######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001806Vols #META# 000.BookURI :: #0855.Cayni.CumdaQari #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: العيني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 855 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عمدة القاري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 25 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001806Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1806_عمدة-القاري-العيني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أوضح وجوه معالم الدين وأفضح وجوه ~~الشك بكشف النقاب عن وجه اليقين بالعلماء المستنبطين الراسخين والفضلاء ~~المحققين الشامخين الذين نزهوا كلام سيد المرسلين مميزين عن زيف المخلطين ~~المدلسين ورفعوا مناره بنصب العلائم وأسندوا عمده بأقوى الدعائم حتى صار ~~مرفوعا بالبناء العالي المشيد وبالأحكام الموثق المدمج المؤكد مسلسلا بسلسة ~~الحفظ والإسناد غير منقطع ولا واه إلى يوم التناد ولا موقوف على غيره من ~~المباني ولا معضل ما فيه من المعاني (والصلاة) على من بعث بالدين الصحيح ~~الحسن والحق الصريح السنن الخالي عن العلل القادحة والسالم من الطعن في ~~أدلته الراجحة محمد المستأثر بالخصال الحميدة والمجتبى المختص بالخلال ~~السعيدة وعلى آله وصحبه الكرام مؤيدي الدين ومظهري الإسلام وعلى التابعين ~~بالخير والإحسان وعلى علماء الأمة في كل زمان ما تغرد قمري على الورد ~~والبان وناح عندليب على نور الأقحوان (وبعد) فإن عانى رحمة ربه الغنى أبا ~~محمد محمود بن أحمد العيني عامله ربه ووالديه بلطفه الخفي يقول أن السنة ~~إحدى الحجج القاطعة وأوضح المحجة الساطعة وبها ثبوت أكثر الأحكام وعليها ~~مدار العلماء الأعلام وكيف لا وهي القول والفعل من سيد الأنام في بيان ~~الحلال والحرام الذين عليهما مبني الإسلام فصرف الإعمار في استخراج كنوزها ~~من أهم الأمور وتوجيه الأفكار في استكشاف رموزها من تعمير العمور لها منقبة ~~تجلت عن الحسن والبها ومرتبة جلت بالبهجة والسنا وهي أنوار الهداية ~~ومطالعها ووسائل الدراية وذرائعها وهي من مختارات العلوم عينها ومن متنقدات ~~نقود المعارف فضها وعينها ولولاها لما بان الخطأ عن الصواب ولا تميز الشراب ~~من السراب ولقد تصدت طائفة من السلف الكرام ممن كساهم الله تعالى جلابيب ~~الفهم والأفهام ومكنهم من انتقاد الألفاظ الفصيحة المؤسسة على المعاني ~~الصحيحة وأقدرهم على الحفظ بالحفاظ من المتون والألفاظ إلى جمع سنن من سنن ~~سيد المرسلين هادية إلى طرائق شرائع الدين وتدوين ما تفرق منها في أقطار ~~بلاد المسلمين بتفرق الصحابة والتابعين الحاملين وبذلك حفظت السنن وحفظ لها ~~السنن وسلمت عن زيغ ms00001 المبتدعين وتحريف الجهلة المدعين فمنهم الحافظ الحفيظ ~~الشهير المميز الناقد البصير الذي شهدت بحفظه العلماء الثقات واعترفت بضبطه ~~المشايخ الأثبات ولم ينكر فضله علماء هذا الشأن ولا تنازع في صحة تنقيده ~~اثنان الإمام الهمام حجة الإسلام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ~~أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه بعفوه الجاري وقد دون في السنة كتابا فاق ~~على أمثاله وتميز على أشكاله ووشحه بجواهر الألفاظ من درر المعاني ورشحه ~~بالتبويبات الغريبة المباني بحيث قد أطبق على قبوله بلا خلاف علماء الأسلاف ~~والأخلاف فلذلك أصبح العلماء الراسخون الذين تلألأ في ظلم الليالي أنوار ~~قرائحهم الوقادة واستنار على صفحات الأيام آثار خواطرهم النقادة قد حكموا ~~بوجوب معرفته وأفرطوا في قريضته ومدحته ثم PageV01P002 # تصدى لشرحه جماعة من الفضلاء وطائفة من الأذكياء من السلف النحارير ~~المحققين وممن عاصرناهم من المهرة المدققين فمنهم من أخذ جانب التطويل ~~وشحنه من الأبحاث بما عليه الاعتماد والتعويل ومنهم من لازم الاختصار في ~~البحث عما في المتون ووشحه بجواهر النكات والعيون ومنهم من أخذ جانب التوسط ~~مع سوق الفوائد ورصعه بقلائد الفرائد ولكن الشرح أي الشرح ما يشفي العليل ~~ويبل الأكباد ويروي الغليل حتى يرغب فيه الطلاب ويسرع إلى خطبته الخطاب ~~سيما هذا الكتاب الذي هو بحر يتلاطم أمواجا رأيت الناس يدخلون فيه أفواجا ~~فمن خاض فيه ظفر بكنز لا ينفد أبدا وفاز بجواهره التي لا تحصى عددا وقد كان ~~يختلج في خلدي أن أخوض في هذا البحر العظيم لأفوز من جواهره ولآليه بشيء ~~جسيم ولكني كنت أستهيب من عظمته أن أحول حوله ولا أرى لنفسي قابلية ~~لمقابلتها هوله ثم إني لما رحلت إلى البلاد الشمالية الندية قبل الثمانمائة ~~من الهجرة الأحمدية مستصحبا في أسفاري هذا الكتاب لنشر فضله عند ذوي ~~الألباب ظفرت هناك من بعض مشايخنا بغرائب النوادر وفوائد كاللآلي الزواهر ~~مما يتعلق باستخراج ما فيه من الكنوز واستكشاف ما فيه من الرموز ثم لما عدت ~~إلى الديار المصرية ديار خير وفضل وأمنية أقمت بها برهة من الخريف مشتغلا ms00002 ~~بالعلم الشريف ثم اخترعت شرحا لكتاب معاني الآثار المنقولة من كلام سيد ~~الأبرار تصنيف حجة الإسلام الجهبذ العلامة الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن ~~سلامة الطحاوي أسكنه الله تعالى من الجنان في أحسن المآوي ثم أنشأت شرحا ~~على سنن أبي داود السجستاني بوأه الله دار الجنان فعاقني من عوائق الدهر ما ~~شغلني عن التتميم واستولى على من الهموم ما يخرج عن الحصر والتقسيم ثم لما ~~انجلى عني ظلامها وتجلى علي قتامها في هذه الدولة المؤيدية والأيام الزاهرة ~~السنية ندبتني إلى شرح هذا الكتاب أمور حصلت في هذا الباب (الأول) أن يعلم ~~أن في الزوايا خبايا وأن العلم من منايح الله عز وجل ومن أفضل العطايا ~~(والثاني) إظهار ما منحني الله من فضله الغزير وإقداره إياي على أخذ شيء من ~~علمه الكثير والشكر مما يزيد النعمة ومن الشكر إظهار العلم للأمة (والثالث) ~~كثرة دعاء بعض الأصحاب بالتصدي لشرح هذا الكتاب على أني قد أملتهم بسوف ~~ولعل ولم يجد ذلك بما قل وجل وخادعتهم عما وجهوا إلي بأخادع الالتماس ~~ووادعتهم من يوم إلى يوم وضرب أخماس لأسداس والسبب في ذلك أن أنواع العلوم ~~على كثرة شجونها وغزارة تشعب فنونها عز على الناس مرامها واستعصى عليهم ~~زمامها صارت الفضائل مطموسة المعالم مخفوضة الدعائم وقد عفت أطلالها ~~ورسومها واندرست معالمها وتغير منثورها ومنظومها وزالت صواها وضعفت قواها * ~~كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر * ومع هذا ~~فالناس فيما تعبت فيه الأرواح وهزلت فيه الأشباح على قسمين متباينين قسم هم ~~حسدة ليس عندهم إلا جهل محض وطعن وقدح وعض لكونهم بمعزل عن انتزاع أبكار ~~المعاني وعن تفتيق ما رتق من المباني فالمعاني عندهم تحت الألفاظ مستورة ~~وأزهارها من وراء إلا كمام زاهرة منظورة * إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * ~~فلا غروان يرتاب والصبح مسفر * وصنف هم ذوو فضائل وكمالات وعندهم لأهل ~~الفضل اعتبارات المنصفون اللاحظون إلى أصحاب الفضائل والتحقيق وإلى أرباب ~~الفواضل والتدقيق بعين الإعظام والإجلال والمرفرفون عليهم أجنحة ms00003 الإكرام ~~والأشبال والمعترفون بما تلقنوا من الألفاظ ما هي كالدر المنثور والأرى ~~المنشور والسحر الحلال والماء الزلال وقليل ما هم وهم كالكثير فالواحد منهم ~~كالجم الغفير فهذا الواحد هو المراد الغارد ولكن أين ذاك الواحد ثم إني ~~أجبتهم بأن من تصدى للتصنيف يجعل نفسه هدفا للتعسيف ويتحدث فيه بما فيه وما ~~ليس فيه وينبذ كلامه بما فيه التقبيح والتشويه فقالوا ما أنت بأول من عورض ~~ولا بأول من كلامه قد نوقض فإن هذا داء قديم وليس منها سالم إلا وهو سليم ~~فالتقيد بهذا يسد أبواب العلوم عن فتحها وإلا كتراث به يصد عن التمييز بين ~~محاسن الأشياء وقبحها (هذا) ولما لم يرتدعوا عن سؤالهم ولم أجد بدا عن ~~آمالهم شمرت ذيل الحزم عن ساق الجزم وأنخت مطيتي. PageV01P003 # وحللت حقيبتي ونزلت في فناء ربع هذا الكتاب لا ظهر ما فيه من الأمور ~~الصعاب وأبين ما فيه من المعضلات وأوضح ما فيه من المشكلات وأورد فيه من ~~سائر الفنون بالبيان ما صعب منه على الأقران بحيث أن الناظر فيه بالأنصاف ~~المتجنب عن جانب الاعتساف أن أراد ما يتعلق بالمنقول ظفر بآماله وأن أراد ~~ما يتعلق بالمعقول فاز بكماله وما طلب من الكمالات يلقاه وما ظفر من ~~النوادر والنكات يرضاه على أنهم قد ظنوا في قوة لإبلاغهم المرام وقدره على ~~تحصيل الفهم والأفهام ولعمري ظنهم في معرض التعديل لأن المؤمن لا يظن في ~~أخيه إلا بالجميل مع أني بالتقصير لمعترف ومن بحر الخطايا لمغترف ولكني ~~أتشبه بهم متمنيا أن تكون لي حلية في ميادينهم وشجرة مثمرة في بساتينهم * ~~على أني لا أرى لنفسي منزلة تعد من منازلهم ولا لذاتي منهل مورد يكون بين ~~مناهلهم ولكني أرجو والرجاء من عادة الحازمين الضابطين واليأس من عادة ~~الغافلين القانطين ثم أني قدحت أفكاري بزناد الذكاء حتى أورت أنوارا انكشفت ~~بها مستورات هذا الكتاب وتصديت لتجليته على منصة التحقيق حتى كشف عن وجهه ~~النقاب واجتهدت بالسهر الطويل في الليالي الطويلة حتى ميزت من الكلام ما هي ~~الصحيحة ms00004 من العليلة وخضت في بحار التدقيق سائلا من الله الإجابة والتوفيق ~~حتى ظفرت بدرر استخرجتها من الأصداف وبجواهر أخرجتها من الغلاف حتى أضاء ~~بها ما أبهم من معانيه على أكثر الطلاب وتحلى بها ما كان عاطلا من شروح هذا ~~الكتاب فجاء بحمد الله وتوفيقه فوق ما في الخواطر فائقا على سائر الشروح ~~بكثرة الفوائد والنوادر مترجما بكتاب (عمدة القاري في شرح البخاري) ومأمولي ~~من الناظر فيه أن ينظر بالإنصاف ويترك جانب الطعن والاعتساف فإن رأى حسنا ~~يشكر سعى زائره ويعترف بفضل عاثره أو خللا يصلحه أداء حق الأخوة في الدين ~~فإن الإنسان غير معصوم عن زلل مبين * فإن تجد عيبا فسد الخللا * فجل من لا ~~عيب فيه وعلا * فالمنصف لا يشتغل بالبحث عن عيب مفضح والمتعسف لا يعترف ~~بالحق الموضح * فعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا ~~* فالله عز وجل يرضى عن المنصف في سواء السبيل ويوفق المتعسف حتى يرجع عن ~~الأباطيل ويمتع بهذا الكتاب المسلمين من العالمين العاملين فإني جعلته ~~ذخيرة ليوم الدين وأخلصت فيه باليقين والله لا يضيع أجر المحسنين وهو على ~~كل شيء قدير وبالإجابة لدعانا جدير وبه الإعانة في التحقيق وبيده أزمة ~~التوفيق أما إسنادي في هذا الكتاب إلى الإمام البخاري رحمه الله فمن طريقين ~~عن محدثين كبيرين (الأول) الشيخ الإمام العلامة مفتي الأنام * شيخ الإسلام ~~حافظ مصر والشام * زين الدين عبد الرحيم بن أبي المحاسن حسين بن عبد الرحمن ~~العراقي الشافعي أسكنه الله تعالى بحابيح جنانه * وكساءه جلابيب عفوه ~~وغفرانه * توفي ليلة الأربعاء الثامنة من شعبان من سنة ست وثمانمائة ~~بالقاهرة فسمعته عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر شهر ~~رمضان المعظم قدره من سنة ثمان وثمانين وسبعمائة بجامع القلعة بظاهر ~~القاهرة المعزية حماها الله عن الآفات بقراءة الشيخ شهاب الدين أحمد بن ~~محمد بن منصور الأشموني الحنفي رحمه الله بحق سماعه لجميع الكتاب من ~~الشيخين أبي علي عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف الأنصاري وقاضي القضاة ms00005 ~~علاء الدين علي بن عثمان بن مصطفى بن التركماني مجتمعين * قال الأول أخبرنا ~~أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي وأبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن بن ~~رشيق الربعي وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزوان سماعا ~~عليهم خلا من باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله في أواخر كتاب ~~الحج إلى أول كتاب الصيام وخلا من باب ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى ~~باب الشروط في الجهاد وخلا من باب غزو المرأة في البحر إلى دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الإسلام فأجازه منهم قالوا أخبرنا هبة الله بن علي بن ~~مسعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأرتاحي قال البوصيري ~~أنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي وقال الأرتاحي أخبرنا علي بن عمر ~~الفراء إجازة قالا أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية قالت أخبرنا أبو الهيثم ~~محمد بن مكي الكشميهني * وقال الثاني أخبرنا جماعة منهم أبو الحسن علي بن ~~محمد بن هارون القاري قال أنا عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي قال ~~أخبرنا أبو الوقت PageV01P004 # عبد الأول بن عيسى السجزي قال أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر ~~الداودي قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه قال هو والكشميهني أخبرنا ~~أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال ثنا الإمام أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله (والثاني) الشيخ الإمام العالم المحدث ~~الكبير تقي الدين محمد بن معين الدين محمد بن زين الدين عبد الرحمن بن ~~حيدرة بن عمرو بن محمد الدجوي المصري الشافعي رحمه الله رحمة واسعة فسمعته ~~عليه من أوله إلى آخره في مجالس متعددة آخرها آخر شهر رمضان المعظم قدره من ~~سنة خمس وثمانمائة بالقاهرة بقراءة الشيخ الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن ~~محمد الشهير بابن التقي المالكي بحق قراءته جميع الكتاب على الشيخين ~~المسندين زين الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد ms00006 ~~بن هارون الثعلبي وصلاح الدين خليل بن طرنطاي بن عبد الله الزيني العادلي ~~بسماع الأول على والده وعلى أبي الحسن علي بن عبد الغني بن محمد بن أبي ~~القاسم بن تيمية بسماع والده من أبي عبد الله الحسين بن الزبيدي في الرابعة ~~وبسماع ابن تيمية من أبي الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي بسماعهما ~~من أبي الوقت وبسماع الأول أيضا على أبي عبد الله محمد بن مكي بن أبي الذكر ~~الصقلي بسماع ابن أبي الذكر من أبي الزبيدي (ح) وبسماع والده أيضا في ~~الرابعة من الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن صلاح قال أنا ~~منصور بن عبد المنعم الفراوي قال أنا المشايخ الأربعة أبو المعالي محمد بن ~~إسماعيل الفارسي وأبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي وأبو محمد بن عبد الوهاب بن ~~شاه الشاذياخي وأبو عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي سماعا وإجازة قال ~~الفارسي ومحمد بن الفضل أنا سعيد بن أبي سعيد العيار قال أنا أبو علي بن ~~محمد بن عمر بن شبويه وقال الشحامي والشاذياخي ومحمد بن الفضل الفراوي أنا ~~أبو سهل بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحفصي قال أنا أبو الهيثم محمد بن ~~مكي بن محمد الكشميهني بسماعه وسماع ابن شبويه من الفربري ثنا الإمام ~~البخاري رحمه الله (ح) وبسماع الثاني وهو خليل الطرنطاي من أبي العباس أحمد ~~بن أبي طالب نعمة بن حسن بن علي بن بيات الصالحي ابن الشحنة الحجار وأم ~~محمد وزيرة ابنة عمرو بن أسعد بن المنجا قال أنا ابن الزبيدي قال أنا أبو ~~الوقت عبد الأول السجزي قال أنا جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ~~بن المظفر الداودي قال أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال أنا أبو ~~عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري قال ثنا الإمام البخاري رحمه الله ~~تعالى (فوائد) الأولى سمى البخاري كتابه بالجامع المسند الصحيح المختصر من ~~أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم ms00007 وسننه وأيامه وهو أول كتابه وأول كتاب ~~صنف في الحديث الصحيح المجرد وصنفه في ست عشرة سنة ببخارى قاله ابن طاهر ~~وقيل بمكة قاله ابن البجير سمعته يقول صنفت في المسجد الحرام وما أدخلت فيه ~~حديثا إلا بعدما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته ويجمع بأنه ~~كان يصنف فيه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى فإنه مكث فيه ست عشرة سنة كما ~~ذكرنا * وفي تاريخ نيسابور للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل ثنا أبو عبد الله ~~محمد بن علي قال سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين ~~معي كتبي أصنف وأحج كل سنة وأرجع من مكة إلى البصرة قال وأنا أرجو أن الله ~~تعالى يبارك للمسلمين في هذه المصنفات (الثانية) اتفق علماء الشرق والغرب ~~على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم فرجح البعض ~~منهم المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري والجمهور على ترجيح البخاري على ~~مسلم لأنه أكثر فوائد منه وقال النسائي ما في هذه الكتب أجود منه قال ~~الإسماعيلي ومما يرجح به أنه لا بد من ثبوت اللقاء عنده وخالفه مسلم واكتفى ~~بأمكانه وشرطهما أن لا يذكر إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم له راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن ~~الصحابة له أيضا راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ ~~المتقن المشهور على ذلك الشرط ثم كذلك * PageV01P005 # (الثالثة) قد قال الحاكم الأحاديث المروية بهذه الشريطة لم يبلغ عددها ~~عشرة آلاف حديث وقد خالفا شرطهما فقد أخرجا في الصحيحين حديث عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه إنما الأعمال بالنيات ولا يصح إلا فردا كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وحديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب ~~ولم يرو عنه غير ابنه سعيد وأخرج مسلم حديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة ~~العدوي ولم يرو عنه غير حميد وقال ابن الصلاح وأخرج البخاري حديث الحسن ~~البصري عن ms00008 عمرو بن ثعلب إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي لم يرو عنه غير ~~الحسن قلت فقد روى عنه أيضا الحكم بن الأعرج نص عليه ابن أبي حاتم وأخرج ~~أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول ~~ولم يرو عنه غير قيس * قلت فقد روى عنه أيضا زياد بن علاقة كما ذكره ابن ~~أبي حاتم وأخرج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري ولم ~~يرو عنه غير عبد الله قلت ففي الغيلانيات من حديث سليمان بن المغيرة ثنا ~~ابن حكم الغفاري حدثني جدي عن رافع بن عمرو فذكر حديثا وأخرج حديث أبي بردة ~~عن الأغر المزني (إنه ليغان على قلبي) ولم يرو عنه غير أبي بردة قلت قد ذكر ~~العسكري أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما روى عنه أيضا وروى عنه معاوية بن ~~قرة أيضا وفي معرفة الصحابة لابن قانع قال ثابت البناني عن الأغر أغر مزينة ~~وأغرب من قول الحاكم قول الميانشي في (إيضاح ما لا يسع المحدث جهله) شرطهما ~~في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اثنان من الصحابة فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة ~~أربعة من التابعين فأكثر وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة ~~والظاهر أن شرطهما اتصال الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من مبتداه إلى منتهاه ~~من غير شذوذ ولا علة (الرابعة) جملة ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ~~ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث ~~وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من ~~الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيف قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ~~ومائتي حديث من الأحكام فروت عائشة رضي الله تعالى عنها من جملة الكتاب ~~مائتين ونيفا وسبعين حديثا لم تخرج غير الأحكام منها إلا يسيرا قال الحاكم ~~فحمل عنها ربع الشريعة ms00009 ومن الغريب ما في كتاب الجهر بالبسملة لابن سعد ~~إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي نقل عن البخاري أنه صنف كتابا أورد فيه ~~مائة ألف حديث صحيح (الخامسة) فهرست أبواب الكتاب ذكرها مفصلة الحافظ أبو ~~الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده عن الحموي فقال * عدد أحاديث صحيح ~~البخاري رحمه الله بدأ الوحي سبعة أحاديث الإيمان خمسون العلم خمسة وسبعون ~~الوضوء مائة وتسعة أحاديث غسل الجنابة ثلاثة وأربعون الحيض سبعة وثلاثون ~~التيمم خمسة عشر فرض الصلاة حديثان الصلاة في الثياب تسعة وثلاثون القبلة ~~ثلاثة عشر المساجد ستة وثلاثون سترة المصلى ثلاثون مواقيت الصلاة خمسة ~~وسبعون الأذان ثمانية وعشرون فضل صلاة الجماعة وإقامتها أربعون الإمامة ~~أربعون إقامة الصفوف ثمانية عشر افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون القراءة ~~ثلاثون الركوع والسجود والتشهد اثنان وخمسون انقضاء الصلاة سبعة عشر اجتناب ~~أكل الثوم خمسة أحاديث صلاة النساء والصبيان خمسة عشر الجمعة خمسة وستون ~~صلاة الخوف ستة أحاديث العيد أربعون الوتر خمسة عشر الاستسقاء خمسة وثلاثون ~~الكسوف خمسة وعشرون سجود القرآن أربعة عشر القصر ستة وثلاثون الاستخارة ~~ثمانية التحريض على قيام الليل أحد وأربعون النوافل ثمانية عشر الصلاة ~~بمسجد مكة تسعة العمل في الصلاة ستة وعشرون السهو أربعة عشر الجنائز مائة ~~وأربعة وخمسون الزكاة مائة وثلاثة عشر صدقة الفطر عشرة الحج مائتان وأربعون ~~العمرة اثنان وثلاثون الإحصار أربعون جزاء الصيد أربعون الصوم ستة وستون ~~ليلة القدر عشرة قيام رمضان ستة الاعتكاف عشرون البيوع مائة واحد وتسعون ~~السلم تسعة عشر الشفعة ثلاثة أحاديث الإجارة أربعة وعشرون الحوالة ثلاثون ~~الكفالة ثمانية أحاديث الوكالة سبعة عشر المزارعة والشرب تسعة وعشرون ~~الاستقراض وأداء الديون خمسة وعشرون الأشخاص ثلاثة عشر الملازمة حديثان ~~اللقطة خمسة عشر المظالم والغصب أحد وأربعون. PageV01P006 # الشركة اثنان وسبعون الرهن تسعة أحاديث العتق أحد وعشرون المكاتب ستة ~~الهبة تسعة وستون الشهادات ثمانية وخمسون الصلح اثنان وعشرون الشروط أربعة ~~وعشرون الوصايا أحد وأربعون الجهاد والسير مائتان وخمسة وخمسون بقية الجهاد ~~أيضا اثنان وأربعون فرض الخمس ثمانية وخمسون الجزية والموادعة ثلاثة وستون ~~بدأ ms00010 الخلق مائتان وحديثان الأنباء والمغازي أربعمائة وثمانية وعشرون جزاء ~~الآخر بعد المغازي مائة وثمانية وثلاثون التفسير خمسمائة وأربعون فضائل ~~القرآن أحد وثمانون النكاح والطلاق مائتان وأربعة وأربعون النفقات اثنان ~~وعشرون الأطعمة سبعون العقيقة أحد عشر الصيد والذبائح وغيره تسعون الأضاحي ~~ثلاثون الأشربة خمسة وستون الطب تسعة وسبعون اللباس مائة وعشرون المرضى أحد ~~وأربعون اللباس أيضا مائة الأدب مائتان وستة وخمسون الاستئذان سبعة وسبعون ~~الدعوات ستة وسبعون ومن الدعوات ثلاثون الرقاق مائة الحوض ستة عشر الجنة ~~والنار سبعة وخمسون القدر ثمانية وعشرون الأيمان والنذر أحد وثلاثون كفارة ~~اليمين خمسة عشر الفرائض خمس وأربعون الحدود ثلاثون المحاربون اثنان وخمسون ~~الديات أربعة وخمسون استتابة المرتدين عشرون الإكراه ثلاثة عشر ترك الحيل ~~ثلاثة وعشرون التعبير ستون الفتن ثمانون الأحكام اثنان وثمانون الأمان ~~اثنان وعشرون إجازة خبر الواحد تسعة عشر الاعتصام ستة وتسعون التوحيد وعظمة ~~الرب سبحانه وتعالى وغير ذلك إلى آخر الكتاب مائة وسبعون (السادسة) جملة من ~~حدث عنه البخاري في صحيحه خمس طبقات (الأولى) لم يقع حديثهم إلا كما وقع من ~~طريقه إليهم منهم محمد بن عبد الله الأنصاري حدث عنه عن حميد عن أنس ومنهم ~~مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل حدث عنهما عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع ومنهم عبيد الله بن موسى حدث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي ~~وحدث عنه عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان ومنهم أبو ~~نعيم حدث عنه عن الأعمش والأعمش تابعي ومنهم علي بن عياش حدث عنه عن حريز ~~بن عثمان عن عبد الله بن بشر الصحابي هؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى وكأن ~~البخاري سمع مالكا والثوري وشعبة وغيرهم فإنهم حدثوا عن هؤلاء وطبقتهم ~~(الثانية) من مشايخه قوم حدثوا عن أئمة حدثوا عن التابعين وهم شيوخه الذين ~~روى عنهم عن ابن جريج ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز وشعيب ~~والأوزاعي وطبقتهما بالشام والثوري وشعبة وحماد وأبو عوانة وهما بالعراق ~~والليث ويعقوب بن عبد الرحمن بمصر وفي ms00011 هذه الطبقة كثرة (الثالثة) قوم حدثوا ~~عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه لقيهم لكنه لم يسمع منهم كيزيد بن هارون وعبد ~~الرزاق (الرابعة) قوم في طبقته حدث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس ~~الرازي حدث عنه في صحيحه ولم ينسبه عن يحيى بن صالح (الخامسة) قوم حدث عنهم ~~وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة منهم عبد الله بن حماد ~~الآملي وحسين القباني وغيرهما ولا بد من الوقوف على هذا لأن من لا معرفة له ~~يظن أن البخاري إذا حدث عن مكي عن زيد بن أبي عبيد عن سلمة ثم حدث في موضع ~~آخر عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد ~~بن أبي عبيد الله عن سلمة أن الإسناد الأول سقط منه شيء وإنما يحدث في موضع ~~عاليا وفي موضع نازلا فقد حدث في مواضع كثيرة جدا عن رجل عن مالك وفي موضع ~~عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن ~~مالك وحدث في مواضع عن رجل عن شعبة وحدث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة منها ~~حديثه عن حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة وحدث في مواضع ~~عن رجل عن الثوري وحدث في مواضع عن ثلاثة عنه فحدث عن أحمد بن عمر عن ابن ~~أبي النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري وأعجب من هذا كله أن عبد الله ~~ابن المبارك أصغر من مالك وسفيان وشعبة ومتأخر الوفاة وحدث البخاري عن ~~جماعة من أصحابه عنه وتأخرت وفاتهم ثم حدث عن سعيد بن مروان عن محمد بن عبد ~~العزيز عن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك فقس على هذا ~~أمثاله وقد حدث البخاري عن قوم خارج الصحيح وحدث عن رجل عنهم في الصحيح ~~PageV01P007 # منهم أحمد بن منيع وداود بن رشيد وحدث عن قوم في الصحيح وحدث عن آخرين ~~عنهم منهم ms00012 أبو نعيم وأبو عاصم والأنصاري وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل ويحيى ~~بن معين فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا وقد روي عن البخاري لا يكون ~~المحدث محدثا كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه ~~(السابعة) في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين وهو محمول على أنه لم يثبت ~~جرحهم بشرطه فإن الجرح لا يثبت إلا مفسرا مبين السبب عند الجمهور ومثل ذلك ~~ابن الصلاح بعكرمة وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق ~~وغيرهم قال واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة ممن اشتهر الطعن فيهم قال وذلك ~~دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يقبل إلا إذا فسر سببه قلت قد فسر ~~الجرح في هؤلاء أما عكرمة فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهم لنافع لا تكذب ~~علي كما كذب عكرمة على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذبه مجاهد وابن ~~سيرين ومالك وقال أحمد يرى رأي الخوارج الصفرية وقال ابن المديني يرى رأي ~~نجدة ويقال كان يرى السيف والجمهور وثقوه واحتجوا به ولعله لم يكن داعية ~~وأما إسماعيل بن أبي أويس فإنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي عن ~~سلمة بن شعيب عنه وقال ابن معين لا يساوي فلسين هو وأبوه يسرقان الحديث ~~وقال النضر بن سلمة المروزي فيما حكاه الدولابي عنه كذاب كان يحدث عن مالك ~~بمسائل ابن وهب وأما عاصم بن علي فقال ابن معين لا شيء وقال غيره كذاب ابن ~~كذاب وأما أحمد فصدقه وصدق أباه وأما عمرو بن مرزوق فنسبه أبو الوليد ~~الطيالسي إلى الكذب وأما أبو حاتم فصدقه وصدق أباه فوثقه وأما سويد بن سعيد ~~فمعروف بالتلقين وقال ابن معين كذاب ساقط وقال أبو داود سمعت يحيى يقول هو ~~حلال الدم وقد طعن الدارقطني في كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع على ~~البخاري ومسلم في مائتي حديث فيهما ولأبي مسعود الدمشقي عليهما استدراك ~~وكذا لأبي علي الغساني في تقييده (الثامنة) في الفرق بين الاعتبار ~~والمتابعة والشاهد ms00013 وقد أكثر البخاري من ذكر المتابعة فإذا روى حماد مثلا ~~حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب فإن لم نجد ثقة غير أيوب عن ابن سيرين ~~فثقة غيره عن ابن سيرين عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي ~~عليه السلام فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه وإلا فلا فهذا النظر هو ~~الاعتبار * وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد أو عن ابن سيرين غير ~~أيوب أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أبي هريرة فكل نوع من هذه يسمى متابعة * وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر ~~بمعناه وتسمى المتابعة شاهدا ولا ينعكس فإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو ~~هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء وجوه المتابعات كلها ~~فيه ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء وفي الصحيح جماعة منهم ~~ذكروا في المتابعات والشواهد ولا يصلح لذاك كل ضعيف ولهذا يقول الدارقطني ~~وغيره فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به مثال المتابع والشاهد حديث سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ورواه ابن جريج عن ~~عمرو وعن عطاء بدون الدباغ تابع عمرو أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن ~~عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به ~~وشاهد حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه أيما إهاب دبغ فقد طهر ~~فالبخاري يأتي بالمتابعة ظاهرا كقوله في مثل هذا تابعه مالك عن أيوب أي ~~تابع مالك حمادا فرواه عن أيوب كرواية حماد فالضمير في تابعه يعود إلى حماد ~~وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ~~ومراتبهم (التاسعة) في ضبط الأسماء المتكررة المختلفة في ms00014 الصحيحين (أبي) ~~كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف إلا آبي اللحم ~~فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكله ~~وقيل لا يأكل ما ذبح للصنم (البراء) كله بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء ~~وأبا العالية البراء فبالتشديد وكله ممدود وقيل أن المخفف يجوز قصره حكاه ~~النووي والبراء هو الذي يبرى العود (يزيد) كله بالمثناة التحتية والزاي إلا ~~ثلاثة بريد بن عبد الله بن أبي PageV01P008 # بردة يروي غالبا عن أبي بردة بضم الباء الموحدة وبالراء والثاني محمد بن ~~عرعرة بن البرند بموحدة وراء مكسورتين وقيل بفتحهما ثم نون والثالث علي بن ~~هاشم بن البريد بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناه تحت (يسار) كله ~~بالياء آخر الحروف والسين المهملة إلا محمد بن بشار شيخهما فبموحدة ثم ~~معجمة وفيهما سيار ابن سلامة وسيار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة (بشر) كله ~~بموحدة ثم شين معجمة إلا أربعة فبالضم ثم مهملة عبد الله بن بسر الصحابي ~~وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر بن محجن وقيل هذا بالمعجمة ~~كالأول (بشير) كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم وفتح الشين ~~وهما بشير بن كعب وبشير بن يسار وإلا ثالثا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو ~~يسير بن عمرو ويقال أسير ورابعا فبضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير ~~(حارثة) كله بالحاء المهملة والمثلثة إلا جارية ابن قدامة ويزيد بن جارية ~~فبالجيم والمثناة ولم يذكر غيرهما ابن الصلاح وذكر الجياني عمرو بن أبي ~~سفيان بن أسيد ابن جارية الثقفي حليف بني زهرة قال حديثه مخرج في الصحيحين ~~والأسود بن العلاء بن جارية حديثه في مسلم (جرير) كله بالجيم وراء مكررة ~~إلا حريز بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة ~~فبالحاء والزاي آخرا ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد ~~وزيد (حازم) كله بالحاء المهملة إلا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة كذا ~~اقتصر عليه ابن الصلاح وتبعه ms00015 النووي وأهملا بشير بن جازم الإمام الواسطي ~~آخر رجاله ومحمد بن بشير العبدي كناه أبا حازم بالمهملة قال أبو علي ~~الجياني والمحفوظ أنه بالمعجمة كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه قاله ~~الدارقطني (حبيب) كله بفتح المهملة إلا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن ~~وخبيبا غير منسوب عن حفص بن عاصم وخبيبا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة ~~(حيان) كله بالفتح والمثناة إلا حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد ~~بن يحيى ابن حبان وجد حبان بن واسع بن حبان والأحبان بن هلال منسوبا وغير ~~منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء والأحبان بن العرقة ~~وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبا وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك ~~فبكسر الحاء وبالموحدة وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان روى له ~~البخاري في الحج ومسلم في الفضائل وأهمله ابن الصلاح والنووي (خراش) كله ~~بالخاء المعجمة إلا والد ربعي فبالمهملة (حزام) بالزاي في قريش وبالراء في ~~الأنصار وفي المختلف والمؤتلف لابن حبيب في جذام حرام بن جذام وفي تميم بن ~~مر حرام بن كعب وفي خزاعة حرام بن حبشية ابن كعب بن سلول بن كعب وفي عذرة ~~حرام ابن حنبة وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش منهم حزام بن هشام ~~الخزاعي وحزام بن ربيعة الشاعر وعروة بن حزام الشاعر العدوي (حصين) كله بضم ~~الحاء وفتح الصاد المهملتين إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد ~~وإلا أبا ساسان حضين بن المنذر فبالضم وضاد معجمة (حكيم) كله بفتح الحاء ~~وكسر الكاف إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم فبالضم وفتح الكاف (رباح) ~~كله بالموحدة إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند ~~الأكثرين وقال البخاري بالوجهين بالمثناة وبالموحدة وذكر أبو علي الجياني ~~محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح الثقفي سمع أنسا وعنه مالك رويا له ورياح ~~بن عبيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي روى ms00016 له مسلم ورياح في نسب عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقيل بالموحدة (زبيد) بضم الزاي هو ابن الحرث ~~ليس فيهما غيره وأما زبيد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة وهو في ~~الموطأ (الزبير) بضم الزاي إلا عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة ~~فبالفتح وكسر الباء (زياد) كله بالياء إلا أبا الزناد فبالنون (سالم) كله ~~بالألف ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي وسلم بن قتيبة وسلم بن أبي الذيال ~~وسلم بن عبد الرحمن بحذفها (سليم) كله بالضم إلا ابن حبان فبالفتح (شريح) ~~كله بالمعجمة والحاء المهملة إلا ابن يونس وابن نعمان وأحمد بن سريج ~~فبالمهملة والجيم (سلمة) بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة أمام قومه وبني سلمة ~~القبيلة من الأنصار فبكسرها وفي عبد الخالق ابن سلمة وجهان (سليمان) كله ~~بالياء إلا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سالم فبفتحها ~~وأبي حازم الأشجعي وأبي رجاء مولى ابن قدامة وكل منهم اسمه بغير ياء ولكن ~~ذكر بالكنية (سلام) كله بالتشديد إلا عبد الرحمن بن سلام الصحابي ومحمد بن ~~سلام شيخ البخاري فبالتخفيف وشدد جماعة شيخ البخاري وادعى صاحب المطالع ~~PageV01P009 # أن الأكثر عليه وأخطأ نعم المشدد محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير ~~وهو من أقرانه وفي غير الصحيحين جماعة بالتخفيف أيضا (شيبان) كله بالشين ~~المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة ويقاربه سنان بن أبي سنان ~~وابن ربيعة وأحمد بن سنان وسنان بن سلمة وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة ~~والنون (عباد) كله بالفتح والتشديد إلا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف ~~(عبادة) كله بالضم إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح (عبدة) كله ~~بإسكان الباء إلا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان ~~والفتح أشهر وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح (عبيد) كله بضم ~~العين (عبيدة) كله بالضم إلا السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة ~~فبالفتح وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة ذكره البخاري ms00017 في كتاب ~~الأحكام (عقيل) كله بالفتح إلا عقيل بن خالد الأيلي ويأتي كثيرا عن الزهري ~~غير منسوب وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة فبالضم (عمارة) كله بضم ~~العين (واقد) كله بالقاف (يسرة) بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة وهو ~~يسرة بن صفوان شيخ البخاري وأما بسرة بنت صفوان فليس ذكرها في الصحيحين ~~(الأنساب) (الأيلي) كله بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى أيلة ~~قرية من قرى مصر ولا يرد شيبان بن فروخ الأبلي بضم الهمزة والموحدة شيخ ~~مسلم لأنه لم يقع في صحيح مسلم منسوبا وهو نسبة إلى أبلة مدينة قديمة وهي ~~مدينة كور دجلة وكانت المسلحة والمدينة العامرة أيام الفرس قبل أن تخط ~~البصرة (البصري) كله بالباء الموحدة المفتوحة والمكسورة نسبة إلى البصرة ~~مثلثة الباء إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالما ~~مولى النصريين فبالنون (البزاز) بزايين معجمتين محمد بن الصباح وغيره إلا ~~خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح فآخرهما راء مهملة ذكرهما ابن الصلاح ~~وأهمل يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب وبشر بن ثابت فآخرهما راء مهملة أيضا ~~فالأول حدث عنه البخاري في صدقة الفطر والدعوات والثاني استشهد به في صلاة ~~الجمعة (الثوري) كله بالمثلثة إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي ذكره البخاري في كتاب ~~الردة (الجريري) بضم الجيم وفتح الراء إلا يحيى بن بشر الحريري شيخهما على ~~ما ذكره ابن الصلاح ولم يعلم له المزي إلا علامة مسلم فقط فبالحاء المفتوحة ~~وعد ابن الصلاح من الأول ثلاثة ثم قال وهذا ما فيهم بالجيم المضمومة وأهمل ~~رابعا وهو عباس ابن فروح روى له مسلم في الاستسقاء وخامسا وهو أبان بن ثعلب ~~روى له مسلم أيضا (الحارثي) كله بالحاء وبالمثلثة ويقاربه سعد الجاري ~~بالجيم وبعد الراء ياء مشددة نسبة إلى الجاري مرقى السفن بساحل المدينة ~~(الحزامي) كله بالحاء والزاي وقوله في صحيح مسلم في حديث أبي اليسر كان لي ~~على فلان ms00018 الحرامى قيل بالزاي وبالراء وقيل الجذامي بالجيم والذال المعجمة ~~(الحرامي) بالمهملتين في الصحيحين جماعة منهم جابر بن عبد الله (السلمي) في ~~الأنصار بفتح اللام وحكى كسرها وفي بني سليم بضمهما وفتح اللام (الهمداني) ~~كله بإسكان الميم والدال المهملة قال الجياني أبو أحمد بن المرار بن حمويه ~~الهمذاني بفتح الميم والذال معجمة يقال أن البخاري حدث عنه في الشروط ~~(واعلم) أن كل ما في البخاري أخبرنا محمد قال أخبرنا عبد الله فهو ابن ~~مقاتل المروزي عن ابن المبارك وما كان أخبرنا محمد عن أهل العراق كأبي ~~معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي وما كان فيه ~~عبد الله غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن ~~إسماعيل البخاري وما كان أخبرنا يحيى غير منسوب فهو ابن موسى البلخي واسحق ~~غير منسوب هو ابن راهويه فافهم (العاشرة) قد أكثر البخاري من أحاديث وأقوال ~~الصحابة وغيرهم بغير إسناد فإن كان بصيغة جزم كقال وروى ونحوهما فهو حكم ~~منه بصحته وما كان بصيغة التمريض كروى ونحوه فليس فيه حكم بصحته ولكن ليس ~~هو واهيا إذ لو كان واهيا لما أدخله في صحيحه (فإن قلت) قد قال ما أدخلت في ~~الجامع إلا ما صح يخدش فيه ذكره ما كان بصيغة التمريض قلت معناه ما ذكرت ~~فيه مسندا إلا ما صح وقال القرطبي لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه ~~صحيحا مسندا لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه وبين ما ~~ليس كذلك وقال الحميدي والدارقطني وجماعة من المتأخرين أن هذا إنما يسمى ~~تعليقا إذا كان بصيغة الجزم تشبيها بتعليق الجدار لقطع الاتصال وإنما سمي ~~تعليقا إذا انقطع من PageV01P010 # أول إسناده واحد فأكثر ولا يسمى بذلك ما سقط وسط إسناده أو آخره ولا ما ~~كان بصيغة تمريض نبه عليه ابن الصلاح (مقدمة) اعلم أن لكل علم موضوعا ~~ومبادي ومسائل * فالموضوع ما يبحث في ذلك العلم عن أعراضه الذاتية * ~~والمبادي هي الأشياء التي ms00019 يبنى عليها العلم وهي إما تصورات أو تصديقات ~~فالتصورات حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم والتصديقات هي المقدمات التي ~~منها يؤلف قياسات العلم * والمسائل هي التي يشتمل العلم عليها * فموضوع علم ~~الحديث هو ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث أنه رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام * ومباديه هي ما تتوقف عليه المباحث وهو أحوال الحديث ~~وصفاته * ومسائله هي الأشياء المقصودة منه وقد قيل لا فرق بين المقدمات ~~والمباديء وقيل المقدمات أعم من المبادي لأن المبادي ما يتوقف عليه دلائل ~~المسائل بلا وسط والمقدمة ما تتوقف عليه المسائل والمبادي بوسط أو لا بوسط ~~وقيل المبادي ما يبرهن بها وهي المقدمات والمسائل ما يبرهن عليها ~~والموضوعات ما يبرهن فيها (قلت) وجه الحصر أن ما لا بد للعلم أن كان مقصودا ~~منه فهو المسائل وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع وإلا فهو ~~المبادي وهي حده وفائدته واستمداده (أما) حده فهو علم يعرف به أقوال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله * وأما فائدته فهي الفوز بسعادة ~~الدارين * وأما استمداده فمن أقوال الرسول عليه السلام وأفعاله * أما ~~أقواله فهو الكلام العربي فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن ~~هذا العلم وهي كونه حقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ~~ومحذوفا ومضمرا ومنطوقا ومفهوما واقتضاء وإشارة وعبارة ودلالة وتنبيها ~~وإيماء ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى ~~قواعد استعمال العرب وهو المعبر عنه بعلم اللغة * وأما أفعاله فهي الأمور ~~الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها ما لم يكن طبعا أو خاصة * فها نحن ~~نشرع في المقصود * بعون الملك المعبود * ونسأله الإعانة على الاختتام * ~~متوسلا بالنبي خير الأنام * وآله وصحبه الكرام بسم الله الرحمن الرحيم ~~((قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~المغيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقول الله جل ذكره * (إنا أوحينا إليك ms00020 كما أوحينا إلى ~~نوح والنبيين من بعده) *)) . # بيان حال الافتتاح ذكروا أن من الواجب على مصنف كتاب أو مؤلف رسالة ثلاثة ~~أشياء وهي البسملة والحمدلة والصلاة ومن الطرق الجائزة أربعة أشياء وهي مدح ~~الفن وذكر الباعث وتسمية الكتاب وبيان كيفية الكتاب من التبويب والتفصيل ~~أما البسملة والحمدلة فلأن كتاب الله تعالى مفتوح بهما ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم ~~فهو أقطع رواه الحافظ عبد القادر في أربعينه وقوله عليه الصلاة والسلام كل ~~كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم رواه أبو داود والنسائي وفي رواية ابن ~~ماجة كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد أقطع ورواه ابن حبان وأبو عوانة في ~~صحيحيهما وقال ابن الصلاح هذا حديث حسن بل صحيح (قوله أقطع) أي قليل البركة ~~وكذلك أجذم من جذم بكسر الذال المعجمة يجذم بفتحها ويقال أقطع وأجذم من ~~القطع والجذام أو من القطعة وهي العطش والجذام فيكون معناهما أنه لا خير ~~فيه كالمجذوم والنخل التي لا يصيبها الماء. وأما الصلاة فلأن ذكره صلى الله ~~عليه وسلم مقرون بذكره تعالى ولقد قالوا في قوله تعالى * (ورفعنا لك ذكرك) ~~* معناه ذكرت حيثما ذكرت وفي رسالة الشافعي رحمه الله تعالى عن مجاهد في ~~تفسير هذه الآية قال لا أذكر إلا ذكرت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله وروى ذلك مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~جبريل عليه السلام إلى رب العالمين قاله النووي في شرح مسلم (فإن قيل) من ~~ذكر الصلاة كان من الواجب عليه أن يذكر السلام معها لقرنها في الأمر ~~بالتسليم ولهذا كره أهل العلم ترك ذلك (قلت) يرد هذا ورود الصلاة في آخر ~~التشهد مفردة (فإن قيل) ورد تقديم السلام فلهذا قالوا هذا السلام فكيف نصلي ~~(قلت) يمكن أن يجاب بما روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~في آخر قنوته وصلى الله على النبي ms00021 وبقوله عليه السلام رغم أنف رجل ذكرت ~~عنده فلم يصل علي والبخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل علي ويجوز أن يدعي أن ~~المراد من التسليم الاستسلام والانقياد فقد ورد ذلك في سورة النساء ويعضد ~~ذلك تخصيصه بالمؤمنين حيث كانوا مكلفين بأحكامه عليه السلام ويجوز أن يدعي ~~أن الجملة PageV01P011 # الثانية تأكيد للأولى ثم إن البخاري رحمه الله لم يأت من هذه الأشياء إلا ~~بالبسملة فقط وذكر بعضهم أنه بدأ بالبسملة للتبرك لأنها أول آية في المصحف ~~أجمع على كتابتها الصحابة. قلت لا نسلم أنها أول آية في المصحف وإنما هي ~~آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وهذا مذهب المحققين من الحنفية وهو ~~قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد على أن طائفة قالوا ~~أنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض ~~الحنابلة وعن الأوزاعي أنه قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن ~~الرحيم إلا في سورة النمل وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية * (إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) * وروى عن الشافعي أيضا أنها ليست من ~~أوائل السور غير الفاتحة وإنما يستفتح بها في السور تبركا بها * ثم أنهم ~~اعتذروا عن البخاري بأعذار هي بمعزل عن القبول (الأول) أن الحديث ليس على ~~شرطه فإن في سنده قرة بن عبد الرحمن ولئن سلمنا صحته على شرطه فالمراد ~~بالحمد الذكر لأنه قد روى بذكر الله تعالى بدل حمد الله وأيضا تعذر ~~استعماله لأن التحميد إن قدم على التسمية خولف فيه العادة وإن ذكر بعدها لم ~~يقع به البداءة قلت هذا كلام واه جدا لأن الحديث صحيح صححه ابن حبان وأبو ~~عوانة وقد تابع سعيد بن عبد العزيز قرة كما أخرجه النسائي ولئن سلمنا أن ~~الحديث ليس على شرطه فلا يلزم من ذلك ترك العمل به مع المخالفة لسائر ~~المصنفين ولو فرضنا ضعف الحديث أو قطعنا النظر عن وروده فلا يلزم من ذلك ~~أيضا ترك التحميد المتوج به كتاب الله تعالى ms00022 والمفتتح به في أوائل السور عن ~~الكتب والخطب والرسائل وقولهم فالمراد بالحمد الذكر ليس بجواب عن تركه لفظ ~~الحمد لأن لفظة الذكر غير لفظة الحمد وليس الآتي بلفظة الذكر آتيا بلفظة ~~الحمد المختص بالذكر في افتتاح كلام الله تعالى والمقصود التبرك باللفظ ~~الذي افتتح به كلام الله تعالى وقولهم أيضا تعذر استعماله إلى آخره كلام من ~~ليس له ذوق من الإدراكات لأن الأولية أمر نسبي فكل كلام بعده كلام هو أول ~~بالنسبة إلى ما بعده فحينئذ من سمى ثم حمدا يكون بادئا بكل واحد من البسملة ~~والحمدلة أما البسملة فلأنها وقعت في أول كلامه وأما الحمدلة فلأنها أول ~~أيضا بالنسبة إلى ما بعدها من الكلام ألا ترى أنهم تركوا العاطف بينهما ~~لئلا يشعر بالتبعية فيخل بالتسوية وبهذا أجيب عن الاعتراض بقولهم بين ~~الحديثين تعارض ظاهر إذ الابتداء بأحدهما يفوت الابتداء بالآخر (الثاني) إن ~~الافتتاح بالتحميد محمول على ابتداآت الخطب دون غيرهما زجرا عما كانت ~~الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم والكلام المنثور لما روى أن أعرابيا ~~خطب فترك التحميد فقال عليه السلام كل أمر الحديث قلت فيه نظر لأن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (الثالث) أن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه ~~عليه السلام لما صالح قريشا عام الحديبية كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ~~ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمر. فلولا نسخ لما تركه قلت هذا أبعد ~~الأجوبة لعدم الدليل على ذلك لم لا يجوز أن يكون الترك لبيان الجواز ~~(الرابع) أن كتاب الله عز وجل مفتتح بها وكتب رسوله عليه السلام مبتدأة بها ~~فلذلك تأسى البخاري بها قلت لا يلزم من ذلك ترك التحميد ولا فيه إشارة إلى ~~تركه (الخامس) إن أول ما نزل من القرآن اقرأ و * (يا أيها المدثر) * وليس ~~في ابتدائهما حمدا لله فلم يجز أن يأمر الشارع بما كتاب الله على خلافه * ~~قلت هذا ساقط جدا لأن الاعتبار بحالة الترتيب العثماني لا بحالة النزول إذ ~~لو كان الأمر بالعكس لكان ينبغي ms00023 أن يترك التسمية أيضا (السادس) إنما تركه ~~لأنه راعى قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله) * فلم يقدم بين يدي الله ولا رسوله شيئا وابتدأ بكلام رسوله عوضا ~~عن كلام نفسه (قلت) الآتي بالتحميد ليس بمقدم شيئا أجنبيا بين يدي الله ~~ورسوله وإنما هو ذكره بثنائه الجميل لأجل التعظيم على أنه مقدم بالترجمة ~~وبسوق السند وهو من كلام نفسه فالعجب أنه يكون بالتحميد الذي هو تعظيم الله ~~تعالى مقدما ولا يكون بالكلام الأجنبي وقولهم الترجمة وإن تقدمت لفظا فهي ~~كالمتأخرة تقديرا لتقدم الدليل على مدلوله وضعا وفي حكم التبع ليس بشيء لأن ~~التقديم والتأخير من أحكام الظاهر لا التقدير فهو في الظاهر مقدم وإن كان ~~في نية التأخير وقولهم لتقدم الدليل على مدلوله لا دخل له ههنا فافهم ~~(السابع) إن الذي اقتضاه لفظ الحمد أن يحمد لا أن يكتبه والظاهر أنه حمد ~~بلسانه * قلت يلزم على هذا عدم إظهار التسمية مع ما فيه من المخالفة لسائر ~~المصنفين والأحسن فيه ما سمعته من بعض أساتذتي PageV01P012 # الكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية كما هو دأب المصنفين في مسودته كما ~~ذكره في بقية مصنفاته وإنما سقط ذلك من بعض المبيضين فاستمر على ذلك والله ~~تعالى أعلم (بيان الترجمة) لما كان كتابه مقصورا على أخبار النبي صلى الله ~~عليه وسلم صدره بباب بدأ الوحي لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي وذكر ~~الآية تبركا ولمناسبتها لما ترجم له لأن الآية في أن الوحي سنة الله تعالى ~~في أنبيائه عليهم السلام وقال بعضهم لو قال كيف كان الوحي وبدؤه لكان أحسن ~~لأنه تعرض لبيان كيفية الوحي لا لبيان كيفية بدء الوحي وكان ينبغي أن لا ~~يقدم عليه عقب الترجمة غيره ليكون أقرب إلى الحسن وكذا حديث ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس لا يدل على ~~بدء الوحي ولا تعرض له غير أنه لم يقصد بهذه الترجمة تحسين العبارة وإنما ~~مقصوده فهم ms00024 السامع والقارىء إذا قرأ الحديث علم مقصوده من الترجمة فلم ~~يشتغل بها تعويلا منه على فهم القارئ * واعترض بأنه ليس قوله لكان أحسن ~~مسلما لأنا لا نسلم أنه ليس بيانا لكيفية بدء الوحي إذ يعلم مما في الباب ~~أن الوحي كان ابتداؤه على حال المقام ثم في حال الخلوة بغار حراء على ~~الكيفية المذكورة من الغط ونحوه ثم ما فر هو منه لازم عليه على هذا التقدير ~~أيضا إذ البدء عطف على الوحي كما قرره فيصح أن يقال ذلك إيرادا عليه * وليس ~~قوله كان ينبغي أيضا مسلما إذ هو بمنزلة الخطبة وقصد التقرب فالسلف كانوا ~~يستحبون افتتاح كلامهم بحديث النية بيانا لإخلاصهم فيه وليس وكذا حديث ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما مسلما إذ فيه بيان حال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند ابتداء نزول الوحي أو عند ظهور الوحي والمراد من حال ابتداء الوحي ~~حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أي تعلق كان كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي ~~وهو أن هذه القصة وقعت في أحوال البعثة ومباديها أو المراد بالباب بجملته ~~بيان كيفية بدء الوحي لا من كل حديث منه فلو علم من مجموع ما في الباب ~~كيفية بدء الوحي من كل حديث شيء مما يتعلق به لصحت الترجمة (بيان اللغة) ~~لباب أصله البوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجمع على أبواب ~~وقد قالوا أبوبة وقال القتال الكلابي واسمه عبد الله بن المجيب يرثي حنظلة ~~بن عبد الله بن الطفيل. # * هتاك أخبية ولاج أبوبة * ملء الثواية فيه الجد واللين * قال الصغاني ~~وإنما جمع الباب أبوبة للازدواج ولو أفرده لم يجز وأبواب مبوبة كما يقال ~~أصناف مصنفة * والبابة الخصلة والبابات الوجوه. وقال ابن السكيت البابة عند ~~العرب الوجه والمراد من الباب ههنا النوع كما في قولهم من فتح بابا من ~~العلم أي نوعا وإنما قال باب ولم يقل كتاب لأن الكتاب يذكر إذا كان تحته ~~أبواب وفصول والذي تضمنه هذا الباب فصل واحد ليس إلا فلذلك ms00025 قال باب ولم يقل ~~كتاب قوله كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم على كيف تبيع ~~الأحمرين ولإبدال الاسم الصريح نحو كيف أنت أصحيح أم سقيم ويستعمل على ~~وجهين أن يكون شرطا نحو كيف تصنع أصنع وأن يكون استفهاما إما حقيقيا نحو ~~كيف زيدا وغيره نحو (كيف تكفرون بالله) فإنه أخرج مخرج التعجب ويقع خبرا ~~نحو كيف أنت وحالا نحو كيف جاء زيد أي على أي حالة جاء زيد ويقال فيه كي ~~كما يقال في سوف. هو قوله كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان الماضي من ~~غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفرق عن ضارفان معناه الانتقال ~~من حال إلى حال ولهذا يجوز أن يقال كان الله ولا يجوز صار. قوله بدء الوحي ~~البدء على وزن فعل بفتح الفاء وسكون الدال وفي آخره همز من بدأت الشيء بدأ ~~ابتدأت به وفي العباب بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء PageV01P013 # فعلته ابتداء (وبدأ الله الخلق) وابدأهم بمعنى وبدا بغير همز في آخره ~~معناه ظهر تقول بدا الأمر بدوا مثل قعد قعودا أي ظهر وأبديته أظهرته وقال ~~القاضي عياض روى بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال ~~وتشديد الواو من الظهور وبهذا يرد على من قال لم تجيء الرواية بالوجه ~~الثاني فالمعنى على الأول كيف كان ابتداؤه وعلى الثاني كيف كان ظهوره وقال ~~بعضهم الهمز أحسن لأنه يجمع المعنيين وقيل الظهور أحسن لأنه أعم وفي بعض ~~الروايات باب كيف كان ابتداء الوحي. والوحي في الأصل الإعلام في خفاء قال ~~الجوهري الوحي الكتاب وجمعه وحي مثل حلى وحلى * قال لبيد * فمدافع الريان ~~عرى رسمها * خلقا كما ضمن الوحي سلامها * والوحي أيضا الإشارة والكتابة ~~والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك يقال وحيت إليه ~~الكلام وأوحيت وهو أن تكلمه بكلام تخفيه قال العجاج * وحى لها القرار ~~فاستقرت * ويروى أوحى لها ووحى وأوحى أيضا كتب قال العجاج * حتى نحاهم جدنا ~~والناحي * لقدر كان ms00026 وحاه الواحي. وأوحى الله تعالى إلى أنبيائه وأوحى أشار ~~قال تعالى * (فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشيا) * ووحيت إليك بخبر كذا أي ~~أشرت وقال الإمام أبو عبد الله التيمي الأصبهاني الوحي أصله التفهيم وكل ما ~~فهم به شيء من الإشارة والإلهام والكتب فهو وحي قيل في قوله تعالى * (فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) * أي أشرت وقال الإمام أي كتب وقوله تعالى * ~~(وأوحى ربك إلى النحل) * أي الهم وأما الوحي بمعنى الإشارة فكما قال الشاعر ~~* يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحى الملاحظ خيفة الرقباء * وأوحى ووحى ~~لغتان والأولى أفصح وبها ورد القرآن وقد يطلق ويراد بها اسم المفعول منه أي ~~الموحى وفي اصطلاح الشريعة هو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه * ~~والرسول عرفه كثير منهم بمن جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه وهذا تعريف ~~غير صحيح لأنه يلزم على هذا أن يخرج جماعة من الرسل عن كونهم رسلا كآدم ~~ونوح وسليمان عليهم السلام فإنهم رسل بلا خلاف ولم ينزل عليهم كتاب وكذا ~~قال صاحب البداية الرسول هو النبي الذي معه كتاب كموسى عليه السلام والنبي ~~هو الذي ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه السلام وتبعه ~~على ذلك الشيخ قوام الدين والشيخ أكمل الدين في شرحيهما والتعريف الصحيح أن ~~الرسول من نزل عليه كتاب أو أتى إليه ملك والنبي من يوقفه الله تعالى على ~~الأحكام أو يتبع رسولا آخر فكل رسول نبي من غير عكس قوله وقول الله تعالى ~~القول ما ينطق به اللسان تاما كان أو ناقصا ويطلق على الكلام والكلم ~~والكلمة ويطلق مجازا على الرأي والاعتقاد كقولك فلان يقول بقول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه ويذهب إلى قول مالك ويستعمل في غير النطق قال أبو النجم * ~~قالت له الطير تقدم راشدا * إنك لا ترجع إلا حامدا * ومنه قوله عز وجل * ~~(إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) * وقوله تعالى * (فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) * قوله من ms00027 بعده بعد ~~نقيض قبل وهما اسمان يكونان ظرفين إذا أضيفا وأصلهما الإضافة فمتى حذفت ~~المضاف إليه لعلم المخاطب بنيتهما على الضم ليعلم أنه مبني إذا كان الضم لا ~~يدخلهما إعرابا لأنهما لا يصلح وقوعهما موقع الفاعل ولا موقع المبتدأ ولا ~~الخبر فافهم (بيان الصرف) كيف لا يتصرف لأنه جامد والبدء مصدر من بدأت ~~الشيء كما مر والوحي كذلك من وحيت إليه وحيا وههنا اسم فافهم ومصدر أوحى ~~إيحاء والرسول صفة مشبهة يقال أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ورسول وهذه ~~صيغة يستوي فيها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث مثل عدو وصديق قال عز وجل * ~~(إنا رسول رب العالمين) * ولم يقل أنا رسل لأن فعيلا وفعولا يستوي فيهما ~~هذه الأشياء وفي العباب الرسول المرسل والجمع رسل ورسل ورسلاء PageV01P014 # وهذا عن الفراء والقول مصدر تقول قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة ~~وقالا يقال أكثر القال والقيل وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه * (ذلك ~~عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) * ويقال القال الابتداء والقيل ~~الجواب وأصل قلت قولت بالفتح ولا يجوز أن يكون بالضم لأنه يتعدى ورجل قول ~~وقوم قول ورجل مقول ومقوال وقولة مثل تؤدة وتقولة عن الفراء وتقوالة عن ~~الكسائي أي ليس كثير القول والمقول اللسان والمقول القيل بلغة أهل اليمن ~~وقلنا به أي قلناه (بيان الإعراب) قوله باب بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا ~~باب ويجوز فيه التنوين بالقطع عما بعده وتركه للإضافة إلى ما بعده وقال بعض ~~الشراح يجوز فيه باب بصورة الوقف على سبيل التعداد فلا إعراب له حينئذ ~~وخدشه بعضهم ولم يبين وجهه غير أنه قال ولم تجيء به الرواية قلت لا محل ~~للخدش فيه لأن مثل هذا استعمل كثيرا في أثناء الكتب يقال عند انتهاء كلام ~~باب أو فصل بالسكون ثم يشرع في كلام آخر وحكمه حكم تعداد الكلمات ولا مانع ~~من جوازه غير أنه لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد ~~والتركيب ورأيت كثيرا من الفضلاء المحققين يقولون فصل مهما ms00028 فصل لا ينون ~~ومهما وصل ينون لأن الإعراب يكون بالتركيب وقوله لم تجيء به الرواية لا ~~يصلح سندا للمنع لأن التوقف على الرواية إنما يكون في متن الكتاب أو السنة ~~وأما في غيرهما من التراكيب يتصرف مهما يكون بعد أن لا يكون خارجا عن قواعد ~~العربية * ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة هكذا كيف كان بدء الوحي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ بدون لفظة باب (فإن قلت) ما يكون محل ~~كيف من الإعراب على هذا الوجه قلت يجوز أن يكون حالا كما في قولك كيف جاء ~~زيد أي على أي حالة جاء زيد والتقدير ههنا على أي حالة كان ابتداء الوحي ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقول بعضهم ههنا والجملة في محل الرفع ~~لا وجه له لأن الجملة من حيث هي لا تستحق من الإعراب شيئا إلا إذا وقعت في ~~موقع المفرد وهو في مواضع معدودة قد بينت في موضعها وليس ههنا موقع يقتضي ~~الرفع وإنما الذي يقتضي هو النصب على الحالية كما ذكرنا وهو من جملة تلك ~~المواضع فافهم قوله صلى الله عليه وسلم جملة خبرية ولكنها لما كانت دعاء ~~صارت إنشاء لأن المعنى اللهم صل على محمد وكذا الكلام في سلم قوله وقول ~~الله تعالى يجوز فيه الوجهان الرفع على الابتداء وخبره قوله * (إنا أوحينا ~~إليك) * الخ والجر عطف على الجملة التي أضيف إليها الباب والتقدير باب كيف ~~كان ابتداء الوحي وباب معنى قول الله عز وجل وإنما لم يقدر وباب كيف قول ~~الله لأن قول الله تعالى لا يكيف وقال بعض الشراح قال النووي في تلخيصه ~~وقول الله مجرور ومرفوع معطوف على كيف قلت وجه العطف في كونه مجرورا ظاهر ~~وأما الرفع كيف يكون بالعطف على كيف وليس فيه الرفع فافهم. قوله * (إليك) * ~~في محل النصب على المفعولية قوله * (كما أوحينا) * كلمة ما ههنا مصدرية ~~والتقدير كوحينا ومحلها الجر بكاف التشبيه قوله * (إلى نوح) * بالصرف وكان ~~القياس فيه منع الصرف ms00029 للعجمة والعلمية إلا أن الخفة فيها قاومت أحد السببين ~~فصرفت لذلك وقوم يجرون نحوه على القياس فلا يصرفونه لوجود السببين واللغة ~~الفصيحة التي عليها التنزيل (بيان المعاني) اعلم أن كيف متضمنة معنى همزة ~~الاستفهام لأنه سؤال عن الحال وهو الاستفهام وقد يكون للإنكار والتعجب كما ~~في قوله تعالى * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) * المعنى أتكفرون بالله ~~ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان وهو الإنكار والتعجب ونظيره قولك ~~أتطير بغير جناح وكيف تطير بغير جناح قوله * (إنا أوحينا) * كلمة إن ~~للتحقيق والتأكيد وقد علم أن المخاطب إذا كان خالي الذهن من الحكم بأحد ~~طرفي الخبر على الآخر نفيا وإثباتا والتردد فيه استغنى عن ذكر مؤكدات الحكم ~~وإن كان متصورا لطرفيه مترددا فيه طالبا للحكم حسن تقويته بمؤكد واحد من أن ~~أو اللام أو غيرهما كقولك لزيد عارف أو إن زيدا عارف وإن كان منكرا للحكم ~~الذي أراده المتكلم وجب توكيده بحسب الإنكار فكلما زاد الإنكار استوجب ~~زيادة التأكيد فتقول لمن لا يبالغ في إنكار صدقك إني صادق ولمن بالغ فيه ~~إني لصادق ولمن أوغل فيه والله إني لصادق ويسمى الضرب الأول ابتدائيا ~~والثاني طلبيا والثالث إنكاريا ويسمى إخراج الكلام على هذه الوجوه إخراجا ~~على مقتضى الظاهر وكثيرا ما يخرج على خلافه لنكتة من النكات كما عرف في ~~موضعه والنكتة في تأكيد قوله * (أوحينا إليك) * بقوله إن لأجل الكلام ~~السابق لأن الآية جواب لما تقدم من قوله تعالى * (يسألك PageV01P015 # أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) * الآية فأعلم الله تعالى أن ~~أمره كأمر النبيين من قبله يوحى إليه كما يوحى إليهم وقال عبد القاهر في ~~نحو قوله تعالى * (وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) *. * (وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم) * * (التوبة ويا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~شيء عظيم) * وغير ذلك مما يشابه هذه أن التأكيد في مثل هذه المقامات لتصحيح ~~الكلام السابق والاحتجاج له وبيان وجه الفائدة فيه * ثم النون في قوله * ~~(أوحينا) * للتعظيم وقد ms00030 علم أن نا وضعت للجماعة فإذا أطلقت على الواحد يكون ~~للتعظيم فافهم (بيان البيان) الكاف في قوله * (كما أوحينا) * للتشبيه وهي ~~الكاف الجارة والتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في وصف من أوصاف ~~أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس والمشبه ههنا الوحي إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمشبه به الوحي إلى نوح والنبيين من بعده ووجه ~~التشبيه هو كونه وحي رسالة لا وحي إلهام لأن الوحي ينقسم على وجوه والمعنى ~~أوحينا إليك وحي رسالة كما أوحينا إلى الأنبياء عليهم السلام وحي رسالة لا ~~وحي إلهام. # (بيان التفسير) هذه الآية الكريمة في سورة النساء وسبب نزول الآية وما ~~قبلها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا فأتنا بكتاب ~~جملة من السماء كما أتى به موسى عليه السلام فأنزل الله تعالى * (يسألك أهل ~~الكتاب) * الآيات فأعلم الله تعالى أنه نبي يوحى إليه كما يوحى إليهم وأن ~~أمره كأمرهم (فإن قلت) لم خصص نوحا عليه السلام بالذكر ولم يذكر آدم عليه ~~السلام مع أنه أول الأنبياء المرسلين. قلت أجاب عنه بعض الشراح بجوابين. ~~الأول أنه أول مشرع عند بعض العلماء. والثاني أنه أول نبي عوقب قومه فخصصه ~~به تهديدا لقوم محمد صلى الله عليه وسلم وفيهما نظر. أما الأول فلا نسلم ~~أنه أول مشرع بل أول مشرع هو آدم عليه السلام فإنه أول نبي أرسل إلى بنيه ~~وشرع لهم الشرائع ثم بعده قام بأعباء الأمر شيث عليه السلام وكان نبيا ~~مرسلا وبعده إدريس عليه السلام بعثه الله إلى ولد قابيل ثم رفعه الله إلى ~~السماء. وأما الثاني فلأن شيث عليه السلام هو أول من عذب قومه بالقتل وذكر ~~الفربري في تاريخه أن شيث عليه السلام سار إلى أخيه قابيل فقاتله بوصية ~~أبيه له بذلك متقلدا بسيف أبيه وهو أول من تقلد بالسيف وأخذ أخاه أسيرا ~~وسلسله ولم يزل كذلك إلى أن قبض كافرا والذي يظهر لي من الجواب الشافي عن ~~هذا أن نوحا عليه ms00031 السلام هو الأب الثاني وجميع أهل الأرض من أولاد نوح ~~الثلاثة لقوله تعالى * (وجعلنا ذريته هم الباقين) * فجميع الناس من ولد سام ~~وحام ويافث وذلك لأن كل من كان على وجه الأرض قد هلكوا بالطوفان إلا أصحاب ~~السفينة وقال قتادة لم يكن فيها إلا نوح عليه السلام وامرأته وثلاثة بنيه ~~سام وحام ويافث ونساؤهم فجميعهم ثمانية وقال ابن إسحاق كانوا عشرة سوى ~~نسائهم وقال مقاتل كانوا اثنين وسبعين نفسا وعن ابن عباس كانوا ثمانين ~~إنسانا أحدهم جرهم والمقصود لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم ما خلا نوحا ~~وبنيه الثلاثة وأزواجهم ثم مات نوح عليه السلام وبقي بنوه الثلاثة فجميع ~~الخلق منهم وكان نوح عليه السلام أول الأنبياء المرسلين بعد الطوفان وسائر ~~الأنبياء عليهم السلام بعده ما خلا آدم وشيث وإدريس فلذلك خصه الله تعالى ~~بالذكر ولهذا عطف عليه الأنبياء لكثرتهم بعده. # (بيان تصدير الباب بالآية المذكورة) اعلم أن عادة البخاري رحمه الله ~~تعالى أن يضم إلى الحديث الذي يذكره ما يناسبه من قرآن أو تفسير له أو حديث ~~على غير شرطه أو أثر عن بعض الصحابة أو عن بعض التابعين بحسب ما يليق عنده ~~ذلك المقام. ومن عادته في تراجم الأبواب ذكر آيات كثيرة من القرآن وربما ~~اقتصر في بعض الأبواب عليها فلا يذكر معها شيئا أصلا وأراد بذكر هذه الآية ~~في أول هذا الكتاب الإشارة إلى أن الوحي سنة الله تعالى في أنبيائه عليهم ~~السلام. # 1 - حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن ~~سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص ~~الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ~~فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة PageV01P016 # ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (بيان تعلق الحديث بالآية) إن الله تعالى ~~أوحى إلى نبينا وإلى جميع الأنبياء عليهم ms00032 السلام إن الأعمال بالنيات والحجة ~~له قوله تعالى * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * وقوله ~~تعالى * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك) * الآية. ~~والإخلاص النية. قال أبو العالية وصاهم بالإخلاص في عبادته وقال مجاهد ~~أوصيناك به والأنبياء دينا واحدا ومعنى شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد ومن ~~بينهما من الأنبياء عليهم السلام ثم فسر الشرع المشترك بينهم فقال * (أن ~~أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) *. # (بيان تعلق الحديث بالترجمة) ذكر فيه وجوه * الأول أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة حين وصل إلى دار الهجرة وذلك ~~كان بعد ظهوره ونصره واستعلائه فالأول مبدأ النبوة والرسالة والاصطفاء وهو ~~قوله باب بدء الوحي. والثاني بدء النصر والظهور ومما يؤيده أن المشركين ~~كانوا يؤذون المؤمنين بمكة فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألوه أن ~~يغتالوا من أمكنهم منهم ويغدروا به فنزلت * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا ~~إن الله لا يحب كل خوان كفور) * فنهوا عن ذلك وأمروا بالصبر إلى أن هاجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت * (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) * الآية ~~فأباح الله قتالهم فكان إباحة القتال مع الهجرة التي هي سبب النصرة والغلبة ~~وظهور الإسلام * الثاني أنه لما كان الحديث مشتملا على الهجرة وكانت مقدمة ~~النبوة في حقه صلى الله عليه وسلم هجرته إلى الله تعالى ومناجاته في غار ~~حراء فهجرته إليه كانت ابتداء فضله باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد ~~الإلهي والتوفيق الرباني * الثالث أنه إنما أتى به على قصد الخطبة والترجمة ~~للكتاب وقال محمد بن إسماعيل التيمي لما كان الكتاب معقودا على أخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم طلب المصنف تصديره بأول شأن الرسالة وهو الوحي ولم ير ~~أن يقدم عليه شيئا لا خطبة ولا غيرها بل أورد حديث إنما الأعمال بالنيات ~~بدلا من الخطبة وقال بعضهم ولهذه النكتة اختار سياق هذه الطريق لأنها تضمنت ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بهذا ms00033 الحديث على المنبر فلما صلح أن ~~يدخل في خطبة المنابر كان صالحا أن يدخل في خطبة الدفاتر قلت هذا فيه نظر ~~لأن الخطبة عبارة عن كلام مشتمل على البسملة والحمدلة والثناء على الله ~~تعالى بما هو أهله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويكون في أول ~~الكلام والحديث غير مشتمل على ذلك وكيف يقصد به الخطبة مع أنه في أوسط ~~الكلام وقول القائل فلما صلح أن يدخل في خطبة المنابر إلى آخره غير سديد ~~لأن خطبة المنابر غير خطبة الدفاتر فكيف تقوم مقامها وذلك لأن خطبة المنابر ~~تشتمل على ما ذكرنا مع اشتمالها على الوصية بالتقوى والوعظ والتذكير ونحو ~~ذلك بخلاف خطبة الدفاتر فإنها بخلاف ذلك أما سمع هذا القائل لكل مكان مقال ~~غاية ما في الباب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب للناس وذكر في ~~خطبته في جملة ما ذكر هذا الحديث ولم يقتصر على ذكر الحديث وحده ولئن سلمنا ~~أنه اقتصر في خطبته على هذا الحديث ولكن لا نسلم أن تكون خطبته به دليلا ~~على صلاحه أن تكون خطبة في أوائل الكتب لما ذكرنا فهل يصلح أن يقوم التشهد ~~موضع القنوت أو العكس ونحو ذلك وذكروا فيه أوجها أخرى كلها مدخولة (بيان ~~رجاله وهم ستة * الأول الحميدي هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن ~~عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد بن أسامة بن زهير بن الحرث بن أسد ~~بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قصي ومع خديجة بنت خويلد بن أسد زوج النبي صلى الله عليه وسلم في أسد بن ~~عبد العزى من رؤساء أصحاب ابن عيينة توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين وروى ~~أبو داود والنسائي عن رجل عنه وروى مسلم في المقدمة عن سلمة بن شبيب عنه * ~~الثاني سفيان بن عيينة ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك ~~إمام جليل في الحديث والفقه ms00034 والفتوى وهو أحد مشايخ الشافعي ولد سنة سبع ~~ومائة وتوفي غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة * الثالث يحيى بن سعيد بن قيس ~~بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار الأنصاري المدني تابعي مشهور من أئمة PageV01P017 # المسلمين ولى قضاء المدينة وأقدمه المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية ~~وتوفي بها سنة ثلاث وقيل أربع وأربعين ومائة روى له الجماعة * الرابع محمد ~~بن إبراهيم بن الحرث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة ~~كان كثير الحديث توفي سنة عشرين ومائة روى له الجماعة * الخامس علقمة بن ~~وقاص الليثي يكنى بأبي واقد ذكره أبو عمرو بن منده في الصحابة وذكره ~~الجمهور في التابعين توفي بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان * السادس عمر ~~بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف ~~بن عبد الله بن قرط بن رزاح بفتح الراء أوله ثم زاي مفتوحة أيضا ابن عدي ~~أخي مرة وهصيص ابني كعب بن لؤي العدوي القرشي يجتمع مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كعب الأب الثامن وأمه حنتمة بالحاء المهملة بنت هاشم بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر أخي عامر وعمران ابني مخزوم بن يقظة بن مرة بن ~~كعب وقال أبو عمر والصحيح أنها بنت هاشم وقيل بنت هشام فمن قال بنت هشام ~~فهي أخت أبي جهل ومن قال بنت هاشم فهي ابنة عم أبي جهل (بيان ضبط الرجال) ~~الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسفيان بضم السين على المشهور وحكى كسرها ~~وفتحها أيضا وأبوه عيينة بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبعدها ~~ياء أخرى ساكنة ثم نون مفتوحة وفي آخره هاء ويقال بكسر العين أيضا وعلقمة ~~بفتح العين المهملة والوقاص بتشديد القاف (بيان الأنساب) الحميدي نسبة إلى ~~جده حميد المذكور بالضم وقال السمعاني نسبة إلى حميد بطن من أسد بن عبد ~~العزى بن قصي وقيل منسوب إلى ms00035 الحميدات قبيلة وقد يشتبه هذا بالحميدي ~~المتأخر صاحب الجمع بين الصحيحين وهو العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر ~~فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل بكسر الياء آخر الحروف والصاد ~~المهملة المكسورة ثم لام الأندلسي الإمام ذو التصانيف في فنون سمع الخطيب ~~وطبقته وبالأندلس ابن حزم وغيره وعنه الخطيب وابن ماكولا وخلق ثقة متقن مات ~~ببغداد سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وهو يشتبه بالحميدي ~~بالفتح وكسر الميم نسبة لإسحاق بن تكينك الحميدي مولى الأمير الحميد ~~الساماني والأنصاري نسبة إلى الأنصار واحدهم نصير كشريف وأشراف وقيل ناصر ~~كصاحب وأصحاب وهو وصف لهم بعد الإسلام وهم قبيلتان الأوس والخزرج ابنا ~~حارثة بالحاء المهملة ابن ثعلبة بن مازن ابن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ~~بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ~~أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام * والتيمي نسبة إلى عدة قبائل اسمها تيم ~~منها تيم قريش منها خلق كثير من الصحابة فمن بعدهم منها محمد بن إبراهيم ~~المذكور * والليثي نسبة إلى ليث بن بكر (بيان فوائد تتعلق بالرجال) ليس في ~~الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره وفي الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفسا على ~~خلاف في بعضهم وربما يلتبس بعمر وبزيادة واو في آخره وهم خلق فوق المائتين ~~بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم وفي الرواة عمر بن الخطاب غير هذا ~~الاسم ستة * الأول كوفي روى عنه خالد بن عبد الله الواسطي * الثاني راسبي ~~روى عنه سويد أبو حاتم * الثالث إسكندري روى عن ضمام بن إسماعيل * الرابع ~~عنبري روى عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري * الخامس سجستاني روى عن محمد ~~بن يوسف الفريابي * السادس سدوسي بصري روى عن معتمر بن سليمان وليس في ~~الكتب الستة من اسمه علقمة بن وقاص غيره وجملة من اسمه يحيى بن سعيد في ~~الحديث ستة عشر وفي الصحيح جماعة يحيى بن سعيد بن ms00036 أبان الأموي الحافظ ويحيى ~~بن سعيد بن حيان أبو التيمي الإمام ويحيى بن سعيد بن العاص الأموي تابعي ~~ويحيى بن سعيد بن فروخ القطاني التيمي الحافظ أحد الأعلام ولهم يحيى بن ~~سعيد العطار براء في آخره واه وعبد الله بن الزبير في الكتب الستة ثلاثة ~~أحدهم الحميدي المذكور والثاني حميدي الصحابي والثالث البصري روى له ابن ~~ماجة والترمذي في الشمائل وفي الصحابة أيضا عبد الله بن الزبير بن المطلب ~~بن هاشم وليس لهما ثالث في الصحابة رضي الله عنهم. # (بيان لطائف إسناده) منها أن رجال إسناده ما بين مكي ومدني فالأولان ~~مكيان والباقون مدنيون ومنها رواية تابعي عن تابعي وهما يحيى ومحمد التيمي ~~وهذا كثير وإن شئت قلت فيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض بزيادة علقمة على ~~PageV01P018 # قول الجمهور كما قلنا أنه تابعي لا صحابي ومنها رواية صحابي عن صحابي على ~~قول من عده صحابيا وألطف من هذا أنه يقع رواية أربعة من التابعين بعضهم عن ~~بعض ورواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض وقد أفرد الحافظ أبو موسى ~~الأصبهاني جزأ لرباعي الصحابة وخماسيهم ومن الغريب العزيز رواية ستة من ~~التابعين بعضهم عن بعض وقد أفرده الخطيب البغدادي بجزء جمع اختلاف طرقه وهو ~~حديث منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون ~~الأودي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في أن * (قل هو الله أحد) * تعدل ثلث القرآن وقال ~~يعقوب بن شيبة وهو أطول إسناد روى قال الخطيب والأمر كما قال قال وقد روى ~~هذا الحديث أيضا من طريق سبعة من التابعين ثم ساقه من حديث أبي إسحق ~~الشيباني عن عمرو بن مرة عن هلال عن عمرو عن الربيع عن عبد الرحمن فذكره * ~~ومنها أنه أتى فيه بأنواع الرواية فأتى بحدثنا الحميدي ثم بعن في قوله عن ~~سفيان ثم بلفظ أخبرني محمد ثم بسمعت عمر رضي الله عنه يقول فكأنه ms00037 يقول هذه ~~الألفاظ كلها تفيد السماع والاتصال كما سيأتي عنه في باب العلم عن الحميدي ~~عن ابن عيينة أنه قال حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحد والجمهور قالوا ~~أعلى الدرجات لهذه الثلاثة سمعت ثم حدثنا ثم أخبرنا. واعلم أنه إنما وقع عن ~~سفيان في رواية أبي ذر وفي رواية غيره حدثنا سفيان وعن هذا اعترض على ~~البخاري في قوله عن سفيان لأنه قال جماعة بأن الإسناد المعنعن يصير الحديث ~~مرسلا وأجيب بأن ما وقع في البخاري ومسلم من العنعنة فمحمول على السماع من ~~وجه آخر وأما غير المدلس فعنعنته محمولة على الاتصال عند الجمهور مطلقا في ~~الكتابين وغيرهما لكن بشرط إمكان اللقاء وزاد البخاري اشتراط ثبوت اللقاء ~~قلت وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه مذاهب * ~~أحدها لا يشترط شيء من ذلك ونقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع عليه والثاني ~~يشترط ثبوت اللقاء وحده وهو قول البخاري والمحققين * والثالث يشترط طول ~~الصحبة * والرابع يشترط معرفته بالرواية عنه والحميدي مشهور بصحبة ابن ~~عيينة وهو أثبت الناس فيه قال أبو حاتم هو رئيس أصحابه ثقة إمام وقال ابن ~~سعد هو صاحبه وراويته والأصح أن إن كعن بالشرط المتقدم وقال أحمد وجماعة ~~يكون منقطعا حتى يتبين السماع ومنها أن البخاري قد ذكر في هذا الحديث ~~الألفاظ الأربعة وهي أن وسمعت وعن وقال فذكرها ههنا وفي الهجرة والنذور ~~وترك الحيل بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي باب العتق بلفظ عن ~~وفي باب الإيمان بلفظ أن وفي النكاح بلفظ قال وقد قام الإجماع على أن ~~الإسناد المتصل بالصحابي لا فرق فيه بين هذه الألفاظ * ومنها أن البخاري ~~رحمه الله ذكر في بعض رواياته لهذا الحديث سمعت رسول الله عليه وسلم وفي ~~بعضها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلق بذلك مسألة وهي هل يجوز تغيير ~~قال النبي إلى قال الرسول أو عكسه فقال ابن الصلاح والظاهر أنه لا يجوز وإن ~~جازت الرواية بالمعنى لاختلاف معنى الرسالة والنبوة وسهل في ذلك الإمام ms00038 ~~أحمد رحمه الله وحماد بن سلمة والخطيب وصوبه النووي. قلت كان ينبغي أن يجوز ~~التغيير مطلقا لعدم اختلاف المعنى ههنا وإن كانت الرسالة أخص من النبوة وقد ~~قلنا أن كل رسول نبي من غير عكس وهو الذي عليه المحققون ومنهم من لم يفرق ~~بينهما وهو غير صحيح ومن الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب أن الإيمان ~~يحصل بقول الكافر آمنت بمحمد النبي دون محمد الرسول وعلل بأن النبي لا يكون ~~إلا لله والرسول قد يكون لغيره (بيان نوع الحديث) هذا فرد غريب باعتبار ~~مشهور باعتبار آخر وليس بمتواتر خلافا لما يظنه بعضهم فإن مداره على يحيى ~~بن سعيد وقال الشيخ قطب الدين رحمه الله يقال هذا الحديث مع كثرة طرقه من ~~الأفراد وليس بمتواتر لفقد شرط التواتر فإن الصحيح أنه لم يروه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سوى عمر ولم يروه عن عمر إلا علقمة ولم يروه عن علقمة ~~إلا محمد بن إبراهيم ولم يروه عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ومنه ~~انتشر فهو مشهور بالنسبة إلى آخره غريب بالنسبة إلى أوله وهو مجمع على صحته ~~وعظم موقعه وروينا عن أبي الفتوح الطائي بسند صحيح متصل أنه قال رواه عن ~~يحيى بن سعيد أكثر من مائتي نفس وقد اتفقوا على أنه لا يصح مسندا إلا من ~~هذه الطريق المذكورة وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن هذا ~~الحديث لا يصح مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عمر رضي الله ~~عنه. قلت PageV01P019 # يريد ما ذكره الحافظ أبو يعلى الخليل حيث قال غلط فيه عبد المجيد بن عبد ~~العزيز بن أبي رواد المكي في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر رضي الله عنه ~~فقال فيه عبد المجيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ms00039 وسلم قال الأعمال بالنية قال ~~ورواه عنه نوح بن حبيب وإبراهيم بن عتيق وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم ~~بوجه من الوجوه قال فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة قالوا إنما هو حديث ~~آخر ألصق به هذا. قلت أحال الخطابي الغلط على نوح وأحال الخليل الغلط على ~~عبد المجيد انتهى قلت قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر من ~~الصحابة رضي الله عنهم وإن كان البزار قال لا نعلم روى هذا الحديث إلا عن ~~عمر عن رسول الله عليه السلام وبهذا الإسناد وكذا قال ابن السكوني في كتابه ~~المسمى بالسنن الصحاح المأثورة لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ~~غير عمر بن الخطاب وكذا الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب حيث قال لم يروه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر رضي الله عنه وقال ابن منده رواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غير عمر سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب وأبو ~~سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ومعاوية ~~وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وعتبة بن عبد الأسلمي وهزال بن سويد وعتبة بن ~~عامر وجابر بن عبد الله وأبو ذر وعتبة بن المنذر وعقبة بن مسلم رضي الله ~~تعالى عنهم وأيضا قد توبع علقمة والتيمي ويحيى بن سعيد على روايتهم قال ابن ~~منده هذا الحديث رواه عن عمر غير علقمة ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة ~~وعبد الله بن عامر بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء بن يسار وواصل ابن عمرو ~~الجذامي ومحمد بن المنكدر * ورواه عن علقمة غير التيمي سعيد بن المسيب ~~ونافع مولى بن عمر وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمي محمد بن محمد ~~بن علقمة أبو الحسن الليثي وداود بن أبي الفرات ومحمد بن إسحاق وحجاج بن ~~أرطاة وعبد الله بن قيس الأنصاري ولا يدخل هذا الحديث في حد الشاذ * وقد ~~اعترض على بعض علماء أهل ms00040 الحديث حيث قال الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد ~~تفرد به ثقة أو غيره فأورد عليه الإجماع على العمل بهذا الحديث وشبهه وأنه ~~في أعلى مراتب الصحة وأصل من أصول الدين مع أن الشافعي رضي الله عنه حده ~~بكلام بديع فإنه قال هو وأهل الحجاز الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفا لرواية ~~الناس لا أن يروي ما لا يروي الناس وهذا الحديث وشبهه ليس فيه مخالفة بل له ~~شواهد تصحح معناه من الكتاب والسنة وقال الخليلي: إن الذي عليه الحفاظ أن ~~الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فما كان عن غير ثقة ~~فمردود وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به وقال الحاكم أنه ما انفرد به ~~ثقة وليس له أصل يتابع * قلت ما ذكروه يشكل بما ينفرد به العدل الضابط كهذا ~~الحديث فإنه لا يصح إلا فردا وله متابع أيضا كما سلف * ثم اعلم أنه لا يشك ~~في صحة هذا الحديث لأنه من حديث الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عنه ~~حفاظ الإسلام وأعلام الأئمة مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد ~~وحماد بن سلمة والثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد ويحيى بن سعيد القطان ~~وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب وخلايق لا يحصون كثرة وقد ذكره البخاري ~~من حديث سفيان ومالك وحماد بن زيد وعبد الوهاب كما سيأتي قال أبو سعيد محمد ~~بن علي الخشاب الحافظ روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد نحو مأتين وخمسين ~~رجلا وذكر ابن منده في مستخرجه فوق الثلاثمائة وقال الحافظ أبو موسى ~~الأصبهاني سمعت الحافظ أبا مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول في المذاكرة قال ~~الإمام عبد الله الأنصاري كتبت هذا الحديث عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن ~~سعيد وقال الحافظ أبو موسى المديني وشيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي أنه ~~رواه عن يحيى سبع مائة رجل. فإن قيل قد ذكر في تهذيب مستمر الأوهام لابن ~~ماكولا أن يحيى بن سعيد ms00041 لم يسمعه من التيمي وذكر في موضع آخر أنه يقال لم ~~يسمعه التيمي من علقمة * قلت رواية البخاري عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن ~~إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة ترد هذا وبما ذكرنا أيضا يرد ما قاله ابن ~~جرير الطبري في تهذيب الآثار أن هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردودا لأنه ~~حديث فرد * PageV01P020 # (بيان تعدد الحديث في الصحيح) قد ذكره في ستة مواضع أخرى من صحيحه عن ستة ~~شيوخ آخرين أيضا الأول في الإيمان في باب ما جاء إن الأعمال بالنية عن عبد ~~الله بن مسلمة القعنبي ثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن ~~علقمة عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعمال ~~بالنية ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر ~~إليه * الثاني في العتق في باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه عن ~~محمد بن كثير عن سفيان الثوري حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد عن علقمة قال ~~سمعت عمر رضي الله عنه يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأعمال ~~بالنية ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته الحديث بمثل ما قبله * الثالث في باب ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد ~~عن علقمة سمعت عمر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ~~الرابع في النكاح في باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى عن ~~يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن علقمة عن ~~عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل ms00042 بالنية وإنما ~~لامرىء ما نوى الحديث بلفظه في الإيمان إلا أنه قال ينكحها بدل يتزوجها * ~~الخامس في الإيمان والنذور في باب النية في الإيمان عن قتيبة بن سعيد حدثنا ~~عبد الوهاب سمعت يحيى بن سعيد يقول أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة ~~بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله ~~عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه * السادس في باب ترك الحيل عن أبي ~~النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد عن علقمة قال ~~سمعت عمر يخطب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما ~~الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله ومن هاجر لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في صحيحه في آخر كتاب الجهاد عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك بلفظ إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى ~~الحديث مطولا وأخرجه أيضا عن محمد بن رمح بن المهاجر عن الليث وعن ابن ~~الربيع العتكي عن حماد بن زيد وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر وعن ابن نمير عن حفص بن غياث ويزيد بن ~~هارون وعن محمد بن العلاء عن ابن المبارك وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن ~~عيينة كلهم عن يحيى بن سعيد عن محمد عن علقمة عن عمر وفي حديث سفيان سمعت ~~عمر على المنبر يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود في ~~الطلاق عن محمد بن كثير عن سفيان والترمذي في الحدود عن ابن المثنى عن ~~الثقفي والنسائي عن يحيى بن حبيب عن حماد بن زيد وعن ms00043 سليمان بن منصور عن ~~ابن المبارك وعن إسحاق بن إبراهيم عن أبي خالد الأحمر وعن عمرو بن منصور عن ~~القعنبي وعن الحرث عن أبي القاسم جميعا عن مالك ذكره في أربعة أبواب من ~~سننه الإيمان والطهارة والعتاق والطلاق ورواه ابن ماجة في الزهد من سننه عن ~~أبي بكر عن يزيد بن هارون وعن ابن رمح عن الليث كل هؤلاء عن يحيى عن محمد ~~عن علقمة عن عمر به. ورواه أيضا أحمد في مسنده والدارقطني وابن حبان ~~والبيهقي ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك فإنه ~~لم يخرجه في موطئه ووهم ابن دحية الحافظ فقال في إملائه على هذا الحديث ~~أخرجه مالك في الموطأ ورواه الشافعي عنه وهذا عجيب منه (بيان اختلاف لفظه) ~~قد حصل من الطرق المذكورة أربعة ألفاظ إنما الأعمال بالنيات الأعمال بالنية ~~العمل بالنية وادعى النووي في تلخيصه قلتها والرابع إنما الأعمال بالنية ~~وأورده القضاعي في الشهاب بلفظ خامس الأعمال بالنيات بحذف إنما وجمع ~~الأعمال والنيات قلت هذا أيضا موجود في بعض نسخ البخاري وقال الحافظ أبو ~~موسى الأصبهاني لا يصح إسنادها وأقره النووي على ذلك في تلخيصه وغيره وهو ~~غريب منهما وهي رواية صحيحة PageV01P021 # أخرجها ابن حبان في صحيحه عن علي بن محمد العتابي ثنا عبد الله بن هاشم ~~الطوسي ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد عن علقمة عن عمر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات الحديث وأخرجه أيضا الحاكم في ~~كتابه الأربعين في شعار أهل الحديث عن أبي بكر ابن خزيمة ثنا القعنبي ثنا ~~مالك عن يحيى بن سعيد به سواء ثم حكم بصحته وأورده ابن الجارود في المنتقى ~~بلفظ سادس عن ابن المقري حدثنا سفيان عن يحيى به إن الأعمال بالنية وإن لكل ~~امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن ~~كانت هجرته إلى دنيا الحديث وأورده الرافعي في شرحه الكبير بلفظ آخر غريب ~~وهو ليس للمرء من عمله ms00044 إلا ما نواه وفي البيهقي من حديث أنس مرفوعا لا عمل ~~لمن لا نية له وهو بمعناه لكن في إسناده جهالة (بيان اختياره هذا في ~~البداية) أراد بهذا إخلاص القصد وتصحيح النية وأشار به إلى أنه قصد بتأليفه ~~الصحيح وجه الله تعالى وقد حصل له ذلك حيث أعطى هذا الكتاب من الحظ ما لم ~~يعط غيره من كتب الإسلام وقبله أهل المشرق والمغرب وقال ابن مهدي الحافظ من ~~أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث وقال لو صنفت كتابا لبدأت في كل باب ~~منه بهذا الحديث وقال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها أربعة آلاف حديث ~~وثمانمائة حديث في الأحكام فأما أحاديث الزهد والفضائل فلم أخرجها ويكفي ~~الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث الأعمال بالنيات والحلال بين والحرام ~~بين ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى ~~لأخيه ما يرضى لنفسه وقال القاضي عياض ذكر الأئمة أن هذا الحديث ثلث ~~الإسلام وقيل ربعه وقيل أصول الدين ثلاثة أحاديث وقيل أربعة. قال الشافعي ~~وغيره يدخل فيه سبعون بابا من الفقه وقال النووي لم يرد الشافعي رحمه الله ~~تعالى انحصار أبوابه في هذا العدد فإنها أكثر من ذلك وقد نظم طاهر بن مفوز ~~الأحاديث الأربعة * عمدة الدين عندنا كلمات * أربع من كلام خير البرية * * ~~اتق الشبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملن بنية * فإن قيل ما وجه قولهم ~~إن هذا الحديث ثلث الإسلام * قلت لتضمنه النية والإسلام قول وفعل ونية ولما ~~بدأ البخاري كتابه به لما ذكرنا من المعنى ختمه بحديث التسبيح لأن به تتعطر ~~المجالس وهو كفارة لما قد يقع من الجالس * فإن قيل لم اختار من هذا الحديث ~~مختصره ولم يذكر مطوله ههنا * قلت لما كان قصده التنبيه على أنه قصد به وجه ~~الله تعالى وأنه سيجزى بحسب نيته ابتدأ بالمختصر الذي فيه إشارة إلى أن ~~الشخص يجزى بقدر نيته ms00045 فإن كانت نيته وجه الله تعالى يجزى بالثواب والخير في ~~الدارين وإن كانت نيته وجها من وجوه الدنيا فليس له حظ من الثواب ولا من ~~خير الدنيا والآخرة وقال بعض الشارحين سئلت عن السر في ابتداء البخاري بهذا ~~الحديث مختصرا ولم لا ذكره مطولا كما ذكر في غيره من الأبواب فأجبته في ~~الحال بأن عمر قاله على المنبر وخطب به فأراد التأسي به قلت قد ذكره ~~البخاري أيضا مطولا في ترك الحيل وفيه أنه خطب به كما سيأتي فإذن لم يقع ~~كلامه جوابا * فإن قلت لم قدم رواية الحميدي على غيره من مشايخه الذين روى ~~عنهم هذا الحديث قلت هذا السؤال ساقط لأنه لو قدم رواية غيره لكان يقال لم ~~قدم هذا على غيره ويمكن أن يقال أن ذاك لأجل كون رواية الحميدي أخصر من ~~رواية غيره وفيه الكفاية على دلالة مقصوده وقال بعضهم قدم الرواية عن ~~الحميدي لأنه قرشي مكي إشارة إلى العمل بقوله صلى الله عليه وسلم قدموا ~~قريشا ولا تقدموها وإشعارا بأفضلية مكة على غيرها من البلاد ولأن ابتداء ~~الوحي كان منها فناسب بالرواية عن أهلها في أول بدء الوحي ومن ثمة ثنى ~~بالرواية عن مالك لأنه فقيه الحجاز ولأن المدينة تلو مكة في الفضل وقد ~~بينتها في نزول الوحي * قلت ليس البخاري ههنا في صدد بيان فضيلة قريش ولا ~~في بيان فضيلة مكة حتى يبتدئ برواية شخص قرشي مكي ولئن سلمنا فما وجه تخصيص ~~الحميدي من بين الرواة القرشيين المكيين وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم ~~قدموا قريشا إنما هو في الإمامة الكبرى ليس إلا. وفي غيرها يقدم الباهلي ~~العالم على القرشي الجاهل وقوله ولأن ابتداء الوحي إلى آخره إنما يستقيم أن ~~لو كان الحديث PageV01P022 # في أمر الوحي وإنما الحديث في النية فلا يلزم من ذلك ما قاله فافهم (بيان ~~اللغة) قوله سمعت من سمعت الشيء سمعا وسماعا وسماعة والسمع سمع الإنسان ~~فيكون واحدا وجمعا قال الله تعالى * (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) * ~~لأنه في ms00046 الأصل مصدر كما ذكرنا ويجمع على أسماع وجمع القلة أسمع وجمع الأسمع ~~أسامع ثم النحاة اختلفوا في سمعت هل يتعدى إلى مفعولين على قولين أحدهما ~~نعم وهو مذهب الفارسي قال لكن لا بد أن يكون الثاني مما يسمع كقولك سمعت ~~زيدا يقول كذا ولو قلت سمعت زيدا أخاك لم يجز والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى ~~مفعول واحد والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال أي سمعته حال قوله كذا ~~قوله على المنبر بكسر الميم مشتق من النبر وهو الارتفاع قال الجوهري نبرت ~~الشيء أنبره نبرأ رفعته ومنه سمى المنبر قلت هو من باب ضرب يضرب وفي العباب ~~نبرت الشيء أنبره مثل كسرته أكسره أي رفعته ومنه سمي المنبر لأنه يرتفع ~~ويرفع الصوت عليه * فإن قلت هذا الوزن من أوزان الآلة وقد علم أنها ثلاثة ~~مفعل كمحلب ومفعال كمفتاح ومفعلة كمكحلة وكان القياس فيه فتح الميم لأنه ~~موضع العلو والارتفاع * قلت هذا ونحوه من الأسماء الموضوعة على هذه الصيغة ~~وليست على القياس وقال الكرماني وهو بلفظ الآلة لأنه آلة الارتفاع وفيه نظر ~~لأن الآلة هي ما يعالج بها الفاعل المفعول كالمفتاح ونحوه والمنبر ليس كذلك ~~وإنما هو موضع العلو والارتفاع والصحيح ما ذكرناه قوله الأعمال جمع عمل وهو ~~مصدر قولك عمل يعمل عملا والتركيب يدل على فعل يفعل * فإن قلت ما الفرق بين ~~العمل والفعل * قلت قال الصغاني وتركيب الفعل يدل على إحداث شيء من العمل ~~وغيره فهذا يدل على أن الفعل أعم منه والفعل بالكسر الاسم وجمعه فعال ~~وأفعال وبالفتح مصدر قولك فعلت الشيء أفعله فعلا وفعالا قوله بالنيات جمع ~~نية من نوى ينوي من باب ضرب يضرب قال الجوهري نويت نية ونواة أي عزمت ~~وانتويت مثله قال الشاعر * صرمت أميمة خلتي وصلاتي * ونوت ولما تنتوي ~~كنواتي * تقول لو تنو في كما نويت فيها وفي مودتها والنيات بتشديد الياء هو ~~المشهور وقد حكى النووي تخفيف الياء وقال بعض الشارحين فمن شدد وهو المشهور ~~كانت من نوى ينوي إذا قصد ms00047 ومن خفف كان من ونى ينى إذا أبطأ وتأخر لأن النية ~~تحتاج في توجيهها وتصحيحها إلى إبطاء وتأخر قلت هذا بعيد لأن مصدر ونى ينى ~~ونيا قال الجوهري يقال ونيت في الأمر أنى ونيا أي ضعفت فأنا وان ثم اختلفوا ~~في تفسير النية فقيل هو القصد إلى الفعل وقال الخطابي هو قصدك الشيء بقلبك ~~وتحرى الطلب منك له وقال التيمي النية ههنا وجهة القلب وقال البيضاوي النية ~~عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا ~~أو مآلا وقال النووي النية القصد وهو عزيمة القلب وقال الكرماني ليس هو ~~عزيمة القلب لما قال المتكلمون القصد إلى الفعل هو ما نجده من أنفسنا حال ~~الإيجاد والعزم قد يتقدم عليه ويقبل الشدة والضعف بخلاف القصد ففرقوا ~~بينهما من جهتين فلا يصح تفسيره به * قلت العزم هو إرادة الفعل والقطع عليه ~~والمراد من النية ههنا هذا المعنى فلذلك فسر النووي القصد الذي هو النية ~~بالعزم فافهم على أن الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي قد جعل في ~~أربعينه النية والإرادة والقصد والعزم بمعنى ثم قال وكذا أزمعت على الشيء ~~وعمدت إليه وتطلق الإرادة على الله تعالى ولا تطلق عليه غيرها قوله امرئ ~~الامرىء الرجل وفيه لغتان امرئ كزبرج ومرء كفلس ولا جمع له من لفظه وهو من ~~الغرائب لأن عين فعله تابع للام في الحركات الثلاث دائما وكذا في مؤنثه ~~أيضا لغتان امرأة ومرأة وفي الحديث استعمل اللغة الأولى منهما من كلا ~~النوعين إذ قال لكل امرئ وإلى امرأة قوله هجرته بكسر الهاء على وزن فعلة من ~~الهجر وهو ضد الوصل ثم غلب ذلك على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى ~~للثانية قاله في النهاية وفي العباب الهجر ضد الوصل وقد هجره يهجره بالضم ~~هجرا أو هجرانا والاسم الهجرة ويقال الهجرة الترك والمراد بها هنا ترك ~~الوطن والانتقال إلى غيره وهي في الشرع مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام ~~خوف الفتنة وطلب إقامة الدين ms00048 وفي الحقيقة مفارقة ما يكرهه الله تعالى إلى ~~ما يحبه ومن ذلك سمى الذين تركوا توطن مكة وتحولوا PageV01P023 # إلى المدينة من الصحابة بالمهاجرين لذلك. قوله إلى دنيا بضم الدال على ~~وزن فعلى مقصورة غير منونة والضم فيه أشهر وحكى ابن قتيبة وغيره كسر الدال ~~ويجمع على دنى ككبر جمع كبرى والنسبة إليها دنيوي ودنيي بقلب الواو ياء ~~فتصير ثلاث ياآت وقال الجوهري سميت الدنيا لدنوها من الزوال وجمعها دنى ~~كالكبرى والكبر والصغرى والصغر وأصله دنو فحذفت الواو لاجتماع الساكنين ~~والنسبة إليها دنياوي * قلت الصواب أن يقال قلبت الواو ألفا ثم حذفت ~~لالتقاء الساكنين وقال بعض الأفاضل ليس فيها تنوين بلا خلاف نعلمه بين أهل ~~اللغة والعربية وحكى بعض المتأخرين من شراح البخاري أن فيها لغة غريبة ~~بالتنوين وليس بجيد فإنه لا يعرف في اللغة وسبب الغلط أن بعض رواة البخاري ~~رواه بالتنوين وهو أبو الهيثم الكشميهني وأنكر ذلك عليه ولم يكن ممن يرجع ~~إليه في ذلك وأخذ بعضهم يحكي ذلك لغة كما وقع لهم نحو ذلك في خلوف فم ~~الصائم فحكوا فيه لغتين وإنما يعرف أهل اللغة الضم وأما الفتح فرواية ~~مردودة لا لغة * قلت جاء التنوين في دنيا في اللغة قال العجاج * في جمع ~~دنيا طال ما قد عنت * وقال المثلم بن رياح بن ظالم المري * إني مقسم ما ~~ملكت فجاعل * أجرا لآخرة ودنيا تنفع * فإن ابن الأعرابي أنشده بتنوين دنيا ~~وليس ذلك بضرورة على ما لا يخفى وقال ابن مالك استعمال دنيا منكرا فيه ~~أشكال لأنها أفعل التفضيل فكان حقها أن يستعمل باللام نحو الكبرى والحسنى ~~إلا أنها خلعت عنها الوصفية رأسا وأجرى مجرى ما لم يكن وصفا ونحوه قول ~~الشاعر. # * وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا * فإن الجلى ~~مؤنث الأجل فخلعت عنها الوصفية وجعلت اسما للحادثة العظيمة * قلت من الدليل ~~على جعلها بمنزلة الاسم الموضوع قلب الواو ياء لأنه لا يجوز ذلك إلا في ~~الفعلي الاسم وقال التيمي الدنيا تأنيث الأدنى لا ينصرف ms00049 مثل حبلى لاجتماع ~~أمرين فيها أحدهما الوصفية والثاني لزوم حرف التأنيث وقال الكرماني ليس ذلك ~~لاجتماع أمرين فيها إذ لا وصفية ههنا بل امتناع صرفه للزوم التأنيث للألف ~~المقصورة وهو قائم مقام العلتين فهو سهو منه * قلت ليس بسهو منه لأن الدنيا ~~في الأصل صفة لأن التقدير الحياة الدنيا كما في قوله تعالى * (وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور) * وتركهم موصوفها واستعمالهم إياها نحو الاسم ~~الموضوع لا ينافي الوصفية الأصلية * ثم في حقيقتها قولان للمتكلمين أحدهما ~~ما على الأرض مع الهواء والجو والثاني كل المخلوقات من الجواهر والأعراض ~~الموجودة قبل الدار الآخرة قال النووي هو الأظهر قوله يصيبها من أصاب يصيب ~~إصابة والمراد بالإصابة الحصول أو الوجدان وفي العباب أصابه أي وجده ويقال ~~أصاب فلان الصواب فأخطأ الجواب أي قصد الصواب فأراده فأخطأ مراده وقال أبو ~~بكر بن الأنباري في قوله تعالى * (تجري بأمره رخاء حيث أصاب) * أي حيث أراد ~~وتجيء هذه المعاني كلها ههنا قوله ينكحها أي يتزوجها كما جاء هكذا في ~~الرواية الأخرى وقد يستعمل بمعنى الاقتران بالشيء ومنه قوله تعالى * ~~(وزوجناهم بحور عين) * أي قرناهم قاله الأكثرون وقال مجاهد وآخرون أنكحناهم ~~وهو من باب ضرب يضرب تقول نكح ينكح نكحا ونكاحا إذا تزوج وإذا جامع أيضا ~~وفي العباب النكح والنكاح الوطء والنكح والنكاح التزوج وأنكحها زوجها قال ~~والتركيب يدل على البضع (بيان الإعراب) قوله يقول جملة من الفعل والفاعل ~~محلها النصب على الحال من رسول الله عليه وسلم والباء في قوله بالنيات ~~للمصاحبة كما في قوله تعالى * (اهبط بسلام) * * (وقد دخلوا بالكفر) * ~~ومعلقها محذوف والتقدير إنما الأعمال تحصل بالنيات أو توجد بها ولم يذكر ~~سيبويه في معنى الباء إلا الإلصاق لأنه معنى لا يفارقها فلذلك اقتصر عليه ~~ويجوز أن تكون للاستعانة على ما لا يخفى وقول بعض الشارحين الباء تحتمل ~~السببية بعيد جدا فافهم قوله لكل امرئ بكسر الراء وهي لغة القرآن معرب من ~~وجهين فإذا كان فيه ألف الوصل كان فيه ثلاث لغات. الأولى وهي لغة ms00050 القرآن ~~قال الله تعالى * (إن امرؤ هلك) * * (ويحول بين المرء وقلبه) * وهو إعرابها ~~على كل PageV01P024 # حال تقول هذا امرؤ ورأيت امرأ ومررت بامرىء معرب من مكانين. الثانية فتح ~~الراء على كل حال. الثالثة ضمها على كل حال فإن حذفت ألف الوصل قلت هذا مرء ~~ورأيت مرأ ومررت بمرء وجمعه من غير لفظه رجال أو قوم قوله ما نوى أي الذي ~~نواه فكلمة ما موصولة ونوى صلتها والعائد محذوف أي نواه فإن جعلت ما مصدرية ~~لا تحتاج إلى حذف إذ ما المصدرية عند سيبويه حرف والحروف لا تعود عليها ~~الضمائر والتقدير لكل امرئ نيته قوله فمن كانت هجرته الفاء ههنا لعطف ~~المفصل على المجمل لأن قوله فمن كانت هجرته إلى آخره تفصيل لما سبق من قوله ~~إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى قوله إلى دنيا متعلق بالهجرة ~~إن كانت لفظة كانت تامة أو خبر لكانت إن كانت ناقصة قال الكرماني فإن قلت ~~لفظ كانت إن كان باقيا في المضي فلا يعلم أن الحكم بعد صدور هذا الكلام من ~~الرسول أيضا كذلك أم لا وإن نقل بسبب تضمين من لحرف الشرط إلى معنى ~~الاستقبال فبالعكس ففي الجملة الحكم إما للماضي أو للمستقبل * قلت جاز أن ~~يراد به أصل الكون أي الوجود مطلقا من غير تقييد بزمان من الأزمنة الثلاثة ~~أو يقاس أحد الزمانين على الآخر أو يعلم من الإجماع على أن حكم المكلفين ~~على السواء أنه لا تعارض انتهى * قلت في الجواب الأول نظر لا يخفى لأن ~~الوجود من حيث هو هو لا يخلو عن زمن من الأزمنة الثلاثة قوله يصيبها جملة ~~في محل الجر لأنها صفة لدنيا وكذلك قوله يتزوجها قوله فهجرته الفاء فيه هي ~~الفاء الرابطة للجواب لسبق الشرط وذلك لأن قوله هجرته خبر والمبدأ أعني ~~قوله فمن كانت يتضمن الشرط قوله إلى ما هاجر إليه إما أن يكون متعلقا ~~بالهجرة والخبر محذوف أي هجرته إلى ما هاجر إليه غير صحيحة أو غير مقبولة ~~وإما أن يكون خبر ms00051 فهجرته والجملة خبر المبتدأ الذي هو من كانت لا يقال ~~المبتدأ والخبر بحسب المفهوم متحدان فما الفائدة في الإخبار لأنا نقول ~~ينتفي الاتحاد ههنا لأن الجزاء محذوف وهو فلا ثواب له عند الله والمذكور ~~مستلزم له دال عليه أو التقدير فهي هجرة قبيحة * فإن قلت فما الفائدة حينئذ ~~في الإتيان بالمبتدأ والخبر بالاتحاد وكذا في الشرط والجزاء * قلت يعلم منه ~~التعظيم نحو أنا أنا وشعري شعري ومن هذا القبيل فمن كانت هجرته إلى الله ~~وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله وقد يقصد به التحقير نحو قوله ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه وقدر أبو الفتح القشيري فمن كانت هجرته نية وقصدا ~~فهجرته حكما وشرعا واستحسن بعضهم هذا التأويل وليس هذا بشيء لأنه على هذا ~~التقدير يفوت المعنى المشعر على التعظيم في جانب والتحقير في جانب وهما ~~مقصودان في الحديث. # (بيان المعاني) قوله إنما للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ~~وقال أهل المعاني ومن طرق القصر إنما والقصر تخصيص أحد الأمرين بالآخر ~~وحصره فيه وإنما يفيد إنما معنى القصر لتضمنه معنى ما وإلا من وجوه ثلاثة * ~~الأول قول المفسرين في قوله تعالى * (إنما حرم عليكم الميتة) * بالنصب ~~معناه ما حرم عليكم إلا الميتة وهو مطابق لقراءة الرفع لأنها تقتضي انحصار ~~التحريم على الميتة بسبب أن ما في قراءة الرفع يكون موصولا صلته حرم عليكم ~~واقعا اسما لأن أي أن الذي حرمه عليكم الميتة فحذف الراجع إلى الموصول ~~فيكون في معنى أن المحرم عليكم الميتة وهو يفيد الحصر كما أن المنطلق زيد ~~وزيد المنطلق كلاهما يقتضي انحصار الانطلاق على زيد * الثاني قول النحاة أن ~~إنما لإثبات ما يذكر بعده ونفى ما سواه * الثالث صحة انفصال الضمير معه ~~كصحته مع ما وإلا فلو لم يكن إنما متضمنة لمعنى ما وإلا لم يصح انفصال ~~الضمير معه ولهذا قال الفرزدق أنا الذائد الحامي الزمار وإنما يدافع عن ~~أحسابهم أنا أو مثلي ففصل الضمير وهو أنا مع إنما حيث لم يقل وإنما أدافع ~~كما ms00052 فصل عمرو بن معدي كرب مع إلا في قوله * قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطر ~~الفارس إلا أنا * وهذا الذي ذكرناه هو قول المحققين * ثم اختلفوا فقيل ~~إفادته له بالمنطوق وقيل بالمفهوم وقال بعض الأصوليين إنما لا تفيد إلا ~~التأكيد ونقل صاحب المفتاح عن أبي عيسى الربعي أنه لما كانت كلمة أن لتأكيد ~~إثبات المسند للمسند إليه ثم اتصلت بها ما المؤكدة التي تزاد للتأكيد كما ~~في حيثما لا النافية على ما يظنه من لا وقوف له على علم النحو ضاعفت ~~تأكيدها فناسب أن يضمن معنى القصر أي معنى ما وإلا لأن القصر ليس إلا ~~لتأكيد الحكم على تأكيد ألا تراك متى قلت لمخاطب يردد المجيء PageV01P025 # الواقع بين زيد وعمرو زيد جاء لا عمرو كيف يكون قولك زيد جاء إثباتا ~~للمجيء لزيد صريحا وقولك لا عمرو إثباتا للمجيء لزيد ضمنا لأن الفعل وهو ~~المجيء واقع وإذا كان كذلك وهو مسلوب عن عمرو فيكون ثابتا لزيد بالضرورة ~~قلت أراد بمن لا وقوف له على علم النحو الإمام فخر الدين الرازي فإنه قال ~~أن ما في إنما هي النافية وتقرير ما قاله هو أن أن للإثبات وما للنفي ~~والأصل بقاؤهما على ما كانا وليس أن لإثبات ما عدا المذكور وما لنفي ~~المذكور وفاقا فتعين عكسه ورد بأنها لو كانت النافية لبطلت صدارتها مع أن ~~لها صدر الكلام واجتمع حرفا النفي والإثبات بلا فاصل ولجاز نصب إنما زيد ~~قائما وكان معنى إنما زيد قائم تحقق عدم قيام زيد لأن ما يلي حرف النفي ~~منفي ووجه الكرماني قول من يقول أن ما نافية بقوله وليس كلاهما متوجهين إلى ~~المذكور ولا إلى غير المذكور بل الإثبات متوجه إلى المذكور والنفي إلى غير ~~المذكور إذ لا قائل بالعكس اتفاقا. ثم قال واعترض عليه بأنه لا يجوز اجتماع ~~ما النفيية بأن المثبتة لاستلزام اجتماع المتصدرين على صدر واحد ولا يلزم ~~من إثبات النفي لأن النفي هو مدخول الكلمة المحققة فلفظة ما هي المؤكدة لا ~~النافية فتفيد الحصر ms00053 لأنه يفيد التأكيد على التأكيد ومعنى الحصر ذلك. ثم ~~أجاب عن هذا الاعتراض بقوله المراد بذلك التوجيه أن إنما كلمة موضوعة للحصر ~~وذلك سر الوضع فيه لأن الكلمتين والحالة هذه باقيتان على أصلهما مرادتان ~~بوضعهما فلا يرد الاعتراض وأما توجيهه بكونه تأكيدا على تأكيد فهو من باب ~~إيهام العكس إذ لما رأى أن الحصر فيه تأكيد على تأكيد ظن أن كل ما فيه ~~تأكيد على تأكيد حصر وليس كذلك وإلا لكان والله أن زيد القائم حصرا وهو ~~باطل. قلت الاعتراض باق على حاله ولم يندفع بقوله أن إنما كلمة موضوعة ~~للحصر إلى آخره على ما لا يخفى ولا نسلم أنها موضوعة للحصر ابتداء وإنما هي ~~تفيد معنى الحصر من حيث تحقق الأوجه الثلاثة التي ذكرناها فيها. وقوله ظن ~~أن كل ما فيه تأكيد إلى آخره غير سديد لأنه لم يكن ذلك أصلا لأنه لا يلزم ~~من كون الحصر تأكيدا على تأكيد كون كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصرا حتى ~~يلزم الحصر في نحو والله أن زيد القائم فعلى قول المحققين كل حصر تأكيد على ~~تأكيد وليس كل تأكيد على تأكيد حصرا فافهم وإذا تقرر هذا فاعلم أن إنما ~~تقتضي الحصر المطلق وهو الأغلب الأكثر وتارة تقتضي حصرا مخصوصا كقوله تعالى ~~* (إنما أنت منذر) * وقوله * (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * فالمراد حصره ~~في النذارة لمن لا يؤمن وإن كان ظاهره الحصر فيها لأن له صفات غير ذلك ~~والمراد في الآية الثانية الحصر بالنسبة إلى من آثرها أو هو من باب تغليب ~~الغالب على النادر وكذا قوله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر أراد بالنسبة ~~إلى الاطلاع على بواطن الخصوم وبالنسبة إلى جواز النسيان عليه ومثل ذلك ~~يفهم بالقرائن والسياق (فإن قلت) ما الفرق بين الحصرين * قلت الأول أعني ~~قوله عليه الصلاة والسلام * إنما الأعمال بالنيات قصر المسند إليه على ~~المسند والثاني أعني قوله وإنما لكل امرئ ما نوى قصر المسند على المسند ~~إليه إذ المراد إنما يعمل كل امرئ ms00054 ما نوى إذ القصر بإنما لا يكون إلا في ~~الجزء الأخير وفي الجملة الثانية حصران الأول من إنما والثاني من تقديم ~~الخبر على المبتدأ قوله وإنما لكل امرئ ما نوى تأكيد للجملة الأولى وحمله ~~على التأسيس أولى لإفادته معنى لم يكن في الأول على ما يجيء عن قريب إن شاء ~~الله تعالى وكل اسم موضوع لاستغراق إفراد المنكر نحو * (كل نفس ذائقة ~~الموت) * والمعرف المجموع نحو * (وكلهم آتيه) * وإجزاء المفرد المعرف نحو ~~كل زيد حسن فإذا قلت أكلت كل رغيف لزيد كانت لعموم الإفراد فإن أضفت الرغيف ~~لزيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد والتحقيق إن كلا إذا أضيفت إلى النكرة ~~تقتضي عموم الإفراد وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الاجزاء تقول كل ~~رمان مأكول ولا تقول كل الرمان مأكول (بيان البيان) في قوله إلى دنيا ~~يصيبها تشبيه وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى أو في وصف من أوصاف ~~أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس وأركانه أربعة المشبه ~~والمشبه به وأداة التشبيه ووجهه وقد ذكرنا أن المراد بالإصابة الحصول ~~فالتقدير فمن كانت هجرته إلى تحصيل الدنيا فهجرته حاصلة لأجل الدنيا غير ~~مفيدة له في الآخرة فكأنه شبه تحصيل الدنيا بإصابة الغرض بالسهم بجامع حصول ~~المقصود (بيان البديع) فيه من أقسامه التقسيم بعد الجمع والتفصيل بعد ~~الجملة وهو قوله فمن كانت هجرته إلى دنيا إلى آخره PageV01P026 # لا سيما في الرواية التي فيها فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا إلى آخره وهذه الرواية في غير رواية ~~الحميدي على ما بينا وأثبتها الداودي في رواية الحميدي أيضا وقال بعضهم غلط ~~الداودي في إثباتها وقال الكرماني ووقع في روايتنا وجميع نسخ أصحابنا ~~مخروما قد ذهب شطره وهو قوله فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ولست أدري كيف وقع هذا الإغفال من أي جهة من عرض من رواته وقد ~~ذكره البخاري في هذا الكتاب في غير موضع من ms00055 غير طريق الحميدي فجاء به ~~مستوفي مذكورا بشطريه ولا شك في أنه لم يقع من جهة الحميدي فقد رواه لنا ~~الأثبات من طريقة تاما غير ناقص (الأسئلة والأجوبة) * الأول ما قيل ما ~~فائدة قوله وإنما لكل امرئ ما نوى بعد قوله إنما الأعمال بالنيات وأجيب عنه ~~من وجوه * الأول ما قاله النووي أن فائدته اشتراط تعيين المنوي فإذا كان ~~على الإنسان صلاة فائتة لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل يشترط أن ينوي ~~كونها ظهرا أو عصرا أو غيرها ولولا اللفظ الثاني لاقتضى الأول صحة النية ~~بلا تعيين * وفيه نظر لأن الرجل إذا فاتته صلاة واحدة في يوم معين ثم أراد ~~أن يقضي تلك الصلاة بعينها فإنه لا يلزمه ذكر كونها ظهرا أو عصرا * الثاني ~~ما ذكره بعض الشارحين من أنه لمنع الاستنابة في النية لأن الجملة الأولى لا ~~تقتضي منع الاستنابة في النية إذ لو نوى واحد عن غيره صدق عليه أنه عمل ~~بنية والجملة الثانية منعت ذلك انتهى * وينتقض هذا بمسائل. منها نية الولي ~~عن الصبي في الحج على مذهب هذا القائل فإنها تصح. ومنها حج الإنسان عن غيره ~~فإنه يصح بلا خلاف. ومنها إذا وكل في تفرقة الزكاة وفوض إليه النية ونوى ~~الوكيل فإنه يجزيه كما قاله الإمام والغزالي والحاوي الصغير * الثالث ما ~~ذكره ابن السمعاني في أماليه أن فيه دلالة على أن الأعمال الخارجة عن ~~العبادة قد تفيد الثواب إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى ~~بهما التقوية على الطاعة والنوم إذا قصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا ~~أراد به التعفف عن الفاحشة كما قال صلى الله عليه وسلم في بضع أحدكم صدقة ~~الحديث * الرابع ما ذكره بعضهم أن الأفعال التي ظاهرها القربة وموضوع فعلها ~~للعبادة إذا فعلها المكلف عادة لم يترتب الثواب على مجرد الفعل وإن كان ~~الفعل صحيحا حتى يقصد بها العبادة وفيه نظر لا يخفى * الخامس تكون هذه ~~الجملة تأكيدا للجملة الأولى فذكر الحكم بالأولى وأكده بالثانية تنبيها على ~~شرف ms00056 الإخلاص وتحذيرا من الرياء المانع من الإخلاص * السؤال الثاني * هو أنه ~~لم يقل في الجزاء فهجرته إليهما وإن كان أخصر بل أتى بالظاهر فقال فهجرته ~~إلى الله ورسوله وأجيب بأن ذلك من آدابه صلى الله عليه وسلم في تعظيم اسم ~~الله عز وجل أن لا يجمع مع ضمير غيره كما قال للخطيب بئس خطيب القوم أنت ~~حين قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وبين له وجه ~~الإنكار فقال له قل * (ومن يعص الله ورسوله) * فإن قيل فقد جمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الضمير وذلك فيما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد الحديث وفيه ومن ~~يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله ~~شيئا * قلت إنما كان إنكاره صلى الله عليه وسلم على الخطيب لأنه لم يكن ~~عنده من المعرفة بتعظيم الله عز وجل ما كان عليه السلام يعلمه من عظمته ~~وجلاله ولا كان له وقوف على دقائق الكلام فلذلك منعه والله أعلم * السؤال ~~الثالث * ما فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا وأجيب ~~من وجوه * الأول أنه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة لأن لفظة دنيا نكرة وهي ~~لا تعم في الأثبات فلا تقتضي دخول المرأة فيها * الثاني أنه للتنبيه على ~~زيادة التحذير فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام كما في قوله تعالى * ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * وقوله * (من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال) * الآية. وقال بعض الشارحين وليس منه قوله تعالى * ~~(ونخل ورمان) * بعد ذكر الفاكهة وإن غلط فيه بعضهم لأن فاكهة نكرة في سياق ~~الأثبات فلا تعم لكن وردت في معرض الامتنان قلت الفاكهة اسم لما يتفكه به ~~أي يتنعم به زيادة على المعتاد وهذا المعنى موجود PageV01P027 # في النخل والرمان فحينئذ يكون ذكرهما بعد ذكر الفاكهة من قبيل عطف الخاص ~~على العام فعلمت ms00057 أن هذا القائل هو الغالط * إن قلت أبو حنيفة رضي الله عنه ~~لم يجعلها من الفاكهة حتى لو حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا أو عنبا ~~لم يحنث قلت أبو حنيفة لم يخرجهما من الفاكهة بالكلية بل إنما قال إن هذه ~~الأشياء إنما يتغذى بها أو يتداوى بها فأوجب قصورا في معنى التفكه ~~للاستعمال في حاجة البقاء ولهذا كان الناس يعدونها من التوابل أو من ~~الأقوات * الثالث ما قاله ابن بطال عن ابن سراج أنه إنما خص المرأة بالذكر ~~من بين سائر الأشياء في هذا الحديث لأن العرب كانت في الجاهلية لا تزوج ~~المولى العربية ولا يزوجون بناتهم إلا من الأكفاء في النسب فلما جاء ~~الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحهم وصار كل واحد من المسلمين كفؤا لصاحبه ~~فهاجر كثير من الناس إلى المدينة ليتزوج بها حتى سمى بعضهم مهاجر أم قيس * ~~الرابع أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أمر بالهجرة من مكة إلى ~~المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله تعالى بقوله * (إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) * الآية ولم يهاجر جماعة لفقد ~~استطاعتهم فعذرهم واستثناهم بقوله * (إلا المستضعفين من الرجال) * الآية ~~وهاجر المخلصون إليه فمدحهم في غير ما موضع من كتابه وكان في المهاجرين ~~جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين. منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت ~~بالمدينة من المهاجرين يقال لها أم قيس وادعى ابن دحية أن اسمها قيلة فسمى ~~مهاجر أم قيس ولا يعرف اسمه فكان قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نية ~~التزوج بها لا لقصد فضيلة الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وبين ~~مراتب الأعمال بالنيات فلهذا خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به الهجرة من ~~أفراد الأغراض الدنيوية لأجل تبين السبب لأنها كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ~~وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب كما أنه لما ms00058 سئل عن طهورية ~~ماء البحر زاد حل ميتته ويحتمل أن يكون هاجر لمالها مع نكاحها ويحتمل أنه ~~هاجر لنكاحها وغيره لتحصيل دنيا من جهة ما فعرض بها السؤال الرابع * ما قيل ~~لم ذم على طلب الدنيا وهو أمر مباح والمباح لا ذم فيه ولا مدح * وأجيب بأنه ~~إنما ذم لكونه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا وإنما خرج في صورة طالب فضيلة ~~الهجرة فأبطن خلاف ما أظهر * السؤال الخامس * ما قيل أنه أعاد في الجملة ~~الأولى ما بعد الفاء الواقعة جوابا للشرط مثل ما وقعت في صدر الكلام ولم ~~يعد كذلك في الجملة الثانية وأجيب بأن ذلك للإعراض عن تكرير ذكر الدنيا ~~والغض منها وعدم الاحتفال بأمرها بخلاف الأولى فإن التكرير فيها ممدوح * ~~أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع * * السؤال السادس * ~~ما قيل أن النيات جمع قلة كالأعمال وهي للعشرة فما دونها لكن المعنى أن كل ~~عمل إنما هو بنية سواء كان قليلا أو كثيرا أجيب بأن الفرق بالقلة والكثرة ~~إنما هو في النكرات لا في المعارف (بيان السبب والمورد) اشتهر بينهم أن سبب ~~هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس رواه الطبراني في المعجم الكبير بإسناد رجاله ~~ثقات عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان فينا رجل خطب امرأة ~~يقال لها أم قيس فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر ~~أم قيس * فإن قيل ذكر أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة أم سليم أن أبا طلحة ~~الأنصاري خطبها مشركا فلما علم أنه لا سبيل له إليها إلا بالإسلام أسلم ~~وتزوجها وحسن إسلامه وهكذا روى النسائي من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام إذ أسلمت أم سليم قبل ~~أبي طلحة فخطبها فقالت إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك فأسلم فكان الإسلام ~~صداق ما بينهما بوب عليه النسائي التزويج على الإسلام. وروى النسائي أيضا ~~من حديثه قال خطب أبو ms00059 طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ~~ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ~~ولا أسألك PageV01P028 # غيره فأسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا ~~من أم سليم الإسلام فدخل بها الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه ~~فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة ~~المذكور مع كون الإسلام أشرف الأعمال وأجيب عنه من وجوه * الأول أنه ليس في ~~الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من ~~تزويجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها وكان أبو طلحة ~~من أجلاء الصحابة رضي الله عنهم فلا يظن به أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم * ~~الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيها ~~فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل ~~له بذلك نكاح المسلمات * الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة فالحديث وإن ~~كان صحيح الإسناد ولكنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم ~~المسلمات على الكفار وإنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى ~~* (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * كما ثبت في صحيح البخاري وقول أم سليم ~~في هذا الحديث ولا يحل لي أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح وما أجمع عليه ~~أهل السير فافهم وقد علمت سبب الحديث ومورده وهو خاص ولكن العبرة بعموم ~~اللفظ فيتناول سائر أقسام الهجرة * فعدها بعضهم خمسة الأولى إلى أرض الحبشة ~~الثانية من مكة إلى المدينة. الثالثة هجرة القبائل إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم الرابعة هجرة من أسلم من أهل مكة. الخامسة هجرة ما نهى الله عنه ~~واستدرك عليه بثلاثة أخرى الأولى الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة فإن ~~الصحابة هاجروا إليها مرتين الثانية هجرة من كان مقيما ببلاد الكفر ولا ms00060 ~~يقدر على إظهار الدين فإنه يجب عليه أن يهاجر إلى دار الإسلام كما صرح به ~~بعض العلماء الثالثة الهجرة إلى الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن كما ~~رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى ~~في الأرض شرار أهلها الحديث ورواه أحمد في مسنده فجعله من حديث عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما وقال صاحب النهاية يريد به الشام لأن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لما خرج من العراق مضى إلى الشام وأقام به (فإن قيل) قد ~~تعارضت الأحاديث في هذا الباب فروى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن ~~جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~قوله لا هجرة بعد الفتح وفي رواية له لا هجرة بعد الفتح اليوم أو بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وروى البخاري أيضا أن عبيد بن عمرو سأل عائشة رضي ~~الله عنها عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى ~~الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام ~~والمؤمن يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية وروى البخاري ومسلم أيضا عن مجاشع ~~بن مسعود قال انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على ~~الهجرة قال انقضت الهجرة لأهلها فبايعه على الإسلام والجهاد وفي رواية أنه ~~جاء بأخيه مجالد وروى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وزيد بن ~~ثابت رضي الله عنهم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فهذه الأحاديث دالة ~~على انقطاع الهجرة وروى أبو داود والنسائي من حديث معاوية رضي الله عنه قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ~~ولا تنقطع التوبة حتى تطلع ms00061 الشمس من مغربها وروى أحمد من حديث ابن السعدي ~~مرفوعا لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل وروى أحمد أيضا من حديث جنادة ~~بن أبي أمية مرفوعا أن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد * قلت وفق الخطابي ~~بين هذه الأحاديث بأن الهجرة كانت في أول الإسلام فرضا ثم صارت بعد فتح مكة ~~مندوبا إليها غير مفروضة قال فالمنقطعة منها هي الفرض والباقية منها هي ~~الندب على أن حديث معاوية فيه مقال وقال ابن الأثير الهجرة هجرتان إحداهما ~~التي وعد الله عليها بالجنة كان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع ~~أهله وماله لا يرجع في شيء منه فلما فتحت مكة انقطعت هذه الهجرة * والثانية ~~من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة وهو ~~المراد بقوله لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة * قلت وفي الحديث الآخر ما ~~يدل على أن المراد بالهجرة الباقية هي هجر السيئات وهو ما رواه أحمد في ~~مسنده من حديث معاوية وعبد PageV01P029 # الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى ~~الله وإلى رسوله ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة ~~حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع الله على كل قلب بما فيه وكفى ~~الناس العمل وروى أحمد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال جاء رجل ~~أعرابي فقال يا رسول الله أين الهجرة إليك حيث كنت أم إلى أرض معلومة أم ~~لقوم خاصة أم إذا مت انقطعت قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم ~~قال أين السائل عن الهجرة قال ها أنا ذا يا رسول الله قال إذا أقمت الصلاة ~~وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت بالخضرمة قال يعني أرضا باليمامة وفي رواية ~~له الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~ثم أنت مهاجر وإن ms00062 مت بالخضرمة (استنباط الأحكام) وهو على وجوه * الأول ~~احتجت الأئمة الثلاثة به في وجوب النية في الوضوء والغسل فقالوا التقدير ~~فيه صحة الأعمال بالنيات والألف واللام فيه لاستغراق الجنس فيدخل فيه جميع ~~الأعمال من الصوم والصلاة والزكاة والحج والوضوء وغير ذلك مما يطلب فيه ~~النية عملا بالعموم ويدخل فيه أيضا الطلاق والعتاق لأن النية إذا قارنت ~~الكناية كانت كالصريح وقال النووي تقديره إنما الأعمال تحسب إذا كانت بنية ~~ولا تحسب إذا كانت بلا نية * وفيه دليل على أن الطهارة وسائر العبادات لا ~~تصح إلا بنية. وقال الخطابي قوله إنما الأعمال بالنيات لم يرد به أعيان ~~الأعمال لأنها حاصلة حسا وعيانا بغير نية وإنما معناه أن صحة أحكام الأعمال ~~في حق الدين إنما تقع بالنية وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح ~~وكلمة إنما عاملة بركنيها إيجابا ونفيا فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه ~~فدلالتها أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح ومقتضى حق ~~العموم فيها يوجب أن لا يصح عمل من الأعمال الدينية أقوالها وأفعالها فرضها ~~ونفلها قليلها وكثيرها إلا بنية * وقال البيضاوي الحديث متروك الظاهر لأن ~~الذوات غير منتفية والمراد به نفي أحكامها كالصحة والفضيلة والحمل على نفي ~~الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ولأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي ~~الذات وبالتبع على نفي جميع الصفات فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات ~~بقي دلالته على نفي جميع الصفات وقال الطيبي كل من الأعمال والنيات جمع ~~محلى باللام الاستغراقية فأما أن يحملا على عرف اللغة فيكون الاستغراق ~~حقيقيا أو على عرف الشرع وحينئذ إما أن يراد بالأعمال الواجبات والمندوبات ~~والمباحات وبالنيات الإخلاص والرياء أو أن يراد بالأعمال الواجبات وما لا ~~يصح إلا بالنية كالصلاة لا سبيل إلى اللغوي لأنه ما بعث إلا لبيان الشرع ~~فكيف يتصدى لما لا جدوى له فيه فحينئذ يحمل إنما الأعمال بالنيات على ما ~~اتفق عليه أصحابنا أي ما الأعمال محسوبة لشيء من الأشياء كالشروع فيها ~~والتلبس ms00063 بها إلا بالنيات وما خلا عنها لم يعتد بها * فإن قيل لم خصصت متعلق ~~الخبر والظاهر العموم كمستقر أو حاصل * فالجواب أنه حينئذ يكون بيانا للغة ~~لا إثباتا لحكم الشرع وقد سبق بطلانه ويحمل إنما لكل امرئ ما نوى على ما ~~تثمره النيات من القبول والرد والثواب والعقاب ففهم من الأول إنما الأعمال ~~لا تكون محسوبة ومسقطة للقضاء إلا إذا كانت مقرونة بالنيات ومن الثاني أن ~~النيات إنما تكون مقبولة إذا كانت مقرونة بالإخلاص انتهى * وذهب أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد وزفر والثوري والأوزاعي والحسن بن حي ومالك في رواية إلى ~~أن الوضوء لا يحتاج إلى نية وكذلك الغسل وزاد الأوزاعي والحسن التيمم وقال ~~عطاء ومجاهد لا يحتاج صيام رمضان إلى نية إلا أن يكون مسافرا أو مريضا ~~وقالوا التقدير فيه كمال الأعمال بالنيات أو ثوابها أو نحو ذلك لأنه الذي ~~يطرد فإن كثيرا من الأعمال يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولأن إضمار الثواب متفق ~~عليه على إرادته ولأنه يلزم من انتفاء الصحة انتفاء الثواب دون العكس فكان ~~هذا أقل إضمارا فهو أولى ولأن إضمار الجواز والصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب ~~بخبر الواحد وهو ممتنع لأن العامل في قوله بالنيات مفرد بإجماع النحاة فلا ~~يجوز أن يتعلق بالأعمال لأنها رفع بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز ~~فالتقدير إما مجزئة أو صحيحة أو مثيبة فالمثيبة أولى بالتقدير لوجهين * ~~أحدهما أن عند عدم النية لا يبطل أصل العمل وعلى إضمار الصحة والإجزاء يبطل ~~فلا يبطل بالشك * والثاني أن قوله ولكل امرئ ما نوى يدل على الثواب والأجر ~~لأن الذي له إنما هو الثواب وأما العمل فعليه * وقالوا في هذا كله نظر من ~~وجوه * الأول أنه لا حاجة إلى إضمار PageV01P030 # محذوف من الصحة أو الكمال أو الثواب إذ الإضمار خلاف الأصل وإنما حقيقته ~~العمل الشرعي فلا يحتاج حينئذ إلى إضمار وأيضا فلا بد من إضمار يتعلق به ~~الجار والمجرور فلا حاجة إلى إضمار مضاف لأن تقليل الإضمار أولى فيكون ~~التقدير إنما الأعمال وجودها بالنية ms00064 ويكون المراد الأعمال الشرعية قلت لا ~~نسلم نفي الاحتياج إلى إضمار محذوف لأن الحديث متروك الظاهر بالإجماع ~~والذوات لا تنتفي بلا خلاف فحينئذ يحتاج إلى إضمار وإنما يكون الإضمار خلاف ~~الأصل عند عدم الاحتياج فإذا كان الدليل قائما على الإضمار يضمر إما الصحة ~~وإما الثواب على اختلاف القولين وقولهم فيكون التقدير إنما الأعمال وجودها ~~بالنية مفض إلى بيان اللغة لا إثبات الحكم الشرعي وهو باطل * الثاني أنه لا ~~يلزم من تقدير الصحة تقدير ما يترتب على نفيها من نفي الثواب ووجوب الإعادة ~~وغير ذلك فلا يحتاج إلى أن يقدر إنما صحة الأعمال والثواب وسقوط القضاء ~~مثلا بالنية بل المقدر واحد وإن ترتب على ذلك الواحد شيء آخر فلا يلزم ~~تقديره * قلت دعوى عدم الملازمة المذكورة ممنوعة لأنه يلزم من نفي الصحة ~~نفي الثواب ووجوب الإعادة كما يلزم الثواب عند وجود الصحة يفهم ذلك بالنظر ~~* الثالث أن قولهم أن تقدير الصحة يؤدي إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يخلو ~~إما أن يريدوا به أن الكتاب دال على صحة العمل بغير نية لكونها لم تذكر في ~~الكتاب فهذا ليس بنسخ على أن الكتاب ذكرت فيه نية العمل في قوله عز وجل * ~~(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * فهذا هو القصد والنية ولو ~~سلم لهم أن فيه نسخ الكتاب بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند أكثر أهل ~~الأصول * قلت قولهم فهذا ليس بنسخ غير صحيح لأن هذا عين النسخ. بيانه أن ~~آية الوضوء تخبر بوجوب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس وليس فيها ما يشعر ~~بالنية مطلقا فاشتراطها بخبر الواحد يؤدي إلى رفع الإطلاق وتقييده وهو نسخ ~~وقولهم على أن الكتاب ذكر فيه نية العمل لا يضرهم لأن المراد من قوله * ~~(إلا ليعبدوا الله) * التوحيد والمعنى إلا ليوحدوا الله فليس فيها دلالة ~~على اشتراط النية في الوضوء وقولهم ولو سلم لهم إلى آخره غير مسلم لهم لأن ~~جماهير الأصوليين على عدم جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد على أن المنقول ~~الصحيح عن ms00065 الشافعي عدم جواز نسخ الكتاب بالسنة قولا واحدا وهو مذهب أهل ~~الحديث أيضا وله في نسخ السنة بالكتاب قولان الأظهر من مذهبه أنه لا يجوز ~~والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره السمعاني من أصحاب الشافعي في ~~القواطع ثم نقول أن الحديث عام مخصوص فإن أداء الدين ورد الودائع والأذان ~~والتلاوة والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى عبادات كلها تصح بلا نية ~~إجماعا فتضعف دلالته حينئذ ويخفى عدم اعتبارها أيضا في الوضوء وقد قال بعض ~~الشارحين دعوى الصحة في هذه الأشياء بلا نية إجماعا ممنوعة حتى يثبت ~~الإجماع ولن يقدر عليه ثم نقول النية تلازم هذه الأعمال فإن مؤدي الدين ~~يقصد براءة الذمة وذلك عبادة وكذلك الوديعة وأخواتها فإنها لا ينفك تعاطيهن ~~عن القصد وذلك نية * قلت هذا كله صادر لا عن تعقل لأن أحدا من السلف والخلف ~~لم يشترط النية في هذه الأعمال فكيف لا يكون إجماعا وقوله النية تلازم هذه ~~الأعمال إلى آخره لا تعلق له فيما نحن فيه فإنا لا ندعي عدم وجود النية في ~~هذه الأشياء وإنما ندعي عدم اشتراطها ومؤدي الدين مثلا إذا قصد براءة الذمة ~~برئت ذمته وحصل له الثواب وليس لنا فيه نزاع وإذا أدى من غير قصد براءة ~~الذمة هل يقول أحد أن ذمته لم تبرأ ثم التحقيق في هذا المقام هو أن هذا ~~الكلام لما دل عقلا على عدم إرادة حقيقته إذ قد يحصل العمل من غير نية بل ~~المراد بالأعمال حكمها باعتبار إطلاق الشيء على أثره وموجبه والحكم نوعان ~~نوع يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال المفتقرة إلى النية والإثم في ~~الأعمال المحرمة ونوع يتعلق بالدنيا وهو الجواز والفساد والكراهة والإساءة ~~ونحو ذلك والنوعان مختلفان بدليل أن مبنى الأول على صدق العزيمة وخلوص ~~النية فإن وجد وجد الثواب وإلا فلا ومبنى الثاني على وجود الأركان والشرائط ~~المعتبرة في الشرع حتى لو وجدت صح وإلا فلا سواء اشتمل على صدق العزيمة ~~أولا وإذا صار اللفظ مجازا عن النوعين المختلفين كان مشتركا ms00066 بينهما بحسب ~~الوضع النوعي فلا يجوز إرادتهما جميعا أما عندنا فلأن المشترك لا عموم له ~~وأما عند الشافعي فلأن المجاز لا عموم له بل يجب حمله على أحد النوعين ~~فحمله الشافعي على النوع الثاني بناء على أن المقصود الأهم من بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيان الحل والحرمة والصحة والفساد ونحو ذلك فهو أقرب ~~إلى الفهم فيكون المعنى أن صحة الأعمال لا تكون إلا بالنية فلا يجوز الوضوء ~~بدونها * PageV01P031 # وحمله أبو حنيفة على النوع الأول أي ثواب الأعمال لا يكون إلا بالنية ~~وذلك لوجهين الأول أن الثواب ثابت اتفاقا إذ لا ثواب بدون النية فلو أريد ~~الصحة أيضا يلزم عموم المشترك أو المجاز * الثاني أنه لو حمل على الثواب ~~لكان باقيا على عمومه إذ لا ثواب بدون النية أصلا بخلاف الصحة فإنها قد ~~تكون بدون النية كالبيع والنكاح * وفرعت الشافعية على أصلهم مسائل * منها ~~أن بعضهم أوجب النية في غسل النجاسة لأنه عمل واجب قال الرافعي ويحكى عن ~~ابن سريج وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة وحكى ابن الصلاح ~~وجها ثالثا أنها تجب لإزالة النجاسة التي على البدن دون الثوب وقد رد ذلك ~~بحكاية الإجماع فقد حكى الماوردي في الحاوي والبغوي في التهذيب أن النية لا ~~تشترط في إزالة النجاسة قال الروياني لا يصح النقل في البحر عندي عنهما أي ~~عن ابن سريج والصعلوكي وإنما لم يشترطوا النية في إزالة النجاسة لأنها من ~~باب التروك فصار كترك المعاصي. وقال بعض الأفاضل وقد يعترض على هذا التعليل ~~لأن الصوم من باب التروك أيضا وهذا لا يبطل بالعزم على قطعه وقد أجمعوا على ~~وجوب النية فيه قلت التروك إذا كان المقصود فيها امتثال أمر الشارع وتحصيل ~~الثواب فلا بد من النية فيها وإن كانت لإسقاط العذاب فلا يحتاج إليها ~~فالتارك للمعاصي محتاج فيها لتحصيل الثواب إلى النية. قوله وقد أجمعوا على ~~وجوب النية فيه نظر لأن عطاء ومجاهدا لا يريان وجوب النية فيه إذا كان في ~~رمضان * ومنها ms00067 اشتراط النية في الخطبة فيه وجهان للشافعية كهما في الأذان ~~قاله الروياني في البحر. وفي الرافعي في الجمعة أن القاضي حسين حكى اشتراط ~~نية الخطبة وفرضيتها كما في الصلاة * ومنها أنه إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة ~~لزمه. وأصح الوجهين عندهم أنه لا يجب التتابع بلا شرط فعلي هذا لو نوى ~~التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان أصحهما لا كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه ~~كذا نقله الرافعي عن صحيح البغوي وغيره قال الروياني وهو ظاهر نقل المزني ~~قال والصحيح عندي اللزوم لأن النية إذا اقترنت باللفظ عملت كما لو قال أنت ~~طالق ونوى ثلاثا ومنها إذا أخذ الخوارج الزكاة اعتد بها على الأصح ثالثها ~~إن أخذت قهرا فنعم وإلا فلا وبه قال مالك وقال ابن بطال ومما يجزئ بغير نية ~~ما قاله مالك أن الخوارج إن أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة أجزأت ~~عمن أخذت منه لأن أبا بكر وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أخذوا الزكاة من ~~أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم يجزئ عنهم ما أخذت منهم وقال ابن بطال ~~واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج الزكاة غلبة لا ~~ينفك المأخوذ منه أنه عن الزكاة وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها ~~يجزئه فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشهادة التوحيد وأما ~~أبو بكر رضي الله عنه فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم ~~وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل ~~عنها من أموالهم * ومنها قال الشافعي في البويطي كما نقله الروياني عن ~~القاضي أبي الطيب عنه قد قيل أن من صرح بالطلاق والظهار والعتق ولم يكن له ~~نية في ذلك لم يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى طلاق ولا ظهار ولا عتق ~~ويلزمه في الحكم * ومنها أن لو قال لامرأته أنت طالق يظنها أجنبية طلقت ~~زوجته لمصادفة محله. وفي عكسه تردد لبعض العلماء مأخذه إلى النية وإلى فوات ~~المحل فلو ms00068 قال لرقيق أنت حر يظنه أجنبيا عتق وفي عكسه التردد المذكور * ~~ومنها لو وطئ امرأة يظنها أجنبية فإذا هي مباحة له أثم ولو اعتقدها زوجته ~~أو أمته فلا إثم وكذا لو شرب مباحا يعتقده حراما أثم وبالعكس لا يأثم ومثله ~~ما إذا قتل من يعتقده معصوما فبان له أنه مستحق دمه أو أتلف ما لا يظنه ~~لغيره فبان ملكه * ومنها اشتراط النية لسجود التلاوة لأنه عبادة وهو قول ~~الجمهور خلافا لبعضهم * ومنها استدلوا به على وجوب النية على الغاسل في غسل ~~الميت لأنه عبادة وغسل واجب وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ويدل عليه نص ~~الشافعي على وجوب غسل الغريق وأنه لا يكفي إصابة الماء له ولكن أصح الوجهين ~~كما قاله الرافعي في المحرر أنه لا تجب النية على الغاسل * ومنها أنه لا ~~يجب على الزوج النية إذا غسل زوجته المجنونة من حيض أو نفاس أو الذمية إذا ~~امتنعت فغسلها الزوج وهو أصح الوجهين كما صححه النووي في التحقيق في مسألة ~~المجنونة وأما الذمية المتمنعة فقال في شرح المهذب الظاهر أنه على الوجهين ~~في المجنونة بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل الذمية لزوجها المسلم ~~أن المسلم هو الذي ينوي ولكن الذي صححه النووي في التحقيق PageV01P032 # في الذمية غير الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها * ومنها أنهم قالوا لما ~~علم أن محل النية القلب فإذا اقتصر عليه جاز إلا في الصلاة على وجه شاذ لهم ~~لا يعبأ به وإن اقتصر على اللسان لم يجز إلا في الزكاة على وجه شاذ أيضا ~~وإن جمع بينهما فهو آكد واشترطوا المقارنة في جميع النيات المعتبرة إلا ~~الصوم للمشقة وإلا الزكاة فإنه يجوز تقديمها قبل وقت إعطائها قيل والكفارات ~~فإنه يجوز تقديمها قبل الفعل والشروع * ثم هل يشترط استحضار النية أول كل ~~عمل وإن قل وتكرر فعله مقارنا لأوله فيه مذاهب أحدها نعم وثانيها يشترط ذلك ~~في أوله ولا يشترط إذا تكرر بل يكفيه أن ينوي أول كل عمل ولا يشترط تكرارها ~~فيما بعد ms00069 ولا مقارنتها ولا الاتصال. وثالثها يشترط المقارنة دون الاتصال. ~~ورابعها يشترط الاتصال وهو أخص من المقارنة وهذه المذاهب راجعة إلى أن ~~النية جزء من العبادة أو شرط لصحتها والجمهور على الأول ولا وجه للثاني. ~~وإذا أشرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي أو رياء فاختار الغزالي اعتبار ~~الباعث على العمل فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن له فيه أجر وإن ~~كان القصد الديني هو الأغلب كان له الأجر بقدره وإن تساويا تساقطا واختار ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا سواء تساوى القصدان أو ~~اختلفا وقال المحاسبي إذا كان الباعث الديني أقوى بطل عمله وخالف في ذلك ~~الجمهور. وقال ابن جرير الطبري إذا كان ابتداء العمل لله لم يضره ما عرض ~~بعده في نفسه من عجب. هذا قول عامة السلف رحمهم الله * الثاني من الاستنباط ~~احتج به أبو حنيفة ومالك وأحمد في أن من أحرم بالحج في غير أشهر الحج أنه ~~لا ينعقد عمرة لأنه لم ينوها فإنما له ما نواه وهو أحد أقوال الشافعي إلا ~~أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ولكنه يكره ولم يختلف قول ~~الشافعي أنه لا ينعقد بالحج وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو ~~قوله المتقدم أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في المختصر وهو الذي صححه ~~الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول ~~الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام * الثالث احتج به مالك في ~~اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان وهو رواية عن أحمد لأن كله عبادة ~~واحدة وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية لا بد من النية لكل يوم لأن ~~صوم كل يوم عبادة مستقلة بذاتها فلا يكتفي بنية واحدة * الرابع احتج به أبو ~~حنيفة والثوري ومالك في أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه ~~لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى ~~أنه لا ms00070 ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه والحديث حجة عليهم (فإن قيل) روى ~~أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت قط قال لا قال فاجعل هذه ~~عن نفسك ثم حج عن شبرمة وهذه رواية ابن ماجة بإسناد صحيح وفي رواية أبي ~~داود حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة * قلت قال الدارقطني الصحيح من الرواية ~~اجعلها في نفسك ثم حج عن شبرمة فإن قلت كيف يأمره بذلك والإحرام وقع عن ~~الأول قلت يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام لازما على ~~ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن الحج بأفعال العمرة فكان ~~يمكنه فسخ الأول وتقديم حج نفسه وقد استدل بعضهم لأبي حنيفة ومن معه بما ~~رواه الطبراني ثم البيهقي من طريقه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يلبي عن أبيه فقال أيها الملبي عن أبيه ~~احجج عن نفسك ثم قال هذا ضعيف فيه الحسن بن عمارة وهو متروك قلت ما استدل ~~أبو حنيفة إلا بما رواه البخاري ومسلم أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله ~~إن أبي أدركته فريضة الحج وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه ~~قال نعم حجي عن أبيك وفي لفظ أخرجه أحمد لو كان على أبيك دين فقضيته عنه ~~كان يجزيه قالت نعم قال فحجي عن أبيك ولم يستفسر صلى الله عليه وسلم هل ~~حججت أم لا * الخامس قالت الشافعية فيه حجة على أبي حنيفة حيث ذهب إلى أن ~~المقيم إذا نوى في رمضان صوم قضاء أو كفارة أو تطوع وقع عن رمضان قالوا أنه ~~وقع عن غير رمضان إذ ليس له إلا ما نواه ولم ينو صوم PageV01P033 # رمضان وتعينه شرعا لا يغني عن نية المكلف لأداء ما كلف به وذهب مالك ~~والشافعي وأحمد أنه لا بد ms00071 من تعيين رمضان لظاهر الحديث * قلت هذا نوى عبادة ~~الصوم فحصل له ذلك والفرض فيه متعين فيصاب بأصل النية كالمتوحد في الدار ~~يصاب باسم جنسه وقولهم لا بد من تعيين رمضان لظاهر الحديث غير صحيح لأن ~~ظاهر حديث الأعمال بالنيات لا يدل على تعيين رمضان وإنما يدل على وجوب مطلق ~~النية في العبادات وقد وجد مطلق النية كما قلنا * السادس احتجت به بعض ~~الشافعية على أبي حنيفة في ذهابه إلى أن الكافر إذا أجنب أو أحدث فاغتسل أو ~~توضأ ثم أسلم أنه لا تجب إعادة الغسل والوضوء عليه وقالوا هو وجه لبعض ~~أصحاب الشافعي وخالف الجمهور في ذلك فقالوا تجب إعادة الغسل والوضوء عليه ~~لأن الكافر ليس من أهل العبادة وبعضهم يعلله بأنه ليس من أهل النية. قلت ~~هذا مبني على اشتراط النية في الوضوء عندهم وعدم اشتراطها عنده ولما ثبت ~~ذلك عنده بالبراهين لم يبق للاحتجاج بالحديث المذكور عليه وجه * السابع ~~احتجوا به على الأوزاعي في ذهابه إلى أن المتيمم لا تجب له النية أيضا ~~كالمتوضأ. قلت له أن يقول التيمم عبارة عن القصد وهو النية وقد رد عليه ~~بعضهم بقوله ورد عليه بالإجماع على أن الجنب لو سقط في الماء غافلا عن كونه ~~جنبا أنه لا ترتفع جنابته قطعا فلولا وجوب النية لما توقف صحة غسله عليها * ~~قلت دعوى الإجماع مردودة لأن الحنفية قالوا برفع الجنابة في هذه الصورة * ~~الثامن احتج به طائفة من الشافعية في اشتراط النية لسائر أركان الحج من ~~الطواف والسعي والوقوف والحلق وهذا مردود لأن نية الإحرام شاملة لهذه ~~الأركان فلا تحتاج إلى نية أخرى كأركان الصلاة * التاسع احتج به الخطابي ~~على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ الطلاق ونوى عددا من أعداد الطلاق كمن قال ~~لامرأته أنت طالق ونوى ثلاثا كان ما نواه من العدد واحدة أو اثنين أو ثلاثا ~~وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وعند أبي حنيفة وسفيان الثوري ~~والأوزاعي وأحمد واحدة * قلت استدلوا بقوله تعالى * (وبعولتهن أحق بردهن) * ~~أثبت ms00072 له حق الرد فلا تتحقق الحرمة الغليظة ولا يصح الاحتجاج بالحديث بأنه ~~نوى ما لا يحتمله لفظه فلم يتناوله الحديث فلا تصح نيته كما لو قال زوري ~~أباك * العاشر احتجت به بعض الشافعية على الحنفية في قولهم في الكناية في ~~الطلاق كقوله أنت بائن أنه إن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة وإن نوى الطلاق ~~ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة أيضا قالوا الحديث حجة عليهم وذهب الشافعي ~~والجمهور إلى أنه إن نوى ثنتين فهي كذلك وإن لم ينو عددا فهي واحدة رجعية * ~~قلت هذا الكلام لا يحتمل العدد لأنه يتركب من الأفراد وهذا فرد وبين العدد ~~والفرد منافاة فإذا نوى العدد فقد نوى ما لا يحتمله كلامه فلا يصح فلا ~~يتناوله الحديث فإذا لا يصير حجة عليهم * الحادي عشر * فيه رد على المرجئة ~~في قولهم الإيمان إقرار باللسان دون الاعتقاد بالقلب * الثاني عشر احتج به ~~بعضهم على أنه لا يؤاخذ به الناسي والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما لأنه ~~لا نية لهما * قلت يؤاخذ المخطىء فيصح طلاقه حتى لو قال اسقني مثلا فجرى ~~على لسانه أنت طالق وقع الطلاق لأن القصد أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق ~~الحكم لوجود حقيقته بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال وهو أهلية القصد بالعقل ~~والبلوغ. فإن قيل ينبغي على هذا أن يقع طلاق النائم * قلت المانع هو الحديث ~~أيضا فالنوم ينافي أصل العمل بالعقل لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل ~~فكانت أهلية القصد معدومة بيقين فافهم * الثالث عشر * فيه حجة على بعض ~~المالكية من أنهم لا يدينون من سبق لسانه إلى كلمة الكفر إذا ادعى ذلك ~~وخالفهم الجمهور ويدل لذلك ما رواه مسلم في صحيحه من قصة الرجل الذي ضلت ~~راحلته ثم وجدها فقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخطأ من شدة الفرح * الرابع عشر فيه أنه لا تصح العبادة من ~~المجنون لأنه ليس من أهل النية كالصلاة والصوم والحج ونحوها ولا عقوده ~~كالبيع والهبة ms00073 والنكاح وكذلك لا يصح منه الطلاق والظهار واللعان والإيلاء ~~ولا يجب عليه القود ولا الحدود * الخامس عشر فيه حجة لأبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد وإسحاق في عدم وجوب القود في شبه العمد لأنه لم ينو قتله إلا أنهم ~~اختلفوا في الدية فجعلها الشافعي ومحمد بن الحسن أثلاثا وجعلها الباقون ~~أرباعا وجعلها أبو ثور أخماسا وأنكر مالك شبه العمد وقال ليس في كتاب الله ~~إلا الخطأ والعمد فأما شبه العمد فلا نعرفه واستدل هؤلاء بما رواه أبو داود ~~من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا إلا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط ~~PageV01P034 # والعصا مائة من الإبل الحديث * السادس عشر في قول علقمة سمعت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول رد لقول من يقول أن الواحد إذا ادعى ~~شيئا كان في مجلس جماعة لا يمكن أن ينفرد بعلمه دون أهل المجلس ولا يقبل ~~حتى يتابعه عليه غيره لما قاله بعض المالكية مستدلين بقصة ذي اليدين * ~~السابع عشر * فيه أنه لا بأس للخطيب أن يورد أحاديث في أثناء خطبته وقد فعل ~~بذلك الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم * الثامن عشر اختلفوا في قوله الأعمال ~~فقال بعضهم هي مختصة بالجوارح وأخرجوا الأقوال والصحيح الذي عليه الجمهور ~~أنه يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال وقال بعض الشارحين الأعمال ثلاثة ~~بدني وقلبي ومركب منهما فالأول كل عمل لا يشترط فيه النية كرد المغصوب ~~والعواري والودائع والنفقات والثاني كالاعتقادات والحب في الله والبغض فيه ~~وما أشبه ذلك والثالث كالوضوء والصلاة والحج وكل عبادة بدنية يشترط فيها ~~النية قولا كانت أو فعلا. فإن قيل النية أيضا عمل لأنه من أعمال القلب فإن ~~احتاج كل عمل إلى نية فالنية أيضا تحتاج إلى نية وهلم جرا قلت المراد ~~بالعمل عمل الجوارح في نحو الصلاة والزكاة وذلك خارج عنه بقرينة العقل دفعا ~~للتسلسل فإن قلت فما قولك في إيجاب معرفة الله تعالى للغافل عنه أجيب عنه ~~بأنه لا دخل له في البحث لأن المراد تكليف الغافل عن تصور التكليف ms00074 لا عن ~~التصديق بالتكليف ولهذا كان الكفار مكلفين لأنهم تصوروا التكليف لما قيل ~~لهم أنكم مكلفون وإن كانوا غافلين عن التصديق وقال بعضهم معرفة الله تعالى ~~لو توقفت على النية مع أن النية قصد المنوي بالقلب لزم أن يكون عارفا بالله ~~قبل معرفته وهو محال (فائدة) قال التيمي النية أبلغ من العمل ولهذا المعنى ~~تقبل النية بغير العمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها ولو عمل حسنة بغير ~~نية لم يجز بها فإن قيل فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من هم ~~بحسنة ولم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا وروي أيضا أنه قال ~~نية المؤمن خير من عمله فالنية في الحديث الأول دون العمل وفي الثاني فوق ~~العمل وخير منه قلنا أما الحديث الأول فلأن الهام بالحسنة إذا لم يعملها ~~خالف العامل لأن الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل وأما الثاني ~~فلأن تخليد الله العبد في الجنة ليس لعمله وإنما هو لنيته لأنه لو كان ~~لعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه ~~كان ناويا أن يطيع الله تعالى أبدا لو بقي أبدا فلما اخترمته منيته دون ~~نيته جزاه الله عليها وكذا الكافر لأنه لو كان يجازى بعمله لم يستحق ~~التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى أن يقيم على كفره أبدا لو ~~بقي فجزاه على نيته وقال الكرماني أقول يحتمل أن يقال أن المراد منه أن ~~النية خير من عمل بلا نية إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية يلزم أن ~~يكون الشيء خيرا من نفسه مع غيره أو المراد أن الجزاء الذي هو للنية خير من ~~الجزاء الذي هو للعمل لاستحالة دخول الرياء فيها أو أن النية خير من جملة ~~الخيرات الواقعة بعمله لأن النية فعل القلب وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود ~~من الطاعات تنوير القلب وتنوير القلب بها أكثر لأنها صفته أو أن نية ms00075 المؤمن ~~خير من عمل الكافر لما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبق كافر إليه ~~* فإن قلت هذا حكمه في الحسنة فما حكمه في السيئة قلت المشهور أنه لا يعاقب ~~عليها بمجرد النية واستدلوا عليها بقوله تعالى * (لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت) * فإن اللام للخير فجاء فيها بالكسب الذي لا يحتاج إلى تصرف بخلاف ~~على فإنها لما كانت للشر جاء فيها بالاكتساب الذي لا بد فيه من التصرف ~~والمعالجة ولكن الحق أن السيئة أيضا يعاقب عليها بمجرد النية لكن على النية ~~لا على الفعل حتى لو عزم أحد على ترك صلاة بعد عشرين سنة يأثم في الحال لأن ~~العزم من أحكام الإيمان ويعاقب على العزم لا على ترك الصلاة فالفرق بين ~~الحسنة والسيئة أن بنية الحسنة يثاب الناوي على الحسنة وبنية السيئة لا ~~يعاقب عليها بل على نيتها * فإن قلت من جاء بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة ~~ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فيلزم أن من جاء بنية الحسنة فله عشر ~~أمثالها فلا يبقى فرق بين نية الحسنة ونفس الحسنة قلت لا نسلم أن من جاء ~~بنية الحسنة فقد جاء بالحسنة بل يثاب على الحسنة فظهر الفرق انتهى. وقد دل ~~ما رواه أبو يعلى في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله ~~تعالى للحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدي كذا وكذا من الأجر فيقولون ربنا لم ~~نحفظ ذلك عنه ولا هو في صحفنا فيقول إنه نواه على كون النية خيرا من العمل ~~* PageV01P035 # 2 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحرث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني ~~وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ms00076 ما يقول ~~قالت عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا) لما كان الباب معقودا لبيان الوحي ~~وكيفيته شرع بذكر الأحاديث الواردة فيه غير أنه قدم حديث الأعمال بالنيات ~~تنبيها على أنه قصد من تصنيف هذا الجامع التقرب إلى الله تعالى فإن الأعمال ~~بالنيات وأيضا فإنه مشتمل على الهجرة وكانت مقدمة النبوة في حقه صلى الله ~~عليه وسلم هجرته إلى الله تعالى وإلى الخلوة بمناجاته في غار حراء فهجرته ~~إليه كانت ابتداء فضله عليه باصطفائه ونزول الوحي عليه مع التأييد الإلهي ~~والتوفيق الرباني (بيان رجاله) وهم ستة * الأول عبد الله بن يوسف المصري ~~التنيسي وهو من أجل من روى الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى سمع الأعلام ~~مالكا والليث بن سعد ونحوهما وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي وغيرهما ~~وأكثر عنه البخاري في صحيحه وقال كان أثبت الشاميين. وروى أبو داود ~~والنسائي والترمذي عن رجل عنه ولم يخرج له مسلم مات بمصر سنة ثمان عشرة ~~ومائتين وقال البخاري لقيته بمصر سنة سبع عشرة ومائتين ومنه سمع البخاري ~~الموطأ عن مالك وليس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه ونسبته إلى تنيس ~~بكسر التاء المثناة من فوق والنون المكسورة المشددة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره سين مهملة بلدة بمصر ساحل البحر واليوم خراب سميت بتنيس بن حام بن ~~نوح عليه السلام وأصله من دمشق ثم نزل بتنيس. وفي يوسف ستة أوجه ضم السين ~~وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركها وهو اسم عبراني وقيل عربي قال الزمخشري ~~وليس بصحيح لأنه لو كان عربيا لانصرف لخلوه عن سبب آخر سوى التعريف * فإن ~~قلت فما تقول فيمن قرأ يوسف بكسر السين أو يوسف بفتحها هل يجوز على قراءته ~~أن يقال هو عربي لأنه على وزن المضارع المبني للفاعل أو المفعول من آسف ~~وإنما منع الصرف للتعريف ووزن الفعل قلت لا لأن القراءة المشهورة قامت ~~بالشهادة على أن الكلمة أعجمية فلا تكون تارة ms00077 عربية وتارة أعجمية ونحو يوسف ~~يونس رويت فيه هذه اللغات الثلاث ولا يقال هو عربي لأنه في لغتين منها بوزن ~~المضارع من آنس وأونس ثم الذين ذهبوا إلى أنه عربي قالوا اشتقاقه من الأسف ~~وهو الحزن والأسيف وهو العبد وقد اجتمعا في يوسف النبي عليه السلام فلذلك ~~سمي يوسف وهذا فيه نظر لأن يعقوب عليه السلام لما سماه يوسف لم يلاحظ فيه ~~هذا المعنى بل الصحيح على ما قلنا أنه عبراني ومعناه جميل الوجه في لغتهم * ~~الثاني من الرجال الإمام مالك رحمه الله تعالى إمام دار الهجرة وهو مالك بن ~~أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن ~~الحارث وهو ذو أصبح الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني وعدادهم في بني ~~تميم بن مرة من قريش حلفاء عثمان بن عبيد الله التيمي أخي طلحة بن عبيد ~~الله وقال أبو القاسم الدولقي أخذ مالك عن تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من ~~التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختاره وارتضى دينه وفهمه وقيامه بحق ~~الرواية وشروطها وسكنت النفس إليه وترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون ~~الرواية ومن الأعلام الذين روى عنهم إبراهيم بن أبي عبلة المقدسي وأيوب ~~السختياني وثور بن زيد الديلمي وجعفر بن محمد الصادق وحميد الطويل وربيعة ~~ابن أبي عبد الرحمن وزيد بن أسلم وسعيد المقبري وأبو الزناد عبد الله بن ~~ذكوان وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والزهري ونافع مولى ~~ابن عمر وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزبير المكي وعائشة ~~PageV01P036 # بنت سعد بن أبي وقاص وقال أصحابنا في طبقات الفقهاء وفي مناقب أبي حنيفة ~~أن مالك بن أنس كان يسأل أبا حنيفة رضي الله عنه ويأخذ بقوله وبعضهم ذكر ~~أنه كان ربما سمع منه متنكرا وذكروا أيضا أن أبا حنيفة سمع منه أيضا ومن ~~الأعلام الذين رووا عنه سفيان الثوري ومات قبله وسفيان بن عيينة وشعبة بن ~~الحجاج ومات قبله وأبو عاصم النبيل ms00078 وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن ~~الأوزاعي وهو أكبر منه وعبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الله بن جريج وأبو ~~نعيم الفضل بن دكين وقتيبة بن سعيد والليث بن سعد وهو من أقرانه ومحمد بن ~~مسلم الزهري وهو من شيوخه وقيل لا يصح وهو الأصح وروى عنه الإمام الشافعي ~~رضي الله عنه وهو أحد مشايخه روى عنه وأخذ عنه العلم وأما الذين رووا عنه ~~الموطأ والذين رووا عنه مسائل الآي فأكثر من أن يحصوا قد بلغ فيهم أبو ~~الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتاب جمعه في ذلك نحو ألف رجل وأخذ القراءة ~~عرضا عن نافع بن أبي نعيم وقال البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما وقال ابن معين كل من روى عنه مالك ثقة إلا أبا أمية ~~وقال غير واحد هو أثبت أصحاب نافع والزهري وعن الشافعي رضي الله عنه إذا ~~جاءك الحديث عن مالك فشد به يديك وإذا جاء الأثر فمالك النجم وعنه مالك بن ~~أنس معلمي وعنه أخذنا العلم وعنه قال محمد بن الحسن الشيباني أقمت عند مالك ~~بن أنس ثلاث سنين وكسرا وكان يقول أنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث ~~وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق بهم الموضع ~~وإذا حدثهم عن غير مالك من شيوخ الكوفيين لم يجئه إلا اليسير. وقال الواقدي ~~وكان مالك شعرا شديد البياض ربعة من الرجال كبير الرأس أصلع وكان لا يخضب ~~وكان يلبس الثياب العدنية الجياد ويكره خلق الثياب ويعيبه ويراه من المثلة ~~وهو أيضا من العلماء الذين ابتلوا في دين الله. قال ابن الجوزي ضرب مالك بن ~~أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان ويقال سعى به إلى جعفر بن ~~سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس وهو ابن عم أبي جعفر المنصور وقالوا ~~له إنه لا يرى إيمان بيعتكم هذه لشيء فغضب جعفر ودعا به وجرده وضربه ~~بالسياط ومدت يده حتى انخلع ms00079 كتفه وارتكب منه أمرا عظيما توفي ليلة أربع ~~عشرة من صفر وقيل من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله ~~بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أمير المدينة يومئذ ~~ودفن بالبقيع وزرنا قبره غير مرة نسأل الله تعالى العودة ومولده في ربيع ~~الأول سنة أربع وتسعين وفيها ولد الليث بن سعد أيضا وكان حمل به في البطن ~~ثلاث سنين وليس في الرواة مالك بن أنس غير هذا الإمام وغير مالك بن أنس ~~الكوفي روى عنه حديث واحد عن هانىء بن حرام وقيل حرام ووهم بعضهم فأدخل ~~حديثه في حديث الإمام نبه عليه الخطيب في كتابه المتفق والمفترق وهو أحد ~~المذاهب الستة المبتدعة * والثاني الإمام أبو حنيفة مات ببغداد سنة خمسين ~~ومائة عن سبعين سنة * والثالث الشافعي مات بمصر سنة أربع ومائتين عن أربع ~~وخمسين سنة * والرابع أحمد بن حنبل مات سنة إحدى وأربعين ومائتين عن ثمانين ~~سنة ببغداد * والخامس سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة عن ~~أربع وستين سنة * والسادس داود بن علي الأصبهاني مات سنة تسعين ومائتين عن ~~ثمان وثمانين سنة ببغداد وهو إمام الظاهرية وقد جمع الإمام أبو الفضل يحيى ~~بن سلامة الخصكفي الخطيب الشافعي القراء السبعة في بيت وأئمة المذاهب في ~~بيت فقال * جمعت لك القراء لما أردتهم * ببيت تراه للأئمة جامعا * * أبو ~~عمرو عبد الله حمزة عاصم * علي ولا تنس المديني نافعا * * وإن شئت أركان ~~الشريعة فاستمع * لتعرفهم فاحفظ إذا كنت سامعا * * محمد والنعمان مالك أحمد ~~* وسفيان واذكر بعد داود تابعا * الثالث هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ~~القرشي الأسدي أبو المنذر وقيل أبو عبد الله أحد الأعلام تابعي مدني رأى ~~ابن عمر ومسح برأسه ودعا له وجابرا وغيرهما ولد مقتل الحسين رضي الله عنه ~~سنة إحدى وستين ومات ببغداد سنة خمس وأربعين ومائة روى له الجماعة ولم نعرف ~~أحدا شاركه في اسمه مع اسم أبيه * الرابع أبو عبد الله PageV01P037 # عروة والد هشام ms00080 المذكور المدني التابعي الجليل المجمع على جلالته وإمامته ~~وكثرة علمه وبراعته وهو أحد الفقهاء السبعة وهم هو وسعيد بن المسيب وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ~~وسليمان بن يسار وخارجة بالخاء المعجمة والراء ثم الجيم بن زيد بن ثابت وفي ~~السابع ثلاثة أقوال أحدها أبو سلمة بن عبد الرحمن. الثاني سالم بن عبد الله ~~بن عمر. الثالث أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعلى القول الأخير ~~جمعهم الشاعر * ألا إن من لا يقتدي بأئمة * فقسمته ضيزى من الحق خارجة * * ~~فخذهم عبيد الله عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجة * وأم عروة أسماء ~~بنت الصديق وقد جمع الشرف من وجوه فرسول الله صلى الله عليه وسلم صهره وأبو ~~بكر جده والزبير والده وأسماء أمه وعائشة خالته ولد سنة عشرين ومات سنة ~~أربع وتسعين وقيل سنة ثلاث وقيل تسع. روى له الجماعة وليس في الستة عروة بن ~~الزبير سواه ولا في الصحابة أيضا * الخامس أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما تكنى بأم عبد الله كناها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير وقيل بسقط لها وليس بصحيح وعائشة ~~مأخوذة من العيش وحكى عيشة لغة فصيحة وأمها أم رومان بفتح الراء وضمها زينب ~~بنت عامر وهي أم عبد الرحمن أخي عائشة أيضا ماتت سنة ست في قول الواقدي ~~والزبير وهو الأصح تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة ~~بسنتين وقيل بثلاث وقيل بسنة ونصف أو نحوها في شوال وهي بنت ست سنين وقيل ~~سبع وبنى بها في شوال أيضا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة أقامت ~~في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة وعاشت ~~خمسا وستين سنة وكانت من أكبر فقهاء الصحابة وأحد الستة الذين هم أكثر ~~الصحابة رواية روي لها ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث اتفق البخاري ~~ومسلم على ms00081 مائة وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم ~~بثمانية وخمسين روت عن خلق من الصحابة وروى عنها جماعات من الصحابة ~~والتابعين قريب من المائتين ماتت بعد الخمسين إما سنة خمس أو ست أو سبع أو ~~ثمان في رمضان وقيل في شوال وأمرت أن تدفن ليلا بعد الوتر بالبقيع وصلى ~~عليها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه * وهل هي أفضل من خديجة بنت خويلد فيه ~~خلاف فقال بعضهم عائشة أفضل وقال آخرون خديجة أفضل وبه قال القاضي والمتولي ~~وقطع ابن العربي المالكي وآخرون وهو الأصح وكذلك الخلاف موجود هل هي أفضل ~~أم فاطمة والأصح أنها أفضل من فاطمة وسمعت بعض أساتذتي الكبار أن فاطمة ~~أفضل في الدنيا وعائشة أفضل في الآخرة والله أعلم * وجملة من في الصحابة ~~اسمه عائشة عشرة عائشة هذه وبنت سعد وبنت حز وبنت الحارث القريشية وبنت أبي ~~سفيان الأشهلية وبنت عبد الرحمن بن عتيك زوجة ابن رفاعة وبنت عمير ~~الأنصارية وبنت معاوية بن المغيرة أم عبد الملك بن مروان وبنت قدامة بن ~~مظعون وعائشة من الأوهام وإنما هي بنت عجرد وسمعت ابن عباس وليس في ~~الصحيحين من اسمه عائشة من الصحابة سوى الصديقة وفيهما عائشة بنت طلحة بن ~~عبيد الله عن خالتها عائشة أصدقها مصعب ألف ألف وكانت بديعة جدا وفي ~~البخاري عائشة بنت سعد بن أبي وقاص تروي عن أبيها وفي ابن ماجة عائشة بنت ~~مسعود بن العجماء العدوية عن أبيها وعنها ابن أخيها محمد بن طلحة وليس في ~~مجموع الكتب الستة غير ذلك وثم عائشة بنت سعد أخرى بصرية تروي عن الحسن ~~(فإن قلت) ما أصل قولهم في عائشة وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أم المؤمنين * قلت أخذوه من قوله تعالى * (وأزواجه أمهاتهم) * وقرأ مجاهد ~~وهو أب لهم وقيل أنها قراءة أبي بن كعب وهن أمهات في وجوب احترامهن وبرهن ~~وتحريم نكاحهن لا في جواز الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن وكذا النظر ~~في الأصح وبه جزم الرافعي ومقابله حكاه الماوردي * وهل ms00082 يقال لأخوتهن أخوال ~~المسلمين ولأخواتهن خالات المؤمنين ولبناتهن أخوات المؤمنين فيه خلاف عند ~~العلماء والأصح المنع لعدم التوقيف ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة وهو ~~ظاهر النص لكنه مؤول قالوا ولا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين ~~وجداتهم * وهل يقال فيهن أمهات المؤمنات فيه خلاف والأصح أنه لا يقال بناء ~~على الأصح أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وعن عائشة رضي PageV01P038 # الله عنها أنها قالت أنا أم رجالكم لا أم النساء * وهل يقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أبو المؤمنين فيه وجهان والأصح الجواز ونص عليه الشافعي ~~أيضا أي في الحرمة ومعنى قوله تعالى * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * ~~لصلبه وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يقال أبونا وإنما يقال هو كأبينا لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما أنا لكم كالوالد * السادس الحارث ~~بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أخو أبي جهل لأبويه وابن ~~عم خالد بن الوليد شهد بدرا كافرا فانهزم وأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه ~~وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين مائة من الإبل قتل باليرموك سنة ~~خمس عشرة وكان شريفا في قومه وله اثنان وثلاثون ولدا منهم أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة على قول وليس في الصحابة ~~الحارث بن هشام إلا هذا وإلا الحارث بن هشام الجهني روى عنه المصريون ذكره ~~ابن عبد البر وقال بعض الشارحين هذا الحديث أدخله الحفاظ في مسند عائشة دون ~~الحارث وليس للحارث هذا في الصحيحين رواية وإنما له رواية في سنن ابن ماجة ~~فقط وعده ابن الجوزي فيمن روى من الصحابة حديثين مراده في غير الصحيحين ~~وليس في الصحابة في الصحيحين من اسمه الحارث غير الحارث بن ربعي أبي قتادة ~~على أحد الأقوال في اسمه والحارث بن عوف أبي واقد الليثي وهما بكنيتهما ~~أشهر وأما خارج الصحيحين فجماعات كثيرون فوق المائة والخمسين قلت أدخل ~~الإمام أحمد في مسنده الحارث بن هشام فإنه ms00083 رواه عن عامر بن صالح عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث * واعلم أن الحارث قد يكتب بلا ألف تخفيفا وهشام بكسر الهاء ~~وبالشين المعجمة (بيان لطائف إسناده) منها أن رجاله كلهم مدنيون خلا شيخ ~~البخاري. ومنها أن فيه تابعيا عن تابعي. ومنها أن قولها سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحتمل وجهين أحدهما أن تكون عائشة رضي الله عنها حضرته ~~والآخر أن يكون الحارث أخبرها بذلك فعلى الأول ظاهر الاتصال وعلى الثاني ~~مرسل صحابي وهو في حكم المسند. ومنها أن في الأول حدثنا عبد الله وفي ~~الثاني أخبرنا مالك والبواقي بلفظة عن المسماة بالعنعنة قال القاضي عياض لا ~~خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه حدثنا وأخبرنا ~~وأنبأنا وسمعته يقول وقال لنا فلان وذكر فلان وإليه مال الطحاوي وصحح هذا ~~المذهب ابن الحاجب ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة وهو ~~مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى القطان ~~وقيل أنه قول معظم الحجازيين والكوفيين وقال آخرون بالمنع في القراءة على ~~الشيخ إلا مقيدا مثل حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه وهو مذهب ~~ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن يحيى التميمي والمشهور عن النسائي ~~وصححه الآمدي والغزالي وهو مذهب المتكلمين وقال آخرون بالمنع في حدثنا ~~والجواز في أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل ~~المشرق ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب ~~وقيل أنه أول من أحدث هذا الفرق بمصر وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث ~~والأحسن أن يقال فيه أنه اصطلاح منهم أرادوا التمييز بين النوعين وخصصوا ~~قراءة الشيخ بحدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة واختلف في المعنعن فقال ~~بعضهم هو مرسل والصحيح الذي عليه الجماهير أنه متصل إذا أمكن لقاء الراوي ~~المروي عنه وقال النووي ادعى مسلم إجماع العلماء على أن المعنعن ms00084 وهو الذي ~~فيه فلان عن فلان: محمول على الاتصال والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت ~~العنعنة إليهم بعضهم بعضا يعني مع براءتهم من التدليس ونقل أي مسلم عن بعض ~~أهل عصره أنه قال لا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة ~~فأكثر ولا يكفي إمكان تلاقيهما وقال هذا قول ساقط واحتج عليه بأن المعنعن ~~محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال وكذا إذا أمكن ~~التلاقي قال النووي والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن ~~البخاري وغيره وقد زاد جماعة عليه فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكا ~~بينا وأبو المظفر السمعاني طول الصحبة بينهما (بيان تعدد الحديث ومن أخرجه ~~غيره) قد رواه البخاري أيضا في بده الخلق عن فروة عن علي بن مسهر عن ~~PageV01P039 # همام. ورواه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن أبي ~~كريب عن أبي أسامة وعن ابن نمير عن أبي بشر عنه (بيان اللغات) قوله الوحي ~~قد فسرناه فيما مضى ولنذكر ههنا أقسامه وصوره * أما أقسامه في حق الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فعلى ثلاثة أضرب * أحدها سماع الكلام القديم كسماع ~~موسى عليه السلام بنص القرآن ونبينا صلى الله عليه وسلم بصحيح الآثار * ~~الثاني وحي رسالة بواسطة الملك * الثالث وحي تلق بالقلب كقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أي في نفسي وقيل كان هذا حال داود عليه ~~السلام والوحي إلى غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمعنى الإلهام كالوحي ~~إلى النحل * وأما صوره على ما ذكره السهيلي فسبعة * الأولى المنام كما جاء ~~في الحديث * الثانية أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس كما جاء فيه أيضا * ~~الثالثة أن ينفث في روعه الكلام كما مر في الحديث المذكور آنفا وقال مجاهد ~~وغيره في قوله تعالى * (أن يكلمه الله إلا وحيا) * وهو أن ينفث في روعه ~~بالوحي * الرابعة أن يتمثل له الملك رجلا كما في هذا الحديث وقد كان يأتيه ~~في صورة دحية ms00085 * قلت اختصاص تمثله بصورة دحية دون غيره من الصحابة لكونه ~~أحسن أهل زمانه صورة ولهذا كان يمشي متلثما خوفا أن يفتتن به النساء * ~~الخامسة أن يتراءى له جبريل عليه السلام في صورته التي خلقها الله تعالى له ~~بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت * السادسة أن يكلمه الله تعالى من ~~وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في الترمذي ~~مرفوعا أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث وحديث ~~عائشة الآتي ذكره فجاءه الملك فقال اقرأ ظاهره أن ذلك كان يقظة وفي السيرة. ~~فأتاني وأنا نائم ويمكن الجمع بأنه جاء أولا مناما توطئة وتيسيرا عليه ~~وترفقا به. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مكث صلى الله ~~عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا ~~وثماني سنين يوحى إليه * السابعة وحي إسرافيل عليه السلام كما جاء عن ~~الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل عليه السلام فكان ~~يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل به جبريل عليه ~~السلام وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ~~ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلما مضت ثلاث سنين ~~قرن بنبوته جبريل عليه السلام فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة عشرا بمكة ~~وعشرا بالمدينة فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة وأنكر الواقدي وغيره كونه وكل ~~به غير جبريل عليه السلام وقال أحمد بن محمد البغدادي أكثر ما كان في ~~الشريعة مما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل عليه ~~السلام قوله أحيانا جمع حين وهو الوقت يقع على القليل والكثير قال الله ~~تعالى * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * أي مدة من الدهر قال الجوهري ~~الحين الوقت والحين المدة وفلان يفعل كذا أحيانا ms00086 وفي الأحايين. والحاصل أن ~~الحين يطلق على لحظة من الزمان فما فوقه وعند الفقهاء الحين والزمان يقع ~~على ستة أشهر حتى لو حلف لا يكلمه حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو ~~على ستة أشهر قالوا لأن الحين قد يراد به الزمان القليل وقد يراد به أربعون ~~سنة قال الله تعالى * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * أي أربعون سنة ~~وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى * (تؤتي أكلها كل حين) * قلت هذا إذا ~~لم ينو شيئا أما إذا نوى شيئا فهو على ما نواه لأنه حقيقة كلامه قوله مثل ~~صلصلة الجرس الصلصلة بفتح الصادين المهملتين الصوت المتدارك الذي لا يفهم ~~أول وهلة. ويقال هي صوت كل شيء مصوت كصلصلة السلسلة وفي العباب صلصلة ~~اللجام صوته إذا ضوعف. # وقال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يشتبه أول ما يقرع سمعه حتى ~~يفهمه من بعد وقال أبو علي الهجري في أماليه الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ~~ويابس الطين وما أشبه ذلك صوته. وفي المحكم صل يصل صليلا وصلصل وتصلصل ~~صلصلة وتصلصلا صوت فإن توهمت ترجيع صوت قلت صلصل وتصلصل. وقال القاضي ~~الصلصلة صوت الحديد فيما له طنين وقيل معنى الحديث هو قوة صوت حفيف أجنحة ~~الملائكة لتشغله عن غير PageV01P040 # ذلك ويؤيده الرواية الأخرى كأنه سلسلة على صفوان أي حفيف الأجنحة والجرس ~~بفتح الراء هو الجلجل الذي يعلق في رأس الدواب. وقال الكرماني الجرس شبه ~~ناقوس صغير أو صطل في داخله قطعة نحاس معلق منكوسا على البعير فإذا تحرك ~~تحركت النحاسة فأصابت الصطل فتحصل صلصلة والعامة تقول جرص بالصاد وليس في ~~كلام العرب كلمة اجتمع فيها الصاد والجيم إلا الصمج وهو القنديل وأما الجص ~~فمعرب قال ابن دريد اشتقاقه من الجرس أي الصوت والحس وقال ابن سيده الجرس ~~والجرس والجرس الأخيرة عن كراع الحركة والصوت من كل ذي صوت وقيل الجرس ~~بالفتح إذا أفرد فإذا قالوا ما سمعت له حسا ولا جرسا كسروا فاتبعوا اللفظ ~~باللفظ قال الصغاني قال ms00087 ابن السكيت الجرس والجرس الصوت ولم يفرق وقال الليث ~~الجرس مصدر الصوت المجروس والجرس بالكسر الصوت نفسه وجرس الحرف نغمة الصوت ~~والحروف الثلاثة لا جروس لها أعني الواو والياء والألف اللينة وسائر الحروف ~~مجروسة قوله فيفصم فيه ثلاث روايات * الأولى وهي أفصحها بفتح الياء آخر ~~الحروف وإسكان الفاء وكسر الصاد وقال الخطابي معناه يقطع ويتجلى ما يغشاني ~~منه قال وأصل الفصم القطع ومنه * (لا انفصام لها) * وقيل أنه الصدع بلا ~~إبانة وبالقاف قطع بإبانة فمعنى الحديث أن الملك فارقه ليعود * الثانية بضم ~~أوله وفتح ثالثه وهي رواية أبي ذر الهروي * قلت هو على صيغة المجهول من ~~المضارع الثلاثي فافهم * الثالثة بضم أوله وكسر الثالثة من أفصم المطر إذا ~~أقلع وهي لغة قليلة قلت هذا من الثلاثي المزيد فيه ومنه أفصمت عنه الحمى ~~قوله وقد وعيت بفتح العين أي فهمت وجمعت وحفظت قال صاحب الأفعال وعيت العلم ~~حفظته ووعيت الأذن سمعت وأوعيت المتاع جمعته في الوعاء وقال ابن القطاع ~~وأوعيت العلم مثل وعيته وقوله تعالى * (والله أعلم بما يوعون) * أي بما ~~يضمرون في قلوبهم من التكذيب وقال الزجاج بما يحملون في قلوبهم فهذا من ~~أوعيت المتاع قوله يتمثل أي يتصور مشتق من المثال وهو أن يتكلف أن يكون ~~مثالا لشيء آخر وشبيها له قوله الملك جسم علوي لطيف يتشكل بأي شكل شاء وهو ~~قول أكثر المسلمين وقالت الفلاسفة الملائكة جواهر قائمة بأنفسها ليست ~~بمتحيزة البتة فمنهم من هي مستغرقة في معرفة الله تعالى فهم الملائكة ~~المقربون ومنهم مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة الأرضية وإن ~~كانت شريرة فهم الشياطين قوله رجلا قال في العباب الرجل خلاف المرأة والجمع ~~رجال ورجالات مثل جمال وجمالات وقال الكسائي جمعوا رجلا رجلة مثل عنبة ~~وأراجل قال أبو ذؤيب الهذلي * أهم بنيه صيفهم وشتاؤهم * وقالوا تعد واغز ~~وسط الأراجل * يقول أهمتهم نفقة صيفهم وشتائهم وقالوا لأبيهم تعد أي انصرف ~~عنا وتصغير الرجل رجيل ورويجل أيضا على غير قياس كأنه تصغير راجل ومنه قوله ~~صلى ms00088 الله عليه وسلم أفلح الرويجل إن صدق فإن قلت هل يطلق على المؤنث من هذه ~~المادة قلت نعم قيل المرأة رجلة أنشد أبو علي وغيره * خرقوا جيب فتاتهم * ~~لم يراعوا حرمة الرجلة * وفي شرح الإيضاح استشهد به أبو علي على قوله ~~الرجلة مؤنث الرجل وقول الفقهاء الرجل كل ذكر من بني آدم جاوز حد البلوغ ~~منقوض به وبإطلاق الرجل على الصغير أيضا في قوله تعالى * (وإن كان رجل يورث ~~كلالة) * قوله وإن جبينه الجبين طرف الجبهة وللإنسان جبينان يكتنفان الجبهة ~~ويقال الجبين غير الجبهة وهو فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها ~~قوله ليتفصد بالفاء والصاد المهملة أي يسيل من التفصد وهو السيلان ومنه ~~الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم قوله عرقا بفتح الراء وهو الرطوبة التي ~~تترشح من مسام البدن (بيان الصرف) قوله أشده علي الأشد أفعل التفضيل من شد ~~يشد قوله فيفصم من فصم يفصم فصما من باب ضرب يضرب ولما كانت الفاء من ~~الحروف الرخوة قالت الاشتقاقيون الفصم هو القطع بلا إبانة والقاف لما كانت ~~من الحروف الشديدة والقلقلة التي فيها ضغط وشدة قالوا القصم بالقاف هو ~~القطع بإبانة واعتبروا في المعنين المناسبة قوله الملك أصله ملأك تركت ~~الهمزة لكثرة الاستعمال واشتقاقه من الألوكة وهي الرسالة يقال ألكني إليه ~~أي أرسلني ومنه سمى الملك لأنه رسول من الله تعالى وجمعه ملائكة قال ~~الزمخشري الملائكة جمع ملأك على وزن الأصل كالشمائل جمع PageV01P041 # شمأل وإلحاق التاء لتأنيث الجمع * قلت إنما قال كذلك حتى لا يظن أنه جمع ~~ملك لأن وزنه فعل وهو لا يجمع على فعائل ولكن أصله ملأك ولما أريد جمعه رد ~~إلى أصله كما أن الشمائل وهي الرياح جمع شمأل بالهمز في الأصل لا جمع شمال ~~لأن فعالا لا يجمع على فعائل وفي العباب الألوك والألوكة والمالكة والمالك ~~الرسالة وإنما سميت الرسالة الألوكة لأنها تولك في الفم من قول العرب الفرس ~~يألك اللجام ألكا أي يعلكه علكا وقال ابن عباد قد يكون الألوك الرسول وقال ~~الصغاني ms00089 والتركيب يدل على تحمل الرسالة قوله وعيت من وعاه إذا حفظه يعيه ~~وعيا فهو واع وذاك موعى وأذن واعية (بيان الإعراب) قوله رسول الله منصوب ~~لأنه مفعول سأل وقوله الوحي بالرفع فاعل يأتيك قوله أحيانا نصب على الظرف ~~والعامل فيه قوله يأتيني مؤخرا قوله مثل بالنصب قال الكرماني هو حال أي ~~يأتيني مشابها صوته صلصلة الجرس قلت ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي ~~يأتيني إتيانا مثل صلصلة الجرس ويجوز فيه الرفع من حيث العربية لا من حيث ~~الرواية والتقدير هو مثل صلصلة الجرس قوله وهو أشده الواو فيه للحال قوله ~~فيفصم عطف على قوله يأتيني والفاء من جملة حروف العطف كما علم في موضعها ~~ولكن تفيد ثلاثة أمور الترتيب إما معنوي كما في قام زيد فعمرو وإما ذكري ~~وهو عطف مفصل على مجمل نحو * (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه) ~~* والتعقيب وهو في كل شيء بحسبه والسببية وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة ~~نحو * (فوكزه موسى فقضى عليه) * و * (لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها ~~البطون فشاربون عليه من الحميم) * قوله وقد وعيت الواو للحال وقد علم أن ~~الماضي إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه ولكنه لا بد من قد إما ظاهرة أو ~~مقدرة وههنا جاء بالواو وبقد ظاهرة والمقدرة بلا واو نحو قوله تعالى * (أو ~~جاؤكم حصرت صدورهم) * والتقدير قد حصرت قوله ما قال جملة في محل النصب ~~لأنها مفعول لقوله وقد وعيت وكلمة ما موصولة وقوله قال جملة صلتها والعائد ~~محذوف تقديره ما قاله واعلم أن الجملة لاحظ لها من الإعراب إلا إذا وقعت ~~موقع المفرد وذلك بحكم الاستقراء في ستة مواضع خبر المبتدأ وخبر باب إن ~~وخبر باب كان والمفعول الثاني من باب حسبت وصفة النكرة والحال قوله وأحيانا ~~عطف على أحيانا الأولى قوله الملك بالرفع فاعل لقوله يتمثل قوله لي اللام ~~فيه للتعليل أي لأجلي ويجوز أن يكون بمعنى عند أي يتمثل عندي الملك رجلا ~~كما في قولك كتبت لخمس خلون ms00090 قوله رجلا نصب على أنه تمييز قاله أكثر الشراح ~~وفيه نظر لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة ~~فالأول نحو عندي رطل زيتا والثاني نحو طاب زيد نفسا قالوا والفرق بينهما أن ~~زيتا رفع الإبهام عن رطل ونفسا لم يرفع إبهاما لا عن طاب ولا عن زيد إذ لا ~~إبهام فيهما بل رفع إبهام ما حصل من نسبته إليه وههنا لا يجوز أن يكون من ~~القسم الأول وهو ظاهر ولا من الثاني لأن قوله يتمثل ليس فيه إبهام ولا في ~~قوله الملك ولا في نسبة التمثل إلى الملك فإذن قولهم هذا نصب على التمييز ~~غير صحيح بل الصواب أن يقال أنه منصوب بنزع الخافض وأن المعنى يتصور لي ~~الملك تصور رجل فلما حذف المضاف المنصوب بالمصدرية أقيم المضاف إليه مقامه ~~وأشار الكرماني إلى جواز انتصابه بالمفعولية إن ضمن تمثل معنى اتخذ أي اتخذ ~~الملك رجلا مثالا وهذا أيضا بعيد من جهة المعنى على ما لا يخفى وإلى ~~انتصابه بالحالية ثم قال فإن قلت الحال لا بد أن يكون دالا على الهيئة ~~والرجل ليس بهيئة قلت معناه على هيئة رجل انتهى. قلت الأحوال التي تقع من ~~غير المشتقات لا تؤول بمثل هذا التأويل وإنما تؤول من لفظها كما في قولك ~~هذا بسرا أطيب منه رطبا والتقدير متبسرا ومترطبا وأيضا قالوا الاسم الدال ~~على الاستمرار لا يقع حالا وإن كان مشتقا نحو أسود وأحمر لأنه وصف ثابت فمن ~~عرف زيدا عرف أنه أسود وأيضا الحال في المعنى خبر عن صاحبه فيلزم أن يصدق ~~عليه والرجل لا يصدق على الملك قوله فيكلمني الفاء فيه وفي قوله فأعي للعطف ~~المشير إلى التعقيب قوله ما يقول جملة في محل النصب على أنه مفعول لقوله ~~فأعي والعائد إلى الموصول محذوف تقديره ما يقوله قوله قالت عائشة يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون معطوفا على الإسناد الأول بدون حرف العطف كما هو مذهب ~~بعض النحاة صرح به ابن مالك فحينئذ يكون حديث عائشة مسندا ms00091 والآخر أن يكون ~~كلاما برأسه غير مشارك للأول فعلى هذا يكون هذا من تعليقات البخاري قد ذكره ~~تأكيدا بأمر الشدة وتأييدا PageV01P042 # له على ما هو عادته في تراجم الأبواب حيث يذكر ما وقع له من قرآن أو سنة ~~مساعدا لها ونفى بعضهم أن يكون هذا من التعاليق ولم يقم عليه دليلا فنفيه ~~منفي إذ الأصل في العطف أن يكون بالأداة وما نص عليه ابن مالك غير مشهور ~~بخلاف ما عليه الجمهور قوله ولقد رأيت الواو للقسم واللام للتأكيد وقد ~~للتحقيق ورأيت بمعنى أبصرت فلذلك اكتفى بمفعول واحد قوله ينزل عليه الوحي ~~جملة وقعت حالا وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا يسوغ فيه ~~الواو وإن كان منفيا جاز فيه الأمر أن قوله الشديد صفة جرت على غير من هي ~~له لأنه صفة البرد لا اليوم قوله فيفصم عطف على قوله ينزل قوله عرقا نصب ~~على التمييز (بيان المعاني) قوله كيف يأتيك الوحي فيه مجاز عقلي وهو إسناد ~~الإتيان إلى الوحي كما في أنبت الربيع البقل لأن الإنبات لله تعالى لا ~~للربيع وهو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له عند المتكلم في ~~الظاهر ويسمى هذا القسم أيضا مجازا في الإسناد وأصله كيف يأتيك حامل الوحي ~~فأسند إلى الوحي للملابسة التي بين الحامل والمحمول وفيه من المؤكدات واو ~~القسم أكدت به عائشة رضي الله عنها ما قاله صلى الله عليه وسلم من قوله وهو ~~أشده علي ولام التأكيد وقد التي وضعها للتحقيق في مثل هذا الموضع كما في ~~نحو قوله تعالى * (قد أفلح من زكاها) * وذلك لأن مرادها الإشارة إلى كثرة ~~معاناته صلى الله عليه وسلم التعب والكرب عند نزول الوحي وذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ورد عليه الوحي يجد له مشقة ويغشاه الكرب لثقل ما ~~يلقى عليه قال تعالى * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * ولذلك كان يعتريه مثل ~~حال المحموم كما روي أنه كان يأخذه عند الوحي الرحضاء أي البهر ms00092 والعرق من ~~الشدة وأكثر ما يسمى به عرق الحمى ولذلك كان جبينه يتفصد عرقا كما يفصد ~~وإنما كان ذلك ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلفه من أعباء ~~النبوة وقد ذكر البخاري في حديث يعلى بن أمية فأدخل رأسه فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ثم سرى عنه ومنه في حديث عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه قال كان نبي الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك ~~وتربد وجهه وفي حديث الإفك قالت عائشة رضي الله عنها فأخذه ما كان يأخذه من ~~البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي ~~من ثقل القول الذي أنزل عليه قلت الرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة ~~وبالضاد المعجمة الممدودة العرق في أثر الحمى والبهر بالضم تتابع النفس ~~وبالفتح المصدر قوله يغط من الغطيط وهو صوت يخرجه النائم مع نفسه قوله تربد ~~بتشديد الباء الموحدة أي تغير لونه قوله البرحاء بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وبالحاء المهملة الممدودة وهو شدة الكرب وشدة الحمى أيضا قوله مثل ~~الجمان بضم الجيم وتخفيف الميم جمع جمانة وهي حبة تعمل من فضة كالدرة (بيان ~~البيان) فيه استعارة بالكناية وهو أن يكون الوحي مشبها برجل مثلا ويضاف إلى ~~المشبه الإتيان الذي هو من خواص المشبه به والاستعارة بالكناية أن يكون ~~المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه ويراد به المشبه به هذا الذي مال إليه ~~السكاكي وإن نظر فيه القزويني وفيه تشبيه الجبين بالعرق المفصود مبالغة في ~~كثرة العرق ولذلك وقع عرقا تمييزا لأنه توضيح بعد إبهام وتفصيل بعد إجمال ~~وكذلك يدل على المبالغة باب التفعل لأن أصله وضع للمبالغة والتشديد ومعناه ~~أن الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجع إذ معناه استعمل الشجاعة ~~وكلف نفسه إياها ليحصلها (الأسئلة والأجوبة) الأول ما قيل أن السؤال عن ~~كيفية إتيان الوحي والجواب على النوع الثاني من كيفية الحامل للوحي وأجيب ~~بأنا لا نسلم أن السؤال عن كيفية إتيان الوحي ms00093 بل عن كيفية حامله ولئن سلمنا ~~فبيان كيفية الحامل مشعر بكيفية الوحي حيث قال فيكلمني أي تارة يكون ~~كالصلصلة وتارة يكون كلاما صريحا ظاهر الفهم والدلالة * قلت بل نسلم أن ~~السؤال عن كيفية إتيان الوحي لأن بلفظة كيف يسأل عن حال الشيء فإذا قلت كيف ~~زيد معناه أصحيح أم سقيم والجواب أيضا مطابق لأنه قال أحيانا يأتيني مثل ~~صلصلة الجرس غاية ما في الباب أن الجواب عن السؤال مع زيادة لأن السائل سأل ~~عن كيفية إتيان الوحي وبينه صلى الله عليه وسلم بقوله يأتيني مثل صلصلة ~~الجرس مع بيان حامل الوحي أيضا بقوله وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني ~~وإنما زاد على الجواب لأنه ربما فهم من السائل أنه يعود يسأل عن كيفية حامل ~~الوحي أيضا فأجابه PageV01P043 # عن ذلك قبل أن يحوجه إلى السؤال فافهم الثاني ما قيل لم قال في الأول ~~وعيت ما قال بلفظ الماضي وفي الثاني فأعي ما يقول بلفظ المضارع وأجيب بأن ~~الوعي في الأول حصل قبل الفصم ولا يتصور بعده وفي الثاني الوعي حال ~~المكالمة ولا يتصور قبلها أو لأنه كان الوعي في الأول عند غلبة التلبس ~~بالصفات الملكية فإذا عاد إلى حالته الجبلية كان حافظا فأخبر عن الماضي ~~بخلاف الثاني فإنه على حالته المعهودة أو يقال لفظة قد تقرب الماضي إلى ~~الحال وأعي فعل مضارع للحال فهذا لما كان صريحا يحفظه في الحال وذلك. يقرب ~~من أن يحفظه إذ يحتاج فيه إلى استثبات الثالث ما قيل أن أبا داود قد روى من ~~حديث عمر رضي الله عنه كنا نسمع عنده مثل دوي النحل وههنا يقول مثل صلصلة ~~الجرس وبينهما تفاوت وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى الصحابة وهذا بالنسبة إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام. الرابع ما قيل كيف مثل بصلصلة الجرس وقد كره ~~صحبته في السفر لأنه مزمار الشيطان كما أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وقيل ~~كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته وكان يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم ~~فجأة حكاه ابن ms00094 الأثير قلت يحتمل أن تكون الكراهة بعد إخباره عن كيفية ~~الوحي. الخامس ما قيل ذكر في هذا الحديث حالتين من أحوال الوحي وهما مثل ~~صلصلة الجرس وتمثل الملك رجلا ولم يذكر الرؤيا في النوم مع إعلامه لنا أن ~~رؤياه حق. أجيب من وجهين أحدهما أن الرؤيا الصالحة قد يشركه فيها غيره ~~بخلاف الأولين والآخر لعله علم أن قصد السائل بسؤاله ما خص به ولا يعرف إلا ~~من جهته وقال بعضهم كان عند السؤال نزول الوحي على هذين الوجهين إذ الوحي ~~على سبيل الرؤيا إنما كان في أول البعثة لأن أول ما بدىء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ثم حبب إليه الخلاء كما روي في الحديث وقيل ~~ذلك في ستة أشهر فقط وقال آخرون كانت الموجودة من الرؤيا بعد إرسال الملك ~~منغمرة في الوحي فلم تحسب ويقال كان السؤال عن كيفية الوحي في حال اليقظة * ~~السادس ما قيل ما وجه الحصر في القسمين المذكورين أجيب بأن سنة الله لما ~~جرت من أنه لا بد من مناسبة بين القائل والسامع حتى يصح بينهما التحاور ~~والتعليم والتعلم فتلك المناسبة إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة ~~الروحانية عليه وهو النوع الأول أو باتصاف القائل بوصف السامع وهو النوع ~~الثاني. السابع ما قيل ما الحكمة في ضربه صلى الله عليه وسلم في الجواب ~~بالمثل المذكور أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم كان معتنيا بالبلاغة مكاشفا ~~بالعلوم الغيبية وكان يوفر على الأمة حصتهم بقدر الاستعداد فإذا أريد أن ~~ينبئهم بما لا عهد لهم به من تلك العلوم صاغ لها أمثلة من عالم الشهادة ~~ليعرفوا بما شاهدوه ما لم يشاهدوه فلما سأله الصحابي عن كيفية الوحي وكان ~~ذلك من المسائل الغويصة ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع ~~ولا يفهم منه شيء تنبيها على أن إتيانها يرد على القلب في لبسة الجلال ~~فيأخذ هيبة الخطاب حين ورودها بمجامع القلوب ويلاقي من ثقل القول ما لا علم ~~له بالقول مع وجود ذلك ms00095 فإذا كشف عنه وجد القول المنزل بينا فيلقى في الروع ~~واقعا موقع المسموع وهذا معنى قوله فيفصم عني وهذا الضرب من الوحي شبيه بما ~~يوحى إلى الملائكة على ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها ~~سلسلة على الحجر) فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير). هذا. وقد تبين لنا من هذا الحديث أن الوحي كان يأتيه على ~~صفتين أولاهما أشد من الأخرى وذلك لأنه كان يرد فيهما من الطباع البشرية ~~إلى الأوضاع الملكية فيوحى إليه كما يوحى إلى الملائكة والأخرى يرد فيها ~~الملك إلى شكل البشر وشاكلته وكانت هذه أيسر * الثامن ما قيل من المراد من ~~الملك في قوله يتمثل لي الملك رجلا أجيب بأنه جبريل عليه السلام لأن اللام ~~فيه للعهد ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون المراد به إسرافيل عليه ~~السلام لأنه قرن بنبوته ثلاث سنين كما ذكرنا فإن عورض بأن إسرافيل لم ينزل ~~القرآن قط وإنما كان ينزل بالكلمة من الوحي أجيب بأنه لم يذكر ههنا شيء من ~~نزول القرآن وإنما الملك الذي نزل بالقرآن هو المذكور في الحديث الآتي حيث ~~قال فجاءه الملك فقال له اقرأ الحديث * ولقد حضرت يوما مجلس حديث بالقاهرة ~~وكان فيه جماعة من الفضلاء لا سيما من المنتسبين إلى معرفة علم الحديث فقرأ ~~القارئ من أول البخاري حتى وصل إلى قوله فجاءه الملك فقال له اقرأ فسألتهم ~~عن الملك من هو فقالوا جبريل عليه السلام فقلت ما الدليل على ذلك من النقل ~~فتحيروا ثم تصدى واحد منهم فقال لا نعلم ملكا نزل عليه عليه الصلاة ~~PageV01P044 # والسلام غير جبريل قلت قد نزل عليه إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين كما ~~رواه أحمد في مسنده كما ذكرناه فعند ذلك قال قال الله عز وجل * (نزل به ~~الروح الأمين) * أي بالقرآن والروح الأمين هو جبريل عليه السلام. قلت قد ~~سمي بالروح غير ms00096 جبريل قال الله تعالى * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) * ~~وعن ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقا فأفحم عند ذلك فقلت جبريل قد ~~تميز عنه بصفة الأمانة لأن الله تعالى سماه أمينا وسمى ذلك الملك روحا فقط ~~على أنه قد روى عن الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك أن المراد بالروح في قوله ~~تعالى * (يوم يقوم الروح) * هو جبريل عليه السلام فقال من أين علمنا أن ~~المراد من الروح الأمين هو جبريل عليه السلام قلت بتفسير المفسرين من ~~الصحابة والتابعين وتفسيرهم محمول على السماع لأن العقل لا مجال فيه على أن ~~من جملة أسباب العلم الخبر المتواتر وقد تواترت الأخبار من لدن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن الذي نزل بالقرآن على نبينا عليه السلام ~~هو جبريل عليه السلام من غير نكير منكر ولا رد راد حتى عرف بذكر أهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى. وروي أن عبد الله بن صوريا من أحبار فدك حاج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسأله عمن يهبط عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا ~~ولو كان غيره لآمنا بك وقد عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت ~~المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا فدفع عنه ~~جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فإنه لا يسلطكم عليه وإن لم يكن إياه ~~فعلى أي حق تقتلونه فنزل قوله تعالى * (قل من كان عدوا لجبريل) * الآية ~~وروي أنه كان لعمر رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ممره على مدارس ~~اليهود فكان يجلس إليهم ويسمع كلامهم فقالوا يا عمر قد أحببناك وإنا لنطمع ~~فيك فقال والله لا أجيبكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل ~~عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى إثارة في كتابكم ~~ثم سألهم عن جبريل فقالوا ذلك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وهو صاحب كل ~~خسف وعذاب ويؤيد ما ذكرنا ما روي مرفوعا إذا أراد الله أن يوحي ms00097 بالأمر تكلم ~~بالوحي أخذت السماء منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا ~~سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول ما يرفع رأسه جبريل ~~عليه السلام فيكلمه من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل عليه السلام على ~~الملائكة كلما مر على سماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل * (قال ~~الحق وهو العلي الكبير) * فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل عليه ~~السلام حيث أمره الله تعالى. التاسع ما قيل كيف كان سماع النبي صلى الله ~~عليه وسلم والملك الوحي من الله تعالى أجيب بأن الغزالي رحمه الله تعالى ~~قال وسماع النبي والملك عليهما السلام الوحي من الله تعالى بغير واسطة ~~يستحيل أن يكون بحرف أو صوت لكن يكون بخلق الله تعالى للسامع علما ضروريا ~~بثلاثة أمور بالمتكلم وبأن ما سمعه كلامه وبمراده من كلامه والقدرة الأزلية ~~لا تقصر عن اضطرار النبي والملك إلى العلم بذلك وكما أن كلامه تعالى ليس من ~~جنس كلام البشر فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات ولذلك عسر ~~علينا فهم كيفية سماع موسى عليه الصلاة والسلام لكلامه تعالى الذي ليس بحرف ~~ولا صوت كما يعسر على الأكمه كيفية إدراك البصر للألوان أما سماعه عليه ~~الصلاة والسلام فيحتمل أن يكون بحرف وصوت دال على معنى كلام الله تعالى ~~فالمسموع الأصوات الحادثة وهي فعل الملك دون نفس الكلام ولا يكون هذا سماعا ~~لكلام الله تعالى من غير واسطة وإن كان يطلق عليه أنه سماع كلام الله تعالى ~~وسماع الأمة من الرسول عليه الصلاة والسلام كسماع الرسول من الملك وطريق ~~الفهم فيه تقديم المعرفة بوضع اللغة التي تقع بها المخاطبة وحكي القرافي ~~خلافا للعلماء في ابتداء الوحي هل كان جبريل عليه السلام ينقل له ملك عن ~~الله عز وجل أو يخلق له علم ضروري بأن الله تعالى طلب منه أن يأتي محمدا أو ~~غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بسورة كذا أو خلق له علما ضروريا ~~بأن يأتي ms00098 اللوح المحفوظ فينقل منه كذا. العاشر ما قيل ما حقيقة تمثل جبريل ~~عليه الصلاة والسلام له رجلا أجيب بأنه يحتمل أن الله تعالى أفنى الزائد من ~~خلقه ثم أعاده عليه ويحتمل أن يزيله عنه ثم يعيده إليه بعد التبليغ نبه على ~~ذلك إمام الحرمين وأما التداخل فلا يصح على مذهب أهل الحق. الحادي عشر ما ~~قيل إذا لقي جبريل النبي عليه الصلاة والسلام في صورة دحية فأين تكون روحه ~~فإن كان في الجسد الذي له ستمائة جناح فالذي أتى لا روح جبريل ولا جسده وإن ~~كان في هذا PageV01P045 # الذي هو في صورة دحية فهل يموت الجسد العظيم أم يبقى خاليا من الروح ~~المنتقلة عنه إلى الجسد المشبه بجسد دحية. أجيب بأنه لا يبعد أن لا يكون ~~انتقالها موجب موته فيبقى الجسد حيا لا ينقص من مفارقته شيء ويكون انتقال ~~روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طير خضر وموت ~~الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا بل بعادة أجراها الله تعالى في بني ~~آدم فلا يلزم في غيرهم. الثاني عشر ما قيل ما الحكمة في الشدة المذكورة. ~~أجيب لأن يحسن حفظه أو يكون لابتلاء صبره أو للخوف من التقصير. وقال ~~الخطابي هي شدة الامتحان ليبلو صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لاحتمال ما كلف من ~~أعباء النبوة أو ذلك لما يستشعره من الخوف لوقوع تقصير فيما أمر به من حسن ~~ضبطه أو اعتراض خلل دونه وقد أنزل عليه عليه الصلاة والسلام بما ترتاع له ~~النفوس ويعظم به وجل القلوب في قوله تعالى * (ولو تقول علينا بعض الأقاويل ~~لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) *. الثالث عشر ما قيل ما وجه ~~سؤال الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام عن كيفية الوحي أجيب بأنه إنما كان ~~لطلب الطمأنينة فلا يقدح ذلك فيهم وكانوا يسألونه عليه الصلاة والسلام عن ~~الأمور التي لا تدرك بالحس فيخبرهم بها ولا ينكر ذلك عليهم. # (استنباط الأحكام وهو على وجوه. الأول فيه إثبات الملائكة ردا على من ~~أنكرهم من الملاحدة ms00099 والفلاسفة. الثاني فيه أن الصحابة كانوا يسألونه عن ~~كثير من المعاني وكان عليه السلام يجمعهم ويعلمهم وكانت طائفة تسأل وأخرى ~~تحفظ وتؤدي وتبلغ حتى أكمل الله تعالى دينه. الثالث فيه دلالة على أن الملك ~~له قدرة على التشكل بما شاء من الصور. # 3 - (حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أول ما بدىء به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل ~~فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد ~~الليالي ذوت العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ~~فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما ~~أنا بقاريء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما ~~أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ~~فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني ~~زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على ~~نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل ~~وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت ~~به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في ~~الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء ~~الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن ~~أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه ms00100 ~~وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل الله على موسى يا ليتني ~~فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P046 # أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني ~~يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي قال ابن شهاب ~~وأخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال وهو ~~يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ~~فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ~~فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر إلى ~~قوله والرجز فاهجر فحمي الوحي وتتابع تابعه عبد الله بن يوسف وأبو صالح ~~وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر بوادره) هذا الحديث من ~~مراسيل الصحابة رضي الله عنهم فإن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القضية ~~فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي وقال ابن الصلاح ~~وغيره ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أحداث الصحابة مما لم ~~يحضروه ولم يدركوه فهو في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة ~~وجهالة الصحابي غير قادحة وقال الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني لا يحتج به إلا ~~أن يقول أنه لا يروى إلا عن صحابي. قال النووي والصواب الأول وهو مذهب ~~الشافعي والجمهور. وقال الطيبي الظاهر أنها سمعت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقولها قال فأخذني فغطني فيكون قولها أول ما بدىء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حكاية ما تلفظ به عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى * (قل ~~للذين كفروا ستغلبون) * بالتاء والياء قلت لم لا يجوز أن يكون هذا بطريق ~~الحكاية عن غيره عليه الصلاة والسلام فلا يكون سماعها منه عليه الصلاة ~~والسلام وعلى كل تقدير فالحديث في حكم المتصل المسند. # (بيان ms00101 رجاله) وهم ستة * الأول أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن بكير بضم ~~الباء الموحدة القرشي المخزومي المصري نسبه البخاري إلى جده يدلسه ولد سنة ~~أربع وقيل خمس وخمسين ومائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين وهو من كبار ~~حفاظ المصريين وأثبت الناس في الليث بن سعد روى البخاري عنه في مواضع وروى ~~عن محمد بن عبد الله هو الذهلي عنه في مواضع قاله أبو نصر الكلاباذي وقال ~~المقدسي تارة يقول حدثنا محمد ولا يزيد عليه وتارة محمد بن عبد الله وإنما ~~هو محمد بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي وتارة ينسبه إلى جده ~~فيقول محمد بن عبد الله وتارة محمد بن خالد بن فارس ولم يقل في موضع حدثنا ~~محمد بن يحيى وروى مسلم حدثنا عن أبي زرعة عن يحيى وروى ابن ماجة عن رجل ~~عنه قال أبو حاتم كان يفهم هذا الشأن ولا يحتج به يكتب حديثه وقال النسائي ~~ليس بثقة ووثقه غيرهما وقال الدارقطني عندي ما به بأس وأخرج له مسلم عن ~~الليث وعن يعقوب بن عبد الرحمن ولم يخرج له عن مالك شيئا ولعله والله أعلم ~~لقول الباجي وقد تكلم أهل الحديث في سماعه الموطأ عن مالك مع أن جماعة ~~قالوا هو أحد من روى الموطأ عن مالك. الثاني الليث بن سعد بن عبد الرحمن ~~أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري عالم أهل مصر من تابعي التابعين مولى عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي وقيل مولى خالد بن ثابت وفهم من قيس غيلان ~~ولد بقلقشندة على نحو أربع فراسخ من القاهرة سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومات ~~في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وقبره في قرافة مصر يزار وكان إماما كبيرا ~~مجمعا على جلالته وثقته وكرمه وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة قاله القاضي ~~ابن خلكان وليس في الكتب الستة من اسمه الليث بن سعد سواه نعم في الرواة ~~ثلاثة غيره أحدهم مصري وكنيته أبو الحرث أيضا وهو ابن أخي سعيد بن الحكم. ms00102 ~~والثاني يروى عن ابن وهب ذكرهما ابن يونس في تاريخ مصر. والثالث تنيسي حدث ~~عن بكر بن سهل * الثالث أبو خالد عقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن ~~خالد بن عقيل بفتح العين الأيلى بالمثناة تحت القرشي الأموي مولى عثمان بن ~~عفان الحافظ مات سنة إحدى وأربعين ومائة وقيل سنة أربع بمصر فجأة وليس في ~~الكتب الستة من اسمه عقيل بضم العين غيره * الرابع هو الإمام أبو بكر محمد ~~بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحرث PageV01P047 # ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي الزهري المدني سكن الشام وهو ~~تابعي صغير سمع أنسا وربيعة بن عباد وخلقا من الصحابة ورأى ابن عمر وروى ~~عنه ويقال سمع منه حديثين وعنه جماعات من كبار التابعين منهم عطاء وعمر بن ~~عبد العزيز ومن صغارهم ومن الأتباع أيضا مات بالشام وأوصى بأن يدفن على ~~الطريق بقرية يقال لها شغب وبدا في رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن ~~اثنين وسبعين سنة قلت شغب بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين وفي آخره باء ~~موحدة وبدا بفتح الباء الموحدة * الخامس عروة بن الزبير بن العوام * السادس ~~عائشة أم المؤمنين وقد مر ذكرهما (بيان لطائف إسناده) منها أن هذا الإسناد ~~على شرط الستة إلا يحيى فعلى شرط البخاري ومسلم * ومنها أن رجاله ما بين ~~مصري ومدني * ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما الزهري وعروة (بيان ~~تعدد الحديث ومن أخرجه غيره) هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~والتعبير عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق عن معمر وفي التفسير عن سعيد ~~بن مروان عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة عن أبي صالح سلمويه عن ابن ~~المبارك عن يونس وفي الإيمان عن أبي رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن عبد ~~الملك عن أبيه عن جده عن عقيل وعن أبي الطاهر عن أبي وهب عن يونس كلهم عن ~~الزهري وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي والنسائي في التفسير ms00103 (بيان اللغات) ~~قوله أول ما بدىء به قد ذكر بعضهم أول الشيء في باب أول وبعضهم في باب وأل ~~وذكره الصغاني في هذا الباب وقال الأول نقيض الآخر وأصله أوأل على وزن أفعل ~~مهموز الوسط قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو ويدل على هذا قولهم ~~هذا أول منك والجمع الأوائل والأوالىء على القلب وقال قوم أصله وول على وزن ~~فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع ~~واوين بينهما ألف الجمع وهو إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول لقيته عاما أول ~~وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما أولا قال ابن السكيت ولا تقل عام ~~الأول وقال أبو زيد يقال لقيته عام الأول ويوم الأول بجر آخره وهو كقولك ~~أتيت مسجد الجامع وقال الأزهري هذا من باب إضافة الشيء إلى نعته قوله بدىء ~~به من بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء فعلته ابتداء وبدأ الله الخلق ~~وأبدأهم بمعنى قوله من الوحي قد مر تفسير الوحي مستوفي قوله الرؤيا على وزن ~~فعلى كحبلى يقال رأى رؤيا بلا تنوين وجمعها روى بالتنوين على وزن دعى قوله ~~فلق الصبح بفتح الفاء واللام وهو ضياء الصبح وكذلك فرق الصبح بفتح الفاء ~~والراء وإنما يقال هذا في الشيء البين الواضح ويقال الفرق أبين من فلق ~~الصبح قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى * (فالق الإصباح) * ضوء ~~الشمس وضوء القمر بالليل حكاه البخاري في كتاب التعبير ويقال الفلق مصدر ~~كالانفلاق وفي المطالع قال الخليل الفلق الصبح قلت فعلى هذا تكون الإضافة ~~فيه للتخصيص والبيان ويقال الفلق الصبح لكنه لما كان مستعملا في هذا المعنى ~~وفي غيره أضيف إليه إضافة العام إلى الخاص كقولهم عين الشيء ونفسه. وفي ~~العباب يقال هو أبين من فلق الصبح ومن فرق الصبح ومنه حديث عائشة رضي الله ~~عنها أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة وكان لا ~~يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح أي مبينة مثل ms00104 مجىء الصبح قال الكرماني ~~والصحيح أنه بمعنى المفلوق وهو اسم للصبح فأضيف أحدهما إلى الآخر لاختلاف ~~اللفظين وقد جاء الفلق منفردا عن الصبح قال تعالى * (قل أعوذ برب الفلق) * ~~قلت تنصيصه على الصحيح غير صحيح بل الصحيح أنه إما اسم للصبح وجوزت الإضافة ~~فيه لاختلاف اللفظين وإما مصدر بمعنى الانفلاق وهو الانشقاق من فلقت الشيء ~~أفلقه بالكسر فلقا إذا شققته وأما الفلق في الآية فقد اختلف الأقوال فيه. ~~قوله الخلاء بالمد وهو الخلوة يقال خلا الشيء يخلو خلوا وخلوت به خلوة ~~وخلاء والمناسب ههنا أن يفسر الخلاء بمعنى الاختلاء أو بالخلاء الذي هو ~~المكان الذي لا شيء به على ما لا يخفى على من له ذوق من المعاني الدقيقة. ~~قوله بغار حراء الغار بالغين المعجمة فسره جميع شراح البخاري بأنه النقب في ~~الجبل وهو قريب من معنى الكهف قلت الغار هو الكهف وفي العباب الغار كالكهف ~~في الجبل ويجمع على غيران ويصغر على غوير فتصغيره يدل على أنه واوي فلذلك ~~ذكره في العباب في فصل غور وحراء بكسر الحاء وتخفيف الراء بالمد وهو مصروف ~~على الصحيح ومنهم من منع صرفه ويذكر على الصحيح أيضا ومنهم من أنثه ومنهم ~~من قصره أيضا فهذه ست لغات قال القاضي PageV01P048 # عياض يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ~~ومن أنثه لم يصرفه يعني على إرادة البقعة أو الجهة التي فيها الجبل وضبطه ~~الأصيلي بفتح الحاء والقصر وهو غريب وقال الخطابي العوام يخطؤن في حراء في ~~ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون ~~الألف وهي ممدودة وقال التيمي العامة لحنت في ثلاثة مواضع فتح الحاء وقصر ~~الألف وترك صرفه وهو مصروف في الاختيار لأنه اسم جبل وقال الكرماني إذا ~~جمعنا بين كلاميهما يلزم اللحن في أربعة مواضع وهو من الغرائب إذ بعدد كل ~~حرف لحن. ولقائل أن يقول كسر الراء ليس بلحن لأنه بطريق الإمالة وهو جبل ~~بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال عن يسارك إذا ms00105 سرت إلى منى له قلة مشرفة إلى ~~الكعبة منحنية وذكر الكلبي أن حراء وثبير سميا باسمي ابني عم عاد الأولى. ~~قلت ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة بعدها الياء آخر الحروف ~~وهو جبل يرى من منى والمزدلفة قوله فيتحنث بالحاء المهملة ثم النون ثم ~~الثاء المثلثة وقد فسره في الحديث بأنه التعبد وقال الصغاني التحنث إلقاء ~~الحنث يقال تحنث أي تنحى عن الحنث وتأثم أي تنحى عن الإثم وتحرج أي تنحى عن ~~الحرج وتحنث اعتزل الأصنام مثل تحنف. وفي المطالع يتحنث معناه يطرح الإثم ~~عن نفسه بفعل ما يخرجه عنه من البر ومنه قول حكيم أشياء كنت أتحنث وفي ~~رواية كنت أتبرر بها أي أطلب البر بها وأطرح الإثم وقول عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ولا أتحنث إلى نذري أي أكتسب الحنث وهو الذنب وهذا عكس ما تقدم. ~~وقال الخطابي ونظيره في الكلام التحوب والتأثم أي ألقى الحوب والإثم عن ~~نفسه قالوا وليس في كلامهم تفعل في هذا المعنى غير هذه وقال الكرماني هذه ~~شهادة نفي كيف وقد ثبت في الكتب الصرفية أن باب تفعل يجيء للتجنب كثيرا نحو ~~تحرج وتخون أي اجتنب الحرج والخيانة وغير ذلك. قلت جاءت منه ألفاظ نحو تحنث ~~وتأثم وتحرج وتحوب وتهجد وتنجس وتقذر وتحنف وقال الثعلبي فلان يتهجد إذا ~~كان يخرج من الهجود وتنجس إذا فعل فعلا يخرج به عن النجاسة وقال أبو ~~المعالي في المنتهى تحنث تعبد مثل تحنف وفلان يتحنث من كذا بمعنى يتأثم فيه ~~وهو أحد ما جاء تفعل إذا تجنب وألقى عن نفسه. وقال السهيلي التحنث التبرر ~~تفعل من البر وتفعل يقتضي الدخول في الشيء وهو الأكثر فيها مثل تفقه وتعبد ~~وتنسك وقد جاءت ألفاظ يسيرة تعطي الخروج عن الشيء وإطراحه كالتأثم والتحرج ~~والتحنث بالثاء المثلثة لأنه من الحنث والحنث الحمل الثقيل وكذلك التقذر ~~إنما هو تباعد عن القذر وأما التحنف بالفاء فهو من باب التعبد وقال المازري ~~يتحنث يفعل فعلا يخرج به من الحنث والحنث الذنب وقال التيمي ms00106 هذا من ~~المشكلات ولا يهتدي له سوى الحذاق وسئل ابن الأعرابي عن قوله يتحنث فقال لا ~~أعرفه وسألت أبا عمرو الشيباني فقال لا أعرف يتحنث إنما هو يتحنف من ~~الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قلت قد وقع في سيرة ابن هشام يتحنف ~~بالفاء قوله قبل أن ينزع إلى أهله بكسر الزاي أي قبل أن يرجع وقد رواه مسلم ~~كذلك يقال نزع إلى أهله إذا حن إليهم فرجع إليهم يقال هل نزعك غيره أي هل ~~جاء بك وجذبك إلى السفر غيره أي غير الحج وناقة نازع إذا حنت إلى أوطانها ~~ومرعاها وهو من نزع ينزع بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل وقال صاحب ~~الأفعال والأصل في فعل يفعل إذا كان صحيحا وكانت عينه أو لامه حرف حلق أن ~~يكون مضارعه مفتوحا إلا أفعالا يسيرة جاءت بالفتح والضم مثل جنح يجنح ودبغ ~~يدبغ وإلا ما جاء من قولهم نزع ينزع بالفتح والكسر وهنأ يهنىء وقال غيره ~~هنأني الطعام يهنأني ويهنأني بالفتح والكسر قلت قاعدة عند الصرفيين أن كل ~~مادة تكون من فعل يفعل بالفتح فيهما يلزم أن يكون فيها حرف من حروف الحلق ~~وكل مادة من الماضي والمضارع فيهما حرف من حروف الحلق لا يلزم أن يكون من ~~باب فعل يفعل بالفتح فيهما فافهم. والأهل في اللغة العيال وفي العباب آل ~~الرجل أهله وعياله وآله أيضا أتباعه وقال أنس رضي الله عنه سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من آل محمد قال كل تقي والفرق بين الآل والأهل أن الآل ~~يستعمل في الأشراف بخلاف الأهل فإنه أعم وأما قوله تعالى * (كدأب آل فرعون) ~~* فلتصوره بصورة الأشراف وقال ابن عرفة أراد من آل فرعون من آل إليه بدين ~~أو مذهب أو نسب ومنه قوله تعالى * (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) * قوله ~~ويتزود من التزود وهو اتخاذ الزاد والزاد هو الطعام الذي يستصحبه المسافر ~~يقال زودته فتزود قوله فغطني بالغين المعجمة والطاء المهملة أي PageV01P049 # ضغطني وعصرني يقال غطني وغشيني وضغطني وعصرني وغمزني وخنقني ms00107 كله بمعنى ~~قال الخطابي ومنه الغط في الماء وغطيط النائم ترديد النفس إذا لم يجد مساغا ~~عند انضمام الشفتين والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم ~~والأنف والغط الخنق وتغييب الرأس في الماء قال الخطابي والغط في الحديث ~~الخنق قوله الجهد بضم الجيم وفتحها ومعناه الغاية والمشقة وفي المحكم الجهد ~~والجهد الطاقة وقيل الجهد المشقة والجهد الطاقة وفي الموعب الجهد ما جهد ~~الإنسان من مرض أو من مشاق والجهد بلوغك غاية الأمر الذي لا تألو عن الجهد ~~فيه وجهدته بلغت مشقته وأجهدته على أن يفعل كذا وقال ابن دريد جهدته حملته ~~على أن يبلغ مجهوده وقال ابن الأعرابي جهد في العمل وأجهد وقال أبو عمرو ~~أجهد في حاجتي وجهد وقال الأصمعي جهدت لك نفسي وأجهدت نفسي قوله ثم أرسلني ~~أي أطلقني من الإرسال قوله علق بتحريك اللام وهو الدم الغليظ والقطعة منه ~~علقة قوله يرجف فؤاده أي يخفق ويضطرب والرجفان شدة الحركة والاضطراب وفي ~~المحكم رجف الشيء يرجف رجفا ورجوفا ورجفانا ورجيفا وأرجف خفق واضطرب ~~اضطرابا شديدا والفؤاد هو القلب وقيل أنه عين القلب وقيل باطن القلب وقيل ~~غشاء القلب وسمي القلب قلبا لتقلبه وقال الليث القلب مضغة من الفؤاد معلقة ~~بالنياط وسمي قلبا لتقلبه قوله زملوني زملوني هكذا هو في الروايات بالتكرار ~~وهو من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ومنه التدثر ويقال ~~لكل ما يلقى على الثوب الذي يلي الجسد دثار وأصل المزمل والمدثر المتزمل ~~والمتدثر أدغمت التاء فيما بعدها قوله الروع بفتح الراء وهو الفزع وفي ~~المحكم الروع والرواع والتروع الفزع وقال الهروي هو بالضم موضع الفزع من ~~القلب قوله كلا معناه النفي والردع عن ذلك الكلام والمراد ههنا التنزيه عنه ~~وهو أحد معانيها وقد يكون بمعنى حقا أو بمعنى إلا التي للتنبيه يستفتح بها ~~الكلام وقد جاءت في القرآن على أقسام جمعها ابن الأنباري في باب من كتاب ~~الوقف والابتداء له وهي مركبة عند ثعلب من كاف التشبيه ولا النافية قال ~~وإنما شددت ms00108 لامها لتقوية المعنى ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين وعند غيره ~~هي بسيطة وعند سيبويه والخليل والمبرد والزجاج وأكثر البصريين حرف معناه ~~الردع والزجر لا معنى لها عندهم إلا ذلك حتى يجيزون أبدا الوقف عليها ~~والابتداء بما بعدها وحتى قال جماعة منهم متى سمعت كلا في سورة فاحكم بأنها ~~مكية لأن فيها معنى التهديد والوعيد وأكثر ما نزل ذلك بمكة لأن أكثر العتو ~~كان بها قالوا وقد تكون حرف جواب بمنزلة أي ونعم وحملوا عليه * (كلا ~~والقمر) * فقالوا معناه أي والقمر قوله ما يخزيك الله بضم الياء آخر الحروف ~~وبالخاء المعجمة من الخزي وهو الفضيحة والهوان وأصل الخزي على ما ذكره ابن ~~سيده الوقوع في بلية وشهوة بذلة وأخزى الله فلانا أبعده قاله في الجامع وفي ~~رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري يحزنك بالحاء المهملة وبالنون من الحزن ~~ويجوز على هذا فتح الياء وضمها يقال حزنه وأحزنه لغتان فصيحتان قرىء بهما ~~في السبع وقال اليزيدي أحزنه لغة تميم وحزنه لغة قريش قال تعالى * (لا ~~يحزنهم الفزع الأكبر) * من حزن وقال * (ليحزنني أن تذهبوا به) * من أحزن ~~على قراءة من قرأ بضم الياء والحزن خلاف السرور يقال حزن بالكسر يحزن حزنا ~~إذا اغتم وحزنه غيره وأحزنه مثل شكله وأشكله وحكى عن أبي عمرو أنه قال إذا ~~جاء الحزن في موضع نصب فتحت الحاء وإذا جاء في موضع رفع وجر ضممت وقرئ * ~~(وابيضت عيناه من الحزن) * وقال * (تفيض من الدمع حزنا) * قال الخطابي ~~وأكثر الناس لا يفرقون بين الهم والحزن وهما على اختلافهما يتقاربان في ~~المعنى إلا أن الحزن إنما يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ~~ولا يكون بعد قوله لتصل الرحم قال القزاز وصل رحمه صلة وأصله وصلة فحذفت ~~الواو كما قالوا زنة من وزن وأصل صل هو أمر من وصل أوصل حذفت الواو تبعا ~~لفعله فاستغنى عن الهمزة فحذفت فصار صل على وزن عل ومعنى لتصل الرحم تحسن ~~إلى قراباتك على حسب حال الواصل والموصول إليه ms00109 فتارة تكون بالمال وتارة ~~تكون بالخدمة وتارة بالزيارة والسلام وغير ذلك والرحم القرابة وكذلك الرحم ~~بكسر الراء قوله وتحمل الكل بفتح الكاف وتشديد اللام وأصله الثقل ومنه قوله ~~تعالى * (وهو كل على مولاه) * وأصله من الكلال وهو الإعياء أي ترفع الثقل ~~أراد تعين الضعيف المنقطع ويدخل في حمل الكل الإنفاق PageV01P050 # على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك لأن الكل من لا يستقل بأمره وقال ~~الداودي الكل المنقطع قوله وتكسب المعدوم بفتح التاء هو المشهور الصحيح في ~~الرواية والمعروف في اللغة وروى بضمها وفي معنى المضموم قولان أصحهما معناه ~~تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه له تبرعا ثانيهما تعطي الناس ما لا ~~يجدونه عند غيرك من معدومات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال كسبت مالا وأكسبت ~~غيري مالا وفي معنى المتفق حينئذ قولان أصحهما أن معناه كمعنى المضموم يقال ~~كسبت الرجل مالا وأكسبته مالا والأول أفصح وأشهر ومنع القزاز الثاني وقال ~~إنه حرف نادر وأنشد على الثاني * وأكسبني مالا وأكسبته حمدا * وقول الآخر * ~~يعاتبني في الدين قومي وإنما * ديوني في أشياء تكسبهم حمدا * روى بفتح ~~التاء وضمها والثاني أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ~~ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم وكانت العرب تتمادح بذلك وعرفت قريش ~~بالتجارة وضعف هذا بأنه لا معنى لوصف التجارة بالمال في هذا الموطن إلا أن ~~يريد أنه يبذله بعد تحصيله وأصل الكسب طلب الرزق يقال كسب يكسب كسبا وتكسب ~~واكتسب وقال سيبويه فيما حكاه ابن سيده تكسب أصاب وتكسب تصرف واجتهد وقال ~~صاحب المجمل يقال كسبت الرجل مالا فكسبه وهذا مما جاء على فعلته ففعل وفي ~~العباب الكسب طلب الرزق وأصله الجمع والكسب بالكسر لغة والفصيح فتح الكاف ~~تقول كسبت منه شيئا وفلان طيب الكسب والمكسب والمكسب والمكسبة مثال المغفرة ~~والكسبة مثل الجلسة وكسبت أهلي خيرا وكسبت الرجل مالا فكسبه وقال ثعلب كل ~~الناس يقولون كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول أكسبك فلان خيرا ~~قال والأفصح في الحديث تكسب بفتح التاء ms00110 * والمعدوم عبارة عن الرجل المحتاج ~~العاجز عن الكسب وسماه معدوما لكونه كالميت حيث لم يتصرف في المعيشة وذكر ~~الخطابي أن صوابه المعدم بحذف الواو أي تعطي العائل وترفده لأن المعدوم لا ~~يدخل تحت الأفعال وقال الكرماني التيمي لم يصب الخطابي إذ حكم على اللفظة ~~الصحيحة بالخطأ فإن الصواب ما اشتهر بين أصحاب الحديث ورواه الرواة وقال ~~بعضهم لا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الذي لا ~~تصرف له. قلت الصواب ما قاله الخطابي وكذا قال الصغاني في العباب الصواب ~~وتكسب المعدم أي تعطي العائل وترفده نعم المعدوم له وجه على معنى غير ~~المعنى الذي فسروه وهو أن يقال وتكسب الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك أو ~~تملكه لغيرك وإليه أشار صاحب المطالع قوله وتقري الضيف بفتح التاء تقول ~~قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر وقراء بفتح القاف والمد ويقال ~~للطعام الذي تضيفه به قرى بالكسر والقصر وفاعله قار كقضى فهو قاض وقال ابن ~~سيده قرى الضيف قرى وقراء أضافه واستقراني واقتراني وأقراني طلب مني القرى ~~وأنه لقري للضيف والأنثى قرية عن اللحياني وكذلك أنه لمقري للضيف ومقراء ~~والأنثى مقرأة ومقراء الأخيرة عن اللحياني وفي أمالي الهجري ما اقتريت ~~الليلة يعني لم آكل من القرى شيئا أي لم آكل طعاما قوله وتعين على نوائب ~~الحق النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو شرا وإنما قال نوائب ~~الحق لأنها تكون في الحق والباطل * قال لبيد رضي الله عنه * نوائب من خير ~~وشر كلاهما * فلا الخير ممدود ولا الشر لازب * تقول ناب الأمر نوبة نزل وهي ~~النوائب والنوب قوله قد تنصر أي صار نصرانيا وترك عبادة الأوثان وفارق طريق ~~الجاهلية والجاهلية المدة التي كانت قبل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما كانوا عليه من فاحش الجهالات وقيل هو زمان الفترة مطلقا قوله وكان يكتب ~~الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية أقول لم أر شارحا من شراح ~~البخاري حقق هذا الموضع بما يشفي الصدور فنقول بعون الله ms00111 وتوفيقه قوله ~~الكتاب مصدر تقول كتبت كتبا وكتابا وكتابة والمعنى وكان يكتب الكتابة ~~العبرانية ويجوز أن يكون الكتاب اسما وهو الكتاب المعهود ومنه قوله تعالى * ~~(ألم ذلك الكتاب) * والعبراني بكسر العين وسكون الباء نسبة إلى العبر وزيدت ~~الألف والنون في النسبة على غير القياس وقال ابن الكلبي ما أخذ على غربي ~~الفرات إلى برية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود لأنهم لم ~~يكونوا عبروا الفرات وقال محمد بن جرير إنما نطق إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام بالعبرانية حين عبر النهر فارا من النمرود وقد كان النمرود ~~PageV01P051 # قال للذين أرسلهم خلفه إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه فلما أدركوه ~~استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا وذلك حين عبر النهر فسميت العبرانية لذلك ~~وفي العباب والعبرية والعبرانية لغة اليهود والمفهوم من قوله فيكتب من ~~الإنجيل بالعبرانية أن الإنجيل ليس بعبراني لأن الباء في قوله بالعبرانية ~~تتعلق بقوله فيكتب والمعنى فيكتب باللغة العبرانية من الإنجيل وهذا من قوة ~~تمكنه في دين النصارى ومعرفة كتابتهم كان يكتب من الإنجيل بالعبرانية إن ~~شاء وبالعربية إن شاء وقال التيمي الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع ~~الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما وقال الكرماني فهم منه أن الإنجيل عبراني ~~قلت ليس كذلك بل التوراة عبرانية والإنجيل سرياني * وكان آدم عليه الصلاة ~~والسلام يتكلم باللغة السريانية وكذلك أولاده من الأنبياء وغيرهم غير أن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام حولت لغته إلى العبرانية حين عبر النهر أي ~~الفرات كما ذكرنا وغير ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتكلم ~~باللغة العربية فقيل لأن أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها ~~آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان يعلم سائر اللغات وكتبها في الطين وطبخه ~~فلما أصاب الأرض الغرق أصاب كل قوم كتابهم فكان إسماعيل عليه الصلاة ~~والسلام أصاب كتاب العرب وقيل تعلم إسماعيل عليه الصلاة والسلام لغة العرب ~~من جرهم حين تزوج امرأة منهم ولهذا يعدونه من العرب المستعربة لا العاربة ~~ومن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كان يتكلم باللغة العربية ms00112 هو صالح ~~وقيل شعيب أيضا عليه الصلاة والسلام وقيل كان آدم عليه الصلاة والسلام ~~يتكلم باللغة العربية فلما نزل إلى الأرض حولت لغته إلى السريانية وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لما تاب الله عليه رد عليه العربية وعن سفيان ~~أنه ما نزل وحي من السماء إلا بالعربية فكانت الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام تترجمه لقومها وعن كعب أول من نطق بالعربية جبريل عليه السلام وهو ~~الذي ألقاها على لسان نوح عليه الصلاة والسلام فألقاها نوح عليه الصلاة ~~والسلام على لسان ابنه سام وهو أبو العرب والله أعلم فإن قلت ما أصل ~~السريانية قلت قال ابن سلام سميت بذلك لأن الله سبحانه وتعالى حين علم آدم ~~الأسماء علمه سرا من الملائكة وأنطقه بها حينئذ قوله هذا الناموس بالنون ~~والسين المهملة وهو صاحب السر كما ذكره البخاري في أحاديث الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام قال صاحب المجمل وأبو عبيد في غريبه ناموس الرجل صاحب سره ~~وقال ابن سيده الناموس السر وقال صاحب الغريبين هو صاحب سر الملك وقيل أن ~~الناموس والجاسوس بمعنى واحد حكاه القزاز في جامعه وصاحب الواعي وقال الحسن ~~في شرح السيرة أصل الناموس صاحب سر الرجل في خيره وشره وقال ابن الأنباري ~~في زاهرة الجاسوس الباحث عن أمور الناس وهو بمعنى التجسس سواء وقال بعض أهل ~~اللغة التجسس بالجيم البحث عن عورات الناس وبالحاء المهملة الاستماع لحديث ~~القوم وقيل هما سواء وقال ابن ظفر في شرح المقامات صاحب سر الخير ناموس ~~وصاحب سر الشر جاسوس وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج وقال بعض الشراح وهو ~~الصحيح وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في شرحه عن ~~أهل اللغة الفرق بينهما بأن الناموس في اللغة صاحب سر الخير والجاسوس صاحب ~~سر الشر وقال الهروي الناموس صاحب سر الخير وهو هنا جبريل عليه الصلاة ~~والسلام سمى به لخصوصه بالوحي والغيب والجاسوس صاحب سر الشر وقال الصغاني ~~في العباب ناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه ms00113 به ويستره ~~عن غيره وأهل الكتاب يسمون جبريل عليه السلام الناموس الأكبر والناموس أيضا ~~الحاذق والناموس الذي يلطف مدخله قال الأصمعي قال رؤبة * لا تمكن الخناعة ~~الناموسا * وتخصب اللعابة الجاسوسا * * بعشر أيديهن والضغبوسا * خصب الغواة ~~العومج المنسوسا * والناموس أيضا قترة الصائد والناموسة عريسة الأسد ومنه ~~قول عمرو بن معدي كرب أسد في ناموسته والناموس والنماس النمام والناموس ~~الشرك لأنه يوارى تحت الأرض والناموس ما التمس به الرجل من الاختيال تقول ~~نمست السر أنمسه بالكسر نمسا كتمته ونمست الرجل ونامسته أي ساررته وقال ابن ~~الأعرابي لم يأت في الكلام فاعول لام الكلمة فيه سين إلا الناموس صاحب سر ~~الخير والجاسوس للشر والجاروس الكثير الأكل والناعوس PageV01P052 # الحية والبابوس الصبي الرضيع والراموس القبر والقاموس وسط البحر والقابوس ~~الجميل الوجه والعاطوس دابة يتشأم بها والناموس النمام... والجاموس ضرب من ~~البقر وقيل أعجمي تكلمت به العرب وقيل الحاسوس بالحاء غير المعجمة قلت قال ~~الصغاني الحاسوس بالحاء المهملة الذي يتحسس الأخبار مثل الجاسوس يعني ~~بالجيم وقيل الحاسوس في الخير والجاسوس في الشر. وقال ابن الأعرابي الحاسوس ~~المشؤم من الرجال ويقال سنة حاسوس وحسوس إذا كانت شديدة قليلة الخير ~~والقابوس قيل لفظ أعجمي عربوه وأصله كاووس فأعرب فوافق العربية ولهذا لا ~~ينصرف للعجمة والتعريف وأبو قابوس كنية النعمان بن المنذر ملك العرب ~~والعاطوس بالعين المهملة والبابوس بالبائين الموحدتين قال ابن عباد هو ~~الولد الصغير بالرومية والناموس بالنون والميم وقد جاء فاعول أيضا آخره سين ~~فاقوس بلدة من بلاد مصر قوله جذعا بالذال المعجمة المفتوحة يعني شابا قويا ~~حتى أبالغ في نصرتك ويكون لي كفاية تامة لذلك والجذع في الأصل للدواب ~~فاستعير للإنسان قال ابن سيده قيل الجذع الداخل في السنة الثانية ومن الإبل ~~فوق الحق وقيل الجزع من الإبل لأربع سنين ومن الخيل لسنتين ومن الغنم لسنة ~~والجمع جذعان وجذاع بالكسر وزاد يونس جذاع بالضم وأجذاع قال الأزهري والدهر ~~يسمى جذعا لأنه شاب لا يهرم وقيل معناه يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من ~~يقوم بنصرك كالجذع ms00114 الذي هو أول الإنسان قال صاحب المطالع والقول الأول أبين ~~قوله قط بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات وهي ظرف لاستغراق ~~ما مضى فيختص بالنفي واشتقاقه من قططته أي قطعته فمعنى ما فعلت قط ما فعلته ~~فيما انقطع من عمري لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال وبنيت لتضمنها ~~معنى مذ وإلى لأن المعنى مذ أن خلقت إلى الآن وعلى حركة لئلا يلتقي ساكنان ~~وبالضمة تشبيها بالغايات وقد يكسر على أصل التقاء الساكنين وقد تتبع قافه ~~طاءه في الضم وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو إسكانها قوله مؤزرا بضم الميم وفتح ~~الهمزة بعدها زاي معجمة مشددة ثم راء مهملة أي قويا بليغا من الأزر وهو ~~القوة والعون ومنه قوله تعالى * (فآزره) * أي قواه وفي المحكم آزره ووازره ~~أعانه على الأمر الأخير على البدل وهو شاذ وقال ابن قتيبة مما تقوله العوام ~~بالواو وهو بالهمز آزرته على الأمر أي أعنته فأما وازرته فبمعنى صرت له ~~وزيرا قوله ثم لم ينشب أي لم يلبث وهو بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون ~~وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وكأن المعنى فجاءه الموت قبل أن ~~ينشب في فعل شيء وهذه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة والعجلة ولم أر ~~شارحا ذكر باب هذه المادة غير أن شارحا منهم قال وأصل النشوب التعلق أي لم ~~يتعلق بشيء من الأمور حتى مات وبابه من نشب الشيء في الشيء بالكسر نشوبا ~~إذا علق فيه وفي حديث الأحنف بن قيس أنه قال خرجنا حجاجا فمررنا بالمدينة ~~أيام قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه فقلت لصاحبي قد أفل الحج وإني لا أرى ~~الناس إلا قد نشبوا في قتل عثمان ولا أراهم إلا قاتليه أي وقعوا فيه وقوعا ~~لا منزع لهم عنه قوله وفتر الوحي معناه احتبس قاله الكرماني قلت معناه ~~احتبس بعد متابعته وتواليه في النزول وقال ابن سيده فتر الشيء يفتر ويفتر ~~فتورا وفتارا سكن بعد حدة ولان بعد شدة وفتر هو والفتر الضعف. # (بيان ms00115 اختلاف الروايات) قوله من الوحي الرؤيا الصالحة وفي صحيح مسلم ~~الصادقة وكذا رواه البخاري في كتاب التعبير أيضا ووقع هنا أيضا الصادقة في ~~رواية معمر ويونس وكذا ساقه الشيخ قطب الدين في شرحه ومعناهما واحد وهي ~~التي لم يسلط عليه فيها ضغث ولا تلبس شيطان وقال المهلب الرؤيا الصالحة هي ~~تباشير النبوة لأنه لم يقع فيها ضغث فيتساوى مع الناس في ذلك بل خص صلى ~~الله عليه وسلم بصدقها كلها وقال ابن عباس رضي الله عنهما رؤيا الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وحي قوله وكان يخلو بغار حراء وقال بعضهم وكان يجاور ~~بغار حراء. ثم فرق بين المجاورة والاعتكاف بأن المجاورة قد تكون خارج ~~المسجد بخلاف الاعتكاف ولفظ الجوار جاء في حديث جابر الآتي في كتاب التفسير ~~في صحيح مسلم فيه جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ~~الحديث وحراء بكسر الحاء وبالمد في الرواية الصحيحة وفي رواية الأصيلي ~~بالفتح والقصر وقد مر الكلام فيه مستوفي قوله فيتحنث قال أبو أحمد العسكري. ~~رواه بعضهم يتحنف بالفاء وكذا وقع في سيرة ابن هشام بالفاء قوله قبل أن ~~ينزع وفي رواية مسلم قبل أن يرجع ومعناهما PageV01P053 # واحد قوله حتى جاءه الحق ورواه البخاري في التفسير حتى فجئه الحق وكذا في ~~رواية مسلم أي أتاه بغتة يقال فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في ~~الغابر وفجأ يفجأ بالفتح فيهما قوله ما أنا بقارئ وقد جاء في رواية ما أحسن ~~أن أقرأ وقد جاء في رواية ابن إسحاق ماذا أقرأ وفي رواية أبي الأسود في ~~مغازيه أنه قال كيف أقرأ قوله فغطني وفي رواية الطبري فغتني بالتاء المثناة ~~من فوق والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد والثوب على الفم والأنف والغط ~~الخنق وتغييب الرأس في الماء وعبارة الداودي معنى غطني صنع بي شيئا حتى ~~ألقاني إلى الأرض كمن تأخذه الغشية وقال الخطامي وفي غير هذه الروايات ~~فسأبني من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته ومادته سين مهملة وهمزة وباء موحدة ~~وقال الصغاني رحمه ms00116 الله ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذكر اعتكافه ~~بحراء فقال فإذا أنا بجبريل عليه الصلاة والسلام على الشمس وله جناح ~~بالمشرق وجناح بالمغرب فهلت منه وذكر كلاما ثم قال أخذني فسلقني بحلاوة ~~القفاء ثم شق بطني فاستخرج القلب وذكر كلاما ثم قال لي اقرأ فلم أدر ما ~~أقرأ فأخذ بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره قوله فهلت أي خفت من ~~هاله إذا خوفه ويروى فسأتني بالسين المهملة والهمزة والتاء المثناة من فوق ~~قال الصغاني قال أبو عمر وسأته يسأته سأتا إذا خنقه حتى يموت مثل سأبه وقال ~~أبو زيد مثله إلا أنه لم يقل حتى يموت ويروى فدعتني من الدعت بفتح الدال ~~وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق قال ابن دريد الدعت الدفع ~~العنيف عربي صحيح يقال دعته يدعته إذا دفعه بالدال وبالذال المعجمة زعموا ~~قلت ومنه حديث الآخر أن الشيطان عرض لي وأنا أصلي فدعته حتى وجدت برد لسانه ~~ثم ذكرت قول أخي سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا الحديث قلت بمعناه ذأته ~~بالذال المعجمة قال أبو زيد ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه قوله ~~يرجف فؤاده وفي رواية مسلم بوادره وهو بفتح الباء الموحدة اللحمة التي بين ~~المنكب والعنق ترجف عند الفزع قوله والله ما يخزيك من الخزيان كما ذكرناه ~~وهكذا رواه مسلم من رواية يونس وعقيل عن الزهري ورواه من رواية معمر عن ~~الزهري يحزنك من الحزن وهو رواية أبي ذر أيضا ههنا قوله وتكسب بفتح التاء ~~هو الرواية الصحيحة المشهورة وفي رواية الكشميهني بالضم قوله المعدوم ~~بالواو وهي الرواية المشهورة وقال الخطابي الصواب المعدم وقد ذكرناه وذكر ~~البخاري في هذا الحديث في كتاب التفسير وتصدق الحديث وذكره مسلم ههنا وهو ~~من أشرف خصاله وذكر في السيرة زيادة أخرى إنك لتؤدي الأمانة ذكرها من حديث ~~عمرو بن شرحبيل قوله فكان يكتب الكتاب العبراني ويكتب ms00117 من الإنجيل ~~بالعبرانية وفي رواية يونس ومعمر ويكتب من الإنجيل بالعربية ولمسلم وكان ~~يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح لأن ورقة كان يعلم اللسان العبراني ~~والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي ~~لتمكنه من الكتابين واللسانين وقال الداودي يكتب من الإنجيل الذي هو ~~بالعبرانية بهذا الكتاب العربي فنسبه إلى العبرانية إذ بها كان يتكلم عيسى ~~عليه السلام قلت لا نسلم أن الإنجيل كان عبرانيا ولا يفهم من الحديث ذلك ~~والذي يفهم من الحديث أنه كان يعلم الكتابة العبرانية ويكتب من الإنجيل ~~بالعبرانية ولا يلزم من ذلك أن يكون الإنجيل عبرانيا لأنه يجوز أن يكون ~~سريانيا وكان ورقة ينقل منه باللغة العبرانية وهذا يدل على علمه بالألسن ~~الثلاثة وتمكنه فيها حيث ينقل السريانية إلى العبرانية قوله يا ابن عم كذا ~~وقع ههنا وهو الصحيح لأنه ابن عمها ووقع في رواية لمسلم يا عم وقال بعضهم ~~هذا وهم لأنه وإن كان صحيحا لإرادة التوقير لكن القصة لم تتعدد ومخرجها ~~متحد فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين فتعين الحمل على الحقيقة قلت هذا ~~ليس بوهم بل هو صحيح لأنها سمته عمها مجازا وهذا عادة العرب يخاطب الصغير ~~الكبير بيا عم احتراما له ورفعا لمرتبته ولا يحصل هذا الغرض بقولها يا ابن ~~عم فعلى هذا تكون تكلمت باللفظين وكون القصة متحدة لا تنافي التكلم ~~باللفظين قوله الذي نزل الله وفي رواية الكشميهني أنزل الله وفي التفسير ~~أنزل على ما لم يسم فاعله * والفرق بين أنزل ونزل أن الأول يستعمل في إنزال ~~الشيء دفعة واحدة والثاني يستعمل في تنزيل الشيء PageV01P054 # دفعة بعد دفعة وقتا بعد وقت ولهذا قال الله تعالى في حق القرآن * (نزل ~~عليك الكتاب بالحق) * وفي حق التوراة والإنجيل * (وأنزل التوراة والإنجيل) ~~* فإن قلت قال * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * قلت معناه أنزلناه من اللوح ~~المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة واحدة ثم نزل على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من بيت العزة في عشرين سنة بحسب ms00118 الوقائع والحوادث قوله على ~~موسى عليه السلام هكذا هو في الصحيحين وجاء في غير الصحيحين نزل الله على ~~عيسى وكلاهما صحيح أما عيسى فلقرب زمنه وأما موسى فلأن كتابه مشتمل على ~~الأحكام بخلاف كتاب عيسى فإنه كان أمثالا ومواعظ ولم يكن فيه حكم وقال ~~بعضهم لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه بخلاف عيسى وكذلك وقعت ~~النقمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل بن ~~هشام ومن معه قلت هذا بعيد لأن ورقة ما كان يعلم بوقوع النقمة على أبي جهل ~~في ذلك الوقت كما كان في علمه بوقوع النقمة على فرعون على يد موسى عليه ~~السلام حتى يذكر موسى ويترك عيسى. وقال آخرون ذكر موسى تحقيقا للرسالة لأن ~~نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى فإن بعض اليهود ~~ينكرون نبوته وقال السهيلي أن ورقة كان تنصر والنصارى لا يقولون في عيسى ~~أنه نبي يأتيه جبريل عليه السلام وإنما يقولون أن أقنوما من الأقانيم ~~الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح على اختلاف بينهم في ذلك الحلول وهو ~~أقنوم الكلمة والكلمة عندهم عبارة عن العلم فلذلك كان المسيح في زعمهم يعلم ~~الغيب ويخبر بما في الغد في زعمهم الكاذب فلما كان هذا مذهب النصارى عدل عن ~~ذكر عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ولاعتقاده أن جبريل عليه السلام كان ينزل على ~~موسى عليه السلام ثم قال لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~قلت لا يحتاج إلى هذا التمحل فإنه روى عنه مرة ناموس موسى ومرة ناموس عيسى ~~فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في ~~هذه القصة أن خديجة أولا أتت ابن عمها ورقة فأخبرته فقال لئن كنت صدقت إنه ~~ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل وروى الزبير بن بكار أيضا من ~~طريق عبد الله بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة قال ناموس عيسى وعبد ~~الله ms00119 بن معاذ ضعيف فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ما ~~هو فيه من النصرانية وعند إخبار النبي صلى الله عليه وسلم له قال له ناموس ~~موسى والكل صحيح فافهم قوله يا ليتني فيها جذعا هكذا رواية الجمهور وفي ~~رواية الأصيلي جذع بالرفع وكذا وقع لابن ماهان بالرفع في صحيح مسلم ~~والأكثرون فيه أيضا على النصب قوله إذ يخرجك وفي رواية للبخاري في التعبير ~~حين يخرجك قوله الأعودي وذكر البخاري في التفسير إلا أوذي من الأذى وهو ~~رواية يونس قوله وإن يدركني يومك وزاد في رواية يونس حيا وفي سيرة ابن ~~إسحاق إن أدركت ذلك اليوم يعني يوم الإخراج وفي سيرة ابن هشام ولئن أنا ~~أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه ثم أدنى رأسه منه يقبل يافوخه وقيل ~~ما في البخاري هو القياس لأن ورقة سابق بالوجود والسابق هو الذي يدركه من ~~يأتي بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي ثم قيل ولرواية ابن ~~إسحاق وجه لأن المعنى إن أر ذلك اليوم فسمى رؤيته إدراكا وفي التنزيل * (لا ~~تدركه الأبصار) * أي لا تراه على أحد القولين قلت هذا تأويل بعيد فلا يحتاج ~~إليه لأنه لا فرق بين أن يدركني وبين أن أدركت في المعنى لأن أن تقرب معنى ~~الماضي من المستقبل وهو ظاهر لا يخفى قوله وفتر الوحي وزاد البخاري بعد هذا ~~في التعبير وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا ~~حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤس الجبال فكلما أوفي بذروة جبل لكي يلقي ~~منه نفسه يتراءى له جبريل عليه السلام فقال يا محمد إنك رسول الله حقا ~~فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه حتى يرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ~~ذلك فإذا أوفي بذروة جبل يتراءى له جبريل فقال له مثل ذلك وهذا من بلاغات ~~معمر ولم يسنده ولا ذكر راويه ولا أنه صلى الله عليه وسلم قاله ولا يعرف ~~هذا من النبي صلى ms00120 الله عليه وسلم مع أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر قبل ~~رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام كما جاء مبينا عن ابن إسحاق عن بعضهم أو ~~أنه فعل ذلك لما أحرجه تكذيب قومه كما قال تعالى * (فلعلك باخع نفسك) * أو ~~خاف أن الفترة لأمر أو سبب فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ولم ~~يرد بعد شرع بالنهي عن PageV01P055 # ذلك فيعترض به ونحو هذا فرار يونس عليه السلام حين تكذيب قومه والله أعلم ~~(بيان الصرف) قوله يحيى فعل مضارع في الأصل فوضع علما قوله بكير تصغير بكر ~~بفتح الباء وهو من الإبل بمنزلة الفتى من الناس والبكرة بمنزلة الفتات ~~والليث اسم من أسماء الأسد والجمع الليوث وفلان أليث من فلان أي أشد وأشجع ~~وعقيل تصغير عقل المعروف أو عقل بمعنى الدية وشهاب بكسر الشين المعجمة شعلة ~~نار ساطعة والجمع شهب وشهبان بالضم عن الأخفش مثال حساب وحسبان وشهبان ~~بالكسر عن غيره وأن فلانا لشهاب حرب إذا كان ماضيا فيها شجاعا وجمعه شهبان ~~والشهاب بالفتح اللبن الممزوج بالماء وعروة في الأصل عروة الكوز والقميص ~~والعروة أيضا من الشجر الذي لا يزال باقيا في الأرض لا يذهب وجمعه عرى ~~والعروة الأسد أيضا وبه سمي الرجل عروة والزبير تصغير زبر وهو العقل والزبر ~~الزجر والمنع أيضا والزبر الكتابة وعائشة من العيش وهو ظاهر قوله بدىء به ~~على صيغة المجهول قوله الرؤيا مصدر كالرجعي مصدر رجع ويختص برؤيا المنام ~~كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين قوله ثم حبب على صيغة المجهول أيضا ~~والخلاء مصدر بمعنى الخلوة قوله فيتحنث من باب التفعل وهو للتكلف ههنا ~~كتشجع إذا استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل وكذلك قوله وهو التعبد من ~~هذا الباب وهو استعمال العبادة لتكليف نفسه إياه وكذلك قوله ويتزود من هذا ~~الباب وكذلك قوله تنصر من هذا الباب قوله أو مخرجي أصله مخرجون جمع اسم ~~الفاعل فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نونه للإضافة فانقلبت واوه ياء ~~وأدغمت في ياء المتكلم (بيان ms00121 الإعراب) قوله أول ما بدىء كلام إضافي مرفوع ~~بالابتداء وخبره قوله الرؤيا الصالحة وكلمة من في قوله من الوحي لبيان ~~الجنس قاله القزاز كأنها قالت من جنس الوحي وليست الرؤيا من الوحي حتى تكون ~~للتبعيض وهذا مردود بل يجوز أن يكون للتبعيض لأن الرؤيا من الوحي كما جاء ~~في الحديث أنها جزء من النبوة قوله الصالحة صفة للرؤيا إما صفة موضحة ~~للرؤيا لأن غير الصالحة تسمى بالحلم كما ورد الرؤيا من الله والحلم من ~~الشيطان وإما مخصصة أي الرؤيا الصالحة لا الرؤيا السيئة أو لا الكاذبة ~~المسماة بأضغاث الأحلام والصلاح إما باعتبار صورتها وإما باعتبار تعبيرها ~~قال القاضي يحتمل أن يكون معنى الرؤيا الصالحة والحسنة حسن ظاهرها ويحتمل ~~أن المراد صحتها ورؤيا السوء تحتمل الوجهين أيضا سوء الظاهر وسوء التأويل ~~قوله في النوم لزيادة الإيضاح والبيان وإن كانت الرؤيا مخصوصة بالنوم كما ~~ذكرنا عن قريب أو ذكر لدفع وهم من يتوهم أن الرؤيا تطلق على رؤية العين ~~قوله وكان لا يرى رؤيا بلا تنوين لأنه كحبلى قوله مثل منصوب على أنه صفة ~~لمصدر محذوف والتقدير إلا جاءت مجيئا مثل فلق الصبح أي شبيهة لضياء الصبح ~~وقال أكثر الشراح أنه منصوب على الحال وما قلنا أولى لأن الحال مقيدة وما ~~ذكرنا مطلق فهو أولى على ما يخفى على النابغة من التراكيب قوله الخلاء ~~مرفوع بقوله حبب لأنه فاعل ناب عن المفعول والنكتة فيه التنبيه على أن ذلك ~~من وحي الإلهام وليس من باعث البشر قوله حراء بالتنوين والجر بالإضافة كما ~~ذكرنا قوله فيتحنث عطف على قوله يخلو ولا يخلو عن معنى السببية لأن اختلاءه ~~هو السبب للتحنث قوله فيه أي في الغار محله النصب على الحال قوله وهو ~~التعبد الضمير يرجع إلى التحنث الذي يدل عليه قوله فيتحنث كما في قوله ~~تعالى * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * أي العدل أقرب للتقوى وهذه جملة معترضة ~~بين قوله فيتحنث فيه وبين قوله الليالي لأن الليالي منصوب على الظرف ~~والعامل فيه يتحنث لا قوله التعبد ms00122 وإلا يفسد المعنى فإن التحنث لا يشترط ~~فيه الليالي بل هو مطلق التعبد وأشار الطيبي بأن هذه الجملة مدرجة من قول ~~الزهري لأن مثل ذلك من دأبه ويدل عليه ما رواه البخاري في التفسير من طريق ~~يونس عن الزهري قوله ذوات العدد منصوب لأنه صفة الليالي وعلامة النصب كسر ~~التاء وأراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة قال ~~الطيبي وذوات العدد عبارة عن القلة نحو (دراهم معدودة) وقال الكرماني يحتمل ~~أن يراد بها الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل وهو المناسب ~~للمقام قلت أصل مدة الخلوة معلوم وكان شهرا وهو شهر رمضان كما رواه ابن ~~إسحاق في السيرة وإنما أبهمت عائشة رضي الله عنها العدد ههنا لاختلافه ~~بالنسبة إلى المدة التي يتخللها مجيئه إلى أهله قوله ويتزود بالرفع عطف على ~~قوله يتحنث PageV01P056 # وليس هو بعطف على أن ينزع لفساد المعنى قوله لذلك أي للخلو أو للتعبد ~~قوله لمثلها أي لمثل الليالي قوله حتى جاءه الحق كلمة حتى ههنا للغاية ~~وههنا محذوف والتقدير حتى جاءه الأمر الحق وهو الوحي الكريم قوله فجاءه ~~الملك الألف واللام فيه للعهد أي جبريل عليه السلام وهذه الفاء ههنا الفاء ~~التفسيرية نحو قوله تعالى * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * إذ القتل ~~نفس التوبة على أحد التفاسير وتسمى بالفاء التفصيلية أيضا لأن مجيء الملك ~~تفصيل للمجمل الذي هو مجيء الحق ولا شك أن المفصل نفس المجمل ولا يقال أنه ~~تفسير الشيء بنفسه لأن التفسير وإن كان عين المفسر به من جهة الإجمال فهو ~~غيره من جهة التفصيل ولا يجوز أن تكون الفاء هنا الفاء التعقيبية لأن مجيء ~~الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى يعقب به بل مجىء الملك هو نفس الوحي هكذا ~~قالت الشراح وفيه بحث لأنه يجوز أن يكون المراد من قوله حتى جاءه الحق ~~الإلهام أو سماع هاتف ويكون مجىء الملك بعد ذلك بالوحي فحينئذ يصح أن تكون ~~الفاء للتعقيب قوله فقال اقرأ الفاء هنا للتعقيب قوله ما أنا ms00123 بقارئ قالت ~~الشراح كلمة ما نافية واسمها هو قوله أنا وخبرها هو قوله بقارئ ثم الباء ~~فيه زائدة لتأكيد النفي أي ما أحسن القراءة وغلطوا من قال أنها استفهامية ~~لدخول الباء في الخبر وهي لا تدخل على ما الاستفهامية ومنعوا استنادهم بما ~~جاء في رواية ما أقرأ بقولهم يجوز أن يكون ما ههنا أيضا نافية قلت تغليطهم ~~ومنعهم ممنوعان أما قولهم أن الباء لا تدخل على ما الاستفهامية فهو ممنوع ~~لأن الأخفش جوز ذلك أما قولهم يجوز أن يكون ما في رواية ما أقرأ نافية ~~فاحتمال بعيد بل الظاهر أنها استفهامية تدل على ذلك رواية أبي الأسود في ~~مغازيه عن عروة أنه قال كيف أقرأ والعجب من شارح أنه ذكر هذه الرواية في ~~شرحه وهي تصرح بأن ما استفهامية ثم غلط من قال أنها استفهامية قوله الجهد ~~بالرفع والنصب أما الرفع فعلى كونه فاعلا لبلغ يعني بلغ الجهد مبلغه فحذف ~~مبلغه وأما النصب فعلى كونه مفعولا والفاعل محذوف يجوز أن يكون التقدير بلغ ~~مني الجهد الملك أو بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعى وقال التوربشتي لا أرى ~~الذي يروي بنصب الدال إلا قد وهم فيه أو جوزه بطريق الاحتمال فإنه إذا نصب ~~الدال عاد المعنى إلى أنه غطه حتى استفرغ قوته في ضغطه وجهد جهده بحيث لم ~~يبق فيه مزيد وقال الكرماني وهذا قول غير سديد فإن البنية البشرية لا ~~تستدعي استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبدأ الأمر وقد دلت القصة على أنه ~~اشمأز من ذلك وتداخله الرعب وقال الطيبي لا شك أن جبريل عليه السلام في ~~حالة الغط لم يكن على صورته الحقيقية التي تجلى بها عند سدرة المنتهى ~~وعندما رآه مستويا على الكرسي فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي تجلى له ~~وغطه وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد قوله فرجع بها أي بالآيات وهي قوله ~~* (اقرأ باسم ربك) * إلى آخرهن وقال بعضهم أي بالآيات أو بالقصة فقوله أو ~~بالقصة لا وجه له أصلا على ما لا يخفى ms00124 قوله يرجف فؤاده جملة في محل النصب ~~على الحال وقد علم أن المضارع إذا كان مثبتا ووقع حالا لا يحتاج إلى الواو ~~قوله وأخبرها الخبر جملة حالية أيضا قوله لقد خشيت اللام فيه جواب القسم ~~المحذوف أي والله لقد خشيت وهو مقول قال قوله فانطلقت به خديجة أي انطلقا ~~إلى ورقة لأن الفعل اللازم إذا عدى بالباء يلزم منه المصاحبة فيلزم ذهابهما ~~بخلاف ما عدى بالهمزة نحو أذهبته فإنه لا يلزم ذلك قوله ابن عم خديجة قال ~~النووي هو بنصب ابن ويكتب بالألف لأنه بدل من ورقة فإنه ابن عم خديجة لأنها ~~بنت خويلد بن أسد وهو ورقة بن نوفل بن أسد ولا يجوز جر ابن ولا كتابته بغير ~~الألف لأنه يصير صفة لعبد العزى فيكون عبد العزى ابن عم خديجة وهو باطل. ~~وقال الكرماني كتابة الألف وعدمها لا تتعلق بكونه متعلقا بورقة أو بعبد ~~العزى بل علة إثبات الألف عدم وقوعه بين العلمين لأن العم ليس علما ثم ~~الحكم بكونه بدلا غير لازم لجواز أن يكون صفة أو بيانا له قلت ما ادعى ~~النووي لزوم البدل حتى يخدش في كلامه فإنه وجه ذكره ومثل ذلك عبد الله بن ~~مالك ابن بحينة ومحمد بن علي ابن الحنفية والمقداد بن عمرو ابن الأسود ~~وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه وأبو عبد الله ~~بن يزيد ابن ماجة فبحينة أم عبد الله والحنفية أم محمد والأسود ليس بجد ~~المقداد وإنما هو قد تبناه وعلية أم إسماعيل وراهويه لقب إبراهيم وماجه لقب ~~يزيد وكل ذلك يكتب بالألف ويعرب بإعراب الأول ومثل ذلك عبد الله بن أبي ابن ~~سلول بتنوين أبي ويكتب ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله في الأصح قوله ~~ما شاء PageV01P057 # الله كلمة ما موصولة وشاء صلتها والعائد محذوف وأن مصدرية مفعول شاء ~~والتقدير ما شاء الله كتابته قوله قد عمى حال قوله اسمع من ابن أخيك إنما ~~أطلقت الأخوة لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع ms00125 لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كأنه قال ابن أخي جدك على سبيل الإضمار وفي ذكر لفظ الأخ ~~استعطاف أو جعلته عما لرسول الله عليه وسلم أيضا احتراما له على سبيل ~~التجوز قوله ماذا ترى في إعرابه أوجه * الأول أن يكون ما إستفهاما وذا ~~إشارة نحو ماذا التداني... ماذا الوقوف * الثاني أن يكون ما استفهاما وذا ~~موصولة كما في قول لبيد رضي الله عنه * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * فما ~~مبتدأ بدليل إبداله المرفوع منها وذا موصول بدليل افتقاره للجملة بعده وهو ~~أرجح الوجهين في * (ويسئلونك ماذا ينفقون) * * الثالث أن يكون ماذا كله ~~استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت * الرابع أن يكون ماذا كله اسم جنس ~~بمعنى شيء أو موصولا * الخامس أن يكون ما زائدة وذا للإشارة * السادس أن ~~يكون ما استفهاما وذا زائدة إجازة جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت ~~قوله يا ليتني فيها أي في أيام النبوة أو في الدعوة وقال أبو البقاء ~~العكبري المنادي ههنا محذوف تقديره يا محمد ليتني كنت حيا نحو * (يا ليتني ~~كنت معهم) * تقديره يا قوم ليتني والأصل فيه أن يا إذا وليها ما لا يصلح ~~للنداء كالفعل في نحو (ألا يا اسجدوا) والحرف في نحو يا ليتني والجملة ~~الإسمية نحو * يا لعنة الله والأقوام كلهم * فقيل هي للنداء والمنادى محذوف ~~وقيل لمجرد التنبيه لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها وقال ابن مالك في ~~الشواهد ظن أكثر الناس أن يا التي تليها ليت حرف نداء والمنادى محذوف وهو ~~عندي ضعيف لأن قائل ليتني قد يكون وحده فلا يكون معه منادي كقول مريم * (يا ~~ليتني مت قبل هذا) * وكأن الشيء إنما يجوز حذفه إذا كان الموضع الذي ادعى ~~فيه حذفه مستعملا فيه ثبوته كحذف المنادي قبل أمر أو دعاء فإنه يجوز حذفه ~~لكثرة ثبوته ثمة فمن ثبوته قبل الأمر * (يا يحيى خذ الكتاب) * وقبل الدعاء ~~* (يا موسى ادع لنا ربك) * ومن حذفه قبل الأمر (الا يا اسجدوا) في قراءة ~~الكسائي أي يا ms00126 هؤلاء اسجدوا قبل الدعاء قول الشاعر * ألا يا اسلمي يا دارمي ~~على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر * أي يا دار اسلمي فحسن حذف ~~المنادي قبلها اعتياد ثبوته بخلاف ليت فإن المنادي لم تستعمله العرب قبلها ~~ثابتا فادعاء حذفه باطل فتعين كون يا هذه لمجرد التنبيه مثل ألا في نحو * ~~ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * قلت دعواه ببطلان الحذف غير سديدة لأن دليله ~~لم يساعده أما قوله لأن قائل ليتني قد يكون وحده الخ فظاهر الفساد لأنه ~~يجوز أن يقدر فيه نفسي فيخاطب نفسه على سبيل التجريد فالتقدير في الآية يا ~~نفسي ليتني مت قبل هذا وههنا أيضا يكون التقدير يا نفسي ليتني كنت فيها ~~جذعا وأما قوله ولأن الشيء إنما يجوز حذفه فظاهر البعد لأنه لا ملازمة بين ~~جواز الحذف وبين ثبوت استعماله فيه فافهم قوله جذعا بالنصب والرفع وجه ~~النصب أن يكون خبر كان المقدر تقديره ليتني أكون جذعا وإليه مال الكسائي ~~وقال القاضي عياض هو منصوب على الحال وهو منقول عن النحاة البصرية وخبر ليت ~~حينئذ قوله فيها والتقدير ليتني كائن فيها حال شبيبة وصحة وقوة لنصرتك وقال ~~الكوفيون ليت أعملت عمل تمنيت فنصب الجزئين كما في قول الشاعر * يا ليت ~~أيام الصبا رواجعا * وجه الرفع ظاهر وهو كونه خبر ليت قوله إذ يخرجك قومك ~~قال ابن مالك استعمل فيه إذ في المستقبل كإذا وهو استعمال صحيح وغفل عنه ~~أكثر النحويين ومنه قوله تعالى * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر) * ~~وقوله تعالى * (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب) * وقوله * (فسوف يعلمون إذ ~~الأغلال في أعناقهم) * قال وقد استعمل كل منهما في موضع الآخر ومن استعمال ~~إذا موضع إذ نحو قوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * ~~لأن الانفضاض واقع فيما مضى وقال بعضهم هذا الذي ذكره ابن مالك قد أقره ~~عليه غير واحد وتعقبه شيخنا بأن النحاة لم يغفلوا عنه بل منعوا وروده ~~وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا استعمل الصيغة الدالة على ms00127 المضي ~~لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته ويقوي ذلك هنا أن في رواية البخاري في التعبير ~~حين يخرجك قومك وعند التحقيق ما ادعاه ابن مالك فيه ارتكاب مجاز وما ذكره ~~غيره فيه ارتكاب مجاز ومجازهم أولى لما يبتنى عليه من أن إيقاع المستقبل في ~~صورة المضي تحقيقا لوقوعه أو استحضارا للصورة الآتية في هذه دون تلك قلت بل ~~غفلوا عنه لأن التنبيه على مثل PageV01P058 # هذا ليس من وظيفتهم وإنما هو من وظيفة أهل المعاني وقوله بل منعوا وروده ~~كيف يصح وقد ورد في القرآن في غير ما موضع وقوله وأولوا ما ظاهره ينافي ~~قوله منعوا وروده وكيف نسب التأويل إليهم وهو ليس إليهم وإنما هو إلى أهل ~~المعاني قوله ومجازهم أولى الخ بعيد عن الأولوية لأن التعليل الذي علله لهم ~~هو عين ما عله ابن مالك في قوله استعمل إذ في المستقبل كإذا وبالعكس فمن ~~أين الأولوية قوله أو مخرجي هم جملة اسمية لأن هم مبتدأ ومخرجي مقدما خبره ~~ولا يجوز العكس لأن مخرجي نكرة فإن إضافته لفظية إذ هو اسم فاعل بمعنى ~~الاستقبال وقد قلنا أن أصله مخرجون جمع مخرج من الإخراج فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم سقطت النون وأدغمت الياء في الياء فصار مخرجي بتشديد الياء ويجوز ~~أن يكون مخرجي مبتدأ وهم فاعلا سد مسد الخبر على لغة أكلوني البراغيث ولو ~~روى مخرجي بسكون الياء أو فتحها مخففة على أنه مفرد يصح جعله مبتدأ وما ~~بعده فاعلا سد مسد الخبر كما تقول أو مخرجي بنو فلان لاعتماده على حرف ~~الاستفهام لقوله صلى الله عليه وسلم احي والداك والمنفصل من الضمائر يجري ~~مجرى الظاهر ومنه قول الشاعر * أمنجز أنتم وعدا وثقت به * أم اقتفيتم جميعا ~~نهج عرقوب * وقال ابن مالك الأصل في أمثال هذا تقديم حرف العطف على الهمزة ~~كما تقدم على غيرها من أدوات الاستفهام نحو * (وكيف تكفرون) * و * (فأنى ~~تؤفكون) * و * (فأين تذهبون) * والأصل أن يجاء بالهمزة بعد العاطف كهذا ~~المثال وكان ينبغي أن يقال وأمخرجي فالواو للعطف على ms00128 ما قبلها من الجمل ~~والهمزة للاستفهام لأن أداة الاستفهام جزء من جملة الاستفهام وهي معطوفة ~~على ما قبلها من الجمل والعاطف لا يتقدم عليه جزء ما عطف عليه ولكن خصت ~~الهمزة بتقديمها على العاطف تنبيها على أنه أصل أدوات الاستفهام لأن ~~الاستفهام له صدر الكلام وقد خولف هذا الأصل في غير الهمزة فأرادوا التنبيه ~~عليه وكانت الهمزة بذلك أولى لأصالتها وقد غفل الزمخشري عن هذا المعنى ~~فادعى أن بين الهمزة وحرف العطف جملة محذوفة معطوفا عليها بالعاطف ما بعده. ~~قلت لم يغفل الزمخشري عن ذلك وإنما ادعى هذه الدعوى لدقة نظر فيه وذلك لأن ~~قوله أو مخرجي هم جواب ورد على قوله إذ يخرجك على سبيل الاستبعاد والتعجب ~~فكيف يجوز أن يقدر فيه تقديم حرف العطف على الهمزة ولأن هذه إنشائية وتلك ~~خبرية فلأجل ذلك قدمت الهمزة على أن أصلها أمخرجي هم بدون حرف العطف ولكن ~~لما أريد مزيد استبعاد وتعجب جيء بحرف العطف على مقدر تقديره أمعادي هم ~~ومخرجي هم وأما إنكار الحذف في مثل هذه المواضع فمستبعد لأن مثل هذه الحذوف ~~من حلية البلاغة لا سيما حيث الإمارة قائمة عليها والدليل عليها هنا وجود ~~العاطف ولا يجوز العطف على المذكور فيجب أن يقدر بعد الهمزة ما يوافق ~~المعطوف تقريرا للاستبعاد قوله وأن يدركني كلمة إن للشرط ويدركني مجزوم بها ~~ويومك مرفوع لأنه فاعل يدركني والمضاف فيه محذوف أي يوم إخراجك أو يوم ~~انتشار نبوتك قوله أنصرك مجزوم لأنه جواب الشرط ونصرا منصوب على المصدرية ~~ومؤزرا صفته قوله ورقة بالرفع فاعل لقوله لم ينشب وكلمة أن في قوله أن توفي ~~مفتوحة مخففة وهي بدل اشتمال من ورقة أي لم تلبث وفاته (بيان المعاني) قوله ~~الصالحة صفة موضحة عند النحاة وصفة فارقة عند أهل المعاني وقوله في النوم ~~من قبيل أمس الدابر كان يوما عظيما لأنه ليس للكشف ولا للتخصيص ولا للمدح ~~ولا للذم فتعين أن يكون للتأكيد قوله ما أنا بقارئ قيل أن مثل هذا يفيد ~~الاختصاص قلت قال ms00129 الطيبي مثل هذا التركيب لا يلزم أن يفيد الاختصاص بل قد ~~يكون للتقوية والتوكيد أي لست بقارئ البتة لا محالة وهو الظاهر ههنا ~~والمناسب للمقام قوله * (اقرأ باسم ربك) * قدم الفعل الذي هو متعلق الباء ~~وإن كان تأخيره للاختصاص كما في قوله عز وجل * (بسم الله مجراها ومرساها) * ~~لكون الأمر بالقراءة أهم وتقديم الفعل أوقع لذلك وقوله اقرأ أمر بإيجاد ~~القراءة مطلقا لا تختص بمقروء دون مقروء وقوله باسم ربك حال أي اقرأ مفتتحا ~~باسم ربك أي قل بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ وقال الطيبي وهذا يدل على ~~أن البسملة مأمور بقراءتها في ابتداء كل قراءة فتكون قراءتها مأمورة في ~~ابتداء هذه السورة أيضا قلت هذا التقدير خلاف الظاهر فإن جبريل عليه الصلاة ~~والسلام لم يقل له إلا أن يقول * (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من ~~علق اقرأ وربك الأكرم) * قال الواحدي PageV01P059 # أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن الفضل ~~التاجر قال أخبرنا محمد بن الحسن الحافظ قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا ~~محمد بن صالح قال حدثنا أبو صالح قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول ~~كان أول ما نزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم * (اقرأ باسم ربك ~~الذي) * إلى قوله * (ما لم يعلم) * قال هذا صدر ما أنزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم حراء ثم أنزل آخرها بعد ذلك وما شاء الله ولئن سلمنا أن ~~البسملة مأمور بها في القراءة فلا يلزم من ذلك الوجوب لأنه يجوز أن يكون ~~الأمر على وجه الندب والاستحباب لأجل التبرك في ابتداء القراءة قوله * (ربك ~~الذي خلق) * وصف مناسب مشعر بعلية الحكم بالقراءة والإطلاق في خلق أولا على ~~منوال يعطى ويمنع وجعله توطئة لقوله * (خلق الإنسان) * إيذانا بأن الإنسان ~~أشرف المخلوقات ثم الامتنان عليه بقوله * (علم الإنسان) * يدل على أن العلم ms00130 ~~أجل النعم قوله * (علم بالقلم) * إشارة إلى العلم التعليمي و * (علم ~~الإنسان ما لم يعلم) * إشارة إلى العلم اللدني قوله لقد خشيت على نفسي أشار ~~في تأكيد كلامه باللام وقد إلى تمكن الخشية في قلبه وخوفه على نفسه حتى روى ~~صاحب الغريبين في باب العين والدال والميم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لخديجة رضي الله عنها أظن أنه عرض لي شبه جنون فقالت كلا إنك تكسب ~~المعدوم وتحمل الكل انتهى فأجابت خديجة أيضا بكلام فيه قسم وتأكيد بأن ~~واللام في الخبر في صورة الجملة الإسمية وذلك إزالة لحيرته ودهشته وذلك من ~~قبيل قوله تعالى * (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) * لأن قوله * ~~(وما أبرئ) * ما أزكي نفسي أورث المخاطب حيرة في أنه كيف لا ينزه نفسه عن ~~السوء مع كونها مطمئنة زكية فأزال تلك الحيرة بقوله إن النفس لأمارة بالسوء ~~في جميع الأشخاص أي بالشهوة والرذيلة إلا من عصمه الله تعالى وكذلك قوله ~~تعالى * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) * وقوله ~~تعالى * (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) * وأمثال ذلك في التنزيل كثيرة وكل ~~هذا من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر قوله يا ليتني كلمة ليت للتمني ~~تتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن قليلا وتمنى ورقة أن يكون عند ظهور الدعاء ~~إلى الإسلام شابا ليكون أمكن إلى نصره وإنما قال ذلك على وجه التحسر لأنه ~~كان يتحقق أنه لا يعود شابا قوله أو مخرجي هم قد ذكرنا أن الهمزة فيه ~~للاستفهام وإنما كان ذلك على وجه الإنكار والتفجع لذلك والتألم منه لأنه ~~استبعد إخراجه من غير سبب لأنها حرم الله تعالى وبلد أبيه إسماعيل ولم يكن ~~منه فيما مضى ولا فيما يأتي سبب يقتضي ذلك بل كان منه أنواع المحاسن ~~والكرامات المقتضية لإكرامه وإنزاله ما هو لائق بمحله والعادة أن كل ما أتى ~~للنفوس بغير ما تحب وتألف وإن كان ممن يحب ويعتقد يعافه ويطرده وقد قال ~~الله تعالى حكاية عنهم * (فإنهم لا ms00131 يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون) * (بيان البيان) قوله مثل فلق الصبح فيه تشبيه وقد علم أن أداة ~~التشبيه الكاف وكأن ومثل ونحو وما يشتق من مثل وشبه ونحوهما والمشبه ههنا ~~الرؤيا والمشبه به فلق الصبح ووجه الشبه هو الظهور البين الواضح الذي لا ~~يشك فيه قوله يا ليتني فيها جذعا فيه استعارة الحيوان للإنسان ومبناه على ~~التشبيه حيث أطلق الجذع الذي هو الحيوان المنتهي إلى القوة وأراد به الشباب ~~الذي فيه قوة الرجل وتمكنه من الأمور (الأسئلة والأجوبة) وهي على وجوه. ~~الأول ما قيل لم أبتدىء صلى الله عليه وسلم بالرؤيا أولا وأجيب بأنه إنما ~~ابتدىء بها لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة ولا تحتملها القوى ~~البشرية فبدىء بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا مع سماع ~~الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة ورؤية الضوء ثم أكمل الله له النبوة ~~بإرسال الملك في اليقظة وكشف له عن الحقيقة كرامة له * الثاني ما قيل ما ~~حقيقة الرؤيا الصادقة أجيب بأن الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه ~~الأشياء كما يخلقها في اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه ~~نوم ولا غيره عنه فربما يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربما جعل ما ~~رآه علما على أمور أخر يخلقها الله في ثاني الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك ~~كما جعل الله تعالى الغيم علامة للمطر * الثالث ما قيل لم حبب إليه الخلوة ~~أجيب بأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر والبشر لا ينتقل عن طبعه ~~إلا بالرياضة البليغة فحبب إليه الخلوة لينقطع عن مخالطة البشر فينسى ~~المألوفات من عادته فيجد الوحي منه مرادا سهلا لا حزنا ولمثل هذا المعنى ~~كانت مطالبة الملك له بالقراءة والضغطة ويقال كان ذلك اعتبار أو فكرة ~~PageV01P060 # كاعتبار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمناجاة ربه والضراعة إليه ليريه ~~السبيل إلى عبادته على صحة إرادته * وقال الخطابي حبب العزلة إليه لأن فيها ~~سكون القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع ms00132 عن مألوفات البشر ويخشع قلبه ~~وهي من جملة المقدمات التي أرهصت لنبوته وجعلت مبادي لظهورها. الرابع ما ~~قيل أن... عبادته عليه وسلم قبل البعث هل كانت شريعة أحد أم لا فيه قولان ~~لأهل العلم وعزى الثاني إلى الجمهور إنما كان يتعبد بما يلقى إليه من نور ~~المعرفة واختار ابن الحاجب والبيضاوي أنه كلف التعبد بشرع واختلف القائلون ~~بالثاني هل ينتفي ذلك عنه عقلا أم نقلا فقيل بالأول لأن في ذلك تنفيرا عنه ~~ومن كان تابعا فبعيد منه أن يكون متبوعا وهذا خطأ منه كما قال المازري ~~فالعقل لا يحيل ذلك وقال حذاق أهل السنة بالثاني لأنه لو فعل لنقل لأنه مما ~~تتوفر الدواعي على نقله ولافتخر به أهل تلك الشريعة والقائل بالأول اختلف ~~فيه على ثمانية أقوال * أحدها أنه كان يتعبد بشريعة إبراهيم * الثاني ~~بشريعة موسى * الثالث بشريعة عيسى * الرابع بشريعة نوح حكاه الآمدي * ~~الخامس بشريعة آدم حكي عن ابن برهان * السادس أنه كان يتعبد بشريعة من قبله ~~من غير تعيين * السابع أن جميع الشرائع شرع له حكاه بعض شراح المحصول من ~~المالكية * الثامن الوقف في ذلك وهو مذهب أبي المعالي الإمام واختاره ~~الآمدي * فإن قلت قد قال الله تعالى * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم) * قلت المراد في توحيد الله وصفاته أو المراد اتباعه في المناسك ~~كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام * الخامس ما قيل ما كان صفة ~~تعبده أجيب بأن ذلك كان بالتفكر والاعتبار كاعتبار أبيه إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام * السادس ما قيل هل كلف النبي بعد النبوة بشرع أحد من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجيب بأن الأصوليين اختلفوا فيه والأكثرون ~~على المنع واختاره الإمام والآمدي وغيرهما وقيل بل كان مأمورا بأخذ الأحكام ~~من كتبهم ويعبر عنه بأن شرع من قبلنا شرع لنا واختاره ابن الحاجب وللشافعي ~~فيه قولان أصحهما الأول واختاره الجمهور * السابع ما قيل متى كان نزول ~~الملك عليه أجيب بأن ابن سعد روى بإسناده أن نزول الملك عليه بحراء يوم ~~الاثنين لسبع ms00133 عشرة خلت من رمضان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ~~أربعين سنة * الثامن ما قيل ما الحكمة في غطه ثلاث مرات قلت ليظهر في ذلك ~~الشدة والاجتهاد في الأمور وأن يأخذ الكتاب بقوة ويترك الأناة فإنه أمر ليس ~~بالهوينا وكرره ثلاثا مبالغة في التثبت * التاسع ما قيل ما الحكمة فيه على ~~رواية ابن إسحاق أن الغط كان في النوم أجيب بأنه يكون في تلك الغطات الثلاث ~~من التأويل بثلاث شدائد يبتلى بها أولا ثم يأتي الفرح والسرور * الأولى ما ~~لقيه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من شدة الجوع في الشعب حتى تعاقدت قريش ~~أن لا يبيعوا منهم ولا يصلوا إليهم * والثانية ما لقوا من الخوف والإيعاد ~~بالقتل * والثالثة ما لقيه صلى الله عليه وسلم من الإجلاء عن الوطن والهجرة ~~من حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام * العاشر ما قيل ما الخشية التي خشيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * حيث قال لقد خشيت على نفسي أجيب بأن ~~العلماء اختلفوا فيها على اثنى عشر قولا * الأول أنه خاف من الجنون وأن ~~يكون ما رآه من أمر الكهانة وجاء ذلك في عدة طرق وأبطله أبو بكر بن العربي ~~وأنه لجدير بالأبطال * الثاني خاف أن يكون هاجسا وهو الخاطر بالبال وهو أن ~~يحدث نفسه ويجد في صدره مثل الوسواس وأبطلوا هذا أيضا لأنه لا يستقر وهذا ~~استقر وحصلت بينهما المراجعة * الثالث خاف من الموت من شدة الرعب * الرابع ~~خاف أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يطيق حمل أعباء الوحي * الخامس ~~العجز عن النظر إلى الملك وخاف أن تزهق نفسه وينخلع قلبه لشدة ما لقيه عند ~~لقائه * السادس خاف من عدم الصبر على أذى قومه * السابع خاف من قومه أن ~~يقتلوه حكاه السهيلي ولا غرو أنه بشر يخشى من القتل والأذى ثم يهون عليه ~~الصبر في ذات الله تعالى كل خشية ويجلب إلى قلبه كل شجاعة وقوة * الثامن ~~خاف مفارقة الوطن بسبب ذلك * التاسع ما ذهب إليه أبو بكر الإسماعيلي ms00134 أنها ~~كانت منه قبل أن يحصل له العلم الضروري بأن الذي جاءه ملك من عند الله ~~تعالى وكان أشق شيء عليه أن يقال عنه شيء * العاشر خاف من وقوع الناس فيه * ~~الحادي عشر ما قاله ابن أبي جمرة أن خشيته كانت من الوعك الذي أصابه من قبل ~~الملك * الثاني عشر هو إخبار عن الخشية التي حصلت له على غير مواطئة بغتة ~~كما يحصل للبشر إذا دهمه أمر لم يعهده وقال القاضي عياض هذا أول بادىء ~~التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك PageV01P061 # وتحقق رسالة ربه فقد خاف أن يكون من الشيطان فأما بعد أن جاءه الملك ~~بالرسالة فلا يجوز الشك عليه فيه ولا يخشى تسلط الشيطان عليه وقال النووي ~~هذا ضعيف لأنه خلاف تصريح الحديث فإن هذا كان بعد غط الملك وإتيانه بإقرأ ~~باسم ربك قال قلت إلا أن يكون معنى خشيت على نفسي أن يخبرها بما حصل له ~~أولا من الخوف لا أنه خائف في حال الإخبار فلا يكون ضعيفا * الحادي عشر من ~~الأسئلة ما قيل من أين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجائي إليه ~~جبريل عليه الصلاة والسلام لا الشيطان وبم عرف أنه حق لا باطل أجيب بأنه ~~كما نصب الله لنا الدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق لا كاذب ~~وهو المعجزة كذلك نصب للنبي صلى الله عليه وسلم دليلا على أن الجائي إليه ~~ملك لا شيطان وأنه من عند الله لا من غيره * الثاني عشر ما قيل ما الحكمة ~~في فتور الوحي مدة أجيب بأنه إنما كان كذلك ليذهب ما كان صلى الله عليه ~~وسلم وجده من الروع وليحصل له التشوق إلى العود * الثالث عشر ما قيل ما كان ~~مدة الفترة أجيب بأنه وقع في تاريخ أحمد بن حنبل عن الشعبي أن مدة فترة ~~الوحي كانت ثلاث سنين وبه جزم ابن إسحاق وحكى البيهقي أن مدة الرؤيا كانت ~~ستة أشهر وعلى هذا فابتداء النبوة بالرؤيا وقع في شهر مولده ms00135 وهو ربيع الأول ~~وابتداء وحي اليقظة وقع في رمضان وليس فترة الوحي المقدرة بثلاث سنين وهو ~~ما بين نزول اقرأ أو يا أيها المدثر عدم مجيء جبريل عليه السلام إليه بل ~~تأخر نزول القرآن عليه فقط * الرابع عشر ما قيل ما الحكمة في تخصيصه صلى ~~الله عليه وسلم التعبد بحراء من بين سائر الجبال أجيب بأن حراء هو الذي ~~نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له ثبير اهبط عني فإني أخاف أن ~~تقتل على ظهري فاعذرني يا رسول الله فلعل هذا هو السر في تخصيصه به وقال ~~أبو عبد الله بن أبي جمرة لأنه يرى بيت ربه منه وهو عبادة وكان منزويا ~~مجموعا لتحنثه. الخامس عشر ما قيل أن قوله ثم لم ينشب ورقة أن توفي يعارضه ~~ما روي في سيرة ابن إسحاق أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب لما أسلم وهذا ~~يقتضي أنه تأخر إلى زمن الدعوة وإلى أن دخل بعض الناس في الإسلام أجيب بأنا ~~لا نسلم المعارضة فإن شرط التعارض المساواة وما روي في السيرة لا يقاوم ~~الذي في الصحيح ولئن سلمنا فلعل الراوي لما في الصحيح لم يحفظ لورقة بعد ~~ذلك شيئا من الأمور فلذلك جعل هذه القصة انتهاء أمره بالنسبة إلى ما علمه ~~منه لا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر * السادس عشر ما وجه تخصيص ورقة بن ~~نوفل ناموس النبي بالناموس الذي أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام دون ~~سائر الأنبياء مع أن لكل نبي ناموسا أجيب بأن الناموس الذي أنزل على موسى ~~ليس كناموس الأنبياء فإنه أنزل عليه كتاب بخلاف سائر الأنبياء فمنهم من نزل ~~عليه صحف ومنهم من نبىء بأخبار جبريل عليه السلام ومنهم من نبىء بأخبار ملك ~~الرصاف (استنباط الأحكام) وهو على وجوه * الأول فيه تصريح من عائشة رضي ~~الله تعالى عنها بأن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم من جملة أقسام الوحي ~~وهو محل وفاق * الثاني فيه مشروعية اتخاذ الزاد ولا ينافي التوكل فقد اتخذه ~~سيد ms00136 المتوكلين * الثالث فيه الحض على التعليم ثلاثا بما فيه مشقة كما فتل ~~الشارع أذن ابن عباس في إدارته على يمينه في الصلاة وانتزع شريح القاضي من ~~هذا الحديث أن لا يضرب الصبي إلا ثلاثا على القرآن كما غط جبريل محمدا ~~عليهما الصلاة والسلام ثلاثا * الرابع فيه دليل للجمهور أن سورة * (اقرأ ~~باسم ربك) * أول ما نزل وقول من قال أن أول ما نزل * (يا أيها المدثر) * ~~عملا بالرواية الآتية في الباب فأنزل الله تعالى * (يا أيها المدثر) * ~~محمول على أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي وأبعد من قال أن أول ما نزل ~~الفاتحة بل هو شاذ وجمع بعضهم بين القولين الأولين بأن قال يمكن أن يقال ~~أول ما نزل من التنزيل في تنبيه الله على صفة خلقه (اقرأ) وأول ما نزل من ~~الأمر بالإنذار * (يا أيها المدثر) * وذكر ابن العربي عن كريب قال وجدنا في ~~كتاب ابن عباس أول ما نزل من القرآن بمكة اقرأ والليل ونون ويا أيها المزمل ~~ويا أيها المدثر وتبت وإذا الشمس والأعلى والضحى وألم نشرح لك والعصر ~~والعاديات والكوثر والتكاثر والدين ثم الفلق ثم الناس ثم ذكر سورا كثيرة ~~ونزل بالمدينة ثمانية وعشرون سورة وسائرها بمكة وكذلك يروى عن ابن الزبير. ~~وقال السخاوي ذهبت عائشة رضي الله عنها والأكثرون إلى أن أول ما نزل * ~~(اقرأ باسم ربك) * إلى قوله * (ما لم يعلم) * ثم ن والقلم إلى قوله ويبصرون ~~ويا أيها المدثر والضحى ثم نزل باقي سورة اقرأ بعد يا أيها المدثر ويا أيها ~~المزمل * الخامس قال السهيلي في قوله * (اقرأ PageV01P062 # باسم ربك) * دليل من الفقه على وجوب استفتاح القراءة ببسم الله غير أنه ~~أمر مبهم لم يتبين له بأي اسم من أسمائه يستفتح حتى جاء البيان بعد في قوله ~~* (بسم الله مجراها ومرساها) * ثم في قوله * (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) ~~* ثم بعد ذلك كان ينزل جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم مع كل سورة وقد ثبتت ~~في سواد المصحف بإجماع من الصحابة على ذلك ms00137 وحين نزلت بسم الله الرحمن ~~الرحيم سبحت الجبال فقالت قريش سحر محمد الجبال ذكره النقاش قلت دعوى ~~الوجوب تحتاج إلى دليل وكذلك دعوى نزول جبريل عليه السلام ببسم الله الرحمن ~~الرحيم مع كل سورة وثبوتها في سواد المصحف لا يدل على وجوب قراءتها وما ~~ذكره النقاش في تفسيره فقد تكلموا فيه * السادس فيه أن الفازع لا ينبغي أن ~~يسأل عن شيء حتى يزول عنه فزعه حتى قال مالك أن المذعور لا يلزمه بيع ولا ~~إقرار ولا غيره * السابع فيه أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب للسلامة من ~~مصارع الشر والمكاره فمن كثر خيره حسنت عاقبته ورجى له سلامة الدين والدنيا ~~* الثامن فيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة ولا يعارضه قوله صلى الله ~~عليه وسلم (احثوا في وجوه المداحين التراب) لأن هذا فيما يمدح بباطل أو ~~يؤدي إلى باطل * التاسع فيه أنه ينبغي تأنيس من حصلت له مخافة وتبشيره وذكر ~~أسباب السلامة له * العاشر فيه أبلغ دليل على كمال خديجة رضي الله تعالى ~~عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وعظم فقهها وقد جمعت جميع أنواع أصول المكارم ~~وأمهاتها فيه صلى الله عليه وسلم لأن الإحسان إما إلى الأقارب وإما إلى ~~الأجانب وإما بالبدن وإما بالمال وإما على من يستقل بأمره وإما على غيره * ~~الحادي عشر فيه جواز ذكر العاهة التي بالشخص ولا يكون ذلك غيبة قلت ينبغي ~~أن يكون هذا على التفصيل فإن كان لبيان الواقع أو للتعريف أو نحو ذلك فلا ~~بأس ولا يكون غيبة وإن كان لأجل استنقاصه أو لأجل تعييره فإن ذلك لا يجوز * ~~الثاني عشر فيه أن من نزل به أمر يستحب له أن يطلع عليه من يثق بنصحه وصحة ~~رأيه * الثالث عشر فيه دليل على أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا ~~اقتضاه المقام (فوائد الأولى) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~بن كلاب أم المؤمنين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس ~~وعشرين سنة وهي أم ms00138 أولاده كلهم خلا إبراهيم فمن مارية ولم يتزوج غيرها ~~قبلها ولا عليها حتى ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح وقيل بخمس وقيل ~~بأربع فأقامت معه أربعا وعشرين سنة وستة أشهر ثم توفيت وكانت وفاتها بعد ~~وفاة أبي طالب بثلاثة أيام واسم أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بني عامر ~~بن لؤي وهي أول من آمن من النساء باتفاق بل أول من آمن مطلقا على قول ووقع ~~في كتاب الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن زيد قال آدم عليه السلام مما فضل ~~الله به ابني علي أن زوجته خديجة كانت عونا له على تبليغ أمر الله عز وجل ~~وأن زوجتي كانت عونا لي على المعصية * الثانية ورقة بفتح الراء بن نوفل ~~بفتح النون والفاء بن أسد بن عبد العزى. وقال الكرماني فإن قلت ما قولك في ~~ورقة أيحكم بإيمانه قلت لا شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام وأما ~~الإيمان بنبينا عليه السلام فلم يعلم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ~~ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد ~~صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه قلت قال ابن منده اختلف في إسلام ورقة وظاهر ~~هذا الحديث وهو قوله فيه يا ليتني كنت فيها جذعا وما ذكر بعده من قوله يدل ~~على إسلامه وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره قال له ~~ورقة بن نوفل والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة وفي مستدرك الحاكم من ~~حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا ~~ورقة فإنه كان له جنة أو جنتان ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وروى ~~الترمذي من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقالت له خديجة أنه كان صدقك ولكنه ~~مات قبل أن تظهر فقال النبي صلى الله ms00139 عليه وسلم رأيته في المنام وعليه ثياب ~~بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ثم قال هذا حديث غريب ~~وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي وقال السهيلي في إسناده ~~ضعف لأنه يدور على عثمان هذا ولكن يقويه قوله صلى الله عليه وسلم رأيت ~~الفتى يعني ورقة وعليه ثياب حرير لأنه أول من آمن بي وصدقني ذكره ابن إسحاق ~~عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وقال المرزباني كان ورقة من علماء قريش ~~وشعرائهم وكان يدعى PageV01P063 # القس وقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيته وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة ~~وكان يذكر الله في شعره في الجاهلية ويسبحه فمن ذلك قوله * لقد نصحت لأقوام ~~وقلت لهم * أنا النذير فلا يغرركم أحد * * لا تعبدن إلها غير خالقكم * فإن ~~دعوكم فقولوا بيننا جدد * * سبحان ذي العرش سبحانا لعود له * وقبله سبح ~~الجودي والجمد * * مسخر كل ما تحت السماء له * لا ينبغي أن ينادي ملكه أحد ~~* * لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله ويفنى المال والولد * * لم ~~تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا * * ولا سليمان ~~إذ تجري الرياح له * والإنس والجن فيما بينها برد * * أين الملوك التي كانت ~~لعزتها * من كل أوب إليها وافد يفد * * حوض هنالك مورود بلا كدر * لا بد من ~~ورده يوما كما وردوا * نسبه أبو الفرج إلى ورقة وفيه أبيات تنسب إلى أمية ~~بن أبي الصلت ومن شعره قوله * فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي * حديثك إيانا ~~فأحمد مرسل * * وجبريل يأتيه وميكال معهما * من الله وحي يشرح الصدر منزل) ~~* الثالثة) أنه قد عرفت أن خديجة هي التي انطلقت بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى ورقة وقد جاء في السيرة من حديث عمرو بن شرحبيل أن الصديق رضي الله عنه ~~دخل على خديجة وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها ثم ذكرت خديجة له ~~ما رآه فقالت يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل صلى الله ms00140 عليه وسلم ~~أخذ أبو بكر بيده فقال انطلق بنا إلى ورقة فقال ومن أخبرك فقال خديجة ~~فانطلقا إليه فقصا عليه فقال إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد ~~فأنطلق هاربا في الأرض فقال له لا تفعل إذ أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ~~ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل * (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله رب العالمين) * حتى بلغ * (ولا الضالين) * قل لا إله إلا الله فأتى ~~ورقة فذكر ذلك له فقال له ورقة أبشر ثم أبشر فأنا أشهد بأنك الذي بشر به ~~عيسى ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل وإنك ستؤمر بالجهاد ~~بعد يومك هذا ولئن أدركني ذاك لأجاهدن معك فلما توفي ورقة قال صلى الله ~~عليه وسلم لقد رأيت القس في الجنة وعليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ~~يعني ورقة وفي سير سليمان بن طرحان التيمي أنها ركبت إلى بحيرا بالشام ~~فسألته عن جبريل عليه السلام فقال لها قدوس يا سيدة قريش أنى لك بهذا الاسم ~~فقالت بعلي وابن عمي أخبرني أنه يأتيه فقال ما علم به إلا نبي فإنه السفير ~~بين الله وبين أنبيائه وأن الشيطان لا يجترىء أن يتمثل به ولا أن يتسمى ~~باسمه. وفي الأوائل لأبي هلال من حديث سويد بن سعيد حدثنا الوليد بن محمد ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة أن خديجة رضي الله عنها خرجت إلى الراهب ورقة ~~وعداس فقال ورقة أخشى أن يكون أحد شبه بجبريل عليه السلام فرجعت وقد نزل * ~~(ن والقلم وما يسطرون) * فلما قرأ صلى الله عليه وسلم هذا على ورقة قال ~~أشهد أن هذا كلام الله تعالى. فإن قلت ما التوفيق بين هذه الأخبار قلت بأن ~~تكون خديجة قد ذهبت به مرة وأرسلته مع الصديق أخرى وسافرت إلى بحيرا أو ~~غيره مرة أخرى وهذا من شدة اعتنائها بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم (قال ~~ابن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد ms00141 الله الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنه قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينا أنا أمشي إذ ~~سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي ~~بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى * ~~(يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر) * فحمى ~~الوحي وتتابع) * PageV01P064 # ابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وقد مر. وأبو سلمة بفتحتين اسمه عبد ~~الله أو إسماعيل أو اسمه كنيته ابن عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة القرشي الزهري المدني التابعي الإمام الجليل المتفق على إمامته ~~وجلالته وثقته وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال سمع جماعة من ~~الصحابة والتابعين وعنه خلائق من التابعين منهم الشعبي فمن بعدهم وتزوج ~~أبوه تماضر بضم التاء المثناة من فوق وكسر المعجمة بنت الأصبع بفتح الهمزة ~~وسكون المهملة وفي آخره عين غير معجمة وهي الكلبية من أهل دومة الجندل ولم ~~تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين وهو ابن ~~اثنتين وسبعين سنة في خلافة الوليد * وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ~~بالمهملة والراء ابن عمرو بن سواد بتخفيف الواو ابن سلمة بكسر اللام ابن ~~سعد بن علي بن أسد بن ساردة ابن تريد بالتاء المثناة من فوق ابن جشم بضم ~~الجيم وفتح الشين المعجمة ابن الخزرج الأنصاري السلمي بفتح السين واللام ~~وحكي في لغة كسرها المدني أبو عبد الله أو عبد الرحمن أو أبو محمد أحد ~~الستة المكثرين روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف حديث وخمسمائة حديث ~~وأربعون حديثا أخرجا له مائتي حديث وعشرة أحاديث اتفقا منها على ثمانية ~~وخمسين وانفرد البخاري بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين وأمه نسيبة بنت ~~عقبة بن عدي مات بعد أن عمي سنة ثمان أو ثلاث أو أربع أو تسع وسبعين وقيل ~~سنة ثلاث وستين وكان عمره أربعا وتسعين سنة وصلى عليه أبان بن عثمان والي ~~المدينة وهو ms00142 آخر الصحابة موتا بالمدينة * وجابر بن عبد الله في الصحابة ~~ثلاثة. جابر بن عبد الله هذا. وجابر بن عبد الله بن رباب بن النعمان بن ~~سنان. وجابر بن عبد الله الراسبي نزيل البصرة * وأما جابر في الصحابة ~~فأربعة وعشرون نفرا * وجابر بن عبد الله في غير الصحابة خمسة الأول سلمي ~~يروي عن أبيه عن كعب الأحبار. الثاني محاربي عنه الأوزاعي. الثالث غطفاني ~~يروي عن عبد الله بن الحسن العلوي. الرابع مصري عنه يونس بن عبد الأعلى. ~~الخامس يروي عن الحسن البصري وكان كذابا * وجابر يشتبه بجاثر بالثاء ~~المثلثة موضع الباء الموحدة وبخاتر بالخاء المعجمة ثم ألف ثم تاء مثناة من ~~فوق ثم راء فالأول أبو القبيلة التي بعث الله منها صالحا عليه الصلاة ~~والسلام وهو ثمود بن جاثر بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام وأخوه جديس بن ~~جاثر. والثاني معن له أخبار وحكايات مشهورة (حكم الحديث) قال الكرماني مثل ~~هذا أي ما لم يذكر من أول الإسناد واحدا أو أكثر يسمى تعليقا ولا يذكره ~~البخاري إلا إذا كان مسندا عنده إما بالإسناد المتقدم كأنه قال حدثنا يحيى ~~بن بكير حدثنا الليث عن عقيل أنه قال قال ابن شهاب أو بإسناد آخر وقد ترك ~~الإسناد ههنا لغرض من الأغراض المتعلقة بالتعليق لكون الحديث معروفا من جهة ~~الثقات أو لكونه مذكورا في موضع آخر أو نحوه قال بعضهم وأخطأ من زعم أن هذا ~~معلق قلت يعرض بذلك للكرماني ولا معنى للتعريض لأن الحديث صورته في الظاهر ~~من التعليق وإن كان مسندا عنده في موضع آخر فإنه أخرجه أيضا في الأدب وفي ~~التفسير أتم من هذا وأوله عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال * (يا أيها المدثر) * قلت يقولون * ~~(اقرأ باسم ربك) * الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما عن ذلك قلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا ms00143 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري ثم ذكر نحوه ~~وقال في التفسير. حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب (ح) ~~وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني ~~فذكره وأخرجه مسلم بألفاظه (ومن لطائف إسناده) أن كلهم مدنيون. وفيه تابعي ~~عن تابعي. فإن قلت لم قال قال ابن شهاب ولم يقل وروى أو وعن ابن شهاب ونحو ~~ذلك. قلت قالوا إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه قال لأنه من صيغ الجزم بل ~~يقال حكى أو قيل أو يقال بصيغة التمريض وقد اعتنى البخاري بهذا الفرق في ~~صحيحه كما سترى وذلك من غاية إتقانه فإن قيل ما كان مراده من إخراجه بهذه ~~الصورة مع أنه أخرجه مسندا في صحيحه في موضع آخر. قلت لعله وضعه على هذه ~~الصورة قبل أن وقف عليه مسندا فلما وقف عليه مسندا ذكره وترك الأول على ~~حاله لعدم خلوه عن فائدة * PageV01P065 # (بيان اللغات) قوله عن فترة الوحي وهو احتباسه وقد مر الكلام فيه مستوفي ~~قوله على كرسي هو بضم الكاف وكسرها والضم أفصح وجمعه كراسي بتشديد الياء ~~وتخفيفها قال ابن السكيت كل ما كان من هذا النحو مفرده مشدد كعارية وسرية ~~جاز في جمعه التشديد والتخفيف وقال الماوردي في تفسيره أصل الكرسي العلم ~~ومنه قيل لصحيفة يكون فيها علم كراسة وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ~~ولا يفضل عن مقعد القاعد وفي العباب الكرسي من قولهم كرس الرجل بالكسر إذا ~~ازدحم علمه على قلبه * فإن قلت ما هذه الياء فيه قلت ليست ياء النسبة وإنما ~~هو موضوع على هذه الصيغة فإذا أريد النسبة إليه تحذف الياء منه ويؤتى بياء ~~النسبة فيقال كرسي أيضا فافهم قوله فرعبت منه بضم الراء وكسر العين على ما ~~لم يسم فاعله ورواية الأصيلي بفتح الراء وبضم العين وهما صحيحان حكاهما ~~الجوهري وغيره قال يعقوب رعب ورعب واقتصر النووي في شرحه الذي لم يكمله على ms00144 ~~الأول وقال بعضهم الرواية بضم العين واللغة بفتحها حكاه السفاقسي والرعب ~~الخوف يقال رعبته فهو مرعوب إذا أفزعته ولا يقال أرعبته تقول رعب الرجل على ~~وزن فعل كضرب بمعنى خوفه هذا إذا عديته فإن ضممت العين قلت رعبت منه وإن ~~بنيته على ما لم يسم فاعله ضممت الراء فقلت رعبت منه وفي البخاري في ~~التفسير ومسلم هنا فجئثت منه بضم الجيم وكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة من ~~جئث الرجل أي أفزع فهو مجؤث أي مذعور ومادته جيم ثم همزة ثم ثاء مثلثة قال ~~القاضي كذا هو للكافة في الصحيحين وروى فجثثت بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة ~~الأولى وسكون الثانية وهو بمعنى الأول ومادته جيم ثم ثاآن مثلثتان وفي بعض ~~الروايات حتى هويت إلى الأرض أي سقطت أخرجها مسلم وهو بفتح الواو وفي بعضها ~~فأخذتني رجفة وهي كثرة الاضطراب قوله زملوني في أكثر الأصول زملوني زملوني ~~مرتين وفي رواية كريمة مرة واحدة وللبخاري في التفسير ولمسلم أيضا دثروني ~~وهو هو كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله * (يا أيها المدثر) * أصله ~~المتدثر وكذلك المزمل أصله المتزمل والمدثر والمزمل والمتلفف والمشتمل ~~بمعنى وسماه الله تعالى بذلك إيناسا له وتلطفا. ثم الجمهور على أن معناه ~~المتدثر بثيابه وحكى الماوردي عن عكرمة أن معناه المتدثر بالنبوة وأعبائها ~~قوله * (قم فأنذر) * أي حذر العذاب من لم يؤمن بالله وفيه دلالة على أنه ~~أمر بالإنذار عقيب نزول الوحي للإتيان بالفاء التعقيبية * فإن قلت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرسل بشيرا ونذيرا فكيف أمر بالإنذار دون البشارة قلت ~~البشارة إنما تكون لمن دخل في الإسلام ولم يكن إذ ذاك من دخل فيه قوله * ~~(وربك فكبر) * أي عظمه ونزهه عما لا يليق به وقيل أراد به تكبيرة الافتتاح ~~للصلاة وفيه نظر قوله * (وثيابك فطهر) * أي من النجاسات على مذهب الفقهاء ~~وقيل أي فقصر وقيل المراد بالثياب النفس أي طهرها من كل نقص أي اجتنب ~~النقائص قوله * (والرجز) * بكسر الراء في قراءة الأكثر وقرأ حفص عن عاصم ~~بضمها وهي ms00145 الأوثان في قول الأكثرين. وفي مسلم التصريح به وفي التفسير عن ~~أبي سلمة التصريح به وقيل الشرك وقيل الذنب وقيل الظلم. وأصل الرجز في ~~اللغة العذاب ويسمى عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزا لأنه سبب ~~العذاب قوله فحمي بفتح الحاء وكسر الميم معناه كثر نزوله من قولهم حميت ~~النار والشمس أي كثرت حرارتها ومنه قولهم حمي الوطيس والوطيس التنور استعير ~~للحرب قوله وتتابع تفاعل من التتابع قالت الشراح كلهم ومعناهما واحد فأكد ~~أحدهما بالآخر. قلت ليس معناهما واحدا فإن معنى حمي النهار اشتد حره ومعنى ~~تتابع تواتر وأراد بحمي الوحي اشتداده وهجومه وبقوله تتابع تواتره وعدم ~~انقطاعه وإنما لم يكتف بحمي وحده لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام ~~والتواتر فلذلك زاد قوله وتتابع فافهم فإنه من الأسرار الربانية والأفكار ~~الرحمانية ويؤيد ما ذكرنا رواية الكشميهني وتواتر موضع وتتابع والتواتر ~~مجيء الشيء يتلو بعضه بعضا من غير خلل ولقد أبعد من قال وتتابع توكيد معنوي ~~لأن التأكيد المعنوي له ألفاظ مخصوصة كما عرف في موضعه. فإن قال ما أردت به ~~التأكيد الاصطلاحي يقال له هذا إنما يكون بين لفظين معناهما واحد وقد بينا ~~المغايرة بين حمي وتتابع والرجوع إلى الحق من جملة الدين (بيان الإعراب) ~~قوله قال ابن شهاب فعل وفاعل قوله وأخبرني معطوف على محذوف هو مقول القول ~~تقديره قال ابن شهاب أخبرني عروة بكذا وأخبرني أبو سلمة بكذا فلأجل قصده ~~بيان الإخبار عن عروة بن الزبير PageV01P066 # وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أتى بواو العطف وإلا فمقول القول لا يكون ~~بالواو ونحوه فافهم قوله أن جابر بن عبد الله بفتح أن لأنها في محل النصب ~~على المفعولية قوله وهو يحدث جملة اسمية وقعت حالا أي قال في حالة التحديث ~~عن احتباس الوحي عن النزول أو قال جابر في حالة التحديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله بينا أصله بين بلا ألف فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ويزاد ~~عليها ما فيصير بينما ومعناهما واحد وهو من الظروف الزمانية اللازمة ms00146 ~~للإضافة إلى الجملة الإسمية والعامل فيه الجواب إذا كان مجردا من كلمة ~~المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة المتضمنة هي إياها ويحتاج إلى جواب يتم به ~~المعنى وقيل اقتضى جوابا لأنها ظرف يتضمن المجازاة والأفصح في جوابه إذ ~~وإذا خلافا للأصمعي والمعنى أن في أثناء أوقات المشي فاجأني السماع قوله إذ ~~سمعت جواب بينا على ما ذكرنا قوله فإذا الملك كلمة إذا ههنا للمفاجأة وهي ~~تختص بالجمل الإسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا يقع في الابتداء ومعناها ~~الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب وهي حرف عند الأخفش واختاره ~~ابن مالك وظرف مكان عند المبرد واختاره ابن عصفور وظرف زمان عند الزجاج ~~واختاره الزمخشري. فإن قلت ما الفاء في فإذا قلت زائدة لازمة عند الفارسي ~~والمازني وجماعة وعاطفة عند أبي الفتح وللسببية المحضة عند أبي إسحاق قوله ~~جالس بالرفع كذا في البخاري وفي مسلم جالسا بالنصب قال النووي كذا هو في ~~الأصول وجاء في رواية فإذا الملك الذي جاءني بحراء واقف بين السماء والأرض ~~وفي طريق آخر على عرش بين السماء والأرض ولمسلم فإذا هو على العرش في ~~الهواء وفي رواية على كرسي وهو تفسير العرش المذكور. قال أهل اللغة العرش ~~السرير فإن قلت وجه الرفع ظاهر لأنه خبر عن الملك الذي هو مبتدأ وقوله الذي ~~جاءني بحراء صفته فما وجه النصب قلت على الجملة الحالية من الملك فإن قلت ~~إذا نصب جالسا على الحال فماذا يكون خبر المبتدأ وقد قلت أن إذا المفاجأة ~~تختص بالاسمية قلت حينئذ يكون الخبر محذوفا مقدرا ويكون التقدير فإذا الملك ~~الذي جاءني بحراء شاهدته حال كونه جالسا على كرسي أو نحو ذلك قوله بين ~~السماء والأرض ظرف ولكنه في محل الجر لأنه صفة لكرسي والفاء في فرعبت تصلح ~~للسببية وكذا في فرجعت لأن رؤية الملك على هذه الحالة سبب لرعبه ورعبه سبب ~~لرجوعه والفاء في فقلت وفي فأنزل الله على أصلها للتعقيب قوله وربك منصوب ~~بقوله * (فكبر وثيابك) * بقوله * (فطهر والرجز) * بقوله * (فاهجر) * * فإن ~~قلت ms00147 ما ألفا آت في الآية قلت الفاء في * (فأنذر) * تعقيبية وبقية الفاآت ~~كالفاء في قوله تعالى * (بل الله فاعبد) * فقيل جواب لا ما مقدرة وقيل ~~زائدة وإليه مال الفارسي وعند الأكثرين عاطفة والأصل تنبه فاعبد الله ثم ~~حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ لئلا تقع الفاء صدرا قوله ~~فحمي الفاء فيه عاطفة والتقدير فبعد إنزال الله هذه الآية حمي الوحي ~~(استنباط الفوائد) منها الدلالة على وجود الملائكة ردا على زنادقة الفلاسفة ~~* ومنها إظهار قدرة الله تعالى إذ جعل الهواء للملائكة يتصرفون فيه كيف ~~شاؤوا كما جعل الأرض لبني آدم يتصرفون فيها كيف شاؤوا فهو ممسكهما بقدرته ~~ومنها أنه عبر بقوله فحمي تتميما للتمثيل الذي مثلت به عائشة أولا وهو ~~كونها جعلت الرؤيا كمثل فلق الصبح فإن الضوء لا يشتد إلا مع قوة الحر والحق ~~ذلك بتتابع لئلا يقع التمثيل بالشمس من كل الجهات لأن الشمس يلحقها الأفول ~~والكسوف ونحوهما وشمس الشريعة باقية على حالها لا يلحقها نقص (وتابعه عبد ~~الله بن يوسف وأبو صالح وتابعه هلال بن رداد عن الزهري وقال يونس ومعمر ~~بوادره) تابعه فعل ومفعول وعبد الله فاعله والضمير يرجع إلى يحيى بن بكير ~~شيخ البخاري المذكور في أول الحديث المذكور آنفا وقوله وأبو صالح عطف على ~~عبد الله بن يوسف وهو أيضا تابع يحيى بن بكير والحاصل أن عبد الله بن يوسف ~~وأبا صالحا تابعا يحيى بن بكير في الرواية عن الليث بن سعد فرواه عن الليث ~~ثلاثة يحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف وأبو صالح. أما متابعة عبد الله بن ~~يوسف ليحيى بن بكير في روايته عن الليث بن سعد فأخرجها البخاري في التفسير ~~والأدب وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به والترمذي ~~في التفسير عن عبد الله بن حميد عن عبد الرازق به وقال حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي في التفسير أيضا عن محمود بن خالد عن عمر بن عبد الواحد عن ~~الأوزاعي به وعن محمد بن رافع ms00148 عن محمد بن المثنى عن الليث عن ابن شهاب به * ~~وأما رواية أبي صالح عن الليث بهذا الحديث PageV01P067 # فأخرجها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه مقرونا بيحيى بن بكير قوله وتابعه ~~هلال بن رداد أي تابع عقيل بن خالد هلال بن رداد عن محمد بن مسلم الزهري * ~~فإن قلت كيف أعيد الضمير المنصوب في وتابعه إلى عقيل وربما يتوهم أنه عائد ~~إلى أبي صالح أو إلى عبد الله بن يوسف لكونهما قريبين منه قلت قوله عند ~~الزهري هو الذي عين عود الضمير إلى عقيل ودفع التوهم المذكور لأن الذي روى ~~عن الزهري في الحديث المذكور هو عقيل والحاصل أن هلال بن رداد روى الحديث ~~المذكور عن الزهري كما رواه عقيل بن خالد عنه وحديثه في الزهريات للذهلي ~~وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة والفرق بين المتابعتين أن المتابعة ~~الأولى أقوى لأنها متابعة تامة والمتابعة الثانية أدنى من الأولى لأنها ~~متابعة ناقصة فإذا كان أحد الراويين رفيقا للآخر من أول الإسناد إلى آخره ~~تسمى بالمتابعة التامة وإذا كان رفيقا له لا من الأول يسمى بالمتابعة ~~الناقصة. ثم النوعان ربما يسمى المتابع عليه فيهما وربما لا يسمى ففي ~~المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه وهو الليث وفي الثانية يسمى المتابع ~~عليه وهو الزهري فقد وقع في هذا الحديث المتابعة التامة والمتابعة الناقصة ~~ولم يسم المتابع عليه في الأولى وسماه في الثانية على ما لا يخفى وقال ~~النووي ومما يحتاج إليه المعتني بصحيح البخاري (فائدة) ننبه عليها وهي أنه ~~تارة يقول تابعه مالك عن أيوب وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد فإذا قال ~~مالك عن أيوب فهذا ظاهر وأما إذا اقتصر على تابعه مالك فلا يعرف لمن ~~المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم وقال الكرماني فعلى هذا لا ~~يعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو عن غيره. قلت الطريقة في هذا أن تنظر ~~طبقة المتابع بكسر الباء فتجعله متابعا لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحا ~~لذلك ألا ترى كيف ms00149 لم يسم البخاري المتابع عليه في المتابعة الأولى وسماه في ~~الثانية فافهم قوله وقال يونس ومعمر بوادره مراده أن أصحاب الزهري اختلفوا ~~في هذه اللفظة فروى عقيل عن الزهري في الحديث يرجف فؤاده كما مضى وتابعه ~~على هذه اللفظة هلال بن رداد وخالفه يونس ومعمر فروى عن الزهري يرجف فؤاده ~~(بيان رجاله) وهم ستة * الأول عبد الله بن يوسف التنيسي شيخ البخاري وقد ~~ذكر * الثاني أبو صالح قال أكثر الشراح هو عبد الغفار بن داود بن مهران بن ~~زياد بن داود بن ربيعة بن سليمان بن عمير البكري الحراني ولد بأفريقية سنة ~~أربعين ومائة وخرج به أبوه وهو طفل إلى البصرة وكانت أمه من أهلها فنشأ بها ~~وتفقه وسمع الحديث من حماد بن سلمة ثم رجع إلى مصر مع أبيه وسمع من الليث ~~بن سعد وابن لهيعة وغيرهما وسمع بالشام إسماعيل بن عياش وبالجزيرة موسى بن ~~أعين واستوطن مصر وحدث بها وكان يكره أن يقال له الحراني وإنما قيل له ~~الحراني لأن أخويه عبد الله وعبد الرحمن ولدا بها ولم يزالا بها وحزان ~~مدينة بالجزيرة من ديار بكر واليوم خراب سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام روى عنه يحيى بن معين والبخاري وروى أبو داود عن رجل ~~عنه وخرج له النسائي وابن ماجة ومات بمصر سنة أربع وعشرين ومائتين وقال ~~بعضهم هذا وهم وإنما هو أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث المصري ولم ~~يتبين لي وجهه في الترجيح لأن البخاري روى عن كليهما * الثالث هلال بن رداد ~~براء ثم دالين مهملتين الأولى منهما مشددة وهو طائي حمصي أخرج البخاري هنا ~~متابعة لعقيل وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع ولم يخرج له باقي ~~الكتب الستة روى عن الزهري وعنه ابنه أبو القاسم محمد قال الذهلي كان كاتبا ~~لهشام ولم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم في كتابه وإنما ذكر ~~ابن أبي حاتم ثم ولده محمدا إذ ليس له ذكر في الكتب ms00150 الستة قال ابن أبي حاتم ~~هلال بن رداد مجهول ولم يذكره الكلاباذي في رجال الصحيح رأسا * الرابع محمد ~~بن مسلم الزهري وقد مر ذكره * الخامس يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد ~~بكسر النون الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف القرشي مولى معاوية ~~ابن أبي سفيان سمع خلقا من التابعين منهم القاسم وعكرمة وسالم ونافع ~~والزهري وغيرهم وعنه الأعلام جرير بن حازم وهو تابعي فهذا من رواية الأكابر ~~عن الأصاغر والأوزاعي والليث وخلق مات سنة تسع وخمسين ومائة بمصر روى له ~~الجماعة وفي يونس ستة أوجه ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمزة وتركها والضم ~~بلا همزة أفصح * السادس أبو عروة معمر بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحراني ~~مولاهم عالم اليمن شهد جنازة PageV01P068 # الحسن البصري وسمع خلقا من التابعين منهم عمرو بن دينار وأيوب وقتادة ~~وعنه جماعة من التابعين منهم عمرو بن دينار وأبو إسحاق السبيعي وأيوب ويحيى ~~بن أبي كثير وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر قال عبد الرزاق سمعت منه ~~عشرة آلاف حديث مات باليمن سنة أربع أو ثلاث أو اثنتين وخمسين ومائة عن ~~ثمان وخمسين سنة وله أوهام كثيرة احتملت له قال أبو حاتم صالح الحديث وما ~~حدث به بالبصرة ففيه أغاليط وضعفه يحيى بن معين في رواية عن ثابت ومعمر ~~بفتح الميمين وسكون العين وليس في الصحيحين معمر بن راشد غير هذا بل ليس ~~فيهما من اسمه معمر غيره نعم في صحيح البخاري معمر بن يحيى بن سام الضبي ~~وقيل إنه بتشديد الميم روى له البخاري حديثا واحدا في الغسل وفي الصحابة ~~معمر ثلاثة عشر وفي الرواة معمر في الكتب الأربعة ستة وفيها معمر بالتشديد ~~بخلف خمسة وفي غيرها خلق معمر بن بكار شيخ لمطين في حديثه وهم ومعمر بن أبي ~~سرح مجهول ومعمر بن الحسن الهذلي مجهول وحديثه منكر ومعمر بن زائدة لا ~~يتابع على حديثه ومعمر بن زيد مجهول ومعمر بن أبي سرح مجهول ومعمر بن عبد ~~الله عن شعبة لا يتابع ms00151 على حديثه والله أعلم (فائدة) أبو صالح في الرواة في ~~مجموع الكتب الستة أربعة عشر. أبو صالح عبد الغفار. أبو صالح عبد الله بن ~~صالح وقد ذكرناهما. أبو صالح الأشعري الشامي. أبو صالح الأشعري أيضا. ويقال ~~الأنصاري. أبو صالح الحارثي. أبو صالح الحنفي اسمه عبد الرحمن بن قيس ويقال ~~أنه ماهان * أبو صالح الحوري لا يعرف اسمه * أبو صالح السمان اسمه ذكوان. ~~أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن. أبو صالح المكي محمد بن زنبور روى عن ~~عيسى بن يونس. أبو صالح مولى طلحة بن عبد الله القرشي التيمي. أبو صالح ~~مولى عثمان بن عفان * أبو صالح مولى ضباعة اسمه مينا. أبو صالح مولى أم ~~هانىء اسمه باذان. وكلهم تابعيون خلا ابن زنبور وكاتب الليث. وبعضهم عد ~~الأخير صحابيا وله حديث رواه الحسن بن سفيان في مسنده وليس في الصحابة على ~~تقدير صحته من يكنى بهذه الكنية غيره وأما في غير الكتب الستة فإنهم جماعة ~~فوق العشرة بينهم الرامهرمزي في فاصله قوله بوادره بفتح الباء الموحدة جمع ~~بادرة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان. وقال أبو ~~عبيدة تكون من الإنسان وغيره وقال الأصمعي الفريصة اللحمة التي بين الجنب ~~والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة وجمعها فرائص وقال ابن سيده في المخصص ~~البادرتان من الإنسان لحمتان فوق الرغثاوين وأسفل التندوة وقيل هما جانبا ~~الكركرة وقيل هما عرقان يكتنفانها قال والبادرة من الإنسان وغيره وقال ~~الهجري في أماليه ليست للشاة بادرة ومكانها مردغة للشاة وهما الأرتبان تحت ~~صليفي العنق لا عظم فيهما وادعى الداودي أن البوادر والفؤاد واحد. قلت ~~الرغثاوان بضم الراء وسكون الغين المعجمة بعدها ثاء مثلثة قال الليث ~~الرغثاوان مضيفتان بين التندوة والمنكب بجانبي الصدر وقال شهر الرغثاء ما ~~بين الإبط إلى أسفل الثدي مما يلي الإبط وكذلك قاله ابن الأعرابي قوله ~~مردغة بفتح الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملة والغين المعجمة وهي واحدة ~~المرادغ قال أبو عمر وهي ما بين العنق إلى الترقوة قوله ms00152 صليفي العنق بفتح ~~الصاد المهملة وكسر اللام وبالفاء قال أبو زيد الصليفان رأسا الفقرة التي ~~تلي الرأس من شقيهما 4 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال ~~حدثنا موسى بن أبي عائشة قال حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ~~* (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم ~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما وقال سعيد أنا أحركهما كما ~~رأيت ابن عباس يحركهما فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى * (لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه) * قال جمعه له في صدرك وتقرأه * (فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه) * قال فاستمع له PageV01P069 # وأنصت * (ثم إن علينا بيانه) * ثم إن علينا أن تقراه فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما قراه المناسبة بين الحديثين ظاهرة لأن المذكور فيما ~~مضى هو ذات بعض القرآن وههنا التعرض إلى بيان كيفية التلقين والتلقن وقدم ~~ذلك لأن الصفات تابعة للذوات (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول أبو سلمة موسى ~~بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف نسبة إلى منقر ابن ~~عبيد بن مقاعس البصري الحافظ الكبير المكثر الثبت الثقة التبوذكي بفتح ~~التاء المثناة من فوق وضم الباء الموحدة ثم واو ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة ~~نسبة إلى تبوذك نسب إليه لأنه نزل دار قوم من أهل تبوذك قاله ابن أبي ~~خيثمة. وقال أبو حاتم لأنه اشترى دارا بتبوذك وقال السمعاني نسبة إلى بيع ~~السماد بفتح السين المهملة وهو السرجين يوضع في الأرض ليجود نباته وقال ابن ~~ناصر نسبة إلى بيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة توفي في رجب ~~سنة ثلاث وعشرين ومائتين بالبصرة روى عنه يحيى بن معين والبخاري وأبو داود ~~وغيرهم من الأعلام وروى له مسلم والترمذي ms00153 عن رجل عنه والذي رواه مسلم حديث ~~واحد حديث أم زرع رواه عن الحسن الحلواني عنه قال الداودي كتبنا عنه خمسة ~~وثلاثين ألف حديث * الثاني أبو عوانة بفتح العين المهملة والنون واسمه ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري بضم الكاف ويقال الكندي الواسطي مولى يزيد بن ~~عطاء البزار الواسطي وقيل مولى عطاء بن عبد الله الواسطي كان من سبي جرجان ~~رأى الحسن وابن سيرين وسمع من محمد بن المنكدر حديثا واحدا وسمع خلقا بعدهم ~~من التابعين وأتباعهم وروى عنه الأعلام منهم شعبة ووكيع وابن مهدي قال عفان ~~كان صحيح الكتاب ثبتا وقال ابن أبي حاتم كتبه صحيحة وإذا حدث من حفظه غلط ~~كثيرا وهو صدوق مات سنة ست وسبعين ومائة وقيل سنة خمس وسبعين * الثالث موسى ~~بن أبي عائشة أبو الحسن الكوفي الهمداني بالميم الساكنة والدال المهملة ~~مولى آل جعدة بفتح الجيم ابن أبي هبيرة بضم الهاء روى عن كثير من التابعين ~~وعنه الأعلام الثوري وغيره ووثقه السفيانان ويحيى والبخاري وابن حبان وأبو ~~عائشة لا يعرف اسمه * الرابع سعيد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف ابن هشام الكوفي الأسدي الوالبي بكسر اللام وبالباء ~~الموحدة منسوب إلى بني والبة بالولاء ووالبة هو ابن الحرث بن ثعلبة بن ~~دودان بدالين مهملتين وضم الأولى ابن أسد بن خزيمة إمام مجمع عليه بالجلالة ~~والعلو في العلم والعظم في العبادة قتله الحجاج صبرا في شعبان سنة خمس ~~وتسعين ولم يعش الحجاج بعده إلا أياما ولم يقتل أحدا بعده سمع خلقا من ~~الصحابة منهم العبادلة غير عبد الله بن عمرو وعنه خلق من التابعين منهم ~~الزهري وكان يقال له جهبذ العلماء * الخامس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ~~بن هاشم بن عبد مناف أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحرث أخت ميمونة أم المؤمنين كان ~~يقال له الحبر والبحر لكثرة علمه وترجمان القرآن وهو واحد الخلفاء وأحد ~~العبادلة الأربعة وهم ms00154 عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص وقول الجوهري في الصحاح بدل ابن العاص ~~ابن مسعود مردود عليه لأنه منابذ لما قال أعلام المحدثين كالإمام أحمد ~~وغيره وقال أحمد ستة من الصحابة أكثروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبو هريرة وابن عباس وابن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس رضي ~~الله تعالى عنهم وأبو هريرة أكثرهم حديثا روى ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألف حديث وستمائة وستين حديثا اتفقا منها على خمسة وتسعين حديثا ~~وانفرد البخاري بمائة وعشرين ومسلم بتسعة وأربعين ولد بالشعب قبل الهجرة ~~بثلاث سنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقال ~~أحمد خمس عشرة سنة والأول هو المشهور مات بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن ~~إحدى وسبعين سنة على الصحيح في أيام ابن الزبير وصلى عليه محمد بن الحنفية ~~وقد عمي في آخر عمره رضي الله تعالى عنه (بيان لطائف إسناده) منها أنه كله ~~على شرط الستة * ومنها أن رواته ما بين مكي وكوفي وبصري ووسطي * ومنها ~~PageV01P070 # أنهم كلهم من الأفراد لا أعلم من شاركهم في اسمهم مع اسم أبيهم * ومنها ~~أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهما موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير (بيان ~~تعدد الحديث ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري هنا عن موسى بن إسماعيل وأبي ~~عوانة وفي التفسير وفضائل القرآن عن قتيبة عن جرير كلهم عن موسى بن أبي ~~عائشة عن سعيد بن جبير وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة ~~وغيرهما عن جرير وعن قتيبة عن أبي عوانة كلاهما عن موسى بن أبي عائشة به ~~ولمسلم فإذا ذهب قرأه كما وعد الله وللبخاري في التفسير ووصف سفيان يريد أن ~~يحفظه وفي أخرى يخشى أن ينفلت منه ولمسلم في الصلاة لتعجل به أخذه * (إن ~~علينا جمعه وقرآنه) * إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرأه فإذا ~~أقرأناه ms00155 فاتبع قرآنه قال أنزلناه فاستمع له إن علينا أن نبينه بلسانك رواه ~~الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن موسى عن سعيد عن ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه يريد أن يحفظه ~~فأنزل الله تعالى * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * قال فكان يحرك به شفتيه ~~وحرك سفيان شفتيه ثم قال حديث حسن صحيح (بيان اللغات) قوله يعالج أي يحاول ~~من تنزيل القرآن عليه شدة ومنه ما جاء في حديث آخر ولى حره وعلاجه أي عمله ~~وتعبه ومنه قوله من كسبه وعلاجه أي من محاولته وملاطفته في اكتسابه ومنه ~~معالجة المريض وهي ملاطفته بالدواء حتى يقبل عليه والمعالجة الملاطفة في ~~المراودة بالقول والفعل ويقال محاولة الشيء بمشقة قوله فأنزل الله تعالى لا ~~تحرك به أي بالقرآن وقال الزمخشري رحمه الله وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا لقن الوحي نازع جبريل عليه السلام القراءة ولم يصير إلى أن يتمها ~~مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يتفلت منه فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه ~~بقلبه وسمعه حتى يقضي إليه وحيه ثم يعقبه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه والمعنى ~~* ( لا تحرك به لسانك) * بقراءة الوحي ما دام جبريل عليه السلام يقرؤ لتعجل ~~به لتأخذ به على عجلة ولئلا يتفلت منه ثم علل النهي عن العجلة بقوله * (إن ~~علينا جمعه) * في صدرك وإثبات قراءته في لسانك قال الزمخشري * (فإذا ~~قرأناه) * جعل قراءة جبريل قراءته والقرآن القراءة * (فاتبع قرآنه) * فكن ~~معقبا له فيه ولا تراسله وطأ من نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان ~~تحفيظه * (ثم إن علينا بيانه) * إذا أشكل عليك شيء من معانيه كأنه كان يعجل ~~في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحراص على العلم ونحوه * ~~(ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) * قوله قال أي ابن عباس في ~~تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه ms00156 يعني ~~المراد بالقرآن القراءة لا الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~للإعجاز بسورة منه أي أنه مصدر لا علم للكتاب قوله فاستمع هو تفسير فاتبع ~~يعني قراءتك لا تكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها فتكون أنت في حال ~~قراءته ساكتا والفرق بين السماع والاستماع أنه لا بد في باب الافتعال من ~~التصرف والسعي في ذلك الفعل ولهذا ورد في القرآن * (لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت) * بلفظ الاكتساب في الشر لأنه لا بد فيه من السعي بخلاف الخير ~~فالمستمع هو المصغي القاصد للسماع وقال الكرماني عقيب هذا الكلام وقال ~~الفقهاء تسن سجدة التلاوة للمستمع لا للسامع * قلت هذا لا يمشي على مذهب ~~الحنفية فإن قصد السماع ليس بشرط في وجوب السجدة مع أن هذا يخالف ما جاء في ~~الحديث (السجدة على من تلاها وعلى من سمعها) قوله وانصت همزته همزة القطع ~~قال تعالى * (فاستمعوا له وأنصتوا) * وفيه لغتان أنصت بكسر الهمزة وفتحها ~~فالأولى من نصت ينصت نصتا والثانية من أنصت ينصت إنصاتا إذا سكت واستمع ~~للحديث يقال انصتوه وانصتوا له وأنصت فلان فلانا إذا أسكته وانتصت سكت وذكر ~~الأزهري في نصت وأنصت وانتصت الكل بمعنى واحد قوله * (ثم إن علينا بيانه) * ~~فسره بقوله ثم إن علينا أن تقرأ وفي مسلم أن تبينه بلسانك وقيل بحفظك إياه ~~وقيل بيان ما وقع فيه من حلال وحرام حكاه القاضي قوله جبريل عليه السلام هو ~~ملك الوحي إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام الموكل بإنزال العذاب والزلازل ~~والدمادم ومعناه عبد الله بالسريانية لأن جبر عبد بالسريانية وأيل اسم من ~~أسماء الله تعالى وروى عبد بن حميد في تفسيره عن عكرمة أن اسم جبريل عبد ~~الله واسم ميكائيل عبيد الله وقال السهيلي جبريل سرياني ومعناه عبد الرحمن ~~أو عبد العزيز كما جاء عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا والموقوف أصح وذهبت ~~PageV01P071 # طائفة إلى أن الإضافة في هذه الأسماء مقلوبة فأيل هو العبد وأوله اسم من ~~أسماء الله تعالى والجبر عند العجم هو إصلاح ms00157 ما فسد وهي توافق معناه من جهة ~~العربية فإن في الوحي إصلاح ما فسد وجبر ما وهي من الدين ولم يكن هذا الاسم ~~معروفا بمكة ولا بأرض العرب ولهذا أنه صلى الله عليه وسلم لما ذكره لخديجة ~~رضي الله عنها انطلقت لتسأل من عنده علم من الكتاب كعداس ونسطور الراهب ~~فقالا قدوس قدوس ومن أين هذا الاسم بهذه البلاد ورأيت في أثناء مطالعتي في ~~الكتب أن اسم جبريل عليه الصلاة والسلام عبد الجليل وكنيته أبو الفتوح واسم ~~ميكائيل عبد الرزاق وكنيته أبو الغنائم واسم إسرافيل عبد الخالق وكنيته أبو ~~المنافخ واسم عزرائيل عبد الجبار وكنيته أبو يحيى وقال الزمخشري قرىء ~~جبرئيل فعليل وجبرئل بحذف الياء وجبريل بحذف الهمزة وجبريل بوزن قنديل ~~وجبرال بلام مشددة وجبرائيل بوزن جبراعيل وجبرايل بوزن جبراعل ومنع الصرف ~~فيه للتعريف والعجمة * قلت هذه سبع لغات وذكر فيه ابن الأنباري تسع لغات ~~منها سبعة هذه والثامنة جبرين بفتح الجيم وبالنون بدل اللام والتاسعة جبرين ~~بكسر الجيم وبالنون أيضا وقرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير ~~همز وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بفتح الجيم والراء مهموزا ~~والباقون بكسر الجيم والراء غير مهموز (بيان الإعراب) قوله يعالج في محل ~~النصب لأنه خبر كان قوله شدة بالنصب مفعول يعالج. وقال الكرماني يجوز أن ~~يكون مفعولا مطلقا له أي يعالج معالجة شديدة. قلت فعلى هذا يحتاج إلى شيئين ~~أحدهما تقدير المفعول به ليعالج والثاني تأويل الشدة بالشديدة وتقدير ~~الموصوف لها فافهم قوله وكان مما يحرك شفتيه اختلفوا في معنى هذا الكلام ~~وتقديره فقال القاضي معناه كثيرا ما كان يفعل ذلك قال وقيل معناه هذا من ~~شأنه ودأبه فجعل ما كناية عن ذلك ومثله قوله في كتاب الرؤيا كان مما يقول ~~لأصحابه من رأى منكم رؤيا أي هذا من شأنه وأدغم النون في ميم ما وقال بعضهم ~~معناه ربما لأن من إذا وقع بعدها ما كانت بمعنى ربما قاله الشيرازي وابن ~~خروف وابن طاهر والأعلم وأخرجوا عليه ms00158 قول سيبويه وأعلم أنهم مما يحذفون كذا ~~وأنشدوا قول الشاعر * وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه نلقى اللسان من ~~الفم * وقال الكرماني أي كان العلاج ناشئا من تحريك الشفتين أي مبدأ العلاج ~~منه أو بمعنى من إذ قد تجىء للعقلاء أيضا أي وكان ممن يحرك شفتيه وقال ~~بعضهم فيه نظر لأن الشدة حاصلة له قبل التحريك قلت في نظره نظر لأن الشدة ~~وإن كانت حاصلة له قبل التحريك ولكنها ما ظهرت إلا بتحريك الشفتين لأن هذا ~~أمر مبطن ولم يقف عليه الراوي إلا بالتحريك ثم استصوب ما نقل من هؤلاء من ~~المعنى المذكور ومع هذا فيه خدش لأن من في البيت وفي كلام سيبويه ابتدائية ~~وما فيهما مصدرية وأنهم جعلوا كأنهم خلقوا من الضرب والحذف مثل * (خلق ~~الإنسان من عجل) * ثم الضمير في كان على قولهم يرجع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى تأويل الكرماني يرجع إلى العلاج الذي يدل عليه قوله يعالج ~~والأصوب أن يكون الضمير للرسول * ويجوز هنا تأويلان آخران أحدهما أن تكون ~~كلمة من للتعليل وما مصدرية وفيه حذف والتقدير وكان يعالج أيضا من أجل ~~تحريك شفتيه ولسانه كما جاء في رواية أخرى للبخاري في التفسير من طريق جرير ~~عن موسى ابن أبي عائشة لفظة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~جبريل بالوحي فكان مما يحرك به لسانه وشفتيه وتحريك اللسان مع الشفتين مع ~~طول القراءة لا يخلو عن معالجة الشدة * والآخر أن يكون كان بمعنى وجد بمعنى ~~ظهر وفيه ضمير يرجع إلى العلاج والتقدير وظهر علاجه الشدة من تحريك شفتيه ~~قوله فأنزل الله عطف على قوله كان يعالج قوله قال أي ابن عباس رضي الله ~~عنهما في تفسير جمعه أي جمع الله لك في صدرك وقال في تفسير وقرآنه أي تقرأه ~~يعني المراد من القرآن القراءة كما ذكرناه عن قريب وفي أكثر الروايات جمعه ~~لك صدرك وفي رواية كريمة والحموي (جمعه لك في صدرك) قال القاضي رواه ~~الأصيلي بسكون الميم مع ms00159 ضم العين ورفع الراء من صدرك ولأبي ذر جمعه لك في ~~صدرك وعند النسفي جمعه لك صدرك فإن قلت إذا رفع الصدر بالجمع ما وجهه قلت ~~يكون مجاز الملابسة الظرفية إذ الصدر ظرف الجمع فيكون مثل أنبت الربيع ~~البقل فالتقدير جمع الله في صدرك * PageV01P072 # (بيان المعاني) قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظة كان في مثل ~~هذا التركيب تفيد الاستمرار وأعاده في قوله وكان مما يحرك مع تقدمه في قوله ~~كان يعالج وهو جائز إذا طال الكلام كما في قوله تعالى * (أيعدكم أنكم إذا ~~متم وكنتم ترابا) * الآية وغيرها قوله فأنا أحركهما لك وفي بعض النسخ لكم ~~وتقديم فاعل الفعل يشعر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة قوله فقال ابن عباس ~~رضي الله عنه إلى قوله فأنزل الله جملة معترضة بالفاء وذلك جائز كما قال ~~الشاعر * واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا * فإن قلت ما ~~فائدة الاعتراض. قلت زيادة البيان بالوصف على القول فإن قلت كيف قال في ~~الأول كان يحركهما وفي الثاني بلفظ رأيت قلت العبارة الأولى أعم من أنه رأى ~~بنفسه تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سمع أنه حركهما كذا قال ~~الكرماني ولا حاجة إلى ذلك لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم ير النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تلك الحالة لأن سورة القيامة مكية باتفاق ولم يكن ابن ~~عباس إذ ذاك ولد لأنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين والظاهر أن نزول هذه ~~الآيات كان في أول الأمر ولكن يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبره ~~بذلك بعد أو أخبره بعض الصحابة أنه شاهد النبي صلى الله عليه وسلم. وأما ~~سعيد بن جبير فرأى ذلك من ابن عباس بلا خلاف ومثل هذا الحديث يسمى بالمسلسل ~~بتحريك الشفة لكن لم يتصل بسلسلة وقل في المسلسل الصحيح وقال الكرماني فإن ~~قلت القرآن يدل على تحريك رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه لا شفتيه فلا ~~تطابق بين الوارد والمورود ms00160 فيه. قلت التطابق حاصل لأن التحريكين متلازمان ~~غالبا أو لأنه كان يحرك الفم المشتمل على اللسان والشفتين فيصدق كل منهما ~~وتبعه بعض الشراح على هذا وهذا تكلف وتعسف بل إنما هو من باب الاكتفاء ~~والتقدير في التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك شفتيه ولسانه كما في قوله ~~تعالى * (سرابيل تقيكم الحر) * أي والبرد ويدل عليه رواية البخاري في ~~التفسير من طريق جرير فكان مما يحرك لسانه وشفتيه والملازمة بين التحريكين ~~ممنوعة على ما لا يخفى. وتحريك الفم مستبعد بل مستحيل لأن الفم اسم لما ~~يشتمل عليه الشفتان وعند الإطلاق لا يشتمل على الشفتين ولا على اللسان لا ~~لغة ولا عرفا فافهم قوله كما كان قرأ وفي بعض النسخ كما كان قرأه بضمير ~~المفعول أي كما كان قرأ القرآن وفي بعضها كما قرأ بدون لفظة كان (الأسئلة ~~والأجوبة) منها ما قيل ما كان سبب معالجة الشدة وأجيب بأنه ما كان يلاقيه ~~من الكد العظيم ومن هيبة الوحي الكريم قال تعالى * (إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا) * * ومنها ما قيل ما كان سبب تحريك لسانه وشفتيه. وأجيب بأنه كان ~~يفعل ذلك لئلا ينسى وقال تعالى * (سنقرؤك فلا تنسى الأعلى) * وقال الشعبي ~~إنما كان ذلك من حبه له وحلاوته في لسانه فنهى عن ذلك حتى يجتمع لأن بعضه ~~مرتبط ببعضه * ومنها ما قيل ما فائدة المسلسل من الأحاديث وأجيب بأن فائدته ~~اشتماله على زيادة الضبط واتصال السماع وعدم التدليس ومثله حديث المصافحة ~~ونحوها (استنباط الأحكام) منه الاستحباب للمعلم أن يمثل للمتعلم بالفعل ~~ويريه الصورة بفعله إذا كان فيه زيادة بيان على الوصف بالقول ومنه أن أحدا ~~لا يحفظ القرآن إلا بعون الله تعالى ومنه وفضله قال تعالى * (ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مذكر القمر و 22) * * ومنه فيه دلالة على جواز تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب كما هو مذهب أهل السنة وذلك لأن ثم تدل على التراخي ~~كذا قاله الكرماني قلت تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع عند الكل إلا عند ~~من جوز ms00161 تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ~~فاختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى جوازه واختاره ابن الحاجب وقال الصيرفي ~~والحنابلة ممتنع وقال الكرخي بالتفصيل وهو أن تأخيره عن وقت الخطاب ممتنع ~~في غير المجمل كبيان التخصيص والتقييد والنسخ إلى غير ذلك وجائز في المجمل ~~كالمشترك. وقال الجبائي تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع في غير النسخ ~~وجائز في النسخ 5 - (حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري ح وحدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ومعمر عن ~~الزهري نحوه قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود PageV01P073 # ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان ~~فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح ~~المرسلة) وجه مناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أن فيه إشارة إلى أن ~~ابتداء نزول القرآن كان في رمضان فكان جبريل عليه السلام يتعاهده في كل سنة ~~فيعارضه بما نزل عليه فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت ~~في الصحيح عن فاطمة رضي الله عنها وعن زوجها وصلى الله على أبيها وكان هذا ~~من أحكام الوحي والباب في الوحي (بيان رجاله) وهم ثمانية تقدم منهم. ابن ~~عباس. والزهري. ومعمر. ويونس. فبقيت أربعة * الأول عبدان بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة وبالدال المهملة وهو لقب عبد الله بن عثمان بن ~~جبلة بن أبي رواد ميمون وقيل أيمن العتكي بالعين المهملة المفتوحة وبالتاء ~~المثناة من فوق أبو عبد الرحمن المروزي مولى المهلب بفتح اللام المشددة ابن ~~أبي صفرة بضم الصاد المهملة سمع مالكا وحماد بن زيد وغيرهما من الأعلام روى ~~عنه الذهلي والبخاري وغيرهما وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن رجل عنه مات ~~سنة إحدى أو اثنين وعشرين أو عشرين ومائتين عن ست وسبعين سنة وعبدان لقب ms00162 ~~جماعة أكبرهم هذا وعبدان أيضا ابن بنت عبد العزيز بن أبي رواد وقال ابن ~~طاهر إنما قيل له ذلك لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع من ~~اسمه وكنيته عبدان. وقال بعض الشارحين وهذا لا يصح بل ذاك من تغيير العامة ~~للأسامي وكسرهم لها في زمن صغر المسمى أو نحو ذلك كما قالوا في علي علان ~~وفي أحمد بن يوسف السلمي وغيره حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان. قلت ~~الذي قاله ابن طاهر هو الأوجه لأن عبدان تثنية عبد ولما كان أول اسمه عبد ~~وأول كنيته عبد قيل عبدان * الثاني عبد الله هو ابن المبارك بن واضح ~~الحنظلي التميمي مولاهم المروزي الإمام المتفق على جلالته وإمامته وورعه ~~وسخائه وعبادته الثقة الحجة الثبت وهو من تابعي التابعين وكان أبوه تركيا ~~مملوكا لرجل من همدان وأمه خوارزمية ولد سنة ثمان عشرة ومائة ومات في رمضان ~~سنة إحدى وثمانين بهيت في العراق منصرفا من الغزو. وهيت بكسر الهاء وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق مدينة على شاطىء الفرات سميت بذلك لأنها في هوة وعبد ~~الله بن المبارك هذا من أفراد الكتب الستة ليس فيها من يسمى بهذا الاسم نعم ~~في الرواة غيره خمسة * أحدهم بغدادي حدث عن همام * الثاني خراساني وليس ~~بالمعروف * الثالث شيخ روى عنه الأثرم * الرابع جوهري روى عن أبي الوليد ~~الطيالسي * الخامس بزار. روى عنه سهل البخاري * الثالث بشر بكسر الباء ~~الموحدة والشين المعجمة الساكنة ابن محمد أبو محمد المروزي السختياني روى ~~عنه البخاري منفردا به عن باقي الكتب الستة هنا وفي التوحيد وفي الصلاة ~~وغيرها ذكره ابن حبان في ثقاته وقال كان مرجئا مات سنة أربع وعشرين ومائتين ~~* الرابع عبيد الله بلفظ التصغير في عبد بن عبد الله بن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود بن غافل ~~بالغين المعجمة ابن حبيب بن شمخ بن فار بالفاء وتخفيف الراء بن مخزوم ابن ~~طاهلة بن كاهل بكسر الهاء بن الحرث ms00163 بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن ~~الياس بن مضر الهذلي المدني الإمام الجليل التابعي أحد الفقهاء السبعة سمع ~~خلقا من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعنه جمع من التابعين ~~وهو معلم عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وكان قد ذهب بصره توفي سنة ~~تسع أو ثمان أو خمس أو أربع وتسعين (بيان تعدد الحديث ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا كما ترى. وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن عبدان أيضا عن ابن المبارك عن يونس وفي الصوم عن موسى بن إبراهيم ~~وفي فضائل القرآن عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم وفي بدأ الخلق عن ابن مقاتل ~~عن عبد الله عن يونس عن الزهري. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أربعة عن منصور بن أبي مزاحم وأبي عمران محمد بن جعفر عن إبراهيم ~~وعن أبي كريب عن ابن المبارك عن يونس وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن ~~معمر ثلاثتهم عن الزهري به (بيان لطائف إسناده) منها أنه اجتمع فيه عدة ~~مراوزة ابن المبارك وراوياه * ومنها أن البخاري حدث الحديث PageV01P074 # هذا عن الشيخين عبدان وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك والشيخ الأول ~~ذكر لعبد الله شيخا واحدا وهو يونس والثاني ذكر له الشيخين يونس ومعمرا ~~أشار إليه بقوله ومعمر نحوه أي نحو حديث يونس نحوه باللفظ وعن معمر بالمعنى ~~ولأجل هذا زاد فيه لفظ نحوه * ومنها زيادة الواو في قوله وحدثنا بشر وهذا ~~يسمى واو التحويل من إسناد إلى آخر ويعبر عنها غالبا بصورة (ح) مهملة مفردة ~~وهكذا وقع في بعض النسخ وقال النووي وهذه الحاء كثيرة في صحيح مسلم قليلة ~~في صحيح البخاري انتهى وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا ~~عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ذلك مسمى (ح) أي حرف الحاء فقيل أنها ~~مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى إسناد وأنه يقول القارئ إذا انتهى ~~إليها ms00164 حاء مقصورة ويستمر في قراءة ما بعده وفائدته أن لا يركب الإسناد ~~الثاني مع الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وقيل أنها من حال بين الشيئين ~~إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء ~~وقيل أنها رمز إلى قوله الحديث فأهل المغرب يقولون إذا وصلوا إليها الحديث ~~وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها (صح) فيشعر بأنها رمز صح لئلا يتوهم أنه ~~سقط متن الإسناد الأول (بيان اللغات) قوله أجود الناس هو أفعل التفضيل من ~~الجود وهو العطاء أي أعطى ما ينبغي لمن ينبغي ومعناه هو أسخى الناس لما ~~كانت نفسه أشرف النفوس ومزاجه أعدل الأمزجة لا بد أن يكون فعله أحسن ~~الأفعال وشكله أملح الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق فلا شك بكونه أجود وكيف لا ~~وهو مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات قوله في رمضان أي شهر رمضان قال ~~الزمخشري الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل ~~علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون وسموه بذلك لارتماضهم فيه من حر ~~الجوع ومقاساة شدته قوله فيدارسه من المدارسة من باب المفاعلة من الدرس وهو ~~القراءة على سرعة وقدرة عليه من درست الكتاب أدرسه وأدرسه وقرأ أبو حيوة * ~~(وبما كنتم تدرسون) * مثال تجلسون درسا ودراسة قال الله تعالى * (ودرسوا ما ~~فيه) * وأدرس الكتاب قرأه مثل درسه وقرأ أبو حيوة * (وبما كنتم تدرسون) * ~~من الإدراس ودرس الكتب تدريسا شدد للمبالغة ومنه مدرس المدرسة والمدارسة ~~المقارأة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (وليقولوا دارست) أي قرأت على اليهود ~~وقرأوا عليك وههنا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام ~~يتناوبان في قراءة القرآن كما هو عادة القراء بأن يقرأ مثلا هذا عشرا ~~والآخر عشرا أتى بلفظة المدارسة أو أنهما كانا يتشاركان في القراءة أي ~~يقرآن معا وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين نحو ضاربت زيدا وخاصمت ~~عمرا قوله الريح المرسلة بفتح السين أي المبعوثة لنفع الناس هذا إذا جعلنا ~~اللام في الريح للجنس وأن جعلناها للعهد ms00165 يكون المعنى من الريح المرسلة ~~للرحمة قال تعالى * (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * وقال ~~تعالى * (والمرسلات عرفا) * أي الرياح المرسلات للمعروف على أحد التفاسير ~~(بيان الإعراب) قوله أجود الناس كلام إضافي منصوب لأنه خبر كان قوله وكان ~~أجود ما يكون يجوز في أجود الرفع والنصب أما الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه ~~أن يكون اسم كان وخبره محذوف حذفا واجبا لأنه نحو قولك أخطب ما يكون الأمير ~~قائما ولفظة ما مصدرية أي أجود أكوان الرسول. وقوله في رمضان في محل النصب ~~على الحال واقع موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع. وقوله حين يلقاه حال من ~~الضمير الذي في حاصل المقدر فهو حال عن حال ومثلهما يسمى بالحالين ~~المتداخلتين والتقدير كان أجود أكوانه حاصلا في رمضان حال الملاقاة * ووجه ~~آخر أن يكون في كان ضمير الشان وأجود ما يكون أيضا كلام إضافي مبتدأ وخبره ~~في رمضان والتقدير كان الشأن أجود أكوان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان أي حاصل في رمضان عند الملاقاة * ووجه آخر أن يكون الوقت فيه مقدرا ~~كما في مقدم الحاج والتقدير كان أجود أوقات كونه وقت كونه في رمضان وإسناد ~~الجود إلى أوقاته صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة كأسناد الصوم إلى ~~النهار في نحو نهاره صائم * وأما النصب فهو رواية الأصيلي ووجهه أن يكون ~~خبر كان واعترض عليه بأنه يلزم من ذلك أن يكون خبرها هو اسمها. وأجاب بعضهم ~~عن ذلك بأن يجعل اسم PageV01P075 # كان ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وأجود خبرها والتقدير وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مدة كونه في رمضان أجود منه في غيره. قلت هذا لا يصح ~~لأن كان إذا كان فيه ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يكون أجود ~~خبرا لكان لأنه مضاف إلى الكون ولا يخبر بكون عما ليس بكون فيجب أن يجعل ~~مبتدأ وخبره في رمضان والجملة خبر كان وإن استتر فيه ضمير الشأن فظاهر ~~فافهم. وقال النووي ms00166 الرفع أشهر ويجوز فيه النصب. قلت من جملة مؤكدات الرفع ~~وروده بدون كان في صحيح البخاري في باب الصوم قوله وكان يلقاه قال الكرماني ~~يحتمل كون الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام والمنصوب للرسول وبالعكس * ~~قلت الراجح أن يكون الضمير المرفوع لجبريل عليه السلام بقرينة قوله حين ~~يلقاه جبريل قوله فيدارسه عطف على قوله يلقاه. وقوله القرآن بالنصب لأنه ~~المفعول الثاني للمدارسة إذ الفعل المتعدي إذا نقل إلى باب المفاعلة يصير ~~متعديا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب قوله فلرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مبتدأ وخبره قوله أجود واللام فيه مفتوحة لأنه لام الابتداء زيد على ~~المبتدأ للتأكيد (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل أن ههنا أربع جمل فما ~~الجهة الجامعة بينها وأجيب بأن المناسبة بين الجمل الثلاث وهي قوله كان ~~أجود الناس. وكان أجود ما يكون في رمضان. و فلرسول الله. الخ ظاهرة لأنه ~~أشار بالجملة الأولى إلى أنه صلى الله عليه وسلم أجود الناس مطلقا وأشار ~~بالثانية إلى أن جوده في رمضان يفضل على جوده في سائر أوقاته وأشار ~~بالثالثة إلى أن جوده في عموم النفع والإسراع فيه كالريح المرسلة وشبه ~~عمومه وسرعة وصوله إلى الناس بالريح المنتشرة وشتان ما بين الأمرين فإن ~~أحدهما يحيي القلب بعد موته والآخر يحيي الأرض بعد موتها * وأما المناسبة ~~بين الجملة الرابعة وهي قوله وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه ~~القرآن وبين الجملة الباقية فهي أن جوده الذي في رمضان الذي فضل على جوده ~~في غيره إنما كان بأمرين أحدهما بكونه في رمضان والآخر بملاقاته جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ومدارسته معه القرآن ولما كان ابن عباس رضي الله عنهما في ~~صدد بيان أقسام جوده على سبيل تفضيل بعضه على بعض أشار فيه إلى بيان السبب ~~الموجب لا على جوده وهو كونه في رمضان وملاقاته جبريل فإن قلت ما وجه كون ~~هذين الأمرين سببا موجبا لأعلى جوده صلى الله عليه وسلم. قلت أما رمضان ~~فإنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر وهو ms00167 من أشرف العبادات فلذلك قال ~~الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه وكذلك ~~العبادات وعن هذا قال الزهري تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره وقد جاء ~~في الحديث إنه يعتق فيه كل ليلة ألف ألف عتيق من النار. وأما ملاقاة جبريل ~~عليه السلام فإن فيها زيادة ترقيه في المقامات وزيادة اطلاعه على علوم الله ~~سبحانه وتعالى. ولا سيما عند مدارسته القرآن معه مع نزوله إليه في كل ليلة ~~ولم ينزل إلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نزل إليه * فهذا ~~كله من الفيض الإلهي الذي فتح لي في هذا المقام الذي لم يفتح لغيري من ~~الشراح فلله الحمد والمنة * ومنها ما قيل ما الحكمة في مدارسته القرآن في ~~رمضان. وأجيب بأنها كانت لتجديد العهد واليقين وقال الكرماني وفائدة درس ~~جبريل عليه الصلاة والسلام تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بتجويد لفظه ~~وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها وليكون سنة في هذه الأمة كتجويد التلامذة ~~على الشيوخ قراءتهم وأما تخصيصه رمضان فلكونه موسم الخيرات لأن نعم الله ~~تعالى على عباده فيه زائدة على غيره * وقيل الحكمة في المدارسة أن الله ~~تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأقره بها وخص بذلك رمضان لأن الله تعالى أنزل ~~القرآن فيه إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثم نزل بعد ذلك على حسب ~~الأسباب في عشرين سنة. وقيل نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة منه. ~~والتوراة لست والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين * ومنها ما قيل ~~المفهوم منه أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان ينزل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل ليلة من رمضان وهذا يعارضه ما روي في صحيح مسلم في كل سنة ~~في رمضان حتى ينسلخ. وأجيب بأن المحفوظ في مسلم أيضا مثل ما في البخاري ~~ولئن سلمنا صحة الرواية المذكورة فلا تعارض لأن معناه بمعنى الأول لأن قوله ~~حتى ينسلخ بمعنى كل ليلة (بيان استنباط الفوائد) منها الحث على الجود ~~والأفضال ms00168 في كل الأوقات والزيادة منها في رمضان وعند الاجتماع PageV01P076 # بالصالحين * ومنها زيارة الصلحاء وأهل الفضل ومجالستهم وتكرير زيارتهم ~~ومواصلتها إذا كان المزور لا يكره ذلك * ومنها استحباب استكثار القراءة في ~~رمضان * ومنها استحباب مدارسة القرآن وغيره من العلوم الشرعية * ومنها أنه ~~لا بأس بأن يقال رمضان من غير ذكر شهر على الصحيح على ما يأتي الكلام فيه ~~إن شاء الله تعالى. ومنها أن القراءة أفضل من التسبيح وسائر الأذكار إذ لو ~~كان الذكر أفضل أو مساويا لفعلاه دائما أو في أوقات مع تكرر اجتماعهما. فإن ~~قلت المقصود تجويد الحفظ. قلت أن الحفظ كان حاصلا والزيادة فيه تحصل ببعض ~~هذه المجالس 6 - (حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن ~~الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن ~~عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ~~وكانوا تجارا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد ~~فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء ~~الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم ~~أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه ~~فاجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن ~~كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه ثم كان ~~أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا ~~القول منكم أحد قط قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال ~~فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون ~~قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا ~~قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت ms00169 لا قال فهل يغدر قلت ~~لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم تمكني كلمة أدخل فيها ~~شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه ~~قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال ماذا يأمركم قلت يقول ~~اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا ~~بالصلاة والصدق والعفاف والصلة فقال للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت ~~أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا ~~القول فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول ~~قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه ~~من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ~~ما قال فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على ~~الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم ~~أتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان ~~حتى يتم وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه PageV01P077 # فذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت ~~أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق ~~والعفاف فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج ~~لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده ~~لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به ~~دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ~~من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من ms00170 اتبع الهدى أما ~~بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت ~~فإن عليك إثم الأريسيين * (ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا مسلمون) *. قال أبو سفيان فلما ~~قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا ~~فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني ~~الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان ابن ~~الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم يحدث أن هرقل حين قدم ~~إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن ~~الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة ~~حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة قالوا ليس ~~يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من ~~اليهود فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن ~~هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون ~~فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان ~~نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه ~~يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي فأذن هرقل ~~لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر ~~الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا ~~حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من ~~الإيمان قال ردوهم علي وقال إني ms00171 قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم ~~فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل PageV01P078 # وجه مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب هو أنه مشتمل على ذكر جمل من ~~أوصاف من يوحى إليهم والباب في كيفية بدء الوحي وأيضا فإن قصة هرقل متضمنة ~~كيفية حال النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر وأيضا فإن الآية ~~المكتوبة إلى هرقل والآية التي صدر بها الباب مشتملتان على أن الله تعالى ~~أوحى إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بإقامة الدين وإعلان كلمة التوحيد ~~يظهر ذلك بالتأمل (بيان رجاله) وهم ستة وقد ذكر الزهري وعبيد الله بن عبد ~~الله وابن عباس وبقيت ثلاثة * الأول أبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف ~~وتخفيف الميم واسمه الحكم بفتح الحاء المهملة والكاف ابن نافع بالنون ~~والفاء الحمصي البهراني مولى امرأة من بهراء بفتح الباء الموحدة وبالمد ~~يقال لها أم سلمة روى عن خلق منهم إسماعيل بن عياش وعنه خلائق منهم أحمد ~~ويحيى بن معين وأبو حاتم والذهلي ولد سنة ثمان وثلاثين ومائة وتوفي سنة ~~إحدى أو اثنتين وعشرين ومائتين وليس في الكتب الستة من اسمه الحكم بن نافع ~~غير هذا وفي الرواة الحكم بن نافع آخر روى عنه الطبراني وهو قاضي القلزم * ~~والثاني شعيب بن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي دينار القرشي الأموي ~~مولاهم أبو بشر الحمصي سمع خلقا من التابعين منهم الزهري وعنه خلق وهو ثقة ~~حافظ متقن مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وستين ومائة وقد جاوز السبعين وهذا ~~الاسم مع أبيه من أفراد الكتب الستة ليس فيها سواه * والثالث أبو سفيان ~~واسمه صخر بالمهملة ثم بالمعجمة ابن حرب بالمهملة والراء وبالباء الموحدة ~~ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ويكنى بأبي ~~حنظلة أيضا ولد قبل الفيل بعشر وأسلم ليلة الفتح وشهد الطائف وحنينا وأعطاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وفقئت ~~عينه الواحدة يوم الطائف والأخرى يوم اليرموك ms00172 تحت راية ابنه يزيد فنزل ~~بالمدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة أربع وهو ابن ثمان وثمانين ~~سنة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو والد معاوية وأخته صفية بنت ~~حزن بن بحير بن الهدم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي ~~عمة ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين روى عنه ابن عباس وابنه معاوية وأبو ~~سفيان في الصحابة جماعة لكن أبو سفيان ابن حرب من الأفراد (بيان الأسماء ~~الواقعة فيه) منهم هرقل بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور وحكى جماعة ~~إسكان الراء وكسر القاف كخندف منهم الجوهري ولم يذكر القزاز غيره وكذا صاحب ~~المرغب ولما أنشد صاحب المحكم بيت لبيد بن ربيعة * غلب الليالي خلف آل محرق ~~* وكما فعلن بتبع وبهرقل * بكسر الهاء وسكون الراء قال أراد هرقلا بفتح ~~الراء فاضطر فغير والهرقل المنخل ودل هذا أن تسكين الراء ضرورة ليست بلغة ~~وجاء في الشعر أيضا على المشهور * كدينار الهرقلي أصفرا * واحتج بعضهم في ~~تسكين الراء بما أنشده أبو الفرج لدعبل بن علي الخزاعي في ابن عباد وزير ~~المأمون * أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبره أبو عباد * * وكأنه من دير ~~هرقل مفلت * فرد يجر سلاسل الأقياد * قلت لا يحتج بدعبل في مثل هذا ولئن ~~سلمنا يكون هذا أيضا للضرورة وزعم الجواليقي أنه عجمي تكلمت به العرب وهو ~~اسم علم له غير منصرف للعلمية والعجمة ملك إحدى وثلاثين سنة ففي ملكه مات ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولقبه قيصر كما أن كل من ملك الفرس يقال له كسرى ~~والترك يقال له خاقان والحبشة النجاشي والقبط فرعون ومصر العزيز وحمير تبع ~~والهند دهمى والصين فغفور والزنج غانة واليونان بطلميوس واليهود قيطون أو ~~ماتح والبربر جالوت والصابئة نمرود واليمن تبعا وفرعانة إخشيد والعرب من ~~قبل العجم النعمان وأفريقية جرجير وخلاط شهرمان والسندفور والحزز رتبيل ~~والنوبة كابل والصقالبة ماجدا والأرمن تقفور والأجات خدواند كار وأشروشنه ~~أفشين وخوارزم خوارزم شاه وجرجان صول وآذربيجان أصبهيذ وطبرستان سالار ~~وإقليم ms00173 خلاط شهرمان ونيابة ملك الروم مشق وإسكندرية ملك مقوقس * وهرقل أول ~~من ضرب الدينار وأحدث PageV01P079 # البيعة * فإن قلت ما معنى الحديث الصحيح إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا ~~هلك كسرى فلا كسرى بعده قلت معناه لا قيصر بعده بالشام ولا كسرى بعده ~~بالعراق قاله الشافعي في المختصر. وسبب الحديث أن قريشا كانت تأتي الشام ~~والعراق كثيرا للتجارة في الجاهلية فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما ~~لمخالفتهم أهل الشام والعراق بالإسلام فقال صلى الله عليه وسلم لا قيصر ولا ~~كسرى أي بعدهما في هذين الإقليمين ولا ضرر عليكم فلم يكن قيصر بعده بالشام ~~ولا كسرى بعده بالعراق ولا يكون ومعنى قيصر التبقير والقاف على لغتهم غير ~~صافية وذلك أن أمه لما أتاها الطلق به ماتت فبقر بطنها عنه فخرج حيا وكان ~~يفخر بذلك لأنه لم يخرج من فرج واسم قيصر في لغتهم مشتق من القطع لأن أحشاء ~~أمه قطعت حتى أخرج منها وكان شجاعا جبارا مقداما في الحروب * ومنهم دحية ~~بفتح الدال وكسرها ابن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس ابن ~~الخزرج بخاء مفتوحة معجمة ثم زاي ساكنة ثم جيم وهو العظيم واسمه زيد مناة ~~سمي بذلك لعظم بطنه ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف وهو زيد اللات ~~وقيل ابن عامر الأكبر بن بكر بن زيد اللات وهو ما ساقه المزي أولا قال وقيل ~~عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عبد زيد اللات بن رفيدة بضم الراء ~~وفتح الفاء بن ثور بن كلب بن وبرة بفتح الباء ابن تغلب بالغين المعجمة بن ~~حلوان بن عمران بن الحاف بالحاء المهملة والفاء بن قضاعة بن معد بن عدنان ~~وقيل قضاعة إنما هو ابن مالك بن حمير بن سبا كان من أجل الصحابة وجها ومن ~~كبارهم وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صورته * وذكر السهيلي عن ابن سلام في قوله تعالى * (أو لهوا انفضوا إليها) ~~* قال كان ms00174 اللهو نظرهم إلى وجه دحية لجماله وروي أنه كان إذا قدم الشام لم ~~تبق معصر إلا خرجت للنظر إليه قال ابن سعد أسلم قديما ولم يشهد بدرا وشهد ~~المشاهد بعدها وبقي إلى خلافة معاوية وقال غيره شهد اليرموك وسكن المزة ~~قرية بقرب دمشق ومزة بكسر الميم وتشديد الزاي المعجمة وليس في الصحابة من ~~اسمه دحية سواه ولم يخرج من الستة حديثه إلا السجستاني في سننه وهو من ~~أصحاب المحدثين قاله ابن البرقي وقال البزار لما ساق الحديث من طريق عبد ~~الله بن شداد بن الهاد عنه لم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا ~~الحديث * ومنهم أبو كبشة رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى العبور ولم يوافقه ~~أحد من العرب على ذلك قاله الخطابي وفي المختلف والمؤتلف للدارقطني أن اسمه ~~وجز بن غالب من بني غبشان ثم من بني خزاعة وقال أبو الحسن الجرجاني النسابة ~~في معنى نسبة الجاهلية إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأبي كبشة إنما ذلك ~~عداوة له ودعوة إلى غير نسبه المعلوم المشهور وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة ~~جده أبو آمنة يكنى بأبي كبشة وكذلك عمرو بن زيد بن أسد النجاري أبو سلمى أم ~~عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة وهو خزاعي وكان وجز بن غالب بن حارث أبو قيلة ~~أم وهب بن عبد مناف بن زهرة أبو أم جده لأمه يكنى أبا كبشة وهو خزاعي وكان ~~أبوه من الرضاعة الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي يكنى بذلك أيضا وقيل ~~أنه والد حليمة مرضعته حكاه ابن ماكولا وذكر الكلبي في كتاب الدفائن أن أبا ~~كبشة هو حاضن النبي صلى الله عليه وسلم زوج حليمة ظئر النبي صلى الله عليه ~~وسلم واسمه الحارث كما سلف وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ونقل ~~ابن التين في الجهاد عن الشيخ أبي الحسن أن أبا كبشة جد ظئر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقيل له قيل أن في أجداده ستة يسمون أبا ms00175 كبشة فأنكر ذلك (بيان ~~الأسماء المبهمة) منها ابن الناطور قال القاضي هو بطاء مهملة وعند الحموي ~~بالمعجمة قال أهل اللغة فلان ناطور بني فلان وناظرهم بالمعجمة المنظور إليه ~~منهم والناطور بالمهملة الحافظ النخل عجمي تكلمت به العرب قال الأصمعي هو ~~من النظر والنبط يجعلون الظاء طاء وفي العباب في فصل الطاء المهملة الناطر ~~والناطور حافظ الكرم والجمع النواطير وقال ابن دريد الناطور ليس بعربي ~~فافهم * ومنها ملك غسان وهو الحارث بن أبي شمر أراد حزب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وخرج إليهم في غزوة ونزل قبيل بن كندة ماء يقال له غسان بالمشلل ~~فسموا به وقال الجوهري غسان اسم ماء نزل عليه قوم من الأزد فنسبوا إليه ~~منهم بنو جفنة رهط الملوك ويقال غسان اسم قبيلة وقال ابن هشام غسان ماء بسد ~~مأرب ويقال له ماء PageV01P080 # بالمشلل قريب من الجحفة وحكى المسعودي أن غسان ما بين زبيد وزمع بأرض ~~اليمن والمشلل بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة قال في ~~العباب جبل يهبط منه إلى قديد وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ناحية ~~البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد وقال صاحب المطالع المشلل قديد من ~~ناحية البحر وهو الجبل الذي يهبط منه إلى قديد * ومنها بنو الأصفر وهم ~~الروم سموا بذلك لأن حبشيا غلب على ناحيتهم في بعض الدهور فوطىء نساءهم ~~فولدت أولادا فيهم بياض الروم وسواد الحبشة فكانوا صفرا فنسب الروم إلى ~~الأصفر لذلك قاله ابن الأنباري وقال الحربي نسبة إلى الأصفر بن الروم بن ~~عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام قال القاضي عياض وهو ~~الأشبه وعبارة القزاز قال قوم بنو الأصفر من الروم وهم ملوكهم ولذلك قال ~~علي بن زيد * وبنو الأصفر الكرام ملوك الر روم * لم يبق منهم مذكور * قال ~~ويقال إنما سموا بذلك لأن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام كان رجلا ~~أحمر أشعر الجلد كان عليه خواتيم من شعر وهو أبو الروم وكان الروم رجلا ~~أصفر في بياض شديد ms00176 الصفرة فمن أجل ذلك سموا به وتزوج عيصو بنت عمه إسماعيل ~~بن إسحاق عليهما السلام فولدت له الروم بن عيصو وخمسة أخرى فكل من في الروم ~~فهو من نسل هؤلاء الرهط وفي المغيث تزوج الروم بن عيصو إلى الأصفر ملك ~~الحبشة فاجتمع في ولده بياض الروم وسواد الحبشة فأعطوا جمالا وسموا ببني ~~الأصفر * وفي تاريخ دمشق لابن عساكر تزوج بها طيل الرومي إلى النوبة فولد ~~له الأصفر * وفي التيجان لابن هشام إنما قيل لعيصو بن إسحاق الأصفر لأن ~~جدته سارة حلته بالذهب فقيل له ذلك لصفرة الذهب قال وقال بعض الرواة أنه ~~كان أصفر أي أسمر إلى صفرة وذلك موجود في ذريته إلى اليوم فإنهم سمر كحل ~~الأعين وفي خطف البارق كانت امرأة ملكت على الروم فخطبها كبار دولتها ~~واختصموا فيها فرضوا بأول داخل عليهم يتزوجها فدخل رجل حبشي فتزوجها فولدت ~~منه ولدا سمته أصفر لصفرته فبنو الأصفر من نسله * ومنها الروم وهم هذا ~~الجيل المعروف قال الجوهري هم من ولد الروم بن عيصو واحدهم رومي كزنجي وزنج ~~وليس بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما قالوا تمرة وتمر ولم يكن بين ~~الواحد والجمع إلا الهاء وقال الواحدي هم جيل من ولد أرم بن عيص بن إسحاق ~~غلب عليهم فصار كالاسم للقبيلة وقال الرشاطي الروم منسوبون إلى رومي بن ~~النبطي ابن يونان بن يافث بن نوح عليه السلام فهؤلاء الروم من اليونانيين ~~وقوم من الروم يزعمون أنهم من قضاعة من تنوخ وبهراء وسليخ وكانت تنوخ ~~أكثرها على دين النصارى وكل هذه القبائل خرجوا مع هرقل عند خروجهم من الشام ~~فتفرقوا في بلاد الروم * ومنها قريش وهم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة بن ~~مدركة واسمه عامر دون سائر ولد كنانة وهم مالك وملكان ومويلك وغزوان وعمر ~~وعامر أخوة النضر لأبيه وأمه وأمهم مرة بنت مر أخت تميم بن مر وهذا قول ~~الشعبي وابن هشام وأبي عبيدة ومعمر بن المثنى وهو الذي ذكره الجوهري ورجحه ~~السمعاني وغيره قال النووي وهو قول ms00177 الجمهور وقال الرافعي قال الأستاذ أبو ~~منصور هو قول أكثر النسابين وبه قال الشافعي وأصحابه وهو أصح ما قيل * وقيل ~~أن قريشا بنو فهر بن مالك وفهر جماع قريش ولا يقال لمن فوقه قرشي وإنما ~~يقال له كناني رجحه الزبيدي بن بكار وحكاه عن عمه مصعب بن عبد الله قال وهو ~~قول من أدركت من نساب قريش ونحن أعلم بأمورنا وأنسابنا وذكر الرافعي وجهين ~~غريبين قال ومنهم من قال هم ولد الياس بن مضر ومنهم من قال هم ولد مضر بن ~~نزار وفي العباب قريش قبيلة وأبوهم النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~الياس بن مضر وكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون ولد كنانة ومن فوقه ~~وقال قوم سميت قريش بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا ~~يقولون قدمت عير قريش وخرجت عير قريش * قال الصغاني ذكر إبراهيم الحربي في ~~غريب الحديث من تأليفه في تسمية قريش قريشا سبعة أقوال وبسط الكلام وأنا ~~أجمع ذلك مختصرا فقال سأل عبد الملك أباه عن ذلك فقال لتجمعهم إلى الحرم ~~والثاني أنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها والثالث أنه جاء النضر بن ~~كنانة في ثوب له يعني اجتمع في ثوبه فقالوا قد تقرش في ثوبه والرابع قالوا ~~جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد والخامس أن ابن عباس سأله عمرو ~~بن العاص رضي الله عنهم لم سميت قريشا قال بدابة في البحر تسمى قريشا. ~~PageV01P081 # والسادس قال عبد الملك بن مروان سمعت أن قصيا كان يقال له القرشي لم يسم ~~قرشي قبله. والسابع قال معروف بن خربوذ سميت قريشا لأنهم كانوا يفتشون ~~الحاج عن خلتهم فيسدونها انتهى. وقال الزهري إنما نبذت فهرا أمه بقريش كما ~~يسمى الصبي غرارة وشملة وأشباه ذلك وقيل من القرش وهو الكسب وقال الزبير ~~قال عمي سميت قريش برجل يقال له قريش بن بدر بن يخلد بن النضر كان دليل بني ~~كنانة في تجاراتهم فكان يقال قدمت عير قريش وأبوه ms00178 بدر صاحب بدر الموضع وقال ~~غير عمي سميت بقريش بن الحارث بن يخلد اسمه بدر التي سميت به بدر وهو ~~احتفرها وقال الكرماني وسأل معاوية ابن عباس رضي الله عنهما بم سميت قريش ~~قال بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم وقال ~~الليث القرش الجمع من ههنا وههنا وضم بعض إلى بعض يقال قرش يقرش قرشا وقال ~~ابن عباد قرش الشيء خفيقه وصوته يقال سمعت قرشه أي وقع حوافر الخيل وقرش ~~الشيء إذا قطعه وقرضه وقال غيره قرش بكسر الراء جمع لغة في فتحها والقرش ~~دابة من دواب البحر وأقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه والتقريش ~~التحريش والإغراء والتقريش الاكتساب وتقرشوا تجمعوا وتقرش فلان الشيء إذا ~~أخذه أولا فأولا فإن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت به القبيلة لم تصرفه ~~والأوجه صرفه قال تعالى * (لإيلاف قريش) * والنسبة إليه قرشي وقريشي بالياء ~~وحذفها * ومنها قوله إلى صاحب له يقال هو صفاطر الأسقف الرومي وقيل في اسمه ~~يقاطر (بيان أسماء الأماكن فيه) قوله بالشأم مهموز ويجوز تركه وفيه لغة ~~ثالثة شآم بفتح الشين والمد وهو مذكر ويؤنث أيضا حكاه الجوهري والنسبة إليه ~~شامي وشآم بالمد على فعال وشاءمى بالمد والتشديد حكاها الجوهري عن سيبويه ~~وأنكرها غيره لأن الألف عوض من ياء النسب فلا يجمع بينهما سمى بشامات هناك ~~حمر وسود وقال الرشاطي الشام جمع شامة سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها ~~ببعض فشبهت بالشامات وقيل سميت بسام بن نوح عليه السلام وذلك لأنه أول من ~~نزلها فجعلت السين شينا وقال أبو عبيد لم يدخلها سام قط وقال أبو بكر بن ~~الأنباري يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشومى وهي اليسرى لكونها من يسار ~~الكعبة * وحد الشام طولا من العريش إلى الفرات وقيل إلى بالس وقال أبو حيان ~~في صحيحه أول الشام بالس وآخره العريش وأما حده عرضا فمن جبل طي من نحو ~~القبلة إلى بحر الروم وما يسامت ذلك من البلاد * وقال ابن حوقل أما طول ~~الشام ms00179 فخمس وعشرون مرحلة من ملطية إلى رفح. وأما عرضه فأعرض ما فيه طرفاه ~~فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبح على منبح ثم على قورص في حد قسرين ثم على ~~العواصم في حد أنطاكية ثم مقطع جبل اللكام ثم على المصيصة ثم على أذنه ثم ~~على طرسوس وذلك نحو عشر مراحل وهذا هو السمت المستقيم. وأما الطرف الآخر ~~فهو من حد فلسطين فيأخذ من البحر من حد يافا حتى ينتهي إلى الرملة ثم إلى ~~بيت المقدس ثم إلى أريحا ثم إلى زعز ثم إلى جبل الشراه إلى أن ينتهي إلى ~~معان ومقدار هذا ست مراحل فأما ما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد يزيد ~~عرضه موضعا من الأردن ودمشق وحمص على أكثر من ثلاثة أيام وقال الملك المؤيد ~~وقد عد ابن حوقل ملطية من جملة بلاد الشام وابن خرداذية جعلها من الثغور ~~الجزيرية والصحيح أنها من الروم ودخله النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ~~وبعدها ودخله أيضا عشرة آلاف صحابي قاله ابن عساكر في تاريخه وقال الكرماني ~~دخله نبينا صلى الله عليه وسلم مرتين قبل النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ~~ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى وهو حين لقيه الراهب والتمس الرد إلى مكة. ~~ومرة في تجارة خديجة رضي الله تعالى عنها إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين ~~سنة ومرتين بعد النبوة إحداهما ليلة الإسراء وهو من مكة والثانية في غزوة ~~تبوك وهو من المدينة قوله بإيلياء وهي بيت المقدس وفيه ثلاث لغات أشهرها ~~كسر الهمزة واللام وإسكان الياء آخر الحروف بينهما وبالمد والثانية مثلها ~~إلا أنه بالقصر والثالثة الياء بحذف الياء الأولى وإسكان اللام وبالمد ~~حكاهن ابن قرقول وقال قيل معناه بيت الله وفي الجامع أحسبه عبرانيا ويقال ~~الإيلياء كذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده في مسند ابن عباس رضي الله ~~عنهما ويقال بيت المقدس وبيت المقدس قوله بصرى بضم الباء الموحدة مدينة ~~حوران مشهورة ذات قلعة وهي قريبة من طرف العمارة ms00180 والبرية التي بين الشام ~~والحجاز PageV01P082 # وضبطها الملك المؤيد بفتح الباء والمشهور على السنة الناس بالضم ولها ~~قلعة ذات بناء وبساتين وهي على أربعة مراحل من دمشق مدينة أولية مبنية ~~بالحجارة السود وهي من ديار بني فزارة وبني مرة وغيرهم وقال ابن عساكر فتحت ~~صلحا في ربيع الأول لخمس بقين سنة ثلاث عشرة وهي أول مدينة فتحت بالشام ~~قوله إلى مدائن ملكك جمع مدينة ويجمع أيضا على مدن بإسكان الدال وضمها ~~قالوا المدائن بالهمز أفصح من تركه وأشهر وبه جاء القرآن قال الجوهري مدن ~~بالمكان أقام به ومنه سميت المدينة وهي فعيلة وقيل مفعلة من دينت أي ملكت ~~وقيل من جعله من الأول همزه ومن الثاني حذفه كما لا يهمز معايش وقال ~~الجوهري والنسبة إلى المدينة النبوية مدني وإلى مدينة المنصور مديني وإلى ~~مداين كسرى مدايني للفرق بين النسب لئلا تختلط. قلت ما ذكره محمول على ~~الغالب وإلا فقد جاء فيه خلاف ذلك كما يجيء في أثناء الكتاب إن شاء الله ~~تعالى قوله بالرومية بضم الراء وتخفيف الياء مدينة معروفة للروم وكانت ~~مدينة رياستهم ويقال أن روماس بناها قلت. قد ذكرت في تاريخي أنها تسمى رومة ~~أيضا وهي الرومية الكبرى وهي مدينة مشهورة على جانبي نهر الصغر وهي مقرة ~~خليفة النصارى المسمى بالباب وهي على جنوبي حوز البنادقة وبلاد رومية غربي ~~قلفرية وقال الإدريسي طول سورها أربعة وعشرون ميلا وهو مبني بالآجر ولها ~~واد يشق وسط المدينة وعليه قناطير يجاز عليها من الجهة الشرقية إلى الغربية ~~وقال أيضا امتداد كنيستها ستمائة ذراع في مثله وهي مسقفة بالرصاص ومفروشة ~~بالرخام وفيها أعمدة كثيرة عظيمة وفي صدر الكنيسة كرسي من ذهب يجلس عليه ~~الباب وتحته باب مصفح بالفضة يدخل منه إلى أربعة أبواب واحد بعد آخر يفضي ~~إلى سرداب فيه مدفن بطرس حواري عيسى عليه الصلاة والسلام وفي الرومية كنيسة ~~أخرى فيها مدفن بولص قوله إلى حمص بكسر الحاء وسكون الميم بلدة معروفة ~~بالشام سميت باسم رجل من العمالقة اسمه حمص بن المهر ms00181 بن حاف كما سميت حلب ~~بحلب بن المهر وكانت حمص في قديم الزمان أشهر من دمشق وقال الثعلبي دخلها ~~تسعمائة رجل من الصحابة افتتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة ست عشرة قال ~~الجواليقي وليست عربية تذكر وتؤنث قال البكري ولا يجوز فيها الصرف كما يجوز ~~في هند لأنه اسم أعجمي وقال ابن التين يجوز الصرف وعدمه لقلة حروفه وسكون ~~وسطه قلت إذا أنثته تمنعه من الصرف لأن فيه حينئذ ثلاث علل التأنيث والعجمة ~~والعلمية فإذا كان سكون وسطه يقاوم أحد السببين يبقى بسببين أيضا وبالسببين ~~يمنع من الصرف كما في ماه وجور ويقال سميت برجل من عاملة هو أول من نزلها ~~وقال ابن حوقل هي أصح بلاد الشام تربة وليس فيها عقارب وحيات قوله في دسكرة ~~بفتح الدال والكاف وسكون السين المهملة وهو بناء كالقصر حوله بيوت وليس ~~بعربي وهي بيوت الأعاجم وفي جامع القزاز الدسكرة الأرض المستوية وقال أبو ~~زكريا التبريزي الدسكرة مجتمع البساتين والرياض وقال ابن سيده الدسكرة ~~الصومعة وأنشد الأخطل * في قباب حول دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا * وفي ~~المغيث لأبي موسى الدسكرة بناء على صورة القصر فيها منازل وبيوت للخدم ~~والحشم وفي الجامع الدسكرة تكون للملوك تتنزه فيها والجمع الدساكرة وقيل ~~الدساكر بيوت الشراب وفي الكامل للمبرد قال أبو عبيدة هذا الشعر مختلف فيه ~~فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وقال علي بن سليمان ~~الأخفش الذي صح أنه ليزيد وزعم ابن السيد في كتابه المعروف بالغرر شرح كامل ~~المبرد أنه لأبي دهبل الجمحي وقال الحافظ مغلطاي بعد أن نقل أن البيت ~~المذكور للأخطل وفيه نظر من حيث أن هذا البيت ليس للأخطل وذلك أني نظرت عدة ~~روايات من شعره ليعقوب وأبي عبيدة والأصمعي والسكري والحسن بن المظفر ~~النيسابوري فلم أر فيها هذا البيت ولا شيئا على رويه قلت قائله يزيد بن ~~معاوية بن أبي سفيان من قصيدة يتغزل بها في نصرانية كانت قد ترهبت في دير ~~خراب عند الماطرون وهو بستان بظاهر دمشق ms00182 يسمى اليوم المنطور وأولها * آب ~~هذا الليل فاكتنعا * وأمر النوم فامتنعا * * راعيا للنجم ارقبه * فإذا ما ~~كوكب طلعا * PageV01P083 # * حان حتى أنني لا أرى * أنه بالغور قد رجعا * * ولها بالماطرون إذا * ~~أكل النمل الذي جمعا * * خزفة حتى إذا ارتبعت * ذكرت من جلق بيعا * * في ~~قباب حول دسكرة حو لها * الزيتون قد ينعا * وهي من الرمل آب أي رجع قوله ~~فاكتنعا أي فرسا قوله خزفة بكسر الخاء المعجمة ما يختزق من التمر أي يجتني ~~قوله ينعا بفتح الياء آخر الحروف والنون من ينع التمر يينع من باب ضرب يضرب ~~ينعا وينعا وينوعا إذا نضج وكذلك أينع (بيان لطائف إسناده) منها أن فيها ~~رواية حمصي عن حمصي عن شامي عن مدني * ومنها أنه قال أولا حدثنا وثانيا ~~أخبرنا وثالثا بكلمة عن ورابعا بلفظ أخبرني محافظة على الفرق الذي بين ~~العبارات أو حكاية عن ألفاظ الرواة بأعيانها مع قطع النظر عن الفرق أو ~~تعليما لجواز استعمال الكل إذا قلنا بعدم الفرق بينها * ومنها ليس في ~~البخاري مثل هذا الإسناد يعني عن أبي سفيان لأنه ليس له في الصحيحين وسنن ~~أبي داود والترمذي والنسائي حديث غيره ولم يرو عنه إلا ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهم (بيان تعدد الحديث) قال الكرماني قد ذكر البخاري حديث هرقل في ~~كتابه في عشرة مواضع قلت ذكره في أربعة عشر موضعا * الأول ههنا كما ترى * ~~الثاني في الجهاد عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح * الثالث ~~في التفسير عن إبراهيم بن موسى عن هشام * الرابع فيه أيضا عن عبد الله بن ~~محمد عن عبد الرزاق قالا حدثنا معمر كلهم عن الزهري به * الخامس في ~~الشهادات عن إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن الزهري مختصرا ~~سألتك هل يزيدون أو ينقصون * السادس في الجزية عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~يونس عن الزهري مختصرا * السابع في الأدب عن أبي بكير عن الليث عن عقيل عن ~~الزهري مختصرا أيضا * الثامن فيه أيضا عن محمد ms00183 بن مقاتل عن عبد الله عن ~~يونس عن الزهري مختصرا * التاسع في الإيمان * العاشر في العلم * الحادي عشر ~~في الأحكام * الثاني عشر في المغازي * الثالث عشر في خبر الواحد * الرابع ~~عشر في الاستئذان (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في المغازي عن خمسة من ~~شيوخه إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو وأبي رافع وعبد بن حميد والحلواني عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به بطوله وعن الآخرين عن يعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الأدب والترمذي في ~~الاستئذان والنسائي في التفسير ولم يخرجه ابن ماجة (بيان اللغات) قوله في ~~ركب بفتح الراء جمع راكب كتجر وتاجر وقيل اسم جمع كقوم وذود وهو قول سيبويه ~~وهم أصحاب الإبل في السفر العشرة فما فوقها قاله ابن السكيت وغيره وقال ابن ~~سيده أرى أن الركب يكون للخيل والإبل وفي التنزيل (والركب أسفل منكم) فقد ~~يجوز أن يكون منهما جميعا وقول علي رضي الله عنه ما كان معنا يومئذ فرس إلا ~~فرس عليه المقداد بن الأسود يصحح أن الركب ههنا ركاب الإبل قالوا والركبة ~~بفتح الراء والكاف أقل منه وإلا ركوب بالضم أكثر منه وجمع الركب اركب وركوب ~~والجمع أراكب والركاب الإبل واحدها راحلة وجمعها ركب وفي بعض طرق هذا ~~الحديث أنهم كانوا ثلاثين رجلا منهم أبو سفيان رواه الحاكم في الإكليل وفي ~~رواية ابن السكن نحو من عشرين وسمى منهم المغيرة بن شعبة في مصنف ابن أبي ~~شيبة بسند مرسل وفيه نظر لأنه إذ ذاك كان مسلما قاله بعضهم ولكن إسلامه لا ~~ينافي مرافقتهم وهم كفار إلى دار الحرب قوله تجار بضم التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الجيم وكسرها وبالتخفيف جمع تاجر ويقال أيضا تجر كصاحب وصحب قوله ~~وحوله بفتح اللام يقال حوله وحواله وحوليه وحواليه أربع لغات واللام مفتوحة ~~فيهن أي يطوفون به من جوانبه قال الجوهري ولا تقل حواليه بكسر اللام قوله ~~عظماء الروم جمع عظيم قوله وترجمانه وفي الجامع ms00184 الترجمان الذي يبين الكلام ~~يقال بفتح التاء وضمها والفتح أحسن عند قوم وقيل الضم يدل PageV01P084 # على أن التاء أصل لأنه يكون فعللان كعقرباب ولم يأت فعللان وفي الصحاح ~~والجمع التراجم مثل زعفران وزعافر ولك أن تضم التاء كضمة الجيم ويقال ~~الترجمان هو المعبر عن لغة بلغة وهو معرب وقيل عربي والتاء فيه أصلية وأنكر ~~على الجوهري قوله أنها زائدة وتبعه ابن الأثير فقال في نهايته والتاء ~~والنون زائدتان قوله فإن كذبني بالتخفيف من كذب يكذب كذبا وكذبا وكذبة وفي ~~العباب وأكذوبة وكاذبة ومكذوبا ومكذوبة وزاد ابن الأعرابي مكذبة وكذبانا ~~مثل غفران وكذبى مثل بشرى فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان وكيذبان ومكذبان ~~وكذبة مثل تؤدة وكذبذب وكذبذبان بالضمات الثلاث ولم يذكر سيبويه فيما ذكر ~~من الأمثلة وكذبذب بالتشديد وجمع الكذوب كذب مثال صبور وصبر ويقال كذب ~~كذابا بالضم والتشديد أي متناهيا وقرأ عمر بن عبد العزيز * (وكذبوا بآياتنا ~~كذابا) * ويكون صيغة على المبالغة كوضاء وحسان والكذب نقيض الصدق ثم معنى ~~قوله فإن كذبني أي نقل إلى الكذب وقال لي خلاف الواقع وقال التيمي كذب ~~يتعدى إلى المفعولين يقال كذبني الحديث وكذا نظيره صدق قال الله تعالى * ~~(لقد صدق الله رسوله الرؤيا) * وهما من غرائب الألفاظ ففعل بالتشديد يقتصر ~~على مفعول واحد وفعل بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين قوله من أن يأثروا بكسر ~~الثاء المثلثة وضمها من أثرت الحديث بالقصر آثره بالمد وضم المثلثة وكسرها ~~أثرا ساكنة الثاء حدثت به ويقال أثرت الحديث أي رؤيته ومعناه لولا الحياء ~~من أن رفقتي يروون عني ويحكون في بلادي عني كذبا فأعاب به لأن الكذب قبيح ~~وإن كان على العدو لكذبت * ويعلم منه قبح الكذب في الجاهلية أيضا. وقيل هذا ~~دليل لمن يدعي أن قبح الكذب عقلي وقال الكرماني لا يلزم منه لجواز أن يكون ~~قبحه بحسب العرف أو مستفادا من الشرع السابق. قلت بل العقل يحكم بقبح الكذب ~~وهو خلاف مقتضى العقل ولم تنقل إباحة الكذب في ملة من الملل قوله لكذبت عنه ~~أي لأخبرت ms00185 عن حاله بكذب لبغضي إياه ولمحبتي نقصه قوله قط فيها لغتان ~~أشهرهما فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة قال الجوهري معناها الزمان يقال ~~ما رأيته قط قال ومنهم من يقول قط بضمتين وقط بتخفيف الطاء وفتح القاف ~~وضمها مع التخفيف وهي قليلة قوله فأشراف الناس أي كبارهم وأهل الإحسان وقال ~~بعضهم المراد بالأشراف هنا أهل النخوة والتكبر منهم لا كل شريف حتى لا يرد ~~مثل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال. ~~قلت هذا على الغالب وإلا فقد سبق إلى أتباعه أكابر أشراف زمنه كالصديق ~~والفاروق وحمزة وغيرهم وهم أيضا كانوا أهل النخوة والأشراف جمع شريف من ~~الشرف وهو العلو والمكان العالي وقد شرف بالضم فهو شريف وقوم شرفاء وأشراف ~~وقال ابن السكيت الشرف والمجد لا يكونان إلا بالآباء والحسب والكرم يكونان ~~في الرجل وإن لم يكن له أبا وقال ابن دريد الشرف علو الحسب قوله سخطة بفتح ~~السين وهو الكراهة للشيء وعدم الرضى به وقال بعضهم سخطة بضم أوله وفتحه ~~وليس بصحيح بل السخطة بالتاء إنما هي بالفتح فقط والسخط بلا تاء يجوز فيه ~~الضم والفتح مع أن الفتح يأتي بفتح الخاء والسخط بالضم يجوز فيه الوجهان ضم ~~الخاء معه وإسكانها وفي العباب السخط والسخط مثال خلق وخلق والسخط بالتحريك ~~والمسخط خلاف الرضى تقول منه سخط يسخط أي غضب وأسخطه أي أغضبه وتسخط أي ~~تغضب وفي بعض الشروح والمعنى أن من دخل في الشيء على بصيرة يمتنع رجوعه ~~بخلاف من لم يدخل على بصيرة ويقال أخرج بهذا من ارتد مكرها أو غير مكره لا ~~لسخط دين الإسلام بل لرغبة في غيره لحظ نفساني كما وقع لعبد الله بن جحش ~~قوله يغدر بكسر الدال والغدر ترك الوفاء بالعهد وهو مذموم عند جميع الناس ~~قوله سجال بكسر السين وبالجيم وهو جمع سجل وهو الدلو الكبير والمعنى الحرب ~~بيننا وبينه نوب نوبة لنا ونوبة له كما قال الشاعر * فيوم علينا ويوم لنا * ~~ويوم نساء ويوم نسر * والمساجلة ms00186 المفاخرة بأن تصنع مثل صنعه في جري أو سعي ~~قوله ينال أي يصيب من نال ينال نيلا ونالا قوله ويأمرنا بالصلاة أراد بها ~~الصلاة المعهودة التي مفتتحها التكبير ومختمها التسليم قوله والصدق وهو ~~القول المطابق للواقع ويقابله الكذب قوله والعفاف بفتح العين الكف عن ~~المحارم وخوارم المروءة وقال صاحب المحكم العفة PageV01P085 # الكف عما لا يحل ولا يجمل يقال عف يعف عفا وعفافا وعفافة وعفة وتعفف ~~واستعف ورجل عف وعفيف والأنثى عفيفة وجمع العفيف أعفة وأعفاء قوله والصلة ~~وهي كل ما أمر الله تعالى أن يوصل وذلك بالبر والإكرام وحسن المراعاة ويقال ~~المراد بها صلة الرحم وهي تشريك ذوي القرابات في الخيرات * واختلفوا في ~~الرحم فقيل هو كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت ~~مناكحتهما فلا يدخل أولاد الأعمام فيه وقيل هو عام في كل ذي رحم في الميراث ~~محرما أو غيره قوله يأتسي أي يقتدي ويتبع وهو بهمزة بعد الياء قوله بشاشة ~~القلوب بفتح الباء وبشاشة الإسلام وضوحه يقال بش به وتبشبش ويقال بش بالشيء ~~يبش بشاشة إذا أظهر بشرى عند رؤيته وقال الليث البش اللطف في المسألة ~~والإقبال على أخيك وقال ابن الأعرابي هو فرح الصدر بالصديق وقال ابن دريد ~~بشه إذا ضحك إليه ولقيه لقاء جميلا قوله الأوثان جمع وثن وهو الصنم وهو ~~معرب شنم قوله اخلص بضم اللام أي أصل يقال خلص إلى كذا أي وصل إليه قوله ~~لتجشمت بالجيم والشين المعجمة أي لتكلفت الوصول إليه ولتكلفت على خطر ومشقة ~~قوله إلى عظيم بصرى أي أميرها وكذا عظيم الروم أي الذي يعظمه الروم وتقدمه ~~قوله إن توليت أي أعرضت عن الإسلام قوله اليريسين بفتح الياء آخر الحروف ~~وكسر الراء ثم الياء الأخرى الساكنة ثم السين المهملة المكسورة ثم الياء ~~الأخرى الساكنة جمع يريس على وزن فعيل نحو كريم وجاء الأريسين بقلب الياء ~~الأولى همزة وجاء اليريسيين بتشديد الياء بعد السين جمع يريسي منسوب إلى ~~يريس وجاء أيضا بالنسبة كذلك إلا أنه بالهمزة ms00187 في أوله موضع الياء أعني ~~الأريسين جمع أريس منسوب إلى أريس فهذه أربعة أوجه وقال ابن سيده الأريس ~~الأكار عند ثعلب والأريس الأمير عن كراع حكاه في باب فعيل وعدله بأبيل ~~والأصل عنده أريس فعيل من الرياسة فقلب وفي الجامع الأريس الزارع والجمع ~~أرارسة قال الشاعر * إذا فاز فيكم عبد ود فليتكم * أرارسة ترعون دين ~~الأعاجم * فوزن أريس فعيل ولا يمكن أن تكون الهمزة فيه من غير أصله لأنه ~~كان تبقى عينه وفاؤه من لفظ واحد وهذا لم يأت في كلامهم إلا في أحرف يسيرة ~~نحو كوكب ديدن وددن وبابوس. والأريس عند قوم الأمير كأنه من الأضداد وفي ~~الصحاح أرس يأرس أرسا صار أريسا وهو الأكار وأرس مثله. وهو الأريس وجمعه ~~الأريسون وأراريس وهي شامية وقال ابن فارس الهمزة والراء والسين ليست عربية ~~وفي العباب والأريس مثل جليس والأريس مثل سكيت الأكار فالأول جمعه أريسون ~~والثاني أريسيون وأرارسة وأراريس والفعل منه أرس يأرس أرسا وقال ابن ~~الأعرابي أرس تأرسا صار أكارا مثل أرس أرسا قال ويقال أن الأراريس الزارعون ~~وهي شامية وبئر أريس من آبار المدينة وهي التي وقع فيها خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال بعض الشراح والصحيح المشهور أنهم الأكارون أي الفلاحون ~~والزارعون أي عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك ونبه بهؤلاء ~~على جميع الرعايا لأنهم الأغلب في رعاياهم وأسرع انقيادا وأكثر تقليدا فإذا ~~أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا ويقال أن الأريسين الذين كانوا يحرثون ~~أرضهم كانوا مجوسا وكان الروم أهل كتاب فيريد أن عليك مثل وزر المجوس إن لم ~~تؤمن وتصدق وقال أبو عبيدة هم الخدم والخول يعني بصده إياهم عن الدين كما ~~قال تعالى * (ربنا إنا أطعنا سادتنا) * أي عليك مثل إثمهم حكاه ابن الأثير ~~وقيل المراد الملوك والرؤساء الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة وقيل ~~هم المتبخترون قال القرطبي فعلى هذا يكون المراد عليك إثم من تكبر عن الحق ~~وقيل هم اليهود والنصارى أتباع عبد الله بن أريس الذي ينسب إليه الأريسية ~~من ms00188 النصارى رجل كان في الزمن الأول قتل هو ومن معه نبيا بعثه الله إليهم ~~قال أبو الزناد وحذره النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان رئيسا متبوعا مسموعا ~~أن يكون عليه إثم الكفر وإثم من عمل بعمله وأتبعه قال عليه الصلاة والسلام ~~من عمل سيئة كان عليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة قوله الصخب ~~بفتح الصاد والخاء المعجمة ويقال بالسين أيضا بدل الصاد وضعفه الخليل وهو ~~اختلاط الأصوات وارتفاعها وقال أهل اللغة الصخب هو أصوات مبهمة لا تفهم ~~قوله أمر بفتح الهمزة وكسر الميم قال ابن الأعرابي كثر وعظم وقال ابن سيدة ~~والاسم منه الأمر بالكسر وقال الزمخشري الأمرة على وزن بركة الزيادة ومنه ~~قول PageV01P086 # أبي سفيان أمر أمر محمد عليه السلام وفي الصحاح عن أبي عبيدة آمرته بالمد ~~وأمرته لغتان بمعنى كثرته وأمر هو أي كثر وقال الأخفش أمر أمره يأمر أمرا ~~اشتد والاسم الأمر وفي أفعال ابن القطاع أمر الشيء أمرا وأمر أي كثر وفي ~~المجرد لكراع يقال زرع أمر وأمر كثير وفي أفعال ابن ظريف أمر الشيء امرا ~~وإمارة وفي أمثال العرب من قل ذل ومن أمر قل وفي الجامع أمر الشيء إذا كثر ~~والأمرة الكثرة والبركة والنماء وأمرته زيادته وخيره وبركته قوله على نصارى ~~الشام سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم نزلوا موضعا يقال له نصرانة ~~ونصرة أو ناصرة أو لقوله * (من أنصاري إلى الله) * وهو جمع نصراني قوله ~~خبيث النفس أي كسلها وقلة نشاطها أو سوء خلقها قوله بطارقته بفتح الباء هو ~~جمع بطريق بكسر الباء وهم قواد الملك وخواص دولته وأهل الرأي والشورى منه ~~وقيل البطريق المختال المتعاظم ولا يقال ذلك للنساء وفي العباب قال الليث ~~البطريق القائد بلغة أهل الشام والروم فمن هذا عرفت أن تفسير بعضهم البطريق ~~بقوله وهو خواص دولة الروم تفسير غير موجه قوله قد استنكر ناهيئتك أي ~~أنكرناها ورأيناها مخالفة لسائر الأيام والهيئة السمت والحالة والشكل قوله ~~حزاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي المعجمة وبالمد ms00189 على وزن فعال أي ~~كاهنا ويقال فيه الحازي يقال حزى يحزي حزا يحزو وتحزى إذا تكهن قال الأصمعي ~~حزيت الشيء أحزيه حزيا وحزوا وفي الصحاح حزى الشيء يحزيه ويحزوه إذا قدر ~~وخرص والحازي الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه يتكهن وفي المحكم حزى ~~الطير حزوا زجرها قوله فلا يهمنك شأنهم بضم الياء يقال أهمني الأمر أقلقني ~~وأحزنني والهم الحزن وهمني أذاني أي إذا بالغ في ذلك ومنه المهموم قال ~~الأصمعي هممت بالشيء أهم به إذا أردته وعزمت عليه وهممت بالأمر أيضا إذا ~~قصدته يهمني وهم يهم بالكسر هميما ذاب ومراده أنهم أحقر من أن يهتم لهم أو ~~يبالي بهم والشأن الأمر قوله فلم يرم بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء أي ~~لم يفارقها يقال ما رمت ولم أرم ولا يكاد يستعمل إلا مع حرف النفي ويقال ما ~~يريم يفعل أي ما يبرح ويقال رامه يريمه ريما أي يريحه ويقال لا يرمه أي لا ~~يبرحه قال ابن ظريف ما رامني ولا يريمني لم يبرح ولا يقال إلا منفيا قوله ~~يا معشر الروم قال أهل اللغة هم الجمع الذين شأنهم واحد والإنس معشر والجن ~~معشر والأنبياء معشر والفقهاء معشر والجمع معاشر قوله الفلاح والرشد الفلاح ~~الفوز والتقى والنجاة والرشد بضم الراء وإسكان الشين وبفتحهما أيضا لغتان ~~وهو خلاف الغي وقال أهل اللغة هو إصابة الخير وقال الهروي هو الهدى ~~والاستقامة وهو بمعناه يقال رشد يرشد ورشد يرشد لغتان قوله فحاصوا بالحاء ~~والصاد المهملتين أي نفروا وكروا راجعين يقال حاص يحيص إذا نفر وقال ~~الفارسي وفي مجمع الغرائب هو الروغان والعدول عن طريق القصد وقال الخطابي ~~يقال حاص وجاض بمعنى واحد يعني بالجيم والضاد المعجمة وكذا قال أبو عبيد ~~وغيره قالوا ومعناه عدل عن الطريق وقال أبو زيد معناه بالحاء رجع وبالجيم ~~عدل قوله آنفا أي قريبا أو هذه الساعة والآنف أول الشيء وهو بالمد والقصر ~~والمد أشهر وبه قرأ جمهور القراء السبعة وروى البزار عن ابن كثير القصر ~~وقال المهدوي المد ms00190 هو المعروف قوله اختبر أي امتحن شدتكم أي رسوخكم في ~~الدين قوله فقد رأيت أي شدتكم (بيان اختلاف الروايات) قوله حدثنا أبو ~~اليمان وفي رواية الأصيلي وكريمة حدثنا الحكم بن نافع وأبو اليمان كنية ~~الحكم قوله وحوله عظماء الروم وفي رواية ابن السكن فأدخلت عليه وعنده ~~بطارقته والقسيسون والرهبان وفي بعض السير دعاهم وهو جالس في مجلس ملكه ~~عليه التاج وفي شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله ودعا ترجمانه وفي رواية ~~الأصيلي وغيره بترجمانه قوله بهذا الرجل ووقع في رواية مسلم من هذا الرجل ~~وهو على الأصل وعلى رواية البخاري ضمن أقرب معنى أبعد فعداه بالباء قوله ~~الذي يزعم وفي رواية ابن إسحاق عن الزهري يدعي قوله فكذبوه فوالله لولا ~~الحياء سقط فيه لفظة قال من رواية كريمة وأبي الوقت تقديره فكذبوه قال ~~فوالله أي أبو سفيان فبالاسقاط يحصل الإشكال على ما لا يخفى ولذا قال ~~الكرماني فوالله كلام أبي سفيان لا كلام الترجمان قوله لكذبت عنه رواية ~~الأصيلي وفي رواية غيره لكذبت عليه ولم تقع هذه اللفظة في مسلم ووقع فيه ~~لولا مخافة أن يؤثروا على الكذب وعلى يأتي بمعنى عن كما قال الشاعر * إذا ~~رضيت على بنو قشير * أي عنى ووقع لفظة عنى أيضا في البخاري PageV01P087 # في التفسير قوله ثم كان أول بالنصب في رواية وسنذكر وجهه قوله فهل قال ~~هذا القول منكم أحد قبله وفي رواية الكشمهيني والأصيلي بدل قبله. مثله قوله ~~فهل كان من آبائه من ملك فيه ثلاث روايات إحداها أن كلمة من حرف جر وملك ~~صفة مشبهة أعني بفتح الميم وكسر اللام وهي رواية كريمة والأصيلي وأبي الوقت ~~والثانية أن كلمة من موصولة وملك فعل ماض وهي رواية ابن عساكر والثالثة ~~بإسقاط حرف الجر وهي رواية أبي ذر والأولى أصح وأشهر ويؤيده رواية مسلم هل ~~كان في آبائه ملك بحذف من كما هي رواية أبي ذر وكذا هو في كتاب التفسير في ~~البخاري قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فقلت بل ضعفاؤهم ووقع في ~~رواية ms00191 ابن إسحاق تبعه منا الضعفاء والمساكين والأحداث فأما ذوو الأنساب ~~والشرف فما تبعه منهم أحد قوله ولا تشركوا به وفي رواية المستملي لا تشركوا ~~به بلا واو فيكون تأكيدا لقوله وحده قوله ويأمرنا بالصلاة والصدق وفي رواية ~~البخاري ويأمرنا بالصلاة والصدقة وفي مسلم ويأمرنا بالصلاة والزكاة وكذا في ~~رواية البخاري في التفسير والزكاة وفي الجهاد من رواية أبي ذر عن شيخه ~~الكشميهني والسرخسي بالصلاة والصدق والصدقة وقال بعضهم ورجحها شيخنا أي رجح ~~الصدقة على الصدق ويقويها رواية المؤلف في التفسير الزكاة واقتران الصلاة ~~بالزكاة معتاد في الشرع. قلت بل الراجح لفظة الصدق لأن الزكاة والصدقة ~~داخلتان في عموم قوله والصلة لأن الصلة اسم لكل ما أمر الله تعالى به أن ~~يوصل وذلك يكون بالزكاة والصدقة وغير ذلك من أنواع البر والإكرام وتكون ~~لفظة الصدق فيه زيادة فائدة. وقوله واقتران الصلاة بالزكاة معتاد في الشرع ~~لا يصلح دليلا للترجيح على أن أبا سفيان لم يكن يعرف حينئذ اقتران الزكاة ~~بالصلاة ولا فرضيتها قوله يأتسي بتقديم الهمزة في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره يتأسى بتقديم التاء المثناة من فوق قوله حين يخالط بشاشة القلوب ~~هكذا وقع في أكثر النسخ حين بالنون وفي بعضها حتى بالتاء المثناة من فوق ~~ووقع في المستخرج للإسماعيلي حتى أو حين على الشك والروايتان وقعتا في مسلم ~~أيضا ووقع في مسلم أيضا إذا بدل حين وقال الشيخ قطب الدين رحمه الله كذا ~~رويناه فيه على الشك وقال القاضي الروايتان وقعتا في البخاري ومسلم وروى ~~أيضا بشاشة القلوب بالإضافة ونصب البشاشة على المفعولية أي حين يخالط ~~الإيمان بشاشة القلوب وروى بشاشة بالرفع وإضافتها إلى الضمير أعني ضمير ~~الإيمان وبنصب القلوب وزاد البخاري في الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب لا ~~يسخطه أحد وزاد ابن السكن في روايته في معجم الصحابة يزداد فيه عجبا وفرحا ~~وفي رواية ابن إسحاق وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه قوله ~~لتجشمت لقاءه وفي مسلم لأحببت لقاءه والأول أوجه قوله لغسلت عن قدميه وفي ms00192 ~~رواية عبد الله بن شداد عن أبي سفيان لو علمت أنه هو لمشيت إليه حتى أقبل ~~رأسه وأغسل قدميه وزاد فيها ولقد رأيت جبهته يتحادر عرقها من كرب الصحيفة ~~يعني لما قرىء عليه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله سلام على من اتبع ~~الهدى وفي رواية البخاري في الاستئذان السلام بالتعريف قوله بدعاية الإسلام ~~وفي مسلم بداعية الإسلام وكذا رواية البخاري في الجهاد بداعية الإسلام قوله ~~فإنما عليك إثم اليريسين وفي رواية ابن إسحاق عن الزهري بلفظ فإن عليك إثم ~~الأكارين وكذا رواه الطبراني والبيهقي في دلائل النبوة وزاد البرقاني في ~~روايته يعني الحراثين وفي رواية المديني من طريق مرسلة فإن عليكم إثم ~~الفلاحين والإسماعيلي فإن عليك إثم الركوسيين وهم أهل دين النصارى والصابية ~~يقال لهم الركوسية وقال الليث بن سعد عن يونس فيما رواه الطبراني في الكبير ~~من طريقه الأريسيون العشارون يعني أهل المكس قوله يا أهل الكتاب هكذا هو ~~بإثبات الواو في أوله وذكر القاضي أن الواو ساقطة في رواية الأصيلي وأبي ذر ~~قلت إثبات الواو هو رواية عبدوس والنسفي والقابسي قوله عنده الصخب ووقع في ~~مسلم اللغط وفي البخاري في الجهاد وكثر لغطهم وفي التفسير وكثر اللغط وهو ~~الأصوات المختلفة قوله فما زلت موقنا زاد في حديث عبد الله بن شداد عن أبي ~~سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت أخرجه الطبراني قوله ابن الناطور ~~بالطاء المهملة وفي رواية الحموي بالظاء المعجمة ووقع في رواية الليث عن ~~يونس ابن ناطورا بزيادة الألف في آخره فعلى هذا هو اسم أعجمي قوله صاحب ~~إيلياء PageV01P088 # بالنصب وفي رواية أبي ذر بالرفع قوله أسقف على نصارى الشام على صيغة ~~المجهول من الثلاثي المزيد فيه وهو رواية المستملي والسرخسي وفي رواية ~~الكشميهني سقف على صيغة المجهول أيضا من التسقيف وفي رواية وقع هنا سقفا ~~بضم السين والقاف وتشديد الفاء ويروى أسقفا بضم الهمزة وسكون السين وضم ~~القاف وتخفيف الفاء ويروى أسقفا مثله إلا أنه بتشديد الفاء ذكرهما ~~الجواليقي وغيره وقال ms00193 الإسماعيلي فيه من أساقفة نصارى الشام موضع سقف وقال ~~صاحب المطالع وفي رواية أبي ذر والأصيلي عن المروزي سقف وعند الجرجاني سقفا ~~وعند القابسي أسقفا وهذا أعرفها مشدد الفاء فيهما وحكى بعضهم أسقفا وسقفا ~~وهو من النصارى رئيس الدين فيما قاله الخليل وسقف قدم لذلك وقال ابن ~~الأنباري يحتمل أن يكون سمى بذلك لانحنائه وخضوعه لتدينه عندهم وأنه قيم ~~شريعتهم وهو دون القاضي والأسقف الطويل في انحناء في العربية والاسم منه ~~السقف والسقيفي وقال الداودي هو العالم ويقال سقف كفعل أعجمي معرب ولا نظير ~~لأسقف إلا أسرب قلت حكى ابن سيده ثالثا وهو الأسكف للصانع ولا يرد الأترج ~~لأنه جمع والكلام في المفرد: وقال النووي الأشهر بضم الهمزة وتشديد الفاء ~~وقال ابن فارس السقف بالتحريك طول في انحناء ورجل أسقف قال ابن السكيت ومنه ~~اشتقاق أسقف النصارى قوله أصبح يوما خبيث النفس وصرح في رواية ابن إسحاق ~~بقولهم له لقد أصبحت مهموما قوله ملك الختان ضبط على وجهين أحدهما بفتح ~~الميم وكسر اللام وهو رواية الكشميهني والآخر ضم الميم وإسكان اللام ~~وكلاهما صحيح قوله هم يختتنون وفي رواية الأصيلي يختنون والأول أفيد وأشمل ~~قوله فقال هرقل هذا يملك هذه الأمة هذا رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده على ~~صورة الفعل المضارع وأكثر الرواة على هذا ملك هذه الأمة بضم الميم وسكون ~~اللام وفي رواية القابسي هذا ملك هذه الأمة بفتح الميم وكسر اللام وقال ~~صاحب المطالع الأكثرون على رواية القابسي هذا هو الأظهر وقال عياض أرى ~~رواية أبي ذر مصحفة لأن ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت ولما حكاها صاحب ~~المطالع قال أظنه تصحيفا: وقال النووي كذا ضبطناه عن أهل التحقيق وكذا هو ~~في أكثر أصول بلادنا قال وهي صحيحة أيضا ومعناها هذا المذكور يملك هذه ~~الأمة وقد ظهر والمراد بالأمة هنا أهل العصر قوله فأذن بالقصر من الإذن وفي ~~رواية المستملي وغيره بالمد ومعناه اعلم من الإيذان وهو الإعلام قوله ~~فتبايعوا بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة وبعد الألف ياء ms00194 آخر الحروف ~~وفي رواية الكشميهني فتتابعوا بتاءين مثناتين من فوق وبعد الألف باء موحدة ~~وفي رواية الأصيلي فنبايع بنون الجماعة بعدها الباء الموحدة قوله لهذا ~~النبي باللام في رواية أبي ذر وفي رواية غيره هذا بدون اللام قوله وأيس ~~بالهمزة ثم الياء آخر الحروف هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأصيلي ~~يئس بتقديم الياء على الهمزة وهما بمعنى والأول مقلوب من الثاني فافهم ~~(بيان الصرف) قوله سفيان من سفى الريح التراب تسفيه سفيا إذا ذرته وفاؤه ~~مثلثة قوله حرب مصدر في الأصل قوله ماد فيها بتشديد الدال من باب المفاعلة ~~وأصله مادد أدغمت الدال في الدال وجوبا لاجتماع المثلين ومضارعه يماد وأصله ~~يمادد ومصدره مماددة ومماد وأصل هذا الباب أن يكون بين اثنين وأصله من ~~المدة وهي القطعة من الزمان يقع على القليل والكثير أي اتفقوا على الصلح ~~مدة من الزمان وهذه المدة هي صلح الحديبية الذي جرى بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكفار قريش سنة ست من الهجرة لما خرج صلى الله عليه وسلم في ذي ~~القعدة معتمرا قصدته قريش وصالحوه على أن يدخلها في العام القابل على وضع ~~الحرب عشر سنين فدخلت بنو بكر في عهد قريش وبنو خزاعة في عهده صلى الله ~~عليه وسلم ثم نقضت قريش العهد بقتالهم خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر الله تعالى بقتالهم بقوله * (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) * ~~وفي كتاب أبي نعيم في مسند عبد الله بن دينار كانت مدة الصلح أربع سنين ~~والأول أشهر قوله أدنوه بفتح الهمزة من الإدناء وأصله أدنيو استثقلت الضمة ~~على الياء فحذفت فالتقى ساكنان وهما الياء والواو فحذفت الياء لأن الواو ~~علامة الجمع ثم أبدلت كسرة النون ضمة لتدل على الواو المحذوفة فصار أدنوا ~~على وزن أفعوا قوله تتهمونه من باب الافتعال تقول اتهم يتهم اتهاما وأصله ~~اوتهم لأنه من الوهم قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وأصل تتهمونه ~~توتهمونه PageV01P089 # ففعل به مثل ما ذكرنا وكذا سائر مواده قوله بالكذب ms00195 بفتح الكاف وكسر الذال ~~مصدر كذب وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال وقد ذكرناه مرة قوله يأتسي من ~~الإيتساء من باب الافتعال ومادته همزة وسين وياء قوله ليذر الكذب أي ليدع ~~الكذب وقد أماتوا ماضي هذا الفعل وفي العباب تقول ذره أي دعه وهو يذره أي ~~يدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره ولا يقال وذره ولا ~~واذره ولكن تركه وهو تارك إلا أن يضطر إليه شاعر وقيل هو من باب منع يمنع ~~محمولا على ودع يدع لأنه بمعناه قالوا ولو كان من باب وحل يوحل لقيل في ~~مستقبله يوذر كيوحل ولو لم يكن محمولا لم تخل عينه أو لامه من حروف الحلق ~~وهذا القول أصح وإذا أردت ذكر مصدره فقل ذره تركا ولا تقل ذره وذرا قوله ~~دحية أصله من دحوت الشيء دحوا أي بسطته قال تعالى * (والأرض بعد ذاك دحاها) ~~* أي بسطها قوله الهدى مصدر من هداه يهديه وفي الصحاح الهدى الرشاد ~~والدلالة يذكر ويؤنث يقال هداه الله للدين هدى وهديته الطريق والبيت هداية ~~أي عرفته هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم تقول هديته إلى الطريق وإلى الدار ~~حكاهما الأخفش وهدى واهتدى بمعنى قوله بدعاية الإسلام بكسر الدال أي يدعوه ~~وهو مصدر كالشكاية من شكى والرماية من رمى وقد تقام المصادر مقام الأسماء ~~وفي رواية بداعية الإسلام على ما ذكرنا وهي أيضا بمعنى الدعوة وقد يجيء ~~المصدر على وزن فاعلة كقوله تعالى * (ليس لوقعتها كاذبة) * أي كذب. قوله ~~استنكرنا من الاستنكار من باب الاستفعال وأصل باب الاستفعال أن يكون للطلب ~~وقد يخرج عن بابه وهذه اللفظة من هذا القبيل يقال استنكرت الشيء إذا أنكرته ~~وقال الليث الاستنكار استفهامك أمرا تنكره قوله حزاء مبالغة حاز على وزن ~~فعال بالتشديد قوله فلم يرم أصله يريم فلما دخل عليه الجازم حذفت الياء ~~لالتقاء الساكنين وقد ذكرنا تفسيره قوله أيس على وزن فعل بكسر العين وقال ~~ابن السكيت أيست منه يئيس إياسا أي قنطت لغة في يئست منه أيأس يأسا ms00196 والإياس ~~انقطاع الطمع (بيان الإعراب) قوله أن عبد الله بن عباس كلمة أن ههنا وفي أن ~~أبا سفيان وفي أن هرقل مفتوحات في محل الجر بالباء المقدرة كما في قولك ~~أخبرني أن زيدا منطلق والتقدير بأن زيدا منطلق أي أخبرني بانطلاق زيد قوله ~~في ركب جملة في موضع النصب على الحال والتقدير أرسل هرقل إلى أبي سفيان حال ~~كونه كائنا في جملة الركب وقوله من قريش في محل الجر على أنه صفة للركب ~~وكلمة من تصلح أن تكون لبيان الجنس كما في قوله تعالى * (يلبسون ثيابا خضرا ~~من سندس) * ويجوز أن تكون للتبعيض قوله وكانوا تجارا الواو فيه تصلح أن ~~تكون للحال بتقدير قد فإن قلت في حال الطلب لم يكونوا تجارا قلت تقديره ~~ملتبسين بصفة التجار قوله في المدة جملة في محل النصب على الحال والألف ~~واللام فيها بدل من المضاف إليه أي في مدة الصلح بالحديبية قوله أبا سفيان ~~بالنصب مفعول لقوله ماذا قوله وكفار قريش كلام إضافي منصوب عطفا على أبا ~~سفيان ويجوز أن يكون مفعولا معه قوله فأتوه الفاء فيه فصيحة إذ تقدير ~~الكلام فأرسل إليه في طلب إتيان الركب إليه فجاء الرسول فطلب إتيانهم فأتوه ~~ونحوه قوله تعالى * (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) * أي فضرب فانفجرت * ~~فإن قلت ما معنى فاء الفصيحة قلت سميت بها لأنها يستدل بها على فصاحة ~~المتكلم وهذا إنما سموها بها على رأي الزمخشري وهي تدل على محذوف هو سبب ~~لما بعدها سواء كان شرطا أو معطوفا وقال الزمخشري في قوله تعالى * ~~(فانفجرت) * الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت أو فإن ضربت فقد انفجرت ~~كما ذكرنا في قوله تعالى * (فتاب عليكم) * وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع ~~إلا في كلام فصيح * فإن قلت هم في أين موضع كانوا حتى أرسل إليهم أبو سفيان ~~قلت في الجهاد في البخاري أن الرسول وجدهم ببعض الشام وفي رواية أبي نعيم ~~في الدلائل تعيين الموضع وهي غزة قال وكانت وجه متجرهم وكذا رواه ابن ms00197 إسحاق ~~في المغازي عن الزهري قوله وهم بإيلياء الواو فيه للحال والباء في بإيلياء ~~بمعنى في. قوله فدعاهم في مجلسه الضمير المرفوع في فدعاهم يرجع إلى هرقل ~~والمنصوب إلى أبي سفيان ومن معه وقوله في مجلسه حال أي في حال كونه في ~~مجلسه فإن قلت دعا يستعمل بكلمة إلى يقال دعا إليه قال الله تعالى * (والله ~~يدعو إلى دار السلام) * وكان ينبغي أن يقال فدعاهم إلى مجلسه قلت دعا ههنا ~~من قبيل قولهم دعوت فلانا أي صحت به وكلمة في لا تتعلق به ولا هي صلته ~~وإنما هي حال كما ذكرنا تتعلق بمحذوف وتقديره كما ذكرنا أو تكون في بمعنى ~~إلى كما في قوله تعالى * (فردوا أيديهم في أفواههم) * PageV01P090 # أي إلى أفواههم ويدل عليه رواية شرح السنة دعاهم لمجلسه قوله وحوله عظماء ~~الروم الواو فيه للحال وحوله نصب على الظرف ولكنه في تقدير الرفع لأنه خبر ~~المبتدأ أعني قوله عظماء الروم قوله ثم دعاهم عطف على قوله فدعاهم فإن قلت ~~هذا تكرار فما الفائدة فيه قلت ليس بتكرار لأنه أولا دعاهم بأن أمر ~~بإحضارهم من الموضع الذي كانوا فيه فلما حضروا استأذن لهم فتأمل زمانا حتى ~~أذن لهم وهو معنى قوله ثم دعاهم ولهذا ذكره بكلمة ثم التي تدل على التراخي ~~وهكذا عادة الملوك الكبار إذا طلبوا شخصا يحضرون به ويوقفونه على بابهم ~~زمانا حتى يأذن لهم بالدخول ثم يؤذن لهم بالدخول ولا شك أن ههنا لا بد من ~~دعوتين الدعوة في الحالة الأولى والدعوة في الحالة الثانية قوله ودعا ~~ترجمانه بنصب الترجمان لأنه مفعول وعلى رواية بترجمانه تكون الباء زائدة ~~لأن دعا يتعدى بنفسه كما في قوله تعالى * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ~~* قوله فقال أيكم الفاء فيه فصيحة أيضا والضمير في قال يرجع إلى الترجمان ~~والتقدير أي فقال هرقل للترجمان قل أيكم أقرب فقال الترجمان أيكم أقرب ثم ~~أن لفظة أقرب إن كان أفعل التفضيل فلا بد أن تستعمل بأحد الوجوه الثلاثة ~~الإضافة واللام ومن وقد جاء ههنا ms00198 مجردا عنها وأيضا معنى القرب لا بد أن ~~يكون من شيء فلا بد من صلة وأجيب بأن كليهما محذوفان والتقدير أيكم أقرب من ~~النبي من غيركم قوله فقلت أنا أقربهم نسبا أي من حيث النسب وإنما كان أبو ~~سفيان أقرب لأنه من بني عبد مناف وقد أوضح ذلك البخاري في الجهاد بقوله قال ~~ما قرابتك منه قلت هو ابن عمي قال أبو سفيان ولم يكن في الركب من بني عبد ~~مناف غيري انتهى. وعبد مناف هو الأب الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم وكذا ~~لأبي سفيان وأطلق عليه ابن عم لأنه نزل كلا منهما منزلة جده فعبد المطلب بن ~~هاشم بن عبد مناف وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وإنما ~~خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ~~ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب قوله فقال أي هرقل ادنوه ~~مني وإنما أمر بإدنائه ليمعن في السؤال قوله فاجعلوهم عند ظهره أي عند ظهر ~~أبي سفيان إنما قال ذلك لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالتكذيب إن كذب وقد صرح ~~بذلك الواقدي في روايته قوله قل لهم أي لأصحاب أبي سفيان قوله هذا أشار به ~~إلى أبي سفيان وأراد بقوله عن الرجل النبي صلى الله عليه وسلم والألف ~~واللام فيه للعهد قوله فإن كذبني بالتخفيف فكذبوه بالتشديد أي فإن نقل إلى ~~الكذب وقال لي خلاف الواقع. قوله فوالله من كلام أبي سفيان كما ذكرنا قوله ~~لكذبت عنه جواب لولا قوله ثم كان أول بالرفع اسم كان وخبره قوله أن قال وأن ~~مصدرية تقديره قوله وجاء النصب ووجهه أن يكون خبرا لكان فإن قلت أين اسم ~~كان على هذا التقدير وما موضع قوله أن قال قلت يجوز أن يكون اسم كان ضمير ~~الشأن ويكون قوله أن قال بدلا من قوله ما سألني عنه أو يكون التقدير بأن ~~قال أي بقوله ويجوز أن يكون أن قال اسم كان وقوله أول ms00199 ما سألني خبره ~~والتقدير ثم كان قوله كيف نسبه فيكم أول ما سألني منه. قوله ذو نسب أي صاحب ~~نسب عظيم والتنوين للتعظيم كما في قوله تعالى * (ولكم في القصاص حياة) * أي ~~حياة عظيمة. قوله قط قد ذكرنا أنه لا يستعمل إلا في الماضي المنفي. فإن قلت ~~فأين النفي ههنا قلت الاستفهام حكمه حكم النفي قوله قبله قبله نصب على ~~الظرف وأما على رواية مثله بدل قبله يكون بدلا عن قوله هذا القول. قوله ~~منكم أي من قومكم فالمضاف محذوف قوله فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فيه ~~حذف همزة الاستفهام والتقدير اتبعه أشراف الناس أم اتبعه ضعفاؤهم وفي رواية ~~البخاري في التفسير بهمزة الاستفهام ولفظه اتبعه أشراف الناس وأم ههنا ~~متصلة معادلة لهمزة الاستفهام قوله بل ضعفاؤهم أي بل اتبعه ضعفاء الناس ~~وكذلك الكلام في قوله أيزيدون أم ينقصون قوله سخطة نصب على التعليل ويجوز ~~أن يكون نصبا على الحال على تأويل ساخطا قوله ونحن منه أي من الرجل المذكور ~~وهو النبي صلى الله عليه وسلم في مدة أراد بها مدة الهدنة وهي صلح الحديبية ~~نص عليه النووي وليس كذلك وإنما يريد غيبته عن الأرض وانقطاع أخباره صلى ~~الله عليه وسلم عنه ولذلك قال ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا لأن الإنسان ~~قد يتغير ولا يدري الآن هل هو على ما فارقناه أو بدل شيئا وقال الكرماني في ~~قوله لا ندري إشارة إلى أن عدم غدره غير مجزوم به قلت ليس كذلك بل لكون ~~الأمر مغيبا عنه PageV01P091 # وهو في الاستقبال تردد فيه بقوله لا ندري. قوله فيها أي في المدة. قوله ~~قال أي أبو سفيان. قوله كلمة مرفوع لأنه فاعل لقوله لم يمكني. قوله أدخل ~~بضم الهمزة من الإدخال. قوله فيها أي في الكلمة ذكر الكلمة وأراد بها ~~الكلام. قوله شيئا مفعول لقوله ادخل. قوله غير هذه الكلمة يجوز في غير ~~الرفع والنصب أما الرفع فعلى كونه صفة لكلمة وأما النصب فعلى كونه صفة ~~لقوله شيئا واعترض كيف يكون غير ms00200 صفة لهما وهما نكرة وغير مضاف إلى المعرفة ~~وأجيب بأنه لا يتعرف بالإضافة إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف إليه ~~وههنا ليس كذلك. قوله وكيف كان قتالكم إياه قال بعض الشارحين فيه انفصال ~~ثاني الضميرين والاختيار أن لا يجيء المنفصل إذا تأتى مجيء المتصل وقال ~~شارح آخر قتالكم إياه أفصح من قتالكموه باتصال الضمير فلذلك فصله قلت ~~الصواب معه نص عليه الزمخشري قوله الحرب مبتدأ وقوله سجال خبره لا يقال ~~الحرب مفرد والسجال جمع فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر لأنا نقول الحرب اسم ~~جنس وقال بعضهم الحرب اسم جمع ولهذا جعل خبره اسم جمع. قلت لا نسلم أن ~~السجال اسم جمع بل هو جمع وبين الجمع واسم الجمع فرق كما علم في موضعه ~~ويجوز أن يكون سجال بمعنى المساجلة ولا يكون جمع سجل فلا يرد السؤال أصلا ~~قوله قال ماذا يأمركم أي قال هرقل وكلمة ما استفهام وذا إشارة ويجوز أن ~~يكون كله استفهاما على التركيب كقولك لماذا جئت ويجوز أن يكون ذا موصولة ~~بدليل افتقاره إلى الصلة كما في قول لبيد * ألا تسألان المرء ماذا يحاول * ~~ويجوز أن يكون ذا زائدة أجاز ذلك جماعة منهم ابن مالك في نحو ماذا صنعت. ~~قوله لم يكن ليذر الكذب اللام فيه تسمى لام الجحود لملازمتها للجحد أي ~~النفي وفائدتها توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقة بما كان ~~أو لم يكن ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام نحو * (وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب) * * * (لم يكن الله ليغفر لهم) * * وقال ~~النحاس الصواب تسميتها لام النفي لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا ~~مطلق الإنكار قوله حين تخالط بشاشته القلوب قد ذكرنا التوجيه فيه قوله ~~فذكرت أنه أي بأنه ومحل أن جر بهذه وكذلك أن في قوله * (أن تعبدوا الله) * ~~قوله ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حذف تقديره قال أبو ~~سفيان ثم دعا هرقل ومفعول دعا أيضا محذوف قدره الكرماني بقوله ثم دعا ms00201 هرقل ~~الناس بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدره بعضهم ثم دعا من وكل ذلك ~~إليه. قلت الأحسن أن يقال ثم دعا من يأتي بكتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وإنما احتيج إلى التقدير لأن الكتاب مدعو به وليس بمدعو فلهذا عدى ~~إليه بالباء ويجوز أن تكون الباء زائدة والتقدير ثم دعا الكتاب على سبيل ~~المجاز أو ضمن دعا معنى اشتغل ونحوه قوله بعث به مع دحية أي أرسله معه ~~ويقال أيضا بعثه وابتعثه بمعنى أرسله وكلمة مع بفتح العين على اللغة الفصحى ~~وبها جاء القرآن ويقال أيضا بإسكانها وقيل مع لفظ معناه الصحبة ساكن العين ~~ومفتوحها غير أن المفتوحة تكون اسما وحرفا والساكنة حرف لا غير قوله فإذا ~~فيه كلمة إذا هذه للمفاجأة قوله من محمد يدل على أن من تأتي في غير الزمان ~~والمكان ونحوه قوله * (من المسجد الحرام) * * * (إنه من سليمان) * قوله ~~سلام مرفوع على الابتدا وهذا من المواضع التي يكون المبتدأ فيها نكرة بوجه ~~التخصيص وهو مصدر في معنى الدعاء وأصله سلم الله أو سلمت سلاما إذ المعنى ~~فيه ثم حذف الفعل للعلم به ثم عدل عن النصب إلى الرفع لغرض الدوام والثبوت ~~وأصل المعنى على ما كان عليه وقد كان سلاما في الأصل مخصوصا بأنه صادر من ~~الله تعالى ومن المتكلم لدلالة فعله وفاعله المتقدمين عليه فوجب أن يكون ~~باقيا على تخصيصه قوله أما بعد كلمة أما فيها معنى الشرط فلذلك لزمتها ~~الفاء وتستعمل في الكلام على وجهين * أحدهما أن يستعملها المتكلم لتفصيل ما ~~أجمله على طريق الاستئناف كما تقول جاءني أخوتك أما زيد فأكرمته وأما خالد ~~فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه * والآخر أن يستعملها أخذا في كلام مستأنف من ~~غير أن يتقدمها كلام وأما ههنا من هذا القبيل وقال الكرماني أما للتفصيل ~~فلا بد فيه من التكرار فأين قسيمه ثم قال المذكور قبله قسيمه وتقديره أما ~~الابتداء فباسم الله تعالى وأما المكتوب فمن محمد ونحوه وأما بعد ذلك فكذا ~~انتهى. قلت هذا ms00202 كله تعسف وذهول عن القسمة المذكورة ولم يقل أحد أن أما في ~~مثل هذا الموضع تقتضي التقسيم والتحقيق ما قلنا. وكلمة بعد مبنية على الضم ~~إذ أصلها أما بعد كذا وكذا فلما قطعت عن الإضافة PageV01P092 # بنيت على الضم وتسمى حينئذ غاية قوله بدعاية الإسلام أي أدعوك بالمدعو ~~الذي هو الإسلام والباء بمعنى إلى وجوزت النحاة إقامة حروف الجر بعضها مقام ~~بعض أي أدعوك إلى الإسلام. قوله أسلم تسلم كلاهما مجزومان الأول لأنه أمر ~~والثاني لأنه جواب الأمر والأول بكسر اللام لأنه من أسلم. والثاني بفتحها ~~لأنه مضارع من سلم قوله يؤتك الله مجزوم أيضا إما جواب ثان للأمر وإما بدل ~~منه وإما جواب لأمر محذوف تقديره أسلم يؤتك الله على ما صرح به البخاري في ~~الجهاد أسلم يؤتك الله وقال بعضهم يحتمل أن يكون الأمر الأول للدخول في ~~الإسلام والثاني للدوام عليه كما في قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~آمنوا بالله ورسوله) * الآية * قلت الأصوب أن يكون من باب التأكيد والآية ~~في حق المنافقين معناها يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا كذا في ~~التفسير قوله ويا أهل الكتاب عطف هذا الكلام على ما قبله بالواو والذي يدل ~~على الجمع والتقدير أدعوك بدعاية الإسلام وأدعوك بقول الله * (يا أهل ~~الكتاب) * إلى آخره وأما الرواية التي سقطت فيها الواو فوجهها أن يكون قوله ~~* (يا أهل الكتاب) * بيانا لقوله بدعاية الإسلام قوله * (تعالوا) * بفتح ~~اللام وأصله تعاليوا تقول تعال تعاليا تعاليوا قلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار تعالوا والمراد من أهل ~~الكتاب أهل الكتابين اليهود والنصارى وقيل وفد نجران وقيل يهود المدينة ~~قوله * (سواء) * أي مستوية بيننا وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة ~~والإنجيل وتفسير الكلمة قوله * (أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا ~~يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) * يعني تعالوا إليها حتى لا نقول عزير ~~ابن الله ولا المسيح ابن الله لأن كل واحد منهما بشر مثلنا ولا نطيع ms00203 ~~أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل من غير رجوع إلى ما شرع الله. ~~قوله * (فإن تولوا) * أي عن التوحيد * (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * أي ~~لزمتكم الحجة فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا فإنا مسلمون دونكم وقال ~~الزمخشري يجوز أن يكون من باب التعريض ومعناه اشهدوا اعترفوا بأنكم كافرون ~~حيث توليتم عن الحق بعد ظهوره قوله فلما قال أي هرقل قوله ما قال جملة في ~~محل النصب لأنها مفعول قال وما موصولة والعائد محذوف تقديره ما قاله من ~~السؤال والجواب قوله أخرجنا على صيغة المجهول في الموضعين ويجوز أن يكون ~~الثاني على صيغة المعلوم بفتح الراء فافهم قوله لقد أمر جواب القسم المحذوف ~~أي والله لقد أمر قوله إنه يخافه بكسر إن لأنه كلام مستأنف ولا سيما جاء في ~~رواية باللام في خبرها وقال بعضهم أنه يخافه بكسر الهمزة لا بفتحها لثبوت ~~اللام في خبرها قلت يجوز فتحها أيضا وإن كان على ضعف على أنه مفعول من أجله ~~وقد قرىء في الشواذ * (إلا إنهم ليأكلون) * بالفتح في أنهم والمعنى على ~~الفتح في الحديث عظم أمره صلى الله عليه وسلم لأجل أنه يخافه ملك بني ~~الأصفر قوله وكان ابن الناطور الواو فيه عاطفة لما قبلها داخلة في سند ~~الزهري والتقدير عن الزهري أخبرني عبيد الله إلى آخره ثم قال الزهري وكان ~~ابن الناطور يحدث فذكر هذه القصة فهي موصولة إلى ابن الناطور لا معلقة كما ~~توهمه بعضهم وهذا موضع يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا وعلى أن قصة ابن ~~الناطور غير مروية بالإسناد المذكور عن أبي سفيان عنه وإنما هي عن الزهري ~~وقد بين ذلك أبو نعيم في دلائل النبوة أن الزهري قال لقيته بدمشق في زمن ~~عبد الملك بن مروان وقوله ابن الناطور كلام إضافي اسم كان وخبره قوله أسقف ~~على اختلاف الروايات فيه وقوله صاحب إيلياء كلام إضافي يجوز فيه الوجهان ~~النصب على الاختصاص والرفع على أنه صفة لابن الناطور أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو صاحب إيلياء وقال بعضهم نصب ms00204 على الحال وفيه بعد قوله وهرقل بفتح اللام ~~في محل الجر على أنه معطوف على إيلياء أي صاحب إيلياء وصاحب هرقل قوله يحدث ~~جملة في محل الرفع لأنها خبر ثان لكان قوله أصبح خبر أن ويوما نصب على ~~الظرف وخبيث النفس نصب على أنه خبر أصبح قوله قال ابن الناطور إلى قوله ~~فقال لهم جمل معترضة بين سؤال بعض البطارقة وجواب هرقل إياهم قوله وكان ~~هرقل حزاء عطف على مقدر تقديره قال ابن الناطور كان هرقل عالما وكان حزاء ~~فلما حذف المعطوف عليه أظهر هرقل في المعطوف وحزاء نصب لأنه خبر كان قوله ~~ينظر في النجوم خبر بعد خبر فعلى هذا محلها الرفع ويجوز أن يكون تفسيرا ~~لقوله حزاء فحينئذ يكون محلها النصب قوله ملك الختان كلام إضافي مبتدأ ~~وخبره قوله قد ظهر قوله PageV01P093 # فمن يختتن فمن ههنا استفهامية قوله فبينما هم أصله بين أشبعت الفتحة فصار ~~بينا ثم زيدت عليها ما. والمعنى واحد وقوله هم مبتدأ وعلى أمرهم خبره وقوله ~~أتى هرقل جوابه وقد يأتي بإذ وإذا والأفصح تركهما والتقدير بين أوقات أمرهم ~~إذ أتى وأراد بالأمر مشورتهم التي كانوا فيها قوله أرسل به جملة في محل ~~الجر لأنها صفة لرجل ولم يسم هذا الرجل من هو ولا سمى من أحضره أيضا قوله ~~أمختتن الهمزة فيه للاستفهام قوله هذا يملك هذه الأمة قد ظهر قد ذكرنا أن ~~فيه ثلاث روايات يحتاج إلى توجيهها على الوجه المرضي ولم أر أحدا من الشراح ~~قديما وحديثا شفى العليل ههنا ولا أروى الغليل وإنما رأيت شارحا نقل عن ~~السهيلي وعن شيخ نفسه * أما الذي نقل عن السهيلي فهو قوله ووجهه السهيلي في ~~أماليه بأنه مبتدأ وخبر أي هذا المذكور يملك هذه الأمة وهذا توجيه الرواية ~~التي فيها هذا يملك هذه الأمة بالفعل المضارع وهذا فيه خدش لأن قوله قد ظهر ~~يبقى سائبا من هذا الكلام * وأما الذي نقل عن شيخه فهو أنه قد وجه قول من ~~قال أن يملك يجوز أن يكون نعتا ms00205 أي هذا رجل يملك هذه الأمة فقال في توجيهه ~~يجوز أن يكون المحذوف وهو الموصول على رأي الكوفيين أي هذا الذي يملك وهو ~~نظير قوله * وهذا تحملين طليق * وهذا أيضا فيه خدش من وجهين أحدهما ما ~~ذكرنا والآخر أن قوله وهو نظير قوله * وهذا تحملين طليق * قياس غير صحيح ~~لأن البيت ليس فيه حذف وإنما فيه أن الكوفيين قالوا أن لفظة هذا ههنا بمعنى ~~الذي تقديره والذي تحملين طليق * وأما البصريون فيمنعون ذلك ويقولون هذا ~~اسم إشارة وتحملين حال من ضمير الخبر والتقدير وهذا طليق محمولا * فنقول ~~بعون الله تعالى أما وجه الرواية التي فيها يملك بالفعل المضارع فإن قوله ~~هذا مبتدأ وقوله يملك جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع خبره وقوله هذه ~~الأمة مفعول يملك وقوله قد ظهر جملة وقعت حالا وقد علم أن الماضي المثبت ~~إذا وقع حالا لا بد أن يكون فيه قد ظاهرة أو مقدرة وأما وجه الرواية التي ~~فيها ملك هذه الأمة بضم الميم وسكون اللام فإن قوله هذا يحتمل وجهين من ~~الإعراب أحدهما أن يكون مبتدأ محذوف الخبر تقديره هذا الذي نظرته في النجوم ~~والآخر أن يكون فاعلا لفعل محذوف تقديره جاء هذا أشار به إلى قوله ملك ~~الختان قد ظهر وبكون قوله ملك هذه الأمة مبتدأ وقوله قد ظهر خبره وتكون هذه ~~الجملة كالكاشفة للجملة الأولى فلذلك ترك العاطف بينهما وأما وجه الرواية ~~التي فيها هذا ملك هذه الأمة قد ظهر بفتح الميم وكسر اللام فإن قوله هذا ~~يكون إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون مبتدأ وقوله ملك هذه ~~الأمة خبره وقوله قد ظهر حال منتظرة والعامل فيها معنى الإشارة في هذا وروى ~~هنا أيضا هذا بملك هذه الأمة بالباء الجارة فإن صحت هذه الرواية تكون الباء ~~متعلقة بقوله قد ظهر وبكون التقدير هذا الذي رأيته في النجوم قد ظهر بملك ~~هذه الأمة التي تختتن فافهم قوله بالرومية صفة لصاحب والباء ظرفية قوله إلى ~~حمص مفتوح في موضع الجر ms00206 لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث والعجمة وقال ~~بعضهم يحتمل أن يجوز صرفه. قلت لا يحتمل أصلا لأن هذا القائل إنما غره فيما ~~قاله سكون أوسط حمص فإن ما لا ينصرف إذا سكن أوسطه يكون في غاية الخفة وذلك ~~يقاوم أحد السببين فيبقى الاسم بسبب واحد فيجوز صرفه ولكن هذا فيما إذا كان ~~الاسم فيه علتان فبسكون الأوسط يبقى بسبب واحد وأما إذا كانت فيه ثلاث علل ~~مثل ماه وجور فإنه لا ينصرف البتة لأن بعد مقاومة سكونه أحد الأسباب يبقى ~~سببان وحمص كما ذكرنا فيها ثلاث علل فافهم قوله أنه نبي بفتح أن عطف على ~~قوله على خروج النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بالخروج الظهور قوله له في ~~محل الجر لأنه صفة لدسكرة أي كائنة له وقوله بحمص يجوز أن يكون صفة لدسكرة ~~ويجوز أن يكون حالا من هرقل قوله ثم اطلع أي خرج من الحرم وظهر على الناس ~~قوله وأن يثبت بفتح أن وهي مصدرية عطف على قوله في الفلاح أي وهل لكم في ~~ثبوت ملككم قوله وأيس من الإيمان جملة وقعت حالا بتقدير قد قوله آنفا قال ~~بعضهم منصوب على الحال قلت لا يصح أن يكون حالا بل هو نصب على الظرف لأن ~~معناه ساعة أو أول وقت كما ذكرنا قوله اختبر بها حال وقد علم أن المضارع ~~المثبت إذا وقع حالا لا يجوز فيه الواو قوله آخر شأن هرقل أي آخر أمره في ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية لأنه وقعت له قصص أخرى بعد ذلك ~~وآخر بالنصب هو الصحيح من الرواية لأنه خبر كان وقوله ذلك اسمه PageV01P094 # وهو إشارة إلى ما ذكر من الأمور فإن صحت الرواية بالرفع فوجهه أن يكون ~~اسم كان وخبره ذلك مقدما (بيان المعاني والبيان) قوله الحرب بيننا وبينه ~~سجال هذا تشبيه بليغ شبه الحرب بالسجال مع حذف أداة التشبيه لقصد المبالغة ~~كما في قولك زيد أسد إذا أردت به المبالغة في بيان شجاعته فصار كأنه عين ~~الأسد ولهذا ms00207 حمل الأسد عليه وذكر السجال وأراد به النوب يعني الحرب بيننا ~~وبينه نوب نوبة لنا ونوبة له كالمستقيين إذا كان بينهما دلوان يستقى ~~أحدهما. دلوا والآخر دلوا هذا إذا أريد من السجال الدلاء لأنه جمع سجل ~~بالفتح وهو الدلو العظيم وأن أريد به المصدر كالمساجلة وهي المفاخرة وهي أن ~~يصنع أحدهما ما يصنع الآخر لا يكون من هذا الباب فافهم. قوله ولا تشركوا به ~~أي بالله وهذه الجملة عطف على قوله اعبدوا الله وحده من عطف المنفي على ~~المثبت وهو في الحقيقة عطف الخاص على العام من قبيل * (تنزل الملائكة ~~والروح) * فإن عبادة الله أعم من عدم الإشراك به وفي رواية لا تشركوا به ~~بدون الواو فتكون الجملة الثانية في حكم التأكيد لأن بين الجملتين كمال ~~الاتصال فتكون الثانية مؤكدة للأولى ومنزلة منها منزلة التأكيد المعنوي من ~~متبوعه في إفادة التقرير مع الاختلاف في اللفظ قوله واتركوا ما تقول آباؤكم ~~حذف المفعول منه ليدل على العموم أعني عموم قوله ما كانوا عليه في الجاهلية ~~وفي ذكر الآباء تنبيه على أنهم هم القدوة في مخالفتهم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهم عبدة الأوثان والنصارى واليهود قوله حين يخالط بشاشته القلوب ~~مخالطة بشاشة الإيمان القلوب كناية عن انشراح الصدر والفرح به والسرور قوله ~~فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله فيه من فن المشاكلة والمطابقة وذلك لأن في ~~كلام هرقل سألتك بما يأمركم فكذلك في حكايته عن كلام أبي سفيان قال فذكرت ~~أنه يأمركم بطريق المشاكلة وأبو سفيان في جوابه إياه فيما مضى لم يقل إلا ~~قلت يقول اعبدوا الله فعدل ههنا عنه إلى قوله فذكرت أنه يأمركم وقال ~~الكرماني في جواب هذا أن هرقل إنما غير عبارته تعظيما للرسول صلى الله عليه ~~وسلم وتأدبا له قوله أسلم تسلم فيه جناس اشتقاقي وهو أن يرجع اللفظان في ~~الاشتقاق إلى أصل واحد قوله فإن توليت أي أعرضت وحقيقة التولي إنما هو ~~بالوجه ثم استعمل مجازا في الإعراض عن الشيء قلت هذا استعارة تبعية وقد ms00208 علم ~~أن الاستعارة على قسمين أصلية وتبعية وذلك باعتبار اللفظ لأنه إن كان اسم ~~جنس سواء كان عينا أو معنى فالاستعارة أصلية كأسد وفيل وإن كان غير اسم جنس ~~فالاستعارة تبعية وجه كونها تبعية أن الاستعارة تعتمد التشبيه والتشبيه ~~يعتمد كون المشبه موصوفا والأمور الثلاثة عن الموصوفية بمعزل فتقع ~~الاستعارة أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الأفعال ~~والصفات والحروف قوله وكان ابن الناطور صاحب إيلياء وهرقل قال الكرماني ~~ولفظ الصاحب هنا بالنسبة إلى هرقل حقيقة وبالنسبة إلى إيلياء مجاز إذ ~~المراد منه الحاكم فيه وإرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد ~~باستعمال واحد جائز عند الشافعي وأما عند غيره فهو مجاز بالنسبة إلى ~~المعنيين باعتبار معنى شامل لهما ومثله يسمى بعموم المجاز قلت لا نسلم ~~اجتماع الحقيقة والمجاز ههنا لأن فيه حذفا تقديره وكان ابن الناطور صاحب ~~إيلياء وصاحب هرقل ففي الأول مجاز وفي الثاني حقيقة فلا جمع ههنا وارتكاب ~~الحذف أولى من ارتكاب المجاز فضلا عن الجمع بين الحقيقة والمجاز الذي هو ~~كالمستحيل على ما عرف في موضعه قوله من هذه الأمة أي من أهل هذا العصر ~~وإطلاق الأمة على أهل العصر كلهم فيه تجوز والأمة في اللغة الجماعة قال ~~الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث ~~لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها والمراد من قوله ملك هذه الأمة ~~قد ظهر العرب خاصة قوله فحاصوا حيصة حمر الوحش أي كحيصة حمر الوحش شبه ~~نفرتهم وجهلهم مما قال لهم هرقل وأشار إليهم من اتباع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بنفرة حمر الوحش لأنها أشد نفرة من سائر الحيوانات ويضرب المثل بشدة ~~نفرتها. وقال بعضهم شبههم بالحمر دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل في عدم ~~الفطنة بل هم أضل. قلت هذا كلام من لا وقوف له في علمي المعاني والبيان ولا ~~يخفى وجه التشبيه ههنا على من له أدنى ذوق في العلوم (الأسئلة والأجوبة) ~~الأول ما قيل ms00209 أن قصة أبي سفيان مع هرقل إنما كانت في أواخر عهد البعثة فما ~~مناسبة ذكرها لما ترجم عليه الباب وهو كيفية بدء الوحي وأجيب بأن كيفية بدء ~~الوحي تعلم من جميع ما في الباب وهو ظاهر لا يخفى * PageV01P095 # الثاني ما قيل أن هرقل لم خص الأقرب بقوله أيهم أقرب نسبا وأجيب بأنه ~~أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه ~~بخلاف الأقرب * الثالث ما قيل لم عدل عن السؤال عن نفس الكذب إلى السؤال عن ~~التهمة وأجيب بأنه لتقريرهم على صدقه لأن التهمة إذا انتفت انتفى سببها * ~~الرابع ما قيل أن أبا سفيان لما قال له هرقل فهل يغدر قال قلت لا فما معنى ~~كلامه بعده ونحن منه في مدة إلى آخره أجيب بأنه لما قطع بعدم غدره لعلمه من ~~أخلاقه الوفاء والصدق أحال الأمر على الزمن المستقبل لكونه مغيبا وأورده ~~على التردد ومع هذا كان يعلم أن صدقه ووفاءه ثابت مستمر ولهذا لم يقدح هرقل ~~على هذا القدر منه * الخامس ما قيل ما وجه قول أبي سفيان الحرب بيننا وبينه ~~سجال أجيب بأنه أشار بذلك إلى ما وقع بينهم في غزوة بدر وغزوة أحد وقد صرح ~~بذلك أبو سفيان يوم أحد في قوله يوم بيوم بدر والحرب سجال * السادس ما قيل ~~كيف خصص أبو سفيان الأربعة المذكورة بالذكر وهي الصلاة والصدق والعفاف ~~والصلة وأجيب للإشارة إلى تمام مكارم الأخلاق وكمال أنواع فضائله لأن ~~الفضيلة إما قولية وهي الصدق وإما فعلية وهي إما بالنسبة إلى الله تعالى ~~وهي الصلاة لأنه تعظيم الله تعالى وإما بالنسبة إلى نفسه وهي العفة وإما ~~بالنسبة إلى غيره وهي الصلة ولما كان مبنى هذه الأمور الصدق وصحتها موقوفة ~~على التوحيد وترك الإشراك بالله تعالى أشار إليه بقوله أولا يقول اعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وأشار بهذا القسم إلى التخلي عن الرذائل وبالقسم ~~الأول إلى التحلي بالفضائل ويؤول حاصل الكلام إلى أنه ينهانا عن النقائص ~~ويأمرنا بالكمالات فافهم * السابع ms00210 ما قيل لا تشركوا كيف يكون مأمورا به ~~والعدم لا يؤمر به إذ لا تكليف إلا بفعل لا سيما في الأوامر وأجيب بأن ~~المراد به التوحيد * الثامن ما قيل لا تشركوا نهى فما معنى ذلك إذ لا يقال ~~له أمر وأجيب بأن الإشراك منهي عنه وعدم الإشراك مأمور به مع أن كل نهي عن ~~شيء أمر بضده وكل أمر بشيء نهي عن ضده. قلت هذا الموضع فيه تفصيل لا نزاع ~~في أن الأمر بالشيء نهي عن ترك ذلك الشيء بالتضمن نهي تحريم إن كان الأمر ~~للوجوب ونهي كراهة إن كان للندب فإذا قال صم يلزمه أن لا يترك الصوم وإنما ~~النزاع في أن الأمر هل هو نهي عن ضده الوجودي مثلا قولك اسكن عين قولك لا ~~تتحرك بمعنى أن المعنى الذي عبر عنه بأسكن عين ما عبر عنه بلا تتحرك فتكون ~~عبارتان لإفادة معنى واحد أم لا فيه النزاع لا في أن صيغة أسكن عين صيغة لا ~~تتحرك فإنه ظاهر الفساد لم يذهب إليه أحد. فذهب بعض الشافعية والقاضي أبو ~~بكر أولا أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده بالمعنى المذكور. وقال القاضي ~~آخرا وكثير من الشافعية وبعض المعتزلة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ~~لا أنه عينه إذ اللازم غير الملزوم. وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي ~~المعتزلة إلى أنه لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه. ~~ومنهم من اقتصر فقال الأمر بالشيء عين النهي عن ضده أو يستلزمه ولم يتجاوز ~~ومنهم من تجاوز إلى الجانب الآخر وقال النهي عن الشيء عين الأمر بضده أو ~~يستلزمه. وقال أبو بكر الجصاص وهو مذهب عامة العلماء الحنفية وأصحاب ~~الشافعي وأهل الحديث أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد كالأمر ~~بالإيمان نهي عن الكفر وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود ~~والركوع والسجود والاضطجاع يكون الأمر به نهيا عن جميع أضداده كلها وقال ~~بعضهم يكون نهيا عن واحد منها من ms00211 غير عين وفصل بعضهم بين الأمر بالإيجاب ~~والأمر بالندب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به وعن أضداده ~~لكونها مانعة من قبل الموجب وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد المندوب ~~غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا ~~عن ضده نهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضد المندوب مندوبا كما يكون فعله ~~مندوبا وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم كالنهي ~~عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض الحنفية وبعض أصحاب ~~الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة الحنفية وعامة ~~أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين. وذهب بعضهم إلى أنه يوجب ~~حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء يدل على كراهة ضده ~~وقال بعضهم يوجب كراهة ضده. ومختار القاضي أبي زيد وشمس الأئمة وفخر ~~الإسلام ومن تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده PageV01P096 # والنهي عن الشيء يوجب أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة * التاسع ما قيل ~~وينهاكم عن عبادة الأوثان لم يذكره أبو سفيان فلم ذكره هرقل وأجيب بأنه قد ~~لزم ذلك من قول أبي سفيان وحده ومن ولا تشركوا ومن واتركوا ما يقول آباؤكم ~~ومقولهم كان عبادة الأوثان * العاشر ما قيل ما ذكر هرقل لفظة الصلة التي ~~ذكرها أبو سفيان فلم تركها وأجيب بأنها داخلة في العفاف إذ الكف عن الحرام ~~وخوارم المروءة يستلزم الصلة وفيه نظر إلا أن يراد أن الاستلزام عقلي فافهم ~~* الحادي عشر ما قيل لم ما راعى هرقل الترتيب وقدم في الإعادة سؤال التهمة ~~على سؤال الاتباع والزيادة والارتداد وأجيب بأن الواو ليست للترتيب أو أن ~~شدة اهتمام هرقل بنفي الكذب على الله سبحانه وتعالى عنه بعثه على التقديم * ~~الثاني عشر ما قيل السؤال من أحد عشر وجها والمعاد في كلام هرقل تسعة حيث ~~لم يقل وسألتك عن القتال وسألتك كيف كان قتالكم فلم ترك هذين ms00212 الاثنين وأجيب ~~لأن مقصوده بيان علامات النبوة وأمر القتال لا دخل له فيها إلا بالنظر إلى ~~العاقبة وذلك عند وقوع هذه القصة كانت في الغيب وغير معلوم لهم أو لأن ~~الراوي اكتفى بما سيذكره في رواية أخرى يوردها في كتاب الجهاد في باب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام بعد تكرر هذه القصة مع ~~الزيادات وهو أنه قال وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم وزعمت أن قد فعل وأن ~~حربكم وحربه يكون دولا وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة * الثالث عشر ~~ما قيل كيف قال هرقل وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ومن أين علم ذلك وأجيب ~~باطلاعه في العلوم المقررة عندهم من الكتب السالفة * الرابع عشر ما قيل كيف ~~قال في الموضعين فقلت وفي غيرهما لم يذكره وأجيب بأن هذين المقامين مقام ~~تكبر وبطر بخلاف غيرهما * الخامس عشر ما قيل كيف قال وكنت أعلم أنه خارج ~~ومأخذه من أين وأجيب بأن مأخذه أما من القرائن العقلية وأما من الأحوال ~~العادية وأما من الكتب القديمة كما ذكرنا * السادس عشر ما قيل هذه الأشياء ~~التي سألها هرقل ليست بقاطعة على النبوة وإنما القاطع المعجزة الخارقة ~~للعادة فكيف قال وكنت أعلم أنه خارج بالتأكيدات والجزم وأجيب بأنه كان عنده ~~علم بكونها علامات هذا النبي صلى الله عليه وسلم وبه قطع ابن بطال. وقال ~~أخبار هرقل وسؤاله عن كل فصل فصل إنما كان عن الكتب القديمة وإنما كان ذلك ~~كله نعتا للنبي صلى الله عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل * ~~السابع عشر ما قيل هل يحكم بإسلام هرقل بقوله فلو أني أعلم أني أخلص له ~~لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت رجليه وأجيب بأنا لا نحكم به لأنه ظهر منه ~~ما ينافيه حيث قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فعلمنا ~~أنه ما صدر منه ما صدر عن التصديق القلبي والاعتقاد الصحيح بل لامتحان ~~الرعية بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه وفيه نظر لأنه يجوز ms00213 أن ~~يكون قوله ذلك خوفا على نفسه لما رآهم حاصوا حيصة الحمر الوحشية وأراد بذلك ~~إسكاتهم وتطمينهم ومن أين وقفنا على ما في قلبه هل صدر هذا القول عن تصديق ~~قلبي أم لا ولكن قال النووي لا عذر فيما قال لو أعلم لتجشمت لأنه قد عرف ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما شح بالملك ورغب في الرياسة فآثرهما على ~~الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في صحيح البخاري ولو أراد الله هدايته لوفقه ~~كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرياسة وقال الخطابي إذا تأملت معاني هذا ~~الكلام الذي وقع في مسألته عن أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وما استخرجه ~~من أوصافه تبينت حسن ما استوصف من أمره وجوامع شأنه ولله دره من رجل ما كان ~~أعقله لو ساعد معقوله مقدوره وقال أبو عمر آمن قيصر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبت بطارقته قلت قوله لو أعلم أني أخلص إليه يدل على أنه لم يكن ~~يتحقق السلامة من القتل لو هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقاس ذلك على ~~قصة ضفاطر الذي أظهر لهم إسلامه فقتلوه ولكن لو نظر هرقل في الكتاب إليه ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم أسلم تسلم وحمل الجزاء على عمومه في الدنيا ~~والآخرة لو أسلم لسلم من كل ما كان يخافه ولكن القدر ما ساعده ومما يقال أن ~~هرقل آثر ملكه على الإيمان وتمادى على الضلال أنه حارب المسلمين في غزوة ~~مؤتة سنة ثمان بعد هذه القصة بدون السنتين ففي مغازي ابن إسحاق وبلغ ~~المسلمين لما نزلوا معان من أرض الشام أن هرقل نزل في مائة ألف من المشركين ~~فحكى كيفية الواقعة وكذا روى ابن حبان في صحيحه عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه ~~PageV01P097 # قارب الإجابة ولم يجب فدل ظاهر هذا على استمراره على الكفر لكن يحتمل مع ~~ذلك أنه كان يضمر الإيمان ويفعل هذه المعاصي مراعاة لملكه ms00214 وخوفا من أن ~~يقتله قومه لكن في مسند أحمد رحمه الله أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على نصرانيته ~~فعلى هذا إطلاق أبي عمر أنه آمن أي أظهر التصديق لكنه لم يستمر عليه وآثر ~~الفانية على الباقية وقال ابن بطال قول هرقل لو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت ~~لقاءه أي دون خلع ملكه ودون اعتراض عليه وكانت الهجرة فرضا على كل مسلم قبل ~~فتح مكة فإن قيل النجاشي لم يهاجر وهو مؤمن قلت النجاشي كان ردأ للإسلام ~~هناك وملجأ لمن أوذي من الصحابة وحكم الردء حكم المقاتل وكذا رده اللصوص ~~والمحاربين عند مالك والكوفيين يقتل بقتلهم ويجب عليه ما يجب عليهم وإن لم ~~يحضروا القتل خلافا للشافعي ومثله تخلف عثمان وطلحة وسعيد بن زيد عن بدر ~~وضرب لهم الشارع بسهمهم وأجرهم وقال ابن بطال ولم يصح عندنا أن هرقل جهر ~~بالإسلام وإنما عندنا أنه آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق ولسنا نقنع ~~بالإسلام دون الجهر به ولم يكن هرقل مكرها حتى يعذر وأمره إلى الله تعالى. ~~وقد حكى القاضي عياض فيمن اطمأن قلبه بالإيمان ولم يتلفظ وتمكن من الإتيان ~~بكلمتي الشهادة فلم يأت بها هل يحكم بإسلامه أم لا اختلافا بين العلماء مع ~~أن المشهور لا يحكم به وقيل أن قوله هل لكم في الفلاح والرشد فتبايعوا هذا ~~الرجل يظهر أنه أعلن والله أعلم بحقيقة أمره * الثامن عشر ما قيل أن قوله ~~يؤتك الله أجرك مرتين يعارضه قوله تعالى * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * ~~وأجيب بأن هذا كان عدلا وكان ذاك فضلا كما في قوله تعالى * (من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها) * ونحو ذلك وأما أنه يؤتى الأجر مرتين مرة لإيمانه بعيسى ~~عليه السلام ومرة لإيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو موافق لقوله تعالى ~~* (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * الآية * التاسع عشر ما قيل في قوله فإن عليك ~~إثم الأريسيين كيف يكون إثم غيره ms00215 عليه وقد قال الله تعالى * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * وأجيب بأن المراد أن إثم الإضلال عليه والإضلال أيضا وزره ~~كالضلال على أنه معارض بقوله * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * * ~~العشرون ما قيل كيف علم هرقل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نظر في ~~النجوم وأجيب بأنه علم ذلك بمقتضى حساب المنجمين لأنهم زعموا أن المولد ~~النبوي كان بقران العلويين برج العقرب وهما يقرنان في كل عشرين سنة مرة إلى ~~أن يستوفي الثلاثة بروجها في ستين سنة وكان ابتداء العشرين الأولى المولد ~~النبوي في القران المذكور وعند تمام العشرين الثانية مجيء جبريل عليه ~~السلام بالوحي وعند تمام الثالثة فتح خيبر وعمرة القضاء التي جرت فتح مكة ~~وظهور الإسلام وفي تلك الأيام رأى هرقل ما رأى وقالوا أيضا أن برج العقرب ~~مائي وهو دليل ملك القوم الذين يختتنون فكان ذلك دليلا على انتقال الملك ~~إلى العرب وأما اليهود فليسوا مرادا ههنا لأن هذا لمن سينتقل إليه الملك لا ~~لمن انقضى ملكه * الحادي والعشرون ما قيل كيف سوغ البخاري إيراد هذا الخبر ~~المشعر بتقوية خبر المنجم والاعتماد على ما يدل عليه أحكامهم وأجيب بأنه لم ~~يقصد ذلك بل قصد أن يبين أن البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم جاءت من كل ~~طريق وعلى لسان كل فريق من كاهن أو منجم محق أو مبطل إنسي أو جني * الثاني ~~والعشرون ما قيل أن قوله حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي يدل على أن كلا من هرقل وصاحبه قد أسلم ~~فكيف حكمت بإسلام صاحبه ولم تحكم بإسلام هرقل وأجيب بأن ذلك استمر على ~~إسلامه وقتل وهرقل لم يستمر وآثر ملكه على الإسلام وقد روى ابن إسحاق أن ~~هرقل أرسل دحية إلى ضفاطر الرومي وقال أنه في الروم أجوز قولا مني وأن ~~ضفاطر المذكور أظهر إسلامه وألقى ثيابه التي كانت عليه ولبس ثيابا بيضا ~~وخرج إلى الروم فدعاهم إلى الإسلام وشهد شهادة الحق فقاموا ms00216 إليه فضربوه حتى ~~قتلوه قال فلما خرج دحية إلى هرقل قال له قد قلت لك أنا نخافهم على أنفسنا ~~فضفاطر كان أعظم عندهم مني وقال بعضهم فيحتمل أن يكون هو صاحب رومية الذي ~~أبهم هنا ثم قال لكن يعكر عليه ما قيل أن دحية لم يقدم على هرقل بهذا ~~الكتاب المكتوب في سنة الحديبية وإنما قدم عليه بالكتاب المكتوب في غزوة ~~تبوك فعلى هذا يحتمل أن يكون وقعت لضفاطر قضيتان إحداهما التي ذكرها ابن ~~الناطور وليس فيها أنه أسلم ولا أنه قتل والثانية التي ذكرها ابن إسحاق فإن ~~فيها قصته مع دحية بالكتاب إلى قيصر وأنه أسلم فقتل والله أعلم. قلت غزوة ~~تبوك كانت في سنة تسع من الهجرة وذكر ابن جرير الطبري بعث دحية بالكتاب إلى ~~قيصر في سنة PageV01P098 # ثمان. وذكر السهيلي رحمه الله أن هرقل وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي كتبه إليه في قصبة من ذهب تعظيما وأنهم لم يزالوا يتوارثونه ~~كابرا عن كابر في أعز مكان حتى كان عند اذفرنش الذي تغلب على طيطلة وما ~~أخذها من بلاد الأندلس ثم كان عند ابنه المعروف بشليطن وحكى أن الملك ~~المنصور قلاون الألفي الصالحي أرسل سيف الدين طلح المنصوري إلى ملك الغرب ~~بهدية فأرسله ملك الغرب إلى ملك الإفرنج في شفاعة فقبلها وعرض عليه الإقامة ~~عنده فامتنع فقال له لأتحفنك بتحفة سنية فأخرج له صندوقا مصفحا من ذهب ~~فأخرج منه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابا قد زالت أكثر حروفه فقال هذا كتاب ~~نبيكم إلى جدي قيصر فما زلنا نتوارثه إلى الآن وأوصانا آباؤنا أنه ما دام ~~هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا فنحن نحفظه غاية الحفظ ونعظمه ونكتمه ~~عن النصارى ليدوم لنا الملك * ثم اختلف الإخباريون هل هرقل هو الذي حاربه ~~المسلمون في زمن أبي بكر وعمر أو ابنه فقال بعضهم هو إياه وقال بعضهم هو ~~ابنه والذي أثبته في تاريخي عن أهل التواريخ والأخبار أن هرقل الذي كتب ~~إليه رسول الله صلى ms00217 الله عليه وسلم قد هلك وملك بعده ابنه قيصر واسمه مورق ~~وكان في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ثم ملك بعده ابنه هرقل بن قيصر ~~وكان في خلافة عمر رضي الله عنه وعليه كان الفتح وهو المخرج من الشام أيام ~~أبي عبيدة وخالد بن الوليد رضي الله عنهما فاستقر بالقسطنطينية وعدة ملوكهم ~~أربعون ملكا وسنوهم خمسمائة وسبع سنين والله أعلم (بيان استنباط الأحكام) ~~وهو على وجوه * الأول يستفاد من قوله إلى عظيم الروم ملاطفة المكتوب إليه ~~وتعظيمه فإن قلت لم لم يقل إلى ملك الروم. قلت لأنه معزول عن الحكم بحكم ~~دين الإسلام ولا سلطنة لأحد إلا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن ~~قلت إذا كان الأمر كذلك فلم لم يقل إلى هرقل فقط. قلت ليكون فيه نوع من ~~الملاطفة فقال عظيم الروم أي الذي تعظمه الروم وقد أمر الله تعالى بتليين ~~القول لمن يدعى إلى الإسلام وقال تعالى * (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة) * * الثاني فيه تصدير الكتاب ببسم الله الرحمن الرحيم وإن ~~كان المبعوث إليه كافرا. فإن قلت كيف صدر سليمان عليه السلام كتابه باسمه ~~حيث قال * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) * قلت خاف من بلقيس ~~أن تسب فقدم اسمه حتى إذا سبت يقع على اسمه دون اسم الله تعالى. وقال الشيخ ~~قطب الدين وفيه أن السنة في المكاتبات أن يبدأ بنفسه فيقول من فلان إلى ~~فلان وهو قول الأكثرين وكذا في العنوان أيضا يكتب كذلك واحتجوا بهذا الحديث ~~وبما أخرجه أبو داود عن العلاء بن الحضرمي وكان عامل النبي صلى الله عليه ~~وسلم على البحرين وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه وفي لفظ بدأ باسمه وقال حماد ~~بن زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد قال ~~بعضهم وهو إجماع الصحابة. وقال أبو جعفر النحاس وهذا هو الصحيح وقال غيره ~~وكره جماعة من السلف خلافه وهو أن يكتب أولا باسم المكتوب إليه ms00218 ورخص فيه ~~بعضهم وقال يبدأ باسم المكتوب إليه روي أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ ~~باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وأيوب السختياني أنهما قالا لا بأس بذلك ~~وقيل يقدم الأب ولا يبدأ ولد باسمه على والده والكبير السن كذلك. قلت يرده ~~حديث العلاء لكتابته إلى أفضل البشر وحقه أعظم من حق الوالد وغيره * الثالث ~~فيه التوقي في المكاتبة واستعمال عدم الإفراط * الرابع فيه دليل لمن قال ~~بجواز معاملة الكفار بالدراهم المنقوشة فيها اسم الله تعالى للضرورة وإن ~~كان عن مالك الكراهة لأن ما في هذا الكتاب أكثر مما في هذا المنقوش من ذكر ~~الله تعالى * الخامس فيه الوجوب بعمل خبر الواحد وإلا لم يكن لبعثه مع دحية ~~فائدة مع غيره من الأحاديث الدالة عليه * السادس فيه حجة لمن منع أن يبتدأ ~~الكافر بالسلام وهو مذهب الشافعي وأكثر العلماء وأجازه جماعة مطلقا وجماعة ~~للاستئلاف أو الحاجة وقد جاء عنه النهي في الأحاديث الصحيحة وفي الصحيحين ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ~~الحديث وقال البخاري وغيره ولا يسلم على المبتدع ولا على من اقترف ذنبا ~~كبيرا ولم يتب منه ولا يرد عليهم السلام واحتج البخاري بحديث كعب بن مالك ~~وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا * السابع فيه استحباب أما ~~بعد في المكاتبة والخطبة وفي أول من قالها خمسة أقوال. داود عليه السلام. ~~أو قس بن ساعدة. أو كعب بن لؤي. أو يعرب بن قحطان أو سحبان الذي يضرب به ~~المثل في الفصاحة * الثامن فيه أن من أدرك من أهل الكتاب PageV01P099 # نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران * التاسع قال الخطابي في هذا ~~الخبر دليل على أن النهي عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو إنما هو في حمل ~~المصحف والسور الكثيرة دون الآية والآيتين ونحوهما وقال ابن بطال إنما فعله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه كان في أول الإسلام ولم يكن بد من الدعوة العامة ~~وقد نهى ms00219 صلى الله عليه وسلم وقال لا تسافر بالقرآن إلى أرض العدو وقال ~~العلماء ولا يمكن المشركون من الدراهم التي فيها ذكر الله تعالى. قلت كلام ~~الخطابي أصوب لأنه يلزم من كلام ابن بطال النسخ ولا يلزم من كلام الخطابي ~~والحديث محمول على ما إذا خيف وقوعه في أيدي الكفار * العاشر فيه دعاء ~~الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم وهو واجب والقتال قبله حرام إن لم تكن ~~بلغتهم الدعوة وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهب الشافعي وفيه خلاف ~~للجماعة ثلاثة مذاهب حكاها المازري والقاضي عياض. أحدها يجب الإنذار مطلقا ~~قاله مالك وغيره. والثاني لا يجب مطلقا. والثالث يجب إن لم تبلغهم الدعوة ~~وإن بلغتهم فيستحب وبه قال نافع والحسن والثوري والليث والشافعي وابن ~~المنذر. قال النووي وهو قول أكثر العلماء وهو الصحيح قلت مذهب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه أنه يستحب أن يدعو الإمام من بلغته مبالغة في الإنذار ولا يجب ~~ذلك كمذهب الجمهور. الحادي عشر فيه دليل على أن ذا الحسب أولى بالتقديم في ~~أمور المسلمين ومهمات الدين والدنيا ولذلك جعلت الخلفاء من قريش لأنه أحوط ~~من أن يدنسوا أحسابهم * الثاني عشر فيه دليل لجمهور الأصوليين أن للأمر ~~صيغة معروفة لأنه أتى بقول اعبدوا الله في جواب ما يأمركم وهو من أحسن ~~الأدلة لأن أبا سفيان من أهل اللسان وكذلك الراوي عنه ابن عباس بل هو من ~~أفصحهم وقد رواه عنه مقرا له ومذهب بعض أصحاب الشافعي أنه مشترك بين القول ~~والفعل بالاشتراك اللفظي وقال آخرون بالاشتراك المعنوي وهو التواطؤ بأن ~~يكون القدر المشترك بينهما على ما عرف في الأصول * الثالث عشر قال بعض ~~الشارحين استدل به بعض أصحابنا على جواز مس المحدث والكافر كتابا فيه آية ~~أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن قلت قال صاحب الهداية قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن بإطلاقه يتناول ما دون ~~الآية أراد أنه لا يجوز للحائض والنفساء والجنب قراءة ما دون الآية خلافا ~~للطحاوي وخلافا ms00220 لمالك في الحائض ثم قال وليس لهم مس المصحف إلا بغلافه ولا ~~أخذ درهم فيه سورة من القرآن إلا بصرته ولا يمس المحدث المصحف إلا بغلافه ~~ويكره مسه بالكم وهو الصحيح بخلاف الكتب الشرعية حيث يرخص في مسها بالكم ~~لأن فيه ضرورة ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان لأن في المنع تضييع حفظ ~~القرآن وفي الأمر بالتطهير حرجا لهم هذا هو الصحيح * الرابع عشر فيه ~~استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة فإن قوله صلى ~~الله عليه وسلم (أسلم تسلم) في نهاية الاختصار وغاية الإيجاز والبلاغة وجمع ~~المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس * الخامس عشر فيه جواز المسافرة إلى أرض ~~الكفار * السادس عشر فيه جواز البعث إليهم بالآية من القرآن ونحوها * ~~السابع عشر فيه من كان سببا لضلالة أو منع هداية كان آثما * الثامن عشر فيه ~~أن الكذب مهجور وعيب في كل أمة * التاسع عشر يجب الاحتراز عن العدو لأنه لا ~~يؤمن أن يكذب على عدوه * العشرون أن الرسل لا ترسل إلا من أكرم الأنساب لأن ~~من شرف نسبه كان أبعد من الانتحال لغير الحق * الحادي والعشرون فيه البيان ~~الواضح أن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاماته كان معلوما لأهل ~~الكتاب علما قطعيا وإنما ترك الإيمان من تركه منهم عنادا أو حسدا أو خوفا ~~على فوات مناصبهم في الدنيا * (رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري) ~~أي روى الحديث المذكور صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~صالح بن كيسان به ولكنه انتهى عند قول أبي سفيان حتى أدخل الله على الإسلام ~~ولم يذكر قصة ابن الناطور وكذا أخرجه مسلم بدونها من رواية إبراهيم المذكور ~~وصالح هو أبو محمد ويقال أبو الحارث بن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة ~~والفاء المخففة وبالراء والدوسي بفتح الدال المهملة مولاهم المدني مؤدب ولد ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ms00221 سمع ابن عمر وابن الزبير وغيرهما من ~~التابعين وعنه من التابعين عمرو بن دينار وغيره * سئل أحمد عنه فقال بخ بخ ~~قال الحاكم توفي وهو ابن مائة سنة ونيف وستين سنة وكان لقي جماعة من ~~الصحابة ثم بعد ذلك تلمذ عن الزهري وتلقن منه العلم وهو ابن تسعين سنة قال ~~الواقدي توفي بعد الأربعين PageV01P100 # ومائة قال غيره سنة خمس وأربعين قلت فعلى هذا يكون أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعمره نحو عشرين وفيما قاله الحاكم نظر وليس في الكتب الستة صالح ~~بن كيسان غير هذا فافهم. قوله ويونس أي رواه أيضا يونس بن يزيد الأيلي عن ~~الزهري وأخرج رواية البخاري أيضا بهذا الإسناد في الجهاد مختصرة من طريق ~~الليث وفي الاستئذان مختصرة أيضا من طريق ابن المبارك كلاهما عن يونس عن ~~الزهري بسنده بعينه ولم يسقه بتمامه وقد ساقه بتمامه الطبراني من طريق عبد ~~الله بن صالح عن الليث وذكر فيه قصة ابن الناطور. قوله ومعمر أي رواه أيضا ~~معمر بن راشد عن الزهري وأخرج روايته أيضا البخاري بتمامها في التفسير فقد ~~ظهر لك أن هؤلاء الثلاثة عند البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع وأن ~~الزهري إنما رواه لأصحابه بسند واحد عن شيخ واحد وهو عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما لا كما توهمه الكرماني حيث يقول اعلم أن هذه ~~العبارة تحتمل وجهين أن يروي البخاري عن الثلاثة بالإسناد المذكور أيضا ~~كأنه قال أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن ~~الزهري وأن يروى عنه بطريق آخر كما أن الزهري أيضا يحتمل في روايته للثلاثة ~~أن يروي عن عبيد الله عن عبد الله بن عباس وأن يروي لهم عن غيره وهذا توهم ~~فاسد من وجهين أحدهما أن أبا اليمان لم يلحق صالح بن كيسان ولا سمع من يونس ~~والآخر لو احتمل أن يروي الزهري هذا الحديث لهؤلاء الثلاثة أو لبعضهم عن ~~شيخ آخر لكان ذلك خلافا قد يفضي إلى الاضطراب ms00222 الموجب للضعف وهذا إنما نشأ ~~منه لعدم تحريره في النقل واعتماده من هذا الفن على العقل بسم الله الرحمن ~~الرحيم ((كتاب الإيمان)) أي هذا كتاب الإيمان فيكون ارتفاع الكتاب على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف ويجوز العكس ويجوز نصبه على هاك كتاب الإيمان أو خذه ولما ~~كان باب كيف كان بدء الوحي كالمقدمة في أول الجامع لم يذكره بالكتاب بل ~~ذكره بالباب ثم شرع يذكر الكتب على طريقة أبواب الفقه وقدم كتاب الإيمان ~~لأنه ملاك الأمر كله إذ الباقي مبني عليه مشروط به وبه النجاة في الدارين ~~ثم أعقبه بكتاب العلم لأن مدار الكتب التي تأتي بعده كلها عليه وبه تعلم ~~وتميز وتفصل وإنما أخره عن الإيمان لأن الإيمان أول واجب على المكلف أو ~~لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها وكيف لا وهو مبدأ كل خير علما وعملا ~~ومنشأ كل كمال دقا وجلا فإن قلت فلم قدم باب الوحي قلت قد ذكرت لك أن باب ~~الوحي كالمقدمة في أول الجامع ومن شأنها أن تكون أمام المقصود وأيضا ~~فالإيمان وجميع ما يتعلق به يتوقف عليه وشأن الموقوف عليه التقديم أو لأن ~~الوحي أول خبر نزل من السماء إلى هذه الأمة ثم ذكر بعد ذلك كتاب الصلاة ~~لأنها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى * ~~(الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) * وأما السنة فقوله صلى الله عليه ~~وسلم بني الإسلام على خمس الحديث ولأنها عماد الدين والحاجة إليها ماسة ~~لتكررها كل يوم خمس مرات ثم أعقبها بالزكاة لأنها ثالثة الإيمان وثانية ~~الصلاة فيهما ولاعتناء الشارع بها لذكرها أكثر من الصوم والحج في الكتاب ~~والسنة ثم أعقبها بالحج لأن العبادة إما بدنية محضة أو مالية محضة أو مركبة ~~منهما فرتبها على هذا الترتيب والمفرد مقدم على المركب طبعا فقدمه أيضا ~~وضعا ليوافق الوضع الطبع وأما تقديم الصلاة على الزكاة فلما ذكرنا ولأن ~~الحج ورد فيه تغليظات عظيمة بخلاف الصوم ولعدم سقوطه بالبدل لوجوب الإتيان ~~به إما مباشرة أو استنابة بخلاف الصوم ثم ms00223 أعقب الحج بالصوم لكونه مذكورا في ~~الحديث المشهور مع الأربعة المذكورة وفي وضع الفقهاء الصوم مقدم على الحج ~~نظرا إلى كثرة دورانه بالنسبة إلى الحج وفي بعض النسخ يوجد كتاب الصوم ~~مقدما على كتاب الحج كأوضاع الفقهاء ثم أنه توج كل واحد منها بالكتاب ثم ~~قسم الكتاب إلى الأبواب لأن كل كتاب منها تحته أنواع فالعادة أن يذكر كل ~~نوع بباب وربما يفصل كل باب بفصول كما في بعض الكتب الفقهية والكتاب يجمع ~~الأبواب لأنه من الكتب وهو الجمع والباب هو النوع وأصل موضوعه المدخل ثم ~~استعمل في المعاني مجازا ثم لفظة الكتاب ههنا يجوز أن تكون بمعنى المكتوب ~~كالحساب بمعنى المحسوب وهو في الأصل مصدر تقول كتب يكتب كتبا وكتابة وكتابا ~~ولفظ (ك ت ب) في جميع PageV01P101 # تصرفاته راجع إلى معنى الجمع والصم ومنه الكتيبة وهي الجيش لاجتماع ~~الفرسان فيها وكتبت القربة إذ خرزتها وكتبت البغلة إذا جمعت بين شفرتيها ~~بحلقة أو سير وكتبت الناقة تكتيبا إذا صررتها * ثم أنه يوجد في كثير من ~~النسخ على أول كل كتاب من الكتب بسم الله الرحمن الرحيم وذلك عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~أجذم أو أقطع فهذا وإن كانت البسملة مغنية عنه لكنه كررها لزيادة الاعتناء ~~على التمسك بالسنة وللتبرك بابتداء اسم الله تعالى في أول كل أمر * ((باب ~~الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس)) أي هذا باب ~~في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس فيكون ارتفاع باب ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب على خذ باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي بعض النسخ باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام ~~على خمس والأولى أصح لأنه ذكر أولا كتاب الإيمان ولا يناسب بعده إلا ~~الأبواب التي تدل على الأنواع وذكر باب الإيمان بعد ذكر كتاب الإيمان لا ~~طائل تحته على ما لا ms00224 يخفى وليس في رواية الأصيلي ذكر لفظ باب وقد أخرج قوله ~~صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس الحديث هنا مسندا وفي غيره أيضا ~~على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى وقال بعضهم واقتصاره على طرفه من ~~تسمية الشيء باسم بعضه قلت لا تسمية هنا ولا إطلاق اسم بعض الشيء على الشيء ~~وإنما البخاري لما أراد أن يبوب على هذا الحديث بابا ذكر أولا بعضه لأجل ~~التبويب واكتفى عن ذكر كله عند الباب بذكره إياه مسندا فيما بعد فافهم ~~والكلام في الإيمان على أنواع * الأول في معناه اللغوي قال الزمخشري رحمه ~~الله الإيمان أفعال من الأمن يقال آمنته وآمنته غيري ثم يقال آمنه إذا صدقه ~~وحقيقته آمنه التكذيب والمخالفة وأما تعديته بالباء فلتضمينه معنى أقر ~~واعترف وأما ما حكى أبو زيد عن العرب ما آمنت أن أجد صحابة أي ما وثقت ~~فحقيقته صرت ذا أمن به أي ذا سكون وطمأنينة وقال بعض شراح كلامه وحقيقة ~~قولهم آمنت صرت ذا أمن وسكون ثم ينقل إلى الوثوق ثم إلى التصديق ولا خفاء ~~أن اللفظ مجاز بالنسبة إلى هذين المعنيين لأن من آمنه التكذيب فقد صدقه ومن ~~كان ذا أمن فهو في وثوق وطمأنينة فهو انتقال من الملزوم إلى اللازم الثاني ~~في معناه باعتبار عرف الشرع فقد اختلف أهل القبلة في مسمى الإيمان في عرف ~~الشرع على أربع فرق * فرقة قالوا الإيمان فعل القلب فقط وهؤلاء قد اختلفوا ~~على قولين أحدهما هو مذهب المحققين وإليه ذهب الأشعري وأكثر الأئمة كالقاضي ~~عبد الجبار والأستاذ أبي إسحق الإسفرايني والحسين بن الفضل وغيرهم أنه مجرد ~~التصديق بالقلب أي تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما علم مجيئه به ~~بالضرورة تصديقا جازما مطلقا أي سواء كان لدليل أو لا فقولهم مجرد التصديق ~~إشارة إلى أنه لا يعتبر فيه كونه مقرونا بعمل الجوارح والتقييد بالضرورة ~~لإخراج ما لا يعلم بالضرورة أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به ~~كالاجتهاديات كالتصديق بأن الله تعالى ms00225 عالم بالعلم أو عالم بذاته والتصديق ~~بكونه مرئيا أو غير مرئي فإن هذين التصديقين وأمثالهما غير داخلة في مسمى ~~الإيمان فلهذا لا يكفر منكر الاجتهاديات بالإجماع والتقييد بالجازم لإخراج ~~التصديق الظني فإنه غير كاف في حصول الإيمان والتقييد بالإطلاق لدفع وهم ~~خروج اعتقاد المقلد فإن إيمانه صحيح عند الأكثرين وهو الصحيح: فإن قيل ~~اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان في ~~الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذكر الإيمان بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر فلم زيد عليه الإيمان بكل ما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قلت لاشتمال الإيمان بالكتب عليه لأن من جملة الكتب ~~القرآن وهو يدل على وجوب أخذ كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم باعتقاد ~~حقيقته والعمل به لقوله تعالى * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * والقول الثاني ~~أن الإيمان معرفة الله تعالى وحده بالقلب والإقرار باللسان ليس بركن فيه ~~ولا شرط حتى أن من عرف الله بقلبه ثم جحد بلسانه ومات قبل أن يقربه فهو ~~مؤمن كامل الإيمان وهو قول جهم بن صفوان وأما معرفة الكتب والرسل واليوم ~~الآخر فقد زعم أنها غير داخلة في حد الإيمان وهذا بعيد من الصواب لمخالفة ~~ظاهر الحديث والصواب ما حكاه PageV01P102 # الكعبي عن جهم أن الإيمان معرفة الله تعالى مع معرفة كل ما علم بالضرورة ~~كونه من دين محمد صلى الله عليه وسلم والفرقة الثانية قالوا أن الإيمان عمل ~~باللسان فقد وهم أيضا فريقان * الأول أن الإقرار باللسان هو الإيمان فقط ~~ولكن شرط كونه إيمانا حصول المعرفة في القلب فالمعرفة شرط لكون الإقرار ~~اللساني إيمانا لأنها داخلة في مسمى الإيمان وهو قول غيلان بن مسلم الدمشقي ~~والفضل الرقاشي * الثاني أن الإيمان مجرد الإقرار باللسان وهو قول الكرامية ~~وزعموا أن المنافق مؤمن الظاهر كافر السريرة فيثبت له حكم المؤمنين في ~~الدنيا وحكم الكافرين في الآخرة * والفرقة الثالثة قالوا أن الإيمان عمل ~~القلب واللسان معا أي في الإيمان الاستدلالي دون ms00226 الذي بين العبد وبين ربه ~~وقد اختلف هؤلاء على أقوال * الأول أن الإيمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب ~~وهو قول أبي حنيفة وعامة الفقهاء وبعض المتكلمين * الثاني أن الإيمان هو ~~التصديق بالقلب واللسان معا وهو قول بشر المريسي وأبي الحسن الأشعري * ~~الثالث أن الإيمان إقرار باللسان وإخلاص بالقلب فإن قلت ما حقيقة المعرفة ~~بالقلب على قول أبي حنيفة رضي الله عنه قلت فسروها بشيئين * الأول ~~بالاعتقاد الجازم سواء كان اعتقادا تقليديا أو كان علما صادرا عن الدليل ~~وهو الأكثر والأصح ولهذا حكموا بصحة إيمان المقلد * الثاني بالعلم الصادر ~~عن الدليل وهو الأقل فلذلك زعموا أن إيمان المقلد غير صحيح * ثم اعلم أن ~~لهؤلاء الفرقة اختلافا في موضع آخر أيضا وهو أن الإقرار باللسان هل هو ركن ~~الإيمان أم شرط له في حق إجراء الأحكام * قال بعضهم هو شرط لذلك حتى أن من ~~صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع ما جاء به من عند الله تعالى فهو ~~مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقر بلسانه وقال حافظ الدين النسفي ~~هو المروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين ~~وهو قول أبي منصور الماتريدي وقال بعضهم هو ركن لكنه ليس بأصلي له كالتصديق ~~بل هو ركن زائد ولهذا يسقط حالة الإكراه والعجز وقال فخر الإسلام أن كونه ~~ركنا زائدا مذهب الفقهاء وكونه شرطا لإجراء الأحكام مذهب المتكلمين * ~~والفرقة الرابعة قالوا أن الإيمان فعل القلب واللسان مع سائر الجوارح وهم ~~أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وقال الإمام وهو مذهب ~~المعتزلة والخوارج والزيدية * أما أصحاب الحديث فلهم أقوال ثلاثة * الأول ~~أن المعرفة إيمان كامل وهو الأصل ثم بعد ذلك كل طاعة إيمان على حدة وزعموا ~~أن الجحود وإنكار القلب كفر ثم كل معصية بعده كفر على حدة ولم يجعلوا شيئا ~~من الطاعات إيمانا ما لم توجد المعرفة والإقرار ولا شيئا من المعاصي كفرا ~~ما لم يوجد الجحود والإنكار لأن أصل الطاعات الإيمان وأصل المعاصي الكفر ms00227 ~~والفرع لا يحصل دون ما هو أصله وهو قول عبد الله بن سعيد القول الثاني أن ~~الإيمان اسم للطاعات كلها فرائضها ونوافلها وهي بجملتها إيمان واحد وأن من ~~ترك شيئا من الفرائض فقد انتقص إيمانه ومن ترك النوافل لا ينقص إيمانه * ~~القول الثالث أن الإيمان اسم للفرائض دون النوافل وأما المعتزلة فقد اتفقوا ~~على أن الإيمان إذا عدى بالباء فالمراد به في الشرع التصديق يقال آمن بالله ~~أي صدق فإن الإيمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية لا يقال ~~فلان آمن بكذا إذا صلى أو صام بل يقال آمن لله كما يقال صلى لله فالإيمان ~~المعدى بالباء يجري على طريق اللغة وأما إذا ذكر مطلقا غير معدى فقد اتفقوا ~~على أنه منقول نقلا ثانيا من معنى التصديق إلى معنى آخر * ثم اختلفوا فيه ~~على وجوه * أحدها أن الإيمان عبارة عن فعل كل الطاعات سواء كانت واجبة أو ~~مندوبة أو من باب الاعتقادات أو الأقوال والأفعال وهو قول واصل بن عطاء ~~وأبي الهذيل والقاضي عبد الجبار * والثاني أنه عبارة عن فعل الواجبات فقط ~~دون النوافل وهو قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم * والثالث أن الإيمان عبارة ~~عن اجتناب كل ما جاء فيه الوعيد وهو قول النظام ومن أصحابه من قال شرط كونه ~~مؤمنا عندنا وعند الله اجتناب كل الكبائر * وأما الخوارج فقد اتفقوا على أن ~~الإيمان بالله يتناول معرفة الله تعالى ومعرفة كل ما نصب الله عليه دليلا ~~عقليا أو نقليا ويتناول طاعة الله تعالى في جميع ما أمر به ونهى صغيرا كان ~~أو كبيرا قالوا مجموع هذه الأشياء هو الإيمان ويقرب من مذهب المعتزلة مذهب ~~الخوارج ويقرب من مذهبهما ما ذهب إليه السلف وأهل الأثر أن الإيمان عبارة ~~عن مجموع ثلاثة أشياء التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ~~إلا أن بين هذه المذاهب فرقا وهو أن من ترك شيئا من الطاعات سواء أكان من ~~الأفعال أو الأقوال خرج من الإيمان عند PageV01P103 # المعتزلة ولم يدخل في الكفر بل وقع ms00228 في مرتبة بينهما يسمونها منزلة بين ~~المنزلتين وعند الخوارج دخل في الكفر لأن ترك كل واحدة من الطاعات كفر ~~عندهم وعند السلف لم يخرج من الإيمان وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي وهذه ~~أول مسألة نشأت في الاعتزال ونقل عن الشافعي أنه قال الإيمان هو التصديق ~~والإقرار والعمل فالمخل بالأول وحده منافق وبالثاني وحده كافر وبالثالث ~~وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة قال الإمام هذا في غاية ~~الصعوبة لأن العمل إذا كان ركنا لا يتحقق الإيمان بدونه فغير المؤمن كيف ~~يخرج من النار ويدخل الجنة قلت قد أجيب عن هذا الإشكال بأن الإيمان في كلام ~~الشارع قد جاء بمعنى أصل الإيمان وهو الذي لا يعتبر فيه كونه مقرونا بالعمل ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ~~ورسله وتؤمن بالبعث والإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل وهو ~~المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس أتدرون ما الإيمان بالله وحده ~~قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ~~والإيمان بهذا المعنى هو المراد بالإيمان المنفي في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وهكذا كل موضع جاء بمثله ~~فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أي المعنيين ~~منقول شرعي وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإن الإيمان المنجي من دخول ~~النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين والإيمان المنجي من الخلود في النار ~~هو الأول باتفاق أهل السنة خلافا للمعتزلة والخوارج ومما يدل على ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات ~~على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق الحديث ~~وقوله ms00229 صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ~~فالحاصل أن السلف والشافعي إنما جعلوا العمل ركنا من الإيمان بالمعنى ~~الثاني دون الأول وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول وبأنه ~~ينجو من النار باعتبار وجوده وإن فات الثاني فبهذا يندفع الإشكال فإن قلت ~~ما ماهية التصديق بالقلب قلت قال الإمام قولا حاصله أن المراد من التصديق ~~الحكم الذهني بيان ذلك أن من قال أن العالم محدث ليس مدلول هذه الألفاظ كون ~~العالم موصوفا بالحدوث بل حكم ذلك القائل بكون العالم حادثا فالحكم بثبوت ~~الحدوث للعالم مغاير لثبوت الحدوث له فهذا الحكم الذهني بالثبوت أو ~~الانتفاء أمر يعبر عنه في كل لغة بلفظ خاص به واختلاف الصيغ والعبارات مع ~~كون الحكم الذهني أمرا واحدا يدل على أن الحكم الذهني أمر مغاير لهذه الصيغ ~~والعبارات ولأن هذه الصيغ دالة على ذلك الحكم والدال غير المدلول * ثم نقول ~~هذا الحكم الذهني غير العلم لأن الجاهل بالشيء قد يحكم به فعلمنا أن هذا ~~الحكم الذهني مغاير للعلم فيكون المراد من التصديق هو هذا الحكم الذهني ~~ويعلم من هذا الكلام أن المراد من التصديق ههنا هو التصديق المقابل للتصور ~~* واعترض عليه صدر الشريعة بأن ذلك غير كاف فإن بعض الكفار كانوا عالمين ~~برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى * (الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * الآية وفرعون كان عالما برسالة موسى عليه ~~السلام لقوله تعالى حكاية عن خطاب موسى عليه السلام له مشيرا إلى المعجزات ~~التي أوتيها * (قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات) * الآية ومع ~~ذلك كانوا كافرين ولو كان ذلك كافيا لكانوا مؤمنين لأن من صدق بقلبه فهو ~~مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام كما هو ~~مروي عن أبي حنيفة وأصح الروايتين عن الأشعري بل المراد به معناه اللغوي ~~وهو أن ينسب الصدق إلى المخبر اختيارا قال وإنما قيدنا بهذا لأنه إن وقع في ~~القلب صدق المخبر ms00230 ضرورة كما إذا ادعى النبي النبوة وأظهر المعجزة ووقع صدقه ~~في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب الصدق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~اختيارا لا يقال في اللغة أنه صدقه فعلم أن المراد من التصديق إيقاع نسبة ~~الصدق إلى المخبر اختيار الذي هو الكلام النفسي ويسمى عقد الإيمان والكفار ~~العالمون برسالة الأنبياء عليهم السلام إنما لم يكونوا مؤمنين لأنهم كذبوا ~~الرسل فهم كافرون لعدم التصديق لهم ولقائل أن يقول التصديق بالمعنى اللغوي ~~عين التصديق المقابل للتصور لأن إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر هو الحكم ~~بثبوت الصدق له وهو عين هذا التصديق وإنما لم يكن الكفار العالمون برسالة ~~الرسل مؤمنين مع حصول التصديق لهم لأن من أنكر منهم رسالتهم أبطل تصديقه ~~القلبي تكذيبه اللساني ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارا لأن ~~الإقرار شرط إجراء الأحكام PageV01P104 # على رأي كما مر وركن الإيمان حالة الاختيار على رأي كما مر فلا يدل كفرهم ~~على أن هذا التصديق غير كاف ولهذا لو حصل التصديق لأحد ومات من ساعته فجأة ~~قبل الإقرار يكون مؤمنا إجماعا * وبقي هنا شيء آخر وهو أن التصديق مأمور به ~~فيكون فعلا اختياريا والتصديق المقابل للتصور ليس باختياري كما بين في ~~موضعه فينبغي أن يجعل التصديق فعلا من أفعال النفس الاختيارية أو يقيد بأن ~~يكون حصوله اختيارا بمباشرة سببه المعد لحصوله كما قيد المعترض التصديق ~~اللغوي بذلك إلا أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علما صادرا عن ~~الدليل * إذا عرفت هذا فنقول احتج المحققون بوجوه * منها ما يدل على أن ~~الإيمان هو التصديق ومنها ما يدل على أن الإيمان بالاجتهاديات كاعتقاد كونه ~~عز وجل مرئيا أو غير مرئي ونحوه غير واجب * ومنها ما يدل على صحة إيمان ~~المقلد وعدم اختصاص التصديق بما يكون عن دليل * القسم الأول ثلاثة أوجه * ~~الأول أن الخطاب الذي توجه علينا بلفظ آمنوا بالله إنما هو بلسان العرب ولم ~~تكن العرب تعرف من لفظ الإيمان فيه إلا التصديق والنقل عن التصديق لم يثبت ms00231 ~~فيه إذ لو ثبت لنقل إلينا تواترا واشتهر المعنى المنقول إليه لتوفر الدواعي ~~على نقله ومعرفة ذلك المعنى لأنه من أكثر الألفاظ دورا على ألسنة المسلمين ~~فلما لم ينقل كذلك عرفنا أنه باق على معنى التصديق * الثاني الآيات الدالة ~~على أن محل الإيمان هو القلب مثل قوله تعالى * (أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان) * وقوله تعالى * (من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) ~~* ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله ~~واعتذر بأنه لم يقله عن اعتقاد بل عن خوف القتل هلا شققت عن قلبه * فإن قلت ~~لا يلزم من كون محل الإيمان هو القلب كون الإيمان عبارة عن التصديق لجواز ~~كونه عبارة عن المعرفة كما ذهب إليه جهم بن صفوان قلت لا سبيل إلى كونه ~~عبارة عن المعرفة لوجهين الأول أن لفظ الإيمان في خطاب آمنوا بالله مستعمل ~~في لسان العرب في التصديق وأنه غير منقول عنه إلى معنى آخر فلو كان عبارة ~~عن المعرفة للزم صرفه عما يفهم منه عند العرب إلى غيره من غير قرينة وذلك ~~باطل وإلا لجاز مثله في سائر الألفاظ وفيه إبطال اللغات ولزوم تطرق الخلل ~~إلى الدلائل السمعية وارتفاع الوثوق عليها وهذا خلف * الثاني أن أهل الكتاب ~~وفرعون كانوا عارفين بنبوة محمد وموسى عليهما السلام ولم يكونوا مؤمنين ~~لعدم التصديق فتعين كونه عبارة عن التصديق إذ لا قائل بثالث * الوجه الثالث ~~أن الكفر ضد الإيمان ولهذا استعمل في مقابلته قال الله تعالى * (فمن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله) * والكفر هو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب ~~فكذا ما يضادهما إذ لا تضاد عند تغاير المحلين فثبت أن الإيمان فعل القلب ~~وأنه عبارة عن التصديق لأن ضد التكذيب التصديق * فإن قلت جاز أن يكون حصول ~~التكذيب والتصديق باللسان بدون التصديق القلبي لا وجودا ولا عدما أما وجودا ~~ففي المنافق وأما عدما ففي المكره بالقتل على إجراء كلمة الكفر على لسانه ~~إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان قال الله تعالى * (ومن ms00232 الناس من يقول آمنا ~~بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) * نفي عن المنافقين الإيمان مع ~~التصديق اللساني لعدم التصديق القلبي وقال تعالى * (إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * أباح للمكره التكذيب باللسان عند وجود التصديق القلبي * ~~القسم الثاني ثمانية أوجه * الأول وهو ما يدل على أن الإقرار باللسان غير ~~داخل فيه ما أشرنا أنه لا يدل وجوده على وجود الإيمان ولا عدمه على عدمه ~~فجعل شرطا لإجراء الأحكام لأن الأصل في الأحكام أن تكون مبنية على الأمور ~~الظاهرة إذا كان أسبابها الحقيقية خفية لا يمكن الاطلاع عليها إلا بعسر وأن ~~تقام هي مقامها كما في السفر مع المشقة والتقاء الختانين مع الإنزال فكذلك ~~ههنا لما كان التصديق القلبي الذي هو مناط الأحكام الإسلامية أمرا باطنا ~~جعل دليله الظاهر وهو الإقرار بالقلب قائما مقامه لأن الموضوع للدلالة على ~~المعاني الحاصلة في القلب إذا قصد الإعلام بها على ما هو الأصل إنما هي ~~العبارة لا الإشارة والكتابة وأمثالهما فيحكم بإيمان من تلفظ بكلمتي ~~الشهادة سواء تحقق معه التصديق القلبي أو لا ويحكم بكفر من لم يتلفظ بهما ~~مع تمكنه سواء كان معه التصديق القلبي أو لا ومن جعله ركنا فإنما جعله ركنا ~~أيضا لدلالته على التصديق لا لخصوص كونه إقرارا ألا ترى أن الكافر إذا صلى ~~بجماعة يحكم بإسلامه وتجري عليه أحكام أهل الإيمان عند أبي حنيفة وأصحابه ~~خلافا للشافعي لأن الصلاة بالجماعة أيضا جعلت دليلا على تحقق الإيمان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا PageV01P105 # فهو منا أي الصلاة المختصة بنا وهي الصلاة بالجماعة بخلاف الصلاة منفردا ~~وسائر العبادات لعدم اختصاصها بملتنا هذا كله في الإيمان الاستدلالي الذي ~~تجري عليه الأحكام وأما الإيمان الذي يجري بين العبد وبين ربه فإنه يتحقق ~~بدون الإقرار فيمن عرف الله تعالى وسائر ما يجب الإيمان به بالدليل واعتقد ~~ثبوتها ومات قبل أن يجد من الوقت قدر ما يتلفظ بكلمتي الشهادة أو وجده لكنه ~~لم يتلفظ بهما فإنه يحكم بأنه مؤمن لقوله صلى ms00233 الله عليه وسلم يخرج من النار ~~من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان وهذا قلبه مملوء من الإيمان فكيف لا ~~يكون مؤمنا فإن قيل يلزم من هذا أن لا يكون الإقرار باللسان معتبرا في ~~الإيمان وهو خلاف الإجماع لأن الإجماع منعقد على أنه معتبر وإنما الخلاف في ~~كونه ركنا أو شرطا قلت منع الغزالي هذا الإجماع وحكم بكونه مؤمنا وأن ~~الامتناع عن النطق يجري مجرى المعاصي التي يؤتى بها مع الإيمان ومن كلامه ~~يفهم جواز ترك الإقرار حالة الاختيار أيضا في الجملة وهو بمعنى ثان لكونه ~~ركنا زائدا * الثاني أنه يدل على أن أعمال سائر الجوارح غير داخلة فيه لأنه ~~عطف العمل الصالح على الإيمان في قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) * وقوله * (الذين يؤمنون بالغيب) * ~~الآية وقوله * (إنما يعمر مساجد الله) * الآية فهذه كلها تدل على خروجه عنه ~~إذ لو دخل فيه يلزم من عطفه عليه التكرار من غير فائدة * الثالث مقارنته ~~بضد العمل الصالح كما في قوله تعالى * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * ~~الآية ووجه دلالته على المطلوب أنه لا يجوز مقارنة الشيء بضد جزئه * الرابع ~~قوله تعالى * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * أي لم يخلطوه ~~بارتكاب المحرمات ولو كانت الطاعة داخلة في الإيمان لكان الظلم منفيا عن ~~الإيمان لأن ضد جزء الشيء يكون منفيا عنه وإلا يلزم اجتماع الضدين فيكون ~~عطف الاجتناب منها عليه تكرارا بلا فائدة * الخامس أنه تعالى جعل الإيمان ~~شرطا لصحة العمل قال الله تعالى * (وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله ~~إن كنتم مؤمنين) * وقال الله تعالى * (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن) * ~~وشرط الشيء يكون خارجا عن ماهيته * السادس أنه تعالى خاطب عباده باسم ~~الإيمان ثم كلفهم بالأعمال كما في آيات الصوم والصلاة والوضوء وذلك يدل على ~~خروج العمل من مفهوم الإيمان وإلا يلزم التكليف بتحصيل الحاصل * السابع أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عند سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان ~~بذكر التصديق حيث ms00234 قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن ~~بالبعث ثم قال في آخره هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم ولو كان الإيمان ~~اسما للتصديق مع شيء آخر كان النبي صلى الله عليه وسلم مقصرا في الجواب ~~وكان جبريل عليه السلام آتيا ليلبس عليهم أمر دينهم لا ليعلمهم إياه * ~~الثامن أنه تعالى أمر المؤمنين بالتوبة في قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا توبوا إلى الله توبة) * وقوله تعالى * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون) * وهذا يدل على صحة اجتماع الإيمان مع المعصية لأن التوبة لا ~~تكون إلا من المعصية والشيء لا يجتمع مع ضد جزئه * القسم الثالث وجه واحد ~~وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بإيمان من لم يخطر بباله كونه تعالى ~~عالما بذاته أو بالعلم أو كونه عالما بالجزئيات على الوجه الكلي أو على ~~الوجه الجزئي ولو كان التصديق بأمثال ذلك معتبرا في تحقق الإيمان لما حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإيمان مثله * القسم الرابع وجهان وتقريرهما ~~موقوف على تحرير المسألة أولا وهي متفرعة على إطلاق التصديق في تعريف ~~الإيمان فنقول قال أهل السنة من اعتقد أركان الدين من التوحيد والنبوة ~~والصلاة والزكاة والصوم والحج تقليدا فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة ~~عليها وقال لا آمن ورود شبهة يفسدها فهو كافر وإن لم يعتقد جواز ذلك بل جزم ~~على ذلك الاعتقاد فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال أنه مؤمن وإن كان عاصيا ~~بترك النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة قواعد الدين كسائر فساق المسلمين ~~وهو في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ~~ذنبه وعاقبة أمره الجنة لا محالة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ~~بن حنبل والأوزاعي والثوري وأهل الظاهر وعبد الله بن سعيد القطان والحارث ~~بن أسد وعبد العزيز بن يحيى المكي وأكثر المتكلمين وقال عامة المعتزلة أنه ~~ليس بمؤمن ولا كافر وقال أبو هاشم أنه كافر فعندهم إنما يحكم بإيمانه إذا ~~عرف ما يجب الإيمان به ms00235 من أصول الدين بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة ~~الخصوم وحل جميع ما يورد عليه من الشبه حتى إذا عجز عن شيء PageV01P106 # من ذلك لم يحكم بإسلامه وقال الأشعري وقوم من المتكلمين لا يستحق أن يطلق ~~عليه اسم الإيمان إلا بعد أن يعرف كل مسألة من مسائل أصول الدين بدليل عقلي ~~غير أن الشرط أن يعرف ذلك بقلبه سواء أحسن العبارة عنه أو لا يعني لا يشترط ~~أن يقدر على التعبير عن الدليل بلسانه ويبينه مرتبا موجها وقالوا هذا وإن ~~لم يكن مؤمنا عندنا على الإطلاق لكنه ليس بكافر أيضا لوجود ما يضاد الكفر ~~فيه وهو التصديق وقالوا وإنما قيدنا الدليل بالعقلي لأنه لا يجوز الاستدلال ~~في إثبات أصول الدين بالدليل السمعي لأن ثبوت الدليل السمعي موقوف على ثبوت ~~وجود الصانع والنبوة فلو أثبت وجود الصانع والنبوة به لزم الدور والمراد من ~~التقليد هو اعتقاد حقية قول الغير على وجه الجزم من غير أن يعرف دليله وإذا ~~عرف هذا جئنا إلى بيان وجهي المذهب الأصح الأول أن المقلد مأمور بالإيمان ~~وقد ثبت أن الإيمان هو التصديق القلبي وقد أتى به فيكون مؤمنا وإن لم يعرف ~~الدليل ونظر هذا الاحتجاج ما روى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى لما قيل له ~~ما بال أقوام يقولون يدخل المؤمن النار فقال لا يدخل النار إلا المؤمن فقيل ~~له والكافر فقال كلهم مؤمنون يومئذ كذا ذكره في الفقه الأكبر فقد جعل ~~الكفار مؤمنين في الآخرة لوجود التصديق منهم والكافر أيضا عند الموت يصير ~~مؤمنا لأنه بمعاينة ملك الموت وأمارات عذاب الآخرة يضطر إلى التصديق إلا أن ~~الإيمان في الآخرة وعند معاينة العذاب لا يفيد حصول ثواب الآخرة ولا يندفع ~~به عقوبة الكفر وهذا هو المعنى من قول العلماء أن إيمان اليأس لا يصح أي لا ~~ينفع ولا يقبل لا أنه لا يتحقق إذ حقيقة الإيمان التصديق وهو يتحقق إذ ~~الحقائق لا تتبدل بالأحوال وإنما يتبدل الاعتبار والأحكام الثاني أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms00236 كان يعد من صدقه في جميع ما جاء به من عند الله مؤمنا ~~ولا يشتغل بتعليمه من الدلائل العقلية في المسائل الاعتقادية مقدار ما ~~يستدل به مستدل ويناظر به الخصوم ويذب عن حريم الدين ويقدر على حل ما يورد ~~عليه من الشبه ولا بتعليم كيفية النظر والاستدلال وتأليف القياسات العقلية ~~وطرق المناظرة والإلزام وكذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل إيمان من آمن ~~من أهل الردة ولم يعلمهم الدلائل التي يصيرون بها مستبصرين من طرق العقل ~~وكذا عمر رضي الله عنه لما فتح سواد العراق قبل هو وعماله إيمان من كان بها ~~من الزط والأنباط وهما صنفان من الناس مع قلة أذهانهم وبلادة أفهامهم ~~وصرفهم أعمارهم في الفلاحة وضرب المعاول وكري الأنهار والجداول ولو لم يكن ~~إيمان المقلد معتبرا لفقد شرطه وهو الاستدلال العقلي لاشتغلوا بأحد أمرين ~~إما بالإعراض عن قبول إسلامهم أو بنصب متكلم حاذق بصير بالأدلة عالم بكيفية ~~المحاجة ليعلمهم صناعة الكلام حتى يحكموا بإيمانهم ولما امتنعوا عن كل واحد ~~من هذين الأمرين وامتنع أيضا كل من قام مقامهم إلى يومنا هذا عن ذلك ظهر أن ~~ما ذهب إليه الخصم باطل لأنه خلاف صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه العظام وغيرهم من الأئمة الأعلام * النوع الثالث في أن الإيمان هل ~~يزيد وينقص وهو أيضا من فروع اختلافهم في حقيقة الإيمان فقال بعض من ذهب ~~إلى أن الإيمان هو التصديق أن حقيقة التصديق شيء واحد لا يقبل الزيادة ~~والنقصان وقال آخرون أنه لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لا يبقى إيمانا ولكن ~~يقبل الزيادة لقوله تعالى * (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) * ~~ونحوها من الآيات * وقال الداودي سئل مالك عن نقص الإيمان وقال قد ذكر الله ~~تعالى زيادته في القرآن وتوقف عن نقصه وقال لو نقص لذهب كله * وقال ابن ~~بطال مذهب جماعة من أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل ~~يزيد وينقص والحجة على ذلك ما أورده البخاري قال فإيمان من لم ms00237 تحصل له ~~الزيادة ناقص وذكر الحافظ أبو القاسم هبة الله اللالكائي في كتاب شرح أصول ~~اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وبه قال ~~من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء وابن عباس ~~وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وسلمان وعبد الله بن رواحة وأبو أمامة ~~وجندب بن عبد الله وعمير بن حبيب وعائشة رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين ~~كعب الأحبار وعروة وعطاء وطاوس ومجاهد وابن أبي مليكة وميمون بن مهران وعمر ~~بن عبد العزيز وسعيد بن جبير والحسن ويحيى بن أبي كثير والزهري وقتادة ~~وأيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي وإبراهيم النخعي وأبو البحتري وعبد ~~الكريم الجريري وزيد بن الحارث والأعمش ومنصور والحكم وحمزة الزيات وهشام ~~بن حسان ومعقل بن عبيد الله الجريري ثم محمد بن أبي ليلى والحسن بن صالح ~~ومالك بن مغول ومفضل بن مهلهل PageV01P107 # وأبو سعيد الفزاري وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو هشام عبد ربه وعبثر ~~بن القاسم وعبد الوهاب الثقفي وابن المبارك وإسحاق بن إبراهيم وأبو عبيد بن ~~سلام وأبو محمد الدارمي والذهلي ومحمد بن أسلم الطوسي وأبو زرعة وأبو حاتم ~~وأبو داود وزهير بن معاوية وزائدة وشعيب بن حرب وإسماعيل بن عياش والوليد ~~بن مسلم والوليد بن محمد والنضر بن شميل والنضر بن محمد وقال سهل بن متوكل ~~أدركت ألف أستاذ كلهم يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال يعقوب بن ~~سفيان أن أهل السنة والجماعة على ذلك بمكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ~~منهم عبد الله بن يزيد المقري وعبد الملك الماجشون ومطرف ومحمد بن عبيد ~~الله الأنصاري والضحاك بن مخلد وأبو الوليد وأبو النعمان والقعنبي وأبو ~~نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة وأحمد بن يونس وعمرو بن عون وعاصم بن علي ~~وعبد الله بن صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم والنضر بن عبد الجبار وابن ~~بكير وأحمد بن صالح وأصبغ بن الفرج وآدم بن أبي إياس وعبد الأعلى بن مسهر ~~وهشام بن عمار ms00238 وسليمان بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن إبراهيم وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع وحيوة بن شريح ومكي بن إبراهيم وصدقة بن الفضل ونظراؤهم من ~~أهل بلادهم * وذكر أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان ذلك عن خلق ~~قال وأما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان فخشيه أن يتناول عليه موافقة ~~الخوارج وقال رسته ما ذاكرت أحدا من أصحابنا من أهل العلم مثل علي بن ~~المديني وسليمان يعني ابن حرب والحميدي وغيرهم إلا يقولون الإيمان قول وعمل ~~يزيد وينقص وكذا روى عن عمير بن حبيب وكان من أصحاب الشجرة وحكاه اللالكائي ~~في كتاب السنن عن وكيع وسعيد بن عبد العزيز وشريك وأبي بكر بن أبي عياش ~~وعبد العزيز بن أبي سلمة والحمادين وأبي ثور والشافعي وأحمد بن حنبل * وقال ~~الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما ~~وإن كان الطاعات فيقبلهما ثم قال الطاعات مكملة للتصديق فكل ما قام من ~~الدليل على أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفا إلى أصل ~~الإيمان الذي هو التصديق وكل ما دل على كون الإيمان يقبل الزيادة والنقصان ~~فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل وقال بعض المتأخرين الحق أن الإيمان ~~يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الأعمال وهو ظاهر أو بمعنى التصديق ~~وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف فإن ~~التصديق بجسمية الشبح الذي بين أيدينا أقوى من التصديق بجسميته إذا كان ~~بعيدا عنا ولأنه يبتدئ في التنزل من أجلى البديهيات كقولنا النقيضان لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان ثم ينزل إلى ما دونه كقولنا الأشياء المتساوية بشيء ~~واحد متساوية ثم إلى أجلى النظريات كوجود الصانع ثم إلى ما دونه ككونه ~~مرئيا ثم إلى أخفاها كاعتقاد أن العرض لا يبقى زمانين وقال بعض المحققين ~~الحق أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان بوجهين * الأول القوة والضعف لأنه ~~من الكيفيات النفسانية وهي تقبل الزيادة والنقصان كالفرح والحزن والغضب ولو ~~لم يكن كذلك يقتضي أن يكون إيمان ms00239 النبي صلى الله عليه وسلم وأفراد الأمة ~~سواء وأنه باطل إجماعا ولقول إبراهيم عليه السلام * (ولكن ليطمئن قلبي) * * ~~الثاني التصديق التفصيلي في إفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب ~~عليه ثوابه على تصديقه بالآخر وقال بعضهم في هذا المقام الذي يؤدي إليه ~~نظري أنه ينبغي أن يكون الحق الحقيق بالقبول أن الإيمان بحسب التصديق يزيد ~~بزيادة الكمية المعظمة وهي العدد قبل تقرر الشرائع بأن يؤمن الإنسان بجملة ~~ما ثبت من الفرائض ثم يثبت فرض آخر فيؤمن به أيضا ثم وثم فيزداد إيمانه أو ~~يؤمن بحقية كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم إجمالا قبل أن تبلغ إليه ~~الشرائع تفصيلا ثم تبلغه فيؤمن بها تفصيلا بعدما آمن به إجمالا فيزداد ~~إيمانه * فإن قلت يلزم من هذا تفضيل من آمن بعد تقرير الشرائع على من مات ~~في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار لأن إيمان أولئك ~~أزيد من إيمان هؤلاء * قلت لا نسلم أن هذه الزيادة سبب التفضيل في الآخرة ~~وسند المنع أن كل واحد من هذين الفريقين مؤمن بجميع ما يجب الإيمان به بحسب ~~زمانه وهما متساويان في ذلك وأيضا إنما يلزم تفضيلهم على الصحابة بسبب ~~زيادة عدد إيمانهم لو لم يكن لإيمانهم ترجيح باعتبار آخر وهو قوة اليقين ~~وهو ممنوع لأن لإيمانهم ترجيحا ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لو وزن ~~إيمان أبي بكر مع إيمان جميع الخلق لرجح إيمان أبي بكر رضي الله عنه ولا ~~ينقص الإيمان بحسب العدد قبل تقرر الشرائع ولا يلزم ترك الإيمان بنقص ما ~~يجب الإيمان به ويزيد وينقص PageV01P108 # بحسب العدد بعد تقرر الشرائع بتكرار التصديق والتلفظ بكلمتي الشهادة مرة ~~بعد أخرى بعد الذهول عنه تكرارا كثيرا أو قليلا ويزيد وينقص مطلقا أي قبل ~~تقرر الشرائع وبعده بحسب الكيفية أي القوة والضعف بحسب ظهور أدلة حقية ~~المؤمن به وخفائها وقوتها وضعفها وقوة اعتقاد المقلد في المقلد وضعفه وروى ~~عن بعض المحققين أنه قال الأظهر أن نفس ms00240 التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر ~~الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين والراسخين في العلم أقوى من إيمان غيرهم ~~بحيث لا تعتريهم الشبهة ولا يزلزل إيمانهم معارض ولا تزال قلوبهم منشرحة ~~للإسلام وإن اختلفت عليهم الأحوال * النوع الرابع في أن الإسلام مغاير ~~للإيمان أو هما متحدان * فنقول الإسلام في اللغة الانقياد والإذعان وفي ~~الشريعة الانقياد لله بقبول رسوله صلى الله عليه وسلم بالتلفظ بكلمتي ~~الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن المنكرات كما دل عليه جواب النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام عن الإسلام في الحديث الذي ~~رواه أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أن ~~تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم ~~رمضان ويطلق الإسلام على دين محمد يقال دين الإسلام كما يقال دين اليهودية ~~والنصرانية قال الله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * وقال صلى الله ~~عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا * ثم اختلف ~~العلماء فيهما فذهب المحققون إلى أنهما متغايران وهو الصحيح وذهب بعض ~~المحدثين والمتكلمين وجمهور المعتزلة إلى أن الإيمان هو الإسلام والإسمان ~~مترادفان شرعا وقال الخطابي والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام ولا يطلق وذلك ~~أن المسلم قد يكون في بعض الأحوال دون بعض والمؤمن مسلم في جميع الأحوال ~~فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل ~~الآيات واعتدل القول فيها ولم يختلف شيء منها وأصل الإيمان التصديق وأصل ~~الإسلام الاستسلام والانقياد فقد يكون المرء مسلما في الظاهر غير منقاد في ~~الباطن وقد يكون صادقا بالباطن غير منقاد في الظاهر قلت هذه إشارة إلى أن ~~بينهما عموما وخصوصا مطلقا كما صرح به بعض الفضلاء والحق أن بينهما عموما ~~وخصوصا من وجه لأن الإيمان أيضا قد يوجد بدون الإسلام كما في شاهق الجبل ~~إذا عرف الله بعقله وصدق بوجوده ووحدته وسائر صفاته قبل أن تبلغه دعوة نبي ~~وكذا في الكافر إذا اعتقد جميع ms00241 ما يجب الإيمان به اعتقادا جازما ومات فجأة ~~قبل الإقرار والعمل * والحاصل أن بيان النسبة بين الإيمان والإسلام ~~بالمساواة أو بالعموم والخصوص موقوف على تفسير الإيمان فقال المتأخرون هو ~~تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم بما علم مجيئه به ضرورة والحنفية التصديق ~~والإقرار والكرامية الإقرار وبعض المعتزلة الأعمال والسلف التصديق بالجنان ~~والإقرار باللسان والعمل بالأركان فهذه أقوال خمسة الثلاثة منها بسيطة ~~وواحد مركب ثنائي والخامس مركب ثلاثي * ووجه الحصر أنه إما بسيط أو لا ~~والبسيط إما اعتقادي أو قولي أو عملي وغير البسيط إما ثنائي وإما ثلاثي ~~وهذا كله بالنظر إلى ما عند الله تعالى أما عندنا فالإيمان هو بالكلمة فإذا ~~قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا بلا خلاف ثم لا تغفل أن النزاع في نفس الإيمان ~~وأما الكمال فإنه لا بد فيه من الثلاثة إجماعا * ثم أن الذين ذهبوا إلى أن ~~الإيمان هو الإسلام والإسلام مترادفان استدلوا على ذلك بوجوه * الأول أن ~~الإيمان هو التصديق بالله والإسلام إما أن يكون مأخوذا من التسليم وهو ~~تسليم العبد نفسه لله تعالى أو يكون مأخوذا من الاستسلام وهو الانقياد وكيف ~~ما كان فهو راجع إلى ما ذكرنا من تصديقه بالقلب واعتقاده أنه تعالى خالقه ~~لا شريك له * الثاني قوله تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه) * وقوله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * بين أن دين الله هو ~~الإسلام وأن كل دين غير الإسلام غير مقبول والإيمان دين لا محالة فلو كان ~~غير الإسلام لما كان مقبولا وليس كذلك * الثالث لو كانا متغايرين لتصور ~~أحدهما بدون الآخر ولتصور مسلم ليس بمؤمن * وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أن ~~الإيمان هو التصديق بالله فقط وإلا لكان كثير من الكفار مؤمنين لتصديقهم ~~بالله بل هو تصديق الرسول بكل ما علم مجيئه به بالضرورة كما مر ولئن سلمنا ~~لكن لا نسلم أن التسليم ههنا بمعنى تسليم العبد نفسه لم لا يجوز أن يكون ~~بمعنى الاستسلام وهو الانقياد ولأن أحد معاني التسليم الانقياد وحينئذ يلزم ~~تغايرهما ms00242 لجواز الانقياد ظاهرا بدون تصديق القلب * وعن الثاني بأنا لا نسلم ~~أن الإيمان الذي هو التصديق فقط دين بل الدين إنما يقال لمجموع الأركان ~~المعتبرة في كل دين كالإسلام PageV01P109 # بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا يقال دين الإسلام ولا يقال دين ~~الإيمان وهذا أيضا فرق آخر ومعنى الآية ومن يبتغ دينا غير دين محمد فلن ~~يقبل منه * وعن الثالث بأن عدم تغايرهما بمعنى عدم الانفكاك لا يوجب ~~اتحادهما معنى وأيضا المنافقون كلهم مسلمون بالتفسير المذكور غير مؤمنين ~~فقد وجد أحدهما بدون الآخر ثم أنهم أولوا الآية بأن المراد بأسلمنا ~~استسلمنا أي أنقذنا والخبر بأن سؤال جبريل عليه السلام ما كان عن الإسلام ~~بل عن شرائع الإسلام وأسندوا هذا إلى بعض الرواة * وأجيب بأن الاستسلام ~~ههنا ينبغي أن يكون بالمعنى المذكور في تعريف الإسلام وإلا لما تمكن ~~المنافقون من دعوى الإيمان وحينئذ لا فائدة في هذا التأويل والمذكور في ~~الصحيحين وغيرهما ما ذكرنا ولا تعارضه هذه الرواية الغريبة المخالفة للظاهر ~~* قلت في إثبات وحدة الإيمان والإسلام صعوبة وعسر لأنا لو نظرنا إلى قوله ~~تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * لزم اتحدهما إذ لو كان ~~الإيمان غير الإسلام لم يقبل قط فتعين أن يكون عينه لأن الإيمان هو الدين ~~والدين هو الإسلام لقوله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * فينتج أن ~~الإيمان هو الإسلام ولو نظرنا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله ~~جبريل عن الإيمان والإسلام الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن ~~استطعت إليه سبيلا لزم تغايرهما بتصريح تفسيرهما ولأن قوله تعالى * (إن ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات) * يدل على المغايرة بينهما لأن ~~العطف يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه * النوع الخامس في أن الإيمان هل ~~هو مخلوق أم لا * فذهب جماعة إلى أنه مخلوق فمنهم الحارث المحاسبي وجعفر ms00243 بن ~~حرب وعبد الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وذكر عن أحمد بن حنبل وجماعة من ~~أصحاب الحديث أنهم قالوا الإيمان غير مخلوق وأحسن ما قيل فيه ما روي عن ~~الفقيه أبي الليث السمرقندي أنه قال أن الإيمان إقرار وهداية فالإقرار صنع ~~العبد وهو مخلوق والهداية صنع الرب وهو غير مخلوق * النوع السادس في قران ~~المشيئة بالإيمان * فقالت طائفة لا بد من قرانها وحكى هذا عن أكثر ~~المتكلمين وقالت طائفة بجوازها وقال بعض الشافعية هو المختار وقول أهل ~~التحقيق وقالت طائفة بجواز الأمرين قال بعض الشافعية هو حسن وقالت الحنفية ~~لا يصح ذلك فمن قارن إيمانه بالمشيئة لم يصح إيمانه ورووا ما ذكر في كتاب ~~أبي سعيد محمد بن علي بن مهدي النقاش عن أنس رضي الله تعالى عنه يرفعه من ~~زعم أن الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله ومن قال أنا مؤمن إن شاء ~~الله فليس له في الإسلام نصيب وفيه أيضا من حديث أبي هريرة يرفعه الإيمان ~~ثابت ليس به زيادة ولا نقص نقصانه وزيادته كفر ومن حديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله تعالى عنه يرفعه من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فزيادته نقص ونقصه ~~كفر وفي كل ذلك نظر (النوع السابع) اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين على ما قاله النووي أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا ~~يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا ~~من الشكوك ونطق مع ذلك بالشهادتين قال فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل ~~القبلة أصلا بل يخلد في النار إلا أن يعجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم ~~التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك فإنه حينئذ يكون مؤمنا بالاعتقاد من ~~غير لفظ وإذا نطق بهما لم يشترط معهما أن يقول وأنا برئ من كل دين خالف دين ~~الإسلام على الأصح إلا أن يكون من كفار يعتقدون اختصاص الرسالة بالعرب ولا ~~يحكم بإسلامه حتى يتبرأ ومن أصحابنا ms00244 من اشترط التبرىء مطلقا وهو غلط لقوله ~~صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ومنهم من استحبه مطلقا كالاعتراف بالبعث أما إذا اقتصر ~~الكافر على قوله لا إله إلا الله ولم يقول محمد رسول الله فالمشهور من ~~مذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يكون مسلما ومن أصحابنا من قال يصير مسلما ~~ويطالب بالشهادة الأخرى فإن أبى جعل مرتدا وحجة الجمهور الرواية السالفة ~~وهي مقدمة على هذه لأنها زيادة من ثقة وليس فيها نفي للشهادة الثانية وإنما ~~أن فيها تنبيها على الأخرى وأعرب القاضي حسين فشرط في ارتفاع السيف عنه أن ~~يقر بأحكامها مع النطق بها فأما مجرد قولها فلا وهو عجيب منه وقال النووي ~~اشترط القاضي أبو الطيب من أصحابنا الترتيب بين كلمتي الشهادة في صحة ~~الإسلام فيقدم الإقرار بالله على الإقرار برسوله ولم أر من وافقه ولا من ~~خالفه وذكر الحليمي PageV01P110 # في منهاجه ألفاظا تقوم مقام لا إله إلا الله في بعضها نظر لانتفاء ~~ترادفها حقيقة فقال ويحصل الإسلام بقوله لا إله غير الله ولا إله سوى الله ~~أو ما عدا الله ولا إله إلا الرحمن أو الباريء أو لا رحمن أو لا بارئ إلا ~~الله أو لا ملك أو لا رازق إلا الله وكذا لو قال لا إله إلا العزيز أو ~~العظيم أو الحكيم أو الكريم وبالعكس قال ولو قال أحمد أبو القاسم رسول الله ~~فهو كقوله محمد (وهو قول وفعل ويزيد وينقص) أي أن الإيمان قول باللسان وفعل ~~بالجوارح * فإن قلت الإيمان عنده قول وفعل واعتقاد فكيف ذكر القول والفعل ~~ولم يذكر الاعتقاد الذي هو الأصل * قلت لا نزاع في أن الاعتقاد لا بد منه ~~والكلام في القول والفعل هل هما منه أم لا فلا جل ذلك ذكر ما هو المتنازع ~~فيه وأجيب أيضا بأن الفعل أعم من فعل الجوارح فيتناول فعل القلب * وفيه نظر ~~من وجهين أحدهما هو أن يقال لا حاجة إلى ذكر القول ms00245 أيضا لأنه فعل اللسان ~~والآخر أن الاعتقاد من مقولة الانفعال أو الفعل وفيه تأمل * فإن قلت ما وجه ~~من أعاد الضمير أعني هو إلى الإسلام قلت وجهه أن الإيمان والإسلام واحد عند ~~البخاري فإذا كان كلاهما واحدا يجوز عود الضمير إلى كل واحد منهما قوله ~~يزيد وينقص أي الإيمان والإسلام قبل الزيادة والنقصان هذا على تقدير دخول ~~القول والفعل فيه ظاهر وأما على تقدير أن يكون نفس التصديق فإنه أيضا يزيد ~~وينقص أي قوة وضعفا أو إجمالا وتفصيلا أو تعدادا بحسب تعدد المؤمن به كما ~~حققناه فما مضى وهذا الذي قاله البخاري منقول عن سفيان بن عيينة فإنه قال ~~الإيمان قول وفعل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم لا تقل ينقص فغضب وقال ~~اسكت يا صبي بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء قال أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر ~~بن يزيد رسته حدثنا الحميدي حدثني يحيى بن سليم الطائفي قال سألت عشرة من ~~الفقهاء فكلهم قالوا الإيمان قول وعمل الثوري وهشام بن حسان وابن جريج ~~ومحمد بن عمرو بن عثمان والمثنى بن الصباح ونافع بن عمر الجمحي ومحمد بن ~~مسلم الطائفي ومالك بن أنس وفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة قال رسته وحدثنا ~~بعض أصحابنا عن عبد الرزاق قال سمعت معمرا والأوزاعي يقولان الإيمان قول ~~وعمل يزيد وينقص قال الله تعالى * (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم وزدناهم هدى ~~ويزيد الله الذي اهتدوا هدى والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ويزداد ~~الذين آمنوا إيمانا) * وقوله * (أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا) * وقوله جل ذكره * (فاخشوهم فزادهم إيمانا) * وقوله تعالى ~~* (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) * هذه ثمان آيات ذكرها دليلا على زيادة ~~الإيمان وقد قلنا أنه كثيرا ما يستدل لترجمة الباب بالقرآن وبما وقع له من ~~سنة مسندة وغيرها أو أثر من الصحابة أو قول للعلماء ونحو ذلك ولكن ذكر هذه ~~الآيات ما كان يناسب إلا في باب زيادة الإيمان ونقصانه * فإن قلت الآيات ~~دلت على الزيادة فقط والمقصود ms00246 بيان الزيادة والنقصان كليهما قلت قال ~~الكرماني كل ما قبل الزيادة لا بد أن يكون قابلا للنقصان ضرورة ثم الآية ~~الأولى في سورة الفتح وهو قوله تعالى * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله ~~عليما حكيما) * قال الزمخشري أي أنزل الله في قلوبهم السكون والطمأنينة ~~بسبب الصلح والأمن ليعرفوا فضل الله تعالى عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف ~~والهدنة غب القتال فيزدادوا يقينا إلى يقينهم أو أنزل فيها السكون إلى ما ~~جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الشرائع ليزدادوا يقينا إلى يقينهم أو ~~أنزل فيها السكون إلى ما جاء به محمد عليه السلام من الشرائع ليزدادوا ~~إيمانا بالشرائع مقرونا إلى إيمانهم وهو التوحيد وعن ابن عباس أول ما أتاهم ~~به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة ~~والزكاة ثم الحج ثم الجهاد فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم وأنزل فيها الوقار ~~والعظمة لله ولرسوله ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا إلى إيمانهم وقيل أنزل ~~الله فيه الرحمة ليتراحموا فيزداد إيمانهم الآية الثانية في سورة الكهف وهي ~~قوله تعالى * (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ~~وربطنا على قلوبهم إذ قاموا) * الآية * (نبأهم) * أي خبرهم والفتية جمع فتى ~~والهدى من هداه يهديه أي دلالة موصلة إلى البغية وهو متعد والاهتداء لازم ~~قال الزمخشري * (وزدناهم هدى) * PageV01P111 # بالتوفيق والتثبت * (وربطنا على قلوبهم) * وقوينا بالصبر على هجر الأوطان ~~والنعيم والفرار بالدين إلى بعض الغير أن وحشرناهم على القيام بكلمة الحق ~~والتظاهر بالإسلام * (إذ قاموا) * بين يدي الجبار وهو دقيانوس من غير ~~مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم * (فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض) * الآية الثالثة في سورة مريم وهي قوله تعالى * (ويزيد الله الذين ~~اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا) * أي يزيد ~~الله المهتدين هداية بتوفيقه والمراد من الباقيات الصالحات أعمال الآخرة ~~كلها وقيل الصلوات وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ms00247 الله والله أكبر ~~أي هي خير ثوابا من مفاخرات الكفار وخير مرد أي مرجعا وعاقبة الآية الرابعة ~~في سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى * (والذين اهتدوا زادهم ~~هدى وآتاهم تقواهم) * أي زادهم الله هدى بالتوفيق * (وآتاهم تقواهم) * ~~أعانهم عليها وعن السدي بين لهم ما يتقون وقريء وأعطاهم الآية الخامسة في ~~سورة المدثر وهي قوله تعالى * (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا) * أي عدة الملائكة ~~الذين يلون أمر جهنم لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما ~~يأخذ المجانس من الرأفة والرقة ولأنهم أقوم خلق الله بحق الله وبالغضب له ~~ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا والتقدير لقد جعلنا عدتهم عدة من شأنها ~~أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين واستيقان أهل الكتاب ~~لأن عدتهم تسعة عشر في الكتابين فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا أنه ~~منزل من عند الله وازداد المؤمنون إيمانا لتصديقهم بذلك كما صدقوا سائر ما ~~أنزل الآية السادسة في سورة براءة من الله ورسوله وهي قوله تعالى * (وإذا ~~ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) * أي فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض أيكم ~~زادته هذه السورة إيمانا إنكار واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان ~~بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به الآية السابعة في سورة آل عمران وهي ~~قوله تعالى * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) * المراد من الناس الأول نعيم بن ~~مسعود الأشجعي ومن الثاني أهل مكة وروى أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من ~~أحد يا محمد موعدنا موسم بدر لقابل إن شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن شاء الله فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل من الظهران ~~فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد ~~قدم ms00248 معتمرا فقال يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي بموسم بدر وأن هذا عام ~~جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبان وقد بدا لي ولكن ~~إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك جراءة فالحق بالمدينة فثبطهم ولك عندي عشر ~~من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم ما هذا بالرأي أتوكم في ~~دياركم وقراركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا ~~لكم عند الموسم فوالله لا يفلت منكم أحد وقيل مر بأبي سفيان ركب عبد القيس ~~يريدون المدينة للميرة فجعل لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوهم فكره المسلمون ~~الخروج فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي ~~أحد فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل وكان معهم ~~تجارات فباعرها وأصابوا خيرا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين فخرج ~~أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق وقالوا إنما خرجتم لتشربوا ~~السويق: الآية الثامنة في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى * (ولما رأى ~~المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما ~~زادهم إلا إيمانا وتسليما) * هذا إشارة إلى الخطب والبلاء قوله * (وما ~~زادهم إلا إيمانا) * أي بالله وبمواعيده * (وتسليما) * لقضاياه وأقداره ~~(والحب في الله والبغض في الله من الإيمان) والحب مرفوع بالابتداء والبغض ~~معطوف عليه وقوله من الإيمان خبره وكلمة في أصلها للظرفية ولكنها ههنا تقال ~~للسببية أي بسبب طاعة الله تعالى ومعصيته كما في قوله صلى الله عليه وسلم ~~في النفس المؤمنة مائة من الإبل وقوله في التي حبست الهرة فدخلت النار فيها ~~أي بسببها ومنه قوله * (فذلكن الذي لمتنني فيه) * وقوله * (لمسكم فيما ~~أفضتم) * ثم هذه الجملة يجوز أن تكون عطفا على ما أضيف إليه الباب فتدخل في ~~ترجمة الباب كأنه قال والحب في الله من الإيمان والبغض في الله من الإيمان ~~ويجوز أن يكون ذكرها لبيان إمكان الزيادة والنقصان كذلك الآيات وروى أبو ~~داود بإسناده إلى ms00249 PageV01P112 # أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال ~~الحب في الله والبغض في الله ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا زيد بن ~~الحباب عن الصعق بن حرب قال حدثني عقيل ابن الجعد عن أبي إسحق عن سويد بن ~~غفلة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق ~~عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وروى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي ~~فضيل عن الليث عن عمرو بن مرة عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله وأخرج الترمذي من حديث ~~معاذ بن أنس الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعطى لله ومنع لله ~~وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان وقال هذا حديث منكر وأخرج أبو داود ~~من حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب لله وأبغض ~~لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان (وكتب عمر بن العزيز إلى عدي بن ~~عدي إن للإيمان فراض وشرائع وحدودا وسننا فمن استكملها استكمل الإيمان ومن ~~لم يستكملها لم يستكمل الإيمان فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها وإن ~~أمت فما أنا على صحبتكم بحريص) الكلام فيه على أنواع: الأول في ترجمة عمر ~~وعدي أما عمر فهو ابن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن ~~عبد شمس الأموي القرشي الإمام العادل أحد الخلفاء الراشدين سمع عبد الله بن ~~جعفر وأنسا وغيرهما وصلى أنس خلفه قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحدا أشبه ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى تولى الخلافة سنة تسع ~~وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر نحو خلافة الصديق رضي الله عنه فملأ ~~الأرض قسطا وعدلا وأمه حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولد ~~بمصر وتوفي بدير سمعان بحمص يوم الجمعة لخمس ms00250 ليال بقين من رجب سنة إحدى ~~ومائة وقال القاضي جمال الدين بن واصل والظاهر عندي أن دير سمعان هو ~~المعروف الآن بدير النقيرة من عمل معرة النعمان فإن قبره هو هذا المشهور ~~وأوصى أن يدفن معه شيء كان عنده من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأظفاره وقال إذا مت فاجعلوه في كفني ففعلوا ذلك وقال الإمام أحمد بن حنبل ~~يروى في الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة ~~دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز قال النووي في ~~تهذيب الأسماء حمله العلماء في المائة الأولى على عمر والثانية على الشافعي ~~والثالثة على ابن شريح وقال الحافظ ابن عساكر هو الشيخ أبو الحسن الأشعري ~~والرابعة على ابن أبي سهل الصعلوكي وقيل القاضي الباقلاني وقيل أبو حامد ~~الإسفرايني وفي الخامسة على الغزالي انتهى * وقال الكرماني لا مطمح لليقين ~~فيه فللحنفية أن يقولوا هو الحسن بن زياد في الثانية والطحاوي في الثالثة ~~وأمثالهما وللمالكية أنه أشهب في الثانية وهلم جرا وللحنابلة أنه الخلال في ~~الثالثة والراغوني في الخامسة إلى غير ذلك وللمحدثين أنه يحيى بن معين في ~~الثانية والنسائي في الثالثة ونحوهما ولأولي الأمر أنه المأمون والمقتدر ~~والقادر وللزهاد أنه معروف الكرخي في الثانية والشبلي في الثالثة ونحوهما ~~وأن تصحيح الدين متناول لجميع أنواعه مع أن لفظة من تحتمل التعدد في المصحح ~~وقد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما المراد من انقضت ~~المائة وهو حي عالم مشار إليه وليس له في البخاري سوى حديث واحد رواه في ~~الاستقراض من حديث أبي هريرة في الفلس وفي الرواة أيضا عمر بن عبد العزيز ~~بن عمران بن مقلاص روى له النسائي فقط * وأما عدي فهو ابن عدي بفتح العين ~~فيهما ابن عميرة بفتح العين ابن زرارة بن الأرقم بن عمر بن وهب بن ربيعة بن ~~الحارث بن عدي أبو فروة الكندي الجزري التابعي روى عن أبيه وعمه العرس ms00251 بن ~~عميرة وهما صحابيان وعنه الحكم وغيره من التابعين وغيرهم قال البخاري هو ~~سيد أهل الجزيرة ويقال اختلفوا في أنه صحابي أم لا والصحيح أنه تابعي وسبب ~~الاختلاف أنه روى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة فظنه بعضهم ~~صحابيا وكان عدي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل واستعمال عمر ~~له يدل على أنه لا صحبة له لأنه عاش بعد عمر ولم يبق أحد من الصحابة إلى ~~خلافته وتوفي سنة عشرين ومائة وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة وليس له ~~في الصحيحين شيء ولا في الترمذي * الثاني أن هذا من تعاليق البخاري ذكره ~~بصيغة PageV01P113 # الجزم وهو حكم منه بصحته وأخرجه أبو الحسن عبد الرحمن بن عمر بن يزيد ~~رسته في كتاب الإيمان تأليفه فقال حدثنا ابن مهدي حدثنا جرير بن حازم عن ~~عيسى بن عاصم قال كتب عمر رضي الله عنه فذكره وهذا إسناد صحيح وأخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه حدثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم قال حدثني عيسى بن عاصم ~~قال حدثنا عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز * أما بعد فإن الإيمان ~~فرائض وشرائع وحدود سنن * إلى آخره ولما فهم البخاري من قول عمر فمن ~~استكملها إلى آخره أي أنه قائل بأنه يقبل الزيادة والنقصان ذكره في هذا ~~الباب عقيب الآيات المذكورة وقال الكرماني لقائل أن يقول لا يدل ذلك عليه ~~بل على خلافه إذ قال للإيمان كذا وكذا فجعل الإيمان غير الفرائض وأخواتها ~~وقال استكملها أي الفرائض ونحوها لا الإيمان فجعل الكمال لما للإيمان لا ~~للإيمان قلت لو وقف الكرماني على رواية ابن أبي شيبة لما قال ذلك لأن في ~~روايته جعل الفرائض وأخواتها عين الإيمان على ما لا يخفى وكذا في رواية ابن ~~عساكر ههنا فإن الإيمان فرائض نحو رواية ابن أبي شيبة وقال بعضهم وبالأول ~~جاء الموصول قلت جاء الموصول بالأول وبالثاني جميعا على ما ذكرنا * الثالث ~~في معناه فقوله فرائض أي أعمالا فريضة وشرائع أي ms00252 عقائد دينية وحدودا أي ~~منهيات ممنوعة وسننا أي مندوبات قال الكرماني وإنما فسرناها بذلك ليتناول ~~الاعتقاديات والأعمال والتروك واجبة ومندوبة ولئلا يتكرر وقال ابن المرابط ~~الفرائض ما فرض علينا من صلاة وزكاة ونحوهما والشرائع كالتوجه إلى القبلة ~~وصفات الصلاة وعدد شهر رمضان وعدد جلد القاذف وعدد الطلاق إلى غير ذلك * ~~والسنن ما أمر به الشارع من فضائل الأعمال فمن أتى بالفرائض والسنن وعرف ~~الشرائع فهو مؤمن كامل قوله فسأبينها أي فسأوضحها لكم إيضاحا يفهمه كل واحد ~~منكم فإن قلت كيف أخر بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز قلت أنه علم ~~أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه استظهر وبالغ في نصحهم وتنبيههم على المقصود ~~وعرفهم أقسام الإيمان مجملا وأنه سيذكرها مفصلا إذا تفرغ لها فقد يكون ~~مشغولا بأهم من ذلك * (وقال إبراهيم ولكن ليطمئن قلبي) * الكلام فيه على ~~أنواع * الأول إبراهيم هو ابن آزر وهو تارح بفتح الراء المهملة وفي آخره ~~حاء مهملة فآزر اسم وتارح لقب له وقيل عكسه قال ابن هشام هو إبراهيم بن ~~تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن أرعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشد ~~بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قابن بن ~~فانوش بن شيث بن آدم عليه السلام ولا خلاف عندهم في عدد هذه الأسماء وسردها ~~على ما ذكرنا وإن اختلفوا في ضبطها وإبراهيم اسم عبراني قال الماوردي معناه ~~أب رحيم وكان آز رمن أهل حران وولد إبراهيم بكوثا من أرض العراق وكان ~~إبراهيم يتجر في البز وهاجر من أرض العراق إلى الشام وبلغ عمره مائة وخمسا ~~وسبعين سنة وقيل مائتي سنة ودفن بالأرض المقدسة وقبره معروف بقرية حبرون ~~بالحاء المهملة وهي التي تسمى اليوم ببلدة الخليل * الثاني أن معناه ليزداد ~~وهو المعنى الذي أراده البخاري وروى ابن جرير الطبري بسنده الصحيح إلى سعيد ~~بن جبير قال قوله * (ليطمئن قلبي) * أي يزداد يقيني وعن مجاهد قال لأزداد ~~إيمانا إلى إيماني وقيل بالمشاهدة كأن ms00253 نفسه طالبته بالرؤية والشخص قد يعلم ~~الشيء من جهة ثم يطلبه من أخرى وقيل ليطمئن قلبي أي إذا سألتك أجبتني وقال ~~الزمخشري فإن قلت كيف قال له أو لم تؤمن وقد علم أنه أثبت الناس إيمانا قلت ~~ليجيب بما أجاب فيه لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين انتهى قلت أن فيه ~~فائدتين * إحداهما وهي التفرقة بين علم اليقين وعين اليقين فإن في عين ~~اليقين طمأنينة بخلاف علم اليقين * والثانية أن لإدراك الشيء مراتب مختلفة ~~قوة وضعفا وأقصاها عين اليقين فليطلبها الطالبون * وقال الزمخشري وبلى ~~إيجاب لما بعد النفي ومعناه بلى آمنت ولكن ليطمئن قلبي ليزيد سكونا ~~وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب ~~وأزيد للبصيرة واليقين ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم ~~الضروري فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك فإن قلت بم ~~تعلقت اللام في ليطمئن قلت بمحذوف تقديره ولكن سألت ذلك إرادة طمأنينة ~~القلب * الثالث ما قيل كان المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر ~~الآيات وأجيب بأن تلك الآيات دلت على الزيادة صريحا وهذه PageV01P114 # تلزم الزيادة منها ففصل بينهما إشعارا بالتفاوت (وقال معاذ اجلس بنا نؤمن ~~ساعة) معاذ بضم الميم ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ بالياء آخر الحروف ~~والذال المعجمة ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ~~ساردة بن تزيد بالتاء المثناة من فوق بن جشم بن الخزرج الأنصاري أسم وهو ~~ابن ثماني عشرة سنة وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار ثم شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مائة حديث وسبعة وخمسون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد ~~البخاري بثلاثة وانفرد مسلم بحديث واحد روى عنه عبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو قتادة وجابر وأنس وغيرهم توفي في طاعون ~~عمواس بفتح العين المهملة والميم موضع بين الرملة ms00254 وبيت المقدس سنة ثماني ~~عشرة وقيل سبع عشرة وعمره ثلاث وثلاثون سنة وهذا الأثر أخرجه رسته عن ابن ~~مهدي حدثنا سفيان عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال عنه وهذا إسناد صحيح ~~ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن عبد الجبار بن العلاء ~~حدثنا وكيع عن الأعمش ومسعر عن جامع بن شداد به قوله نؤمن ساعة لا يمكن ~~حمله على أصل الإيمان لأن معاذا كان مؤمنا وأي مؤمن فالمراد زيادة الإيمان ~~أي اجلس حتى نكثر وجوه دلالات الأدلة الدالة على ما يجب الإيمان به وقال ~~النووي معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين فإن ذلك إيمان وقال ~~ابن المرابط نتذاكر ما يصدق اليقين في قلوبنا لأن الإيمان هو التصديق بما ~~جاء من عند الله تعالى فإن قلت من هو الذي قال له معاذ اجلس بنا قلت قالوا ~~هو الأسود بن هلال وروى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش ~~عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال المحاربي قال قال لي معاذ اجلس بنا نؤمن ~~ساعة يعني نذكر الله فإن قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن أبي أسامة عن الأعمش ~~عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال كان معاذ يقول لرجل من إخوانه اجلس ~~بنا فلنؤمن ساعة فيجلسان يتذاكران الله ويحمدانه انتهى فهذا يدل على أن ~~الذي قاله معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة غير الأسود بن هلال قلت يجوز أن يكون ~~قال له مرة وقال لغيره مرة أخرى فافهم * (وقال ابن مسعود اليقين الإيمان ~~كله) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ ~~بن مخزوم ويقال ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن ~~تميم بن سعد بن هزيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان أبو ~~عبد الرحمن الهذلي وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء من هذيل أيضا لها صحبة ~~أسلم بمكة ms00255 قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه إياها ~~فإذا جلس أدخلها في ذراعه روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ~~حديث وثمانية وأربعون حديثا اتفقا منها على أربعة وستين وانفرد البخاري ~~بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ~~بضع وستين سنة وقيل بالكوفة والأول أصح وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل ~~عمار بن ياسر روى له الجماعة وأخرج هذا الأثر رسته بسند صحيح عن أبي زهير ~~قال حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عنه قال الصبر نصف الإيمان واليقين ~~الإيمان كله ثم قال وحدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان بمثله وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد حديثه مرفوعا ولا ~~يثبت رفعه وروى أحمد في كتاب الزهد عن وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن ~~حكيم قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم زدنا إيمانا ~~ويقينا وفقها قوله اليقين هو العلم وزوال الشك يقال منه يقنت الأمر بالكسر ~~يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى وأنا على يقين منه وذلك عبارة عن ~~التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع كقوله الحج عرفة يعني أصل ~~الحج ومعظمه عرفة وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض لأن كلا وأجمعا لا يؤكد ~~بهما إلا ذوا جزاء يصح افتراقها حسا أو حكما فعلم أن للإيمان كلا وبعضا ~~فيقبل الزيادة والنقصان * واعلم أن اليقين من الكيفيات النفسانية وهو في ~~الإدراكات الباطنة من قسم التصديقات التي متعلقها الخارجي لا يحتمل النقيض ~~بوجه من الوجوه وهو علم بمعنى اليقين * PageV01P115 # (وقال ابن عمر لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر) عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما القرشي العدو المكي وأمه وأم أخته ~~حفصة زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون أسلم بمكة قديما ms00256 مع أبيه وهو صغير ~~وهاجر معه ولا يصح قول من قال أنه أسلم قبل أبيه وهاجر قبله واستصغر عن أحد ~~وشهد الخندق وما بعدها وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية وأحد ~~العبادلة الأربعة وثانيهم ابن عباس وثالثهم عبد الله بن عمرو بن العاص ~~ورابعهم عبد الله بن الزبير ووقع في مبهمات النووي وغيرها أن الجوهري أثبت ~~ابن مسعود منهم وحذف ابن عمرو وليس كما ذكره كما ذكرناه فيما مضى ووقع في ~~شرح الرافعي في الجنايات عد ابن مسعود منهم وحذف ابن الزبير وابن عمرو بن ~~العاص وهو غريب منه روى له ألفا حديث وستمائة وثلاثون حديثا اتفقا منهما ~~على مائة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأحد وثمانين ومسلم بأحد وثلاثين وهو ~~أكثر الصحابة رواية بعد أبي هريرة مات بفخ بالفاء والخاء المعجمة موضع بقرب ~~مكة وقيل بذي طوى سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين سنة بعد قتل ابن الزبير بثلاثة ~~أشهر وقيل بستة عن أربع وقيل ست وثمانين سنة قال يحيى بن بكير توفي بمكة ~~بعد الحج ودفن بالمحصب وبعض الناس يقولون بفخ قلت وقيل بسرف وكلها مواضع ~~بقرب مكة بعضها أقرب إلى مكة من بعض قال الصغاني فخ وادي الزاهر وصلى عليه ~~الحجاج وفي الصحابة أيضا عبد الله بن عمر حرمي يقال أن له صحبة يروى عنه ~~حديث في الوضوء وقد روى مسلم معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما من حديث ~~النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ~~فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس قوله ~~التقوى هي الخشية قال الله تعالى * (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا) * ~~ومثله في أول الحج والشعراء * (إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون) * يعني ألا ~~تخشون الله وكذلك قول هود وصالح ولوط وشعيب لقومهم وفي العنكبوت وإبراهيم * ~~(إذ قال لقوم اعبدوا الله واتقوه) * يعني اخشوه * (واتقوا الله حق تقاته) * ~~* * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * * * (واتقوا يوما لا ms00257 تجزي نفس عن ~~نفس) * وحقيقة التقوى أن يقي نفسه تعاطي ما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك ~~وتأتي في القرآن على معان الإيمان نحو قوله تعالى * (وألزمهم كلمة التقوى) ~~* أي التوحيد والتوبة نحو قوله تعالى * (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) * ~~أي تابوا والطاعة نحو * (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) * وترك ~~المعصية نحو قوله تعالى * (وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله) * أي ولا ~~تعصوه والإخلاص نحو قوله تعالى * (فإنها من تقوى القلوب) * أي من إخلاص ~~القلوب فإن قلت ما أصله قلت أصله من الوقاية وهو فرط الصيانة ومنه المتقي ~~اسم فاعل من وقاه الله فاتقى والتقوى والتقى واحد والواو مبدلة من الياء ~~والتاء مبدلة من الواو إذ أصله وقيا قلت الياء واوا فصار وقوى ثم أبدلت من ~~الواو تاء فصار تقوى وإنما أبدلت من الياء واوا في نحو تقوى ولم تبدل في ~~نحو ريا لأن ريا صفة وإنما يبدلون الياء في فعلى إذا كان اسما والياء موضع ~~اللام كشروى من شريت وتقوى لأنها من التقية وإن كانت صفة تركوها على أصلها ~~قوله حتى يدع أي يترك قال الصرفيون وأما توا ماضي يدع ويذر ولكن جاء * (ما ~~ودعك ربك) * بالتخفيف قوله حاك بالتخفيف من حاك يحيك ويقال حك يحك وأحاك ~~يحيك يقال ما يحيك فيه الملام أي ما يؤثر وقال شمر الحائك الراسخ في قلبك ~~الذي يهمك وقال الجوهري حاك السيف وأحاك بمعنى يقال ضربه فما حاك فيه السيف ~~إذا لم يعمل فيه فالحيك أخذ القول في القلب وفي بعض نسخ المغاربة صوابه ما ~~حك بتشديد الكاف وفي بعض نسخ العراقية ما حاك بالتشديد من المحاكة وقال ~~النووي ما حاك بالتخفيف هو ما يقع في القلب ولا ينشرح له صدره وخاف الإثم ~~فيه وقال التيمي حاك في الصدر أي ثبت فالذي يبلغ حقيقة التقوى تكون نفسه ~~متيقنة للإيمان سالمة من الشكوك وقال الكرماني حقيقة التقوى أي الإيمان لأن ~~المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك وفيه إشارة ms00258 إلى أن بعض المؤمنين ~~بلغوا إلى كنه الإيمان وبعضهم لا فتجوز الزيادة والنقصان وفي بعض الروايات ~~قال لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان بدل التقوى * PageV01P116 # (وقال مجاهد شرع لكم أوصيناك يا محمد وإياه دينا واحدا) مجاهد هو ابن ~~جبير بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء ويقال جبير والأول أصح ~~المخزومي مولى عبد الله بن السائب المخزومي وقيل غيره سمع ابن عباس وابن ~~عمر وأبا هريرة وجابر أو عبد الله بن عمرو وغيرهم قال مجاهد عرضت القرآن ~~على ابن عباس ثلاثين مرة واتفقوا على توثيقه وجلالته وهو إمام في الفقه ~~والتفسير والحديث مات سنة مائة وقيل إحدى وقيل اثنتين وقيل أربع ومائة وهو ~~ابن ثلاث وثمانين سنة بمكة وهو ساجد روى له الجماعة وأخرج أثره هذا عبد بن ~~حميد في تفسيره بسند صحيح عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ورواه ابن ~~المنذر بإسناده بلفظة وصاه قوله وإياه يعني نوحا عليه السلام أي هذا الذي ~~تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الإيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء ~~عليهم السلام الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرع نبينا لأن ~~الله سبحانه وتعالى قال * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا ~~إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) * ويقال جاء نوح عليه السلام ~~بتحريم الحرام وتحليل الحلال وهو أول من جاء من الأنبياء بتحريم الأمهات ~~والبنات والأخوات ونوح أول نبي جاء بعد إدريس عليه السلام وقد قيل أن الذي ~~وقع في أثر مجاهد تصحيف والصواب أوصيناك يا محمد وأنبياءه وكيف يقول مجاهد ~~بإفراد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة قلت ليس بتصحيف بل هو ~~صحيح ونوح أفرد في الآية وبقية الأنبياء عليهم السلام عطفت عليه وهم داخلون ~~فيما وصى به نوحا وكلهم مشتركون في هذه الوصية فذكر واحد منهم يغني عن الكل ~~على أن نوحا أقرب المذكورين وهو أولى بعود الضمير إليه فافهم * (وقال ابن ~~عباس شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة) يعني ms00259 عبد الله بن عباس فسر قوله تعالى * ~~(شرعة ومنهاجا) * بالسبيل والسنة وقال الجوهري النهج الطريق الواضح وكذا ~~المنهاج والشرعة الشريعة ومنه قوله تعالى * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) ~~* والشريعة ما شرعه الله لعباده من الدين وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن فعلى ~~هذا هو من باب اللف والنشر الغير المرتب وفي بعض النسخ سنة وسبيلا فهو مرتب ~~وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة شرعة ومنهاجا قال الدين واحد والشريعة ~~مختلفة وقال ابن إسحاق قال بعضهم الشرعة الدين والمنهاج الطريق وقيل هما ~~جميعا الطريق والطريق هنا الدين ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكد ~~بها القصة وقال محمد بن يزيد شرعة معناها ابتداء الطريق والمنهاج الطريق ~~المستمر وآثر ابن عباس هذا أخرجه الأزهري في تهذيبه عن ابن ماهك عن حمزة عن ~~عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحق عن التميمي يعني أربدة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما به فإن قلت في الآيتين تعارض لأن الآية الأولى تقتضي اتحاد شرعة ~~الأنبياء والثانية تقتضي أن لكل نبي شرعة قلت لا تعارض لأن الاتحاد في أصول ~~الدين والتعدد في فروعه فعند اختلاف المحل لا يثبت التعارض * ((باب دعاؤكم ~~إيمانكم)) يعني فسر ابن عباس قوله تعالى * (قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه ~~فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا ~~القول فذكرت أن لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول ~~قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه ~~من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ~~ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم) * فقال المراد من الدعاء الإيمان فمعنى ~~دعاؤكم إيمانكم وأخرجه ابن المنذر بسنده إليه أنه قال لولا دعاؤكم لولا ~~إيمانكم وقال ابن بطال لولا دعاؤكم الذي هو زيادة في إيمانكم قال النووي ~~وهذا الذي قاله حسن لأن أصل الدعاء النداء ms00260 والاستغاثة ففي الجامع سئل ثعلب ~~عنه فقال هو النداء ويقال دعا الله فلان بدعوة فاستجاب له وقال ابن سيده هو ~~الرغبة إلى الله تعالى دعاه دعاء ودعوى حكاها سيبويه وفي الغريبين الدعاء ~~الغوث وقد دعا أي استغاث قال تعالى * (ادعوني أستجب لكم) * وقال بعض ~~الشارحين قال البخاري ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان ينبغي أن يثبت فيه ~~فإني لم أره عند أحد من أهل اللغة وقال الكرماني تفسيره في الآيتين يدل على ~~أنه قابل للزيادة والنقصان أو أنه سمى الدعاء إيمانا والدعاء عمل * واعلم ~~أن من قوله وقال ابن مسعود إلى هنا غير ظاهر الدلالة على الدعوى وهو موضع ~~بحث ونظر وقال النووي اعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني ~~أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ثم دعا بكتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل ~~فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحم ن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ~~عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم ~~تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولو اشهدوا بأنا ~~مسلمون آل عمران قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر ~~عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ~~ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل ~~الله علي الإسلام وكان ابن الناظور صاحب إيلياء وهرقل سقفا على نصارى الشأم ~~يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد ~~استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل حزاء ينظر في كثير من نسخ ~~البخاري هذا باب دعاؤكم ms00261 إيمانكم إلى آخر الحديث بعده وهذا غلط فاحش وصوابه ~~ما ذكرناه أولا وهو دعاؤكم إيمانكم ولا يصح إدخال باب هنا لوجوه. منها أنه ~~ليس له تعلق بما نحن فيه. ومنها أنه ترجم أولا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~بني الإسلام ولم يذكره PageV01P117 # قبل هذا وإنما ذكره بعده ومنها أنه ذكر الحديث بعده وليس هنا مطابقا ~~للترجمة وقال الكرماني وعندنا نسخة مسموعة على الفربري وعليها خطة وهو هكذا ~~دعاؤكم إيمانكم بلا باب ولا واو قلت رأيت نسخة عليها خط الشيخ قطب الدين ~~الحلبي الشارح وفيها باب دعاؤكم إيمانكم وقال صاحب التوضيح وعليه مشى شيخنا ~~في شرحه وليس ذلك بجيد لأنه ليس مطابقا للترجمة 1 - حدثنا عبيد الله بن ~~موسى قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج ~~وصوم رمضان) هذا الحديث هو ترجمة الباب وقد ذكرنا أن الصحيح أنه ليس بينه ~~وبين قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس باب آخر ~~فافهم وقال النووي أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب لينبىء أن الإسلام ~~يطلق على الأفعال وأن الإسلام والإيمان قد يكون بمعنى واحد (بيان رجاله) ~~وهم أربعة * الأول عبيد الله بن موسى بن باذام بالباء الموحدة والذال ~~المعجمة ولو لفظ فارسي ومعناه اللوز العبسي بفتح العين المهملة وتسكين ~~الباء الموحدة مولاهم الكوفي الثقة سمع الأعمش وخلقا من التابعين وعنه ~~البخاري وأحمد وغيرهما وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة عن رجل عنه وكان ~~عالما بالقرآن رأسا فيه توفي بالإسكندرية سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ~~ومائتين وقال ابن قتيبة في المعارف كان عبيد الله يسمع ويروي أحاديث منكرة ~~فضعف بذلك عند كثير من الناس وقال النووي وقع في الصحيحين وغيرهما من كتب ~~أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة إلى بدعتهم ms00262 ولم تزل ~~السلف والخلف على قبول الرواية منهم والاستدلال بها والسماع منهم وأسماعهم ~~من غير إنكار * الثاني حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية ~~بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي المكي القرشي الثقة الحجة سمع عطاء ~~وغيره من التابعين وعنه الثوري وغيره من الأعلام مات سنة إحدى وخمسين ومائة ~~روى له الجماعة وقد قال قطب الدين إلا ابن ماجة وليس بصحيح بل روى له ابن ~~ماجة أيضا كما نبه عليه المزي * الثالث عكرمة بن خالد بن العاصي بن هشام بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي المكي الثقة الجليل ~~سمع ابن عمر وابن عباس وغيرهما روى عنه عمرو بن دينار وغيره من التابعين ~~مات بمكة بعد عطاء ومات عطاء سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة والعاصي جده ~~هو أخو أبي جهل قتله عمر رضي الله عنه ببدر كافرا وهو خال عمر على قول وفي ~~الصحابة عكرمة ثلاثة لا رابع لهم ابن أبي جهل المخزومي وابن عامر العبدري ~~وابن عبيد الخولاني وليس في الصحيحين من اسمه عكرمة إلا هذا وعكرمة ابن عبد ~~الرحمن وعكرمة مولى ابن عباس وروى مسلم للأخير مقرونا وتكلم فيه لرأيه ~~وعكرمة ابن عمار أخرج له مسلم في الأصول واستشهد به البخاري في كتاب البر ~~والصلة قلت وفي طبقة عكرمة بن خالد بن العاصي عكرمة بن خالد بن سلمة بن ~~هشام بن المغيرة المخزومي وهو ضعيف ولم يخرج له البخاري وهو لم يرو عن ابن ~~عمر وينبغي التنبيه لهذا فإنه موضع الاشتباه * الرابع عبد الله بن عمر وقد ~~ذكر عن قريب (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ~~ومنها أن إسناده كلهم مكيون إلا عبيد الله فإنه كوفي وكله على شرط الستة ~~إلا عكرمة بن خالد فإن ابن ماجة لم يخرج له ومنها أنه من رباعيات البخاري ~~ولمسلم من الخماسيات فعلا البخاري برجل (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه) أخرجه ~~البخاري أيضا في التفسير وقال ms00263 فيه وزاد عثمان عن ابن وهب أخبرني فلان وحيوة ~~بن شريح عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن حنظلة به وعن ابن معاذ عن ~~أبيه عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده وعن ابن ~~نمير عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عبيد عن ابن عمرو عن سهل ~~بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق به فوقع لمسلم من ~~جميع طرقه خماسيا وللبخاري رباعيا كما ذكرنا وزاد في مسلم في روايته عن ~~PageV01P118 # حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبد الله بن عمر ~~ألا تغزو فقال إني سمعت فذكر الحديث وقال البيهقي اسم الرجل السائل حكيم ~~(بيان اللغات) قوله بني من بنى يبني بناء يقال بنى فلانا بيتا من البنيان ~~ويقال بنيته بناء وبنى بكسر الباء وبنى بالضم وبنية قوله وإقام الصلاة فعلة ~~من صلى كالزكاة من زكى قال الزمخشري وكتبتها بالواو على لفظ المفخم وحقيقة ~~صلى حرك الصلوين لأن المصلى يفعل ذلك قلت الصلوان تثنية الصلا وهو ما عن ~~يمين الذنب وشماله هذا أحد معاني الصلاة في اللغة والثانية الدعاء قال ~~الأعشى * وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم * والثالثة من صليت ~~العصا بالنار إذا لينتها وقومتها فالمصلى كأنه يسعى في تعديلها وإقامتها ~~والرابعة من صليت الرجل النار إذا أدخلته النار أو من جعلته يصلاها أي ~~يلازمها فالمصلى يدخل الصلاة ويلازمها قوله وإيتاء الزكاة أي إعطائها من ~~أتاه إيتاء وأما آتيته آتيا وإتيانا فمعناه جئته والزكاة في اللغة عبارة عن ~~الطهارة قال تعالى * (قد أفلح من تزكى) * أي تطهر وعن النماء يقال زكا ~~الزرع إذا نما قال الجوهري زكا الزرع يزكو زكاء ممدودا أي نما وهذا الأمر ~~لا يزكو بفلان أي لا يليق به ويقال زكا الرجل ms00264 يزكو زكوا إذا تنعم وكان في ~~خصب وزكى ماله تزكية إذا أدى عنه زكاته وتزكى أي تصدق وزكى نفسه تزكية ~~مدحها وفي الشريعة عبارة عن إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي ~~ويراعى فيها معانيها اللغوية وذلك أن المال يطهر بها أو يطهره صاحبه أو هي ~~سبب نمائه وزيادته قوله والحج في اللغة القصد وأصله من قولك حججت فلانا ~~أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى فقيل حج البيت لأن الناس يأتونه في كل ~~سنة ومنه قول المخبل السعدي * واشهد من عوف حؤولا كثيرة * يحجون سب ~~الزبرقان المزعفرا * يقول يأتونه مرة بعد أخرى لسودده والسب بكسر السين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة شقة من كتان رقيقة وأراد به العمامة ههنا قال ~~الصغاني هذا الأصل ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة حرسها الله تعالى ~~للنسك تقول حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج ويجمع على حجج مثال بازل وبزل ~~والحجج بالكسر الاسم والحجة المرة الواحدة وهذا من الشواذ لأن القياس ~~بالفتح وفي الشريعة هو قصد مخصوص في وقت مخصوص إلى مكان مخصوص قوله وصوم ~~رمضان الصوم في اللغة الإمساك عن الطعام وقد صام الرجل صوما وصياما وقوم ~~صوم بالتشديد وصيم أيضا ورجل صومان أي صائم وصام الفرس صوما أي قام على غير ~~اعتلاف قال النابغة صلى الله عليه وسلم * خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت ~~العجاج وأخرى تعلك اللجما * وصام النهار صوما إذا قام قائم الظهيرة واعتدل ~~والصوم ركود الريح والصوم السكوت قال تعالى * (إني نذرت للرحمن صوما) * قال ~~ابن عباس صمتا وقال أبو عبيدة كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم ~~والصوم ذرق النعامة والصوم البيعة والصوم شجر في لغة هذيل وفي الشريعة ~~إمساك عن المفطرات الثلاث نهارا مع النية وتفسير رمضان قد مر مرة (بيان ~~الصرف) قوله بنى فعل ماض مجهول قوله وأقام الصلاة أصله أقوام لأنه من أقام ~~يقيم حذفت الواو فصار إقاما ولكن القاعدة أن يعوض عنها التاء فيقال إقامة ~~وقال أهل ms00265 الصرف لزم الحذف والتعويض في نحو إجارة واستجارة فإن قلت فلم لم ~~يعوض ههنا قلت المراد من التعويض هو أن يكون بالتاء وغيرها نحو الإضافة فإن ~~المضاف إليه ههنا عوض عن المحذوف وفي التنزيل * (وأوحينا إليهم فعل الخيرات ~~وإقام الصلاة) * قوله وإيتاء من آتى بالمد (بيان الإعراب) قوله الإسلام ~~مرفوع لإسناد بني إليه وقد ناب عن الفاعل وقوله على يتعلق بقوله بني قوله ~~خمس أي خمس دعائم وصرح به عبد الرزاق في روايته أو قواعد أو خصال ويروي ~~خمسة وهكذا رواية مسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول ويقال إنما ~~حذف الهاء لكون الأشياء لم تذكر كقوله تعالى * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * أي عشرة أشياء وكقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان فأتبعه ستا ~~ونحو ذلك قلت ذلك النحاة أن أسماء العدد إنما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها ~~بسقوط التاء إذا كان المميز مذكورا أما إذا لم يذكر فيجوز الأمر أن قوله ~~PageV01P119 # شهادة مجرور لأنه بدل من قوله خمس بدل الكل من الكل ويجوز رفعه على أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف أي وهي شهادة أن لا إله إلا الله ويجوز نصبه على ~~تقدير أعني شهادة أن لا إله إلا الله قوله أن بالفتح مخففة من المثقلة ~~ولهذا عطف عليه وأن محمدا رسول الله قوله وإقام بالجر عطف على شهادة أن لا ~~إله إلا الله وما بعده عطف عليه (بيان المعاني والبيان) قوله بني إنما طوى ~~ذكر الفاعل لشهرته وفيه الاستعارة بالكناية لأنه شبه الإسلام بمبنى له ~~دعائم فذكر المشبه وطوى ذكر المشبه به وذكر ما هو من خواص المشبه به وهو ~~البناء ويسمى هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون استعارة تمثيلية بأن تمثل ~~حالة الإسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة وقطبها ~~الذي تدور عليه الأركان هو شهادة أن لا إله إلا الله وبقية شعب الإيمان ~~كالأوتاد للخباء ويجوز أن تكون الاستعارة تبعية بأن تقدر الاستعارة في بني ~~والقرينة الإسلام شبه ثبات الإسلام واستقامته على ms00266 هذه الأركان ببناء الخباء ~~على الأعمدة الخمسة ثم تسري الاستعارة من المصدر إلى الفعل وقد علمت أن ~~الاستعارة التبعية تقع أولا في المصادر ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في ~~الأفعال والصفات والحروف والأظهر أن تكون استعارة مكنية بأن تكون الاستعارة ~~في الإسلام والقرينة بني على التخيل بأن شبه الإسلام بالبيت ثم خيل كأنه ~~بيت على المبالغة ثم أطلق الإسلام على ذلك المخيل ثم خيل له ما يلازم البيت ~~المشبه به من البناء ثم أثبت له ما هو لازم البيت من البناء على الاستعارة ~~التخييلية ثم نسب إليه ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة قوله وإقام ~~الصلاة كناية عن الإتيان بها بشروطها وأركانها قوله وإيتاء الزكاة فيه ~~شيئان أحدهما إطلاق الزكاة الذي هو في الأصل مصدر أو اسم مصدر على المال ~~المخرج للمستحق والآخر حذف أحد المفعولين للعلم به لأن الإيتاء متعد إلى ~~مفعولين والتقدير إيتاء الزكاة مستحقيها قوله والحج فيه حذف أيضا أي وحج ~~البيت والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه قوله وصوم رمضان فيه حذف أيضا ~~أي وصوم شهر رمضان فإن قلت ما الإضافة فيهما قلت إضافة الحكم إلى سببه لأن ~~سبب الحج البيت ولهذا لا يتكرر لعدم تكرر البيت والشهر يتكرر فيتكرر الصوم ~~(بيان استنباط الأحكام) وهو على وجوه * الأول يفهم من ظاهر الحديث أن الشخص ~~لا يكون مسلما عند ترك شيء منها لكن الإجماع منعقد على أن العبد لا يكفر ~~بترك شيء منها وقتل تارك الصلاة عند الشافعي وأحمد إنما هو حدا لا كفرا وإن ~~كان روي عن أحمد وبعض المالكية كفرا وقوله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة ~~متعمدا فقد كفر محمول على الزجر والوعيد أو مؤول أي إذا كان مستحلا أو ~~المراد كفران النعمة * الثاني أن هذه الأشياء الخمسة من فروض الأعيان لا ~~تسقط بإقامة البعض عن الباقين * الثالث فيه جواز إطلاق رمضان من غير ذكر ~~شهر خلافا لمن منع ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى (الأسئلة والأجوبة) ~~الأول ما قيل ms00267 ما وجه الحصر في هذه الخمسة وأجيب بأن العبادة إما قولية وهي ~~الشهادة أو غير قولية فهي إما تركي وهو الصوم أو فعلي وهو إما بدني وهو ~~الصلاة أو مالي وهو الزكاة أو مركب منهما وهو الحج * الثاني ما قيل ما وجه ~~الترتيب بينها وأجيب بأن الواو لا تدل على الترتيب ولكن الحكمة في الذكر أن ~~الإيمان أصل للعبادات فتعين تقديمه ثم الصلاة لأنها عماد الدين ثم الزكاة ~~لأنها قرينة الصلاة ثم الحج للتغليظات الواردة فيه ونحوها فبالضرورة يقع ~~الصوم آخرا * الثالث ما قيل الإسلام هو الكلمة فقط ولهذا يحكم بإسلام من ~~تلفظ بها فلم ذكر الأخوات معها وأجيب تعظيما لإخوانها وقال النووي حكم ~~الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما أضيف إليهما الصلاة ونحوها لكونها ~~أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامه بها يتم إسلامه وتركه لها يشعر بانحلال ~~قيد انقياده أو اختلاله * الرابع ما قيل فعلي هذا التقدير الإسلام هو هذه ~~الخمسة والمبني لا بد أن يكون غير المبني عليه وأجيب بأن الإسلام عبارة عن ~~المجموع والمجموع غير كل واحد من أركانه * الخامس ما قيل الأربعة الأخيرة ~~مبنية على الشهادة إذ لا يصح شيء منها إلا بعد الكلمة فالأربعة مبنية ~~والشهادة مبني عليها فلا يجوز إدخالها في سلك واحد وأجيب بأنه لا محذور في ~~أن يبنى أمر على أمر ثم الأمر أن يكون عليهما شيء آخر ويقال لا نسلم أن ~~الأربعة مبنية على الكلمة بل صحتها موقوفة عليها وذلك غير معنى بناء ~~الإسلام على الخمس وقال التيمي قوله بني الإسلام على خمس كان ظاهره أن ~~الإسلام مبني على PageV01P120 # هذه وإنما هذه الأشياء مبنية على الإسلام لأن الرجل ما لم يشهد لا يخاطب ~~بهذه الأشياء الأربعة ولو قالها فإنا نحكم في الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر ~~حكما من هذه الأحكام المذكورة المبنية على الإسلام حكمنا ببطلان إسلامه إلا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد بيان أن الإسلام لا يتم إلا بهذه ~~الأشياء ووجودها معه جعله مبنيا عليها ولهذا المعنى سوى ms00268 بينها وبين الشهادة ~~وإن كانت هي الإسلام بعينه وقال الكرماني حاصل كلامه أن المقصود من الحديث ~~بيان كمال الإسلام وتمامه فلذلك ذكر هذه الأمور مع الشهادة لا نفس الإسلام ~~وهو حسن لكن قوله ثم إذا أنكر حكما من هذه حكمنا ببطلان إسلامه ليس من ~~البحث إذ البحث في فعل هذه الأمور وتركها لا في إنكارها وكيف وإنكار كل حكم ~~من أحكام الإسلام موجب للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الأربعة قلت استدراك ~~الكرماني لا وجه له فافهم * السادس ما قيل لم لم يذكر الإيمان بالأنبياء ~~والملائكة وغير ذلك مما تضمنه سؤال جبريل عليه السلام أجيب بأن المراد ~~بالشهادة تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فيستلزم جميع ما ذكر ~~من المعتقدات * السابع ما قيل لم لم يذكر فيه الجهاد أجيب بأنه لم يكن فرض ~~وقيل لأنه من فروض الكفايات وتلك فرائض الأعيان قال الداودي لما فتحت مكة ~~سقط فرض الجهاد على من يعد من الكفار وهو فرض على من يليهم وكان أولا فرضا ~~على الأعيان وقيل هو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما والثوري وابن شبرمة إلا ~~أن ينزل العدو فيأمر الإمام بالجهاد وجاء في البخاري في هذا الحديث في ~~التفسير أن رجلا قال لابن عمر ما حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك ~~الجهاد وفي بعضها في أوله أن رجلا قال لابن عمر ألا نغزو قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس الحديث فهذا يدل على أن ~~ابن عمر كان لا يرى فرضيته إما مطلقا كما نقل عنه أو في ذلك الوقت وجاء هنا ~~بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وجاء في بعض طرقه على أن ~~يوحد الله وفي أخرى على أن يعبد الله ويكفر بما دونه بدل الشهادة قال بعضهم ~~جاءت الأولى على نقل اللفظ وما عداها على المعنى * وقد اختلف في هذه ~~المسألة وهو جواز نقل الحديث بالمعنى من العالم بمواقع الألفاظ وتركيبها ~~وأما من ms00269 لا يعرف ذلك فلا خلاف في تحريمه عليه وجاء ههنا والحج وصوم رمضان ~~بتقديم الحج وفي طريقين لمسلم وفي بعض الطرق بتقديم رمضان وفي بعضها فقال ~~رجل الحج وصيام رمضان وقال ابن عمر لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * واختلف الناس في الجمع بين الروايات فقال ~~المازري تحمل مشاحة ابن عمر على أنه كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى وإن ~~أداه بلفظ يحتمل أو كان يرى الواو توجب الترتيب فتجب المحافظة على اللفظ ~~لأنه قد تتعلق به أحكام وقيل أن ابن عمر رواه على الأمرين ولكنه لما رد ~~عليه الرجل قال لا ترد على ما لا علم لك به كما رواه في أحدهما وقيل يحتمل ~~أنه كان ناسيا للأخرى عند الإنكار ومنهم من قال الصواب تقديم الصوم ~~والرواية الأخرى وهم لإنكار ابن عمر وزجره عند ذكرها واستضعف هذا بأنه يجر ~~إلى توهين الرواية الصحيحة وطر واحتمال الفساد عند فتحه لأنا لو فتحنا هذا ~~الباب لارتفع الوثوق بكثير من الروايات إلا القليل ولأن الروايتين في ~~الصحيح ولا تنافي بينهما كما تقدم من جواز رواية الأمرين قال القاضي وقد ~~يكون رد ابن عمر الرجل إلى تقديم رمضان لأن وجوب صوم رمضان نزل في السنة ~~الثانية من الهجرة وفريضة الحج في سنة ست وقيل تسع بالمثناة فجاء لفظ ابن ~~عمر على نسقها في التاريخ والله أعلم وقال ابن صلاح محافظة ابن عمر على ما ~~سمعه حجة لمن قال بترتيب الواو قلت للجمهور أن يجيبوا عن ذلك بأن تقديم ~~الصوم لتقدم زمنه كما ذكرناه وفي قوله واستضعف هذا إلى آخره نظر وقد وقع في ~~رواية ابني عوانة في مستخرجه على مسلم عكس ما وقع في الصحيح وهو أن ابن عمر ~~قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت وأجاب عنه ابن صلاح بقوله لا ~~تقاوم هذه رواية مسلم وقال النووي بأن القضية لرجلين فإن قلت ما تقول في ~~الرواية التي اقتصرت على إحدى الشهادتين قلت إما اكتفاء ms00270 بذكر إحداهما عن ~~الأخرى لدلالتها عليها وإما لتقصير من الراوي فزاد عليه غيره فقبلت زيادته ~~فافهم والرجل المردود عليه تقديمه الحج اسمه يزيد بن بشر السكسكي ذكره ~~الخطيب في الأسماء المبهمة له 3 ((باب أمور الإيمان)) وقول الله تعالى: * ~~(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن PageV01P121 # البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال ~~على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ~~وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) * (البقرة: 177) ~~* (قد أفلح المؤمنون) * (المؤمنون: 1) الآية. # أي: هذا باب في بيان أمور الإيمان، فيكون ارتفاع: باب، على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، والمراد بالأمور هي: الإيمان، لأن الأعمال عنده هي: الإيمان، فعلى ~~هذا، الإضافة فيه بيانية، ويجوز أن يكون التقدير: باب الأمور التي للإيمان ~~في تحقيق حقيقته وتكميل ذاته، فعلى هذا، الإضافة بمعنى: اللام، وفي رواية ~~الكشميهني: باب أمر الإيمان، بالإفراد على إرادة الجنس؛ وقال ابن بطال: ~~التصديق أول منازل الإيمان، والاستكمال إنما هو بهذه الأمور. وأراد البخاري ~~الاستكمال، ولهذا بوب أبوابه عليه فقال: باب أمور الإيمان؛ و: باب الجهاد ~~من الإيمان، و: باب الصلاة من الإيمان، و: باب الزكاة من الإيمان. وأراد ~~بهذه الأبواب كلها الرد على المرجئة القائلين، بأن الإيمان قول بلا عمل، ~~وتبيين غلطهم ومخالفتهم الكتاب والسنة. وقال المازري: اختلف الناس فيمن عصى ~~الله من أهل الشهادتين: فقالت المرجئة: لا تضر المعصية مع الإيمان، وقالت ~~الخوارج: تضره بها ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد بها فاعل الكبيرة ولا ~~يوصف بأنه مؤمن ولا كافر، لكن يوصف بأنه فاسق: وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن ~~وأن عذب، ولا بد من دخوله الجنة. قوله: (وقول الله عز وجل) بالجر عطف على ~~الأمور. فإن قلت: ما المناسبة بين هذه الآية والتبويب؟ قلت: لأن الآية حصرت ~~المتقين على أصحاب هذه الصفات والأعمال، فعلم منها أن الإيمان الذي به ~~الفلاح والنجاة الإيمان الذي فيه هذه الأعمال ms00271 المذكورة، وكذلك الآية ~~الأخرى، وهي قوله: * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين ~~هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون ~~* إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون) * (المؤمنون: 1 7) وذكر الأخرى في كتاب الشريعة من ~~حديث المسعودي، عن القاسم، عن أبي ذر، رضي الله عنه: (أن رجلا سأله عن ~~الإيمان فقرأ عليه: * (ليس بالبر) * (البقرة: 177)) الآية. فقال الرجل: ليس ~~عن البر سألتك، فقال أبو ذر: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ~~كما سألتني فقرأ عليه كما قرأت عليك، فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى، فقال: ~~ادن مني، فدنا منه فقال المؤمن الذي يعمل حسنة فتسره، ويرجو ثوابها، وإن ~~عمل سيئة تسؤوه ويخاف عاقبتها. قوله: * (ليس البر) * (البقرة: 177) أي: ليس ~~البر كه أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك. * (ولكن البر) * (البقرة: 177) بر * ~~(من آمن بالله) * (البقرة: 177) الآية كذا قدره سيبويه. وقال الزجاج: ولكن ~~ذا البر، فحذف المضاف كقوله * (هم درجات عند الله) * (آل عمران: 163) أي: ~~ذوو درجات، وما قدره سيبويه أولى، لأن المنفي هو البر، فيكون هو المستدرك ~~من جنسه. وقال الزمخشري، رحمه الله: البراسم للخير، ولكل فعل مرضي وفي ~~(الغريبين) البر: الاتساع في الإحسان والزيادة منه. وقال السدي: * (لن ~~تنالوا البر حتى تتفقوا) * (آل عمران: 92) يعني: الجنة والبر: أيضا: الصلة ~~وهو اسم جامع للخير كله، وفي (الجامع) و (الجمرة): البر ضد العقوق، وفي ~~(مثلث) ابن السيد: الإكرام، كذا نقله عنه في (الواعي): وذكر ابن عديس عنه: ~~البر، بالكسر: الخير. وقال الزمخشري: الخطاب لأهل الكتاب، لأن اليهود تصلي ~~قبل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قبل المشرق، وذلك أنهم أكثروا الخوض ~~في أمر القبلة حين تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، وزعم كل ~~واحد من الفريقين أن البر التوجه، إلى قبلته، فرد عليهم وقرأ: * (ليس البر) ~~* (البقرة: 177) بالنصب على أنه خبر مقدم، وقرأ عبد الله: * (بأن تولوا) * ~~على ms00272 إدخال الباء على الخبر للتأكيد. وعن المبرد: لو كنت ممن يقرأ القرآن ~~لقرأت: * (ولكن البر) * بفتح الباء، وقرئ ولكن البار، وقرأ ابن عامر ونافع: ~~ولكن البر، بالتخفيف * (والكتاب) * (البقرة: 177) جنس كتاب الله تعالى، أو ~~القرآن: * (على حبه) * (البقرة: 177) مع حب المال والشح به، وقيل: على حب ~~الله، وقيل: على حب الإيتاء، وقدم ذوي القربى لأنه أحق، والمراد: الفقراء ~~منهم لعدم الالتباس: * (والمسكين) * (البقرة: 177) الدائم السكون إلى ~~الناس، لأنه لا شيء له كالمسكير: الدائم السكر. * (وابن السبيل) * (البقرة: ~~177) المسافر المنقطع، وجعل ابنا للسبيل لملازمته له، كما يقال: للص ~~القاطع: ابن الطريق، وقيل: هو الضيف لأن السبيل ترعف به * (والسائلين) * ~~(البقرة: 177) المستطعمين. * (وفي الرقاب) * (البقرة: 177) وفي معاونة ~~المكاتبين حتى يفكوا رقابهم، وقيل: في ابتياع الرقاب وإعتاقها، وقيل: في فك ~~الأسارى والموفون PageV01P122 # عطف على من: آمن، وأخرج الصابرين منصوبا على الاختصاص والمدح إظهارا لفضل ~~الصبر في الشدائد، ومواطن القتال على سائر الأعمال، وقرئ: والصابرون، وقرئ: ~~والموفين والصابرين * (والبأساء) * (البقرة: 177) الفقر والشدة والضراء ~~والمرض والزمانة قوله: * (قد أفلح المؤمنون) * (المؤمنون: 1) الآية: هذه ~~آية أخرى، ذكر الآيتين لاشتمالهما على أمور الإيمان، والباب مبوب عليها، ~~وإنما لم يقل: وقول الله عز وجل * (قد أفلح المؤمنون) * (المؤمنون: 1) كما ~~قال في أول الآية الأولى، وقول الله عز وجل: * (ليس البر) * (البقرة: 177) ~~الخ لعدم الالتباس في ذلك، واكتفى أيضا بذكره في الأولى، وقال بعضهم: ذكره ~~بلا أداة عطف، والحذف جائز، والتقدير: وقول الله عز وجل: * (قد أفلح ~~المؤمنون) * (المؤمنون: 1) قلت: الحذف غير جائز، ولئن سلمنا فذاك في باب ~~الشعر، وقال هذا القائل أيضا: ويحتمل أن يكون تفسيرا لقوله: المتقون هم ~~الموصوفون بقوله: * (قد أفلح المؤمنون) * (المؤمنون: 1) إلى آخرها. قلت: لا ~~يصح هذا أيضا. لأن الله تعالى ذكر في هذه الآية من وصفوا بالأوصاف المذكورة ~~فيها، ثم أشار إليهم بقوله: * (وأولئك هم المتقون) * (البقرة: 177) بين أن ~~هؤلاء الموصوفين هم المتقون، فأي شيء يحتاج بعد ذلك إلى تفسير المتقين في ~~هذه الآية حتى يفسرهم بقوله: * (قد أفلح) * (المؤمنون: 1) الخ، وربما كان ms00273 ~~يمكن صحة هذه الدعوى لو كانت الآيتان متواليتين، فبينهما آيات عديدة، بل ~~سور كثيرة، فكيف يكون هذا من باب التفسير وهذا كلام مستبعد جدا. قوله: ~~(الآية) يجوز فيها: النصب، على معنى إقرأ الآية: و: الرفع، على معنى الآية ~~بتمامها على أنه مبتدأ محذوف الخبر. قوله: * (أفلح) * أي: دخل في الفلاح، ~~وهو فعل لازم، والفلاح الظفر بالمراد، وقيل: البقاء في الخير. وقال ~~الزمخشري: يقال: أفلحه أجاره إلى الفلاح، وعليه قراءة طلحة بن مصرف: أفلح ~~للبناء للمفعول، وعنه أفلحوا على أكلوني البراغيث، أو على الإبهام ~~والتفسير: (والخشوع في الصلاة) خشية القلب (واللغو) ما لا يعنيك من قول أو ~~فعل كاللعب والهزل، وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه. قوله: * (فاعلون) * ~~(المؤمنون: 1) أي: مؤدون. وقال الزمخشري: فإن قلت: هلا قيل: من ملكت؟ قلت: ~~لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجرى مجرى غير العقلاء. وهم الإناث. # 9 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا سليمان بن ~~بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان. # قال الشيخ قطب الدين؛ هذا متعلق بالباب الذي قبله، وهو أن الإيمان قول ~~وعمل يزيد وينقص، وجه الدليل أن الشرع أطلق الإيمان على أشياء كثيرة من ~~الأعمال كما جاء في الآيات والخبرين الذين ذكرهما في هذا الباب، بخلاف قول ~~المرجئة، في قولهم: إن الإيمان قول بلا عمل. قلت: لا يحتاج إلى هذا الكلام، ~~وإنما هذا الباب والأبواب التي بعده كلها متعلقة بالباب الأول، مبينة أن ~~الإيمان قول وعمل يزيد وينقص على ما لا يخفى. # (بيان رجاله) وهم ستة: الأول: أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجعفي البخاري المسندي، بضم الميم وفتح ~~النون، وهو ابن عم عبد الله بن سعيد بن جعفر بن اليمان، واليمان هذا هو ~~مولى أحد أجداد البخاري، ولاء إسلام، سمع وكيعا ms00274 وخلقا، وعنه الذهلي وغيره ~~من الحفاظ، مات سنة تسع وعشرين ومائتين، إنفرد البخاري به عن أصحاب الكتب ~~الستة، وروى الترمذي عن البخاري عنه. الثاني: أبو عامر عبد الملك بن عمرو ~~بن قيس العقدي البصري، سمع مالكا وغيره، وعنه أحمد، واتفق الحفاظ على ~~جلالته وثقته، مات سنة خمس، وقيل: أربع ومائتين. الثالث: أبو محمد أو أبو ~~أيوب سليمان بن بلال القرشي التيمي المدني، مولى آل الصديق، سمع عبد الله ~~بن دينار وجمعا من التابعين، وعنه الأعلام كابن المبارك وغيره، وقال محمد ~~بن سعد: كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا، وكان يفتي بالبلد، وولي خراج ~~المدينة، ومات بها سنة اثنتين وسبعين ومائة، وقال البخاري عن هارون بن ~~محمد: سنة سبع وسبعين ومائة، وليس في الكتب الستة من اسمه سليمان بن هلال ~~سوى هذا. الرابع: أبو عبد الرحمن عبد الله بن دينار، أخو عمرو بن دينار، ~~القرشي العدوي المدني، مولى ابن عمر، سمع مولاه وغيره، وعنه ابنه عبد ~~الرحمن وغيره، وهو ثقة باتفاق، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وفي الرواة أيضا: ~~عمرو بن دينار الحمصي ليس بالقوي، وليس في الكتب الستة: عمرو بن دينار، ~~غيرهما. الخامس: أبو صالح PageV01P123 # ذكوان السمان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة، مولى ~~جويرية بنت الأحمس الغطفاني، وفي شرح قطب الدين: إنه مولى جويرة بنت ~~الحارث، امرأة من قيس، سمع جمعا من الصحابة وخلقا من التابعين، وعنه جمع من ~~التابعين منهم: عطاء، وسمع الأعمش منه ألف حديث، وروى عنه أيضا بنوه: عبد ~~الله وسهيل وصالح، واتفقوا على توثيقه، مات بالمدينة سنة إحدى ومائة، وأبو ~~صالح في الرواة جماعة، قد مضى ذكرهم في الحديث الرابع من باب بدء الوحي. ~~السادس: أبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا، وأقربها: ~~عبد الله، أو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أول من كني بهذه الكنية لهرة ~~كان يلعب بها، كناه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقيل: والده، وكان عريف ~~أهل الصفة، أسلم عام خيبر بالاتفاق وشهدها ms00275 مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقال ابن عبد البر: لم يختلف في اسم أحد في الجاهلية ولا في الإسلام ~~كالاختلاف فيه، وروى أنه قال: كان يسمى في الجاهلية: عبد شمس، وسمي في ~~الإسلام: عبد الرحمن، واسم أمه ميمونة، وقيل: أمية، وقد أسلمت بدعاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو هريرة: نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت ~~أجيرا لبسرة بنت غزوان خادما لها، فزوجنيها الله تعالى، فالحمد لله الذي ~~جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما. قال: وكنت أرعى غنما، وكان لي هرة ~~صغيرة ألعب بها فكنوني بها وقيل: رآه النبي صلى الله عليه وسلم وفي كمه ~~هرة، فقال: يا أبا هريرة، وهو أكثر الصحابة رواية بإجماع، روي له خمسة آلاف ~~حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا، اتفقا على ثلاثمائة وخمسة وعشرين، ~~وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين روى عنه أكثر من ~~ثمانمائة رجل من صاحب وتابع، منهم: ابن عباس وجابر وأنس؛ وهو أزدي دوسي ~~يماني، ثم مدني كان ينزل بذي الحليفة بقرب المدينة، له بها دار تصدق بها ~~على مواليه، ومن الرواة عنه: ابنه المحرر، بحاء مهملة ثم راء مكررة، مات ~~بالمدينة سنة تسع وخمسين، وقيل: ثمان، وقيل: سبع، ودفن بالبقيع وهو ابن ~~ثمان وسبعين سنة، والذي يقوله الناس: إن قبره بقرب عسقلان لا أصل له ~~فاجتنبه، نعم هناك قبر خيسعة بن جندرة الصحابي؛ وأبو هريرة من الأفراد ليس ~~في الصحابة من اكتنى بهذه الكنية سواه، وفي الرواة آخر اكتنى بهذه الكنية، ~~يروي عن مكحول وعنه أبو المليح الرقي، لا يعرف. وآخر اسمه محمد بن فراش ~~الضبعي، روى له الترمذي وابن ماجة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وفي ~~الشافعية آخر اكتنى بهذه الكنية، واسمه ثابت بن شبل، قال عبد الغفار في ~~حقه: شيخ فاضل مناظر. # (بيان الأنساب) الجعفي: في مذحج ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك: ~~ومالك هو جماع مذحج، والعقدي نسبة إلى العقد، بالعين المهملة والقاف ~~المفتوحتين، وهم قوم من قيس، وهم بطن من ms00276 الأزد، كذا في (التهذيب) وتبعه ~~النووي في شرحه، وفي شرح قطب الدين: إن العقد بطن من نخيلة، وقيل: من قيس ~~بالولاء، قال أبو الشيخ الحافظ: إنما سموا عقدا لأنهم كانوا لئاما، وقال ~~الحاكم: العقد مولى الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وقال صاحب ~~(العين): العقد قبيلة من اليمن من بني عبد شمس بن سعد، وقال الرشاطي: ~~العقدي في قيس بن ثعلبة، وحكى أبو علي الغساني، عن أبي عمر قال: العقديون ~~بطن من قيس؛ والمسندي، بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح النون، هو عبد ~~الله بن محمد شيخ البخاري، سمي بذلك لأنه كان يطلب المسندات ويرغب عن ~~المرسل والمنقطات، وقال صاحب (الإرشاد): كان يتحرى المسانيد من الأخبار، ~~وقال الحاكم أبو عبد الله: عرف بذلك لأنه أول من جمع مسند الصحابة على ~~التراجم بما وراء النهر؛ والتيمي في قبائل، ففي قريش: تيم بن مرة، وفي ~~الرباب: تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة، وفي النمر بن قاسط: تيم الله بن ~~النمر بن قاسط، وفي شيبان ابن ذهل: تيم بن شيبان، وفي ربيعة بن نذار: تيم ~~الله بن ثعلبة، وفي قضاعة: تيم الله بن رفيدة، وفي ضبة: تيم بن ذهل. ~~والعدوي نسبة إلى عدي بن كعب، وهو في قريش، وفي الرباب: عدي بن عبد مناة، ~~وفي خزاعة: عدي بن عمرو، وفي الأنصار: عدي بطن بن النجار، وفي طيء: عدي بن ~~أخرم، وفي قضاعة: عدي بن خباب، والدوسي في الأزد ينسب إلى دوس بن عدنان بن ~~عبد الله. # (بيان لطائف إسناده) منها: الأسناد كلهم مدنيون إلا العقدي فإنه بصري، ~~وإلا المسندي. ومنها: أن كلهم على شرط الستة إلا المسندي كما بيناه. ومنها: ~~أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وهو عبد الله بن دينار، عن أبي صالح. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم عن عبيد الله بن سعيد، وعبد بن حميد، عن ~~العقدي به. ورواه أيضا عن زهير، PageV01P124 # عن جرير، عن سهل بن عبد الله، عن ابن دينار، عنه. ورواه بقية ms00277 الجماعة ~~أيضا: فأبو داود في السنة عن موسى بن إسماعيل، عن حماد عن سهيل به. و: ~~الترمذي في الإيمان عن أبي كريب، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل به، وقال: حسن ~~صحيح. و: النسائي في الإيمان أيضا عن محمد بن عبد الله المحرمي، عن أبي ~~عامر العقدي به؛ وعن أحمد بن سليمان، عن أبي داود الحفري. و: أبي نعيم ~~كلاهما عن سفيان به. وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث، عن ابن ~~عجلان عنه، ببعضه: (الحياء من الإيمان)، وابن ماجة في السنة عن علي بن محمد ~~الطنافسي، عن وكيع به. وعن عمرو بن رافع، عن جرير به. وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة، عن أبي جمال الأحمر، عن ابن عجلان نحوه. # (بيان اختلاف الروايات): كذا وقع هنا من طريق أبي زيد المروزي: (الإيمان ~~بضع وستون شعبة)، وفي مسلم وغيره من حديث سهيل، عن عبد الله بن دينار: (بضع ~~وسبعون أو بضع وستون)، ورواه أيضا من حديث العقدي، عن سليمان: (بضع وسبعون ~~شعبة). وكذا وقع في البخاري من طريق أبي ذر الهروي، وفي رواية أبي داود ~~والترمذي وغيرهما من رواية سهيل: (بضع وسبعون) بلا شك، ورجحها القاضي عياض، ~~وقال إنها الصواب. وكذا رجحها الحليمي وجماعات منهم: النووي لأنها زيادة من ~~ثقة فقبلت، وقدمت وليس في رواية الأقل ما يمنعها. وقال ابن الصلاح: الأشبه ~~ترجيح الأقل لأنه المتيقن، والشك من سهيل، كما قال البيهقي. وقد روي عن ~~سهيل عن جرير: (وسبعون) من غير شك، وكذا رواية سليمان ابن بلال في مسلم وفي ~~البخاري (بضع وستون) وقال ابن الصلاح: في البخاري في نسخ بلادنا: (إلا ~~ستون)، وفي لفظ لمسلم: (فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى ~~عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان). وفي لفظ ابن ماجة: ( فأرفعها)، ولفظ ~~اللالكائي: (أدناها إماطة العظم عن الطريق)؛ وفي كتاب ابن شاهين: (خصال ~~الإيمان أفضلها قول لا إله إلا الله)، وفي لفظ الترمذي: (بضع وسبعون بابا)، ~~وقال: حسن صحيح، ورواه محمد بن ms00278 عجلان، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح: ~~(الإيمان ستون بابا أو سبعون أو بضع). واحد من العددين، ورواية قتيبة، عن ~~بكر بن مضر، عن عمارة بن عربة، عن أبي صالح: (الإيمان أربع وستون بابا)، ~~ومن حديث المغيرة بن عبد الله بن عبيدة، قال: حدثني أبي، عن جدي، وكانت له ~~صحبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الإيمان ثلاثة وثلاثون ~~شريعة، من وافى الله بشريعة منها دخل الجنة). وفي كتاب ابن شاهين من حديث ~~الإفريقي، عن عبد الله بن راشد مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه، يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الرحمن عز وجل لوحا فيه ~~ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة يقول عز وجل: ولا يجيبني عبد من عبادي لا يشرك بي ~~شيئا فيه واحدة منهن إلا أدخلته الجنة). ومن حديث عبد الواحد بن زيد عن عبد ~~الله بن راشد، عن مولاه عثمان رضي الله عنه: سمعت أبا سعيد رضي الله عنه، ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الرحمن عز وجل لوحا ~~فيه ثلاثمائة وتسع عشرة شريعة، يقول عز وجل: لا يجيئني عبد من عبادي لا ~~يشرك بي شيئا فيه واحدة منها إلا أدخلته الجنة). ومن حديث عبد الواحد بن ~~زيد، عن عبد الله بن راشد، عن مولاه عثمان رضي الله تعالى عنه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تعالى مائة خلق، من أتى بخلق منها ~~دخل الجنة). قال لنا أحمد: سئل إسحاق: ما معنى الأخلاق؟ قال: يكون في ~~الإنسان حياء، يكون فيه رحمة، يكون فيه سخاء، يكون فيه تسامح، هذا من أخلاق ~~الله عز وجل، وفي (كتاب الديباج) للخيلي، من حديث نوح بن فضالة، عن مالك بن ~~زياد الأشجعي: (الإسلام ثلاثمائة وخمسة عشر سهما، فإذا كان في جاء فقال: ~~اللهم أنت السلام، وإنما الإسلام من جاء متمسكا بسهم من سهامي، فأدخله ~~الجنة) قال رسته: حدثنا ابن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي ms00279 إسحاق، عن صلة عن ~~حذيفة: (الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة سهم، وصوم ~~رمضان سهم، والحج سهم، والجهاد سهم والأمر بالمعروف، سهم والنهي عن المنكر، ~~سهم وقد خاب من لا سهم له). # (بيان اللغات) قوله: (بضع) ذكر ابن البناني في (الموعب) عن الأصمعي: ~~البضع، مثال علم: ما بين اثنين إلى عشرة PageV01P125 # واثني عشرة إلى عشرين فما فوق ذلك يقال: بضعة عشر في جمع المذكر، وبضع ~~عشرة في جمع المؤنث. قال تعالى: * (في بضع سنين) * (الروم: 4) ولا يقال في: ~~أحد عشر ولا اثنى عشر، إنما البضع من الثلاث إلى العشر. وقال صاحب (العين): ~~البضع سبعة، وقال قطرب: أخبرنا الثقة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (* (في بضع سنين) * (الروم: 4) ما بين خمس إلى سبع). وقالوا: ما بين ~~الثلاث إلى الخمس. وقال الفراء: البضع نيف ما بين الثلاث إلى التسع، كذلك ~~رأيت العرب تفعل، ولا يقولون: بضع ومائة، ولا بضع وألف، ولا يذكر مع عشر ~~ومع العشرين إلى التسعين. وقال الزجاج: معناه القطعة من العدد تجعل لما دون ~~العشرة من الثلاث إلى التسع، وهو الصحيح، وهو قول الأصمعي. وقال غيره: ~~البضع من الثلاث إلى التسع؛ وقال أبو عبيدة: هو ما بين نصف العشر، يريد ما ~~بين الواحد إلى الأربعة؛ وقال يعقوب، عن أبي زيد: بضع وبضع، مثال: علم ~~وصقر؛ وفي (المحكم) البضع ما بين الثلاث إلى العشر، وبالهاء من الثلاثة إلى ~~العشرة، يضاف إلى ما يضاف إليه: الآحاد، ويبنى مع العشرة، كما يبنى سائر ~~الآحاد، ولم يمتنع عشرة؛ وفي (الجامع) للقزاز: بضع سنين قطعة من السنين، ~~وهو يجري في العدد مجرى ما دون العشرة. وقال قوم: قوله تعالى: * (فلبث في ~~السجن بضع سنين) * (يوسف: 42) يدل على أن البضع سبع سنين، لأن يوسف، عليه ~~السلام، إنما لبث في السجن سبع سنين. وقال أبو عبيدة: ليس البضع العقد ولا ~~نصف العقد؛ يذهب إلى أنه من الواحد إلى الأربعة. وفي (الصحاح): لا تقول بضع ~~وعشرون. وقال المطرزي في شرحه: البضع من ms00280 أربعة إلى تسعة، هذا الذي حصلناه ~~من العلماء البصريين والكوفيين، وفيه خلاف، إلا أن هذا هو الاختيار. ~~والنيف: من واحد إلى ثلاثة، وقال ابن السيد في (المثلث) البضع، بالفتح ~~والكسر؛ ما بين واحد إلى خمسة في قول أبي عبيدة، وقال غيره: ما بين واحد ~~إلى عشرة، وهو الصحيح وفي (الغريبين) للهروي: البضع والبضعة واحد، ومعناهما ~~القطعة من العدد، زاد عياض، بكسر الباء فيهما وبفتحهما، وفي (العباب) قال ~~أبو زيد: أقمت بضع سنين، بالفتح، وجلست في بقعة طيبة، وأقمت برهة كلها ~~بالفتح. وهو ما بين الثلاث إلى التسع. وروى الأثرم عن أبي عبيدة: أن البضع ~~ما بين الثلاث إلى الخمس. وتقول: بضع سنين وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة ~~امرأة، فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون، وقيل: هذا ~~غلط، بل يقال ذلك. وقال أبو زيد: يقال له بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون ~~امرأة، والبضع من العدد في الأصل غير محدود، وإنما صار مبهما لأنه بمعنى ~~القطعة، والقطعة غير محدودة. قوله: (شعبة)، بضم الشين، وهي القطعة والفرقة، ~~وهي واحدة الشعب، وهي أغصان الشجرة. قال ابن سيده: الشعبة الفرقة والطائفة ~~من الشيء، ومنه شعب الآباء، وشعب القبائل، وشعبها الأربع، وواحد شعب ~~القبائل شعب، بالفتح، وقيل: بالكسر، وهي العظام. وكذا شعب الإناء، صدعه ~~بالفتح أيضا، وقال الخليل: الشعب الاجتماع والافتراق، أي: هما ضدان، ~~والمراد بالشعبة في الحديث: الخصلة، أي: أن الإيمان ذو خصال متعددة. قوله: ~~(والحياء) ممدودا، هو الاستحياء، واشتقاقه من الحياة. يقال: حيى الرجل، إذا ~~انتقص حياته، وانتكس قوته، كما يقال: نسي نساه أي: العرق الذي في الفخذ، ~~وحشي إذا اعتل حشاه، فمعنى الحي: المؤف من خوف المذمة، وقد حيى منه حياء ~~واستحى واستحيى، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الساكنين، والأخيران ~~يتعديان بحرف وبغير حرف، يقولون: استحيى منك، واستحياك، ورجل حيي: ذو حياء، ~~والأنثى بالتاء، والحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ~~ويذم، وقد يعرف أيضا بأنه انحصار النفس خوف ارتكاب القبائح. # (بيان الإعراب) قوله: (الإيمان) مبتدأ ms00281 وخبره قوله: (بضع وستون شعبة). قال ~~الكرماني: بضع، هكذا في بعض الأصول، وبضعه بالهاء في أكثرها، وقال بعضهم: ~~وقع في بعض الروايات بضعة، بتاء التأنيث. قلت: الصواب مع الكرماني، وكذا ~~قال بعض الشراح: كذا وقع هنا في بعض الأصول: بضع، وفي أكثرها: # بضعة، بالهاء، وأكثر الروايات في غير هذا الموضع بضع بلا هاء وهو الجاري ~~على اللغة المشهورة، ورواية الهاء صحيحة أيضا على التأويل. قلت: لا شك أن ~~بضعا للمؤنث، وبضعة للمذكر، وشعبة يؤنث فينبغي أن يقال: بضع، بلا هاء، ولكن ~~لما جاءت الرواية: ببضعة يحتاج أن تؤول الشعبة، بالنوع إذا فسرت الشعبة: ~~بالطائفة من الشيء، وبالخلق إذا فسرت بالخصلة والخلة. قوله: (والحياء) ~~مبتدأ وخبره (شعبة) وقوله: (من الإيمان) في محل الرفع لأنها صفة: شعبة. ~~PageV01P126 # (بيان المعاني والبيان): لا شك أن تعريف المسند إليه إنما يقصد إلى ~~تعريفه لإتمام فائدة السامع، لأن فائدته من الخبر إما الحكم أو لازمه، كما ~~بين في موضعه وفيه الفصل بين الجملتين بالواو، لأنه قصد التشريك وتعيين ~~الواو لدلالتها على الجمع، وفيه تشبيه الإيمان بشجرة ذات أغصان، وشعب، كما ~~شبه في الحديث السابق الإسلام بخباء ذات أعمدة وأطناب، ومبناه على المجاز، ~~وذلك لأن الإيمان في اللغة التصديق، وفي عرف الشرع: تصديق القلب واللسان، ~~وتمامه وكماله بالطاعات، فحينئذ الإخبار عن الإيمان بأنه بضع وستون شعبة، ~~أو بضع وسبعون، ونحو ذلك يكون من باب إطلاق الأصل على الفرع، وذلك لأن ~~الإيمان هو الأصل، والأعمال فروع منه. وإطلاق الإيمان على الأعمال مجاز، ~~لأنها تكون عن الإيمان، وقد اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء ~~والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بإيمانه، وأنه من أهل القبلة، ولا يخلد ~~في النار، هو الذي يعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادا جازما خاليا من الشكوك، ~~ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة إلا إذا عجز ~~عن النطق، فإنه يكون مؤمنا إلا ما حكاه القاضي عياض في (كتاب الشفاء) في ~~أن: من اعتقد دين الإسلام بقلبه، ولم ينطق بالشهادتين من غير ms00282 عذر منعه من ~~القول، إن ذلك نافعه في الدار الآخرة، على قول ضعيف. وقد يكون فائزا، لكنه ~~غير المشهور، والله أعلم. # (بيان استنباط الفوائد) وهو على وجوه. الأول: في تعيين الستين على ما جاء ~~ههنا، وفي تعيين السبعين على ما جاء في رواية أخرى من (الصحيح)، ورواية ~~أصحاب السنن، أما الحكمة في تعيين الستين وتخصيصها، فهي: أن العدد إما ~~زائد: وهو ما أجزاؤه أكثر منه، كالاثني عشر، فإن لها: نصفا وثلثا وربعا ~~وسدسا ونصف سدس، ومجموع هذه الأجزاء أكثر من اثني عشر، فإنه ستة عشر، وإما ~~ناقص: وهو ما أجزاؤه أقل منه، كالأربعة فإن لها: الربع والنصف فقط، وإما ~~تام: وهو ما أجزاؤه مثله كالستة، فإن أجزاءها: النصف والثلث والسدس، وهي ~~مساوية للستة، والفضل من بين الأنواع الثلاثة للتام، فلما أريد المبالغة ~~فيه جعلت آحادها أعشارا، وهي: الستون. وأما الحكمة في تعيين السبعين فهي: ~~أن السبعة تشتمل على جملة أقسام العدد، فإنه ينقسم إلى: فرد وزوج، وكل ~~منهما إلى: أول ومركب، والفرد الأول: ثلاثة، والمركب: خمسة، والزوج الأول: ~~اثنان، والمركب: أربعة، وينقسم أيضا إلى منطق كالأربعة، وأصم كالستة، فلما ~~أريد المبالغة فيه جعلت آحادها أعشارا. وهي: السبعون. وأما زيادة البضع على ~~النوعين فقد علم أنه يطلق على الست وعلى السبع، لأنه ما بين اثنين إلى ~~عشرة، وما فوقها كما نص عليه صاحب (الموعب) ففي الأول الستة أصل للستين وفي ~~الثاني، السبعة أصل للسبعين، كما ذكرناه، فهذا وجه تعيين أحد هذين العددين. ~~الثاني: أن المراد من هذين العددين: هل هو حقيقة أم ذكرا على سبيل ~~المبالغة؟ فقال بعضهم: أريد به التكثير دون التعديد، كما في قوله تعالى: * ~~(إن تستغفر لهم سبعين مرة) * (التوبة: 80) وقال الطيبي: الأظهر معنى ~~التكثير، ويكون ذكر البضع للترقي، يعني أن شعب الأيمان أعداد مبهمة ولا ~~نهاية لكثرتها، إذ لو أريد التحديد لم يبهم. وقال بعضهم: العرب تستعمل ~~السبعين كثيرا في باب المبالغة، وزيادة السبع عليها التي عبر عنها بالبضع ~~لأجل أن السبعة أكمل الأعداد، لأن الستة أول ms00283 عدد تام، وهي مع الواحد سبعة، ~~فكانت كاملة، إذ ليس بعد التمام سوى الكمال. وسمي الأسد: سبعا لكمال قوته، ~~والسبعون غاية الغاية إذ الآحاد غايتها العشرات. فإن قلت: قد قلت: إن البضع ~~لما بين اثنين إلى عشرة وما فوقها، فمن أين تقول: إن المراد من البضع السبع ~~حتى بنى القائل المذكور كلامه على هذا؟ قلت: قد نص صاحب (العين) على: أن ~~البضع سبعة، كما ذكرنا، وقال بعضهم: هذا القدر المذكور هو شعب الإيمان، ~~والمراد منه تعداد الخصال حقيقة. فإن قلت: إذا كان المراد بيان تعداد ~~الخصال، فما الاختلاف المذكور؟ قلت: يجوز أن يكون شعب الإيمان بضعا وستين ~~وقت تنصيصه على هذا المقدار، فذكره لبيان الواقع، ثم بعد ذلك نص على بضع ~~وسبعين، بحسب تعدد العشرة على ذلك المقدار، فافهم، فإنه موضع فيه دقة. ~~الثالث: في بيان العدد المذكور قال الإمام أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء ~~وتشديد الموحدة، البستي، في كتاب (وصف الإيمان وشعبه) تتبعت معنى هذا ~~الحديث مدة، وعددت الطاعات فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا، فرجعت ~~إلى السنن، فعددت كل طاعة عددها رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الإيمان، ~~فإذا هي تنقص على البضع والسبعين، فرجعت إلى كتاب الله تعالى، فعددت كل ~~طاعة عدها الله من الإيمان فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فضممت إلى ~~الكتاب السنن، وأسقطت العاد، فإذا كل شيء عده الله ورسوله عليه السلام، من ~~الإيمان بضع وسبعون، لا يزيد عليها ولا ينقص. PageV01P127 # فعلمت أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن هذا العدد في الكتاب والسنة ~~انتهى. وقد تكلفت جماعة في بيان هذا العدد بطريق الاجتهاد، وفي الحكم بكون ~~المراد ذلك نظر وصعوبة. قال القاضي عياض: ولا يقدح عدم معرفة ذلك على ~~التفصيل في الإيمان، إذ أصول الإيمان وفروعه معلومة محققة، والإيمان بأن ~~هذا العدد واجب على الجملة، وتفصيل تلك الأصول وتعيينها على هذا العدد ~~يحتاج إلى توقيف. وقال الخطابي: هذه منحصرة في علم الله وعلم رسوله، موجودة ~~في الشريعة، غير ms00284 أن الشرع لم يوقفنا عليها، وذلك لا يضرنا في علمنا بتفاصيل ~~ما كلفنا به، فما أمرنا بالعلم به عملنا، وما نهانا عنه انتهينا، وإن لم ~~نحط بحصر أعداده. وقال أيضا: الإيمان اسم يتشعب إلى أمور ذوات عدد جماعها ~~الطاعة، ولهذا صار من صار من العلماء إلى أن الناس مفاضلون في درج الإيمان، ~~وإن كانوا متساوين في اسمه. وكان بدء الإيمان كلمة الشهادة، وأقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقية عمره يدعو الناس إليها، وسمى من أجابه إلى ~~ذلك مؤمنا إلى أن نزلت الفرائض، وبهذا الاسم خوطبوا عند إيجابها عليهم، ~~فقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * (المائدة: 6) ~~وهذا الحكم مستمر في كل اسم يقع على أمر ذي شعب: كالصلاة، فإن رجلا لو مر ~~على مسجد وفيه قوم منهم من يستفتح الصلاة، ومنهم من هو راكع أو ساجد، فقال: ~~رأيتهم يصلون كان صادقا مع اختلاف أحوالهم في الصلاة، وتفاضل أفعالهم فيها. ~~فإن قيل: إذا كان الإيمان بضعا وسبعين شعبة، فهل يمكنكم أن تسموها ~~بأسمائها؟ وإن عجزتم عن تفصيلها، فهل يصح إيمانكم بما هو مجهول؟ قلنا: ~~إيماننا بما كلفناه صحيح، والعلم به حاصل، وذلك من وجهين. الأول: أنه قد نص ~~على أعلى الإيمان وأدناه باسم أعلى الطاعات وأدناها، فدخل فيه جميع ما يقع ~~بينهما من جنس الطاعات كلها، وجنس الطاعات معلوم. والثاني: أنه لم يوجب ~~علينا معرفة هذه الأشياء بخواص أسمائها حتى يلزمنا تسميتها في عقد الإيمان، ~~وكلفنا التصديق بجملتها كما كلفنا الإيمان بملائكته وإن كنا لا نعلم أسماء ~~أكثرهم ولا أعيانهم. وقال النووي: وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم، أعلى ~~هذه الشعب وأدناها، كما ثبت في الصحيح، من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(أعلاها لا إله إلا الله وأدناها أماطة الأذي عن الطريق) فبين أن أعلاها ~~التوحيد المتعين على كل مكلف، والذي لا يصح شيء غيره من الشعب إلا بعد ~~صحته، وأن أدناها دفع ما يتوقع به ضرر المسلمين، وبقي بينهما تمام العدد، ~~فيجب علينا الإيمان ms00285 به وإن لم نعرف أعيان جميع أفراده، كما نؤمن بالملائكة ~~وإن لم نعرف أعيانهم وأسماءهم. انتهى. # وقد صنف في تعيين هذه الشعب جماعة، منهم: الإمام أبو عبد الله الحليمي ~~صنف فيها كتابا أسماه: (فوائد المنهاج)، والحافظ أبو بكر البيهقي وسماه: ~~(شعب الإيمان)، وإسحاق ابن القرطبي وسماه: (كتاب النصايح)، والإمام أبو ~~حاتم وسماه: (وصف الإيمان وشعبه). ولم أر أحدا منهم شفى العليل، ولا أروى ~~الغليل. فنقول ملخصا بعون الله تعالى وتوفيقه: إن أصل الإيمان هو: التصديق ~~بالقلب والإقرار باللسان، ولكن الإيمان الكامل التام هو التصديق والإقرار ~~والعمل، فهذه ثلاثة أقسام. فالأول: يرجع إلى الاعتقاديات، وهي تتشعب إلى ~~ثلاثين شعبة. الأولى: الإيمان بالله تعالى، ويدخل فيه الإيمان بذاته وصفاته ~~وتوحيده بأن ليس كمثله شيء. الثانية: اعتقاد حدوث ما سوى الله تعالى. ~~الثالثة: الإيمان بملائكته. الرابعة: الإيمان بكتبه. الخامسة: الإيمان ~~برسله. السادسة: الإيمان بالقدر خيره وشره. السابعة: الإيمان باليوم الآخر، ~~ويدخل فيه السؤال بالقبر وعذابه، والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط. ~~الثامنة: الوثوق على وعد الجنة والخلود فيها. التاسعة: اليقين بوعيد النار ~~وعذابها وأنها لا تفنى. العاشرة: محبة الله تعالى. الحادية عشر: الحب في ~~الله والبغض في الله، ويدخل فيه حب الصحابة المهاجرين والأنصار، وحب آل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. الثانية عشر: محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويدخل فيه الصلاة عليه واتباع سنته. الثالثة عشر: الإخلاص، ويدخل فيه ترك ~~الرياء والنفاق. الرابعة عشر: التوبة والندم. الخامسة عشر: الخوف. السادسة ~~عشر: الرجاء. السابعة عشر: ترك اليأس والقنوط. الثامنة عشر: الشكر. التاسعة ~~عشر: الوفاء. العشرون: الصبر. الحادية والعشرون. التواضع، ويدخل فيه توقير ~~الأكابر. الثانية والعشرون: الرحمة والشفقة، ويدخل فيه الشفقة على الأصاغر. ~~الثالث والعشرون: الرضاء بالقضاء. الرابعة والعشرون: التوكل. الخامسة ~~والعشرون: ترك العجب والزهو، ويدخل فيه ترك مدح نفسه وتزكيتها. السادسة ~~والعشرون: ترك الحسد. السابعة والعشرون: ترك الحقد PageV01P128 # والضغن. الثامنة والعشرون: ترك الغضب. التاسعة والعشرون: ترك الغش، ويدخل ~~فيه الظن السوء والمكر. الثلاثون: ترك حب الدنيا، ويدخل فيه: ترك حب المال ~~وحب الجاه، فإذا ms00286 وجدت شيئا من أعمال القلب من الفضائل والرذائل خارجا عما ~~ذكر بحسب الظاهر، فإنه في الحقيقة داخل في فصل من الفصول يظهر ذلك عند ~~التأمل. والقسم الثاني: يرجع إلى أعمال اللسان، وهي تتشعب إلى سبع شعب. ~~الأولى: التلفظ بالتوحيد. الثانية: تلاوة القرآن. الثالثة: تعلم العلم. ~~الرابعة: تعليم العلم. الخامسة: الدعاء. السادسة: الذكر ويدخل فيه ~~الاستغفار. السابعة: اجتناب اللغو. والقسم الثالث: يرجع إلى أعمال البدن، ~~وهي تتشعب إلى أربعين شعبة، وهي على ثلاثة أنواع. الأول: ما يختص بالأعيان ~~وهي ستة عشر شعبة. الأولى: التطهر، ويدخل فيه طهارة البدن والثوب والمكان، ~~ويدخل في طهارة البدن الوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة والحيض ~~والنفاس. الثانية: إقامة الصلاة، ويدخل فيها الفرض والنفل والقضاء. ~~الثالثة: أداء الزكاة، ويدخل فيها الصدقة، ويدخل فيها أداء الزكاة، ويدخل ~~فيها صدقة الفطر، ويدخل في هذا الباب الجود وإطعام الطعام وإكرام الضيف. ~~الرابعة: الصوم فرضا ونفلا. الخامسة: الحج، ويدخل فيه العمرة. السادسة: ~~الاعتكاف، ويدخل فيه التماس ليلة القدر. السابعة: الفرار بالدين، ويدخل فيه ~~الهجرة من دار الشرك. الثامنة: الوفاء بالنذر. التاسعة: التحري في الإيمان. ~~العاشرة: أداء الكفارة. الحادية عشر: ستر العورة في الصلاة وخارجها. ~~الثانية عشرة: ذبح الضحايا والقيام بها إذا كانت منذورة. الثالثة عشر: ~~القيام بأمر الجنائز. الرابعة عشر: أداء الدين. الخامسة عشر: الصدق في ~~المعاملات والاحتراز عن الرياء. السادسة عشر: أداء الشهادة بالحق وترك ~~كتمانها. النوع الثاني: ما يختص بالاتباع، وهو ست شعب. الأولى: التعفف ~~بالنكاح. الثانية: القيام بحقوق العيال، ويدخل فيه الرفق بالخدم. الثالثة: ~~بر الوالدين، ويدخل فيه الاجتناب عن العقوق، الرابعة: تربية الأولاد. ~~الخامسة: صلة الرحم. السادسة: طاعة الموالي. النوع الثالث: ما يتعلق ~~بالعامة، وهو ثماني عشرة شعبة. الأولى: القيام بالإمارة مع العدل. الثانية: ~~متابعة الجماعة. الثالثة: طاعة أولي الأمر. الرابعة: الإصلاح بين الناس، ~~ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة. الخامسة: المعاونة على البر. السادسة: ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. السابعة: إقامة الحدود. الثامنة: الجهاد، ~~ويدخل فيه المرابطة. التاسعة: أداء الأمانة، ويدخل فيه أداء الخمس. ~~العاشرة: القرض ms00287 مع الوفاء به. الحادية عشرة: إكرام الجار. الثانية عشرة: ~~حسن المعاملة، ويدخل فيه جمع المال من حله. الثالثة عشر: إنفاق المال في ~~حقه، ويدخل فيه ترك التبذير والإسراف. الرابعة عشر: رد السلام. الخامسة ~~عشر: تشميت العاطس. السادسة عشر: كف الضرر عن الناس. السابعة عشر: اجتناب ~~اللهو، الثامنة عشر: إماطة الأذى عن الطريق، فهذه سبع وسبعون شعبة. # (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل: لم جعل الحياء من الإيمان؟ وأجيب: بأنه ~~باعث على أفعال الخير، ومانع عن المعاصي، ولكنه ربما يكون تخلقا واكتسابا ~~كسائر أعمال البر، وربما يكون غريزة، لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج ~~إلى اكتساب ونية، فهو من الإيمان لهذا. الثاني: ما قيل: إنه قد ورد: ~~(الحياء لا يأتي إلا بخير) وورد: (الحياء خير كله)، فصاحب الحياء قد يستحي ~~أن يواجه بالحق فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فكيف يكون هذا من ~~الإيمان؟ وأجيب: بأنه ليس بحياء حقيقة، بل هو عجز ومهانة، وإنما تسميته ~~حياء من إطلاق بعض أهل العرف، أطلقوه مجازا لمشابهته الحياء الحقيقي، ~~وحقيقته: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ~~ونحوه، وأولى الحياء: الحياء من الله تعالى، وهو أن لا يراك الله حيث نهاك، ~~وذاك إنما يكون عن معرفة ومراقبة، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، وقد خرج الترمذي عنه ~~عليه السلام، أنه قال: (استحيوا من الله حق الحياء. قالوا: إنا نستحي ~~والحمد لله، فقال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن ~~تحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى، وتذكر الموت والبلى، فمن فعل ذلك فقد ~~استحيى من الله حق الحياء). وقال الجنيد: رؤية الآلاء أي: النعم، ورؤية ~~التقصير يتولد بينهما حالة تسمى الحياء الثالث. ما قيل: لم أفرد الحياء ~~بالذكر من بين سائر الشعب؟ وأجيب: بأنه كالداعي إلى سائر الشعب، فإن الحي ~~يخاف فضيحة PageV01P129 # الدنيا وفظاعة الآخرة فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها، وقال ~~الطيبي: معنى إفراد ms00288 الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب كأنه يقول: هذه شعبة ~~واحدة من شعبه، فهل تحصى شعبه كلها؟ هيهات ان البحر لا يغرف. # 4 ((باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) أي: هذا باب، فالمبتدأ ~~محذوف، ويجوز ترك التنوين بالإضافة إلى ما بعده من الجملة، ويجوز الوقف على ~~السكون، وليس في رواية الأصيلي باب. والمناسبة بين البابين ظاهرة، لأنه ذكر ~~في الباب السابق أن الإيمان له شعب، هذا الباب فيه بيان شعبتين من هذه ~~الشعب، وهما: سلامة المسلمين من لسان المسلم ويده، والمهاجر من هجر ~~المنهيات. # 10 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر ~~وإسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما ~~نهى الله عنه. # أوصل بهذا ما علقه أولا، وإنما علقه لأجل التبويب. فإن قلت: لم لم يبوب ~~على الجملة الأخيرة من الحديث؟ قلت: لأن في صدر الحديث لفظة المسلم، ~~والكتاب الذي يحوي هذه الأبواب كلها من أمور الإيمان والإسلام. فإن قلت: ~~هجر المنهيات أيضا من أمور الإسلام. قلت: بلى، ولكنه في تبويبه بصدر الحديث ~~اعتناء بذكر لفظ فيه مادة من الإسلام. # (بيان رجاله) وهم ستة. الأول: أبو الحسن آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف في آخره سين مهملة، واسم أبي إياس: عبد الرحمن، ~~وقيل: ناهية، بالنون وبين الهائين ياء آخر الحروف خفيفة، أصله من خراسان، ~~نشأ ببغداد وكتب عن شيوخها، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز ومصر ~~والشام، واستوطن عسقلان، وتوفي بها سنة عشرين ومائتين. قال أبو حاتم: هو ~~ثقة مأمون متعبد، من خيار عباد الله تعالى، وكان وراقا، وكان عمره حين مات ~~ثمانيا وثمانين سنة، وقيل: نيفا وتسعين سنة، وليس في كتب الحديث آدم بن أبي ~~إياس غير هذا، وفي مسلم والترمذي والنسائي: آدم بن سليمان الكوفي، وفي ~~البخاري والنسائي: آدم بن علي العجلي الكوفي ms00289 أيضا فحسب، وفي الرواة آدم بن ~~عيينة، أخو سفيان، لا يحتج به، وآدم بن فايد عن عمرو بن شعيب مجهول. ~~الثاني: شعبة، غير منصرف، ابن الحجاج بن الورد، أبو بسطام الأزدي مولاهم ~~الواسطي، ثم انتقل إلى البصرة وأجمعوا على إمامته وجلالة قدره، قال سفيان ~~الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. وقال أحمد: كان أمة وحده في هذا ~~الشأن، مات بالبصرة أول سنة ستين ومائة، وكان ألثغ، وليس في الكتب الستة: ~~شعبة بن الحجاج غيره، وفي النسائي: شعبة بن دينار الكوفي، صدوق. وفي أبي ~~داود: شعبة بن دينار، عن مولاه ابن عباس ليس بالقوي، وفي الضعفاء: شعبة بن ~~عمرو ويروي عن أنس. قال البخاري: أحاديثه مناكير، وفي الصحابة: شعبة بن ~~التوأم وهو من الأفراد، والظاهر أنه تابعي. الثالث: عبد الله بن أبي السفر، ~~بفتح الفاء، وحكى إسكانها، واسم أبي السفر: سعيد بن يحمد، بضم الياء وفتح ~~الميم، كذا ضبطه النووي. وقال الغساني: بضم الياء وكسر الميم، ويقال: أحمد ~~الثوري الهمداني الكوفي، مات في خلافة مروان بن محمد روى له الجماعة. واعلم ~~أن السفر، كله بإسكان الفاء في الاسم، وتحريكها في الكنية. ومنهم من سكن ~~الفاء في عبد الله المذكور كما مضى. الرابع: إسماعيل بن أبي خالد هرمز، ~~وقيل: سعد، وقيل: كثير البجلي الأحمسي مولاهم الكوفي، سمع خلقا من الصحابة ~~منهم: أنس بن مالك وجماعة من التابعين، وعنه الثوري وغيره من الأعلام، وكان ~~عالما متقنا صالحا ثقة، وكان يسمى: الميزان، وكان طحانا، توفي بالكوفة سنة ~~خمس وأربعين ومائة. الخامس: الشعبي، بفتح الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة بعدها الباء الموحدة، هو أبو عمرو عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد ~~الله بن شراحيل الكوفي التابعي الجليل الثقة، روى عن خلق من الصحابة منهم: ~~ابن عمر وسعد وسعيد، روي عنه أنه قال: أدركت خمسمائة صحابي، قال أحمد بن ~~عبد الله: ومرسله صحيح. روى عنه قتادة وخلق من التابعين، ولي قضاء الكوفة، ~~وولد لست سنين مضت من خلافة عثمان، ومات بعد المائة إما سنة ثلاث أو ms00290 أربع ~~أو خمس أو ست، وهو ابن نيف وثمانين سنة، وكان مزاحا، وأمه من PageV01P130 # سبي جلولا، وهي قريبة بناحية فارس. السادس: عبد الله بن عمرو بن العاص بن ~~وائل بن هشام بن سعيد، بضم السين وفتح العين، ابن سهم بن عمرو بن هصيص، بضم ~~الهاء وبصادين مهملتين، ابن كعب بن لؤي بن غالب، أبو محمد أو عبد الرحمن أو ~~أبو نصير، بضم النون، القرشي السهمي الزاهد العابد الصحابي ابن الصحابي، ~~وأمه، ريطة بنت منيه بن الحجاج، أسلم قبل أبيه وكان بينه وبين أبيه في ~~السن: اثنتي عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة، وكان غزير العلم مجتهدا في ~~العبادة، وكان أكثر حديثا من أبي هريرة، لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب، ~~ومع ذلك فالذي روي له قليل بالنسبة إلى ما روي لأبي هريرة. روي له سبعمائة ~~حديث اتفقا منها على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين: مات ~~بمكة أو بالطائف أو بمصر في ذي الحجة من سنة خمس أو ثلاث أو سبع وستين، أو ~~اثنتين أو ثلاث وسبعين، عن اثنتين وسبعين سنة. وفي الصحابة عبد الله بن ~~عمرو جماعات آخر عدتهم: ثمانية عشر نفسا. وعمرو، ويكتب بالواو ليتميز عن ~~عمر، وهذا في غير النصب، وأما في النصب فيتميز بالألف. # (بيان الأنساب) الأزدي: في كهلاان ينسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت ملكان ~~بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، يقال له: الأزد بالزاي، ~~والأسد بالسين. والواسطي: نسبة إلى واسط، مدينة اختطها الحجاج بن يوسف بين ~~الكوفة والبصرة في أرض كسكر، وهي نصفان على شاطىء دجلة وبينهما جسر من سفن، ~~وسميت، واسط، لأنه منها إلى البصرة خمسين فرسخا، ومنها إلى الكوفة خمسين ~~فرسخا، وإلى الأهواز خمسين فرسخا، وإلى بغداد خمسين فرسخا، والبجلي: بضم ~~الباء والجيم، في كهلان ينسب إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك، ~~وهو مذحج. والشعبي: نسبة إلى شعب، بطن من همدان، بسكون الميم وبالدال ~~المهملة، ويقال: هو من حمير، وعداده في ms00291 همدان، ونسب إلى جبل باليمن نزله ~~حسان بن عمرو والحميري ولده، ودفن به، وقال الهمداني: الشعب الأصغر بطن، ~~منهم: عامر بن شراحيل. قال: والشعب الأصفر بن شراحيل بن حسان ابن الشعب ~~الأكبر بن عمرو بن شعبان. وقال الجوهري: شعب جبل باليمن، وهو ذو شعبتين، ~~نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه، وأن من نزل من أولاده ~~بالكوفة يقال لهم: شعبيون. منهم عامر الشعبي، ومن كان منهم بالشام قيل لهم: ~~شعبيون ومن كان منهم باليمن يقال لهم: آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر ~~والمغرب يقال لهم: الأشعوب. # (بيان لطائف إسناده): منها: أن هذا الإسناد كله على شرط الستة إلا آدم ~~فإنه ليس من شرط مسلم وأبي داود. ومنها: أن شعبة فيه يروي عن اثنين: ~~أحدهما: عبد الله بن أبي السفر، والآخر: إسماعيل بن أبي خالد، وكلاهما ~~يرويانه عن الشعبي، ولهذا إسماعيل بفتح اللام عطفا على عبد الله وهو مجرور، ~~وإسماعيل أيضا مجرور جر ما لا ينصرف بالفتحة، كما عرف في موضعه، ومنها: أن ~~فيه التحديث والعنعنة. # (بيان من أخرجه غيره) هذا الحديث انفرد البخاري بجملته عن مسلم، وأخرجه ~~أيضا في الرقاق عن أبي نعيم، عن زكريا، عن عامر. وأخرج مسلم بعضه في ~~(صحيحه) عن جابر مرفوعا: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، مقتصرا ~~عليه، وخرج أيضا من حديث عبد الله بن عمر أيضا: (إن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؛ أي المسلمون خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده). ~~وزاد ابن حبان، والحاكم في (المستدرك) من حديث أنس صحيحا: (والمؤمن من أمنه ~~الناس). وأخرج أبو داود، والنسائي أيضا مثل البخاري من حديث عبد الله بن ~~عمرو، إلا أن لفظ النسائي: (من هجر ما حرم الله عليه). # (بيان الغات): قوله: (من يده) اليد هي اسم للجارحة، ولكن المراد منها أعم ~~من أن تكون يدا حقيقية، أو يدا معنوية، كالاستيلاء على حق الغير بغير حق، ~~فإنه أيضا إيذاء، لكن لا باليد الحقيقية. قوله: (المهاجر) هو الذي فارق ms00292 ~~عشيرته ووطنه. قوله: (من هجر) أي: ترك، من هجره يهجره، بالضم هجرا وهجرانا. ~~والاسم: الهجرة، وفي (العباب): الهجرة ضد الوصل. والتركيب يدل على قطع ~~وقطيعة، والمهاجر مفاعل منه. قيل: لأنه لما انقطعت الهجرة وفضلها، حزن على ~~فواتها من لم يدركها، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم، أن المهاجر على ~~الحقيقة من هجر ما نهى الله عنه، وقيل: بل أعلم المهاجرين لئلا يتكلوا على ~~الهجرة. فإن قلت: المهاجر من باب المفاعلة. وهي تقتضي الاشتراك بين ~~الاثنين. قلت: المهاجر بمعنى الهاجر، PageV01P131 # كالمسافر بمعنى السافر، والمنازع بمعنى النازع، لأن باب: فاعل، قد يأتي ~~بمعنى فعل. # (بيان الإعراب): قوله: (المسلم) مبتدأ وخبره، قوله: (من سلم المسلمون)، ~~ويجوز أن يكون: من سلم خبر مبتدأ محذوف، فالجملة خبر المبتدأ الأول، ~~والتقدير: المسلم هو من سلم، فمن موصولة، وسلم المسلمون صلتها، وقوله: (من ~~لسانه) متعلق بقوله: (سلم). قوله: (والمهاجر) عطف على قوله: (المسلم). ومن ~~أيضا في: (من هجر) موصولة. و: (ما نهى الله عنه) جملة في محل النصب لأنها ~~مفعول هجر، وكلمة: ما، موصولة، ونهى الله عنها، صلتها. # (بيان المعاني): قوله: (المسلم من سلم) إلى آخره ظاهره يدل على الحصر ~~لوقوع جزئي الجملة معرفتين، ولكن هذا من قبيل قولهم: زيد الرجل، أي: زيد ~~الكامل في الرجولية، فيكون التقدير: المسلم الكامل من سلم إلى آخره. وقال ~~القاضي عياض وغيره: المراد: الكامل الإسلام والجامع لخصاله ما لم يؤذ مسلما ~~بقول ولا فعل، وهذا من جامع كلامه عليه الصلاة والسلام، وفصيحه كما يقال: ~~المال الإبل، والناس العرب، على التفضيل لا على الحصر، وقد بين البخاري ما ~~يبين هذا التأويل، وهو قول السائل: أي الإسلام خير؟ قال: من سلم المسلمون ~~من لسانه ويده. وقال الخطابي: معناه أن المسلم الممدوح من كان هذا وصفه، ~~وليس ذلك على معنى أن من لم يسلم الناس منه ممن دخل في عقد الإسلام فليس ~~ذلك بمسلم، وكان ذلك خارجا عن الملة أيضا، إنما هو كقولك: الناس العرب، ~~تريد أن أفضل الناس العرب، فههنا المراد أفضل المسلمين ms00293 من جمع إلى أداء ~~حقوق الله أداء حقوق المسلمين والكف عن أعراضهم، وكذلك المهاجر الممدوح هو ~~الذي جمع إلى هجران وطنه ما حرم الله تعالى عليه، ونفي اسم الشيء على معنى ~~نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم. قلت: وكذا إثبات اسم الشيء على الشيء على ~~معنى إثبات الكمال مستفيض في كلامهم. فإن قلت: إذا كان التقدير: المسلم ~~الكامل من سلم، يلزم من ذلك أن يكون من اتصف بهذا خاصة كاملا. قلت: ~~الملازمة ممنوعة، لأن المراد هو الكامل مع مراعاة باقي الصفات، أو يكون هذا ~~واردا على سبيل المبالغة تعظيما لترك الإيذاء، كما كان ترك الإيذاء هو نفس ~~الإسلام الكامل، وهو محصور فيه على سبيل الادعاء. وأمثاله كثيرة. فافهم. ~~وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ~~ربه، لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى، أن يحسن معاملة ربه، من باب ~~التنبيه بالأدنى على الأعلى. قلت: فيه نظر وخدش من وجهين. أحدهما: أن قوله: ~~يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه ممنوع، لأن ~~الإشارة ما ثبت بنظم الكلام وتركيبه مثل العبارة، غير أن الثابت من الإشارة ~~غير مقصود من الكلام، ولا سيق الكلام له فانظر هل تجد فيه هذا المعنى؟ ~~والثاني: أن قوله: فأولى أن يحسن معاملة ربه ممنوع أيضا، ومن أين الأولوية ~~في ذلك، والأولوية موقوفة على تحقق المدعي والدعوى غير صحيحة، لأنا نجد ~~كثيرا من الناس يسلم الناس من لسانهم وأيديهم، ومع هذا لا يحسنون المعاملة ~~مع الله تعالى؛ وفيه العطف بين الجملتين تنبيها على التشريك في المعنى ~~المذكور، وفيه من أنواع البديع: تجنيس الاشتقاق، وهو أن يرجع اللفظان في ~~الاشتقاق إلى أصل واحد، نحو قوله تعالى: * (فأقم وجهك للدين القيم) * ~~(الروم: 43) فإن: أقم والقيم، يرجعان في الاشتقاق إلى: القيام. # (بيان استنباط الفوائد) الأولى: فيه الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما ~~يؤذي. وسر الأمر في ذلك حسن التخلق مع العالم، كما قال الحسن البصري في ~~تفسير الأبرار: هم الذين ms00294 لا يؤذون الذر ولا يرضون الشر. الثانية: فيه الرد ~~على المرجئة، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص. الثالثة: فيه الحث على ترك ~~المعاصي واجتناب المناهي. # (الأسئلة والأجوبة) منها: ما قيل لم خص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها؟ ~~أجيب: بأن سلطنة الأفعال إنما تظهر في اليد إذ بها البطش والقطع والوصل ~~والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه، وقال الزمخشري: لما كانت أكثر الأعمال تباشر ~~بالأيدي غلبت، فقيل: في كل عمل: هذا مما علمت أيديهم، وإن كان عملا لا يأتي ~~فيه المباشرة بالأيدي. ومنها: ما قيل لم قرن اللسان باليد؟ أجيب: بأن ~~الإيذاء باللسان واليد أكثر من غيرهما. فاعتبر الغالب. ومنها: ما قيل: لم ~~قدم اللسان على اليد؟ أجيب: بأن إيذاء اللسان أكثر وقوعا وأسهل. ولأنه أشد ~~نكاية، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: (اهج المشركين فإنه ~~أشق عليهم من رشق النبل) وقال الشاعر: # * جراحات السنان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان * PageV01P132 # ومنها: ما قيل: المفهوم منه أنه، إذا لم يسلم المسلمون منه لا يكون ~~مسلما، لكن الاتفاق على أنه إذا أتى بالأركان الخمسة فهو مسلم بالنص ~~والإجماع. وأجيب: بأن المراد منه المسلم الكامل كما ذكرنا، وإذا لم يسلم ~~منه المسلمون فلا يكون مسلما كاملا، وذلك لأن الجنس إذا أطلق يكون محمولا ~~على الكامل، نص عليه سيبويه في نحو: الرجل زيد. وقال ابن جني: من عادتهم أن ~~يوقعوا على الشيء الذي يخصونه بالمدح اسم الجنس، ألا ترى كيف سموا الكعبة ~~بالبيت؟ وقد يقال: سلامة المسلمين خاصة المسلم، ولا يلزم من انتفاء الخاصة ~~انتفاء ما له الخاصة. ومنها: ما قيل: ما يقال في إقامة الحدود، وإجراء ~~التعازير، والتأديبات إلى آخره؟ وأجيب: بأن ذلك مستثنى من هذا العموم ~~بالإجماع، أو أنه ليس إيذاء بل هو عند التحقيق استصلاح وطلب للسلامة لهم ~~ولو في المآل. ومنها: ما قيل: إذا آذى ذميا ما يكون حاله؟ لأن الحديث مقيد ~~بالمسلمين أجيب: بأنه قد ذكر المسلمون هنا بطريق الغالب، ولأن كف الأذى عن ~~المسلم أشد ms00295 تأكيدا لأصل الإسلام، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا، وإن كان ~~فيهم من يجب الكف عنه. ومنها: ما قيل: ما حكم المسلمات في ذلك، لأنه ذكر ~~بجمع التذكير؟ وأجيب: بأن هذا من باب التغليب، فإن المسلمات يدخلن فيه كما ~~في سائر النصوص والمخاطبات. ومنها: ما قيل: لم عبر باللسان دون القول، فإنه ~~لا يكون إلا باللسان؟ أجيب: بأنه إنما عبر به دون القول حتى يدخل فيه من ~~أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء. ومنها: ما قيل: ما الفرق بين الأذى باللسان ~~وبين الأذى باليد؟ أجيب: بأن إيذاء اللسان عام، لأنه يكون في الماضين ~~والموجودين والحادثين بعد بخلاف اليد، لأن إيذاءها مخصوص بالموجودين، اللهم ~~إلا إذا كتب باليد، فإنه حينئذ تشارك اللسان، فحينئذ يكون الحديث عاما ~~بالنسبة إليهما، وأما في الصورة الأولى فإنه عام بالنسبة إلى اللسان دون ~~اليد. فافهم. # قال أبو عبد الله وقال أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الأعلى عن داود عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # هذان تعليقان رجالهما خمسة. الأول: أبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء ~~والزاي المعجمة، الضرير الكوفي التميمي، السعدي، مولى سعد بن زيد مناة بن ~~تميم، يقال: عمي وهو ابن أربع سنين أو ثمان، روى عن الأعمش وغيره، وعنه ~~أحمد وإسحاق، وهو ثبت في الأعمش، وكان مرجئا، مات في صفر سنة خمس وتسعين ~~ومائة، وفي الرواة أيضا: أبو معاوية النخعي عمر، وأبو معاوية شيبان. ~~الثاني: داود بن أبي هند دينار، مولى امرأة من قشير، ويقال: مولى عبد الله ~~عامر بن كريز، أحد الأعلام الثقات، بصري، رأى أنسا وسمع الشعبي وغيره من ~~التابعين، وعنه شعبة والقطان، له نحو مائتي حديث، وكان حافظا صواما دهره ~~قانتا لله، مات سنة أربعين ومائة بطريق مكة، عن خمس وسبعين سنة، روى له ~~الجماعة، والبخاري استشهد به هنا خاصة، وليس له في صحيحه ذكر إلا هنا. ~~الثالث: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة، من ms00296 بني سامة بن ~~لؤي بن غالب القرشي البصري، روى عن الجريري وغيره، وعنه بندار، وهو ثقة ~~قدري لكنه غير داعية، مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومائة، وفي الصحيحين: ~~عبد الأعلى ثلاثة: هذا، وفي ابن ماجة آخر واه، وآخر كذلك وآخر صدوق، وفي ~~النسائي آخر ثقة، وفيه وفي الترمذي آخر ثقة، وفي الأربعة آخران ضعفهما ~~أحمد، فالجملة تسعة، وفي الضعفاء سبعة أخرى. الرابع: عامر، هو الشعبي ~~المذكور عن قريب. الخامس: عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد مر آنفا. وأراد ~~بالتعليق الأول بيان سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو لأن وهيب بن خالد روى ~~عن داود، عن رجل، عن الشعبي، عن عبيد الله بن عمرو. وحكاه ابن منده، فأخرج ~~البخاري هذا التعليق لينبه به على سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو، فعلى ~~هذا لعل الشعبي بلغه ذاك عن عبد الله بن عمرو، ثم لقيه فسمعه منه. وأخرج ~~هذا التعليق إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن أبي معاوية موصولا، وأخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) فقال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر، حدثنا ~~محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند، عن ~~الشعبي قال: سمعت عبد الله بن عمرو ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم الناس من ~~PageV01P133 # لسانه ويده) وأراد بالتعليق الثاني: التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم ~~في رواية عبد الأعلى هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية أبي معاوية، ~~وقال قطب الدين في شرحه: هذا من تعليقات البخاري، لأن البخاري، لم يلحق أبا ~~معاوية ولا عبد الأعلى، والحديث المعلق عند أهل الحديث هو الذي حذف من ~~مبتدأ إسناده واحد فأكثر، وقد أكثر البخاري في صحيحه ولم يستعمله مسلم إلا ~~قليلا، قال أبو عمرو بن الصلاح: فيما جاء بصيغة الجزم، كقال وحدث وذكر، دون ~~ما جاء بغير صيغته: كيروى ويذكر، وإنما كان ذلك لأن صاحبي (الصحيحين) ترجما ms00297 ~~كتابهما بالصحيح من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا أنه عندهما ~~مسند متصل صحيح لم يستجيز أن يدخلا في كتابيهما: قوله قال أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه، لأن أبا عبد الله كنيته. قوله: (حدثنا داود عن عامر) وفي ~~رواية ابن عساكر: حدثنا داود هو ابن أبي هند. قوله في حديث ابن حبان: ~~(والمسلم من سلم الناس): يتناول المسلمين وأهل الذمة، وقال بعضهم: والمراد ~~بالناس هنا المسلمون. كما في الحديث الموصول، فهم الناس حقيقة، ويمكن حمله ~~على عمومه على إرادة شرط وهو إلا بحق، وإرادة هذه الشرط متعينة على كل حال؛ ~~قلت: فيه نظر من وجوه. الأول: قوله: فهم الناس حقيقة يدل على أن غير ~~المسلمين من بني آدم ليسوا بإنسان حقيقة، وليس كذلك، بل الناس يكون من ~~الإنس ومن الجن، قاله في (العباب). والثاني: قوله: (ويمكن حمله). استعمال ~~الإمكان ههنا غير سديد، بل هو عام قطعا. والثالث: تخصيصه الشرط المذكور ~~بهذا الحديث غير موجه، بل هذا الشرط مراعى ههنا وفي الحديث الموصول، فبهذا ~~الشرط يخرج عن العموم في حق الأذى بالحق، وأما في حق المسلم والذمي فعلى ~~عمومه. فافهم. # 5 ((باب أي الإسلام أفضل)) يجوز في: باب، التنوين وتركه للإضافة إلى ما ~~بعده، وعلى كل التقدير أي بالرفع لا غير، وفي الوجهين هو: خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هذا باب، ويجوز التسكين فيه من غير إعراب، لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بالتركيب. والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كليهما في بيان وصف خاص من ~~أوصاف المسلم، وذكر جزء الحديث لأجل التبويب. # 11 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال حدثنا أبي قال حدثنا أبو بردة ~~بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قالوا ~~يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده. # الحديث مطابق للترجمة، فإنه أخذ جزءا منه وبوب عليه. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: سعيد بن يحيى بن أبان بن سعيد بن العاصي ms00298 ~~بن أمية بن عبد شمس الأموي، يكنى بأبي عثمان، وهو شيخ الجماعة ما خلا ابن ~~ماجة، وروى عنه عبد الله بن أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وإبراهيم الحربي ~~والبغوي وخلق كثير، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين، قال أبو حاتم: صدوق. ~~وقال النسائي ويعقوب بن سفيان: سعيد وأبوه يحيى ثقتان، وقال علي بن ~~المديني: هو أثبت من أبيه. وقال صالح بن محمد: هو ثقة إلا أنه كان يغلط، ~~والعاصي قتل يوم بدر كافرا. وأبان أخوه عمرو الأشدق. الثاني: أبوه يحيى بن ~~سعيد المذكور، سمع يحيى الأنصاري وهشام بن عروة ويزيد وآخرين، قال ابن ~~معين: هو من أهل الصدق وليس به بأس. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، توفي سنة ~~أربع وسبعين ومائة بعد أن بلغ الثمانين، روى له الجماعة. ويحيى بن سعيد في ~~الكتب الستة: أربعة. الأول: هذا. والثاني: يحيى بن سعيد التيمي. والثالث: ~~يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري. والرابع: يحيى سعيد بن فروخ القطان. الثالث: ~~أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء، واسمه بريد، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ~~الكوفي، يروي عن أبيه وجده والحسن وعطاء، وعنه ابن المبارك وغيره من ~~الأعلام، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالمتقن يكتب حديثه. وقال ~~النسائي: ليس بذلك القوي. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي ثقة، روى له الجماعة ~~وليس في الكتب الستة بريد غير هذا، وفي الأربعة: بريد ابن أبي مريم مالك، ~~وفي مسند علي النسائي: بريد بن أصرم مجهول. كما قال البخاري. وليس في ~~الصحابة من اسمه بريد، ويشتبه بريد بأربعة أشياء وهم يزيد، وبريد، وبزيد، ~~وتريد. الرابع: أبو بردة PageV01P134 # بضم الباء الموحدة مثل الأول، وهو جد أبي بردة بريد، وافقه في كنيته لا ~~في اسمه، فإن اسم الأول بريد كما قلنا، واسم جده هذا عامر. وقيل: الحارث. ~~سمع: أباه وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن سلام وعائشة وغيرهم، روى عنه: ~~عمر بن عبد العزيز، والشعبي ms00299 وبنوه أبو بكر وعبد الله وسعيد وبلال وابن ابنه ~~بريد بن عبد الله قال أبو نعيم: ولى أبو بردة قضاء الكوفة بعد شريح قال ~~الواقدي: توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة. وقال ابن سعيد:، قيل: إنه توفي هو ~~والشعبي في جمعة. وكان ثقة كثير الحديث، روى له الجماعة. وفي الصحابة: أبو ~~بردة، سبعة. منهم: ابن نيار البلوي هاني أو الحارث أو مالك، وفي الرواة هو ~~أبو بردة بريد المذكور. الخامس: أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليمان، بضم ~~السين، بن حضار بفتح الحاء المهملة وتشديد الضاد المعجمة، وقيل بكسر الحاء ~~وتخفيف الضاد، الأشعري الصحابي الكبير، استعمله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على زبيد وعدن وساحل اليمن، واستعمله عمر رضي الله تعالى عنه، على ~~الكوفة والبصرة، وشهد وفاة أبي عبيدة بالأردن، وخطبة عمر بالجابية، وقدم ~~دمشق على معاوية. له ثلاثمائة وستون حديثا، اتفقا منها على خمسين، وانفرد ~~البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر. روى عنه أنس بن مالك وطارق بن شهاب وخلق ~~من التابعين وبنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى، مات بمكة أو بالكوفة ~~سنة خمس أو إحدى أو أربع وأربعين، عن ثلاث وستين سنة، وكان من علماء ~~الصحابة ومفتيهم، وأبو موسى في الصحابة أربعة: هذا، والأنصاري، والغافقي: ~~مالك بن عبادة أو ابن عبد الله، وأبو موسى الحكمي. وفي الرواة: أبو موسى ~~جماعة، منهم: في سنن أبي داود اثنان، وآخر في سنن النسائي. والله أعلم. # (بيان الأنساب) القرشي: نسبة إلى قريش، وهو فهر بن مالك، وقد ذكرناه. ~~والأموي، بضم الهمزة، نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب، وأمية تصغير: أمة. والنسبة إليه: أموي، بالضم، قال ابن دريد: ومن ~~فتحها فقد أخطأ، وكان الأصل فيه أن يقال: أميي، بأربع ياآت، لكن حذفت الياء ~~الزائدة للاستثقال، كما تحذف من سليم وثقيف عند النسبة، وقلبت الياء الأولى ~~واوا كراهة اجتماع الياآت مع الكسرتين. وحكى سيبويه قال: زعم يونس أن ناسا ~~من العرب يقولون أميي، فلا يغيرون. وسمعنا ms00300 من العرب من يقول: أموي بالفتح، ~~وأمية أيضا بطن من الأنصار، وهو أمية بن زيد بن مالك، وفي قضاعة وهو: أمية ~~بن عصبة، وفي طيء وهو: أمية بن عدي بن كنانة، والأشعري: نسبة إلى الأشعر، ~~وهو نبت بن أدد، وقيل له: الأشعر، لأن أمه ولدته أشعر، منهم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم المشاهير: أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. # (بيان لطائف أسناده): منها: أن إسناده كلهم كوفيون، ومنها: أن فيه ~~التحديث والعنعنة فقط. ومنها: أنه ذكر في سعيد بن يحيى شيخه القرشي، ولم ~~يقل الأموي، مع كون الأموي أشهر في نسبته نظرا إلى النسبة الأعمية. ومنها: ~~أن فيه راويان متفقان في الكنية أحدهما: أبو بردة بريد، والآخر أبو بردة ~~عامر أو الحارث، كما ذكرنا، وهو شيخ الأول وجده. # (بيان من أخرجه غيره) هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه بلفظه، ~~وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي أسامة، عن أبي بردة. وفيه: ~~(أي المسلمين أفضل)؟ وأخرجه في الإيمان. وكذا أخرجه النسائي فيه، وأخرجه ~~الترمذي في الزهد. # (بيان الإعراب): قوله: (أي الإسلام) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: أفضل، خبره ~~و: أي، ههنا للاستفهام، وقد علم أن أقسامه على خمسة أوجه. شرط: نحو * (أيا ~~ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * (الإسراء: 110)، * (أيما الأجلين قضيت فلا ~~عدوان على) * (القصص: 28) وموصول: نحو: * (لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) * ~~(مريم: 69) التقدير: لننزعن الذي هو أشد. وصفة للنكرة: نحو زيد رجل أي رجل، ~~أي: كامل في صفات الرجال. وحال للمعرفة: كقولك مررت بعبد الله أي رجل. ~~ووصلة ما فيه: ال، نحو: يا أيها الرجل. والخامس: الاستفهام: نحو: * (أيكم ~~زادته هذه إيمانا) * (التوبة: 124). * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * (الأعراف: ~~185 و المرسلات: 50). ومنه الحديث. فإن قيل: شرط أن تدخل على متعدد، وههنا ~~دخلت على مفرد لأن نفس الإسلام لا تعدد فيه. قلت: فيه حذف تقديره: أي أصحاب ~~الإسلام أفضل؟ ويؤيد هذا التقدير رواية مسلم: (أي المسلمين أفضل)؟ وقد قدر ~~الشيخ قطب الدين، والكرماني في (شرحيهما): ms00301 أي خصال الإسلام أفضل. وهذا غير ~~موجه لأن الاستفهام عن الأفضلية في المسلمين، لا عن خصال الإسلام بدليل ~~رواية مسلم ولأن في تقديرهما لا يقع الجواب مطابقا للسؤال. فإن قيل: أفضل، ~~افعل التفضيل وقد علم أنه لا بد أن يستعمل بأحد PageV01P135 # الوجوه الثلاثة وهي الإضافة ومن واللام. قلت: قد يجرد من ذلك كله عند ~~العلم به، كما في قوله تعالى: * (يعلم السر وأخفى) * (طه: 7) أي: أخفى من ~~السر، وقولك الله أكبر، أي أكبر من كل شيء، والتقدير ههنا: أفضل من غيره. ~~ومعنى الأفضل هو الأكثر ثوابا عند الله تعالى، كما تقول: الصدق أفضل من ~~غيره. أي: هو أكثر ثوابا عند الله تعالى من غيره. قوله: (من سلم) إلى آخره. ~~مقول القول. فإن قلت: مقول القول يكون جملة. قلت: هو أيضا جملة، لأن تقدير ~~الكلام هو: من سلم، إلى آخره فالمبتدأ محذوف، ومن موصولة، وسلم المسلمون من ~~لسانه، ويده صلتها، وفيه العائد. # (بيان المعاني وغيره) فيه وقوع المبتدأ والخبر معرفتين الدال على الحصر، ~~وهو على ثلاثة أقسام: عقلي: كالعدد للزوجية والفردية، ووقوعي: كحصر الكلمة ~~على ثلاثة أقسام، وجعلي: كحصر الكتاب على مقدمة ومقالات أو كتب أو أبواب ~~وخاتمة، ويسمى هذا: ادعائيا أيضا. والحديث من هذا القسم. قوله: (قال) فاعله ~~أبو موسى الأشعري؛ قوله: (قالوا) فاعله جماعة معهودون، ووقع في رواية مسلم ~~والحسن بن سفيان وأبي يعلى في (مسنديهما) عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري ~~بإسناده المذكور، بلفظ: قلنا ورواه ابن منده من طريق حسين بن محمد القباني، ~~أحد الحفاظ عن سعيد بن يحيى المذكور بلفظ: قلت، فتعين من هذا أن السائل هو ~~أبو موسى وحده. ومن رواية مسلم أن أبا موسى أحد السائلين، ولا تنافي بين ~~هذه الروايات، لأن في رواية البخاري أخبر عن جماعة هو داخل فيهم، وفي رواية ~~مسلم صرح بأنه أحد الجماعة السائلين. فإن قلت: بين رواية: قالوا، وبين ~~رواية: قلت، منافاة. قلت: لا لإمكان التعدد، فمرة كان السؤال منهم فحكى ~~سؤالهم، ومرة كان منه فحكى سؤال نفسه، ms00302 وقد سأل هذا السؤال أيضا اثنان من ~~الصحابة، أحدهما: أبو ذر، حديثه عند ابن حبان، والآخر: عمير بن قتادة، ~~حديثه عند الطبراني. قوله: (من سلم) قد ذكرنا أنه جواب. قال الكرماني: فإن ~~قلت: سألوا عن الإسلام أي: الخصلة. فأجاب: بمن سلم أي: ذي الخصلة، حيث قال: ~~من سلم، ولم يقل: هو سلامة المسلمين من لسانه ويده، فكيف يكون الجواب ~~مطابقا للسؤال؟ قلت: هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى، إذ يعلم منه أن ~~أفضليته باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى: * (يسألونك ماذا ينفقون ~~قل ما أنفقتم من خير فللوالدين) * (البقرة: 215) أو أطلق الإسلام، وأراد ~~الصفة كما يقال العدل ويراد العادل، فكأنه قال: أي المسلمين خير، كما في ~~بعض الروايات: أي المسلمين خير؟ قلت: هذا التعسف كله لأجل تقديره: أي خصال ~~الإسلام أفضل؟ ولو قدر بما قدرناه لاستغنى عن هذا السؤال والجواب. فافهم. # 6 ((باب إطعام الطعام من الإسلام)) الكلام مثل الكلام فيما قبله في ~~الإعراب وتركه، وفي رواية الأصيلي: من الإيمان، موضع: من الإسلام، ~~والتقدير: إطعام الطعام من شعب الإسلام أو الإيمان، وذلك لأنه لما قال: ~~أولا باب أمور الإيمان، وذكر فيه أن الإيمان له شعب، ذكر عقيبه أبوابا، كل ~~باب منها يشتمل على شيء من الشعب، وهذا الباب فيه شعبتان: الأولى: إطعام ~~الطعام والثانية: إقراء السلام مطلقا. وبقيت المناسبة بين البابين وهي: أن ~~الباب الأول فيه أفضلية من سلم المسلمون من لسانه ويده، وقد ذكرنا أن ~~المراد من الأفضلية الخيرية وأكثرية الثواب، وهذا الباب فيه خيرية من يطعم ~~الطعام ويقرأ السلام، ولا شك إن المطعم في سلامة من لسان المطعم ويده، لأنه ~~لم يطعمه إلا عن قصد خير له، وكذلك المسلم عليه في سلامة من لسان المسلم ~~ويده؛ لأن معنى: السلام عليك: أنت سالم مني ومن جهتي. فإن قلت: كان ينبغي ~~أن يقول باب: أي الإسلام خير، كما قال في الباب الأول أي الإسلام أفضل؟ ~~قلت: لاختلاف المقام، لأن أفضليته هناك راجعة إلى الفاعل، والخيرية ههنا ~~راجعة إلى ms00303 الفعل، وهذا وجه. وأحسن من الذي قاله الكرماني، وهو: إن الجواب ~~ههنا وهو: تطعم الطعام، صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإطعام ~~من الإسلام، بخلاف ما تقدم، إذ ليس صريحا في أن سلامة المسلمين منه من ~~الإسلام انتهى. قلت: إذا كان من سلم المسلمون من لسانه ويده أفضل ذوي ~~الإسلام، فبالضرورة إطعام الطعام يكون بكون السلامة منه من الإسلام، على أن ~~الكناية أبلغ من التصريح. فافهم. فإن قلت: هل فرق بين: أفضل، وبين: خير؟ ~~قلت: لا شك أنهما من باب التفضيل، لكن أفضل يعني كثرة الثواب في مقابلة ~~القلة، والخير يعني النفع في مقابلة الشر، والأول من الكمية، والثاني من ~~الكيفية. وتعقبه بعضهم بقوله: PageV01P136 # الفرق لا يتم إلا إذا اختص كل منهما بتلك المقولة، أما إذا كان كل منهما ~~يعقل تأتيه في الأخرى، فلا، وكأنه بني على أن لفظ: خير، اسم لا أفعل تفضيل. ~~انتهى. قلت: الفرق تام بلا شك، لأن الفضل في اللغة: الزيادة، ويقابله: ~~القلة، والخير إيصال النفع، ويقابله: الشر، والأشياء تتبين بضدها. وفي ~~(العباب) الفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة، وقال: الخير ضد الشر، وقوله: ~~كأنه يبنى على أن لفظ: خير، اسم لا أفعل تفضيل، ليس موضع التشكيك، لأن ~~لفظة: خير، ههنا أفعل التفضيل قطعا، لأن السؤال ليس عن نفس الخيرية، وإنما ~~السؤال عن وصف زائد وهو الأخيرية، غير أن العرب استعملت أفعل التفضيل من ~~هذا الباب على لفظه فيقال: زيد خير من عمرو، على معنى أخير منه، ولهذا لا ~~يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. # 12 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله ~~بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام ~~خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. # الحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزء منه فبوب عليه. فإن قلت: لم بوب على ~~الجزء الأول ولم يقل باب: إقراء السلام على من عرف ومن لم يعرف ms00304 من الإسلام؟ ~~قلت: لا شك أن كون إطعام الطعام من الإسلام أقوى وآكد من كون إقراء السلام ~~منه، ولأن السلام لا يختلف بحال من الأحوال بخلاف الإطعام، فإنه يختلف بحسب ~~الأحوال، فأدناه مستحب وأعلاه فرض. وبينهما درجات أخر، ولأن التبويب ~~بالمقدم والمصدر أولى على ما لا يخفى. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: أبو الحسن عمرو، بفتح العين، بن خالد بن ~~فروخ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، وفي آخره خاء معجمة، بن سعيد بن ~~عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله الحراني، سكن مصر، روى عن: ~~الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وغيرهما، روى عنه: الحسن بن محمد الصباح ~~وأبو زرعة وأبو حاتم وقال: صدوق، وقال أحمد بن عبد الله: ثبت ثقة مصري، ~~انفرد البخاري بالرواية عنه دون أصحاب الكتب الخمسة، وروى ابن ماجة عن رجل ~~عنه، توفي بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: الليث بن سعد المصري ~~الإمام المشهور المتفق على جلالته وإمامته، ويكنى بأبي الحارث، مولى عبد ~~الرحمن بن خالد بن مسافر، وأهل بيته يقولون: نحن من الفرس من أهل أصبهان، ~~والمشهور أنه فهمي، وفهم من قيس غيلان، ولد بقلقشندة قرية على نحو أربعة ~~فراسخ من مصر، روى عن جماعة كثيرين، وروى عن أبي حنيفة وعده أصحابنا من ~~أصحاب أبي حنيفة، وكذا قال القاضي شمس الدين ابن خلكان، وروى عنه خلق كثير، ~~وقال أحمد: ثقة ثبت وكان سريا نبيلا سخيا له ضيافة، ولد في سنة أربع ~~وتسعين، ومات يوم الجمعة النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. الثالث: ~~يزيد ابن أبي حبيب، واسم أبي حبيب سويد المصري أبو رجاء، تابعي جليل، سمع ~~عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وأبا الطفيل عامر بن واثلة من الصحابة ~~وخلقا من التابعين، روى عنه: سليمان التيمي وإبراهيم بن يزيد ويحيى بن أيوب ~~وخلق كثير من أكابر مصر، قال ابن يونس: كان يفتي أهل مصر في زمانه وكان ~~حليما عاقلا، وهو أول من أظهر العلم بمصر والفقه والكلام ms00305 بالحلال والحرام، ~~وكانوا قبل ذلك، إنما يتحدثون بالفتن والملاحم، وكان أحد الثلاثة الذين جعل ~~إليهم عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، الفتيا بمصر، وعنه قال: كان يزيد ~~نوبيا من أهل دنقلة، فابتاعه شريك بن الطفيل العامري فاعتقه، ولد سنة ثلاث ~~وخمسين، وقال ابن سعد: مات سنة ثمان وعشرين ومائة، روى له الجماعة أيضا. ~~الرابع: أبو الخير، بالخاء المعجمة، مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح ~~الثاء المثلثة، أبو عبد الله اليزني المصري، روى عن: عمرو بن العاص وسعيد ~~بن زيد وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم، توفي سنة تسعين، روى له الجماعة. ~~الخامس: عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد تقدم. # (بيان الأنساب) الحراني: نسبة إلى حران، بفتح الحاء وتشديد الراء ~~المهملتين في آخره نون بعد الألف، مدينة عظيمة قديمة تعد من ديار مصر، ~~واليوم خراب، وقيل: هي مولد إبراهيم الخليل ويوسف وإخوته، عليهم الصلاة ~~والسلام؛ اليزني: بفتح الياء آخر الحروف، والزاي المعجمة بعدها نون، نسبة ~~إلى ذي يزن، وهو عامر بن أسلم بن الحارث PageV01P137 # بن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سرد بن ~~زرعة بن سبأ الأصغر، وإليه تنسب الأسنة اليزنية، وهو أول من عمل سنان حديد، ~~وإنما كانت أسنتهم صياصي البقر، وقيل: يزن: موضع. # (بيان لطائف إسناده) منها: أن فيه التحديث والعنعنة ليس إلا. ومنها: أن ~~رواته كلهم مصريون، وهذا من الغرائب، لأنه في غاية القلة. ومنها: أن رواته ~~كلهم أئمة أجلاء. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في باب الإيمان بعد ~~هذا بأبواب، عن قتيبة بن سعيد، وفي الاستئذان أيضا في باب السلام للمعرفة ~~وغير المعرفة عن ابن يوسف، كلهم قالوا: حدثنا الليث بن يزيد بن أبي حبيب عن ~~أبي الخير مرثد عن ابن عمرو رضي الله عنه؛ وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ~~وابن رمح عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه؛ وأخرجه النسائي في ~~الإيمان؛ وأبو داود في الأدب جميعا عن قتيبة ms00306 به؛ وابن ماجة في الأطعمة عن ~~محمد بن رمح به. # (بيان الإعراب): قوله: (أن رجلا) لم يعرف هذا من هو، وقيل: أبو ذر. قوله: ~~(أي الإسلام خير)؟ مبتدأ وخبر، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (قال) ~~الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تطعم) في محل الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف بتقدير: أن، أي هو أن تطعم، فإن مصدرية، والتقدير: ~~هو إطعام الطعام. وهذا نظير قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: أن ~~تسمع، أي: سماعك، غير أن في هذا المؤول مبتدأ، وفي الحديث المؤول خبر. ~~قوله: (وتقرأ) بفتح التاء وضم الهمزة، لأنه مضارع قرأ. قوله: (السلام) ~~بالنصب مفعوله. وقوله: (على) يتعلق بقوله تقرأ، وكلمة: من، موصولة؛ وعرفت، ~~جملة صلتها، والعائد محذوف، والتقدير عرفته. وقوله: (ومن لم تعرف) عطف على: ~~من عرفت، وهذه الجملة نظير الجملة السابقة. # (بيان استنباط الفوائد) منها: أن فيه حثا على إطعام الطعام الذي هو أمارة ~~الجود والسخاء ومكارم الأخلاق، وفيه نفع للمحتاجين وسد الجوع الذي استعاذ ~~منه النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: أن فيه إفشاء السلام الذي يدل على ~~خفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تألف قلوبهم واجتماع كلمتهم ~~وتواددهم ومحبتهم. ومنها: الإشارة إلى تعميم السلام وهو أن لا يخص به أحدا ~~دون أحد، كما يفعله الجبابرة، لأن المؤمنين كلهم أخوة وهم متساوون في رعاية ~~الأخوة، ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداء على كافر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم ~~أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه)، رواه البخاري، وكذلك خص منه الفاسق، ~~بدليل آخر، وأما من يشك فيه فالأصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، ~~ويمكن أن يقال: إن الحديث كان في ابتداء الإسلام لمصلحة التأليف ثم ورد ~~النهي. # (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل: لم قال تطعم الطعام، ولم يقل تؤكل ونحوه ~~من الألفاظ الدالة عليه؟ وأجيب: بأن لفظة الإطعام عام يتناول الأكل والشرب ~~والذوق، قال الشاعر: # * وإن ms00307 شئت حرمت النساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا * فإنه ~~عطف البرد الذي هو النوم على النقاخ، بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة، ~~الذي هو الماء العذب، وقال تعالى: * (ومن لم يطعمه) * (البقرة: 249) أي: ~~ومن لم يذقه، من: طعم الشيء إذا ذاقه، وبعمومه يتناول الضيافة وسائر ~~الولائم، وإطعام الفقراء وغيرهم. ومنها ما قيل: إن باب أطعمت يقتضي ~~مفعولين، يقال: أطعمته الطعام، فما المفعول الثاني هنا، ولم حذفه؟ وأجيب: ~~بأن التقدير: أن تطعم الخلق الطعام، وحذف ليدل على التعميم، إشارة إلى أن ~~إطعام الطعام غير مختص بأحد، سواء كان المطعم مسلما أو كافرا أو حيوانا، ~~ونفس الإطعام أيضا سواء كان فرضا أو سنة أو مستحبا. ومنها ما قيل: لم قال: ~~وتقرأ السلام ولم يقل: وتسلم؟ أجيب: بأنه يتناول سلام الباعث بالكتاب ~~المتضمن بالسلام، قال أبو حاتم السجستاني: تقول اقرأ عليه السلام، واقرأه ~~الكتاب، ولا تقول: اقرؤه السلام إلا في لغة إلا أن يكون مكتوبا، فتقول: ~~أقرئه السلام، أي: اجعله يقرؤه، وفيه إشارة أيضا إلى أن تحية المسلمين بلفظ ~~السلام، وزيدت لفظة: القراءة، تنبيها على تخصيص هذه اللفظة في التحيات، ~~مخالفة لتحايا أهل الجاهلية بألفاظ وضعوها لذلك. ومنها ما قيل: لم خص هاتين ~~الخصلتين في هذا الحديث؟ وأجيب: PageV01P138 # بأن المكارم لها نوعان. أحدهما: مالية أشار إليها بقوله: (تطعم الطعام)، ~~والآخر: بدنية أشار إليها بقوله: (وتقرأ السلام) ويقال: وجه تخصيص هاتين ~~الخصلتين وهو مساس الحاجة إليهما في ذلك الوقت لما كانوا فيه من الجهد، ~~ولمصلحة التأليف، ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم، حث عليهما أول ما ~~دخل المدينة، كما رواه الترمذي مصححا من حديث عبد الله بن سلام، قال: (أول ~~ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة انجفل الناس إليه، فكنت ممن ~~جاءه، فلما تأملت وجهه واشتبهته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: وكان أول ~~ما سمعت من كلامه أن قال: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا ~~بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام). وقال الخطابي: جعل ms00308 صلى الله عليه ~~وسلم أفضلها إطعام الطعام الذي هو قوام الأبدان، ثم جعل خير الأقوال في ~~البر والإكرام إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص من عرف ومن لم يعرف، حتى يكون ~~خالصا لله تعالى، بريئا من حظ النفس والتصنع، لأنه شعار الإسلام، فحق كل ~~مسلم فيه شائع، ورد في حديث: (إن السلام في آخر الزمان للمعرفة يكون)، ~~ومنها ما قيل: جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام، وفي الحديث ~~الذي قبله أنه من سلم المسلمون. فما وجه التوفيق بينهما؟ أجيب: بأن ~~الجوابين كانا في وقتين، فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو ~~أهل المجلس، فقد يكون ظهر من أحدهما: قلة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء ~~المسلمين، ومن الثاني: إمساك من الطعام وتكبر، فأجابهما على حسب حالهما، أو ~~علم صلى الله عليه وسلم أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك، والثاني عن ~~خير الأفعال؛ أو أن الأول يسأل عما يدفع المضار، والثاني عما يجلب المسار، ~~أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد، والسلام لسلامة ~~اللسان. قلت: ينبغي أن يقيد هذا بالغالب أو في العادة، فافهم. # 7 ((باب من الإيمان أن يحب لإخيه ما يحب لنفسه)) أي: هذا باب. ولا يجوز ~~فيه إلا الإعراب بالتنوين أو الوقف على السكون، وليس فيه مجال للإضافة. ~~والتقدير: هذا باب فيه من شعب الإيمان أن يحب الرجل لأخيه ما يحبه لنفسه؛ ~~وجه المناسبة بين البابين: أن الشعبة الواحدة في الباب الأول هي: إطعام ~~الطعام، وهو غالبا لا يكون إلا عن محبة المطعم، وهذا الباب فيه شعبة، وهي: ~~المحبة لأخيه. وقال الكرماني: قدم لفظة من الإيمان بخلاف أخواته حيث يقول: ~~حب الرسول من الإيمان، ونحو ذلك من الأبواب الآتية التي مثله، إما للاهتمام ~~بذكره، وإما للحصر، فكأنه قال: المحبة المذكورة ليست إلا من الإيمان تعظيما ~~لهذه المحبة وتحريضا عليها. وقال بعضهم: هو توجيه حسن إلا أنه يرد عليه أن ~~الذي بعده أليق بالاهتمام والحصر معا، وهو قوله: باب حب الرسول ms00309 من الإيمان، ~~فالظاهر أنه أراد التنويع في العبارة، ويمكن أنه اهتم بذكر حب الرسول ~~فقدمه. قلت: الذي ذكره لا يرد على الكرماني، وإنما يرد على البخاري حيث لم ~~يقل: باب من الإيمان حب الرسول، ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنه إنما قدم لفظة ~~حب الرسول: إما اهتماما بذكره أولا، وإما استلذاذا باسمه مقدما، ولأن محبته ~~هي عين الإيمان، ولولا هو ما عرف الإيمان. # 13 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعن حسين المعلم قال حدثنا قتادة عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى. # (بيان رجاله): وهم ستة. الأول: مسدد، بضم الميم وفتح السين والدال ~~المشددة المهملة، ابن مسرهد بن مسربل ابن مرعبل بن ارندل بن سرندل بن غرندل ~~بن ماسك بن مستورد الأسدي، من ثقات أهل البصرة، سمع: حماد بن زيد وابن ~~عيينة ويحيى القطان، روى عنه: أبو حاتم الرازي وأبو داود ومحمد بن يحيى ~~الذهلي وأبو زرعة وإسماعيل بن إسحاق ونظراؤهم. قال أحمد بن عبد الله: ثقة، ~~وقال أحمد ويحيى بن معين: صدوق، توفي في رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائتين ~~PageV01P139 # روى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئا، وقال البخاري في (تاريخه) ~~مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل ولم يزد على هذا، وكذا مسلم في كتاب ~~الكنى، غير أنه قال: مغربل بدل مرعبل، وقال أبو علي الخالدي الهروي: مسدد ~~بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن ارندل إلى آخر ما ذكرناه. قلت: ~~فالخمسة الأول على لفظ صيغة المفعول، ومسدد من التسديد، وسرهدته من سرهتده ~~أي: أحسنت غداءه وسمنته، ومسربل من سربلته أي: ألبسته القميص، ومغربل من ~~غربلته أي: قطعته، ومرعبل من رعبلته أي: مزقته، والثلاثة الأخيرة لعلها ~~عجميات، وهي بالدال المهملة والنون، وعرندل بالعين المهملة، وبالعجمة هو ~~الأصح. الثاني: يحيى بن سعيد بن ms00310 فروخ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ~~وفي آخره خاء معجمة، غير منصرف للعلمية والعجمة، القطان الأحول التيمي، ~~مولاهم البصري، يكنى أبا سعيد، الإمام الحجة المتفق على جلالته وتوثيقه ~~وتميزه في هذا الشأن، سمع: يحيى الأنصاري ومحمد بن عجلان وابن جريج والثوري ~~وابن أبي ذئب ومالكا وشعبة وغيرهم، روى عنه: الثوري وابن عيينة وشعبة وعبد ~~الرحمن بن مهدي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبو ~~بكر بن أبي شيبة وآخرون. قال يحيى بن معين: أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة ~~يختم القرآن في كل يوم وليلة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة. وقال ~~إسحاق الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة ~~مسجده، فيقف بين يديه: علي ابن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن ~~تحين صلاة المغرب، ولا يقول لأحد منهم إجلس، ولا يجلسون هيبة له. ولد سنة ~~عشرين ومائة، وتوفي سنة، ثمان وتسعين ومائة، روى له الجماعة. الثالث: شعبة، ~~بضم الشين المعجمة، ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، أمير المؤمنين في ~~الحديث، وقد تقدم. الرابع: قتادة بن دعامة، بكسر الدال، بن قتادة بن عزيز، ~~بزاي مكررة مع فتح العين، ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس، بفتح السين ~~المهملة، ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بالباء الموحدة ابن صعب بن ~~بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي، سمع: أنس بن مالك وعبد الله سرجس وأبا ~~الطفيل عامر من الصحابة، وسمع: سعيد بن المسيب والحسن وأبا عثمان النهدي ~~ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه: سليمان التيمي وأيوب السختياني والأعمش ~~وشعبة والأوزاعي وخلق كثير، أجمع على جلالته وحفظه وتوثيقه واتقانه وفضله، ~~ولد أعمى، وقال الزمخشري في (الكشاف): يقال: لم يكن في هذه الأمة أكمه غير ~~قتادة، أي: ممسوح العين، غير قتادة السدوسي صاحب التفسير، توفي بواسط سنة ~~سبع عشرة ومائة، وقيل: ثماني عشرة ومائة، وهو ابن ست ms00311 وخمسين أو: سبع ~~وخمسين. روى له الجماعة، وليس في الكتب الستة من اسمه: قتادة، من التابعين ~~وتابعيهم غيره. الخامس: حسين بن ذكوان المكتب المعلم البصري، سمع: عطاء بن ~~أبي رباح وقتادة وآخرين، روى عنه: شعبة وابن المبارك ويحيى القطان. قال ~~يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة، روى له الجماعة. السادس: أنس بن مالك بن ~~النضر، بالنون والضاد المعجمة الساكنة، ابن ضمضم، بضادين معجمتين مفتوحتين، ~~ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، يكنى ~~أبا حمزة، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، روي له عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وست وثمانون حديثا، ~~اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ~~حديثا، ومسلم بأحد وتسعين حديثا. وكان أكثر الصحابة ولدا. وقالت أمه: يا ~~رسول الله خويدمك أنس ادع الله له فقال: اللهم بارك في ماله ولده، وأطل ~~عمره، واغفر ذنبه. فقال: لقد دفنت من صلبي مائة، إلا اثنين، وكان له بستان ~~يحمل في سنة مرتين وفيه ريحان يجيء منه ريح المسك، وقال: لقد بقيت حتى سئمت ~~من الحياة وأنا أرجو الرابعة، قيل: عمر مائة سنة وزيادة، وهو آخر من مات من ~~الصحابة بالبصرة، وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج، ودفن في ~~قصره على نحوفرسخ ونصف من البصرة: ويقال: إنما كني بأبي حمزة بالحاء ~~المهملة ببقلة كان يحبها. روى له الجماعة. # (بيان لطائف إسناده) منها: أن رواته كلهم بصريون، فوقع له من الغرائب أن ~~أسناد هذا كلهم بصريون، وأسناد الباب الذي قبله كلهم كوفيون، والذي قبله ~~كلهم مصريون، فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء. ومنها: أن ~~فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن هذا إسنادان موصولان. أحدهما: عن مسدد عن ~~يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس PageV01P140 # والآخر: عن مسدد عن يحيى عن حسين عن قتادة عن أنس. فقوله: عن حسين عطف ~~على شعبة، والتقدير: عن شعبة وحسين كلاهما عن ms00312 قتادة، وإنما لم يجمعهما لأن ~~شيخه أفردهما، فأورده البخاري معطوفا اختصارا، ولأن شعبة قال: عن قتادة، ~~وقال حسين: حدثنا قتادة، وقال بعض المتأخرين طريق حسين معلقة وهو غير صحيح، ~~فقد رواه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق إبراهيم الحربي عن مسدد شيخ ~~البخاري، عن يحيى القطان، عن حسين المعلم، وقال الكرماني قوله: وعن حسين، ~~هو عطف، إما على حدثنا مسدد، فيكون تعليقا، والطريق بين حسين والبخاري غير ~~طريق مسدد، وإما على شعبة. فكأنه قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين، وإما ~~على قتادة، فكأنه قال: عن شعبة عن حسين عن قتادة، ولا يجوز عطفه على يحيى ~~لأن مسددا لم يسمع عن الحسين وروايته عنه إنما هو من باب التعليق؛ وعلى ~~التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة. قلت: هذا كله مبني على حكم العقل ~~وليس كذلك، وليس هو بعطف على مسدد، ولا على قتادة، وإنما هو عطف على شعبة ~~كما ذكرنا، والمتن الذي سيق ههنا هو لفظ شعبة، وأما لفظ حسين فهو الذي رواه ~~أبو نعيم في (المستخرج) عن إبراهيم الحربي عن مسدد عن يحيى القطان عن حسين ~~المعلم عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره). فإن قيل: قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع ~~عن أنس في رواية شعبة، قلت: قد صرح أحمد بن حنبل والنسائي في روايتهما ~~بسماع قتادة له من أنس فانتفت تهمة تدليسه. # (بيان اختلاف الروايات فيه) قوله: (لا يؤمن حتى يحب) في رواية المستملي: ~~(لا يؤمن أحدكم حتى يحب)، وفي رواية الأصيلي: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب). ~~وقال الشيخ قطب الدين: قد سقط لفظ أحدكم في بعض نسخ البخاري، وثبت في بعضها ~~كما جاء في مسلم. قلت: وفي بعض نسخ البخاري: (لا يؤمن يعني أحدكم حتى يحب) ~~وفي رواية ابن عساكر: (لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه)، وكذا في رواية لمسلم عن ~~أبي خيثمة، وفي رواية لمسلم: (والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى ms00313 يحب)... ~~الحديث. قوله: (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). هكذا هو عند البخاري، ووقع في ~~مسلم على الشك في قوله: (لأخيه أو لجاره)، وكذا وقع في مسند عبد بن حميد ~~على الشك، وكذا في رواية للنسائي، وفي رواية للنسائي: (لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير). وكذا للإسماعيلي من طريق روح عن حسين: ~~(حتى يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير). وكذا في رواية ابن منده من ~~رواية همام عن قتادة، وفي رواية ابن حبان من رواية ابن أبي عدي عن حسين: ~~(لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب). إلى آخره. # (بيان من أخرجه غيره) قد عرفت أن البخاري أخرجه هنا عن مسدد عن يحيى عن ~~شعبة وعن حسين عن قتادة عن أنس، وروى مسلم، في الإيملن عن المثنى وابن بشار ~~عن غندر عن شعبة وعن الزهري عن يحيى القطان عن حسين المعلم كلاهما عن قتادة ~~عن أنس وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا. # (بيان اللغة والإعراب) قد مر تفسير الإيمان فيما مضى، وأما المحبة فقد ~~قال النووي: أصلها الميل إلى ما يوافق المحب، ثم الميل قد يكون بما يستلذه ~~بحواسه بحسن الصورة وبما يستلذه بعقله، كمحبة الفضل والجمال، وقد يكون ~~لإحسانه إليه ودفعه المضار عنه. وقال بعضهم: المراد بالميل هنا الاختياري ~~دون الطبع والقسري، والمراد أيضا بأن يحب الخ. أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل ~~له لا عينه، سواء كان ذلك في الأمور المحسوسة أو المعنوية، وليس المراد أن ~~يحصل لأخيه ما حصل له مع سلبه عنه ولا مع بقائه بعينه له، إذ قيام الجوهر ~~أو العرض بمحلين محال. قلت: قوله: والمراد أيضا بأن يحب إلى آخره ليس تفسير ~~المحبة، وإنما المحبة مطالعة المنة من رؤية إحسان أخيه وبره وأياديه ونعمه ~~المتقدمة التي ابتدأ بها من غير عمل استحقها به، وستره على معايبه، وهذه ~~محبة العوام، قد تتغير بتغير الإحسان، فإن زاد الإحسان زاد الحب وإن نقصه ~~نقصه، وأما محبة الخواص فهي تنشأ من مطالعة شواهد ms00314 الكمال لأجل الإعظام ~~والإجلال ومراعاة حق أخيه المسلم، فهذه لا تتغير لأنها لله تعالى لا لأجل ~~غرض دنيوي. ويقال: المحبة ههنا هي مجرد تمني الخير لأخيه المسلم، فلا يعسر ~~ذلك إلا على القلب السقيم غير المستقيم. وقال القاضي عياض: المراد من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أن يحب لأخيه من الطاعات ~~والمباحات، وظاهره يقتضي التسوية وحقيقته التفضيل. لأن كل أحد يحب أن يكون ~~أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله فقد دخل هو من جملة المفضولين، وكذلك ~~الإنسان يحب أن ينتصف من حقه ومظلمته، فإذا كانت لأخيه عنده مظلمة ~~PageV01P141 # أو حق بادر إلى الإنصاف من نفسه، وقد روي هذا المعنى عن الفضيل بن عياض ~~رحمه الله إنه قال لسفيان بن عيينة، رحمه الله: إن كنت تريد أن تكون الناس ~~كلهم مثلك فما أديت لله الكريم نصحه، فكيف وأنت تود أنهم دونك؟ انتهى. قلت: ~~المحبة في اللغة: ميل القلب إلى الشيء لتصور كمال فيه بحيث يرغب فيما يقربه ~~إليه من حبه يحبه فهو محبوب، بكسر عين الفعل في المضارع، قال الشاعر: # * أحب أبا مروان من أجل تمرة * وأعلم بأن الرفق بالمرء ارفق * قال ~~الصغاني: وهذا شاذ لأنه لا يأتي في المضاعف: يفعل، بالكسر، إلا ويشركه ~~يفعل، بالضم، أو كان متعديا، ما خلا هذا الحرف، ويقال أيضا: أحبه فهو ~~محبوب، ومثله مزكوم ومجنون ومكزوز ومقرور ومسلول ومهموم ومزعوق ومضعوف ~~ومبرور ومملوء ومضؤد ومأروض ومحزون ومحموم وموهون ومنبوت ومسعود، وذلك أنهم ~~يقولون في هذا كله: قد فعل بغير ألف ثم بني مفعول على فعل، وإلا فلا وجه ~~له، فإذا قالوا: فعله، فهو كله بالألف. # (وأما الإعراب) فقوله: (لا يؤمن) نفي، وهي جملة من الفعل والفاعل، ~~والفاعل هو أحد، كما ثبت في بعض نسخ البخاري أو: عبد، كما وقع في إحدى ~~روايتي مسلم، والمعنى: لا يؤمن الإيمان الكامل، لأن أصل الإيمان لا يزول ~~بزوال ذلك، أو التقدير: لا يكمل إيمان أحدكم. قوله: (حتى): ههنا جارة لا ~~عاطفة ولا ابتدائية، ms00315 وما بعدها خلاف ما قبلها، وأن بعدها مضمرة، ولهذا نصب: ~~يحب، ولا يجوز رفعه ههنا لأن عدم الإيمان ليس سببا للمحبة. قوله: (لأخيه) ~~متعلق بقوله: يحب. قوله: (ما يحب) جملة في محل النصب لأنها مفعول يحب، ~~وقوله: (لنفسه) يتعلق به، وكلمة: ما، موصولة، والعائد محذوف، أي: ما يحبه، ~~وفيه حذف تقديره: ما يحب من الخير لنفسه، ويدل عليه ما رواه النسائي كما ~~ذكرناه. فإن قلت: كيف يتصور أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ وكيف يحصل ذلك ~~المحبوب في محلين وهو محال؟ قلت: تقدير الكلام: حتى يحب لأخيه مثل ما يحب ~~لنفسه. # (الأسئلة والأجوبة): منها: ما قيل: إذا كان المراد بالنفي كمال الإيمان ~~يلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا، وإن لم يأت ببقية ~~الأركان. وأجيب: بأن هذا مبالغة، كأن الركن الأعظم فيه هذه المحبة نحو: (لا ~~صلاة إلا بطهور)، أو هي مستلزمة لها، أويلزم ذلك لصدقه في الجملة، وهو عند ~~حصول سائر الأركان، إذ لا عموم للمفهوم. ومنها ما قيل: من الإيمان أن يبغض ~~لأخيه ما يبغض لنفسه ولم لم؟ يذكره. وأجيب: بأن حب الشيء مستلزم لبغض ~~نقيضه، فيدخل تحت ذلك أو أن الشخص لا يبغض شيئا لنفسه فلا يحتاج إلى ذكره ~~بالمحبة. ومنها ما قيل: إن قوله لأخيه ليس له عموم، فلا يتناول سائر ~~المسلمين. وأجيب: بأن معنى قوله: لأخيه، للمسلمين تعميما للحكم أو يكون ~~التقدير: لأخيه من المسلمين، فيتناول كل أخ مسلم. # 8 ((باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان)) يجوز في باب الرفع مع ~~التنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا باب، ويجوز بالإضافة إلى الجملة ~~التي بعده، لأن قوله: حب الرسول، كلام إضافي مبتدأ، أو قوله: من الإيمان ~~خبره، ويجوز فيه الوقف. لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب. وجه المناسبة ~~بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على وجوب محبة كائنة من الإيمان، ~~واللام في: الرسول، للعهد، والمراد به: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا ~~جنس الرسول ولا الاستغراق ms00316 بقرينة. قوله: (حتى أكون أحب) وإن كانت محبة الكل ~~واجبة. # 14 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوالذي نفسي ~~بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع وقد ذكر. ~~الثاني: شعيب ابن أبي حمزة الحمصي، وقد مر ذكره. الثالث: أبو الزناد، بكسر ~~الزاي وبالنون، وهو عبد الله بن ذكوان المدني القرشي، وكان يغضب من هذه ~~الكنية لكن اشتهر بها، ويكنى أيضا، بأبي عبد الرحمن، وقد اتفق على إمامته ~~وجلالته، وكان الثوري يسميه: أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو حاتم: هو ~~ثقة صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذ روى عنه الثقات، وشهد مع عبد الله ~~بن جعفر جنازة PageV01P142 # فهو إذن تابعي صغير، وروى عنه جماعات من التابعين وهذا من فضائله، لأنه ~~لم يسمع من الصحابة، وروى عنه التابعون، وولاه عمر بن عبد العزيز خراج ~~العراق، وقال الليث بن سعد: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب ~~علم وفقه وشعر وصنوف، ثم لم يلبث أن بقي وحده، وأقبلوا على ربيعة، وكان ~~ربيعة يقول: شبر من خطوة خير من ذراع من علم، وقال أحمد: أبو الزناد أفقه ~~من ربيعة. قال الواقدي: مات أبو الزناد فجأة في مغتسله سنة ثلاثين ومائة ~~وهو ابن ست وستين سنة. وقال البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد، عن ~~الأعرج، عن أبي هريرة. روى له الجماعة. الرابع: الأعرج وهو أبو داود عبد ~~الرحمن بن هرمز، تابعي مدني قرشي، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى ~~عن أبي سلمة وعبد الرحمن بن القاري، روى عنه: الزهري ويحيى الأنصاري ويحيى ~~بن أبي كثير وآخرون واتفقوا على توثيقه، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ~~ومائة على الصحيح، روى له الجماعة. واعلم أن مالكا لم يرو عن عبد الرحمن بن ~~هرمز هذا ms00317 إلا بواسطة، وأما عبد الله بن يزيد بن هرمز فقد روى عنه مالك، ~~وأخذ عنه الفقه وهو عالم من علماء المدينة قليل الرواية جدا، توفي سنة ثمان ~~وأربعين ومائة، فحيث يذكر مالك بن هرمز ويحكى عنه فإنما يريد: عبد الله بن ~~يزيد هذا الفقيه، لأن عبد الرحمن بن هرمز، صاحب أبي الزناد المحدث، هذا، ~~إنما يحدث عنه بواسطة ذلك، ووفاته سنة: سبع عشرة ومائة على ما ذكرنا، وهذا ~~وفاته سنة: ثمان وأربعين ومائة، وهذا موضع التباس على كثير من الناس ذكرته ~~للفرق بينهما، فافهم. الخامس: أبو هريرة وقد مضى ذكره. # (بيان لطائف إسناده): منها: أن فيه التحديث والعنعنة، وفي بعض النسخ: ~~أخبرنا شعيب، فعلى هذا يكون فيه: الإخبار أيضا، والتفريق بين حدثنا وأخبرنا ~~لا يقول به البخاري كما سيجيء في العلم. ومنها: أن إسناده مشتمل على حمصيين ~~ومدنيين. ومنها: أنه قد وقع في (غرائب مالك) للدارقطني إدخال رجل، وهو أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن، بين الأعرج وأبي هريرة في هذا الحديث، وهي زيادة شاذة، ~~فقد رواه الإسماعيلي بدونها من حديث مالك ومن حديث إبراهيم بن طهمان، وروى ~~ابن منده من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي اليمان شيخ البخاري هذا الحديث ~~مصرحا فيه بالتحديث في جميع الاسناد، وكذا للنسائي من طريق علي بن عياش، عن ~~شعيب. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه البخاري هنا عن أبي هريرة وأنس رضي الله ~~عنهما، وأخرجه النسائي أيضا عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن ~~المثنى، وابن بشار عن غندر عن شعبة، ورواه عن زهير عن ابن علية، وعن شيبان ~~بن فروخ عن عبد الوارث، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وأخرجه ~~النسائي، وفي رواية أخرى للنسائي: (حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله والناس ~~أجمعين). # (بيان الإعراب) قوله: (والذي) الواو: فيه للقسم، والذي، صفة موصوفه محذوف ~~تقديره: والله الذي. قوله: (نفسي) مبتدأ و (بيده) خبره، والجملة خبر ~~المبتدأ الأول أعني: الذي. قوله: (لا يؤمن) نفي وهو جواب القسم. قوله: ~~(حتى) ms00318 للغاية هنا (وأكون) منصوب بتقدير: حتى أن أكون، وقد علم أن الفعل بعد ~~حتى لا ينتصب إلا إذا كان مستقبلا، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن ~~المتكلم فالنصب واجب نحو: * (لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) * ~~(طه: 91) وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان نحو: * (وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول) * (البقرة: 214) الآية، فإن قولهم: إنما هو مستقبل بالنظر إلى ~~الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا. قوله: (أحب) نصب لأنه خبر أكون، ~~ولفظه: أحب، أفعل التفضيل بمعنى المفعول، وهو على خلاف القياس، وإن كان ~~كثيرا إذ القياس أن يكون بمعنى الفاعل، وقال ابن مالك: إنما يشذ بناؤه ~~للمفعول إذا خيف اللبس بالفاعل، فإن أمن بأن لم يستعمل الفعل للفاعل، أو ~~قرن به ما يشعر بأنه للمفعول لا يشذ كقولهم: هو أشغل من ذات النحيين وهو ~~أكسر من البصل. وعبد الله بن أبي ألعن من لعن على لسان داود وعيسى، ولا ~~أحرم ممن عدم الإنصاف، ولا أظلم من قتيل كربلا، وهو أزهى من الديك، وأرجى، ~~وأخوف، وأهيب ولا يقتصر على السماع لكثرة مجيئه. فإن قلت: لا يجوز الفصل ~~بين الفعل ومعموله لأنه كالمضاف والمضاف إليه، فكيف وقع لفظة: إليه، ههنا ~~فصلا بينهما؟ قلت: الفصل بالأجنبي ممنوع لا مطلقا والظرف فيه توسع فلا ~~يمنع. # (بيان المعاني) فائدة القسم، تأكيد الكلام به، ويستفاد منه جواز القسم ~~على الأمر المبهم توكيدا، وإن لم يكن هناك من PageV01P143 # يستدعي الحلف، ولفظ اليد من المتشابهات، ففي مثل هذا افترق العلماء على ~~فرقتين: إحداهما: ما تسمى مفوضة: وهم الذين يفوضون الأمر فيها إلى الله ~~تعالى قائلين: * (وما يعلم تأويله إلا الله) * (آل عمران: 7) والأخرى: تسمى ~~مؤولة، وهم الذين يؤولون مثل هذا، كما يقال: المراد من اليد القدرة، عاطفين ~~* (والراسخون في العلم) * (آل عمران: 7) على: الله والأول أسلم، والثاني ~~أحكم. قلت: ذكر أبو حنيفة أن تأويل اليد بالقدرة، ونحو ذلك يؤدي إلى ~~التعطيل، فإن الله تعالى أثبت لنفسه يدا، فإذا أولت بالقدرة يصير عين ~~التعطيل، ms00319 وإنما الذي ينبغي في مثل هذا أن نؤمن بما ذكره الله من ذلك على ما ~~أراده، ولا نشتغل بتأويله، فنقول: له يد على ما أراده لا كيد المخلوقين، ~~وكذلك في نظائر ذلك. قوله: (لا يؤمن) أي: إيمانا كاملا، ويقال المراد من ~~الحديث: بذل النفس دونه صلى الله عليه وسلم، وقيل: في قوله تعالى: * (يا ~~أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) * (الأنفال: 64) أي: وحسبك من ~~اتبعك من المؤمنين، ببذل أنفسهم دونك. وقال ابن بطال: قال أبو الزناد: هذا ~~من جوامع الكلم الذي أوتيه، عليه الصلاة والسلام، إذ أقسام المحبة ثلاثة: ~~محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد، ومحبة ~~مشاكلة واستحسان كمحبة الناس بعضهم بعضا، فجمع عليه السلام، ذلك كله. قال ~~القاضي: ومن محبته: نصرة سنته، والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته، فيبذل ~~نفسه وماله دونه، وبهذا يتبين أن حقيقة الإيمان لا تتم إلا به، ولا يصح ~~الإيمان إلا بتحقيق إنافة قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل ~~والد وولد ومحسن ومتفضل، ومن لم يعتقد ذلك واعتقد سواه فليس بمؤمن، واعترضه ~~الإمام أبو العباس أحمد القرطبي المالكي، صاحب (المفهم) فقال: ظاهر كلام ~~القاضي عياض صرف المحبة إلى اعتقاد تعظيمه وإجلاله، ولا شك في كفر من لا ~~يعتقد ذلك، غير أنه ليس المراد بهذا الحديث اعتقاد الأعظمية إذ اعتقاد ~~الأعظمية ليس بمحبة ولا مستلزما لها، إذ قد يحمد الإنسان إعظام شيء مع خلوه ~~عن محبته، قال: فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك لم يكمل إيمانه على أن كل ~~من آمن إيمانا صحيحا لا يخلو من تلك المحبة، وقد قال عمرو بن العاص، رضي ~~الله عنه، وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في ~~عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، وأن عمر رضي الله عنه، ~~لما سمع هذا الحديث، قال: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، ~~فقال: ms00320 ومن نفسك يا عمر، فقال: ومن نفسي. فقال: الآن يا عمر. وهذه المحبة ~~ليست باعتقاد تعظيم بل ميل قلب، ولكن الناس يتفاوتون في ذلك، قال الله ~~تعالى: * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) * (المائدة: 54) ولا شك أن ~~حظ الصحابة رضي الله عنهم، من هذا المعنى أتم، لأن المحبة ثمرة المعرفة، ~~وهم بقدره ومنزلته أعلم، والله أعلم. ويقال: المحبة إما اعتقاد النفع، أو ~~ميل يتبع ذلك، أو صفة مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع، ثم الميل قد يكون بما ~~يستلذه بحواسه كحسن الصورة، ولما يستلذه بعقله كمحبة الفضل والجمال، وقد ~~يكون لإحسانه إليه ودفع المضار عنه، ولا يخفى أن المعاني الثلاثة كلها ~~موجودة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن، ~~وكمال أنواع الفضائل، وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايتهم إلى الصراط ~~المستقيم ودوام النعم، ولا شك أن الثلاثة فيه أكمل مما في الوالدين لو كانت ~~فيهما، فيجب كونه أحب منهما، لأن المحبة ثابتة لذلك، حاصلة بحسبها، كاملة ~~بكمالها. وأعلم أن محبة الرسول عليه السلام، إرادة فعل طاعته وترك مخالفته، ~~وهي من واجبات الإسلام قال الله تعالى: * (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم) * ~~إلى قوله: * (حتى يأتي الله بأمره) * (التوبة: 24) وقال النووي: فيه تلميح ~~إلى قضية النفس الأمارة بالسوء والمطمئنة، فإن من رجح جانب المطمئنة كان حب ~~النبي عليه السلام، راجحا، ومن رجح جانب الإمارة، كان حكمه بالعكس. # (بيان الأسئلة والأجوبة). منها: ما قيل: لم ما ذكر نفس الرجل أيضا وإنما ~~يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه قال تعالى: * ~~(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (الأحزاب: 33) وأجيب: بأنه إنما خصص ~~الوالد والولد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا، وربما ~~يكونان أعز من نفس الرجل على الرجل، فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل، ~~فكأنه قال: حتى أكون أحب إليه من أعزته، ويعلم منه حكم غير الأعزة، لأنه ~~يلزم في غيرهم بالطريق الأولى، أو اكتفى بما ذكر في سائر النصوص الدالة على ~~وجوب كونه ms00321 أحب من نفسه أيضا، كالرواية التي بعده. ومنها ما قيل: هل يتناول ~~لفظ الوالد الأم كما أن لفظ الولد يتناول الذكر والأنثى؟ وأجيب: بأن الوالد ~~إما أن يراد به ذات له ولد، وإما أن يكون بمعنى ذو ولد نحو لابن وتامر، ~~فيتناولهما، وإما أن يكتفى بأحدهما عن الآخر كما يكتفى بأحد الضدين عن ~~الآخر. قال تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * (النحل: 81) وإما PageV01P144 # أن يكون حكمه حكم النفس في كونه معلوما من النصوص الأخر. ومنها ما قيل: ~~المحبة أمر طبيعي غريزي لا يدخل تحت الاختيار، فكيف يكون مكلفا بما لا يطاق ~~عادة؟ وأجيب: بأنه لم يرد به حب الطبع بل حب الاختيار المستند إلى الإيمان؟ ~~فمعناه: لا يؤمن حتى يؤثر رضاي على هوى الوالدين، وإن كان فيه هلاكهما. ~~ومنها ما قيل: ما وجه تقديم الوالد على الولد؟ وأجيب: بأن ذلك للأكثرية، ~~لأن كل أحد له والد من غير عكس. قلت: الأولى أن يقال: إنما قدم ههنا الوالد ~~نظرا إلى جانب التعظيم، وقدم الولد على الوالد في حديث أنس في رواية ~~النسائي نظرا إلى جانب الشفقة والترحم. # 15 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ~~والده وولده والناس أجمعين. # هذان الإسنادان عطف أحدهما على الآخر قبل أن يسوق المتن في الأول، وذلك ~~يوهم استواءهما وليس كذلك، فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة، غير أن ~~فيه زيادة وهي قوله: (والناس أجمعين)، ولفظ عبد العزيز بن صهيب مثله إلا ~~أنه قال: كما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري ~~بهذا الإسناد: (من أهله وماله)، بدل: (من والده وولده) وكذا في رواية مسلم ~~من طريق ابن علية، وكذا الإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد ~~العزيز، ولفظه: (لا يؤمن ms00322 الرجل)، وهو أشمل من جهة، ولفظ: (أحدكم) أشمل من ~~جهة، وأشمل منهما رواية الأصيلي: (لا يؤمن أحد)، فإن النكرة في سياق النفي ~~نعم. فإن قلت: إذا كان لفظ عبد العزيز مغايرا للفظ قتادة، فلم ساق البخاري ~~كلامه بما يوهم اتحادهما في المعنى؟ قلت: البخاري كثيرا ما يصنع ذلك نظرا ~~إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه، فإن قلت: لم اقتصر على لفظ قتادة، وما ~~المرجح في ذلك؟ قلت: لأن لفظ قتادة موافق للفظ أبي هريرة في الحديث السابق. ~~فإن قلت: قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع؟ قلت: رواية شعبة عنه دليل على ~~السماع لأنه لم يكن يسمع منه إلا ما سمعه، على أنه قد وقع التصريح به في ~~هذا الحديث في رواية النسائي. # (بيان رجالهما) وهم سبعة: الأول: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن ~~زيد بن أفلح الدورقي العبدي، أخو أحمد بن إبراهيم، وكان الأكبر صنف المسند، ~~وكان ثقة حافظا متقنا، رأى الليث، وسمع: ابن عيينة والقطان ويحيى بن أبي ~~كثير وخلقا. روى عنه: أخوه وأبو زرعة وأبو حاتم والجماعة. مات سنة اثنتين ~~وخمسين ومائتين. الثاني: ابن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد ~~الياء آخر الحروف، وهو إسماعيل، وعلية أمه، وأبوه إبراهيم بن سهل بن مقسم ~~البصري الأسدي، أسد خزاعة، مولاهم، أصله من الكوفة، قال شعبة فيه سيد ~~المحدثين، سمع عبد العزيز بن صهيب، وأيوب السختياني، وسمع من محمد بن ~~المنكدر أربعة أحاديث، وسمع خلقا غيرهم. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت ~~بالبصرة، اتفق على جلالته وتوثيقه، ولي صدقات البصرة والمظالم ببغداد في ~~آخر خلافة هارون، توفي ببغداد، ودفن في مقابر عبد الله بن مالك، وصلى عليه ~~ابنه إبراهيم في سنة أربع وتسعين ومائة، وكانت أمه علية نبيلة عاقلة، وكان ~~صالح المزي وغيره من وجوه أهل البصرة وفقهائها يدخلون فتبرز لهم وتحادثهم ~~وتسائلهم، روى له الجماعة. الثالث: عبد العزيز البناني، مولاهم، تابعي، سمع ~~أنسا، روى عنه شعبة، وقال: هو عندي في أنس أحب إلي من قتادة، اتفق على ms00323 ~~توثيقه، روى له الجماعة، قال ابن قتيبة: هو وأبوه كانا مملوكين، وأجاز إياس ~~بن معاوية شهادة عبد العزيز وحده. الرابع: آدم بن أبي إياس، وقد مر ذكره. ~~الخامس: شعبة بن الحجاج. السادس: قتادة بن دعامة. السابع: أنس بن مالك رضي ~~الله عنه، وقد ذكروا فيما مضى. # (بيان الأنساب) الدورقي: نسبة إلى دورق، بفتح الدال المهملة وسكون الواو ~~وفتح الراء وفي آخره قاف، وهي قلانس كانوا يلبسونها فنسبوا إليها، وفي ~~(المطالع): دورق أراه في بلاد فارس، وقيل: بل لصنعة قلانس تعرف بالدورقة ~~نسبت إلى ذلك الموضع، وقال الرشاطي: دورق من كور الأهواز. وقال ابن ~~خرداذبه: كور الأهواز رام هرمز، ومنها: ايزح PageV01P145 # وعسكر مكرم وتستر وسوس وسرق، وهي دورق، وذكر غير ذلك. قال: ومن سرق ~~الأهواز إلى دورق في الماء ثمانية عشر فرسخا، وعلى الظاهر أربعة وعشرون. ~~والعبدي: في قبائل، ففي قريش: عبد بن قصي بن كلاب بن مرة، وفي ربيعة ابن ~~نزار: عبد القيس بن قصي بن دعمي، ينسب إليه، عبدي، على القياس، وعبقسي، على ~~غير القياس؛ وفي تميم ينسب إلى عبد الله بن دارم، وقد يقال: عبدلي، على غير ~~قياس؛ وفي خولان ينسب إلى عبد الله بن الخيار، وفي همدان ينسب إلى عبد بن ~~عليان بن أرحب. والبناني: بضم الباء الموحدة وبالنونين، نسبة إلى: بنانة، ~~بطن من قريش، وبنانة كانت زوجة سعد بن لؤي بن غالب، نسب إليها بنوها، وقيل: ~~كانت أمة له حضنت بنيه، وقيل: كانت حاضنة لبنيه فقط، ويقال: نسبة إلى سكة ~~بنانة بالبصرة، فافهم. # (بيان المعاني). قوله: (والناس أجمعين) من باب عطف العام على الخاص، ~~كقوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * (الحجر: ~~87) وهو عكس قوله تعالى: * (وملائكته ورسله وجبريل وميكال) * (البقرة: 98) ~~فإنه تخصيص بعد تعميم، فإن قيل: هل يدخل في لفظ الناس نفس الرجل أو يكون ~~إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم، فإنك إذا قلت: جميع الناس أحب إلى زيد ~~من غلامه، يفهم منه خروج زيد منهم؟ قلت: لا يخرج لأن اللفظ عام، وما ms00324 ذكر ثم ~~ليس من المخصصات. واعلم أنه قد يوجد في بعض النسخ قبل حدثنا آدم لفظة: (ح) ~~إشارة إلى الحول من الإسناد الأول إلى إسناد آخر، وفي بعضها لا يوجد، وعلى ~~النسختين ففيه تحول من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث، وقوله: أخبرنا يعقوب، ~~وفي رواية أبي ذر: حدثنا. # 9 ((باب حلاوة الإيمان)) أي: هذا باب في بيان حلاوة الإيمان، وارتفاعه ~~على الخبرية للمبتدأ المحذوف، وجه المناسبة بين البابين من حيث أن الباب ~~الأول مشتمل على أن كمال الإيمان لا يكون إلا إذا كان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، أحب إليه من سائر الخلق، وهذا الباب يبين أن ذلك من جملة حلاوة ~~الإيمان، ولأن هذا الباب مشتمل على ثلاثة أشياء، والباب الذي قبله جزء من ~~هذه الثلاثة، وهذا أقوى وجوه المناسبة. # 16 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا أيوب عن ~~أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: محمد بن المثنى، بلفظ المفعول من التثنية ~~بالمثلثة، ابن عبيد بن قيس بن دينار، أبو موسى العنزي البصري المعروف ~~بالزمن، سمع: ابن عيينة ووكيع بن الجراح وإسماعيل بن علية والقطان وغيرهم، ~~روى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن يحيى الذهلي والمحاملي. قال الخطيب: ~~كان ثقة ثبتا يحتج سائر الأئمة بحديثه، وقدم بغداد وحدث بها، ثم رجع إلى ~~البصرة فمات بها، قال غيره: سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وولد هو وبندار ~~بالسنة التي مات فيها حماد بن سلمة، سنة سبع وستين ومائة، روى عنه الجماعة، ~~وروى الترمذي أيضا عن رجل عنه، وقال: لا بأس به. الثاني: عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد بن الصلت بن أبي عبيد بن الحكم بن أبي العاص بن ms00325 بشر بن عبد الله بن ~~دهمان بن عبد همام بن أبان بن يسار مالك بن خطيط بن جشم بن قسي، وهو ثقيف ~~بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان الثقفي ~~البصري، سمع: يحيى الأنصاري وأيوب السختياني وخلقا. روى عنه: محمد بن إدريس ~~الشافعي والإمام أحمد وابن معين وابن المديني، وثقه يحيى والعجلي، وقال ابن ~~سعد: كان ثقة وفيه ضعف، ولد سنة ثمان ومائة وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة، ~~وقال خليفة بن خياط: اختلط قبل موته بثلاث سنين، أو أربع سنين، روى له ~~الجماعة. الثالث: أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان السختياني البصري، مولى ~~عزة، ويقال جهينة، ومواليه حلفاء بني جريش، رأى أنس بن مالك، وسمع: عمر بن ~~سلمة الجرمي وأبا عثمان PageV01P146 # النهدي والحسن ومحمد بن سيرين وأبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ومجاهدا ~~وخلقا كثيرا. روى عنه: محمد بن سيرين وعمرو بن دينار وقتادة والأعمش ومالك ~~والسفيانان والحمادان، وروى عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، أيضا، وقال ~~ابن المديني: له نحو ثمان مائة حديث. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال إسماعيل ~~بن علية: ولد سنة ست وستين، وقال البخاري عن علي بن المديني: مات بالبصرة ~~سنة إحدى وثلاثين ومائة، زاد غيره: وهو ابن ثلاث وستين، روى له الجماعة. ~~الرابع: أبو قلابة، بكسر القاف وبالباء الموحدة، واسمه عبد الله بن زيد بن ~~عمرو، وقيل: عامر بن نائل بن مالك الجرمي البصري، سمع: ثابت بن قيس بن ~~الضحاك الأنصاري وأنس بن مالك الأنصاري وغيرهم من الصحابة، روى: عن أيوب ~~وقتادة ويحيى ابن أبي كثير، اتفق على توثيقه، توفي بالشام سنة أربع ومائة، ~~روى له الجماعة. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره. # (بيان الأنساب) العنزي، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي، نسبة إلى ~~عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان حي من ربيعة. والثقفي: ~~بالثاء المثلثة والقاف بعدها الفاء نسبة إلى ثقيف، وهو: قسي بن منبه، ms00326 وقد ~~ذكرناه الآن. والسختياني: بفتح السين المهملة نسبة إلى بيع السختيان، وهو ~~الجلد؛ وقال الجوهري: سمي بذلك لأنه كان يبيع الجلود قال صاحب المطالع: ~~ومنهم من يضم السين؛ وقال بعضهم: حكي بضم السين وكسرها. قلت: هذا اللفظ ~~أعجمي؟ ولم يسمع منهم إلا فتح السين. والجرمي: بفتح الجيم في قبائل، ففي ~~قضاعة جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وفي بجيلة جرم بن ~~علقمة بن عبقر، وفي عاملة جرم بن شعل بن معاوية، وفي طي جرم وهو ثعلبة بن ~~عمرو بن الغوث بن طي. # (بيان لطائف إسناده) منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ~~كلهم بصريون. ومنها: أن كلهم أئمة أجلاء على ما ذكرنا. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري هنا، ومسلم أيضا كلاهما ~~عن محمد بن المثنى إلى آخره بهذا الإسناد، وأخرجه في هذا الباب أيضا بعد ~~ثلاثة أبواب، من طريق شعبة عن قتادة عن أنس، واستدل به على فضل من أكره عى ~~الكفر فترك التقية إلى أن قتل، وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب ~~في الله، ولفظ هذه الرواية: (وحتى أن يقذف في النار أحب إليه أن يرجع إلى ~~الكفر بعد أن أنقذه الله منه). وهي أبلغ من لفظ حديث الباب، لأنه سوى فيه ~~بين الأمرين، وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله ~~بالخروج منه من نار الأخرى، وكذا رواه مسلم من هذا الوجه، وفي رواية ~~للبخاري ومسلم: (من كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع يهوديا أو ~~نصرانيا). وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا في رواية أخرى: (ثلاث من كن فيه ~~وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن ~~يحب في الله ويبغض في الله، وأن يوقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن ~~يشرك بالله شيئا). # (بيان اللغات) قوله: (حلاوة الإيمان) الحلاوة مصدر: حلا الشيء يحلو، وهو ~~نقيض المر، واحلولى مثله، وأحليت الشيء: جعلته حلوا، ms00327 وأحليته أيضا: وجدته ~~حلوا وحاليته أي: طايبته. والحلوى نقيض المرى، يقال: خذ الحلوى وأعطه ~~المرى، وتحالت المرأة: إذا أظهرت حلاوة وعجبا. وأما حلوت فلانا على كذا ~~مالا، فأنا أحلوه حلوا وحلوانا، فمعناه: وهبت له شيئا على شيء يفعله لك غير ~~الأجرة، وأما: حليت المرأة أحليها حليا، وحلوتها فمعناها: جلعت لها حليا، ~~ويقال: حلي فلان بعيني بالكسر، وفي عيني، وبصدري أو في صدري: يحلى حلاوة ~~إذا أعجبك، قال الراجز: # * إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجهره * وهذا من المقلوب، ~~والمعنى: يحلى بالعين، وكذلك حلا فلان يعني وفي عيني: يحلو حلاوة. وقال ~~الأصمعي: حلى في عيني بالكسر، وحلا في فمي بالفتح، وحليت الرجل: وصفت ~~حليته، وحليت الشيء في عين صاحبه، وحليت الطعام: جعلته حلوا، والحلواء التي ~~تؤكل تمد وتقصر. وأما معنى: الحلوة، في الحديث. فقال التيمي: حسنه، وقال ~~النووي: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ PageV01P147 # الطاعات، وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا ومحبة ~~العبد الله تعالى بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قلت: تفسير التيمي: من الحلاوة التي بابها من حلى فلان بعيني ~~حلاوة، إذا حسن، وتفسير النووي: من حلا الشيء يحلو حلوا وحلاوة، وهو نقيض ~~المر، ولكل منهما وجه والأظهر الثاني على ما لا يخفى. قوله: (يكره) من: ~~كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء كريه ومكروه، ومعناه: عدم الرضى. ~~قوله: (أن يقذف) من القذف بمعنى: الرمي، وقال الصغاني: التركيب يدل على ~~الرمي والطرح، والقذف بالحجارة: الرمي بها، وقذف المحصنة قذفا أي: رماها. ~~ويقال: هم بين خاذف وقاذف، فالخاذف بالحصى والقاذف بالحجارة. # (بيان الإعراب) قوله: (ثلاث) مرفوع على أنه مبتدأ. فإن قلت: هو نكرة كيف ~~يقع مبتدأ؟ قلت: النكرة تقع مبتدأة بالمسوغ، وههنا ثلاثة وجوه. الأول: أن ~~يكون التنوين في ثلاث عوضا عن المضاف إليه، تقديره: ثلاث خصال، فحينئذ يقرب ~~من المعرفة. الثاني: أن يكون هذا صفة لموصوف محذوف تقديره: خصال ثلاث، ~~والموصوف هو المبتدأ في الحقيقة، فلما حذف قامت الصفة ms00328 مقامه. الثالث: يجوز ~~أن يكون ثلاث موصوفا بالجملة الشرطية التي بعده، والخبر على هذا الوجه هو ~~قوله: (أن يكون)، وأن مصدرية، والتقدير: كون الله ورسوله أحب إليه مما ~~سواهما. وعلى التقديرين الأولين الخبر هو الجملة الشرطية، لأن قوله: من ~~مبتدأ موصول يتضمن معنى الشرط، وقوله: كن فيه، جملة صلته. وقوله: وجد، ~~خبره. والجملة خبر المبتدأ الأول. فإن قلت: الجملة إذا وقعت خبرا فلا بد من ~~ضمير فيها يعود إلى المبتدأ، لأن الجملة مستقلة بذاتها فلا يربطها بما ~~قبلها إلا الضمير، وليس ههنا ضمير يعود إليه، والضمير في فيه يرجع إلى: من، ~~لا إلى ثلاث؟ قلت: العائد ههنا محذوف تقديره: ثلاث من كن فيه منها وجد ~~حلاوة الإيمان، كما في قولك: البر الكربستين أي: منه، وقال ابن يعيش في ~~قوله تعالى: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) * (الشورى: 43) إن من ~~مبتدأ، وصلته صبر، وخبره: إن المكسورة مع ما بعدها، والعائد محذوف تقديره: ~~إن ذلك منه. فإن قلت: إذا جعلت الجملة خبرا، فما يكون إعراب قوله: (أن يكون ~~الله)؟ قلت: يجوز فيه الوجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من ثلاث، والآخر: أن ~~يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: أحد الذين فيهم الخصال الثلاث أن يكون الله... ~~الخ. قوله: (وجد) بمعنى أصاب، فلذلك اكتفى بمفعول واحد، وهو قوله: (حلاوة ~~الإيمان). قوله: (ورسوله): بالرفع عطف على لفظة: الله، الذي هو اسم يكون، ~~قوله: (أحب) بالنصب لأنه خبر يكون. فإن قلت: كان ينبغي أن يثني: أحب، حتى ~~يطابق اسم كان، وهو اثنان. قلت: أفعل التفضيل إذا استعمل: بمن، فهو مفرد ~~مذكر لا غير فلا يحتاج إلى المطابقة. فإن قلت: أفعل التفضيل مع: من، ~~كالمضاف والمضاف إليه، فلا يجوز الفصل بينهما. قلت: أجيز ذلك بالظرف ~~للاتساع. قوله: (وأن يحب المرء) عطف على أن يكون الله. قوله: (يحب) جملة من ~~الفعل والفاعل، وهو الضمير فيه الذي يرجع إلى: من وقوله: (المرء) بالنصب ~~مفعوله. قوله: (لا يحبه إلا لله) جملة وقعت حالا بدون الواو، وقد علم أن ~~الفعل ms00329 المضارع إذا وقع حالا وكان منفيا يجوز فيه الواو وتركه، نحو: جاءني ~~زيد لا يركب، أو: ولا يركب. قوله: (وأن يكره) عطف على: أن يحب، قوله: (أن ~~يعود) جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله: يكره، وأن يكره: وأن مصدرية ~~تقديره: وأن يكره العود. فإن قلت: المشهور أن يقال: عاد إليه، معدى بإلى لا ~~بفي. قلت: قال الكرماني: قد ضمن فيه معنى الاستقرار، كأنه قال: أن يعود ~~مستقرا فيه، وهذا تعسف، وإنما: في هذا بمعنى: إلى، كما في قوله تعالى: * ~~(أو لتعودن في ملتنا) * (الأعراف: 288) أي: تصيرن إلى ملتنا. قوله: (كما ~~يكره): الكاف للتشبيه بمعنى: مثل، و: ما، مصدرية، أي: مثل كرهه. قوله: (أن ~~يقذف) في محل النصب، لأنه مفعول: يكره، وأن مصدرية أي: القذف، وهو على صيغة ~~المجهول. فافهم. # (بيان المعاني): قال النووي: هذا حديث عظيم، أصل من أصول الإسلام، قلت: ~~كيف لا، وفيه محبة الله ورسوله التي هي أصل الإيمان بل عينه، ولا تصح محبة ~~الله ورسوله حقيقة، ولا حب لغير الله ولا كراهة الرجوع في الكفر إلا لمن ~~قوي الإيمان في نفسه وانشرح له صدره وخالطه دمه ولحمه، وهذا هو الذي وجد ~~حلاوته، والحب في الله من ثمرات الحب لله. وقال ابن بطال: محبة العبد ~~لخالقه التزام طاعته، والانتهاء عما نهى عنه، ومحبة الرسول كذلك، وهي ~~التزام PageV01P148 # شريعته. وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه، فيحب ~~ما أحب ويكره ما يكره. قال القاضي عياض: ومعنى حب الله الاستقامة في طاعته، ~~والتزام أوامره ونواهيه في كل شيء. والمراد ثمرات المحبة، فإن أصل المحبة ~~الميل لما يوافق المحبوب، والله سبحانه منزه أن يميل أو يمال إليه، وأما ~~محبة الرسول فيصح فيها الميل، إذ ميل الإنسان لما يوافقه إما للاستحسان ~~كالصورة الجميلة والمطاعم الشهية وشبههما، أو لما يستلذه بعقله من المعاني ~~والأخلاق كمحبة الصالحين والعلماء وإن لم يكن في زمانهم، أو لمن يحسن إليه ~~ويدفع المضرة عنه، وهذه المعاني كلها موجودة في حق النبي صلى الله ms00330 عليه ~~وسلم من كمال الظاهر والباطن، وجمعه الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين ~~بهدايته إياهم وإبعادهم عن الجحيم. قوله: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) ~~هذا حث على التحاب في الله، لأجل أن الله جعل المؤمنين أخوة قال الله ~~تعالى: * (فأصبحتم بنعمته إخوانا) * (آل عمران: 103) ومن محبته ومحبة رسوله ~~محبة أهل ملته، فلا تحصل حلاوة الإيمان إلا أن تكون خالصة لله تعالى، غير ~~مشوبة بالأغراض الدنيوية ولا الحظوظ البشرية، فإن من أحب لذلك انقطعت تلك ~~المحبة عند انقطاع سببها، قوله: (وأن يكره) إلى آخره. معناه أن هذه الكراهة ~~إنما توجد عند وجود سببها، وهو ما دخل قلبه من نور الإيمان، ومن كشف له عن ~~محاسن الإسلام وقبح الجهالات والكفران، وقيل: المعنى أن من وجد حلاوة ~~الإيمان وعلم أن الكافر في النار يكره الكفر لكراهته لدخول النار. قلت: ~~وقائل هذا المعنى حافظ على بقاء لفظ العود على معناه الحقيقي، ومعناه هنا ~~معنى الصيرورة، قال تعالى: * (وما يكون لنا أن نعود فيها) * (الأعراف: 89). # (بيان البيان) قوله: (حلاوة الإيمان) فيه استعارة بالكناية، وذلك لأن ~~الحلاوة إنما تكون في المطعومات، والإيمان ليس مطعوما، فظهر أن هذا مجاز، ~~لأنه شبه الإيمان بنحو العسل، ثم طوى ذكر المشبه به، لأن الاستعارة هي أن ~~يذكر أحد طرفي التشبيه مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به، فالمشبه: ~~إيمان، والمشبه به: عسل ونحوه، والجهة الجامعة وهو وجه الشبه الذي بينهما: ~~هو الالتذاذ وميل القلب إليه فهذه هي الاستعارة بالكناية، ثم لما ذكر ~~المشبه أضاف إليه ما هو من خواص المشبه به ولوازمه، وهو: الحلاوة على سبيل ~~التخيل، وهي استعارة تخييلية، وترشيح للاستعارة. قوله: (كما يكره أن يقذف ~~في النار) تشبيه وليس باستعارة، لأن الطرفين مذكوران. فالمشبه هو: العود في ~~الكفر، والمشبه به وهو: القذف في النار، ووجه الشبه هو: وجدان الألم وكراهة ~~القلب إياه. # (الأسئلة والأجوبة): منها: ما قيل: ما الحكمة في كون حلاوة الإيمان في ~~هذه الأشياء الثلاثة؟ وأجيب: بأن هذه الأمور الثلاثة هي عنوان كمال الإيمان ~~المحصل ms00331 لتلك الذة، لأنه لا يتم إيمان امرئ حتى يتمكن في نفسه أن المنعم ~~بالذات هو الله، سبحانه وتعالى، ولا مانح ولا مانع سواه، وما عداه، تعالى ~~وسائط ليس لها في ذاتها إضرار ولا انفاع، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو ~~العطوف الساعي في صلاح شأنه، وذلك يقتضي أن يتوجه بكليته نحوه، ولا يحب ما ~~يحبه إلا لكونه وسطا بينه وبينه، وأن يتيقن أن جملة ما أوعد ووعد حق تيقنا ~~يخيل إليه الموعود كالواقع، والاشتغال بما يؤول إلى الشيء ملابسة به، فيحسب ~~مجالس الذكر رياض الجنة، وأكل مال اليتيم أكل النار، والعود إلى الكفر ~~إلقاء في النار. ومنها ما قيل: لم عبر عن هذه الحالة بالحلاوة؟ وأجيب: ~~لأنها أظهر اللذات المحسوسة، وإن كان لا نسبة بين هذه اللذة واللذات ~~الحسية. ومنها ما قيل: لم قيل: مما سواهما، ولم يقل: ممن سواهما؟ وأجيب: ~~بأن: ما، أعم بخلاف: من فإنها للعقلاء فقط. ومنها ما قيل: كيف قال: سواهما، ~~بإشراك الضمير بينه وبين الله عز وجل، والحال أنه صلى الله عليه وسلم أنكر ~~على من فعل ذلك وهو الخطيب الذي قال: ومن يعصهما فقد غوى فقال: (بئس الخطيب ~~أنت)؟ وأجيب: بأن هذا ليس من هذا، لأن المراد في الخطب الإيضاح، وأما هنا ~~فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ، وما يدل عليه ما جاء في سنن أبي داود: ~~(ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه). وقال القاضي ~~عياض: وأما تثنية الضمير ههنا فللإيماء يماء على أن المعتبر، هو المجموع ~~المركب من المحبتين لا كل واحدة، فإنها وحدها ضائعة لاغية وأمر بالإفراد في ~~حديث الخطيب، إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزامه الغواية، إذ ~~العطف في تقرير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم. وقال ~~الأصوليون: أمر بالإفراد لأنه أشد تعظيما، والمقام يقتضي ذلك، ويقال إنه من ~~الخصائص فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمتنع منه، لأن غيره ~~إذا جمع أوهم PageV01P149 # اطلاقه التسوية، بخلاف النبي صلى ms00332 الله عليه وسلم فإن منصبه لا يتطرق إليه ~~إيهام ذلك، ويقال: إن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن ~~إقامة الظاهر فيها مقام المضمر، وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة ~~الظاهر فيها مقام المضمر، ويقال: إن المتكلم لا يتوجه تحت خطاب نفسه إذا ~~وجهه لغيره، ويقال: إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشرف من ~~شاء بما شاء، كما أقسم بكثير من مخلوقاته، وكذلك له أن يأذن لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم ويحجره على غيره، ويقال: العمل بخبر المنع أولى، لأن الخبر الآخر ~~يحتمل الخصوص، ولأنه ناقل، والآخر مبني في الأصل، ولأنه قول، والثاني فعل. # 10 ((باب علامة الإيمان حب الانصار)) أي: هذا باب، ويجوز بالإضافة إلى ~~الجملة والتقدير: باب فيه علامة الإيمان حب الأنصار. وجه المناسبة بين ~~البابين أن هذا الباب داخل في نفس الأمر في الباب الأول، لأن حب الأنصار ~~داخل في قوله: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)، فإن قلت: فما فائدة ~~التخصيص؟ قلت: الاهتمام بشأنهم والعناية بتخصيصهم في إفرادهم بالذكر. # 17 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن عبد الله بن ~~قال جبر سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية الإيمان حب الأنصار ~~وآية النفاق بغض الأنصار. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم أربعة: الأول: أبو الوليد الطيالسي، هشام بن عبد الملك ~~البصري، مولى باهلة، سمع: مالكا وشعبة والحمادين وسفيان بن عيينة وآخرين، ~~روى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى ومحمد بن مسلم ~~بن وارة. قال أحمد بن حنبل: متقن، وقال أبو زرعة: أدرك الوليد نصف الإسلام ~~وكان إماما في زمانه جليلا عند الناس، وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة في ~~الحديث يروي عن سبعين امرأة، وكانت الرحلة بعد أبي داود الطيالسي إليه، ولد ~~سنة ست وثلاثين ومائة، ومات سنة سبع وعشرين ومائتين، روى عنه: البخاري وأبو ~~داود، وروى الباقون عن رجل عنه. الثاني: ms00333 شعبة بن الحجاج. الثالث: عبد الله ~~بن عبد الله بن جبر، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء، ابن ~~عتيك الأنصاري المدني، أهل المدينة يقولون: جابر والعراقيون: جبر، سمع: عمر ~~وأنسا، روى عنه: مالك ومسعر وشعبة، روى له: البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي. الرابع: أنس بن مالك رضي الله عنه. # (بيان الأنساب): الطيالسي نسبة إلى بيع الطيالسة، وهو جمع طيلسان، بفتح ~~اللام وقيل بكسرها أيضا، والفتح أعلى، والهاء في الجمع للعجمة، لأنه فارسي ~~معرب قال الأصمعي: أصله تالشان، والأنصاري، ليس بنسبة لأب ولا لأم، بل ~~الأنصار قبيل عظيم من الأزد سميت بذلك لنصرتهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والنسبة إنما تكون إلى الواحد، وواحد الأنصار ناصر، مثل: أصحاب ~~وصاحب، وكان القياس في النسبة إلى الأنصار ناصري، فقالوا: أنصاري، كأنهم ~~جعلوا الأنصار اسم المعنى. والمدني: نسبة إلى مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كما يقال في النسبة إلى ربيع: ربعي، وفي جذيمة: جذمي، وقد تنسب هذه ~~النسبة إلى غيرها من المدن. قال الرشاطي: قالوا في الرجل والثوب إذا نسب ~~إلى المدينة مدني، والطير ونحوه: مديني؛ وفي (مختصر العين) يقال: رجل مدني، ~~وحمام مديني. وقال الجوهري: إذا نسبت إلى مدينة الرسول عليه السلام، قلت: ~~مدني، وإلى مدينة منصور قلت: مديني وإلى مدائن كسرى قلت: مدائني، للفرق بين ~~النسب لئلا تختلط. # (بيان لطائف أسناده): ومنها: أن هذا الإسناد من رباعيات البخاري، فوقع ~~عاليا، ووقع لمسلم خماسيا. ومنها: أن فيه التحديث والإخبار بالجمع والإفراد ~~والسماع ومنها: أن فيه راويا وافق اسمه اسم أبيه. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ههنا، وأخرجه أيضا في ~~فضائل الأنصار عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة به، وأخرجه مسلم، عن ابن المثنى، ~~عن عبد الرحمن ابن مهدي، عن شعبة به. ولفظ مسلم: (آية المنافق وآية ~~المؤمن). وأخرجه النسائي أيضا. PageV01P150 # (بيان اللغات) قوله: (آية الإيمان) أي: علامة الإيمان، واصلها: أوية، ~~بالتحريك، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال سيبويه: موضع ~~العين من الآية واو، لأن ما ms00334 كان موضع العين واوا وموضع اللام ياء أكثر مما ~~موضع العين واللام ياآن، مثل: شويث أكثر من: جبيت، وتكون النسبة إليه: أوي. ~~قال الفراء: هي من الفعل: فاعلة وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة ~~لجاءت: آيية، ولكنها خففت، وجمع الآية: آي وأياي وآيات. ويقال في النسبة ~~إلى آية: آيي، والمشهور أن عينها ياء، ووزنها فاعة. لأن الأصل: آيية، ~~فحذفوا الياء الثانية التي هي لام، ثم فتحوا التي هي عين لأجل تاء التأنيث. ~~قوله: (الأنصار) جمع ناصر، كالأصحاب جمع صاحب، ويقال جمع نصير: كشريف ~~وأشراف، والأنصار سموا به لنصرتهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ولد الأوس ~~والخزرج ابنا حارثة أو ثعلبة العنقاء، لطول عنقه، ابن عمرو بن مزيقيا بن ~~عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة ~~البهلول بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دراء، على وزن فعال، ابن ~~الغوث بن نبت يعرب بن يقطن وهو قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وهو أبو ~~اليمن كلها. ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل فيقول: قحطان بن الهميسع بن تيم بن ~~نبت بن إسماعيل. هذا قول الكلبي، ومنهم من ينسبه إلى غيره، فيقول: قحطان بن ~~فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، فعلى الأول ~~العرب كلها من ولد إسماعيل عليه السلام، وعلى الثاني من ولد إسماعيل ~~وقحطان، وقال حسان بن ثابت. # * أما سألت فإنا معشر نجب الأزد نسبتنا، والماء غسان * وغسان: ماء كان ~~شربا لولد مازن بن الأزد، وكان الأنصار الذين هم الأوس والخزرج يعرفون قبل ~~ذلك: بإبني قيلة، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف، وهي الام التي تجمع ~~القبيلتين، فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم، الأنصار، فصار ذلك علما ~~عليهم، وأطلق أيضا على أولادهم وحلفائهم ومواليهم. ويقال: سماهم الله تعالى ~~بذلك فقال: * (والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا) * (الأنفال: 74). ~~قوله: (النفاق) هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر، وقال ابن الأنباري: في ~~الاعتلال في تسمية المنافق منافقا ثلاثة أقوال: أحدها: ms00335 أنه سمي به لأنه ~~يستر كفره ويغيبه، فشبه بالذي يدخل النفق، وهو: السرب، يستتر فيه. والثاني: ~~أنه نافق كاليربوع، فشبه به لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل ~~فيه. والثالث: أنه إنما سمي به لإظهاره غير ما يضمر، تشبيها باليربوع، ~~فكذلك المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر. ونافق اليربوع أخذ في نافقائه، ونفق ~~اليربوع أي استخرجه، والنافقاء إحدى حجرة اليربوع، يكتمها ويظهر غيره، وهو ~~موضع يرققه، فإذا أتى من قبل القاصعاء، ضرب النافقاء برأسه فانتفق أي: خرج. ~~ثم أعلم أن النفاق هو، بكسر النون، وأما النفاق، بالفتح، فهو من: نفق البيع ~~نفاقا إي: راج، ونفقت الدابة نفوقا أي: ماتت، والنفاق بالكسر أيضا جمع ~~النفقة من الدراهم وغيرها، مثال ثمرة وثمار، ونفقت نفاق القوم بالكسر ينفق ~~نفقا بالتحريك، أي: فنيت، وأنفق الرجل ماله وانفق القوم نفقت سوقهم، وقال ~~تعالى: * (خشية الانفاق) * (الإسراء: 100) أي: خشية الفناء والنفاد، وقال ~~قتادة: أي خشية إنفاقه. وقال الصغاني: التركيب يدل على انقطاع الشيء ~~وذهابه، وعلى إخفاء شيء وإغماضه. # (بيان الإعراب) قوله: (آية الإيمان) كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره ~~قوله: (حب الأنصار)، ومثل هذه تسمى قضية ثنائية، وأهل المعقول يشترطون ~~الرابطة ويقولون: التقدير في مثلها آية الإيمان هي حب الأنصار، كما يقدرون ~~في نحو: زيد قائم زيد: هو قائم، ويسمونها: قضية ثلاثية، وقد ضبط أبو البقاء ~~العكبري: إنه الإيمان حب الأنصار، بهمزة مكسورة، ونون مشددة، وهاء الضمير، ~~وبرفع الإيمان فاعربه، فقال: إن للتأكيد، والهاء ضمير الشان، والإيمان ~~مبتدأ، وما بعده خبره، والتقدير: إن الشان الإيمان حب الأنصار، وهذا مخالف ~~لجميع الروايات التي وقعت في الصحاح والسنن والمسانيد، وما أقربه أن يكون ~~تصحيفا قوله: (وآية النفاق) أيضا: كلام إضافي مبتدأ، وقوله: (بغض الأنصار) ~~خبره. # (بيان المعاني) فيه ما قال أهل المعاني من: إن المبتدأ والخبر إذا كانا ~~معرفتين تفيد الحصر، ولكن هذا ليس بحصر حقيقي، بل هو حصر ادعائي تعظيما لحب ~~الأنصار، كان الدعوى أنه؛ لا علامة لإيمان إلا حبهم، وليس حبهم إلا علامته، ~~ويؤيده ما قد ms00336 جاء في صحيح مسلم: (آية المؤمن من حب الأنصار)، بتقديم الآية ~~(وحب الأنصار آية الإيمان) بتقديم الحب. فإن PageV01P151 # قلت: إذا كان حب الأنصار آية الإيمان فبغضهم آية عدمه، لأن حكم نقيض ~~الشيء نقيض حكم الشيء، فما الفائدة في ذكر (آية النفاق بغض الأنصار)؟ قلت: ~~هذا التقرير ممنوع، ولئن سلمنا فالفائدة في ذكره التصريح به والتأكيد عليه، ~~والمقام يقتضي ذلك، لأن المقصود من الحديث الحث على حب الأنصار وبيان فضلهم ~~لما كان منهم من إعزاز الدين وبذل الأموال والأنفس، والإيثار على أنفسهم، ~~والإيواء والنصر وغير ذلك، قالوا: وهذا جار في أعيان الصحابة: كالخلفاء ~~وبقية العشرة والمهاجرين، بل في كل الصحابة، إذ كل واحد منهم له سابقة ~~وسالفة وغناء في الدين، وأثرحسن فيه، فحبهم لذلك المعنى محض الإيمان وبغضهم ~~محض النفاق، ويدل عليه ما روي مرفوعا في فضل أصحابه كلهم: (من أحبهم فبحبي ~~أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم). وقال القرطبي: وأما من أبغض، والعياذ ~~بالله، أحدا منهم، من غير تلك الجهة، لأمر طار من حدث وقع لمخالفة غرض، أو ~~لضرر ونحوه، لم يصر بذلك منافقا ولا كافرا، فقد وقع بينهم حروب ومخالفات ~~ومع ذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال ~~المجتهدين في الأحكام، فإما أن يقال: كلهم مصيب، أو المصيب واحد والمخطىء ~~معذور مع أنه مخاطب بما يراه ويظنه، فمن وقع له بغض في أحد منهم، والعياذ ~~بالله، لشيء من ذلك، فهو عاص تجب عليه التوبة ومجاهدة نفسه بذكر سوابقهم ~~وفضائلهم وما لهم على كل من بعدهم من الحقوق، إذ لم يصل أحد من بعدهم لشيء ~~من الدين والدنيا إلا بهم وبسببهم، قال الله تعالى: * (والذين جاؤوا من ~~بعدهم) * (الحشر: 10) الآية، وقد أجاب بعضهم عن الحصر المذكور بأن العلامة ~~كالخاصة تطرد ولا تنعكس، ثم قال: وإن أخذ من طريق المفهوم، فهو مفهوم لقب ~~لا عبرة به. قلت: هذا الحصر يفيد حصر المبتدأ على الخبر، ويفيد حصر الخبر ~~على المبتدأ، وهو نظير قولك: الضاحك الكاتب، فإن معناه ms00337 حصر الضاحك على ~~الكاتب، وحصر الكاتب على الضاحك، وكيف يدعي فيه الاطراد دون الانعكاس، فإن ~~آية الإيمان كما هي محصورة على حب الأنصار كذلك حب الأنصار محصور على آية ~~الإيمان بمقتضى هذا الحصر، ولكن قد قلنا: إن هذا حصر ادعائي، فلا يلزم منه ~~المحذور. # (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل: الأنصار جمع قلة، فلا يكون لما فوق ~~العشرة لكنهم كانوا أضعاف الآلاف؟ وأجيب: بأن القلة والكثرة إنما تعتبران ~~في نكرات الجموع، وأما في المعارف فلا فرق بينهما. ومنها ما قيل: المطابقة ~~تقتضي أن يقابل الإيمان بالكفر، بأن يقال: آية الكفر كذا، فلم عدل عنه؟ ~~وأجيب: بأن البحث في الذين ظاهرهم الإيمان، وهذا البيان ما يتميز به المؤمن ~~الظاهري عن المؤمن الحقيقي، فلو قيل: آية الكفر بغضهم، لا يصح، إذ هو ليس ~~بكافر ظاهرا. ومنها ما قيل: هل يقتضي ظاهر الحديث أن من لم يحبهم لا يكون ~~مؤمنا؟ وأجيب: بأنه لا يقتضي إذ لا يلزم من عدم العلامة عدم ما له العلامة، ~~أو المراد: كمال الإيمان. ومنها ما قيل: هل يلزم منه أن من أبغضهم يكون ~~منافقا، وإن كان مصدقا بقلبه؟ وأجيب: بأن المقصود بغضهم من جهة أنهم أنصار ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن اجتماعه مع التصديق لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # 11 ((باب)) كذا وقع: باب، في كل النسخ، وغالب الروايات بلا ترجمة، وسقط ~~عند الأصيلي بالكلية، فالوجه على عدمه هو: أن الحديث الذي فيه من جملة ~~الترجمة التي قبله؛ وعلى وجوده هو: أنه لما ذكر الأنصار في الباب الذي قبله ~~أشار في هذا الباب إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار، لأن أول ذلك كان ~~ليلة العقبة، لما توافقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، عند عقبة منى في ~~الموسم، ولأن الأبواب الماضية كلها في أمور الدين، ومن جملتها كان حب ~~الأنصار، والنقباء كانوا منهم، ولمبايعتهم أثر عظيم في إعلاء كلمة الدين، ~~فلا جرم ذكرهم عقيب الأنصار، ولما لم يكن له ترجمة على الخصوص، وكان فيه ~~تعلق ms00338 بما قبله، فصل بينهما بقوله: باب، كما يفعل بمثل هذا في مصنفات ~~المصنفين بقولهم: فصل كذا مجردا. فإن قلت: أهو معرب أم لا؟ قلت: كيف يكون ~~معربا، والإعراب لا يكون إلا بالتركيب، وإنما حكمه حكم الأسامي التي تعد ~~بلا تركيب بعضها ببعض. فافهم. PageV01P152 # 18 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس ~~عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو ~~أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة ~~من أصحابه بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا لا تزنوا ولا ~~تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في ~~معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا ~~فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا ~~عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك. # . # وجه تخصيص الذكر بهذا الحديث هنا، أن الأنصار هم المبتدئون بالبيعة على ~~إعلاء توحيد الله وشريعته حتى يموتوا على ذلك، فحبهم علامة الإيمان مجازاة ~~لهم على حبهم من هاجر إليهم ومواساتهم لهم في أموالهم، كما وصفهم الله ~~تعالى، واتباعا لحب الله لهم قال الله تعالى: * (قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله) * (آل عمران: 31) وكان الأنصار ممن تبعه أولا، فوجب ~~لهم محبة الله، ومن أحب الله وجب على العباد حبه. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي. الثاني: ~~شعيب بن أبي حمزة القرشي. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: أبو إدريس، ~~عائذ الله بالذال المعجمة بن عبد الله بن عمر الخولاني الدمشقي، روى عن: ~~عبد الله بن مسعود وعن معاذ على الأصح، وسمع: عبادة بن الصامت وأبا الدرداء ~~وخلقا كثيرا، ولد يوم حنين، وقال ابن ميمونة ولاه عبد الملك القضاء بدمشق، ~~وكان من عباد الشام وقرائهم، مات سنة ثمانين، روى له الجماعة. الخامس: ~~عبادة، ms00339 بضم العين، ابن الصامت بن قيس بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم وهو ~~قوقل بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الوليد الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة ~~الأولى والثانية وبدرا وأحدا وبيعة الرضوان والمشاهد كلها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وأحد وثمانون ~~حديثا، اتفقا منها على ستة أحاديث، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديثين، ~~وهو أول من ولي قضاء فلسطين، وكان طويلا جسيما جميلا فاضلا، توفي سنة أربع ~~وثلاثين، وفي (الاستيعاب): وجهه عمر رضي الله عنه، إلى الشام قاضيا ومعلما، ~~فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، ومات بها ودفن ببيت المقدس، وقبره بها ~~معروف، وقيل : توفي بالرملة. واعلم أن عبادة بن الصامت فرد في الصحابة، رضي ~~الله عنهم، وفيهم عبادة بدون ابن الصامت اثني عشر نفسا. # (بيان الأنساب) الخولاني، في قبائل، حكى الهمداني في كتاب (الإكليل) قال: ~~خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وخولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة ~~بن أدد قال: وخولان حضور، وخولان ردع هو ابن قحطان. وفي كتاب (المعارف): ~~خولان بن سعد بن مذحج، وأبو إدريس من خولان ابن عمرو بن مالك بن الحارث بن ~~مرة بن أدد، وكذلك منهم أبو مسلم الخولاني واسمه عبد الرحمن بن مشكم، ~~وخولان فعلان من: خال يخول، يقال منه: فلان خائل إذا كان حسن القيام على ~~المال والخزرجي نسبة إلى الخزرج، وهو أخ الأوس، وقال ابن دريد الخزرج الريح ~~العاصف. # (بيان لطائف إسناده) منها: أن الأسناد كله شاميون. ومنها: أن فيه التحديث ~~والإخبار والعنعنة، وقد مر الكلام بين: حدثنا وأخبرنا. ومنها: أن فيه رواية ~~القاضي عن القاضي، وهما: أبو إدريس وعبادة بن الصامت. ومنها: أن فيه رواية ~~من رأى النبي عليه السلام، عمن رأى النبي، عليه السلام، وذلك لأن أبا إدريس ~~من حيث الرواية تابعي كبير، ومع هذا قد ذكر في الصحابة لأن له رواية، وأبوه ~~عبد الله بن عمرو الخولاني صحابي. # (بيان تعدد ms00340 موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري في خمسة مواضع هنا، وفي ~~المغازي والأحكام عن أبي اليمان عن شعبة، وفي وفود الأنصار عن إسحاق بن ~~منصور عن يعقوب عن أبي أخي الزهري، وعن علي عن ابن عيينة قال البخاري ~~عقيبه: وتابعه عبد الرزاق عن معمر، وفي الحدود عن ابن يوسف عن معمر، وأخرجه ~~مسلم في الحدود عن يحيى PageV01P153 # بن يحيى وابن بكر الناقد وإسحاق بن نمير عن ابن عيينة وعن عبد الرزاق عن ~~معمر كلهم عن الزهري به، وأخرجه الترمذي مثل إحدى روايات البخاري، ومسلم ~~قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: تبايعوني على أن ~~لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق)، وأخرجه النسائي، ولفظه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة العقبة في رهط، فقال أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا ولا تشربوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه ~~بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ~~ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله ~~فذلك إلى الله تعالى، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له). وله في الأخرى نحو ~~رواية الترمذي. # (بيان اللغات) قوله: (وكان شهد) أي: حضر، وأصل الشهود الحضور، يقال: شهده ~~شهودا، أي: حضره وهو من باب: علم يعلم، وجاء شهد بالشيء، بضم الهاء، يشهد ~~به من الشهادة، قال في (العباب) هذه لغة في شهد يشهد. وقرأ الحسن البصري * ~~(وما شهدنا إلا بما علمنا) * (يوسف: 81) بضم الهاء، وقوم شهود أي: حضور، ~~وهو في الأصل مصدر كما ذكرنا. وشهد له بكذا شهادة. أي: أدى ما عنده من ~~الشهادة، وشهد الرجل على كذا شهادة، وهو خبر قاطع. قوله: (بدرا) وهو موضع ~~الغزوة الكبرى العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكر ويؤنث، ماء ~~معروف على نحو أربعة مراحل من المدينة، وقد كان لرجل يدعى ms00341 بدرا، فسميت ~~باسمه. قلت: بدر اسم بئر حفرها رجل من بني النجار، اسمه بدر، وفي (العباب): ~~فمن ذكر قال: هو اسم قليب، ومن أنثه قال: هو اسم بئر، وقال الشعبي: بدر بئر ~~كانت لرجل سمي بدرا، أو قال أهل الحجاز: هو بدر بن قريش بن الحارث بن يخلد ~~بن النضر، وقال ابن الكلبي: هو رجل من جهينة. قوله: (أحد النقباء) جمع: ~~نقيب، وهو الناظر على القوم وضمينهم وعريفهم، وقد نقب على قومه ينقب نقابة، ~~مثال: كتب يكتب كتابة، إذا صار نقيبا وهو: العريف، قال الفراء: إذا أردت ~~أنه لم يكن نقيبا بفعل، قلت: نقب نقابة، بالضم؛ نقابة، بالفتح، ونقب، ~~بالكسر لغة؛ قال سيبويه: النقابة، بالكسر: اسم، وبالفتح: المصدر، مثل ~~الولاية والولاية. قوله: (ليلة العقبة) أي: العقبة التي تنسب إليها جمرة ~~العقبة التي بمنى، وعقبة الجبل معروفة وهو الموضع المرتفع العالي منه، وفي ~~(العباب): التركيب يدل على ارتفاع وشدة وصعوبة. قوله: (وحوله) يقال: حوله ~~وحواله وحواليه وحوليه، بفتح اللام في كلها، أي: يحيطون به. قوله: (عصابة)، ~~بكسر العين، وهي الجماعة من الناس لا واحد لها، وهو ما بين العشرة إلى ~~الأربعين وأخذ إما من العصب الذي بمعنى الشدة، كأنهم يشد بعضهم بعضا، ومنه ~~العصابة أي الخرقة تشد على الجبهة، ومنه العصب لأنه يشد الأعضاء بمعنى ~~الإحاطة، يقال: عصب فلان بفلان إذا أحاط به. قوله: (بايعوني) من المبايعة، ~~والمبايعة على الإسلام عبارة عن المعاقدة والمعاهدة عليه، سميت بذلك تشبيها ~~بالمعاوضة المالية. كأن كل واحد منهما يبيع ما عنده من صاحبه، فمن طرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعد الثواب ومن طرفهم التزام الطاعة؛ وقد تعرف ~~بأنها عقد الإمام العهد بما يأمر الناس به، وفي باب وفود الأنصار: تعالوا ~~بايعوني. قوله: (لا تشركوا بالله شيئا) أي: وحدوه سبحانه وتعالى، وهذا هو ~~أصل الإيمان وأساس الإسلام، فلذلك قدمه على أخوته. قوله: (شيئا) عام لأنه ~~نكرة في سياق النهي لأنه كالنفي، قوله: (ببهتان) البهتان، بالضم: الكذب ~~الذي يبهت سامعه، أي يدهشه لفظاعته، يقال: بهته ms00342 بهتانا إذا كذب عليه بما ~~يبهته من شدة نكره، وزعم البناني أن أبا زيد قال: بهته يبهته بهتانا: رماه ~~في وجهه، أو من ورائه بما لم يكن، والبهات الذي يعيب الناس بما لم يفعلوا، ~~وقال يعقوب والكسائي: هو الكذب. وقال صاحب (العين): البهت استقبالك بأمر ~~تقذفه به وهو منه بريء لا يعلمه، والاسم: البهتان. والبهت أيضا: الحيرة، ~~وقال الزجاج وقطرب: بهت الرجل انقطع وتحير. وبهذا المعنى بهت وبهت. قال: ~~والبهتان الكذب الذي يتحير من عظمه وشأنه، وقد بهته إذا كذب عليه؛ زاد ~~قطرب: بهاتة وبهتا، وفي (المحكم): باهته استقلبه بأمر يقذفه به وهو منه ~~بريء لا يعلمه، والبهيتة: الباطل الذي يتحير من بطلانه، والبهوت: المباهت، ~~والجمع: بهت وبهوت، وعندي أن بهوتا جمع باهت لا جمع بهوت، وقراءة السبع * ~~(فبهت الذي كفر) * (يوسف: 258) وقراءة ابن حيوة: فبهت، بضم الهاء، لغة في ~~بهت. وقال ابن جني: وقد يجوز أن يكون بهت بالفتح لغة في بهت، وقال الأخفش: ~~قراءة بهت كدهش وحزن، قال: وبهت، بالضم أكثر من بهت بالكسر، يعني أن الضمة ~~تكون للمبالغة. وفي (المنتهى) لأبي المعالي: بهته يبهته بهتا إذا أخذه ~~بغتة، وبهته بهتا وبهتانا وبهتا فهو بهاة إذا قال عليه ما لم يفعله مواجهة، ~~وهو مبهوت، والبهت لا يكون إلا مواجهة بالكذب على الإنسان، PageV01P154 # وأما قول أبي النجم: # * سبى الحماة وابهتوا عليها * فإن على، مقحمة، وإنما الكلام بهته، ولا ~~يقال: بهت عليه؛ وفي (الصحاح): بهت الرجل بالكسر إذا دهش تحير، وبهت بالضم ~~مثله، وأفصح منهما: بهت، لأنه يقال: رجل مبهوت، ولا يقال: باهت ولا بهيت، ~~قاله الكسائي. قلت: فيه نظر لما مر، ولقول القزاز: بهت يبهت، وفيه لغة أخرى ~~وهي: بهت يبهت بهتا. قال هو وابن دريد في (الجمهرة): هو رجل باه وبهات؛ ~~وقال الهروي: * (ولا يأتين ببهتان) * (الممتحنة: 12) أي: لا يأتين بولد عن ~~معارضته فتنسبه إلى الزوج كان ذلك بهتان وفرية، ويقال كانت المرأة تلتقط ~~الولد فتتبناه. وقال الخطابي: معناه ههنا قذف المحصنات وهو من الكبائر، ~~ويدخل فيه الاغتياب ms00343 لهن ورميهن بالمعصية. وقال أيضا: لا تبهتوا الناس ~~بالمعايب كفاحا ومواجهة، وهذا كما يقول الرجل: فعلت هذا بين يديك، أي: ~~بحضرتك. قوله: (تفترونه) من الافتراء وهو الاختلاق، والفرية: الكذب. يقال: ~~فرى فلان كذا، إذا أختلقه، وافتراه: اختلقه، والاسم: الفرية، وفلان يفري ~~الفرى، إذا كان يأتي بالعجب في عمله، قال تعالى: * (لقد جئت شيئا فريا) * ~~(مريم: 27) أي: مصنوعا مختلقا، ويقال: عظيما. قوله: (ولا تعصوا)، وفي باب ~~وفود الأنصار: ولا تعصوني، والعصيان خلاف الطاعة، قوله: (في معروف) أي: ~~حسن، وهو ما لم ينه الشارع فيه، أو معناه مشهور أي: ما عرف فعله من الشارع ~~واشتهر منه، ويقال: في معروف، أي: في طاعة الله تعالى، ويقال: في كل بر ~~وتقوى. وقال البيضاوي: المعروف ما عرف من الشارع حسنه، وقال الزجاج: أي ~~المأمور به، وفي (النهاية): هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى ~~والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات ~~والمقبحات. قوله: (فمن وفى منكم) أي: ثبت على ما بايع عليه، يقال بتخفيف ~~الفاء وتشديدها، يقال: وفى بالعهد وأوفى ووفي ثلاثي ورباعي، ووفى بالشيء ~~ثلاثي، ووفت ذمتك أيضا و: أوفى الشيء ووفي، و: أوفي الكيل ووفاه، ولا يقال ~~فيهما وفى قوله: (ومن أصاب من ذلك شيئا): من، هي التبعيضية، وشيئا، عام ~~لأنه نكرة في سياق الشرط، وصرح ابن الحاجب بأنه كالنفي في إفادة العموم ~~كنكرة وقعت في سياقه قوله: (كفارة) الكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر ~~الخطيئة، أي: تسترها، يقال: كفرت الشيء أكفر، بالكسر، كفرا أي: سترته، ~~ورماد مكفور إذا سفت الريح التراب عليه حتى غطته، ومنه الكافر لأنه ستر ~~الإيمان وغطاه. # (بيان الإعراب): قوله: (عائذ الله) عطف بيان عن قوله أبو إدريس، ولهذا ~~ارتفع. قوله: (إن عبادة) أصله بأن عبادة، قوله: (وكان شهد بدرا) الواو فيه ~~هي الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها. وإفادة ~~أن اتصافه بها أمر ثابت، وكذلك الواو في قوله: (وهو أحد النقباء) ولا شك أن ~~كون شهود ms00344 عبادة بدرا، وكونه من النقباء صفتان من صفاته، ولا يجوز أن تكون ~~الواوان للحال ولا للعطف على ما لا يخفى على من له ذوق سليم، قوله: (بدرا) ~~منصوب بقوله: شهد، وليس هو مفعول فيه، وإنما هو مفعول به، لأن تقديره شهد ~~الغزوة التي كانت ببدر، قوله: (وهو) مبتدأ وخبره: أحد النقباء، و (ليلة ~~العقبة) نصب على الظرفية، قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أصله: ~~بأن، فإن قلت: كيف هذا التركيب: أن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولا شك أن قوله: وكان شهد بدرا إلى قوله: إن، معترض؟ قلت: ~~تقديره: أن عبادة بن الصامت قال أو أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهو ساقط من أصل الرواية، وسقوط هذا غير جائز، وإنما جرت عادة أهل الحديث ~~بحذف: قال، إذا كان مكررا نحو: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ~~هذا ينطقون بها عند القراءة، وأما هنا فلا وجه لجواز الحذف، والدليل عليه ~~أنه ثبت في رواية البخاري هذا الحديث بإسناده هذا في باب: من شهد بدرا، ~~والظاهر أنها سقطت من النساخ من بعده، فاستمروا عليه، وقد روى أحمد بن حنبل ~~عن أبي اليمان بهذا الإسناد: أن عبادة حدثه. قوله: (قال) جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر: إن، قوله: (وحوله عصابة) جملة اسمية وقعت حالا، وقوله: عصابة، ~~هي المبتدأ، و: حوله، نصب على الظرفية مقدما خبره، قوله: (من أصحابه) جملة ~~في محل الرفع على أنها صفة للعصابة، أي: عصابة كائنة من أصحابه، من، ~~للتبعيض، ويجوز أن تكون للبيان، قوله: (بايعوني): جملة مقول القول، قوله: ~~(على أن) كلمة: أن، مصدرية أي: على ترك الإشراك بالله شيئا، قوله: (ولا ~~تسرقوا) وما بعده كلها عطف على: لا تشركوا، قوله: (تفترونه)، جملة في محل ~~الجر على أنها صفة لبهتان، قوله: (ولا تعصوا) أيضا عطف على المنفي فيما ~~قبله، قوله: (فمن وفى) كلمة: من، شرطية مبتدأ، ووفى جملة صلتها، قوله: ~~(فأجره) مبتدأ ثان، وقوله: (على الله) ms00345 خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، ~~ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ الشرط، قوله: PageV01P155 # (ومن)، مبتدأ موصولة تتضمن معنى الشرط، و (أصاب)، جملة صلتها، (شيئا) ~~مفعولة. قوله: (فعوقب) على صيغة المجهول عطف على قوله: أصاب، قوله: (فهو) ~~مبتدأ ثان، وقوله: (كفارة) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والفاء لأجل ~~الشرط، قوله: (ومن أصاب) الخ إعرابه مثل إعراب ما قبله. فإن قلت: فلم قال ~~في قوله: فعوقب، بالفاء وفي قوله: ثم ستره الله، بثم؟ قلت: الفاء ههنا ~~للتعقيب، ثم التعقيب في كل شيء بحسبه، فيجوز ههنا أن يكون بين الإصابة ~~والعقاب مدة طويلة أو قصيرة وذلك بحسب الوقوع، ويجوز أن تكون الفاء للسببية ~~كما في قوله تعالى: * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة) * (الحج: 63) وأما: ثم، فإن وضعها للتراخي، وقد يتخلف، وههنا: ثم ~~ليست على بابها، لأن الستر عند إرادة الله تعالى تكون عقيب الإصابة ولا ~~يتراخى. فافهم. # (بيان المعاني). قوله: (وكان شهد بدرا) قد قلنا إنه صفة لعبادة، و: ~~الواو، لتأكيد لصوقها بالموصوف. فإن قلت: هذا كلام من؟ قلت: يجوز أن يكون ~~من كلام أبي إدريس، فيكون متصلا إذا حمل على أنه سمع ذلك من عبادة، ويجوز ~~أن يكون من كلام الزهري، فيكون منقطعا، وكذا الكلام في قوله: (وهو أحد ~~النقباء). # والمراد من النقباء: نقباء الأنصار، وهم الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وهم اثني عشر رجلا، وهم العصابة ~~المذكورة: أسعد بن زرارة. وعوف بن الحارث. وأخوه معاذ وهما ابنا عفراء. ~~وذكوان بن عبد قيس، وذكر ابن سعد في طبقاته أنه مهاجري أنصاري. ورافع بن ~~مالك الزرقيان. وعبادة بن الصامت. وعباس بن عبادة بن نضلة. ويزيد بن ثعلبة ~~من بلى. وعقبة بن عامر. وقطبة بن عامر، فهؤلاء عشرة من الخزرج. ومن الأوس: ~~أبو الهيثم بن التيهان من بلي. وعويم بن ساعدة. اعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، فبينما هو عند العقبة ms00346 ~~إذا لقي رهطا من الخزرج، فقال: ألا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا ~~فدعاهم إلى الله تعالى وعرض عليهم الإسلام، وتلي عليهم القرآن، وكانوا قد ~~سمعوا من اليهود أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أظل زمانه. فقال بعضهم ~~لبعض: والله إنه لذاك، فلا تسبقن اليهود عليكم، فأجابوه، فلما انصرفوا إلى ~~بلادهم وذكروه لقومهم فشا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فأتى في ~~العام القابل اثنا عشر رجلا إلى الموسم من الأنصار، أحدهم عبادة بن الصامت، ~~فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة، وهي بيعة العقبة الأولى ~~فبايعوه بيعة النساء يعني، ما قال الله تعالى: * (يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن) * (الممتحنة: 12) ثم انصرفوا وخرج في العام الآخر سبعون ~~رجلا منهم إلى الحج، فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام ~~التشريق، قال كعب بن مالك: لما كانت الليلة التي وعدنا فيها بتنا أول الليل ~~مع قومنا، فلما استثقل الناس من النوم تسللنا من فرشنا حتى اجتمعنا ~~بالعقبة، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس لا غير، فقال ~~العباس: يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث علمتم، وهو في منعة ونصرة من قومه ~~وعشيرته، وقد أبي إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم وافين بما عاهدتموه فأنتم ~~وما تحملتم، وإلا فاتركوه في قومه. فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~داعيا إلى الله مرغبا في الإسلام تاليا للقرآن، فأجبناه بالإيمان، فقال: ~~إني أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم به أبناءكم، فقلنا: ابسط يدك نبايعك ~~عليه، فقال صلى الله عليه وسلم: أخرجوا إلي منكم اثنتي عشر نقيبا، فأخرجنا ~~من كل فرقة نقيبا، وكان عبادة نقيب بني عوف، فبايعوه صلى الله عليه وسلم، ~~وهذه بيعة العقبة الثانية: وله بيعة ثالثة مشهورة وهي البيعة التي وقعت ~~بالحديبية تحت الشجرة عند توجهه من المدينة ms00347 إلى مكة، تسمى: بيعة الرضوان، ~~وهذه بعد الهجرة، بخلاف الأوليين: وعبادة شهدها أيضا فهو من المبايعين في ~~الثلاث رضي الله عنه، قوله: (ولا تسرقوا) فيه حذف المفعول ليدل على العموم، ~~قوله: (فعوقب) فيه حذف أيضا تقديره: فعوقب به، وهكذا هو في رواية أحمد. ~~قوله: (فهو) أي: العقاب، وهذا مثل هو في قوله تعالى: * (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * (المائدة: 8) فإنه يرجع إلى العدل الذي دل عليه: اعدلوا، وكذلك ~~قوله: فعوقب، يدل على العقاب، وقوله: هو، يرجع إليه، قوله: (كفارة)، فيه ~~حذف أيضا تقديره: كفارة له، وهكذا في رواية أحمد. وكذا في رواية للبخاري في ~~باب المشيئة من كتاب التوحيد، وزاد أيضا: (وطهور). قال النووي: عموم هذا ~~الحديث مخصوص بقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * (النساء: 48 و ~~116) فالمرتد إذا قتل على الردة لا يكون القتل PageV01P156 # له كفارة. قلت: أو يكون مخصوصا بالاجماع. أو لفظ ذلك إشارة إلى غير الشرك ~~بقرينة الستر، فإنه يستقيم في الأفعال التي يمكن إظهارها واخفاؤها. وأما ~~الشرك. أي: الكفر، فهو من الأمور الباطنة، فإنه ضد الإيمان وهو التصديق ~~القلبي على الأصح. وقال الطيبي: قالوا: المراد منه المؤمنون خاصة لأنه ~~معطوف على قوله: (فمن وفى)، وهو خاص بهم لقوله: (منكم). تقديره: ومن أصاب ~~منكم أيها المؤمنون من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا أي أقيم الحد عليه، لم يكن ~~له عقوبة لأجل ذلك القيام، وهو ضعيف، لأن الفاء في: فمن، لترتب ما بعدها ~~على ما قبلها، والضمير في: منكم، للعصابة المعهودة، فكيف يخصص الشرك ~~بالغير؟ فالصحيح أن المراد بالشرك الرياء لأنه الشرك الخفي قال الله تعالى: ~~* (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * (الكهف: 110) ويدل عليه تنكير شيئا، أي: ~~شركا أيا ما كان، وفيه نظر، لأن عرف الشارع يقتضي أن لفظة: الشرك، عند ~~الإطلاق تحمل على مقابل التوحيد، سيما في أوائل البعثة وكثرة عبدة الأصنام، ~~وأيضا عقيب الإصابة بالعقوبة في الدنيا، والرياء لا عقوبة فيه. فتبين أن ~~المراد الشرك، وأنه مخصوص. # وقال الشيخ الفقيه عبد الواحد السفاقسي في ms00348 (شرحه للبخاري) في قوله: ~~(فعوقب به في الدنيا) يريد به القطع في السرقة، والحد في الزنا. وأما قتل ~~الولد فليس له عقوبة معلومة، إلا أن يريد قتل النفس، فكنى بالأولاد عنه، ~~وعلى هذا إذا قتل القاتل كان كفارة له. وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره: أن ~~قتل القاتل حد وإرداع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم لأنه لم ~~يصل إليه حق، وقيل: يبقى له حق التشفي. قلت: وردت أحاديث تدل صريحا أن حق ~~المقتول يصل إليه بقتل القاتل. منها: ما رواه ابن حبان وصححه: (أن السيف ~~محاء للخطايا). ومنها: ما رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ~~(إذا جاء القتل محى كل شيء)، وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، نحوه. ~~ومنها: ما رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها، مرفوعا: (لا يمر القتل بذنب ~~إلا محاه)، وقوله: إن قتل القاتل حد وإرداع. الخ فيه نظر، لأنه لو كان كذلك ~~لم يجز العفو عن القاتل. وقال القاضي عياض: ذهب أكثر العلماء إلى الحدود ~~كفارة لهذا الحديث، ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه عليه ~~السلام قال: (لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا) لكن حديث عبادة أصح، ~~إسنادا، ويمكن، يعني على طريق الجمع بينهما، أن يكون حديث أبي هريرة ورد ~~أولا قبل أن يعلم، ثم أعلمه الله تعالى آخرا. # وقال الشيخ قطب الدين: واحتج من وفق بقوله تعالى: * (ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * (المائدة: 33) لكن من قال: إن الآية في ~~الكفارة فلا حجة فيها. وأيضا، يمكن أن يكون حديث عبادة مخصصا لعموم الآية، ~~أو مبينا أو مفسرا لها. فإن قيل: حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما ~~بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى، وأبو هريرة ~~إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر، فكيف يكون حديثه متقدما؟ قيل: يمكن ~~أن يكون أبو هريرة ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه ms00349 من ~~صحابي آخر كان سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قديما ولم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: إن الحدود كفارة، كما سمعه عبادة، وقال بعضهم: ~~فيه تعسف ويبطله أن أبا هريرة رضي الله عنه، صرح بسماعه، وأن الحدود لم تكن ~~نزلت إذ ذاك، والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح، وهو سابق على حديث عبادة ~~والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة، لم تقع ليلة العقبة، ~~وإنما نص بيعة العقبة ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار أبايعكم على أن تمنعوني مما ~~تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فبايعوه على ذلك، وعلى أن يرحل إليهم هو ~~وأصحابه، ثم صدرت مبايعات أخرى: منها هذه البيعة، وإنما وقعت بعد فتح مكة ~~بعد أن نزلت الآية التي في الممتحنة، وهي قوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك) * (الممتحنة: 12) ونزول هذه الآية متأخر بعد قصة ~~الحديبية بلا خلاف، والدليل على ذلك عند البخاري، في كتاب الحدود، من طريق ~~سفيان بن عيينة عن الزهري في حديث عبادة هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما بايعهم قرأ الآية كلها، وعنده في تفسير الممتحنة من هذا الوجه قال: قرأ ~~آية النساء. ولمسلم من طريق معمر عن الزهري: قال فتلا علينا آية النساء أن ~~لا يشركن بالله شيئا، وللنسائي، من طريق الحارث بن فضيل عن الزهري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تبايعونني على ما بايع عليه النساء: أن ~~لا تشركوا بالله شيئا)؟ الحديث. وللطبراني من وجه آخر عن الزهري بهذا ~~السند: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما بايع عليه النساء يوم ~~فتح مكة)، ولمسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث: (أخذ علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما PageV01P157 # أخذ على النساء)، فهذه أدلة صريحة في أن هذه البيعة إنما صدرت بعد نزول ~~الآية، بل بعد فتح مكة، وذلك ms00350 بعد إسلام أبي هريرة ويؤيد هذا ما رواه ابن ~~أبي خيثمة، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبايعكم ~~على أن لا تشركوا بالله شيئا). فذكر مثل حديث عبادة، ورجاله ثقات. وقد قال ~~إسحاق بن راهويه: إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فهو كأيوب عن نافع عن ~~ابن عمر انتهى. # وإذا كان عبد الله بن عمر واحد من حضر هذه البيعة وليس هو من الأنصار، ~~ولا ممن حضر بيعتهم بمنى، صح تغاير البيعتين: بيعة الأنصار ليلة العقبة وهي ~~قبل الهجرة إلى المدينة، وبيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة وشهدها عبد الله بن ~~عمر وكان إسلامه بعد الهجرة، وإنما حصل الالتباس من جهة أن عبادة بن الصامت ~~حضر البيعتين معا، وكانت بيعة العقبة من أجل ما يتمدح به، فكان يذكرها إذا ~~حدث تنويها بسابقته، فلما ذكر هذه البيعة التي صدرت على مثل بيعة النساء ~~عقب ذلك، توهم من لم يقف على حقيقة الحال أن البيعة الأولى وقعت على ذلك. ~~انتهى كلامه. # قلت: فيه نظر من وجوه. الأول: أن قوله: ويبطله، أن أبا هريرة صرح بسماعه ~~غير مسلم من وجهين: أحدهما، أنه يحتمل أن يكون أبو هريرة رضي الله عنه، سمع ~~من النبي صلى الله عليه وسلم بعدما سمعه من صحابي آخر، فلذلك صرح بالسماع، ~~وهذا غير ممنوع ولا محال؛ والآخر: أنه يحتمل أنه صرح بالسماع لتوثقه ~~بالسماع من صحابي آخر، فإن الصحابة كلهم عدول لا يتوهم فيهم الكذب. الثاني: ~~أن قوله: وإن الحدود لم تكن نزلت إذ ذاك، لا يلزم من عدم نزول الحدود في ~~تلك الحالة انتفاء كون الحدود كفارات في المستقبل، غاية ما في الباب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث عبادة أن من أصاب مما يجب فيه ~~الحدود التي تنزل عليها بعد هذا، ثم عوقب بسبب ذلك بأن أخذ منه الحد، فإن ~~ذلك الحد يكون ms00351 كفارة له، ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم قبل ~~نزول الحدود أن حال أمته لا تستقيم إلا بالحدود، فأخبر في حديث عبادة بناء ~~على ما كان على ما كان علمه قبل الوقوع. الثالث: أن قوله: والحق عندي أن ~~حديث أبي هريرة صحيح، غير مسلم، لأن الحديث أخرجه الحاكم في (مستدركه) ~~والبزار في (مسنده) من رواية معمر عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقد علم مساهلة الحاكم في باب ~~التصحيح، على أن الدارقطني قال: إن عبد الرزاق تفرد بوصله، وإن هشام بن ~~يوسف رواه عن معمر فأرسله، فإذا كان الأمر كذلك فمتى يساوي حديث أبي هريرة ~~حديث عبادة بن الصامت حتى يقع بينهما تعارض فيحتاج إلى الجمع والتوفيق؟ فإن ~~قلت: قد وصله آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئب أخرجه الحاكم أيضا. قلت: ولو ~~وصله، هو أو غيره، فإن قطع غيره مما يورث عدم التساوي بحديث عبادة، وصحة ~~حديث عبادة متفق عليها بخلاف حديث أبي هريرة على ما نص عليه القاضي عياض ~~وغيره، فلا تساوي، فلا تعارض، فلا احتياج إلى التكلف بالجمع والتوفيق. ~~الرابع: أن قوله: والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم ~~تقع ليلة العقبة، غير مسلم، لأن القاضي عياض وجماعة من الأئمة الأجلاء قد ~~جزموا بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى بمنى. # ونقيم بصحة ما قالوا دلائل. منها: أنه ذكر في هذا الحديث: (وحوله عصابة). ~~وفسروا أن العصابة هم النقباء الاثني عشر، ولم يكن غيرهم هناك، والدليل على ~~صحة هذا ما في رواية النسائي في حديث عبادة هذا: (قال: بايعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة العقبة في رهط)، الحديث: وقد قال أهل اللغة: إن الرهط: ~~ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. قال الله تعالى: * (وكان في ~~المدينة تسعة رهط) * (النمل: 48) قال ابن دريد ربما ms00352 جاوز ذلك قليلا، قاله ~~في (العباب) والقليل ضد الكثير، وأقل الكثير ثلاثة، وأكثر القليل اثنان، ~~فإذا أضفنا الاثنين إلى التسعة يكون أحد عشر، وكان المراد من الرهط هنا أحد ~~عشر نقيبا، ومع عبادة يكونون اثني عشر نقيبا، فإذا ثبت هذا فقد دل قطعا أن ~~هذه المبايعة كانت بمكة ليلة العقبة البيعة الأولى، لأن البيعة التي وقعت ~~بعد فتح مكة على زعم هذا القائل كان فيها الرجال والنساء وكانوا بعد كثير. ~~والثاني: أن قوله ليلة العقبة دليل على أن هذه البيعة كانت هي الأولى، لأنه ~~لم يذكر في بقية الأحاديث ليلة العقبة، وإنما ذكر في حديث الطبراني يوم فتح ~~مكة، ولا يلزم PageV01P158 # من كون البيعة يوم فتح مكة أن تكون البيعة المذكورة هي إياها غاية الأمر ~~أن عبادة قد أخبر أنه وقعت بيعة أخرى يوم فتح مكة، وكان هو فيمن بايعوه ~~عليه السلام. # والثالث: أن ما وقع في الصحيحين من طريق الصنابحي عن عبادة، رضي الله ~~عنه، قال: (إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقال: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا). الحديث يدل على أن المبايعة ~~المذكورة في الحديث المذكور كانت ليلة العقبة، وذلك لأنه أخبر فيه أنه كان ~~من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وأخبر ~~أنهم بايعوه، ولم يثبت لنا أن أحدا بايعه عليه السلام، قبلهم، فدل على أن ~~بيعتهم أول المبايعات، وأن الحديث المذكور كان ليلة العقبة. وأما احتجاج ~~هذا القائل في دعواه بما وقع في الأحاديث التي ذكرها من قراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالآيات المذكورة على ما ذكره فلا يتم لأنه يحتمل أن عبادة ~~لما حضر البيعات مع النبي زسمع منه قراءة الآيات المذكورة في البيعات التي ~~وقعت بعد الحديبية أو بعد فتح مكة، ذكرها في حديثه، بخلاف حديث البيعة ~~الأولى فإنه ليس فيه قراءة شيء من الآيات. وتمسك هذا القائل أيضا بما زاد ~~في رواية الصنابحي في الحديث المذكور، ولا ننتهب على أن ms00353 هذه البيعة متأخرة، ~~لأن الجهاد عند بيعة العقبة لم يكن فرضا، والمراد بالانتهاب: ما يقع بعد ~~القتال في المغانم، وهذا استدلال فاسد، لأن الانتهاب أعم من أن يكون في ~~المغانم وغيرها، وتخصيصه بالمغانم تحكم ومخالف للغة. # (استنباط الأحكام): وهو على وجوه. الأول: أن آخر الحديث يدل على أن الله ~~لا يجب عليه عقاب عاص، وإذا لم يجب عليه هذا لا يجب عليه ثواب مطيع أصلا، ~~إذ لا قائل بالفصل. الثاني: أن معنى قوله: (فهو إلى الله) أي: حكمه من ~~الأجر والعقاب مفوض إلى الله تعالى، وهذا يدل على أن من مات من أهل الكبائر ~~قبل التوبة، إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة أول مرة، وإن شاء عذبه في ~~النار ثم يدخله الجنة وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وقالت المعتزلة: صاحب ~~الكبيرة إذا مات بغير التوبة لا يعفى عنه فيخلد في النار، وهذا الحديث حجة ~~عليهم، لأنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة وبعدها العفو عنها. ~~الثالث: قال المازري: فيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب. الرابع: ~~قال الطيبي: فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار على أحد وبالجنة لأحد ~~إلا من ورد النص فيه بعينه. الخامس: فيه أن الحدود كفارات، ويؤيد ذلك ما ~~رواه من الصحابة غير واحد منهم: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخرج حديثه ~~الترمذي، وصححه الحاكم وفيه: (ومن أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله أكرم ~~أن يثني بالعقوبة على عبده في الآخرة)، ومنهم: أبو تميمة الجهني أخرج حديثه ~~الطبراني بإسناد حسن باللفظ المذكور، ومنهم: خزيمة بن ثابت، أخرج حديثه ~~أحمد بإسناد حسن ولفظه: (من أصاب ذنبا أقيم الحد على ذلك الذنب فهو ~~كفارته). ومنهم: ابن عمر، أخرج حديثه الطبراني مرفوعا: (ما عوقب رجل على ~~ذنب إلا جعله الله كفارة لما أصاب من ذلك الذنب). # (الأسئلة والأجوبة): منها ما قيل: قتل غير الأولاد أيضا منهي إذا كان ~~بغير حق، فتخصيصه بالذكر يشعر بأن غيره ليس منهيا. وأجيب: بأن هذا مفهوم ~~اللقب وهو مردود على ms00354 أنه لو كان من باب المفهومات المعتبرة المقبولة فلا ~~حكم له ههنا، لأن اعتبار جميع المفاهيم، إنما هو إذا لم يكن خرج مخرج ~~الأغلب، وههنا هو كذلك، لأنهم كانوا يقتلون الأولاد غالبا خشية الإملاق، ~~فخصص الأولاد بالذكر لأن الغالب كان كذلك. قال التيمي: خص القتل بالأولاد ~~لمعنيين: أحدهما: أن قتلهم هو أكبر من قتل غيرهم، وهو الوأد، وهو أشنع ~~القتل. وثانيهما: أنه قتل وقطيعة رحم، فصرف العناية إليه أكثر. ومنها ما ~~قيل: ما معنى الإطناب في قوله: ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم، حيث قيل: تأتوا ووصف البهتان بالافتراء، والافتراء والبهتان من ~~واد واحد وزيد عليه: بين أيديكم وأرجلكم، وهلا اقتصر على: ولا تبهتوا ~~الناس؟ وأجيب: بأن معناه مزيد التقرير وتصوير بشاعة هذا الفعل. ومنها ما ~~قيل: فما معنى إضافته إلى الأيدي والأرجل؟ وأجيب: بأن معناه: ولا تأتوا ~~ببهتان من قبل أنفسكم، واليد والرجل كنايتان عن الذات، لأن معظم الأفعال ~~يقع بهما، وقد يعاقب الرجل بجناية قولية فيقال له: هذا بما كسبت يداك، أو ~~معناه: ولا تغشوه من ضمائركم، لأن المفتري إذا أراد اختلاق قول فإنه يقدره ~~ويقرره أولا في ضميره، ومنشأ ذلك ما بين الأيدي والأرجل من الإنسان ~~PageV01P159 # وهو القلب، والأول: كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهم، والثاني: عن ~~إنشاء البهتان من دخيلة قلوبهم مبنيا على الغش المبطن. وقال الخطابي: ~~معناه: لا تبهتوا الناس بالمعايب كفاحا مواجهة، وهذا كما يقول الرجل: فعلت ~~هذا بين يديك، أي: بحضرتك. وقال التيمي: هذا غير صواب من حيث إن العرب، وإن ~~قالت: فعلته بين أيدي القوم، أي: بحضرتهم لم تقل: فعلته بين أرجلهم، ولم ~~ينقل عنهم هذا البتة. وقال الكرماني: هو صواب، إذ ليس المذكور الأرجل فقط، ~~بل المراد الأيدي، وذكر الأرجل تأكيدا له وتابعا لذلك، فالمخطىء مخطىء ~~ويقال: يحتمل أن يراد بما بين الأيدي والأرجل القلب، لأنه هو الذي يترجم ~~اللسان عنه، فلذلك نسب إليه الافتراء،، فإن المعنى: لا ترموا أحدا بكذب ~~تزورونه في أنفسكم ثم تبهتون صاحبكم بألسنتكم. وقال ms00355 أبو محمد بن أبي جمرة: ~~يحتمل أن يكون قوله: بين أيديكم، أي: في الحال، قوله: وأرجلكم أي: في ~~المستقبل، لأن السعي من أفعال الأرجل. وقال غيره: أصل هذا كان في بيعة ~~النساء، وكنى بذلك كما قال الهروي في (الغريبين) عن نسبة المرأة الولد الذي ~~تزني به أو تلتقطه إلى زوجها، ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال ~~احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا. قلت: وقد جاء في رواية لمسلم: ولا ~~نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا، أي: لا يسخر. وقيل: لا يأتي ببهتان، ~~يقال: عضهت الرجل رميته بالعضيهة؛ قال الجوهري: العضيهة البهيتة، وهو الإفك ~~والبهتان، تقول يا للعضيهة. بكسر اللام، وهي استغاثة، وأصله من: عضهه عضها ~~بالفتح، وقال الكسائي: العضه الكذب، وجمعها عضون، مثل: عزة وعزون، ويقال ~~نقصانه الهاء وأصله عضهة. ومنها ما قيل: لم قيد قوله: (ولا تعصوا)، بقوله: ~~(في معروف)؟ وأجيب: بأنه قيده بذلك تطييبا لنفوسهم، لأنه عليه السلام، لا ~~يأمر إلا بالمعروف. وقال النووي: يحتمل في معنى الحديث: ولما تعصوني، ولا ~~أجد عليكم أولى من اتباعي إذا أمرتكم بالمعروف، فيكون التقييد بالمعروف ~~عائدا إلى الاتباع، ولهذا قال: لا تعصوا ولم يقل ولا تعصوني. قلت: في رواية ~~الإسماعيلي، في باب وفود الأنصار: ولا تعصوني، فحينئذ الأحسن هو الجواب ~~الأول. وقال الزمخشري: في آية المبايعات: فإن قلت: لو اقتصر على قوله: لا ~~يعصينك، فقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يأمر إلا بالمعروف. ~~قلت: نبه بذلك على أن طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقي ~~والاجتناب. ومنها ما قيل: قد ذكر في الاعتقاديات والعمليات كلتيهما، فلم ~~اكتفى في الاعتقاديات بالتوحيد؟ وأجيب: بأنه هو الأصل والأساس. ومنها ما ~~قيل: فلم ما ذكر الإتيان بالواجبات واقتصر على ترك المنهيات؟ وأجيب: بأنه ~~لم يقتصر حيث قال: ولا تعصوا في معروف، إذ العصيان مخالفة الأمر، أو اقتصر ~~لأن هذه المبايعة كانت في أوائل البعثة ولم تشرع الأفعال بعد. ومنها ما ~~قيل: لم قدم ترك المنهيات ms00356 على فعل المأمورات؟ وأجيب: بأن التخلي عن الرذائل ~~مقدم على التحلي بالفضائل. ومنها ما قيل: فلم ترك سائر المنهيات ولم يقل ~~مثلا * (ولا تقربوا مال اليتيم) * (الأنعام: 152، والإسراء: 34) وغير ذلك؟ ~~وأجيب: بأنه لم يكن في ذلك الوقت حرام آخر، أو اكتفى بالبعض ليقاس الباقي ~~عليه، أو لزيادة الاهتمام بالمذكورات. ومنها ما قيل: إن قوله: (فأجره على ~~الله) يشعر بالوجوب على الله لكلمة: على وأجيب: بأن هذا وارد على سبيل ~~التفخيم نحو قوله تعالى: * (فقد وقع أجره على الله) * (النساء: 100) ويتعين ~~حمله على غير ظاهره للأدلة القاطعة على أنه لا يجب على الله شيء. ومنها ما ~~قيل: لفظ الأجر مشعر بأن الثواب إنما هو مستحق كما هو مذهب المعتزلة لا ~~مجرد فضل كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، وأجيب: بأنه إنما أطلق الأجر ~~لأنه مشابه للأجر، صورة لترتبه عليه. # 12 ((باب من الدين الفرار من الفتن)) أي: هذا باب، ولا يجوز فيه الإضافة. ~~وجه المناسبة بين البابين من حيث إن معنى الباب الأول متضمن معنى هذا ~~الباب، وذلك لأن النقباء من الأنصار، والأنصار كلهم خيروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبذلوا أرواحهم وأموالهم في محبته فرارا بدينهم من فتن ~~الكفر والضلال، وكذلك هذا الباب يبين فيه ترك المسلم الاختلاط بالناس ~~ومعاشرتهم، واختياره العزلة والانقطاع فرارا بدينه من فتن الناس والاختلاط ~~بهم. فإن قلت: لم لم يقل: باب من الإيمان الفرار من الفتن، كما ذكر هكذا في ~~أكثر الأبواب الماضية والأبواب الآتية، وأيضا عقد الكتاب في الإيمان؟ قلت: ~~إنما قال ذلك ليطابق الترجمة الحديث الذي يذكره في PageV01P160 # الباب، فإن المذكور فيه الفرار بالدين من الفتن، ولا يحتاج أن يقال: لما ~~كان الإيمان والإسلام مترادفين عنده. وقال الله تعالى: * (إن الدين عند ~~الله الإسلام) * (آل عمران: 19) أطلق الدين في موضع الإيمان. فإن قلت: قال ~~النووي: في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر، لأنه لا يلزم من لفظ الحديث ~~عد الفرار دينا، وإنما هو صيانة للدين، قلت: لم يرد بكلامه الحقيقة، لأن ~~الفرار ليس ms00357 بدين، وإنما المراد أن الفرار للخوف على دينه من الفتن شعبة من ~~شعب الدين، ولهذا ذكره: بمن، التبعيضية، وتقدير الكلام: باب الفرار من ~~الفتن شعبة من شعب الدين. # 19 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ~~ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن. # المطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة على ما ذكرنا. # (بيان رجاله): وهم خمسة. الأول: عبد الله بن مسلمة، بفتح الميم واللام ~~وسكون السين المهملة، ابن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثي البصري، وكان مجاب ~~الدعوة، روى عن: مالك والليث بن سعد ومخرمة بن بكير وابن أبي ذئب، وسمع من ~~أحاديث شعبة حديثا واحدا اتفق على توثيقه وجلالته، وأنه حجة ثبت رجل صالح، ~~وقيل لمالك: إن عبد الله قدم، فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض. روى عنه: ~~البخاري ومسلم وأكثرا، وروى الترمذي والنسائي عن رجل عنه، وروى مسلم عن عبد ~~بن حميد عنه حديثا واحدا في الأطعمة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة. ~~الثاني: مالك بن أنس إمام دار الهجرة. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة، واسمه عمرو بن زيد بن عوف بن منذول بن عمرو بن ~~غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري المازني ~~المدني، ذكره ابن حبان في (الثقات) مات سنة تسع وثلاثين ومائة، روى له ~~البخاري والنسائي وابن ماجة. وقال الخطيب في كتابه (رافع الارتياب): إن ~~الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، قال ابن المديني: ووهم ابن ~~عيينة حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. وقال الدارقطني: لم ~~يختلف على مالك في اسمه؟ قلت: في (الثقات) لابن حبان خالفهم مالك، فقال: ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. الرابع: أبوه عبد ms00358 الله بن عبد الرحمن ~~الأنصاري، وثقه النسائي وابن حبان، وروى له البخاري وأبو داود، وكان جده ~~شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا مع خالد بن الوليد رضي الله عنه، وأبوه ~~عمرو مات في الجاهلية، قتله بردع بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر من الأوس، ~~ثم أسلم بردع وشهد أحدا. الخامس: أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد، ~~وقيل: عبد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن ~~الخزرج الأنصاري، وزعم بعضهم أن خدرة هي أم الأبجر، استصغر يوم أحد فرد، ~~وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد ~~أبوه يوم أحد، روي له ألف حديث ومائة وسبعون حديثا، اتفقا منها على ستة ~~وأربعين، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنتين وخمسين. روى عن جماعة من ~~الصحابة، منهم: الخلفاء الأربعة ووالده مالك وأخوه لأمه، قتادة بن النعمان، ~~وروى عنه جماعة من الصحابة. منهم: ابن عمر وابن عباس وخلق من التابعين، ~~توفي بالمدينة سنة أربع وستين، وقيل: أربع وسبعين. روى له الجماعة، واعلم ~~أن منهم من قال: إن اسم أبي سعيد هذا: سنان بن مالك بن سنان، والأصح ما ~~ذكرناه انه: سعد بن مالك بن سنان، وفي الصحابة أيضا: سعد بن أبي وقاص مالك ~~وسعد بن مالك العذري قدم في وفد عذرة. # (بيان الأنساب) القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، شيخ البخاري، ونسبته إلى ~~جده قعنب، والقعنب، في اللغة: الشديد، ومنه يقال للأسد، القعنب، ويقال: ~~القعنب: الثعلب الذكر. والمازن في قبائل، ففي قيس بن غيلان: مازن بن منصور ~~بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان، وفي قيس بن غيلان أيضا: مازن بن صعصعة. ~~وفي فزارة: مازن بن فزارة، وفي ضبة: مازن بن كعب، وفي مذحج: مازن بن ربيعة، ~~وفي الأنصار: مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وفي تميم: مازن ~~بن مالك، وفي شيبان بن ذهل: مازن بن شيبان، وفي هذيل: مازن بن معاوية، وفي ms00359 ~~الأزد: مازن بن الأزد. والخدري، بضم الخاء المعجمة PageV01P161 # وسكون الدال المهملة، نسبة إلى خدرة: أحد أجداد أبي سعيد، وقال ابن حبان ~~في (ثقاته) في ترجمة أبي سعيد: إن خدرة من اليمن، ومراده أن الأنصار من ~~اليمن فهم بطن من الأنصار، وهم نفر قليل بالمدينة، وقال أبو عمر: خدرة ~~وخدارة بطنان من الأنصار، فأبو مسعود الأنصاري من خدارة، وأبو سعيد من ~~خدرة، وهما ابنا عوف بن الحارث كما تقدم، وضبط أبو عمر: خدارة بضم الخاء ~~المعجمة وهو خلاف ما قاله الدارقطني من كونه بالجيم المكسورة، وصوبه ~~الرشاطي، وكذا نص عليه العسكري في الصحابة، والحافظ أبو الحسن المقدسي. ~~واعلم أن الخدري، بالضم، يشتبه بالخدري، بالكسر، نسبة إلى: خدرة، بطن من ~~ذهل بن شيبان، وبالخدري، بفتح الخاء والدال، وهو محمد بن حسن متأخر، روى عن ~~أبي حاتم، وبالجدري بفتح الجيم والدال، وهو عمير بن سالم، وبكسر الجيم ~~وسكون الدال: الجدري، نسبة إلى جدرة بطن من كعب. # (بيان لطائف الإسناد): منها: أن هذا الاسناد كله مدنيون، ومنها: أن فيه ~~فرد تحديث والباقي عنعنة، ومنها: أن فيه صحابي ابن صحابي. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره): هذا من أفراد البخاري عن مسلم، ورواه ~~ههنا عن القعنبي، وفي الفتن عن ابن يوسف، وفي إسناد الكتاب عن إسماعيل ~~ثلاثتهم عن مالك به، وفي الرقاق وعلامات النبوة عن أبي نعيم عن الماجشون عن ~~عبد الرحمن به، وهو من أحاديث مالك في الموطأ، وزعم الإسماعيلي في ~~(مستخرجه) أن إسحاق بن موسى الأنصاري رواه عن معن عن مالك، فجعله من قول ~~أبي سعيد لم يجاوزه. وقال الإسماعيلي: أسنده ابن وهب التنيسي، وسويد وغيرهم ~~والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا. # (بيان اللغات) قوله: (يوشك)، بضم الياء وكسر الشين المعجمة. أي: يقرب، ~~ويقال في ماضيه: أوشك، ومن أنكر استعماله ماضيا فقد غلط، فقد كثر استعماله. ~~قال الجوهري: أوشك فلان يوشك: إيشاكا أي: أسرع، قال جرير: # * إذا جهل اللئيم ولم يقدر * لبعض الأمر أوشك أن يصابا * قال: والعامة ~~تقول: يوشك، بفتح الشين، وهي ms00360 لغة رديئة. وقال ابن السكيت: واشك يواشك ~~وشاكا. مثل: أوشك، ويقال: إنه مواشك أي: مسارع. وفي (العباب) قولهم: وشك ذا ~~خروجا بالضم يوشك أي: يسرع، وقال ابن دريد: الوشك السرعة، ويقال: الوشك ~~والوشك، ودفع الأصمعي الوشك يعني: بالكسر، وقال الكسائي: عجبت من وشكان ذلك ~~الأمر، ومن وشكانه أي: من سرعته، وفي المثل: وشكان ماذا إذابة وحقنا أي: ما ~~أسرع ما أذيب هذا السمن وحقن، ونصب إذابة، وحقنا على الحال، وإن كانا ~~مصدرين كما يقال: سرع ذا مذابا ومحقونا، ويجوز أن يحمل على التمييز، كما ~~يقال: حسن زيد وجها يضرب في سرعة وقوع الأمر، ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه، ~~ويقال: وشكان ذا إهالة. فإن قلت: هل يستعمل اسم الفاعل؟ قلت: نعم، ولكنه ~~نادر، قال كثير بن عبد الرحمن: # * فإنك موشك أن لا تراها * وتغدو دون غاضرة العوادي * وغاضرة، ~~بالمعجمتين، اسم جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان، أخت عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه، والعوادي: عوائق الدهر وموانعه. قوله: (غنم) الغنم ~~اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكور والإناث جميعا، وعلى الذكور وحدهم ~~وعلى الإناث وحدها. فإذا صغرتها ألحقتها الهاء، فقلت: غنيمة، لأن أسماء ~~الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين، فالتأنيث لازم ~~لها، ويقال: لها خمس من الغنم ذكور، فيؤنث العدد لأن العدد يجري على تذكيره ~~وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى، قوله: (يتبع) بتشديد التاء وتخفيفها، ~~فالأول: من باب الافتعال من: اتبع اتباعا، والثاني: من تبع بكسر الباء يتبع ~~بفتحها تبعا بفتحتين وتباعة بالفتح، يقال: تبعت القوم إذا مشى خلفهم، أو ~~مروا به فمضى معهم، قوله: (شعف الجبال) بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة ~~مفتوحة، جمع: شعفة، بالتحريك، رأس الجبل، ويجمع أيضا على شعوف وشعاف وشعفات ~~قاله في (العباب). وفي (الموعب) عن الأصمعي: إن الشعاف بالكسر، وعن ابن ~~قتيبة شعفة كل شي أعلاه. قوله: (ومواقع القطر) أي: المطر، والمواقع جمع ~~موقع بكسر القاف، وهو موضع نزول المطر. قوله: (يفر) من فر يفر فرارا ومفرا، ms00361 ~~إذا PageV01P162 # هرب، والمفر بكسر الفاء موضع الفرار، والفتن جمع فتنة، وأصل الفتنة ~~الاختبار، يقال: فتنت الفضة على النار، إذا خلصتها، ثم استعملت فيما أخرجه ~~الاختبار للمكروه، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى ~~الكفر، كقوله تعالى: * (والفتنة أكبر من القتل) * (البقرة: 217) ويجيء ~~للإثم، كقوله تعالى: * (ألا في الفتنة سقطوا) * (التوبة: 49) ويكون بمعنى ~~الإحراق، كقوله تعالى: * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * (البروج: ~~10) أي: حرقوهم، ويجيء بمعنى الصرف عن الشيء، كقوله تعالى: * (وإن كادوا ~~ليفتنونك) * (الإسراء: 73). # (بيان الإعراب) قوله: (يوشك) من أفعال المقاربة عند النحاة وضع لدنو ~~الخبر أخذا فيه، وهو مثل: كاد وعسى في الاستعمال، فيجوز: أوشك زيد يجيء، ~~وأن يجيء، وأوشك أن يجيء زيد على الأوجه الثلاثة، وخبره يكون فعلا مضارعا ~~مقرونا بأن وقد يسند إلى: أن، كما قلنا في الأوجه الثلاثة، والحديث من هذا ~~القبيل حيث أسند يوشك إلى أن، والفعل المضارع، فسد ذلك مسد اسمه وخبره، ~~ومثله قول الشاعر: # * يوشك أن يبلغ منتهى الأجل * فالبر لازم برجا ووجل * قوله: (خير) يجوز ~~فيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره، قوله: (غنم)، ويكون: في ~~يكون، ضمير الشأن لأنه كلام تضمن تحذيرا وتعظيما لما يتوقع، وأما النصب ~~فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه، وهو قوله: (غنم). ولا يضركون غنم نكرة ~~لأنها وصفت بقوله: (يتبع بها) وقد روى غنما بالنصب وهو ظاهر، والأشهر في ~~الرواية نصب خبر، وفي رواية الأصيلي بالرفع، والضمير في: بها، يرجع إلى ~~الغنم، وقد ذكرنا أنه اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار معنى الجمع، قوله: (شعف ~~الجبال) كلام إضافي منصوب على أنه مفعول يتبع؛ قوله: (ومواقع القطر) أيضا، ~~كلام إضافي منصوب عطفا على شعف الجبال. قوله: (يفر بدينه من الفتن) أي: من ~~فساد ذات البين وغيرها، وقوله: يفر جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير ~~المستتر فيه الذي يرجع إلى المسلم، وهي في محل النصب على الحال، أما من ~~الضمير الذي في يتبع أو من المسلم، ويجوز وقوع الحال من المضاف إليه نحو ~~قوله تعالى: * (فاتبع ms00362 ملة إبراهيم حنيفا) * (النساء: 125) فإن قلت: إنما ~~يقع الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه أو في حكمه ~~كما في: رأيت وجه هند قائمة، فإنه يجوز، ولا يجوز قولك: رأيت غلام هند ~~قائمة، والمال ليس بجزء للمسلم. قلت: المال لشدة ملابسته بذي المال كأنه ~~جزء منه، وكذلك الملة ليس بجزء لإبراهيم حقيقة، وإنما هي بمنزلة الجزء منه. ~~ويجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية، وهي في الحقيقة جواب سؤال مقدر، ويقدر ~~ذلك بحسب ما يقتضيه المقام، والباء في (بدينه) للسببية، وكلمة: من في قوله: ~~(من الفتن) ابتدائية تقديره: يفر بسبب دينه ومنشأ فراره الدين، ويجوز أن ~~تكون الباء، للمصاحبة كما في قوله تعالى: * (اهبط بسلام) * (هود: 48) أي: ~~معه. # (بيان استنباط الفوائد): وهو على وجوه. الأول: فيه فضل العزلة في أيام ~~الفتن إلا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة، فإنه يجب عليه ~~السعي في إزالتها، إما فرض عين وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان، وأما ~~في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل؟ قال ~~النووي: مذهب الشافعي والأكثرين إلى تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب ~~الفوائد، وشهود شعائر الإسلام، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال الخير إليهم ~~ولو بعيادة المرضى، وتشييع الجنائز، وإفشاء السلام، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، وإعانة المحتاج، وحضور جماعاتهم ~~وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد، فإن كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه. ~~وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة المحققة، لكن بشرط أن ~~يكون عارفا بوظائف العبادة التي تلزمه وما يكلف به، قال: والمختار تفضيل ~~الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي. وقال الكرماني: المختار في ~~عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل عن المعاصي. قلت: أنا موافق له ~~فيما قال، فإن الاختلاط مع الناس في هذا الزمان لا يجلب إلا الشرور. ~~الثاني: فيه الاحتراز عن الفتن، وقد خرجت جماعة من السلف عن أوطانهم ~~وتغربوا خوفا من الفتنة، وقد خرج ms00363 سلمة بن الأكوع إلى الربذة في فتنة عثمان ~~رضي الله عنه. الثالث: فيه دلالة على فضيلة الغنم واقتنائها على ما نقول عن ~~قريب إن شاء الله تعالى. الرابع: فيه إخبار بأنه يكون في آخر الزمان فتن ~~وفساد بين الناس، وهذا من جملة معجزاته صلى الله عليه وسلم. PageV01P163 # (الأسئلة والأجوبة). منها ما قيل: لم قيد بالغنم؟ وأجيب: بأن هذا النوع ~~من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربا والشبهات المكروهة، ~~وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة، وقد رعاها الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، مع أنها سهلة الانقياد خفيفة المؤونة كثيرة النفع. ومنها ~~ما قيل: لم قيد الاتباع بالمواضع الخالية مثل شعف الجبال ونحوها؟ وأجيب: ~~بأنها أسلم غالبا من المعادلات المؤدية إلى الكدورات. ومنها ما قيل: ما وجه ~~كون الغنم خير مال المسلم؟ وأجيب: بأنه لما كان فيها الجمع بين الرفق ~~والربح وصيانة الدين، كانت خير الأموال التي يعنى بها المسلم، ومنها ما ~~قيل: لم قيد الاتباع المذكور بقوله: (يفر بدينه) من الفتن وأجيب: للإشعار ~~بأن هذا الاتباع ينبغي أن يكون استعصاما للدين لا للأمر الدنيوي كطلب كثرة ~~العلف وقلة أطماع الناس فيه. ومنها ما قيل: كيف يجمع بين مقتضى هذا الحديث ~~من اختيار العزلة، وبين ما ندب إليه الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة ~~الجماعة، وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد والجمعة، وأهل الآفاق لوقوف ~~عرفة؟ وفي الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم، ولهذا قال الفقهاء: يجوز ~~نقل اللقيط من البادية إلى القرية ومن القرية إلى البلد لاعكسهما؛ وأجيب: ~~بأن ذلك عند عدم الفتنة وعدم وقوعه في المعاصي وعند الاجتماع بالجلساء ~~الصلحاء، وأما اتباع الشعف والمقاطر وطلب الخلوة والانقطاع إنما هو في ~~أضداد هذه الحالات. # 13 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أعلمكم بالله، وأن المعرفة ~~فعل القلب لقول الله تعالى * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *)) أي: هذا ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، والإضافة ههنا متعينة. وقوله: (أنا ~~أعلمكم بالله) مقول القول، كذا في رواية أبي ms00364 ذر، وهو لفظ الحديث الذي أورده ~~في جميع طرقه، وفي رواية الأصيلي: أعرفكم، فعن قريب يأتي الفرق بين المعرفة ~~والعلم. # وجه المناسبة بين البابين: أن الباب الأول يبين فيه أن من الدين الفرار ~~من الفتن، وهذا لا يكون إلا على قدر قوة دين الرجل حيث يحفظ دينه ويعتزل ~~الناس خوفا من الفتن، وقوة الدين تدل على قوة المعرفة بالله تعالى، فكلما ~~كان الرجل أقوى في دينه كان أقوى في معرفة ربه، ومن هذا الباب يبين أن أعرف ~~الناس بالله تعالى هو النبي صلى الله عليه وسلم، فلا جرم هو أقوى دينا من ~~الكل. وبقي الكلام ههنا في ثلاثة مواضع. الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما ~~وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان. والثاني: ما مناسبة قوله: (وأن المعرفة فعل ~~القلب) بما قبله، ولا تعلق للحديث به أصلا ولا دلالة له عليه لا عقلا ولا ~~وضعا. والثالث: ما مناسبة ذكر قوله تعالى: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم) * (البقرة: 225) ههنا فلا تعلق له بالإيمان لأنه في الإيمان، ولا ~~تعلق له بالباب أيضا. قلت: أما وجه الأول: فهو أن المعرفة بالله تعالى ~~والعلم به من الإيمان، فحينئذ دخل في كتاب الإيمان، وفيه رد على الكرامية ~~لأنهم يقولون: إن الإيمان مجرد الإقرار باللسان، وزعموا أن المنافق مؤمن في ~~الظاهر وكافر في السريرة، فيثبت له حكم المؤمنين في الدنيا وحكم الكافرين ~~في الآخرة، وأشار البخاري بالرد عليهم: بأن الإيمان، هو أو بعضه، فعل القلب ~~بالحديث المذكور. وأما وجه الثاني: فهو أن الصحابة رضي الله عنهم، لما ~~أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ~~لا يتهيأ لكم لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال، بل من أشرفها لأنه عمل ~~القلب، فناسب قوله: (وأن المعرفة فعل القلب) بما قبله. وأما وجه الثالث: ~~فهو أنه أراد أن يستدل بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد ~~من انضمام العقيدة إليه، ولا شك أن الاعتقاد فعل القلب فهو مناسب لقوله: ~~(وأن المعرفة فعل ms00365 القلب). ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الأيمان ~~بالفتح، لأن مدار العلم فيها أيضا على عمل القلب، فنبه البخاري ههنا على ~~شيئين: أحدهما: الرد على الكرامية الذي هو متفق عليه بالوجه الذي ذكرنا ~~والآخر: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه على مقتضى مذهبه، لأن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله) يدل ظاهرا على أن الناس متفاوتون في ~~معرفة الله تعالى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلمهم، فإذا كان كذلك ~~يكون الإيمان قابلا للزيادة والنقصان. قوله: (وأن المعرفة) بفتح الهمزة ~~عطفا على القول لا على المقول، وإلا لكان تكرارا، إذ المقول وما عطف عليه ~~حكمهما واحد، ويجوز كسر: إن ويكون كلاما مستأنفا، قوله: (لقول الله تعالى) ~~استدلال PageV01P164 # بهذه الآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم. قوله: (بما كسبت قلوبكم) ~~أي: بما عزمت عليه قلوبكم وقصدتموه، إذ كسب القلب عزمه ونيته، وفي الآية ~~دليل لما عليه الجمهور، أن أفعال القلوب إذا استقرت يؤاخذ بها، وقوله عليه ~~السلام: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا ~~به)، محمول على ما إذا لم يستقر، وذلك معفو عنه بلا شك، لأنه لا يمكن ~~الانفكاك عنه بخلاف الاستقرار. فإن قلت: ما حقيقة المعرفة؟ قلت: في اللغة ~~المعرفة: مصدر عرفته أعرفه، وكذلك العرفان، وأما في اصطلاح أهل الكلام فهي ~~معرفة الله تعالى بلا كيف ولا تشبيه. والفرق بينهما وبين العلم: أن المعرفة ~~عبارة عن الإدراك الجزئي، والعلم عن الإدراك الكلي. وبعبارة أخرى: العلم ~~إدراك المركبات، والمعرفة إدراك البسائط وهذا مناسب لما يقوله أهل اللغة ~~من: أن العلم يتعدى إلى مفعولين، والمعرفة إلى مفعول واحد. وقال إمام ~~الحرمين: أجمع العلماء على وجوب معرفة الله تعالى، وقد استدل عليه بقوله ~~تعالى: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * (محمد: 19) واختلف في أول واجب على ~~المكلف، فقيل: معرفة الله تعالى، وقيل: النظر، وقيل: القصد إلى النظر ~~الصحيح. وقال الإمام: الذي أراه أنه لا اختلاف بينهما، فإن أول واجب خطابا ~~ومقصودا: المعرفة، ms00366 وأول واجب اشتغالا واداء: القصد فإن ما لا يتوصل إلى ~~الواجب إلا به فهو واجب، ولا يتوصل إلى المعارف إلا بالقصد. # 20 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون ~~قالوا إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإنها جزء منه. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول: أبو عبد الله محمد بن سلام بن الفرج ~~السلمي، مولاهم، البخاري البيكندي، سمع ابن عيينة وابن المبارك وغيرهما من ~~الأعلام، وعنه الأعلام الحفاظ: كالبخاري ونحوه، انفق في العلم أربعين ألفا، ~~ومثلها في نشره، ويقال: إن الجن كانت تحضر مجلسه، وقال: أدركت مالكا ولم ~~أسمع منه، وكان أحمد يعظمه، وعنه أحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث كذب، وله ~~رحلة ومصنفات في أبواب من العلم، وانكسر قلمه في مجلس شيخ فأمر أن ينادى: ~~قلم بدينار، فطارت إليه الأقلام، توفي سنة خمس وعشرين ومائيتن، وانفرد ~~البخاري به عن الكتب الستة. ثم اعلم أن: سلاما، والد محمد المذكور بالتخفيف ~~على الصواب، وبه قطع المحققون، منهم: الخطيب وابن ماكولا، وهو ما ذكره ~~غبخار في (تاريخ بخاري)، وهو أعلم ببلاده، وحكاه أيضا عنه فقال: قال سهل بن ~~المتوكل: سمعت محمد بن سلام يقول: أنا محمد بن سلام، بالتخفيف، ولست بمحمد ~~بن سلام، وذكر بعض الحفاظ أن تشديده لحن، وأما صاحب (المطالع) فادعى أن ~~التشديد رواية الأكثرين، ولعله أراد أكثر شيوخ بلده. وقال النووي: لا يوافق ~~على هذه الدعوى، فإنها مخالفة للمشهور. الثاني: أبو محمد عبدة، بسكون ~~الباء، ابن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليك ~~بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب الكلابي الكوفي، هكذا نسبه محمد بن سعد في ~~(الطبقات)، وقيل: اسمه عبد الرحمن، ms00367 وعبدة لقبه، سمع جماعة من التابعين، ~~منهم: هشام والأعمش، وعنه الأعلام: أحمد وغيره. قال أحمد: ثقة ثقة وزيادة ~~مع صلاح، وقال العجلي: ثقة رجل صالح صاحب قرآن، توفي بالكوفة في جمادى، ~~وقيل: في رجب سنة ثمان وثمانين ومائة؛ قال الترمذي: وقال البخاري: سنة سبع، ~~روى له الجماعة. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبو عروة بن الزبير بن ~~العوام. الخامس: عائشة رضي الله عنها، وقد ذكروا في باب الوحي. # (بيان الأنساب) السلمي، بضم السين وفتح اللام، في قيس غيلان، وفي الأزد، ~~فالذي في قيس غيلان: سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان، ~~والذي في الأزد: سليم بن بهم بن غنم بن دوس، وهو من شاذ النسب، وقياسه: ~~سليمي. البخاري: نسبة إلى بخارى، بضم الباء الموحدة، مدينة مشهورة بما وراء ~~النهر، خرجت منها PageV01P165 # العلماء والصلحاء، ويشتمل على بخارى وعلى قراها ومزارعها سور واحد نحو ~~اثني عشر فرسخا، في مثلها، وقال ابن حوقل: ورساتيق بخارى تزيد على خمسة عشر ~~رستاقا، جميعها داخل الحائط المبني على بلادها، ولها خارج الحائط أيضا عدة ~~مدن منها: فربر وغيرها. البيكندي: بباء موحدة مكسوة ثم ياء آخر الحروف ~~ساكنة ثم كاف مفتوحة ثم نون ساكنة، نسبة إلى بيكند، بلدة من بلاد بخارى على ~~مرحلة منها، خربت، ويقال: الباكندي أيضا، ويقال بالفاء أيضا: الفاكندي، ~~وينسب إليها ثلاثة أنفس انفرد البخاري بهم، أحدهم: محمد بن سلام المذكور، ~~وثانيهم: محمد بن يوسف، وثالثهم: يحيى بن جعفر الكلابي في قيس غيلان ينسب ~~إلى: كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور ~~بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان. # (بيان لطائف أسناده): منها: أن فيه تحديثا وإخبارا وعنعنة، والإخبار في ~~قوله: أخبرنا عبيدة بن سليمان، وفى رواية الأصيلي، حدثنا. ومنها: أن إسناده ~~مشتمل على: بخاري وكوفي ومدني، ومنها: أن رواته أئمة أجلاء. # (بيان من أخرجه) هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم، وهو من غرائب ~~الصحيح، لا يعرف إلا من هذا ms00368 الوجه، وهو مشهور عن هشام، فرد مطلق من حديثه، ~~عن أبيه، عن عائشة. # (بيان اللغات) قوله: (بما يطيقون) من: أطاق يطيق إطاقة، وطوقتك الشيء أي: ~~كلفتك به. قوله (كهيئتك) الهيئة الحالة والصورة، وفي (العباب) الهيئة ~~الشاردة، وفلان حسن الهيئة، والهيئة بالفتح والكسر، والهيء على فيعل: الحسن ~~الهيئة من كل شيء يقال: هاء يهاء هيئة. قوله: (إن الله قد غفر) الغفر في ~~اللغة الستر. وفي (العباب): الغفر التغطية، والغفر والغفران والمغفرة واحد، ~~ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو، وستر ذنوبه. قوله: (فيغضب) من غضب ~~عليه غضبا ومغضبة أي: سخط، وقال ابن عرفة الغضب من المخلوقين شيء يداخل ~~قلوبهم، ويكون منه محمود ومذموم، والمذموم ما كان في غير الحق، وأما غضب ~~الله تعالى فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه. وقال الطحاوي، رحمه الله: إن ~~الله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، قال في (العباب): وأصل التركيب يدل على ~~شدة وقوة. # (بيان الإعراب) قوله: (رسول الله صلى الله عليه وسلم) اسم كان، وخبره ~~قوله: إذا أمرهم، قوله: (قالوا) جواب: إذا، قوله: (لسنا كهيئتك)، ليس ~~المراد نفي تشبيه ذواتهم بحالته عليه الصلاة والسلام، فلا بد من تأويل في ~~أحد الطرفين، فقيل: المراد كهيئتك: كمثلك، أي: كذاتك، أو: كنفسك، وزيد لفظ ~~الهيئة للتأكيد، نحو: مثلك لا يبخل أو التقدير في لسنا: ليس حالنا، فحذف ~~الحال وأقيم المضاف إليه مقامه، واتصل الفعل بالضمير فقيل: لسنا، فالنون ~~اسم ليس، وخبره قوله: كهيئتك، قوله: (ما تقدم) جملة في محل النصب على أنها ~~مفعول غفر، وكلمة: من، بيانية وقوله: (وما تأخر) عطف عليه، والتقدير: وما ~~تأخر من ذنبك. قوله: (فيغضب) على صورة المضارع، فهو وإن كان بلفظ المضارع ~~ولكن المقصود حكاية الحال الماضية، واستحضار تلك الصورة الواقعة للحاضرين، ~~وفي أكثر النسخ: فغضب، بلفظ الماضي، قوله: (حتى يعرف الغضب) على صيغة ~~المجهول، والغضب مرفوع به، وإما يعرف فإنه منصوب بتقدير: أن، أي: حتى أن ~~يعرف الغضب، والنصب هو الرواية، ويجوز فيه الرفع بأن يكون عطفا على: فيغضب، ~~فافهم. قوله: (إن ms00369 أتقاكم) أي: أكثركم تقوى وخشية من الله تعالى، واتقاكم: ~~اسم إن، و: أعلمكم، عطف عليه، وقوله: أنا، خبره، وفي كتاب أبي نعيم: ~~(وأعلمكم بالله لأنا) بزيادة لام التأكيد. # (بيان المعاني): قوله: (إذا أمرهم من الأعمال) أي: إذا أمر الناس بعمل ~~أمرهم بما يطيقون ظاهره أنه كان يكلفهم بما يطاق فعله، لكن السياق دل على ~~أن المراد أنه يكلفهم بما يطاق الدوام على فعله، ووقع في معظم الروايات: ~~(كان إذا أمرهم أمرهم من الأعمال) بتكرار أمرهم، وفي بعضها أمرهم مرة ~~واحدة، وهو الذي وقع في طرق هذا الحديث من طريق عبدة، وكذا من طريق ابن ~~نمير وغيره، عن هشام عند أحمد، وكذا ذكره الإسماعيلي من رواية أبي أسامة، ~~عن هشام ولفظه: (كان إذا أمر الناس بالشيء قالوا)، والمعنى على التكرير: ~~كان إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه، فأمرهم: ~~الثاني يكون جواب الشرط. فإن قلت: فعلى هذا ما يكون قوله: قالوا؟ قلت: يكون ~~جوابا ثانيا. قوله PageV01P166 # (إنا لسنا كهيأتك) أرادوا بهذا الكلام طلب الإذن في الزيادة من العبادة، ~~والرغبة في الخير يقولون: أنت مغفور لك لا تحتاج إلى عمل، ومع هذا أنت ~~مواظب على الأعمال، فكيف بنا وذنوبنا كثيرة، فرد عليهم، وقال: أنا أولى ~~بالعمل لأني أعلمكم وأخشاكم. قوله: (إن الله قد غفر لك) اقتباس من قوله ~~تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (الفتح: 2) وقد عرفت ~~ما في هذا التركيب من المؤكدات. فإن قلت: النبي صلى الله عليه وسلم معصوم ~~عن الكبائر والصغائر فما ذنبه الذي غفر له؟ قلت: المراد منه ترك الأولى ~~والأفضل بالعدول إلى الفاضل، وترك الأفضل كأنه ذنب لجلالة قدر الأنبياء، ~~عليهم السلام، ويقال: المراد منه ذنب أمته. قوله: (اتقاكم) إشارة إلى كمال ~~القوة العملية، وأعلمكم إلى كمال القوة العلمية ولما كان، عليه السلام، ~~جامعا لأقسام التقوى حاويا لأقسام العلوم، ما خصص التقوى ولا العلم، وأطلق، ~~وهذا قريب مما قال علماء المعاني، قد يقصد بالحذف إفادة العموم والاستغراق، ~~ويعلم منه أن ms00370 رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أنه أفضل من كل واحد وأكرم ~~عند الله وأكمل، لأن كمال الإنسان منحصر في الحكمتين العلمية والعملية، وهو ~~الذي بلغ الدرجة العليا والمرتبة القصوى منهما، يجوز أن يكون أفضل وأكرم ~~وأكمل من الجميع حيث قال: (اتقاكم وأعلمكم) خطابا للجميع. # (بيان استنباط الفوائد) وهو على وجوه. الأول: أن الأعمال الصالحة ترقي ~~صاحبها إلى المراتب السنية من: رفع الدرجات ومحو الخطيئات، لأنه عليه ~~السلام، لم ينكر عليهم استدلالهم من هذه الجهة، بل من جهة أخرى. الثاني: أن ~~العبادة الأولى فيها القصد وملازمة ما يمكن الدوام عليه. الثالث: أن الرجل ~~الصالح ينبغي أن لا يترك الاجتهاد في العمل إعتمادا على صلاحه. الرابع: أن ~~الرجل يجوز له الإخبار بفضيلته إذا دعت إلى ذلك حاجة. الخامس: أنه ينبغي أن ~~يحرص على كتمانها فإنه يخاف من إشاعتها زوالها. السادس: فيه جواز الغضب عند ~~رد أمر الشرع ونفوذ الحكم في حال الغضب والتغير، السابع: فيه دليل على رفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بأمته، وأن الدين يسر، وأن الشريعة حنيفية سمحة. ~~الثامن: فيه الإشارة إلى شدة رغبة الصحابة في العبادة، وطلبهم الازدياد من ~~الخير. # 14 ((باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من ~~الإيمان)) أي: هذا باب من كره، ويجوز في باب التنوين والوقف والإضافة إلى ~~الجملة، وعلى كل التقدير قوله: من، مبتدأ وخبره قوله: من الإيمان، و: أن في ~~الموضعين مصدرية، وكذلك كلمة: ما ومن، موصولة، وكره أن يعود: صلتها، وفيه ~~حذف، تقدير الكلام: باب كراهة من كره العود في الكفر ككراهة الإلقاء في ~~النار من شعب الإيمان. والكراهة ضد الإرادة والرضى، والعود بمعنى الصيرورة، ~~وقال الكرماني: ضمن فيه معنى الاستقرار حتى عدى بفي، ونحوه قوله تعالى: * ~~(أو لتعودن في ملتنا) * (الأعراف: 88) قلت: في، تجيء بمعنى: إلى، كما في ~~قوله تعالى: * (فردوا أيديهم في أفواههم) * (إبراهيم: 9). # وجه المناسبة بين البابين: أن في الباب الأول أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا أمر ms00371 أصحابه بعمل كانوا يسألونه أن يعملوا بأكثر من ذلك، وذلك ~~لوجدانهم حلاوة الإيمان من شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~الباب أيضا يتضمن هذا المعنى لأن فيه؛ من أحب الله ورسوله أكثر مما يحب غير ~~الله ورسوله فإنه يفوز بحلاوة الإيمان. # 21 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن ~~يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار. # (راجع الحديث رقم 16). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء، وفيما ~~مضى بوبه على جزء منه، وههنا بوب على جزء آخر، لأن عادته قد جرت في التبويب ~~على ما يستفاد من الحديث، ولا يقال: إنه تكرار، لأن بينه وبين ما سبق تفاوت ~~PageV01P167 # كثير في الإسناد والمتن، أما في الإسناد ففيما مضى عن محمد بن المثنى، عن ~~عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. وههنا عن سليمان بن حرب، عن ~~شعبة عن قتادة، عن أنس. وأما في المتن: ففيما مضى لفظه أن يكون الله ورسوله ~~أحب، وأن يحب المرء، وأن يكره، وأن يقذف موضع أن يلقى، وههنا كما تراه مع ~~زيادة؛ (بعد أن أنقذه الله)، على أن المقصود من إيراده ههنا تبويب آخر غير ~~ذلك التبويب لما قلنا، وأما شيخ البخاري ههنا فهو أبو أيوب سليمان بن حرب ~~بن بجيل، بفتح الباء الموحدة والجيم المكسورة بعدها الياء آخر الحروف ~~الساكنة وفي آخره لام. الأزدي الواشحي، بكسر الشين المعجمة والحاء المهملة، ~~البصري، و: واشح بطن من الأزد، سكن مكة وكان قاضيها، سمع: شعبة والحمادين ~~وغيرهم، وعنه: أحمد والذهلي والحميدي والنجاري، وهؤلاء شيوخه، وقد شاركهم ~~في الرواية عنه، وروى عنه: أبو داود أيضا، وروى مسلم والترمذي وابن ماجة عن ~~رجل عنه، قال أبو حاتم: هو ms00372 إمام من الأئمة لا يدلس ويتكلم في الرجال ~~والفقه، وظهر من حديثه نحو عشرة آلاف، ما رأيت في يده كتابا قط، ولقد حضرت ~~مجلسه ببغداد فحرزوا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل، قال البخاري: ولد سنة ~~أربعين ومائة، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين، وكانت وفاته بالبصرة. وكان ~~قد عزل من قضاء مكة ورجع إليها. # (ومن لطائف أسناده) أنهم كلهم بصريون، وهو أحد ضروب علو الرواية. قوله: ~~(ثلاث) أي: ثلاث خصال أو خلال، وقد مر الإعراب فيه، قوله: (من كان الله) ~~يجوز في إعرابه الوجهان: أحدهما: أن يكون بدلا من ثلاث، أو بيانا، والآخر: ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وتقدير الأول: من الذين فيهم الخصال الثلاث من ~~كان الله إلى آخره، ويجوز أن يكون خبرا لقوله: ثلاث، على تقدير كون الجملة ~~الشرطية صفة لثلاث. وقال الكرماني: يقدر قبل من الأولى، والثانية لفظة: ~~محبة، وقيل من الثالثة لفظ: كراهة، أي: محبة من كان ومن أحب وكراهة من كره، ~~ولشدة اتصال المضاف بالمضاف إليه وغلبة المحبة والكراهة عليهم جاز حذف ~~المضاف منها. قلت: لا حاجة إلى هذا التقدير لاستقامة الإعراب والمعنى ~~بدونه، على ما لا يخفى. قوله: (بعد إذ أنقذه الله) بعد، نصب على الظرف، ~~وإذ، كلمة ظرف كما في قوله تعالى: * (فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا) ~~* (التوبة: 40) ومعنى انقذه الله: خلصه ونجاه، وهو من الإنقاذ، وثلاثية ~~النقذ، قال ابن دريد: النقذ مصدر نقذ بالكسر ينقذ نقذا بالتحريك: إذا نجى، ~~قال تعالى: * (فأنقذكم منها) * (آل عمران: 103) أي: خلصكم، يقال: أنقذته ~~واستنقذته وتنقذته: إذا خلصته ونجيته، قال تعالى: * (لا يستنقذوه منه) * ~~(الحج: 73) وفي (العباب): والتركيب يدل على الاستخلاص. # 15 ((باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال)) أي: هذا باب تفاضل أهل الإيمان، ~~والأصل: هذا باب في بيان تفاضل أهل الإيمان في أعمالهم، وتفاضل، مجرور ~~بإضافة الباب إليه، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء. وقوله: (في الأعمال) ~~خبره، ويكون الباب مضافا إلى جملة، وقوله: في الأعمال يتعلق بتفاضل. أو ~~يتعلق بمقدر نحو: الحاصل، وكلمة: في، ms00373 للسببية كما في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (في النفس المؤمنة مائة إبل) أي: التفاضل الحاصل بسبب الأعمال. # وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول ثلاث خصال، والناس ~~متفاوتون فيها، والفاضل من استكمل الثلاث فقد حصل فيه التفاضل في العمل، ~~وهذا الباب أيضا في التفاضل في العمل. # 22 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة ~~الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال ~~حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياء أو ~~الحياة شك مالك فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج ~~صفراء ملتوية. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي أن المذكور فيه هو: أن القليل جدا من ~~الإيمان يخرج صاحبه من النار PageV01P168 # والتفاوت في شيء فيه القلة والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل، لا يقال: ~~الحديث إنما يدل على تفاضلهم في ثواب الأعمال لا في نفس الأعمال، إذ ~~المقصود منه بيان أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة أول الأمر، وبعضهم يدخلون ~~آخرا لأنا نقول: يدل على تفاوت الناس في الأعمال أيضا، لأن الإيمان: إما ~~التصديق وهو عمل القلب، وإما التصديق مع العمل، وعلى التقديرين قابل ~~للتفاوت، إذ مثقال الحبة إشارة إلى ما هو أقل منه أو تفاوت الثواب مستلزم ~~لتفاوت الأعمال شرعا، ويحتمل أن يراد من الأعمال ثواب الأعمال، إما تجوزا ~~بإطلاق السبب وإرادة المسبب، وإما إضمارا بتقدير لفظ الثواب مضافا إليها. # (بيان رجاله) وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن عبد الله ~~بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، عم مالك بن أنس أخي الربيع وأنس وأبي ~~سهيل نافع أولاد مالك بن أبي عامر؛ وإسماعيل هذا ابن أخت الإمام مالك بن ~~أنس، سمع: خاله وأباه وأخاه عبد المجيد وإبراهيم بن سعد وسليمان بن بلال ~~وآخرين، روى عنه: الدارمي ms00374 والبخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ، وروى مسلم أيضا ~~عن رجل عنه، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، ولم يخرج له النسائي ~~لأنه ضعفه، وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلا، وقال يحيى بن معين: هو ~~ووالده ضعيفان، وعنه: يسرقان الحديث، وعنه: إسماعيل صدوق ضعيف العقل ليس ~~بذلك، يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه ويقرأ في غير كتابه، ~~وعنه: مختلط يكذب ليس بشيء، وعنه: يساوي فلسين، وعنه: لا بأس به. وكذلك قال ~~أحمد: قال أبو القاسم اللالكائي: بالغ النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى ~~تركه، ولعله بان له ما لم يبن لغيره، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ~~ضعيف. وقال الدارقطني: لا اختاره في الصحيح. وقال ابن عدي: روى عن خاله ~~مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليها. وأثنى عليه ابن معين وأحمد، ~~والبخاري يحدث عنه بالكثير وهو خير من أبيه، وقال الحاكم: عيب على البخاري ~~ومسلم إخراجهما حديثه وقد احتجا به معا، وغمزه من يحتاج إلى كفيل في تعديل ~~نفسه، أعني: النضر بن سلمة، أي: فإنه قال: كذاب. قلت: قد غمزه من لا يحتاج ~~إلى كفيل، ومن قوله حجة مقبولة. وقد أخرجه البخاري عن غيره أيضا، فاللين ~~الذي فيه يجبر إذن. مات في سنة ست، ويقال: في رجب سنة سبع وعشرين ومائتين. ~~الثاني: مالك بن أنس، وقد تقدم ذكره. الثالث: عمرو، بفتح العين، ابن يحيى ~~بن عمارة، ووقع بخط النووي في شرحه عثمان وهو تحريف، ابن أبي حسن تميم بن ~~عمرو، وقيل: يحيى بن عمرو، حكاه الذهبي في الصحابة، ابن قيس بن يحرث بن ~~الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني روى عن أبيه ~~وعن غيره من التابعين، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره من التابعين ~~وغيرهم، والأنصاري من أقرانه، وروى عن يحيى بن كثير وهو من أقرانه أيضا، ~~وثقه أبو حاتم والنسائي، توفي سنة أربعين ومائة. وعمارة صحابي بدري عقبي، ~~ذكره أبو موسى وأبو عمر، وفيه نظر. نعم، أبوه صحابي ms00375 عقبي بدري، وقال ابن ~~سعد: وشهد الخندق وما بعد هذا، وأم عمرو هذا هي أم النعمان بنت أبي حنة، ~~بالنون، ابن عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية ابن خنساء بن مندول بن عمرو بن ~~غانم بن مازن بن النجار. الرابع: أبو يحيى بن عثمان بن أبي حسن الأنصاري ~~المازني المدني، سمع: أبا سعيد وعبد الله بن زيدذ، وعنه ابنه والزهري ~~وغيرهما، روى له الجماعة. الخامس: أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله ~~عنه. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره): أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن ~~مالك، وفي صفة الجنة والنار عن وهيب بن خالد، وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~هارون عن ابن وهب عن مالك، وعن أبي بكر عن عفان عن وهيب، وعن حجاج ابن ~~الشاعر عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى به، ~~ووقع هذا الحديث للبخاري عاليا برجل عن مسلم، وأخرجه النسائي أيضا. وهذا ~~الحديث قطعة من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى، وقد وافق إسماعيل على ~~رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى عن مالك، وليس هو في ~~الموطأ، قال الدارقطني: هو غريب صحيح، وفي رواية الدارقطني من طريق ~~إسماعيل: (يدخل الله)، وزاد من طريق معن: (يدخل من يشاء برحمته)، وكذا ~~الإسماعيلي على طريق ابن وهب. # (بيان اللغات) قوله: (مثقال حبة) المثقال: كالمقدار لفظا ومعنى، مفعال من ~~الثقل، وفي (العباب): مثقال الشيء ميزانه من مثله، وقوله تعالى: * (مثقال ~~ذرة) * (النساء: 40) أي: زنة ذرة، قال: # * وكلا يوافيه الجزاء بمثقال * أي: بوزن. وحكى أبو نصر: ألقى عليه ~~PageV01P169 # مثاقيله؛ أي مؤونته، والثقل ضد الخفة، والمثقال في الفقه من الذهب عبارة ~~عن اثنين وسبعين شعيرة، قاله الكرماني. قلت: ذكر في (الاختيار) أن المثقال ~~عشرون قيراطا وكذا ذكر في (الهداية) وفي (العباب): القيراط معروف ووزنه ~~يختلف باختلاف البلاد، فهو عند أهل مكة، حرسها الله تعالى: ربع سدس ~~الدينار، وعند أهل العراق: نصف عشر الدينار. قلت: ذكر الفقهاء أن القيراط: ms00376 ~~طسوجتان، والطسوجة: شعيرتان، والشعيرة: ذرتان، والذرة: فتيلتان، والفتيلة: ~~شعرتان. وأما المراد ههنا من المثقال فقد قيل: هو وزن مقدر، الله أعلم ~~بقدره، وليس المراد المقدر هذا المعلوم، فقد جاء مبينا، وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن برة، والحبة، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة: واحدة الحب ~~المأكول من الحنطة ونحوها، وفي (المحكم) وجمع الحبة حبات وحبوب وحب وحبان، ~~الأخيرة نادرة. قوله: (من خردل)، بفتح الخاء المعجمة: هو نبات معروف يشبه ~~الشيء القليل البليغ في القلة، بذلك يعني: يدخل الجنة من كان في قلبه أقل ~~قدر من الإيمان، وقال في (العباب): الخردل معروف واحدته: خردلة؛ قوله: (في ~~نهر الحياء) كذا في هذه الرواية بالمد، وهي رواية الأصيلي، ولا وجه له كما ~~نبه عليه القاضي، وفي رواية كريمة وغيرها بالقصر، وعليه المعنى، لأن المراد ~~كل ما يحصل به الحياة، والحيا بالقصر هو المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو ~~أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي بمعنى الخجل، ونهر الحياة معناه ~~الماء الذي يحيى من انغمس فيه. قوله: (كما تنبت الحبة) بكسر الحاء وتشديد ~~الباء الموحدة، بذر العشب، وجمعه حبب، كقربة وقرب. ويحتمل أن يكون اللام ~~للعهد، ويراد به: حبة بقلة الحمقاء، لأن شأنه أن ينبت سريعا على جانب السيل ~~فيتلفه السيل، ثم ينبت فيتلفه السيل، ولهذا سميت بالحمقاء، لأنه لا تمييز ~~لها في اختيار المنبت. وقال الجوهري: الحبة، بالكسر: بذور الصحراء مما ليس ~~بقوت، وفي الحديث ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، وتسمى: الرجلة، ~~بكسر الراء والجيم، بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل. وقال ~~الكسائي: هو حب الرياحين، ففي بعض الروايات في حميل السيل: وهو ما يحمله ~~السيل من طين ونحوه، قيل: فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل ~~تنبت في يوم وليلة، وهي أسرع نابتة نباتا. وفي (المحكم): الحبة بذور البقول ~~والرياحين، واحدها حب، وقيل: إذا كانت الحبوب مختلفة من كل شيء فهي حبة، ~~وقيل: الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار، وقيل: ما كان له حب ms00377 من النبات فاسم ~~ذلك الحب الحبة، وقال أبو حنيفة الدينوري: الحبة، بالكسر: جميع بذور ~~النبات، واحدتها حبة، بالفتح. وعن الكسائي: أما الحب فليس إلا الحنطة ~~والشعير، واحدتها حبة بالفتح، وإنما افترقا في الجمع؛ والحبة: بذر كل نبات ~~ينبت وحده من غير أن يبذر، وكل ما بذر فبذره حبة، بالفتح. وقال الأصمعي: ما ~~كان له حب من النبت فاسمه حبة إذا جمع الحبة، وقال أبو زياد: كل ما يبس من ~~البقل كله ذكوره وأحراره يسمى: الحبة إذا سقط على الأرض وتكسر، وما دام ~~قائما بعد يبسه فإنه يسمى القت. وفي (الغريبين): حب الحنطة يسمى حبة ~~بالتخفيف، والحبة، بكسر الحاء وتشديد الباء اسم جامع لحبوب البقول التي ~~تنتشر إذا هاجت، ثم إذا مطرت في قابل تنبت. وفي (العباب): الحبة بالكسر ~~بذور الصحراء، والجمع الحبب. قوله: في جانب السيل، كذا ههنا، وجاء: حميل، ~~بدل: جانب، وفي رواية وهيب: حماة السيل، والحميل، بمعنى المحمول، وهو ما ~~جاء به من طين أو غثاء، والحمأة ما تغير لونه من الطين، وكله بمعنى. فإذا ~~اتفق فيه حبة على شط مجراه فإنها تنبت سريعا. قوله: (صفراء) تأنيث الأصفر ~~من الاصفرار، وهو من جنس الألوان للرياحين، ولهذا تسر الناظرين، وسيد ~~رياحين الجنة: الحناء، وهو أصفر. قوله: (ملتوية) أي: منعطفة منثنية، وذلك ~~أيضا يزيد الريحان حسنا، يعني اهتزازه وتميله، والله تعالى أعلم. # (بيان الإعراب): قوله: (يدخل أهل الجنة) فعل وفاعل. ولفظة: أهل، مضافة ~~إلى الجنة، والجنة الثانية بالنصب لأنه مفعول، وأصله في الجنة، وإنما قلنا ~~ذلك لأن الجنة محدودة، وكان الحق أن يقال: دخلت في الجنة، كما في قولك: ~~دخلت في الدار لأنها محدودة، إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا، وأوصلوا ~~الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به. وذهب الجرمي: إلى أنه فعل متعد، نصب ~~الدار كنحو: بنيت الدار، وقد دفعوا قوله بأن مصدره يجيء على فعول، وهو من ~~مصادر الأفعال اللازمة، نحو: قعد قعودا، وجلس جلوسا، ولأن مقابله لازم. ~~أعني: خرجت، قلت: فيه نظر لأنه غير مطرد، لأن ذهب لازم ms00378 وما يقابله جاء ~~متعد، قال الله تعالى: * (أوجاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: 90) قوله: وأهل ~~النار، كلام إضافي عطف على الأهل الأول، والتقدير: ويدخل أهل النار النار، ~~والكلام في النار الثانية مثل الكلام في الجنة الثانية. قوله: (ثم يقول ~~الله عز وجل) PageV01P170 # كلمة: ثم، ههنا واقعة في موقعها، وهو الترتيب مع المهلة. قوله: (أخرجوا) ~~بفتح الهمزة، لأنه أمر من الإخراج، وهو خطاب للملائكة. وقوله: (من كان في ~~قلبه) إلى آخره... جملة في محل النصب على أنها مفعول لقوله: أخرجوا، و: ~~(من)، موصولة، وقوله: (كان في قلبه مثقال حبة) صلتها، و: (مثقال حبة)، كلام ~~إضافي مرفوع لأنه اسم كان وخبره هو: قوله: (في قلبه) مقدما، وقيل: يجوز أن ~~يكون: أخرجوا، بضم الهمزة من الخروج، فعلى هذا يكون من، منادى قدحذف منه ~~حرف النداء، والتقدير: أخرجوا يا من كان في قلبه مثقال حبة، وقوله: (من ~~خردل) يتعلق بمحذوف وهو: حاصلة، والتقدير: مثقال حبة حاصلة من خردل، وهي في ~~محل الجر على أنها صفة لمجرور، وقوله: (من إيمان) يتعلق بمحذوف آخر، ~~والتقدير: من خردل حاصل من إيمان، وهو أيضا في محل الجر نحوها، ويجوز أن ~~تتعلق: من، هذه بقوله: من كان، ولا يجوز أن يتعلق بفعل واحد حرفا جر من جنس ~~واحد. فافهم. قوله: (فيخرجون منها) أي: من النار، والفاء فيه للاستئناف، ~~تقديره: فهم يخرجون، كما في قوله تعالى: * (كن فيكون) * (البقرة: 117 ~~وغيرها) قوله: (قد اسودوا) جملة قد وقعت حالا، أي: صاروا سودا كالفحم من ~~تأثير النار. قوله: (فيلقون) على صيغة المجهول، جملة معطوفة على الجملة ~~الأولى بالفاء التي تقتضي الترتيب، قوله: (شك مالك) جملة معترضة بين قوله: ~~(فيلقون في نهر الحياة) وبين قوله: (فينبتون)، وأراد أن الترديد بين الحياء ~~والحياة إنما هو من مالك بن أنس الإمام، وهو الذي شك فيه، وأخرج مسلم هذا ~~الحديث من رواية مالك، فأيهم الشاك؟ وقد فسر هنا قوله: (فينبتون) عطف على ~~قوله: فيلقون. قوله: (كما تنبت الحبة) الكاف للتشبيه، وما مصدرية، ~~والتقدير: كنبات الحبة، ومحل الجملة: النصب ms00379 على أنها صفة لمصدر محذوف، أي: ~~فينبتون نباتا كنبات الحبة، قوله: (ألم تر) خطاب لكل من يتأتى منه الرؤية. ~~قوله: (تخرج) جملة في محل الرفع لأنها خبر إن، قوله: (صفراء ملتوية) حالان ~~متداخلتان أو مترادفتان. # (بيان المعاني والبيان) قوله: (يدخل) فعل مضارع وقد علم أنه صالح للحال ~~والاستقبال، فقيل: حقيقة في الحال، مجاز في الاستقبال، وقيل: بالعكس. وقال ~~ابن الحاجب: الصحيح أنه مشترك بينهما لأنه يطلق عليهما على السوية، وهو ~~دليل الاشتراك. وفي قوله: على السوية، نظر لا يخفى، ثم إنه لا يخلص ~~للاستقبال إلا بالسين ونحوه، وكان القياس ههنا أن يذكر بأداة مخلصة ~~للاستقبال، لأن دخول الجنة والنار إنما هو في الاستقبال، ولكنه محقق الوقوع ~~ذكره بصورة الحال. قوله: (من إيمان) ذكره منكرا لأن المقام يقتضي التقليل، ~~ولو عرف لم يفد ذلك، فإن قلت: فيكفيه الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به، لأنه ~~إيمان ما. قلت: لا يكفيه لأنه علم، من عرف الشرع أن المراد من الإيمان هو ~~الحقيقة المعهودة عرف أو نكر. قوله: (مثقال حبة من خردل)، من باب التمثيل ~~ليكون عيارا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن، لأن الإيمان ليس بجسم يحصره ~~الوزن أو الكيل، لكن ما يشكل من المعقول قد يرد إلى عيار المحسوس ليفهم، ~~ويشبه به ليعلم، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد، وهو عرض في جسم على ~~مقدار العمل عند الله، ثم يوزن ويدل عليه ما جاء مبينا، وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن برة. وقال إمام الحرمين: الصحف المشتملة على الأعمال يزنها ~~الله تعالى على قدر أجور الأعمال، وما يتعلق بها من ثوابها وعقابها، وجاء ~~به الشرع وليس في العقل ما يحيله، ويقال: للوزن معنيان: أحدهما هذا، والآخر ~~تمثيل الأعراض بجواهر، فيجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة ~~السيئات جواهر سود مظلمة. وحكى الزجاج وغيره من المفسرين من أهل السنة أنه: ~~إنما يوزن خواتيم الأعمال، فإن كانت خاتمة عمله حسنا جوزي بخير، ومن كانت ~~خاتمة عمله شرا جوزي بشر. ثم علم: ms00380 أن المراد بحبة الخردل زيادة على أصل ~~التوحيد، وقد جاء في الصحيح بيان ذلك، ففي رواية فيه: (اخرجوا من قال لا ~~إله إلا الله وعمل من الخير ما يزن كذا)، ثم بعد هذا يخرج منها من لم يعمل ~~خيرا قط غير التوحيد، وقال القاضي: هذا هو الصحيح، إذ معنى الخير ههنا أمر ~~زائد على الإيمان، لأن مجرده لا يتجزى، وإنما يتجزى الأمر الزائد عليه وهي ~~الأعمال الصالحة، من: ذكر خفي، أو شفقة على مسكين، أو خوف من الله تعالى، ~~ونية صادقة في عمل وشبهه. وذكر القاضي عن قوم أن المعنى في قوله: من إيمان ~~ومن خير: ما جاء منه أي: من اليقين، إلا أنه قال: المراد ثواب الإيمان الذي ~~هو التصديق، وبه يقع التفاضل، فإن اتبعه بالعمل عظم ثوابه، وإن كان على ~~خلاف PageV01P171 # ذلك نقص ثوابه. فإن قلت: كيف يعلمون ما كان في قلوبهم في الدنيا من ~~الإيمان ومقداره؟ قلت: لعله بعلامات كما يعلمون أنهم من أهل التوحيد. قوله: ~~(كما تنبت الحبة) الخ فيه تشبيه متعدد، وهو التشبيه من حيث الإسراع، ومن ~~حيث ضعف النبات، ومن حيث الطراوة والحسن، والمنى: من كان في قلبه مثقال حبة ~~من الإيمان يخرج من ذلك الماء نضرا حسنا منبسطا متبخترا كخروج هذه الريحانة ~~من جانب السيل صفراء متميلة، وهذا يؤيد كون اللام في الحبة للجنس، لأن بقلة ~~الحمقاء ليست صفراء؛ إلا أن يقصد به مجرد الحسن والطراوة، وقد ذكرنا وجه ~~كونها للعهد. # (بيان استنباط الفوائد) الأولى: فيه حجة لأهل السنة على المرجئة حيث علم ~~منه دخول طائفة من عصارة المؤمنين النار، إذ مذهبهم أنه لا يضر مع الإيمان ~~معصية، فلا يدخل العاصي النار. الثانية: فيه حجة على المعتزلة حيث دل على ~~عدم وجوب تخليد العاصي في النار. الثالثة: فيه دليل على تفاضل أهل الإيمان ~~في الأعمال. الرابعة: ما قيل: إن الأعمال من الإيمان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (خردل من إيمان)، والمراد ما زاد على أصل التوحيد. قلت: لا دلالة فيه ~~على ذلك أصلا ms00381 على ما لا يخفى. # قال وهيب حدثنا عمر و الحياة وقال خردل من خير. # الكلام فيه من وجوه. الأول: أن هذا من باب تعليقات البخاري، ولكنه أخرجه ~~مسندا في كتاب الرقاق عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن أبيه ~~عن أبي سعيد به، وسياقه أتم من سياق مالك، لكنه قال: (من خردل من إيمان) ~~كرواية مالك، وقد اعترض على البخاري بهذا، ولا يرد عليه لأن أبا بكر بن أبي ~~شيبة أخرج هذا الحديث في مسنده عن عفان بن مسلم عن وهيب فقال: (من خردل من ~~خير)، كما علقه البخاري، وقد أخرج مسلم عن أبي بكر هذا لكن لم يسق لفظه. ~~الثاني: في إيراد البخاري هذه الزيادة من حديث وهيب هنا فوائد. منها: قول ~~وهيب: حدثنا عمرو آتيا بلفظ التحديث، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظة: عن، وفيها ~~خلاف معروف، هل يدل على الاتصال والسماع أم لا؟ فأزال البخاري بهذه الزيادة ~~توهم الخلاف، مع أن مالكا غير مدلس، والمشهور عند أهل هذا الفن أن لفظة: ~~عن، محمولة على الاتصال إذا لم يكن المعنعن مدلسا. ومنها: إزالة الشك الذي ~~جاء في حديث مالك عن عمرو في قوله: (الحياء أو الحياة) فأتى به وهيب مجردا ~~من غير شك. فقال: نهر الحياة. ومنها: قوله: من خير، وتقدم الكلام عليه. ~~الثالث: قوله: (الحياة) بالجر، على الحكاية، والمعنى أن وهيبا وافق مالكا ~~في روايته لهذا الحديث عن عمرو بن يحيى بسنده، وجزم بقوله: في نهر الحياة ~~ولم يشك كما شك مالك رحمه الله تعالى. قوله: (وقال خردل من خير) بجر خردل ~~أيضا على الحكاية، أي: قال وهيب في روايته: مثقال حبة من خردل من خير، ~~فخالف مالكا أيضا في هذه اللفظة كما ذكرنا. قوله: (وهيب)، بضم الواو وفتح ~~الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، ابن خالد بن عجلان ~~الباهلي، مولاهم، البصري، روى عن: هشام بن عروة وأيوب وسهيل وعمرو بن يحيى ~~وغيرهم، روى عنه: القطان وابن مهدي وأبو داود الطيالسي ms00382 وخلق كثير، اتفق على ~~توثيقه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة، وكان يملي من حفظه، مات ~~وهو ابن ثمان وخمسين سنة، روى له الجماعة، وقد سجن فذهب بصره. قوله: (حدثنا ~~عمرو) بفتح العين، هو عمرو بن يحيى المازني، وقد مر ذكره عن قريب. # 23 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما ~~يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ~~فما أولت ذلك يا رسول الله قال الدين. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القميص بالدين، وذكر فيه أنهم ~~متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان. وقال النووي: دل ~~الحديث على أن الأعمال من الإيمان، وأن الإيمان والدين بمعنى واحد، وأن أهل ~~الإيمان PageV01P172 # يتفاضلون. قلت: تفاضلهم في الإيمان ليس في نفس الإيمان وحقيقته، وإنما هو ~~في الأعمال التي يزداد بها نور الإيمان، كما عرف فيما مضى. وقوله: الإيمان ~~والدين بمعنى واحد، ليس كذلك، وقد أوضحنا الفرق فيما مضى. # (بيان رجاله) وهم ستة. الأول: محمد بن عبيد الله، بالتصغير، ابن محمد بن ~~زيد بن أبي زيد القرشي الأموي، مولى عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أبو ثابت ~~المدني، سمع جمعا من الكبار، وعنه البخاري والنسائي عن رجل عنه وغيرهما من ~~الأعلام، قال أبو حاتم: صدوق. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب، سمع: أباه والزهري وهشام بن ~~عروة وغيرهم، روى عنه: شعبة وعبد الرحمن بن مهدي وابناه يعقوب ومحمد وخلق ~~كثير، قال أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو زرعة: كثير ~~الحديث وربما أخطأ في أحاديث، وقدم بغداد فأقام بها وولي بيت المال بها ~~لهارون الرشيد، وأبوه سعد ولي قضاء ms00383 المدينة، وكان من جملة التابعين، وكان ~~مولد إبراهيم سنة عشرة ومائة، وتوفي ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة، روى له ~~الجماعة. الثالث: صالح هو ابن كيسان أبو محمد الغفاري المدني التابعي، لقي ~~جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم تلمذ بعد ذلك للزهري وتلقن منه العلم، ~~وابتدأ بالتعلم وهو ابن تسعين سنة، ومات وهو ابن مائة وستين سنة. الرابع: ~~ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري، وقد تقدم. الخامس: أبو أمامة، بضم ~~الهمزة، واسمه أسعد بن سهل بن حنيف، بضم المهملة؛ ابن واهب بن العليم بن ~~ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن خنيس بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ~~بن الأوس، أخي الخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا الخارج ~~من اليمن أيام سيل العرم بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ ~~القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ~~مالك بن زيد بن كهلان، أخي حمير، أمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة، ~~وكان أبو أمامة أوصى ببناته إلى رسول الله، عليه السلام فزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، حبيبة سهل بن حنيف فولدت له أسعد هذا، فسماه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكناه باسم جده لأمه، وكنيته، وبرك عليه، ومات سنة مائة وهو ~~ابن نيف وتسعين سنة، روى له الجماعة عن الصحابة، وروى له النسائي وابن ماجة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت في رواية الأصيلي عن أبي أمامة بن سهل ~~هو ابن حنيف، ولحاصل أنه مختلف في صحبته ولم يصح له سماع، وإنما ذكر في ~~الصحابة لشرف الرواية. السادس: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، واسمه سعد بن ~~مالك، وقد مر بيانه. # (بيان لطائف أسناده). منها: أنه كالذي قبله في أن رجاله مدنيون، وهذا في ~~غاية الاستطراف إذ اقتران إسنادين مدنيين قليل جدا. ومنها: أن فيه التحديث ~~والعنعنة والتصريح بالسماع. ومنها: أن فيه رواية ثلاثة من التابعيين، أو ms00384 ~~تابعيين وصحابيين. فافهم. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري هنا عن محمد بن عبيد ~~الله كما ترى، وأخرجه أيضا في التفسير عن علي عن يعقوب عن صالح، وفي فضل ~~عمر رضي الله عنه، عن يحيى بن بكير جميعا عن الليث عن عقيل، وفي التعبير عن ~~سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي أمامة عنه، ورواه مسلم في ~~الفضائل عن منصور عن إبراهيم عن صالح، وعن الزهري والحلواني، وعبد بن حميد ~~عن يعقوب عن أبيه عن صالح عن الزهري به، وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا، ~~وأخرجه الترمذي أيضا عن أبي أمامة بن سههل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي عليه ~~السلام، ولم يسمعه. # (بيان اللغات). قوله: (يعرضون علي) أي: يظهرون لي، يقال: عرض الشيء إذا ~~أبداه وأظهره، وفي (العباب) عرض له أمر كذا يعرض بالكسر، أي: ظهر وعرضت ~~عليه أمر كذا، وعرضت له الشيء أي: أظهرته له، وأبرزته إليه، يقال: عرضت له ~~ثوبا، فكان حقه، وذكر في هذه المادة معاني كثيرة جدا، ثم قال في آخره: ~~والعين والراء والضاد تكثر فروعها، وهي مع كثرتها ترجع إلى أصل واحد، وهو ~~العرض الذي يخالف الطول، ومن حقق النظر ودققه علم صحة ذلك. قوله: (قمص) بضم ~~القاف والميم، جمع: قميص نحو: رغيف ورغف، ويجمع أيضا على قمصان وأقمصة، ~~كرغفان وأرغفة. قوله: (الثدي)، بضم الثاء المثلثة وكسر الدال، وتشديد ~~الياء، جمع: الثدي، وهو على وزن فعل، كفلس يجمع على فعول كفلوس، وأصل الثدي ~~PageV01P173 # الذي هو الجمع ثدوي، على وزن فعول، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما ~~بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت: ثدي، بضم الدال، ثم ~~أبدلت كسرة من ضمة الدال لأجل الياء، فصار ثديا، وجاء أيضا: ثدي، بكسر ~~الثاء أيضا اتباعا لما بعدها من الكسرة، وجاء جمعه أيضا على: أثد، وأصله: ~~أثدي، على وزن أفعل: كيد تجمع على أيد، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، ~~فالتقى ساكنان فحذفت الياء، فصار: أثد، وقال الجوهري: الثدي يذكر ويؤنث، ~~وهي للمرأة ms00385 والرجل جميعا. وقيل: يختص بالمرأة، والحديث يرد عليه، والمشهور ~~ما نص عليه الجوهري، وفي (كتاب خلق الإنسان) وفي الصدر ثديان وثلاثة أثد، ~~فإذا كثرت فهي الثدي، يقال: امرأة ثدياء إذا كانت عظيمة الثديين، ولا يقال ~~رجل أثدأ. قوله: (أولت) من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، والمراد ~~هنا التعبير، وفي اصطلاح الأصوليين التأويل تفسير الشيء بالوجه المرجوح، ~~وقيل: هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحا، وهذا أخص منه، ~~وأما تفسير القرآن فهو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة، ~~وأما تأويله فهو ما يستخرج بحسب القواعد العربية. # (بيان الإعراب): قوله: (بينا). أصله: بين، أشبعت الفتحة فصارت ألفا، وقال ~~الجوهري: بينا، فعلى مشبعة الفتحة قال الشاعر: # * فبينا نحن نرقبه أتانا * أي: بين أوقات رقبتنا إياه، والجمل يضاف إليها ~~أسماء الزمان نحو: أتيتك زمن الحجاج أمير، ثم حذف المضاف الذي هو: أوقات، ~~وولي الظرف الذي هو: بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها، والأصمعي ~~يستفصح طرح إذ وإذا في جوابه، واخرون يقولون: بينا أنا قائم إذ جاء أو إذا ~~جاء فلان، والذي جاء في الحديث هو الفصيح، فلذلك اختاره الأصمعي، رحمه الله ~~تعالى. قوله: (أنا) مبتدأ، أو (نائم) خبره، وقوله: رأيت الناس، جواب بينا ~~من الرؤية بمعنى: الإبصار فيقتضي مفعولا واحدا، وهو قوله: الناس، فعلى هذا ~~يكون قوله: (يعرضون علي) جملة حالية، ويجوز أن يكون من الرؤيا بمعنى العلم ~~فيقتضي حينئذ مفعولين، وهما قوله: الناس يعرضون علي ويجوز رفع الناس على ~~أنه مبتدأ وخبره، قوله: يعرضون علي، والجملة مفعول قوله رأيت، كما في قول ~~الشاعر: # * رأيت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح: انتجعي بلالا * ويروى: سمعت ~~الناس، والقائل هو ذو الرمة الشاعر المشهور، وصيدح علم الناقة. وينتجعون ~~من: انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه، وأراد ببلال هو: بلال بن أبي بردة ~~بن أبي موسى الأشعري، قاضي البصرة، كان جوادا ممدوحا رحمه الله. قوله: ~~(وعليهم قمص) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (منها) أي: من القمص، وهو خبر ~~لقوله: ms00386 ما يبلغ الثدي، وما موصولة في محل الرفع على الابتداء، و: الثدي، ~~منصوب لأنه مفعول، يبلغ، وكذلك إعراب قوله: ومنها دون ذلك، أي: أقصر، ~~فيكون: فوق الثدي لم ينزل إليه ولم يصل به لقلته. قوله: (وعرض) على صيغة ~~المجهول، وعمر بن الخطاب، مسند إليه مفعول ناب عن الفاعل. قوله: (وعليه ~~قميص) جملة اسمية وقعت حالا. وقوله: يجره، جملة من الفعل والفاعل، وهو ~~الضمير المرفوع الذي فيه العائد إلى عمر رضي الله عنه، والمفعول وهو الضمير ~~المنصوب الذي يرجع إلى القميص، والجملة في محل الرفع لأنها صفة للقميص، ~~ويجوز أن يكون محلها النصب على الحال من الأحوال المتداخلة، وقد علم أن ~~الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا وكانت مثبتة تكون بلا واو. قوله: ~~(قالوا)، أي: الصحابة. قوله: (ذلك) مفعول قوله: أولت، قوله: (الدين) بالنصب ~~أي: أولت الدين. # (بيان المعاني والبيان) فيه من الفصاحة استعمال جواب بينا بدون إذ وإذ. ~~ومنها: استعمال جمع الكثرة في الثدي لأجل المطابقة، وفيه من التشبيه ~~البليغ، وهو أنه شبه الدين بالقميص، ووجه التشبيه الستر، وذلك أن القميص ~~يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدين يستره من النار ~~ويحجبه عن كل مكروه، فالنبي صلى الله عليه وسلم، إنما أوله الدين بهذا ~~الاعتبار. وقال أهل العبارة: القميص في النوم معناه الدين، وجره يدل على ~~بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى بها، وقال ~~ابن بطال: معلوم أن عمر رضي الله عنه، في إيمانه أفضل من عمل من بلغ قميصه ~~ثديه، وتأويله عليه السلام، ذلك بالدين يدل على أن الإيمان الواقع على ~~العمل يسمى دينا، كالإيمان الواقع على القول. وقال القاضي: أخذ ذلك أهل ~~التعبير من قوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * (المدثر: 4) يريد به نفسك، ~~وإصلاح عملك ودينك على تأويل PageV01P174 # بعضهم، لأن العرب تعبر عن العفة بنقاء الثوب والمئزر، وجره عبارة عما فضل ~~عنه وانتفع الناس به، بخلاف جره في الدنيا للخيلاء فإنه مذموم. فإن قيل: ~~يلزم من الحديث أن يكون عمر رضي الله ms00387 عنه، أفضل من أبي بكر رضي الله عنه، ~~لأن المراد بالأفضل الأكثر ثوابا، والأعمال علامات الثواب، فمن كان دينه ~~أكثر فثوابه أكثر، وهو خلاف الاجماع. قلت: لا يلزم، إذ القسمة غير حاصرة ~~لجواز قسم رابع سلمنا انحصار القسمة، لكن ما خصص القسم الثالث بعمر رضي ~~الله عنه، ولم يحصره عليه سلمنا التخصيص به، لكنه معارض بالأحاديث الدالة ~~على أفضلية الصديق رضي الله عنه، بحسب تواتر القدر المشترك بينها، ومثله ~~يسمى بالمتواتر من جهة المعنى، فدليلكم آحاد ودليلنا متواتر، سلمنا التساوي ~~بين الدليلين. لكن الإجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعي، وهذا دليل ~~ظني، والظن لا يعارض القطع، وهذا الجواب يستفاد من نفس تقرير الدليل، وهذه ~~قاعدة كلية عند أهل المناظرة في أمثال هذه الإيرادات، بأن يقال: ما أردته ~~إما مجمع عليه أو لا، فإن كان فالدليل مخصوص بالإجماع وإلا فلا يتم الإيراد ~~إذ لا إلزام إلا بالمجمع عليه. لا يقال: كيف يقال: الإجماع منعقد على ~~أفضلية الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد أنكر ذلك طائفة الشيعة والخوارج من ~~العثمانية، لأنا نقول: لا اعتبار بمخالفة أهل الضلال، والأصل إجماع أهل ~~السنة والجماعة. # (بيان استنباط الفوائد) منها: الدلالة على تفاضل أهل الإيمان، ومنها: ~~الدلالة على فضيلة عمر رضي الله عنه. ومنها: تعبير الرؤيا وسؤال العالم بها ~~عنها. ومنها: جواز إشاعة العالم الثناء على الفاضل من أصحابه إذا لم يحس به ~~بإعجاب ونحوه، ويكون الغرض التنبيه على فضله لتعلم منزلته ويعامل بمقتضاها، ~~ويرغب الاقتداء به والتخلق بأخلاقه. # 16 ((باب الحياء من الإيمان)) أي: هذا باب، والباب منون، والحياء مرفوع ~~سواء أضفت إليه الباب أم لا، لأنه مبتدأ، ومن الإيمان، خبر. فإن قلت: قد ~~قلت: إن الباب منون ولا شك أنه خبر مبتدأ محذوف، فيكون جملة، وقوله: الحياء ~~من الإيمان جملة أخرى، وعلى تقدير عدم الإضافة ما الرابطة بين الجملتين؟ ~~قلت: هي محذوفة تقدير الكلام: هذا باب فيه الحياء من الإيمان يعني بيان أن ~~الحياء من الإيمان وبيان تفسير الحياء ووجه كونه من الإيمان ms00388 قد تقدما في ~~باب أمور الإيمان. # وجه المناسبة بين البابين أن في الباب الأول بيان تفاضل الإيمان في ~~الأعمال، وهذا الباب أيضا من جملة ما يفضل به الإيمان، وهو الحياء الذي ~~يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق. # 24 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من ~~الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن ~~الحياء من الإيمان. # (الحديث 24 طرفه في: 6118) الحديث مطابق للترجمة لأنه أخذ جزأ منه فبوب ~~عليه كما هو عادته. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي، نزيل دمشق، وقد ~~ذكره. الثاني: الإمام مالك بن أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الرابع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي التابعي الجليل، ~~أحد الفقهاء السبعة بالمدينة على أحد الأقوال، وقال ابن المسيب: كان سالم ~~أشبه ولد عبد الله بعبد الله، وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر، رضي الله عنه، ~~وقال مالك: لم يكن في زمن سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد منه، كان ~~يلبس الثوب بدرهمين. وقال ابن راهويه: أصح الأسانيد كلها: الزهري، عن سالم، ~~عن أبيه. وكان أبوه يلام في إفراط حب سالم، وكان يقبله ويقول: ألا تعجبون ~~من شيخ يقبل شيخا؟ مات بالمدينة سنة ست ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ثمان، وصلى ~~عليه هشام بن عبد الملك، وله أخوة: عبد الله وعاصم وحمزة وبلال وواقد وزيد، ~~وكان عبد الله وصى أبيهم فيهم، وروى عنه منهم أربعة: عبد الله وسالم وحمزة ~~وبلال. الخامس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. PageV01P175 # (بيان لطائف إسناده) ومنها: أن رجاله كلهم مدنيون ما خلا عبد الله. ~~ومنها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن في رواية الأكثرين: ~~أخبرنا مالك، وفي رواية الأصيلي: حدثنا مالك بن أنس، وفي ms00389 رواية كريمة: مالك ~~بن أنس، والحديث في الموطأ. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره:) أخرجه هنا عن عبد الله عن مالك، ~~وأخرجه في البر والصلة عن أحمد بن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ~~الزهري. وأخرجه مسلم هنا أيضا عن الناقدي، وزهير عن سفيان، وعن عبد الله بن ~~حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ولم يقع لمسلم لفظة: دعه، وأخرجه أبو ~~داود والترمذي والنسائي أيضا. # (بيان اللغات): قوله: (مر علي رجل) يقال: مر عليه ومر به، بمعنى واحد. ~~أي: اجتازه، وفي (العباب): مر عليه وبه يمر مرا، أي: اجتاز، وبنو يربوع ~~يقولون: مر علينا بكسر الميم، ومر يمر مرا ومرورا وممرا أي ذهب، والممر ~~موضع المرور أيضا. والأنصار: جمع الناصر كالأصحاب جمع الصاحب، أو جمع ~~النصير كالأشراف جمع الشريف. قوله: (يعظ أخاه) أي: ينصح أخاه من الوعظ وهو: ~~النصح والتذكير بالعواقب. وقال ابن فارس: هو التخويف والإنذار. وقال الخليل ~~بن أحمد هو التذكير بالخير فيما يرق القلب. وفي (العباب): الوعظ والعظة ~~والموعظة مصادر قولك: وعظته عظة. قوله: (دعه) أي: أتركه، وهو أمر لا ماضي ~~له، قالوا: أماتوا ماضي يدع ويذر. قلت: استعمل ماضي: دع، ومنه قراءة من قرأ ~~* (ما ودعك ربك) * (الضحى: 3) بالتخفيف فعلى هذا هو أمر من: ودع يدع، وأصل ~~يدع: يودع، حذفت الواو فصار: يدع، والأمر: دع، وفي (العباب) قولهم: دع ذا ~~أي: أتركه، وأصله، ودع يدع، وقد أميت ماضيه. لا يقال: ودعه، إنما يقال: ~~تركه ولا: وادع، ولكن: تارك، وربما جاء في ضرورة الشعر: ودعه، فهو مودوع ~~على أصله قال أنس بن زنينم. # * ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الوعد حتى ودعه * ثم قال الصغاني: ~~وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه اللغة فيما روى ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، أنه قال قرأ * (وما ودعك ربك) * (الضحى: 3) بالتخفيف أعني؛ ~~بتخفيف الدال، وكذلك قرأ بهذه القراءة: عروة ومقاتل وأبو حيوة وابن أبي ~~عبلة ويزيد النحوي، رحمهم الله تعالى. # (بيان الإعراب) ms00390 قوله: (مر علي رجل) جملة في محل الرفع لأنها وقعت خبرا، ~~لأن قوله: (من الأنصار) صفة لرجل، والألف واللام فيه للعهد، أي: أنصار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذين آووا ونصروا من أهل المدينة، رضي الله عنهم. ~~قوله: (وهو يعظ أخاه) جملة اسمية محلها النصب على الحال. قوله: (في الحياء) ~~يتعلق بقوله: يعظ، قوله: (ودعه) جملة من: الفعل والفاعل والمفعول لأنها ~~وقعت مقول القول، قوله: (فإن الحياء) الفاء فيه للتعليل. # (بيان المعاني والبيان) قوله: (وهو يعظ أخاه) يحتمل وجهين: أحدهما: أن ~~يكون الرجل الذي وعظ أخا للواعظ في الإسلام، على ما هو عرف الشرع، فعلى هذا ~~يكون مجازا لغويا، أو حقيقة عرفية، والآخر وهو الظاهر: أن يكون أخاه في ~~القرابة والنسب، فعلى هذا هو حقيقة، قوله: (في الحياء) فيه حذف، أي: في شأن ~~الحياء وفي حقه معناه أنه ينهاه عنه ويخوفه منه، فزجره النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن وعظه، فقال: دعه، أي: اتركه على حيائه، فإن الحياء من الإيمان. ~~وقال التيمي: الوعظ الزجر، يعني يزجره عن الحياء، ويقول له: لا تستحي، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يستحي فإن الحياء من الإيمان، إذ الشخص ~~يكف عن أشياء من مناهي الشرع للحياء، ويكثر مثل هذا في زماننا. وقال ابن ~~قتيبة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي، كما يمنع الإيمان ~~فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه، وقال بعضهم: الأولى أن نشرح ~~يعني قوله: يعظ بما جاء عن المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة ~~عن ابن شهاب. ولفظه: (يعاتب أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول ~~قد أضربك). انتهى. قلت: هذا بعيد من حيث اللغة، فإن معنى الوعظ الزجر، ~~ومعنى العتب الوجد. وفي (العباب): عتبة عليه إذا وجد، يعتب عليه، ويعتب ~~عتبا ومعتبا، على أن الروايتين تدلان على معنيين جليين ليس في واحد منهما ~~خفاء حتى يفسر أحدهما بالآخر، غاية في الباب أن الواعظ المذكور وعظ أخاه في ms00391 ~~استعماله الحياء، وعاتبه عليه. والراوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ الوعظ، ~~وفي الأخرى بلفظ المعاتبة، وذلك أن PageV01P176 # الرجل كان كثير الحياء، وكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، فتوعظه أخوه ~~على مباشرة الحياء، وعاتبه على ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم، دعه أي: ~~اتركه على هذا الخلق الحسن لأن الحياء خير له في ذلك، بل في كل الأوقات وكل ~~الحالات، يدل على ذلك، ما جاء في الرواية الأخرى: (الحياء لا يأتي إلا ~~بخير). وفي رواية أخرى: (الحياء خير كله). فإن قلت: ما وجه التأكيد بأن في ~~قوله: (فإن الحياء من الإيمان) وإنما يؤكد بأن ونحوها إذا كان المخاطب ~~منكرا أو شاكا؟ قلت: الظاهر أن المخاطب كان شاكا بل كان منكرا له، لأنه ~~منعه من ذلك، فلو كان معترفا بأنه من الإيمان لما منعه من ذلك، ولئن سلمنا ~~أنه لم يكن منكرا لكنه جعل كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه، ويجوز أن ~~يكون هذا من باب التأكيد لدفع إنكار غير المخاطب، ويجوز أن يكون التأكيد من ~~جهة أن القصة في نفسها مما يجب أن يهتم بها ويؤكد عليها، وإن لم يكن ثمة ~~إنكار أو شك من أحد فافهم. وقال بعضهم: والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن ~~الحياء من مكملات الإيمان، فلهذا وقع التأكيد. قلت: هذا كلام من لم يذق ~~شيئا ما من علم المعاني، فإن الخطاب لمثل هذا الناهي الذي ذكره لا يحتاج ~~إلى تأكيد، لأنه ليس بمنكر ولا متردد، وإنما هو خالي الذهن، وهو لا يحتاج ~~إلى التأكيد فإنه كما يسمع الكلام ينتقش في ذهنه على ما عرف في كتب المعاني ~~والبيان. فإن قلت: ما معنى الحياء؟ قلت: قد فسرته فيما مضى عند قوله: ~~(والحياء شعبة من الإيمان) وقال التيمي: الحياء الاستحياء، وهو ترك الشيء ~~لدهشة تلحقك عنده، قال تعالى: * (ويستحيون نساءكم) * (البقرة: 49، ~~والأعراف: 141، وإبراهيم: 6) أي: يتركون، قال: وأظن أن الحياة منه لأنه ~~البقاء من الشخص، وقال الكرماني: ليس هو ترك الشيء، بل هو دهشة تكون سببا ~~لترك الشيء قلت: ms00392 التحقيق أن الحياء تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم، ~~وليس هو بدهشة ولا ترك الشيء، وإنما ترك الشيء من لوازمه. فإن قلت: يمنع ما ~~قلت إسناده إلى الله تعالى في قوله: * (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها) * (البقرة: 26) قلت: هذا من باب المشاكلة، وهي أن يذكر ~~الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فلما قال المنافقون: أما يستحي رب محمد ~~يذكر الذباب والعنكبوت في كتابه، أجيبوا: بأن الله لا يستحي، والمراد: لا ~~يترك ضرب المثل بهذه الأشياء، فأطلق عليه الاستحياء على سبيل المشاكلة، كما ~~في قوله: * (فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق) * (الأحزاب: 53) ومن هذا ~~القبيل قوله، عليه السلام: (إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع إليه العبد ~~يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا)، وهذا جار على سبيل الاستعارة ~~التبعية التمثيلية، شبه ترك الله تعالى تخييب العبد ورد يديه صفرا بترك ~~الكريم رد المحتاج حياء، فقيل: ترك الله رد المحتاج حياء، كما قيل: ترك ~~الكريم رد المحتاج حياء، فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا، فذلك ~~استعير ترك المستحي لترك ضرب المثل، ثم نفى عنه. فإن قلت: ما معنى: من، في ~~قوله: من الإيمان؟ قلت: معناه التبعيض، والدليل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث السالف: (الحياء شعبة من الإيمان). فإن قلت: قد علم ذلك ~~منه، فما فائدة التكرار؟ قلت: كان المقصود ثمة بيان أمور الإيمان، وأنه من ~~جملتها، فذكر ذلك بالتبعية وبالعرض، وههنا ذكره بالقصد وبالذات مع فائدة ~~مغايرة الطريق. فإن قلت: إذا كان الحياء بعض الإيمان فإن انتفى الحياء ~~انتفى بعض الإيمان، وإذا انتفى بعض الإيمان انتفى حقيقة الإيمان، فينتج من ~~هذه المقدمات انتفاء الإيمان عمن لم يستح، وانتفاء الإيمان كفر. قلت: لا ~~نسلم صدق كون الحياء من حقيقة لإيمان، لأن المعنى: فإن الحياء من مكملات ~~الإيمان، ونفي الكمال لا يستلزم نفي الحقيقة. نعم الإشكال قائم على قول من ~~يقول الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان، وهذا لم يقل ms00393 به المحققون، كما ذكرنا ~~فيما مضى، قلت: من فوائده الحض على الامتناع من قبائح الأمور ورذائلها، وكل ~~ما يستحى من فعله، والدلالة على أن النصيحة إنما تعد إذا وقعت موقعها، ~~والتنبيه على زجر مثل هذا الناصح. # 17 ((باب * (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) *)) ~~الكلام فيه على وجوه. الأول: أن قوله: باب، ينبغي أن لا يعرب، لأنه كتعديد ~~الأسماء من غير تركيب، والإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب. وقال ~~بعضهم: باب هو منون في الرواية، والتقدير: باب في تفسير قوله تعالى: * (فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة) * (التوبة: 5) وتجوز الإضافة، أي باب تفسير قوله، ~~وإنما جعل الحديث تفسيرا للآية لأن المراد بالتوبة في الآية الرجوع ~~PageV01P177 # عن الكفر إلى التوحيد ففسره قوله صلى الله عليه وسلم: (حتى يشهدوا أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) قلت: فيه نظر من وجوه: الأول: أن قوله: ~~باب، وهو منون في الرواية دعوى بلا برهان. فمن قال من المشايخ الكبار: إن ~~هذه رواية ممن لا يعتمد على كلامهم على أن الرواية إذا خالفت الدراية لا ~~تقبل، اللهم إلا إذا وقع نحو هذا في الألفاظ النبوية، فحينئذ يجب تأويلها ~~على وفق الدراية، وقد قلنا: إن هذا بمفرده لا يستحق الإعراب إلا إذا قدرنا ~~نحو: هذا باب، بالتنوين، أو بالإعراب بلا تنوين بتقدير الإضافة إلى الجملة ~~التي بعده. الثاني: أن تقديره بقوله: باب في تفسير قوله تعالى، ليس بصحيح، ~~لأن البخاري ما وضع هذا الباب في تفسير هذه الآية لأنه ليس في صدد التفسير ~~في هذه الأبواب، وإنما هو في صدد بيان أمور الإيمان، وبيان أن الأعمال من ~~الإيمان على ما يراه واستدل على ذلك في هذا الباب بالآية المذكورة وبالحديث ~~المذكور، أما الآية فلأن المذكور فيها التوبة التي هي الرجوع من الكفر إلى ~~التوحيد، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكذلك في الحديث المذكور فيه هذه ~~الأشياء الثلاثة، فكما ذكر في الآية: أن من أتى بهذه الأشياء الثلاث فإنه ~~يخلي، فكذلك ذكر في الحديث أن ms00394 من أتى بهذه الأشياء الثلاثة فإنه قد يعصم ~~دينه وماله إلا بحق، ومعنى التخلية والعصمة واحد ههنا، وهذا هو وجه ~~المناسبة بين الآية المذكورة والحديث المذكور. النظر الثالث: أن قوله: ~~ففسره قوله عليه السلام: (حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) ليس كذلك، لأنه ما أخرج الحديث ههنا تفسيرا للآية، ~~وإنما أخرجه ههنا لأجل الرد على المرجئة في قولهم: إن الإيمان غير مفتقر ~~إلى الأعمال، على أنه قد روي عن أنس، رضي الله عنه، أن هذه الآية آخر ما ~~نزل من القرآن ولا شك أن الحديث المذكور متقدم عليها، لأن النبي عليه ~~السلام، إنما أمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله في ابتداء البعثة، والمتقدم لا يكون مفسرا للمتأخر. # الوجه الثاني في الكلام في الآية المذكورة وهو على أنواع: الأول: أن هذه ~~الآية الكريمة في سورة براءة، وأولها قوله عز وجل * (فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتووا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) * ~~(التوبة: 5) نزلت في مشركي مكة وغيرهم من العرب. وذلك أنهم عاهدوا المسلمين ~~ثم نكثوا إلا ناسا منهم، وهم بنو ضمرة وبنو كنانة، فنبذوا العهد إلى ~~الناكثين، وأمروا أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر آمنين إن شاؤوا لا يتعرض ~~لهم، وهي الأشهر الحرم، وذلك لصيانة الأشهر الحرم من القتل والقتال فيها، ~~فإذا انسلخت قاتلوهم، وهو معنى قوله * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين) * (التوبة: 5) الآية. النوع الثاني في لغات الآية. فقوله: انسلخ، ~~معناه: خرج يقال: انسلخ الشهر من سنته، والرجل من ثيابه والحبة من قشرها، ~~والنهار من الليل المقبل لأن النهار مكور على الليل، فإذا انسلخ ضوؤه بقي ~~الليل غاسقا قد غشي الناس. وقال الزمخشري: انسلخ الشهر كقولهم انجرد الشهر، ~~وسنة جرداء، والأشهر الحرم ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب الفرد الذي بين جمادى وشعبان. قوله: * (فاقتلوا المشركين) ms00395 * (التوبة: ~~5) يعني: الذين نقضوكم وظاهروا عليكم. قوله: * (حيث وجدتموهم) * يعني من حل ~~أو حرام. قوله * (وخذوهم) * (التوبة: 5) يعني اسروهم، والأخيذ: الأسير. ~~قوله * (واحصروهم) * (التوبة: 5) يعني: قيدوهم وامنعوهم من التصرف في ~~البلاد، وعن ابن عباس، رضي الله عنهما: حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد ~~الحرام. قولهم: * (كل مرصد) * (التوبة: 5) يعني: كل ممر ومجتاز ترصدونهم ~~به. قوله * (فإن تابوا) * (التوبة: 5) أي: عن الشرك * (وأقاموا الصلاة) * ~~(التوبة: 5) أي: أدوها في أوقاتها * (وآتوا الزكاة) * أي: أعطوها قوله: * ~~(فخلوا سبيلهم) * يعني أطلقوا عنهم قيد الأسر والحصر أو معناه: كفوا عنهم ~~ولا تتعرضوا لهم لأنهم عصموا دماءهم وأموالهم بالرجوع عن الكفر إلى الإسلام ~~وشرائعه، وعن ابن عباس، دعوهم وإتيان المسجد الحرام، إن الله غفور يغفر لهم ~~ما سلف من الكفر والغدر، رحيم بالعفو عنهم. النوع الثالث: قوله: فإذا انسلخ ~~جملة متضمنة معنى الشرط وقوله: فاقتلوا، جوابه قوله: كل مرصد، نصب على ~~الظرف كقوله * (لاقعدن لهم صراطك المستقيم) * (الأعراف: 16) قوله: * (فخلوا ~~سبيلهم) * (التوبة: 5) جواب الشرط: أعني قوله: فإن تابوا. # الوجه الثالث ذكر الآية والتبويب عليها للرد على المرجئة، كما ذكرنا، ~~وللتنبيه على أن الأعمال من الإيمان، وأنه قول وعمل، كما هو مذهبه ومذهب ~~جماعة من السلف. PageV01P178 # 25 حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال حدثنا أبو روح الحرمي بن عمارة ~~قال حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال سمعت أبي يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله. # معنى الحديث مطابق لمعنى الآية فلذلك قرن بينهما، وتعلقهما بكتاب الإيمان ~~يجعلها بابا من أبوابه، هو أن يعلم منه أن: من آمن صار معصوما. وأن يعلم أن ~~إقامة الصلاة وإيتاء الزكاء من جملة الإيمان على ما ذهب إليه. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن ms00396 ~~اليمان، هو المسندي، بضم الميم وفتح النون، وقد تقدم. الثاني: أبو روح، ~~بفتح الراء وسكون الواو، وهو كنيته، واسمه الحرمي، بفتح الحاء والراء ~~المهملتين وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وهو اسمه بلفظ النسبة، تثبت ~~فيه الألف واللام، وتحذف كما في مكي بن إبراهيم، وهو ابن عمارة، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم بن أبي حفصة، واسم أبي حفصة نابت بالنون، وقيل: ~~بالثاء المثلثة، والأول أشهر، وقيل: اسمه عبيد العتكي مولاهم البصري، سمع ~~شعبة وغيره، روى عنه عبيد الله بن عمر القواريري، وعنه مسلم وعلي بن ~~المديني وعبد الله المسندي عند البخاري توفي سنة إحدى ومائتين، روى له ~~الجماعة إلا الترمذي. وقال يحيى بن معين صدوق، ووهم الكرماني في هذا في ~~موضعين: أحدهما: أنه جعل الحرمي نسبة وليس هو بمنسوب إلى الحرم أصلا، لأنه ~~بصري الأصل والمولد والمنشأ والمسكن والوفاة. والآخر: أنه جعل اسم جده اسمه ~~حيث قال: أبو روح كنيته واسمه نابت وحرمي نسبته، والصواب ما ذكرناه. ~~والمسمى بحرمي أيضا اثنان: حرمي بن حفص العتكي روى له البخاري وأبو داود ~~والنسائي. وحرمي بن يونس المؤدب، روى له النسائي. الثالث: شعبة بن الحجاج. ~~الرابع: واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمرو، وواقد أخو أبي بكر وعمر ~~وزيد وعاصم، وكلهم رووا عن أبيهم محمد، ومحمد أبوهم هذا روى له عن جده عبد ~~الله وعن ابن عباس وعبد الله بن الزبير. قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ~~واقد هذاثقة روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وواقد هذا بالقاف وليس ~~في الصحيحين: وافد بالفاء. الخامس: أبوه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، ~~وثقه أبو حاتم وأبو زرعة، وروى له الجماعة.. السادس: عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما. # (بيان لطائف إسناده منها): أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~في رواية ابن عساكر: حدثنا عبد الله بن محمد المسندي، بزيادة المسندي، وفي ~~رواية الأصيلي عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. ومنها: ms00397 أن فيه ~~رواية الأبناء عن الآباء، وهو كثير، لكن رواية الشخص عن أبيه عن جده أقل، ~~وواقد هنا روى عن أبيه عن جد أبيه. ومنها: أن إسناد هذا الحديث غريب تفرد ~~بروايته شعبة عن واقد، قاله ابن حبان، وهو عن شعبة عزيز، تفرد بروايته عنه ~~الحرمي المذكور، وعبد الملك بن الصباح، وهو عزيز عن الحرمي، تفرد به عنه: ~~المسندي، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومن جهة إبراهيم أخرجه أبو عوانة وابن ~~حبان الإسماعيلي وغيرهم، وهو غريب عن عبد الملك تفرد به عنه أبو غسان بن ~~عبد الواحد شيخ مسلم، فاتفق الشيخان على الحكم بصحته مع غرابته. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي ~~وبما جئت به) الحديث وأخرجه مسلم أيضا وأخرجه البخاري أيضا من حديث أنس رضي ~~الله عنه كما سيأتي في الصلاة، وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر، والحديث ~~المذكور أخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه، ولم يقل: (إلا بحق الإسلام). # (بيان اللغات) قوله: (أمرت) على صيغة المجهول، والأمر هو قول القائل لمن ~~دونه إفعل على سبيل الاستعلاء، وقال PageV01P179 # الكرماني: وأصح التعاريف للأمر هو القول الطالب للفعل، وليس كذلك على ما ~~لا يخفى، والأمر في الحقيقة هو المعنى القائم في النفس، فيكون قوله إفعل ~~عبارة عن الأمر المجازي، تسمية للدال باسم المدلول قوله: (ويقيموا الصلاة) ~~معنى إقامة الصلاة: إما تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها ~~وسننها وآدابها، من أقام العود إذا قومه، وإما المداومة عليها من قامت ~~السوق إذا نفقت، وإما التجلد والتشمر في أدائها. من قامت الحرب على ساقها. ~~وإما أداؤها تعبيرا عن الأداء بالإقامة، لأن القيام بعض أركانها، والصلاة ~~هي العبادة المفتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. قوله: (ويؤتوا الزكاة) أي: ~~يعطوها، والزكاة هي القدر المخرج من النصاب للمستحق. قوله: (عصموا) أي: ~~حفظوا وحقنوا، ومعنى العصم في اللغة المنع، ومنه العصام وهو الخيط الذي تشد ~~به ms00398 فم القربة. سمي به لمنعه الماء من السيلان. وقال الجوهري: العصمة الحفظ، ~~يقال عصمه فانعصم، واعتصمت بالله إذا امتنعت بلطفه من المعصية، وعصم يعصم ~~عصما بالفتح إذا اكتسب وقال بعضهم: العصمة مأخوذة من العصام؛ وهو الخيظ ~~الذي يشد به فم القربة. قلت: هذا القائل قلب الاشتقاق، وإنما العصام مشتق ~~من العصمة، لأن المصادر هي التي يشتق منها، ولم يقل بهذا إلا من لم يشم ~~رائحة علم الاشتقاق. والدماء، جمع: دم، نحو: جمال، جمع: جمل إذ أصل دم: ~~دمو، بالتحريك، وقال سيبويه: أصله دمي على: فعل بالتسكين لأنه يجمع على ~~دماء ودمي، مثل: ظباء وظبي، ودلو ودلاء ودلى قال: ولو كان مثل قفا وعصى لما ~~جمع على ذلك، وقال المبرد: أصله فعل بالتحريك، وإن جاء جمعه مخالفا ~~لنظائره، والذاهب منه الياء، والدليل عليها قولهم في تثنيته دميان. # (بيان الأعراب) قوله: (أمرت) جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل، ~~وقعت مقولا للقول. قوله: (أن أقاتل) أصله: بأن أقاتل وحذف الباء الجارة من ~~أن كثير سائغ مطرد، وأن مصدرية، تقديره: مقاتلة الناس. قوله: (حتى يشهدوا) ~~كلمة حتى ههنا للغاية، بمعنى إلى. فإن قلت: غاية لماذا؟ قلت: يجوز أن يكون ~~غاية للقتال، ويجوز أن يكون غاية للأمر به. قوله: (يشهدوا) منصوب بأن ~~المقدرة إذ أصله: أن يشهدوا، وعلامة النصب سقوط النون لأن أصله: يشهدون. ~~قوله: (أن لا إله الله) أصله بأن لا إله إلا الله، والدليل عليه ما جاء في ~~الرواية الأخرى: حتى يقولوا. قوله: (وأن محمدا) عطف على أن لا إله إلا ~~الله، والتقدير: وحتى يشهدوا أن محمدا رسول الله، قوله: (ويقيموا) عطف على ~~يشهدوا أيضا، وأصله: وحتى يقيموا الصلاة، وأن يؤتوا الزكاة. قوله: (فإذا) ~~للظرف، لكنه يتضمن معنى الشرط. قوله (ذلك) في محل النصب على أنه مفعول ~~فعلوا، وهو إشارة إلى ما ذكر من شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدا ~~رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتذكير الإشارة باعتبار المذكور. ~~قوله: (عصموا) جملة من الفعل والفاعل جواب لإذا. وقوله: ms00399 (دماؤهم) مفعول ~~الجملة و (أموالهم) عطف عليه. قوله: (إلا بحق الإسلام) استثناء مفرغ، ~~والمستثنى منه أعم عام الجار والمجرور، والعصمة متضمنة لمعنى النفي حتى يصح ~~تفريغ الاستثناء، إذ هو شرطه، أي لا يجوز إهدار دمائهم، واستباحة أموالهم ~~بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام، والتحقيق فيه أن الاستثناء، المفرغ لا ~~يكون إلا في النفي، وقال ابن مالك بجوازه في كل موجب في معنى النفي نحو: ~~صمت إلا يوم الجمعة، إذ معناه لم أفطر؟ والتفريغ: إما في نهي صريح، كقوله ~~تعالى * (ولا تقولوا على الله إلاالحق) * (النساء: 171) وفيما هو بمعناه: ~~كالشرط في قوله تعالى: * (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) * ~~(الأنفال: 16) وأما في نفي صريح، كقوله تعالى: * (وما محمد إلا رسول) * (آل ~~عمران: 144) أو فيما هو بمعناه، كقوله تعالى: * (فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون) * (الأحقاف: 35) ثم الإضافة في (بحق الإسلام)، يجوز أن تكون ~~بمعنى اللام، ويجوز أن تكون بمعنى: من، وبمعنى: في، على ما لا يخفى. قوله ~~(وحسابهم) كلام إضافي مبتدأ (وعلى الله) خبره، والمعنى: حسابهم بعد هذه ~~الأشياء على الله في أمر سرائرهم. # (بيان المعاني والبيان) قوله: (أمرت) أقيم فيه المفعول مقام الفاعل لشهرة ~~الفاعل ولتعينه بذلك، إذ لا آمر للرسول صلى الله عليه وسلم، غير الله ~~تعالى، والتقدير: أمرني الله تعالى بأن أقاتل الناس، وكذلك إذا قال ~~الصحابي: أمرنا بكذا، يفهم منه أن الآمر هو الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ ~~لا آمر بينهم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه هو المشرع وهو المبين، ~~وأما إذا قال التابعي: أمرنا بكذا، فإن ذلك محتمل، وقال الكرماني: إذا قال ~~الصحابي: أمرنا بكذا فهم منه أن الرسول، عليه السلام، هو الآمر له، فإن من ~~اشتهر بطاعة رئيسه إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس PageV01P180 # أمره به، وفائدة العدول عن التصريح دعوى اليقين والتعويل على شهادة ~~العقل. وقال بعضهم: وقياسه في الصحابي إذا قال: أمرت، فالمعنى: أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من حيث إنهم مجتهدون، والحاصل أن من اشتهر بطاعة ms00400 ~~رئيس إذا قال ذلك فهم منهم أن الآمر له ذلك الرئيس. قلت: خذ كلام الكرماني، ~~وقلب معناه لأن الكرماني جعل قوله: فإن من اشتهر بطاعة رئيس إلى آخره علة ~~لقوله: فهم منه أن الرسول، عليه السلام، هو الآمر له، وهذا القائل أوقع هذه ~~العلة حاملا وداعيا، وهو عكس المقصود، وقوله أيضا: من حيث إنهم مجتهدون، لا ~~دخل له في الكلام، لأن الحيثية تقع قيدا، وهذا القيد غير محتاج إليه ههنا، ~~لأنا قلنا: إن الصحابي إذا قال: أمرت معناه: أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، من حيث إنه هو الآمر بينهم وهو المشرع، وليس المعنى أمرني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من حيث إني مجتهد، وهذا كلام في غاية السقوط. قوله: ~~(أقاتل الناس): إنما ذكر باب المفاعلة التي وضعت لمشاركة الاثنين، لأن ~~الدين إنما ظهر بالجهاد، والجهاد لا يكون إلا بين اثنين، والألف واللام في: ~~الناس، للجنس يدخل فيه أهل الكتاب الملتزمين لأداء الجزية. قلت: هؤلاء قد ~~خرجوا بدليل آخر مثل * (حتى يعطوا الجزية) * (التوبة: 29) ونحوه، ويدل عليه ~~رواية النسائي بلفظ: (أمرت أن أقاتل المشركين). قال الكرماني: والناس ~~قالوا: أريد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب، لأن القتال يسقط عنهم بقبول ~~الجزية. قلت: فعلى هذا تكون اللام للعهد، ولا عهد إلا في الخارج، والتحقيق ~~ما قلنا، ولهذا قال الطيبي: هو من العام الذي خص منه البعض، لأن القصد ~~الأولي من هذا الأمر حصول هذا المطلوب، لقوله تعالى: * (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) * (الذاريات: 56) فإذا تخلف منه أحد في بعض الصور ~~لعارض لا يقدح في عمومه، ألا ترى أن عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم ~~تسقط المقاتلة وتثبت العصمة؟. قال: ويجوز أن يعبر بمجموع الشهادتين وفعل ~~الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى، وإذعان المخالفين، فيحصل في ~~بعضهم بذلك، وفي بعضهم بالجزية، وفي الآخرين بالمهادنة. قال: وأيضا ~~الاحتمال قائم في أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول. قلت: بل الظاهر أن ~~الحديث المذكور متقدم على مشروعية أخذ الجزية وسقوط ms00401 القتال بها، فحينئذ ~~تكون اللام للجنس كما ذكرنا، وأيضا: المراد من وضع الجزية أن يضطروا إلى ~~الإسلام، وسبب السبب سبب، فيكون التقدير: حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية، ~~ولكنه اكتفى بما هو المقصود الأصلي من خلق الخلائق، وهو قوله عز وجل: * ~~(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * (الذاريات: 56) أو نقول: إن المقصود ~~هو القتال، أو ما يقوم مقامه، وهو: أخذ الجزية، أو المقصود هو الإسلام ~~منهم، أو ما يقوم مقامه في دفع القتال وهو إعطاء الجزية، وكل هذه التأويلات ~~لأجل ما ثبت بالإجماع سقوط القتال بالجزية فافهم. قوله: (فإذا فعلوا ذلك) ~~قد قلنا إن ذلك مفعول فعلوا، فإن قلت: المشار إليه بعضه قول، فكيف إطلاق ~~الفعل عليه؟ قلت: إما باعتبار أنه عمل اللسان وإما على سبيل التغليب ~~للاثنين على الواحد. قوله: (وحسابهم على الله) على سبيل التشبيه، أي هو ~~كالواجب على الله في تحقق الوقوع، وذلك أن لفظة: على مشعرة بالإيجاب في عرف ~~الاستعمال، ولا يجب على الله شيء، وكأن الأصل فيه أن يقال: وحسابهم الله أو ~~إلى الله، وأما عند المعتزلة، فهو ظاهر لأنهم يقولون بوجوب الحساب عقلا، ~~والمعنى: أن أمور سرائرهم إلى الله تعالى، وأما نحن فنحكم بالظاهر، ~~فنعاملهم بمقتضى ظاهر أقوالهم وأفعالهم، أو معناه: هذا القتال وهذه العصمة ~~إنما هو من الأحكام الدنيوية، وهو مما يتعلق بنا، وأما الأمور الأخروية من ~~دخول الجنة والنار والثواب والعقاب وكميتهما وكيفيتهما فهو مفوض إلى الله ~~تعالى لا دخل لنا فيها. # (بيان استنباط الأحكام) وهو على وجوه. الأول: قال النووي: يستدل بالحديث ~~على أن تارك الصلاة عمدا معتقدا وجوبها يقتل، وعليه الجمهور. قلت: لا يصح ~~هذا الاستدلال لأن المأمور به هو القتال، ولا يلزم من إباحة القتال إباحة ~~القتل، لأن باب المفاعلة يستلزم وقوع الفعل من الجانبين، ولا كذلك القتل ~~فافهم. ثم اختلف أصحاب الشافعي: هل يقتل على الفور أم يمهل ثلاثة أيام؟ ~~الأصح الأول، والصحيح أنه يقتل بترك صلاة واحدة إذا خرج وقت الضرورة لها، ~~وأنه يقتل بالسيف، وهو مقتول حدا. ms00402 وقال أحمد في رواية أكثر أصحابه عنه: ~~تارك الصلاة عمدا يكفر ويخرج من الملة، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، فعلى ~~هذا له حكم المرتد، فلا يغسل ولا يصلى عليه، وتبين منه امرأته. وقال أبو ~~حنيفة، والمزني: يحبس إلى أن يحدث توبة ولا يقتل، ويلزمهم أنهم احتجوا به ~~على قتل تارك الصلاة عمدا، ولم يقولوا بقتل مانع الزكاة، مع أن PageV01P181 # الحديث يشملها، ومذهبهم: أن مانع الزكاة تؤخذ منه قهرا ويعزر على تركها، ~~وسئل الكرماني ههنا عن حكم تارك الزكاة ثم أجاب: بأن حكمهما واحد، ولهذا ~~قاتل الصديق، رضي الله عنه، مانعي الزكاة، فإن أراد أن حكمهما واحد في ~~المقاتلة فمسلم، وإن أراد في القتل فممنوع لأن الممتنع من الزكاة يمكن أن ~~تؤخذ منه قهرا، بخلاف الصلاة، أما إذا انتصب صاحب الزكاة للقتال لمنع ~~الزكاة فإنه يقاتل، وبهذه الطريقة قاتل الصديق، رضي الله عنه، مانعي ~~الزكاة، ولم ينقل أنه قتل أحدا منهم صبرا، ولو ترك صوم رمضان حبس ومنع ~~الطعام والشراب نهارا، لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه كما ذكر في ~~كتب الشافعية. الثاني: قال النووي يستدل به على وجوب قتال مانعي الصلاة ~~والزكاة وغيرهما من واجبات الإسلام قليلا كان أو كثيرا. قلت: فعن هذا قال ~~محمد بن الحسن إن أهل بلدة أو قرية إذا اجتمعوا على ترك الأذان، فإن الإمام ~~يقاتلهم، وكذلك كل شيء من شعائر الإسلام. الثالث: فيه أن من أظهر الإسلام ~~وفعل الأركان يجب الكف عنه، ولا يتعرض له. # الرابع: فيه قبول توبة الزنديق، ويأتي، إن شاء الله تعالى، في المغازي. ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لم أؤمر أن أشق على قلوب الناس ولا عن ~~بطونهم) الحديث بطوله جوابا القول خالد، رضي الله عنه ألا أضرب عنقه؟ فقال ~~عليه السلام: لعله يصلي، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس بقلبه. ~~ولأصحاب الشافعي، رحمه الله، في الزنديق الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ~~ويعلم ذلك بأن يطلع الشهود على كفر كان يخفيه، أو علم بإقراره خمسة ms00403 أوجه: ~~أحدها: قبول توبته مطلقا، وهو الصحيح المنصوص عن الشافعي، والدليل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (أفلا شققت عن قلبه)؟ والثاني: به قال مالك: لا ~~تقبل توبته ورجوعه إلى الإسلام، لكنه إن كان صادقا في توبته نفعه ذلك عند ~~الله تعالى، وعن أبي حنيفة روايتان كالوجهين. والثالث: إن كان من الدعاة ~~إلى الضلال لم تقبل توبتهم وتقبل توبة عوامهم، والرابع: إن أخذ ليقتل فتاب ~~لم تقبل، وإن جاء تائبا ابتداء وظهرت مخائل الصدق عليه قبلت، وحكي هذا ~~القول عن مالك، وممن حكاه عبد الواحد السفاقسي قال: قال مالك: لا تقبل توبة ~~الزنديق إلا إذا كان لم يطلع عليه وجاء تائبا فإنه تقبل توبته. والخامس: إن ~~تاب مرة قبلت منه، وإن تكررت منه التوبة لم تقبل. وقال صاحب (التقريب) من ~~أصحابنا: روى بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة في الزنديق الذي ~~يظهر الإسلام قال إستتيبه كالمرتد، وقال أبو يوسف مثل ذلك زمانا، فلما رأى ~~ما يصنع الزنادقة من إظهار الإسلام ثم يعودون، قال: إن أتيت بزنديق أمرت ~~بقتله ولم استتبه، فإن تاب قبل أن أقتله خليته. وروى سليمان بن شعيب، عن ~~أبيه، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، رحمه الله في نوادر له قال: قال أبو ~~حنيفة: اقتلوا الزنديق المستتر، فإن توبته لا تعرف. # الخامس: قالوا: فيه دليل على أن الإعتقاد الجازم كاف في النجاة، خلافا ~~لمن أوجب تعلم الأدلة وجعله شرطا في الإسلام، وهو كثير من المعتزلة وقول ~~بعض المتكلمين، وقال النووي: قد تظاهرت الأحاديث الصحيحة التي يحصل من ~~عمومها العلم القطعي بأن التصديق الجازم كاف. قال الإمام: المقترح اختلف ~~الناس في وجوب المعرفة على الأعيان، فذهب قوم إلى أنها لا تجب، وقوم إلى ~~وجوبها، وادعى كل واحد من الفريقين الإجماع على نقيض ما ادعى مخالفه، ~~واستدل النافون بأنه قد ثبت من الأولين قبول كلمتي الشهادة من كل ناطق بها، ~~وإن كان من البله والمغفلين، ولم يقل له: هل نظرت أو أبصرت؛ واستدل ~~المثبتون من الأولين ms00404 الأمر بها مثل ابن مسعود وعلي ومعاذ رضي الله عنهم، ~~وأجابوا عن الأول: بأن كلمتي الشهادة مظنة العلم، والحكم في الظاهر يدار ~~على المظنة، وقد كان الكفرة يذبون عن دينهم، وما رجعوا إلا بعد ظهور الحق ~~وقيام علم الصدق، والمقصود إخلاص العبد فيما بينه وبين الله تعالى، فلا بد ~~أن يكون على بصيرة من أمره، ولقد كانوا يفهمون الكتاب العربي فهما وافيا ~~بالمعاني، والكتاب العزيز مشتمل على الحجج والبراهين. قلت: وهذا الثاني هو ~~مختار إمام الحرمين، والإمام المقترح، والأول مختار الأكثرين والله أعلم. ~~السادس: فيه اشتراط التلفظ بكلمتي الشهادة في الحكم بالإسلام، وأنه لا يكف ~~عن قتالهم إلا بالنطق بهما. السابع: فيه عدم تكفير أهل الشهادة من أهل ~~البدع. الثامن: فيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه ~~الظاهر. التاسع: فيه دليل على أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة ~~بعده إنما كان على الظاهر، والحساب على السرائر إلى الله تعالى دون خلقه، ~~وإنما جعل إليهم ظاهر أمره دون خفيه. العاشر: أن هذا الحديث مبين ومقيد لما ~~جاء من الأحاديث المطلقة، منها ما جاء في حديث عمر، رضي الله عنه، ومناظرته ~~مع أبي PageV01P182 # بكر، رضي الله عنه، في شأن قتال مانعي الزكاة، وفيه فقال عمر، رضي الله ~~عنه لأبي بكر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا ~~إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله إلا بحقه وحسابهم على الله) فقال أبو ~~بكر، رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فانتقال أبي ~~بكر، رضي الله عنه، إلى القياس، واعتراض عمر، رضي الله عنه، عليه أولى دليل ~~على أنه خفي عليهما وعلى من حضرهما من الصحابة رضي الله عنهم، حديث ابن ~~عمر، رضي الله عنهما، المذكور كما خفي عليهم حديث جزية المجوس، وشأن ~~الطاعون، لأنه لو استحضروه لم ينتقل أبو بكر، رضي الله عنه إلى القياس، ms00405 ولم ~~ينكر عمر، رضي الله عنه، على أبي بكر، رضي الله عنه، قلت: ومن هذا قال ~~بعضهم: في صحة حديث ابن عمر المذكور نظر، لأنه لو كان عند ابن عمر لما ترك ~~أباه ينازع أبا بكر، رضي الله عنه، في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا ~~يعرفونه لما كان أبو بكر يقر عمر على الاستدلال بقوله، عليه السلام: (أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)، ولما انتقل من الاستدلال بهذا ~~النص إلى القياس، إذ قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة لأنها قرينتها ~~في كتاب الله، عز وجل. وأجيب عن ذلك: بأنه لا يلزم من كون الحديث المذكور ~~عند ابن عمر، رضي الله عنهما، أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان ~~مستحضرا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة ولا يمتنع أن يكون ~~ذكره لما بعد، وقالوا: لم يستدل أبو بكر، رضي الله عنه، في قتال مانعي ~~الزكاة بالقياس فقط، بل استدل أيضا من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الذي ذكره: (إلا بحق الإسلام) قال أبو بكر، رضي الله عنه: والزكاة حق ~~الإسلام. وقالوا أيضا: لم ينفرد ابن عمر، رضي الله عنه، بالحديث المذكور، ~~بل رواه أبو هريرة، رضي الله عنه، بزيادة الصلاة والزكاة فيه كما سيأتي في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. قلت: في القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض ~~أكابر الصحابة، رضي الله عنهم، ويطلع عليها آحادهم. الحادي عشر: فيه أن من ~~أتى بالشهادتين، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وإن كان لا يؤاخذ لكونه ~~معصوما، لكنه يؤاخذ بحق من حقوق الإسلام من نحو قصاص أو حد أو غرامة متلف ~~ونحو ذلك، وقال الكرماني: إلا بحق الإسلام من: قتل النفس وترك الصلاة ومنع ~~الزكاة. قلت: قوله: من قتل النفس، لا خلاف فيه أن عصمة دمه تزول عند قتل ~~النفس المحرمة. وأما قوله: وترك الصلاة، فهو بناء على مذهبه، وأما قوله: ~~ومنع الزكاة، ليس كذلك، فإن مذهب الشافعي: أن مانع الزكاة ms00406 لا يقتل، ولكنه ~~يؤخذ منه قهرا، وأما إذا انتصب للقتال فإنه يقاتل بلا خلاف، وقد بيناه عن ~~قريب. الثاني عشر: فيه وجوب قتال الكفار إذا أطاقه المسلمون حتى يسلموا أو ~~يبذلوا الجزية إن كانوا من أهلها. # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل: إذا شهد وأقام وأدى فمقتضى الحديث أن يترك ~~القتال، وإن كفر بسائر ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ليس كذلك. ~~وأجيب: بأن الشهادة برسالته تتضمن التصديق بما جاء به، مع أنه يحتمل أنه ما ~~جاء بسائر الأشياء إلا بعد صدور هذا الحديث، أو علم ذلك بدليل آخر خارجي، ~~كما جاء في الرواية الأخرى (ويؤمنوا بي وبما جئت به) ومنها ما قيل: لم نص ~~على الصلاة والزكاة مع أن حكم سائر الفرائض كحكمهما؟ وأجيب: لكونهما أما ~~العبادات البدنية والمالية والعيار على غيرهما والعنوان له، ولذلك سمى ~~الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام. ومنها ما قيل: إذا شهدوا عصموا ~~وإن لم يقيموا ولم يؤتوا، إذ بعد الشهادة لا بد من الانكفاف عن القتال في ~~الحال، ولا تنتظر الإقامة والإيتاء ولا غيرهما وكان حق الظاهر أن يكتفي ~~بقوله: (إلا بحق الإسلام)، فإن الإقامة والإيتاء منه. وأجيب: بأنه إنما ~~ذكرهما تعظميا لهما واهتماما بشأنهما وإشعارا بأنهما في حكم الشهادة، أو ~~المراد ترك القتال مطلقا مستمرا، لا ترك القتال في الحال الممكن إعادته ~~بترك الصلاة والزكاة، وذلك لا يحصل إلا بالشهادة وإيتاء الواجبات كلها. # 18 ((باب من قال: إن الإيمان هو العمل لقول الله تعالى * (وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعلمون) *)) الكلام فيه على أنواع الأول: إن لفظ ~~باب مضاف إلى ما بعده ولا يجوز غيره قطعا، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ ~~PageV01P183 # محذوف أي: هذا باب من قال إلخ وأصل الكلام: هذا باب في بيان قول من قال: ~~إن الإيمان هو العمل. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إنه عقد ~~الباب الأول للتنبيه على أن الأعمال من الإيمان ردا على المرجئة، وهذا ~~الباب أيضا معقود لبيان أن الإيمان هو ms00407 العمل، ردا عليهم. وقال الشيخ قطب ~~الدين، في شرحه في هذا الباب: إنما أراد البخاري الرد على المرجئة في ~~قولهم: إن الإيمان قول بلا عمل، وقال القاضي عياض عن غلاتهم: إنهم يقولون: ~~إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقده بقلبه. الثالث: وجه مطابقة ~~الآية للترجمة هو: أن الإيمان لما كان هو السبب لدخول العبد الجنة والله، ~~عز وجل، أخبر بأن الجنة هي التي أورثوها بأعمالهم حيث قال: * (بما كنتم ~~تعملون) * (الزخرف: 72) دل ذلك على أن الإيمان هو العمل، وفي الآية الأخرى ~~أطلق على قول: لا إله إلا الله العمل، فدل على أن الإيمان هو العمل، فعلى ~~هذا معنى قوله: * (بما كنتم تعملون) * (الزخرف: 72): بما كنتم تؤمنون، على ~~ما زعمه البخاري، على ما نقل عن جماعة من المفسرين، ولكن اللفظ عام ودعوى ~~التخصيص بلا برهان لا تقبل، ولهذا قال النووي: هو تخصيص بلا دليل، وههنا ~~مناقشة أخرى، وهي: إن إطلاق العمل على الإيمان صحيح، من حيث إن الإيمان هو ~~عمل القلب، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون العمل من نفس الإيمان؛ وقصد ~~البخاري من هذا الباب وغيره إثباته أن العمل من أداء الإيمان ردا على من ~~يقول: إن العمل لا دخل له في ماهية الإيمان، فحينئذ لا يتم مقصوده على ما ~~لا يخفى، وإن كان مراده جواز إطلاق العمل على الإيمان فهذا لا نزاع فيه ~~لأحد، لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق. الرابع: قوله: وتلك الإشارة إلى ~~الجنة المذكورة في قوله: * (ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون) * (الزخرف: ~~70) وهي مبتدأ والجنة خبره، وقوله * (التي أورثتموها) * صفة الجنة، قال ~~الزمخشري: أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة و * (التي أورثتموها) ~~* (الزخرف: 72) خبر المبتدأ، والتي أو * (التي أورثتموها) * (الزخرف: 72) ~~صفة و * (بما كنتم تعملون) * (الزخرف: 72) الخبر والباء تتعلق بمحذوف كما ~~في الظروف التي تقع أخبارا، وفي الوجه الأول تتعلق: بأورثتموها، وقرئ: ~~ورثتموها. فإن قلت: الإيراث إبقاء المال بعد الموت لمن يستحقه، وحقيقته ~~ممتنعة على الله تعالى، فما معنى الإيراث ههنا؟ قلت: ms00408 هذا من باب التشبيه، ~~قال الزمخشري: شبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة، ~~ويقال: المورث هنا الكافر، وكان له نصيب منها ولكن كفره منعه فانتقل منه ~~إلى المؤمنين، وهذا معنى الإيراث. ويقال: المورث هو الله تعالى ولكنه مجاز ~~عن الإعطاء على سبيل التشبيه لهذا الإعطاء بالإيراث. فإن قلت: كلمة: ما في ~~قوله * (بما كنتم) * (الزخرف: 72) ما هي؟ قلت: يجوز أن تكون مصدرية، ~~فالمعنى: بكونكم عاملين، ويجوز أن تكون موصولة، فالمعنى: بالذي كنتم ~~تعملونه. فإن قلت: كيف الجمع بين هذه الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لن ~~يدخل أحدكم الجنة بعمله)؟ قلت: الباء في قوله: بما كنتم ليست للسببية، بل ~~للملابسة أي: أورثتموها ملابسة لأعمالكم، أي: لثواب أعمالكم، أو للمقابلة ~~نحو: أعطيت الشاة بالدرهم. وقال الشيخ جمال الدين: المعنى الثامن للباء ~~المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض: كاشتريته بألف درهم، وقولهم: هذا بذاك، ~~ومنه قوله تعالى * (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) * (الزخرف: 72) وإنما لم ~~نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة، وكما قال الجميع في: (لن يدخل أحدكم ~~الجنة بعمله) لأن المعطي بعوض قد يعطي مجانا، وأما المسبب فلا يوجد بدون ~~السبب، وقد تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية لاختلاف محلي البابين جمعا ~~بين الأدلة. وقال الكرماني: أو إن الجنة في تلك الجنة جنة خاصة أي: تلك ~~الجنة الخاصة الرفيعة العالية بسبب الأعمال، وأما أصل الدخول فبرحمة الله. ~~قلت: أشير بهذه الجنة إلى الجنة المذكورة فيما قبلها، وهي الجنة المعهودة، ~~والإشارة تمنع ما ذكره، وقال النووي، في الجواب: إن دخول الجنة بسبب العمل، ~~والعمل برحمة الله تعالى. قلت: المقدمة الأولى ممنوعة لأنها تخالف صريح ~~الحديث فلا يلتفت إليها. # وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا ~~يعملون) * (الحجر: 92) عن قول لا إله إلا الله. # الكلام فيه على وجوه. الأول: إن العدة، بكسر العين وتشديد الدال: هي ~~الجماعة، قلت أو كثرت؛ وفي (العباب) تقول: أنفدت عدة كتب، أي: جماعة كتب، ~~ويقال: فلان إنما يأتي أهله العدة ms00409 أي يأتي أهله في الشهر والشهرين، وعدة ~~المرأة أيام إقرائها وأما PageV01P184 # العد بدون الهاء فهو: الماء الذي لا ينقطع، كماء العين وماء البئر. والعد ~~أيضا: الكثرة. قوله: (عدة) مرفوع بقال، ويجوز فيه قال وقالت لأن التأنيث في ~~عدة غير حقيقي، وكلمة من في قوله: (من أهل العلم) للبيان، قوله: (في قوله) ~~يتعلق بقال، والخطاب في: * (فوربك) * (الحجر: 92) للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، والواو فيه للقسم، وقوله: * (لنسألنهم) * (الحجر: 92) جواب القسم ~~مؤكدا باللام. قوله: * (عن قول) * (الحجر: 92) يتعلق بقوله: * (لنسألنهم) * ~~أي: لنسألنهم عن كلمة الشهادة التي هي عنوان الإيمان، وعن سائر أعمالهم ~~التي صدرت منهم. الثاني: أن الجماعة الذين ذهبوا إلى ما ذكره نحو أنس بن ~~مالك وعبد الله بن عمر ومجاهد بن جبر رضي الله عنهم، وأخرج الترمذي مرفوعا، ~~عن أنس: * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) * (الحجر: 92) قال: ~~(عن لا إله إلا الله) وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف لا يحتج به، ~~والذي روى عن ابن عمر في (التفسير) للطبري وفي كتاب (الدعاء) للطبراني، ~~والذي روى عن مجاهد في تفسير عبد الرزاق وغيره. وقال النووي: في الآية وجه ~~آخر وهو المختار، والمعنى لنسألنهم عن أعمالهم كلها التي يتعلق بها ~~التكليف؛ وقول من خص بلفظ التوحيد دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل ثم روى ~~حديث الترمذي وضعفه، وقال بعضهم: لتخصيصهم، وجه من جهة التعميم في قوله: ~~أجمعين، فيدخل فيه المسلم والكافر، فإن الكافر مخاطب بالتوحيد بلا خلاف، ~~بخلاف باقي الأعمال ففيها الخلاف، فمن قال إنهم مخاطبون يقول: إنهم مسؤولون ~~عن الأعمال كلها. ومن قال: إنهم غير مخاطبين، يقول: إنما يسألون عن التوحيد ~~فقط، فالسؤال عن التوحيد متفق عليه، فحمل الآية عليه أولى بخلاف الحمل على ~~جميع الأعمال لما فيها من الاختلاف. قلت: هذا القائل قصد بكلامه الرد على ~~النووي، ولكنه تاه في كلامه، فإن النووي لم يقل بنفي التخصيص لعدم التعميم ~~في الكلام، وإنما قال: دعوى التخصيص بلا دليل خارجي لا تقبل، والأمر كذلك ~~غإن الكلام عام في ms00410 السؤال عن التوحيد وغيره ثم دعوى التخصيص بالتوحيد يحتاج ~~إلى دليل من خارج، فإن استدلوا بالحديث المذكور فقد أجاب عنه بأنه ضعيف، ~~وهذا القائل فهم أيضا أن النزاع في أن التخصيص والتعميم هنا إنما هو من جهة ~~التعميم هنا إنما هو من جهة التعميم في قوله: * (أجمعين) * (الحجر: 92) ~~وليس كذلك، وإنما هو في قوله: * (عما كانوا يعملون) * (الحجر: 92) فإن ~~العمل هنا أعم من أن يكون توحيدا أو غيره، وتخصيصه بالتوحيد تحكم قوله ~~فيدخل فيه المسلم، والكافر غير مسلم، لأن الضمير في لنسألنهم، يرجع إلى ~~المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين، وهم ناس مخصوصون. ولفظة أجمعين، وقعت ~~توكيدا للضمير المذكور في النسبة مع الشمول في أفراده المخصوصين، ثم تفريع ~~هذا القائل بقوله: فإن الكافر إلخ ليس له دخل في صورة النزاع على ما لا ~~يخفى. الثالث: ما قيل: إن هذه الآية أثبتت السؤال على سبيل التوكيد القسمي، ~~وقال في آية أخرى * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان) * (الرحمن: 39) ~~فنفت السؤال. وأجيب: بأن في القيامة مواقف مختلفة وأزمنة متطاولة، ففي موقف ~~أو زمان يسألون وفي آخرلا يسألون سؤال استخبار بل سؤال توبيخ، وقال ~~الزمخشري: في هذه الآية: لنسألهم سؤال تقريع، ويقال: قوله: * (لا يسأل عن ~~ذنبه أنس ولا جان) * (الرحمن: 39) نظير قوله: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ~~(الأنعام: 164، الإسراء: 15، فاطر: 18، والزمر: 7). # * (وقال لمثل هذا فليعمل العاملون) * (الصافات: 61) أي: قال الله تعالى ~~لمثل هذا، والإشارة بهذا إلى قوله * (إن هذا لهو الفوز العظيم) * (الصافات: ~~60) وذكر هذه الآية لا يكون مطابقا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله: * ~~(فليعمل العاملون) * (الصافات: 61) فليؤمن المؤمنون، ولكن هذا دعوى تخصيص ~~بلا دليل فلا تقبل، وإلى هذه الآية من قوله تعالى: * (فاقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون) * (الصافات: 50) قصة المؤمن وقرينه، وذلك أنه كان يتصدق بماله ~~لوجه الله، عز وجل، فاحتاج، فاستجدى بعض إخوانه، فقال: وأين مالك؟ قال: ~~تصدقت به ليعوضني الله خيرا منه. فقال: أئنك لمن المصدقين بيوم الدين، أو: ~~من المتصدقين لطلب الثواب، والله لا أعطيك شيئا. ms00411 وقوله تعالى: * (أإذا متنا ~~وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) * (الصافات: 53) حكاية عن قول القرين، ~~ومعنى: لمدينون: لمجزيون من الدين، وهو الجزاء. وقوله: * (قال هل أنتم ~~مطلعون) * (الصافات: 54) يعني: قال ذلك القائل: هل أنتم مطلعون إلى النار؟ ~~ويقال: القائل هو الله تعالى، ويقال: بعض الملائكة يقول لأهل الجنة هل ~~تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار؟ وقوله: * (فاطلع) ~~* (الصافات: 54) أي: فإن اطلع. قوله: * (في سواء الجحيم) * (الصافات: 55) ~~أي: في وسطها. قوله: * (تالله إن كدت) * (الصافات: 56) إن مخففة من ~~الثقيلة، وهي تدخل على: كاد كما تدخل على: كان، واللام، هي الفارقة بينها ~~وبين النافية، والإرداء: الإهلاك، وأراد بالنعمة: العصمة والتوفيق والبراءة ~~من قرين السوء، وإنعام الله بالثواب، وكونه من أهل الجنة. قوله: * (من ~~المحضرين) * (الصافات: 11) أي: من الذين أحضروا العذاب. وقوله: * (إن هذا ~~لهو الفوز العظيم) * (الصافات: 60) أي إن هذا الأمر الذي نحن فيه، ويقال: ~~هذا من قول الله تعالى PageV01P185 # تقريرا لقولهم وتصديقا له. وقوله: * (لمثل هذا فليعمل العاملون) * ~~(الصافات: 61) مرتبط بقوله: إن هذا أي لأجل مثل هذا الفوز العطيم، وهو دخول ~~الجنة والنجاة من النار فليعمل العاملون في الدنيا. وقال بعضهم: يحتمل أن ~~يكون قائل ذلك المؤمن الذي رأى قرينه، ويحتمل أن يكون كلامه انقضى عند ~~قوله: * (الفوز العظيم) * (الصافات: 60) والذي بعد ابتداء من قول الله عز ~~وجل لا حكاية عن قول المؤمن، ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف القائل. ~~قلت: المفسرون ذكروا في قائل هذا ثلاثة أقوال. الأول: إن القائل هو ذلك ~~المؤمن. والثاني: إنه هو الله عز وجل. والثالث: إنه بعض الملائكة. ولا ~~يحتاج أن يقال في ذلك بالاحتمال الذي ذكره هذا الشارح، لأن كلامه يوهم بأن ~~هذا تصرف من عنده فلا يصح ذلك، ثم قوله ولعل هذا هو السر في إبهام المصنف ~~أراد به البخاري كلام غير صحيح أيضا من وجهين أحدهما: أن البخاري لم يقصد ~~ما ذكره هذا الشارح قط، لأن مراده من ذكره هذه الآية بيان إطلاق العمل على ~~الإيمان ليس إلا، ms00412 والآخر: ذكر فعل وإبهام فاعله من غير مرجع له ومن غير ~~قرينة على تعيينه غير صحيح. # 26 حدثنا أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا إبراهيم بن سعد قال ~~حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل أي العمل أفضل فقال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في ~~سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور. # (الحديث 26 طرفه في: 1519) مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة، وهي اطلاق ~~العمل على الإيمان. وقال ابن بطال: الآية حجة في أن العمل به ينال درجات ~~الآخرة، وأن الإيمان قول وعمل، ويشهد له الحديث المذكور، وأراد به هذا ~~الحديث، ثم قال: وهو مذهب جماعة أهل السنة. قال أبو عبيدة: وهو قول مالك ~~والثوري والأوزاعي ومن بعدهم. ثم قال: وهو مراد البخاري بالتبويب، وقال ~~أيضا في هذا الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإيمان من العمل، ~~وفرق في أحاديث أخر بين الإيمان والأعمال، وأطلق اسم الإيمان مجردا على ~~التوحيد، وعمل القلب، والإسلام على النطق وعمل الجوارح، وحقيقة الإيمان ~~مجرد التصديق المطابق للقول والعقد، وتمامه بتصديق العمل بالجوارح، فلهذا ~~أجمعوا أنه لا يكون مؤمن تام الإيمان إلا باعتقاد وقول وعمل، وهو الإيمان ~~الذي ينجي رأسا من نار جهنم، ويعصم المال والدم، وعلى هذا يصح إطلاق ~~الإيمان على جميعها، وعلى بعضها من: عقد أو قول أو عمل وعلى هذا لا شك بأن ~~التصديق والتوحيد أفضل الأعمال إذ هو شرط فيها. # (بيان رجاله): وهم ستة. الأول: أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس بن عبد الله بن قيس اليربوعي التميمي، يكنى بأبي عبد الله، واشتهر ~~بأحمد بن يونس منسوبا إلى جده. يقال: إنه مولى الفضيل بن عياض، مالكا سمع ~~وابن أبي ذئب والليث والفضيل وخلقا كثيرا، روى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم ~~وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود، وروى البخاري عن يوسف بن موسى ~~عنه، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن ms00413 رجل عنه، قال أبو حاتم: كان ثقة ~~متقنا، وقال أحمد فيه: شيخ الإسلام، وتوفي في ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ~~ومائتين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. الثاني: موسى بن إسماعيل المنقري، بكسر ~~الميم، وقد سبق ذكره. الثالث: إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه، وقد سبق ذكره. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وقد سبق ~~ذكره. الخامس: سعيد بن المسيب، بضم الميم وفتح الياء على المشهور، وقيل ~~بالكسر، وكان يكره فتحها، وأما غير والد سعيد فبالفتح من غير خلاف: كالمسيب ~~بن رافع، وابنه العلاء بن المسيب، وغيرهما. والمسيب هو ابن حزن، بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الزاي المعجمة، ابن أبي وهب بن عمرو بن عايذ بالياء آخر ~~بالحروف والذال المعجمة، ابن عمران بن مخزوم بن يقظة، بفتح الياء آخر ~~الحروف والقاف والظاء المعجمة بن مرة القرشي المخزومي المدني إمام التابعين ~~وفقيه الفقهاء، أبوه وجده صحابيان أسلما يوم فتح مكة، ولد لسنتين مضتا من ~~خلافة عمر، رضي الله عنه، وقيل: لأربع سمع عمر وعثمان وعليا وسعد بن أبي ~~وقاص وأبا هريرة، رضي الله عنهم، وهو زوج بنت أبي هريرة، وأعلم الناس ~~بحديثه، وروى عنه خلق من التابعين وغيرهم، واتفقوا على جلالته وإمامته، ~~وتقدمه على أهل عصره في العلم والتقوى، وقال ابن المديني: لا أعلم في ~~التابعين أوسع علما منه، وقال أحمد: سعيد أفضل التابعين، فقيل له: فسعيد عن ~~عمر حجة. قال: فإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ وقال أبو حاتم: ليس ~~PageV01P186 # في التابعين أنبل من سعيد بن المسيب، وهو أثبتهم. وقال النووي في (تهذيب ~~الأسماء): وأما قولهم: إنه أفضل التابعين، فمرادهم أفضلهم في علوم الشرع، ~~وإلا ففي (صحيح) مسلم عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وبه بياض، ~~فمروه فليستغفر لكم). وقال أحمد بن عبد الله: كان صالحا فقيها من الفقهاء ~~السبعة بالمدينة، وكان أعور. وقال ابن قتيبة: كان ms00414 جده حزن أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له أنت سهل، قال: لا بل أنا حزن، ثلاثا، قال سعيد: فما ~~زلنا نعرف تلك الحزونة فينا، ففي ولده سوء خلق، وكان حج أربعين حجة لا يأخذ ~~العطاء، وكان له بضاعة أربع مائة دينار يتجر بها في الزيت، وكان جابر بن ~~الأسود على المدينة، فدعى سعيدا إلى البيعة لابن الزبير فأبى، فضربه ستين ~~سوطا وطاف به المدينة، وقيل: ضربه هشام بن الوليد أيضا حين امتنع للبيعة ~~للوليد وحبسه وحلقه، مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين في خلافة الوليد ~~بن عبد الملك بالمدينة، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء، لكثرة من مات ~~فيها منهم. وقال الشيخ قطب الدين في (شرحه) وفي نسب سعيد هذا يتفاضل النساب ~~في تحقيقه، فإن في بني مخزوم عابدا، بالباء الموحدة والدال المهملة، وعايذ ~~بالمثناة آخر الحروف والذال المعجمة، فالأول: هو عابد بن عبد الله بن عمرو ~~بن مخزوم، ومن ولده السائب والمسيب ابنا أبي السائب، واسم أبي السائب صيفي ~~بن عابد بن عبد الله، وولده عبد الله بن السائب، شريك النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: (نعم الشريك)، وقيل: ~~الشريك أبوه السائب، وعتيق بن عابد بن عبد الله، وكان على خديجة أم ~~المؤمنين، رضي الله عنها، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما عايذ بن ~~عمران فمن ولده: سعيد وأبوه كما تقدم، وفاطمة، أم عبد الله والد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، بنت عمرو بن عايذ بن عمران وهبيرة بن أبي وهيب بن عمرو ~~بن عايذ بن عمران، وهبيرة هذا هو زوج أم هانىء بنت أبي طالب فر من الإسلام ~~يوم فتح مكة، فمات كافرا بنجران والله أعلم. السادس: أبو هريرة عبد الرحمن ~~بن صخر، رضي الله عنه، وقد مر ذكره. # (بيان لطائف اسناده): منها: ان فيه التحديث والعنعنة. ومنها: ان فيه ~~شيخين للبخاري. ومنها: أن فيه أربعة كلهم مدنيون (بيان من أخرجه غيره): ~~أخرجه ms00415 مسلم أيضا في كتاب الإيمان، وأخرجه النسائي أيضا نحوه، وفي رواية ~~للنسائي: (أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله ورسوله) ولم يزد وأخرجه ~~الترمذي ايضا ولفطه: (قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال ~~خير)؟ وذكر الحديث وفيه قال: (الجهاد سنام العمل) (بيان اللغات): قوله: ~~(أفضل) أي: الأكثر ثوابا عند الله، وهو أفعل التفضيل من فضل يفضل، من باب: ~~دخل يدخل، ويقال: فضل يفضل من باب: سمع يسمع، حكاها ابن السكيت، وفيه لغة ~~ثالثة: فضل بالكسر، يفضل بالضم، وهي مركبة شاذة لا نظير لها. قال سيبويه: ~~هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين، قال: وكذلك: نعم ينعم، ومت تموت، ~~ودمت تدوم، وكدت تكاد، وفي (العباب): فضلته فضلا أي: غلبته بالفضل، وفضل ~~منه شيء، والفضل والفضيلة خلاف النقص والنقيصة. قوله: (الجهاد) مصدر جاهد ~~في سبيل الله مجاهدة وجهادا، وهو من الجهد بالفتح، وهو المشقة وهو القتال ~~مع الكفار لإعلاء كلمة الله؛ والسبيل: الطريق، يذكر ويؤنث. قوله: (حج ~~مبرور) الحج في اللغة: القصد، وأصله من قولك: حججت فلانا أحجه حجا إذا عدت ~~إليه مرة بعد أخرى، فقيل: حج البيت، لأن الناس يأتونه في كل سنة، قاله ~~الأزهري. وفي (العباب): رجل محجوج أي: مقصود، وقد حج بنو فلان فلانا إذا ~~أطالوا الاختلاف إليه قال المخبل السعدي: # * واشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * قال ابن ~~السكيت: يقول: يكثرون الاختلاف إليه هذا الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد ~~إلى مكة حرسها الله للنسك تقول: حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج، ويجمع على ~~حجج، مثل: بازل وبزل، وعائد وعوذ إنتهى. وفي الشرع: الحج، قصد زيارة البيت ~~على وجه التعظيم. وقال الكرماني: الحج قصد الكعبة للنسك بملابسة الوقوف ~~بعرفة. قلت: الحلول، بضم الحاء المهملة، يقال: قوم حلول، أي: نزول، وكذلك: ~~حلال، بالكسر، والسب، بكسر السين المهملة وتشديد الباء الموحدة: ~~PageV01P187 # العمامة والزبرقان، بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر الراء المهملة ~~وبالقاف: هو لقب، واسمه: الحصين. قال ابن السكيت لقب الزبرقان لصفرة ~~عمامته، والمبرور: هو ms00416 الذي لا يخالطه إثم، ومنه: برت يمينه إذا سلم من ~~الحنث. وقيل: هو المقبول، ومن علامات القبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرا من ~~الحال الذي قبله، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: هو الذي لا تتعقبه ~~معصية، وهما داخلان فيما قبلهما، والبر، بالكسر: الطاعة والقبول، يقال: بر ~~حجك، بضم الباء وفتحها لازمين، وبر الله حجك، وأبر الله اي قبله، فله أربعة ~~استعمالات. وقال الأزهري: المبرور المتقبل، يقال: بر الله حجه يبره اي: ~~تقبله، وأصله من البر، وهو اسم لجماع الخير، وبررت فلانا أبره برا، إذا ~~وصلته وكل عمل صالح بر، وجعل لبيد البر: التقوى، فقال: # * وما البر إلا مضمرات من التقى * وما المال إلا معمرات ودائع * قوله: ~~مضمرات، يعني الخفايا من التقى، قوله: وما المال إلا معمرات: اي المال الذي ~~في أيديكم ودائع مدة عمركم ثم يصير لغيركم. واما قول عمرو ابن أم مكتوم: # * نحز رؤوسهم في غير بر * فمعناه: في غير طاعة. وفي (العباب): المبرة ~~والبر: خلاف العقوق، وقوله تعالى: * (أتأمرون الناس بالبر) * (البقرة: 44) ~~أي: بالاتساع في الإحسان والزيادة منه وقوله عز وجل: * (لن تنالوا البر) * ~~(البقرة: 189) قال السدي: يعني الجنة والبر أيضا: الصلة، تقول منه: بررت ~~والدي، بالكسر، و: بررته، بالفتح، أبره برا، والمبرور: الذي لا شبهة فيه ~~ولا خلابة، وقال أبو العباس: هو الذي لا يدالس فيه ولا يوالس، يدالس فيه: ~~يظلم فيه، ويوالس: يخون. # (بيان الاعراب:) قوله: (سئل) جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن، والسائل ~~هو: أبو ذر رضي الله عنه، وحديثه في العتق. قوله: (أي العمل)؟ كلام إضافي: ~~مبتدأ وخبره: (أفضل) وأي، ههنا استفهامية، ولا تستعمل إلا مضافا إليه إلا ~~في النداء والحكاية، يقال: جاءني رجل، فتقول: أي: يا هذا، وجاءني رجلان ~~فتقول: أيان، ورجال فتقول: أيون. فإن قلت: (افضل) أفعل التفضيل ولا يستعمل ~~إلا بأحد الأوجه الثلاثة، وهي: الإضافة، واللام، ومن، فلا يجوز أن يقال: ~~زيد أفضل. قلت: إذا علم يجوز استعماله مجردا نحو: الله أكبر، أي: أكبر من ~~كل شيء؟ ms00417 ومنه قوله تعالى: * (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) * ~~(البقرة: 61)؟ وسواء في ذلك كون أفعل خبرا كما في الآية، أو غير خبر كما في ~~قوله تعالى: * (يعلم السر واخفى) * (طه: 7) وقد يجرد: أفعل عن معنى التفضيل ~~ويستعمل مجردا مؤولا باسم الفاعل، نحو قوله تعالى: * (هو أعلم بكم إذ ~~أنشأكم من الأرض) * (النجم: 32)، وقد يؤول بالصفة كما في قوله تعالى: * ~~(وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) * (الروم: 27) قوله: (قال) ~~اي: النبي، عليه السلام. وقوله: (إيمان بالله) مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو إيمان بالله، والتقدير: أفضل الأعمال الإيمان بالله. قوله: ~~(ورسوله) بالجر تقديره: والإيمان برسوله. قوله: (قيل)، مجهول قال، وأصله: ~~نقلت كسرة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فصار: قول، بكسر القاف وسكون ~~الواو، ثم قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: قيل، والقائل هو ~~السائل في الأول. قوله: (ثم ماذا)، كلمة ثم للعطف مع الترتيب الذكري، وما ~~مبتدأ و: ذا، خبره، وكلمة: ما، استفهامية، و: ذا، اسم إشارة والمعنى: ثم أي ~~شيء أفضل بعد الإيمان بالله ورسوله؟ ويجوز أن تكون الجمل كلها استفهاما على ~~الترتيب. قوله (الجهاد) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الجهاد ~~والتقدير: أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله الجهاد، وكذلك الكلام في ~~إعراب قوله: (ثم ماذا؟ قال: حج مبرور). # (بيان المعاني والبيان): فيه حذف المبتدأ في ثلاث مواضع الذي هو المسند ~~إليه لكونه معلوما إحترازا عن العبث؛ وفيه تنكير الإيمان والحج وتعريف ~~الجهاد، وذلك لأن الايمان والحج لا يتكرر وجوبهما بخلاف الجهاد فإنه قد ~~يتكرر، فالتنوين للإفراد الشخصي، والتعريف للكمال، إذ الجهاد لو أتى به مرة ~~مع الاحتياج إلى التكرار لما كان أفضل. وقال بعضهم: وتعقب عليه بان التنكير ~~من جملة وجوهه: التعظيم، وهو يعطي الكمال، وبأن التعريف من جملة وجوهه: ~~العهد، وهو يعطي الإفراد الشخصي، فلا يسلم الفرق. قلت: هذا التعقيب فاسد، ~~لأنه لا يلزم من كون التعظيم من جملة وجوه التنكير أن يكون دائما للتعظيم، ~~بل ms00418 يكون تارة للإفراد، وتارة للنوعية، وتارة للتعظيم، وتارة للتحقير، وتارة ~~للتكثير، وتارة للتقليل. ولا يعرف الفرق ولا يميز إلا بالقرينة الدالة على ~~واحد منها، وههنا دلت القرينة أن التنكير للإفراد الشخصي. وقوله: وبان ~~التعريف من وجوهه العهد فاسد عند المحققين، لأن عندهم أصل التعريف للعهد، ~~وفرق كثير بين كونه للعهد وبين PageV01P188 # كون العهد من وجوهه، على أنا، وإن سلمنا ما قاله، ولكنا لا نسلم كونه ~~للعهد ههنا، لان تعريف الاسم تارة يكون لواحد من أفراد الحقيقة الجنسية ~~باعتبار عهديته في الذهن، لكونه فردا من أفرادها، وتارة يكون لاستغراق جميع ~~الأفراد، ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة على أنا نقول: إن المعهود الذهني في ~~المعنى كالنكرة، نحو: رجل فإن السوق، في قولك: ادخل السوق، يحتمل كل فرد ~~فرد من أفراد السوق على البدل، كما أن: رجلا، يحتمل كل فرد فرد من ذكور بني ~~آدم على البدل، ولهذا يقدر، يسبني، في قول الشاعر: # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت، قلت: لا يعنيني * وصفا للئيم ~~لا حالا، لوجوب كون ذي الحال معروفة، واللئيم كالنكرة، فافهم. فان قلت: قد ~~وقع في (مسند الحارث بن أبي اسامة) عن إبراهيم بن سعد: ثم جهاد، بالتنكير، ~~كما وقع: إيمان وحج. قلت: يكون التنكير في الجهاد على هذه الرواية للإفراد ~~الشخصي، كما في الإيمان والحج، مع قطع النظر عن تكرره عند الاحتياج، أو ~~يكون التنوين في الثلاثة إشارة إلى التعظيم، وبهذا يرد على من يقول: إن ~~التنكير والتعريف فيه من تصرف الرواة، لأن مخرجه واحد، فالإطالة في طلب ~~الفرق في مثل هذا غير طائلة، ولقد صدق القائل: انباض عن غير توتير. # بيان استنباط الفوائد منها: الدلالة على نيل الدرجات بالأعمال. ومنها: ~~الدلالة على أن الإيمان قول وعمل. ومنها: الدلالة على أن الأفضل بعد ~~الإيمان الجهاد، وبعده الحج المبرور. فان قلت: في حديث ابن مسعود رضي الله ~~عنه: (أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها) ثم ذكر بر الوالدين، ثم ~~الجهاد. وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أي ms00419 الاسلام خير؟ قال: تطعم ~~الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف). وفي حديث أبي موسى، رضي ~~الله عنه: (أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده). وفي ~~حديث أبي ذر، رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي العمل ~~أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ~~أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها) الحديث ولم يذكر فيه الحج، وكلها في ~~الصحيح. قلت: قد ذكر الإمام الحسين بن الحسن بن محمد بن حكيم الحليمي ~~الشافعي، عن القفال الكبير الشافعي الشاشي، واسمه أبو بكر محمد بن علي، في ~~كيفية الجمع وجهين: أحدهما: أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي ~~أنه، عليه السلام، قال: حجة لمن يحج أفضل من أربعين غزوة، وغزوة لمن حج ~~أفضل من أربعين حجة، والآخر أن لفظة: من، مرادة، والمراد من أفضل الأعمال، ~~كذا. كما يقال: فلان أعقل الناس، أي من أعقلهم، ومنه قوله: عليه السلام: ~~(خيركم خيركم لأهله). ومعلوم انه لا يصير بذلك خير الناس. قلت: وبالجواب ~~الأول أجاب القاضي عياض، فقال: أعلم كل قوم بما لهم إليه حاجة، وترك ما لم ~~تدعهم إليه حاجة، أو ترك ما تقدم علم السائل إليه أو علمه بما لم يكمله من ~~دعائم الإسلام ولا بلغه عمله، وقد يكون للمتأهل للجهاد الجهاد في حقه أولى ~~من الصلاة وغيرها، وقد يكون له أبوان لو تركهما لضاعا، فيكون برهما أفضل، ~~لقوله، عليه السلام: (ففيهما فجاهد) وقد يكون الجهاد أفضل من سائر الأعمال ~~عند استيلاء الكفار على بلاد المسلمين. قلت: الحاصل أن اختلاف الأجوبة، في ~~هذه الأحاديث لاختلاف الأحوال، ولهذا سقط ذكر الصلاة والزكاة والصيام في ~~هذا الحديث المذكور في هذا الباب، ولا شك أن الثلاث مقدمات على الحج ~~والجهاد، ويقال: إنه قد يقال: خير الأشياء كذا، ولا يراد أنه خير من جميع ~~الوجوه في جميع الأحوال والاشخاص، بل في حال دون حال، فإن قيل: كيف قدم ~~الجهاد على الحج، مع أن الحج من ms00420 أركان الاسلام، والجهاد فرض كفاية؟ يقال: ~~إنما قدمه للاحتياج إليه أول الإسلام، ومحاربة الأعداء، ويقال: إن الجهاد ~~قد يتعين كسائر فروض الكفاية، وإذا لم يتعين لم يقع الا فرض كفاية، وأما ~~الحج فالواجب منه حجة واحدة، وما زاد نفل فإن قابلت واجب الحج بمتعين ~~الجهاد، كان الجهاد أفضل لهذا الحديث، ولأنه شارك الحج في الفرضية، وزاد ~~بكونه نفعا متعديا إلى سائر الأمة، وبكونه ذبا عن بيضة الإسلام. وقد قيل: ~~ثم، ههنا للترتيب في الذكر كقوله تعالى: * (ثم كان من الذين آمنوا) * ~~(البلد: 17) وقيل: ثم لا يقتضي ترتيبا، فإن قابلت نفل الحج بغير متعين ~~الجهاد، كان الجهاد أفضل لما أنه يقع فرض كفاية، وهو أفضل من النفل بلا شك؛ ~~وقال إمام الحرمين في كتاب (الغياثى): فرض الكفاية عندي أفضل من فرض العين ~~من حيث أن فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها، وبتركه يعصى المتمكنون منه ~~كلهم، ولا شك في عظم وقع ما هذه صفته، والله أعلم. PageV01P189 # 19 ((باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الإستسلام أو الخوف من ~~القتل لقوله تعالى * (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ~~فاذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره * (إن الدين عند الله الإسلام ~~ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) *. # الكلام فيه على وجوه الأول: وجه المناسبة بين البابين هو أن في الباب ~~الأول ذكر الإيمان بالله ورسوله، وفي هذا الباب يبين ان المعتبر المعتد به ~~من هذا الإيمان ما هو. الثاني: يجوز في قوله باب، الوجهان: أحدهما الإضافة ~~إلى الجملة التي بعده، وتكون كلمة إذا، للظرفية المحضة، والتقدير: باب حين ~~عدم كون الإسلام على الحقيقة. والوجه الآخر: أن ينقطع عن الإضافة وتكون، ~~إذا، متضمنة معنى الشرط، والجزاء محذوف. والتقدير: باب إن لم يكن الإسلام ~~على الحقيقة لا يعتد به، أو لا ينفعه، أو لا ينجيه، ونحو ذلك. وعلى كلا ~~التقديرين ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف. اي: هذا باب. وقال ~~الكرماني: فان قلت إذا، للاستقبال، ms00421 ولم، لقلب المضارع ماضيا، فكيف ~~اجتماعهما؟ قلت: إذا، هنا لمجرد الوقت، ويحتمل أن يقال: لم، لنفي الكون ~~المقلوب ماضيا، و: إذا، لاستقبال ذلك النفي. الثالث: مطابقة الآيات للترجمة ~~ظاهرة، لأن الترجمة أن الإسلام إذا لم يكن على الحقيقة لا ينفع، والآيات ~~تدل على ذلك على ما لا يخفى. الرابع: قوله: (على الاستسلام) اي الانقياد ~~الظاهر فقط والدخول في السلم وليس هذا إسلاما على الحقيقة، وإلا لما صح نفي ~~الايمان عنهم، لان الإيمان والاسلام واحد عند البخاري، وكذا عند آخرين، لأن ~~الإيمان شرط صحة الإسلام عندهم. قوله: (أو الخوف أو القتل) أي وكان الإسلام ~~على الخوف من القتل، وكلمة على التعليل، قوله: (فهو على قوله) اي: فهو وارد ~~على مقتضى قوله، عز وجل * (ان الدين عند الله الاسلام) * (آل عمران: 19) ~~الخامس: الكلام في قوله تعالى: * (قالت الاعراب) * (الحجرات: 14) الآية، ~~وهو على أنواع. الأول: في سبب نزولها، وهو ما ذكره الواحدي: أن هذه الآية ~~نزلت في أعراب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة في سنة جدبة، وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر، ~~وافسدوا طرق المدينة بالعذرات، واغلوا أسعارها، وكانوا يقولون لرسول لله ~~صلى الله عليه وسلم: أتيناك بالاثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو ~~فلان، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنون عليه، فانزل الله تعالى عليه هذه ~~الآية. النوع الثاني: في معناها، فقوله: (الاعراب) هم: أهل البدو قاله ~~الزمخشري وفي (العباب): ولا واحد للأعراب، ولهذا نسب إليها ولا ينسب إلى ~~الجمع وليست الأعراب جمعا للعرب كما كانت الأنباط جمعا للنبط، وإنما العرب ~~اسم جنس، سميت العرب لأنه نشأ أولاد إسماعيل، عليه السلام، بعربة، وهي من ~~تهامة، فنسبوا إلى بلدهم، وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها ~~فهو عرب: يمنهم ومعدهم، وقال الأزهري: والأقرب عندي أنهم سموا عربا باسم ~~بلدهم العربات. وقال إسحاق بن الفرج: عربة باجة العرب، وباجة العرب دار أبي ~~الفصاحة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، قال: وفيها يقول قائلهم: # * وعربة ms00422 أرض ما يحل حرامها * من الناس إلا اللوذعي الحلاحل * يعنى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أحلت له مكة ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم ~~القيامة. قال: واضطر الشاعر إلى تسكين الراء من عربة، فسكنها. قلت: ~~اللوذعي: الخفيف الذكي، الظريف الذهن، الحديد الفؤاد، الفصيح اللسان، كأنه ~~يلذع بالنار من ذكائه وحرارته. والحلاحل، بضم الحاء الأولى وكسر الثانية ~~كلاهما مهملتان: السيد الركين. ويجمع على حلاحل بالفتح. قوله * (آمنا) * ~~(الحجرات: 14) مقول قولهم. وقال الزمخشري الإيمان: هو التصديق بالله مع ~~الثقة وطمأنينة النفس، والاسلام: الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا ~~للمؤمنين بإظهار الشهادتين ألا ترى إلى قوله: * (ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم) * ( الحجرات: 14) فاعلم أن كل ما يكون من الإقرار باللسان من غير ~~مواطأة القلب فهو إسلام، وما واطأ فيه القلب اللسان فهو ايمان. فان قلت: ما ~~وجه قوله: * (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * (الحجرات: 14) والذي ~~يقتضيه نظم الكلام أن يقال: قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا؟ قلت: ~~أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولا، ودفع ما انتحلوه، فقيل: قل لم تؤمنوا، ~~وروعي في هذا النوع من التكذيب أدب حسن حين لم يصرح بلفظه، فلم يقل: كذبتم، ~~واستغنى بالجملة التي هي: لم تؤمنوا، عن أن يقال: لا تقولوا، الاستهجان أن ~~يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان. فان قلت: قوله: * (ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم) * (الحجرات: 14) بعد قوله: * (قل لم تؤمنوا) * ~~(الحجرات: 14) يشبه التكرار من غير استقلال بفائدة متجددة. قلت: ليس كذلك ~~PageV01P190 # فإن فائدة قوله * (لم تؤمنوا) * (الحجرات: 14) تكذيب دعواهم وقوله: * ~~(ولما يدخل الايمان في قلوبكم) * (الحجرات: 14) توقيت لما أمروا به ان ~~يقولوا، كأنه قيل لهم: ولكن قولوا أسلمنا، حين لم تثبت مواطأة قلوبكم ~~لألسنتكم. النوع الثالث: قال أبو بكر بن الطيب: هذه الآية حجة على الكرامية ~~ومن وافقهم من المرجئة في قولهم: إن الايمان هو الإقرار باللسان دون عقد ~~القلب، وقد رد الله تعالى قولهم في موضع آخر من كتابه فقال: * (أولئك كتب ~~في قلوبهم الايمان) * (المجادلة: ms00423 22) ولم يقل: كتب في ألسنتهم، ومن أقوى ما ~~يرد عليهم به الإجماع على كفر المنافقين، وإن كانوا قد اظهروا الشهادتين. ~~النوع الرابع: أن البخاري استدل بذكر هذه الآية ههنا على أن الاسلام ~~الحقيقي هو المعتبر وهو الإيمان الذي هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان ~~الذي لا ينفع عند الله غيره، ألا ترى كيف قال تعالى: * (قل لم تؤمنوا) * ~~(الحجرات: 14) حيث قالوا بألسنتهم دون تصديق قلوبهم. وقال: * (ولما يدخل ~~الايمان في قلوبكم) * (الحجرات: 14). # الوجه السادس: في قوله تعالى: * (ان الدين عند الله الاسلام) * (آل ~~عمران: 19) والكلام فيه على وجوه. الأول: ان هذه الجملة مستأنفة مؤكدة ~~للجملة الأولى، وهي قوله تعالى: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * (آل ~~عمران: 18) الآية، وقرئ بفتح: أن، على البدلية من الأول، كأنه قال: شهد ~~الله أن الدين عند الله الاسلام، وقرأ أبي بن كعب: ان الدين عند الله ~~للاسلام، بلام التأكيد في الخبر. الثاني: قال الكلبي: لما ظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما ~~أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي ~~الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم وعرفاه ~~بالصفة والنعت قالا له: أنت محمد؟ قال: نعم. قالا: وأنت أحمد؟ قال: نعم، ~~قالا: إنا نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك. قال لهما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سلاني). فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في ~~كتاب الله تعالى، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: * (شهد ~~الله) * إلى قوله * (ان الدين عند الله الاسلام) * (آل عمران: 19)؛ فأسلم ~~الرجلان وصدقا برسول الله عليه السلام. الثالث: ان البخاري استدل بها على ~~أن الإسلام الحقيقي هو الدين، لأنه تعالى أخبر أن الدين هو الاسلام، فلو ~~كان غير الإسلام لما كان مقبولا، واستدل بها أيضا على أن الإسلام والايمان ~~واحد، وأنهما مترادفان، وهو قول جماعة من المحدثين، وجمهور المعتزلة ~~والمتكلمين؛ وقالوا أيضا: إنه ms00424 استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى: ~~* (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * ~~(الذاريات: 35) والأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، ~~فيكون الإسلام هو الإيمان، وعورض بقوله تعالى: * (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا) * (الحجرات: 14) فلو كان الإيمان والإسلام واحدا لزم إثبات شيء ~~ونفيه في حالة واحدة، وانه محال. # الوجه السابع في قوله تعالى: * (من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) ~~* (آل عمران: 19) والكلام فيه على وجهين. الأول: في معناه، فقوله: * (ومن ~~يبتغ) * (آل عمران: 19) اي: ومن يطلب، من بغيت الشيء طلبته، وبغيتك الشيء ~~طلبته لك يقال بغى بغية وبغاء بالضم وبغاية. قوله * (فلن يقبل منه) * (آل ~~عمران: 19) جواب الشرط. قوله: * (هو في الآخرة من الخاسرين) * (آل عمران: ~~19) اي: من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد، قصدا للتعميم. وقرئ ~~ومن يبتغ غير الاسلام، بالادغام. الثاني: أن البخاري استدل به مثل ما استدل ~~بقوله: * (ان الدين عند الله الاسلام) * (آل عمران: 19) واستدل به أيضا على ~~اتحاد الإيمان والإسلام، لان الإيمان لو كان غير الإسلام لما كان مقبولا. ~~وأجيب: بأن المعنى: ومن يبتغ دينا غير دين محمد، عليه السلام، فلن يقبل ~~منه. قلت: ظاهره يدل على أنه لو كان الإيمان غير الاسلام لم يقبل قط، فتعين ~~أن يكون عينه، لان الإيمان هو الدين، والدين هو الاسلام، لقوله تعالى: * ~~(ان الدين عند الله الاسلام) * (آل عمران: 19) فينتج أن الإيمان هو ~~الإسلام، وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى في أول كتاب الايمان. # 27 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عامر بن سعد ~~بن أبى وقاص عن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي فقلت ~~يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت ~~قليلا ثم غلبنى ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت PageV01P191 # مالك ms00425 عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم منه ~~فعدت لمقالتي فقلت مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ثم ~~غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ~~يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار. # . # (الحديث 27 طرفه في: 1478). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي أن الاسلام إن لم يكن على الحقيقة لا ~~يقبل، فلذلك قال عليه السلام: (أو مسلما) لأن فيه النهي عن القطع بالإيمان ~~لأنه باطن لا يعلمه إلا الله، والإسلام معلوم بالظاهر. وقال بعضهم: مناسبة ~~الحديث للترجمة من حيث إن المسلم يطلق على من أظهر الإسلام، وإن لم يعلم ~~باطنه. قلت: ليست المناسبة إلا ما ذكرناه، فإن موضوع الباب ليس على إطلاق ~~المسلم على من يظهر الإسلام على ما لا يخفى. # (بيان رجاله:) وهم خمسة. الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي. ~~الثاني: شعيب بن أبي حمزة الأموي. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: ~~عامر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، سمع أباه وعثمان وجابر بن سمرة ~~وجماعة من الصحابة، روى عنه سعد بن المسيب وسعد بن إبراهيم والزهري وآخرون، ~~وكان ثقة كثير الحديث، مات سنة ثلاث أو أربع ومائة بالمدينة، روى له ~~الجماعة. الخامس: أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، بالقاف المشددة، من الوقص وهو ~~الكسر، واسمه مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ~~القرشي، أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر ~~بن الخطاب، رضي الله عنه، أمر الخلافة إليهم، وأمه حمنة بنت سفيان أخي حرب، ~~وأخوته بني أمية ابن عبد شمس، يلتقي سعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في كلاب، وهو الأب الخامس، أسلم قديما وهو ابن اربع عشرة سنة بعد أربعة، ~~وقيل بعد ستة، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وكان مجاب الدعوة، وهو أول ~~من رمى بسهم في سبيل ms00426 الله، وأول من أراق دما في سبيل الله، وكان يقال له: ~~فارس الاسلام، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليها، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتا ~~حديث وسبعون حديثا، اتفقا منها على خمسة عشر وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم ~~بثمانية عشر، روى له الجماعة، وهو الذي فتح مدائن كسرى في زمن عمر، رضي ~~الله عنه، وولاه عمر العراق وهو الذي بنى الكوفة، ولما قتل عثمان، رضي الله ~~عنه اعتزل سعد الفتن، ومات بقصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة سنة ~~سبع وخمسين وقيل خمس وهو ابن بضع وسبعين سنة، وحمل إلى المدينة على أرقاب ~~الرجال، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة، ودفن بالبقيع ~~وهو آخر العشرة موتا، وعن محمد بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال: هذا خالي فليرني امرؤ خاله، وذلك ~~أن أمه، عليه السلام، آمنة بنت وهب بن عبد مناف وسعد هو ابن مالك بن وهيب ~~أخي وهب ابني عبد مناف، وفي الصحابة من اسمه سعد فوق المائة. والله أعلم. # بيان لطائف اسناده منها: ان فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: ان ~~فيه ثلاثة زهريين مدنيين. ومنها: ان فيه ثلاثة تابعين يروي بعضهم عن بعض: ~~ابن شهاب وعامر وصالح، وصالح أكبر من ابن شهاب لأنه أدرك ابن عمر، رضي الله ~~عنهما. ومنها: ان فيه رواية الأكابر عن الأصاغر. ومنها: ان قوله: عن سعد ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا هو هنا ووقع في رواية الإسماعيلي: عن ~~سعد هو ابن أبي وقاص. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: اخرجه البخاري ههنا عن أبي اليمان عن ~~شعيب، وأخرجه في الزكاة عن محمد بن عزيز حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ~~صالح، كلاهما عن الزهري به عن عامر. وأخرجه مسلم في الإيمان والزكاة، عن ~~ابن عمر وعن سفيان عن الزهري، وعن زهير عن يعقوب ms00427 بن إبراهيم عن أبيه عن ~~صالح، كلهم عن الزهري به، وفي الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ~~أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وأخرجه أبو داود ايضا من طريق معمر، ~~وقد اعترض على مسلم في بعض طرق هذا الحديث في قوله: عن سفيان عن الزهري به ~~ورواه الحميدي، وسعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن الصباح الجرجراي، كلهم عن ~~سفيان عن معمر عن الزهري به، وهذا هو المحفوظ عن سفيان ذكره الدارقطني في ~~الاستدراكات على مسلم، وأجاب النووي بأنه يحتمل ان سفيان سمعه من الزهري ~~مرة PageV01P192 # ومن معمر عن الزهري، فرواه على الوجهين. وقال بعض الشراح: وفيما ذكره ~~نظر، ولم يبين وجهه، ووجهه ان معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن ~~عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما، والروايات قد تظافرت عن ابن ~~عيينة باثبات معمر، ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم، والموجود في مسند شيخ ~~مسلم، محمد بن يحيى بن أبي عمر بلا إسقاط، وكذلك اخرج أبو نعيم في مستخرجه ~~من طريقه، وزعم أبو مسعود في (الأطراف) أن الوهم من ابن أبي عمر، ويحتمل ~~ذلك بأن صدر منه الوهم لما حدث به مسلما، ولكن هذا احتمال غير متعين، ~~ويحتمل ان يكون الوهم من مسلم، ويحتمل ان يكون مثل ما قاله النووي، وباب ~~الاحتمالات مفتوح. # بيان اللغات: قوله: (رهطا)، قال ابن التياني: قال أبو زيد: الرهط ما دون ~~العشرة من الرجال، وقال صاحب (العين) الرهط عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة، ~~وبعض يقول من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، وتخفيف الرهط ~~أحسن، تقول: هؤلاء رهطك وراهطك، وهم رجال عشيرتك. وعن ثعلبة: الرهط بنو ~~الأب الأدنى. وعن النصر: جاءنا أرهوط منهم، مثل: اركوب، والجمع أرهط ~~وأراهط، وفي (المحكم): لا واحد له من لفظه، وقد يكون الرهط من العشرة، وفي ~~(الجامع) و (الجمهرة): الرهط من القوم وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما ~~جاوزوا ذلك قليلا ورهط الرجل بنو أبيه ويجمع على ارهط ويجمع الجمع ms00428 على ~~أرهاط. وفي (الصحاح): رهط الرجل قومه وقبيلته. يقال: هم رهط دينه، والرهط: ~~ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة، والجمع أرهط وأرهاط وأراهط. ~~وفي (مجمع الغرائب): الرهط جماعة غير كثيري العدد. قوله: (هو أعجبهم إلي) ~~أي: أفضلهم وأصلحهم في اعتقادي. قوله: (عن فلان)، لفظة: فلان، كناية عن اسم ~~سمي به المحدث عنه الخاص، ويقال في غير الناس: الفلان والفلانة بالألف ~~واللام. قوله: (فعدت لمقالتي) يقال: عاد لكذا، إذا رجع إليه، والمقالة ~~والمقال مصدران ميميان بمعنى القول. قوله: (ان يكبه الله)، بفتح الياء وضم ~~الكاف، أي: يلقيه منكوسا، هذا من النوادر على عكس القاعدة المشهورة، فإن ~~المعروف أن يكون الفعل اللازم بغير الهمزة، والمتعدي بالهمزة، فان أكب ~~لازم، وكب متعد ونحوه: أحجم وحجم، وقد ذكر البخاري هذا في كتاب الزكاة، ~~فقال: أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل قلت: كبه ~~وكببته، وجاء نظير هذا في أحرف يسيرة. منها: انسل ريش الطائر ونسلته، ~~وأنزفت البئر ونزفتها أنا، وأمريت الناقة درت لبنها ومريتها أنا، وأنشق ~~البعير رفع رأسه وشنقتها أنا، وأقشع الغيم وقشعته الريح وحكى ابن الاعرابي ~~في المتعدي: كبه وأكبه معا، وفي (العباب) يقال: كبه الله لوجهه: صرعه على ~~وجهه، يقال: كب الله العدو، وأكب على وجهه: سقط. وهذا من النوادر، أن يقال: ~~أفعلت أنا وفعلت غيري. # بيان الإعراب: قوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى) تقدير ~~الكلام عن سعد، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى، و: أعطى، جملة ~~في محل الرفع على أنها خبر إن، و: رهطا، منصوب على أنه مفعول: أعطى، وقد ~~علم أن باب: أعطيت، يجوز فيه الاقتصار على أحد مفعوليه، تقول: أعطيت زيدا، ~~ولا تذكر ما أعطيته، أو أعطيت درهما، ولا تذكر من أعطتيه. وقوله: (اعطى ~~رهطا)، من قبيل الأول، والتقدير: أعطى رهطا شيئا من الدنيا؛ بخلاف أفعال ~~القلوب فإنه لا يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين عن لأنها داخلة على ~~المبتدأ والخبر، فكما لا ms00429 يستغني المبتدأ عن الخبر ولا الخبر عن المبتدأ، ~~فكذلك لا يستغني أحد المفعولين عن صاحبه، ولكن يجوز أن يسكت عنهما جميعا، ~~ويجعلان نسيا منسيا، نحو قوله: من يسمع يخل، كما في قولهم: فلان يعطي ~~ويمنع. قوله: (وسعد جالس)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (رجلا)، مفعول ~~لقوله: (ترك) واسمه جعيل بن سراقة الضمري، سماه الواقدي في المغازي. قوله: ~~(هو أعجبهم إلي)، جملة اسمية في محل النصب على أنها صفة لقوله: (رجلا)، ~~قوله: (ما لك عن فلان)، أي: أي شيء حصل لك أعرضت عن فلان، أو عداك عن فلان، ~~أو من جهة فلان، بأن لم تعطه؟ وكلمة: ما، للاستفهام، و: اللام، تتعلق ~~بمحذوف، وكذلك كلمة: عن، وهو حصل في اللام، وأعرضت ونحوه في: عن قوله: ~~(فوالله) مجرور بواو القسم. قوله: (لأراه)، وقع بضم الهمزة ههنا في رواية ~~أبي ذر وغيره، وكذلك في الزكاة، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره. وقال ~~أبو العباس القرطبي: الرواية بضم الهمزة من: أراه، بمعنى: أظنه. وقال ~~النووي: هو بفتح الهمزة، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنه، ~~لأنه قال: ثم غلبني ما أعلم منه، ولأنه راجع النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرارا، فلو لم يكن جازما PageV01P193 # باعتقاده لما كرر المراجعة. وقال بعضهم: لا دلالة فيما ذكر على تعين ~~الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب، ومنه قوله تعالى: * (فان ~~علمتموهن مؤمنات) * (الممتحنة: 10) سلمنا، لكن لا يلزم من إطلاق العلم أن ~~لا تكون مقدماته ظنية، فيكون نظريا لا يقينيا. قلت: بل الذي ذكره يدل على ~~تعين الفتح، لأن قسم سعد وتأكيد كلامه بأن واللام وصوغه في صورة الإسمية، ~~ومراجعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وتكرار نسبة العلم إليه يدل على ~~أنه كان جازما باعتقاده، وهذا لا يشك فيه، وقوله: لكن لا يلزم من إطلاق ~~العلم الخ، لا يساعد هذا القائل، لأن سعدا وقت الإخبار كان عالما بالجزم، ~~لما ذكرنا من الدلائل عليه، فكيف يكون نظريا لا يقينيا في ذلك الوقت؟. ~~قوله: (فقال)، اي النبي ms00430 صلى الله عليه وسلم، (أو مسلما) قال القاضي: هو ~~بسكون الواو على أنها: أو، التي للتقسيم والتنويع، أو للشك والتشريك، ومن ~~فتحها أخطأ وأحال المعنى، ويقال: امره أن يقولهما معا لأنه أحوط، لأن قوله: ~~أو مسلما، لا يقطع بايمانه. وروى ابن أبي شيبة، عن زيد بن حبان، عن علي بن ~~مسعدة الباهلي؛ ثنا قتادة، عن انس يرفعه: (الاسلام علانية والايمان في ~~القلب ثم يشير بيده إلى صدره التقوى ههنا، التقوى ههنا) ويرد هذا ما رواه ~~ابن الأعرابي في (معجمه) في هذا الحديث، فقال: (لا تقل: مؤمن قل: مسلم). ~~والذي رواه ابن أبي شيبة: قال ابن عدي: هو غير محفوظ، وقال الكرماني: معناه ~~أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان ~~فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى، وقال صاحب (التحرير) في (شرح صحيح مسلم): ~~هذا حكم على فلان بأنه غير مؤمن. وقال النووي: ليس فيه إنكار كونه مؤمنا، ~~بل معناه النهي عن القطع بالإيمان لعدم موجب القطع، وقد غلط من توهم كونه ~~حكما بعدم الإيمان، بل في الحديث إشارة إلى إيمانه، وهو قوله: (لأعطي الرجل ~~وغيره أحب إلي منه). وقال الكرماني: فعلى هذا التقدير لا يكون الحديث دالا ~~على ما عقد له الباب، وأيضا لا يكون لرد الرسول، عليه السلام، على سعد ~~فائدة، ولئن سلمنا أن فيه إشارة إليه فذلك حصل بعد تكرار سعد إخباره ~~بإيمانه، وجاز أن ينكر أولا ثم يسلم آخرا، لحصول أمر يفيد العلم به. وقال ~~بعضهم: وهو تعقب مردود، ولم يبين وجهه، ثم قال: وقد بينا وجه المطابقة بين ~~الحديث والترجمة قبل. قلت: قد بينا نحن أيضا هناك أن الذي ذكره ليس بوجه ~~صحيح، فليعد إليه هناك. قوله: (قليلا) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: ~~سكوتا قليلا. قوله: (ما أعلم) كلمة ما، موصولة في محل الرفع على أنه فاعل: ~~غلبني، قوله: (غيره أحب إلي منه): جملة اسمية وقعت حالا، وهكذا هو عند أكثر ~~الرواة. وفي رواية الكشميهني: (أعجب إلي)، ووقع في رواية ms00431 الإسماعيلي بعد ~~قوله: (أحب إلي منه، وما أعطيه إلا مخافة أن يكبه الله). إلى آخره قوله: ~~(خشية)، نصب على أنه مفعول له لأعطي، أي: لأجل خشية أن يكبه الله، بإضافة ~~خشية إلى ما بعده، وأن، مصدرية. والتقدير: لأجل خشية كب الله إياه في ~~النار. وقال الكرماني: سواء فيه رواية التنوين مع تنكيره، وتقديره: لأجل ~~خشية من أن يكبه الله. ورواية الإضافة مع تعريفة لأنه مضاف إلى أن مع ~~الفعل، وأن مع الفعل معرفة، ويجوز في المفعول لأجله التعريف والتنكير. قلت: ~~لا حاجة فيه إلى تقدير: من، لعدم الداعي إلى تقديرها، بل لفظة: خشية، مضاف ~~إلى ما بعدها على التقدير الذي ذكرناه، فافهم. # بيان المعاني والبيان: فيه حذف المفعول الثاني من باب: أعطيت في الموضعين ~~الأول: في قوله أعطى رهطا، والثاني: في قوله: إني لأعطي الرجل، تنبيها على ~~التعميم بأي شيء كان، أو جعل المتعدي إلى اثنين كالمتعدي إلى واحد، والمعنى ~~إيجاد هذه الحقيقة، يعني ايجاد الإعطاء. والفائدة فيهما قصد المبالغة، وفيه ~~من باب الالتفات، وهو في قوله: (أعجبهم إلي) لأن السياق كان يقتضي أن يقال: ~~أعجبهم إليه لأنه قال: وسعد جالس، ولم يقل: وأنا جالس، وهو التفات من ~~الغيبة إلى التكلم. وأما قوله: (وسعد جالس) ففيه وجهان. الأول: أن يكون فيه ~~التفات على قول صاحب (المفتاح) من التكلم الذي هو مقتضى المقام إلى الغيبة، ~~واما على قول غيره، فليس فيه التفات لأنهم شرطوا أن يكون الانتقال من ~~التكلم والخطاب والغيبة محققا. وصاحب (المفتاح) لم يشترط ذلك، بل قال: ~~الانتقال أعم أن يكون محققا أو مقدرا. والوجه الثاني: ان يكون هذا من باب ~~التجريد، وهو ان يجرد من نفسه شخصا ويخبر عنه، وذلك أن القياس في قوله: ~~(وسعد جالس) أن يقول: وأنا جالس، ولكنه جرد من نفسه ذلك وأخبر عنه بقوله: ~~(جالس) وهو من محسنات الكلام من الضروب المعنوية الراجعة إلى وظيفة ~~البلاغة، وفيه من باب الكناية: وهو في قوله: (خشية ان يكبه الله)، لأن الكب ~~في النار لازم الكفر، فأطلق ms00432 اللازم وأراد الملزوم، وهو كناية، PageV01P194 # وليس بمجاز. فإن قلت: لم لا يكون مجازا من باب إطلاق الملزوم وإرادة ~~اللازم إذ الملازمة في الكناية لا بد أن تكون مساوية؟ قلت: شرط المجاز ~~امتناع معنى المجاز والحقيقة، وههنا لا امتناع في اجتماع الكفر والكب، فهو ~~كناية لا غير. فإن قلت: الكب قد يكون للمعصية، فلا يستلزم الكفر. قلت: ~~المراد من الكب كب مخصوص لا يكون إلا للكافر، وإلا فلا تصح الكناية أيضا، ~~وإنما قلنا: إن المراد كب مخصوص لان معنى قوله: (خشية أن يكبه الله في ~~النار) مخافة من كفره الذي يؤديه إلى كب الله إياه في النار، والضمير في: ~~يكبه، للرجل في قوله: (إني لأعطي الرجل) أي: اتألف قلبه بالإعطاء مخافة من ~~كفره إذا لم يعط، والتقدير: أنا أعطي من في إيمانه ضعف، لأني أخشى عليه لو ~~لم أعطه أن يعرض له اعتقاد يكفر به فيكبه الله تعالى في النار، كأنه أشار ~~إلى المؤلفة أو إلى من، إذ منع نسب الرسول، صلى الله عليه وسلم، إلى البخل، ~~وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى ايمانه ولا أخشى عليه رجوعا عن ~~دينه ولا سوء اعتقاد، ولا ضرر فيما يحصل له من الدنيا. والحاصل ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألفا، فلما أعطى ~~الرهط وهم من المؤلفة، وترك جعيلا وهو من المهاجرين، مع أن الجميع سألوه، ~~خاطبه سعد، رضي الله عنه، في أمره، لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما ~~اختبر منه دونهم، ولهذا راجع فيه أكثر من مرة، فنبهه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأمرين: أحدهما: نبهه على الحكمة في إعطاء أولئك الرهط، ومنع جعيل مع ~~كونه أحب إليه ممن أعطى، لأنه لو ترك إعطاء المؤلفة لم يؤمن ارتدادهم ~~فيكبون في النار. والآخر: نبهه صلى الله عليه وسلم على أنه ينبغي التوقف عن ~~الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر. فإن قلت: كيف لم يقبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادة مثل سعد، ms00433 رضي الله عنه، لجعيل بالايمان؟ ~~قلت: قوله: (فوالله، إني لأراه مؤمنا) لم يخرج الشهادة، وإنما خرج مخرج ~~المدح له، والتوسل في الطلب لأجله، فلهذا ناقشه في لفظه. وفي الحديث ما يدل ~~على أنه قبل قوله فيه وهو قوله، عليه الصلاة والسلام: (يا سعد إني لأعطي ~~الرجل) الخ. ومما يدل على ذلك ما روي في مسند محمد بن هارون الروياني ~~وغيره، بإسناده صحيح إلى أبي سالم الجيشاني: (عن أبي ذر، رضي الله عنه، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: كيف ترى جعيلا؟ قال: قلت: كشكله من ~~الناس، يعني المهاجرين. قال: فكيف ترى فلانا؟ قال: قلت: سيدا من سادات ~~الناس. قال: فجعيل خير من ملأ الأرض من فلان. قال: قلت: ففلان هكذا وأنت ~~تصنع به ما تصنع! قال: إنه رأس قومه. فأنا أتألفهم به). انتهى فهذه منزلة ~~جعيل، رضي الله عنه، عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الأمر كذلك ~~علم أن حرمانه وإعطاء غيره كان لمصلحة التأليف. # بيان استنباط الاحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه جواز الشفاعة، إلى ولاة ~~الأمر وغيرهم. الثاني: فيه مراجعة المشفوع إليه في الأمر الواحد إذا لم يؤد ~~إلى مفسدة. الثالث: فيه الأمر بالتثبت وترك القطع بما لا يعلم فيه القطع. ~~الرابع: فيه أن الإمام يصرف الأموال في مصالح المسلمين الأهم فالأهم. ~~الخامس: فيه أن المشفوع إليه لا عتب عليه إذا رد الشفاعة إذا كانت خلاف ~~المصلحة، السادس: فيه أنه ينبغي أن يعتذر إلى الشافع ويبين له عذره في ~~ردها. السابع: فيه أن المفضول ينبه الفاضل على ما يراه مصلحة لينظر فيه ~~الفاضل. الثامن: فيه أنه لا يقطع لأحد على التعيين بالجنة إلا من ثبت فيه ~~النص، كالعشرة المبشرة بالجنة. التاسع: فيه أن الإقرار باللسان لا ينفع إلا ~~إذا اقترن به الاعتقاد بالقلب، وعليه الإجماع، ولهذا كفر المنافقون. واستدل ~~به جماعة على جواز قول المسلم: أنا مؤمن، مطلقا من غير تقييده بقوله: إن ~~شاء الله تعالى. قال القاضي: فيه حجة لمن يقول بجواز ms00434 قوله: أنا مؤمن، من ~~غير استثناء، ورد على من أباه. وقد اختلف فيها من لدن الصحابة، رضي الله ~~عنهم، إلى يومنا هذا، وكل قول إذا حقق كان له وجه، فمن لم يستثن أخبر عن ~~حكمه في الحال، ومن استثنى أشار إلى غيب ما سبق له في اللوح المحفوظ، وإلى ~~التوسعة في القولين ذهب الأوزاعي وغيره، وهو قول أهل التحقيق نظرا إلى ما ~~قدمناه، ورفعا للخلاف. العاشر: قالوا: فيه دليل على جواز الحلف على الظن، ~~وهي: يمين اللغو، وهو قول مالك والجمهور. قلت: قد اختلف العلماء في يمين ~~اللغو على ستة أقوال: أحدها: قول مالك كما ذكروه عنه، وقال الشافعي: هي أن ~~يسبق لسانه إلى اليمين من غير أن يقصد اليمين، كقول الإنسان: لا والله وبلى ~~والله واستدل بما روي عن عائشة رضي الله عنها، مرفوعا: (إن لغو اليمين قول ~~الإنسان لا والله وبلى والله). وحكى ذلك محمد عن أبي حنيفة، رضي الله عنه، ~~وأما المشهور عند أصحابنا أن: لغو اليمين هو الحلف على أمر يظنه كما قال، ~~والحال أنه خلافه PageV01P195 # كقوله في الماضي: والله ما دخلت الدار، وهو يظن أنه لم يدخلها، والأمر ~~خلاف ذلك، وفي الحال عمن يقبل: والله إنه لزيد، وهو يظن أنه زيد فإذا هو ~~عمرو. الحادي عشر: قال القاضي عياض: هذا الحديث أصح دليل على الفرق بين ~~الإسلام والإيمان، وان الإيمان باطن ومن عمل القلب، والإسلام ظاهر ومن عمل ~~الجوارح، لكن لا يكون مؤمن إلا مسلما، وقد يكون مسلم غير مؤمن، ولفظ هذا ~~الحديث يدل عليه. وقال الخطابي: هذا الحديث ظاهره يوجب الفرق بين الإسلام ~~والإيمان، فيقال له: مسلم، أي: مستسلم، ولا يقال له: مؤمن، وهو معنى ~~الحديث. قال الله تعالى: * (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * (الحجرات: ~~14) أي: استسلمنا. وقد يتفقان في استواء الظاهر والباطن، فيقال للمسلم: ~~مؤمن، وللمؤمن: مسلم. وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى في أول كتاب الإيمان. # ورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري. # أي: روى هذا الحديث هؤلاء الأربعة ms00435 عن الزهري، وتابعوا شعيبا في روايته عن ~~الزهري، فيزداد قوة بكثرة طرقه. # وفي هذا وشبهه من قول الترمذي: وفي الباب عن فلان وفلان إلى آخره. فوائد ~~إحداها هذه. الثانية: أن تعلم رواته ليتتبع رواياتهم ومسانيدهم من يرغب في ~~شيء من جمع الطرق أو غيره، لمعرفة متابعة أو استشهاد أو غيرهما. الثالثة: ~~ليعرف أن هؤلاء المذكورين رووه، فقد يتوهم من لا خبرة له أنه لم يروه غير ~~ذلك المذكورة في الإسناد، فربما رآه في كتاب آخر عن غيره، فيتوهمه غلطا. ~~وزعم أن الحديث إنما هو من جهة فلان، فإذا قيل في الباب: عن فلان وفلان ~~ونحو ذلك، زال الوهم المذكور. الرابعة: الوفاء بشرطه صريحا، إذ شرطه على ما ~~قيل أن يكون لكل حديث راويان فأكثر. الخامسة: أن يصير الحديث مستفيضا، ~~فيكون حجة عند المجتهدين الذين اشترطوا كون الحديث مشهورا في تخصيص القرآن ~~ونحوه، والمستفيض أي: المشهور ما زاد نقلته على الثلاث. # قوله (يونس): هو ابن يزيد الأيلي، وقد مر ذكره. (وصالح) هو ابن كيسان ~~المدني، وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر، لأنه أسن من ~~الزهري وقد مر ذكره أيضا. و (معمر) بفتح الميمين، ابن راشد البصري، وقد ~~تقدم ذكره أيضا. (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد ~~الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري ~~ابن أخي محمد الإمام أبي بكر الزهري المشهور، روى عن عمه محمد، وروى عنه ~~يعقوب بن إبراهيم سعد والدراوردي والقعنبي، روى عنه: البخاري في الصلاة ~~والأضاحي، ومسلم في الإيمان والصلاة والزكاة، وقال الحاكم أبو عبد الله بن ~~البيع في كتاب (المدخل): ومما عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديث محمد بن ~~عبد الله ابن أخي الزهري، أخرج له البخاري في الأصول، ومسلم في الشواهد، ~~وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه. وقال فيه ابن معن: ضعيف. وقال ~~ابن عدي: ولم أر بحديثه بأسا، ولا رأيت له حديثا منكرا. وقال عباس عن ms00436 يحيى ~~بن معين: ابن أخي الزهري أمثل من أبي أويس، وقال مرة فيه: ليس بذلك القوي. ~~قال الواقدي: قتله غلمانه بأمر ابنه، وكان ابنه سفيها شاطرا، قتله للميراث ~~في آخر خلافة أبي جعفر المنصور، توفي أبو جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة، ثم ~~وثب غلمانه على ابنه بعد سنين فقتلوه، وجزم النووي في شرحه بأن محمدا هذا، ~~مات سنة اثنتين وخمسين ومائة. أما رواية يونس عن الزهري فهي موصولة في كتاب ~~الإيمان لعبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رسته، بضم الراء وسكون السين ~~المهملة بعدها تاء مثناة من فوق وبعدها هاء، ولفظه قريب من سياق الكشميهني. ~~وأما رواية صالح عن الزهري فهي موصولة عند البخاري في كتاب الزكاة. وأما ~~رواية معمر عنه فهي موصولة عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد ~~الرزاق عنه، وقال فيه إنه إنما أعاد السؤال ثلاثا. وعند أبي داود أيضا، من ~~طريق معمر عنه، ولفظه: (إني أعطي رجلا وأدع من أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا ~~مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم). وأما رواية ابن أبي الزهري، عن ~~الزهري، فهي موصولة عند مسلم، وفيه السؤال والجواب ثلاث مرات، وقال في ~~آخره: خشية أن يكب على البناء للمفعول، وفي روايته لطيفة وهي رواية أربعة ~~من بني زهرة: هو، وعمه، وعامر، وأبوه. على الولاء، والله تعالى أعلم. ~~PageV01P196 # 20 ((باب إفشاء السلام من الإسلام)) أي: هذا باب، وإن لم يقدر هكذا لا ~~يستحق الإعراب على ما ذكرنا غير مرة، فحينئذ باب منون. وقوله: (السلام) ~~مرفوع لأنه مبتدأ، وقوله: (من الإسلام) خبره، والتقدير في الأصل: هذا باب ~~في بيان أن السلام من جملة شعب الإسلام، وفي رواية كريمة: باب إفشاء السلام ~~من الإسلام. وهو موافق للحديث المرفوع في قوله: (على من عرفت ومن لم تعرف) ~~والإفشاء، بكسر الهمزة، مصدر من أفشى يفشي، يقال: أفشيت الخبر إذا نشرته ~~وأذعته، وثلاثية: فشى يفشوا فشوا، ومنه: تفشى الشيء: إذا اتسع. # وجه المناسبة بين البابين هو أن من جملة المذكور في الباب السابق ms00437 أن ~~الدين هو الإسلام، والإسلام لا يكمل إلا باستعمال خلاله، ومن جملة خلاله ~~إفشاء السلام للعالم. وفي هذا الباب يبين هذه الخلة في الحديث الموقوف ~~والمرفوع جميعا، مع زيادة خلة أخرى فيهما، وهي: إطعام الطعام، وزيادة خلة ~~أخرى في الموقوف وهي: الإنصاف من نفسه. وأما وجه كون إفشاء السلام من ~~الإسلام فقد بيناه في باب إطعام الطعام. # وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام ~~للعالم والإنفاق من الإقتار. # الكلام فيه على وجوه. الأول: في ترجمة عمار، وهو أبو اليقظان، بالمعجمة، ~~عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ~~ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، بالنون، وهو زيد بن ~~مالك بن أدد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان. هكذا نسبه ابن سعد، رحمه الله، أمه سمية، بصيغة التصغير من السمو، ~~بنت خياط، أسلمت وكذا ياسر مع عمار قديما، وقتل أبو جهل سمية وكانت أول ~~شهيدة في الإسلام، وكانت مع ياسر وعمار، رضي الله تعالى عنهم، يعذبون بمكة ~~في الله تعالى، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون (فيقول: ~~صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة). وكانوا من المستضعفين. قال الواقدي: وهم ~~قوم لا عشائر لهم بمكة ولا منعة ولا قوة، كانت قريش تعذبهم في الرمضاء، ~~فكان عمار، رضي الله عنه، يعذب حتى لا يدري ما يقول. وصهيب كذلك، وفكيهة ~~كذلك، وبلال وعامر بن فهيرة، وفيهم نزل قوله تعالى: * (ثم إن ربك للذين ~~هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا) * (النحل: 110) ومن قرأ فتنوا ~~بالفتح وهو ابن عامر، فالمعنى: فتنوا أنفسهم، وعن عمرو بن ميمون، قال: ~~(احرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، فكان عليه السلام، يمر به ويمر بيده ~~على رأسه فيقول: يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم، ~~تقتلك الفئة الباغية). وعن ابن ابنه ms00438 قال: أخذ المشركون عمارا فلم يتركوه ~~حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله؟ والله ~~ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا ~~بالإيمان. قال: فإن عادوا فعد، وفيه نزل: * (إلا من إكراه وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) * (النحل: 106). شهد بدرا والمشاهد كلها، وهاجر إلى أرض الحبشة، ~~ثم إلى المدينة، وكان إسلامه بعد بضعة وثلاثين رجلا هو وصهيب، وروى عن علي، ~~رضي الله عنه، وعن غيره من الصحابة. روي له اثنان وستون حديثا، اتفقا منها ~~على حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث. وآخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين حذيفة، وكان رجلا آدم طويلا أشهل العينين بعيد ما بين ~~المنكبين، لا يغير شيبه، قتل بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين مع علي، رضي ~~الله عنه، عن ثلاث وقيل: عن أربع وتسعين سنة، ودفن هناك بصفين، وقتل وهو ~~مجتمع العقل. وقال الكرماني: وياسر رهن في القمار هو ووالده وولده، فقمروهم ~~فصاروا بذلك عبيدا للقامر، فأعزهم الله بالإسلام. وعمار أول من بنى مسجدا ~~لله في الله، بنى مسجد قباء، ولما قتل دفنه علي، رضي الله عنه، بثيابه حسب ~~ما أوصاه به ثمة ولم يغسله. وقال صاحب (الاستيعاب): وروى أهل الكوفة أنه ~~صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهداء أنهم لا يغسلونهم، ولكن يصلى عليهم، وقال ~~مسدد: لم يكن في المهاجرين أحد أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر. قلت: وأبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، أيضا أسلم أبواه. وفي (شرح قطب الدين): وكان أبو ~~ياسر خالف أبا حذيفة بن المغيرة، ولما قدم ياسر من اليمن إلى مكة زوجه أبو ~~حذيفة أمة له يقال لها: سمية، فولدت له عمارا، فأعتقها أبو حذيفة. وعمار ~~روى له الجماعة. # الثاني: قول عمار الذي علقه البخاري رواه القاسم اللالكائي بسند صحيح عن ~~علي بن أحمد بن حفص، حدثنا أبو العباس أحمد بن علي ms00439 المرهبي، حدثنا أبو محمد ~~بن الحسن بن علي بن جعفر الصيرفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا قطر عن أبي إسحاق ~~عن صلة بن زفر عنه، ورواه رسته أيضا عن سفيان، حدثنا PageV01P197 # أبو إسحاق فذكره، ورواه أحمد بن حنبل في كتاب الإيمان من طريق سفيان ~~الثوري، ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية ~~وغيرهما، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر، عن عمار، رضي الله ~~عنه؛ ولفظ شعبة: (ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان). وهكذا روي في جامع ~~معمر عن أبي إسحاق، وكذا حدث به عبد الرزاق في (مصنفه) عن معمر، وحدث به ~~عبد الرزاق بآخره فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه البزار ~~في مسنده، وابن أبي حاتم في (العلل) كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي، ~~وكذا رواه البغوي في (شرح السنة) من طريق أحمد بن كعب الواسطي، وكذا أخرجه ~~ابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصغاني، ثلاثتهم عن عبد الرزاق ~~مرفوعا. وقال البزار: غريب، وقال أبو زرعة: هو خطأ، فقد روي مرفوعا من وجه ~~آخر عن عمار، أخرجه الطبراني في (الكبير) ولكن في إسناده ضعف، والله أعلم. # الثالث في إعرابه ومعناه. فقوله: (ثلاث) مرفوع بالابتداء، وهو في الحقيقة ~~صفة لموصوف محذوف تقديره: خصال ثلاث، فقامت الصفة مقام الموصوف المرفوع ~~بالابتداء ويجوز أن يقال: يجوز وقوع النكرة مبتدأ إذا كان الكلام بها في ~~معنى المدح، نحو: طاعة خير من معصية، وقد عدوه من جملة المواضع التي يقع ~~فيها المبتدأ نكرة. وقوله: (من) مبتدأ ثان، وهي موصوفة متضمنة لمعنى الشرط، ~~وجمعهن صلتها. وقوله: (فقد جمع الإيمان) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول. ~~والفاء، في: (فقد)، لتضمن المبتدأ معنى الشرط، و: (الإيمان)، منصوب: بجمع، ~~ومعناه: فقد حاز كمال الإيمان، تدل عليه رواية شعبة (فقد استكمل الإيمان). ~~قوله: (الإنصاف)، خبر مبتدأ محذوف. والتقدير: إحدى ثلاث الانصاف، يقال: ~~أنصفه من نفسه، وانتصفت أنا منه، وقال الصغاني: الإنصاف العدل، والنصف ~~والنصفة الاسم منه، يقال: ms00440 جاء منصفا أي: مسرعا. قوله: (وبذل السلام) أي: ~~الثاني من الثلاث بذل السلام، بالذال المعجمة. وفي (العباب): بذلت الشيء ~~أبذله وأبذله، وهذه عن ابن عباد، أي: أعطيته وجدت به، ثم قال في آخر الباب: ~~والتركيب يدل على ترك صيانة الشيء. قوله: (للعالم) بفتح اللام، وأراد به كل ~~الناس من عرفت ومن لم تعرف. فإن قلت: العالم اسم لما سوى الله تعالى فيدخل ~~فيه الكفار، ولا يجوز بذل السلام لهم! قلت: ذاك خرج بدليل آخر، وهو قوله: ~~عليه السلام: (لا تبدأوا اليهود ولا النصارى)... إلخ كما تقدم. قوله: ~~(والإنفاق)، أي: الثالث: الإنفاق من الإقتار، بكسر الهمزة، وهو الافتقار. ~~يقال: اقتر الرجل إذا افتقر. فإن قلت: على هذا التفسير يكون المعنى الإنفاق ~~من العدم، وهو لا يصح! قلت: كلمة: من، ههنا يجوز أن تكون بمعنى: في، كما في ~~قوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: 9) أي: فيه، ~~والمعنى: والانفاق في حالة الفقر، وهو من غاية الكرم، ويجوز أن يكون بمعنى: ~~عند، كما في قوله تعالى: * (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا) * (آل عمران: 10 و 116، والمجادلة: 17) أي: عند الله، والمعنى: ~~والانفاق عند الفقر ويجوز أن يكون بمعنى الغاية، كما في قولك: أخذته من ~~زيد، فيكون الافتقار غاية لإنفاقه، وفي الحقيقة هي للابتداء، لأن المنفق في ~~الإقتار يبتدئ منه إلى الغاية. وقال أبو الزناد بن سراج: جمع عمار في هذه ~~الألفاظ الخير كله. لأنك إذا أنصفت من نفسك فقد بلغت الغاية بينك وبين ~~خالقك وبينك وبين الناس ولم تضيع شيئا، أي: مما لله وللناس عليك، وأما بذل ~~السلام للعالم فهو كقوله عليه السلام: (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم ~~تعرف)، وهذا حض على مكارم الأخلاق، واستئلاف النفوس. وأما الإنفاق من ~~الإقتار فهو الغاية في الكرم، فقد مدح الله، عز وجل، من هذه صفته بقوله: * ~~(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * (الحشر: 9) وهذا عام في نفقة ~~الرجل على عياله وأضيافه، وكل نفقة في طاعة الله تعالى. وفيه: ms00441 أن نفقة ~~المعسر على عياله أعظم أجرا من نفقة الموسر. قلت: هذه الكلمات جامعة لخصال ~~الإيمان كلها لأنها إما مالية أو بدنية، فالإنفاق إشارة إلى المالية ~~المتضمنة للوثوق بالله تعالى، والزيادة في الدنيا وقصر الأمل، ونحو ذلك. ~~والبدنية إما مع الله تعالى، أي: التعظيم لأمر الله تعالى وهو الإنصاف، أو ~~مع الناس وهو الشفقة على خلق الله تعالى، وهو بذل السلام الذي يتضمن مكارم ~~الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف والتحابب ونحو ذلك. # 28 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد ~~الله ابن عمر و أن رجلا سأل الله رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام ~~خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. # (راجع الحديث رقم 12). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن الباب يتضمن أحد شطريه. PageV01P198 # بيان رجاله: وهم خمسة الأول: قتيبة، على صورة تصغير قتبة، بكسر القاف ~~واحدة الأقتاب، وهي الأمعاء. قال الصنعاني: وبها سمي الرجل قتيبة. وقال ابن ~~عدي: اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه، وقال ابن منده: اسمه علي بن سعيد بن ~~جميل البغلاني منسوب إلى بغلان، بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة، ~~قرية من قرى بلخ. وقيل: إن جده كان مولى للحجاج بن يوسف، فهو ثقفي، مولاهم، ~~وكنيته أبو رجاء. روى عن مالك وغيره عن أئمة. وقال الكرماني: روى عنه أحمد ~~وأصحاب الكتب الستة. قلت: روى عنه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو زرعة ~~وأبو حاتم وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وروى ~~النسائي وابن ماجة عن رجل عنه، وقال محمد بن بكير البرساني: كان ثبتا صاحب ~~حديث وسنة. وقال الأثرم: أثنى عليه أحمد. وقال يحيى والنسائي: ثقة وكان ~~كثير المال كما كان كثير الحديث توفي سنة أربعين ومائتين، وقال علي بن محمد ~~السمسمار: سمعته يقول: ولدت ببلخ يوم الجمعة، حين تعالى النهار، لست مضين ~~من رجب سنة ثمان وأربعين ومائة، وقال الحاكم في (تاريخ نيسابور): مات في ~~ثاني رمضان. ms00442 الثاني: الليث بن سعد. الثالث: يزيد بن أبي حبيب المصري. ~~الرابع: أبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة. الخامس: عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، وكلهم قد تقدموا. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~مصريون ما خلا قتيبة. ومنها: أن رواته كلهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد ذكرنا فيما مضى أنه أخرجه في ثلاثة ~~مواضع، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا، وأخرجه فيما مضى عن: عمرو بن خالد عن ~~ليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو، وههنا: عن قتيبة عن ليث إلخ ~~بعين هؤلاء، ونبه بذلك على المغايرة بين شيخيه اللذين حدثاه عن الليث، وهي ~~تشعر بتكثير الطرق. وقد علم أنه لا يعيد الحديث الواحد في موضعين على صورة ~~واحدة، على أنه بوب به هناك على أن: الإطعام من الإسلام، وههنا على أن: ~~السلام من الإسلام، وقال الكرماني: فإن قلت: كان يكفيه أن يقول ثمة أو ههنا ~~باب الاطعام والسلام من الإسلام، بأن يدخلهما في سلك واحد، ويتم المطلوب. ~~قلت: لعل عمرو بن خالد ذكره في معرض بيان أن الإطعام منه، وقتيبة في بيان ~~أن الإسلام منه، فلذلك ميزهما، مضيفا إلى كل راو قصده في روايته. وقال ~~بعضهم: هذا ليس بطائل، لأنه يبقى السؤال بحاله إذ لا يمتنع معه أن يجمعهما ~~المصنف، ولو كان سمعهما مفترقين. قلت: هذا الذي قاله ليس بطائل، وهو جواب ~~حسن، ويندفع السؤال به، ولو كان المصنف جمعهما لكان تغييرا لما أفرده كل ~~واحد من شيخيه، ولم يرد تغيير ذلك، فلذلك ميزهما بالبابين. فافهم وباقي ~~الكلام ذكرناه، فيما مضى، مستوفى. # 21 ((باب كفران العشير وكفر دون كفر)) الكلام فيه على وجهين: الأول: وجه ~~المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو: أن المذكور في الأبواب ~~الماضية هو أمور الإيمان، والكفر ضده، والمناسبة بينهما من جهة التضاد، لأن ~~الجامع بين الشيئين على أنواع: عقلي: بأن يكون بينهما اتحاد في التصور أو ~~تماثل أو تضايف، ms00443 كما بين الأقل والأكثر، والعلو والسفل. و: وهمي: بأن يكون ~~بين تصور الشيئين شبه تماثل، كلوني بياض وصفرة، أو تضاد كالسواد والبياض، ~~والإيمان والكفر، وشبه تضاد: كالسماء والأرض، و: خيالي: بأن يكون بينهما ~~تقارن في الخيال، وأسبابه مختلفة كما عرف في موضعه، ولم أر شارحا ذكر وجه ~~المناسبة ههنا كما ينبغي، وقال بعض الشارحين: أردف البخاري هذا الباب بالذي ~~قبله لينبه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الموجب للخلود ~~في النار، لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله، فأجابهم أنه، عليه السلام، أراد ~~كفرهن حق أزواجهن، وذلك لا محالة نقص من إيمانهن، لأنه يزيد بشكرهن العشير ~~وبأفعال البر، فظهر بهذا أن الأعمال من الإيمان، وأنه قول وعمل. وقال ~~النووي في الحديث، أراد به حديث الباب أنواع من العلم: منها ما ترجم له، ~~وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى؛ وقال القاضي أبو بكر بن ~~العربي في شرحه: مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانا كذلك ~~المعاصي تسمى كفرا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به الكفر المخرج عن ~~الملة، وهذا كما ترى ليس في كلام واحد منهم ما يليق بوجه PageV01P199 # المناسبة، والوجه ما ذكرناه، ولكن كان ينبغي أن يذكر هذا الباب، والذي ~~بعده من الأبواب الأربعة، عقيب باب قول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم: (الدين النصيحة لله). إلخ بعد الفراغ من ذكر الأبواب التي فيها أمور ~~الإيمان رعاية للمناسبة الكاملة. # الوجه الثاني: في الإعراب والمعنى: فقوله: (باب) مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف مضاف إلى ما بعده، والتقدير: هذا باب في بيان كفران العشير وبيان كفر ~~دون كفر. وقوله: (وكفر)، عطف على كفران. وقوله: (دون كفر) كلام إضافي في ~~صفته، ودون، نصب على الظرف، و: الكفران، مصدر كالكفر، والفرق بينهما أن ~~الكفر في الدين، والكفران في النعمة. وفي (العباب): الكفر نقيض الإيمان، ~~وقد كفر بالله كفرا، والكفر أيضا جحود النعمة وهو ضد الشكر، وقد كفرها ~~كفورا وكفرانا، وأصل الكفر التغطية، وقد ms00444 كفرت الشيء أكفره، بالكسرة، كفرا، ~~بالفتح، أي: سترته، وكل شيء غطى شيئا فقد كفره، ومنه: الكافر، لأنه يستر ~~توحيد الله، أو نعمة الله، ويقال للزارع: الكافر لأنه يغطي البذر تحت ~~التراب، و: رماد مكفور، إذا سفت الريح التراب عليه حتى غطته؛ والعشير: فعيل ~~بمعنى معاشر، كالأكيل بمعنى المؤاكل، من المعاشرة وهي المخالطة، وقيل: ~~الملازمة. قالوا: المراد ههنا الزوج، يطلق على الذكر والأنثى، لأن كل واحد ~~منهما يعاشر صاحبه، وحمله البعض على العموم. والعشير أيضا الخليط والصاحب، ~~وفي (العباب): العشير: المعاشر، قال الله تعالى: * (لبئس المولى ولبئس ~~العشير) * (الحج: 13) والعشير: الزوج. ثم روى الحديث المذكور، والعشير: ~~العشر، كما يقال للنصف: نصيف، وللثلث: ثليث، وللسدس: سديس. والعشير في حساب ~~مساحة الأرض: عشر القفيز، والقفيز: عشر الجريب، والعشيرة: القبيلة، ~~والمعشر: الجماعة. قوله: (وكفر دون كفر) أشار به إلى تفاوت الكفر في معناه، ~~أي: وكفر أقرب من كفر، كما يقال: هذا دون ذلك، أي: أقرب منه. والكفر المطلق ~~هو الكفر بالله، وما دون ذلك يقرب منه، وتحقيق ذلك ما قاله الأزهري: الكفر ~~بالله أنواع: إنكار، وجحود، وعناد، ونفاق. وهذه الأربعة من لقى الله تعالى ~~بواحد منها لم يغفر له. فالأول: أن يكفر بقلبه ولسانه، ولا يعرف ما يذكر له ~~من التوحيد، كما قال الله تعالى: * (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم) * ~~(البقرة: 6) الآية أي: الذين كفروا بالتوحيد وأنكروا معرفته. والثاني: أن ~~يعرف بقلبه ولا يقر بلسانه، وهذا ككفر إبليس وبلعام وأمية بن أبي الصلت. ~~والثالث: أن يعرف بقلبه ويقر بلسانه، ويأبى أن يقبل الإيمان بالتوحيد ككفر ~~أبي طالب. والرابع: أن يقر بلسانه ويكفر بقلبه ككفر المنافقين. قال ~~الأزهري: ويكون الكفر بمعنى البراءة، كقوله تعالى، حكاية عن الشيطان: * ~~(إني كفرت بما أشركتمون من قبل) * (إبراهيم: 22) أي: تبرأت. قال: وأما ~~الكفر الذي هو دون ما ذكرنا، فالرجل يقر بالوحدانية والنبوة بلسانه، ويعتقد ~~ذلك بقلبه، لكنه يرتكب الكبائر من القتل، والسعي في الأرض بالفساد، ومنازعة ~~الأمر أهله، وشق عصا المسلمين ونحو ذلك انتهى. وقد أطلق الشارع الكفر ms00445 على ~~ما سوى الأربعة، وهو: كفران الحقوق والنعم، كهذا الحديث ونحوه، وهذا مراده ~~من قوله: (وكفر دون كفر) وفي بعض الأصول: وكفر بعد كفر، وهو بمعنى الأول. # فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: في الباب يروى حديث عن أبي سعيد الخدري، هذه رواية كريمة. وفي رواية ~~غيرها: فيه أبو سعيد، أي: يدخل في الباب حديث رواه أبو سعيد سعد بن مالك ~~الخدري الصحابي المشهور، وأشار بهذا إلى أن الحديث الذي ذكره في هذا الباب ~~له طريق غير الطريق التي ساقها ههنا، وقد أخرج البخاري حديث أبي سعيد في ~~الحيض وغيره من طريق عياض بن عبد الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~للنساء: (تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ~~تكثرن اللعن وتكفرن العشير). الحديث. وقال بعضهم: يحتمل أن يريد بذلك حديث ~~أبي سعيد: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس). قلت: هذا بعيد، ومراده ما ~~ذكرناه، ويؤيده ما في حديث ابن عباس من قوله: (وتكفرن العشير). كذا في حديث ~~أبي سعيد، وترجمة الباب بهذه اللفظة، ولا يناسب الترجمة إلا حديثاهما، ~~فافهم. # 29 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أريت النار فإذا أكثر أهلها ~~النساء يكفرن قيل PageV01P200 # أيكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ~~ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في كفران العشير وإطلاق الكفر على غير ~~الكفر بالله. # بيان رجاله: وهم خمسة الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي المدني، وقد تقدم ~~ذكره. الثاني: الإمام مالك بن أنس، وقد تقدم ذكره أيضا، الثالث: أبو أسامة ~~زيد بن أسلم القرشي العدوي، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، روى عن أبيه ~~وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وسلمة بن الأكوع وعطاء بن يسار وغيرهم، روى ~~عنه ms00446 مالك والزهري ومعمر وأيوب ويحيى وعبد الله بن عمر والثوري وبنوه عبد ~~الله وعبد الرحمن وأسامة وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي ~~سنة ثلاث وثلاثين ومائة. روى له الجماعة. الرابع: عطاء بن يسار، بفتح الياء ~~آخر الحروف والسين المهملة، القاضي المدني الهلالي، مولى ميمونة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها، أخو سليمان وعبد الملك وعبد الله، سمع أبي بن كعب ~~وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وروى عنه عمرو بن دينار وزيد بن أسلم ~~وغيرهما. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال يحيى بن معين وأبو زرعة: ~~هو ثقة توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة، وقيل: أربع وتسعين، روى له الجماعة. ~~الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها: أنهم أئمة ~~أجلاء كبار. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه ههنا: عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك، وهو طرف من حديث طويل أورده في باب: صلاة الكسوف بهذا الاسناد تاما، ~~وأخرجه في الصلاة في باب: من صلى وقدامه نار بهذا الاسناد بعينه، وأخرجه في ~~بدء الخلق في ذكر الشمس والقمر عن شيخ غير القعنبي مقتصرا على موضع الحاجة، ~~وأخرجه في عشرة النساء عن شيخ غيرهما عن مالك أيضا. وأخرجه في كتاب العلم ~~عن سليمان بن حرب عن شعبة عن أيوب عن ابن عباس. وأخرجه مسلم في العيدين عن ~~أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أيوب، وعن أبي رافع بن أبي رفاعة عن عبد ~~الرزاق عن ابن جريج كلاهما عن عطاء، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وابن ~~عمر أيضا، وأخرجاه من حديث جابر رضي الله عنه أيضا. فإن قلت: ما فائدة ~~تقطيع هذا الحديث وإخراج طرف منه ههنا، ثم إخراجه تاما في موضع آخر بعين ~~الإسناد الذي ههنا؟ قلت: مذهبه جواز تقطيع الحديث إذا كان ما يقطعه منه لا ~~يستلزم فساد المعنى، وغرضه من ذلك تنويع الأبواب، وربما يتوهم من لا يحفظ ~~الحديث، ولا له كثرة ms00447 الممارسة فيه، أن المختصر حديث مستقل بذاته، وليس بعض ~~غيره، لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء الحديث التام كما في هذا ~~الحديث، فإن أوله هنا قوله عليه السلام: (أريت النار) إلى آخر ما ذكر منه، ~~وأول التام عن ابن عباس قال: (خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم)، فذكر قصة صلاة الكسوف، ثم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها ~~القدر المذكور هنا، وكثير ممن يعد أحاديث البخاري يظن أن مثل هذا الحديث ~~حديثان أو أكثر لاختلاف ابتداء الحديث، فمن ذلك قالوا عدة أحاديثه بغير ~~تكرار أربعة آلاف أو نحوها، وكذا ذكر ابن الصلاح والنووي ومن بعدهما، وليس ~~كذلك، بل إذا حرر ذلك لا يزيد على ألفي حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر ~~حديثا. # بيان اللغات: قوله: (أريت)؛ بضم الهمزة، من الرؤية التي بمعنى التبصير. ~~قوله: (العشير) قد مر تفسيره، قوله: (الإحسان)، مصدر أحسن، يقال: أحسنت به ~~وأحسنت إليه إذا فعلت معه جميلا، وأصله من الحسن خلاف القبح. قوله: ~~(الدهر)، هو الزمان، والجمع: الدهور، ويقال: الدهر: الأبد، وقال الأزهري: ~~الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول، ويقع على مدة الدنيا كلها. وقال ~~ابن دريد: قال قوم: الدهر مدة الدنيا من ابتدائها إلى انقضائها. وقال ~~آخرون: بل دهر كل قوم زمانهم. قوله: (قط)، لتأكيد نفي الماضي، وفيها لغات: ~~فتح القاف وضمها مع تشديد الطاء المضمومة فيهما، وبفتحهما مع تشديد الطاء ~~المكسورة، وبالفتح مع إسكان الطاء، وبالفتح بكسر الطاء المخففة. قال ~~الجوهري: قال الكسائي: كان أصلها: قطط، فسكن الأول وحرك الآخر بإعرابه، ثم ~~قال بعد حكايته: فيها لغات منها عن بعضهم: قط وقط بالتخفيف، وزاد القاضي: ~~قط PageV01P201 # بكسر القاف مع التخفيف، هذا كله إذا كانت زمنية أما إذا كانت بمعنى: حسب، ~~وهو: الاكتفاء، فهي مفتوحة ساكنة الطاء، تقول: رأيته مرة واحدة فقط. قال ~~القاضي: وقد يكون هذا للتقليل أيضا. # بيان الإعراب: قوله: (أريت): على صيغة المجهول بمعنى أبصرت، والضمير الذي ~~فيه هو القائم مقام المفعول الأول. وقوله: ms00448 (النار) هو المفعول الثاني. ~~قوله: (فرأيت) عطف على: (أريت). وقوله: (أكثر أهلها) كلام إضافي منصوب لأنه ~~مفعول أول لرأيت. وقوله (النساء) بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان وفي بعض ~~الروايات: (رأيت النار أكثر أهلها النساء) بدون قوله: (فرأيت)، فعلى هذا: ~~أريت، بمعنى: أعلمت، فالتاء مفعوله الأول نائب عن الفاعل، والنار مفعوله ~~الثاني، والنساء مفعوله الثالث. وقوله: (أكثر أهلها) منصوب لأنه بدل من ~~النار، ويجوز رفع أكثر على أنه مبتدأ، والنساء بالرفع أيضا خبره، والجملة ~~تكون حالا بدون الواو، كما في قوله تعالى: * (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) * ~~(البقرة: 36، والأعراف: 24) وفي صحيح مسلم في حديث ابن عمر، رضي الله ~~عنهما: (فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا ~~رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ~~ناقصات عقل ودين). الحديث فقوله: أكثر، بالنصب إما على المفعول، أو على ~~الحال على مذهب ابن السراج وأبي علي الفارسي وغيرهما ممن قال: إن أفعل لا ~~يتعرف بالإضافة، وقيل: هو بدل من الكاف في: رأيتكن، وقولها: وما لنا أكثر ~~أهل النار؟ قال النووي: نصب أكثر على الحكاية. قوله: (يكفرن) بياء ~~المضارعة، جملة استئنافية، والتقدير: هن يكفرن، وهي في الحقيقة جواب سائل ~~سأل: يا رسول الله لم؟ وجاء بكفرهن بالباء السببية المتعلقة بقول أكثر، أو ~~بفعل الرؤية. قوله: (أيكفرن بالله)؟ الهمزة للاستفهام وهذا الاستفسار دليل ~~على أن لفظ الكفر مجمل بين الكفر بالله والكفر الذي للعشير، ونحوه. قوله: ~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (يكفرن العشير) أي: هن يكفرن ~~العشير. وقوله: (يكفرن) جملة في محل الرفع على الخبرية (والعشير) نصب على ~~المفعولية. وقوله: (ويكفرن الاحسان) عطف على الجملة الأولى. فإن قلت: كيف ~~عدى: يكفرن، بالياء في قوله: (أيكفرن بالله)؟ ولم يعديها في قوله: (يكفرن ~~العشير)؟ قلت: لان في الأول يتضمن معنى الاعتراف بخلاف الثاني. فإن قلت: ما ~~كفران العشير وما كفران الاحسان؟ قلت: كفران العشير ليس لذاته، بل الكفران ~~له هو الكفران لإحسانه، فالجملة الثانية في الحقيقة ms00449 بيان للجملة الأولى. ~~فإن قلت: ما الألف واللام في العشير؟ قلت: للعهد إن فسر العشير بالزوج، ~~وللجنس أو الاستغرق إن فسر بالمعاشر مطلقا. فإن قلت: أيها الأصل في اللام؟ ~~قلت: قال الكرماني: الجنس هو الحقيقة، فيحمل عليها إلا إذا دلت قرينة على ~~التخصيص والتعميم فتتبع القرينة حينئذ، وهذا حكم عام لهذه في جميع المواضع، ~~والذي عليه المحققون أن أصل اللام للعهد، وقد عرف في موضعه. قوله: (لو ~~أحسنت) وفي بعض النسخ: (إن أحسنت). فإن قلت: لو لامتناع الشيء لامتناع ~~غيره، فكيف صح هنا هذا المعنى؟ قلت: لو هنا بمعنى: إن، يعني لمجرد الشرطية، ~~ومثله كثير. ويحتمل أن يكون من قبيل قوله عليه السلام: (نعم العبد صهيب لو ~~لم يخف الله لم يعصه) بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين، والطرف المسكوت ~~عنه أولى من المذكور. قوله: (أحسنت) ليس الخطاب فيه لأحد بعينه، وإنما ~~مراده بهذا كل من يأتي منه أن يكون مخاطبا به. فإن قلت: أصل وضع الضمير أن ~~يكون مستعملا لمعين مشخص. قلت: نعم، لكن هذا على سبيل التجوز: فإن قلت: لو ~~لم يكن عاما لما جاز استعماله في كل مخاطب كزيد مثلا حقيقة؟ قلت: عام ~~باعتبار أمر عام لمعنى خاص، بخلاف العلم، فإنه خاص بالاعتبارين. والتحقيق ~~فيه أن اللفظ قد يوضع وضعا عاما لأمور مخصوصة، كاسم الإشارة فإنه وضع ~~باعتبار المعنى العام الذي هو الإشارة الحسية للخصوصيات التي تحته، أي لكل ~~واحد مما يشار إليه، ولا يراد به عند الاستعمال العموم على سبيل الحقيقة، ~~وقد يوضع وضعا عاما الموضوع له عام، نحو: الرجل، فلا يراد به خاص حقيقة، ~~وهو عكس الأول. وقد يوضع وضعا خاصا لموضوع له خاص، نحو: العلم كزيد ونحوه ~~والمضمرات من القسم الأول فإن أريد بالضمير في: أحسنت، مخاطب معين، كان ~~حقيقة وإلا كان مجازا، ومثله قوله تعالى: * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا ~~رؤوسهم) * (السجدة: 12) قوله: (الدهر)، نصب على الظرف. قوله: (ثم رأت) جملة ~~معطوفة على ما قبلها، وقد علم أن في: ثم، معنى المهلة والتراخي. ms00450 قوله: ~~(شيئا) نصب على أنه مفعول: رأت، أي شيئا قليلا لا يوافق مزاجها، أو شيئا ~~حقيرا لا يعجبها، فحينئذ التنوين فيه للتقليل أو التحقير. قوله: (خيرا) ~~مفعول ما رأيت. PageV01P202 # بيان المعاني والبيان فيه: حذف الفاعل لكونه متعينا للفعل أو لشهرته، وهو ~~في قوله: (أريت) إذ أصله: أراني الله النار، وفيه: الجملة الاستئنافية التي ~~تدل على السؤال والجواب، وهو قوله: (يكفرن). وقال بعض الشارحين: هذا جواب ~~سؤال مذكور في الحديث المذكور في كتاب الكسوف، التقدير: فبم يا رسول الله؟ ~~قال: يكفرن، أي: هن يكفرن. وفيه: ترك المعين إلى غير المعين ليعم كل مخاطب، ~~وهو قوله: لو أحسنت كما في قوله: (بشر المشائين في ظلم الليل إلى المساجد ~~بالنور التام يوم القيامة) وفيه: أن التنكير فيه للتحقير، كما في قوله: ~~(شيئا)، كقوله تعالى: * (ان نظن إلا ظنا) * (الجاثية: 32) [/ ح. # بيان استنباط الفوائد: منها: تحريم كفران الحقوق والنعم إذ لا يدخل النار ~~إلا بارتكاب حرام. وقال النووي: توعده على كفران العشير وكفران الإحسان ~~بالنار يدل على أنهما من الكبائر. وقال ابن بطال: فيه دليل على أن العبد ~~يعذب على جحد الاحسان والفضل وشكر النعم. قال: وقد قيل: إن شكر المنعم ~~واجب. ومنها: الدلالة على عظم حق الزوج، والدليل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها). ولأجل هذا ~~المعنى خص كفران العشير من بين أنواع الذنوب، وقرن فيه حق الزوج على الزوجة ~~بحق الله، فإذا كفرت المرأة حق زوجها، وقد بلغ حقه عليها هذه الغاية، كان ~~ذلك دليلا على تهاونها بحق الله، فلذلك أطلق عليها الكفر، لكنه كفر لا يخرج ~~عن الملة. ومنها: فيه وعظ الرئيس المرؤوس وتحريضه على الطاعة. ومنها: فيه ~~مراجعة المتعلم العالم، والتابع المتبوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه. ~~ومنها: فيه أن النار، أي: جهنم التي هي دار عذاب الآخرة مخلوقة اليوم، وهو ~~مذهب أهل السنة. ومنها: فيه الدلالة على جواز إطلاق الكفر على كفر النعمة ~~وجحد الحق. ومنها: ms00451 فيه التنبيه على أن المعاصي تنقص الإيمان ولا تخرج إلى ~~الكفر الموجب للخلود في النار لأنهم ظنوا أنه الكفر بالله، فأجابهم عليه ~~السلام بأنه أراد كفرهم حق أزواجهن. ومن فوائد حديث مسلم: أن اللعن من ~~المعاصي. قال النووي، رحمه الله: فيه أنه كبيرة فإن قال: تكثرن اللعن، ~~والصغيرة إذا كثرت صارت كبيرة، وقال عليه السلام: (لعن المؤمن كقتله). قال: ~~واتفق العلماء على تحريم اللعن، ولا يجوز لعن أحد بعينه، مسلما أو كافرا أو ~~دابة، إلا بعلم بنص شرعي أنه مات على الكفر، أو يموت عليه، كأبي جهل وإبليس ~~عليهما اللعنة، واللعن بالوصف ليس بحرام: كلعن الواصلة والمستوصلة، وآكل ~~الربا وشبههم. واللعن في اللغة: الطرد والإبعاد. وفي الشرع: الإبعاد من ~~رحمة الله تعالى. قوله: (ناقصات عقل)، اختلفوا في العقل، فقيل: هو العلم، ~~لأن العقل والعلم في اللغة واحد، ولا يفرقون بين قولهم: عقلت وعلمت، وقيل: ~~العقل بعض العلوم الضرورية، وقيل: قوة يميز بها بين حقائق المعلومات. ~~واختلفوا في محله، فقال المتكلمون هو في القلب. وقال بعض العلماء: هو في ~~الرأس، والله تعالى أعلم. # 22 ((باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك ~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية وقول الله تعالى * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) *.)) الكلام فيه على ~~وجوه: الأول: وجه المناسبة بين البابين ظاهر، لأن المذكور في الباب الأول ~~كفران العشير، وهو أيضا من جملة المعاصي. الثاني: يجوز في باب التنوين ~~والإضافة إلى الجملة التي بعده، لأن قوله: (المعاصي) مبتدأ، وقوله: (من أمر ~~الجاهلية)، خبره وعلى كل تقدير تقديره: هذا باب في بيان أن المعاصي من أمور ~~الجاهلية. الثالث: وجه الترجمة هو الرد على الرافضة والأباضية وبعض الخوارج ~~في قولهم: إن المذنبين من المؤمنين مخلدون في النار بذنوبهم، وقد نطق ~~القرآن بتكذيبهم في مواضع، منها قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به) * (النساء: 48 و 116) الآية. الرابع: قوله: (المعاصي)، جمع معصية، وهي ms00452 ~~مصدر ميمي. وفي (الصحاح) وقد عصاه، بالفتح، يعصيه عصيا ومعصية. وفي الشرع: ~~هو مخالفة الشارع بترك واجب أو فعل محرم، وهو أعم من الكبائر والصغائر. و: ~~(الجاهلية): زمان الفترة قبل الإسلام، سميت بذلك لكثرة جهالاتهم. قوله (ولا ~~يكفر)، بضم الياء وتشديد الفاء المفتوحة، أي: لا ينسب إلى الكفر، وفي رواية ~~أبي الوقت، بفتح الياء وسكون القاف. قوله: (بارتكابها) أي: بارتكاب ~~المعاصي، وأراد بالارتكاب الاكتساب PageV01P203 # والاتيان بها عنده، واستدل على ذلك بما في حديث أبي ذر من قوله عليه ~~السلام: (إنك امرؤ فيك جاهلية) وبقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به) * (النساء: 48 و 116) الآية. أما وجه الاستدلال بما في الحديث فهو أنه ~~قال له: فيك جاهلية يعني: أنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق الجاهلية ولست ~~جاهلا محضا، وكان أبو ذر قد عير الرجل بأمه، على ما يجيء بيانه عن قريب، إن ~~شاء الله تعالى، وهو نوع من المعصية. ولو كان مرتكب المعصية يكفر لبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر، ولم يكتف بقوله في الإنكار عليه: (إنك ~~امرؤ فيك جاهلية). وأما الاستدلال بالآية فظاهر صريح، وهذا هو مذهب أهل ~~السنة والجماعة. وأما عند الخوارج: فالكبيرة موجبة للكفر، وعند المعتزلة ~~موجبة للمنزلة بين المنزلتين صاحبها لا مؤمن ولا كافر. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: المفهوم من الآية أن مرتكب الشرك لا يغفر له لا أنه يكفر، والترجمة ~~إنما هي في الكفر لا في الغفر. قلت: الكفر وعدم الغفر عندنا متلازمان؛ نعم، ~~عند المعتزلة صاحب الكبيرة الذي لم يتب منها غير مغفور له، بل يخلد في ~~النار. في الكلام لف ونشر، ومذهب أهل الحق على أن من مات موحدا لا يخلد في ~~النار وإن ارتكب من الكبائر غير الشرك ما ارتكب، وقد جاءت به الأحاديث ~~الصحيحة، منها قوله عليه السلام: (وإن زنى وإن سرق)، والمراد بهذه الآية: ~~من مات على الذنوب من غير توبة، ولو كان المراد: من تاب قبل الموت، لم يكن ~~للتفرقة بين الشرك وغيره معنى، ms00453 إذ التائب من الشرك قبل الموت مغفور له، ~~ويقال: المراد بالشرك في هذه الآية الكفر، لأن من جحد نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم مثلا كان كافرا ولو لم يجعل مع الله، إلاها آخر، والمغفرة منتفية ~~عنه بلا خلاف، وقد يرد الشرك ويراد به ما هو أخص من الكفر، كما في قوله ~~تعالى: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) * (البينة: 1) ~~قوله: (إلا بالشرك)، أي: إلا بارتكاب الشرك، حتى يصح الاستثناء من ~~الارتكاب. وقال النووي: قال بارتكابها احترازا من اعتقادها، لأنه لو اعتقد ~~حل بعض المحرمات المعلومة من الدين ضرورة كالخمر كفر بلا خلاف. الخامس: سبب ~~نزول الآية قضية الوحشي قاتل حمزة، رضي الله عنه، على ما روي عن ابن عباس، ~~قال: أتى وحشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أتيتك مستجيرا ~~فأجرني حتى أسمع كلام الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد كنت ~~أحب أن أراك على غير جوار، فأما إذا أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع ~~كلام الله. قال: فإني أشركت بالله، وقتلت النفس التي حرم الله، وزنيت فهل ~~يقبل الله تعالى مني توبة؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزلت: * ~~(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق) * (الفرقان: 68) إلى آخر الآية فتلاها عليه، فقال: أرى شرطا فلعلي ~~لا أعمل صالحا، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله، فنزلت: * (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (النساء: 48 و 116) فدعا به ~~فتلاها عليه فقال: لعلي ممن لا يشاء الله؟ أنا في جوارك حتى أسمع كلام ~~الله، فنزلت: * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) ~~* (الزمر: 53) فقال: نعم الآن لا أرى شرطا، فأسلم). # 30 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال ~~لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ~~ساببت ms00454 رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أعيرته ~~بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان ~~أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن ~~كلفتموهم فأعينوهم. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن التبويب على جزء منه، وقال ابن بطال: ~~غرض البخاري من الحديث الرد على الخوارج في قولهم: المذنب من المؤمنين مخلد ~~في النار، كما دلت عليه الآية * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (النساء: 48 ~~و 116) والمراد به: من مات على الذنوب، كما ذكرنا. وقال الكرماني: وفي ثبوت ~~غرض البخاري منه الرد عليهم دغدغة، إذ لا نزاع لهم في أن الصغيرة لا يكفر ~~صاحبها، والتعيير بنحو: يا ابن السوداء، صغيرة. قلت: يشير الكرماني بكلامه ~~هذا إلى عدم PageV01P204 # مطابقة الحديث للترجمة، وليس كذلك، فإنه مطابق لأن التعيير بالأم أمر ~~عظيم عندهم، لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب وهذا ارتكاب معصية عظيمة، ولهذا ~~أنكر النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ يدل على أشد الإنكار. وقال ابن بطال: ~~معناه جهلت وعصيت الله تعالى في ذلك، ولئن سلمنا أن هذا صغيرة، ولكن كونه ~~صغيرة بالنسبة إلى ذنب فوقه، وبالنسبة إلى ما دونه كبيرة، لأن هذا من ~~الأمور النسبية، ولهذا يجوز أن يقال: سائر الذنوب بالنسبة إلى الكفر صغائر، ~~لأنه لا ذنب أعظم من الكفر، وليس فوقه ذنب، وما دونه مختلف في نفسه، فإن ~~نسب إلى ما فوقه فهو صغيرة، وإن نسب إلى ما دونه فهو كبيرة؛ فافهم. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو أيوب سليمان بن حرب، بالباء الموحدة، ~~الأزدي البصري، وقد تقدم. الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد تقدم. الثالث: واصل ~~بن حيان، بفتح الحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة، الأحدب الأسدي ~~الكوفي، وهكذا وقع للأصيلي: عن واصل الأحدب، ولغيره: عن واصل فقط، ووقع ~~للبخاري في العتق: عن واصل الأحدب، مثل ما وقع للأصيلي هنا؛ سمع المعرور ~~وأبا وائل وشقيقا ومجاهدا وغيرهم؛ روى عنه الثوري وشعبة ومسعر وغيرهم؛ قال ms00455 ~~يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. قيل: مات سنة سبع ~~وعشرين ومائة، روى له الجماعة. وحيان: أن أخذ من الحين ينصرف، وإن أخذ من ~~الحياة لا ينصرف. الرابع: المعرور، بالعين المهملة والراء المهملة، ابن ~~سويد أبو أمية الأسدي الكوفي، ووقع في العتق: سمعت المعرور بن سويد. سمع ~~عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبا ذر، روى عنه واصل الأحدب والأعمش، وقال: ~~رأيته وهو ابن مائة وعشرين سنة، أسود الرأس واللحية. قال يحيى بن معين وأبو ~~حاتم: ثقة، روى له الجماعة. الخامس: أبو ذر، بالذال المعجمة المفتوحة ~~وتشديد الراء، واسمه جندب، بضم الجيم والدال، وحكي فتح الدال، وعن بعضهم ~~فيه كسر أوله وفتح ثالثه، فكأنه لغة من واحد الجنادب الذي هو طائر، وقيل: ~~اسمه برير، بضم الباء الموحدة وراء مكررة، ابن جندب، والمشهور جندب بن ~~جنادة، بضم الجيم، بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة بن حرام بن غفار بن مليك بن ~~ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن ~~نزار، الغفاري السيد الجليل. وغفار، بكسر الغين المعجمة، قبيلة من كنانة، ~~أسلم قديما. روي عنه قال: أنا رابع أربعة في الإسلام، ويقال: كان خامس ~~خمسة، أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه. قام بها حتى مضت بدر وأحد والخندق، ~~ثم رجع إلى المدينة، فصحب النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن مات، ومناقبه ~~جمة، وزهده مشهور، وتواضعه وزهده مشبهان في الحديث بتواضع عيسى، عليه ~~السلام، وزهده. ومن مذهبه: أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته من ~~المال. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مائتا حديث واحد وثمانون ~~حديثا، اتفقا منها على اثني عشر، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بسبعة عشر. ~~روى عنه خلق من الصحابة منهم: ابن عباس وأنس وخلق من التابعين، مات بالربذة ~~سنة اثنتين وثلاثين، وصلى عليه ابن مسعود، رضي الله عنه، وقضيته فيه ~~مشهورة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسؤال. ms00456 ومنها: أن ~~فيه بصريا وواسطيا وكوفيين. ومنها: أن فيه بيان الراوي مكان لقيه الصحابي ~~وسؤاله عنه عن لبسه الداعي ذلك إلى تحديث الصحابي رضي الله تعالى عنه. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه ههنا عن سليمان بن حرب عن شعبة، ~~وأخرجه في العتق عن آدم عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور، وأخرجه في ~~الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه. وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان ~~والنذور عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع، وعن أحمد بن يونس عن زهير، وعن ~~أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس، كلهم عن الأعمش، ~~وعن أبي موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور، وأخرجه ~~أبو داود ولفظه: (رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ، وعلى غلامه مثله، ~~قال: فقال القوم: يا أبا ذر! لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا ~~فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره. فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلا، وكانت ~~أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية. قال: إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن ~~لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله) وفي أخرى له قال: (دخلنا على أبي ~~ذر بالربذة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر! لو أخذت برد ~~غلامك إلى بردك فكانت حلة وكسوته ثوبا PageV01P205 # غيره، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إخوانكم، جعلهم الله ~~تحت أيديكم، فمن كان له أخوة تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ~~ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه). وأخرجه الترمذي أيضا ~~ولفظه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم جعلهم الله تحت ~~أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا ~~يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه). # بيان اللغات: قوله: (بالربذة)، بفتح الراء والباء ms00457 الموحدة والذال ~~المعجمة، موضع قريب من المدينة، منزل من منازل خارج العراق، بينها وبين ~~المدينة ثلاثة مراحل، قريب من ذات عرق. قوله: (حلة)، بضم الحاء المهملة ~~وتشديد اللام، وهي إزار ورداء، ولا يسمى حلة حتى تكون ثوبين، ويقال: الحلة ~~ثوبان غير لفقين: رداء وإزار، سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر. ~~قوله: (ساببت) أي: شاتمت، وهكذا هو في رواية الإسماعيلي. قوله: (فعيرته) ~~بالعين المهملة، أي نسبته إلى العار. وفي (العباب) العار: السبة والعيب، ~~ومنه المثل: النار ولا العار، أي: اختر النار أو ألزمها. وعاره يعيره إذا ~~عابه، وهو من الأجوف اليائي، يقال: عيرته بكذا، وعيرته كذا. قوله: (خولكم) ~~بفتح الواو، وخول الرجل: حشمه، الواحد خايل، وقد يكون الخول واحدا وهو اسم ~~يقع على العبد والأمة. قال الفراء: هو جمع: خايل، وهو الراعي. وقال غيره: ~~هو من التخويل، وهو التمليك وقيل: الخول الخدم، وسموا به لأنهم يتخولون ~~الأمور، أي يصلحونها. وقال القاضي: أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم، ~~أي: يصلحون أموركم، ويقومون بها. يقال: خال المال يخوله إذا أحسن القيام ~~عليه، ويقال: هو لفظ مشترك، تقول خال المال والشيء يخول، وخلت أخول خولا ~~إذا أسست الشيء، وتعاهدته وأحسنت القيام عليه، والخايل: الحافظ، ويقال: ~~خايل المال، وخايل مال، وخولي مال، وخوله الله الشيء: أي ملكه إياه. قوله: ~~(ولا تكلفوهم) من التكليف، وهو تحميل الشخص شيئا معه كلفة، وقيل: هو الأمر ~~بما يشق. قوله: (ما يغلبهم) أي: ما يصير قدرتهم فيه مغلوبة، يقال: غلبه ~~غلبا بسكون اللام، وغلبا بتحريكها، وغلبة بإلحاق الهاء، وغلابية مثل ~~علانية، وغلبة مثل خرقة، وغلبي، بضمتين مشددة الباء مقصورة ومغلبة. قوله: ~~(فأعينوهم) من الإعانة وهي المساعدة. # بيان الإعراب: قوله: (لقيت) فعل وفاعل، وأبا ذر مفعوله. قوله: (بالربذة) ~~في محل النصب على الحال، أي: لقيته حال كونه بالربذة. وقوله: (وعليه حلة)، ~~جملة اسمية حال أيضا، وكذا قوله: (وعلى غلامه حلة). قوله: (فسألته) عطف على ~~قوله: (لقيت أبا ذر). قوله: (ساببت) فعل وفاعل و: (رجلا) مفعوله. قوله: ~~(فعيرته)، عطف ms00458 على (ساببته). فإن قلت: هذا عطف الشيء على نفسه لأن التعيير ~~هو نفس السب، وكيف تصح الفاء بينهما، وشرط المعطوفين مغايرتهما؟ قلت: هما ~~متغايران بحسب المفهوم من اللفظ، ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية، ~~كما في قوله تعالى: * (توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * (البقرة: 54) ~~حيث قال في التفسير: إن القتل هو نفس التوبة. قوله: (يا باذر) أصله، يا أبا ~~ذر، بالهمزة فحذفت للعلم بها تخفيفا. قوله: (أعيرته)؟ الهمزة فيه للاستفهام ~~على وجه الإنكار التوبيخي، وقول من قال للتقرير، بعيد. قوله: (امرؤ) مرفوع ~~لأنه خبر: إن، وهو من نوادر الكلمات، إذ حركة عين الكلمة تابعة للامها في ~~الأحوال الثلاث وفي (العباب): المرء، الرجل، يقال: هذا امرؤ صالح، ورأيت ~~مرأ صالحا، ومررت بمره صالح، وضم الميم في الأحوال الثلاث لغة، وهما مرآن ~~صالحان، ولا يجمع على لفظه، وتقول: هذا مرء، بالضم، و: رأيت مرأ،، بالفتح ~~ومررت بمرء بالكسر معربا من مكانين. وتقول: هذا أمرأ، بفتح الراء، وكذلك: ~~رأيت أمرأ، أو مررت بأمري بفتح الراءآت. وبعضهم يقول هذه: مرأة صالحة ومرة ~~أيضا بترك الهمزة وتحريك الراء بحركتها، فإن جئت بألف الوصل كان فيه أيضا ~~ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال حكاها الفراء، وضمها على كل حال، وإعرابها ~~على كل حال، وتقول: هذا أمرؤ ورأيت أمرأ، أو بمررت بامرىء، معربا من ~~مكانين، وهذه امرأة، مفتوحة الراء على كل حال، وإعرابها على كل حال، فإن ~~صغرت أسقطت ألف الوصل فقلت: مرىء ومريئة. قوله: (جاهلية) مرفوع بالابتداء ~~(وفيك) مقدما خبره. قوله: (إخوانكم خولكم) يجوز فيه الوجهان. أحدهما: أن ~~يكون (خولكم) مبتدأ و (إخوانكم) مقدما خبره، وتقديمه للاهتمام كما سنبينه ~~عن قريب إن شاء الله تعالى. والآخر: أن يكون اللفظان خبرين حذف من كل واحد ~~منهما المبتدأ، تقديره: هم إخوانكم هم خولكم. قوله: (جعلهم الله) جملة من ~~الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها PageV01P206 # خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم جعلهم الله تحت أيديكم. قوله: (فمن كان) كلمة ~~من، موصولة متضمنة معنى الشرط في محل الرفع ms00459 على الابتداء، و: (أخوه) مرفوع ~~لأنه اسم كان، وقوله: (تحت يده) منصوب على أنه خبره، والجملة صلة الموصول. ~~وقوله: (فليطعمه) خبر المبتدأ، والفاء لتضمنه معنى الشرط، وأما الفاء التي ~~في: فمن، فإنها عاطفة على مقدر، تقديره: وأنتم مالكون إياهم، فمن كان إلى ~~آخره، ويجوز أن تكون سببية كما في قوله تعالى: * (ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) * (الحج: 63) قوله: (مما يأكل) يجوز أن تكون ~~ما، موصولة، والعائد محذوف تقديره: من الذي يأكله، ويجوز أن تكون مصدرية أي ~~من أكله. قوله: (وليلبسه) عطف على: (فليطعمه) وإعراب (مما يلبس) مثل إعراب ~~(مما يأكل). قوله: (ولا تكلفوهم) جملة ناهية من الفعل والفاعل والمفعول. ~~وقوله: (ما يغلبهم) جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان، وكلمة: ما، ~~موصولة، ويغلبهم، صلتها. قوله: (فأعينوهم)، جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء. # بيان المعاني والبيان: فيه ثلاثة أحوال متوالية. وهي قوله: (بالربذة) و: ~~(عليه حلة) و (على غلامه حلة) فإن قلت: الحال ما بين هيئة الفاعل والمفعول، ~~وبيان هيئة المفعول في الحالين الأولين ظاهر، وأما ما في الحال الأخيرة وهي ~~قوله (وعلى غلامه حلة) فغير ظاهر. قلت: هذا نظير قولك جئت ماشيا وزيد متكئ ~~إذ المعنى: جئت في حال مشي، وحال اتكاء زيد، فكذلك التقدير ههنا: لقيت أبا ~~ذر في حال كونه بالربذة، وحال كون غلامه في حلة. واسم هذا الغلام لم يبين ~~في روايات هذا الحديث، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أبا مراوح، مولى أبي ذر، ~~وحديثه عنه في الصحيحين. قلت: هذا خدش، وبالاحتمال لا تثبت الحقيقة. فإن ~~قلت: قد اختلفت ألفاظ هذا الحديث في الحلة، فاللفظ الواقع هنا: عليه حلة ~~وعلى غلامه حلة، وعند البخاري أيضا في الأدب في رواية الأعمش عن المعرور ~~بلفظ: (رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت ~~حلة). وفي رواية مسلم: (فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة). وفي ~~رواية أبي داود: (فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على ms00460 غلامك فجعلته مع ~~الذي عليك لكانت حلة). وفي رواية الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة: (أتيت ~~أبا ذر فإذا حلة، عليه منها ثوب، وعلى عبده، منها ثوب). وقد بينا أن الحلة ~~ثوبان من جنس واحد، فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ؟ فإن لفظه ههنا يدل على ~~الحلتين: حلة على أبي ذر وحلة على عبده، ولفظه في رواية الأعمش يدل على أن ~~الذي كان عليه هو البرد وعلى غلامه كذلك، ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع ~~بينهما، ولهذا قال في رواية مسلم: (لو جمعت بينهما كانت حلة). وكذا في ~~رواية أبي داود ورواية الإسماعيلي تدل على أنها كانت حلة واحدة باعتبار جمع ~~ما كان على أبي ذر وعلى عبده من الثوبين. # قلت: تحمل روايته ههنا على المجاز باعتبار ما يؤول، ويضم إلى الثوب الذي ~~كان على كل واحد منهما ثوب آخر، أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء، فلما ~~رأى المعرور على أبي ذر ثوبا وعلى غلامه ثوبا من الأبراد، كما هو في رواية ~~البخاري في الأدب، أطلق على كل واحد منهما حلة باعتبار ما يؤول، ويدل عليه ~~رواية مسلم: (لو جمعت بينهما كانت حلة). وكذا رواية أبي داود. وأما رواية ~~الإسماعيلي فإنها أيضا مجاز، ولكن المجاز فيها في موضع واحد، وفي الرواية ~~التي ههنا في الموضعين. فافهم. هذا هو الذي فتح لي ههنا من الأنوار ~~الإلهية. وقال بعضهم: يمكن الجمع بين الروايتين بأنه كان عليه برد جيد تحت ~~ثوب خلق من جنسه، وعلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البرد الجيد ~~فأضفته إلى البرد الجيد الذي عليك، وأعطيت الغلام البرد الخلق بدله لكانت ~~حلة جيدة، فتلتئم بذلك الروايتان، ويحمل قوله في حديث الأعمش: (لكانت حلة) ~~أي: كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم. قلت: ليس الجمع إلا بالطريق الذي ~~ذكرته، وما ذكره ليس بجمع، فإنه نص في الرواية التي ههنا على حلتين، وفي ~~رواية الإسماعيلي على حلة واحدة، وبالتأويل الذي ذكره يؤول المعنى إلى أن ~~يكون عليه حلة وعلى غلامه حلة باجتماع ms00461 الجديدين عليه والخلقين على غلامه ~~فيعارض هذا رواية الإسماعيلي، فإنها تدل على أنها كانت حلة واحدة، وكانت ~~عليهما جميعا. وقوله: ويحتمل قوله في حديث الأعمش إلى آخر كلام صادر من غير ~~ترو وتأمل لأنه لا يفرق بينه وبين رواية الإسماعيلي في المعنى، والتنكير ~~فيه ليس للتعظيم، وإنما هو للإيراد أي: لا يراد فرد واحد. فافهم. قوله: ~~(فسألته عن ذلك) أي: عن تساويهما في لبس الحلة، فإن قلت: لم سأله عن ذلك ~~وما الفائدة فيه؟ قلت: لأن عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون ~~سيده، والذي PageV01P207 # فعله أبو ذر كان خلاف المألوف. قوله: (ساببت رجلا) قال النووي: وسياق ~~الحديث يشعر أن المسبوب كان عبدا، وقال صاحب (منهج الراغبين) والذي نعرفه ~~أنه بلال، رضي الله عنه، وعن هذا أخذ بعضهم، فقال: وقيل: إن الرجل المذكور ~~هو بلال المؤذن، مولى أبي بكر، رضي الله عنه، روى ذلك الوليد بن مسلم ~~منقطعا. فإن قلت: لم قال: ساببت، من باب المفاعلة؟ قلت: ليدل على أن السب ~~كان من الجهتين، ويدل عليه ما في رواية مسلم: (قال: أعيرته بأمه؟ فقلت: من ~~سب الرجال سبوا أباه وأمه). فإن قلت: كيف جوز أبو ذر ذلك وهو حرام؟. قلت: ~~الظاهر أن هذا كان منه قبل أن يعرف تحريمه، فكانت تلك الخصلة من خصال ~~الجاهلية باقية عنده، فلذلك قال له صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك ~~جاهلية) فإن قلت: ما كان تعييره بأمه؟ قلت: عيره بسواد أمه، على ما جاء في ~~رواية أخرى: قلت له يا ابن السوداء وفي روايته في الأدب: وكانت أمة أعجمية ~~فنلت منها، والأعجمي من لا يفصح باللسان العربي سواء كان عربيا أو عجميا. ~~قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) فيه ترك العاطف بين الجملتين لكمال الاتصال ~~بينهما. فنزلت الثانية من الأولى منزلة التأكيد المعنوي من متبوعه في إفادة ~~التقرير مع اختلاف في اللفظ، ومن هذا القبيل قوله تعالى: * (ألم ذلك الكتاب ~~لا ريب فيه) * (البقرة: 1 و 2) قوله: (إخوانكم خولكم) فيه حصر، وذلك لأن ms00462 ~~أصل الكلام أن يقال: خولكم إخوانكم لأن المقصود هو الحكم على الخول ~~بالأخوة، ولكن لما قصد حصر الخول على الإخوان، قدم الإخوان، أي: ليسوا إلا ~~إخوانا، وإنما قدم الإخوان لأجل الاهتمام ببيان الأخوة، ويجوز أن يكون من ~~باب القلب المورث لملاحة الكلام، نحو قوله: # * نم وإن لم أنم كراي كراكا * شاهدي الدمع إن ذاك كذاكا * وقال بعض ~~المعانيين: إن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين، أي تعريف كان يفيد التركيب ~~الحصر، وقال التيمي: كأنه قال: هم إخوانكم، ثم أراد إظهار هؤلاء الإخوان ~~فقال: خولكم. قوله: (تحت أيديكم) فيه مجاز عن القدرة أو عن الملك، والأخوة ~~أيضا مجاز عن مطلق القرابة، لأن الكل أولاد آدم، عليه السلام، أو عن أخوة ~~الإسلام، والمماليك الكفرة إما أن نجعلهم في هذا الحكم تابعين لمماليك ~~المؤمنين، أو نخصص هذا الحكم بالمؤمنة. قوله: (فليطعمه مما يأكل) من ~~الإطعام، إنما قال: مما يأكل، ولم يقل مما يطعم، رعاية للمطابقة كما في ~~قوله: (وليلبسه مما يلبس)، لأن الطعم يجيء بمعنى الذوق يقال: طعم يطعم طعما ~~إذا ذاق أو أكل. قال الله تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * (البقرة: ~~249) أي: من لم يذقه، فلو قال: مما يطعم لتوهم أنه يجب الإذاقة مما يذوق، ~~وذلك غير واجب. فإن قيل: لم لم يقل فليؤكله مما يأكل؟ قلت: إنما قال: ~~فليطعمه، إشارة إلى أنه لا بد من إذاقته مما يأكل، وإن لم يشبعه من ذلك ~~الأكل. قوله: (فإن كلفتموهم)، فيه حذف المفعول الثاني للاكتفاء، إذ أصله: ~~فإن كلفتموهم ما يغلبهم. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه النهي عن سب العبيد ~~وتعييرهم بوالديهم، والحث على الإحسان إليهم والرفق بهم، فلا يجوز لأحد ~~تعيير أحد بشيء من المكروه يعرفه في آبائه، وخاصة نفسه. كما نهى عن الفخر ~~بالآباء، ويلحق بالعبد من في معناه من أجير وخادم وضعيف، وكذا الدواب، ~~ينبغي أن يحسن إليها ولا يكلف من العمل ما لا تطيق الدواب عليه، فإن كلفه ~~ذلك لزمه إعانته بنفسه أو بغيره. الثاني: عدم الترفع ms00463 على المسلم وإن كان ~~عبدا ونحوه من الضعفة، لأن الله تعالى قال: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ~~* (الحجرات: 13) وقد تظاهرت الأدلة على الأمر باللطف بالضعفة، وخفض الجناح ~~لهم، وعلى النهي عن احتقارهم والترفع عليهم. الثالث: استحباب الإطعام مما ~~يأكل والإلباس مما يلبس. وقال القاضي عياض: الأمر محمول على الاستحباب لا ~~على الإيجاب بالاجماع، بل إن أطعمه من الخبز وما يقتاته كان قد أطعمه مما ~~يأكل، لأن: من، للتبعيض ولا يلزمه أن يطعمه من كل ما يأكل على العموم من ~~الأدم وطيبات العيش، ومع ذلك فيستحب أن لا يستأثر على عياله، ولا يفضل نفسه ~~في العيش عليهم. الرابع: فيه منع تكليفه من العمل ما لا يطيق أصلا، لا يطيق ~~الدوام عليه، لأن النهي للتحريم بلا خلاف، فإن كلفه ذلك أعانه بنفسه أو ~~بغيره. لقوله: (فإن كلفتموهم فأعينوهم). وجاء في رواية مسلم: (فليبعه) ~~موضع: (فليعنه). قال القاضي: هذا وهم، والصواب: ( فليعنه)، كما رواه ~~الجمهور. الخامس: فيه المحافظة على PageV01P208 # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. السادس: فيه جواز إطلاق الأخ على ~~الرقيق. # ((باب * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم ~~المؤمنين) *)) الكلام فيه على وجوه. الأول: قال الكرماني: وقع في كثير من ~~نسخ البخاري هذه الآية، وحديث أحنف، ثم حديث أبي ذر في باب واحد بعد قوله ~~تعالى: * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (النساء: 48 و 116) وفي بعضها على ~~الترتيب الذي ذكرناه. قلت: الترتيب الأول وهو رواية أبي ذر عن مشايخه، لكن ~~سقط حديث أبي بكرة من رواية المستملي، والترتيب الثاني الذي مشينا عليه هو ~~رواية الأصيلي وغيره، وكل من الترتيبين حسن جيد. الثاني: وجه المناسبة بين ~~البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول أن مرتكب المعصية لا يكفر بها، ~~وأن صفة الإيمان لا تسلب عنه، فكذلك في هذا الباب يبين مثل ذلك، لأن الآية ~~المذكورة فيه في حق البغاة، وقد سماهم الله تعالى المؤمنين ولم تسلب عنهم ~~صفة الإيمان، وبهذا يرد على الخوارج والمعتزلة كما ذكرنا. الثالث: قوله: ~~(باب) لا ms00464 يعرب إلا بعد تركيبه مع شيء آخر، بأن يقال: هذا باب، ونحو ذلك، ~~ولا يجوز إضافته إلى ما بعده. الرابع: في معنى الآية وإعرابه. فقوله * ~~(طائفتان) * (الحجرات: 9) تثنية طائفة، وهي القطعة من الشيء في اللغة. وفي ~~(العباب): الطائفة من الشيء القطعة، ومنه قوله تعالى: * (وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين) * (النور: 2) قال ابن عباس، رضي الله عنهما: الطائفة ~~الواحد فما فوقه، فمن أوقع الطائفة على المفرد يريد النفس الطائفة وقال ~~مجاهد: الطائفة الرجل الواحد إلى الألف. وقال عطاء: أقلها رجلان. انتهى. ~~وقال الزجاج: الذي عندي أن أقل الطائفة اثنان، وقد حمل الشافعي وغيره من ~~العلماء الطائفة في مواضع من القرآن على أوجه مختلفة بحسب المواطن، فهي في ~~قوله تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * (التوبة: 122) واحد ~~فأكثر، واحتج به في قبول خبر الواحد، وفي قوله تعالى: * (وليشهد عذابهما ~~طائفة) * (النور: 2) أربعة، وفي قوله تعالى: * (فلتقم طائفة منهم معك) * ~~(النساء: 102) ثلاثة، وفرقوا في هذه المواضع بحسب القرائن، أما في الأولى، ~~فلأن الإنذار يحصل به، وفي الثانية لأنها لبينة فيه، وفي الثالثة لذكرهم ~~بلفظ الجمع في قوله: * (وليأخذوا أسلحتهم) * (النساء: 102) إلى آخره، وأقله ~~ثلاثة على المذهب المختار في قول جمهور أهل اللغة والفقه والأصول. فإن قلت: ~~فقد قال الله تعالى في آية الانذار: * (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم) * (التوبة: 122) وهذه ضمائر جموع! قلت: إن الجمع عائد إلى ~~الطوائف التي تجتمع من الفرق قوله: (وإن) للشرط. والتقدير: وإن اقتتل ~~طائفتان من المؤمنين. وقوله: (فأصلحوا) جواب الشرط. الخامس: دلت الآية أن ~~المؤمن لا يخرجه فسقه ومعاصيه عن المؤمنين، ولا يستحق بذلك الخلود في ~~النار، وقد قال العلماء: في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ~~على الإمام أو على آحاد المسلمين، وعلى فساد قول من منع من قتال المؤمنين ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: (سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر)، بل هو مخصوص ~~بغير الباغي لأن الله تعالى أمر به في الآية، فلو كان كفرا لما أمر به، بل ~~الحديث ms00465 مع حديث أبي بكرة، رضي الله عنه، المذكور في الباب محمول على قتال ~~العصبية ونحوه، وقد ذكر الواحدي وغيره أن سبب نزول هذه الآية ما جاء عن ~~أنس، قال: (قيل: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم يركب حماره، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما ~~أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إليك، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، ~~فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا ~~منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، وكان بينهما ~~ضرب بالجريد والأيدي والنعال). فإن قلت: قال أولا: اقتتلوا، بلفظ الجمع، ~~وثانيا: بينهما، بلفظ التثنية فما توجيهه؟ قلت: نظر في الأول إلى المعنى، ~~وفي الثاني إلى اللفظ، وذلك سائغ ذائع، وقرأ ابن أبي عبلة: اقتتلتا، وقرأ ~~عمر بن عبيد: اقتتلا، على تأويل الرهطين أو النفرين. قوله: (فسماهم ~~المؤمنين) أي: سمى الله تعالى أهل القتال مؤمنين، فعلم أن صاحب الكبيرة لا ~~يخرج عن الإيمان. # 31 حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن ~~الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لانصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين ~~تريد قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا التقى المسلمان PageV01P209 # بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما ~~بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في إطلاق اسم المؤمن على مرتكب ~~المعصية والحديث بصريحه يدل على هذا ما لا يخفى. # بيان رجاله: وهم سبعة. الأول: عبد الله بن المبارك بن عبد الله العيشي ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة أبو بكر ويقال: ~~أبو محمد البصري: روى عن وهب بن خالد وحماد بن زيد وغيرهما. روى عنه ~~البخاري وأبو زرعة وأبو داود وأبو حاتم وقال صدوق. وروى النسائي عن ms00466 رجل عنه ~~ولم يرو له مسلم شيئا. توفي سنة ثمان أو تسع وعشرين ومائتين. الثاني: حماد ~~بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزرق الأزدي البصري مولى آل جرير بن حازم، ~~سمع ثابت البناني وابن سيرين وعمرو بن دينار ويحيى القطان وأيوب وخلقا ~~كثيرا. روى عنه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطان ووكيع وغيرهم قال عبد ~~الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: سفيان الثوري بالكوفة، ومالك ~~بالحجاز، والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة وما رأيت أعلم من حماد بن ~~زيد ولا سفيان ولا مالك وقال ابن سعد: كان حماد بن زيد ثقة ثبتا حجة كثير ~~الحديث وأنشد ابن المبارك فيه. # * أيها الطالب علما * ائت حماد بن زيد * * فخذ العلم بحلم * ثم قيده بقيد ~~* * ودع البدعة من آ * ثار عمرو بن عبيد * ولد سنة ثمان وتسعين، وتوفي سنة ~~تسع وسبعين ومائة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة، روى له الجماعة. الثالث: أيوب ~~السختياني، وقد مر ذكره. الرابع: يونس بن عبيد بن دينار البصري، رأى أنس بن ~~مالك، ورأى الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما، روى عنه سفيان الثوري ~~والحمادان وغيرهم، قال أحمد ويحيى: ثقة توفي سنة تسع وثلاثين ومائة، روى له ~~الجماعة. الخامس: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن الأنصاري، مولاهم البصري، ~~ومولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى أبي اليسر الأنصاري، ويقال: مولى جابر بن ~~عبد الله الأنصاري، وأمه اسمها الخيرة، بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف، مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولد لسنتين بقيتا من ~~خلافة عمر، رضي الله عنه، وقيل: إن أمه ربما كانت تغيب فيبكي الحسن، فتعطيه ~~أم سلمة، أم المؤمنين، ثديها تعلله إلى أن تجيء أمه، فيدر ثديها فيشربه، ~~فيرون تلك الفصاحة والحكمة من بركتها. ونشأ الحسن بوادي القرى، وقال الحسن: ~~غزونا خراسان ومعنا ثلاث مائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمع ~~ابن عمر وأنسا وسمرة وقيس بن عاصم وغيرهم من الصحابة، وعن الفضيل بن عياض ~~قال: سألت هشام بن حسان: ms00467 كم أدرك الحسن من الصحابة؟ قال: مائة وثلاثين. ~~قال: وابن سيرين قال: ثلاثين، ولم يصح للحسن سماع عن عائشة، رضي الله عنها، ~~قال ابن معين: لم يسمع الحسن من أبي بكرة ولامن جابر بن عبد الله ولا من ~~أبي هريرة. وسئل أبو زرعة: ألقي الحسن أحدا من البدريين؟ قال: رآهم رؤية، ~~رأى عثمان وعليا، قيل له: سمع منهما؟ قال: لا، كان الحسن يوم بويع علي رضي ~~الله عنه، ابن أربع عشرة سنة، رأى عليا بالمدينة ثم خرج علي إلى الكوفة ~~والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك. قال أبو زرعة: لم يسمع الحسن من أبي هريرة ~~ولا رآه، ومن قال في الحديث عن الحسن: ثنا أبو هريرة، فقد أخطأ، ولم يسمع ~~من ابن عباس، وسمع من ابن عمر حديثا واحدا، وعن أبي رجاء قال: قلت للحسن: ~~متى خرجت من المدينة؟ قال: عام صفين. قلت: فمتى احتلمت؟ قال: عام صفين. ~~وقال ابن سعد: كان الحسن جامعا عالما فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير ~~العلم فصيحا جميلا وسيما، قدم مكة فأجلسوه واجتمع الناس إليه، فيهم طاوس ~~وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب، فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا ~~قط. توفي سنة ست عشرة ومائة، وتوفي بعده ابن سيرين بمائة يوم، روى له ~~الجماعة. # فائدة: روى له البخاري هذا الحديث هنا عن الحسن عن الأحنف، ورواه في ~~الفتن عن الحسن، وأنكر يحيى بن معين والدارقطني سماع الحسن من أبي بكرة. ~~قال الدارقطني: بينهما الأحنف، واحتج بما رواه البخاري، وكذا رواه هشام بن ~~PageV01P210 # المعلى بن زياد عن الحسن، وذهب غيرهما إلى صحة سماعه منه، واستدل بما ~~أخرجه البخاري أيضا في الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ~~ابني هذا سيد) عن علي بن عبد الله عن سفيان عن إسرائيل، فذكر الحديث وفيه: ~~قال الحسن: (لقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب...) قال البخاري: قال علي بن المديني: إنما صح عندنا سماع الحسن من ~~أبي بكرة ms00468 بهذا الحديث. قال أبو الوليد الباجي: هذا الحسن المذكور في هذا ~~الحديث الذي قال فيه: سمعت أبا بكرة إنما هو الحسن بن علي، رضي الله عنهما، ~~وليس بالحسن البصري، فما قاله غير صحيح والله أعلم. # السادس: الأحنف، بالمهملة والنون، هو أبو بحر بن قيس، واسمه الضحاك، ~~وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن ~~عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم، هولد وهو أحنف ~~وهو الأعوج من الحنف وهو الاعوجاج في الرجل، وهو أن ينفتل إحدى الإبهامين ~~من إحدى الرجلين على الأخرى، وقيل: هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي ~~يلي خنصرها أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على عهده ولم يره، وفد ~~إلى عمر، رضي الله عنه، وهو الذي افتتح مرو الروذ، وكان الإمامان الحسن ~~وابن سيرين في جيشه. وولد الأحنف ملتزق الأليتين حتى شق ما بينهما، وكان ~~أعور، سمع عمر وعليا والعباس وغيرهم، وعنه الحسن وغيره. مات بالكوفة سنة ~~سبع وستين في إمارة ابن الزبير رضي الله عنه. السابع: أبو بكرة، واسمه نفيع ~~بضم النون وفتح الفاء، بن الحارث بن كلدة، بالكاف واللام المفتوحتين، ابن ~~عمر بن علاج بن أبي سلمة، وهو عبد العزى بن غيرة، بكسر الغين المعجمة وفتح ~~الياء آخر الحروف، ابن عوف بن قسي، بفتح القاف وكسر السين المهملة، وهو ~~ثقيف بن منبه الثقفي، وقيل: نفيع بن مسروح مولى الحارث بن كلدة طبيب رسول ~~الله، عليه السلام. وقيل: اسمه مسروح. وأمه: سمية، أمة للحارث بن كلدة، وهو ~~أخو زياد لأمه، وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حصن الطائف في بكرة وكني: أبا بكرة وأعتقه رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، وهو معدود في مواليه، وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم، ولم يزل ~~مجتهدا في العبادة حتى توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، روي له عن رسول ~~الله، عليه السلام، مائة حديث ms00469 واثنين وثلاثون حديثا، اتفقا على ثمانية، ~~وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث. روى عنه ابناه والحسن البصري والأحنف، ~~روى له الجماعة. # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته كلهم بصريون. ومنها: أن فيهم ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ~~وهم: الأحنف والحسن وأيوب. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب ثنا حماد بن سلمة عن رجل لم يسمع عن الحسن قال: خرجت بسلاحي، وساقه ~~إلى إن قال: قال حماد بن زيد، فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد الله ~~وأنا أريد أن يحدثاني به، فقالا: إنما روى هذا الحسن عن الأحنف بن قيس عن ~~أبي بكرة. قال البخاري: ثنا سليمان قال: ثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن ~~الحسن عن الأحنف، قال: خرجت... الحديث. وأخرجه مسلم بطريق غير هذه ولفظ ~~آخر. وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (فما بال المقتول) أي: فما حاله وشأنه؟ وهو ~~من الأجوف الواوي. قوله: (حريصا) من الحرص، وهو الجشع. وقد حرص على الشيء ~~يحرص، مثال: ضرب يضرب، وحرص يحرص، مثال: سمع يسمع، ومنه قراءة الحسن البصري ~~وأبو حيوة، وإبراهيم النخعي، وأبي البر هشيم * (أن تحرص على هداهم) * ~~(النحل: 37) بفتح الراء. قوله: (لأنصر) أي: لأجل أن أنصر، وأن، المصدرية ~~مقدرة بعد اللام. قوله: (فإني سمعت) الفاء فيه تصليح للتعليل. قوله: ~~(يقول): جملة في محل النصب على الحال. قوله: (فالقاتل) الفاء جواب: إذا. ~~قوله: (هذا القاتل) قال الكرماني: هو مبتدأ وخبر، أي: هذا يستحق النار لأنه ~~قاتل، فالمقتول لم يستحقها وهو مظلوم؟ قلت: الأولى أن يقال: هذا، مبتدأ، و: ~~القاتل، مبتدأ ثان، وخبره محذوف، والجملة خبر المبتدأ الأول، والتقدير: هذا ~~القاتل PageV01P211 # يستحق النار لكونه ظالما! فما بال المقتول وهو مظلوم؟ ونظيره: هذا زيد ~~عالم، وقد علم أن المبتدأ إذا اتحد بالخبر لا يحتاج إلى ضمير، ومنه قوله ~~سبحانه وتعالى: * (ولباس التقوى ذلك خير) * (الأعراف: 26) وقوله عليه ~~السلام: (أفضل ما ms00470 قلت، أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله). # بيان المعاني والأحكام: قوله: (انصر هذا الرجل) يعني: علي بن أبي طالب، ~~رضي الله عنه، ووقع في رواية الإسماعيلي يعني: عليا، ووقع للبخاري في ~~الفتن: (أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم). وقال الكرماني: ~~وقيل: يعني عثمان، رضي الله عنه، قلت: هذا بعيد، ويرده ما في الصحيح. قوله: ~~(إذا التقى المسلمان بسيفيهما) وفي الرواية الأخرى: (إذا توجه المسلمان)، ~~أي: إذا ضرب كل واحد منهما وجه صاحبه، أي: ذاته وجملته. قوله: (فالقاتل ~~والمقتول في النار) قال عياض وغيره: معناه إن جازاهما الله تعالى وعاقبهما ~~كما هو مذهب أهل السنة، وهو أيضا محمول على غير المتأول، كمن قاتل لمعصية ~~أو غيرها مما يشبهها، ويقال: معنى القاتل والمقتول في النار، أنهما ~~يستحقانها، وأمرهما إلى الله عز وجل، كما هو مصرح به في حديث عبادة: (فإن ~~شاء عفا عنهما، وإن شاء عاقبهما، ثم أخرجهما من النار فأدخلهما الجنة)، كما ~~ثبت في حديث أبي سعيد وغيره في العصاة الذين يخرجون من النار فينبتون كما ~~تنبت الحبة في جانب السيل، ونظير هذا الحديث في المعنى قوله تعالى: * ~~(فجزاؤه جهنم) * (النساء: 93) معناه: هذا جزاؤه، وليس بلازم أن يجازى. ~~واختلف العلماء في القتال في الفتنة: فمنع بعضهم القتال فيها وإن دخلوا ~~عليه، عملا بظاهر هذا الحديث، وبحديث أبي بكرة في صحيح مسلم الطويل: (إنها ~~ستكون فتن...) الحديث. وقال هؤلاء: لا يقاتل، وإن دخلوا عليه وطلبوا قتله، ~~ولا تجوز له المدافعة عن نفسه لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة وغيره. ~~وفي (طبقات) ابن سعد مثله عن أبي سعيد الخدري، وقال عمران بن حصين وابن ~~عمرو وغيرهما: لا يدخل فيها، فإن قصدوا دفع عن نفسه. وقال معظم الصحابة ~~والتابعين وغيرهما: يجب نصر الحق وقتال الباغين لقوله تعالى: * (فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) * (الحجرات: 9) وهذا هو الصحيح، ويتأول ~~أحاديث المنع على من لم يظهر له الحق، أو على عدم التأويل لواحد منهما، ولو ~~كان كما ms00471 قال الأولون لظهر الفساد واستطالوا، والحق الذي عليه أهل السنة ~~الإمساك عما شجر بين الصحابة، وحسن الظن بهم، والتأويل لهم، وأنهم مجتهدون ~~متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، فمنهم المخطىء في اجتهاده ~~والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطىء في الفروع، وضعف أجر ~~المصيب، وتوقف الطبري وغيره في تعيين المحق منهم، وصرح به الجمهور وقالوا: ~~إن عليا، رضي الله عنه، وأشياعه كانوا مصيبين إذا كان أحق الناس بها، وأفضل ~~من على وجه الدنيا حينئذ. قوله: (إنه كان حريصا على قتل صاحبه) وفي رواية: ~~إنه قد أراد قتل صاحبه. قال القاضي: فيه حجة للقاضي أبي بكر بن الطيب، ومن ~~قال بقوله: إن العزم على الذنب والعقد على عمله معصية بخلاف الهم المعفو ~~عنه، قال: وللمخالف له أن يقول: هذا قد فعل أكثر من العزم، وهو المواجهة ~~والقتال. وقال النووي: والأول هو الصحيح. والذي عليه الجمهور أن من نوى ~~المعصية وأصر عليها يكون آثما، وإن لم يعملها ولا تكلم. قلت: التحقيق فيه ~~أن من عزم على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم في اعتقاده وعزمه، ولهذا ~~جاء بلفظ الحرص فيه، ويحمل ما وقع من نحو قوله عليه السلام: (إن الله تجاوز ~~لأمتي عن ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعلموا به). وفي الحديث ~~الآخر: (إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه)، على أن ذلك فيما إذا لم يوطن ~~نفسه عليها، وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار، ويسمى هذا هما ويفرق بين ~~الهم والعزم، وإن عزم تكتب سيئة، فإذا عملها كتبت معصية ثانية. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: في قوله (انصر هذا الرجل) إن السؤال عن ~~المكان والجواب عن الفعل، فلا تطابق بينهما. وأجيب: بأن المراد: أريد مكانا ~~انصر فيه. ومنها ما قيل: القاتل والمقتول من الصحابة في الجنة إن كان ~~قتالهم من الاجتهاد الواجب اتباعه. وأجيب: بأن ذلك عند عدم الاجتهاد وعدم ~~ظن أن فيه الصلاح الديني أما إذا اجتهد وظن الصلاح فيه، فهما مأجوران ~~مثابان، من ms00472 أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، وما وقع بين الصحابة هو من ~~هذا القسم، فالحديث ليس عاما. ومنها ما قيل: لم منع أبو بكرة الأحنف منه، ~~ولم امتنع بنفسه منه؟ وأجيب: بأن ذلك أيضا اجتهادي، فكان يؤدي اجتهاده إلى ~~الامتناع والمنع، فهو أيضا مثاب في ذلك. ومنها ما قيل: إن لفظة (في النار) ~~مشعرة بحقية مذهب المعتزلة، حيث PageV01P212 # قالوا بوجوب العقاب للعاصي وأجيب: بالمنع لأن معناه: حقهما أن يكونا في ~~النار، وقد يعفو الله عنه، وقد مر تحقيقه عن قريب. ومنها ما قيل: لم أدخل ~~الحرص على القتل وهو صغيرة في سلك القتل وهو كبيرة؟ وأجيب: بأنه أدخلهما في ~~سلك واحد في مجرد كونهما سببا لدخول النار فقط، وإن تفاوتا صغرا وكبرا وغير ~~ذلك. ومنها ما قيل: إنما سمى الله الطائفتين في الآيتين: مؤمنين، وسماهما ~~النبي، عليه السلام، في الحديث: مسلمين، حال الالتقاء لا حال القتال وبعده ~~وأجيب: بأن دلالة الآية ظاهرة، فإن في قوله تعالى: * (فأصلحوا بين أخويكم) ~~* (لقمان: 13) سماهما الله أخوين وأمر بالاصلاح بينهما، ولأنهما عاصيان قبل ~~القتال، وهو من حين سعيا إليه وقصداه، وأما الحديث فمحمول على معنى الآية، ~~والله أعلم. # 23 ((باب ظلم دون ظلم)) الكلام فيه على وجهين. الأول: وجه المناسبة بين ~~البابين أن المذكور في الباب الأول هو أن الله تعالى سمى البغاة مؤمنين، ~~ولم ينف عنهم اسم الإيمان مع كونهم عصاة، وأن المعصية لا تخرج صاحبها عن ~~الإيمان، ولا شك أن المعصية ظلم، والظلم في ذاته مختلف، والمذكور في هذا ~~الباب الإشارة إلى أنواع الظلم حيث قال: ظلم دون ظلم، وقال ابن بطال: مقصود ~~الباب أن تمام الإيمان بالعمل، وأن المعاصي ينقص بها الإيمان ولا تخرج ~~صاحبها إلى كفر، والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها. # الثاني: قوله: (باب) لا يعرب إلا بتقدير مبتدأ قبله، لأنا قد قلنا غير ~~مرة إن الإعراب لا يكون إلا بعد التركيب، ولا يضاف إلى ما بعده، والتقدير ~~في الحقيقة: هذا باب يبين فيه ظلم دون ms00473 ظلم، وهذا لفظ أثر رواه أحمد في كتاب ~~الإيمان من حديث عطاء بن أبي رباح وغيره، أخذه البخاري ووضعه ترجمة، ثم رتب ~~عليه الحديث المرفوع. ولفظه: دون، إما بمعنى: غير، يعني: أنواع الظلم ~~مختلفة متغايرة؛ وإما بمعنى: الأدنى، يعني: بعضها أشد في الظلمية وسوء ~~عاقبتها. # 32 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة ح قال وحدثني بشر قال حدثنا محمد عن ~~شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا ~~لم يظلم فأنزل * (الله إن الشرك لظلم عظيم) *. # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه لما علم أن الظلم على أنواع، وأن بعض ~~أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر، فيعلم من ذلك ضرورة أن بعضها دون بعض، ~~وأخرج هذا الحديث من طريقين إحداهما: عن أبي الوليد عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. والأخرى: عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن ~~شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. فإن قلت: الحديث عال في ~~الطريق الأولى لأن رجالها خمسة، ورجال الثانية ستة، فلم لم يكتف بالأولى؟ ~~قلت: إنما أخرجه بالطريق الثانية أيضا لكون محمد بن جعفر أثبت الناس في ~~شعبة، وأراد بهذا التنبيه عليه. فإن قلت: اللفظ الذي ساقه لمن من شيخيه؟ ~~قلت: اللفظ لبشر بن خالد. وكذلك أخرجه النسائي عنه، وتابعه ابن أبي عدي عن ~~شعبة، وهو عند البخاري في تفسير الأنعام. وأما لفظ ابن الوليد فساقه ~~البخاري في قصة لقمان بلفظ: (أينا لم يلبس إيمانه بظلم)؟ وزاد فيه أبو نعيم ~~في (مستخرجه) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة بعد قوله: * (إن الشرك لظلم ~~عظيم) * (لقمان: 13) فطابت أنفسنا. # بيان رجاله: وهم ثمانية. الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~الباهلي البصري، وقد مر ذكره. الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد مر ذكره أيضا. ~~الثالث: بشر، بكسر الباء وسكون الشين المعجمة، ابن خالد العسكري ms00474 أبو محمد ~~الفارض، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال: ثقة، ومحمد بن ~~يحيى بن منده ومحمد بن إسحاق بن خزيمة. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. ~~الرابع: محمد بن جعفر الهذلي، مولاهم، البصري صاحب الكراديس المعروف بغندر، ~~وسمع السفيانين وشعبة وجالسه نحوا من عشرين سنة، وكان شعبة زوج أمه، روى ~~عنه أحمد وعلي بن المديني وبندار وخلق كثير، صام خمسين سنة يوما ويوما، ~~وقال يحيى بن معين: كان من أصح الناس كتابا. وقال أبو حاتم: صدوق، وهو في ~~شعبة: ثقة، وغندر لقب له لقبه به ابن جريج لما قدم البصرة، وحدث عن الحسن؟ ~~فجعل محمد يكثر التشغيب عليه، فقال: أسكت يا غندر. وأهل الحجاز يسمون ~~المشغب: غندرا PageV01P213 # وزعم أبو جعفر النحاس في كتاب (الاشتقاق) أنه من الغدر، وأن نونه زائدة، ~~والمشهور في داله الفتح، وحكى الجوهري ضمها. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، ~~قاله أبو داود، وقيل: سنة أربع، وقال ابن سعد: سنة أربع ومائتين. وقد تلقب ~~عشرة أنفس بغندر. الخامس: سليمان بن مهران، أبو محمد الأسدي الكاهلي، ~~مولاهم، الكوفي الأعمش. وكاهل هو أسد بن خزيمة، يقال: أصله من طبرستان من ~~قرية يقال لها دباوند، بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الألف ~~وفتح الواو وسكون النون وفي آخره دال مهملة، ولد بها الأعمش وجاء به أبوه ~~حميلا إلى الكوفة، فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه، وقال الترمذي في (جامعة) ~~في باب الاستتار عند الحاجة، عن الأعمش أنه قال: كان أبي حميلا فورثه ~~مسروق. فالحميل على هذا أبوه، والحميل: الذي يحمل من بلده صغيرا ولم يولد ~~في الإسلام، وظهر للأعمش أربعة ألآف حديث، ولم يكن له كتاب، وكان فصيحا لم ~~يلحن قط، وكان أبوه من سبي الديلم، يقال: إنه شهد قتل الحسين، رضي الله ~~عنه، وأن الأعمش ولد يوم قتل الحسين، يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقال ~~البخاري: ولد سنة ستين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة، رأى أنسا، قيل: وأبا ~~بكرة، وروى عن عبد الله بن أبي أوفى، وقال الشيخ ms00475 قطب الدين في (شرحه): رأى ~~أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى ولم يثبت له سماع من أحدهما، وسمع أبا ~~وائل ومعرورا ومجاهدا وإبراهيم النخعي والتيمي والشعبي وخلقا، روى عنه ~~السبيعي وإبراهيم التيمي والثوري وشعبة ويحيى القطان وسفيان بن عيينة وخلق ~~سواهم. وقال يحيى القطان: الأعمش من النساك المحافظين على الصف الأول، وكان ~~علامة الإسلام، وقال وكيع: بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة ~~الأولى، وكان شعبة إذا ذكر الأعمش قال: المصحف المصحف، سماه المصحف لصدقه، ~~وكان يسمى: سيد المحدثين، وكان فيه تشيع، ونسب إلى التدليس، وقد عنعن هذا ~~الحديث عن إبراهيم، ولم ير في جميع الطرق التي فيها رواية الأعمش للبخاري ~~ومسلم وغيرهما أنه صرح بالتحديث أو الإخبار إلا في رواية حفص بن غياث عن ~~الأعمش، الحديث المذكور في رواية البخاري في قصة إبراهيم عليه السلام، على ~~ما سيجيء إن شاء الله تعالى: فإن قلت: المعنعن إذا كان مدلسا لا يحمل حديثه ~~على السماع، إلا أن يبين، فيقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، أو ما يدل على ~~التحديث. قلت: قال ابن الصلاح وغيره: ما كان في الصحيحين من ذلك عن ~~المدلسين: كالسفيانين والأعمش وقتادة وغيرهم، فمحمول على ثبوت السماع عند ~~البخاري ومسلم من طريق آخر، وقد ذكر الخطيب عن بعض الحفاظ، أن الأعمش يدلس ~~عن غير الثقة، بخلاف سفيان فإنه إنما يدلس عن ثقة. وإذا كان كذلك فلا بد أن ~~يبين حتى يعرف، والله أعلم، روى له الجماعة. السادس: إبراهيم بن يزيد بن ~~قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع، النخعي ~~أبو عمران الكوفي، فقيه أهل الكوفة، دخل على عائشة، رضي الله عنها، ولم ~~يثبت منها له سماع. وقال العجلي: أدرك جماعة من الصحابة ولم يحدث من أحد ~~منهم، وكان ثقة. مفتي أهل زمانه هو والشعبي، وسمع علقمة والأسود بن زيد ~~وخالدا ومسروقا وخلقا كثيرا، روى عنه الشعبي ومنصور والأعمش وغيرهم، وكان ~~أعور، وقال الشعبي: لما مات إبراهيم ms00476 ما ترك أحدا أعلم منه ولا أفقه، فقيل ~~له: ولا الحسن وابن سيرين؟ قال: ولا هما، ولا من أهل البصرة، ولا من أهل ~~الكوفة والحجاز. وفي رواية: ولا بالشام. قال الأعمش: كان إبراهيم صيرفي ~~الحديث، مات وهو مختف من الحجاج، ولم يحضر جنازته إلا سبعة أنفس سنة ست ~~وتسعين، وهو ابن تسع، وقيل: ثمان وخمسين. قيل: ولد سنة ثمان وثلاثين، وقيل: ~~سنة خمسين، فيكون على هذا توفي ابن ست وأربعين، روى له الجماعة. السابع: ~~علقمة بن قيس بن عبد الله بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن ~~النخعي، أبو شبل الكوفي، عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، خالي إبراهيم بن ~~يزيد النخعي لأن أم إبراهيم مليكة ابنة يزيد، وهي أخت الأسود وعبد الرحمن ~~ابني يزيد، روى عن أبي بكر، رضي الله عنه، وسمع عن عمر وعثمان وعلي وابن ~~مسعود وجماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، وروى عنه أبو وائل وإبراهيم ~~النخعي ومحمد بن سيرين وغيرهم، اتفق على جلالته وتوثيقه، وقال إبراهيم ~~النخعي: كان علقمة يشبه عبد الله بن مسعود. وقال أبو إسحاق: كان علقمة من ~~الربانيين. وقال أبو قيس: رأيت إبراهيم آخذا بركاب علقمة. مات سنة اثنتين ~~وستين، وقيل: وسبعين، ولم يولد له قط، روى له الجماعة إلا ابن ماجة. ~~الثامن: عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وقد مر ذكره في أول كتاب ~~الإيمان. وفي الصحابة ثلاثة عبد لله بن مسعود أحدهم: هذا والثاني: أبو عمرو ~~الثقفي، أخو أبي عبيدة، استشهد يوم الجسر. والثالث: غفاري، له حديث. وفيهم ~~رابع: اختلف في اسمه فقيل: ابن مسعدة، وقيل: ابن مسعود الفزاري. ~~PageV01P214 # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين الكوفيين يروي بعضهم عن بعض: ~~الأعمش وإبراهيم وعلقمة، وهذا الإسناد أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد. ~~ومنها: أن رواته كلهم حفاظ أئمة أجلاء. ومنها: أن في بعض النسخ قبل قوله: ~~(وحدثني بشر) صورة: ح، أشار إلى التحويل ms00477 حائلا بين الإسنادين، فهذا إن كان ~~من المصنف، فهي تدل على التحويل قطعا، وإن كان من بعض الرواة قد زادها ~~فيحتمل وجهين: أحدهما، أن تكون مهملة دالة على التحويل كما ذكرناه، والآخر: ~~أن تكون معجمة دالة على البخاري بطريق الرمز، أي: قال البخاري: وحدثني بشر، ~~والرواية الصحيحة بواو العطف. فافهم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم السلام، عن أبي الوليد عن شعبة، وعن بشر بن خالد عن غندر عن شعبة، ~~وفي التفسير عن بندار عن ابن عدي عن شعبة، وفي أحاديث الأنبياء، عليهم ~~السلام، عن ابن حفص بن غياث عن أبيه، وعن إسحاق عن عيسى بن يونس، وفي ~~التفسير واستتابة المرتدين عن قتيبة عن جرير. وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~أبي بكر عن ابن إدريس، وأبي معاوية ووكيع، وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى، ~~وعن منجاب عن علي بن مسهر، وعن أبي كريب عن ابن إدريس كلهم عن الأعمش عن ~~إبراهيم به، وفي بعض طرق البخاري: لما نزلت الآية شق ذلك على أصحاب رسول ~~الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، فقالوا: أينا لم يلبس إيمانا بظلم؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس كذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان * ~~(إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 13) وأخرجه الترمذي أيضا. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (لم يلبسوا) من باب: لبست الأمر ألبسه، ~~بالفتح في الماضي، والكسر في المستقبل، إذا خلطته؛ وفي: لبس الثوب بضده ~~يعني، بالكسر في الماضي، والفتح في المستقبل. والمصدر من الأول: لبس، بفتح ~~اللام، ومن الثاني: لبس بالضم. وفي (العباب): قال الله تعالى: * (وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون) * (الأنعام: 9) أي شبهنا عليهم وأضللناهم كما ضلوا، قال ~~ابن عرفة في قوله تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * (البقرة: 42) أي: ~~لا تخلطوه به، وقوله تعالى: * (أويلبسكم شيعا) * (الأنعام: 65) أي يخلط ~~أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق. وقوله جل ذكره: * (ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم) * (الأنعام: 82) أي: لم يخلطوه بشرك، قال العجاج: # * ويفصلون اللبس بعد اللبس * من الأمور ms00478 الربس بعد الربس * واللبس أيضا: ~~اختلاط الظلام، وفي الأمر لبسة، بالضم، أي: شبهة وليس بواضح. قوله: (بظلم)، ~~الظلم في أصل الوضع: وضع الشيء في غير موضعه، يقال: ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة ~~والظلامة والظليمة والمظلمة: ما تطلبه عند المظالم، وهو اسم ما أخذ منك. ~~وتظلمني فلان أي: ظلمني مالي. قوله: (لما)، بمعنى: # حين، وقوله: (قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) جوابه. قوله: ~~(نزلت): فعل وفاعله، قوله: (* (الذين آمنوا) * (الأنعام: 82)) الآية، ~~والتأنيث باعتبار الآية، والتقدير: لما نزلت هذه الآية: (* (الذين آمنوا) * ~~(الأنعام: 82)) إلى آخرها. قوله: (أينا)، كلام إضافي مبتدأ، وقوله: (لم ~~يظلم) خبره، والجملة مقول القول، قوله: (فأنزل الله) عطف على: قال أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفاء معناها التعقيب، وقد تكون بمعنى: ثم، ~~يعني للتراخي، والذي تقتضيه الحال أنها ههنا على أصلها. # بيان المعاني: قوله: (أينا لم يظلم)، وفي بعض النسخ: (أينا لم يظلم ~~نفسه)، بزيادة: نفسه، والمعنى: إن الصحابة فهموا الظلم على الإطلاق، فشق ~~عليهم ذلك، فبين الله تعالى أن المراد الظلم المقيد، وهو الظلم الذي لا ظلم ~~بعده. وقال الخطابي: إنما شق عليهم لأن ظاهر الظلم الافتيات بحقوق الناس، ~~والافتيات السبق إلى الشيء، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا ~~أن المراد ههنا معناه الظاهر، فأنزل الله تعالى الآية. ومن جعل العبادة ~~وأثبت الربوبية لغير الله تعالى فهو ظالم، بل أظلم الظالمين. وقال التيمي: ~~معنى الآية: لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه بكفر، لأن الخلط بينهما لا يتصور، ~~أي: لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الإيمان فتحصل لهم صفتان إيمان متقدم وكفر ~~متأخر بأن كفروا بعد إيمانهم، ويجوز أن يكون معناه: ينافقوا فيجمعوا بينهما ~~ظاهرا وباطنا، وإن كانا لا يجتمعان. قلت: اختلفت ألفاظ الحديث في هذا، ففي ~~رواية جرير عن الأعمش: (فقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: ليس كذلك، ~~ألا تسمعون إلى قول لقمان)؟ وفي رواية وكيع عنه: (فقال ليس كما تظنون). وفي ~~رواية عيسى بن يونس عنه: (إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان؟) ms00479 وفي ~~رواية شعبة عنه ما مضى ذكره ههنا، فبين PageV01P215 # رواية شعبة عنه وبين روايات جرير ووكيع وعيسى بن يونس اختلاف، والتوفيق ~~بينهما أن يجعل إحداهما مبينة للأخرى، فيكون المعنى: لما شق عليهم أنزل ~~الله تعالى * (إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 13) فأعلمهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الظلم المطلق في إحداهما يراد به المقيد في الأخرى، وهو ~~الشرك. فالصحابة، رضي الله عنهم، حملوا اللفظ على عمومه، فشق عليهم إلى أن ~~أعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس كما ظننتم، بل كما قال لقمان ~~عليه السلام. فإن قلت: من أين حملوه على العموم؟ قلت: لأن قوله: (بظلم) ~~نكرة في سياق النفي، فاقتضت التعميم. فإن قلت: من أين لزم أن من لبس ~~الإيمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا حتى شق عليهم؟ قلت: من تقديم: لهم، ~~على الأمن، في قوله: * (أولئك لهم الأمن) * (الأنعام: 82) أي: لهم الأمن لا ~~لغيرهم، ومن تقديم * (وهم) * على * (مهتدون) * (الأنعام: 82) في قوله: * ~~(وهم مهتدون) * (الأنعام: 82) وقال الزمخشري في: * (كلمة هو قائلها) * ~~(المؤمنون: 100) إنه: للتخصيص، أي: هو قائلها لا غيره. فإن قلت: لا يلزم من ~~قوله تعالى: * (إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 13) إن غير الشرك لا يكون ~~ظلما. قلت: التنوين في: بظلم، للتعظيم، فكأنه قال: لم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~عظيم، فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم، علم أن المراد: لم يلبسوا إيمانهم ~~بشرك، وقد ورد ذلك صريحا عند البخاري من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، ولفظ: ~~(قلنا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، لم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم بشرك، أولم تسمعوا إلى قول لقمان)؟ فذكر الآية. فإن قلت: لم ~~ينحصر الظلم العظيم على الشرك؟ قلت: عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع، ~~وعظمة غيره غير معلومة، والأصل عدمها. # بيان استنباط الأحكام: الأول: إن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول ~~أهل الظاهر، فحمل الصحابة ذلك على جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن ~~المراد نوع منه، وحكى الماوردي في الظلم في الآية قولين. ms00480 أحدهما: أن المراد ~~منه الشرك، وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود عملا بهذا الحديث. قال: واختلفوا ~~على الثاني، فقيل: إنها عامة، ويؤيده ما وراه عبد بن حميد عن إبراهيم ~~التيمي (أن رجلا سأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل ~~فأسلم، فلم يلبث قليلا حتى استشهد. فقال، عليه السلام: هذا منهم، من الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم). وقيل: إنها خاصة نزلت في إبراهيم، عليه ~~السلام، وليس في هذه الآية فيها شيء، قاله علي، رضي الله عنه. وقيل: إنها ~~فيمن هاجر إلى المدينة. قاله عكرمة. قلت: جعل صاحب (الكشاف) هذه الآية ~~جوابا عن السؤال، أعني قوله: * (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون) * ~~(الأنعام: 81) وأراد بالفريقين فريقي المشركين والموحدين، وفسر الشرك ~~بالمعصية. فقال: أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم، ثم قال: وأبى تفسير ~~الظلم بالكفر لفظ اللبس، وهذا لا يمشي إلا على قول من قال: إنها خاصة نزلت ~~في إبراهيم. الثاني: إن المفسر يقضي على المجمل. الثالث: إثبات العموم. ~~الرابع: عموم النكرة في سياق النفي لفهم الصحابة وتقرير الشارع عليه وبيانه ~~لهم التخصيص، وأنكر القاضي العموم، فقال: حملوه على أظهر معانيه، فإنه وإن ~~كان يطلق على الكفر وغيره لغة وشرعا، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في ~~غير الكفر، كما أن لفظ الكفر يطلق على معان من: جحد النعم والستر، لكن ~~الغالب عند مجرد الإطلاق حمله على ضد الإيمان، فلما ورد لفظ الظلم من غير ~~قرينة حمله الصحابة على أظهر وجوهه، فليس فيه دلالة العموم. قلت: يرد هذا ~~ما ذكرناه من أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم، ورواية البخاري أيضا. ~~الخامس: استنبط منه المازري والنووي وغيرهما تأخير البيان إلى وقت الحاجة ~~وقال القاضي عياض في الرد على ذلك بأنه ليس في هذه القضية تكليف عمل، بل ~~تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد بتصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة ~~المؤخرة إلى البيان؟ لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد. وقال بعضهم: ويمكن ~~أن يقال: المعتقد أيضا ms00481 يحتاج إلى البيان فما انتفت الحاجة، والحق أن في ~~القضية تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر. قلت: ~~لو فهم هذا القائل كلام القاضي لما استدرك عليه بما قاله، فالقاضي يقول: ~~اعتقاد التصديق لازم... الخ، فالذي يفهم هذا الكلام كيف يقول: فما انتفت ~~الحاجة. وقوله: والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب، ليس بحق، ~~لأن الآية ليس فيها خطاب، والخطاب من باب الإنشاء، والآية إخبار. على أن ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب ممتنع عند جماعة. وقيد الكرخي جوازه في المجمل ~~على ما عرف PageV01P216 # في موضعه. السادس: أن المعاصي لا تكون كفرا، وهو مذهب أهل الحق، وأن ~~الظلم مختلف في ذاته كما عليه ترجمته. السابع: احتج به من قال: الكلام حكمه ~~العموم حتى يأتي دليل الخصوص. الثامن: أن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة ~~تقتضي ذلك، فافهم. # 24 ((باب علامات المنافق)) الكلام فيه من وجوه. الأول: وجه المناسبة بين ~~البابين أن الباب الأول مترجم على أن الظلم في ذاته مختلف وله أنواع، وهذا ~~الباب أيضا مشتمل على بيان أنواع النفاق، وأيضا فالنفاق نوع من أنواع ~~الظلم، ولما قال في الباب الأول: ظلم دون ظلم، عقبه ببيان نوع منه. وقوله ~~الكرماني: وأما مناسبة هذا الباب لكتاب الإيمان أن يبين أن هذه علامة عدم ~~الإيمان، أو يعلم منه أن بعض النفاق كفر دون بعض ليس بمناسب، بل المناسب ~~ذكر المناسبة بين كل بابين متواليين، فذكر المناسبة بين بابين بينهما أبواب ~~غير مناسب. وقال النووي: مراد البخاري بذكر هذا هنا أن المعاصي تنقص ~~الإيمان، كما أن الطاعة تزيده. قلت: هذا أيضا غير موجه في ذكر المناسبة على ~~ما لا يخفى. الثاني: إن لفظ باب معرب لأنه خبر مبتدأ محذوف، وهو مضاف إلى ~~ما بعده تقديره: هذا باب في بيان علامات المنافق. والعلامات جمع علامة، وهي ~~التي يستدل بها على الشيء، ومنه سمي الجبل: علامة وعلما أيضا. فإن قلت: كان ~~المناسب أن يقول: باب آيات المنافق، مطابقة للفظ الحديث. ms00482 قلت: لعله نبه ~~بذلك على ما جاء في رواية أخرجها أبو عوانة في صحيحه بلفظ: (علامات ~~المنافق). الثالث: لفظ المنافق من النفاق، وزعم ابن سيده أنه الدخول في ~~الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر، مشتق من نافقاء اليربوع، فإن إحدى ~~جحريه يقال لها النافقاء، وهو موضع يرققه بحيث إذا ضرب رأسه عليها ينشق، ~~وهو يكتمها ويظهر غيرها، فإذا أتى الصائد إليه من قبل القاصعاء، وهو جحره ~~الظاهر الذي يقصع فيه، أي: يدخل، ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج، فكما ~~أن اليربوع يكتم النافقاء ويظهر القاصعاء، كذلك المنافق يكتم الكفر ويظهر ~~الإيمان، أو يدخل في الشرع من باب ويخرج من آخر؛ ويناسبه من وجه آخر وهو أن ~~النافقاء ظاهره يرى كالأرض، وباطنه الحفرة فيها، فكذا المنافق. وقال ~~القزاز: يقال: نافق اليربوع ينافق فهو منافق إذا فعل ذلك، وكذلك نفق ينفق ~~فهو منافق من هذا، وقيل: المنافق مأخوذ من النفق وهو: السرب تحت الأرض يراد ~~أنه يستتر بالإسلام كما يستتر صاحب النفق فيه؛ وجمع النفق أنفاق. وقال ابن ~~سيده: النافقاء والنفقة جحر الضب واليربوع، والحاصل أن المنافق هو المظهر ~~لما يبطن خلافه. وفي الاصطلاح: هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، فإن كان ~~في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل، ويدخل فيه الفعل ~~والترك، وتتفاوت مراتبه. قلت: هذا التفسير تفسير الزنديق اليوم، ولهذا قال ~~القرطبي عن مالك: إن النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الزندقة اليوم عندنا. فإن قيل: المنافق من باب المفاعلة، وأصلها أن تكون ~~لاثنين. أجيب: بأن ما جاء على هذا عندهم لأنه بمنزلة خادع وراوغ، وقيل: بل ~~لأنه يقابل بقبول الإسلام منه، فإن علم أنه منافق فقد صار الفعل من اثنين، ~~وسمي الثاني باسم الأول مجازا للازدواج، كقوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه) * (البقرة: 194) واعلم أن حقيقة النفاق لا تعلم إلا بتقسيم ~~نذكره، وهو: إن أحوال القلب أربعة، وهي: الاعتقاد المطلق عن الدليل وهو: ~~العلم. والاعتقاد المطلق لا عن الدليل وهو: ms00483 اعتقاد المقلد. والاعتقاد الغير ~~المطابق وهو: الجهل. وخلو القلب عن ذلك، فهذه أربعة أقسام، وأما أحوال ~~اللسان فثلاثة: الإقرار والإنكار والسكوت، فيحصل من ذلك اثنا عشر قسما. ~~الأول: ما إذا حصل العرفان بالقلب والإقرار باللسان، فهذا الإقرار إن كان ~~اختباريا فصاحبه مؤمن حقا، وإن كان اضطراريا فهو كافر في الظاهر. الثاني: ~~أن يحصل العرفان القلبي والإنكار اللساني، فهذا الإنكار إن كان اضطراريا ~~فصاحبه مسلم، وإن كان اختياريا كان كافرا معاندا. الثالث: أن يحصل العرفان ~~القلبي، ويكون اللسان خاليا عن الإنكار والإقرار، فهذا السكوت إما أن يكون ~~اضطراريا أو اختياريا، فإن كان اضطراريا فهو مسلم حقا. ومنه ما إذا عرف ~~الله تعالى بدليله، ثم لما تمم النظر مات فجأة، فهذا مؤمن قطعا؛ وإن كان ~~اختياريا فهو كمن عرف الله بدليله ثم إنه لم يأت بالإقرار، فقال الغزالي: ~~إنه مؤمن. الرابع: اعتقاد المقلد لا يخلو معه PageV01P217 # الاقرار والإنكار أو السكوت، فإن كان معه الإقرار وكان اختياريا فهو ~~إيمان المقلد، وهو صحيح، خلافا للبعض. وإن كان اضطراريا فهذا يفرع على ~~الصورة الأولى، فإن حكمنا هناك بالأيمان وجب أن نحكم ههنا بالنفاق، وهو ~~القسم الخامس. السادس: أن يكون معه السكوت، فحكمه حكم القسم الثالث ~~اضطراريا أو اختياريا. السابع: الانكار القلبي، فإما أن يوجد معه الإقرار ~~أو الإنكار أو السكوت، فإن كان معه الإقرار فإن كان اضطراريا فهو منافق، ~~وإن كان اختياريا فهو كفر الجحود والعناد، وهو أيضا قسم من النفاق وهو ~~القسم الثامن. التاسع: أن يوجد الإنكار باللسان مع الإنكار القلبي، فهذا ~~كافر. العاشر: القلبي الخالي فإن كان معه الإقرار فإن كان اختياريا يخرج من ~~الكفر، وإن كان اضطراريا لم يكفر. الحادي عشر: القلب الخالي مع الإنكار ~~باللسان فحكمه على العكس مع حكم القسم العاشر. الثاني عشر: القلب الخالي مع ~~اللسان الخالي، فهذا إن كان في مهلة النظر فذاك هو الواجب، وإن كان خارجا ~~عن مهلة النظر وجب تكفيره، ولا يحكم بالنفاق البتة؛ وقد ظهر من هذا النفاق ~~الذي لا يطابق ظاهره باطنه، فافهم. ms00484 # 33 حدثنا سليمان أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا نافع بن ~~مالك ابن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: سليمان أبو الربيع بن داود الزهراني ~~العتكي، سكن بغداد، سمع من مالك حديثا، وسمع فليح بن سليمان وإسماعيل بن ~~زكريا عندهما، وإسماعيل بن جندب عند البخاري، وجماعة كثيرة عند مسلم، روى ~~عن البخاري ومسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وروى النسائي عن رجل عنه، ~~وقال: ثقة. وقال يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة: ثقة. توفي بالبصرة سنة ~~أربع وثلاثين ومائتين. الثاني: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، أبو ~~إبراهيم الزرقي، مولاهم المدني، قارىء أهل المدينة، أخو محمد ويحيى وكثير ~~ويعقوب بني جعفر، سمع أبا سهيل نافعا وعبد الله بن دينار وغيرهما. قال ~~يحيى: ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق. وقال أبو زرعة وأحمد وابن سعد: ثقة، وقال ~~ابن سعد: كان من أهل المدينة، قدم بغداد فلم يزل بها حتى مات. وهو صاحب خمس ~~مائة حديث التي سمعها منه الناس توفي ببغداد سنة ثمانين ومائة، روى له ~~الجماعة. الثالث: أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، ونافع أخو أنس ~~والربيع وأويس، وهم عمومة مالك الإمام، سمع ابن مالك وأباه وعمر بن عبد ~~العزيز والقاسم وابن المسيب وغيرهما روى عنه مالك وغيره، وقال أحمد وأبو ~~حاتم: ثقة، روى له الجماعة. الرابع: أبو أنس مالك بن أبي عامر، جد مالك ~~الإمام، والد أنس والربيع ونافع وأويس، حليف عثمان بن عبد الله أخي طلحة ~~التيمي القرشي، سمع طلحة بن عبد الله عندهما، وعائشة عند البخاري وعثمان ~~عند مسلم في الوضوء والبيوع. أما في الوضوء فمن طريق وكيع عن سفيان عن أبي ~~أنس عن عثمان، رضي الله عنه. وأما في البيوع ففي باب الربا من حديث سليمان ~~بن يسار عنه، ms00485 فاستدرك الدارقطني وغيره الأول، فقال: خالف وكيعا أصحاب ~~الثوري والحفاظ حيث رووه عن سفيان عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان، ~~رضي الله عنه، وهو الصواب، وكذا قال الجياني: إن وكيعا توهم فيه، فقال: عن ~~أبي أنس، إنما يرويه أبو النضر عن بسر بن سعيد عن عثمان. وقال مالك في ~~(الموطأ) في الحديث الثاني: إنه بلغه عن جده عن عثمان، رضي الله عنه، وقال ~~في الإيمان في حديث طلحة: إنه سمع طلحة بن عبيد الله، فأتى في طلحة بلفظ: ~~سمعت، وكذا صرح به ابن سعد، وقال: وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان ~~وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة، وقال محمد بن ~~سرور المقدسي: قال الواقدي: توفي سنة ثنتي عشرة ومائة، وهو ابن سبعين أو ~~اثنتين وسبعين سنة، وكذا حكى عنه محمد بن طاهر المقدسي وأبو نصر الكلاباذي، ~~وقال الحافظ زكي الدين المنذري: كيف يصح سماعه عن طلحة مع أنه توفي سنة ~~ثنتي عشرة ومائة، وهو ابن سبعين واثنتين أو سبعين؟ فعلى هذا يكون مولده سنة ~~أربعين من الهجرة، ولا خلاف أن طلحة قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين من ~~الهجرة والإسناد صحيح، أخرجه الأئمة وفيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله. قلت: ~~فلعل السبعين، صوابها: التسعين، وتصحفت بها، وقد ذكر أبو عمر النمري أنه ~~توفي سنة مائة أو نحوها، فعلى هذا PageV01P218 # يكون مولده سنة ثمان وعشرين، ويمكن سماعه منه. وقال الشيخ قطب الدين: ~~يشكل أيضا بما رواه ابن سعد من أنه رأى عمر، رضي الله عنه، وتوفي عمر، رضي ~~الله عنه، لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فكيف يصح له رؤيته؟ ~~وقال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن ~~زيد عن مالك بن أبي عامر، قال: شهدت عمر، رضي الله عنه، عند الجمرة وأصابه ~~حجر فدماه، فذكر الحديث. وفيه: فلما كان من قابل أصيب عمر، رضي الله عنه، ~~وقد نبه الحافظ ms00486 المزي أيضا على هذا الوهم في الوفاة في أنها سنة ثنتي عشرة ~~ومائة مع السن المذكور. وقال النووي في حاشية تهذيبه: إنه خطأ لا شك فيه، ~~فإنه قد سمع عمر فمن بعده، ونقل في أصل تهذيبه عن ولده الربيع أن والده هلك ~~حين اجتمع الناس على عبد الملك، قال: يعني سنة أربع وسبعين، وجزم به في ~~(الكاشف) والله أعلم. الخامس: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، رضي الله عنه، ~~وقد مر ذكره. # بيان الأنساب: الزهراني: نسبة إلى زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد ~~الله بن مالك بن نضر بن الأزد، وهو قبيل عظيم فيه بطون وأفخاذ. والعتكي: في ~~الأزد ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ ~~القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وفي قضاعة ولخم أيضا. والزرقي، بضم الزاي ~~وفتح الراء بعدها القاف؛ في الأنصار وفي طي. فالذي في الأنصار: زريق بن ~~عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، والذي في طي: ~~زريق بطن بن عبد بن خزيمة بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثقل بن عمرو بن ~~الغوث بن طي. والتيمي: في قبائل، ففي قريش: تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر، منهم أبو بكر الصديق، رضي الله عنه. وفي الرباب: تيم بن عبد ~~مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر، وفي النمر بن قاسط: تيم الله بن نمر ~~بن قاسط، وفي شيبان بن ذهيل: تيم بن شيبان، وفي ربيعة بن نزار: تيم الله بن ~~ثعلبة بن عكابة، وفي ضبة: تيم بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. وفي ~~قضاعة: تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، بطن ينسب إليه التيمي. # بيان لطائف إسناده. منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رجاله كلهم ~~مدنيون إلا أبا الربيع، ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ms00487 غيره: أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن أبي ~~الربيع، وفي الشهادات عن قتيبة، وفي الأدب عن ابن سلام. وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن إسماعيل بن جعد عن أبي سهيل عن ~~أبيه. وأخرجه الترمذي والنسائي. # بيان اللغات: قوله: (آية المنافق)، أي: علامته، وسميت آية القرآن آية ~~لأنها علامة انقطاع كلام عن كلام. فإن قلت: ما وزن آية؟ قلت فيه أربعة ~~أقوال: الأول: إن وزنها: فعلة، أصلها: أيية، قلبت الياء الأولى ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو مذهب الخليل. الثاني: إن وزنها: فعلة، ~~أصلها: اية، بالتشديد، قلب أول المضاعفين ألفا كما قلبت ياء في: إيماء، وهو ~~مذهب الفراء. الثالث: إن وزنها: فاعلة، وأصلها: آيية، فنقصت، وهو مذهب ~~الكسائي، واعترض عليه الفراء بأنها قد صغرت أيية، ولو كان أصلها آيية لقيل: ~~آوية، فأجاب الكسائي بأنها صغرت تصغير الترخيم كفطيمة في فاطمة، واعترض ~~إنما ذلك يجري في الأعلام. الرابع: إن وزنها فعلة، وأصلها ايية، وهو مذهب ~~الكوفيين. وقال الجوهري: والأصل أوية بالتحريك. قال سيبويه: موضع العين من ~~الآية واو، لأن ما كان موضع العين واوا واللام ياء أكثر مما موضع العين ~~واللام يا آن، مثل: شويت، أكثر من: حييت، وتكون النسبة إليه: أووى، وقال ~~الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام ولو جاءت تامة لجاءت: ~~آيية، ولكنها خففت، وجمع الآية، آي وآيات. انتهى. قلت: المشهور أن عينها ~~ياء، وزنها فاعة، لأن الأصل آيية، فحذفوا الياء الثانية التي هي لام، ثم ~~فتحوا الياء التي هي عين لأجل تاء التأنيث، والنسبة إليه أيي. فافهم. قوله: ~~(كذب) الكذب هو الإخبار على خلاف الواقع، وعن ابن عرفة: الكذب هو الانصراف ~~عن الحق، وفي (الكشاف): الكذب الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به. وفي ~~(المحكم): الكذب نقيض الصدق، كذب يكذب كذبا وكذبة وكذبة هاتان عن اللحياني، ~~وكذابا ورجل كاذب وكذاب وتكذاب وكذوب وكذوبة وكذبان وكيذبان وكيذبان وكذبذب ~~قال ابن جنى: أما كذبذب خفيف، وكذبذب ثقيل فهاتان لم يحكهما سيبويه، ~~والأنثى: كاذبة ms00488 وكذابة وكذوب، وكذب الرجل: أخبر PageV01P219 # بالكذب. وفي نوادر أبي مسحل: قد كان ذلك ولا كذبا لك ولا تكذيب ولا كذبان ~~ولا مكذبة ولا كذب ومعناه: لا أرد عليك، ولا أكذبك وفي (المنتهى) لأبي ~~المعاني: فهو كذيب وكذبة مثل همزة، والكذب: جمع كاذب مثل: راكع وركع، ~~والكذب جمع كذوب، مثل: صبور وصبر، وقرئ * (ولم تصف ألسنتكم الكذب) * ~~(النحل: 116) جعله نعتا للألسنة، والأكذوبة الكذب، والأكاذيب الأباطيل من ~~الحديث، وأكذبت الرجل ألفيته كاذبا، وأكذبته إذا أخبرته أنه جاء بالكذب، ~~وكذبته إذا أخبرته أنه كاذب. وقال ثعلب: أكذبته وكذبته بمعنى: حملته على ~~الكذب أو وجدته كاذبا. وقال الأصمعي: أكذبته أظهرت كذبه، وكذبته قلت له ~~كذبت، والتكاذب نقيض التصادق، وفي (الجامع): كذب يكذب كذبا، مكسور الكاف ~~ساكن الذال، والكذاب، مخفف جمع كاذب. وفي (الصحاح) فهو كاذب ومكذبان ~~ومكذبانة، وفي (العباب) كذب، يكذب كذبا وكذبا وكذوبة وكاذبة ومكذوبة، زاد ~~ابن الأعرابي: مكذبة وكذبانا، مثل عنوان، وكذبى مثل بشرى، ويقال: كذب كذابا ~~ويقال كذب كذابا، بالضم والتشديد، أي: متناهيا. وقرأ عمر بن عبد العزيز، ~~رضي الله عنه: * (وكذبوا بآياتنا كذابا) * (النبأ: 28) ويكون صفة على ~~المبالغة: كوضاء وحسان، ورجل تكذاب وتصداق، أي: يكذب ويصدق. قوله: (وإذا ~~وعد) قال ابن سيده: وعده الأمر وبه عدة، ووعدا، وموعودا وموعدة وموعدا ~~وموعودة، وهو من المصادر التي جاءت على: مفعول ومفعولة، وقد تواعد القوم ~~واتعدوا، وواعده الوقت والموضع، وواعده فوعده، وقد أوعده وتوعد، قال ~~الفراء: يقال: وعدته خيرا ووعدته شرابا بإسقاط الألف. فإذا أسقطوا الخير ~~والشر قالوا في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته، وفي الخير الوعد والعدة، ~~وفي الشر الإيعاد والوعيد. فإذا قالوا: أوعدته بالشر، أثبتوا الألف مع ~~الياء. وقال ابن الأعرابي: أوعدته خيرا وهو نادر. وفي (الصحاح): تواعد ~~القوم أي وعد بعضهم بعضا، وهذا في الخير. وأما في الشر فيقال: اتعدوا ~~والإيعاد أيضا قبول الوعد، وناس يقولون: أيتعد يأتعد فهو مؤتعد بالهمزة، ~~قال ابن البري: والصواب ترك الهمزة، وكذا ذكره سيبويه وجميع النحاة. قلت: ~~الوعد في الاصطلاح الإخبار بإيصال الخير في ms00489 المستقبل، والإخلاف جعل الوعد ~~خلافا. وقيل: هو عدم الوفاء به. قوله: (وإذا اؤتمن)، على صيغة المجهول من ~~الائتمان، وهو جعل الشخص أمينا، وفي بعض الروايات بتشديد التاء. وهو بقلب ~~الهمزة الثانية منه واوا أو إبدال الواو ياء وإدغام الياء في التاء. قوله: ~~(خان)، من الخيانة وهو التصرف في الأمانة على خلاف الشرع، وقال ابن سيده: ~~هو أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، يقال: خانه خونا وخيانة وخانة ومخانة ~~واختانه، ورجل خائن وخائنة وخون وخوان، الجمع: خانة وخونة، والأخيرة شاذة، ~~وخوان، وقد خانه العهد والأمانة، وفي (التهذيب) للأزهري: رجل خائنة إذا ~~بولغ في وصفه بالخيانة، وفي (الجامع) للقزاز: خان فلان فلانا يخونه من ~~الخيانة، واصله من النقص. # بيان الإعراب: قوله: (آية المنافق)، كلام إضافي مبتدأ، و (ثلاث) خبره، ~~فإن قلت: المبتدأ مفرد، والثلاث جمع، والتطابق شرط. والقياس: آيات المنافق ~~ثلاث. قلت: لا نسلم أن الثلاث جمع، بل هو اسم جمع ولفظه مفرد، على أن ~~التقدير: آية المنافق معدودة بالثلاث، وقال بعضهم: إفراد الآية إما على ~~إرادة الجنس، أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث. قلت: كيف يراد الجنس ~~والتاء تمنع ذلك، لأنها التاء فيها كالتاء في تمرة، فالآية والآي كالتمرة ~~والتمر، وقوله: أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث، يشعر أنه إذا وجد ~~فيه واحد من الثلاث لا يطلق عليه اسم المنافق، وليس كذلك، بل يطلق عليه اسم ~~المنافق، غير أنه إذا وجد فيه الثلاث كلها يكون منافقا كاملا، ويؤيده حديث ~~عبد الله بن عمرو الآتي عن قريب، على أن هذا القائل أخذ ما قاله من قول ~~الكرماني، والكل مدخول فيه. قوله: (إذا حدث)، كلمة إذا، ظرف للمستقبل ~~متضمنة معنى الشرط، ويختص بالدخول على الجملة الفعلية. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: الجمل الشرطية بيان لثلاث، أو بدل، لكن لا يصح أن يقال: الآية إذا حدث ~~كذب، فما وجهه؟ قلت: معناه آية المنافق كذبه عند تحديثه، وذلك مثل قوله ~~تعالى: * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا) * (آل عمران: ~~97) على أحد التوجيهات. ms00490 قلت: تقرير كلامه أنه جعل قوله: إذا حدث كذب، بيانا ~~لثلاث، ولذلك قدره بقوله: آية المنافق كذبه عند تحديثه، كما قدر نحوه في ~~قوله تعالى: * (ومن دخله كان آمنا) * (آل عمران: 97) فإن تقديره: آيات ~~بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله. فإن قلت: كيف يصح بيان الجمع بالاثنين؟. ~~قلت: إن الاثنين نوع من الجمع أو يكون الثالث مطويا. وقوله: لكن لا يصح أن ~~يقال الآية إذا حدث كذب، أراد: أن البدل لا يصح لكون المبدل منه في حكم ~~PageV01P220 # السقوط، فيكون التقدير الآية إذا حدث كذب، ولكن قوله: لا يصح غير صحيح، ~~إما أولا: فلأن كون المبدل منه في حكم السقوط ليس على الإطلاق، وإما ثانيا: ~~فلأن تقديره بقوله الآية: إذا حدث كذب ليس بتقدير صحيح، بل التقدير على ~~تقدير البدل: آية المنافق وقت تحديثه بالكذب، ووقت إخلافه بالوعد، ووقت ~~خيانته بالأمانة. والمبدل منه هو لفظ: ثلاث، لا لفظ: المنافق. فافهم. # بيان المعاني: فيه ذكر: إذا في الجمل الثلاث الدالة على تحقق الوقوع، ~~تنبيها على أن هذه عادة المنافق. وقال الخطابي: كلمة إذا تقتضي تكرار ~~الفعل، وفيه نظر. وفيه: حذف المفاعيل الثلاثة من الأفعال الثلاثة تنبيها ~~على العموم. وفيه: عطف الخاص على العام، لأن الوعد نوع من التحديث، وكان ~~داخلا في قوله: (إذا حدث)، ولكنه أفرده بالذكر معطوفا تنبيها على زيادة ~~قبحه على سبيل الادعاء، كما في عطف جبريل، عليه السلام، على الملائكة مع ~~كونه داخلا فيهم، تنبيها على زيادة شرفه. لا يقال: الخاص إذا عطف على العام ~~لا يخرج من تحت العام فحينئذ تكون الآية اثنتين لا ثلاثا، لأنا نقول: لازم ~~الوعد الذي هو الإخلاف الذي قد يكون فعلا، ولازم التحديث الذي هو الكذب ~~الذي لا يكون فعلا متغايران، فبهذا الاعتبار كان الملزومان متغايرين فافهم. ~~وفيه: الحصر بالعدد، فإن قلت: يعارضه الحديث الآخر الذي فيه لفظ أربع! قلت: ~~لا يعارضه أصلا، لأن معنى قوله: (وإذا عاهد غدر). معنى قوله: (وإذا اؤتمن ~~خان)، لأن الغدر خيانة فيما اؤتمن عليه من عهده. وقال ms00491 النووي: لا منافاة ~~بين الروايتين من ثلاث خصال كما في الحديث الأول، أو: أربع خصال، كما في ~~الحديث الآخر، لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات كل واحدة منها يحصل بها ~~صفة، قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا، وقد تكون أشياء وروى أبو أمامة ~~موقوفا: (وإذا غنم غل، وإذا أمر عصى، وإذا لقي جبن). وقال الطيبي: لا ~~منافاة، لأن الشيء الواحد قد يكون له علامات، فتارة يذكر بعضها، وأخرى ~~جميعها أو أكثرها. وقال القرطبي: يحتمل أن النبي، عليه السلام، استجد له من ~~العلم بخصالهم ما لم يكن عنده. قلت: الأولى أن يقال: إن التخصيص بالعدد لا ~~يدل على الزائد والناقص، وقال بعضهم: ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم ~~من عد الخصلة كونها علامة، على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على عدم إرادة الحصر، فإن لفظه: (من ~~علامة المنافق ثلاث). وكذا أخرج الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله عنه. وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال، فيكون ~~قد أخبر ببعض العلامات في وقت، وببعضها في وقت آخر. قلت: ولا فرق بين ~~الخصلة والعلامة، لأن كلا منهما يستدل به على الشيء، وكيف ينفي هذا القائل ~~الملازمة الظاهرة وقوله: على أن في رواية مسلم إلخ ليس بجواب طائل؟ بل ~~المعارضة ظاهرة بين الروايتين، ودفعها بما ذكرناه وحمل اللفظ الأول على هذا ~~لا يصح من جهة التركيب، فافهم. # بيان استنباط الأحكام: استنبط من هذه العلامات الثلاث صفة المنافق وجه ~~الانحصار على الثلاث، هو: التنبيه على فساد القول والفعل والنية. فبقوله: ~~(إذا حدث كذب) نبه على فساد القول، وبقوله: (إذا اؤتمن خان) نبه على فساد ~~الفعل، وبقوله: (إذا وعد أخلف) نبه على فساد النية، لأن خلف الوعد لا يقدح ~~إلا إذا عزم عليه مقارنا بوعده، أما إذا كان عازما ثم عرض له مانع أو بدا ~~له رأي فهذا لم توجد فيه صفة النفاق، ويشهد لذلك ما ms00492 رواه الطبراني بإسناد ~~لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان، رضي الله عنه: (إذا وعد وهو يحدث ~~نفسه أنه يخلف). وكذا قال في باقي الخصال. وقال العلماء: يستحب الوفاء ~~بالوعد بالهبة وغيرها استحبابا مؤكدا، ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم، ~~ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب، ويستحب إخلاف الوعيد ~~إذا كان التوعد به جائزا، ولا يترتب على تركه مفسدة. واعلم أن جماعة من ~~العلماء عدوا هذا الحديث من المشكلات من حيث أن هذه الخصال قد توجد في ~~المسلم المصدق بقلبه ولسانه، مع أن الإجماع حاصل أنه لا يحكم بكفره، ولا ~~بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار. قلت: ذكروا فيه أوجها. الأول: ما ~~قاله النووي: ليس في الحديث إشكال؛ إذ معناه أن هذه الخصال نفاق، وصاحبها ~~شبيه بالمنافق في هذه، ومتخلق بأخلاقهم، إذ النفاق إظهار ما يبطن خلافه، ~~وهوموجود في صاحب هذه الخصال، ويكون نفاقه خاصا في حق من حدثه ووعده ~~وائتمنه، لا أنه منافق في الإسلام مبطن للكفر. الثاني: ما قاله بعضهم: هذا ~~فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه، وأما من نذر PageV01P221 # ذلك منه فليس داخلا فيه. الثالث: ما قاله الخطابي: هذا القول من النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحذير من اعتاد هذه الخصال خوفا أن يفضي به إلى النفاق، ~~دون من وقعت نادرة منه من غير اختيار أو اعتياد، وقد جاء في الحديث: ~~(التاجر فاجر، وأكثر منافقي أمتي قراؤها). ومعناه التحذير من الكذب، إذ هو ~~في معنى الفجور، فلا يوجب أن يكون التجار كلهم فجارا، أو القراء قد يكون من ~~بعضهم قلة إخلاص للعمل وبعض الرياء، وهو لا يوجب أن يكونوا كلهم منافقين. ~~وقال أيضا: والنفاق ضربان. أحدهما: أن يظهر صاحبه الدين وهو مبطن للكفر، ~~وعليه كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والآخر: ترك المحافظة ~~على أمور الدين سرا ومراعاتها علنا، وهذا أيضا يسمى نفاقا، كما جاء: (سباب ~~المؤمن فسوق وقتاله كفر). وإنما هو كفر دون كفر، وفسق دون فسق، ms00493 كذلك هو ~~نفاق دون نفاق. الرابع: ما قاله بعضهم: ورد الحديث في رجل بعينه منافق، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول، فيقول: فلان ~~منافق، بل يشير إشارة كقوله، عليه السلام: (ما بال أقوام يفعلون كذا)؟ ~~فههنا أشار بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها. الخامس: ما قاله بعضهم: ~~المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حدثوا ~~بأنهم آمنوا فكذبوا، واؤتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوه في نصرة الدين ~~فاخلفوا. قال القاضي: وإليه مال كثير من أئمتنا، وهو قول عطاء بن أبي رباح ~~في تفسير الحديث، وإليه رجع الحسن البصري، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس ~~وسعيد بن جبير، رضي الله عنهم. ورووا في ذلك حديثا: (يروى أن رجلا قال ~~لعطاء: سمعت الحسن يقول: من كان فيه ثلاث خصال لم أتحرج أن أقول إنه منافق: ~~من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان). فقال عطاء: إذا رجعت إلى ~~الحسن فقل له: إن عطاء يقرؤك السلام، ويقول لك: أذكر إخوة يوسف عليه ~~السلام. واعلم أنه لن يخلق أهل اللإسلام أن يكون فيهم الخيانة والخلف. ونحن ~~نرجو أن يعيذهم الله من النفاق، وما استقر اسم النفاق قط إلا في قلب جاحد، ~~وقد قال الله في حق المنافقين * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) * (المنافقون: ~~3) فذكر زوال الإسلام عن قلوبهم، ونحن نرجو أن لا يزول عن قلوب المؤمنين، ~~فأخبر الحسن، فقال: جزاك الله خيرا، ثم قال لأصحابه: إذا سمعتم مني حديثا ~~فحدثتم به العلماء فما كان غير صواب فردوا على جوابه. وروي أن سعيد بن جبير ~~أهمه هذا الحديث، فسأله ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، فقالا: أهمنا من ~~ذلك يا ابن أخي مثل الذي أهمك، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك ~~النبي، عليه السلام، وقال: مالكم ولهن، إنما خصصت به المنافقين. أما قولي: ~~إذا حدث كذب، فذلك فيما أنزل الله تعالى علي: * (إذا جاءك المنافقون) * ~~(المنافقون: 1) الآية، أفأنتم كذلك؟ قلنا: ms00494 لا، قال: فلا عليكم، أنتم من ذلك ~~براء. وأما قولي: إذا وعد أخلف، فذلك قوله تعالى: * (ومنهم من عاهد الله ~~لئن آتانا من فضله) * (التوبة: 75) الآيات الثلاث، أفأنتم كذلك؟ قلنا: لا، ~~قال: لا عليكم، أنتم من ذلك براء. وأما قولي: إذا اؤتمن خان، فذلك فيما ~~أنزل الله تعالى علي: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) * ~~(الأحزاب: 72) الآية فكل إنسان مؤتمن على دينه يغتسل من الجنابة ويصلي ~~ويصوم في السر والعلانية، والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية، أفأنتم ~~كذلك؟ قلنا: لا، قال: لا عليكم، أنتم من ذلك براء. السادس: ما قاله حذيفة: ~~ذهب النفاق، وإنما كان النفاق على عهد رسول الله، عليه السلام، ولكنه الكفر ~~بعد الإيمان، فإن الإسلام شاع وتوالد الناس عليه، فمن نافق بأن أظهر ~~الإسلام وأبطن خلافه فهو مرتد. السابع: ما قاله القاضي: إن المراد التشبيه ~~بأحوال المنافقين في هذه الخصال، في إظهار خلاف ما يبطنون، لا في نفاق ~~الإسلام العام، ويكون نفاقه على من حدثهم ووعدهم وائتمنه وخاصمه وعاهده من ~~الناس. الثامن: ما قاله القرطبي: إن المراد بالنفاق نفاق العمل، واستدل ~~بقول عمر لحذيفة، رضي الله عنهما. هل تعلم في شيئا من النفاق؟ فإنه لم يرد ~~بذلك نفاق الكفر، وإنما أراد نفاق العمل. قلت: الألف واللام في: النفاق، لا ~~يخلو إما أن تكون للجنس، أو للعهد فإن كانت للجنس يكون على سبيل التشبيه ~~والتمثيل لا على الحقيقة، وإن كانت للعهد يكون من منافق خاص بعينه، أو من ~~المنافقين الذين كانوا في زمنه، عليه السلام، على ما ذكرنا. # 34 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن عبد الله عن الأعمش بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله بن عمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا PageV01P222 # ومن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا ~~عاهد غدر وإذا خاصم فجر. # المناسبة بين الحديثين ظاهرة، وكلك مناسبته للترجمة. # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: ms00495 قبيصة، بفتح القاف وكسر الباء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الصاد المهملة، ابن عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف ~~وفتح الباء الموحدة، ابن محمد بن سفيان بن عقبة بن ربيعة بن جندب بن بيان ~~بن حبيب أبي سواءة بن عامر بن صعصعة أبو عامر، السوائي الكوفي، أخو سفيان ~~بن عقبة، روى عن: مسعر والثوري وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم، روى عنه: أحمد ~~بن حنبل ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري، وروى مسلم حديثا واحدا في الجنائز ~~عن ابن أبي شيبة عنه عن الثوري. وروى أبو داود وابن ماجة عن رجل عنه قلت: ~~هو يحيى بن بشر يروي عن قبيصة، وكذا روى البخاري في الأدب والترمذي ~~والنسائي عن يحيى بن بشر عنه، وكان من الصالحين، وهو مختلف في توثيقه ~~وجرحه، واحتجاج البخاري به في غير موضع كاف. وقال يحيى بن معين: ثقة في كل ~~شيء إلا في حديث سفيان الثوري ليس بذلك القوي، وقال يحيى بن آدم: قبيصة ~~كثير الغلط في سفيان، كأنه كان صغيرا لم يضبط، وأما في غير سفيان فهو ثقة ~~رجل صالح، وعن قبيصة أنه قال: جالست الثوري، وأنا ابن ست عشرة سنة، ثلاث ~~سنين. توفي في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين، كذا قاله قطب الدين في شرحه. ~~وقال النووي في شرحه: سنة خمس عشرة ومائتين، وليس لقبيصة بن عقبة عن ابن ~~عيينة شيء. الثاني: سفيان، بتثليث سينه، ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع ~~بن عبد الله بن موهبة ابن أبي عبد الله بن منقذ بن نضر بن الحارث بن ثعلبة ~~بن ملكان بن ثور بن عبد مناة، أبو عبد الله الثوري الإمام الكبير، أحد ~~أصحاب المذاهب الستة المتبوعة، المتفق على جلالة قدره وكثره علومه وصلابه ~~دينه وتوثقه وأمانته، وهو من تابع التابعين، وقال ابن عاصم: سفيان أمير ~~المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة وما كتبت عن أفضل ~~من سفيان. ولد سنة سبع وتسعين، وتوفي سنة ستين ومائة بالبصرة متواريا من ~~سلطانها، ودفن ms00496 عشاء، وكان يدلس، روى له الجماعة. الثالث: سليمان الأعمش، ~~وقد مر ذكره، الرابع: عبد الله بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، الهمداني، ~~بسكون الميم، الكوفي التابعي الخارفي، بالخاء المعجمة وبالراء والفاء، ~~وخارف: هو مالك بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن خيوان بن نوف بن ~~همدان، قال يحيى بن معين وأبو زرعة: ثقة، توفي سنة مائة، وقال ابن سعد: في ~~خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، روى له الجماعة. الخامس: أبو ~~عائشة مسروق بن الأجدع، بالجيم وبالمهملتين، ابن مالك بن أمية بن عبد الله ~~بن مر بن سليمان بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عمرو بن عامر، ~~الهمداني الكوفي، صلى خلف أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وسمع عمرو عبد الله ~~بن مسعود وعائشة وغيرهم، وكان من المخضرمين، اتفق على جلالته وتوثيقه ~~وإمامته، وكان أفرس فارس باليمن، وهو ابن أخت معدي كرب، مات سنة ثلاث: ~~وقيل: اثنتين وستين، روى له الجماعة. السادس: عبد الله بن عمرو بن العاص، ~~وقد مر ذكره. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها: أن فيه ثلاثة ~~من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ومنها: أن رواته كلهم كوفيون إلا الصحابي، ~~وقد دخل الكوفة أيضا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة ~~عن جرير عن الأعمش به، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر عن عبد الله بن ~~نمير، وعن أبي نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، وحدثنا زهير، حدثنا وكيع عن ~~الأعمش. وأخرجه بقية الجماعة. # بيان اللغات: قوله: (خالصا) من: خلص الشيء يخلص، من باب: نصر ينصر، ~~ومصدره خلوصا وخالصة، PageV01P223 # والخالص أيضا الأبيض من الألوان، وخلص الشيء إليه خلوصا؛ وصل، وخلص ~~العظم، بالكسر، يخلص بالفتح خلصا بالتحريك، إذا تشظى في اللحم. قوله: ~~(خصلة) أي خلة، بفتح الخاء فيهما، وكذا وقع في رواية مسلم. قوله: (حتى ~~يدعها)، أي: يتركها.. قيل: قد أميت ماضيه، وقد استعمل في قراءة من قرأها * ~~(ما ms00497 ودعك ربك) * (الضحى: 3) بالتخفيف. قوله: (عاهد) من المعاهدة. وهي ~~المحالفة والمواثقة. قوله: (غدر) من الغدر، وهو ترك الوفاء. قال الجوهري: ~~غدر به فهو غادر، وغدر أيضا، وأكثر ما يستعمل هذا في النداء بالشتم. وفي ~~(المحكم): غدره وغدر به يغدر عدرا، ورجل غادر وغدار وغدور، وكذلك الأنثى ~~بغير هاء، وغدرة. وقال بعضهم: يقال للرجل: يا غدر، ويا مغدر، ويا ابن مغدر، ~~ومغدر، والأنثى: يا غدار. لا يستعمل إلا في النداء، وغذر الرجل غدار ~~وغدرانا، عن اللحياني، ولست منه على ثقة، وفي (المجمل): الغدر نقض العهد ~~وتركه، ويقال: أصله من الغدير. وهو الماء الذي يغادره السيل، أي: يتركه ~~يقال: غادرت الشيء إذا تركته، فكأنك تركت ما بينك وبينه من العهد. وفي (شرح ~~الفصيح) لابن هشام السبتي والعماني: غدر في الماضي بالكسر، زاد العماني: ~~وغدر بالفتح أفصح، وفي (شرح المطرز): العرب الفصحاء يقولون، كما ذكره ثعلب: ~~غدرت بالفتح. ومنهم من يقول: غدرت، بالكسر. وفي (نوادر ابن الأعرابي) غدر ~~الرجل، بكسر الدال، عن أصحابه إذا تخلف. قال: ويقال مات إخوته وغدر. وفي ~~(شرح الحضرمي): غدر يغدر ويغدر، بالكسر والضم، هو في مستقبل غدر بالكسر، ~~يغدر بالفتح، قياسا. وفي كتاب (صعاليك العرب) للأخفش: غادر وغدار، مثل شاهد ~~وشهاد. قوله: (خاصم) من المخاصمة، وهي المجادلة. قوله : (فجر) من الفجور، ~~وهو الميل عن القصد، والشق بمعنى: فجر، مال عن الحق وقال الباطل، أو شق ستر ~~الديانة. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (أربع)، مبتدأ بتقدير: أربع خصال، أو: خصال ~~أربع، لأن النكرة الصرفة لا تقع مبتدأ، وخبره قوله: (من كن فيه) فقوله: من ~~موصولة متضمنة معنى الشرط، وقوله: كن فيه، صلتها، وقوله (كان منافقا) خبر ~~للمبتدأ الثاني أعني: قوله: من، والجملة خبر المبتدأ الأول كما ذكرنا. وقال ~~الكرماني: يحتمل أن تكون الشرطية صفة، يعني صفة: أربع، وإذا اؤتمن خان. الخ ~~خبره، بتقدير: أربع كذا هي الخيانة عند الائتمان إلى آخره. قلت: هذا وجه ~~بعيد لا يخفى. قوله: (منافقا) خبر كان، و ((خالصا) صفته. قوله: (ومن) مبتدأ ~~موصولة، وقوله: (كانت ms00498 فيه خصلة) جملة صلة لها، وقوله: (كانت فيه خصلة)، خبر ~~المبتدأ، والضمير في منهن، يرجع إلى: الأربع، قوله (حتى) للغاية، و (يدعها) ~~منصوب بأن المقدرة، أي: حتى أن يدعها. قوله: (إذا اؤتمن خان) إذا للظرف فيه ~~معنى الشرط و: (خان) جوابه، والباقي كذلك، وهو ظاهر. قوله: (كان منافقا) ~~معناه على ما تقدم من الأوجه المذكورة، ووصفه بالخلوص يشد عضد من قال: ~~المراد بالنفاق العمل لا الإيمان، أو النفاق العرفي لا الشرعي. لأن الخلوص ~~بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار وأما كونه ~~خالصا فيه فلأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا يزيد ~~عليه. وقال ابن بطال: خالصا، معناه خالصا من هذه الخلال المذكورة في الحديث ~~فقط لا في غيرها. وقال النووي: أي شديد الشبه بالمنافقين بهذه الخصال. وقال ~~أيضا في شرحه للصحيح: حصل من الحديثين أن خصال المنافقين خمسة، وقال في شرح ~~مسلم: (وإذا عاهد غدر). هو داخل في قوله: (إذا اؤتمن خان). يعني: أربعة، ~~وقال الكرماني: لو اعتبرنا هذا الدخول فالخمس راجعة إلى الثلاث، فتأمل. ~~والحق أنها خمسة متغايرة عرفا، وباعتبار تغاير الأوصاف واللوازم أيضا، ووجه ~~الحصر فيها أن إظهار خلاف الباطن، أما في الماليات وهو: إذا اؤتمن، وأما في ~~غيرها، فهو إما في حالة الكدورة فهو إذا خاصم، وإما في حالة الصفاء فهو إما ~~مؤكدة باليمين فهو إذا عاهد، أو لا فهو إما بالنظر إلى المستقبل فهو إذا ~~وعد، وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث. قلت: الحق بالنظر إلى الحقيقة ~~ثلاث، وإن كان بحسب الظاهر خمسا، لأن قوله: (إذا عاهد غدر) داخل في قوله: ~~(إذا اؤتمن خان). وقوله: (وإذا خاصم فجر)، يندرج في الكذب في الحديث، ووجه ~~الحصر في الثلاث قد ذكرناه. PageV01P224 # تابعه شعبة عن الأعمش أي: تابع سفيان الثوري شعبة بن الحجاج في روايته ~~هذا الحديث عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما، وأوصل البخاري هذه المتابعة في ms00499 كتاب المظالم. وقال ~~الكرماني: هذه المتابعة هي المتابعة المقيدة لا المطلقة، حيث قال: الأعمش، ~~والناقصة لا التامة حيث ذكر المتابعة من وسط الإسناد لا من أوله. وقال ~~النووي: إنما أوردها البخاري على طريق المتابعة لا الأصالة. وقال الكرماني: ~~ليس ذكره في هذا الموضع على طريق المتابعة لمخالفة هذا الحديث ما تقدم لفظا ~~ومعنى من جهات، كالاختلاف في: ثلاث وأربع، وكزيادة لفظ: خالصا. قلت: أراد ~~البخاري بالمتابعة هنا كون الحديث مرويا من طرق أخرى عن الثوري، منها رواية ~~شعبة عن الثوري، نبه على ذلك ههنا، وإن كان قد رواها في كتاب المظالم، ~~وكذلك هو مروي في (صحيح مسلم) وغيره من طرق أخرى عن الثوري، وكلام الكرماني ~~يشير إلى أنه فهم أن المراد بالمتابعة متابعة حديث أبي هريرة المذكور في ~~هذا الباب، وليس كذلك، لأنه لو أراد ذلك لسماه شاهدا، وقال بعضهم: وأما ~~دعواه أن بينهما مخالفة في المعنى فليس بمسلم، وغايته أن يكون في أحدهما ~~زيادة، وهي مقبولة، لأنها من ثقة متيقن. قلت: نفيه التسليم ليس بمسلم، لأن ~~المخالفة في اللفظ ظاهرة لا تنكر ولا تخفى، فكأنه فهم أن قوله: من جهات، ~~كالاختلاف يتعلق بالمعنى وليس كذلك، بل يتعلق بقوله: لفظا. فافهم. # 25 ((باب قيام ليلة القدر من الإيمان)) لما كان المذكور، بعد ذكر المقدمة ~~التي هي باب كيفية بدء الوحي، كتاب الإيمان المشتمل على أبواب فيها بيان ~~أمور الإيمان، وذكر في أثنائها خمسة من الأبواب، مما يضاد أمور الإيمان ~~لأجل مناسبة ذكرناها عند ذكر أول الأبواب الخمسة، عاد إلى بيان بقية ~~الأبواب المشتملة على أمور الإيمان، نحو: قيام ليلة القدر من الإيمان، ~~والجهاد من الإيمان، وتطوع قيام رمضان من الإيمان، وصوم رمضان من الإيمان، ~~وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بأمور الإيمان. وينبغي أن تطلب المناسبة بين ~~هذا الباب وبين باب السلام من الإسلام، لأن الأبواب الخمسة المذكورة بينهما ~~إنما هي بطريق الاستطراد، لا بطريق الأصالة. فالمذكور بطريق الاستطراد ~~كالأجنبي، فيكون هذا الباب في الحقيقة مذكورا عقيب باب السلام من الإسلام، ms00500 ~~فتطلب المناسبة بينهما، فنقول: وجه المناسبة هو أن المذكور في باب السلام ~~من الإسلام هو أن إفشاء السلام من أمور الإيمان، وكذلك ليلة القدر فيها ~~يفشى السلام من الملائكة على المؤمنين. قال الله تعالى: * (سلام هي حتى ~~مطلع الفجر) * (القدر: 5) قال الزمخشري: ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون، ~~أي: الملائكة على المؤمنين، وقيل: لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلموا عليه ~~في تلك الليلة. ثم قوله: (باب) معرب على تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف منون، ~~أي: هذا باب. وقوله: (قيام) مرفوع بالابتداء، وخبره. قوله: (من الإيمان)، ~~ويجوز أن يترك التنوين من: باب على تقدير إضافته إلى الجملة، وعلى كل ~~التقدير الأصل: هذا باب في بيان أن قيام ليلة القدر من شعب الإيمان، ~~والقيام مصدر: قام، يقال: قام قياما، وأصله قواما، قلبت الواو ياء لانكسار ~~ما قبلها. # والكلام في ليلة القدر على أنواع: الأول: في وجه التسمية به. فقيل: سمي ~~به لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك ~~السنة، أي: يظهرهم الله عليه، ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم. وقيل: لعظم ~~قدرها وشرفها وقيل: لأن من أتى فيها بالطاعات صار ذا قدر. وقيل: لأن ~~الطاعات لها قدر زائد فيها. الثاني: في وقتها اختلف العلماء فيه، فقالت ~~جماعة: هي منتقلة، تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى، وهكذا. وبهذا ~~يجمع بين الأحاديث الدالة على اختلاف أوقاتها، وبه قال مالك وأحمد وغيرهما، ~~قالوا: إنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان، وقيل: بل في كله، وقيل: إنها ~~معينة لا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها. وقيل: هي ~~في السنة كلها. وقيل: في شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر، رضي الله عنهما، ~~وبه أخذ أبو حنيفة، رضي الله عنه، وقيل: بل في العشر الأوسط والأواخر، ~~وقيل: بل في الأواخر، وقيل: يختص بأوتار العشر، وقيل: بأشفاعه، وقيل: بل في ~~ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس. وقيل: في ليلة ms00501 سبع عشرة، أو ~~إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة أربع ~~عشرين، وهو محكي عن بلال وابن عباس رضي الله عنهم، وقيل: سبع وعشرين، وهو ~~قول جماعة من الصحابة، وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال زيد بن أرقم: ~~PageV01P225 # سبع عشرة، وقيل: تسع عشرة، وحكي عن علي، رضي الله عنه، وقيل، آخر ليلة من ~~الشهر. وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي والعشرين، أو الثالث والعشرين ~~ذكره الرافعي، وهو خارج عن المذكورات. الثالث: هل هي محققة ترى أم لا؟ فقال ~~قوم: رفعت لقوله صلى الله عليه وسلم: حين تلاحى الرجلان رفعت، وهذا غلط، ~~لأن آخر الحديث يدل عليه، وهو (عسى أن يكون خيرا لكم، التمسوها في السبع ~~والتسع)، وفيه تصريح بأن المراد برفعها رفع بيان علم عينها، لا رفع وجودها. ~~وقال النووي: أجمع من يعتد به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر، وهي ~~موجودة ترى ويحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، وأخبار ~~الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى، وأما قول المهلب: لا يمكن ~~رؤيتها حقيقة فغلط، وقال الزمخشري: ولعل الحكمة في إخفائها أن يحيي من ~~يريدها الليالي الكثيرة طلبا لموافقتها، فتكثر عبادته وأن لا يتكل الناس ~~عند إظهارها على إصابة الفضل فيها، فيفرطوا في غيرها. # 35 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقم ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # (الحديث 35 أطرافه: 37، 38، 1901، 2008، 2009، 2014). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة. قد ذكروا بهذا الترتيب في باب: حب الرسول، عليه ~~السلام، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن حمزة، وأبو الزناد، ~~بالنون، عبد الله بن ذكوان القرشي، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز المدني ~~القرشي قيل: أصح أسانيد أبي هريرة عن أبي الزناد عن الأعرج عنه. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصيام مطولا. ms00502 ~~وأخرجه مسلم ولفظه: (من يقم ليلة القدر فيوافقها، أراه إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه). وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والموطأ، ولفظهم: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم ~~بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). ~~فتوفي رسول الله، عليه الصلاة والسلام، والأمر على ذلك. ثم كان الأمر على ~~ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر: رضي الله عنهما، وأخرج البخاري ~~ومسلم أيضا نحوه، وأخرج النسائي: (عن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان بفضله على الشهور). وقال: (من قام ~~في رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). وقال: هذا خطأ، ~~والصواب: أنه عن أبي هريرة. # بيان اللغات: قوله: (من يقم)، بفتح الياء، من قام يقوم، وهو متعد ههنا، ~~والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى للبخاري ومسلم: عن أبي هريرة قال: (سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان: من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه). وفي رواية للنسائي: (فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه). قوله: (إيمانا)، أي تصديقا بأنه حق وطاعة. قوله: ~~(واحتسابا)، أي: إرادة وجه الله تعالى لا لرياء ونحوه، فقد يفعل الإنسان ~~الشيء الذي يعتقد أنه صادق، لكن لا يفعله مخلصا، بل لرياء أو خوف أو نحو ~~ذلك، يقال احتسابا أي: حسبه الله تعالى. يقال: احتسبت بكذا أجرا عند الله ~~تعالى، والاسم الحسبة، وهي الأجر. وفي (العباب): احتسبت بكذا أجرا عند ~~الله، أي: اعتددته أنوي به وجه الله تعالى، ومنه قوله عليه السلام: (من صام ~~رمضان إيمانا واحتسابا) الحديث واحتسبت عليه كذا: أي أنكرته عليه، قاله ابن ~~دريد، ومنه: محتسب البلد. قوله: (غفر له) من الغفر، وهو الستر، ومنه المغفر ~~وهو الخودة، وفي (العباب) الغفر التغطية، والغفر والغفران والمغفرة واحد، ~~ومغفرة الله لعبده إلباسه إياه العفو وستره ذنوبه. ms00503 # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (من يقم)، كلمة: من، شرطية، و: يقم، جملة ~~من الفعل والفاعل وقعت فعل الشرط، قوله: (ليلة القدر) كلام إضافي مفعول به، ~~ليقم، وليس بمفعول فيه. قوله: (إيمانا واحتسابا) منصوبان على أنهما حالان ~~متداخلتان أو مترادفتان على تأويل: مؤمنا ومحتسبا. وقال الكرماني: وحينئذ ~~لا تدل على ترجمة الباب، إذ المفهوم منه ليس إلا القيام في حال الإيمان، ~~وفي زمانه مشعر بأنه من جملته. قلت: ليس المراد من لفظه: إيمانا، هو ~~الإيمان الشرعي، وإنما المراد هو الإيمان PageV01P226 # اللغوي، وهو التصديق كما فسرناه الآن، والترجمة غير مترتبة عليه، وإنما ~~هي مترتبة على مباشرة عمل هو سبب لغفران ما تقدم من ذنبه، وهو قيام ليلة ~~القدر ههنا، ومباشرة مثل هذا العمل شعبة من شعب الإيمان فافهم. ثم إن ~~الكرماني جوز انتصابهما على التمييز، وعلى العلة أيضا بعد أن قال: التمييز ~~والمفعول له لا يدلان على أنه من الإيمان بتأويل أن: من، للابتداء، فمعناه: ~~أن القيام منشؤه الإيمان، فيكون للإيمان أو من جهة الإيمان. قلت: وقوع كل ~~منهما بعيد، أما التمييز فإنه يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو ~~مقدرة، وكل منهما ههنا منتف، أما الأول: فلأنه يكون عن ذات مفردة مذكورة، ~~وذلك المفرد يكون مقدرا غالبا. وأما الثاني: فإنه لا إبهام في لفظة: يقم، ~~ولا في إسناده إلى فاعله. وأما النصب على العلة فإنه ما فعل لأجله فعل ~~مذكور، وههنا القيام ليس لأجل علة الإيمان، وإنما الإيمان سبب للقيام. ثم ~~قال الكرماني: فإن قلت: شرط التمييز أن يقع موقع الفاعل نحو: طاب زيد نفسا ~~قلت: اطراد هذا الشرط ممنوع، ولئن سلمنا فهو أعم من أن يكون فاعلا بالفعل، ~~أو بالقوة، كما يؤول: طار عمرو فرحا، بأن المراد طيره الفرح. فهو في المعنى ~~إقامة الإيمان. قلت: هذا التمثيل ليس بصحيح، لأن نسبة الطيران إلى عمرو فيه ~~إبهام، وفسره بقوله: فرحا، وتأويله: طيره الفرح كما في قولك طاب زيد نفسا ~~تقديره: طاب نفس زيد، وليس كذلك. قوله: (من يقم ليلة القدر) لأنه ms00504 إبهام في ~~نسبة القيام إليه ولا في نفس القيام، وتأويله بقوله: إقامة الإيمان، ليس ~~بصحيح، لأن الإيمان ليس بفاعل لا بالفعل ولا بالقوة. قوله: (غفر له)، جواب ~~الشرط، وهذا كما ترى وقع ماضيا، وفعل الشرط مضارعا، والنحاة يستضعفون مثل ~~ذلك. ومنهم من منعه إلا في ضرورة شعر، وأجازوا ضده، وهو أن يكون فعل الشرط ~~ماضيا والجواب مضارعا، ومنه قوله تعالى: * (من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف إليهم) * (هود: 15) وجماعة منهم جوزوا ذلك مطلقا، واحتجوا ~~بالحديث المذكور، وبقول عائشة، رضي الله عنها، في أبي بكر الصديق، رضي الله ~~عنه: متى يقم مقامك رق، والصواب: معهم، لأنه وقع في كلام أفصح الناس، وفي ~~كلام عائشة الفصيحة. وقال بعضهم: واستدلوا بقوله تعالى: * (إن نشأ ننزل ~~عليهم من السماء آية فظلت) * (الشعراء: 4) لأن قوله: فظلت، بلفظ الماضي، ~~وهو تابع للجواب، وتابع الجواب جواب! قلت: لا نسلم أن تابع الجواب جواب، بل ~~هو في حكم الجواب، وفرق بين الجواب وحكم الجواب. وقوله (ظلت) عطف على قوله: ~~ننزل، وحق المعطوف صحة حلوله محل المعطوف عليه، ثم قال هذا القائل: وعندي ~~في الاستدلال به نظر، أراد به استدلال المجوزين بالحديث المذكور، لأنني ~~أظنه من تصرف الرواة، فقد رواه النسائي عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي ~~اليمان، شيخ البخاري فيه، فلم يغاير بين الشرط والجزاء، بل قال: من يقم ~~ليلة القدر يغفر له. ورواه أبو نعيم في المستخرج عن سليمان، وهو الطبراني، ~~عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة عن أبي اليمان ولفظه: (لا يقوم أحد ليلة ~~القدر فيوافقها إيمانا واحتسابا إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه). قلت: ~~لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون تصرف الرواة فيما رواه النسائي ~~والطبراني، وأن ما رواه البخاري بالمغايرة بين الشرط والجزاء هو اللفظ ~~النبوي، بل الأمر كذا، لأن رواية محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان لا ~~تعادل رواية البخاري عن أبي اليمان: ولا رواية أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ~~عن أبي ms00505 اليمان مثل رواية البخاري عنه، ويؤيد هذا رواية مسلم أيضا، ولفظ ~~البخاري: (من يقم ليلة القدر فيوافقها أراه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه)، ولفظ حديث الطبراني ينادي بأعلى صوته بوقوع التغيير والتصرف من ~~الرواة فيه، لأن فيه النفي والإثبات موضع الشرط والجزاء في رواية البخاري ~~ومسلم. قوله: (من ذنبه) يتعلق بقوله: (غفر) أي: غفر من ذنبه ما تقدم، ويجوز ~~أن تكون: من، البيانية لما تقدم. فإن قلت: (ما تقدم) ما موقعه من الإعراب؟ ~~قلت: النصب على المفعولية على الوجه الأول، والرفع على أنه مفعول ناب عن ~~الفاعل على الوجه الثاني، فافهم. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: لم قال ههنا: من يقم، بلفظ المضارع، وقال ~~فيما بعده: من قام رمضان ومن صام رمضان، بالماضي؟ وأجيب: بأن قيام رمضان ~~وصيامه محقق الوقوع، فجاء بلفظ يدل عليه بخلاف قيام ليلة القدر، فإنه غير ~~متيقن، فلهذا ذكره بلفظ المستقبل. ومنها ما قيل: ما النكتة في وقوع الجزاء ~~بالماضي مع أن المغفرة في زمن الاستقبال؟ وأجيب: للإشعار بأنه متيقن الوقوع ~~متحقق الثبوت، فضلا من الله تعالى على عباده. ومنها PageV01P227 # ما قيل: لفظ: من يقم ليلة القدر، هل يقتضي قيام تمام الليلة، أو يكفي أقل ~~ما ينطلق عليه اسم القيام؟ وأجيب: بأنه يكفي الأقل وعليه بعض الأئمة، حتى ~~قيل بكفاية فرض صلاة العشاء في دخوله تحت القيام فيها، لكن الظاهر منه عرفا ~~أنه لا يقال: قيام الليلة، إلا إذا قام كلها أو أكثرها. قلت: قوله: (من يقم ~~ليلة القدر). مثل: من يصم يوما، فكما لا يكفي صوم بعض اليوم ولا أكثره، ~~فكذلك لا يكفي قيام بعض ليلة القدر ولا أكثرها، وذلك لأن ليلة القدر وقعت ~~مفعولا لقوله: يقم، فينبغي أن يوصف جميع الليلة بالقيام، لأن من شأن ~~المفعول أن يكون مشمولا بفعل الفاعل. فافهم. ومنها ما قيل: ما معنى القيام ~~فيها إذ ظاهره غير مراد قطعا؟ وأجيب: بأن القيام للطاعة كأنه معهود من قوله ~~تعالى: * (قوموا لله قانتين) * (البقرة: 238) وهو حقيقة شرعية فيه. ms00506 ومنها ~~ما قيل: الذنب علم لأنه اسم جنس مضاف، فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بحق ~~الناس؟ وأجيب: بأن لفظه مقتض لذلك مقتض لذلك، ولكن علم من الأدلة الخارجية ~~أن حقوق العباد لا بد فيها من رضى الخصوم، فهو عام اختص بحق الله تعالى ~~ونحوه بما يدل على التخصيص، وقيل: يجوز أن تكون: من، تبعيضية. وفيه نظر. # 26 ((باب الجهاد من الإيمان)) الكلام فيه على أنواع الأول: قوله: (باب) ~~لا يستحق الإعراب إلا بتقدير: هذا باب، فيكون خبرا محذوف المبتدأ. وقوله: ~~(الجهاد) مرفوع بالابتداء وخبره: (من الإيمان) ولا يجوز فيه غير الرفع. ~~الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو ~~قيام ليلة القدر، ولا يحصل ذلك، إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة المشقة وترك ~~الاختلاط بالأهل والعيال، فكذلك المذكور في هذا الباب حال المجاهد الذي لا ~~يحصل له الحظ من الجهاد، ولا يسمى مجاهدا إلا بالمجاهدة التامة ومقاساة ~~المشقة الزائدة وترك الأهل والعيال، وكما أن القائم ليلة القدر يجتهد أن ~~ينال رؤية تلك الليلة ويتحلى بها، وإلا فيكتسب أجورا عظيمة، فكذلك المجاهد ~~يجتهد أن ينال درجة الشهداء ومنزلتهم وإلا فيرجع بغنيمة وافرة مع اكتساب ~~اسم الغزاة، فهذا هو وجه المناسبة وإن كان الترتيب الوضعي يقتضي أن يذكر ~~باب تطوع قيام رمضان عقيب هذا الباب، وباب صوم رمضان عقيب هذا. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: هل لترتيب الكتاب وتوسيط الجهاد بين قيام ليلة القدر ~~وقيام رمضان وصيامه مناسبة أم لا؟ قلت: مناسبته تامة وهي المشاركة في كون ~~كل من المذكورات من أمور الإيمان. وتوسيط الجهاد مشعر بأن النظر مقطوع عن ~~غير هذه المناسبة. قلت: يريد بكلامه هذا أن المناسبة بين هذه الأبواب كلها ~~هي اشتراكها في كونها من خصال الإيمان، مع قطع النظر عن طلب المناسبة بين ~~كل بابين من الأبواب، وهذا كلام من يعجز عن إبداء وجه المناسبة الخاصة مع ~~المناسبة العامة، وما ينبغي أن يذكر ما ذكرته، فافهم. الثالث: معنى قوله: ~~(الجهاد من الإيمان) الجهاد شعبة من شعب ms00507 الإيمان. وقال ابن بطال وعبد ~~الواحد، الشارحان: هذا كالأبواب المتقدمة في أن الأعمال إيمان، لأنه لما ~~كان الإيمان هو المخرج له في سبيله، كان الخروج إيمانا تسمية للشيء باسم ~~سببه، كما قيل للمطر سماء لنزوله من السماء، وللنبات. توأ لأنه ينشأ من ~~النوء، والجهاد القتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى. # 36 حدثنا حرمي بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة قال حدثنا ~~أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن ~~أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما ~~قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم ~~أقتل. # . # مطابقة الحديث للترجمة أن المخرج للجهاد في سبيل الله تعالى لما كان هو ~~كونه مؤمنا بالله ومصدقا برسله، كان خروجه من الإيمان، والجهاد هو الخروج ~~في سبيل الله للقتال مع أعدائه، وقد ثبت أن الخروج من الإيمان، فينتج أن ~~الجهاد من الإيمان. PageV01P228 # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: حرمي، اسم بلفظ النسبة، ابن حفص بن عمر، ~~العتكي القسملي البصري، روى عنه البخاري، وانفرد به عن مسلم، وروى أبو داود ~~والنسائي عن رجل عنه. مات سنة ثلاث، وقيل: ست وعشرين ومائتين. الثاني: أبو ~~بشر عبد الواحد بن زياد، العبدي البصري، ويعرف: بالثقفي. قال يحيى وأبو ~~حاتم وأبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، مات سنة سبع وستين ~~ومائة، روى له البخاري ومسلم، في طبقته عبد الواحد بن زيد البصري أيضا لكنه ~~ضعيف، ولم يخرج عنه في الصحيحين شيء. الثالث: عمارة، بضم العين المهملة، ~~ابن القعقاع بن شبرمة، ابن أخي عبد الله بن شبرمة الكوفي الضبي، روى عنه ~~الثوري والأعمش وغيرهما، قال يحيى، ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، روى ~~له الجماعة. الرابع: أبو زرعة، بضم الزاي، واختلف في اسمه وأشهرها: هرم، ms00508 ~~وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وقيل: عبيد الله بن عمرو بن جرير بن عبد ~~الله البجلي، سمع جده وأبا هريرة وغيرهما، قال يحيى: ثقة، روى له الجماعة. ~~الخامس: أبو هريرة، رضي الله عنه. # بيان الأنساب: العتكي: بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق، في ~~الأزد: ينسب إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ~~امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وفي قضاعة: عتيك بطن. القسملي بفتح ~~القاف وسكون السين المهملة وفتح الميم، في الأزد: ينسب إلى قسملة، وهو: ~~معاوية بن عمرو بن دوس، وقال ابن دريد: قسملي في الأزد وهم القسامل، سموا ~~بذلك لجمالهم، وقال الشيخ قطب الدين: القسملي نسبة إلى القساملة، قبيلة من ~~الأزد نزلت البصرة فنسبت المحلة إليهم أيضا، وهذا منسوب إلى القبيلة، وفي ~~شرح النووي على قطعة من البخاري: أن القسملي، بكسر القاف والميم، وكأنه سبق ~~قلم، والصواب فتحهما؛ والعبدي: نسبة إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وفي قريش: عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن ~~كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وفي تميم: ينسب إلى عبد الله بن دارم. وفي ~~قضاعة: إلى عبد الله بن الخيار وفي همدان إلى عبد الله بن عليان. والثقفي: ~~نسبة إلى ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة ~~بن قيس بن غيلان. والضبي، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة: نسبة ~~إلى ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر، وفي قريش: ضبة بن الحارث ابن فهر، ~~وفي هذيل: ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. والبجلي بفتح ~~الباء الموحدة والجيم: نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن ~~مذحج. # بيان لطائف إسناده: منها وهو أعظمها: أنه خال عن العنعنة وليس فيه إلا ~~التحديث والسماع. ومنها: أن رواته ما بين بصري وكوفي. ومنها: أن فيهم اسما ~~على صورة ms00509 النسبة، وربما يظنه من لا إلمام له بالحديث أنه نسبة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، وأخرجه مسلم في الجهاد عن زهير عن جرير، وعن أبي بكر ~~وأبي كريب عن ابن فضيل عن عمارة به. وفي لفظ مسلم: (يضمن الله)، وفي بعضها: ~~(تكفل الله)، وفي رواية للبخاري: (توكل الله) وأخرجه النسائي أيضا نحو ~~رواية البخاري: وفي أخرى له قال: (انتدب الله لمن يخرج في سبيله لا يخرجه ~~إلا الإيمان بي والجهاد في سبيلي أنه ضامن حتى أدخله الجنة بأيهما كان: إما ~~بقتل أو وفادة، أو أرده إلى مسكنه الذي يخرج منه، نال ما نال من أجر أو ~~غنيمة). # بيان اللغات: قوله: (انتدب الله) بكسر الهمزة وسكون النون وفتح التاء ~~المثناة من فوق والدال المهملة وفي آخره باء موحدة، من قولهم: ندبه لأمر ~~فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، فكأن الله تعالى جعل جهاد العباد في سبيل ~~الله سؤالا، ودعاء له إياه. وقال صاحب (المطالع) في فصل النون مع الدال ~~قوله: (انتدب الله لمن جاهد في سبيله) أي: سارع بثوابه وحسن جزائه، وقيل: ~~أجاب، وقيل: تكفل، وقال ابن بطال: أوجب وتفضل أي: حقق واحكم أي: ينجز ذلك ~~لمن أخلص قلت: كأنه يريد ما وعده، بقوله تعالى: * (إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * (التوبة: 111) الآية، وذكره أيضا في (المطالع) ~~في فصل الهمزة مع الدال من مادة أدب، فقال قوله: (ائتدب الله لمن خرج في ~~سبيله). كذا للقابسي بهمزة، ومعناه: أجاب من دعاه، من المأدبة، يقال: أدب ~~القوم يأدبهم ويأدبهم أدبا إذا دعاهم. وفي رواية أبي ذر: انتدب، بالنون، ~~وأهمله الأصيلي ولم يقيده، ومعناه قريب من الأول، كأنه أجاب رغبته. يقال: ~~PageV01P229 # ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب، ومنه في حديث الخندق: فانتدب الزبير، رضي ~~الله عنه، وذكره الصغاني أيضا في باب النون مع الدال وقال: وأما قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (انتدب الله) الحديث، فمعناه: أجابه إلى غفرانه. وقال ~~القاضي عياض: ms00510 رواه القابسي: ائتدب، بهمزة صورتها ياء من: المأدبة، يقال: ~~أدب القوم مخففا، إذا دعاهم، ومنه: (القرآن مأدبة الله في الأرض). قلت: قال ~~الصغاني: الأدب الدعاء إلى الطعام، يقال أدبهم يأدبهم بكسر الدال، واسم ~~الطعام عن أبي زيد : المأدبة والمأدبة، يعني بفتح الدال وضمها، ثم قال: ~~وأما المأدبة، بالفتح، في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: (إن هذا القرآن ~~مأدبة الله فتعلموا من مأدبته) فليست من الطعام في شيء، وإنما هي مفعلة من ~~الأدب بالتحريك، انتهى. وقال بعضهم: ووقع في رواية الأصيلي هنا: ايتدب، ~~بياء تحتانية مهموزة بدل النون من المأدبة وهو تصحيف، وقد وجههوه بتكلف، ~~لكن إطلاق الرواة على خلافه. قلت: لم يقل أحد من الشراح ولامن رواة الكتاب ~~إن هذا تصحيف، ولا أطبقت الرواة على خلافه، وقد رأيت ما قالت المشايخ فيه ~~والدعوى بلا برهان لا تقبل. قوله: (أن أرجعه) بفتح الهمزة من رجع، وقد جاء ~~متعديا ولازما، فمصدر الأول الرجع، ومصدر الثاني الرجوع، وههنا متعد نحو ~~قوله تعالى * (فإن رجعك الله إلى طائفة) * (التوبة: 83) وفي (العباب): رجع ~~بنفسه يرجع رجوعا ومرجعا ورجعي، قال الله تعالى: * (ثم إلى ربكم مرجعكم) * ~~(الأنعام: 164، الزمر: 7) وهو شاذ لأن المصادر من: فعل يفعل، إنما تكون ~~بالفتح. وقال الله تعالى: * (إن إلى ربك الرجعى) * (العلق: 8) ورجعته عن ~~الشيء وإلى الشيء رجعا: رددته. قال الله تعالى: * (إنه على رجعه لقادر) * ~~(الطارق: 8) أي: على إعادته حيا بعد موته وبلاه، لأنه المبدىء المعيد. وقال ~~تعالى: * (يرجع بعضهم إلى بعض القول) * (سبأ: 31) أي: يتلاومون. قوله: (بما ~~نال). أي: بما أصاب من النيل، وهو العطاء. قوله: (خلف سرية) خلف ههنا بمعنى ~~بعد، والسرية: هي قطعة من الجيش، يقال: خير السرايا أربع مائة رجل. # بيان الإعراب: قوله: (انتدب) فعل ماض، ولفظة: الله، فاعله، وقوله (لمن ~~خرج) يتعلق بانتدب، ومن، موصولة. وخرج، جملة صلتها، وفي سبيله، يتعلق به، ~~والضمير في سبيله، يرجع إلى الله. قوله: (لا يخرجه) جملة من الفعل والمفعول ~~وهو الضمير، وموضعها نصب على الحال، وقد علم أن المضارع ms00511 إذا وقع حالا وكان ~~منفيا يجوز فيه الواو وتركها، نحو: جاءني زيد لا يركب، أو: ولا يركب. وقال ~~الكرماني: لا بد من التأويل وهو تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال، ~~كأنه قال: انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلا لا يخرجه إلا إيمان بي. قلت: ~~هذا ليس بسديد لأنه على تقديره يلزم أن يكون ذو الحال هو الله تعالى، ويكون ~~قوله لا يخرجه، مقول القول، وليس كذلك بل ذو الحال هو الضمير الذي في خرج ~~وأيضا فيه حذف الحال وهو لا يجوز. قوله: (إيمان) مرفوع لأنه فاعل: لا ~~يخرجه، والاستثناء مفرغ، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي: إلا إيمانا، ~~بالنصب. وقال النووي: منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجه مخرج إلا ~~الإيمان والتصديق. قوله: (وتصديق برسلي)، وقال الكرماني: أو تصديق، وفي بعض ~~النسخ: (وتصديق) بالواو الواصلة وهو ظاهر. قلت: لم أقف على من ذكر هذا ~~رواية، ثم قال: فإن قلت: إذا كان: بأو، الفاصلة، فما معناه إذ لا بد من ~~الأمرين: الإيمان بالله والتصديق برسل الله؟ قلت: أو، ههنا لامتناع الخلو ~~منهما مع إمكان الجمع بينهما، أي: لا يخلو عن أحدهما، وقد يجتمعان بل يلزم ~~الاجتماع، لأن الإيمان بالله مستلزم لتصديق رسله، إذ من جملة الإيمان بالله ~~الإيمان بأحكامه وأفعاله، وكذا التصديق بالرسل يستلزم الإيمان بالله، وهو ~~ظاهر. قلت: هذا الذي ذكره ليس مما يدل عليه: أو، لأن الاجتماع ههنا لازم و: ~~أو، لا يدل على لزوم الاجتماع. قوله: (أن أرجعه) يتعلق بقوله: (انتدب)، وأن ~~مصدرية، وأصلها: بأن أرجعه، أي: يرجعه، والباء في: بما نال، يتعلق به، وما، ~~موصولة، و: نال، صلتها والعائد محذوف أي: بما ناله. قوله: (من) للبيان، ~~قوله: (أو غنيمة) أو: ههنا لامتناع الخلو منهما مع إمكان الجمع بينهما ~~أعني: أن اللفظ لا ينفي اجتماعهما، بل يثبت أحدهما مع جواز ثبوت الآخر، فقد ~~يجتمعان. وقال القاضي عياض: معناه أن أرجعه بما نال من أجر مجرد وإن لم يكن ~~غنيمة، أو أجر وغنيمة إذا كانت، فاكتفى ms00512 بذكر الأجر أولا عن تكراره، أو أن: ~~أو، ههنا بمعنى الواو، كما جاء في مسلم من رواية يحيى بن يحيى، وفي سنن أبي ~~داود: من أجر وغنيمة بغير ألف. وقد قيل في قوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين) * (النساء: 11 و 12) معناه: ودين، وقيل: من وصية ودين، أو دين ~~دون وصية. قوله: (أو أدخله) بالنصب عطفا على قوله: (أن أرجعه). قوله: ~~(لولا) هي الامتناعية لا التحضيضية، وأن، مصدرية في محل الرفع PageV01P230 # على الابتداء، والتقدير: لولا المشقة، ويجوز أن يكون مرفوعا بفعل محذوف، ~~أي: لولا ثبت أن أشق، وقوله: أشق منصوب به. قوله: (ما قعدت) جواب لولا، ~~وأصله: لما قعدت، فحذفت اللام منه. وقوله: (خلف) نصب على الظرفية، وسبب ~~المشقة صعوبة تخلفهم بعده، ولا يقدرون على المسير معه لضيق حالهم، ولا قدرة ~~له على حملهم، كما جاء مبينا في حديث آخر، حيث قال: (فإنه يشق عليهم التخلف ~~بعده، ولا تطيب أنفسهم بذلك). قوله: (ولوددت) اللام للتأكيد، وهو عطف على ~~قوله: ما قعدت، ويجوز أن تكون اللام فيه جواب قسم محذوف أي: والله لوددت ~~أي: أحببت. قوله: (أن أقتل) في محل النصب على المفعولية، وأن، مصدرية، أي: ~~القتل، والهمزة في المواضع الخمسة مضمومة. قوله: (ثم أحيى) أي: ثم أن أحيى، ~~وكذلك التقدير في البواقي. # * (بيان المعاني: قوله: (إلا إيمان بي وتصديق برسلي): يريد خلوص نيته ~~لذلك، وفيه التفات، وهو العدول من الغيبة، إلى ضمير المتكلم، والسياق كان ~~يقتضي أن يقول: إلا إيمان به. قوله: (أن أرجعه) فيه حذف أي: إلى مسكنه. ~~قوله: (بما نال) فيه استعمال الماضي موضع المضارع لتحقق وعد الله تعالى. ~~قوله: (ثم أحيى) كلمة ثم، وإن كانت تدل على التراخي في الزمان، ولكنها ههنا ~~حملت على التراخي في الرتبة، لأن المتمنى حصول مرتبة بعد مرتبة إلى أن ~~ينتهي إلى الفردوس الأعلى. # استنباط الأحكام: فيه: فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله. وفيه: تمني ~~الشهادة وتعظيم أجرها. وفيه: تمني الخير والنية فوق ما لا يطيق الإنسان وما ~~لا ms00513 يمكنه إذا قدر له، وهو أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم: (نية ~~المؤمن أبلغ من عمله) وفيه: بيان شدة شفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أمته ورأفته بهم. وفيه: استحباب طلب القتل في سبيل الله. وفيه: جواز ~~قول الإنسان: وددت حصول كذا من الخير الذي يعلم أنه لا يحصل. وفيه: إذا ~~تعارض مصلحتان بدىء بأهمهما، وأنه يترك بعض المصالح لمصلحة أرجح منها، أو ~~لخوف مفسدة تزيد عليها. وفيه: إن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين. وفيه: السعي ~~في زوال المكروه والمشقة عن المسلمين. وفيه: إن من خرج في قتال البغاة وفي ~~إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك يدخل في قوله: (في سبيل ~~الله) وإن كان ظاهره في قتال الكفار. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: جميع المؤمنين يدخلهم الله تعالى الجنة، ~~فما وجه اختصاصهم بذلك؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يدخله بعد موته، كما قال الله ~~تعالى: * (أحياء عند ربهم يرزقون) * (آل عمران: 169) ويحتمل أن يكون ~~المراد: الدخول عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب، ولا مؤاخذة ~~بذنوب، وتكون الشهادة مكفرة لها كما روي من قوله، عليه الصلاة والسلام: ~~(القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين). رواه مسلم. ومنها ما قيل: إن ~~المجاهد له حالتان: الشهادة والسلامة، فالجنة للحالة الأولى، والأجر ~~والغنيمة للثانية ولفظه: أو في قوله: أو غنيمة، تدل على أن للسالم، إما ~~الأجر، وإما الغنيمة لا كلاهما؟ وأجيب: بأن معنى: أو، لامتناع الخلو عنهما ~~مع إمكان الجمع بينهما. ومنها ما قيل: ههنا حالة ثالثة للسالم وهو: الأجر ~~بدون الغنيمة. وأجيب: بأن هذه الحالة داخلة تحت الحالة الثانية إذ هي أعم ~~من الأجر فقط، أو منه مع الغنيمة. ومنها ما قيل: الأجر ثابت للشهيد الداخل ~~في الجنة، فكيف يكون السالم والشهيد مقترنين في أن لأحدهما الأجر وللآخر ~~الجنة، مع أن الجنة أيضا أجر؟ وأجيب: بأن هذا أجر خاص، والجنة أجر أعلى ~~منه، فهما متغايران. أو أن القسمين هما الرجع والإدخال، لا الأجر ms00514 والجنة. ~~ومعنى الحديث: إن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال، فإما ~~أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر فقط، وإما بأجر وغنيمة. ومنها ما ~~قيل: بماذا هذا الضمان؟ وأجيب: بما سبق في علمه، وما ذكره في كتابه بقوله: ~~* (إن الله اشترى) * (التوبة: 111) الآية: ومنها ما قيل: لا مشقة على الأمة ~~في ودادة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن غاية ما في الباب وجود المتابعة ~~في الودادة، وليس فيها مشقة. وأجيب: بأنا لا نسلم عدم المشقة، ولئن سلمنا ~~فربما ينجر إلى تشييع مودوده، فيصير سببا للمشقة. ومنها ما قيل: إن الفرار ~~إنما هو على حالة الحياة. فلم جعل النهاية هي القتل؟ وأجيب: بأن المراد هو ~~الشهادة، فختم الحال عليها، أو أن الإحياء للجزاء وهو معلوم شرعا، فلا حاجة ~~إلى ودادته، لأنه ضروري الوقوع. فافهم. ومنها ما قيل: إن القواعد تقتضي أن ~~لا يتمنى المعصية أصلا، لا لنفسه ولا لغيره، فكيف تمناه؟ لأن حاصله أنه ~~تمنى أن يمكن فيه كافر فيعصى فيه؟ وأجيب: بأن المعصية ليست مقصودة بالتمني، ~~إنما المتمنى الحالة الرفيعة وهي الشهادة، وتلك تحصل تبعا. ومنها ما قيل: ~~إن قوله صلى الله عليه وسلم: (بما نال من أجر أو غنيمة) يعارضه قوله عليه ~~السلام في الصحيح: (ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم، إلا كانوا ~~PageV01P231 # قد تعجلوا ثلثي أجرهم، وما من غازية أو سرية تخفق فتصاب إلا تم أجورهم). ~~والإخفاق أن تغزو ولا تغتنم شيئا ولا يصح أن ينقص الغنيمة من أجرهم، كما لم ~~تنقص أهل بدر، وكانوا أفضل المجاهدين. وأجيب: بأجوبة. الأول: الطعن في هذا ~~الحديث، فإن في إسناده: حميد بن هانيء، وليس بالمشهور، وفيه نظر، لأنه أخرج ~~له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال يحيى بن سعيد: حدث عنه الأئمة، ~~وأحاديثه كثيرة مستقيمة. الثاني: إن الذي يخفق يزداد بالأجر، والأسف على ما ~~فاتها من المغنم، ويضاعف لها كما يضاعف لمن أصيب بأهله وماله. الثالث: أن ~~يحمل الأول على من أخلص في نيته ms00515 لقوله: (لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي) ويحمل ~~الحديث الثاني على من خرج بنية الجهاد والمغنم، فهذا شرك بما يجوز فيه ~~التشريك، وانقسمت نيته بين الوجهين فنقص أجره، والأول خاص فكمل أجره. ونفى ~~النووي التعارض لأن الغزاة إذا سلموا وغنموا تكون أجورهم أقل من أجر من لم ~~يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت ~~فقد تعجلوا ثلثي أجرهم. وقال القاضي: الحديث الذي فيه، بما نال من أجر ~~وغنيمة، مطلق لأنه لم يقل فيه: إن الغنيمة تنقص الأجر، والحديث الثاني ~~مقيد، وأما استدلالهم بغزوة بدر فليس فيه أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على ~~قدر أجرهم مع الغنيمة، وكونهم مغفورا مرضيا عنهم لا يلزم منهم أن لا يكون ~~فوقه مرتبة أخرى هي أفضل. # 27 ((باب تطوع قيام رمضان من الإيمان)) أي: هذا باب. قوله: (تطوع) مرفوع ~~بالابتداء مضاف إلى ما بعده، وخبره قوله: (من الإيمان)، وفي بعض النسخ: باب ~~تطوع قيام شهر رمضان. والتطوع: تفعل، ومعناه: التكلف بالطاعة والتطوع ~~بالشيء: التبرع به. وفي الاصطلاح: التنفل، والمراد من القيام هو القيام ~~بالطاعة في لياليه، وقد ذكرنا وجه تخلل باب الجهاد من الإيمان بين هذا ~~الباب وباب قيام ليلة القدر من الإيمان. ورمضان في الأصل مصدر: رمض إذا ~~احترق من الرمضاء، ثم جعل هذا علما لهذا الشهر، ومنع الصرف: للتعريف والألف ~~والنون، ولما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي ~~وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر. # 37 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # (راجع الحديث رقم 35). # مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه غفران ما تقدم من ~~الذنوب شعبة من شعب الإيمان، والتقدير في الباب: باب تطوع قيام رمضان شعبة ~~من شعب الإيمان. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل ms00516 بن أويس الأصبحي المدني، ابن أخت ~~شيخه الإمام مالك. الثاني: مالك بن أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الرابع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرة بالجنة، ~~أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان القرشي الزهري ~~المدني، وأمه أخت عثمان بن عفان، أول المهاجرات من مكة إلى المدينة، قلت: ~~اسمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان لأمه، أخرج له البخاري ~~هنا، وفي العلم ، وفي غير موضع عن الزهري وسعد بن إبراهيم وابن أبي مليكة ~~عنه، عن أبي هريرة وأبي سعيد وميمونة، وأخرج له أيضا عن عثمان وسعيد بن زيد ~~وغيرهما، سمع جمعا من كبار الصحابة منهم أبواه وابن عباس وأبو هريرة، وعنه ~~الزهري وخلائق من التابعين وثقه أبو زرعة وغيره، وكان كثير الحديث، مات سنة ~~خمس وتسعين بالمدينة عن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: سنة خمس ومائة وهو غلط. ~~واعلم أن البخاري ومسلما قد أخرجا لحميد بن عبد الرحمن الحميري البصري ~~التابعي الفقيه، ولا يلتبس بهذا، وإن روي هذا عن ابن عباس وأبي هريرة أيضا ~~وغيرهما فاعلمه. وما قلت من إخراج البخاري لهذا جزم به الكلاباذي في كتابه، ~~والمزي في (تهذيبه)، وقال الشيخ قطب الدين في شرحه عن الحاكم، والحميدي، ~~وصاحب الجمع وعبد الغني وغيرهم أنهم قالوا: لم يخرج له شيئا، ولم يخرج ~~PageV01P232 # مسلم في صحيحه عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه غير حديث: (أفضل الصيام بعد ~~رمضان) الحديث... فقط، وما عداه فهو من رواية ابن عوف، قال: وقد غلطوا ~~الكلاباذي في دعواه: إخراج البخاري له ووهموه، قال: ومما يدل على ذلك أنه ~~لم يذكره أبو مسعود الدمشقي من رواية البخاري ولما ذكر النووي في شرحه ~~لمسلم حديثه عن أبي هريرة قال: اعلم أن أبا هريرة يروي عنه اثنان كل منهما ~~حميد بن عبد الرحمن: أحدهما هذا الحميري، والثاني الزهري. قال الحميدي في ~~جمعه: كل ما في البخاري ومسلم حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فهو الزهري ~~إلا في هذا ms00517 الحديث خاصة، فإن راويه عن أبي هريرة الحميري، وهذا الحديث لم ~~يذكره البخاري في صحيحه. قال: ولا ذكر الحميري في البخاري أصلا، ولا في ~~مسلم إلا هذا الحديث قلت: دعواه أن البخاري لم يذكره في صحيحه قد علمت ما ~~فيه، وقوله: ولا في مسلم إلا هذا الحديث، ليس بجيد، فقد ذكره مسلم في ثلاثة ~~أحاديث. أحدها: أول الكتاب حديث ابن عمر في القدر عن عبد الله بن بريدة عن ~~يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا: لقينا ابن عمر وذكر ~~الحديث. الثاني: في الوصايا عن عمرو بن سعيد عن حميد الحميري عن ثلاثة من ~~ولد سعد أن سعدا، فذكره. الثالث: فيها عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن ~~أبي بكرة وعن رجل آخر هو في نفسي أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثم ساقه ~~من حديث قرة قال: وسمى الرجل: حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكرة: (خطبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال؛ أي يوم هذا؟) الحديث. # فائدة: # روى مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان، رضي الله ~~عنهما، كانا يصليان المغرب في رمضان، ثم يفطران. ورواه يزيد بن هارون عن ~~ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال: رأيت عمر وعثمان فذكره قال الواقدي: ~~حميد لم يسمع من عمر، رضي الله عنه، ولا رآه، وسنه وموته يدلان على ذلك، ~~ولعله سمع من عثمان، رضي الله عنه، لأنه كان خاله لأمه، لأن أم مكتوم أخت ~~عثمان، وكان يدخل على عثمان كما يدخل ولده. # الخامس: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أنهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصيام. وأخرجه ~~مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والموطأ وآخرون. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (من)، مبتدأ وخبره قوله: (غفر له)، وهما ~~الشرط والجزاء، ms00518 ومعنى من قام رمضان: من قام بالطاعة في ليالي رمضان، ويقال: ~~يريد صلاة التراويح، وقال بعضهم: لا يختص ذلك بصلاة التراويح بل في أي وقت ~~صلى تطوعا حصل له ذلك الفضل، واتفق العلماء على استحباب التراويح، واختلفوا ~~في الأفضل. فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفة وأحمد وابن عبد الحكم من ~~أصحاب مالك: أن حضورهما في الجماعة في المساجد أفضل، كما فعله عمر بن ~~الخطاب والصحابة، رضي الله عنهم، واستمر المسلمون عليه. وقال مالك وأبو ~~يوسف والطحاوي وبعض الشافعية وغيرهم: الإفراد بها في البيوت أفضل، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). قوله: ~~(إيمانا واحتسابا) منصوبان على الحالية على تأويل مؤمنا ومحتسبا، وقد مر ~~الكلام فيه في باب: قيام ليلة القدر من الإيمان، أي: مصدقا ومريدا به وجه ~~الله تعالى بخلوص النية. # استباط الأحكام: الأول: فيه حجة لمن جوز قول رمضان بغير إضافة شهر إليه، ~~وهو الصواب، وسيجئ الكلام في بابه. الثاني: فيه الدلالة على غفران ما تقدم ~~من الذنوب بقيام رمضان: ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر، ~~ولا تعارض بينهما، فإن كل واحد منهما صالح للتكفير، وقد يقتصر الشخص على ~~قيام ليلة القدر بتوفيق الله له فيحصل ذلك. الثالث: ظاهر الحديث غفران ~~الصغائر والكبائر، وفضل الله واسع، ولكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا ~~الحديث وشبهه كحديث غفران الخطايا بالوضوء، وبصوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء ~~ونحوه أن المراد غفران PageV01P233 # الصغائر فقط، كما في حديث الوضوء: ما لم يؤت كبيرة ما اجتنبت الكبائر. ~~وقال النووي: في التخصيص نظر، لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلا ~~بالتوبة، أو بالحد. فإن قيل: قد ثبت في الصحيح هذا الحديث في قيام رمضان، ~~والآخر في صيامه، والآخر في قيام ليلة القدر، والآخر في صوم عرفة: أنه ~~كفارة سنتين، وفي عاشوراء أنه كفارة سنة، والآخر: رمضان إلى رمضان كفارة ~~لما بينهما، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة ~~كفارة لما بينهما، والآخر: إذا توضأ خرجت ms00519 خطايا فيه إلى آخره، والآخر: مثل ~~الصلوات الخمس كمثل نهر... إلى آخره، والآخر: من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه... ونحو ذلك، فكيف الجمع بينها؟ أجيب: إن ~~المراد أن كل واحد من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر، فإن صادفها كفرتها، ~~وإن لم يصادفها فإن كان فاعلها سليما من الصغائر لكونه صغيرا غير مكلف، أو ~~موفقا لم يعمل صغيرة، أو عملها وتاب، أو فعلها وعقبها بحسنة أذهبتها، كما ~~قال تعالى: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * (هود: 114) فهذا يكتب له بها ~~حسنات، ويرفع له بها درجات. وقال بعض العلماء: ويرجى أن يخفف بعض الكبيرة ~~أو الكبائر. # 28 ((باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان)) أي: هذا باب، قوله: (صوم رمضان) ~~كلام إضافي مرفوع بالابتداء، وخبره: قوله: (من الإيمان). قوله: (احتسابا) ~~حال بمعنى: محتسبا، أو مفعول له، أو تمييز، وفيه نظر، وإنما لم يقل: إيمانا ~~واحتسابا، إما لأنه لما كان حسبة لله تعالى خالصا له لا يكون إلا للإيمان، ~~وإما لأنه اختصره بذكره، إذ العادة الاختصار في التراجم والعناوين؛ ووجه ~~المناسبة بين البابين ظاهر. # 38 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا محمد بن فضيل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # (راجع الحديث رقم 35). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن سالم البيكندي، والصحيح تخفيف ~~لامه، وقد مر ذكره. الثاني: محمد بن فضيل، بضم الفاء وفتح المعجمة، ابن ~~غزوان بن جرير الضبي، مولاهم الكوفي، سمع السبيعي والأعمش وغيرهما من ~~التابعين، وعنه الثوري وأحمد وخلق من الأعيان، قال أبو زرعة: صدوق من أهل ~~العلم، مات سنة تسع وخمسين ومائة. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي ~~المدينة. الرابع: أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه. ~~الخامس: أبو هريرة. # وقد مر الكلام في ألفاظه عن قريب. ومعنى من صام رمضان أي: ms00520 في رمضان، أي: ~~شهر رمضان. فإن قيل: هل يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم الصوم حتى لو صام يوما ~~واحدا دخل الجنة؟ قلت: إنه لا يقال في العرف صام رمضان إلا إذا صام كله، ~~والسياق ظاهر فيه. فإن قيل: المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه، ولو لم يكن ~~مريضا لكان صائما، وكان نيته الصوم لولا العذر هل يدخل تحت هذا الحكم؟. ~~الجواب: نعم، كما أن المريض إذا صلى قاعدا لعذر له ثواب صلاة القائم. قاله ~~العلماء. فإن قيل: كل من اللفظين وهما: إيمانا واحتسابا، يغني عن الآخر، إذ ~~المؤمن لا يكون إلا محتسبا، والمحتسب لا يكون إلا مؤمنا، فهل لغير التأكيد ~~فيه فائدة أم لا؟ الجواب: المصدق لشيء ربما لا يفعله مخلصا بل للرياء ~~ونحوه، والمخلص في الفعل ربما لا يكون مصدقا بثوابه وبكونه طاعة مأمورا به ~~سببا للمغفرة ونحوه، أو الفائدة هو التأكيد، ونعمت الفائدة. # 29 ((باب الدين يسر)) الكلام فيه من وجوه. الأول: أن لفظة: باب، خبر ~~مبتدأ محذوف مضاف إلى الجملة، أعني: قوله: (الدين يسر) فإن قوله: الدين، ~~مرفوع بالابتداء و: يسر، خبره. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث ~~وجود معنى اليسر في صوم رمضان، وذلك أن صوم رمضان يجوز تأخيره عن وقته ~~للمسافر والمريض، بخلاف الصلاة، ويجوز تركه بالكلية في حق الشيخ الفاني مع ~~إعطاء الفدية، بخلاف الصلاة، وهذا عين اليسر، وأيضا فإنه شهر واحد في كل ~~اثني عشر شهرا، والصلاة في كل يوم PageV01P234 # وليلة خمس مرات، وهذا أيضا عين اليسر. الثالث: قوله: (يسر)، أي: ذو يسر، ~~وذلك لأن الالتئام بين الموضوع والمحمول شرط، وفي مثل هذا لا يكون إلا ~~بالتأويل، أو الدين يسر أي: عينه على سبيل المبالغة، فكأنه لشدة اليسر ~~وكثرته نفس اليسر، كما يقال: أبو حنيفة فقه، لكثرة فقهه، كأنه صار عين ~~الفقه، ومنه: رجل عدل. واليسر، بضم السين وسكونها: نقيض العسر، ومعناه: ~~التخفيف، ثم كون هذا الدين يسرا يجوز أن يكون بالنسبة إلى ذاته، ويجوز أن ~~يكون بالنسبة إلى سائر الأديان، ms00521 وهو الظاهر، لأن الله تعالى رفع عن هذه ~~الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، كعدم جواز الصلاة في المسجد، وعدم ~~الطهارة بالتراب، وقطع الثوب الذي يصيبه النجاسة، وقبول التوبة بقتل أنفسهم ~~ونحو ذلك. فإن الله تعالى من لطفه وكرمه رفع هذا عن هذه الأمة رحمة لهم، ~~قال الله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (الحج: 78) فإن قلت: ~~ما الألف واللام في الدين؟ قلت: للعهد، وهو دين الإسلام. وقال ابن بطال: ~~المراد أن اسم الدين واقع على الأعمال لقوله: (الدين يسر)، ثم بين جهة ~~اليسر في الحديث بقوله: (سددوا)، وكلها أعمال، واليسر: اللين والانقياد، ~~فالدين الذي يوصف باليسر والشدة إنما هي الأعمال. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ف ~~(قول) مجرور لأنه معطوف على الذي أضيف إليه الباب، فالمضاف إليه مجرور، ~~والمعطوف عليه كذلك، والتقدير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ~~استعمل هذا في الترجمة لوجهين. أحدهما: لكونها متقاصرة عن شرطه، أخرجه ههنا ~~معلقا ولم يسنده في هذا الكتاب، وإنما أخرجه موصولا في كتاب الأدب المفرد. ~~والآخر: لدلالة معناه على معنى الترجمة، وأخرجه أحمد بن حنبل وغيره موصولا ~~من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله ~~عنهما وإسناده حسن، وأخرجه الطبراني من حديث عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن ~~يزيد عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه، ومن حديث عفير بن معدان عن سليم بن ~~عامر عنه، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، وطرق هذا عن سبعة من الصحابة، ~~رضي الله عنهم. قوله: (أحب الدين)، كلام إضافي مبتدأ بمعنى: المحبوبة، لا ~~بمعنى: المحب، وخبره قوله (الحنيفية) والمراد: الملة الحنيفية، فإن قيل: ~~التطابق بين المبتدأ والخبر شرط، والمبتدأ ههنا مذكر والخبر مؤنث؟ قلت: كأن ~~الحنيفية غلب عليها الإسمية حتى صارت علما، أو أن أفعل التفضيل المضاف لقصد ~~الزيادة على من أضيف إليه يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو له. فإن قلت: # فيلزم ms00522 أن تكون الملة دينا، وأن تكون سائر الأديان أيضا محبوبا إلى الله ~~تعالى، وهما باطلان، إذ المفهوم من الملة غير المفهوم من الدين، وسائر ~~الأديان منسوخة. قلت: قال الكرماني: اللازم الأول قد يلتزم، وأما الثاني ~~فموقوف على تفسير المحبة، أو المراد بالدين الطاعة، أي: أحب الطاعات هي ~~السمحة. قلت: لا يخلو الألف واللام في الدين أن يكون للجنس أو للعهد، فإن ~~كان للجنس فالمعنى: أحب الأديان إلى الله الحنيفية، والمراد بالأديان ~~الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ، وإن كان للعهد فالمعنى: أحب الدين ~~المعهود، وهو دين الإسلام، ولكن التقدير: أحب خصال الدين، وخصال الدين كلها ~~محبوبة، ولكن ما كان منها سمحا سهلا فهو أحب إلى الله تعالى، ويدل عليه ما ~~رواه أحمد في مسنده بسند صحيح من حديث أعرابي لم يسمع، أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (خير دينكم أيسره) والمراد بالملة الحنيفية: ~~الملة الإبراهيمية، عليه الصلاة والسلام، مقتبسا من قوله تعالى: * (ملة ~~إبراهيم حنيفا) * (البقرة: 135، آل عمران: 95، النساء: 125، الأنعام: 161، ~~النحل: 123) والحنيف عند العرب من كان على ملة إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، ثم سموا من اختتن وحج البيت: حنيفا، والحنيف: المائل عن الباطل ~~إلى الحق، وسمي إبراهيم، عليه الصلاة والسلام: حنيفا لأنه مال عن عبادة ~~الأوثان. قوله: (السمحة) بالرفع صفة: الحنيفية، ومعناها: السهلة، والمسامحة ~~هي: المساهلة، والملة السمحة: التي لا حرج فيها ولا تضييق فيها على الناس، ~~وهي ملة الإسلام. # 39 حدثنا عبد السلام بن مطهر قال حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد ~~الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ~~واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة. # . PageV01P235 # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي أنه أخذ جزء منه وبوب عليه، وأما ~~المناسبة بينه وبين الحديث المعلق فهي أن المذكور فيه المحبة، فهي إما مجاز ~~عن الاستحسان، يعني: أحسن الأديان هو الملة الحنيفية، والحديث المسند دل ~~على ms00523 الحسن، لأن فيه أوامر، والمأمور به سواء كان واجبا أو مندوبا حسن، وإما ~~حقيقة عن إرادة إيصال الثواب إليه، وذلك في المأمور به واجبا أو مندوبا، إذ ~~لا ثواب في غيره. # بيان رجاله: وهم خمسة الأول: عبد السلام بن مطهر، بصيغة المفعول من ~~التطهير بالطاء المهملة بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان، الأزدي البصري، ~~وكنيته: أبو ظفر، بفتح الظاء المعجمة والفاء، روى عن جمع من الأعلام منهم ~~شعبة، وروى عنه الأعلام منهم البخاري وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وسئل ~~عنه فقال: هو صدوق، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. الثاني: عمر بن علي بن ~~عطاء بن مقدم، بفتح الدال المشددة، أبو حفص المقدمي البصري، والد عاصم ~~ومحمد، وهو أخو أبي بكر، سمع جمعا من التابعين منهم هشام بن عروة، وعنه خلق ~~من الأعلام منهم ابنه عاصم وعمرو بن علي، وكان مدلسا، قال ابن سعد: كان ثقة ~~وكان يدلس تدليسا شديدا، يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن ~~عروة الأعمش. وقال عفان: كان رجلا صالحا، ولم يكونوا ينقمون عليه غير ~~التدليس، ولم أكن أقبل منه حتى يقول: حدثنا، وقال البخاري: قال ابنه عاصم: ~~مات سنة تسعين ومائة، روى له الجماعة. الثالث: معن، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة، ابن محمد بن معن بن نضلة الغفاري الحجازي، سمع حميدا، وعنه جمع ~~منهم ابن جريج، ذكره ابن حبان في ثقاته، روى له الجماعة والترمذي والنسائي ~~وابن ماجة. الرابع: سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد: كيسان، المقبري ~~المدني، أبو سعد، بسكون العين، روى عن جماعة من الصحابة، قال أبو زرعة: ~~ثقة، وقال أحمد: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ولكنه كبر ~~وبقي حتى اختلط قبل موته، وقدم الشام مرابطا، وحدث ببيروت. وقال غيره: ~~اختلط قبل موته بأربع سنين، توفي سنة خمس وعشرين ومائة، روى له الجماعة. ~~الخامس: أبو هريرة، رضي الله عنه. # بيان الأنساب: الأزدي: نسبة إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد ms00524 ~~بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، يقال له: الأزد بالزاي، و: ~~الأسد، بالسين. والمقدمي: بضم الميم وفتح الدال: نسبة إلى مقدم أحد ~~الأجداد، والغفاري، بكسر الغين المعجمة نسبة إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة. والمقبري، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء ~~الموحدة، وقيل بفتحها، نسبة إلى: مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها، وقيل: كان ~~منزله عند المقابر، وهو بمعنى الأول، وقيل: جعله عمر على حفر القبور، فلذلك ~~قيل له: المقبري، حكاه الحربي وغيره، ويحتمل أنه اجتمع فيه ذلك كله: فكان ~~على حفرها، ونازلا عندها، والمقبري صفة لأبي سعيد والد سعيد المذكور، وكان ~~مكاتبا لامرأة من بني ليث بن بكر. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة؛ ومنها: أن رواته ما ~~بين مدني وبصري. ومنها: أن فيه رواية مدلس شديد بعن، ولكنه محمول على ثبوت ~~سماعه من جهة أخرى، وكل ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن، فمحمول على ~~سماعهم من جهة أخرى. # بيان نوع الحديث: هو أمن أفراد البخاري عن مسلم. فإن قلت: قد قيل: فيه ~~علتان إحداهما: أنه رواية مدلس بالعنعنة. والأخرى: أنه رواية معن عن سعيد، ~~وسعيد كان قد اختلط قلت: الجواب عن الأول ما ذكرته الآن، مع أنه صرح ~~بالسماع من طريق أخرى، فقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أحمد بن ~~المقدام، أحد شيوخ البخاري، عن عمرو بن علي المذكور، قال: سمعت معن بن محمد ~~فذكره، وهو من أفراد معن بن محمد وهو مدني ثقة قليل الحديث، لكن تابعه على ~~شقه الثاني ابن أبي ذئب عن سعيد، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق بمعناه، ~~ولفظه: (سددوا وقاربوا). وزاد في آخره: (القصد القصد تبلغوا) ولم يذكر شقه ~~الأول، وله شواهد منها حديث عروة الفقيمي، بضم الفاء وفتح القاف، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إن دين الله يسر) رواه أحمد بإسناد حسن، ومنها: ~~حديث بريدة، أخرجه أحمد أيضا بإسناد حسن. قال: قال رسول الله صلى ms00525 الله عليه ~~وسلم: (عليكم هديا قاصدا فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه). والجواب عن ~~الثاني: أن سماع معن عن سعيد كان قبل اختلاطه، ولو لم يصح ذلك عند البخاري ~~لما أودعه في كتابه الذي سماه (صحيحا). فافهم. PageV01P236 # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرج البخاري طرفا منه في الرقاق عن آدم ~~بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه: (لن ينجي أحدا منكم عمله! ~~قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، ~~سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد تبلغوا). وأخرج النسائي ~~أيضا مثل حديث هذا الباب. # بيان اللغات: قوله: (ولن يشاد الدين) من المشادة وهي: المغالبة من الشدة ~~بالشين المعجمة، ويقال: شاده يشاده مشادة: إذا غالبه وقاواه، والمعنى: لا ~~يتعمق أحدكم في الدين فيترك الرفق إلا غلب الدين عليه، وعجز ذلك المتعمق ~~وانقطع عن عمله كله أو بعضه، وأصل لن يشاد: ويشادد، أدغمت الدال الأولى في ~~الثانية، ومثل هذه الصيغة مشترك بين بناء الفاعل وبناء المفعول، والفارق هو ~~القرينة، وههنا يحتمل الوجهين على ما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (غلبه) يقال: غلبه يغلبه غلبا بفتح الغين وسكون اللام، وغلبا ~~بتحريكها، وغلبة بإلحاق الهاء وغلابية مثال علانية، وغلبة مثال حذقة، وغلبي ~~بضمتين، مشددة الباء مقصورة، ومغلبة؛ وأما الغلب، بضم الغين فهو جمع غلباء، ~~يقال: حديقة غلباء، وحدائق غلب، أي: غلاظ ممتلئة. قوله: (فسددوا) من ~~التسديد، بالسين المهملة، وهو: التوفيق للصواب وهو السداد والقصد من القول ~~والعمل، ورجل مسدد إذا كان يعمل بالصواب والقصد، ويقال: معنى سددوا الزموا ~~السداد، أي: الصواب من غير تفريط ولا إفراط. قوله: (وقاربوا) بالباء ~~الموحدة لا بالنون، معناه: لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها، يقال: رجل ~~مقارب بكسر الراء: وسط بين الطرفين. وقال التيمي: قاربوا إما أن يكون ~~معناه: قاربوا في العبادة ولا تباعدوا فيها، فإنكم إن باعدتم في ذلك لم ~~تبلغوه، وإما أن يكون معناه ساعدوا. يقال: قاربت فلانا إذا ساعدته أي: ~~ليساعد ms00526 بعضكم بعضا في الأمور، ويقال: معناه إن لم تستطيعوا الأخذ بالكل ~~فاعملوا ما يقرب منه. وفي (العباب): قارب فلان فلانا إذا ناغاه بكلام حسن، ~~وفي حديث النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: (قاربوا وسددوا) أي: لا تغلوا ~~واقصدوا السداد وهو الصواب، وشئ مقارب، بكسر الراء، أي: وسط بين الجيد ~~والرديء، ولا يقال: مقارب يعني بالفتح، وكذلك إذا كان رخيصا. قوله: ~~(وأبشروا) بقطع الهمزة من الإبشار أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قل، ~~وجاء لغة: أبشروا، بضم الشين من البشرة بمعنى الإبشار. قوله: (واستعينوا). ~~من الاستعانة، وهو طلب العون. قوله: (بالغدوة) بضم الغين المعجمة. وقال ~~الكرماني، بفتح الغين، وتبعه على هذا بعض الشارحين، والصحيح ما ذكرناه: وهو ~~سير أول النهار إلى الزوال. وقال الجوهري: الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع ~~الشمس، والروحة، بفتح الراء، اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل، وفي ~~(المحكم): الغدوة البكرة، وكذا الغداة، وقال الجوهري: يقال: أتيته غدوة غير ~~مصروفة لأنها معرفة مثل: سحر، إلا أنها من الظروف المتمكنة. تقول: سر على ~~فرسك غدوة وغدوة وغدوة وغدوة، فما نون من هذا فهو نكرة، وما لم ينون فهو ~~معرفة، والجمع: غدى، ويقال: أتيتك غداة غد، والجمع: غدوات انتهى. وقال ابن ~~الأعرابي: غدية لغة في غدوة، كضحية لغة في ضحوة، والغدو جمع غدات نادر، ~~وغدا عليه غدوا وغدوانا، واغتد أبكر، وغاده باكره، وغدوة من يوم بعينه غير ~~منون: علم للوقت. وأما الرواح فذكر ابن سيده أنه العشي، ورحنا رواحا ~~وتروحنا: سرنا من ذلك الوقت أو عملنا. قوله: (من الدلجة)، بضم الدال، ~~وإسكان اللام، كذا الرواية، ويجوز في اللغة فتحها، ويقال بفتح اللام أيضا، ~~وهي بالضم سير آخر الليل، وبالفتح سير الليل، وأدلج بالتخفيف: سير الليل ~~كله، وبالتشديد سير آخر الليل، هذا هو الأكثر. وقيل: يقال فيهما بالتخفيف ~~والتشديد، وقال ابن سيده: الدلجة سير السحر، والدلجة سير الليل كله والدلج ~~والدلجة، الأخيرة عن ثعلب: الساعة من آخر الليل، وأدلجوا ساروا الليل كله، ~~وقيل: الدلج الليل كله من أوله إلى آخره، وأي ms00527 ساعة سرت من الليل من أوله ~~إلى آخره فقد أدلجت، على مثال: أخرجت، والتفرقة بين أدلجت وأدلجت قول جميع ~~أهل اللغة إلا الفارسي، فإنه حكى: أدلجت وأدلجت لغتان في المعنيين جميعا، ~~وفي الجامع: الدلجة والدلجة لغتان بمعنى، وهما سير السحر، وقال قوم: الدلجة ~~سير السحر، والدلجة، بالفتح سير أول الليل، كلاهما بمعنى عند أكثر العرب، ~~كما تقول: مضت برهة من الدهر وبرهة وتقول: أدلج الرجل يدلج إدلاجا إذا سار ~~من أول الليل، وأدلج إدلاجا سار من آخره، وفي (الجمهرة): ساروا دلجة من ~~الليل أي: ساعة، وفي (المنتهى) لأبي المعاني: والاسم الدلج، بالتحريك، وجمع ~~الدلجة: دلج، وغلط ابن درستويه ثعلبا في تخصيصه أدلج، بالتشديد، بسير أول ~~الليل، وأدلج، بالتخفيف، بسير آخره؛ قال: وإنهما عندنا جميعا سير الليل في ~~كل PageV01P237 # وقت من أوله وأوسطه وآخره، وهو إفعال وافتعال من: الدلج والدلج: سير ~~الليل بمنزلة السرى، وليس واحد من هذين المثالين بدليل على شيء من الأوقات، ~~ولو كان المثال دليلا على الوقت لكان قول القائل: الاستدلاج بوزن ~~الاستفعال، دليلا لوقت آخر، وكان الاندلاج على الانفعال لوقت آخر، وهذا كله ~~فاسد، ولكن الأمثلة عند جميعهم موضوعة لاختلاف معاني الأفعال في أنفسها لا ~~لاختلاف أوقاتها، وأما وسط الليل وآخره وأوله وسحره وقبل النوم وبعده فمما ~~لا يدل عليه الأفعال ولا مصادرها، وقد وافق قول كثير من أهل اللغة في ذلك، ~~واحتجوا على اختصاص الإدلاج بسير آخره، بقول الأعشى: # * وادلاج بعد المنام وتهجير * وقف وسبسب ورمال * وقول زهير بن أبي سلمى: # * بكرن بكورا وادلجن بسحرة * فهن لوادي الرأس كاليد للفم * فلما قال ~~الأعشى: وادلاج بعد المنام، ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بعد المنام، ولما ~~قال زهير: وادلجن بسحرة ظنوا أن الادلاج لا يكون إلا بسحرة، وهذا وهم وغلط، ~~وإنما كل واحد من الشاعرين وصف ما فعله هو وخصمه دون ما فعله غيره، ولولا ~~أنه يكون بسحرة وبغير سحرة لما احتاج إلى ذكر سحرة، لأنه إذا كان الادلاج ~~بسحرة وبعد المنام فقد استغنى عن تقييده. قال: ms00528 ومما يفسد تأويلهم أن العرب ~~تسمي القنفذ: مدلجا لأنه يدرج بالليل ويتردد فيه، لا لأنه من حيث لا يدرج ~~إلا في أول الليل أو في وسطه أو في آخره أو فيه كله. لكنه يظهر بالليل في ~~أي أوقاته احتاج إلى الدرج لطلب علف أو غير ذلك. انتهى كلامه. وفيه نظر من ~~حيث إن أكثر اللغويين ذكروا الفرق بين اللفظين ولم ينشدوا البيتين، فيحتمل ~~أن ذلك سماع عندهم، وهو الظاهر، وإن كانوا أخذوه عن البيتين فما قاله ابن ~~درستويه هو الصواب لأنه ليس فيهما دليل على ذلك، وأما قوله: إن الأفعال ~~تختلف لاختلاف المعاني، معناه أن الأفعال هل دخلت لمعنى واحد، وهو تخصيص ~~الحدث بزمان فقط، أو دخلت لهذا ولغيره من المعاني، فابن درستويه يزعم أنها ~~ما دخلت إلا لهذا المعنى فقط. وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان، رحمه الله: ~~إن الأستاذ أبا علي الشلوبين وغيره خالفوه وقالوا: الأفعال تختلف أبنيتها ~~لاختلاف المعاني على الجملة، فالمعاني التي تختلف لها الأبنية ليست بمقصورة ~~على شيء من المعاني دون شيء، فإذا لم تكن مقصورة على شيء دون شيء من ~~المعاني فما الذي يمنع أن تكون الدلالة إذ ذاك على آخر الوقت أو أوله أو ~~لوقت كله؟ قلت: الحديث يؤيد قول ابن درستويه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل)، ولم يفرق، عليه السلام، بين أوله ~~وآخره، وقال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وجعل الادلاج في السحر: # * اصبر على السير والإدلاج في السحر * وفي الرواح على الحاجات والبكر * ~~بيان الأعراب: قوله: (إن الدين يسر) مبتدأ وخبر دخلت عليها: إن، فنصبت ~~المبتدأ. قوله: (لن يشاد الدين) كلمة: لن، حرف نفي ونصب واستقبال. وقوله: ~~(يشاد) منصوب بها وليس له فاعل (والدين) مفعوله، قال القاضي: روي رفع الدين ~~ونصبه، وهو من الأحاديث التي سقط منها شيء، يريد أنه سقط من هذا الحديث لفظ ~~أحد، في الرواية. وقال صاحب (المطالع) ورواه ابن السكن بزيادة أحد، وعلى ~~هذا الدين، منصوب، وهو ظاهر. ms00529 وأما على رواية الجمهور فالرفع على ما لم يسم ~~فاعله، والنصب على إضمار الفاعل في: يشاد، للعلم به. وقال صاحب (المطالع): ~~والرفع هو رواية الأكثر. وقال النووي: الأكثر في ضبط بلادنا النصب، ~~والتوفيق بين كلاميهما بأن يحمل كلام (المطالع) على رواية المغاربة، وكلام ~~النووي على رواية المشارقة. قلت: وفي بعض الرواية عن الأصيلي بإظهار: أحد، ~~لن يشاد الدين أحد إلا غلبه، وكذا هو في رواية أبي نعيم وابن حبان ~~والإسماعيلي وغيرهم. قلت: الأولى أن يرفع: الدين، على أنه مفعول ناب عن ~~الفاعل، فحينئد يكون يشاد على صيغة المجهول، وقد قلنا إن هذه الصيغة يستوي ~~فيها بناء المعلوم والمجهول، لأن هذا من باب المفاعلة، وعلامة بناء الفاعل ~~فيه كسر ما قبل آخره، وعلامة بناء المفعول فيه فتح ما قبل آخره، وهذا لا ~~يظهر في المدغم، ولا يفرق بينهما إلا بالقرينة، فافهم. قوله: (فسددوا)، ~~جملة من الفعل والفاعل، وهو: أنتم، المضمر فيه، ويمكن أن تكون: الفاء، جواب ~~شرط محذوف، أي: إذا كان الأمر كذلك فسددوا، PageV01P238 # والجمل التي بعدها معطوفات عليها، و: الباء، في: بالغدوة، للاستعانة، ~~والمعنى: استعينوا على الأعمال بهذه الأوقات المنشطة للعمل. قوله: (وشئ من ~~الدلجة): أي: استعينوا بشيء، أي ببعض من الدلجة، وإنما قال: وشئ من الدلجة، ~~ولم يقل: والدلجة، لمعنيين: أحدهما: التنبيه على الخفة، لأن الدلجة تكون ~~بالليل، وعمل الليل أشق من عمل النهار، والآخر: أن الدلجة هو سير الليل كله ~~عند البعض، واستغراق الليل كله صعب، فأشار بقوله: وشئ إلى جزء يسير منه. # بيان المعاني والبيان: قوله: (إن الدين يسر) فيه: التأكيد بأن، ردا على ~~منكر: يسر هذا الدين، على تقدير كون المخاطب منكرا، وإلا فعلى تقدير تنزيله ~~منزلة المنكر، وإلا فعلى تقدير المنكرين غير المخاطب، وإلا فلكون القضية ~~مما يهتم بها. قوله: (ولن يشاد الدين) فيه: حذف الفاعل للعلم به. قوله: ~~(فسددوا) فيه: حذف، أي: في الأمور، وكذلك في قوله: (وقاربوا)، أي في ~~العبادة، وكذلك في قوله: (وأبشروا) أي: بالثواب على العمل، وأبهم المبشر به ~~للتنبيه على ms00530 التعظيم والتفخيم، وفيه: استعارة الغدوة والروحة وشئ من الدلجة ~~لأوقات النشاط، وفراغ القلب للطاعة، وكأنه، عليه السلام، خاطب مسافرا يقطع ~~طريقه إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه التي ترك فيها عمله، لأن هذه ~~الأوقات أفضل أوقات المسافر، والمسافر إذا سار الليل والنهار جميعا عجز ~~وانقطع، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير ~~مشقة. وقال الخطابي: معناه: الأمر بالاقتصاد في العبادة، أي: لا تستوعبوا ~~الأيام ولا الليالي كلها بها، بل أخلطوا طرف الليل بطرف النهار، وأجمعوا ~~أنفسكم فيما بينهما لئلا ينقطع بكم. # ومن فوائده: الحض على الرفق في العمل لقوله، عليه الصلاة والسلام: ~~(اكلفوا من العمل ما تطيقون) وقال الخطابي: هذا أمر بالاقتصاد وترك الحمل ~~على النفس، لأن الله تعالى إنما أوجب عليهم وظائف من الطاعات في وقت دون ~~وقت تيسيرا ورحمة. ومنها: التنبيه على أوقات النشاط. لأن الغدو والرواح ~~والإدلاج أفضل أوقات المسافر وأوقات نشاطه، بل على الحقيقة: الدنيا دار ~~نقلة وطريق إلى الآخرة، فنبه أمته أن يغتنموا أوقات فرصتهم وفراغهم. # 30 ((باب الصلاة من الإيمان)) الكلام فيه على وجوه. الأول: إن قوله: باب، ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا باب، ويجوز فيه التنوين وتركه بإضافته إلى الجملة ~~لان قوله: (الصلاة) مرفوع بالابتداء، وخبره قوله: (من الإيمان). اي: الصلاة ~~شعبة من شعب الايمان. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث أن من جملة ~~المذكور في حديث الباب الأول الاستعانة بالأوقات الثلاثة في إقامة الطاعات، ~~وأفضل الطاعات البدنية التي تقام في هذه الأوقات الصلوات الخمس والأوقات ~~الثلاثة هي: الغدوة والروحة وشئ من الدلجة، فوقت صلاة الصبح في الغدوة، ~~ووقت صلاة الظهر والعصر في الروحة، ووقت العشاء في جزء الدلجة، على قول من ~~يقول من أهل اللغة: ان الدلجة سير الليل كله، ولما كان العبد مأمورا ~~بالاستعانة بهذه الأوقات، وكانت هي أوقات الصلوات الخمس أيضا، وهي من ~~الايمان، ناسب ذكرها عقيب هذه الأوقات التي يتضمنها الباب الذي قبل هذا ~~الباب، على أن هذا الباب إنما ذكر بينه وبين هذا ms00531 الباب استطرادا للوجه الذي ~~ذكرناه هناك، وفي الحقيقة يطلب وجه المناسبة بين هذا الباب وباب صوم رمضان ~~احتسابا من الإيمان وهو ظاهر، لأن كلا من الصلاة والصوم من أركان الدين ~~العظيمة، ومن العبادات البدنية. الثالث: كون الصلاة من الإيمان ظاهر، ولا ~~سيما على قول من يقول: الاعمال من الإيمان. وحديث ابن عمر، رضي الله عنهما: ~~(بني الاسلام على خمس) الحديث. # وقول الله تعالى * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * يعني صلاتكم عند البيت ~~لفظة: قول، يجوز فيه الوجهان من الإعراب، الجر، عطفا على المضاف إليه اعني ~~قوله: (الصلاة من الايمان) فإنها جملة إضيف إليها الباب على تقدير ترك ~~التنوين فيه كما ذكرنا، والرفع عطفا على لفظة: الصلاة. ثم الكلام فيه على ~~وجوه. الأول: هذه الآية من جملة الترجمة. لأن الباب مترجم بترجمتين: ~~إحداهما قوله: الصلاة من الإيمان. والأخرى: قوله، PageV01P239 # وقول الله: * (وما كان الله ليضيع ايمانكم) * والمناسبة بين الترجمتين ~~ظاهرة، لأن في الآية أطلق على الصلاة الإيمان على سبيل إطلاق الكل على ~~الجزء، وبين ذلك بقوله الصلاة من الايمان، لأن كلمة: من، للتبعيض، والمراد: ~~الصلاة من بعض الإيمان. الثاني: قال الواحدي في كتاب (أسباب النزول): قال ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، في رواية الكلبي: (كان رجال من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد ماتوا على القبلة الأولى، منهم: سعد بن زرارة، وأبو ~~امامة أحد بني النجار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة، فجاءت عشائرهم في ~~أناس منهم آخرين، فقالوا: يا رسول الله توفي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة ~~الأولى، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فكيف ~~بإخواننا في ذلك؟ فأنزل الله تعالى: * (وما كان الله ليضيع ايمانكم) * ~~(البقرة: 143) الآية. الثالث: قال ابن بطال: هذه الآية حجة قاطعة على ~~الجهمية والمرجئة، حيث قالوا: إن الأعمال والفرائض لا تسمى إيمانا، وهو ~~خلاف النص، لأن الله سبحانه وتعالى سمى صلاتهم إلى بيت المقدس إيمانا، ولا ~~خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في صلاتهم إلى بيت المقدس. ms00532 قلت: لا ~~يلزم من الاتفاق على نزولها في صلاتهم إلى بيت المقدس إطلاقها، وقال ابن ~~إسحاق وغيره، في قوله تعالى: * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * (البقرة: ~~143) بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم وإتباعكم إياه إلى القبلة الأخرى، أي: ~~ليعطينكم أجرها جميعا. وقال الزمخشري في (الكشاف): * (وما كان الله ليضيع ~~ايمانكم) * (البقرة: 143) اي: ثباتكم على الإيمان، وأنكم لم تزلوا ولم ~~ترتابوا، بل شكر صنيعكم وأعد لكم الثواب العظيم، ويجوز أن يراد: وما كان ~~الله ليترك تحويلكم، لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لإيمانكم، وقيل: من صلى ~~إلى بيت المقدس قبل التحويل فصلاته غير ضائعة. انتهى. قلت: هذا ثلاثة أوجه. ~~الأول: من قبيل إطلاق المعروض على العارض. الثاني: من قبيل الكناية، لان ~~التحويل ملزوم لإضاعة الإيمان. الثالث: من قبيل إطلاق الكل على الجزء، ثم: ~~اللام، في قوله * (ليضيع) * (البقرة: 143) لتأكيد النفي، فإن قيل: المقام ~~يقتضي أن يقال: إيمانهم، بلفظ الغيبة، أجيب: بأن المقصود تعميم الحكم ~~للأمة: الاحياء والأموات، فذكر الأحياء المخاطبين تغليبا لهم على غيرهم، ~~ولا يناسب وضع الآية في الترجمة إلا من الوجه الثالث، وهو الذي أشار إليه ~~البخاري بقوله: يعني صلاتكم، حيث فسر الإيمان بالصلاة، وهكذا وقع هذا ~~التفسير في رواية الطيالسي والنسائي من طريق شريك وغيره عن أبي إسحاق عن ~~البراء في الحديث الذي أخرجه البخاري ههنا، فانزل الله تعالى * (وما كان ~~الله ليضيع ايمانكم) * (البقرة: 143) اي: صلاتكم إلى بيت المقدس. الرابع: ~~قوله (عند البيت) أراد به الكعبة، شرفها الله تعالى. وقال النووي: هذا ~~مشكل، لأن المراد: صلاتكم إلى البيت المقدس، وكان ينبغي أن يقول: اي صلاتكم ~~إلى بيت المقدس، وهذا هو مراده، فيتأول عليه كلامه. وقال بعض الشارحين ~~المراد: إلى البيت يعني: بيت المقدس، أو الكعبة، لأن صلاتهم إليها إلى جهة ~~بيت المقدس. قلت: إذا أطلق البيت يراد به الكعبة، ولم يقل أحد: إن البيت ~~إذا اطلق يراد به القدس، أو أحدهما بالشك، وقال بعضهم: قد قيل: إن فيه ~~تصحيفا. والصواب: يعني صلاتكم لغير البيت، ثم قال: وعندي أنه لا تصحيف ms00533 فيه، ~~بل هو صواب. # بيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة، فقال ابن عباس، رضي الله عنهما، وغيره: كان ~~يصلي إلى بيت المقدس، لكنه لا يستدبر الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت ~~المقدس، وأطلق آخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون كان يصلي إلى ~~الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس وهذا ضعيف، ويلزم منه دعوى ~~النسخ مرتين، والأول أصح لأنه يجمع بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من ~~حديث ابن عباس، فكأنه، البخاري، أراد الإشارة إلى الجزم بالأصح من أن ~~الصلاة لما كانت عند البيت كانت إلى بيت المقدس، واقتصر على ذلك اكتفاء ~~بالأولوية، لأن صلاتهم إلى غير جهة البين وهم عند البيت إذا كانت لا تضيع ~~فأحرى ألا تضيع إذا بعدوا عنه قلت هذه اللفظة ثابتة في الأصول صحيحة ~~ومعناها صحيح غير أنه اختصر في العبارة والتقدير يعني صلاتكم التي صليتموها ~~إلى بيت المقدس عند البيت أي الكعبة فقوله عند البيت يتعلق بذلك المحذوف ~~وقول هذا القائل واقتصر على ذلك اكتفاء بالأولوية ثم تطويله بقوله: لأن ~~صلاتهم إلى آخره... كلام يحتاج إلى دعامة، لأن دعواه أولا بقوله: واقتصر ~~على ذلك اكتفاء بالأولوية. ثم تعليله بقوله: لأن صلاتهم... إلى آخره، لا ~~تعلق له قط، لبيان تصحيح قول البخاري: عند البيت، وتصحيحه بما ذكرناه، ~~ونقله عن بعضهم أن فيه تصحيفا، ثم قوله: وعندي أنه لا تصحيف فيه، وإن كان ~~كذلك في نفس الأمر، لكن لو كان PageV01P240 # عنده الوقوف على معنى التصحيف كان يقول أولا مثل هذا لا يسمى تصحيفا، ~~وإنما يقال مشكل كما قاله النووي أو نحو ذلك لان التصحيف هو أن يتصحف لفظ ~~بلفظ، وهذا ليس كذلك، وقال الصغاني، رحمه الله: التصحيف الخطأ في الصحيفة، ~~يقولون: تصحف عليه لفظ كذا فعرفت أن من لم يعرف معنى التصحيف كيف يجيب عنه ~~بالتحريف. # 40 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق عن ms00534 البراء أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو قال ~~أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ~~وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر ~~وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد ~~بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل ~~البيت وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب فلما ~~ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. # . # مطابقة الحديث للآية التي هي احدى الترجمتين ظاهرة، ولكن لا تطابق لصدر ~~الحديث الذي هو: إحدى روايتي زهير عن أبي إسحاق لقول صلى الله عليه وسلم: ~~(الصلاة من الايمان). وقول النووي في الحديث فوائد: منها ما ترجم له، وهو ~~كون الصلاة من الإيمان إشارة إلى آخر الحديث الذي هو الرواية الثانية لزهير ~~عن أبي إسحاق. # بيان رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو الحسن عمرو، وبفتح العين وسكون الميم، ~~ابن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد ابن ليث بن واقد ابن عبد ~~الله الحنظلي الجزري الحراني، سكن مصر، وروى عن الليث وأبي لهيعة وغيرهما، ~~وروى عنه البخاري، وانفرد به وأبو زرعة وغيرهما، وروى ابن ماجة عن رجل عنه، ~~قال أبو حاتم: صدوق. وقال العجلي: مصري ثبت ثقة، مات بمصر سنة تسع وعشرين ~~ومائتين، ووقع في رواية القابسي عن عبدوس عن ابن زيد المروزي، وفي رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني عمر بن خالد، بضم العين وفتح الميم، وهو تصحيف نبه ~~عليه أبو علي الغساني وغيره، وليس في شيوخ البخاري من اسمه عمر بن خالد، ~~ولا في رجاله كلهم، بل ولا رجال الكتب الستة، ولهم: عمرو بن خالد الواسطي ~~المتروك، أخرج له ابن ماجة وحده وعمرو بن خالد الكوفي منكر الحديث. الثاني: ~~زهير، بصيغة التصغير، بن معاوية بن حديج، بضم الحاء وفتح ms00535 الدال المهملتين ~~وبالجيم، بن الرحيل، بضم الراء وفتح الحاء المهملة، ابن زهير بن خيثمة، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة، ويكنى بأبي ~~خيثمة الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة، سمع السبيعي وحميد الطويل وغيرهما من ~~التابعين وخلقا من غيرهم، وعنه يحيى القطان وجمع من الأئمة، واتفقوا على ~~جلالته وحسن لفظه واتقانه، قال أبو زرعة: هو ثقة إلا أنه سمع من أبى إسحاق ~~بعد الاختلاط، توفي سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين ومائة، وكان قد فلج قبله ~~بسنة ونصف أو نحوهما، روى له الجماعة. الثالث: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~بن علي، وقيل: عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد الهمداني السبيعي الكوفي ~~التابعي الجليل الكبير المتفق على جلالته وتوثيقه، ولد لسنتين بقيتا من ~~خلافة عثمان، رضي الله عنه، ورأى عليا وأسامة والمغيرة، رضي الله عنهم، ولم ~~يصح سماعه منهم، وسمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومعاوية وخلقا من ~~الصحابة وآخرين من التابعين، وعنه التيمي وقتادة والأعمش وهم من التابعين، ~~والثوري وهو أثبت الناس فيه، وخلق من الأئمة. قال العجلي: سمع ثمانية ~~وثلاثين من الصحابة، وقال ابن المديني: روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم ~~غيره، مات سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وعشرين ومائة. روى له ~~الجماعة. الرابع: البراء، بتخفيف الراء وبالمد على المشهور، وقيل: بالقصر، ~~وهو أبو عمارة، بضم العين، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو الطفيل بن عازب بن ~~الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن الحارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمر بن ~~أوس الأنصاري الأوسي، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلمثلاثمائة حديث ~~وخمسة أحاديث، PageV01P241 # اتفقا منها على اثنين وعشرين، وانفرد البخاري بخمسة عشر، ومسلم بستة، ~~استصغر يوم أحد مع ابن عمر، ثم شهد الخندق والمشاهد كلها، وافتتح الري سنة ~~أربع وعشرين صلحا أو عنوة، وشهد مع أبي موسى غزوة تستر، وشهد مع علي، رضي ~~الله عنه، مشاهده، توفي أيام مصعب بن الزبير بالكوفة، روى له الجماعة. ~~وأبوه ms00536 عازب صحابي أيضا، ذكره ابن سعد في (طبقاته) وليس في الصحابة: عازب، ~~غيره، ولا فيهم: البراء بن عازب سوى ولده. # بيان الأنساب: الحنظلي: نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وفي ~~جعفي أيضا حنظلة بطن، وهو ابن كعب بن عوف بن حريم بن جعفي، والجزري: نسبة ~~إلى الجزيرة ما بين الفرات ودجلة، قيل لها الجزيرة لأنها مثل الجزيرة من ~~جزائر البحر، والحراني: نسبة إلى حران، مدينة في ديار بكر، واليوم خراب، ~~والجعفي: بضم الجيم، نسبة إلى: جعفة بن سعد بن العشيرة بن مالك، ومالك هو ~~جماع مذحج، والهمداني: بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة نسبة إلى: ~~همدان، وهو اوسلة بن مالك بن زيد اوسلة بن ربيعة بن الخيار، بالخاء المعجمة ~~المكسورة، ابن ملكان، بكسر الميم، ضبطه ابن حبيب، وقيل: مالك بن زيد بن ~~كهلان. والسبيعي، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، نسبة إلى: السبيع ~~جد القبيلة، وهو السبيع بن الصعب بن معاوية بن كبير بن حاشد بن جشم بن ~~خيوان بن نوف بن همدان، وأبعد من قال: عرف أبو إسحاق بذلك لنزوله فيهم، ~~وأغرب المزي حيث ذكره في الألقاب. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: ان رواته أئمة ~~أجلاء. ومنها: إنهم أربعة فقط. فان قيل: هذا معلول بعلتين. الأولى: ان ~~زهيرا لم يسمع من أبي إسحاق إلا بعد الاختلاط، قاله أبو زرعة، وقال احمد: ~~ثبت بخ بخ، لكن في حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بآخرة. الثانية: أبو ~~إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع. قلت: الجواب عن الأولى: أنه لو لم يثبت سماع ~~زهير منه قبل الاختلاط عن البخاري لما أودعه في صحيحه على أنه تابعه عليه ~~عند البخاري إسرائيل بن يونس حفيده وغيره. وعن الثانية: ان البخاري روى في ~~التفسير من طريق الثوري عن أبي إسحاق: سمعت البراء، فحصل الأمن من ذلك. ~~فافهم. # بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن عمرو بن خالد، ~~وأخرجه أيضا في التفسير عن أبي نعيم، ms00537 وأخرجه أيضا في التفسير. ومسلم أيضا ~~في الصلاة عن محمد بن المثنى، وأبي بكر بن خلاد، والنسائي أيضا فيهما عن ~~محمد بن بشار، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن الثوري عن أبي إسحاق عنه. وأخرجه ~~النسائي أيضا في الصلاة، وفي التفسير عن محمد بن حاتم عن أبي نعيم عن حبان ~~بن موسى عن عبد الله بن المبارك عن شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عنه، ~~وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع عن إسرائيل بن يونس ~~عن جده أبي إسحاق عنه، وقال: حسن صحيح، وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن ~~عبد الله بن رجاء، وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه به، وأخرجه ~~النسائي أيضا في الصلاة وفي التفسير عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم عن ~~إسحاق بن يوسف عن المازري عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عنه. # بيان اللغات: قوله: (المدينة)، أراد بها مدينة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، واشتقاقها إما من: مدن بالمكان، إذا قام به على وزن فعيلة، ويجمع على ~~مدائن بالهمزة، وإما من: دان، أي: أطاع، أو من: دين، أي: ملك، فعلى هذا ~~يجمع على: مداين، بلا همز كمعايش. ولهما أسماء كثيرة: يثرب، وطيبة بفتح ~~الطاء وسكون الياء آخر الحروف، وطابة، والطيب إما لخلوصها من الشرك أو ~~لطيبها لساكنيها لأمنهم ودعتهم، وقيل: لطيب عيشهم فيها، وتسمى: الدار، أيضا ~~للاستقرار بها. قوله: (قبل بيت المقدس) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، اي: ~~نحو بيت المقدس وجهته والمقدس، بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال، مصدر ~~ميمي كالمرجع، أو اسم مكان من القدس، وهو: الطهر، أي المكان الذي يطهر فيه ~~العابد من الذنوب، أو تطهر العبادة من الأصنام، وجاء فيه ضم الميم وفتح ~~القاف والدال المشددة، وهو اسم مفعول من التقديس، اي: التطهير، وقد جاء ~~بصيغة اسم الفاعل ايضا لأنه يقدس العابد فيه من الآثام، وفي (العباب): ~~القدس والقدس مثال: خلق وخلق إلطهر، اسم مصدر، ومنه حظيرة القدس، وروح ~~القدس جبريل، عليه ms00538 السلام، قال الله تعالى: * (وأيدناه بروح القدس) * ~~(البقرة: 87 و 253) وقيل له: روح القدس، لأنه خلق من PageV01P242 # الطهارة، والقدس: البيت المقدس. قوله: (اشهد بالله) قال الجوهري: أشهد ~~بالله أي: أحلف به. # بيان الإعراب: قوله: (كان أول ما قدم المدينة) هذه الجملة خبر: إن، في ~~محل الرفع، و: أول، نصب على الظرف، و: ما، مصدرية، تقديره: في أول قدومه ~~المدينة عند الهجرة من مكة، وقدم، بكسر الدال مضارعة؛ يقدم بالضم، ومصدره: ~~قدوم. وأما: قدم، بالفتح، فمضارعه: يقدم بالضم أيضا، ومصدره: قدوم، بضم ~~القاف. قال تعالى: * (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) * (هود: 98) ~~وأما: قدم بالضم، فمضارعه: يقدم بالضم أيضا، ومصدره: قدم، بكسر القاف وفتح ~~الدال، فهو: قديم؛ وانتصاب: المدينة، كانتصاب: الدار، في قولك: دخلت الدار، ~~والظروف يتوسع فيها. قوله: (نزل) جملة في محل النصب على أنها خبر: كان، ~~قوله: (من الأنصار) كلمة: من، فيه بيانية. قوله: (وأنه) بفتح الهمزة عطف ~~على قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: (صلى)، جملة في محل ~~الرفع على أنها خبر أن، قوله: (قبل بيت المقدس)، نصب على الحال، بمعنى ~~متوجها إليه قوله: (وكان) اي النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (يعجبه)، خبر ~~كان. قوله: (أن يكون) في محل الرفع على أنه فاعل: يعجبه، و: أن، مصدرية، ~~تقديره: وكان يعجبه كون قبلته جهة البيت، أي: كان يحب ذلك. قوله: (وأنه) ~~بفتح الهمزة أيضا عطف على: أنه، المذكورة قبلها. قوله: (صلى)، جملة من ~~الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها خبر: ان. قوله: (أول صلاة)، كلام ~~إضافي منصوب على أنه مفعول: صلى. قوله: (صلاها)، جملة في محل الجر على أنها ~~صفة: صلاة. قوله: (صلاة العصر)، كلام إضافي منصوب على أنه بدل من قوله: أول ~~صلاة، واعربه ابن مالك بالرفع. قوله: (وصلى معه) اي: مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم و: (قوم) مرفوع لأنه فاعل: صلى، وقد قلنا غير مرة إن لفظة: قوم، ~~موضوعة للرجال دون النساء، ولا واحد له من لفظه، وربما دخلت النساء فيه ms00539 على ~~سبيل التبع. قوله: (وهم راكعون) جملة اسمية منصوبة المحل على الحال. قوله: ~~(فقال): اي الرجل المذكور. قوله: (أشهد بالله)، جملة وقعت معترضة بين: قال، ~~وبين مقول القول، وهو قوله: لقد صليت، اللام للتأكيد، و: قد، للتحقيق. ~~قوله: (قبل مكة)، حال أي: متوجها إليها. قوله: (فداروا) الفاء فيه تسمى ~~الفاء الفصيحة، أي: سمعوا كلامه فداروا، كما في قوله تعالى: * (أن اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت) * (الأعراف: 160) اي: فضرب فانفجرت، والفاء الفصيحة ~~هي التي تدل على محذوف هو سبب لما بعدها. قوله: (كما هم) قال الكرماني: ما، ~~موصولة، و: هم، مبتدأ، وخبره محذوف، ومثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة، ~~أي: دورانهم مقارن لحالهم، وتبعه على هذا بعضهم مقلدا من غير تحرير. قلت: ~~الكاف المفردة إما جارة أو غير جارة، فالجارة: حرف واسم، والحرف له خمسة ~~معان: التشبيه، نحو زيد كالأسد، و: التعليل، أثبت ذلك قوم ونفاه الآخرون ~~نحو: * (كما أرسلنا فيكم) * (البقرة: 151) اي: لأجل إرسالي فيكم، و: ~~الاستعلاء، ذكره الأخفش والكوفيون نحو: كخير جوابا، لقول من قال له: كيف ~~أصبحت؟ أي: على خير. و: المبادرة، فيما إذا اتصلت: بما، نحو: سلم كما تدخل، ~~وصل كما يدخل الوقت، ذكره ابن الخباز، وأبو سعيد السيرافي وهو غريب جدا، و: ~~التوكيد، وهي الزائدة نحو: * (ليس كمثله شيء) * (الشورى: 11) التقدير: ليس ~~مثله شيء، وأما اسم الجارة فهي مرادفة: لمثل، ولا تقع كذلك عند سيبويه ~~والمحققين إلا في الضرورة نحو قوله: # * يضحكن عن كالبرد المنهم * واما الكاف غير الجارة فنوعان: مضمر منصوب أو ~~مجرور نحو * (ما ودعك ربك) * (الضحى: 3) فإذا عرفت هذا علمت أنه لم يقل أحد ~~في أقسام الكاف: كاف المقارنة، والتحقيق في إعراب هذا الكلام أن نقول: ان ~~الكاف في: كما هم، يحتمل وجهين: الأول: أن تكون للاستعلاء كما في قولك: كن ~~كما أنت، أي: على ما أنت عليه، والتقدير ههنا ايضا: فداروا على ما هم عليه، ~~ثم في إعرابه أوجه. الأول: أن تكون: ما، موصولة و: هم، مبتدأ وخبره محذوف ~~وهو: عليه. الثاني: أن ms00540 تكون: ما، زائدة ملغاة و: الكاف جارة و: هم، ضمير ~~مرفوع أنيب عن المجرور كما في قولك: ما أنا كأنت، والمعنى فداروا في الحال ~~مماثلين لأنفسهم في الماضي. الثالث: أن تكون: ما، كافة و: هم، مبتدأ حذف ~~خبره، وهو: عليه، أو: كائنون. الرابع: أن تكون: ما، كافة أيضا و: هم، فاعل ~~والأصل: كما كانوا، ثم حذف: كان، فانفصل الضمير. الوجه الثاني: أن تكون: ~~الكاف، كاف المبادرة، كما ذكرنا الآن، والمعنى: فداروا متبادرين في حالهم ~~التي هم فيها، والوجه الأول هو الأحسن. فافهم. قوله (قبل البيت)، حال، أي: ~~مواجهين اليه. قوله: (قد أعجبهم)، الضمير المرفوع المستتر في: أعجب، يرجع ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فاعل أعجب، و: هم، هو الضمير ~~المنصوب وقع مفعولا. قوله: (إذا كان) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~الكرماني: وإذا كان، بدل الاشتمال، وإذ ههنا للزمان، PageV01P243 # المطلق، أي: أعجبهم زمان كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ~~بيت المقدس، لأنه كان قبلتهم، فإعجابهم لموافقة قبلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبلتهم: قلت: إذ، ههنا ظرف بمعنى حين، والمعنى: أعجب اليهود حين ~~كان يصلي، عليه السلام، قبل بيت المقدس، و: إذ، إنما تقع بدلا عن المفعول، ~~كما في قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) * (مريم: 16) وههنا ~~المفعول هو الضمير المنصوب في قوله: أعجبهم، ولا يصح أن يكون بدلا منه، ~~لفساد المعنى، والضمير المستتر في: أعجب، ضمير الفاعل. قوله: (قبل بيت ~~المقدس) حال اي: متوجها إليه. فان قلت: ما الإضافة التي في بيت المقدس؟ ~~قلت: إضافة الموصوف إلى صفته: كصلاة الأولى، ومسجد الجامع، والمشهور فيه ~~الإضافة، وجاء أيضا على الصفة لبيت المقدس، وقال أبو علي: تقديره: بيت مكان ~~الطهارة. قوله: (وأهل الكتاب) بالرفع عطف على قوله: (اليهود)، فهو من قبيل ~~عطف العام على الخاص لأن أهل الكتاب يشمل اليهود والنصارى وغيرهما ممن ~~يعتقد بكتاب منزل. وقال الكرماني: أو المراد به، أي: بأهل الكتاب النصارى ~~فقط، عطف خاص على خاص؛ ms00541 وقال بعضهم: فيه نظر، لأن النصارى لا يصلون لبيت ~~المقدس، فكيف يعجبهم؟ قلت: سبحان الله، إن هذا عجب شديد كيف لم يتأمل هذا ~~كلام الكرماني بتمامه حتى نظر فيه، فإنه لما قال: المراد به النصارى فقط، ~~قال: وجعلوا تابعة لأنه لم تكن قبلتهم، بل إعجابهم كان بالتبعية لليهود، ~~على نفس عبارة الحديث يشهد بإعجاب النصارى أيضا، لان قوله: (وأهل الكتاب) ~~إذا كان عطفا على اليهود يكونون داخلين فيما وصف به اليهود، فالنصارى من ~~جملة أهل الكتاب، فهم أيضا داخلون فيه، والأظهر أن يكون: وأهل الكتاب، ~~بالنصب على أن الواو فيه بمعنى: مع، أي: كان يصلي قبل بيت المقدس مع أهل ~~الكتاب، وهذا وجه صحيح، ولكن يحتاج إلى تصحيح الرواية بالنصب، وفي هذا ~~الوجه أيضا يدخل فيهم النصارى لأنهم من أهل الكتاب. قوله: (فلما ولى) أي: ~~اقبل رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، وجهه نحو القبلة أنكروا ذلك، ~~اي: انكر أهل الكتاب توجهه إليها فعند ذلك نزل: * (سيقول السفهاء من الناس) ~~* (البقرة: 142)... الآية، وقد صرح البخاري بذلك في روايته من طريق ~~إسرائيل. # بيان المعاني: قوله: (كان أول ما قدم المدينة)، كان قدومه، عليه السلام ~~إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول حين اشتداد ~~الضحاء، وكادت الشمس تعتدل. وعن ابن عباس، رضي الله عنهما: ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين، ودخل المدينة يوم الاثنين، ~~فالظاهر أن بين خروجه من مكة ودخوله المدينة خمسة عشر يوما، لأنه أقام بغار ~~ثور ثلاثة أيام، ثم سلك طريق الساحل وهو أبعد من طريق الجادة. قوله: (نزل ~~على أجداده أو قال أخواله)، الشك من أبي إسحاق، والمراد بالأجداد هم من جهة ~~الأمومة، وإطلاق الجد والخال هنا مجاز، لأن هاشما جد أب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تزوج من الأنصار، وقال موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وغيرهم: ~~أول ما نزل رسول صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن ~~الحارث بن ms00542 زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري، ~~وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقباء في بني عمرو بن عوف الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس ~~مسجدهم، وقال ابن سعد: يقال: أقام فيهم أربع عشرة ليلة، وجاء مبينا في ~~البخاري في كتاب الصلاة من رواية أنس، رضي الله عنه، قال: فنزل بأعلى ~~المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم خرج ~~يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في المسجد الذي في بطن ~~الوادي، وكانت أول جمعة صلاها بالمدينة، فقال ابن إسحاق: فأتاه عتبان بن ~~مالك في رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله، أقم عندنا في العدد والعدد ~~والمنعة، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، لناقته، فخلوا سبيلها حتى إذا ~~وازنت دار بني بياضة، فتلقاه قوم فقالوا له مثل ذلك، فقال لهم: خلوا سبيلها ~~فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها حتى مر ببني ساعدة، فقالوا له مثل ذلك فقال لهم ~~مثل ما تقدم، ثم دار ببني الحرث بن الخزرج، فكذلك، ثم دار بني عدي بن ~~النجار وهم أخواله، فإن أم عبد المطلب، سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن ~~خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وكان ~~هاشم بن عبد المطلب قدم المدينة فتزوج سلمى وكانت شريفة، لا تنكح الرجال ~~حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته، فولدت لهاشم عبد ~~المطلب فقالوا: يا رسول الله، هلم إلى اخوالك إلى العدد والعدد والمنعة، ~~فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار بني ~~PageV01P244 # مالك بن النجار بركت على باب المسجد، وهو يومئذ مربد، فلما بركت ورسول ~~الله عليه السلام، عليها لم ينزل، وثبت فسارت غير بعيد، ورسول الله، عليه ~~السلام، واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى منزلها ~~أول مرة، فبركت ثم ms00543 تحلحلت ورزمت ووضعت جرانها، فنزل عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد، رضي الله عنه، رحله فوضعه في ~~بيته، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ~~ومساكنه، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبي أيوب، ويقال: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أقام عند أبي أيوب سبعة أشهر، وبعث وهو في بيت أبي أيوب زيدا ~~وأبا رافع، من مواليه، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه، وسودة زوجته، رضي ~~الله عنهن، قلت: فعلى هذا إنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم على كلثوم بن ~~الهدم وهو أوسي من بني عمرو بن عوف ، وفي الثاني: على أبي أيوب خالد بن ~~زيد، وليسا، ولا واحد منهما، من أخواله ولا أجداده، وإنما أخواله وأجداده ~~في بني عدي بن النجار، وقد مر بهم، ونزل على بني مالك أخي عدي، فيجوز أن ~~يكون ذكر ذلك تجوازا لعادة العرب في النسبة إلى الأخ، أو لقرب ما بين ~~داريهما. وقال النووي: (أجداده أو أخواله) شك من الراوي، وهم أخواله ~~وأجداده مجازا، لأن هاشما تزوج في الأنصار. قوله: ثم تحلحلت يقال: تحلحل ~~الشيء عن مكانه أي: زال، وحلحلت الناقة، إذا قلت بها: حل، وهو بالتسكين، ~~وهو زجر لها، وهو بالحاء المهملة. قوله: ورزمت، بتقديم الراء على الزاي ~~المعجمة، يقال: رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما بالضم، قامت من ~~الإعياء والهزل، ولم تتحرك، فهي رازم. قوله: جرانها، بكسر الجيم، وجران ~~البعير: مقدم عنقه من مذبحه إلى منخره، والجمع: جرن، بضمتين. # قوله: (ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا) كذا وقع الشك في رواية زهير ~~ههنا، وفي الصلاة أيضا عن أبي نعيم عنه، وكذا في الترمذي عنه، وفي رواية ~~إسرائيل عند الترمذي أيضا ورواه أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء وغيره ~~عن أبي نعيم فقال: ستة عشر، من غير شك. وكذا لمسلم من رواية أبي الأحوص، ~~والنسائي من رواية أبي زكريا بن أبي زائدة وشريك، ولأبي عوانة أيضا ms00544 من ~~رواية عمار بن رزيق، بتقديم الراء المضمومة، كلهم عن أبي إسحاق، وكذا لأحمد ~~بسند صحيح عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وللبزار والطبراني من حديث عمرو بن ~~عوف: سبعة عشر، وكذا للطبراني عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وللبزار ~~والطبراني من حديث عمرو بن عوف: سبعة عشر، وكذا للطبراني عن ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، ونص النووي على صحة: ستة عشر، لإخراج مسلم إياها بالجزم، ~~فيتعين اعتمادها. وقال الداودي: إنه الصحيح قبل بدر بشهرين، وهو قول ابن ~~عباس والحربي، لان بدرا كانت في رمضان في السنة الثانية، ونص القاضي على ~~صحة: سبعة عشر، وهو قول ابن إسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس. فان قلت: كيف ~~الجمع بين الروايتين؟ قلت: وجه الجمع أن من جزم بستة عشر أخذ من شهر القدوم ~~وشهر التحويل شهرا، والغى الأيام الزائدة فيه، ومن جزم بسبعة عشر عدهما ~~معا، ومن شك تردد في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، ~~وكان التحويل في نصف رجب في السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور. ~~ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، وجاءت فيه روايات أخرى، ففي (سنن أبي ~~داود): ثمانية عشر شهرا، وكذا في (سنن ابن ماجة) من طريق أبي بكر بن عياش ~~عن أبي إسحاق، وأبو بكر سئ الحفظ، وعند ابن جرير من طريقه في رواية: سبعة ~~عشر، وفي رواية: ستة عشر، وخرجه بعضهم على قول محمد بن حبيب: إن التحويل ~~كان في نصف شعبان، وهو الذي ذكره النووي في (الروضة) وأقره مع كونه رجح في ~~شرحه رواية: ستة عشر شهرا، لكونها مجزوما بها عند مسلم، ولا يستقيم أن يكون ~~ذلك في شعبان، وقد جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في جمادى الآخرة، وحكى ~~المحب الطبري: ثلاثة عشر شهرا، وفي رواية أخرى: سنتين، وأغرب منهما: تسعة ~~أشهر، وعشرة أشهر، وهما شاذان. وقال أبو حاتم بن حبان: صلى المسلمون إلى ~~بيت المقدس سبعة عشر شهرا وثلاثة أيام سواء، لأن قدومه، عليه ms00545 السلام، من ~~مكة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وحولت يوم ~~الثلاثاء نصف شعبان، وفي تفسير ابن الخطيب عن أنس: أنها حولت بعد الهجرة ~~بتسعة أشهر وهو غريب، وعلى هذا القول يكون التحويل في ذي القعدة إن عد شهر ~~الهجرة، وهو ربيع الأول، أو ذي الحجة إن لم يعد، وهو أغرب. وفي ابن ماجة: ~~إنها صرفت إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وقال إبراهيم بن إسحاق: ~~حولت في رجب، وقيل: في جمادى، فحصلت في تعيين الشهر أقوال، والله تعالى ~~اعلم. # قوله: (صلاة العصر) كذا هو ههنا: صلاة العصر، وجاء أيضا من رواية البراء، ~~أخرجها البخاري في الصلاة، وفيه: فصلى مع النبي، صلى الله تعالى عليه ~~PageV01P245 # وسلم، رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر ~~يصلون نحو بيت المقدس، فقال لهم فانحرفوا، فقيد الأولى بالعصر في الحديث ~~الأول، وأطلق الثانية. وقيد في الحديث الثاني الثانية بالعصر، وأطلق ~~الأولى. وجاء في البخاري في كتاب خبر الواحد تقييده الصلاتين بالعصر، فقال ~~من رواية البراء أيضا: فوجه نحو الكعبة، وصلى معه رجل العصر، ثم خرج فمر ~~على قوم من الأنصار فقال لهم: هو يشهد أنه صلى مع النبي، صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، العصر، وأنه قد وجه إلى الكعبة. قال: فانحرفوا وهم ركوع في صلاة ~~العصر، وكذا جاء في الترمذي أيضا: إن الصلاتين كانتا العصر، ولم يذكر مسلم ~~ولا النسائي في حديث البراء هذا تعيين صلاة العصر ولا غيرهما، وجاء في ~~البخاري والنسائي ومسلم أيضا، في كتاب الصلاة، من حديث مالك عن عبد الله بن ~~دينار، عن ابن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح، إذا جاءهم آت... ~~وفيه: فكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة. وكذلك أيضا جاء في ~~مسلم من رواية ثابت عن انس كرواية ابن عمر أنها الصبح، فمر رجل من بني سلمة ~~وهم ركوع في صلاة الفجر: وطريق الجمع بين رواية العصر والصبح أن التي صلاها ~~مع النبي صلى ms00546 الله عليه وسلم العصر، مر على قوم من الأنصار في تلك الصلاة ~~وهي العصر، فهذا من رواية البراء، وأما رواية ابن عمر وأنس رضي الله عنهما، ~~أنها الصبح فهي صلاة أهل قباء ثاني يوم، وعلى هذا يقع الجمع بين الأحاديث، ~~فالذي مر بهم ليسوا أهل قباء، بل أهل مسجد بالمدينة، ومر عليهم في صلاة ~~العصر، وأما أهل قباء فأتاهم في صلاة الصبح، كما جاء مصرحا به في الروايات. ~~وقال الشيخ قطب الدين: ومال بعض المتأخرين ممن أدركناهم إلى ترجيح رواية ~~الصبح. قال: لأنها جاءت في رواية ابن عمر وأنس، وأهملت في بعض الروايات ~~حديث البراء، وعينت بالعصر في بعض الطرق. قال: فتقدمت رواية الصبح لأنها من ~~رواية صحابيين. قلت: الأول هو الصواب، وقد قال النووي: لأنه أمكن حمل ~~الحديثين على الصحة فهو أولى من توهين رواية العدول المخرجة في الصحيح، ~~وممن بينه كما روى أبو داود مرسلا عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة ~~مساجد مع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع أهلها آذان بلال، رضي ~~الله عنه، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلون في مساجدهم، ~~وأقربها مسجد بني عمرو بن مندول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني ~~عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني زريق، ومسجد عفان، ومسجد سلم، ومسجد ~~جهينة. وشك في تعيين التاسع. # قوله: (فخرج رجل) وهو: عباد بن نهيك، بفتح النون وكسر الهاء، بن أساف ~~الخطمي، صلى إلى القبلتين مع النبي: عليه الصلاة والسلام، ركعتين إلى بيت ~~المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت، قاله ابن عبد البر: وقال ابن بشكوال: ~~هو عباد بن بشر الأشهلي، ذكره الفاكهي في أخبار مكة عن خويلد بنت أسلم، ~~وكانت من المبايعات، وفيه قول ثالث: إنه عباد بن وهب، رضي الله عنه. قوله: ~~(فمر على أهل مسجد) هؤلاء ليسوا أهل قباء، بل أهل مسجد بالمدينة، وهو مسجد ~~بني سلمة، ويعرف بمسجد القبلتين، ومر عليهم المار في صلاة العصر. وأما أهل ~~قباء فأتاهم الآتي في ms00547 صلاة الصبح كما قررناه آنفا، وقال الكرماني: لفظ ~~الكتاب يحتمل أن يكون المراد من: مسجد، هو مسجد قباء، ومن لفظ: هم راكعون، ~~أن يكونوا في صلاة الصبح، اللهم إلا أن يقال: الفاء، التعقيبية لا تساعده. ~~قلت: بالاحتمال لا يثبت الحكم، والتحقيق فيه ما ذكرناه الآن. قوله: (وهم ~~راكعون)، يحتمل أن يراد به حقيقة الركوع، وأن يراد به الصلاة من باب إطلاق ~~الجزء وإرادة الكل. # بيان استنباط الاحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه دليل على صحة نسخ ~~الأحكام، وهو مجمع عليه إلا طائفة لا يعبأ بهم. قلت: النسخ جائز في جميع ~~أحكام الشرع عقلا، وواقع عند المسلمين أجمع شرعا خلافا لليهود، لعنهم الله، ~~فعند بعضهم باطل نقلا، وهو ما جاء في التوراة: تمسكوا بالسبت ما دامت ~~السماوات والأرض، فادعوا نقله تواترا، ويدعون النقل عن موسى، عليه السلام، ~~أنه قال: لا نسخ لشريعته. وعند بعضهم: باطل عقلا، والدليل على جوازه ووقوعه ~~المعقول والمنقول. اما النقل: فلا شك أن نكاح الأخوات كان مشروعا في شريعة ~~آدم، عليه السلام، وبه حصل التناسل، وهذا لا ينكره أحد، وقد ورد في التوراة ~~أنه أمر آدم، عليه السلام، بتزويج بناته من بنيه، ثم نسخ، وكذا: استرقاق ~~الحر كان مباحا في عهد يوسف، عليه السلام، حتى نقل عنه أنه استرق جميع أهل ~~مصر، عام القحط، بأن اشترى PageV01P246 # أنفسهم بالطعام، ثم نسخ، وكذلك العمل في السبت: كان مباحا قبل شريعة ~~موسى، عليه السلام، ثم نسخ بعدها بشريعته، ودعواهم: النص في التوراة، على ~~ما زعموا، باطلة لأنه ثبت قطعا عندنا بأخبار الله تعالى أنهم حرفوا ~~التوراة، فلم يبق نقلهم حجة، ولهذا قلنا: لم يجز الإيمان بالتوراة التي في ~~أيديهم، حتى بالغ بعض الشافعية وجوزوا الاستنجاء بذلك، بل إنما يجب الإيمان ~~بالتوراة التي أنزلت على موسى، مع أن شرط التواتر لم يوجد في نقل التوراة ~~إذا لم يبق من اليهود عدد التواتر في زمن بختنصر، لأن أهل التواريخ اتفقوا ~~على أنه: لما استولى بخت نصر على بني إسرائيل قتل رجالهم، وسبى ms00548 ذراريهم، ~~وأحرق أسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ التوراة. وزعموا أن الله الهم ~~عزيرا، عليه السلام، حتى قرأه من صدره، ولم يكن أحد قرأه حفظا لا قبله ولا ~~بعده، ولهذا قالوا بأنه ابن الله وعبدوه، ثم دفع عزير عند موته إلى تلميذ ~~له ليقرأه على بني إسرائيل، فأخذوا عن ذلك الواحد، وبه لا يثبت التواتر. ~~وزعم بعضهم أنه زاد فيها شيئا وحذف شيئا، فكيف يوثق بما هذا سبيله؟ فثبت أن ~~ما ادعوا من تأييد شريعة موسى، عليه السلام، افتراء عليه، ويقال: إن ما ~~نقلوا عن موسى، عليه السلام، من قوله: تمسكوا بالسبت. الخ مختلق مفترى، ~~ويقال: إن هذا مما اختلقه ابن الراوندي عليه مما يستحق. # الثاني: فيه الدليل على نسخ السنة بالقران، وهو جائز عند الجمهور من ~~الأشاعرة والمعتزلة، وللشافعي فيه قولان: قال في إحدى قوليه: لا يجوز، كما ~~لا يجوز عنده نسخ القرآن بالسنة، قولا واحدا. وقال عياض: أجازه الأكثر عقلا ~~وسمعا، ومنعه بعضهم عقلا، وأجازه بعضهم عقلا، ومنعه سمعا. قال الإمام فخر ~~الدين الرازي: قطع الشافعي وأكثر أصحابنا وأهل الظاهر وأحمد في إحدى ~~روايتيه بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، وأجازه الجمهور ومالك وأبو ~~حنيفة، رضي الله عنهم، وأستدل المجوزون على المسألة الأولى بأن التوجه نحو ~~بيت المقدس لم يكن ثابتا بالكتاب، وقد نسخ بقوله تعالى: * (وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 144 و 150) وأجيب: من جهة الشافعي: بإنما هي ~~نسخ قرآن بقرآن، وأن الأمر كان أولا بتخبير المصلي أن يولي وجهه حيث شاء ~~بقوله تعالى: * (أينما تولوا فثم وجه الله) * (البقرة: 115)، ثم نسخ ~~باستقبال القبلة، وأجاب بعضهم بأن قوله تعالى: * (أقيموا الصلاة) * ~~(البقرة: 43، 83، 110) مجمل، فسر بأمور: منها. التوجه إلى بيت المقدس فيكون ~~كالمأمور به لفظا في الكتاب، فيكون التوجه إلى بيت المقدس بالقران بهذه ~~الطريقة، وباحتمال أن المنسوخ كان قرآنا نسخ لفظه. وقال بعضهم: النسخ كان ~~بالسنة، ونزل القرآن على وفقها، ورد الأول، والثاني: بأنا لو جوزنا ذلك ~~لافضى إلى أن لا يعلم ناسخ من ms00549 منسوخ بعينه أصلا، فإنهما يطردان في كل ناسخ ~~ومنسوخ، والثالث: مجرد دعوى فلا تقبل، قالوا: قال الله تعالى: * (لتبين ~~للناس ما نزل إليهم) * (النحل: 44) وصفه بكونه مبنيا، فلو جاز نسخ السنة ~~بالقرآن لم يكن النبي مبينا، واللازم باطل، فالملزوم مثله. أما الملازمة ~~فلأنه إذا أثبت حكما ثم نسخه الله تعالى بقوله لم يتحقق التبيين منه، لأن ~~المنسوخ مرفوع لا مبين، لأن النسخ رفع لا بيان، وأما بطلان اللازم فلقوله: ~~* (لتبين للناس ما نزل إليهم) * (النحل: 44) حيث وصفه بكونه مبينا. قلنا: ~~لا نسلم الملازمة، لأن المراد بالتبيين البيان، ولا نسلم أن النسخ ليس ~~ببيان، فإنه بيان لانتهاء أمر الحكم الأول، ولئن سلمنا أن النسخ ليس ببيان، ~~وأن المراد منه بيان العام والمجمل والمنسوخ وغيرهما، لكن نسلم أن الآية ~~تدل على امتناع كون القرآن ناسخا للسنة. وقالوا: لو جاز ذلك لزم تنفير ~~الناس عن النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، وعن طاعته، لأنه يوهم أن الله ~~تعالى لم يرض بما سنه الرسول، عليه السلام، واللازم باطل لأنه مناقض ~~للبعثة، فالملزوم كذلك. قلنا: الملازمة ممنوعة لأنه إذا علم أنه مبلغ، فلا ~~تنفير ولا تنفر، لأن الكل من عند الله تعالى. # الثالث: فيه جواز النسخ بخبر الواحد. قال القاضي: وإليه مال القاضي أبو ~~بكر وغيره من المحققين، ووجهه أن العمل بخبر الواحد مقطوع به، كما أن العمل ~~بالقران والسنة المتواترة مقطوع به، وأن الدليل الموجب لثبوته أولا غير ~~الدليل الموجب لنفيه وثبوت غيره. قلت: اختاره الإمام الغزالي والباجي من ~~المالكية، وهو قول أهل الظاهر. # الرابع: قال المازري وغيره: اختلفوا في النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه على ~~المكلف، ويحتج بهذا الحديث لاحد القولين، وهو أنه لا يثبت حكمه حتى يبلغ ~~المكلف، لأنه ذكر أنهم تحولوا إلى القبلة وهم في الصلاة، ولم يعيدوا ما ~~مضى، فهذا يدل على أن الحكم إنما يثبت بعد البلاغ. وقال غيره: فائدة الخلاف ~~في هذه المسألة في أن ما فعل من العبادات بعد النسخ، وقبل البلاغ هل يعاد ~~أم لا؟ ms00550 ولا خلاف أنه لا يلزم حكمه قبل تبليغ جبريل، عليه السلام. وقال ~~الطحاوي: وفيه دليل على أن من لم يعلم بفرض الله، ولم تبلغه الدعوة، ولا ~~أمكنه استعلام ذلك من غيره، فالفرض غير PageV01P247 # لازم والحجة غير قائمة عليه. وقال القاضي: قد اختلف العلماء فيمن أسلم في ~~دار الحرب أو أطراف بلاد الاسلام حيث لا يجد من يستعلم الشرائع، ولا علم أن ~~الله تعالى فرض شيئا من الشرائع، ثم علم بعد ذلك، هل يلزمه قضاء ما مر عليه ~~من صيام وصلاة لم يعملها؟ فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى إلزامه، وأنه ~~قادر على الاستعلام والبحث والخروج إلى ذلك، وذهب أبو حنيفة أن ذلك يلزمه ~~إن أمكنه أن يستعلم، فلم يستعلم وفرط، وإن كان لا يحضره من يستعلمه فلا شيء ~~عليه. قال: وكيف يكون ذلك فرض على من لم يفرضه. # الخامس: قال الإمام المازري: بنوا على مسألة الفسخ مسألة الوكيل إذا تصرف ~~بعد العزل ولم يعلم، فعلى القول بأن حكم النسخ لازم حين الورود لا تمضي ~~أفعاله، وعلى الثاني: هي ماضية. قال القاضي: ولم يختلف المذهب عندنا فيمن ~~اعتق، ولم يعلم بعتقه أن حكمه حكم الأحرار فيما بينه وبين الناس، وأما فيما ~~بينه وبين الله تعالى فجائز، ولم يختلفوا في المعتقة أنها لا تعيد ما صلت ~~بغير ستر، وإنما اختلفوا فيمن هو فيها بناء على هذه المسألة، وفعل الأنصاري ~~في الصلاة كالأمة تعلم بالعتق في أثناء صلاتها. قلت: ومذهب الشافعي فيمن ~~أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة، وكانت قادرة على الستر، هل تجب الإعادة ~~عليها؟ فيه قولان للشافعي: كمن صلى بالنجاسة ناسيا عنده، وإن أعتقت في ~~أثنائها وعلمت بالعتق، فإن عجزت مضت في صلاتها، وإن كانت قادرة على الستر ~~وسترت قريبا صح، وإن مضت مدة في التكشف قطعت واستأنفت على الأصح من المذهب. # السادس: فيه دليل على قبول خبر الواحد مع غيره من الأحاديث، وعادة ~~الصحابة رضي الله عنهم، قبول ذلك، وهو مجمع عليه من السلف معلوم بالتواتر ~~من عادة النبي ms00551 صلى الله عليه وسلم في توجيهه ولاته ورسله آحادا إلى الآفاق ~~ليعلموا الناس دينهم، ويبلغوهم سنة رسولهم. # السابع: فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة ومراعاة السمت ليلهم إلى ~~جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها. # الثامن: فيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين، وهو الصحيح عند أصحاب ~~الشافعي، فمن صلى إلى جهة باجتهاد، ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إلى ~~الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في صلاة واحدة، فتصح صلاتهم ~~على الأصح في مذهب الشافعي. # التاسع: فيه جواز الاجتهاد بحضرة النبي، عليه السلام، وفيه خلاف، لأنه ~~كان يمكنهم أن يقطعوا الصلاة وأن يبنوا، فرجحوا البناء وهو محل الاجتهاد. # العاشر: فيه وجوب الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة، شرفها ~~الله تعالى. # الحادي عشر: يحتج به على أن من صلى بالاجتهاد إلى غير القبلة، ثم تبين له ~~الخطأ لا يلزم الإعادة، لأنه فعل ما عليه في ظنه مع مخالفة الحكم ونفس ~~الأمر، كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقباء الأمر، فلم ~~يؤمروا بالإعادة. # الثاني عشر: فيه استحباب إكرام القادم أقاربه بالنزول عليهم دون غيرهم. # الثالث عشر: أن محبة الإنسان الانتقال من طاعة إلى أكمل منها ليس قادحا ~~في الرضى، بل هو محبوب. # الرابع عشر: فيه تمني تغيير نفس الأحكام إذا ظهرت المصلحة. # الخامس عشر: فيه الدلالة على شرف النبي: عليه الصلاة والسلام، وكرامته ~~على ربه، حيث يعطي له ما يحبه من غير سؤال. # السادس عشر: فيه بيان ما كان من الصحابة في الحرص على دينهم، والشفقة على ~~إخوانهم. # قال زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء في حديثه هذا أنه مات على القبلة قبل ~~أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى * (وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم) *. # قال الكرماني: يحتمل ان البخاري ذكره على سبيل التعليق منه، ويحتمل أن ~~يكون داخلا تحت حديثه السابق، سيما لو جوزنا العطف بتقدير حرف العطف، كما ~~هو مذهب بعض النحاة. وقال ms00552 بعضهم: ووهم من قال: إنه معلق، وقد ساقه المصنف ~~في التفسير مع جملة الحديث عن أبي نعيم عن زهير سياقا واحدا. قلت: أما ~~الكرماني فإنه جوز أن يكون هذا مسندا بتقدير حرف العطف، وحرف العطف لا يجوز ~~حذفه في الاختيار وهو المذهب الصحيح، وأما القائل المذكور فإنه جزم بأنه ~~مسند ههنا، لأن قوله: ووهم من قال: إنه معلق، يدل على هذا، بل هذا وهم لأن ~~صورته صورة التعليق بلا شك، وليس ما بينه وبين ما قبله ما يشركه إياه، ولا ~~يلزم من سوقه في التفسير جملة واحدة سياقا واحدا أن يكون هذا موصولا غير ~~معلق، وهذا ظاهر لا يخفى. وما رواه زهير بن معاوية هذا في حديث البراء، رضي ~~الله تعالى عنه، أخرجه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس، رضي ~~PageV01P248 # الله عنهما، قال: لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قالوا: يا ~~رسول الله! كيف إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله ~~تعالى: * (وما كان الله ليضيع ايمانكم) * (البقرة: 143)، وكذا أخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه). قوله: (إنه) أي: إن الشأن. قوله: ~~(مات) فعل وفاعله. قوله (رجال)، وقوله: (على القبلة قبل أن تحول) معترض ~~بينهما، وأراد بالقبلة بيت المقدس، وهي القبلة المنسوخة، و: أن، مصدرية، ~~والتقدير: قبل التحويل إلى الكعبة، والذين ماتوا على القبلة المنسوخة قبل ~~تحويلها إلى الكعبة عشرة أنفس: ثمانية منهم من قريش: وهم عبد الله بن شهاب ~~الزهري، والمطلب بن أزهر الزهري، والسكران بن عمر والعامري، ماتوا بمكة. ~~وحطاب، بالمهملة، ابن الحارث الجمحي، وعمرو بن أمية الأسدي، وعبد الله بن ~~الحارث السهمي، وعروة بن عبد العزى العدوي، وعدي بن نضلة العدوي، واثنان من ~~الأنصار، وهما: البراء بن معرور، بالمهملات، وأسعد بن زرارة ماتا بالمدينة، ~~فهؤلاء العشرة متفق عليهم. ومات أيضا قبل التحويل: اياس بن معاذ الأشهلي، ~~لكنه مختلف في إسلامه. قوله: (وقتلوا) على صيغة المجهول، عطف على قوله: ~~(مات رجال). فإن قلت: كيف يتصور إطلاق القتل على الميت، لأن ms00553 الذي يموت حتف ~~أنفه لا يسمى مقتولا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون المقتولون نفس ~~المائتين، وفائدة ذكر القتل بيان كيفية موتهم إشعارا بشرفهم، واستبعادا ~~لضياع طاعتهم، وأن العقل قرينة لكون الواو بمعنى: أو قلت: كلامه يشعر بقتل ~~رجال قبل تحويل القبلة، وهذا ليس بشيء، لأنه لم يعرف قط في الأخبار أن ~~الواحد من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة، على أن هذه اللفظة، اعني قوله: ~~(وقتلوا) لا توجد غير رواية زهير بن معاوية، وفي باقي الروايات كلها ذكر ~~الموت فقط، فيحتمل أن تكون هذه غير محفوظة. وقال بعضهم: فإن كانت هذه ~~محفوظة، فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير ~~الجهاد، ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك، ثم وجدت في المغازي ~~ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو: سويد بن الصامت، فقد ذكر ابن إسحاق أنه لقي ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يلقاه الأنصار في العقبة، فعرض عليه ~~الإسلام، فقال: إن هذا القول حسن، وأتى المدينة فقتل بها في وقعة بعاث، ~~وكانت قبل الهجرة، قال: فكان قومه يقولون: لقد قتل وهو مسلم، فيحتمل أن ~~يكون هو المراد. قلت: فيه نظر من وجوه. الأول: أن هذا حكم بالاحتمال فلا ~~يصح. الثاني: قوله: لقلة الاعتتاء بالتاريخ إذ ذاك ليس كذلك، فكيف اعتنوا ~~بضبط أسماء العشرة الميتين ولم يعتنوا بضبط الذين قتلوا، بل الاعتناء ~~بالمقتولين أولى، لأن لهم مزية على غيرهم. والثالث: أن الذي وجده في ~~المغازي لا يصلح دليلا لتصحيح اللفظة المذكورة من وجهين: أحدهما: أن هذا ~~الرجل لم يتفق على إسلامه، والآخر: أن هذا واحد، وقوله: (وقتلوا)، صيغة جمع ~~تدل على أن المقتولين جماعة، وأقلها ثلاثة أنفس. والرابع: من وجوه النظر أن ~~وقعة بعاث كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية، ولم يكن في ذلك الوقت ~~اسلام، فكيف يستدل بقتل الرجل المذكور في وقعة بعاث على أن قتله كان في وقت ~~كون القبلة هو بيت المقدس؟ وهذا ليس بصحيح؟ وقال الصغاني: بعاث، بالضم، ms00554 على ~~ليلتين من المدينة، ويوم بعاث يوم، كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية، ~~ووقع في كتاب العين بالغين المعجمة والصواب بالعين المهملة لا غير، ذكره في ~~فصل الثاء المثلثة من كتاب الباء الموحدة. قوله: (فلم يدر) أي: فلم يعلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان طاعتهم ضائعة أم لا فأنزل الله الآية. # 31 ((باب حسن إسلام المرء)) اي: هذا باب في بيان حسن إسلام المرء، والباب ~~هنا مضاف قطعا، وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ~~أن الصلاة من الإيمان، وهذا الباب فيه حسن إسلام المرء، ولا يحسن إسلام ~~المرء إلا بإقامة الصلاة. وقال بعضهم في فوائد حديث الباب السابق: وفيه ~~بيان ما كان في الصحابة من الحرص على دينهم والشفقة على إخوانهم، وقد وقع ~~لهم نظير هذه المسألة لما نزل تحريم الخمر، كما صح من حديث البراء ايضا، ~~فنزلت: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * إلى ~~قوله: * (والله يحب المحسنين) * (المائدة: 93) وقوله تعالى: * (انا لا نضيع ~~أجر من أحسن عملا) * (الكهف: 30) ولملاحظة هذا المعنى عقب المصنف هذا الباب ~~بقوله: باب حسن إسلام المرء، فانظر إلى هذا، هل ترى له تناسبا لوجه ~~المناسبة بين البابين؟ وقال بعض الشارحين: ومناسبة التبويب زيادة الحسن على ~~الإسلام واختلاف أحواله بالنسبة إلى الأعمال، قلت: هذا أيضا قريب من الأول. ~~PageV01P249 # 41 قال مالك أخبرنى زيد بن أسلم أن أبا سعيد الخدرى أخبره أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل ~~سيئة كان زلفها وكان يعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ~~والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا ~~تخفى. # بيان رجاله: وهم أربعة. الأول: مالك بن أنس، رحمه الله. الثاني: زيد بن ~~أسلم، أبو اسامة القرشي المكي، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. الثالث: ~~عطاء بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، أبو محمد المدني، ~~مولى ميمونة أم ms00555 المؤمنين. الرابع: أبو سعيد سعد بن مالك الخدري، وقد مر ~~ذكرهم. # بيان لطائف اسناده منها: أن رواته أئمة أجلاء مشهورون. ومنها: أنه مسلسل ~~بلفظ الإخبار على سبيل الانفراد وهو القراءة على الشيخ إذا كان القارئ ~~وحده، وهذا عند من فرق بين الإخبار والتحديث، وبين أن يكون معه غيره أولا ~~يكون. ومنها: أن فيه التصريح بسماع الصحابي من النبي، صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، وهو يدفع احتمال سماعه من صحابي آخر، فافهم. # بيان حكم الحديث: ذكره البخاري معلقا، ولم يوصله في موضع في الكتاب، ~~والبخاري لم يدرك زمن مالك، فيكون تعليقا ولكنه بلفظ جازم، فهو صحيح ولا ~~قدح فيه، وقال ابن حزم: إنه قادح في الصحة لأنه منقطع، وليس كما قال، لأنه ~~موصول من جهات أخر صحيحة، ولم يذكره لشهرته، وكيف وقد عرف من شرطه وعادته ~~أنه لا يجزم إلا بتثبت وثبوت؟ وليس كل منقطع يقدح فيه، فهذا، وإن كان يطلق ~~عليه أنه منقطع بحسب الاصطلاح، إلا أنه في حكم المتصل في كونه صحيحا، وقد ~~وصله أبو ذر الهروي في بعض النسخ فقال: أخبرنا النضروي، وهو العباس بن ~~الفضل، ثنا الحسين بن إدريس، ثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ~~مالك به. وكذا وصله النسائي عن أحمد بن المعلى بن يزيد، عن صفوان بن صالح، ~~عن الوليد بن مسلم، عن مالك بن زيد بن أسلم به. وقد وصله الإسماعيلي بزيادة ~~فيه، فقال: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا حميد بن قتيبة الأسدي، قال: قرأت ~~على عبد الله بن نافع الصانع أن مالكا اخبره قال: واخبرني عبد الله بن محمد ~~بن مسلم أن أبا يونس بن عبد الأعلى حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا ~~عبد الله بن وهب أبا مالك ابن انس، واللفظ لابن نافع، عن زيد بن أسلم، عن ~~عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا اسلم العبد كتب الله له كل حسنة قدمها، ومحى عنه كل سيئة زلفها، ms00556 ثم ~~قيل له: أيتنف العمل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة، والسيئة بمثلها، إلا ~~أن يغفر الله). وكذا أوصله الحسن بن سفيان من طريق عبد الله بن نافع، ~~والبزار من طريق إسحاق الفروي، والبيهقي في (الشعب) من طريق إسماعيل بن أبي ~~أويس، كلهم عن مالك. وقال الدارقطني في كتاب (غرائب مالك): اتفق هؤلاء ~~التسعة: ابن وهب، والوليد بن مسلم، وطلحة بن يحيى، وزيد بن شعيب، وإسحاق ~~الفروي، وسعيد الزبيري، وعبد الله بن نافع، وإبراهيم بن المختار، وعبد ~~العزيز بن يحيى فرووه عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد، وخالفهم معن بن ~~عيسى فرواه عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي هريرة، وهي رواية شاذة ورواه ~~سفيان بن عيينة عن زيد بن اسلم عن عطاء مرسلا، وقد حفظ مالك الوصل فيه، وهو ~~اتقن لحديث أهل المدينة من غيره، وقال الخطيب: هو حديث ثابت، وذكر البزار ~~أن مالكا تفرد بوصله، وقال ابن بطال: حديث أبي سعيد أسقط البخاري بعضه، وهو ~~حديث مشهور من رواية مالك في غير الموطأ، ونصه: (إذا أسلم الكافر فحسن ~~إسلامه كتب الله له لكل حسنة كان زلفها، ومحى عنه كل سيئة كان زلفها). وذكر ~~باقيه بمعناه. # بيان اللغات: قوله: (فحسن إسلامه) معنى: حسن الإسلام الدخول فيه بالظاهر ~~والباطن جميعا، يقال في عرف الشرع: حسن إسلام فلان، إذا دخل فيه حقيقة، ~~وقال ابن بطال: معناه ما جاء في حديث جبريل، عليه السلام: (الإحسان ان تعبد ~~الله كأنك تراه)، فأراد مبالغة الإخلاص لله، سبحانه وتعالى، بالطاعة ~~والمراقبة له. قوله: (يكفر الله) من التكفير وهو التغطية في المعاصي، ~~كالإحباط في الطاعات، وقال الزمخشري: التكفير إماطة العقاب من المستحق ~~بثواب PageV01P250 # أزيد أو بتوبة. قوله: (كان زلفها) أي: قربها. وقال ابن سيده: زلف الشيء ~~وزلفه قدمه. وعن ابن الأعرابي: ازلف الشيء قربه، وفي (الجامع): الزلفة تكون ~~القربة من الخير والشر، وفي (الصحاح): الزلف التقديم، عن أبي عبيد، وتزلفوا ~~وازدلفوا أي: تقدموا. وقال الكرماني: زلفها، بتشديد اللام والفاء، أي: ~~أسلفها وقدمها. يقال: ms00557 زلفته تزليفا وأزلفته إزلافا، بمعنى التقديم. وأصل ~~الزلفة: القربة، وفي بعض نسخ المغاربة: زلفها، بتخفيف اللام. قلت: أزلفها ~~بزيادة الألف رواية أبي ذر، ورواية غيره: زلفها بدون الألف وبالتخفيف. وقال ~~النووي بالتشديد، ورواه الدارقطني من طريق طلحة بن يحيى عن مالك بلفظ: (ما ~~من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله كل حسنة زلفها ومحى عنه كل خطيئة ~~زلفها). بالتخفيف فيهما، وللنسائي نحوه، لكن قال: ازلفها، وزلف بالتشديد ~~وأزلف بمعنى واحد، قال الخطابي. وفي (المحكم): أزلف الشيء: قربه، وزلفه، ~~مخففا ومثقلا: قدمه، وفي (المشارق): زلف بالتخفيف أي: جمع وكسب، وهذا يشمل ~~الأمرين، وأما القربة فلا تكون إلا في الخير، فإن قيل: على هذا رواية غير ~~أبي ذر راجحة. قلت: الذي قاله الخطابي يساعد رواية أبي ذر. فافهم. قوله: ~~(كتب الله) أي: أمر أن يكتب، وروى الدارقطني من طريق زين بن شعيب عن مالك ~~بلفظ: (يقول الله لملائكته اكتبوا). قوله: (القصاص)، قال الصغاني: هو ~~القود. قلت: المراد به ههنا مقابلة الشيء بالشيء أي: كل شيء يعمله يعطى في ~~مقابله شيء، ان خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا. قوله: (ضعف) قال الجوهري: ضعف ~~الشيء مثله، وضعفاه مثلاه، وقال الكرماني: فإن قلت: فلم أوجب الفقيه فيما ~~لو أوصى بضعف نصيب ابنه مثلي نصيبه، وبضعفي نصيبه ثلاثة أمثاله؟ قلت: ~~المعتبر في الوصايا والأقارير العرف العام لا الموضوع اللغوي، أقول: الذي ~~قاله الجوهري منقول عن أبي عبيدة، ولكن قال الأزهري: الضعف في كلام العرب ~~المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على المثلين، بل جائز في كلام العرب أن ~~تقول: هذا ضعفه أي: مثلاه وثلاثة أمثاله، لأن الضعف في الأصل زيادة غير ~~محصورة. ألا ترى إلى قوله تعالى: * (فاؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) * ~~(سبإ: 59) لم يرد مثلا ولا مثلين، ولكن أراد بالضعف الأضعاف، فأقل الضعف ~~محصور، وهو: المثل، وأكثره غير محصور. فإذا كان كذلك يجوز أن يكون إيجاب ~~الفقيه في المسألة المذكورة غير موضوع على العرف العام، بل لوحظ فيه اللغة. # بيان الإعراب: قوله: (يقول)، في ms00558 محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله: ~~(سمع): على قول من يدعي أنه يتعدى إلى مفعولين، والصحيح أنه لا يتعدى، ~~فحينئذ يكون نصبا على الحال، فان قيل: لم لم يقل: قال مناسبا لسمع، مع أن ~~القضية ماضية؟ قلت: أجيب لغرض الاستحضار كأنه يقول الآن، وكأنه يريد أن ~~يطلع الحاضرين على ذلك القول مبالغة في تحقق وقوع القول، وذلك كقوله تعالى: ~~* (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) * (آل ~~عمران: 59) من حيث لم يقل: فكان. قوله: (فحسن): عطف على: (أسلم). قوله: ~~(يكفر الله)، جزاء الشرط، أعني قوله: إذا، ويجوز فيه الرفع والجزم، كما في ~~قول الشاعر: # * وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول: لا غائب ما لي ولا حرم * وذلك إذا كان ~~فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا، وعند الجزم يلتقي الساكنان فتحرك الراء ~~بالكسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك بالكسر، ولكن الرواية ههنا بالرفع، ~~ووقع في رواية البزار: كفر الله، بصيغة الماضي، فوافق فعل الشرط. وقال ~~بعضهم: يكفر الله، بضم الراء، لأن إذا، وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا ~~تجزم. قلت: هذا كلام من لم يشم من العربية شيئا. وقد قال الشاعر: # * استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمل * قد جزم إذا. ~~قوله: (تصبك)، وقد قال الفراء: تستعمل إذا للشرط، ثم أنشد الشعر المذكور، ~~ثم قال: ولهذا جزمه قوله: (كل سيئة) كلام إضافي منصوب لأنه مفعول: (يكفر ~~الله). قوله: (كان زلفها)، جمله فعلية في محل الجر لأنها صفة سيئة. قوله: ~~(وكان بعد ذلك) أي: بعد حسن الإسلام القصاص، وهو مرفوع لأنه اسم كان، وهو ~~يحتمل أن تكون ناقصة وأن تكون تامة، وإنما ذكره بلفظ الماضي، وإن كان ~~السياق يقتضي لفظ المضارع، لتحقق وقوعه كأنه واقع، وذلك كما في قوله تعالى: ~~* (ونادى PageV01P251 # أصحاب الجنة) * (الأعراف: 44) قوله الحسنة مرفوع بالابتداء (وبعشر ~~أمثالها) في محل الرفع على الخبرية. قوله (إلى سبعمائة) يتعلق بمحذوف ~~ومحلها النصب على الحال، أي: منتهية إلى سبعمائة. قوله: ms00559 (والسيئة) مبتدأ، ~~(وبمثلها) خبره، أي: لا يزاد عليها. قوله (إلا أن يتجاوز الله عنها) أي: عن ~~السيئة، يعنى: يعفو عنها. # بيان المعاني: فيه استعمال المضارع موضع الماضي، والماضي المضارع لنكات ~~ذكرناها، وفيه: الجملة الاستئنافية وهي قوله: (الحسنة بعشر أمثالها) وهي في ~~الحقيقة جواب عن السؤال، ولا محل لها من الإعراب، وقد علم أن الجملة من حيث ~~هي هي، غير معربة ولا تستحق الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد، فحينئذ ~~تكتسي إعرابه محلا، وقد نظم ابن أم قاسم النحوي الجمل التي لها محل من ~~الإعراب والتي لا محل لها منه بثمانية أبيات، وهي قوله: # * جمل أتت ولها محل معرب * سبع لأن حلت محل المفرد * * خبرية، حالية، ~~محكية * وكذا المضاف لها بغير تردد * * ومعلق عنها، وتابعة لما * هو معرب، ~~أو ذو محل فاعدد * * وجواب شرط جازم بالفاء أو * بإذا وبعض، قال: غير مقيد ~~* * وأتتك سبع ما لها من موضع: # * صلة، ومعترض، وجملة مبتدى * * وجواب أقسام، وما قد فسرت * في أشهر ~~والخلف غير مبعد * * وبعيد تحضيض، وبعد معلق * لا جازم، وجواب ذلك أورد * * ~~وكذاك تابعة لشيء ما له * من موضع، فاحفظه غير مفند * وقد نظمها الشيخ أثير ~~الدين أبو حيان بستة أبيات، وهي قوله: # * وخذ جملا ستا، وعشرا فنصفها * لها موضع الإعراب جاء مبينا * * فوصفية، ~~حالية، خبرية * مضاف إليها، واحك بالقول معلنا * * كذلك في التعليق والشرط ~~والجزا * إذا عامل يأتي بلا عمل هنا * * وفي غير هذا لا محل لها كما * أتت ~~صلة مبدوة فاتك العنا * * مفسر أيضا، وحشوا كذا أتت * كذلك في التحضيض نلت ~~به الغنا * * وفي الشرط لم يعمل كذاك جوابه * جواب يمين مثله سرك المنى * ~~قوله: (الحسنة بعشر أمثالها) من قوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها) * (الأنعام: 160) وقوله: (إلى سبعمائة ضعف) من قوله تعالى: * (مثل ~~الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) * (البقرة: 261) فإن قيل: بين في الحديث ~~الانتهاء إلى سبعمائة، وقوله تعالى: * (والله يضاعف لمن ms00560 يشاء) * (البقرة: ~~261) يدل على أنه قد يكون الانتهاء إلى أكثر، والجواب: أن الله يضاعف تلك ~~المضاعفة، وهي أن يجعلها سبعمائة، وهو ظاهر. وإن قلنا: إن معناه أنه يضاعف ~~السبعمائة بأن يزيد عليها أيضا، فذلك في مشيئته تعالى، واما المتحقق فهو ~~إلى السبعمائة فقط، وفيه نظر، لأنه صرح في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، ~~أخرجه البخاري في الرقاق، ولفظه: (كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ~~إلى أضعاف كثيرة). وفي كتاب العلم، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ~~النبيل، ثنا شيبان الأيلي، ثنا سويد بن حاتم، ثنا أبو العوام الجزار، عن ~~أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة أنه قال: (إن الله تعالى يعطي بالحسنة الفي ~~ألف حسنة). وأيضا: ففي جملة حديث مالك، مما أسقطه البخاري (ان الكافر إذا ~~حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك)، فالله تعالى من ~~فضله إذا كتب الحسنات المتقدمة قبل الاسلام فبالأولى أن يتفضل على عبده ~~المسلم بما شاء من غير حساب، ونظير هذا الذي أسقطه البخاري ما جاء في حديث ~~حكيم بن حزام: (أسلمت على ما أسلفت من خير). أخرجه البخاري في الزكاة، وفي ~~العتق. ومسلم في الإيمان. فان قلت: لم أسقط البخاري هذه الزيادة؟ قلت: قيل: ~~إنه أسقطه عمدا، وقيل: لأنه مشكل على القواعد، فقال المازري، ثم القاضي ~~وغيرهما: ان الجاري على القواعد والأصول، أنه لا يصح من الكافر التقرب، فلا ~~يثاب على طاعته في شركه، لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بمن تقرب ~~PageV01P252 # اليه، والكافر ليس كذلك، وأولوا حديث حكيم بن حزام من وجوه. الأول: أن ~~معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أسلمت على ما أسلفت من خير): إنك اكتسبت ~~طباعا جميلة تنتفع بتلك الطباع في الإسلام بأن يكون لك معونة على فعل ~~الطاعات. والثاني: اكتسبت ثناء جميلا بقي لك في الاسلام. والثالث: لا يبعد ~~أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام، ويكثر أجره لما تقدم له من ~~الأفعال الحميدة. وقد جاء أن الكافر ms00561 إذا كان يفعل خيرا فإنه يخفف عنه به، ~~فلا يبعد أن يزاد في أجوره. والرابع: زاده القاضي، وهو أنه ببركة ما سبق لك ~~من الخير هداك الله للإسلام، أي: سبق لك عند الله من الخير ما حملك على ~~فعله في جاهليتك، وعلى خاتمة الإسلام. وتعقبهم النووي في (شرحه) فقال: هذا ~~الذي ذكروه ضعيف، بل الصواب الذي عليه المحققون، وقد ادعى فيه الإجماع على ~~أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة على جهة التقرب إلى الله تعالى: كصدقة وصلة ~~رحم واعتاق ونحوها من الخصال الجميلة، ثم أسلم، يكتب له كل ذلك ويثاب عليه ~~إذا مات على الإسلام، ودليله حديث أبي سعيد الخدري الذي يأتي الآن، وحديث ~~حكيم بن حزام ظاهر فيه، وهذا أمر لا يحيله العقل، وقد ورد الشرع به، فوجب ~~قبوله. وأما دعوى كونه مخالفا للأصول فغير مقبولة، وأما قول الفقهاء: لا ~~تصح عبادة من كافر ولو اسلم، لم يعتد بها، فمرادهم: لا يعتد بها في أحكام ~~الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فان أقدم قائل على التصريح بأنه إذا ~~أسلم لا يثاب عليها في الآخرة، فهو مجازف، فيرد قوله بهذه السنة الصحيحة. ~~وقد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا، فقال: قال الفقهاء: إذا لزمه كفارة ~~ظهار وغيرها فكفر في حال كفره أجزأه ذلك، وإذا اسلم لا يلزم إعادتها، ~~واختلفوا فيما لو أجنب واغتسل في كفره، ثم اسلم، هل يلزمه إعادة الغسل؟ ~~والأصح اللزوم، وبالغ بعض أصحابنا فقال: يصح من كل كافر طهارة، غسلا كانت ~~أو وضوء أو تيمما، وإذا أسلم صلى بها، وقد ذهب إلى ما ذهب إليه النووي ~~إبراهيم الحربي وابن بطال والقرطبي وابن منير، وقال ابن منير: المخالف ~~للقواعد دعوى أنه يكتب له ذلك في حال كفره واما أن الله يضيف إلى حسناته في ~~الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا، فلا مانع منه كما لو تفضل ~~عليه ابتداء من غير عمل، وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو ~~قادر، فإذا جاز أن ms00562 يكتب له ثواب ما لم يعمل البتة، جاز أن يكتب له ثواب ما ~~عمله غير موفي الشروط. وقال ابن بطال: لله تعالى ان يتفضل على عباده بما ~~شاء، ولا اعتراض عليه. # فوائد: منها: أن فيه الحجة على الخوارج وغيرهم من الذين يكفرون بالذنوب ~~ويوجبون خلود المذنبين في النار. ومنها: أن قوله: (إلا ان يتجاوز الله ~~عنها) دليل لمذهب أهل السنة أنه تحت المشيئة، إن شاء الله تجاوز عنه، وإن ~~شاء أخذه. ومنها: أن فيه دليلا لهم في أن أصحاب المعاصي لا يقطع عليهم ~~بالنار، خلافا للمعتزلة، فإنهم قطعوا بعقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة. ~~ومنها: ما قال بعضهم: أول الحديث يرد على من أنكر الزيادة والنقص في ~~الإيمان، لأن الحسن تتفاوت درجاته، قلت: هذا كلام ساقط، لأن الحسن من أوصاف ~~الإيمان، ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الذات إياهما، ~~لأن الذات من حيث هو لا يقبل ذلك كما عرف في موضعه. # 42 حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام ~~عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحسن أحدكم إسلامه ~~فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها ~~تكتب له بمثلها. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق بن منصور بن بهرام، وقال النووي، ~~بكسر الباء، والمشهور فتحها، أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو سكن بنيسابور ~~ورحل إلى العراق والشام والحجاز، روى عنه الجماعة إلا أبا داود، وهو أحد ~~الأئمة من أصحاب الحديث، وهو الذي دون عن أحمد المسائل. قال النسائي: ثقة ~~ثبت، مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين. الثاني: عبد الرزاق بن همام بن ~~نافع اليماني الصنعاني، سمع عبد الله المعمري ومعمرا والثوري ومالكا ~~وغيرهم، قال معمر: عبد الرزاق خليق أن يضرب إليه أكباد الإبل. وقال أحمد بن ~~حنبل: ما رأيت أحسن من عبد الرزاق. وقال PageV01P253 # الحافظ أبو أحمد بن عدي، قال ابن معين: ليس بالقوي، ونسبه العباس ms00563 بن عبد ~~العظيم إلى الكذب. قال: والواقدي أصدق منه. وقال أبو أحمد: لعبد الرزاق ~~حديث كثير، وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه، ولم يروا بحديثه بأسا، إلا أنهم ~~نسبوه إلى التشيع، وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم ~~يوافقه عليها أحد من الثقات، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير، ~~وقال النسائي في كتاب (الضعفاء): عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه ~~بآخره، وزاد بعضهم عن النسائي: كتبت عنه أحاديث مناكير. وقال البخاري في ~~(التاريخ الكبير): ما حدث به عبد الرزاق من كتابه فهو أصح، مات سنة إحدى ~~عشرة ومائتين، روى له الجماعة. الثالث: معمر، بفتح الميمين، ابن راشد، أبو ~~عروة البصري، وقد مر ذكره، في أول الكتاب. الرابع: همام، بتشديد الميم، بن ~~منبه بن كامل بن سيج، بفتح السين المهملة وقيل بكسرها وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره جيم، أبو عقبة اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي، أخو ~~وهب، وهو أكبر منه، تابعي، سمع أبا هريرة وابن عباس ومعاوية، قال يحيى بن ~~معين: ثقة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء، روى له الجماعة، وهو من ~~الأفراد وإن كان يشترك معه في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين، ~~ولا يلتفت إلى تضعيف الفلاس له، فإنه من فرسان الصحيحين. الخامس: أبو ~~هريرة، رضي الله عنه. # ذكر الانساب: الصنعاني: نسبة إلى صنعا مدينة باليمن، بزيادة النون في ~~آخره، والقياس أن يقال: صنعاوي، ومن العرب من يقوله، فابدلوا من الهمزة ~~النون، لأن الألف والنون يشابهان ألفي التأنيث، وصنعا أيضا قرية بالشام، ~~وهذه النسبة شاذة. اليماني: نسبة إلى اليمن، بزيادة الألف، قال الجوهري: ~~اليمن بلاد العرب، والنسبة إليها يمني ويمان، مخففة والألف عوض من ياء ~~النسبة، فلا يجتمعان. قال سيبويه: وبعضهم يقول: يماني، بالتشديد. فافهم. ~~الذماري، بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم، نسبة إلى ذمار، على مرحلتين من ~~صنعاء وفي العباب: ذمار بفتح الذال ويقال ذمار مثل قطام، قرية باليمن على ~~مرحلة من صنعاء، سميت بقيل من أقيال حمير. ms00564 الأبناوي، بفتح الهمزة وسكون ~~الباء الموحدة وفتح النون، نسبة إلى: الأبناء، وهم قوم باليمن من ولد الفرس ~~الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة، فغلبوا الحبشة وأقاموا ~~باليمن، وقال أبو حاتم بن حبان: كل من ولد باليمن من أولاد الفرس، وليس من ~~العرب يقال: ابناوي، وهم: الابناويون. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، قوله: ~~(حدثنا إسحاق بن منصور)، وفي النسخ: حدثني، بالإفراد، وقوله: (حدثنا معمر)، ~~وفي بعض النسخ: أخبرنا معمر. ومنها: أن هذا الإسناد إسناد حديث من نسخة ~~همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه، وقد اختلفوا ~~في إفراد حديث من نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أو لا، ~~فالجمهور على جوازه، ومنهم البخاري، وقيل: بالمنع، ومسلم أيضا أخرجه بهذا ~~السند، غير أنه عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق... الخ، ولكنه أخرجه ~~معلولا، وهو أيضا أخرجه في كتاب الإيمان، وغالب ما يتعلق بالحديث من الكلام ~~في الوجوه المذكورة قد مر في الحديث السابق، قوله: (أحدكم)، الخطاب فيه ~~بحسب اللفظ، وإن كان للحاضرين من الصحابة، لكن الحكم عام لما علم أن حكمه، ~~عليه الصلاة والسلام، على الواحد حكم على الجماعة إلا بدليل منفصل، وكذا ~~حكمه تناول النساء، وكذا فيما إذا قال: إذا أسلم المرء أو العبد، فإن ~~المراد منه الرجال والنساء جميعا بالاتفاق، وأما النزاع في كيفية التناول ~~أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك؟ قوله: (إذا أحسن أحدكم ~~إسلامه) كذا في رواية مسلم أيضا، ووقع في مسند إسحاق بن راهويه عن عبد ~~الرزاق: إذا أحسن إسلام أحدكم، ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ~~عبد الرزاق عن معمر كالأول، فإن قيل: في الحديث السابق: الحسنة والسيئة، ~~وههنا: كل حسنة وكل سيئة، فما الفرق بينهما؟ قلت: لا فرق بينهما في المعنى، ~~لأن الألف واللام فيهما هناك للاستغراق، وكل: أيضا، للاستغراق، وكذا لا فرق ~~في إطلاق الحسنة ثمة، والتقييد هنا بقوله: (يعملها) إذ ms00565 المطلق محمول على ~~المقيد، لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر، إذ لا بد من العمل حتى تكتب ~~بها، وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلا، وكذا في زيادة لفظ تكتب ~~هنا، إذ ثمة أيضا مقدر به، لأن الجار لا بد له من متعلق، وهو: تكتب، أو ~~تثبت، أو نحوهما. قوله: (بمثلها)، وزاد مسلم وإسحاق والأسماعيلي في ~~روايتهم: حتى يلقى الله تعالى، فإن قلت: أين جواب إذا؟ قلت: الجملة بالفاء، ~~أعني قوله: (فكل حسنة يعملها تكتب له) فقوله: كل حسنة، كلام PageV01P254 # إضافي، مبتدأ وخبره قوله: (تكتب له)، وقوله: (يعملها) جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول في محل الجر لأنها صفة: لحسنة. قوله: (إلى سبعمائة) في ~~محل النصب على الحال، اى: منتهية إلى سبعمائة. قوله: (بمثلها) الباء فيه ~~للمقابلة، والله أعلم. # 32 ((باب أحب الدين إلى الله أدومه)) الكلام فيه من وجوه. الأول: قوله: ~~باب، خبر مبتدأ محذوف غير منون إن اعتبرت إضافته إلى الجملة. وقوله: (أحب ~~الدين) كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله: (أدومه). الثاني: وجه المناسبة بين ~~البابين أن المذكور في الباب الأول حسن إسلام المرء، وهو: الامتثال ~~بالأوامر والانتهاء عن النواهي، والشفقة على خلق الله تعالى، والمطلوب في ~~هذا: المداومة والمواظبة، وكلما واظب العبد عليه وداوم زاد من الله محبة، ~~لأن الله تعالى يحب مداومة العبد على العمل الصالح، وقال الكرماني: أحب ~~الدين، أي: أحب العلم، إذ الدين هو الطاعة، ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة ~~أن الدين والإيمان والإسلام واحد. قلت: العجب منه كيف رضي بهذا الكلام، ~~فالمناسبة لا تطلب إلا بين البابين المتواليين، ولا تطلب بين بابين أو بين ~~كتاب وباب بينهما أبواب عديدة، وكذلك دعواه باتحاد الدين والإيمان ~~والاسلام، والفرق بينهما ظاهر، وقد حققناه فيما مضى، وقال بعضهم: مراد ~~المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال، لأن المراد بالدين هنا: ~~العمل، والدين الحقيقي هو الإسلام، والإسلام الحقيقي مرادف للإيمان، فيصح ~~بهذا مقصوده.. ومناسبته لما قبله من قوله: عليكم بما تطيقون، لأنه لما قدم: ~~إن الإسلام يحسن بالأعمال ms00566 الصالحة، أراد أن ينبه على أن جهاد النفس في ذلك ~~إلى حد المغالبة غير المطلوب. قلت: فيه نظر من وجوه. الأول: إن قوله: مراد ~~المصنف الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال غير صحيح، لأن الحديث ~~ليس فيه ما يدل على هذا، والاستدلال بالترجمة ليس باستدلال يقوم به المدعي. ~~فإن قلت: في الحديث ما يدل عليه، وهو قوله: أحب الدين إليه، فإن المراد ~~ههنا من الدين العمل، وقد أطلق عليه الدين. قلت: هذا إنما يمشي إذا أطلق ~~الدين المعهود المصطلح على العمل وليس كذلك فإن المراد بالدين ههنا الطاعة ~~بالوضع الأصلي فإن لفظ الدين مشترك بين معاني كثيرة مختلفة. الدين: بمعنى ~~العبادة، وبمعنى الجزاء، وبمعنى الطاعة، وبمعنى الحساب، وبمعنى السلطان، ~~وبمعنى الملة، وبمعنى الورع، وبمعنى القهر، وبمعنى الحال، وبمعنى ما يتدين ~~به الرجل، وبمعنى العبودية، وبمعنى الإسلام. وفي (المحكم): الدين: الإسلام. ~~الثاني: أنه قال: الإسلام الحقيقي مرادف للإيمان، يعني كلاهما واحد، وقال: ~~إن الإيمان يطلق على الأعمال، يشير به إلى أن الأعمال من الإيمان، ثم قال: ~~إن الإسلام يحسن بالأعمال الصالحة، فكلامه يشير إلى أن الأعمال ليست من ~~الإيمان، لأن الحسن من الأوصاف الزائدة على الذات، وهي غير الذات. فينتج من ~~كلامه أن الإسلام يحسن بالإسلام، وهذا فاسد. الثالث: قوله: فيصح بهذا ~~مقصوده، ومناسبته لما قبله غير مستقيم، لأنه لا يظهر وجه المناسبة لما قلبه ~~مما قاله أصلا، وكيف يوجد وجه المناسبة من قوله: عليكم بما تطيقون، ~~والترجمة ليست عليه، وإنما وجه المناسبة لما قبله ما ذكرت لك آنفا. فافهم. ~~الوجه الثالث: قوله: (أحب الدين)، أحب ههنا أفعل لتفضيل المفعول، ومحبة ~~الله تعالى للدين إرادة إيصال الثواب عليه. قوله: (أدومه) هو أفعل من ~~الدوام، وهو شمول جميع الأزمنة أي: التأبيد. فإن قيل: شمول الأزمنة لا يقبل ~~التفضيل، فما معنى الأدوم؟ أجيب: بأن المراد بالدوام هو الدوام العرفي، ~~وذلك قابل للكثرة والقلة. فافهم. # 43 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة أن ~~النبي صلى الله ms00567 عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه قالت فلانة ~~تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان ~~أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه. # (الحديث 43 طرفه: 1151). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهي قوله: (وكان أحب الدين إليه ما داوم ~~عليه صاحبه) غير أنه غير لفظ: ما داوم عليه، ولكنه في المعنى مثله، ولهذا ~~قال في الترجمة: إلى الله، بدل: إليه، وهي رواية المستملي وحده. وكذا في ~~رواية عبدة عن هشام، وعند إسحاق بن راهويه في مسنده، وكذا للبخاري ومسلم من ~~طريق أبي سلمة عن عائشة، رضي الله عنها، وهذه الروايات توافق الترجمة. ~~PageV01P255 # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو موسى محمد بن المثنى البصري المعروف ~~بالزمن، وقد مر في باب: حلاوة الإيمان. الثاني: يحيى بن سعيد القطان ~~الأحول، وقد مر في باب من الإيمان أن يجب لأخيه. الثالث: هشام بن عروة. ~~الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام، وقد مر ذكرهما في الحديث الثاني من ~~الصحيح. الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها ~~أيضا غير مرة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في كتاب الصلاة، ~~وقال فيه: (كانت عندي امرأة من بني أسد)، وسماها مسلم، لكن قال فيه: إن ~~الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام ~~الليل. فقال، عليه الصلاة والسلام: (خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا ~~يسأم الله حتى تسأموا) وذكر مالك في الموطأ، وفيه: (فقيل له هذه الحولاء لا ~~تنام الليل، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفت الكراهية في ~~وجهه)، وذكره مسلم من رواية الزهري عن عروة، ثم ذكر حديث هشام عن أبيه عروة ~~كما أورده البخاري هنا، وفي الصلاة، وفيه: (أنه عليه السلام دخل عليها ~~وعندها امرأة). وأخرجه النسائي في الإيمان والصلاة عن شعيب بن يوسف ms00568 النسائي ~~عن يحيى بن سعيد به. فإن قلت: قوله: (وعندها امرأة) هي الحولاء أو غيرها. ~~قلت: يحتمل أن تكون هذه واقعة أخرى: إحداهما أنها مرت بها، والأخرى كانت ~~عندها، ويحتمل أن تكون غيرها، لكن قول البخاري: وعندي امرأة من بني أسد، ~~يدل على أنها الحولاء بنت تويت، ولكن الظاهر أن القصة واحدة دلت عليها ~~رواية محمد بن إسحاق عن هشام في هذا الحديث: (مرت برسول الله، عليه السلام، ~~الحولاء) أخرجه محمد بن نصر في كتاب (قيام الليل). وجه التوفيق أن يحمل على ~~أنها كانت أولا عند عائشة، رضي الله عنها، فلما قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قامت المرأة لتخرج فمرت به في خلال ذهابها، فسأل عنها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فبهذا اتفقت الروايات، و: الحولاء، بالحاء المهملة، تأنيث ~~الأحول، وتويت، بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق أيضا، و: كانت الحولاء امرأة صالحة عابدة ~~مهاجرة، رضي الله عنها. # بيان اللغات: قوله: (فلانة). أي: الحولاء الأسدية وهي غير منصرف، لأن ~~حكمها حكم أعلام الحقائق: كأسامة، لأنها كناية عن كل علم مؤنث للأناس ~~المؤنثة، ففيها العلمية والتأنيث. قوله: (مه) بفتح الميم وسكون الهاء وهي: ~~اسم سمي به الفعل، وبنيت على السكون، ومعناه: اكفف، فإن وصلت نونته فقلت: ~~مه مه، ويقال: مهمهت به، أي: زجرته. وقال التيمي: إذا دخله التنوين كان ~~نكرة وإذا حذف كان معرفة، وهذا القسم من أقسام التنوين الذي يختص بالدخول ~~على النكرة ليفصل بينها وبين المعرفة، فالمعرفة غير منون، والنكرة منون. ~~قوله: (عليكم) أيضا من أسماء الأفعال، أي: الزموا من الأعمال ما تطيقون ~~الدوام عليه. قوله: (لا يمل الله) من الملالة، وهي السآمة والضجر، وفي ~~(الفصيح) في باب فعلت: مللت من الشئ أمل. وفي (المحكم): مللت الشيء مللا ~~وملالا وملالة، وأملني وأمل علي: أبرمني، ورجل ملول وملالة وملولة وذو ملة، ~~والأنثى ملول وملولة، ملول على المبالغة، وفي (الجامع): فأنت مال. قوله: ~~(أحب الدين) أي: أحب الطاعة، ms00569 ومنه في الحديث في صفة الخوارج: (يمرقون من ~~الدين)، أي: من طاعة الأئمة، ويجوز أن يكون فيه حذف تقديره أحب أعمال ~~الدين. وقال التيمي: فإن قلت: المراد بيمرقون من الدين: من الإيمان، لأنه ~~ورد في رواية أخرى: (يمرقون من الإسلام). قلت: الخوارج غير خارجين من ~~الدائرة بالاتفاق، فيحمل الإسلام على الاستسلام الذي هو الانقياد والطاعة. ~~قوله: (داوم)، من المداومة وهي: المواظبة. قال الجوهري: المداومة على الأمر ~~المواظبة عليه، وثلاثية: دام الشيء يدوم ويدام دوما ودواما وديمومة، وأدامه ~~غيره، ودام الشيء: سكن. # بيان الإعراب: قوله: (دخل عليها)، جملة في محل الرفع على أنها خبر: أن، ~~قوله: (وعندها امرأة) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (قال) هكذا بغير فاء ~~رواية الأصيلي، وفي رواية غيره: (فقال) بالفاء العاطفة، ووجه الأول أن تكون ~~جملة استثنائية، أعني: جواب سؤال مقدر، فكأن قائلا يقول: ماذا قال حين دخل؟ ~~قالت: قال: من هذه؟ فقوله: PageV01P256 # (من) مبتدأ، و (هذه) خبره، والجملة مقول القول. قوله: (قالت) أي: عائشة ~~فعل وفاعل. قوله: (فلانة) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي فلانة أي: ~~الحولاء الأسدية. (تذكر) بفتح التاء المثناة من فوق، فعل مضارع للمؤنث، ~~وفاعله عائشة، رضي الله عنها، ويروى: يذكر، بالياء آخر الحروف المضمومة على ~~فعل ما لم يسم فاعله. وقوله: (من صلاتها) في محل الرفع مفعول ناب عن ~~الفاعل، والمعنى يذكرون أن صلاتها كثيرة، وفي رواية أحمد عن يحيى القطان: ~~(لا تنام تصلي) وعلى الوجه الأول: هي، في محل النصب على المفعولية. قوله: ~~(مه) مقول القول. قوله: (بما تطيقون)، وفي رواية: (ما تطيقون)، بغير الباء، ~~ومعناه: ما تطيقون الدوام عليه، وإنما قدرنا دوام الفعل لا أصل الفعل ~~لدلالة السياق عليه. قوله: (فوالله) مجرور بواو القسم. قوله: (لا يمل ~~الله)، فعل وفاعل. قوله: (حتى تملوا) أي: حتى أن تملوا، فإن مقدرة، ولهذا ~~نصبت: تملوا. قوله: (أحب الدين) كلام إضافي مرفوع لأنه اسم كان. قوله: ~~(إليه) أي: إلى الله. قوله: (ما داوم عليه صاحبه) في محل النصب، لأنه خبر ~~كان، وصاحبه مرفوع ms00570 بداوم أو كلمة: ما، للمدة. والتقدير: مدة دوام صاحبه ~~عليه. # بيان المعاني: قوله: (مه) زجر كما ذكرنا، ولكن يحتمل أن يكون لعائشة، ~~والمراد نهيها عن مدح المرأة، ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تكلف عمل لا ~~يطاق به، ولهذا قال بعده: (عليكم من العمل ما تطيقون). وقال ابن التين: لعل ~~عائشة أمنت عليها الفتنة، فلذلك مدحتها في وجهها. قلت: جاء في رواية حماد ~~بن سلمة عن هشام في هذا الحديث ما يدل على أنها إنما ذكرت ذلك بعد أن خرجت ~~المرأة، أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده من طريقه، ولفظه: (كانت عندي ~~امرأة، فلما قامت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذه يا عائشة؟ قلت: ~~يا رسول الله هذه فلانة، وهي أعبد أهل المدينة). قوله: (من العمل) يحتمل أن ~~يريد به صلاة الليل، لوروده على سببه، ويحتمل أن يحمل على جميع الأعمال، ~~قاله الباجي قوله: (بما تطيقون) قال القاضي: الندب إلى تكلف ما لنا به ~~طاقة، ويحتمل النهي عن تكلف ما لا نطيق، والأمر بالاقتصار على ما نطيق. ~~قال: وهو أنسب للسياق. قوله: (عليكم من العمل بما تطيقون) فيه عدول عن خطاب ~~النساء إلى خطاب الرجال، وكان الخطاب للنساء فيقتضي أن يقال: عليكن، ولكن ~~لما طلب تعميم الحكم لجميع الأمة غلب الذكور على الإناث في الذكر. قوله: ~~(فوالله لا يمل الله حتى تملوا)، فيه المشاكلة والازدواج، وهو: أن يكون ~~إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفت معناها، كما قال تعالى: * (فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) * (البقرة: 194) معناه: فجازوه على اعتدائه، ~~فسماه اعتداء، وهو عدل لتزدوج اللفظة الثانية مع الأولى، ومنه قوله تعالى: ~~* (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * (الشورى: 40) وقال الشاعر، وهو عمر بن كلثوم: # * إلا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا * أراد: فنجازيه على ~~فعله، فسماه جهلا، والجهل لا يفخر به ذو عقل، ولكنه على الوجه الذي ذكرناه. ~~والحاصل أن الملال لا يجوز على الله تعالى، ولا يدخل تحت صفاته لأنه ترك ~~الشيء استثقالا وكراهية له بعد حرص ms00571 ومحبة فيه، وهو من صفات المخلوق، فلا بد ~~من تأويل. واختلف العلماء فيه، فقال الخطابي: معناه أنه لا يترك الثواب على ~~العمل ما لم يذكر العمل، وذلك أن من مل شيئا تركه، فكنى عن الترك بالملال ~~الذي هو سبب الترك، وقال ابن قتيبة: معناه أنه لا يمل إذا مللتم. قال : ~~ومثاله قولهم في البليغ: فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه، معناه لا ينقطع ~~إذا انقطعت خصومه، ولو كان لم يكن له فضل على غيره. وقال بعضهم: ومعناه أن ~~الله لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك، فلا تكلفوا ~~ما لا تطيقون من العمل، كنى بالملال عنه لأن من تناهت قوته عن أمر، وعجز عن ~~فعله مله وتركه. وقال التيمي: معناه أن الله لا يمل أبدا مللتم أنتم أو لم ~~تملوا، نحو قولهم: لا أكلمك حتى يشيب الغراب. ولا يصح التشبيه، لأن شيب ~~الغراب ليس ممكنا عادة، بخلاف ملل العباد. وحكى الماوردي أن: حتى، ههنا ~~بمعنى: حين، أو بمعنى: الواو، وهذا ضعيف جدا. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه دلالة على استعمال المجاز، وهو إطلاق ~~الملل على الله تعالى. الثاني: فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وأنه لا ~~كراهة فيه إذا كان فيه تفخيم أمر، أو حث على طاعة، أو تنفير عن محذور ~~ونحوه، وقال أصحاب الشافعي: يكره اليمين إلا في مواضع: منها ما ذكرنا. ~~ومنها: إذا كانت في دعوى فلا تكره إذا كان صادقا. الثالث: PageV01P257 # فيه فضيلة الدوام على العمل والحث على العمل الذي يدوم والعمل القليل ~~الدائم خير من الكثير المنقطع، لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر، ~~والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الله سبحانه وتعالى، ويثمر القليل ~~الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة. الرابع: فيه بيان شفقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته، لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما ~~يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة، لأن النفس تكون فيه أنشط، ويحصل منه مقصود ~~الأعمال وهو الحضور فيها والدوام عليها، بخلاف ما يشق عليه، ms00572 فإنه تعرض لأن ~~يترك كله أو بعضه، أو يفعله بكلفة فيفوته الخير العظيم. وقال أبو الزناد ~~والمهلب: إنما قاله عليه السلام خشية الملال اللاحق، وقد ذم الله من التزم ~~فعل البر ثم قطعه بقوله: * (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء ~~رضوان الله فما رعوها حق رعايتها) * (الحديد: 57) ألا ترى أن عبد الله بن ~~عمرو ندم على مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنه لما ضعف، ومع ~~ذلك لم يقطع الذي التزمه. الخامس: فيه دليل للجمهور على أن صلاة جميع الليل ~~مكروهة، وعن جماعة من السلف لا بأس به. قال النووي: وقال القاضي: كرهه مالك ~~مرة، وقال: لعله يصح مغلوبا، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة. ثم ~~قال: لا بأس به ما لم يضر ذلك بصلاة الصبح، وإن كان يأتيه الصبح وهو نائم ~~فلا، وإن كان به فتور وكسل فلا بأس به. # 33 ((باب زيادة الإيمان ونقصانه)) أي: هذا باب في بيان زيادة الإيمان ~~ونقصانه، و: باب، مرفوع مضاف قطعا. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن ~~المذكور في الباب الأول أحبية دوام الدين إلى الله تعالى، والمذكور في هذا ~~الباب زيادة الإيمان ونقصانه، فلا شك أن يزداد الإيمان بدوام العبد على ~~أعمال الدين، وينقص بتقصيره في الدوام، سيما هذا على مذهب البخاري وجماعة ~~من المحدثين، وأما على قول من لا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه، فإنه أيضا ~~يوجد الزيادة بالدوام والنقص بالتقصير فيه. ولكنهما يرجعان إلى صفة الإيمان ~~لا إلى ذاته، كما عرف في موضعه. # وقول الله تعالى * (وزدناهم هدى) * * (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) * وقال ~~* (اليوم أكملت لكم دينكم) * فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص. # وقول، مجرور عطف على قوله: زيادة الإيمان، وقوله الثاني أيضا عطف عليه، ~~والتقدير: باب في بيان زيادة الإيمان، وبيان نقصانه، وبيان قول الله تعالى: ~~* (وزدناهم هدى) * (الكهف: 13) وبيان قوله تعالى: * (ويزداد الذين آمنوا ~~إيمانا) * (المدثر: 31) ثم إنه قال: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (المائدة: ~~3) بلفظ الماضي ولم يقل وقوله اليوم أكملت لكم ms00573 دينكم على أسلوب أخويه، لأن ~~الغرض منه ما هو لازمه، وهو بيان النقصان، والاستدلال به على أن الإيمان ~~كما تدخله الزيادة فكذلك يدخله النقصان لأن الشيء إذا قبل أحد الضدين لا بد ~~وأن يقبل الضد الآخر، وبين ذلك بقوله: (فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص)، ~~بخلاف ما تقدم من الآيتين، فإن المراد منهما إثبات الزيادة تصريحا لا ~~استلزاما، لأن الزيادة مصرحة فيهما بخلاف الآية الثالثة. فإن الصريح فيها ~~الكمال الذي يقابله النقصان، وهو يفهم منه التزاما لا صريحا. ولما كان ~~الباب مترجما بزيادة الإيمان ونقصانه احتج على الزيادة بصريح الآيتين، وعلى ~~النقصان بالآية الثالثة بطريق الاستلزام، وقد ذكر الآيتين المتقدمتين في ~~باب أمور الإيمان عند قوله: كتاب الإيمان، وقد قلنا أنه لو ذكر ما يتعلق ~~بأمور الزيادة والنقصان في باب واحد، إما هناك وإما ههنا، كان أنسب، ولكنه ~~عقد في باب أمور الإيمان هذا الباب ههنا لأجل المناسبة التي ذكرناها آنفا، ~~فالآية الأولى في سورة الكهف، والثانية في سورة المدثر، والثالثة في سورة ~~المائدة، وقد مر الكلام في الآيتين الأوليين هناك. فإن قلت: دلالة الآية ~~الثانية ظاهرة على زيادة الإيمان فكيف تدل الأولى وليس فيها إلا زيادة ~~الهدى، وهي الدلالة الموصولة إلى البغية؟ ويقال هي الدلالة مطلقا؟ قلت: ~~زيادة الهدى مستلزمة للإيمان، أو المراد من الهدى هو الإيمان. وقال ابن ~~بطال: هذه الآية يعني قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (المائدة: ~~3) حجة في زيادة الإيمان ونقصانه، لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن ~~واستقر الدين، وأراد الله عز وجل قبض نبيه، فدلت هذه الآية أن كمال الدين ~~إنما يحصل بتمام الشريعة، فتصور كماله يقتضي تصور نقصانه، وليس المراد ~~التوحيد، ولوجوده قبل نزول الآية. PageV01P258 # فالمراد الأعمال، فمن حافظ عليها فإيمانه أكمل من إيمان من قصر. قلت: هذه ~~الآية لا تدل أصلا على زيادة الدين ولا على نقصانه، لأن المراد أكملت لكم ~~شرائع دينكم، وتعليل ابن بطال على ما ادعاه دليل لما قلنا وحجة عليه، لأنه ~~قال: لأنها نزلت يوم كملت الفرائض ms00574 والسنن واستقر الدين، ولم يقل أحد إن ~~الدين كان ناقصا إلى وقت نزول هذه الآية حتى أكمله في هذا اليوم، وإنما ~~المراد إكمال شرائع الدين في هذا اليوم، لأن الشرائع نزلت شيئا فشيئا طول ~~مدة النبوة، فلما كملت الشرائع قبض الله نبيه، عليه السلام، وهو أيضا صرح ~~به بقوله: وليس المراد التوحيد، لوجوده قبل نزول الآية. فإن ادعى أن ~~الأعمال من الإيمان فليس يتصور، لأنه يلزم أن يكون كمال الإيمان في هذا ~~اليوم، وقبله كان ناقصا، لأن الشرائع التي هي الأعمال ما كملت إلا في هذا ~~اليوم. وقال الزمخشري: * (أكملت لكم دينكم) * (المائدة: 3) كفيتكم أمر ~~عدوكم وجعلت اليد العليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل ~~لنا ما نريد، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم، أو ~~أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف ~~على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد. # 1 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي ~~قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا غله إلا الله وفي قلبه وزن ~~برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من ~~خير. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ولا سيما على مذهبه (بيان رجاله) وهم أربعة ~~الأول مسلم بضم الميم وكسر اللام الخفيفة بن إبراهيم أبو عمرو الأزدي ~~الفراهيدي مولاهم القصاب وقد يعرف بالشحام روى عنه البخاري وأبو داود وروى ~~البقية عن رجل ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة لعشر ربقين من صفر سنة ~~اثنتين وعشرين ومائتين وروى البقية عن رجل عنه ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة ~~بالبصرة لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين وقال يحيى بن معين هو ~~ثقة مأمون وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال أحمد بن عبد الله كان ثقة عمى بآخرة ~~وكان سمع من ms00575 سبعين امرأة. الثاني هشام بكسر الهاء بن أبي عبد الله واسم ~~ابني عبد الله سندر الربعي البصري الدستوائي ويكنى بأبي بكر قال وكيع كان ~~ثبتا وقال أبو داود الطيالسي كان أمير المؤمنين في الحديث وقال محمد بن سعد ~~كان ثقة ثبتا في الحديث حجة إلا أنه كان يرى القدر وقال العجلي كان يقول ~~كان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه توفي سنة أربع وخمسين ومائة على قول روى ~~له الجماعة الثالث قتادة بن دعامة وقد مر ذكره الرابع أنس بن مالك رضي الله ~~عنه وقد مر أيضا بيان الأنساب الفراهيدي بفتح الفاء وبالراء والهاء ~~المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والدال المهملة وقال ابن الآثير بالذال ~~المعجمة بطن من الأزد ومنهم الخليل بن أحمد النحوي قلت هو فراهيد بن شبابة ~~ابن مالك بن فهم ابن غنم بن دوس كذا قال ابن الكلبي فراهيد وقال ابن دريد ~~بنوفرهود بن شبابة الذين يقال لهم الفراهيد والفرهود الغليظ من قولهم تفرهد ~~هذا الغلام إذا سمن يقال غلام فرهود ولا يوصف به الرجل قال والفرهود ولد ~~الأسد في لغة اودعمان وفي كتاب الجمهرة فرهود بن الحارث الذي من ولده ~~الخليل بن أحمد النحوي وهو الفرهودي قال ومن قال الفراهيدي فأنما يريد ~~الجمع كما يقال مهالبة والنسبة إليه بعد الجمع وقال أبو محمد وعلى شبابه ~~وافقه ابن الكلبي وغيره وهو الصواب إن شاء الله تعالى وشبابه والحارث اخوان ~~وقال أبو جعفر حكى قطرب ابن الفرهود هو الغلام الكبير قال وعن أبي عبيدة ~~الفراهيد أولاد الوعول قال أبو جعفر والنسبة إليه فراهدي مثل مقابرى قال ~~أبو محمد وهذا القول لم أره لغيره. الربعي بفتح الراء والباء الموحدة نسبة ~~إلى ربيعة بن نذار بن معد بن عدنان وهو ربيعة الفرس وقال أبو محمد وربيعة ~~بن نذار شعب واسع فيه قبائل وعمار وبطون وافخاذ فممن ينسب إليهم من الرواة ~~هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الربعي الدستوائي بفتح الدال واسكان السين ~~المهملتين وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره ms00576 همزة. PageV01P259 # بلا نون وقيل الستوائي بالقصر والنون والأول هو المشهور ودستواء كورة من ~~كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها قلت ضبط السمعاني ~~بضم التاء المثناة من فوق وفي الانساب للرشاطى قال سيبويه يقال في دستواء ~~دستوانى مثل بحراني بالنون. # (بيان لطائف اسناده). منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنه أن رواته كلم ~~يبصرون ومنها أنهم كلهم أئئمة أجلاء (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام وشعبة به وفيه قصة ليزيد مع ~~شعبة وعن أبي غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد ومحمد بن المثنى كلاهما عن ~~معاذ بن هشام عن أبيه وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان عن ~~ابني داود عن شعبة وهشام به وقال حسن صحيح. # بيان اللغات قوله ' شعير واحدة ' الشعير والبرة بضم الباء وتشديد الراء ~~واحدة البر وهي القمح وقال ابن دريد البر أفصح من قولهم القمح ويجمع البر ~~أبرارا عند المبرد ومنعه سيبويه والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ~~واحدة الذر وهي أصغر النمل وقال القاضي عياض الذر النمل الصغير وعن بعض ~~نقلة الاخبار أن الذر الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤس الابر ويروى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من ~~التراب فهو ذرة وحكى أن اربع ذرات خردلة وقيل الذرة جزء من ألف وأربعة ~~وعشرين جزأ من شعيرة انتهى كلامه وقد أبدلها شعبة بضم الذال وتخفيف الراء ~~وكأن سببه المناسبة إذ هي من الحبوب أيضا كالبة والشعيرة وقال النووي ~~واتفقه على أنه تصحيف قلت لا ينبغي أن ينسب مثل شعبة إلى التصحيف بل له وجه ~~يبعد عن البعد (بيان الأعراب) قوله ' يخرج ' بفتح الياء من الخروج وبضمها ~~وفتح الراء من الأخراج وهو رواية الأصيلي والأول رواية الجمهور قوله ' من ~~قال ' جملة في محل الرفع على الوجهين ms00577 أما على الوجة الأول فهي فاعل وأما ~~الثاني فهي مفعول ناب عن الفاعل وكلمة من موصولة وقال جملة صلتها وقول لا ~~إله إلا الله مقول القول قوله ' وفي قلبه وزن شعيرة ' جملة اسمية وقعت حالا ~~قوله ' من خير ' كلمة من بيانية والكلام في اعراب الباقي كالكلام فيما ~~ذكرناه (بيان المعاني والبيان) فيه طي ذكر الفاعل لشهرته لأنه من المعلوم ~~أن أحد لا يخرجه من النار إلا الله تعالى وفيه اطلاق الخير على الإيمان لأن ~~المراد من قوله ' من خير من إيمان ' كما جاء في الرواية الأخرى والخير في ~~الحقيقة ما يقرب العبد إلى الله تعالى وما ذلك إلا الإيمان وفيه استعارة ~~بالكناية بيانه ن الوزن أنما يتصور في الأجسام دون المعاني والإيمان معنى ~~ولكنه شبه الإيمان بالجسم فأضيف إليه ما هو من لوازم الجسم وهو الوزن وفيه ~~تنكير خير الذي هو الإيمان بالتنوين التي تدل على التقليل ترغيبا في تحصيله ~~إذا لما حصل الخروج بأقل ما ينطلق عليه اسم الإيمان فبالكثير منه بالطريق ~~الأولى فأن قلت التنكير يقتضى أن يكفي أي إيمان وبأي شيء كان ومع ها لا بد ~~من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول عليه السلام فلا بد من ذلك حتى يتحقق ~~حقيقة الإيمان ويصح اطلاقه فأن قلت التصديق القلبي كاف في الخروج إذ المؤمن ~~لا يخلد في النار وأما قول لا إله إلا الله فلأ جزاءا احكام الدنيا عليه ~~فما وجه الجمع بينهما قلت المسألة مختلف فيها فقال البعض لا يكفي مجرد ~~التصديق بل لا بد من القول والعمل أيضا وعليه البخاري إذا المارد من الخروج ~~هو بحسب حكمنا به أي نحكم بالخروج لمن كان في قلبه إيمانا ضاما إليه عنوانه ~~الذي يدل عليه إذا الكلمة هي شعار الإيمان في الدنيا وعليه مدار الأحكام ~~فلا بد منهما حتى يصح الحكم بالخروج (فان قلت) فعلى هذا لا يكفي قول لا إله ~~إلا الله بل لا بد من ذكر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم معه قلت ~~المراد ms00578 المجموع وصار الجزء الأول منه علما للكل كما يقال قرأت (قل هو الله ~~أحد) أي قرأت كل السورة أو كان هذا قبل مشروعية ضمنها إليه (بيان استنباط ~~الاحكام) الأول قال التيمي استدل البخاري بهذا الحديث على نقصان الإيمان ~~لأنه يكون لواحد PageV01P260 # وزن شعيرة وهي أكثر من البرة والبرة أكثر من الذرة فدل على أنه يكون ~~للشخص القائل لا إله إلا الله قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر ~~وقال الكرماني لا يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضا قلت المراد من ~~الخير هو الثمرات وكذلك في رواية من يمان ثمرات الإيمان ولا نزاع في زيادة ~~ثمرات الإيمان ونقصانها فأن قلت ما المراد بالثمرات القلبية قلت المراد بها ~~مراتب العلوم الحاصلة المستلزمة للتصديق لكل واحد من جزيئات الشرع وقال ~~المهلب الذرة أقل من الموزونات وهي في هذا الحديث التصديق بها وليست زيادة ~~في نفس التصديق ويقال يحتمل أن تكون الذرة واختارها التي في القلب ثلاثتها ~~من نفس التصديق لان قول لا إله إلا الله لا يتم إلا بتصديق القلب والناس ~~يتفاضلون في التصديق إذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة أما ~~زيادته بزيادة العلم فلقوله تعالى * (أيكم زادته هذه إيمانا) * الآية وأما ~~زيادته بزيادة المعاينة فلقوله تعالى (ولكن ليطمئن قلبي) وقول تعالى (ثم ~~لترونها عين اليقين) حيث جعل له مزية على علم اليقين قلت حقيقة التصديق شيء ~~واحد لا يقبل الزيادة والنقصان وقال الإمام إن كان المراد من الإيمان ~~التصديق فلا يقبل الزيادة والنقاصان وإن كان الطاعات فيقبلهما والأصل هو ~~التصديق والقول بلا له إلا الله لآجراء الإحكام في الدنيا والناس أنما ~~يتفاضلون في التصديق التفصيلي لا في مطلق التصديق وقوله تعالى (ولكن ليطمئن ~~قلبي) حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكيف يمن أن يقال في حقه ~~زاد تصديقه بالمعاينة لأن القول بهذا يستلزم القول بنقصان تصديقه قبل ذلك ~~وذا لا يجوز في حقه عليه السلام وإنما كان مراده من هذا أن يضم إلى عمله ~~الضروري العلم الاستدلالي ms00579 ليزيد سكونا لا تظاهر الأدلة اسكن للقلوب فافهم ~~الثاني فيه دخول عصاة الموحدين النار الثالث فيه أن صاحب الكبير من ~~الموحدين لا يكفر بفعلها ولا يخلد في النار الرابع فيه أنه لا يكفي في ~~الإيمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من غير اعتقاد سؤال لم قدم ~~الشعيرة على البرة أجيب لأنها أكبر جر ما منها ويقرب بعضها من بعض وأخر ~~الذرة لصغرها وهذا من باب الترقي في الحكم وإن كان من باب التنزيل في الصور ~~فافهم ((قال أبو عبد الله قال أبان حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ' عن إيمان ' مكان ' من خير ')) المراد من أبي عبد الله هو ~~البخاري نفسه ولا يوجد في بعض النسخ قال أبو عبد الله بل المذكور بعد تمام ~~الحديث وقال ابن بالواو العاطفة هذا من تعليقات البخاري وقد وصله الحاكم في ~~كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد ~~فذكر الحديث وفي ذكره ثلاث فوائد (الأولى) وهي أهمها التنبيه على تصريح ~~قتادة فيه بالتحديث عن أنس وذلك أن قتادة مدلس لا يحتج بعنعته إلا إذا ثبت ~~سماعه لذلك الذي عنعن والواقع في الرواية الأولى عنه وهي رواية هشام ~~بالعنعة حيث قال عن أنس ولما ثبت من رواية أبان عنه بالتحديث علم اتصال ~~عنعنته وقوى الاحتجاج به (الثانية) فيه التنبيه على تفسير المتن بقوله من ~~إيمان بدل قوله من خير (الثالثة) فيه التقوية لما قبله فأن قلت لم لم يكتف ~~بطريق أبان التي ليس فيها التدليس وبسوقها موصولة قلت إن أبان وأن كان ثقة ~~لكن هشاما أوثق منه واحفظ حتى قال بو داود الطيالسي ما رأى الناس أثبت من ~~هشام الدستوائي فذكر الأقوى واتبعه بالقوى لزيادة التأكيد * وابان بفتح ~~الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري سمع قتادة وغير وروى ~~عنه الطيالسي وحبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم وغيرهم قال البخاري في كتاب ~~الصلاة وقال موسى ثنا ابان عن قتادة فأخرج له ms00580 البخاري استشهادا وأخرج له ~~مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم عنه في البيوع وفي موضع آخر عن ~~زهير عن عبد الصمد عنه ووزنه فعال كغزالي فعلى هذا هو منصرف والهمزة فاء ~~الكلمة أصلية والألف زائدة وهو الصحيح المشهور وقول الأكثرين وقال ابن مالك ~~ابان لا ينصرف لأنه على وزن افعل منقول من ابان يبين ولو لم يكن منقولا ~~لوجب أن يقال فيه أبين بالتصحيح 45 حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون ~~حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن PageV01P261 # مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له يا أمير ~~المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك ~~اليوم عيدا قال أي آية قال * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا) * قال عمر قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت ~~فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة. # . # أخرج هذا الحديث ههنا لأنه في بيان سبب نزول الآية التي هي من جملة ~~الترجمة وهي قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (المائدة: 3) الآية. # بيان رجاله: وهم ستة الأول: الحسن أبو علي بن الصباح، بتشديد الباء ~~الموحدة، ابن محمد البزار، بزاي بعدها راء الواسطي، سكن بغداد، قالوا: كان ~~من خيار الناس، وقال أحمد بن حنبل: ثقة صاحب سنة، وما يأتي عليه يوم إلا ~~وهو يفعل فيه خيرا، روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجة، وروى الترمذي عن رجل عنه، توفي ببغداد سنة ستين ومائتين فيما ذكر ~~محمد بن طاهر وابن عساكر، وقال محمد بن سرور المقدسي والكلاباذي: توفي سنة ~~تسع وأربعين ومائتين، فعلى القول الأول تكون وفاته قبل البخاري لأن البخاري ~~توفي سنة ست وخمسين ومائتين. الثاني: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث ~~المخزومي أبو عون، قال ابن معين: هو ثقة، وقال أحمد: رجل صالح ليس به بأس، ~~توفي بالكوفة سنة سبع ومائتين، روى له الجماعة. ms00581 الثالث: أبو العميس بضم ~~العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، ~~واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي ~~الكوفي أخو عبد الرحمن، قال يحيى وأحمد: ثقة، توفي سنة عشرين ومائة، روى له ~~الجماعة. الرابع: قيس بن مسلم، أبو عمرو الجدلي الكوفي العابد، سمع طارق بن ~~شهاب ومجاهدا وغيرهما، وعنه الأعمش ومسعر وغيرهما، مات سنة عشرين ومائة. ~~الخامس: طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم بن ظفر بن ~~عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أخمس، بطن من بجيلة، صحابي رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأدرك الجاهلية وغزا في خلافة أبي بكر وعمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنهما، ثلاثا وأربعين من بين غزوة وسرية، روى عن الخلفاء ~~الأربعة وغيرهم من الصحابة، سكن الكوفة، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، أخرج ~~له البخاري عن أبي بكر وابن مسعود، ومسلم عن أبي سعيد، وأبو داود والنسائي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا ذكر الشيخ قطب الدين وفاته، وهو وهم، ~~نبه عليه المزي والذين قالوا في وفاته: هو سنة ثلاث وثمانين، وقيل: سنة ~~اثنتين، وقيل: سنة أربع، وقال أبو داود: رأى طارق النبي عليه السلام ولم ~~يسمع منه شيئا. قلت: بجيلة، بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم، هي أم ولد ~~أنمار بن أراش، وهي بنت صعب بن العشيرة. السادس: أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة، ومنها: أن ~~فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن ثلاثة منهم كوفيون. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد ~~بن يوسف، وفي التفسير عن بندار عن ابن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري، وفي ~~الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن مسعر وغيره، كلهم عن قيس بن مسلم ~~عن طارق. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد ms00582 بن المثنى كلاهما ~~عن ابن مهدي به، وعن عبد بن حميد عن جعفر بن عون به، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبي كريب كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن أبيه عن قيس بن مسلم. ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، وقال: حسن ~~صحيح. وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس ~~به، وفي الإيمان عن أبي داود الحراني عن جعفر بن عون به. # بيان اللغات: قوله: (من اليهود)، هو علم قوم موسى، عليه السلام، وفي ~~(العباب): اليهود اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا: زنجي ~~وزنج، ورومي وروم، وإنما عرف على هذا الحد. فجمع على قياس شعيرة وشعير. ثم ~~عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام، لأنه معرفة ~~مؤنث يجري في كلامهم مجرى القبيلة، ولم يجر كالحي انتهى. وسموا به ~~PageV01P262 # اشتقاقا من هادوا أي مالوا، أي في عبادة العجل أو من دين موسى، أو من هاد ~~إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير لكثرة انتقالهم من مذاهبهم. وقيل: ~~لأنهم يتهودون أي: يتحركون عند قراءة التوراة. وقيل: معرب من يهوذا بن ~~يعقوب، بالذال المعجمة، ثم نسب إليه، فقيل: يهودي، ثم حذفت الياء في الجمع ~~فقيل: يهود، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو، ~~روم ورومي، كما ذكرناه. قوله: (معشر اليهود) المعشر الجماعة الذين شأنهم ~~واحد، ويجمع على معاشر. قوله: (عيدا) على وزن: فعل، أصله: عود، لأنه من ~~العود سمي به لأنه يعود في كل عام. وقال الزمخشري في قوله تعالى: * (تكون ~~لنا عيدا لأولنا وآخرنا) * (المائدة: 114) قيل: العيد هو السرور العائد، ~~ولذلك يقال: يوم عيد، وكأن معناه: تكون لنا سرورا وفرحا، ويجمع على أعياد، ~~فرقا بينه وبين أعواد الذي هو حمع عود. قوله: (بعرفة) يوم عرفة هو التاسع ~~من ذي الحجة، تقول: هذا يوم عرفة، غير منون ولا يدخلها الألف واللام، لأن ~~عرفة علم لهذا المكان المخصوص، ms00583 ففيها العلمية والتأنيث، وقد يطلق على اليوم ~~المعهود أيضا. # بيان الإعراب: قوله: (سمع جعفر) فعل وفاعل ومفعول، وقبله شيء مقدر ~~تقديره: حدثنا الحسن بن الصباح أنه سمع جعفر، وقد جرت عادة المحدثين بحذف: ~~أنه، في مثل هذا الموضع في الخط، ولكن لا بد من قراءته، كما يحذف لفظ: قال، ~~خطأ لا قراءة. قوله: (من اليهود) في محل النصب على أنه صفة ل: (رجلا) أي: ~~رجلا كائنا من اليهود. قوله: (قال له)، أي: لعمر، وهذه الجملة في محل الرفع ~~لأنها خبر إن. قوله: (آية)، مبتدأ، وإن كان نكرة لأنه تخصص بالصفة وهي ~~قوله: (في كتابكم) وقوله: (تقرؤنها) جملة في محل الرفع على أنها صفة أخرى ~~للمبتدأ، والجملة الشرطية خبره، أعني قوله: (لو علينا) إلى آخره، ويجوز أن ~~يكون المخصص للمبتدأ صفة محذوفة تقديره: آية عظيمة. وقوله: (وفي كتابكم) ~~خبره، وقوله: (يقرؤنها) خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا مقدرا ~~فيما قبله، وتقديره في كتابكم آية، وقوله: (في كتابكم) المذكور مفسر له، ~~حذف ذلك حتى لا يجمع بين المفسر والمفسر. قوله: (لو علينا) تقديره: لو نزلت ~~علينا، لأن لو، لا تدخل إلا على الفعل، فحذف الفعل لدلالة الفعل المذكور ~~عليه، كما في قوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك) * (التوبة: 6) ~~أي: وإن استجارك أحد. وقوله تعالى: * (لو أنتم تملكون) * (الإسراء: 100) ~~أي: لو تملكون أنتم. قوله: (علينا) يتعلق بالمحذوف. قوله: (معشر اليهود)، ~~كلام إضافي منصوب على الاختصاص. أي: أعني معشر اليهود. قوله: (لاتخذنا)، ~~جواب الشرط. قوله (قال: أي آية)؟ أي: قال عمر، رضي الله عنه، أي آية هي؟ ~~فالخبر محذوف. قوله: (وهو قائم)، جملة اسمية وقعت حالا، والباء في (بعرفة) ~~ظرفية. وقد قلنا: إنه غير منصرف للعلمية والتأنيث، والباء تتعلق بقوله: ~~قائم، أو بقوله: نزلت. قوله: (يوم الجمعة)، وفي بعض الروايات: يوم جمعة، ~~وهي بفتح الميم وضمها وإسكانها. فإن قلت: ما الفرق بين فعلة ساكن العين ~~وفعلة بتحريكها؟ قلت: إن الساكن بمعنى المفعول، والمتحرك بمعنى الفاعل، ~~يقال: رجل ضحكة، بسكون الحاء أي: ms00584 مضحوك، وهذه قاعدة كلية. # فإن قلت: عرفة غير منصرف اتفاقا لما ذكرت، فما بال الجمعة منصرفا مع أنها ~~مثلها في كونها اسما للزمان المعين، وفيه تاء التأنيث؟ قلت: عرفة علم ~~والجمعة صفة أو غير صفة ليس علما، لو جعل علما لامتنع من الصرف. # بيان المعاني: قوله: (إن رجلا من اليهود) اسم هذا الرجل هو كعب الأحبار، ~~صرح بذلك مسدد في (مسنده)، والطبري في (تفسيره)، والطبراني في (الأوسط) ~~كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي، بضم النون وفتح السين ~~المهملة، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب، فإن قلت: روى البخاري في ~~المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود، وأخرج في ~~التفسير من هذا الوجه بلفظ: قالت اليهود فكيف التوفيق بين هذه الروايات؟ ~~قلت: التوفيق فيها أن كعبا حين سأل عمر، رضي الله عنه، عن ذلك كان معه ~~جماعة من اليهود. قوله: (أي آية)؟ كلمة: أي، ههنا للاستفهام، وهو اسم معرب ~~معرفة للإضافة، وقد تترك الإضافة وفيه معناها، وإذا كان الذي أضيف إليه ~~مؤنثا لا يجب دخول التاء فيه، وإنما يجب إذا وقع صفة لمؤنث نحو: مررت ~~بامرأة أية امرأة، ونظير قوله: أي، آية، قوله تعالى: * (وما تدري نفس ماذا ~~تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) * (لقمان: 34) فإن قلت: ما الفرق بين ~~الاستفهام به وبين الاستفهام بما، نحو: * (ما تلك) * (طه: 17)... الآية؟ ~~قلت: السؤال: بأي، إنما هو عمل يميز أحد المشاركات، و: بما، عن الحقيقة ~~والغرض، ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن PageV01P263 # سائر الآيات التي في الكتاب مقروءة، قوله: (قد عرفنا ذلك اليوم) معناه: ~~أنا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها، ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ~~ما يتعلق بها حتى صفة النبي، عليه السلام، وموضعه في زمان النزول، وهو ~~كونه، عليه السلام، قائما حينئذ، وهو غاية في الضبط. وقال النووي: معناه: ~~أنا ما تركنا تعظيم ذلك اليوم والمكان، أما المكان فهو عرفات، وهو معظم ~~الحج الذي هو ms00585 أحد أركان الإسلام، وأما الزمان فهو يوم الجمعة ويوم عرفة. ~~وهو يوم اجتمع فيه فضلان وشرفان، ومعلوم تعظيمنا لكل واحد منهما، فإذا ~~اجتمعا زاد التعظيم، فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدا، وعظمنا مكانه أيضا، وهذا ~~كان في حجة الوداع، وعاش النبي، عليه السلام، بعدها ثلاثة أشهر. قوله: ~~(والذي نزلت فيه على النبي عليه الصلاة والسلام) زاد مسلم، عن عبد بن حميد ~~عن جعفر بن عون في هذا الحديث، ولفظه: (إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه). ~~ولأحمد عن جعفر بن عون: (والساعة التي نزلت فيها على النبي عليه السلام) ~~فإن قلت: كيف طابق الجواب السؤال؟ لأنه قال لاتخذناه عيدا؟ فقال عمر، رضي ~~الله عنه: عرفنا أحواله، ولم يقل جعلناه عيدا. قلت: لما بين أن يوم النزول ~~كان عرفة ومن المشهورت أن اليوم الذي بعد عرفة عيد للمسلمين، فكأنه قال: ~~جعلناه عيدا بعد إدراكنا استحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه. فإن قلت: فلم ما ~~جعلوا يوم النزول عيدا؟ قلت: لأنه ثبت في الصحيح أن النزول كان بعد العصر، ~~ولا يتحقق العيد إلا من أول النهار، ولهذا قال الفقهاء: ورؤية الهلال ~~بالنهار لليلة المستقبلة، فافهم. # 34 ((باب الزكاة من الإسلام)) أي: هذا باب، والباب منون، ويجوز بالإضافة ~~إلى الجملة، والزكاة مرفوع بالابتداء، وخبره: من الاسلام أي: الزكاة شعبة ~~من شعب الإسلام. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب ~~السابق هو زيادة الإيمان ونقصانه، وقد علم أن الزيادة تكون بالأعمال والنقص ~~بتركها، وهذا الباب فيه: أن أداء الزكاة من الإسلام، يعني: أنه إذا أدى ~~الزكاة يكون إسلامه كاملا، وإذا تركها يكون ناقصا. لا يقال: لم أفرد الزكاة ~~بالذكر في الترجمة من بين سائر أركان الإسلام، لأنه قد أفرد لكل واحد من ~~بقية الإركان بابا بترجمة. # وقوله * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) * (البينة: 5). # هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين: باب الزكاة من الإسلام، ~~وقول الله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا ms00586 الله) * (البينة: 5) الآية وفي ~~بعض النسخ: وقوله تعالى: * (وما أمروا) * (البينة: 5) الآية... قوله: (وقول ~~الله) مجرور عطف على محل، قوله: (الزكاة من الإسلام) لأنها مضاف إليها، ~~وكذلك قوله: وقوله تعالى. وأما راوية أبي ذر، فإنها بلا عطف، لأن الواو في ~~قوله: * (وما أمروا) * (البينة: 5) واو العطف في القرآن عطف بها على ما ~~قبله: * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * ~~(البينة: 4) فإن قلت: كيف التئام الآية بالترجمة؟ قلت: الالتئام بينهما ~~معنوي، وهو أن الآية فيها ذكر أن الزكاة من الدين، والدين هو الإسلام لقوله ~~تعالى: * (إن الدين عند الله الإسلام) * (آل عمران: 19) وتحقيق ذلك أن الله ~~تعالى ذكر في هذه الآية الكريمة ثلاثة أشياء: الأول: إخلاص الدين الذي هو ~~رأس جميع العبادات، والثاني: إقامة الصلاة التي هي عماد الدين، والثالث ~~إيتاء الزكاة التي تذكر دائما تالية للصلاة، ثم أشار إلى جميع ذلك بقوله: * ~~(وذلك دين القيمة) * (البينة: 5) أي: المذكور من هذه الأشياء هو دين ~~القيمة، أي: دين الملة القيمة، فالموصوف محذوف وقرئ وذلك الدين القيمة. على ~~تأويل الدين بالملة ومعنى: القيمة، المستقيمة الناطقة بالحق والعدل. فإن ~~قلت: كيف خص الزكاة بالترجمة، والمذكور ثلاثة أشياء؟ قلت: أجيب عن هذا عن ~~قريب. قوله: * (وما أمروا) * (البينة: 5) أي: وما أمر أهل الكتاب في ~~التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيفي، ولكنهم حرفوا وبدلوا. وقال الزمحشري: ~~فإن قلت:) ما وجه قوله * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين) * (البينة: ~~5) قلت: معناه: وما أمروا في الكتابين إلا لأجل أن يعبدوا الله على هذه ~~الصفة. وقرأ ابن مسعود، رضي الله عنه: إلا أن يعبدوا. بمعنى: بأن يعبدوا ~~الله انتهى. قلت: العبادة بمعنى التوحيد، أي: وما أمروا إلا ليوحدوا الله، ~~والاستثناء من أعم عام المفعول لأجله، أي ما أمروا لأجل شيء إلا للعبادة، ~~أي: التوحيد، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص PageV01P264 # السبب ويدخل فيه جميع الناس. قوله: * (مخلصين) * حال من الضمير الذي في ~~(أمروا)، وقوله: (الدين) منصوب به. قوله: (حنفاء)، حال أخرى، جمع حنيف، وهو ~~المائل عن ms00587 الضلال إلى الهداية. قوله: (ويقيموا الصلاة) عطف على قوله: ~~(ليعبدوا الله) من باب عطف الخاص على العام، وفيه تفضيل للصلاة والزكاة على ~~سائر العبادات وقد مر معنى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. # 46 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه ~~أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو ~~يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم ~~والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال ~~فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفلح إن صدق. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة: الزكاة من الإسلام، وموضع ~~الدلالة في الحديث هو قوله: فإذا هو يسأله عن الإسلام، فذكر الصلاة والصوم ~~والزكاة، وهذا ظاهر في كونها من الإسلام، وكذلك مطابقته للآية ظاهرة من حيث ~~أن المذكور في كل واحد منهما الصلاة والزكاة. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس، وهو إسماعيل بن عبد ~~الله الأصبحي المدني، ابن أخت الإمام مالك بن أنس، شيخه وخاله وأبو أويس ~~ابن عم مالك وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان. الثاني: مالك بن أنس الإمام ~~المشهور، وقد مر غير مرة. الثالث: عمه أبو سهيل، وهو نافع بن مالك بن أبي ~~عامر المدني وقد مر. الرابع: أبوه وهو مالك بن أبي عامر، وقد مر. الخامس: ~~أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ~~بن كعب بن لؤي بن غالب ms00588 القرشي التيمي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ~~يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأب السابع مثل أبي بكر، رضي ~~الله عنه، أسلمت أمه وهاجرت، شهد المشاهد كلها إلا بدرا كسعيد بن زيد، وقد ~~ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وآجره فيها، وكان الصديق، رضي ~~الله عنه، إذا ذكر أحدا قال: ذلك يوم كله لطلحة، وقد وهم البخاري في قوله: ~~إن سعيد بن زيد ممن حضر بدرا، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، ~~والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق، رضي الله عنه، والستة أصحاب الشورى ~~الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، وهو ممن ثبت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلت، رماه مالك ~~بن زهير يوم أحد، فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله، عليه السلام، فأصاب ~~خنصره، فقال حين أصابته الرمية: حيس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لو قال: بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون. وقيل: جرح في ذلك اليوم خمسا ~~وسبعين جراحة، وشلت أصبعاه، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم، طلحة الخير، ~~وطلحة الجواد. روي له ثمانية وثلاثون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد ~~البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة، قتل يوم الجمل، أتاه سهم لا يدري من وراءه، ~~واتتهم به مروان، لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين عن أربع وستين ~~سنة، وقيل: اثنتين وستين، وقيل: ثمان وخمسين، وقبره بالبصرة، وقال ابن ~~قتيبة: دفن بقنطرة قرة، ثم رأت بنته بعد ثلاثين سنة في المنام أنه يشكو ~~إليها النداوة، فأمرت فاستخرج طريا ودفن في دار الهجرتين بالبصرة، وقبره ~~مشهور، رضي الله عنه، روى له الجماعة. وطلحة في الصحابة جماعة، وطلحة بن ~~عبيد الله اثنان: هذا أحدهما، وثانيهما التيمي، وكان يسمى أيضا: طلحة ~~الخير، فأشكل على الناس. PageV01P265 # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه أولا حدثنا إسماعيل، ثم حدثني مالك، لأن ~~في الأول الشيخ قرأ له ولغيره، وفي الثاني: قرأ له ms00589 وحده، ومنها: أن فيه ~~التحديث والسماع والعنعنة. ومنها: أن رجاله كلهم مدنيون. ومنها: أن إسناده ~~مسلسل بالأقارب، لأن إسماعيل يروي عن خاله عن عمه عن أبيه. فإن قلت: حكى ~~الكلاباذي وغيره عن ابن سعد عن الواقدي أن مالك بن أبي عامر توفي سنة اثنتي ~~عشرة ومائة، وأنه بلغ من العمر: سبعين أو اثنتين وسبعين، فعلى هذا يكون ~~مولده بعد موت طلحة بسنتين. قلت: قال بعضهم: لعله صحف التسعين بالسبعين، ~~وحكى المنذري عن ابن عبد البر أن وفاته سنة مائة أو نحوها، فيصح على هذا، ~~ويستقيم. وقد ثبت سماع مالك منه ومن غيره كعثمان، رضي الله عنه، نبه عليه ~~الثوري وغيره. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ~~إسماعيل بن أبي أويس، بالإسناد المذكور، وأخرجه أيضا في الصوم، وفي ترك ~~الحيل عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به، وأخرجه مسلم في الإيمان ~~عن قتيبة عن مالك به، وعن قتيبة ويحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر ~~به، وقال مسلم في حديث يحيى بن أيوب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أفلح وأبيه إن صدق). وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك به، ~~وعن أبي الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر به، وأخرجه النسائي في ~~الصلاة عن قتيبة عن مالك به، وفي الصوم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر ~~به، وفي الإيمان عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن قاسم عن مالك به. # بيان اللغات: قوله: (من أهل نجد) بفتح النون وسكون الجيم، قال الجوهري: ~~نجد من بلاد العرب، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو ~~مذكر. قلت: النجد الناحية التي بين الحجاز والعراق، ويقال: ما بين العراق ~~وبين وجرة وغمرة الطائف نجد، ويقال: هو ما بين جرش وسواد الكوفة، وحده من ~~الغرب الحجاز، وفي (العباب): نجد من بلاد العرب، خلاف الغور، والغور هو ~~تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى ms00590 أرض العراق فهو نجد، وهو في الأصل ما ~~ارتفع من الأرض، والجمع: نجاد ونجود وانجد. قوله: (ثائر الرأس) أي: منتفش ~~شعر الرأس ومنتشره، يقال: ثار الغبار أي: انتفش، وفتنة ثائرة أي: منتشرة. ~~قلت: مادته واوية من: ثار الغبار يثور ثورا، وحاصله أن شعره متفرق منتشر من ~~عدم الارتفاق والرفاهية. قوله: (دوى صوته)، بفتح الدال وكسر الواو وتشديد ~~الياء، كذا هو في عامة الروايات، وقال القاضي عياض: جاء عندنا في البخاري، ~~بضم الدال. قال: والصواب الفتح، قال الخطابي: الدوي: صوت مرتفع متكرر لا ~~يفهم، وإنما كان كذلك لأنه نادى من بعد، ويقال الدوي: بعد الصوت في الهواء ~~وعلوه، ومعناه: صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل. وقال الشيخ قطب ~~الدين: هو شدة الصوت وبعده في الهواء، مأخوذ من دوي الرعد، ويقال: هو شدة ~~صوت لا يفهم، فلما دنا فهم كلامه، فلهذا قال: فلما دنا فإذا هو يسأل. وقال ~~الجوهري: دوي الريح حفيفها، وكذلك دوي النحل والطائر ويقال: دوى النحل ~~تدوية، وذلك إذا سمعت لهديره دويا، والدوي أيضا السحاب ذو الرعد المرتجس. ~~قوله: (ولا يفقه) من الفقه وهو الفهم، قال الله تعالى: * (يفقهوا قولي) * ~~(طه: 28) أي يفهموا. قوله: (حتى دنا) من الدنو وهو التقرب. قوله: (إلا أن ~~تطوع)، بتشديد الطاء والواو كليهما أصله: تتطوع بتائين فأدغمت إحدى التائين ~~في الطاء، ويجوز تخفيف الطاء على الحذف، أعني: حذف إحدى التائين، وأي ~~التائين هي المحذوفة فيه خلاف، فقال بعضهم: حذف التاء الزائدة أولى ~~لزيادتها. وقال الأكثرون: الأصلية أولى بالحذف، لأن الزائدة إنما دخلت ~~لإظهار معنى فلا تحذف، لئلا يزول الغرض الذي لأجله دخلت، ويجوز إظهار ~~التائين أيضا من غير إدغام، وهذه ثلاثة أوجه في المضارع. وقال النووي: ~~المشهور التشديد، ومعناه: إلا أن تفعله بطواعيتك. وفي ماضيه لغتان: تطوع ~~وأطوع، وكلاهما يفعل، إلا أن إدغام التاء في الطاء أوجب جلب ألف الوصل ~~ليتمكن من النطق بالساكن. قوله: (فادبر) من الإدبار وهو التولي. قوله: ~~(أفلح) من الإفلاح وهو الفوز والبقاء، وقيل: هو الظفر وإدراك البغية، ms00591 وقيل: ~~إنه عبارة عن أربعة أشياء: بقاء بلا فناء وغناء بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم ~~بلا جهل. قالوا: ولا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه، والعرب تقول لكل من ~~أصاب خيرا: مفلح، وقال ابن دريد: أفلح الرجل وأنجح: أدرك مطلوبه. # بيان الإعراب: قوله: (من أهل نجد) في مجل الرفع لأنه صفة لقوله: رجل. ~~قوله: (ثائر الرأس) يجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه صفة لرجل، ~~وأما النصب فعلى أنه حال، وههنا سؤالان أحدهما: ذكره الكرماني وأجاب عنه، ~~وهو أن شرط الحال أن تكون نكرة، وهو مضاف فيكون معرفة فأجاب: بأن إضافته ~~لفظية فلا تفيد إلا تخفيفا. والآخر: ذكرته في PageV01P266 # شرح سنن أبي داود، وهو أنه إذا وقع الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ~~ذي الحال، فكيف يكون هذا حالا؟ قلت: يجوز وقوع صاحبها نكرة من غير تأخير ~~إذا اتصف بشيء كما في المبتدأ نحو قوله تعالى: * (فيها يفرق كل أمر حكيم ~~أمرا من عندنا) * (الدخان: 4) أو أضيف، نحو: جاء غلام رجل قائما، أو وقع ~~بعد نفي كقوله تعالى: * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) * ~~(الحجر: 4) وهنا اتصفت النكرة بقوله: من أهل نجد، فافهم. قوله: (يسمع) بضم ~~الياء على صيغة المجهول، (ودوي صوته) كلام إضافي مفعول ناب عن الفاعل، وفي ~~رواية: نسمع، بالنون المصدرة للجماعة، ودوي صوته بالنصب على أنه مفعول، ~~وكذلك: ولا نفقه، بالنون. وقوله: (ما يقول) في محل النصب على أنه مفعول، ~~وهذه الرواية هي المشهورة، وعليها الاعتماد. وكلمة: ما، موصولة، و: يقول، ~~جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما يقوله. قوله: (حتى) هنا للغاية ~~بمعنى: إلى أن دنا. قوله: (فإذا) هي التي للمفاجأة. وقوله: (هو) مبتدأ، و: ~~(يسأل عن الإسلام) خبره. وقد علم أن إذا التي للمفاجأة تختص بالجمل ~~الاسمية، ولا تحتاج إلى الجواب، ولا تقع في الابتداء. ومعناه الحال لا ~~الاستقبال، وهي حرف عند الأخفش واختاره ابن مالك، وظرف مكان، عند المبرد ~~واختاره ابن عصفور؛ وظرف زمان عند الزجاج واختاره الزمخشري. قوله: (خمس ms00592 ~~صلوات) يجوز فيه الرفع والنصب والجر. أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هي خمس صلوات. وأما النصب فعلى تقدير: خذ خمس صلوات أو هاك... أو ~~نحوهما. وأما الجر فعلى أنه بدل من الإسلام، وفيه حذف أيضا تقديره إقامة ~~خمس صلوات. عين الصلوات الخمس ليست عين الاسلام، بل إقامتها من شرائع ~~الإسلام. قوله: (فقال) أي: الرجل المذكور، و: (هل) للاستفهام، و (غيرها) ~~بالرفع مبتدأ و (علي) مقدما خبره. قوله: (فقال: لا)، أي: فقال الرسول، عليه ~~السلام، ليس عليك شيء غيرها. قوله: (إلا أن تطوع) استثناء من قوله: لا، ~~وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى. قوله: (وصيام شهر رمضان) كلام إضافي ~~مرفوع عطف على قوله: خمس صلوات. قوله: (قال وذكر له رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام) أي: قال الراوي، وهو طلحة بن عبيد الله. قوله: (وهو يقول) جملة ~~حالية. قوله: (أفلح) أي الرجل. قوله: (إن صدق) أي في كلامه وجواب أن محذوف ~~فافهم. # بيان المعاني: قوله: (جاء رجل)، هو ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر، ~~قاله القاضي مستدلا بأن البخاري سماه في حديث الليث، يريد ما أخرجه في باب ~~القراءة، والعرض على المحدث عن شريك عن أنس قال: (بينما نحن جلوس في ~~المسجد، إذ دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد) وفيه (ثم قال: أيكم محمد؟) ~~وذكر الحديث، وقال فيه: (وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر)، فجعل ~~حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له، وتبعه ابن بطال وغيره وفيه نظر لتباين ~~ألفاظهما، كما نبه عليه القرطبي، وأيضا فإن ابن إسحاق فمن بعده: كابن سعد ~~وابن عبد البر لم يذكروا لضمام غير حديث أنس. قوله: (ثائر الرأس) أي: ثائر ~~شعر الرأس، وأطلق اسم الرأس على الشعر، إما لأن الشعر منه ينبت، كما يطلق ~~اسم السماء على المطر لأنه من السماء ينزل، وإما لأنه جعل نفس الرأس ذا ~~ثوران على طريق المبالغة، أو يكون من باب حذف المضاف بقرينة عقلية. قوله: ~~(عن الإسلام) أي: عن أركان ms00593 الاسلام، ولو كان السؤال عن نفس الإسلام كان ~~الجواب غير هذا، لأن الجواب ينبغي أن يكون مطابقا للسؤال، فلما أجاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله: (خمس صلوات) عرف أن سؤاله كان عن أركان الإسلام ~~وشرائعه، فأجاب مطابقا لسؤاله. وقال الكرماني: ويمكن أنه سأله عن حقيقة ~~الإسلام، وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة منه لبعد موضعه، أو لم ينقله ~~لشهرته. قلت: هذا بعيد، إذ لو كان السؤال عن حقيقة الإسلام لما كان الجواب ~~مطابقا للسؤال، وفيه نسبة الراوي الصحابي إلى التقصير في إبلاغ كلام ~~الرسول، وقد ندب النبي، عليه السلام، إلى ضبط كلامه وحفظه وإبلاغه مثل ما ~~سمعه منه في حديثه المشهور. قوله: (إلا أن تطوع) هذا الاستثناء يجوز أن ~~يكون منقطعا، بمعنى: لكن، ويجوز أن يكون متصلا واختارت الشافعية الانقطاع، ~~والمعنى: لكن استحب لك أن تطوع، واختارت الحنفية الاتصال فإنه هو ~~PageV01P267 # الأصل في الاستثناء، ويستدل به على أن من شرع في صلاة نفل أو صوم نفل وجب ~~عليه اتمامه، وبقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) وبالاتفاق ~~على أن حج التطوع يلزم بالشروع. ولما حملت الشافعية على الانقطاع قالوا: لا ~~تلزم النوافل بالشروع، ولكن يستحب له إتمامه، ولا يجب بل يجوز قطعه. وقال ~~الطيبي: الحديث متمسك لنا في أصلين: أحدهما في شمول عدم الوجوب في غير ما ~~ذكر في الحديث، كعدم وجوب الوتر. والثاني: في أن الشروع غير ملزم لأنه نفي ~~وجوب شيء آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع، وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم ~~لأنه نفي وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به، والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ~~المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به، وهو المطلوب. قال: وهذا مغالطة، لأن ~~هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى) * (الدخان: 56) أي: لا يجب شيء إلا أن اتطوع، وقد علم أن التطوع ~~ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر أصلا. قلت: أما الأول: فلا نسلم شمول عدم ~~الوجوب مطلقا، بل الشمول بالنظر إلى تلك ms00594 الحالة، ووقت الإخبار، والوتر لم ~~يكن واجبا حينئذ، يدل عليه أنه لم يذكر الحج والوتر مثله. وأما الثاني: ~~فليس من وادي قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * ~~(الدخان: 56) على أن يكون المعنى: لا يجب شيء، إلا أن تطوع، بل معنى إلا أن ~~تطوع: أن تشرع فيه، فيصير واجبا كما يصير واجبا بالنذر. وقال بعضهم: من ~~قال: إنه منقطع احتاج إلى دليل، والدليل عليه ما روى النسائي وغيره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وفي البخاري ~~أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة. بعد أن شرعت فيه، فدل على ~~أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام إلا إذا كانت نافلة بهذا النص في ~~الصوم، وبالقياس في الباقي. قلت: من العجب أن هذا القائل كيف لم يذكر ~~الأحاديث الدالة على استلزام الشروع في العبادة بالإتمام، وعلى القضاء ~~بالإفساد، وقد روى أحمد في مسنده، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: أصبحت ~~أنا وحفصة صائمتين، فأهديت لنا شاة فأكلنا منها، فدخل علينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرناه فقال: (صوما يوما مكانه). وفي لفظ آخر: بدلا، أمر ~~بالقضاء. والأمر للوجوب، فدل على أن الشروع ملزوم، وأن القضاء بالإفساد ~~واجب. وروى الدارقطني عن أم سلمة أنها صامت يوما تطوعا فأفطرت، فأمرها ~~النبي، عليه السلام، أن تقضي يوما مكانه، وحديث النسائي لا يدل على أنه، ~~عليه السلام، ترك القضاء بعد الإفطار، وإفطاره ربما كان عن عذر. وحديث ~~جويرية إنما أمرها بالإفطار عند تحقق واحد من الأعذار: كالضيافة، وكل ما ~~جاء من أحاديث هذا الباب فمحمول على مثل هذا، ولو وقع التعارض بين الأخبار، ~~فالترجيح معناه لثلاثة أوجه: أحدها إجماع الصحابة، والثاني: أن أحاديثنا ~~مثبتة وأحاديثهم نافية، والمثبت مقدم. والثالث: أنه احتياط في العبادة ~~فافهم. قوله: (وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة) هذا قول ~~الراوي، كأنه نسي ما نص عليه رسول الله والتبس عليه، فقال: وذكر له الزكاة، ~~وفي رواية أبي داود: ms00595 وذكر له، عليه السلام، الصدقة. والمراد منها: الزكاة ~~أيضا، كما في قوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء) * (التوبة: 60) وهذا ~~يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة في الرواية، فإذا التبس عليه يشير في لفظه ~~إلى ما ينبئ عنه، كما فعل الراوي ههنا، وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال: ~~(فأخبرني بما فرض الله علي من الزكاة). قال: فأخبر رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام بشرائع الإسلام. قوله: (والله لا أزيد على هذا ولا أنقص)، وفي ~~رواية إسماعيل بن جعفر: (والذي أكرمك) أي: لا أزيد على ما ذكرت ولا أنقص ~~منه شيئا. قوله: (أفلح إن صدق) وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم: (أفلح ~~وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق). ولأبي داود مثله، لكن بحذف: أو. ~~وقال النووي: قيل: الفلاح راجع إلى لفظ: ولا أنقص خاصة، والمختار أنه راجع ~~إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا، لأنه أتى بما عليه، ومن ~~أتى بما عليه كان مفلحا، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون ~~مفلحا، لأن هذا مما يعرف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب ~~مع الواجب أولى، وقال ابن بطال: دل قوله: أفلح إن صدق على أنه إن لم يصدق ~~في التزامها أنه ليس بمفلح، وهذا خلاف قول المرجئة. ويقال: يحتمل أن يكون ~~السائل رسولا، فحلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعت، ولا أنقص في تبليغ ~~ما سمعته منك إلى قومي. ويقال: يحتمل صدور هذا الكلام منه على المبالغة في ~~التصديق والقبول، أي: قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولا لا مزيد عليه من جهة ~~السؤال، ولا نقصان فيه من طرق القبول. ويقال: يحتمل أن هذا كان قبل شرعية ~~أمر آخر، ويقال: يحتمل أنه أراد: لا أزيد عليه بتغيير حقيقته، كأنه قال: لا ~~أصلي الظهر خمسا. ويقال: يحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على ~~كل الفرائض، وهذا مفلح بلا شك، وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة. ~~ويقال: يحتمل أنه المراد أني ms00596 لا أزيد على PageV01P268 # شرائع الإسلام ولا أنقص منها شيئا، والدليل عليه ما أخرجه البخاري في ~~كتاب الصيام قال: (والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله تعالى ~~علي شيئا). # بيان استنباط الاحكام: وهو على وجوه. الأول: ان الصلاة ركن من أركان ~~الاسلام. الثاني: أنها خمس صلوات في اليوم والليلة. الثالث: ان الصوم أيضا ~~ركن من أركان الاسلام، وهو في كل سنة شهر واحد. الرابع: أن الزكاة أيضا ركن ~~من أركان الاسلام. الخامس: عدم وجوب قيام الليل، وهو إجماع في حق الأمة، ~~وكذا في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأصح. السادس: عدم ~~وجوب العيدين. وقال الإصطخري، من أصحاب الشافعي: صلاة العيدين فرض كفاية. ~~السابع: عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان، وهذا مجمع عليه الآن، ~~واختلفوا أن صوم عاشوراء كان واجبا قبل رمضان أم لا؟ فعند الشافعي في ~~الأظهر ما كان واجبا، وعند أبي حنيفة، رضي الله عنه، كان واجبا، وهو وجه ~~للشافعي. الثامن: انه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابا وتم ~~عليه الحول. التاسع: أن من يأتي بالخصال المذكورة ويواظب عليها صار مفلحا ~~بلا شك. العاشر: أن السفر والارتحال من بلد إلى بلد لأجل تعلم علم الدين ~~والسؤال عن الأكابر أمر مندوب. الحادي عشر: جواز الحلف بالله تعالى من غير ~~استحلاف ولا ضرورة، لأن الرجل حلف هكذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولم ينكر عليه. الثاني عشر: صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا ~~استدلال، لكنه يحتمل ان ذلك صح عنه بالدليل. وإنما أشكلت عليه الأحكام. ~~الثالث عشر: فيه الرد على المرجئة، إذ شرط في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال ~~والفرائض المذكورة. الرابع عشر: فيه جواز قول: رمضان، من غير ذكر: شهر. ~~الخامس عشر: فيه استعمال الصدق في الخبر المستقبل، وقال ابن قتيبة: الكذب ~~مخالفة الخبر في الماضي، والحلف في مخالفته في المستقبل، فيجب على هذا أن ~~يكون الصدق في الخبر عن الماضي، والوفاء في المستقبل، وفي هذا ms00597 الحديث ما ~~يرد عليه مع قوله تعالى * (ذلك وعد غير مكذوب) * (هود: 65). # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه ~~لم يذكر المنهيات ولا جميع الواجبات؟ وأجيب: بأنه جاء في رواية البخاري، في ~~آخر هذا الحديث، قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، ~~فأدبر الرجل وهو يقول: لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، فعلى عموم ~~قوله بشرائع الإسلام، وقوله: مما فرض الله، يزول الإشكال في الفرائض. وأما ~~النوافل فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل شرعها، ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلي ~~النافلة مع أنه لا يخل بشيء من الفرائض، وأما المنهيات فإنها داخلة في ~~شرائع الإسلام. وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل ورود النهي. قلت: ~~فيه نظر، لأنه جزم بأن السائل هو ضمام بن ثعلبة وقد قيل إنه وفد سنة خمس، ~~وقيل: بعد ذلك، وكان أكثر المنهيات واقعة قبل ذلك. ومنها ما قيل: إنه لم ~~يذكر الحج في هذا الحديث. وأجيب: بأنه لم يفرض حينئذ أو لأن الرجل سأل عن ~~حاله حيث قال: هل علي غيرها؟ فأجاب عليه السلام بما عرف من حاله، ولعله ممن ~~لم يكن الحج واجبا عليه. وقيل: لم يأت في هذا الحديث بالحج كما لم يذكر في ~~بعضها الصوم وفي بعضها الزكاة، وقد ذكر في بعضها صلة الرحم وفي بعضها أداء ~~الخمس، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا، وسبب ذلك ~~تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من اقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض ~~لما زاده غيره بنفي ولا اثبات، وذلك لا يمنع من ايراد الجميع في الصحيح، ~~لما عرفت أن زيادة الثقة مقبولة، والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا ~~رواه راويان، واشتملت إحدى الروايتين على زيادة، فإن لم تكن مغيرة لإعراب ~~الباقي قبلت، وحمل ذلك على نسيان الراوي أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه ~~في صورة الاستشهاد، وإن كانت مغيرة تعارضت الروايتان وتعين طلب الترجيح، ~~فافهم. ومنها ms00598 ما قيل: كيف أقره على حلفه وقد ورد النكير على من حلف أن لا ~~يفعل خيرا؟ وأجيب: بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وهذا جار على ~~الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض فهو مفلح، وإن كان غيره أكثر فلاحا ~~منه. ومنها ما قيل: كيف الجمع بين حلفه بقوله: وأبيه إن صدق، مع نهيه عن ~~الحلف بالآباء؟ وأجيب: بأن ذلك كان قبل النهي، أو بأنها كلمة جارية على ~~اللسان لا يقصد بها الحلف، كما جرى على لسانهم: عقرى حلقي، وتربت يمينك، ~~والنهي إنما ورد في القاصد بحقيقة الحلف PageV01P269 # لما فيه من تعظيمه المخلوق، وهذا هو الراجح عند العلماء. وقال بعضهم: فيه ~~حذف مضاف تقديره: ورب أبيه، فاضمر ذلك فيه. وقال البيهقي: لا يضمر بل يذهب ~~فيه، وسمعت بعض مشايخنا يجيب بجوابين آخرين: أحدهما: أنه يحتمل أن يكون ~~الحديث: أفلح والله، فقصر الكاتب اللامين فصارت: وأبيه، والآخر: خصوصية ذلك ~~بالشارع دون غيره، وهذه دعوى لا برهان عليها. وأغرب القرافي حيث قال: هذه ~~اللفظة وهي: وأبيه، اختلف في صحتها، فإنها ليست في الموطأ، وإنما فيها أفلح ~~إن صدق، وهذا عجيب، فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها ولا مرية. # 35 ((باب اتباع الجنائز من الإيمان)) أي: هذا باب، وهو منون، ويجوز ترك ~~التنوين بإضافته إلى الجملة، اعني: قوله اتباع الجنائز من الإيمان، فقوله: ~~(اتباع الجنائز) كلام إضافي مبتدأ. وقوله: (من الإيمان) خبره اي: اتباع ~~الجنائز شعبة من شعب الإيمان، واتباع بتشديد التاء مصدر اتبع من باب ~~الافتعال، والجنائز جمع جنازة، بالجيم المفتوحة والمكسورة، والكسر أفصح، ~~وقيل بالفتح للميت، وبالكسر للنعش، وعليه الميت. وقيل: عكسه مشتقة من جنز، ~~إذا ستر، وقال الجوهري: الجنازة، بالكسر، والعامة تقول بالفتح، والمعنى: ~~للميت على السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش، وفي (العباب) لابن ~~الأعرابي: الجنازة، بالكسر: السرير؛ والجنازة، بالفتح: الميت. وقال ابن ~~السكيت وابن قتيبة: يقال: الجنازة والجنازة، وقال الأصمعي: الجنازة، ~~بالكسر: الميت نفسه، قال: والعوام يتوهمون أنه السرير. وقال النضر: ~~الجنازة: السرير مع ms00599 الرجل جميعا. وقال الخليل: الجنازة، بالكسر: خشب ~~الشرجع، وقد جرى في أفواه الناس الجنازة بالفتح، والنحارير ينكرون ذلك. ~~وقال غيره: إذا لم يكن عليه ميت فهو سرير أو نعش، وكل شيء ثقل على قوم ~~واغتموا به فهو جنازة. وقال ابن عباد: الجنازة، بالكسر: المريض، وطعن فلان ~~في جنازته، ورمى في جنازته إذا مات. وقال ابن دريد: جنزت الشيء أجنزه جنزا ~~إذا سترته، وزعم قوم أن منه اشتقاق الجنازة. قال: ولا أدري ما صحته. وقال ~~الليث: جنز الشيء إذا جمع، وقيل: منه اشتقاق الجنازة، لأن الثياب تجمع على ~~الميت. وقال ابن دريد: إن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن ~~البصري، فأخبر الحسن بذلك فقال: إذا جنزتموها فآذنوني. قال: فاسترككنا هذه ~~الكلمة من الحسن يومئذ، يعني: التجنيز. فان قلت: ما وجه المناسبة بين ~~البابين؟ قلت: الانسان له حالتان: حالة الحياة وحالة الممات، فالمذكور في ~~الباب الأول هو أركان الدين التي يحصل الثواب بإقامتها بمباشرة الأحياء ~~بدون واسطة، والمذكور في هذا الباب هو الثواب الذي يحصل بمباشرة الأحياء ~~بواسطة الأموات. وقال بعضهم: ختم المصنف التراجم التي وقعت له من شعب ~~الإيمان بهذه الترجمة، لأن ذلك آخر أحوال الدنيا. قلت: هذا ليس بصحيح، لأنه ~~بقي من الأبواب المترجمة بشعب الإيمان باب: أداء الخمس من الإيمان، وهو ~~مذكور بعد أربعة أبواب من هذا الباب، وكيف يصح أن يقال ختم بهذه الترجمة ~~التراجم المذكورة؟ فان قلت: ما وجه قوله في الباب السابق: باب الزكاة من ~~الإسلام، وفي هذا الباب: باب اتباع الجنائز من الإيمان؟ قلت: راعى المناسبة ~~والمطابقة فيهما، فإن المذكور في الباب الأول لفظ: الاسلام، حيث قال: (فإذا ~~هو يسأل عن الإسلام) والمذكور في هذا الباب لفظ الإيمان، حيث قال: من اتبع ~~جنازة مسلم إيمانا، فترجم الباب على لفظة الإيمان. # 47 حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي قال حدثنا روح قال حدثنا عوف ~~عن الحسن ومحمد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اتبع ~~جنازة مسلم ms00600 إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانه ~~يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن ~~فإنه يرجع بقيراط. # مطابقة الحديث للترجمة، من حيث أن مباشرة العمل الذي فيه الثواب قدر ~~قيراطين، والقيراط مثل جبل أحد، شعبة من شعب الإيمان. ورأيت من ذكر من ~~الشراح وجه مطابقة الحديث للترجمة، قد تعلق بقوله: إيمانا واحتسابا. وهذا ~~لا وجه له. PageV01P270 # فان المراد من معنى الإيمان ههنا معناه اللغوي، معناه: مصدقا بأنه حق ~~وطاعة، وقد مر الكلام فيه، وفي قوله: واحتسابا مستوفى في باب قيام ليلة ~~القدر من الإيمان. # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف، ~~بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفي آخره فاء، ومعناه: الموسع، ونسبته ~~إليه، وكنيته أبو بكر السدوسي البصري، روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي، ~~مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. الثاني: روح، بفتح الراء وبالحاء المهملة، ~~بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمر بن مرثد البصري، قال الخطيب: كان كثير ~~الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير، وكان ثقة. قال علي بن ~~المديني: نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة الف حديث، كتبت منها عشرة ~~آلاف. وقال يحيى بن معين: لا بأس به صدوق، توفي سنة خمس ومائتين. روى له ~~الجماعة. الثالث: عوف، بالفاء، ابن أبي جميلة بندويه، بفتح الباء الموحدة ~~والنون الساكنة والدال المهملة المضمومة وواو ساكنة وياء آخر الحروف ~~مفتوحة، وغلط من قال بوزن: راهويه، وقيل: اسمه بنده أي: العبد، يعرف ~~بالأعرابى، ولم يكن أعرابيا، وإنما قيل لفصاحته، العبدي الهجري البصري، سمع ~~جمعا من كبار التابعين منهم الحسن، وعنه الأعلام: الثوري وشعبة وغيرهما، ~~وثقته مجمع عليها، ولد سنة تسع وخمسين، ومات سنة ست وقيل: سنة سبع وأربعين ~~ومائة، ونسب إلى التشيع، روى له الجماعة. الرابع: الحسن البصري، وقد مر ~~ذكره. الخامس: محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري، مولاهم، البصري التابعي ~~الجليل، أخو أنس ومعبد ويحيى ms00601 وحفصة وكريمة أولاد سيرين، وسيرين مولى أنس من ~~سبي عين التمر، وإذا أطلق ابن سيرين فهو: محمد هذا، وهؤلاء الستة كلهم ~~تابعيون، وذكر أبو علي الحافظ خالدا بدل كريمة، قال: وأكبرهم معبد، وأصغرهم ~~حفصة. قلت: وفي أولاد سيرين أيضا: عمرة وسودة. قال ابن سعد: أمها أم ولد ~~كانت لأنس، وذكر بعضهم من أولاده أيضا: أشعب، فهؤلاء عشرة. كاتب أنس، رضي ~~الله عنه، سيرين على عشرين ألف درهم، فأداها وعتق، وأم محمد وأخوته صفية ~~مولاة الصديق، طيبها ثلاث من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، ودعون لها ~~وحضر أملاكها ثلاثة عشر بدريا منهم: أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون، سمع جمعا ~~من الصحابة وخلقا من التابعين، قال هشام بن حسان: أدرك ثلاثين صحابيا، ولد ~~لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه، وهو أكبر من أخيه أنس، وعنه خلق ~~من التابعين: الشعبي وقتادة وأيوب، مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم، ~~روى له الجماعة. السادس: أبو هريرة، رضي الله عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~بصريون ما خلا أبا هريرة، رضي الله عنه. ومنها: أن البخاري، رحمه الله ~~تعالى، قرن فيه بين الحسن ومحمد بن سيرين لما أسلفنا أن الحسن لم يسمع من ~~أبي هريرة عند الجمهور، فقرنه بمحمد بن سيرين لأنه سمع منه، فالاعتماد ~~عليه، وعلى قول من يقول: إن الحسن سمع منه لا يخلو إما أن يكونا سمعا هذا ~~الحديث من أبي هريرة مجتمعين، وإما ان يكونا سمعا منه مفترقين، وإنما أورده ~~البخاري كما سمع، وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى، عليه السلام، فإنه أخرج ~~فيها حديثا من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد، وأخرج أيضا في بدء الخلق ~~عنهما، عن أبي هريرة حديثا آخر، واعتماده في كل ذلك على ابن سيرين، لأن ~~الحسن، وإن صح سماعه عن أبي هريرة، فإنه كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على ~~السماع. وقال الكرماني: قالوا: لم يصح سماع الحسن عن أبي هريرة، أقول: ms00602 فعلى ~~هذا التقدير يكون لفظ: عن أبي هريرة، متعلقا بمحمد فقط، أو يكون مرسلا. ~~قلت: قوله: أو يكون مرسلا، إن أراد به أن الحديث يكون مرسلا، فلا يصح، وإن ~~أراد به الإرسال من جهة الحسن فله وجه على تقدير عدم سماعه من أبي هريرة. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه النسائي في الإيمان عن عبد الرحمن بن محمد بن ~~سلام عن إسحاق الأزرق، وفي الجنائز عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر، ~~كلاهما عن عوف عن محمد به. # بيان اللغات: قوله: (اتبع)، بتشديد التاء المثناة من فوق في أكثر ~~الروايات، وفي رواية الأصيلي: تبع، بدون الألف وكسر الباء الموحدة، يقال: ~~تبعت الشيء تبعا وتباعة، بفتح التاء، وتبع واتبع واتبع واحد، وقيل: اتبعه: ~~لحقه ومشى خلفه، واتبعه: حذا PageV01P271 # حذوه. وفي (العباب): تبعت القوم بالكسر اتبعهم تبعا وتباعة، بالفتح: إذا ~~مشيت خلفهم، أو مروا بك فمضيت معهم، واتبعت القوم مثل تبعتهم إذا كانوا قد ~~سبقوك فلحقتهم، واتبعت أيضا غيري وقوله تعالى: * (فاتبعهم فرعون وجنوده) * ~~(يونس: 90) وقال ابن عرفة: أي لحقهم أو كاد، ومنه قوله تعالى: * (فاتبعه ~~الشيطان) * (الأعراف: 175) اي: لحقه، وقال الفراء: يقال تبعه واتبعه. لحقه ~~والحقه، وكذلك قوله تعالى: * (فأتبعه شهاب ثاقب) * (الصافات: 10) وقوله ~~تعالى: * (فاتبع سببا) * (الكهف: 85) و * (فاتبع سببا) * (الكهف: 85) بقطع ~~الهمزة في قراءة أهل الشام والكوفة، كل ذلك: لحق. وقال الأزهري في قوله ~~تعالى: * (فاتبعهم فرعون بجنوده) * (يونس: 90) أراد: اتبعهم إياهم. قوله: ~~(ايمانا واحتسابا) قد مر الكلام عليهما في قيام ليلة القدر. قوله: (يرجع)، ~~من الرجوع لا من الرجع. قوله: (قيراط)، أصله: قراط، بتشديد الراء بدليل ~~جمعه على قراريط، فأبدل من إحدى الرائين ياء، كما في الدينار أصله: دنار، ~~بدليل جمعه على دنانير، والقيراط في اللغة: نصف دانق. وقال الطيبي: قيل: ~~القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد، وأهل الشام ~~يجعلونه جزأ من أربعة وعشرين جزأ، وقد يطلق ويراد به بعض الشيء، وفي ~~(العباب): وزن القيراط يختلف باختلاف البلاد، فهو عند أهل مكة: ربع ms00603 سدس ~~الدينار، وعند أهل العراق: نصف عشر الدينار. انتهى. وعند الفقهاء: القيراط ~~جزء من عشرين جزأ من الدينار، وكل قيراط ثلاث حبات، فيكون الدينار ستين ~~حبة، وكل حبة أربع أرزات، فيكون مائتين وأربعين أرزة. ويقال: القيراط ~~طسوجتان، والطسوجة حبتان، والحبة شعيرتان، والشعيرة ذرتان، والذرة فتيلتان. ~~وقد أراد الشارع من القيراط ههنا قدر جبل أحد، والمقصود أن القيراط: مقدار ~~من الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا ~~الموضوع، ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا ~~إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط. بل يجوز أن يكون ~~أقل منه أو أكثر. قلت: بل الظاهر أن القيراط في الأجر أعظم من القيراط ~~المذكور في نقص الأجر، لأنه من قبيل المطلوب تركه. والأول من قبيل المطلوب ~~فعله، وهو الصلاة على الجنازة وحضور دفنها، وقد رأينا عادة الشرع تعظيم ~~الحسنات وتضعيفها دون السيئات، كرما منه تعالى ورحمة، ولطفا. والحاصل أن ~~القيراط: اسم لمقدار من الثواب يقع على القليل والكثير، وبين في هذا الحديث ~~أنه مثل أحد، وفي رواية للحاكم: القيراط أعظم من أحد. ثم قال: حديث صحيح ~~الإسناد، ولم يخرجاه. وفى رواية للحاكم من حديث أبي بن كعب مرفوعا: (والذي ~~نفس محمد بيده لهو في الميزان أثقل من أحد). وفي اسناده: الحجاج بن أرطأة، ~~وفيه مقال. وفي السنن الصحاح المأثورة من حديث أبي هريرة مرفوعا: (من أوذن ~~بجنازة فأتى أهلها فعزاهم كتب الله له قيراطا، فان شيعها كتب الله له ~~قيراطين، فإن صلى عليها كتب الله له ثلاثة قراريط، فإن شهد دفنها كتب الله ~~له أربعة قراريط، القيراط مثل أحد). قوله: (مثل أحد) بضمتين: وهو الجبل ~~الذي بجنب المدينة على نحو ميلين منها، وهو في شمال المدينة، وسمي بهذا ~~الاسم لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنالك. وفي الحديث من طريق أبي عيسى بن ~~جبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحد يحبنا ونحبه، وهو على ms00604 باب ~~الجنة. قال: وعير يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار). قال ~~السهيلي: وفي أحد قبر هارون، عليه السلام، أخي موسى الكليم، وفيه قبض، وثمة ~~واراه موسى، عليه السلام، وكانا قد مرا بأحد حاجين أو معتمرين. # بيان الإعراب: قوله: (ومحمد) بالجر، عطف على الحسن. قوله: (من اتبع) ~~كلمة: من، موصولة تتضمن معنى الشرط، في محل الرفع على الابتداء، و: اتبع، ~~جملة من الفعل والفاعل: (وجنازة مسلم) كلام إضافي مفعوله، والجملة صلة ~~الموصول. قوله: (إيمانا واحتسابا) منصوبان على الحال بمعنى: مؤمنا ومحتسبا، ~~وقد مر الكلام فيه في باب: تطوع قيام رمضان من الإيمان. قوله: (وكان معه) ~~أي: مع المسلم، هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: وكان معها، أي ~~مع الجنازة، وهذه الجملة عطف على قوله: اتبع. قوله: (حتى يصلي عليها) على ~~صيغة المعلوم، بكسر اللام، والضمير في: يصلي، يرجع إلى: من، وفي: عليها، ~~إلى: الجنازة. ويروى بفتح اللام على صيغة المجهول، وقوله: عليها، مفعول ناب ~~عن الفاعل. وكذلك روي (ويفرغ من دفنها) على الوجهين، و: حتى، هذه للغاية، ~~وأن الناصبة بعدها مضمرة، وقوله: يصلي ويفرغ، منصوبان بها. قوله: (فإنه ~~يرجع من الأجر) خبر المبتدأ، أعني قوله: من، وإنما دخلت الفاء لتضمنه معنى ~~الشرط، كما ذكرنا. وكلمة: من، بيانية، فإن قلت: ما محل قوله: من الأجر؟ ~~قلت: حال من قوله: (بقيراطين)، وفي الحقيقة هي صفة ولكنها لما قدمت صارت ~~حالا. والباء في: بقيراطين، تتعلق بقوله: يرجع. قوله: (كل قيراط) كلام ~~إضافي PageV01P272 # مبتدأ. وقوله: (مثل أحد) أيضا كلام إضافي خبره. واحد منصرف لأنه علم ~~المذكر. قوله: (ومن صلى) مثل قوله: (من اتبع جنازة مسلم). وقوله: (ثم رجع) ~~عطف على: صلى. قوله: (قبل ان تدفن) نصب على الظرف، وأن مصدرية، والتقدير: ~~قبل الدفن. وقوله: (فإنه) خبر المبتدأ، كما في الأول. قوله: (من الاجر) حال ~~من قوله: (بقيراط). # بيان المعاني: قوله: (فإنه يرجع من الأجر بقيراطين) حصول القيراطن ههنا ~~مقيد بثلاثة أشياء. الأول: الاتباع، والثاني: الصلاة عليه. والثالث: حضور ~~الدفن. فإن قلت: لو اتبع ms00605 حتى دفنت ولم يصل عليها هل له القيراطان؟ قلت: لا، ~~إذ المراد أن يصلي هو أيضا، جمعا بين الروايتين وحملا للمطلق على المقيد. ~~وقال النووي: اعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت، فإن انضم إليها ~~الاتباع حتى الفراغ حصل له قيراط ثان، فلمن صلى وحضر الدفن القيراطان، ولمن ~~اقتصر على الصلاة قيراط واحد، ولا يقال: يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة ~~قراريط، كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض الأحاديث، ولأن هذا النوع صريح، ~~والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه، وأما الرواية التي فيها: (من صلى على ~~جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان) فمعناه: فله تمام قيراطين ~~بالمجموع. ونظيره قوله تعالى: * (ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) ~~* (فصلت: 9) إلى قوله: * (في أربعة أيام) * (فصلت: 10) ثم قال: * (فقضاهن ~~سبع سماوات في يومين) * قال: وأما الدفن ففيه وجهان: الصحيح: أنه تسوية ~~القبر بالتمام، والثاني: انه نصب اللبن عليه، وان لم يهل عليه التراب. قال: ~~ثم في الحديث تنبيه على مسألة أخرى، وهو: ان القيراط الثاني مقيد بمن ~~اتبعها، وكان معها في جميح الطريق حتى تدفن، فلو صلى وذهب إلى القبر وحده، ~~ومكث حتى جاءت الجنازة وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني، وكذا لو حضر ~~الدفن ولم يصل، أو اتبعها ولم يصل فليس في الحديث حصول القيراط له، وإنما ~~حصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة، لكنه له أجر في الجملة، وعن أشهب: أنه ~~كره اتباع الجنازة والرجوع قبل الصلاة، وحكى ابن عبد الحكم عن مالك: أنه لا ~~ينصرف بعد الدفن إلا بالإذن وإطلاق هذا الحديث وغيره يخالفه. # استنباط الاحكام: الأول: فيه الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته ~~وحضور دفنه، وقال أبو الزناد: حض النبي صلى الله عليه وسلم على التواصل في ~~الحياة بقوله: (صل من قطعك وأعط من حرمك). (ولا تقاطعوا ولا تدابروا) وعلى ~~التواصل بعد الموت بالصلاة والتشييع إلى القبر والدعاء له. الثاني: فيه أن ~~الثواب المذكور إنما يحصل لمن تبعها إيمانا واحتسابا، فإن حضورها على ثلاثة ~~أقسام: ms00606 احتسابا ومكافأة ومخافة. والأول: هو الذي يجازى عليه الأجر ويحط ~~الوزر، والثاني: لا يعد ذلك في حقه. والثالث: الله اعلم بما فيه. الثالث: ~~فيه وجوب الصلاة على الميت ودفنه وهو إجماع. الرابع: فيه الحض على الاجتماع ~~لهما والتنبيه على عظم ثوابهما، وهي مما خصت به هذه الأمة. الخامس: فيه حجة ~~ظاهرة للحنفية في أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، بظاهر قوله: ~~(من اتبع)، وهو مذهب الأوزاعي أيضا. وقول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: ~~وذهب قوم إلى التوسعة في ذلك وأنهما سواء، وهو قول الثوري وأبي مصعب من ~~أصحاب مالك. وقال بعضهم: وقد تمسك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل، ~~ولا حجة فيه، لأنه يقال: تبعه إذا مشى خلفه، أو إذا مر به فمشى معه، وكذلك: ~~اتبعه بالتشديد. قلت: هذا القائل نفى حجة هؤلاء بما هو حجة عليه، لأنه فسر ~~لفظ تبع بمعنيين: أحدهما: حجة لمن زعم أن المشي خلفها أفضل، والآخر: ليس ~~بحجة عليه، ولا هو حجة لخصمه. فافهم. ثم الركوب وراء الجنازة لا بأس به، ~~والمشي أفضل. وقالت الشافعية: لا فرق عندنا بين الراكب والماشي، يعني في ~~المشي أمامها خلافا للثوري حيث قال: إن الراكب يكون خلفها، وتبعه الرافعي ~~في شرح المسند، وكأنه قلد الخطابي، فإنه كذا ادعى، وفيه حديث صححه الحاكم ~~على شرط البخاري من حديث المغيرة بن شعبة، وقال به من المالكية أيضا أبو ~~مصعب. # سؤال: لم كان الجزاء بالقيراط دون غيره؟ الجواب: إنه أقل مقابل عادة. ~~آخر: لم خص بأحد؟ الجواب: لأنه أعظم جبال المدينة، والشارع كان يحبه، وهو ~~أيضا يحبه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # تابعه عثمان المؤذن قال حدثنا عوف عن محمد عن أبى هريرة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم نحوه. PageV01P273 # اى تابع روحا عثمان بن الهيثم في الرواية عن عوف الأعرابي وعثمان، هذا ~~أيضا من شيوخ البخاري يروي عنه في مواضع بلا واسطة، وفي بعض المواضع عن ~~محمد غير منسوب عنه، وهو محمد بن يحيى الذهلي ثم ms00607 البخاري، رضي الله عنه، إن ~~كان سمع هذا الحديث من عثمان هذا فهو له أعلى بدرجة. لأنه من روايته رباعي، ~~ومن رواية المنجوفي خماسي، فإن قلت: فلم ذكر رواية عثمان؟ قلت: لان رواية ~~المنجوفي موصولة وهي أشد إتقانا من رواية عثمان. فان قلت: إذا كان الأمر ~~كذلك، فما الحاجة إلى ذكر متابعة عثمان؟ قلت: لأجل التنبيه بروايته على أن ~~الاعتماد في هذا السند على محمد بن سيرين لأن عوفا ربما كان ذكره، وربما ~~كان حذفه مرة، فأثبت الحسن. ومتابعة عثمان هذه وصلها أبو نعيم في ~~(المستخرج) قال: حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا أبو طالب بن أبي عوانة، ثنا ~~سليمان بن سيف، ثنا عثمان بن الهيثم فذكر الحديث، ولفظه موافق لرواية روح ~~بن عبادة إلا في قوله: وكان معها. قال بدلها: فلزمها. وفي قوله: ويفرغ من ~~دفنها، فإنه قال بدلها: ويدفن، وقال في آخره: قيراط بدل قوله: فإنه يرجع ~~بقيراط، والباقي سواء. وقال الكرماني: فان قلت: إذا قال البخاري عن فلان ~~نجزم بأنه سمعه منه عند امكان السماع، فإذا قال: تابعه، لم نجزم بأنه سمعه ~~منه. قلت: قياس المتابعة على العنعنة يقتضي ذلك، لكن صرحوا في العنعنة ولم ~~يصرحوا فيها. قوله: (نحوه) أي: نحو ما تقدم، وهو أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، قال: (من اتبع جنازة) إلى آخره، ثم عثمان هذا هو أبو عمرو ~~عثمان بن الهيثم بن جهم بن عيسى بن حسان بن المنذر البصري، المؤذن بجامعها. ~~روى عن عوف الأعرابي وابن جريج وغيرهما، وروى عنه البخاري، وروى هو ~~والنسائي عن رجل عنه، توفي لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة عشرين ومائتين. # 36 ((باب خوف ألمؤمن من أن يحبط عمله لا يشعر)) الكلام فيه على أنواع: ~~الأول: إن قوله: باب، مرفوع مضاف إلى ما بعده، تقديره: هذا باب في بيان خوف ~~المؤمن من أن يحبط عمله، وكلمة: ان، مصدرية تقديره: من حبط عمله، وليس في ~~بعض النسخ كلمة: من، وهي وإن لم تكن موجودة لكنها ms00608 مقدرة، إذ المعنى عليها. ~~قوله: (يحبط) على صيغة المعلوم من: حبط عمله يحبط حبطا وحبوطا، من باب: علم ~~يعلم. وقال أبو زيد: حبط بالفتح وقرئ: * (فقد حبط عمله) * (المائدة: 5) ~~بفتح الباء، وهو: البطلان. قال الكرماني: فان قلت: القول بإحباط المعاصي ~~للطاعات من قواعد الاعتزال، فما وجه قول البخاري هذاك؟ قلت: هذا الإحباط ~~ليس بذاك، لأن المراد به الإحباط بالكفر، أو بعدم الإخلاص ونحوه. وقال ~~النووي: المراد بالحبط نقصان الإيمان، وإبطال بعض العبادات لا الكفر، فإن ~~الانسان لا يكفر إلا بما يعتقده، أو يفعل عالما بأنه يوجب الكفر. قلت: فيه ~~نظر، لأن الجمهور على أن الإنسان يكفر بكلمة الكفر، وبالفعل الموجب للكفر، ~~وإن لم يعلم أنه كفر. قوله: (يحبط عمله) المراد، ثواب عمله، فالمضاف فيه ~~محذوف. قوله: (وهو لا يشعر) جملة اسمية وقعت حالا، من: شعر يشعر من باب: ~~نصر ينصر، وفي (العباب) شعرت بالشيء، بالفتح، أشعر به، بالضم، شعرا وشعرة ~~وشعرى، بالكسر فيهن، وشعرة بالفتح، وشعورا ومشعورا ومشعورة: علمت به، وفطنت ~~له، ومنه قولهم: ليت شعري. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن ~~المذكور في الباب الأول هو أن حصول الثواب بالقيراطين أو بقيراط الذي هو ~~مثل جبل أحد، إنما يحصل إذا كان عمله احتسابا خالصا لله تعالى، وفي هذا ~~الباب ما يشير إلى أنه قد يعرض للعامل ما يحبط عمله، فيحرم بسببه الثواب ~~الموعود وهو لا يشعر، وفي نفس الأمر ذكر هذا الباب إستطرادي، لأجل التنبيه ~~على ما ذكرنا، وإلا كان المناسب أن يذكر عقيب الباب السابق باب: أداء الخمس ~~من الايمان، لأن الأبواب المعقودة ههنا في بيان شعب الايمان. الثالث: ذكر ~~النووي أن مراد البخاري بهذا الباب الرد على المرجئة في قولهم: إن الله لا ~~يعذب على شيء من المعاصي، ممن قال: لا إله إلا الله، ولا يحبط شيء من ~~أعماله بشيء من الذنوب، وإن إيمان المطيع والعاصي سواء، فذكر في صدر الباب ~~أقوال أئمة التابعين، وما نقلوه عن الصحابة، رضي الله عنهم، وهو كالمشير ~~إلى أنه ms00609 لا خلاف بينهم فيه، وأنهم مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا ~~من عذاب الله تعالى، وقال القاضي عياض: المرجئة أضداد الخوارج، والمعتزلة. ~~الخوارج تكفر بالذنوب، والمعتزلة يفسقون بها، وكلهم يوجب الخلود في النار، ~~والمرجئة تقول: لا تضر الذنوب مع الإيمان، وغلاتهم تقول: يكفي التصديق ~~بالقلب وحده PageV01P274 # ولا يضر عدم غيره، ومنهم من يقول يكفي التصديق بالقلب والإقرار باللسان، ~~وقال غيره: إن من المرجئة من وافق القدرية: كالصالحي والخالدي، ومنهم من ~~قال بالإرجاء دون القدر، وهم خمس فرق كفر بعضهم بعضا، والمرجئة، بضم الميم ~~وكسر الجيم وبهمزة، مشتق من الإرجاء، وهو التأخير. وقوله تعالى: * (أرجئه ~~واخاه) * (الأعراف: 111) أي: أخره، والمرجىء من يؤخر العمل عن الإيمان ~~والنية والقصد، وقيل: من الرجاء، لأنهم يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، ~~كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقيل: مأخوذ من الإرجاء بمعنى: تأخير حكم ~~الكبيرة، فلا يقضى لها بحكم في الدنيا. # وقال إبراهيم التيمى ما عرضت قولي علي عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا. # الكلام فيه على وجوه. الأول: أن إبراهيم هو ابن زيد بن شريك التيمي، تيم ~~الرباب، أبو أسماء الكوفي. قيل: قتله الحجاج بن يوسف، وقيل: مات في سجنه ~~لما طلب الإمام إبراهيم النخعي، فوقع الرسول بإبراهيم التيمي، فأخذه وحبسه، ~~فقيل له: ليس إياك أراد، فقال: أكره أن أدفع عن نفسي، وأكون سببا لحبس رجل ~~مسلم بريء الساحة، فصبر في السجن حتى مات. قال يحيى: هو ثقة، مرجىء، ومن ~~غرائبه ما روى عن الأعمش عن إبراهيم التيمي، قال: إني لأمكث ثلاثين يوما لا ~~آكل، ومات سنة اثنتين وتسعين. روى له الجماعة، وتيم الرباب، بكسر الراء، ~~قال الحازمي: تيم الرباب، وهو تيم بن عبد مناة بن ود بن طابخة، وقال معمر ~~ابن المثنى: تيم الرباب ثور وعدي وعكل ومزينة بنو عبد مناة وضبة بن ود، ~~قيل: سموا به لأنهم غمسوا أيديهم في رب وتحالفوا عليه، هذا قول ابن الكلبي، ~~وقال غيره: سموا به لأنهم ترببوا، أي: تحالفوا على بني سعد بن زيد. قلت: ms00610 ~~الرب، بضم الراء وتشديد الباء الموحدة: الطلاء الخاثر. الثاني: أن قول ~~إبراهيم هذا رواه أبو قاسم اللالكائي في سننه بسند جيد عن القاسم بن جعفر، ~~أنبأنا محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا محمد بن ~~يوسف عن سفيان عن أبي حيان عن إبراهيم به، ورواه البخاري في (تاريخه) عن ~~أبي نعيم، وأحمد بن حنبل في (الزهد) كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي حيان ~~التيمي عن إبراهيم التيمي به. الثالث: مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه كان ~~يخاف أن يكون مكذبا في قوله: إنه مؤمن لتقصيره في العمل، فيحرم بذلك الثواب ~~وهو لا يشعر. الرابع: في معناه قوله: مكذبا روي، بفتح الذال بمعنى: خشيت أن ~~يكذبني من رأى عملي مخالفا لقولي، فيقول: لو كنت صادقا ما فعلت خلاف ما ~~تقول، وإنما قال ذلك لأنه كان يعظ الناس، وروي بكسر الذال، وهي رواية ~~الأكثرين ومعناه: أنه لم يبلغ غاية العمل، وقد ذم الله تعالى من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر في العمل فقال: * (كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون) * (الشعراء: 36) فخشي أن يكون مكذبا أي: مشابها ~~للمكذبين. # وقالابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كلهم ~~يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. # الكلام فيه أيضا على وجوه. الأول: أن ابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد ~~الله، بتكبير الابن وتصغير الأب، واسم أبي ملكية، بضم الميم: زهير بن عبد ~~الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكي الأحول، ~~كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا، اتفق على جلالته، سمع العبادلة الأربعة ~~وعائشة وأختها أسماء وأم سلمة وأبا هريرة وعقبة بن الحارث والمسور بن ~~مخرمة، وأدرك بالسن جماعة ولم يسمع منهم كعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي ~~وقاص، رضي الله عنهما، مات سنة سبع عشرة ومائة، روى له الجماعة. الثاني: أن ~~قوله هذا أخرجه ابن أبي خيثمة في ms00611 تاريخه موصولا من غير بيان العدد، وأخرجه ~~محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له مطولا. الثالث: في معناه. فقوله: ~~كلهم يخاف النفاق، أي: حصول النفاق في الخاتمة على نفسه، إذ الخوف إنما ~~يكون عن أمر في الاستقبال، وما منهم من أحد يجزم بعدم عروض النفاق، كما هو ~~جازم في إيمان جبريل، عليه السلام، بأنه لا يعرضه النفاق، هكذا فسره ~~الكرماني، وتبعه بعضهم على هذا المعنى، وليس المعنى هكذا، وإنما المعنى: ~~أنهم كلهم كانوا على حذر وخوف من أن يخالط إيمانهم النفاق، ومع هذا لم يكن ~~منهم أحد يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل، عليه السلام، لأن جبريل معصوم لا ~~يطرأ عليه الخوف من النفاق، بخلاف هؤلاء، فإنهم غير معصومين. فإن قلت: روي ~~عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، مرفوعا: من PageV01P275 # شهد لا إله الا الله وإني رسول الله كان مؤمنا كإيمان جبريل عليه السلام، ~~قلت: ذكره أبو سعيد النقاش في (الموضوعات). وقال، ابن بطال: لما طالت ~~أعمارهم حتى رأوا ما لم يقدروا على إنكاره خشيوا على أنفسهم أن يكونوا في ~~حيز من نافق أو داهن، ويقال عن عائشة، رضي الله عنها: إنها سألت النبي، ~~عليه السلام، عن قوله تعالى: * (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) * ~~(المؤمنون: 60) فقال: هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويفرقون ان لا يتقبل ~~منهم، وقال بعض السلف في قوله تعالى: * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون) * (الزمر: 47) أعمال كانوا يحتسبونها حسنات بدت سيئات، وقال ~~الكرماني: ويحتمل أن يكون قوله: وما منهم إشارة إلى مسألة زائدة استفادها ~~من أحوالهم أيضا، وهي: أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه. قلت: لا ~~يفهم ذلك من حالهم، وإنما الذي يفهم من حالهم أنهم كانوا خائفين سوء ~~الخاتمة لعدم العصمة، ويؤيد ذلك ما روي عن عائشة، وبعض السلف. # ويذكر عن الحسن ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق الحسن هو: البصري، ~~رحمه الله، أي: ما خاف الله تعالى إلا مؤمن، ولا أمن الله تعالى إلا منافق، ~~وكل واحد ms00612 من: خاف وأمن، يتعدى بنفسه. قال تعالى: * (انما ذلكم الشيطان يخوف ~~أولياءه فلا تخافوهم) * (آل عمران: 175) وقال الجوهري: أمنته على كذا ~~وائتمنته بمعنى، وقال تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * (الرحمن: 46) ~~وقال: * (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) * (الأعراف: 99) وقال ~~الكرماني: ما خافه، أي: ما خاف من الله تعالى، فحذف الجار، وأوصل الفعل ~~إليه. وكذا في: أمنه، إذ معناه: أمن منه، وأمنه، بفتح الهمزة وكسر الميم. ~~قلت: إذا كان الفعل متعديا بنفسه فلا يحتاج إلى تقدير حرف يوصل به الفعل ~~إلا في موضع يحتاج فيه إلى تضمين معنى فعل بمعنى فعل آخر، وههنا ليس كذلك، ~~وقال بعضهم، عقب كلام الكرماني بعد نقله هذا الكلام: وإن كان صحيحا، لكنه ~~خلاف مراد المصنف ومن نقل عنه؟ قلت: وأثر الحسن هذا أخرجه الفريابي عن ~~قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد: (سمعت الحسن يحلف في هذا ~~المسجد بالله الذي لا إله إلا هو: ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من ~~النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن، وكان يقول: ~~من لم يخف النفاق فهو منافق). قال: وحدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ~~حدثنا مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن: (والله ما أصبح ~~ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه). وحدثنا عبد الأعلى بن حماد، ~~وحدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد: (أن الحسن كان يقول: إن القوم لما ~~رأوا هذا النفاق يقول الإنسان: لم يكن لهم هم غير النفاق). وحدثنا هشام بن ~~عمار، حدثنا أسد بن موسى عن أبي الأشهب عن الحسن: (لما ذكر أن النفاق يغول ~~الايمان لم يكن شيء أخوف عندهم منه). وحدثنا هشام، حدثنا أسد بن موسى، ~~حدثنا محمد بن سليمان قال: (سأل أبان عن الحسن. فقال: نخاف النفاق. قال: ~~وما يؤمنني، وقد خافه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه). وحدثنا شيبان قال: ~~حدثنا ابن الأشهب عن طريف قال: (قلت ms00613 للحسن، رضي الله عنه: إن ناسا يزعمون ~~أن لا نفاق، أو لا يخافون، شك أبو الأشهب. فقال: والله لأن أكون أعلم اني ~~بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا). وقال أحمد بن حنبل في كتاب ~~الايمان: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، سمعت الحسن يقول: (والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق). فإن قلت: هذه ~~الآثار الثلاثة صحيحة عند البخاري فلم ذكر الأولين بلفظ: قال، التي هي صيغة ~~الجزم بالصحة، وذكر الثالث بلفظ: يذكر، على صيغة المجهول التي هي صيغة ~~التمريض؟ قلت: لما نقل الأثرين الأولين بمثل ما نقل عن إبراهيم التيمي وابن ~~أبي مليكة، من غير تغيير، ذكرهما بصيغة الجزم بالصحة، ونقل أثر الحسن ~~بالمعنى على وجه الاختصار، فلذلك ذكره بصيغة التمريض، وصيغة التمريض لا ~~تختص عنده بضعف الإسناد وحده، بل إذا وقع التغيير من حيث النقل بالمعنى، أو ~~من حيث الاختصار، يذكره بصيغة التمريض، وهذا هو التحقيق في مثل هذا الموضع، ~~وليس مثل ما ذكره الكرماني بقوله: قلت: ليشعر بأن قولهما ثابت عنده صحيح ~~الإسناد، لان: قال، هو صيغة الجزم، وصريح الحكم بأنه صدر منه، ومثله يسمى ~~تعليقا بصيغة التصحيح، بخلاف: يذكر، فإنه لا جزم فيه، فيعلم أن فيه ضعفا، ~~ومثله تعليق بصيغة التمريض. # وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة لقول الله تعالى * ~~(ولم يصروا على ما فعلوا PageV01P276 # وهم يعلمون) *. # هذا عطف على قوله: خوف المؤمن، والتقدير: باب خوف المؤمن من أن يحبط ~~عمله، وخوف التحذير من الاصرار على النفاق. وكلمة: ما، مصدرية، و: يحذر، ~~على صيغة المجهول بتخفيف الذال وتشديدها، والجملة محلها من الإعراب الجر ~~لأنها عطف على المجرور كما قلنا، وآثار إبراهم التيمي وابن أبي مليكة ~~والحسن البصري معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه. فان قلت: فلم أوقعها ~~معترضة؟ قلت: لأنه عقد الباب على ترجمتين: الأولى: الخوف من حبط العمل، ~~والثانية: الحذر من الإصرار على النفاق. وذكر فيه: ثلاثة من الآثار، وآية ~~من القران، ms00614 وحديثين مرفوعين. ولما كانت الآثار الثلاثة متعلقة بالترجمة ~~الأولى ذكرها عقيبها، والآية وأحد الحديثين، وهو حديث عبد الله، متعلقان ~~بالترجمة الثانية ذكرهما عقيبها، وأما الحديث الآخر، وهو حديث عبادة، فإنه ~~يتعلق بالترجمة الأولى أيضا على ما نذكره، وهذا فيه صيغة اللف والنشر غير ~~مرتب، والترجمة الثانية في الرد على المرجئة لأنهم قالوا: لا حذر من ~~المعاصي مع حصول الإيمان، وذكر البخاري الآية ردا عليهم لأنها في مدح من ~~استغفر من ذنبه، ولم يصر عليه، فمفهومه ذم من لم يفعل ذلك، وكأنه لمح في ~~ذلك حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، أخرجه أحمد في (مسنده) بإسناد حسن، قال: ~~(ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون) أي: يعلمون أن من تاب ~~تاب الله عليه، ثم لا يستغفرون، قاله مجاهد وغيره. وحديث أبي بكر الصديق، ~~رضي الله عنه، مرفوعا أخرجه الترمذي باسناد حسن: (ما أصر من استغفر وإن عاد ~~في اليوم سبعين مرة). والآية المذكورة في سورة آل عمران، وهي: * (والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر ~~الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) * (آل عمران: 135) ~~يفهم من الآية أنهم: إذا لم يستغفروا، أي: لم يتوبوا، وأصروا على ذنوبهم ~~يكونون محل الحذر والخوف. وقال الواحدي: قال ابن عباس، رضي الله عنهما في ~~رواية عطاء: نزلت هذه الآية في نبهان التمار، أتته امرأة حسناء تبتاع منه ~~تمرا، فضمها إلى نفسه وقبلها، ثم ندم على ذلك. فأتى النبي، صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، وذكر له ذلك، فنزلت هذه الآية. وفي رواية الكلبي: (أن رجلين ~~أنصاريا وثقيفيا آخى رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، بينهما، فكانا ~~لا يفترقان، قال: فخرج رسول الله، صلى الله تعالى عليه وسلم، في بعض ~~مغازيه، وخرج معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، وكان يتعاهد أهل ~~الثقفي، فأقبل ذات يوم فأبصر أمراته ضاحية قد اغتسلت، وهي ناشرة شعرها، ~~فوقعت في نفسه، فدخل عليها ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ms00615 ليلثمها، ~~فوضعت كفها على وجهها، فقبل ظاهر كفها، ثم ندم واستحى، وأدبر راجعا، فقالت: ~~سبحان الله! خنت أمانتك وعصيت ربك ولم تصب حاجتك. قال: فندم على صنعه، فخرج ~~يسيح في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه، حتى وافى الثقفي، فأخبرته ~~امرأته بفعله، فخرج يطلبه حتى دل عليه، فوافقه ساجدا لله، عز وجل، وهو ~~يقول: رب ذنبي ذنبي، قد خنت أخي. فقال له: يا فلان! قم فانطلق إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ذنبك لعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا ~~وتوبة، فاقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل ~~جبريل، عليه السلام، بتوبته، فتلاها على رسول الله، عليه الصلاة والسلام: * ~~(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) * (آل عمران: 135) ~~إلى قوله: * (ونعم أجر العاملين) * (آل عمران: 136) فقال علي، رضي الله ~~عنه: أخاص هذا لهذا الرجل أم للناس عامة في التوبة، قال: الحمد لله رب ~~العالمين. # 48 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثناشعبة عن زبيد قال سألت أبا وائل عن ~~المرجئة فقال حدثني عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم قال سباب المسلم ~~فسوق وقتاله كفر. # قد قلنا آنفا: إن حديث عبد الله هذا للترجمة الثانية، وهى قوله: وما يحذر ~~عن الإصرار إلى آخره، فان قلت: كيف مطابقته على الترجمة؟ قلت: لما دل ~~الحديث على إبطال قول المرجئة القائلين بعدم تفسيق مرتكبي الكبائر، وعدم ~~جعل السباب فسوقا، وعدم مقاتلة المسلم كفرانا لحقه، طابق قوله: وما يحذر عن ~~الإصرار إلى آخره. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو عبد الله محمد بن عرعرة، بالعينين ~~المهملتين والراء المكررة، غير منصرف للعلمية والتأنيث، ابن البرند، بكسر ~~الباء الموحدة والراء المكسورة، ويقال، بفتحهما وسكون النون وفي آخره دال ~~مهملة، وكأنه PageV01P277 # فارسي معرب، ابن النعمان، القرشي السامي، بالسين المهملة نسبة إلى: سامة ~~بن لؤي بن غالب، البصري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، عن خمس وسبعين سنة. ~~قال الشيخ قطب الدين: انفرد به البخاري عن مسلم، ms00616 قلت: ليس كذلك، فإن مسلما ~~روى له معه، وكذا أبو داود روى له، نبه عليه الحافظ المزي، واقتصر صاحب ~~(الكمال) على أبي داود. الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد مر ذكره. الثالث: ~~زبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال ~~مهملة، ابن الحارث بن عبد الكريم، أبو عبد الرحمن، ويقال له: أبو عبد الله ~~اليامي، بالياء آخر الحروف، جد للقبيلة، بطن من همدان، ويقال: الأيامي ~~أيضا، الكوفي روى عن أبي وائل وجمع من التابعين، وعنه الأعمش وغيره من ~~التابعين، وجلالته متفق عليها وكان من العباد المتنسكين. قال البخاري: مات ~~سنة اثنتين وعشرين ومائة، وليس في الصحيحين زبيد، بالضبط المذكور، إلا هذا، ~~وأما زبيد، بضم الزاي وباليائين باثنتين من تحت، أبي الصلت فمذكور في ~~(الموطأ) وليس له ذكر في الكتابين. الرابع: أبو وائل، بالهمزة بعد الألف، ~~شقيق بن سلمة الأسدي، أسد خزيمة، كوفي تابعي، أدرك زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يره، وقال: أدركت سبع سنين من سني الجاهلية، وقال: كنت قبل ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن عشر سنين أرعى إبلا لأهلي، وسمع عمر بن ~~الخطاب وعثمان وعليا وابن مسعود وعمارا وغيرهم من الصحابة والتابعين، رضوان ~~الله عليهم، وعنه خلق من التابعين وغيرهم، واجمعوا على جلالته وصلاحه وورعه ~~وتوثيقه، وهو من أجل أصحاب ابن مسعود، وكان ابن مسعود، رضي الله عنه، يثني ~~عليه، مات سنة اثنتين وثمانين على المحفوظ، وقال أبو سعيد بن صالح: كان أبو ~~وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة، روى له الجماعة. الخامس: عبد ~~الله بن مسعود، وقد تقدم. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث بصورة الجمع وصورة الإفراد ~~والسؤال والعنعنة. ومنها: ان رجاله ما بين: بصري وواسطي وكوفي. ومنها: أنهم ~~أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه هنا عن محمد بن عرعرة عن شعبة، ~~وفي الأدب عن سليمان بن حرب عن شعبة، واخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن محمد ~~بن بكار بن الريان، وعون ms00617 بن سالم، كلاهما عن محمد بن طلحة، وعن محمد بن ~~المثنى عن غندر عن شعبة، وعن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن عن سفيان: ~~ثلاثتهم عنه به. وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان عن وكيع عن ~~سفيان به، وقال فيه: قال زبيد. قلت لأبي وائل: أنت سمعته من عبد الله؟ قال: ~~نعم. وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمود بن غيلان به، ~~وعن عمر بن علي عن ابن أبي عدي، وعن محمود بن غيلان عن أبي داود، كلاهما عن ~~شعبة به، وعن قتيبة عن جرير به، موقوفا. # بيان اللغة: قوله: (عن المرجئة) أي: الفرقة الملقبة بالمرجئة، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب. قوله: (سباب المسلم)، بكسر السين وتخفيف الباء بمعنى: ~~السب، وهو: الشتم، وهو التكلم في عرض الإنسان بما يعيبه. وقال بعضهم: هو ~~مصدر، يقال: سب يسب سبا وسبابا. قلت: هذا ليس بمصدر سب يسب، وإنما هو اسم ~~بمعنى السب، كما قلنا، أو مصدر من باب المفاعلة، وفي (المطالع): السباب: ~~المشاتمة، وهي من السب، وهو القطع. وقيل: من السبة، وهي حلقة الدبر كأنها ~~على القول الأول: قطع المسبوب عن الخير والفضل، وعلى الثاني: كشف العورة ~~وما ينبغي أن يستتر. وفي (العباب): التركيب يدل على القطع، ثم اشتق منه ~~الشتم، وقال إبراهيم الحربي: السباب أشد من السب، وهو أن يقول في الرجل ما ~~فيه وما ليس فيه. قلت: هذا أيضا يصرح بأن السباب ليس بمصدر، فافهم. قوله: ~~(فسوق) مصدر، وفي (العباب): الفسق الفجور، يقال: فسق يفسق ويفسق أيضا عن ~~الأخفش: فسقا وفسوقا أي فجر. وقوله تعالى * (وانه لفسق) * (الأنعام: 121) ~~أي: خروج عن الحق، يقال: فسقت الرطبة، إذا خرجت عن قشرها، ومنه قوله تعالى: ~~* (ففسق عن أمر ربه) * (الكهف: 50) أي: خرج عن طاعة ربه، وقال الليث: الفسق ~~الترك لأمر الله تعالى، وكذلك الميل إلى المعصية. وسميت الفأرة: فويسقة، ~~لخروجها من جحرها على الناس: وقال أبو عبيدة: ففسق عن أمر ربه، أي جاز عن ~~طاعته، وقال أبو الهيثم: الفسوق: ms00618 يكون الشرك ويكون الإثم. قوله: (وقتاله) ~~أي: مقاتلته، ويحتمل أن يكون معناها: المخاصمة، والعرب تسمي المخاصمة: ~~مقاتلة. # بيان الاعراب: قوله: (ان النبي صلى الله عليه وسلم) أصله: بأن النبي ~~إلى... آخره، وقوله: (قال)، جملة في محل الرفع على أنها خبر: إن. ~~PageV01P278 # قوله: (سباب المسلم) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: (فسوق) خبره. فان قلت: هذا ~~إضافة إلى الفاعل أو المفعول. قلت: بل إضافة إلى المفعول، قوله: وقتاله، ~~كذلك اضافته إلى المفعول، وارتفاعه بالابتداء، وخبره: (كفر). # بيان المعاني: قوله: (عن المرجئة). معناه سألت أبا وائل عن الطائفة ~~المرجئة: هل هم مصيبون في مقالتهم مخطئون؟ ولهذا قال أبو وائل في جوابه ~~لزبيد بن الحارث: حدثني عبد الله أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: ~~(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) يعني: أنهم مخطئون، لأنهم لا يجعلون سباب ~~المسلم فسوقا، ولا قتاله كفرا في حق المسلم، ولا يفسقون مرتكبي الذنوب، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بخلاف ما ذهبوا إليه، فدل ذلك على كونهم ~~على خطأ وضلال، وبهذا التقدير الذي قدرناه يطابق جواب أبا وائل سؤال زبيد، ~~وقال بعضهم: في التقدير أي: عن مقالة المرجئة، وهذا لا يصح لأن على هذا ~~التقدير لا يطابق الجواب السؤال. فإن قلت: في رواية أبي داود الطيالسي عن ~~شعبة عن زبيد قال: لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل، فذكرت ذلك له، فدل هذا ~~أن سؤاله كان عن معتقدهم، وأن ذلك كان حين ظهورهم. قلت: لا نسلم هذه ~~الدلالة، بل الذي يدل على أنه وقف على مقالتهم، حتى سأل أبا وائل: هل هي ~~صحيحة أو باطلة؟ فإن قلت: هذا الحديث، وإن تضمن الرد على المرجئة، لكن ~~ظاهره يقوي مذهب الخوارج الذي يكفرون بالمعاصي: قلت: لا نسلم ذلك، لأنه لم ~~يرد بقوله: (وقتاله كفر)، حقيقة الكفر التي هي خروج عن الملة، بل إنما أطلق ~~عليه: الكفر، مبالغة في التحذير، والإجماع من أهل السنة منعقد على أن ~~المؤمن لا يكفر بالقتال، ولا يفعل معصية أخرى، وقال ابن بطال: ليس المراد ~~بالكفر الخروج عن الملة ms00619 بل كفران حقوق المسلمين لأن الله تعالى جعلهم أخوة، ~~وأمر بالإصلاح بينهم، ونهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن التقاطع ~~والمقاتلة، فأخبر أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم، ويقال: أطلق عليه ~~الكفر لشبهه به، لأن قتال المسلم من شأن الكافر، ويقال: المراد به الكفر ~~اللغوي، وهو الستر، لأن حق المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه ~~أذاه، فلما قاتله كأنه كشف عنه هذا الستر، وقال الكرماني: المراد أنه يؤول ~~إلى الكفر لشؤمه، أو أنه كفعل الكفارة وقال الخطابي: المراد به الكفر بالله ~~تعالى، فإن ذلك في حق من فعله مستحلا بلا موجب ولا تأويل، أما المؤول فلا ~~يكفر ولا يفسق بذلك، كالبغاة الخارجين على الإمام بالتأويل، وقال بعضهم: ~~فيما قاله الكرماني بعد، وما قاله الخطابي أبعد منه. ثم قال: لأنه لا يطابق ~~الترجمة، ولو كان مرادا لم يحصل التفريق بين السباب والقتال، فإن مستحلا ~~لعن المسلم بغير تأويل كفر أيضا. قلت: إذا كان اللفظ محتملا لتأويلات ~~كثيرة، هل يلزم منه أن يكون جميعها مطابقا للترجمة؟ فمن ادعى هذه الملازمة ~~فعليه البيان، فإذا وافق أحد التأويلات للترجمة، فإنه يكفي للتطابق. وقوله: ~~ولو كان مرادا لم يحصل التفريق... الخ، غير مسلم لأنه تخصيص الشق الثاني ~~بالتأويل لكونه مشكلا بحسب الظاهر، والشق الأول لا يحتاج إلى التأويل لكون ~~ظاهره غير مشكل. فإن قلت: جاء في رواية مسلم: (لعن المسلم كقتله)، قلت: ~~التشبيه لا عموم له، ووجه التشبيه هو حصول الأذى بوجهين: أحدهما: في العرض، ~~والآخر: في النفس. فإن قلت: السباب والقتال كلاهما على السواء في أن ~~فاعلهما يفسق ولا يكفر، فلم قال في الأول فسوق، وفي الثاني كفر؟ قلنا: لأن ~~الثاني أغلظ، أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه. # 2 (أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال ~~أخبرني عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يعتبر بليلة ~~القدر وفتلاحى رجلان من المسلمين فقال إني خرجت لاخبر كم بليلة القدر وإنه ~~تلاحى ms00620 فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها في السبع والخمس.) ~~هذا الحديث للترجمة الأولى ووجه تطابقه إياها من حيث أن فيه ذم التلاحى وأن ~~صاحبه ناقص لأنه يشتغل ع كثير من الخير بسببه سيما إذا كان في المسجد وعنه ~~جهر الصوت بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم بل ربما ينجر إلى بطلان العمل ~~وهو لا يشعر قال تعالى (ولا تجهر واله بالقول كحهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون) وقال بعضهم بعد أن أخذ هذا الكلام من الكرماني ~~ومن هنا يتضح مناسبة الحديث للترجمة ومطابقتها وقد خفيت على كثير ~~PageV01P279 # من المتكلمين على هذا الكتاب قلت أن هذا عجيب شديد يأخذ كلام الناس ~~وينسبه إلى نفسه مدعيا أ، غيره قد خفى عليه ذلك على أن هذا الذي ذكره ~~الكرماني في وجه المطابقة إنما يقاد بالجر الثقيل على ما لا يخفي على من ~~يتأمله فإذا أمعن الناظر فيه لا يجد لذكر هذا لحديث هنا مناسبة ولا مطابقا ~~للترجمة (بيان رجاله) وهم خمسة قتيبة بن سعيد وقد مر ذكره في باب السلام من ~~السلام. الثاني إسماعيل بن جعفر الأنصاري المدني وقد مر في باب علامات ~~المنافق الثالث حميد بضم الحاء ابن أبي حميد واسم أبي حميدتين بكسر التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف البصري مولى طلحة الطلحات وهو مشهور ~~بحميد الطويل قيل كان قصيرا طويل اليدين فقيل له ذلك وكان يقف عند الميت ~~فتصل أحدى يديه إلى رأ سه والأخرى إلى رجليه وقال الأصمعي رأيته ولم يكن ~~بذلك الطويل بل كان في مر ذكره الخامس عبادة بن الصامت رضي الله عنه وقد مر ~~ذكره في باب علامة الإيمان حب الأنصار بيان لطائف اسناده منها أن فيه ~~التحديث والاخبار وبالافراد والعنعنة ولكن في رواية الأصيلي حدثنا أنس فعلى ~~روايته أمن من تدليس حميد ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي ومنها أن ~~رواته ما بيين بلخي ومدني وبصرى (بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره) أخرجه ~~أيضا في الصوم ms00621 عن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث وفي الأدب عن مسدد عن ~~بشر بن المفضل بن مغفل ثلاثتهم عن حميد الطويل عنه به وأخرجه النسائي في ~~الاعتكاف عن محمد بن المثنى به وعن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به وعن ~~عمر أن بن موسى عن يزيد بن زريع عن حميد به (بيان اللغات) قوله ' فتلاحى ' ~~بفتح الحاء من التلاحى بكسر الحاء وهو التنازع قال الجوهري تلاحوا إذا ~~تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين الملاحاة الخصومة والسباب والاسم اللحاء بكسر ~~الحاء وهو التنازع قال الجوهري تلاحوا إذا تنازعوا وقال الشيخ قطب الدين ~~الملاحاة الخصومة والسباب والاسم اللحاء بكسر اللام ممدودا قلت الذي ذكره ~~من باب المفاعلة والذي في الحديث من باب التفاعل لان تلاحي أصله تلاحى بفتح ~~الياء على وزن تفاعل قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والمصدر ~~تلاح أصله تلاحي فأعل اعلال قاض فان قلت قد علم أن باب التفاعل لمشاركة ~~الجماعة نحو تخاصم القوم وباب المفاعلة لمشاركة اثنين نحو قاتل زيد وعمرو ~~وكان القياس هنا أن يذكر من باب النلاحاة لأنها كانت بين رجلين. قلت ~~التحقيق في هذا الباب أن وضع فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره مع ~~أن الغير فعل مثل ذلك ووضع تفاعل لنسبته إلى المشتركين فيه من غير قصد إلى ~~تعلق له فلذلك جاء الأول زائدا على الثاني بمفعول ابدا فأن كان تفاعل من ~~فاعل المتعدي إلى مفعول كضارب لم يتعد وإن كان من المتعدي إلى مفعولين ~~كجاذبته الثوب يتعدى إلى واحد وقد يفرق بينهما من حيث المعنى فان البادىء ~~فيه غير معلوم دون تفاعل وجاه تلاحى ههنا من لاحيته لم يتعد إلى مفعول ~~فافهم فإنه موضع دقيق قوله ' التمسوها ' من الالتماس وهو الطلب * (بيان ~~الأعراب) قوله ' خرج ' أي من الحجرة جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله ' ~~يخبر ' جملة مستأنفة والأولى أن تكون حالا وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا ~~وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو قان قلت الخروج ms00622 لم يكن في حال الأخبار قلت ~~هذه تسمى حالا مقدرة أي خرج مقدر الأخبار وذلك كما في قوله تعالى ' ~~فادخلوها خالدين ' أي مقدرين الخلود ولا شك أن الخروج حالة تقدير الأخبار ~~كالدخول حالة تقدير الخلود قوله ' فتلاحى ' فعل ورجلان فاعله وكلمة من ~~بيانية مع ما فيها من معنى التبغيض قوله ' أني خرجت ' مقول القول قوله ' ~~لأخبركم ' بنصب الراءبان المقدرة بعد لام التعليل إذ أصله لأن أخبركم واخبر ~~يقتضي ثلاثة مفاعيل الأول كاف الخطاب وقوله بليلة القدر سد مسد المفعول ~~الثاني والثالث لن التقدير أخبركمك بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية ولا ~~يجوز أن يكون بليلة القدر سد مسد المفعول الثاني والثالث لان التقدير ~~أخبركم بأن ليلة القدر هي الليلة الفلانية ولا يجوز أن يكون بليلة القدر ~~المفعول الثاني ويكون الثالث محذوفا لأن المفعول الأول في هذا الباب كمفعول ~~أعطيت والمفعول الثاني والثالث كمفعول علمت بمعنى إذا ذكر أحدهما يجب ذكر ~~الآخر لأنهما في المعنى كالمبتدأ والخبر فلا بد من ذكر أحدهما إذا ذكر ~~الآخر قوله ' وأنه ' PageV01P280 # بكسر الهمزة عطف على قوله إني والضمير فيه للشان وقوله ' تلاحى فلان ' ~~جملة في محل الرفع على أنه خبر أن قوله ' فرفعت ' عطف على تلاحى والفاء ~~تصلح للسببية قوله ' وعسى أن يكون ' قد علم أن فاعل عسى على نوعين أحدهما ~~أن يكون اسما نحو عسى زيدان يخرج فزيد مرفوع بالفاعلية وأن يخرج في موضع ~~نصب لأنه بمنزلة قارب زيد الخروج والثاني أن تكون أن مع جملتها في موضع ~~الرفع نحو عسى أن يخرج زيد فتكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج أي خروجه إلا ~~أن المصدر لم يستعمل وقوله عسى أن يكون من قبيل الثاني والضمير في يكون ~~يرجع إلى الرفع الدال عليه قوله فرفعت وقوله خير لنصب بأنه خبر يكون (بيان ~~المعاني) قوله ' فتلاحى رجلان ' هما عبد الله بن أبي حدرد بفتح الحاء ~~المهملة وفتح الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره دال أخرى وكعب بن مالك ~~كان على عبد الله دين لكعب يطلبه ms00623 فتنازعا فيه ورفعا صوتيهما في المسجد قوله ~~' فرفعت ' قال النووي أي رفع بيانها أو علمها والافهى باقية إلى يوم ~~القيامة قال وشذ قوم فقالوا رفعت ليلة القدر وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد ~~عليهم فإنه قال عليه الصلاة والسلام ' التمسوها ' ولو كان المراد رفع ~~وجودها لم يأمرهم بالتماسها لا يقال كيف يؤمر بطلب ما رفع علمه لأنا نقول ~~المراد طلب التعبد في مظانها وربما يقع العمل مصادفا لها أنه مأمور بطلب ~~العلم بعينها والأوجه أن يقال رفعت من قلبي بمعنى نسيتها يدل عليه ما جاء ~~في رواية مسلم من حديث أبي سعيد ' فجاء رجلان يحتقنان ' بتشديد القاف أي ~~يدعى كل منهما أنه المحق ' معهما الشيطان فنسيتها ' ويعلم من حديث عبادة ان ~~سبب الرفع التلاحى ومن حديث أبي سعيد هو النسيان ويحتمل أن يكون السبب هو ~~المجموع ولا مانع منه قوله ' وعسى أن يكون خير لكم ' لتزيدوا في الاجتهاد ~~وتقوموا في الليالي لطلبها فيكون زيادة في ثوابكم ولو كانت معينة لاقتنعتم ~~بتلك الليلة فقل عملكم قوله ' التمسوها في السبع ' أي ليلة السبع والعشرين ~~من رمضان والتسع والعشرين منه والخمس والعشرين منه وهكذا وقع في مستخرج أبي ~~نعيم فان قلت من أين استفيد التقييد بالعشرين وبرمضان قلت من الأحاديث ~~الآخر الدالة عليهما وقد مر في باب قيام ليلة القدر الأقوال التي ذكرت فيها ~~بيان استنباط الأحكام الأول فيه ذم الملاحاة ونقص صاحبها الثاني أن ~~الملاحاة والمخاصمة سبب العقوبة للعامة بذنب الخاصة فإن الأمة حرمت اعلام ~~هذه الليلة بسبب التلاحى بحضرته الشريفة لكن في قوله ' وعسى أن يكون خيرا ' ~~بعض التأنيس لهم وقال النووي ادخل البخاري في هذا الباب لأن رفع ليلة القدر ~~كان بسبب تلاحيهما ورفعهما الصوت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ففيه مذمة ~~الملاحاة ونقصان صاحبها وقال الكرماني فأن قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرا ~~فلامذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل قلت أن أريد بالخير اسم التفصيل فمعناه أن ~~الرفع عسى أن يكون خيرا من عدم الرفع خير ms00624 فلامذمة فيه ولا شر ولا حبط عمل ~~قلت أن أريد بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا وأن عدم ~~الرفع أزيد خيرا وأولى منه ثم أن خيرية ذاك كانت محققة وخيرية هذا مرجوة ~~لأن مفاد عسى هو الرجاء لا غير. الثالث فيه الحث على طلب ليلة القدر. ~~الرابع قال القاضي عياض فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها مثل العقوبة ~~المعنوية وقال بعضهم فان قيل كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة قلنا ~~إنما كانت كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو سيما في الوقت ~~المخصوص أيضا بالذكر وهو شهر رمضان قلت طلب الحق غير مذموم لا في المسجد ~~ولا فيا لوقت المخصوص وإنما المذمة فيها ليست راجعة إلى مجرد الخصومة في ~~الحق وإنما هي راجعة إلى زيادة منازعة حصلت بينهما عن القدر المحتاج إليه ~~وتلك الزيادة هي اللغو والمسجد ليس بمحل اللغو مع ما كان فيها من رفع الصوت ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فافهم *. # 37 ((* (باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام ~~والإحسان وعلم الساعة) *)) الكلام فيه على أنواع. الأول: أن التقدير: هذا ~~باب في بيان سؤال جبرائيل عليه السلام الخ. والباب مضاف إلى السؤال، ~~والسؤال PageV01P281 # إلى جبريل إضافة المصدر إلى فاعله، وجبريل لا ينصرف للعلمية والعجمة، وقد ~~تكلمنا فيه بما فيه الكفاية في أوائل الكتاب. وقوله: (النبي) منصوب لأنه ~~مفعول المصدر، وقوله: (عن الإيمان) يتعلق بالسؤال. الثاني: وجه المناسبة ~~بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو المؤمن الذي يخاف أن يحبط ~~عمله وفي هذا الباب يذكر بماذا يكون الرجل مؤمنا، ومن المؤمن في الشريعة. ~~الثالث: قوله (وعلم الساعة) عطف على قوله: الإيمان، أي: علم القيامة. وقال ~~الزمخشري: سميت ساعة لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو على العكس لطولها. ~~فهو تمليح، كما يقال في الأسود كافورا، ولأنها عند الله تعالى على طولها ~~كساعة من الساعات عند الخلق. فإن قلت: كان ينبغي أن يقول: ووقت الساعة، ms00625 لأن ~~السؤال عن وقتها حيث قال، متى الساعة؟ وكلمة متى، للوقت، وليس السؤال عن ~~علمها. قلت: فيه حذف تقديره: وعلم وقت الساعة، بقرينة ذكر: متى، والعلم ~~لازم السؤال، إذ معناه: أتعلم وقت الساعة؟ فأخبرني، فهو متضمن للسؤال عن ~~علم وقتها. # وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال جاء جبريل عليه السلام يعلمكم ~~دينكم فجعل ذلك كله دينا. وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس ~~من الإيمان. وقوله تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * (آل ~~عمران: 85). # و: بيان، مجرور لأنه عطف على قوله: سؤال، قوله: (له) أي: لجبريل، عليه ~~السلام، وقد أعاد الكرماني الضمير إلى المذكور من قوله: (عن الإيمان ~~والإسلام والاحسان وعلم الساعة)، وهذا وهم منه، ثم تكلف بجواب عن سؤال بناه ~~على ما زعمه ذلك، فقال: فإن قلت: لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~الساعة، فكيف قال: وبيان النبي، عليه السلام، له لأن الضمير إما راجع إلى ~~الأخير أو إلى مجموع المذكور؟ قلت: إما أنه أطلق وأراد أكثره، إذ حكم معظم ~~الشيء حكم كله، أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه إلا الله بيانا له. قوله: ~~(ثم قال) أي: النبي، عليه السلام، وهذا إشارة إلى كيفية استدلاله من سؤال ~~جبريل، عليه السلام، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم إياه على جعل كل ذلك ~~دينا، فلذلك قال: ثم قال، بالجملة الفعلية عطفا على الجملة الاسمية، لأن ~~الأسلوب يتغير بتغير المقصود، لأن مقصوده من الكلام الأول هو الترجمة، ومن ~~هذا الكلام كيفية الاستدلال، فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان، وفي عطف ~~الفعلية على الاسمية وعكسها خلاف بين النحاة. قوله: (فجعل) أي: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوله: (ذلك) إشارة إلى ما ذكر في حديث أبي هريرة الآتي. ~~فإن قلت: علم وقت الساعة ليس من الإيمان، فكيف قال كله، قلت: الاعتقاد ~~بوجودها، وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضا أو أعطى للأكثر ~~حكم الكل مجازا، فيه نظر لأن لفظه: كل، يدفع ms00626 المجاز. قوله: (وما بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم) كلمة الواو هنا بمعنى المصاحبة، والمعنى: جعل النبي، ~~عليه السلام، سؤال جبريل، وجواب النبي، عليه السلام، كله دينا مع ما بين ~~لوفد عبد القيس من الإيمان، وبينه في قصتهم بما فسر به الاسلام ههنا، وأراد ~~بهذا الإشعار بأن الإيمان والإسلام واحد، على ما هو مذهبه ومذهب جماعة من ~~المحدثين، وقد نقل أبو عوانة الاسفرائني في (صحيحه) عن المزني صاحب ~~الشافعي، رحمه الله، الجزم بأنهما واحد، وأنه سمع ذلك منه. وعن الإمام أحمد ~~الجزم بتغايرهما، وقد بسطنا الكلام فيه في أوائل كتاب الإيمان. وكلمة ما، ~~مصدرية تقديره: مع بيان النبي، عليه السلام، لوفد عبد القيس. قوله: وقوله * ~~(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * (آل عمران: 85) عطف على قوله: ~~(وما بين النبي عليه السلام)، والتقدير: ومع قوله تعالى: * (ومن يبتغ) * ~~(آل عمران: 85) أي مع ما دلت عليه الآية أن الإسلام هو الدين، أي: ومن يطلب ~~غير الإسلام دينا، والابتغاء: الطلب. # 1 (حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس ~~فأتاه جبريل فقال ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ~~ورسله وتؤمن بالبعث قال الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ~~وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ما الإحسان ~~PageV01P282 # قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال متى الساعة ~~قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ~~ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم ~~تلا النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة الآية ثم أدبر فقال ~~ردوه فلم يروا شيئا فقال هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم) مطابقة الحديث ~~للترجمة ظاهرة (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول مسدد بن مسرهد وقد مر ذكر في ~~باب من الإيمان ms00627 أن يحب لأخيه * الثاني إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم ~~أبو بشر مولى بني أسد بن خزيمة المشهور بابن عليه بضم العين وفتح اللام ~~وتشديد الياء وكانت امرأة عاقلة نبيلة وكان صالح المزي ووجوه أهل البصرة ~~وفقهاؤها يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسأئلهم وقد مر ذكره في باب حب ~~الرسول من الإيمان * الثالث أبو حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف واسمه يحيى بن حيان الكوفي في التيمي قال أحمد بن عبد الله هو ثقة ~~صالح بر صاحب سنة مات سنة خمس وأربعين ومائة روى له الجماعة ونسبته إلى تيم ~~الرباب وحيان أما مشتق من الحياة فلا ينصرف أو من الحين فينصرف * الرابع ~~أبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلي تقدم ذكره في باب الجهاد من الإيمان * ~~الخامس أبو هريرة * (بيان لطائف اسناده). منها أن التحديث والعنعة. ومنها ~~أن إسماعيل بن إبراهيم قد ذكره البخاري في باب حب الرسول من الإيمان بنسبته ~~إلى أمه حيث قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن عبد العزيز ~~وذكره ههنا باسم أبيه وهذا دليل على كال ضبط البخاري وأمانته حيث نقل لفظ ~~الشيوخ بعينه فأداه كما سمعه ومنها أن فيه أبا حيان وهو غير تابعي وقد روى ~~عنه تابعيان كبير أن أيوب والأعمش (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه ~~ههنا عن مسدد عن إسماعيل وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير كلاهما ~~عن أبي حيان وفي الزكاة مختصرا عن عبد الرحيم عن عقيل عن زهير عن أبي حيان ~~أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن ~~إسماعيل بن علية وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن أبي حيان ~~وعن زهير عن جرير عن عمارة كلاهما عن أبي زرعة وأخرجه ابن ماجة في السنة ~~بتمامه وفي الفتن ببعضه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في السنة ~~عن عثمان عن جرير عن أبي فروة ms00628 الهمذاني عن أبي زرعة عن أبي ذر وأبي هريرة ~~وأخرجه النسائي في الإيمان عن محمد بن قدامة عن جريرية * وفي العلم عن ~~إسحاق ابن إبراهيم عن جرير مختصرا من غير ذكر سؤال السائل وقد أخرجه مسلم ~~من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يخرجه البخاري لاختلاف فيه على بعض ~~رواته فمشهوره رواية كهمس بن الحسن عن عبد الله عن بريدة يحيى ابن يعمر ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم عن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأخرجه مسلم في الإيمان وأخرجه أبو ~~داود أيضا في السنة عن عبيد الله بن معاذ به وعن مسدد عن يحيى ابن سعيد به ~~وعن محمود بن خالد عن الفريابي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر بها الحديث يزيد وينقص. وأخرجه الترمذي في الإيمان ~~عن أبي علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن يحيى بن يعمر بهذا الحديث يزيد ~~وينقص. وأخرجه الترمذي في الإيمان عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي عن ~~وكيع به. وعن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ به وعن أحمد بن محمد عن ابن ~~المبارك عن كهمس به وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد عن وكيع به ~~قلت رواه عن كهمس جماعة من الحفاظ وتابعه مطر الوراق عن عبيد الله بن بريدة ~~وأخرجهما أبو عوانه في صحيحه وسليمان التيمي عن يحيى بن يعمر أخرجهما ابن ~~خزيمة في صحيحه وكذا رواه عثمان بن عثمان وعبد الله بن بريدة لكنه قال يحيى ~~بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن معا عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه وأخرجه ~~أحمد في مسنده وقد خالفهم سليمان بن بريدة أخو عبد الله فرواه عن يحيى بن ~~يعمر عن عبد الله بن عمر قال بينما ' نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ' ~~فجعله من مسند ابن عمر لامن روايته عن أبيه وأخره أحمد ms00629 أيضا وكذا أبو نعيم ~~في الحلية من طريق عطاء الخراساني PageV01P283 # عن يحيى بن يعمر وذكا روى من طريق عكطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر ~~أخرجهما الطبراني وفي الباب عن أنس رضي الله عنه أخرجه البزار بإسناده حسن ~~وعن جرير البجلي أخرجه أبو عوانة في صحيحه وعن ابن عباس وأبي عامر الأشعري ~~أخرجهما أحمد بإسناده حسن (بيان اختلاف الروايات فيه) قوله ' كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بارزا يوما للناس ' وفي رواية أبي داود عن أبي فروة ' كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم ~~هو حتى يسأل فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا ~~يعرفه الغريب إذا أتاه قال فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه وكنا نجلس ~~بجنبته ' واستنبط منه القرطبي استحباب جلوس العالم بمكان يختص به ويكون ~~مرتفعا إذا احتاج لذلك لضرورة تعليم ونحوه قوله ' فاتاه رجل ' وفي التفسير ~~للبخاري ' إذ أتاه رجل يمشي ' وفي رواية النسائي عن أبي فروة ' فأناا ~~الجلوس عنده إذا قبل رجل أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا كأن ثيابه يمسها ~~دنس ' وفي رواية مسلم من طريق كهمس من حديث عمر رضي الله عنه ' بينما نحن ~~ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض ~~الثياب شديد سواد الشعر ' وفي رواية ابن حبان ' شديد سواد اللحية لا يرى ~~عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأسند ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ' ولسليمان التيمي ' ليس عليه سحناء وليس ~~من البلد فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا ~~في الصلاة ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ' قلت السحناء ~~بفتح السين والحاء المهملتين والنون وهي الهيئة وكذلك السحنة بالتحريك قال ~~أبو عبيدة لم اسمع أحدا يقولها أعنى السحناء بالتحريك غير الفراء قوله ' ~~فقال ما الإيمان ' وزاد البخاري في ms00630 التفسير ' فقال يا رسول الله ما الإيمان ~~' قوله ' أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله ' وفي رواية الأصيلي واتفقت ~~الرواة على ذكرها في التفسير قوله ' وبلقائه ' كذا وقعت هنا بين الكتب ~~والرسل وكذا المسلم من الطريقين ولم يقع في بقية الروايات ووقع في حديثي ~~أنس وابن عباس ' وبالموت وبالبعث بعد الموت ' قوله ' ورسله ' وفي رواية ~~الأصيلي ' وبرسوله ' ووقع في حديث أنس وابن عباس رضي الله عنهم ' والملائكة ~~والكتاب والنبين ' وكذا في رواية النسائي عن أبي ذر وعن أبي هريرة قوله ' ~~تؤمن بالبعث ' زاد البخاري في التفسير ' وبالبعث الآخر ' وفي رواية مسلم في ~~حديث عمر رضي الله عنه ' واليوم الآخر ' وزاد الإسماعيلي في مستخرجه هنا ' ~~وتؤمن بالقدر ' وهي رواية أبي فروة أيضا. وفي رواية كهمس وسليمان التيمي ' ~~وتؤمن بالقدر ' وهي رواية أبي فروة أيضا. وفي رواية كهمس وسليمان التيمي ' ~~وتؤمن بالقدر خيره وشره ' وكذا في حديث ابن عباس وكذا المسلم في رواية ~~عمارة بن القعقاع واكده بقوله في رواية عطاء عن ابن عمر بزيادة ' حلوه ومره ~~في الله ' قوله ' وتصوم رمضان ' وفي حديث عمر رضي الله عنه ' و تحج البيت ~~إن استطعت إليه سبيلا وكذا في حديث أنس في رواية عطاء الخراساني لم يذكر ~~الصوم في حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة فحسب ولم يذكر في حديث ابن عباس ~~غير الشهادتين وفي رواية سليمان التيمي ذكر الجميع وزاد بعد قوله ' وتحج ~~البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء ' وفي رواية مطر الوراق ' ~~وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ' وفي رواية مسلم ' وتقيم الصلاة المكتوبة ' ~~قوله ' أن تعبد الله كأنك تراه ' وفي رواية عمارة بن القعقاع أن تخشى الله ~~كأنك تراه وفي رواية أبي فروة ' فإن لم تره فإنه يراك ' قوله ' ما المسؤول ~~عنها بأعلم من السائل ' وفي رواية أبي فروة ' فنكس فلم يجبه ثم أعاد فلم ~~يجبه شيئا ثم رفع رأسه قال ما المسؤول ' قوله ' سأخبرك ' وفي التفسير ' ~~سأحدثك ' قوله ' عن أشراطها ' وفي حديث عمر رضي الله عنه ' قال فأخبرني عن ~~اماراتها ' وفي رواية ms00631 أبي فروة ' ولكن لها علامات تعرف بها ' وفي رواية ~~سليمان التيمي ' ولكن ان شئت عن أشراطها قال أجل ' ونحوه في حديث ابن عباس ~~وزاد ' فحدثني ' قوله ' إذا ولدت الأمة ربها ' وفي التفسير ' ربتها ' بتاء ~~التأنيث وكذا في حديث عمر رضي الله عنه وفي رواية عثمان بت غياث ' إذا ولدت ~~الإماء اربابهن ' بلفظ الجمع قوله ' رعاة الإبل إليهم ' بضم الباء الموحدة ~~وفي رواية الإصيلي بفتحها وفي رواية ' الصم والبكم ' قوله ' في خمس ' وفي ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما ' سبحان الله خمس ' وفي رواية عطاء الخراساني ~~قال ' فمتى الساعة قال في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ' قوله ' والآية ~~' PageV01P284 # وفي رواية الإسماعيلي ' وتلا الآية إلى آخر السورة ' وفي رواية مسلم ' ~~إلى قوله خبير ' وكذا في رواية أبي فروة ووقع البخاري في التفسير ' إلى ~~الارحام ' قوله ' فقال ردوه ' وزاد في التفسير ' فأخذوا ليردوه فلم يروا ~~شيئا ' قوله ' جاء يعلم ' وفي التفسير ' ليعلم ' وفي رواية الإسماعيلي ' ~~أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا ' ومثله لعمارة وفي رواية أبي فروة ' والذي ~~بعث محمد بالحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم وإنه لجبريل ' وفي حديث أبي ~~عامر ' ثم ولي فلم نر طريقة قال النبي عليه السلام ' سبحان الله هذا جبريل ~~جاء ليعلم الناس دينهم والذي نفس محمد بيده ما جاء في قط إلا وأنا أعرفه ~~إلا أن تكون هذه المرة ' وفي رواية سليمان التيمي ' ثم نهض فولى فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على بالرجل فطلبناه كل مطلبة فلم يقدر عليه فقال ~~هل تدرون من هذا هذا جبريل عليه السلام أتاكم ليعلمكم دينكم خذوا عنه ~~فوالذي نفسي بيده ما اشتبه على منذ اتاني قبل مرتى هذه وما عرفته حتى ولى ' ~~وفي حديث عمر رضي الله عنه ' قال ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر أتدرون ~~من السائل قلت الله ورسوله اعلم قال فإنه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم ' هذا ~~لفظ مسلم وفي رواية الترمذي قال عمر رضي الله عنه ' فلقيني رسول الله صلى ms00632 ~~الله عليه وسلم بعد ثلاث فقال يا عمر هل تدري من السائل ' الحديث وأخرجه ~~أبو داود بنحوه وفيه ' فلبث ثلاثا ' وفي رواية أبي عوانة ' فلبثا ليالي ~~فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ' وفي رواية ابن حبان ' بعد ~~ثالثة ' وفي رواية ابن مندة ' بعد ثلاثة أيام ' (بيان اللغات) قوله كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس ' أي ظاهر الهم وجالسا معهم غير ~~محتجب والبروز الظهور وقال ابن سيده برزيبر زبروزا خرج إلى البزار وهو ~~الفضاء وبرزه إليه وابرزه وكلما ظهر بعد خفاء فقد برز قال تعالى (وترى ~~الأرض بارزة) قال الهروي أي ظاهره ليس فيها مستظل ولا متفيأ وفي الافعال ~~لابن ظريف برز الشيء برزا ذكره عنه صاحب الواعي قوله ' فأتاه رجل ' أي ملك ~~في صورة رجل قوله ' وملائكته ' جمع ملك واصلة ملاك مفعل من الالوكة بمعنى ~~الرسالة وزيدت لاتاءفية لتأكيد معنى الجمع أو التأنيث الجمع وهم أجسام ~~علوية نورنية مشكلة بما شاءت من الاشكال قوله ' وبلقائه ' قال الخطابي ي ~~برؤية ربه تعالى في الآخرة قوله ' ورسله ' جمع رسول قال الكرماني الرسول هو ~~النبي الذي انزل عليه الكتاب والنبي أعم منه قلت هذا التعريف غير صحيح لأنه ~~غير جامع لأن كثير من الأنبياء عليهم السلام لم ينزل عليهم كتب وهم ورسل ~~مثل سليمان وأيوب ولوط ويونس وزكريا ويحي ونحوهم والتعريف الصحيح أن يقال ~~الرسول من انزل عليه كتاب أو أنزل عليه ملك والنبي بخلافه فكل رسول نبي ولا ~~عكس قوله ' بالبعث ' وهو بعث الموتى من القبور ويقال المراد منه بعثة ~~الأنبياء عليهم السلام والأول اظهر قوله ' أن تعبدوا الله ' من العبادة وهي ~~الطاعة مع خضوع وتذلل قال الهروي يقال طريق معبد إذا كان مذللا للسالكين ~~وكل من دان للملك فهو عابد له. وفي المحكم عبد الله يعبده عبادة ومعبدة ~~ومعبدة تأله له وفي الصحاح التعبد التنسك قوله ' ما الاحسان ' مصدر أحسن من ~~حسن من الحسن وهو ضد القبح ويأتي عن قريب معناه الشرعي قوله ' عن اشارطها ms00633 ' ~~بفتح الهمزة جمع شرط بالتحريك يعنى علاماتها وقيل مقدماتها وقيل صغار ~~أمورها وفي المحكم والجامع أوائلها وفي الغريبين عن الأصمعي ومنه الاشتراط ~~الذي يشترط بعض الناس على بعض إنما هي علامة يجعلونها بينهم والمراد ~~اشراطها السابقة لاشراطها المقارنة لها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ~~ونحوهما قوله ' ربها ' الرب المالك والسيد والمصلح وفي العباب رب كل شيء ~~مالكه والرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة وقد ~~قالوه في الجاهلية للمالك قال الحارث بن حلزة اليشكري في المنذر ماء السماء ~~وهو الرب والشهيد على * يوم الحوارين والبلابلا وقال الأنباري مخففا وربيت ~~القوم أي كنت فوقهم ورب الضيعة أصحابها وأتممها ورب فلان ولده يربه ربا ورب ~~بالمكان أقام به والربة المولاة ثم قال وفي حديث النبي عليه السلام حين ~~سأله جبريل عليه السلام عن أمارات الساعة فقال ' أن تلد الأمة ربتها ' ~~ويقال فلانة ربة البيت وهن ربات الحجال قوله ' وإذا تطاول ' إي تفاخر بطول ~~البنيان وتكبر به والرعاة بضم الراء جمع راع كالقضاة جمع قاض وكذا الرعاة ~~بكسر الراء جمع راع كالجياع جمع جايع قوله ' والبهم ' بضم الباء الموحدة ~~جمع الإبهم وهو الذي لاشية له قاله الكرماني وقال القاضي جمع بهيم وهو ~~الأسود PageV01P285 # الذي لا يخالطه لون غيره وهو شر الإبل قلت إذا كان البهم صفة للرعاة ~~ينبغي أن يكون جمع بهيم وإن كان صفة الإبل ينبغي أن يكون جمه بهماء وكلا ~~الوجهين جائز كما نذكره في الإعراب وأما لبهم بفتح الباء كما هو في رواية ~~الأصيلي فلا وجه له ههنا قاله القاضي عياض وأما قوله في رواية مسلم ' رعاء ~~البهم ' فهو بفتح الباء فهو جمع بهيمة وهي صغار الضأن والمعز وقال النووي ~~هذا قول الجمهور وقال بعضهم رواية مسلم ' إذا رأيت رعاء البهم ' بحذف لفظة ~~إبل انسب من رواية البخاري وهي زيادة لفظة الإبل لأنهم أضعف أهل البادية ~~أما أهل الإبل فهو أهل الفخر والخيلاء والمعنى في الكل أن أهل الفقر ~~والحاجة تصير لهم الدنيا حتى ms00634 يتباهوا في البنيان قلت ذكر ابن التياني في ~~كتاب الموعب أن البهم صغار الضأن الواحدة بهمة للذكر والأنثى والجمع بهم ~~وجمع البهم بهام وبهامات وفي العين البهمة اسم للذكر والأنثى من أولاد بقر ~~الوحش ومن كل شيء من ضرب الغنم والمعز وفي المخصص يكون بعد العشرين يوما ~~بهمة من الضأن والمعز إلى أن يفطم. وفي المحكم وقيل هي بهمة إذا شبت والجمع ~~بهم وبهم وبهام وبهامات جمع الجمع وقال ثعلب البهم صغار المعز وفي الجامع ~~للقزاز بهمة مفتوحة الباء ساكنة الهاء يقال لأولاد الوحش من الظبأ وما جانس ~~الضأن والمعز بهم وفي الصحاح البهام جمع بهم والبهم جمع بهمة والبهمة اسم ~~للمذكر والمؤنث والسخال أولاد المعز فإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لهما ~~جميعا بهام وبهم أيضا وفي المغيث لأبي موسى المديني وقيل البهمة السخلة ~~انتهى. والبهيمة ذوات الأربع من دواب البر والبحر قوله ' ثم أدبر ' من ~~الادبار وهو التولي * (بيان الإعراب) قوله ' بارزا نصب لأنه خبر كان قوله ' ~~يوم نصب ' على الظروف قوله ' للناس ' يتعلق ببارزا قوله ' ما الإيمان ' ~~جملة اسمية وقعت مقول القول قوله ' أن تؤمن ' خبر المبتدأ أعنى قوله ' ~~الإيمان ' وأن مصدرية قوله ' وتؤمن ' بالنصب عطفا على قوله ' أن تؤمن ' ~~قوله ' أن تعبد الله ' في محل الرفع على أنه خبر للمبتدأ أعنى قوله الإسلام ~~وأن مصدرية قوله ' لا تشرك ' بالنصب عطفا على أن تعبد قوله ' شيئا ' نصب ~~على أنه مفعول لتشرك قوله ' وتقيم ' بالنصب عطفا على أن تعبد وكذلك وتؤدى ~~الزكاة وكذلك وتصوم رمضان وأن مقدرة في الجميع قوله ' ما الإحسان ' كلمة ما ~~للاستفهام مبتدأ أو الإحسان خبره والألف واللام فيه للعهد في قوله تعالى ~~(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) و (هل جزاء لإحسان إلا الإحسان) (وأحسنوا أن ~~الله يحب المحسنين) ولتكرره في القرآن ترتب الثواب عليه سأل عنه جبريل عليه ~~السلام قوله ' قال أن تعبد الله ' أي قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جوابه الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فقوله أن مصدرية في محل الرفع على ms00635 ~~أنها خبر مبتدأ محذوف تقديره الإحسان عبادتك الله كأنك تراه وقال الكرماني ~~فإن قلت كأنك ما محله من الإعراب قلت هو حال من الفاعل أي تعبد الله مشبها ~~بمن يراه انتهى كلامه قلت تحقيق الكلام هنا أن كأن للتشبيه قال الجوهري في ~~فصل أن وقد تزاد على أن كاف التشبيه تقول كأنه شمس وقال غيره أنه حرف مركب ~~عند الجمهور حتى ادعى ابن هشام وابن الخباز الإجماع عليه وليس كذلك قالوا ~~والأصل في كأن زيدا أسد ثم قدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول ~~الجار وذكروا لها أربعة معان أحدها وهو الغالب عليها والمتفق عليه التشبيه ~~وهذا المعنى أطلقه الجمهور لكأن وزعم منهم ابن السيد أنه لا يكون إلا إذا ~~كان خبرها اسما جامدا نحو كأن زيدا أسد بخلاف كأن زيدا قائم أو في الدار أو ~~عندك أو يقدم فإنها في ذلك كله للظن الثاني والشك والظن والثالث التحقيق ~~والرابع التقريب قاله الكوفيون وحملوا عليه قوله ' كأنك بالدنيا لم تكن ~~وبالآخرة لم تزل ' فإذا علم هذا فنقول قوله كأنك تراه ينزل على أي معنى من ~~المعاني المذكورة فالأقرب أن ينزل على معنى التشبيه فالتقدير الإحسان ~~عبادتك الله تعالى حال كونك في عبادتك مثل حال كونك رائيا وهذا التقدير ~~أحسن وأقرب للمعنى من تقدير الكرماني لأن المفهوم من تقديره أن يكون هو في ~~حال العبادة مشبها بالرائي إياه وفرق بين عبادة الرائي نفسه وعبادة المشبه ~~بالرائي بنفسه وأما على قول ابن السيد فتحمل كأن على معنى الظن لأن خبرها ~~غير جامد فافهم قوله ' فإن لم تكن تراه ' أي فإن لم تكن ترى الله وكلمة أن ~~للشرط وقوله ' لم تكن تراه ' جملة وقعت فعل الشرط فإن قلت أين جزاء الشرط ~~قلت محذوف تقديره فإن لم تكن تراه فأحسن العبادة فإنه يراك فإن قلت لم لا ~~يكون قوله فإنه يراك جزاء للشرط قلت لا يصح لأنه ليس مسببا عنه PageV01P286 # وينبغي أن يكون فعل الشرط سببا لوقوع الجزاء كما تقول في إن ms00636 جئتني أكرمتك ~~فإن المجيء هو السبب للاكرام وعدمه سبب لعدمه وههنا عدم رؤية العبد ليست ~~بسبب لرؤية الله تعالى يراه سواء وجدت من العبد رؤية أولم توجد فإن قلت ما ~~الفاء في قوله فإن قلت للتعليل على ما لا يخفى قوله ' متى الساعة ' جملة ~~اسمية وقعت مقول القول وفي بعض النسخ فمتى فإن صحت فالفاء فيها زائدة قوله ~~' ماالمسؤل ' كلمة ما بمعنى ليس وقوله بأعلم خبرها وزيدت فيها الباء لتأكيد ~~معنى النفي قوله ' وسأخبرك ' السين هنا لتأكيد الوعد بالإخبار كما في قوله ~~تعالى * (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) * ومعنى السين إن ذلك كائن لا ~~محالة وإن تأخر إلى حين قوله ' إذا ولدت الأمة ' إنما قال إذا ولم يقل أن ~~لان الشرط محقق الوقوع فجاء بلفظ إذا التي للجزم بوقوع مدخولها فلهذا يصح ~~أن يقال إذا قامت القيامة كان كذا ولا يصح أن يقال إن قامت القيامة كان كذا ~~فإن قلت أين الجزاء قلت هو محذوف تقديره إذا ولدت الأمة فهي أي الولادة من ~~أشراطها وقال الكرماني وإذا ظهر أن تكون إذا متمحضة لمجرد الوقت ي وقت ~~الولادة ووقت التطاول قلت هذا تقدير ناقص والمعنى الصحيح عندي كون إذا ~~لمجرد الوقت أي وقت الولادة ووقت التطاول قلت هذا تقدير ناقص والمعنى ~~الصحيح عندي كون إذا لمجرد الوقت وأن يقدر مبتدأ محذوف والتقدير وسأخبرك عن ~~اشراطها هي وقت ولادة الأمة ربها ووقت تطاول الرعاء في البنيان قوله ' رعاة ~~الإبل ' كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل تطاول وقوله ' البهم ' روى بالرفع على ~~أنه صفة للرعاة أي الرعاة السود وقال الخطابي معناه الرعاة المجهولون الذين ~~لا يعرفون جمع ابهم ومنه ابهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته وروى ~~بالجر على أنه صفة للإبل أي رعاة الإبل السود قالوا وهي شرها كما ذكرناه عن ~~قريب قوله ' في البنيان ' يتعلق بقوله تطاول قوله ' في خمس ' في محل الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره علم وقت الساعة في جملة خمس وقوله ' لا ~~يعلمهن إلا الله ' صفة ms00637 لخمس ومحلها الجر أو التقدير هي في خمس من الغيب كما ~~جاء في رواية عطاء الخراساني ' هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله ' ~~قوله ' الآية ' يجوز فيه الرفع على تقدير أن يكون مبتدأ محذوف الخبر أي ~~الآية مقروء إلى آخرها والنصب على تقدير أن يكون مفعولا لفعل مقدر أي اقرأ ~~الآية ة والجر على تقدير إلى الآية أي إلى مقطعها وتمامها وفيه ضعف لا يخفي ~~قوله ' هذا جبريل ' جاء مثل قولك هذا ويد قام قوله ' يعلم الناس ' جملة ~~وقعت حالا فإن قلت لم يكن معلما وقت المجىء فكيف يكون حالا قلت هذه حال ~~مقرة كما في قوله تعالى * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) * ~~(بيان المعاني) * قوله ' فأتاه رجل ' قد ذكرنا في حديث عمر في رواية مسلم ~~(بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم غذ طلع علينا ~~رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا ~~أحد حتى جلس إلى النبي عليه السلام فاسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على ~~فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام ' الحديث والضمير في فخذيه يعود على ~~النبي عليه السلام وقال النووي على فخذي نفسه يعني نفس جبريل عليه السلام ~~وأعاد الضمير إليه وتبعه على ذاك التوربشتي شارح المصابيح وليس كذلك بل ~~الضمير يعود على النبي عليه السلام كما ذكرنا والدليل على ذلك ما جاء في ~~روية سليمان التيمي ' ثم وضع يديه على ركبتي النبي ' وبه جزم البغوي ~~وإسماعيل التيمي ورجحه الطيبي من جهة البحث والظاهر أنه لم يقف على رواية ~~سليمان فلذلك رجحه من جهة البحث ونظر النووي في ما قاله التنبيه على أنه ~~جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه لاقتضاء باب الأدب ذلك ولكن على ~~رواية سليمان إنما فعل جبريل ذلك لزيادة المبالغة في تعمية أمره ليقوى ظن ~~الحاضربن أنه من جفاة الأعراب ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي عليه ~~السلام كما ذكرنا نافي رواية ms00638 سليمان التيمي ولهذا استغربت الصحابة رضي الله ~~عنهم صنيعة لأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس له أثر السفر فإن قيل كيف ~~عرف عمر رضي الله عنه أنه لم يعرفه أحد قيل من قول الحاضرين كما في رواية ~~عثمان بن عفان فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا ما نعرف قوله ' أن تؤمن ~~بالله ' الإيمان بالله هو التصديق بوجوده تعالى وأنه لا يجوز عليه العدم ~~وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال من العلم والقدرة الإرادة والكلام ~~والسمع والبصر والحياة وأنه تعالى منزه عن صفات النقص التي عي اضداد تلك ~~الصفات وعن صفات الإجسام والمثحيزات وأنه واحد حق صمج فرد خالق جميع ~~المخلوقات متصرف فيها بما شاء من التصرفات يفعل في ملكه ما يريد ويحكم في ~~خلقه. PageV01P287 # ما يشاء قوله ' وملائكته ' أي الإيمان بجميع ملائكته فمن ثبت تعيينه ~~كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام وجب الإيمان به ومن لم ~~يعرف اسمه آمنا به اجمالا وكذلك الأنبياء المرسلون من علمنا آمنا به ومن لم ~~نعلم آمنا به اجمالا وما كان من ذلك ثابتا بالنص أو التواتر كفر من يكفر به ~~والايمان برسل الله عليهم السلام هو بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله ~~تعالى وأن الله تعالى أيدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم وأنهم بلغوا عن ~~الله رسالاته وبينوا للمكلفين ما آمرهم ببيانه وأنه يجب احترامهم وإن لا ~~يفرق بين أحد منهم قوله ' وبلقائه ' الأيمان بلقائه هو التصديق برؤية الله ~~تعالى في الآخرة قاله الخطابي واعترض عليه النووي بأن أحدا لا يقطع لنفسه ~~برؤية الله تعالى فإنها مختصة لمن مات مؤمنا والمرء لا يدري بم يختم له ~~فكيف يكون من شروط الإيمان ورد عليه بان المراد الإيمان بان ذلك حق في نفس ~~الأمر وقد قيل أنها مكررة لأنها داخلة في الإيمان بالبعث وهو القيام من ~~القبور قلنا لا نسلم التكرار لأن المراد باللقاء ما بعد تلك وقال النووي ~~اختلفوا في المراد بالجمع بين الإيمان بلقاء الله والبعث فقيل اللقاء يحصل ~~بالانتقال إلى دار ms00639 الجزاء والبعث عند قيام الساعة وقيل اللقاء ما يكون بعد ~~البعث عند الحساب قوله ' وتقيم الصلاة ' المراد بها المكتوبة كما صرح بها ~~في رواية مسلم وهو احتراز عن النافلة فإنها وأن كانت من وظائف الإسلام ~~لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ههنا على المقيدة في الرواية الأخرى ~~جمعا بينما قوله ' الزكاة المفروضة ' قيل احترز بالمفروضة عن الزكاة ~~المعجلة قبل الحول فإنها ليست مفروضة حال الإداء وقيل احترز من صدقة التطوع ~~فإنها زكاة لغوية قوله ' ما الإحسان ' وهو يستعمل لمعنيين أحدهما متعد ~~بنفسه كقولك أحسنت كذا إذا حسنته وكملته منقولة بالهمزة من حسن الشيء ~~والآخر بحرف الجر كقولك أحسنت إليه إذا أوصلت إليه النفع والإحسان وفي ~~الحديث بالمعنى الأول فإنه يرجع إلى اتقان العبادات ومراعاة حق الله تعالى ~~ومراقبته ويقال الإحسان على مقامين * الأول كما قال صلى الله عليه وسلم ' ~~إن تعبد الله كأنك تراه ' فهذا مقام. الثاني قوله ' فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك ' قال عبد الجليل الأول على ثلاثة أقسام الأول في مقام الإسلام وذلك ~~أن الأمور في عالم الحسن ثلاثة معاصي وطاعات ومباحات المعايش فأما قسم ~~المعاصي على اختلاف أنواعها فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه فإذا هم ~~بمعصية وعلم أن الله يراه ويبصره على أي حالة كانت وأنه يعلم خائنه الأعين ~~وما تخفى الصدور كف عن المعصية ورجع عنها وأما الإنسان فيذهل عن نظر الله ~~إليه فينسى حين المعصية أنه يراه أو يكون جاهلا فيظن أن الله تعالى بعيد ~~منه ولا يتذكر ويعلم أنه يحرك جوارحه حين العمل المعمول فينسى ذلك أو يجهل ~~فيقع فيا لمعصية ولو علم وتحقق أن والده أو رجلا كبيرا لو يراه حين المعصية ~~لكف عنها وهرب منها فإذا علم العبد أن الله يراه في حين المعصية كف عنها ~~بحصول البرهان الإحساني عنده وهو البرهان عنده وهو البرهان الذي أوتيه ورآه ~~يوسف عليه السلام وهو قيام الدليل الواضح العلمي بأن الله تعالى موجود حق ~~وأنه ناظر إلى كل شيء ومصرف لكل ms00640 شيء ومحركه ومسكنه فمن أراه الله تعالى هذا ~~البرهان عند جميع المهمات صرف عنه السوء والفحشاء من جميع المنكرات * ~~الثاني قسم الطاعات فهي أن تعلم أن الله تعالى موجود وتبرهن عنده أنه يراه ~~لا محالة إلا أن يكون زنديقا جاحدا لا يقر برب فإن كان مقر بوجوده فترك ~~العبادة فإنما تركها تهاونا لنقصان البرهان الإحساني عنده وهذه حال ~~المضيعين للفرائض لجهلهم بقدر إلا مرو قدر أمره * الثالث من المباحات وهو ~~محل الغفلة والسهو عن هذا المقام الإحساني فإذا تذكر العبد أن الله تعالى ~~يراه في تصريفه وأنه أره بالإقبال عليه وقلة الأعراض عنه استحي أن يراه ~~مكبا على الخسيس الفاني مستغر قافي الاشتغال به عن ذكره وعن الإقبال على ما ~~يقطع عنه * المقام الثاني في عالم الغيب فإن العبد إذ فكر في مواطن الآخرة ~~من موت وقبر وحشر وعرض وحساب وغي ذلك وعلم أنه معروض على الله تعالى في ذلك ~~العالم ومواطنه تهيأ لذلك العرض فيتزين للآخرة بزينة أهل الآخرة ما استطاع ~~* وأما المقام الثالث في الإحسان فإن العبد إذا علم في قلوب أوليائه فيزيل ~~الصفات الممهلكات ويطهره منها ويتصف المحمودات حتى يجعل سره كالمرآة ~~المجلوة قوله ' كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' قال النووي هذا أصل ~~عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين وهو عمدة الصديقين وبغية ~~السالكين PageV01P288 # وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد الله عبادة من يرى ~~الله تعالى ويراه الله تعالى فإنه لا يستبقي شيئا من الخضوع والإخلاص وحفظ ~~القلب والجوارح ومراعاة الآداب ما دام في عبادته وقوله ' فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك ' يعني أنك إنما تراعي الآداب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا ~~لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك وحاصله الحث على كمال ~~الإخلاص في العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من جوامع الكلم التي ~~أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة ~~الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء ms00641 من النقائص احتراما لهم واستحياء ~~منهم فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته وقال القاضي ~~عياض قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود ~~الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والحفظ من آفات الأعمال حتى أن علوم ~~الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه قوله ' متى الساعة ' الساعة مقدار من ~~الزمان غير معين لقوله تعالى * (ما لبثوا غير ساعة) * وفي عرف أهل الشرع ~~عبارة عن يوم القيامة وفي عرف المعدلين جزء من أربعة وعشرين جزأ من أوقات ~~الليل والنهار قوله ' إذا ولدت الأمة ربها ' أي مالكها وسيدها وذكروا في ~~معنى خذا أوجها * الأول قال الخطابي معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على ~~بلاد الشرك وسبي دراريهم فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد فيها ~~بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها وقال النووي وغيره هذا قول الأكثرين وقال بعضهم ~~وقال بعضهم لكن في كونه المراد نظر لأن استيلاد الإماء كان موجودا حين ~~المقالة والاستيلاء لعى بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سرارى وقع أكثره ~~في صدر الإسلام وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع في ~~قيام الساعة قلت في نظره نظر لأن قوله إذا ولدت الأمة ربها كناية عن كثرة ~~التسري من كثرة فتوح المسلمين واستيلائهم على بلاد الشرك والمراد أن يكون ~~من هذه الجهة فافهم * والثاني معناه أن الإيماء يلدن الملوك فتكون أم الملك ~~من جملة الرعية وهو سيدها وسيد غيرها من رعيته وهذا قول إبراهيم الحربي * ~~والثالث معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان ~~فيكثر تردادها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري وعلى هذا ~~القول لا يختص بأمهات الأولاد بل يتصور في غيرهن فإن الأمة قد تلد حرا بوطئ ~~غير سيدها بشبهة أو ولدا رقيقا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في بيع لأمهات ~~الأولاد * والرابع أن أم الولد لما عتقت بولدها فكأنه سيدها وهذا بطريق ~~المجاز لأنه لما كان سببا في عتقها بموت أبيه ms00642 أطلق عليه ذلك * والخامس أن ~~يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة ~~وغير ذلك وأطلق عليه ربها مجازا لذلك وقال بعضهم لذلك وقال بعضهم يجوز أن ~~يكون المراد بالرب المربي فيكون حقيقة وهذا أوجه الأوجه عندي لعمومه قل هذا ~~ليس بأوجه الأوجه بل أضعفها لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عد هذا من ~~أشراط الساعة لكونه على نمط خارج على وجه الاستغراب أو على وجه دال على ~~فساد أحوال الناس والذي ذكره هذا القائل ليس من هذا القبيل فافهم. وأما ~~رواية بعلها فالصحيح في معناها أن البعل هو السيد أو المالك فيكون بمعنى ~~ربها على ما سلف قال أهل اللغة بعل الشيء ربه ومالكه قال تعالى * (أتدعون ~~بعلا) * أي ربا قاله ابن عباس والمفسرون وقيل المراد هنا الزوج وعلى هذا ~~معناه نحو ما سبق أنه يكثر بيع السراري حتى يتزوج الإنسان أمه ولا يدري ~~وهذا أيضا معنى صحيح إلا أن الأول أظهر لأنه إذا أمكن حمل الروايتين في ~~القضية الواحدة على معنى واحد كان أولى قوله ' وإذا تطاول رعاة الإبل البهم ~~في البنيان ' المعنى أن أهل البادية أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى ~~يتباهوا في إطالة البنيان يعني العرب تستولي على الناس وبلادهم ويزيدون في ~~بنيانهم وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام كما أن العلامة الأولى أيضا فيها ~~اتساع الإسلام قال الكرماني ومحصله أن من أشراطها تسلط المسلمين على البلاد ~~والعباد وقال ابن بطال معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد والسفلة الجمالين ~~وغيرهم من علامات القيامة. وروى الطبراني من حديث ابن أبي جمرة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما مرفوعا ' من انقلاب الدين تفصح النبط واتخاذهم القصور في ~~الأمصار ' وقال القرطبي المقصود الأخبار عن تبدل الحال بأن يستولي أهل ~~البادية على الأمر ويتملكوا البلاد بالقهر فتكثر أموالهم وتنصرف هممهم إلى ~~تشييد PageV01P289 # البنيان والتفاخر به وقد شاهدنا ذلك في هذا الزمان وقال الطيبي المقصود ~~أن علاماتها انقلاب الأحوال والقرينة الثانية ظاهرة في صيرورة الأعزة أذلة ms00643 ~~ألا ترى إلى الملكة بنت النعمان حيث سبيت وأحضرت بين يدي سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه كيف أنشدت * بينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم ~~سوقة تنتصف * * فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف * قوله ' ~~في خمس ' إلى آخره قال القرطبي لا مطمع لأحد في علم شيء من هذه الأمور ~~الخمس لهذا الحديث وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى * ~~(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) * بهذه الخمس وهو الصحيح قال فمن ~~ادعى علم شيء منها غير مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كاذبا في ~~دعواه قال وأما ظن الغيب فقد يجوز من المنجم وغيره إذا كان غير أمر عادي ~~وليس ذلك بعلم وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم أخذ الأجرة والجعل ~~وإعطائها في ذلك (استنباط الأحكام) وهو على وجوه. الأول أن الإيمان هو أن ~~يؤمن العبد بالله وملائكته وبلقائه ورسله ويؤمن بالبعث والنشور. الثاني أن ~~الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم ~~رمضان. الثالث إن الإحسان أن تعبد الله كأنه يراك وتراه. الرابع احتج به من ~~يدعي تغاير الإيمان والإسلام ومع هذا تقدم غير مرة أن الإسلام والإيمان ~~والدين عند البخاري عبارات عن معنى واحد وقال محيي السنة جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال والإيمان اسما لما بطن من ~~الاعتقاد وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من ~~الإسلام بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين ولهذا قال عليه ~~الصلاة والسلام ' أتاكم جبريل يعلمكم دينكم ' والتصديق والعمل يتناولهما ~~الاسم والإيمان والإسلام جميعا وقال ابن الصلاح ما في الحديث بيان لأصل ~~الإيمان وهو التصديق الباطن وأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر ~~ثم اسم الإيمان يتناول ما فسر به الإسلام وسائر الطاعات لكونها ثمرات ~~للتصديق الباطن الذي هو أصل الإيمان ولهذا فسر الإيمان في حديث الوفد بما ~~هو الإسلام ms00644 ههنا واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق ~~الباطن ويتناول الطاعات فإن ذلك كله استسلام فتحقق ما ذكرنا إنهما يجتمعان ~~فيه ويفترقان وقال من قال إنهما حقيقتان متباينتان إن حديث جبريل عليه ~~السلام جاء على الوضع الأصلي بالتفرقة بين الإيمان والإسلام فالإيمان في ~~اللغة التصديق مطلقا وفي الشرع التصديق بقواعد الشرع والإسلام في اللغة ~~الاستسلام والانقياد ومنه قوله تعالى * (قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) * ~~وفي الشرع الانقياد في الأفعال الظاهرة الشرعية لكن الشرع توسع فاطلق ~~الإيمان على الإسلام في حديث وفد عبد القيس وقوله ' الإيمان بضع وسبعون ~~بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق ' وأطلق الإسلام يريد به الأمرين قال ~~الله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * وقال بعض العلماء تنافس ~~العلماء في هذه الأسماء تنافسا لا طائل تحته فإنهم متفقون على أنه يستفاد ~~منها بالشرع زيادة على أصل الوضع فهل ذلك المعنى يصير تلك الأسماء موضوعة ~~كالوضع الابتدائي كما في لفظ الدابة أو هي مبقاة على الوضع اللغوي والشرع ~~إنما تصرف في شروطها وأحكامها قلت وهذا الثاني هو قول القاضي أبي بكر ~~الباقلاني قال والقول بالأول يحصل غرض الشيعة على الصحابة فإذا قيل إن الله ~~تعالى وعد المؤمنين بالجنة وهم قد آمنوا يقولون الإيمان هو التصديق في ~~قلوبهم لكن الشرع نقل هذه الألفاظ إلى الطاعات وهم صدقوا وما أطاعوا في أمر ~~الخلافة فإذا قلنا لم تنقل انسد الباب الردي وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~يمكننا أن نقول بأن الأسماء الشرعية منقولة إلا هذه المسألة. الخامس فيه ~~وجوب الإيمان بهذه المذكورات في الحديث. السادس فيه عظم مرتبة هذه الأركان ~~التي فسر الإسلام بها * السابع فيه جواز قول رمضان بلا شهر * الثامن فيه ~~غظم محل الإخلاص والمراقبة * التاسع يه لا أدري من العلم والاعتراف بعدم ~~العلم وإن ذلك لا ينقصه ولا يزيل ما عرف من جلالته بل ذلك دليل على ورعه ~~وتقواه ووفور علمه وعدم يبجحه بما ليس عنده * العاشر فيه دليل على تمثل ~~الملائكة بأي صورة شاؤوا ms00645 من صور بني PageV01P290 # آدم كقوله تعالى * (فتمثل لها بشرا سويا) * وقد كان جبريل عليه السلام ~~يتمثل بصورة دحية ولم يره النبي عليه السلام في صورته التي خلق عليها غير ~~مرتين. فإن قلت لو كان جبريل عليه السلام متمثلا بصورة دحية في ذلك الوقت ~~لكان النبي عليه السلام عرفه من أول الأمر ما عرف أنه جبريل إلا في آخر ~~الحال قلت من ادعى أن جبريل ما يتمثل إلا بصورة دحية فقط فعليه البيان على ~~أن الذي ذكرنا من الروايات أن جبريل أتاه في صورة رجل حسن الهيئة لكنه غير ~~معروف لديهم يرد عليه. فإن قلت وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في ~~آخر الحديث وأنه لجبريل نزل في صورة دحية الكلبي قلت قوله نزل في صورة دحية ~~الكلبي وهم لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر رضي الله عنه في حديثه ما ~~يعرفه منا أحد وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الإيمان له من الوجه ~~الذي أخرجه منه النسائي فقال في آخره ' فإنه جبريل جاء ليعلمكم دينكم ' حسب ~~وهذه الرواية هي المحفوظة لموافقته باقي الروايات * الحادي عشر قال القرطبي ~~هذا الحديث يصلح أن يقال له أم السنة لما تضمن من جملة علة السنة وقال ~~الطيبي لهذه النكتة استفتح به البغوي كتابه المصابيح وشرح السنة اقتداء ~~بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالا وقال القاضي ~~عياض اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود ~~الإيمان ابتداء وحالا ومآلا ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ ~~من آفات الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه * الثاني ~~عشر فيه دليل على أن رؤية الله تعالى في الدنيا بالأبصار غير واقعة فإن قلت ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم قد رآه قلت قال بعضهم وأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذاك لدليل آخر قلت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل لم يكن ~~في دار الدنيا بل كانت في الملكوت العليا والدنيا ms00646 لا تطلق عليها والدليل ~~الصريح على عدم وقوع رؤية الله تعالى بالأبصار في الدنيا ما رواه مسلم من ~~حديث أبي أمامة قال عليه السلام ' واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ' ~~وأما الرؤية في الآخرة فمذهب أهل الحق أنها واقعة بالأبصار. فإن قلت الرؤية ~~يشترط فيها خروج شعاع وانطباع صورة المرئي في الحدقة والمواجهة والمقابلة ~~ورفع الحجب فكيف يجوز ذلك على الله سبحانه وتعالى قلت هذه الشروط للرؤيا ~~عادة في الدنيا وأما في الآخرة فيجوز أن يكون الله تعالى مرئيا لنا إذ هي ~~حالة يخلقها الله تعالى في الحاسة فتحصل بدون هذه الشروط ولهذا جوز ~~الأشاعرة أن يرى أعمى الصين بقعة أندلس وقد ادعى بعض غلات الصوفية جواز ~~رؤية الله تعالى بالأبصار في دار الدنيا وقال في قوله ' فإن لم تكن تراه ' ~~إشارة إلى مقام المحو والفناء وتقديره فإن لم تصر شيئا وفنيت عن نفسك حتى ~~كأنك ليس بموجود فإنك حينئذ تراه. قلت هذا تأويل فاسد بدليل رواية كهمس فإن ~~لفظها ' فإنك أن لا تراه فإنه يراك ' فسلط النفي على الرؤية لا على الكون ~~وكذلك يبطل تأويلهم رواية أبي فروة ' فإن لم تراه فإنه يراك ' ورد عليهم ~~بعضهم بقوله لو كان المراد ما زعموا لكان قوله ' تراه ' نحذوف الألف لأنه ~~يصير مجزوما لكونه على تأويلهم جواب الشرط ولم يجيء حذف الألف في شيء من ~~طرق هذا الحديث وهذا الجواب لا يقطع به شغبهم لأن لهم أن يقولوا الجزاء ~~جملة حذف صدرها تقديره فأنت تراه والجزم في الجملة لا يظهر والمقدر ~~كالملفوظ قوله ' متى الساعة ' قال القرطبي المقصود من هذا السؤال كف ~~السامعين عن السؤال عن وقت الساعة لأنهم كانوا قد أكثروا السؤال عنها كما ~~ورد في كثير من الآيات والحديث فلما حصل الجواب بما ذكر حصل اليأس من ~~معرفتها بخلاف الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها ~~السامعون ويعملوا بها وهذا السؤال والجواب وقعا بين عيسى ابن مريم وجبريل ~~عليهما السلام أيضا لكن كان عيسى سائلا وجبريل مسؤولا قال ms00647 الحميدي حدثنا ~~سفيان حدثنا مالك ابن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال ' سأل عيسى ~~ابن مريم جبريل عليه السلام عن الساعة قال فانتفض بأجنحته وقال ما المسؤول ~~عنها بأعلم من السائل ' قوله ' جاء يعلم الناس دينهم ' أي قواعد دينهم ~~وكلياتها وقال ابن المنير فيه دلالة على أن السؤال الحسن يسمى علما وتعليما ~~لأن جبريل عليه السلام لم يصدر منه سوى السؤال ومع ذلك فقد سماه معلما وقد ~~اشتهر قولهم. السؤال نصف العلم (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل ما سبب ورود ~~هذا الحديث وأجيب بأن سببه ما رواه مسلم من رواية عمارة بن القعقاع أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ' سلوني فهابوه أن يسألوه فجاء رجل فجلس عند ~~ركبتيه فقال يا رسول الله PageV01P291 # ما الإسلام ' الحديث. ومنها ما قيل ما وجه تفسير الإيمان بأن تؤمن وفيه ~~تعريف الشيء بنفسه وأجيب بأنه ليس تعريفا بنفسه إذا المراد من المحدود ~~الإيمان الشرعي ومن الحد الإيمان اللغوي أو المتضمن للاعتراف ولهذا عدى ~~بالباء أي أن تصدق معترفا بكذا. ومنها ما قيل كيف بدأ جبريل عليه السلام ~~بالسؤال قبل السلام وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في التعمية لأمره ~~أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي قلت الأولان ضعيفان ~~والاعتماد على الثالث لأنه ثبت في رواية أبي فروة بعد قوله ' كأن ثيابه لم ~~يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط فقال السلام عليك يا محمد فرد عليه السلام ~~قال ادنو يا محمد قال أدن فما زال يقول أدنو مرارا ويقول أدن ' ونحوه في ~~رواية عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما لكن قال ' السلام عليك يا رسول الله ~~' وفي رواية ' يا رسول الله أدنو فقال أدن ' ولم يذكر السلام فاختلفت ~~الرواية هل قال يا محمد أو قال يا رسول الله وهل سلم أولا وطريق التوفيق أن ~~رواية من قال سلم مقدمة على رواية من سكت عنه أو أنه قال أولا يا محمد كما ~~كان الأعراب يقوله ms00648 قصدا ااتعمية ثم خاطبه بعد ذلك بقوله يا رسول الله ووقع ~~عند القرطبي أنه قال السلام عليكم يا محمد واستنبط من هذا أنه يستحب للداخل ~~أن يعمم بالسلام ثم يخصص من يريد تخصيصه. ومنها ما قيل لم قدم السؤال عن ~~الإيمان وأجيب بأنه الأصل وثني بالإسلام فإنه يظهر به تصديق الدعوى وثلث ~~بالإحسان لأنه متعلق بهما وقد وقع في رواية عمارة بن القعقاع بدأ بالإسلام ~~وثنى بالإيمان وقالوا إنما بدأ بالإسلام لأنه بالأمر الظاهر ثم بالإيمان ~~لأنه بالأمر الباطن ورجح الطيبي هذا وقال لما فيه من الترقي ووقع في وراية ~~مطر الوراق بدأ بالإسلام وثنى بالإحسان وثلث بالإيمان ويمكن أن يقال عنا أن ~~الإحسان هو الإخلاص كما ذكرنا فكما أن محله القلب فكذلك ذكر في القلب والحق ~~أن هذا التقديم والتأخير من الرواة والله تعالى أعلم. ومنها ما قيل أن ~~السؤال عن ماهية الإيمان لأنه سأله بكلمة ما ولا يسأل بها إلا عن الماهية ~~وماهية الإيمان التصديق والجواب غير مطابق وأجيب بأنه عليه السلام علم منه ~~إنه إنما سأله عن متعلقات الإيمان إذ لو كان سؤاله عن حقيقته لكان جوابه ~~التصديق وقال الطيبي قوله ' أن تؤمن بالله ' يوهم التكرار وليس كذلك فإنه ~~يتضمن معنى أن تعترف ولهذا عداه بالباء وقال بعضهم والتصديق أيضا يعدي ~~بالباء فلا يحتاج إلى دعوى التضمين قلت الطيبي ادعى تضمين الإيمان معنى ~~الاعتراف وكون التصديق يتعدى بالباء لا يمنع دعوى تضمين الإيمان معنى ~~الاعتراف حتى يقال لا يحتاج إلى دعوى التضمين. ومنها ما قيل الإيمان بالكتب ~~أيضا واجب ولم تركه وأجيب بأن الإيمان بالرسل مستلزم للإيمان بما أنزل ~~عليهم على أنه مذكور في رواية الأصيلي ههنا كما ذكرناه * ومنها ما قيل لم ~~كرر لفظ تؤمن في قوله ' وتؤمن بالعبث ' وأجيب بأنه نوع آخر من المؤمن به ~~لأن البعث سيوجد فيما بعد وأخواته موجودة الآن * ومنها ما قيل ظاهر الحديث ~~يدل على أن الإيمان لا يتم إلا على من صدق بجميع ما ذكر فما بال الفقهاء ~~يكتفون ms00649 بإطلاق الإيمان على من آمن بالله ورسوله وأجيب بأن الإيمان برسوله ~~هو الإيمان به وبما جاء به من ربه فيدخل جميع ذلك تحت ذلك * ومنها ما قيل ~~أن المراد من قوله (أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا) إن كان معرفة الله ~~تعالى وتوحيده فلا يحتاج إلى قوله (ولا تشرك به شيئا) وإن كان المراد ~~الطاعة مطلقا فيدخل فيها جميع الوظائف وما الفائدة بعد ذلك في ذكر الصلاة ~~والصوم وأجيب بأن المراد النطق بالشهادتين صرح بذلك في حديث عمر رضي الله ~~عنه قال ' الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ' ولما ~~عبر الراوي عن ذلك بالعبادة احتيج أن يوضح ذلك بقوله ولا تشرك به شيئا ولم ~~يحتج إليه من باب عطف الخاص على العام. ومنها ما قيل أن السؤال عن الإسلام ~~عام والجواب خاص لقوله ' أن تعبد الله ' وكذا قوله في الإيمان ' أن تؤمن ' ~~وفي الإحسان ' أن تعبد ' وأجيب بأنه ليس المراد بمخاطبة الأفراد اختصاصه ~~بذلك بل المراد تعليم السامعين الحكم في حقهم وحق من تخاف عنهم وقد بين ذلك ~~بقوله في آخر الحديث ' يعلم الناس دينهم ' * ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج ~~وأجيب بأنه فرض حينئذ ويرد هذا ما رواه ابن منده في كتاب الإيمان بإسناده ~~الذي هو على شرط مسلم من طريق سليمان التيمي من حديث عمر رضي الله عنه أوله ~~أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى PageV01P292 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله فهذا يدل على أنه إنما ~~جاء بعد إنزال جميع لتقرير أمور الدين والصواب أن تركه من الرواة إما ذهولا ~~وإما نسيانا والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض ففي ~~رواية كهمس ' وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ' وكذا في حديث أنس وفي ~~رواية عطاء الخرساني لم يذكر الصوم وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة ~~حسب كما ذكرناه عن قريب * ومنها ما قيل لفظة أعلم في قوله ms00650 ' ما المسؤول ~~عنها بأعلم من السائل ' مشعرة بوقوع الاشتراك في العلم والنفي توجه إلى ~~الزيادة فيلزم أن يكون معناه أنهما متساويان في العلم به لكن الأمر بخلافه ~~لأنهما متساويان في نفي العلم به وأجيب بأن اللازم ملتزم لأنهما متساويان ~~في القدر الذي يعلمان لست بأعلم بها منك وأجيب بأنه إنما قال كذلك إشعارا ~~بالتعميم تعريضا للسامعين إن كل سائل ومسئول فهو كذلك * ومنها ما قيل أن ~~الأشراط جمع شرط وأقله ثلاثة على الأصح ولم يذكر هنا إلا اثنان وأجيب بأنه ~~إما أنه ورد على مذهب أن أقله اثنان أو حذف الثالث لحصول المقصود بما ذكر ~~وقال بعضهم في هذه الأجوبة نظر ولو أجيب بأن هذا دليل القول الصائر إلى أن ~~أقل الجمع اثنان لما بعد عن الصواب قلت هذا الذي قاله بعيد عن الصواب لأنه ~~كيف يكون هذا دليلا لمن يقول أن أقل الجمع اثنان لأنه لا يخلو إما أن يستدل ~~على ذلك بلفظ الأشراط أو بلفظ إذا ولدت وإذا تطاول منهما لا يصح أن يكون ~~دليلا أما الأول فلأنه لم يقل أحد أنه ذكر الأشراط وأراد به الشرطين بل ~~المراد أكثر من ثلاثة وأما الثاني فلأنه ليس بصورة التثنية حتى يقال ذكرها ~~وأراد بها الجمع فافهم وقوله أو حذف الثالث لحصول المقصود هو لا جواب ~~المرضي لأن المذكور من الأشراط ثلاثة وإنما بعض الرواة اقتصر على اثنين ~~منها لأن البخاري ذكر هنا الولادة والتطاول وفي التفسير ذكر الولادة ورؤوس ~~الحفاة وفي رواية محمد بن بشر التي أخرج مسلم إسنادها وساق ابن خزيمة لفطها ~~عن أبي حيان ذكر الثلاثة وكذا في مستخرج الإسماعيلي من طريق ابن علية وكذا ~~ذكرها عمارة بن القعقاع. ومنها ما قيل لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من ~~العشرة في الواقع وأجيب بأنه جاز لأنه قد تستقرض القلة للكثرة وبالعكس أو ~~لفقد جمع الكثرة للفظ الشرط أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو في ~~النكرات لا في المعارف. ومنها ما قيل كيف أطلق الرب على غير ms00651 الله تعالى وقد ~~ورد النهي عنه بقوله عليه الصلاة والسلام ' ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ~~ومولاي ' وأجيب بأن هذا من باب التشديد والمبالغة وأن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم مخصوص به. قلت الممنوع إطلاق الرب على غير الله تعالى بدون الإضافة ~~وأما بالإضافة فلا يمنع يقال رب الدار ورب الناقة * ومنها ما قيل من أين ~~أستفاد الحصر من قوله تعالى * (إن الله عنده علم الساعة) * الآية حتى يوافق ~~الحصر الذي في الحديث وأجيب من تقديم عنده وأما بيان الحصر في إخواتها فلا ~~يخفى على العارف بالقواعد * ومنها ما قيل ما وجه الانحصار في هذه الخمس مع ~~أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله كثيرة أجيب بأنه إما لأنهم كانوا سألوا ~~الرسول عن هذه الخمس فنزلت الآية جوابا لهم وأما لأنها عائدة إلى هذه الخمس ~~فافهم * ومنها ما قيل ما النكتة في العدول عن الإثبات إلى النفي في قوله ~~(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) وكذا في التعبير بالدراية دون العلم وأجيب ~~للمبالغة والتعميم إذا الدراية اكتساب علم الشيء بحيلة فإذا انتفى ذلك عن ~~كل نفس مع كونه مختصا بها ولم يقع منه على علم كان عدم اطلاعه على علم غير ~~ذلك من باب أولى * ومنها ما قيل ما الحكمة في سؤال الساعة حيث عرف جبريل ~~عليه السلام أن وقتها غير معلوم لخلق الله وأجيب بأن أقله التنبيه على أنه ~~لا يطمع أحد في التطلع إليه والفصل بين ما يمكن معرفته وما لا يمكن وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب * ومنها ما قيل أن جبريل عليه السلام سأل فقط والناس ~~تعلموا الدين من الجواب لا منه فكيف قال يعلم الناس بإسناد التعليم إليه ~~وأجيب بأنه لكا كان سببا فيه أطلق المعلم عليه أو لما كان غرضه التعليم ~~أطلق عليه * ((قال أبو عبد الله جعل ذلك كله من الإيمان)) أبو عبد الله هو ~~البخاري قوله ' جعل ' أي النبي صلى الله عليه وسلم وأشار بذلك إلى ما ذكر ~~في الحديث فإن قلت ms00652 قال PageV01P293 # البخاري أولا فجعل ذلك كله دينا وقال ههنا جعل ذلك كله من الإيمان قلت ~~أما جعله دينا فظاهر حيث قال عليه السلام في آخر الحديث ' يعلم الناس دينهم ~~' وأما جعله إيمانا فكلمة من إما تبعيضية والمراد بالإيمان هو الإيمان ~~الكامل المعتبر عند الله تعالى وعند الناس فلا شك إن الإسلام والإحسان ~~داخلان فيه وأما ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الإحسان والإسلام هو الإيمان ~~بالله إذ لولا الإيمان به لم تتصور العبادة له 38 ((باب)) كذا وقع بلا ~~ترجمة في رواية كريمة وأبي الوقت، وسقط ذلك بالكلية من رواية أبي ذر ~~والأصيلي وغيرهما، ورجح النووي الأول، قال: لأن الترجمة، يعني: سؤال جبريل ~~عليه السلام، عن الإيمان لا يتعلق بها هذا الحديث، فلا يصح ادخاله فيه، وقد ~~قيل: نفي التعليق لا يتم هنا على الحالين، لأنه إن ثبت لفظ باب بلا ترجمة ~~فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، فلا بد له من تعلق به، وإن لم يثبت ~~فتعلقه به متعين، لكنه يتعلق بقوله في الترجمة: جعل ذلك كله دينا. ووجه ~~بيان التعلق أنه سمى الدين: إيمانا في حديث هرقل، فيتم مراد البخاري بكون ~~الدين هو الإيمان. فإن قلت: لا حجة له فيه لأنه منقول عن هرقل. قلت: إنه ما ~~قاله من قبل اجتهاده. وإنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، وأيضا فهرقل قاله بلسانه الرومي، فرواه عنه أبو سفيان ~~بلسانه العربي، وألقاه إلى ابن عباس، رضي الله عنهما، وهو من علماء اللسان، ~~فرواه عنه، ولم ينكره، فدل على أنه صحيح لفظا ومعنى: وقد يقال: إن هذا لم ~~يكن أمرا شرعيا، وإنما كان محاورة، ولا شك أن محاوراتهم كانت على العرف ~~الصحيح المعتبر الجاري على القولين، فجاز الاستدلال بها. فإن قلت: باب، كيف ~~يقرأ؟ وهل له حظ من الإعراب؟ قلت: إن قدرت له مبتدأ يكون مرفوعا على ~~الخبرية، والتقدير: وهذا باب، وإلا لا يستحق الإعراب لأن الإعراب لا يكون ~~إلا بعد العقد والتركيب، ويكون مثل الأسماء التي ms00653 تعد، وهو هنا بمنزلة قولهم ~~بين الكلام: فصل كذا وكذا، يذكرونه ليفصلوا به بين الكلامين. # 51 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره قال أخبرني أبو سفيان ~~أن هرقل قال له سألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان ~~حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك ~~الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد. # (الحديث 51 انظر الحديث 7). # لم يضع لهذا ترجمة، وإنما اقتصر من حديث أبي سفيان الطويل على هذه القطعة ~~لتعلق غرضه لها، وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي أورده ههنا، ~~ومثل هذا يسمى: خرما، وهو أن يذكر بعض الحديث ويترك البعض، فمنعه بعضهم ~~مطلقا، وجوزه الآخرون، والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير ~~متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة، ولا فرق بين أن ~~يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه. قال الكرماني: فممن وقع هذا ~~الخرم؟ قلت: الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ الإسنادين ~~بالنسبة إلى البخاري، فلعل شيخه: إبراهيم بن حمزة لم يذكر في مقام ~~الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر. قلت: كيف يكون الخرم من ~~الزهري وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في كتاب الجهاد؟ وليس الخرم ~~إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها آنفا. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن حمزة بن محمد بن مصعب بن عبد الله ~~بن زبير بن العوام، القرشي الأسدي المدني، روى عن جماعة من الكبار، وروى ~~عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، وروى النسائي عن رجل عنه، قال ابن سعد: ثقة ~~صدوق، مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني، وقد مر فيما مضى. الثالث: صالح بن ~~كيسان الغفاري المدني، وتقدم. الرابع: محمد بن ms00654 مسلم بن شهاب الزهري، وتقدم ~~ذكره غير PageV01P294 # مرة. الخامس: عبيد الله بن عبد الله، بتصغير الابن وتكبير الأب، ابن عتبة ~~بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة وقد مر ذكره. السادس: عبد الله بن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته مدنيون. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين. ومنها: أن بينه وبين ~~الزهري ههنا ثلاثة أنفس. وفي الحديث المتقدم الذي فيه قصة هرقل شيخان هما: ~~أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. # ثم أعلم أنا قد استوفينا الكلام في هذا الحديث في أول الكتاب، غير أن فيه ~~ههنا بعض التغييرات في الألفاظ نشير إليها. فنقول قوله: (هل يزيدون) وقع ~~هنا: (أيزيدون)، بالهمزة وكان القياس بالهمزة، لأن: أم، المتصلة مستلزمة ~~للهمزة، ولكن نقول: إن: أم، ههنا منقطعة لا متصلة، تقديره: بل ينقصون حتى ~~يكون إضرابا عن سؤال الزيادة، واستفهاما عن النقصان، ولئن سلمنا أنها متصلة ~~لكنها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام، قال الزمخشري: أم، لا تقع إلا في ~~الاستفهام إذا كانت متصلة، فهو أعم من الهمزة، فإن قيل: شرط بعض النحاة ~~وقوع المتصلة بين الإسمين. قلت: قد صرحوا أيضا بأنها لو وقعت بين الفعلين ~~جاز اتصالها، لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متحدا كما في مسألتنا. فإن ~~قلت: المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح، لأن: هل، لطلب الوجود، و: أم: ~~المتصلة لطلب التعيين، سيما في هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين. قلت: يجب ~~حمل مطلب: هل، على أعم منه تصحيحا للمعنى، وتطبيقا بينه وبين الرواية ~~المتقدمة في أول الكتاب. قوله: (فزعمت)، وفيما مضى: (فذكرت). قوله: (وكذلك ~~أمر الإيمان) وفيما مضى: (وكذلك الإيمان). قوله: (هل يرتد)، وفيما مضى: ~~(أيرتد). قوله: (فزعمت) وفيما مضى: (فذكرت). قوله: (لا يسخطه أحد)، لم يذكر ~~فيما مضى. # 39 ((باب فضل من استبرأ لدينه)) الكلام فيه على أنواع. الأول: أن قوله: ~~باب، مرفوع مضاف تقديره: هذا باب فضل من استبرأ، وكلمة: من، موصولة، و: ~~استبرأ، جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير ms00655 المستتر فيه الراجع إلى: من، ~~صلة للموصولة. و: استبرأ، استفعل، أي: طلب البراءة لدينه من الذم الشرعي، ~~أي: طلب البراءة من الإثم. يقال: برئت من الديون والعيوب، وبرئت منك براءة، ~~وبرئت من المرض برأ، بالضم، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برأ، ~~بالفتح، ويقول كلهم في المستقبل: يبرأ بالفتح، وبرأ الله الخلق برأ أيضا، ~~بالفتح، وهو البارىء. وفي (العباب): والتركيب يدل على التباعد عن الشيء ~~ومزايلته، وعلى الخلق. قوله: (لدينه) أي لأجل دينه. النوع الثاني: وجه ~~المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول بيان الإيمان ~~والإسلام والإحسان، وإن ذلك كله دين، والمذكور ههنا الاستبراء للدين الذي ~~يشمل الإيمان والإحسان، ولا شك أن الاستبراء للدين من الدين. النوع الثالث: ~~وجه الترجمة وهو أنه لما أراد أن يذكر حديث النعمان بن بشير، رضي الله عنه، ~~عقيب حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، للمناسبة التي ذكرناها، عقد له بابا. ~~وترجم له بقوله: فضل من استبرأ لدينه، وعين هذا اللفظ لعمومه واشتماله سائر ~~ألفاظ الحديث، وإنما لم يقل: استبرأ لعرضه ودينه، اكتفاء بقوله: دينه، لأن ~~الاستبراء للدين لازم للاستبراء للعرض لأن الاستبراء للعرض لأجل المروءة في ~~صون عرضه، وذلك من الحياء، والحياء من الإيمان، فالاستبراء للعرض أيضا من ~~الإيمان. # 52 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن ~~وقع في الشبهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ~~ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. # (الحديث 25 طرفه في: 2051). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهو أنه أخذ جزأ منه وترجم به كما ذكرنا. # بيان رجاله: وهم أربعة: الأول: PageV01P295 # أبو نعيم، بضم النون، الفضل، بالضاد المعجمة، ابن دكين، بضم ms00656 الدال ~~المهملة وفتح الكاف، وهو لقب له، واسمه عمرو ابن حماد بن زهير القرشي ~~التيمي الطلحي الملائي، مولى آل طلحة بن عبد الله، وكان يبيع الملاء فقيل ~~له: الملائي، بضم الميم والمد. سمع الأعمش وغيره من الكبار، وقل من يشاركه ~~في كثرة الشيوخ، وعنه أحمد وغيره من الحفاظ. قال أبو نعيم: شاركت الثوري في ~~أربعين شيخا أو خمسين شيخا، واتفقوا على الثناء عليه، ووصفه بالحفظ ~~والاتقان. وقال أيضا: أدركت ثمانمائة شيخ، منهم الأعمش فمن دونه، فما رأيت ~~أحدا يقول بخلق القرآن، وما تكلم أحد بهذا إلا رمي بالزندقة. وروى البخاري ~~عنه بغير واسطة، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بواسطة، ولد سنة ثلاثين ~~ومائة، ومات سنة ثمان، أو: تسع عشرة ومائتين بالكوفة. الثاني: زكريا بن أبي ~~زائدة، واسمه: خالد بن ميمون الهمداني الكوفي، سمع جمعا من التابعين منهم ~~الشعبي والسبيعي، وعنه الثوري وشعبة وخلق، ومات سنة سبع أو تسع وأربعين ~~ومائة. قال النسائي: ثقة، روى له الجماعة. الثالث: عامر الشعبي وقد تقدم ~~ذكره. الرابع: النعمان بن بشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة، ~~ابن سعد بن ثعلبة بن خلاس، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، الأنصاري ~~الخزرجي، وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة، ولد بعد أربعة عشر ~~شهرا من الهجرة، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة والأكثرون يقولون: ~~ولد هو وعبد الله بن الزبير، رضي الله عنهم، في العام الثاني من الهجرة، ~~وقال ابن الزبير: هو أكبر مني، روي له مائة حديث وأربعة عشر حديثا، قتل ~~فيما بين دمشق وحمص يوم واسط سنة خمس وستين، وكان زبيريا، وقال علي بن ~~عثمان النفيلي، عن أبي مسهر: كان النعمان بن بشير عاملا على حمص لابن ~~الزبير، لما تمردت أهل حمص خرج هاربا، فاتبعه خالد بن حلى الكلاعي فقتله، ~~وقال المفضل بن غسان الغلابي: قتل في سنة ست وستين بسلمية وهو صحابي ابن ~~صحابي ابن صحابية، روى له الجماعة، وليس في الصحابة من اسمه النعمان بن ~~بشير غير هذا، فهو من ms00657 الأفراد، ومنهم: النعمان، جماعات فوق الثلاثين. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رجاله كلهم كوفيون، وقد دخل النعمان الكوفة وولي إمرتها وقد روى أبو عوانة ~~في صحيحه من طريق ابن أبي جرير، بفتح الحاء المهمة في آخره زاي معجمة، عن ~~الشعبي: أن النعمان بن بشير خطب به بالكوفة، وفي رواية لمسلم: أنه خطب به ~~بحمص، والتوفيق بينهما بأنه سمع مرتين، فإن النعمان ولي إمرة البلدتين ~~واحدة بعد أخرى. ومنها: أن هذا وقع للبخاري رباعيا من جهة شيخه أبو نعيم، ~~ووقع له من جهة غيره خماسيا لما سيأتي، ووقع لمسلم في أعلى طرقه خماسيا. ~~ومنها أن فيه التصريح. بسماع النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيه رد على من يقول: لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الحسن ~~القابسي: قال أهل المدينة: لا يصح للنعمان سماع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وحكاه القاضي عياض عن يحيى بن معين، ويحكى عن الواقدي أيضا. وقال أهل ~~العراق: سماعه صحيح، ويدل عليه ما في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ~~زكريا، وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه، وهذا تصريح بسماعه، وكذا قول ~~النعمان: ههنا سمعت، وهو الصحيح. وقال النووي: المحكي عن قول أهل المدينة ~~باطل أو ضعيف. قلت: وهو ممن تحمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا، ~~وأداه بالغا وفيه دليل على صحة تحمل الصبي المميز لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مات والنعمان ابن ثمان سنين. فإن قلت: إن زكريا موصوف بالتدليس وههنا ~~قد عنعن، وكذا في غير هذه الرواية ليس له رواية عن الشعبي، إلا معنعنا. ~~قلت: ذكر في فوائد أبي الهيثم من طريق يزيد بن هارون عن زكريا قال: حدثنا ~~الشعبي فحصل الأمن من تدليسه. فإن قلت: قد قال أبو عمر: هذا الحديث لم يروه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم غير النعمان بن بشير، ولم يروه عن النعمان غير ~~الشعبي. قلت: أما الأول: فإن كان مراده من وجه ms00658 صحيح فمسلم، وإن أراد مطلقا ~~فلا نسلم، لأنه روي من حديث ابن عمر وعمار وابن عباس، رضي الله عنهم، أخرج ~~حديثهم الطبراني، وكذا روي من حديث واثلة، أخرجه الأصبهاني، وفي أسانيدها ~~مقال. وأما الثاني: فإنه رواه عن النعمان أيضا خيثمة بن عبد الرحمن، أخرجه ~~أحمد وعبد الملك بن عمير، أخرجه أبو عوانة وسالم بن حرب، أخرجه الطبراني، ~~ولكنه مشهور عن الشعبي، رواه عنه خلق كثير من الكوفيين، ورواه عنه من ~~البصريين عبد الله بن عون، وقد ساق البخاري إسناده في البيوع على ما نذكره ~~الآن، ولم يسق لفظه، وساقه أبو داود. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن أبي نعيم عن ~~زكريا عن عامر عنه به، وأخرجه في البيوع عن علي بن عبد الله، وعبد الله بن ~~محمد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري، كلاهما ~~عن أبي PageV01P296 # فروة الهمداني، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن عبد الله بن عون، ~~كلاهما عنه به. وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ~~أبيه، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن ~~يونس، ثلاثتهم عن زكريا به، وعن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن مطرف وأبي ~~فروة، وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد، وعن ~~سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله بن عتبة، وعن قتيبة عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عجلان عن عبد الرحمن بن سعيد، أربعتهم عنه به، وأخرجه ~~أبو داود في البيوع عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس به، وعن أحمد بن ~~يونس عن أبي شهاب الحناط عن ابن عون به، وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد ~~عن وكيع به، وعن قتيبة عن حماد بن زيد عن مجالد عنه نحوه، وقال: حسن صحيح، ~~وأخرجه النسائي في البيوع عن محمد بن عبد الأعلى ms00659 عن خالد بن الحارث، وفي ~~الأشربة عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع، كلاهما عن ابن عون به، وأخرجه ~~ابن ماجة في الفتن عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك عن زكريا به. # بيان اللغات: قوله: (الحلال) هو ضد الحرام وهو من: حل يحل من باب ضرب ~~يضرب، وأما حل بالمكان فهو من باب: نصر ينصر، ومصدره: حل وحلول ومحل، ~~والمحل: المكان الذي تحل فيه، ومن هذا الباب: حللت العقدة أحلها حلا إذا ~~فتحتها، ومن الأول: حل المحرم يحل حلالا، ومن الثاني: حل العذاب يحل، أي: ~~وجب، وأحل الله الشيء: جعله حلالا وأحل المحرم من الإحرام مثل: حل، ~~وأحللنا، دخلنا في شهور الحل، وأحلت الشاة: إذا نزل اللبن في ضرعها، ~~والتحليل ضد التحريم، تقول: حللته تحليلا وتحلة وتحللته إذا سألته أن يجعلك ~~في حل من قبله، واستحل الشيء عده حلالا، وتحلحل عن مكانه إذا زال. قوله: ~~(بين ) أي ظاهر، من باب: يبين بيانا إذا اتضح، وهو على وزن: فيعل، إما ~~بمعنى بائن، أو هو صفة مشبهة. قوله: (والحرام)، هو ضد الحلال، وكذلك ~~الحرام، بكسر الحاء، ورجل حرام: أي محرم، والتحريم ضد التحليل، وبابه من ~~حرم الشيء، بالضم، حرمة. وأما حرمه الشيء يحرمه حرما مثل: سرقه سرقا، بكسر ~~الراء، وحريمة وحرمانا، وأحرمه أيضا إذا منعه، وأما حرم الرجل، بالكسر، ~~يحرم، بالفتح، إذا قمر، وأحرمته أنا إذا أقمرته، ويقال: حرمت الصلاة على ~~المرأة بالكسر، لغة في حرمت، وأحرم: دخل في الشهر الحرام، وأحرم أيضا بالحج ~~والعمرة. قوله: (مشتبهات) جاء فيه خمس روايات. الأولى: متشبهات، بضم الميم ~~وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة، على ~~وزن: مفتعلات، وهي رواية الأصيلي، وكذا في رواية ابن ماجة. الثانية: ~~مشتبهات، بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق وفتح الشين المشددة وتشديد ~~الباء الموحدة المكسورة، على وزن: متفعلات، وهي رواية الطبري. الثالثة: ~~مشبهات، بضم الميم وفتح الشين وفتح الباء الموحدة المشددة، على وزن: ~~مفعلات، وهي رواية السمرقندي ورواية مسلم. الرابعة: مثلها غير ms00660 أن باءها ~~مكسورة، على وزن: مفعلات، على صيغة الفاعل. الخامسة: مشبهات بضم الميم ~~وسكون الشين وكسر الباء الموحدة المخففة؛ والكل من: اشتبه الأمر: إذا لم ~~يتضح، غير أن معنى الأولى المشكلات من الأمور، لما فيه من شبه الطرفين ~~المتخالفين، فيشبه مرة هذا ومرة هذا، وكذلك معنى الثانية غير أن فيه معنى ~~التكلف، ومعنى الثالثة أنها مشبهات بغيرها مما لم يتيقن فيه حكمها على ~~التعيين، ويقال: معناها مشبهات بالحلال. ومعنى الرابعة أنها مشبهات أنفسها ~~بالحلال ومعنى الخامسة: مثل الرابعة، غير أن الأولى من باب التفعيل، ~~والثانية من باب الأفعال. قال القاضي: في الثلاثة الأول كلها بمعنى: ~~مشكلات، ويشتبه يفتعل، أي يشكل، ومنه: * (أن البقر تشابه علينا) * (البقرة: ~~70) قوله: (فمن اتقى) أي: حذر. (المشتبهات) وهي جمع: مشتبهة، والاختلاف في ~~لفظها من الرواة كالتي قبلها، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي: (فمن اتقى ~~الشبهات) بدون الميم، وهي جمع شبهة، وهي الالتباس. وأصل: اتقى أوتقى، لأنه ~~من وقى يقي وقاية، فقلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء. قوله: ~~(استبرأ)، بالهمزة، وقد ذكرنا معناه. قوله: (لعرضه)، بكسر العين، قال ابن ~~الأنباري: قال أبو العباس: العرض موضع المدح والذم من الإنسان، ذهب أبو ~~العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه أموره التي يرتفع بها أو ~~يسقط بذكرها، ومن جهتها يحمد ويذم، فيجوز أن يكون أمورا يوصف هو بها دون ~~أسلافه، ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعيبهم، ولا يعلم من أهل ~~اللغة خلافه إلا ما قال ابن قتيبة، فإنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف، وزعم ~~أن عرض الرجل نفسه، يقال: أكرمت عنه عرضي، أي: صنت عنه نفسي، و: فلان نقي ~~العرض أي بريء من أن يشتم أو يعاب، وقيل: عرض الرجل PageV01P297 # جانبه الذي يصونه في نفسه، وحسبه ويحامي عنه، قال عنترة: # * فإذا شربت فإنني مستهلك * مالي، وعرضي وافر لم يكلم * قوله: (ومن وقع ~~في الشبهات)، بضم الشين والباء، وفيها من اختلاف الرواة ما تقدم. قوله: ~~(الحمى)، بكسر الحاء وفتح الميم المخففة، وهو موضع حظره الإمام ms00661 لنفسه ومنع ~~الغير عنه، وقال الجوهري: حميته إذا دفعت عنه، وهذا شيء حمي: أي محظور: لا ~~يقرب؛ وقال بعضهم: الحمى المحمي أطلق المصدر على اسم المفعول. قلت: هذا ليس ~~بمصدر بل هو: اسم مصدر، ومصدر: حمى يحمي حماية. قوله: (يوشك) بكسر الشين ~~أي: يقرب. قوله: (أن يوافقه) أي يقع فيه قوله: (محارمه) أي: معاصيه التي ~~حرمها: كالقتل والسرقة، وهو جمع محرم، وهو الحرام، ومنه يقال هو ذو محرم ~~منها إذا لم يحل له نكاحها، ومحارم الليل مخاوفها التي يحرم على الجبان أن ~~يسلكها. قوله: (مضغة) أي: قطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم ~~لصغرها. قوله: (صلحت)، بفتح اللام وضمها، والفتح أصح، وفي (العباب): الصلاح ~~ضد الفساد، تقول: صلح الشيء يصلح صلوحا، مثال: دخل يدخل دخولا. وقال ~~الفراء: حكى أصحابنا أيضا بضم اللام. قوله: (فسد) من فسد الشيء يفسد فسادا ~~وفسودا فهو فاسد، وقال ابن دريد: فسد يفسد، مثال: قعد يقعد، لغة ضعيفة، ~~وقوم فسدى، كما قاولوا: ساقط وسقطي، وكذلك: فسد، بضم السين، فسادا فهو ~~فسيد، وقال الليث: الفساد ضد الصلاح، والمفسدة خلاف المصلحة، وفي (العباب) ~~الفساد أخذ المال بغير حق، هكذا فسر مسلم البطين قوله تعالى: * (للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) * (القصص: 83) قوله: (القلب)، وفي ~~(العباب): القلب: الفؤاد، وقد يعبر به عن العقل، وقال الفراء في قوله ~~تعالى: * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * (ق 1764;: 37) أي: عقل، يقال: ~~ما قلبك معك أي: ما عقلك. وقيل: القلب أخص من الفؤاد، وقال الأصمعي: وفي ~~البطن الفؤاد وهو القلب، سمي به لتقلبه في الأمور، وقيل: لأنه خالص ما في ~~البدن، إذ خالص كل شيء قلبه، وأصله مصدر قلبت الشيء أقلبه قلبا إذا رددته ~~علي بذاته، وقلبت الإناء رددته على وجهه، وقلبت الرجل عن رأيه وعن طريقه ~~إذا صرفته عنه، ثم نقل وسمى به هذا العضو الشريف لسرعة الخواطر فيه وترددها ~~عليه، وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال: # * ما سمي القلب إلا من تقلبه * فاحذر على القلب ms00662 من قلب وتحويل * وكان مما ~~يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك). ~~وقال القرطبي، ثم إن العرب لما نقلته لهذا العضو التزمت فيه التفخيم في ~~قافه، للفرق بينه وبين أصله، وقد قال بعضهم: ليحذر اللبيب من سرعة انقلاب ~~قلبه، إذ ليس بين القلب والقلب إلا التفخيم، وما يعقلها إلا كل ذي فهم ~~مستقيم. # بيان الإعراب: قوله: (الحلال) مبتدأ و (بين) خبره، وكذلك (الحرام بين): ~~مبتدأ وخبر، وكذلك قوله: (وبينهما مشتبهات)، ولكن الخبر ههنا مقدم وهو ~~الظرف. قوله: (لا يعلمها كثير من الناس) جملة في محل الرفع على أنها صفة ~~لقوله (مشتبهات). قوله: (فمن اتقى)، كلمة: من، موصولة مبتدأ، وقوله: (اتقى ~~الشبهات) جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير الذي في: اتقى، العائد إلى: ~~من، والمفعول، وهو قوله: (الشبهات)، صلة لها، وقوله: (استبرأ) خبره، و ~~(لعرضه) يتعلق به. قوله: (من وقع) إلخ، كلمة من ههنا يجوز أن تكون شرطية، ~~ويجوز أن تكون موصولة. فإذا كانت شرطية فقوله: وقع في الشبهات، جملة وقعت ~~فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام. وهكذا ~~في رواية الدارمي عن أبي نعيم شيخ البخاري بإظهار الجواب، وكذا في رواية ~~مسلم من طريق زكريا التي أخرجه منها البخاري. وقوله: (كراع يرعى حول الحمى) ~~جملة مستأنفة، وقوله: كراع، خبر مبتدأ محذوف. أي مثله كراع أي مثل راع يرعى ~~وقوله: (يرعى) جملة من الفعل والفاعل صفة لراع، أو المفعول محذوف تقدير: ~~كراع يرعى مواشيه. وقوله: (حول الحمى) كلام إضافي نصب على الظرف. وقوله: ~~(يوشك إن يواقعه) جملة وقعت صفة أخرى لراع ويوشك، من أفعال المقاربة، وهو ~~مثل كاد وعسى في الاستعمال: أعني تارة يستعمل استعمال: كاد، بأن يرفع ~~الفعل، وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم الفعل، نحو: يوشك زيد يجيء، أي: ~~جائيا، نحو: كاد زيد يجيء. وتارة يستعمل استعمال عسى، بأن يكون فاعلها على ~~نوعين: أحدهما: أن يكون اسما نحو: عسى زيد أن يخرج، فزيد فاعل، وأن يخرج ms00663 في ~~موضع نصب لأنه يمنزلة: قارب زيد الخروج، والآخر: أن يكون مع صلتها في موضع ~~الرفع: نحو عسى أن يخرج زيد، فيكون إذ ذاك بمنزلة قرب أن يخرج، أي: خروجه، ~~وكذلك يوشك زيد أن يجئ، ويوشك أن يجيء زيد. وفي قوله: (يوشك) PageV01P298 # ضمير هو فاعله. وقوله: (إن يواقعه) في موضع نصب لأنه بمنزلة يقارب الراعي ~~المواقعة في الحمى، وأعاده الكرماني إلى الحرام، وما قلنا أوجه وأصوب. وأما ~~إذا كانت موصولة فتكون مرفوعة بالابتداء، وخبرها هو قوله: كراع يرعى، ولا ~~يكون فيه حذف، والتقدير: الذي وقع في الشبهات كراع يرعى، أي: مثل راع يرعى ~~مواشيه حول الحمى، وقوله: يوشك استئناف قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام، وحرف التنبيه، فيدل على تحقق ما بعدها، وتدخل على الجملتين نحو: * ~~(ألا أنهم هم السفهاء) * (البقرة: 13) * (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) ~~* (هود: 8). وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة، و: لا وهمزة ~~الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق نحو: * (أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى) * (القيامة: 40) وقال الزمخشري: ولكونها بهذا المنصب من ~~التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، نحو: * ~~(ألا إن أولياء الله) * (يونس: 62) قوله: (ألا وإن لكل ملك حمى)، الواو فيه ~~عطف على مقدر تقديره: ألا إن الأمر كما تقدم، وإن لكل ملك حمى. وقوله: ~~(حمى) نصب لأنه اسم إن، وخبرها هو قوله: (لكل ملك) مقدما. قوله: (ألا وإن ~~حمى الله محارمه)، هكذا رواية المستملي، وفي رواية غيره: (ألا إن حمى الله ~~في أرضه محارمه). وفي رواية أبي فروة: (معاصيه) بدل: محارمه، ولم يذكر: ~~الواو، ههنا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بالواو: (ألا وإن حمى الله ~~محارمه) فإن قلت: ما وجه ذكر: الواو، ههنا وتركها؟ وما وجه ذكرها في قوله: ~~(إلا وإن في الجسد)؟ قلت: أما وجه ذكرها في قوله: (ألا وإن حمى الله) ~~فبالنظر إلى وجود التناسب بين الجملتين من حيث ذكر الحمى فيها، وأما وجه ~~تركها فبالنظر إلى بعد المناسبة بين ms00664 حمى الملوك، وبين حمى الله الذي هو ~~الملك الحق لا ملك حقيقة الإل 1764; ه تعالى، وأما وجه ذكرها في قوله: (ألا ~~وإن في الجسد)، فبالنظر إلى وجود المناسبة بين جملتين نظرا إلى أن الأصل في ~~الاتقاء والوقوع هو ما كان بالقلب، لأنه عماد الأمر وملاكه، وبه قوامه ~~ونظامه، وعليه تبنى فروعه، وبه تتم أصوله، قوله: (مضغة) نصب لأنه اسم إن ~~وخبرها هو قوله: (في الجسد) مقدما. وقوله: (إذا صلحت) أي: المضغة وهي: ~~القلب، وكلمة إذا ههنا بمعنى: إن، لأن مدخول: إذا، لا بد أن يكون متحقق ~~الوقوع، وههنا الصلاح غير متحقق لاحتمال الفساد، والقرينة على ذلك ذكر ~~المقابل فافهم. قوله: (صلح الجسد) جواب: إذا، وكذلك الكلام في قوله: (وإذا ~~فسدت). قوله: (وهي القلب) جملة اسمية بالواو، وأيضا عطف على مقدر. # بيان المعاني: أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث، وأنه أحد الأحاديث ~~التي عليها مدار الإسلام. قالت جماعة: هو ثلث الإسلام، وان الاسلام يدور ~~عليه وعلى حديث. (الأعمال بالنيات)، وحديث: (من حسن اسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه). وقال أبو داود: يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث: (لا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). قالوا: سبب عظم موقعه انه، عليه ~~السلام، نبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها، وانه ~~ينبغي أن يكون حلالا، وأرشد إلى معرفة الحلال، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، ~~فإنه سبب لحماية دينه وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل ~~بالحمى، ثم بين أهم الأمور وهو: مراعاة القلب. وقال ابن العربي: يمكن أن ~~ينتزع من هذا الحديث وحده جميع الأحكام، وقال القرطبي: لأنه اشتمل على ~~التفصيل بين الحلال وغيره، وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هنا يمكن أن ~~يرد إليه جميع الأحكام. قوله: (الحلال بين) بمعنى: ظاهر، بالنظر إلى ما دل ~~على الحل بلا شبهة، أو على الحرام بلا شبهة، (وبينهما مشتبهات) أي: الوسائط ~~التي يكتنفها دليلان من الطرفين، بحيث يقع الاشتباه ويعسر، ترجيح دليل أحد ~~الطرفين إلا عند قليل من ms00665 العلماء. وقال النووي: معناه أن الأشياء ثلاثة ~~أقسام: حلال واضح لا يخفى حله كأكل الخبز والفواكه، وكالكلام والمشي وغير ~~ذلك. وحرام بين: كالخمر والدم والزنا والكذب وأشباه ذلك. واما المشبهات: ~~فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس، ~~وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب وغيره، فإذا تردد الشيء ~~بين الحل والحرمة، ولم يكن نص ولا إجماع، اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما ~~بالدليل الشرعي، فإذا ألحقه به صار حلالا أو حراما. وقد يكون دليله غير خال ~~عن الاجتهاد، فيكون الورع تركه. وما لم يظهر للمجتهد فيه شيء، وهو مشتبه، ~~فهل يؤخذ بالحل أو الحرمة؟ أو يتوقف فيه؟ ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض عن ~~أصحاب الأصول، والظاهر أنها مخرجة على الخلاف المعروف في حكم الأشياء قبل ~~ورود الشرع، وفيه أربعة مذاهب: أحدها:، وهو الأصح انه: لا يحكم بتحليل ولا ~~تحريم ولا إباحة ولا غيرها، لأن التكليف عند أهل الحق لا يثبت إلا بالشرع. ~~والثاني: ان الحكم الحل أو الإباحة. والثالث: المنع. PageV01P299 # والرابع: الوقف. وقال المازري: المشتبهات المكروه لا يقال فيه حلال ولا ~~حرام بين. وقال غيره: فيكون الورع تركه، وقال الخطابي: من أمثلة المتشابهات ~~معاملة من كان في ماله شبهة، أو خالطه ربا، فهذا يكره معاملته. وقال ~~القرطبي: لا شك أن ثم أمورا جلية التحريم، وأمورا جلية التحليل، وأمورا ~~مترددة بين الحل والحرمة، وهو الذي تتعارض فيها الأدلة، فهي المشتبهات، ~~واختلف في حكمها. فقيل: حرام لأنها توقع في الحرام، وقيل: مكروهة، والورع ~~تركها. وقيل: لا يقال فيها واحد منهما، والصواب الثاني، لأن الشرع أخرجها ~~من الحرام فهي مرتاب فيها. وقال عليه السلام: (دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك)، فهذا هو الورع. وقال بعض الناس: إنها حلال يتورع عنها. قال ~~القرطبي: ليست هذه عبارة صحيحة، لأن أقل مراتب الحلال ان يستوي فعله وتركه، ~~فيكون مباحا، وما كان كذلك لا يتصور فيه الورع، فإنه إن ترجح أحد طرفيه على ~~الآخر خرج عن أن يكون مباحا، وحينئذ: ms00666 إما أن يكون تركه راجحا على فعله، وهو ~~المكروه، أو فعله راجحا على تركه وهو المندوب، فأما مثل ما تقدم مما يكون ~~دليله غير خال عن الاحتمال البين: كجلد الميتة بعد الدباغ، فإنه غير طاهر ~~على المشهور من مذهب مالك، فلا يستعمل في شيء من المائعات لأنها تنجس، لا ~~الماء وحده، فإنه عنده يدفع النجاسة ما لم يتغير، هذا هو الذي ترجح عنده، ~~لكنه كان يتقي الماء في خاصة نفسه. وحكي عن أبي حنيفة وسفيان الثوري، رضي ~~الله عنهما، أنهم قالا: لأن أخر من السماء أهون علي من أن افتي بتحريم قليل ~~النبيذ، وما شربته قط، ولا أشربه. فعملوا بالترجيح في الفتيا، وتورعوا عنه ~~في أنفسهم. وقال بعض المحققين، من حكم الحكيم أن يوسع على المسلمين في ~~الأحكام، ويضيق على نفسه، يعني به هذا المعنى، ومنشأ هذا الورع الالتفات ~~إلى إمكان اعتبار الشرع ذلك المرجوح، وهذا الالتفات ينشأ من القول: بان ~~المصيب واحد، وهو مشهور مذهب مالك، ومنه ثار القول في مذهبه بمراعاة ~~الخلاف. قلت: وكذلك أيضا كان الشافعي، رحمه الله، يراعي الخلاف، وقد نص على ~~ذلك في مسائل، وقد قال أصحابه بمراعاة الخلاف حيث لا تفوت به سنة في ~~مذهبهم، وقد عقب البخاري هذا الباب بما ذكره في كتاب البيوع في باب تفسير ~~الشبهات، قال فيه: وقال حسان بن أبي سنان: ما رأيت شيئا أهون من الورع: دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك. وأورد فيه حديث المرأة السوداء، وأنها أرضعته ~~وزوجته. وقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكيف وقد قيل، وحديث ابن وليدة ~~زمعة، وأنه قضى به لعبد بن زمعة أخيه بالفراش، ثم قال لسودة: احتجبي منه ~~لما رأى من شبهه، فما رآها حتى لقي الله تعالى، وحديث عدي بن حاتم، رضي ~~الله عنه، وقوله: أجد مع كلبي على الصيد كلبا آخر، لا أدري أيهما أخذ. قال: ~~لا تأكل. ثم ذكر حديث التمرة المسقوطة، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: ~~(لولا أن تكون صدقة لأكلتها)، ثم عقبه بما ms00667 لا يجتنب، فقال: باب من لم ير ~~الوساوس ونحوها من الشبهات، وذكر فيه حديث الرجل يجد الشيء في الصلاة. قال: ~~لا، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، ثم ذكر حديث عائشة، رضي الله عنها: (أن ~~قوما قالوا: يا رسول الله، إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله ~~عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سموا عليه وكلوه). # قلت: فتحصل لنا مما تقدم ذكره أن المشتبهات المذكورة في الحديث التي ~~ينبغي اجتنابها فيه أقوال. أحدها: أنه الذي تعارضت فيه الأدلة فاشتبهت، ~~فمثل هذا يجب فيه الوقف إلى الترجيح، لأن الإقدام على أحد الأمرين من غير ~~رجحان الحكم بغير دليل محرم. والثاني: المراد به المكروهات، وهو قول ~~الخطابي والمازري وغيرهما، ويدخل فيه مواضع اختلاف العلماء. والثالث: أنه ~~المباح، وقال بعضهم: هي حلال يتورع عنها، وقد رده القرطبي كما تقدم، وقال: ~~فإن قيل: هذا يؤدي إلى رفع معلوم من الشرع، وهو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء بعده وأكثر أصحابه كانوا يزهدون في المباح، فرفضوا التنعم ~~بطيب الأطعمة ولين اللباس وحسن المساكن، وتلبسوا بضدها من خشونة العيش، وهو ~~معلوم منقول من سيرهم، قال: فالجواب أن ذلك محمول على موجب شرعي اقتضى ~~ترجيح الترك على الفعل، فلم يزهدوا في مباح، لأن حقيقته التساوي، بل في أمر ~~مكروه، ولكن المكروه تارة يكرهه الشرع، من حيث هو، وتارة يكرهه لما يؤدي ~~إليه: كالقبلة للصائم، فإنها تكره لما يخاف منها من إفساد الصوم، ومسألتنا ~~من هذا القبيل، لأنه انكشف لهم من عاقبة ما خافوا على نفوسهم منه مفاسد، ~~أما في الحال من الركون إلى الدنيا، وأما في المآل من الحساب عليه ~~والمطالبة بالشكر وغيره، وهذا آخر كلامه. قلت: وقد اختلف أصحاب الشافعي، ~~رحمه الله تعالى، في ترك الطيب وترك لبس الناعم، فقال الشيخ أبو حامد ~~الإسفرائني: إن ذلك ليس بطاعة، واستدل بقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله ~~التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ~~خالصة ms00668 يوم القيامة) * (الأعراف: 32). وقال الشيخ أبو الطيب الطبري: إنه ~~طاعة، PageV01P300 # ودليله ما علم من أمر السلف من خشونة العيش. وقال ابن الصباغ: يختلف ذلك ~~باختلاف أحوال الناس، وتفرغهم للعبادة وقصودهم واشتغالهم بالضيق والسعة. ~~وقال الرافعي، من أصحابنا: هذا هو الصواب، وأما ما يخرج إلى باب الوسوسة من ~~تجويز الأمر البعيد فهذا ليس من المشتبهات المطلوب اجتنابها، وقد ذكر ~~العلماء له أمثلة؛ فقالوا: هو ما يقتضيه تجويز أمر بعيد كترك النكاح من ~~نساء بلد كبير خوفا أن يكون له فيها محرم، وترك استعمال ماء في فلاة لجواز ~~عروض النجاسة، أو غسل ثوب مخافة طرؤ نجاسة عليه لم يشاهدها، إلى غير ذلك ~~مما يشبهه، فهذا ليس من الورع. وقال القرطبي: الورع في مثل هذا وسوسة ~~شيطانية، إذ ليس فيها من معنى الشبهة شيء، وسبب الوقوع في ذلك عدم العلم ~~بالمقاصد الشرعية. قلت: من ذلك ما ذكره الشيخ الإمام عبد الله بن يوسف ~~الجويني، والد إمام الحرمين، فحكى عن قوم أنهما لا يلبسون ثيابا جددا حتى ~~يغسلوها، لما فيها ممن يعاني قصر الثياب، ودقها وتجفيفها، وإلقائها وهي ~~رطبة على الأرض النجسة، ومباشرتها بما يغلب على الظن نجاسته من غير أن يغسل ~~بعد ذلك، فاشتد نكيره عليهم، وقال: هذه طريقة الخوارج الحرورية، أبلاهم ~~الله، تعالى بالغلق في غير موضع القلق، وبالتهاون في موضع الاحتياط، وفاعل ~~ذلك معترض على أفعال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، والتابعين، فإنهم ~~كانوا يلبسون الثياب الجدد قبل غسلها، وحال الثياب في أعصارهم، كحالها في ~~أعصارنا، ولو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسلها ما خفي، لأنه مما ~~تعم به البلوى، وذكر أيضا: أن قوما يغسلون أفواههم إذا أكلوا الخبز خوفا من ~~روث الثيران عند الدياس، فإنها تقيم أياما في المداسة، ولا يكاد يخلو طحين ~~عن ذلك. قال الشيخ: هذا غلو وخروج عن عادة السلف، وما روى أحد من الصحابة ~~والتابعين أنهم رأوا غسل الفم من ذلك. فإن قيل: كيف قال النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، في التمرة التي وجدها ms00669 في بيته: لولا إني أخاف أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها؟ ودخول الصدقة بيت النبي، عليه الصلاة والسلام، بعيد لأنها كانت ~~محرمة عليه. وأجيب عنه: أن ما توقعه النبي، عليه الصلاة والسلام، لم يكن ~~بعيدا، لأنهم كانوا يأتون بالصدقات إلى المسجد، وتوقع أن يكون صبي أو من لا ~~يعقل أدخل التمرة البيت، فاتقى ذلك لقربه. # قوله: (لا يعلمها كثير من الناس) اي: لا يعلم المشتبهات كثير من الناس، ~~أراد: لا يعلم حكمها، وجاء ذلك مفسرا في رواية الترمذي: (وهي لا يدري كثير ~~من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟) وقال الخطابي: معنى مشتبهات: أي ~~تشتبه على بعض الناس دون بعض، لا أنها في نفسها مشتبهة على كل الناس لا ~~بيان لها، بل العلماء يعرفونها، لأن الله تعالى جعل عليها دلائل يعرفها بها ~~أهل العلم، ولهذا قال، عليه السلام: (لا يعلمها كثير من الناس) ولم يقل: لا ~~يعلمها كل الناس، أو أحد منهم، وقال بعض العلماء: معرفة حكمها ممكن، لكن ~~للقليل من الناس وهم: المجتهدون، فالمشتبهات على هذا في حق غيرهم، وقد يقع ~~لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح لأحد اللفظين. قوله: (استبرأ) أي: طلب البراءة ~~في دينه من النقص، وعرضه من الطعن فيه. قوله: (لدينه) إشارة إلى ما يتعلق ~~بالله تعالى، وقوله: وعرضه، إشارة إلى ما يتعلق بالناس، أو ذاك إشارة إلى ~~ما يتعلق بالشرع، وهذا إلى المروءة. فان قلت: لم قدم العرض على الدين؟ قلت: ~~القصد هو ذكرهما جميعا من غير نظر إلى الترتيب، لأن الواو لا تدل على ~~الترتيب على ما عرف في موضعه، وأما تقديم: العرض، فيمكن أن يكون لأجل تعلقه ~~بالناس المقتضي لمزيد الاهتمام به. قوله: (ومن وقع في الشبهات) قال ~~الخطابي: كل شيء أشبه الحلال من وجه، والحرام من وجه فهو شبهة. وقال غيره: ~~هذا يكون لأحد وجهين: أحدهما: إذا عود نفسه عدم التحرر مما يشتبه أثر ذلك ~~في استهانته، فوقع في الحرام مع العلم به. والثاني: أنه إذا تعاطى الشبهات ~~وقع في الحرام في ms00670 نفس الأمر، وقد قيل بدل الوجه الثاني: إن من أكثر وقوع ~~الشبهات أظلم قلبه عليه لفقدان نور العلم والورع، فيقع في الحرام ولا يشعر ~~به، وقال ابن بطال: وفيه دليل أن من لم يتق الشبهات المختلف فيها، وانتهك ~~حرمتها، فقد أوجد السبيل على عرضه فيما رواه واشهد به. قلت: حاصل ما ذكر ~~العلماء ههنا في تفسير الشبهات أربعة أشياء. تعارض الأدلة، واختلاف ~~العلماء، وقسم المكروه والمباح. وقد قيل: المكروه عقبة بين الحل والحرام، ~~فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام، والمباح عقبة بينه وبين المكروه، ~~فمن استكثر منه تطرق إلى المكروه، ويعضد هذا ما رواه ابن حبان من طريق ذكر ~~مسلم أسنادها ولم يسبق لفظها، فيها من الزيادة: (اجعلوا بينكم وبين الحرام ~~سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لعرضه ودينه، ومن ارتع فيه كان كالمرتع ~~إلى جنب الحمى يوشك ان يقع فيه). # قوله: (كراع PageV01P301 # يرعى حول الحمى): هذا تشبيه حال من يدخل في الشبهات بحال الراعي الذي ~~يرعى حول المكان المحظور بحيث أنه لا يأمن الوقوع فيه ووجه الشبه حصول ~~العقاب بعدم الاحتراز في ذلك، فكما أن الراعي إذا جره رعيه حول الحمى إلى ~~وقوعه في الحمى، استحق العقاب بسبب ذلك، فكذلك من أكثر من الشبهات وتعرض ~~لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب. فان قلت: ما يسمى هذا التشبيه؟ ~~قلت: هذا تشبيه ملفوف، لأنه تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى حاله، شبه المكلف ~~بالراعي، والنفس البهيمة بالأنعام، والمشتبهات بما حول الحمى والمحارم ~~بالحمى، وتناول المشتبهات بالرتع حول الحمى، فيكون تشبيها ملفوفا باعتبار ~~طرفيه، وتمثيلا باعتبار وجهه. قوله: (ألا وإن لكل ملك حمى) هذا مثل ضربه ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، وذلك أن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها، ~~وتتوعد على من يقربها، والخائف من عقوبة السلطان يبعد بماشيته خوف الوقوع، ~~وغير الخائف يقرب منها ويرعى في جوانبها، فلا يأمن من أن يقع فيها من غير ~~اختياره، فيعاقب على ذلك. ولله تعالى أيضا حمى وهو: المعاصي، فمن ارتكب ~~شيئا منها استحق العقوبة ms00671 ومن قاربه بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع فيها، ~~وقد ادعى بعضهم أن هذا المثل من كلام الشعبي، وأنه مدرج في الحديث، وربما ~~استدل في ذلك لما وقع لابن الجارود والإسماعيلي من رواية ابن عون عن ~~الشعبي، قال ابن عون في آخر الحديث: فلا أدري المثل من النبي، عليه السلام، ~~أو من قول الشعبي؟ وأجيب: بأن تردد ابن عون في رفعه لا يستلزم كونه مدرجا، ~~لأن الاثبات قد جزموا باتصاله ورفعه، فلا يقدح شك بعضهم فيه. فان قلت: قد ~~سقط المثل في رواية بعض الرواة، كأبي فروة عن الشعبي، فدل على الإدراج. ~~قلت: لا نسلم ذلك، لأن هذا لا يقدح فيمن أثبت من الحفاظ الاثبات، ويؤيده ما ~~رواه ابن حبان الذي ذكرناه آنفا. وقال بعضهم: ولعل هذا هو السر في حذف ~~البخاري قوله: وقع في الحرام، ليصير ما قبل المثل مرتبطا به، فيسلم من دعوى ~~الإدراج. قلت: هذا الكلام ليس له معنى أصلا، ولا هو دليل على منع دعوى ~~الإدراج، وذلك لان قوله: وقع في الحرام، لم يحذفه البخاري عمدا، وإنما رواه ~~في هذه الطريق هكذا، مثل ما سمعه، وقد ثبت ذلك في غير هذه الطريق، وكيف ~~يحذف لفظا مرفوعا متفقا عليه لأجل الدلالة على رفع لفظ قد قيل فيه ~~بالإدراج؟ وقوله: (ليصير) ما قبل المثل مرتبطا به، إن أراد به الارتباط ~~المعنوي فلا يصح، لان كلا منهما كلام بذاته مستقل، وإن أراد به الارتباط ~~اللفظي فكذلك لا يصح، وهو ظاهر. # قوله: (مضغة) أطلقها على القلب إرادة تصغير القلب بالنسبة إلى باقي ~~الجسد، مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان له، أو لما كان هو سلطان البدن لما ~~صلح صلح الأعضاء الأخر التي هي كالرعية، وهو بحسب الطب أول نقطة تكون من ~~النطفة، ومنه تظهر القوى، ومنه تنبعث الأرواح، ومنه ينشأ الإدراك ويبتدىء ~~التعقل، فلهذه المعاني خص القلب بذلك، واحتج جماعة بهذا الحديث، وبنحو قوله ~~تعالى: * (لهم قلوب لا يعقلون بها) * (الحج: 46) على أن العقل في القلب لا ~~في الرأس. # قلت: ms00672 فيه خلاف مشهور، فمذهب الشافعية والمتكلمين أنه في القلب، ومذهب أبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، أنه في الدماغ. وحكي الأول عن الفلاسفة، ~~والثاني عن الأطباء. واحتج بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل. وقال ابن بطال: ~~وفي هذا الحديث أن العقل إنما هو في القلب، وما في الرأس منه فإنما هو عن ~~القلب. وقال النووي: ليس فيه دلالة على أن العقل في القلب، واستدل به أيضا ~~على أن: من حلف لا يأكل لحما، فأكل قلبا، حنث. قلت: ولأصحاب الشافعي فيها ~~قولان، أحدهما: يحنث، وإليه مال أبو بكر الصيدلاني المروزي، والأصح انه: لا ~~يحنث، لأنه لا يسمى لحما. # 40 ((باب أداء الخمس من الإيمان)) الكلام فيه على أنواع. الأول: أن لفظ: ~~باب، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، مضاف إلى ما بعده، والتقدير: هذا باب ~~أداء الخمس. أي: باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الإيمان. ويجوز أن ~~يقطع عن الإضافة، فحينئذ: أداء الخمس، كلام إضافي مبتدأ. وقوله: من ~~الايمان، خبره. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في ~~الباب الأول هو الحلال الذي هو المأمور به، والحرام الذي هو المنهي عنه، ~~فكذلك في هذا الباب، المذكور هو المأمور به، والمنهي عنه. أما المأمور به ~~فهو: الايمان بالله ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وإعطاء ~~الخمس، وأما المنهي عنه فهو: الحنتم وأخواتها، وبهذا الباب ختمت الأبواب ~~التي يذكر فيها شعب الإيمان وأموره. الثالث: قوله: (الخمس)، بضم الخاء، من: ~~خمست القوم PageV01P302 # اخمسهم، بالضم، إذا أخذت منهم خمس أموالهم، وأما: خمستهم أخمسهم، بالكسر، ~~فمعناه: إذا كنت خامسهم، أو كملتهم خمسة بنفسك، وهو المراد من قوله تعالى: ~~* (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) * (الأنفال: 41) وقد قيل: إنه ~~روي هنا بفتح الخاء، وهي الخمس من الأعداد، وأراد بها قواعد الإسلام الخمس ~~المذكورة في حديث: (بني الاسلام على خمس)، فهذا، وإن كان له وجه، ولكن فيه ~~بعد، لأن الحج لم يذكر ههنا، ولأن غيره من القواعد قد تقدم ذكره، ms00673 وههنا ~~إنما ترجم الباب على أن أداء خمس الغنيمة من الإيمان. فإن قلت: ما وجه كونه ~~من الإيمان؟ قلت: لما سأل الوفد عن الأعمال التي إذا عملوها يدخلون بها ~~الجنة. فأجيبوا بأشياء من جملتها أداء الخمس، فأداء الخمس من الأعمال التي ~~يدخل بها الجنة، وكل عمل يدخل به الجنة فهو من الإيمان، فأداء الخمس من ~~الإيمان. فافهم. # 1 - حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أبي جمرة قال كنت اقعد مع ابن ~~عباس يجلسني على سريره فقال أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه ~~شهرين ثم قال إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~القوم أو من الوفد قالوا ربيعة قال مرحبا بالقوم أو بالوفد غير حزايا ولا ~~ندامى فقالوا يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام ~~وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا بأمر فصل نخبر به من رواءنا وندخل ~~به الجنة وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان ~~بالله وحده قال أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء ~~والنقير والمزفت وربما قال المقير وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنه عقد الباب على جزء منه وهو قوله ' وإن ~~تعطوا من المغنم خمسا ' فإن قلت لم عين هذا للترجمة دون غيره من الذي ذكره ~~معه قلت عقد لكل واحد غيره بابا على ما تقدم (بيان رجاله) وهم أربعة الأول ~~أبو الحسن علي بن الجعد بفتح الجيم ابن عبيد الجوهري الهاشمي مولاهم ~~البغدادي سمع الثوري ومالكا وغيرهما من الاعلام وعنه أحمد والبخاري وأبو ~~داود وآخرون وقال موسى بن داود ما رأيت احفظ منه وكان أحمد يحض على الكتابة ~~منه وقال يحيى بن معين هو رباني العلم ثقة ms00674 فقيل له هذا الذي كان منه أنه ~~كان يتهم بالجهم فقال ثقة صدوق وقيل أن الذي كان يقول بالجهم ولده الحسن ~~قاضي بغداد وبقي ستين سنة أو سبعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ولد سنة ست ~~وثلاثون ومائة ومات سنة ثلاثين ومائتين ودفن بمقبرة باب حرب ببغداد. الثاني ~~شعبة بن الحجاج وقد تقدم. الثالث أو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران ~~بن عصام وقيل عاصم بن واسع الضبعي البصري سمع ابن عباس وابن عمر وغيرهما من ~~الصحابة رضي الله عنهم وخلقا من التابعين وعنه أيوب وغيره من التابعين ~~وغيرهم كان مقيما بنيسابور ثم خرج إلى مرو ثم إلى سرخس وبها توفي سنة ثمان ~~وعشرين ومائة وثقته متفق عليها وقال ابن قتيبة مات بالبصرة وكان أبوه عمران ~~رجلا جليلا قاضي البصرة واختلف في أنه صحابي لا وليس في الصحيحين من يكنى ~~بهذه الكنية غيره ولا من اسمه جمرة بل ولا في باقي الكتب الستة أيضا ولا في ~~الموطأ وفي كتاب الحياني أنه وقع في نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم حمزة بالحاء ~~المهملة والزاي وذلك وهم وما عداه أبو حمزة بالحاء والزاء وقد روى مسلم عن ~~أبي حمزة بالحاء المهملة عن أبي عطاء القصاب بياع القصب الواسطي حديثا ~~واحدا عن ابن عباس فيه ذكر معاوية وإرسال النبي صلى الله عليه وسلم ابن ~~عباس خلفه وقال بعض الحفاظ يروي شعبة عن سبعة يروون عن ابن عباس كلهم أبو ~~حمزة بالحاء والزاي إلا هذا ويعرف هذا من غيره منهم أنه إذا أطلق عن ابن ~~عباس أبو حمزة فهو هذا وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء قيدوه بالاسم والنسب ~~PageV01P303 # والوصف كابني حمزة القصاب. والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~من بني ضبيعة بضم أوله مصغر أو هو بطن من عبد القيس كما جزم الشاطى وفي بكر ~~بن وائل بطن يقال لهم بنو ضبيعة أيضا وقد وهم من نسب أبا جمرة إليهم من ~~شراح البخاري فقد روى الطبراني وابن منده في ترجمة نوح ms00675 بن مخلد جد أبي جمرة ~~أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ممن أنت قال من ضبيعة ~~ربيعة فقال خير ربيعة عبد القيس ثم الحي الذي أنت منهم. الرابع عبد الله ~~ابن عباس رضي الله عنهما (بيان لطائف إسناده). منها أن فيه التحديث ~~والأخبار والعنعنة والأخبار في أخبرنا شعبة وفي كثير من النسخ حدثنا شعبة. ~~ومنها أن رجاله ما بين بغدادي وواسطي وبصرى. ومنها أن فيهم من هو من ~~الأفراد وهو أبو جمرة وكذا علي بن الجعد انفرد به البخاري وأبو داود عن ~~بقية الستة (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري في عشرة مواضع ~~هنا كما ترى وفي الخمس عن أبي النعمان عن حماد وفي خبر الواحد عن علي بن ~~الجعد عن شعبة وعن إسحق عن النضر عن شعبة وفي كتاب العلم عن بندار عن غندر ~~عن شعبة وفي الصلاة عن قتيبة عن عباد بن عباد وفي الزكاة عن حجاج بن ~~المنهال عن حماد وفي الخمس عن أبي النعمان عن حماد وفي مناقب قريش عن مسدد ~~عن حماد وفي المغازي عن سليمان بن حرب عن حماد وعن إسحاق عن أبي عامر ~~العقدي عن قرة وفي الأدب عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث عن أبي التياح ~~وفي التوحيد عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن قرة وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار ثلاثتهم عن عبد ربه وعن عبيد الله بن ~~معاذ عن أبيه وعن نصر بن علي عن أبيه كلاهما عن قرة به وفيه وفي الأشربة عن ~~خلف ابن هشام عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد به وأخرجه ~~أبو داود في الأشربة عن سليمان بن حرب ومحمد ابن عبيد بن حساب كلاهما عن ~~حماد بن زيد به وعن مسدد عن عباد بن عباد وفي السنة عن أحمد بن حنبل عن ~~يحيى بن سعيد عن شعبة وأخرجه الترمذي في السير عن ms00676 قتيبة عن عباد بن عباد ~~وعن قتيبة عن حماد بن زيد به مختصرا وفي الإيمان عن قتيبة عنهما بطوله وقال ~~حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به وفي الإيمان عن قتيبة عن ~~عباد بن عباد به وفي الأشربة عن أبي داود الحراني عن أبي عتاب بن سهل بن ~~حماد عن قرة به وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة به ومعنى ~~حديثهم واحد ولم يذكر البخاري في طرقه قصة الأشج وذكرها مسلم في الحديث ~~فقال عليه السلام للأشج اشج عبد القيس ' أن فيك لخصلتين يحبهما الله الأناة ~~والحلم ' (بيان اللغات) قوله ' على سريره ' وفي العباب السرير معروف وجمعه ~~أسرة وسرر قال الله تعالى (على سرر متقابلين) إلا أن بعضهم يستثقل اجتماع ~~الضمتين مع التضعيف فيرد الأولى منهما إلى الفتح لخفته فيقول سرر وكذلك ما ~~أشبهه من الجمع مثل ذليل وذلك ونحوه انتهى وقيل أنه مأخوذ من السرر لأنه ~~مجلس السرور قلت السرير أيضا مستقر الرأس والعنق وقد يعبر بالسرير عن الملك ~~والنعمة وخفض العيش وقال ابن السكيت السرير موضع بأرض بني كنانة قوله ' ~~سهما ' أي نصيبا والجمع سهمان بالضم قوله ' أن وفد عبد القيس ' قال ابن ~~سيده يقال وفد عليه وإليه وفدا ووفودا ووفادة وإفادة على البدل قدم ووافادة ~~وإفادة على البدل قدم واوفده عليه وهم الوفد والوفود فأما الوفد فاسم جمع ~~وقيل جمع وأما الوفود فجمع وافد وقد أوفده إليه وفي الجامع للقزاز ووفودة ~~والقوم يفدون وأوفدتهم أنا أيضا وواحد الوفد وافد وفي الصحاح وفد فلان على ~~الأمير رسولا والجمع وفد وجمع الوافد أوفاد والاسم الوفادة واوفدته أنا إلى ~~الأمير إي أرسلته وفي المغيث الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد وكذا ذكره ~~الفارسي في مجمع الغرائب. وقال صاحب التحرير والوفد الجماعة المختارة من ~~القوم ليتقدموهم إلى لقى العظماء والمصير إليهم في المهمات وقال القاضي هم ~~القوم يأتون الملك ركابا ويؤيد ما ذكره أن ابن عباس فسر قوله تعالى * (يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) ms00677 * قال ركبانا وعبد القيس أبو قبيلة وهو ابن ~~افصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة المفتوحة ابن دعمى بضم الدال ~~المهملة وسكون العين المهملة وبياء النسبة ابن جديلة بفتح الجيم بن ~~PageV01P304 # أسد بن ربيعة بن نزار كانوا ينزلون البحرين وحوالي القطيف والأحساء وما ~~بين هجر إلى الديار المصرية قوله ' ربيعة ' هو ابن نزار بن معد بن عدنان ~~وإنما قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده قوله ' مرحبا ' أي صادفت مرحبا ~~أي سعة فاستأنس ولا تستوحش قوله ' خزايا ' جمع خزيان من الخزي وهو ~~الاستحياء من خزى يخزي من باب علم يعلم خزاية أي استحيى فهو خزيان وقوم ~~خزايا وامرأة خزيا وكذلك خزى يخزي من هذا الباب بمعنى ذل وهان ومصدره خزى ~~وقال ابن السكيت وقع في بلية وأخزاه الله والمعنى ههنا على هذا يعني غير ~~أذلاء مهانين فافهم. قوله ' ولا ندامى ' جمع ندمان بمعنى النادم وقيل جمع ~~نادم قوله ' في الشهر الحرام ' المراد به الجنس فيتناول الأشهر الحرم ~~الأربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ويعرف المحرم دون رجب وسمى الشهر ~~بالشهر لشهرته وطهوره وبالحرم لحرمه القتال فيه قوله ' وهذا الحي ' قال ابن ~~سيده أنه بطن من بطون العرب وفي المطالع هو اسم لمنزلة القبيلة ثم سميت ~~القبيلة به وذكر الجواني في الفاضلة أن العرب على طبقات عشر أعلاها الجذم ~~ثم الجمهور ثم الشعوب واحدها شعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ~~ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط وقال الكلبي وأول العرب شعوب ثم قبائل ثم ~~عمائر ثم بطون ثم أفخاذ ثم فصائل ثم عشاءر وقدم الأزهري العشائر على ~~الفضائل قال وهم الأحياء وقال ابن دريد الشعب الحي العظيم من الناس قلت: ~~الجذم بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أصل الشيء والشعب بالفتح ما تشعب من ~~قبائل العرب والعجم والعمارة بكسر العين وتخفيف الميم وجوز الخليل فتح ~~عينها قال في العباب وهي القبيلة والعشيرة وقيل هي الحي ينفرد بظعنه قوله ' ~~مضر ' بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف وهو مضر ms00678 بن نزار بن معد بن ~~عدنان ويقال لها مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث ~~أعطى مضر الذهب وربيعة الخيل وكفار مضر كانوا بين ربيعة والمدينة ولا ~~يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم وكانوا يخافون منهم إلا في الأشهر ~~الحرم لامتناعهم من القتال فيها قوله ' بأمر فصل ' بلفظ الصفة لا بالإضافة ~~والأمر أما واحد الأمور أي الشأن وأما واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل ~~وفصل بفتح الفاء وسكون الصاد المهملة أما بمعنى الفاصل كالعدل أي يفصل بين ~~الحق والباطل وأما بمعنى المفصل أي واضح بحيث ينفصل به المراد عن غيره قوله ~~' من المغنم ' أي الغنيمة قال الجوهري المغنم والغنيمة بمعنى قوله ' الحنتم ~~' بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق قال أبو هريرة ~~هي الجرار الخضر وقال ابن عمر هي الجرار كلها وقال أنس بن مالك جرار يؤتى ~~بها من مضر مقيرات الأجواف وقالت عائشة جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب ~~فيها الخمر من مضر وقال ابن أبي ليلى أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من ~~الطائف وكانوا ينبذون فيها وقال عطاء هي جرار تعمل من طين ودم وشعر وفي ~~المحكم الحنتم جرار خضر تضرب إلى الحمرة وفي مجمع الغرائب حمر وقال الخطابي ~~هي جرة مطلية بما يسد مسام الخزف ولها التأثير في الانتباذ لأنها كالمزفت ~~وقال أبي حبيب الحنتم الجرو وكل ما كان من فخار أبيض وأخضر وقال المازري ~~قال بعض أهل العلم ليس كذلك إنما الحنتم ما طلى من الفخار بالحنتم المعمول ~~بالزجاج وغيره قوله ' والدباء ' بضم الدال وتشديد الباء وبالمد وقد يقصر ~~وقد تكسر الدال وهو اليقطين اليابس أي الوعاء منه وهو القرع وهو جمع ~~والواحدة باءة ومن قصر قال دباة قال عياض ولم يحك أبو علي والجوهري غير ~~المد قوله ' والنقير ' بفتح النون وكسر القاف وجاء تفسيره في صحيح مسلم ' ~~أنه جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه ' قوله ' والمزفت ' بتشديد الفاء أي ~~المطلي بالزفت أي القار بالقاف وربما قال ابن عباس المقير بدل ms00679 المزفت ويقال ~~الزفت نوع من القار وقال ابن سيده هو شيء أسود يطلى به الإبل والسفن وقال ~~أبو حنيفة أنه شجر مر والقار يقال له القير بكسر القاف وسكون الياء آخر ~~الحروف قيل هو نبت يحرق إذا يبس يطلى به السفن وغيرها كما يطلى بالزفت وفي ~~مسند أبي داود الطيالسي بإسناد حسن عن أبي بكرة قال أما الدباء فإن أهل ~~الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت ~~وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينتبذون الرطب ~~واليسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها ~~الخمر وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت (بيان الإعراب) قوله ' كنت ~~اقعد ' التاء في كنت اسم كان والجملة اعني اقعد في محل النصب خبره قوله ' ~~مع ابن عباس ' أي مصاحبا معه أو هو بمعنى عند أي عند ابن عباس رضي الله ~~عنهما قوله ' فيجلسني ' عطف على قوله ' اقعد ' فإن قلت PageV01P305 # الاجلاس قبل القعود فكيف جاء بالفاء قلت الاجلاس على السرير بعد القعود ~~وما الدليل على امتناعه قوله ' اجعل ' بالنصب بأن المقدرة بعد حتى وسهما ~~منصوب لأنه مفعول اجعل وكلمة من في من مالي بيانية مع دلالته على التبعيض ~~قوله ' فأقمت معه ' أي مصاحبا له وإنما قال معه ولم يقل عنده مطابقة لقوله ~~أقم عندي لأجل المبالغة لأن المصاحبة بلغ من العندية قوله ' شهرين ' نصب ~~على الظرف والتقدير مدة شهرين قوله ' من القوم ' جملة اسمية وكلمة من ~~للاستفهام قوله ' أو من الوفد ' شك من الراوي والظاهر أنه شعبة ويحتمل أن ~~يكون أبا جمرة وليس كما قال الكرماني والظاهر أنه من ابن عباس رضي الله ~~عنهما قوله ' ربيعة ' خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن ربيعة والجملة مقول القوة ~~قوله ' قال مرحبا ' أي قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا وهو اسم وضع ~~موضع الترحيب وانتصابه على المصدرية من رحبت الأرض ترحب من باب كرم يكرم ~~رحبا بضم الراء إذا اتسعت قال سيبويه ms00680 هو من المصادر النائية عن أفعالها ~~تقديره رحبت وقال غيره هو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم اضماره ~~تستعمله العرب كثيرا ومعناه صادفت رحبا أي سعة فاستأنس ولا تستوحش وفي ~~العباب والعرب تقول أيضا مرحبك الله ومسهلك ومرحبابك الله ومسهلا وقال ~~العسكري أول من قال مرحبا سيف ذو يزن فإن قلت أنه بالإضافة صار معرفة وشرط ~~الحال أن تكون نكرة قلت شرط تعرفه أن يكون المضاف ضدا للمضاف إليه ونحوه ~~وههنا ليس كذلك ويروى غير بكسر الراء على أنه صفة للقوم فإن قلت أنه نكرة ~~كيف وقعت صفة للمعرفة قلت للمعرف بلا جنس قرب المسافة بينه وبين النكرة ~~فحكمه حكم النكرة إذ لا توقيت فيه ولا تعيين وفي رواية مسلم ' غير خزايا ~~ولا ندامى ' باللام في الندامى وفي بعض الروايات ' غير الخزايا ولا الندامى ~~' باللام فيهما وقال النووي وفي رواية البخاري في الأدب من طريق أبي التياح ~~عن أبي جمرة ' مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى ' ووقع في ~~رواية النسائي من طريق قرة ' فقال مرحبا بالوفد ليس خزايا ولا النادمين ' ~~وهذا يشهد لمن قال كان الأصل في ولا ندامى نادمين ولكنه اتبع خزايا تحسينا ~~للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت والقياس لا تلوت والغدايا والعشايا ~~والقياس بالغدوات فجعل تابعا لما يقارنه وإذا أفردت لم يجز إلا الغدوات ~~وكذلك قوله عليه السلام ' ارجعن مأزورات غير مأجورات ' ولو أفردت لقيل ~~موزورات بالواو لأنه من الوزر ومنه قول الشاعر * هناك أخبية ولاج ابوية * ~~فجمع الباب على ابوبة اتباعا لاخبية ولو أفرد لم يجز وقال القزاز والجوهري ~~ويقال في نادم ندمان فعلى هذا يكون الجمع على الأصل ولا يكون من باب ~~الاتباع قوله ' أن نأتيك ' في محل النصب على المفعولية وأن مصدرية والتقدير ~~أن لا نستطيع الاتيان إليك قوله ' الحرام ' بالجر صفة للشهر وفي رواية ~~الأصيلي وكريمة إلا في شهر الحرام وهي رواية مسلم أيضا وهو من إضافة الاسم ~~إلى صفته بحسب الظاهر كمسجد الجامع ونساء المؤمنات ولكنه مؤول تقديره إلا ms00681 ~~في شهر الأوقات الحرام ومسجد الوقت الجامع وقال بعضهم هذا من إضافة الشيء ~~قلت إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز كما عرف في موضعه وفي رواية قرة أخرجها ~~البخاري في المغازي ' إلا في أشهر الحرم ' وتقدير في أشهر الأوقات الحرم ~~والحرم بضمتين جمع حرام وفي رواية حماد بن زيد أخرجها البخاري في المناقب ~~(غلا في كل شهر حرام ' قوله ' وبيننا وبينك ' الواو فيه للحال وكلمة من في ~~قوله ' من كفار ' مضر للبيان ومضر مضاف إليه ولكن جره بالفتح لأن الصرف منع ~~منها للعملية والتأنيث قوله ' فمرنا ' جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير ~~المستتر في مر والمفعول وهو نا وأصل مر أؤمر بهمزتين لأنه من أمر يأمر ~~فحذفت الهمزة الأصلية للاستثقال فصار امر فاستغنى عن همزة الوصل فحذفت فبقى ~~مر على وزن عل لأن المحذوف فاء الفعل قوله ' بأمر فصل ' كلاهما بالتنوين ~~على الوصفية لا الإضافة قوله ' نخبر به ' روى بالرفع وبالجزم أما الرفع ~~فعلى أنه صفة لامر وأما الجزم فعلى أنه جواب الامر قوله ' من وراءنا ' كلمة ~~من بفتح الميم موصولة في محل الرفع على الابتداء وقوله وراءنا خبره والجملة ~~في محل النصب على أنها مفعول نخبر والخبر في الحقيقة محذوف تقديره من ~~استقروا وراءنا أي خلفنا والمراد قومهم الذين خلفوهم في بلادهم وقد علم أن ~~نحو خلف ووراء إذا وقع خبرا فإن كان بدلا عن عامله المحذوف نحو زيد خلفك أو ~~وراءك بقي على ما كان عليه من الإعراب وإن لم يكن بدلا نحو ظهرك خلفك ~~ورجلاك أسفلك جاز فيه الوجهان النصب على الظرفية والرفع على الخبرية. ثم ~~اعلم أن لفظة وراء من الاضداد لأنه يأتي بمعنى خلف وبمعنى قدام وهي مؤنثة ~~وقال PageV01P306 # ابن السكيت يذكر ويؤنث وهو مهموز اللام ذكره الصغاني في باب ما يكون في ~~آخره همزة وذكر الجوهري في باب ما يكون في آخره ياء وهو غلط فكأنه ظن أن ~~همزته ليست بأصلية وليس كذلك بدليل وجودها في تصغيره وقال الكرماني وفي بعض ~~الروايات من ورائنا ms00682 بكسر الميم قلت قال الشيخ قطب الدين في شرحه ولا خلاف ~~أن قوله نحبر به من وراءنا بفتح الميم والهمزة فإن قلت أن صح ما قاله ~~الكرماني فما تكون من بالكسر قلت إن صحت هذه الرواية يحتمل أن تكون من ~~للغاية بمعنى أو قومهم يكونون غاية لأخبارهم قوله ' وندخل به الجنة ' برفع ~~اللام وجزمها عطفا على قوله نخبر الموجه بوجهين وفي بعض الروايات ندخل بدون ~~الواو وكذا وقع في مسلم بلا واو وعلى هذه الرواية يتعين رفعه وهي جملة ~~مستأنفة لا محل لها من الإعراب قوله ' وسألوه ' أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن الأشربة أي عن ظرف الأشربة فالمضاف محذوف والتقدير سألوه عن ~~الأشربة التي تكون في الأواني المختلفة فعلى هذا يكون محذوف الصفة فافهم ~~قوله ' فأمرهم بأربع ' الفاء للتعقيب أي بأربع خصال أو بأربع جمل لقوله ~~حدثنا بجمل من الأمر وهي رواية قرة عند البخاري في المغازي وقوله ونهاهم ~~عطف على فأمر قوله ' أمرهم بالإيمان ' تفسير لقوله ' فأمرهم بأربع ' ولهذا ~~ترك العاطف فإن قلت كيف يكون تفسيرا والمذكور خمس قلت قال النووي عد جماعة ~~الحديث من المشكلات حيث قال أمرهم بأربع والمذكور خمس واختلفوا في الجواب ~~عنه فقال البيضاوي الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان وهو أحد الأربعة ~~المأمور بها والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانا واختصارا وقال الطيبي من ~~عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصبا لغرض من الأغراض جعلوا سياقه له ~~وتوجهه إليه كأن ما سواه مرفوض مطرح فههنا لم يكن الغر ض في إيراد ذكر ~~الشهادتين لأن القوم كانوا مقرين بهما بدليل قولهم الله ورسوله أعلم ولكن ~~كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما وأنهما كافيتان لهم وكان الأمر في أول ~~الإسلام كذلك لم يجعله الراوي من الأوامر وجعل الاعطاء منها لأنه هو الغرض ~~من الكلام لأنهم كانوا أصحاب غزوات مع ما فيه من بيان أن الإيمان غير مقصور ~~على ذكر الشهادتين وقال القرطبي قيل أن أول الأربع المأمور بها أقام الصلاة ~~وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما كما ms00683 قيل في قوله تعالى * (واعلموا إنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه) * وهذا نحو كلام الطيبي فإن قلت قوله ' وأقام ~~الصلاة ' مرفوع عطفا على قوله ' شهادة أن لا إله إلا الله ' وهذا يرد ما ~~قاله الطيبي والقرطبي وأجيب بأنه يجوز أن يقرأ وأقام الصلاة بالجر عطفا على ~~قوله ' أمرهم بالإيمان ' والتقدير أمرهم بالإيمان مصدرا به وبشرطه في ~~الشهادتين وأمرهم بأقام الصلاة إلى آخره ويعضد هذا رواية البخاري في الأدب ~~من طريق أبي التياح عن أبي جمرة ولفظه ' أربع وأربع أقيموا ' إلى آخره فإن ~~قيل ظاهر ما ترجم به المصنف من أن أداء الخمس من الإيمان يقتضي إدخاله مع ~~الخصال في تفسير الإيمان والتقدير المذكور يخالفه فأجاب ابن رشد بأن ~~المطابقة تحصل من جهة أخرى وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها ~~الجنة فأجيبوا بأشياء من أداء الخمس والأعمال التي يدخل بها الجنة هي أعمال ~~الإيمان فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير (فإن قلت) قد قال في ~~رواية حماد بن زيد عن أبي جمرة ' أمركم بأربع الإيمان بالله شهادة أن لا ~~إله إلا الله وعقدة واحدة ' أخرجها البخاري في المغازي وأخرج في فرض الخمس ~~وعقد بيده الحجاج بن منهال فدل على أن الشهادة إحدى الأربع وكذا في رواية ~~عباد بن عباد في أوائل المواقيت ولفظه ' أمركم بأربع ونهاكم عن أربع ~~الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~' الحديث وهذا أيضا يدل على أنه عد الشهادتين من الأربع لأنه أعاد الضمير ~~في قوله ثم فسرها مؤنثا فيعود على الأربع ولو أراد تفسير لأعاده مذكرا قلت ~~أجاب عنه القاضي وابن بطال بأنه عد الأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي ~~أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم قال ~~النووي وهو الصحيح وقال الكرماني ليس الصحيح ذلك ههنا لأن البخاري عقد ~~الباب على أن أداء الخمس من الإيمان فلا بد أن يكون داخلا تحت أجزاء ~~الإيمان كما أن ظاهر العطف ms00684 يقتضي ذلك بل الصحيح ما قيل أنه لم يجعل الشهادة ~~بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك وإنما أمرهم بأربع لم يكن في ~~علمهم أنها دعائم الإيمان قلت لو اطلع الكرماني على رواية حماد بن زيد عن ~~أبي جمرة ورواية عباد لما نفى الصحيح وأثبت غير الصحيح والتعليل الذي علله ~~PageV01P307 # هو السؤال الذي أجاب عنه ابن رشد فإن قلت قد وقع في رواية البخاري في ~~الزكاة ' وشهادة أن لا إله إلا الله ' بواو العطف قلت هذه زيادة شاذة لم ~~يتابع عليها قوله ' وأن تعطوا ' عطف على قوله ' بأربع ' أي أمركم بأربع ~~وبأن تعطوا وأن مصدرية والتقدير وبإعطاء الخمس من المغنم قوله ' ونهاهم ' ~~عطف على قوله أمرهم قوله ' عن الحنتم ' بدل من قوله عن أربع وما بعده عطف ~~وفيه المضاف محذوف تقديره ونهاهم عن نبيذ الحنتم والدباء قوله ' وربما ' ~~كلمة رب ههنا للتقيل وإذا زيدت عليها ما فالغالب أن تكفها عن العمل وأن ~~تهيئها للدخول على الجمل الفعلية وأن يكون الفعل ماضيا لفظا ومعنى فإن قلت ~~ما تقول في قوله تعالى * (ربما يود الذين كفروا) * قلت هو مؤول بالماضي على ~~حد قوله تعالى " 0 ونفخ في الصور) * قوله ' وأخبروا بهن ' بفتح الهمزة قوله ~~' من ورائكم ' مفعول ثان لا خبروا ومن بفتح الميم موصولة مبتدأ وقوله ~~وراءكم خبره والتقدبر أخبروا الذين كانوا وراءكم واستقروا ورواية البخاري ~~بفتح من كما ذكرنا وكذا رواية مسلم من طريق ابن المثني وغيره ووقع له من ~~طريق ابن أبي شيبة من ورائكم بكسر الميم والهمزة (بيان المعاني) قوله ' كنت ~~اقعد مع ابن عباس رضي الله عنهما ' يعني زمن ولايته البصرة من قبل علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه. ووقع في رواية البخاري في العلم بيان السبب في ~~إكرام ابن عباس لأبي جمرة وهو ' كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس ' وفي ~~مسلم ' كنت بين يدي ابن عباس وبين الناس ' فقيل أن لفظه يدي زائدة وقيل ~~بينه مراده مقدرة أبي بينة وبين الناس قوله ' أترجم ' من الترجمة وهي ms00685 ~~التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم فقيل كان يتكلم بالفارسية وكان يترجم لابن ~~عباس عمن تكلم بها وقال ابن الصلاح وعندي أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى ~~من خفي عليه من الناس أما الزحام أو لاختصار يمنع من فهمه وليست الترجمة ~~مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى فقد أطلقوا على قولهم باب كذا اسم الترجمة ~~لكونه يعبر عما يذكره بعد قال النووي والظاهر أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم ~~وقال القاضي فيه جواز الترجمة والعمل بها وجواز المترجم الواحد لأنه من باب ~~الخبر لا من باب الشهادة على المشهور قلت قال أصحابنا والواحد يكفي للتزكية ~~والرسالة والترجمة لأنها خبر وليست بشهادة حقيقة ولهذا لا يشترط لفظة ~~الشهادة قوله ' أن وفد عبد القيس ' قال النووي كانوا أربعة عشر راكبا ~~كبيرهم الأشج وسمى منهم صاحب التحرير وصاحب منهج الراغبين شارحا مسلم ~~ثمانية أنفس * الأول رئيسهم وكبيرهم الأشج واسمه المندر بن عائذ بالذال ~~المعجمة بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر كذا نسبه أبو عمر ~~وقال ابن الكلبي المندر بن عوف بن عمرو بن زياد بن عصر وكان سيد قومه قلت ~~عصر بفتح المهملتين بن عوف بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو ~~بن وديعة بن لكيز بضم اللام وفي آخره زاي معجمة بن افصى بالفاء بن عبد ~~القيس بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار وإنما قال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأشج لأثر كان في وجهه * الثاني عمرو بن المرجوم بالجيم ~~واسم المرجوم عامر بن عمرو بن عدي بن عمرو بن قيس بن شهاب بن زيد بن عبد ~~الله بن زياد بن عصر كان من أشراف العرب وساداتها * الثالث عبيد بن همام بن ~~مالك بن همام * الرابع الحارث بن شعيب * الخامس مزيدة بن مالك * السادس ~~منقذ بن حبان * السابع الحارث بن حبيب العايشي بالمعجمة * الثامن صحار بضم ~~الصاد وتخفيف الحاء وفي آخره راء كلها مهملات وقال صاحب التحرير لم ms00686 أظفر ~~بعد طول التتبع لأسماء الباقين قلت الستة الباقية على ما ذكروا هم عتبة بن ~~حروة والجهيم بن قثم والرسيم العدوي وجويرة الكندي والزارع بن عائد العبدي ~~وقيس بن النعمان وقال البغوي في معجمة حدثني زياد بن أيوب ثنا إسحاق بن ~~يوسف أنبأنا عوف عن أبي القموس زيد بن علي حديث الوفد الذين وفدوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس وفيه قال النعمان بن قيس ' سألناه عن ~~أشياء حتى سألناه عن الشراب فقال لا تشربوا من دباء ولا حنتم ولا في نقير ~~واشربوا في الحلال الموكي عليه فإن اشتد عليكم فاكسروا بالماء فإن أعياكم ~~فاهريقوه ' الحديث فإن قلت روى ابن منده ثم البيهقي من طريق هود العصري عن ~~جده لأنه مزيدة قال ' بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذا ~~قال لهم سيطلع لكم من هذا الوجه ركب هو خير أهل المشرق فقام عمر رضي الله ~~عنه فلقي ثلاثة عشر راكبا فرحب وقرب من القوم وقال من القوم قالوا وفد عبد ~~القيس وروى الدولابي PageV01P308 # وغيره من طريق أبي خيرة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها الراء الصباحي بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ~~حاء مهملة نسبة إلى الصباح بن لكيز بن افصى بن عبد القيس قال ' كنت في ~~الوفد الذين اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا أربعين رجلا فنهانا عن ~~الدباء والنقير ' الحديث قلت أجاب بعضهم عن الأول بأنه يمكن أن يكون أحد ~~المذكورين غير راكب وعن الثاني بأن الثلاثة عشر كانوا رؤوس الوفد قلت هذا ~~عجيب منه لأنه لم يسلم التنصيص على العدد المذكور فكيف يوفق بينه وبين ~~ثلاثة عشر وأربعين حتى قال وقد وقع في جملة من الأخبار ذكر جماعة من عبد ~~القيس فعد منهم أخا الزارع وابن مطر وابن أخيه وشمرخا السعدي وقال روى ~~حديثه ابن السكن وأنه قدم مع وفد عبد القيس وجذيمة بن عمرو وجارية بالجيم ~~ابن جاب وهمام بن ربيعة وقال ذكرهم ms00687 ابن شاهين ونوح بن مخلد جد أبي جمرة ~~الصباحي قلت ومن الذين كانوا في الوفد الأعور بن مالك بن عمر ابن عوف بن ~~عامر بن ذبيان بن الديل بن صباح وكان من أشراف عبد القيس وشجعانهم في ~~الجاهلية قال أبو عمرو الشيباني وكان ممن وفد على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم مع الأشج ذكره الرشاطي ومنهم القائف وإياس ابنا عيسى بن أمية بن ~~ربيعة بن عامر بن دبيان بن الديل بن صباح وكانا من سادات بني صباح ومنهم ~~شريك بن عبد الرحمن والحارث بن عيسى وعبد الله بن قيس والذراع بن عامر ~~وعيسى بن عبد الله كانوا مع الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع الأشج ذكرهم كلهم أبو عبيدة ومنهم ربيعة بن خراش ذكره المدائني وقال أنه ~~وفد ومنهم محارب بن مرثد وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد ~~عبد القيس ذكره ابن الكلبي ومنهم عباد بن نوفل بن خداش وابنه عبد الرحمن بن ~~عباد وعبد الرحمن بن حيان وأخوه الحكم بن حيان وعبد الرحمن بن أرقم وفضالة ~~بن سعد وحسان ابن يزيد وعبد الله بن همام وسعد بن عمر وعبد الرحمن بن همام ~~وحكيم بن عامر وأبو عمرو بن شييم كلهم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا من سادات عبد القيس وأشرافها وفرسانها ذكرهم أبو عبيدة فهؤلاء اثنان ~~وعشرون رجلا زيادة على ما ذكره هذا القائل فجملة الجمع تكون خمسة وأربعين ~~نفسا فعلمنا أن التنصيص على عدد معين لم يصح ولهذا لم يخرجه البخاري ومسلم ~~بالعدد المعين وكان سبب قدومهم أن منقذ بن حبان أحد بن غنم بن وديعة كان ~~يتجر إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد الهجرة فمر به صلى الله عليه وسلم ~~فنهض منقذ إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' يا منقذ ابن حبان كيف جمع ~~قومك ثم سأله عن أشرافهم يسميهم فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وأقر أثم رحل إلى ~~هجر فكتب النبي صلى ms00688 الله عليه وسلم إلى جماعة عبد القيس فكتمه ثم اطلعت ~~عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائد وهو الأشج المذكور وكان منقذ يصلي ~~ويقرأ فذكرت لأبيها فتلاقيا فوقع الإسلام في قلبه ثم سار الأشج إلى قومه ~~عصر ومحارب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم فوقع الإسلام في ~~قلوبهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الوفد ~~فلما دنوا من المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم ' أتاكم وفد عبد القيس ~~خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكبين ولا مبدلين ولا مرتابين إذا ~~لم يسلم قوم حتى وتروا قال القاضي كان وفودهم عام الفتح قبل خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى مكة قوله ' قالوا ربيعة ' فيه التعبير بالبعض عن الكل ~~لأنهم بعض ربيعة ويدل عليه ما جاء في رواية أخرى وهي طريق عباد بن عباد عن ~~أبي جمرة فقالوا ' أنا هذا الحي من ربيعة ' أخرجها البخاري في الصلاة ~~والترمذي أيضا والحي منصوب على الاختصاص قوله ' غير خزايا ولا ندامى ' ~~معناه لم يكن منكم تأخر الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر وما أشبهه ~~مما تستحيون منه أو تذلون أو تفضحون بسببه أو تندمون عليه وهذا يدل على ~~أنهم أسلموا قبل وفودهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أيضا قولهم ~~يا رسول الله ويدل أيضا على تقدم إسلامهم على قبائل مضر الذين كانوا بينهم ~~وبين المدينة وكانت مساكنهم بالبحرين وما والاها من أطراف العراق ولهذا ~~قالوا في رواية شعبة عند البخاري في العلم ' أنا نأتيك من شقة بعيدة ' أن ~~أول جمعة جمعت بعد جمعة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد ~~القيس بجواثي من البحرين ' وهي بضم الجيم وبعد الألف ثاء مثلثة مفتوحة وهي ~~قرية مشهورة PageV01P309 # لهم في المطالع جواثي بواو ومخففة ومنهم من يهمزها وهي مدينة وإنما جمعت ~~بعد رجوع وفدهم إليهم فدل على أنهم سبقوا جميع المدن إلى الإسلام وجاء في ~~هذا الخبر ' أن وفد ms00689 عبد القيس لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقام الأشج فجمع رجالهم وعقل ناقته ولبس ثيابا جددا ثم أقبل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ثم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم تبايعوني على أنفسكم وقومكم فقال القوم نعم فقال الأشج يا ~~رسول الله إنك لن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه نبايعك على أنفسنا ~~وترسل معنا من يدعوهم فمن اتبع كان منا ومن أبي قاتلناه قال صدقت إن فيك ~~لخصلتين يحبهما الله الحلم والإناة ' وجاء في مسند أبي يعلى الموصل ' أكانا ~~في أم حدثا قال بل قديم قلت الحمد لله الذي جعلني على خلقين يحبهما الله ~~تعالى ' والأناة بفتح الهمزة مقصورة قال الجوهري الأناة على وزن قناة يقال ~~تأنى في الأمر أن توقف وانتطر ورجل آن على وزن فاعل أي كثير الأناة وقال ~~القاضي آنيت ممدودا وأنيت وتأنيت وزاد غيره استأنيت واصل الحلم بالكسر ~~العقل (بيان استنباط الأحكام) وهو على وجوه * الأول فيه وفادة الرؤساء إلى ~~الأئمة عند الأمور المهمة * الثاني قال ابن التين يستنبط من وقله ' اجعل لك ~~سهما من مالي ' على جواز أخذ الأجرة على التعليم * الثالث فيه استعانة ~~العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس رضي الله عنهما * ~~الرابع فيه استحباب قول مرحبا للزوار * الخامس فيه أنه ينبغي أن يحث الناس ~~على تبليغ العلم. السادس فيه الأمر بالشهادتين. السابع فيه الأمر بالصلاة. ~~الثامن فيه الأمر بأداء الزكاة. التاسع فيه الأمر بصيام شهر رمضان. العاشر ~~فيه وجوب الخمس في الغنيمة قلت أم كثرت وإن لم يكن الإمام في السرية ~~الغازية. الحادي عشر النهي عن الانتباذ في الأواني الأربع وهي أن تجعل في ~~الماء حبا من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب لأنه يسرع فيها الاسكار ~~فيصير حراما ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها ~~لا يبقى فيها المسكر بل إذا صار مسكر أشقها غالبا ثم إن ms00690 هذا النهي كان في ~~ابتداء الإسلام ثم نسخ ففي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ' كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية ~~فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا ' وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ~~والجمهور وذهبت طائفة إلى أن النهي باق منهم مالك وأحمد وإسحاق حكاه ~~الخطابي عنهم قال وهو مروى عن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وذكر ابن عباس ~~هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه الناسخ والصواب ~~الجزم بالإباحة لتصريح النسخ. الثاني عشر فيه دليل على عدم كراهة قول رمضان ~~من غير تقييد بالشهر. الثالث عشر فيه أنه لا عيب عل الطالب للعلوم أو ~~المستفتي أن يقول للعالم أوضح لي الجواب ونحو هذه العبارة * الرابع عشر فيه ~~ندب العالم إلى إكرام الفاضل * الخامس عشر فيه أن الثناء على الإنسان في ~~وجهه لا يكره إذا لم يخف فيه بإعجاب ونحوه * السادس عشر فيه دليل على أن ~~الإيمان والإسلام بمعنى واحد لأنه فسر الإسلام فيما مضى بما فسر الإيمان ~~ههنا * السابع عشر فيه أن الأعمال الصالحة إذا قبلت تدخل صاحبها الجنة * ~~الثامن عشر أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم * التاسع عشر فيه دليل على العذر عند ~~العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا قاله ابن أبي جمرة * العشرون فيه ~~الاعتماد على أخبار الآحاد كما ذكرناه (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل أن ~~قوله كنت فعل ماضي وقوله اقعد للحال أو للاستقبال فما وجه الجمع بينهما ~~أجيب بأن أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ماض وذكر بلفظ الحال استحضار ~~لتلك الصورة للحاضرين * ومنها ما قيل كيف قال أمرهم بأربع ثم قال أمرهم ~~بالإيمان أجيب بأن الإيمان باعتبار الأجزاء الأربعة صح إطلاق الأربع عليه * ~~ومنها ما قيل لم لم يذكر الحج وهو أيضا من أركان الدين أجيب بأجوبة. الأول ~~إنما ترك ذكره لكونه على التراخي وهذا ليس بجيد لأن كونه على التراخي لا ~~يمنع من الأمر به وفيه ms00691 خلاف بين الفقهاء فعند أبي يوسف وجوبه على الفور وهو ~~مذهب مالك أيضا ومذهب أحمد أنه على التراخي وهو مذهب الشافعي لأن فرض الحج ~~كان بعد الهجرة وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادر على الحج في سنة ~~ثمان وفي سنة تسع ولم يحج إلا في عشر وأجيب بأنه عليه السلام كان عالما ~~بإدراكه فلذلك أخره بخلاف غيره مع ورود الوعيد في تأخيره بعد الوجوب. ~~الثاني إنما تركه لشهرته عندهم وهذا أيضا PageV01P310 # ليس بجيد لأنه عند غيرهم أشهر منه عندهم. الثالث إنما تركه لأنه لم يكن ~~لهم سبيل إليه من أجل كفار مضر وهذا أيضا ليس بجيد لأنه لا يلزم من عدم ~~الاستطاعة ترك الأخبار به ليعمل به عند الإمكان على أن الدعوى أنهم كانوا ~~إلا سبيل لهم إلى الحج باطلة لأن الحج يقه في الأشهر الحرم وقد ذكروا أنهم ~~كانوا يأمنون فيها لكن يمكن أن يقال إنما أخبرهم ببعض الأوامر لكونهم سألوه ~~أن يخبرهم بما يدخلون به الجنة فاقتصر في المناهى عن الانتباذ في الأوعية ~~لكثرة تعاطيهم لها. الرابع وهو المتعمد عليه ما أجاب به القاضي عياض من أن ~~السبب في كونه لم يذكر الجح لأنه لم يكن فرض لأن قدومهم كان في سنة ثمان ~~قبل فتح مكة والحج فرض في سنة تسع فإن قلت الأصح أن الحج فرض سنة ست ~~وقدومهم في سنة ثمان أو عام الفتح كما نقل عنه وقد ذكرناه قلت اعتماد ~~القاضي على أنه فرض في سنة تسع فإن قلت أخرج البيهقي في السنن الكبير من ~~طريق أبي قلابة عن أبي زيد الهروي عن قرة في هذا الحديث وفيه ذكر الحج ~~ولفظه ' وتحجوا البيت الحرام ' ولم يتعرض لعدد قلت هذه رواية شاذة وقد ~~أخرجه البخاري ومسلم ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة من طريق قرة ~~ولم يذكر أحد منهم الحج. ومنها ما قيل لم عدل عن لفظ المصدر الصريح في قوله ~~' وأن تعطوا من المغنم ' إلى ما في معنى المصدر وهي أن مع الفعل ms00692 أجيب بأنه ~~للإشعار بمعنى التجدد الذي للفعل لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك ~~بخلاف إعطاء الخمس فإن فرضيته كانت متجددة * ومنها ما قيل لم خصصت الأوعية ~~المذكورة بالنهى أجيب بأنه يسرع إليه الاسكار فيها فربما شربه بعد إسكاره ~~من لم يطلع عليه * ومنها ما قيل ما الحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير ~~في قوله بأربع وعن أربع أجيب لأجل تشويق النفس إلى التفصيل لتسكن إليه ~~ولتحصيل حفظها للسامع حتى إذا نسي شيئا من تفاصيل ما أجمل طلبته نفسه ~~بالعدد فإذا لم يستوف العدد الذي حفظه علم أنه قد فاته بعض ما سمع فافهم ~~والله أعلم بالصواب 41 ((باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرىء ~~ما نوى)) الكلام فيه على وجوه. الأول: التقدير: هذا باب بيان ما جاء، ~~وارتفاع الباب على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو مضاف إلى كلمة: ما، التي هي ~~موصولة، وأن، مفتوحة في محل الرفع على أنها فاعل جاء، والمعنى: ما ورد في ~~الحديث (إن الأعمال بالنية). أخرجه البخاري ههنا بهذا اللفظ على ما يأتي ~~الآن، وكذلك أخرجه بهذا اللفظ في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~ذكرنا في أول الكتاب أنه أخرج هذا الحديث في سبعة مواضع عن سبعة شيوخ. ~~وقوله: (ولكل امرئ ما نوى) من بعض هذا الحديث وقوله: (والحسبة) ليس من لفظ ~~الحديث أصلا، لا من هذا الحديث ولا من غيره، وإنما أخذه من لفظة: يحتسبها، ~~التي في حديث أبي مسعود، رضي الله عنه، الذي ذكره في هذا الباب، فإن قلت: ~~والحسبة، عطف على قوله: بالنية، وداخل في حكمه، وقوله: ما جاء يشمل كليهما، ~~وكل منهما يؤذن بأنه من لفظ الحديث وليس كذلك. قلت: لا نسلم. أما المعطوف ~~فلا يلزم أن يكون مشاركا للمعطوف عليه في جميع الأحكام، وأما شمول قوله: ما ~~جاء كلا اللفظين، فإنه أعم أن يكون باللفظ المروي بعينه، أو بلفظ يدل عليه ~~مأخوذ منه، وقوله: الحسبة، اسم من قوله: يحتسبها، الذي ورد في حديث أبي ~~مسعود، ms00693 رضي الله عنه، فحينئذ دخلت هذه اللفظة تحت قوله: ما جاء. فإن قلت: ~~سلمنا ذلك، ولكن قوله: (ولكل امرئ ما نوى) من تتمة قوله: (الأعمال بالنية)، ~~وقوله: (والحسبة) ليس منه ولا من غيره بهذا اللفظ، فكان ينبغي أن يقول: باب ~~ما جاء أن الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى والحسبة. قلت: نعم كان هذا ~~مقتضى الظاهر، ولكن لما كان لفظ: الحسبة، من الاحتساب، وهو: الإخلاص، كان ~~ذكره عقيب النية أمس من ذكره عقيب قوله: (ولكل امرئ ما نوى)، لأن النية ~~إنما تعتبر إذا كانت بالإخلاص. قال الله تعالى: * (مخلصين له الدين) * ~~وجواب آخر، وهو: أنه عقد هذا الباب على ثلاث تراجم: الأولى: هي أن الأعمال ~~بالنية، والثانية: هي الحسبة، والثالثة: هي قول: (ولكل امرئ ما نوى). ولهذا ~~أخرج في هذا الباب ثلاثة أحاديث، لكل ترجمة حديث، فحديث عمر، رضي الله عنه، ~~لقوله: (الأعمال بالنية) وحديث أبي مسعود، رضي الله تعالى عنه، لقوله: ~~(والحسبة) وحديث سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه لقوله: (ولكل امرئ ما نوى). ~~فلو أخر لفظ: الحسبة، إلى آخر الكلام، وذكره عقيب قوله: PageV01P311 # (ولكل امرئ ما نوى)، كان يفوت قصده التنبيه على ثلاث تراجم، وإنما كان ~~يفهم منه ترجمتان: الأولى: من قوله (الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى) ~~والثانية: من قوله (والحسبة) فانظر إلى هذه النكات، هل ترى شارحا ذكرها أو ~~حام حولها؟ وكل ذلك بالفيض الإل 1764; هي والعناية الرحمانية. # الوجه الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب ~~الأول هو الأعمال التي يدخل بها العبد الجنة، ولا يكون العمل عملا إلا ~~بالنية والإخلاص، فلذلك ذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور. وأيضا فالبخاري ~~أدخل الإيمان في جملة الأعمال، فيشترط فيها النية، وهو اعتقاد القلب بقوله، ~~عليه الصلاة والسلام: (الأعمال بالنية). وقال ابن بطال: أراد البخاري الرد ~~على المرجئة: أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب، ألا يرى إلى تأكيده ~~بقوله: (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) إلى آخر الحديث. # الوجه الثالث: إن الحسبة، بكسر ms00694 الحاء وسكون السين المهملة، اسم من ~~الاحتساب، والجمع: الحسب. يقال: احتسبت بكذا أجرا عند الله، أي: اعتددته ~~أنوي به وجه الله تعالى. ومنه قوله، عليه السلام: (من صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). وفي حديث عمر، رضي الله عنه: (يا أيها ~~الناس! احتسبوا أعمالكم، فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته). ~~وقال الجوهري: يقال: احتسبت بكذا أجرا عند الله، والاسم: الحسبة، بالكسر، ~~وهي الأجر. وكذا قال في (العباب): الحسبة بالكسر: الأجر، ويقال: إنه يحسن ~~الحسبة في الأمر: إذا كان حسن التدبير له والحسبة، أيضا: من الحساب. مثال: ~~العقدة والركبة، وقال ابن دريد: احتسبت عليه بكذا، أي: أنكرته عليه. ومنه: ~~محتسب البلد، واحتسب فلان ابنا أو بنتا، إذا مات وهو كبير، فإن مات صغيرا ~~قيل: افترطه. وقال ابن السكيت: احتسبت فلانا: اختبرت ما عنده، والنساء ~~يحتسبن ما عند الرجال لهن: أي يختبرن. وقال بعضهم: المراد بالحسبة طلب ~~الثواب. قلت: لم يقل أحد من أهل اللغة: إن الحسبة طلب الثواب، بل معناها ما ~~ذكرناه من أصحاب اللغات، وليس في اللفظ أيضا ما يشعر بمعنى الطلب، وإنما ~~الحسبة هو: الثواب، على ما فسره الجوهري، والثواب: هو الأجر على أنه لا ~~يفسر به في كل موضع، ألا ترى إلى حديث عمر، رضي الله عنه: فإن فيه أجر ~~حسبته، ولو فسرت الحسبة بالأجر في كل المواضع يصير المعنى فيه: كتب له أجر ~~عمله وأجر أجره، وهذا لا معنى له، وإنما المعنى: له أجر عمله وأجر احتساب ~~عمله، وهو إخلاصه فيه. أو المعنى: من اعتد عمله ناويا، كتب له أجر عمله ~~وأجر نيته. # فدخل فيه: الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام هذا من ~~مقول البخاري لا من تتمة ما جاء، والدليل عليه ما صرح به في رواية ابن ~~عساكر، فقال: قال أبو عبد الله فدخل فيه الإيمان إلخ، والمراد بأبي عبد ~~الله هو: البخاري نفسه. فإن قلت: ما الفاء في قوله: فدخل؟ قلت: فاء جواب ~~شرط محذوف، تقديره: ms00695 إذا كان الأعمال بالنية فدخل فيه الإيمان... الخ، ~~والضمير في: فيه، يرجع إلى ما تقدم من قوله: باب ما جاء أن الأعمال ~~بالنية... الخ، والتذكير باعتبار المذكور. # ثم اعلم أنه ذكر هنا سبعة أشياء: # الأول: الإيمان، فدخلوا في ذلك على ما ذهب إليه البخاري من أن الإيمان ~~عمل، وقد علم أن معنى الإيمان إما التصديق أو معرفة الله تعالى بأنه واحد ~~لا شريك له، وكل ما جاء من عنده حق، فإن كان المراد الأول فلا دخل للنية ~~فيه، لأن الشارع قال: الأعمال بالنية، والأعمال حركات البدن، ولا دخل للقلب ~~فيه. وإن كان المراد الثاني، فدخول النية فيه محال، لأن معرفة الله تعالى، ~~لو توقفت على النية، مع أن النية قصد المنوي بالقلب، لزم أن يكون عارفا ~~بالله قبل معرفته، وهو محال، ولأن المعرفة، وكذا الخوف والرجاء، متميزة لله ~~تعالى بصورتها، وكذا التسبيح وسائر الأذكار والتلاوة لا يحتاج شيء منها إلى ~~نية التقرب. # الثاني: الوضوء، فدخوله في ذلك على مذهبه، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وعامة أصحاب الحديث، وعن أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن بن حيي: ~~لا يدخل، وقالوا: ليس الوضوء عبادة مستقلة، وإنما هي وسيلة إلى الصلاة. ~~وقال الخصم: ونوقضوا بالتيمم، فإنه وسيلة، وقد اشترط الحنفية النية فيه. ~~قلت: هذا التعليل ينتقض بتطهير الثوب والبدن عن الخبث، فإنه طهارة، ولم ~~يشترط فيها النية، فإن قالوا: الوضوء تطهير حكمي ثبت شرعا غير معقول، لأن ~~لا يعقل في المحل نجاسة تزول بالغسل إذ الأعضاء طاهرة حقيقة وحكما، إما ~~حقيقة فظاهر، وأما حكما فلأنه لو صلى إنسان وهو حامل محدث جازت الصلاة، ~~وإذا ثبت أنه تعبدي، وحكم الشرع بالنجاسة في حق الصلاة فجعلها كالحقيقة، ~~كان مثل التيمم، حيث جعل الشارع ما ليس بمطهر حقيقة مطهرا حكما، فيشترط فيه ~~النية كالتيمم، تحقيقا لمعنى التعبد إذ PageV01P312 # العبادة لا تتأدى بدون النية، بخلاف غسل الخبث، فإنه معقول لما فيه من ~~إزالة عين النجاسة عن البدن أو الثوب، فلا يتوقف على النية. قلنا: الماء ~~مطهر بطبعه ms00696 لأنه خلق مطهرا. قال الله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا) * (الفرقان: 48) كما أنه مزيل للنجاسة ومطهر بطبعه، وإذا كان كذلك ~~تحصل الطهارة باستعماله، سواء نوى أو لم ينو، كالنار يحصل بها الإحراق، وإن ~~لم يقصد. والحدث يعم البدن لأنه غير متجزىء فيسري إلى الجميع، ولهذا يوصف ~~به كله، فيقال: فلان محدث، كسائر الصفات، إذ ليس بعض الأعضاء أولى بالسراية ~~من البعض، إذ لو خصص بعض الأعضاء بالحدث لخص موضع خروج النجاسة بذلك، لأنه ~~أولى المواضع به لخروج النجاسة منه، لكنه لم يخص، فإنه لا يقال: مخرجه ~~محدث، فإذا لم يخص المخرج بذلك فغيره أولى، وإذا ثبت أن البدن كله موصوف ~~بالحدث كان القياس غسل كله، إلا أن الشرع اقتصر على غسل الأعضاء الأربعة ~~التي هي الأمهات للأعضاء تيسيرا، وأسقط غسل الباقي فيما يكثر وقوعه، كالحدث ~~الأصغر، دفعا للحرج، وفيما عداه، وهو الذي لا يكثر وجوده كالحدث الأكبر، ~~مثل: الجنابة والحيض والنفاس، أقر على الأصل حيث أوجب غسل البدن فيها، فثبت ~~بما ذكرنا أن ما لا يعقل معناه وصف كل البدن بالنجاسة مع كونه طاهرا حقيقة، ~~وحكمها دون تخصيص المخرج، وكذا الاقتصار على غسل بعض البدن، وهو الأعضاء ~~الأربعة، بعد سراية الحدث إلى جميع البدن غير معقول، وكونهما مما لا يعقل ~~لا يوجب تغيير صفة المطهر، فبقي الماء مطهرا كما كان، فيطهر مطلقا. والنية ~~لو اشترطت، إنما تشترط للفعل القائم بالماء وهو التطهير، لا الوصف القائم ~~بالمحل وهو الحدث، لأنه ثابت بدون النية، وقد بينا أن الماء، فيما يقوم به ~~من صفة التطهير، لا يحتاج إلى النية، لأنه مطهر طبعا، فيكون التطهير به ~~معقولا، فلا يحتاج إلى النية، كما لا يحتاج في غسل الخبث بخلاف التراب، ~~فإنه غير مطهر بطبعه لكونه ملوثا بالطبع، وإنما صار مطهرا شرعا حال إرادة ~~الصلاة بشرط فقد الماء، فإذا وجدت نية إرادة الصلاة صار مطهرا، وبعد إرادة ~~الصلاة وصيرورته مطهرا شرعا مستغن عن النية، كما استغنى الماء عنها بلا فرق ~~بينهما. # الثالث: الصلاة، ولا خلاف ms00697 أنها لا تجوز إلا بالنية. # الرابع: الزكاة، ففيها تفصيل، وهو: أن صاحب النصاب الحولي إذا دفع زكاته ~~إلى مستحقيها لا يجوز له ذلك إلا بنية مقارنة للأداء، أو عند عزل ما وجب ~~منها تيسيرا له، وأما إذا كان له دين على فقير فأبرأه عنه، سقط زكاته عنه ~~نوى به الزكاة أو لا، ولو وهب دينه من فقير، ونوى عنه زكاة دين آخر على رجل ~~آخر، أو نوى زكاة عين له، لا يصح. ولو غلب الخوارج على بلدة فأخذوا العشر ~~سقط عن أرباب الأموال بخلاف الزكاة، فإن للإمام أن يأخذها ثانيا، لأن ~~التقصير ههنا من جهة صاحب المال حيث مر بهم، وهناك التقصير في الإمام حيث ~~قصر فيهم. وقالت الشافعي: السلطان إذا أخذ الزكاة فإنها تسقط ولو لم ينو ~~صاحب المال، لأن السلطان قائم مقامه. قلت: كان ينبغي على أصلهم أن لا تسقط ~~إلا بالنية منه، لأن السلطان قائم مقامه في دفعها إلى المستحقين لا في ~~النية، ولا حرج في اشتراط النية عند أخذ السلطان. # الخامس: الحج، ولا خلاف فيه أنه لا يجوز إلا بالنية لأنه داخل في عموم ~~الحديث. فإن قلت: قال الشافعي: إذا نوى الحج عن غيره ينصرف إلى حج نفسه، ~~ويجزيه عن فرضه، وقد ترك العمل بعموم الحديث. قلت: قالت الشافعية: أخرجه ~~الشافعي من عموم الحديث بحديث شبرمة، والعمل بالخاص مقدم لأنه جمع بين ~~الدليلين، وحديث شبرمة رواه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل وهناد بن السري ~~المعنى واحد. قال إسحاق: أنبأنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة ~~عن عروة عن سعيد بن جبير: (عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ له، أو قريب له. قال: ~~حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة). رواته كلهم رجال ~~مسلم، إلا إسحاق بن إسماعيل شيخ أبي داود، وقد وثقه بعضهم. وقال البيهقي: ~~هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب ms00698 أصح منه، وقد أخرجه ابن ماجة أيضا في ~~(سننه) وجاء في رواية البيهقي: (فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة). وفي ~~رواية له أيضا: (هذه عنك، وحج عن شبرمة). وقال: فهم من هذا الحديث: أنه لا ~~بد من تقديم فرض نفسه، وهو قول ابن عباس والأوزاعي وأحمد وإسحاق، واحتجت ~~الحنفية بما رواه البخاري ومسلم: (أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن ~~أبي أدركته فريضة الحج، وإنه شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ ~~قال: نعم حجي عن أبيك) من غير استفسار: هل حججت أم لا؟ وهذا أصح من حديث ~~شبرمة، على أن الدارقطني قال: الصحيح من الرواية: (اجعلها في نفسك ثم حج عن ~~شبرمة) قالوا: كيف يأمره بذلك والإحرام PageV01P313 # وقع عن الأول؟ قلنا: يحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حين لم يكن الإحرام ~~لازما على ما روي عن بعض الصحابة أنه تحلل في حجة الوداع عن الحج بأفعال ~~العمرة، فكان يمكنه فسخ الأول وتقديم حج نفسه، والزيادات التي رواها ~~البيهقي لم تثبت. # السادس: الصوم، ففيه خلاف، فمذهب عطاء ومجاهد وزفر أن الصحيح المقيم في ~~رمضان لا يحتاج إلى نية، لأنه لا يصح في رمضان النفل فلا معنى للنية؟ وعند ~~الأئمة الأربعة: لا بد من النية، غير أن تعيين الرمضانية ليس بشرط عند ~~الحنفية، حتى لو صام رمضان بنية قضاء أو نذر عليه أو تطوع أنه يجزئ عن فرض ~~رمضان. فإن قلت: لم قدم الحج على الصوم؟ قلت: بناء على ما ورد عنده في ~~حديث: (بني الإسلام على خمس). وقد تقدم. # السابع: الأحكام، قال الكرماني: قوله: الأحكام أي: بتمامها، فيدخل فيه ~~تمام المعاملات والمناكحات والجراحات، إذ يشترط في كلها القصد إليه، ولهذا ~~لو سبق لسانه من غير قصد إلى: بعت ورهنت وطلقت ونكحت، لم يصح شيء منها. ~~قلت: كيف يصح أن يقال: الأحكام بتمامها، وكثير منها لا يحتاج إلى نية، ~~بخلاف بين العلماء؟ فإن قال هذا بناء على مذهبه فمذهبه ليس كذلك، فإن ~~القاضي أبا الطيب نقل ms00699 عن البويطي عن الشافعي أن: من صرح بلفظ الطلاق ~~والظهار والعتق، ولم يكن له نية، يلزمه في الحكم. وكذلك أداء الدين ورد ~~الودائع والأذان والتلاوة والأذكار والهداية إلى الطريق وإماطة الأذى ~~عبادات كلها تصح بلا نية إجماعا. وقال بعضهم: والأحكام أي: المعاملات التي ~~يدخل فيها الاحتياج إلى المحاكمات فيشمل البيوع والأنكحة والأقارير وغيرها. ~~قلت. هذا أيضا مثل ذلك، فإن رد الودائع فيما تقع به فيه المحاكمة، مع أن ~~النية ليست بشرط فيه إجماعا، وكذلك أداء الدين. فإن قلت: مؤدي الدين أو راد ~~الوديعة يقصد براءة الذمة، وذلك عبادة. قلت: نحن لا ندعي أن النية لا توجد ~~في مثل هذه الأشياء، وإنما ندعي عدم اشتراطها، ومؤدي الدين إذا قصد براءة ~~الذمة برئت ذمته وحصل به الثواب، وليس لنا فيه نزاع، وإذا أدى من غير نية ~~براءة الذمة، هل يقول أحد إن ذمته لا تبرأ. # وقال ابن المنير: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلا، بل المقصود به طلب ~~الثواب، فالنية شرط فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة، وتقاضته الطبيعة، فلا ~~يشترط فيه النية، إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب قال: وإنما ~~اختلفت العلماء في بعض الصور لتحقق مناط التفرقة. قال: وأما ما كان من ~~المعاني المختصة: كالخوف والرجاء، فهذا لا يقال فيه باشتراط النية، لأنه لا ~~يمكن إلا منويا ومتى فرضت النية مفقودة فيه استحالت حقيقته، فالنية فيها ~~شرط عقلي، وكذلك لا تشترط النية للنية فرارا من التسلسل. # قلت: فيه نظر من وجوه. الأول: في قوله: كل عمل لا يظهر له فائدة، فإنه ~~منقوض بتلاوة القرآن والأذان وسائر الأذكار. فإنها أعمال لا تظهر لها فائدة ~~عاجلا، بل المقصود منها طلب الثواب، مع أن النية ليست بشرط فيها بلا خلاف. ~~الثاني: في قوله: وكل عمل ظهرت. إلى آخره. فإنه منقوض أيضا بالبيع والرهن ~~والطلاق والنكاح بسبق اللسان من غير قصد، فإنه منقوض لم يصح شيء منها على ~~أصلهم لعدم النية. الثالث: في قوله: وأما ما كان من المعاني المختصة. ms00700 إلى ~~آخره، فإنه جعل النية فيه حقيقة تلك المعاني، ثم قال: فالنية فيها شرط ~~عقلي، وبين الكلامين تناقض. الرابع: في قوله: وكذلك لا تشترط النية للنية ~~فرارا من التسلسل، فإنه بنى عدم اشتراط النية للنية على الفرار من التسلسل ~~وليس كذلك، لأن الشارع شرط النية للأعمال، وهي حركات البدن، والنية خطرة ~~القلب وليست من الأعمال، ويدل عليه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (نية ~~المؤمن خير من عمله). فإذا كانت النية عملا يكون المعنى: عمل المؤمن خير من ~~عمله. وهذا لا معنى له. # وقال الله تعالى * (قل كل يعمل على شاكلته) * على نيته. # قال الكرماني: الظاهر أنه جملة حالية لا عطف، وحكاه بعضهم عنه، ثم قال: ~~أي مع أن الله قال: قلت: ليت شعري ما هذه الحال؟ وأين ذو الحال؟ وهل هي ~~مبنية لهيئة الفاعل أو لهيئة المفعول؟ على أن القواعد النحوية تقتضي أن ~~الفعل الماضي المثبت إنما يقع حالا إذا كان فيه: قد، لأن الماضي من حيث إنه ~~منقطع الوجود عن زمان الحال مناف له، فلا بد من: قد، لتقربه من الحال لأن ~~القريب من الشيء في حكمه. فإن قلت: لا يلزم أن تكون ظاهرة، بل يجوز أن تكون ~~مضمرة، كما في قوله تعالى: * (أو جاءكم حصرت صدورهم) * (النساء: 90) أي: قد ~~حصرت. قلت: أنكر الكوفيون إضمار: قد، وقالوا: هذا خلاف الأصل، أولوا الآية: ~~بأوجاءكم حاصرة صدورهم. نعم، يمكن أن تجعل الواو هنا للحال، لكن بتقدير ~~محذوف، وتقدير هذه الجملة اسمية، وهو أن يقال تقديره: وكيف لا يدخل الإيمان ~~وأخواته التي ذكرها في قوله الأعمال بالنية، والحال أن الله تعالى قال: * ~~(قل كل يعمل PageV01P314 # على شاكلته) * (الإسراء: 84) وقوله: لا عطف، ليس بسديد لأنه يجوز أن يكون ~~للعطف على محذوف، تقديره: يدخل فيه الإيمان. الخ، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: (الأعمال بالنية) وقال تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * (الإسراء: ~~84)، وتفسير بعضهم بقوله: أي إن الله تعالى، يشعر بأن الواو ههنا للمصاحبة، ~~وقد تبع الكرماني بأنها للحال، وبينهما تناف، على ms00701 أن الواو بمعنى: مع، لا ~~تخلو إما أن تكون من باب المفعول معه، أو هي الواو الداخلة على المضارع ~~المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول كقوله. # * ولبس عباءة وتقر عيني. # * والثاني: شرطه أن يتقدم الواو نفي أو طلب، ويسمي الكوفيون هذه: واو ~~الصرف، وليس النصب بها خلافا لهم، ومثاله: * (ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم ويعلم الصابرين) * (آل عمران: 142) وقول الشاعر: # * لا تنه عن خلق وتأتي مثله * والواو هنا ليست من القبيلين المذكورين، ~~ويجوز أن تكون الواو ههنا بمعنى: لام التعليل، على ما نقل عن المازري، أنها ~~تجيء بمعنى لام التعليل، فالمعنى على هذا، فدخل فيه الإيمان وأخواته لقوله ~~تعالى: * (قل كل يعمل على شاكلته) * (الإسراء: 84) قال الليث: الشاكلة من ~~الأمور ما وافق فاعله، والمعنى أن كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل ~~أخلاقه، فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عند النعمة واليأس عند ~~الشدة، والمؤمن يعمل ما يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند ~~البلاء، ويدل عليه قوله تعالى: * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) * ~~(الإسراء: 84) وقال الزجاج: على شاكلته: على طريقته ومذهبه، ونقل ذلك عن ~~مجاهد أيضا، ومن هذا أخذ الزمخشري، وقال: أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل ~~كل حاله في الهدى والضلالة، من قولهم: طريق ذو شواكل، وهي الطرق التي تتشعب ~~منه، والدليل عليه قوله * (فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) * (الإسراء: 84) ~~أي أسد مذهبا، وطريقة وقوله على نيته تفسير لقوله: على شاكلته، وحذف منه ~~حرف التفسير، وهذا التفسير روي عن الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني ~~وقتادة فيما أخرجه عبد بن حميد والطبري عنهم. وفي (العباب) وقوله تعالى: * ~~(قل كل يعمل على شاكلته) * (الإسراء: 84) أي: على ناحيته وطريقته. وقال ~~قتادة: أي على جانبه وعلى ما ينوي. وقال ابن عرفة: أي على خليقته ومذهبه ~~وطريقته. ثم قال في آخر الباب: والتركيب يدل معظمه على المماثلة. # قال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن جهاد ونية. # هو قطعة من حديث لابن عباس رضي الله عنهما أوله: ms00702 (لا هجرة بعد الفتح، ~~ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)، أخرجه ههنا معلقا، وأخرجه مسندا ~~في الحج والجهاد والجزية، أما في الحج فعن عثمان بن أبي شيبة، وفيه، وفي ~~الجزية عن علي بن عبد الله كلاهما عن جرير، وأما في الجهاد فعن آدم عن ~~شيبان، وعن علي بن عبد الله، وعمرو بن علي كلاهما عن يحيى بن سعيد عن ~~سفيان، وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى، وفيه وفي الحج عن إسحاق بن ~~إبراهيم كلاهما عن جرير، وفيهما أيضا عن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم، وفي ~~نسخة عن محمد بن رافع وإسحاق عن يحيى بن آدم عن مفضل بن مهلهل، وفي الجهاد ~~أيضا عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن وكيع عن سفيان، وعن عبد بن حميد عن ~~عبيد الله بن موسى عن إسرائيل، وفي نسخة عن شيبان بدل إسرائيل، خمستهم عن ~~منصور عنه به، وأخرجه أبو داود في الجهاد والحج عن عثمان به مقطعا، وأخرجه ~~الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي عن زياد بن عبد الله البكائي عن ~~منصور به، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه، وفي البيعة عن إسحاق بن ~~منصور عن يحيى بن سعيد به، وفي الحج عن محمد بن قدامة عن جرير، وعن محمد بن ~~رافع به مختصرا، والمعنى: أن تحصيل الخير بسبب الهجرة قد انقطع بفتح مكة ~~ولكن حصلوه في الجهاد ونية صالحة، وفيه الحث على نية الخير مطلقا وإنه يثاب ~~على النية. قوله: (جهاد) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ولكن طلب ~~الخير جهاد ونية. # ونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة. # هذا من معنى حديث أبي مسعود الذي يذكره عن قريب. قوله (ونفقة الرجل) كلام ~~إضافي مبتدأ وخبره قوله (صدقة)، وقوله (يحتسبها) حال من الرجل أي: حال كونه ~~مريدا بها وجه الله تعالى، وقد فسرنا معنى الاحتساب مستوفى عن قريب. وقال ~~الكرماني: ذكر هذا تقوية لما ذكره من قبل. قلت: لما عقد الباب على ثلاث ~~تراجم ذكر لكل ms00703 ترجمة ما يطابقها من الكلام بعد قوله، فدخل فيه الإيمان ~~والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام. فقوله: وقال تعالى: * (قل ~~كل يعمل على شاكلته) * (الإسراء: 84) لقوله (إن الأعمال بالنية). وقوله: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولكن جهاد ونية) لقوله (ولكل امرئ ما نوى)، ~~PageV01P315 # وقوله (ونفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة) لقوله: والحسبة، ولذلك ذكر ~~ثلاثة أحاديث، فحديث عمر، رضي الله عنه، لقوله (الأعمال بالنية). وحديث أبي ~~مسعود، لقوله (والحسبة)، وحديث سعد بن أبي وقاص، لقوله: (ولكل امرئ ما ~~نوى). # 54 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه. # (الحديث 54 انظر الحديث رقم 1). # قد مر الكلام فيه مستوفى في أول الكتاب لأنه صدر كتابه بهذا الحديث، ~~وكذلك الكلام في رجاله ومسلمة، بفتح الميمين واللام، وقال الكرماني: فإن ~~قلت: لما كان الحديث بتمامه صحيحا ثابتا عند البخاري لم خرمه في صدر ~~الكتاب؟ مع أن الخرم جوازه مختلف فيه. قلت: لأخرم، بالجزم، لأن المقامات ~~مختلفة، فلعل في مقام بيان أن الإيمان من النية، واعتقاد القلب سمع الحديث ~~تماما، وفي مقام أن الشروع في الأعمال إنما يصح بالنية، سمع ذلك القدر الذي ~~روى، ثم إن الخرم محتمل أن يكون من بعض شيوخ البخاري لا منه، ثم إن كان منه ~~فخرمه ثمة لأن المقصود يتم بذلك المقدار. فإن قلت: كان المناسب أن يذكر عند ~~الخرم الشق الذي يتعلق بمقصوده، وهو: أن النية ينبغي أن تكون لله تعالى ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قلت: لعله نظر إلى ما هو الغالب الكثير بين ~~الناس. انتهى. قلت: هذا كله إطناب في الكلام، والذي ينبغي أن يقال، إن هذه ~~الزيادة والنقصان في هذا الحديث وأمثاله من ms00704 اختلاف الرواة، فكل منهم قد روى ~~ما سمعه. فلا خرم فيه لا من البخاري ولا من شيوخه، وإنما البخاري ذكر كل ما ~~رواه من الأحاديث التي فيها زيادة ونقصان بحسب ما يناسب الباب الذي وضعه ~~ترجمة له. # 55 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي بن ثابت قال سمعت ~~عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق ~~الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة. # قد قلنا: إن الباب معقود على ثلاث تراجم،. لكل ترجمة حديث يطابقها، وهذا ~~الحديث للترجمة الثانية، وهي قوله (والحسبة). # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: الحجاج بن منهال، بكسر الميم، أبو محمد ~~الأنماطي السلمي، مولاهم وغيره، سمع شعبة من الأعلام، وروى عنه محمد بن ~~يحيى الذهلي وابن وارة والبغوي وإسماعيل القاضي والبخاري وآخرون، اتفق على ~~توثيقه، وكان رجلا صالحا وكان سمسارا يأخذ من كل دينار حبة، فجاء خراساني ~~موسر من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطا وأعطاه ثلاثين دينارا، فقال: خذ هذه ~~سمسرتك، قال: دنانيرك أهون علي من هذا التراب، هات من كل دينار حبة، وأخذ ~~ذلك. قال أحمد بن عبد الله: هو بصري ثقة، مات بالبصرة سنة ست عشرة أو سبعة ~~عشرة ومائتين، قال الشيخ قطب الدين في (شرحه) وروى له البخاري، وروى مسلم ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه، وقال النووي في (شرحه): روى عنه ~~البخاري ومسلم وأبو داود، وقال المزني في (تهذيبه): روى له الستة، والصواب ~~أن البخاري ومسلما وأبا داود رووا عنه، والثلاثة البقية رووا له، وليس في ~~الكتب الستة حجاج بن منهال سواه. الثاني: شعبة بن حجاج، وقد مر ذكره غير ~~مرة. الثالث: عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، سمع جده لأمه عبد الله بن زيد ~~الأنصاري والبراء بن عازب وغيرهما من الصحابة، روى عنه الأعمش وشعبة ~~وغيرهما، قال أحمد، ثقة: وقال أبو حاتم: صدوق وكان إمام مسجد الشيعة ~~بالكوفة وقاضيهم، مات سنة ست عشرة ومائة، روى له الجماعة. الرابع: عبد الله ms00705 ~~بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة، واسمه عبد الله بن خيثم بن ~~مالك بن أوس، أخي الخزرج ابني حارثة بن ثعلبة العنقاء، لطول عنقه، ابن عمرو ~~مزيقيا ابن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ~~ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد، الأنصاري الخطمي الصحابي، سكن الكوفة، ~~وكان أميرا عليها، شهد PageV01P316 # الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد صفين والجمل والنهروان مع علي رضي ~~الله عنه، وكان الشعبي كاتبه، وكان من أفاضل الصحابة وقيل: إن لأبيه يزيد ~~صحبة، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرون حديثا، أخرج ~~البخاري منها حديثين: أحدهما في الاستسقاء موقوف، وفي المظالم حديث النهي ~~عن النهبى والمثلة، ومسلم أحدهما، وأخرجا له عن البراء وأبي مسعود وزيد بن ~~ثابت: رضي الله عنهم، مات زمن ابن الزبير رضي الله عنهما، قال الواقدي، وفي ~~الصحابة عبد الله بن زيد جماعة، هذا أحدهم، والثاني: عبد الله بن يزيد ~~القاري، له ذكر في حديث عائشة أنه عليه السلام، سمع قراءته. والثالث: عبد ~~الله بن يزيد النخعي، والرابع: عبد الله بن زيد البجلي، له حديث: (إذا ~~أتاكم كريم قوم فأكرموه). أورده ابن قانع. والخامس: غلط فيه ابن المبارك في ~~حديث ابن مربع. كانوا على مساجدكم. الخامس: أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ~~ثعلبة بن أسيرة، بفتح الهمزة وكسر السين، وقيل بضمها، وقيل: يسيرة، بضم ~~أوله، بن عسيرة، بفتح العين وكسر السين المهملتين، ابن عطية بن جدارة، بكسر ~~الجيم، وقال ابن عبد البر بضم الخاء المعجمة، ابن عوف بن الخزرج، الأنصاري ~~الخزرجي البدري، شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، وشهد أحدا ثم الجمهور ~~على أنه لم يشهد بدرا، وإنما سكنها. وقال حمدون بن شهاب الزهري، وابن إسحاق ~~صاحب (المغازي)، والبخاري في (صحيحه): شهدها، وكذا الحكم بن عتبة، وقال ابن ~~سعد: قال محمد بن عمر وسعد بن إبراهيم وغيرهما: لم يشهد بدرا، وقال الحكم ~~وغيره من أهل الكوفة: شهدها، وأهل المدينة أعلم بذلك. ms00706 روي له عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان، اتفقا منها على تسعة، وللبخاري ~~حديث، ولمسلم سبعة، روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي وابنه بشير وغيرهما، ~~سكن الكوفة ومات بها، وقيل: بالمدينة، قبل الأربعين، قيل: سنة إحدى ~~وثلاثين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، روى له الجماعة. وفي الصحابة: ~~أبو مسعود، هذا، وأبو مسعود الغفاري قيل: اسمه عبد الله، وثالث الظاهر أنه ~~الأول. # بيان الأنساب: الأنماطي: بفتح الهمزة وسكون النون، نسبة إلى بيع الأنماط، ~~وهو جمع نمط، وهو ضرب من البسط. السلمي، بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى ~~سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان، وهو من شاذ النسب، والقياس: ~~السليمي. وقال الرشاطي: السلمي في قيس غيلان، وفي الأزد، فالذي في قيس ~~غيلان سليم بن منصور كما ذكرنا، والذي في الأزد سليم بن فهم بن غنم بن دوس. ~~الخطمي، بفتح الخاء المعحمة وسكون الطاء، نسبة إلى: خطمة، أحد أجداد عبد ~~الله بن يزيد، وقد ذكرنا أن اسمه عبد الله، وإنما سمي: خطمة، لأنه ضرب رجلا ~~على خطمه، أي: أنفه. وقال الجوهري: الخطم من كل طائر منقاره، ومن كل دابة ~~مقدم أنفه، وفيه: والمخاطم الأنوف، واحدها: مخطم، بكسر الطاء. ورجل أخطم ~~طويل الأنف. البدري، بفتح الباء الموحدة نسبة إلى بدر، وهو الموضع الذي لقي ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين من قريش، فأعز الإسلام وأظهر ~~دينه، وهذا الموضع يسمى: بدرا باسم الذي احتفر فيه البئر، وهو: بدر بن يخلد ~~بن النضر بن كنانة، بينه وبين المدينة ثمانية برد وميلان. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة. ~~ومنها: أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن ~~صحابي. ومنها: أنه وقع للبخاري غالبا خماسيا. ولمسلم من جميع طرقه سداسيا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن حجاج بن منهال، ~~وفي المغازي عن مسلم، وفي النفقات عن آدم. وأخرجه مسلم في الزكاة عن ابن ms00707 ~~معاذ عن أبيه، وعن محمد بن بشار، وأبي بكر بن رافع عن غندر، وعن أبي كريب ~~عن وكيع، كلهم عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود به ~~وقال: حسن صحيح وأخرجه النسائي في الزكاة عن ابن بشار عن غندر، وفي عشرة ~~النساء عن إسماعيل بن مسعود عن بشر بن المفضل كلاهما عن شعبة. # بيان اللغات: قوله (انفق) من: إنفاق المال، وهو إنفاده وإهلاكه، والنفقة ~~اسم، وهي من الدراهم وغيرها، ويجمع على نفاق، بالكسر. نحو: ثمرة وثمار، ~~وقال الزمخشري: انفق الشيء وأنفده أخوان، وعن يعقوب: نفق الشيء ونفد، واحد ~~وكل ما جاء مما فاؤه نون، وعينه فاء، فدال على معنى الخروج والذهاب، ونحو ~~ذلك، إذا تأملت. قلت: معنى قوله: إخوان بينهما الاشتقاق الأكبر، فإن بينهما ~~تناسبا في التركيب وفي المعنى لاشتمال كل منهما على معنى الخروج والذهاب. ~~قوله (على أهله)، وفي (العباب): الأهل أهل الرجل وأهل الدار، وكذلك الأهلة، ~~والجمع: أهلات وأهلون، والأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس PageV01P317 # كما جمعوا ليلا على ليالي، وقد جاء في الشعر: # * أهال مثل: فرخ وأفراخ * وأنشد الأخفش: # * وبلدة ما الأنس من أهالها * ترى بها العوهق من وائالها * ومنزل أهل به ~~أهله، وقال ابن السكيت مكان مأهول فيه أهله، ومكان آهل له أهل، وقال ابن ~~عباد: يقولون: هو أهلة، لكل خير بالهاء، والفرق بين الأهل والآل أن: الآل ~~يستعمل في الأشراف: وفي (العباب): آل الرجل: أهله وعياله، وآله: أيضا ~~أتباعه. قال تعالى: * (كدأب آل فرعون) * (آل عمران: 11، الأنفال: 52 و 54) ~~وقال ابن عرفة: يعني من آل إليه بدين أو مذهب أو نسب، وآل النبي صلى الله ~~عليه وسلم: عشيرته. وقال أنس رضي الله عنه: (سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من آل محمد؟ قال: كل تقي). قلت: هو واوي، فلذلك ذكره أهل اللغة في ~~باب أول. قوله (يحتسبها) من الاحتساب وقد فسرناه عن قريب. قوله (صدقة) وهي: ~~ما تصدقت به على الفقراء. # بيان الإعراب: قوله: (إذا) كلمة ms00708 فيها معنى الشرط و: (انفق الرجل) جملة من ~~الفعل والفاعل فعل الشرط، قوله: (على أهله) يتعلق بانفق. قوله (يحتسبها) ~~جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من: الرجل، والمضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا ~~لا يجوز فيه الواو على ما عرف. قوله (فهو له صدقة) جواب الشرط، فلذلك دخلت ~~فيها الفاء. قوله (فهو) مبتدأ. والجملة، أعني قوله (له صدقة)، خبره فقوله: ~~صدقة، مبتدأ و: له، مقدما خبره، والضمير أعني: هو، يرجع إلى الإنفاق الذي ~~يدل عليه قوله (أنفق)، كما في قوله تعالى * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * ~~(المائدة: 8) أي: العدل أقرب إلى التقوى. # بيان المعاني: في قوله: (إذا أنفق)، حذف المعمول ليفيد التعميم، والمعنى: ~~إذا أنفق أي نفقة كانت صغيرة أو كبيرة، وفيه ذكر: إذا، دون إن، لأن أصل: ~~إن، عدم الجزم بوقوع الشرط، واصل: إذا، الجزم به، وغلب لفظ الماضي مع: إذا، ~~على المستقبل في الاستعمال، فإن استعمال: إذا أكرمتني أكرمتك، مثلا، أكثر ~~من استعمال: إذا تكرمني أكرمك، لكون الماضي أقرب إلى القطع بالوقوع من ~~المستقبل، نظرا إلى اللفظ لا إلى المعنى، فإنه يدل على الاستقبال لوقوعه في ~~سياق الشرط، وفيه التنبيه بالحال لإفادة زيادة تخصيص له، فكلما ازداد ~~الكلام تخصيصا ازداد الحكم بعدا، كما أنه كلما ازداد عموما ازداد قربا، ~~ومتى كان احتمال الحكم أبعد كانت الفائدة في إيراده أقوى. قوله (يحتسبها) ~~أي: يريد بها وجه الله، والنفقة المطلقة في الأحاديث ترد إلى هذا الحديث ~~وأمثاله المقيد بالنية، لحديث امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ~~وامرأة من الأنصار وسؤالهما: اتجزىء الصدقة عنهما على أزواجهما وأيتامهما؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهما أجران: أجر القرابة، وأجر ~~الصدقة). وقول أم سلمة رضي الله عنهما: (هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق ~~عليهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم لك أجر ما أنفقت). وقال ~~القرطبي: في قوله: يحتسبها، أفاد بمنطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل ~~بقصد القربة واجبة أو مباحة، وأفاد بمفهومه أن من لم يقصد ms00709 القربة لم يؤجر، ~~لكن تبرأ ذمته من الواجبة لأنها معقولة المعنى. # بيان البيان: فيه إطلاق النفقة على الصدقة مجازا، إذ لو كانت الصدقة ~~حقيقية كانت تحرم على الرجل أن ينفق على زوجته الهاشمية، ووجود الإجماع على ~~جواز الإنفاق على الزوجات الهاشميات وغيرها قام قرينة صارفة عن إرادة ~~الحقيقة، والعلاقة بين الموضوع له وبين المعنى المجازي ترتب الثواب عليهما ~~وتشابههما فيه، فإن قلت: كيف يتشابهان وهذا الإنفاق واجب، والصدقة في العرف ~~لا تطلق إلا على غير الواجب، اللهم إلا أن تقيد بالفرض ونحوه؟ قلت: التشبيه ~~في أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته. فإن قلت: شرط البيانيون في التشبيه ~~أن يكون المشبه به أقوى، وههنا بالعكس، لأن الواجب أقوى في تحصيل الثواب من ~~النفل. قلت: هذا هو التشابه لا التشبيه، والتشبيه لا يشترط فيه ذلك، وتحقيق ~~هذا الكلام أنه إذا أريد مجرد الجمع بين الشيئين في أمر، وأنهما متساويان ~~في جهة التشبيه: كعمامتين متساويتين في اللون، فالأحسن ترك التشبيه إلى ~~الحكم بالتشابه، ليكون كل واحد من الطرفين مشبها ومشبها به احترازا من ~~ترجيح أحد المتساويين من جهة التشبيه على الآخر، لأن في التشبيه ترجيحا، ~~وفي التشابه تساويا. ويجوز التشبيه أيضا في موضع التشابه، لكن إذا وقع ~~التشبيه في باب التشابه صح فيه العكس، بخلافه فيما عداه، وكان حكم المشبه ~~به على خلاف ما ذكر من أن حقه أن يكون أعرف بجهة التشبيه من المشبه، وأقوى ~~حالا، كتشبيه غرة الفرس بالصبح وعكسه، فيقال: بدا الصبح كغرة الفرس، وبدت ~~غرة الفرس كالصبح، متى أريد بوجه الشبه ظهور منير في سواد أكثر منه مظلم، ~~PageV01P318 # أو حصول بياض، فإنه متى كان المراد بوجه الشبه هذا كان من باب التشابه، ~~وينعكس التشبيه لعدم اختصاص وجه الشبه حينئذ بشيء من الطرفين، بخلاف ما لو ~~لم يكن وجه الشبه ذلك، كالمبالغة في الضياء، فإنه لا يكون من باب التشابه، ~~ولا مما ينعكس في التشبيه. قوله (على أهله) خاص بالولد والزوجة، لأنه إذا ~~كان الإنفاق في الأمر الواجب كالصدقة ms00710 فلا شك أن يكون آكد، ويلزم منه كونه ~~صدقة في غير الواجب بالطريق الأولى. # 56 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عامر بن سعد ~~عن سعد بن أبي وقاص أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنك لن ~~تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك. # . # هذا الحديث للترجمة الثالثة، كما ذكرنا، وهذا الإسناد بعينه قد ذكر في ~~باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من ~~القتل. # والحكم بفتح الكاف: هو أبو اليمان الحمصي. والزهري: هو محمد بن مسلم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: هذا الحديث قطعة من حديث طويل مشهور، ~~أخرجه البخاري ههنا كما ترى، وفي المغازي عن محمد بن يونس، وفي الدعوات عن ~~موسى بن إسماعيل، وفي الهجرة عن يحيى بن قزعة، ثلاثتهم عن إبراهيم بن سعد، ~~وفي الجنائز عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وفي الطب عن موسى بن إسماعيل عن ~~عبد العزيز بن أبي سلمة، وفي الفرائض عن أبي اليمان عن شعيب أيضا، وعن ~~الحميدي عن سفيان، خمستهم عنه به. وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى ~~عن إبراهيم بن سعد به، وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن سفيان به، ~~وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى كلاهما عنه به. وأخرجه أبو داود في ~~الوصايا أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به. وأخرجه الترمذي فيه أيضا ~~عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي ~~فيه عن عمرو بن عثمان بن سفيان عن سفيان به، وفي عشرة النساء عن إسحاق بن ~~إبراهيم، وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك ببعضه. ~~وأخرجه ابن ماجة في الوصايا عن هشام بن عمار، والحسين بن الحسن المروزي، ~~وسهل بن أبي سهل بن سهل الرازي، ثلاثتهم عن سفيان به. # بيان الإعراب: ms00711 قوله (إنك)، إن: حرف من الحروف المشبهة بالفعل، فالكاف ~~اسمها و: (لن تنفق)، خبرها وكلمة: لن، حرف نصب، ونفي واستقبال، وفيه ثلاثة ~~مذاهب: الأول: إنه حرف مقتضب برأسه، وهذا مذهب الجمهور. والثاني: وهو مذهب ~~الفراء أن أصله: لا، فأبدلت النون من الألف، فصار: لن. والثالث: وهو مذهب ~~الخليل والكسائي. أن أصله: لا إن، فحذفت الهمزة تخفيفا، والألف لالتقاء ~~الساكنين. وقال الزمخشري: إنه يفيد توكيد النفي، قاله في (الكشاف) وقال في ~~(انموذجه) يفيد تأييد النفي، ورد بأنه دعوى بلا دليل، وقالوا: لو كانت ~~للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في: * (لن أكلم اليوم إنسيا) * (مريم: 26). ~~ولكان ذكر الأبد في: * (ولن يتمنوه أبدا) * (البقرة: 95) تكرارا، والأصل ~~عدمه. قوله (تنفق) منصوب بها. وقوله (نفقة) نصب على أنه مفعول مطلق. قوله ~~(تبتغي)، جملة من الفعل والفاعل، وقعت حالا من الضمير الذي في: لن تنفق، ~~والباء في: بها إما للمقابلة كما في قوله تعالى: * (ادخلوا الجنة بما كنتم ~~تعملون) * (النحل: 32) وإما للسببية كما في قوله صلى الله عليه وسلم (لن ~~يدخل أحدكم الجنة بعمله) وإما للظرفية بمعنى: فيها وإنما قلنا هكذا لأن ~~تبتغي، متعد يقال: ابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته، من: بغيت الشيء: طلبته. ~~قوله: (وجه الله)، كلام إضافي مفعول: تبتغي. قوله (إلا أجرت)، بضم الهمزة، ~~على صيغة المجهول، والمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع استثناء، والتقدير: لن ~~تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا نفقة أجرت بها. ويكون قوله أجرت ~~بها صفة للمستثنى، والمعنى على هذا، لأن النفقة المأجور فيها هي التي تكون ~~ابتغاء لوجه الله تعالى. لأنها لو لم تكن لوجه الله تعالى لما كانت مأجورا ~~فيها. وقال الكرماني: التقدير: إلا في حالة أجرت بها، ثم فسر ذلك بقوله: ~~أي: لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى في حال من الأحوال إلا وأنت في ~~حال مأجوريتك عليها. قلت: لو قدر هكذا لن تنفق نفقة لوجه الله تعالى إلا ~~حال كونك مأجورا عليها كان أحسن على ما لا يخفى. فإن قلت: الاستثناء متصل ms00712 ~~أو منقطع؟ قلت: متصل، لأن المستثنى من جنس المستثنى منه. قوله (بها)، الباء ~~إما للسببية، وإما PageV01P319 # للمقابلة، وإما بمعنى: على، ولهذا في بعض النسخ، عليها، بدل: بها، والباء ~~تجيء بمعنى: على كما في قوله تعالى: * (من إن تأمنه بقنطار) * (آل عمران: ~~75) قوله (حتى)، قال الكرماني: هي العاطفة لا الجارة، وما بعدها منصوب ~~المحل، وبعضهم تبعه على هذا. قلت: حتى، هذه ابتدائية، أعني؛ حرف تبتدأه ~~بعده الجمل، أي: تستأنف فتدخل على الجملة الإسمية والجملة الفعلية، وذلك ~~لأن: حتى، العاطفة لها شروط منها: أنها لا تعطف الجمل، لأن شرط معطوفها أن ~~يكون جزأ مما قبلها، أو جزء منه، ولا يتأتي ذلك إلا في المفردات، على أن ~~العطف بحتى قليل، وأهل الكوفة ينكرونه البتة، وما بعد حتى ههنا جملة، لأن ~~قوله (ما)، موصولة مبتدأ، وخبره محذوف، وكذا العائد إلى الموصول، تقديره؛ ~~حتى الذي تجعل في فم امرأتك فأنت مأجور فيه، ووجه آخر يمنع من كون: حتى، ~~عاطفة، هو: أن المعطوف غير المعطوف عليه، فإذا جعلت: حتى، عاطفة لا يستفاد ~~أن: ما يجعل في فم امرأته مأجور فيه. فإن قلت: قال الكرماني: يستفاد ذلك من ~~حيث إن قيد المعطوف عليه قيد في المعطوف. قلت: القيد في المعطوف عليه هو ~~الابتغاء لوجه الله تعالى والآجر ليس بقيد فيه، لأنه أصل الكلام، والمقصود ~~في المعطوف حصول الأجر بالانفاق المقيد بالابتغاء. فافهم. # بيان المعاني:. فيه تمثيل باللقمة مبالغة في حصول الأجر، لأن الأجر إذا ~~ثبت في لقمة زوجة غير مضطرة، ثبت فيمن أطعم المحتاج كسرة، أو رغيفا بالطريق ~~الأولى، وقال النووي: هذا بيان لقاعدة مهمة، وهي: أن ما أريد به وجه الله ~~تعالى ثبت فيه الأجر، وإن حصل لفاعله في ضمنه حظ نفس من لذة أو غيرها، ~~فلهذا مثل صلى الله عليه وسلم بوضع اللقمة في فم الزوجة، ومعلوم أنه غالبا ~~يكون بحظ النفس والشهوة واستمالة قلبها، فإذا كان الذي هو من حظوظ النفس ~~بالمحل المذكور من ثبوت الأجر فيه، وكونه طاعة وعملا أخرويا إذا أريد به ms00713 ~~وجه الله تعالى، فكيف الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد ~~للحظوظ النفسانية؟ قوله (تبتغي بها وجه الله)، أي: ذاته، عز وجل. المعنى: ~~أنه لا يطلب غير الله تعالى. وقال الكرماني: الوجه والجهة بمعنى، يقال: هذا ~~وجه الرائي، أي: هو الرائي نفسه. قلت: هذا كلام الجوهري، فإن أراد بذكره أن ~~الوجه ههنا بمعنى الجهة فلا وجه له، وإن أراد أنه من قبيل هذا وجه الرائي ~~فلا وجه له أيضا، لأنه يقتضي أن تكون لفظة: وجه، زائدة. وحمل الكلام على ~~الفائدة أولى. وقال الكرماني هنا أيضا، فإن قلت: مفهومه أن الآتي بالواجب ~~إذا كان مرائيا فيه لا يؤجر عليه. قلت: هو حق، نعم يسقط عنه العقاب لكن لا ~~يحصل له الثواب. قلت: حكمه بسقوط العقاب مطلقا غير صحيح، بل الصحيح التفصيل ~~فيه، وهو أن العقاب الذي يترتب على ترك الواجب يسقط لأنه أتى بعين الواجب، ~~ولكنه كان مأمورا أن يأتي بما عليه بالإخلاص وترك الرياء، فينبغي أن يعاقب ~~على ترك الإخلاص. لأنه مأمور به، وتارك المأمور به يعاقب. قوله (في فم ~~امرأتك). وفي رواية الكشميهني: (في في امرأتك)، وهو رواية الأكثرين، وقال ~~القاضي عياض: حذف الميم أصوب، وبالميم لغة قليلة. قلت: لأن أصل فم: فوه على ~~وزن فعل، بدليل قولهم: أفواه، وهو جمع ما كان على: فعل ساكن العين معتلا ~~كقولهم: ثوب واثواب، وحوض وأحواض، فإذا أفردت عوضت من واوها، ميم، لتثبت، ~~ولا تعوض في حال الإضافة إلا شاذا، وإعرابه في الميم مع فتح الفاء في ~~الأحوال الثلاث، تقول: هذا فم، ورأيت فما، وانتفعت بفم. ومنهم من يكسر ~~الفاء على كل حال، ومنهم من يرفع على كل حال، ومنهم من يعربه من مكانين. ~~فإن قلت: لم خص المرأة بالذكر؟ قلت: لأن عود منفعتها إلى المنفق، فإنها ~~تؤتر في حسن بدنها ولباسها، والزوجة من أحظ حظوظه الدنيوية وملاذه، والغالب ~~من الناس النفقة على الزوجة لحصول شهوته وقضاء وطره، بخلاف الأبوين، فإنها ~~ربما تخرج بكلفة ومشقة، فأخبر صلى الله عليه ms00714 وسلم، أنه إذا قصد باللقمة ~~التي يضعها في فم الزوجة وجه الله تعالى، وجعل له الأجر مع الداعية، فمع ~~غير الداعية وتكلف المشقة أولى. # 42 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم وقوله تعالى * (إذا نصحوا لله ورسوله) *)) الكلام فيه على ~~وجوه. الأول: إن باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، كلام إضافي مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذا باب قول النبي عليه الصلاة والسلام، ~~وقوله: (الدين) مبتدأ و: (النصيحة) خبره، وهذا التركيب PageV01P320 # يفيد القصر والحصر، لأن المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين يستفاد ذلك ~~منهما. فإن قلت: ما محل هذه الجملة؟ قلت: النصب لأنه مقول القول، واللام ~~في: لله، صلة، لأن الفصيح أن يقال: نصح له، فإن قلت: لم ترك اللام في ~~عامتهم؟ قلت: لأنهم كالاتباع للأئمة لا استقلال لهم، وإعادة اللام تدل على ~~الاستقلال. قوله (وقوله تعالى) بالجر، عطف على قوله: (قول النبي) صلى الله ~~عليه وسلم. # الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول، أن ~~الأعمال بالنيات، وأنها لا تقبل إلا إذا كانت ابتغاء لوجه الله تعالى مع ~~ترك الرياء، والعلم على هذا الوجه من جملة النصيحة لله تعالى، ومن جملة ~~النصيحة لرسوله أيضا، حيث أتى بعمله على وفق ما أمر به الرسول عليه السلام، ~~مجتنبا عما نهاه عنه. ثم إن البخاري، رحمه الله تعالى، ختم كتاب الإيمان ~~بهذا الحديث لأنه حديث عظيم جليل حفيل، عليه مدار الإسلام، كما قيل: إنه ~~أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام، فيكون هذا ربع الإسلام. ~~ومنهم من قال: يمكن أن يستخرج منه الدليل على جميع الأحكام. # الثالث: أنه ذكر هذا الحديث معلقا ولم يخرجه مسندا في هذا الكتاب، لأن ~~راوي الحديث تميم الداري، وأشهر طرقه فيه: سهيل بن أبي صالح، وليس من شرطه، ~~لأنه لم يخرج له في صحيحه، وقد أخرج له مسلم والأربعة، وروى عنه مالك ويحيى ~~الأنصاري والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وخلق كثير، والأربعة. ms00715 وقال ~~البخاري: سمعت عليا يعني ابن المديني، يقول: كان سهيل بن أبي صالح مات له ~~أخ، فوجد عليه فنسي كثيرا من الأحاديث. وقال يحيى بن معين: لا يحتج به، ~~وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول ~~الأخبار، وقد روى عنه الأئمة، وقال الحاكم: وقد روى مالك في شيوخه من أهل ~~المدينة الناقد لهم، ثم قال في أحاديثه بالعراق: إنه نسي الكثير منها وساء ~~حفظه في آخر عمره، وقد أكثر مسلم عنه في إخراجه في الشواهد مقرونا في أكثر ~~رواته يحافظ لا يدافع، فيسلم بذلك من نسبته إلى سوء الحفظ، ولكن لما لم يكن ~~عند البخاري من شرطه، لم يأت فيه بصيغة الجزم، ولا في معرض الإستدلال بل ~~أدخله في التبويب فقال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فلم يترك ~~ذكره لأنه عنده من الواهي، بل ليفهم أنه اطلع عليه أن فيه علة منعته من ~~إسناده، وله من ذلك في كتابة كثير يقف عليه من له تمييز، والله أعلم. # الرابع: أن هذا الحديث أخرجه مسلم: حدثنا محمد بن عباد المكي ثنا سفيان ~~عن سهيل عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال: (الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم). وليس لتميم الداري في صحيح مسلم غيره، أخرجه في باب ~~الإيمان، وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن زهير عن سهيل ~~به. وأخرجه النسائي في البيعة عن يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن سفيان ~~الثوري به، وعن محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه إمام الأئمة، ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب (السياسة) تأليفه: حدثنا عبد الجبار بن ~~العلاء المكي، حدثنا ابن عيينة عن سهيل، سمعت عطاء بن يزيد، حدثنا تميم ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة الدين النصيحة! ~~فقال رجل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة ms00716 المؤمنين ~~وعامتهم). # الخامس: أن حديث النصيحة روي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من ~~سهيل أو ممن روى عنه. قال البخاري في (تاريخه): لا يصح إلا عن تميم، ولهذا ~~الاختلاف لم يخرجه في (صحيحه)، وللحديث طرق دون هذه في القوة، فمنها ما ~~أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس، ومنها ما أخرجه البزار من حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما. # السادس: قوله (الدين النصيحة)، فيه حذف تقديره: عماد الدين وقوامه ~~النصيحة، كما يقال: الحج عرفة، أي: عماد الحج وقوامه وقوف عرفة. والتقدير: ~~معظم أركان الدين النصيحة، كما يقال: الحج عرفة، أي: معظم أركان الحج وقوف ~~عرفة. وأصل النصيحة مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه بالمنصح، وهي الإبرة، ~~والمعنى: أنه يلم شعث أخيه بالنصح، كما تلم المنصحة، ومنه التوبة النصوح، ~~كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه. وقال المازري: النصيحة مشتقة من: نصحت ~~العسل إذا صفيته من الشمع، شبه تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط. ~~وفي (المحكم) النصح: نقيض الغش، نصح له ونصحه ينصح نصحا أو نصوحا ونصاحة. ~~وفي (الجامع): النصح: بذل المودة والاجتهاد في المشورة. وفي كتاب ابن طريف: ~~نصح قلب الإنسان: خلص من الغش. وفي (الصحاح): هو باللام أفصح. وفي ~~(الغريبين) نصحته، قال أبو زيد أي: صدقته. وقال الخطابي: النصيحة كلمة ~~جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، ويقال: هو من وجيز الأسماء، ومختصر ~~PageV01P321 # الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه ~~الكلمة، كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها ~~العبارة عن معنى ما جمعت من خير الدنيا والآخرة. أما النصيحة لله تعالى: ~~فمعناها يرجع إلى الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ~~ووصفه بصفات الجلال والكمال، وتنزيهه تعالى عن النقائص، والقيام بطاعته ~~واجتناب معصيته، وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه، والاعتراف بنعمته وشكره ~~عليها والإخلاص في جميع الأمور. قال: وحقيقة هذه الإضافة راجعة، إلى العبد ~~في نصيحة نفسه، فإنه تعالى غني عن ms00717 نصح الناصح وعن العالمين. وأما النصيحة ~~لكتابة، سبحانه وتعالى: فالإيمان بأنه كلام الله تعالى، وتنزيهه بأنه لا ~~يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من المخلوقات، ثم تعظيمه ~~وتلاوته حق تلاوته، وإقامة حروفه في التلاوة، والتصديق بما فيه، وتفهم ~~علومه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن ناسخه ومنسوخه، وعمومه ~~وخصوصه، وسائر وجوهه، ونشر علومه، والدعاء إليه. وأما النصيحة لرسوله عليه ~~الصلاة والسلام: فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في ~~أوامره ونواهيه، ونصرته حيا وميتا، وإعظام حقه وإحياء سنته، والتلطف في ~~تعلمها وتعليمها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه. ~~وأما النصيحة للأئمة: فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وتذكيرهم برفق وترك ~~الخروج عليهم بالسيف ونحوه، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم وأداء الصدقات ~~إليهم، هذا على المشهور من أن المراد من الأئمة أصحاب الحكومة: كالخلفاء ~~والولاة، وقد يؤول بعلماء الدين، ونصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في ~~الأحكام وإحسان الظن بهم. وأما نصيحة العامة: فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ~~ودنياهم، وكف الأذى عنهم: وتعليم ما جهلوا، وإعانتهم على البر والتقوى، ~~وستر عوراتهم والشفقة عليهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير. # السابع: في الحديث فوائد. منها: ما قيل: إن الدين يطلق على العمل لكونه ~~سمى النصيحة: دينا. ومنها: إن النصيحة فرض على الكفاية لازمة على قدر ~~الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه، ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه، ~~فإن خشي فهو في سعة، فيجب على من علم بالمبيع عيبا أن يبينه بائعا كان أو ~~أجنبيا، ويجب على الوكيل والشريك والخازن النصح. ومنها: أن النصيحة كما هي ~~فرض للمذكورين، فكذلك هي فرض لنفسه، بأن ينصحها بامتثال الأوامر واجتناب ~~المناهي. # الثامن: قوله تعالى: * (إذا نصحوا لله ورسوله) * (التوبة: 91) في سورة ~~براءة وأول الآية: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله) * (التوبة: 91) الآية. أكد ~~الحديث المذكور بهذه الآية، والمراد بالضعفاء: الزمنى والهرمى، والذين لا ~~يجدون: الفقراء. والنصح لله ms00718 ورسوله: الإيمان بهما وطاعتهما في السر والعلن. # 57 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن المذكور فيه: (والنصح لكل مسلم). وفي ~~الترجمة: لعامة المسلمين، ومراد البخاري من الترجمة وقوع الدين على العمل، ~~فإنه سمى النصيحة: دينا. وقال ابن بطال: مقصوده الرد على من زعم أن الإسلام ~~القول دون العمل، وهو ظاهر العكس، لأنه لما بايعه على الإسلام شرط عليه: ~~والنصح لكل مسلم، فلو دخل في الإسلام لما استأنف له بيعة. # بيان رجاله: وهم خمسة الأول: مسدد بن مسرهد، تقدم. الثاني: يحيى بن سعيد ~~القطان، تقدم. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد البجلي التابعي، تقدم. الرابع: ~~قيس بن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي المعجمة، واسمه عبد عوف، ويقال: ~~عوف بن عبد الحارث بن الحارث بن عوف، الأحمسي البجلي الكوفي التابعي ~~المخضرم، أدرك الجاهلية، وجاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في ~~الطريق، ووالده صحابي، سمع خلقا من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم ~~بالجنة، وليس في التابعين من يروي عنهم غيره، وقيل: لم يسمع من عبد الرحمن ~~بن عوف، وعنه جماعة من التابعين، وجلالته متفق عليها وهو أجود الناس ~~إسنادا، كما قاله أبو داود. ومن طرف أحواله أنه روى عن جماعة من الصحابة لم ~~يرو عنهم غيره منهم أبوه ودكين بن سعيد والصنابح بن الأعسر ومرداس الأسلمي، ~~رضي الله تعالى عنهم، مات سنة أربع وقيل: سبع وثمانين، وقيل: سنة ثمان ~~PageV01P322 # وتسعين روى له الجماعة. الخامس: جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر ~~بن ثعلبة البجلي الأحمسي، أبو عبد الله، أبو عمر، نزل الكوفة ثم تحول إلى ~~قرقيسيا، وبها توفي سنة إحدى وخمسين، وقيل: غير ذلك، له مائة حديث، اتفقا ~~منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة. كذا في (شرح قطب ~~الدين) وفي (شرح النووي)، له ms00719 مائتا حديث انفرد البخاري بحديث، وقيل: بستة ~~ولعل صوابه: ومسلم بستة بدل: وقيل بستة. وقال الكرماني في (شرحه): لجرير عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث ذكر البخاري منها تسعة وهذا غلط ~~صريح، وكان قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنة عشر في رمضان ~~فبايعه وأسلم. وقيل: أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بأربعين ~~يوما، وكان يصلي إلى سنام البعير كانت صنمه ذراعا، واعتزل الفتنة، وكان ~~يدعى يوسف هذه الأمة لحسنه، روى عنه بنوه: عبد الله والمنذر وإبراهيم، وابن ~~ابنه أبو زرعة هرم، روى له الجماعة، وروى الطبراني في ترجمته أن غلامه ~~اشترى له فرسا بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال؛ إن فرسك خير من ~~ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة. وقال: بايعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. وليس في الصحابة جرير بن عبد الله ~~البجلي، إلا هذا. ومنهم جرير بن عبد الله الحميري فقط، وقيل: ابن عبد ~~الحميد، ومنهم جرير بن الأرقط، وجرير بن أوس الطائي، وقيل: جريم، وأبو جرير ~~يروي حديثا عن ابن أبي ليلى عنه. # بيان الأنساب: البجلي: في كهلان، بفتح الجيم، ينسب إلى بجيلة بنت صعب بن ~~سعد العشيرة بن مالك، وهو مذحج، كانت عند أنمار بن أراش بن الغوث بن نبت بن ~~ملكان بن زيد بن كهلان فولده منها، وهم: عبقر والغوث وجهينة، ينسبون إليها، ~~منهم: جرير بن عبد الله المذكور، قال الرشاطي: جرير بن عبد الله بن جابر، ~~وهو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عريف بن خزيمة بن علي بن ~~مالك بن سعد بن نذير بن قسر وهو مالك بن عبقر وهو ولد بجيلة، ذكره أبو عمرو ~~ورفع نسبه. غير أنه قال في خزيمة: جزيمة، وفي علي: عدي، وكلاهما وهم ~~وتصحيف، وكما ذكرناهما ذكره ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما. وقال ابن دريد: ~~اشتقاق: البجيلة، من الغلظ، يقال: ثوب بجيل، أي: غليظ، و: رجل بجال، أيضا: ~~إذا ms00720 كان غليظا سمينا، وكل شيء عظمته وغلظته فقد بجلته. الأحمسي: بالحاء ~~المهملة، في بجيلة: أحمس بن الغوث والغوث هذا ابن لبجيلة، كما ذكرنا من حمس ~~الرجل: إذا شجع، وأيضا هاج وغضب، وهو حمس وأحمس: كرجل وأرجل، وفي ربيعة ~~أيضا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار، منهم المتلمس الشاعر، وهو: جرير بن ~~عبد المسيح بن عبد الله بن زيد بن دوقن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ~~ضبيعة. # بيان لطائف أسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد ~~والعنعنة، ولا يخفى الفرق بين الصيغتين. ومنها: أن رواته كلهم كوفيون ما ~~خلا مسددا. ومنها: إن ثلاثة منهم، وهم: إسماعيل وقيس وجرير مكنون بأبي عبد ~~الله. ومنها: أن هؤلاء الثلاثة كلهم بجليون. ومنها: أن الاثنين منهم ~~إسماعيل وقيس تابعيان. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا كما ترى، وأخرجه أيضا ~~في الصلاة عن أبي موسى عن يحيى، وفي الزكاة عن محمد بن عبد الله عن أبيه، ~~وفي البيوع عن علي عن سفيان، وفي الشروط عن مسدد أيضا عن يحيى، وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة عن ~~يحيى به. وأخرجه الترمذي في البيعة عن محمد بن بشار عن يحيى به. # بيان اللغات والإعراب: قوله (بايعت)، من المبايعة، وهو عقد العهد، وهو ~~فعل وفاعل و: (رسول الله)، كلام إضافي مفعوله. قوله (على إقام الصلاة) ~~أصله: إقامة الصلاة، وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف إليه عوض عنها، قد مر ~~تفسير: إقامة الصلاة. قوله (وإيتاء الزكاة) أي: إعطائها قوله (والنصح) ~~بالجر، عطف على المجرور قبله. # بيان المعاني: قوله (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم): كانت مبايعته ~~عليه السلام لأصحابه في أوقات بحسب الحاجة إليها من: تحديد عهد أو توكيد ~~أمر، فلذا اختلفت ألفاظها، كما سيأتي. وأخرجا من رواية الشعبي عن جرير رضي ~~الله عنه، قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، ~~فلقتني فيما استطعت، ms00721 والنصح لكل مسلم). ورواه ابن حبان من طريق أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عن جده. وزاد فيه: (فكان جرير إذا اشترى وباع يقول لصاحبه: ~~إعلم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناكه، فاختر). قوله (فيما استطعت) ~~روي بضم التاء وفتحها، قاله قطب الدين في (شرحه): ثم قال: فعلى الرفع يحتاج ~~جرير PageV01P323 # ينطق بها. أي: قل فيما استطعت، وهو موافق لقوله تعالى: * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 233) والمقصود من هذه اللفظة التنبيه على أن ~~المراد: فيما استطعت من الأمور المبايع عليها، هو: ما يطاق، كما هو المشترط ~~في أصل التكليف، وفي قوله: لقنني، دلالة على كمال شفقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وقال الخطابي: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم النصيحة للمسلمين ~~شرطا في الذي يبايع عليه كالصلاة والزكاة، فلذلك تراه قرنها بهما. فإن قلت: ~~لم اقتصر عليهما ولم يذكر الصوم وغيره؟ قلت: قال القاضي عياض: لدخول ذلك في ~~السمع والطاعة، يعني المذكور، في الرواية الأخرى التي ذكرناها الآن، وقال ~~غيره: إنما اقتصر عليهما لأنهما أهم أركان الدين وأظهرها، وهما العبادات: ~~البدنية والمالية. # 58 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة قال سمعت ~~جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة قام فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال عليكم بإتقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير ~~فإنما يأتيكم الآن ثم قال استعفوا لاميركم فإنه كان يحب العفو ثم قال أما ~~بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت أبايعك على الإسلام فشرط علي ~~والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لناصح لكم ثم استغفر ~~ونزل. # . # هذا الحديث يدل على بعض الترجمة المستلزم للبعض الآخر، إذ النصح لأخيه ~~المسلم لكونه مسلما إنما هو فرع الإيمان بالله ورسوله. # بيان رجاله: وهم أربعة. الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل، السدوسي ~~البصري، المعروف بعارم، بمهملتين، وهو لقب رديء، لأن العارم: الشرير ~~المفسد. يقال: عرم يعرم عرامة، بالفتح، ms00722 وصبي عارم أي: شرير بين العرام، ~~بالضم. وكان رحمه الله بعيدا منه، لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به، سمع ابن ~~المبارك وخلائق، وروى عنه البخاري وغيره من الأعلام، قال أبو حاتم: إذا ~~حدثك عارم فاختم عليه. وقال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: اختلط أبو النعمان ~~في آخر عمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح. وكتب عنه ~~قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ومائتين، وروى عنه مسلم بواسطة، والأربعة كذلك، ~~مات سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة. الثاني: أبو عوانة، بالفتح، واسمه ~~الوضاح اليشكري، وقد تقدم. الثالث: زياد بن علاقة، بكسر العين المهملة ~~وبالقاف، ابن مالك الثعلبي، بالثاء المثلثة، الكوفي، أبو مالك، سمع جريرا ~~وعمه قطبة بن مالك وغيرهما من الصحابة، وغيرهم. وعنه جماعات من التابعين ~~منهم الأعمش، وكان يخضب بالسواد. قال يحيى بن معين: ثقة، مات سنة خمس ~~وعشرين ومائة. الرابع: جرير رضي الله عنه. # بيان الأنساب: السدوسي: بفتح السين الأولى: نسبة إلى سدوس، اسم قبيلة. ~~وقال الرشاطي: السدوسي، في بكر بن وائل، وفي تميم. فالذي في بكر بن وائل: ~~سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، ~~منهم من الصحابة قطبة بن قتادة، والذي في تميم: سدوس بن دارم بن مالك بن ~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة، وأعلم أن كل سدوسي في العرب بفتح السين إلا ~~سدوس بن أصمع بن أبي بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان بن طي، وقال ~~ابن دريد: السدوس: الطيلسان. الثعلبي: بالثاء المثلثة في غطفان: ثعلبة بن ~~سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وفي أسد بن خزيمة: ثعلبة بن دودان ~~بن أسد بن خزيمة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته ما بين كوفي وبصري وواسطي. ومنها: أنه من رباعيات البخاري. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا كما ترى، وأخرجه في ~~الشروط عن أبي نعيم عن الثوري، وأخرجه مسلم ms00723 في الإيمان عن أبي بكر بن شيبة ~~وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن ~~الثوري به. وأخرجه النسائي في البيعة، وفي السير عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقبري ، عن سفيان بن عيينة، وفي الشروط عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد عن شعبة عنه نحوه. PageV01P324 # بيان اللغات: قوله (والوقار)، بفتح الواو، الرزانة، (والسكينة)، السكون ~~وقال الجوهري: السكينة: الوداع، والوقار، قوله (استعفوا)، من الاستعفاء، ~~وهو طلب العفو، والمعنى: اطلبوا له العفو من الله. كذا هو في أكثر ~~الروايات، بالعين المهملة والواو في آخره، وفي رواية ابن عساكر: ~~(استغفروا)، بغين معجمة وراء، من الاستغفار، وهي رواية الأصيلي في ~~(المستخرج). # بيان الإعراب: قوله (سمعت). جملة من الفعل والفاعل. وجرير بن عبد الله ~~مفعوله، وفيه تقدير لا يصح الكلام، إلا به، لأن جريرا ذات، والمسموع هو ~~الصوت والحروف، وهو: سمعت قول جرير بن عبد الله أو نحوه، فلما حذف هذا وقع ~~ما بعده تفسيرا له، وهو قوله: يقول. ويوم نصب على الظرفية أضيف إلى الجملة، ~~أعني: قوله: مات المغيرة بن شعبة. قوله (قام) جملة استئنافية لا محل لها من ~~الإعراب. قوله (فحمد الله) عطف عليه، أي: عقيب قيامه حمد الله تعالى. قوله ~~(عليكم) اسم من أسماء الأفعال معناه: الزموا اتقاء الله. قوله (وحده)، نصب ~~على الحالية، وإن كان معرفة لأنه مؤول إما بأنه في معنى واحدا، وإما بأنه ~~مصدر: وحد يحد وحدا، نحو وعد يعد وعدا. قوله (لا شريك له)، جملة تؤكد معنى: ~~وحده. قوله (والوقار) بالجر عطف على: باتقاء الله، أي: وعليكم بالوقار ~~والسكون. قوله (حتى يأتيكم أمير). كلمة: حتى، هذه للغاية، و: يأتيكم، منصوب ~~بأن المقدرة بعد حتى. فإن قلت: هذا يقتضي أن لا يكون بعد إتيان الأمير ~~الاتقاء والوقار والسكون، لأن حكم ما بعد: حتى، التي للغاية خلاف ما قبل. ~~قلت: قال الكرماني: لا نسلم أن حكمه خلاف ما قبله، سلمنا لكنه غاية للأمر ~~بالاتقاء لا للأمور الثلاثة، أو غاية للوقار ms00724 والسكون لا للاتقاء، أو غاية ~~للثلاثة. وبعد الغاية، يعني عند إتيان الأمير يلزم ذلك بالطريق الأولى، ~~وهذا مبني على قاعدة أصولية وهي: إن شرط اعتبار مفهوم المخالفة فقدان مفهوم ~~الموافقة، وإذا اجتمعا يقدم المفهوم الموافق على المخالف. قلت: مفهوم ~~الموافقة ما كان حكم المسكوت عنه موافقا لحكم المنطوق به، كمفهوم تحريم ~~الضرب للوالدين، من تنصيص تحريم التأفيف لهما، ومفهوم المخالفة ما كان حكم ~~المسكوت عنه مخالفا لحكم المنطوق، كفهم نفي الزكاة عن العلوفة بتنصيصه صلى ~~الله عليه وسلم على وجوب الزكاة في الغنم السائمة. قوله (فإنما يأتيكم) أي: ~~الأمير، وكلمة: إنما، من أداة الحصر. قوله (الآن)، نصب على الظرف. قوله ~~(فإنه) الفاء: فيه للتعليل. وقوله (كان يحب العفو)، جملة في محل الرفع على ~~أنها خبر إن. قوله (أما بعد)، كلمة: أما، فيها معنى الشرط، فلذلك كانت ~~الفاء لازمة لها، و: بعد، من الظروف الزمانية، وكثيرا ما يحذف منه المضاف ~~إليه ويبنى على الضم، ويسمى غاية. وههنا قد حذف، فلذلك بني على الضم، ~~والأصل: أما بعد الحمد لله والثناء عليه، أو التقدير: أما بعد كلامي هذا، ~~فإني أتيت: قوله (قلت) جملة من الفعل والفاعل بدل من قوله (أتيت) فلذلك ترك ~~العاطف حيث لم يقل: وقلت، أو: هي استئناف. وقوله: فشرط على بتشديد الياء ~~في: على، على الصحيح من الروايات، والمفعول محذوف تقديره: فشرط على ~~الإسلام. قوله (والنصح) بالجر لأنه عطف على الإسلام، أي: وعلى النصح لكل ~~مسلم، ويجوز فيه النصب عطفا على مفعول شرط مقدر تقديره: وشرط النصح لكل ~~مسلم. قوله (على) هذا إشارة إلى المذكور من الإسلام والنصح كليهما. قوله ~~(ورب هذا المسجد) الواو فيه للقسم، وأشار به إلى مسجد الكوفة. قوله (إني ~~لناصح) جواب القسم، وأكده بأن واللام والجملة الإسمية. قوله (ونزل) أي: عن ~~المنبر، أو معناه: قعد، لأنه في مقابلة: قام. فافهم. # بيان المعاني: قوله (يوم مات المغيرة). كانت وفاته سنة خمسين من الهجرة، ~~وكان واليا على الكوفة في خلافة معاوية، واستناب عند موته ابنه عرفة. وقيل: ~~استناب ms00725 جريرا المذكور، ولهذا خطب الخطبة المذكورة. قوله (فحمد الله). أي ~~اثنى عليه بالجميل، وأثنى عليه أي: ذكره بالخير، ويحتمل أن يراد بالحمد ~~وصفه متحليا بالكمالات، وبالثناء وصفه متخليا عن النقائص، فالأول إشارة إلى ~~الصفات الوجودية، والثاني: إلى الصفات العدمية: أي التنزيهات. قوله (حتى ~~يأتيكم أمير) أي: بدل هذا الأمير الذي مات، وهو المغيرة. فإن قلت: لم نصحهم ~~بالحلم والسكون؟ قلت: لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الفتنة ~~والاضطراب بين الناس، والهرج والمرج، وأما ذكره الاتقاء فلأنه ملاك الأمر ~~ورأس كل خير، وأشار به إلى ما يتعلق بمصالح الدين، وبالوقار والسكينة إلى ~~ما يتعلق بمصالح الدنيا. وقوله (فإنما يأتيكم الآن) إما أن يراد به حقيقته، ~~فيكون ذلك الأمير جريرا بنفسه. لما روى أن المغيرة استخلف جريرا على الكوفة ~~عند موته على ما ذكرنا، أو يريد به المدة القريبة من PageV01P325 # الآن فيكون ذلك الأمير زيادا، إذ ولاه معاوية بعد وفاة المغيرة الكوفة. ~~قوله (استعفوا) أي: اسألوا الله تعالى لأميركم العفو فإنه كان يحب العفو عن ~~ذنوب الناس، إذ يعامل بالشخص كما هو يعامل بالناس، وفي المثل السائر: كما ~~تدين تدان، وقيل: كما تكيل تكال. وقال ابن بطال: جعل الوسيلة إلى عفو الله ~~بالدعاء بأغلب خلال الخير عليه، وما كان يحبه في حياته، وكذلك يجزى كل أحد ~~يوم القيامة بأحسن أخلاقه وأعماله. قوله (ورب هذا المسجد) يشعر بأن خطبته ~~كانت في المسجد الحرام، ويجوز أن تكون إشارة إلى جهة المسجد، ويدل عليه ~~رواية الطبراني بلفظ: ورب الكعبة، ذكر ذلك للتنبيه على شرف المقسم به، ~~ليكون أدعى للقبول. قوله (إني لنا صح) فيه إشارة إلى أنه وفي بما بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كلامه صادق خالص عن الأغراض الفاسدة. فإن ~~قلت: النصح للكافر يصح بأن يدعى إلى الإسلام ويشار عليه بالصواب إذا استشار ~~فلم، قيده بقوله (لكل مسلم)، وبقوله: (لكم)؟ قلت: هذا التقييد من حيث ~~الأغلب فقط. فافهم. PageV01P326 # 3 ((كتاب العلم)) الكلام فيه على أنواع: # الأول: أن لفظ: كتاب، مرفوع لأنه ms00726 خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى العلم، ~~والتقدير: هذا كتاب العلم. أي: في بيان ما يتعلق به، وليس هو في بيان ماهية ~~العلم، لأن النظر في الماهيات وحقائق الأشياء ليس من فن الكتاب. # الثاني: أنه قدم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده لأن مدار تلك الكتب ~~كلها على العلم، وإنما لم يقدم على كتاب الإيمان لأن الإيمان أول واجب على ~~المكلف، أو لأنه أفضل الأمور على الإطلاق وأشرفها. وكيف لا وهو مبدأ كل خير ~~علما وعملا؟ ومنشأ كل كمال دقا وجلا؟. فإن قلت: فلم قدم كتاب الوحي عليه؟ ~~قلت: لتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه، أو لأنه أول خير نزل ~~من السماء إلى هذه الأمة. وقد أشبعنا الكلام في كتاب الإيمان. فليعاود ~~هناك. # الثالث: أن العلم في اللغة مصدر: علمت وأعلم علما. قال الجوهري: علمت ~~الشيء أعلمه علما: عرفته، بالكسر، فهذا كما ترى لم يفرق بين العلم ~~والمعرفة، والفرق بينهما ظاهر، لأن المعرفة إدراك الجزئيات، والعلم إدراك ~~الكليات، ولهذا لا يجوز أن يقال: الله عارف كما يقال: عالم. وقال ابن سيده: ~~العلم نقيض الجهل، علم علما، وعلم هو نفسه، ورجل عالم وعليم من قوم علماء، ~~وعلام وعلامة من قوم علامين، والعلام والعلامة: النسابة. ويقال، إذا بولغ ~~في وصف الشخص بالعلم، يقال له: علامة، وعلمه العلم وأعلمه إياه فتعلمه، ~~وفرق سيبويه بينهما، فقال: علمت كأدبت، وأعلمت كأديت. وقال أبو عبيد عبد ~~الرحمان: عالمني فلان فعلمته أعلمه، بالضم، وكذلك كل ما كان من هذا الباب ~~بالكسر في: يفعل، فإنه في باب المغالبة يرفع إلى الضم: كضاربته فضربته ~~أضربه. وعلم بالشيء: شعر، وقال يعقوب: إذا قيل لك: اعلم كذا. قلت: قد علمت. ~~وإذا قيل: تعلم. لم تقل: قد تعلمت. وفي المخصص: علمته الأمر، وأعلمته إياه ~~فعلمه وتعلمه. وقال أبو علي: سمي العلم علما لأنه من العلامة، وهي الدلالة ~~والإشارة، ومما هو ضرب من العلم. قولهم: اليقين، ولا ينعكس فنقول: كل يقين ~~علم، وليس كل علم يقينا، وذلك أن اليقين علم يحصل ms00727 بعد استكمال استدلال ونظر ~~لغموض فيه، والعلم: النظر والتصفح، ومن العلم الدراية، وهي ضرب منه مخصوص. ~~ثم العلماء اختلفوا في حد العلم، فقال بعضهم: لا يحد، وهؤلاء اختلفوا في ~~سبب عدم تحديده، فقال إمام الحرمين والغزالي: لعسر تحديده، وإنما تعريفه ~~بالقسمة والمثال. وقال بعضهم، ومنهم الإمام فخر الدين: لأنه ضروري، إذ لو ~~لم يكن ضروريا لزم الدور، واللازم باطل، فالملزوم مثله. بيان الملازمة: أنه ~~لو لم يكن ضروريا لكان نظريا، إذ لا واسطة، ولو كان نظريا لزم الدور، ينتج ~~أنه لو لم يكن ضروريا لزم الدور، وإنما قلنا: إنه لو كان نظريا لزم الدور، ~~لأنه لو كان نظريا لعلم بغير العلم لامتناع اكتسابه من نفسه، وغير العلم لا ~~يعلم إلا بالعلم، فليزم معرفة العلم بغير العلم الذي لا يعلم إلا بالعلم، ~~فيلزم الدور، وهو محال لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه، واستلزامه امتناع ~~تصور العلم المتصور. وقال الآخرون: إنه يحد، ولهم فيه أقوال، وأصح الحدود ~~أنه صفة من صفات النفس، توجب تمييزا لا يحتمل النقيض في الأمور المعنوية، ~~فقوله: صفة، جنس لتناوله لجميع صفات النفس. وقوله: توجب تمييزا، احتراز عما ~~لم يوجب تمييزا كالحياة. وقوله: لا يحتمل النقيض، احتراز عن مثال الظن، ~~وقوله: في الأمور المعنوية، يخرج إدراك الحواس، لأن إدراكها في الأمور ~~الظاهرة المحسوسة. PageV02P002 # 1 ((باب فضل العلم)) كذا وقع في بعض النسخ، مصدرا بالبسملة بعدها: باب ~~فضل العلم، وفي بعضها، لا يوجد ذلك كله، بل الموجود هكذا: كتاب العلم، وقول ~~الله تعالى... الخ. وفي بعضها البسملة مقدمة على لفظ كتاب العلم، هكذا: بسم ~~الله الرحمان الرحيم كتاب العلم. وهي رواية أبي ذر، والأول رواية الأصيلي ~~وكريمة وغيرهما، اعني أن روايتهما، أن البسملة بين الكتاب والباب. # وقول الله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات والله بما تعملون خبير) * (المجادلة: 11) وقوله: * (عز وجل رب زدني ~~علما) * (طه: 114). # اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين الكريمتين، لأن القرآن من ~~أقوى الحجج القاطعة، والاستدلال به في باب الإثبات ms00728 والنفي أقوى من ~~الاستدلال بغيره. ونقل الكرماني عن بعض الشاميين أن البخاري بوب الأبواب ~~وذكر التراجم، وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها، فلم يتفق ~~له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئا منها، إما لأنه لم يثبت عنده حديث ~~يناسبه بشرطه، وإما لأمر آخر. ونقل أيضا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له، ~~ولم يذكر شيئا فيه قصدا منه، ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده. ~~قلت: هذا كله كلام غير سديد لا طائل تحته، والأحاديث والآثار الصحيحة كثيرة ~~في هذا الباب، ولم يكن البخاري عاجزا عن إيراد حديث صحيح على شرطه، أو أثر ~~صحيح من الصحابة أو التابعين، مع كثرة نقله واتساع روايته، ولئن سلمنا أنه ~~لم يثبت عنده ما يناسب هذا الباب، فكان ينبغي أن لا يذكر هذا الباب. فإن ~~قلت: ذكره للإعلام بأنه لم يثبت فيه شيء عنده، كما قاله بعض أهل العراق. ~~قلت: ترك الباب في مثل هذا يدل على الإعلام بذلك، فلا فائدة في ذكره حينئذ. ~~ثم قال الكرماني: فإن قلت: فما تقول فيما يترجم بعد هذا بباب فضل العلم ~~وينقل فيه حديثا يدل على فضل العلم؟ قلت: المقصود بذلك الفضل غير هذا، ~~الفضل إذ ذاك بمعنى: الفضيلة، أي الزيادة في العلم، وهذا بمعنى كثرة الثواب ~~عليه. قلت: هذا فرق عجيب، لأن الزيادة في العلم تستلزم كثرة الثواب عليه. ~~فلا فرق بينهما في الحقيقة، والتحقيق في هذا الموضع أن لفظ: باب العلم، لا ~~يخلو إما أن يكون مذكورا ههنا، وبعد باب رفع العلم وظهور الجهل، على ما ~~عليه بعض النسخ، أو يكون مذكورا هناك فقط. فإن كان الأول فهو تكرار في ~~الترجمة بحسب الظاهر، وإن كان الثاني فلا يحتاج إلى الاعتذارات المذكورة، ~~مع أن الأصح من النسخ هو الثاني، وإنما المذكور ههنا: كتاب العلم، وقول ~~الله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * ~~الآية (المجادلة: 11). ولئن صح وجود: باب فضل العلم، في الموضعين فنقول: ~~ليس بتكرار، لأن المراد من ms00729 باب فضل العلم، هنا التنبيه على فضيلة العلماء ~~بدليل الآيتين المذكورتين: فإنهما في فضيلة العلماء، والمراد من: باب فضل ~~العلم، هناك التنبيه على فضيلة العلم، فلا تكرار حينئذ. فإن قلت: كان ينبغي ~~أن يقول: باب فضل العلماء، قلت: بيان فضل العلم يستلزم بيان فضل العلماء، ~~لأن العلم صفة قائمة بالعالم. فذكر بيان فضل الصفة يستلزم بيان فضل من هي ~~قائمة به، على أنا نقول: إن لم يكن المراد من هذا الباب بيان فضل العلماء، ~~لا يطابق ذكر الآيتين المذكورتين الترجمة، ولهذا قال الشيخ قطب الدين رحمه ~~الله في (شرحه) بعد الآيتين، ش: جاء في الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات ~~الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوا العلم وبينوه للأمة، وحموه من ~~تحريف الجاهلين. وروى ابن وهب، عن مالك، قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول في ~~قوله تعالى: * (نرفع درجات من نشاء) * (الأنعام: 83) قال: بالعلم. وقال ابن ~~مسعود في قوله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * (المجادلة: 11). ~~مدح الله العلماء في هذه الآية، والمعنى: يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا ~~العلم على الذين آمنوا فقط ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما ~~أمروا به. وقيل: يرفعهم في الثواب والكرامة، وقيل: يرفعهم في الفضل في ~~الدنيا والمنزلة. وقيل: يرفع الله درجات العلماء في الآخرة على المؤمنين ~~الذين لم يؤتوا العلم. وقيل: في قوله تعالى: * (وقل رب زدني علما) * (طه: ~~114) أي: بالقرآن، وكان كلما نزل شيء من القرآن ازداد به النبي، عليه ~~السلام، علما. وقيل: ما أمر الله رسوله بزيادة الطلب في شيء إلا في العلم، ~~وقد طلب موسى، عليه السلام، الزيادة فقال: * (هل أتبعك على أن تعلمني مما ~~علمت رشدا) * (الكهف: 66) وكان ذلك لما سئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا ~~أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه. وقوله: درجات، منصوب بقوله ~~يرفع. فإن قلت: قوله: وقول الله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * ~~(المجادلة: 11) ما حظه من الإعراب؟ قلت: الذي يقتضيه أحوال PageV02P003 # التركيب أن يكون مجرورا، عطفا على المضاف إليه ms00730 في قوله: باب فضل العلم، ~~على تقدير: وجود الباب، أو على العلم في قوله: كتاب العلم، على تقدير عدم ~~وجوده. وقال بعضهم: ضبطناه في الأصول بالرفع على الاستئناف. قلت: إن أراد ~~بالاستئناف الجواب على السؤال فذا لا يصح، لأنه ليس في الكلام ما يقتضي ~~هذا، وإن أراد الابتداء الكلام، فذا أيضا لا يصح، لأنه على تقدير الرفع لا ~~يتأتى الكلام، لأن قوله: وقول الله، ليس بكلام، فإذا رفع لا يخلو إما أن ~~يكون رفعه بالفاعلية، أو بالابتداء، وكل منهما لا يصح، أما الأول فظاهر، ~~وأما الثاني فلعدم الخبر. فإن قلت: الخبر محذوف. قلت: حذف الخبر لا يخلو ~~إما أن يكون جوازا أو وجوبا. فالأول: فيما إذا قامت قرينة، وهي وقوعه في ~~جواب الاستفهام عن المخبر به، أو بعد إذا المفاجأة، أو يكون الخبر قبل قول ~~وليس شيء من ذلك ههنا. والثاني: إذا التزم في موضعه غيره، وليس هذا أيضا ~~كذلك، فتعين بطلان دعوى الرفع. # 2 ((باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل.)) ~~الكلام فيه على وجهين: الأول: أن باب، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ~~قوله: من سئل، ومن، موصولة. قوله: سئل، على صيغة المجهول، جملة من الفعل ~~والمفعول النائب عن الفاعل وقعت صلة لها. وقوله: علما، نصب لأنه مفعول ثان، ~~وقوله: وهو مشتغل في حديثه، جملة وقعت حالا عن الضمير الذي في: سئل، وذكر ~~قوله: فأتم، بالفاء وقوله: ثم أجاب، بكلمة: ثم، لأن إتمام الحديث حصل عقيب ~~الاشتغال به. والجواب بعد الفراغ منه. الثاني: وجه المناسبة بين البابين ~~على تقدير وجود الباب السابق في بعض النسخ، من حيث إن الباب الأول، وإن كان ~~المذكور فيه فضل العلم، ولكن المراد التنبيه على فضل العلماء، كما حققنا ~~الكلام فيه هناك، وهذا الباب فيه حال العالم المسؤول منه عن مسألة معضلة، ~~ولا يسأل عن المسائل المعضلات إلا العلماء الفضلاء العاملون الداخلون في ~~قوله تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * ~~(المجادلة: 11). وأما ms00731 على تقدير عدم الباب السابق في النسخ، فالابتداء بهذا ~~الباب الإشارة إلى ما قيل من أن العلم سؤال وجواب، والسؤال نصف العلم، ~~فتميز هذا الباب عن بقية الأبواب التي تضمنها كتاب العلم، فاستحق بذلك ~~التصدير على بقية الأبواب. فافهم. # 59 حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا فليح (ح) وحدثني إبراهيم بن المنذر ~~قال: حدثنا محمد بن فليح قال: حدثني أبي قال: حدثني هلال بن علي عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم ~~جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ~~فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال: وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا ~~قضى حديثه قال أين اراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول! الله قال: ~~(فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها؟ قال: (إذا وسد الأمر ~~إلى غير أهله فانتظر الساعة). # (الحديث 59 طرفه في: 6496). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم ثمانية: الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة ~~وبالنونين، أبو بكر الباهلي العوقي البصري، روى عنه البخاري وأبو داود وأبو ~~حاتم الرازي. قال يحيى بن معين: ثقة مأمون، وروى أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة عن رجل عنه، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: فليح، بضم الفاء ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، ابن سليمان بن أبي ~~المغيرة، وهو حنين ابن أخي عبيد بن حنين، وكان اسمه عبد الملك، ولقبه فليح ~~واشتهر بلقبه، الخزاعي المدني، وكنيته أبو يحيى، روى عن نافع وعدة، وروى ~~عنه عبد الله بن وهب ويحيى الوحاظي وابن أعين وشريح بن النعمان وآخرون، قال ~~يحيى بن معين: هو ضعيف ما أقربه من ابن أبي أويس، وفي رواية عنه: ليس بقوي ~~ولا يحتج به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي أيضا: ليس بالقوي: ~~وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، وقد اعتمده البخاري في صحيحه، وقد روى ~~عنه ms00732 زيد بن أبي أنيسة، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وقال ~~الحاكم: واجتماع البخاري ومسلم عليه في إخراجهما عنه في الأصول يؤكد أمره ~~ويسكن القلب فيه إلى تعديل، توفي سنة ثمان وستين ومائة. الثالث: إبراهيم بن ~~المنذر بن عبد الله ابن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن ~~خويلد PageV02P004 # القرشي الحزامي المدني أبو إسحاق، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة وابن ماجة ~~وغيرهم، وروى البخاري عنه، وروى أيضا عن محمد بن غالب عنه، وروى النسائي عن ~~رجل عنه، وروى له الترمذي. قال النسائي: ليس به بأس. مات سنة ست، وقيل: خمس ~~وثلاثين ومائتين بالمدينة. الرابع: محمد بن فليح المذكور، روى عن هشام بن ~~عروة وغيره، روى عنه هارون بن موسى الفروي وغيره، لينه ابن معين: وقال أبو ~~حاتم: ما به بأس ليس بذلك القوي، مات سنة سبع وتسعين ومائة. روى له البخاري ~~والنسائي وابن ماجة. الخامس: أبو فليح المذكور. السادس: هلال بن علي، ويقال ~~له: هلال بن أبي ميمونة، ويقال له: هلال ابن أبي هلال، ويقال له: هلال بن ~~أسامة، نسبته إلى جده، وقد يظن أربعة والكل واحد. قال مالك هلال بن أبي ~~أسامة: تابعه على ذلك أسامة بن زيد الليثي، وقال: هو الفهري القرشي المدني، ~~وهو من صغار التابعين، وشيخه في هذا الحديث من أوساطهم، سمع أنسا وغيره، ~~وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ. قال الواقدي: مات في آخر خلافة هشام، ~~وروى له الجماعة. السابع: عطاء بن يسار، مولى ميمونة بنت الحارث، وقد تقدم ~~ذكره. الثامن: أبو هريرة، وقد تقدم ذكره أيضا. # بيان الأنساب: الباهلي، بالباء الموحدة نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد ~~العشيرة ابن مالك بن كذا، ومالك هو جماع مذحج. العوقي، بفتح العين المهملة ~~والواو وبالقاف: نسبة إلى العوقة، وهم حي من عبد القيس، ولم يكن محمد بن ~~سنان من العوقة، وإنما نزل فيهم، كان لهم محلة بالبصرة فنزل عندهم فنسب إلى ~~العوقة. الخزاعي، بضم الخاء وبالزاي المعجمتين: نسبة إلى ms00733 خزاعة، وهو عمرو ~~بن ربيعة. وقال الرشاطي: الخزاعي في الأزد وفي قضاعة. فالذي في الأزد ينسب ~~إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة. وفي قضاعة بطن وهو خزاعة بن مالك بن عدي. ~~الحزامي، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المعجمة: نسبة إلى حزام أحد الأجداد. ~~وقال الرشاطي: الحزامي في أسد قريش وفي فزارة. فالذي في قريش: حزام بن ~~خويلد بن أسد، والذي في فزارة: حزام بن سعد بن عدي بن فزارة. الفهري، بكسر ~~الفاء نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. # بيان لطائف إسناده: منها: إن فيه التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة ~~الإفراد، وهو قوله: حدثني إبراهيم بن المنذر، وفي بعض النسخ: حدثنا. والفرق ~~بينهما ظاهر، وهو أن الشيخ إذا حدث له وهو السامع وحده يقول: حدثني، وإذا ~~حدث ومعه غيره، يقول: حدثنا. وفيه العنعنة أيضا. ومنها: أن هذا إسنادان. ~~أحدهما: عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء عن أبي هريرة. والآخر: عن ~~إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال... إلى آخره، وهذا أنزل ~~من الأول بواحد. ومنها: أن رجال الإسناد الآخير كلهم مدنيون. ومنها: أن في ~~غالب النسخ قبل قوله: وحدثني إبراهيم بن المنذر صورة (ح) وهي حاء مهملة ~~مفردة. قيل: إنها مأخوذة من التحول لتحوله من إسناد إلى آخر، ويقول القارئ ~~إذا انتهى إليها: حا، ويستمر في قراءة ما بعدها. وقيل: إنها من حال بين ~~الشيئين إذا حجز لكونها حالة بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء ~~إليها بشيء. وقيل: إنها رمز إلى قوله: الحديث وأهل المغرب إذا وصلوا إليها ~~يقولون الحديث. وقد كتب جماعة عن حفاظ عراق العجم موضعها صح، فيشعر بأنها ~~رمز صحيح، وحسن هنا كتابة صح لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول، وهي ~~كثيرة في (صحيح مسلم): قليلة في البخاري. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ههنا كما ترى، وأخرجه ~~أيضا في الرقاق مختصرا عن محمد بن سنان عن فليح بن سلمان عن هلال بن علي ms00734 ~~به، ولم يخرجه من أصحاب الستة غيره. # بيان اللغات: قوله: (أعرابي)، هو الذي يسكن البادية، وهو منسوب إلى ~~الأعراب ساكني البادية، من العرب الذي لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها ~~إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس، ولا واحد له من لفظه، ~~سواء أقام بالبادية أو المدن، والنسبة إليه عربي، وليس الأعراب جمعا لعرب، ~~ولم يعرف اسم هذا الأعرابي. قوله: (الساعة) قال الأزهري: الساعة: الوقت ~~الذي تقوم فيه القيامة، وسميت بذلك لأنها تفجأ الناس في ساعة، فيموت الخلق ~~كلهم بصيحة واحدة. وفي (العباب): الساعة القيامة. قلت: أصله: سوعة، قلبت ~~الواو الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قوله: (وسد)، من وسدته الشيء فتوسده ~~إذا جعله تحت رأسه، والمعنى: إذا فوض الأمر وأسند، وفي (المطالع): إذا وسد ~~الأمر إلى غير أهله، كذا لكافة الرواة، أي: أسند وجعل إليهم وقلدوه، وعند ~~القابسي: أسد، وقال: الذي احفظ: وسد، وقال: هما بمعنى. قال القاضي: هو كما ~~قال، وقد قالوا: وساد، وأساد، واشتقاقها واحد، والواو هنا بعد الألف، ~~ولعلها صورة الهمزة. والوساد: ما يتوسد إليه للنوم. يقال: اساد وإسادة ~~ووسادة. وفي (العباب): الوساد والوسادة PageV02P005 # والوسدة: المخدة والجمع: وسد ووسائد. وسدته كذا أي: جعلته له وسادة، ~~وتوسد الشيء جعله تحت رأسه. وقال بعضهم: قوله وسد أي: جعل له غير أهله ~~وسادا. قلت: ليس معناه. كذا، بل المعنى: إذا وضعت وسادة الأمر لغير أهلها، ~~والمراد من الأمر جنس الأمر الذي يتعلق بالدين، فإذا وضعت وسادته لغير ~~أهلها تهان وتحقر، على ما نبينه عن قريب. قوله: (فانتظر) أمر من الانتظار. # بيان الإعراب: قوله: (بينما): أصله: بين، فزيدت عليه: ما، وهو ظرف زمان ~~بمعنى المفاجأة. قوله: (النبي صلى الله عليه وسلم) مبتدأ، وقوله: (يحدث ~~القوم)، جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبره، ويحدث يقتضي مفعولين، وأحد ~~المفعولين ههنا محذوف لدلالة السياق عليه، والقوم: هم الرجال دون النساء، ~~وقد تدخل النساء فيه على سبيل التبع، لأن قوم كل نبي رجال ونساء، جمعه ~~أقوام، وجمع الجمع أقاوم. وقوله: (في مجلس) حال. قوله: ms00735 (جاءه أعرابي): جملة ~~من الفعل والفاعل وهو: أعرابي، والمفعول وهو الضمير المنصوب في جاءه، ~~العائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جواب: بينما، وهو العامل في: ~~بينما. وقال الأصمعي: الأفصح في جوابه أن لا يكون بإذ وإذا. وقال غيره: ~~بالعكس، والصواب معه لورود الحديث هكذا. وقيل: بينما ظرف يتضمن معنى الشرط، ~~فلذلك اقتضى جوابا، وفيه نظر. قوله: (متى الساعة؟) مبتدأ وخبر، وكلمة: متى، ~~ههنا للاستفهام. قوله: (يحدث) أي: يحدث القوم، وفي بعض الروايات بحديثه، ~~بحرف الجر وفي رواية المستملي والحموي: يحدثه، بزيادة الهاء، وليست في ~~رواية الباقين. والضمير المنصوب فيه لا يعود على الأعرابي، وإنما التقدير: ~~يحدث القوم الحديث الذي كان فيه. فإن قلت: ما محل: يحدث، من الإعراب؟ قلت: ~~محلها النصب على الحال من الضمير الذي في مضى. قوله: (فقال بعض القوم) من ~~ههنا إلى قوله: (لم يسمع) جملة معترضة. فإن قلت: هل يجوز الاعتراض بالفاء؟ ~~قلت: نعم جائز. قوله: (سمع) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ما قال) ~~أي الأعرابي، وما، موصولة. وقال: جملة صلته، والعائد محذوف أي: ما قاله. ~~والجملة مفعول: سمع. ويجوز أن تكون ما مصدرية أي: سمع قوله، وكذلك الكلام ~~في قوله: (فكره ما قال). قوله: (بل لم يسمع) قال الكرماني: علام عطف: بل لم ~~يسمع؟ إذ لا يصح أن يعطف على ما تقدم، إذ الإضراب إنما يكون عن كلام نفسه، ~~بل لا يصح عطف أصلا على كلام غير العاطف: قلت: لا نسلم امتناع صحة العطف، ~~والإضراب بين كلام متكلمين، وما الدليل عليه سلمنا، لكن يكون الكل من كلام ~~البعض الأول كأنه قال البعض الآخر للبعض الأول: قل بل لم يسمع، أو كلام ~~البعض الآخر بأن يقدر لفظ: سمع، قبله كأنه قال: سمع بل لم يسمع. قلت: هذا ~~كله تعسف نشأ من عدم الوقوف على أسرار العربية، فنقول: التحقيق هاهنا أن ~~كلمة: بل، حرف إضراب، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال وإما ~~الانتقال عن غرض إلى غرض، وإن تلاها مفرد فهي ms00736 عاطفة، وههنا تلاها جملة، ~~أعني، قوله: لم يسمع، فكان الإضراب بمعنى الإبطال. قوله: (حتى إذا قضى) ~~يتعلق بقوله: فمضى يحدث، لا بقوله: لم يسمع. قوله: (قال: أين أراه السائل؟) ~~أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (أراه)، بضم الهمزة، معناه: أظن، ~~وهو شك من محمد بن فليح، ورواه الحسن بن سفيان وغيره عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن يونس عن محمد بن فليح من غير شك. ولفظه: (قال أين السائل؟) فإن قلت: ~~السائل، مرفوع بماذا؟ قلت: مرفوع على ابتداء، وخبره قوله: (أين) مقدما، ~~وأين، سؤال عن المكان بنيت لتضمنها حرف الاستفهام. وقول بعضهم: السائل، ~~بالرفع على الحكاية خطأ، بل هو رفع على الابتداء كما قلنا. وقوله: (أراه) ~~جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، والمعنى: أظن أنه قال: أين السائل. قوله: ~~(قال). أي: الأعرابي: ها، حرف التنبية، وفي (العباب): هاء، بالمد تكون ~~تنبيها بمعنى جوابا. وقال الجوهري: ها، قد تكون جواب النداء تمد وتقصر، ~~وأيضا: ها، مقصورة للتقريب إذا قيل لك: أين أنت؟ تقول: ها أنا ذا. قوله: ~~(أنا) مبتدأ وخبره محذوف، أي: أنا سائل، وإنما ترك العاطف عند: قال، في ~~الموضعين السؤال والجواب، لأن المقام كان مقام المقاولة، والراوي يحكي ذلك ~~كأنه، لما قال الأعرابي ذلك، سأل سائل: ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في جوابه؟ وبالعكس. قوله: (فإذا ضيعت الأمانة) كلمة إذا، تضمن معنى الشرط، ~~ولهذا جاء جوابها بالفاء. وهو قوله: (فانتظر الساعة). قوله: (قال: كيف ~~إضاعتها؟) أي: قال الأعرابي: كيف إضاعة الأمانة؟ وفي بعض النسخ: (فقال)، ~~بالفاء، وما بعده من قال في الموضعين بلا فاء، ووجهه أن السؤال عن كيفية ~~الإضاعة متفرع على ما قبله، فلهذا عقبه بالفاء، بخلاف اختيه. قوله: (قال: ~~إذا وسد الأمر إلى غير أهله) جواب لقوله: (كيف إضاعتها؟). فإن قلت: السؤال ~~إنما هو عن كيفية الإضاعة لقوله: كيف، والجواب هو بالزمان لا بيان الكيفية، ~~فما وجهه؟ قلت: متضمن للجواب إذ يلزم منه بيان PageV02P006 # أن كيفيتها هي بالتوسد المذكور. قوله: (فانتظر الساعة) الفاء فيه ms00737 ~~للتفريع، أو جواب شرط محذوف يعني: إذا كان الأمر كذلك فانتظر الساعة. وليست ~~هي جواب إذا التي في قوله: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله) لأنها لا تتضمن ~~ههنا معنى الشرط. فإن قلت: كان ينبغي أن يقال: لغير أهله. قلت: إنما قال: ~~إلى غير أهله، ليدل على معنى تضمين الإسناد. # بيان المعاني: قوله: (متى الساعة؟) أي: متى يكون قيام الساعة. قوله: ~~(فكره ما قال): أي فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قاله الأعرابي، ~~ولهذا لم يلتفت إلى الجواب. فلذلك حصل للصحابة، رضي الله عنهم، التردد، ~~منهم من قال: سمع فكره، ومنهم من قال: لم يسمع، وذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يكره السؤال عن هذه المسألة بخصوصها. قوله: (أين السائل عن ~~الساعة؟) أي عن زمان الساعة. قوله: (إذا وسد الأمر) المراد به جنس الأمور ~~التي تتعلق بالدين: كالخلافة والقضاء والإفتاء، ونحو ذلك. ويقال: أي بولاية ~~غير أهل الذين والأمانات. ومن يعينهم على الظلم والفجور، وعند ذلك تكون ~~الأئمة قد ضيعوا الأمانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن الخائن ويخون ~~الأمين، وهذا إنما يكون إذا غلب الجهل وضعف أهل الحق عن القيام به. فإن ~~قلت: تأخر الجواب عن السؤال ههنا، وهل يجوز تأخيره فيما يتعلق بالدين؟ قلت: ~~الجواب من وجهين: الأول: بطريق المنع، فنقول: لا نسلم استحقاق الجواب ههنا، ~~لأن المسألة ليست مما يجب تعلمها، بل هي مما لا يكون العلم بها إلا لله ~~تعالى. والثاني: بطريق التسليم فنقوله: سلمنا ذلك، ولكنه يحتمل أن يكون، ~~عليه السلام، مشتغلا في ذلك الوقت بما كان أهم من جواب هذا السائل، ويحتمل ~~أنه أخره انتظارا للوحي، أو أراد أن يتم حديثه لئلا يختلط على السامعين، ~~ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت في جواب سؤال سائل آخر متقدم، فكان أحق بتمام ~~الجواب. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه وجوب تعليم السائل لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (أين السائل) ثم إخباره عن الذي سأل عنه. الثاني: فيه ~~أن من آداب المتعلم ms00738 أن لا يسأل العالم ما دام مشتغلا بحديث أو غيره، لأن من ~~حق القوم الذين بدأ بحديثهم أن لا يقطعه عنهم حتى يتمه. الثالث: فيه الرفق ~~بالمتعلم وإن جفا في سؤاله أو جهل، لأنه، عليه الصلاة والسلام، لم يوبخه ~~على سؤاله قبل إكمال حديثه. الرابع: فيه مراجعة العالم عند عدم فهم السائل، ~~لقوله: كيف إضاعتها؟ الخامس : فيه جواز اتساع العالم في الجواب أنه ينبغي ~~منه، إذا كان ذلك لمعنى أو لمصلحة. السادس: فيه التنبيه على تقديم الأسبق ~~في السؤال لأنا قلنا: إنه يحتمل أن يكون تأخير الرسول صلى الله عليه وسلم ~~الجواب لكونه مشغولا بجواب سؤال سائل آخر، فنبه بذلك أنه يجب على القاضي ~~والمفتي والمدرس تقديم الأسبق لاستحقاقه بالسبق. # 3 ((باب من رفع صوته بالعلم)) أي: هذا باب من رفع صوته، فالباب: خبر ~~مبتدأ محذوف مضاف إلى: من، وهي موصولة، ورفع صوته، جملة صلتها. فإن قلت: ~~كيف يتصور رفع الصوت بالعلم، والعلم صفة معنوية؟ قلت: هذا من باب إطلاق اسم ~~المدلول على الدال، والتقدير: من رفع صوته بكلام يدل على العلم. فإن قلت: ~~ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن المذكور في الباب السابق سؤال ~~السائل عن العلم، والعالم قد يحتاج إلى رفع الصوت في الجواب لأجل غفلة ~~السائل ونحوها، لا سيما إذا كان سؤاله وقت اشتغال العالم لغيره، وهذا الباب ~~يناسب ذاك الباب من هذه الحيثية. # 60 حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر و قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على ~~أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثا مطابقة ~~الحديث للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (فنادى بأعلى صوته)، وهو رفع الصوت. ~~PageV02P007 # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وقد ~~تقدم. الثاني: أبو عوانة، بفتح العين المهملة، الوضاح اليشكري، وقد ms00739 تقدم. ~~الثالث: أبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، جعفر بن إياس ~~اليشكري المعروف بابن أبي وحشية، والواسطي. وقيل: البصري. قال أحمد ويحيى ~~وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، مات سنة أربع وعشرين ~~ومائة، روى له الجماعة. الرابع: يوسف بن ماهك ابن بهزاد، بكسر الباء ~~الموحدة، وقيل بضمها أيضا، والأول أصح، وبالزاي المعجمة، الفارسي المكي، ~~نزلها. سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرها، وسمع أباه ماهك. قال يحيى: ~~ثقة، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة. روى له الجماعة. ويوسف فيه ستة أوجه، وقد ~~ذكرناها. وماهك: بفتح الهاء، غير منصرف لأنه اسم أعجمي علم، وفي رواية ~~الأصيلي منصرف، وقال بعضهم: فكأنه لحظ فيه الوصف ولم يبين ماذا الوصف، وقد ~~أخذ هذا من كلام الكرماني، فإنه قال: فإن قلت: العجمة والعلمية فيه عقب قول ~~الأصيلي إنه منصرف!؟ قلت: شرط العجمة مفقود. وهو العلمية في العجمية. لأن ~~ماهك معناه القمير، فهو إلى الوصف أقرب. قلت: كل منهما لم يحقق كلامه، ~~والتحقيق فيه أن من يمنعه الصرف يلاحظ فيه العلمية والعجمة، أما العلمية ~~فظاهر، وأما العجمة فإن ماهك بالفارسية تصغير ماه، وهو القمر بالعربي، ~~وقاعدتهم أنهم إذا صغروا الاسم أدخلوا في آخره الكاف، وأما من يصرفه فإنه ~~يلاحظ فيه معنى الصفة، لأن التصغير من الصفات، والصفة لا تجامع العلمية، ~~لأن بينهما تضادا، فحينئذ يبقى الاسم بعلة واحدة فلا يمنع من الصرف، ولو ~~جوز الكسر في الهاء يكون عربيا صرفا، فلا يمنع من الصرف أصلا لأنه حينئذ ~~يكون اسم فاعل، من مهكت الشيء أمهكه مهكا إذا بالغت في سحقه، قاله ابن ~~دريد، وفي (العباب): مهكت الشيء إذا ملسته، أو يكون من مهكة الشباب، بالضم: ~~وهو امتلاؤه وارتواؤه ونماؤه،، وذكر الصغاني هذه المادة، ثم قال عقيبها: ~~ويوسف بن ماهك من التابعين الثقات، ويمكن أن يقال: إنه عربي مع كون الهاء ~~مفتوحة بأن يكون علما منقولا من ماهك، وهو فعل ماض من المماهكة، وهو: الجهد ~~في الجماع من الزوجين، فعلى هذا لا يجوز صرفه ms00740 أصلا للعلمية، ووزن الفعل. ~~وقال الدارقطني: ماهك اسم أمه، والأكثر على أنه اسم أبيه، واسم أمه مسيكة. ~~وعن علي بن المديني: أن يوسف بن ماهك، ويوسف بن ماهان واحد. قلت: فعلى قول ~~الدارقطني يمنع من الصرف أصلا للعلمية والتأنيث. فافهم. الخامس: عبد الله ~~بن عمرو ابن العاص، وقد تقدم. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين بصري وواسطي ومكي. ومنها: أن في رواية كريمة عن المستملي: حدثنا أبو ~~النعمان عارم بن الفضل، واقتصر غيره على أبي النعمان. # بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن أبي النعمان، وفي ~~العلم أيضا عن مسدد، وفيه: (وقد ارهقتنا الصلاة صلاة العصر). وفي الطهارة ~~عن موسى ابن إسماعيل وفيه: (فأدركنا وقد ارهقتنا العصر). واخرجه مسلم في ~~الطهارة عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري عن أبي عوانة. واخرجه النسائي ~~في العلم عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد عن معاوية بن صالح عن عبد ~~الرحمن بن المبارك عن أبي عوانة عن أبي بشر عنه، واخرجه الطحاوي عن أحمد بن ~~داود المكي عن سهل بن بكار عن أبي عوانة به. # بيان اللغات: قوله: (تخلف)، أي: تأخر خلفنا. قوله: (فأدركنا) أي 1764; ~~لحق بنا، قوله: (وقد ارهقتنا الصلاة) أي: غشيتنا الصلاة، أي حملتنا الصلاة ~~على أدائها. وقيل: قد أعجلتنا، لضيق وقتها؛ وقال القاضي: ومنه المراهق، ~~بالفتح في الحج ويقال بالكسر، وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف. وفي ~~(الموعب): قال أبو زيد: رهقتنا الصلاة، بالكسر، رهوقا: حانت، وأرهقنا عن ~~الصلاة إرهاقا: أخرناها عن وقتها. وقال صاحب (العين): استأخرنا عنها حتى ~~يدنو وقت الأخرى، ورهقت الشيء رهقا أي: دنوت منه. وفي (المحكم): ارهقنا ~~الليل دنا منا. ورهقتنا الصلاة رهقا: حانت وفي رهقتنا الصلاة: غشيتنا. وفي ~~(الاشتقاق)، للرماني: أصل الرهق الغشيان، وكذ قاله الزجاج، وقال أبو النصر: ~~رهقني دنا مني. وقال ابن الأعرابي: رهقته وأرهقته بمعنى: دنوت منه. وقال ~~الجوهري: رهقه، بالكسر، ويرهقه رهقا، أي: غشيه؛ قال الله تعالى: * (ولا ~~يرهق ms00741 وجوههم قتر ولا ذلة) * (يونس: 26) وقال أبو زيد: أرهقه عسرا: إذا كلفه ~~إياه. يقال: لا ترهقني لا ارهقك، أي: لا تعسرني لا أعسرك. وقيل: في قوله ~~تعالى: * (ولا ترهقني من أمري عسرا) * (الكهف: 73) أي: لا تلحق بي، من ~~قولهم: رهقه الشيء إذا غشيه، وقيل: لا تعجلني، ويجيء على قوله أبي زيد: لا ~~تكلفني. قوله: (ويل)، يقابل ويح، PageV02P008 # ويقال لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما عليه. وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله ~~عنه: ويل: واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره، وقيل: ويل: صديد ~~أهل النار. قلت: ويل من المصادر التي لا أفعال لها، وهي كلمة عذاب وهلاك. ~~قوله: (للأعقاب) جمع عقب مثال كبد، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك ~~النعل، وقال أبو حاتم: عقب وعقب مثال: كبد وصفر، وهي مؤنثة، ولم يكسروا ~~العين كما في: كبد وكتف. وقال النضر بن شميل: العقب يكون في المتن والساقين ~~مختلط باللحم، يمشق منه مشقا ويهذب وينقى من اللحم ويسوى منه الوتر، وأما ~~العصب فالعلياء الغليظ، ولا خير فيه. وقال الليث: العقب مؤخر القدم فهو من ~~العصب لا من العقب. وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض مؤخر الرجل، إلى ~~موضع الشراك. وفي (المخصص): عرش القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من ~~الأصابع، وعقبها مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم، وهو موقع الشراك من ~~خلفها. # بيان الإعراب: قوله: (تخلف) فعل، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(في سفرة) في محل النصب على الحال. قوله: (سافرناها)، جملة في محل الجر على ~~أنها صفة: لسفرة، والضمير المنصوب فيه وقع مفعولا مطلقا، أي سافرنا تلك ~~السفرة، وذلك نحو قولهم: زيدا أظنه منطلق، أي: زيد ينطلق أظن الظن، أو: ~~ظنا. قوله: (فأدركنا)، بفتح الكاف: جملة من الفعل، والفاعل وهو الضمير ~~المرفوع فيه، والمفعول وهو قوله: نا. قوله: (وقد ارهقتنا الصلاة)، جملة ~~وقعت حالا. قال عياض: روي برفع الصلاة على أنها الفاعل، وروي: ارهقنا ~~الصلاة، بالنصب، على أنها مفعول. أي: أخرنا الصلاة. قلت: روي في وجه الرفع ms00742 ~~وجهان أيضا، أحدهما: أرهقتنا بتأنيث الفعل بالنظر إلى لفظ الصلاة، والآخر: ~~أرهقنا، بدون التاء لأن تأنيث الصلاة غير حقيقي. قوله: (ونحن نتوضأ) جملة ~~اسمية وقعت حالا. قوله: (فجعلنا) هو من أفعال المقاربة، ويستعمل استعمال ~~كاد، وهو أنه يرفع الاسم، وخبره فعل مضارع بغير أن، متأول باسم الفاعل، ~~نحو: كاد زيد يخرج. أي: خارجا. وإنما ترك: أن، مع كاد، وأثبت مع عسى لأن: ~~كاد، أبلغ في تقريب الشيء من الحال. ألا ترى أنك إذا قلت: كادت الشمس تغرب، ~~كان المعنى قرب غروبها جدا. وعسى، أذهب في الدلالة على الاستقبال، ألا ترى ~~تقول: عسى الله أن يدخلني الجنة، وإن لم يكن هذا شديد القرب من الحال، فلما ~~كان الأمر على ذا، حذف علم الاستقبال مع كاد، وأثبت مع عسى، وقد شبهه بعسى ~~من قال: # * قد كان من طول البلاء أن يمصحا * ثم قوله: نا في: فجعلنا، اسم جعل، ~~وقوله: نمسح، خبره. قوله: (ويل) مرفوع على الابتداء، والمخصص كونه مصدرا ~~في. معنى الدعاء كما في سلام عليكم، وخبره قوله: للأعقاب، قوله: (من ~~النار): كلمة من، للبيان كما في قوله: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * ~~(الحج: 30) ويجوز أن تكون بمعنى: في، كما في قوله: تعالى: * (إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: 9) أي: في يوم الجمعة قوله: (مرتين): ~~تثنية مرة، وتجمع على مرات، وانتصاب: كلها، على الظرفية. قوله: (أو ثلاثا) ~~شك من عبد الله بن عمرو. # بيان المعاني: قوله: (تخلف عنا النبي عليه السلام في سفرة) هذه السفرة قد ~~جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم: (رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا في الطريق تعجل قوم عند العصر، ~~فتوضأوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء. فقال ~~النبي، عليه السلام: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء). قوله: (وقد ~~ارهقتنا الصلاة)، وهي: صلاة العصر، على ما جاء في رواية مسلم مصرحة. وكذا ~~في رواية البخاري من طريق مسدد، على ما ذكرنا. قوله: (ونحن نتوضأ، فجعلنا ms00743 ~~نمسح على أرجلنا) قال القاضي عياض: معناه نغسل كما هو المراد في الآية، ~~بدليل تباين الروايات، وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دليل على أنهم ~~كانوا يمسحون، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرهم بالغسل. ~~وقالوا أيضا: لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما صلوا، وهذا لا حجة فيه ~~لقائله، لأنه، عليه السلام، قد أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على فعلهم، ~~بقوله: (ويل للأعقاب من النار). وهذا لا يكون إلا في الواجب. وقد أمرهم ~~بالغسل، بقوله: (اسبغوا الوضوء). ولم يأت أنهم صلوا بهذا الوضوء، ولا أنها ~~كانت عادتهم قبل، فيلزم أمرهم بالإعادة. وقال الطحاوي، ما ملخصه: أنهم ~~كانوا يمسحون عليها مثل مسح الرأس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل، فهذا يدل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من ~~المسح، وفيه نظر، لأن قوله: نمسح على أرجلنا، يحتمل أن يكون معناه: نغسل ~~غسلا خفيفا مبقعا. حتى يرى كأنه مسح، والدليل عليه ما في الرواية الآخرى، ~~(رأى قوما توضؤا وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا). فهذا يدل على أنهم كانوا ~~يغسلون، ولكن غسلا قريبا من المسح، فلذلك قال لهم: أسبغوا الوضوء، وأيضا ~~إنما يكون الوعيد على ترك الفرض، ولو لم يكن الغسل في الأول PageV02P009 # فرضا عندهم لما توجه الوعيد، لأن المسح لو كان هو المشمول فيما بينهم كان ~~يأمرهم بتركه وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد، ولأجل ذلك قال القاضي عياض: ~~معناه: نغسل كما ذكرناه آنفا، والصواب أن يقال: إن أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بإسباغ الوضوء، ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن ~~وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح كغسل هؤلاء. وقول ~~عياض: وقد أمرهم بالغسل بقوله: (اسبغوا الوضوء)، غير مسلم لأن الأمر ~~بالإسباغ أمر بتكميل الغسل، والأمر بالغسل فهم من الوعيد لأنه لا يكون إلا ~~في ترك واجب، فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله: (اسبغوا الوضوء)، ولهذا ~~ترك العاطف، فوقع هذا تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من ms00744 أعضاء الوضوء، ~~لأنه لم يقل: اسبغوا الرجلين: بل قال: (اسبغوا الوضوء)، والوضوء هو غسل ~~الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين، فكما ~~أنه مطلوب فيهما، فكذلك مطلوب في غيرهما. فإن قلت: لم ذكر الإسباغ عاما ~~والوعيد خاصا. قلت: لأنهم ما قصروا إلا في وظيفة الرجلين، فلذلك ذكر لفظ ~~الأعقاب، فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء، ~~لأن المسح لو كان كافيا لما أوعد من ترك غسل العقب بالنار، وسيأتي الكلام ~~فيه في بابه مستوفى. الثاني: فيه وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وإن ترك ~~البعض منها غير مجزىء. الثالث: تعليم الجاهل وإرشاده. الرابع: أن الجسد ~~يعذب، وهو مذهب أهل السنة. الخامس: جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم. ~~السادس: أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن، ويغلظ القول في ~~ذلك، ويرفع صوته للإنكار. السابع: تكرار المسألة تأكيدا لها ومبالغة في ~~وجوبها، وسيأتي ذكره في باب: من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: إن الرجل له رجلان وليس له أرجل، فالقياس ~~أن يقال على رجلينا. أجيب: بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع، فتوزع ~~الأرجل على الرجال. ومنها ما قيل: فعلى هذا يكون لكل رجل رجل. أجيب: بأن ~~جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين، والعقل يعين المقصود، سيما فيما هو ~~محسوس. ومنها ما قيل: إن المسح على ظهر القدم لا على الرجل كلها. أجيب: ~~بأنه أطلق الرجل، وأريد البعض أي: ظهر القدم، ولقرينة العرف الشرعي إذ ~~المعهود مسح ذلك، وهذا فيه نظر، لأنهم ما كانوا يمسحون مثل مسح الرأس، ~~وإنماا كانوا يغسلون، ولكن غسلا خفيفا، فلذلك أطلقوا عليه المسح وقد حققناه ~~عن قريب. ومنها ما قيل: لم خص الأعقاب بالعذاب؟ أجيب: لأنها العضو التي لم ~~تغسل. وفي (الغريبين): وفي الحديث: (ويل للعقب من النار)، أي: لصاحب العقب ~~المقصر عن غسلها، كما قال: * (واسأل القرية) * (يوسف: 82) أي: أهل القرية، ~~وقيل: إن العقب يخص بالمؤلم من العقاب إذا ms00745 قصر في غسلها، وفي (المنتهى في ~~اللغة): وفي الحديث: (ويل للأعقاب من النار). أراد التغليظ في إسباغ ~~الوضوء، وهو التكميل والإتمام والسبوغ: الشمول. ومنها ما قيل: ما الألف ~~واللام في: الأعقاب؟ أجيب: بأنها للعهد، أي: للأعقاب التي رآها كذلك لم ~~تمسها الماء، أو يكون المراد: الأعقاب التي صفتها هذه، لا كل الأعقاب. ~~ومنها ما قيل: إن اللام للاختصاص النافع إذ المشهور أن اللام تستعمل في ~~الخير، وعلى في الشر، نحو: * (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) * (البقرة: ~~286) وأجيب: بأنها للاختصاص ههنا نحو: * (وإن أسأتم فلها) * (الإسراء: 7) ~~ونحو: * (ولهم عذاب أليم) * (البقرة: 10، 174، آل عمران: 77، 91، 177، 188، ~~المائدة: 36، التوبة: 61، 79، إبراهيم، 22، النحل: 63، 104، 117، الشورى: ~~21، 242، الحشر: 15، التغابن: 5) قلت: وقد تستعمل اللام في موضع: على. ~~وقالوا: إن اللام في: * (وإن أسأتم فلها) * (الإسراء: 7) بمعنى: عليها. ~~ومنها ما قيل: كيف أخرت الصحابة، رضي الله عنهم، الصلاة عن الوقت الفاضل؟ ~~أجيب: بأنهم إنما أخروها عنه طمعا أن يصلوها مع النبي، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، لفضل الصلاة معه، فلما خافوا الفوات استعجلوا، فأنكر عليهم ~~النبي، عليه الصلاة والسلام. ومنها ما قيل: روى مسلم عن أبي هريرة، رضي ~~الله عنه، أن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، رأى رجلا لم يغسل ~~عقبه، فقال: (ويل للأعقاب من النار). وكذلك حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو ~~الذي مضى ذكره عن قريب، وفيه: (فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها ~~الماء، فقال، عليه الصلاة والسلام: ويل للأعقاب من النار). وهذان الحديثان ~~تصريح بأن الوعيد وقع على عدم استيعاب الرجل بالماء، وحديث البخاري يدل على ~~أن المسح لا يجزئ عن الغسل في الرجل، وأجيب: بأنه ترد الأحاديث إلى معنى ~~واحد، ويكون معنى قوله: (لم يمسها الماء)، أي: بالغسل، وإن مسها بالمسح ~~فيكون الوعيد وقع على PageV02P010 # الاقتصار على المسح دون الغسل. قلت: هذا الجواب يؤيد ما قاله الطحاوي ~~الذي ذكرناه عن قريب، وهو لا يخلو عن نظر، والله أعلم. # 4 ((باب قول المحدث: حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا)) أي: هذا باب في بيان قول ~~المحدث: ms00746 حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، هل فيه فرق أم الكل واحد؟ والمراد بالمحدث ~~اللغوي، وهو الذي يحدث غيره، لا الاصطلاحي، وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي. ~~فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في كتاب العلم؟ وما وجه المناسبة بينه وبين ~~الباب الذي قبله؟ قلت: أما ذكره مطلقا فللتنبيه على أنه بنى كتابه على ~~المسندات المروية عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. وأما ذكره في ~~كتاب العلم فظاهر لأنه من جملة ما يحتاج إليه المحدث في معرفة الفرق بين ~~الألفاظ المذكورة لغة واصطلاحا، وأما وجه المناسبة بين البابين فهو من حيث ~~إن المذكور في الباب السابق: رفع العالم صوته بالعلم ليتعلم الحاضرون ذلك، ~~ويعلمون غيرهم بالرواية عنه، فعند الرواية والنقل عنه لا بد من ذكر لفظة من ~~الألفاظ المذكورة، فحينئذ ظهر الاحتياج إلى معرفتها لغة واصطلاحا. ومن حيث ~~الفرق بينها وعدمه، وفي بعض النسخ: أخبرنا وحدثنا وأنبأنا. # وقال لنا الحميدي كان عند ابن عيينة: حدثنا وأخبرنا وأنبانا، وسمعت ~~واحدا. # الحميدي، بضم الحاء، هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي، ~~أحد مشايخ البخاري، وقد مر ذكره. وتصدير الباب بقوله تنبيه على أنه اختار ~~هذا القول في عدم الفرق بين هذه الألفاظ الأربعة، نقل هذا عن شيخه الحميدي، ~~والحميدي أيضا نقل ذلك عن شيخه سفيان بن عينية، وهو أيضا قد ذكر. وفي بعض ~~النسخ: وقال لنا الحميدي، وهي رواية كريمة والأصيلي. وكذا ذكر أبو نعيم في ~~(المستخرج) وليس في رواية كريمة: وأنبأنا، والكل في رواية أبي ذر. ثم اعلم ~~أن قوله: قال الحميدي، لا يدل جزما على أنه سمعه منه، فيحتمل الواسطة، وهو ~~أحط مرتبة من: حدثنا ونحوه، سواء كان بزيادة: لنا، أو لم يكن، لأنه يقال ~~على سبيل المذاكرة، بخلاف نحو: حدثنا، فإنه يقال على سبيل النقل والتحمل. ~~وقال جعفر بن حمدان النيسابوري: كلما قال البخاري فيه: قال لي فلان، فهو ~~عرض ومناولة. وقال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ ~~أن يقول السامع فيه: ms00747 حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعته يقول، وقال لنا فلان، ~~وذكر لنا فلان؛ وإليه مال الطحاوي. وصحح هذا المذهب ابن الحاجب، ونقل هو ~~وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة، وهو مذهب جماعة من المحدثين منهم ~~الزهري ويحيى القطان. وقيل: إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين فلذلك اختاره ~~البخاري بنقله عن الحميدي عن سفيان بن عيينة، وقال آخرون بالمنع في القراءة ~~على الشيخ إلا مقيدا مثل: حدثنا فلان قراءة عليه، وأخبرنا قراءة عليه، وهو ~~مذهب المتكلمين. وقال آخرون بالمنع في: حدثنا، وبالجواز في أخبرنا، وهو ~~مذهب الشافعي وأصحابه، ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق، ونقل عن أكثر ~~المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب. وقيل: إن عبد الله ~~ابن وهب أول من أحدث هذا الفرق بمصر، وصار هو الشائع الغالب على أهل ~~الحديث، والأحسن أن يقال فيه: إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين ~~النوعين، وخصصوا قراءة الشيخ: بحدثنا، لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة، وأحدث ~~المتأخرون تفصيلا آخر وهو أنه متى سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد، فقال: حدثني ~~أو أخبرني أو سمعت، ومتى سمع مع غيره جمع فقال: حدثنا أو أخبرنا، ومتى قرأ ~~بنفسه على الشيخ أفرد فقال: أخبرني. وخصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه ~~بها الشيخ من يخبره، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، لأن هذا اصطلاح ولا ~~منازعة فيه. وقال بعضهم: التحديث والإخبار والإنباء سواء وهذا لا خلاف فيه ~~عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة. قلت: لا نسلم ذلك، لأن الحديث هو القول، ~~والخبر من الخبر، بضم الخاء وسكون الباء، وهو العلم بالشيء من خبرت الشيء ~~أخبره خبرا وخبرة، ومن أين خبرت هذا أي: علمته، وإنما استواء هذه الألفاظ ~~بالنسبة إلى الاصطلاح، وكل ما جاء من لفظ الخبر وما يشتق منه في القرآن ~~والحديث وغيرهما فمعناه الأصلي هو العلم. فافهم. PageV02P011 # وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، ~~وقال شقيق عن عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وقال حذيفة: ~~حدثنا رسول صلى الله ms00748 عليه وسلم حديثين. # هذه ثلاث تعاليق أوردها تنبيها على أن الصحابي تارة كان يقول: حدثنا، ~~وتارة كان يقول: سمعت، فدل ذلك على أنه لا فرق بينهما. التعليق الأول: الذي ~~رواه عبد الله بن مسعود طرف من الحديث المشهور، أوصله البخاري في كتاب ~~القدر، وسيجئ الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. الثاني: رواه أبو وائل ~~شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود، أوصله البخاري في كتاب الجنائز. الثالث: ~~رواه حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، أوصله البخاري في كتاب الرقاق، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى. واسم اليمان: حسل، بكسر الحاء وسكون السين المهملة، ~~ويقال: حسيل، بالتصغير ابن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة، بالجيم ~~المكسورة، ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض، بفتح الموحدة وغين ~~وضاد معجمتين، ابن ريث، بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره ثاء ~~مثلثة، بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ~~العبسي، حليف بني عبد الأشهل من الأنصار. قالوا: واليمان، لقب حسل. وقال ~~الكلبي وابن سعد: هو لقب جروة، وإنما لقب اليمان لأن جروة أصاب دما في قومه ~~فهرب إلى المدينة، فخالف بني عبد الأشهل من الأنصار، فسماه قومه: اليمان، ~~لأنه حالف اليمانية، أسلم هو وأبوه وشهدا أحدا، وقتل أبوه يومئذ، قتله ~~المسلمون خطأ، فوهب لهم دمه، وأسلمت أم حذيفة وهاجرت، وأرادا أن يشهدا بدرا ~~فاستحلفهما المشركون أن لا يشهدا مع النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~فحلفا لهم ثم سألا النبي، عليه السلام، فقال النبي، عليه السلام: (نفي لهم ~~بعهدهم ونستعين بالله عليهم). وكان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنافقين، يعلمهم وحده. وسأله عمر، رضي الله عنه: هل في عمالهم أحد منهم؟ ~~قال: نعم، واحد. قال: من هو؟ قال: لا أذكره، فعزله عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، كأنما دل عليه. وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا مات ميت، فإن حضر ~~الصلاة عليه حذيفة صلى عليه عمر، رضي ms00749 الله عنه، وإلا فلا. وحديثه ليلة ~~الأحزاب مشهور فيه معجزات، وكان فتح همدان والري والدينور على يده، ولاه ~~عمر، رضي الله عنه، المدائن، وكان كثير السؤال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الفتن والشر ليجتنبهما، ومناقبه كثيرة، روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرون حديثا. قاله الكرماني في شرحه، وقال الشيخ قطب الدين ~~في شرحه: أخرجا له اثني عشر حديثا اتفقا عليها وانفرد البخاري بثمانية، ~~ومسلم بسبعة عشر. قلت: فهذا يدل على سقط عدد من الكرماني إما منه وإما من ~~النساخ، توفي حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان، رضي الله عنه، ~~بأربعين ليلة، روى له الجماعة. # وقال أبو العالية عن ابن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ~~ربه، وقال أنس: عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل، وقال أبو ~~هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل. # هذه ثلاث تعاليق أخرى أوردها تنبيها على حكم العنعنة، وأن حكمها الوصل ~~عند ثبوت اللقى، وفيه تنبيه آخر وهو أن رواية النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~إنما هي عن ربه، سواء صرح بذلك الصحابي أم لا، والدليل عليه أن ابن عباس، ~~رضي الله عنهما، روى عنه حديثه المذكور في موضع آخر، ولم يذكر فيه: عن ربه، ~~لا يقال: ذكر العنعنة لا تعلق له بالترجمة، وكذا ذكر الرواية، لأنا نقول: ~~لفظ الرواية شامل لجميع الأقسام المذكورة، وكذا لفظ العنعنة، لاحتماله كلا ~~من هذه الألفاظ الثلاثة، وهذه التعاليق وصلها البخاري في كتاب التوحيد، ~~وهؤلاء الصحابة قد ذكروا فيما مضى، وأما أبو العالية فقد قال الشيخ قطب ~~الدين في شرحه: هو البراء، بالراء المشددة، واسمه زياد بن فيروز البصري ~~القرشي مولاهم، وقيل: اسمه أذينة، وقيل: كلثوم، وقيل: زياد بن أذينة، سمع ~~ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، قال أبو زرعة: ثقة توفي سنة تسعين، ~~روى له البخاري ومسلم، وإنما قيل له: البراء، لأنه كان يبري النبل، ومثله: ~~أبو ms00750 معشر البراء، واسمه يوسف، وكان يبري النبل. وقيل يبري العود، ومن ~~عداهما البراء مخفف، وكله ممدود، وقال الكرماني: أبو العالية، بالمهملة ~~والتحتانية، والظاهر أنه رفيع، PageV02P012 # بضم الراء وفتح الفاء، ابن مهران الرياحي، أعتقته امرأة من بني رياح، ~~أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسنتين، مات ~~سنة تسعين. ورياح، بالمثناة التحتانية، حي من بني تميم، وقال بعضهم: أبو ~~العالية المذكور ههنا هو الرياحي، وهو رفيع، بضم الراء، ومن زعم أنه: ~~البراء، بالراء المثقلة فقد وهم، فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي ~~دونه. قلت: كل واحد من أبي العالية البراء، وأبي العالية رفيع من الرواة عن ~~ابن عباس، وترجيح أحدهما على الآخر في رواية هذا الحديث عن ابن عباس يحتاج ~~إلى دليل. وقوله: فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه، يحتاج إلى ~~نقل عن أحد ممن يعتمد عليه. # 61 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ~~وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي) فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ~~ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله: ~~(قال هي النخلة). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله) ~~وفي قوله: (فحدثوني ما هي). فإن قلت: الترجمة بثلاثة ألفاظ، وهي التحديث ~~والإخبار والإنباء، وليس في الحديث إلا لفظ التحديث، قلت: ألفاظ الحديث ~~مختلفة، فإذا جمعت طرقه يوجد ذلك كله، ففي رواية عبد الله بن دينار ~~المذكورة ههنا لفظ: حدثوني ما هي، وفي رواية نافع عنه في التفسير عند ~~البخاري أيضا: أخبروني، وفي رواية الإسماعيلي عن نافع عنه: انبؤني، فاشتمل ~~الحديث المذكور على هذا الألفاظ الثلاثة التي هي الترجمة. # بيان رجاله: وهم خمسة، والكل ذكروا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في كتاب العلم هذا في ~~ثلاثة مواضع عن قتيبة عن إسماعيل بن ms00751 جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر وعن خالد ~~بن مخلد عن سليمان عن ابن دينار به، وعن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد، وعن إسماعيل عن مالك عن ابن دينار به، وفيه: (فقالوا: يا رسول الله ~~أخبرنا بها). واخرجه في البيوع في: باب بيع الجمار وأكله، عن أبي عوانة عن ~~أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر، وفي الأطعمة عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش ~~عن مجاهد عن ابن عمر، وعن أبي نعيم عن محمد ابن طلحة عن زبيد عن مجاهد عن ~~ابن عمر، ولفظ حديث عمر بن حفص: (بينا نحن عند النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~جلوس، إذ أتي بجمار نخلة، فقال: عليه الصلاة والسلام: إن من الشجر لما ~~بركته كبركة المسلم، فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا ~~رسول الله! ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم، فسكت، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: هي النخلة). وفي أول بعض طرقه: (كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يأكل الجمار)، وأخرجه في الأدب في: باب لا يستحي من الحق، عن ~~آدم عن شعبة عن محارب عن أبن عمر، قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام: ~~(مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات، فقال القوم: هي شجرة ~~كذا، فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال: هي النخلة). ~~وعن شعبة عن خبيب عن حفص عن ابن عمر مثله، وزاد: (فحدثت به عمر، فقال: لو ~~كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا). وأخرجه مسلم في تلو كتاب التوبة عن ~~محمد بن عبيد عن حماد عن أيوب عن أبي الجليل، وعن أبي بكر وابن أبي عمر عن ~~سفيان عن أبي نجيح، وعن أبي نمير عن أبيه عن سيف بن سليمان، وقال ابن أبي ~~سليمان: كلهم عن مجاهد به، وعن قتيبة، وأبي أيوب، وابن حجر عن إسماعيل بن ~~جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر به، وفي بعضها ms00752 قال ابن عمر: (فألقى الله ~~تعالى في روعي أنها النخلة). الحديث. # بيان اللغات: قوله: (من الشجر)، قال الصغاني في (العباب): الشجر والشجرة ~~ما كان على ساق من نبات الأرض، وقال الدينوري: من العرب من يقول: شجرة ~~وشجرة، فيكسر الشين وبفتح الجيم، وهي لغة لبني سليم، وأرض شجراء كثيرة ~~الأشجار، ولا يقال: واد شجر، وواحد الشجراء شجرة، ولم يأت على هذا المثال ~~إلا أحرف يسيرة، وهي شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء، وحلفة ~~وحلفاء. وقال سيبوبه: الشجراء واحد وجمع، وكذلك: القصباء والطرفاء ~~والحلفاء. وقال الزمخشري: PageV02P013 # الشجرة، بكسر الشين، والشيرة، بكسر الشين والياء، وعن أبي عمرو أنه ~~كرهها، وقال: يقرأ بها برابر مكة وسودانها. قوله: (البوادي)، جمع بادية وهي ~~خلاف الحاضرة، والبدو مثل البادية، والنسبة إليهما بدوي، وعن أبي زيد: ~~بداوي، وأصلها باء ودال وواو، من البدو، وهو الظهور، وهو ظاهر في معنى ~~البادية، وفي بعض الروايات البواد، بحذف الياء، وهي لغة. قوله: (النخلة)، ~~واحدة النخل وفي (العباب): النخل والنخيل بمعنى واحد، الواحدة نخلة. # بيان الإعراب: قوله: (شجرة) نصب لأنه اسم: إن، وخبرها قوله: (من الشجرة)، ~~وكلمة: من، للتبعيض، ويجوز أن يكون المعنى من جنس الشجرة. قوله: (لا يسقط ~~ورقها)، جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها صفة لشجرة. قوله: ~~(وأنها)، بالكسر عطف على (إن) الأولى. قوله (ما هي) مبتدأ وخبر والجملة سدت ~~حسد المفعولين لفعل الحديث. قوله: (إنها النحلة). بفتح: أن لأنها فاعل وقع، ~~والنخلة، مرفوع لأنها خبر ان. قوله: (حدثنا ما هي) مبتدأ وهي خبره، والجملة ~~سدت مسد المفعولين أيضا، وقوله: (هي النخلة) مبتدأ وخبر وقعت مقول القول. # بيان المعاني: قوله: (إن من الشجر شجرة)، مخرج على خلاف مقتضى الظاهر، ~~لأن المخاطبين فيه كانوا مستشرفين كاستشراف الطالب المتردد، فلذلك حسن ~~تأكيده: بأن، وصوغه بالجملة الإسمية. قوله: (لا يسقط ورقها) صفة سلبية تبين ~~أن موصوفها مختص بها دون غيره. قوله: (وإنها مثل المسلم) كذلك مخرج على ~~خلاف مقتضى الظاهر، كما ذكرنا. قوله: (فوقع الناس في شجر البوادي) أي: ذهبت ms00753 ~~أفكارهم إلى شجر البوادي وذهلوا عن النخلة، فجعل كل منهم يفسرها بنوع من ~~الأنواع، يقال: وقع الطائر على الشجرة. إذا نزل عليها. قوله: (قال عبد ~~الله) أي: عبد الله به عمر، رضي الله عنهما، قوله: (فاستحييت) زاد في رواية ~~مجاهد، في: باب الفهم في العلم: (فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أصغر ~~القوم). وله في الأطعمة: (فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم). وفي رواية نافع: ~~(ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم). وفي رواية مالك عن عبد ~~الله بن دينار عند البخاري، في باب الحياء في العلم، قال عبد الله: (فحدثت ~~أبي بما وقع (نفسي)، فقال: لأن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا). ~~زاد ابن حبان في (صحيحه): (احسبه قال: حمر النعم). # بيان البيان: قوله: (مثل المسلم)، بفتح الميم والثاء معا في رواية ~~الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر: مثل، بكسر الميم وسكون الثاء. قال ~~الجوهري: مثل، كلمة تسوية. يقال: هذا مثله ومثيله. كما يقال: شبهه وشبيهه، ~~بمعنى. وقال الزمخشري: المثل، في أصل كلامهم بمعنى المثل، يقال: مثل ومثل ~~ومثيل كشبه وشبه وشبيه، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده: مثل، ولم ~~يضربوا مثلا ولا رأوه أهلا للتسيير، ولا جديرا بالتداول والقبول إلا قولا ~~فيه غرابة من بعض الوجوه. قلت: لضرب المثل شأن في إبراز خبيئات المعاني، ~~ورفع الاستار عن الحقائق، فإن الأمثال تري المخيل في صورة المحقق، والمتوهم ~~في معرض المتيقن، والغائب كأنه مشاهد، ولا يضرب مثل إلا قول فيه غرابة، فإن ~~قلت: ما المورد وما المضرب؟ قلت: المورد: الصورة التي ورد فيها ذلك القول، ~~والمضرب هي الصورة التي شبهت بها. ثم اعلم أن المثل له مفهوم لغوي، وهو ~~النظير. ومفهوم عرفي، وهو القول السائر، ومعنى مجازي وهو الحال الغريبة، ~~واستعير المثل هنا كاستعارة الأسد للمقدام، للحال العجيبية أو الصفة ~~الغريبة، كأنه قيل: حال المسلم العجيب الشأن كحال النخلة، أو: صفة المسلم ~~الغريبة كصفة النخلة، فالمسلم هو المشبه، والنخلة هو المشبه بها، ms00754 وأما وجه ~~الشبه فقد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ~~ووجودها على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، ~~وبعد أن ييبس يتخذ منها منافع كثيرة، من خشبها وورقها وأغصانها، فيستعمل ~~جذوعا وحطبا وعصيا ومحاضر وحصرا وحبالا وأواني، وغير ذلك مما ينتفع به من ~~أجزائها، ثم آخرها نواها ينتفع به، علفا للإبل وغيره، ثم جمال نباتها وحسن ~~ثمرتها وهي كلها منافع، وخير وجمال، وكذلك المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ~~ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وذكره والصدقة وسائر الطاعات، هذا ~~هو الصحيح في وجه الشبه. وقال بعضهم: وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها ~~ماتت بخلاف باقي الشجر، وقال بعضهم: لأنها لا تحمل حتى تلقح، وقال بعضهم: ~~لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها. وقال بعضهم: لأن لطلعها ~~رائحة المني، وقال بعضهم: لأنها تعشق كالإنسان، وهذه الأقوال كلها ضعيفة من ~~حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم، وهذه المعاني تشمل المسلم والكافر. قوله: ~~(حدثنا) صورة أمر ولكن المراد منه الطلب والسؤال، وقد علم أن الأمر إذا كان ~~PageV02P014 # بالعلو والاستعلاء، يكون حقيقة في بابه، وإذا كان لمساويه يكون التماسا، ~~وإذا كان لأعلى منه يكون طلبا وسؤالا. فافهم. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على ~~أصحابه ليختبر أفهامهم، ويرغبهم في الفكر. الثاني: فيه توقير الكبار وترك ~~التكلم عندهم، وقد بوب عليه البخاري بابا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~الثالث: فيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة، ولهذا تمنى عمر، ~~رضي الله عنه، أن يكون ابنه لم يسكت. الرابع: فيه جواز اللغز مع بيانه. فإن ~~قلت: روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى ~~عن الأغلوطات)، قال الأوزاعي، أحد رواته: هي صعاب المسائل. قلت: هو محمول ~~على ما إذا أخرج على سبيل تعنيت المسؤول أو تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك. ~~الخامس: فيه جواز ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الأفهام، ms00755 وتصوير المعاني في ~~الذهن، وتحديد الفكر، والنظر في حكم الحادثة. السادس: فيه تلويح إلى أن ~~التشبيه لا عموم له، ولا يلزم أن يكون المشبه مثل المشبه به في جميع ~~الوجوه. السابع: فيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو ~~دونه، لأن العلم منح إلهية ومواهب رحمانية، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء. الثامن: فيه دلالة على فضيلة النخل. قال المفسرون: * (ضرب الله مثلا ~~كلمة طيبة) * (إبراهيم: 24) لا إلاه إلا الله، * (كشجرة طيبة) * (إبراهيم: ~~24) هي: النخلة * (أصلها ثابت) * (إبراهيم: 24) في الأرض، * (وفرعها في ~~السماء) * (إبراهيم: 24) أي: رأسها * (تؤتي أكلها كل) * (إبراهيم: 25) وقت. ~~شبه الله الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن، كثبات النخلة في ~~منبتها، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة، وما يكتسبه ~~المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان بما ينال من ثمر النخلة في ~~أوقات السنة كلها من الرطب والتمر، وقد ورد ذلك صريحا فيما رواه البزار من ~~طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم... فذكر هذه الآية فقال: أتدرون ما هي؟ قال ابن عمر: لم يخف علي أنها ~~النخلة، فمنعني أن أتكلم لمكان سني، فقال رسول الله عليه السلام: هي ~~النخلة). وروى ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار ~~عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن * (أصلها ثابت وفرعها في السماء) * ~~(إبراهيم: 24)؟ فذكر الحديث، وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن ~~أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل ~~المؤمن مثل النخلة، فما أتاك منها نفعك). هكذا أورده مختصرا، وإسناده صحيح، ~~وقال قال البزار: لم يرو هذا الحديث عن النبي، عليه السلام، بهذا السياق ~~إلا ابن عمر وحده، ولما ذكره الترمذي قال: وفي الباب عن أبي هريرة. قلت: ms00756 ~~أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ: مثل المؤمن مثل النخلة، وروى الترمذي ~~أيضا، والنسائي، وابن حبان من حديث أنس، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (قرأ: * (مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة) * (إبراهيم: 24)، قال: هي ~~النخلة). تفرد برفعه حماد بن سلمة. وقال الكرماني: قيل: إن النخلة خلقت من ~~بقية طينة آدم، عليه السلام، فهي كالعمة للأناسي. قلت: روي فيه حديث مرفوع، ~~ولكنه لم يثبت. # 5 ((باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم)) 62 ~~حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل ~~المسلم حدثوني ما هي) قال: فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد: الله فوقع ~~في نفسي أنها النخلة. ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله! قال: (هي ~~النخلة). # أي: هذا باب في بيان إلقاء الإمام المسألة على أصحابه ليختبر أي: ليمتحن، ~~من الاختبار وهو الامتحان. وكلمة: من، في العلم بيانية. والمناسبة بين ~~البابين ظاهرة، فإن الحديث فيهما واحد عن صحابي واحد، غير أن الاختلاف في ~~الترجمة، فلذلك أعاد الحديث. # وأما التفاوت في نفس متن الحديث فشئ يسير، وهو وجود الفاء في: فحدثوني، ~~في الباب الأول، وههنا بلا فاء. على أن في بعض النسخ كلاهما بالفاء. فإن ~~قلت: ما الفرق بين الذي بالفاء وبين الذي بغيرها؟ قلت: الأصل عدم الفاء ~~لعدم الجهة الجامعة بين الجملتين المقتضية للعطف. أما الأول: فهو الفاء ~~التي وقعت جوابا لشرط محذوف، تقديره: إن عرفتموها فحدثوني. فإن قلت: إذا ~~كانت إعادة الحديث لأجل استفادة الترجمة التي عقد الباب لها منه، فما ~~الفائدة في تغيير رجال PageV02P015 # الإسناد؟ قلت: قال الكرماني: المقامات مختلفة، فرواية قتيبة للبخاري إنما ~~كانت في مقام بيان معنى التحديث، ورواية خالد في مقام بيان طرح المسألة، ~~فلهذا ذكر البخاري في كل موضع شيخه الذي روى الحديث له لذلك الأمر الذي روى ~~لأجله، مع ما ms00757 فيه من التأكيد وغيره. قلت: فيه قائدة أخرى، وهو التنبيه على ~~تعدد مشايخه، واتساع روايته حتى إنه ربما أخرج حديثا واحدا من شيوخ كثيرة. # ثم خالد بن مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، أبو الهيثم القطواني، ~~بفتح القاف والطاء، البجلي، مولاهم الكوفي. وقطوان موضع بالكوفة. روى عن ~~مالك وسليمان بن بلال وغيرهما. روى عنه إسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة ~~ومحمد ابن بندار والبخاري عن ابن كرامة عنه، قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم: ~~له أحاديث مناكير. وقال يحيى بن معين: ما به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب ~~حديثه. وقال ابن عدي: هو من المكثرين في محدثي الكوفة، وهو عندي، إن شاء ~~الله، لا بأس به. وروى البقية غير أبي داود عن رجل عنه، مات في المحرم سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين، وسليمان هذا هو ابن بلال أبو محمد، ويقال أبو أيوب ~~التيمي القرشي المدني، مولى عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن ~~ابن أبي بكر الصديق، كان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا مفتيا، ولي خراج ~~المدينة، وتوفي بها سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون الرشيد. وقال ~~أحمد: لا بأس به ثقة. وعن يحيى بن معين: ثقة صالح، روى له الجماعة. # 6 ((باب القراءة والعرض على المحدث)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة ~~والعرض على المحدث. قوله: (على المحدث) يتعلق بالقراءة والعرض كليهما، فهو ~~من باب تنازع العاملين على معمول واحد. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو قراءة ~~الشيخ، والمذكور في هذا الباب هو القراءة على الشيخ والسماع عليه، وهذه ~~مناسبة قوية، وقال الشيخ قطب الدين، لما ذكر البخاري في الباب الأول قراءة ~~الشيخ، وهو قوله: باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، عقب بهذا الباب، ~~فذكر القراءة على الشيخ والسماع عليه، فقال: باب القراءة والعرض على ~~المحدث، وكان من حقه أن يقدم هذا الباب على: باب قول المحدث: حدثنا ~~وأنبأنا، لأن قول المحدث: حدثنا وأنبأنا فرع عن تحمله، هل كان ms00758 بالقراءة أو ~~بالعرض، أو يقول: باب قراءة الشيخ، ثم يقول: باب القراءة على المحدث. قلت: ~~كلامه مشعر ببيان المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبل الباب السابق على ~~هذا الباب، وهو: باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا. وحق المناسبة هو الذي يكون ~~بين البابين المتواليين، كما ذكرناه الآن، وقوله: وكان من حقه... إلخ، ليس ~~كذلك، بل الذي رتبه هو الحق، لأنا قد قلنا: إن المذكور في الباب السابق هو ~~قراءة الشيخ، وفي هذا الباب القراءة على الشيخ، وقراءة الشيخ أقوى، والأقوى ~~يستحق التقديم. فإن قلت: ما مقصود البخاري من وضع هذا الباب المترجم ~~بالترجمة المذكورة؟ قلت: أراد به الرد على طائفة لا يعتدون إلا بما يسمع من ~~ألفاظ المشايخ دون ما يقرأ له عليهم، ولهذا قال عقيب الباب: ورأى الحسن ~~والثوري ومالك القراءة جائزة... إلخ. # فإن قلت: ما الفرق بين مفهومي القراءة والعرض؟ قلت: المفهوم من كلام ~~الكرماني أن بينهما مساواة، لأنه قال: المراد بالعرض هو عرض القراءة بقرينة ~~ما يذكر بعد الترجمة، ثم قال: فإن قلت: فعلى هذا التقدير لا يصح عطف العرض ~~على القراءة لأنه نفسها. قلت: العرض تفسير القراءة، ومثله يسمى بالعطف ~~التفسيري، وقال بعضهم: إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم ~~والخصوص، لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من العرض ومن غيره، ولا يقع العرض إلا ~~بالقراءة، لأن العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره ~~بحضرته، فهو أخص من القراءة. قلت: هذا كلام مخبط لأنه تارة جعل القراءة أعم ~~من العرض، وتارة جعلها مساوية له، لأن قوله: لأن الطالب إذا قرأ كان أعم من ~~العرض ومن غيره، مشعر بأن بين القراءة والعرض عموما وخصوصا مطلقا لاستلزام ~~صدق أحدهما صدق الآخر، كالإنسان والحيوان،، وقوله: ولا يقع العرض إلا ~~بالقراءة، مشعر بأن بينهما مساواة، لأنهما متلازمان في الصدق كالإنسان ~~والناطق، والتحقيق في هذا الموضع أن العرض بالمعنى الأخص مساو للقراءة، ~~وبالمعنى الأعم يكون بينهما عموم وخصوص مطلق لاستلزام صدق أحدهما صدق ~~الآخر، والمستلزم ms00759 أخص مطلقا، واللازم أعم، فالقراءة بمنزلة الإنسان، والعرض ~~PageV02P016 # بمنزلة الحيوان. وإنما قلنا: إن العرض له معنيان لأنه لا يخلو إما أن ~~يكون بقراءة أو لا، فالأول: يسمى عرض قراءة. والثاني: عرض مناولة، وهو أن ~~يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب فيعرضه عليه، فيتأمل الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم ~~يعيده إليه ويقول له: وقفت على ما فيه، وهو حديثي عن فلان، فأجزت روايته ~~عني، ونحوه. # ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة. # أي: رأى الحسن البصري، وسفيان الثوري، والإمام مالك القراءة على المحدث ~~جائزة في صحة النقل عنه، فذكر عنهم أولا معلقا، ثم أسند عنهم على ما يأتي ~~عن قريب، إن شاء الله تعالى، وهذا كلام مستأنف غير داخل في الترجمة، وجوز ~~الكرماني أن يكون داخلا في الترجمة بتأويل الفعل الماضي بالمصدر، أي: باب ~~القراءة ورأى الحسن البصري، وهذا بعيد. # واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: الله أمرك أن نصلي الصلوات؟ قال: (نعم) قال: فهاذه قراءة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه. # أراد: بالبعض، هذا، شيخه الحميدي، فإنه احتج في جواز القراءة على المحدث ~~في صحة النقل عنه بحديث ضمام بن ثعلبة، فإنه قدم على النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، وسأله عن الإسلام، ثم رجع إلى قومه فأخبرهم به، فاسلموا. وقوله: ~~(آلله أمرك) بهمزة الاستفهام في لفظة: (آلله)، وارتفاعه بالابتداء. وقوله: ~~(أمرك) جملة خبره، قوله: (أن نصلي الصلاة) أي: بأن نصلي، والباء، مقدرة ~~فيه، ونصلي: إما بتاء الخطاب أو بنون الجمع المصدرة على ما يأتي بيانه عن ~~قريب إن شاء الله تعالى. قوله: (قال: نعم) أي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: نعم الله أمرنا بأن نصلي. قوله: (فهذه قراءة) أي: قال البعض الذي ~~احتج في القراءة على العالم بحديث ضمام: هذه قراءة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقال الكرماني: أي قال البعض المحتج، وهو الحسن والثوري ونحوهما، ~~وليس كذلك، فإن المراد بالبعض هو الحميدي كما ذكرنا. فإن ms00760 قلت: يحتمل أن ~~يكون هذا المحتج بعض المذكورين. أعني: الحسن والثوري ومالكا. قلت: لا يمنع ~~من ذلك، ولكن حق العبارة على هذا أن يقال: قال البعض المحتج من هؤلاء ~~المذكورين، لا كما يقوله الكرماني. قوله: (قراءة على النبي) هكذا هو في ~~غالب النسخ بإظهار كلمة: على، التي للاستعلاء، وفي بعضها: قراءة النبي، فإن ~~صحت تكون الإضافة فيه للمفعول، ويقدر على: فيه. قوله: (فأجازوه)، أي: قبلوا ~~منه، وليس المراد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث، والضمير المرفوع فيه ~~يرجع إلى قوم ضمام، وجوز الكرماني: أن يرجع الضمير إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام، وصحابته، وهذا بعيد، سيما من حيث المرجع. لا يقال: إجازة قومه لا ~~حجة فيه لأنهم كفرة، لأنا نقول: المراد الإجازة بعد الإسلام، أو كان فيهم ~~مسلمون يومئذ. فإن قلت: قوله: أخبر قومه بذلك، ليس في الحديث الذي ساقه ~~البخاري، فكيف يحتج به؟ قلت: إن لم يقع في هذا الطريق فقد وقع في طريق آخر، ~~ذكره أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن الوليد عن كريب عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: (بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة)... ~~فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: إن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم: (إن ~~الله قد بعث رسولا، وأنزل الله عليه كتابا وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ~~ونهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى في ذلك اليوم وفي حاضرته رجل ولا امرأة ~~إلا مسلما). # واحتج مالك بالصك يقرأ على القوم فيقولون: أشهدنا فلان، ويقرأ ذلك قراءة ~~عليهم، ويقرأ على المقرىء فيقول القارىء: أقرأني فلان. # أراد بالصك المكتوب الذي يكتب فيه إقرار المقر. قال الجوهري: الصك: ~~الكتاب، وهو فارسي معرب، والجمع صكاك وصكوك، وفي (العباب) وهو بالفارسية: ~~صك، والجمع: أصك وصكاك وصكوك، وليلة الصك: ليلة البراءة، وهي ليلة النصف من ~~شعبان، لأنه يكتب فيها من صكاك الأوراق. قوله: (يقرأ) بضم الياء فيه، وكذلك ~~في: ويقرأ، الثاني. PageV02P017 # قوله: (فلان)، منون، وفي بعضها بعد فلان: وإنما ذلك قراءة عليهم، وقال ms00761 ~~ابن بطال: وهذه حجة قاطعة، لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار، وأما قياس مالك ~~قراءة الحديث على قراءة القرآن فرواه الخطيب في الكتابة من طريق ابن وهب، ~~قال: سمعت مالكا، وسئل عن الكتب التي تعرض عليه: أيقول الرجل: حدثني؟ قال: ~~نعم، كذلك القرآن، أليس الرجل يقرأ على الرجل فيقول، أقرأني فلان، فكذلك ~~إذا قرىء على العالم صح أن يروى عنه، وروى الحاكم في علوم الحديث عن طريق ~~مطرف، قال: صحبت مالكا سبع عشرة سنة فما رأيت قرأ (الموطأ) على أحد، يقرأون ~~عليه. قال: وسمعته يأبى أشد الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماع من ~~لفظ الشيخ، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك في القرآن، والقرآن ~~أعظم؟ # حدثنا محمد بن سلام حدثنا محمد بن الحسن الواسطي عن عوف عن الحسن قال: لا ~~بأس بالقراءة على العالم. # هذا إسناده فيما ذكره عن الحسن أولا معلقا عن محمد بن سلام، بتخفيف اللام ~~على الأصح، البيكندي، عن محمد بن الحسن بن عمران المزني، قاضي واسط، أخرج ~~له البخاري هذا الأثر هنا خاصة، وثقه ابن معين: وقال أبو زرعة وأبو حاتم ~~وأحمد: ليس به بأس، توفي سنة تسع وثمانين ومائة، وهو يروي عن عوف بن أبي ~~جميلة المعروف بالأعرابي عن الحسن البصري، وروى الخطيب هذا الأثر بأتم ~~سياقا منه من طريق أحمد بن حنبل عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي: ~~أن رجلا سأل الحسن، فقال: يا أبا سعيد، منزلي بعيد والاختلاف يشق علي، فإن ~~لم تكن ترى بأسا قرأت عليك. قال: ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي. قال: ~~فأقول: حدثني الحسن؟ قال: نعم، قل: حدثني الحسن. قوله: (لا بأس)، أي: في ~~صحة النقل عن المحدث بالقراءة على العالم أي الشيخ، وقوله: (على العالم) ~~ليس خبرا لقوله: لا بأس، بل هو متعلق بالقراءة. # حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان قال: إذا قرىء على المحدث فلا بأس أن ~~تقول: حدثني. قال: وسمعت أبا عاصم يقول: عن مالك وسفيان: القراءة على ~~العالم ms00762 وقراءته سواء. # هذا إسناده فيما ذكره عن سفيان الثوري ومالك بن أنس أولا معلقا عن عبيد ~~الله بن موسى بن باذام العبسي، بالمهملتين، عن سفيان الثوري. قوله: (فلا ~~بأس)، أي على القارئ أن يقول: حدثني، كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مشعر ~~بأن لا تفاوت عنده بين حدثني وأخبرني، وبين أن يقرأ على الشيخ أو يقرأه ~~الشيخ عليه. قوله: (قال) أي البخاري، وسمعت أبا عاصم، وهو الضحاك بن مخلد، ~~بفتح الميم، ابن الضحاك بن مسلم ابن رافع بن الأسود بن عمرو بن والان بن ~~ثعلبة بن شيبان، البصري المشهور بالنبيل، بفتح النون وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام، لقب به لأنه قدم الفيل البصرة، فذهب ~~الناس ينظرون إليه فقال له ابن جرير: مالك لا تنظر؟ فقال: لا أجد منك عوضا. ~~فقال: أنت نبيل، أو لقب به لكبر أنفه أو لأنه كان يلزم زفر، رحمه الله ~~تعالى، وكان حسن الحال في كسوته؟ وكان أبو عاصم آخر رث الحال ملازما له، ~~فجاء النبيل يوما إلى بابه فقال الخادم لزفر: أبو عاصم بالباب! فقال له: ~~أيهما؟ فقال: ذلك النبيل. وقيل: لقبه المهدي، مات في ذي الحجة سنة اثنتي ~~عشرة ومائتين عن تسعين سنة وستة أشهر، وهذا الذي نقله أبو عاصم عن مالك ~~وسفيان هو مذهبه أيضا فيما حكاه الرامهرمزي عنه، ثم اختلفوا بعد ذلك في ~~مساواتهما للسماع من لفظة الشيخ في الرتبة، أو دونه، أو فوقه على ثلاثة ~~أقوال: الأول: أنه أرجح من قراءة الشيخ وسماعه، قاله أبو حنيفة وابن أبي ~~ذئب ومالك في رواية، وآخرون. واستحب مالك القراءة على العالم، وذكر ~~الدارقطني في (كتاب الرواة) عن مالك أنه كان يذهب إلى أنها أثبت من قراءة ~~العالم. الثاني: عكسه أن قراءة الشيخ بنفسه أرجح من القراءة عليه، وهذا ما ~~عليه الجمهور، وقيل: إنه مذهب جمهور أهل المشرق. الثالث: أنهما سواء، وهو ~~قول ابن أبي الزناد وجماعة، حكاه عنهم ابن سعد، وقيل: إنه مذهب معظم علماء ~~الحجاز والكوفة، وهو مذهب ms00763 مالك وأتباعه من علماء المدينة، ومذهب البخاري ~~وغيرهم. PageV02P018 # 63 حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن سعيد هو المقبري عن شريك ~~بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم ~~قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكىء بين ظهرانيهم. فقلنا: ~~هذا الرجل الأبيض المتكيء. فقال له الرجل. ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (قد أجبتك) فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني ~~سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك. فقال: (سل عما بدا لك) ~~فقال: أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: (اللهم ~~نعم) قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ ~~قال: (اللهم نعم). قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ ~~قال: (اللهم نعم) قال: أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من ~~أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم نعم) ~~فقال الرجل: آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ~~ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. # لما ذكر احتجاج بعضهم في القراءة على العالم، لحديث ضمام بن ثعلبة، أخرجه ~~ههنا بتمامه. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي، وقد مر. الثاني: ~~الليث بن سعد المصري، وقد مر. الثالث: سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد مر. ~~الرابع: شريك بن عبد الله بن أبي نمر، بفتح النون وكسر الميم، القرشي، أبو ~~عبد الله المدني القرشي، وقال الواقدي: الليثي، وقال غيره: الكناني؛ وجده ~~أبو نمر شهد أحدا مع المشركين، ثم هداه الله إلى الإسلام، سمع أنس بن مالك ~~وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار وغيرهم، روى عنه ~~مالك وسعيد المقبري وإسماعيل بن جعفر وسليمان ms00764 بن بلال وغيرهم، وقال ابن ~~سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: ~~شريك رجل مشهور من أهل الحديث، حدث عنه الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة فلا ~~بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف، روى له الجماعة إلا الترمذي، توفي سنة ~~أربعين ومائة. الخامس: أنس بن مالك، وقد مر. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته ما بين تنيسي ومصري ومدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # فإن قلت: هذا الحديث فيه اختلاف من وجهين: أحدهما: أن النسائي رواه من ~~طريق يعقوب ابن إبراهيم بن سعد عن الليث، قال: حدثني محمد بن عجلان وغيره ~~عن سعيد. والثاني: أخرجه النسائي أيضا، والبغوي من طريق الحارث بن عمر عن ~~عبد الله العمري عن سعيد عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، وأخرج ابن منده ~~من طريق الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قلت: أما الأول: ~~فإنه يمكن أن يكون الليث قد سمع من سعيد بواسطة، ثم لقيه فحدث به، ويؤيد ~~ذلك رواية الإسماعيلي من طريق يونس بن محمد عن الليث: حدثني سعيد، وكذا ~~رواية ابن منده من طريق ابن وهب عن الليث. وأما الثاني فلأن الليث أثبتهم ~~في سعيد. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصلاة عن عيسى بن حماد عن الليث ~~نحوه، والنسائي في الصوم عن عيسى بن حماد به، وعن عبيد الله بن سعد بن ~~إبراهيم بن سعد، عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن الليث: حدثني ابن عجلان وغيره، ~~من أصحابنا، عن سعيد المقبري، وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن عيسى بن حماد ~~به. # بيان اللغات: قوله: (على جمل)، وهو زوج الناقة، وتسكين الميم فيه لغة، ~~ومنه قراءة أبي السماك * (حتى يلج الجمل) * (الأعراف: 40) بسكون الميم، ~~والجمع: جمال وجمالة وجمالات وجمائل وأجمال. قوله: (فأناخه) يقال: أنخت ~~الجمل أبركته، ويقال أيضا: أناخ الجمل نفسه أي: برك. وقال ابن الأعرابي: لا ~~يقال: أناخ ms00765 ولا ناخ. قوله: (ثم عقله)، بفتح العين المهملة والقاف، قال ~~الجوهري: عقلت البعير PageV02P019 # أعقله عقلا، وهو أن يثني وظيفة مع ذراعه ليشدهما جميعا في وسط الذراع، ~~والوظيف هو مستدق الساق والذراع من الإبل، والحبل الذي يشد به هو العقال، ~~والجمع عقل. قوله: (متكئ)، مهموز، يقال: اتكأ على الشيء فهو متكئ، والموضع ~~متكأ، كله مهموز الآخر، وتوكأت على العصا، وكل من استوى على وطاء فهو متكأ، ~~وهذا المعنى هو المراد في الحديث. قوله: (بين ظهرانيهم)، بفتح الظاء ~~والنون، وفي (الفائق): يقال: أقام فلان بين ظهراني قومه، وبين ظهرانيهم، ~~أي: بينهم، وأقحم لفظ، الظهر، ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار ~~بهم، أي: منهم والإستناد إليهم، وكان معنى التثنية فيه أن ظهرا منهم قدامه ~~وآخر وراءه، فهو مكتوف من جانبيه، ثم كثر استعماله في الإقامة بين القوم ~~مطلقا، وإن لم يكن مكتوفا، وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي ~~للتأكيد، كما تزاد في النسبة، نحو نفساني في النسبة إلى النفس، ونحوه. ~~قوله: (فلا تجد علي)، بكسر الجيم، أي: لا تغضب يقال: وجد عليه موجدة في ~~الغضب، ووجد مطلوبه وجودا، ووجد ضالته وجدانا، ووجد في الحزن وجدا، ووجد في ~~المال جدة، أي استغنى. هذا الذي ذكره الشراح، وهي خمسة مصادر، وقال بعضهم: ~~ومادة وجد متحدة الماضي والمضارع، مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني. ~~قلت: لا نسلم ذلك، بل يقال: وجد مطلوبه يجده، بكسر الجيم، ويجده، بالضم، ~~وهي لغة عامرية، ووجد، بكسر الجيم، لغة، قاله في (العباب): وكذلك يقال: وجد ~~عليه في الغضب يجد، بكسر الجيم، ويجد، بضمها، موجدة ووجدانا أيضا، حكاها ~~بعضهم. وأنشد الفراء في نوادره، لصخر الغي يرثي ابنه تليدا: # * وقالت: لن ترى أبدا تليدا * بعينك آخر العمر الجديد * * كلانا رد صاحبه ~~بيأس * وإثبات ووجدان شديد * وكذا يقال: وجد في المال وجدا ووجدا ووجدا، ~~وجدة، أربع مصادر. وقرأ الأعرج ونافع ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وابن أبي ~~عبلة وطاووس وأبو حيوة وأبو البر هشيم: من وجدكم، بفتح الواو. وقرأ أبو ms00766 ~~الحسن روح بن عبد المؤمن: من وجدكم، بالكسر، والباقون من وجدكم، بالضم. ~~قوله: (عما بدا)، أي ظهر، من البدو. قوله: (أنشدك)، بفتح الهمزة وسكون ~~النون وضم الشين المعجمة، ومعناه: أسألك بالله، وقال الجوهري: نشدت فلانا ~~أنشده نشدا، إذا قلت له: نشدتك الله، أي: سألتك بالله، كأنك ذكرته إياه، ~~فتنشد، أي: تذكر. وقال البغوي في (شرح السنة): أصله من النشيد، وهو رفع ~~الصوت. والمعنى: سألتك رافعا صوتي، وفي (العباب): نشدت فلانا أنشده نشدا، ~~ونشدت الضالة أنشدها نشدا ونشدة ونشدانا، طلبتها. قوله: (هذه الصدقة)، أراد ~~به الزكاة. # بيان التصريف: قوله: (جلوس) جمع: جالس، كركوع جمع: راكع. قوله: (فأناخه) ~~أصله: فأنوخه، قلبت الواو ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها. قوله: (والنبي ~~متكئ) اسم فاعل من: اتكأ يتكئ، أصله موتكأ، قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في ~~التاء، وكذلك أصل: اتكأ ويتكىء يوتكىء، لأن مادته: واو وكاف وهمزة، ومنه ~~يقال: رجل تكاة، أصله وكأة، مثل تؤدة إذا كان كثير الاتكاء، والإتكاء أيضا ~~ما يتكؤ عليه، وهي المتكأ. قال الله تعالى: * (وأعتدت لهن متكأ) * (يوسف: ~~31). قال الأخفش: هو في معنى: مجلس. قوله: (فمشدد)، اسم فاعل من شدد ~~تشديدا، والمسألة، بفتح الميم، مصدر ميمي يقال: سألته الشيء، وسألته عن ~~الشيء سؤالا ومسألة. وقد تخفف الهمزة فيقال: سأل يسأل، وقرأ أبو جعفر ونافع ~~وابن كثير. * (سأل سائل) * (المعارج: 1) بتخفيف الهمزة. قوله: (سل). أمر ~~من: سأل يسأل، وأصله اسأل، على وزن: إفعل فنقلت حركة الهمزة إلى السين، ~~فحذفت للتخفيف، واستغنى عن همزة الوصل، فحذفت فصار: سل، على وزن: قل، لأن ~~الساقط هو عين الفعل. قوله: (فلا تجد) على أصله: فلا توجد لأنه من وجد ~~عليه. قوله: (بدا) فعل ماض، تقول: بدا الأمر بدوا، مثل: قعد قعودا أي: ظهر. ~~وأبديته: أظهرته. # بيان الإعراب: قوله: (بينما) أصله، بين، زيدت عليه: ما، وهو من الظروف ~~الزمانية اللازمة الإضافة إلى الجملة، وبين، وبينما، يتضمنان بمعنى ~~المجازات، ولا بد لهما من جواب، والعامل فيهما الجواب إذا كان مجردا من ~~كلمة المفاجأة، وإلا فمعنى ms00767 المفاجأة. قوله: (نحن) مبتدأ و: جلوس، خبره. ~~قوله: (في المسجد) اللام فيه للعهد، أي: مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (دخل رجل)، هو جواب. بينما، وفي رواية الأصيلي، (إذ دخل رجل). ~~وقد مر غير مرة، أن الأصمعي لا يستفصح إذ وإذا في جواب: بين وبينما. قوله: ~~(على جمل) في محل الرفع على أنه صفة الرجل. قوله: (فأناخه) عطف على قوله ~~دخل. قوله: PageV02P020 # (أيكم)، كلام إضافي مبتدأ و (محمد)، خبره. وأي، ههنا للاستفهام. قوله: ~~(والنبي متكئ)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (هذا الرجل)، مبتدأ، وخبر، ~~مقول القول، والأبيض بالرفع صفة للرجل، وكذلك المتكىء. قوله: (فقال له) أي ~~فقال الرجل للنبي، عليه الصلاة والسلام. قوله: (ابن عبد المطلب). بفتح ~~النون لأنه منادى مضاف، وأصله: يا ابن عبد المطلب، فحذف حرف النداء. وفي ~~رواية الكشميهني: يا ابن عبد المطلب، باثبات حرف النداء. قوله: (فقال له ~~الرجل) أي: الرجل المذكور، في قوله: (دخل رجل على جمل)، قوله: (إني سائلك) ~~جملة اسمية مؤكدة بأن، مقول القول. قوله: (فمشدد) عطف على: (سائلك). قوله: ~~(فلا تجد) نهي كما ذكرناه. قوله: (فقال: سل) أي: فقال الرسول، عليه الصلاة ~~والسلام، للرجل: سل. قوله: (بربك) أي: بحق ربك، الباء للقسم. قوله: (آلله؟) ~~بالمد في المواضع كلها، لأنها همزتان: الأولى همزة الاستفهام، والثانية: ~~همزة لفظة الله، وهو مرفوع بالابتداء، وأرسلك، خبره. قوله: (اللهم نعم)، ~~قال الكرماني: اللهم، أصله: يا الله، فحذف حرف النداء، وجعل الميم بدلا ~~منه. والجواب: هو نعم، وذكر لفظ: اللهم، للتبرك، وكأنه استشهد بالله في ذلك ~~تأكيدا لصدقه. قلت: اللهم، تستعمل على ثلاثة أنحاء: الأول: للنداء المحض، ~~وهو ظاهر. والثاني: للإيذان بندرة المستثنى، كما يقال: اللهم إلا أن يكون ~~كذا. والثالث: البدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، كقولك لمن ~~قال: أزيد قائم؟ اللهم نعم. أو: اللهم لا. كأنه يناديه تعالى مستشهدا على ~~ما قاله من الجواب. قوله: (أنشدك)، جملة من الفعل والفاعل، والباء في: ~~بالله، للقسم. قوله: (أن تصلي) بتاء الخطاب، ووقع عند ms00768 الأصيلي بالنون، ~~قوله: (الصلوات الخمس) هكذا بجمع الصلوات عند الأكثرين ووقع في رواية ~~الكشميهني والسرخسي: (الصلاة). بالإفراد. فإن قلت: على هذا كيف توصف الصلاة ~~بالخمس وهي مفردة؟ قلت: هي للجنس، فيحتمل التعدد. وقال القاضي عياض: أن ~~نصلي، بالنون، أوجه، ويؤيده رواية ثابت عن أنس بلفظ: (إن علينا خمس صلوات ~~ليومنا وليلتنا). قوله: (أن تصوم) بتاء المخاطبة. وعند الأصيلي: بالنون. ~~قوله: (هذا الشهر) أي: شهر رمضان من السنة، أي: من كل سنة إذ اللام للعهد، ~~والإشارة فيه لنوع هذا الشهر لا لشخص ذلك الشهر بعينه. قوله: (أن تأخذ هذه ~~الصدقة)، بتاء المخاطب، وكذلك: (تقسمها):. وأن، مصدرية، وأصلها: بأن تأخذ، ~~أي: تأخذ الصدقة. قوله: (فتقسمها) بالنصب، عطف على قوله: (أن تأخذها). ~~قوله: (بما جئت)، أي: بالذي جئت به. قوله: (وأنا)، مبتدأ و (رسول) خبره ~~مضاف إلى: من، بفتح الميم، وهي موصولة. وكلمة: من، في قوله: من قومي، ~~للبيان. # بيان المعاني: قوله: (فأناخه في المسجد) فيه حذف، والتقدير، فأناخه في ~~رحبة المسجد، ونحوها. وإنما قلنا هكذا لتتفق هذه الرواية بالروايات الأخرى، ~~فإن في رواية أبي نعيم: أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله، ~~فدخل المسجد. وفي رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ولفظها: ~~(فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل). قوله: (هذا الرجل الأبيض) ~~المراد به البياض النير الزاهر، وأما ما ورد في صفته أنه، ليس بأبيض ولا ~~آدم، فالمراد به البياض الصرف كلون الجص، كريه المنظر، فإنه لون البرص. ~~ويقال: المراد بالأبيض، وهو الأبيض المشرب بحمرة، يدل عليه ما جاء في رواية ~~الحارث بن عمير: (فقال: أيكما ابن عبد المطلب؟ فقالوا: هو الأمغر المرتفق). ~~قال الليث: الأمغر الذي في وجهه حمرة مع بياض صاف. وقال غيره: الأمغر: ~~الأحمر الشعر والجلد على لون المغرة، وقال ابن فارس: الأمغر من الخيل ~~الأشقر. قلت: مادته: ميم وغين معجمة وراء مهملة. قوله: (أجبتك)، ومعناه: ~~سمعتك. وقال الكرماني: فإن قلت: متى أجاب حتى أخبر عنه؟ قلت: أجبت بمعنى: ~~سمعت، أو ms00769 المراد منه إنشاء الإجابة، وإنما أجابه، عليه السلام: بهذه ~~العبارة لأنه أخل بما يجب من رعاية غاية التعظيم والأدب بإدخال الجمل في ~~المسجد، وخطابه: بأيكم محمد؟ وبابن عبد المطلب؟ انتهى. قلت: لا يخلو ضمام ~~إما أنه قدم مسلما وإما غير مسلم، فإن كان الأول: فإنه يحمل ما صدر منه من ~~هذه الأشياء على أنه لم يكن في ذلك الوقت وقف على أمور الشرع، ولا على ~~النهي، وهو قوله تعالى: * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) ~~* (النور: 63) على أنه كانت فيه بقية من جفاء الأعراب وجهلهم، وإن كان ~~الثاني: فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه. واختلفوا، هل كان مسلما عند قدومه أم ~~لا؟ فقال جماعة: إنه كان أسلم قبل وفوده، حتى زعمت طائفة منهم أن البخاري ~~فهم إسلام ضمام قبل قدومه، وأنه جاء يعرض على النبي، عليه السلام، ولهذا ~~بوب عليه: باب القراءة والعرض على المحدث، ولقوله آخر الحديث: (آمنت بما ~~جئت به وأنا PageV02P021 # رسول من ورائي من قومي). وإن هذا إخبار، وهو اختيار البخاري، ورجحه ~~القاضي عياض، وقال جماعة أخرى: لم يكن مسلما وقت قدومه، وإنما كان إسلامه ~~بعده، لأنه جاء مستثبتا. والدليل عليه ما في حديث ابن عباس، رواه ابن إسحاق ~~وغيره، وفيه: (أن بني سعد بن بكر بعثوا ضمام بن ثعلبة)... الحديث، وفي ~~آخره: (حتى إذا فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله)، ~~وأجابوا عن قوله: آمنت، بأنه انشاء وابتداء إيمان، لا إخبار بإيمان تقدم ~~منه، وكذلك قوله: (وأنا رسول من ورائي) ورجحة القرطبي لقوله في حديث ثابت ~~عن أنس عند مسلم وغيره: فإن رسولك زعم. قال: والزعم: القول الذي لا يوثق ~~به. قاله ابن السكيت وغيره: وقال بعضهم: فيه نظر، لأن الزعم يطلق على القول ~~المحقق أيضا، كما نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه، ثعلب. قلت: أصل ~~وضعه، كما قاله ابن السكيت، واستعماله في القول المحقق مجاز يحتاج إلى ~~قرينة، وأجابوا أيضا عن قولهم: إن البخاري فهم إسلام ضمام ms00770 قبل قدومه، بأنه ~~لا يلزم من تبويب البخاري ما ذكروه، لأن العرض على المحدث هو القراءة عليه، ~~أعم من أن يكون تقدمت له، أو أبتدأ الآن على الشيخ بقراءة شيء لم يتقدم ~~قراءته ولا نظره، وقالوا: قد بوب أبو داود عليه باب المشرك يدخل المسجد. ~~وهو أيضا يدل على أنه لم يكن مسلما قبل قدومه. وقد مال الكرماني إلى مقالة ~~الأولين حيث قال: فإن قلت: من أين عرف حقيقية كلام الرسول، عليه السلام، ~~وصدق رسالته، إذ لا معجزة فيما جرى من هذه القصة؟ وهذا الإيمان لا يفيد إلا ~~تأكيدا وتقريرا؟ قلت: الرجل كان مؤمنا عارفا بنبوته، عالما بمعجزاته قبل ~~الوفود، ولهذا ما سأل إلا عن تعميم الرسالة إلى جميع الناس، وعن شرائع ~~الإسلام. قلت: عكسه القرطبي فاستدل به على إيمان المقلد بالرسول، ولو لم ~~تظهر له معجزة، وكذا أشار إليه ابن الصلاح. قوله: (وانا ضمام ابن ثعلبة)، ~~بكسر الضاد المعجمة، وثعلبة، بالثاء المثلثة المفتوحة والباء الموحدة، أخو ~~بني سعد بن بكر السعدي، قدم على النبي، عليه السلام، بعثه إليه بنو سعد، ~~فسأله عن الإسلام، ثم رجع إليهم فأخبرهم به فاسلموا. وقال ابن عباس: ما ~~سمعنا بوافد قط أفضل من ضمام ابن ثعلبة. قال ابن إسحاق: وكان قدوم ضمام هذا ~~سنة تسع، وهو قول أبي عبيدة والطبري وغيرهما، وقال الواقدي: كان سنة خمس، ~~وهو قول محمد بن حبيب، وفيه نظر من وجوه الأول: أن في رواية مسلم أن ذلك ~~كان حين نزل النهي في القرآن عن سؤال الرسول، عليه السلام، وآية النهي في ~~المائدة، ونزولها متأخر. الثاني: أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام، ~~إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية، ومعظمه بعد فتح مكة، شرفها الله. الثالث: ~~أن في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، أن قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام ~~بعد رجوعه إليهم، ولم يدخل بنو سعد بن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد ~~وقعة حنين، وكانت في شوال سنة ثمان. قوله: (أخو بني بن سعد بن بكر) بن ~~هوازن، ms00771 وهم أخوال رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وفي العرب سعود قبائل ~~شتى، منها: سعد تميم، وسعد هذيل، وسعد قيس، وسعد بكر هذا. وفي المثل: بكل ~~واد بنو سعد. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: قال ابن الصلاح. فيه دلالة ~~لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون، وأنه يكتفى منهم ~~بمجرد اعتقادهم الحق، جزما من غير شك وتزلزل، خلافا للمعتزلة، وذلك أنه، ~~عليه الصلاة والسلام، قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته، وصدقه ~~بمجرد إخباره إياه بذلك، ولم ينكره عليه، ولا قال له: يجب عليك معرفة ذلك ~~بالنظر إلى معجزاتي، والاستدلال بالأدلة القطعية. الثاني: قال ابن بطال: ~~فيه قبول خبر الواحد، لأن قومه لم يقولوا له: لا نقبل خبرك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى يأتينا من طريق آخر. الثالث: قال أيضا: فيه جواز إدخال ~~البعير في المسجد، وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأرواثها، إذ لا يؤمن ~~ذلك منه مدة كونه في المسجد. قلت: هذا احتمال لا يحكم به في باب الطهارة، ~~على أنا قد بينا أن المراد من قوله: (في المسجد) في الحديث في رحبة المسجد، ~~ونحوها. الرابع: فيه جواز تسمية الأدنى للأعلى دون أن يكنيه، إلا أنه نسخ ~~في حق الرسول، عليه السلام: بقوله تعالى: * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ~~كدعاء بعضكم بعضا) * (النور: 63). الخامس: فيه جواز الاتكاء بين الناس في ~~المجالس. السادس: فيه ما كان للنبي، عليه السلام، من ترك التكبر، لقوله: ~~(ظهرانيهم). السابع: فيه جواز تعريف الرجل بصفة من البياض والحمرة، والطول ~~والقصر، ونحو ذلك. الثامن: فيه الاستحلاف على الخبر لعلم اليقين، وفي مسلم: ~~(فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: نعم) ~~التاسع: فيه التعريف PageV02P022 # بالشخص، فإنه قال: (أيكم محمد؟ وقال: ابن عبد المطلب؟). العاشر: فيه ~~النسبة إلى الأجداد، فإنه قال: (ابن عبد المطلب؟) وجاء في (صحيح مسلم): (يا ~~محمد). الحادي عشر: استنبط منه الحاكم طلب الإسناد العالي، ولو كان الراوي ~~ثقة، إذ البدوي لم ms00772 يقنعه خبر الرسول عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى رحل ~~بنفسه، وسمع ما بلغه الرسول عنه، قيل: إنما يتم ما ذكره إذا كان ضمام قد ~~بلغه ذلك أولا. قلت: قد جاء ذلك مصرحا به في رواية مسلم. الثاني عشر: فيه ~~تقديم الإنسان بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند ~~المحدث، وهو من حسن التوصل، وإليه الإشارة بقوله: (إني سائلك فمشدد عليك). # الأسئلة الأجوبة: منها ما قيل: قال: (على فقرائنا)، وأصناف المصرف ثمانية ~~لا تنحصر على الفقراء. وأجيب: بأن ذكرهم باعتبار أنهم الأغلب من سائر ~~الأصناف، أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء. ومنها ما قيل: لم لم يذكر الحج؟ ~~أجيب: بأنه كان قبل فرضية الحج، أو لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له، قاله ~~الكرماني. قلت: لم يذكر الحج في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس، ~~وقد ذكره مسلم وغيره في رواية ثابت عن أنس وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس ~~أيضا، وما قاله الكرماني هو منقول عن ابن التين، والحامل لهم على ذلك ما ~~روي عن الواقدي من أن قدوم ضمام كان سنة خمس، وقد بينا فساده. ومنها ما ~~قيل: لم لم يخاطب بالنبوة ولا بالرسالة، وقد قال الله تعالى: * (لا تجعلوا ~~دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) * (النور: 63) وأجيب: بأوجه: الأول: ~~أنه لم يكن آمن بعد. الثاني: أنه باق على جفاء الجاهلية، لكنه لم ينكر ~~عليه، ولا رد عليه. الثالث: لعله كان قبل النهي عن مخاطبته عليه السلام ~~بذلك. الرابع: لعله لم يبلغه، وقد مر الكلام فيه، عن قريب، ويقال إنما قال: ~~(ابن عبد المطلب؟) لأنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيكم ~~ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي، عليه السلام: أنا ابن عبد المطلب). فقال ~~ابن عبد المطلب؟ على ما رواه أبو داود في (سننه) من طريق ابن عباس أنه قال: ~~(أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال النبي، عليه السلام: انا ابن عبد المطلب). فقال ~~يا بن ms00773 عبد المطلب وساق الحديث. ومنها ما قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يكره الانتساب إلى الكفار، فكيف قال في هذا الحديث: انا ابن عبد ~~المطلب؟. وأجيب: بأنه أراد به ههنا تطابق الجواب السؤال. لأن ضماما خاطبه ~~بقوله: (أيكم ابن عبد المطلب؟ فأجاب عليه السلام، بقوله: أنا ابن عبد ~~المطلب) فإن قلت: كيف كان يكره ذلك؟ وقد قال عليه السلام يوم حنين: (أنا ~~ابن عبد المطلب؟) قلت: لم يذكره إلا للإشارة إلى رؤيا رآها عبد المطلب ~~مشهورة، كانت إحدى دلائل نبوته، فذكرهم بها، وبخروج الأمر على الصدق. ومنها ~~ما قيل: ما فائدة الإيمان المذكورة؟ وأجيب: بأنها جرت للتأكيد وتقرير ~~الأمر، لا لافتقار إليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة كقوله: (قل: ~~أي وربي إنه لحق)، (قل: بلى وربي لتبعثن)، (فورب السماء والأرض إنه لحق). ~~ومنها ما قيل: هل النجدي السائل في حديث طلحة بن عبيد الله المذكور فيما ~~مضى هو ضمام بن ثعلبة أو غيره؟ أجيب: بأن جماعة قد قالوا: إنه هو إياه، ~~والنجدي هو ضمام بن ثعلبة، ومال إلى هذا ابن عبد البر والقاضي عياض ~~وغيرهما، وقال القرطبي: يبعد أن يكونا واحدا لتباين ألفاظ حديثيهما ~~ومساقهما. # رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهذا. # أي روى الحديث المذكور موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي، وهو ~~شيخ البخاري، وقد مر ذكره، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي ~~سعيد القيسي البصري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، رضي الله عنه وأخرجه ~~أبو عوانة في (صحيحه) موصولا بهذا الطريق، وكذا ابن منده في الإيمان. فإن ~~قلت: لم علقه البخاري ولم يخرجه موصولا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون ~~البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة، فيكون تعليقا. وفائدة ذكره الاستشهاد ~~وتقوية ما تقدم. وقال بعضهم: إنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان ~~بن المغيرة، يعني شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري. قلت: ms00774 كيف يقول: ~~لم يحتج به، وقد روى له حديثا واحدا عن ابن أبي اياس عن سليمان بن المغيرة ~~عن حميد بن هلال عن أبي صالح السمان، قال: (رأيت أبا سعيد الخدري، رضي الله ~~عنه، في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس)... الحديث، ذكره في باب: ~~يرد المصلي من بين يديه؟ وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت ثقة ثقة. وقال ابن ~~سعد: ثقة ثبت. وقال PageV02P023 # شعبة: سيد أهل البصرة. وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس، سمع ~~الحسن وابن سيرين وثابت البناني، روى عنه الثوري وشعبة، وتوفي سنة خمس ~~وستين ومائة، روى له الجماعة. قوله (وعلي بن عبد الحميد) عطف على موسى، ~~وروى الحديث المذكور أيضا علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~عن أنس، رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي موصولا من طريقه، وأخرجه الدارمي عن ~~علي بن عبد الحميد... الخ، وهو علي بن عبد الحميد بن مصعب أبو الحسين ~~المعني، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء النسبة، نسبة ~~إلى معن بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس. قال الرشاطي: المعني في الأزد وفي ~~طي وفي ربيعة. فالذي في أزد: معن بن مالك. والذي في طي: معن بن عتود بن ~~غسان بن سلامان بن نفل بن عمرو بن الغوث بن طي، والذي في ربيعة: معن بن ~~زائدة بن عبد الله بن زائدة بن مطر بن شريك. وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم، ~~وقالا: هو ثقة. وقال ابن عساكر: روى عنه البخاري تعليقا، وتوفي سنة اثنتين ~~وعشرين ومائتين. قلت: ليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وأما ثابت ~~البناني فهو ابن أسلم، أبو حامد البناني البصري العابد، سمع ابن الزبير ~~وابن عمر وأنسا وغيرهم من الصحابة والتابعين، روى عنه خلق كثير، وقال أحمد ~~ويحيى وأبو حاتم: ثقة، ولا خلاف فيه. توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة، روى له ~~الجماعة، والبناني: بضم الباء الموحدة وبالنونين، نسبة إلى بنانة بطن من ~~قريش. وقال ms00775 الزبير بن بكار: كانت بنانة أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه فنسبوا ~~إليها. وقال الخطيب: بنانة هم بنو سعد بن غلب، وأم سعد بنانة. قوله: ~~(بهذا)، أشار إلى معنى الحديث المذكور، لأن اللفظ مختلف فافهم. # 7 ((باب ما يذكر في المناولة)) أي هذا باب في بيان ما يذكر في المناولة، ~~وهي في اللغة من: ناولته الشيء فتناوله، من النوال. وهو العطاء. وفي اصطلاح ~~المحدثين هي على نوعين: أحدهما: المقرونة بالإجازة، كما أن يرفع الشيخ إلى ~~الطالب أصل سماعه مثلا، ويقول: هذا سماعي، وأجزت لك روايته عني، وهذه حالة ~~السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، فيجوز إطلاق: حدثنا ~~وأخبرنا فيها، والصحيح أنه منحط عن درجته، وعليه أكثر الأئمة، والآخر ~~المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله أصل السماع، كما تقدم، ولا يقول ~~له: أجزت لك الرواية عني، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح، ومراد ~~البخاري من الباب القسم الأول. فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: ~~من حيث إن المذكور في الباب السابق، وفي الباب الذي قبله، وفي هذا الباب ~~وجوه التحمل المعتبرة عند الجمهور، والأبواب الثلاثة أنواع شيء واحد ولا ~~توجد مناسبة أقوى من هذا. # وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وكتاب: بالجر عطف على قوله في: ~~المناولة، والتقدير: وما يذكر في كتاب أهل العلم، وقال الكرماني: ولفظ ~~الكتاب يحتمل عطفه على المناولة، وعلى ما يذكر، قلت: الفرق بينهما أن لفظ ~~الكتاب يكون مجرورا في الأول: بحرف الجر، وفي الثاني: بالإضافة، والكتاب ~~هنا مصدر وكلمة إلى، التي للغاية تتعلق به. وقوله: (إلى البلدان)، فيه حذف، ~~أي: إلى أهل البلدان، وهو جمع بلد، وهذا على سبيل المثال دون القيد، لأن ~~الحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحارى وغيرهما. ثم اعلم أن المكاتبة هي ~~أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئا من حديثه، وهي أيضا نوعان: إحداهما: ~~المقرونة بالإجازة، والأخرى: المتجردة عنها. والأولى: في الصحة والقوة ~~شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة. وأما الثانية: فالصحيح المشهور فيها ~~أنها تجوز الرواية بها، بأن ms00776 يقول: كتب إلي فلان قال: حدثنا بكذا، وقال ~~بعضهم: يجوز حدثنا وأخبرنا فيها، وقد سوى البخاري الكتابة المقرونة ~~بالإجازة بالمناولة، ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها، بالإذن ~~دون المكاتبة، وقد جوز جماعة من القدماء الأخبار فيهما، والأول ما عليه ~~المحققون من اشتراط بيان ذلك. # وقال أنس: نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق. # أنس: هو ابن مالك الصحابي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعثمان: ~~هو ابن عفان، أحد الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم، والمصاحف بفتح الميم، ~~جمع مصحف، ويجوز في ميمه الحركات الثلاث عن ثعلب، قال: الفتح: لغة صحيحة ~~فصيحة، وقال الفراء: قد استثقلت العرب الضمة في حروف، وكسروا ميمها، وأصلها ~~الضم، من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل PageV02P024 # ومجسد، لأنها مأخوذة في المعنى من: أصحفت، أي: جمعت فيه الصحف، وأطرف، أي ~~جعل في طرفيه علما، وأجسد، أي: ألصق بالجسد، وكذلك المغزل، إنما هو أدير ~~وفتل، وقال أبو زيد: تميم تقول بكسر الميم، وقيس تقول بضمها. ثم قلنا: إن ~~المصحف ما جمعت فيه الصحف، والصحف، بضمتين، جمع صحيفة، والصحيفة: الكتاب. ~~قال الله تعالى * (صحف إبراهيم وموسى) * (الأعلى: 19) يعني: الكتب التي ~~أنزلت عليهما، وأصل التركيب يدل على انبساط في الشيء وسعة، ثم هذا الذي ~~ذكره البخاري من قوله: قال أنس: نسخ عثمان المصاحف، قطعة من حديث لأنس، رضي ~~الله عنه، ذكره البخاري في فضائل القرآن عن أنس: أن حذيفة بن اليمان قدم ~~على عثمان، رضي الله عنه، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية، وفيه: ففزع ~~حذيفة من اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان، رضي الله عنه: أدرك هذه الأمة ~~قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة، ~~رضي الله عنها، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. ~~فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد ~~بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، رضي الله عنهم، فنسخوها في ~~المصاحف، وفيه: حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ms00777 رد عثمان الصحف إلى حفصة ~~وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا. وفي غير البخاري: أن عثمان، رضي الله ~~عنه، بعث مصحفا إلى الشام، ومصحفا إلى الحجاز، ومصحفا إلى اليمن، ومصحفا ~~إلى البحرين، وأبقى عنده مصحفا ليجتمع الناس على قراءة ما يعلم ويتيقن. ~~وقال أبو عمرو الداني: أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ، فبعث ~~إحداهن إلى البصرة، وأخرى إلى الكوفة، وأخرى إلى الشام، وحبس عنده أخرى. ~~وقال أبو حاتم السجستاني: كتب سبعة، فبعث إلى مكة واحدا، وإلى الشام آخر، ~~وإلى اليمن آخر وإلى البحرين آخر، وإلى البصرة آخر، وإلى الكوفة آخر، ~~ودلالة هذا على تجويز الرواية بالمكاتبة ظاهرة، فإن عثمان، رضي الله عنه، ~~أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف، ومخالفة ما عداها. والمستفاد من ~~بعثه المصاحف إنما هو قبول إسناد صورة المكتوب بها، لا أصل ثبوت القرآن، ~~فإنه متواتر. # ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزا. # أي: عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمان القرشي ~~العدوي المدني، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ومالك بن أنس المدني. أما ~~عبد الله ابن عمر هذا فإنه روي عنه أنه قال: كنت أرى الزهري يأتيه الرجل ~~بكتاب لم يقرأه عليه، ولم يقرأ عليه، فيقول: أرويه عنك؟ فيقول: نعم. وقال: ~~ما أخذنا نحن ولا مالك عن الزهري إلا عرضا. وأما يحيى ومالك فإن الأثر ~~عنهما بذلك أخرجه الحاكم في (علوم الحديث) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. ~~قال: سمعت خالي، مالك بن أنس، يقول: قال يحيى بن سعيد الأنصاري، لما أراد ~~الخروج إلى العراق: التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهاب، حتى أرويها عنك! ~~قال مالك: فكتبتها، ثم بعثتها إليه. وقال بعضهم: عبد الله بن عمر هذا، كنت ~~أظنه، العمري المدني، ثم ظهر لي، من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن ~~سعيد، أنه ليس إياه، لأن يحيى بن سعيد أكبر منه سنا وقدرا، فتتبعته فلم ~~أجده. عن عبد الله بن ms00778 عمر بن الخطاب صريحا، ولكن وجدت في (كتاب الوصية) ~~لابن القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الله ~~الحبلي، بضم المهملة والموحدة، أنه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقال ~~انظر في هذا الكتاب، فما عرفت منه أتركه، وما لم تعرفه امحه. وعبد الله: ~~يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطاب فأن الحبلي سمع منه، ويحتمل أن يكون ~~ابن عمرو بن العاص، فإن الحبلي مشهور بالرواية منه. قلت: فيه نظر من وجوه: ~~الأول: أن تقديم عبد الله بن عمر المذكور على يحيى بن سعيد لا يستلزم أن ~~يكون هو العمري المدني المذكور، فمن ادعى ذلك فعليه بيان الملازمة. الثاني: ~~أن قول الحبلي: إنه أتى عبد الله، لا يدل بحسب الاصطلاح إلا على عبد الله ~~بن مسعود، فإنه إذا أطلق عبد الله غير منسوب يفهم منه عبد الله بن مسعود إن ~~كان مذكورا بين الصحابة، وعبد الله بن المبارك إن كان فيما بعدهم. الثالث: ~~أنه إن أراد من قوله: ويحتمل أن يكون هو عبد الله بن عمرو بن العاص، أن ~~يكون المراد من قول البخاري من: عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، فذاك غير صحيح، لأنه لم يثبت في نسخة من نسخ البخاري إلا عبد الله ~~بن عمر، بدون الواو، والذي يظهر لي أن عبد الله بن عمر هذا هو العمري ~~المدني كما PageV02P025 # جزم به الكرماني، مع الاحتمال القوي أنه عبد الله بن عمر بن الخاطب، رضي ~~الله عنهما. ولا يلزم من عدم وجدان هذا القائل مع تتبعه عن عبد الله بن عمر ~~في ذلك شيئا صريحا أن لا يكون عنه رواية في هذا الباب، وأن لا يكون هو عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما. قوله: (ذلك جائزا) إشارة إلى كل ~~واحد من: المناولة والكتابة باعتبار المذكور، وقد وردت الإشارة بذلك إلى ~~المثنى، كما في قوله تعالى: * (عوان بين ذلك) * (البقرة: 68). # ثم اعلم أن البخاري، رحمه الله، بوب ms00779 على أعلى الإجازة، ونبه على جنس ~~الإجازة بذكر نوعين منها، فهذه ثمانية أوجه لأصول الرواية، وقد تقدمت ~~الثلاثة الأول في البابين الأولين. وأما الرابع: فالمناولة المقرونة ~~بالإجازة، وصورتها أن يقول الشيخ: هذه روايتي، أو حديثي عن فلان، فاروه ~~عني، أو: أجزت لك روايته عني، ثم يملكه الكتاب. أو يقول: خذه وانسخه، وقابل ~~به ثم رده إلي، أو نحوه، أو يأتي إليه بكتاب فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ~~ويعيده إليه، فيقول له: وقفت على ما فيه وهو روايته، فاروه عني. أو: أجزت ~~لك ذلك، وهذا كالسماع بالقوة عند جماعة، حكاه الحاكم عنهم، منهم: الزهري، ~~وربيعة، ويحيى الأنصاري، ومجاهد، وابن الزبير، وابن عيينة في جماعة من ~~المكيين و: علقمة وإبراهيم وقتادة وأبو العالية وابن وهب وابن القاسم وأشهب ~~وغيرهم، وروى الخطيب بإسناده إلى عبد الله العمري أنه قال: دفع إلي ابن ~~شهاب صحيفة فقال: إنسخ ما فيها وحدث به عني. قلت: أو يجوز ذلك؟ قال: نعم، ~~ألم تر إلى الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها، فيجوز ذلك ويؤخذ به. قال أبو ~~عمر وابن الصلاح: والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول الثوري ~~والأوزاعي وابن المبارك وأبي حنيفة والشافعي، والبويطي والمزني صاحبيه، ~~وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى، ومنه أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويخبره به، ~~ثم يمسكه الشيخ، وهذه دونه، لكنه يجوز الرواية بها إذا وجد الكتاب أو ما ~~قوبل به كما يعتبر في الإجازة المجردة في معين. الخامس: المناولة المجردة، ~~مثل أن يناوله مقتصرا على قوله: هذا سماعي، ولا يقول إروه عني، أو أجزت لك ~~روايته، ونحوه. قال ابن الصلاح: لا يجوز الرواية بها على الصحيح، وقد أجاز ~~بها الرواية جماعة. السادس: الكتابة المقرونة، مثل أن يكتب مسموعه لغائب أو ~~حاضر بخطه أو بأمره، ويقول: أجزت لك ما كتبت إليك، ونحوه، وهي مثل المناولة ~~في الصحة والقوة. السابع: الكتابة المجردة، أجازها الأكثرون منهم أيوب ~~ومنصور والليث وأصحاب الأصول وغيرهم، وعدوه من الموصول لإشعاره بمعنى ~~الإجازة. وقال السمعاني: هي أقوى من الإجازة، واكتفوا ms00780 فيها بمعرفة الخط. ~~والصحيح أنه يقول في الرواية بها: كتب إلي فلان، أو أخبرني كتابة، ونحوه. ~~ولا يجوز إطلاق: حدثنا وأخبرنا فيه، وأجازهما الليث ومنصور وغيرهم. الثامن: ~~الإجازة، وأقواها أن يجيز معينا لمعين، كأجزتك البخاري وما اشتمل عليه ~~فهرسته، والصحيح جواز الرواية والعمل، وقال الباجي: لا خلاف في جواز ~~الرواية والعمل بالإجازة، وادعى الإجماع في ذلك، وإنما الخلاف في العمل. ~~وقال ابن الصلاح وغيره: والصحيح ثبوت الخلاف، وجواز الرواية بها، إحدى ~~الروايتين عن الشافعي، وهو قول جماعة. وقال شعبة: لو صحت الإجازة لبطلت ~~الرحلة. وعن عبد الرحمن بن القاسم قال: سألت مالكا عن الإجازة، فقال: لا ~~أرى ذلك، وإنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير. وقال ~~الخطيب: قد ثبت عن مالك أنه كان يصحح الرواية والإجازة بها، ويحمل هذا ~~القول من مالك على كراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه. ومنها: ~~أن يجيز غير معين بوصف العموم، كأجزت المسلمين، وأهل زماني. ففيه خلاف ~~المتأخرين. # واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~كتب لأمير السرية كتابا وقال: (لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا) فلما بلغ ~~ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. # المراد من بعض أهل الحجاز هو الحميدي شيخ البخاري، فإنه احتج في المناولة ~~أي في صحة المناولة، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. والكلام فيه على ~~أنواع. الأول: أن هذا الحديث لم يذكره البخاري في كتابه موصولا. وله ~~طريقان: أحدهما مرسل ذكره ابن إسحاق في المغازي عن زيد بن بن رومان، وأبو ~~اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري به، كلاهما عن عروة بن الزبير. والآخر ~~موصول: أخرجه الطبراني من حديث البجلي بإسناد حسن، وله شاهد من حديث ابن ~~عباس، رواه PageV02P026 # الطبراني في تفسيره. الثاني: وجه الاستدلال به أنه جاز له الإخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه، وإن كان النبي، عليه السلام، لم يقرأه ~~ولا هو قرأ عليه، ms00781 فلولا أنه حجة لم يجب قبوله، ففيه المناولة ومعنى الكتابة ~~ويقال: فيه نظر، لأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه ~~لعدالة الصحابة، بخلاف من بعدهم. حكاه البيهقي. قلت: شرط قيام الحجة ~~بالكتابة أن يكون الكتاب مختوما، وحامله مؤتمنا، والمكتوب إليه يعرف الشيخ، ~~إلى غير ذلك من الشروط، لتوهم التغيير. الثالث: قوله: أهل الحجاز، هي بلاد ~~سميت به لأنها حجزت بين نجد والغور، وقال الشافعي: هو مكة والمدينة ويمامة ~~ومخاليفها، أي: قراها: كخيبر للمدينة، والطائف لمكة شرفها الله تعالى. ~~قوله: (أمير السرية) اسمه عبد الله بن جحش الأسدي، أخو زينب، أم المؤمنين. ~~وقال الشيخ قطب الدين: عبد الله بن جحش ابن رباب، أخو أبي أحمد وزينب زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأم حبيبة وحمنة أخوهم عبيد الله، تنصر بأرض ~~الحبشة. وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين. وعبد الله يقال ~~له: المجدع، شهد بدرا وقتل يوم أحد بعد أن قطع أنفه وأذنه. وقال محمد بن ~~إسحاق: كانت هذه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون، وكانت في رجب من السنة ~~الثانية قبل بدر الكبرى، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثمانية رهط من ~~المهاجرين، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، ~~فيمضي لما أمر به، ولا يستكره من أصحابه أحدا، فلما سار يومين فتحه، فإذا ~~فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فأمض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، فترصد ~~بها قريشا، وتعلم لنا أخبارهم، وفيه: وقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من ~~رجب واستأسروا اثنين، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ما ~~أمرتكم بقتال في الشهر الحرام. وقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، ~~فأنزل الله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) ~~* (البقرة: 217) فهذه أول غنيمة، وأول أسير، وأول قتيل قتله المسلمون ~~انتهى. والسرية، بتشديد الياء آخر الحروف: قطعة من الجيش. # 64 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد ms00782 عن صالح عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه. فحسبت أن ابن ~~المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق. # . # مطابقة الحديث لجزئي الترجمة ظاهرة، أما للجزء الأول فمن حيث إن النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، ناول الكتاب لرسوله، وأمر أن يخبر عظيم البحرين أن ~~هذا الكتاب كتاب رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وإن لم يكن سمع ما فيه ~~ولا قرأه، وأما للجزء الثاني فمن حيث إنه، عليه الصلاة والسلام، كتب كتابا ~~وبعثه إلى عظيم البحرين ليبعثه إلى كسرى، ولا شك أنه كتاب من سيدي ذوي ~~العلوم إلى بعض البلدان. # بيان رجاله: وهم ستة، الأول: إسماعيل بن عبد الله، وهو ابن أبي أويس ~~المدني. الثاني: إبراهيم بن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف. الثالث: صالح بن ~~كيسان الغفاري المدني. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عبيد ~~الله بن عبد الله، بتصغير الابن وتكبير الأب، أحد الفقهاء السبعة. السادس: ~~عبد الله بن عباس، والكل قد مر ذكرهم. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث، بالجمع والإفراد، والعنعنة ~~والإخبار. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق ~~ابن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح، وفي خبر الواحد عن يحيى بن بكير عن ~~ليث عن يونس، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن عقيل، ثلاثتهم عن ~~الزهري، وأخرجه النسائي أيضا في السير عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب ~~عن يونس، وفي العلم عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قاضي دمشق، عن سليمان ~~بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان وابن أخي الزهري، ~~كلاهما ms00783 عن الزهري به. وهذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم. # بيان الإعراب: قوله: (بكتابه رجلا) أي: بعث رجلا ملتبسا بكتابه مصاحبا ~~له، وانتصاب رجلا، على المفعولية. قوله: PageV02P027 # (وأمره) عطف على: بعث. قوله: (أن يدفعه)، أي: بأن يدفعه، و: أن، مصدرية ~~أي: بدفعه. قوله: (فدفعه)، معطوف على مقدر: أي: فذهب إلى عظيم البحرين ~~فدفعه إليه، ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه إليه، ومثل هذه الفاء تسمى: ~~فاء: الفصيحة. قوله: (مزقه)، جواب: لما. قوله: (إن ابن المسيب)، في محل ~~النصب على أنه أحد مفعولي: حسبت. قوله: (قال)، جملة في محل النصب على أنها ~~مفعول ثان: لحسبت. قوله: (فدعا) معطوف على محذوف تقديره: لما مزقه، وبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غضب فدعا، والمحذوف هو مقول القول. قوله: (أن ~~يمزقوا)، أي: بأن يمزقوا، و: أن، مصدرية، أي: بالتمزيق. قوله: (كل ممزق)، ~~كلام إضافي منصوب على النيابة عن المصدر، كما في قوله. # * يظنان كل الظن أن لا تلاقيا * والممزق، بفتح الزاي، مصدر على وزن اسم ~~المفعول بمعنى: التمزيق. # بيان المعاني: قوله: (رجلا)، هو عبد الله بن حذافة السهمي، وقد سماه ~~البخاري في المغازي، وحذافة بضم الحاء المهملة وبالذال المعجمة وبعد الألف ~~فاء، ابن قيس بن عدي بن سعد، بفتح السين وسكون العين، ابن سهم بن عمرو بن ~~هصيص بن كعب بن لؤي، أخو خنيس بن حذافة، زوج حفصة. أصابته جراحة بأحد، فمات ~~منها، وخلف عليها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعبد الله هو الذي ~~قال: (يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة، أسلم قديما وكان من المهاجرين ~~الأولين، وكانت فيه دعابة). وقيل: إنه شهد بدرا، ولم يذكره الزهري ولا موسى ~~بن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين، وأسره الروم في زمن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فأرادوه على الكفر. وله في ذلك قصة طويلة، وآخرها: أنه قال له ~~ملكهم: قبل رأسي أطلقك. قال: لا، قال له: وأطلق من معك من أسرى المسلمين، ~~فقبل رأسه، فأطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين. ms00784 فكان الصحابة يقولون له: ~~قبلت رأس علج. فيقول: اطلق الله بتلك القبلة ثمانين أسيرا من المسلمين. ~~توفي عبد الله في خلافة عثمان، رضي الله عنه. قوله: (عظيم البحرين) هو ~~المنذر بن ساوي، بالسين المهملة وفتح الواو، والبحرين بلد بين البصرة ~~وعمان، هكذا يقال، بالياء، وفي (العباب): قال الحذاق: يقال هذه البحران، ~~وانتهينا إلى البحرين. وقال الأزهري: إنما ثنوا البحرين لأن في ناحية قراها ~~بحيرة على باب الأحساء، وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، قال: ~~وقدرت البحيرة بثلاثة أميال في مثلها، ولا يغيض ماؤها راكد زعاق، والنسبة ~~إلى البحرين: بحراني. وقال أبو محمد اليزيدي: سألني المهدي، وسأل الكسائي ~~عن النسبة إلى البحرين، وإلى حصنين: لم قالوا: بحراني وحصني؟ فقال الكسائي: ~~كرهوا أن يقولوا: حصناني، لاجتماع النونين. وقلت: إنما كرهوا أن يقولوا: ~~بحري، فيشبه النسبة إلى البحر. قلت: قد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها، وقد ~~ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ~~ساوي العبدي، ملك البحرين، فصدق واسلم. فإن قلت: لم لم يقل: إلى ملك ~~البحرين؟ وقال: عظيم البحرين؟ قلت: لأنه لا ملك ولا سلطنة للكفار، إذ الكل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن ولاه. قوله: (إلى كسرى)، بفتح الكاف ~~وكسرها، وقال ابن الجواليقي: الكسر أفصح، وهو فارسي معرب: خسرو، وقال ~~الجوهري: وجمعه أكاسرة، على غير قياس، لأن قياسه: كسرون، بفتح الراء. وقد ~~ذكرنا في قصة هرقل أن: كسرى، لقب لكل من ملك الفرس، كما أن: قيصر، لقب لكل ~~من ملك الروم. والذي مزق الكتاب من الأكاسرة هو برويز بن هرمز بن أنوشروان، ~~ولما مزق الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مزق ملكه). وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا مات كسرى فلا كسرى بعده). قال الواقدي: فسلط على كسرى ~~ابنه شرويه وقتله سنة سبع، فتمزق ملكه كل ممزق، وزال من جميع الأرض واضمحل ~~بدعوة النبي صلى الله ms00785 عليه وسلم، وكان أنو شروان هو الذي ملك النعمان بن ~~المنذر على العرب، وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره على الحبشة، فبعث ~~معه قائدا من قواده، فنفوا السودان. وكان ملكه سبعا وأربعين سنة وسبعة ~~أشهر. وقال ابن سعد: لما مزق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث ~~إلى باذان، عامله في اليمن، أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل ~~الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر، وكتب معهما ~~كتابا، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال ~~لهما: (أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت ~~منها)، وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله سلط ~~عليه ابنه شرويه فقتله. وقال ابن هشام: لما مات وهرز الذي كان باليمن على ~~جيش الفرس، أمر كسرى ابنه، يعني ابن وهرز، ثم عزله وولى باذان، فلم يزل ~~عليها حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فبلغني عن الزهري أنه ~~قال: كتب كسرى إلى PageV02P028 # باذان: إنه بلغني أن رجلا من قريش يزعم أنه نبي، فسر إليه فاستتبه، فإن ~~تاب وإلا فابعث إلي برأسه. فبعث باذان بكتابه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وعدني بقتل كسرى ~~في يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا). فلما أتى باذان الكتاب قال: إن كان نبيا ~~سيكون ما قال. فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. قال الزهري: فلما بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس. ~~قوله: (فحسبت) القائل هو: ابن شهاب الزهري، راوي الحديث. أي قال الزهري. ~~ظننت أن سعيد بن المسيب قال... إلى آخره. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه جواز الكتابة بالعلم إلى البلدان. ~~الثاني: فيه جواز الدعاء على الكفار إذا أساؤوا الأدب وأهانوا الدين. ms00786 ~~الثالث: فيه أن الرجل الواحد يجزئ في حمل كتاب الحاكم إلى الحاكم، وليس من ~~شرطه أن يحمله شاهدان كما تصنع القضاة اليوم، قاله ابن بطال. قلت: إنما ~~حملوا على شاهدين لما دخل على الناس من الفساد، فاحتيط لتحصين الدماء ~~والفروج والأموال بشاهدين. # 65 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا شعبة عن ~~قتادة عن أنس بن مالك قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا أو أراد أن ~~يكتب فقيل له: إنهم لا يقرأن كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة نقشه: ~~محمد رسول الله، كأني أنظر إلى بياضه في يده، فقلت لقتادة: من قال: نقشه ~~محمد رسول الله؟ قال أنس. # . # هذا يطابق الجزء الأخير للترجمة، وهو ظاهر. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو الحسن محمد بن مقاتل، بصيغة الفاعل، من ~~المقاتلة بالقاف وبالمثناة من فوق، المروزي، شيخ البخاري، انفرد به عن ~~الأئمة الخمسة، روى عن ابن المبارك ووكيع، وروى عنه أحمد بن حنبل وأبو زرعة ~~وأبو حاتم ومحمد بن عبد الرحمان النسائي. قال الخطيب: كان ثقة، وقال أبو ~~حاتم: صدوق، توفي آخر سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك، ~~وقد تقدم ذكره. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: قتادة بن دعامة السدوسي. ~~الخامس: أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد تقدموا. # بيان لطائف إسناده: ومنها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين مروزي وواسطي وبصري، ومنها: أن رواته أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن ~~الجعد، وفي اللباس عن آدم، وفي الأحكام عن بندار عن غندر، وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر، وأخرجه النسائي في الزينة، وفي ~~السير، وفي العلم، وفي التفسير عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل، خمستهم ~~عنه به. # بيان اللغات: قوله: (مختوما)، من ختمت الشيء ختما فهو مختوم، ومختم، شدد ~~للمبالغة، وختم الله له بالخير، وختمت القرآن: بلغت آخره، واختتمت الشيء ~~نقيض ms00787 افتتحت. قوله: (خاتما) فيه لغات، المشهور منها أربعة: فتح التاء، ~~وكسرها، وخاتام، وخيتام، والجمع: الخواتم. وتختمت إذا لبسته، والختام الذي ~~يختم به. قوله: (نقشه)، من نقشت الشيء فهو منقوش، وقال ابن دريد: النقش ~~نقشك الشيء بلونين، أو ألوان كائنا ما كان، والنقاش الذي ينقشه والنقاشة ~~حرفته. # بيان الإعراب: قوله: (كتابا) مفعول كتب، وهو مفعول به لأن الكتاب هنا اسم ~~غير مصدر. قوله: (أن يكتب)، جملة في محل النصب لأنها مفعول: أراد، وأن ، ~~مصدرية أي: الكتابة. قوله: (إلا مختوما)، نصب على الاستثناء لأنه من كلام ~~غير موجب. قوله: (خاتما) مفعول اتخذ، وكلمة: من، في: من فضة، بيانية. قوله: ~~(نقشه) كلام إضافي مرفوع بالابتداء. وقوله: (محمد رسول الله) جملة اسمية من ~~المبتدأ والخبر، خبر المبتدأ. فإن قلت: الجملة إذا وقعت خبرا لا بد لها من ~~عائد. قلت: إذا كان الخبر عين المبتدأ لا حاجة إليه. قال الكرماني: وهي وإن ~~كانت جملة، ولكنها في تقدير المفرد، تقديره: نقشه هذه الكلمات. قلت: هذه ~~الكلمات، أيضا جملة، لأنها مبتدأ وخبر. قوله: (كأني) أصل: كأن، للتشبيه ~~لكنها ههنا للتحقيق، ذكره الكوفيون والزجاج، ومع هذا لا يخلو عن معنى ~~التشبيه. قوله: (أنظر إلى بياضه) جملة في محل الرفع على أنها خبر: كأن. ~~قوله: (في يده) حال إما من البياض، أو من المضاف إليه، أي كأني انظر إلى ~~بياض الخاتم حال كون الخاتم في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: ~~الخاتم ليس في اليد، بل في PageV02P029 # الإصبع. قلت: هذا من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء. فإن قلت: الإصبع في ~~خاتم لا الخاتم في الإصبع. قلت: هو من باب القلب، نحو: عرضت الناقة على ~~الحوض. قوله: (من قال)، جملة اسمية: ومن، استفهامية. لا وقوله: (نقشه: محمد ~~رسول الله)، مقول القول. قوله: (قال: أنس) جملة من الفعل والفاعل، ومقول ~~القول محذوف، أي: قال أنس: نقشه محمد رسول الله. # بيان المعاني: قوله: (كتابا) أي: إلى العجم أو إلى الروم، فقد جاء ~~الروايتان صريحتين بهما في كتاب اللباس. قوله: ms00788 (أو أراد أن يكتب) شك من ~~الراوي، وقيل: هو أنس. قوله: (إنهم) أي: إن الروم والعجم، ولا يقال: إنه، ~~إضمار قبل الذكر لقيام القرينة، وهي قوله: (لا يقرأون الكتاب إلا مختوما)، ~~وكانوا لا يقرأون إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم، وإشعارا بأن الأحوال ~~المعروضة عليهم ينبغي أن يكون مما لا يطلع عليها غيرهم، وعن أنس: إن ختم ~~كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة. وقد قال بعضهم: هو سنة لفعل النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، وقد قيل في قوله تعالي: * (إني ألقي إلي كتاب كريم) * ~~(النمل: 29) إنها إنما قالت ذلك لأنه كان مختوما. وفي ذلك أيضا مخالقة ~~الناس بأخلاقهم، واستئلاف العدو بما لا يضر، وقد جاء في بعض طرقه عن أنس، ~~رضي الله عنه، لما أراد النبي، عليه الصلاة والسلام، أن يكتب إلى الروم، ~~وفي بعضها إلى الرهط أو الناس من الأعاجم، وفي مسلم (أراد أن يكتب إلى كسرى ~~وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا مختوما)... وذكر ~~الحديث. فإن قلت: ما كان رسول الله، عليه الصلاة والسلام، يكتب؟ فكيف قال: ~~كتب النبي، عليه الصلاة والسلام؟ باسناد الكتابة إليه. قلت: قد نقل أنه، ~~عليه الصلاة والسلام، كتب بيده، وسيجئ، إن شاء الله في كتاب الجهاد، وإن ~~ثبت أنه لم يكتب أصلا يكون الإسناد فيه مجازيا، نحو: كتب الأمير كتابا، أي: ~~كتبه الكاتب بأمره، والقرينة للمجاز العرف، لأن العرف أن الأمير لا يكتب ~~الكتاب بنفسه. قوله: (فقلت)، القائل هو: شعبة. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه جواز الكتابة بالعلم إلى ~~البلدان. الثاني: جواز الكتابة إلى الكفار. الثالث: فيه ختم الكتاب للسلطان ~~والقضاة والحكام. الرابع: فيه جواز استعمال الفضة للرجال عند التختم، وقال ~~عياض: أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتم من الورق وهي الفضة للرجال إلا ~~ما روي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان، وهو شاذ مردود، ~~وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال، إلا ما روي عن أبي بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم إباحته، وروي ms00789 عن بعضهم كراهته. قال النووي: هذان النقلان ~~باطلان، وحكى الخطابي أنه يكره للنساء التختم بالفضة لأنه من زي الرجال، ~~ورد عليه ذلك. قال النووي: الصواب أنه لا يكره لها ذلك، وقول الخطابي ضعيف ~~أو باطل لا أصل له. # وقال الشيخ قطب الدين: في هذا الحديث فوائد. منها: نسخ جواز لبس خاتم ~~الذهب بعد أن كان، عليه الصلاة والسلام، لبسه، ولا يعارض ذلك ما جاء في ~~(الصحيحين) من رواية الزهري محمد بن مسلم عن أنس أنه رأى في يد رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخاتم ~~من ورق فلبسوها، فطرح رسول الله، عليه الصلاة والسلام، خاتمه، فطرح الناس ~~خواتيمهم، رواه يونس وإبراهيم بن سعد، وزياد، وزاده أبو داود وابن مسافر، ~~فهؤلاء خمسة من رواة الزهري الثقات يقولون عنه: من ورق، وقال القاضي عياض: ~~اجمع أهل الحديث أن هذا وهم من ابن شهاب، من خاتم الذهب إلى خاتم الورق، ~~والمعروف من رواية أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذ النبي صلى الله عليه ~~وسلم خاتم فضة، وأنه لم يطرحه، وإنما طرح خاتم الذهب. وقال المهلب وغيره: ~~وقد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم، وإن كان الوهم أظهر ~~باحتمال أن النبي، عليه الصلاة والسلام، لما عزم على طرح خاتم الذهب اصطنع ~~خاتم الفضة، بدليل أنه لا يستغني عن الختم به على الكتب إلى البلدان، ~~وأجوبة العمال وغيرهما، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ~~ليعلمهم إباحته، وأن يصطنعوا مثله ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه، فطرح ~~الناس خواتيم الذهب. الخامس: فيه جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحب الخاتم، ~~ونقش اسم الله تعالى فيه، بل فيه كونه مندوبا، وهو قول مالك وابن المسيب ~~وغيرهما، وكرهه ابن سيرين. وأما نهيه، عليه الصلاة والسلام، أن ينقش أحد ~~على نقش خاتمه، فلأنه إنما نقش فيه ذلك ليختم به كتبه إلى الملوك، فلو نقش ~~على نقشه لدخلت المفسدة وحصل الخلل. PageV02P030 # 8 ((باب من قعد حيث ms00790 ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها)) ~~الكلام فيه على نوعين: الأول: أن التقدير: هذا باب في بيان شأن من قعد... ~~إلى آخره، وهو مرفوع على الخبرية مضاف إلى من، وهي موصولة، و: قعد، جملة ~~الفعل والفاعل صلتها، و: حيث، ظرف للمكان منصوب على الظرفية محلا، وبني على ~~الضم تشبيها بالغايات. ومن العرب من يعربه. قوله: (المجلس)، مرفوع بقوله: ~~ينتهي. قوله: (ومن رأى) عطف على: من قعد، و (الفرجة) بضم الفاء وفتحها، ~~لغتان، وهي الخلل بين الشيئين؛ قاله النووي. وقال النحاس: الفرجة، بالفتح، ~~في الأمر، والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه، وفي (العباب): الفرجة، ~~بالكسر، والفرجة بالضم لغتان في فرجة الهم. وقال أيضا: # الفرجة يعني، بالفتح: التفصي من الهم. وقال الأزهري: الفرجة: الراحة من ~~الغم، وذكر فيها فتح الفاء وضمها وكسرها، وقد فرج له في الحلقة والصف ونحو ~~ذلك، بفتح العين، يفرج بضمها، ولم يذكر الجوهري في الفرجة بين الشيئين غير ~~الضم، وفي التفصي من الهم غير الفتح، وأنشد عليه: # * ربما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال * (والحلقة)، هنا ~~بإسكان اللام، وحكى الجوهري فتحها، والأول أشهر. وفي (العباب): الحلقة، ~~بالتسكين: الدروع، وكذلك حلقة الباب، وحلقة القوم، والجمع الحلق على غير ~~قياس، وقال الأصمعي: الجمع الحلق، مثال: بدرة وبدر، وقصعة وقصع. ونهى رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، عن الحلق قبل الصلاة، يعني صلاة الجمعة، نهاهم ~~عن التحليق والاجتماع على مذاكرة العلم قبل الصلاة، وحكى يونس عن أبي عمرو ~~بن العلاء: حلقة، في الواحد بالتحريك. والجمع: حلق وحلقات. وقال ثعلب: كلهم ~~يجيز ذلك على ضعف. وقال الفراء في نوادره: الحلقة، بكسر اللام، لغة للحارث ~~بن كعب في الحلقة والحلقة. وقال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: ~~ليس في كلام العرب حلقة، بالتحريك، إلا في قولهم: هؤلاء حلقة، للذين يحلقون ~~الشعر جمع حالق. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول ~~فيه ذكر المناولة، وهي تكون في مجلس العلم، وهذا الباب في بيان ms00791 شأن من يأتي ~~إلى المجلس كيف يقعد، والمراد منه مجلس العلم، وقال بعضهم: مناسبة هذا ~~الباب لكتاب العلم من جهة أن المراد بالحلقة: حلقة العلم، فيدخل في آداب ~~الطالب من هذا الوجه. قلت: هذا القائل أخذ هذا من كلام الكرماني، ومع هذا ~~فليس هذا بيان وجه المناسبة بين البابين، وإنما هو بيان وجه مناسبة إدخال ~~هذا الباب في كتاب العلم، وليس القوة إلا في بيان وجوه المناسبة بين ~~الأبواب المذكورة في كتب هذا الكتاب، وقال الشيخ قطب الدين: هذا الباب حقه ~~أن يأتي عقب باب: من رفع صوته بالعلم، أو عقب باب: طرح المسألة، لأن كليهما ~~من آداب العالم، وهذا الباب من آداب المتعلم، وما بعد هذا الباب يناسب ~~الباب الذي قبله، وهو قوله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رب مبلغ ~~أوعى من سامع). لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف، وغير الفقيه. قلت: الذي ~~ذكرناه أنسب لأن الباب السابق في بيان مناولة العالم في مجلس علمه، وهذا ~~الباب في بيان أدب من يحضر هذا المجلس، كما ذكرنا. # 66 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله أبي طلحة أن أبا ~~مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، أخبره عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، ~~فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، ~~وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى ~~الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض ~~فأعرض الله عنه). # (الحديث 66 طرفه في 474). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة فيمن قعد حيث ينتهي به المجلس، ~~وفيمن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها PageV02P031 # ، والحديث مشتمل على ذكر ms00792 الحلقة والفرجة، وعلى من جلس حيث ينتهي به ~~المجلس، ولأجل هذا قال: في الحلقة، ولم يقل: ومن رأى فرجة في المجلس، ~~ليطابق ما في الباب من ذكر الحلقة، وإنما قال في الأول بلفظ المجلس للإشعار ~~بأن حكمهما واحد ههنا. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: إسماعيل بن أويس. الثاني: مالك بن أنس ~~الإمام. الثالث: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهيل بن الأسود بن ~~حرام الأنصاري النجاري، ابن أخي أنس لأمه كان يسكن دار جده بالمدينة، وهو ~~تابعي، سمع أباه وعمه لأمه أنس بن مالك وغيرهما، واتفقوا على توثيقه، وهو ~~أشهر أخوته وأكثرهم حديثا. وهم: عبد الله ويعقوب وإسماعيل وعمر بنو عبد ~~الله، وكان مالك لا يقدم على إسحاق في الحديث أحدا، توفي سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائة، روى له الجماعة. الرابع: أبو مرة، بضم الميم وتشديد الراء، ~~اسمه يزيد، مولى عقيل بن أبي طالب، وقيل: مولى أخيه علي، رضي الله عنه، ~~وقيل: مولى أختهما أم هانىء. روى عن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي الدرداء ~~وأبي واقد، روى له الجماعة. قال ابن ميمونة: كان شيخا قديما. الخامس: أبو ~~واقد، بالقاف المكسورة وبالدال المهملة، وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، ~~فقال ابن الكلبي: اسمه الحارث بن عوف، وقال الواقدي: الحارث بن مالك. وقال ~~غيرهما: عوف بن الحارث. قال أبو عمرو: الأول أصح، ابن أسيد بن جابر بن ~~عويرة بن عبد مناة ابن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن ~~كنانة بن خزيمة. وقال أبو عمرو: قال بعضهم: شهد بدرا ولم يذكره موسى بن ~~عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكر بعضهم أنه كان قديم الإسلام، ويقال: ~~أسلم يوم الفتح، وأخبر عن نفسه أنه شهد حنينا. قال: وكنت حديث عهد بكفر، ~~وهذا يدل على تأخر إسلامه. وشهد بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، اليرموك، ~~ثم جاور بمكة سنة، وتوفي بها، ودفن بمقبرة المهاجرين. روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربعة وعشرين حديثا، اتفقا ms00793 على حديث، وهو هذا، وزاد مسلم ~~حديثا آخر، وهو ما كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى. وقيل: ~~إنه ولد في العام الذي ولد فيه ابن عباس، قال المقدسي: وفي هذا وشهوده بدرا ~~نظر، وتوفي سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، روى له الجماعة، وفي ~~الصحابة من يكنى بهذه الكنية ثلاثة، هذا أحدهم، وثانيهم: أبو واقد مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو عمر زاذان. وثالثهم: أبو واقد ~~النميري، روى عنه نافع بن سرجس والليثي، بالياء آخر الحروف والتاء المثلثة، ~~نسبة إلى ليث بن بكر المذكور. # بيان لطائف إسناده: منها: أن في إسناده التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ~~والاخبار. ومنها: أن رجاله مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ~~ومنها: أنه ليس للبخاري عن أبي واقد غير هذا الحديث، لم يروه عنه إلا أبو ~~مرة، ولم يرو عن أبي مرة إلا ابن إسحاق، وقد صرح النسائي في روايته ~~بالتحديث من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق، فقال عن أبي مرة: إن أبا واقد ~~حدثه. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله ابن يوسف عن مالك. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة عن مالك به، وعن ~~أحمد بن المنذر عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حرب بن شداد وعن إسحاق بن ~~منصور عن حبان بن هلال عن أبان بن يزيد، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن ~~إسحاق بن عبد الله به، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى ~~الأنصاري، عن معن بن مالك وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في العلم عن ~~قتيبة به، وعن الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك به، وعن علي بن سعيد ~~بن جرير عن عبد الصمد بن عبد الوارث به. # بيان اللغات: قوله: (نفر)، بالتحريك. قال الجوهري: عدة رجال، من الثلاثة ~~إلى العشرة، وفي (العباب): النفر والنفير عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وجمع ~~النفر: أنفار ms00794 وانفرة ونفراء. وقال الأصمعي: نفر الرجل رهطه. فإن قلت: فعلى ~~هذا التقدير أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال، لأن أقل النفر ثلاثة؟ لكنه ~~ليس كذلك، إذ لم يكن المقبلون إلا رجالا ثلاثة. قلت: معناه ثلاثة هي نفر، ~~كأن النفر هو بيان للثلاثة، أو المراد من النفر معناه العرفي، إذ هو بحسب ~~العرف يطلق على الرجل، فكأنه قال: ثلاثة رجال. فإن قلت: مميز الثلاثة لا بد ~~أن يكون جمعا، والنفر ليس بجمع. قلت: النفر اسم جمع في وقوعه تمييزا ~~كالجمع. نحو قوله تعالى: * (تسعة رهط) * (النمل: 48) وقال الزمخشري: إنما ~~جاء تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة، PageV02P032 # فكأنه قيل: تسعة أنفس، والفرق بين الرهط والنفر: أن الرهط من الثلاثة إلى ~~العشرة، أو من السبعة إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة، ولا يخفى ~~مخالفته لما في (الصحاح). قوله: (فأدبر) من الإدبار، وهو التولي. قوله: ~~(فأوى إلى الله) بالهمزة المقصورة. وقوله: (فآواه الله) بالهمزة الممدودة، ~~ويقال بالمقصورة أيضا، وقال القرطبي: الرواية الصحيحة قصر الأول ومد ~~الثاني: وهو المشهور في اللغة، وفي القرآن: * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) * ~~(الكهف: 10) بالقصر، * (وآويناهما إلى ربوة) * (المؤمنون: 50) بالمد. وقال ~~القاضي: حكى بعضهم فيهما اللغتين: القصر والمد، والمشهور الفرق وفي ~~(المطالع) قوله: (فأوى إلى الله) مقصور الألف، فآواه الله، ممدود الألف هذا ~~هو الأشهر فيما رويناه. وقد جاء المد في كل واحدة منهما، والقصر في كل ~~واحدة منهما، لكن المد في المتعدي أشهر، والقصر في اللازم أشهر، ومعنى: ~~آواه الله: جعل الله له فيه مكانا وفسحة لما انضم إليه، أعني مجلس النبي، ~~عليه الصلاة والسلام. وقيل: قربه إلى موضع نبيه، عليه الصلاة والسلام، ~~وقيل: يؤويه إلى ظل عرشه. وقال الجوهري: أوى فلان إلى منزله يأوي أويا، على ~~فعول، وآويته إيواء وأويته: إذا أنزلته بك. فعلت وأفعلت بمعنى. # بيان الإعراب: قوله: (بينما) قد مر غير مرة أن: بينما، أصله: بين، زيدت ~~فيه لفظة: ما. وهو من الظروف التي لزمت إضافتها إلى الجملة، وفي بعض النسخ: ~~بينا، بغير ms00795 لفظة: ما، وأصل: بينا، أيضا بين، فاشبعت فتحة النون بالألف، ~~والعامل فيه معنى المفاجأة المستفادة من لفظة: إذ أقبل، وقد قلنا: إن ~~الأصمعي لا يستفصح مجيء إذا وإذ في جواب بين. قوله: (هو)، مبتدأ و: جالس، ~~خبره. وقوله: (في المسجد) حال، كذا قوله: (والناس معه) جملة حالية. قوله: ~~(إذ أقبل) جواب: بينما. وقوله: (ثلاثة نفر) فاعل أقبل. قوله: (وذهب واحد)، ~~جملة فعلية عطف على قوله: (فأقبل اثنان). قوله: (فوقفا) عطف على قوله: ~~(أقبل اثنان) قوله: (فأما)، كلمة: اما، للتفصيل، و: أحدهم، مرفوع بالابتداء ~~وخبره: فرأى فرجة، وإنما دخلت: الفاء، لتضمن: اما، معنى الشرط. وإنما أخرت ~~إلى الخبر كراهة أن يوالى بين حرفي الشرط والجزاء لفظا. قوله: (فجلس فيها) ~~عطف على قوله: (فرأى)، والكلام في إعراب: (وأما الآخر فجلس خلفهم)، كالكلام ~~في الأول، وخلفهم، نصب على الظرفية، وكذا الكلام في: أدبر. قوله: (ذاهبا). ~~حال. قوله: (قال: ألا) جواب لما، وألا، حرف التنبيه سواء فيه ما كان ~~المخاطب به مفردا أو مثنى أو مجموعا، ويحتمل أن تكون الهمزة للاستفهام، و: ~~لا، للنفي. قوله: (أما أحدهم) الكلام في إعرابه، وفي إعراب: أما، الثانية ~~والثالثة مثل الكلام في إعراب: أما أحدهما فرأى فرجة. # بيان المعاني: قوله: (إذ أقبل ثلاثة نفر): اعلم أن ههنا إقبالين: أحدهما: ~~إقبالهم أولا من الطريق، أقبلوا ودخلوا المسجد مارين، يدل عليه حديث أنس ~~رضي الله عنه: (فإذا ثلاثة نفر يمرون)، والآخر: إقبال الاثنين منهم حين ~~رأوا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الثالث فإنه استمر ذاهبا. وبهذا ~~التقدير سقط سؤال من قال: كيف قال أولا: أقبل ثلاثة؟ ثم قال: فأقبل اثنان؟ ~~والحال لا يخلو من أن يكون المقبل اثنين أو ثلاثة. قوله: (فوقفا) زاد في ~~رواية (الموطأ): (فلما وقفا سلما)، وكذا عند الترمذي والنسائي، ولم يذكر ~~البخاري ههنا، ولا في الصلاة، السلام وكذا لم يقع في رواية مسلم. ومعنى ~~قوله: (فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقفا على مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو معناه: ms00796 أشرفا عليه، ومنه وقفته على ذنبه أي: أطلعته ~~عليه. وقال بعضهم: على، بمعنى: عند. قلت: لم تجىء: على، بمعنى: عند، فمن ~~ادعى ذلك فعليه البيان من كلام العرب. قوله: (وأما الآخر)، بفتح الخاء ~~بمعنى: وأما الثاني، لأن الآخر، بالفتح، أحد الشيئين، وهو اسم أفعل، ~~والأنثى: أخرى إلا أن فيه معنى الصفة، لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في ~~الصفة. وأما الآخر بكسر الخاء، فهو بعد الأول، وهو صفة، يقال: جاء آخرا، ~~أي: أخيرا. وتقديره فاعل، والأنثى آخرة، والجمع أواخر. قوله: (فلما فرغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: عما كان مشتغلا به من الخطبة، وتعليم ~~العلم أو الذكر، ونحوه. قوله: (أما أحدهم) فيه حذف تقديره قالوا: أخبرنا، ~~فقال: أما أحدهم فاوى إلى الله أي: لجأ إلى الله. وقال القاضي: معناه: دخل ~~مجلس ذكر الله. قوله: (فآواه الله)، من باب المشاكلة. والمقابلة، كما في ~~قوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله) * (آل عمران: 54) فسمى مجازاته باسم فعله ~~بطريق المجاز، وذلك لأن الإيواء هو الإنزال عندك، وهو لا يتصور في حق الله ~~تعالى، فيكون مجازا عن لازمه، وهو إرادة إيصال الخير ونحوه، فيكون من ذكر ~~الملزوم، وإرادة اللازم. ويقال: معناه فآواه الله إلى جنته. قوله: (وأما ~~الآخر فاستحيى) أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه حياء من النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، والحاضرين. قاله القاضي عياض. PageV02P033 # ويقال: معناه استحيى من الذهاب عن المجلس، كما فعل رفيقه الثالث، ويؤيد ~~هذا المعنى ما جاء في رواية الحاكم الثاني: (فلبث ثم جاء فجلس). قوله: ~~(فاستحيى منه). أي: جازاه بمثل فعله بأن رحمه ولم يعاقبه، وهذا أيضا من باب ~~المشاكلة، وذلك لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذم به، ~~وهذا محال على الله تعالى، فيكون مجازا عن ترك العقاب للاستحياء، فيكون هذا ~~أيضا من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم. قوله: (وأما الآخر فاعرض) أي: عن ~~مجلس رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ولم يلتفت إليه، بل ولى مدبرا. قوله: ~~(فاعرض الله عنه) أي: جازاه بأن سخط ms00797 عليه، وهذا أيضا من باب المشاكلة، وذلك ~~لأن الإعراض هو الالتفات إلى جهة أخرى، وذلك لا يليق في حق الله تعالى، ~~فيكون مجازا عن السخط والغضب المجاز عن إرادة الانتقام. والقاعدة في مثل ~~هذه الإطلاقات التي لا يمكن حملها على ظواهرها أن يراد به غاياتها ~~ولوازمها، والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي: اللزوم والقرينة ~~الصارفة عن إرادة الحقيقة هو العقل، إذا لا يتصور العقل صدور هذه الأشياء ~~من الله تعالى. فإن قلت: هذه الألفاظ الثلاثة إخبار أو دعاء. قلت: يحتمل ~~المعنيين في لفظة: الإيواء والإعراض، ولكن ما وقع في رواية أنس: (وأما ~~الآخر فاستغنى فاستغنى الله عنه)، يؤيد معنى الإخبار. وقال الكرماني: ~~ويحتمل أن يكون من باب التشبيه، أي: يفعل الله تعالى كما يفعل المؤوي ~~والمستحي والمعرض. وقال الزمخشري، في قوله تعالى: * (إن الله لا يستحي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) * (آل عمران: 54) فإن قلت: كيف جاز وصف ~~القديم بالاستحياء؟ قلت: هو جار على سبيل التمثيل، ومثل تركه يترك من يترك ~~شيئا حياء منه. # ثم اعلم أن قوله: (فاعرض الله)، محمول على من ذهب معرضا، لا لعذر. قال ~~القاضي عياض: من أعرض عن نبيه، عليه الصلاة والسلام، وزهد منه فليس بمؤمن ~~وإن كان هذا مؤمنا وذهب لحاجة دنياوية أو ضرورية فإعراض الله عنه ترك رحمته ~~وعفوه، فلا يثبت له حسنة ولا يمحو عنه سيئة. قلت: وإن كان ذاك منافقا كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على أمره، فلذلك قال: فاعرض الله عنه. # بيان استنباط الاحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه أن من جلس إلى حلقة علم ~~أنه في كنف الله تعالى وفي ايوائه، وهو ممن تضع له الملائكة أجنحتها. وقال ~~ابن بطال: وكذلك يجب على العالم أن يؤوي المتعلم لقوله: (فآواه الله). ~~الثاني: أن فيه أن من قصد العالم ومجالسته فاستحيى ممن قصده فإن الله ~~يستحيي منه فلا يعذبه. الثالث: فيه أن من أعرض عن مجالسة العالم فإن الله ~~يعرض عنه، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض ms00798 لسخطه. الرابع: استحباب التحلق للعلم ~~والذكر في المسجد. الخامس: فيه استحباب القرب من الكبير في الحلقة ليسمع ~~كلامه. السادس: فيه استحباب الثناء على من فعل جميلا. السابع: فيه أن ~~الإنسان إذا فعل قبيحا أو مذموما وباح به جاز أن ينسب إليه. الثامن: فيه أن ~~من حسن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى مجلسه، ولا يقيم أحدا. وقد روي ذلك ~~في الحديث أيضا. التاسع: فيه ابتداء العالم جلساءه بالعلم قبل أن يسأل عنه. ~~العاشر: فيه أن من سبق إلى موضع في مجلس كان هو أحق به، لتعلق حقه به في ~~الجلوس. الحادي عشر: فيه سد خلل الحلقة، كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف ~~في الصلاة. الثاني عشر: فيه جواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ أحدا، فإن خشي ~~استحب أن يجلس حيث ينتهي. الثالث عشر: فيه الثناء على من زاحم في طلب ~~الخير. # 9 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع)) الكلام فيه ~~على وجوه: الأول: التقدير: هذا باب في بيان قوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~(رب مبلغ أوعى من سامع)، والباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما ~~بعده. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب ~~حال المبلغ، بفتح اللام، ومن جملة المذكور في الباب السابق الجالس في ~~الحلقة، وهو أيضا من جملة المبلغين، لأن حلقة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كانت مشتملة على العلوم، والأمر بتعلمها والتبليغ إلى الغائبين، وقال الشيخ ~~قطب الدين: أراد البخاري بهذا التبويب الاستدلال على جواز الحمل على من ليس ~~بفقيه من الشيوخ الذين لا علم عندهم ولا فقه، إذا ضبط ما يحدث به. قلت: هذا ~~بيان وجه وضع هذا الباب وليس فيه تعرض إلى وجه المناسبة بين هذا الباب وبين ~~الباب الذي قبله، ولم أر أحدا من الشراح PageV02P034 # تعرض لهذا الذي ذكرناه. الثالث: قال الكرماني: وهذا الحديث رواه معلقا، ~~وهو إما بمعنى الحديث الذي ذكره بعده بالإسناد، فهو من باب ms00799 نقل الحديث ~~بالمعنى، وإما أنه ثبت عنده بهذا اللفظ من طريق آخر. وقال الشيخ قطب الدين: ~~وقد جاءت لفظة الترجمة في الترمذي من رواية عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~مسعود عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (نضر الله أمرأ ~~سمع منا شيئا فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع). قال الترمذي: حديث ~~حسن صحيح. قلت: كل منهما قد أبعد وتعسف، والذي ينبغي أن يقال هو: إن هذا ~~حديث معلق، أورد البخاري معناه في هذا الباب، وأما لفظه: فهو موصول عنده ~~في: باب الخطبة بمنى، من كتاب الحج، أخرجه من طريق قرة بن خالد عن محمد بن ~~سيرين، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد ~~الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي بكرة، قال: (خطبنا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، يوم النحر، قال: أتدرون أي يوم هذا؟...) وفي آخره هذا ~~اللفظ. وقد أخرج الترمذي. في (جامعه) وابن حباب والحاكم في (صحيحيهما) من ~~حديث زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (نصر الله أمرأ سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها إلى من لم يسمعها، ~~فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). قال الترمذي: ~~حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قوله: (نضر) بالتشديد أكثر من ~~التخفيف، أي: حسن، ويقال: نضر الله وجهه، ونضر، بالضم والكسر، حكاهما ~~الجوهري . قلت: وجاء: نضر، بالفتح أيضا، حكاه أبو عبيد. والمصدر: نضارة ~~ونضرة أيضا، وهو: الحسن والرونق. فإن قلت: كيف قال الترمذي لحديث ابن ~~مسعود: وهو حديث حسن صحيح، وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه، ~~فقالوا: كان صغيرا؟ وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد ~~الله ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد: مات عبد الله ولعبد الرحمن ~~ابنه ست سنين أو نحوها؟ قلت: كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم ms00800 سماع عبد الرحمن ~~من أبيه لصغره، وقال الشيخ قطب الدين: لم يخرج البخاري لأبي عبيدة شيئا، ~~وأخرج هو ومسلم لعبد الرحمن عن مسروق، فلما كان الحديث ليس من شرطه جعله في ~~الترجمة. قلت: هذا بناء على تعسفه فيما ذكرناه، والذي جعله في الترجمة قد ~~ذكره في كتاب الحج على ما ذكرنا. الرابع: قوله: (رب) هو للتقليل، لكنه كثر ~~في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه، وهي حرف خلافا ~~للكوفيين في دعوى إسميته، وقالوا: قد أخبر عنه الشاعر في قوله. # * ورب قتل عار * وأجيب: بأن عار، خبر لمبتدأ محذوف، والجملة صفة للمجرور، ~~أو خبر للمجرور، إذ هو في موضع مبتدأ، وينفرد: رب، بوجوب تصديرها وتنكير ~~مجرورها ونعته إن كان ظاهرا، وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن ~~كان ضميرا، وغلبة حذف معداها ومضيه، ووجوب كون فعلها ماضيا لفظا أو معنى. ~~وقال الكرماني: وفيها لغات عشر، ثم عدها. قلت: فيها ست عشرة لغة: ضم الراء، ~~وفتحها، وكلاهما مع التشديد والتخفيف، والأوجه الأربعة مع تاء التأنيث ~~الساكنة أو المتحركة، أو مع التجرد منها، فهذه اثنتي عشرة، والضم والفتح مع ~~إسكان الباء، وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف. قوله: (مبلغ)، بفتح ~~اللام أي: مبلغ إليه، فحذف الجار والمجرور كما يقال المشترك ويراد به ~~المشترك فيه. قوله: (أوعى) أفعل التفضيل من الوعي، وهو الحفظ. فإن قلت: كيف ~~إعراب هذا الكلام؟ قلت: إعرابه على مذهب الكوفيين: أن (رب مبلغ)، كلام ~~إضافي مبتدأ، وقوله (أوعى من سامع) خبره، والمعنى: رب مبلغ إليه عني أفهم ~~وأضبط لما أقول من سامع مني، ولا بد من هذا القيد لأن المقصود ذلك، وقد صرح ~~بذلك ابن منده في روايته من طريق هودة عن ابن عون، ولفظه: (فإنه عسى أن ~~يكون بعض من لم يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد). وأما على مذهب ~~البصريين، فإن قوله: (مبلغ)، وإن كان مجرورا بالإضافة، ولكنه مرفوع على ~~الابتداء محلا. وقوله: (أوعى) صفة له، والخبر محذوف وتقديره: يكون أو يوجد، ~~أو ms00801 نحوهما. وقال النحاة في نحو: رب رجل صالح عندي، محل مجرورها رفع على ~~الابتدائية وفي نحو: رب رجل لقيته، نصب على المفعولية، وفي نحو: رب رجل ~~صالح لقيته، رفع أو نصب كما في قولك: هذا لقيته. # 67 حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره ~~وأمسك إنسان بخطامه PageV02P035 # أو بزمامه قال: (أي يوم هذا؟) فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه؟ قال: ~~(أليس يوم النحر) قلنا: بلى. قال: (فأي شهر هذا) فسكتنا حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه، فقال: (أليس بذى الحجة؟) قلنا: بلى. قال: (فإن دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم ~~هذا، ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه). # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث المعنى كما ذكرناه. # بيان رجاله: وهم ستة. الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة، ابن المفضل بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل ~~البصري، سمع ابن المنكدر وعبد الله بن عون وغيرهما، روى عنه أحمد، وقال: ~~إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وقال محمد ~~بن سعد: كان ثقة كثير الحديث عثمانيا، توفي سنة ست وثمانين ومائة، وقال: ~~إنه كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة. يصوم يوما ويفطر يوما، روى له الجماعة. ~~الثالث: عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، وأرطبان مولى عبد الله بن مغفل ~~الصحابي، رأى أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع، وسمع القاسم بن محمد ~~والحسن ومحمد بن سيرين وغيرهم، روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وآخرون، ~~وعن خارجة قال: صحبت ابن عون أربعا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت ~~عليه خطيئة. وقال أبو حاتم: هو ثقة. وقال عمرو بن علي: ولد سنة ست وستين، ~~ومات وهو ابن خمس وثمانين، ويقال: توفي سنة إحدى وخمسين ومائة، روى له ms00802 ~~الجماعة. الرابع: محمد بن سيرين. الخامس: عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن ~~الحارث أبو عمر الثقفي البصري، أخو عبيد الله ومسلم ووراد، وهو أول مولود ~~ولد في الإسلام بالبصرة سنة أربع عشرة، سمع أباه وعليا وغيرهما، أخرج له ~~البخاري هنا، وفي غير موضع عن ابن سيرين وعبد الملك بن عمير وخالد الحذاء، ~~وعنه عن أبيه قال ابن معين: توفي سنة تسع وتسعين، روى له الجماعة. السادس: ~~أبوه أبو بكرة، واسمه نفيع، بضم النون وفتح الفاء، ابن الحارث وقد تقدم. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~بصريون. ومنها: أن في رواته ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم: عبد ~~الله ابن عون، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد عن قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ~~ورجل آخر أفضل في نفسي من عبد الرحمن كلاهما عن أبي بكرة، وزاد في آخره: ~~قال عبد الرحمن: حدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال: لو دخلوا علي ما نهشت لهم ~~بقصبة، وفي الحج عن عبد الله بن محمد علي أبي عامر العقدي عن قرة بن خالد ~~بإسناده نحوه، وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن ولم يذكر حديث عبد الرحمن عن ~~أمه، وفي التفسير، وفي بدء الخلق عن أبي موسى، وفي الأضاحي عن محمد بن سلام ~~كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، وفي العلم والتفسير أيضا عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، وأخرجه مسلم في الديات عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن حبيب ابن عربي، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي ~~به، وعن نصر بن علي عن يزيد بن زريع، وعن أبي موسى عن حماد بن مسعدة، ~~كلاهما عن ابن عون به، وزاد في آخره: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما ~~إلى جريعة من الغنم، ms00803 فقسمها بيننا. وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد نحوه، ~~ولم يذكر حديث عبد الرحمن عن أمه، وعن محمد ابن عمرو بن جبلة، وأحمد بن ~~الحسن بن خراش، كلاهما عن أبي عامر العقدي نحوه، وسمى حميد بن عبد الرحمان. ~~وأخرجه النسائي في الحج عن إسماعيل بن مسعود بن بشر بن المفضل نحوه، وعن ~~يحيى بن مسعدة عن يزيد بن زريع نحوه، وفيه وفي العلم عن أبي قدامة السرخسي ~~عن أبي عامر العقدي نحوه، وذكر حميد بن عبد الرحمن، وعن سليمان بن مسلم عن ~~النضر بن شميل عن أبي عون. وأخرجه البخاري من حديث ابن عباس وابن عمر، رضي ~~الله عنهم، بنحوه، وله طرق تأتي إن شاء الله تعالى. وذكره ابن منده في ~~(مستخرجه) من حديث سبعة عشر صحابيا. # بيان اللغات: قوله: (على بعيره) البعير الجمل الباذل، وقيل: الجذع، وقد ~~يكون للأنثى. وحكي عن بعض العرب: شربت من لبن بعيري وصرعتني بعيري. وفي ~~(الجامع): البعير بمنزلة الإنسان، يجمع المذكر والمؤنث من الناس، إذا ~~PageV02P036 # رأيت جملا على البعد. قلت: هذا بعير فإذا استثبته قلت: جمل أو ناقة، ~~ويجمع على: أبعرة وأباعر وأباعير وبعر وبعران. وفي (العباب): يقال للجمل ~~بعير وللناقة بعير، وبنو تميم يقولون: بعير وشعير، بكسر الباء والشين ~~والفتح هو الصحيح، وإنما يقال له: بعير إذا جذع، والجمع أبعرة في أدنى ~~العدد، وأباعر في الكثير، وأباعير وبعران هذه عن الفراء. قوله: (أمسك إنسان ~~بخطامه) أي: تمسك به، ومسكت به مثل أمسكت به. قال الله تعالى: * (والذين ~~يمسكون بالكتاب) * (الأعراف: 170) أي: يتمسكون به، وقرأ البصريون: * (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 10) بالتشديد، والخطام، بكسر الخاء: ~~الزمام الذي يشد فيه البرة، بضم الباء وفتح الراء؛ حلقة من صفر تجعل في لحم ~~أنف البعير. وقال الأصمعي: تجعل في إحدى جانبي المنخرين. قوله: (بذي الحجة) ~~بكسر الحاء وفتحها والكسر افصح، ويجمع على: ذوات الحجة، وذي القعدة، بكسر ~~القاف، ويجمع على ذوات العقدة. قوله: (وأعراضكم) جمع عرض، بكسر العين، وهو ~~موضع المدح والذم من الإنسان، سواء ms00804 كان في نفسه أو في سلفه. وقيل: العرض ~~الحسب، وقيل: الخلق، وقيل: النفس. وقد مر تحقيق الكلام فيه. قوله: (الشاهد) ~~أي الحاضر، من: شهد إذا حضر. قوله: (أوعى) أي: أحفظ، من الوعي وهو: الحفظ ~~والفهم. # بيان الإعراب: قوله: (ذكر النبي)، بنصب: النبي، لأنه مفعول: ذكر، والضمير ~~في ذكر يرجع إلى الراوي. المعنى عن أبي بكرة أنه كان يحدثهم، فذكر النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، فقال: (قعد على بعيره)، ووقع في رواية ابن عساكر عن ~~أبي بكرة أن النبي، عليه الصلاة والسلام، (قعد). وفي رواية النسائي، عن أبي ~~بكرة، قال وذكر النبي، عليه الصلاة والسلام، فالواو: واو الحال، ويجوز أن ~~تكون واو العطف، على أن يكون المعطوف عليه محذوفا. فافهم. قوله: (قعد على ~~بعيره) جملة وقعت مقول قال المقدر. قوله: (وأمسك) يجوز أن تكون الواو، فيه ~~للحال. وقد علم أن الماضي إذا وقع حالا تجوز فيه الواو وتركها، ولكن لا بد ~~من قد، ظاهرة أو مقدرة، ويجوز أن تكون للعطف على قعد. قوله: (أي يوم هذا؟) ~~جملة وقعت مقول القول. قوله: (فسكتنا) عطف على: قال. قوله: (حتى) للغاية ~~بمعنى: إلى. قوله: (أنه)، بفتح الهمزة في محل النصب على المفعولية. قوله: ~~(سيسميه): السين فيه تفيد توكيد النسبة. وقال الزمخشري في قوله تعالى * ~~(أولئك سيرحمهم الله) * (التوبة: 71) السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة، ~~فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت: سأنتقم منك. قوله: (أليس يوم ~~النحر؟) الهمزة فيه ليست للاستفهام الحقيقي، وإنما هي تفيد نفي ما بعدها، ~~وما بعدها ههنا منفي، فتكون إثباتا. لأن نفي النفي إثبات، فيكون المعنى: هو ~~يوم النحر. كما في قوله تعالى: * (أليس الله بكاف عبده) * (الزمر: 39) أي: ~~الله كاف عبده، وكذلك قوله: * (ألم نشرح لك صدرك) * (الإنشراح: 1) فمعناه: ~~شرحنا صدرك، ولهذا عطف عليه قوله: * (ووضعنا) * (الإنشراح: 2). قوله: ~~(فقلنا) عطف على قوله: قال. قوله: (بلى) مقول القول أقيم مقام الجملة التي ~~هي مقول القول، وهي حرف يختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو: * ~~(زعم الذين كفروا أن لن ms00805 يبعثوا قل بلى وربي) * (التغابن: 7) أو مقرونا ~~بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد بقائم، فتقول: بلى، أو توبيخا نحو: * ~~(أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى) * (الزخرف: 80). * (أيحسب ~~الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى) * (القيامة: 3). أو تقريرا نحو: * (ألم ~~يأتكم نذير قالوا بلى) * (الملك: 8 9). * (ألست بربكم قالوا بلى) * ~~(الأعراف: 172). أجروا النفي مع التقدير مجرى النفي المجرد في رده ببلى، ~~ولذلك قال ابن عباس: لو قالوا: نعم كفروا، لأن: نعم، تصديق للخبر بنفي أو ~~إيجاب، ولذلك قالت جماعة من الفقهاء: لو قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى، ~~لزمته. ولو قال: نعم، لم تلزمه. وقال آخرون: تلزمه فيهما، وجروا في ذلك على ~~مقتضى العرف لا اللغة. قوله: (حرام) خبر: إن، قوله: (ليبلغ)، بكسر الغين، ~~لأنه أمر، ولكنه لما وصل بما بعده حرك بالكسر، لأن الأصل في الساكن إذا حرك ~~أن يحرك بالكسر. قوله: (عسى أن يبلغ)، في محل الرفع على أنه خبر: إن، وقد ~~علم أن لعسى استعمالان: أحدهما: أن يكون فاعله إسما نحو: عسى زيد أن يخرج، ~~فزيد مرفوع بالفاعلية، و: أن يخرج، في موضع نصب لأنه بمنزلة: قارب زيد ~~الخروج. والآخر: أن تكون أن مع صلتها في موضع الرفع نحو: عسى أن يخرج زيد، ~~فيكون إذ ذاك بمنزلة: قرب أن يخرج، أي: خروجه. وما في الحديث من هذا ~~القبيل. قوله: (منه)، صلة لأفعل التفضيل، أعني قوله: (أوعى). فإن قلت: صلته ~~كالمضاف إليه، فكيف جاز الفصل بينهما بلفظة: له؟ قلت: جاز، لأن في الظرف ~~سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به، قال. # * فرشني بخير لأكونن ومدحتي * كناحت يوما صخرة بعسيل * فإن قوله: يوما، ~~فصل بين: ناحت، الذي هو مضاف، وبين صخرة، الذي هو مضاف إليه. وقوله: ~~(فرشني) أمر من راش PageV02P037 # يريش، يقال: رشت فلانا إذا أصلحت حاله، والعسيل، بفتح العين المهملة وكسر ~~السين المهملة، مكنسة العطار الذي يجمع به العطر. # بيان المعاني قوله: (قعد على بعيره)، وذلك كان بمنى في يوم النحر في حجة ~~الوداع. قوله: ms00806 (وأمسك إنسان بخطامه) قيل: هذا الممسك كان بلالا، رضي الله ~~تعالى عنه، واستدل عليه بما رواه النسائي من طريق أم الحصين، قالت: حججت ~~فرأيت بلالا يقود بخطام راحلة النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال: كان الممسك ~~عمرو بن خارجة، فإنه وقع في السنن من حديثه، قال: كنت آخذ بزمام ناقة النبي ~~صلى الله عليه وسلم... فذكر الخطبة. قيل: هو أولى أن يفسر به المبهم، لأنه ~~أخبر عن نفسه أنه كان ممسكا بزمام ناقته، عليه الصلاة والسلام، ويقال: كان ~~الممسك هو أبا بكرة الراوي، لما روى الإسماعيلي عن الحسين عن سفيان عن حبان ~~عن ابن المبارك عن أبي عون بسنده إلى أبي بكرة. قال: (خطب رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، على راحلته يوم النحر، وأمسكت، إما قال: بخطامها أو ~~بزمامها). قوله: (أي يوم)، هذا؟ ليس في رواية المستملي والأصيلي والحموي ~~السؤال عن الشهر، والجواب الذي قبله ولفظهما: (أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا ~~أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس بذي الحجة؟) وفي رواية الكشميهني وكريمة ~~بالسؤال عن الشهر والجواب الذي قبله، وهي أيضا كذلك في مسلم وغيره، وكذا ~~وقع في مسلم وغيره السؤال عن البلد، فهذه ثلاثة أسئلة عن اليوم والشهر ~~والبلد، وهي ثابتة عند البخاري في الأضاحي من رواية أيوب، وفي الحج أيضا من ~~رواية قرة، كلاهما عن ابن سيرين. وذكر في أول حديثه: (خطبنا رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، يوم النحر، فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ~~ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه). وذكر قوله: الله ورسوله ~~أعلم في الجواب عن الأسئلة الثلاثة، وكذلك أورده من رواية ابن عمر، وجاء من ~~رواية ابن عباس، رضي الله عنهما: (خطبنا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ~~يوم النحر، فقال: أيها الناس! أي يوم هذا؟ قالوا: هذا يوم حرام. قال: فأي ~~بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام). فإن قلت: ~~حديث ابن عباس يشعر بأنهم أجابوه بقولهم: هذا يوم حرام وبلد حرام وشهر ~~حرام، ms00807 وهو مخالف للمذكور هنا من حديث أبي بكرة، ومن حديث ابن عمر أيضا أنهم ~~سكتوا حتى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه، الجواب أنه يحتمل أن تكون الخطبة ~~متعددة، فأجاب في الثانية من علم في الأولى، ولم يجب من لم يعلم فنقل كل من ~~الرواة ما سمع، ويقال: إن حديث أبي بكرة من رواية مسدد وقع ناقصا مخروما ~~لنسيان وقع من بعض الرواة. قوله: (فإن دماءكم)، فيه حذف تقديره: سفك ~~دمائكم، وكذا في: أموالكم، التقدير: أخذ أموالكم، وكذا في: أعراضكم، ~~التقدير: سلب أعراضكم. قوله: (ليبلغ الشاهد)، أي الحاضر في المجلس الغائب ~~عنه، والمراد منه إما تبليغ القول المذكور، أو تبليغ جميع الأحكام. فافهم. # بيان استنباط الأحكام: هو على وجوه. الأول: فيه أن العالم يجب عليه تبليغ ~~العلم لمن لم يبلغه، وتبيينه لمن لا يفهمه، وهو الميثاق الذي أخذه الله ~~تعالى على العلماء. * (ليبيننه للناس ولا يكتمونه) * (آل عمران: 187). ~~الثاني: فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم في العلم من ليس ~~لمن تقدمه، وأن ذلك يكون في الأقل، لأن: رب، موضوعة للتقليل، و: عسى، ~~موضعها الإطماع، وليست لتحقيق الشيء. الثالث: فيه أن حامل الحديث يجوز أن ~~يؤخذ عنه، وإن كان جاهلا بمعناه، وهو مأخوذ من تبليغه، محسوب في زمرة أهل ~~العلم. الرابع: فيه أن ما كان حراما يجب على العالم أن يؤكد حرمته، ويغلظ ~~عليه بأبلغ ما يوجد، كما فعل النبي، عليه الصلاة والسلام، في المتشابهات. ~~الخامس: فيه جواز القعود على ظهر الدواب إذا احتيج إلى ذلك، لا للأشر ~~والبطر، والنهي في قوله، عليه السلام: (لا تتخذوا ظهور الدواب مجالس)، ~~مخصوص بغير الحاجة. السادس: فيه الخطبة على موضع عال ليكون أبلغ في سماعها ~~للناس، ورؤيتهم إياه. السابع: فيه مساواة المال والدم والعرض في الحرمة. ~~الثامن: فيه تشبيه الدماء والأموال والأعراض باليوم وبالشهر وبالبلد في ~~الحرمة دليل على استحباب ضرب الأمثال، وإلحاق النظير بالنظير قياسا، قاله ~~النووي. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: لم شبه الدماء والأموال والأعراض في ~~الحرمة ms00808 باليوم والشهر والبلد في غير هذه الرواية؟ أجيب: بأنهم كانوا لا ~~يرون استباحة هذه الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وكان تحريمها ثابتا في ~~نفوسهم مقررا عندهم بخلاف الدماء والأموال والأعراض، فإنهم في الجاهلية ~~كانوا يستبيحونها. وقال بعضهم: أعلمهم الشارع بأن تحريم دم المسلم وماله ~~وعرضه أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم، فلا يرد كون المشبه به أخفض رتبة ~~من المشبه لأن الخطاب إنما وقع PageV02P038 # بالنسبة لما اعتاده المخاطبون قبل تقرير الشرع. قلت: لا نسلم أن الشارع ~~قال: حرمة هذه الأشياء أعظم من حرمة تلك الأشياء حتى يرد السؤال بكون ~~المشبه به أخفض رتبة من المشبه، وإنما الشارع شبه حرمة تلك بحرمة هذه، لما ~~ذكرنا من وجه التشبيه من غير تعرض إلى غير ذلك. ومنها ما قيل: لم سأل، عليه ~~السلام، عن هذه الأشياء الثلاثة وسكت بعد كل سؤال منها؟ أجيب: لاستحضار ~~فهومهم وليقبلوا عليه بكليتهم وليعلموا عظمة ما يخبرهم عنه، ولذلك قال بعد ~~هذا: (فإن دماكم)... إلى آخره، مبالغة في تحريم الأشياء المذكورة. ومنها ما ~~قيل: لم كان جوابهم عن كل سؤال بقولهم: الله ورسوله أعلم، على ما ثبت في ~~الرواية الأخرى للبخاري وغيره؟ أجيب: إنما كان ذلك لحسن أدبهم. لأنهم كانوا ~~يعلمون أنه لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب، وأنه ليس مراد مطلق الإخبار ~~بما يعرفونه، ولهذا قال في رواية الباب: (حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه) ~~وفيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع، والانعزال عما ألفوه من ~~المتعارف المشهور. ومنها ما قيل: لم أمسك الممسك بخطام ناقته؟ أجيب: لصونه ~~البعير عن الاضطراب والتشويش على راكبه. # 10 ((باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى * (فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله) * (محمد: 19) فبدأ بالعلم)) أي: هذا باب في بيان أن العلم قبل القول ~~والعمل، أراد أن الشيء يعلم أولا، ثم يقال ويعمل به، فالعلم مقدم عليهما ~~بالذات، وكذا مقدم عليهما بالشرف، لأنه عمل القلب، وهو أشرف أعضاء البدن. ~~وقال ابن بطال: العمل لا يكون إلا مقصودا، يعني متقدما، وذلك ms00809 المعنى هو علم ~~ما وعد الله عليه بالثواب. وقال ابن المنير، أراد أن العلم شرط في صحة ~~القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح النية ~~المصححة للعمل، فنبه البخاري على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم: إن ~~العلم لا يفيد إلا بالعمل تهوين أمر العلم والتساهل في طلبه. قوله: (فبدأ ~~بالعلم) أي: بدأ الله تعالى بالعلم أولا حيث قال: * (فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله) * (محمد: 19) ثم قال: * (واستغفر لذنبك) * (محمد: 19) الاستغفار ~~إشارة إلى القول والعمل؛ والخطاب، وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو ~~متناول لأمته. وقال الزجاج: هو متعلق بمحذوف؛ المعنى، قد بينا وقلنا ما يدل ~~على أن الله تعالى واحد، فاعلم ذلك. والنبي، عليه الصلاة والسلام، قد علم ~~ذلك، ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه، كقوله تعالى: ~~* (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن) * (الطلاق: 1)، والمعنى: من ~~علم فليقم على ذلك العلم، كقوله تعالى 1764; * (اهدنا الصراط المستقيم) * ~~(الفاتحة: 6) أي ثبتنا. وقيل: يتعلق بما قبله، والمعنى: إذا جاءتهم الساعة ~~فاعلم أن لا ملك ولا حكم لأحد إلا لله، ويبطل ما عداه. وسئل سفيان بن عيينة ~~عن فضل العلم، فقال: ألم تسمع قوله تعالى حين بدأ به فقال: * (فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله واستغفر لذنبك) * (محمد: 19) فأمره بالعمل بعد العلم، ويعلم ~~من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به، ولا يجوز فيه تقليد. وقال الأكثرون: ~~يكفي الاعتقاد الجازم، وإن لم يعرف الأدلة، وهذا هو المعروف من سيرة السلف. ~~ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في أصول الدين غير صحيح. وقال محيي ~~السنة: يجب على كل مكلف معرفة علم الأصول، ولا يسع فيه التقليد لظهور ~~دلائله. فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن المذكور في ~~الباب الأول هو حال المبلغ والسامع، والمبلغ، بكسر اللام، والمبلغ، بفتحها، ~~لا يقدران على التعليم والتعلم إلا بالعلم، وهذا الباب في بيان العلم قبل ~~القول والعمل. # وأن العلماء هم ms00810 ورثة الأنبياء ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر. # يجوز في: أن، الكسر والفتح، أما الفتح فبالعطف على ما قبله، وأما الكسر ~~فعلى سبيل الحكاية، أو على تقدير باب هذه الجملة، وهذا من حديث مطول أخرجه ~~الترمذي عن محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء بن حيوة ~~عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم، قال: (من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى ~~الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم، وأن العالم ليستغفر له ~~من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على ~~العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة ~~الأنبياء، وأن الأنبياء، عليهم السلام، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ~~ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر). ثم قال: كذا حدثنا محمود، وإنما يروى ~~هذا PageV02P039 # الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء، وهذا أصح ~~من حديث محمود، ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم. وليس إسناده عندي ~~بمتصل وفي (علل) الدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس، عن يزيد بن سمرة ~~عن أبي الدرداء. قال: وليس بمحفوظ. وقال ابن عبد البر: لم يقمه الأوزاعي، ~~وقد خلط فيه. وقال حمزة: رواه الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن ~~سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس. قال أبو عمر: وعاصم بن رجاء، هذا ~~ثقة مشهور، وقال الدارقطني: عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ~~ولا يثبت. قال: داود بن جميل، مجهول، وقال البزار: داود بن جميل وكثير بن ~~قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث، ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد ~~بن مرة، ولا نعلم روى عن داود عن غير عاصم. قال ابن القطان: اضطرب فيه ~~عاصم، فعنه في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول عبد الله بن ms00811 داود عن عاصم بن ~~داود عن كثير بن قيس. الثاني: قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير. ~~الثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير، لم يذكر بينهما أحد. ~~والمتحصل من حال هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ~~ممن لم يثبت عدالته. انتهى. وقد مر من عند الترمذي أن محمد بن يزيد روى عن ~~محمود بن خداش فسماه قيس بن كثير، فصار اضطرابا رابعا، والخامس: قال في ~~(التهذيب): داود بن جميل، وقال بعضهم: الوليد بن جميل. وفي (جامع بيان ~~العلم) لابن عبد البر، من رواية ابن عباس عن عاصم عن جميل بن قيس، ثم قال: ~~قال حمزة بن محمد، كذا قال ابن عياش: في هذا الخبر جميل بن قيس. وقال محمد ~~بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس، قال: والقلب إلى ما قاله محمد بن ~~يزيد أميل، وهذا اضطراب سادس. وسابع: ذكره الدارقطني، وقد تقدم. وثامن: ~~ذكره ابن قانع في كتاب الصحابة، وزعم أن كثير بن قيس صحابي، وأنه هو الراوي ~~عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، هذا الحديث، وتبع ابن القانع ابن ~~الأثير على هذا. وقول ابن القطان: لا يعلم كثير في غير هذا الحديث يرده قول ~~أبي عمر: روى عن أبي الدرداء، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، ~~ومع ذلك فقد قال أبو عمر: قال حمزة: وهو حديث حسن غريب. والتزم الحاكم ~~صحته، وكذلك ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي: ثنا عبد الأعلى بن ~~حماد، قال: ثنا عبد الله بن داود، فذكره مطولا. ولما ذكر في (كتاب الضعفاء) ~~تأليفه حديث جابر بن عبد الله قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أكرموا ~~العلماء فإنهم ورثة الأنبياء) قال: فيه الضحاك به حمزة، ولا يجوز الاحتجاج ~~به. وقد روي: (العلماء ورثة الأنبياء) بأسانيد صالحة، ورواه أبو عمر من ~~حديث الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء ms00812 رضي ~~الله عنه، ولما ذكر الخطيب في (تاريخه) حديث نافع عن مولاه ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قال: (حملة العلم في الدنيا خلفاء ~~الأنبياء، وفي الآخرة من الشهداء). قال: هذا حديث منكر لم نكتبه إلا بهذا ~~السند، وهو غير ثابت، وإنما سمى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى: * (ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * (فاطر: 32). قوله: (ورثوا ~~العلم)، بفتح الواو وتشديد الراء من التوريث. ويجوز بفتح الواو وكسر الراء ~~المخففة، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الأنبياء في قراءة التشديد، وإلى ~~العلماء في قراءة التخفيف، وأعاد بعضهم الضمير إلى العلماء في الوجهين وليس ~~بصحيح، ويجوز ضم الواو وتشديد الراء المكسورة أيضا، فعلى هذا يرجع الضمير ~~أيضا إلى العلماء. قوله: (من أخذه) أي: من أخذ العلم من ميراث النبوة أخذ ~~بحظ، أي: بنصيب وافر كثير كامل، فإن قلت: لم لم يفصح البخاري بكون هذا ~~حديثا. قلت: للعلل التي ذكرناها، ولذا لا يعد أيضا من تعاليقه، ولكن إيراده ~~في الترجمة يشعر بأن له أصلا، وشاهده في القرآن. # ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة هذا أخرجه مسلم ~~من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو حديث طويل أوله: (من نفس عن ~~مؤمن كربة)... الحديث، وأخرجه الترمذي أيضا، وقال: حديث حسن. فإن قلت: هذا ~~حديث صحيح، ولذا أخرجه مسلم، فكيف اقتصر الترمذي على قوله: حسن، ولم يقل: ~~حسن صحيح؟ قلت: لأنه يقال: إن الأعمش دلس فيه، فقال: حدثت عن أبي صالح، ~~ولكن في رواية مسلم عن أبي أسامة عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، فانتفت تهمة ~~تدليسه. وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن أبي الأحوص عن هارون بن عنترة ~~عن أبيه عن ابن عباس، رضي الله عنهما، موقوفا. قوله: (يطلب) جملة وقعت ~~حالا، والضمير في: به، رجع إلى المسلك الذي يدل عليه قوله: سلك، كما في ~~قوله تعالى: * (أعدلوا هو أقرب للتقوى) * (المائدة: 8). قوله: (علما)، إنما ~~نكره ليتناول PageV02P040 # أنواع العلوم الدينية، وليندرج ms00813 فيه القليل والكثير. قوله: (سهل الله له)، ~~أي في الآخرة، أو المراد منه: وفقه الله للأعمال الصالحة فيوصله بها إلى ~~الجنة أو: سهل عليه ما يزيد به علمه، لأنه أيضا من طرق الجنة بل أقربها. # وقال جل ذكره * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * (فاطر: 28) هذا في ~~المعنى عطف على قوله: لقول الله تعالى: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * ~~(محمد: 19). المعنى؛ إنما يخاف الله من عباده العلماء، أي: من علم قدرته ~~وسلطانه، وهم العلماء. قاله ابن عباس. وقال الزمخشري: المراد العلماء الذين ~~علموه بصفاته وعدله وتوحيده، وما يجوز عليه وما لا يجوز، فعظموه وقدروه ~~وخشوه حق خشيته، ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا، ومن كان عالما به كان ~~آمنا. وفي الحديث: (أعلمكم بالله أشدكم له خشية). وقال رجل للشعبي: افتني ~~أيها العالم؟ فقال: العالم من خشي الله. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق، رضي ~~الله عنه، وقد ظهر عليه الخشية حتى عرفت. انتهى. وقرئ: (إنما يخشى الله) ~~برفع لفظة: الله، ونصب: العلماء، وهو قراءة عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة، ~~رضي الله عنهما، ووجه هذه القراءة أن الخشية فيها تكون استعارة، والمعنى: ~~إنما يجلهم ويعظمهم، ومن لوازم الخشية التعظيم، فيكون هذا من قبيل ذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم. وفي أيام اشتغالي على الإمام العلامة أبي الروح شرف ~~الدين عيسى السر ماري في علمي التفسير والمعاني والبيان، تغمده الله ~~برحمته، حضر شخص من أهل العلم وقت الدرس وسأله عن هذه الآية، فقال: خشية ~~الله تعالى مقصورة على العلماء بقضية الكلام، وقد ذكر الله تعالى في آية ~~أخرى أن الجنة لمن خشي، وهو قوله تعالى: * (ذلك لمن خشي ربه) * (البينة: 8) ~~فليزم من ذلك أن لا تكون الجنة إلا للعلماء خاصة، فسكت جميع من كان هناك من ~~الفضلاء الأذكياء الذين كان كل منهم يزعم أنه المفلق في العلمين المذكورين، ~~فأجاب الشيخ، رحمه الله: إن المراد من العلماء: الموحدون، وإن الجنة ليست ~~إلا للموحدين الذين يخشون الله تعالى. فإن قلت: ما وجه إدخال ms00814 هذه الآية في ~~الترجمة؟ قلت: هو ظاهر، وذلك أن الباب في العلم، والآية في مدح العلماء، ~~ولم يستحقوا هذا المدح إلا بالعلم. # وقال * (وما يعقلها إلا العالمون) * (العنكبوت: 43) أي: وما يعقل الأمثال ~~المضروبة إلا العلماء الذين يعقلون عن الله، وروى جابر، رضي الله عنه: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الآية، فقال: العالم الذي عقل عن ~~الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه). ووجه إدخالها في الترجمة ما ذكرناه في ~~الآية السابقة. # وقالوا: * (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) * (الملك: 10) ~~هذا حكاية عن قول الكفار حين دخولهم النار، أي: لو كنا نسمع الإنذار سماع ~~طالبين للحق، أو نعقله عقل متأملين، وإنما حذف مفعول نعقل لأنه جعل كالفعل ~~اللازم، والمعنى: لو كنا من أهل العلم لما كنا من أهل النار، وإنما جمع بين ~~السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل. وقال الزجاج: معناه ~~لو كنا نسمع سمع من يعي، أو نعقل عقل من يميز وينظر، ما كنا من أهل النار. ~~وروى أبو سعيد الخدري مرفوعا: (إن لكل شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله). ~~فبقدر ما يعقل يعبد ربه، ولقد ندم الفجار يوم القيامة فقالوا: * (لو كنا ~~نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) * (الملك: 10) روى أنس، رضي الله ~~عنه، مرفوعا؛ (إن الأحمق ليصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنما يرتفع ~~العباد غدا في الدرجات، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم. فإن قلت: ~~ما وجه إدخال هذه الآية في الترجمة؟ قلت: وجهه أن المراد من العقل العلم ~~ههنا، فإن الكفار تمنوا أن لو كان لهم العلم لما دخلوا النار. # وقال * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (الزمر: 9) أراد ~~بالذين يعلمون: العاملين من علماء الديانة، كأنه جعل من لا يعمل غير عالم، ~~وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم يفتنون بالدنيا، ووجه دخولها في ~~الترجمة هو أن الله تعالى نفى المساواة بين العلم والجاهل، ويقتضي نفي ~~المساواة أيضا بين العالم والجاهل، وفيه مدح للعلم ms00815 وذم للجهل. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه PageV02P041 # ذكره معلقا، وقد علم أن ما كان من هذا فهو عنده في حكم المتصل لإيراده له ~~بصيغة الجزم، مع أنه ذكره موصولا بعد هذا ببابين، كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، من حديث معاوية، رضي الله عنه. قوله: (يفقهه) أي: يفهمه، إذ الفقه ~~في اللغة الفهم. قال تعالى * (يفقهوا قولي) * (طه: 28) أي: يفهموا قولي، من ~~فقه يفقه، من باب: علم يعلم، ثم خص به علم الشريعة، والعالم به يسمى فقيها. ~~وجاء: فقه، بالضم، فقاهة، وهكذا رواية الأكثرين: يفقه، وفي رواية المستملي: ~~بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم، وأخرجه ابن أبي عاصم بهذا اللفظ في ~~كتاب العلم من طريق ابن عمر عن عمر، رضي الله عنه، مرفوعا بإسناد حسن. # * (وإنما العلم بالتعلم) * قال الكرماني: يحتمل أن يكون هذا من كلام ~~البخاري. قلت: هذا حديث مرفوع أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث ~~معاوية، رضي الله عنه، بلفظ: (يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم، ~~والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)، إسناده حسن، والمبهم ~~الذي فيه اعتضد بمجيئه من وجه آخر، ورواه الخطيب في كتاب (الفقيه والمتفقه) ~~من حديث مكحول عن معاوية ولم يسمع منه. قال النبي، عليه الصلاة والسلام: ~~(يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه). وروى البزار نحوه من ~~حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، موقوفا: (بالتعلم)، بفتح العين وتشديد ~~اللام، وفي بعض النسخ بالتعليم، أي ليس العلم المعتد إلا المأخوذ عن ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، على سبيل التعلم والتعليم، فيفهم منه أن ~~العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة، ولهذا لو أوصى رجل للعلماء لا ينصرف ~~إلا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه. # وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني ~~أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. # هذا التعليق رواه الدارمي موصولا في (مسنده) من طريق الأوزاعي: ms00816 حدثني ~~مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال: (أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، ~~وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه، ثم قال: ألم تنه عن ~~الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أرقيب أنت علي؟ لو وضعتم...) فذكر مثله. ~~ورواه أحمد بن منيع عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال: (جلست إلى أبي ذر الغفاري، رضي ~~الله عنه، إذ وقف عليه رجل فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال ~~أبو ذر: والله لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى حلقه، على أن أترك ~~كلمة سمعتها من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنفذتها قبل أن يكون ذلك). ~~قلت: كان سبب ذلك أن أبا ذر كان بالشام، واختلف مع معاوية في تأويل قوله ~~تعالى 1764; * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * (التوبة: 24) فقال معاوية: ~~نزلت في أهل الكتاب خاصة، وقال أبو ذر: نزلت فينا وفيهم، فكتب معاوية إلى ~~عثمان، رضي الله عنه، فأرسل إلى أبي ذر، فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ~~ذر عن المدينة، فسكن الربذة، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة، ~~إلى أن مات، وقد ذكرناه، واسمه جند بن جنادة. قوله: (الصمصامة) قال ~~الجوهري: الصمصام والصمصامة: السيف الصارم الذي لا ينثني، وأشار بقوله: ~~هذه، إلى: القفا، والقفا: يذكر ويؤنث، وهو مقصور مؤخر العنق. قوله: (أنفذ)، ~~بضم الهمزة والذال المعجمة، أي ظننت أني أقدر على إنفاذ كلمة أي: تبليغها. ~~وقوله: (قبل أن تجيزوا)، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وبعد الياء ~~زاي معجمة، أي قبل أن يقطعوا علي، أراد به: قبل أن يقطعوا رأسي. وقال ~~الصغاني: والتركيب يدل على قطع الشيء. قلت: ومنه قوله: # * حتى أجاز الوادي * أي: قطعه. # * فأكون أول من يجيز * أي: أول من يقطع مسافة الصراط. وقال الكرماني: ~~وتجيزوا، أي الصمصامة علي، أي: على قفاي. قلت: هو من أجاز الشيء إذا انفذه، ~~و: الصمصامة، مفعوله، وكلمة: على ليست صلة لأجل التعدي. وحاصل ms00817 المعنى: أنه ~~يبلغ ما يحمله في كل حال، ولا ينثني عن ذلك، ولو عرض عليه القتل أو وضع على ~~قفاه السيف، وفيه دليل على أن أبا ذر، رضي الله عنه، كان لا يرى بطاعة ~~الإمام إذا نهاه عن الفتيا، لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالتبليغ عنه، ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما ~~يعلمه. فإن قلت: لو لامتناع الثاني لامتناع الأول على المشهور، فمعناه: ~~انتفى الإنفاذ لانتفاء الوضع، وليس المعنى عليه. قلت: هو مثل: (لو لم يخف ~~الله لم يعصه). يعني: يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى، ~~فالمراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير الوضع، وعلى تقدير عدم الوضع حصوله ~~أولى، أو إن: لو ههنا لمجرد الشرط يعني حكمها حكم: إن، من PageV02P042 # غير ملاحظة الامتناع. وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بالشدة، ويتحمل الأذى، ويحتسب رجاء ثواب الله ~~تعالى، ويباح له أن يسكت إذا خاف الأذى كما قال أبو هريرة، رضي الله عنه: ~~لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطع هذا البلعوم، ~~وعنه: لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر. وقال الحسن: صدق، وكأنه ~~أراد ما يتعلق بالفتن مما لا يتعلق بذكره مصلحة شرعية. # وقال ابن عباس: كونوا ربانيين حلماء فقهاء هذا التعليق رواه الخطيب في ~~كتاب (الفقيه والمتفقه) بسند صحيح عن أبي بكر الحربي: ثنا أبو محمد حاجب ~~ابن أحمد الطوسي، ثنا عبد الرحيم بن حبيب، ثنا الفضيل ابن عياض عن عطاء عن ~~سعيد بن جبير عنه. ورواه ابن أبي عاصم في كتاب (العلم) عن المقدمي: ثنا أبو ~~داود عن معاذ عن سماك عن عكرمة عنه، وقد فسر ابن عباس: الرباني بأنه الحكيم ~~الفقيه، ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد ~~صحيح، والرباني: منسوب إلى الرب، وأصله الربي، فزيدت فيه الألف والنون ~~للتأكيد والمبالغة في النسبة. وقال أبو المعاني ms00818 في كتابه (المنتهى): في ~~اللغة الرباني: المتأله العارف بالله تعالى، وربيت القوم سستهم أي: كنت ~~فوقهم. وقال أبو نصر: هو من الربوبية، وعن ابن الأعرابي لا يقال للعالم ~~رباني حتى يكون عالما معلما. ويقال: هو العالي الدرجة في العلم، وقال ~~الإسماعيلي: الرباني منسوب إلى الرب كأنه الذي يقصد ما أمره الرب، وفي كتاب ~~(الفقيه) للخطيب عن مجاهد: الربانيون الفقهاء، وهم فوق الأحبار. وقال ~~نفطويه: قال أحمد بن يحيى: إنما قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم، ~~أي: يقومون به. وفي كتاب (الفقه) عنه إذا كان الرجل عالما عاملا معلما قيل ~~له: هذا رباني. فإن خرم خصلة منها لم يقل له رباني. وعند الطبري عن ابن ~~زيد: الربيون الأتباع، والربانيون الولاة، والربيون الرعية. وعن الأزهري: ~~هم أرباب العلم الذين يعلمون ما يعلمون. وقال أبو عبيد: سمعت رجلا عالما ~~بالكتب يقول: الربانيون العلماء بالحلال والحرام. وفي (الجامع) للقزاز: ~~الربي، والجمع: ربيون: هم العباد الذين يصحبون الأنبياء، عليهم السلام، ~~ويصبرون معهم، وهم الربانيون، نسبوا إلى عبادة الرب، سبحانه وتعالى. وقيل: ~~هم العلماء الصبر. وقيل: ليس ربيون بلغة العرب، إنما هي سريانية أو ~~عبرانية. وحكي عن بعض اللغويين أن العرب لا تعرف الرباني، وقال: إنما فسره ~~الفقهاء. قال القزاز: وأنا أرى أن يكون عربيا. قوله: (حكماء) جمع حكيم، ~~والحكمة صحة القول والعقد والفعل، ويقال: الحكمة، الفقه في الدين. وقيل: ~~الحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه، والفقهاء جمع فقيه، والفقه: الفهم ~~لغة، وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، ~~وفي بعض النسخ: (حلماء)، جمع حليم باللام، والحلم هو الطمأنينة عند الغضب، ~~وفي بعضها علماء، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، والظاهر أن حكماء وفقهاء ~~تفسير للربانيين. # ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره هذا حكاية البخاري ~~عن قول بعضهم، وهو من التربية أي: الذي يربي الناس بجزئيات العلم قبل ~~كلياته، أو بفروعه قبل أصوله، أو بمقدماته قبل مقاصده. فإن قلت: هذا كله هو ~~الترجمة، فأين ما هذه ترجمته؟ قلت: إما ms00819 أنه أراد أن يلحق الأحاديث المناسبة ~~إليها، فلم يتفق له. وإما أنه للإشعار بأنه لم يثبت عنده بشرطه ما يناسبها، ~~وإما أنه اكتفى بما ذكره تعليقا، لأن المقصود من الباب بيان فضيلة العلم، ~~ويعلم ذلك من المذكور آية وحديثا وإجماعا سكوتيا من الصحابة، رضي الله ~~عنهم، بحيث انتهى إلى حد علم الضرورة فلم يحتج إلى الزيادة، أو لسبب آخر، ~~والله أعلم. # 11 ((باب ما كان النبي يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا)) الكلام ~~فيه على أنواع: الأول: إن التقدير: هذا باب في بيان ما كان النبي، عليه ~~السلام، يتخول الصحابة، رضي الله عنهم، بالموعظة، وارتفاعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف وهو مضاف إلى ما بعده من الجملة، وكلمة: ما، مصدرية تقديره: ~~باب كون النبي عليه السلام يتخولهم. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من ~~حيث إن المذكور في الباب الأول هو العلم، والمذكور في هذا الباب هو التخول ~~بالعلم. الثالث: قوله: يتخولهم، بالخاء المعجمة وفي آخره اللام، معناه: ~~يتعهدهم، وهو من التخول، وهو التعهد PageV02P043 # يعني: كان يتعهدهم ويراعي الأوقات في وعظهم، ويتحرى منها ما كان مظنة ~~القبول، ولا يفعله كل يوم لئلا يسأم. والخائل القائم المتعهد للحال، ذكره ~~الخطابي. والآن يأتي مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى. قوله: (بالموعظة) ~~قال الصغاني: الوعظ والعظة والموعظة مصادر قولك: وعظته أعظه. والوعظ: هو ~~النصح والتذكير بالعواقب، وعطف العلم على الموعظة من باب عطف العام على ~~الخاص، عكس: وملائكته وجبريل. وذكره الموعظة لكونها مذكورة في الحديث، وأما ~~العلم فإنما ذكره استنباطا. قوله: (كي لا ينفروا): أي: لئلا يملوا عنه ~~ويتباعدوا منه، يقال: نفر ينفر، من باب: ضرب يضرب، ونفر ينفر من باب نصر ~~ينصر نفورا بالضم، ونفار بالفتح، والنفور أيضا جمع نافر كشاهد وشهود، ~~ويقال: في الدابة نفار، بكسر النون، وهو اسم مثل الحران، والتركيب يدل على ~~تجاف وتباعد. # 68 حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ms00820 في الأيام كراهة ~~السآمة علينا. # مطابقة الحديث لإحدى الترجمتين وهي قوله: (بالموعظة) ظاهرة، والباب مترجم ~~بترجمتين إحداهما: قوله: (بالموعظة) والأخرى: قوله: (كي لا ينفروا)، فأورد ~~فيه حديثين كل منهما يطابق واحدة منهما. # بيان رجاله: وهم خسمة: الأول: محمد بن يوسف، قال الشيخ قطب الدين في ~~(شرحه): هو محمد بن يوسف بن واقد الفريابي، أبو عبد الله الضبي، مولاهم، ~~سكن قيسارية من ساحل الشام، أدرك الأعمش وروى عنه وعن السفيانين وغيرهم، ~~وروى عنه أحمد بن حنبل ومحمد الذهلي ومحمد بن مسلم ابن وارة وغيرهم، وروى ~~عنه البخاري في مواضع كثيرة، وروى في كتاب الصداق عن إسحاق غير منسوب عنه، ~~وروى بقية الجماعة عن رجل عنه. قال أحمد: كان رجلا صالحا. وقال النسائي ~~وأبو حاتم: ثقة. وقال البخاري: كان من أفضل أهل زمانه، مات في ربيع الأول ~~سنة اثنتي عشرة ومائتين. وقال الكرماني: هو محمد بن يوسف أبو أحمد ~~البيكندي، وهذا وهم، لأن البخاري حيث يطلق محمد بن يوسف لا يريد به، إلا ~~الفريابي، وإن كان يروي أيضا عن البيكندي. فافهم. الثاني: سفيان الثوري: ~~فإن قلت: محمد بن الفريابي يروي عن سفيان بن عيينة أيضا كما ذكرنا، فما ~~المرجح ههنا لسفيان الثوري؟ قلت: الفريابي، وإن كان يروي عن السفيانين، ~~ولكنه حيث يطلق لا يريد به، إلا الثوري. الثالث: سليمان بن مهران الأعمش. ~~الرابع: أبو واثل، شقيق بن سلمة الكوفي. الخامس: عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله عنه. # بيان الأنساب: الفريابي، بكسر الفاء وسكون الراء بعدها الياء آخر الحروف ~~وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى فرياب، اسم مدينة من نواحي بلخ. قال ~~الصغاني: فرياب مثل جربال، ويقال: فيرياب مثل: كيمياء، ويقال: فارياب، مثل: ~~قاصعاء، وأما: فاراب، فهي ناحية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك، وفراب ~~مثل سحاب قرية في سفح جبل على ثمانية فراسخ من سمرقند، وفراب مثل: كفار، ~~قرية من قرى أصبهان. الضبي، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة: نسبة ~~إلى ضبة بن اد بن طابخة بن الياس بن مضر، وفي ms00821 قريش أيضا: ضبة بن الحارث بن ~~فهر، ذكره ابن حبيب. وفي هذيل أيضا: ضبة بن عمرو ابن الحارث بن تميم بن سعد ~~بن هذيل. البيكندي، بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الساكنة ~~وفتح الكاف وسكون النون بعدها الدال المهملة: نسبة إلى بيكند، قرية من قرى ~~بخارى. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ~~كوفيون ما خلا الفريابي. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. فإن قلت: ~~الأعمش مدلس وقد عنعن هنا، وقد روى مسلم من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله، فذكر الحديث: قال علي بن مسهر قال الأعمش: وحدثني عمرو ~~بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله، فقد يوهم هذا أن الأعمش دلسه، أولا عن ~~شقيق، ثم سمى الواسطة بينهما. قلت: صرح أحمد في رواية هذا الحديث بسماع ~~الأعمش عن شقيق، فقال: سمعت شقيقا، وهو أبو وائل، وكذا صرح الأعمش بالتحديث ~~عند البخاري في الدعوات من رواية حفص بن غياث عنه، قال: حدثني شقيق، وزاد ~~في أوله: إنهم كانوا ينتظرون عبد الله بن مسعود ليخرج إليهم فيذكرهم، وإنه ~~لما خرج قال: أما إني أخبر بمكانكم، ولكنه يمنعني من الخروج إليكم... فذكر ~~الحديث. PageV02P044 # بيان تعد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به، ~~وأخرجه أيضا في الدعوات عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش، وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وأبو معاوية ومحمد بن نمير عن أبي ~~معاوية، وعن الأشج عن ابن إدريس، وعن منجاب عن علي بن مسهر، وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وابن خشرم عن عيسى بن يونس عن ابن أبي عمر عن سفيان، كلهم عن ~~الأعمش. زاد الأعمش في رواية ابن مسهر: وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد ~~الله مثله. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن غيلان عن ms00822 أبي أحمد ~~الزبيري عن سفيان الثوري به، وعن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سليمان ~~الأعمش به، وفي نسخة عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن الأعمش به، وقال: ~~حسن صحيح. # بيان اللغات: قوله: (يتخولنا)، بالخاء المعجمة وباللام، من التخول، وهو: ~~التعهد، من: خال المال، وخال على الشيء خولا، إذا تعهد، ويقال: خال المال ~~يخوله خولا إذا ساسه وأحسن القيام عليه، والخائل المتعاهد للشيء المصلح له، ~~وخول الله الشيء أي: ملكه إياه، وخول الرجل حشمه، الواحد خائل، وقال أبو ~~عمرو الشيباني: الصواب يتحولهم، بالحاء المهملة، أي: يطلب أحوالهم التي ~~ينشطون فيها للموعظة، فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا. وكان الأصمعي يرويه: ~~يتخوننا، بالنون والخاء المعجمة، أي: يتعهدنا. حكاه عنهما صاحب (نهاية ~~الغريب). وفي (مجمع الغرائب) قال الأصمعي: أظنه يتخونهم، بالنون، وهو ~~بمعنى: التعهد. وقيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث ~~فقال: يتخولنا، باللام، فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا ~~اللفظين جائز، والصواب: بالخاء المعجمة وباللام، وقال ابن الأعرابي: معناه ~~يتخذنا خولا. ويقال: يناجينا بها. وقيل: يصلحنا. وقال أبو عبيدة: يذللنا ~~بها، يقال: خول الله لك أي: ذلله لك وسخره. وقيل: يحبسهم عليها كما يحبس ~~الخول. قوله: (كراهية السآمة) من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، والسآمة ~~مثل الملالة، بناء ومعنى، وقال أبو زيد: سئمت من الشيء أسأم سأما وسآمة ~~وسآما: إذا مللته، ورجل سؤوم. # بيان الإعراب: قوله: (النبي)، مرفوع لأنه اسم كان. وقوله: (يتخولنا)، ~~جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر: كان. فإن قلت: ~~كان لثبوت خبرها ماضيا، و: يتخولنا، إما حال وإما استقبال، فما وجه الجمع ~~بينهما؟ قلت: كان يراد به الاستمرار، وكذا الفعل المضارع، فاجتماعهما يفيد ~~شمول الأزمنة. وقال الأصوليون: قوله: كان حاتم يكرم الضيف، يفيد تكرار ~~الفعل في الأزمان، والباء في: بالموعظة، تتعلق: بيتخولنا، قوله: (في ~~الأيام)، صفة لموعظة أي: بالموعظة الكائنة في الأيام. قوله: (كراهية ~~السآمة)، كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له، أي: ms00823 لأجل كراهية السآمة، وصلة ~~السآمة محذوفة، لأنه يقال: سأمت من الشيء، والتقدير: كراهية السآمة من ~~الموعظة. وقوله: (علينا) إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة، ~~أي: كراهة المشقة علينا، إذ المقصود بيان رفق النبي، عليه السلام، بالأمة ~~وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملل، وإما يجعل صفة، ~~والتقدير: كراهية السآمة الطارئة علينا. وإما يجعل حالا، والتقدير: كراهية ~~السآمة حال كونها طارئة علينا. وإما يتعلق بالمحذوف، والتقدير: كراهية ~~السآمة شفقة علينا. فافهم. # بيان المعاني: المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الصحابة في ~~أوقات معلومة، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفا عليهم من الملل والضجر، كما كان ~~نهاهم بقوله: (لا يصلي أحد خاما وركيه). وكما قال: (ابدأوا بالعشاء لئلا ~~تشغلوا عن الإقبال على الله تعالى بغيره). وعن الصلاة وعن النية، وقد وصفه ~~الله تعالى بالرفق بأمته فقال: * (عزيز عليه ما عنتم) * (التوبة: 128) ~~الآية: فإن قلت: أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، من القول؟ قلت: لا يجوز، ويدل عليه السياق وقرينة الحال. # 69 حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا شعبة قال: ~~حدثنيأبو التياح عن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا). # (الحديث 69 طرفه في: 6125). # هذا الحديث للترجمة الثانية كما ذكرناه. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~PageV02P045 # الشين المعجمة، ابن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري، كنيته أبو بكر ~~ولقبه بندار، واشتهر به لأنه كان بندارا في الحديث، جمع حديث بلده، وبندار، ~~بضم الباء الموحدة وسكون النون والدال المهملة وبالراء: الحافظ. وقال أحمد: ~~كتبت عنه نحوا من خمسين ألف حديث، روى عنه الستة وإبراهيم الحربي وأبو زرعة ~~وأبو حاتم الرازيان وعبد الله بن محمد البغوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ~~وعنه قال: كتب عني خمسة قرون، وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة سنة. ~~وقال: ولدت سنة سبع وستين ومائة، ms00824 وقال البخاري: مات في رجب سنة اثنتين ~~وخمسين يعني ومائتين. الثاني: يحيى بن سعيد القطان الأحول. الثالث: شعبة بن ~~الحجاج. الرابع: أبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة، واسمه يزيد بن حميد، بالتصغير، الضبعي من ~~أنفسهم، سمع أنسا وعمران بن حصين من الصحابة، وخلقا من التابعين ومن بعدهم، ~~قال أحمد: هو ثقة ثبت. وقال علي بن المديني: هو معروف ثقة، مات سنة ثمان ~~وعشرين ومائة، روى له الجماعة. الخامس: أنس بن مالك. # بيان الأنساب: العبدي: نسبة إلى عبد بن نصر بن كلاب بن مرة في قريش، وفي ~~ربيعة بن نزار عبد القيس بن أفصى، وفي تميم عبد الله بن دارم، وفي خولان ~~عبد الله بن جبار، وفي همدان عبد بن غيلان بن أرحب. الضبعي، بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة: نسبة إلى ضبيعة بن زيد بن مالك في الأنصار، ~~وفي ربيعة بن نزار ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وفي بني ثعلبة ضبيعة بن قيس. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة. ~~ومنها: أن رواته كلهم بصريون. ومنها: أنهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم عن ~~شعبة به، ورواه مسلم في المغازي عن عبد الله بن معاذ عن أبيه، وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن عبيد بن سعيد، وعن محمد بن الوليد عن غندر، كلهم عن شعبة ~~به، فوقع للبخاري عاليا رباعيا من طريق آدم، وآدم ممن انفرد به البخاري عن ~~مسلم، وأخرجه النسائي في العلم عن بندار به. # بيان اللغات: قوله: (يسروا)، أمر من: يسر ييسر تيسيرا من اليسر، وهو نقيض ~~العسر. قوله: (ولا تعسروا)، من عسر تعسيرا. يقال: عسرت الغريم أعسره عسرا، ~~إذا طلبت منه الدين على عسرته. وقال ابن طريف: هذا مما جاء على فعل وأفعل: ~~كعسرتك عسرا وأعسرتك، إذا طلبت منك الدين على عسرة، وعسر الشيء وعسر، بضم ~~السين وكسرها، عسرا وعسارة، وعسر الرجل: قل سماحه ms00825 وضاق خلقه، وأعسر الرجل: ~~افتقر. وفي (العباب): قد عسر الأمر، بالضم، عسرا فهو عسر وعسير، وعسر عليه ~~الأمر، بالكسر، يعسر عسرا، بالتحريك، أي: التاث، فهو عسر. ويقال: عسرت ~~الناقة بذنبها تعسر عسرا أو عسرانا، مثال: ضرب يضرب ضربا وضربانا: إذا شالت ~~به، وعسرت المرأة إذا عسر ولادها، وعسرني فلان إذا جاء على يساري، والمعسور ~~ضد الميسور، والمعسرة ضد الميسرة، وهما مصدران. وقال سيبويه: هما صفتان، ~~والعسرى نقيض اليسرى. قوله: (وبشروا)، من البشارة وهي الإخبار بالخير، وهي ~~نقيض: النذارة، وهي الإخبار بالشر. يقال: بشرت الرجل أبشره، بالضم، بشرا ~~وبشورا من البشرة، وكذلك الإبشار والتبشير. يقال: أبشر وبشر. قال الله ~~تعالى: * (وأبشروا بالجنة) * (فصلت: 30) * (وبشروا الذين آمنوا) * (البقرة: ~~25، ويونس: 2) * (ذلك الذي يبشر) * (الشورى: 23) ثلاث لغات في القرآن أبشر ~~وبشر وبشر بالتخفيف، والاسم: البشارة والبشارة، بالكسر والضم، تقول: بشرته ~~بمولود، وأبشرتك بالخير، وبشرتك. وقال الصغاني: البشارة، بالكسر والضم، أي ~~حق ما يعطى على التبشير. وقال اللحياني، رحمه الله تعالى: البشارة ما بشرت ~~من بطن الأديم، وقال ابن الأعرابي: البشارة والقشارة والخسارة. إسقاط ~~الناس، وبشرت بكذا، بكسر الشين، أبشر، أي: استبشرت. قوله: (ولا تنفروا)، ~~من: نفر، بالتشديد، تنفيرا. وقد مر الكلام فيه عن قريب. # بيان الإعراب: قوله: (يسروا) جملة من الفعل والفاعل مقول القول. قوله: ~~(ولا تعسروا) عطف على: يسروا، ويجوز عطف النهي على الأمر كما بالعكس، ~~والخلاف في عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس، كما عرف في موضعه، وكذا الكلام ~~في قوله: (بشروا ولا تنفروا). # بيان المعاني: قوله: (يسروا) أمر بالتيسير، لا يقال: الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده، فما الفائدة في قوله: (ولا تعسروا)؟ لأنا نقول: لا نسلم ذلك، ولئن ~~سلمنا فالغرض التصريح بما لزم ضمنا للتأكيد. ويقال: لو اقتصر على ~~PageV02P046 # قوله: (يسروا)، وهو نكرة لصدق ذلك على من يسر مرة وعسر في معظم الحالات، ~~فإذا قال: ولا تعسروا، انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع الوجوه، ~~وكذلك الجواب عن قوله: (ولا تنفروا) لا يقال: كان ينبغي أن يقتصر على قوله: ~~(ولا تعسروا ولا ms00826 تنفروا) لعموم النكرة في سياق النفي، لأنه لا يلزم من عدم ~~التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التيسير، فجمع بين هذه ~~الألفاظ لثبوت هذه المعاني، لأن هذا المحل يقتضي الإسهاب، وكثرة الألفاظ لا ~~الاختصار لشبهه بالوعظ، والمعنى: وبشروا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى ~~وثوابه، وجزيل عطائه وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله: (ولا تنفروا) يعني: ~~بذكر التخويف وأنواع الوعيد، فيتألف من قرب إسلامه بترك التشديد عليهم، ~~وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان، ومن بلغ وتاب من المعاصي يتلطف بجميعهم ~~بأنواع الطاعة قليلا قليلا، كما كانت أمور الإسلام على التدريج في التكليف ~~شيئا بعد شيء، لأنه متى يسر على الداخل في الطاعة المريد للدخول فيها، سهلت ~~عليه وتزايد فيها غالبا، ومتى عسر عليه أوشك أن لا يدخل فيها. وإن دخل أوشك ~~أن لا يدوم أو لا يستحملها. # وفيه الأمر للولاة بالرفق، وهذا الحديث من جوامع الكلم لاشتماله على خيري ~~الدنيا والآخرة، لأن الدنيا دار الأعمال، والآخرة دار الجزاء، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل، وفيما يتعلق بالآخرة ~~بالوعد بالخير والإخبار بالسرور تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدارين. # بيان البديع: اعلم أن بين: (يسروا)، وبين (بشروا)، جناس خطي، والجناس بين ~~اللفظين تشابههما في اللفظ، وهذا من الجناس التام المتشابه، وهذا باب من ~~أنواع البديع الذي يزيد في كلام البليغ حسنا وطلاوة. فإن قلت: كان المناسب ~~أن يقال بدل: (ولا تنفروا) ولا تنذروا، لأن الإنذار وهو نقيض التبشير لا ~~التنفير. قلت: المقصود من الإنذار التنفير، فصرح بما هو المقصود منه. # 12 ((باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة)) أي: هذا باب في بيان من جعل، ~~فالباب مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى: من، هذا رواية كريمة. وفي ~~رواية الكشميهني: (أياما معلومات)، وفي رواية غيرهما: (يوما معلوما). وجه ~~المناسبة بين البابين ظاهر، لأن الباب الأول في التخويل بالموعظة والعلم، ~~وقد ذكرنا أن معناه هو التعهد في أيام خوفا من الملل والضجر، وهذا الباب ~~أيضا ms00827 كذلك. # 70 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: ~~كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! ~~لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، ~~وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة ~~السآمة علينا. # . # [/ محه مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، والدليل عليها، إما أن يكون بفعل ~~الصحابي عند من يقول به، أو بالاستنباط من فعل النبي. صلى الله عليه وسلم. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة بن ~~عثمان ابن خواستي، بضم الخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة ثم تاء مثناة من ~~فوق، أبو الحسن العبسي الكوفي، أخو أبي بكر وقاسم، وهو أكبر من أبي بكر ~~بثلاث سنين، وأبو بكر أجل منه، نزل بغداد ورحل إلى مكة والري، وكتب الكثير، ~~روى عنه يحيى بن محمد الذهلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ~~والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة، وروى النسائي عن رجل عنه، سئل عنه ~~محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: ومثله يسأل عنه؟ وقال يحيى بن معين وأحمد ~~بن عبد الله ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ما علمت إلا خيرا، وأثنى عليه وكان ~~ينكر عليه أحاديث حدث بها. منها حديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر ~~قال: شهد النبي، عليه الصلاة والسلام، عيد المشركين، توفي لثلاث بقين من ~~المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين. الثاني: جرير بن عبد الحميد بن قرط بن ~~هلال، وقيل: تيري بدل هلال، الضبي الكوفي. قال: ولدت سنة مات الحسن، وهي ~~سنة عشر ومائة، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة، وقيل: سبع، روى عنه ابن ~~المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو بكر، قال محمد بن سعد: كان ثقة كثير ~~العلم يرحل إليه، وقال أبو حاتم: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم ~~روى له الجماعة. الثالث: منصور بن PageV02P047 # المعتمر ms00828 بن عبد الله بن ربيعة، ويقال: ابن المعتمر بن عتاب بن عبد الله ~~بن ربيعة، بضم الراء، وعتاب، بفتح العين المهملة وبالتاء المثناة من فوق، ~~روى عنه أيوب والأعمش ومسعر والثوري. وهو أثبت الناس فيه، أخرج له البخاري ~~في العلم والوضوء والغسل والحج وغير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة ~~وشيبان وروح بن القاسم وحماد بن زيد وجرير بن عبد الحميد عنه عن أبي وائل، ~~وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد والزهري وربعي وسالم بن أبي الجعد، أريد ~~على القضاء فامتنع. قيل: صام أربعين سنة وقام ليلها، وقيل: ستين سنة، وعمش ~~من البكاء، ومات سنة ثلاث، وقيل: اثنتين وثلاثين ومائة، روى له الجماعة. ~~الرابع: أبو وائل شقيق بن سلمة. الخامس: عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه. # بيان لطائف اسناده: منها: أن في اسناده التحديث والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كوفيون. ومنها: أنهم أئمة أجلاء. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (يذكر الناس)، جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول في محل النصب لأنها خبر: كان. قوله: (فقال له)، أي لعبد الله، رجل ~~قيل: إنه يزيد بن معاوية النخعي. قوله: (يا أبا عبد الرحمن) هو كنية عبد ~~الله بن مسعود. قوله: (لوددت) اللام فيه جواب قسم محذوف، أي: والله لوددت ~~أي: لأحببت. وقول: (أنك) بفتح الهمزة، لأنه مفعول وددت. وقوله: (ذكرتنا) في ~~محل الرفع لأنه خبر أن. قوله: (كل يوم) كلام إضافي منصوب على الظرف. قوله: ~~(أما)، بفتح الهمزة وتخفيف الميم، من حروف التنبيه، قاله الكرماني. قلت: ~~أما، هذه على وجهين: أحدهما: أن يكون حرف استفتاح بمنزلة ألا، ويكثر قبل ~~القسم. والثاني: أن يكون بمعنى حقا، وأما، ههنا من القسم الأول. قوله: ~~(إنه)، بكسر الهمزة، والضمير فيه للشأن، وبفتح أن بعد أما إذا كان بمعنى ~~حقا. قوله: (يمنعني) فعل ومفعول. وقوله: (أني أكره)، بفتح الهمزة من: أني، ~~فاعل يمنعني، و: أكره، جملة في محل الرفع لأنها خبر أن. قوله: (أن أملكم) ~~أن: هذه مصدرية، و: أملكم، بضم الهمزة وكسر الميم وتشديد اللام، والتقدير: ~~أكره إملالكم وضجركم. قوله: ms00829 (وإني) بكسر الهمزة. قوله: (اتخولكم) جملة في ~~محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: (كما كان) الكاف للتشبيه، و: ما، مصدرية. ~~قوله: (بها) أي بالموعظة. قوله: (علينا) يتعلق بالمخافتة، ويحتمل أن يتعلق ~~بالسآمة. # قال ابن بطال: فيه ما كان عليه الصحابة، رضي الله عنهم، من الاقتداء ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على سنته على حسب معاينتهم لها منه ~~وتجنب مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظم الأجر، وما في مخالفته بعكس ~~ذلك. # 13 ((باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) أي هذا باب في بيان من ~~يرد الله به خيرا ومن موصولة (ويرد الله به خيرا) صلتها وإنما جزم يرد لأنه ~~فعل الشرط لأن من يتضمن معنى الشرط وخيرا منصوب لأنه مفعول يرد وقوله ~~(يفقهه) مجزوم لأنه جواب الشرط قوله (في الدين) في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره ساقط. وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب ~~الأول شأن من يذكر الناس في أمور دينهم ببيان ما ينفعهم وما يضرهم وليس هذا ~~إلا شأن الفقيه في الدين والمذكور في هذا الباب هو مدح هذا الفقيه وكيف لا ~~يكون ممدوحا وقد أراد الله به خيرا حيث جعله فقيها في دينه عالما بأحكام ~~شرعه. # 71 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال ~~حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ~~ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفم حتى يأتي أمر ~~الله). # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإنها كلها من عين الحديث. وقال الكرماني: ~~في قوله: باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، أعلم أن مثله سمي مرسلا ~~عند طائفة والحق وعليه الأكثر أنه إذا ذكر الحديث مثلا، ثم وصل به إسناده ~~يكون مسندا لا مرسلا قلت: لا دخل للإسناد والإرسال في مثل هذا الموضع ms00830 لأنه ~~ترجمة، ولا يقصد بها إلا الإشارة إلى ما قصده من وضع هذا الباب. # بيان رجاله: وهم ستة. الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، PageV02P048 # وهو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد ابن حبيب بن الأسود، أبو عثمان ~~البصري، سمع مالكا، وابن وهب والليث وآخرين، روى عنه محمد بن يحيى الذهلي ~~والبخاري، وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه، وقال ابن حاتم في كتاب (الجرح ~~والتعديل): سمعت منه، أي: وقال: لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس وهو ~~صدوق. وقال المقدسي: وكان سعيد بن عفير من أعلم الناس بالأنساب والأخبار ~~الماضية والتواريخ والمناقب أديبا فصيحا، حاضر الحجة مليح الشعر، توفي سنة ~~ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الله بن وهب بن مسلم البصري، أبو محمد ~~القرشي الفهري، مولى يزيد بن رمانة، مولى أبي عبد الرحمن يزيد بن أنيس ~~الفهري. سمع مالكا والليث والثوري وابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم، وذكر ~~بعضهم أنه روى عن نحو أربعمائة رجل، وأن مالكا لم يكتب إلى أحد: الفقيه إلا ~~إليه، وقال أحمد: هو صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والتحديث من ~~الحديث، ما أصح حديثه وما أثبته. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن أبي ~~حاتم: نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، فلا ~~أعلم أني رأيت حديثا لا أصل له. وقال: صالح الحديث صدوق. وقال أحمد بن ~~صالح: حدث بمائة ألف حديث، وقال ابن بكير بن وهب: أفقه من ابن القاسم، ولد ~~في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل: سنة أربع، وفيها مات الزهري، ~~وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة، لأربع بقين من شعبان، روى له الجماعة، ~~وليس في (الصحيحين) عبد الله بن وهب غيره، فهو من أفرادهما، وفي الترمذي ~~وابن ماجة: عبد الله بن وهب الأسدي تابعي، وفي النسائي: عبد الله بن وهب عن ~~تميم الداري، وصوابه: ابن موهب، وفي الصحابة عبد الله بن ms00831 وهب خمسة. الثالث: ~~يونس بن يزيد الأيلي، وقد تقدم. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وقد ~~تقدم. الخامس: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، وقد تقدم. السادس: ~~معاوية بن أبي سفيان: صخر بن حرب الأموي، كاتب الوحي، أسلم عام الفتح، وعاش ~~ثمانيا وسبعين سنة، ومات سنة ستين في رجب، ومناقبه جمة، وفي آخر عمره ~~أصابته لقوة، روي له عن رسول الله، عليه السلام، مائة حديث وثلاثة وستون ~~حديثا، ذكر البخاري منها ثمانية، ومسلم خمسة، واتفقا على أربعة أحاديث. روى ~~له الجماعة، وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره، وفيهم معاوية فوق ~~العشرين. # بيان الطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته ما بين بصري وايلي ومدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ~~ومنها: أنه قال في هذا الإسناد وعن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن، ~~ولم يذكر فيه لفظ السماع. وهكذا هو في جميع النسخ من البخاري، وجاء في مسلم ~~فيه عن ابن شهاب حدثني حميد بلفظ التحديث، وقد اتفق أصحاب الأطراف وغيرهم ~~على أنه من حديث ابن شهاب عن حميد المذكور. قال الشيخ قطب الدين: فلا أدري ~~لم قال فيه: قال حميد، مع الاتفاق على تحديث ابن شهاب عن حميد المذكور. ~~قلت: يمكن أن يكون ذلك لأجل شهرة تحديث ابن شهاب عنه بهذا الحديث اقتصر فيه ~~على هذا القول، ولهذا قال في باب الاعتصام: عن ابن شهاب، أخبرني حميد. ~~وللبخاري عادة بذلك. وقد قال في كتاب التوكيل في: باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (رجل آتاه الله القرآن)، فقال فيه: حدثنا علي بن عبد الله، ثنا ~~سفيان قال الزهري... وذكر الحديث، ثم قال: سمعت من سفيان مرارا، لم أسمعه ~~يذكر الخبر، وهو من صحيح حديثه، لكن يمكن أن يقال: سفيان مدلس، فلذلك نبه ~~عليه البخاري. # بيان اللغات: قوله: (من يرد الله)، بضم الياء، مشتق من الإرادة، وهي عند ~~الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع، وقيل: إنها اعتقاد ms00832 النفع أو ~~الضر، وقيل: ميل يتبعه الاعتقاد، وهذا لا يصح في الإرادة القديمة. قوله: ~~(خيرا) أي: منفعة، وهو ضد: الشر، وهو اسم ههنا، وليس بافعل التفضيل. قوله: ~~(يفقهه)، أي يجعله فقيها في الدين. والفقه لغة: الفهم، وعرفا: العلم ~~بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، ولا يناسب هنا ~~إلا المعنى اللغوي ليتناول فهم كل علم من علوم الدين. وقال الحسن البصري: ~~الفقيه هو الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، والبصير بأمر دينه، المداوم ~~على عبادة ربه. وقال ابن سيده في (المخصص): فقه الرجل فقاهة وهو فقيه من ~~قوم فقهاء، والأنثى فقيهة. وقال بعضهم: فقه الرجل فقها وفقها وفقها، ويعدى ~~فيقال: فقهته، كما يقال علمته. وقال سيبويه: فقه فقها وهو فقيه كعلم علما ~~وهو عليم، وقد افقهته وفقهته: علمته وفهمته، والتفقه تعلم الفقه، وفقهت ~~عليه فهمت، ورجل فقه وفقيه، والأنثى فقهة. # ويقال للشاهد: كيف فقاهتك PageV02P049 # لما اشهدناك، ولا يقال في غير ذلك. والفقه: الفطنة. وقال عيسى بن عمر: ~~قال لي أعرابي شهدت عليك بالفقه. أي: بالفطنة. وفي (المحكم): الفقه العلم ~~بالشيء والفهم له، وغلب على علم الدين لسيادته وشرفه وفضله على سائر أنواع ~~العلوم، والأنثى: فقيهة من نسوة فقهاية، وحكى اللحياني: من نسوة فقهاء، وهي ~~نادرة. وكأن قائل هذا من العرب لم يعتد بهاء التأنيث، ونظيرها نسوة فقراء، ~~وفي (الموعب) لابن التيامي: فقه فقها مثال: حذر إذا فهم، وافقهته إذا بينت ~~له. وقال ثعلب: القرآن أصل لكل علم به فقه العلماء، فمن قال: فقه فهو فقيه، ~~مثال: مرض فهو مريض، وفقه فهو فقيه، ككرم وظرف فهو كريم وظريف. وفي ~~(الصحاح): فاقهته إذا باحثته في العلم. وفي (الجامع) لأبي عبد الله: فقه ~~الرجل تفقه فقها فهو فقيه. وقيل: أفصح من هذا فقه يفقه مثل علم يعلم علما، ~~والفقه علم الدين، وقد تفقه الرجل تفقها كثر علمه، وفلان ما يتفقه ولا ~~يفقه، أي: لا يعلم ولا يفهم، وقالوا: كل عالم بشيء فهو فقيه به، وفي ~~(الغريبين): فقه: فهم، وفقه: صار فقيها. وقال ابن ms00833 قتيبة: يقال للعلم الفقه ~~لأنه عن الفهم يكون، والعالم فقيه لأنه إنما يعلم بفهمه على تسمية الشيء ~~بما كان له سببا. وقال ابن الأنباري: قولهم: رجل فقيه، معناه: عالم. قوله: ~~(قاسم) اسم فاعل من قسم الشيء يقسمه قسما، بالفتح، والقسم، بالكسر، الحظ ~~والنصيب، وبالفتح أيضا هو: القسمة بين النساء في البيتوتة، والقسم، ~~بفتحتين: اليمين. والقسمة الاسم. قوله: (ولن تزال): الفرق بين: زال يزال، ~~وزال يزول هو أن الأول من الأفعال الناقصة، ويلزمه النفي بخلاف الثاني، ~~والأمة: الجماعة. قال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع. وكل جنس ~~من الحيوان أمة. وفي الحديث: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها). ~~والأمة القامة، والأمة الطريقة والدين. وقوله تعالى: * (كنتم خير أمة) * ~~(آل عمران: 110) قال الأخفش: يريد أهل أمة، أي: خير أهل دين، والأمة الحين. ~~قال تعالى: * (واذكر بعد أمة) * (يوسف: 45) وقال: * (ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب إلى أمة معدودة) * (هود: 8) والأمة، بالكسر، لغة في الأمة، والأمة، ~~بالكسر أيضا: النعمة، والأمة، بالضم: الملك أيضا، وأتباع الأنبياء أيضا. ~~والأمة: الرجل الجامع للخير أيضا، والأمة: الأم، والأمة: الرجل المنفرد ~~برأيه لا يشاركه فيه أحد. # بيان الإعراب: قوله: (سمعت معاوية)، فيه حذف المسموع، لأن المسموع هو ~~الصوت لا الشخص. قال الزمخشري: تقول سمعت رجلا يقول كذا، فتوقع الفعل على ~~الرجل، وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالا عنه فاغناك عن ~~ذكره، ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد أن يقال: سمعت قول فلان. قوله: ~~(خطيبا) نصب على الحال من معاوية. وقال الكرماني: حال من المفعول لا من ~~الفاعل، لأنه أقرب. ولأن الخطبة تليق بالولاة. قلت: لا يبادر الوهم قط ههنا ~~إلى كون حميد هو الخطيب حتى يعلل بهذين التعليلين، ولو قال مثل ما قلنا ~~لكان كفى. قوله: (يقول) جملة في محل النصب على الحال. وقوله: (سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم) مقول القول، وقوله: يقول، أيضا حال. وقوله: (من)، ~~موصولة يتضمن معنى الشرط، فلذلك جزم: يرد، و: يفقه، لأنهما فعل الشرط ~~والجزاء. ms00834 قوله: (إنما)، من أداة الحصر، و: أنا، مبتدأ، و: قاسم، خبره. ~~وقوله: (والله) أيضا مبتدأ، ويعطي خبره، والجملة تصح أن تكون حالا. قوله: ~~(ولن تزال) كلمة: لن، ناصبة للنفي في الاستقبال، وتزال من الأفعال الناقصة. ~~وقوله: (هذه الأمة) اسمه: وقائمة، خبره. قوله: (لا يضرهم) جملة من الفعل ~~والمفعول، وقوله: (من) فاعله، وهي موصولة، و: خالفهم، جملة صلتها. فإن قلت: ~~ما موقع هذه الجملة، أعني قوله: لا يضرهم من خالفهم؟ قلت: حال، وقد علم أن ~~المضارع المنفي، إذا وقع حالا يجوز فيه الواو وتركه. قوله: (حتى) غاية ~~لقوله: لن تزال، فإن قلت: حكم ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فيلزم منه أن ~~يوم القيامة لا تكون هذه الأمة على الحق، وهو باطل. قلت: المراد من قوله: ~~(على أمر الله) هو التكاليف، ويوم القيامة ليس زمان التكاليف، والأحسن أن ~~يقال: ليس المقصود منه معنى الغاية، بل هو مذكور لتأكيد التأبيد، نحو قوله ~~تعالى: * (ما دامت السماوات والأرض) * (هود: 107 108) ويقال: حتى، للغاية ~~على أصله، ولكنه غاية لقوله: لا يضرهم، لأنه أقرب. والمراد من قوله: (حتى ~~يأتي أمر الله) حتى يأتي بلاء الله فيضرهم حينئذ، فيكون ما بعدها مخالفا ~~لما قبلها، أو يكون ذكره لتأكيد عدم المضرة، كأنه قال: لا يضرهم أبدا.، ~~والمراد قوله: حتى يأتي أمر الله يوم القيامة، والمضرة لا تمكن يوم ~~القيامة، فكأنه قال: لا يضرهم من خالفهم أصلا. فإن قلت: إذا جاء الدجال ~~مثلا، وقتلهم فقد ضرهم. قلت: على تفسير أمر الله ببلاء الله ظاهر لا يرد ~~شيء، وعلى التفسير بيوم القيامة، يقال: ليس ذلك مضرة في الحقيقة، إذ ~~PageV02P050 # الشهادة أعظم المنافع من جهة الآخرة، وإن كانت مضرة بحسب الظاهر. فإن ~~قلت: هل يجوز أن تتعلق حتى بالفعلين المذكورين بأن يتنازعا فيها. قلت: لا ~~مانع من ذلك، لا من جهة المعنى ولا من جهة الإعراب. فإن قلت: إذا كان: حتى، ~~بمعنى: إلى، ويكون معنى: حتى يأتي أمر الله: إلى أن يأتي أمر الله. هل يكون ~~بينهما فرق؟ قلت: نعم ms00835 بينهما فرق، لأن مجرور: حتى، يجب أن يكون آخر جزء من ~~الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه. وقال الزمخشري في قوله: * (ولو أنهم صبروا ~~حتى تخرج إليهم) * (الحجرات: 5) الفرق بينهما أن: حتى، مختصة بالغاية ~~المضروبة، أي المعينة. تقول: أكلت السمكة حتى رأسها، ولو قلت: حتى نصفها أو ~~صدرها لم يجز، و: إلى، عامة في كل غاية. فافهم. # بيان المعاني: فيه تنكير قوله: خيرا، لفائدة التعميم، لأن النكرة في سياق ~~الشرط كالنكرة في سياق النفي، فالمعنى: من يرد الله به جميع الخيرات. ويجوز ~~أن يكون التنوين للتعظيم، والمقام يقتضي ذلك كما في قول الشاعر: # * له حاجب عن كل أمر يشينه * أي: صاحب عظيم، ومانع قوي. وفيه إنما التي ~~تفيد الحصر، والمعنى: ما أنا إلا قاسم. فإن قلت: كيف يصح هذا وله صفات أخرى ~~مثل كونه رسولا ومبشرا ونذيرا. قلت: الحصر بالنسبة إلى اعتقاد السامع، وهذا ~~ورد في مقام كان السامع معتقدا كونه معطيا، وإن اعتقد أنه قاسم فلا ينفي ~~إلا ما اعتقده السامع، لا كل صفة من الصفات، وحينئذ إن اعتقد أنه معط لا ~~قاسم فيكون من باب قصر القلب، أي: ما أنا إلا قاسم، أي: لا معط، وإن اعتقد ~~أنه قاسم ومعط أيضا فيكون من قصر الإفراد، أي: لا شركة في الوصفين، أي: بل ~~أنا قاسم فقط، ومعناه أنا أقسم بينكم، فألقى إلى كل واحد ما يليق به، والله ~~يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه. وقال التوربشتى: إعلم أن النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، أعلم أصحابه أنه لم يفضل في قسمة ما أوحى الله إليه ~~أحدا من أمته على أحد، بل سوى في البلاغ وعدل في القسمة، وإنما التفاوت في ~~الفهم وهو واقع من طريق العطاء، ولقد كان بعض الصحابة، رضي الله عنهم، يسمع ~~الحديث فلا يفهم منه إلا الظاهر الجلي، ويسمعه آخر منهم، أو من بعدهم، ~~فيستنبط منه مسائل كثيرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال الشيخ قطب ~~الدين في شرحه: (إنما أنا قاسم)، يعني: أنه ms00836 لم يستأثر بشيء من مال الله، ~~وقال النبي، عليه الصلاة والسلام: (ما لي بما أفاء الله عليكم إلا الخمس، ~~وهو مردود عليكم). وإنما قال: (أنا قاسم) تطييبا لنفوسهم لمفاضلته في ~~العطاء، فالمال لله والعباد لله وأنا قاسم بإذن الله ماله بين عباده. قلت: ~~بين الكلامين بون، لأن الكلام الأول يشعر القسمة في تبليغ الوحي وبيان ~~الشريعة، وهذا الكلام صريح في قسمة المال. ولكل منهما وجه. أما الأول: فإن ~~نظر صاحبه إلى سياق الكلام فإنه أخبر فيه أن من أراد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين، أي: في دين الإسلام. قال الله تعالى: * (إن الدين عند الله الإسلام) ~~* (آل عمران: 19) وقيل: الفقه في الدين الفقه في القواعد الخمس، ويتصل ~~الكلام عليها في الأحكام الشرعية، ثم لما كان فقههم متفاوتا لتفاوت الأفهام ~~أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنما أنا قاسم). يعني هذا ~~التفاوت ليس مني، وإنما الذي هو مني هو القسمة بينكم يعنى: تبليغ الوحي ~~إليهم من غير تخصيص بأحد، والتفاوت في أفهامهم من الله تعالى، لأنه هو ~~المعطي، يعطي الناس على قدر ما تعلقت به إرادته، لأن ذلك فضل منه يؤتيه من ~~يشاء. وأما الثاني: فإن نظر صاحبه إلى ظاهر الكلام، لأن القسمة حقيقة تكون ~~في الأموال، ولكن يتوجه هنا السؤال عن وجه مناسبة هذا الكلام لما قبله، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن مورد الحديث كان وقت قسمة المال حين خصص، عليه ~~السلام، بعضهم بالزيادة لحكمة اقتضت ذلك، وخفيت عليهم، حتى تعرض منهم بأن ~~هذه قسمة فيها تخصيص لناس، فرد عليهم النبي، عليه الصلاة والسلام، وبقوله: ~~(من يرد الله به) إلى آخره...، يعني: من أراد الله به خيرا يوفقه ويزيد له ~~في فهمه في أمور الشرع، ولا يتعرض لأمر ليس على وفق خاطره، إذ الأمر كله ~~لله، وهو الذي يعطي ويمنع، وهو الذي يزيد وينقص، والنبي، عليه الصلاة ~~والسلام، قاسم وليس بمعط حتى ينسب إليه الزيادة والنقصان، وعن هذا فسر ~~أصحاب الكلام الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: (والله ms00837 يعطي) بقولهم: أي: ~~من قسمت له كثيرا فبقدر الله تعالى، وما سبق له في الكتاب، وكذا من قسمت له ~~قليلا فلا يزداد لأحد في رزقه، كما لا يزداد في أجله. وقال الداودي: في ~~قوله: (إنما أنا قاسم والله يعطي)، دليل على أنه إنما يعطي بالوحي، ثم قال ~~في آخر كلامه: إن شأن أمته القيام على أمر الله إلى يوم القيامة، وهم الذين ~~أراد الله بهم خيرا، حتى فقهوا في الدين، ونصروا الحق ولم يخافوا ممن ~~خالفهم، ولا أكثر ثوابهم: PageV02P051 # * (أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون) * (المجادلة: 22) قوله: ~~(والله يعطي) فيه تقديم لفظة الله لإفادة التقوية عند السكاكي، ولا يحتمل ~~التخصيص أي: الله يعطي لا محالة، وأما عند الزمخشري فيحتمله أيضا، وحينئذ ~~يكون معناه: الله يعطي لا غيره. فإن قلت: إذا كانت هذه الجملة حالية، أعني ~~قوله: (والله يعطي)، فما يكون معنى الحصر حينئذ؟ قلت: الحصر بإنما دائما في ~~الجزء الأخير فيكون معناه: ما أنا بقاسم إلا في حال إعطاء الله لا في حال ~~غيره، وفيه حذف المفعول أعني: مفعول يعطي، لأنه جعله كاللازم إعلاما بأن ~~المقصود منه بيان اتخاد هذه الحقيقة، أي: حقيقة الإعطاء لا بيان المفعول، ~~أي المعطي. قوله: (ولن تزال)... الخ، أراد به أن أمته آخر الأمم، وأن عليها ~~تقوم الساعة، وإن ظهرت أشراطها وضعف الدين فلا بد أن يبقى من أمته من يقوم ~~به، فإن قيل: قال، عليه السلام: (لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله)، ~~وقال أيضا: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق). قلنا: هذه الأحاديث لفظها ~~العموم والمراد منها الخصوص، فمعناه: لا تقوم على أحد يوحد الله تعالى إلا ~~بموضع كذا، إذ لا يجوز أن تكون الطائفة القائمة بالحق توحد الله هي شرار ~~الخلق، وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي أمامة، رضي الله عنه. أنه، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ~~خالفهم، قيل: وأين هم يا رسول الله؟ قال: ms00838 ببيت المقدس، أو أكناف بيت ~~المقدس). وقال النووي: لا مخالفة بين الأحاديث، لأن المراد من أمر الله ~~الريح اللينة التي تأتي قريب القيامة، فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وهذا قبل ~~القيامة. وأما الحديثان الأخيران فهما على ظاهرهما إذ ذلك عند القيامة. فإن ~~قلت: من هؤلاء الطائفة؟ قلت: قال البخاري: هم أهل العلم. وقال الإمام أحمد: ~~إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقال القاضي عياض: إنما أراد ~~الإمام أحمد أهل السنة والجماعة. وقال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة ~~مفرقة من أنواع المؤمنين، فمنهم مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم ~~زهاد إلى غيره ذلك. # بيان استنبطاط الأحكام: الأول: فيه دلالة على حجية الإجماع، لأن مفهومة ~~أن الحق لا يعدو الأمة، وحديث: لا تجتمع أمتي على الضلالة، ضعيف. الثاني: ~~استدل به البعض على امتناع خلو العصر عن المجتهد. الثالث: فيه فضل العلماء ~~على سائر الناس. الرابع: فيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وإنما ~~ثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله تعالى والتزام طاعته. الخامس: فيه ~~إخباره، عليه الصلاة السلام، بالمغيبات. وقد وقع ما أخبر به، ولله الحمد، ~~فلم تزل هذه الطائفة من زمنه وهلم جرا، ولا تزول حتى يأتي أمر الله تعالى. # 14 ((باب الفهم في العلم)) أي: هذا باب في بيان الفهم في العلم. قال ~~الكرماني: قال الجوهري: فهمت الشيء، أي: علمته، فالفهم والعلم بمعنى واحد، ~~فكيف يصح أن يقال: الفهم في العلم؟ ثم أجاب بقوله: المراد من العلم ~~المعلوم، فكأنه قال: باب إدراك المعلومات. قلت: تفسير الفهم بالعلم غير ~~صحيح، لأن العلم عبارة عن الإدراك الكلي، والفهم جودة الذهن، والذهن قوة ~~تقتنص الصور والمعاني، وتشمل الإدراكات العقلية والحسية. وقال الليث: يقال: ~~فهمت الشيء، أي: عقلته وعرفته، ويقال: فهم وفهم، بتسكين الهاء وفتحها، وهذا ~~قد فسر الفهم بالمعرفة، وهو غير العلم. فإن قلت: ما وجه المناسبة بين ~~البابين؟ قلت: من حيث إن الفهم في العلم داخل في قوله، عليه الصلاة ~~والسلام: (من يرد الله به خيرا ms00839 يفقهه في الدين). وقد مر أن الفقه هو الفهم. ~~فافهم. # 72 حدثناعلي حدثنا سفيان قال: قال لي ابن أبي نجيح: عن مجاهد قال: صحبت ~~ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~حديثا واحدا، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار فقال: (إن ~~من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم)، فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا ~~أصغر القوم، فسكت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هي النخلة). # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من ~~الشجر)... الحديث، كان على سبيل الاستعلام منهم، PageV02P052 # وأن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فهم ذلك العلم، ولكنه منعه عن ~~الإبداء حياؤه وصغره. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح، بفتح ~~النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة، السعدي، مولاهم أبو الحسن المديني ~~الإمام المبرز في هذا الشأن. وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد قط إلا ~~عند ابن المديني. وقال: علي خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني. وقال عبد ~~الرحمن: علي أعلم الناس بحديث رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ~~خاصة. وقال السمعاني وغيره: كان أعلم أهل زمانه بحديث رسول الله، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، وعنه قال: تركت من حديثي مائة ألف حديث، منها ثلاثون ألفا ~~لعباد بن صهيب. وقال الأعين: رأيت علي بن المديني مستلقيا، وأحمد بن حنبل ~~عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره، وهو يملي عليهما. روى عنه أحمد وإسماعيل ~~القاضي والذهلي وأبو حاتم والبخاري وغيرهم، وروى أبو داود والترمذي عن رجل ~~عنه، ولم يخرج له مسلم شيئا، أخرج البخاري عنه عن ابن عيينة وابن علية وعن ~~القطان ومروان بن معاوية وغيرهم، ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامرا، وقال ~~البخاري: مات بالعسكر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ~~ومائتين. الثاني: سفيان بن عيينة، وقد تقدم. الثالث: عبد الله بن يسار، ~~وكنية يسار: أبو نجيح، مولى الأخنس ms00840 بن شريق. قال يحيى القطان: كان قدريا. ~~وقال أبو زرعة: مكي ثقة، يقال فيه: يرى القدر صالح الحديث. وقال علي: سمعت ~~يحيى يقول: ابن أبي نجيح من رؤساء الدعاة، أخرج البخاري في العلم والجنائز، ~~وفي غير موضع عن شعبة والثوري وابن عيينة وإبراهيم بن نافع وابن علية عنه ~~عن عطاء، ومجاهد وعبد الله بن كثير، وعن أبيه عن مسلم، ولم يخرج البخاري ~~لأبيه شيئا، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. الرابع: مجاهد بن جبر، بفتح ~~الجيم وسكون الباء الموحدة، وقيل: جبير، أبو الحجاج المخزومي، مولى عبد ~~الله بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة وفقهائها، إمام متفق ~~على جلالته وإمامته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه والتفسير والحديث، روى عن ~~ابن عباس وجابر وأبي هريرة، وأخرج له البخاري في باب: إثم من قتل معاهدا ~~بغير جرم، عن الحسن بن عمر، وعنه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص مرفوعا: ~~(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة). وهو مرسل. كما قال الدارقطني: مجاهد ~~لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص، وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية عن ~~ابن عمرو، وكذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه، وأنكر شعبة وابن أبي ~~حاتم سماعه من عائشة، وكذا ابن معين: لكن حديثه عنها في (الصحيحين)، وقال ~~مجاهد: قال لي ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: وددت أن نافعا يحفظ كحفظك. ~~وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء. وقال مجاهد: عرضت ~~القرآن على ابن عباس، رضي الله عنهما، ثلاثين مرة. مات سنة مائة، وقيل: ~~اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع عن ثلاث وثمانين سنة، وقد رأى هاروت وماروت ~~وكاد يتلف، وليس في الكتب الستة: مجاهد بن جبر، غير هذا. وفي مسلم ~~والأربعة: مجاهد بن موسى الخوارزمي، شيخ ابن عيينة، وفي الأربعة: مجاهد بن ~~وردان عن عروة. الخامس: عبد الله ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # بيان الأنساب: السعدي: في قبائل، ففي قيس غيلان: سعد بن بكر بن هوازن بن ms00841 ~~منصور بن عكرمة، بن حفصة بن قيس غيلان. وفي كنانة: سعد بن ليث بن بكر بن ~~عبد مناف، وفي أسد بن خزيمة: سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وفي مراد: سعد ~~بن غطيف ابن عبد الله بن ناجية بن مراد، وفي طيء: سعد بن نبهان بن عمرو بن ~~الغوث بن طي، وفي تميم: سعد بن زيد مناة بن تميم، وفي خولان قضاعة: سعد بن ~~خولان، وفي جذام: سعد بن إياس بن حرام بن حزام، وفي خثعم: سعد بن مالك. ~~المديني: بإثبات الياء آخر الحروف، نسبة إلى المدينة. وكان أصله من المدينة ~~ونزل البصرة، وقال السمعاني: والأصل فيمن ينسب إلى مدينة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقال فيه: مدني: بحذف الياء، وإلى غيرها بإثبات الياء، ~~واستثنوا هذه، فقالوا: المديني بإثبات الياء. المخزومي: نسبة إلى مخزوم بن ~~يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وهو في قريش، وفي عبس أيضا: ~~مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته ما بين بصري ومكي وكوفي. ومنها: أن فيه سفيان، قال: قال لي ابن نجيح، ~~ولم يقل: حدثني، وفي (مسند الحميدي) عن سفيان: حدثني ابن أبي نجيح. وقال ~~الكرماني: روى عن PageV02P053 # مجاهد معنعنا، وعن ابن أبي نجيح بلفظ: قال، والبخاري لا يذكر المعنعن إلا ~~إذا ثبت السماع، ولا يكتفي بمجرد إمكان السماع، كما اكتفى به مسلم، ~~فالمعنعن إذا لم يكن من المدلس كان أعلى درجة من: قال، لأن: قال: إنما تذكر ~~عند المجاورة، لا على سبيل النقل والتحميل، ثم في لفظة: لي، إشارة إلى أنه ~~جاور معه وحدة. وقال البخاري: كلما قلت: قال لي فلان، فهو عرض ومناولة، فما ~~روي عن سفيان يحتمل أن يكون عرضا لسفيان أيضا. # وبقية ما فيه من الكلام من تعدد موضعه. ومن أخرجه، ولغاته، وإعرابه ~~ومعانيه، قد مرت في أوائل كتاب العلم. # قوله: (صحبت ابن عمر رضي الله عنهما إلى المدينة) ms00842 اللام فيها للعهد، أي: ~~مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر مبتدأ الصحبة. قال الكرماني: ~~والظاهر أنه من مكة، وفيه الدلالة على أن ابن عمر كان متوقيا للحديث، وقد ~~كان علم قول أبيه: أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن ~~بطال. وقال الشيخ قطب الدين: قد يكون تركه لغير هذا الوجه، إما لعدم نشاط ~~الاشتغال بمؤونة السفر وتعبه، أو لعدم السؤال. قلت: يمكن التوفيق بينهم ~~بأنه كان يتوقى الحديث ما لم يسأل، فإذا سئل أجاب، وأكثر الجواب عند كثرة ~~السؤال فإنه كان من المكثرين في الحديث. قوله: (يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) حال عن الضمير المنصوب في لم اسمعه. قوله: (إلا حديثا) أراد به ~~الحديث الذي بعده متصلا به. قوله: (فأتي) بضم الهمزة. قوله: (بجمار)، بضم ~~الجيم وتشديد الميم: وهو شحم النخيل، وهو الذي يؤكل منه. وفي (العباب): ~~ويقال له الجامور أيضا. قوله: (مثلها)، بفتح الميم: أي صفتهاالعجيبة، ~~والمثل، وإن كان بحسب اللغة الصفة، لكن لا تستعمل إلا عند الصفة العجيبة. ~~قوله: (فأردت أن أقول) أي: في جواب الرسول، عليه الصلاة والسلام، حيث قال: ~~حدثوني ما هي! كما علم من سائر الروايات. قوله: (فسكت)، بضم التاء على صيغة ~~المتكلم، وسكوته كان استحياء وتعظيما للأكابر. # 15 ((باب الاغتباط في العلم والحكمة)) أي: هذا باب في بيان الاغتباط، وهو ~~افتعال من: غبطه يغبطه، من باب: ضرب يضرب، غبطا وغبطة، والغبطة أن يتمنى ~~مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وليس بحسد. والحسد أن: يتمنى ~~زوال ما فيه. وقال ابن بزرج: غبط يغبط، مثال: سمع يسمع، لغة فيه. وبناء باب ~~الافتعال منها يدل على التصرف والسعي فيها، والحكمة معرفة الأشياء على ما ~~هي عليه، فهي مرادفة للعلم، فالعطف عليه من باب العطف التفسيري، إلا أن ~~يفسر العلم بالمعنى الأعم من اليقين المتناول للظن أيضا، أو تفسر الحكمة ~~بما يتناول سداد العمل أيضا. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول: ms00843 الفهم في العلم، وفي ~~هذا الباب: الاغتباط في العلم، وكلما زاد فهم الرجل في العلم زادت غبطته ~~فيه، لأن من زاد فهمه وقوي يزداد نظره فيمن هو أقوى فهما منه، ويتمنى أن ~~يكون مثله، وهو الغبطة. # وقال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا الكلام فيه على أنواع. # الأول: قال الكرماني: هو ليس من تمام الترجمة إذ لم يذكر بعده شيء يكون ~~هذا متعلقا به، إلا أن يقال: الاغتباط في الحكمة على القضاء لا يكون إلا ~~قبل كون الغابط قاضيا، ويزول حينئذ. وقال عمر: بمعنى المصدر، أي: قول عمر، ~~رضي الله عنه. قلت: كيف يؤول الماضي بالمصدر وتأويل الفعل بالمصدر لا يكون ~~إلا بوجود أن المصدرية؟ وقال ابن المنير: مطابقة قول عمر، رضي الله عنه، ~~للترجمة أنه جعل السيادة من ثمرات العلم، وأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل ~~بلوغ درجة السيادة، وذلك يحقق استحقاق العلم بأن يغبط صاحبه، فإنه سبب ~~لسيادته. قلت: لا شك أن الذي يتفقه قبل السيادة يغبط في فقهه وعلمه، فيدخل ~~في قوله: باب الاغتباط في العلم. # الثاني: أن هذا الأثر الذي علقه أخرجه أبو عمر بإسناد صحيح عن أحمد بن ~~محمد: ثنا محمد بن عيسى، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا ابن ~~علية ومعاذ عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عن عمر، رضي الله عنه به. ~~وأخرجه الحوزي في كتابه: ثنا إسحاق بن القعنبي، ثنا بشر بن أبي الأزهر، ثنا ~~خارجة بن مصعب عن ابن عون عن ابن سيرين عن الأحنف عنه به، PageV02P054 # وخارجة ضعيف جدا. ورواه ابن أبي شيبة بسند منقطع عن وكيع عن ابن عون به. ~~وأخرجه البيهقي في كتابه (المدخل) عن الروذبازي عن الصفار عن سعدان بن نصر، ~~ثنا وكيع عن ابن عون به. # الثالث: قوله: (قبل أن تسودوا) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين ~~المهملة وتشديد الواو، أي: قبل أن تصيروا سادة، وتعلموا العلم ما دمتم ~~صغارا قبل السيادة والرياسة، وقبل أن ينظر إليكم، فإن لم تعلموا قبل ذلك ms00844 ~~استحييتم أن تعلموا بعد الكبر، فبقيتم جهلاء. وفي (مجمع الغرائب): يحتمل أن ~~معنى قول عمر، رضي الله عنه: قبل أن تزوجوا فتصيروا سادة بالتحكم على ~~الأزواج والاشتغال بهن لهوا، ثم تمحلا للتفقه. ومنه الاستياد، وهو: طلب ~~التسيد من القوم. وجزم البيهقي في (مدخله) بهذا المعنى، ولم يذكر غيره. ~~وقال: معناه قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت. قاله شمر. ويقال: معناه لا ~~تأخذوا العلم من الأصاغر فيزرى بكم ذلك، وهذا أشبه بحديث عبد الله: (لن ~~يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم) ثم قوله: (تسودوا) من: سود ~~يسود تسويدا، وثلاثية: ساد يسود وفي (المحكم): سادهم سودا وسوددا وسيادة ~~وسيدودة، فاستادهم كسادهم، وسوده. وهو. وقال: والسودد: الشرف، وقد يهمز، ~~وضم الدال لغة طائية، والسيد: الرئيس. وقال كراع: وجمعه سادة، ونظيره: قيم ~~وقامة. قلت: السادة جمع سائدة، والأنثى بالهاء، وفي (المخصص): ساودني ~~فسدته. وقالوا: سيد وسائد، وجمع السيد سادة. وحكى الزبيدي في كتاب (طبقات ~~النحويين): أن أبا محمد العذري الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثابر ~~بإشبيلية: تالله أيها الأمير ما سيدتك العرب، إلا بحقك، فقالها بالياء، ~~فلما أنكر عليه قال: السواد السخام، وأصر على أن الصواب معه، ومالأه على ~~ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم. وفي (الجامع): وهو مسود عليهم إذا جعل ~~سيدهم، والمسود هو الذي ساد غيره. وفي (الصحاح): يجمع السيد على سيائد، ~~بالهمزة على غير قياس، لأن جمع فيعل فياعل بلا همز، والدال في سؤدد زائدة ~~للإلحاق. وقال ابن الأنباري: العرب تقول: هو سيدنا، أي: رئيسنا والذي نعظمه ~~فينا. وقال الصغاني: ساد قومه يسودهم سيادة وسوددا وسؤددا، بالهمزة وضم ~~الدال الأولى، وهي لغة طي، وسودا عن الفراء، وسيدودة. فهو سيدهم، وهم سادة. ~~وتقديرها: فعلة بالتحريك، لأن تقدير: سيد فعيل، وهو مثل: سري وسراة ولا ~~نظير لها، يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد، بالهمزة، مثال: أفيل وأفائل، ~~وتبيع وتبائع. وقال أهل البصرة: تقدير سيد فيعل، جمع على فعلة كأنهم جمعوا ~~سائدا مثال: قائد وقادة، وزائد وزادة. والدال في سؤدد زائدة ms00845 للإلحاق ببناء ~~فعلل مثال: برقع. وقال الفراء: يقال: هذا سيد قومه اليوم، فإذا أخبرت أنه ~~عن قليل يكون سيدهم، قلت: هو سائد قومه عن قليل، وسيد. وقال الكسائي: السيد ~~من المعز المسن، وقال ابن فارس: سمي السيد سيدا لأن الناس يلتجئون إلى ~~سواده، أي شخصه، وقال الله تبارك وتعالى: * (وألفيا سيدها لدى الباب) * ~~(يوسف: 25) أي زوجها. وقال تعالى: * (وسيدا وحصورا) * (آل عمران: 39) السيد ~~الذي يفوق في الخير قومه. ويقال: السيد الحليم. (وجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل فقال: أنت سيد قريش؟ فقال: السيد الله تعالى). قال الأزهري: كره ~~أن يمدح في وجهه، وأحب التواضع. وقال عكرمة: السيد الذي لا يغلبه غضبه. ~~وقال قتادة: السيد العابد. وقال الأصمعي: العرب تقول: السيد كل مقهور مغمور ~~بحلمه. وقال الفراء: السيد المالك، وفلان أسود من فلان أي أعلى سوددا منه، ~~وساودت الرجل من سواد اللون ومن السودد جميعا أي غالبته. # الرابع: قال ابن بطال: قال عمر، رضي الله تعالى عنه، ذلك لأن من سوده ~~الناس يستحي أن يقعد مقعد المتعلم خوفا على رياسته عند العامة. وقال يحيى ~~بن معين: من عاجل الرياسة فاته علم كثير. وقيل: إن السيادة تحصل بالعلم، ~~وكلما زاد العلم زادت السيادة به. وقال الكرماني: في بعض النسخ بدل: تفهموا ~~تفقهوا، وكلاهما بمعنى الأمر. قلت: المشهور من الرواية: تفقهوا، فإنه يحث ~~به على تحصيل الفقه. وفي كتاب ابن عمر: قال ابن مسعود، رضي الله عنه، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس أفضلهم عملا إذا فقهوا في ~~دينهم). وعن علي، رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ألا انبؤكم بالفقيه كل الفقيه؟ قالوا: بلى، قال: من لم يقنط الناس من رحمة ~~الله، ولم يؤيسهم من روح الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولا يدع القرآن ~~رغبة عنه إلى ما سواه ألا لا خير في عبادة ليس فيها فقه، ولا علم ليس فيه ~~تفهم، ولا قراءة ليس فيها تدبر). قال أبو عمر: لم يأت هذا ms00846 الحديث مرفوعا ~~إلا من هذا الوجه، وأكثرهم يوقفونه على علي، رضي الله تعالى عنه، وعن شداد ~~بن أوس يرفعه: (لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى، ~~ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة). وقال أبو عمر: لا ~~يصح مرفوعا، وإنما الصحيح أنه من قول أبي الدرداء. وصدقة السمين راويه ~~مرفوعا مجمع على ضعفه. وقال قتادة: PageV02P055 # من لم يعرف الاختلاف لم يشم الفقه بأنفه. وقال ابن أبي عروبة: لا نعده ~~عالما، وكذا قاله عثمان بن عطاء عن أبيه. وقال الحارث بن يعقوب: الفقيه من ~~فقه في القراءة، وعرف مكيدة الشيطان. # قال أبو عبد الله: وبعد أن تسودوا، وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كبر سنهم. # هذه زيادات جاءت في رواية الكشميهني فقط، وأراد البخاري بقوله: (قال أبو ~~عبد الله)، نفسه لأن كنيته أبو عبد الله. وقال الكرماني: ولا بد من مقدر ~~يتعلق به لفظ: وبعد، والمناسب أن يقدر: لفظ تفهموا، يعني الماضي، فيكون ~~لفظ: (تسودوا) بفتح التاء ماضيا كما أنه يحتمل أن يكون: تسودوا، من التسويد ~~الذي من السواد، أي: بعد أن يسودوا لحيتهم مثلا، أي: في كبرهم، أو أي: بعد ~~زوال السواد أي في الشيب. والله أعلم بحقيقة الحال. قلت: هذا كله تعسف خارج ~~عن مقصود البخاري، إذ مقصوده الأمر بالتفقه قبل السيادة وبعدها. فقوله: ~~(وبعد أن تسودوا) عطف على قول عمر، رضي الله عنه: قبل أن تسودوا، وهو أيضا، ~~بضم التاء كما في قول عمر: رضي الله عنه، والمعنى: تفقهوا قبل أن تسودوا ~~وتفقهوا بعد أن تسودوا، إذ لا يجوز ترك التفقه بعد السيادة، إذا فاته ~~قبلها، والدليل على صحة ما قلنا أن البخاري أكد ذلك بقوله: وقد تعلم أصحاب ~~النبي، عليه السلام، في كبر سنهم، لأن الناس الذين آمنوا بالنبي، عليه ~~السلام، وهم كبار ما تفقهوا إلا في كبر سنهم. # 73 حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد على ~~غير ما حدثناه الزهري ms00847 قال: سمعت قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن ~~مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه ~~الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ~~ويعلمها). # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري حمل ما وقع في الحديث من لفظ ~~الحسد على الغبطة، فأخرجه عن ظاهره وحمله على الغبطة، وتمني الأعمال ~~الصالحة. وترجم الباب عليه. # بيان رجاله: وهم ستة، والكل قد ذكروا، والحميدي: هو أبو بكر عبد الله بن ~~الزبير ابن عيسى المكي، صاحب الشافعي، أخذ عنه ورحل معه إلى مصر، ولما مات ~~الشافعي رجع إلى مكة. وسفيان هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والسماع. ومنها: أن فيه ثلاثة ~~من التابعين. ومنها: أن رواته ما بين مكي وكوفي. ومنها: أن فيه سفيان بن ~~عيينة، وقد ذكر أن الزهري حدثه بهذا الحديث بلفظ غير اللفظ الذي حدثه به ~~إسماعيل، وهو معنى قوله: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد على غير ما حدثناه ~~الزهري، برفع الزهري، لأنه فاعل: حدث، و: نا، مفعوله، والضمير يرجع إلى ~~الحديث الذي يدل عليه: حدثنا، والغرض من هذا الإشعار بأنه سمع ذلك من ~~إسماعيل على وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري، إما مغايرة في اللفظ، وإما ~~مغايرة في الإسناد، وإما غير ذلك. وفائدته: التقوية والترجيح بتعداد الطرق، ~~ورواية سفيان عن الزهري أخرجها البخاري في التوحيد عن علي بن عبد الله عنه، ~~قال: قال الزهري عن سالم، ورواها مسلم عن زهير بن حرب، وغيره عن سفيان بن ~~عيينة، قال: ثنا الزهري عن سالم عن أبيه، ساقه مسلم تاما، واختصره البخاري. ~~وأخرجه البخاري أيضا تاما في فضائل القرآن من طريق شعيب عن الزهري، قال: ~~حدثني سالم بن عبد الله بن عمر، فذكره. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن الحميدي عن ~~سفيان. وأخرجه ms00848 أيضا في الزكاة عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان. وفي ~~الأحكام وفي الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إبراهيم بن حميد الرواسي. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن أبيه، ومحمد بن بشر. وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم ~~عن جرير ووكيع وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، ثمانيتهم عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عنه به. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن محمد بن عبد الله ~~بن نمير به. # بيان اللغات: قوله: (لا حسد)، الحسد: تمني الرجل أن يحول الله إليه نعمة ~~الآخر أو فضيلته، ويسلبهما عنه. PageV02P056 # وفي (مجمع الغرائب): الحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنى أن تكون له ~~وتزول عن أخيه، وهو مذموم. والغبط: أن يرى النعمة فيتمناها لنفسه من غير أن ~~تزول عن صاحبها، وهو محمود. وقال ثعلب: المنافسة أن يتمنى مثل ما له من غير ~~أن يفتقر وهو مباح. ويقال: الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وبعضهم ~~خصه بأن يتمنى ذلك لنفسه، والحق أنه أعم. وقال ابن سيده: يقال: حسده يحسده ~~ويحسده حسدا، ورجل حاسد من قوم حسد والأنثى بغير هاء، وهم يتحاسدون. وحسده ~~على الشيء وحسده إياه. وفي (الصحاح): يحسده حسودا. وقال الأخفش: وبعضهم ~~يقول: يحسده بالكسر، والمصدر حسد بالتحريك، وحسادة، وهم قوم حسدة مثل: حامل ~~وحملة. وقال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسود، وهو القراد، فهو يقشر ~~القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم. قوله: (آتاه الله) بالمد في أوله، ~~أي: أعطاه الله من الإيتاء وهو الإعطاء. قوله: (على هلكته)، بفتح اللام، ~~أي: هلاكه. وفي (العباب): هلك الشيء يهلك بالكسر هلاكا وهلوكا ومهلكا ~~ومهلكا وتهلوكا وهلكة وتهلكة وتهلكة. قال الله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة) * (البقرة: 195) وقرأ الخليل: إلى التهلكة، بالكسر. قال ~~اليزيدي: التهلكة، بضم اللام، من نوادر المصادر وليست مما يجري على القياس. ~~وهلك يهلك مثال: شرك يشرك لغة فيه. قوله: (الحكمة) ms00849 المراد بها القرآن، ~~والله أعلم. كما جاء في حديث أبي هريرة: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه ~~الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ~~يهلكه). وفي رواية: (ينفقه في الحق). وفي مسلم نحوه من حديث ابن عمر، رضي ~~الله عنهما. # بيان الإعراب: قوله: (لا حسد)، كلمة: لا، لنفي الجنس، و: حسد، اسمه مبني ~~على الفتح، وخبره محذوف أي: لا حسد جائز، أو صالح، أو نحو ذلك. قوله: ~~(رجل)، يجوز فيه الأوجه الثلاثة من الإعراب: الرفع على تقدير إحدى الاثنين ~~خصلة رجل، فلما حذف المضاف اكتسى المضاف إليه إعرابه. والنصب على إضمار: ~~أعني رجلا، وهي رواية ابن ماجة. والجر على أنه بدل من اثنين. وأما على ~~رواية اثنتين بالتاء فهو بدل أيضا على تقدير حذف المضاف أي خصلة رجل لأن ~~الاثنتين معناه خصلتين، على ما يجيء. قوله: (آتاه الله مالا) جملة من الفعل ~~والفاعل، والمفعولين أحدهما الضمير المنصوب والآخر: مالا، وهي في محل الرفع ~~أو الجر أو النصب على تقدير إعراب الرجل، لأنها وقعت صفته. قوله: (فسلط) ~~على صيغة المجهول، وهي رواية أبي ذر، ورواية الباقين، فسلطه عطفا على: ~~آتاه. وعبر بالتسليط لدلالته على قهر النفس المجبولة على الشح. قوله: ~~(ورجل) عطف على رجل الأول، وإعرابه في الأوجه كإعرابه. قوله: (آتاه الله ~~الحكمة) مثل: (آتاه الله مالا). قوله: (فهو يقضي بها) جملة من المبتدأ ~~والخبر عطف على ما قبلها. # بيان المعاني: قوله: (لا حسد إلا في اثنتين) أي: لا حسد في شيء إلا في ~~اثنتين، أي: في خصلتين، وكذا هو في معظم الروايات بالتاء. ويروى: (إلا في ~~اثنين)، أي: شيئين. فإن قلت: الحسد موجود في الحاسد لا في اثنتين، فما معنى ~~هذا الكلام؟ قلت: المعنى لا حسد للرجل إلا في شأن اثنتين، لا يقال: قد يكون ~~الحسد في غيرهما فكيف يصح الحصر؟ لأنا نقول: المراد لا حسد جائز في شيء من ~~الأشياء إلا في اثنتين، أو المعنى: لا رخصة في الحسد في شيء إلا في ms00850 اثنتين. ~~فإن قلت: ما في هذين الاثنين غبطة، وهو غير الحسد، فكيف يقال: لا حسد؟ قلت: ~~أطلق الحسد وأراد الغبطة، من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب. وقال ~~الخطابي: معنى الحسد ههنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما، لأنهما ~~سببه والداعي إليه، ولهذا سماه البخاري اغتباطا. وقد جاء في بعض طرق هذا ~~الحديث ما يبين ذلك، فقال فيه: (ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما ~~يعمل). ذكره البخاري في فضائل القرآن في: باب اغتباط صاحب القرآن، من حديث ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، فلم يتمن السلب، وإنما تمنى أن يكون مثله. وقد ~~تمنى ذلك الصالحون والأخيار، وفيه قول بأنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد. ~~وإخراج له عن جملة ما حظر منه كما رخص في نوع من الكذب. وإن كانت جملته ~~محظورة، فالمعنى لا إباحة في شيء من الحسد إلا فيما كان هذا سبيله، أي: لا ~~حسد محمود إلا هذا، وقيل: إنه استثناء منقطع بمعنى: لكن في اثنتين، وقال ~~الكرماني: ويحتمل أن يكون من قبيل قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى) * (الدخان: 56) أي: لا حسد إلا في هذين الاثنين، وفيهما: لا ~~حسد أيضا، فلا حسد أصلا. قلت: المعنى في الآية: لا يذوقون فيها الموت ~~البتة، فوقع قوله: إلا الموتة الأولى، موقع ذلك، لأن الموتة الماضية محال ~~ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة ~~الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل، فإنهم يذوقونها في المستقبل، ولا ~~PageV02P057 # يتأتى هذا المعنى في قوله: (لا حسد إلا في اثنين)، فكيف يكون من قبيل ~~الآية المذكورة، وفي الآية جميع الموت منفي. بخلاف الحسد، فإن جميعه ليس ~~بمنفي، فإن الحسد في الخيرات ممدوح، ولهذا نكر الحاسد في قوله تعالى: * ~~(ومن شر حاسد إذا حسد) * (الفلق: 5) لأن كل حاسد لا يضر. قال أبو تمام: # * وما حاسد في المكرمات بحاسد * وكذلك نكر الغاسق، لأن كل غاسق لا يكون ~~فيه الشر، وإنما يكون في بعض دون بعض، بخلاف النفاثات، فإنه عرف، ms00851 لأن كل ~~نفاثة شريرة. قوله: (مالا)، إنما نكره وعرف الحكمة، لأن المراد من الحكمة ~~معرفة الأشياء التي جاء الشرع بها، يعني الشريعة، فأراد التعريف بلام ~~العهد، أو المراد منه القرآن كما ذكرنا، فاللام للعهد أيضا بخلاف المال، ~~فلهذا دخل صاحبه بأي قدر من المال أهلكه في الحق تحت هذا الحكم. قوله: ~~(فسلط على هلكته)، في هذه العبارة مبالغتان: إحداهما: التسليط فإنه يدل على ~~الغلبة وقهر النفس المجبولة على الشح البالغ، والأخرى: لفظ: على هلكته، ~~فإنه يدل على أنه لا يبقي من المال شيئا، ولما أوهم اللفظان التبذير، وهو ~~صرف المال فيما لا ينبغي، ذكر قوله: (في الحق)، دفعا لذلك الوهم. وكذا ~~القرينة الأخرى اشتملت على مبالغتين إحداهما: الحكمة، فإنها تدل على علم ~~دقيق محكم. والأخرى: القضاء بين الناس وتعليمهم، فإنها من خلافة النبوة، ثم ~~إن لفظ الحكمة إشارة إلى الكمال العلمي ويفضي إلى الكمال العملي، وبكليهما ~~إلى التكميل. والفضيلة إما داخلية، وإما خارجية. وأصل الفضائل الداخلية ~~العلم، وأصل الفضائل الخارجية المال. ثم الفضائل، إما تامة، وإما فوق ~~التامة، والأخرى أفضل من الأولى لأنها كاملة متعدية، وهذه قاصرة غير ~~متعدية. وقال الخطابي: ومعنى الحديث الترغيب في طلب العلم وتعلمه والتصدق ~~بالمال، وقيل: إنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد، كما رخص في نوع من الكذب. ~~قال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب لا يحل إلا في ثلاث)... الحديث. والحسد ~~على ثلاثة أضرب: محرم ومباح ومحمود، فالمحرم: تمني زوال النعمة المحسود ~~عليها عن صاحبها وانتقالها إلى الحاسد. وأما القسمان الآخران فغبطة، وهو أن ~~يتمنى ما يراه من خير بأحد أن يكون له مثله، فإن كانت في أمور الدنيا ~~فمباح، وإن كانت من الطاعات فمحمود. قال النووي: الأول حرام بالإجماع. وقال ~~بعض الفضلاء: إذا أنعم الله تعالى على أخيك نعمة، فكرهتها وأحببت زوالها، ~~فهو حرام بكل حال، إلا نعمة أصابها كافر أو فاجر، أو من يستعين بها على ~~فتنة أو فساد. # وقال ابن بطال: وفيه من الفقه أن الغني إذا قام بشروط المال، وفعل ms00852 ما ~~يرضي ربه تبارك وتعالى فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل هذا، والله ~~أعلم. # 16 ((باب ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه في البحر إلى الخضر)) الكلام ~~فيه على أنواع. # الأول: أن التقدير: هذا باب في ما ذكر... إلى آخره، وارتفاع: باب، على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو مضاف إلى ما بعده: والذهاب، الفتح مصدر ذهب. قال ~~الصغاني: وذهب مر ذاهبا ومذهبا وذهوبا. وذهب مذهبا حسنا. # الثاني: وجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب الأول هو الاغتباط ~~في العلم، وهذا الباب في الترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم، وما يغتبط ~~فيه يتحمل فيه المشقة، ووجه آخر وهو: أن المغتبط شأنه الاغتباط، وإن بلغ ~~المحل الأعلى من كل الفضائل. وهذا الباب فيه أن موسى، عليه الصلاة والسلام، ~~لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب الفضيلة والكمال حتى قاسى ~~تعب البر وركوب البحر. # الثالث: أن هذا التركيب يفيد أن موسى، عليه الصلاة والسلام، ركب البحر ~~لما توجه في طلب الخضر، مع أن الذي ثبت عند البخاري وغيره أنه خرج إلى ~~البر، وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا، ويمكن أن يوجه ~~هذا بتوجيهين: أحدهما: أن المقصود من الذهاب إنما حصل بتمام القصة، ومن ~~تمامها أنه ركب مع الخضر البحر. فأطلق على جميعها ذهابا مجازا من قبيل ~~إطلاق أسم الكل على البعض، أو من قبيل تسمية السبب باسم ما تسبب عنه. ~~الآخر: أن الظرف، وهو قوله: في البحر، في قوله: (وكان يتبع أثر الحوت في ~~البحر)، يحتمل أن يكون لموسى، ويحتمل أن يكون للحوت، وإذا كان كذلك فلعله ~~قوى عنده أحد الاحتمالين بما روى عبد بن حميد عن أبي الغالية: أن موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر. انتهى. ~~والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر، وبما رواه أيضا من ~~طريق الربيع بن أنس قال: انجاب الماء عن مسلك الحوت، فصار طاقة مفتوحة، ~~فدخلها ms00853 موسى، عليه الصلاة والسلام، على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر، ~~فهذان PageV02P058 # الأثران الموقوفان برجال ثقات يوضحان أنه ركب البحر إليه. وعن هذا قال ~~ابن رشيد: يحتمل أن يكون ثبت عند البخاري أن موسى، عليه الصلاة والسلام، ~~توجه في البحر لما طلب الخضر، وحمل ابن المنير كلمة: إلى، بمعنى: مع، يعني: ~~مع الخضر، وقال بعضهم: يحمل قوله: إلى الخضر، على أن فيه حذفا، أي: إلى قصد ~~الخضر، لأن موسى، عليه الصلاة والسلام، لم يركب البحر لحاجة نفسه، وإنما ~~ركبه تبعا للخضر. قلت: هذا لا يقع جوابا عن الإشكال المذكور، وإنما هو كلام ~~طائح، ولا يخفى ذلك. # الرابع: أن موسى عليه السلام هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن ~~يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام، ولد وعمر عمران سبعون سنة، وعمر ~~عمران مائة وسبعا وثلاثين سنة، وعمر موسى، عليه السلام، مائة وعشرين سنة. ~~وقال الفربري: مات موسى وعمره مائة وستون سنة، وكانت وفاته في التيه في ~~سابع آذار لمضي ألف سنة وستمائة وعشرين سنة من الطوفان في أيام منوجهر ~~الملك، وكان عمره لما خرج ببني إسرائيل من مصر ثمانين سنة، وأقام بالتيه ~~أربعين سنة. ولما مات الريان بن الوليد الذي ولى يوسف على خزائن مصر، وأسلم ~~على يديه ملك بعده قابوس بن مصعب، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى، وكان ~~جبارا، وقبض الله يوسف، عليه السلام، وطال ملكه. ثم هلك وملك بعده أخوه ~~الوليد بن مصعب بن ريان بن أراشة بن شروان بن عمرو بن فاران بن عملاق بن ~~لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، وكان أعتى من قابوس، وامتدت أيام ملكه ~~حتى كان فرعون موسى عليه السلام الذي بعثه الله إليه، ولم يكن في الفراعنة ~~أعتى منه ولا أطول عمرا في الملك منه، عاش أربع مائة سنة. وموسى معرب: ~~موشى، بالشين المعجمة، سمته به آسية بنت مزاحم امرأة فرعون لما وجدوه في ~~التابوت، وهو اسم اقتضاه حاله، لأنه وجد بين الماء والشجر. فمو، بلغة القبط ~~الماء، ms00854 و: شى، الشجر فعرب فقيل: موسى، وقال الصغاني: هو عبراني عرب، وقال ~~أبو عمرو بن العلاء: موسى اسم رجل، وزنه مفعل، فعلى هذا يكون مصروفا في ~~النكرة. وقال الكسائي: وزنه: فعلى، وهو لا ينصرف بحال. قلت: إن كان عربيا ~~يكون اشتقاقه من الموس، وهو حلق الشعر، فالميم أصلية. ويقال من: أوسيت ~~رأسه، إذا حلقته بالموسى، فعلى هذا: الميم، زائدة. وقال ابن فارس: النسبة ~~إليه موسي، وذلك لأن الياء فيه زائدة، كذا قال الكسائي، وقال ابن السكيت في ~~كتاب (التصغير): تصغير اسم رجل مويسي، كأن موسى فعلى. وإن شئت قلت: مويسى، ~~بكسر السين، وإسكان الياء غير منونة. ويقال في النكرة: هذا مويسى ومويس ~~آخر، فلم تصرف الأول لأنه أعجمي معرفة، وصرفت الثاني لأنه نكرة. وموسى في ~~هذا التصغير مفعل. قال: فأما موسى الحديدة فتصغيرها: مويسية، فمن قال: هذه ~~موسى ومويس، قال: وهي تذكر وتؤنث، وهي من الفعل: مفعل، والياء أصلية. # الخامس: البحر خلاف البر، قيل: سمي بذلك لعمقه واتساعه، والجمع أبحر ~~وبحار وبحور. وقال ابن السكيت: تصغير بحور وبحار أبيحر. ولا يجوز أن تصغر ~~بحار على لفظها، فتقول: بحير لان ذلك مضارع الواحد فلا يكون بين تصغير ~~الواحد وتصغير الجمع إلا التشديد، والعرب تنزل المشدد منزلة المخفف، ~~والتركيب يدل على البسط والتوسع. واختلفوا في البحرين في قوله تعالى: * (لا ~~أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) * (الكهف: 60) فقيل: هو ملتقي بحري فارس ~~والروم. مما يلي المشرق. وقيل: طنجة. وقيل: أفريقية. وذكر السهيلي: أنها ~~بحر الأردن وبحر القلزم. وقيل: بحر المغرب وبحر الزقاق. قلت: بحر فارس ~~ينبعث من بحر الهند شمالا بين مكران، وهي على فم بحر فارس من شرقيه، وبين ~~عمان وهي على فم بحر فارس من غربيه، وبحر الروم هو بحر أفريقية والشام، ~~يمتد من عند البحر الأخضر إلى المشرق، ويتصل بطرسوس، وبحر طنجة بينها وبين ~~سبتة وغيرهما من بر العدوة من الأندلس. وبحر أفريقية هو بحر طرابلس الغرب ~~يمتد منها شرقا حتى يتجاوز حدود أفريقية، وهو الذي يتصل بإسكندرية، والكل ~~يسمى ms00855 بحر الروم. وإنما يضاف إلى البلاد عند الاتصال إليها، وبحر القلزم ~~يأخذ من القلزم، وهي بلدة للسودان على طرفه الشمال جنوبا بميله إلى المشرق، ~~حتى يصير عند القصير، وهي فرصة قوص، والأردن: بضم الهمزة وسكون الراء وضم ~~الدال المهملتين، وتشديد النون في آخرها، بلدة من بلاد الغور من الشام، ولا ~~أعرف بحرا ينسب إليها وإنما نسب إليها نهر كبير يسمى نهر الأردن، وهو نهر ~~الغور، ويسمى الشريعة أيضا، وآخره ينتهي إلى البحيرة المنتنة، وهي بحيرة ~~زغر. وبحر الزقاق بين طنجة وبر الأندلس، هناك يسمى بحر الزقاق، وهو يضيق ~~هناك و: وبحر الغرب: وهو البحر الأخضر، الذي لا يعرف إلا ما يلي الغرب من ~~أقاصي الحبشة إلى خلف بلاد الرومية، وهي بحيث لا يدرك آخرها، لأن المراكب ~~لا تجري فيها، وله خليج إلى الأندلس وطنجة. # السادس: الخضر، والكلام فيه على PageV02P059 # أنواع. الأول: في اسمه: فذكر ابن قتيبة في (المعارف): عن وهب بن منبه ~~أنه: بليا، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف. ويقال: ~~إبليا، بزيادة الهمزة في أوله، وقيل اسمه: خضرون، ذكره أبو حاتم السجستاني. ~~وقيل: ارميا، وقيل: اسمه: اليسع قاله مقاتل، ويسمى بذلك لأن علمه وسع ست ~~سماوات وست أرضين، ووهاه ابن الجوزي، واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق. وقيل ~~اسمه: أحمد، حكاه القشيري، ووهاه ابن دحية، فإنه لم يسم أحد قبل نبينا، ~~عليه السلام، بذلك. وقيل: عامر، حكاه ابن دحية في كتابه (مرج البحرين)، ~~والأول هو المشهور، والخضر، بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة، لقبه. ويجوز ~~إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما في نظائره. الثاني: في سبب تلقيبه ~~بذلك: وهو ما جاء في الصحيح في كتاب الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، قال: ~~إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، ~~والفروة وجه الأرض. وقيل: النبات المجتمع اليابس، وقيل: سمي به لأنه كان ~~إذا صلى اخضر ما حوله، قاله مجاهد. وقال الخطابي: إنما سمي به لحسنه وإشراق ~~وجهه، وكنيته أبو العباس. الثالث في نسبه: فقال ms00856 ابن قتيبة: هو بليا بن ~~ملكان، بفتح الميم وسكون اللام، ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام ~~بن نوح، عليه الصلاة والسلام. وقيل: خضرون بن عماييل بن الفتر بن العيص بن ~~إسحاق بن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. وقيل: هو ابن حلقيا، وقيل: ابن ~~قابيل بن آدم، وذكره أبو حاتم السجستاني. وقيل: إنه كان ابن فرعون صاحب ~~موسى ملك مصر. وهذا غريب جدا. قال ابن الجوزي: رواه محمد بن أيوب عن أبي ~~لهيعة وهما ضعيفان. وقيل: إنه ابن ملك، وهو أخو الياس، قاله السدي. وقيل: ~~ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل وهاجر معه، وروى الحافظ ابن عساكر عن سعيد ~~بن المسيب أنه قال: الخضر أمه رومية، وأبوه فارسي. وروى أيضا بإسناده إلى ~~الدارقطني: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا ~~داود بن الجراح، حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس قال: الخضر ~~ابن آدم لصلبه، ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال، وهذا منقطع غريب. وقال ~~الطبري: قيل: إنه الرابع من أولاده، وقيل: إنه من ولد عيصوا، حكاه ابن ~~دحية. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه من سبط هارون، وكذا قال ابن ~~إسحاق. وقال عبد الله بن مؤدب: إنه من ولد فارس. وقال بعض أهل الكتاب: إنه ~~ابن خالة ذي القرنين. الرابع. في أي وقت كان: قال الطبري: كان في أيام ~~أفريدون، قال: وقيل: كان مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم ~~الخليل، عليه الصلاة والسلام، وذو القرنين عند قوم هو أفريدون. ويقال: إنه ~~كان وزير ذي القرنين، وإنه شرب من ماء الحياة. وذكر الثعلبي اختلافا أيضا: ~~هل كان في زمن إبراهيم، عليه السلام، أم بعده بقليل أم بكثير، وذكر بعضهم ~~أنه كان في زمن سليمان. عليه السلام. وأنه المراد بقوله: * (قال الذي عنده ~~علم من الكتاب) * (النمل: 40) حكاه الداودي: ويقال: كان في زمن كستاسب بن ~~لهراسب. قال ابن جرير: والصحيح أنه كان مقدما على زمن أفريدون حتى ms00857 أدركه ~~موسى، عليه السلام. الخامس: هل كان وليا أو نبيا؟ وبالأول جزم القشيري، ~~واختلف أيضا هل كان نبيا مرسلا أم لا؟ على قولين. وأغرب ما قيل: إنه من ~~الملائكة. والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة. وقال الثعلبي: هو نبي على جميع ~~الأقوال معمر محجوب عن الأبصار، وصححه ابن الجوزي أيضا في كتابه، لقوله ~~تعالى حكاية عنه: * (وما فعلته عن أمري) * (الكهف: 82) فدل على أنه نبي ~~أوحي إليه، ولأنه كان أعلم من موسى في علم مخصوص، ويبعد أن يكون ولي أعلم ~~من نبي وإن كان يحتمل أن يكون أوحي إلى نبي في ذلك العصر يأمر الخضر بذلك، ~~ولأنه أقدم على قتل ذلك الغلام، وما ذلك إلا للوحي إليه في ذلك. لأن الولي ~~لا يجوز له الإقدام على قتل النفس بمجرد ما يلقى في خلده، لأن خاطره ليس ~~بواجب العصمة. السادس: في حياته: فالجمهور على أنه باق إلى يوم القيامة. ~~قيل: لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول ~~الحياة. وقيل: لأنه شرب من عين الحياة. وقال ابن الصلاح: هو حي عند جماهير ~~العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين، ~~ونقله النووي عن الأكثرين. وقيل: إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حتى يرتفع ~~القرآن. وفي (صحيح مسلم)، في حديث الدجال: أنه يقتل رجلا ثم يحييه. قال ~~إبراهيم بن سفيان، راوي كتاب مسلم: يقال له: إنه الخضر، وكذلك قال معمر في ~~مسنده، وأنكر حياته جماعة منهم البخاري وإبراهيم الحربي وابن المناوي وابن ~~الجوزي. فإن قيل: خضر علم، فكيف دخل عليه آلة التعريف؟ قيل له: قد يتأول ~~العلم بواحد من الأمة المساوية، فيجري مجرى رجل وفرس، فيجري على إضافته ~~وعلى إدخال اللام PageV02P060 # عليه، ثم بعض الأعلام دخول لام التعريف عليه لازم نحو: النجم والثريا، ~~وبعضها غير لازم نحو: الحارث والخضر من هذا القسم. قلت: العلم إذا لوحظ فيه ~~معنى الوصف يجوز إدخال اللام عليه، كالعباس والحسن، وغيرهما. # وقوله تعالى * (هل أتبعك على أن تعلمني مما ms00858 علمت رشدا) * (الكهف: 66) ~~وقوله، مجرور عطفا على المضاف إليه في قوله: باب ما ذكر... الخ وهذا أيضا ~~من الترجمة. وأشار بهذه الترجمة إلى شرف العلم حتى جازت المخاطرة في طلبه ~~بركوب البحر، وركبه الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، في طلبه بخلاف ركوب ~~البحر في طلب الدنيا، فإنه يكره عند جماعة، وإلى اتباع العلماء لأجل تحصيل ~~العلوم التي لا توجد إلا عندهم. قوله: (هل اتبعك) حكاية عن خطاب موسى ~~الخضر، عليهما الصلاة والسلام، سأله أن يعلمه من العلم الذي عنده، مما لم ~~يقف عليه موسى، وكان له ذلك ابتلاء حيث لم يكل العلم إلى الله تعالى. قوله: ~~(الآية) بالنصب على تقدير: تذكر الآية، ويجوز الرفع على أن يكون مبتدأ ~~محذوف الخبر، أي: الآية بتمامها. وذكر الأصيلي في روايته باقي الآية، وهو ~~قوله: * (مما علمت رشدا) * (الكهف: 66). # 16 (حدثني محمد بن غرير الزهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي ~~عن صالح عن ابن شهاب حدث أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس أنه ~~تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى قال ابن عباس هو خضر ~~فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في ~~صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقبه هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يذكر شانه قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما موسى في ~~ملأ من بني إسرائيل جاءه رجال فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا ~~فأوحى الله إلى موسى بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل الله له ~~الحوت آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه وكان يتبع أثر الحوت ~~وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره قال ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما ~~قصصا فوجدا خضرا فكان من شأنهما الذي قص الله عز وجل في كتابه). مطابقة ~~الحديث للترجمة ظاهرة لأنها في ذهاب موسى عليه السلام إلى الخضر وركوبه ~~البحر ms00859 وسؤاله منه الاتباع لأجل التعلم والحديث بين ذلك كله (بيان رجاله) ~~وهم تسعة. الأول محمد بن غرير بغين معجمة مضمومة وراء مكررة بينهما ياء آخر ~~الحروف ساكنة ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو عبد الله ~~القرشي الزهدي المدني نزيل سمرقند يعرف بالفربري روى عن يعقوب بن إبراهيم ~~ومطرف بن عبد الله النيسابوري روى عنه البخاري و أبو جعفر محمد بن أحمد بن ~~نصر الترمذي وعبد الله بن شبيب المكي قال الكلاباذي أخرج له البخاري في ~~الكتاب في علامة مواضع هنا والزكاة وفي بني إسرائيل وليس في الكتب والسنة ~~من اسمه على هذا المثال وهو من الأفراد. النبي يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ويوسف القرشي المدني الزهري ساكن بغداد روى ~~عن أبيه وغيره وروى عنه أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني واسحق ومحمد بن ~~يحيى الدهلي قال ابن سعد كان ثقة مأمونا ولم ينزل ببغداد ثم خرج إلى الحسن ~~بن سهل بفم لصلح فلم يزل معه حتى توفي هناك في شوال سنة ثمان ومائتين قلت ~~فلم الصلح بفتح الفاء وتخفيف الميم وكسر الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره حاء مهملة وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط وقيل هو نهر ميبسان. ~~الثالث أبوه أعنى أبا يعقوب بن إبراهيم المذكور وهو إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو من PageV02P061 # جملة شيوخ الشافعي رحمه الله وقد مر ذكره في باب تفاضل أهل الإيمان. ~~الرابع صالح بن كيسان التابعي تقدم ذكره في آخر قصة هرقل توفي وهو ابن مائة ~~ونيف وستين سنة ابتدأ بالتعليم وهو ابن تسعين سنة * الخامس محمد بن ابن ~~مسلم بن شهاب الزهري تقدم غير مرة * السادس عبيد بن عبد الله بتصغير الابن ~~وتكبير الأب ابن عيينة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة وقد مر ذكره * السابع ~~عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنها * الثامن الحر بضم الحاء المهملة ~~وتشديد الراء ابن قيس بفتح القاف ms00860 وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين ~~مهملة ابن حصن بكسر الحاء وسكون الصاد المهملتين ابن حذيفة بن بدر الفزاري ~~بفتح الفاء والزاي نسبة إلى فزارة بن شيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان وهو ~~ابن أخي عيينة بن حصن كان أحد الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرجعه من تبوك وكان من جلساء عمر رضي الله عنه * التاسع أبي بن كعب بن ~~المنذر الأنصاري اقرأ هذه الأمة شهد العقبة وبدرا وكان عمر رضي الله عنه ~~يقول أبي سيد المسلمين روى له عن رسول صلى الله عليه وسلم مائة وأربعة ~~وستون حديثا اتفقا منها على ثلاثة أحاديث وانفرد البخاري بأربعة ومسلم ~~بسبعة مات سنة تسع عشرة وقيل عشرين وقيل ثلاثين بالمدينة روى له الجماعة * ~~(بيان لطائف اسناده) منها أن فيه التحديث والاخبار والعنعنة. ومنها أن فيه ~~رواية صحابي عن صحابي ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض ~~ومنها أن فيه أربعة زهر بين وهم محمد بن غرير ويعقوب وأبوه إبراهيم وابن ~~شهاب. ومنها أن ستة منهم مدنيون وهم الرواة إلى ابن عباس رضي الله عنهما. ~~ومنها أنه قال عن ابن شهاب حدث وبعده قال اخبره أن لوحظ الفرق بان التحديث ~~عند قراءة الشيخ والأخبار عند القراءة على الشيخ فذاك وإلا فتغيير العبارة ~~للتفتن في الكلام وحدث بغيرها رواية الكشميهني وفي رواية غيره حدثه بالهاء ~~وبغير الهاء أيضا محمول على السماع لان صالحا غير مدلس وقوله حدثنا محمد بن ~~غرير هكذا بصيغة الجمع في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي حدثني بصيغة ~~الأفراد * (بيان تعدد موضعه ومن أخراجه غيره) أخرجه البخاري في مواضع فوق ~~العشرة هنا كما ترى وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة السلام عن عمرو بن ~~محمد وفي العلم أيضا عن خالد بن خلى عن محمد بن حرب في التوحيد عن عبد الله ~~بن محمد عن أبي عمرو كلاهما عن الزهري به وفي أحاديث الأنبياء أيضا عن علي ~~بن المدني وفي النذور والتفسير عن الحميدي ms00861 وفي التفسير أيضا عن قتيبة وفي ~~العلم أيضا عن عبد الله بن محمد عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس مختصرا وفي التفسير والإجارة والشروط عن إبراهيم بن موسى ~~عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد به ~~وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن حرملة عن ابن وهب عن يونس عن الزهري به ~~وعن عمرو بن محمد الناقد وابن راهويه وعبيد الله بن سعيد وابن أبي عمر عن ~~ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن جبير وعن الناقد أيضا وهو محمد بن عبد ~~الأعلى عن معتمر عن أبيه عن رقية عن أبي أسحق عن ابن جبير به وعن عبد الله ~~بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن يوسف وعن عبد بن حميد عن عبيد الله بن ~~موسى كلاهما عن إسرائيل عن أبي أسحق به وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد ~~بن يحيى ابن أبي عمر به وقال حسن صحيح وعن محمد بن عبد الأعلى به وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عمران بن يزيد عن ~~إسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن الأوزاعي به وفي العلم عن أبي الحسين أحمد ~~بن سليمان الرهاوي عن عبيد الله بن موسى به * (بيان اللغات) قوله ' تماريت ~~' أي تجادلت من التمارى وهو التجادل والتنازع وهو بمعنى ماريت لابن باب ~~المفاعلة لمشاركة اثنين وباب التفاعل لأكثر منهما يقال ماريت الرجل اماريه ~~مراء أي جادلته ومادته الميم والراء والياء آخر الحروف قوله ' لقيه بضم ~~اللام وكسر القاف وتسديد الياء آخر الحروف مصدر بمعنى اللقاء يقال لقيته ~~لقاء بالمدولقي بالضم والقصر ولقيا بالتشديد ولقيانا ولقيانة واحدة ولقية ~~واحدة ولا تقل لقاة بالفتح PageV02P062 # فإنها مولدة وليست من كلام العرب وهذه سبع مصادر قوله ' شانه ' أي قصته ~~قوله ' في ملأ ' بالقصر هي الجماعة قاله عياض وقال غيره الملأ الإشراف وفي ~~العباب الملأ بالتحريك الجماعة والملأ أيضا الخلق ms00862 يقال ما أحسن ملأ بنى ~~فلان أي عشرتهم وأخلاقهم والجمع املاء والملأ أيضا الأشراف قوله ' من بني ~~إسرائيل ' هو أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام لان إسرائيل هو اسم يعقوب ~~وأولاده اثنا عشر نفسا وهم يوسف وبنيامين وداني ويفتالي وزابلون وجاد ~~ويستأخر وأشير وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى وهم الذين سماهم الأسباط وسموا ~~بذلك لان كل واحد منهم والدقبيلة والأسباط في كلام العرب الشجر الملتف ~~الكثير الأغصان والأسباط من بني إسرائيل كالشعوب من العجم والقبائل من ~~العرب وجميع بني إسرائيل من هؤلاء المذكورين قوله ' الحوت ' السمكة والجمع ~~الحيتان والاحوات والحوتة قوله ' آية ' أي علامة قوله ' وكان يتبع أثر ~~الحوادث ' أي ينتظر فقدانه قوله ' فتاء ' أي صاحبه وهو يوشع بن نون وإنما ~~قال فتاه لأنه كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يأخذ العلم عنه قلت يوشع بن نون ~~بن اليشامع ابن عميهوذابن بارص بن بعدان بن ناخر بن تالخ بن راشف بن راقخ ~~بن بريعا بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب عليهم الصلاة والسلام ويوشع بضم ~~الياء آخر الحروف وفتح الشين المعجمة * ونون مصروف كنوح قوله ' إذ أوينا ' ~~بالقصر من أوى فلان إلى منزله يأوي أويا قوله ' إلى الصخرة ' هي التي دون ~~نهر الزيت بالمغرب قاله الزمخشري والصخرة في اللغة الحجر الكبير والجمع صخر ~~وصخر وصخور وصخورة وصخرات قوله ' نبغي ' أي نطلب من بغيت الشيء طلبته قوله ~~' فارتدا ' أي رجعا على آثارهما هو جمع أثر بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة ~~واثر الشيء ما شخص منه قوله ' قصصا ' من قص أثره يقص قصا وقصصا أي تتبعه ~~قال الله تعالى (وقالت لأخته قصه) أي تتبعي أثره وقال الصغاني قال تعالى ~~(فارتدا على آثارهما قصصا) أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر * ~~(بيان الإعراب) قوله ' تمارى هو ' أبي ابن عباس واتى بضمير الفصل لأنه لا ~~يعطف على الضمير المرفوع المتصل إلا إذا أكد بالمنفصل فقوله ' والحر بن قيس ~~' عطف على الضمير الذي في تمارى وحسن ذلك تأكيده بقوله هو لأنه بدونه يوهم ~~عطف الاسم على الفعل ms00863 قوله ' في صاحب موسى ' بتعلق بقوله ' تمارى ' قوله ' ~~هو خضر ' جملة اسمية وقعت مقول القول قوله ' تماريت أنا وصاحبي ' مثل تمارى ~~هو والحر بن قيس حيث أكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل لتحسين العطف ويجوز ~~أن ينتصب على أن يكون مفعولا معه وأراد بقوله ' صاحبي ' هو الحر بن قيس ~~قوله ' هل سمعت ' استفهم به ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهم قوله ' ~~يذكر شأنه ' جملة حالية قوله ' يقول ' أيضا جملة حالية قوله ' بينما ' قد ~~مر غير مرة أن أصله بين زيدت فيه ما والفصيح في جوابه ترك إذ وإذا وجوابه ~~قوله ' جاءه رجل ' وفي بعض الروايات ' إذ جاءه رجل ' قوله ' اعلم ' بالنصب ~~لأنه صفة أحد قوله ' بل عندنا خضر ' أي هو أعلم هكذا هو في أكثر الروايات ~~وفي رواية الكشميهني ' بلى عبدنا خضر ' وبل للإضراب وهو من حروف العطف فإن ~~قلت ما المعطوف عليه بالمضروب عنه قلت مقدر تقديره أوحى الله إليه لا تقل ~~لا بل عبدنا خضر أي قل إلا علم عبدك خضر فإن قلت فعلى هذا كان ينبغي أن ~~يقول بل عبد الله أو عبدك قلت ورد علة طريقة الحكاية عن قول الله تعالى ~~قوله ' فسأل موسى ' أي سأل موسى عن الله تعالى السبيل إلى خضر والفاء في ~~فجعل للتعقيب قوله ' له ' أي لأجله والحوت وآية منصوبان على أنهما مفعولا ~~جعل قوله ' فتاه ' فاعل فقال قوله ' أرأيت ' أي أخبرني وهو مقول القول قوله ~~' إذ ' بمعنى حين وههنا حذف تقديره أرأيت ما دهاني (إذا أوينا إلى الصخرة) ~~قوله ' فإني ' الفاء فيه تفسيرية يفسر بها ما دهاه من نسيان الحوت حين أويا ~~إلى الصخرة قوله ' وماأنسانيه ' أي أنساني ذكره إلا الشيطان قوله ' أن ~~اذكره ' بدل من الهاء في أنسانيه قوله ' ذلك ' في محل الرفع على الابتداء ~~قوله ' ما كنا نبغي ' خبره وكلمة ما موصولة وقوله ' كنا نبغي ' صلتها أي ~~ذلك الذي كنا نطلب والعائد إلى الموصول محذوف أي ما كنا نبغيه ويجوز حذف ~~الياء من نبغي للتخفيف وهكذا قرئ ms00864 ايضافي القرآن وإثباتها أحسن وهي قراءة ~~أبي عمر وقوله ' قصصا ' نصب على تقدير يقصان قصصا أعنى النصب على المصدرية ~~قوله ' ما قص الله ' في محل الرفع لأنه اسم كان وقوله من شأنهما مقدما خبره ~~وفي بعض الرواية ' فكان من شأنهما الذي قص الله ' * PageV02P063 # (بيان المعاني) قوله ' تمارى ' هو والحر بن قيس وكان لابن عباس في هذه ~~القصة تماريان تمار بينه وبين البحر ابن قيس أهو الخضر أن غيره وتمار بينه ~~وبين نوف البكالي في موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أم موسى بن ~~ميشا بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف بعد هاشين معجمة هكذا قاله ~~الكرماني في التمارى الثاني وليس كذلك فإن هذا التمارى كان بين سعيد بن ~~جبير وبين البكالي على ما يجيء في التفسير وسياق سعيد بن جبير للحديث عن ~~ابن عباس أتم من سياق عبيد الله بن عبد الله هذا بشيء كثير وسيأتي مبينا إن ~~شاء الله تعالى قوله ' في صاحب موسى ' أي الذي ذهب موسى عليه الصلاة السلام ~~إليه وقال له هل اتبعك لفتاه الذي كان رفيقه عند الذهاب قوله ' فدعاه ابن ~~عباس ' أي فناداه وقال ابن التين فيه حذف تقديره فقام إليه فسأله لان ~~المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه وإخباره في ذلك مشهورة قوله ' ~~فسأل موسى السبيل إليه ' أي قال فادللني لان المعروف عن ابن عباس التأدب مع ~~من يأخذ عنه وإخباره في ذلك مشهورة قوله ' فسأل موسى السبيل إليه ' أي قال ~~إفادللني اللهم إليه قوله ' فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال موسى لا ' وجاء ~~في كتاب التفسير وغيره ' فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذا ~~لم يرد العلم إليه ' وكذا جاءه في مسلم وفيه أيضا ' بينا موسى صلى الله ~~عليه وسلم في قومه يذكرهم أيام الله وأيام الله نعماؤه وبلاؤه إذ قال ما ~~اعلم في الأرض رجلا خيرا وأعلم مني فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلا هو ~~أعلم منك ' وقال المازري أما على رواية ms00865 من روى هل تعلم أحدا أعلم منك فقال ~~أنا فلا عتب عليه إذا خبر عما يعلم وأما على رواية أي الناس أعلم فقال أنا ~~أعلم فقال أنا أعلم أي فيما يقتضيه شاهد الحال ودلالة النبوة ويظهر لي أن ~~موسى صلى الله عليه وسلم كان من النبوة بالمكان الأرفع والعلم من أعظم ~~المراتب فقد يعتقد أنه أعلم الناس بهذه المرتبة فإذا كان مراده بقوله أنا ~~أعلم في اعتقادي لم يكن خبره كذبا وقيل قول المازري فلا عتب عليه مردود ~~بقوله عليه السلام ' فعتب الله عليه ' لكن ينبغي العتب له أن لا ينفى العتب ~~مطلقا بل عتب مخصوص وقال القاضي عياض وقيل مراد موسى صلى الله عليه وسلم ~~بقوله أنا أعلم أي بوظائف النبوة وأمور الشريعة وسياسة الأمر والخضر أعلم ~~منه بأمور أخر من علوم غيبية كما ذكر من خبرهما وكان موسى صلى الله عليه ~~وسلم اعلم على الجملة والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه والخضر ~~أعلم على الخصوص مما أعلم من الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنبياء منه ~~إلا ما أعلموا من غيبة ولهذا قال له الخضر انك على علم من علم الله علمك لا ~~أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنه لا تعلمه ' ألا تراه لم يعرف موسى بن ~~إسرائيل حتى عرفه بنفسه إذا لم يعرفه الله به وهذا مثل قول نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم إني لا علم إلا ما علمني ربي ومعنى قوله ' فعتب الله عليه ' ~~أي لم يرض قوله وآخذه به واصل العتب المؤاخذة يقال منه عتب عليه إذا وجده ~~وذكره له فالمؤاخذة والعتب في حق الله محال فمعنى قوله ' فعتب الله عليه ' ~~لم يرض قوله شرعا ودينا وقد عتب الله عليه إذا لم يرد رد الملائكة (لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا) وقيل جاء هذا تنبيها لموسى صلى الله عليه وسلم وتعليما ~~لمن بعده ولئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحاله فيهلك وإنما ~~الجيء موسى للخضر لتأديب لا للتعليم ms00866 قوله ' فجعل الله له الحوت آية ' أي ~~علامة لمكان الخضر ولقائه وذلك أنه لما قال موسى أين أطلبه قال الله له على ~~الساحل عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته ~~فهو هناك فقيل أخذ سمكة مملوحة قال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني وكان يمشي ~~ويتبع أثر الحوت أي ينتظر فقدانه فرقد موسى صلى الله عليه وسلم فاضطرب ~~الحوت ووقع في البحر قيل أن يوشع حمل الخبز والحوت في المكتل فنزلا ليلة ~~على شاطئ عين تسمى عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت وقيل ~~توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء قوله ' ~~نسيت الحوت ' أي نسيت تفقد أمره وما يكون منه مما جعل امارة على الظفر ~~بالطلبة من لقاء الخضر عليه السلام قوله ' قال ' أي موسى عليه الصلاة ~~والسلام ذلك أي فقدان الحوت هو الذي كنا نبغي أي نطلب لأنه علامة وجدان ~~المقصود قوله ' فارتدا ' أي رجعا على آثارهما يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما ~~اتباعا قوله ' من شأنهما ' أي شأن الخضر وموسى عليهما السلام والذي قص الله ~~تعالى في كتابه إشارة إلى قوله تعالى (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت ~~رشدا) إلى قوله (ويسألونك عن ذي القرنين) * (بيان استنباط الأحكام) الأول ~~قال ابن بطال فيه جواز التمارى في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحق ولم يكن ~~تعنتا * الثاني فيه الرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع * الثالث فيه أنه ~~يجب على العالم الرغبة في التزيد من العلم والحرص عليه PageV02P064 # ولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسى صلى الله عليه وسلم بعلمه * الرابع ~~فيه وجوب التواضع لن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام حين لم يرد العلم ~~إليه وأراد من هو أعلم منه قلت يعني في علم مخصوص * الخامس فيه حمل الزاد ~~وأعداده للسفر بخلاف قول الصوفية * السادس قول النووي فيه أنه لا بأس على ~~العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضى له حاجته ms00867 ولا يكون هذا من أخذ العوض ~~على تعليم العلم والآداب بل من مروآت الأصحاب وحسن المعاشرة ودليله اتيان ~~فتاه غداءهما * السابع فيه الرحلة والسفر لطلب العلم برا وبحرا * الثامن ~~فيه قبول خبر الواحد الصدوق والله أعلم بالصواب *. # 17 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم علمه الكتاب)) أي: هذا باب ~~في قول النبي، عليه الصلاة والسلام، هذا لفظ الحديث، وضعه ترجمة على صورة ~~التعليق، ثم ذكره مسندا، وهل يقال لمثله مرسل أم لا؟ فيه خلاف. فإن قلت: ما ~~أراد من وضع هذا ترجمة؟ قلت: أشار به إلى أن هذا لا يختص جوازه بابن عباس، ~~رضي الله عنهما. فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن من ~~جملة المذكور في الباب الأول غلبة ابن عباس على حر بن قيس في تماريهما في ~~صاحب موسى، عليه السلام، وذاك من كثرة علمه وغزارة فضله، وفي هذا الباب ~~إشارة إلى أن علمه الغزير وفضيلته الكاملة ببركة دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال له: (اللهم علمه الكتاب). ووجه آخر: أن في الباب الأول بيان ~~استفادة موسى، عليه الصلاة والسلام، من الخضر من العلم الذي لم يكن عنده من ~~ذلك شيء، وفي هذا الباب بيان استفادة ابن عباس علم الكتاب من النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # 75 حدثناأبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (اللهم علمه الكتاب). # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، بل هو عين الترجمة. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج ميسرة، البصري المقعد، بضم الميم وفتح العين، المنقري الحافظ ~~الحجة، سمع عبد الوارث الدراوردي وغيرهما، روى عنه أبو حاتم الرازي ~~والبخاري، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه. قال يحيى بن معين: ~~هو ثقة عاقل، وفي رواية: ثبت، وكان يقول بالقدر، توفي سنة تسع وعشرين ~~ومائتين. الثاني: عبد الوارث بن سعيد ابن ms00868 ذكوان التميمي العنبري أبو عبيدة ~~البصري، روى عن أيوب السختياني وغيره، قال ابن سعد: كان ثقة حجة. توفي ~~بالبصرة في المحرم سنة ثمانين ومائة، روى له الجماعة. الثالث: خالد بن ~~مهران الحذاء، أبو المنازل، بضم الميم، كذا ذكره أبو الحسن، وقال عبد ~~الغني: ما كان من منازل فهو بضم الميم إلا يوسف بن منازل فإنه بفتح الميم. ~~قال الباجي: قرأت على الشيخ أبي ذر، يعني الهروي، في كتاب (الأسماء والكنى) ~~لمسلم: خالد بن مهران أبو المنازل، بفتح الميم، وكذا ذكره في سائر الباب، ~~والضم أظهر. وقال محمد ابن سعد: هو مولى لأبي عبد الله عامر بن كريز ~~القرشي، ولم يكن بحذاء إنما كان يجلس إليهم. يقال إنه ما حذا نعلا قط، ~~وإنما كان يجلس إلى صديق له حذاء. وقيل: إنه كان يقول: أخذوا علي هذا ~~النحو، فلقب به. تابعي، رأى أنس بن مالك، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ~~ولا يحتج به، وقال يحيى وأحمد: ثقة، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة، روى له ~~الجماعة. الرابع: عكرمة مولى عبد الله بن عباس، أبو عبد الله المدني. أصله ~~من البربر من أهل المغرب، سمع مولاه وعبد الله بن عمر وخلقا من الصحابة، ~~وكان من العلماء في زمانه بالعلم والقرآن، وعنه أيوب وخالد الحذاء وخلق، ~~وتكلم فيه برأيه، رأي الخوارج، وأطلق نافع وغيره عليه الكذب، وروى له مسلم ~~مقرونا بطاوس وسعيد بن جبير، واعتمده البخاري في أكثر ما يصح عنه من ~~الروايات، وربما عيب عليه إخراج حديثه، ومات ابن عباس وعكرمة مملوك فباعه ~~علي ابنه من خالد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فقال له عكرمة: بعت علم ~~أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فاستقاله فأقاله وأعتقه. وكان جوالا في البلاد، ~~ومات بالمدينة سنة خمس، أو ست، أو سبع ومائة، ومات معه في ذلك اليوم كثير ~~الشاعر، فقيل: مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس. وقيل: مات عكرمة سنة خمس ~~عشرة ومائة، وقد بلغ ثمانين. واجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة، فيهم عطاء ~~وطاوس PageV02P065 # وسعيد بن جبير ms00869 فجعلوا يسألون عكرمة عن حديث ابن عباس، فجعل يحدثهم. وسعيد ~~كلما حدث بحديث وضع أصبعه الإبهام على السبابة، أي سوى، حتى سألوه عن الحوت ~~وقصة موسى، فقال عكرمة: كان يسايرهما في ضحضاح من الماء، فقال سعيد: أشهد ~~على ابن عباس أنه قال: يحملانه في مكتل، يعنى الزنبيل. قال أيوب: ورأيي، ~~والله أعلم، أن ابن عباس حدث بالخبرين جميعا. الخامس: عبد الله بن عباس. # بيان الأنساب: المنقري، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء، ~~نسبة إلى منقر بن عبيد بن الحارث، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعيد بن زيد ~~مناة بن تميم. قال ابن دريد: من نقرت عن الأمر: كشفت عنه. التميمي: في مضر ~~ينسب إلى تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن الياس. العنبري، بفتح العين ~~المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة بعدها راء، في تميم ينسب إلى ~~العنبر بن عمرو بن تميم. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث، والعنعنة. ومنها: أن رواته ~~بصريون خلا عكرمة وابن عباس. وهما أيضا سكنا البصرة مدة. ومنها: أن إسناده ~~على شرط الأئمة الستة، قاله بعض الشارحين. وفيه نظر. ومنها: أن فيه رواية ~~تابعي عن تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه هنا عن أبي معمر، وأخرجه أيضا في ~~فضائل الصحابة عن أبي معمر ومسدد عن عبد الوارث وعن موسى عن وهيب، كلاهما ~~عن خالد، قال أبو مسعود الدمشقي: هو عند القواريري عن عبد الوارث، وأخرجه ~~أيضا في الطهارة عن عبد الله بن محمد، حدثنا هاشم بن القاسم. وأخرجه مسلم ~~في فضائل ابن عباس، حدثنا زهير وأبو بكر بن أبي النصر، حدثنا هاشم بن ~~القاسم، حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، رضي الله ~~عنهما. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار عن الثقفي عن عبد الوارث ~~به، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن موسى عن عبد الوارث به. ~~وأخرجه ابن ماجة في السنة عن محمد بن المثنى وأبي بكر ms00870 بن خلاد، كلاهما عن ~~الثقفي به. # بيان اللغات: قوله: (ضمني): من ضم يضم ضما، وضممت الشيء إلى الشيء فانضم ~~إليه، وهو من باب: نصر ينصر. قوله: (اللهم) أصله: يا الله، فحذف حرف النداء ~~وعوض عنه الميم، ولذلك لا يجتمعان. وأما قول الشاعر: # * وما عليك أن تقول كلماسبحت أو صليت يا اللهما * أردد علينا شيخنا مسلما ~~فليس يثبت، وهذا من خصائص اسم الله تعالى، كما اختص بالباء في القسم، وبقطع ~~همزته في: يا الله، وبغير ذلك. وكأنهم لما أرادوا أن يكون نداؤه باسمه ~~متميزا عن نداء عباده بأسمائهم من أول الأمر، حذفوا حرف النداء من الأول ~~وزادوا الميم لقربها من حرف العلة، كالنون في الآخر، وخصت لأن النون كانت ~~ملتبسة بضمير النساء صورة، وشددت لأنها خلف من حرفين، واختار سيبويه أن لا ~~توصف، لأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة، كوقوع حرف النداء ~~بينهما، ومذهب الكوفيين أن أصله: يا الله أم، أي: أقصد بخير، فتصرف فيه، ~~ورجح الأكثرون قول البصريين، ورجح الإمام فخر الدين الرازي قول الكوفيين من ~~وجه وكأن الأصل أن: يا، الذي هو حرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف ~~واللام إلا بواسطة، كقوله تعالى: * (يا أيها المزمل) * (المزمل: 1) وشبهه، ~~وإنما ادخلوها هنا لخصوصية هذا الاسم الشريف بالله تعالى، واللام فيه لازمة ~~غير مفارقة لأنها عوض عما حذف منه، وهي الهمزة. # بيان الإعراب: قوله: (ضمني) فعل ومفعول، و: (رسول الله) فاعله، والجملة ~~مقول القول. قوله: (وقال)، عطف على: (ضمني). قوله: (اللهم علمه الكتاب)، ~~مقول القول، والهاء في: علمه، مفعول أول لعلم، و: الكتاب، مفعول ثان. فإن ~~قلت: هذا الباب، أعني: التعليم، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، ومفعوله الأول ~~كمفعول أعطيت، والثاني والثالث كمفعولي: علمت، يعني لا يجوز حذف الثاني أو ~~الثالث فقط، فكيف ههنا؟ قلت: علمه بمعنى عرفه، فلا يقتضي إلا مفعولين. # بيان المعاني: قوله: (ضمني) فيه حذف تقديره ضمني إلى نفسه، أو إلى صدره، ~~وقد جاء بذلك مصرحا في روايته الأخرى عن مسدد عن عبد الوارث: (إلى ms00871 صدره). ~~قوله: (الكتاب) أي: القرآن، لأن الجنس المطلق محمول على الكامل، ولأن العرف ~~الشرعي عليه، أو لأن اللام للعهد. فإن قلت: المراد نفس القرآن أي: لفظه، أو ~~معانيه أي: أحكام الدين؟ قلت: اللفظ، باعتبار دلالته على معانيه، ووقع في ~~رواية مسدد: (الحكمة) بدل: (الكتاب). وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في ~~الطرق كلها عن خالد الحذاء، وفيه نظر، لأن البخاري أخرجه أيضا من حديث وهيب ~~عن خالد بلفظ: الكتاب، PageV02P066 # أيضا فيحمل على أن المراد بالحكمة أيضا القرآن، فيكون بعضهم رواه ~~بالمعنى. وقال جماعة من الصحابة والتابعين في قوله تعالى: * (يؤتي الحكمة ~~من يشاء ومن يؤت الحكمة) * الآية (البقرة: 269). إن الحكمة القرآن. فإن ~~قلت: روى الترمذي والنسائي من طريق عطاء عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن أوتى الحكمة مرتين. قلت: يحتمل تعدد الواقعة فيكون ~~المراد بالكتاب القرآن، وبالحكمة السنة، وقد فسرت الحكمة بالسنة في قوله ~~تعالى: * (ويعلمهم الكتاب والحكمة) * (البقرة: 129) قالوا: المراد بالحكمة ~~هنا السنة التي سنها رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بوحي من الله تعالى، ~~ويؤيد ذلك رواية عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس، رضي الله عنهما، التي ~~أخرجها الشيخان بلفظ: (اللهم فقهه)، وزاد البخاري في رواية: (في الدين). ~~وذكر الحميدي في (الجمع): أن أبا مسعود ذكر في (أطراف الصحيحين)، بلفظ: ~~(اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل). قال الحميدي: هذه الزيادة ليست في ~~الصحيحين، وهي في رواية سعيد بن جبير عند أحمد وابن حبان، ووقع في بعض نسخ ~~ابن ماجة من طريق عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بلفظ: (اللهم علمه ~~الحكمة وتأويل الكتاب). وهذه الرواية غريبة من هذا الوجه، وقد رواها ~~الترمذي والإسماعيلي وغيرهما من طريق عبد الوهاب بدونها، وروى ابن سعد من ~~وجه آخر عن طاوس عن ابن عباس قال: (دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمسح على ناصيتي وقال: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب). وقد رواه أحمد عن ~~هشيم عن خالد في حديث الباب بلفظ: (مسح على ms00872 رأسي). فإن قلت: ما معنى تسمية ~~الكتاب والسنة بالحكمة؟ قلت: أما الكتاب فلأن الله تعالى أحكم فيه لعباده ~~حلاله وحرامه، وأمره ونهيه. وأما السنة فحكمة فصل بها بين الحق والباطل، ~~وبين بها مجمل القرآن. وقال الكرماني: فإن قلت: هل جاز أن لا يستجاب دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لكل نبي دعوة مستجابة، وإجابة الباقي في ~~مشيئة الله تعالى، وأما هذا الدعاء فمما لا شك في قبوله، لأنه كان عالما ~~بالكتاب، حبر الأمة، بحر العلم، رئيس المفسرين، ترجمان القرآن. وكونه في ~~الدرجة القصوى في المحل الأعلى منه، مما لا يخفى. وقال ابن بطال: كان ابن ~~عباس من الأحبار الراسخين في علم القرآن والسنة، أجيبت فيه الدعوة، إلى هنا ~~كلام الكرماني. قلت: هذا السؤال لا يعجبني، فإن فيه بشاعة، وأنا لا أشك أن ~~جميع دعوات النبي صلى الله عليه وسلم مستجابة. وقوله: (لكل نبي دعوة ~~مستجابة)، لا ينفي ذلك، لأنه ليس بمحصور. فإن قلت: ما كان سبب هذا الدعاء ~~لابن عباس؟ قلت: بين ذلك البخاري ومسلم في الرواية الأخرى عن ابن عباس. ~~قال: (دخل النبي، عليه الصلاة والسلام، الخلاء فوضعت له وضوأ). زاد مسلم: ~~(فلما خرج ثم اتفقا قال: من وضع هذا؟ فأخبر). ولمسلم: (قالوا: ابن عباس). ~~وفي رواية أحمد وابن حبان من طريق سعيد بن جبير عنه أن ميمونة هي التي ~~أخبرته بذلك،، وأن ذلك كان في بيتها ليلا. قلت: ولعل ذلك في الليلة التي ~~بات فيها ابن عباس عندها ليرى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ~~سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # بيان استناط الأحكام: الأول: فيه بركة دعائه، عليه الصلاة والسلام، ~~وإجابته. الثاني: فيه فضل العلم والحض على تعلمه وعلى حفظ القرآن والدعاء ~~بذلك. الثالث: فيه استحباب الضم، وهو إجماع للطفل والقادم من سفر ولغيرهما، ~~ومكروه عند البغوي، والمختار جوازه، ومحل ذلك إذا لم يؤد إلى تحريك شهوة. ~~هذا مذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة أن ذلك يجوز إذا كان عليه قميص، وقال ~~الإمام أبو ms00873 منصور الماتريدي: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، ~~وأما على وجه البر والكرامة فجائز. # 18 ((باب متى يصح سماع الصغير)) وفي رواية الكشميهني: الصبي الصغير، أي: ~~هذا باب، وهو منون، وكلمة: متى، للاستفهام. إذا قلت: متى القتال؟ كان ~~المعنى اليوم أم غدا أم بعد غد. وبني لتضمنه معنى حرف الاستفهام، كما في ~~المثال المذكور. قال الكرماني: معنى الصحة جواز قبول مسموعه. وقال بعضهم ~~هذا تفسير لثمرة الصحة لا لنفس الصحة. قلت: كأنه فهم: أن الجواز هو ثمرة ~~الصحة وليس كذلك، بل الجواز هو الصحة وثمرة الصحة عدم ترتب الشيء. عليه عند ~~العمل فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن ما ذكر في ~~الباب الأول من دعائه، عليه الصلاة والسلام، لابن عباس، إنما كان وابن عباس ~~إذ ذاك غلام مميز، والمذكور PageV02P067 # في هذا الباب حال الغلام المميز في السماع، على أن القضية ههنا لابن عباس ~~أيضا، كما كانت في الباب الأول، ومراده الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطا ~~في التحمل. واختلفوا في السن الذي يصح فيه السماع للصغير، فقال موسى بن ~~هارون الحافظ: إذا فرق بين البقرة والدابة. وقال أحمد بن حنبل: إذا عقل ~~وضبط. وقال يحيى بن معين: أقل سن التحمل خمسة عشر سنة، لكون ابن عمر، رضي ~~الله عنهما، رد يوم أحد، إذ لم يبلغها، ولما بلغ أحمد أنكر ذلك. وقال: بئس ~~القول. وقال عياض: حدد أهل الصفة ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع، ابن خمس. ~~كذا ذكره البخاري. وفي رواية أخرى أنه كان ابن أربع، وقال ابن الصلاح: ~~والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين، فيكتبون ~~لابن خمس سنين فصاعدا سمع ولدون حضر أو أحضر، والذي ينبغي في ذلك اعتبار ~~التمييز، فإن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزا وصحيح السماع، وإن كان دون ~~خمس. وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه ولو كان ابن خمس، بل ابن خمسين. وعن ~~إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: رأيت صبيا، ابن ms00874 أربع سنين، قد حمل إلى ~~المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الآي، غير أنه إذا جاع بكى. وحفظ القرآن أبو ~~محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني وله خمس سنين، فامتحنه فيه أبو بكر بن ~~المقري وكتب له بالسماع وهو ابن أربع سنين، وحديث محمود لا يدل على التحديد ~~بمثل سنه. # 76 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~ابن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان، ~~وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى ~~إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف ~~فلم ينكر ذلك علي. # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن العلماء جوزوا المرور بين يدي المصلي، ~~إذا لم يكن سترة، برواية ابن عباس هذه، وابن عباس تحمل هذا في حالة الصبى، ~~فعلم منه قبول سماع الصبي إذا أداه بعد البلوغ. فإن قلت: الترجمة في سماع ~~الصغير وليس في هذا الحديث سماع الصبي. قلت: المقصود من السماع هو وما يقوم ~~مقامه لتقرير الرسول، عليه السلام، في مسألتنا لمروره. فإن قلت: عقد الباب ~~على الصبي الصغير، أو الصغير فقط، على اختلاف الرواية، والمناهز للاحتلام ~~ليس صغيرا، فما وجه المطابقة؟ قلت: المراد من الصغير غير البالغ، وذكره مع ~~الصبي من باب التوضيح والبيان. # بيان رجاله: وهم خمسة، كلهم قد ذكروا، وإسماعيل هو: ابن عبد الله المشهور ~~بابن أبي أويس، ابن أخت مالك، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، وعتبة، ~~بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل، وفي ~~الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي، ثلاثتهم عن مالك، وفي الحج عن إسحاق ~~عن يعقوب بن إبراهيم ms00875 ابن سعد عن ابن أخي ابن شهاب، وفي المغازي، وقال ~~الليث: حدثني يونس. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك، وعن ~~يحيى بن يحيى، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن سفيان بن ~~عيينة، وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن ~~عبد بن حميد كلاهما عند عبد الرزاق عن معمر، خمستهم عنه به. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن سفيان به. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن ~~المالك أبي الشوارب عن يزيد بن زريع عن معمر نحوه. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور عن سفيان به، وفي العلم عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن ~~مالك، وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن هشام بن عمار عن سفيان به. # بيان اللغات: قوله: (على حمار)، قال في (العباب): الحمار العير، والجمع: ~~حمير وحمر وحمر وحمرات واحمرة ومحمور، والحمارة: الأتان، والحمارة أيضا: ~~الفرس الهجين، وهي بالفارسية: يالانى،، واليحمور حمار الوحش. (أتان)، بفتح ~~الهمزة وبالتاء المثناة من فوق وفي آخره نون: وهي الأنثى من الحمر، وقد ~~يقال، بكسر الهمزة، حكاه الصغاني في (شوارده)، PageV02P068 # ولا يقال: أتانة. وحكى يونس وغيره: أتانة، وقال الجوهري: الأتان الحمارة ~~ولا يقال: أتانة. وثلاث أتن مثل: عناق وأعنق، والكثير اتن واتن، والمأتونا ~~الاتن مثل، المعبورا. قوله: (ناهزت الاحتلام)، أي: قاربت يقال: ناهز الصبي ~~البلوغ إذا قاربه وداناه. قال صاحب (الأفعال): ناهز الصبي الفطام دنا منه، ~~ونهز الشيء أي: قرب، وقال شمر: المناهزة المبادرة، فقيل للأسد: نهز، لأنه ~~يبادر ما يفترسه، والنهزة بالضم: الفرصة. ونهزت الشيء دفعته، ونهزت إليه: ~~نهضت إليه. والاحتلام: البلوغ الشرعي، وهو مشتق من الحالم بالضم، وهو ما ~~يراه النائم. قوله: (بمنى)، مقصور: موضع بمكة تذبح فيه الهدايا وترمى فيه ~~الجمرات. قال الجوهري: مذكر مصروف؛ قلت: لأنه علم للمكان فلم يوجد فيه شرط ~~المنع. وقال النووي: فيه لغتان: الصرف والمنع، ولهذا يكتب بالألف والياء، ~~والأجود صرفها وكتابتها بالألف، سميت بها لما يمنى ms00876 بها من الدماء أي: تراق. ~~قوله: (ترتع)، بتاءين مثناتين من فوق مفتوحتين وضم العين أي: تأكل ما تشاء، ~~من: رتعت الماشية ترتع رتوعا. وقيل: تسرع في المشي وجاء أيضا، بكسر العين ~~على وزن تفتعل، من: الرعي: وأصله: ترتعي، ولكن حذفت الياء تخفيفا، والأول ~~أصوب ويدل عليه رواية البخاري في الحج: نزلت عنها فرتعت. # بيان الإعراب: قوله: (أقبلت) جملة من الفعل والفاعل. قوله: (راكبا) نصب ~~على الحال. (وعلى حمار) يتعلق به قوله: (أتان): صفة للحمار أو بدل منه. فإن ~~قلت: من أي قسم من أقسام البدل؟ قلت: قيل: إنه بدل غلط، وقال القاضي: وعندي ~~أنه بدل البعض من الكل، إذ قد يطلق الحمار على الجنس فيشمل الذكر والأنثى، ~~كما قالوا: بعير. وقال النووي والقرطبي وغيرهما أيضا: إن الحمار اسم جنس ~~للذكر والأنثى، كلفظة الشاة والإنسان. وقال الشيخ قطب الدين في بعض طرقه: ~~على حمار، أراد به الجنس ولم يرد الذكورة، وفي بعضها: أتان. وجمع البخاري ~~بينهما، فقال: (على حمار أتان). وقال القاضي: وجاء في البخاري (على حمار ~~أتان)، بالتنوين فيهما، إما على البدل أو الوصف. وقد ذكرناه، وروي: (على ~~حمار أتان)، بالإضافة، أي: حمار أنثى، كفحل اتن. وقال ابن الأثير: إنما ~~استدرك الحمارة بالأنثى ليعلم أن الأنثى من الحمر لا تقطع الصلاة، فكذلك لا ~~تقطعها المرأة. وقال الكرماني: فإن قلت: لم قال: على حمارة، فيستغني عن ~~لفظ: أتان؟ قلت: لأن التاء في حمارة يحتمل أن تكون للوحدة وللتأنيث فلا ~~تكون نصا في الأنوثة. قلت: هنا قرينة تدل على ترجيح المراد بأنوثته فلا يقع ~~الجواب موقعه، والأحسن أن يقال في الجواب: إن الحمارة قد تطلق على الفرس ~~الهجين، كما نقلناه عن الصغاني عن قريب، فلو قال: على حمارة، ربما كان يفهم ~~أنه أقبل على فرس هجين، وليس الأمر كذلك، على أن الجوهري حكى أن الحمارة في ~~الأنثى شاذ. قوله: (وأنا يومئذ)، الواو: فيه للحال و: أنا، مبتدأ وخبره ~~قوله: (قد ناهزت الاحتلام). قوله: (ورسول الله) صلى الله عليه وسلم الواو: ~~فيه للحال، ms00877 وهو مبتدأ وخبره قوله: (يصلي). قوله: (بمنى)، نصب على الظرف. ~~قوله: (إلى غير جدار) في محل النصب على الحال، وفيه حذف تقديره: يصلي غير ~~متوجه إلى جدار. قوله: (وأرسلت)، عطف على: مررت، و: الأتان، بالنصب مفعوله. ~~قوله: (ترتع) جملة في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة، والتقدير: ~~مقدرا رتوعها. قوله: (ودخلت)، بالواو عطف على: (أرسلت). وفي رواية ~~الكشميهني: (فد خلت)، وبالفاء التي للتعقيب. قوله: (فلم ينكر) على صيغة ~~المعلوم، أي: فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك علي، وروي بلفظ ~~المجهول: أي لم ينكر أحد لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيره ممن ~~كانوا معه. # بيان المعاني: قوله: (أقبلت راكبا على حمار)، وزاد البخاري فيه في الحج: ~~(أقبلت أسير على أتان حتى صرت بين يدي الصف ثم نزلت عنها). ولمسلم: (فسار ~~الحمار بين يدي بعض الصف). قوله: (إلى غير جدار) يعني: إلى غير سترة. فإن ~~قلت: لفظة إلى غير جدار، لا ينفي شيئا غيره، فكيف يفسر، بغير سترة؟ إخبار ~~ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار، مع أنهم لم ينكروا عليه، وأنه مظنة ~~إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك، من كون المرور مع السترة غير ~~منكر، فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة. قوله: (بين ~~يدي بعض الصف): هو مجاز عن القدام، لأن الصف لا يد له، وبعض الصف يحتمل أن ~~يكون المراد به صف من الصفوف، أو بعض من الصف الواحد، يعني المراد به: إما ~~جزء من الصف، وإما جزئي منه. قوله: (ناهزت الاحتلام) قال الشيخ تقي الدين: ~~فيه معنى يقتضي تأكيد الحكم، وهو عدم بطلان الصلاة بمرور الحمار، لأنه ~~استدل على ذلك بعدم الإنكار، وعدم الإنكار على من هو في مثل هذا السن أدل ~~على هذا الحكم، فإنه لو كان في سن عدم التمييز لاحتمل أن يكون عدم الإنكار ~~عليه لعدم مؤاخذته لصغر سنه، فعدم الإنكار دليل على جواز المرور، ~~PageV02P069 # والجواز دليل على عدم إفساد الصلاة. ms00878 وقال عياض: وقوله: (ناهزت الاحتلام) ~~يصحح قول الواقدي: إن النبي صلى الله عليه وسلم، توفي وابن عباس ابن ثلاث ~~عشرة سنة. وقول الزبير بن بكار: إنه ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين. ~~وما روي عن سعيد بن جبير عنه، توفي النبي، عليه الصلاة والسلام، وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة. قال أحمد: هذا هو الصواب، وهو يرد رواية من يروي عنه، أنه ~~قال: توفي النبي، عليه الصلاة والسلام، وأنا ابن عشر سنين. وقد يتأول، إن ~~صح، على أن معناه راجع إلى ما بعده، وهو قوله وقد قرأت (المحكم). # بيان استنباط الاحكام: الأول: فيه جواز سماع الصغير، وضبطه السنن والتحمل ~~لا يشترط فيه كمال الأهلية، وإنما يشترط عند الأداء. ويلتحق بالصبي في ذلك: ~~العبد والفاسق والكافر. وقامت حكاية ابن عباس لفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره مقام حكاية قوله. الثاني: فيه إجازة من علم الشيء صغيرا وأداه ~~كبيرا، ولا خلاف فيه، وأخطأ من حكى فيه خلافا، وكذا الفاسق والكافر إذا ~~أديا حال الكمال. الثالث: فيه احتمال بعض المفاسد لمصلحة أرجح منها، فإن ~~المرور أمام المصلين مفسدة، والدخول في الصلاة وفي الصف مصلحة راجحة، ~~فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير إنكار. الرابع: فيه جواز الركوب ~~إلى صلاة الجماعة. الخامس: قال المهلب: فيه أن التقدم إلى القعود لسماع ~~الخطبة إذا لم يضر أحدا والخطيب يخطب جائز، بخلاف ما إذا تخطى رقابهم. ~~السادس: أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، وعليه بوب أبو داود، في (سننه)، ~~وما ورد من قطع ذلك محمول على قطع الخشوع. السابع: فيه صحة صلاة الصبي. ~~الثامن: فيه أنه إذا فعل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم شيء ولم ينكره ~~فهو حجة. التاسع: جواز إرسال الدابة من غير حافظ أو مع حافظ غير مكلف. ~~العاشر: قال ابن بطال وأبو عمر والقاضي عياض: فيه دليل على أن سترة الإمام ~~سترة لمن خلفه، وكذا بوب عليه البخاري، وحكى ابن بطال وأبو عمر فيه ~~الإجماع. قالا: وقد قيل: الإمام نفسه سترة لمن ms00879 خلفه، وأما وجه الدلالة فقال ~~عياض: قوله: فلم ينكر ذلك أحد، لأنه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم رآه، ~~وهو الظاهر لقوله، بين يدي الصف فهو حجة لتقريره، وإن كان بموضع لم يره فقد ~~رآه أصحابه بجملتهم فلم ينكروه، ولا أحد منهم، فدل على أنه ليس عندهم ~~بمنكر، وقال غيره: يحتمل أن لفظة: أحد، تشمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيره، لما فيها من العموم، لكنه ضعيف بأنه لا معنى لعدم إنكار غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع حضوره صلى الله عليه وسلم، وعدم إنكاره أيضا، فيجوز ~~أن يكون الصف ممتدا فلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا أن ابن عباس ~~ذكر الرائين ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم احترازا منه. قلت: فعلى هذا ~~لا يكون من باب المرفوع قطعا، بل مما يتوجه فيه الخلاف، ويحتمل كما قالوا ~~في شبهه. وقال أبو عمر: حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، هذا يخص بحديث ابن ~~سعيد الخدري، رضي الله عنه، يرفعه: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر ~~بين يديه). قال: فحديث أبي سعيد هذا يحمل على الإمام والمنفرد، فأما ~~المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا، قال: وهذا كله لا ~~خلاف فيه بين العلماء، ومما يوضحه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، أو العصر، فجاءت بهيمة تمر بين يديه، ~~فجعل يدرؤها حتى رأيته ألصق منكبيه بالجدار فمرت من خلفه). قلت: أخرجه أبو ~~داود من أبو داود من أوله: كان يصلي إلى جدر، وفيه: حتى ألصق بطنه بالجدر. ~~وبوب عليه: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. قال: والمرور بين يدي المصلي ~~مكروه إذا كان إماما أو منفردا أو مصليا إلى سترة، وأشد منه أن يدخل المار ~~بين السترة وبينه، وأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه، كما أن الإمام أو ~~المنفرد لا يضر واحد منهما ما مر من وراء سترته، لأن سترة الإمام ms00880 سترة لمن ~~خلفه. وقد قيل: إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه. قال: وهذا كله إجماع لا خلاف ~~فيه. وقال ابن بطال: اختلف أصحاب مالك فيمن صلى إلى غير سترة في فضاء يأمن ~~أن يمر أحد بين يديه، فقال ابن القاسم: يجوز ولا حرج عليه، وقال ابن ~~الماجشون ومطرف: السنة أن يصلي إلى سترة مطلقا. قال: وحديث ابن عباس يشهد ~~لصحة قول ابن القاسم وهو قول عطاء وسالم وعروة والقاسم والشعبي والحسن، ~~وكانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة، وسيأتي بسط الكلام فيه في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. # 77 حدثني محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني محمد بن حرب حدثني ~~PageV02P070 # الزبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو. # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث استدلالهم به على إباحة مج الريق على الوجه ~~إذا كان فيه مصلحة، وعلى طهارته وغير ذلك، وليس ذلك إلا لاعتبارهم نقل ~~محمود بن الربيع، فدل على أن سماع الصغير صحيح، والترجمة فيه، بل مطابقة ~~هذا الحديث للترجمة أشد من حديث ابن عباس، فإن من ناهز الاحتلام لا يسمى ~~صغيرا عرفا، ومحمود ابن الربيع أخبر بذلك وعمره خمس سنين. # بيان رجاله: وهم ستة. الأول: محمد بن يوسف البيكندي، أبو أحمد، نص عليه ~~البيهقي وغيره، وذلك لأن محمد بن يوسف الفريابي ليس له رواية عن أبي مسهر. ~~الثاني: أبو مسهر، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبالراء، ~~واسمه عبد الأعلى أبو مسهر الغساني الدمشقي. قيل: ما رؤي أحد في كورة من ~~الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق، وكان إذا خرج إلى ~~المسجد اصطف الناس يسلمون عليه، ويقبلون يده. وحمله المأمون إلى بغداد في ~~أيام المحنة، فجرد للقتل على أن يقول بخلق القرآن، ومد رأسه إلى السيف، ~~فلما رأوا ذلك منه حمل إلى السجن، فمات ببغداد سنة ثمان عشرة ومائتين، ودفن ~~بباب التين، وقد ms00881 لقيه البخاري وسمع منه شيئا كثيرا، وحدث هنا بواسطة، وذكر ~~ابن المرابط فيما نقله ابن رشيد عنه أن أبا مسهر تفرد برواية هذا الحديث ~~وليس كما قال، فإن النسائي رواه في (سننه الكبرى) عن محمد بن المصفى عن ~~محمد بن حرب، وأخرجه البيهقي في (المدخل) من رواية ابن جوصا، بفتح الجيم ~~والصاد المهملة، عن سلمة بن الخليل وابن التقي، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر القاف، كلاهما عن محمد بن حرب، فهؤلاء ثلاثة غير أبي مسهر رووه عن ~~محمد بن حرب، فكأنه المنفرد به عن الزبيدي. الثالث: محمد بن حرب، بفتح ~~الحاء وسكون الراء المهملتين وفي آخره باء موحدة: هو الأبرش أي: الذي يكون ~~فيه نكت صغار يخالف سائر لونه، الخولاني الحمصي أبو عبد الله، سمع الأوزاعي ~~وغيره، وتقضى بدمشق وهو ثقة، مات سنة أربع وسبعين ومائة، روى له الجماعة. ~~الرابع: أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الشامي الحمصي قاضيها، ~~الثقة الكبير المفتي الكبير، روى عن مكحول والزهري وغيرهما، وعنه محمد بن ~~حرب ويحيى بن حمزة، وهو أثبت أصحاب الزهري، مات بالشام سنة سبع، وقيل: ثمان ~~وأربعين ومائة وهو شاب، قاله أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي. وقال ابن سعد: ~~ابن سبعين، سنة، روى له الجماعة سوى الترمذي. الخامس: محمد بن مسلم الزهري. ~~السادس: محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة ابن عامر بن عدي ~~بن كعب بن الخزرج بن الحارث ابن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، أبو نعيم. وقيل: ~~أبو محمد، مدني مات سنة تسع وتسعين عن ثلاث وتسعين، وهو ختن عبادة ابن ~~الصامت، نزل بيت المقدس ومات بها. # بيان الأنساب: الغساني: نسبة إلى غسان، ماء بالمشلل قريب من الجحفة، ~~والذين شربوا منه تسموا به، وهم من ولد مازن بن الأزد، فإن مازن جماع غسان ~~فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو غسان، وذكر الرشاطي الغساني في الأزد. وقال ~~ابن هشام: نسبوا إلى ماء بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به. الخولاني: ~~في قبائل، ms00882 حكى الهمداني في كتاب (الإكليل) قال: خولان بن عمرو بن الحاف بن ~~قضاعة، وخولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد، قال: وخولان حضور، ~~وخولان ردع هو خولان بن قحطان، وقال ابن قتيبة في كتاب (المعارف): وخولان ~~بن سعد بن مذحج. الزبيدي، بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف والدال المهملة: نسبة إلى زبيد، قبيلة من مذحج، بفتح ~~الميم وسكون الذال المعجمة. وذكر الرشاطي الزبيدي في قبائل مذحج وغيرها، ~~فالذي في مذحج: زبيد، واسمه منبه الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك، ~~ومالك هو جماع مذحج. قال ابن دريد: زبيد تصغير: زبد، والزبد العطية، زبدته ~~أزبده زبدا. وفي الأزد: زبيد بطن، وهو زبيد بن عامر بن عمرو بن كعب ابن ~~الحارث الغطريف الأصغر بن عبد الله بن عامر الغطريف الأكبر بن بكر بن يشكر ~~بن بشير بن كعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد ~~الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وفي خولان القضاعية: زبيد بطن ابن الخيار بن ~~زياد بن سليمان بن الناجش بن حرب بن سعد بن خولان. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته إلى الزهري شاميون. PageV02P071 # ومنها: أن هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن علي ~~بن عبد الله عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ~~الزهري به، وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد به، ~~وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن مصفى عن محمد بن حرب به، وفي اليوم ~~والليلة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري نحوه، ولم يذكر: ~~وأنا ابن خمس سنين. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن أبي مروان محمد بن عثمان ~~العثماني عن إبراهيم بن سعد به. # بيان اللغات: قوله: ms00883 (عقلت) أي: عرفت. ويقال: معناه حفظت، عن: عقل يعقل من ~~باب: ضرب يضرب، عقلا ومعقولا. وهو مصدر. وقال سيبويه: وهو صفة، وكان يقول: ~~إن المصدر لا يتأتى على وزن مفعول البتة. قوله: (مجة) يقال: مج الشراب من ~~فيه إذا رمى به. وقال أهل اللغة: المج إرسال الماء من الفم مع نفخ. وقيل لا ~~يكون مجا حتى تباعد به. وكذلك مج لعابه والمجاجة والمجاج الريق الذي تمجه ~~من فيك، ومجاجة الشيء إيضا عصارته، ويقال: إن المطر مجاج المزن والعسل مجاج ~~النحل والمجاج أيضا اللبن، لأن الضرع يمجه والتركيب يدل على رمي الشيء ~~بسرعة. # بيان الإعراب: قوله: (عقلت)، جملة من الفعل والفاعل مقول القول. قوله: ~~(مجة) بالنصب مفعوله، قوله: (مجها)، جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل ~~النصب على أنها صفة لمجة، والضمير فيها يرجع إلى المجة. قوله: (في وجهي) ~~حال من مجه. قوله: (من دلو)، أي: من ماء دلو والدلو يذكر ويؤنث. وقوله: ~~(وأنا ابن خمس سنين) جملة اسمية من المبتدأ والخبر معترضة وقعت حالا: إما ~~من: تاء، عقلت، أو من: ياء وجهي. # بيان المعاني: قوله: (وأنا ابن خمس سنين)، قد ذكرنا أن المتأخرين قد ~~حددوا أقل سن التحمل بخمس سنين. وقال ابن رشيد: الظاهر أنهم أرادوا بتحديد ~~الخمس أنها مظنة لذلك، لا أن بلوغها شرط لا بد من تحققه، وليس في ~~(الصحيحين) ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد التقييد بالسن عند التحمل ~~في شيء من طرقه إلا في طريق الزبيدي هذه، وهو من كبار الحفاظ المتقنين عن ~~الزهري، ووقع في رواية الطبراني والخطيب في (الكفاية)، من طريق عبد الرحمن ~~بن نمر، بفتح النون وكسر الميم، عن الزهري، قال: حدثني محمود بن الربيع: ~~وتوفي النبي، عليه الصلاة والسلام، وهو ابن خمس سنين، واستفيد من هذه ~~الرواية أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياة النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، وقد ذكر ابن حبان وغيره أنه مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن أربع ~~وتسعين سنة، وهو مطابق لهذه الرواية. وذكر عياض ms00884 في (الإلماع) وغيره أن في ~~بعض الروايات أنه كان ابن أربع سنين، وليس في الروايات شيء يصرح بذلك، فكأن ~~ذلك أخذ من قول ابن عمر أنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أوخمس، وكأن ~~الحامل له على هذا التردد قول الواقدي: إنه كان ابن ثلاث وتسعين سنة لما ~~مات، والأول أصح. قوله: (من دلو)، وفي رواية النسائي: (من دلو معلق)، وفي ~~(الرقاق) من رواية معمر: (من دلو كانت في دارهم). وفي الطهارة والصلاة ~~وغيرهما: (من بئر)، بدل: (دلو). ولا تعارض بينهما، لأنه يتأول بأن الماء ~~أخذ بالدلو من البئر وتناوله النبي، عليه الصلاة والسلام، من الدلو. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه بركة النبي، عليه الصلاة والسلام، كما ~~جاء من أنه يحنك الصبيان بأن يأخذ التمرة يمضغها ويجعلها في فم الصبي، وحنك ~~بها: حنكه بالسبابة حتى تحللت في حلقه، وكانت الصحابة، رضي الله عنهم، ~~يحرصون على ذلك إرادة بركته، عليه الصلاة والسلام، لأولادهم، كما رأوا ~~بركته في المحسوسات والأجرام من تكثير الماء بمجه في فرلادين وفي بئر ~~الحديبية. الثاني: فيه جواز سماع الصغير وضبطه بالسنن. الثالث: قال التيمي: ~~فيه جواز مداعبة الصبي، إذ داعبه النبي، عليه الصلاة والسلام، فأخذ ماء من ~~الدلو فمجه في وجهه. # فائدة: تعقب ابن أبي صفرة على البخاري من ذكره حديث محمود بن الربيع في ~~اعتبار خمس سنين، وإعقاله حديث عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، أنه ~~رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في يوم الخندق ويراجعهم، ففيه السماع منه ~~وكان سنه إذ ذاك ثلاث سنين، أو أربع، فهو أصغر من محمود، وليس في قصة محمود ~~ضبطه لسماع شيء، فكان ذكره حديث ابن الزبير أولى لهذين المعنيين. وأجيب: ~~بأن البخاري إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال PageV02P072 # الوجودية، ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي، عليه الصلاة والسلام، مج ~~مجة في وجهه لإفادته البركة، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية يثبت بها ~~كونه صحابيا. وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سنة من السنن النبوية ms00885 حتى ~~يدخل في هذا الباب. وقال الزركشي في (تنقيحه): ويحتاج المهلب إلى ثبوت أن ~~قضية ابن الزبير صحيحة على شرط البخاري. قلت: هذا غفلة منه، فإن قضية ابن ~~الزبير المذكورة أخرجها البخاري في مناقب الزبير في (الصحيح)، والجواب ما ~~ذكرناه. والله أعلم. # 19 ((باب الخروج في طلب العلم)) أي: هذا باب في بيان الخروج لأجل طلب ~~العلم، وأطلق الخروج ليشمل سفر البحر والبر. وجه المناسبة بين البابين من ~~حيث إن المذكور في الباب الأول إقبال ابن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة، ودخوله فيها معه، ثم إخباره ذلك كله لمن روى عنه ~~الحديث. وفي ذلك كله معنى طلب العلم، ومعنى الخروج في طلبه، ومع هذا كان ~~ذكر هذا الباب عقيب باب ما ذكره في ذهاب موسى إلى الخضر في البحر أنسب ~~وأليق على ما لا يخفى. # ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد. # الكلام فيه على أنواع. الأول: أنه أراد بذكر هذا الأثر المعلق التنبيه ~~على فضيلة السفر والرحلة في طلب العلم برا وبحرا. # الثاني: أن جابر بن عبد الله هو الأنصاري الصحابي المشهور، وعبد الله بن ~~أنيس، بضم الهمزة، مصغر أنس ابن مسعد الجهني، بضم الجيم وفتح الحاء، حليف ~~الأنصار، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد أحدا وما بعدها من ~~المشاهد، وبعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحده سرية. واختلف في شهوده ~~بدرا. له خمسة وعشرون حديثا، روى له مسلم حديثا واحدا في ليلة القدر، وروى ~~له الأربعة. ولم يذكره الكلاباذي وغيره فيمن روى له البخاري، وقد ذكر ~~البخاري في كتاب (الرد على الجهمية): ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد ~~الله بن أنيس، فذكره. توفي بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية، رضي ~~الله عنه، وفي ( سنن أبي داود) والترمذي: عن عبد الله بن أنيس الأنصاري، ~~عنه ابنه عيسى، ولعله الأول. وفي الصحابة، أو أنيس عبد الله بن أنيس، أو ~~أنيس. قيل: ms00886 هو الذي رمى ماعزا لما رجموه فقتله، وعبد الله بن أنيس قتل يوم ~~اليمامة، وعبد الله بن أنيس العامري له وفادة، ومن رواية يعلى بن الأشدق ~~وعبد الله بن أبي أنيسة، قال الوليد بن مسلم: ثنا داود بن عبد الرحمن المكي ~~عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر سمعت حديثا في القصاص لم يبق أحد ~~يحفظه إلا رجل بمصر يقال له، عبد الله بن أبي أنيسة. # الثالث: قوله: (في حديث واحد) أي لأجل حديث واحد، وكلمة: في، تجيء ~~للتعليل كما في قوله تعالى: * (فذلكن الذي لمتنني فيه) * (يوسف: 32) ~~وقوله:: * (لمسكم فيما أفضتم) * (النور: 14) وفي الحديث: (أن امرأة دخلت ~~النار في هرة حبستها). # الرابع: قال ابن بطال: أراد بقوله: (في حديث واحد)، حديث الستر على ~~المسلم، قيل: فيه نظر، لأنه يقال: إن أبا أيوب خالد بن زيد الأنصاري، رحل ~~إلى عقبة بن عامر، أخرجه الحاكم: حدثنا علي بن حماد، حدثنا بشر بن موسى، ~~حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن ابن جريج عن أبي سعيد الأعمى عن عطاء بن أبي ~~رباح قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره ~~وغير عقبة، فلما قدم أبو أيوب منزل سلمة بن مخلد الأنصاري، أمير مصر، ~~فأخبره، فعجل عليه فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: ~~حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله، ~~عليه السلام، غيري وغيرك في ستر المؤمن. قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، يقول: (من ستر مؤمنا في الدنيا على عورة ستره الله يوم ~~القيامة). فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها ~~راجعا إلى المدينة. وفي (مسند عبد الله بن وهب)، صاحب مالك: أنبأنا عبد ~~الجبار بن عمر، حدثنا مسلم بن أبي حرة عن رجل من ms00887 الأنصار عن رجل من أهل قبا ~~أنه قدم مصر على مسلمة بن مخلد، فقال: أرسل معي إلى فلان، رجل من الصحابة، ~~قال: حسبت أنه قال: سرق، قال: فذهب إليه في قريته، فقال: هل تذكر مجلسا كنت ~~أنا وأنت فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس أحد معنا؟ قال: نعم. قال: ~~كيف سمعته يقول؟ فقال: سمعته يقول: (من أطلع من أخيه على عورة ثم سترها، ~~جعلها الله له يوم القيامة PageV02P073 # حجابا من النار). قال: كنت أعرف ذلك، ولكن أوهمت الحديث فكرهت أن أحدث به ~~على غير ما كان، ثم ركب راحلته ورجع. وقال ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، ~~عن أبيه عن مولى لخارجة عن أبي صياد الأسود الأنصاري، وكان عريفهم، أن رجلا ~~قدم على مسلمة بن مخلد، فلم ينزل، وقال: أرسل معي إلى عقبة بن عامر، فأرسل ~~معه أبا صياد، فقال الرجل لعقبة: هل تذكر مجلسا لنا فيه عند النبي، عليه ~~الصلاة والسلام؟ فقال: نعم. فقال: (من ستر عورة مؤمن كانت له كموؤودة ~~أحياها) فقال عقبة: نعم، فكبر الرجل، قال: لهذا ارتحلت من المدينة، ثم رجع. ~~والصحيح أن المراد من قوله: في حديث واحد، هو الذي أخرجه البخاري في كتاب ~~(الرد على الجهمية) آخر الكتاب، فقال: ونذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد ~~الله بن أنيس: سمعت النبي، عليه الصلاة والسلام، يقول: (يحشر الله العباد ~~فيناديهم، بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان) لم ~~يزد البخاري على هذا، ورواه أحمد وأبو يعلى في (مسنديهما) من طريق عبد الله ~~بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه عن ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام، فاشتريت بعيرا، ثم شددت رحلي فسرت إليه ~~شهرا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له جابر بن ~~عبد الله على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج فاعتنقني، فقلت: ~~حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله، ms00888 عليه الصلاة والسلام، فخشيت أن ~~أموت قبل أن أسمعك. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يحشر ~~الله الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما ~~يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأهل الجنة أن يدخل الجنة ~~واحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى يقتصه منه حتى اللطمة قال: وكيف، وإنما ~~نأتي عراة غرلا؟ قال: بالحسنات والسيئات وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم ~~عن شيبان: حدثنا همام، حدثنا القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد ~~بن عقيل أن جابرا حدثه... إلى آخره. وأخرجه أيضا الحارث بن أبي أسامة في ~~مسنده عن هدبة عن همام بسنده نحوه. وأخرجه أيضا نصر المقدسي في كتاب (الحجة ~~على تارك المحجة) عن علي ابن طاهر: حدثنا الحسين بن خراش، حدثنا أحمد بن ~~إبراهيم، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا همام إلى ~~آخره. فإن قلت: ذكر أبو سعيد بن يونس بسنده عن جابر قال: بلغني حديث في ~~القصاص عن عقبة بن عامر، وهو بمصر، فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا وسرت ~~إليه شهرا حتى أتيت مصر وذكر الحديث. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين، ~~وتمام في (فوائده) من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر، ~~قال: كان بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص، وكان صاحب ~~الحديث بمصر، فاشتريت بعيرا فسرت حتى وردت مصر، فقصدت إلى باب الرجل...، ~~فذكر نحو الحديث المذكور، وإسناده صالح. وروى الخطيب في كتاب (الرحلة)، من ~~حديث عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر قال: ~~تقدمت على ابن أنيس بمصر... ورواه أيضا، من طريق عيسى الغنجار عن عمر بن ~~صالح عن مقاتل بن حبان عن أبي جارود العبسي عن جابر، فأتيت مصر فإذا هو ~~بباب الرجل، فخرج إلي وفيه: (والرب على عرشه ينادى بصوت رفيع غير فظيع)... ~~الحديث. قلت: يحتمل أن يكونا واقعتين: إحداهما لعبد ms00889 الله بن أنيس، والأخرى: ~~لعقبة بن عامر، رضي الله عنهما. قوله: (عراة) جمع عار. قوله: (غرلا)، بضم ~~الغين المعجمة وسكون الراء جمع أغرل وهو: الأقلف. وقوله: (بهما)، بضم الباء ~~الموحدة، قال الجوهري: ليس معهم شيء، ويقال أصحاء. قلت: يعني ليس فيهم شيء ~~من العاهات: كالعمى والعور وغيرهما، وإنما أجساد صحيحة للخلود، إما في ~~الجنة وإما في النار. والبهم في الأصل الذي يخالط لونه لون سواد. قوله: ~~(فيناديهم بصوت) قال القاضي المعنى يجعل ملكا ينادي، أو يخلق صوتا ليسمعه ~~الناس، وأما كلام الله تعالى فليس بحرف ولا صوت، وفي رواية أبي ذر ( فينادي ~~بصوت) على ما لم يسم فاعله. # الخامس: ادعت جماعة أن البخاري قد نقض قاعدته، وذلك أن من قواعده أنه ~~يذكر التعليق إذا كان صحيحا بصيغة الجزم. وإذا كان ضعيفا بصيغة التمريض، ~~وهنا قال: ورحل جابر بن عبد الله بصيغة الجزم، وقال في أواخر (صحيحة): ~~ويذكر جابر بصيغة التمريض، وأجاب عنه الشيخ قطب الدين بأنه جزم: بالرحلة ~~دون الحديث، فعند ما ذكر الحديث اتى بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن جابر بن ~~عبد الله. # 78 حدثنا أبو القاسم خالد بن خلي قال: حدثنا محمد بن حرب قال: قال ~~الأوزاعي: أخبرنا الزهري) PageV02P074 # عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس أنه تمارى هو ~~والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن ~~عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى ~~لقيه، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه؟ فقال ابي: نعم! ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه يقول: (بينما موسى في ملأ من بني ~~إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: أتعلم أحدا أعلم منك؟ قال موسى: لا. فأوحى الله ~~عز وجل إلى موسى: بلى عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه فجعل الله له الحوت ~~آية وقيل له إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى صلى الله عليه ~~وسلم ms00890 يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسي لموسى: * (أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فاني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) * قال موسى ذلك ~~ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا، فكان من شأنهما ما قص ~~الله في كتابه. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وقد عقد على هذا الحديث بابين بترجمتين. ~~الأول: باب ما ذكر في ذهاب موسى، عليه السلام، في البحر إلى الخضر. ~~والثاني: هذا الباب. # والتفاوت في بعض الرواة، فإن هناك: عن محمد بن غرير عن يعقوب عن إبراهيم ~~عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب هو الزهري: وههنا: عن أبي القاسم خالد بن خلي ~~عن محمد بن حرب عن الأوزاعي عن الزهري، وكذا التفاوت في بعض الألفاظ. فإن ~~هناك: قال ابن عباس: هو خضر، بعد قوله: في صاحب موسى، وقبل قوله: فمر بهما ~~أبي بن كعب. وهناك: هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ وههنا: هل سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ وهناك: قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وههنا: نعم، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه. وهناك: جاء ~~رجل في أكثر الروايات، وههنا: إذ جاءه. وهناك: فقال: هل تعلم أحدا؟ وههنا: ~~فقال: تعلم أحدا؟ وهناك: فكان يتبع الحوت، وههنا: فكان موسى يتبع أثر ~~الحوت. وهناك: فقال لموسى فتاه: أريت؟ وههنا: فقال فتى موسى لموسى: أرأيت؟ ~~ووقع ههنا في رواية ابن عساكر: تمارى والحر بغير لفظه هو، وهو عطف على ~~المرفوع المتصل بغير التأكيد بالمنفصل، وذلك جائز عند الكوفيين وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى. # وكذا الكلام في رجاله ما خلا شيخ البخاري والأوزاعي أما شيخه فهو أبو ~~القاسم خالد بن خلي الحمصي الكلاعي من حديث عبد الوارث بن سعيد عن القاسم ~~بن عبد الواحد عن ابن عقيل عن جابر، انفرد به البخاري عن مسلم، وهو قاضي ~~حمص، صدوق، أخرج له ههنا، وفي التعبير، روى عن بقية وطبقته، وعنه ابنه محمد ~~وأبو زرعة الدمشقي، وأخرج له من أهل ms00891 السنن: النسائي فقط. وخلي، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء، على وزن: علي، وقال بعضهم: وقع عند ~~الزركشي مضبوطا بلام مشددة، وهو سبق قلم، أو خطأ من الناسخ قلت: ليس ~~الزركشي ضبطه هكذا، وإنما قال: بخاء معجمة مفتوحة ولام مكسورة وياء مشددة ~~بوزن علي. وأما الأوزاعي فهو أحد الأعلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن ~~يحمد، وقيل: كان اسمه عبد العزيز فسمى نفسه عبد الرحمن، أحد اتباع ~~التابعين، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ثم تحول إلى بيروت فسكنها ~~مرابطا إلى أن مات في سنة سبع وخمسين ومائة، آخر خلافة أبي جعفر، دخل ~~الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح عليه الباب ~~فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة، رحمه الله. وكان مولده ببعلبك سنة ~~ثمان وثمانين، وكان أصله من سبي الهند، روى عن عطاء ومكحول وغيرهما، ورأى ~~ابن سيرين، وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وهما من شيوخه، وكان رأسا في ~~العبادة والعلم، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب ~~مالك، وسئل عن الفقه، يعني: استفتي، وهو ابن ثلاث عشرة، وقيل: إنه أفتى في ~~ثمانين ألف مسألة. ونسبته إلى الأوزاع، بفتح الهمزة، قيل: إنها قرية بقرب ~~دمشق خارج باب الفراديس، سميت بذلك لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى، ~~وقيل: الأوزاع، بطن من حمير. وقيل: من همدان بسكون الميم، وقيل: هو نسبة ~~إلى PageV02P075 # أوزاع القبائل: أي: فرقها وبقاياها مجتمعة من قبائل شتى. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه: حدثنا محمد بن حرب قال الأوزاعي، وفي رواية الأصيلي: حدثنا الأوزاعي. ~~ومنها: أن فيه: أخبرنا الزهري، وفي الطريق السابقة عن صالح عن ابن شهاب، ~~وابن شهاب هو الزهري، وهذا الاختلاف من جملة ضبط البخاري وقوة احتياطه حيث ~~يقول تارة: ابن شهاب، وتارة: الزهري، وتارة: محمد بن مسلم، لأنه ينقله في ~~كل موضع باللفظ الذي نقله شيخه. # 20 ((باب فضل من علم وعلم)) أي: هذا باب في بيان ms00892 فضل من علم، بتخفيف ~~اللام المكسورة، أي: صار عالما، وعلم، بفتح اللام المشددة، من التعليم؛ أي: ~~علم غيره. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو بيان حال ~~العالم والمعلم، وهذا الباب في بيان فضلهما. # 79 حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله ~~عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل ما بعثني ~~الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت ~~الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله ~~بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا ~~تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله ~~به فعلم وعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت ~~به). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن الباب معقود على قوله في الحديث: فعلم ~~وعلم، وفضل من باشر العلم والتعليم ظاهر منه، لأنه في معرض المدح على سبيل ~~التمثيل على ما نبينه عن قريب، إن شاء الله تعالى. # بيان رجاله: وهم خسمة: الأول: محمد بن العلاء، بالمهملة وبالمد، ابن كريب ~~الهمداني، بسكون الميم والدال المهملة، المكنى بأبي كريب، بضم الكاف، مصغر ~~كرب، بالموحدة. وشهرته بالكنية أكثر. روى عنه الجماعة وآخرون، وهو صدوق لا ~~بأس به، وهو مكثر. قال أبو العباس بن سعيد: ظهر له بالكوفة ثلاثة مائة ألف ~~حديث، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة بن ~~زيد الهاشمي القرشي الكوفي، مولى الحسن بن علي أو غيره، وشهرته بكنيته ~~أكثر. روى عن بريد وغيره، وأكثر عن هشام ابن عروة، له عنه ستمائة حديث، ~~وعنه الشافعي وأحمد وغيرهما، وكان ثقة ثبتا صدوقا حافظا حجة اخباريا، روي ~~عنه أنه قال: كتبت بإصبعي هاتين مائة ألف حديث، مات سنة إحدى ومائتين وهو ~~ابن ثمانين سنة، فيما قيل، وليس في (الصحيحين) ms00893 من هو بهذه الكنية سواه، وفي ~~النسائي أبو أسامة الرقي النخعي زيد بن علي بن دينار، صدوق، وليس في الكتب ~~الستة من اشتهر بهذه الكنية سواهما، روى له الجماعة. الثالث: بريد، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: ابن عبد ~~الله بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري، والمكنى بأبي بردة الكوفي وقد ~~تقدم. الرابع: أبو بردة، بضم الباء الموحدة وسكون الراء: عامر بن أبي موسى ~~الأشعري، وقد تقدم. الخامس: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وقد تقدم. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن بريدا يروي ~~عن جده، وجده عن أبيه، وهذه لطيفة. PageV02P076 # ومنها: أن رواته كلهم كوفيون. ومنها: أن فيه عن أبي بردة عن أبي موسى، ~~ولم يقل: عن أبي بردة عن أبيه. قال بعضهم: إنما قال ذلك تفننا. قلت: التفنن ~~هو التنوع في أنواع الكلام وأساليبه من الفن واحد الفنون، وهي الأنواع، ولا ~~يكون ذلك إلا باختلاف العبارات، وليس ههنا إلا عبارة واحدة فكيف يكون من ~~هذا القبيل. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا فقط. وأخرجه مسلم في فضائل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن براد وأبي كريب، ~~والنسائي في العلم عن القاسم بن زكريا الكوفي، ثلاثتهم عن أبي أسامة عنه ~~به. # بيان اللغات: قوله: (مثل)، بفتح الميم والثاء المثلثة: المراد به ههنا ~~الصفة العجبية لا القول السائر. قوله: (من الهدى)، قال الجوهري: الهدى ~~الرشاد، والدلالة، يذكر ويؤنث. يقال: هداه الله للدين هدى، وهديته الطريق ~~والبيت هداية، أي: عرفته، هذه لغة أهل الحجاز وغيرهم. تقول: هديته إلى ~~الطريق وإلى الدار، حكاها الأخفش، وهدى واهتدى بمعنى، وفي الاصطلاح: الهدى: ~~هو الدلالة الموصلة إلى البغية. قوله: (والعلم) هو صفة توجب تمييزا لا ~~يحتمل متعلقه النقيض، والمراد به ههنا الأدلة الشرعية. قوله: (الغيث) هو ~~المطر، وغيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة. يقال: غاث الغيث الأرض إذا أصابها. ~~وغاث الله البلاد يغيثها غيثا. قوله: (نقية)، ms00894 بفتح النون وكسر القاف وتشديد ~~الياء آخر الحروف: من النقاء، هكذا هو عند البخاري في جميع الروايات، ووقع ~~عند الخطابي والحميدي، وفي حاشية أصل أبي ذر: ثغبة، بفتح الثاء المثلثة ~~وكسر الغين المعجمة بعدها باء موحدة خفيفة مفتوحة، قال الخطابي: هي مستنقع ~~الماء في الجبال والصخور، وقال الصغاني: الثغب، بالتحريك: الغدير، يكون في ~~ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه، والجمع: ثغبان. مثل: شبث وشبثان. وقد ~~يسكن فيقال: ثغب، ويجمع على: ثغبان، مثل: ظهر وظهران. ويجمع على: ثغاب ~~أيضا. وقال صاحب (المطالع): هذه الرواية غلط من الناقلين وتصحيف، وإحالة ~~للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلا لما تنبت، والثغبة لا تنبت، ~~ويروى: بقعة، ويروى: (طيبة). كما في رواية مسلم. قوله: (قبلت الماء): من ~~القبول، وهي بفتح القاف وكسر الباء الموحدة، قال الشيخ قطب الدين: وهذا ~~الموضع لا خلاف فيه. قلت: أشار به إلى أن الخلاف في قوله: قال إسحاق: وكان ~~منها طائفة قبلت الماء، يعني: هل يقال فيه بالباء الموحدة، أو بالياء آخر ~~الحروف على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى؟ وقال بعضهم: كذا هو في معظم ~~الروايات. ووقع عند الأصيلي: قيلت، بتشديد الياء آخر الحروف. قلت: ذكر هذا ~~ههنا غير مناسب، لأن هذا الموضع لا خلاف فيه، كما قاله الشيخ قطب الدين، ~~وإنما يذكر هذا عند قول إسحاق. قوله: (الكلأ)، بفتح الكاف واللام، وفي آخره ~~همزة بلا مد. قال الصغاني: الكلأ العشب، وقد كلئت الأرض فهي كليئة، ثم قال ~~في باب العشب: العشب الكلأ الرطب، ولا يقال له حشيش حتى يهيج، وأعشبت الأرض ~~إذا أنبتت العشب. وقال في باب الحشيش: الحشيس الكلأ اليابس، ولا يقال له: ~~رطب حشيش. قلت: علم من كلامه أن الكلأ يطلق على الرطب من النبات واليابس ~~منه، وكذا صرح به ابن فارس والجوهري والقاضي عياض: الكلأ يطلق على الرطب ~~واليابس من النبات، وفهم من قول الصغاني أيضا أن الحشيش لا يطلق على الرطب، ~~كذا صرح به الجوهري، وهو منقول عن الأصمعي ذكره ms00895 البطليوسي في (أدب الكتاب) ~~ونقل عن أبي حاتم إطلاقه عليه. وقال الكرماني: الكلأ، بالهمزة: هو النبات ~~يابسا ورطبا، وأما العشب والخلاء مقصورا فمختصان بالرطب، والحشيش مختص. ~~باليابس. قلت: قال الجوهري: الخلاء، مقصور: الحشيش اليابس، الواحدة خلاءة. ~~والصواب مع الكرماني، فالجوهري سهى فيه لأن الخلاء الرطب، فإذا يبس فهو ~~حشيش. قوله: (أجادب)، بالجيم وبالدال المهملة: جمع جدب على غير قياس، كما ~~قالوا في: حسن، جمعه: محاسن. والقياس أنه جمع: محسن، أو جمع: جديب. وهو من ~~الجدب الذي هو القحط، والأرض الجدبة التي لم تمطر، والمراد ههنا الأرض التي ~~لا تشرب لصلابتها فلا تنبت شيئا. وفي (العباب): أرض جدبة وجدوب أيضا، ~~وارضون جدوب، ومكان جدب وجديب بين الجدوبة، وعام جدب، واجدب القوم أصابهم ~~الجدب، وأجدبت أرض كذا أي: وجدتها جدبة. وقال ابن السكيت: جادبت الإبل ~~العام إذا كان العام محلا، فصارت لا تأكل إلا الدرين الأسود ودرين الثمام، ~~وهكذا هو عامة الروايات في البخاري، ورواية مسلم أيضا هكذا، وضبطه المازري ~~بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي، وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء. ~~وقال القاضي: هذا وهم. قلت: إن صح ما قاله الخطابي يكون من الجذب، وهو ~~انقطاع الريق، قاله أبو عمرو. ويقال للناقة إذا قل لبنها: قد جذبت فهي ~~جاذب، والجمع: جواذب، PageV02P077 # وجذاب أيضا، مثل: نائم ونيام، ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي ~~كريب: أحارب، بحاء وراء مهملتين. قال الإسماعيلي: لم يضبطه أبو يعلى، وقال ~~الخطابي: ليست هذه الرواية بشيء. قلت: إن صح هذا يكون من الحرباء، وهي ~~النشز من الأرض، ومثل هذه لا تمسك الماء لأنه ينحدر عنها. وقال الخطابي: ~~قال بعضهم: أجارد، بجيم وراء ثم دال مهملة: جمع جرداء، وهي البارزة التي لا ~~تنبت شيئا. قال: وهو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية. وقال الأصمعي: الأجارد ~~من الأرض التي لا تنبت الكلأ، معناه: أنها جرداء بارزة لا يسترها النبات. ~~وفي رواية أبي ذر: إخاذات، بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وفي آخره ~~تاء مثناة من فوق، جمع.، إخاذة: وهي الأرض التي ms00896 تمسك الماء، ويقال: هي ~~الغدران التي تمسك الماء. وقال أبو الحسين عبد الغافر الفارسي: هو الصواب. ~~وقال الشيخ مغلطاي: قال بعضهم: إنما هي أخذات سقط منها الألف، والأخذات ~~مساكات الماء، واحدتها اخذة. قلت: على ما قاله البعض ينبغي أن تفتح الهمزة ~~في الأخذات، وفي الأخذة أيضا الذي هو مفردها وليس كذلك، بل هي بكسر الهمزة ~~في الجمع والمفرد. وفي (العباب): الأخذ جمع إخاذ وهو كالغدير مثال: كتاب ~~وكتب، وقال أبو عبيدة: الأخاذة والأخاذ، بالهاء وبغير الهاء، صنع للماء ~~ليجتمع فيه، وسمي إخاذا لأنه يأخذ ماء السماء، ويقال له: المساكة لأنه ~~تمسكه. ونهيا ونهيا وتنهية: لأنه ينهاه ويحبسه ويمنعه من الجري، ويسمى ~~حاجزا لأنه يحجزه، حائرا لأنه يحار الماء فيه فلا يدري كيف يجري. وقال صاحب ~~(المطالع): هذه كلها منقولة مروية. قلت: وليس في (الصحيحين) إلا روايتان. ~~وقال القاضي عياض في (شرح مسلم): لم يرو هذا الحرف في مسلم وغيره إلا ~~بالدال المهملة، من الجدب الذي ضد الخصب، وعليه شرح الشارحون. قوله: ~~(وسقوا) قال أهل اللغة: سقى واسقى بمعنى لغتان، وقيل: سقاه: ناوله ليشرب، ~~وأسقاه: جعل له سقيا. قوله: (طائفة) أي قطعة أخرى من الأرض. قوله: (قيعان)، ~~بكسر القاف: جمع القاع وهي الأرض المتسعة. وقيل: الملساء، وقيل: التي لا ~~نبات فيها وهذا هو المراد في الحديث. قلت: أصل قيعان: قوعان، قلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والقاع يجمع أيضا على: قوع وأقواع. والقيعة ~~بكسر القاف بمعنى القاع. قوله: (من فقه) قال النووي: روي هنا بالوجهين، ~~بالضم والكسر والضم أشهر، قلت: الفقه: الفهم، يقال فقه بكسر القاف كفرح ~~يفرح، وأما الفقه الشرعي فقالوا: يقال منه فقه، بضم القاف، وقال ابن دريد ~~بكسرها، والمراد به ههنا هو الثاني، فتضم القاف على المشهور، على قول ابن ~~دريد تكسر، وقد مر الكلام مستوفى. # بيان الإعراب: قوله: (مثل ما) كلام إضافي مبتدأ وخبره، قوله: (كمثل ~~الغيث) و: ما، موصولة: (وبعثني الله) جملة صلتها، والعائد قوله: به. قوله: ~~(من الهدى) كلمة من، بيانية. قوله: (والعلم) بالجر ms00897 عطف عليه. قوله: (أصاب ~~أرضا) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على الحال، بتقدير: قد. ~~قوله: (فكان) الفاء للعطف. (ونقية) بالرفع اسم كان. (ومنها) مقدما خبره، ~~قوله: (قبلت الماء) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها ~~صفة لنقية. قوله: (فانبتت)، عطف على: قبلت، و: الكلأ، منصوب به، و: العشب، ~~عطف عليه، و: الكثير، بالنصب صفة العشب. قوله: (وكانت) عطف على قوله: ~~(فكان)، و: (أجادب)، بالرفع اسم: كان وخبره قوله: (منها) مقدما. قوله: ~~(أمسكت الماء) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على أنها صفة: ~~أجادب. قوله: (فنفع الله) جملة معطوفة على التي قبلها، و: الفاء، ~~التعقيبية. يكون التعقيب فيها بحسب الشيء الذي يدخل فيه. قوله: (فشربوا ~~وسقوا وزرعوا) جمل عطف بعضها على بعض. قوله: (وأصاب) عطف على قوله: (أصاب ~~أرضا)، والضمير فيه يرجع إلى: الغيث. كما في: أصاب، الأول. و: طائفة، منصوب ~~به لأنه مفعول، و: أخرى، صفة طائفة. قوله: (منها) حال متقدم من طائفة، وقد ~~علم أن الحال إذا كان عن نكرة تتقدم على صاحبها. وفي رواية الأصيلي وكريمة: ~~(أصابت)، والتقدير: أصابت طائفة أخرى. ووقع كذلك صريحا عند النسائي. قوله: ~~(إنما هي قيعان) أي: ما هي إلا قيعان لأن: إنما، من أدوات الحصر، و: هي، ~~مبتدأ، و: قيعان، خبره. قوله: (لا تمسك ماء) في محل الرفع لأنه صفة: قيعان. ~~قوله: (ولا تنبت كلأ) عطف عليه، وهو أيضا صفته. قوله: (فكذلك) الفاء فيه ~~تفصيلية، وذلك إشارة إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة، وهو في محل الرفع على ~~الابتداء. وقوله: (مثل من فقه) كلام إضافي خبره. قوله: (ونفعه)، جملة من ~~الفعل والمفعول عطف على: (من فقه). وقوله: (ما بعثني الله) في محل الرفع ~~على أنه فاعل لقوله: ونفعه، و: ما، موصولة، (وبعثني الله به) جملة صلتها. ~~قوله: (فعلم) عطف على قوله: (فقه)، و: علم، عطف على: علم، قوله: (ومثل من) ~~كلام إضافي عطف على قوله: (مثل PageV02P078 # من فقه) و: من، موصولة و: لم يرفع بذلك ms00898 رأسا، صلتها. قوله: (ولم يقبل) ~~عطف على: (من لم يرفع). و: (هدى الله) كلام إضافي مفعول: لم يقبل، وقوله: ~~(الذي أرسلت به)، في محل النصب لأنه صفة هدى. و: أرسلت، مجهول، والضمير في: ~~به، يرجع إلى: الذي. فافهم. # بيان المعاني: فيه عطف المدلول على الدليل: لأن الهدى هو الدلالة، والعلم ~~هو المدلول، وجهة الجمع بينهما هو النظر إلى أن الهدى بالنسبة إلى الغير أي ~~التكميل، والعلم بالنسبة إلى الشخص أي الكمال. ويقال: الهدى الطريقة، ~~والعلم هو العمل، وفيه عطف الخاص على العام: لأن العشب أعم من الكلأ، كما ~~ذكرناه. والتخصيص بالذكر لفائدة الاهتمام به لشرفه، ونحوه. وفيه حذف ~~المفاعيل من قوله: (فشربوا وسقوا وزرعوا)، لكونها معلومة، ولأنها فضلة في ~~الكلام. والتقدير: # فشربوا من الماء وسقوا دوابهم وزرعوا ما يصلح للزرع. وفيه ضرب الأمثال. ~~وقال الخطابي: هذا مثل ضرب لمن قبل الهدى وعلم ثم علم غيره فنفعه الله ونفع ~~به، ومن لم يقبل الهدى فلم ينفع بالعلم ولم ينتفع به. قلت: فعلى هذا لم ~~يجعل الناس على ثلاثة أنواع، بل على نوعين. وقال الطيبي: القسمة الثنائية ~~هي المتصورة، وذلك أن: (أصاب منها طائفة)، معطوف على: أصاب أرضا. و: كانت، ~~الثانية معطوفة على: كان، لا على: أصاب. وقسمت الأرض الأولى إلى النقية ~~وإلى الاجادب، والثانية على عكسها، وفي: كان، ضم وتر إلى وتر، وفي أصاب، ضم ~~شفع إلى شفع، وهو نحو قوله تعالى: * (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات) * (الأحزاب: 35) من جهة أنه عطف الإناث على الذكور أولا، ثم عطف ~~الزوجين على الزوجين، وكذا ههنا عطف: كانت على كانت، ثم عطف: أصاب على ~~أصاب. فالحاصل أنه قد ذكر في الحديث الطرفان العالي في الاهتداء والعالي في ~~الضلال، فعبر عمن قبل هدى الله والعلم بقوله: (فقه)، وعن أبي قبولها بقوله: ~~(لم يرفع بذلك رأسا). لأن ما بعدها وهو: نفعه... إلى آخره، في الأول. ولم ~~يقبل هدى الله... إلى آخره، في الثاني عطف تفسيري لفقه، ولقوله: (لم يرفع)، ~~وذلك لأن الفقيه هو الذي علم وعمل، ms00899 ثم علم غيره وترك الوسط، وهو قسمان: ~~أحدهما: الذي انتفع بالعلم في نفسه فحسب، والثاني: الذي لم ينتفع هو بنفسه، ~~ولكن نفع الغير. وقال المظهري في (شرح المصابيح): إعلم أنه ذكر في تقسيم ~~الأرض ثلاثة أقسام، وفي تقسيم الناس باعتبار قبول العلم قسمين: أحدهما من ~~فقه ونفع الغير، والثاني من لم يرفع به رأسا. وإنما ذكره كذلك لأن القسم ~~الأول والثاني من أقسام الأرض كقسم واحد من حيث إنه ينتفع به، والثاني هو ~~ما لا ينتفع به، وكذلك الناس قسمان: من يقبل ومن لا يقبل. وهذا يوجب جعل ~~الناس في الحديث على قسمين: من ينتفع به ومن لا ينتفع. وأما في الحقيقة ~~فالناس على ثلاثة أقسام: فمنهم من يقبل من العلم بقدر ما يعمل به ولم يبلغ ~~درجة الإفادة، ومنهم من يقبل ويبلغ، ومنهم من لا يقبل. وقال الكرماني: ~~ويحتمل لفظ الحديث تثليث القسمة في الناس أيضا، بأن يقدر قبل لفظة: نفعه، ~~كلمة: من، بقرينة عطفه على: من فقه، كما في قوله حسان، رضي الله عنه. # * أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء؟ # * إذ تقديره: ومن يمدحه، وحينئذ يكون الفقيه بمعنى العالم بالفقه مثلا في ~~مقابلة الأجادب، والنافع في مقابلة النقية على اللف والنشر غير المرتب، ومن ~~لم يرفع في مقابلة القيعان. فإن قلت: لم حذف لفظة: من؟ قلت: إشعارا بأنهما ~~في حكم شيء واحد، أي: في كونه ذا انتفاع في الجملة كما جعل للنقية والاجادب ~~حكما واحدا، ولهذا لم يعطف بلفظ أصاب في الأجادب. انتهى. وقال النووي: معنى ~~هذا التمثيل أن الأرض ثلاثة أنواع، فكذلك الناس. فالنوع الأول: من الأرض ~~ينتفع بالمطر فتحيي بعد أن كانت ميتة، وتنبت الكلأ فينتفع به الناس ~~والدواب. والنوع الأول: من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه ويحيي قلبه ~~ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع. والنوع الثاني: من الأرض: ما لا يقبل ~~الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع به ~~الناس والدواب. وكذا النوع الثاني: من الناس: لهم قلوب حافظة، ms00900 لكن ليست لهم ~~أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس لهم ~~اجتهاد في العمل به، فهم يحفظونه حتى يجيء أهل العلم للنفع والانتفاع، ~~فيأخذه منهم فينتفع به، فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والثالث: من الأرض: هو ~~السباخ التي لا تنبت، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، ~~وكذلك الثالث من الناس: ليست لهم قلوب حافظة، ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا ~~العلم لا ينتفعون به ولا يحفظونه لنفع غيرهم. الأول: المنتفع النافع، ~~والثاني: النافع غير المنتفع. والثالث: غير النافع وغير المنتفع. فالأول: ~~إشارة إلى العلماء. والثاني إلى النقلة. والثالث: إلى من لا علم له ولا ~~عقل. قلت: الصواب مع الطيبي، لأن تقسيم الأرض، وإن كان ثلاثة PageV02P079 # بحسب الظاهر، ولكنه في الحقيقة قسمان، لأن النوعين محمودان والثالث ~~مذموم، وتقسيم الناس نوعان: أحدهما ممدوح، أشار إليه بقوله: (مثل من فقه في ~~دين الله تعالى) الخ والآخر مذموم، أشار إليه بقوله: (ومثل من لم يرفع بذلك ~~رأسا)، وما ذكره الكرماني تعسف، وهذا التقدير الذي ذكره غير سائغ في ~~الاختيار. وباب الشعر واسع. وأيضا يلزمه أن يكون تقسيم الناس أربعة: الأول: ~~قوله: (مثل من فقه في دين الله تعالى). والثاني: قوله: (ونفعه ما بعثني ~~الله به) على قوله: والثالث: قوله: (ومثل من لم يرفع بذلك رأسا). والرابع: ~~(ولم يقبل هدى الله). قوله: (فنفع الله بها) أي: بأجادب، وفي رواية ~~الأصيلي: به، وتذكيره الضمير باعتبار الماء. قوله: (وزرعوا) من الزرع، كذا ~~رواية البخاري، ولمسلم والنسائي وغيرهما: (ورعوا)، من الرعي. قال النووي: ~~كلاهما صحيح، ورجح القاضي عياض رواية مسلم. وقال: هو راجع إلى الأولى، لأن ~~الثانية لم يحصل منها نبات. قلت: ويمكن أن يرجع إلى الثانية أيضا، بمعنى أن ~~الماء الذي استقر بها سقيت منه أرض أخرى فأنبتت. وقال الشيخ قطب الدين: ~~ويحتمل أن يريد بقوله: (ورعوا)، الناس الذي أخذوا العلم عن الذين حملوه على ~~الناس، وهم غير الأصناف الثلاثة على رأي جماعة. وروي: ووعوا، وهو تصحيف. ~~قوله: (من لم يرفع ms00901 بذلك رأسا) يعني: تكبر، يقال ذلك ويراد به أنه لم يلتفت ~~إليه من غاية تكبره. # بيان البيان: فيه تشبيه ما جاء به النبي، عليه الصلاة والسلام، من الدين ~~بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه، وتشبيه السامعين له ~~بالأرض المختلفة. فالأول: تشبيه المعقول بالمحسوس، والثاني: تشبيه المحسوس ~~بالمحسوس، وعلى قول من يقول بتثليث القسمة يكون ثلاث تشبيهات على ما لا ~~يخفى، ويحتمل أن يكون تشبيها واحدا من باب التمثيل، أي تشبيه صفة العلم ~~الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المصيب، إلى ~~أنواع الأرض من تلك الجهة. قوله: (فذلك مثل من فقه) تشبيه آخر ذكر كالنتيجة ~~للأول، ولبيان المقصود منه. والتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في ~~وصف من أوصاف أحدهما في نفسه : كالشجاعة في الأسد، والنور في الشمس. ولا بد ~~فيه من: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. أما المشبه ~~والمشبه به فظاهران، وكذا أداة التشبيه وهي الكاف، وأما وجه الشبه فهو ~~الجهة الجامعة بين العلم والغيث، فإن الغيث يحيي البلد الميت، والعلم يحيي ~~القلب الميت. فإن قلت: لم اختير الغيث من بين سائر أسماء المطر؟ قلت: ليؤذن ~~باضطرار الخلق إليه حينئذ، قال تعالى: * (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما ~~قنطوا) * (الشورى: 28). وقد كان الناس قبل المبعث قد امتحنوا بموت القلوب، ~~وتصوب العلم حتى أصابهم الله برحمة من عنده: وفيه التفصيل بعد الإجمال، ~~فقوله: (أصاب أرضا) مجمل، وقوله: (فكان منها نقية) إلى آخره... تفصيل، ~~فلذلك ذكره بالفاء. فإن قلت: لم كرر لفظة: مثل، في قوله: (من لم يرفع)؟ ~~أجيب: بأنه نوع آخر مقابل لما تقدم، فلذلك كرره. # قال أبو عبد الله: قال إسحاق: وكان منها طائفة قيلت الماء أبو عبد الله ~~هو البخاري، أراد أن إسحاق قال: قيلت، بالياء آخر الحروف المشددة، مكان ~~قبلت بالباء الموحدة، وقال الأصيلي: قيلت، تصحيف من إسحاق، وإنما هي: قبلت، ~~كما ذكر في أول الحديث، وقال غيره: معنى قيلت: شربت القيل. وهو شرب نصف ~~النهار، ms00902 يقال: قيلت الإبل إذا شربت نصف النهار. وقيل: معنى: قيلت: جمعت ~~وحبست. قال القاضي: وقد رواه سائر الرواة، غير الأصيلي: قبلت، يعني بالباء ~~الموحدة في الموضعين في أول الحديث وفي قول إسحاق، فعلى هذا إنما خالف ~~إسحاق في لفظة طائفة جعلها مكان نقية، قاله الشيخ قطب الدين وبنحوه قال ~~الكرماني. قال إسحاق: وفي بعض النسخ بعده: عن أبي أسامة، يعني حماد بن ~~أسامة، والمقصود منه أنه روى إسحاق عن حماد لفظ: طائفة، بدل ما روى محمد بن ~~العلاء عن حماد لفظ: نقية. وأما إسحاق، فقد قال الشيخ قطب الدين: هذا من ~~المواضع المشكلة في كتاب البخاري، فإنه ذكر جماعة في كتابه لم ينسبهم، فوقع ~~من بعض الناس اعتراض عليه بسبب ذلك لما يحصل من اللبس وعدم البيان، ولا ~~سيما إذا شاركهم ضعيف في تلك الترجمة، وأزال الحاكم ابن الربيع اللبس بأن ~~نسب بعضهم، واستدل على نسبته. وذكر الكلاباذي بعضهم، وذكر ابن السكن بعضا، ~~ومن جملة التراجم المعترضة: إسحاق، فإنه ذكر هذه الترجمة في مواضع من كتابه ~~مهملة، وهي كثيرة جدا. قال أبو علي الجياني: روى البخاري عن إسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، وإسحاق بن منصور الكوسج ~~عن أبي أسامة حماد بن أبي أسامة، وقد حدث PageV02P080 # مسلم أيضا عن إسحاق بن منصور الكوسج عن أبي أسامة. قلت: إسحاق المذكور ~~هنا لا يخرج عن أحد الثلاثة، ويترجح أن يكون إسحاق بن راهويه لكثرة روايته ~~عنه، وقد حكى الجياني عن سعيد بن السكن الحافظ: أن ما كان في كتاب البخاري ~~عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، وهو: بالهاء والواو المفتوحتين والياء ~~آخر الحروف الساكنة، وهو المشهور، ويقال أيضا: بالهاء المضمومة وبالياء أخر ~~الحروف المفتوحة، وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح اللام، أبو يعقوب الحنظلي المروزي، سكن نيسابور، وقال عبد ~~الله بن طاهر له: لم قيل لك ابن راهويه؟ قال: إعلم أيها الأمير أن أبي ولد ~~في طريق مكة، فقال المراوزة: راهوي، ms00903 لأنه ولد في الطريق، وهو بالفارسية: ~~راه، وهو أحد أركان المسلمين، وعلم من أعلام الدين، مات بنيسابور سنة ثمان ~~وثلاثين ومائتين، قلت: يحتمل أن يراد به إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~البخاري، بالخاء العجمة، نزيل المدينة، توفي سنة اثنتين وثلاثين و مائتين، ~~أو: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي، مات عام أحد وخمسين ومائتين، ~~إذ البخاري في هذا الصحيح يروي عن الثلاثة عن أبي أسامة، قال الغساني في ~~كتاب (تقييد المهمل) إن البخاري إذا قال: حدثنا إسحاق، غير منسوب، حدثنا ~~أبو أسامة، يعني به أحد هؤلاء الثلاثة، ولا يخلو عن أحدهم. # قاع يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض لما كان في الحديث لفظ: ~~قيعان، أشار بقوله: (قاع يعلوه الماء) إلى شيئين: أحدهما: أن قيعان، ~~المذكورة واحدها: قاع. والآخر: أن القاع هي الأرض التي يعلوها الماء ولا ~~يستقر فيها، وذكر: الصفصف، معه بطريق الاستطراد، لأن من عادته تفسير ما وقع ~~في الحديث من الألفاظ الواقعة في القرآن، ووقع في القرآن: * (قاعا صفصفا) * ~~(طه: 106) قال أكثر أهل اللغة: الصفصف المستوي من الأرض، مثل ما فسره ~~البخاري، وقال ابن عباد الصفصف، حرف الجبل. ووقع في بعض النسخ: والمصطف ~~المستوي من الأرض، وهو تصحيف. ثم قوله: قاع... إلى آخره، إنما هو ثابت في ~~رواية المستملي، وفي رواية غيره ليس بموجود. # 21 ((باب رفع العلم وظهور الجهل)) أي: هذا باب في بيان رفع العلم وظهور ~~الجهل، وإنما قال: وظهور الجهل، مع أن رفع العلم يستلزم ظهور الجهل، لزيادة ~~الإيضاح. ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول: فضل ~~العالم والمتعلم، وفيه الترغيب في تحصيل العلم والإشارة إلى فضيلة العلم، ~~وهذا الباب فيه ضد ذلك، لأن فيه: رفع العلم المستلزم لظهور الجهل، وفيه ~~التحذير وذم الجهل وبالضد تتبين الأشياء. # وقال ربيعة لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه. # ربيعة: هو المشهور بربيعة الرأي، بإسكان الهمزة، إنما قيل له ذلك لكثرة ~~اشتغاله بالرأي والاجتهاد، وهو ابن أبي عبد الرحمن ms00904 فروخ، بالفاء والراء ~~المشددة المضمومة وبالخاء المعجمة، المدني التابعي الفقيه، شيخ مالك بن ~~أنس، روى عنه الأعلام منهم أبو حنيفة. توفي سنة ست وثلاثين ومائة بالمدينة، ~~وقيل: بالأنبار، في دولة أبي العباس. فإن قلت: ما وجه مناسبة قول ربيعة هذا ~~للتبويب في رفع العلم؟ قلت: من كان له فهم وقبول يلزمه من فرض العلم ما لا ~~يلزم غيره، فينبغي أن يجتهد فيه ولا يضيع علمه فيضيع نفسه، فإنه إذا لم ~~يتعلم أفضى إلى رفع العلم، لأن البليد لا يقبل العلم، فهو عنه مرتفع. فلو ~~لم يتعلم الفهم لارتفع العلم عنه أيضا، فيرتفع عموما، وذلك من أشراط ~~الساعة. ويقال: معنى كلام ربيعة: الحث على نشر العلم، لأن العالم في قومه ~~إذا لم ينشر علمه، ومات قبل ذلك، أدى ذلك إلى رفع العلم وظهور الجهل، وهذا ~~المعنى أيضا يناسب التبويب. ويقال: معناه: أنه لا ينبغي للعالم أن يأتي ~~بعلمه أهل الدنيا. ولا يتواضع لهم إجلالا للعلم. فعلى هذا فالمعنى في ~~مناسبة التبويب ما يؤدي إليه من قلة الاشتغال بالعلم والاهتمام به لما يرى ~~من ابتذال أهله وقلة الاحترام لهم. قوله: (أن يضيع) وفي بعض النسخ: يضيع، ~~بدون: أن، معناه، بأن لا يفيد الناس ولا يسعى في تعليم الغير، وقد قيل: # * ومن منع المستوجبين فقد ظلم * وقال التيمي: PageV02P081 # قال الفقهاء: لزم معين البلد للقضاء طلبه لحاجة إلى رزقة من بيت المال أو ~~لخمول ذكره وعدم شهرة فضيلته، يعني: إذا ولي القضاء انتشر علمه. فإن قلت: ~~ما حال هذا التعليق؟ قلت: قد علم أن ما يذكر البخاري بصيغة الجزم يدل على ~~صحته عنده، وما يذكره بصيغة التمريض يدل على ضعفه. وهذا بصيغة الجزم ووصله ~~الخطيب في (الجامع) والبيهقي في (المدخل) من طريق عبد العزيز الأويسي عن ~~مالك عن ربيعة. # 80 حدثنا عمران بن ميسرة قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ~~ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا). ms00905 # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم أربعة. الأول: عمران، بكسر العين: ابن ميسرة، بفتح ~~الميم، ضد الميمنة: أبو الحسن المنقري البصري، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم ~~والبخاري وأبو داود، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الوارث بن ~~سعيد بن ذكوان التيمي البصري، وقد تقدم. الثالث: أبو التياح، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف والحاء المهملة: اسمه يزيد بن ~~زيادة بن حميد الضبعي، من أنفسهم، وليس في الكتب الستة من يشترك معه في هذه ~~الكنية، وربما كنى بأبي حماد، وهو ثقة ثبت صالح: مات سنة ثمان وعشرين ~~ومائة، روى عنه الجماعة. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة: ومنها: أن رواته كلهم ~~بصريون. ومنها: أن إسناده رباعي. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن عمران بن ميسرة، ومسلم في ~~القدر عن شيبان بن فروخ، والنسائي في العلم عن عمران بن موسى القزاز، ~~ثلاثتهم عن عبد الوارث عنه به. # بيان اللغات: قوله: (من أشراط الساعة)، بفتح الهمزة: أي: علاماتها، وهو ~~جمع شرط، بفتح الشين والراء، وبه سميت: شرط السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم ~~علامات يعرفون بها. وقد مر زيادة الكلام فيه في الإيمان. قوله: (ويثبت ~~الجهل)، من الثبوت، بالثاء المثلثة وهو ضد النفي. وفي رواية لمسلم: (ويبث)، ~~من البث، بالباء الموحدة والثاء المثلثة. وهو الظهور والفشو. وقال بعضهم: ~~وغفل الكرماني فعزاها إلى البخاري، وإنما حكاها النووي في (شرح مسلم). قلت: ~~لم يقل الكرماني: وفي رواية للبخاري، ولا قال: روى، وإنما قال: وفي بعض ~~النسخ: يبث من البث، وهو النشر، ولا يلزم من هذه العبارة نسبته إلى ~~البخاري، لأنه يمكن أن تكون هذه الرواية من غير البخاري وقد كتب في كتابه، ~~وكذا قال الكرماني: وفي بعضها: ينبت من النبات، بالنون. والمعترض المذكور ~~أيضا، وليست هذه في شيء من الصحيحين قال ولا يلزم من عدم اطلاعه على ذلك ~~نفيه بالكلية، وربما ثبت ذلك عند أحمد من نقله (الصحيحين)، فنقله ثم ms00906 جعل ~~ذلك نسخة، والمدعي بالفن لا يقدر على إحاطة جميع ما فيه، ولا سيما علم ~~الرواية، فإنه علم واسع لا يدرك ساحله. قوله: (ويشرب الخمر) قال بعضهم: ~~المراد كثرة ذلك واشتهاره، ثم أكد كلامه بقوله: وعند المصنف في النكاح من ~~طريق هشام عن قتادة: (ويكثر شرب الخمر). أو العلامة مجموع ذلك. قلت: لا ~~نسلم أن المراد كثرة ذلك، بل شرب الخمر مطلقا هو جزء العلة من أشراط ~~الساعة، وقوله في الرواية الأخرى: (ويكثر شرب الخمر) لا يستلزم أن يكون نفي ~~مطلق الشرب من أشراطها، لأن المقيد بحكم لا يستلزم نفي الحكم المطلق، ~~والأصل إجراء كل لفظ على مقتضاه، ولا تنافي بين حكم يمكن حصوله معلقا بشرط ~~تارة، وبغيره أخرى، ونظيره: الملك، فإنه يوجد بالشراء وغيره، وهذا القائل ~~أخذ ما قاله من كلام الكرماني حيث قال: فإن قلت: شرب الخمر كيف يكون من ~~علاماتها، والحال أنه كان واقعا في جميع الأزمان، وقد حد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعض الناس لشربه إياها؟ قلت: المراد منه أن يشرب شربا ~~فاشيا، أو أن نقس الشرب وحده ليس علامة، بل العلامة مجموع الأمور المذكورة. ~~قلت: هذا السؤال غير وارد لأنه لا يلزم من وقوعها في جميع الأزمان، وحد ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، شاربها أن لا يكون من علامات الساعة. نعم ~~قوله: بل العلامة مجموع الأمور المذكورة هو كذلك، لأنه، عليه الصلاة ~~PageV02P082 # والسلام، جمع بين الأشياء الأربعة بحرف الجمع، والجمع بحرف الجمع كالجمع ~~بلفظ الجمع، ووجود المجموع هو العلامة لوقوع الساعة، وكل منها جزء العلة، ~~فحينئذ تقييد الشرب بالكثرة لا يفيد. وقد قلنا: إن ما ورد من قوله: ويكثر ~~شرب الخمر، لا ينافي كون مطلق الشرب جزء علة، وكل من الشرب المطلق والشرب ~~المقيد بالكثرة والشهرة جزء علة لأن العلة الدالة على وقوع الحكم هي العلة ~~المركبة من وجود الأشياء الأربعة. ثم الخمر في اللغة من التخمير، وهو: ~~التغطية. سميت به لأنها تغطي العقل. ومنه الخمار للمرأة، وفي (العباب): ~~يقال: خمرة وخمر وخمور. مثال ms00907 تمرة وتمر وتمور، ويقال: خمرة صرف، وفي ~~الحديث: (الخمرة ما خامر العقل). وقال ابن الأعرابي: سميت الخمرة خمرا ~~لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغيير ريحها، وعند الفقهاء: الخمر هي النيء ~~من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، ويلحق بها غيرها من الأشربة إذا ~~أسكر. قوله: (ويظهر الزنا) أي: يفشو وينتشر، وفي رواية مسلم: (ويفشو ~~الزنا)، والزنا: يمد ويقصر، والقصر لأهل الحجاز قال الله تعالى: * (ولا ~~تقربوا الزنا) * (الإسراء: 32) والمد لأهل نجد، وقد زنى يزني وهو من ~~النواقص اليائية، والنسبة إلى المقصور: زنوي، وإلى المدود: زنائي. # بيان الإعراب: قوله: (أن): حرف من الحروف المشبهة بالفعل يرفع وينصب ~~فقوله: (أن يرفع العلم) في محل النصب اسمها، و: أن، مصدرية تقريره: رفع ~~العلم. وخبرها قوله: (من أشراط الساعة) وفي رواية النسائي: (من أشراط ~~الساعة أن يرفع العلم)، من غير أن في أوله، فعلى هذه الرواية يكون محل (أن ~~يرفع العلم) الرفع على الابتداء، وخبره مقدما (من أشراط الساعة). وقال ~~بعضهم: وسقطت: أن، من رواية النسائي حيث أخرجه عن عمران شيخ البخاري. قلت: ~~هذا غفلة وسهو، لأن شيخ البخاري هو عمران بن ميسرة، وشيخ النسائي هو عمران ~~بن موسى. قوله: (ويثبت) بالنصب عطفا على: (أن يرفع)، وكذلك: (ويشرب ويظهر) ~~منصوبان بالعطف على المنصوب، و: أن، مقدرة في الجمع، و: يرفع ويشرب، ~~مجهولان، و: ويثبت ويظهر، معلومان. # بيان المعاني: قوله: (أن يرفع العلم) فيه إسناد مجازي، والمراد: رفعه ~~بموت حملته وقبض العلماء، وليس المراد محوه من صدور الحفاظ وقلوب العلماء، ~~والدليل عليه ما رواه البخاري في باب: كيف يقبض العلم؟ عن عبد الله بن عمر، ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله عز وجل لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم ~~يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فيسألوا، فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا). ~~وبين بهذا الحديث أن المراد برفع العلم هنا قبض أهله وهم العلماء لا محوه ~~من الصدور، لكن بموت أهله واتخاذ ms00908 الناس رؤساء جهالا فيحكمون في دين الله ~~تعالى برأيهم ويفتون بجهلهم، قال القاضي عياض: وقد وجد ذلك في زماننا، كما ~~أخبر به، عليه الصلاة والسلام. قال الشيخ قطب الدين: قلت: هذا قوله مع توفر ~~العلماء في زمانه، فكيف بزماننا؟ قال العبد الضعيف: هذا قوله مع كثرة ~~الفقهاء والعلماء من المذاهب الأربعة والمحدثين الكبار في زمانه، فكيف ~~بزماننا الذي خلت البلاد عنهم، وتصدرت الجهال بالإفتاء والتعين في المجالس ~~والتدريس في المدارس؟ فنسأل السلامة والعافية. # 81 حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: لأحدثنكم ~~حديثا لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ~~أشراط الساعة أن يقل العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء ويقل ~~الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد). # . # مطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة، ففي الترجمة: رفع العلم، من لفظ الحديث ~~الأول، وفيها: ظهور الجهل من لفظ هذا الحديث. # بيان رجاله: وهم خمسة، والكل قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان، والكل بصريون، وبهذا الترتيب وقع في باب الإيمان: (أن يحب لأخيه). ~~وفي إسناده تحديث وعنعنة وسماع. قوله: (عن أنس)، وفي رواية الأصيلي: عن أنس ~~بن مالك. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في القدر عن أبي موسى وبندار كلاهما ~~عن غندر عن شعبة عن قتادة عن أنس به. وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود بن ~~غيلان عن النضر بن شميل عن شعبة عنه به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في ~~العلم عن عمرو بن علي وأبي موسى، وابن ماجة في الفتن عن أبي موسى وبندار، ~~ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به. PageV02P083 # بيان اللغات والإعراب: قوله: (أن يقل)، بكسر القاف: من القلة ضد الكثرة. ~~قوله: (القيم الواحد)، بفتح القاف وكسر الياء المشددة، وهو القائم بأمور ~~النساء، وكذا القيام والقوام. يقال: فلان قوام أهل بيته وقيامه، وهو الذي ~~يقيم شأنهم. ومنه قوله: تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله ~~لكم قياما) * (النساء: 5) وقوام الأمر أيضا: ملاكه ms00909 الذي يقوم به، وأصل: قيم ~~قيوم على وزن فيعل، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت من ~~الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. ولم يعكس الأمر ههنا هربا من الالتباس: ~~بقوم، الذي هو ماض من التقويم. قوله: (لأحدثنكم) اللام فيه مفتوحة، وهو ~~جواب قسم محذوف، أي والله لأحدثنكم، ولهذا جاز دخول النون المؤكدة عليه، ~~وصرح به أبو عوانة من طريق هشام عن قتادة، وفي رواية مسلم عن غندر عن شعبة: ~~(ألا أحدثكم). فيحتمل أن يكون قال لهم أولا: ألا أحدثكم، فقالوا: نعم. ~~فقال: لأحدثنكم. قوله: (حديثا) قائم مقام أحد المفعولين: لأحدثنكم. قوله: ~~(لا يحدثكم أحد) جملة من الفعل والمفعول والفاعل في محل النصب على أنها صفة ~~لقوله: (حديثا). قوله: (بعدي)، كلام إضافي صفة: لأحد، وفي رواية مسلم: (لا ~~يحدث أحد بعدي). بحذف المفعول، وفي رواية ابن ماجة عن غندر عن شعبة: (لا ~~يحدثكم به أحد بعدي). وفي رواية البخاري من طريق هشام: (لا يحدثكم به ~~غيري). وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه: لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام بعدي. قوله: (سمعت) بيان أو بدل لقوله: (لأحدثنكم) وقد ~~مر توجيه كيفية جعل الذات مسموعا. قوله: (يقول) جملة وقعت حالا. قوله: (أن ~~يقل العلم) في محل الرفع على الابتداء، وأن: مصدرية. قوله: (من أشراط ~~الساعة) خبر مقدم، والتقدير: من أشراط الساعة قلة العلم. قوله: (ويظهر) في ~~الموضعين، و: تكثر ويقل، في الأخير كلها منصوبات بتقدير: أن، لأنها عطف على ~~قوله: (أن يقل العلم) والكل على صيغة المعلوم. قوله: (حتى يكون) حتى، ههنا ~~للغاية، بمعنى إلى، و: أن، بعدها مقدرة. قوله: (القيم) مرفوع لأنه اسم: ~~يكون، و: الواحد، صفته. # بيان المعاني: قوله: (وتكثر النساء ويقل الرجال) قال القاضي والنووي ~~وغيرهما: يقل الرجال بكثرة القتل فيموت الرجال فتكثر النساء، وبقتلهم يكثر ~~الفساد والجهل. وقال أبو عبد الملك: هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر ~~السبايا، فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوآت. وقال بعضهم: فيه نظر، لأنه صرح ~~بالعلة في حديث أبي ms00910 موسى الآتي في الزكاة عند المصنف. فقال: (من قلة الرجال ~~وكثرة النساء). والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر. قلت: ليس في حديث أبي ~~موسى شيء من التنبيه على العلة، لا صريحا ولا دلالة، وإنما معنى قوله: (من ~~قلة الرجال وكثرة النساء) مثل معنى قوله في هذا الحديث: (وتكثر النساء ويقل ~~الرجال)، والعلة لهذا لا تطلب إلا من خارج، وقد ذكروا هذين الوجهين، ويمكن ~~أن يقال: يكثر في آخر الزمان ولادة الإناث، ويقل ولادة الذكور، وبقلة ~~الرجال يظهر الجهل ويرفع العلم، ويكفي كثرتهن في قلة العلم وظهور الجهل ~~والزنا، لأن النساء حبائل الشيطان وهن ناقصات عقل ودين. قوله: (لخمسين ~~امرأة) يحتمل أن يراد بها حقيقة هذا العدد، وأن يراد بها كونها مجازا عن ~~الكثرة، ولعل السر فيه أن الأربعة في كمال نصاب الزوجات، فاعتبر الكمال مع ~~زيادة واحدة عليه، ثم اعتبر كل واحدة بعشر أمثالها ليصير فوق الكمال مبالغة ~~في الكثرة، أو لأن الأربعة منها يمكن تألف العشرة، لأن فيها واحد أو اثنين ~~وثلاثة وأربعة، وهذا المجموع: عشرة، ومن العشرات المئات، ومن المئات ~~الألوف، فهي أصل جميع مراتب الأعداد، فزيد فوق الأصل واحد آخر ثم اعتبر كل ~~واحدة منها بعشر أمثالها أيضا تأكيدا للكثرة، ومبالغة فيها. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: من أين عرف أنس، رضي الله عنه، أن أحدا ~~لا يحدث بعده؟ أجيب: بأنه لعله عرفه بإخبار الرسول، عليه الصلاة والسلام، ~~أو قال بناء على ظنه أنه لم يسمع الحديث غيره من رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام. وقال ابن بطال: يحتمل أن أنسا، رضي الله عنه، قال ذلك لأنه لم يبق ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، أو لما رأى من التغير ونقص ~~العلم فوعظهم بما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في نقص العلم أنه من ~~أشراط الساعة، ليحضهم على طلب العلم، ثم أتى بالحديث على نصه. قلت: يحتمل ~~أن يكون الخطاب بذلك لأهل البصرة خاصة، لأنه آخر من مات بالبصرة، رضي الله ~~عنه. ms00911 ومنها ما قيل: إن قلة العلم تقتضي بقاء شيء منه، وفي الحديث السابق: ~~(يرفع العلم)، والرفع عدم بقائه، فبينهما تناف. أجيب: بأن القلة قد تطلق ~~ويراد بها العدم، أو كان ذلك باعتبار الزمانين، كما يقال مثلا: القلة في ~~ابتداء أمر الإشراط والعدم PageV02P084 # في انتهائه، ولهذا قال ثمة: (يثبت الجهل)، وههنا (يظهر) ومن الدليل على ~~إطلاق القلة وإرادة العدم والرفع أنه وقع ههنا في رواية مسلم عن غندر، ~~وغيره عن شعبة: أن يرفع العلم. وكذا في رواية سعيد عند ابن أبي شيبة، وهمام ~~عند البخاري في الحدود، وهشام عنده في النكاح، كلهم عن قتادة، وهو موافق ~~لرواية أبي التياح. وفي رواية للبخاري أيضا في الأشربة، من طريق هشام: أن ~~يقل، فافهم. ومنها ما قيل: ما فائدة التعريف في قوله: (القيم)، وكان حق ~~الظاهر أن يقال: قيم واحد؟ أجيب: بأن فائدته الإشعار بما هو معهود من: * ~~(الرجال قوامون على النساء) * (النساء: 34) فاللام للعهد. ومنها ما قيل: ما ~~فائدة تخصيص هذه الأشياء الخمسة بالذكر؟ أجيب: بأن فائدة ذلك أنها مشعرة ~~باختلال الضرورات الخمس الواجبة رعايتها في جميع الأديان التي بحفظها صلاح ~~المعاش والمعاد ونظام أحوال الدارين، وهي: الدين والعقل والنفس والنسب ~~والمال، فرفع العلم مخل بحفظ الدين، وشرب الخمر بالعقل وبالمال أيضا، وقلة ~~الرجال سبب الفتن بالنفس وظهور الزنا بالنسب، وكذا بالمال. ومنها ما قيل: ~~لم كان اختلال هذه الأمور من علاماتها؟ أجيب: لأن الخلائق لا يتركون سدى ~~ولا نبي بعد هذا الزمان، فتعين خراب العالم، وقرب القيامة. وقال القرطبي: ~~في هذا الحديث علم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع فوقعت، خصوصا في ~~هذه الأزمان. والله المستعان. # 22 ((باب فضل العلم)) أي: هذا باب في بيان فضل العلم، وجه المناسبة بين ~~البابين ظاهر، لأن المذكور في كل منهما العلم، ولكن في كل واحد بصفة من ~~الصفات، ففي الأول: بيان رفعه، وفي هذا بيان فضله. ولا يقال: إن هذا الباب ~~مكرر لأنه ذكره مرة في أول كتاب العلم، لأنا نقول: هذا الباب ms00912 بعينه ليس ~~بثابت في أول كتاب العلم في عامة النسخ، ولئن سلمنا وجوده هناك فالمراد ~~التنبيه على فضيلة العلماء، وههنا التنبيه على فضيلة العلم، وقد حققنا ~~الكلام هناك كما ينبغي. وقال بعضهم: الفضل ههنا بمعنى: الزيادة أي: ما فضل ~~عنه، والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى: الفضيلة، فلا يظن أنه ~~كرره. قلت: لم يبوب البخاري هذا الباب لبيان أن الفضل بمعنى الزيادة، ولم ~~يقصد به الإشارة إلى معناه اللغوي، بل قصده من التبويب بيان فضيلة العلم، ~~ولا سيما الباب من جملة أبواب كتاب العلم، فإن كان القائل أخذ ما قاله من ~~قوله، عليه السلام، في الحديث: (ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب)، فإنه لا دخل ~~له في الترجمة، فإنها ليست في بيان إعطاء النبي، عليه السلام، فضله لعمر، ~~رضي الله عنه. وإنما ترجمته في بيان فضل العلم وشرف قدره، واستنبط البخاري ~~بأن إعطاءه، عليه السلام، فضله لعمر عبارة عن العلم، وهو عين الفضيلة، لأنه ~~جزء من النبوة، وما فضل عنه، عليه السلام، فضيلة وشرف، وقد فسره: بالعلم، ~~فدل على فضيلة العلم. # 82 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن ~~حمزة بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى أني لأرى الري يخرج في ~~أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب). قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ ~~قال: (العلم). # . # مطابقة الحديث للترجمة من الوجه الذي ذكرناه الآن. # بيان رجاله: وهم ستة. الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، وقد مر. الثاني: ليث بن سعد، الإمام ~~الكبير المصري، وقد تقدم. الثالث: عقيل، بضم العين وفتح القاف وسكون الياء ~~آخر الحروف، وفي آخره لام: ابن خالد الأيلي، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر ~~الحروف، وقد تقدم. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: حمزة بن ~~عبد الله بن ms00913 عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، المكنى: بابي عمارة، بضم العين؛ ~~القرشي المدني العدوي التابعي، سمع أباه وعائشة. قال أحمد بن عبد الله: ~~PageV02P085 # تابعي ثقة. وقال ابن سعد: أمه أم ولد، وهي أم سالم وعبيد الله، وكان ثقة ~~قليل الحديث، روى له الجماعة. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنهما. # بيان لطائف إسناده: ومنها: أن في إسناده التحديث بصيغة الجمع وصيغة ~~الإفراد والعنعنة والسماع، وفي رواية الأصيلي وكريمة: حدثني الليث حدثني ~~عقيل، وللبخاري في التعبير: أخبرني، حمزة. ومنها: أن نصف رواته مصريون ~~ونصفهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن آخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن سعيد بن عفير، ~~وفي تعبير الرؤيا عن يحيى بن بكير وقتيبة، ثلاثتهم عن ليث عن عقيل. وفيه عن ~~أبي جعفر محمد بن الصلت الكوفي، وفي فضل عمر، رضي الله عنه، عن عبدان، ~~كلاهما، عن ابن المبارك عن يونس، وفيه عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبيه عن صالح، ثلاثتهم عن الزهري عنه به. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن قتيبة به، وعن حسن الحلواني وعبد ابن حميد كلاهما عن يعقوب به، ~~وعن حرملة عن ابن وهب عن يونس به. وأخرجه الترمذي في الرؤيا، وفي المناقب ~~عن قتيبة به، وقال: حسن غريب. وأخرجه النسائي عن قتيبة به، وعن عبد الله بن ~~سعد عن عمه يعقوب به، وفي المناقب عن عمرو بن عثمان عن الزبيدي عن الزهري ~~به، وأعاده في العلم عن قتيبة. # بيان اللغات: قوله: (بقدح)، القدح، بفتحتين واحد الأقداح التي هي للشرب ~~فيها، و: القدح؛ بكسر القاف وسكون الدال: السهم قبل أن يراش ويركب نصله، ~~وقدح الميسر أيضا، والقدح بالكسر: ما يقدح به النار، والقدح: المغرفة. ~~والمقديح: المغرف، والقدوح: الذباب. قوله: (الري)، بكسر الراء وتشديد الياء ~~آخر الحروف: مصدر، يقال: رويت من الماء، بالكسر، أروي ريا بالكسر، وحكى ~~الجوهري الفتح أيضا وقال: ريا وريا، وروي أيضا مثل: رضى رضى، وارتويت ~~وترويت كله بمعنى. ms00914 وقال غيره: يقال: روي من الماء والشراب، بكسر الواو ~~ويروى بفتحها: ريا، بالكسر في الاسم والمصدر، قال القاضي: وحكى الداودي ~~الفتح في المصدر، وأما في الرواية فعكسه، تقول: رويت الحديث أرويه رواية، ~~بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، والرواء من الماء ما يروي إذا مددت ~~فتحت الراء، وإذا كسرت قصرت. قلت: الري: أصله الروي اجتمعت الواو والياء، ~~وسبقت إحداهما بالسكون، فأبدلت الياء من الواو وأدغمت الياء في الياء. ~~قوله: (في أظفاري): جمع ظفر. وقال ابن دريد: الظفر ظفر الإنسان، والجمع ~~أظفار، ولا تقول: ظفر، بالكسر. وإن كانت العامة قد أولعت به، وتجمع أظفار ~~على أظافير. قال: وقال قوم: بل الأظافير جمع أظفور، والظفر والأظفور سواء، ~~وأظفار الإبل مناسمها، وأظفار السباع براثنها. # بيان الإعراب: قوله: (بينا)، قد مر غير مرة أن أصله: بين، فاشبعت الفتحة ~~فصارت ألفا، وقد تدخل عليها: ما، فيقال: بينما. وقوله: أنا، مبتدأ، و: ~~نائم، خبره. قوله: (أتيت)، على صيغة المجهول، وهو جواب: بينا، وعامل فيه. ~~والأصمعي لا يستفصح إلا طرح إذ وإذا منه، كما ذكرناه. قوله: (بقدح لبن) ~~كلام إضافي يتعلق بأتيت. قوله: (فشربت) عطف على: أتيت. قوله: (حتى) إما ~~ابتدائية وإما جارة، فعلى الأول: أتى بكسر الهمزة، وعلى الثاني بفتحها، ~~وياء المتكلم اسم: إن، وخبره قوله: لأري الري)، واللام فيه للتأكيد. وقال ~~بعضهم: اللام جواب قسم محذوف. قلت: هذا ليس بصحيح، ليس هنا قسم صريح ولا ~~مقدر، ولا يصح التقدير، وإنما هذه اللام هي اللام الداخلة في خبر إن ~~للتأكيد، كما في قولك: إن زيدا لقائم. وقوله: اري، إن كان من الرؤية، ~~بمعنى: العلم يقتضي مفعولين، أحدهما هو قوله: الري، والآخر هو قوله (يخرج ~~في أظفاري). وإن كان من الرؤية، بمعنى: الإبصار، لا يقتضي إلا مفعولا واحدا ~~وهو قوله: (الري). وقوله: (يخرج) حينئذ يكون حالا من: اللبن، ويكون الضمير ~~فيه راجعا إليه، ويجوز أن يكون حالا من: الري، تجوزا، ويكون الضمير راجعا ~~إليه. قوله: (وفي أظفاري) وفي رواية ابن عساكر: (من أظفاري)، وفي رواية ~~البخاري في ms00915 التعبير: (من أطرافي)، والكل بمعنى: في الحقيقة، فإن قلت: يخرج ~~من أظفاري ظاهر، فما معنى قوله: يخرج في أظفاري؟ قلت: يجوز أن تكون: في، ~~ههنا بمعنى: على، أي: على أظفاري، كما في قوله تعالى: * (ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل) * (طه: 71) أي: عليها، ويكون بمعنى: يظهر عليها، والظفر إما منشأ ~~الخروج أو ظرفه. قوله: (ثم أعطيت) عطف على قوله: (فشربت)، وهي جملة من ~~الفعل والفاعل. وقوله: (فضلي) كلام إضافي، مفعوله الأول، وقوله: عمر بن ~~الخطاب، مفعوله الثاني. قوله: (فما أولته) كلمة ما استفهامية، وأولته جملة ~~من الفعل PageV02P086 # والفاعل والمفعول، وهو الضمير الذي يرجع إلى شرب اللبن الذي يدل عليه ~~قوله: (فشربت). قوله: (يا رسول الله) منادى منصوب. فإن قلت: ما الفاء في ~~قوله: (فما أولته)؟ قلت: زائدة، كما في قوله تعالى: * (هذا فليذوقوه) * (ص: ~~57) قوله: (العلم) بالنصب والرفع روايتان، أما وجه النصب فعلى المفعولية، ~~والتقدير: أولته العلم. وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~المؤول به العلم. # بيان المعاني: فيه: حذف المفعول من قوله: (فشربت)، للعلم به والتقدير: ~~فشربت اللبن، يعني: منه، لأنه شرب حتى روي ثم أعطى فضله لعمر بن الخطاب، ~~رضي الله عنه. وفيه: استعمال المضارع موضع الماضي، وهو قوله: (يخرج)، وكان ~~حقه أن يقال: خرج، ولكنه أراد استحضار صورة الرؤية للسامعين قصدا إلى أن ~~يبصرهم تلك الحالة وقوعا وحدوثا. قوله: (ثم أعطيت فضلي) أي: ما فضل من ~~اللبن الذي هو في القدح الذي شربت منه. قوله: (فما أولته)؟ أي: فما عبرته؟ ~~والتأويل في اللغة: تفسير ما يؤول إليه الشيء. وههنا المراد به تعبير ~~الرؤيا. وفيه: تأكيد الكلام بصوغه جملة اسمية، وتأكيدها بأن واللام في ~~الخبر، وهو قوله: (إني لأري الري). فإن قلت: لم تكن الصحابة منكرين ولا ~~مترددين في أخباره، فما فائدة هذه التأكيدات؟ قلت: قوله: (أرى الري يخرج في ~~أظفاري) أورثهم حيرة في خروج اللبن من الأظفار، فأزال تلك الحيرة بهذه ~~التأكيدات، كما في قوله تعالى: * (وما ابرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) ~~* (يوسف: 53) لأن: ما ms00916 أبرىء، أي: ما أزكي، أورث المخاطب حيرة في أنه كيف لا ~~ينزه نفسه عن السوء مع كونها مطمئنة زكية، فأزال تلك الحيرة بقوله: * (إن ~~النفس لأمارة بالسوء) * (يوسف: 53) في جميع الأشخاص إلا من عصمه الله. ~~قوله: (العلم)، تفسير اللبن بالعلم لكونهما مشتركين في كثرة النفع بهما، ~~وفي أنهما سببا الصلاح، فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم، ~~والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح. وقال المهلب: رؤية ~~اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن، لأنه أول شيء يناله ~~المولود من طعام الدنيا، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو ~~يناسب العلم من هذه الجهة، وقد يدل على الحياة لأنها كانت في الصغر، وقد ~~يدل على الثواب لأنه من نعيم الجنة، إذ روى نهر من اللبن، وقد يدل على ~~المال والحلال. قال: وإنما أوله النبي صلى الله عليه وسلم بالعلم في عمر، ~~رضي الله عنه، لصحة فطرته ودينه، والعلم زيادة في الفطرة. فإن قلت: رؤيا ~~الأنبياء، عليهم السلام، حق، فهل كان هذا الشراب وما يتعلق به واقعا حقيقة، ~~أو هو على سبيل التخيل؟ قلت: واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن، والله ~~على كل شيء قدير. # بيان البيان: فيه: الاستعارة الأصلية، وهي قوله: (إني لأري الري)، لأن ~~الري لا يرى، ولكنه شبه بالجسم، وأوقع عليه الفعل ثم أضيف إليه ما هو من ~~خواص الجسم، وهو كونه مرئيا. # ومما يستفاد منه فضيلة عمر، رضي الله عنه، وجواز تعبير الرؤيا، ورعاية ~~المناسبة بين التعبير. وما له التعبير. # 23 ((باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها)) الكلام فيه على أنواع. ~~الأول: أن الباب مرفوع بأنه خير مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده، وفيه حذف ~~تقديره: هذا باب في بيان ما يستفتى به الشخص وهو واقف، أي: والحال أنه واقف ~~على ظهر الدابة أو غيرها. الثاني: أن الفتيا، بضم الفاء: اسم، وكذلك ~~الفتوى، وهو الجواب في الحادثة. يقال: استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني، ~~وتفاتوا إلى الفقيه: ارتفعوا إليه في ms00917 الفتيا، وفي (المحكم): أفتاه في الأمر ~~أبانه له، والفتى والفتيا والفتوى ما أفتى به الفقيه، الفتح لأهل المدينة. ~~وقال الشيخ، قطب الدين: الفتيا اسم، ثم قال: ولم يجيء من المصادر على: ~~فعلى، غير الفتيا والرجعي وبقيا ولقيا. قلت: فيه نظران إحدهما: أنه قال ~~أولا: الفتيا اسم، ثم قال: مصدر. الثاني: أنه قال: لم يجئ من المصادر على ~~فعلى، يعني بضم الفاء، غير هذه الأمثلة الأربعة، وقد جاء: العذرى بمعنى ~~العذر، والعسرى بمعنى العسر، واليسرى بمعنى اليسر، والعتبى: بمعنى العتاب، ~~والحسنى بمعنى الإحسان، والشورى بمعنى المشورة، والرغبى بمعنى الرغبة، ~~والنهبى بمعنى الانتهاب، وزلفى بمعنى التزلف، وهو التقرب، والبشرى بمعنى ~~البشارة. قوله: (على ظهر الدابة)، وفي بعض النسخ: على الدابة، من دب على ~~الأرض يدب دبيبا، وكل ماش على الأرض دابة ودبيب، والدابة PageV02P087 # التي تركب، قاله في (العباب). وقال الكرماني: الدابة لغة: الماشية على ~~الأرض، وعرفا الخيل والبغل والحمار، وقال بعضهم: وبعض أهل العرف خصها ~~بالحمار. قلت: ليس كما قالا، وإنما الدابة في العرف اسم لذات الأربع من ~~الحيوان، ولكن مراد البخاري ما قاله الصغاني، وهي: الدابة التي تركب. وأشار ~~بهذا إلى جواز سؤال العالم، وإن كان مشتغلا راكبا وماشيا وواقفا وعلى كل ~~أحواله، ولو كان في طاعة. وقال بعض الشارحين: وليس في الحديث الذي أخرجه في ~~الباب لفظ الدابة ليطابق ما بوب عليه. وأجاب بعضهم: بأنه أحال به على ~~الطريق الأخرى التي أوردها في الحج، فقال: كان على ناقته. قلت: بعد هذا ~~الجواب كبعد الثرى من الثريا، وكيف يعقد باب بترجمة، ثم يحال ما يطابق ذلك ~~على حديث يأتي في باب آخر؟ ويمكن أن يجاب: بأن بين قوله: وغيرها، أي: وغير ~~الدابة، وبين حديث الباب مطابقة، لأن ما فيه وهو قوله: (وقف في حجة الوداع ~~بمنى للناس)، أعم من أن يكون وقوفه على الأرض أو على الدابة، ويكون ذكر لفظ ~~الدابة إشارة إلى أنه في حديث الباب طريق أخرى فيها ذكر الدابة، وهي قوله: ~~كان على ناقته. الثالث: وجه المناسبة بين ms00918 البابين من حيث إن المذكور في ~~الباب الأول هو فضل العلم، والمذكور في هذا الباب هو الفتيا، وهو أيضا من ~~العلم. # 83 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد ~~الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في ~~حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن ~~أذبح! فقال: (ادبح ولا حرج) فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي! ~~قال: (ارم ولا حرج) فما سئل النبي الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا ~~أخر إلا قال: (افعل ولا حرج). # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن المذكور في الحديث هو الاستفتاء ~~والإفتاء، والترجمة هي الفتيا. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: إسماعيل بن أبي أويس، ابن أخت مالك. ~~الثاني: مالك بن أنس الإمام. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: ~~عيسى بن طلحة ابن عبيد الله القرشي التيمي تابعي، ثقة من أفاضل أهل المدينة ~~وعقلائهم، أخو موسى ومحمد، مات سنة مائة، روى له الجماعة. الخامس: عبد الله ~~بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما. # بيان لطائف أسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن مالك، ~~وفي العلم أيضا عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة، وفي الحج عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك، وعن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~صالح، وعن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن ابن جريج، وفي النذور: # وحدثني عثمان بن الهيثم عن ابن جريج، أربعتهم عن الزهري عنه به. وأخرجه ~~مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن الحسن بن علي الحلواني عن ~~يعقوب بن إبراهيم به، وعن سعيد ابن يحيى عن أبيه، وعن ms00919 علي بن خشرم عن عيسى ~~بن يونس، وعن عبد بن حميد عن محمد بن بكر، ثلاثتهم عن ابن جريج به، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان بن عيينة، وعن حرملة بن يحيى ~~عن ابن وهب عن يونس، وعن ابن عمرو عبد بن حميد كلاهما عن عبد الرازق عن ~~معمر، وعن محمد بن عبد الله بن قهزاد عن علي بن الحسن عن ابن شقيق عن ابن ~~المبارك عن محمد بن أبي حفصة، أربعتهم عن الزهري به. وأخرجه أبو داود في ~~الحج عن القعنبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن سعيد بن عبد ~~الرحمن المخزومي وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه ~~النسائي فيه أيضا عن قتيبة عن سفيان به، وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ~~غندر عن معمر به، وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن مالك به، وعن أحمد بن ~~عمرو بن السرح عن ابن وهب عن مالك ويونس به، وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن ~~علي بن محمد عن سفيان به مختصرا: أن النبي صلى الله عليه وسلم (سئل عمن ذبح ~~قبل أن يحلق أو حلق قبل أن يذبح؟ قال: لا حرج). PageV02P088 # بيان اللغات: قوله: (العاصي): الجمهور على كتابته بالياء، وهو الفصيح عند ~~أهل العربية، ويقع في كثير من الكتب بحذفها، وقد قرىء في السبع نحوه * ~~(كالكبير المتعال) * (الرعد: 9) و: * (الداع) * (البقرة: 86، والقمر: 6 و ~~8) قال الكرماني: وقيل: أجوف، وجمعه الأعياض. قلت: العاصي من العصيان وجمعه ~~عصاة، كالقاضي يجمع على قضاة. والأعياص جمع عيص، بكسر العين: وهو الشجر ~~الكثير الملتف. وقال عمار: العيص من السدر والعوسج والسلم من العصاة، كلها ~~إذا اجتمع وتدانى والتف. وفي (العباب): والجمع عيصان وأعياص، وفيه: ~~والأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر، وهم أربعة: العاص، وأبو ~~العاص، والعيص وأبو العيص. وقال أبو عمرو: العيصان من معادن بلاد العرب. ~~قوله: (في حجة الوداع)، بكسر الحاء وفتحها، والمعروف في الرواية ms00920 الفتح، قال ~~الجوهري: الحجة، بالكسرة: المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس الفتح. ~~وفي (العباب): الحج، بالكسر، الاسم. والحجة: المرة الواحدة، وهذا من ~~الشواذ. قلت: يعني القياس في المرة الفتح، قالوا. المفعل للموضع، والمفعل ~~للآلة. والفعلة للمرة والفعلة للحالة. والحجة أيضا: السنة، والجمع: الحجج. ~~وذو الحجة: شهر الحج، والجمع: ذوات الحجة، كذوات القعدة، ولم يقولوا: ذووا ~~على واحده. والحجة، أيضا: شحمة الأذن، و: الوداع، بفتح الواو، اسم التوديع: ~~كالسلام بمعنى التسليم. وقال الكرماني: جاز الكسر بأن يكون من باب ~~المفاعلة، وتبعه على هذا بعضهم، وما أظن هذا صحيحا لأنه بالكسر يتغير ~~المعنى، لأن الموادعة معناها المصالحة، وكذا الوداع بالكسر، والمعنى هو ~~التوديع، وهو عند الرحيل معروف، وهو تخليف المسافر الناس خافضين وادعين وهم ~~يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا نقل، أو يتركونه ~~وسفره. قوله: (بمنى)؛ هو قرية بالقرب من مكة تذبح فيها الهدايا، وترمى فيها ~~الجمرات، وهو مقصور مذكر مصروف. قوله: (لم أشعر)، بضم العين، أي: لم أعلم، ~~أي: لم افطنه. يقال شعر يشعر من باب: نصر ينصر، شعرا وشعرة وشعرى، بالكسر ~~فيهن، وشعرة وبالفتح، وشعورا ومشعورا ومشعورة. قال الصغاني: شعرت بالشيء ~~أعلمت به، وفطنت له، ومنه قولهم: ليت شعري: معناه: ليتني أشعر، والشعر واحد ~~الأشعار. قوله: (ولا حرج) أي: ولا إثم. قوله: (فنحرت)، النحر في اللبة مثل ~~الذبح في الحلق، وتستعمل بمعنى الذبيح. # بيان الإعراب: قوله: (وقف)، جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: ~~(بمنى)، في محل النصب على الحال. قوله: (يسألونه) في محل النصب على الحال ~~من الضمير الذي في: وقف، ويجوز أن يكون: من الناس، أي: وقف لهم حال كونهم ~~سائلين عنه، ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا لعلة الوقوف. قوله: (فجاء رجل)، ~~عطف على قوله: وقف. قوله: (فحلقت) الفاء فيه سببية، وكذلك الفاء في: فنحرت، ~~كأنه جعل الحلق والنحر كلا منهما مسببا عن عدم شعوره، كأنه يعتذر لتقصيره. ~~قوله: (قبل أن أذبح) أن: فيه مصدرية، أي: قبل الذبح. قوله: (ولا حرج)، ~~كلمة: لا، ms00921 للنفي. وقوله: (حرج) اسمه، مبني على الفتح، وخبره محذوف ~~والتقدير: لا حرج عليك قوله: (فجاء آخر) أي: رجل آخر. قوله: (أن ارمي) أن: ~~فيه أيضا مصدرية، أي: قبل الرمي. قوله: (فما سئل) على صيغة المجهول، و: ~~النبي، مفعول ناب عن الفاعل، و: عن شيء، يتعلق بالسؤال. قوله: (قدم) على ~~صيغة المجهول، جملة في محل الجر لأنها صفة: لشيء. قوله: (ولا أخر) أيضا على ~~صيغة المجهول، عطف على: قدم، والتقدير: لا قدم ولا أخر، لأن الكلام الفصيح ~~قل ما يقع: لا، الداخلة على الماضي فيه إلا مكررة، وحسن ذلك هنا لأنه وقع ~~في سياق النفي، ونظيره قوله تعالى: * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * ~~(الأحقاف: 9) وفي رواية مسلم: (ما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال: إفعل ولا ~~حرج). # بيان المعاني: فيه: حذف المفاعيل من قوله: (فحلقت) و (أن أذبح) و (أذبح) ~~و (فنحرت) و (أن ارمي) و (ارم) للعلم بها بقرينة المقام. قوله: (عن شيء) ~~أي، مما هو من الأعمال يوم العيد، وهي: الرمي والنحر والحلق والطواف. قوله: ~~(افعل ولا حرج) قال القاضي: قيل: هذا إباحة لما فعل وقدم، وإجازة له لا أمر ~~بالعيادة، كأنه قال: إفعل ذلك كما فعلته قبل، أو متى شئت ولا حرج عليك، لأن ~~السؤال إنما كان عما انقضى وتم. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه جواز سؤال العالم راكبا وماشيا وواقفا. ~~الثاني: فيه جواز الجلوس على الدابة للضرورة بل للحاجة، كما كان جلوسه، ~~عليه الصلاة والسلام، عليها ليشرف على الناس، ولا يخفى عليهم كلامه لهم. ~~الثالث: في ترتيب الأعمال المذكورة في الحديث، هل هو سنة ولا شيء في تركه، ~~أو واجب يتعلق الدم بتركه؟ فإلى الأول ذهب الشافعي وأحمد، وإلى الثاني ذهب ~~أبو حنيفة ومالك. وقال عياض: أجمع العلماء على أن سنة الحاج أن يرمي جمرة ~~العقبة يوم النحر، ثم يطوف PageV02P089 # وقال غيره فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز، ولا إثم عليه ولا فدية لهذا ~~الحديث، ولعموم وقوله: (ولا حرج)، وهذا مذهب عطاء ms00922 وطاوس ومجاهد. وقول أحمد ~~وإسحاق، والمشهور من قول الشافعي، وحملوا قوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله) * (البقرة: 196) على المكان الذي يقع فيه النحر. ~~وللشافعي قول ضعيف أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم، بناء ~~على قوله الضعيف عند أصحابه أن الحلق ليس بنسك. قال النووي: وبهذا القول ~~قال أبو حنيفة ومالك، ويروى عن سعيد بن جبير والحسن والنخعي وقتادة، ورواية ~~شاذة عن ابن عباس: أن من قدم بعضها على بعض لزمه الدم. وقال المازري: لا ~~فدية عليه عند مالك، يعني: في تقديم بعضها على بعض إلا الحلق على الرمي ~~فعليه الفدية. وقال عياض: وكذا إذا قدم الطواف للإفاضة على الرمي عنده، ~~فقيل: يجزئه، وعليه الهدي. وقيل: لا يجزئه، وكذلك قال: إذا رمى ثم أفاض قبل ~~أن يحلق. وأجمعوا على أن من نحر قبل الرمي لا شيء عليه. واتفقوا على أنه لا ~~فرق بين العامد والساهي في وجوب الفدية وعدمها، وإنما اختلفوا في الإثم ~~وعدمه عند من منع التقديم. قلت: إذا حلق قبل أن يذبح فعليه دم عند أبي ~~حنيفة، وإن كان قارنا فعلية دمان. وقال زفر: إذا حلق قبل أن ينحر عليه ~~ثلاثة دماء: دم للقران، ودمان للحلق قبل النحر. وقال إبراهيم: من حلق قبل ~~أن يذبح أهرق دما. وقال أبو عمر: لا أعلم خلافا فيمن نحر قبل أن يرمي أنه ~~لا شيء عليه. قال: واختلفوا فيمن أفاض قبل أن يحلق بعد الرمي، فكان ابن عمر ~~يقول: يرجع فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض. وقال عطاء ومالك ~~والشافعي وسائر الفقهاء: يجزئه الإفاضة ويحلق أو يقصر، ولا شيء عليه. قلت: ~~احتج الشافعي وأحمد ومن تبعهما فيما ذهبوا إليه بظاهر الحديث المذكور، فإن ~~معنى قوله: (ولا حرج) أي: لا شيء عليك مطلقا من الإثم، لا في ترك الترتيب ~~ولا في ترك الفدية، واحتجت الحنفية فيما ذهبوا إليه بما روي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: من قدم شيئا من حجه أو اخره ms00923 فليهرق لذلك ~~دما. وتأويل الحديث المذكور: لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا، لأنكم ~~فعلتموه على الجهل منكم، لا القصد منكم خلاف السنة. وكانت السنة خلاف هذا، ~~وأسقط عنهم الحرج، وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم. والدليل عليه قول ~~السائل: فلم أشعر، وقد جاء ذلك مصرحا في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله ~~عنه، أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح: (أن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، سأله ~~رجل في حجته فقال: إني رميت وأفضت ونسيت فلم احلق. قال: فاحلق ولا حرج. ثم ~~جاء رجل آخر فقال: إني رميت وحلقت ونسيت أن أنحر. فقال: انحر ولا حرج). فدل ~~ذلك على أن الحرج الذي رفعه الله عنهم، إنما كان لأجل نسيانهم ولجهلهم أيضا ~~بأمر المناسك، لا لغير ذلك. وذلك أن السائلين كانوا ناسا أعرابا لا علم لهم ~~بالمناسك، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا حرج) يعني: ~~فيما فعلتم بالنسيان وبالجهل، لا أنه أباح لهم ذلك فيما بعد ومما يؤيد هذا ~~ويؤكده قول ابن عباس، رضي الله عنهما، المذكور. والحال أنه أحد رواة الحديث ~~المذكور، فلو لم يكن معنى الحديث عنده على ما ذكرنا لما قال بخلافه. ومن ~~الدليل على ما ذكرنا أن ذلك كان بسبب جهلهم ما رواه أبو سعيد الخدري، أخرجه ~~الطحاوي قال: (سئل رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وهو بين الجمرتين، عن ~~رجل حلق قبل أن يرمي. قال: لا حرج. وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: لا حرج، ~~ثم قال: عباد الله، وضع الله عز وجل الحرج والضيق، وتعلموا مناسككم فإنها ~~من دينكم). قال الطحاوي: أفلا يرى إلى أنه أمرهم بتعلم مناسكهم لأنهم كان ~~لا يحسنونها، فدل ذلك أن الحرج الذي رفعه الله عنهم هو لجهلهم بأمر ~~مناسكهم، لا لغير ذلك. فإن قلت: قد جاء في بعض الروايات الصحيحة: ولم يأمر ~~بكفارة، قلت: يحتمل أنه لم يأمر بها لأجل نسيان السائل، أو أمر بها وذهل ~~عنه الراوي. # 24 ((باب من أجاب الفتيا باشارة اليد والرأس)) أي: هذا باب ms00924 في بيان ~~المفتي الذي أجاب المستفتي في فتياه بإشارة بيده أو رأسه. وجه المناسبة بين ~~البابين ظاهر. # 84 حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن PageV02P090 # عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته فقال: ذبحت قبل أن أرمي، ~~فأومأ بيده قال: (ولا حرج). قال: حلقت قبل أن أذبح، فأومأ بيده ولا حرج. # . # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد في جواب الفتيا، وهو ~~قوله: (فأومأ بيده) في الموضعين. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة، بفتح اللام: ~~التبوذكي الحافظ البصري. وقد مر ذكره. الثاني: وهيب، بضم الواو وفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: ابن خالد الباهلي البصري. ~~الثالث: أيوب السختياني البصري. الرابع: عكرمة، مولى ابن العباس. الخامس: ~~عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~بصريون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الحج عن علي بن ~~محمد الطنافسي عن سفيان بن عيينة عن أيوب به نحوه. وأخرجه أيضا في الحج عن ~~موسى ابن إسماعيل عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس. وأخرجه ~~مسلم فيه عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب عنه به. وأخرجه النسائي ~~فيه أيضا عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد عن وهيب به. # بيان اللغات والإعراب: قوله (فأومأ) أي: أشار، وثلاثية: ومأت إليه أميء ~~ومأ، وأومأت إليه وأومأته أيضا، وومأت تومئة: أشرت. قوله: (سئل)، بضم ~~السين. قوله: (فقال) أي السائل: ذبحت قبل أن أرمي، أي: فما حكمك فيه هل ~~يصح؟ وهل علي فيه حرج؟ قوله: (فأومأ) أي: رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ~~بيده. قوله: (قال: ولا حرج): أي: قال النبي، عليه الصلاة والسلام: ولا حرج ~~عليك. فإن قلت: ما محل: قال، من الإعراب؟ قلت: محله النصب على ms00925 الحال. أي: ~~فأومأ بيده حال كونه قد قال: ولا حرج عليك، والأحسن أن يكون بيانا لقوله: ~~(فأومأ)، ولهذا ذكر بدون الواو العاطفة حيث لم يقل: فأومأ بيده، وقال: وأما ~~الواو في: (ولا حرج). ففي رواية الأصيلي وغيره، وليست بموجودة في رواية ابن ~~ذر. وأما في (ولا حرج) الثاني فهي موجودة عند الكل. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: لم ترك الواو أولا في: (ولا حرج): وذكر ثانيا فيه؟ قلت: لأن الأول كان ~~في ابتداء الحكم، والثاني عطف على المذكور أولا. قلت: هذا إنما يتمشى على ~~رواية أبي ذر على ما لا يخفى. قوله: (وقال: حلقت) أي: قال سائل آخر، أو ذلك ~~السائل بعينه. قوله: (قبل أن اذبح) أن، فيه مصدرية أي: قبل الذبح. قوله: ~~(فأومأ) أي: رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بيده ولا حرج. ولم يذكر ههنا: ~~قال: ولا حرج. وإنما قال: فأومأ بيده ولا حرج. ولم يحتج إلى ذكر: قال، ههنا ~~لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج، سيما وقد سئل عن ~~الحرج، أو يقدر لفظة قال. والتقدير: فأومأ بيده، قال: ولا حرج، أو قائلا: ~~ولا حرج. وقال الكرماني: وفي بعض النسخ: (فأومأ بيده أن لا حرج)، ثم قال: ~~ان، إما صلة لقوله: (أومأ). وإما تفسيرية، إذ في الإيماء معنى القول. # 85 حدثنا المكي بن إبراهيم قال: أخبرنا خنظلة بن أبي سفيان عن سالم قال: ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقبض العلم ويظهر الجهل ~~والفتن ويكثر الهرج) قيل: يا رسول الله! وما الهرج؟ فقال هكذا بيده فحرفها ~~كأنه يريد القتل. # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة باليد كما في الحديث ~~السابق. # بيان رجاله: وهم أربعة: الأول: المكي بن إبراهيم بن بشر، بفتح الباء ~~الموحدة وكسر الشين المعجمة وبالراء، ابن فرقد أبو السكن البلخي أخو ~~إسماعيل ويعقوب، سمع حنظلة وغيره من التابعين، وهو أكبر شيوخ البخاري من ~~الخراسانيين لأنه روى عن التابعين، وروى عنه أحمد ويحيى بن معين، وروى عنه ms00926 ~~البخاري في الصلاة والبيوع وغير موضع، وأخرج في البيوع عن محمد بن عمرو عنه ~~عن عبد الله بن سعيد، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه، ~~وقال أحمد: ثقة. وقال ابن سعد: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ~~النسائي: لا بأس به. ولد سنة ست وعشرين ومائة، وتوفي سنة أربع عشرة ومائتين ~~PageV02P091 # ببلخ، وليس في الكتب الستة مكي بن إبراهيم غيره، و: مكي، بتشديد الياء ~~على وزن النسبة. وليس بنسبة، وإنما هو اسمه. الثاني: حنظلة بن أبي سفيان بن ~~عبد الملك، وقد مر في: باب الحياء من الإيمان. الثالث: سالم بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم. الرابع: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، رضي ~~الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع، ~~ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة قال: ~~سمعت سالما، وزاد فيه: لا أدري كم رأيت أبا هريرة واقفا في السوق يقول: ~~يقبض العلم... فذكره موقوفا، لكن ظهر في آخره أنه مرفوع. ومنها: أن رواته ~~ما بين بلخي ومكي ومدني. ومنها: أن إسناده من الرباعيات العوالي. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (الهرج)، بفتح الهاء وسكون الراء وفي آخره ~~جيم: قال في (العباب): الهرج الفتنة والاختلاط، وقد هرج الناس يهرجون، ~~بالكسر، هرجا. ومنه حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان وينقص ~~العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج. قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ ~~قال: القتل القتل). ثم قال الصغاني: وأصل الهرج الكثرة في الشيء، ومنه ~~قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء. ويقال للفرس: مر يهرج، وإنه ~~لمهرج ومهراج إذا كان كثير الجري، وهرج القوم في الحديث إذا أفاضوا فيه ~~فأكثروا، والهراجة: الجماعة يهرجون في الحديث. وقال في آخر الفصل: والتركيب ~~يدل على اختلاط وتخليط. وقال ابن دريد: الهرج الفتنة في آخر الزمان. وقال ~~القاضي: الفتن بعض الهرج، وأصل الهرج والتهارج الاختلاط والقتال، ومنه ~~قوله: فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة. ms00927 ومنه: يتهارجون تهارج الحمر، قيل: ~~معناه: يتخالطون رجالا ونساء ويتناكحون مزاناة. ويقال: هرجها يهرجها إذا ~~نكحها، و: يهرجها، بفتح الراء وضمها وكسرها. وقال الكرماني: إرادة القتل من ~~لفظ الهرج إنما هو على طريق التجوز، إذ هو لازم معنى الهرج، اللهم إلا أن ~~يثبت ورود الهرج بمعنى القتل لغة. وقال بعضهم: وهي غفلة عما في البخاري في ~~كتاب الفتن. والهرج القتل بلسان الحبشة. قلت: هذا غفلة، لأن كون الهرج ~~بمعنى القتل بلسان الحبشة لا يستلزم أن يكون بمعنى القتل في لغة العرب، غير ~~أنه لما استعمل بمعنى القتل وافق اللغة الحبشية، وأما في أصل الوضع فالعرب ~~ما استعملته إلا لمعنى الفتنة والاختلاط، واستعملوه بمعنى القتل تجوزا. فإن ~~قلت: قال صاحب (المطالع): فسر الهرج في الحديث بالقتل بلغة الحبشة، ثم قال: ~~وقوله: بلغة الحبشة وهم من بعض الرواة، وإلا فهي عربية صحيحة. قلت: لا يلزم ~~من تفسيره في الحديث بالقتل أن يكون معناه القتل في أصل الوضع. قوله: (يقبض ~~العلم) على صيغة المجهول، وقد مر أن قبضه بقبض العلماء، كما جاء مبينا في ~~الحديث. وجاء في مسلم: (وينقص العلم ويظهر الجهل)، على صيغة المعلوم، وظهور ~~الجهل من لوازم قبض العلم، وذكره لزيادة الإيضاح والتأكيد. قوله: (الفتن) ~~بالرفع عطفا على: الجهل، وفي رواية الأصيلي: (وتظهر الفتن). قوله: (ويكثر ~~الهرج)، على صيغة المعلوم. قوله: (فقال هكذا بيده)، معناه: أشار بيده ~~محرفا، وفيه إطلاق القول على الفعل، وهو كثير. ومنه قول العرب: قالوا بزيد ~~وقلنا به، أي: قتلناه، قاله ابن الأعرابي، وقال الرجل بالشيء، أي: غلب. ~~وقال الصغاني: وفي دعاء النبي، عليه الصلاة والسلام: سبحان من تعطف بالعز ~~وقال به، وهذا من المجاز الحكمي كقولهم: نهاره صائم. والمراد وصف الرجل ~~بالصوم، ووصف الله تعالى بالعز. قوله: (وقال به) أي: وغلب به كل عزيز، وملك ~~عليه أمره. وفي (المطالع): وفي حديث الخضر: (فقال بيده فأقامه). أي: أشار ~~أو تناول. وقوله: (في الوضوء فقال بيده هكذا) أي: نفضه. قوله: (فقال بإصبعه ~~السبابة والوسطى) أي: أشار. وفي حديث ms00928 دعاء الوالد: (وقال بيده نحو السماء) ~~أي: رفعها. قوله: (فحرفها) من التحريف. تفسير لقوله: (فقال هكذا بيده) كأن ~~الراوي بين أن الإيماء كان محرفا، ومثل هذه الفاء تسمى الفاء التفسيرية. ~~نحو: * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * (البقرة: 54) إذ القتل هو نفس ~~التوبة على أحد التفاسير. قوله: (كأنه يريد القتل) الظاهر أن هذا زيادة من ~~الراوي عن حنظلة، فإن أبا عوانة رواه عن عباس الدوري عن أبي عاصم عن حنظلة، ~~وقال في آخره: وأرانا أبو عاصم كأنه يضرب عنق الإنسان، وكأن الراوي فهم من ~~تحريك اليد وتحريفها أنه يريد القتل. قلت: وقع في بعض النسخ: فحركها ~~بالكاف، موضع: فحرفها. فالظاهر أنه غير ثابت، وفيه دليل على أن الرجل إذ ~~أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم منه ارادته أنه جائز عليه، وسيأتي في كتاب ~~الطلاق حكم الإشارة بالطلاق واختلاف الفقهاء فيه إن شاء الله تعالى. ~~PageV02P092 # 86 حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا هشام عن فاطمة عن ~~أسماء قالت: أتيت عائشة وهي تصلي فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء ~~فإذا الناس قيام، فقالت: سبحان الله! قلت: آية؟ فأشارت برأسها أي: نعم، ~~فقمت حتى تجلاني الغشي فجعلت أصب على رأسي الماء، فحمد الله عز وجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال: (ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته ~~في مقامي حتى الجنة والنار فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب، ~~لا أدري أي ذلك قالت أسماء. من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا ~~الرجل؟ فأما المؤمن) أو الموقن، لا أدري بأيهما قالت أسماء فيقول: (هو محمد ~~رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثا، فيقال: نم ~~صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به، وأما المنافق) أو المرتاب، لا أدري أي ~~ذلك قالت أسماء (فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته). # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن فيه الإشارة بالرأس، لكنه من فعل ~~عائشة، رضي الله عنها، وقال بعضهم: ms00929 فيكون موقوفا، لكن له حكم المرفوع لأنها ~~كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في الصلاة يرى من خلفه. قلت: ~~لا يحتاج إلى هذا التكلف، بل وجود شيء في حديث الباب مما هو مطابق للترجمة ~~كاف. وقال الكرماني: فإن قلت: هذا الحديث لا يدل إلا على بعض الترجمة، وهو ~~الإشارة بالرأس، كما أن الأولين لا يدلان أيضا إلا على البعض الآخر، وهو ~~الإشارة باليد. قلت: لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على تمام الترجمة، بل ~~إذا دل البعض على البعض بحيث دل المجموع على المجموع صحت الترجمة، ومثله مر ~~في كتاب بدء الوحي. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل. الثاني: وهيب بن خالد، ~~وقد ذكرا الآن. الثالث: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، رضي الله عنهم، ~~وقد تقدم. الرابع: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي زوجة هشام بن ~~عروة، وبنت عمه. روت عن جدتها أسماء، روى عنها زوجها هشام ومحمد بن إسحاق. ~~وقال أحمد بن عبد الله: تابعية ثقة، روى لها الجماعة. الخامس: أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق، زوجة الزبير، رضي الله عنهم، وكان عبد الله بن أبي بكر ~~شقيقها، وعائشة وعبد الرحمن أخواها لأبيها، وهي ذات النطاقين، ولدت قبل ~~الهجرة بسبع وعشرين سنة، وأسلمت بعد سبعة عشر إنسانا، روي لها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ستة وخمسون حديثا، انفرد البخاري بأربعة، ومسلم بمثلها، ~~واتفقا على أربعة عشر، توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ~~ابنها عبد الله بن الزبير، وقد بلغت المائة ولم يسقط لها سن ولم يتغير ~~عقلها، رضي الله تعالى عنها. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة، ومنها: أن فيه رواية ~~تابعية عن صحابية مع ذكر صحابية أخرى. ومنها: أن رواته ما بين بصري ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن ~~إسماعيل، وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن القعنبي، ~~ثلاثتهم عن ms00930 مالك، وفي كتاب الجمعة في: باب من قال في الخطبة: أما بعد، وقال ~~فيه محمود: حدثنا أبو أسامة، وفي كتاب الخسوف: وقال أبو أسامة، وفي كتاب ~~السهو في: باب الإشارة في الصلاة، عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن الثوري ~~مختصرا، وفي الخسوف مختصرا عن الربيع بن يحيى عن زائدة وعن موسى بن مسعود ~~عن زائدة مختصرا، وتابعه علي عن الدراوردي وعن محمد المقدمي عن تمام في ~~العتاقة. وأخرجه مسلم في الخسوف عن أبي كريب عن ابن غير، وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب عن أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة. # بيان اللغات: قوله: (حتى علاني)، بالعين المهملة، من: علوت الرجل غلبته، ~~تقول: علاه يعلوه علوا، وعلا في المكان يعلو علوا PageV02P093 # أيضا، وعلا بالكسر في الشرف يعلي علاء، ويقال أيضا: بالفتح يعلى، قال ~~رؤبة: # * دفعك داواني وقد جويت * لما علا كعبك لي عليت * فجمع بين اللغتين، هذا ~~رواية الأكثرين، أعني: علاني. وفي رواية كريمة: تجلاني، بفتح التاء المثناة ~~والجيم وتشديد اللام، وأصله: تجللني، أي: علاني. قال في (العباب): تجلله ~~أي: علاه. قلت: هذا مثل: تقضى البازي، أصله: تقضض، فاستثقلوا ثلاث ضادات، ~~فابدلوا من إحداهن ياء، فصار ياء. وكذلك استثقلوا ثلاث لامات فأبدلوا من ~~إحداهن ياء فصار: تجلى. وربما يظنه من لا خبرة له من مواد الكلام أن هذا من ~~النواقص، وهو من المضاعف. وقال بعضهم: تجلاني، بمثناة وجيم ولام مشددة: ~~وجلال الشيء ما غطي به. قلت: الجلال جمع: جل الفرس، ولا مناسبة لذكره مع: ~~تجلاني، وإن كانا مشتركين في أصل المادة، لأن ذلك فعل من باب التفعيل، وهذا ~~اسم، وهو جمع. ولو قال: ومنه جلال الشيء، كان لا بأس به، تنبيها على أنهما ~~مشتركان في أصل المادة. وأيضا لا يقال: جلال الشيء ما غطى به، بل الذي ~~يقال: جل الشيء. قلت: (الغشي)، بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي ~~آخره ياء آخر الحروف، مخففة من غشى عليه غشية وغشيا وغشيانا فهو مغشي عليه، ms00931 ~~واستغشى بثوبه وتغشى أي: تغطي به. وقال القاضي: رويناه في مسلم وغيره بكسر ~~الشين وتشديد الياء، وباسكان الشين والياء، وهما بمعنى: الغشاوة، وذلك لطول ~~القيام وكثرة الحر، ولذلك قالت: فجعلت أصب على رأسي، أو على وجهي من الماء. ~~قال الكرماني: الغشي، بكسر الشين وتشديد الياء: مرض معروف يحصل بطول القيام ~~في الحر وغير ذلك، وعرفه أهل الطب بأنه تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف ~~القلب واجتماع الروح كله إليه. فإن قلت: إذا تعطلت القوى فكيف صبت الماء؟ ~~قلت: أرادت بالغشي الحالة القريبة منه، فأطلقت الغشي عليها مجازا، أو كان ~~الصب بعد الإفاقة منه. قال بعض الشارحين: ويروى بعين مهملة. قال القاضي: ~~ليس بشيء. وفي (المطالع): الغشي، بكسر الشين وتشديد الياء: كذا قيده ~~الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشي، وهما بمعنى واحد يريد: الغشاوة وهو الغطاء. ~~ورويناه عن الفقيه ابن محمد عن الطبري: العشي، بعين مهملة، وليس بشيء. ~~قوله: (تفتنون) أي: تمتحنون. قال الجوهري: الفتنة الامتحان والاختبار. ~~تقول: فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته، ودينار مفتون، ويسمى ~~الصائغ: الفتان. وأفتن الرجل وفتن فهو مفتون إذا أصابته فتنة فذهب ماله ~~وعقله، وذلك إذا اختبر. قال الله تعالى: * (وفتناك فتونا) * (طه: 40). ~~قوله: (المسيح الدجال)، إنما سمي مسيحا لأنه يمسح الأرض، أو لأنه ممسوح ~~العين. قال في (العباب): المسيح الممسوح بالشوم. وقال ابن دريد: سمت اليهود ~~الدجال مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين. وبعض المحدثين يقولون فيه المسيح، ~~مثال: سكيت، لأنه مسح خلقه، أي: شوه. وأما المسيح، بالفتح، فهو عيسى بن ~~مريم، عليه السلام. وقال ابن ماكولا عن شيخه: الصواب هو بالخاء المعجمة: ~~المسيخ، يقال مسحه الله، بالمهملة: إذا خلقه خلقا حسنا. ومسخه، بالمعجمة: ~~إذا خلقه خلقا ملعونا. والدجال على وزن فعال من الدجل، وهو الكذب والتمويه ~~وخلط الحق بالباطل، وهو كذاب مموه خلاط. وقال أبو العباس: سمي دجالا لضربه ~~في الأرض وقطعه أكثر نواحيها. يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك. ويقال: دجل إذا ~~لبس، ويقال: الدجل طلي البعير بالقطران وبغيره، ومنه سمي الدجال. ويقال ~~لماء ms00932 الذهب: دجال، بالضم، وشبه الدجال به لأنه يظهر خلاف ما يضمر، ويقال: ~~الدجل السحر والكذب، وكل كذاب دجال، وقال ابن دريد: سمي به لأنه يغطي الأرض ~~بالجمع الكثير، مثل دجلة تغطي الأرض بمائها، والدجل: التغطية. يقال: دجل ~~فلان الحق بباطله أي: غطاه. يقال: دجل الرجل، بالتخفيف والتشديد مع فتح ~~الجيم، ودجل أيضا بالضم مخففا. # بيان الأعراب: قوله: (عائشة) منصوب بقوله: (أتيت)، ومنع التنوين لأنه غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث، قوله: (وهي تصلي) جملة اسمية وقعت حالا من: عائشة. ~~قوله: (فقلت) جملة من الفعل والفاعل، وقوله: (ما شأن الناس)؟ جملة اسمية من ~~المبتدأ والخبر وقعت مقول القول. قوله: (فأشارت) عطف على قوله: (فقلت). ~~قوله: (فإذا) للمفاجأة و: الناس، مبتدأ و: قيام خبره. قوله: (فقالت) أي: ~~عائشة. (سبحان الله). فإن قلت: ينبغي أن يكون مقول القول جملة، و: سبحان ~~الله، ليس بجملة. قلت: قالت: معناه ههنا ذكرت، وقال بعضهم: فقالت: سبحان ~~الله. أي أشارت قائلة: سبحان الله. قلت: هذا التقدير فاسد، لأن: قالت، ههنا ~~عطف بحرف الفاء، فكيف يقدر حالا مفردة، و: سبحان، علم للتسبيح: كعثمان، علم ~~للرجل، وهو PageV02P094 # مفعول مطلق التزم إضمار فعله، والتقدير: يسبح الله سبحان أي تسبيحا، ~~معناه: أنزهه من النقائص وسمات المخلوقين. فإن قلت: إذا كان علما كيف أضيف؟ ~~قلت: ينكر عند إرادة الإضافة. وقال ابن الحاجب: كونه علما إنما هو في غير ~~حالة الإضافة. قوله: (آية) بهمزة الاستفهام وحذفها، خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هي آية. أي: علامة لعذاب الناس. قوله: (فأشارت) عطف على: قلت. قوله: (أي ~~نعم) تفسير لقوله: أشارت. قوله: (حتى علاني) حتى، ههنا للغاية بمعنى: إلى ~~أن علاني. وعلاني، فعل ومفعول، و: الغشي، بالرفع فاعله. قوله: (فجعلت) من ~~الأفعال الناقصة، والتاء اسمه، وقوله: (أصب على رأسي الماء) جملة من الفعل ~~والفاعل وهو أنا المستتر في أصب، والمفعول وهو قوله: الماء، ومحله النصب، ~~لأنها خبر: جعلت. قوله: (فحمد) فعل ولفظة: (الله)، مفعوله، (والنبي) فاعله. ~~قوله: (وأثنى عليه) عطف على: حمد. قوله: (ثم قال) عطف على: حمد. قوله: ms00933 (ما ~~من شيء) كلمة: ما، للنفي، وكلمة: من، زائدة لتأكيد النفي و: شيء، اسم ما. ~~وقوله: (لم أكن أريته) في محل الرفع لأنه صفة لشيء، وهو مرفوع في الأصل وإن ~~كان جر بمن الزائدة، واسم: أكن، مستتر فيه، و: أريته، بضم الهمزة جملة في ~~محل النصب على أنها خبر: لم أكن. وقوله: (إلا رأيته) استثناء مفرغ، وقالت ~~النحاة: كل استثناء مفرغ متصل ومعناه أن ما قبلها مفرغ لما بعدها إذ ~~الاستثناء من كلام غير تام فيلغى فيه إلا من حيث العمل لا من حيث المعنى ~~نحو: ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلا زيدا، أو ما مررت إلا بزيد. فالفعل ~~الواقع ههنا قبل: إلا، مفرغ لما بعدها، و: إلا، ههنا بمنزلة سائر الحروف ~~التي تغير المعنى دون الألفاظ، نحو: هل وغيره، ولا يجوز هذا إلا في المنفي. ~~فافهم. وقال الكرماني: و: رأيته، في موضع الحال وتقديره: ما من شيء لم يكن ~~أريته كائنا في حال من الأحوال إلا في حال رؤيتي إياه. قلت: لا يصح هذا ~~الكلام، لأن ذا الحال إن كان لفظه: شيء، وهو في الحقيقة مبتدأ يبقى بلا ~~خبر، وإن كان هو الضمير الذي في: لم أكن، فلا يصح لذلك، بل محل رأيته في ~~نفس الأمر رفع على الخبرية، لأن التقدير: إذا أزيل: ما و إلا، يكون هكذا: ~~وشئ لم أكن أريته رأيته في مقامي هذا، و: شيء، وإن كان نكرة ولكنه تخصص ~~بالصفة. قوله: (في مقامي) حال تقديره: حال كوني في مقامي هذا. فإن قلت: ~~هذا، ما موقعه من الإعراب؟ قلت: خبر مبتدأ محذوف تقديره: في مقامي هو هذا. ~~ويؤول بالمشار إليه. وقال الكرماني: لفظ المقام يحتمل المصدر والزمان ~~والمكان. قلت: نعم يحتمل في غير هذا الموضع، ولكنه ههنا بمعنى المكان. ~~قوله: (حتى الجنة والنار) يجوز فيهما الرفع والنصب والجر: أما الرفع فعلى ~~أن تكون: حتى، ابتدائية و: الجنة، تكون مرفوعا على أنه مبتدأ محذوف الخبر ~~تقديره: حتى الجنة مرئية، و: النار، عطف عليه. كما في قوله: ms00934 أكلت السمكة ~~حتى رأسها، برفع الرأس أي: رأسها ماكول، وهو أحد الأوجه الثلاثة فيه. وأما ~~النصب فعلى أن تكون: حتى، عاطفة عطف الجنة في الضمير المنصوب في رأيته، ~~وأما الجر فعلى أن تكون: حتى، جارة. قوله: (فأوحي إلي) على صيغة المجهول. ~~قوله: (أنكم) بفتح الهمزة، لأنه مفعول أوحي، قد ناب عن الفاعل. قوله: ~~(تفتنون) جملة في محل الرفع على أنها خبر: أن. قوله: (مثل أو قريبا) كذا ~~روي في رواية بترك التنوين في: مثل، وبالتنوين في: قريبا. وروي في رواية ~~أخرى: (مثل أو قريب) بغير تنوين فيهما، وروي في رواية أخرى: (مثلا أو ~~قريبا)، بالتنوين فيهما. قال القاضي: رويناه عن بعضهم، وكذا روي: من فتنة ~~المسيح بلفظة: من، قبل: فتنة المسيح. روي أيضا بدون: من. أما وجه الرواية ~~الأولى: فهو ما قاله ابن مالك إن أصله: مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة ~~الدجال، فحذف ما كان: مثل، مضافا إليه، وترك على هيئته قبل الحذف، وجاز ~~الحذف لدلالة ما بعده. قال: والمعتاد في صحة هذا الحذف أن يكون مع إضافتين، ~~كقول الشاعر: # * أمام وخلف المرء من لطف ربه * كوال تروى عنه ما هو يحذر * وجاء أيضا في ~~إضافة واحدة، كما هو في الحديث: # * مه عاذلي فهائما لن أبرحا * كمثل أو أحسن من شمس الضحى * وأما وجه ~~الرواية الثانية: فهو أن يكون: مثل أو قريب، كلاهما مضافان إلى: فتنة ~~المسيح، ويكون قوله: (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) معترضة بين المضافين ~~والمضاف إليه، مؤكدة لمعنى الشك المستفاد من كلمة: أو، ومثل هذه لا تسمى ~~أجنبية حتى يقال: كيف يجوز الفصل بين المضافين وبين ما أضيفا إليه؟ لأن ~~المؤكدة للشيء لا تكون أجنبية منه، فجاز كما في قوله: # * يا تيم تيم عدي * وقال الكرماني: فإن قلت: هل يصح أن يكون لشيء واحد ~~مضافان؟ قلت: ليس ههنا مضافان، بل مضاف واحد، وهو أحدهما، لا على التعيين، ~~ولئن سلمنا فتقديره: مثل المسيح أو قريب فتنة المسيح، فحذف أحد اللفظين ~~منهما PageV02P095 # لدلالة الآخر عليه، نحو ms00935 قول الشاعر. # * بين ذراعي وجبهة الأسد * قلت: قوله: ليس هنا مضافان غير صحيح، بل ههنا ~~مضافان صريحا، وقد جاء ذلك في كلام العرب كما مر في البيت المذكور. وأما ~~وجه الرواية الثالثة: فهو أن يكون: مثلا، منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف ~~و: أو قريبا، عطف عليه، والتقدير: تفتنون في قبوركم فتنة مثلا أي مماثلا ~~فتنة المسيح الدجال، أو فتنة قريبا من فتنة المسيح الدجال. أما وجه: من، في ~~رواية من أثبتها قبل قوله: فتنة المسيح، على تقدير إضافة المثل أو القريب ~~إلى فتنة المسيح، فعلى نوعين: أحدهما أن إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف ~~إليه لا يمتنع عند قوم من النحاة، وذلك نحو قولك: ألا أبا لك والآخر، ما ~~قيل: إنهما ليسا بمضافين إلى فتنة المسيح على هذا التقدير، بل هما مضافان ~~إلى فتنة مقدرة، والمذكورة بيان لتلك المقدرة. فافهم. قوله: (لا أدري) جملة ~~من الفعل والفاعل. قوله: (أي ذلك) كلام إضافي و: أي، مرفوع على الابتداء، ~~وخبره قوله: (قالت أسماء) وضمير المفعول محذوف، أي: قالته. ثم قوله: (أي) ~~يجوز أن تكون استفهامية وموصولة، فإن كانت استفهامية يكون فعل الدراية ~~معلقا بالاستفهام لأنه من أفعال القلوب، ويجوز أن تكون: أي، مبنيا على الضم ~~مبتدأ على تقدير حذف صدر صلته، والتقدير: لا أدري أي ذلك هو قالته أسماء، ~~وإن كانت موصولة تكون: أي، منصوبة بأنها مفعول: لا أدري، ويجوز أن يكون ~~انتصابها: بقالت، سواء كانت: أي، موصولة أو استفهامية. ويجوز أن تكون من ~~شريطة التفسير بأن يشتغل: قالت، بضميره المحذوف. قوله: (يقال) بيان لقوله: ~~(تفتنون) ولهذا ترك العاطف بين الكلامين. قوله: (ما علمك)؟ جملة من المبتدأ ~~والخبر وقعت مقول القول. قوله: (فأما المؤمن) كلمة: أما، للتفصيل تتضمن ~~معنى الشرط، فلذلك دخلت في جوابها الفاء، وهو قوله: (فيقول: هو محمد). ~~قوله: (أو الموقن) شك من الرواي، وهي: فاطمة. قوله: (لا أدري أيهما قالت ~~أسماء) جملة معترضة، أيضا. قوله: (هو محمد) جملة من المبتدأ والخبر، وكذلك ~~قوله: (هو رسول الله). قوله: (جاءنا) ms00936 جملة من الفعل والفاعل والمفعول في ~~محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هو جاءنا. قوله: (فأجبنا)، عطف ~~على: جاءنا. وقوله: (واتبعنا) عطف على: (أجبنا). قوله: (هو محمد) مبتدأ ~~وخبر. قوله: (ثلاثا) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: يقول المؤمن: هو ~~محمد. قوله: (قولا ثلاثا) أي: ثلاث مرات، مرتين بلفظ محمد، ومرة بصفته وهو ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام. لا يقال: إذا قال هذا المذكور أي مجموعه ~~ثلاثا يلزم أن يكون هو محمد مقولا تسع مرات، وليس كذلك، لأنا نقول لفظ ~~ثلاثا ذكر للتأكيد المذكور، فلا يكون المقول إلا ثلاث مرات. قوله: (فيقال) ~~عطف على قوله: فيقول. قوله: (نم صالحا) جملة وقعت مقول القول، و: صالحا، ~~نصب على الحال من الضمير الذي في: نم، وهو أمر من نام ينام. قوله: (إن كنت) ~~كلمة: إن، هذه هي المخففة من الثقيلة، أي: إن الشأن كنت، وهي مكسورة، ودخلت ~~اللام في قوله: (لموقنا) لتفرق بين : أن، هذه وبين: إن النافية، هذا قول ~~البصريين. وقال الكوفيون: إن، بمعنى: ما. و: اللام، بمعنى: إلا، مثل قوله ~~تعالى: * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * (الطارق: 4) أي: ما كل نفس إلا ~~عليها حافظ. ويكون التقدير ههنا: ما كنت إلا موقنا. وحكى السفاقسي فتح: إن، ~~على جعلها مصدرية، أي علمنا كونك موقنا به. ويرد ما قاله دخول اللام. قوله: ~~(وأما المنافق) عطف على قوله: (فأما المؤمن) وقوله: (فيقول: لا أدري) جواب: ~~أما، ومفعوله محذوف. أي: لا أدري ما أقول. قوله: (يقولون)، حال من: الناس، ~~و: شيئا، مفعوله. قوله: (فقلته)، عطف على: يقولون. # بيان المعاني: قوله: (ما شأن الناس؟) أي: قائمين مضطربين فزعين. قوله: ~~(فأشارت) أي: عائشة، رضي الله عنها، إلى السماء، تعني: انكسفت الشمس فإذا ~~الناس قيام أي لصلاة الكسوف، والقيام جمع قائم كالصيام جمع صائم. قوله: ~~(آية): علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له، قال الله تعالى: * (وما نرسل ~~بالآيات إلا تخويفا) * (الإسراء: 59) أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من ~~أماراتها، أو علامة لكون الشمس مخلوقة ms00937 داخلة تحت النقص، مسخرة لقدرة الله ~~تعالى ليس لها سلطنة على غيرها، بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها. فإن ~~قلت: ما تقول فيما قال أهل الهيئة: إن الكسوف سببه حيلولة القمر بينها وبين ~~الأرض؟ فلا يرى حينئذ إلا لون القمر وهو كمد لا نور له، وذاك لا يكون إلا ~~في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذنب، وله آثار في ~~الأرض، هل جاز القول به أم لا؟ قلت: المقدمات كلها ممنوعة، ولئن سلمنا، فإن ~~كان غرضهم أن الله تعالى أجرى سنته بذلك، كما أجرى باحتراق الحطب اليابس ~~عند مساس النار له فلا بأس به، وإن كان غرضهم أنه واجب عقلا، وله تأثير ~~بحسب ذاته فهو باطل، PageV02P096 # لما تقرر أن جميع الحوادث مستندة إلى إرادة الله تعالى ابتداء، ولا مؤثر ~~في الوجود إلا الله تعالى. قوله: (وأثنى عليه)، من باب عطف العام على ~~الخاص، لأن الثناء أعم من الحمد، والشكر والمدح أيضا ثناء. قوله: (ما من ~~شيء لم أكن أريته إلا رأيته) قال العلماء: يحتمل أن يكون قد رأى رؤية عين، ~~بأن كشف الله تعالى له مثلا عن الجنة والنار، وأزال الحجب بينه وبينهما، ~~كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه بمكة للناس. وقد تقرر في علم الكلام ~~أن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى في الرائي، وليست مشروطة بمقابلة ولا ~~مواجهة ولا خروج شعاع وغيره، بل هذه شروط عادية جاز الانفكاك عنها عقلا وأن ~~يكون رؤية علم ووحي باطلاعه وتعريفه من أمورهما تفصيلا ما لم يعرفه قبل ~~ذلك. وقال القرطبي: ويجوز على هذا القول أن الله تعالى مثل له الجنة والنار ~~وصورهما له في الحائط، كما تمثل المرئيات في المرآة. ويعضده ما رواه ~~البخاري من حديث أنس في الكسوف، فقال، عليه الصلاة والسلام: (الجنة والنار ~~ممثلتين في قبلة هذا الجدار). وفي مسلم: (إني صورت لي الجنة والنار ~~فرأيتهما بدور هذا الحائط). ولا يستبعد هذا من حيث إن الانطباع كما في ~~المرآة إنما هو في الأجسام ms00938 الصقيلة، لأنا نقول: إن ذلك الشرط عادي لا عقلي، ~~ويجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبوة، ولو سلم أن تلك الأمور عقلية لجاز أن ~~توجد تلك الصور في جسم الحائط، ولا يدرك ذلك إلا النبي، عليه الصلاة ~~والسلام. قال: والأول أولى وأشبه بألفاظ الأحاديث، لقوله في بعض الأحاديث: ~~(فتناولت منها عنقودا) وتأخره مخافة أن يصيبه النار. قوله: (ما علمك)، ~~الخطاب فيه للمقبور بدليل قوله: (إنكم تفتنون في قبوركم)، ولكنه عدل عن ~~خطاب الجمع إلى خطاب المفرد، لأن السؤال عن العلم يكون لكل واحد بانفراده ~~واستقلاله. قيل: قد يتوهم أن فيه التفاتا، لأنه انتقال من جمع الخطاب إلى ~~مفرد الخطاب، كما قال المرزوقي في شرح (الحماسة) في قوله: # * أحمى أباكن يا ليلى الأماديح * إنه التفات، وكما في قوله تعالى: * (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (الطلاق: 1) قلت: الجمهور من أهل المعاني ~~على خلاف ذلك، ولا يسمى هذا التفاتا إلا على قول من يقول: إن الالتفات هو ~~انتقال من صيغة إلى صيغة أخرى، سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض، أو من ~~غيرها، والتفسير المشهور أن الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق ~~الثلاثة بعد التعبير عنه بطريق آخر من الطرق الثلاثة، وهي التكلم والخطاب ~~والغيبة. أما الشعر فإن فيه تخصيص الخطاب بعد التعميم لكون المقصود الأعظم ~~هو خطاب ليلى، وأما الآية فقد قال الزمخشري: خص النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بالنداء، وعم بالخطاب لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، إمام أمته وقدوتهم، ~~كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان افعلوا كيت وكيت، إظهارا لتقدمه ~~واعتبارا لترؤسه، وأنه مدرة قومه ولسانهم، والذي يصدر عنهم رأيه ولا ~~يستبدون بأمر دونه، فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم. قوله: ~~(بهذا الرجل) أي: بمحمد، عليه الصلاة والسلام. وإنما لم يقل: بي، لأنه ~~حكاية عن قول الملائكة للمقبور. والقائل هما الملكان السائلان المسميان ~~بمنكر ونكير. فإن قلت: لم لا يقولان رسول الله؟ قلت: لئلا يتلقن المقبور ~~منهما إكرام الرسول ورفع مرتبته فيعظمه تقليدا لهما ms00939 لا اعتقادا. قوله: (أو ~~الموقن) أي: المصدق بنبوة محمد، عليه الصلاة والسلام، أو الموقن بنبوته. ~~قوله: (جاءنا بالبينات) أي: بالمعجزات الدالة على نبوته، و: الهدى، أي: ~~الدلالة الموصلة إلى البغية أو الإرشاد إلى الطريق الحق الواضح. قوله: ~~(فأجبنا) أي: قبلنا نبوته معتقدين حقيتها معترفين بها، واتبعناه فيما جاء ~~به إلينا. ويقال: الإجابة تتعلق بالعلم والاتباع بالعمل. قوله: (صالحا) أي: ~~منتفعا بأعمالك وأحوالك، إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع. ويقال: لا ~~روع عليك مما يروع به الكفار من عرضهم على النار أو غيره من عذاب القبر، ~~ويجوز أن يكون معناه صالحا لأن تكرم بنعيم الجنة. قوله: (إن كنت لموقنا) ~~قال الدراوردي: معناه أنك مؤمن، كما قال تعالى: * (كنتم خير أمة) * (آل ~~عمران: 110) أي: أنتم. قال القاضي: والأظهر أنه على بابها، والمعنى: أنك ~~كنت مؤمنا. يكون معناه: إن كنت مؤمنا في علم الله تعالى، وكذلك قيل في ~~قوله: * (كنتم خير أمه) * (آل عمران: 110) أي: في علم الله. قوله: (وأما ~~المنافق) أي: غير المصدق بقلبه لنبوته، وهو في مقابلة المؤمن. قوله: ~~(والمرتاب) أي: الشاك، وهو في مقابلة الموقن. وهذا اللفظ يشترك فيه الفاعل ~~والمفعول، والفرق بالقرينة، وأصله: مرتيب، بفتح الياء في المفعول، وكسرها ~~في الفاعل من الريب، وهو الشك. قوله: (فقلته) أي: قلت ما كان الناس ~~يقولونه، وفي بعض النسخ بعده: وذكر الحديث إلى آخره، وهو كما جاء في بعض ~~الروايات الأخر أنه يقال: (لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة ~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين). نسأل الله العافية. PageV02P097 # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه: الأول: فيه كون الجنة والنار ~~مخلوقتين اليوم، وهو مذهب أهل السنة، ويدل عليه الآيات والأخبار المتواترة، ~~مثل قوله تعالى: * (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) * (الأعراف: 22، طه: ~~121) وقوله: * (عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) * (النجم: 15): * (وجنة ~~عرضها السماوات والأرض) * (آل عمران: 133) إلى غير ذلك من الآيات، وتواتر ~~الأخبار في قصة آدم، عليه الصلاة والسلام، عن الجنة ودخوله إياها وخروجه ~~منها، ووعده الرد إليها، ms00940 كل ذلك ثابت بالقطع. قال إمام الحرمين: أنكر طائفة ~~من المعتزلة خلقهما قبل يوم الحساب والعقاب، وقالوا: لا فائدة في خلقهما ~~قبل ذلك، وحملوا قصة آدم على بستان من بساتين الدنيا. قال: وهذا باطل ~~وتلاعب بالدين وانسلال عن إجماع المسلمين. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ~~الجنة مخلوقة مهيأة بما فيها، سقفها عرش الرحمن وهي خارجة من أقطار ~~السماوات والأرض، وكل مخلوق يفنى ويجدد أو لا يجدد إلا الجنة والنار، وليس ~~للجنة سماء إلا ما جاء في الصحيح. يعني قوله: (وسقفها عرش الرحمن)، ولها ~~ثمانية أبواب. وروي: أنها كلها مغلقة إلا باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس ~~من مغربها. وأما من قال بأن قوله: * (وجنة عرضها السماوات والأرض) * (آل ~~عمران: 133) يدل على أنها مخلوقة فغير مستقيم لما تقدم من أنها في عالم ~~آخر، والمعنى: عرضها كعرض السماوات والأرض، كما جاء في موضع آخر فحذف ههنا. ~~وسألت اليهود عمر، رضي الله عنه، عن هذه الآية، وقالوا: أين تكون النار؟ ~~فقال لهم عمر، رضي الله عنه: أرأيتم إذا جاء الليل، فأين يكون النهار؟ وإذا ~~جاء النهار فأين يكون الليل؟ فقالوا له: لقد نزعت مما في التوراة. وعن ابن ~~عباس، رضي الله عنه: تقرن السماوات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب ~~بعضها ببعض، فذلك عرض الجنة، ولا يصف أحد طولها لاتساعه. وقيل: عرضها ~~سعتها، ولم يرد العرض الذي هو ضد الطول، والعرب تقول: ضربت في أرض عريضة، ~~أي: واسعة. الثاني: فيه إثبات عذاب القبر مع غيره من الأدلة، وهو مذهب أهل ~~السنة والجماعة، وإحياء الميت. قال الإمام أبو المعالي: تواترت الأخبار ~~بذلك، وباستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر. الثالث: فيه سؤال ~~منكر ونكير، وهما ملكان يرسلهما الله تعالى يسألان الميت عن الله تعالى وعن ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام. الرابع: فيه خروج الدجال. الخامس: فيه أن ~~الرؤية ليست مشروطة بشيء عقلا من المواجهة ونحوها، ووقوع رؤية الله تعالى ~~له صلى الله عليه وسلم وأن من ارتاب في صدق الرسول صلى ms00941 الله عليه وسلم وصحة ~~رسالته فهو كافر. السادس: فيه جواز التخصيص بالمخصصات العقلية والعرفية. ~~السابع: فيه جواز وقوع الفعل مستثنى صورة. الثامن: فيه تعدد المضافين لفظا ~~إلى مضاف واحد. التاسع: فيه جواز إظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه. ~~العاشر: فيه سنية صلاة الكسوف وتطويل القيام فيها. الحادي عشر: فيه مشروعية ~~هذه الصلاة للنساء أيضا. الثاني عشر: فيه جواز حضورهن وراء الرجال في ~~الجماعات. الثالث عشر: فيه جواز السؤال من المصلي. الرابع عشر: فيه امتناع ~~الكلام في الصلاة. الخامس عشر: فيه جواز الإشارة، ولا كراهة فيها إذا كان ~~لحاجة. السادس عشر: فيه جواز العمل اليسير في الصلاة، وإنه لا يبطلها. ~~السابع عشر: فيه جواز التسبيح للنساء في الصلاة. فإن قلت: لهن التصفيح لا ~~التسبيح إذا نابهن شيء. قلت: المقصود من تخصيص التصفيح بهن أن لا يسمع ~~الرجال صوتهن، وفيما نحن فيه القصة جرت بين الأختين، أو التصفيح هو الأولى ~~لا الواجب. الثامن عشر: فيه استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف. التاسع عشر: ~~فيه أن الخطبة يكون أولها التحميد والثناء على الله، عز وجل. العشرون: قال ~~النووي: فيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل باقيا. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: إن لفظة الشيء في قوله: (ما من شيء) أعم ~~العام، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضا، ولكن بعض الأشياء مما لا يصح ~~رؤيته. أجيب: بأن الأصوليين قالوا: ما من عام إلا وقد خص، إلا: * (والله ~~بكل شيء عليم) * (البقرة: 231 و 282، النساء: 176، المائدة: 97، الأنفال: ~~75، التوبة: 115، النور: 35 و 64، الحجرات: 16، المجادلة: 7، التغابن: 11) ~~والمخصص قد يكون عقليا أو عرفيا، فخصصه العقل بما صح رؤيته، والعرف بما ~~يليق أيضا بأنه مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحوهما. ومنها ما قيل: هل ~~فيه دلالة على أنه، عليه الصلاة والسلام، رأى في هذا المقام ذات الله ~~سبحانه وتعالى؟ أجيب: نعم، إذ: الشيء يتناوله والعقل لا يمنعه والعرف لا ~~يقتضي إخراجه. ومنها ما قيل: من أين علم الغشي وصب الماء كانا في الصلاة. ~~أجيب: بأنه من ms00942 حيث جعل ذلك مقدما على الخطبة، والخطبة متعقبة للصلاة لا ~~واسطة بينهما بدليل الفاء في: فحمد الله تعالى. ومنها ما قيل: هذان فعلان ~~يفسدان الصلاة. أجيب: بأنه محمول على أنه لم تكن أفعالها متوالية، وإلا ~~بطلت الصلاة. PageV02P098 # 25 ((باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا ~~الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم)) أي: هذا باب في بيان تحريض النبي صلى ~~الله عليه وسلم. والتحريض، بالضاد المعجمة، على الشيء: الحث عليه. قال ~~الكرماني: والتحريص، بالمهملة بمعناه أيضا. وقال بعضهم: من قالها بالمهملة ~~فقد صحف. قلت: إذا كان كلاهما يستعمل في معنى واحد لا يكون تصحيفا، فإن ~~أنكر هذا القائل استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان. والوفد: هم ~~الذين يقدمون أمام الناس، جمع: وافد، وعبد القيس قبيلة. وقد مر تفسير أكثر ~~ما في هذا الباب في: باب أداء الخمس من الإيمان. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو السؤال ~~والجواب، وهما غالبا لا يخلوان عن التحريض لأنهما تعليم وتعلم، ومن شأنهما ~~التحريض. # وقال مالك بن الحويرث: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجعوا إلى ~~أهليكم فعلموهم). # الكلام فيه على أنواع. الأول: أن هذا التعليق طرف من حديث مشهور أخرجه ~~البخاري في الصلاة والأدب وخبر الواحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأخرجه ~~مسلم أيضا. الثاني: أن مالك بن الحويرث، مصغر الحارث، بالمثلثة: ابن حشيش، ~~بفتح الحاء المهملة وبالشين المعجمة المكررة، وقيل: بضم الحاء، وقيل: ~~بالجيم: ابن عوف بن جندع الليثي، يكنى أبا سليمان، قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ستة من قومه فأسلم وأقام عنده أياما، ثم أذن له في ~~الرجوع إلى أهله، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثا، ~~اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بحديث. وهذا أحد الحديثين المتفق عليه، ~~والآخر في: الرفع والتكبير. نزل البصرة وتوفي بها سنة أربع وتسعين، روى له ~~الجماعة. الثالث: قوله: (إلى أهليكم) جمع الأهل، وهو يجمع مكسرا ms00943 نحو: ~~الأهال والأهالي، ومصححا بالواو والنون. نحو: الأهلون، وبالألف والتاء نحو: ~~الأهلات. الرابع: فعلموهم، وفي بعض النسخ: فعظوهم. # 87 حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عندر قال: حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال ~~كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (من الوفد؟ أو: من القوم قالوا: ربيعة. فقال: (مرحبا ~~بالقوم) أو: بالوفد (غير خزايا ولا ندامى). قالوا: إنا نأتيك من شقة بعيدة ~~وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، ~~فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، ~~أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده. قال: (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟) ~~قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم) ~~ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت قال شعبة: ربما قال: النقير، وربما قال: ~~المقير. قال: (احفظوه وأخبروه من وراءكم). # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة ذكروا جميعا، وغندر اسمه محمد بن جعفر، وأبو جمرة ~~بالجيم اسمه نصر بن عمران، وهذا الحديث ذكره البخاري في تسعة مواضع قد ~~ذكرناها في باب: أداء الخمس من الإيمان، أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن ~~شعبة عن أبي جمرة، وهذا ثاني المواضع عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن ~~أبي جمرة، فلنتكلم ههنا على الألفاظ التي ليست هناك. # فقوله: (كنت أترجم) أي: اعبر للناس ما أسمع من ابن عباس، وبالعكس. قوله: ~~(قالوا: ربيعة) إنما قالوا: نحن ربيعة، لأن عبد القيس من أولاده، وما قال ~~التيمي من قوله، لأن ربيعة بطن من عبد القيس، فهو سهو منه. قوله: (من شقة ~~بعيدة)، بضم الشين المعجمة، وهو السفر البعيد، وربما قالوه بكسرها. وفي ~~(العباب): الشق، بالضم: البعد. قال تعالى: * (بعدت عليهم الشقة) * (التوبة: ~~42) وقال ابن عرفة: أي الناحية التي تدنو إليها. قال الفراء: ms00944 وجمعها شقق، ~~وحكي عن بعض قيس: شقق. وقال البرندي: إن فلانا PageV02P099 # لبعيد الشقة، أي: بعيد السفر، قوله: (ندخل به الجنة)، وقع هنا بغير ~~الواو، وهناك بالواو، ويجوز فيه الرفع والجزم، أما الرفع فعلى أنه حال أو ~~استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة. وأما الجزم فعلى أنه جواب الأمر. فإن قلت: ~~الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالا؟ قلت: حال مقدرة: والتقدير: نخبر ~~مقدرين دخول الجنة، وفي بعض النسخ: نخبر، بالجزم أيضا، وعلى هذه الرواية: ~~تدخل، بدل منه، أو هو جواب للأمر بعد جواب. قوله: (وتعطوا) كذا وقع بدون ~~النون، لأنه منصوب بتقدير: أن، لأن المعطوف عليه اسم، وروى أحمد عن غندر، ~~فقال: (وأن تعطوا)، فكأن الحذف من شيخ البخاري. قوله: (قال شعبة) وربما ~~قال: أي أبو جمرة النقير، بفتح النون وكسر القاف: وهو الجذع المنقور. قوله: ~~(وربما قال. المقير) أي: وربما قال أبو جمرة. المقير. قال الكرماني: فإن ~~قلت: فإذا قال المقير يلزم التكرار، لأنه هو المزفت. قلت: حيث قالوا: ~~المزفت هو المقير تجوزوا، إذ الزفت هو شيء يشبه القار. انتهى. قلت: تحرير ~~هذا الموضع أنه ليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما ~~دون الأخرى لأنه على هذا التقدير يلزم التكرار المذكور، بل المراد أنه كان ~~جازما بذكر الألفاظ الثلاثة الأول، شاكا في الرابع، وهو: النقير، فكان تارة ~~يذكره وتارة لا يذكره، وكان أيضا شاكا في التلفظ بالثالث: أعني: المزفت، ~~فكان تارة يقول: المزفت، وتارة يقول: المقير، والدليل عليه أنه جزم بالنقير ~~في الباب السابق، ولم يتردد إلا في المزفت والمقير فقط. قوله: (وأخبروا) ~~بفتح الهمزة بدون الضمير في آخره في رواية الكشميهني، وعند غيره: (وأخبروه) ~~بالضمير. # وقال ابن بطال: وفيه أن من علم علما أنه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه، وهو ~~اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره، وأما في أول الإسلام فإنه ~~كان فرضا معينا أن يبلغه حتى يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها، ~~وفيه أنه يلزم تعليم أهل الفرائض لعموم لفظ: (من وراءكم)، ms00945 والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # 26 ((باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله)) أي: هذا باب في بيان ~~الرحلة، وهو بكسر الراء: الارتحال، من: رحل يرحل إذا مضى في سفر، ورحلت ~~البعير أرحله رحلا: إذا شددت عليه الرحل، وهو للبعير أصغر من القتب، وهو من ~~مراكب الرجال دون النساء. وقال بعضهم: الرحلة، بالكسر، من الارتحال. قلت: ~~المصدر لا يشتق من المصدر وقال ابن قرقول: الرحلة، بكسر الراء، ضبطناه عن ~~شيوخنا، ومعناه: الارتحال. وحكى أبو عبيدة ضمها قلت: الرحلة بالضم، الوجه ~~الذي تريده. قال: أبو عمرو: يقال أنتم رحلتي أي: الذي ارتحل إليهم. وقال ~~الأموي: الرحلة، بالضم: جودة الشيء. وفي (العباب): بعير مرحل، بكسر الميم، ~~و: ذو رحلة إذا كان قويا على السير، قاله الفراء. قوله: (وتعليم أهله)، ~~بالجر عطف على الرحلة، وهذا اللفظ في رواية كريمة، وليس في رواية غيرها، ~~والصواب حذفه لأنه يأتي في باب آخر. # فإن قلت: قد تقدم: باب الخروج في طلب العلم، وهذا الباب أيضا بهذا ~~المعنى، فيكون تكرارا. قلت: ليس بتكرار بل بينهما فرق، لأن هذا لطلب العلم ~~في مسألة خاصة وقعت للشخص ونزلت به، وذاك ليس كذلك. فإن قلت: ما وجه ~~المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن المذكور في الباب الأول التحريض على ~~العلم، والمحرض من شدة تحرضه قد يرحل إلى المواضع لطلب العلم، ولا سيما ~~لنازلة تنزل به. # 88 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عمر ~~بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ~~أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة ~~والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (كيف وقد قيل). ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله: (فركب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم)، وليس ms00946 فيه ما يطابق قوله: (وتعليم أهله) PageV02P100 # فلهذا قلنا: والصواب حذفه، لأنه يأتي في باب آخر. # بيان رجاله: وهم خسمة: الأول: محمد بن مقاتل المروزي، وقد تقدم. الثاني: ~~عبد الله بن المبارك المروزي، وقد تقدم: الثالث: عمر بن سعيد بن أبي حسين ~~النوفلي المكي، روى عن طاوس وعطاء وعدة، وعنه يحيى القطان وروح وخلق، وهو ~~ثقة، روى له الجماعة وأبو داود في المراسيل، وهو ابن عم عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي حسين. الرابع: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم ~~الميم: زهير بن عبد الله التيمي القرشي الأحول المكي، وقد تقدم. الخامس: ~~عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة: ابن الحارث بن ~~عامر بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكي، أبو سروعة بكسر السين ~~المهملة وحكى فتحها، أسلم يوم الفتح وسكن مكة، هذا قول أهل الحديث. وأما ~~جمهور أهل النسب فيقولون: عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وأنهما أسلما جميعا ~~يوم الفتح. وقال الزبير بن بكار: وأبو سروعة هو قاتل حبيب بن عدي، أخرج ~~لعقبة البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم يخرج له مسلم شيئا، روى له ~~البخاري ثلاثة أحاديث في العلم والحدود والزكاة عن ابن أبي مليكة عنه أحدها ~~هذا، وأخرجه معه هؤلاء الثلاثة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار والعنعنة. ومنها: أن في رواته مروزيان وثلاثة مكيون. ومنها: أن ~~هذا من أفراد البخاري عن مسلم، وانفرد عنه أيضا بعقبة بن الحارث. فإن قلت: ~~قال أبو عمر: ابن أبي ملكية لم يسمع من عقبة، بينهما عبيد بن أبي مريم، ~~فعلى هذا يكون الإسناد منقطعا. قلت: هذا سهو منه، وسيجئ في كتاب النكاح في: ~~باب شهادة المرضعة، أن ابن أبي ملكية قال: حدثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة ~~بن الحارث. قال: وسمعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ، فهذا صريح في سماعه ~~من عقبة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ms00947 حبان ~~عن ابن المبارك، وعن أبي عاصم كلاهما عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، وفي ~~البيوع في: باب تفسير الشهادات، عن محمد بن كثير عن الثوري عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي حسين، وفي الشهادات عن علي عن يحيى بن أبي سعي عن ابن ~~جريج، ثلاثتهم عن ابن أبي مليكة عن عقبة به، وفي النكاح عن علي عن إسماعيل ~~بن علي عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة، كما ذكرناه. ~~وأخرجه أبو داود في القضايا عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية به، ~~وعن أحمد بن شعيب الحراني عن الحارث بن عمير البصري عن أيوب به، وعن سليمان ~~بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث به. قال ~~ابن أبي مليكة: وحدثنيه صاحب لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ. وأخرجه ~~الترمذي في الرضاع عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية به، وقال: حسن صحيح. ~~وأخرجه النسائي في النكاح، عن علي بن حجر به، وفي القضاء عن محمد بن أبان ~~ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إسماعيل بن علية به، وعن محمد بن عبد الأعلى ~~عن خالد ابن الحارث عن ابن جريج به، وفيه وفي العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن ~~عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد به. # بيان ما فيه من اللغة والإعراب: قوله: (أرضعت) مزيد: رضع الصبي أمه ~~يرضعها رضاعا، مثل: سمع يسمع سماعا، وأهل نجد يقولون: رضع يرضع رضعا، مثال: ~~ضرب يضرب ضربا، وكذلك الرضاع والرضاعة. قال الله تعالى: * (أن يتم الرضاعة) ~~* (البقرة: 233) وقرأ أبو حيوة وأبو رجاء والجارود وابن أبي عبلة: (أن يتم ~~الرضاعة)، بكسر الراء. قال في (العباب): قالوا: رضع الرجل، بالضم: رضاعة ~~كأنه كالشئ يطبع عليه. وقال ابن عباد: رضع الرجل من الرضاعة، بالفتح أيضا، ~~مثله رضع فهو راضع ورضيع ورضاع، وجمع الراضع: رضع، كراكع وركع، ورضاع أيضا: ~~ككافر وكفار. ثم قال: والتركيب يدل على ms00948 شرب اللبن من الضرع أو الثدي. قوله: ~~(تزوج ابنة) جملة في محل الرفع على أنها خبر: أن. قوله: (لأبي إهاب) صفة ~~ابنة. قوله: (فاتته امرأة) عطف على تزوج. قوله: (عقبة) بالنصب مفعول: ~~أرضعت. قوله: (والتي تزوج بها) عطف على: عقبة. قوله: (ما أعلم) جملة منفية ~~من الفعل والفاعل. وقوله: (إنك أرضعتني) إن مع اسمها وخبرها سدت مفعولي: ~~أعلم. وفي بعض النسخ: (ارضعتيني واخبرتيني) بالياء فيهما، الحاصلة من إشباع ~~الكسرة. قوله: (ولا أخبرتني) عطف على قوله: لا أعلم. فافهم. وإنما قال: ~~أعلم بصيغة المضارع، و: أخبرت، بصيغة الماضي لأن نفي العلم حاصل في الحال ~~بخلاف نفي الإخبار فإنه كان في الماضي فقط. قوله: (بالمدينة)، يتعلق ~~بمحذوف، لا بقوله: فركب، ومحلها PageV02P101 # النصب على الحال، والتقدير: فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حال ~~كونه بالمدينة، أي فيها. وكان ركوبه من مكة لأنها دار إقامته. قوله: ~~(فسأله) أي: فسأل عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في المسألة ~~النازلة لذاته. قوله: (كيف؟) هو ظرف يسأل به عن الحال. قوله: (وقد قيل؟) ~~أيضا حال، وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما، والتقدير: كيف تباشرها وتفضي ~~إليها وقد قيل إنك أخوها؟ أي إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع. قوله: ~~(عقبة) فاعل: فارقها، قوله: (ونكحت) جملة من الفعل والفاعل. و: زوجا، ~~مفعوله، و: غيره، بالنصب: صفته. # فيه من المبهمات أربعة: الأول: قوله: (ابنة)، قال الكرماني كنيتها أم ~~يحيى، ولم يعلم اسمها. قلت: يعلم، واسمها: غنية، بفتح الغين المعجمة وكسر ~~النون وتشديد الياء آخر الحروف. الثاني: قوله: أبو إهاب، بكسر الهمزة. وفي ~~آخره باء موحدة: ابن عزيز، بفتح العين المهملة وكسر الزاي وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره زاي أيضا، وقال الشيخ قطب الدين: وليس في البخاري: عزيز ~~بضم العين. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: عزيز، بضم المهملة وبالزاي ~~المفتوحة الراء، وقال بعضهم: ومن قال بضم أوله فقد حرف. قلت: إن كان مراده ~~بضم الأول وفي آخره زاي معجمة فيمكن ذلك، وإن كان مراده الغمز ms00949 على الكرماني ~~في قوله: وفي بعض الروايات، فإنه يحتاج إلى بيان وليس نقله أرجح من نقله، ~~وأبو إهاب هذا لا يعرف اسمه، وهو ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد ~~بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي، قاله خليفة، وأمه فاختة بنت عامر بن ~~نوفل بن عبد مناف ابن قصي، وهو حليف لبني نوفل روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى أن يأكل أحدنا وهو متكئ، أخرجه أبو موسى في الصحابة، ولم ~~يذكره أبو عمر، ولا ابن منده. الثالث: قوله: (فأتته امرأة) ما سماها أحد. ~~الرابع: قوله: (زوجا غيره)، اسمه: ظريب، بضم الظاء المعجمة وفتح الراء وفي ~~آخره باء موحدة: ابن الحارث. قال بعض الشارحين: ضريب بن الحارث تزوجها بعد ~~عقبة فولدت له أم قبال، زوجة جبير بن مطعم ومحمدا ونافعا، ورأيت في موضع ~~نقل عن خط الحافظ الدمياطي: نافع بن ضريب بن عمرو بن نوفل، والله أعلم. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه أن الواجب على المرء أن يجتنب مواقف ~~التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة. الثاني: فيه الحرص على العلم وإيثار ~~ما يقربهم إلى الله تعالى. قال الشعبي: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى ~~أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما بقي من عمره لم أر سفره يضيع. الثالث: ~~احتج بظاهره من أجاز شهادة المرضعة وحدها، ومن منع حمله على الورع دون ~~التحريم، وقال ابن بطال: قال جمهور العلماء: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفتاه بالتحرز عن الشبهة، وأمره بمجانبة الريبة خوفا من الإقدام على فرج ~~قام فيه دليل على أن المرأة أرضعتهما، لكنه لم يكن قاطعا ولا قويا، لاجماع ~~العلماء على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في مثل ذلك، لكن أشار عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالأحوط. وقال غيره: لم يأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى وجه القضاء، وإنما كان احتياطا لما بوب عليه البخاري في ~~البيوع باب: تفسير الشبهات، ومنهم من حمل حديث عقبة على الإيجاب، ms00950 وقال: ~~تقبل شهادة المرأة الواحدة على الرضاع، وهو قول أحمد. ويروى عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، أن شهادتها تقبل إذا كانت مرضعة، وتستحلف مع ~~شهادتها. وقال مالك: يقبل قولها بشرط أن يفشو ذلك في الأهل والجيران، فإن ~~شهدت امرأتان شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده، وإن شهدتا من غير ~~فشو، أو شهدت واحدة مع الفشو، ففيه قولان. ومن قال بالوجوب قال: لو كان ~~أمره لعقبة على الورع أو التنزه لأمره بطلاقها لتحل لغيره، ويكون قوله: ~~(كيف وقد قيل؟) على هذا ليهون عليه الأمر، ويؤيده تبسمه صلى الله عليه ~~وسلم، ومنع أبو حنيفة عن شهادة النساء متمحضات في الرضاع. وأما مذهب ~~الشافعي ففصل أصحابه، وقالوا: إذا شهدت المرضعة وادعت مع شهادتها أجرة ~~الرضاع فلا تسمع شهادتها، لأنها تشهد لنفسها فتتهم، وإن أطلقت الشهادة ولم ~~تدع أجرة بأن قالت: أشهد أني أرضعته، ففيه خلاف عندهم. منهم من قال: لا ~~تقبل لأنها تشهد على فعل نفسها، فأشبهت الحاكم إذا شهد على حكمه بعد العزل. ~~ومنهم من قبلها، وهو الأصح عندهم، لأنها لا تجر بها نفعا وتدفع بها ضرارا. ~~قلت: وقد ظهر لك الخلل في نقل ابن بطال الاجماع على أن شهادة المرأة ~~الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه من الذي ذكرنا، لأن مذهب أحمد وغيره أن ~~شهادة الواحدة في كل ما لا يطلع عليه الرجال من الرضاع وغيره تقبل، ومما ~~نقل عن مالك من شهادة الواحدة على الشياع. قلت: روي عن الحسن وإسحاق أيضا ~~نحو مذهب أحمد، وكذا قال الإصطخري: PageV02P102 # وإنما يثبت بالنساء المتمحضات. وقال أصحابنا: يثبت الرضاع بما يثبت به ~~المال، وهو شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء ~~المنفردات، لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح، ثم الملك لا ~~يزول بشهادة النساء المنفردات، فلا تثبت الحرمة. وعند الشافعي: تثبت بشهادة ~~أربع نسوة. وعند مالك بامرأتين. وعند أحمد بمرضعة. وقال التيمي: معنى ~~الحديث: الأخذ بالوثيقة في باب الفروج، وليس قول المرأة الواحدة شهادة تجوز ms00951 ~~بها الحكم في أصل من الأصول، وفي: (كيف وقد قيل؟) الاحتراز من الشبهة، ~~ومعنى: فارقها: طلقها. فإن قلت: النكاح ما انعقد صحيحا على تقدير ثبوت ~~الرضاع، والمفارقة كانت حاصلة، فما معنى فارقها؟ قلت: إما أن يراد بها ~~المفارقة الصورية، أو يراد الطلاق في مثل هذه الحالة هو الوظيفة ليحل للغير ~~نكاحها قطعا. # 27 ((باب التناوب في العلم)) أي: هذا باب في بيان التناوب في العلم، ~~والتناوب: تفاعل من ناب لي ينوب نوبا ومنابا، أي: قام مقامي. ومعناه: أن ~~تتناوب جماعة لوقت معروف يأتون بالنوبة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول: الرحلة في ~~طلب العلم. وهي لا تكون إلا من شدة الحرص في طلب العلم، وفي التناوب أيضا ~~هذا المعنى، لأنهم لا يتناوبون إلا لطلب العلم والباعث عليه شدة حرصهم. # 89 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري. # (ح) قال أبو عبد الله: وقال ابن وهب: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس عن عمر قال: كنت أنا وجار ~~لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب ~~النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت ~~جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي ~~الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربا شديدا فقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، ~~فقال: قد حدث أمر عظيم! قال: فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت طلقكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: (لا)، فقلت: الله أكبر. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (كنا نتناوب النزول). # بيان رجاله: وهم تسعة، لأنه أخرجهم من طريقين: الأولى: عن أبي اليمان: ~~الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي جمرة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله ~~بن ms00952 عبد الله بن أبي ثور، بالمثلثة، القرشي النوفلي التابعي الثقة، روى له ~~الجماعة. وقد اشترك معه في اسمه واسم أبيه في الرواية عن ابن عباس، وفي ~~رواية الزهري عنهما عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود الهذلي ~~المدني، لكن روايته عن ابن عباس كثيرة في (الصحيحين)، وليس لابن أبي ثور عن ~~ابن عباس غير هذا الحديث. الطريق الثانية: من التعليقات حيث قال: قال أبو ~~عبد الله، أراد به البخاري نفسه. قال ابن وهب، أي: عبد الله بن وهب المصري، ~~أخبرنا يونس، وهو ابن يزيد الأيلي عن ابن شهاب، وهو الزهري، وهذا التعليق ~~وصله ابن حبان في (صحيحه) عن ابن قتيبة، عن حرملة عن عبد الله بن وهب ~~بسنده، وليس في روايته قول عمر، رضي الله عنه: كنت أنا وجار لي من الأنصار ~~نتناوب النزول، وهو المقصود من هذا الباب، وإنما وقع ذلك في رواية شعيب ~~وحده عن الزهري، نص على ذلك الذهلي والدارقطني والحاكم وآخرون. فإن قلت: لم ~~ذكر ههنا رواية يونس؟ قلت: لينبه أن الحديث كله من أفراد شعيب. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه رواية التابعي عن التابعي. ومنها: PageV02P103 # أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي. ومنها: أنه ذكر في الموصول: الزهري، ~~وفي التعليق: ابن شهاب، تنبيها على قوة محافظة ما سمعه من الشيوخ. ومنها: ~~أن فيه كلمة (ح) مهملة، إشارة إلى تحويل الإسناد. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي ~~اليمان، كما أخرجه ههنا عن عنه، وفي المظالم عن يحيى بن بكير عن ليث عن ~~عقيل عن الزهري به، وأخرجه مسلم في الطلاق عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر ~~كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق بطوله. وأخرجه النسائي في الصوم عن عمرو بن ~~منصور عن الحكم بن نافع به، وعن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن عمه ms00953 ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري به، وفي عشرة ~~النساء عن محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر به. # بيان اللغات: قوله: (من الأنصار) جمع ناصر أو نصير، وهم عبارة عن الصحابة ~~الذين آووا ونصروا رسول الله، عليه السلام، من أهل المدينة، رضي الله عنهم، ~~وهو اسم إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج. ولم يكونوا يدعون الأنصار ~~قبل نصرتهم رسول الله، عليه السلام، ولا قبل نزول القرآن بذلك. قوله: (في ~~بني أمية بن زيد) أي: في هذه القبيلة، ومواضعهم يعني: في ناحية بني أمية. ~~سميت البقعة باسم من نزلها. قوله: (من عوالي المدينة) هو جمع: عالية، ~~وعوالي المدينة عبارة عن قرى بقرب مدينة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ~~من فوقها من جهة الشرق، وأقرب العوالي إلى المدينة على ميلين أو ثلاثة ~~أميال وأربعة، وأبعدها ثمانية. وفي (الصحاح): العالية ما فوق نجد إلى أرض ~~تهامة، وإلى أرض مكة وهي الحجاز وما والاها، والنسبة إليها: عالي، ويقال ~~أيضا: علوي، على غير قياس، ويقال: عالي الرجل، وأعلى: إذا أتى عالية نجد. ~~قوله: (ففزعت)، بكسر الزاي: أي خفت، لأن الضرب الشديد كان على خلاف العادة. # بيان الإعراب: قوله: (وجار)، بالرفع: لأنه عطف على الضمير المنفصل ~~المرفوع. أعني قوله: أنا، وإنما أظهر أنا لصحة العطف حتى لا يلزم عطف الاسم ~~على الفعل، هذا قول البصرية. وعند الكوفية: يجوز من غير إعادة الضمير، ~~ويجوز فيه النصب على معنى المعية. قوله: (لي): جار ومجرور في محل الرفع، أو ~~النصب على الوصفية لجار. قوله: (من الأنصار) كلمة: من، بيانية. قوله: (في ~~بني أمية) في محل نصب لأنه خبر: كان، أي: مستقرين فيها، أو نازلين أو ~~كائنين، ونحو ذلك. قوله: (وهو) مبتدأ، وخبره قوله: (من عوالي المدينة). ~~قوله: (نتناوب) جملة في محل النصب على أنها خبر: كان، و: النزول، بالنصب ~~على أنه مفعول: نتناوب. قوله: (ينزل)، جملة في محل الرفع على أنها خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: جاري ينزل ms00954 يوما، وهو نصب على الظرفية. قوله: (وأنزل) عطف ~~على: ينزل. قوله: (فإذا) للظرفية، لكنه تضمن معنى الشرط. وقوله: (جئته) ~~جوابه. قوله: (من الوحي) بيان للخبر. قوله: (وإذا نزل) أي: جاري. قوله: ~~(الأنصاري) بالرفع صفة لقوله: (صاحبي)، وهو مرفوع لأنه فاعل: نزل. فإن قلت: ~~الجمع إذا أريد النسبة إليه يرد إلى المفرد، ثم ينسب إليه. قلت: الأنصاري ~~ههنا صار علما لهم، فهو كالمفرد، فلهذا نسب إليه بدون الرد. قوله: (فضرب ~~بابي) عطف على مقدر أي: فسمع اعتزال الرسول، عليه الصلاة والسلام، عن ~~زوجاته، فرجع إلى العوالي، فجاء إلى بابي فضرب.. ومثل هذه الفاء تسمى ~~بالفاء الفصيحة، وقد ذكرناها غير مرة. قوله: (أثم؟) هو: بفتح الثاء المثلثة ~~وتشديد الميم، وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد، نحو قوله: * (وازلفنا ثم ~~الآخرين) * (الشعراء: 64) وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غلط من أعربه مفعولا: ~~لرأيت، في قوله تعالى: * (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما) * (الإنسان: 20) ولا ~~يتقدمه حرف التنبيه ولا يتأخر عنه كاف الخطاب. قوله: (ففزعت): الفاء فيه ~~للتعليل، أي لأجل الضرب الشديد فزعت، والفاء في فخرجت: للعطف، ويحتمل ~~السببية، لأن فزعه كان سببا لخروجه. والفاء في: فقال، للعطف. قوله: (قد حدث ~~أمر عظيم)، جملة وقعت مقول القول. قوله: (فدخلت) أي: قال عمر، رضي الله ~~عنه: دخلت. ويفهم من ظاهر الكلام أن: دخلت، من كلام الأنصاري وليس كذلك، ~~وإنما الداخل هو عمر، رضي الله عنه، وإنما وقع هذا من الاختصار وإلا ففي ~~أصل الحديث بعد قوله: (امر عظيم طلق رسول الله عليه السلام نساءه). قلت: قد ~~كنت أظن أن هذا كائن حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي، ثم نزلت. فدخلت ~~على حفصة، أراد أم المؤمنين بنته، رضي الله عنهما. # وفي رواية الكشميهني: (قد حدث أمر عظيم فدخلت) بالفاء. فإن قلت: ما هذه ~~الفاء؟ قلت: الفاء الفصيحة، تفصح عن المقدر. لأن التقدير نزلت من العوالي ~~فجئت إلى المدينة فدخلت. قوله: (فإذا) للمفاجأة، وهي متبدأ: وتبكي، خبره. ~~قوله: (طلقكن؟) وفي رواية: (أطلقكن؟)، بهمزة الاستفهام. قوله: PageV02P104 # (قالت) أي: ms00955 حفصة: (لا أدري) أي: لا أعلم، ومفعوله محذوف. قوله: (وأنا ~~قائم): جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (طلقت) أي: أطلقت، والهمزة محذوفة منه. # بيان المعاني: قوله: (وجار لي من الأنصار): هذا الجار هو عتبان بن مالك ~~بن عمرو ابن العجلان الأنصاري الخزرجي، رضي الله عنه. قوله: (ينزل يوما) ~~أي: ينزل صاحبي يوما من العوالي إلى المدينة وإلى مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لتعلم العلم من الشرائع ونحوها. قوله: (يوم نوبته) أي: يوما من ~~أيام نوبته. قوله: (ففزعت) إنما كان فزع عمر، رضي الله عنه، بسبب ما يجيء ~~في كتاب التفسير مبسوطا، قال عمر، رضي الله عنه: (كنا نتخوف ملكا من ملوك ~~غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا وقد امتلأت صدورنا منه، فتوهمت لعله ~~جاء إلى المدينة، فخفت لذلك). قوله: (أمر عظيم) أراد به اعتزال الرسول، ~~عليه الصلاة والسلام،، عن أزواجه الطاهرات، رضي الله عنهن. فإن قلت: ما ~~العظمة فيه؟ قلت: كونه مظنة الطلاق، وهو عظيم لا سيما بالنسبة إلى عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، فإن بنته إحدى زوجاته. قوله: (الله أكبر!) وقع في موقع ~~التعجب. فإن قلت: ما ذاك التعجب؟ قلت: كأن الأنصاري ظن اعتزاله، عليه ~~الصلاة والسلام، عن نسائه طلاقا أو ناشئا عن الطلاق، فالخبر لعمر، رضي الله ~~تعالى عنه، بالطلاق بحسب ظنه، ولهذا سأل عمر، رضي الله عنه، عن رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، عن الطلاق. فلما رأى عمر أن صاحبه لم يصب في ظنه تعجب ~~منه لفظ: الله أكبر. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه الحرص على طلب العلم. الثاني: فيه أن ~~لطالب العلم أن ينظر في معيشته وما يستعين به على طلب العلم. الثالث: فيه ~~قبول خبر الواحد والعمل بمراسيل الصحابة. الرابع: فيه أن الصحابة، رضي الله ~~عنهم، كان يخبر بعضهم بعضا بما يسمع من النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~ويقولون: قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام. ويجعلون ذلك كالمسند، إذ ليس ~~في الصحابة من يكذب ولا غير ثقة. الخامس: فيه جواز ضرب الباب ودقه. ms00956 السادس: ~~فيه جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن، والتفتيش عن الأحوال، ~~سيما عما يتعلق بالمزاوجة. السابع: فيه السؤال قائما. الثامن: فيه التناوب ~~في العلم والاشتغال به. # 28 ((باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره)) أي: هذا باب في ~~بيان الغضب، وهو انفعال يحصل من غليان الدم لشيء دخل في القلب. قوله: (في ~~الموعظة) أي: الوعظ، وهو مصدر ميمي. (والتعليم) أي: وفي التعليم، أراد في ~~حالة الوعظ وحالة التعليم. قوله: (إذا رأى) الواعظ أو المعلم: (ما يكره) ~~أي: ما يكرهه، لأن: ما، موصولة، فلا بد لها من عائد، والعائد قد يحذف. ~~ويقال: أراد البخاري الفرق بين قضاء القاضي وهو غضبان، وبين تعليم العلم ~~وتذكير الواعظ، فإنه بالغضب أجدر، وخصوصا بالموعظة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول التناوب في ~~العلم،، وهو من جملة صفات المتعلمين، ومن جملة المذكور في هذا الباب أيضا ~~بعض صفاتهم، هو أن المعلم إذا رأى منهم ما يكرهه يغضب عليهم، وينكر عليهم، ~~فتناسق البابان من هذه الحيثية. # 90 حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي ~~حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله! لا أكاد أدرك ~~الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد ~~غضبا من يومئذ، فقال: (أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف فإن ~~فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (في موعظة أشد غضبا من يومئذ). # بيان رجاله: الأول: محمد بن كثير، بفتح الكاف وبالمثلثة: العبدي، بسكون ~~الباء الموحدة، البصري أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمس سنين، ~~روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري، وروى عنه البخاري وأبو داود وغيرهما، ~~وروى مسلم والترمذي والنسائي عن PageV02P105 # رجل عنه. قال أبو حاتم: صدوق. وقال يحيى بن معين: لا تكتبوا عنه لم يكن ~~بالثقة. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، عن تسعين سنة، أخرج له مسلم حديثا ms00957 في ~~الرؤيا أنه، عليه الصلاة والسلام، كان يقول لأصحابه: (من رأى منكم رؤيا) عن ~~الدارمي عنه عن أخيه سليمان، وليس في (الصحيحين) محمد بن كثير غير هذا. وفي ~~(سنن أبي داود) والترمذي والنسائي: محمد بن كثير الصغاني روى عن الدارمي ~~وهو ثقة اختلط بآخره. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد ~~البجلي الكوفي الأحمسي التابعي، الطحان المسمى بالميزان. الرابع: قيس بن ~~أبي حازم، بالمهملة والزاي، أبو عبد الله الأحمسي الكوفي البجلي المخضرم، ~~روى عن العشرة، وقد تقدم. الخامس: أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي ~~البدري، وقد تقدم. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين بصري وكوفي، بل ثلاثة منهم كوفيون. ~~ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. ومنها: أن فيه راويا وهو ابن كثير ~~العبدي ليس في البخاري غيره. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~بن يوسف عن الثوري، وفيه عن أحمد بن يونس عن زهير،، وفي الأدب عن مسدد عن ~~يحيى، وفي الأحكام عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن ابن أبي خالد وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن هيثم، وعن أبي بكر عن هيثم ووكيع، وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، ~~أربعتهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به. وأخرجه النسائي في العلم عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان به. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن عبد الله ~~بن نمير به. # بيان اللغات والإعراب والمعاني: قوله: (لا أكاد أدرك الصلاة): قد علم أن: ~~كاد، معناه: قرب، ولهذا عدوه من أفعال المقاربة، وهو لمقاربة الشيء فعل أو ~~لم يفعل، فمجرده ينبئ عن نفي الفعل، ومقرونه ينبئ عن وقوع الفعل. وقال ابن ~~الحاجب: إذا دخل النفي على: كاد، فهو كالأفعال على الأصح. وقيل: يكون في ~~الماضي للإثبات، وفي المستقبل كالأفعال، وهو يرفع الاسم وخبره فعل ms00958 مضارع ~~بغير أن، متأول باسم الفاعل، نحو: كاد زيد يخرج، أي خارجا، إلا أنهم تركوا ~~استعماله، لأن: كاد، موضوع للتقريب من الحال. فالتزم بعده ما يدل بصيغته ~~على الحال، أعني المضارع، ليكون أدل على مقتضاه. وههنا اسمه الضمير المستتر ~~فيه، وخبره قوله: (أدرك الصلاة). وقال القاضي عياض: ظاهر هذا مشكل، لأن ~~التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه. قال: فكأن الألف زيدت بعد: لا، وكأن: أدرك، ~~كانت أترك. وأجيب: عنه بما قال أبو الزناد: معناه أنه كان به ضعف، فكان إذا ~~طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع إلا وقد ازداد ضعفه، فلا يكاد يتم ~~معه الصلاة، ورد بأن البخاري روى عن الفريابي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: ~~لاتأخر عن الصلاة: وجاء في غير البخاري: إني لا أدع الصلاة، والأحاديث يفسر ~~بعضها بعضا، فيكون المعنى: إني لا أكاد أدرك الصلاة في الجماعة، وأتأخر ~~عنها أحيانا من أجل التطويل. قلت: هذا ليس فيه إشكال، والمعنى صحيح. وقد ~~قلنا: إن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، وهاتان الروايتان تنبئان أن معنى هذا ~~أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان. قوله: ~~لأن التطويل يقتضي الإدراك: إنما يسلم إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخر خوفا ~~من التطويل، لا يكاد يدرك مع التطويل فافهم. قوله: (مما يطول) كلمة: من، ~~للتعليل، و: ما، مصدرية. وفي بعض الروايات: (مما يطول لنا) باللام، وفي ~~رواية أخرى: (مما يطيل)، فالأولى من التطويل، وهذه من الإطالة. قوله: ~~(فلان) فاعله، كناية عن اسم سمي به المحدث عنه، ويقال في غير الآدمي: ~~الفلان، معرفا باللام، قوله: (أشد غضبا من يومئذ) وفي بعض النسخ: (أشد غضبا ~~منه من يومئذ)، ولفظه: منه، صلة: أشد. فإن قلت: الضمير راجع إلى رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، فيلزم أن يكون المفضل والمفضل عليه شيئا واحدا. قلت: ~~جاز ذلك باعتبارين: فهو مفضل باعتبار يومئذ ومفضل عليه باعتبار سائر ~~الأيام. و: غضبا، نصب على التمييز. قوله: (فقال) أي: النبي، عليه الصلاة ~~والسلام: (أيها الناس): أي يا أيها ms00959 الناس، فحذف حرف النداء والمقصود ~~بالنداء هو الناس، وإنما جاؤوا بأي ليمكن وصله إلى نداء ما فيه الألف ~~واللام لأنهم كرهوا الجمع بين التخصيص بالنداء ولام التعريف، فكان المنادى ~~هو الصفة، والهاء مقحمة للتنبيه. قوله: (منفرون) خبر: أن، أي: منفرون عن ~~الجماعات وفي بعض الروايات: (إن منكم منفرين). فإن قلت: كان المقتضى أن ~~يخاطب المعلول. قلت: إنما خاطب الكل ولم يعين المطول كرما ولطفا عليه. ~~وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب بمن يستحقه حتى لا يحصل ~~له الخجل، ونحوه على رؤوس الأشهاد. قوله: (فمن صلى بالناس)، كلمة: من ~~شرطية. قوله: (فيخفف) جوابها، PageV02P106 # فلذلك دخلها الفاء. قوله: (فإن فيهم) الفاء فيه تصلح للتعليل. (والمريض)، ~~نصب لأنه اسم: إن، وما بعده عطف عليه، وخبرها هو قوله: فيهم، مقدما. قوله: ~~(بالناس) أي: ملتبسا بهم إماما لهم. قوله: (وذا الحاجة) كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية القابسي: (وذو الحاجة). وجهه أن يكون معطوفا على محل ~~اسم: إن، وهو رفع مع الخلاف فيه، وقال بعضهم: أو هو استئناف. قلت: لا يصح ~~أن يكون استئنافا لأنه في الحقيقة جواب سؤال، وليس هذا محله. ويجوز أن يكون ~~المبتدأ محذوف الخبر، وتكون الجملة معطوفة على الجملة الأولى، والتقدير: ~~وذو الحاجة كذلك، والفرق بين الضعف والمرض أن الضعف أعم من المرض، فالمرض ~~ضد الصحة. يقال: مرض يمرض مرضا ومرضا فهو مريض ومارض. ويقال: المرض، ~~بالإسكان، مرض القلب خاصة. قال الصغاني: وأصل المرض الضعف، وكلما ضعف مرض. ~~وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان. يقال: بدن مريض أي: ناقص القوة، ~~وقلب مريض أي: ناقص الدين. وقيل: المرض اختلال الطبيعة واضطرابها بعد ~~صفائها واعتدالها، والضعف خلاف القوة، وقد ضعف وضعف، والفتح عن يونس: فهو ~~ضعيف، وقوم ضعاف وضعفة. وفرق بعضهم بين الضعف والضعف. فقال: الضعف بالفتح ~~في العقل والرأي، والضعف بالضم في الجسد. ورجل ضعوف أي ضعيف. فإن قيل: لم ~~ذكر هذا الثلاثة؟ قلت: لأنه متناول لجميع الأنواع المقتضية. للتخفيف، فإن ~~المقتضى له إما في نفسه أو لا، والأول ms00960 إما بحسب ذاته، وهو الضعف أو بحسب ~~العارض وهو المرض. # بيان استنباط الأحكام: الأول: قال النووي: فيه جواز التأخر عن صلاة ~~الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير. الثاني: فيه جواز ذكر ~~الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى. الثالث: فيه جواز الغضب لما ينكر من ~~أمور الدين. الرابع: فيه جواز الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه، وإن كان ~~مكروها غير محرم. الخامس: فيه التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض المأموم ~~به وجواز التعزير بالكلام. السادس: فيه الأمر بتخفيف الصلاة. وقال ابن ~~بطال: وإنما غضب رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لأنه كره التطويل في ~~الصلاة من أجل أن فيهم المريض ونحوه، فأراد الرفق والتيسير بأمته ولم يكن ~~نهيه، عليه الصلاة والسلام، من التطويل لحرمته، لأنه، عليه الصلاة والسلام، ~~كان يصلي في مسجده ويقرأ بالسور الطوال مثل سورة يوسف، وذلك لأنه كان يصلي ~~معه أجلة أصحابه، ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة. أقول: ولهذا خفف في بعض ~~الأوقات، كما: فيما سمع صوت بكاء الصبي ونحوه. # 91 حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سليمان بن ~~بلال المديني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن ~~خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال: (اعرف ~~وكاءها) أو قال: وعاءها. وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها، فإن جاء ربها ~~فأدها إليه قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: أحمر وجهه ~~فقال: (وما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وترعى الشجر، فذرها ~~حتى يلقاها ربها) قال: فضالة الغنم؟ قال: (لك أو لأخيك أو للدئب). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (فغضب حتى احمرت وجنتاه). # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن محمد أبو جعفر المسندي، بفتح ~~النون، وقد تقدم. الثاني: أبو عامر عبد الملك، وقد تقدم. الثالث: سليمان بن ~~بلال المديني، وقد تقدم. وفي بعض النسخ: المدني. قال الجوهري: إذا نسبت إلى ~~مدينة النبي، ms00961 عليه الصلاة والسلام، قلت: مدني، وإلى مدينة المنصور: مديني، ~~وإلى مدائن كسرى: مدائني. قلت: فعلى هذا التقدير لا يصح المديني، لأنه من ~~مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحافظ أبو الفضل المقدسي في ~~كتاب (الأنساب): قال البخاري: المديني هو الذي أقام بمدينة رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، ولم يفارقها. والمدني هو الذي تحول عنها وكان منها. ~~الرابع: ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف: بربيعة الرأي، وقد يقال: الرئي، ~~بالتشديد منسوبا إلى الرأي، وهو شيخ مالك وقد تقدم. الخامس: يزيد من ~~الزيادة مولى المنبعث، اسم فاعل من الانبعاث، بالنون والموحدة والمهملة ~~والمثلثة، المدني. روى عن أبي هريرة وزيد بن خالد، وعن ربيعة ويحيى بن ~~سعيد، ثقة، روى له الجماعة. PageV02P107 # السادس: زيد بن خالد الجهني، بضم الجيم وفتح الهاء والنون، منسوب إلى ~~جهينة بن زيد بن لوث بن سود بن أسلم، بضم اللام، بن الحاف بن قضاعة، يكنى ~~أبا طلحة، وقيل: أبا عبد الرحمن. وقيل: أبا زرعة. وكان معه لواء جهينة يوم ~~الفتح، روي له عن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، أحد وثمانون حديثا، ذكر ~~البخاري منها خمسة، نزل الكوفة ومات بها سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس ~~وثمانين. قيل: مات بالمدينة. وقيل: بمصر، روى له الجماعة وليس في الصحابة ~~زيد بن خالد، سواه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين بخاري وبصري ومدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن المسندي عن العقدي ~~عن المديني، وفي اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفي الشرب عن إسماعيل بن عبد ~~الله، كلاهما عن مالك. وفي اللقطة عن قتيبة، وفي الأدب عن محمد، كلاهما عن ~~إسماعيل بن جعفر، وفي اللقطة عن محمد بن يوسف، وعن عمرو بن العباس عن عبد ~~الرحمن بن المهدي، كلاهما عن سفيان الثوري، أربعتهم عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، وفي اللقطة عن إسماعيل بن عبد الله عن سليمان بن بلال عن ms00962 يحيى بن ~~سعيد، كلاهما عنه به، وفي الطلاق عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة عن ~~يحيى بن سعيد عنه به مرسلا: إن النبي، عليه الصلاة والسلام، سئل عن ضالة ~~الغنم، قال يحيى: ويقول ربيعة عن يزيد، مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال ~~سفيان: فلقيت ربيعة ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا. قلت: أرأيت حديث يزيد مولى ~~المنبعث في أمر الضالة هو عن يزيد بن خالد؟ قال: نعم. وأخرجه مسلم في ~~القضاء عن يحيى بن يحيى عن مالك،، وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر، ~~ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر، وعن أحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي عن خالد بن ~~مخلد عن سليمان بن بلال، وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن الثوري ~~ومالك وعمرو بن الحارث وغيرهم، كلهم عن ربيعة به، وعن القعنبي عن سليمان ~~ابن بلال عن يحيى بن سعيد به متصلا، وعن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن ~~حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد وربيعة به. وأخرجه أبو داود في اللقطة عن ~~قتيبة وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن مالك به، وعن موسى بن إسماعيل ~~عن حماد بن سلمة به، وعن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن عباد ~~بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد، مولى المنبعث، عن أبيه. وأخرجه الترمذي في ~~الأحكام عن قتيبة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الضوال واللقطة عن ~~قتيبة به، وقال: حسن صحيح، وعلي بن حجر به مقطعا، وعن أحمد بن حفص به. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن إسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي عن سفيان ~~عن يحيى عن ربيعة. # بيان اللغات: قوله: (عن اللقطة)، بضم اللام وفتح القاف: الشيء الملقوط. ~~وقال القاضي: لا يجوز فيه غير ضم اللام وفتح القاف. وقال النووي: هو ~~المشهور. قال الأزهري: قال الخليل بالإسكان، قال: والذي سمع من العرب، ~~وأجمع عليه أهل اللغة ورواة الأخبار فتحها، وكذا ms00963 قال الأصمعي والفراء وابن ~~الأعرابي، وقال النووي: ويقال لها: لقطة، بالضم، ولقط بفتح اللام والقاف ~~بغير هاء، وهو من الالتقاط، وهو وجود الشيء من غير طلب. فإن قلت: ما هذه ~~الصيغة؟ قلت: قال بعض الشارحين: هو اسم الفاعل للمبالغة، وبسكون القاف اسم ~~المفعول: كالضحكة، وهو اسم للمال الملتقط، وسمي باسم المال مبالغة لزيادة ~~معنى اختص به، وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها، فكأنه يأمره بالرفع لأنها ~~حاملة إليه، فأسند إليها مجازا فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها، ونظيره ~~قولهم: ناقة حلوب، ودابة ركوب. وهو اسم فاعل، سميت بذلك لأن من رآهما يرغب ~~في الركوب والحلب، فنزلت كأنها أحلبت نفسها، أو أركبت نفسها، وفيه تعسف، ~~وليس كذلك بل اللقطة سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم موضوع على هذه ~~الصيغة للمال الملتقط، وليس هذا مثل ضحكة ولا مثل ناقة حلوب ودابة ركوب، ~~لأن هذه صفات تدل على الحدوث والتجدد. غير أن الأول في المبالغة في وصف ~~الفاعل أو المفعول، والثاني والثالث بمعنى المفعول للمبالغة. وقال ~~الكرماني: قال الخليل، بالفتح: هو اللاقط، وبالسكون الملقوط. وقال الأزهري: ~~هذا هو القياس في كلام العرب، لأن فعلة: كالضحكة، جاء فاعلا، وفعلة كالضحكة ~~مفعولا، إلا أن اللقطة على خلاف القياس إذ أجمعوا على الهاء بالفتح هو ~~الملقوط، وقال ابن مالك: فيها أربع لغات: اللقطة بالفتح وبالسكون واللقاطة ~~بضم اللام واللقطة بفتح اللام والقاف. قوله: (اعرف) بكسر الهمزة من المعرفة ~~لا من الإعراف، قوله: (وكاءها) بكسر الواو وبالمد: هو الذي تشد به رأس ~~الصرة والكيس ونحوهما. ويقال: هو الخيط الذي يشد به الوعاء: يقال: ~~PageV02P108 # أوكيته إيكاء فهو موكى، مقصور، والفعل منه معتل اللام بالياء، يقال: أوكى ~~على ماء في سقائه أي: شده بالوكاء، ومنه أوكوا قربكم، وأوكى يوكي مثل: أعطى ~~يعطي إعطاء. وأما المهموز فمعنى آخر، يقال: أوكأت الرجل: أعطيته ما يتوكأ ~~عليه، واتكأ على الشيء بالهمزة فهو متكئ. قوله: (وعاءها) بكسر الواو، وهو ~~الظرف. ويجوز ضمها وهو قراءة الحسن: * (وعاء أخيه) * (يوسف: 76) وهو لغة، ms00964 ~~وقرأ سعيد بن جبير: (اعاء أخيه). بقلب الواو همزة، ذكره الزمخشري. وقال ~~الجوهري: الوعاء واحد الأوعية، يقال: أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في ~~الوعاء. قال عبيد بن الأبرص. # * الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد * قوله: ~~(وعفاصها)، بكسر العين المهملة وبالفاء، وقال الكرماني: وبالقاف، والظاهر ~~أنه غلط من الناسخ أو سهو منه، أو يكون ذهنه بادر إلى ما قيل: العقاص، ~~بالقاف: الخيط يشد به أطراف الذوائب. قال في (العباب): العفاص الوعاء الذي ~~يكون فيه النفقة إن كان جلدا أو خرقة أو غير ذلك، عن أبي عبيد. وكذلك يسمى ~~الجلد الذي يكبس رأس القارورة: العفاص، لأنه كالوعاء لها، ومنه الحديث، ثم ~~ذكر هذا الحديث. وقال الليث: عفاص القارورة صمامها، ويقال أيضا: عفاص ~~القارورة غلافها، وهو فعال من العفص، وهو الثني والعطف لأن الوعاء ينثني ~~على ما فيه وينعطف، وقد عفصت القارورة أعفصها بالكسر عفصا إذا شددت عليها ~~العفاص. وقال الفراء: عفصت القارورة إذا جعلت لها عفاصا، والصمام بكسر ~~الصاد المهملة هو الجلد الذي يدخل في فم القارورة، وكذا أيضا يقال لكل ما ~~سددت به شيئا: السداد، بالكسر وهو البلغة أيضا، ومنه قول الشاعر: # * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * وأما السداد، بالفتح: ~~فالقصد في الدين والسبيل. قوله: (ربها) أي: مالكها، ولا يطلق الرب على غير ~~الله إلا مضافا مقيدا. قوله: (فضالة الإبل) قال الأزهري: لا يقع اسم الضالة ~~إلا على الحيوان. يقال: ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال. ~~وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال له: لقطة، ولا يقال: ضال. ويقال ~~للضوالي أيضا: الهوامي والهوافي، واحدتها هامية وهافية، وهمت وهفت وهملت: ~~إذا ذهبت على وجهها بلا راع. قوله: (وجنتاه)، الوجنة: ما ارتفع من الخد. ~~ويقال ما علا من لحم الخدين، يقال فيه: وجنة، بفتح الواو وكسرها وضمها، ~~وأجنة بضم الهمزة، ذكره الجوهري وغيره. قوله: (سقاؤها)، بكسر السين: هو ~~اللبن والماء، والجمع القليل: أسقية، والكثير: أساقي، كما أن الرطب للبن ~~خاصة، والنحي للسمن والقربة ms00965 للماء. قوله: (وحذاؤها)، بكسر الحاء المهملة ~~وبالمد: ما وطئ عليه البعير من خفه، والفرس من حافره، والحذاء: النعل أيضا. ~~قوله: (ترد) من الورود. قوله: (فذرها) أي: دعها، من: يذر، وأميت ماضيه، ~~قوله: (الغنم) وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث، ~~وعليهما جميعا. فإذا صغرتها ألحقتها الهاء، فقلت: غنيمة، لأن أسماء الجموع ~~التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدمين فالتأنيث لها لازم، يقال: ~~خمس من الغنم ذكور، فتؤنث العدد وإن عنيت الكباش إذا كان يليه من الغنم، ~~لأن العدد يجري تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى، والإبل كالغنم في ~~جميع ذلك. قوله: (للذئب)، بالهمزة وقد تخفف بقلبها ياء، والأنثى ذئبة. # بيان الإعراب: قوله: (رجل) فاعل: سأله. قوله: (وكاءها) بالنصب مفعول: ~~اعرف. وقوله: (ثم عرفها) عطف على: (أعرفها). قوله: (سنة)، نصب بنزع الخافض، ~~أي مدة سنة. قوله: (ثم استمتع) عطف على: (ثم عرفها). قوله: (فأدها)، جواب ~~الشرط، فلذلك دخلته الفاء. قوله: (فضالة الإبل) كلام إضافي: مبتدأ وخبره ~~محذوف أي: ما حكمها؟ أكذلك أم لا؟ وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ~~قوله: (فغضب): الفاء، فيه للسببية كما في قوله تعالى: * (فوكزه موسى فقضى ~~عليه) * (القصص: 15)، قوله: (حتى) للغاية بمعنى: إلى أن. وقوله: (وجنتاه) ~~فاعل: احمرت، وعلامة الرفع الألف. قوله: (مالك ولها) وفي بعض النسخ: ومالك ~~بالواو، وفي بعضها: فمالك بالفاء. وكلمة: ما، استفهامية، ومعناه: ما نصنع ~~بها؟ أي: لم تأخذها ولم تتناولها، وإنها مستقلة بأسباب تعيشها. قوله: ~~(سقاؤها) مبتدأ و: معها، مقدما خبره. و: حذاؤها، عطف على: سقاؤها. قوله: ~~(ترد الماء) جملة يجوز أن تكون بيانا لما قبلها فلا محل لها من الإعراب، ~~ويجوز أن يكون محلها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: هي ترد الماء ~~وترعى الشجر. قوله: (فذرها) جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والفاء فيها ~~جواب شرط محذوف، التقدير: إذا كان الأمر كذلك فذرها، فكلمة PageV02P109 # حتى للغاية. قوله: (فضالة الغنم) كلام إضافي مبتدأ خبره: أي: ما حكمها؟ ~~أهي مثل ضالة الإبل أم ms00966 لا؟ قوله: (لك أو لأخيك أو للذئب)، فيه حذف تقديره: ~~ليست ضالة الغنم مثل ضالة الإبل هي لك إن أخذتها، أو هي لأخيك إن لم ~~تأخذها، يعني يأخذها غيرك من اللاقطين، أو يكون المار من الأخ صاحبها. ~~والمعنى: أو هي لأخيك الذي هو صاحبها إن ظهر؟ أو هي للذئب إن لم تأخذها ولم ~~يتفق أن يأخذها غيرك أيضا؟ لأنه يخاف عليها من الذئب ونحوه فيأكلها غالبا، ~~فإذا كان المعنى على هذا يكون محل: لك، من الإعراب الرفع لأنه: خبر مبتدأ، ~~وكذلك: لأخيك وللذئب. # بيان المعاني: قوله: (سأله رجل) هو عمير والد مالك. قوله: (أو قال) شك من ~~الراوي. قال الكرماني: هو زيد بن خالد. قلت: ويجوز أن يكون ممن دونه من ~~الرواة، وفي بعض طرقه عند البخاري: (أعرف عفاصها ووكائها)، من غير شك. (ثم ~~عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) إنما أمر بمعرفة العفاص والوكاء ~~ليعرف صدق واصفها من كذبه، ولئلا يختلط بماله، ويستحب التقييد بالكتابة خوف ~~النسيان. وعن ابن داود، من الشافعية، أن معرفتها قبل حضور المالك مستحب. ~~وقال المتولي: يجب معرفتها عند الالتقاط، ويعرف أيضا الجنس والقدر وطول ~~الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته. قوله: (ثم عرفها) أي للناس، بذكر بعض صفاتها ~~في المحافل: (سنة)، أي: متصلة، كل يوم مرتين ثم مرة ثم في كل أسبوع ثم في ~~كل شهر في بلد اللقط. فإن قلت: جاء في حديث أبي: ثلاث سنين، وفي بعض طرقه ~~الشك في سنة أو ثلاث؟ قلت: جمع بينها بطرح الشك والزيادة، وترد الزيادة ~~لمخالفتها باقي الأحاديث. وقيل: هي قصتان: الأولى للأعرابي، والثانية لأبي، ~~أفتاه بالورع بالتربص ثلاثة أعوام إذ هو من فضلاء الصحابة. قوله: (ثم ~~استمتع بها) قالوا: الإتيان هنا: بثم، دال على المبالغة في التثبت على ~~العفاص والوكاء. إذ كان وضعها للتراخي والمهلة، فكأنه عبارة عن قوله: لا ~~تعجل وتثبت في عرفان ذلك. قوله: (فغضب) أي: رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، قال الخطابي: إنما كان غضبه استقصارا لعلم السائل وسوء فهمه، إذ ms00967 ~~لم يراع المعنى المشار إليه ولم يتنبه له، فقاس الشيء على غير نظيره، فإن ~~اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس ~~كذلك الإبل، فإنها مخالفة للقطة اسما وصفة، فإنها غير عادمة أسباب القدرة ~~على العود إلى ربها لقوة سيرها، وكون الحذاء والسقاء معها، لأنها ترد الماء ~~ربعا وخمسا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، ~~بخلاف الغنم فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة. قلت: في بعض من ~~ذكره نظر، وهو قوله: اللقطة اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه إلى قوله: وصفة. ~~فإن الغنم أيضا ليس كذلك، فينبغي أن يكون مثل الإبل على هذا الكلام، مع أنه ~~ليس مثل الإبل. وقوله أيضا: وتمتنع من الذئاب، فإن الجواميس تمتنع من كبار ~~السباع فضلا عن صغارها، وتغيب عن صاحبها أياما عديدة ترعى وتشرب ثم تعود، ~~فينبغي أن تكون مثل الإبل مع أنه ليس كذلك. قوله: (ما لك ولها) فيه نهي عن ~~أخذها. وقوله: (لك أو لأخيك) فيه إذن لأخذها. # ومن البيان فيه: التشبيه، وهو في قوله: (معها سقاؤها وحذاؤها)، فإنه شبه ~~الإبل بمن كان معه حذاء وسقاء في السفر. # ومن البديع: فيه الجناس الناقص: وهو في قوله: اعرف وعرف، والحرف المشدد ~~في حكم المخفف في هذا الباب. فافهم. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه: الأول: حكى القاضي عن بعضهم الإجماع ~~على أن معرفة العفاص والوكاء من إحدى علامات اللقطة. قلت: فإن وصفها ~~وبينها، قال أصحابنا الحنفية: حل للملتقط أن يدفعها إليه من غير أن يجبر ~~عليه في القضاء. وقال الشافعي ومالك: يجبر على دفعها لما جاء في رواية ~~مسلم: (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهي ~~لك). وهذا أمر، وهو للوجوب. قالت الحنفية: هذا مدع وعليه البينة، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: (البينة على من ادعى). والعلامة لا تدل على الملك ولا ~~على اليد، لأن الإنسان قد يقف على مال غيره ويخفى عليه مال نفسه، فلا عبرة ~~بها. ms00968 والحديث محمول على الجواز توفيقا بين الأخبار، لأن الأمر قد يراد به ~~الإباحة، وبه نقول، وقال الشيخ قطب الدين: إذا وصفها، فهل يجب إعطاؤها ~~بالوصف أم لا؟ ذهب مالك إلى وجوبه، واختلف أصحابه: هل يحلف؟ قال ابن ~~القاسم: لا يحلف. وقال أشهب وسحنون: يحلف، وألحقوا به السارق إذا سرق مالا ~~ونسي المسروق منه، ثم أتى من وصفه فإنه يعطى. وأما الوديعة إذا نسي من ~~أودعها إياه فمن أصحابه من أجراها مجرى اللقطة والسرقة، ومنهم من فرق ~~بينهما، بأن كل موضع يتعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفى فيه بالصفة. ~~وفي PageV02P110 # المثالين الأولين يتعذر إقامة البينة بخلاف الوديعة، ثم في الإعطاء ~~بالوصف منهم من شرط الأوصاف الثلاثة، ومنهم من اقتصر على البعض. وعند مالك ~~خلاف. قيل عنده: لا بد من معرفة الجميع. وقيل: يكفي وصفان. وقيل: لا بد من ~~العفاص والوكاء. وفي (شرح السنة): اختلفوا في أنه لو ادعى رجل اللقطة وعرف ~~عفاصها ووكاءها فذهب مالك وأحمد إلى أنه: يدفع إليه من غير بينة أقامها ~~عليه، وهو المقصود من معرفة العفاص والوكاء. وقال الشافعي والحنفية: إذا ~~وقع في النفس صدق المدعي فله أن يعطيه وإلا فبينه. # الثاني: هل يجب على اللاقط التقاط اللقطة؟ فروي عن مالك الكراهة، وروي ~~عنه أن أخذها أفضل فيما له بال، وللشافعي ثلاثة أقوال: أصحها: يستحب الأخذ ~~ولا يجب. والثاني: يجب. والثالث: إن خاف عليها وجب، وإن أمن عليها استحب. ~~وعن أحمد: يندب تركها. وفي (شرح الطحاوي): إذا وجد لقطة، فالأفضل له أن ~~يرفعها إذا كان يأمن على نفسه، وإذا كان لم يأمن لا يرفعها، وفي (شرح ~~الأقطع): يستحب أخذ اللقطة ولا يجب، وفي (النوازل) قال أبو نصر محمد بن ~~محمد بن سلام: ترك اللقطة أفضل في قول أصحابنا من رفعه ورفع اللقيط أفضل من ~~تركه، وفي (خلاصة الفتاوى): إن خاف ضياعها يفترض الرفع، وإن لم يخف يباح ~~رفعها، أجمع العلماء عليه، والأفضل الرفع في ظاهر المذهب، وفي (فتاوي ~~الولواجي): اختلف العلماء في رفعها، قال بعضهم رفعها ms00969 أفضل من تركها، وقال ~~بعضهم: يحل رفعها، وتركها أفضل. وفي (شرح الطحاوي): ولو رفعها ووضعها في ~~مكانه ذلك فلا ضمان عليه في ظاهر الرواية. وقال بعض مشايخنا: هذا إذا لم ~~يبرح من ذلك المكان حتى وضع هناك، فأما إذا ذهب عن مكانه ذلك ثم أعادها ~~ووضعها فيه فإنه يضمن. وقال بعضهم: يضمن مطلقا، وهذا خلاف ظاهر الرواية. # الثالث: احتج به من يمنع التقاط الإبل إذا استغنت بقوتها عن حفظها، وهو ~~قول الشافعي ومالك وأحمد، ويقال عند الشافعي: لا يصح في الكبار ويصح في ~~الصغار، وعند مالك: لا يصح في الإبل والخيل والبغل والحمار فقط، وعند أحمد: ~~لا يصح في الكل حتى الغنم، وعنه: يصح في الغنم. وفي بعض شروح البخاري: وعند ~~الشافعية يجوز للحفظ فقط، إلا أن يوجد بقرية أو بلد فيجوز على الأصح. وعند ~~المالكية ثلاثة أقوال في التقاط الإبل. ثالثها: يجوز في القرى دون الصحراء. ~~وقالت الشافعية: في معنى الإبل كل ما امتنع بقوته عن صغار السباع كالفرس ~~والأرنب والظبي. وعند المالكية خلاف في ذلك. وقال ابن القاسم: يلحق البقر ~~بالإبل دون غيرها إذا كانت بمكان لا يخاف عليها فيه من السباع. وقال ~~القاضي: اختلف عند مالك في الدواب والبقر والبغال والحمير، هل حكمها حكم ~~الإبل أو سائر اللقطات؟ وقالت الحنفية: يصح التقاط البهيمة مطلقا من أي جنس ~~كان، لأنها مال يتوهم ضياعه، والحديث محمول على ما كان في ديارهم، إذ كان ~~لا يخاف عليها من شيء، ونحن نقول في مثله بتركها، وهذا لأن في بعض البلاد ~~الدواب يسيبها أهلها في البراري حتى يحتاجوا إليها فيمسكوها وقت حاجتهم، ~~ولا حاجة في التقاطها في مثل هذه الحالة، والذي يدل على هذا ما رواه مالك ~~في (الموطأ) عن ابن شهاب قال: كان ضوال الإبل في زمن عمر، رضي الله عنه، ~~إبلا مؤبلة، تتناتج لا يمسكها أحد، حتى إذا كان زمن عثمان، رضي الله عنه، ~~أمر بمعرفتها ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها. قلت: قال الجوهري: إذا ~~كانت الإبل للقنية ms00970 فهي إبل مؤبلة. # الرابع: التعريف باللقطة. قال أصحابنا: يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن ~~ربها لا يطلبها، وهو الصحيح، لأن ذلك يختلف بقلة المال وكثرته، وروى محمد ~~بن أبي حنيفة: إن كانت أقل عن عشرة دراهم عرفها أياما، وإن كانت عشرة ~~فصاعدا عرفها حولا، وقدره محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل ~~والكثير، وهو قول الشافعي ومالك. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إن كانت ~~مائتي درهم فصاعدا يعرفها حولا، وفيما فوق العشرة إلى مائتين شهرا، وفي ~~العشرة جمعة، وفي ثلاثة دراهم ثلاثة أيام، وفي درهم يوما، وإن كانت تمرة ~~ونحوها تصدق بها مكانها، وإن كان محتاجا أكلها مكانها. وفي (الهداية): إذا ~~كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون ~~القاؤه مباحا، ويجوز الانتفاع به من غير تعريف، لكنه مبقي على ملك مالكه ~~لأن التمليك من المجهول لا يصح. وفي (الواقعات): المختار في القشور والنواة ~~تملكها، وفي الصيد لا يملكه، وإن جمع سنبلا بعد الحصاد فهو له لإجماع الناس ~~على ذلك، وإن سلخ شاة ميتة فهو له، ولصاحبها أن يأخذها منه، وكذلك الحكم في ~~صوفها. وقال القاضي: وجوب التعريف سنة إجماع، ولم يشترط أحد تعريف ثلاث ~~سنين إلا ما روي عن عمر، رضي الله عنه، ولعله لم يثبت عنه. قلت: وقد روي ~~عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر. وعن أحمد: يعرفها شهرا، حكاه المحب الطبري في ~~أحكامه PageV02P111 # عنه، وحكى عن آخرين أنه يعرفها ثلاثة أيام، حكاه عن الشاشي وقال بعض ~~الشافعية هذا إذا أراد تملكها، فإن أراد حفظها على صاحبها فقط فالأكثرون من ~~أصحابنا على أنه لا يجب التعريف والحالة هذه، والأقوى الوجوب، وظاهر الحديث ~~أنه لا فرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف، وفي مدته، والأصح عند ~~الشافعية أنه لا يجب التعريف في القليل منه، بل يعرفه زمنا يظن أن فاقده ~~يتركه غالبا. وقال الليث: إن وجدها في القرى عرفها، وإن وجدها في الصحراء ~~لا يعرفها. وقال المازري: لم يجر مالك اليسير مجرى ms00971 الكثير، واستحب فيه ~~التعريف ولم يبلغ به سنة، وقد جاء أنه عليه السلام: (مر بتمرة، فقال: لولا ~~أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها). فنبه على أن اليسير الذي لا يرجع ~~إليه أهله يؤكل. وفي (سنن أبي داود) عن جابر، رضي الله عنه: رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل وينتفع ~~به. وقد حد بعض العلماء اليسير بنحو الدينار تعلقا بحديث علي، رضي الله ~~عنه، في التقاط الدينار. وكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر له تعريفا، ~~رواه أبو داود أيضا في (سننه)، ويمكن أن يكون اختصرها الراوي، هكذا كلام ~~المازري. وقال القاضي: حديث أبي، رضي الله عنه، يدل على عدم الفرق بين ~~اليسير وغيره لاحتجاجه في السوط بعموم الحديث. وأما حديث علي، رضي الله ~~عنه، فعرفه علي ولم يجد من يعرفه. قلت: أراد بحديث أبي، هو قوله: (وجدت ~~صرة، مائة دينار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، عرفها حولا، فعرفتها فلم ~~أجد من يعرفها، ثم اتيته فقال: عرفها حولا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ~~ثلاثا فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع). قال ~~الراوي: فلقيت، يعني أبي بن كعب، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا. ~~وقال بعض العلماء: إن السوط والعصا والحبل ونحوه ليس فيه تعريف، وإنه مما ~~يعفى عن طلبه، وتطيب النفس بتركه كالتمرة وقليل الطعام. وقال أصحاب ~~الشافعي: اليسير التافه الذي لا يتمول كالحبة من الحنطة والزبيب وشبهها لا ~~يعرف، وإن كان قليلا متمولا يجب تعريفه، واختلفوا في القليل، فقيل: ما دون ~~نصاب السرقة، وقيل: الدينار فما فوقه، وقيل: وزن الدرهم. واختلفوا أيضا في ~~تعريفه. فقيل: سنة كالكثير، وقيل: مدة يظن في مثلها طلب الفاقد لها،، وإذا ~~غلب على ظنه إعراضه عنها سقط الطلب، فعلى هذا يختلف بكثرة المال وقلته، ~~فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يوما أو يومين. # الخامس: الاستمتاع بها إن كان فقيرا، ولا يتصدق بها على فقير أجنبي أو ~~قريب ms00972 منه، وأباح الشافعي للغني الواجد لحديث أبي بن كعب فيما رواه مسلم ~~وأحمد: (عرفها، فإن جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكاءها فاعطها إياه وإلا ~~فاستمتع بها). وبظاهر ما في هذا الحديث أعني حديث الباب: (ثم استمتع بها). ~~قال الخطابي: في لفظ: ثم استمتع، بيان أنها له بعد التعريف، يفعل بها ما ~~شاء بشرط أن يردها إذا جاء صاحبها إن كانت باقية، أو قيمتها إن كانت تالفة، ~~فإذا ضاعت اللقطة نظر، فإن كان في مدة السنة لم يكن عليه شيء، لأن يده يد ~~أمانة، وإن ضاعت بعد السنة فعليه الغرامة لأنها صارت دينا عليه. وأغرب ~~الكرابيسي من الشافعية، فقال: لا يلزمه ردها بعد التعريف، ولا رد بدلها، ~~وهو قول داود، وقول مالك في الشاة. وقال سعيد بن المسيب والثوري: يتصدق بها ~~ولا يأكلها، وروي ذلك عن علي وابن عباس. وقال مالك: يستحب له أن يتصدق بها ~~مع الضمان. وقال الأوزاعي: المال الكثير يجعل في بيت المال بعد السنة. وحجة ~~الحنفية فيما ذهبوا إليه قوله صلى الله عليه وسلم: (فليتصدق به)، ومحل ~~الصدقة الفقراء وأجابوا عن حديث أبي، رضي الله عنه، وأمثاله بأنه حكاية ~~حال، فيجوز أنه، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، عرف فقره، إما لديون عليه، ~~أو قلة ماله أو يكون إذنا منه، عليه الصلاة والسلام، بالانتفاع به، وذلك ~~جائز عندنا من الإمام على سبيل القرض، ويحتمل أنه، عليه الصلاة والسلام، ~~عرف أنه في مال كافر حربي. # السادس: استدل المازري لعدم الغرامة بقوله، عليه الصلاة والسلام: (هي ~~لك)، وظاهره التمليك، والمالك لا يغرم. ونبه بقوله: (للذئب) أنها كالتالفة ~~على كل حال، وأنها مما لا ينتفع صاحبها ببقائها. وأجيب: لأبي حنيفة ~~والشافعي، رحمهما الله تعالى، بأن اللام للاختصاص، أي: إنك تختص بها، ويجوز ~~لك أكلها وأخذها، وليس فيه تعرض للغرم ولا لعدمه، بل بدليل آخر، وهو قوله: ~~(فإن جاء ربها يوما فأدها إليه). # السابع: فيه دليل على جواز الحكم والفتيا في حال الغضب، وأنه نافذ. لكن ~~يكره في حقنا بخلاف النبي، ms00973 عليه الصلاة والسلام، لأنه يؤمن عليه في الغضب ~~ما يخاف علينا. وقد حكم، عليه الصلاة والسلام، للزبير، رضي الله عنه، في ~~شراج الحرة في حال غضبه. # الثامن: فيه جواز قول الإنسان: رب المال ورب المتاع. ومنهم من كره إضافته ~~إلى ما له روح. # التاسع: في قوله: (اعرف عفاصها PageV02P112 # ووكاءها) دليل بين على إبطال قول من ادعى علم الغيب في الأشياء كلها من ~~الكهنة والمنجمين وغيرهم، لأنه، عليه الصلاة والسلام، لو علم أنه يوصل إلى ~~علم ذلك من هذه الوجوه لم يكن في قوله في معرفة علاماتها وجه. # العاشر: إن صاحب اللقطة إذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت أنه ~~صاحبها، فإن وجدها قد أكلها الملتقط بعد الحول، وأراد أن يضمنه كان له ذلك، ~~وإن كان قد تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن يترك على أجرها، روي ~~ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر، رضي الله عنهم، وهو قول ~~طاوس وعكرمة وأبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والحسن بن حي رحمهم الله. # الحادي عشر: احتجت الشافعية بقوله: (استمتع بها)، وبما جاء في بعض طرق ~~الحديث: (فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك). وفي بعضها: (عرفها سنة ثم ~~أعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه). وبما جاء ~~في مسلم: (فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها وكاءها فاعطها إياه، وإلا فهي ~~لك). وفي بعض طرقه: (ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة ~~عندك. فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه)، على أن من عرفها سنة ولم ~~يظهر صاحبها كان له تملكها، سواء كان غنيا أو فقيرا، ثم اختلفوا: هل تدخل ~~في ملكه باختياره أو بغير اختياره؟ فعند الأكثرين تدخل بغير الاختيار، وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب مستوفى. # 92 حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثر ~~عليه غضب ثم ms00974 قال للناس: (سلوني عما شئتم) قال رجل: من أبي؟ قال: (أبوك ~~حذافة) فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله! فقال: (أبوك سالم مولى شيبة). ~~فلما رأى عمر ما في وجهه قال: رسول الله! إنا نتوب إلى الله عز وجل. # (الحديث 92 طرقة في: 7291). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (فلما أكثر عليه غضب). # بيان رجاله: هم خمسة قد ذكروا أعيانهم بهذه السلسلة في: باب فضل من علم ~~وعلم، وكلهم كوفيون، وأبو أسامة حماد بن أسامة. وبريد، بضم الباء الموحدة: ~~ابن عبد الله، وأبو بردة، بضم الباء الموحدة، عامر بن أبي موسى، وأبو موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن أبي كريب محمد بن ~~العلاء، وفي كتاب الاعتصام في: باب ما يكره من كثرة السؤال، عن يوسف بن ~~موسى، وفي الفضائل عن أبي كريب وعبد الله بن براد، ثلاثتهم عن أسامة عنه ~~به. # بيان اللغات والإعراب والمعاني: قوله: (عن أشياء): هو غير منصرف، قال ~~الخليل: إنما ترك صرفه لأن أصله: فعلاء كالشعراء جمع على غير الواحد، ~~فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة، فقالوا: أشياء، فوزنه: أفعاء. وقال ~~الأخفش والفراء: هو أفعلاء كالأنبياء، فحذفت الهمزة التي بين الياء والألف ~~للتخفيف، فوزنه أفعاء. وقال الكسائي: هو أفعال كأفراخ، وإنما تركوا صرفها ~~لكثرة استعمالهم لها، ولأنها شبهت بفعلاء. وقال في (العباب): الشيء تصغيره ~~شيء، وشييء بكسر الشين، ولا تقل: شوىء، والجمع: أشياء، غير مصروفة. والدليل ~~على قول الخليل أنها لا تصرف أنها تصغر على أشياء وأنها تجمع على أشاوي، ~~وأصلها: أشائي، قلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاث ياآت فحذفت الوسطى، وقلبت ~~الأخيرة ألفا فأبدلت من الأول واو. وحكى الأصمعي أنه سمع رجلا من فصحاء ~~العرب يقول لخلف الأحمر: إن عندك لأشاوي مثال الصحارى، ويجمع أيضا على: ~~أشايا وأشياوات، ويدخل على قول الكسائي أن لا تصرف: أبناء وأسماء، وعلى قول ~~الأخفش أن لا تجمع على: أشاوى. قوله: (كرهها)، جملة في محل الجر لأنها صفة ~~الأشياء، وإنما كره ms00975 لأنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به ~~المشقة، أو ربما كان في الجواب ما يكره السائل ويسوؤه، أو ربما أحفوه، عليه ~~الصلاة والسلام، والحقوه المشقة والأذى، فيكون ذلك سببا لهلاكهم، وهذا في ~~الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه. وفي ~~غير ذلك لا تتصور الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب لقوله تعالى: ~~* (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * (النحل: 43، والأنبياء: 7). ~~قوله: (فلما أكثر عليه)، على صيغة المجهول، أي: فلما أكثر السؤال على ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، غضب. وهو جواب: لما. وسبب غضبه تعنتهم في ~~السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، ولهذا قال، عليه الصلاة والسلام: (إن ~~أعظم المسلمين جرما من سأل عن شي فحرم من أجل مسألته). أخرجه البخاري من ~~حديث سعد. قوله: (سلوني) جملة من الفعل والفاعل والمفعول. قال بعض العلماء: ~~هذا القول PageV02P113 # منه، عليه الصلاة والسلام، محمول على أنه أوحي إليه به، إذ لا يعلم كل ما ~~يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى. وقال القاضي عياض: ظاهر ~~الحديث أن قوله، عليه السلام: (سلوني) إنما كان غضبا. قوله: (عما شئتم). ~~وفي بعض النسخ: (عم شئتم). بحذف الألف. قلت: إنه يجب حذف ألف: ما، ~~الاستفهامية إذا جرت، وإبقاء الفتحة دليلا عليها، نحو: فيم وإلام وعلام. ~~وعلة الحذف الفرق بين الاستفهام والخبر، فلهذا حذفت في نحو: * (فيم أنت من ~~ذكراها) * (النازعات: 43). * (فناظرة بم يرجع المرسلون) * (النمل: 35). * ~~(لم تقولون ما لا تفعلون) * (الصف: 2) وثبت في * (لمسكم فيما أفضتم فيه ~~عذاب عظيم) * (النور: 14) * (يؤمنون بما أنزل إليك) * (البقرة: 4، النساء: ~~162) * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * (ص 1764;: 75). وكما لا تحذف ~~الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام، وأما قراءة عكرمة وعيسى: * (عما ~~يتساءلون) * (النبأ: 1)، فنادرة. وأما قول حسان، رضي الله عنه: # * علاما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد * فضرورة. ويروى: في ~~دمان، وهو كالرماد وزنا ومعنى. قوله: (قال رجل) هو عبد الله بن حذافة. وقد ~~تقدم تعريفه ms00976 في: باب ما يذكر من المناولة. قوله: (من أبي) جملة من المبتدأ ~~والخبر مقول القول، وكذلك قوله: (أبوك حذافة) بضم الحاء المهملة وبالذال ~~المعجمة المخففة. فإن قلت: لم سأله عن ذلك؟ قلت: لأنه كان ينسب إلى غير ~~أبيه إذا لاحى أحدا، فنسبه، عليه الصلاة والسلام، إلى أبيه. فإن قلت: من ~~أين عرف رسول الله، عليه الصلاة والسلام، أنه ابنه؟ قلت: إما بالوحي، وهو ~~الظاهر، أو بحكم الفراسة، أو بالقياس، أو بالاستلحاق. قوله: (فقام إليه) أي ~~إلى النبي، عليه الصلاة والسلام، (آخر) أي: رجل آخر. قوله: (أبوك سالم) ~~مبتدأ وخبر مقول القول. قوله: (ما في وجهه) أي: من أثر الغضب. وما، موصولة، ~~والجملة في محل النصب على أنها مفعول: رأى، وهو من الرؤية بمعنى الإبصار، ~~ولهذا اقتصر على مفعول واحد. قوله: (قال: يا رسول الله) جواب: لما. قوله: ~~(إنا نتوب إلى الله) جملة وقعت مقول القول، أي: نتوب من الأسئلة المكروهة ~~مما لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال ذلك عمر، رضي الله ~~عنه، لأنه لما رأى حرصهم، وقدر ما علمه الله، خشي أن يكون ذلك كالتعنت له ~~والشك في أمره، فقال: إنا نتوب إلى الله. # وفي الحديث: فهم عمر وفضل علمه، فإن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه، ~~وفيه كراهة لسؤال للتعنت، وفيه معجزة النبي صلى الله عليه وسلم. # 29 ((باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث)) أي: هذا باب في بيان ~~من برك، بتخفيف الراء، يقال: برك البعير بروكا، أي استناخ، وكل شيء ثبت ~~وأقام فقد برك. قال الصغاني: وبرك بروكا اجتهد، والتركيب يدل على ثبات ~~الشيء، ثم يتفرع فروع يقارب بعضها بعضا، وإسناده إلى الإنسان على طريقة ~~المجاز المسمى بغير المقيد، وهو أن تكون الكلمة موضوعة لحقيقة من الحقائق ~~مع قيد، فيستعملها لتلك الحقيقة لا مع ذلك القيد بمعونة القرينة، مثل أن ~~يستعمل المشفر وهو لشفة البعير لمطلق الشفة. فيقول: زيد غليظ المشفر. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في ms00977 الباب الأول غضب العالم ~~على السائل لعدم جريه على موجب الأدب، وفي هذا الباب يذكر أدب المتعلم عند ~~العالم، فتناسبا من هذه الحيثية. # 93 حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من ~~أبي؟ فقال: (أبوك حذافة) ثم أكثر أن يقول: (سلوني) فبرك عمر على ركبتيه ~~فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، ~~فسكت. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ورجاله أربعة قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان: الحكم بن نافع، وشعيب بن ~~أبي حمزة، والزهري وهو محمد بن مسلم. # وأخرجه البخاري في العلم، وفي الصلاة، وفي الاعتصام عن أبي اليمان عنه ~~به، وأخرجه مسلم في فضائل النبي، عليه الصلاة والسلام، عن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الداري عن أبي اليمان به. # قوله: (فقال رضينا بالله) معناه: رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة ~~نبينا، واكتفينا به عن السؤال أبلغ كفاية. وقوله هذه المقالة إنما كان أدبا ~~وإكراما لرسول الله PageV02P114 # صلى الله عليه وسلم وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا النبي، عليه الصلاة ~~والسلام. فيدخلوا تحت قوله: * (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا) * (الأحزاب: 57). وعن ابن عباس، رضي ~~الله عنهما: كان قوم يسألون رسول الله، عليه الصلاة والسلام، استهزاء فيقول ~~الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم ~~هذه الآية. فإن قلت: بماذا نصب: ربا ودينا ونبيا؟ قلت: على التمييز، وهو، ~~وإن كان الأصل أن يكون في المعنى فاعلا، يجوز أن يكون مفعولا أيضا، كقوله ~~تعالى: * (وفجرنا الأرض عيونا) * (القمر: 12) ويجوز أن يكون نصبها على ~~المفعولية، لأن: رضي إذا عدي بالباء يتعدى إلى مفعول آخر، والمراد من الدين ~~ههنا التوحيد، وبه فسر الزمخشري في قوله تعالى: * (ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا) * (آل عمران: 85) يعني التوحيد، وأما في حديث عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: (بينما نحن ms00978 عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع ~~علينا رجل...) الحديث، فقد أطلق رسول الله، عليه الصلاة والسلام، الدين على ~~الإسلام والإيمان والإحسان. بقوله: (إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم). وإنما ~~علمهم هذه الثلاثة، والحاصل أن الدين تارة يطلق على الثلاثة التي سأل عنها ~~جبريل، عليه السلام. وتارة يطلق على الإسلام كما في قوله تعالى: * (اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) * (المائدة: ~~3) وهذا يمنع قول من يقول: بين الآية والحديث معارضة حيث أطلق الدين في ~~الحديث على ثلاثة أشياء، وفي الآية على شيء واحد. واختلاف الإطلاق إما ~~بالاشتراك أو بالحقيقة أو المجاز أو بالتواطىء، ففي الحديث أطلق على مجموع ~~الثلاثة وهو أحد مدلوليه، وفي الآية أطلق على الإسلام وحده، وهو مسماه ~~الآخر. فإن قلت: لم قال. بالإسلام، ولم يقل: بالإيمان؟ قلت: الإسلام ~~والإيمان واحد، فلا يرد السؤال. قوله: (فسكت) أي: رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، وفي بعض النسخ وجد قبل لفظة ثلاثا أي: قاله ثلاث مرات. وفي بعض ~~الروايات: (فسكن غضبه) موضع (فسكت). وكان ذلك من أثر ما قاله عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فلم يزل موفقا في رأيه ينطق الحق على لسانه، رضي الله عنه، ~~والله أعلم. # 30 ((باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه)) أي هذا باب في بيان من أعاد ~~كلامه في أمور الدين ثلاث مرات لأجل أن يفهم عنه، وفي بعض النسخ: ليفهم، ~~بكسر الهاء بدون لفظة: عنه. أي: ليفهم غيره. قال الخطابي: إعادة الكلام ~~ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن وعيه فيكرره ليفهم، وإما أن ~~يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان. وقال أبو الزناد: أو أراد ~~الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول يرجع إلى شأن ~~السائل المتعلم، وهذا الباب أيضا في شأن المتعلم، لأن إعادة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرات إنما كانت لأجل المتعلمين والسائلين ليفهموا كلامه حق ~~الفهم، ولا يفوت ms00979 عنهم شيء من كلامه الكريم. # فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها هذه قطعة من حديث ذكرها على سبيل ~~التعليق، وذكره في كتاب الشهادات موصولا بتمامه، وهو أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله. ~~قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا، فقال: ألا وقول ~~الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت). قوله: (ألا) مخفف حرف التنبيه، ~~ذكر ليدل على تحقيق ما بعده وتأكيده. قوله: (وقول الزور) في الحديث مرفوع ~~عطفا على قوله: (الإشراك بالله) فههنا أيضا مرفوع لأنه حكاية عنه، و: ~~الزور، بضم الزاي: الكذب والميل عن الحق، والمراد منه الشهادة، فلذلك أنث ~~الضمير في قوله: يكررها، وأنثه باعتبار الجملة، أو باعتبار الثلاثة. ومعنى ~~قوله: (فما زال يكررها) أي: ما دام في مجلسه لا مدة عمره. # وقال ابن عمر: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: هل بلغت ثلاثا هذا أيضا، ~~تعليق وصله في خطبة الوداع عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ ~~قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا ~~بلدنا هذا. قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال: ~~فإن الله تبارك وتعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة ~~يومكم هذا في بلدكم هذا. في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ ثلاثا. كل ذلك يجيبونه: ~~ألا نعم. قال: ويحكم أو: ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض). ~~قوله: (ثلاثا). يتعلق بقوله: (قال). لا بقوله: (بلغت). والمعنى: قال: هل ~~بلغت؟ ثلاث مرات. PageV02P115 # 94 حدثنا عبدة قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: ~~حدثنا ثمامة بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ~~سلم سلم ثلاثا وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا. # [/ نه 95 حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا عبد الصمد ms00980 قال: حدثنا عبد الله بن ~~المثنى قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم ~~عليهم سلم عليهم ثلاثا. # (انظر الحديث: 94 وطرفه). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: عبدة، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة: ابن عبد الله بن عبدة الصفار الخزاعي البصري، أبو سهل، أصله كوفي، ~~روى عنه الجماعة إلا مسلما. قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة، توفي ~~سنة ثمان وخمسين ومائتين. وفي الكتب الستة: عبدة، ثلاثة أخر: عبدة بن ~~سليمان المروزي روى له أبو داود. وعبدة ابن عبد الرحمن المروزي روى له ~~النسائي. وعبدة بن أبي لبابة روى له خلاد. الثاني: عبد الصمد بن عبد الوارث ~~بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري البصري، أبو سهل الحافظ الحجة، مات سنة ~~سبع ومائتين. وفي الكتب الستة: عبد الصمد، ثلاثة هذا أحدهم. الثاني: عبد ~~الصمد بن حبيب العوذي، أخرج له أبو داود وفيه لين. الثالث: عبد الصمد بن ~~سليمان البلخي الحافظ، روى عند الترمذي. الثالث: عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك الأنصاري والد محمد القاضي بالبصرة، روى عن عمومته ~~والحسن، وعنه ابنه وغيره. قال أبو حاتم وغيره: صالح. وقال أبو داود: لا ~~أخرج حديثه. روى له البخاري والترمذي وابن ماجة. الرابع: ثمامة، بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميمين: ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، ~~قاضيها. روى عن جده والبراء، وعنه عبد الله ابن المثنى ومعمر وعدة، وثقه ~~أحمد والنسائي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأشار ابن معين إلى ~~تضعيفه. وقيل: إنه لم يحمد في القضاء. وذكر حديث الصدقات لابن معين فقال: ~~لا يصح، يرويه ثمامة عن أنس وهو في (صحيح البخاري) كما سيأتي، وانفرد ~~بحديث: كان قيس بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وهو في البخاري أيضا كما ~~سيأتي، إن شاء الله تعالى. وروى حماد عنه عن ms00981 أنس أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى على صبي فقال: لو نجى أحد من ضمة القبر لنجى هذا الصبي، وهذا منكر، روى ~~له الجماعة. وليس في الكتب الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا، فافهم. وفيهم ~~ثمامة ستة عشر. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه من هو منفرد في البخاري ليس غيره. ومنها: أن رواته كلهم بصريون. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ~~إسحاق ابن منصور عن عبد الصمد. وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن إسحاق بن منصور ~~أيضا، وفي المناقب عن محمد بن يحيى عن سالم بن قتيبة عن عبد الله بن المثنى ~~ببعضه: كان يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه، وقال: حسن صحيح غريب، إنما نعرفه ~~من حديث عبد الله بن المثنى. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (كان) قال الأصوليون: مثل هذا التركيب يشعر ~~بالاستمرار. قلت: لأن: كان، تدل على الثبوت والدوام بخلاف: صار، فإنه يدل ~~على الانتقال. فلهذا يجوز أن يقال: كان الله، ولا يجوز: صار الله. واسم: ~~كان، مستتر فيه، والجملة التي بعده خبره. قوله: (بكلمة) أي: بكلام هذا من ~~باب إطلاق اسم البعض على الكل، كما في قوله: إن أصدق كلمة قالها شاعر قول ~~لبيد: # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * قوله: (أعادها) خبر: إذا. قوله: (ثلاثا) ~~أي: ثلاث مرات. قوله: (حتى تفهم منه) أي: حتى تعقل منه، كما في رواية ~~الترمذي، وهو على صيغة المجهول، و: حتى، هنا مرادفة: لكي، التعليلية وقد ~~ذكرنا عن قريب وجه الإعادة والتكرار. قوله: (فسلم) ليس جواب: إذا، وإنما هو ~~عطف على قوله: (أتى) من تتمة الشرط، والجواب هو قوله: (سلم) ووجه الثلاث في ~~التسليم يشبه أن يكون عند الاستئذان، وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جاءه وهو في بيته، فسلم فلم يجبه، ثم سلم ثانيا ثم سلم ثالثا، ~~فانصرف. فخرج سعد فتبعه وقال: يا رسول الله بأبي تسليمك، ولكن أردت أن ~~استكثر من بركة ms00982 تسليمك). وفيه نظر، لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل ~~الإذن بالأولى ولا تثلث إذا حصل بالثانية. ثم إنه ذكره بحرف إذا المقتضية ~~لتكرار الفعل كرة بعد أخرى وتسليمه، عليه الصلاة والسلام، PageV02P116 # على باب سعد نادر، ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث. والوجه فيه أن يقال ~~معناه: كان، عليه الصلاة والسلام، إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة ~~الاستئذان، وإذا دخل سلم تسليمة التحية، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة ~~الوداع. وهذه التسليمات كلها مسنونة. وكان النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على الأقسام. وقال الكرماني: حرف: ~~إذا، لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضى له من الحروف: كلما، فقط. نعم ~~التركيب مفيد للاستمرار، ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع، ~~وكيف وقد صح حديث: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع)؟ قلت: نعم: ~~إذا لا يقتضي تكرار الفعل، ولكن من اقتضائه الثبات والدوام، ويصدق عليه ~~التكرار. وقوله: (إذا استأذن أحدكم ثلاثا) أعم من أن يكون بالسلام وغيره. # وقال ابن بطال: وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والأعذار. قلت: ~~اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث؟ فقيل: لا يزيد أخذا ~~بظاهر الحديث. وقيل: يزيد. والسنة أن يسلم ثلاثا، فيقول: السلام عليكم، ~~أدخل. # 96 حدثنا مسدد قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد ~~الله بن عمر و قال: تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناه ~~فادركنا وقد أرهقنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على ~~أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: (ويل للأعقاب من النار) مرتين أو ثلاثا. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (مرتين أو ثلاثا). وهذا الحديث بعينه ~~بهذا الإسناد قد مر في: باب من رفع صوته بالعلم، غير أنه أخرجه هناك عن أبي ~~النعمان عن أبي عوانة، وهنا عن مسدد عن أبي عوانة، واسمه: الوضاح، وأبو بشر ~~اسمه: جعفر بن إياس. والاختلاف في ms00983 المتن في موضعين: أحدهما: قوله: (في سفر ~~سافرناه)، وهناك: (في سفرة سافرناها) والآخر: قوله: (صلاة العصر): ليس ~~بمذكور هناك. قوله: (فأدركنا)، بفتح الراء أي: النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~أدركنا، والحال أن صلاة العصر قد أدركتنا. قوله: (ارهقنا الصلاة) بوجهين. ~~أحدهما: بسكون القاف، ونصب الصلاة على المفعولية. والآخر: بتحريك القاف ~~ورفع الصلاة على الفاعلية. وقوله: (صلاة العصر) بالرفع والنصب بدل من ~~الصلاة، أو بيان. والواو في: ونحن، أيضا للحال. وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # 31 ((باب تعليم الرجل أمته وأهله)) أي: هذا باب في بيان تعليم الرجل ~~جاريته وأهل بيته. الأمة: أصله: أموة بالتحريك لأنه يجمع على آم، وهو أفعل، ~~مثل ناقة وأنيق، ولا يجمع فعلة بالتسكين على ذلك، ويجمع على إماء أيضا. ~~ويقال: أموت أموة، والنسبة إليها أموي بالفتح، وتصغيرها: أمية، وهو اسم ~~قبيلة أيضا، والنسبة إليها أموي أيضا بالفتح، وربما تضم. والفرق بين ~~الجمعين أن الأول جمع قلة، والثاني جمع كثرة. وأصل آم: أءمؤ، على وزن أفعل، ~~كأكلب، فأبدل من ضمة الواو ياء فصار: اءمى، ثم أعل إعلال قاض، فصار: اءم، ~~ثم قلبت الهمزة الثانية ألفا فصار: آم، وأصل إماء: إماو، كعقاب، فأبدلت ~~الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، ويجمع أيضا على: إموان، مثل إخوان. ~~قال الشاعر. # * إذا ترامى بنو الإموان بالعار * فإن قلت: الأمة من أهل البيت فكيف عطف ~~عليه الأهل؟ قلت: هو من عطف العام على الخاص، فإن قلت: ما وجه المناسبة بين ~~البابين؟ قلت: من حيث إن المذكور في الباب الأول هو التعليم العام، ~~والمذكور في هذا الباب هو التعليم الخاص، فتناسبا من هذه الجهة. # 97 حدثنا محمد هو ابن سلام حدثنا المحاربي قال: حدثنا صالح بن حيان قال: ~~قال عامر الشعبي: حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن، بنبيه وآمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم، والعبد المملوك PageV02P117 # إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها ms00984 فأحسن ~~تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) ثم قال عامر: ~~اعطيناكها بغير شيء قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة. # . # مطابقة الحديث للترجمة في الأمة فقط بحسب الظاهر لأنه ليس فيه ما يدل على ~~تعليم الأهل، وأما ذكر الأهل فيحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بطريق القياس ~~على الأمة المنصوص عليها بالنص، والاعتناء بتعليم الحرائر الأهل من الأمور ~~الدينية أشد من الإماء. والآخر: أن يكون قد أراد أن يضع فيه حديثا يدل عليه ~~فما اتفق له. # بيان رجاله: وهم ستة. الأول: محمد بن سلام، بتخفيف اللام على الأصح، وقد ~~تقدم. الثاني: المحاربي، بضم الميم وبالحاء المهملة وبالراء المكسورة بعدها ~~ياء آخر الحروف مشددة: وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد الكوفي. قال يحيى بن ~~معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين ~~أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عنهم، مات سنة خمسة وتسعين ومائة، روى له ~~الجماعة. الثالث: صالح بن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف: وهو اسم جد أبيه نسب إليه وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ~~ولقبه: حي، وهو أشهر به من اسمه، وفي طبقته آخر كوفي أيضا يقال له: صالح بن ~~حيان القرشي، لكنه ضعيف وهذا ثقة مشهور، وقد طعن من لا خبرة له في البخاري ~~أنه أخرج الصالح بن حيان وظنه صالح بن حيان القرشي، وليس كذلك، وإنما أخرج ~~الصالح بن حيان الذي يلقب أبوه بالحي، وهذا الحديث معروف بروايته عن الشعبي ~~دون رواية القرشي عنه، وقد أخرج البخاري من حديثه من طرق، منها في الجهاد ~~من طريق ابن عيينة، قال: حدثنا صالح ابن حي، قال: سمعت الشعبي وصالح ابن حي ~~الهمداني الكوفي الثوري، ثور همدان، وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دومان بن ~~بكيل بن جشم بن حيوان بن نوف بن همدان، وهو والد الحسن وعلي، قال ~~الكلاباذي: مات هو وابنه علي سنة ثلاث وخمسين ومائة، وابنه الحسن سنة سبع ~~وستين ومائة. الرابع: عامر ms00985 بن شراحيل الشعبي، وقد تقدم. الخامس: أبو بردة ~~عامر الأشعري الكوفي قاضيها. السادس: أبوه أبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم كوفيون ما خلا ابن سلام. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي. قوله: (حدثنا محمد بن سلام)، كذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية ~~كريمة: (حدثنا محمد هو ابن سلام). وفي رواية الأصيلي: (حدثنا محمد) فحسب، ~~واعتمده المزي في (الأطراف) فقال: رواه البخاري عن محمد، قيل: هو ابن سلام. ~~قوله: (أنبأنا المحاربي)، وفي رواية كريمة: (حدثنا المحاربي)، وليس عند ~~البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في العيدين. قوله: (قال عامر) تقديره: ~~قال صالح: قال عامر. وعادتهم حذف قال إذا تكررت خطا لا نطقا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العتق عن محمد بن ~~كثير عن سفيان الثوري، وفي الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة، ~~وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك، وفي النكاح ~~عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن صالح بن حيان. ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن هشيم، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن عبدة بن سليمان، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، وعن عبيد الله بن ~~معاذ عن أبيه عن شعبة، أربعتهم عن صالح بن حيان. وأخرجه الترمذي في النكاح ~~عن ابن أبي عمر به، وعن هناد بن السري عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد ~~عنه، وقال: حسن. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ابن إبراهيم عن يحيى بن أبي ~~زائدة عن صالح به، وعن هناد بن السري عن أبي زبيد عشير ابن القاسم عن مطرف ~~عن عامر به. وأخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد الأشج عن عبدة بن سليمان به. # بيان الإعراب: قوله: (ثلاثة) مبتدأ تقديره: ثلاثة رجال أو رجال ثلاثة. ~~وقوله: (لهم أجران) ms00986 مبتدأ وخبر، والجملة خبر المبتدأ الأول. قوله: (رجل) ~~قال الكرماني: بدل من ثلاثة أو الجملة صفته، و: رجل، وما عطف عليه خبره. ثم ~~قال: فإن قلت: إذا كان بدلا أهو بدل البعض أو بدل الكل؟ قلت: بالنظر إلى كل ~~رجل بدل البعض، وبالنظر إلى المجموع بدل الكل. PageV02P118 # قلت: الأولى أن يقال: رجل، خبر مبتدأ محذوف تقديره: أو لهم، أو: الأول ~~رجل من أهل الكتاب. وقوله: (من أهل الكتاب) في محل الرفع لأنه صفة لرجل. ~~قوله: (آمن)، حال بتقدير: قد. و (آمن)، الثاني، عطف عليه. قوله: (والعبد)، ~~عطف على قوله: رجل، قوله: (حق الله) كلام إضافي مفعول. (أدى) و: (حق ~~مواليه) عطف عليه. قوله: (ورجل)، عطف على: رجل، الأول. قوله: (كانت عنده ~~أمة)، جملة في محل الرفع لأنها صفة لرجل، وارتفاع أمة لكونها اسم: كانت. ~~قوله: (يطؤها) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع لأنها صفة، ~~أمة. قوله: (فأدبها) عطف على: يطؤها. قوله: (فأحسن تأديبها) عطف على: ~~فأدبها، وكذلك قوله: (وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها فتزوجها) بعضها معطوف ~~على بعض، وإنما عطف الجميع بالفاء ما خلا: (ثم اعتقها)، فإنه عطفه: بثم، ~~وذلك لأن التأديب والتعليم يتعقبان على الوطء، بل لا بد منهما في نفس الوطء ~~بل قبله أيضا لوجوبهما على السيد بعد التملك، بخلاف الإعتاق. أو لأن ~~الإعتاق نقل من صنف من أصناف الأناسي إلى صنف آخر منها، ولا يخفى ما بين ~~الصنفين: المنتقل منه، والمنتقل إليه من البعد، بل من الضدية في الأحكام ~~والمنافاة في الأحوال، فناسب لفظ دال على التراخي بخلاف التأديب. قوله: ~~(فله اجران)، قال الكرماني: الظاهر أن الضمير يرجع إلى الرجل الثالث، ~~ويحتمل أن يرجع إلى كل من الثلاث. قلت: بل يرجع إلى الرجل الأخير، وإنما لم ~~يقتصر على قوله أولا: لهم أجران، مع كونه داخلا في الثلاثة بحكم العطف، لأن ~~الجهة كانت فيه متعددة، وهي التأديب والتعليم والعتق والتزوج، وكانت مظنة ~~أن يستحق الأجر أكثر من ذلك، فأعاد قوله: (فله أجران)، إشارة إلى أن ~~المعتبر ms00987 من الجهات أمران. فإن قلت: لم لم يعتبر إلا اثنتان ولم يعتبر الكل؟ ~~قلت: لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس ~~فلم يكن مختصا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلا في الجهتين، وهما: العتق ~~والتزوج. فإن قلت: إذا كان المعتبر أمرين، فما فائدة ذكر الأمرين الآخرين؟ ~~قلت: لأن التأديب والتعليم أكمل للأجر، إذ تزوج المرأة المؤدبة المعلمة ~~أكثر بركة وأقرب إلى أن تعين زوجها على دينه. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~ينبغي أن يكون لهذا الأخير أجور أربعة: أجر التأديب والتعليم والإعتاق ~~والتزوج، بل سبعة. قلت: المناسبة بين هذه الصورة وأخواتها الجمع بين ~~الأمرين اللذين هما كالمتنافيين، فلهذا لم يعتبر فيها إلا الأجر الذي من ~~جهة الأحوال التي للرقية، والذي من جهة الأحوال التي للحرية، ولهذا ميز ~~بينهما بلفظ: ثم، دون غيرهما. قلت: هذا كلام حسن، ولكن في قوله: هما ~~كالمتنافيين، نظر لا يخفى. # بيان المعاني: قوله: (من أهل الكتاب) اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هم الذين ~~بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل ولا تحريف، فمن بقي على ذلك حتى بعث ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فآمن به فله الأجر مرتين، ومن بدل منهم أو ~~حرف لم يبق له أجر في دينه فليس له أجر إلا بإيمانه بمحمد، عليه الصلاة ~~والسلام، وقال بعضهم: يحتمل إجراؤه على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان ~~الإيمان به سببا لإعطاء الأجر مرتين: مرة على أعمالهم الخير الذي فعلوه في ~~ذلك الدين، وإن كانوا مبدلين محرفين. فإنه قد جاء أن مبرات الكفار وحسناتهم ~~مقبولة بعد الإسلام. ومرة على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقال ~~بعضهم: المراد به هنا أهل الإنجيل خاصة إن قلنا: إن النصرانية ناسخة ~~لليهودية. قلت: لا يحتاج إلى اشتراط النسخ لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، ~~كان قد أرسل إلى بني إسرائيل بلا خلاف، فمن أجابه منهم نسب إليه ومن كذبه ~~منهم واستمر على يهوديته لم يكن مؤمنا، فلا يتناوله الخير، لأن شرطه أن ~~يكون مؤمنا بنبيه. ms00988 والتحقيق فيه أن الألف واللام في: الكتاب، للعهد، إما من ~~التوراة والإنجيل، وإما من الإنجيل. قال الله عز وجل: * (الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون) * (القصص: 52) إلى وقوله: * (أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين) * (القصص: 54) فالآية موافقة لهذا الحديث، وهي نزلت في طائفة ~~آمنوا منهم: كعبد الله بن سلام وغيره. وفي الطبراني من حديث رفاعة القرظي، ~~قال: نزلت هذه الآية في وفي من آمن معي، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن علي ~~بن رفاعة القرظي، قال: خرج عشرة من أهل الكتاب منهم أبو رفاعة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فأوذوا فنزلت: * (الذين آتيناهم الكتاب من ~~قبله هم به يؤمنون) * (القصص: 52) الآيات، فهؤلاء من بني إسرائيل، ولم ~~يؤمنوا بعيسى، عليه الصلاة والسلام، بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا ~~بمحمد، عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين، ويمكن أن ~~يقال في حق هؤلاء الذين كانوا بالمدينة: إنهم لم تبلغهم دعوة عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام، لأنها لم تنشر في أكثر البلاد، فاستمروا على يهوديتهم ~~مؤمنين بنبيهم موسى، عليه الصلاة والسلام، إلى أن جاء الإسلام فآمنوا ~~بمحمد، PageV02P119 # عليه الصلاة والسلام، وفي (شرح ابن التين) أن هذه الآية نزلت في كعب ~~الأحبار وعبد الله ابن سلام. قلت: عبد الله بن سلام صواب، وقوله: كعب ~~الأحبار خطأ، لأن كعبا ليست له صحبة ولم يسلم إلا في زمن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله عنه. وقال القرطبي: الكتابي الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق ~~في فعله عقدا وفعلا إلى أن آمن بنبينا صلى الله عليه وسلم فيؤجر على اتباع ~~الحق الأول والثاني، وفيه نظر، لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، كتب إلى ~~هرقل: (أسلم يؤتك الله أجرك مرتين)، وهرقل كان ممن دخل في النصرانية بعد ~~التبديل. وقال أبو عبد الملك البوني وغيره: إن الحديث لا يتناول اليهود ~~البتة، وفيه نظر أيضا كما ذكرناه. وقال الداودي: إنه يحتمل أن يتناول سائر ~~الأمم فيما فعلوه من خير، كما في حديث حكيم بن حزام: (أسلمت ms00989 على ما أسلفت ~~من خير). وفيه نظر، لأن الحديث مقيد بأهل الكتاب فلا يتناول غيرهم. # وأيضا فقوله: (آمن بنبيه) إشعار بعلية الأجر، أي أن سبب الأجرين من ~~الإيمان بالنبيين، والكفار ليسوا كذلك، وقال الكرماني: فإن قلت: أهذا مختص ~~بمن آمن منهم في عهد البعثة أم شامل لمن آمن منهم في زماننا أيضا؟ قلت: ~~مختص بهم لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، ليس بنبيهم بعد البعثة، بل نبيهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم بعدها. وقال بعضهم: هذا لا يتم بمن لم تبلغهم ~~الدعوة، وما قاله شيخنا أظهر، أراد به ما قاله من قوله: إن هذه الثلاثة ~~المذكورة في الحديث مستمرة إلى يوم القيامة. قلت: ليس بظاهر ما قاله هو،، ~~ولا ما قاله شيخه، أما عدم ظهور ما قاله فهو أن ببعثة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم انقطعت دعوة عيسى صلى الله عليه وسلم وارتفعت شريعته، فدخل جميع ~~الكفار، أهل الكتاب وغيرهم، تحت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء ~~بلغتهم الدعوة أو لا. ولهذا يقال: هم أهل الدعوة، غاية ما في الباب أن من ~~لم تبلغه الدعوة لا تطلق عليهم بالفعل، وأما بالقوة فليسوا بخارجين عنها. ~~وأما عدم ظهور ما قاله شيخه فهو أنه دعوى بلا دليل، لأن ظاهر الحديث يرده ~~لأنه قيد في حق أهل الكتاب بقوله: (آمن بنبيه)، وقد قلنا: إنه حال، والحال ~~قيد، فكان الشرط في كون الأجرين للرجل الذي هو من أهل الكتاب أن يكون قد ~~آمن بنبيه الذي كان مبعوثا إليه، ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. ~~والكتابي بعد البعثة ليس له نبي غير نبينا صلى الله عليه وسلم لما قلنا من ~~انقطاع دعوة عيسى صلى الله عليه وسلم بالبعثة، فإذا آمن استحق أجرا واحدا ~~في مقابلة إيمانه بالنبي المبعوث إليه، وهو نبينا صلى الله عليه وسلم. وأما ~~الحكم في الأخيرين، وهما: العبد وصاحب الأمة فهو مستمر إلى يوم القيامة. ثم ~~هذا القائل: وأما ما قوى به الكرماني دعواه بكون السياق مختلفا حيث قيل في ms00990 ~~مؤمني أهل الكتاب: (رجل) بالتنكير، وفي العبد بالتعريف، وحيث زيدت فيه: ~~إذا، الدالة على معنى الاستقبال، فأشعر ذلك بأن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب ~~لا يقع في الاستقبال، بخلاف العبد، انتهى. وهو غير مستقيم، لأنه مشى فيه مع ~~ظاهر اللفظ، وليس متفقا عليه بين الرواة، بل هو عند المصنف وغيره مختلف، ~~فقد عبر في ترجمة عيسى صلى الله عليه وسلم: بإذا، في الثلاثة. وعبر في ~~النكاح بقوله: (أيما رجل). في المواضع الثلاثة، وهي صريحة في التعميم، وأما ~~الاختلاف بالتعريف والتنكير فلا أثر له ههنا، لأن المعرف بلام الجنس مؤد ~~مؤدى النكرة. قلت: ليس قصد الكرماني ما ذكره القائل، وإنما قصده بيان ~~النكتة في ذكر أفراد الثلاثة المذكورة في الحديث بمخالفة الثاني الأول ~~والثالث، حيث ذكر الأول بقوله: (رجل من أهل الكتاب)، والثالث كذلك بقول: ~~(رجل كانت عنده أمة)، وذكر الثاني بقوله: (والعبد المملوك) في التعريف، ~~فخالف الأول والثالث في التعريف والتنكير، وأيضا ذكر الثاني بكلمة: إذا، ~~حيث قال: (إذا أدى حق الله وحق مواليه)، وكان مقتضى الظاهر أن يذكر الكل ~~على نسق واحد بأن يقال: وعبد مملوك أدى حق الله، أو رجل مملوك أدى حق الله، ~~ثم أجاب عن ذلك بأنه لا مخالفة عند التحقيق، يعني المخالفة بحسب الظاهر، ~~ولكن في نفس الأمر لا مخالفة. ثم بين ذلك بقوله: إذ المعرف بلام الجنس مؤد ~~مؤدى النكرة، وكذا لا مخالفة في دخول: إذا، لأن: إذا، للظرف. و: آمن، حال، ~~والحال في حكم الظرف، إذ معنى جاء زيد راكبا جاء في وقت الركوب وفي حاله. ~~وتعليل هذا القائل قوله: وهو غير مستقيم، بقوله: لأنه مشى مع ظاهر اللفظ، ~~غير مستقيم. لأن بيان النكات بحسب ما وقع في ظواهر الألفاظ، والاختلاف من ~~الرواة في لفظ الحديث لا يضر دعوى الكرماني من قوله: إن الأجرين لمؤمني أهل ~~الكتاب لا يقع في الاستقبال، أما وقوع: إذا، في الثلاثة، وإن كانت: إذا، ~~للاستقبال فهو أن حصول الأجرين مشروط بالإيمان بنبيه ثم بنبينا صلى الله ~~عليه وسلم، وقد ms00991 قلنا: إن بالبعثة تنقطع دعوة غير نبينا صلى الله عليه وسلم، ~~فلم يبق إلا الإيمان بنبينا صلى الله عليه وسلم، فلم يحصل، إلا أجر واحد ~~لانتفاء شرط الأجرين. وأما وقوع: أيما، وإن كانت تدل على التعميم ~~PageV02P120 # صريحا، فهو في تعميم جنس أهل الكتاب، ولا يلزم من تعميم ذلك تعميم ~~الأجرين في حق أهل الكتاب، ثم إعلم أن قوله: (رجل من أهل الكتاب)، يدخل فيه ~~أيضا المرأة الكتابية، لما علم من أنه حيث يذكر الرجال يدخل فيهم النساء ~~بالتبعية. قوله: (والعبد المملوك) إنما وصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد ~~الله تعالى، فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس. قوله: (إذا أدى حق الله) أي: ~~مثل الصلاة والصوم (وحق مواليه)، مثل خدمته. والمولى مشترك بين المعتق ~~والمعتق وابن العم والناصر والجار والحليف، وكل من ولي أمر أحد، والمراد ~~هنا الأخير، أي السيد، إذ هو المتولي لأمر العبد، والقرينة المعينة له لفظ ~~العبد فإن قلت: لم لا يحمل على جميع المعاني كما هو مذهب الشافعي، إذ عنده: ~~يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة، قلت: ذاك عند عدم القرينة، أما ~~عند القرينة فيجب حمله على ما عينته القرينة اتفاقا. فإن قلت: فهل هو مجاز ~~في المعنى المعين إذ الاحتياج إلى القرينة هو من علامات المجاز أم لا؟ قلت: ~~هو حقيقة فيه، وليس كل محتاج إليه مجازا. نعم، المحتاج إلى القرينة الصارفة ~~عن إرادة المعنى الحقيقي مجاز، ومحصله أن قرينة التجوز قرينة الدلالة، وهي ~~غير قرينة الاشتراك التي هي قرينة التعيين، والأولى هي من علامات المجاز لا ~~الثانية. فإن قلت: لم عدل عن لفظ: المولي، إلى لفظ: الموالي؟ قلت: لما كان ~~المراد من العبد جنس العبيد جمع حتى يكون عند التوزيع لكل عبد مولى، لأن ~~مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه مفيدة للتوزيع، أو أراد أن استحقاق ~~الأجرين إنما هو عند أداء حق جميع مواليه لو كان مشتركا بين طائفة مملوكا ~~لهم. فإن قلت: فأجر المماليك ضعف أجر السادات. قلت: لا محذور في التزام ~~ذلك، ms00992 أو يكون لهم أجره ضعفه من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق ~~بها أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد ~~المؤدي لأحدهما. فإن قلت: فعلى هذا يلزم، أن يكون الصحابي الذي كان كتابيا ~~أجره زائد على أجر أكابر الصحابة، وذلك باطل بالإجماع. قلت: الإجماع خصصهم ~~وأخرجهم من ذلك الحكم، ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره ~~على من كان كتابيا. والله علم. # قوله: (يطؤها) هو مهموز،، فكان القياس: يوطؤها، مثل: يوجل، لأن الواو ~~إنما تحذف إذا وقعت بين الياء والكسرة، وههنا وقعت بين الياء والفتحة مثل: ~~يسمع. قال الجوهري وغيره: إنما سقطت الواو منها لأن فعل يفعل مما اعتل فاؤه ~~لا يكون إلا لازما، فلما جاءا بين إخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما. ~~فإن قلت: إذا لم يطأها لكن أدبها، هل له أجران؟ قلت: نعم إذ المراد من ~~قوله: (يطؤها) يحل وطؤها سواء صارت موطوءة أو لا. قوله: (فأدبها) من ~~التأديب، والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة. ~~قوله: (فأحسن تأديبها) أي: أدبها من غير عنف وضرب بل بالرفق واللطف. فإن ~~قلت: أليس التأديب داخلا تحت التعليم؟ قلت: لا، إذ التأديب يتعلق بالمروآت، ~~والتعليم بالشرعيات، أعني: أن الأول عرفي، والثاني شرعي؛ أو: الأول دنيوي، ~~والثاني ديني. قوله: (ثم اعتقها فتزوجها) وفي بعض طرقه: (أعتقها ثم ~~أصدقها)، وهو مبين لما سكت عنه في بقية الأحاديث من ذكر الصداق، فعلى ~~المستدل أن ينظر في طريق هذه الزيادة، ومن هو المنفرد بها؟ وهل هو ممن يقبل ~~تفرده؟ وهل هذه الزيادة مخالفة لرواية الأكثرين أم لا؟ قوله: (ثم قال عامر) ~~أي: قال صالح: ثم قال عامر الشعبي: أعطيناكها، أي: أعطينا المسألة أو ~~المقابلة إياك بغير شيء أي: بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة عليه، وإلا ~~فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم. فإن قلت: ~~الخطاب في (أعطيناكها) لمن؟ قلت: قال الكرماني: الخطاب لصالح، وليس كذلك. ~~فإنه غره الظاهر، ms00993 ولكن الخطاب لرجل من أهل خراسان سأل الشعبي عمن يعتق أمته ~~ثم يتزوجها، على ما جاء في البخاري في باب: * (واذكر في الكتاب مريم) * ~~(مريم: 16) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا عبد الله، قال: أنبأنا صالح ~~بن حي أن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي: أخبرني. فقال الشعبي: أخبرني أبو ~~بردة عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها ~~فتزوجها كان له أجران. وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران، والعبد، إذا ~~اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران). # قوله: (قد كان يركب)، على صيغة المجهول، وفي بعض النسخ: فقد كان يركب، ~~أي: يرحل (فيما دونها)، أي: فيما دون هذه المسألة إلى المدينة، أي مدينة ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، واللام فيها للعهد، وقد كان ذلك في زمن النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين، ثم تفرقت الصحابة، رضي الله عنهم، ~~إلى البلاد بعد فتح الأمصار، فاكتفى أهل كل بلد بعلمائه إلا من طلب التوسع ~~في العلم PageV02P121 # ورحل، ولهذا قال الشعبي، وهو من كبار التابعين بقوله: وقد كان يركب. فإن ~~قلت: هل كان سؤال الخراساني من الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها مجرد تعلم ~~هذه المسألة، أم لمعنى آخر؟ قلت: بل لمعنى آخر، وهو ما جاء في رواية مسلم: ~~(أن رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي، فقال: يا عامر! إن من قبلنا من أهل ~~خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته). وفي ~~طريق: (كالراكب هديه)، كأنهم توهموا في العتق والتزوج الرجوع بالنكاح فيما ~~خرج عنه بالعتق، فأجابه الشعبي بما يدل على أنه محسن إليها إحسانا بعد ~~إحسان، وأنه ليس من الرجوع في شيء، فذكر لهم الحديث. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه بيان أن هؤلاء الثلاثة من الناس لهم ~~أجران. قال الكرماني: ما العلة في التخصيص بهؤلاء الثلاثة، والحال أن غيره ~~كذلك أيضا مثل من صلى وصام، فإن للصلاة أجرا، ms00994 وللصوم أجرا آخر، وكذا مثل ~~الولد إذا أدى حق الله وحق والديه؟ قلت: الفرق بين هذه الثلاثة وغيرها أن ~~الفاعل في كل منها جامع بين أمرين بينهما مخالفة عظيمة، كأن الفاعل لهما ~~فاعل للضدين عامل بالمتنافيين، بخلاف غيره عامل. قلت: هذا الجواب ليس بشيء، ~~بل الجواب الصحيح أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ~~وهو مذهب الجمهور. فإن قلت: التنصيص بعدد محصور يدل على نفي الحكم عن غيره، ~~وإليه مال صاحب (الهداية)، لأن إثبات الحكم في غيره إبطال العدد المنصوص، ~~واستدل على ذلك بقوله، عليه الصلاة والسلام: (خمس من الفواسق يقتلن في الحل ~~والحرم). فإن ذلك يدل على نفي الحكم عما عدا المذكور. قلت: الصحيح من ~~المذهب أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على النفي فيما عداه وإن كان في العدد ~~المحصور، والحكم في غير المذكور إنما يثبت بدلالة النص، فلا يوجب إبطال ~~العدد المنصوص، فافهم. الثاني: قال المهلب: فيه دليل على من أحسن في معنيين ~~من أي فعل كان من أفعال البر فله أجره مرتين، والله يضاعف لمن يشاء. ~~الثالث: قال النووي: في قول الشعبي جواز قول العالم مثله تحريضا للسامع. ~~الرابع: فيه بيان ما كان السلف عليه من الرحلة إلى البلدان البعيدة في حديث ~~واحد، أو مسألة واحدة. الخامس: قال ابن بطال: وفيه إثبات فضل المدينة، ~~وأنها معدن العلم، وإليها كان يرحل في طلب العلم، وتقصد في اقتباسه. وبعض ~~المالكية خصصوا العلم بالمدينة بقول الشعبي، وهو ترجيح بلا مرجح، فلا يقبل. # 32 ((باب عظة الإمام النساء وتعليمهن)) أي: هذا باب في بيان وعظ الإمام ~~النساء، وهو التذكير بالعواقب. وتعليمه النساء من الأمور الدينية، والعظة، ~~بكسر العين: بمعنى الوعظ، لأنه مصدر من: وعظ يعظ وعظا، فلما حذفت الواو ~~تبعا لفعله عوضت عنها الهاء. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق تعليم الرجل ~~أهله، وهو خاص. والمذكور في هذا الباب تعليم الإمام النساء وهو عام، ~~فتناسقا من هذه الحيثية. والمراد من الإمام ms00995 هو الإمام الأعظم أو من ينوب ~~عنه. # 98 حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن أيوب قال: سمعت عطاء قال: ~~سمعت ابن عباس قال: أشهد على النبي أو قال عطاء: اشهد على ابن عباس، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع النساء، ~~فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يأخذ في طرف ~~ثوبه. # . # وجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (فوعظهن)، لأن الوعظ يستلزم العظة، ~~وكانت الموعظة بقوله: (إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير). فإن قلت: أين مطابقته لقوله: (وتعليمهن)؟ قلت: في قوله: (وأمرهن ~~بالصدقة). ولا شك أن في الأمر بالصدقة التعليم بها أنها تكفر الخطايا وتدفع ~~البلايا. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: سليمان بن حرب الأزدي البصري، وقد تقدم. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد تقدم. الثالث: أيوب السختياني، وقد تقدم. ~~الرابع: عطاء ابن أبي رباح، واسم أبي رباح: مسلم المكي القرشي، مولى ابن ~~خيثم الفهري، وابن خيثم عامل عمر بن الخطاب على مكة، PageV02P122 # ولد في آخر خلافة عثمان، رضي الله عنه، وروى عنه ابنه. قال: أعقل قتل ~~عثمان، ويقال إنه من مولدي الجند من مخاليف اليمن ونشأ بمكة وصار مفتيها، ~~وهو من كبار التابعين، وروى عن العبادلة وعائشة وغيرهم، وروى عنه الليث ~~حديثا واحدا، وجلالته وبراعته وثقته وديانته متفق عليها، وحج سبعين حجة، ~~وكانت الحلقة بعد ابن عباس، رضي الله عنهما، له. مات سنة خمس عشرة، وقيل ~~أربع عشرة ومائة، عن ثمانين سنة. وكان حبشيا أسود أعور أفطس أشل أعرج، ~~لامرأة من أهل مكة، ثم عمي بآخرة، ولكن العلم والعمل به رفعه. ومن غرائبه ~~أنه يقول: إذا أراد الإنسان سفرا له القصر قبل خروجه من بلده، ووافقه طائفة ~~من أصحاب ابن مسعود، وخالفه الجمهور. ومن غرائبه أيضا أنه إذا وافق يوم عيد ~~يوم جمعة يصلى العيد فقط، ولا ظهر ولا جمعة في ذلك اليوم. الخامس: عبد الله ~~بن عباس. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث ms00996 والعنعنة والسماع. ومنها: أن ~~رواته أئمة أجلاء. ومنها: أن فيه من رأى الصحابة اثنان. ومنها: أن فيه ~~لفظة: أشهد تأكيدا لتحققه ووثوقا بوقوعه، لأن الشهادة خبر قاطع، تقول منه: ~~شهد الرجل على كذا. وإنما قال: أشهد، بلفظة: على، لزيادة التأكيد في ~~وثاقته، لأنه يدل على الاستعلاء بالعلم عن خروجه، عليه الصلاة والسلام، ~~ومعه بلال، إذا كان لفظ: أشهد، من قول ابن عباس، أو على استعلاء العلم على ~~سماعه من ابن عباس إذا كان لفظ: أشهد، من قوله عطاء. لأن الراوي تردد في ~~هذه اللفظة، هل هي من قول ابن عباس أو من قول عطاء؟ ورواه أيضا بالشك حماد ~~بن زيد عن أيوب. أخرجه أبو نعيم في (المستخرج). وأخرجه أحمد بن حنبل عن ~~غندر عن شعبة جازما بلفظ: أشهد عن كل منهما. # بيان من أخرجه غيره: وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وابن أبي عمر كلاهما عن سفيان، وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن ~~يعقوب ابن إبراهيم الدورقي عن إسماعيل بن إبراهيم، ثلاثتهم عن أيوب به. ~~وأخرجه أبو داود أيضا فيها عن محمد بن كثير وحفص بن عمر، كلاهما عن شعبة ~~به، وعن محمد بن عبيد بن حسان عن حماد بن زيد، وعن أبي معمر عن عبد الله بن ~~عمرو، ومسدد، كلاهما عن عبد الوارث عنه به. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي ~~العلم عن محمد بن منصور. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن محمد بن الصباح، ~~كلاهما عن سفيان به، ومعنى حديثهم واحد. # بيان اللغات: قوله: (بالصدقة)، وهي ما تبذل من المال لثواب الآخرة، وهي ~~تتناول الفريضة والتطوع، لكن الظاهر أن المراد بها هنا هو الثاني. قوله: ~~(القرط)، بضم القاف وسكون الراء: ما يعلق في شحمة الأذن، وقال ابن دريد: كل ~~ما في شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو غيره. وفي (البارع): القرط ~~يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة. وفي (العباب): والجمع أقراط وقروط وقرطة ~~وقراط، مثال: برد وأبراد ms00997 وبرود، و: قلب وقلبة، و: رمح ورماح. و: (الخاتم) ~~فيه أربع لغات: كسر التاء وفتحها وخيتام وخاتام، الكل بمعنى واحد. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (خرج)، جملة في محل الرفع لأنها خبر: أن، ~~أي: خرج من بين صفوف الرجال إلى صف النساء. قوله: (ومعه بلال)، جملة اسمية ~~وقعت حالا، هذه رواية الكشميهني بالواو، وفي رواية غيره: (معه بلال). بلا ~~واو، وهو جائز بلا ضعف، نحو قوله تعالى: * (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) * ~~(البقرة: 36 والأعراف: 24) وبلال: هو ابن رباح، بفتح الراء وتخفيف الباء ~~الموحدة، الحبشي القرشي، يكنى أبا عبد الله أو أبا عمرو أو أبا عبد الرحمن ~~أو أبا عبد الكريم، وشهرته باسم أمه حمامة. قوله: (فظن) أي: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أنه لم يسمع النساء) حين أسمع الرجال، وفي بعض النسخ: فظن ~~أنه لم يسمع، بدون لفظة النساء، و: أن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي: ظن. ~~قوله: (فوعظهن) الفاء فيه تصلح للتعليل، (وأمرهن) عطف عليه. قوله: ~~(بالصدقة) الألف واللام فيها للعهد الخارجي، وهي صدقة التطوع، وإنما أمرهن ~~بها لما رآهن أكثر أهل النار، على ما جاء في الصحيح: (تصدقن يا معشر ~~النساء، إني رأيتكن أكثر أهل النار). وقيل: أمرهن بها لأنه كان وقت حاجة ~~إلى المواساة، والصدقة يومئذ كانت أفضل وجوه البر. قوله: (فجعلت المرأة) ~~جعلت: من أفعال المقاربة، وهي مثل: كاد، في الاستعمال، ترفع الاسم، وخبره ~~الفعل المضارع بغير أن، متأول باسم الفاعل، وقوله: (القرط) بالنصب مفعول: ~~(تلقي) من الإلقاء. (والخاتم) عطف عليه. قوله: (وبلال) مبتدأ (ويأخذ في ~~أطراف ثوبه) خبره، والجملة حالية، ومفعول: يأخذ، محذوف. # بيان استنباط الأحكام: الأول: قال النووي: فيه استحباب وعظ النساء ~~وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ~~PageV02P123 # ذلك مفسدة أو خوف فتنة على الواعظ أو الموعوظ، ونحو ذلك. الثاني: في ~~قوله: (فظن أنه لم يسمع النساء) دليل على أن على الإمام افتقاد رعيته ~~وتعليمهم ووعظهم. الثالث: فيه أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى إيجاب وقبول، ~~ويكفي ms00998 فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا ~~من بلال ولا من غيرهما، وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي، رحمه الله؛ خلافا ~~لأكثر العراقيين من أصحابه حيث قالوا: يفتقر إلى الإيجاب والقبول. الرابع: ~~فيه دليل على أن الصدقات العامة إنما يصرفها مصارفها الإمام. الخامس: فيه ~~دليل أن الصدقة قد تنجي من النار، قاله ابن بطال. السادس: فيه جواز صدقة ~~المرأة من مالها بغير إذن زوجها، ولا يتوقف في ذلك على ثلث مالها. وقال ~~مالك: لا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإذن الزوج، والحجة عليه أنه، عليه ~~الصلاة والسلام، لم يسأل: هل هذا بإذن أزواجهن أم لا؟ وهل هو خارج من الثلث ~~أو لا؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل. قال القاضي عياض، رحمه الله، احتجاجا ~~لمذهب مالك: الغالب حضور أزواجهن، وإذا كان كذلك، فتركهم الإنكار رضى منهم ~~بفعلهن. وقال النووي: هذا ضعيف، لأنهن معتزلات لا يعلم الرجال المتصدقة ~~منهم من غيرها، ولا قدر ما يتصدقن به، ولو علموا فسكوتهم ليس إذنا. فإن ~~قلت: احتج مالك ومن تبعه في ذلك بما خرجه أبو داود من حديث موسى ابن ~~إسماعيل عن حماد عن داود بن أبي هند، وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجوز لامرأة أمر في ~~مالها إذا ملك زوجها عصمتها). وبما خرجه النسائي وابن ماجة من حديث أبي ~~كامل عن خالد، يعني ابن الحارث: ثنا حسين عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره عن ~~عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة ~~عطية إلا بإذن زوجها). قال البيهقي: الطريق إلى عمرو بن شعيب صحيح، فمن ~~أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثباته. والجواب عنه من أوجه: أحدها: ~~معارضته بالأحاديث الصحيحة الدالة على الجواز عند الإطلاق، وهي أقوى منه، ~~فقدمت عليه. وقد يقال: انه واقعة حال، فيمكن حملها على أنها كانت قدر ~~الثلث. الثاني: على تسليم الصحة ms00999 إنه محمول على الأولى، والأدب ذكره الشافعي ~~في البويطي، قال: وقد أعتقت ميمونة، رضي الله عنها، فلم يعب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليها. وكما يقال: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن ~~فعلت فصومها جائز، ومثله إن خرجت بغير إذنه فباعت، فهو جائز. الثالث: الطعن ~~فيه، قال الشافعي: هذا الحديث سمعناه وليس بثابت، فيلزمنا أن نقول به ~~والقرآن يدل على خلافه ثم الأمر ثم المنقول ثم المعقول. قيل: أراد بالقرآن، ~~قوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) * (البقرة: 237) وقوله: * (فإن ~~طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * (النساء: 4). وقوله: * (فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به) * (البقرة: 229) وقوله: * (من بعد وصية يوصين ~~بها أو دين) * (النساء: 12) وقوله: * (وابتلوا اليتامى) * الآية (النساء: ~~6) ولم يفرق، فدلت هذه الآيات على نفوذ تصرفها في مالها دون إذن زوجها، ~~وقال صلى الله عليه وسلمن لزوجة الزبير رضي الله عنه: (إرضخي ولا توعي ~~فيوعى الله عليك) متفق عليه. وقال: (يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة ~~لجارتها ولو فرسن شاة). واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها من كل ~~شيء، فلم ينكر ذلك ابن عمر، رضي الله عنهما. وقد طعن ابن حزم في حديث عمرو ~~بن شعيب بأن قال: صحيفة منقطعة، وقد علمت أن شعيبا صرح بعبد الله بن عمرو، ~~فلا انقطاع . وقد أخرجه الحاكم من حديث حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند ~~وحبيب المعلم عن عمرو به، ثم قال: صحيح الإسناد، ثم ذكر ابن حزم من حديث ~~ابن عمر: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما حق الزوج على زوجته؟ قال: ~~لا تصدق إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر). ثم قال: هذا ~~خيرها لك، لأن فيه موسى بن أعين وهو مجهول، وليث بن أبي سليم وليس بالقوي ~~وهو غريب منه، فإن موسى بن أعين روى عن جماعة وعنه جماعة، واحتج به ~~الشيخان، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي. نعم، فيه الحسن بن عبد الغفار ms01000 ~~وهو مجهول، وليته أعله به. ثم ذكر حديث إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم ~~الخولاني عن أبي أمامة رفعه: (لا تنفق المرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه، ~~قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا). ثم إسماعيل ضعيف، ~~وشرحبيل مجهول لا يدرى من هو، وهذا عجيب منه. فإسماعيل حجة فيما يروي عن ~~الشاميين، وشرحبيل شامي، وحاشاه من الجهالة. روى عنه جماعة. قال أحمد: هو ~~من ثقات الشاميين، نعم، ضعفه ابن معين، وقد أخرجه ابن ماجة والترمذي وقال: ~~حسن. الرابع: من أوجه الجواب، ما قيل: إن المراد من مال زوجها لا من مالها، ~~وفيه نظر. PageV02P124 # وقال إسماعيل: عن أيوب عن عطاء، وقال عن ابن عباس: أشهد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # إسماعيل هو ابن علية، وأيوب هو السختياني، وعطاء هو ابن أبي رباح، أراد ~~بهذا التعليق أن إسماعيل روى عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس: أشهد على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بالجزم، لأن لفظة: أشهد، من كلام ابن عباس فقط. وكذا ~~جزم به أبو داود الطيالسي في (مسنده)، وكذا قال وهيب عن أيوب: ذكره ~~الإسماعيلي، وإنما قلنا: إنه تعليق، لأن البخاري لم يدرك إسماعيل بن علية، ~~وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة. وقال الكرماني: ~~ويحتمل أن يكون معنى قوله: (وقال إسماعيل) عطفا على: (قال: حدثنا شعبة)، ~~فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال: حدثنا إسماعيل، فيخرج عن التعليق. قلت: ~~هذا لا يصح، لأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلا، لا لهذا ~~الحديث ولا لغيره، وقد أخرجه البخاري في كتاب الزكاة موصولا عن مؤمل بن ~~هشام عن إسماعيل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # 33 ((باب الحرص على الحديث)) أي: هذا باب في بيان الحرص على تحصيل ~~الحديث، والحديث في اللغة: الجديد، من حدث أمر أي: وقع، وهو من باب: نصر ~~ينصر. ويقال: أخذني ما قدم وما حدث، لا يضم: حدث، في شيء من الكلام إلا في ~~هذا الموضع، ms01001 وذلك لمكان: قدم، على الازدواج. والحديث: الخبر يأتي على ~~القليل والكثير، ويجمع على: أحاديث، على غير قياس. قال الفراء: ترى أن واحد ~~الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث، وسمي حديثا لأنه يحدث منه الشيء ~~بعد الشيء، والأحدوثة ما يتحدث به. وقوله تعالى: * (وجعلناهم أحاديث) * ~~(المؤمنون: 44) أي: عبرا يتحدث بهلاكهم، والحدث، والحدثى مثل: بشرى ~~والحادثة والحدثان كله بمعنى، والحدثان أيضا: الناس. والجمع: الحدثان ~~بالكسر، والتركيب يدل على كون شيء لم يكن، والحديث في عرف العامة: الكلام، ~~وفي عرف الشرع: ما يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه لوحظ فيه ~~مقابلته للقرآن لأنه قديم وهذا حديث، والحديث ضد القديم، ويستعمل في قليل ~~الكلام وكثيره، لأنه يحدث شيئا فشيئا كما ذكرنا. # فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: من حيث إن من المذكور في ~~الباب الأول هو التعليم الخاص، وكذلك المذكور في هذا الباب هو التعليم ~~الخاص، لأن النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، أجاب أبا هريرة فيما سأله ~~بالخطاب إليه خاصة، والجواب عن سؤال من لا يعلم جوابه تعليم من المجيب، ~~فافهم. # 99 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان عن عمرو بن أبي عمر و ~~عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله! من ~~أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد ~~ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من ~~حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، ~~خالصا من قلبه أو نفسه). # (الحديث 99 طرفه في: 6570). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (لما رأيت من حرصك على الحديث). # بيان رجاله:. وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~بن أويس بن سعيد بن أبي سرح، بالمهملات، ابن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل ~~بن عامر ابن لؤي بن فهر، أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني الفقيه، ms01002 ~~روى عنه البخاري، وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه، وروى البخاري في ~~الإصلاح عن محمد بن عبد الله مقرونا بالفروي عنه عن محمد بن جعفر، قال أبو ~~حاتم: مدني صدوق. وعنه قال: هو أحب إلي من يحيى بن بكير. الثاني: سليمان بن ~~بلال، أبو محمد التيمي القريشي المدني، وقد مر ذكره. الثالث: عمرو بن أبي ~~عمرو، بفتح العين وبالواو فيهما، وأبو عمرو اسمه: ميسرة، وعمرو يكنى أبا ~~عثمان، وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، بفتح المهملة وسكون النون ~~وفتح المهملة وبالموحدة، المخزومي القرشي PageV02P125 # المدني، روى عن أنس بن مالك وغيره، وعنه مالك والدراوردي. قال أبو زرعة: ~~ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وأما يحيى بن معين فقال: ضعيف ليس بالقوي ~~وليس بحجة. وقال ابن عدي: لا بأس به لأن مالكا روى عنه، ولا يروي إلا عن ~~صدوق ثقة. مات سنة خلافة المنصور في أولها وكانت أول سنة ست وثلاثين ومائة، ~~وزياد بن عبد الله على المدينة. روى له الجماعة. الرابع: سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري، بضم الباء وفتحها. وقد مر. الخامس: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر، ~~رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن عبد العزيز، وفي ~~صفة الجنة عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به. وأخرجه ~~النسائي في العلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به. وقال المزي. روى عن ~~سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وحديث النسائي ليس في الرواية، ولم يذكره أبو ~~القاسم. # بيان الإعراب: قوله: (أنه قال) بفتح: أن. وقوله: قال، جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر: أن. قوله: (قيل: يا رسول الله) كذا هو في رواية أبي ذر وكريمة، ~~وليس في رواية الباقين لفظة: قيل، وإنما هو: (أنه قال: يا رسول الله). وقال ~~القاضي ms01003 عياض: وقوله: قيل، وهم، والصواب سقوط: قيل، كما جاء عند الأصيلي ~~والقابسي، لأن السائل هو أبو هريرة نفسه، لقوله بعد: (لقد ظننت أن لا ~~يسألني عن هذا أحد أول منك)، والأول وقع في رواية أبي ذر وهو وهم. قلت: ~~الصواب ما قاله القاضي، فإن البخاري أخرجه في الرقاق كذلك. وأخرجه في الجنة ~~أنه قال: (قلت: يا رسول الله) وهذا مما يؤيد أن: قلت، تصحف: بقيل. وفي ~~رواية الإسماعيلي: (أنه سأل). وفي رواية أبي نعيم أن أبا هريرة قال: (يا ~~رسول الله). قوله: (من أسعد الناس) مبتدأ وخبر، و: من، استفهامية، (ويوم ~~القيامة) كلام إضافي نصب على الظرف. قوله: (لقد ظننت) اللام فيه جواب قسم ~~محذوف، قاله الكرماني، والأولى أن يقال: إنه لام التأكيد. # قوله: (يابا هريرة) أصله يا أبا هريرة، فحذفت الهمزة تخفيفا، وهو معترض ~~بين ظننت ومفعوله، وهو قوله: (أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد)، ويجوز ضم ~~اللام في: يسألني، وفتحها لأن كلمة: أن، إذا وقعت بعد الظن يجوز في مدخولها ~~الوجهان: الرفع والنصب. واعلم أن: أن، المفتوحة الهمزة الساكنة النون على ~~وجهين: اسم وحرف، فالحرف على أربعة أوجه: الأول: أن يكون حرفا مصدريا ناصبا ~~للمضارع، وتقع في موضعين. أحدهما: في الابتداء، فتكون في موضع رفع نحو: * ~~(وأن تصوموا خير لكم) * (البقرة: 184) والثاني: بعد لفظ دال على معنى غير ~~اليقين، فيكون في موضع رفع نحو: * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله) * (الحديد: 16) ونصب نحو: * (وما كان هذا القرآن أن يفترى من ~~دون الله) * (يونس: 37) وخفض نحو: * (أوذينا من قبل أن تأتينا) * (الأعراف: ~~129) ومحتملة لهما نحو: * (والذي أطمع أن يغفر لي) * (الشعراء: 82) أصله: ~~في أن يغفر لي. الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين أو ~~ما نزل منزلته، نحو: * (أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا) * (طه: 89) * ~~(علم أن سيكون) * (المزمل: 20) * (وحسبوا أن لا تكون فتنة) * (المائدة: 71) ~~فيمن رفع: تكون، فإن هذه ثلاثية الوضع، وهي مصدرية أيضا، وتنصب الاسم وترفع ~~الخبر، خلافا للكوفيين؛ ms01004 وزعموا أنها لا تعمل شيئا، وشرط اسمها أن يكون ~~محذوفا، وربما ثبت في الضرورة على الأصح، وشرط خبرها أن يكون جملة، ولا ~~يجوز إفراده إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران. الثالث: أن تكون مفسرة، ~~بمنزلة: أي، نحو قوله تعالى: * (فأوحينا إليه أن أصنع الفلك) * (المؤمنون: ~~27) وعن الكوفية إنكار: أن، التفسيرية البتة. وإذا ولي: أن، الصالحة ~~للتفسير مضارع معه: لا، نحو: أشرت إليه أن لا يفعل، جاز رفعه على تقدير: ~~لا، نافية. وجزمه على تقديرها ناهية. وعليهما فأن مفسرة، ونصبه على تقدير: ~~لا، نافية و: أن، مصدرية. فإن فقدت: لا، امتنع الجزم وجاز الرفع والنصب. ~~الرابع: أن تكون زائدة، ولها مواضع ذكرت في النحو. # قوله: (أحد) بالرفع لأنه فاعل: يسألني، قوله: (أول منك)، يجوز فيه الرفع ~~والنصب، فالرفع على أنه صفة لأحد، أو بدل منه. والنصب على الظرفية. وقال ~~القاضي عياض: على المفعول الثاني لظننت. وقال أبو البقاء: على الحال، أي: ~~لا يسألني أحد سابقا لك: قال: وجاز نصب الحال عن النكرة لأنها في سياق ~~النفي فتكون عاملة كقولهم: ما كان أحد مثلك. واختلف في: أول، هل وزنه: أفعل ~~أو فوعل، والصحيح أنه: أفعل، واستعماله: بمن، من جملة أدلة صحته. وقال أبو ~~علي الفارسي: أول، تستعمل إسما وصفة. فإن استعملت صفة كانت بالألف واللام، ~~أو بالإضافة أو: بمن، ظاهرة أو مقدرة. مثل قوله تعالى: * (يعلم السر واخفى) ~~* (طه: 7) أي: اخفى من السر، فإن كانت: بمن، جرت في الأحوال كلها على لفظ ~~واحد، تقول: هند أول من زينب، والزيدان PageV02P126 # أول من العمرين، وإن كان معناه الصفة تقول: رأيت زيدا أول من عامنا، فأول ~~بمنزلة: قبل، كأنك قلت: رأيت زيدا عاما قبل عامنا، فحكم له بالظرف حتى ~~قالوا: أبدأ بهذا أوله، وبنوه على الضم كما قالوا: أبدأ به قبل، فصار كأنه ~~قطع عن الإضافة. ومن النصب على الظرف قوله تعالى: * (الركب أسفل منكم) * ~~(الأنفال: 42) كما تقول: الركب أمامك، وأصله الصفة، وصار: أسفل، ظرفا. ~~والتقدير: والركب في مكان أسفل من مكانكم، ثم حذف الموصوف ms01005 وأقيمت الصفة ~~مقامه، فصار: أسفل منكم، بمنزلة: تحتكم، ومن لم يجعل أولا صلة صرفه بمنزلة: ~~فكل، الذي هو بمعنى: الرعدة. وليس فيه إلا وزن الفعل. تقول: ما ترك لنا ~~أولا ولا آخر، كقولك: لا قديما ولا حديثا. قوله (لما رأيت) بكسر اللام و: ~~ما، موصولة، والعائد محذوف. و: من، بيانية تقديره: للذي رأيته من حرصك. أو ~~تكون: ما، مصدرية و: من، تبعيضية، وتكون مفعول: رأيت، والتقدير. لرؤيتي بعض ~~حرصك. قوله: (على الحديث) يتعلق بالحرص. قوله: (أسعد الناس) كلام إضافي ~~مبتدأ. والباء في: (بشفاعتي) يتعلق به: (ويوم القيامة) نصب على الظرفية. ~~وقوله: (من قال) في محل الرفع على أنه خبر المبتدأ. و: (من)، موصولة. ~~وقوله: (خالصا)، حال من الضمير الذي في: (قال). وقوله: (من قلبه) يجوز أن ~~يتعلق بقوله: خالصا، أو بقوله: قال. والظاهر أن يتعلق: بقال. فإذا تعلق: ~~بقال يكون ظرفا لغوا، وإن تعلق بخالصا، يكون ظرفا مستقرا، إذ تقديره حينئذ ~~ناشئا من قلبه، واللغو لا محل له من الإعراب. والمستقر هنا منصوب على ~~الحال. # بيان المعاني: قوله: (من أسعد الناس) أسعد: أفعل، والسعد هو اليمن، تقول ~~منه: سعد يومنا يسعد سعودا، والسعودة خلاف النحوسة، والسعادة خلاف الشقاوة، ~~تقول منه: سعد الرجل بالكسر فهو سعيد، مثال: سلم فهو سليم. وسعد، على ما لم ~~يسم فاعله، فهو: مسعود. فإن قلت: أسعد، هنا من أي الباب؟ قلت: من الباب ~~الثاني، وهو من باب: فعل يفعل بالكسر في الماضي والفتح في الغابر، والأول ~~من باب: فعل يفعل، بالفتح في الماضي والضم في الغابر. فإن قلت: أفعل ~~التفضيل يدل على الشركة، والمشرك والمنافق لا سعادة لهما. قلت: أسعد ههنا ~~بمعنى سعيد، يعني سعيد الناس، كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني مروان، يعني ~~عادلا بني مروان، ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي المشهور، والتفضيل بحسب ~~المراتب أي: هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ ~~غايته، وكثير من الناس يحصل له سعد بشفاعته، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة ~~بها، فإن النبي، عليه ms01006 السلام، يشفع في الخلق بإراحتهم من هول الموقف، ويشفع ~~في بعض الكفار بتخفيف العذاب، كما صح في حق أبي طالب، ويشفع في بعض ~~المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها، وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن ~~يستوجبوا دخولها، وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب، وفي بعضهم برفع الدرجات ~~فيها، فظهر الاشتراك في مطلق السعادة بالشفاعة، وأن أسعدهم بها المؤمن ~~المخلص. قوله: (بشفاعتك)، الشفاعة مشتقة من الشفع، وهو ضم الشيء إلى مثله، ~~كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه، والشفاعة: الضم ~~إلى إلى آخر معاونا له، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من ~~هو أدنى. وقال ابن بطال: فيه دليل على أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص ~~خاصة، وهم أهل التوحيد، وهذا موافق لقوله، عليه الصلاة والسلام: (لكل نبي ~~دعوة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله ~~تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا). قلت: هذا الحديث مع غيره من ~~الآيات والأحاديث الواردة في الباب، الجارية مجرى القطع، دليل على ثبوت ~~الشفاعة. # قال عياض: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا، ووجوبها بصريح الآيات ~~والأخبار التي بلغ مجموعها التواتر لصحتها في الآخرة لمذنبي المؤمنين. ~~وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة على ذلك، ومنعت الخوارج وبعض ~~المعتزلة منها، وتأولت الأحاديث على زيادات الدرجات والثواب، واحتجوا بقوله ~~تعالى: * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * (المدثر: 48) * (ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع) * (غافر: 18) وهذه إنما جاءت في الكفار، والأحاديث ~~مصرحة بأنها في المذنبين. وقال: الشفاعة خمسة أقسام. أولها: الإراحة من هول ~~الموقف. الثانية: الشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضا وردت ~~للنبي، عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيح. وقال الشيخ تقي الدين ~~القشيري: لا أعلم هل هي مختصة أم لا؟ قلت: يريد القاضي بالصحيح ما أخرجه ~~البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، وفيه: (فأنطلق تحت العرش فأقع ساجدا)، ~~وفيه: (فيقال يا محمد أدخل من أمتك ms01007 من لا حساب عليه من الباب الأيمن من ~~أبواب الجنة)، وشبهه من الأحاديث. الثالثة: قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في عدم دخولهم فيها، قال القاضي: وهذه أيضا ~~يشفع فيها نبينا محمد، PageV02P127 # عليه الصلاة والسلام، من شاء الله أن يشفع. الرابعة: قوم دخلوا النار من ~~المذنبين فيشفع فيهم نبينا محمد، عليه الصلاة والسلام، والملائكة والأنبياء ~~والمؤمنون. الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ~~تنكرها المعتزلة. وقال القاضي: عرف بالاستفاضة سؤال السلف الصالح الشفاعة، ~~ولا يلتفت إلى قول من قال: يكره سؤالها لأنها لا تكون إلا للمذنبين، فقد ~~يكون لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات، ثم كل عاقل معترف بالتقصير مشفق أن ~~يكون من الهالكين غير معتد بعمله، ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة ~~والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب، وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. ~~وقال النووي: الشفاعة الأولى هي الشفاعة العظمى. قيل: وهي المراد بالمقام ~~المحمود، والمختصة بنبينا، عليه الصلاة والسلام، وهي الأولى والثانية، ~~ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا. والله أعلم. # قوله: (أسعد الناس)، التقييد بالناس لا يفيد نفي السعادة عن الجن والملك، ~~لأن مفهوم اللقب ليس بحجة عند الجمهور. قوله: (من قال) فيه دليل على اشتراط ~~النطق بكلمة الشهادة. فإن قلت: هل يكفي مجرد قوله: لا إله إلا الله، دون: ~~محمد رسول الله؟ قلت: لا يكفي، لكن جعل الجزء الأول من كلمة الشهادة شعارا ~~لمجموعها، فالمراد الكلمة بتمامها. كما تقول: قرأت: * (آلم ذلك الكتاب) * ~~(البقرة: 1 2) أي: السورة بتمامها. فإن قلت: الإيمان هو التصديق القلبي على ~~الأصح، وقول الكلمة لإجراء أحكام الإيمان عليه، فلو صدق بالقلب ولم يقل ~~الكلمة يسعد بالشفاعة؟ قلت: نعم، لو لم يكن مع التصديق مناف. وقال ~~الكرماني: المراد بالقول النفساني لا اللساني، أو ذكر على سبيل التغليب إذ ~~الغالب أن من صدق بالقلب قال باللسان الكلمة. قلت: لا يحتاج إلى ارتكاب ~~المجاز، والنبي، عليه الصلاة والسلام، مشرع، وفي الشرع لا يعتبر إلا القول ~~اللساني، والقول ms01008 النفساني يعتبر عند الله، وهو أمر مبطن لا يقف عليه إلا ~~الله تعالى. قوله: (خالصا) وفي بعض النسخ: مخلصا، من الإخلاص، والإخلاص في ~~الإيمان ترك الشرك وفي الطاعة ترك الرياء. قوله: (من قلبه) ذكر للتأكيد، ~~لأن الإخلاص معدنه القلب، كما في قوله تعالى: * (فإنه آثم قلبه) * (البقرة: ~~283) وإسناد الفعل إلى الجارحة التي تعمل بها أبلغ. ألا ترى أنك تقول إذا ~~أردت التأكيد: أبصرته عيني وسمعته أذني! قوله: (أو نفسه) شك من الراوي. ~~وقال الكرماني: شك من أبي هريرة. قلت: التعيين غير لازم لأنه يحتمل أن يكون ~~من أحد من الرواة ممن هم دونه، وفي رواية البخاري في الرقاق: (خالصا من قبل ~~نفسه). # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه الحرص على العلم والخير، فإن الحريص ~~يبلغ بحرصه إلى البحث عن الغوامض ودقيق المعاني، لأن الظواهر يستوي الناس ~~في السؤال عنها لاعتراضها أفكارهم، وما لطف من المعاني لا يسأل عنه إلا ~~الراسخ، فيكون ذلك سببا للفائدة. ويترتب عليها أجرها وأجر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة. الثاني: فيه تفرس العالم في متعلمه، وتنبيهه على ذلك لكونه ~~أبعث على اجتهاده في العلم. الثالث: فيه سكوت العالم عن العلم إذا لم يسأل ~~حتى يسأل، ولا يكون ذلك كتما، لأن على الطالب السؤال، اللهم إلا إذا تعين ~~عليه، فليس له السكوت إلا إذا تعذر. الرابع: فيه أن الشفاعة تكون لأهل ~~التوحيد، كما ذكرنا. الخامس: فيه ثبوت الشفاعة، وقد مر مفصلا. السادس: فيه ~~فضيلة أبي هريرة، رضي الله عنه. السابع: فيه جواز القسم للتأكيد. الثامن: ~~فيه جواز الكنية عند الخطاب، والله أعلم بالصواب. # 34 ((باب كيف يقبض العلم)) أي: هذا باب، والباب منون، والمعنى: هذا باب ~~في بيان كيفية قبض العلم، و: كيف، يستعمل في الكلام على وجهين: أحدهما: أن ~~يكون شرطا، فيقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين. نحو: كيف تصنع ~~أصنع. ولا يجوز: كيف تجلس أذهب، باتفاق، ولا: كيف تجلس أجلس الجزم عند ~~البصريين إلا قطربا. والآخر: وهو الغالب فيها أن تكون استفهاما: إما حقيقيا ms01009 ~~نحو: كيف زيد؟ أو غيره، نحو: * (كيف تكفرون بالله) * الآية (البقرة: 28)، ~~فإنه أخرج مخرج التعجب، والقبض نقيض البسط، والمراد منه الرفع والانطواء، ~~كما يراد من البسط الانتشار. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق الحرص على ~~الحديث الذي هو من أشرف أنواع العلوم، والمذكور في هذا الباب ارتفاع ~~العلوم، فبينهما تقابل فتناسقا من هذه الجهة. وإنما ذكر هذا الباب عقيب ~~الباب السابق تنبيها على أن يهتم بتحصيل العلوم مع الحرص عليها، لأنها مما ~~تقبض وترفع فتستدرك غنائمها قبل فواتها. PageV02P128 # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأكتبه، فأني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا ~~يقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم ~~من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا. # هذا تعليق لم يقع وصله عند الكشميهني وكريمة وابن عساكر، ووقع وصله ~~للبخاري عند غيرهم، وهو بقوله في بعض النسخ: حدثنا العلاء بن عبد الجبار... ~~إلى آخره، على ما يأتي ذكره عن قريب. وقد روى أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ~~هذه القصة بلفظ: كتب عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، إلى الآفاق: انظروا ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه. # أما عمر بن عبد العزيز فهو أحد الخلفاء الراشدين المهديين، وقد مر في ~~كتاب الإيمان، وأما أبو بكر بن حزم فهو: ابن محمد بن عمرو بن حزم، بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الزاي، ابن زيد بن لودان بن عمر بن عبد عوف بن مالك بن ~~النجار الأنصاري المدني. قال الخطيب: يقال: إن اسمه أبو بكر، وكنيته أبو ~~محمد، ومثله: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أحد الفقهاء السبعة. كنيته ~~أبو عبد الرحمن. قال الخطيب: لا نظير لهما. وقد قيل في أبي بكر بن محمد: لا ~~كنية له غير أبي بكر اسمه. وقال أبو عمر بن عبد البر: قيل: إن اسم أبي بكر ~~بن ms01010 عبد الرحمن هذا: المغيرة، ولا يصح. قلت: أراد الخطيب قوله: لا نظير ~~لهما، أي: ممن اسمه أبو بكر وله كنية، وأما من اشتهر بكنيته ولم يعرف له ~~اسم غيره فكثير، ذكر ابن عبد البر منهم جماعة، وأبو بكر بن حزم ولي القضاء ~~والإمرة والموسم لسليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، وقال الواقدي: ~~لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ولى أبا بكر إمرة المدينة، فاستقضى أبو ~~بكر ابن عمه على القضاء، وكان أبو بكر هو الذي يصلي بالناس ويتولى أمرهم، ~~وكان يخضب بالحناء والكتم، توفي سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد ~~الملك وهو ابن أربع وثمانين سنة، روى له الجماعة إلا الترمذي، سئل يحيى بن ~~معين عن حديث عثمان بن حكيم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: عرضت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مرسل. # قوله: (انظر ما كان من حديث) أي: اجمع الذي تجد، ووقع هنا للكشميهني: ~~عندك، معناه في بلدك. قوله: (فاكتبه) فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين الحديث ~~النبوي كان في أيام عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وكانوا قبل ذلك ~~يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر رضي الله عنه، وكان على رأس المائة الأولى ~~من ذهاب العلم بموت العلماء، رأى أن في تدوينه ضبطا له وإبقاء. قوله: ~~(فإني) الفاء فيه للتعليل. قوله: (دروس العلم) بضم الدال، من: درس يدرس، من ~~باب: نصر ينصر، دروسا أي: عفى ودرست الكتاب أدرسه وأدرسه من باب نصر ينصر ~~وضرب يضرب درسا ودراسة ودرس الحنطة درسا ودراسا أي: داسها. قوله: (ولا ~~يقبل) بضم الياء أعني حرف المضارعة. قوله: (وليفشوا) بصيغة الأمر من ~~الإفشاء، وهو الإشاعة. ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات. وقوله: ~~(العلم) بالنصب مفعوله. قوله: (وليجلسوا) بصيغة الأمر أيضا من الجلوس لا من ~~الإجلاس، ويجوز في لامه التسكين أيضا. قوله: (حتى يعلم) على صيغة المجهول ~~من التعليم، أعني بتشديد اللام، وفي رواية الكشميهني: حتى يعلم: بفتح حرف ~~المضارعة ms01011 واللام من العلم. قوله: (من لا يعلم) بصيغة المعلوم من العلم. ~~وكلمة: من موصولة في محل الرفع لأنه فاعل يعلم الذي هو على صيغة المعلوم، ~~وأما إذا قرىء على صيغة المجهول من التعليم فتكون مفعولا ناب عن الفاعل. ~~فافهم. قوله: (لا يهلك) بفتح حرف المضارعة وكسر اللام، أي: لا يضيع. وفتح ~~اللام لغة. وقرأ الحسن البصري وأبو حيوة وابن أبي إسحاق: * (ويهلك الحرث ~~والنسل) * (البقرة: 25) بفتح الياء، واللام ورفع الثاء. قوله: (حتى يكون ~~سرا) أي: خفية، وأراد به كتمان العلم. # وقال ابن بطال: في أمر عمر ابن عبد العزيز بكتابة حديث النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، خاصة وأن لا يقبل غيره، الحض على اتباع السنن وضبطها، إذ ~~هي الحجة عند الاختلاف. وفيه: ينبغي للعالم نشر العلم وإذاعته. # حدثنا العلاء بن عبد الجبار قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله ~~بن دينار بذلك، يعني حديث عمر بن عبد العزيز، إلى قوله: ذهاب العلماء. # أشار بهذا إلى أنه روى أثر عمر بن عبد العزيز موصولا، و: لكن: (إلى قوله ~~ذهاب العلماء) فسر ذلك بقوله: يعني حديث عمر بن PageV02P129 # عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء. قال الكرماني: قوله بذلك يعني بجميع ~~ما ذكر، يعني: إلى قوله: حتى يكون سرا. ثم قال: وفي بعض النسخ بعده: يعني ~~بعد قوله بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله: ذهاب العلماء، ثم ~~قال: والمقصود منه أن العلاء روى كلام عمر بن عبد العزيز إلى قوله: ذهاب ~~العلماء فقط. قلت: أما بعد قوله: ذهاب العلماء، يحتمل أن يكون كلام عمر، ~~ولكنه لم يدخل في هذه الرواية، ويحتمل أن لا يكون من كلامه، وهو الأظهر، ~~وبه صرح أبو نعيم في (المستخرج) فإذا كان كذلك يكون هذا من كلام البخاري ~~أورده عقيب كلام عمر بن عبد العزيز بعد انتهائه: أنبأني الشيخ قطب الدين ~~عبد الكريم إجازة، قال: أخبرني جدي إجازة الحافظ الثقة العدل قطب الدين عبد ~~الكريم، ثنا محمد بن عبد المنعم بقراءتي عليه، أنبأنا عبد العزيز ms01012 بن باقاء ~~البغدادي إجازة، أنبأنا يحيى بن ثابت سماعا، أنبأنا ثابت بن بندار، أنبأنا ~~الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، أنبأنا الإمام ~~الحافظ الإسماعيلي، ثنا العلاء بن عبد الجبار، ثنا عبد العزيز بن مسلم عن ~~عبد الله بن دينار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم... ~~فذكره إلى قوله: وذهاب العلماء. فإن قلت: لم أخر إسناد كلام عمر بن عبد ~~العزيز عن كلامه، والعادة تقديم الإسناد. قلت: قال الكرماني: للفرق بين ~~إسناد الأثر وبين إسناد الخبر، وفيه نظر لأنه غير مطرد، ويحتمل أن يكون قد ~~ظهر بإسناده بعد وضع هذا الكلام، فالحقه بالأخير، على أنا قلنا: إن هذا ~~الإسناد ليس بموجود عند جماعة. # وأما العلاء بن عبد الجبار فهو أبو الحسن البصري العطار الأنصاري مولاهم، ~~سكن مكة، أخرج البخاري من رواية أبي إسحاق بن إبراهيم، وأبي الهيثم في ~~العلم عنه عن عبد العزيز هذا الأثر ولم يخرج عنه غيره، قال أبو حاتم: صالح ~~الحديث. وقال العجلي: ثقة، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين، وروى الترمذي ~~والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم شيئا. وعبد العزيز بن ~~مسلم القسملي مولاهم، أخو المغيرة بن مسلم الخراساني المروزي نسبة إلى ~~القساملة، وقيل لهم ذلك لأنهم من ولد قسملة، واسمه معاوية بن عمرو بن مالك ~~بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان، ولهم محلة بالبصرة معروفة بالقسامل، وقيل: ~~نزل فيهم فنسب إليهم، وأخرج له البخاري في التعبير والذبائح وكتاب المرضى ~~وغير موضع عن مسلم بن إسماعيل عنه عن عبد الله بن دينار، وحصين والأعمش. ~~وأخرج له هذا الأثر عن العلاء عنه. قال يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة. وقال ~~يحيى بن إسحاق: ثنا عبد العزيز بن مسلم، وكان من الأبدال. قال عمرو بن علي: ~~مات سنة سبع وستين ومائة، روى له الجماعة إلا ابن ماجة. وأما عبد الله بن ~~دينار القرشي المدني، مولى ابن عمر فقد مر في: باب أمور الإيمان. # 100 حدثنا ms01013 إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم ~~بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فافتوا ~~بغير علم، فضلوا وأضلوا). # (الحديث 100 طرفه في: 7307). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ولكن يقبض العلم). # بيان رجاله: وهم خمسة ذكروا كلهم، ومالك هو الإمام المشهور، أخرج هذا ~~الحديث في (الموطأ). وقال الدارقطني: لم يروه في (الموطأ) إلا معن بن عيسى، ~~وقال أبو عمر: رواه أيضا فيه سليمان بن برد، ورواه أصحاب مالك كابن وهب ~~وغيره خارج (الموطأ)، وقد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة بن الزبير بن العوام، ووافقه على روايته عن أبيه عروة أبو الأسود ~~المدني وحديثه في (الصحيحين)، والزهري وحديثه في النسائي، ويحيى بن أبي ~~كثير وحديثه في (صحيح أبي عوانة)، ووافق أباه على روايته عن عبد الله بن ~~عمر، وعمر بن الحكم بن ثوبان وحديثه في مسلم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن سعيد ~~ابن تليد عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره جميعا عن أبي الأسود محمد ~~بن عبد الرحمن يتيم عروة عن عروة نحوه. وأخرجه مسلم في القدر عن قتيبة عن ~~جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد، وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن ~~عباد وأبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع، ~~وعن أبي كريب عن عبد الله بن إدريس وأبي أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن ~~سليمان، وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن ~~سعيد وعن أبي بكر PageV02P130 # بن نافع عن عمر ابن علي المقدمي، وعن عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن ~~شعبة، الثلاثة عشر ms01014 كلهم عن هشام بن عروة به، وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب ~~عن عبد الرحمن بن شريح وحده به. وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق ~~الهمداني عن عبدة بن سليمان به، وقال: حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث عن ~~الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمر، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل هذا. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عنه به، وعن عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن هشام بن عروة به. قال عبد الوهاب: فلقيت ~~هشاما فحدثني عن أبيه عنه به، وعن أبيه مثله. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن ~~أبي كريب عن عبد الله بن إدريس وعبدة بن سليمان وأبي معاوية وعبد الله بن ~~نمير ومحمد بن بشر، وعن سويد بن سعيد عن مالك وعلي بن مسهر وحفص بن ميسرة ~~وشعيب بن إسحاق، تسعتهم عن هشام بن عروة به. # بيان الإعراب: قوله: (يقول)، جملة وقعت حالا، وإنما ذكر بلفظ المضارع ~~حكاية لحال الماضي واستحضارا له، وإلا فالأصل أن يقال: قال: ليطابق: سمعت. ~~قوله: (لا يقبض العلم) جملة في محل الرفع لأنها خبر إن. قوله: (انتزاعا) ~~يجوز في نصبه أوجه. الأول: أن يكون مفعولا مطلقا عن معنى يقبض، نحو: رجع ~~القهقرى، وقعد جلوسا. الثاني: أن يكون مفعولا مطلقا مقدما على فعله، وهو: ~~ينتزعه. ويكون: ينتزعه، حالا من الضمير في: يقبض، تقديره: إن الله لا يقبض ~~العلم حال كونه ينتزعه انتزاعا من العباد. الثالث: أن يكون حالا من العلم ~~بمعنى: منتزعا، تقديره: إن الله لا يقبض العلم حال كونه منتزعا. فإن قلت: ~~على هذا ما يقع ينتزعه؟ قلت: قيل: يكون ينتزعه جوابا عما يقال: ممن ينتزع ~~العلم؟ وفيه نظر، والأصوب أن يكون في محل النصب صفة، إما لانتزاعا، أو ~~لمنتزعا من الصفات المبينة. قوله: (ولكن) للاستدراك. وقوله: (يقبض العلم) ~~من قبيل إقامة المظهر موضع ms01015 المضمر لزيادة تعظيم المضمر كما في قوله تعالى: ~~* (الله الصمد) * (الإخلاص: 2) بعد قوله: * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: ~~1) وكان مقتضى الظاهر أن يقال: هو الصمد، كما أن المقتضى هنا: ولكن يقبضه. ~~قوله: (حتى) ابتدائية دخلت على الجملة، تدل على أن ذلك واقع بالتدريج، كما ~~أن إذا تدل على أنه واقع لا محالة، و: إذا ظرفية، والعامل فيها: اتخذ، ~~ويحتمل أن تكون شرطية. فإن قلت: إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيا، ~~فكيف يجتمعان؟ قلت: لما تعارضا تساقطا فبقي على أصله وهو المضارع، أو ~~تعادلا فيفيد الاستمرار. فإن قلت: إذا كانت شرطية يلزم من انتفاء الشرط ~~انتفاء المشروط، ومن وجود المشروط وجود الشرط، لكنه ليس كذلك لجواز حصول ~~الاتخاذ مع وجود العلم. قلت: ذلك في الشروط العقلية، أما في غيرها فلا نسلم ~~اطراد هذه القاعدة، ثم ذلك الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل، ~~فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة: كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم، ~~أو المراد بالناس جميعهم، فلا يصح أن الكل اتخذوا رؤوسا جهالا إلا عند عدم ~~بقاء العالم مطلقا، وذلك ظاهر. قوله: (لم يبق) بفتح حرف المضارعة من ~~البقاء. وقوله: (عالم) بالرفع، فاعله، وفي رواية الأصيلي: (لم يبق عالما) ~~بضم حرف المضارعة من الإبقاء، والضمير فيه يرجع إلى الله، (وعالما): منصوب ~~به. وفي رواية مسلم: (حتى إذا لم يترك عالما). قوله: (اتخذ) أصله: ائتخذ، ~~فقلبت الهمزة ثم أدغمت التاء في التاء، و: (الناس) بالرفع فاعله. قوله: ~~(رؤوسا) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس، قال النووي: ضبطناه بضم الهمزة، وفي ~~رواية أبي ذر: (رؤساء) بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة، جمع رئيس، ~~والأول أشهر. قوله: (جهالا) بضم الجيم وفتح الهاء المشددة: جمع جاهل، صفة ~~لرؤوسا. قوله: (فسئلوا) بضم السين والضمير فيه، مفعول ناب عن الفاعل، أي: ~~فسألهم السائلون فافتوا لهم. قوله: (فضلوا) عطف على: فافتوا، وهو من ~~الضلال، و: (أضلوا) من الإضلال، يعني: فضلوا في أنفسهم وأضلوا السائلين. ~~فإن قلت: الضلال متقدم على الإفتاء، فما معنى الفاء؟ ms01016 قلت: المجموع المركب ~~من الضلال والإضلال هو متعقب على الإفتاء وإن كان الجزء الأول مقدما عليه ~~إذ الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله. فإن قلت: الإضلال ظاهر، ~~وأما الضلال فإنما يلزم أن لو عمل بما أفتى وقد لا يعمل به، قلت: إن إضلاله ~~للغير ضلال له عمل بما أفتى أو لم يعمل. # بيان المعاني: قوله: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا) أي: إن الله لا ~~يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء، أو يمحوه ~~من صدورهم، بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته. وقال ابن بطال: معناه ~~أن الله لا ينزع PageV02P131 # العلم من العباد بعد أن يتفضل به عليهم، ولا يسترجع ما وهب لهم من العلم ~~المؤدي إلى معرفته وبث شريعته، وإنما يكون انتزاعه بتضييعهم العلم فلا يوجد ~~من يخلف من مضى، فأنذر صلى الله عليه وسلم بقبض الخير كله، وكان تحديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع، كما رواه أحمد والطبراني من ~~حديث أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: (لما كان في حجة الوداع قال النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع، فقال أعرابي: كيف يرفع؟ ~~فقال: ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته، ثلاث مرات) وقال ابن المنير: محو ~~العلم من الصدور جائز في القدرة، إلا أن هذا الحديث دل على عدم وقوعه. ~~قوله: (بغير علم)، وفي رواية أبي الأسود في الاعتصام عند البخاري: (فيفتون ~~برأيهم). قوله: (جهالا) فإن قلت: المراد بهذا الجهل: الجهل البسيط، وهو عدم ~~العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به، أم الجهل المركب وهو عدم العلم بالشيء ~~مع اعتقاد العلم به؟ قلت: المراد هنا القدر المشترك بينهما المتناول لهما. ~~فإن قلت: أهذا مختص بالمفتين، أم عام للقضاة الجاهلين؟ قلت: عام، إذ الحكم ~~بالشيء مستلزم للفتوى به. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن ~~المجتهد على ما هو مذهب الجمهور خلافا للحنابلة. الثاني: فيه التحذير عن ms01017 ~~اتخاذ الجهال رؤوسا. الثالث: فيه الحث على حفظ العلم والاشتغال به. الرابع: ~~فيه أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بغير علم. الخامس: ~~قال الداودي: هذا الحديث خرج مخرج العموم. والمراد به الخصوص، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله). ويقال هذا بعد إتيان أمر الله تعالى إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان ~~القيامة، أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع كفي غير بيت المقدس ~~مثلا إن فسرناه به، فيكون محمولا على التخصيص جمعا بين الأدلة. # قال الفربري: حدثنا عباس قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير عن هشام نحوه. # هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد وهي قليلة. والفربري، ~~بكسر الفاء وفتحها وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة: نسبة إلى فربر، وهي ~~قرية من قرى بخارى على طرف جيحون، وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن ~~صالح بن بشر. وقال الكلاباذي: كان سماع الفربري من البخاري (صحيحه) مرتين: ~~مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة ببخارى سنة ثنتين وخمسين ~~ومائتين. ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ومات سنة عشرين وثلاثمائة، سمع من ~~قتيبة بن سعيد فشارك البخاري في الرواية عنه، قال السمعاني في (أماليه): ~~وكان ثقة ورعا. وعباس: هو ابن الفضل بن زكريا الهروي أبو منصور البصري ثقة ~~مشهور من الثانية عشر، بل من التي بعدها ولد بعد موت ابن ماجة، ومات سنة ~~اثنتين وسبعين وثلاثمائة، من (أسماء الرجال) لابن حجر. وقتيبة: هو ابن سعيد ~~أحد مشايخ البخاري، وقد تقدم. وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد ~~الله الرازي ثم الكوفي، ثقة، روى له الجماعة. وهشام بن عروة بن الزبير بن ~~العوام، وقد تقدم. # قوله: (نحوه)، أي نحو حديث مالك، ورواية الفربري هذه أخرجها مسلم عن ~~قتيبة عن جرير عن هشام به. # 36 ((باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم)) أي: هذا باب، وهو منون، ~~وهل، للاستفهام: و: يجعل، على صيغة ms01018 المجهول. و: ويوم، بالرفع مفعول له ناب ~~عن الفاعل، وهذه رواية الأصيلي وكريمة؛ وفي رواية غيرهما: يجعل، على صيغة ~~المعلوم. أي: يجعل الإمام. و: يوما، بالنصب مفعوله. قوله: (على حدة)، بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الدال، أي: على انفراده، وهو على وزن العدة. قال ~~الجوهري: تقول أعط كل واحد منهم على حدة، أي: على حياله، والهاء عوض من ~~الواو. قلت: لأنه من: وحد يحد وحودا ووحودة ووحدا ووحدة وحدة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق هو كيفية ~~قبض العلم، ومن فوائده الحث على حفظ العلم، ومن فوائد حديث هذا الباب أيضا ~~الحث على حفظ العلم، وذلك أن النساء لما سألن رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، أن يجعل لهن يوما، ووعدهن يوما يأتي إليهن فيه، أتاهن فيه وحثهن ~~على حفظ العلم، وهذا القدر كاف في رعاية المناسبة. PageV02P132 # 101 حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثني ابن الأصبهاني قال: سمعت أبا ~~صالح ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، ~~فوعظهن وأمرهن. فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا ~~كان لها حجابا من النار) فقالت امرأة: واثنين؟ قال: (واثنين). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: آدم بن أبي إياس. الثاني: شعبة بن الحجاج. ~~الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي، مولى لجديلة قيس، وهم ~~بطن من قيس غيلان، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس، أمهم جديلة، بفتح ~~الجيم، نسبوا إليها. أخرج البخاري في العلم والمحضر وشهود الملائكة بدرا عن ~~شعبة وأبي عوانة وابن عيينة عنه عن عبد الله بن معقل، وأبي صالح ذكوان أصله ~~من أصبهان خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري. قال أبو حاتم: لا بأس ~~به، وقال أبو بكر بن منجويه: توفي في إمارة خالد على العراق، روى له ~~الجماعة إلا النسائي، وأصبهان، بفتح الهمزة وكسرها وبالباء والفاء، ms01019 وأهل ~~المشرق يقولون: أصفهان بالفاء، وأهل المغرب بالباء: وهي مدينة بعراق العجم ~~عظيمة، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين. الرابع: أبو صالح ذكوان، بفتح ~~الذال المعجمة وسكون الكاف غير منصرف، وقد تقدم. الخامس: أبو سعيد سعد بن ~~مالك الخدري. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والسماع والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين كوفي وواسطي ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن آدم، وفي الجنائز ~~عن مسلم بن إبراهيم، وفي العلم أيضا عن بندار، ثلاثتهم عن شعبة، وفي ~~الاعتصام عن مسدد عن أبي عوانة كلاهما عنه به، وفي حديث غندر عن شعبة عنه، ~~قال: وسمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال: (ثلاثة لم يبلغوا الحنث). وقال عقيب ~~حديث مسلم بن إبراهيم: وقال شريك عن ابن الأصبهاني: حدثني أبو صالح عن أبي ~~سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي ~~كامل الجحدري عن أبي عوانة، وعن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر به، وذكر ~~الزيادة عن أبي حازم عن أبي هريرة، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة ~~به، وذكر الزيادة أيضا. وأخرجه النسائي في العلم عن أبي موسى وبندار به، ~~وعن أحمد بن سلمان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عنه به نحوه. # بيان الإعراب: قوله: (قال: قال النساء) أي: قال أبو سعيد الخدري: قال ~~النساء. كذا في رواية أبي ذر: قال، بتذكير الفعل، وفي رواية الباقين: (قالت ~~النساء) بالتأنيث، وكلاهما جائز في كل إسناد إلى ظاهر الجمع. قوله: ~~(غلبنا)، بفتح الباء جملة من الفعل والمفعول و: (الرجال) بالرفع فاعله. ~~قوله: (فاجعل لنا يوما) عطف على محذوف تقديره: انظر لنا فاجعل لنا يوما، ~~ونحو ذلك، و: اجعل، جملة من الفعل والفاعل، والجعل يستعمل متعديا إلى مفعول ~~واحد بمعنى: فعل، وإلى مفعولين بمعنى: صير، والمراد به هنا لازمه وهو ~~التعيين، أي: عين لنا يوما. و: يوما، مفعول به لا لأجله. ولا مفعول فيه، ms01020 ~~وكلمة: من، في قوله: (من نفسك) ابتدائية تتعلق باجعل، يعني هذا الجعل منشؤه ~~اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا، ويحتمل أن يكون المراد من: وقت نفسك، ~~بإضمار الوقت، والظرف صفة ل (يوما)، وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال، ويجوز ~~أن يكون التقدير: اجعل لنا يوما من أيام نفسك، يعني: اليوم الذي تتفرغ فيه. ~~قوله: (فوعدهن) جملة من الفعل والفاعل، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع ~~إلى النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي ~~يرجع إلى النساء. فإن قلت: كيف يعطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية؟ ~~قلت: هذا باب فيه خلاف، فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور في (شرح ~~الإيضاح)، ونقله عن الأكثرين. واجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى: * ~~(وبشر الذين آمنوا) * (يونس: 2) واستدل الصفار بقول الشاعر: # * وقائلة خولان فانكح فتاتهم * فإن تقديره: هذه خولان، هكذا نقل عن ~~سيبويه، وأجابوا عن الآية بما قاله الزمخشري: ليس المعتمد بالعطف، الأمر ~~حتى يطلب له مشاكل، بل المراد عطف جملة: ثواب المؤمنين، على جملة: عذاب ~~الكافرين، كقولك: زيد يعاقب بالقيد، وبشر فلانا بالإطلاق. وعن البيت: إنه ~~ضرورة، وفيه تعسف والأصح عدم الجواز. وأما ههنا فالعطف PageV02P133 # ليس على قوله: (فاجعل لنا يوما) بل العطف على جميع الجملة، أعني من قوله: ~~(غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك). قوله: (يوما)، مفعول ثان: ~~لوعد. قوله: (لقيهن فيه) أي: في اليوم الموعود به، واللقاء فيه إما بمعنى ~~الرؤية، وإما بمعنى الوصول، ومحل الجملة الجملة النصب لأنها صفة: ليوما. ~~ويحتمل أن يكون استئنافا. قوله: (فوعظهن) الفاء فيه فصيحة لأن المعطوف عليه ~~محذوف إي: فوفى بوعدهن ولقيهن فوعظهن. وقوله: (وأمرهن) عطف على: وعظهن، ~~وحذف المأمور به لإرادة التعميم، والتقدير: فوعظهن بمواعظ، وأمرهن بالصدقة ~~أو بأمور دينية. ويجوز أن يكون: فوعظهن وأمرهن من تتمة الصفة لليوم. قوله: ~~(فكان) الفاء فيه فصيحة. واسم: كان، هو قوله: (ما منكن امرأة) وخبره، قوله: ~~(فيما قال لهن) أي: الذي قاله لهن. وفي رواية الأصيلي: (ما منكن من امرأة)، ~~وكلمة: من، ms01021 زائدة لفظا. وقوله: امرأة، مبتدأ. ومنكن، حال منها مقدم عليها، ~~وخبر المبتدأ الجملة التي بعد آلة الاستثناء، لأنه استثناء مفرغ، إعرابه ~~على حسب العوامل،. فإن قلت: كيف يقع الفعل مستثنى؟ قلت: على تقدير الاسم، ~~أي: ما امرأة مقدمة إلا كائنا لها حجاب. وقوله: (تقدم) جملة في محل الرفع ~~لأنها صفة لامرأة. وقوله: (ثلاثا) مفعول مقدم، وكلمة: من، بيانية. قلت: ~~(حجابا) في رواية الأكثرين هكذا بالنصب، وفي رواية الأصيلي: (حجاب)، ~~بالرفع. أما وجه النصب فعلى أنه خبر لكان، واسم كان التقديم الذي يدل عليه ~~قوله: تقدم. وأما وجه الرفع فعلى كون: كان، تامة على معنى: إلا وقع لها ~~حجاب أو حصل، أو وجد ونحو ذلك. وفي رواية البخاري في الجنائز: (إلا كن لها ~~حجابا) على تقدير الأنفس التي تقدم، وفي الاعتصام: (إلا كانوا لها حجابا) ~~أي: الأولاد. قوله: (واثنين)، وهو أيضا عطف على المنصوب بالتقدير المذكور، ~~أي: ومن قدم اثنين. قال الكرماني: ومثله يسمى بالعطف التلقيني، ونحوه في ~~القرآن: * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي) * (البقرة: 124). قلت: ~~قال الزمخشري: ومن ذريتي، عطف على: الكاف، كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي، كما ~~يقال لك: سأكرمك، فتقول: وزيدا، وإنما أورد هذا المثال إشارة إلى جواب عما ~~يقال إن: من ذريتي، مقول قول إبراهيم، و: جاعلك للناس، مقول قول الله ~~تعالى، فكيف يعطف أحدهما على الآخر؟ فكأنه أجاب بإيراد المثال المذكور أنه ~~عطف تلقين، كأنه قال: قل وجاعل بعض ذريتي. # بيان المعاني: قوله: (غلبنا عليك الرجال) معناه: أن الرجال يلازمونك كل ~~الأيام ويسمعون العلم وأمور الدين، ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم، ~~فاجعل لنا يوما من الأيام نسمع العلم ونتعلم أمور الدين. قوله: (ثلاثة) أي: ~~ثلاثة أولاد. فإن قلت: الثلاثة مذكر فهل يشترط أن يكون الولد الميت ذكرا ~~حتى يحصل لها الحجاب؟ قلت: تذكيره بالنظر إلى لفظ الولد، والولد يقع على ~~الذكر والأنثى، وفي بعض النسخ: ثلاثا بدون الهاء، فإن صح فمعناه ثلاث نسمة، ~~والنسمة تطلق على الذكر والأنثى. قوله: (فقالت امرأة) هي: ms01022 أم سليم، وقيل ~~غيرها والله أعلم. قوله: (قال: واثنين) دليل على أن حكم الاثنين حكم ~~الثلاثة لاحتمال أنه أوحي إليه في الحين بأن يجيب، عليه الصلاة والسلام، ~~بذلك. ولا يمتنع أن ينزل الوحي. عليه الصلاة والسلام، بذلك حين السؤال، ولا ~~يمتنع أن ينزل الوحي على رسول الله، عليه الصلاة والسلام، طرفة عين. وقال ~~النووي: ويجوز أن يكون أوحي إليه قبله. وقال أبو الحسن القابسي، وغيره: قد ~~أخرج البخاري في كتاب الرقاق من حديث أبي هريرة ما يدل على أن الواحد ~~كالاثنين، وهو قوله، عليه الصلاة والسلام، يقول تعالى: (ما لعبدي المؤمن ~~جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة). وأي صفي أعظم من ~~الولد؟ قلت: قد جاء في غير الصحيح ما يدل صريحا على أن الواحد كالاثنين ~~والثلاثة، وهو ما رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ~~كانوا له حصنا حصينا من النار. فقال أبو ذر، رضي الله عنه: قدمت اثنين. ~~قال: واثنين. قال أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه: قدمت واحدا. قال: ~~وواحدا). قال ابن بطال وعياض وغيرهما في قول المرأة: (واثنين يا رسول ~~الله)؟ وهي من أهل اللسان دليل على أن تعلق الحكم بعدد ما لا يدل من جهة ~~دليل الخطاب على انتفائه عن غيره من العدد، لا أقل ولا أكثر. فإن قلت: هل ~~للرجل مثل ما للمرأة إذا قدم الولد؟ قلت: نعم، لأن حكم المكلفين على السواء ~~إلا إذا دل دليل على التخصيص. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه سؤال النساء عن أمر دينهن وجواز كلامهن ~~مع الرجال في ذلك، وفيما لهن الحاجة إليه. الثاني: فيه جواز الوعد. الثالث: ~~فيه جواز الأجر للثكلي. الرابع: قال المهلب وغيره: فيه دليل على أن أولاد ~~المسلمين PageV02P134 # في الجنة، لأن الله سبحانه إذا أدخل الآباء الجنة بفضل رحمته للأبناء، ~~فالأبناء أولى بالرحمة. قال المازري: أما أطفال الأنبياء، عليهم السلام، ms01023 ~~فالإجماع منعقد على أنهم في الجنة، وكذلك قال الجمهور في أولاد من سواهم من ~~المؤمنين، وبعضهم لا يحكي خلافا، بل يحكي الإجماع على دخولهم الجنة، وبعض ~~المتكلمين يقف فيهم، ولم يثبت الإجماع عندهم فيقال به، وسيأتي الكلام فيه ~~مستوفى في موضعه من كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى. # 44 - (حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن ~~بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد بن الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال ~~ثلاثة لم يبلغوا الحنث) الكلام فيه على أنواع. الأول أن البخاري قصد بإخراج ~~هذا فائدتين أحدهما تسمية ابن الأصبهاني لأنه كان مبهما في الحديث الأول ~~وهذه الرواية فسرته وإنما لم بصرح باسمه هناك محافظة على لفظ الشيوخ وهو من ~~غاية احتياطه حيث وضعه كما سمعه عن شيخه والأخرى التنبيه على زيادة في طريق ~~أبو هريرة وهي قوله ' لم يبلغوا الحنث '. النوع الثاني أن حديث أبي هريرة ~~موصولة وليس بتعليق كما قاله الكرماني فإنه قال وهذا تعليق من البخاري عن ~~عبد الرحمن وذلك لأن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين لآن قوله وعن عبد ~~الرحمن بن الأصبهاني عطف على قوله أولا عن عبد الرحمن تقدير الاسناد الأول ~~حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن ~~الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد عن النبي عليه السلام ' ما منكن امرأ تقديم ~~ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة واثنين فقال واثنين ~~' أشار إلى هذا بقوله بهذا أي بهذا الحديث المذكور وتقدير الإسناد الثاني ~~حدثني محمد بن بشار قال حدثا غندر قال حدثا شعبة عن عبد الرحمن بن ~~الأصبهاني قال سمعت أبا حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ' ما منكن امرأة تقدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث من ~~ولدها إلا كان لها حجابا ' الحديث ms01024 فإن قلت هل فائدة في تقديمه الحديث الأول ~~على الثاني قلت نعم لأن الحديث الأول أعلى درجة من الثاني اذفيه بين شعبة ~~والبخاري رجل واحد وهو ابن آدم بخلاف الثاني فإن بينهما رجلين وهما محمد بن ~~بشار وغندر * النوع الثالث في رجال الاسنادين وهم ثمانية وقد مضى منهم ما ~~خلا أبو حازم بالمهملة والزاي وهو سليمان الأشجعي الكوفي مولى عزة بالمهملة ~~المفتوحة وبالزاي المشددة الأشجعية توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه قال يحيى بن معين هو كوفي ثقة روى له الجماعة وربما يشتبه بأبي ~~حازم سلمة بن دينار الزاهد فإنها تابعيان مشتركان في الكنية قال أبو علي ~~الجياني أبو حازم رجلان تابعيان يكنيان بأبي حازم يرويان عن الصحابة فالأول ~~الاشعي اسمه سليمان يروي عن أبي هريرة رضي الله عنه الأعمش ومنصور وفضيل بن ~~غزوان والثاني سلمة بن دينار الأعرج يروي عن سهل بن سعد روى عنه مالك ~~والثوري وابن عيينة وسليمان ابن بلال قلت ومن الفرق بينهما أن الأول توفي ~~في خلافة عمر بن عبد العزيز والثاني توفي في سنة خمس وثلاثين ومائة والأول ~~لم يرو في البخاري ومسلم إلا عن أبي هريرة والثاني لم يرو في الصحابة إلا ~~عن سهل بن سعد وكلاهما ثقتان فالأول وثقة يحيى والثاني وثقه أبو حاتم * ~~النوع الرابع قوله ' لم يبلغوا الحنث ' أي الإثم المعنى أنهم ماتوا قبل ~~بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام ويقال معناه لم يبلغوا زمان التكليف ~~وسن العقل والحنث بكسر الحاء الإثم قال الجوهري يقال بلغ الغلام الحنث أي ~~المعصية والطاعة وقال الصغاني وبلغ الغلام الحنث أي بلغ مبلغا جرى عليه ~~القلم بالطاعة والمعصية والحنث الزنا أيضا والحنث في اليمين والحنث العدل ~~الكبير الثقيل والحنث الميل من باطل إلى حق أو من حق إلى باطل يقال قد حنثت ~~على أي ملت إلى هو أن علي فإن قلت لم خص الحكم باللذين لم يبلغوا الحنث وهم ~~صغار قلت لأن قلب الوالدين على الصغير ارحم واشفق دون الكبير ms01025 ن الغالب على ~~الكبير عدم السلامة من مخالفة والدية وعقوقهم PageV02P135 # 35 ((باب من سمع شيئا فراجعه حتى يعرفه)) أي: هذا باب في بيان من سمع ~~شيئا فراجع الذي سمعه منه حتى يعرف ما سمعه كما هو حقه، وفي رواية أبي ذر: ~~(باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجعه). وفي رواية الأصيلي: (فراجع فيه). # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق وعظ النساء ~~وتعليمهن، وفي فهمهن قصور: وربما يحتجن إلى مراجعة العالم، وهذا الباب أيضا ~~في مراجعة العالم لعدم الفهم فيما سمع منه، ومن هذه الحيثية تناسبا. # 103 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي ~~مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه ~~إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حوسب عذب) ~~قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * ~~(الانشقاق: 8) قالت: فقال: (إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه ~~حتى تعرفه). # بيان رجاله: وهم أربعة: الأول: سعيد بن أبي مريم، هو سعيد بن الحكم بن ~~محمد ابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري، سمع مالكا وغيره، وروى عنه ~~البخاري هنا وغيره، وروى بقية الجماعة عن رجل عنه، وروى البخاري في تفسير ~~سورة الكهف عن محمد بن عبد الله عنه عن أبي غسان محمد بن مطرف وسليمان بن ~~بلال ومحمد بن أبي كثير. قال الحاكم النيسابوري: يقال: إن محمد بن عبد الله ~~هذا هو محمد بن يحيى الذهلي، وروى عنه أبو حاتم الرازي، وقال: ثقة. وقال ~~ابن معين: ثقة الثقات، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين. الثاني: نافع بن عمر ~~بن عبد الله القرشي الجمحي المكي، قال أحمد بن حنبل: ثبت ثبت صحيح الحديث. ~~وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة يحتج بحديثه، مات بمكة سنة تسع ~~وستين ms01026 ومائة، روى له الجماعة. الثالث: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ~~بضم الميم، وقد تقدم. الرابع: الصديقة عائشة، رضي الله عنها. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار. ومنها: أن رواته ما بين مصري ومكي. ومنها: أنه رباعي صحيح. فإن ~~قلت: هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم، فقال: اختلفت ~~الرواية فيه عن ابن أبي مليكة فروي عنه عن عائشة، وروي عنه عن القاسم عن ~~عائشة، وقد اختلف الناس في الحديث إذا روي موصولا، وروي منقطعا هل علة فيه؟ ~~فالمحدثون يثبتونه علة، والفقهاء ينفون العلة عنه، ويقولون: يجوز أن يكون ~~سمعه عن واحد عن آخر ثم سمعه عن ذلك الآخر بغير واسطة. قلت: هذا هو الجواب ~~عن استدراك الدارقطني، وهو استدراك مستدرك لأنه محمول على أنه سمعه عنها ~~بالواسطة، وبدون الواسطة فرواه بالوجهين، وأكثر استدراكات الدارقطني على ~~البخاري ومسلم من هذا الباب. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير والرقاق ~~عن عمرو بن علي عن يحيى عن عثمان بن الأسود، وفي الرقاق أيضا عن عبيد الله ~~بن موسى عن عثمان بن الأسود، وفي التفسير عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ~~عن أيوب، وقال في عقب حديث عمرو بن علي: تابعه ابن جريج محمد بن سليم وصالح ~~وأيوب بن رستم عن ابن أبي مليكة سمعت عائشة. وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب ~~عن أبي بكر وابن حجر عن ابن علية عن أيوب، وعن أبي الربيع وأبي كامل عن ~~حماد عن أيوب، وعن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى القطان عن عثمان بن الأسود، ~~كلاهما عن ابن أبي مليكة، وأخرجه في التفسير عن مسدد عن يحيى، وفي الرقاق ~~عن إسحاق بن منصور عن روح، وأخرجه أيضا عن عبد الرحمن بن بشر عن يحيى، ~~كلاهما عن أبي يونس حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة، وزاد فيه ~~القاسم بن أبي مليكة وعائشة. وأخرجه النسائي في التفسير عن العباس ms01027 بن محمد ~~بن يونس عن محمد عن نافع بن عمر بإسناده: (من حوسب يومئذ عذب). فذكره ولم ~~يذكر أول الحديث. PageV02P136 # بيان اللغات: قوله: (زوج النبي، عليه السلام) زوج الرجل امرأته، وزوج ~~المرأة بعلها، قال الله تعالى: * (اسكن أنت وزوجك الجنة) * (البقرة: 35، ~~الأعراف: 19) ويقال أيضا: هي زوجته. والأول هو الأفصح. قوله: (العرض) بفتح ~~العين، من عرضت إليه أمر كذا، وعرضت له الشيء أي أظهرته وأبرزته إليه. ~~قوله: (من نوقش) من المناقشة وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء. ~~وقال ابن دريد: أصل النقش استقصاؤك الكشف عن الشيء، ومنه نقش الشوكة إذا ~~استخرجها. وقال الهروي: انتقشت منه حتى استقصيته منه. # بيان الإعراب: قوله: (أن عائشة)، بفتح الهمزة: وأصله بأن عائشة، ظاهر هذا ~~الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعة عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لكن ظهر وصله بعد في قوله: قالت عائشة: فقلت. قوله: (زوج النبي، ~~عليه الصلاة والسلام) كلام إضافي في منصوب لأنه صفة عائشة. قوله: (كانت) في ~~محل الرفع لأنه خبر: أن. قوله: (لا تسمع...) إلى آخره في محل النصب لأنه ~~خبر: كان. قوله: (لا تعرفه) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: (شيئا). ~~قوله: (إلا راجعت فيه) استثناء متصل. وقوله: (راجعت) صفة لموصوف محذوف، ~~والتقدير: لا تسمع شيئا مجهولا موصوفا بصفة إلا موصوفا بأنه مرجوع فيه. ~~قوله: (حتى) للغاية بمعنى: إلى. وقوله: (تعرفه) منصوب بأن المقدرة. قوله: ~~(وأن النبي، عليه الصلاة والسلام،) عطف على قوله: (أن عائشة). قال ~~الكرماني: واعلم أن هذا القدر من كلام ابن أبي مليكة مرسل، إذ لم يسنده إلى ~~صحابي. قلت: قد ذكرت أن قول عائشة: فقلت، يدل على الوصل، وإن كان ذاك بحسب ~~الظاهر يدل على الإرسال. قوله: (قال) في محل الرفع لأنه خبر: أن. قوله: (من ~~حوسب عذب) مقول القول و: من، موصولة، و: حوسب، جملة صلتها. وقوله: (عذب) ~~خبر: من، لأنه مبتدأ. قوله: (فقلت) عطف على قوله: (قال: من حوسب عذب). ~~وقوله: (قالت عائشة) معترض بينهما ms01028 من كلام الراوي. قوله: (أوليس يقول ~~الله؟) الهمزة للاستفهام. فإن قلت: همزة الاستفهام تقتضي الصدارة، وحرف ~~العطف يقتضي تقدم الصدارة، فما تقديره؟ قلت: ههنا وفي أمثاله يقدر المعطوف ~~عليه هو مدخول الهمزة نحو: أكان كذلك وليس يقول الله تعالى؟ وفي بعض النسخ: ~~أوليس الله يقول؟ فلفظة الله اسم ليس وخبره يقول. فإن قلت: ما اسم ليس في ~~الرواية المشهورة؟ قلت: إما أن يكون ليس بمعنى: لا، فكأنه قيل: أو لا يقول ~~الله؟ وإما أن يكون فيه ضمير الشأن. قوله: (حسابا) نصب على أنه مفعول مطلق. ~~و (يسيرا)، صفته. قوله: (قالت) أي: عائشة. فقال: أي النبي، عليه الصلاة ~~والسلام. قوله: (إنما ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث، والأصل فيه: ذا، ~~وهو اسم يشار به إلى المذكر، فإن خاطبت جئت بالكاف، فقلت: ذاك وذلك، فاللام ~~زائدة والكاف للخطاب وفيهما دليل على أن ما يومىء إليه بعيد ولا موضع له من ~~الإعراب، وهو ههنا مبتدأ وخبره قوله: (العرض). قوله: (ولكن) للاستدراك. ~~قوله: (من) موصولة تتضمن معنى الشرط. وقوله: (نوقش) فعل الشرط. قوله: ~~(يهلك)، بكسر اللام: جواب الشرط، ويجوز فيه الرفع والجزم، وذلك لأن الشرط ~~إذا كان ماضيا يجوز الوجهان في الجواب، وهو من: هلك يهلك، لازم. وتيم تقول: ~~هلكه يهلكه هلكا بمعنى أهلكه، والمعنى ههنا على اللزوم، وإن احتمل التعدي ~~أيضا. قوله: (الحساب) نصب لأنه مفعول ثان لناقش، لأن أصل باب المفاعلة ~~لنسبة أصل الفعل إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر صريحا، ويجيء عكس ذلك ضمنا، ~~فلأجل تعلقه بالآخر جاء غير المتعدي إذا نقل إلى فاعل متعديا نحو: كارمته، ~~فإن أصله لازم وقد تعدى ههنا، والمتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل إلى فاعل ~~يتعدى إلى مفعولين نحو: جاذبته الثوب، لكن بشرط أن لا يصلح مفعول أصل الفعل ~~أن يكون مشاركا للفاعل كما في المثال المذكور، فإن الثوب لما لم يصلح لأن ~~يكون مشاركا للفاعل في المجاذبة احتيج إلى مفعول آخر يكون مشاركا له فيها، ~~فيتعدى إلى اثنين، وأما إذا صلح مفعوله للمشاركة فلا يتعدى ms01029 إلى اثنين، بل ~~يكتفي بمفعول كما في: شاتمت زيدا. فإن قلت: أين المفعول الأول ههنا؟ قلت: ~~الضمير الذي نوقش فإنه مفعول ناب عن الفاعل، والمعنى: من ناقشه الله الحساب ~~يهلك. وقال الكرماني: الظاهر أن الحساب منصوب بنزع الخافض، أي: في الحساب، ~~أي: من جرى في حسابه المضايقة يهلك. قلت: الظاهر ما ذكرناه. # بيان المعاني: قوله: (كانت لا تسمع) إنما جمع بين: كانت، الذي هو الماضي، ~~وبين: لا تسمع، الذي هو المضارع لأن كانت هنا لثبوت خبرها والمضارع ~~للاستمرار فيتناسبان، أو جيء بلفظ المضارع استحضارا للصورة الماضية وحكاية ~~عنها، فلفظه، وإن كان مضارعا، لكن معناه على الماضي. قوله: (عذب) له ~~معنيان: أحدهما: إن نفس مناقشة الحساب يوم PageV02P137 # عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف له تعذيب وتوبيخ. والآخر أنه مفض ~~إلى استحقاق العذاب، إذ لا حسنة للعبد يعملها إلا من عند الله وبفضله ~~وإقداره له عليها وهدايته لها، وأن الخالص لوجهه تعالى من الأعمال قليل، ~~ويؤيده قوله: يهلك مكان عذب. قوله: (يسيرا) أي سهلا هينا لا يناقش فيه ولا ~~يعترض بما يشق عليه كما يناقش أصحاب الشمال. فإن قلت: ما وجه المعارضة ههنا ~~أعني بين الحديث والآية؟ قلت: وجهها أن الحديث عام في تعذيب من حوسب، ~~والآية تدل على عدم تعذيب بعضهم، وهم أصحاب اليمين، وجوابها أن المراد من ~~الحساب في الآية العرض يعني: الإبراز والإظهار. وعن عائشة، رضي الله عنها، ~~هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه. قوله: (من نوقش) المعنى: أن التقصير غالب ~~على العباد، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وأدخل النار، ولكن الله تعالى ~~يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن شاء. وقيل إن المناقشة في الحساب نفسها هو ~~العذاب، لما روي عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (من يحاسب يعذب. ~~فقيل: يا رسول الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا. قال: ذلكم العرض، من نوقش في ~~الحساب عذب). وفيه نظر، لأن قوله، عليه الصلاة والسلام: (من يحاسب يعذب). ~~وقوله: (من نوقش في الحساب عذب) يدل على أن من ms01030 حوسب عذب سواء بمناقشة أو ~~لا، ولا يدل على أن المناقشة في الحساب نفسها عذاب، بل المعهود خلافه، فإن ~~الجزاء لا بد وأن يكون سببا عن الشرط، والجواب: أن التألم الحاصل للنفس ~~بمطالبة الحساب غير الحساب ومسبب عنه، فجاز أن يكون بذلك الاعتبار جزاء. # بيان اسنتباط الأحكام: الأول: فيه بيان فضيلة عائشة، رضي الله عنها، ~~وحرصها على التعلم والتحقيق، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يتضجر من المراجعة إليه. الثاني: فيه إثبات الحساب والعرض. الثالث: فيه ~~إثبات العذاب يوم القيامة. الرابع: فيه جواز المناظرة ومقابلة السنة ~~بالكتاب. الخامس: فيه تفاوت الناس في الحساب. # 37 ((باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب)) أي: هذا باب، وهو منون قطعا. قوله: ~~(ليبلغ) أمر للغائب، ويجوز في الغين الكسر لأن الأصل في الساكن تحريكه ~~بالكسر إذا حرك، والفتح لأنه أخف الحركات، ولا يجوز غير ذلك، و: الشاهد، ~~بالرفع لأنه فاعل: ليبلغ، وقوله: العلم والغائب، منصوبان على أنهما مفعولان ~~له. والتقدير: ليبلغ الشاهد الغائب العلم والشاهد الحاضر من شهد إذا حضر. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق مراجعة ~~المتعلم أو السامع لضبط ما يسمعه من العالم، وفيه معنى التبليغ من المراجع ~~إليه إلى المراجع، فكأن المراجع كان كالغائب عند سماعه حتى لم يفهم ما سمعه ~~وراجع فيه، وهذا الباب أيضا فيه تبليغ الشاهد الغائب، فتناسبا من هذه ~~الحيثية. # قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: رواه عبد الله بن عباس، ~~رضي الله عنهما، وهذا تعليق، ولكنه أسنده في كتاب الحج في: باب الخطبة أيام ~~منى، عن علي بن يحيى بن سعيد عن سعيد بن غزوان عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خطب الناس يوم النحر فقال: أيها الناس! أي ~~يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام...) وفي آخره: (اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟) ~~قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب، ~~وذكر الحديث. وقال أبو داود: ms01031 حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، حدثنا ~~جرير عن الأعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسمعون ويسمع منكم ~~ويسمع من يسمع منكم). وقال بعضهم: وليس في شيء من طرق حديث ابن عباس بهذه ~~الصورة، وإنما هو في روايته ورواية غيره بحذف العلم، وكأنه أراد بالمعنى، ~~لأن المأمور بتبليغه هو العلم. قلت: ليس كذلك، بل هو مثل ما في الحديث ~~المذكور، غاية ما في الباب أنه أبرز أحد المفعولين الذي هو مقدر في الحديث، ~~وهو لفظة: العلم. # 104 حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث قال: حدثني سعيد عن أبي ~~شريح أنه قال ل عمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها ~~الأمير أحدثك قولا قام به النبي PageV02P138 # صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته ~~عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن مكة حرمها الله ولم ~~يحرمها الناس، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ~~ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ~~فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من ~~نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب). فقيل ~~لأبي شريح ما قال عمرو قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح! إن مكة لا تعيذ ~~عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (وليبلغ الشاهد الغائب). # بيان رجاله: وهم أربعة. الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي. الثاني: الليث ~~بن سعد المصري. الثالث: سعيد بن أبي سعيد المقبري، وقد تقدم ذكرهم. الرابع: ~~أبو شريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وبالحاء المهملة: الخزاعي الكعبي. ~~قيل: اسمه خويلد، قال أبو عمر: قيل: اسمه عمرو بن خالد. وقيل: كعب بن عمرو. ~~قال: والأصح عند أهل ms01032 الحديث أن اسمه خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن ~~معاوية بن المحترش بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي العدوي ~~الكعبي، أسلم قبل فتح مكة، وكان يحمل حينئذ أحد ألوية بني كعب بن خزاعة، ~~روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون حديثا، اتفقا على حديثين، ~~وانفرد البخاري بحديث، وهو: (والله لا يؤمن (ثلاثا) من لا يؤمن جاره ~~بوائقه). والمتفق عليه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). ~~الحديث، وهذا الحديث. قال الواقدي: وكان أبو شريح من عقلاء أهل المدينة، ~~توفي سنة ثمان وستين، روى له الجماعة. وفي الصحابة من يشترك معه في كنيته ~~اثنان: أبو شريح هانىء بن يزيد الحارثي، وأبو شريح راوي حديث: (أعتى الناس ~~على الله تعالى...) الحديث. قالوا: هوالخزاعي، وقالوا: غيره. وفي الرواية ~~أيضا أبو شريح الغفاري، أخرج له ابن ماجة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين مصري ومدني. ومنها: أنه من الرباعيات. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الحج عن قتيبة عن ~~الليث، وفي المغازي عن سعيد بن شرحبيل عن الليث. وأخرجه مسلم في الحج عن ~~قتيبة به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به، وقال: حسن صحيح، وفي الديات عن ~~ابن بشار عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد في معناه. وأخرجه النسائي ~~في الحج، وفي العلم عن قتيبة به. # بيان اللغات: قوله: (البعوث)، بضم الباء الموحدة. جمع البعث بمعنى ~~المبعوث، وهو الجند الذي يبعث إلى موضع. ومعنى: يبعث البعوث أي: يرسل ~~الجيوش، والبعث الإرسال. وفي (العباب) بعثه أي أرسله، وقولهم: كنت في بعث ~~فلان، أي: في جيشه الذي بعث معه. والبعوث الجيوش، ومصدر بعثه بعث وبعث ~~بالتحريك أيضا، والبعثة المرة الواحدة. قوله: (إيذن) أمر من: أذن يأذن، ~~وأصله: إئذن، قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. قوله: ~~(لامرىء) قد مر أن هذا اللفظ من النوادر، حيث ms01033 كانت عينه دائما تابعة للامه ~~في الحركة. قوله: (أن يسفك) بكسر الفاء على المشهور، وحكي ضمها، ومعنى ~~السفك إراقة الدم. وفي (العباب): سفكت الدم أسفكه وأسفكه سفكا، أي: هرقته. ~~وقرأ ابن قطيب وابن أبي عبلة وطلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة: (ويسفك ~~الدماء)، بضم الفاء، وكذلك الدمع. وقال المهدوي: لا يستعمل السفك إلا في صب ~~الدم، وقد يستعمل في نشر الكلام إذا نشره. قوله: (ولا يعضد) من العضد، ~~بالعين المهملة والضاد المعجمة، وهو القطع: يقال: عضد الشجرة، بالفتح في ~~الماضي، يعضد، بالكسر في المضارع: إذا قطعها بالمعضد، وهو سيف يمتهن في ~~الشجر، فهو معضود، والمعنى: لا يعضد أغصانها. قال المازري: يقال: عضد ~~واستعضد. وقال الطبري: معنى لا يعضد: لا يفسد ولا يقطع، وأصله من عضد الرجل ~~إذا أصاب عضده، لكنه يقال منه: عضده يعضده PageV02P139 # بالضم في المضارع، وكذلك يقال: إذا أعانه بخلاف العضد بمعنى القطع. وفي ~~(العباب): عضدته أعضده، بالضم، أي أعنته، وكذلك إذا أصبت عضده، وعضدت ~~الشجرة أعضدها، بالكسر، أي: قطعتها، والمعضد، بكسر الميم: ما يعضد به ~~الشجرة، والشجر ما له ساق. قوله: (ترخص) من باب تفعل من الرخصة، وهو حكم ~~ثبت لعذر مع قيام المحرم. قوله: (لا تعيذ)، بضم التاء المثناة من فوق: من ~~الإعاذة، بالذال المعجمة أي لا تعصم العاصي من إقامة الحد عليه. قوله: (ولا ~~فارا) أي: ملتجئا إلى الحرم بسبب خوفه من إقامة الحد عليه، وهو بالفاء ~~والراء المشددة، ومعناه في الأصل: الهارب. قوله: (بخربة)، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة، وهي السرقة، كذا ثبت تفسيرها في ~~رواية المستملي، أعني في روايته: (ولا فارا بخربة). يعني: السرقة. وقال ابن ~~بطال: الخربة، بالضم: الفساد، وبالفتح: السرقة. وقال القاضي: وقد رواه جميع ~~رواة البخاري غير الأصيلي: (بخربة)، بالخاء المعجمة المفتوحة، وهو الذي جاء ~~في مسلم، ورواه الأصيلي: (بخربة)، بضم الخاء، وقيل: بضم الخاء العورة، ~~وبالفتح يصح على أن المراد الفعلة الواحدة. وقال الخليل: الخربة، بالضم: ~~الفساد في الدين، مأخوذ من الخارب وهو اللص، ولا ms01034 يكاد يستعمل إلا في سارق ~~الإبل. وقال غيره: الخربة، بالفتح: السرقة والعيب. وقال الخطابي: الخربة ~~هنا السرقة، والخرابة: سرقة الإبل خاصة، كما قال الخليل، وأنشد. # * والخارب اللص يحب الخاربا * وقال غيره: وأما الحرابة، بالحاء المهملة، ~~فيقال في كل شيء. يقال في الأول: خرب فلان بالمعجمة وفتح الراء إبل فلان ~~يخرب خرابة، مثل: كتب يكتب كتابة، وروي في بعض النسخ: بجزية، بكسر الجيم ~~وسكون الزاي وفتح الياء آخر الحروف. وفي (العباب): الخربة يعني، بالفتح: ~~السرقة والعيب والبلية، والخربة أيضا: أعني بالفتح: الغربال. والخربة، ~~بالضم: ثقب الورك وكل ثقب مستدير. والخرابة، بالضم: جبل من ليف أو نحوه، ~~وخرابة الإبرة: خرقها، وخرابة الورك: ثقبه، وقد تشدد راؤها. والخارب: اللص. ~~قال الأصمعي: هو سارق البعران خاصة، والجمع الخراب، بضم الخاء وتشديد ~~الراء. قال: والحربة، بضم الحاء المهملة: الغرارة السوداء. وقال الليث: ~~الوعاء. والحربة، بفتحتين: الطلعة إذا كانت بقشرها. # بيان الإعراب: قوله: (وهو يبعث البعوث) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: ~~(إيذن لي) مقول القول. قوله: (أيها الأمير)، أصله: يا أيها الأمير، حذف منه ~~حرف النداء. قوله: (أحدثك) جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و: (قولا) ~~منصوب لأنه مفعول ثان. قوله: (قام به) أي النبي، عليه الصلاة والسلام، جملة ~~من الفعل والمفعول، أعني: قوله: به، والفاعل أعني قوله: النبي، وهي في محل ~~النصب لأنها صفة لقوله: (قولا). قوله: (الغد) بالنصب على الظرفية، وهو ~~اليوم الثاني من فتح يوم مكة. قوله: (سمعته)، جملة من الفعل والمفعول، وهو ~~الضمير الذي يرجع إلى القول. وقوله: (أذناي) فاعله، وأصله أذنان لي، فلما ~~أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية. فإن قلت: ما موقع هذه الجملة من ~~الإعراب؟ قلت: النصب، لأنها صفة أخرى للقول. قوله: (ووعاه قلبي)، عطف على: ~~سمعته أذناي، من الوعي وهو: الحفظ. قوله: (وأبصرته عيناي) أيضا عطف على ما ~~قبله، وأصله: عينان لي، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون التثنية، واعلم ~~أن كل ما في الإنسان اثنان من الأعضاء تحو: الأذن والعين، فهو مؤنث بخلاف ~~الأنف ونحوه. قوله: ms01035 (حين)، نصب على الظرف: لقام، وسمعت، ووعاه، وأبصرت. ~~قوله: (حمد الله) جملة وقعت بيانا لقوله: تكلم. قوله: (واثنى عليه) عطف ~~على: حمد، من قبيل عطف العام على الخاص. قوله: (حرمها الله) جملة وقعت في ~~محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: (ولم يحرمها الناس) عطف على خبر: إن. قوله: ~~(فلا يحل)، الفاء فيه جواب شرط محذوف تقديره: إذا كان كذلك فلا يحل. قوله: ~~(يؤمن بالله)، جملة في محل الجر لأنها صفة لامرىء. قوله: (أن يسفك) فاعل لا ~~يحل، و: أن، مصدرية تقديره: فلا يحل سفك دم. قوله: (بها) أي بمكة، و: ~~الباء، بمعنى: في، أي: فيها، كما هي رواية المستملي. قوله: (دما) مفعول ~~ليسفك. قوله: (ولا يعضد) بالنصب أيضا لأنه عطف على: يسفك. والتقدير: وأن لا ~~يعضد. فإن قلت: فعلى هذا يكون المعنى: لا يحل أن لا يعضد؟. قلت: لا، زيدت ~~لتأكيد معنى النفي، فمعناه: لا يحل أن يعضد. قوله: (بها) أي: فيها، وهكذا ~~في بعض النسخ، و: شجرة، بالنصب مفعول: يعضد. وذكر بعض شراح (المشارق) ~~للصغاني أن قوله: لا يعضد، بالرفع ابتداء كلام، وفاعله ضمير فيه يرجع إلى ~~أمرىء، وعطفه على: لا يحل، بأن يكون تقديره: إن مكة حرمها الله لا يعضد بها ~~أمرؤ شجرة جائز. قلت: هذا توجيه حسن إن ساعدته الرواية. قوله: (فإن أحد): ~~إن PageV02P140 # للشرط، وأحد، مرفوع بفعل محذوف تقديره: فإن ترخص أحد، ويفسره قوله: ترخص، ~~إنما حذف لئلا يجتمع المفسر والمفسر، وذلك كما في قوله تعالى: * (وإن أحد ~~من المشركين استجارك) * (التوبة: 6) تقديره: وإن استجارك أحد من المشركين. ~~قوله: (لقتال رسول الله عليه الصلاة والسلام)، اللام فيه للتعليل. قوله: # (فقولوا) جواب الشرط، فلذلك دخلت فيه الفاء. قوله: (قد أذن) خبر: إن. ~~وقوله: (لم يأذن لكم) عطف عليه. قوله: (وإنما أذن لي)، روي بصيغة المجهول ~~والمعلوم. قوله: (ساعة)، نصب على الظرف. قوله: (حرمتها) بالرفع فاعل: عادت. ~~قوله: (اليوم)، نصب على الظرف. قوله: (وليبلغ) يجوز بكسر اللام وتسكينها، ~~و: الشاهد، بالرفع فاعله، و: الغائب، بالنصب مفعوله. قوله: (يا ms01036 باشريح) ~~أصله يا أبا شريح حذفت الهمزة للتخفيف. قوله: (لا تعيذ) جملة في محل الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: مكة لا تعيذ. قوله: (عاصيا) مفعول: لا تعيذ، ~~ويروى بالياء آخر الحروف، أي: الحرم لا يعيذ عاصيا. قوله: (ولا فارا بدم) ~~عطف على: عاصيا، والباء في: بدم، للمصاحبة، أي: مصاحبا بدم وملتسبا به. ~~قوله: (ولا فار بخربة)، عطف على ما قبله، والباء فيه للسببية. # بيان المعاني: قوله: (لعمرو بن سعيد)، بفتح العين: وهو عمرو بن سعيد بن ~~العاص ابن أمية القرشي الأموي، يعرف بالأشدق، ليست له صحبة ولا كان من ~~التابعين باحسان. ووالده مختلف في صحبته. وقال ابن الأثير: يكنى أبا أمية، ~~وكان أمير المدينة، وغزا ابن الزبير، رضي الله عنهما، ثم قتله عبد الملك بن ~~مروان بعد أن آمنه. ويقال: إنه الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن ~~عمر وعثمان، روى عنه بنوه وأمية وسعيد. قلت: كان قتله سنة سبعين من الهجرة. ~~قوله: (وهو يبعث البعوث إلى مكة) يعني: كان عمرو بن سعيد يبعث الجند إلى ~~مكة لقتال ابن الزبير، وذلك أنه لما توفي معاوية توجه يزيد إلى عبد الله بن ~~الزبير يستدعي منه بيعته، فخرج إلى مكة ممتنعا من بيعته، فعضب يزيد وأرسل ~~إلى مكة يأمر واليها يحيى بن حكيم بأخذ بيعة عبد الله، فبايعه وأرسل إلى ~~يزيد بيعته، فقال: لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق، فأتى ابن الزبير، وقال: ~~أنا عائذ بالبيت، فأبى يزيد، وكتب إلى عمرو بن سعيد أن يوجه إليه جندا، ~~فبعث هذه البعوث. قال ابن بطال: وابن الزبير، رضي الله عنهما، عند علماء ~~السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء، ~~وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال مالك: ابن الزبير أولى من عبد ~~الملك. قوله: (من يوم الفتح) يعني فتح مكة، وكان في عشرين من رمضان في ~~السنة الثامنة من الهجرة. قوله: (سمعته أذناي...) إلى آخره، إشارة منه إلى ~~مبالغته في حفظه ms01037 من جميع الوجوه، ففي قوله: (سمعته أذناي) نفي أن يكون سمعه ~~من غيره، كما جاء في حديث النعمان بن بشير، وأهوى النعمان بأصبعيه إلى ~~أذنيه. وقوله: (ووعاه قلبي) تحقيق لفهمه والتثبت في تعقل معناه. وقوله: ~~(وأبصرته عيناي) زيادة في تحقق السماع والفهم عنه بالقرب منه والرؤية، وأن ~~سماعه منه ليس اعتمادا على الصوت دون حجاب، بل الرؤية والمشاهدة، والهاء في ~~قوله: تكلم به، عائدة على قوله: أحدثك. قوله: (حرمها الله) إما أن يراد به ~~مطلق التحريم، فيتناول كل محرماتها، وإما أن يراد به ما ذكر بعده من سفك ~~الدم وعضد الشجر. ويقال: معناه تفهيم المخاطبين بعظيم قدر مكة بتحريم الله ~~إياها، ونفي ما تعتقده الجاهلية وغيرهم من أنهم حرموا وحللوا، كما حرموا ~~أشياء من قبل أنفسهم، وأكد ذلك المعنى بقوله: (ولم يحرمها الناس)، أي: ~~فتحريمها ابتداء أي من غير سبب يعزى لأحد لا مدخل فيه لا لنبي ولا لعالم، ~~ثم بين التحريم بقوله: (فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك ~~بها دما...) إلى آخره، لأن من آمن بالله لزمته طاعته، ومن آمن بالله واليوم ~~الآخر لزمه القيام بما وجب عليه، واجتناب ما نهى عنه، تخلصا خوف الحساب ~~عليه، ويقال: معنى: ولم يحرمها الناس: ليس من محرمات الناس، حتى لا يعتد ~~به، بل هي من محرمات الله. أو معناه: إن تحريمها بوحي الله تعالى، لا أنه ~~اصطلح الناس على تحريمها بغير إذن الله تعالى. قوله: (فإن أحد ترخص لقتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) معناه: إن قال أحد بأن ترك القتال عزيمة، ~~والقتال رخصة يتعاطى عند الحاجة مستدلا بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيها، فقولوا له: ليس الأمر كذلك، فإن الله أذن لرسول صلى الله عليه وسلم ~~ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيها ساعة من نهار، يعني في إراقة دم كان مباحا ~~خارج الحرم، والحرمة كانت للحرم في إراقة دم محرم الإراقة، فكان الحرم في ~~حقه صلى الله عليه وسلم وفي تلك الساعة بمنزلة الحل، ms01038 ثم عادت حرمتها كما ~~كانت، وإنما قال: فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ~~يقال: لقتالي بيانا لاستظهار الترخص، فإن الرسول المبلغ للشرائع، إذا فعل ~~ذلك كان دليلا على جواز الترخص. وإنما التفت ثانيا بقوله: (وإنما أذن لي) ~~ولم يقل: أذن له، بيانا لاختصاصه بذلك بالإضافة إلى ضميره كما في قول امرئ ~~القيس: PageV02P141 # * وذلك من نبأ جاءني * وخبرته عن أبي الأسود * قوله: (ساعة من نهار) أراد ~~به مقدارا من الزمان من يوم الفتح وهو زمان الدخول فيها، ولا يعلم من ~~الحديث إباحة عضد الشجر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة. ~~قوله: (حرمتها) أي الحكم الذي في مقابلة الإباحة المستفادة من لفظ الإذن، ~~ولفظ اليوم يطلق ويراد به يومك الذي أنت فيه. أي: من يوم وقت طلوع الشمس ~~إلى غروبها، ويطلق ويراد به الزمان الحاضر المعهود، وقد يكون أكثر من يوم ~~واحد وأقل، وكذا حكم الأمس. فإن قلت: ما المراد به ههنا؟ قلت: الظاهر أنه ~~الحاضر ويحتمل أيضا المعنى الآخر أي ما بين الطلوع إلى الغروب. وتكون حينئذ ~~اللام للعهد من يوم الفتح، إذ عود حرمتها كان في يوم الفتح لا في غيره الذي ~~هو يوم صدور هذا القول، وكذا اللام في الأمس يكون معهودا من أمس يوم الفتح. ~~قوله: (ما قال عمرو) أي في جوابك، فقال أبو شريح: قال، أي عمرو: أنا اعلم ~~منك: قال ابن بطال: ما قاله ليس بجواب لأنه لم يختلف معه في أن من أصاب حدا ~~في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم هل يقام عليه؟ وإن ما أنكره عليه أبو شريح ~~بعثه الخيل إلى مكة واستباحته حرمتها بنصب الحرب عليها، فحاد عمرو عن ~~الجواب، واحتج أبو شريح بعموم الحديث، وذهب إلى أن مثله لا يجوز أن يستباح ~~نفسه ولا ينصب الحرب عليها بقتال بعدما حرمها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وقال الطيبي: لما سمع عمرو ذلك رده بقوله: أنا أعلم، ويعني: إن صح ~~سماعك وحفظك لكن ما ms01039 فهمت المعنى المراد من المقاتلة، فإن ذلك الترخص كان ~~بسبب الفتح عنوة وليس بسبب قتل من استحقه خارج الحرم، والذي أنا بصدده من ~~القبيل الثاني لا من الأول، فكيف تنكر علي؟ فهو من القول بالموجب، يعني: ~~الجواب مطابق وليس مجاوبة من غير سؤاله. قلت: كونه جوابا على اعتقاد عمرو ~~في ابن الزبير، والله أعلم، وقد شنع عليه ابن حزم في ذلك في (المحلى) في ~~كتاب الجنايات، فقال: لا كرامة للئيم الشيطان الشرطي الفاسق، يريد أن يكون ~~أعلم من صاحب رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهذا الفاسق هو ~~العاصي لله ولرسوله ومن والاه أو قلده، وما حامل الخزي في الدنيا والآخرة ~~إلا هو ومن أمره وصوب قوله، وكأن ابن حزم إنما ذكر ذلك لأن عمرا ذكر ذلك عن ~~اعتقاده في ابن الزبير، رضي الله عنهما. # وقال ابن بطال اختلف العلماء في الصحابي إذا روى الحديث هل يكون أولى ~~بتأويله ممن يأتي بعده أم لا؟ فقالت طائفة تأويل الصحابي أولى لأنه الراوي ~~للحديث، وهو أعلم بمخرجه وسببه. وقال آخرون: لا يلزم تأويله إذا لم يصب ~~التأويل. وقال المازري في (شرح كتاب البرهان): مخالفة الراوي لما رواه على ~~أقسام: مخالفة بالكلية، ومخالفة ظاهرة على وجه التخصيص، وتأويل محتمل أو ~~مجمل. وكل هذه الأقسام فيها الخلاف. قال إمام الحرمين: مذهب الشافعي اتباع ~~روايته لا عمله، ومذهب أبي حنيفة اتباع عمله لا روايته، فإذا كان الحديث ~~عاما فهل يخص بعمل راويه، وكذا إذا كان لفظ الحديث مجملا فصرفه الراوي إلى ~~أحد محتملاته، هل يصار إلى مذهبه؟ ففي ذلك خلاف. وقال الخطيب: ظاهر مذهب ~~الشافعي أنه إن كان تأويل الراوي يخالف ظاهر الحديث رجع إلى الحديث، وإن ~~كان أحد محتملاته الظاهرة رجع إليه، ومثله إمام الحرمين بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (الذهب بالذهب ربا إلا ها وها)، حمله ابن عمر، رضي الله عنهما، ~~على التقابض في المجلس، وحديث ابن عمر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ~~حمله ابن عمر على فرقة الأبدان، وذكر الحنفية ms01040 حديث أبي هريرة، رضي الله ~~عنه، في ولوغ الكلب سبعا، وأن مذهب أبي هريرة جواز الاقتصار على الثلاث. ~~وأن السبع مندوبة. وقال المازري، وغيره: ينبغي أن يعد حديث أبي هريرة من ~~باب المخالفة التي هي بمعنى النسخ لا بمعنى التخصيص، فإن الاقتصار على ~~الثلاث مخالفة للعدد المحدود وهو السبع. قلت: إنما خالف أبو هريرة العدد ~~السبع لثبوت انتساخه عنده، والحمل عليه تحسين الظن في حق الصحابي. وقال ~~المازري: وينبغي أن يكون مثله حديث عائشة، رضي الله عنها، وقول أبي القعيس ~~لها: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ قالت: كيف ذلك؟ فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن ~~أخي. قالت: فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (فقال: ~~صدق أفلح إيذني له) فروته وأفتته بخلافه، فكان يدخل عليها من أرضعه أخواتها ~~وبنات أختها، ولا يدخل عليها من أرضعه نساء إخوتها. ولم يحرم بلبن الفحل هي ~~وابن عمر وابن الزبير والنخعي وابن المسيب والقاسم وأبو سلمة وأهل الظاهر، ~~واحتجوا بأن عائشة روته ولم تعمل به ولم يأخذ به الكوفيون ولا الشافعي ولا ~~التفتوا إلى تأويلها، وأخذوا بحديثها وافتوا بتحريم لبن PageV02P142 # الفحل. وحديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في بريرة، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيرها بعد أن اشترتها عائشة وأعتقتها، وأن ابن عباس يفتي أن ~~بيعها طلاق، وما رواه مخالف لفتياه، لأنه لو كان بيعها طلاقا لم يخير وهي ~~مطلقة؟ وروت عائشة، قالت: فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت ~~صلاة السفر، وكانت عائشة تتم. فترك الكوفيون والقاضي إسماعيل قولها وأخذوا ~~بحديثها، وقالوا: قصر الصلاة في السفر فريضة، ورواه أشهب عن مالك، وروى عنه ~~أبو مصعب أنه سنة، وذهب جماعة والشافعي إلى التخيير بين القصر والإتمام، ~~والله أعلم. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. # الأول: في قول أبي شريح: (ائذن لي أيها الأمير) حسن التلطف في الإنكار لا ~~سيما مع الملوك فيما يخالف مقصودهم، لأن التلطف بهم أدعى لقبولهم لا سيما ~~من عرف منه بارتكاب هواه، وأن الغلظة عليهم قد ms01041 تكون سببا لإثارة فتنة ~~ومعاندة. # الثاني: فيه وفاء أبي شريح، رضي الله عنه، بما أخذه الله على العلماء من ~~الميثاق في تبليغ دينه ونشره حتى يظهر، وقد روى ابن إسحاق في آخره أنه قال ~~له عمرو بن سعيد: نحن أعلم بحرمتها منك، فقال له أبو شريح: إني كنت شاهدا ~~وكنت غائبا، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا ~~غائبنا، وقد أبلغتك فأنت وشأنك. وقال ابن بطال: كل من خاطبه النبي، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، بتبليغ العلم من كان في زمنه فالتبليغ عليه متعين، ~~وأما من بعدهم فالتبليغ عليهم فرض كفاية. قلت: فيه نظر، فقد ذكر أبو بكر بن ~~العربي أن التبليغ عن النبي، عليه الصلاة والسلام، فرض كفاية إذا قام به ~~واحد سقط عن الباقين، وقد كان النبي، عليه الصلاة والسلام، إذا نزل عليه ~~الوحي والحكم لا يبوح به في الناس، لكن يخبر به من حضره ثمة على لسان أولئك ~~إلى من وراءهم قوما بعد قوم، قال: فالتبليغ فرض كفاية والإصغاء فرض عين، ~~والوعي والحفظ يترتبان على معنى ما يستمع به، فإن كان ما يخصه تعين عليه، ~~وإن كان يتعلق به وبغيره كان العمل فرض عين، والتبليغ فرض كفاية، وذلك عند ~~الحاجة إليه، ولا يلزمه أن يقول ابتداء ولا بعده، فقد كان قوم من الصحابة ~~يكثرون الحديث: قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام، فحبسهم عمر، رضي الله ~~عنه، حتى مات وهم في سجنه. هذا آخر كلامه. # الثالث: استدل بقوله: (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر...) الحديث، ~~بعضهم على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، والصحيح عند الأصوليين ~~خلافه. وأجيب: بأنه لا مفهوم له، وقد استعمل منطوقه بتحريم القتال على ~~المؤمن فيها. # الرابع: استدل بعضهم بقوله: (أن يسفك بها دما) على تحريم القتال بمكة، ~~وهو الذي يدل عليه السياق، وهو قوله: (فإن أحد ترخص...) الخ. وقوله في بعض ~~طرق الحديث: (وإنه لم يحل القتال لأحد قبلي)، والضمير في: إنه، للشأن. وهذه ~~الأحاديث ظاهرها يدل على ms01042 أن حكم الله تعالى أن لا يقاتل من كان بمكة، ويؤمن ~~من استجار بها ولا يتعرض له، وهو قول قتادة وغيره في تفسير قوله تعالى: * ~~(أو لم يروا إنا جعلنا حرما آمنا) * (العنكبوت: 67) وكانت عادة العرب ~~احترام مكة. وقال الماوردي: من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله، فإن بغوا على ~~أهل العدل، قال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم ويضيقوا عليهم حتى يرجعوا إلى ~~الطاعة. # وقال جمهور الفقهاء: يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم إلا بالقتال، ~~لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها، فحفظها في ~~الحرم أولى من إضاعتها. قال النووي: هذا هو الصواب، وقد نص عليه الشافعي في ~~كتاب: اختلاف الحديث، في (الأم). وأجاب الشافعي عن الأحاديث المذكورة بأن ~~التحريم يعود إلى نصب القتال وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا لم يمكن ~~إصلاح الحال بدونه، بخلاف ما إذا تحصن الكفار ببلد آخر، فإنه يجوز قتالهم ~~على كل وجه بكل شيء. وقال القفال، من أصحاب الشافعي، في (شرح التلخيص) في ~~أول كتاب النكاح: لا يجوز القتال بمكة، ولو تحصنت جماعة من الكفار فيها لم ~~يجز قتالهم. قال النووي: الذي قاله القفال غلط، نبهت عليه. قلت: بل هو ~~موافق للقول الأول الذي حكاه الماوردي. وظاهر الحديث يعضده، فإن قوله: (لا ~~يحل لأحد) نكرة في سياق النفي فتعم. # الخامس: استدل أبو حنيفة بقوله: (لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسفك بها دما) على أن الملتجىء إلى الحرم لا يقتل لأنه عام يدخل فيه هذه ~~الصورة، وحكى ابن بطال اختلاف العلماء فيمن أصاب حدا من قتل أو زنا أو ~~سرقة، فقال ابن عباس وعطاء والشعبي: إن إصابه في الحرم أقيم عليه وإن أصابه ~~في غير الحرم لا يجالس ولا يدانى حتى يخرج فيقام عليه، لأن الله تعالى جعله ~~آمنا دون غيره فقال: * (ومن دخله كان آمنا) * (آل عمران: 97) وقال آخرون: ~~إذا أصابه في غير الحرم ثم لجأ إليه يخرج ويقام عليه الحد، ولم يحضروا ~~مجالسته ولا مسامعته، ms01043 وهو مذهب ابن الزبير والحسن ومجاهد. وقال آخرون: ~~PageV02P143 # لا يمنع من إقامة الحد فيه، والملتجىء إليه عليه الحد الذي وجب عليه قبل ~~أن يلجأ إليه، وهو مذهب عمرو بن سعيد كما ذكر في الحديث. وحكى القرطبي أن ~~ابن الجوزي حكى الإجماع فيمن جنى في الحرم: انه يقاد منه، وفيمن جنى خارجه ~~ثم لجأ إليه عن أبي حنيفة وأحمد أنه لا يقام عليه. قلت: مذهب مالك والشافعي ~~يقام عليه. ونقل ابن حزم عن جماعة من الصحابة المنع، ثم قال: ولا مخالف لهم ~~من الصحابة، ثم نقل عن جماعة من التابعين موافقتهم، ثم شنع على مالك ~~والشافعي، فقال: قد خالفا في هذا هؤلاء الصحابة والكتاب والسنة، واحتج ~~بعضهم لمذهبهما بقصة ابن خطل. وأجيب عنها بأوجه. أحدها: أنه ارتد وقتل ~~مسلما وكان يهجو النبي، عليه الصلاة والسلام. الثاني: أنه لم يدخل في ~~الأمان فإنه استثناه وأمر بقتله وإن وجد معلقا بأستار الكعبة. الثالث: أنه ~~كان ممن قاتل، وأجاب بعضهم بأنه إنما قتل في تلك الساعة التي أبيحت له، وهو ~~غريب، فإن ساعة الدخول حين استولى عليها وأذعن أهلها، وقتل ابن خطل بعد ~~ذلك، وبعد قوله: (من دخل المسجد فهو آمن)، وقد دخل لكنه استثناه مع جماعة ~~غيره. # السادس: في قوله: (فإن أحد ترخص لقتال رسول الله، عليه الصلاة والسلام) ~~دليل على على أن مكة فتحت عنوة، وهو مذهب الأكثرين. قال القاضي عياض: وهو ~~مذهب مالك وأبي حنيفة والأوزاعي، لكن من رآها عنوة يقول: إن النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، من على أهلها وسوغهم أموالهم ودورهم ولم يقسمها ولم يجعلها ~~فيئا. قال أبو عبيد: ولا يعلم مكة يشبهها شيء من البلاد. وقال الشافعي ~~وغيره: فتحت صلحا، وتأولوا الحديث بأن القتال كان جائزا، له، عليه الصلاة ~~والسلام، لو احتاج إليه، ويضعف هذا التأويل قوله في الحديث: (فإن أحد ترخص ~~لقتال رسول الله، عليه الصلاة والسلام) فإنه يدل على وجود القتل. وقوله: ~~(من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، وكذلك غيره من الناس المعلق على أشياء ~~مخصوصة، ms01044 وقال الماوردي: عندي أن أسفل مكة دخله خالد بن الوليد، رضي الله ~~عنه عنوة، وأعلاها دخله الزبير بن العوام، رضي الله عنه، صلحا، ودخلها ~~الشارع من جهته، فصار حكم جهته الأغلب. # السابع: في قوله: (ولا يعضد بها شجرة) دليل على حرمة قطع شجر الحرم، وفي ~~رواية: (ولا يعضد شوكه)، وفي رواية: (ولا يخبط شوكها). قال النووي: اتفق ~~العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا ينبتها الآدميون في العادة وعلى ~~تحريم خلاها، واختلفوا فيما ينبته الآدميون، وكذلك اختلفوا في ضمان الشجرة ~~إذا قلعها، فقال مالك: يأثم ولا فدية عليه، وقال الشافعي: الواجب في ~~الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة، وكذا جاء عن ابن عباس وابن الزبير، رضي الله ~~عنهم، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة: الواجب في الجميع القيمة، ويجوز عند ~~الشافعي ومن وافقه رعي البهائم في كلأ الحرم، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا ~~يجوز، والكلأ والعشب اسم للرطب، والحشيش اسم لليابس منه، والكلأ يطلق ~~عليهما. قوله: (ولا يعضد شوكه) دليل على تحريم قطع الشوك المؤذي وغيره، وقد ~~أخذ به بعضهم عملا بعموم الحديث وقال بعضهم لا يحرم الشوك لأذاه تشبيها ~~بالفواسق الخمس، وخصوا الحديث بالقياس. قال الخطابي: أكثر العلماء على ~~إباحة الشوك، ويشبه أن يكون المحظور منه ما ترعاه الإبل، وهو ما رق منه دون ~~الصلب الذي لا ترعاه، فيكون ذلك كالحطب وغيره. قلت: صحح المتولي، من ~~الشافعية، التحريم مطلقا، والقياس المذكور ضعيف لقيام الفارق وهو أن ~~الفواسق الخمس تقصد الأذى بخلاف الشوك. # الثامن: في قوله: (وليبلغ الشاهد الغائب) صراحة بنقل العلم وإشاعة السنن ~~والاحكام، وهو إجماع. # التاسع: أن الحديث يدل صريحا على تحريم الله مكة، وأبعد من قال: إن ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، أول من افتتح ذلك، والصواب، أنها محرمة من ~~يوم خلق الله السماوات والأرض. # العاشر: فيه النصيحة لولاة الأمور وعدم الغش لهم والإغلاظ عليهم. # الحادي عشر: فيه ذكر التأكيد في الكلام. # الثاني عشر: فيه تقديم الحمد على المقصود. # الثالث عشر: فيه إثبات القيمة. # الرابع عشر: فيه اختصاص الرسول، ms01045 عليه الصلاة والسلام، بخصائص. # الخامس عشر: فيه جواز القياس عليه، عليه الصلاة والسلام، لولا العلم بكون ~~الحكم من خصائصه. # السادس عشر: فيه جواز النسخ، إذ نسخ الإباحة للرسول، عليه الصلاة ~~والسلام، بالحرمة. # السابع عشر: فيه جواز المجادلة. # الثامن عشر: فيه مخالفة التابعي للصحابي بالاجتهاد. # التاسع عشر: فيه فضل أبي شريح لاتباعه أمر النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~بالتبليغ عنه. # العشرون: فيه وجوب الإنكار من العالم على الأمير إذا رأى أنه غير شيئا من ~~الدين، وإن لم يسأل عنه. # الحادي والعشرون: في قوله: (ووعاه قلبي) دليل على أن العقل محله القلب لا ~~الدماغ، وهو قول الجمهور، لأنه لو كان محله الدماغ لقال: ووعاه PageV02P144 # رأسي، وفي المسألة قول ثالث إنه مشترك بينهما. # الثاني والعشرون: فيه أن التحليل والتحريم من عند الله لا مدخل لبشر فيه، ~~وأن ذلك لا يعرف إلا منه فعلا وقولا وتقريرا. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: إن قوله: (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها ~~الناس) يعارضه قوله: عليه السلام: (إن إبراهيم حرم مكة...) الحديث. وأجيب: ~~بأن نسبة الحكم لإبراهيم على معنى التبليغ، فيحتمل أن تحريم إبراهيم لها ~~بإعلام الله تعالى أنه حرمها، فتحريمه لها بتحريم الله لا باجتهاده، أوكل ~~الله إليه تحريمها فكان عن أمر الله، فأضيف إلى الله مرة لذلك، ومرة ~~لإبراهيم، أو أنه دعى إليه فكان تحريم الله لها بدعوته. قال الماوردي وغيره ~~من العلماء: قيل: إن مكة ما زالت محرمة من يوم خلق الله السماوات والأرض. ~~وقيل: كانت حلالا إلى زمن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والأول قول ~~الأكثرين وأوفق للحديث. وأجيب: عن حديث إبراهيم بأن التحريم كان خفيا ثم ~~أظهره إبراهيم، عليه السلام، وقال أصحاب القول الثاني: إن معنى الحديث أن ~~الله كتب في اللوح المحفوظ وغيره يوم خلق السماوات والأرض: إن إبراهيم ~~سيحرم مكة، بإذن الله تعالى. ومنها ما قيل: لم خصص من بين ما يجب به ~~الإيمان هذين اللفظين: الإيمان بالله واليوم الآخر أي القيامة؟ أجيب: بأن ~~الأول إشارة إلى المبدأ والثاني إلى المعاد، والبواقي ms01046 داخلة تحتهما. ومنها ~~ما قيل: لم سمي يوم القيامة اليوم الآخر؟ أجيب: بأنه لا ليل بعده، ولا ~~يقال: يوم إلا لما تقدمه ليل. ومنها ما قيل: هل أحل للنبي، عليه الصلاة ~~والسلام، في الساعة التي أحلت له مكة سائر الأشياء؟ أجيب: بأنه أحلت له في ~~تلك الساعة: الدم دون الصيد، وقطع الشجر، وسائر ما حرم الله على الناس. # 105 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن ~~ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن دماءكم ~~وأموالكم). قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم: (عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) وكان محمد يقول: صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك، (ألا هل بلغت). مرتين. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب). # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي، ~~بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة البصري انفرد البخاري بالإخراج ~~عنه، وروى النسائي عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجة، وهو ثقة ثبت، وثقه يحيى وآخرون. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، توفي سنة ~~ثمان وعشرين ومائتين. الثاني: حماد بن زيد البصري، وقد تقدم. الثالث: أيوب ~~السختياني، وقد تقدم. الرابع: محمد بن سيرين وقد مر. الخامس: أبو بكرة، ~~بفتح الباء الموحدة، واسمه نفيع، وقد تقدم. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رجاله كلهم ~~بصريون. ومنها: أنه وقع في بعض النسخ: عن محمد عن أبي بكرة بحذف ابن أبي ~~بكرة بينهما، وفي بعضها: عن محمد بن أبي بكرة بتبديل: عن، بلفظ ابن، ~~وكلاهما وهم فاحش. وقال الشيخ قطب الدين: وأما سند هذا الحديث فقد وقع في ~~البخاري فيه اضطراب من الرواة عن الفربري. قال أبو علي الغساني: وقع في ~~نسخة أبي ذر الهروي، فيما قيده عن الحموي وأبي الهيثم عن الفربري: عن محمد ~~عن أبي بكرة، هنا ms01047 سقط ابن أبي بكرة. ورواه سائر رواة الفربري، بإثبات ابن ~~أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة، ووقع الخلل فيه أيضا في كتاب بدء الخلق ~~والمغازي، وقال أبو الحسن القابسي: في نسخة أبي زيد أيوب: عن محمد بن أبي ~~بكرة، وفي نسخة الأصيلي: محمد عن أبي بكرة على الصواب. وذكر الدارقطني في ~~(كتاب العلل): إن إسماعيل بن علية وعبد الوارث روياه عن أيوب عن محمد عن ~~أبي بكرة، لم يذكرا بينهما أحدا، وكذا رواه يونس: عن عبيد عن محمد بن سيرين ~~عن أبي بكرة، ورواه قرة بن خالد: عن محمد بن سيرين. قال: حدثني عبد الرحمن ~~بن أبي بكرة ورجل آخر أفضل من عبد الرحمن. وسماه أبو عامر العقدي: حميد بن ~~عبد الرحمن الحميري. انتهى كلامه. وقال الغساني: اتصال هذا الإسناد وصوابه ~~أن يكون: عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وعن محمد بن ~~سيرين أيضا عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي بكرة، رضي الله عنه. قلت: ~~الصواب الذي ذكره PageV02P145 # هو رواية المستملي والكشميهني كما تقدم في أوائل كتاب العلم من طريق ~~أخرى: عن محمد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وقد تقدم هناك أكثر ما ~~يتعلق بهذا الحديث. # بيان الإعراب واللغات: قوله: (ذكر النبي، عليه الصلاة والسلام. قال: فإن ~~دماءكم) أي: ذكر أبو بكرة النبي، عليه الصلاة والسلام، وليس هذا من الذكر ~~الذي بعد النسيان. وقوله: (قال)، أي النبي، عليه الصلاة والسلام، المعنى: ~~ذكر أبو بكرة النبي، عليه الصلاة والسلام، ثم قال: قال النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، و : الفاء، في فإن، عاطفة والمعطوف عليه محذوف، لأن هذا الحديث ~~مخزوم، لأنه بعض حديث طويل وقد سبق بعضه في باب: قول النبي، عليه الصلاة ~~والسلام: (رب مبلغ أوعى من سامع)، حيث قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ~~(أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال: أليس يوم النحر؟ ~~فقلنا: بلى، قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير ms01048 اسمه، قال: ~~أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا...) إلى آخرة، وقد خرم الحديث ههنا اقتصارا على المقصود ~~وهو بيان التبليغ. قوله: (قال محمد) أي: ابن سيرين أحد الرواة. قوله: ~~(واحسبه) أي: أظنه، أي: أظن ابن أبي بكرة، قال: (وأعراضكم)، بالنصب عطف على ~~قوله: (وأموالكم). وقوله: (قال محمد وأحسبه قال)، جمل معترضة. قوله: (حرام) ~~خبر: إن، وقال الكرماني: جمل معترضة بين اسم إن وخبرها بحسب الظاهر. قلت: ~~بحسب الظاهر اعتراضها بين المعطوف والمعطوف عليه، وإن كان في الحقيقة بين ~~اسم إن وخبرها. فإن قلت: كيف روى محمد بن سيرين ههنا ظانا في هذا اللفظ، ~~وفيما تقدم جاز ما فيه كما هو مذكور في ذلك الباب؟ قلت: إما لأنه كان عند ~~روايته لأيوب ظانا في تلك اللفظة، وبعدها تذكر فحصل له الجزم بها، فرواها ~~لابن عون جازما. وإما بالعكس لطرو تردد له أو لغير ذلك، والله أعلم. فإن ~~قلت: ما معنى قوله: (عليكم) إذ معلوم أن أموالنا ليست حراما علينا؟ قلت: ~~العقل مبين للمقصود وهو: أموال كل أحد منكم حرام على غيره، وذلك عند فقدان ~~شيء من أسباب الحل، ويؤيده الرواية الأخرى: وهي بينكم بدل: عليكم. قوله: ~~(وأعراضكم) جمع عرض بالكسر، وقد فسرناه هناك مستوفى. وحاصله أنه يقال للنفس ~~وللحسب. وقال في (شرح السنة) لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا، ~~لأن ذكر الدماء كاف، إذ المراد بها النفوس فيتعين الأحساب. وقال الطيبي: ~~الظاهر أن المراد بالأعراض: الأخلاق النفسانية. قوله: (ألا)، بتخفيف اللام، ~~كأنه قال: ألا يا قوم هل بلغت؟ يعني: هل عملت بمقتضى ما قال الله تعالى: * ~~(بلغ ما أنزل إليك) * (المائدة: 67)؟ قوله: (وكان محمد)، أي: ابن سيرين. ~~قوله: (كان ذلك)، قال الكرماني: فإن قلت: ذلك إشارة إلى ماذا؟ إذ لا يحتمل ~~أن يشار به إلى: ليبلغ الشاهد، وهو أمر، لأن التصديق والتكذيب من لوازم ~~الخبر. قلت: إما أن تكون الرواية عند ابن سيرين: ليبلغ، بفتح اللام فيكون ~~خبرا، وإما أن ms01049 يكون الأمر في معنى الخبر، ومعناه: إخبار الرسول، عليه ~~الصلاة والسلام، بأنه سيقع التبليغ فيما بعد. وإما أن يكون إشارة إلى تتمة ~~الحديث، وهو: أن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه، يعني: وقع تبليغ ~~الشاهد أو إلى ما بعده، وهو التبليغ الذي في ضمن: (ألا هل بلغت)؟ يعني: وقع ~~تبليغ الرسول، عليه الصلاة والسلام، إلى الأمة وذلك نحو قوله تعالى: * (هذا ~~فراق بيني وبينك) * (الكهف: 78). قلت: الجواب الأول موجه إن ساعدته الرواية ~~عن محمد بفتح اللام، وكون الأمر بمعنى الخبر يحتاج إلى قرينة. أقول: لا ~~يجوز أن يكون للإشارة إلى التبليغ الذي يدل عليه: ليبلغ، ومعنى كان ذلك: ~~وقع ذلك التبليغ المأمور به من الشاهد إلى الغائب. قوله: (مرتين) يتعلق ~~بقوله: قال مقدرا، أي: قال، عليه الصلاة والسلام، مرتين: ألا هل بلغت. فإن ~~قلت: لم قدرت: قال، وما جعلته من تتمة: قال، المذكور في اللفظ، ويكون: وكان ~~محمد... إلى آخره جملة معترضة؟ قلت: حينئذ يلزم أن يكون مجموع هذا الكلام ~~مقولا مرتين، ولم يثبت ذلك. # 38 ((باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~إثم من كذب على النبي، عليه الصلاة والسلام، والكذب خلاف الصدق. قال ~~الصغاني: تركيب الكذب يدل على خلاف الصدق، وتلخيصه: أنه لا يبلغ نهاية ~~الكلام في الصدق. والكذب عند الأشعرية: الإخبار عن الأمر على خلاف ما هو ~~عليه عمدا أو سهوا، خلافا للمعتزلة في اشتراطهم العمدية. ويقال فيه ثلاثة ~~مذاهب: المذهب الحق: PageV02P146 # أن الكذب عدم مطابقة الواقع والصدق مطابقته. والثاني: أنهما مطابقة ~~الاعتقاد أو لا مطابقته. والثالث: مطابقته الواقع مع اعتقاد المطابقة، ولا ~~مطابقة مع اعتقاد لا مطابقته. وعلى الأخيرين يكون بينهما الواسطة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول وجوب تبليغ ~~العلم إلى من لا يعلم، والمذكور في هذا الباب التحذير عن الكذب في التبليغ، ~~وذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور من أنسب الأشياء. # 106 حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة ms01050 قال: أخبرني منصور قال: سمعت ~~ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار). # مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث في النهي عن الكذب على النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، المستلزم للإثم المستلزم لدخول النار، والترجمة في ~~بيان إثم من كذب عليه، عليه السلام. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: علي بن الجعد، بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة وبالدال المهملة، الجوهري البغدادي، وقد تقدم. الثاني: شعبة بن ~~الحجاج. الثالث: منصور بن المعتمر. الرابع: ربعي، بكسر الراء وسكون الباء ~~الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن حراش، بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة: ابن جحش، بفتح الجيم وسكون الحاء ~~المهملة وبالشين المعجمة: ابن عمرو بن عبد الله بن مالك بن غالب بن قطيعة ~~بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر الغطفاني ~~العبسي، بالموحدة أبو مريم الكوفي الأعور العابد الورع، يقال: إنه لم يكذب ~~قط، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج، فقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كذبة ~~قط، لو أرسلت إليه فسألته عنهما. فأرسل إليه فقال: هما في البيت. فقال: قد ~~عفونا عنهما لصدقك وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو إلى ~~النار فما ضحك إلا بعد موته. وله أخوان: مسعود، وهو الذي تكلم بعد الموت. ~~وربيع، وهو أيضا حلف أن لا يضحك حتى يعرف أفي الجنة أم لا. فقال غاسله: إنه ~~لم يزل مبتسما على سريره حتى فرغنا. وقال ابن المديني: لم يرو عن مسعود شيء ~~إلا كلامه بعد الموت. وقال الكلبي: كتب النبي، عليه الصلاة والسلام، إلى ~~حراش بن جحش، فحرق كتابه، وليس لربعي عقب، والعقب لأخيه مسعود. وقال ابن ~~سعد: حدث عن علي ولم يقل: سمع. وعن أبي الحسن القابسي: أنه لم يصح لربعي ~~سماع من علي، رضي الله عنه، غير هذا الحديث. وقدم الشام وسمع خطبة عمر، رضي ~~الله عنه، ms01051 بالجابية. قال العجلي: تابعي ثقة، توفي في خلافة عمر بن عبد ~~العزيز، رضي الله عنه، وقيل: توفي سنة أربع ومائة، وليس في (الصحيحين): ~~حراش بالمهملة سواه. والربعي: بحسب اللغة نسبة إلى الربع. والحراش: جمع ~~الحرش، وهو الأثر. الخامس: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف الهاشمي المكي المدني، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، وختنه على بنته فاطمة الزهراء. واسم أبي طالب: عبد مناف، على ~~المشهور. وأم علي: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت ~~هاشميا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وصلى عليها رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ونزل في قبرها. وكنية ~~علي: أبو الحسن، وكناه رسول الله، عليه الصلاة والسلام: أبا تراب، وهو أخو ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بالمؤاخاة. وقال له: أنت أخي في الدنيا ~~والآخرة. وهو أبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني ~~هاشم، وأحد العشرة المبشرة بالجنة، واحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام، وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، ~~وأحد العلماء الربانيين، وأوحد الشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، وأحد ~~السابقين إلى الإسلام، شهد مع رسول الله، عليه الصلاة والسلام، المشاهد ~~كلها إلا تبوك، استخلفه فيها على المدينة، وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة، ~~وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه. ومناقبه جمة، ~~وأحواله في الشجاعة مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل الأعلى. روي له ~~عن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا، ~~اتفقا منها على عشرين، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر. ولي الخلافة ~~خمس سنين. وقيل: إلا شهرا. بويع له بعد عثمان، رضي الله عنه، لكونه أفضل ~~PageV02P147 # الصحابة حينئذ، ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي، من حمير، بسيف مسموم ~~فأوصله دماغه في ليلة الجمعة ومات بالكوفة ليلة الأحد تاسع عشر رمضان سنة ~~أربعين عن ثلاث وستين سنة، وكان آدم ms01052 اللون أصلع ربعة، أبيض الرأس واللحية، ~~وربما خضب لحيته، وكانت له لحية كثة طويلة، حسن الوجه كأنه القمر ليلة ~~البدر، ضحوك السن، وقبره بالكوفة، ولكنه غيب خوفا من الخوارج، وليس في ~~الصحابة من اسمه: علي بن أبي طالب غيره، وفي الرواة: علي بن أبي طالب، ~~ثمانية سواه. # بيان لطائف إسناده منها: أن في إسناده التحديث والإخبار بصيغة الجمع ~~وصيغة الإفراد والسماع. ومنها: أن رواته أئمة أجلاء. ومنها: أنهم ما بين ~~بغدادي وواسطي وكوفي ومدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي صغير عن تابعي كبير. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في مقدمة كتابه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. وابن مثنى، وابن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به. وأخرجه الترمذي في ~~العلم عن إسماعيل بن موسى الفزاري عن شريك بن عبد الله عن منصور بن المعتمر ~~عنه به، وقال: حسن صحيح. وفي المناقب عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن شريك ~~نحوه. وأخرجه النسائي في العلم عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث وعن ~~بندار عن يحيى كلاهما عن شعبة به. وأخرجه ابن ماجة في السنة عبد الله بن ~~عامر بن زرارة وإسماعيل بن موسى كلاهما عن شريك به. # بيان اللغات والإعراب والمعاني: قوله: (لا تكذبوا علي) نهي بصيغة الجمع، ~~وهو عام في كل كذب مطلق في كل نوع منه. فإن قلت: هل فرق بين كذب عليه، وكذب ~~له. أم الحكم فيهما سواء؟ قلت: معنى كذب عليه، نسبة الكلام إليه كاذبا، ~~سواء كان عليه أو له، والكذب على الله داخل تحت الكذب على الرسول، عليه ~~السلام، إذ المراد من الكذب عليه الكذب في أحكام الدين. فإن قلت: الكذب من ~~حيث هو معصية فكل كاذب عاص وكل عاص يلج النار لقوله تعالى: * (ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها) * (النساء: 4) فما فائدة لفظة: ~~علي، فإن الحكم عام في كل من كذب على أحد. قلت: لا شك أن الكذب على الرسول، ~~عليه الصلاة والسلام، أشد من الكذب ms01053 على غيره لكونه مقتضيا شرعا عاما باقيا ~~إلى يوم القيامة، فخص بالذكر لذلك أو الكذب عليه كبيرة، وعلى غيره صغيرة، ~~والصغائر مكفرة عند الاجتناب عن الكبائر، أو المراد من قوله تعالى: * (ومن ~~يعص الله) * (النساء: 4) الكبيرة. فإن قلت: الشرط سبب للجزاء، فكيف يتصور ~~سببية الكذب للأمر بالولوج. نعم، إنه سبب للولوج نفسه. قلت: هو سبب للازمه، ~~لأن لازم الأمر الإلزام، وكون الكذب سببا لإلزام الولوج معنى صحيح. قوله: ~~(فإنه من كذب علي) جواب النهي، فلذلك دخلته الفاء، والضمير في: فإنه، ~~للشأن. وهو اسم: إن. وقوله: (من كذب علي) في محل الرفع على أنه خبر: إن. ~~وكلمة: من، موصولة تتضمن معنى الشرط. وقوله: (فليلج النار)، جواب الشرط، ~~فلذلك دخلته: الفاء، أي: فليدخل النار. من ولج يلج، ولوجا ولجة إذا دخل. ~~وقال سيبويه: إنما جاء مصدره ولوجا، وهو من مصادر غير المتعدي على معنى: ~~ولجت فيه، وأصل فليلج: فليولج، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ~~وبابه من باب: ضرب يضرب، وكذلك لجة واصلها: ولجة، مثل: عدة، أصلها: وعد ~~فلما حذفت الواو منها تبعا لفعلها عوضت عنها الهاء. قوله: (النار) منصوب ~~بتقدير في، لأن أصله لازم كما ذكرناه، وهو من قبيل قولك: دخلت الدار. ~~والتقدير: دخلت في الدار. لأن دخل فعل لازم، واللازم لا ينصب إلا بالصلة. ~~وقال النووي: معنى الحديث: أن هذا جزاؤه وقد يجازى به وقد يعفو الله عنه، ~~ولا يقطع عليه بدخول النار، وهكذا سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب ~~الكبائر غير الكفر، ثم إن جوزي وأدخل النار فلا يخلد فيها بل لا بد من ~~خروجه منها بفضل الله تعالى ورحمته. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. # الأول: فيه دليل على تعظيم حرمة الكذب على النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~وانه كبيرة. والمشهور: أن فاعله لا يكفر إلا أن يستحله. وحكى إمام الحرمين ~~عن أبيه أبي محمد الجويني من أصحاب الشافعي أنه كان يقول: من كذب على ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، متعمدا كفر وأريق دمه. وضعفه إمام الحرمين، ~~وجعله ms01054 من هفوات والده، وقال النووي: لو كذب في حديث واحد عمدا فسق وردت ~~رواياته كلها. وقال ابن الصلاح: ولا يقبل منه رواية أبدا ولا تقبل توبته ~~منه، بل يتحتم جرحه دائما، على ما ذكره جماعة من العلماء، منهم: أحمد بن ~~حنبل، وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وصاحب الشافعي، وأبو بكر الصيرفي من ~~الفقهاء الشافعية، حتى قال الصيرفي: كل من أسقطنا خبره بين أهل النقل بكذب ~~وجدناه عليه لم PageV02P148 # نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك. قال: وذلك ~~فيما افترقت فيه الشهادة والرواية. قال النووي: هذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ~~مخالف للقواعد، والمختار القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة ~~التوبة بشروطها، وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا ثم أسلم، وأكثر ~~الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الرواية ~~والشهادة. قلت: قد قيل عن مالك في شاهد الزور: إذا ثبتت عليه شهادة الزور ~~لا تسمع له شهادة بعدها، تاب أم لا. وقد قال أبو حنيفة والشافعي، فيمن ردت ~~شهادته بالفسق ثم تاب وحسنت حالته: لا تقبل منه إعادتها لما يلحقه من ~~التهمة في تصديق نفسه. وقال أبو حنيفة: إذا ردت شهادة أحد الزوجين للآخر ثم ~~تاب لا تسمع للتهمة، فلا يبعد أن يجيء مثله ههنا لأن الرواية كلها كنوع من ~~الشهادة. # الثاني: لا فرق في تحريم الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، بين ما ~~كان في الأحكام وغيره: كالترغيب والترهيب. فكله حرام من أكبر الكبائر ~~بإجماع المسلمين المعتد بهم، خلافا اللكرامية في زعمهم الباطل أنه يجوز ~~الوضع في الترغيب والترهيب، وتابعهم كثير من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم ~~إلى الزهد. ومنهم من زعم أنه جاء في رواية: من كذب علي متعمدا ليضل به، ~~وتمسكوا بهذه الزيادة: أنه كذب له لا عليه، وهذا فاسد ومخالف لإجماع أهل ~~الحل والعقد، وجهل لسان العرب، وخطاب الشرع. فإن كل ذلك كذب عندهم. وأما ~~تعلقهم بهذه الزيادة فقد أجيب عنها بأجوبة: أحدها: أن الزيادة ms01055 باطلة اتفق ~~الحفاظ على بطلانها. والثاني: قال الإمام الطحاوي: ولو صحت لكانت للتأكيد، ~~كقوله تعالى: * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم) * ~~(الأنعام: 144). والثالث: أن اللام في: ليضل، ليست للتعليل، بل لام ~~الصيرورة والعاقبة، والمعنى: على هذا يصير كذبه إلى الضلال به. # الثالث: من روى حديثا وعلم أو ظن أنه موضوع فهو داخل في هذا الوعيد إذا ~~لم يبين حال رواته وضعفهم، ويدل عليه أيضا قوله، عليه الصلاة والسلام: (من ~~حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين). قال النووي: الرواية ~~المشهورة ضم الياء في: يرى، و: الكاذبين، بكسر الياء على الجمع. # الرابع: إذا روى حديثا ضعيفا لا يذكره بصيغة الجزم، نحو: قال أو فعل أو ~~أمر، ونحو ذلك، بل يقول: روي عنه كذا، وجاء عنه كذا، أو يذكر أو يروى أو ~~يحكى، أو يقال أو بلغنا ونحو ذلك، فإن كان صحيحا أو حسنا قال فيه: قال رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، كذا، أو فعله، ونحو ذلك من صيغ الجزم. وقال ~~القرطبي: استجاز بعض فقهاء العراق نسبة الحكم الذي يدل عليه القياس إلى ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام، نسبة قولية، وحكاية فعلية، فيقول في ذلك: ~~قال رسول الله، عليه الصلاة والسلام، كذا، وكذا. قال: ولذلك ترى كتبهم ~~مشحونة بأحاديث موضوعة تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ~~ولا يليق بجزالة كلام سيد المرسلين، فهؤلاء شملهم النهي والوعيد. # الخامس: مما يظن دخوله في النهي: اللحن وشبهه، ولهذا قال العلماء رضي ~~الله عنهم: ينبغي للراوي أن يعرف من النحو واللغة والأسماء ما يسلم من قول ~~من لم يقل. قال الأصمعي: أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو، ~~أن يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: (من كذب علي...) الحديث، لأنه عليه ~~السلام لم يكن يلحن، فمهما لحن الراوي فقد كذب عليه. وكان الأوزاعي يعطي ~~كتبه، إذا كان فيها لحن، لمن يصلحها، فإذا صح في روايته كلمة غير مفيدة فله ~~أن يسأل عنها أهل العلم ms01056 ويرويها على ما يجوز فيه. روي ذلك عن أحمد وغيره، ~~قال أحمد يجتنب إعراب اللحن لأنهم كانوا لا يلحنون. وقال النسائي، فيما ~~حكاه القابسي: إذا كان اللحن شيئا تقوله العرب، وإن كان في لغة قريش، فلا ~~يغير لأنه، عليه السلام، كان يكلم الناس بلسانهم، وإن كان لا يوجد في ~~كلامهم فالشارع لا يلحن. وقال الأوزاعي: كانوا يعربون وإنما اللحن من حملة ~~الحديث فأعربوا الحديث. وقيل للشعبي: أسمع الحديث ليس بإعراب أفأعربه؟ قال: ~~نعم. فإن قلت: لو صح في رواية ما هو خطأ ما حكمه؟ قلت: الجمهور على روايته ~~على الصواب، ولا يغيره في الكتاب، بل يكتب في الحاشية كذا وقع وصوابه كذا. ~~وهو الصواب. وقيل: يغيره ويصلحه. وروي ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك ~~وغيرهما وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: كان أبي إذا مر به لحن فاحش ~~غيره. وإن كان سهلا تركه. وعن أبي زرعة أنه كان يقول: أنا أصلح كتابي من ~~أصحاب الحديث إلى اليوم. # السادس: مما يتعلق بهذا الباب بيان أصناف الواضعين: الأول: قوم زنادقة ~~كالمغيرة بن سعيد الكوفي، ومحمد بن سعيد المصلوب، أرادوا إيقاع الشك في ~~قلوب الناس، فرووا: أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله. ~~الثاني: قوم متعصبون، ومنهم من تعصب لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ~~فوضعوا فيه أحاديث، PageV02P149 # وقوم تعصبوا لمعاوية ورووا له أشياء، وقوم تعصبوا لأبي حنيفة رضي الله ~~عنه، وقال ابن حبان: وضع الحسن بن علي بن زكريا العدوي الرازي حديث: النظر ~~إلى وجه علي عبادة. وحدث عن الثقات لعله بما يزيد على ألف حديث سوى ~~المقلوبات. وقال الخطيب في (الكفاية) بسنده إلى المهدي، قال: أقر عندي رجل ~~من الزنادقة أنه وضع أربع مائة حديث فهي تجول بين الناس. وقوم وضعوا أحاديث ~~في الترغيب والترهيب. وعن ابن الصلاح قال: رويت عن أبي عصمة، نوح بن أبي ~~مريم، أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة ~~سورة. فقال: إني رأيت ms01057 الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ~~ومعاذ بن أبي إسحاق، فوضعت هذا الحديث. وقال يحيى: نوح هذا ليس بشيء، لا ~~يكتب حديثه. وقال مسلم وأبو حاتم والدارقطني: متروك. # السابع: يعرف الموضوع بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره أو قرينة في ~~حال الراوي أو المروي أو ركاكة لفظه أو لروايته عمن لم يدركه، ولا يخفى ذلك ~~على أهل هذا الشأن. وقيل لعبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة: ~~قال: يعيش لها الجهابذة. # وأما جهات الوضع فربما يكون من كلام نفسه، أو يأخذ كلاما من مقالات بعض ~~الحكماء أو كلام بعض الصحابة فيرفعه كما روي عن أحمد بن إسماعيل السهمي عن ~~مالك عن وهب بن كيسان عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل صلاة ~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج إلا الإمام). وهو في (الموطأ) عن وهب ~~عن جابر من قوله. وربما أخذوا كلاما للتابعين فزادوا فيه رجلا فرفعوه. وقوم ~~من المجرحين عمدوا إلى أحاديث مشهورة عن النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~بأسانيد معلومة معروفة وضعوا لها غير تلك الأسانيد. وقوم عندهم غفلة إذا ~~لقنوا تلقنوا. وقوم ضاعت كتبهم فحدثوا من حفظهم على التخمين. وقوم سمعوا ~~مصنفات وليست عندهم فحملهم الشره إلى أن حدثوا عن كتب مشتراة ليس فيها سماع ~~ولا مقابلة، وقوم كثيرة ليسوا من أهل هذا الشأن، سئل يحيى بن سعيد عن مالك ~~بن دينار ومحمد بن واسع وحسان بن أبي سنان، قال: ما رأيت الصالحين في شيء ~~أكذب منهم في الحديث، لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم. وروى ~~الخطيب، بسنده عن ربيعة الراعي، قال: من إخواننا من نرجو بركة دعائه، ولو ~~شهد عندنا بشهادة ما قبلناها. وعن مالك: أدركت سبعين عند هذه الأساطين، ~~وأشار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقولون: قال: رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام، فما أخذت عنهم شيئا، وإن أحدهم يؤمن على بيت المال، لأنهم ~~لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ونزدحم على باب ms01058 محمد بن مسلم الزهري. # غ 107 حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان! قال: أما إني لم أفارقه، ولكن ~~سمعته يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار). # هذا هو الحديث الثاني مما فيه المطابقة للترجمة. # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري، وقد تقدم. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: جامع بن شداد المحاربي، ~~أبو صخرة، وقيل: أبو صخرة الكوفي الثقة، وهو قليل الحديث، له نحو عشرين ~~حديثا، مات ستة ثمان عشرة ومائة، روى له الجماعة. الرابع: عامر بن عبد الله ~~بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، أبو حارث المدني، أخو عباد وحمزة وثابت ~~وخبيب وموسى وعمر، كان عابدا فاضلا ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائة. الخامس: ~~أبوه وهو: عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر، ويقال: أبو خبيب، بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف بينهما، ~~الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين، وهو أول من ولد في الإسلام للمهاجرين ~~بالمدينة، ولدته أمه أسماء بنت الصديق بقباء، وأتت به النبي، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، فوضعته في حجره ودعى بتمرة فمضعها ثم تفل في فيه وحنكه، ~~فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا له، وكان ~~أطلس لا لحية له، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاثة وثلاثون ~~حديثا، ذكر البخاري منها ستة، وكان صواما قواما وليلة راكعا وليلة ساجدا ~~حتى الصباح بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين واجتمع ~~على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ما عدا الشام، وجدد عمارة ~~الكعبة، وحج بالناس ثمان حجج، وبقي في الخلافة إلى أن PageV02P150 # حصره الحجاج بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين، ولم يزل يحاصره ~~إلى ms01059 أن أصابته رمية الحجر فمات، وصلب جثته وحمل رأسه إلى خراسان. السادس: ~~أبوه الزبير بن العوام، بتشديد الواو، القرشي، أحد العشرة المبشرة بالجنة، ~~وأحد ستة أصحاب الشورى، واحد المهاجرين بالهجرتين وحواري النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت ~~وأسلم هو رابع أربعة أو خامس خمسة على يد الصديق وهو ابن ست عشرة سنة، وشهد ~~المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثمانية وثلاثون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد ~~البخاري بسبعة، وهو أول من سل السيف في سبيل الله، وكان يوم الجمل قد ترك ~~القتال وانصرف عنه، فلحقه جماعة من الغزاة فقتلوه بوادي السباع بناحية ~~البصرة، ودفن ثمة، ثم حول إلى البصرة وقبره مشهور بها، روى له الجماعة، ~~وكان له أربع نسوة، ودفع الثلث فأصاب كل امرأة منهن ألف ألف ومائتا ألف ~~فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائة ألف. # بيان لطائف إسناده. منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن فيه رواية ~~تابعي عن تابعي، ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. ومنها: أن فيه النوع ~~من رواية الأبناء عن الآباء، ورواية الابن عن الأب عن الجد. # بيان من أخرجه غيره: لم يخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود في العلم عن عمرو بن ~~عون ومسدد، كلاهما عن خالد الطحان عن بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن ~~عامر به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن ~~شعبة به. وأخرجه ابن ماجة في (السنة) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار ~~كلاهما عن غندر عن شعبة به. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (فليتبوأ) بكسر اللام هو الأصل، وبالسكون هو ~~المشهور، وهو أمر من التبوء، وهو اتخاذ المباءة أي: المنزل يقال: تبوأ ~~الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه. وقال الجوهري: تبوأت منزلا أي: ~~نزلته. وقال الخطابي: تبوأ بالمكان، أصله من مباءة الإبل وهي: أعطانها. ms01060 ~~قوله: (إني لا أسمعك تحدث) معناه: لا أسمع تحديثك، وحذف مفعوله. وفي بعض ~~النسخ، ليس فيه: إني. قوله: (كما يحدث)، الكاف للتشبيه، وما مصدرية أي: ~~كتحديث فلان وفلان، وحذف مفعوله أيضا إرادة العموم. قوله: (أما)، بفتح ~~الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه. قوله: (إني)، بكسر الهمزة. قوله: (لم ~~أفارقه)، جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن، والضمير المنصوب يرجع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (لكني)، في بعض النسخ (لكنني) ويجوز في: إن ~~وأخواتها إلحاق نون الوقاية بها وعدم الإلحاق. قوله: (من)، موصولة تتضمن ~~معنى الشرط، و (كذب علي) صلتها. وقوله: (فليتبوأ)، جواب الشرط، فلذلك دخلته ~~الفاء. قوله: (مقعده) مفعول: (ليتبوأ). وكلمة: (من) في: من النار، بيانية ~~وابتدائية، قاله الكرماني. قلت: الأولى أن يكون بمعنى: في، كما في قوله ~~تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: 9). # بيان المعاني: قوله: (كما يحدث فلان وفلان)، سمى منهما في رواية ابن ~~ماجة: عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قوله: (لم أفارقه)، أي: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الإسماعيلي: (منذ أسلمت). وأراد به عدم ~~المفارقة العرفية، أي: ما فارقته سفرا وحضرا على عادة من يلازم الملوك. فإن ~~قلت: قد هاجر إلى الحبشة. قلت: ذاك قبل ظهور شوكة الإسلام، أي: ما فارقته ~~عند ظهوره. والمراد: في أكثر الأحوال. قوله: (لكن) للاستدراك. فإن قلت: ~~شرط: لكن، أن تتوسط بين كلامين متغايرين، فما هما ههنا؟ قلت: لازم عدم ~~المفارقة السماع، ولازم السماع التحديث عادة، ولازم التحديث الذي ذكره في ~~الجواب عدم التحديث، فبين الكلامين منافاة، فضلا عن المغايرة. فإن قلت: ~~المناسب: لسمعت قال ليتوافقا ماضيا فما الفائدة في العدول إلى المضارع؟ ~~قلت: استحضار صورة القول للحاضرين، والحكاية عنها كأنه يريهم أنه قال به ~~الآن. قوله: (فليتبوأ مقعده من النار)، قال الخطابي: ظاهره أمر، ومعناه ~~خبر؛ يريد أن الله تعالى يبوؤه مقعده من النار. وقال الطيبي: الأمر بالتبوء ~~تهكم وتغليظ، إذ لو قيل: كان مقعده في النار لم يكن كذلك، ms01061 وأيضا فيه إشارة ~~إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي: كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد ~~في جزائه التبوء. وقال الكرماني: يجوز أن يكون الأمر على حقيقته، والمعنى: ~~من كذب فليأمر نفسه بالتبوء. قلت: والأولى أن يكون أمر تهديد، أو يكون دعاء ~~على معنى: بوأه الله. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: التبوء إن كان إلى الكاذب فلا شك أنه لا ~~يبوء نفسه وله إلى تركه سبيل، وإن كان إلى الله PageV02P151 # فأمر العبد بما لا سبيل له إليه غير جائز. أجيب: بأنه بمعنى الدعاء أي: ~~بوأه الله كما ذكرنا. ومنها ما قيل: ذلك عام في كل كذب أم خاص؟ أجيب بأنه ~~اختلف فيه، فقيل: معناه الخصوص أي: الكذب في الدين كما ينسب إليه تحريم ~~حلال أو تحليل حرام، وقيل: كان ذلك في رجل بعينه كذب على الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وادعى عند قوم أنه بعثه إليهم ليحكم فيهم، واحتجاج الزبير، رضي ~~الله عنه، ينفي التخصيص، فهو عام في كل كذب ديني ودنيوي. ومنها ما قيل: من ~~قصد الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن في الواقع كذب هل يأثم؟ ~~أجيب: بأنه يأثم، لكن لا بسبب الكذب بل بسبب قصد الكذب، لأن قصد المعصية ~~معصية إذا تجاوز عن درجة الوسوسة، فلا يدخل تحت الحديث. ومنها ما قيل: لم ~~توقف الزبير، رضي الله تعالى عنه، في الرواية والإكثار منها؟ أجيب: لأجل ~~خوف الغلط والنسيان، والغالط والناسي، وإن كان لا إثم عليه، فقد ينسب إلى ~~التفريط لتساهله أو نحوه وقد يتعلق بالناسي حكم الأحكام الشرعية: كغرامات ~~المتلفات، وانتفاض الطهارات. قلت: وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا ~~واثقين من أنفسهم بالتثبت، أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم، فسئلوا، ~~فلم يمكنهم الكتمان، رضي الله تعالى عنهم. ومنها ما قيل: إن قوله (من كذب ~~علي) هل يتناول غير العامد أو المراد منه العامد؟ أجيب: بأنه أعم من العامد ~~وغيره، ولم يقع فيه العمد في رواية البخاري وفي طريق ابن ماجة: ms01062 (من كذب علي ~~متعمدا)، وكذا وقع للإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة نحو رواية البخاري ~~والاختلاف فيه على شعبة، وقد أخرجه الدارمي من طريق أخرى عن عبد الله بن ~~الزبير بلفظ: (من حدث عني كذبا)، ولم يذكر العمد، فدل ذلك أن المراد منه ~~العموم وقال بعض الحفاظ: المحفوظ في حديث الزبير حذف لفظة: متعمدا، ولذلك ~~جاء في بعض طرقه فقال: ما لي لا أراك تحدث وقد حدث فلان وفلان وابن مسعود؟ ~~فقال: والله يا بني ما فارقته منذ أسلمت، ولكن سمعته يقول: (من كذب علي ~~فليتبوأ مقعده من النار)، والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون. متعمدا. قال ~~أبو الحسن القابسي: لم يذكر في حديث علي والزبير: متعمدا، فمن أجل ذلك هاب ~~بعض من سمع الحديث أن يحدث الناس بما سمع. فإن قلت: إذا كان عاما ينبغي أن ~~يدخل فيه الناسي أيضا. قلت: الحديث بعمومه يتناول العامد والساهي والناسي ~~في إطلاق اسم الكذب عليهم، غير أن الإجماع انعقد على أن الناسي لا إثم ~~عليه، والله أعلم. # 108 حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال، أنس: إنه ~~ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعمد ~~علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار). # هذا هو الحديث الثالث مما فيه المطابقة للترجمة. # بيان رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المشهور: بالمقعد، المنقري البصري، وقد تقدم. الثاني: عبد الوارث بن سعيد ~~التميمي البصري، وقد تقدم. الثالث: عبد العزيز بن صهيب الأعمى البصري، وقد ~~مر. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~بصريون. ومنها: أنه من الرباعيات. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن زهير عن أبي علية عن عبد العزيز به. ~~وأخرجه النسائي في العلم أيضا عن عمران بن موسى عن عبد العزيز عنه به. وقول ~~الحميدي صاحب (الجمع بين الصحيحين): إن حديث أنس هذا مما انفرد به ms01063 مسلم غير ~~صواب. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (إنه) أي: الشان. قوله: (ليمنعني) في محل ~~الرفع على أنه خبر: إن واللام، فيه للتأكيد. قوله: (أن أحدثكم) كلمة: أن، ~~بفتح الهمزة مع التخفيف، وهي مع معمولها في محل النصب على أنها مفعول أو ~~لقوله: ليمنعني لأن: منع، يتعدى إلى مفعولين، و: أن مصدرية تقديره ليمنعني ~~تحديثكم. # وقوله: (أن النبي) صلى الله عليه وسلم أن، هذه المشددة مع اسمها وخبرها ~~في محل الرفع على أنها فاعل: ليمنعني. قوله: (حديثا) نصب على أنه مفعول ~~مطلق، والمراد به جنس الحديث، ولهذا جاز وقوع الكثير صفة له، لا حديث واحد، ~~وإلا يلزم اجتماع الوحدة والكثرة فيه. قوله: (من تعمد...) الخ، مقول القول. ~~قوله: (كذبا) عام في جميع أنواع الكذب، لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة ~~في سياق النفي في إفادة العموم. فإن قلت: ما المراد PageV02P152 # من قوله: (أحدثكم حديثا)؟ قلت: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه هو ~~المراد في عرف الشرع عند الإطلاق. وقوله: (قال: من تعمد...) الخ أيضا قرينة ~~على هذا. فإن قلت: الحديث لا يمنع كثرة الحديث الصادق بل يجب التبليغ ~~والتكثير إذا كان صادقا، فكيف جعله مانعا؟. قلت: كثرة الحديث، وإن كان ~~صادقا، ينجر إلى الكذب غالبا عادة، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، ~~فالتعليل للاحتراز عن الانجرار إليه، ولو كان وقوعه على سبيل الندرة. # 109 حدثنا مكي بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من ~~النار). # هذا هو الحديث الرابع مما فيه المطابقة للترجمة. # بيان رجاله: وهم ثلاثة. الأول: المكي بن إبراهيم البلخي، وقد تقدم. ~~الثاني: يزيد بن أبي عبيد أبو خالد الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع، توفي سنة ~~ست أو سبع وأربعين ومائة، روى له الجماعة. الثالث: سلمة بفتح السين واللام: ~~ابن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله الأسلمي المديني، يكنى سلمة ~~بأبي مسلم، وقيل: بأبي إياس، وقيل: ms01064 بأبي عامر. وقيل: هو عمرو بن الأكوع، ~~شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاث مرات: في ~~أول الناس وأوسطهم وآخرهم. روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة ~~وسبعون حديثا، اتفقا منها على ستة عشر، وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بتسعة، ~~توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة، روى له الجماعة، وكان ~~شجاعا راميا محسنا يسبق الخيل، فاضلا خيرا، ويقال: إنه كلمه الذئب، قال ~~سلمة: رأيت الذئب قد أخذ ظبيا، فطلبته حتى نزعته منه، فقال: ويحك مالي ولك، ~~عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك تنزعه مني؟ قال: قلت: أيا عباد ~~الله إن هذا لعجب، ذئب يتكلم! فقال الذئب: أعجب منه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان. ~~قال: فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت. # بيان لطائف إسناده: ومنها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أنه من ~~ثلاثيات البخاري، وهو أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من ~~الثلاثيات، ويبلغ جميعها أكثر من عشرين حديثا، وبه فضل البخاري على غيره. ~~ومنها: أن فيه المكي بن إبراهيم وهو من كبار شيوخ البخاري، سمع من سبعة عشر ~~نفرا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور. # بيان الإعراب والمعنى: قوله: (يقول)، جملة وقعت حالا. قوله: (من يقل علي) ~~كلمة: من، موصولة تتضمن معنى الشرط، وأصل: يقل، يقول. حذفت الواو للجزم ~~لأجل الشرط، وجواب الشرط هو قوله: (فلتيبوأ). فلذلك دخلته الفاء. قوله: (ما ~~لم أقل) كلمة: ما، موصولة و: أقل، جملة صلتها، والعائد محذوف تقديره: ما لم ~~أقله. فإن قلت: أهذا مختص بالقول أم يتناول نسبة فعل إليه لم يفعله؟ قلت: ~~اللفظ خاص بالقول، لكن لا شك أن الفعل في معناه لاشتراكهما في علة ~~الامتناع، وهو الجسارة على الشريعة ومشرعها صلى الله عليه وسلم، وقد احتج ~~بظاهر هذا الحديث الذي منع من رواية الحديث بالمعنى. وأجيب: من جهة ~~المجوزين بأن ms01065 المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغيير الحكم، على أن ~~الإتيان باللفظ أولى بلا شك. # 51 (حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة عن أبي حبصن عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن ~~رآني في المنام فقد رآني فغن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب على متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار) * هذا هو الحديث الخامس مما فيه مطابقة للترجمة * ~~(بيان رجاله) وهم خمسة. الأول موسى بن إسماعيل المنقري البصري التبوذكي. ~~الثاني أبو عوانة الوضاح اليشكري الثالث أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين واسمه عمان بن عاصم بن حصين الكوفي سمع ابن عباس وأبي صالح ~~وغيرهما وعنه شعبة والسفيانان وخلق وكان ثقة ثبتا صاحب سنة من حفاظ الكوفة ~~وكان عنده أربع مائة حديث وكان عثمانيا مات سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة ~~روى له الجماعة وليس في الصحيحين من اسمه عثمان وكنيته أبو حصين ~~PageV02P153 # بفتح الحاء إلا هذا أبو حصين عثمان ومن عداه حصين بضم الحاء المهملة وكله ~~بالصاد المهملة إلا حضين بن المنذر فإنه بالضاد المعجمة الرابع أبو صالح ~~ذكوان السمان الزيات المدني وقد مرء الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ~~(بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته ما بين ~~بصرى وواسطى وكوفي ومدني. ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي (بيان تعدد ~~موضعه ومن إخراجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل ~~وأخرجه مسلم في مقدمة كتابه عن محمد بن عبيد بن حساب الغبرى مقتصرا على ~~الجملة الأخيره * (بيان اللغات) وله ' تسموا ' أمر بصيغة الجمع من باب ~~التفعل تقول سميت فلانا زيدا وسميته بزيد بمعنى واسميته مثله فتسمى به ~~والاسم مشتق من سموت لأنه تنويه ورفعة ووزنه افع والذاهب منه الواو لآن ~~جمعه أسماء وتصغيره سمى وفيه أربع لغات اسم واسم بالضم وسم سم قوله ' ولا ~~تكتنوا ' فيه أوجه ثلاثة * الأول من باب التفعيل من تكنى يتكنى تكنيا ms01066 فعلى ~~هذا بفتح الكاف والنون أيضا مع التشديد واصله لا تنكلوا بالتائين فحذفت ~~إحداهما كما في (نارا تلظى) أصله تتلظى * الثالث من باب الافتعال من اكتنى ~~يكتني اكتناء فعلى هذا بفتح التاء وسكون الكاف وفتح التاء وضم النون والكل ~~من الكناية وهي في الأصل أن يتكلم بشيء ويريد به غيره وقد كنت بكذا وكذا ~~وكنوت به والكنية بالضم والكنية أيضا بالكسر واحدة الكنى وهو اسم مصدر بأب ~~أو أم واكتنى فلان بكذا وكنيته تكتنيه. واعلم أن الاسم العلم إما أن يكون ~~مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فأما يصدر بنحو الأب أو الأم ~~وهو الكنية أولا وهو الاسم فالاسم النبي عليه الصلاة والسلام محمد وكنيته ~~أبو القاسم ولقبه رسول الله وسيد المرسلين مثلا صلى الله عليه وسلم قوله ' ~~الشيطان ' إما مشتق من شاط أي هلك فهو فعلان وأما من شطن أي بعد فهو فيعال ~~والشيطان معروف وكل عات متمر دمن الجن والإنس والدواب شيطان والعرب تسمى ~~الحية شيطانا وقال الجوهري الشيطان نونه أصلية ويقال زائدة فان جعلته ~~فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وان جعلته من تشيط لم تصرفه لأنه فعلان ~~قوله ' لا يتمثل ' أي لا يتصور يقال مثلت له كذا تمثيلا فتمثل أي صورت له ~~بالكتابة وغيرها فتصور قال الله تعالى (فتمثل لها بشرا سويا) والتركيب يدل ~~على من لظرة الشيء للشيء والصورة الهيئة * (بيان الإعراب) قوله ' تسموا ' ~~جملة من الفعل والفاعل وباسمى صلة له وكذا قوله ' ولا تكنوا بكنيتي ' وهو ~~من قبيل عطف المنفى على المثبت قوله ' ومن رآني ' كلمة من موصولة متضمنة ~~معنى الشرط ولهذا دخلت الفاء في الجواب وهو قوله ' فقد رآني ' فان قلت ~~الشرط ينبغي أن يكون غير الجزاء سببا له متقدما عليه وههنا ليس كذلك قلت ~~ليس هو الجزاء حقيقة بل لازمة تقديره فليستبشر فإنه قد رآني وهي رؤيا بعدها ~~شيء فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا صورة دل على الكمال والغاية نحو ' من كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ms01067 الله ورسوله ' ونحو من أدرك الضمان فقد ~~أدرك المرعى أي أدرك مرعى متناهيا قوله ' فان الشيطان ' الفاء فيه للتعليل ~~والشيطان اسم أن وخبرها قوله ' لا يتمثل في صورتي ' وإعراب الجملة الأخيرة ~~قد مر بيانه * (بيان المعاني) في أربعة أحكام عطف بعضها على بعض الأول ~~التسمية باسمه والثاني التكنية بكنيته والثالث رؤيته في المنام والرابع ~~الكذب عليه فوجه ذكر الحكم الثاني عقيب الحكم الأول ظاهر وذلك لأن ا لتسمية ~~والتكنية من واد واحد من أقسام الأعلام وكذلك وجه الحكم الرابع عقيب الحكم ~~الثالث ظاهر وهو انه إذا كذب عليه بأنه رآه في المنام فهو أيضا داخل تحت ~~الوعيد المذكور وأما وجه ذكر الحكم الثالث عقيب الحكم الثاني والأول فهو ~~(1) * قوله ' ومن رآني في المنام ' إلى آخره جاء في الحديث أربعة ألفاظ ~~صحاح ما ذكر و ' من رآني فقد رأى الحق ' وجاء ' فسيراني في اليقظة ' وجاء ' ~~فكأنما رآني في اليقظة ' وفي رواية ' فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي ' ~~وهذا الثاني تفسير للأول فإنه قوله ' فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي ' ~~معناه فقد رأى الحق قال الإمام الماوردي وغيره اختلف في تأويله فقال القاضي ~~أبو بكر بن هامش _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ (1) كذا بياض في ~~جميع الأصول الخطية PageV02P154 # الطيب معنى قوله ' فقد رآني ' أي رأى الحق ورؤياه ليست بأضغاث أحلام ولا ~~من تشبيه الشيطان وقوله ' فإن الشيطان لا يتمثل بي ' إشارة إليه إلى أنها ~~لا تكون أضغاث أحلام بل حقا ورؤيا صحيحة قال وقد يراه الرائي على غير صفته ~~المنقولة إلينا كإبياض اللحية أو خلاف لونه أو يراه اثنان في زمن واحد ~~أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب يراه كل واحد في مكانه وقال آخرون بل الحدث ~~على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه عليه الصلاة والسلام ولا مانع يمنع ~~منه والعقل لا يحيله وما يذكر من الاعتلال بأنه قد يراه على خلاف صفته ~~المعروفة أوفى مكانين ms01068 معا فذلك غلط من الرائيفي صفاته وتخيل لها على خلاف ~~ما هي عليه وقد نظر بعض الخيالات مرئيات والإدراك لا يشترط فيه تحديق ~~الأبصار ولأقرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها ~~إنما يشترط كونه موجودا وجاء ما يدل على بقاء جسمه عليه السلام وإن ~~الأنبياء لا تغيرهم الأرض وتكون الصفات المخيلة اثرها وثمرتها اختلاف ~~الدلالات فقد ذكر أنه إذا رآه شيخا فهو عام سلم وإذا رآه شابا فهو عام جدب ~~وان رآه حسن الهيئة حسن الأقوال والأفعال مقبلا على الرائي كان خيرا له وان ~~رآه على خلاف ذلك كان شرا له ولا يلحق النبي عليه الصلاة والسلام ومن ذلك ~~شيء ولو رآه أمر بقتل من لا يحل قتله فهذا من الصفات المتخيلة لا المرئية ~~وفيه قول ثالث قاله لقاضي عياض وأبو بكر بن العربي أن رآه عليه الصلاة ~~والسلام بصفته المعلومة فهو إدراك الحقيقة وإن رآه على غير صفته فهو إدراك ~~المثال وتكون رؤيا تأويل فان من الرؤيا ما يخرج على وجهها ومنها ما يحتاج ~~إلى تأويل قال النووي القول الثالث ضعيف بل الصحيح القول الثاني ويقال معنى ~~قوله ' فقد رآني ' أي فقد رأى مثالي بالحقيقة لأن المرئي في المنام مثال ~~قوله ' فإن الشيطان لا يتمثل بي ' يدل على ذلك ويقرب منه ما قاله الغزالي ~~فإنه قال ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مثالا صار ذلك المثال آلة ~~يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه بل البدن اليقظة أيضا ليس إلا آلة ~~النفس فالحق أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة التي هي محل النبوة فما ~~رآه من الشكل ليس هو روح النبي صلى الله عليه وسلم ولا شخصه بل هو مثال له ~~على التحقيق. فإن قلت المنام ثلاثة أقسام رؤيا من الله ورؤيا من الشيطان ~~ورؤيا مما حدث به المرء نفسه والأحاديث في هذا الباب نفت القسم الثاني منها ~~وهو ما يكون من الشيطان فهل يجوز أن تكون رؤيته صلى الله عليه وسلم ms01069 في ~~المنام من القسم الثالث وهو ما يحدث به المرء نفسه أولا قلت لا يجوز وبيان ~~ذلك موقوف على تقديم مقدمة وهي أن الاجتماع بين الشخصين يقظة ومناما لحصول ~~ما به الاتحاد. وله خمسة أصول كلية الاشتراك في الذات أو في صفة فصاعدا أو ~~في حال فصاعدا أو في حال أو في حال الأفعال وفي المراتب وكل ما يتعقل من ~~المناسبة بين شيئين أو أشياء لا يخرج عن هذه الخمسة وبحسب قوته على ما به ~~الاختلاف وضعفه يكثر الاجتماع ويقل وقد يقوى على ضده فتقوى المحبة بحيث ~~يكاد الشخصان لا يفترقان وقد يكون بالعكس ومن حصل له الأصول الخمسة وثبتت ~~المناسبة بينه وبين أرواح الماضين اجتمع بهم متى شاء وإذا عرف هذا ظهر أن ~~حديث المرء نفسه ليس مما يقدر أن يحصل مناسبة بينه وبين النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليكون سبب الاجتماع بخلاف الملك الموكل بالرؤيا فإنه يمثل ~~بالوجود ما في اللوح المحفوظ من المناسبة وقوله في بعض الروايات ' فسيراني ~~في اليقظة '. ' وكأنما رآني في اليقظة قبل معناه سيرى تفسير ما رأى لأنه حق ~~وقيل سيراه في القيامة وقيل المراد بقوله ' سيراني ' أهل عصره عليه الصلاة ~~والسلام ممل لم يهاجر فتكون الرؤية في المنام علما له على رؤيته في اليقظة ~~قوله ' فأن الشيطان لا يتمثل في صورتي ' أي لا يتصور بصورتي واختلف في معنى ~~الصورة فقيل أي في صفتي وهو صفة الهداية وقيل هي على حقيقته وهي التخطيط ~~المعلوم المشاهد له صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر وعن هذا وضعوه لرؤيته صلى ~~الله عليه وسلم ميزانا وقالوا رؤيته صلى الله عليه وسلم هي أن يراه الرائي ~~بصورة شبيهة لصورته الثابتة حليتها بالنقل الصحيح حتى لو رآه في صورة ~~مخالفة لصورته التي كان عليها في الحس لم يكن رآه صلى الله عليه وسلم مثل ~~أن يراه طويلا أو قصيرا جدا أو يراه أشعر أو شيخا أو شديد السمرة ونحو ذلك ~~ويقال خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن ms01070 رؤية الناس إياه صحيحة ~~وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم ~~كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالمعجزة وكما ~~استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة وقال محي السنة رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام حق ولا يتمثل الشيطان به PageV02P155 # وكذلك جميع الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام ولا يتمثل بهم * ~~(بيان استنباط الأحكام) الأول احتج أهل الظاهر بقوله ' ولاتكنوا ' على منع ~~التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا وبه قال الشافعي وقال الربيع ~~قال الشافعي ليس لأحد أن يكتنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمد أم لم يكن ~~وقال القاضي ومنع قوم تسميته الولد بالقاسم كيلا يكون سببا للتكنية ويؤيد ~~هذا قوله فيه ' إنما أنا قاسم ' واخبر صلى الله عليه وسلم بالمعنى الذي ~~اقتضى اختصاصه بهذه الكنية وقال قوم يجوز التكني بأبي القاسم لغير اسمه ~~محمد وأحمد ويجوز التسمية بأحمد ومحمد ما لم يكن له كنيته بأبي القاسم وقد ~~روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ' من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ~~ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي ' وأخرج الترمذي عن أبي هريرة ' نهى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن يجمع بين اسمه وكنيته ' وذهب قوم إلى أن النهي ~~منسوخ الإباحة في حديث علي وطلحة رضي الله عنهما وهو قول الجمهور من السلف ~~والعلماء وسمت جماعة أبناءهم محمدا وكنوهم أبا القاسم قال المازري قال ~~بعضهم النهي مقصور بحياة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ذكر أن سبب الحديث ~~أن رجلا نادى يا أبا القاسم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لم أعنك ~~وإنما دعوت فلانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' تسموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي ' وبه قال مالك وجوزان يسمى بمحمد ويكنى بأبي القاسم مطلقا قلت أما ~~الحديث الأول فأخرجه أبو داود وأما الثاني ففي الصحيحين وقيل أن سبب النهي ~~أن اليهود تكنوا به وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي ms01071 صلى الله ~~عليه وسلم قالوا لم نعنك اظهارا للايذاء وقد زال ذلك المعنى وأما الثالث ~~فهو حديث علي رضي الله عنه فأخرجه أبو داود في سننه من حديث محمد بن ~~الحنفية قال قال علي رضي الله عنه ' قلت يا رسول الله أن ولد لي من بعدك ~~أنسميه باسمك ونكنيه بكنيتك قال نعم ' وقال أحمد بن عبد الله ثلاثة تكنوا ~~بأبي القاسم رخص لهم محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن طلحة بن ~~عبد الله وقال ابن جرير النهي في الحديث للتنزيه والأدب لا للتحريم. الثاني ~~فيه التصريح بجواز التسمي باسمه. الثالث فيه أن رؤيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم حق. الرابع أن الشيطان لا يتمثل بصورته * الخامس الكاذب عليه معد ~~لنفسه النار * (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل أن رؤيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كانت حقا فهل يطلق عليه الصحابي أم لا أجيب بلا إذ لا يصدق عليه ~~حد الصحابي وهو مسلم رأى النبي عليه الصلاة والسلام إذا المراد منه لا رؤية ~~المعهودة الجارية على العادة أو الرؤية في حياته في الدنيا لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو المخبر عن الله وهو إنما كان مخبرا عنه للناس في الدنيا ~~لا في القبر. ومنها ما قيل الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل ~~بها أم لا أجيب بلا إذ يشترط في الاستدلال به أن يكون الراوي ضابطا عند ~~السماع من النوم ليس حال الضبط. ومنها ما قيل حصول الجزم في نفس الرائي أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم هل هو حجة أو أم لا أجيب بلا بل ذلك المرئي ~~هو صورة الشارع بالنسبة إلى اعتقاد الرائي أو حاله أو بالنسبة إلى صفته أو ~~حكم من أحكام الإسلام أو بالنسبة إلى الموضع الذي رأى فيه ذلك الرائي تلك ~~الصورة التي ظن أنها صورة النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها ما قيل ما حقيقة ~~الرؤيا أجيب بأنها ادراكات يخلقها الله تعالى في قلب العبد على يد ms01072 الملك و ~~الشيطان ونظيره في اليقظة الخواطر فإنها قد تأتي على نسق وقد تأتي مسترسلة ~~غير محصلة فإذا خلقها الله تعالى على يد الملك كان وحيا وبرهانا مفهوما نقل ~~هذا عن الشيخ أبي إسحاق وعن القاضي أبي بكر أنها اعتقادات قال الإمام أبو ~~بكر بن العربي منشأ الخلاف بينهما نه قد يرى نفسه بهيمة أو ملكا أو طائرا ~~وهذا ليس إدراكا لأنه ليس حقيقة فصار القاضي إلى أنها اعتقادات لان ~~الاعتقاد قد يأتي على خلاف المعتقد قال ابن العربي ذهل القاضي عن أن هذا ~~المرئي مثل فالإدراك إنما يتعلق بالمثل وقال أن الله يخلق في قلب النائم ~~اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان فهو تعالى يفعل ما يشاء فلا يمنعه من ~~فعله نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر ~~يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم اعتقاد ~~الطيران وليس بطائر فقصارى أمره أنه أعتقد أمرا على خلاف ما هو عليه فيكون ~~ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يخلق الله الغيم علما على المطر ويقال ~~حقيقة الرؤيا ما ينزعه الملك الموكل عليها فإن الله تعالى قدر كل بالرؤيا ~~ملكا يضرب من الحكمة الأمثال وقد اطلعه الله تعالى PageV02P156 # على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب لكل على قصته مثلا ~~فإذا نام تمثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة ليكون له بشارة أو نذارة أو ~~معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم * (فائدة) أعلم أن البخاري رضي الله عنه ~~أخرج حديث ' من كذب علي ' ههنا عن خمسة من الصحابة وهم علي بن أبي طالب ~~والزبير بن العوام وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وأبو هريرة رضي الله عنهم ~~فقدم حديث علي لان فيه النهي عن الكذب عليه صريحا والوعيد للكاذب والمراد ~~من عقد الباب التنبيه عليه ثم عقبه بحديث الزبير لزيادة فيه وهي التنبيه ~~على توقي الصحابة وتحرزهم من كثرة الرواية عنه المؤدية إلى انجرار الكذب ~~الخطأ ثم ms01073 عقب ذلك بحديث أنس للتنبيه على نكتة وهي أن توقيهم لم يكن ~~بالامتناع عن أصل الحديث لأنهم مأمورون بالتبليغ وإنما كان لخوفهم من ~~الإكثار المفضى إلى الخطأ ثم عقب ذلك بحديث سلمة لما فيه من التصريح بالقول ~~لأن الأحاديث التي قبله أعم من نسبة القول والفعل إليه ثم ختم الأربعة ~~بحديث أبي هريرة لما فيه من الإشارة إلى استواء تحريم الكذب عليه في حال ~~سواء كان في اليقظة أو في النوم (فائدة أخرى) اعلم أن حديث ' من كذب علي ' ~~في غاية الصحة ونهاية القوة حتى أطلق عليه جماعة أنه متواتر ونوزع بأن شرط ~~التواتر استواء طرفيه وما بينهما في الثرة وليست موجودة في كل طريق بمفردها ~~أجيب بأن المراد من إطلاق كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ~~ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر وهذا كاف في إفادة العلم وحديث أنس قد روى ~~عن العدد الكثير وتواترت عنهم الطرق وحديث علي رضي الله عنه رواه عن ستة من ~~مشاهير التابعين وثقاتهم والعدد المعين لا يشترط في التواتر بل ما أفاد ~~العلم كاف والصفات العليا في الرواة تقوم مقام العدد أو تزيد عليه ولا سيما ~~قد روى هذا الحديث عن جماعة كثير من الصحابة فحكى الإمام أبو بكر الصيرفي ~~في شرحه لرسالة الشافعي أنه روى عن أكثر من ستين صحابيا مرفوعا وقال بعض ~~الحفاظ أنه روى عن اثنين وستين صحابيا وفيهم العشرة المبشرة وقال ولا يعرف ~~حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرة إلا هذا ولا حديث يروى عن أكثر من ~~ستين صحابيا إلا هذا وقال بعضهم انه رواه مائتان من الصحابة وقد اعتنى ~~جماعة من الحفاظ بجمع طرقه فقال إبراهيم الحربي أنه ورد من حديث أربعين من ~~الصحابة وكذا قال أبو بكر البزار وجمع طرقه أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ~~فزاد قليلا وجمعها الطبراني فزاد قليلا وقال أبو القاسم بن منده رواه أكثر ~~من ثمانين نفسا وجمع طرقه ابن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات فجاوز ~~التسعين وبذلك حرم بن ms01074 دحية ثم جمعها الحافظان يوسف بن خليل الدمشقي وأبو ~~بكر وهما متعاصران فوقع لكل منهما ما ليس عند الآخر وتحصل من مجموع ذلك كله ~~رواية مائة من الصحابة رضي الله عنهم وقال ابن الصلاح لم يزل عدده في ~~ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار وليس في الأحاديث ما في مرتبته من ~~التواتر وقيل لم يوجد في الحديث مثال للمتواتر إلا هذا وقال ابن دحية قد ~~أخرج من نحو أربعمائة طريق قلت قول من قال لا يعرف حديث اجتمع على روايته ~~العشرة إلا هذا غير مسلم فإن حديث رفع اليدين اجتمع على روايته العشرة كذلك ~~حديث المسح على الخفين وكذا قوله ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا ~~هذا فإن حديث السواك رواه أثر من ستين صحابيا بينت ذلك في شرح معاني الآثار ~~للطحاوي رحمه الله وكذلك قول من قال لم يوجد من الحديث مثال للمتواتر إلا ~~هذا فإن حديث ' من بنى لله مسجدا ' وحديث الشفاعة والحوض ورؤية الله في ~~الآخرة والأئمة من قريش كلها تصلح مثالا للمتواتر فافهم (فائدة أخرى) تفصيل ~~طرق الأحاديث المائة من الصحابة التي تحصلت من جميع الحفاظ المذكورين هو أن ~~أربعة عشر حديثا منها قد صحت فعند البخاري ومسلم عن علي بن أبي طالب وأنس ~~بن مالك وأبي هريرة والمغيرة أخرج البخاري حديثه في الجنائز وعند البخاري ~~أيضا عن الزبير بن العوام وسلمة ابن الأكوع وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~أخرجه حديثه في أخبار بني إسرائيل وعند مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري وعند ~~غيرهما من الصحاح أيضا عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن أرقم ومنها ستة عشر حديثا في الحسان وهي عن ~~طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة ~~بن عامر وعمران بن حصين وسلمان الفارسي ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج ~~وطارق الأشجعي PageV02P157 # والسائب بن يزيد وخالد بن عرفطة وأبي أمامة ms01075 وأبي قرصافة وأبي موسى ~~الغافقي وعائشة رضي الله عنهم فهؤلاء ثلاثون نفسا ومنها سبعون حديثا ما بين ~~ضعيف وساقط عن سبعين نفسا منهم وهم أبو بكر بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن ~~بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت ~~وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وأسامة بن زيد بن وقيس بن سعد بن ~~عبادة وواثلة بن الأسقع وكعب بن قطبة وسمرة بن جندب والبراء ابن عازب وأبو ~~موسى الغاففقي ومالك بن عبد الله بن زعب وصهيب والنواس بن سمعان ويعلى بن ~~مرة وحذيفة ابن اليمان والسائب بن يزيد وبريدة بن الحصيب وسليمان بن خالد ~~الخزاعي وعبد الله بن الحارث بن جزء بن عمرو ابن عبسة السلمي وطارق بن أشيم ~~وأبو رافع إبراهيم ويقال اسلم مولى النبي عليه الصلاة والسلام وعتبة بن ~~غزوان ومعاوية بن حيدة ومعاذ بن جبل وسعد بن المدحاس وأبو كبشة الأنماري ~~والعرس بن عميرة والمنقع التميمي وابن أبي العشراء الدارمي ونبيط بن شريط ~~وأبو ذر الغفاري ويزيد بن أسد وأبو ميمون الكردي ورجل من أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام ورجل آخر (1) 39 ((باب كتابة العلم)) أي: هذا باب في بيان ~~كتابة العلم، وهذا الباب فيه اختلاف بين السلف في العمل والترك مع إجماعهم ~~على الجواز، بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه في هذا الزمان لقلة اهتمام ~~الناس بالحفظ، ولو لم يكتب يخاف عليه من الضياع والاندراس. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حثا على الاحتراز عن ~~الكذب في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الباب أيضا حث ~~على الاحتراز. عن ضياع كلام الرسول، عليه الصلاة والسلام، ولا سيما من أهل ~~هذا الزمان، لقصور هممهم في الضبط وتقصيرهم في النقل. # 111 حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن ~~أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا! إلا كتاب الله، أو ms01076 فهم ~~أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: ~~العقل، وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (في هذه الصحيفة)، لأن الصحيفة هي الورقة ~~المكتوبة، وفي (العباب): الصحيفة الكتاب، والذي يقرأ هو الصحيفة. # بيان رجاله: وهم سبعة. الأول: محمد بن سلام، أبو عبد الله البيكندي، وفي ~~(الكمال): بتخفيف اللام، وقد يشدده من لا يعرف. وقال الدارقطني: هو ~~بالتشديد لا بالتخفيف، وقد تقدم. الثاني: وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن ~~فرس بن حمحمة، وقيل: غيره، أصله من قرية من قرى نيسابور، الرواسي الكوفي من ~~قيس غيلان، روى عن الأعمش وغيره. وعن أحمد وقال: إنه أحفظ من ابن مهدي. ~~وقال حماد بن زيد: لو شئت قلت: إنه أرجح من سفيان، ولد سنة ثمان وعشرين ~~ومائة، ومات بفيد منصرفا من الحج يوم عاشوراء سنة سبع وستين ومائة. وقال ~~ابن معين: ما رأيت أفضل من وكيع، وكان يفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع ~~منه شيئا كثيرا، روى له الجماعة. الثالث: سفيان، قال الكرماني: يحتمل أن ~~يراد به الثوري، وأن يراد به سفيان بن عيينة، لأن وكيعا يروي عنهما وهما ~~يرويان عن مطرف، ولا قدح بهذا الالتباس في الإسناد، لأن أيا كان منهما فهو: ~~إمام حافظ ضابط عدل مشهور على شرط البخاري، ولهذا يروي لهما في (الجامع) ~~شيئا كثيرا. وقال بعضهم عن سفيان: هو الثوري، لأن وكيعا مشهور بالرواية ~~عنه، ولو كان ابن عيينة لنسبه، لأن القاعدة في كل من روى عن متفق الاسم أنه ~~يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به PageV02P158 # خصوصية من إكثار ونحوه، ووكيع قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري. ~~قلت: كل ما ذكره ليس يصلح مرجحا أن يكون سفيان هذا هو الثوري، بعد أن ثبت ~~رواية وكيع عن سفيانين كليهما وروايتهما عن مطرف، على أن أبا مسعود الدمشقي ~~قال في (الأطراف) هذا هو سفيان بن عيينة. وقال الغساني في كتابه (تقييد ~~المهمل ) هذا الحديث ms01077 محفوظ عن ابن عيينة. الرابع: مطرف، بضم الميم وفتح ~~الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبالفاء: ابن طريف، بطاء مهملة مفتوحة: ~~أبو بكر، ويقال: أبو عبد الرحمن، الكوفي الحارثي نسبة إلى بني الحارث بن ~~كعب بن عمرو، ويقال: الخارفي، بالخاء المعجمة وبالفاء، نسبة إلى خارف بن ~~عبد الله. وثقه أحمد وغيره، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، روى له الجماعة. ~~الخامس: عامر الشعبي، وقد تقدم. السادس: أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، واسمه وهب بن عبد الله السوائي، ~~بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد، الكوفي. روي له عن رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، خمسة وأربعون حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري ~~بحديثين، ومسلم بثلاثة. وكان علي، رضي الله عنه، يكرمه ويحبه ويثق به وجعله ~~على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها ونزل الكوفة، وتوفي سنة ~~اثنتين وسبعين، روى له الجماعة، وكان من صغار الصحابة. قيل: توفي رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، ولم يبلغ الحلم، والله أعلم. السابع: علي بن ~~أبي طالب، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم كوفيون إلا شيخ البخاري وقد دخل فيها. ومنها: أن فيه رواية ~~الصحابي عن الصحابي. # بيان اختلاف الروايات: قوله: (حدثنا محمد بن سلام) كذا في رواية أبي ذر ~~وآخرين، وفي رواية الأصيلي: حدثنا ابن سلام. قوله: (عن الشعبي) وفي رواية ~~المصنف في الديات: (سمعت الشعبي). قوله: (عن أبي جحيفة)، وفي رواية البخاري ~~في الديات: (سمعت أبا جحيفة). وقد صرح باسمه الإسماعيلي في روايته. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أحمد ~~بن يونس عن زهير، وفي الديات عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة كلاهما عن ~~مطرف به، وأخرجه الترمذي في الديات عن أحمد بن منيع عن هشيم عن مطرف نحوه، ~~وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في القود عن محمد بن منصور عن سفيان بن ~~عيينة نحوه. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن ms01078 علقمة بن عمرو الداري عن أبي بكر ~~بن عياش عن مطرف نحوه. # بيان اللغات: قوله: (كتاب) أي: مكتوب من عند رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام. قوله: (أو فهم) وهو جودة الذهن. قال الجوهري: فهمت الشيء فهما ~~وفهامية: علمته. وفلان فهيم، وقد استفهمني الشيء فأفهمته وفهمته تفهيما، ~~وتفهم الكلام إذا فهمه شيئا بعد شيء. قوله: (الصحيفة) قد مر تفسيرها. قوله: ~~(العقل) أي: الدية، وإنما سميت به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها ~~بفناء دار المقتول بالعقال وهو: الحبل. قوله: (وفكاك الأسير) بكسر الفاء، ~~وهو ما يفتك به. وفكه وافتكه بمعنى أي: خلصه، ويجوز فتح الفاء أيضا. قال ~~القزاز: الفتح أفصح. وفي (العباب): فك يفك فكا وفكوكا، وفك الرهن إذا خلصه، ~~وفكاك الرهن وفكاكه ما يفتك به عن الكسائي. وفك الرقبة أي: أعتقها، وفككت ~~الشيء أي خلصته،، وكل مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما. قوله: (الأسير) فعيل ~~بمعنى المأسور من أسره إذا شده بالإسار، وهو القد، بكسر القاف وبالمهملة، ~~لأنهم كانوا يشدون الأسير بالقد، ويسمى كل أخيد أسيرا وإن لم يشد به. # بيان الإعراب: قوله: (هل) للاستفهام و: (كتاب) مرفوع بالابتداء وخبره ~~قوله: (عندكم) مقدما. قوله: (لا) أي: لا كتاب عندنا إلا كتاب الله، بالرفع، ~~وهو استثناء متصل لأن المفهوم من الكتاب كتاب أيضا، لأن المفاهيم توابع ~~المناطيق. قوله: (أو فهم) بالرفع عطف على: كتاب الله. و: (أعطيه) بصيغة ~~المجهول وفتح الياء أسند إلى قوله: (رجل). ولكنه هو المفعول الأول النائب ~~عن الفاعل، والضمير المنصوب هو المفعول الثاني. قوله: (مسلم) صفة لرجل. ~~قوله: (أو ما في هذه الصحيفة) عطف على قوله: (كتاب الله) وكلمة: ما، موصولة ~~مبتدأ، وقوله: في هذه الصحيفة، خبره. قوله: (قلت: وما في هذه الصحيفة؟) أي: ~~أي شيء في هذه الصحيفة؟ فكلمة: ما، استفهامية مبتدأ، و: في هذه الصحيفة، ~~خبره. وفي بعض النسخ: فما في هذه الصحيفة، بالفاء، وكلاهما للعطف. قوله: ~~(العقل) مرفوع لأنه مبتدأ حذف خبره أي: فيها العقل، والمضاف فيه محذوف ~~أيضا، أي: حكم العقل أي: الدية، كما ذكرنا. ms01079 قوله: PageV02P159 # (وفكاك الأسير) كلام إضافي عطف على العقل. قوله: (ولا يقتل) بضم اللام ~~وفي رواية الكشميهني: (وأن لا يقتل) بزيادة: أن، الناصبة. وأن، مصدرية في ~~محل الرفع على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: وفيها عدم قتل مسلم بكافر، ~~يعني: حرمة قصاص المسلم بالكافر، وأما على رواية من روى: ولا يقتل، بدون: ~~أن، فإنه جملة فعلية معطوفة على جملة اسمية، أعني قوله: (العقل) لأن ~~تقديره: وفيها العقل، كما ذكرنا. والتقدير: وفيها العقل وفيها حرمة قصاص ~~المسلم بالكافر. وقال الكرماني: فإن قلت: كيف جاز عطف الجملة على المفرد؟ ~~قلت: هو مثل قوله تعالى: * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا) * (آل عمران: 97) انتهى. قلت: ليس ههنا عطف الجملة على المفرد وإنما ~~هو عطف الجملة على الجملة، فإن أراد بقوله المفرد العقل فهو ليس بمفرد لأنه ~~مبتدأ محذوف الخبر، وهو جملة، ولا هو مثل لقوله تعالى: * (فيه آيات بينات ~~مقام إبراهيم) * (آل عمران: 97)، لأن المعطوف عليه الجملة ههنا مفرد، ولهذا ~~قال صاحب (الكشاف): التقدير: مقام إبراهيم وأمن من دخله، فقدر الجملة في ~~حكم المفرد ليكون عطف مفرد على مفرد. ولم يقدر هكذا، إلا ليصح وقوع قوله * ~~(مقام إبراهيم) * (آل عمران: 97) عطف بيان لقوله: * (آيات بينات) * (آل ~~عمران: 97)، لأن بيان الجملة بالواحد لا يصح. # بيان المعاني: قوله: (هل عندكم؟) الخطاب لعلي، رضي الله عنه، والجمع ~~للتعظيم، أو لإرادته مع سائر أهل البيت، أو للالتفات من خطاب المفرد إلى ~~خطاب الجمع على مذهب من قال من علماء البيان: يكون مثله التفاتا، وذلك ~~كقوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (الطلاق: 1) إذ لا فرق ~~بين أن يكون الانتقال حقيقة أو تقديرا عند الجمهور. قوله: (كتاب) أي: مكتوب ~~أخذتموه عن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، مما أوحي إليه. ويدل عليه ما ~~رواه البخاري في الجهاد: (هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟). ~~وفي روايته الأخرى في الديات: (هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟) وفي مسند ~~إسحاق بن راهويه عن جرير بن ms01080 مطرف: (هل علمت شيئا من الوحي؟) وإنما سأله أبو ~~جحيفة عن ذلك لأن الشيعة كانوا يزعمون أنه، عليه الصلاة والسلام، خص أهل ~~بيته، لا سيما علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، بأسرار من علم الوحي ~~لم يذكرها لغيره، وقد سأل عليا، رضي الله تعالى عنه، عن هذه المسألة أيضا ~~قيس بن عباد، بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة، والأشتر النخعي، ~~وحديثهما في (سنن النسائي). قوله: (قال: لا). أي: لا كتاب، أي: ليس عندنا ~~كتاب غير كتاب الله تعالى. وفي رواية البخاري في الجهاد: (لا، والذي فلق ~~الحبة وبرأ النسمة). قوله: (إلا كتاب الله) بالرفع لأنه بدل من المستثنى ~~منه، والاستثناء متصل كما ذكرنا لأنه من جنسه، إذ لو كان من غير جنسه لكان ~~قوله: (أو فهم) منصوبا لأنه عطف على المستثنى، والمستثنى إذا كان من غير ~~جنس المستثنى منه يكون منصوبا، وما عطف عليه كذلك وقول بعضهم: الظاهر أن ~~الاستثناء فيه منقطع غير صحيح. وقال ابن المنير: فيه دليل على أنه كان عنده ~~أشياء مكتوبة من الفقه المستنبط من كتاب الله، وهو المراد من قوله: (أو فهم ~~أعطيه رجل). قلت: ليس الأمر كذلك، بل المراد من الفهم ما يفهمه الرجل من ~~فحوى الكلام ويدرك من بواطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه: كوجوه ~~الأقيسة والمفاهيم وسائر الاستنباطات، والدليل عليه ما رواه البخاري في ~~الديات بلفظ: (ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في الكتاب). ~~والمعنى: إلا ما في القرآن من الأشياء المنصوصة، لكن إن أعطى الله رجلا ~~فهما في كتابه فهو يقدر على استنباط أشياء أخرى خارجة عن ظاهر النص، ومن ~~أبين الدليل على أن المراد من الفهم ما ذكرنا، وأنه غير شيء مكتوب، ما رواه ~~أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب، قال: شهدت عليا، رضي الله عنه، على ~~المنبر وهو يقول: (والله ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة)، ~~وقد علمت أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا. قوله: (أو ما ms01081 في هذه الصحيفة)، ~~وكانت هذه معلقة بقبضة سيفه إما احتياطا أو استحضارا وإما لكونه منفردا ~~بسماع ذلك. وروى النسائي من طريق الأشتر: فأخرج كتابا من قراب سيفه. وقال ~~الكرماني: والظاهر أن سبب اقتران الصحيفة بالسيف الإشعار بأن مصالح الدين ~~ليست بالسيف وحده، بل بالقتل تارة، وبالدية تارة، وبالعفو أخرى. وقال ~~البيضاوي: كلام علي، رضي الله عنه، أنه ليس عنده سوى القرآن، وأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يخص بالتبليغ والإرشاد قوما دون قوم، وإنما وقع التفاوت من ~~قبل الفهم واستعداد الاستنباط، واستثنى ما في الصحيفة احتياطا لاحتمال أن ~~يكون ما فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفردا بالعلم به. قال: وقيل: كان ~~فيها من الأحكام غير ما ذكر هنا، ولعله لم يذكر جملة ما فيها، إذ التفصيل ~~لم يكن مقصودا حينئذ، أو ذكره ولم يحفظ الراوي. قلت: وفي رواية للبخاري ~~ومسلم، من طريق يزيد التيمي عن علي، PageV02P160 # رضي الله عنه، قال: (ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، ~~فإذا فيها: المدينة حرم...) الحديث. ولمسلم عن أبي الطفيل عن علي، رضي الله ~~عنه: (ما خصنا رسول الله، عليه السلام، بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما ~~في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة مكتوبة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله...) ~~الحديث. وللنسائي من طريق الأشتر وغيره عن علي: فإذا فيها: (المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم...) الحديث. ولأحمد من طريق ابن شهاب: ~~(فيها فرائض الصدقة). فإن قلت: كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟ قلت: الصحيفة ~~كانت واحدة، وكان جميع ذلك مكتوبا فيها، ونقل كل من الرواة ما حفظه. قوله: ~~(العقل) أي: الدية، والمراد أحكامها ومقاديرها وأصنافها وأسنانها، وكذلك ~~المراد من قوله: (وفكاك الأسير) حكمه والترغيب في تخليصه، وأنه نوع من ~~أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به. # بيان استنباط الأحكام: الأول: قال ابن بطال: فيه ما يقطع بدعة الشيعة ~~والمدعين على علي، رضي الله عنه، أنه الوصي، وأنه المخصوص بعلم من عند رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، لم ms01082 يعرفه غيره حيث قال: ما عنده إلا ما عند ~~الناس من كتاب الله، ثم أحال على الفهم الذي الناس فيه على درجاتهم، ولم ~~يخص نفسه بشيء غير ما هو ممكن في غيره. # الثاني: فيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم ~~يكن منقولا عن المفسرين، لكن بشرط موافقته للأصول الشرعية. # الثالث: فيه إباحة كتابة الأحكام وتقييدها. # الرابع: فيه جواز السؤال عن الإمام فيما يتعلق بخاصته. # الخامس: احتج به مالك والشافعي وأحمد على أن المسلم لا يقتل بالكافر ~~قصاصا، وبه قال الأوزاعي والليث والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن شبرمة. وروي ~~ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت، وبه قال جماعة من التابعين منهم عمر ~~بن عبد العزيز، وإليه ذهب أهل الظاهر. وقال أبو بكر الرازي قال مالك والليث ~~بن سعد: إن قتله غيلة قتل به وإلا لم يقتل. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في ~~رواية ومحمد وزفر: يقتل المسلم بالكافر، وهو قول النخعي والشعبي وسعيد بن ~~المسيب ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي، وهو رواية عن عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز، رضي الله عنهم. وقالوا: ولا يقتل ~~بالمستأمن والمعاهد. وقالت الشافعية: احتجت الحنفية بما رواه الدارقطني عن ~~الحسن بن أحمد عن سعيد بن محمد الرهاوي عن عمار بن مطر عن إبراهيم بن محمد ~~عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ابن البيلماني عن ابن عمر، رضي الله عنهما، ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتل مسلما بمعاهد، ثم قال: أنا أكرم من ~~وفي بذمته). ثم قالت الشافعية: قال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي ~~يحيى وهو متروك، والصواب إرساله، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا ~~وصل الحديث فكيف إذا أرسله؟ وقال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب، ~~يعني إبراهيم بن أبي يحيى. وقال أحمد والبخاري: ترك الناس حديثه. وابن ~~البيلماني اسمه: عبد الرحمن، وقد ضعفوه. وقال أحمد: من حكم بحديثه فهو عندي ~~مخطىء، ms01083 وإن حكم به حاكم نقض. وقال ابن المنذر: أجمع أهل الحديث على ترك ~~المتصل من حديثه، فكيف بالمنقطع؟ وقال البيضاوي: إنه منقطع لا احتجاج به، ~~ثم إنه خطأ إذ قيل: إن القاتل كان عمرو بن أمية وقد عاش بعد الرسول، عليه ~~الصلاة والسلام، سنين؛ ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولا فيكون ~~مستأمنا لا ذميا، وأن المستأمن لا يقتل به المسلم وفاقا، ثم إن صح فهو ~~منسوخ لأنه روى أنه كان قبل الفتح. وقد قال صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح ~~في خطبة خطبها على درج البيت الشريف: (ولا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في ~~عهده). وقالت الحنفية: لا يتعين علينا الاستدلال بحديث الدارقطني، وإنما ~~نحن نستدل بالنصوص المطلقة في استيفاء القصاص من غير فصل. وأما حديث علي، ~~رضي الله عنه، فلم يكن مفردا، ولو كان مفردا لاحتمل ما قلتم، ولكنه كان ~~موصولا بغيره، وهو الذي رواه قيس بن عباد والأشتر، فإن في روايتهما: لا ~~يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، فهذا هو أصل الحديث وتمامه، وهذا لا ~~يدل على ما ذهبتم إليه، لأن المعنى على أصل الحديث: لا يقتل مؤمن بسبب قتل ~~كافر، ولا يقتل PageV02P161 # ذو عهد في عهده بسبب قتل كافر. ومن المعلوم أن ذا العهد كافر، فدل هذا أن ~~الكافر الذي منع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل به مؤمن في الحديث ~~المذكور هو الكافر الذي لا عهد له، وهذا لا خلاف فيه لأحد: أن المؤمن لا ~~يقتل بالكافر الحربي، ولا الكافر الذي له عهد يقتل به أيضا، فحاصل معنى ~~حديث أبي جحيفة: لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده بكافر. # فإن قالوا: كل واحد من الحديثين كلام مستقل مفيد فيعمل به، فما الحاجة ~~إلى جعلهما واحدا حتى يحتاج إلى هذا التأويل؟ قلنا: قد ذكر أن أصل الحديث ~~واحد فتقطيعه لا يزيل المعنى الأصلي، ولئن سلمنا أن أصله ليس بواحد، وأن كل ~~واحد حديث برأسه ولكن الواجب حملهما على أنهما وردا ms01084 معا، وذلك لأنه لم يثبت ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في وقتين، مرة من غير ذكر ذي العهد، ~~ومرة مع ذكر ذي العهد، وأيضا إن أصل هذا كان في خطبته صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة، وقد كان رجل من خزاعة قتل رجلا من هذيل في الجاهلية، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: (ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي هاتين، ~~لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) يعني، والله أعلم: الكافر الذي ~~قتله في الجاهلية. وكان ذلك تفسير لقوله: (كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع ~~تحت قدمي). لأنه مذكور في خطاب واحد في حديث واحد، وقد ذكر أهل المغازي أن ~~عهد الذمة كان بعد فتح مكة، وأنه إنما كان قبل، بين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبين المشركين، عهود إلى مدد لا على أنهم داخلون في ذمة الإسلام ~~وحكمه، وكان قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (لا يقتل مؤمن بكافر) ~~منصرفا إلى الكفار المعاهدين، إذ لم يكن هناك ذمي ينصرف الكلام إليه، ويدل ~~عليه قوله: (ولا ذو عهد في عهده)، وهذا يدل على أن عهودهم كانت إلى مدد، ~~ولذلك قال: (ولا ذو عهد في عهده)، كما قال تعالى: * (فأتموا إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم) * (التوبة: 4) وقال: * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) * (التوبة: ~~2) وكان المشركون حينئذ على ضربين. أحدهما: أهل الحرب ومن لا عهد بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم. والآخر: أهل المدة. ولم يكن هناك أهل ذمة، ~~فانصرف الكلام إلى الضربين من المشركين، ولم يدخل فيه من لم يكن على أحد ~~هذين الوصفين، وهذا هو التحقيق في هذا المقام. # وقال بعض الحنفية: وقع الإجماع على أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال ~~الذمي، فكذا يقتل إذا قتله، وإن قوله: (ولا ذو عهد في عهده) من باب عطف ~~الخاص على العام، وأنه يقتضي تخصيص العام لأن الكافر الذي لا يقتل به ذو ~~العهد هو الحربي دون المساوي ms01085 له والأعلى وهو الذمي، فلا يبقى أحد يقتل به ~~المعاهد إلا الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو ~~الحربي، تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه. # واعترضوا بوجوه. الأول: أن الواو ليست للعطف بل للاستئناف، وما بعد ذلك ~~جملة مستأنفة فلا حاجة إلى الإضمار فإنه خلاف الأصل، فلا يقدر فيه: بكافر. ~~الثاني: سلمنا أنه من باب عطف المفرد، والتقدير: بكافر، لكن المشاركة بواو ~~العطف وقعت في أصل النفي لا في جميع الوجوه، كما إذا قال القائل: مررت بزيد ~~منطلقا وعمرو. قال الشهاب القرافي: المنقول عن أهل اللغة والنحو أن ذلك لا ~~يقتضي أنه مر بالمعطوف منطلقا، بل الاشتراك في مطلق المرور. الثالث: أن ~~المعنى لا يقتل ذو عهد في عهده خاصة إزالة لتوهم مشابهة الذمي، فإنه لا ~~يقتل ولا ولده الذي لم يعاهد، لأن الذمة تنعقد له ولأولاده وهلم جرا، وأما ~~الجواب عن القياس المذكور: فإنه قياس في مقابلة النص، وهو قوله: (ولا يقتل ~~مسلم بكافر) فلا أثر له. # وأجيب عن الأول: بأن الأصل في الواو العطف، ودعوى الاستئناف يحتاج إلى ~~بيان. وعن الثاني: بأن ما ذكرتم في عطف المفرد، وهذا عطف الجملة على ~~الجملة، وكذلك المعطوف في المثال الذي ذكره القرافي مفرد. وعن الثالث: بأنه ~~إنما يصح إذا كانت الواو للاستئناف، وقد قلنا: إنه يحتاج إلى البيان، وأيضا ~~فمعلوم أن ذا العهد يحظر قتله ما دام في عهده، فلو حملنا قوله: (ولا ذو عهد ~~في عهده)، على أن لا يقتل ذو عهد في عهده لأخلينا اللفظ عن الفائدة، وحكم ~~كلام النبي، عليه الصلاة والسلام، حمله على مقتضاه في الفائدة، ولا يجوز ~~إلغاؤه ولا إسقاط حكمه، والقياس إنما يكون في مقابلة النص إذا كان المعنى ~~على ما ذكرتم، وهو غير صحيح، وعلى ما ذكرنا يكون القياس في موافقة النص ~~فافهم. وأما قول البيضاوي: إنه منقطع، فإنه لا يضر عندنا، لأن المرسل حجة ~~عندنا. وجزمه بأنه خطأ غير صحيح لأن القاتل يحتمل أن يكون اثنين قتل أحدهما ~~وعاش الآخر ms01086 بعد النبي، عليه الصلاة والسلام. وقوله: إنه منسوخ وقد كان قبل ~~الفتح، غير صحيح، لما ذكرنا أن أصل الحديث كان في خطبته، عليه الصلاة ~~والسلام، من فتح مكة. فافهم. PageV02P162 # 112 حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم ~~قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال: (إن ~~الله حبس عن مكة القتل) أو الفيل شك أبو عبد الله، وسلط عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد ~~بعدي ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يختلى ~~شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل) فجاء رجل من أهل ~~اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال: (اكتبوا لأبي فلان) فقال رجل من ~~قريش: إلا الإذخر يا رسول الله فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر (إلا الإذخر). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (اكتبوا لأبي فلان)، وكل ما يكتب من ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، فهو علم. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين، بضم الدال ~~المهملة، وقد مر. الثاني: شيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالباء الموحدة: ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي المؤدب البصري ~~الثقة، مولى بني تميم، سمع الحسن وغيره، وعنه ابن مهدي وغيره. وكان صاحب ~~حروف وقراآت. قال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ، وشيبان أثبت في يحيى بن أبي ~~كثير من الأوزاعي. قلت: حدث عنه الإمام أبو حنيفة، وعلي بن الجعد، وبين ~~وفاتيهما تسع وسبعون سنة، مات ببغداد ودفن بمقبره الخيزران، أو في باب ~~التين سنة أربع وستين ومائة، في خلافة المهدي روى له الجماعة. النحوي: نسبة ~~إلى قبيلة، وهم ms01087 ولد النحو ابن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر ~~بن زهران، وليس في هذه القبيلة من يروي الحديث سواه ويزيد بن أبي سعيد، ~~وأما ما عداهما فنسبة إلى النحو، علم العربية، كأبي عمرو بن العلاء النحوي ~~وغيره، وليس في البخاري من اسمه شيبان غيره، وفي مسلم هو وشيبان بن فروخ، ~~وفي أبي داود شيبان أبو حذيفة النسائي. وليس في الكتب الستة غير ذلك. ~~الثالث: يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل، ويقال: اسم أبي كثير: نشيط، ~~ويقال: دينار؛ ودينار مولى علي اليمامي الطائي مولاهم العطار أحد الأعلام ~~الثقات العباد، روى عن أنس وجابر مرسلا، وعن ابن أبي سلمة، وعنه هشام ~~الدستوائي وغيره. قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثله. مات سنة تسع وعشرين ~~ومائة. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين بعد أيوب بسنة، وليس في الكتب الستة: يحيى ~~بن أبي كثير، غيره. نعم، فيها يحيى بن كثير العنبري، وفي أبي داود: يحيى بن ~~كثير الباهلي، وفي ابن ماجة: يحيى بن كثير صاحب البصري وهما ضعيفان. ~~الرابع: أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وقد مر. الخامس: أبو ~~هريرة عبد الرحمن بن صخر. # بيان لطائف إسناده. ومنها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ~~أئمة أجلاء. ومنها: أنهم ما بين كوفي وبصري ويمامي ومدني. ومنها: أن فيه من ~~رأى الصحابي عن التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري هنا. وفي الديات عن أبي ~~نعيم عن شيبان. وفي اللقطة عن يحيى بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي. وأخرجه ~~مسلم في الحج عن زهير وعبد الله بن سعيد عن الوليد عن الأوزاعي وعن إسحاق ~~بن منصور وعن عبد الله بن موسى عن شيبان ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة به. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به. وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان ويحيى ~~بن موسى عن الأوزاعي به منقطعا، ms01088 وقال: حسن صحيح. وأخرج النسائي عن عباس بن ~~الوليد عن أبيه عن الأوزاعي عن يحيى به. وأخرجه ابن ماجة عن دحيم عن الوليد ~~عن الأوزاعي عن يحيى به. # بيان اللغات: قوله: (خزاعة)، بضم الخاء المعجمة وبالزاي: حي من الأزد ~~سموا بذلك لأن الأزد لما خرجوا PageV02P163 # من مكة وتفرقوا في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها، ومعنى خزع فلان ~~عن أصحابه تخلف عنهم، وبنو ليث أيضا قبيلة. وقال الرشاطي: ليث في كنانة: ~~ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وفي عبد القيس: ليث بن بكر بن حداءة بن ~~ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. قوله: ~~(فركب راحلته)، الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل. ويقال: الراحلة المركب ~~من الإبل ذكرا كان أو أنثى. وفي (العباب): الراحلة الناقة التي يختارها ~~الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في ~~جماعة الإبل عرفت، قاله القتيبي. وقال الأزهري: الراحلة عند العرب تكون ~~الجمل النجيب والناقة النجيبة، وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل، ~~والهاء فيه للمبالغة، كما يقال: رجل داهية وراوية. وقيل: سميت راحلة لأنها ~~ترحل، كما قال الله تعالى: * (في عيشة راضية) * (الحاقة: 21) أي مرضية. ~~قوله: (لا يختلى) بالخاء المعجمة أي: لا يجز ولا يقطع. قال الجوهري: تقول: ~~خليت الخلا واختليته أي: جززته وقطعته فاختلى، والمخلى ما يجتز به الخلا، ~~والمخلاة ما يجعل فيه الخلاء. وقال ابن السكيت: خليت دابتي أخليها إذا جززت ~~لها الخلا، والسيف يختلى أي: يقطع، والمختلون والخالون الذين يختلون الخلاء ~~ويقطعونه، واختلت الأرض أي: كثر خلاها، والخلا مقصورا: الرطب من الحشيش، ~~الواحدة خلاة، وفي بعض الطرق ولا يعضد شوكها ولا يخبط شوكها ومعنى الجميع ~~متقارب، والشوك جمع الشوكة، وشجر شائك وشوك وشاك. وقال ابن السكيت: يقال: ~~هذه شجرة شاكة، أي: كثيرة الشوك. قوله: (ولا يعضد) أي: ولا يقطع، وقد ~~استوفينا معناه في باب: ليبلغ الشاهد الغائب. قوله: (ولا تلتقط ساقطتها) ~~أي: ما سقط فيها بغفلة المالك، ms01089 وأراد بها اللقطة، وجاء: ولا يحل لقطتها إلا ~~لمنشد، وجاء: لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها. والالتقاط من: لقط الشيء يلقطه ~~لقطا أخذه من الأرض. قوله: (إلا لمنشد) أي: لمعرف. قال أبو عبيد: المنشد ~~المعرف. وأما الطالب فيقال له: ناشد. يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، ~~وأنشدتها إذا عرفتها، وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر. قوله: ~~(إما أن يعقل) من العقل وهو: الدية. قوله: (وإما أن يقاد) بالقاف من القود ~~وهو: القصاص، ويأتي مزيد الكلام فيه عن قريب. قوله: (إلا الإذخر) بكسر ~~الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة: هو نبت معروف طيبة الريح، ~~واحده إذخرة. # بيان الإعراب: قوله: (خزاعة) لا تنصرف للعلمية والتأنيث، منصوب لأنه اسم: ~~إن. و (قتلوا رجلا) جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو: (رجلا)، في محل ~~الرفع لأنها خبر إن. قوله: (من بني ليث) في محل النصب لأنه صفة: (رجلا). ~~قوله: (عام فتح مكة) نصب على الظرف، ومكة، لا تنصرف للعلمية والتأنيث. ~~قوله: (بقتيل) أي: بسبب قتيل من خزاعة. قوله: (قتلوه)، جملة في محل الجر ~~لأنها صفة لقوله: (بقتيل)، أي قتل بنو الليث ذلك الخزاعي. قوله: (فأخبر) ~~على صيغة المجهول، و (النبي) مفعول ناب عن الفاعل. قوله: (فركب) عطف على: ~~فأخبر. وقوله: (فخطب)، عطف على: ركب، والفاء في: فقال، تصلح للتفسير. قوله: ~~(القتل) منصوب مفعول: حبس. قوله: (وسلط)، يجوز فيه الوجهان: أحدهما: صيغة ~~المجهول فيكون مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنه ناب عن ~~الفاعل، فعلى هذا يكون: والمؤمنون، بالواو لأنه عطف عليه. والآخر: صيغة ~~المعلوم، وفيه ضمير يرجع إلى الله وهو فاعله ورسول الله مفعوله، فعلى هذا ~~يكون و: المؤمنين، بالياء لأنه عطف عليه. قوله: (ألا)، بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام، للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها. قوله: (وإنها) عطف على مقدر لأن: ~~ألا، لها صدر الكلام، والمقتضى أن يقال: ألا إنها، بدون الواو، كما في قوله ~~تعالى: * (ألا إنهم هم المفسدون) * (البقرة: 12) والتقدير: ألا إن الله حبس ~~عنها الفيل وإنها لم تحل ms01090 لأحد. قوله: (ولا تحل) عطف على قوله: (لم تحل) وفي ~~الكشميهني: (ولم تحل). وفي رواية البخاري في اللقطة من طريق الأوزاعي عن ~~يحيى: (ولن تحل). وهي أليق بالمستقبل. قوله: (ألا وإنها) الكلام فيه مثل ~~الكلام في: (ألا وإنها لم تحل)، وكذا قوله: (ألا وإنها ساعتي). قوله: ~~(حرام) مرفوع لأنه خبر لقول: إنها. لا يقال إنه ليس بمطابق للمبتدأ، ~~والمطابقة شرط، لأنا نقول إنه مصدر في الأصل فيستوي فيه التذكير والتأنيث ~~والإفراد والجمع، أو هو صفة مشبهة ولكن وصفيته زالت لغلبة الإسمية عليه ~~فتساوى فيه التذكير والتأنيث. قوله: (لا يختلى) مجهول، وكذا: (لا يعضد) و: ~~(لا يلتقط). قوله: (فمن قتل) على صيغة المجهول. وكلمة: من، موصولة تتضمن ~~معنى الشرط ولهذا دخلت في خبرها الفاء، وهو قوله: (فهو بخير النظرين) وقال ~~الكرماني: فإن قلت: المقتول كيف يكون بخير النظرين؟ قلت: المراد أهله، ~~وأطلق عليه ذلك لأنه هو السبب. وقال الخطابي: فيه حذف تقديره: من قتل له ~~قتيل، وسائر الروايات تدل عليه. وقال بعضهم: فيه حذف وقع بيانه في رواية ~~PageV02P164 # المصنف في الديات عن أبي نعيم بهذا الإسناد: فمن قتل له قتيل. قلت: كل ~~ذلك فيه نظر، أما كلام الكرماني فيلزم منه الإضمار قبل الذكر، وأما كلام ~~الخطابي فيلزم فيه حذف الفاعل، وأما كلام بعضهم فهو من كلام الخطابي وليس ~~من عنده شيء، والتحقيق هنا أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ شائع ~~والتقدير: فمن أهله قتل فهو بخير النظرين: فمن، مبتدأ و: أهله قتل جملة من ~~المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول. وقوله: (فهو) مبتدأ، وقوله (بخير ~~النظرين) خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، والضمير في: قتل، يرجع إلى ~~الأهل المقدر، وقوله: فهو، يرجع إلى من. والباء في قوله: بخير النظرين، ~~يتعلق بمحذوف تقديره: فهو مرضي بخير النظرين، أو عامل، أو مأمور ونحو ذلك. ~~وتقدير: مخير، ليس بمناسب، ومعنى خير النظرين: أفضلهما. قوله: (إما) بكسر ~~الهمزة للتفصيل، و: أن، بفتح الهمزة مصدرية، وكذا قوله، وإما أن، والتقدير: ~~إما العقل وإما القود. قوله: (من أهل ms01091 اليمن) في محل الرفع على أنه صفة ~~لرجل، وكذا قوله من قريش. قوله: (إلا الإذخر يا رسول الله). قال الكرماني: ~~مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء. فكأنه قال: قل يا رسول الله: لا ~~يختلى شوكها ولا يعضد شجرها إلا الإذخر.. وأما الواقع في لفظه، عليه الصلاة ~~والسلام، فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق. قلت: كل منهما استثناء، ~~والتقدير الذي قدره يدل على ذلك وهو المستثنى منه كما في الواقع في لفظ ~~الرسول، ويجوز فيه الرفع على البدل مما قبله، والنصب على الاستثناء لكونه ~~واقعا بعد النفي. وقال الشيخ قطب الدين: إلا الإذخر، استثناء من: (لا يختلى ~~خلاها)، وهو بعض من كل. فإن قلت: كيف جاز هذا الاستثناء وشرطه الاتصال ~~بالمستثنى منه وههنا قد وقع الفاصلة؟ قلت: قال الكرماني: جاز الفصل عند ابن ~~عباس، فلعل أباه أيضا جوز ذلك، أو الفصل كان يسيرا وهو جائز اتفاقا، وفيه ~~نظر من وجهين: أحدهما: أنه قال أولا مثله ليس مستثنى بل هو تلقين ~~بالاستثناء، فإذا لم يكن مستثنى لا يرد سؤاله. والآخر: قوله أو الفصل كان ~~يسيرا، وليس كذلك بل الفصل كثير، والصواب ما ذكرنا أن المستثنى منه محذوف ~~والاستثناء منه من غير فصل. # بيان المعاني: قوله: (قتلوا رجلا) لم يسم اسمه، وأما المقتول الذي قتل في ~~الجاهلية فاسمه أحمر، وفي رواية البخاري: لما كان الغد من يوم الفتح... ~~فذكر إلى أن قال: بقتيل منهم قتلوه في الجاهلية، وعند ابن إسحاق: بقتيل ~~منهم قتلوه وهو مشرك، وذكر القصة وهو أن خراش بن أمية من خزاعة قتل ابن ~~الأثرع الهذلي وهو مشرك بقتيل قتل في الجاهلية يقال له أحمر، فقال النبي، ~~عليه الصلاة والسلام: (يا معشر خزاعة إرفعوا أيديكم عن القتل، فمن قتل بعد ~~مقامي هذا فأهله بخير النظرين...) وذكر الحديث. قوله: (إن الله حبس) أي: ~~منع عن مكة القتل، بالقاف والتاء المثناة من فوق، وقال الكرماني: ما يدل ~~عليه أنه روى: والفتك أيضا بالفاء والكاف، وفسره بسفك الدم، وله وجه إن ~~ساعدته ms01092 الرواية. قوله: (أو الفيل) بالفاء المكسورة وسكون الياء آخر الحروف، ~~وهو الحيوان المشهور الذي ذكره الله تعالى في قوله: * (ألم تر كيف فعل ربك ~~بأصحاب الفيل) * (الفيل: 1) السورة، فأرسل الله تعالى على أصحابه طيرا ~~أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل حين وصلوا إلى بطن الوادي بالقرب من مكة. ~~قوله: (قال محمد)، وجعلوه على الشك، كذا قال أبو نعيم: الفيل أو القتل، وفي ~~بعض النسخ: (إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل)، كذا قال أبو نعيم، ~~واجعلوا على الشك الفيل أو القتل. وفي بعضها: قال أبو عبد الله: كذا قال ~~أبو نعيم، اجعلوه على الشك، والمراد من قوله: قال محمد هو البخاري نفسه، ~~وكذا من قوله: قال أبو عبد الله، والمعنى على النسخة الأولى، وجعله الرواة ~~على الشك. كذا قال أبو نعيم الفضل بن دكين شيخه، وعلى النسخة الثانية يكون: ~~واجعلوا من مقول أبي نعيم، وهي صيغة أمر للحاضرين. أي: اجعلوا هذا اللفظ ~~على الشك. وعلى النسخة الثالثة يكون: إجعلوا، من مقول البخاري نفسه. فافهم. ~~قوله: (وغيره يقول الفيل)، أي غير أبي نعيم يقول الفيل، بالفاء من غير شك، ~~والمراد بالغير: من رواه عن شيبان رفيقا لأبي نعيم، وهو عبد الله بن موسى، ~~ومن رواه عن يحيى رفيقا لشيبان هو حرب بن شداد، لما سيأتي بيانه في الديات ~~إن شاء الله تعالى. والمراد بحبس الفيل حبس أهل الفيل، وأشار بذلك إلى ~~القصة المشهورة للحبشة في غزوهم مكة ومعهم الفيل، فمنعها الله منهم وسلط ~~عليهم الطير الأبابيل، مع كون أهل مكة إذ ذاك كانوا كفارا، فحرمة أهلها بعد ~~الإسلام آكد، لكن غزو النبي، عليه الصلاة والسلام، إياها مخصوص به على ظاهر ~~هذا الحديث وغيره. قوله: (ولا تحل لأحد بعدي) معنى حلال مكة حلال القتال ~~فيها، وقد مر أن في رواية الكشميهني PageV02P165 # (ولم تحل)، فإن قلت: لم تقلب المضارع ماضيا ولفظ بعدي للاستقبال، فكيف ~~يجتمعان؟ قلت: معناه لم يحكم الله في الماضي بالحل في المستقبل. قوله: ~~(ساعتي هذه) أي: في ساعتي التي أتكلم ms01093 فيها، وهي بعد الفتح. قال الطحاوي: ~~الذي أحل له، عليه الصلاة والسلام، وخص به دخول مكة بغير إحرام ولا يجوز ~~لأحد أن يدخله بعد النبي صلى الله عليه وسلم بغير إحرام، وهو قول ابن عباس ~~والقاسم والحسن البصري، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، ولمالك والشافعي قولان ~~فيمن لم يرد الحج أو العمرة. ففي قول: يجوز، وفي قول: لا يجوز إلا للحطابين ~~وشبههم. وقال الطبري: الذي أحل للنبي، عليه الصلاة والسلام، قتال أهلها ~~ومحاربتهم، ولا يحل لأحد بعده. قوله: (شوكها) دال على منع قطع سائر الأشجار ~~بالطريق الأولى، وقال في (شرح السنة): المؤذي من الشوك كالعوسج لا بأس ~~بقطعه كالحيوان المؤذي، فيكون من باب تخصيص الحديث بالقياس. وكذا لا بأس ~~بقطع اليابس كما في الصيد الميت، وأما لقطتها فقيل: ليس لواجدها غير ~~التعريف أبدا، ولا يملكها بحال، ولا يتصدق بها إلى أن يظفر بصاحبها، بخلاف ~~لقطة سائر البقاع، وهو أظهر قولي الشافعي. ومذهب مالك والأكثرين إلى أنه: ~~لا فرق بين لقطة الحل والحرم. وقالوا: معنى إلا لمنشد: أنه يعرفها كما ~~يعرفها في سائر البقاع حولا كاملا حتى لا يتوهم أنه إذا نادى عليها وقت ~~الموسم فلم يظهر مالكها جاز تملكها. وقال عبد الرحن بن مهدي: قوله: (إلا ~~لمنشد) يريد: لا تحل البتة، فكأنه قيل: إلا لمنشد، أي: لا يحل له منها إلا ~~إنشادها، فيكون ذلك مما اختصت به مكة كما اختصت بأنها حرام، وأنه لا ينفر ~~صيدها وغيرهما من الأحكام. وقال المازري: معناه المبالغة في التعريف، لأن ~~الحاج قد لا يعود إلا بعد أعوام فتدعو الضرورة لإطالة التعريف بخلاف غيرها ~~من البلاد، ولأن الناس ينتابون إلى مكة. ويقال: جاء الحديث ليقطع وهم من ~~يظن أنه يستغنى عن التعريف هنا إذ الغالب أن الحجيج إذا تفرقوا مشرقين ~~ومغربين ومدت المطايا أعناقها، يقول القائل: لا حاجة إلى التعريف، فذكر، ~~عليه الصلاة والسلام، أن التعريف فيها ثابت كغيرها من البلاد، ومنهم من ~~قال: التقدير إلا من سمع ناشدا يقول: من أضل كذا، فحينئذ يجوز ms01094 للملتقط أن ~~يرفعها إذا رآها ليردها على صاحبها، وهذا مروي عن إسحاق بن راهويه والنضر ~~بن شميل. وقيل: لا تحل إلا لربها الذي يطلبها. قال أبو عبيد: هو جيد في ~~المعنى، لكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب منشد. قلت: قال بعضهم: ~~الناشد المعرف، والمنشد الطالب فيصح هذا التأويل على هذا التقرير. قال ~~القاضي عياض في (المشارق): ذكر الحريري اختلاف أهل اللغة في الناشد ~~والمنشد، وأن بعضهم عكس فقال: الناشد المعرف والمنشد الطالب، واختلافهم في ~~تفسير الحديث بالوجهين. قوله: (فهو بخير النظرين) لفظة خير، ههنا بمعنى ~~أفعل التفضيل، والمعنى: أفضل النظرين، وتفسير: النظرين، بقوله: إما أن يعقل ~~من العقل وهو الدية. وإما أن يقاد أهل القتيل، بالقاف أي: يقتص. ووقع في ~~رواية لمسلم: (إما أن يفادى) بالفاء من المفاداة. وفي (سنن أبي داود): (إما ~~أن يأخذوا العقل أو يقتلوا)، وهو أبين الروايات، وهي تفسر بعضها بعضا. ~~وقوله في مسلم: (وإما أن يقتل). وقول أبي داود: (أو يقتلوا) مفسران لسائر ~~الروايات. وقال عياض: وقع هنا في العلم في جميع النسخ، وإما أن يقاد ~~بالقاف، ويوافقه ما جاء في كتاب الديات إما أن يؤدى وإما أن يقاد، وكذلك في ~~مسلم. وحكى بعضهم: يعني في مسلم يفادى بالفاء موضع، يقاد قال: والصواب ~~الأول وهو القاف لأن على الفاء يختل اللفظ، لأن العقل هو الفداء فيتحصل ~~التكرار. قال: والصواب أن القاف مع قوله: العقل، والفاء مع قوله: يقتل، لأن ~~العقل هو الفداء. وأما يعقل مع يفدى أو يفادى فلا وجه له. قلت: حاصل الكلام ~~أن الرواية على وجهين. من قال: وإما أن يقاد بالقاف من القود وهو القصاص. ~~قال فيما قبله: إما أن يعقل، بالعين والقاف: من العقل وهو الدية، ومن قال: ~~وإما أن يفادى. بالفاء من: المفاداة. قال فيما قبله: إما أن يقتل، بالقاف ~~والتاء المثناة من فوق، وهو القتل الذي هو القود. قوله: (فجاء رجل من أهل ~~اليمن) وهو أبو شاه، وجاء به مبينا في اللقطة، وهو بشين معجمة وهاء بعد ms01095 ~~الألف في الوقف والدرج، ولا يقال بالتاء. قالوا: ولا يعرف اسم أبي شاه هذا، ~~وإنما يعرف بكنيته وهو كلبي يمني. وفي (المطالع) وأبو شاه مصروفا ضبطته ~~وقرأته أنا معرفة ونكرة، وعن ابن دحية أنه بالتاء منصوبا. وقال النووي: هو ~~بهاء في آخره درجا ووقفا. قال: وهذا لا خلاف فيه، ولا يغتر بكثرة من يصحفه ~~ممن لا يأخذ العلم على وجهه ومن مظانه. PageV02P166 # قوله: (فقال: أكتبوا لأبي فلان) أراد به لأبي شاه. وفي مسلم: فقال الوليد ~~يعني: ابن مسلم راوي الحديث قلت للأوزاعي ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ ~~قال: هذه الخطبة التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقال رجل ~~من قريش)، وهو العباس بن عبد المطلب عم النبي، عليه الصلاة والسلام، كما ~~يأتي في اللقطة، إن شاء الله تعالى. ووقع في رواية لابن أبي شيبة: فقال رجل ~~من قريش يقال له شاه، وهو غلط. قوله: (فإنا نجعله في بيوتنا) لأنه يسقف به ~~البيت فوق الخشب. وقيل: كانوا يخلطونه بالطين لئلا يتشقق إذا بني به كما ~~يفعل بالتبن.. قوله: (وقبورنا) لأنه يسد به فرج اللحد المتخللة بين ~~اللبنات. قوله: (إلا الإذخر) وقع في بعض الروايات مكررا مرتين، فتكون ~~الثانية للتأكيد. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: قال ابن بطال: فيه إباحة ~~كتابة العلم، وكره قوم كتابة العلم لأنها سبب لضياع الحفظ، والحديث حجة ~~عليهم. ومن الحجة أيضا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذي هو أصل العلم، ~~وكان للنبي، عليه الصلاة والسلام، كتاب يكتبون الوحي. وقال الشعبي: إذا ~~سمعت شيئا فاكتبه ولو في الحائط. قلت: محل الخلاف كتابة غير المصحف، فما ~~اتفقوا لا يكون من الحجة عليهم. وقال عياض: إنما كره من كره من السلف من ~~الصحابة والتابعين كتابة العلم في المصحف وتدوين السنن لأحاديث رويت فيها. ~~منها: حديث أبي سعيد: (استأذنا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، في الكتابة ~~فلم يأذن لنا). وعن زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه: (أمرنا رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، ms01096 أن لا نكتب شيئا). ولئلا يكتب مع القرآن شيء وخوف ~~الاتكال على الكتابة. ثم جاءت أحاديث بالإذن في ذلك في حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص. قلت: يريد قول عبد الله: (استأذنا رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، في كتابة ما سمعت منه، قال: فأذن لي، فكتبته) فكان عبد الله يسمي ~~صحيفته الصادقة. قال: وأجازه معظم الصحابة والتابعين، ووقع عليه بعد ~~الاتفاق ودعت إليه الضرورة لانتشار الطرق وطول الأسانيد واشتباه المقالات ~~مع قلة الحفظ وكلال الفهم. وقال النووي: أجابوا عن أحاديث النهي إما ~~بالنسخ، فإن النهي كان خوفا من الاختلاط بالقرآن، فلما اشتهر أمنت المفسدة، ~~أو إن النهي كان على التنزيه لمن وثق بحفظه، والإذن لمن لم يثق بحفظه. # الثاني: فيه دليل على أن الخطبة يستحب أن تكون على موضع عال منبر أو غيره ~~في جمعة أو غيرها. # الثالث: استدل بقوله: (وسلط عليهم رسول الله) من يرى أن مكة فتحت عنوة، ~~وأن التسليط الذي وقع للنبي، عليه الصلاة والسلام، مقابل بالحبس الذي وقع ~~لأصحاب الفيل وهو الحبس عن القتال، هذا قول الجمهور. وقال الشافعي: فتحت ~~صلحا، وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث أبي شريح. # الرابع: فيه دليل على تحريم قطع الشجر في الحرم مما لا ينبته الآدميون في ~~العادة، وعلى تحريم خلاه، وهذا بالاتفاق. واختلفوا مما ينبته الآدميون، ~~قاله النووي. # الخامس: استدل أهل الأصول بهذا الحديث وشبهه على أن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، كان متعبدا باجتهاده فيما لا نص فيه، وهو الأصح عندهم، ومنعه ~~بعضهم. وممن قال بالأول الشافعي وأحمد وأبو يوسف، واختاره الآمدي، وصحح ~~الغزالي الجواز، وتوقف في الوقوع. وقال ابن الخطيب الرازي: توقف أكثر ~~المحققين في الكل، وجوزه بعضهم في أمر الحرب دون غيره، واستدل من قال ~~بوقوعه بما جاء في هذا، وفي قوله لما سئل: (أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ ولو ~~قلت: نعم، لوجب) وبقوله تعالى: * (وشاورهم في الأمر) * (آل عمران: 159) ~~وبقوله تعالى في أسارى بدر: * (ما كان لنبي) * الآية، (آل عمران: 161، ~~الأنفال: 67) ولو كان حكم ms01097 بالنص لما عوتب. وأجاب المانعون عن الكل بأنه ~~يجوز أن يقارنها نصوص أو تقدم عليها بأن يوحى إليه أنه إذا كان كذا فاضل ~~فافعل كذا، مثل أن لا يستثني إلا الإذخر حين سأل العباس، أو كان جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، حاضرا فأشار عليه به، وحينئذ يكون بالوحي لا ~~بالاجتهاد. قال المهلب: يجوز أن الله تعالى أعلم رسوله بتحليل المحرمات عند ~~الاضطرار، فكان هذا من ذلك الأصل، فلما سأل العباس حكم فيه. وقال بعضهم في ~~قوله تعالى: * (وشاورهم في الأمر) * (آل عمران: 159) إنه مخصوص بالحرب. # السادس: فيه أن ولي القتيل بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل، وليس له ~~إجبار الجاني على أي الأمرين شاء، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك في ~~المشهور عنه: ليس إلا القتل أو العفو، وليس له الدية إلا برضى الجاني، وبه ~~قال الكوفيون. قلت: هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإبراهيم النخعي ~~وسفيان الثوري وعبد الله بن ذكوان وعبد الله بن شبرمة والحسن بن حي. قال ~~الطحاوي: وكان من الحجة لهم أن قوله: أخذ الدية، قد يجوز أن يكون على ما ~~قال أهل المقالة الأولى: ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها، كما يقال للرجل: ~~خذ بدينك إن شئت دراهم، وإن شئت دنانير، وإن شئت عرضا، وليس PageV02P167 # المراد بذلك أن يأخذ ذلك، رضي الذي عليه الدين أو كره، ولكن يراد إباحة ~~ذلك له إن أعطيه. قلت: التحقيق في هذا المقام أن قوله: (بخير النظرين) جار ~~ومجرور، ولا بد له من متعلق مناسب يتعدى بالباء، وقد ذكرنا فيما مضى أن ~~تقدير: مخير، ليس بمناسب، فيقدر: إما عامل بخير النظرين، أو مرضي، أو مأمور ~~بخير النظرين للقاتل، إشارة إلى أن الرفق له مطلوب حتى كان العفو مندوب ~~إليه. ويجوز أن يكون تأويله: فهو بخير النظرين من رضى القاتل ورضى نفسه فإن ~~كان رضى القاتل خيرا له، وقد اختار الفداء، فله قبول ذلك. وإن كان رضى نفسه ~~بالاقتصاص خيرا، فله فعل ذلك وينبغي أن لا يقف عند رضى نفسه البتة، ms01098 لأن ~~القاتل باختيار الدية قد يكون خيرا له، فيؤول وجوب الدية إلى رضى القاتل. # السابع: فيه أن القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين: القصاص أو الدية، وهو ~~أحد قولي الشافعي، وأصحهما عنده أن الواجب القصاص، والدية بدل عند سقوطه، ~~وهو مشهور مذهب مالك، وعلى القولين: للولي العفو عن الدية، ولا يحتاج إلى ~~رضى الجاني ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية، وبه قال أحمد، وعن ~~أبي حنيفة ومالك: إنه لا يعدل إلا المال إلا برضى الجاني، وإنه لو مات ~~الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم للشافعي، ورجحه الشيخ تقي الدين في ~~(شرحه). # 54 - (حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرني ~~وهب بن منبه عن أخيه قال سمعت أبا هريرة يقول ما من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه منى إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان ~~كتب ولا أكتب) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أن عبد الله بن عمرو من ~~أفاضل الصحابة رضي الله عنهم كان يكتب ما يسمعه من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وآله ولو لم تكن الكتابة جائزة لما كان يفعل ذلك فإذا قلنا فعل ~~الصحابي حجة فلا نزاع فيه وإلا فلاستدلال على جواز الكتابة يكون بقرير ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كتابته (بيان رجاله) وهم ستة * الأول علي بن عبد ~~الله المدني الإمام وقد تقدم * الثاني سفيان بن عيينة * الثالث عمرو بن ~~دينار أبو محمد المكي الجمحي أحد الأئمة المجتهدين مات سنة ست وعشرين ومائة ~~* الرابع وهب بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة المشددة بن ~~كامل بن سبج بفتح السين وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ~~وقيل الشين معجمة ابن ذي كنار وهو الاسوار الصنعاني اليماني الابناوي ~~الذماري سمع هنا عن أخيه قال الباجي لم أر له في البخاري غير هذا الموضع ~~وسمع في غير البخاري جابرا وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبا ms01099 هريرة ~~وغيرهم قال أبو زرعة ياني ثقة وكذا قال النسائي وقال الفلاس ضعيف وهو مشهور ~~بمعرفة الكتب الماضية قال قرأت من كتب الله تعالى اثنين وتسعين كتابا وهو ~~من الأبناء الذين بعثهم كسرى إلى اليمن وقيل أصله من هراة مات سنة أربع ~~وعشرين ومائة روى له الجماعة إلا ابن ماجة واخرج له مسلم في الزكاة عن أخيه ~~همام روى عنه عمرو ابن دينار واتفق لبخاري مسلم في الاخراج عنه وعن أخيه ~~همام لا غير * الخامس أخو وهب همام بن منبه أبو عقبة وكان أكبر من وهب ~~وكانوا أربعة أخو وهب ومعقل أبو عقيل وهمام وغيلان وكان أصغرهم وكان آخرهم ~~موتا همام ومات وهب ثم معقل ثم غيلان ثم همام توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة ~~روى له الجماعة * السادس أبو هريرة رضي الله عنه * (بيان الأنساب) الجمحي ~~بضم الجيم وفتح الميم بالحاء المهملة نسبة إلى جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر * الصنعاني نسبة إلى صنعاء مدينة باليمن وصنعا أيضا ~~قرية بدمشق وهب ينسب إلى صنعاء اليمن وزيدت فيها النون في النسبة على خلاف ~~القياس * اليماني نسبة إلى يمان ويقال يمنى أيضا قال الجوهري اليمن بلاد ~~العرب والنسبة إليها يمنى ويمان مخففة والألف عوض عن ياء النسبة فلا ~~يجتمعان قال سيبويه وبعضهم يقول يماني بالتشديد * الابناوى بفتح الهمزة ~~منسوب إلى الأبناء بباء موحدة ثم نون وهم كل من أبناء الفرس الذين وجههم ~~كسرى مع سيف ذي يزن * الذماري بكسر الذال المعجمة وقيل بفتحها نسبة إلى ~~ذمار على مرحلتين من صنعاء * (بيان لطائف اسناده) *. منها أن فيه التحديث ~~والأخبار بصيغة الأفراد والعنعنة والسماع. ومنها أن وهبا لم يرو له البخاري ~~في غير PageV02P168 # هذا الموضع. منها أن فيه ثلاثة من التابعين في طبقة متقاربة أولهم عمرو * ~~(بيان من أخرجه غيره) * أخرجه البخاري هنا ليس إلا هو من أفراده عن مسلم ~~وأخرجه الترمذي في العلم وفي المناقب عن قتيبة عن سفيان بن عيينة به وقال ~~حسن صحيح وأخرجه ms01100 النسائي في العلم وفي المناقب عن قتيبة عن سفيان بن عيينة ~~به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان به ~~* * (بيان الاعراب والمعنى) * قوله ' ما من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) كلمة ما للنفي وقوله ' أحد ' بالرفع اسم ما وكلمة من ابتدائية تتعلق ~~بمحذوف والتقدير ما أحد مبتدأ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقوله ~~أكثر بالرفع صفة أحد ويروي بالنصب أيضا وهو إلا وجه لأنه خبر ما وقوله ' ~~حديثا ' نصب على التمييز ولفظة أكثر افعل التفضيل ولا تستعمل إلا بأحد ~~الأمور الثلاثة كما عرف في موضعه وههنا استعمل بمن وهو قوله منى ولكن فصل ~~بينه وبينه بقوله حديثا عنه لأنه ليس بأجنبي والضمير في عنه يرجع إلى أحد ~~قوله ' إلا ما كان ' يجوز أن يكون استثناء منقطعا على تقدير لكن الذي كان ~~من عبد الله بن عمرو أي الكتابة لم تكن منى والخبر محذوف بقرينه باقي ~~الكلام سواء لزم منه كونه أكثر حديثا إذا العادة جارية على أن شخصين إذا ~~لازما شيخا مثلا وسمعنا منه الأحاديث يكون الكاتب أكثر حديثا من غيره أم لا ~~يجوز أن يكون متصلا نظرا إلى المعنى إذ حديثا إذ وقع تمييزا والتمييز ~~كالمحكوم عليه فكأنه قال ما أحد حديثه أكثر من حديثي إلا أحاديث حصلت من ~~عبد الله بن عمرو قال الكرماني وفي بعض الروايات ما كان أحد أكثر حديثا عنه ~~منى إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب قوله ' فإنه ' الفاء فيه ~~للتعليل والضمير فيه يرجع إلى عبد الله بن عمرو قوله ' كان يكتب ' جملة ~~وقعت خبرا لان قوله ' ولا أكتب ' عطف على قوله فإنه كان يكتب تقديره وأنا ~~لا أكتب وقد روى عن عبد الله بن عمرو قال استأذنت النبي عليه الصلاة و ~~السلام في كتابة ما سمعت منه فأذن لي وعنه قال حفظت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألف مثل وإنما قلت الرواية عنه مع كثرة ما حمل عن ms01101 النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه سكن مصر وكان الواردون إليها قليلا بخلاف أبي هريرة فإنه استوطن ~~المدينة وهي مقصد المسلمين من كل جهة وقيل كان السبب في كثرة حديث أبي ~~هريرة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بعدم النسيان والسبب في قلة حديث ~~عبد الله بن عمرو هو أنه كان قد ظفر بجمل من كتب أهل الكتاب وكان ينظر فيها ~~ويحدث منها فتجنب الأخذ عنه كثير من التابعين والله أعلم. قال البخاري روى ~~عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل وكان أكثر الصحابة حديثا روى له عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف وثلاث مائة حديث ووجد لعبد الله بن عمرو ~~سبعمائة حديث اتفقا على سبعة عشر وانفرد البخاري بمائة ومسلم بعشرين * ~~((تابعه معمر عن همام عن أبي هريرة)) أي تابع وهب بن منبه في روايته لهذا ~~الحديث عن همام معمر بن راشد وأخرج هذه المتابعة عبد الرزاق عن معمر عن ~~همام عن أبي هريرة وأخرجها أيضا أبو بكر على المرزوي في كتاب العلم له عن ~~الحجاج بن الشاعر عنه عن معمر عنه وروى أحمد والبيهقي في المدخل من طريق ~~عمرو بن شعيب عن مجاهدة والمغيرة بن حكيم قالا سمعنا أبا هريرة يقول ما كان ~~أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منى إلا ما كان من عبد الله ~~بن عمرو فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه وكنت أعي ولا أكتب واستأذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة عنه فاذن له اسناد حسن وقال الكرماني ~~هذه متابعة ناقصة سهلة المأخذ حيث ذكر المتابع عليه يعني هماما ثم أنه ~~يحتمل أن يكون بين البخاري وبين معمر الرجال المذكورين بعينهم ويحتمل أن ~~يكون غيرهم كما يحتمل أن يكون من باب التعليق عن معمر قلت هذه احتمالات ~~والذي ذكرناه هو طريقة أهل هذا الشأن 114 حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ~~ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ms01102 ابن عباس ~~قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: (ائتوني بكتاب أكتب لكم ~~كتابا لا تضلوا بعده) قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P169 # غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال: (عني ولا ~~ينبغي عندي التنازع). فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي ~~الكوفي أبو سعيد، سكن مصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. ~~الثاني: عبد الله بن وهب بن مسلم المصري. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عبيد الله بن عبد الله، ~~بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الفقيه الأعمى، ~~أحد الفقهاء السبعة. السادس: عبد الله بن عباس. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن التابعي. ~~ومنها: أن رواته ما بين كوفي ومصري ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي ~~بن عبد الله، وفي الطب عن عبيد الله بن محمد كلاهما عن عبد الرزاق وفيه وفي ~~الاعتصام عن ابن إبراهيم ابن موسى عن هشام بن يوسف كلاهما عن معمر عن ~~الزهري. وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عنه. وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن ~~راهويه، وفي الطب عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد ~~الرزاق عنه. # بيان اللغات: قوله: (لما اشتد) أي: لما قوي. قوله: (اللغط)، بالتحريك: ~~الصوت والجلبة. وقال الكسائي: اللغط، بسكون الغين، لغة فيه، والجمع ألغاط. # وقال الليث: اللغط أصوات مبهمة لا تفهم. تقول: لغط القوم وألغط القوم ~~مثل: لغطوا. قوله: (الرزيئة)، بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم ms01103 همزة، ~~وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء، ومعناها: المصيبة.. وفي (العباب) الرزء ~~المصيبة والجمع الارزاء وكذلك المرزية والرزيئة وجمع الرزيئة الرزايا وقد ~~رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة ورزأته رزأ بالضم ومرزئة إذا أصبت منه خيرا ما ~~كان، ويقول: ما رزأت ماله، وما رزئته بالكسر أي: ما نقصته. # بيان الإعراب: قوله: (لما) ظرف بمعنى: حين. قوله: (وجعه) بالرفع فاعل: ~~(اشتد). قوله: (قال) جواب (لما) وقوله: (ائتوني) مقول القول. قوله: (اكتب) ~~مجزوم لأنه جواب الأمر، ويجوز الرفع للاستئناف. قوله: (كتابا) مفعول: ~~(اكتب). قوله: (لا تضلوا) نفي، وليس بنهي، وقد حذفت منه النون لأنه بدل من ~~جواب الأمر، وقد جوز بعض النحاة تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف، و: ~~(بعده) نصب على الظرف. قوله: (إن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، غلبه ~~الوجع) مقول قول عمر، رضي الله عنه، وغلبه الوجع، جملة من الفعل والمفعول، ~~والفاعل وهو: الوجع، في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: (كتاب الله). كلام ~~إضافي مبتدأ، و (عندنا) مقدما خبره، و: (الواو)، للحال. قوله: (حسبنا) خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هو حسبنا. أي: كافينا. قوله: (فاختلفوا) تقديره: فعند ذلك ~~اختلفوا. قوله: (وكثر اللغط) بضم الثاء المثلثة جملة معطوفة على الجملة ~~الأولى، ويجوز أن تكون الواو للحال، والألف واللام في: اللغط، عوضا عن ~~المضاف إليه، والتقدير: فاختلفوا والحال أنهم قد كثر لغطهم. قوله: (قوموا ~~عني) أي: قوموا مبعدين عني، فهذا الفعل يستعمل باللام نحو: * (قوموا لله) * ~~(البقرة: 238) وبإلى نحو: * (إذا قمتم إلى الصلاة) * (المائدة: 6) وبالباء ~~نحو: قام بأمر كذا، وبغير صلة نحو: قام زيد. وتختلف المعاني باختلاف الصلات ~~لتضمن كله صلة معنى يناسبها. قوله: (ولا ينبغي) من أفعال المطاوعة، تقول: ~~بغيته فانبغى، كما تقول: كسرته فانكسر. وقوله: (التنازع) فاعله. قوله: ~~(يقول) حال من ابن عباس. قوله: (كل الرزيئة) منصوب على النيابة عن المصدر، ~~ومثل هذا يعد من المفاعيل المطلقة. قوله: (ما حال) في محل الرفع، لأنه خبر: ~~إن. و: ما، موصولة، و: حال، صلتها أي: حجز أي: صار حاجزا. # بيان المعاني: قوله: ms01104 (وجعه) أي: في مرض موته، وفي رواية البخاري في ~~المغازي: (لما حضر)، وفي رواية الإسماعيلي: (لما حضرت النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، الوفاة). وفي رواية البخاري من رواية سعيد بن جبير: إن ذلك كان ~~يوم الخميس PageV02P170 # وهو قبل موته بأربعة أيام. قوله: (ائتوني بكتاب) فيه حذف لأن حق الظاهر ~~أن يقال: ائتوني بما يكتب به الشيء: كالدواة والقلم. والكتاب بمعنى: ~~الكتابة، والتقدير: ائتوني بأدوات الكتابة، أو يكون أراد بالكتاب ما من ~~شأنه أن يكتب فيه نحو الكاغد والكتف. وقد صرح في (صحيح) مسلم بالتقدير ~~المذكور حيث قال: (ائتوني بالكتف والدواة)، والمراد بالكتف عظم الكتف، ~~لأنهم كانوا يكتبون فيه. قوله: (اكتب لكم كتابا) أي: آمر بالكتابة. نحو: ~~كسى الخليفة الكعبة، أي: أمر بالكسوة، ويحتمل أن يكون على حقيقته، وقد ثبت ~~أن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، كتب بيده. ولكن ورد في (مسند أحمد) من ~~حديث علي، رضي الله عنه، أنه المأمور بذلك، ولفظه: أمرني النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، أن آتيه بطبق أي: كتف، يكتب ما لا تضل أمته من بعده. واعلم ~~أن بين الكتابين جناس تام، ولكن أحدهما بالحقيقة، والآخر بالمجاز. قوله: ~~(لا تضلوا) ويروى: (لن تضلوا)، بفتح التاء وكسر الضاد من الضلالة ضد ~~الرشاد، يقال: ضللت، بكسر اللام: أضل، بكسر الضاد وهي الفصيحة، وأهل ~~العالية يقول ضللت بالكسر أضل بالفتح. وجاء: يضل بالكسر بمعنى ضاع وهلك. # واختلف العلماء في الكتاب الذي هم صلى الله عليه وسلم بكتابته، قال ~~الخطابي: يحتمل وجهين. أحدهما: أنه أراد أن ينص على الإمامة بعده فترتفع ~~تلك الفتن العظيمة كحرب الجمل وصفين. وقيل: أراد أن يبين كتابا فيه مهمات ~~الأحكام ليحصل الاتفاق على المنصوص عليه، ثم ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه به. وقال سفيان بن عيينة: أراد أن ينص على ~~أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع منهم الاختلاف، ويؤيده أنه، عليه الصلاة ~~والسلام، قال في أوائل مرضه، وهو عند عائشة، رضي الله عنها: (ادعي لي أباك ~~وأخاك حتى أكتب كتابا، ms01105 فإني أخاف أن يتمنى متمني، ويقول قائل، ويأبى الله ~~والمؤمنون إلا أبا بكر). أخرجه مسلم. وللبخاري معناه، ومع ذلك فلم يكتب. ~~قوله: (قال عمر، رضي الله عنه: إن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، غلبه ~~الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا). قال النووي: كلام عمر، رضي الله عنه، هذا ~~مع علمه وفضله لأنه خشي أن يكتب أمورا فيعجزوا عنها، فيستحقوا العقوبة ~~عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها. وقال البيهقي: قصد عمر، رضي ~~الله عنه، التخفيف على النبي، عليه الصلاة والسلام، حين غلبه الوجع. ولو ~~كان مراده، عليه الصلاة والسلام، أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركهم ~~لاختلافهم. وقال البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم، قيل: إن ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر، رضي الله عنه، ~~ثم ترك ذلك اعتمادا على ما علمه من تقدير الله تعالى. وذلك كما هم في أول ~~مرضه حين قال: وا رأساه، ثم ترك الكتاب، وقال: يأبي الله والمؤمنون إلا أبا ~~بكر، ثم قدمه في الصلاة. وقد كان سبق منه قوله، عليه السلام: (إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر). وفي تركه صلى الله ~~عليه وسلم الإنكار على عمر، رضي الله عنه، دليل على استصوابه. فإن قيل: كيف ~~جاز لعمر، رضي الله عنه، أن يعترض على ما أمر به النبي، عليه الصلاة ~~والسلام؟ قيل له: قال الخطابي: لا يجوز أن يحمل قوله أنه توهم الغلط عليه ~~أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحاله، لكنه لما رأى ما غلب عليه من الوجع ~~وقرب الوفاة خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، ~~فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين. وقد كانت الصحابة، رضي ~~الله عنهم، يراجعون النبي، عليه الصلاة والسلام، في بعض الأمور قبل أن يجزم ~~فيها، كما راجعوه يوم الحديبية وفي الخلاف وفي الصلح بينه وبين قريش، فإذا ~~أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه أحد. قال: ms01106 وأكثر العلماء على أنه يجوز ~~عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يقر ~~عليه. قال: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد رفع درجته فوق الخلق ~~كلهم، فلم يتنزه من العوارض البشرية، فقد سها في الصلاة، فلا ينكر أن يظن ~~به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه ، فيتوقف في مثل هذه الحال حتى يتبين ~~حقيقته، فلهذه المعاني وشبهها توقف عمر، رضي الله عنه. وأجاب المازري عن ~~السؤال بأنه: لا خلاف أن الأوامر قد تقترن بها قرائن تصرفها من الندب إلى ~~الوجوب، وعكسه عند من قال: إنها للوجوب وإلى الإباحة، وغيرها من المعاني، ~~فلعله ظهر من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم، بل جعله إلى ~~اختيارهم، ولعله اعتقد أنه صدر ذلك منه، عليه الصلاة والسلام، من غير قصد ~~جازم، فظهر ذلك لعمر، رضي الله عنه، دون غيره. وقال القرطبي: (ائتوني) أمر، ~~وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر، رضي الله عنه، وطائفة ~~أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ~~ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: * (ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء) * PageV02P171 # (الأنعام: 38) وقوله تعالى: * (تبيانا لكل شيء) * (النحل: 89) ولهذا قال ~~عمر: رضي الله عنه: حسبنا كتاب الله. وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب، ~~لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره لهم بالقيام ~~على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش، عليه الصلاة والسلامغ، بعد ~~ذلك أياما ولم يعاود أمرهم بذلك. ولو كان واجبا لم يتركه لاختلافهم، لأنه ~~لم يترك التكليف لمخالفة من خالف. والله أعلم. # قوله: (عندي). وفي بعض النسخ: (عني) أي: عن جهتي. قوله: (ولا ينبغي عندي ~~التنازع) فيه إشعار بأن الأولى كان المبادرة إلى امتثال الأمر، وإن كان ما ~~اختاره عمر، رضي الله عنه، صوابا. قوله: (فخرج ابن عباس يقول) ظاهره أن ابن ~~عباس، رضي الله عنه، ms01107 كان معهم، وأنه في تلك الحالة خرج قائلا هذه المقالة، ~~وليس الأمر في الواقع على ما يقتضيه هذا الظاهر، بل قول ابن عباس إنما كان ~~يقول عندما يتحدث بهذا الحديث، ففي رواية معمر في البخاري في الاعتصام ~~وغيره، قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول، وكذا لأحمد من طريق جرير بن ~~حازم عن يونس بن يزيد، ووجه رواية حديث الباب أن ابن عباس لما حدث عبيد ~~الله بهذا الحديث، خرج من المكان الذي كان به، وهو يقول ذلك، ويدل عليه ما ~~رواه أبو نعيم في (المستخرج)، قال عبيد الله: فسمعت ابن عباس يقول... الخ، ~~وإنما تعين حمله على غير ظاهره لأنه عبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم ~~يدرك القصة في وقتها، لأنه ولد بعد النبي، عليه الصلاة والسلام، بمدة ~~طويلة، ثم سمعها من ابن عباس بعد ذلك بمدة أخرى. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه بطلان ما يدعيه الشيعة من وصاية رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، بالإمامة، لأنه لو كان عند علي، رضي الله عنه، ~~عهد من رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لأحال عليها. الثاني: فيه ما يدل ~~على فضيلة عمر، رضي الله عنه، وفقهه. الثالث: في قوله: (ائتوني بكتاب أكتب ~~لكم) دلالة على أن للإمام أن يوصي عند موته بما يراه نظرا للأمة. الرابع: ~~في ترك الكتاب إباحة الاجتهاد، لأنه وكلهم إلى أنفسهم واجتهادهم. الخامس: ~~فيه جواز الكتابة، والباب معقود عليه. # 40 ((باب العلم والعظة بالليل)) أي: هذا باب في بيان العلم، والعظة أي: ~~الوعظ بالليل، وفي بعض النسخ: واليقظة، وهذا أنسب للترجمة، وفي بعض النسخ ~~هذا الباب متأخر عن الباب الذي يليه. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول كتابة العلم ~~الدالة على الضبط والاجتهاد، وهذا الباب فيه تعليم العلم والموعظة بالليل، ~~الدال كل منهما على قوة الاجتهاد وشدة التحصيل. # 115 حدثنا صدقة قال: أخبرنا ابن عيينة عن معمر عن هند عن أم سلمة وعمر و ~~ويحيى بن سعيد عن الزهري عن هند عن ms01108 أم سلمة قالت: استيقظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فقال: (سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الفتن! وماذا ~~فتح من الخزائن! أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في ~~الآخرة). # . # الباب له ترجمتان: العلم والعظة، أو اليقظة بالليل، فمطابقتة الحديث ~~للترجمة الأولى في قوله: (ما أنزل الليلة من الفتن! وماذا فتح من ~~الخزائن!). وقوله: (فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة). ومطابقته ~~للترجمة الثانية في قوله: (أيقظوا صواحب الحجر). # بيان رجاله: وهم ثمانية: الأول: صدقة بن فضل المروزي، أبو الفضل، انفرد ~~بالإخراج عنه البخاري عن الستة، وكان حافظا إماما، مات سنة ثلاث، وقيل: ست ~~وعشرين ومائتين. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: معمر بن راشد. الرابع: ~~محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عمر بن دينار. السادس: يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. وأخطأ من قال: إنه يحيى بن سعيد القطان. لأنه لم يسمع من الزهري ~~ولا لقيه. السابع: هند بنت الحارث الفراسية، ويقال: القرشية، وعند الداودي: ~~القادسية، ولا وجه له. كانت زوجة لمعبد بن المقداد، وفي (التهذيب) أسقط ~~معبدا وهو وهم، روى لها الجماعة إلا مسلما. الثامن: أم سلمة، هند. وقيل: ~~رملة، زوج النبي، عليه الصلاة والسلام، بنت أبي أمية حذيفة. ويقال: سهل بن ~~المغيرة PageV02P172 # بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، كانت عند أبي سلمة فتوفي عنها، فتزوجها ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة ~~وثمانية وسبعون حديثا، اتفقا منها على ثلاثة عشر حديثا. هاجرت إلى الحبشة ~~وإلى المدينة. وقال ابن سعد: هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة في الهجرتين ~~جميعا. فولدت له هناك زينب، ثم ولدت بعدها سلمة وعمر ودرة. تزوجها رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، في شوال سنة أربع، وتوفيت سنة تسع وخمسين، ~~وقيل: في خلافة يزيد بن معاوية، وولي يزيد في رجب سنة ستين وتوفي في ربيع ~~سنة أربع وستين وكان لها حين توفيت أربع وثمانون سنة، فصلى عليها أبو ~~هريرة، رضي الله عنه، في الأصح، واتفقوا أنها دفنت بالبقيع، روى ms01109 لها ~~الجماعة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه ثلاثة من التابعين في نسق. ومنها: أن فيه رواية صحابية عن صحابية على ~~قول من قال: إن هندا صحابية إن صح. ومنها: أن فيه رواية الأقران في موضعين: ~~أحدهما ابن عيينة عن معمر، والثاني: عمرو ويحيى عن الزهري. # بيان اختلاف الروايات: قوله: (عن هند) في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (عن امرأة). وقوله: عن امرأة في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ~~ذر: عن هند، والحاصل أن الزهري ربما كان سماها باسمها، ربما أبهمها. قوله: ~~(وعمرو) بالجر عطف على معمر، يعني: ابن عيينة، يروي عن معمر بن راشد وعن ~~عمرو بن دينار وعن يحيى بن سعيد، ثلاثتهم يروون عن الزهري، وقد روى الحميدي ~~هذا الحديث في (مسنده) عن ابن عيينة، قال: حدثنا معمر عن الزهري قال: حدثنا ~~عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري، فصرح بالتحديث عن الثلاثة، ويجوز وعمرو ~~بالرفع، وروي به، ووجهه أن يكون استئنافا. وقد جرت عادة ابن عيينة يحدث ~~بحذف صيغة الأداء. قوله: (ويحيى) عطف على عمرو في الوجهين. وقال الشيخ قطب ~~الدين: وقد أخرجه البخاري في السند الأول متصلا، فذكر فيه هندا، وفي السند ~~الثاني عن امرأة لم يسمها، وقد سماها في بقية الأبواب، والاعتماد فيه على ~~المتصل. وقال الكرماني: ويحتمل أن يكون أي الإسناد الثاني تعليقا من ~~البخاري عن عمرو، ثم قال: والظاهر الأصح هو الأول أي الإسناد الأول قلت: ~~كلاهما صحيحان متصلان كما ذكرنا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صلاة الليل عن ~~محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر، وفي اللباس عن عبد الله بن ~~محمد عن هشام بن يوسف عن معمر، وفي علامات النبوة في موضعين من (كتاب ~~الأدب) عن أبي اليمان عن شعيب وفي الفتن عن إسماعيل عن إخيه عن سليمان بن ~~بلال عن محمد بن أبي عتيق، كلهم عن الزهري عن هند به. قال الحميدي: هذا ~~الحديث مما انفرد به ms01110 البخاري عن مسلم. وأخرجه الترمذي في الفتن عن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك به، وقال: صحيح، وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن ~~شهاب مرسلا. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (استيقظ) بمعنى تيقظ. وليس السين فيه ~~للطلب، كما في قوله عليه السلام: (إذا استيقظ أحدكم من منامه). ومعناه ~~انتبه من النوم، وهو فعل، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ذات ~~ليلة) أي: في ليلة، ولفظة: ذات، مقحمة للتأكيد. وقال الزمخشري: هو إضافة ~~المسمى إلى اسمه. وقال الجوهري: أما قولهم: ذات مرة، و: ذو صباح، فهو من ~~ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول: لقيته ذات يوم وذات ليلة. قلت: إنما لم ~~يتصرف: ذات مرة. وذات يوم، و: ذو صباح، و: ذو مساء، لأمرين: أحدهما: أن ~~إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، لأن قولك: لقيتك ذات مرة وذات ~~يوم، قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم، أي: صاحبة هذا الاسم، وكذا: ذو صباح ~~وذو مساء. أي: وقت ذو صباح أي صاحب هذا الاسم، فحذفت الظروف وأقيمت صفاتها ~~مقامها فأعربت بإعرابها، وإضافة المسمى للإسم قليلة لأنها تفيده بدون ~~المضاف ما تفيد معه. الثاني: أن ذات وذو من ذات مرة وأخواتها ليس لهما تمكن ~~من ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان. وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات ~~يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها. قوله: (فقال) عطف على: استيقظ. ~~قوله: (سبحان الله) مقول القول، وسبحان، علم للتسبيح: كعثمان، علم للرجل، ~~وانتصابه على المصدرية، والتسبيح في اللغة التنزيه، والمعنى هنا: أنزه الله ~~تنزيها عما لا يليق به، واستعماله هنا للتعجب، لأن العرب قد تستعمله في ~~مقام التعجب. قوله: (ماذا) فيه أوجه: الأول: أن يكون ما، استفهاما، و: ذا، ~~إشارة، نحو: ماذا الوقوف؟، الثاني: أن تكون ما، استفهاما، وذا، موصولة ~~بمعنى: الذي. الثالث: أن تكون: ماذا كلمة استفهام على التركيب، كقولك: ~~لماذا جئت؟ الرابع: أن تكون: ما، نكرة موصوفة بمعنى شيء. الخامس: أن تكون: ~~ما، زائدة، و: ذا للإشارة. السادس: أن ms01111 تكون: ما، استفهاما PageV02P173 # وذا، زائدة أجازه جماعة منهم ابن مالك. قوله: (أنزل) على صيغة المجهول. ~~وفي رواية الكشميهني: (أنزل الله)، والإنزال في اللغة إما بمعنى الإيواء ~~كما يقال: أنزل الجيش بالبلد، ونزل الأمير بالقصر، وإما بمعنى تحريك الشيء ~~من علو إلى سفل، كقوله تعالى: * (وأنزلنا من السماء ماء) * (المؤمنون: 18، ~~الفرقان: 48، لقمان: 10) وهذان المعنيان لا يتحققان في: أنزل الله، فهو ~~مستعمل في معنى مجازي بمعنى: أعلم الله الملائكة بالأمر المقدر، وكذلك ~~المعنى في أنزل الله القرآن، فمن قال: إن القرآن معنى قائم بذات الله ~~تعالى، فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى، ويثبتها في ~~اللوح المحفوظ. ومن قال: القرآن هو الألفاظ، فإنزاله مجرد إثباته في اللوح ~~المحفوظ، لأن الإنزال إنما يكون بعد الوجود، والمراد بإنزال الكتب السماوية ~~أن يتلقاها الملك من الله تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل ~~بها فيلقيها على الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وكأن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، أوحي إليه في يومه ذلك بما سيقع بعده من الفتن، فعبر عنه ~~بالإنزال. قوله: (الليلة) بالنصب على الظرفية. قوله: (وما فتح من الخزائن) ~~الكلام فيه من جهة الإعراب مثل الكلام فيما أنزل، وعبر عن الرحمة بالخزائن، ~~كقوله: (خزائن رحمة ربي)، وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العقاب. ~~وقال المهلب: فيه دليل على أن الفتن تكون في المال وفي غيره لقوله: (ماذا ~~أنزل من الفتن! وماذا فتح من الخزائن!). وقال الداودي: قوله: (ماذا أنزل ~~الليلة من الفتن) وهو ما فتح من الخزائن. قال: وقد يعطف الشيء على نفسه ~~تأكيدا، لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة، واحتج الأول بقول حذيفة، ~~رضي الله عنه: فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها الصلاة والصدقة. قلت: ~~المعنى أنه، عليه الصلاة والسلام، رأى في تلك الليلة المنام، وفيه أنه سيقع ~~بعده فتن. وأنه يفتح لأمته الخزائن. وعرف عند الاستيقاظ حقيقته إما ~~بالتعبير أو بالوحي إليه في اليقظة قبل النوم أو بعده. وقد وقعت الفتن كما ~~هو المشهور، وفتحت الخزائن حيث تسلطت ms01112 الصحابة، رضي الله عنهم، على فارس ~~والروم وغيرهما، وهذا من المعجزات حيث أخبر بأمر قبل وقوعه فوقع مثل ما ~~أخبر. قوله: (أيقظوا) بفتح الهمزة لأنه أمر من الإيقاظ بكسر الهمزة. قوله: ~~(صواحب الحجر) كلام إضافي مفعوله، وأراد بها زوجاته، عليه الصلاة والسلام، ~~وهو جمع: صاحبة. والحجر، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة، وأراد ~~بها منازل زوجاته، وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ أخبرت بذلك أم ~~سلمة، رضي الله عنها. كانت تلك الليلة ليلتها وهو الظاهر. وقال الكرماني: ~~يجوز أيقظوا، بكسر الهمزة أي: انتبهوا أو الصواحب منادى لو صحت الرواية به. ~~قلت: هذا ممنوع من وجهين: أحدهما: من جهة الرواية حيث لم يروونه هكذا. ~~والآخر: من جهة اللفظ، وهو أنه لو كان كذلك كان يقال: أيقظن، لأن الخطاب ~~للنساء. قوله: (فرب كاسية) أصل: رب، للتقليل، وقد تستعمل للتكثير كما في رب ~~ههنا، والتحقيق فيه أنه ليس معناه التقليل دائما خلافا للأكثرين، ولا ~~التكثير دائما خلافا لابن درستويه وجماعة، بل ترد للتكثير كثيرا، وللتقليل ~~قليلا. فمن الأول: * (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) * (الحجر: 2) ~~(ورب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة). ومن الثاني: قول الشاعر: # * ألا رب مولود وليس له أب * وفيها لغات قد ذكرناها مرة، وفعلها الذي ~~تتعلق هي به ينبغي أن يكون ماضيا ويحذف غالبا. والتقدير: رب كاسية عارية ~~عرفتها، والمراد: إما اللاتي تلبس رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك ~~البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري، وإما اللابسات للثياب الرقيقة ~~النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة، فندبهن على الصدقة وحضهن على ترك ~~السرف في الدنيا، يأخذن منها أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك، وهذه البلوى ~~عامة في هذا الزمان لا سيما في نساء مصر، فإن الواحدة منهن تتغالى في ثمن ~~قميص إما من عندها أو بتكليفها زوجها حتى تفصل قميصا بأكمام هائلة وذيل ~~سابلة جدا، منجرة وراءها أكثر من ذراعين، وكل كم من كميها يصلح أن يكون ~~قميصا معتدلا، ومع هذا إذا مشت يرى منها أكثر بدنها ms01113 من نفس كمها، فلا شك ~~أنهن ممن يدخلن في هذا الحديث، وهو من جملة معجزات النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، حيث أخبر بذلك قبل وقوعه، لما علم باطلاع الله تعالى إياه أن مثل ~~هذا سيقع في أمته من فتح الخزائن وكثرة الأموال المؤدية إلى مثل هذه ~~الجريمة وغيرها، ولكن لما أمر النبي، عليه الصلاة والسلام، بإيقاظ نسائه خص ~~تذكيره ووعظه لهن بهذا الوصف تحذيرا لهن عن مباشرة الإسراف المنهي عنه، ~~ولأنه من الأمور المؤدية إلى فساد عظيم على ما لا يخفى. وقال الطيبي: (رب ~~كاسية) كالبيان لموجب استيقاظ الأرواح، أي: لا ينبغي لهن أن يتغافلن ~~ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله، عليه الصلاة والسلام، أي: رب كاسية حلى ~~الزوجية PageV02P174 # المشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا تنفعها إذا لم تضمها مع العمل. ~~قال تعالى: * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) * (المؤمنون: 101) ~~قوله: (كاسية) على وزن: فاعلة، من: كسا، ولكن بمعنى مكسورة، كما في قول ~~الحطيئة. # واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي قال الفراء: يعني المكسو. كقولك: ماء دافق، ~~وعيشة راضية. لأنه يقال: كسي العريان، ولا يقال: كسا. قوله: (عارية) بتخفيف ~~الياء. قال القاضي: أكثر الروايات بخفض عارية على الوصف. وقال السهيلي: ~~الأحسن عند سيبويه الخفض على النعت لأن: رب، عنده حرف جر يلزم صدر الكلام، ~~ويجوز الرفع كما تقول: رب رجل عاقل على إضمار مبتدأ، والجملة في موضع النعت ~~أي: هي عارية، والفعل الذي يتعلق به: رب، محذوف. واختار الكسائي أن يكون رب ~~أسما مبتدأ، والمرفوع خبرها. ومما يستفاد من هذا الحديث أن للرجل أن يوقظ ~~أهله بالليل للصلاة ولذكر الله تعالى، لا سيما عند آية تحدث أو رؤيا مخوفة، ~~وجواز قول: سبحان الله، عند التعجب واستحباب ذكر الله بعد الاستيقاظ وغير ~~ذلك. # 41 ((باب السمر في العلم)) أي: هذا باب في بيان السمر في العلم، هذه ~~رواية أبي ذر بإضافة الباب إلى السمر، وفي رواية غيره باب السمر في العلم ~~بتنوين الباب، وقطع الإضافة، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ms01114 كما ذكرنا. ~~والسمر، مبتدأ: وفي العلم، في محل الصفة، والخبر محذوف تقديره: هذا باب فيه ~~السمر بالعلم أي: بيان السمر بالعلم، و: السمر، بفتح الميم، هو الحديث ~~بالليل، ويقال: السمر بإسكان الميم، وقال عياض: الأول هو الرواية. قال ابن ~~سراج: الإسكان أولى، وضبطه بعضهم به، وأصله لون القمر، لأنهم كانوا يتحدثون ~~إليه، ومنه الأسمر لشبهه بذلك اللون. وقال غيره: السمر، بالفتح: الحديث ~~بالليل، وأصله لا أكلمه السمر والقمر، أي: الليل والنهار. وفي (العباب) ~~السمر المسامرة أي: الحديث بالليل، وقد سمر يسمر وهو سامر والسامر أيضا ~~السمار وهم القوم يسمرون، كما يقال للحجاج: حاج كما قال الله تعالى: * ~~(سامرا تهجرون) * (المؤمنون: 67) أي: سمارا يتحدثون، والسمر الليل والسمير ~~الذي يسامرك، وابنا سمير: الليل والنهار لأنه يسمر فيهما، ويقال: أفعله ما ~~سمر ابنا سمير أي: أبدا. ويقال: السمر الدهر، وابناه الليل والنهار. ولا ~~أفعله سمير الليالي، وسجين الليالي، أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول العلم والعظة ~~بالليل، وقد كان التحدث بعد العشاء منهيا، وهو السمر. والمذكور في هذا ~~الباب هو السمر بالعلم، ونبه بهما على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا ~~يكون من الخير، وأما السمر بالخير فليس بمنهي بل مرغوب. فافهم. # 116 حدثنا سعيد بن غفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد ~~عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر ~~قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام ~~فقال: (أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر ~~الأرض أحد). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ~~الصحابة بهذا الحديث بعد صلاة العشاء وهو سمر بالعلم. # بيان رجاله: وهم سبعة: الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء، وقد مر. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عبد الرحمن ms01115 بن خالد بن مسافر ~~أبو خالد، ويقال: أبو الوليد الفهمي، مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن ~~عبد الملك. قال ابن سعد: كانت ولايته على مصر سنة ثمان عشرة ومائة، وقال ~~يحيى بن معين: كان عنده من الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة، كان ~~الليث يحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر بن الخطاب، رضي ~~الله عنه. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن يونس: كان ثبتا في الحديث، توفي ~~سنة سبع وعشرين ومائة، روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. الرابع: ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~وقد تقدم. السادس: أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الثاء المثلثة، واسمه عبد الله بن حذيفة، وقيل: عدي بن كعب بن حذيفة ~~بن غانم بن عبد الله بن عويج PageV02P175 # بن عدي بن كعب القريشي العدوي. وقال ابن عبد البر: أبو بكر هذا ليس له ~~اسم، أخرج له البخاري هذا الحديث خاصة مقرونا بسالم كما ترى، ومسلم غير ~~مقرون، وكان من علماء قريش، روى عن سعيد بن زيد وأبي هريرة أيضا، وروى عنه ~~الزهري وغيره. أخرجوا له خلا ابن ماجة. وقال ابن حبان: ثقة، وليس له حديث ~~عند مسلم والترمذي أيضا سواه. السابع: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنهما. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه أربعة من التابعين، وهم: عبد الرحمن وابن شهاب ~~وسالم وأبو بكر. ومنها: أن أبا بكر ليس له حديث عند البخاري غير هذا، ومع ~~هذا روى له مقرونا بسالم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سالم، وعن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن سالم وأبي بكر بن أبي حثمة. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن عن أبي اليمان ms01116 عن شعيب، وعن أبي رافع وعبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن معمر، قال: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن) وفي ~~رواية أبي ذر: (حدثني الليث حدثه عبد الرحمن) أي: أنه حدثه عبد الرحمن. ~~قوله: (صلى لنا، عليه الصلاة والسلام) وفي رواية: (صلى بنا) ومعنى اللام: ~~صلى إماما لنا وإلا فالصلاة لله لا لهم. قوله: (العشاء) أي: صلاة العشاء، ~~وهي الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق، وهو بكسر العين وبالمد، والعشاء ~~بالفتح وبالمد: الطعام. قوله: (في آخر حياته)، وجاء في رواية جابر أن ذلك ~~كان قبل موته، صلى الله تعالى عليه وسلم، بشهر. قوله: (قام) جواب: لما. ~~قوله: (أرأيتكم؟) بهمزة الاستفهام وفتح الراء وبالخطاب للجمع والكاف ضمير ~~ثان ولا محل لها من الإعراب، والرؤية بمعنى الإبصار، و (ليلتكم) بالنصب ~~مفعوله، وليست الرؤية ههنا بمعنى العلم لأنها إذا كانت بمعنى العلم تقتضي ~~مفعولين، وليس ههنا إلا مفعول واحد وهو الليلة كما ذكرنا، و: كم، لا تصلح ~~أن تكون مفعولا آخر حتى تكون بمعنى العلم لأنه حرف لا محل لها من الإعراب ~~كما ذكرنا، ولو كان اسما لوجب أن يقال: أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة، فإذا ~~كان لجماعة يجب أن يكون بالتاء والميم كما في علمتموكم، رعاية للمطابقة. ~~فإن قلت: فهذا يلزمك أيضا في التاء، فإن التاء اسم فينبغي أن يكون: ~~أرأيتموكم. قلت: لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت عن التاء والميم ~~بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع، تقول: كم، والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب ~~أن الاسم يقع مسندا ومسندا إليه، والحرف علامة تستعمل مع استقلال الكلام ~~واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه، فوزانها وزان التنوين وياء ~~النسبة، وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب، وحرفه لا يدل إلا على ~~الثاني. وقال بعضهم: الرؤية بمعنى العلم أو البصر، والمعنى: أعلمتم، أو ~~أبصرتم ليلتكم؟ قلت: قد بينا أنه لا يصح أن تكون من الرؤية بمعنى العلم، ~~وهذا تصرف من لا يد ms01117 له في العربية، ويقال: أرأيتكم كلمة تقولها العرب إذا ~~أرادت الاستخبار، وهو بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول: ~~أرأيتك، أرأيتك، وأرأيتكما وأرأيتكم. والمعنى: أخبر وأخبري وأخبراني ~~وأخبروني، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت. وقال بعضهم: الجواب محذوف ~~تقديره: قالوا نعم، قال: فاضبطوه. قلت: كأن هذا القائل أخذ كلامه من ~~الزركشي في حواشيه، فإنه قال: والجواب محذوف تقديره: أرأيتكم ليلتكم هذه ~~احفظوها، أو احفظوا تاريخها، فإن بعد انقضاء مائة سنة لا يبقى ممن هو على ~~ظهر الأرض أحد، انتهى، وهذا ليس بشيء، لأن المعنى: أبصرتم ليلتكم هذه، ولا ~~يحتاج فيه إلى جواب لأن هذا ليس باستفهام حقيقي. قوله: (فإن رأس) وفي رواية ~~الأصيلي: (فإن على رأس مائة). فإن قلت: ما اسم إن؟ قلت: فيه ضمير الشأن. ~~وقوله: (لا يبقى) خبرها. قوله: (منها) أي: من تلك الليلة، وقد استدل بعض ~~اللغويين بقوله: منها، أن: من، تكون لابتداء الغاية في الزمان: كمنذ، وهو ~~قول الكوفيين. وقال البصريون: لا تدخل: من إلا على المكان ومنذ، في الزمان ~~نظيرة: من، في المكان، وتأولوا ما جاء بخلافه، واحتج من نصر قول الكوفيين ~~بقوله تعالى: * (من أول يوم) * (التوبة: 108) وبقول عائشة رضي الله عنها: ~~(ولم يجلس عندي من يوم قيل في ما قيل). وقول أنس، رضي الله عنه: (وما زلت ~~أحب الدباء من يومئذ). وقول بعض الصحابة: (مطرنا من الجمعة إلى الجمعة). ~~وأجاب أبو علي الفارسي عن قوله: * (من أول يوم) * (التوبة: 108) بأن ~~PageV02P176 # التقدير، من تأسيس أول يوم، وضعفه بعضهم بأن التأسيس ليس بمكان. وقال ~~الزمخشري: التقدير من أول يوم من أيام وجوده. قلت: هذا جنوح إلى مذهب ~~الكوفيين. وقال النووي: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش ~~بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد ~~بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. ويقال: معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم، وقد احتج البخاري ومن قال ms01118 ~~بقوله على موت الخضر، والجمهور على خلافه. ومن قال به أجاب عن الحديث بأنه ~~من ساكني البحر فلا يدخل في الحديث. ومن قال: إن معنى الحديث: لا يبقى ممن ~~ترونه وتعرفونه، فالحديث عام أريد به الخصوص. وقيل: أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأرض البلدة التي هو فيها، وقد قال تعالى: * (ألم تكن أرض الله ~~واسعة) * (النساء: 97) يريد المدينة. وقوله: ممن هو على وجه الأرض احتراز ~~عن الملائكة. قال الكرماني: فإن قلت: ما تقول في عيسى عليه السلام؟ قلت: ~~فهو ليس على وجه الأرض بل في السماء، أو هو من النوادر. فإن قلت: فما قولك ~~في إبليس؟ قلت: هو ليس على ظهر الأرض بل في الهواء أو في النار، أو المراد ~~من لفظ من هو الإنس والله أعلم. قلت: هذه كلها تعسفات، ولا يرد على هذا لا ~~بعيسى، عليه الصلاة والسلام، ولا بإبليس. فإن مراده صلى الله عليه وسلم ممن ~~هو على ظهر الأرض أمته، والقرائن تدل على ذلك، منها قوله: (أرأيتكم ليلتكم ~~هذه؟)، وكل من على وجه الأرض من المسلمين والكفار أمته، أما المسلمون فإنهم ~~أمة إجابة، وأما الكفار فإنهم أمة دعوة. وعيسى والخضر، عليهما السلام، ليسا ~~داخلين في الأمة. وأما الشيطان فإنه ليس من بني آدم. وقال ابن بطال: إنما ~~أراد، عليه الصلاة والسلام، أن هذه المدة تخترم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم ~~بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من الأمم ليجتهدوا ~~في العبادة. وقد أخرج البخاري، فيما انفرد به عن أبي برزة الأسلمي: أن رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، فهذا ~~يدل على المنع مطلقا، والحديث المتقدم يدل على جواز السمر في العلم والخير، ~~فنخص العموم فيما عداهما. وأما ما عدا ذلك فذهب الأكثر إلى كراهته، منهم ~~أبو هريرة وابن عباس، وكتب عمر، رضي الله عنه، أن لا ينام قبل أن يصليها ~~فمن نام فلا نامت عينه. وهو قول عطاء وطاوس وإبراهيم، وقول مجاهد ومالك ~~والكوفيين والشافعي، ورخص ms01119 طائفة فيه، روي ذلك عن علي، رضي الله عنه، أنه ~~كان ربما غفى قبل العشاء، وكان ابن عمر ينام ويوكل من يوقظه، وعن أبي موسى ~~مثله، وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء، واحتج لهم ~~بأن الكراهة إنما كرهت لمن خشي عليه تفويتها، أو تفويت الجماعة فيها. وقال ~~ابن بطال: اختلف قول مالك، فقال مرة: الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه. وقال ~~في موضع آخر: العناية بالعلم، إذا صحت النية، أفضل. وقال سحنون: يلتزم ~~أثقلهما عليه. # 117 حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم قال: سمعت سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها، فصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم قام ثم قال: ~~(نام الغليم؟) أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه، فصلى ~~خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى ~~الصلاة. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (نام الغليم)، قاله ابن المنير، ويقال: ~~ارتقاب ابن عباس، رضي الله عنهما، لأحوال النبي، عليه الصلاة والسلام، إذ ~~لا فرق بين التعلم من القول والتعلم من الفعل، فقد سمر ابن عباس ليلته في ~~طلب العلم. وقال الكرماني: الذي فيه من الدلالة على الترجمة هو ما يفهم من ~~جعله على يمينه كأنه، عليه السلام، قال لابن عباس: قف على يميني. فقال: ~~وقفت. ويجعل الفعل بمنزلة القول، أو أن الغالب أن الأقارب إذا اجتمعوا لا ~~بد أن يجري بينهما حديث للمؤانسة، وحديث النبي، عليه الصلاة والسلام، كله ~~فائدة وعلم، ويعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد صلاة العشاء بأصحابه، ويجد ~~ابن عباس مبايتا له ولا يكلمه أصلا. واعترض بعضهم على هذا كله، فقال: كل ما ~~ذكروه معترض، لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا، وصنيع ابن عباس ~~PageV02P177 # يسمى سهرا ms01120 لا سمرا إذ السمر لا يكون إلا بتحدث وأبعدها الأخير لأن ما يقع ~~بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا، ثم قال: والأولى من هذا كله أن مناسبة ~~الترجمة مستفادة من لفظ آخر في هذا الحديث بعينه من طريق أخرى، وهذا يصنعه ~~المصنف كثيرا، يريد به تنبيه الناظر في كتابه على الاعتناء بتتبع طرق ~~الحديث، والنظر في مواقع ألفاظ الرواة، لأن تفسير الحديث بالحديث أولى من ~~الخوض فيه بالظن، وإنما أراد البخاري هنا ما وقع في بعض طرق هذا الحديث مما ~~يدل صريحا على حقيقة السمر بعد العشاء وهو ما أخرجه في التفسير وغيره من ~~طريق كريب عن ابن عباس قال: (بت في بيت ميمونة، فتحدث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد) فصحت الترجمة بحمد الله تعالى من غير حاجة ~~إلى تعسف ولا رجم بالظن انتهى. قلت: اعتراض هذا المعترض كله معترض، أما ~~قوله: لأن من يتكلم بكلمة واحدة لا يسمى سامرا، فغير صحيح، لأن حقيقة السمر ~~التحدث بالليل، ويطلق ذلك على التحدث بكلمة، وقد بين ذلك ابن المنير بقوله: ~~إن أصل السمر ثبت بهذه الكلمة وهي قوله: (نام الغليم). والذي قاله صحيح، ~~لأن أحدا لم يشترط أن لا يكون السمر إلا بكلمات متعددة، وأهل اللغة قاطبة ~~لم يقولوا إلا أن السمر هو التحدث بالليل، وهو يطلق على القليل والكثير. ~~وأما قوله: وصنيع ابن عباس يسمى سهرا لا سمرا، فنقول: إن السمر كما يطلق ~~على القول يطلق على الفعل يقال: سمر القوم الخمر إذا شربوها. قال القطامي: # * ومصرعين من الكلال وإنما * سمروا الغبوق من الطلاء المعرق * وسامر ~~الإبل ما رعى منها بالليل، يقال: إن إبلنا تسمر أي ترعى ليلا. وأما قوله: ~~وأبعدها الأخير، فهو أبعد اعتراضاته، بل هو الأقرب، لأن قوله: لأن ما يقع ~~بعد الانتباه من النوم لا يسمى سمرا، مخالف لما قاله أهل اللغة، وبيان قرب ~~الأخير الذي ادعى أنه أبعدها أن النبي، عليه الصلاة والسلام، كان وقت جعله ~~ابن عباس عن يمينه ms01121 في مقام التعليم له، ولا شك أنه لم يكتف وقتئذ بمجرد ~~الفعل، بل علمه أيضا بالقول لزيادة البيان، ولا سيما كان ابن عباس حينئذ ~~صغيرا ولم يكن عالما بموقف المقتدي من الإمام. وأما قوله: والأولى من هذا ~~كله أن مناسبة الترجمة إلى آخره... فكلام ليس له توجيه أصلا، فضلا عن أن ~~يكون أولى من غيره، لأن من يعقد بابا بترجمة ويضع فيه حديثا، وكان قد وضع ~~هذا الحديث بعينه في باب آخر، ولكن بطريق أخرى وألفاظ متغايرة، هل يقال ~~مناسبة الترجمة في هذا الباب يستفاد من ذلك الحديث الموضوع في الباب الآخر؟ ~~فما أبعد هذا الكلام وأبعد من هذا البعيد أنه علل ما قال بقوله: لأن تفسير ~~الحديث بالحديث أولى من الخوض فيه بالظن فسبحان الله، هؤلاء ما فسروا ~~الحديث ههنا، بل ذكروا مطابقة الحديث للترجمة بالتقارب، وما ذكره هو الرجم ~~بالظن. # بيان رجاله: وهم خمسة. ذكروا ما عدا الحكم بين عتيبة، وهو بالحاء المهملة ~~والكاف المفتوحتين. وعتيبة، بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء، ابن النهاس. ~~واسمه عبد الكندي، يقال: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو عمر الكوفي مولى ~~عدي بن عدي الكندي، ويقال: مولى امرأة من كندة. قال يحيى بن معين وعبد ~~الرحمن بن مهدي وأبو حاتم: ثقة. وكان فقيه الكوفة مع حماد. روى عن ابن أبي ~~أوفى وأبي جحيفة، وعنه شعبة وغيره، وكان عابدا قانتا ثقة صاحب سنة، مات سنة ~~أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة ومائة، روى له الجماعة. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والسماع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم أئمة أجلاء. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن التابعي، والحكم ~~المذكور من التابعين الصغار. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري ههنا عن آدم، وفي الصلاة ~~أيضا عن سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عنه به. ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ابن المثنى عن ابن أبي ms01122 عدي عن شعبة به، وعن ~~عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن قيس الأسدي عنه به. وأخرجه النسائي ~~فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد عن شعبة به. وأخرجه البخاري أيضا في ~~مواضع في كتابه عن كريب وعطاء ابن أبي رباح وأبي جمرة وطاووس وغيرهم عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما. PageV02P178 # بيان اللغات والإعراب: قوله: (بت) بكسر الباء الموحدة وتشديد التاء ~~المثناة من فوق من البيتوتة، أصله: بيتت، بفتح الباء والياء فقلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: باتت، فالتقى ساكنان فحذفت الألف ~~فصار: بتت، فأدغمت التاء في التاء، ثم أبدلت كسرة من فتحة الباء ليدل على ~~الياء المحذوفة، فصار: بت على وزن: قلت. وهذه جملة من الفعل والفاعل وقعت ~~مقول القول. قوله: (ميمونة) عطف بيان من قوله: (خالتي). قوله: (بنت الحارث) ~~مجرور لأنه صفة ميمونة، وهو مجرور، ولكنه غير منصرف للعلمية والتأنيث. ~~قوله: (زوح النبي، عليه الصلاة والسلام) مجرور أيضا لأنه صفة بعد صفة. ~~قوله: (وكان النبي، عليه الصلاة والسلام) الواو فيه للحال. وقوله: (عندها) ~~خبر: كان. قوله: (فصلى النبي، عليه الصلاة والسلام) الفاء، فيه هي الفاء ~~التي تدخل بين المجمل والمفصل، لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال، لأن صلاة ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، ومجيئه إلى منزله كانت قبل كونه عند ميمونة، ~~ولم يكونا بعد الكون عندها. قوله: (العشاء) بالنصب، وفيه حذف المضاف ~~تقديره: صلاة العشاء. قوله: (فصلى أربع ركعات) الفاء فيه للتعقيب، ثم عطف ~~عليه بقوله: (ثم نام) بكلمة: ثم، ليدل على أن نومه لم يكن عقيب الصلاة على ~~الفور. قوله: (أو كلمة) منصوب بفعل محذوف أي: أو قال كلمة، فإن قلت: مقول ~~القول يجب أن يكون كلاما لا كلمة. قلت: قد تطلق الكلمة على الكلام مجازا ~~نحو: كلمة الشهادة. قوله: (فقمت). عطف على قوله: (ثم قام). قوله: (عن ~~يساره) بفتح الياء وكسرها. وقال ابن عربي: ليس في كلام العرب كلمة أولها ~~ياء مكسورة. وفي (العباب) قال ابن دريد: اليد اليسار ضد اليمين ms01123 بفتح الياء ~~وكسرها، قال: وزعموا أن الكسر أفصح. قال: وقال بعض أهل اللغة اليسار بكسر ~~الياء شبهوها بالشمال، إذ ليس في كلامهم كلمة مكسورة الياء إلا: يسار، وقال ~~ابن عباد: اليسار، بالتشديد لغة في اليسار. قوله: (حتى سمعت) حتى ههنا ~~للغاية تقديره: إلى أن سمعت. قوله: (غطيطه) بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء ~~على وزن: فعيل، هو صوت يخرجه النائم مع نفسه عند استثقاله. وفي (العباب) ~~غطيط النائم والمخنوق: نخيرهما. قلت: هذا يرد تفسير بعضهم الغطيط: نفس ~~النائم، والنخير: أقوى منه، فإنه جعل النخير غير الغطيط، وصاحب (العباب) ~~جعله عينه: # إذا قالت حذام فصدقوها وأيضا: فإن الغطيط لا بد فيه من الصوت، وما فسره ~~به بعضهم ليس فيه صوت، لأن مجرد النفس لا صوت فيه. قوله: (أو خطيطه) بفتح ~~المعجمة وكسر الطاء، وقال الداودي: هو بمعنى الغطيط. وقال ابن بطال: لم ~~أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة، وتبعه القاضي عياض، فقال: هو هنا وهم. ~~قلت: الصواب مع الداودي، فإن صاحب (العباب) قال: وخط في نومه خطيطا أي: غط. ~~وفي حديث النبي، عليه الصلاة والسلام: (إنه أوتر بسبع أو تسع ثم اضطجع حتى ~~سمع خطيطه). ويروى: (غطيطه)، ويروى: (فخيخه)، ويروى: (ضفيزه)، ويروى: ~~(صفيره). ومعنى الخمسة واحد وهو: نخير النائم. قلت: الضفيز، بالضاد والزاي ~~المعجمتين وبالفاء والصفير: بالصاد والراء المهملتين، والفخيخ، بالفاء ~~والخاءين المعجمتين. # بيان المعاني: قوله: (في ليلتها) أي: المختصة بها بحسب قسم النبي، عليه ~~الصلاة والسلام بين الأزواج. قوله: (ثم جاء) أي من المسجد إلى منزله في تلك ~~الليلة المراد به: بيت ميمونة بنت الحارث الهلالية، أم المؤمنين، تزوجها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست أو سبع من الهجرة، وتوفيت سنة إحدى ~~وخمسين، وقيل: سنة ست وستين بسرف، في المكان الذي تزوجها فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وهو بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبالفاء. وصلى عليها ~~عبد الله بن عباس قيل: إنها آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم ~~يتزوج بعدها. وهي أخت لبابة، بضم ms01124 اللام وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ~~باء أخرى، بنت الحارث زوجة العباس وأم أولاده عبد الله والفضل وغيرهما، وهي ~~أول امرأة أسلمت بعد خديجة، رضي الله تعالى عنها، وكان النبي، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، يزورها، وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن ~~الوليد، رضي الله عنه. قوله: (نام الغليم) يتحمل الإخبار لميمونة، ويحتمل ~~الاستفهام عن ميمونة، وحذف الهمزة بقرينة المقام، وهذا أظهر. و (الغليم) ~~بضم الغين وفتح اللام وتشديد الياء، تصغير غلام، من باب تصغير الشفقة، نحو: ~~يا بني، وأراد به عبد الله بن عباس، وروي: يا أم الغليم، بالنداء والأول هو ~~الصواب، ولم تثبت بالثاني الرواية. قوله: (أو كلمة) شك من الراوي. وقال ~~الكرماني: شك من ابن عباس. قلت: لا يلزم التعيين لأنه يحتمل أن يكون من أحد ~~ممن دونه، أي أو قال كلمة تشبه قوله: نام الغليم، والثانية باعتبار الكلمة ~~أو باعتبار كونها جملة، وفي رواية: (نام الغلام). # قوله: (فصلى أربع ركعات)، الجملة في هذه الطريق أنه صلى إحدى عشرة ركعة ~~PageV02P179 # أربعا ثم خمسا ثم ركعتين، وجاء في موضع من البخاري: (فكانت صلاته ثلاث ~~عشرة ركعة). وجاء في باب قراءة القرآن أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي ~~الفجر، فإن فيه: (فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ~~أوتر. ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح). وهذا ~~هو الأكثر في الروايات، ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين ~~وركعتي الفجر، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة. وقد وقع هذا الاختلاف في ~~(صحيح مسلم) من حديث واصل وغيره. وأجاب القاضي في الجمع بمثله، وقد استدرك ~~الدارقطني حديث واصل على مسلم لكثرة اختلافه. وقال الداودي: أكثر الروايات ~~أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة ركعة، فيحتمل أن نوم ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، عند النبي صلى الله عليه وسلم كان وقوعا، فذكر ذلك ~~بعض من سمعه. قلت: المشهور أنها كانت واقعة واحدة. قوله: ms01125 (ثم صلى ركعتين) ~~قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما ~~بأن يقال: فصلى سبع ركعات؟ قلت: إما لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الخمس ~~بسلام والركعتين بسلام، وأن الخمس باقتداء ابن عباس به، والركعتين بعد ~~اقتدائه. وقال بعضهم: أغرب الكرماني في هذا وكأنه ظن أن الركعتين من جملة ~~صلاة الليل وهو محتمل، لكن حملها على سنة الفجر أولى ليحصل الختم بالوتر. ~~قلت: قط ما ظن هو أن الركعتين من صلاة الليل. غاية ما في الباب وقع السؤال ~~عن تفصيل ابن عباس في أخباره حيث لم يجمل، وجوابه عن وجه ذلك. ولئن سلمنا ~~أنه ظن أن الركعتين من صلاة الليل ففيه أيضا الختم بالوتر حاصل. قوله: (ثم ~~خرج إلى الصلاة) هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نومه مضجعا لا ~~ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به، بخلاف ~~غيره من الناس. وفي بعض الروايات في الصحيح: (ثم اضطجع فنام حتى نفخ فخرج ~~فصلى الصبح ولم يتوضأ). قال الكرماني: ويحتمل أن يكون فيه محذوف أي: ثم ~~توضأ، ثم خرج قلت: قوله في الصحيح: ولم يتوضأ يرد هذا الاحتمال. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه من فضل ابن عباس وحذقه ~~على صغر سنه حيث أرصد النبي صلى الله عليه وسلم طول ليلته. وقيل: إن العباس ~~أوصاه بمراعاة النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على عمله بالليل. الثاني: ~~قال محيي السنة: فيه جواز الجماعة في النافلة. الثالث: فيه جواز العمل ~~اليسير في الصلاة. الرابع: فيه جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة. الخامس: ~~فيه جواز بيتوتة الأطفال عند المحارم، وإن كانت عند زوجها. السادس: فيه ~~الإشعار بقسمه صلى الله عليه وسلم بين زوجاته. السابع: فيه جواز التصغير ~~على وجه الشفقة، والذكر بالصفة حيث لم يقل: نام عبد الله. الثامن: فيه أن ~~موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، فإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه. ~~التاسع: فيه أن ms01126 صلاة الصبي صحيحة. العاشر: فيه أن صلاة الليل إحدى عشرة ~~ركعة. قال الكرماني: قلت: ينبغي أن يكون تسع ركعات، فإن الركعتين الأخيرتين ~~سنة الصبح، والست منها نافلة، وختمها بالوتر ثلاث ركعات. الحادي عشر: فيه ~~جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا، ~~وجاء في بعض الروايات: إنها كانت حائضا ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ~~ليلة فيها حاجة، إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس. الثاني عشر: فيه أن نومه ~~صلى الله عليه وسلم مضطجعا غير ناقض للوضوء، لأن قلبه لا ينام بخلاف عينيه، ~~وكذا سائر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. كما أخرجه البخاري في حديث ~~الإسراء. وأما نومه، عليه الصلاة والسلام، في الوادي إلى أن طلعت الشمس فلا ~~ينافي هذا، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب. وأبعد من قال ~~إنه كان في وقت ينام قلبه فصادف ذلك. الثالث عشر: فيه جواز الرواية عند ~~الشك في كلمة بشرط التنبيه عليه. # 42 ((باب حفظ العلم)) أي هذا باب في بيان حفظ العلم. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن من يسمر بالعلم فما يسمر لأجل الحفظ ~~غالبا، وذكر هذا الباب عقيب ذلك مناسب. # 118 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن الأعرج ~~PageV02P180 # عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب ~~الله ما حدثت حديثا، ثم يتلو: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى إلى قوله الرحيم) * (البقرة: 159 و 174) إن إخواننا من المهاجرين ~~كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في ~~أموالهم وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه ~~ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ويحفظ ما لا يحفظون). وقوله: (أكثر أبو ~~هريرة) لأن الإكثار لا يكون إلا عن حفظ. # بيان رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم، وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، ms01127 ~~والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. وقالوا: يجوز ذكر الراوي بلقبه أو صفته ~~التي يكرهها إذا كان المراد تعريفه لا نقصه، كما يجوز جرحهم للحاجة. # بيان لطائف إسناده: ومنها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن ~~إبراهيم، وفي الاعتصام عن علي عن سفيان. وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة ~~وأبي بكر وزهير عن سفيان، وعن عبد الله بن جعفر عن يحيى عن مالك، وعن عبد ~~الرزاق عن معمر، كلهم عن الزهري وله طرق من غير رواية الأعرج. وأخرجه ~~النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان به، وعن محمد بن إسماعيل بن ~~إبراهيم عن إسحاق بن عيسى عن مالك به. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن أبي ~~مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد به مختصرا. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (إن الناس) مقول: قال. وقوله: (يقولون) جملة ~~في محل الرفع خبر: إن، قوله: (أكثر أبو هريرة) جملة من الفعل والفاعل مقول ~~يقولون. قوله: (ولولا آيتان) مقول. قال، لا مقول: يقولون. وحذف اللام من ~~جواب لولا وهو جائز، والأصل: لولا آيتان موجودتان في كتاب الله لما حدثت. ~~قوله: (حديثا) نصب على المفعولية. قوله: (ثم يتلو) مقول: الأعرج، وفي بعض ~~النسخ: (ثم تلا). قوله: (إن إخواننا) استئناف كالتعليل للإكثار، كأن سائلا ~~سأل: لم كان أبو هريرة مكثرا دون غيره من الصحابة؟ فأجاب بقوله: (لأن ~~إخواننا) كذا وكذا، فلأجل ذلك ترك العاطف بين الجملتين. قوله: (من ~~المهاجرين) كلمة: من، بيانية. قوله: (كان يشغلهم الصفق) جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر: إن. وقوله: (يشغلهم) من باب: شغل يشغل كفتح يفتح بفتح، عين ~~الفعل فيهما من الشغل، ويقال بضم حرف المضارعة من الإشغال، وهو غريب. وفي ~~(العباب) يقال شغلته أشغله. وقال ابن دريد: لا يقال أشغلته. وقال ابن فارس: ~~لا يكادون يقولون: أشغلت، وهو جائز. وقال الليث: اشتغلت أنا، والفعل ms01128 ~~اللازم: اشتغل. وقال أبو حاتم وابن دريد: لا يقال: اشتغل. وقال ابن فارس في ~~(المقاييس): جاء عنهم: اشتغل فلان بالشيء وهو مشتغل. وقوله: (الصفق) بالرفع ~~فاعل: يشغل، وهو بفتح الصاد كناية عن التبايع. يقال: صفقت له بالبيع صفقا، ~~أي: ضربت يدي على يده للعقد. قال الهروي: يقال: أصفق القوم على الأمر، ~~وصفقوا بالبيع والبيعة. وقال غيره: أصله من تصفيق الأيدي بعضها على بعض من ~~المتابعين، أي: عاقدي البيعة عند عقدهم، والسوق يؤنث ويذكر، سميت به لقيام ~~الناس فيها على سوقهم. قوله: (بشبع بطنه) بالباء الموحدة في رواية الأصيلي، ~~وفي رواية غيره: (لشبع بطنه) باللام، وهو الثابت في غير البخاري أيضا، ~~وكلاهما للتعليل، أي: لأجل شبع بطنه، وروي: ليشبع بطنه، بلام كي، ويشبع، ~~يصيغة المضارع المنصوب، والشبع، بكسر الشين وفتح الباء الموحدة. وفي ~~(العباب): الشبع مثال عنب، والشبع بالفتح، وهذه عن ابن عباد، نقيض الجوع. ~~يقال: شبعت خبزا ولحما، ومن خبز ولحم شبعا، وهو من مصادر الطبائع. وقال ابن ~~دريد: الشبع والشبع بإسكان الباء وتحريكها. وقال غيره: الشبع بالإسكان اسم ~~ما أشبعك من شيء. وفي الحديث: (آجر موسى صلى الله عليه وسلم نفسه من شعيب ~~صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه وعفة فرجه). قوله: (ما لا يحضرون)، في محل ~~النصب على أنه مفعول: (يحضر) وكذلك قوله (ما لا يحفظون) مفعول (يحفظ). ~~PageV02P181 # بيان المعاني: قوله: (أكثر أبو هريرة) أي من رواية الحديث. وهو من باب ~~حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر، إذ حق الظاهر أن يقول: أكثرت، ~~وفي رواية البخاري في البيوع من طريق شعيب عن الزهري: (أكثر أبو هريرة من ~~الحديث). وفي روايته وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري هنا، ~~زيادة وهي: (ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه؟) وهذه ~~الزيادة تدلك على النكتة في ذكر أبي هريرة المهاجرين والأنصار. قوله: (لولا ~~آيتان) المراد من الآيتين * (إن الذين يكتمون) * (البقرة: 159 و 174) إلى ~~آخر الآيتين، والمعنى: لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم ms01129 ~~أصلا، لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار والتبليغ، فلهذا حصل مني ~~الإكثار لكثرة ما عندي منه. ثم ذكر سبب الكثرة بقوله: (إن إخواننا...) إلى ~~آخره. قوله: (ثم يتلو) أي: قال الأعرج: ثم يتلو أبو هريرة، وذكر بلفظ ~~المضارع استحضارا لصورة التلاوة كأنه فيها. قوله: (إن إخواننا): الإخوان ~~جمع أخ، هذا يدل على أن أصل أخ: أخو، بالتحريك، ويجمع أيضا على: آخاء، مثل: ~~آباء. والذاهب منه واو. وعلى: إخوة بالضم عن الفراء، وفيه سؤالان: الأول: ~~كان حق الظاهر أن يقول: إن إخوانه، ليرجع الضمير إلى أبي هريرة. وأجيب: ~~بأنه عدل عنه لغرض الالتفات، وهو فن من محاسن الكلام. الثاني: قال: ~~إخواننا، ولم يقل: إخواني. وأجيب: لأنه قصد نفسه وأمثاله من أهل الصفة، ~~والمراد الإخوان في الإسلام لا في النسب، والمراد من: (المهاجرين)، الذين ~~هاجروا من مكة إلى رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ومن ~~(الأنصار) أصحاب المدينة الذين آووا رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ~~ونصروه بأنفسهم وأموالهم. قوله: (العمل في أموالهم) يريد به: الزراعة ~~والعمل في الغيطان. وفي رواية مسلم: (كان يشغلهم عمل أرضهم). وفي رواية ابن ~~سعد: (كان يشغلهم القيام على أراضيهم). قوله: (وإن أبا هريرة) فيه التفات ~~أيضا، لأن حق الظاهر أن يقول: وإني. قوله: (بشبع بطنه) يعني أنه كان يلازم ~~قانعا بالقوت لا مشتغلا بالتجارة ولا بالزارعة، وفي رواية البخاري في ~~البيوع: (كنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة). قوله: (ويحضر) بالرفع عطفا على ~~قوله: (يلزم)، ويجوز بالنصب أيضا على رواية من روى: ليشبع بطنه، بلام كي، ~~و: يشبع، بصورة المضارع إن صحت هذه الرواية. قوله: (ما لا يحضرون) أي: من ~~أحوال الرسول، عليه الصلاة والسلام، و (يحفظ ما لا يحفظون) من أقواله، وهذا ~~إشارة إلى المسموعات وذاك إشارة إلى المشاهدات. لا يقال: هذا الحديث يعارضه ~~ما تقدم من حديث أبي هريرة: (ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد ~~أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ms01130 ولا ~~أكتب)، لأنا نقول: إن عبد الله كان أكثر تحملا، وأبو هريرة كان أكثر رواية. ~~فإن قلت: كيف يكون الأكثر تحملا وهو داخل تحت عموم المهاجرين؟ قلت: هو أكثر ~~من جهة ضبطه بالكتابة وتقييده بها، وأبو هريرة أكثر من جهة مطلق السماع. # بيان استنباط الأحكام: فيه: حفظ العلم والمواظبة على طلبه. وفيه: فضيلة ~~أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال. وفيه: ~~جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك وأمن الإعجاب. وفيه: جواز ~~إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع، وقد تكون ~~مندوبات، وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات. # 119 حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار ~~عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله! إني ~~أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: (ابسط رداءك) فبسطته، قال: فغرف بيديه ثم ~~قال: (ضمه)، فضممته فما نسيت شيئا بعده. # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الالتزام، والحديث الماضي بطريق ~~المطابقة، وأحاديث الباب ثلاثة كلها عن أبي هريرة، والحديث الثالث يدل على ~~أنه لم يحدث بجميع محفوظه. ودلالته على الترجمة بالمطابقة. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أحمد بن أبي بكر، واسم أبي بكر: القاسم، ~~وقيل: زرارة بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب ~~الزهري العوفي، قاضي المدينة وعالمها، وهو أحد من حمل (الموطأ) عن مالك، ~~روى عنه الستة، لكن النسائي بواسطة. وأخرج له مسلم حديث أبي هريرة: (السفر ~~قطعة من العذاب) فقط، قال أبو حاتم وأبو زرعة: صدوق، مات سنة PageV02P182 # اثنتين وأربعين ومائتين، عن اثنتين وتسعين سنة. الثاني: محمد بن إبراهيم ~~بن دينار المدني، ويقال: الأنصاري، كان مفتي أهل المدينة مع مالك وعبد ~~العزيز بن يزيد بن سلمة، فقيها فاضلا له بالعلم عناية. قال البخاري: هو ~~معروف بالحديث. وقال أبو حاتم: ثقة، روى له الجماعة. الثالث: محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، ms01131 بكسر الذال المعجمة، القرشي ~~العامري المدني الثقة. كبير الشان. وقال أحمد: كان ابن أبي ذئب أفضل من ~~مالك إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال منه، وأقدمه المهدي بغداد حتى حدث ~~بها، ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة. ولد سنة ~~ثمانين. الرابع: سعيد بن أبي سعيد المقبري المدني. الخامس: أبو هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن في التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~مدنيون. ومنها: أن كلهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~إبراهيم بن المنذر عن ابن أبي فديك. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن ~~المثنى عن عثمان بن عمر، كلاهما عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة، وقال ~~الترمذي: حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن أبي هريرة. # بيان الإعراب والمعاني: قوله: (قلت: يا رسول الله) ويروى: (قلت: لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم). قوله: (كثيرا) صفة لقوله: حديثا، لأنه باعتبار ~~كونه اسم جنس يطلق على الكثير والقليل. قوله: (أنساه) جملة في محل النصب ~~لأنها صفة أخرى لقوله: (حديثا)، والنسيان جهل بعد العلم. # والفرق بينه وبين السهو أن النسيان زوال عن الحافظة والمدركة، والسهو ~~زوال عن الحافظة فقط. والفرق بين السهو والخطأ أن السهو ما يتنبه صاحبه ~~بأدنى تنبيه، والخطأ ما لا يتنبه به. ويقال المأتي به إن كان على جهة ما ~~ينبغي فهو الصواب، وإن كان لا على ما ينبغي ينظر، فإن كان مع قصد من الآتي ~~به يسمى الغلط، وإن كان من غير قصد منه فإن كان يتنبه بأيسر تنبيه فهو ~~السهو، وإلا فهو الخطأ. والنسيان حالة تعتري الإنسان من غير اختياره توجب ~~غفلته عن الحفظ. والغفلة ترك الالتفات بسبب أمر عارض. # قوله: (قال) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: (ابسط رداءك). ~~قوله: (فبسطته) عطف على: (ابسط). وعطف الخبر على الإنشاء فيه خلاف، والذي ~~يمنعه يقدر شيئا، والتقدير: لما قال: ابسط رداءك ms01132 امتثلت أمره فبسطته. ~~(فغرف) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيده)، ولم يذكر المغروف ولا ~~المغروف منه، لأنه لم يكن إلا إشارة محضة. قوله: (ضمه) بالهاء رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ضم، بلا هاء. والضمير يرجع إلى الحديث يدل ~~عليه ما روي في غير الصحيح: (فغرف بيديه، ثم قال: ضم...) الحديث، وفي بعض ~~طرقه عند البخاري: (لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعها ~~إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا. فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ~~ما نسيب من مقالته تلك إلى يومي هذا). وفي مسلم: (أيكم يبسط ثوبه فيأخذ) ~~فذكره بمعناه، ثم قال: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به). ففي قوله: ~~بعد ذلك اليوم دليل على العموم، وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئا سمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، لا أن ذلك خاص بتلك المقالة، كما يعطيه ظاهر ~~قوله: (من مقالته تلك)، ويعضد العموم ما جاء في حديث أبي هريرة: (إنه شكى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينسى). ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان. ~~قلت: تنكير: شيئا، بعد النفي يدل على العموم، لأن النكرة في سياق النفي تدل ~~عليه، فدل على العموم في عدم النسيان لكل شيء من الحديث وغيره. فإن قلت: ~~قوله: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا)، يدل على ~~تخصيص عدم النسيان بتلك المقالة فقط. وقوله: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا ~~حدثني به)، يدل على تخصيص عدم النسيان بالحديث فقط. قلت: الجواب يفهم مما ~~ذكرناه الآن، وكيف لا وأبو هريرة استدل بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، ~~فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها، أو نقول: ويحتمل أن يكون قد وقعت له ~~قضيتان: إحداهما خاصة. والأخرى: عامة. فإن قلت: ما هذه المقالة؟ قلت: هي ~~مبهمة في جميع طرق الحديث من رواية الزهري، غير أنه صرح ms01133 بها في طريق أخرى ~~عن أبي هريرة، أخرجها أبو نعيم في (الحلية) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى فيتعلمهن ~~ويعلمهن إلا دخل الجنة). وقال الشيخ قطب الدين: وقوله: (وضمه) فيه ثلاث ~~لغات في الميم: الفتح والكسر والضم، وقال بعضهم: لا يجوز إلا الضم لأجل ~~الهاء المضمومة بعده، واختاره الفارسي، وجوزه صاحب (الفصيح) PageV02P183 # وغيره: قلت: مثل هذه الكلمة يجوز فيه أربعة أوجه من حيث قواعد الصرفيين: ~~الأول: ضم الميم تبعا للضاد. والثاني: فتحها لأن الفتحة أخف الحركات. ~~والثالث: كسرها لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر. والرابع: فك الإدغام، أعني: ~~أضمم. وقال بعضهم: ويجوز ضمها. وقيل: يتعين لأجل ضمة الهاء. قلت: دعوى ~~التعيين غير صحيحة، ولا كون الضمة لأجل الهاء، وإنما هو لأجل ضمة الضاد، ~~كما ذكرنا. وقال: ويجوز كسرها لكن مع إسكان الهاء. قلت: إن أراد بالإسكان ~~في حالة الوقف فمسلم، وإن أراد مطلقا فممنوع، فافهم، فإن مثل هذا لا يحققه ~~إلا من أمعن في النظر في العلوم الآلية. قوله: (بعد) بضم الدال لأنه قطع من ~~الإضافة فيبنى على الضم، وفي بعض النسخ: (بعده)، أي بعد هذا الضم. # ومما يستفاد منه: معجزة النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، حيث رفع ~~من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان حتى قيل: إنه مشتق منه، ~~وحصول هذا من بسط الرداء وضمه أيضا معجزة، حيث جعل الحفظ كالشئ الذي يغرف ~~منه، فأخذ غرفة منه ورماها في ردائه، ومثل بذلك في عالم الحس. # حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك بهذا، أو قال: غرف بيده ~~فيه. # ساق البخاري الحديث المذكور بهذا السند بعينه في علامات النبوة، فقال: ~~حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! إني سمعت منك حديثا ~~كثيرا فأنساه. قال: ابسط رداءك، فبسطت، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمه، ms01134 فضممته ~~فما نسيت حديثا بعد). # والاختلاف بين الحديثين في بعض الألفاظ. ففي الأول: (إني أسمع منك)، وفي ~~هذا: (سمعت منك). وهناك: (أنساه)، وههنا: (فأنساه)، بالفاء. وهناك: ~~(فبسطته)، وهنا: (فبسطت) بدون ضمير المفعول. وهناك: (فغرف بيديه)، وههنا: ~~(بيده)، وهناك: (فما نسيت شيئا)، وهنا: (فما نسيت حديثا). وفي رواية ~~الأكثرين في حديث الباب: (فغرف) ووقع في رواية المستملي وحده: يحذف. وقال ~~صاحب (المطالع) في باب حفظ العلم، في رواية المستملي قوله: (ابسط رداءك) ~~قول ابن أبي فديك. وقال: يحذف فيه، أي: كأنه يرمي بيده في رداء أبي هريرة ~~شيئا لما كان قبل ذلك، فغرف بيده ثم قال: ضمه. انتهى كلامه. وادعى بعضهم أن ~~هذا تصحيف، ولم يقم عليه برهانا، غير أنه قال: لما وضح من سياقه في علامات ~~النبوة، وقد رواه ابن سعد في (الطبقات) عن ابن أبي فديك، فقال: فغرف، وهذا ~~ليس يقوم به دليل على ما لا يخفى، ولو كان تصحيفا لنبه عليه صاحب (المطالع) ~~وإبراهيم بن المنذر مر في أول كتاب العلم، وابن أبي فديك هو أبو إسماعيل ~~محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، وأبو فديك، بضم الفاء وفتح الدال ~~المهملة اسمه: دينار، مات سنة مائتين. # قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث. قوله: (قال) أي ابن أبي فديك يحذف بيده ~~إلى فيه، من الحذف بالحاء المهملة والذال المعجمة وبالفاء. وفي (العباب) في ~~فصل الحاء المهملة: حذفته بالعصا أي: رميته. وهو بين كل حاذف وقاذف: ~~فالحاذف بالعصا، والقاذف بالحجر. وقال الليث: الحذف الرمي عن جانب والضرب ~~عن جانب. وقال في فصل الخاء المعجمة. الخذف، رميك بحصاة أو نواة أو نحوهما ~~تأخذه بين سبابتيك تخذف به. قلت: ومن هذا قال بعضهم: الحذف، بالمهملة ~~بالعصا، والخذف بالمعجمة بالحصى. وقال الكرماني: وقد وجد في بعض النسخ ~~ههنا: حدثنا إبراهيم بن المنذر... الخ، ثم قال: والظاهر أن ابن أبي فديك ~~يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب، فيتفق معه إلى آخر الإسناد الأول مع احتمال ~~روايته عن غيره. قلت: هذا غفلة منه، ولو اطلع على ms01135 ما رواه البخاري في ~~علامات النبوة لما تردد ههنا، ولجزم برواية ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب. # 120 حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما ~~فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم خمسة ذكروا كلهم، وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه عبد ~~الحميد PageV02P184 # بن أبي أويس الأصبحي المدني القرشي، أبو بكر الأعمش. مات سنة اثنتين ~~ومائتين. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن وقد مر عن قريب. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه رواية الأخ عن الأخ. ومنها: أن رواته مدنيون، وهذا ~~الحديث انفرد به البخاري عن الجماعة. # بيان اللغات: قوله: (وعاءين) تثنية وعاء، بكسر الواو وبالمد، وهو الظرف ~~الذي يحفظ فيه الشيء، ويجمع على: أوعية، ويؤخذ منه الفعل. يقال: أوعيت ~~الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء، قال عبيد بن الأبرص: # * الخير يبقى ولو طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد * قوله: ~~(فبثثته) أي: نشرته، يقال: بث الخير: وأبثه بمعنى. قال ذو الرمة: # * غيلان وأسقيه حتى كاد مما أبثه * وبثثت الغبار: إذا هيجته، وبثثت ~~الخبر: شدد للمبالغة، وبثثت الخبر: كشفته ونشرته، والتركيب يدل على تفريق ~~الشيء وإظهاره. # بيان الإعراب: قوله: (حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا رواية ~~الكشميهني، وفي رواية الباقين: (حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ~~وهي أصرح لتلقيه من النبي، عليه الصلاة والسلام، بلا واسطة. قوله: ~~(وعاءين)، منصوب لأنه مفعول: حفظت. قوله: (فأما أحدهما) كلمة: أما، هي ~~التفصيلية وقوله (فبثثته) جواب: أما، وإنما دخلت عليه الفاء لتضمنها معنى ~~الشرط. وقوله: (وأما الآخر). أي: وأما الوعاء الآخر، وجوابه قوله: (فلو ~~بثثته) ، وقوله: (لقطع هذا البلعوم) جواب: لو، ويروى قطع بدون اللام، و: ~~(البلعوم) مرفوع بإسناد قطع، إليه وهو مفعول ناب عن الفاعل. # بيان المعنى: ms01136 فيه ذكر المحل وإرادة الحال، وهو ذكر الوعاء، وإرادة ما يحل ~~فيه. والحاصل أنه أراد به نوعين من العلم، وأراد بالأول: الذي حفظه من ~~السنن المذاعة لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاء. وبالثاني: ما كتمه من ~~أخبار الفتن، كذلك. وقال ابن بطال: المراد من الوعاء الثاني أحاديث أشراط ~~الساعة، وما عرف به النبي، عليه الصلاة والسلام، من فساد الدين على أيدي ~~أغيلمة سفهاء من قريش، وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم، ~~فخشي على نفسه فلم يصرح، وكذلك ينبغي لكل من أمر بمعروف إذ خاف على نفسه في ~~التصريح أن يعرض، ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها في الحلال والحرام ما ~~وسعه كتمها بحكم الآية. ويقال: حمل الوعاء الثاني الذي لم ينبه على ~~الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم ووذمهم، وقد كان أبو ~~هريرة يكني عن بعضهم ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من ~~رأس الستين وإمارة الصبيان، يشير بذلك إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت ~~سنة ستين من الهجرة، فاستجاب الله دعاء أبي هريرة، فمات قبلها بسنة. فإن ~~قيل: الوعاء في كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه الشيء، فهو معارض لما تقدم ~~مما قال: إني لا أكتب، وكان أي عبد الله بن عمرو يكتب. أجيب: بأن المراد أن ~~الذي حفظه من النبي، عليه الصلاة والسلام، من السنن التي حدث بها وحملت ~~عنه، لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاء، وما كتمه من أحاديث الفتن التي لو ~~حدث بها لقطع منه البلعوم، يحتمل أن يملأ وعاء آخر، ولهذا المعنى قال: ~~وعاءين، ولم يقل: وعاء واحدا لاختلاف حكم المحفوظ في الإعلام به والستر له. ~~وقالت المتصوفة: المراد بالأول: علم الأحكام والأخلاق. وبالثاني: علم ~~الأسرار، المصون عن الأغيار، المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان. وقال ~~آخرون منهم: العلم المكنون والسر المصون علمنا، وهو نتيجة الخدمة وثمرة ~~الحكمة، لا يظفر بها إلا الغواصون في بحار المجاهدات، ولا يسعد بها إلا ~~المصطفون بأنوار ms01137 المجاهدات والمشاهدات، إذ هي أسرار متمكنة في القلوب لا ~~تظهر إلا بالرياضة وأنوار لامعة في الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة. ~~قلت: نعم ما قال، لكن بشرط أن لا تدفعه القواعد الإسلامية ولا تنفيه ~~القوانين الإيمانية إذ ما بعد الحق إلا الضلال. فإن قلت: قد وقع في مسند ~~أبي هريرة: حفظت ثلاثة أجربة. فبثثت منها جرابين، وهذا مخالف لحديث الباب؟ ~~قلت: يحمل على أن الجرابين منها كانا من نوع واحد وهو الأحكام، وما يتعلق ~~بظواهر الشرع، والجراب الآخر الأحاديث التي لو نشرها لقطع بلعومه، ولا شك ~~أن النوع الأول كان أكثر من النوع الثاني، فلذلك عبر عنه بالجرابين، والنوع ~~الثاني بجراب واحد فبهذا حصل التوفيق بين الحديثين. ولقد أبعد بعضهم في ~~قوله: يحمل على أن أحد الوعاءين كان أكبر من الآخر بحيث يجيء ما في الكبير ~~في جرابين، وما في الصغير في واحد. قوله: (فبثثته) زاد الإسماعيلي: (في ~~الناس). PageV02P185 # قال أبو عبد الله: البلعوم مجرى الطعام هذا ثبت في رواية المستملي، وأبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه. و: (البلعوم) بضم الباء الموحدة مجرى الطعام في ~~الحلق، وهو المريء كما فسره القاضي الجوهري، وكذا البلعم. وقال الفقهاء: ~~الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم، ~~والبلعوم تحت الحلقوم. وقال ابن بطال: البلعوم الحلقوم، وهو مجرى النفس إلى ~~الرئة، والمريء مجرى الطعام والشراب إلى المعدة متصل بالحلقوم، والمقصود: ~~كنى بذلك عن القتل. وفي رواية الإسماعيلي: (لقطع هذا)، يعني رأسه. # 43 ((باب الإنصات للعلماء)) أي: هذا باب في بيان الإنصات لأجل العلماء، ~~واللام، فيه للتعليل، و: الإنصات، بكسر الهمزة: السكوت والاستماع للحديث. ~~يقال: نصت نصتا وأنصت إنصاتا إذا سكت واستمع للحديث. يقال: أنصتوه وأنصتوا ~~له. وانتصت سكت. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن العلم إنما يحفظ من العلماء، ولا بد ~~فيه من الإنصات لكلام العالم حتى لا يشذ عنه شيء، فبهذه الحيثية تناسبا في ~~الاقتران. # 121 حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني علي بن مدرك عن أبي زرعة عن ms01138 ~~جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: (استنصت الناس)، ~~فقال: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (استنصت الناس). # بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: حجاج بن منهال الأنماطي. وقد تقدم. الثاني: ~~شعبة بن الحجاج، وقد تقدم غير مرة. الثالث: علي بن مدرك، بضم الميم وكسر ~~الراء: أبو مدرك النخعي الكوفي الصالح الصدوق الثقة، مات سنة عشرين ومائة، ~~روى له الجماعة. الرابع: أبو زرعة، اسمه هرم، بفتح الهاء وكسر الراء، ابن ~~عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، كان سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر، ~~طويل القامة يصل إلى سنام البعير، وكان نعله ذراعا مر في: باب الدين ~~النصحية. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار بصيغة المفرد والجمع ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين كوفي وواسطي وبصري. ومنها: أن فيه رواية ~~ابن الابن عن جده. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري هنا عن الحجاج، وفي ~~المغازي عن حفص بن عمرو، وفي الفتن عن سليمان، كلهم عن شعبة عن علي بن مدرك ~~به، وفي الديات عن بندار عن غندر عن شعبة، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ~~عن شعبة به. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن ~~شعبة، وعن ابن المثنى وابن بشار عن غندر به. وأخرجه النسائي في العلم عن ~~محمد بن عثمان بن أبي صفوان عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به، وفي المحاربة ~~عن بندار عن غندر وابن مهدي به. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار عنهما ~~به، وهذا قطعة من حديث أبي بكرة الطويل، ذكره البخاري في الخطبة أيام منى، ~~ومسلم في الجنايات وقد تقدم قطعة من حديث أبي بكرة في كتاب العلم في موضعين ~~أحدهما في: باب رب مبلغ أوعى من سامع. # بيان الإعراب والمعنى: قوله: (قال)، جملة في محل الرفع لأنها اسم. إن. ~~قوله: (في حجة الوداع)، متعلق: بقال، المشهور في الحاء والواو ms01139 الفتح. قوله: ~~(استنصت الناس) جملة من الفعل والفاعل وهو: أنت في اسنتصت، والمفعول وهو: ~~الناس، وهو مقول القول، واستنصت، أمر من الاستنصات: استفعال من الإنصات، ~~ومثله قليل، إذ الغالب أن الاستفعال يبنى من الثلاثي ومعناه طلب السكوت، ~~وهو متعد، والإنصات جاء لازما ومتعديا، يعني استعمل أنصتوه وأنصتوا له لا ~~أنه جاء بمعنى الإسكات. وسميت بحجة الوداع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودع الناس فيها. فإن قلت: قد وقع في غالب النسخ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له: أي لجرير، وكيف يكون هذا وقد جزم ابن عبد البر بأن جريرا أسلم ~~قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما؟ قلت: قد قيل: إن لفظة: له، ~~ههنا زيادة لأجل هذا المعنى، ولكن وقع في رواية البخاري: لهذا الحديث في: ~~باب حجة الوداع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجرير، وهذا يدل على أن ~~PageV02P186 # لفظة، ههنا غير زائدة، وأن رواية جرير قبل ذلك، ويصححه ما قاله البغوي ~~وابن ماجة: إنه أسلم في رمضان سنة عشر، فحينئذ يخدش ما ذكره ابن عبد البر، ~~والله أعلم. قوله: (لا ترجعوا) معناه ههنا: لا تصيروا، قال ابن مالك: رجع ~~هنا استعمل استعمال صار معنى وعملا، أي: لا تصيروا بعدي كفارا، فعلى هذا: ~~كفارا منصوب لأنه خبر: لا ترجعوا، أي: لا تصيروا، فتكون من الأفعال الناقصة ~~التي تقتضي الاسم المرفوع والخبر المنصوب. قوله: (بعدي) قال الطبري أي بعد ~~فراقي في موقفي هذا، وقال غيره: خلافي، أي لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي ~~أمرتكم به، ويحتمل أنه، عليه الصلاة والسلام، علم أن هذا لا يكون في حياته ~~فنهاهم عنه بعد وفاته. وقال المظهري: يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي ~~على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا ~~أموالهم بالباطل. وقال محيي السنة. أي: لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار ~~في ضرب رقاب المسلمين. # وقال النووي: قيل في معناه ستة أقوال أخر. أحدها: إن ذلك كفر في حق ~~المستحل بغير حق. ms01140 ثانيها: المراد كفر النعمة وحق الإسلام. ثالثها: إنه يقرب ~~من الكفر ويؤدي إليه. رابعها: إنه حقيقة الكفر ومعناه: دوموا مسلمين. ~~خامسها: حكاه الخطابي، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال: تكفر ~~الرجل بسلاحه إذا لبسه، ويقال للابس السلاح: كافر. سادسها: معناه: لا يكفر ~~بعضهم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا. # قوله: (يضرب) برفع الباء، وهو الصواب وهو الرواية التي رواها المتقدمون ~~والمتأخرون. وفيه وجوه: أحدها: أن يكون صفة لكفار أي: لا ترجعوا بعدي كفارا ~~متصفين بهذه الصفة القبيحة، يعني ضرب بعضكم رقاب آخرين. والثاني: أن يكون ~~حالا من ضمير: لا ترجعوا، أي: لا ترجعوا بعدي كفارا حال ضرب بعضكم رقاب ~~بعض. والثالث: أن يكون جملة استئنافية، كأنه قيل: كيف يكون الرجوع كفارا؟ ~~فقال: يضرب بعضكم رقاب بعض، فعلى الوجه الأول: يجوز أن يكون معناه: لا ~~ترجعوا عن الدين بعدي فتصيروا مرتدين مقاتلين يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق، ~~على وجه التحقيق: وأن يكون: لا ترجعوا كالكفار المقاتل بعضكم بعضا على وجه ~~التشبيه بحذف أداته هو على الثاني، يجوز أن يكون معناه: لا تكفروا حال ضرب ~~بعضكم رقاب بعض لأمر يعرض بينكم لاستحلال القتل بغير حق، وأن يكون: لا ~~ترجعوا حال المقاتلة لذلك كالكفار في الانهماك في تهييج الشر وإثارة الفتن ~~بغير إشفاق منكم بعضكم على بعض في ضرب الرقاب. وعلى الثالث: يجوز أن يكون ~~معناه: لا يضرب بعضكم رقاب بعض بغير حق فإنه فعل الكفار، وأن يكون لا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض، كفعل الكفار على ما تقدم،؛ وجوز ابن مالك وأبو البقاء جزم ~~الباء على أنه بدل من: لا ترجعوا، وأن يكون، جزاء لشرط مقدر على مذهب ~~الكسائي، أي: فإن رجعتم يضرب بعضكم رقاب بعض. وقيل: يجوز الجزم بأن يكون ~~جواب النهي على مذهب من يجوز: لا تكفر تدخل النار. وقال القاضي والنووي: ~~ومن سكن الباء ممن لم يضبطه أحال المعنى، لأن التقدير على الرفع: لا تفعلوا ~~فعل الكفار فتشبهوا بهم في حالة قتل بعضهم بعضا، ومحاربة بعضهم بعضا. قال ~~القاضي، وهذا ms01141 أولى الوجوه التي يتناول عليها هذا الحديث. وقد جرى بين ~~الأنصار كلام بمحاولة اليهود حتى ثار بعضهم إلى بعض في السلاح. فأنزل الله ~~تعالى: * (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله) * (آل عمران: 101) أي ~~تفعلون فعل الكفار، وسياق الخبر يدل على أن النهي عن ضرب الرقاب والنهي عما ~~قبله بسببه، كما جاء في حديث أبي بكرة، رضي الله عنه: (إن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام). وذكر الحديث، ثم قال: (ليبلغ الشاهد الغائب، لا ~~ترجعوا بعدي كفارا...) الحديث. فهو شرح لما تقدم من تحريم بعضهم على بعض. ~~قوله: (رقاب بعض)، وهو جمع رقبة، فإن قلت: ليس لكل شخص إلا رقبة واحدة، ولا ~~شك أن ضرب الرقبة الواحدة منهي عنها. قلت: البعض وإن كان مفردا لكنه في ~~معنى الجمع، كأنه قال: رب لا يضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى، والجمع في ~~مقابلة الجمع: أو ما في معناه يفيد التوزيع. # بيان استنباط الأحكام: الأول: قال ابن بطال: فيه أن الإنصات للعلماء ~~والتوقير لهم لازم للمتعلمين، قال الله تعالى: * (لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي) * (الحجرات: 2) ويجب الإنصات عند قراءة حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل ما يجب له صلى الله عليه وسلم، وكذلك يجب الإنصات للعلماء ~~لأنهم الذين يحيون سنته ويقومون بشريعته. الثاني: فيه تحذير الأمة من وقوع ~~ما يحذر فيه. الثالث: تعلق به بعض أهل البدع في إنكار حجية الإجماع، كما ~~قال المازري، لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر، ولولا جواز إجماعها عليه ~~PageV02P187 # لما نهاها، والجواب: إن الامتناع إنما جاء من جهة خبر الصادق لا من عدم ~~الإمكان، وقد قال تعالى: * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * (الزمر: 65) ومعلوم ~~أنه معصوم. # 44 ((باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله)) ~~أي: هذا باب في بيان: (ما يستحب للعالم إذا سئل...) الخ. وكلمة: ما، ~~موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية، والتقدير: استحباب العالم... وكلمة: إذا، ~~ظرفية، فتكون ظرفا لقوله: (يستحب)، والفاء في قوله: (فيكل)، تفسيرية على أن ~~قوله: يكل، ms01142 في قوة المصدر بتقدير: أن، والتقدير: ما يستحب وقت السؤال هو ~~الوكول، ويجوز أن تكون: إذا شرطية و: الفاء، حينئذ داخلة على الجزاء، ~~والتقدير: فهو يكل، والجملة بيان لما يستحب. قوله: (أي الناس) أي: أي شخص ~~من أشخاص الإنسان أعلم من غيره؟ وروي: (إذا سئل أي الناس أعلم؟ أن يكل). و: ~~أن مصدرية. والتقدير: باب استحباب وكول العالم العلم إلى الله تعالى وقت ~~السؤال عنه: أي الناس أعلم؟ قوله: (يكل) أصله: يوكل، لأنه من: وكل الأمر ~~إلى نفسه وكلا ووكولا، وهذا أمر موكول إلى رأيك، حذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة كما في: يعد، ونحوه. ومعنى أصل التركيب يدل على اعتماد غيرك ~~في أمرك. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول لزوم الإنصات ~~للعالم، وهو في الحقيقة وكول أمره إليه في حالة السماع، وكذلك ههنا: لزوم ~~وكول الأمر إلى الله تعالى إذا سئل عن الأعلم. # 122 حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمر و قال: ~~أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس ~~بموسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر. فقال: كذب عدو الله. حدثنا أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قام موسى النبي خطيبا في بني ~~إسرائيل. فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد ~~العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك، ~~قال: يا رب! وكيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم، ~~فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحملا حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة ~~وضعا رؤوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سربا، ~~وكان لموسى وفتاه عجبا، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى ~~لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، ولم يجد موسى مسا من ~~النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، فقال ms01143 له فتاه: * (أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإني نسيت الحوت) * (الكهف: 63) قال موسى: * (ذلك ما كنا نبغي، ~~فارتدا على آثارهما قصصا) * (الكهف: 64) فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل ~~مسجى بثوب أو قال: تسجى بثوبه فسلم موسى فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ ~~فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: * (هل اتبعك على ~~أن تعلمني مما علمت رشدا. قال: إنك لن تستطيع معي صبرا) * (الكهف: 66 67) ~~يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه ~~لا أعلمه، قال: * (ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا) * (الكهف: ~~69) فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة ~~فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على ~~حرف السفينة، فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى ~~PageV02P188 # ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد ~~الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول ~~عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: * (ألم أقل إنك لن تستطيع معي ~~صبرا) * (الكهف: 72) قال لا تؤاخذني بما نسيت، فكانت الأولى من موسى نسيانا ~~فانطلقا، فإذا غلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع ~~رأسه بيده فقال موسى: * (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) * (الكهف: 74) * (قال: ~~ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا) * (الكهف: 75). قال ابن عيينة: وهذا ~~أوكد فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، ~~فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض. فأقامه. قال الخضر بيده فأقامه، فقال له ~~موسى: * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا! قال: * (هذا فراق بيني وبينك) * (الكهف: ~~77 78) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى ~~يقص علينا من أمرهما). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم سبعة. الأول: عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، بفتح ~~النون، وقد تقدم. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عمرو بن ms01144 دينار. الرابع: ~~سعيد بن جبير. الخامس: عبد الله بن عباس. السادس: نوف، بفتح النون وسكون ~~الواو وفي آخره فاء: ابن فضالة، بفتح الفاء والضاد المعجمة: أبو يزيد، ~~ويقال: أبو رشيد القاص البكالي، كان عالما فاضلا إماما لأهل دمشق. وقال ابن ~~التين: كان حاجبا لعلي، رضي الله عنه، وكان قاصا، وهو ابن امرأة كعب ~~الأحبار على المشهور، وقيل: ابن أخيه، والبكالي، بكسر الباء الموحدة وتخفيف ~~الكاف: نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير. وقال الرشاطي. البكالي في حمير ~~ينسب إلى بكال بن دغمي بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ ~~الأصغر. قال الهمداني: وقيد دغميا بالغين المعجمة، قال: وسائر ما في العرب ~~بالعين المهملة، وضبط، بكالا، بفتح الباء. وأصحاب الحديث يقولون بالفتح ~~والكسر. وقال صاحب (المطالع): ونوف البكالي أكثر المحدثين يفتحون الباء ~~ويشددون الكاف وآخره لام، وكذا قيدناه عن أبي بحر، وابن أبي جعفر عن ~~العذري، وكذا قاله أبو ذر، وقيد عن المهلب بكسر الباء، وكذلك عن الصدفي ~~وأبي الحسين بن سراج بتخفيف الكاف وهو الصواب نسبة إلى بكال من حمير.. وقال ~~أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي له: إنه منسوب إلى بكيل، بطن من همدان، ~~ورد عليه بأن المنسوب إلى بكيل إنما هو أبو الوداك جبر بن نوف وغيره، وأما ~~هذا نوف بن فضالة فهو منسوب إلى بكال بطن من حمير. السابع: أبي بن كعب ~~الصحابي، رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد ~~والسؤال. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وهما: عمرو وسعيد. ومنها: أن ~~فيه رواية صحابي عن صحابي، وقد مر في باب: ما ذكر في ذهاب موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، في البحر إلى الخضر، أن البخاري أخرج هذا الحديث في أكثر ~~من عشرة مواضع. # بيان اللغات: قد مر في الباب المذكور تفسير: بني إسرائيل ويوشع بن نون ~~والصخرة والقصص. قوله: (في مكتل)، بكسر الميم وفتح التاء المثناة من فوق، ~~وهو الزنبيل، ويقال: القفة. ms01145 ويقال: فوق القفة والزنبيل. وفي (العباب): ~~المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا. قوله: (فانسل الحوت) من: سللت ~~الشيء أسله سلا فانسل. وأصل التركيب يدل على مد الشيء في رفق وخفة. قوله: ~~(سربا) أي: ذهابا، يقال: سرب سربا في الماء إذا ذهب فيه ذهابا. وقيل: أمسك ~~الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق، وحصل منه في مثل السرب، ~~وهو ضد النفق، معجزة لموسى أو للخضر، عليهما الصلاة والسلام. والسرب في ~~الأصل حفير تحت الأرض، والطاق: عند البناء وهو الأزج، وهو ما عقد أعلاه ~~بالبناء وترك تحته خاليا. وجاء: فجعل الماء لا يلتئم حتى صار كالكوة، و: ~~الكوة، بالضم والفتح: الثقب في البيت. قوله: (نصبا) بفتح النون والصاد أي: ~~تعبا. قوله: (إذ أوينا) من أوى إلى منزله ليلا أو نهارا، إذا أتى. قوله: ~~(نبغي) أي: نطلب، من: بغيت الشيء: طلبته. قوله: (فارتدا) أي: رجعا. ~~PageV02P189 # قوله: (مسجى) أي: مغطى كله كتغطية وجه الميت ورجليه وجميعه، كذا جاء في ~~البخاري، وقد جعل طرفه تحت رجله، وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن ~~وجهه. وقال الجوهري: وسجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا. قوله: (رشدا) ~~قال في (العباب): الرشد بالضم، والرشد بالتحريك، والرشاد والرشدى مثال: ~~جمزى، وهذه عن ابن الأنباري: خلاف الغي. قال الله تعالى: * (قد تبين الرشد ~~من الغي) * (البقرة: 256) وقال جل ذكره: * (وهيء لنا من أمرنا رشدا) * ~~(الكهف: 10) وقال: * (أهدكم سبيل الرشاد) * (غافر: 38) وقد رشد يرشد، مثال: ~~كتب يكتب، ورشد يرشد مثال: سمع يسمع، وفرق الليث بين اللغتين. فقال: رشد ~~الإنسان يرشد رشدا ورشادا، وهو نقيض الغي. ورشد يرشد رشدا وهو نقيض الضلال. ~~قال: فإذا أصاب وجه الأمر والطريق فقد رشد. قوله: (سفينة) فعيلة بمعنى ~~فاعلة، كأنها تسفن الماء أي: تقشره. قاله ابن دريد. قوله: (بغير نول)، بفتح ~~النون أي، بغير أجر، والنول بالواو، والمنال والمنالة كله الجعل. وأما ~~النيل والنوال فالعطية ابتداء يقال: رجل نال إذا كان كثير النوال، كما ~~قالوا: رجل مال إذا كان كثير المال. تقول: ms01146 نلت الرجل أنوله نولا، ونلت ~~الشيء أناله نيلا. وقال صاحب (العين): أنلته ونلته ونولته، والاسم: النول ~~والنيل. يقال: نال ينال منالا ومنالة. قوله: (عصفور) بضم العين: طير مشهور، ~~وقيل: هو الصرد. قوله: (فعمد)، بفتح الميم: من عمدت للشيء أعمد من باب: ضرب ~~يضرب عمدا: قصدت له، وفعلت ذلك عمدا على عين وعمد عين، أي: بجد ويقين. ~~وعمدت الشيء: أقمته بعماد يعتمد عليه، وعمده المرض أي: فدحه وأضناه، وعمدت ~~الرجل إذا ضربته بالعمود، وعمدته أيضا إذا ضربت عمود بطنه، وعمد الثرى، ~~بالكسر، يعمد عمدا، بالتحريك: إذا بلله المطر. ويقال أيضا: عمد البعير إذا ~~انتضح داخل السنام من الركوب وظاهره صحيح، فهو بعير عمد. وعمد الرجل إذا ~~غضب، وعمد بالشيء إذا لزمه. قوله: (بما نسيت) أي: بما غفلت. وقيل: لم ينس ~~ولكنه ترك، والترك يسمى نسيانا. قوله: (ولا ترهقني) قال الزجاج: لا تغشني. ~~وقيل: لا تلحق بي وهما، يقال: رهقه الشيء، بالكسر، يرهقه بالفتح رهقا بفتح ~~الهاء: إذا غشيه. وأرهقته: كلفته ذلك. يقال: لا ترهقني لا أرهقك الله، أي: ~~لا تعسرني لا أعسرك الله. قوله: (زكية) أي: طاهرة لم تذنب، من الزكاة وهي ~~الطهارة. قال تعالى: * (وتزكيهم بها) * (التوبة: 103) أي تطهرهم. قوله: ~~(قال الخضر بيده) أي: أشار إليه بيده. (فأقامه): وهو من إطلاق القول على ~~الفعل، وهذا في لسان العرب كثير. قال ابن الأعرابي: تقول العرب: قالوا بزيد ~~أي: قتلوه، وقلنا به أي: قتلناه. وقال الرجل بالشيء أي: غلبه. قوله: ~~(لاتخذت)، قال مكي: التاء فاء الفعل. حكى أهل اللغة: تخذ يتخذ. قال ~~الجوهري: الاتخاد افتعال من الأخذ، إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدالها ~~تاء، ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية، فبنوا ~~منها: فعل يفعل. قالوا: تخد يتخذ، وقولهم: أخذت كذا يبدلون الذال تاء ~~فيدغمونها، وبعضهم يظهرها. # بيان الإعراب: قوله: (إن نوفا)، بكسر الهمزة و: نوفا، بالنصب اسم: إن، هو ~~منصرف في اللغة الفصيحة، وفي بعضها غير منصرف وكتبت بدون الألف. قال ابن ~~الأعرابي: النوف السنام العالي، ms01147 والجمع: أنواف. قال: والنوف: بظارة المرأة، ~~وقال ابن دريد: ربما سمى ما تقطعه الخافضة من الجارية: نوفا، زعموا والنوف: ~~الصوت، يقال: نافت الضبعة تنوف نوفا. وقال ابن دريد: بنو نوف بطن من العرب، ~~أحسبه من همدان. وناف البعير ينوف نوفا إذا ارتفع وطال. قلت: فعلى هذا: ~~نوف، منصرف البتة لأنه لفظ عربي وليس فيه إلا علة واحدة، وهي العلمية، ومن ~~منعه الصرف ربما يزعم أنه لفظ أعجمي، فتكون فيه علتان: العجمة والعلمية، ~~والأفصح فيه أيضا الصرف، لأن سكون وسطه يقاوم إحدى العلتين، فيبقى الاسم ~~بعلة واحدة، كما في: نوح ولوط. قوله: (البكالي) بالنصب صفة: لنوفا. قوله: ~~(يزعم) جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: (أن موسى) ~~بفتح: أن، لأنه مفعول: يزعم، فإن قلت: يزعم من أفعال القلوب يقتضي مفعولين. ~~قلت: إنما يكون من أفعال القلوب إذا كان بمعنى الظن، وقد يكون بمعنى القول ~~من غير حجة فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا، نحو قوله تعالى: * (زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا) * (التغابن: 7) فههنا: يزعم، يحتمل المعنيين، فإن كان ~~بمعنى: القول، فمفعوله: أن موسى، وهو ظاهر. وإن كان بمعنى: الظن، فإن مع ~~اسمها وخبرها سدت مسد المفعولين، و: موسى، لا ينصرف للعلمية والعجمة. قوله: ~~(ليس موسى بني إسرائيل)، وفي رواية: ليس بموسى، والباء زائدة للتأكيد، وهي ~~جملة في محل الرفع لأنها خبر إن. فإن قلت: موسى علم، والعلم لا يضاف، فكيف ~~يضاف موسى إلى بني إسرائيل؟ قلت: قد نكر ثم أضيف، ومعنى التنكير أن يؤول ~~بواحد من الأمة المسماة به. قوله: PageV02P190 # (إنما هو موسى آخر) روي بتنوين موسى، وبغير تنوين. أما وجه التنوين فلأنه ~~منصرف لكونه نكرة. وقال ابن مالك: قد ينكر العلم تحقيقا أو تقديرا، فيجري ~~مجرى نكرة، وجعل هذا مثال التحقيقي. وأما وجه ترك التنوين فظاهر. وأما ~~لفظة: آخر. فإنه غير منصرف للوصفية الأصلية، ووزن الفعل، فلا ينون على كل ~~حال. # فإن قلت: هو أفعل التفضيل فلم لا يستعمل بأحد الوجوه الثلاثة؟ قلت: غلب ~~عليه الإسمية ms01148 المحضة مضمحلا عنه معنى التفضيل بالكلية. قوله: (فقال) أي: ~~ابن عباس. وقوله: (كذب عدو الله)، جملة من الفعل والفاعل مقول القول. قوله: ~~(أبي بن كعب) فاعل: حدثنا. قوله: (قام موسى) جملة من الفعل والفاعل مقول ~~القول. وقوله: (النبي)، بالرفع صفة موسى. قوله: (خطيبا) نصب على الحال. ~~قوله: (أي الناس) كلام إضافي مرفوع بالابتداء، (وأعلم) خبره، والتقدير: ~~أعلم منهم، كما في قولك: الله أكبر، أي: من كل شيء. قوله: (فقال) عطف على ~~قوله: (فسئل). قوله: (أنا أعلم) مبتدأ وخبره مقول القول، والتقدير: أنا ~~أعلم الناس. قوله: (فعتب الله عليه)، الفاء تصلح للسببية. قوله: (إذ) بسكون ~~الذال للتعليل. قوله: (لم يرد) يجوز فيه وفي أمثاله ضم الدال وفتحها ~~وكسرها. أما الضم فلأجل ضمة الراء، وأما الفتح فلأنه أخف الحركات؛ وأما ~~الكسر فلأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر، ويجوز فك الإدغام ~~أيضا. وقوله: (العلم) منصوب لأنه مفعول: (لم يرد). قوله: (أن عبدا) بفتح: ~~أن لأن أصله: بأن عبدا. قوله: (من عبادي) في محل النصب لأنه صفة: عبدا. ~~وقوله: (بمجمع البحرين) يتعلق بمحذوف، أي: كائنا بمجمع البحرين. قوله: (هو ~~أعلم منك). جملة اسمية في محل الرفع لأنها خبر: أن. قوله: (رب) أصله: يا ~~ربي، فحذف حرف النداء وياء المتكلم للتخفيف اكتفاء بالكسر. قوله: (وكيف لي ~~به؟) التقدير: كيف الالتقاء لي به؟ أي: بذلك العبد؟ وقوله: (لي)، في محل ~~الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو الالتقاء المقدر، وكيف، وقع حالا، إذ ~~التقدير: على أي حالة الالتقاء لي؟ كما في قولك: كيف جاء زيد؟ فإن التقدير ~~فيه: على أي حالة جاء زيد؟ وقد علم أن كيف، اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل ~~في قوله: # على كيف تبيع الأحمرين وللإخبار به مع مباشرة الفعل، نحو: وكيف كنت؟ ~~فبالإخبار به انتفت الحرفية، وبمباشرته للفعل انتفت الفعلية، والغالب عليه ~~أن يكون استفهاما إما حقيقيا، نحو: وكيف زيد، أو غيره نحوه * (كيف تكفرون ~~بالله) * (البقرة: 28) فإنه أخرج مخرج التعجب. قوله: (به) يتعلق بالمقدر ~~الذي ذكرناه، والفاء ms01149 في: (فقيل) عاطفة. قوله: (احمل) أمر، وفاعله: أنت، ~~مستتر فيه (وحوتا) مفعوله، والجملة مقول القول. قوله: (في مكتل)، في موضع ~~النصب على أنه صفة لحوتا، أي: حوتا كائنا في مكتل. قوله: (فإذا)، للشرط و ~~(فقدته) جملة فعل الشرط. وقوله: (فهو ثم)، جملة وقعت جواب الشرط، فلذلك ~~دخلته الفاء. وقوله: (ثم) بفتح الثاء المثلثة ظرف بمعنى هناك. وقالت ~~النحاة: هو اسم يشار به إلى المكان البعيد نحو: * (وأزلفنا ثم الآخرين) * ~~(الشعراء: 64) وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله ~~تعالى: * (وإذا رأيت ثم رأيت) * (الإنسان: 20). قوله: (معه)، التصريح ~~بالمعية للتأكيد وإلا فالمصاحبة مستفادة من الباء في قوله: (بفتاه). قوله: ~~(يوشع) في موضع الجر لأنه عطف بيان من: فتاه، ولم يظهر فيه الجر لكونه غير ~~منصرف للعلمية والعجمة، و: (نون) منصرف على اللغة الفصحى كنوح، ولوط: ~~فافهم. قوله: (حتى) للغاية. قوله: (فناما) عطف على: وضعا. قوله: (فاتخذ) ~~عطف على: فانسل. قوله: (سربا). قال الزجاج: نصب سربا على المفعول، كقولك: ~~اتخذت طريقي مكان كذا، واتخذت طريقي في السرب، واتخذت زيدا وكيلا. قلت: ~~يجوز أن يكون نصبا على المصدرية بمعنى: يسرب سربا أي: يذهب ذهابا يقال: سرب ~~سربا في الماء إذا ذهب ذهابا. قوله: (عجبا) نصب على أنه خبر: كان. قوله: ~~(بقية ليلتهما)، كلام إضافي، وانتصاب: بقية، على أنه بمعنى الظرف، لأن بقية ~~الليل هي الساعات التي بقيت منه، وليلتهما مجرورة بالإضافة. قوله: ~~(ويومهما) يجوز فيه الجر والنصب. أما الجر فعطف على: ليلتهما، وأما النصب ~~فعلى إرادة سير جميع اليوم. ووقع في التفسير: فانطلقا بقية يومهما ~~وليلتهما. قال القاضي: وهو الصواب، لقوله: (فلما أصبح). وفي رواية: (حتى ~~إذا كان من الغد)، وكذا وقع في مسلم بتقديم يومهما ولهذا قال بعض الأذكياء: ~~إنه مقلوب، والصواب تقديم اليوم لأنه قال: فلما أصبح، ولا يصبح إلا عن ليل. ~~وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (فلما أصبح) أي: من الليلة التي ~~تلي اليوم الذي سارا جميعه. قلت: هذا احتمال بعيد لأنه يلزم أن ms01150 يكون سيرهما ~~بقية الليلة واليوم الكامل والليلة الكاملة من اليوم الثاني، وليس كذلك. ~~قوله: (قال موسى) جواب: لما. قوله: (آتنا)، جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول، وآت، أمر من الإيتاء. وقوله: (غداءنا) بفتح الغين مفعول آخر، ~~واللام في: لقد للتأكيد. و: قد، للتحقيق. قوله: (نصبا)، نصب لأنه مفعول: ~~لقينا. قوله: PageV02P191 # (مسا) نصب لأنه مفعول: لم يجد. قوله: (من النصب) في محل النصب لأنه صفة: ~~مسا، أي: مسا حاصلا أو واقعا من النصب. قوله: (حتى)، بمعنى الغاية أي إلى ~~أن جاوز.. قوله: (فتاه) مرفوع لأنه فاعل: قال له. قوله: (أرأيت) أي: ~~أخبرني، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (إذ) ظرف بمعنى حين، وفيه حذف ~~تقديره: أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة؟ قوله: (فإني) الفاء فيه ~~تفسيرية يفسر به ما دهاه من نسيان الحوت حين أويا إلى الصخرة. قوله: (ذلك) ~~مبتدأ وخبره قوله: (ما كنا نبغي) وكلمة: ما، موصولة والعائد محذوف، أي: ~~نبغيه ويجوز حذف الياء من نبغي للتخفيف، وهكذا قرىء أيضا في القرآن، ~~وإثباتها أحسن، وهي قراءة أبي عمرو. قوله: (قصصا) نصب على تقدير: يقصان ~~قصصا أعني نصب على المصدرية. قوله: (إذا رجل مسجى) كلمة إذا، للمفاجأة، ~~ورجل، مبتدأ تخصص بالصفة وهي قوله: (مسجى بثوب) والخبر محذوف. والتقدير: ~~فإذا رجل مسجى بثوب نائم. أو نحو ذلك. قوله: (وأنى بأرضك السلام؟) كلمة: ~~أنى، بهمزة مفتوحة ونون مشددة تأتي بمعنى: كيف ومتى وأين وحيث، وههنا فيها ~~وجهان. أحدهما: أن يكون بمعنى: كيف يعنى للتعجب. والمعنى: السلام بهذه ~~الأرض عجيب. ويؤيده ما في التفسير: (هل بأرضى من سلام!) وكأنها كانت دار ~~كفر أو كانت تحيتهم بغير السلام. والثاني: أن يكون بمعنى: من أين؟ كقوله ~~تعالى: * (أنى لك هذا) * (آل عمران: 37) فهي ظرف مكان، (والسلام)، مبتدأ، ~~و: أنى، مقدما خبره، وهو نظير ما قيل في قوله تعالى: * (أنى لك هذا) * (آل ~~عمران: 37). فإن: هذا، مبتدأ و: أنى، مقدما خبره. ووجه هذا الاستفهام أنه ~~لما رأى الخضر موسى، عليه السلام، في أرض قفر استبعد علمه ms01151 بكيفية السلام. ~~فإن قلت: ما موقع بأرضك من الإعراب؟ قلت: نصب على الحال من السلام، ~~والتقدير: من أين استقر السلام حال كونه بأرضك؟ قوله: (موسى بني إسرائيل؟) ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت موسى بني إسرائيل. قوله: (نعم) مقول القول نائب ~~على الجملة تقديره: نعم أنا موسى بني إسرائيل. قوله: (هل) للاستفهام، و: أن ~~مصدرية أي: على اتباعي، إياك. قوله: (علمت) أي: من الذي علمك الله. قوله: ~~(رشدا) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي: علما رشدا، أي: ذا رشد، وهو من ~~قبيل: رجل عدل. قوله: (لن تستطيع) في محل الرفع على أنه خبر: أن. قوله: ~~(صبرا) مفعول: لن تستطيع. قوله: (من علم الله) كلمة من للتبعيض. قوله: ~~(علمنيه) جملة من الفعل والفاعل والمفعولين أحدهما ياء المفعول، والثاني: ~~الضمير الذي يرجع إلى العلم. فإن قلت: موقعها من الإعراب؟ قلت: الجر، لأنها ~~صفة لعلم، وكذلك قوله: (لا تعلمه أنت) فالأول من الصفات الإيجابية، والثاني ~~من الصفات السلبية. قوله: (وأنت على علم) مبتدأ وخبر عطف على قوله: (إني ~~على علم). قوله: (علمك الله) جملة من الفعل والفاعل والمفعول، والمفعول ~~الثاني محذوف تقديره: علمك الله إياه. والجملة صفة: لعلم، وكذا قوله: لا ~~أعلمه، صفة أخرى. قوله: (صابرا) مفعول ثان: لستجدني. وقوله: (إن شاء الله) ~~معترض بين المفعولين. قوله: (ولا أعصى لك أمرا). قال الزمخشري: و: لا أعصي، ~~في محل النصب عطف على: صابرا أي: ستجدني صابرا وغير عاص. قوله: (يمشيان) ~~حال وقد علم أن المضارع إذا وقع حالا وكان مثبتا لا يجوز فيه الواو. وقوله: ~~(أن يحملوهما) أي: لأن يحملوهما أي: لأجل حملهم إياهما. قوله: (نقرة) نصب ~~على المصدرية، و: (أو نقرتين) عطف عليه. قوله: (قوم) مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هؤلاء قوم، أو: هم قوم. قوله: (حملونا) جملة في محل الرفع ~~على أنها صفة لقوم. قوله. (فخرقتها) عطف على: عمدت. قوله: (لتغرق) أي: لأن ~~تغرق، وأهلها، منصوب به. قوله: (بما نسيت) كلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة ~~أي: بالذي نسيت، والعائد ms01152 محذوف، أي: نسيته. ويجوز أن تكون مصدرية أي: ~~بنسياني. ويجوز أن تكون نكرة بمعنى شيء أي: بشيء نسيته. قوله: (الأولى) صفة ~~موصوفها محذوف، أي: المسألة الأولى من موسى. و (نسيانا) نصب لأنه خبر: ~~كانت، وفي بعض النسخ: نسيان بالرفع. ووجهه إن صح أن يكون: كانت تامة، و: ~~الأولى، مبتدأ ونسيان، خبره. أو يكون: كانت، زائدة والتقدير: فالأولى من ~~موسى نسيان. قوله: (فإذا) للمفاجأة. وقوله: (غلام) مرفوع بالابتداء، وقد ~~تخصص بالصفة وهو قوله: (يلعب مع الغلمان) والخبر محذوف والتقدير فإذا غلام ~~يلعب مع الغلمان بالخضرة أو نحوها. قوله: (برأسه) الباء فيه زائدة، والأولى ~~أن يقال: إنها على أصلها لأنه ليس المعنى أنه تناول رأسه ابتداء، وإنما ~~المعنى أنه جره إليه برأسه ثم اقتلعه، ولو كانت زائدة لم يكن لقوله: ~~(فاقتلع) معنى زائد على أخذه. قوله: (أقتلت) الهمزة ليست للاستفهام ~~الحقيقي، ونظيرها الهمزة في قوله تعالى: * (ألم يجدك يتيما فآوى) * (الضحى: ~~6). قوله: (بغير PageV02P192 # نفس) الباء، فيه للمقابلة. قوله: (أن يضيفوهما) أي: من أن يضيفوهما، و: ~~أن، مصدرية أي: من تضييفهما. قوله: (يريد أن ينقض) أي: يريد الانقضاض أي ~~الإسراع بالسقوط. وأن مصدرية. قوله: (قال الخضر بيده) جملة من الفعل ~~والفاعل، ومعناه: أشار بيده فأقامه. قوله: (يرحم الله موسى) إخبار، ولكن ~~المراد منه الإنشاء لأنه دعاء له بالرحمة. قوله: (لوددنا) اللام فيه جواب ~~قسم محذوف، وكلمة: لو، ههنا بمعنى: أن الناصبة للفعل كقوله تعالى: * (ودوا ~~لو تدهن فيدهنون) * (القلم: 9) والتقدير: والله لوددنا صبر موسى، أي: لأنه ~~لو صبر لأبصر أعجب الأعاجيب، وهكذا حكم كل فعل وقع مصدرا بلو بعد فعل ~~المودة. وقال الزمخشري في قوله تعالى: * (ودوا لو تدهن) * (القلم: 9) ودوا ~~ادهانك. قوله: (حتى يقص) على صيغة المجهول. قوله: (من أمرهما) مفعول ما لم ~~يسم فاعله. # بيان المعاني: قوله: (يزعم أن موسى ليس موسى بني إسرائيل)، يعني: يزعم ~~نوف أن موسى صاحب الخضر، عليهما السلام، الذي قص الله تعالى علينا في سورة ~~الكهف ليس موسى بن عمران الذي أرسل إلى فرعون، وإنما هو ms01153 موسى بن ميشا، بكسر ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف بالشين المعجمة، وميشا بن يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، وهو أول موسى، وهو أيضا نبي مرسل. وزعم ~~أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر، والذي ثبت في الصحيح أنه موسى بن عمران، ~~عليه الصلاة والسلام، والسائل ها هنا هو سعيد بن جبير، والمجيب ابن عباس، ~~وفيما تقدم أن ابن عباس تمارى هو والحر بن قيس في صاحب موسى الذي سأل موسى ~~السبيل إلى لقيه، فقال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، رضي الله ~~عنه، فسأله ابن عباس فأخبره، فيحتمل أن يكون سعيد بن جبير سأل ابن عباس بعد ~~الوقعة الأولى المتقدمة لابن عباس والحر، فأخبره ابن عباس لما سأله عن قول ~~نوف أن موسى ليس موسى بني إسرائيل، وجاء أن السائل غير سعيد بن جبير. روي ~~عن سعيد أنه قال: جلست عند ابن عباس وعنده قوم من أهل الكتاب، فقال بعضهم: ~~يا أبا عبد الله إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب ~~الخضر إنما هو موسى بن ميشا؟ فقال ابن عباس: كذب نوف، وحدثني أبي... وذكر ~~الحديث. قوله: (كذب عدو الله)، هكذا وقع من ابن عباس على طريق الإغلاظ على ~~القائل، بخلاف قوله، وألفاظ الغضب تجيء على غير الحقيقة في الغالب، وابن ~~عباس قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول، لأنه يعتقد أنه عدو لله ولدينه ~~حقيقة، إنما قاله مبالغة في إنكاره، وكان ذلك في حال غضب ابن عباس لشدة ~~الإنكار، وحال الغضب تطلق الألفاظ ولا يراد بها حقائقها. وقال ابن التين: ~~لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت ~~غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر والتحذير منه وحقيقته غير ~~مرادة. قوله: (فسئل: أي الناس أعلم؟ قال: أنا أعلم) وفيما تقدم: هل تعلم ~~أحدا أعلم منك؟ قال: لا. وفي مسلم: ما أعلم في الأرض رجلا خيرا مني وأعلم، ~~من ms01154 غير تقدم ذكر سؤال، فأوحى الله إليه: إني أعلم بالخير عند من هو. إن في ~~الأرض رجلا هو أعلم منك. وقال ابن بطال: كان ينبغي أن يقول: الله أعلم، إذا ~~قيل له: أي الناس أعلم؟ لأنه لم يحط علما بكل عالم في الدنيا. وقد قالت ~~الملائكة: * (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا) * (البقرة: 32) وسئل النبي ~~عن الروح وغيره، فقال: لا أدري حتى أسأل الله تعالى. وقال بعض الفضلاء، ردا ~~على ابن بطال في حصر الصواب في ترك الجواب بقوله: الله أعلم: بل الجواب أن ~~رد العلم إلى الله، سبحانه وتعالى، متعين أجاب أم لا، فإن أجاب قال: أنا ~~والله أعلم، فإن لم يجب قال: الله أعلم، وبهذا تأدب المفتون عقب أجوبتهم: ~~والله أعلم. ولعل موسى عليه السلام لو قال: أنا والله أعلم، أي: هذا لكان ~~جوابا، وإنما وقعت المؤاخذة على الاقتصار على قوله: (أنا أعلم). وقال ~~المازري في الجواب: أما على رواية من روى: هل تعلم؟ فلا عتب عليه إذا أخبر ~~عما يعلم، وأما على رواية: أي الناس أعلم؟ وقد أخبر الله تعالى أن الخضر ~~أعلم منه، فمراد موسى عليه الصلاة والسلام؛ أنا أعلم، أي: فيما ظهر لي ~~واقتضاه شاهد الحال، ودلالة النبوة لأن موسى في النبوة، بالمكان الأرفع، ~~والعلم من أعلى المراتب، فقد يعتقد أن يكون أعلم لهذه الأمور. وقيل: المراد ~~أنه أعلم بما تقتضيه وظائف النبوة وأمور الشريعة، والخضر أعلم منه على ~~الخصوص بأمور أخر غير عينية، وكان موسى أعلم على العموم والخضر أعلم منه ~~على الخصوص. قوله: (فعتب الله عليه) أي: لم يرض قوله شرعا، فإن العتب بمعنى ~~المؤاخذة وتغير النفس، وهو مستحيل على الله سبحانه، وهو من باب: ضرب يضرب. ~~ويقال: أصل العتب المؤاخذة، يقال منه: عتب عليه، فإذا واخذه بذلك وذكر له ~~قيل: عاتبه، والتغير والمؤاخذة في حق الله تعالى محال، فيراد به: لم يرض ~~قوله شرعا ودينا. وروي عن أبي، رضي الله تعالى PageV02P193 # عنه، إنه قال: أعجب موسى بعلمه فعاتبه الله بما لقي ms01155 من الخضر. قال ~~العلماء: هذا من باب التنبيه لموسى والتعليم لمن بعده لئلا يقتدي به غيره ~~في تزكية نفسه والعجب بحالها فيهلك. قوله: (إن عبدا) أي الخضر، (بمجمع ~~البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق. وحكى الثعلبي عن أبي ~~بن كعب أنه بأفريقية. وقيل: طنجة. قوله: (حوتا) أي: سمكة. قيل: حمل سمكة ~~مملوحة، وقيل: ما كانت إلا شق سمكة. قوله: (فإذا فقدته) أي: الحوت. قوله: ~~(فهو ثم) أي: العبد الأعلم منك. ثم أي: هناك. قوله: (حتى كانا عند الصخرة ~~وضعا رؤوسهما فناما)، وفي طريق للبخاري: وفي أصل الصخرة عين يقال لها ~~الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين فتحرك ~~وانسل من المكتل فدخل البحر. وفي بعضها: فقال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا ~~استيقظ نسي أن يخبره وأمسك الله عن الحوت حتى كان أثره في حجر. وفي بعضها: ~~فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي يوشع ~~أن يخبره، فنسي يوشع وحده ونسب النسيان إليهما. فقال تعالى: * (نسيا ~~حوتهما) * (الكهف: 61) كما قال تعالى: * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * ~~(الرحمن: 22) وإنما يخرج من الملح. وقيل: نسي موسى أن يتقدم إلى يوشع في ~~أمر الحوت، ونسي يوشع أن يخبره بذهابه * (فاتخذ سبيله في البحر سربا) * ~~(الكهف: 61) صار عليه الماء مثل الطاق. قال ابن عباس، رضي الله عنهما: أحيى ~~الله الحوت فاتخذ سبيله في البحر سربا وجاء فجعل لا يلتئم عليه الماء حتى ~~صار كالكوة. والضمير في: اتخذ، يجوز أن يكون للحوت كما هو الظاهر، ويجوز أن ~~يكون لموسى على معنى: فاتخذ موسى سبيل الحوت في البحر سربا، أي: مذهبا ~~ومسلكا، كما يأتي أنهما اتبعا أثر الحوت وقد يبس الماء في ممره، فصار ~~طريقا. لكن ما جاء في الحديث يضعفه، وهو قوله: (فكان للحوت سربا ولموسى ~~عجبا). قوله: (عجبا) قال الزجاج: يجوز أن يكون من قول يوشع ومن قول موسى، ~~وانتهى كلام يوشع عند قوله: واتخذ سبيله في البحر، ثم قال ms01156 موسى: عجبت من ~~هذا عجبا، فيحسن على هذا الوقف على البحر، ويبتدىء من: عجبا. وقال غيره: ~~يجوز أن يكون إخبارا من الله تعالى، أي: اتخذ موسى طريق الحوت في البحر ~~عجبا. قوله: (ذلك) أي: فقدان الحوت هو الذي كنا نبغيه أي نطلبه، لأنه علامة ~~وجدان المقصود. قوله (فارتدا على آثارهما قصصا) أي: يقصان قصصا، يعني: رجعا ~~يقصان آثارهما حتى أتيا الصخرة. وفي مسلم (فارتدا على آثارهما قصصا). ~~(فأراه مكان الحوت فقال: ههنا وصف لي)، ويروى: أن موسى ويوشع اتبعا أثر ~~الحوت وقد يبس الماء في ممره فصار طريقا، فأتيا جزيرة فوجدا الخضر قائما ~~يصلى على طنفسة خضراء على كبد البحر، أي وسطه. قوله: * (إنك لن تستطيع معي ~~صبرا) * (الكهف: 72) أي سترى شيئا ظاهره منكر فلا تصبر عليه. قوله: (ما نقص ~~علمي وعلمك) هذا الباب من النقص متعد، ومن النقصان لازم، وهذا هو المراد. ~~قالوا: لفظ النقص هنا ليس على ظاهره، وإنما معناه: أن علمي وعلمك بالنسبة ~~إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقر العصفور إلى ماء البحر، وهذا على التقريب ~~إلى الأفهام، وإلا فنسبة علمهما أقل. وقيل: نقص بمعنى أخذ، لأن النقص أخذ ~~خاص. قال عياض: يرجع ذلك في حقهما. أي: ما نقص علمنا مما جهلناه من معلومات ~~إلا مثل هذا في التقدير. وجاء في البخاري: (ما علمي وعلمك في جنب علم الله ~~تعالى إلا كما أخذ هذا العصفور) أي: في جنب معلوم الله تعالى، ويطلق العلم ~~ويراد به المعلوم، من باب إطلاق المصدر لإرادة المفعول، كما قالوا: درهم ~~ضرب الأمير، أي: مضروبه. وقيل: إن، إلا، ههنا بمعنى: ولا، كأنه قال: ما نقص ~~علمي وعلمك من علم الله ولا ما أخذ هذا العصفور من هذا البحر، لأن علم الله ~~لا ينقص بحال. قوله: (فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة) قال المفسرون: ~~قلع لوحين مما يلي الماء. وفي البخاري: فوتد فيها وتدا، وفيه: فعمد إلى ~~قدوم فخرق به. ويقال: أخذ فأسا فخرق لوحا حتى دخل الماء فحشاها موسى بثوبه. ~~وقال ms01157 ابن عباس: لما خرق الخضر السفينة فنحى موسى، عليه الصلاة والسلام، ~~بناحية، ثم قال في نفسه: ما كنت أصنع بمصاحبة هذا الرجل؟ كنت أتلو في بني ~~إسرائيل كتاب الله غدوة وعشية، وآمرهم فيطيعوني. فقال له الخضر: يا موسى! ~~أتريد أن أخبرك بما حدثت به نفسك؟ قال: نعم. قال: قلت كذا وكذا. قال: صدقت، ~~ثم انطلقا يمشيان فإذا غلام يلعب مع الغلمان، وكانوا عشرة وهو أطرفهم ~~وأوضؤهم، قال ابن عباس: كان غلاما لم يبلغ الحنث، وقال الضحاك: كان غلاما ~~يعمد بالفساد ويتأذى منه أبواه. وقال الكلبي: كان الغلام يسرق المتاع ~~بالليل، فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان دونه شفقة عليه، ويقولان: لقد بات ~~عندنا. واختلفوا في اسمه، فقال الضحاك: جيسون. وقال شعبة: جيسور، وقال ابن ~~وهب: كان اسم أبيه ملاس، واسم أمه رحمي، فأخذه الخضر برأسه من أعلاه ~~فاقتلعه، كذا في البخاري. وجاء فيه في بدء الخلق: PageV02P194 # فأخذ الخضر برأسه فقطعه بيده هكذا، وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف ~~شيئا. وجاء فيه، في التفسير: (ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على ~~الساحل إذ أبصر الخضر غلاما مع الغلمان، فاقتلع رأسه فقتله). وجاء: (فوجد ~~غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما كافرا ظريفا، فأضجعه ثم ذبحه بالسكين). وقال ~~الكلبي: صرعه ثم نزع رأسه من جسده فقتله. وقيل: رفصه برجله فقتله. وقيل: ~~ضرب رأسه بالجدار حتى قتله. وقيل: أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها فمات، فلما ~~قتله قال موسى: * (اقتلت نفسا زكية) * (الكهف: 74) أي: طاهرة * (بغير نفس ~~لقد جئت شيئا نكرا) * (الكهف: 74) أي منكرا. قال: فغضب الخضر فاقتلع كتف ~~الصبي الأيسر، وقشر اللحم عنه فإذا في عظم كتفه مكتوب كافر لا يؤمن بالله ~~أبدا. وفي مسلم: (وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا، وكان أبواه قد عطفا ~~عليه، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا). والطغيان: الزيادة في الإضلال. ~~قال البخاري: وكان ابن عباس يقرأ: * (وكان أبواه مؤمنين) * (الكهف: 78) وهو ~~كان كافرا. وعنه: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين. وقوله: غلاما، ~~يدل على أنه كان غير بالغ، ms01158 والغلام اسم للمولود إلى أن يبلغ، وزعم قوم أنه ~~كان بالغا يعمل الفساد، واحتجوا بقوله: بغير نفس، إن القصاص إنما يكون في ~~حق البالغ. وأجاب الجمهور عن ذلك: بأنا لا نعلم كيف كان شرعهم، فلعله كان ~~يجب على الصبي في شرعهم كما يجب في شرعنا عليهم غرامة المتلفات، ويقال: ~~المراد به التنبيه على أنه قتل بغير حق. فإن قلت: في أين كان قضية قتل ~~الغلام؟ قلت: في أبله، بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام المفتوحة ~~بعدها هاء، وهي مدينة بالقرب من بصرة وعبادان، ويقال: أيلاء، بفتح الهمزة ~~وسكون الياء واللام الممدودة: مدينة كانت على ساحل بحر القلزم على طريق ~~حجاج مصر. قوله: (قال ابن عيينة) أي: سفيان بن عيينة، وهذا أوكد، ~~والاستدلال عليه إنما هو بزيادة: لك، في هذه المرة. قال العلامة جار الله: ~~فإن قلت: ما معنى زيادة لك؟ قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية ~~والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية. قوله: (حتى إذا أتيا) وفي بعض النسخ: ~~(حتى أتيا) بدون لفظة: إذا. قوله: (أهل قرية) هي: أنطاكية، قاله ابن عباس. ~~وقال ابن سيرين: ابلة وهي أبعد الأرض من السماء، وجاء أنهم كانوا من أهل ~~قرية لئام. وقيل: قرية من قرى الروم يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى. ~~وقال السهيلي: قيل: إنها برقة، وقيل: إنها باجروان وهي مدينة بنواحي ~~أرمينية من أعمال شروان، عندها فيما قيل عين الحياة التي وجدها الخضر، عليه ~~السلام، فوافياها بعد غروب الشمس، فاستطعما أهلها واستضافاهم فأبوا أن ~~يضيفوهما، ولم يجدا في تلك الليلة في تلك القرية قرى ولا مأوى، وكانت ليلة ~~باردة، فالتجآ إلى حائط على شاطىء الطريق يريد أن ينقض، أي: يكاد أن يسقط، ~~وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز، إذ لا إرادة له حقيقة، والمراد ههنا: ~~المشارفة على السقوط. وقال الكسائي: إرادة الجدار ههنا ميله، وفي البخاري: ~~مائل، وكان أهل القرية يمرون تحته على خوف قوله: (قال الخضر بيده فأقامه) ~~قد قلنا: إن معناه: أشار بيده فأقامه. وفي رواية قال: (فمسحه بيده)، ms01159 وذكر ~~الثعلبي أن سمك الجدار مائتا ذراع بذراع تلك القرى، وطوله على وجه الأرض ~~خمسمائة ذراع، وعرضه خمسون ذراعا. قيل: إنه مسحه كالطين يمسحه القلال ~~فاستوى. وعن ابن عباس: هدمه ثم قعد يبنيه. وقيل: أقامه بعمود عمده به. فقال ~~له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجرا فيكون لنا قوتا وبلغة على سفرنا إذ ~~استضفناهم فلم يضيفونا. فقال الخضر: * (هذا فراق بيني وبينك) * الآية. ~~(الكهف: 78) فإن قلت: هذا إشارة إلى ماذا؟ قلت: قد تصور فراق بينهما عند ~~حلول ميعاده على ما قال: فلا تصاحبني، فأشار إليه وجعله مبتدأ، ويجوز أن ~~يكون إشارة إلى السؤال الثالث أي: هذا الاعتراض سبب الفراق. # بيان استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه استحباب الرحلة للعلم. ~~الثاني: فيه جواز التزود للسفر. الثالث: فيه فضيلة طلب العلم والأدب مع ~~العالم، وحرمة المشايخ، وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لم يفهم ظاهره من ~~أقوالهم وأفعالهم، والوفاء بعهودهم، والاعتذار عند المخالفة. الرابع: فيه ~~إثبات كرامات الأولياء وصحة الولاية. الخامس: فيه جواز سؤال الطعام عند ~~الحاجة. السادس: فيه جواز الإجارة. السابع: فيه جواز ركوب البحر ونحو ذلك ~~بغير أجرة برضى صاحبه. الثامن: فيه الحكم بالظاهر حتى يتبين خلافه. التاسع: ~~فيه أن الكذب الإخبار على خلاف الواقع عمدا أو سهوا خلافا للمعتزلة. ~~العاشر: إذا تعارضت مفسدتان يجوز دفع أعظمهما بارتكاب أخفهما، كما في خرق ~~الخضر السفينة لدفع غصبها وذهاب جملتها. الحادي عشر: فيه بيان أصل عظيم ~~وهو: وجوب التسليم لكل ما جاء به الشرع، وإن كان بعضه لا تظهر حكمته للعقول ~~ولا يفهمه أكثر الناس، وقد لا يفهمونه كلهم: كالقدر، وموضع الدلالة قتل ~~الغلام، وخرق السفينة فإن PageV02P195 # صورتيهما صورة المنكر، وكان صحيحا في نفس الأمر له حكمة بينة، لكنها لا ~~تظهر للخلق فإذا علمهم الله تعالى بها علموها، ولهذا قال: * (وما فعلته عن ~~أمري) * (الكهف: 82) الثاني عشر: قال ابن بطال: وفيه أصل وهو: ما تعبد الله ~~تعالى به خلقه من شريعته يجب أن يكون حجة على العقول، ولا تكون العقول حجة ~~عليه، ms01160 ألا ترى أن إنكار موسى، عليه الصلاة والسلام، كان صوابا في الظاهر، ~~وكان غير ملوم فيه، فلما بين الخضر وجه ذلك صار الصواب الذي ظهر لموسى في ~~إنكاره خطأ، والخطأ الذي ظهر له من فعل الخضر صوابا، وهذا حجة قاطعة في أنه ~~يجب التسليم لله تعالى في دينه ولرسوله في سنته، واتهام العقول إذا قصرت عن ~~إدراك وجه الحكمة فيه. الثالث عشر: فيه أن قوله: * (وما فعلته عن أمري) * ~~(الكهف: 82) يدل على أنه فعله بالوحي، فلا يجوز لأحد أن يقتل نفسا لما ~~يتوقع وقوعه منها، لأن الحدود لا تجب إلا بعد الوقوع، وكذا لا يقطع على أحد ~~قبل بلوغه، لأنه إخبار عن الغيب، وكذا الإخبار عن أخذ الملك السفينة، وعن ~~استخراج الغلامين الكنز، لأن هذا كله لا يدرك إلا بالوحي. الرابع عشر: فيه ~~حجة لمن قال بنبوة الخضر، عليه الصلاة والسلام. الخامس عشر: قال القاضي: ~~فيه جواز إفساد بعض المال لإصلاح باقيه، وخصاء الأنعام، وقطع بعض آذانها ~~لتميز. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: في قوله: (فإني نسيت الحوت) كيف نسي ذلك ~~ومثله لا ينسى لكونه أمارة على المطلوب، ولأن ثمة معجزتين: حياة السمكة ~~المملوحة المأكول منها على المشهور، وانتصاب الماء مثل الطاق ونفوذها في ~~مثل السرب منه؟ أجيب: بأنه قد شغله الشيطان بوسواسه والتعود بمشاهدة أمثاله ~~عند موسى، عليه الصلاة والسلام، من العجائب والاستئناس بأخواته موجب لقلة ~~الاهتمام به. ومنها ما قيل: في قوله: (على أن تعلمني مما علمت رشدا) أما ~~دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه كما قيل: موسى بن ميشا لا موسى بن ~~عمران، لأن النبي يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وإمامهم المرجوع إليه في ~~أبواب الدين؟ # أجيب: لا غضاضة بالنبي في أخذ العلم من نبي مثله، وإنما يغض منه أن يأخذ ~~ممن دونه. وقال الكرماني: هذا الجواب لا يتم على تقدير ولايته. قلت: هذا ~~الجواب للزمخشري، وهو قائل بنبوته، كما ذهب إليه الجمهور، بل هو رسول ~~وينبغي اعتقاد ذلك لئلا يتوسل به أهل ms01161 الزيغ والفساد من المبتدعة الملاحدة ~~في دعواهم: أن الولي أفضل من النبي، نعوذ بالله تعالى من هذه البدعة. وقال ~~بعضهم: وفي هذا الجواب نظر، لأنه يستلزم نفي ما أوجب. قلت: هذه الملازمة ~~ممنوعة، فلو بين وجهها لأجيب عن ذلك. ومنها ما قيل: في قوله: فحملوهما، وهم ~~ثلاثة. فقال: كلموهم بلفظة الجمع، فلم قال: فحملوهما بالتثنية؟ أجيب: بأن ~~يوشع كان تابعا فاكتفى بذكر الأصل عن الفرع. ومنها ما قيل: إن نسبة النقرة ~~إلى البحر نسبة المتناهي إلى المتناهي، ونسبة علمهما إلى علم الله نسبة ~~المتناهي إلى غير المتناهي، وللنقرة إلى البحر في الجملة نسبة ما بخلاف ~~علمهما، فإنه لا نسبة له إلى علم الله. أجيب: بأن المقصود منه التشبيه في ~~القلة والحقارة، لا المماثلة من كل الوجوه. ومنها ما قيل: متى كانت قصة ~~الخضر مع موسى عليهما السلام؟ أجيب: حيث كان موسى في التيه، فلما فارقه ~~الخضر رفع إلى قومه وهم في التيه. وقيل: كانت قبل خروجه من مصر. والله ~~أعلم. # 45 ((باب من سأل وهو قائم عالما جالسا)) أي: هذا باب في بيان من سأل، ~~والحال أنه قائم، عالما جالسا. و: من، موصولة، و: الواو، للحال. و: عالما، ~~مفعول: سأل. و: جالسا، صفة: عالما. ومقصود البخاري أن سؤال القائم العالم ~~الجالس ليس من باب من يتمثل له الناس قياما، بل هذا جائز إذا سلمت النفس ~~فيه من الإعجاب. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما سؤالا عن العالم، وهذا ~~لأن في الأول سؤال موسى عن الخضر، وفي هذا سؤال القائم عن العالم الجالس. # 123 حدثنا عثمان قال: أخبرنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال: ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما القتال في ~~سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما ~~رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما، فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي ~~العليا فهو في سبيل الله عز وجل). ms01162 PageV02P196 # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما). # بيان رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم، وعثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ~~ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~كوفيون. ومنها: أنهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة، وفي كتاب الخمس في: باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره عن ~~بندار عن غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة، وفي التوحيد عن محمد بن كثير عن ~~الثوري عن الشعبي. وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي موسى وبندار وعن غندر عن ~~شعبة بن عمرو بن مرة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير وابن راهويه عن ~~جرير عن منصور، ثلاثتهم عن أبي وائل عن أبي موسى. وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن حفص بن عمرو عن شعبة، وعن علي بن مسلم عن أبي داود عن شعبة عن ~~عمرو بن مرة، قال: سمعت عن أبي وائل حديثا أعجبني، فذكر معناه. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن هناد عن أبي معاوية به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي فيه ~~عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير به. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) إنما عداه ~~بكلمة الانتهاء مع أن: جاء، جاء متعديا بنفسه إشعارا بأن المقصود بيان ~~انتهاء المجيء إليه. قوله: (فقال) عطف على قوله: (فجاء). قوله: (ما ~~القتال؟) مبتدأ وخبر وقع مقولا للقول. قوله: (فإن أحدنا) الفاء فيه ~~للتعليل. قوله: (يقاتل)، جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: (غضبا) ~~نصب على أنه مفعول له، والغضب حالة تحصل عند غليان الدم في القلب لإرادة ~~الانتقام. قوله: (حمية)، بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد ms01163 الياء آخر الحروف: ~~نصب على أنه مفعول له أيضا. قال الجوهري: حميت عن كذا حمية، بالتشديد، ~~وتحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله. وقال غيره: الحمية هي ~~المحافظة على الحرم. وقيل: هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن العشيرة، ~~والأول: إشارة إلى مقتضى القوة الغضبية، والثاني: إلى مقتضى القوة ~~الشهوانية. أو الأول: لأجل دفع المضرة، والثاني: لأجل جلب المنفعة. قوله: ~~(فرفع إليه) أي: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السائل. قوله: (وما ~~رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما)، ظاهره أن القائل هو أبو موسى، ويحتمل أن ~~يكون من دونه فيكون مدرجا في أثناء الخبر، وهو استثناء مفرغ وأن مع اسمها ~~وخبرها في تقدير المصدر أي: ما رفع لأمر من الأمور إلا لقيام الرجل. قوله: ~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الجواب عن سؤال السائل المذكور. ~~فإن قلت: السؤال عن ماهية القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل. قلت: ~~فيه الجواب وزيادة، أو أن القتال بمعنى اسم الفاعل أي: المقاتل، بقرينة ~~لفظ: فإن أحدنا. ولفظة: ما إن قلنا: إنه عام للعالم ولغيره فظاهر، وإن قلنا ~~إنه لغيره فكذلك إذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه إذ صرحوا بنفي الفرق بين ~~العالم وغيره عند اعتبارها. وقال الزمخشري، في قوله تعالى: * (بل له ما في ~~السماوات وما في الأرض كل له قانتون) * (البقرة: 116) فإن قلت: كيف جاء بما ~~الذي لغير أولي العلم مع قوله: * (قانتون) *؟ قلت: هو كقوله: سبحان ما ~~سخركن لنا، أو نقول: ضمير (فهو) راجع إلى القتال الذي في ضمن قاتل، أي: ~~فقتاله قتال في سبيل الله. # فإن قلت: فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضى الله تعالى عنه فهل هو ~~في سبيل الله؟ قلت: نعم لأن طلب إعلاء الكلمة، وطلب الثواب والرضى كلها ~~متلازمة، وحاصل الجواب أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوة العقلية لا ~~القوة الغضبية أو الشهوانية، وانحصار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكور ~~في موضعه. قوله: (لتكون)، أي: لأن تكون، واللام: ms01164 لام كي. قوله: (كلمة الله) ~~أي: دعوته إلى الإسلام. وقيل: هي قوله: لا إله إلا الله. قوله: (هي)، فصل، ~~أو مبتدأ. وفيها تأكيد فضل كلمة الله تعالى في العلو، وأنها المختصة به دون ~~سائر الكلام. قوله: (فهو) مبتدأ. و (في سبيل الله) خبر لقوله: (من)، وإنما ~~دخلت الفاء لتضمن من معنى الشرط. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات ~~الصالحة. الثاني: فيه أن الإخلاص شرط في العبادة، فمن كان له الباعث ~~الدنياوي فلا شك في بطلان عمله، ومن إذا كان الباعث الديني أقوى فقد حكم ~~الحارث المحاسبي بإبطال العمل تمسكا بهذا الحديث، وخالفه الجمهور وقالوا: ~~العمل صحيح. وقال محمد بن جرير الطبري: إذا ابتدأ العمل به لا يضره ما عرض ~~بعده من عجب يطرأ عليه. الثالث: فيه أن الفضل الذي ورد في المجاهدين يختص ~~بمن قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى. الرابع: فيه أنه لا بأس أن يكون المستفتي ~~واقفا إذا كان هناك عذر، وكذلك طلب الحاجة. الخامس: فيه إقبال المتكلم على ~~المخاطب. السادس: PageV02P197 # فيه ما أعطي النبي، عليه الصلاة والسلام، من الفصاحة وجوامع الكلم لأنه ~~أجاب السائل بجواب جامع لمعنى سؤاله لا بلفظه من أجل أن الغضب والحمية قد ~~يكون لله عز وجل، وقد يكون لغرض الدنيا، فأجابه، عليه السلام، بالمعنى ~~مختصرا إذ لو ذهب يقسم وجوه الغضب لطال ذلك ولخشي أن يلبس عليه. وجاء أيضا ~~في الصحيح: (يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، ~~فمن في سبيل الله تعالى، فقال: عليه السلام: من قاتل لتكون كلمة الله أعلى ~~فهو في سبيل الله). # 46 ((باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار)) أي: هذا باب في بيان السؤال ~~والفتيا، فالسؤال من جهة المستفتي والفتيا من جهة المفتي، وقد ذكرنا أن ~~الفتيا، بضم الفاء، والفتوى بفتحها اسم من: استفتيت الفقيه فأفتاني، وهي ~~جواب الحادثة، والجمار جمع جمرة وهي: الحصاة. والمراد جمرات المناسك. وقال ~~ابن بطال: معنى هذا الباب أنه يجوز أن يسأل العالم عن العلم، ويجيب وهو ms01165 ~~مشتغل في طاعة الله لا يترك الطاعة التي هو فيها، إلا إلى طاعة أخرى. فإن ~~قلت: ليس فيه معنى ما ترجم له. فإن قوله في الحديث: (عند الجمرة) ليس فيه ~~إلا السؤال، وهو بموضع الجمرة وليس فيه أنه في خلال الرمي. قلت: لا نسلم ~~ذلك. فإن قوله: (عند رمي الجمار) أعم من أن يكون مقارنا بشروعه في رمي ~~الجمار، أو في خلال رميه، أو عقيب الفراغ منه. # فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: المناسبة بينهما ظاهرة لأن ~~كلا منهما مشتمل على السؤال عن العالم وهو ظاهر لا يخفى. # 124 حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن عيسى ~~ابن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~الجمرة وهو يسأل فقال رجل: يا رسول الله! نحرت قبل أن أرمي. قال: (ارم ولا ~~حرج) قال آخر: يا رسول الله! حلقت قبل أن أنحر. قال: (انحر ولا حرج) فما ~~سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج). # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (عند الجمرة) وهو يسأل وهذا من جانب ~~المستفتي، وقوله: (ارم ولا حرج وافعل ولا حرج). من جهة المفتي فطابق ~~الترجمة بجزئيها. # بيان رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، نسب إلى جده أبي سلمة الماجشون، بفتح ~~الجيم وكسرها: أبو عبد الله المدني الفقيه التيمي، سكن بغداد ومات بها سنة ~~أربع وستين ومائة، وصلى عليه المهدي ودفن في مقابر قريش. قال يحيى بن معين: ~~كان يقول بالقدر ثم أقبل إلى السنة ولم يكن من شأنه الحديث، فلما قدم بغداد ~~كتبوا عنه، وقال: جعلني أهل بغداد محدثا، وقال بشر بن السري: لم يسمع ~~الماجشون من الزهري، وقال أحمد بن سنان: معناه عندي أنه عرض. وقال ابن أبي ~~خيثمة: أنه كان من أصفهان فنزل المدينة، وكان يلقى الناس فيقول: جوني جوني. ~~وسئل أحمد بن حنبل، فقال: ms01166 تعلق بالفارسية بكلمة إذا لقي الرجل يقول: شوني ~~شوني، فلقب به. وقال إبراهيم الحربي: الماجشون فارسي، وإنما سمي به لأن ~~وجنتيه كانتا حمراوين، فسمي بالفارسية: الماي كون، ثم عرب أهل المدينة ~~بذلك، وهو: بفتح الجيم وضم المعجمة وبالنون. وقال الغساني: الماجشون اسمه ~~يعقوب بن أبي سلمة، وابن أبي سلمة: ميمون، والماجشون بالفارسية: ماه كون، ~~فعرب. ومعناه الورد. ويقال: الأبيض الأحمر. وقال البخاري في (التاريخ ~~الأوسط): الماجشون هو يعقوب بن أبي سلمة أخو عبد الله بن أبي سلمة، فجرى ~~على بنيه وعلى بني أخيه. وقال الدارقطني: إنما لقب الماجشون لحمرة في وجهه، ~~وقال: إن سكينة، بضم المهملة: بنت الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهم، ~~لقبت بذلك. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عيسى بن طلحة بن عبيد ~~الله القرشي التيمي. الخامس: عبد الله بن عمرو بن العاص. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين كوفي ومدني ومصري، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى في باب: الفتيا ~~وهو واقف على الدابة. قوله: (عند الجمرة) اللام: إما للجنس فيشمل كل جمرة ~~كانت من الجمرات الثلاث، للعهد فالمراد جمرة العقبة لأنها إذا أطلقت كانت ~~هي المرادة. PageV02P198 # 47 ((باب قول الله تعالى * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) *)) أي: هذا ~~باب قول الله تعالى: * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * (الإسراء: 85) ~~وأراد بإيراد هذا الباب المترجم بهذه الآية التنبيه على أن من العلم أشياء ~~لم يطلع الله عليها نبيا ولا غيره. # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على سؤال عن عالم، ~~غير أن المسؤول قد بين في الأول لكونه مما يحتاج إلى علمه السائل، ولم يبين ~~في هذا لعدم الحاجة إلى بيانه لكونه مما اختص الله سبحانه فيه، ولأن في عدم ~~بيانه تصديقا لنبوة النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم. حيث قال الواحدي: قال ~~المفسرون إن اليهود اجتمعوا فقالوا: نسأل محمدا عن الروح، وعن فتية فقدوا ~~في أول الزمان، وعن رجل بلغ مشرق ms01167 الشمس ومغربها، فإن أجاب في ذلك كله فليس ~~بنبي وإن لم يجب في ذلك كله فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وأمسك عن بعض فهو ~~نبي فسألوه عنها فأنزل الله تعالى في شأن الفتية: * (أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف) * (الكهف: 9) إلى آخر القصة. وأنزل في شأن الرجل الذي بلغ مشرق ~~الأرض ومغربها: * (ويسألونك عن ذي القرنين) * (الكهف: 83) إلى آخر القصة، ~~وأنزل في الروح قوله تعالى: * (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا) * (الإسراء: 85). قوله: * (وما أوتيتم) * ~~(الإسراء: 85) الخطاب عام، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال ~~لهم ذلك قالوا: نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه؟ فقال: (بل نحن ~~وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا). فقالوا: ما أعجب شأنك؟ ساعة تقول: * ~~(ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * (البقرة: 269) وساعة تقول هذا! ~~فنزلت: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ~~ما نفذت كلمات الله) * (لقمان: 27) وليس ما قالوه بلازم، لأن القلة والكثرة ~~يدوران مع الإضافة، فيوصف الشيء بالقلة مضافا إلى ما فوقه، والكثرة مضافا ~~إلى ما تحته، فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها، إلا أنها إذا ~~أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة. وقيل: هو خطاب لليهود خاصة لأنهم ~~قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أوتينا التوراة فيها الحكمة، وقد تلوت: ~~* (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * (البقرة: 269) فقيل لهم: إن علم ~~التوراة قليل في جنب علم الله تعالى. قوله: * (إلا قليلا) * (الإسراء: 85) ~~استثناء من العلم، أي: إلا علما قليلا، أو من الإيتاء، أي إلا إيتاء قليلا، ~~أو من الضمير أي إلا قليلا منكم. # 125 حدثنا قيس بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الأعمش سليمان عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: بيننا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في خرب المدينة، وهو يتوكأ على عسيب معه، فمر بنفر من اليهود. فقال ms01168 ~~بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؟ وقال بعضهم: لا تسألوه! لا يجيء فيه بشيء ~~تكرهونه. فقال بعضهم: ولنسألنه. فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم! ما ~~الروح؟ فسكت، فقلت: إنه يوحى إليه فقمت، فلما انجلى عنه فقال: * (ويسألونك ~~عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا) * (الإسراء: ~~85) قال الأعمش: هكذا في قراءتنا. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأنها بعض آية من القرآن، والحديث يبين سبب ~~نزولها مع ما فيها من التنبيه على أن علم الروح علم قد استأثر الله به ولم ~~يطلع عليه أحدا، كما قد ذكرناه. # بيان رجاله: وهم ستة: الأول: قيس بن حفص بن القعقاع الدارمي، أبو محمد ~~البصري، روى عنه أحمد بن سعيد الدارمي وأبو زرعة وأبو حاتم. قال يحيى بن ~~معين: ثقة. وقال أحمد بن عبد الله: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ، وهو شيخ ~~البخاري، انفرد بالإخراج عنه عن أئمة الكتب الخمسة، وليس في مشايخهم من ~~اسمه قيس سواه، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الواحد بن زياد ~~أبو بشر البصري. الثالث: سليمان بن مهران الأعمش الكوفي. الرابع: إبراهيم ~~بن يزيد النخعي. الخامس: علقمة بن قيس النخعي. السادس: عبد الله بن مسعود، ~~رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين بصريين وثلاثة كوفيين. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين الحفاظ ~~المتقنين يروي بعضهم عن بعض. وهم: الأعمش وإبراهيم وعلقمة. ومنها: أن رواية ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أصلح الأسانيد فيما قيل. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه PageV02P199 # البخاري أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد أيضا، وفي ~~التفسير عن عمر بن حفص عن أبيه، وفي الاعتصام في: باب ما يكره من كثرة ~~السؤال وتكليف ما لا يعنيه، عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس وفي ~~التوحيد عن يحيى عن وكيع وأخرجه مسلم في الرقاق عن عمر بن حفص عن أبيه وعن ~~أبي بكر والأشج عن ms01169 وكيع وعن إسحاق وابن خشرم عن عيسى كلهم عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير ~~عن علي بن خشرم به. وقال الترمذي: حسن صحيح. # بيان اللغات: قوله: (في خرب)، بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وفي آخره ~~باء موحدة: جمع خربة، ويقال بالعكس: أعني الخاء وكسر الراء، هكذا ضبط بعضهم ~~أخذا عن بعض الشارحين. قلت: هذا مخالف لما قاله أهل اللغة. فقال الجوهري: ~~الخراب ضد العمارة، وقد خرب الموضع بالكسر فهو خرب، وفي (العباب): وقد خرب ~~الموضع، بالكسر: فهو خرب، ودار خربة، والجمع خرب مثال: كلمة وكلم، وخرب ~~الدار وأخربها وخربها، فعلم من هذا أن الخرب، بفتح الخاء وكسر الراء تارة ~~تكون مفردة، كما يقال: مكان خرب، وتارة تكون جمعا كما يقال: أماكن خرب، جمع ~~خربة. وأما خرب، بكسر الخاء وفتح الراء: فليس بجمع خربة. كما زعم هؤلاء ~~الشارحون، وإنما جمع خربة: خرب ككلمة وكلم، كما ذكره الصغاني. وقال القاضي: ~~رواه البخاري في غير هذا الموضع: (حرث)، بالحاء المهملة والثاء المثلثة، ~~وكذا رواه مسلم في جميع طرقه. وقال بعضهم: هو الصواب. قوله: (يتوكأ) أي: ~~يعتمد، ومادته: واو وكاف وهمزة، ومنه يقال: رجل تكأة، مثال: تؤدة، كثير ~~الاتكاء، وأصلها: وكأة أيضا. والمتكأة ما يتكأ عليه، هي المتكأ، قال الله ~~تعالى: * (وأعتدت لهن متكأ) * (يوسف: 31). قوله: (على عسيب)، بفتح العين ~~وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة. قال ~~الصغاني: العسيب من السعف فويق الكرب لم ينبت عليه الخوص، وما ينبت عليه ~~الخوص فهو السعف، والجمع: عسب. وقال غيره: العسيب جريد النخل وهو عود قضبان ~~النخل، كانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصيا، وكانوا يكتبون في طرفه العريض ~~منه، ومنه قوله: في الحديث: (فجعلت أتتبعه في العسيب) يريد القرآن. قوله: ~~(بنفر)، بفتح الفاء: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنفير مثله، وكذلك ~~النفر والنفرة بالإسكان. قوله: (من اليهود) هذا اللفظ مع اللام ودون اللام ~~معرفة، والمراد به: اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء النسبة كما قالوا: ms01170 زنجي ~~وزنج، للفرق بين المفرد والجماعة. # بيان الإعراب: قوله: (بينا أنا) قد مر غير مرة أن أصل: بينا، بين، فأشبعت ~~الفتحة بالألف، والعامل فيه جوابه، وهو قوله: (فمر بنفر من اليهود) لا يقال ~~الفاء الجزائية تمنع عمل ما بعدها فيما قبلها، فلا يعمل: مر، في: بينا، ~~لأنا نقول: لا نسلم أن الفاء هنا جزائية إذ ليس في: بين، معنى المجازاة ~~الصريحة، بل فيها رائحة منها، ولئن سلمنا، ولكن لا نسلم ما ذكرتم من المنع، ~~لأن النحاة قالوا في: أما زيدا فأنا ضارب، أن العامل في: زيدا، هو: ضارب، ~~سلمنا ذلك، فنقول: العامل فيه مر مقدرا، والمذكور يفسره. ولنا أن نقول بين ~~الفاء وإذا أخوة، حيث استعملت الفاء ههنا موضع إذا. والغالب أن جواب: بينا، ~~يكون: بإذا وإذ. وإن كان الأصمعي يستفصح تركهما. وقال الكرماني: السؤال ~~مشترك الإلزام إذ هو بعينه وارد في إذ وإذا حيث يقع شي منهما جوابا لبين. ~~لأن إذ وإذا أنى كان هو مضاف إلى ما بعده، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ~~فبالطريق الأولى لا يعمل في المقدم على المضاف، فما هو جوابكم في إذ، فهو ~~جوابنا في الفاء. قوله: (مع النبي) حال، أي: مصاحبا معه. قوله: (وهو يتوكأ) ~~جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (معه) صفة لعسيب قوله: (من اليهود) بيان للنفر ~~لعسيب. قوله: (سلوه) أصله: اسألوه، أي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لا ~~تسلوه) أصله: لا تسألوه. قوله: (لا يجيء فيه) يجوز فيه ثلاثة أوجه. الأول: ~~الجزم على جواب النهي، أي: لا تسألوه لا يجئ بمكروه. الثاني: النصب على ~~معنى: لا تسألوه إرادة أن لا يجيء فيه، ولا زائدة، وهذا ماش على مذهب ~~الكوفيين. وقال السهيلي: النصب فيه بعيد لأنه على معنى: أن. الثالث: الرفع ~~على القطع، أي: لا يجيء فيه بشيء تكرهونه. قلت: المراد أنه رفع على ~~الاستئناف. قوله: (لنسألنه) جواب لقسم محذوف. قوله: (يابا القاسم) أصله يا ~~أبا القاسم، حذفت الهمزة من الأب تخفيفا. قوله: (فسكت)، أي: رسول الله صلى ~~الله عليه ms01171 وسلم. قوله: (فقمت) عطف على: فقلت. قوله: (قال) جواب قوله: (فلما ~~انجلى). # بيان المعاني: قوله: (فقمت): أي: حتى لا أكون مشوشا عليه، أو قمت حائلا ~~بينه وبينهم. قوله: (فلما انجلى) أي: فحين انكشف الكرب الذي كان يتغشاه حال ~~الوحي، قال: * (ويسألونك عن الروح) * (الإسراء: 85) وسؤالهم عن الروح ~~بقولهم: ما الروح؟ مشكل إذ لا يعلم PageV02P200 # مرادهم، لأن الروح جاء في القرآن على معان. قال الله تعالى: * (نزل به ~~الروح الأمين) * (الشعراء: 193) وقال: * (تنزل الملائكة والروح فيها) * ~~(القدر: 4) وقال: * (روحا من أمرنا) * (الشورى: 52) * (يوم يقوم الروح) * ~~(النبأ: 38) فلو عينوا سؤالهم لأمكنه أن يجيبهم. قال هذا القائل: ويمكن أن ~~يكون سؤالهم عن روح بني آدم، لأنه مذكور في التوراة أنه لا يعلمه: إلا ~~الله. وقالت اليهود: إن فسر الروح فليس بنبي، فلذلك لم يجبهم. قال عياض ~~وغيره: اختلف المفسرون في الروح المسؤول عنها، فقيل: سألوه عن عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام. فقال لهم: الروح من أمر الله، يعني: إنما هو شيء من أمر ~~الله تعالى، كما تقول النصارى، وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح. وعن ابن ~~عباس وعلي رضي الله عنهم: هو ملك من الملائكة يقوم صفا، وتقوم الملائكة ~~صفا. قال تعالى: * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) * (النبأ: 38) وقيل: ~~جبرائيل، عليه السلام وقيل: القرآن، لقوله تعالى: * (وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا) * (الشورى: 52) وقال أبو صالح: هو خلق كخلق بني آدم ليسوا ~~ببني آدم لهم أيد وأرجل. وقيل: طائفة من الخلق لا ينزل ملك إلى الأرض إلا ~~نزل معه أحدهم. وقيل: ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح الله تعالى ~~إلى يوم القيامة. وقيل: علم الله أن الأصلح لهم أن لا يخبرهم ما هو، لأن ~~اليهود قالوا: إن فسر الروح فليس بنبي، وهذا معنى قوله: (لا تسألوه لا يجيء ~~فيه بشيء تكرهونه)، فقد جاءهم بذلك لأن عندهم في التوراة كما ذكره لهم أنه ~~من أمر الله تعالى، لن يطلع عليه أحد. وذكر ابن إسحاق أن نفرا من اليهود ~~قالوا: يا محمد! أخبرنا ms01172 عن أربع نسألك عنهن... وذكر الحديث، وفيه: (فقالوا ~~يا محمد! أخبرنا عن الروح. قال: أنشدكم بالله هل تعلمون جبرائيل، عليه ~~الصلاة والسلام، وهو الذي يأتيني؟ قالوا: اللهم نعم، ولكنه يا محمد هو لنا ~~عدو وهو ملك يأتي بالشدة وسفك الدماء، ولولا ذلك لاتبعناك. فأنزل الله ~~تعالى: * (من كان عدوا لجبريل) * (البقرة: 97) قال بعضهم: هذا يدل على أن ~~سؤالهم عن الروح الذي هو جبريل، والله أعلم. # وأما روح بني آدم فقال المازري: الكلام على الروح مما يدق، وقد ألفت فيه ~~التآليف، وأشهرها ما قاله الأشعري: إنه النفس الداخل والخارج. وقال القاضي ~~أبو بكر: هو متردد بين ما قاله الأشعري وبين الحياة. وقيل: جسم مشارك ~~للأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة. وقيل: جسم لطيف خلقه الباري سبحانه، ~~وأجرى العادة بأن الحياة لا تكون مع فقده فإذا شاء الله موته أعدم هذا ~~الجسم منه عند انعدام الحياة، وهذا الجسم وإن كان حيا فلا يحيى إلا بحياة ~~تختص به، وهو مما يصح عليه البلوغ إلى جسم ما من الأجسام، ويكون في مكان في ~~العالم، أو في حواصل طير خضر إلى غير ذلك مما وقع في الظواهر، إلى غيره من ~~جواهر القلب، والجسم الحياة. وقال غيرهما: هو الدم. وقد ذكر بعضهم في الروح ~~سبعين قولا. # واختلف هل الروح والنفس واحد أم لا؟ والأصح أنهما متغايران، فإن النفس ~~الإنسانية هي الأمر الذي يشير إليه كل واحد منا بقوله: أنا، وأكثر الفلاسفة ~~لم يفرقوا بينهما. قالوا: النفس هو الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة ~~الحياة والحس والحركة الإرادية، ويسمونها: الروح الحيوانية، وهي الواسطة ~~بين القلب الذي هو النفس الناطقة،، وبين البدن. وقال بعض الحكماء والغزالي: ~~النفس مجردة، أي: غير جسم ولا جسماني. وقال الغزالي: الروح جوهر محدث قائم ~~بنفسه غير متحيز، وإنه ليس بداخل الجسم ولا خارجا عنه، وليس متصلا به ولا ~~منفصلا عنه، وذلك لعدم التحيز الذي هو شرط الكون في الجهات، واعترض عليه ~~بوجوه قد عرفت في موضعها. وقيل: الروح عرض لأنه لو كان جوهرا، والجواهر ~~متساوية في ms01173 الجوهرية، للزم أن يكون للروح روح آخر وهو فاسد. وقيل: إنه جوهر ~~فرد متحيز وإنه خلاف الحياة القائمة بالجسم الحيواني، وإنه حامل للصفات ~~المعنوية. وقيل: إنه صورة لطيفة على صورة الجسم لها عينان وأذنان ويدان ~~ورجلان في داخل الجسم يقابل كل جزء منه عضو نظيره من البدن وهو خيال. وقيل: ~~إنه جسم لطيف في البدن سار فيه سريان ماء الورد فيه، وعليه اعتمد عامة ~~المتكلمين من أهل السنة. # وقد كثر الاختلاف في أمر الروح بين الحكماء والعلماء المتقدمين قديما ~~وحديثا، وأطلقوا أعنة النظر في شرحه، وخاضوا في غمرات ماهيته، فأكثرهم ~~تاهوا في التيه، فالأكثرون منهم على أن الله تعالى أبهم علم الروح على ~~الخلق واستأثره لنفسه حتى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عالما ~~به. قلت: جل منصب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو حبيب الله وسيد خلقه، أن ~~يكون غير عالم بالروح، وكيف وقد من الله عليه بقوله: * (وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) * (النساء: 113). وقد قال أكثر العلماء: ~~ليس في الآية دليل على أن الروح لا يعلم ولا على أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يعلمها. # قوله: (قال الأعمش) أي: سليمان بن مهران. قوله: (هكذا في قراءتنا) رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره: كذا في قراءتنا، يعني أوتوا بصيغة الغائب، وليست ~~هذه PageV02P201 # القراءة في السبعة ولا في المشهورة في غيرها، وقد أغفلها أبو عبيد في ~~كتاب القراءات له من قراءة الأعمش. وقال النووي: أكثر نسخ البخاري ومسلم: ~~وما أوتوا. وذكر مسلم الاختلاف في هذه اللفظة عن الأعمش، فرواه وكيع على ~~القراءة المشهورة. ورواه عيسى بن يونس عنه: وما أوتوا. قال القاضي عياض: ~~اختلف المحدثون فيما وقع من ذلك، فذهب بعضهم إلى أن الإصلاح على الصواب، ~~واحتج أنه إنما قصد به الاستدلال على ما سيقت بسببه، ولا حجة إلا في الصحيح ~~الثابت في المصحف. وقال قوم: تترك على حالها وينبه عليها، لأن من البعيد ~~خفاء ذلك على المؤلف ومن نقل عنه ms01174 وهلم جرا، فلعلها قراءة شاذة. قال عياض: ~~هذا ليس بشيء لأنه لا يحتج به في حكم ولا يقرأ في صلاة. قال: واختلف أصحاب ~~الأصول فيما نقل آحادا، ومنه القراءة الشاذة كمصحف ابن مسعود وغيره، هل هو ~~حجة أم لا؟ فنفاه الشافعي، وأثبته أبو حنيفة وبنى عليه وجوب التتابع في صوم ~~كفارة اليمين بما نقل عن مصحف ابن مسعود من قوله: (ثلاث أيام متتابعات). ~~وبقول الشافعي قال الجمهور، واستدلوا بأن الراوي له إن ذكره على أنه قرآن ~~فخطأ وإلا فهو متردد بين أن يكون خبرا أو مذهبا له، فلا يكون حجة بالاحتمال ~~ولا خبرا، لأن الخبر ما صرح الراوي فيه بالتحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فيحمل على أنه مذهب له. وقال أبو حنيفة، إذا لم يثبت كونه قرآنا فلا ~~أقل من كونه خبرا. وقال الغزالي والفخر الرازي: خبر الواحد لا دليل على ~~كونه كذبا، وهذا خطأ قطعا، والخبر المقطوع بكذبه لا يجوز أن يعمل به، ونقله ~~قرآنا خطأ. قلت: لا نسلم أن هذا خطأ قطعا، لأنه خبر صحابي أو خبر عنه، وأي ~~دليل قام على أنه خبر مقطوع بكذبه، وقول الصحابي حجة عنده؟. # 48 باب من ترك بعض الإختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في ~~أشد منه أي: هذا باب في بيان من ترك... الخ. وكلمة: من، موصولة، وأراد ~~بالاختيار: المختار، والمعنى: من ترك فعل الشيء المختار أو الإعلام به، و: ~~مخافة، نصب على التعليل أي لأجل خوف أن يقصر. و: أن، مصدرية في محل الجر ~~بالإضافة، و: فهم بعض الناس، بالرفع فاعل يقصر. قوله: (فيقعوا) عطف على ~~قوله: (يقصر)، فلذلك سقط منه النون علامة للنصب. قوله: (في أشد منه) أي من ~~ترك الاختيار، وفي بعض النسخ: (في أشر منه) وفي بعضها: (في شر منه). # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول ترك الجواب ~~للسائل لحكمة اقتضت ذلك، وههنا أيضا ترك بعض المختار لحكمة اقتضت ذلك، وهو ~~أن بناء الكعبة كان جائزا، ms01175 ولكنه ترك إعلام جوازه لكونهم قريب العهد ~~بالكفر، فخشي أن تنكر ذلك قلوبهم، فتركه. # 67 - (حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال ~~قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت قالت ~~لي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال ابن ~~الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ~~ففعله ابن الزبير الحديث مطابقة الحديث للترجمة من جهة المعنى وهو أنه صلى ~~الله عليه وسلم ترك نقض الكعبة الذي هو الاختيار مخافة أن تتغير عليه قريش ~~لأنهم كانوا يعظمونها جدا فيقعون بسبب ذلك في أمر أشد من ذلك الاختيار ~~(بيان رجاله) وهم ستة تقدم ذكرهم ما خلا إسرائيل والأسود * أما إسرائيل فهو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي أبو يوسف قال أحمد كان شيخا ~~ثقة وجعل يتعجب من حفظه سمع جده أبا إسحق عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح ~~السين المهملة وكسر الباء الموحدة نسبة إلى سبيع ابن سبع بن صعب بن معاوية ~~بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد ولد إسرائيل في سنة مائة ومات في سنة ستين ~~ومائة * وأما الأسود فهو ابن يزيد بن قيس النخعي خال إبراهيم أدرك زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره مات سنة خمس وسبعين بالكوفة سافر ثمانين ~~حجة وعمرة ولم يجمع بينهما وكذا ابنه عبد الرحمن بن الأسود سافر ثمانين حجة ~~وعمرة ولم يجمع بينهما قال ابن قتيبة كان يقول في تلبيته لبيك أنا الحاج ~~ابن الحاج وكان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة وصار عظما وجلدا وكانوا يسمون آل ~~الأسود أهل الجنة مات سنة خمس وتسعين روى له الجماعة وفي الصحيحين الأسود ~~جماعة غير هذا منهم الأسود بن عامر شاذان. PageV02P202 # (بيان لطائف إسناده) ومنها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته إلى ~~الأسود كوفيون. ومنها أن فيه صحابيين والحديث دائر بينهما (بيان تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره) ms01176 وأخرجه البخاري أيضا في الحج وفي التمني عن مسدد عن أبي ~~الأحوص. ومسلم في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبيد الله بن موسى عن شيبان كلاهما عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~الأسود عن عائشة. وأخرجه ابن ماجة في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به. ~~وأخرجه البخاري أيضا من حديث عروة وحديث عبد الله بن الزبير وفيه سمعت ~~عائشة رضي الله عنها. وأخرجه مسلم أيضا فيما انفرد به أن عبد الملك بن ~~مروان بينما هو يطوف بالبيت قال قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم ~~المؤمنين يقول سمعتها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا ~~حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك اقتصروا في ~~البناء فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين ~~إني سمعتها تحدث بهذا قال لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن ~~الزبير (بيان اللغات والإعراب) قوله تسر من الإسرار خلاف الإعلان فإن قلت ~~قوله كانت للماضي وتسر للمضارع فكيف اجتمعا قلت تسر بمعنى أسررت وذكر بلفظ ~~المضارع استحضارا لصورة الإسرار وهو جملة في محل النصب لأنها خبر كانت قوله ~~كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف اي إسرارا كثيرا قوله ما حدثتك كلمة ما ~~استفهامية في محل الرفع على الابتداء وحدثتك جملة من الفعل والفاعل وهو ~~الضمير الذي فيه الراجع إلى عائشة والمفعول هو الكاف وهي أيضا في محل الرفع ~~لأنها خبر المبتدأ قوله في الكعبة أي في شأن الكعبة واشتقاقها من الكعوب ~~وهو النشوز وهي أيضا ناشرة من الأرض وقال الجوهري سميت بذلك لتربيعها يقال ~~برد مكعب أي فيه وشى مربع قوله قلت قائلة الأسود وقوله قالت لي مقول القول ~~قوله لولا قومك كلمة لولا ههنا لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو لولا ~~زيد لأكرمتك أي لولا زيد موجود لأكرمتك وقوله قومك كلام إضافي ms01177 مبتدأ وقوله ~~حديث عهدهم خبر المبتدأ فإن قلت قالت النحاة يجب كون خبر لولا كونا مطلقا ~~محذوفا فما باله ههنا لم يحذف قلت إنما يجب الحذف إذا كان الخبر عاما وإما ~~إذا كان خاصا فلا يجب حذفه قال الشاعر * ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت ~~اليوم أشعر من لبيد * وقوله حديث بالتنوين وعهدهم كلام إضافي مرفوع بإسناد ~~حديث إليه لأن حديثا صفة مشبهة وهو أيضا يعمل عمل فعله وفي بعض النسخ لولا ~~أن قومك بزيادة أن وليس بمشهور قوله قال ابن الزبير جملة من الفعل والفاعل ~~قوله بكفر يتعلق بقوله حديث عهدهم ولكنه من كلام ابن الزبير قوله لنقضت ~~الكعبة جواب لولا قوله فجعلت عطف على نقضت قوله باب يجوز فيه الوجهان ~~أحدهما النصب على أنه بدل أو بيان لبابين وهو رواية أبي ذر في الموضعين ~~والآخر رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما باب قوله يدخل الناس ~~جملة وقعت صفة لباب وضمير المفعول محذوف تقديره يدخله الناس وفي بعض النسخ ~~يدخل الناس منه فعلى هذا لا يقدر شيء وكذا يخرجون منه في بعض النسخ. # (بيان المعاني) قوله قال ابن الزبير وفي رواية الأصيلي فقال ابن الزبير ~~بكفر أراد أنه أذكره ابن الزبير بقولها بكفر كأن الأسود نسي ذلك وأما ما ~~بعدها وهو قوله لنقضت إلى آخره فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر وقد ~~رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه إلا قوله بكفر ~~فقال بدلها بجاهلية وكذا البخاري في الحج من طريق أخرى عن الأسود ورواه ~~الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ولفظه قلت حدثتني حديثا ~~حفظت أوله ونسيت آخره ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل وعلى قوله يكون ~~في رواية شعبة أدراج وقال الكرماني في قوله قال ابن الزبير فإن قلت هذا ~~الكلام لا دخل له في البيان لصحة أن يقال لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت ~~بل ذكره مخل لعدم انضباط الكلام معه قلت ليس مخلا إذ غرض ms01178 الأسود إني كما ~~وصلت إلى لفظ عهدهم فسر ابن الزبير الحداثة بالحداثة إلى الكفر فيكون لفظ ~~بكفر فقط من كلام ابن الزبير والباقي PageV02P203 # من تتمة الحديث أو غرضه أني لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى ~~رواية آخره إشعارا بأن الحديث معلوم له أيضا أو أن الأسود أشار إلى أول ~~الحديث كما يقال قرأت * (ألم ذلك الكتاب) * وأراد به السورة بتمامها فبين ~~ابن الزبير أن آخره ذلك قلت هذه ثلاثة أجوبة وليس الصواب منها إلا الجواب ~~الثاني لأن عبد الله بن الزبير روى الحديث أيضا عن عائشة رضي الله عنها ثم ~~قال أيضا فإن قلت فالقدر الذي ذكره ابن الزبير هل هو موقوف عليه قلت اللفظ ~~يقتضي الوقوف إذ لم يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن السياق يدل ~~على أنه مرفوع والروايات الأخر أيضا دالة على رفعه قلت من علم أن ابن ~~الزبير أيضا روى هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها لا يحتاج إلى هذا ~~السؤال ولا إلى جوابه قوله ففعله ابن الزبير أي فعل المذكور من النقض وجعل ~~البابين * قال الشيخ قطب الدين قالوا بني البيت خمس مرات بنته الملائكة ثم ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم قريش في الجاهلية وحضر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا البناء وهو ابن خمس وثلاثين وقيل خمس وعشرين وفيه سقط على الأرض ~~حين رفع إزاره ثم بناه ابن الزبير ثم بناه حجاج بن يوسف واستمر. ويروى أن ~~هارون سأل مالكا عن هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير للأحاديث المذكورة ~~فقال مالك نشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت لعبة للملوك ~~لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس انتهى قلت بنته ~~الملائكة أولا ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم العمالقة ثم جرهم ثم قريش ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رجل شاب ثم ابن الزبير ثم حجاج (بيان ~~استنباط الأحكام) * الأول قال ابن بطال فيه أنه قد يترك يسير من الأمر ms01179 ~~بالمعروف إذا خشي منه أن يكون سببا لفتنة قوم ينكرونه. الثاني فيه أن ~~النفوس تحب أن تساس كلها لما تأنس إليه في دين الله من غير الفرائض. الثالث ~~قال النووي فيه أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة ~~وترك المفسدة بدأ بالأهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن رد الكعبة ~~إلى قواعد إبراهيم عليه السلام مصلحة ولكن يعارضه مفسدة أعظم منه وهي خوف ~~فتنة بعض من أسلم قريبا لما كانوا يرون تغييرها عظيما فتركها النبي صلى ~~الله عليه وسلم * الرابع فيه فكر ولي الأمر في مصالح رعيته واجتناب ما يخاف ~~منه تولد ضرر عليهم في دين أو دنيا إلا الأمور الشرعية كأخذ الزكاة وإقامة ~~الحد * الخامس فيه تأليف قلوبهم وحسن حياطتهم وأن لا ينفروا ولا يتعرض لما ~~يخاف تنفيرهم بسببه ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي * السادس استدل به أبو محمد ~~الأصيلي منه في مسائل من النكاح في جارية يتيمة غنية كان لها ابن عم وكان ~~فيه ميل إلى الصباء فخطب ابنت عمه وخطبها رجل غني فمال إليه الوصي وكانت ~~اليتيمة تحب ابن عمها ويحبها فأبى وصيها أن يزوجها منه ورفع ذلك إلى القاضي ~~وشاور فقهاء بلده فكلهم أفتى أن لا يزوج ابن عمها وأفتى الأصيلي أن تزوج ~~منه خشية أن يقعا في المكروه استدلالا بهذا الحديث فزوجت منه * ((باب من خص ~~بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا)) أي هذا باب في بيان من خص وكلمة ~~من موصولة وقوله دون قوم بمعنى غير قوم قوله كراهية بالنصب على التعليل ~~مضاف إلى قوله أن لا يفهموا وأن مصدرية والتقدير لأجل كراهية عدم فهم القوم ~~الذين هم غير القوم الذين خصهم بالعلم والكراهية بتخفيف الياء مصدر الكراهة ~~من كره الشيء يكرهه كراهة وكراهية. وجه المناسبة بين البابين من حيث أن في ~~الباب الأول ترك بعض المختار مخافة قصور فهم بعض الناس وههنا أيضا ترك بعض ~~الناس من التخصيص بالعلم لقصور فهمهم والترجمتان متقاربتان غير ms01180 أن الأولى ~~في الأفعال وهذه في الأقوال (وقال علي حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن ~~يكذب الله ورسوله) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه كذا وقع هذا الأثر ~~مبتدأ به بصورة التعليق في أصل الهروي والدمياطي ثم عقب بالإسناد وسقط كله ~~في رواية أبي ذر عن الكشميهني قوله حدثوا بصيغة الأمر أي كلموا الناس بما ~~يعرفون أي بما يفهمون والمراد كلموهم على قدر عقولهم وفي كتاب العلم لآدم ~~بن أبي إياس عن عبد الله بن داود عن معروف في آخره PageV02P204 # ودعوا ما ينكرون أي ما يشتبه عليهم فهمه وفيه دليل على أن المتشابه لا ~~ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قوله ابن مسعود رضي الله عنه ذكره مسلم في ~~مقدمة كتابه بسند صحيح قال ما أنت بمحدث قوما حديثا لا يبلغه عقولهم إلا ~~كان لبعضهم فتنة قوله أتحبون الهمزة للاستفهام وتحبون بالخطاب قوله أن يكذب ~~بصيغة المجهول وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه ~~يعتقد استحالته جهلا فلا يصدق وجوده فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم ~~تكذيبهما حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي ~~بذلك أي حدثنا بالأثر المذكور عن علي عبيد الله بن موسى بن باذام عن معروف ~~بن خربوذ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال ~~معجمة وقد روى بعضهم بضم الخاء المكي مولى قريش قال يحيى بن معين ضعيف وقال ~~أبو حاتم يكتب حديثه وليس له في البخاري سواه وأخرج له مسلم حديثا في الحج ~~وروى له أبو داود وابن ماجة وهو يروي عن أبي الطفيل بضم الطاء وفتح الفاء ~~عامر بن واثلة وقيل عمرو بن واثلة بالثاء المثلثة ابن عبد الله بن عمرو بن ~~جحش بن جرير بن سعد بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي ولد عام ~~أحد كان يسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وعن سعيد الجريري عن أبي الطفيل قال ~~لا يحدثك أحد ms01181 اليوم على وجه الأرض أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام غيري ~~وكان من أصحاب علي المحبين له وشهد معه مشاهده كلها وكان ثقة ثقة مأمونا ~~يعترف بفضل أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وروى له عن رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام تسعة أحاديث وهو آخر من مات من أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام على الإطلاق أخرج له البخاري هذا الأثر خاصة عن علي رضي الله عنه ~~وأخرج له مسلم في الحج وصفة النبي عليه الصلاة والسلام وعن معاذ وعمر وابن ~~عباس وحذيفة وغيرهم سكن الكوفة ثم أقام بمكة إلى أن مات بها سنة عشر ومائة ~~وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال ابن عبد البر في كتاب الكنى له ~~كان من كبار التابعين وكان صاحب بلاغة وبيان شاعرا محسنا ثقة فاضلا بليغا ~~عاقلا إلا أنه كان فيه تشيع وذكر ابن دريد في كتاب الاشتقاق الكبير عن ~~عكراش بن ذؤيب قال لقي النبي صلى الله عليه وسلم وله حديث وشهد الجمل مع ~~عائشة رضي الله عنها فقال الأحنف كأنكم به وقد أتي به قتيلا وبه جراحة لا ~~تفارقه حتى يموت فضرب يومئذ ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة وأثر الضربة ~~به فعلى هذا تكون وفاته بعد سنة خمس وثلاثين ومائة ووقع في بعض النسخ حدثنا ~~عبد الله هو ابن موسى عن معروف بن خربوذ عن أبي الطفيل عن علي رضي الله عنه ~~بذلك أي بالأثر المذكور وهذا الإسناد من عوالي البخاري لأنه ملحق ~~بالثلاثيات من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطفيل المذكور وعلى ~~قول من يقول أنه تابعي ليس منها وقال الكرماني فإن قلت لم أخر الإسناد عن ~~ذكر المتن قلت إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر وإما لأن ~~المراد ذكر المتن داخلا تحت ترجمة الباب وأما لضعف في الإسناد بسبب ابن ~~خربوذ وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود ولهذا وقع في ~~بعض النسخ مقدما على المتن قلت وإما لأنه ms01182 لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع ~~الأثر معلقا وهذا أقرب من كل ما ذكره وأبعده جوابه الأول لعدم اطراده ~~والأبعد من الكل جوابه الأخير على ما لا يخفى 67 - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم ~~قال حدثنا معاذ بن هاشم قال حدثني أبي عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال يا معاذ بن جبل قال ~~لبيك يا رسول الله وسعديك قال يا معاذ قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا ~~قال ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه ~~إلا حرمه الله على النار قال يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ~~قال إذا يتكلوا وأخبر بها معاذ عند موته تأثما) مطابقة الحديث للترجمة من ~~حيث المعنى وهو أنه صلى الله عليه وسلم خص معاذا بهذه البشارة العظيمة دون ~~قوم آخرين مخافة أن يقصروا في العمل متكلين على هذه البشارة فإن قلت ترجمة ~~الباب لتخصيص قوم وما في الحديث دل على تخصيص شخص واحد وهو معاذ قلت ~~المقصود جواز التخصيص إما بشخص وإما بأكثر أما أمر اختلاف العبارة فسهل أو ~~نقول PageV02P205 # ليس ههنا مخصوصا بشخص لأن أنسا أيضا سمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما دل عليه السياق وأقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة قانتا لله ~~حنيفا قال ابن مسعود رضي الله عنه وقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا فقال إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم عليه السلام (بيان رجاله) ~~* وهم خمسة * الأول إسحق بن إبراهيم وهو المشهور بابن راهويه وتقدم ذكره في ~~باب فضل من علم وعلم * الثاني معاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف ~~المعجمة ابن أبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء آخر ~~الحروف البصري روى عن أبيه وابن عون وعنه أحمد وغيره قال ابن معين صدوق ~~وليس بحجة وعنه ثقة ثقة وعن ابن عدي ربما يغلط في ms01183 الشيء وأرجو أنه صدوق مات ~~بالبصرة سنة مائتين * الثالث أبوه تقدم في زيادة الإيمان ونقصانه * الرابع ~~قتادة بن دعامة * الخامس أنس بن مالك رضي الله عنه (بيان لطائف إسناده) ~~منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد وفيه الإخبار والعنعنة ومنها أن ~~رواته بصريون ما خلا إسحاق وهو أيضا دخل البصرة ومنها أن فيه رواية الأبناء ~~عن الآباء (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الإيمان عن إسحاق بن منصور ~~عن معاذ بن هشام عن أبيه به (بيان اللغات) * قوله رديفه أي راكب خلفه قال ~~ابن سيده ردف الرجل وأردفه وارتدفه جعله خلفه على الدابة ورديفك الذين ~~يرادفك والجمع ردفاء وردافى والردف الراكب خلفك والرداف موضع مركب الرديف ~~وفي الصحاح كل شيء تبع شيئا فهو ردفه وفي مجمع الغرائب ردفته أي ركبت خلفه ~~وأردفته أركبته خلفي وفي الجامع للقزاز أنكر بعضهم الرديف وقال إنما هو ~~الردف وحكى ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده وأرداف الملوك ~~في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك كالوزراء وعند ابن حبيب يركب مع ~~الملك عديله أو خلفه وإذا قام الملك جلس مكانه وإذا سقي الملك سقي بعده وقد ~~جمع ابن منده أرداف النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا نيفا وثلاثين ردفا ~~قوله على الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين وهو للبعير وهو أصغر من ~~القتب ولكن معاذا رضي الله عنه كان في تلك الحالة رديفه صلى الله عليه وسلم ~~على حمار كما سيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وفي العباب الرحل رحل ~~البعير وهو أصغر من القتب وهو من مراكب الرجال دون النساء وثلاثة أرحل ~~والكثير رحال ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره رحلا والقتب ~~بالتحريك رحل صغير على قدر السنام قوله لبيك بفتح اللام تثنية لب ومعناه ~~الإجابة وقال الخليل لب بالمكان أقام به حكاه عنه أبو عبيدة قال الفراء ~~ومنه قولهم لبيك أي أنا مقيم على طاعتك وكان حقه أن يقال لبالك فثنى على ~~معنى التأكيد أي إلبابا ms01184 لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة قال الخليل هذا من ~~قولهم دار فلان تلب داري أي تحاذيها أي مواجهك بما تحب إجابة لك والياء ~~للتثنية وقال ابن الأنباري في لبيك أربعة أقوال * أحدها إجابتي لك مأخوذ من ~~لب بالمكان وألب به إذا أقام به وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد ~~إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة وقال بعض النحويين أصل لبيك لبيك ~~فاستثقل الجمع بين ثلاث باآت فأبدلوا من الثالثة باء كما قالوا تظنيت أصله ~~تظننت والثاني اتجاهي يا رب وقصدي لك فثنى للتأكيد أخذا من قولهم داري تلب ~~دارك أي تواجهها والثالث محبتي لك يا رب من قول العرب امرأة لبة إذا كانت ~~محبة لولدها عاطفة عليه والرابع إخلاصي لك يا رب من قولهم حسب لباب إذا كان ~~خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه قوله وسعديك بفتح السين تثنية سعد ~~والمعنى إسعادا بعد إسعاد أي أنا مسعد طاعتك إسعادا بعد إسعاد فثنى للتأكيد ~~كما في لبيك قوله يتكلوا بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتكال وهو ~~الاعتماد وأصله الاوتكال لأنه من وكل أمره إلى آخر فقلبت الواو تاء وأدغمت ~~التاء في التاء وفي رواية الأصيلي والكشميهني يتكلوا بسكون النون من النكول ~~وهو الامتناع يعني يمتنعوا عن العمل اعتمادا على مجرد القول بلا إله إلا ~~الله محمد رسول الله وقال الكرماني وفي بعض الرواية ينكلوا بالنون من ~~النكال قلت ليس بصحيح وإنما هو من النكول كما ذكرناه والنكال العقوبة التي ~~تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء وقال تعالى * (فجعلناها نكالا) * قال ~~الزمخشري أي جعلنا المسخة عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل ~~للقيد النكل بكسر النون قوله تأثما بفتح التاء المثناة من فوق والهمزة ~~وتشديد الثاء المثلثة أي تجنبا عن الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج ~~به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر PageV02P206 # الله بتبليغه حيث قال * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه ~~للناس ولا ms01185 يكتمونه) * وقال الجوهري تأثم أي تحرج عنه وكف قلت هذا من باب ~~تفعل وله معان منها التجنب يعني ليدل على أن الفاعل جانب أصل الفعل نحو ~~تأثم وتحرج أي جانب الإثم والحرج (بيان الإعراب) قوله ومعاذ بالرفع مبتدأ ~~أو رديف خبره أو الجملة حال قوله على الرحل حال أيضا قوله قال يا معاذ في ~~محل الرفع لأنه خبر إن أعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يا معاذ بن ~~جبل يجوز في معاذ وجهان من الإعراب أحدهما النصب على أنه مع ما بعده كاسم ~~واحد مركب والمنادى المضاف منصوب والآخر الرفع على أنه منادى مفرد علم وأما ~~ابن فهو منصوب بلا خلاف واختار ابن الحاجب النصب في معاذ وقال ابن مالك ~~الاختيار فيه الضم لأنه لا يحتاج إلى اعتذار وقال ابن التين يجوز النصب على ~~أن قوله معاذ زائد فالتقدير يا بن جبل وفيه ما فيه قوله لبيك من المصادر ~~التي يجب حذف فعلها ونصبها وكان حقه أن يقال لبالك كما ذكرنا ولكنه ثنى على ~~معنى التأكيد وكذا قوله وسعديك مثله وقال الأزهري معنى لبيك أنا مقيم على ~~طاعتك إقامة بعد إقامة أصلها لبين فحذفت النون للإضافة قال الفراء نصب على ~~المصدرية وقال ابن السكيت كقولك حمدا وشكرا قوله ثلاثا يتعلق بقول كل واحد ~~من النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ أي ثلاث مرات يعني النداء والإجابة قيلا ~~ثلاثا وصرح بذلك من رواية مسلم وقال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم يا معاذ ثلاث مرات وقال معاذ لبيك ثلاث مرات فيكون من ~~باب تنازع العاملين قلت لا معنى لذكر الاحتمال بل المعنى على ما ذكرنا ~~وأراد بتنازع لفظ قال في الموضعين أعني قوله قال يا معاذ وقوله قال لبيك ~~فإن كلا منهما يقتضي العمل في ثلاثا قوله ما من أحد كلمة ما للنفي وكلمة من ~~زائدة لتأكيد النفي واحد اسم ما ويشهد خبرها وكلمة أن مفسرة قوله صدقا يجوز ~~في انتصابه وجهان أحدهما أن يكون ms01186 حالا بمعنى صادقا والآخر أن يكون صفة مصدر ~~محذوف أي شهادة صدقا قوله من قلبه يجوز أن يتعلق بقوله صدقا فالشهادة لفظية ~~ويجوز أن يتعلق بقوله يشهد فالشهادة قلبية قوله إلا حرمه الله استثناء من ~~أعم عام الصفات أي ما أحد يشهد كائنا بصفة التحريم قوله أفلا أخبر الهمزة ~~للاستفهام ومعطوف الفاء محذوف تقديره أقلت ذلك فلا أخبر وبهذا يجاب عما قيل ~~أن الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدم الصدارة فما وجه جمعهما * واعلم ~~أن همزة الاستفهام إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت ~~على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدر نحو * (أولم ينظروا) * * (أفلم ~~يسيروا) * * (أثم إذا ما وقع آمنتم به) * وأخواتها وتتأخر عن حروف العطف ~~كما هو قياس جميع أجزاء الكلمة المعطوفة نحو * (وكيف تكفرون) * * (فأين ~~تذهبون) * * (فأنى تؤفكون) * * (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) * * (فأي ~~الفريقين) * * (فما لكم في المنافقين فئتين) * هذا مذهب سيبويه والجمهور ~~قوله الناس بالنصب لأنه مفعول أخبر قوله فيستبشروا بحذف النون لأن الفعل ~~ينصب بعد الفاء المجاب بها بعد النفي والاستفهام والعرض والتقدير فإن ~~يستبشروا وفي رواية أبي ذر يستبشرون بإثبات النون والتقدير فهم يستبشرون ~~قوله إذا جواب وجزاء أي إن أخبرتهم يتكلوا كأنه قال لا تخبرهم لأنهم حينئذ ~~يتكلون على الشهادة المجردة فلا يشتغلون بالأعمال الصالحة قوله تأثما نصب ~~على أنه مفعول له أي مخافة التأثم (بيان المعاني) قوله ومعاذ هو معاذ بن ~~جبل رضي الله عنه قوله صدقا من قلبه احترز به عن شهادة المنافقين وقال ~~بعضهم الصدق كما يعبر به قولا عن مطابقة القول المخبر عنه قد يعبر به فعلا ~~عن تحري الأفعال الكاملة قال الله تعالى * (والذي جاء بالصدق وصدق به) * أي ~~حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا قلت أشار إلى هذا المعنى أيضا الطيبي حيث ~~قال قوله صدقا هنا أقيم مقام الاستقامة وأشار بهذا إلى دفع ما قيل في أن ~~ظاهر الخبر يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم ms01187 ~~والتأكيد وذلك لأن الأدلة القطعية قد دلت عند أهل السنة والجماعة أن طائفة ~~من عصاة الموحدين يعذبون ثم يخرجون من النار بالشفاعة قال الطيبي ولأجل ~~خفاء ذلك لم يؤذن لمعاذ رضي الله عنه في التبشير به * وقد أجيب عن هذا ~~بأجوبة أخرى * منها أن هذا مقيد بمن يأتي بالشهادتين تائبا ثم مات على ذلك ~~* ومنها أنه أخرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب ~~المعصية * ومنها أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل ~~دخوله فيها * ومنها أن PageV02P207 # المراد تحريم جملته لأن النار لا تأكل مواضع السجود من المسلم وكذا لسانه ~~الناطق بالتوحيد * ومنها أن ذلك لمن قاله الكلمة وأدى حقها وفريضتها وهو ~~قول الحسن * ومنها ما قيل أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهي وهو ~~قول سعيد بن المسيب وجماعة وقال بعضهم فيه نظر لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي ~~هريرة كما رواه مسلم وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض وكذا ورد نحوه من ~~حديث أبي موسى رواه أحمد بن حنبل بإسناد حسن وكان قدومه في السنة التي قدم ~~فيها أبو هريرة رضي الله عنه قلت في النظر نظر لأنه يحتمل أن يكون ما رواه ~~أبو هريرة وأبو موسى عن أنس رضي الله عنه كلاهما قد روياه عنه ما رواه قبل ~~نزول الفرائض ووقعت روايتها بعد نزول أكثر الفرائض قوله إلا حرمه الله على ~~النار معنى التحريم المنع كما في قوله تعالى * (وحرام على قرية أهلكناها) * ~~فإن قلت هل في المعنى فرق بين حرمه الله على النار وحرم الله عليه النار ~~قلت لا اختلاف إلا في المفهومين وأما المعنيان فمتلازمان فإن قلت هل تفاوت ~~بين ما في الحديث وما ورد في القرآن * (حرم الله عليه الجنة) * قلت يحتمل ~~أن يقال النار منصرفة والجنة منصرف منها والتحريم إنما هو على المنصرف أنسب ~~فروعي المناسبة قوله قال إذا يتكلوا قد قلنا أن معناه إن أخبرتهم يمتنعوا ~~عن العمل اعتمادا على الكلمة وروى البزار من حديث أبي ms01188 سعيد الخدري في هذه ~~القضية أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لمعاذ رضي الله عنه في التبشير ~~فلقيه عمر رضي الله عنه فقال لا تعجل ثم دخل فقال يا نبي الله أنت أفضل ~~رأيا أن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها قال فرده فرده وهذا معدوده ~~موافقات عمر رضي الله عنه قلت فيه جواز الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم ~~قوله عند موته أي عند موت معاذ رضي الله عنه وقال الكرماني الضمير في موته ~~يرجع إلى معاذ وإن احتمل أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والعندية على هذا الاحتمال باعتبار التأخر عن الموت وعلى الأول أي على ما ~~هو الظاهر باعتبار التقدم على الموت وقال بعضهم أغرب الكرماني فقال يحتمل ~~أن يرجع الضمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ويرده ما رواه أحمد ~~في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أخبرني من شهد ~~معاذا حين حضرته الوفاة يقول سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ~~لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن يتكلوا فذكر الحديث انتهى كلامه قلت ~~الحديث المذكور لا يرد ما قاله الكرماني ولا ينافيه لأنه يحتمل أن يكون ~~أخبر به الناس عند موت النبي صلى الله عليه وسلم والآخرين عند موت نفسه ولا ~~منافاة بينهما ثم إن صنيع معاذ رضي الله عنه أن النهي عن التبشير كان على ~~التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا وقد قيل أن النهي كان ~~مقيدا بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وبهذا خرج الجواب عما قيل هب ~~أنه تأثم من الكتمان فكيف لا يتأثم من مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في التبشير وقيل أن المنع لم يكن إلا من العوام لأنه من الأسرار الإلهية لا ~~يجوز كشفها إلا للخواص خوفا من أن يسمع ذلك من لا علم له فيتكل عليه ولهذا ~~لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم إلا ms01189 من أمن عليه الاتكال من أهل المعرفة ~~وسلك معاذ أيضا هذا المسلك حيث أخبر به من الخاص من رآه أهلا لذلك ولا يبعد ~~أيضا أن يقال نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا ثلاث مرات كان ~~للتوقف في إفشاء هذا السر عليه أيضا وقال عياض لعل معاذا لم يفهم النهي لكن ~~كسر عزمه عما عرض له من تبشيرهم وقال بعضهم الرواية الآتية صريحة في النهي ~~قلت لا نسلم أن النهي صريح في الحديث الآتي وإنما فهم النهي من الحديثين ~~كليهما بدلالة النص وهي فحوى الخطاب قوله وأخبر بها الخ مدرج من أنس رضي ~~الله عنه (بيان استنباط الأحكام) * الأول فيه أنه يجب أن يخص بالعلم قوم ~~فيهم الضبط وصحة الفهم ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من الطلبة ~~ومن يخاف عليه الترخص والاتكال لتقصير فهمه * الثاني فيه جواز ركوب الاثنين ~~على دابة واحدة * الثالث فيه منزلة معاذ رضي الله عنه وعزته عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * الرابع فيه تكرار الكلام لنكتة وقصد معنى * الخامس ~~فيه جواز الاستفسار من الإمام عما يتردد فيه واستئذانه في إشاعة ما يعلم به ~~وحده * السادس فيه الإجابة بلبيك وسعديك * السابع فيه بشارة عظيمة للموحدين ~~68 - (حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنسا قال ذكر لي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل ~~الجنة قال ألا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن يتكلوا) PageV02P208 # مطابقته للترجمة ظاهرة مثل مطابقة الحديث السابق. # (بيان رجاله) وهم أربعة. الأول مسدد بن مسرهد. الثاني معتمر بن سليمان بن ~~طرخان التيمي البصري لم يكن من بني تيم وإنما كان نازلا فيهم وهو مولى بني ~~مرة روى عن أبيه ومنصور وغيرهما وعنه ابن مهدي وغيره وكان ثقة صدوقا رأسا ~~في العلم والعبادة كأبيه ولد سنة ست ومائة ومات سنة سبع وثمانين ومائة ~~بالبصرة ويقال كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة روى له الجماعة. الثالث ms01190 ~~أبوه سليمان التيمي وكان ينزل في بني مرة فلما تكلم بالقدر أخرجوه فقبله ~~بنو تميم وقدموه وصار إماما لهم قال شعبة ما رأيت أصدق من سليمان كان إذا ~~حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه وكان من العباد المجتهدين يصلي ~~الليل كله بوضوء العشاء الآخرة كان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في ~~المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي ذلك أخرى مات بالبصرة سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة وكان مائلا إلى علي رضي الله تعالى عنه. الرابع أنس بن مالك ~~رضي الله عنه (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والسماع مكررا ومنها ~~أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب ومنها أنه من ~~الرباعيات العوالي وهذا حديث لم يخرجه غير البخاري. # (بيان الإعراب والمعاني) قوله قال ذكر لي الضمير في قال يرجع إلى أنس وهي ~~جملة في محل النصب على الحال وقوله ذكر على صيغة المجهول ولم يسم أنس من ~~ذكر له ذلك رواه عن معاذ رضي الله عنه وكذلك جابر بن عبد الله قال أخبرني ~~من شهد معاذا حين حضرته الوفاة الحديث كما بيناه عن قريب ولم يسم من ذكر له ~~وذلك لأن معاذا رضي الله عنه إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس حينئذ ~~كانا بالمدينة ولم يشهداه وقد حضر في ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد ~~المخضرمين كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ورواه النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي أنه سمع ذلك من معاذا أيضا فيحتمل أن يكون ~~الذاكر لأنس رضي الله عنه إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة والله ~~أعلم وقال الكرماني فإن قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من أنس ولما ~~لم يكن الذاكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في ~~الحديث قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق آخر وكذا ~~الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا ms01191 يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو ~~غيره ففي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد ما لا يحتمل في الأصول قلت ~~هذا ليس بتعليق أصلا والذاكر له معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته وليس ~~ذلك قادحا في رواية الصحابي قوله من لقي الله مقول القول وكلمة من موصولة ~~في محل الرفع على الابتداء وقوله دخل الجنة خبره والمعنى من لقي الأجل الذي ~~قدره الله يعني الموت قوله لا يشرك به شيئا جملة وقعت حالا والمعنى من مات ~~حال كونه موحدا حين الموت وبهذا يجاب عما قيل الإشراك لا يتصور في القيامة ~~وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا وجواب آخر أن أحكام الدنيا ~~مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق ~~أنه لا يشرك في الآخرة فإن قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا ~~بد من انضمام محمد رسول الله إلى قوله لا إله إلا الله قلت هو مثل من توضأ ~~صحت صلاته أي عند حصول شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان ~~بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس ~~من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي ~~الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة فإن قلت هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملا ~~صالحا قلت يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله ~~تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة وقال بعضهم قوله لا يشرك ~~به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات ~~الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك ~~قلت هذا تصور لا يوجد معه التصديق فإن أراد بالاقتضاء على اصطلاح أهل ~~الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى وإن أراد به على اصطلاح غير أهل الأصول ~~فلم يذهب أحد ms01192 منهم إلى هذه العبارة في الدلالات وقوله أيضا ومن كذب الله ~~فهو مشرك ليس كذلك فإن المكذب لا يقال له إلا كافر قوله قال أي معاذ إلا ~~أبشر الناس أي بذلك وإلا للتنبيه وأبشر الناس جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول قوله قال أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إني أخاف أن يتكلوا ~~وهذه رواية كريمة أعني بإثبات إني وفي رواية غيرها قال لا أخاف بغير إني ~~فكلمة لا للنهي وليست داخلة على أخاف وإنما المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال ~~أخاف وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال ~~لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا PageV02P209 # وكلمة أن مصدرية والتقدير إني أخاف اتكالهم على مجرد الكلمة * ((باب ~~الحياء في العلم)) أي هذا باب في بيان الحياء في العلم والحياء ممدود وهو ~~تغير وانكسار يعتري الإنسان عند خوف ما يعاب أو يذم وقد مر الكلام فيه ~~مستوفي فإن قلت ما مراده بالحياء في العلم استعماله فيه أو تركه قلت مراده ~~كلاهما ولكن بحسب الموضع فاستعماله مطلوب في موضع وتركه مطلوب في موضع ~~فالأول هو الذي أشار إليه بحديث أم سلمة رضي الله عنها وحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما والثاني هو الذي أشار إليه بالأثر المروي عن مجاهد وعائشة رضي ~~الله عنهما فالحياء في القسم الأول ممدوح وفي الثاني مذموم ولكن إطلاق ~~الحياء على هذا القسم بطريق المجاز لأنه ليس بحياء حقيقة وإنما هو عجز وكسل ~~وسمي حياء لشبهه بالحياء الحقيقي في الترك فافهم * فإن قلت ما المناسبة بين ~~البابين قلت من حيث أنه لما كان المذكور في الباب السابق تخصيص قوم دون قوم ~~بالعلم لمعنى ذكر فيه ذكر هذا الباب عقيبه تنبيها على أنه لا ينبغي لأحد أن ~~يستحي من السؤال مما له فيه حاجة زاعما أن العلم مخصوص بقوم دون قوم بل ~~عليه أن يسأل عن كل ما لا يعلمه من أمر دينه ودنياه (وقال مجاهد لا يتعلم ~~العلم ms01193 مستحي ولا مستكبر) مطابقة هذا الأثر الذي أخرجه معلقا على مجاهد بن ~~جبر التابعي الكبير لترجمة الباب في الوجه الثاني من الوجهين اللذين ~~ذكرناهما في الحياء وهو الوجه الذي فيه ترك الحياء مطلوب وهذا التعليق رواه ~~قوله مستحي بإسكان الحاء وباليائين ثانيهما ساكنة من استحى يستحي فهو مستحي ~~على وزن مستفعل ويجوز فيه مستحي بياء واحدة من استحى يستحي فهو مستحي على ~~وزن مستفع ويجوز مستح أيضا بدون الياء على وزن مستف ويكون الذاهب فيه عين ~~الفعل ولامه وفاؤه باق وكذلك يقال في استحييت استحيت بياء واحدة فأعلوا ~~الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء قبلها استثقالا لما دخلت عليه ~~الزوائد قال سيبويه حذفت لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها قال وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم وقال ~~المازري لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو ~~يستحي ولقالوا يستحيي كما قالوا يستبيع وقال الأخفش استحى بياء واحدة لغة ~~تميم وبيائين لغة أهل الحجاز وهو الأصل لأن ما كان موضع لامه معتلا لم ~~يعلوا عينه ألا ترى أنهم قالوا أحييت وحويت ويقولون قلت وبعت فيعلون العين ~~لما لم تعتل اللام وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما ~~قالوا لا أدر في لا أدري قوله ولا مستكبر أي مستعظم في نفسه وهو الذي ~~يتعاظم ويستنكف أن يتعلم العلم والاستكبار والتكبر هو التعظم وللعلم آفات ~~فأعظمها الاستنكاف وثمرته الجهل والذلة في الدنيا والآخرة وسئل أبو حنيفة ~~رضي الله عنه بم حصلت العلم العظيم فقال ما بخلت بالإفادة ولا استنكفت عن ~~الاستفادة (وقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن ~~يتفقهن في الدين) مطابقة هذا الأثر المعلق أيضا مثل مطابقة الأثر المروي عن ~~مجاهد وقال الكرماني وقالت عطف على وقال مجاهد ويحتمل أن يكون عطفا على لا ~~يتعلم فيكون من مقول مجاهد أيضا والأصح أن مجاهدا سمع من عائشة رضي الله ~~عنها قلت هذا تعسف والصواب ما قاله أولا من أنه ms01194 عطف على قال مجاهد فهذا من ~~كلام مجاهد وهذا من كلام عائشة وليس لأحدهما تعلق بالآخر وهذا التعليق رواه ~~أبو داود عن عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر ~~عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم ~~يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه قوله نعم النساء كلمة نعم ~~من أفعال المدح كما أن بئس من أفعال الذم وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم ~~وشرطها أن يكون الفاعل معرفا باللام أو مضافا إلى PageV02P210 # المعرف بها وهما فعلان بدليل جواز اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل ~~اللغات ويجوز حذفها وإن كان الفاعل مؤنثا حقيقيا لأنه غير متصرف فأشبه ~~الحرف ومنه قول عائشة حيث قالت نعم النساء ولم تقل نعمت النساء فارتفاع ~~النساء على الفاعلية وارتفاع النساء الثانية على أنها مخصوصة بالمدح كما في ~~قولك نعم الرجل زيد فهو مبتدأ وما قبله من الجملة خبره قوله الحياء فاعل لم ~~يمنعهن قوله أن يتفقهن تقديره عن أن يتفقهن وأن مصدرية والتقدير عن التفقه ~~في أمور الدين والمراد من نساء الأنصار نساء أهل المدينة 69 - (حدثنا محمد ~~بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أم ~~سلمة عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأت الماء فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت ~~يا رسول الله وتحتلم المرأة قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها) مطابقة ~~الحديث للترجمة من حيث الوجه الأول من وجهي الحياء اللذين ذكرناهما في أول ~~الباب. # (بيان رجاله) وهم ستة * الأول محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأكثر ~~البيكندي * الثاني أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير التيمي * ~~الثالث هشام بن عروة * الرابع أبوه عروة بن الزبير بن ms01195 العوام * الخامس زينب ~~بنت أم سلمة وهي زينب بنت عبد الله بن عبد الأسد المخزومي أبي سلمة ونسبت ~~إلى الأم التي هي أم المؤمنين بيانا لشرفها لأنها ربيبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإشعارا بأن روايتها عن أمها واسمها كان برة فغيره النبي عليه ~~الصلاة والسلام إلى زينب وكانت من أفقه نساء زمانها ولدتها أمها بأرض ~~الحبشة وقدمت بها وهي أخت عمر وسلمة ودرة روى لها البخاري حديثا واحدا ~~ومسلم آخر ماتت سنة ثلاث وسبعين وروى لها الجماعة * السادس أم سلمة زوج ~~النبي عليه الصلاة والسلام واسمها هند بنت أبي أمية وقد تقدم ذكرها في باب ~~العلم والعظة بالليل. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن فيه ~~رواية الصحابية عن الصحابية * ومنها أن فيه رواية البنت عن الأم. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن عبد ~~الله بن يوسف وفي الأدب عن إسماعيل كلاهما عن مالك وفيه أيضا عن محمد بن ~~المثنى عن يحيى وفي خلق آدم عن زهير ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية به وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن ابن أبي عمر عن سفيان كلاهما عن ~~هشام بن عروة به وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر به وقال حسن ~~صحيح وأخرجه النسائي فيه وفي العلم عن شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد به ~~وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن ~~وكيع به وأخرجه أبو داود في الطهارة من حديث عائشة عن أحمد بن صالح عن ~~عنبسة عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أم سليم الأنصارية وهي أم ~~أنس بن مالك قالت قال يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق الحديث (بيان ~~اللغات) قوله لا يستحي فيه لغتان أفصحهما بالياءين وقد ms01196 ذكرناه عن قريب ~~مستوفي قوله من الحق وهو ضد الباطل قوله من غسل بضم الغين وهو اسم للفعل ~~المشهور وبفتح الغين المصدر وأما الغسل بالكسر فهو اسم ما يغسل به كالسدر ~~ونحوه وفي المحكم غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا وقيل الغسل المصدر والغسل ~~الاسم قلت الحاصل أن الغسل بالفتح والضم مصدران عند أكثر أهل اللغة وبعضهم ~~فرق بينهما فقالوا بالفتح المصدر وبالضم الاسم قوله إذا احتلمت مشتق من ~~الحلم بالضم وهو ما يراه النائم تقول منه حلم بالفتح واحتلم تقول حلمت بكذا ~~وحلمته أيضا والحلم بالكسر الأناة تقول منه حلم الرجل بالضم وتحلم تكلف ~~الحلم بالكسر وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا قوله تربت يمينك بكسر الراء من ~~ترب الرجل إذا افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا استغنى وهذه الكلمة جارية ~~على ألسنة العرب لا يريدون PageV02P211 # بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها كما يقولون قاتله الله وقيل ~~معناه لله درك وقيل أراد بها المثل ليرى المأمور بذلك الجد وأنه إن خالفه ~~فقد أساء وقال بعضهم هو دعاء على الحقيقة وليس بصحيح وكثيرا ما يرد للعرب ~~ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح كقولهم لا أب لك ولا أم لك وهوت ~~أمه ولا أرض لك ونحو ذلك قال الهروي ومنه قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا ~~تربت يداك فأراد الدعاء له ولم يرد الدعاء عليه والعرب تقول لا أم لك ولا ~~أب لك يريدون لله درك وقال عياض هذا خطاب على عادة العرب في استعمال هذه ~~الألفاظ عند الإنكار للشيء والتأنيس أو الإعجاب أو الاستعظام لا يريدون ~~معناها الأصلي قلت ولذوي الألباب في هذا الباب أن ينظروا إلى اللفظ وقائله ~~فإن كان وليا فهو الولاء وإن خشن وإن كان عدوا فهو البلاء وإن حسن (بيان ~~الإعراب) قوله لا يستحي جملة في محل الرفع على أنها خبر إن قوله فهل ~~للاستفهام وكلمة من في من غسل زائدة أي هل غسل يجب على المرأة قوله إذا رأت ~~الماء كلمة إذا ظرفية تقديره ms01197 عليها غسل حين رأت المني إذا انتبهت ويجوز أن ~~تكون شرطية تقديره إذا رأت وجب عليها غسل والماء منصوب بقوله رأت من رؤية ~~العين قوله فغطت فعل وأم سلمة فاعله ووجهها مفعوله قوله وتحتلم المرأة عطف ~~على مقدر يقتضيه السياق أي أتقول ذلك أو أترى المرأة الماء وتحتلم ونحوه ~~وروى أو تحتلم المرأة بهمزة الاستفهام قوله تربت فعل ويمينك كلام إضافي ~~فاعله والجملة خبرية في الأصل ولكنها دعاء في الاستعمال وقيل على حالها خبر ~~لأنه لا يراد حقيقتها قوله فبم أصله فبما فحذفت الألف قوله يشبهها فعل ~~ومفعول والضمير يرجع إلى المرأة قوله ولدها بالرفع فاعل (بيان المعاني) ~~قوله إن الله لا يستحي أي لا يمتنع من بيان الحق فكذا أنا لا أمتنع من ~~سؤالي عما أنا محتاجة إليه مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه لأن ~~نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال وإنما فسرناه هكذا لأن الحياء ~~تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به أو يذم وهذا محال على الله ~~تعالى فيكون هذا جاريا على سبيل الاستعارة التبعية التمثيلية كما في حديث ~~سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله حي كريم يستحي إذا رفع ~~العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا شبه ترك الله إجابة العبد ~~ورد يديه إليه صفرا بترك الكريم ورده المحتاج حياء فقيل ترك الله الرد حياء ~~كما قيل ترك الكريم رد المحتاج حياء فأطلق الحياء ثمة كما أطلق الحياء ههنا ~~فلذلك استعير ترك الله المستحيي لترك الحق ثم نفى عنه قوله فغطت أم سلمة ~~الظاهر أن هذا من كلام زينب فالحديث ملفق من رواية صحابيتين ويحتمل أن يكون ~~من أم سلمة على سبيل الالتفات كأنها جردت من نفسها شخصا فأسندت إليه ~~التغطية إذ أصل الكلام فغطيت وجهي وقلت يا رسول الله قوله يعني وجهها هذا ~~الإدراج من عروة ظاهرا ويحتمل أن يكون من راو آخر وهذا إدراج في إدراج قوله ~~فبم يشبهها ولدها وفي ms01198 الصحيح من حديث أنس فمن أين يكون الشبه ماء الرجل ~~غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمني أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي ~~حديث عائشة وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه ~~الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه وقال بعضهم فيه رد على ~~من يقول أن ماء الرجل يخالط دم المرأة وأن ماء الرجل كالأنفحة ودمها كاللبن ~~الحليب (فائدة) جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن كسؤال أم سليم * منهن ~~خولة بنت حكيم أخرجه ابن ماجة وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان * وبسرة ذكره ~~ابن أبي شيبة * وسهلة بنت سهيل رواه الطبراني في الأوسط وفي إسناده ابن ~~لهيعة والأحاديث فيه عن أم سلمة وعائشة وأنس رضي الله عنهم ولم يخرج ~~البخاري غير حديث أم سلمة وأخرج مسلم أحاديث الثلاثة وحديث أنس رضي الله ~~عنه جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له وعائشة عنده ~~يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام وترى من نفسها ما يرى ~~الرجل من نفسه فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء تربت يمينك وحديث ~~عائشة رواه عروة عنها أنها أخبرته أن أم سليم دخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر الحديث وفيه قالت عائشة فقلت لها أف لك أترى المرأة ذلك * ~~قلت أم سليم بضم السين وفتح اللام بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام ~~وبالحاء المهملة وبالنون النجارية الأنصارية اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة ~~بالراء فيهما وبالمثلثة في الثاني PageV02P212 # أو مليكة أو الغميصاء أو الرميصاء بالصاد المهملة فيهما والخمسة الأخيرة ~~بصيغة التصغير تزوجها مالك بن النضر بالضاد المعجمة أبو أنس بن مالك فولدت ~~له أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى ~~الإسلام فأسلم فقالت إنني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو ~~طلحة روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر حديثا ms01199 أخرج ~~البخاري منها ثلاثة وأخرج مسلم حديثين واتفقا على واحد روى لها الجماعة سوى ~~ابن ماجة (بيان استنباط الأحكام) * الأول فيه ترك الاستحياء لمن عرضت له ~~مسألة * الثاني فيه وجوب الغسل على المرأة إذا وجدت الماء وكذا على الرجل ~~لأن حكمه عليه الصلاة والسلام على واحد حكمه على الجماعة إلا إذا دل دليل ~~على تخصيصه به وقال أبو القاسم عبد الكريم القزويني الشافعي حكم المرأة في ~~ثبوت الغسل بخروج منيها كالرجل والرجل لمنيه خواص ثلاث * إحداها الرائحة ~~المشبهة برائحة الطلع أو العجين إذا كان رطبا وإذا جف أشبه رائحة البيض * ~~الثانية التدفق بدفقات * الثالثة اللذة بخروجه ويعقبه فتور وقال الإمام أبو ~~المعالي والغزالي في الوسيط لا يعرف في حقها إلا بالشهوة وقال في كتابه ~~الوجيز إذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل وهذا إشعار منهما أن طريقة معرفة ~~المني في حقها الشهوة والتلذذ لا غير وقال الأكثرون بالتسوية بين مني الرجل ~~ومني المرأة في طرد الخواص الثلاث قال البغوي إذا خرج مني المرأة بشهوة أو ~~غير شهوة وجب الغسل كمني الرجل وقال الرافعي وإذا وجب مع انتفاء الشهوة كان ~~الاعتماد على بقية الخواص وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح معترضا على ~~القزويني في قوله أن قول الأكثرين التسوية بين مني الرجل والمرأة في الخواص ~~الثلاث وأنكر أنه قول الأكثرين قال وإنما له خاصيتان الرائحة والشهوة ~~فالشهوة ذكرها الإمام والغزالي والرائحة ذكرها الروياني وأنكر الثالثة وهي ~~التدفق بدفقات للمرأة وقال الشيخ محي الدين والمرأة كالرجل إلا أنها إن كان ~~المني ينزل إلى فرجها ووصل إلى الموضع الذي يجب عليها غسله في الجنابة ~~والاستنجاء وهو الذي يظهر حال قعودها لقضاء الحاجة يجب عليها الغسل لأنه في ~~حكم الظاهر وإن كانت بكرا لم يلزمها ما لم يخرج من فرجها لأن داخل فرجها ~~كداخل إحليل الرجل قلت لا خلاف في مذهب الشافعي أنه لا يجب عليها الغسل إلا ~~برؤية الماء ومراد الغزالي وغيره بقوله لا يعرف من جهتها إلا بالشهوة ~~والتلذذ يريد به تعيين هذه ms01200 الخاصة في حقها دون الخاصيتين الموجودتين في مني ~~الرجل على اختياره لا غير ذلك وقد ذكر الغزالي في الوجيز إذا تلذذت المرأة ~~بخروج منيها فأثبت خروجه قلت هذا تحرير مذهب الشافعي في هذا الموضع وطول ~~الكلام فيه لغلط جماعة من الشافعية فيه * الثالث فيه إثبات أن المرأة لها ~~ماء * الرابع فيه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير 70 - (حدثنا ~~إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل ~~المسلم حدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة ~~قال عبد الله فاستحييت فقالوا يا رسول الله أخبرنا بها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي النخلة قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال لأن ~~تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا) مطابقة هذا الحديث للترجمة ~~كمطابقة الحديث السابق وقد مر هذا الحديث في باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا ~~وذكرنا هناك جميع تعلقاته وإسماعيل هو ابن أبي أويس بن أخت الإمام مالك بن ~~أنس رضي الله عنه قوله فحدثت أبي أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله لأن ~~تكون بفتح اللام وإنما قال قلتها بالماضي مع قوله تكون وهو مضارع لأن الغرض ~~منه لأن تكون في الحال موصوفا بهذا القول الصادر في الماضي قوله أحب إلي من ~~أن يكون لي كذا وكذا أي من حمر النعم وغيرها ولفظ كذا موضوع للعدد المبهم ~~وهو من الكنايات قال ابن بطال وفي تمني عمر رضي الله عنه أن يجاوب ابنه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بما وقع في نفسه فيه من الفقه أن ~~الرجل يباخ له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ وسروره بذلك. وقيل ~~إنما تمنى ذلك رجاء أن يسر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإصابته ~~PageV02P213 # فيدعو له * وفيه أن الابن الموفق العالم ms01201 أفضل مكاسب الدنيا لقوله لأن ~~تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا * ((باب من استحيا فأمر غيره ~~بالسؤال)) أي هذا باب في بيان الشخص الذي استحيى من العالم أن يسأل عنه ~~بنفسه فأمر غيره بالسؤال عنه * وجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن كلا ~~منهما مشتمل على الحياء 71 - (حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود عن ~~الأعمش عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت ~~المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال فيه الوضوء) مطابقة ~~الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم ستة * الأول مسدد بن مسرهد * الثاني عبد الله بن داود ~~بن عامر بن الربيع الخريبي نسبة إلى خريبة بضم الخاء المعجمة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وهي محلة بالبصرة أبو محمد أو ~~أبو عبد الرحمن الهمداني الكوفي الأصل قال يحيى بن معين ثقة مأمون وقال أبو ~~زرعة ومحمد بن سعد كان ثقة ناسكا ويقال عنه أنه قال ما كذبت كذبة قط إلا ~~مرة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى المكان فقلت بلى ولم أكن ذهبت وقال أبو ~~حاتم كان يميل إلى الرأي وكان صدوقا روى له الجماعة إلا مسلما توفي سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين وليس في البخاري والكتب الأربعة عبد الله بن داود غير ~~هذا نعم في الترمذي آخر واسطي مختلف فيه * الثالث سليمان بن الأعمش * ~~الرابع منذر بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح الياء ~~آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثوري بالثاء المثلثة ~~الكوفي وثقه أحمد بن عبد الله وعبد الرحمن روى له الجماعة * الخامس محمد بن ~~الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم والحنفية أمه وهي ~~خولة بنت جعفر الحنفي اليمامي وكانت من سبي بني حنيفة ولد لسنتين بقيتا من ~~خلافة عمر رضي الله عنه مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة ~~ودفن بالبقيع روى ms01202 له الجماعة. السادس علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # (بيان لطائف إسناده). منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته ما ~~بين بصري وكوفي وحجازي. ومنها أن فيه رواية التابعي وهو الأعمش يروي عن غير ~~التابعي وهو منذر. ومنها ما قيل لا يعلم أحد أسند عن علي رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية رضي الله ~~تعالى عنه (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة ~~عن قتيبة عن جرير قال ورواه شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن ~~وكيع وأبي معاوية وهشيم وعن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث عن ~~شعبة خمستهم عن الأعمش عن المنذر به * وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم ~~عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث وهذا الحديث روي من وجوه مختلفة ~~فأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان ~~بن يسار عن ابن عباس قال قال علي رضي الله عنه أرسلت المقداد بن الأسود إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وانضح فرجك وأخرج النسائي عن هناد ~~بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال قال علي ~~رضي الله عنه كنت رجلا مذاء وكانت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي ~~فاستحييت أن أسأل فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فسأله فقال فيه الوضوء وأخرج ~~الترمذي عن محمد بن عمر وحدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد وعن محمود بن ~~غيلان حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال من المذي ~~الوضوء ومن المني الغسل قال حديث حسن صحيح وأخرج ms01203 أحمد في مسنده عن أسود بن ~~عامر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن علي رضي الله عنه قال ~~كنت رجلا مذاء فإذا مذيت اغتسلت وأمرت المقداد فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم فضحك فقال فيه PageV02P214 # الوضوء وأخرج أبو داود حدثنا قتيبة عن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء ~~عن أبي بكر بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا ~~مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري قال فذكرت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ~~أو ذكر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ~~ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا نضحت الماء فاغتسل وأخرجه أحمد والطبراني ~~أيضا وأخرج النسائي عن قتيبة عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عايش بن ~~أنس قال سمعت عليا رضي الله عنه على المنبر يقول كنت رجلا مذاء فأردت أن ~~أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت عنه لأن ابنته كانت تحتي فأمرت ~~عمارا فسأله فقال يكفي منه الوضوء وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود ~~حدثنا أمية بن بسطام قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن ~~ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج أن عليا رضي الله ~~عنه أمر عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي قال يغسل ~~مذاكيره ويتوضأ وأخرجه النسائي عن عثمان بن عبد الله عن أمية بن بسطام إلى ~~آخره نحوه (بيان اللغة والإعراب) قوله رجلا خبر كان ومذاء بالنصب صفته وهو ~~على وزن فعال بالتشديد للمبالغة في كثرة المذي وقد مذى الرجل يمذي من باب ~~ضرب يضرب وأمذى والمذاء المماذاة فعال منه ويقال مذى بالتشديد أيضا والمذي ~~بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذال وتشديد الياء وبكسر الذال ~~المعجمة وتخفيف الياء حكى ذلك عن ابن الأعرابي وهو الماء الرقيق الذي يخرج ~~عند الملاعبة والتقبيل وقال ابن الأثير هو البلل اللزج الذي ms01204 يخرج من الذكر ~~عند ملاعبة النساء ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو في النساء أكثر ~~منه في الرجال وقال الأموي المذي والودي مشددتان كالمني قلت المشهور أن ~~الودي بفتح الواو وسكون الدال هو البلل اللزج يخرج من الذكر بعد البول يقال ~~ودي ولا يقال أودي قاله الجوهري وقال غيره يقال أودي أيضا وقيل التشديد أصح ~~وأفصح من السكون. والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد ~~وينكسر به الذكر يقال مني الرجل وأمنى ومني مشددا الكل بمعنى قوله فأمر ~~المقداد جملة من الفعل والفاعل والمفعول * والمقداد * بكسر الميم وسكون ~~القاف وبالمهملتين ابن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي ويقال له ابن الأسود ~~لأن الأسود بن عبد يغوث رباه أو تبناه أو حالفه أو تزوج بأمه ويقال له ~~الكندي لأنه أصاب دما في بهراء فهرب منهم إلى كندة فحالفهم ثم أصاب فيهم ~~دما فهرب إلى مكة فحالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين في الإسلام قيل ~~أنه سادس ستة شهد بدرا ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غيره وقيل أن الزبير رضي الله عنه أيضا كان فارسا روى له عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اثنان وأربعون حديثا اتفقا على حديث واحد ولمسلم ~~ثلاثة مات بالجرف وهو على عشرة أميال من المدينة ثم حمل على رقاب الرجال ~~إليها سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان وصلى عليه عثمان رضي الله عنه وهو ~~ابن سبعين سنة روى له الجماعة قوله أن يسأل أي بأن يسأل وأن مصدرية أي ~~بالسؤال عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قوله فيه الوضوء جملة ~~اسمية لأن الوضوء مبتدأ وقوله فيه مقدما خبره ويتعلق فيه بمحذوف تقديره ~~الوضوء واجب فيه ويجوز أن يكون ارتفاع الوضوء على الفاعلية والتقدير يجب ~~فيه الوضوء (بيان المعاني) قوله فأمرت المقداد ليس هو أمر الوجوب للقرينة ~~الدالة على عدم الوجوب وأيضا الدال على الوجوب هو صيغة الأمر لا لفظة أمر ~~وليست ms01205 ههنا صيغة فافهم قوله فسأله أي عن حكم المذي من وجوب الوضوء يقال ~~سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا وقد تعدى بنفسه إلى المفعول الأول وبعن ~~وبفي إلى الثاني وبالعكس وقد تخفف همزته فيقال سأله قوله فقال أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه أي المذي الوضوء لا يقال أنه إضمار قبل الذكر لأنا نقول ~~أن قوله مذاء يدل على المذي وهذه العبارة تدل على أن عليا رضي الله عنه ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يقل قال المقداد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولئن قلنا أنه لم يسمعه من النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم فحكمه حكم مرسل الصحابي رضي الله عنه (بيان استنباط ~~الأحكام) الأول فيه دليل على أن المذي لا يوجب الغسل بل يوجب الوضوء فإنه ~~نجس ولهذا يجب منه غسل الذكر والمراد منه عند الشافعي غسل ما أصابه منه ~~واختلف عن مالك في غسل الذكر كله PageV02P215 # قال عياض والخلاف مبني على أنه هل يتعلق الحكم بأول الاسم أو بآخره لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يغسل ذكره واسم الذكر يطلق على البعض وعلى ~~الكل واختلف عن مالك أيضا هل يحتاج إلى النية أم لا وعن الزهري لا يغسل ~~الأنثيين من المذي إلا أن يكون أصابهما شيء وفي المغنى لابن قدامة المذي ~~ينقض الوضوء وهو ما يخرج لزجا متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر ~~واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء والرواية ~~الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء وقال أبو عمر المذي عند جميعهم ~~يوجب الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة باردة وزمانة فإن كان كذلك فهو أيضا ~~كالبول عند جميعهم فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس البول عند جميعهم ~~أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة قياسا على ~~المستحاضة عندهم وطائفة تستحبه ولا توجبه وأما المذي المعهود والمتعارف وهو ~~الخارج عند ملاعبة الرجل أهله ms01206 لما يجري من اللذة أو لطول عزبة فعلى هذا ~~المعنى خروج السؤال في حديث علي رضي الله تعالى عنه وعليه يقع الجواب وهو ~~موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه وإيجاب غسله لنجاسته ~~* الثاني فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر ~~المظنون مع القدرة على المقطوع لأن عليا رضي الله تعالى عنه بعث من يسأل له ~~مع القدرة على المشافهة قال بعضهم لعل عليا رضي الله تعالى عنه كان حاضرا ~~وقت السؤال فلا دليل عليه لكن يضعف هذا قوله في بعض طرقه فأرسلنا المقداد ~~وفي هذا إشارة إلى أنه لم يحضر مجلس السؤال قلت فيه نظر لأنه يجوز أن يكون ~~قد حضره بعد إرساله المقداد وقال المازري لم يتبين في هذا الحديث كيف أمره ~~أن يسأل ولا كيفية سؤال المقداد هل سأله سؤالا يخص المقداد أو يعمه وغيره ~~فإن كان علي رضي الله عنه لم يسأل على أي وجه وقع السؤال ففيه دليل على أن ~~عليا رضي الله عنه كان يرى أن القضايا تتعدى وقد اختلف أهل الأصول لأنه لو ~~كان لا يتعدى لأمره أن يسميه إذ قد يجوز أن يبيح له ما لا يبيح لغيره لكنه ~~قد جاء مبينا في الصحيح فسأله المقداد عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل ~~به فقال توضأ وانضح فرجك قلت قد جاء مبينا كلاهما أمر علي وسؤال المقداد ~~أما الأول ففي الموطأ أن عليا رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول ~~الله عليه الصلاة والسلامعن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا ~~عليه قال المقداد فسألته عن ذلك وجاء أيضا في النسائي ما يثبت الاحتمال ~~المتقدم فقلت لرجل جالس إلى جنبي سله فقال فيه الوضوء * الثالث فيه استحباب ~~حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج ينبغي أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع ~~والاستمتاع بحضرة أبوي المرأة وأختها وغيرهما من أقاربهما لأن المعنى أن ~~المذي يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة * الرابع احتج به أبو حنيفة ms01207 والشافعي ~~على وجوب الوضوء من المذي مطلقا سواء كان عند ملاعبة أو استنكاح أو غيره ~~وقال أصحاب مالك المراد به ما كان عن ملاعبة واستدل عياض وغيره لذلك بما ~~وقع في الموطأ في الحديث أنه قال في السؤال عن الرجل إذا دنا من أهله وأمذى ~~ماذا عليه قال فجواب النبي صلى الله عليه وسلم في مثله في المعتاد بخلاف ~~المستنكح والذي به علة فإنه لا وضوء عليه قالوا وإنما يتوضأ مما جرت العادة ~~به أن يخرج من لذة وقال القاضي عبد الوهاب مؤيدا لمذهبهم السؤال صدر عن ~~المذي الخارج على وجه اللذة لقوله إذا دنا من أهله وأيضا مما يدل عليه ~~استحياء علي رضي الله عنه لأنه لو كان على مرض أو سلس لم يستح من ذلك قلت ~~فيما قالوه نظر لأن سؤال المقداد النبي عليه الصلاة والسلام أولا مطلق غير ~~مقيد فإنه جاء في الصحيح فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به قال ~~اغسل ذكرك وتوضأ فالحكم متعلق بسؤال المقداد الذي وقع الجواب عنه فصار أمر ~~علي رضي الله عنه أجنبيا عن الحكم وقول القاضي عبد الوهاب حكاية قول علي ~~للمقداد وهو حاضر وأما سؤال المقداد فكان عاما وهو من فقه المقداد فوقع ~~السؤال من المقداد عاما والجواب من النبي عليه الصلاة والسلام مترتب عليه ~~والتمسك بقول المقداد فسألته عن ذلك لا يعارض النص بصريح سؤاله والأول ~~محتمل للتأويل في تعيين ما يرجع الإشارة إليه وأما ثانيا فإنه قد جاء في ~~سنن أبي داود ما يدل على خلافه وهو من علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء ~~فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فهذا يدل على كثرة وقوعه منه ومعاودته وجاء فيه ~~أيضا أن عليا أمر عمارا أن يسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال يغسل ~~مذاكيره ويتوضأ وفي بعضها كنت رجلا مذاء فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام من PageV02P216 # أجل ابنته عندي وفي بعض طرقه في أبي داود فليغسل ذكره وأنثييه وروى ms01208 عن ~~عائشة رضي الله عنها وغيرها أنه يجب غسل أنثييه وهذا خلاف قول الجمهور وأول ~~الجمهور هذه الرواية على الاستظهار وفي بعض أحوال انتشاره ويقال أن الماء ~~البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره على أن الحديث الذي فيه هذه ~~الزيادة قد علل بالإرسال وغيره * فائدة فإن قلت قد جاء أنه أمر مقدادا وجاء ~~أنه أمر عمارا وجاء أنه سأل بنفسه فكيف التوفيق بينهما قلت يحتمل على أنه ~~أرسلهما ثم سأل بنفسه والله أعلم * ((باب ذكر العلم والفتيا في المسجد)) أي ~~هذا باب في بيان ذكر العلم في المسجد وبيان ذكر الفتيا في المسجد وقد مر أن ~~الفتيا والفتوى جواب الحادثة وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل ~~منهما على السؤال أما في الأول فلأنه فيه سؤال المقداد عن حكم المذي وفي ~~هذا الباب سؤال ذاك الرجل في المسجد عن حكم الإهلال للحج وكل منهما سؤال عن ~~أمر ديني 72 - (حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا نافع ~~مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد ~~فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من ~~قرن وقال ابن عمر ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل ~~اليمن من يلملم وكان ابن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة وهو أنه مشتمل على ذكر العلم أعني علم ~~إهلال الحج في المسجد واستفتاء ذلك الرجل عن النبي عليه الصلاة والسلام ~~وفتواه عليه الصلاة والسلام كل ذلك في المسجد. # (بيان رجاله) وهم أربعة * الأول قتيبة بن سعيد * الثاني الليث بن سعد * ~~الثالث نافع بن سرجس بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وفي آخره ~~سين أخرى أصله من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من ms01209 سبي كابل وقيل من جبال ~~الطلقان أصابه عبد الله بن عمر في بعض غزواته وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى ~~مصر يعلمهم السنن مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة روى له الجماعة * الرابع ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة قوله حدثني قتيبة وفي ~~بعض النسخ حدثنا ومنها أن رواته أئمة أجلاء ومنها أنهم ما بين بلخي ومصري ~~ومدني (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) * أخرجه البخاري أيضا في الحج ~~وأخرجه النسائي أيضا في العلم وفي الحج جميعا عن قتيبة عنه به وثبت هذا ~~الحديث أيضا من رواية ابن عباس أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وعن ~~جابر أيضا أخرجه مسلم وأكمل الأحاديث حديث ابن عباس لأنه ذكر فيه المواقيت ~~الأربعة وحديث ابن عمر لم يحفظ فيه ميقات أهل اليمن وحديث جابر رضي الله ~~عنه لم يجزم برفعه (بيان اللغات) قوله أن نهل من الإهلال والإهلال بالحج ~~رفع الصوت بالتلبية ومنه قيل للصبي إذا فارق أمه أهل واستهل لرفعه صوته ~~قوله من ذي الحليفة بضم الحاء وفتح اللام تصغير الحلفة باللام المفتوحة ~~كالقصبة وهي تنبت في الماء وجمعها حلفاء كذا قاله الكرماني وقال الصغاني ~~الحلفاء نبت قال الدينوري قال أبو زياد من الأغلاث الحلفاء وقيل ما ينبت ~~إلا قريبا من ماء أو بطن واد وهي سلسلة غليظة المس لا يكاد أحد يقبض عليها ~~مخافة أن تقطع يده وقد تأكل منها الغنم والإبل أكلا قليلا وهي أحب شجرة إلى ~~البقر والواحدة منها حلفاة وقال الأصمعي حلفة بكسر اللام وقال الأخفش وأبو ~~زيد حلفة بفتح اللام وقيل يقال حلفة وحلفاء وحلف مثال قصبة وقصباء وقصب ~~وطرفة وطرفاء وطرف وشجرة وشجراء وشجر وقال أبو عمر الحلفاء واحدة وجمع وقد ~~يجمع على حلافي على وزن بخاتي PageV02P217 # وقال الكرماني وذو الحليفة موضع على عشر مراحل من مكة وقال الرافعي على ~~ميل من المدينة وقال النووي ستة أميال وقال عياض سبعة أميال وقال ابن حزم ~~من المدينة على ms01210 أربعة أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين وقال الكرماني ~~الحنفي في مناسكه بينها وبين المدينة ميل أو ميلان والميل ثلاث فراسخ وهو ~~أربعة آلاف ذراع ومنها إلى مكة عشر مراحل وهي الشجرة وفي موضع آخر منها إلى ~~المدينة خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من ستة أميال من ~~البريد ومن هذا البريد أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذي الحليفة عدة ~~آبار ومسجدان لرسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الكبير الذي يحرم منه ~~الناس والمسجد الآخر مسجد المعرس وقال ابن التين هي أبعد المواقيت من مكة ~~تعظيما لإحرام النبي صلى الله عليه وسلم قوله من الجحفة بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة وهو موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا ~~الحليفة وكان اسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف ~~فأجحف السيل بأهلها أي أذهب فسميت جحفة وهي على ست أو سبع مراحل من مكة قال ~~النووي على ثلاث مراحل منها وهي قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة وقال أبو ~~عبيد هي قرية جامعة بها منبر بينها وبين البحر ستة أميال وغدير خم على ~~ثلاثة أميال منها وهي ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب وهي على ثلاثة ~~مراحل من مكة أو أكثر وعلى ثمانية مراحل من المدينة وقال الكلبي أخرجت ~~العماليق بني عيل وهم إخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة وكان اسمها مهيعة ~~فجاءهم السيل فأجحفهم فسميت الجحفة وفي كتاب أسماء البلدان لأن سيل الجحاف ~~نزل بها فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم فمن ذلك سميت الجحفة ~~وقال أبو عبيد رحمه الله وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيعة قال ~~القرطبي قيل بكسر الحاء وقال ابن حزم الجحفة ما بين المغرب والشمال من مكة ~~ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا قوله أهل نجد النجد في اللغة ما أشرف من ~~الأرض واستوى ويجمع على أنجد وأنجاد ونجود ونجد بضمتين وقال القزاز سمي ~~نجدا لعلوه وقيل سمي بذلك لصلابة ms01211 أرضه وكثرة حجارته وصعوبته من قولهم رجل ~~نجد إذا كان قويا شديدا وقيل سمي نجدا لفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع ~~السالكين من قولهم رجل نجد إذا كان فزعا ونجد مذكر قال الشاعر * ألم تر أن ~~الليل يقصر طوله * بنجد ويزداد النطاف به نجدا * ولو أنثه أحد ورده على ~~البلد لجاز له ذلك والعرب تقول نجد ونجد بفتح النون وضمها لغتان وقال ~~الكلبي في أسماء البلدان النجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى ~~الطائف فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان ~~وقال أبو عمر نجد ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده مما يلي المغرب الحجاز ~~وعن يساره الكعبة اليمن ونجد كلها من عمل اليمامة. وقال ابن الأثير نجد ما ~~بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طي وإلى وجرة وإلى اليمن ~~والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد وقال الحازمي نجد ~~اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن والعراق والشام وقال البكري حد ~~نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما يدور الجبال معها إلى جبال المدينة وما ~~وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة وقال القتبي حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال ~~العرب تقول إذا علوت نجدا مصعدا فقد أنجدت ولا تزال منجدا حتى تنحدر في ~~ثنايا ذات عرق فإذا فعلت ذلك فقد انتهيت إلى البحر فإذا عرض لك الحرار وأنت ~~تنجد فتلك الحجاز وقال ياقوت نجد تسعة مواضع ونجد المشهورة فيها اختلاف ~~كثير والأكثر أنها اسم للأرض التي أعلاها تهامة وأسفلها العراق والشام وقال ~~الخطابي نجد ناحية المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ~~وهي مشرق أهلها وذكر في المنتهى نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور أعني ~~تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وقال أبو عبيد البكري ~~عن الكلبي نجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب والطائف من نجد والمدينة ~~من نجد وقال في موضع آخر ونجد كلها من عمل ms01212 اليمامة وقال عمارة بن عقيل ما ~~سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد وحد نجد أسافل الحجاز قال سمعت الباهلي يقول ~~كل ما رواه الخندق خندق كسرى الذي خندقه على سواد العراق فهو نجد إلى أن ~~تميل إلى الحرة فإذا ملت إلى الحرة فأنت في الحجاز حتى تغور وعن الأصمعي ما ~~ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق والسرف كبد نجد وكانت منازل ~~الملوك من بني آكل المرار وفيه اليوم حمى PageV02P218 # خربة وفيه الربذة وما كان منه إلى الشرق فهو نجد قوله من قرن هو بفتح ~~القاف وسكون الراء وهو جبل مدور أملس كأنه هضبة مطل على عرفات وقال ابن حزم ~~أن من جاء على طريق نجد من جميع البلاد فميقاته قرن المنازل وهو شرق مكة ~~شرفها الله تعالى ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا وقال ابن قرقول هو قرن ~~المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف وهو على يوم وليلة من مكة وقال القابسي ~~من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال بالفتح أراد ~~الطريق الذي يفرق منه فإنه موضع فيه طرق متفرقة وقال ابن الأثير في شرح ~~المسند وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها وليس بصحيح قلت غلط ~~الجوهري في صحاحه غلطين أحدهما أنه بفتح الراء والآخر زعم أن أويسا القرني ~~منسوب إليه والصواب سكون الراء وأويس منسوب إلى قبيلة يقال لهم بنوا قرن ~~وليس هو بمنسوب إلى مكان فافهم. قوله من يلملم بفتح الياء آخر الحروف وفتح ~~اللامين وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة وقال ابن حزم هو جنوب ~~مكة ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا وفي شرح المهذب يصرف ولا يصرف قلت إن أريد ~~الجبل فمنصرف وإن أريد البقعة فغير منصرف البتة بخلاف قرن فإنه على تقدير ~~إرادة البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه وقال عياض ويقال الملم يعني بقلب ~~الياء همزة وفي المحكم يلملم والملم جبل وقال البكري أهله كنانة وتنحدر ~~أوديته إلى البحر وهو في ms01213 طريق اليمن وهو من كبار جبال تهامة وقال الزمخشري ~~هو واد به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه عسكرت هوازن يوم حنين فإن ~~قلت ما وزنه قلت فعنعل كصمحمح وليس هو من لملمت لأن ذوات الأربعة لا يلحقها ~~الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج قلت فلأجل ~~هذا حكمنا بأن الميم الأولى واللام الثانية زائدتان ولهذا قال الجوهري في ~~باب الميم وفصل الياء يلم ثم قال يلملم لغة في الملم وهو ميقات أهل اليمن ~~(بيان الإعراب) قوله قام في المسجد في محل الرفع على أنه خبر أن قوله فقال ~~عطف على قوله قام قوله من أين يتعلق بقوله تأمرنا وكلمة أين استفهام عن ~~المكان قوله أن نهل أصله بأن نهل وأن مصدرية والتقدير بالإهلال قوله يهل ~~أهل المدينة جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول قوله من ذي الحليفة ~~يتعلق بيهل وكلمة من ابتدائية أي ابتداء إهلالهم من ذي الحليفة قوله ويهل ~~أهل الشام عطف على قوله يهل أهل المدينة وكذا قوله ويهل أهل نجد عطف عليه ~~والتقدير في الكل ليهل لأنه وإن كان في الظاهر على صورة الخبر ولكنه في ~~المعنى على صورة الأمر قوله وقال ابن عمر رضي الله عنهما عطف على لفظ عن ~~عبد الله بن عمر عطفا من جهة المعنى على صورة الأمر كأنه قال قال نافع قال ~~ابن عمر وقال ويزعمون والواو في ويزعمون عطف على مقدر وهو قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك ولا بد من هذا التقدير لأن الواو لا تدخل بين القول ~~والمقول والمراد من الزعم إما القول المحقق أو المعنى المشهور قوله أن رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام بفتح همزة أن لأن أن مع اسمها وخبرها سدت مسد ~~مفعولي زعم قوله يقول جملة في محل النصب لأنها خبر كان (بيان المعاني) قوله ~~في المسجد أي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أن نهل أي نحرم ~~والإهلال في الأصل رفع الصوت ولكن ms01214 المراد هنا الإحرام مع التلبية قوله قال ~~ابن عمر ويزعمون قال الكرماني يحتمل احتمالا بعيدا أن يكون هذا تعليقا من ~~البخاري وهكذا حكم وكان ابن عمر رضي الله عنهما قلت هذا مثل ما قاله احتمال ~~بعيد لأنه قال ويزعمون ولا يريد من هؤلاء الزاعمين إلا أهل الحجة والعلم ~~بالسنة ومحال أن يقولوا ذلك بآرائهم لأن هذا ليس مما يقال من جهة الرأي ~~ولكنهم زعموا بما وقفهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مالك ~~قال وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم ~~قوله لم أفقه أي لم أفهم ولم أعرف هذه أي هذه المقالة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي ويهل أهل اليمن من يلملم وفي رواية أخرى للبخاري في ~~الحج لم أسمع هذه من رسول الله عليه الصلاة والسلام (بيان استنباط الأحكام) ~~الأول فيه بيان المواقيت الثلاثة بالقطع وهي ميقات أهل المدينة وميقات أهل ~~الشام وميقات أهل نجد والرابع شك فيه ابن عمر رضي الله عنهما وهو ميقات أهل ~~اليمن وقد ثبت هذا أيضا بالقطع في حديث PageV02P219 # ابن عباس أخرجه الشيخان وآخرون وفي رواية مسلم عن جابر وزاد مسلم فيه ~~ومهل العراق ذات عرق وفي رواية أبي داود والترمذي من حديث ابن عباس وقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق قال أبو العباس القرشي ~~أجمع العلماء على المواقيت الأربعة واختلفوا في ذات عرق لأهل العراق ~~والجمهور على أنها ميقات واستحب الشافعي لأهل العراق أن يحرموا من العقيق ~~معتمدا على حديث أبي داود المذكور وأخرجه الترمذي أيضا وقال حديث حسن قلت ~~وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإنما استحبه الشافعي لأنه أحوط عملا ~~بالحديثين على تقدير الصحة فإن العقيق فوق ذات عرق وقال النووي اختلف ~~العلماء هل صارت ذات عرق ميقاتا لأهل العراق بالنص أو الاجتهاد من عمر رضي ~~الله عنه وفيه وجهان لأصحاب الشافعي المنصوص عليه في الأم أنه بتوقيت عمر ~~واجتهاده لحديث ms01215 البخاري المذكور ودليل الثاني حديث جابر لكنه لم يجزم ~~الراوي برفعه قلت قد أخرج هذه الزيادة أبو داود بالجزم عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ~~وأخرجه النسائي أيضا لكن في حديث أبي داود أفلح بن حميد وكان أحمد بن حنبل ~~ينكر عليه قوله هذا ولأهل العراق ذات عرق قال ابن عدي تفرد به عنه المعافي ~~ابن عمران قلت قد أخرج لأفلح مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ووثقه يحيى ~~وأبو حاتم وقال يحيى بن معين وأحمد بن عبد الله وغيرهما المعافي بن عمران ~~ثقة وروى للمعافي البخاري وأبو داود والنسائي وقال بعضهم هذه الزيادة رواها ~~أبو داود وغيره من حديث عائشة وجابر رضي الله عنهما وغيرهما بأسانيد ضعيفة ~~لكن يقوي بعضها بعضا لما تقرر من أن الضعف إذا كان بغير فسق الراوي فإن ~~الحديث ينتقل إلى درجة الحسن ويحتج به وأما تعليل الدارقطني للحديث بقوله ~~إنه لم يكن عراق يومئذ فقد ضعفه العلماء وقالوا مثل هذا لا يعلل به الحديث ~~فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عما لم يكن في زمانه مما كان ويكون وهذا كان ~~من معجزاته صلى الله عليه وسلم مع ما أخبر به أنه سيكون لهم مهل ويسلمون ~~ويحجون فكان ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة ولم ~~يكن فتح وقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم بلد الخليل عليه الصلاة والسلام ~~لتميم الداري وكتب له بذلك ولم يكن الشام إذ ذاك قلت قال الطحاوي ذهب قوم ~~إلى أن أهل العراق لا وقت لهم كوقت سائر أهل البلاد وأراد بهم طاوس بن ~~كيسان وابن سيرين وجابر بن زيد واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور لأنه لم ~~يذكر فيه العراق وقالوا أهل العراق يهلون من الميقات الذي يأتون عليه من ~~هذه المواقيت المذكورة. وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على القول ~~بظاهر حديث ابن عمر واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق ms01216 فثبت أن عمر رضي ~~الله عنه وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ~~انتهى قلت الصحيح هو الذي وقته النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكره في مطامح ~~الأفهام ثم قال ابن المنذر اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق ~~على ذات عرق فقال أنس رضي الله عنه يحرم من العقيق واستحب ذلك الشافعي وكان ~~مالك وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق قال أبو ~~بكر الإحرام من ذات عرق يجزئ وهو من العقيق أحوط وقد كان الحسن بن صالح ~~يحرم من الربذة وروى ذلك عن خصيف والقاسم بن عبد الرحمن قلت أخرج الطحاوي ~~في كون الميقات لأهل العراق ذات عرق أحاديث أربعة من الصحابة وهم عبد الله ~~بن عمر وأنس وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن ابن عباس عند ~~الترمذي والحارث بن عمرو السهمي عند أبي داود وعمرو بن العاص عند الدارقطني ~~* الثاني فيه أن هذه المواقيت لا تجوز مجاوزتها بغير إحرام سواء أراد حجا ~~أو عمرة فإن جاوزها بغير إحرام يلزمه دم ويصح حجه * الثالث فيه معجزة النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث أخبر في زمانه عن أمر سيكون بعده وقد كان * ((باب ~~من أجاب السائل بأكثر مما سأله)) أي هذا باب في بيان من أجاب الشخص الذي ~~سأل عنه بأكثر مما سأله. وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما ~~على السؤال والجواب وهو ظاهر * PageV02P220 # 73 - (حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا سأله ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ~~ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران فإن ~~لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين) مطابقة ~~الحديث للترجمة في قوله فإن لم يجد ms01217 النعلين فليلبس الخفين إلى آخره لأن هذا ~~المقدار زائد على السؤال وقيل أنه نبه على مسألة أصولية وهي أن اللفظ يحمل ~~على عمومه لا على خصوص السبب لأنه جواب وزيادة فكأنه أشار إلى أن مطابقة ~~الجواب للسؤال حين يكون عاما أما إذا كان السؤال خاصا فغير لازم لا سيما ~~إذا كان الزائد له تعلق. # (بيان رجاله) وهم ستة كلهم ذكروا. وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب ~~بكسر الذال المعجمة وبالهمزة الساكنة هو محمد بن عبد الرحمن المدني ونافع ~~هو مولى ابن عمر. والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وسالم هو ابن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم وهنا إسنادان * أحدهما عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع ~~عن ابن عمر * والآخر عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ابن عمر. ~~وقوله وعن الزهري عطف على قوله عن نافع وفي بعض النسخ وقع لفظة (ح) قبل ~~قوله وعن الزهري إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر المتن ~~(بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته كلهم ~~مدنيون ما خلا آدم ومنها ما قيل أصح الأسانيد الزهري عن سالم عن أبيه ونسب ~~هذا القول إلى أحمد بن حنبل رحمه الله. ومنها أن فيه رواية التابعي عن ~~التابعي وهما الزهري وسالم. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري من طريق نافع ههنا عن ~~آدم عن ابن أبي ذئب عنه به ومن طريق سالم ههنا أيضا عن آدم عن ابن أبي ذئب ~~عن الزهري عن سالم به وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به وفي الصلاة عن عاصم بن ~~علي عنه به. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وأبو ~~داود عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وابن ماجة عن أبي مصعب عن مالك والنسائي ~~عن محمد بن إسماعيل وعمر بن علي كلاهما عن يزيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~عن ms01218 عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما (بيان اللغات) قوله لا ~~يلبس من اللبس بضم اللام يقال لبس الثوب يلبس من باب علم يعلم وأما اللبس ~~بالفتح فهو من باب ضرب يضرب يقال لبست عليه الأمر البس بالفتح في الماضي ~~والكسر في المستقبل إذا خلطت عليه ومنه التباس الأمر وهو اشتباهه قوله ~~العمامة بكسر العين قال الجوهري العمامة واحدة العمائم وعممته ألبسته ~~العمامة وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم توج ~~واعتم بالعمامة وتعمم بها بمعنى وفلان حسن العمة أي الاعتمام قوله ولا ~~السراويل قال الكرماني السراويل أعجمية عربت وجاء على لفظ الجمع وهو واحد ~~تذكر وتؤنث ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث ويجمع على السراويلات وقد ~~يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر * عليه من اللؤم سروالة * فليس يرق ~~لمستضعف * وهو غير منصرف على الأكثر وقال سيبويه سراويل واحدة وهي أعجمية ~~فأعربت فأشبهت في كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فهي مصروفة في ~~النكرة وقال وإن سميت بها رجلا لم تصرفها ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في ~~النكرة ويزعم أنه جمع سروال وسروالة ويحتج في ترك صرفه بقوله ابن الرومي * ~~فنحى فارسي في سراويل رامح * والعمل على القول الأول والثاني أقوى وسرولته ~~ألبسته السراويل فتسرول قوله ولا البرنس بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم ~~النون وهو ثوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها ~~في صدر الإسلام وهو من البرس بكسر الباء وهو القطن والنون زائدة وقيل غير ~~عربي وقال ابن حزم كل ما جب فيه موضع لإخراج الرأس منه فهو PageV02P221 # جبة في لغة العرب وكل ما خيط أو نسج في طرفيه ليتمسك على اللابسين فهو ~~برنس كالغفارة ونحوها ويقال هو ثوب رأسه متصل به من دراعة أو جبة أو ممطر ~~أو غيره قوله الورس بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة وهو نبت ~~أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب ويتخذ منه الغمرة للوجه ms01219 وقال أبو حنيفة ~~الدينوري الورس يزرع باليمن زرعا ولا يكون بغير اليمن ولا يكون منه شيء ~~بريا ونباته مثل حب السمسم فإذا جف عند إدراكه يفتق فينفض منه الورس ويزرع ~~سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت ويثمر وفيه جنس يسمى بالحبشي ~~وفيه سواد وهو أكبر الورس وللعرعر ورس وللريث ورس وقال أبو حنيفة لست أعرفه ~~بغير أرض العرب ولا من أرض العرب غير بلاد اليمن وقال الأصمعي ثلاثة أشياء ~~لا تكون إلا باليمن وقد ملأت الأرض الورس واللبان والعصب وأخبرني ابن بنت ~~عبد الرزاق وقال الورس عندنا باليمن بجفاش وملجان وطمام وسحبان والرقعة ~~وجواز وهوزن وجبال ابن أبي جعفر كلها ويقال له الحض وقال ابن بيطار في ~~جامعه يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما زعم من زعم ~~وهو يشبه زهر العصفر ومنه شيء يشبه نشارة البابونج ومنه شيء يشبه البنفسج ~~ويقال أن الكركم عروقه انتهى يقال أورس المكان وورست الثوب توريسا صبغته ~~بالورس وريسته صبغته بالورس قوله والزعفران بفتح الزاي والفاء جمعه زعافر ~~وهو اسم أعجمي وقد صرفته العرب يقال ثوب مزعفر وقد زعفر ثوبه يزعفره زعفرة ~~وقال أبو حنيفة الدينوري لا أعلمه ينبت بشيء من أرض العرب وفي كتاب الطب ~~للمفضل بن سلمة يقال أن الكركم عروق الزعفران وقال مورج يقال لورق الزعفران ~~الفيد ومنه يسمى مورج أبافيد قوله النعلين تثنية نعل وهو الحذاء بكسر الحاء ~~وبالمد يقال احتذى إذا انتعل وهي مؤنثة قوله الكعبين تثنية كعب والمراد به ~~ههنا هو المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك لا العظم الناتىء عند ~~مفصل الساق فإنه في باب الوضوء (بيان الإعراب) قوله سأله جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر أن قوله ما يلبس كلمة ما استفهامية أو موصولة أو موصوفة في محل ~~النصب على أنه مفعول ثان لسأل قوله فقال عطف على سأله قوله لا يلبس يجوز ~~بضم السين على أن تكون لا نافية وبكسرها على أن تكون لا ناهية والقميص ~~بالنصب ms01220 مفعوله وما بعده من المذكورات معطوفات عليه قوله ولا ثوبا بالنصب ~~وروى ولا ثوب بالرفع فوجهه أن يكون مرفوعا بتقدير فعل ما لم يسم فاعله أي ~~ولا يلبس ثوب قوله مسه فعل ومفعول والورس بالرفع فاعله والجملة في محل ~~النصب أو الرفع صفة للثوب قوله فليلبس الخفين جواب الشرط فلذلك دخله الفاء ~~قوله وليقطعهما بكسر اللام وسكونها وهو عطف على قوله فليلبس فإن قلت اللبس ~~بعد القطع فكيف وجه هذا العطف قلت الواو لا تدل على الترتيب ومعناها الشركة ~~والجمع مطلقا من غير دلالة على تقديم أو مصاحبة ولهذا صح جاء زيد وبكر قبله ~~وعمرو معه وخالد بعده وقال تعالى في سورة البقرة * (وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة) * وفي الأعراف * (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) * والقصة ~~واحدة قال سيبويه الواو للشركة تقول مررت برجل وحمار ولم يفد تقديم رجل في ~~المعنى شيئا وإنما هو شيء في اللفظ فكأنك قلت مررت بهما قوله حتى يكونا ~~التقدير حتى أن يكونا وكلمة حتى للغاية والمعنى حتى يكون غايته القطع تحت ~~الكعبين (بيان المعاني) قوله ما يلبس المحرم قال المازري وغيره سئل عما ~~يلبس فأجاب بما لا يلبس لأن المتروك منحصر والملبوس لا ينحصر لأن الإباحة ~~هي الأصل فحصر ما يترك ليبين أن ما سواه مباح وهذا من بديع كلامه وجزله ~~وفصاحته قلت وفائدة أخرى وهو مراعاة المفهوم فإنه لو أجاب بما يلبس لتوهم ~~المفهوم وهو أن غير المحرم لا يلبسه فانتقل إلى ما لا يلبسه لأن مفهومه ~~ومنطوقه مستعمل فكان أفصح وأبلغ وأوجه وقد أجيب بأن السؤال كان من حقه أن ~~يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ~~ما يلبس فثابت في الأصل معلوم بالاستصحاب فلذلك أتى بالجواب على وفقه ~~تنبيها عليه وقال القاضي عياض أجمع المسلمون على أن ما ذكر في الحديث لا ~~يلبسه المحرم وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط فنبه بالسراويل على ~~كل ما يعم العورة من المخيط وبالعمائم والبرانس على كل ms01221 ما يغطى به الرأس ~~مخيطا أو غيره وبالخفاف على ما يستر الرجل وإن لباس ذلك جائز للرجال في غير ~~الإحرام لأن الخطاب إنما كان لهم ولأن النساء مأمورات بستر رؤسهن قلت وفي ~~عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه ~~بالمعتاد وغيره وكذا PageV02P222 # نبه بالورس والزعفران على ما سواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل ~~والمرأة فإن قلت ما تقدم عليه وما تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه ~~وخصوصهما قلت الخصوص من حيث أن الألفاظ كلها للمذكرين وأما العموم فمن ~~الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كانت الرواية برفع ولا ثوب فالجواب أظهر ~~قال العلماء والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترفه ~~ويتصف بصفة الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة ~~أذكاره وأبلغ في مراقبته وصيانته لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات ~~وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلى ~~الداعي والحكمة في تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع إلى ~~الجماع ولأنه ينافي الحاج فإنه أشعث أغبر ومحصله إرادة أن يجمع همه لمقاصد ~~الآخرة قوله ولا ثوبا مسه الورس فإن قلت فلم عدل عن طريقة أخواته قلت لأن ~~الطيب حرام على الرجل والمرأة فأراد أن يعمم الحكم للمحرم والمحرمة بخلاف ~~الثياب المذكورة فإنها حرام على الرجال فقط قوله فليقطعهما قال الكرماني ~~فإن قلت فإذا فقد النعل فهل يجب لبس الخف المقطوع لأن ظاهر الأمر الوجوب ~~قلت لا إذ هو شرع للتسهيل فلا يناسب التثقيل قلت هذا الذي ذكره ليس مذهب ~~إمامه فإن القطع واجب بظاهر الأمر عند جمهور العلماء إلا أن أحمد جوزه بدون ~~القطع وزعم أصحابه أن القطع إضاعة وهو القول بالرأي بعينه ومنازعة السنة به ~~وأوجب أبو حنيفة الفدية على من لم يقطعه (بيان استنباط الأحكام) الأول قال ~~ابن بطال فيه من الفقه أنه يجوز للعالم إذا سئل عن الشيء أن يجيب بخلافه ~~إذا كان ms01222 في جوابه بيان ما يسأل عنه وأما الزيادة على السؤال فحكم الخف ~~وإنما زاد عليه الصلاة والسلام لعلمه بمشقة السفر ومما يلحق الناس من الحفي ~~بالمشي رحمة لهم ولذلك يجب على العالم أن ينبه الناس في المسائل على ما ~~ينتفعون به ويتسعون فيه ما لم يكن ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله تعالى ~~* الثاني فيه بيان حرمة لبس الأشياء المذكورة على المحرم وهذا إجماع * ~~الثالث فيه حرمة لبس الثوب الذي مسه ورس أو زعفران وأطلق حرمته جماعة منهم ~~مجاهد وهشام بن عروة وعروة بن الزبير ومالك في رواية ابن القاسم عنه فإنهم ~~قالوا كل ثوب مسه ورس وزعفران لا يجوز لبسه للمحرم سواء كان مغسولا أو لم ~~يكن لإطلاق الحديث وإليه ذهب ابن حزم الظاهري وخالفهم جماعة وهم سعيد بن ~~جبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وطاوس وقتادة وإبراهيم النخعي وسفيان ~~الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ~~فإنهم أجازوا للمحرم لبس الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران إذا كان غسيلا ~~لا ينفض لأنه ورد في حديث ابن عمر المذكور إلا أن يكون غسيلا وأورد هذه ~~الزيادة الطحاوي في معاني الآثار قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا ~~أبو معاوية ح وحدثنا ابن أبي عمران قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ~~قال حدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المذكور وزاد إلا يكون غسيلا قال ابن ~~أبي عمران رأيت يحيى بن معين وهو يتعجب من الحماني إذ يحدث بهذا الحديث ~~فقال له عبد الرحمن هذا عندي ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا ~~الحديث عن أبي معاوية كما ذكره يحيى الحماني فكتب عنه يحيى بن معين فقد ثبت ~~بما ذكرنا استثناء رسول الله عليه الصلاة والسلام الغسيل مما قد مسه ورس أو ~~زعفران انتهى كلامه فإن قلت قال ابن حزم ولا نعلمه صحيحا وقال أحمد ms01223 بن حنبل ~~أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد الله ولم يجيء بهذا أحد غيره إلا ~~أن يكون غسيلا قلت هذا يحيى بن معين كان أولا ينكر على يحيى بن عبد الحميد ~~الحماني يقول كيف يحدث بهذا الحديث ثم لما قال له عبد الرحمن بن صالح ~~الأزدي هذا الحديث عندي وأخرج له من أصله عن أبي معاوية كما ذكره الحماني ~~بهذه الزيادة كتب عنه يحيى بن معين وكفى حجة لصحة هذه الزيادة شهادة عبد ~~الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي معاوية وأبو معاوية ثقة ثبت وقول ~~ابن حزم ولا نعلمه صحيحا نفى علمه بصحته وهذا لا يستلزم نفي صحته في علم ~~غيره فافهم * الرابع فيه جواز لبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولكن بشرط ~~قطعهما فالجمهور على وجوب القطع كما ذكرنا وجوزه أحمد بغير قطع وهو مذهب ~~عطاء أيضا واستدلا في ذلك بظاهر حديث جابر أخرجه مسلم من لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين وبحديث ابن عباس أخرجه البخاري ومن PageV02P223 # لم يجد نعلين فليلبس خفين واختلف العلماء في هذين الحديثين أعني حديث ابن ~~عمر المذكور وحديث ابن عباس وجابر فزعم أصحاب أحمد أن حديث ابن عباس وجابر ~~ناسخ لحديث عبد الله بن عمر بالقطع لأنه إضاعة مال وقال الجمهور المطلق ~~محمول على المقيد وزيادة الثقة مقبولة والإضاعة إنما تكون فيما نهى عنه أما ~~ما ورد الشرع به فليس إضاعة بل هو حق يجب الإيمان به وادعاء النسخ ضعيف جدا ~~فإن قلت قال ابن قدامة يحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن ~~دينار روى الحديثين جميعا وقال انظروا أيهما كان قبل وقال الدارقطني قال ~~أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته نادى رجل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يعني في المدينة فكأنه كان قبل ~~الإحرام وحديث ابن عباس يقول سمعته يخطب بعرفات الحديث فيدل على تأخره عن ~~حديث ابن عمر فيكون ناسخا له لأنه لو كان القطع واجبا لبينه ms01224 للناس إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه قلت يفسر هذا كله ما ذكره ابن خزيمة ~~في صحيحه عن ابن عباس سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو يخطب ~~ويقول السراويل لمن لا يجد الإزار وحدثنا أحمد بن المقداد حدثنا حماد بن ~~زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بذاك المكان فقال يا رسول الله ما يلبس المحرم الحديث كأنه يشير بذلك ~~المكان إلى عرفات فإذا كان كذلك فليس فيه دلالة على ما ذكروه وادعوه من ~~النسخ والله أعلم فإن قلت قد قيل أن قوله وليقطعهما من كلام نافع وكذا في ~~أمالي أبي قاسم بن بشر بسند صحيح أن نافعا قال بعد روايته لهذا الحديث ~~وليقطع الخفين أسفل الكعبين وذكر ابن العربي وابن التين أن جعفر بن برقان ~~قال في روايته قال نافع ويقطع الخفان أسفل من الكعبين وقال ابن الجوزي روى ~~حديث ابن عمر مالك وعبيد الله وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر وحديث ابن ~~عباس سالم من الوقف مع ما عضده من حديث جابر وقد أخذ بحديث عمر وعلي وسعيد ~~وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ثم أنا نحمل قوله وليقطعهما على الجواز من ~~غير كراهة لأجل الإحرام وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد قلت ~~قال أبو عمر قد اتفق الحفاظ من أصحاب مالك على لفظة وليقطعهما أنها من لفظ ~~الحديث وأما جعفر بن برقان فوهم فيه في موضعين. الأول جعله هذا من قول نافع ~~أنه قال فيه من لم يجد إزارا فليلبس سراويل وليس هذا حديث ابن عمر. والثاني ~~جعله هذا موقوفا وقد روى أحمد بن حنبل حديث ابن عمر مرفوعا وفيه ذكر القطع ~~وقال ليس نجد أحدا رفعه غير زهير قال وكان زهير من معادن الصدق ذكره عنه ~~الميموني * الخامس قوله في هذا الحديث ولا السراويل أطلق المنع فيه وجاء في ~~حديث ابن عباس إباحة لبس السراويل ms01225 لمن لم يجد الإزار بقوله من لم يجد إزارا ~~فليلبس السراويل فأخذ به الشافعي والجمهور منهم عطاء والثوري وأحمد وإسحق ~~وداود ومنعه أبو حنيفة ومالك قال فالشافعي أخذ بظاهر الحديث وأبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه يقول إن هذا الحديث ليس بحجة علينا ولا نحن نخالفه ولا ~~تركنا العمل به فنحن أيضا نقول به ونجوز لبس السراويل للضرورة كما جوزتم ~~أنتم ولكنا نقيد الجواز بالكفارة فإذا لبس وجب عليه الكفارة لأنه ليس في ~~الحديث ما يدل على نفي وجوب الكفارة غاية ما في الباب الذي يدل عليه الحديث ~~جواز لبس الخفين عند عدم النعلين وجواز لبس السراويل عند عدم الإزار ثم ~~أوجبنا عليه الكفارة لدلائل أخرى دلت عليه وقال أبو عمر في التمهيد وأجمعوا ~~أن المحرم إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل واختلفوا فيه إذا لم يجد ~~الإزار هل يلبس السراويل وإن لبسها على ذلك هل عليه فدية أم لا فكان مالك ~~وأبو حنيفة يريان على من لبس السراويل وهو محرم الفدية وسواء عند مالك وجد ~~الإزار أو لم يجد وفي البدائع المحرم إذا لم يجد الإزار وأمكنه فتق ~~السراويل والتستر فيه فتقه فإن لبسه ولم يفتقه فعليه دم في قول أصحابنا ~~وقال الشافعي يلبسه ولا شيء عليه وإن لم يجد رداء وله قميص فلا بأس أن يشق ~~قميصه ويرتدي به لأنه لما شقه صار بمنزلة الرداء وكذا إذا لم يجد إزارا فلا ~~بأس أن يفتق سراويله خلاف موضع التكة ويأتزر به لأنه إذا فتقه صار بمنزلة ~~الإزار والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب * PageV02P224 # بسم الله الرحمن الرحيم ((كتاب الوضوء)) قد ذكرنا أنه افتتح الكتاب أولا ~~بالمقدمة وهو باب الوحي ثم ذكر الكتب المشتملة على الأبواب وقدم كتاب ~~الإيمان وكتاب العلم للمعنى الذي ذكرناه عند كتاب الإيمان ثم شرع بذكر ~~الكتب المتعلقة بالعبادات وقدمها على غيرها من الكتب المتعلقة بنحو ~~المعاملات والآداب والحدود وغير ذلك لأن ذكرها عقيب كتاب العلم والإيمان ~~أنسب لأن أصل العبادات ومبناها الإيمان ومعرفتها ms01226 على ما يجب وينبغي بالعلم ~~ثم قدم كتاب الصلاة بأنواعها على غيرها من كتب العبادات لكونها تالية ~~الإيمان في الكتاب والسنة ولأن الاحتياج إلى معرفتها أشد لكثرة دورانها ثم ~~قدم كتاب الوضوء لأنها شرط الصلاة وشرط الشيء يسبقه ووقع في بعض النسخ كتاب ~~الطهارة وبعده باب ما جاء في الوضوء وهذا أنسب لأن الطهارة أعم من الوضوء ~~والكتاب الذي يذكر فيه نوع من الأنواع ينبغي أن يترجم بلفظ عام حتى يشمل ~~جميع أقسام ذلك الكتاب ثم الكلام في لفظ الكتاب قد مر عند كتاب الإيمان. ~~والطهارة في اللغة مصدر من طهر الشيء بضم الهاء وفتحها وفي العباب طهر ~~الشيء وطهر أيضا بالضم وبالفتح أعلى طهارة والطهر بالضم الاسم والطهرة اسم ~~من التطهير والطهر نقيض الحيض والتركيب يدل على نقاء وإزالة دنس. وفي الشرع ~~الطهارة هي النظافة والوضوء بضم الواو من الوضاءة وهو الحسن والنظافة تقول ~~وضؤ الرجل أي صار وضيئا والمرأة وضيئة والوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به ~~وفي العباب الوضوء أيضا يعني بالفتح مصدر من توضأت للصلاة مثل القبول وأنكر ~~أبو عمرو بن العلاء الفتح في غير القبول وقال الأصمعي قلت لأبي عمرو ما ~~الوضوء بالفتح قال الماء الذي يتوضأ به قلت فما الوضوء بالضم قال لا أعرفه ~~وأما إسباغ الوضوء فبفتح الواو لا غير لأنه في معنى إبلاغ الوضوء مواضعه ~~وذكر الأخفش في قوله تعالى * (وقودها الناس والحجارة) * فقال الوقود بالفتح ~~الحطب والوقود بالضم الإيقاد وهو المصدر قال ومثل ذلك الوضوء وهو الماء ~~والوضوء وهو المصدر ثم قال وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد تقول الوقود ~~والوقود يجوز أن يعني بهما الحطب ويجوز أن يعني بهما المصدر وقال غيره ~~القبول والولوع مفتوحان وهما مصدران شاذان وما سواهما من المصادر فمبني على ~~الضم قلت الحاصل أن في الوضوء ثلاث لغات * أشهرها أنه بضم الواو اسم للفعل ~~وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به ونقلها ابن الأنباري عن الأكثرين * الثاني ~~أنه بفتح الواو فيهما وهو قول جماعات منهم الخليل قال والضم لا ms01227 يعرف * ~~الثالث أنه بالضم فيهما وهي غريبة ضعيفة حكاها صاحب المطالع وهذه اللغات ~~الثلاث مثلها في الطهور * ((باب ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى * (إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين) *)) هكذا وقع في النسخ الصحيحة وهي رواية الأصيلي وفي ~~رواية كريمة. باب في الوضوء وقوله عز وجل إذا قمتم. الخ ووقع في أصل ~~الدمياطي باب ما جاء في الوضوء وقول الله عز وجل وعليه مشى ابن بطال في ~~شرحه وكذا مشى عليه الكرماني في شرحه غير أن قبله كتاب الطهارة وكذا في شرح ~~الحافظ مغلطاي كتاب الطهارة موضع كتاب الوضوء * ثم قوله باب مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى ما بعده والتقدير هذا باب في بيان ما جاء في قول ~~الله عز وجل وأشار به إلى ما جاء من اختلاف العلماء في معنى قوله تعالى * ~~(إذا قمتم إلى الصلاة) * هل فيه تقدير أو الأمر على ظاهره وعمومه على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى فنقول الكلام في هذه الآية الكريمة على أنواع ~~(الأول) افتتح كتاب الوضوء بهذه الآية لكونها أصلا في استنباط مسائل هذا ~~الباب أو لأجل التبرك في الافتتاح بآية من القرآن وإن كان حق الدليل أن ~~يؤخر عن المدلول لأن الأصل في الدعوى تقديم المدعي (الثاني في بيان ألفاظ ~~هذه الآية) فقوله يا حرف نداء للبعيد حقيقة أو حكما وقد ينادى به القريب ~~توكيدا وقيل هي مشتركة بين البعيد والقريب وقيل بينهما وبين المتوسط وهي ~~أكثر حروف النداء استعمالا ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها نحو * (يوسف أعرض ~~عن هذا) * ولا ينادى اسم الله تعالى والاسم المستغاث وأيها وأيتها إلا بها ~~ولا المندوب PageV02P225 # إلا بها أو بوا. وقول من قال أن الياء مشتركة بين القريب والبعيد هو ~~الأصح لأن أصحاب اللغة ذكروا أن يا حرف ينادى به القريب والبعيد فإن قلت ما ~~تقول في قول الداعي يا الله وقد قال الله تعالى * (ونحن أقرب إليه من حبل ms01228 ~~الوريد) * قلت هذا استقصار منه لنفسه واستبعاد عن مظان القبول لعمله * وأي ~~اسم يأتي لخمسة معان الأول للشرط نحو * (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ~~* الثاني للاستفهام نحو * (أيكم زادته هذه إيمانا) * الثالث يكون موصولا ~~نحو * (لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) * التقدير لننزعن الذي هو أشد نص عليه ~~سيبويه الرابع يكون صفة لنكرة نحو زيد أي رجل أي كامل في صفات الرجال وحالا ~~للمعرفة نحو مررت بعبد الله أي رجل الخامس وصلة إلى نداء ما فيه ال نحو يا ~~أيها الرجل ومنه قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * ~~وزعم الأخفش أن أيا هذه هي الموصولة حذف صدر صلتها وهو العائد والمعنى يا ~~من هو الرجل وكذلك يكون التقدير ههنا على قوله يا من هم الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة. وها تستعمل على ثلاثة أوجه. الأول يكون اسما لفعل وهو خذ ~~تقول هاء للمذكر بالفتح وهاء للمؤنث بالكسر وهاؤما وهاؤم وهاؤن قال الله ~~تعالى * (هاؤم اقرؤا كتابيه) * والثاني يكون ضميرا للمؤنث نحو ضربها ~~وغلامها والثالث يكون للتنبيه فتدخل على أربعة: الأول الإشارة نحو هذا. ~~الثاني ضمير الرفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو * (ها أنتم أولاء) * الثالث ~~اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف نحوها الله بقطع الهمزة ووصلها ~~وكلاهما مع إثبات ألفها وحذفها. الرابع نعت أي في النداء نحو أيها الرجل ~~وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ومنه قوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * قوله * (الذين) * اسم موصول موضوع ~~للجمع وليس هو جمع الذي لأن الذي عام لذي العلم وغيره والذين يختص بذوي ~~العلم ولا يكون الجمع أخص من مفرده وقول بعض شراح الهداية من أصحابنا أن ~~الذين جمع الذي صادر من غير تحقيق ثم إن الذين لا يخلو إما أن يكون صفة لأي ~~أو يكون موصوفها محذوفا تقديره يا أيها الناس الذين آمنوا أو يا أيها القوم ~~الذين آمنوا ونحو ذلك لأن الموصولات وضعت وصلة إلى ms01229 المعارف بالجمل وأي ليس ~~بمعرفة فلا يكون الذين صفة له فإن قلت كيف يكون الذين صفة لأي وصفة أي هو ~~المقدر من الناس أو القوم قلت المجموع كله هو صفة أي لا المقدر وحده ولا ~~الموصول وحده فعن هذا سقط اعتراض الشيخ قوام الدين الأتقاني على الشيخ حافظ ~~الدين النسفي في قوله * (الذين آمنوا) * صفة لأي بأنه ليس كذلك لأن صفة أي ~~هو المقدر من القوم أو الناس ثم آمنوا صفة لتلك الصفة المقدرة لأي بواسطة ~~الذين قوله * (آمنوا) * فعل ماض للجمع المذكر الغائبين من آمن يؤمن إيمانا ~~قوله * (إذا) * تستعمل في الكلام على وجهين * الأول أن تكون للمفاجأة فتختص ~~بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى الجواب ولا تقع في الابتداء ومعناها الحال لا ~~الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب ومنه * (فإذا هي حية تسعى) * * ~~والثاني أن تكون ظرفا للمستقبل متضمنة معنى الشرط وتختص بالدخول على الجملة ~~الفعلية ومن هذا القبيل قوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة) * فإن إذا هنا ~~ظرف تضمن معنى الشرط قوله * (قمتم) * فعل ماض للجمع المذكر المخاطبين قوله ~~* (إلى الصلاة) * كلمة إلى تأتي لثمانية معان * الأول انتهاء الغاية ~~الزمانية نحو * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * والمكانية نحو * (من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى) * * الثاني المعية نحو * (من أنصاري إلى الله) * ~~* الثالث التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من ~~فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو * (رب السجن أحب إلي) * * الرابع بمعنى اللام ~~نحو الأمر إليك * الخامس بمعنى في نحو * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * ~~السادس الابتداء كقوله * تقول وقد عاليت بالكوز فوقها * أيسقى فلا يروى إلى ~~ابن احمرا * السابع بمعنى عند نحو * أشهى إلي من الرحيق السلسل * أي عندي * ~~الثامن التوكيد وهي الزائدة أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهم * (أفئدة ~~من الناس تهوي إليهم) * بفتح الواو قوله * (الصلاة) * على وزن فعلة من صلى ~~كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصلا وهو العظم الذي عليه الأليان لأن المصلي ~~يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من ms01230 خيل السباق المصلي لأن رأسه ~~يلي صلوي السابق ويقال الصلاة الدعاء ومنه قول الأعشى في وصف الخمر * ~~وقابلها الريح في دنها * وصلى على دنها وارتسم * أي دعا لها بالسلامة ~~والبركة. وأما في الشرع فهي عبارة عن الأفعال المعهودة والأذكار المعلومة ~~فإن قلت كيف يكون PageV02P226 # المعنى في الوجهين قلت على الوجه الأول يكون لفظ الصلاة من الأسماء ~~المغيرة شرعا وعلى الوجه الثاني يكون من الأسماء المنقولة شرعا لوجود ~~المعنى اللغوي مع زيادة فيها شرعا وفي النقل المعني اللغوي مرعي وفي ~~التغيير يكون باقيا ولكنه زيد عليها شيء آخر قوله * (فاغسلوا) * أمر للجمع ~~المذكر الحاضرين من غسل يغسل غسلا وغسلا بالفتح والضم كلاهما مصدران وقيل ~~الغسل بالفتح مصدر وبالضم اسم للاغتسال وفي الشرع الغسل إمرار الماء على ~~الموضع إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كان هناك نجاسة فغسلها إزالتها بالماء أو ~~ما يقوم مقامه قوله * (وجوهكم) * جمع وجه وحكى الفراء حي الوجوه وحي الأوجه ~~وقال ابن السكيت ويفعلون ذلك كثيرا في الواو إذا انضمت وهو في اللغة مأخوذ ~~من المواجهة وهي المقابلة وحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى ~~اللحيين وهما عظما الحنك ويسميان الفكين وعليهما منابت الأسنان السفلى ومن ~~الأذن إلى الأذن في العرض وقال أبو بكر الرازي والأقطع حده من قصاص الشعر ~~إلى أسفل الذقن إلى شحمة الأذن حكى ذلك أبو الحسن الكرخي عن أبي سعيد ~~البردعي وقال الرازي ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في هذا المعنى وكذلك يقتضي ~~ظاهر الاسم إذا كان إنما سمي وجها لظهوره ولأنه يواجه الشيء ويقابل به وهذا ~~الذي ذكرناه من تحديد الوجه هو الذي يواجه الإنسان ويقابله من غيره فإن قلت ~~فينبغي أن يكون الأذنان من الوجه بهذا المعنى قلت لا يجب ذلك لأن الأذنين ~~تستران بالعمامة والإزار والقلنسوة ونحوها وقال في البدائع لم يذكر حد ~~الوجه في ظاهر الرواية وذكر في غير الأصول كما ذكره في الكتاب وقال هذا حد ~~صحيح فيخرج داخل العينين والأنف والفم وأصول شعر الحاجبين واللحية والشارب ms01231 ~~ودنيم الذباب ودم البراغيث لخروجها عن المواجهة وقال أبو عبد الله البلخي ~~لا تسقط وبه قال الشافعي في الخفيف والمزني وأبو ثور وإسحق مطلقا وحكى ~~الرافعي قولا وفي المبسوط العين غير داخل في غسل الوجه لما في إيصال الماء ~~إليها من الحرج لأنه شحم لا يقبل الماء ومن تكلف من الصحابة فيه كف بصره في ~~آخر عمره كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وفي الغاية للسروجي عن أحمد بن ~~إبراهيم أن من غمض عينيه في غسل الوجه تغميضا شديدا لا يجزيه الوضوء وقل من ~~رمدت عينه فرمصت واجتمع رماصها تكلف إيصال الماء تحت مجتمع الرمص ويجب ~~إيصال الماء إلى الماق كذا في المجتبى وفي المغنى والوجه من منابت شعر ~~الرأس إلى ماانحدر من اللحيين والذقن إلى أصول الأذنين ولا يعتبر كل أحد ~~بنفسه بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في ~~الغالب والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن ~~حد الغالب وفي الأحكام لابن بزيزة للوجه حد طولا وعرضا فحده طولا من منابت ~~الشعر المعتاد إلى الذقن وقولنا المعتاد احتراز عن الأغم والأقرع واختلف ~~المذهب في حده عرضا على أربعة أقوال * فقيل من الأذن إلى الأذن * وقيل من ~~العذار إلى العذار في حق الملتحي ومن الأذن إلى الأذن في حق الأمرد * ~~والقول الرابع أن غسل البياض الذي بين الصدغ والأذن سنة قوله * (وأيديكم) * ~~جمع يد وأصلها يدي على وزن فعل بسكون العين لأن جمعها أيدي ويدى مثل فلس ~~وأفلس وفلوس ولا يجمع فعل على أفعل إلا أحرف يسيرة معدودة مثل زمن وأزمن ~~وجبل وأجبل وعصا وأعص وقد جمعت الأيدي في الشعر على أياد قال الشاعر * كأنه ~~بالصحصحان الأنجد * قطن سخام بأيادي غزل * وهو جمع الجمع مثل أكرع وأكارع ~~واليد اسم يقع على هذا العضو من طرف الأصابع إلى المنكب والدليل على ذلك أن ~~عمارا رضي الله عنه تيمم إلى المنكب وقال تيممنا إلى المناكب مع رسول ms01232 الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بعموم قوله تعالى * (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق) * ولم ينكر عليه من جهة اللغة بل هو كان من أهل اللغة فكان ~~عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب فثبت بذلك أن الاسم يتناول إلى المنكب فإذا ~~كان الإطلاق يقتضي ذلك ثم ذكر التحديد فجعل المرافق غاية كان ذكرها لإسقاط ~~ما وراءها قوله * (إلى المرافق) * جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعلى ~~العكس وهو مجتمع طرف الساعد والعضد قلت الأول هو اسم الآلة كالمحلب والثاني ~~اسم المكان ويجوز فيه فتح الميم والفاء على أن يكون مصدرا أو اسم مكان على ~~الأصل وذكر ابن سيده في المخصص أن أبا عبيدة قال المرفق والمرفق من الإنسان ~~والدابة على الذراع وأسفل العضد والمرفق المتكأ قال الأصمعي المرفق من ~~الإنسان والدابة بكسر الفاء والمرفق الأمر الرفيق PageV02P227 # بفتحها وفي الجامع للقزاز قال قوم المرفق من اليد والمتكأ والأمر بكسر ~~الميم ولذلك قرأ الأعمش والحسن وأبو عمرو وحمزة والكسائي * (ويهيء لكم من ~~أمركم مرفقا) * بكسر الميم وقرأها أهل المدينة وعاصم بالفتح وبهذا يرد على ~~الجوهري حيث زعم أن الفتح لم يقرأ أحد به وفي الغريبين الفتح أقيس والكسر ~~أكثر في مرفق اليد قوله * (وامسحوا) * أمر من مسح يمسح مسحا من باب فعل ~~يفعل بالفتح فيهما قال الجوهري مسح برأسه وتمسح بالأرض ومسح الأرض مساحة أي ~~ذرعها ومسح المرأة أي جامعها ومسحه بالسيف أي قطعه ومسحت الإبل يومها أي ~~سارت ومسح الرحل بالكسر مسحا من الأمسح وهو الذي يصيب أحد ربلتيه قلت ~~الربلة بفتح الراء وسكون الباء الموحدة وفتحها هو باطن الفخذ وقال الأصمعي ~~الفتح أفصح والجمع ربلات وفي الشرع المسح الإصابة وقد يجيء بمعنى الغسل على ~~ما يجيء إن شاء الله تعالى والرؤس جمع رأس وهو جمع كثرة وجمع القلة أرؤس ~~قوله * (وأرجلكم إلى الكعبين) * الأرجل جمع رجل والكعب فيه أقوال * الأول ~~هو الناشز عند ملتقى الساق والقدم وأنكر الأصمعي قول الناس أنه في ظهر ~~القدم نقله عنه الجوهري وقال الزجاج ms01233 الكعبان العظمان الناتئان في آخر الساق ~~مع القدم وكل مفصل للعظام فهو كعب إلا أن هذين الكعبين ظاهران عن يمنة ~~القدم ويسرته فلذلك لم يحتج أن يقال الكعبان اللذان من صفتهما كذا وكذا وفي ~~المخصص في كل رجل كعبان وهما طرفا عظمي الساق وملتقى القدمين قال ابن جني ~~وقول أبي كبير * وإذا يهب من المنام رأيته * كرتوب كعب الساق ليس بزمل * ~~يدل على أن الكعبين هما الناجمان في أسفل كل ساق من جنبيها وأنه ليس الشاخص ~~في ظهر القدم وفي التهذيب للأزهري عن ثعلب الكعبان المنجمان الناتئان قال ~~وهو قول أبي عمرو بن العلاء والأصمعي وفي كتاب المنتهى وجامع القزاز الكعب ~~الناشر عند ملتقى الساق والقدم ولكل رجل كعبان الجمع كعوب وكعاب وقالت ~~الإمامية وكل من ذهب إلى المسح أنه عظم مستدير مثل كعب الغنم والبقر موضوع ~~تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق والقدم عند معقد الشراك وقال فخر الدين ~~ابن الخطيب اختار الأصمعي قول الإمامية في الكعب وقال الطرفان الناتئان ~~يسميان النجمين وهو خلاف ما نقله عنه الجوهري وحجة الجمهور لو كان الكعب ما ~~ذكروه لكان في كل رجل كعب واحد فكان ينبغي أن يقول إلى الكعاب لأن الأصل أن ~~ما يوجد من خلق الإنسان مفردا فتثنيته بلفظ الجمع كقوله تعالى * (فقد صغت ~~قلوبكما) * وتقول رأيت الزيدين أنفسهما ومتى كان مثنى فتثنيته بلفظ التثنية ~~فلما لم يقل إلى الكعاب علم أن المراد من الكعب ما أردناه * الثاني أنه شيء ~~خفي لا يعرفه إلا المشرحون وما ذكرناه معلوم لكل أحد ومناط التكليف على ~~الظهور دون الخفاء * الثالث حديث عثمان رضي الله تعالى عنه غسل رجله اليمنى ~~إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك أخرجه مسلم فدل على أن في كل رجل كعبين وحديث ~~النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه في تسوية الصفوف فقد رأيت الرجل يلصق ~~كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه رواه أبو داود والبيهقي بأسانيد جيدة ~~والبخاري في صحيحه تعليقا ولا يتحقق إلصاق الكعب بالكعب فيما ذكروه وحديث ~~طارق ms01234 بن عبد الله أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده وقال حدثنا الفضل بن موسى ~~عن يزيد بن زياد ابن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق بن عبد الله ~~المحاربي رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي ~~المجاز وعليه جبة حمراء وهو يقول يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله ~~تفلحوا ورجل يتبعه ويرميه بالحجارة وقد أدمى عرقوبه وكعبيه وهو يقول يا ~~أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب فقلت من هذا فقالوا هذا ابن عبد المطلب قلت ~~فمن هذا الذي يتبعه ويرميه بالحجارة قالوا هذا عبد العزى أبو لهب وهذا يدل ~~على أن الكعب هو العظم الناتىء في جانب القدم لأن الرمية إذا كانت من وراء ~~الماشي لا تصيب ظهر القدم فإن قلت روى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد بن ~~الحسن رحمه الله أنه في ظهر القدم عند معقد الشراك قلت قالوا أن ذلك سهو عن ~~هشام في نقله عن محمد لأن محمدا قال ذلك في مسألة المحرم إذا لم يجد ~~النعلين حيث يقطع خفيه أسفل الكعبين وأشار محمد بيده إلى موضع القطع فنقله ~~هشام إلى الطهارة وقال ابن بطال في شرحه قال أبو حنيفة الكعب هو العظم ~~الشاخص في ظهر القدم ثم قال وأهل اللغة لا يعرفون ما قاله قلت هذا جهل منه ~~بمذهب أبي PageV02P228 # حنيفة رضي الله عنه فإن ذلك ليس قوله ولا نقله عنه أحد من أصحابه فكيف ~~يقول قال أبو حنيفة كذا وكذا وهذا جراءة على الأئمة (النوع الثالث في إعراب ~~الآية) فقوله * (يا) * حرف نداء وأي منادى والهاء مقحمة للتنبيه والذي صفة ~~لأي والتقدير يا أيها القوم الذين كما بيناه ونظير ذلك يا أيها الرجل قوله ~~* (آمنوا) * جملة من الفعل والفاعل وقعت صلة للموصول ولا محل لها من ~~الإعراب لأن الجملة لا يكون لها محل من الإعراب إلا إذا وقعت موقع المفرد ~~كما بين ذلك في موضعه قوله * (إذا) * للشرط و * (قمتم) * جملة من ms01235 الفعل ~~والفاعل فعل الشرط وقوله * (فاغسلوا) * جواب الشرط فلذلك دخلت الفاء وهو ~~جملة من الفعل والفاعل قوله * (وجوهكم) * كلام إضافي مفعوله وقوله * ~~(أيديكم) * بالنصب عطف على وجوهكم التقدير فاغسلوا أيديكم وقوله * ~~(وامسحوا) * جملة من الفعل والفاعل عطف على * (فاغسلوا) * وقوله * ~~(برؤوسكم) * جار ومجرور في محل النصب على المفعولية قوله * (وأرجلكم) * ~~بنصب اللام وخفضها فالنصب في قراءة نافع وابن عامر والكسائي والخفض في ~~قراءة الباقين وقال الرازي في الأحكام قرأ ابن عباس والحسن وعكرمة وحمزة ~~وابن كثير * (وأرجلكم) * بالخفض وتأولوها على المسح وقرأ علي وعبد الله بن ~~مسعود وابن عباس في رواية وإبراهيم والضحاك ونافع وابن عامر والكسائي وحفص ~~عن عاصم بالنصب وكانوا يرون غسلهما واجبا وسيجئ مزيد الكلام فيه إن شاء ~~الله تعالى (النوع الرابع فيما يتعلق بالمعاني والبيان) فيها الافتتاح ~~بالنداء الذي هو نوع من أنواع الطلب لأنه طلب إقبال المخاطب بحرف نائب مناب ~~ادعوا * وفيها تقييد الفعل بحرف الشرط وذلك يكون في التراكيب لاعتبارات شتى ~~لا تعرف ذلك إلا بمعرفة أدوات الشرط التي هي إن وإما وإذا وإذا ما وإذ ~~وإذما ومتى ومتى ما وأين وأينما وحيث وحيثما ومن وما ومهما وأي وأنى ولو ~~وصاحب المعاني لا يتكلم إلا في إذا وإن ولو لكثرة دورانها مع تعلق اعتبارات ~~لطيفة بها أما إن وإذا فللشرط مع الاستقبال يعني لتعليق الفعل على الفاعل ~~في الزمان المستقبل لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشرط يعني عدم جزم القائل ~~بوقوع شرطها ولا وقوعه بل تجويز كل منهما لكونه غير محقق الوقوع كما في إذا ~~طلعت الشمس واللاوقوع كما في إن طار إنسان ونحو إن يكرمني أكرمك إذا لم ~~يعلم القائل أيكرمه أم لا وأصل إذا الجزم أي جزم القائل بوقوع الشرط تحقيقا ~~كما مر أو خطابيا كقولك إذا جاء محبي فإن مجيئه ليس قطعيا تحقيقا كطلوع ~~الشمس بل تقديرا باعتبار خطابي أي ظني وهو أن المحب يزوره المحب فإذا تمهد ~~هذا فنقول ذكر في الآية الكريمة بإذا دون إن وذكر في آية ms01236 الغسل بأن دون إذا ~~وذلك لأنه لما كان القيام إلى الصلاة من الأمور اللازمة والأشياء الغالبة ~~بالنسبة إلى حالة المؤمن ذكره بإذا الذي تدخل على أمر كائن أو منتظر لا ~~محالة بخلاف الجنابة فإنها بالنسبة إلى القيام إلى الصلاة قليلة جدا وهو من ~~الأشياء المترددة الوجود والأمور العارضة فلذلك خصت بأن فإن قلت ما تقول في ~~قولهم إن مات فلان قلت هذه الجهالة في وقت الموت لا في وقوعه فلا يقدح ذلك ~~* وفيها استعمال الغائب موضع المخاطب وذلك لأن القياس في قوله * (آمنوا) * ~~أن يقال آمنتم لأن من حق المنادى بكونه مخاطبا أن يعبر عنه بالضمير فيقال ~~يا إياك ويا أنت إذ مقتضى الحال في المخاطب أن يعبر عنه بضميره لكن لما كان ~~النداء لطلب الإقبال ليخاطب بعده بالمقصود والمنادى ذاهل عن كونه مخاطبا ~~نزل منزلة الغائب فعبر عنه بالمظهر الذي هو للغائب ليكون أقضى لحق البيان. ~~وفيها اختيار لفظ الماضي على المضارع في قوله * (قمتم) * وذلك لأنه لما تم ~~النداء واستحضر المنادى أتى بضمير المخاطب بقوله * (قمتم) * ولما جاء ~~الاختلاف بين * (آمنوا) * و * (قمتم) * ذهب بعضهم إلى أن هذا من قبيل ~~الالتفات لأن آمنوا مغايبة وقمتم مخاطبة وممن قال ذلك الشيخ حافظ الدين ~~النسفي في المستصفى في شرح النافع وشنع عليه الشيخ قوام الدين الأتراوي في ~~شرحه ونسبه في ذلك إلى الغلط وقال وليس الأمر كذلك لأن الالتفات إنما يكون ~~فيما إذا كان حق الكلام بالغيبة وذكر بالخطاب أو بالعكس ولم يقع الكلام في ~~الآية إلا في الموضع الذي اقتضاه قلت على تقريره كلام النسفي صحيح والحط ~~عليه مردود يفهم ذلك من التقرير الذي سبق بل الصحيح أن منع الالتفات ههنا ~~مبني على أن آمنوا صلة الذين والموصولات غيب والضمير الذي يكون راجعا من ~~الصلة إلى الموصول لا يكون إلا غائبا ولكن الجملة كلها أعني قوله * (يا ~~أيها الذين آمنوا) * في حكم الخطاب لأنه PageV02P229 # منادى فوجب أن يكون ما بعده خطابا فكان قوله * (قمتم) * بالخطاب واقعا في ~~محله مخرج ms01237 على مقتضى ظاهره فلا يكون من الالتفات لأنه انتقال من صيغة إلى ~~صيغة أخرى سواء كان من الضمائر بعضها إلى بعض أو من غيرها * ثم اعلم أن ~~بعضهم قد ذكر بناء على ما سبق من أن قوله * (يا أيها الذين آمنوا) * في حكم ~~الخطاب أن الغائبين إنما يدخلون تحت الخطاب بالدلالة أو الإجماع وقال بعضهم ~~إنما قال * (آمنوا) * ولم يقل آمنتم ليدخل تحته كل من آمن إلى يوم القيامة ~~ولو قال آمنتم لاختص بمن كانوا في عصر النبي عليه السلام. وفيها إرادة ~~الفعل بالفعل لأن معنى قوله * (إذا قمتم إلى الصلاة) * إذا أردتم القيام ~~إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا كما في قوله تعالى * (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) * التقدير فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله قال الزمخشري ~~فإن قلت لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل قلت لأن الفعل يوجد بقدرة ~~الفاعل عليه وإرادته له وهي قصده إليه وخلوص داعيه فكما عبر عن القدرة على ~~الفعل بالفعل في قولهم الإنسان لا يطير والأعمى لا يبصر أي لا يقدران على ~~الطيران والإبصار كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل وذلك لأن الفعل مسبب عن ~~القدرة والإرادة فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولإيجاز الكلام ~~(النوع الخامس في استنباط الأحكام) وهو على أنواع * الأول ظاهر الآية يقتضي ~~وجوب الطهارة بعد القيام إلى الصلاة لأنه جعل القيام إليها شرطا لفعل ~~الطهارة وحكم الجزاء أن يتأخر عن الشرط ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إنما يقع الطلاق بعد الدخول وهذا لا خلاف فيه بين أهل ~~اللغة أنه مقتضى اللفظ وحقيقته وإلى هذا ذهب أهل الظاهر فقالوا الوضوء سببه ~~القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه أن يتوضأ والجواب عن هذا أن معنى ~~الآية إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم فاغسلوا الخ أو إذا قمتم إلى الصلاة ~~وأنتم محدثون فاغسلوا والدليل على ذلك من السنة والقياس * أما السنة فما ~~رواه مسلم وقال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ms01238 قال حدثنا أبي قال حدثنا ~~سفيان عن علقمة بن مرثد وحدثني محمد بن حاتم واللفظ له قال أخبرنا يحيى بن ~~سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه ~~فقال له عمر رضي الله عنه لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا ~~صنعته يا عمر ورواه الطحاوي والترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح فدل هذا ~~الحديث على أن القيام إلى الصلاة غير موجب للطهارة إذ لم يجدد النبي عليه ~~السلام الطهارة لكل صلاة فثبت بذلك أن في الآية مقدرا يتعلق به إيجاب ~~الوضوء وهو إذا قمتم إلى الصلاة من مضاجعكم وروى الطحاوي في معاني الآثار ~~وأبو بكر الرازي في الأحكام والطبراني في الكبير من طريق جابر عن عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن علقمة بن الغفراء عن ~~أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجنب أو أهرق الماء إنما نكلمه ~~فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى نزلت * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة) * فدل هذا الحديث على أن الآية نزلت في إيجاب الوضوء من ~~الحدث عند القيام إلى الصلاة وأن التقدير في الآية إذا قمتم إلى الصلاة ~~وأنتم محدثون فإن قلت حديث جابر الجعفي غير ثابت فلا يتم به الاستدلال قلت ~~لا نسلم ذلك لأن سفيان يقول كان جابر ورعا في الحديث ما رأيت أورع في ~~الحديث منه وعن شعبة هو صدوق في الحديث وعن وكيع ثقة وروى ذلك أيضا عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فروى البخاري عن مسدد قال حدثنا يحيى عن ~~سفيان قال حدثني عمرو بن عامر عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي عليه ~~السلام يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون قال يجزي أحدنا الوضوء ما لم ~~يحدث وقال الطحاوي حدثنا أبو بكرة قال حدثنا ms01239 أبو داود قال حدثنا شعبة عن ~~عمرو بن عامر قال سمعت أنسا رضي الله عنه يقول كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء ~~واحد ما لم نحدث وروى ابن أبي شيبة في مصنفه وقال حدثنا يحيى بن سعيد عن ~~مسعود بن علي عن عكرمة قال قال سعد إذا توضأت فصل بوضوئك ذلك ما لم تحدث ~~وروى الطحاوي وقال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة قال ~~أخبرني مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما ~~لم يحدث ورجاله ثقات وأبو داود هو الطيالسي صاحب المسند ومسعود بن علي ~~البصري وثقه ابن حبان وغيره وروى عبد الرزاق في مصنفه وقال حدثنا معمر عن ~~قتادة عن يونس بن جبير أبي غلاب عن عطاء بن عبد الله الرقاشي قال كنا مع ~~أبي موسى الأشعري في جيش على ساحل دجلة إذ حضرت PageV02P230 # الصلاة فنادى مناديه للظهر فقام الناس إلى الوضوء فتوضأ ثم صلى بهم ثم ~~جلسوا حلقا فلما حضرت العصر نادى مناد العصر فهب الناس للوضوء أيضا فأمر ~~مناديه ألا لا وضوء إلا على من أحدث قال أوشك العلم أن يذهب ويظهر الجهل ~~حتى يضرب الرجل أمه بالسيف من الجهل وروى ذلك أيضا عن جماعة من التابعين ~~فروى الطحاوي عن محمد بن خزيمة قال حدثنا الحجاج قال حدثنا حماد عن أيوب عن ~~محمد أن شريحا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وهذا إسناد صحيح وحماد هو ~~ابن سلمة وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين وروى ابن أبي شيبة في ~~مصنفه وقال حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن قال يصلي الرجل ~~الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث فكذلك التيمم وأخرجه الطحاوي أيضا نحوا ~~منه وقال أيضا حدثنا حفص عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كانوا يصلون ~~الصلوات كلها بوضوء واحد حدثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال رأيت سعدا يصلي ~~الصلوات كلها بوضوء واحد وروى عبد الرزاق في مصنفه وقال حدثنا يحيى ms01240 بن ~~العلاء عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال كان الأسود بن يزيد يتوضأ بقدح قدري ~~الرجل ثم يصلي بذلك الوضوء الصلوات كلها ما لم يحدث وأما القياس فلأنه لو ~~كان الأمر كما ذكروا كان كل من جلس يتوضأ لزمه إذا قام إلى الصلاة وضوء آخر ~~وفي ذلك تفويت الصلاة بالاشتغال بالوضوء وهذا تفويت المقصود الأصلي ~~بالاشتغال بمقدماته وهذا لا يجوز ولأن الحدث شرط وجوب الوضوء بدلالة النص ~~فإنه ذكر التيمم في قوله * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط) * إلى قوله * (فتيمموا صعيدا طيبا) * مقرونا بذكر الحدث وهو بدل عن ~~الوضوء والنص في البدل نص في الأصل فإن قلت إذا كان الأمر كذلك فلم أضمر ~~الحدث في الآية قلت كراهة أن يفتتح آية الطهارة بذكر الحدث كما في قوله ~~تعالى * (هدى للمتقين) * حيث لم يقل هدى للضالين الصائرين إلى التقوى بعد ~~الضلال كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين بذكر الضلالة فإن اعترض على الأول ~~بأن الجلوس في الوضوء ليس بواجب فلا يتم ما ذكرتم وعلى الثاني بأن الآية ~~بعبارتها تدل على وجوب الوضوء على كل قائم وآية التيمم تدل بدلالتها على ~~وجوبه على المحدثين والعبارة قاضية على الدلالة كما عرف فالجواب عن الأول ~~سلمنا أن الجلوس في الوضوء غير واجب لكن خلاف ما ذكرنا يفضي إلى وجوب ~~القيام للوضوء دائما لأن أداء الصلاة لا يتحقق إذ ذاك وذلك باطل بالإجماع ~~وما يفضي إلى الباطل باطل وإذا ثبت هذا ظهر أن ظاهر الآية غير مراد فلا ~~يقتضي وجوب الوضوء على كل قائم فتسلم الدلالة عن المعارض ويسقط السؤال ~~الثاني فإن المعترض اعترض بأن الاستدلال فاسد ههنا لأنها تدل على اشتراط ~~وجوب التيمم بوجود الحدث والتيمم يدل ويجوز أن يتخلف البدل عن الأصل في ~~الشرط فإنه خالفه في اشتراط النية وهي شرط لا محالة أجيب بأن كلامنا في ~~مخالفة البدل الأصل في شرط السبب فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط الحدث ~~سبب لوجوب التيمم والبدل لا يخالف ms01241 الأصل في سببه وما ذكره ليس بشرط السبب ~~فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط نية التيمم ليست بسبب له وإنما النية شرط ~~صحة التيمم لا شرط سببه (فإن قلت) قد روي عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ~~أنهم كانوا يتوضؤن لكل صلاة قلت هو محمول على الفضيلة للدلائل التي ذكرناها ~~فثبت بما ذكرنا أن سبب وجوب الوضوء إرادة الصلاة بشرط الحدث وهكذا ذكر في ~~المحيط والمفيد وقال أبو بكر الرازي سببه الحدث عند القيام إلى الصلاة ~~والمختار هو الأول وفي الحواشي الحدث شرطه بدلالة النص وصيغته أما صيغته ~~فلأنه ذكر الحدث في التيمم الذي هو بدل عن الوضوء والبدل إنما وجب بما وجب ~~به في الأصل فكان ذكر الحدث في البدل ذكرا في المبدل وأما الدلالة فقوله * ~~(إذا قمتم) * أي من مضاجعكم وهو كناية عن النوم وهو حدث وإنما صرح بذكر ~~الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء ليعلم أن الوضوء يكون سنة وفرضا والحدث ~~شرط في الفرض دون السنة لأن الوضوء على الوضوء نور على نور والغسل على ~~الغسل والتيمم على التيمم ليس كذلك وهو المشهور فيهما عند الشافعي قال ~~المتولي والشاشي من الشافعية في موجب الوضوء ثلاثة أوجه. أحدها الحدث ~~فلولاه لم يجب. الثاني القيام إلى الصلاة لأنه لا يتعين عليه قبله. الثالث ~~وهو الصحيح عند المتولي وغيره أنه يجب بهما. ثم الحدث على جميع البدن في ~~وجه كالجنابة حتى منع من مس المصحف بظهره وبطنه والاكتفاء بغسل الأعضاء ~~الأربعة تخفيف وفي وجه يختص بالأربعة وعدم جواز المس لعدم PageV02P231 # طهارة جميع البدن ويشكل بالنجاسة الحقيقية وفي الأصح اختلاف عندهم قال ~~الشاطي العموم وقال البغوي وغيره الاختصاص ورجحه النووي (النوع الثاني من ~~النوع الخامس) أن قوله * (إلى الصلاة) * يتناول سائر الصلوات من المفروضات ~~والنوافل لأن الصلاة اسم للجنس فاقتضى أن يكون من شرط الصلاة الطهارة أي ~~صلاة كانت * الثالث استدل بظاهر الآية طائفة أن الوضوء لا يجزئ إلا بعد ~~دخول وقت الصلاة وكذلك التيمم وهذا فاسد لأنه لم يقيد في ms01242 النص دخول وقت ~~الصلاة ويؤيد ما ذكرناه ما رواه النسائي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ~~وراح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح ~~في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت ~~الملائكة يستمعون الذكر فهذا نص جلي على جواز الوضوء للصلاة قبل دخول وقتها ~~لأن الإمام يوم الجمعة لا بد ضرورة من أن يخرج قبل الوقت أو بعده وأي ~~الأمرين كان يتطهر الرائح من أول النهار كان قبل وقت الجمعة بلا شك * ~~الرابع * (فاغسلوا) * يقتضي إيجاب الغسل وهو اسم لإمرار الماء على الموضع ~~إذا لم يكن هناك نجاسة فإن كانت هناك نجاسة فغسلها إزالتها بإمرار الماء أو ~~ما يقوم مقامه وليس عليه غسل ذلك الموضع بيده وإنما عليه إمرار الماء حتى ~~يجري على الموضع قال أبو بكر الرازي وقد اختلف في ذلك على ثلاثة أوجه فقال ~~مالك بن أنس عليه إمرار الماء ودلك الموضع به وإلا لم يكن غاسلا وقال آخرون ~~وهو قول أصحابنا وعامة الفقهاء عليه إجراء الماء وليس عليه دلكه به وروى ~~هشام عن أبي يوسف أنه يمسح الموضع بالماء كما يمسح بالدهن وفي التحفة الغسل ~~تسييل الماء على الموضع والمسح إمراره عليه فقد فسر المسح بما فسر الرازي ~~الغسل به وفي البدائع لو استعمل الماء من غير إسالة كالتدهن به لا يجوز في ~~ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يجوز وعلى هذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه ~~شيء لا يجوز ولو قطر قطرتان أو ثلاث جاز لوجود الإسالة وفي الذخيرة تأويل ~~ما روي عن أبي يوسف أنه إن سال من العضو قطرة أو قطرتان ولم يتدارك وفي ~~الأحكام لابن بزيزة صفة الغسل في الأعضاء المغسولة أن يلقى العضو بالماء ~~لأن يبله وقال أبو يوسف إذا ms01243 مسح الأعضاء كمسح الدهن يجوز وقال بعض التابعين ~~ما عهدناهم يلطمون وجوههم بالماء وجماعة العلماء على خلاف ما قاله أبو يوسف ~~لأن تلك الهيئة التي قال بها لا تسميها العرب غسلا البتة * الخامس قوله * ~~(فاغسلوا وجوهكم) * يقتضي فرضية غسل الوجه وقد ذكرنا حده * السادس ما ذكرنا ~~من حد الوجه يدل على أن المضمضة والاستنشاق غير واجبتين بالآية إذ ليس داخل ~~الأنف والفم مواجهين لمن قابل الوجه فمن قال بوجوبهما فقد زاد على الكتاب ~~وهو غير جائز * السابع أن اللحية يحتمل أن تكون من الوجه لأنها تواجه ~~المقابل ولا تتغطى في الأكثر كسائر الوجه فيقتضي ذلك وجوب غسلها ويحتمل أن ~~لا تكون من الوجه لأن الوجه ما واجهك من البشرة دون الشعر النابت عليه ~~بعدما كانت البشرة ظاهرة دونه فلذلك اختلفوا في غسل اللحية وتخليلها ومسحها ~~* الثامن قوله * (فاغسلوا وجوهكم) * يقتضي جواز الصلاة بوجود الغسل سواء ~~قارنته النية أو لم تقارنه وذلك لأن الغسل اسم شرعي مفهوم المعنى في اللغة ~~وهو إمرار الماء على الموضع وليس هو عبارة عن النية فمن شرط فيه النية فقد ~~زاد على النص * التاسع قوله * (وأيديكم) * يدل على فرضية غسل اليدين ويجب ~~غسل كل ما كان مركبا على اليدين من الأصابع الزائدة والكف الزائدة وإن خلق ~~على العضد غسل ما يحاذي محل الفرض لا ما فوقه وفي مغنى الحنابلة وإن خلق له ~~إصبع زائد أو يد زائدة في محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء ~~كانت قصيرة أو طويلة هذا قول ابن حامد وابن عقيل وقال القاضي إن كان بعضها ~~يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها والأول أصح واختلف أصحاب الشافعي في ~~ذلك كما ذكرنا وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب ~~غسلها لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الأصبع الزائدة وإن تعلقت في محل ~~الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا ~~خلاف وإن تعلقت في أحد المحلين والتحم رأسها ms01244 في الآخر وبقي وسطها متجافيا ~~صارت كالنابتة في المحلين يجب غسل ما يحاذي محل الفرض من ظاهرها وباطنها ~~وغسل ما تحتها من محل الفرض وفي الحلية لو خلق له يدان على منكب ~~PageV02P232 # إحداهما ناقصة فالتامة هي الأصلية والناقصة خلقة زائدة فإن حاذى منها محل ~~الفرض وجب غسله عندنا والشافعي ومن أصحابه من قال لا يجب غسلها بحال وفي ~~الغاية ومن شلت يده اليسرى ولم يجد من يصب عليه الماء ولا ماء جاريا لا ~~يستنجي وإن وجد ذلك يستنجي بيمينه وإن شلت يداه مسح يديه على الأرض ووجه ~~على الحائط ولا يدع الصلاة وروى الحسن عن أبي حنيفة أن مقطوع اليدين من ~~المرفقين والرجلين من الكعبين يوضىء وجهه ويمس أطراف المرفقين والكعبين ~~بالماء ولا يجزيه غير ذلك وهو قول أبي يوسف وفي الدراية لو قطعت يده من ~~المرفق لا فرض عليه وفي المغنى وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من ~~محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد وإن كان من فوق ~~المرفقين سقط الغسل لعدم محله وإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا ~~لزمه ذلك لأنه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا ~~كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل يحتمل أن لا يلزمه كما لو عجز عن ~~القيام لم يلزمه استيجار من يقيمه ويعتمد عليه وإن عجز عن الأجر أو لم يقدر ~~على من يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب إن وجد من ييممه ولم ~~يجد من يوضئه لزمه التيمم وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا وفي مبسوط ~~أبي بكر قال الإسكاف يجب إيصال الماء إلى ما تحت العجين أو الطين في ~~الأظفار دون الدرن لتولده فيه وقال الصفار يجب إيصال الماء إلى ما تحته إن ~~طال الظفر وإلا فلا وفي النوازل يجب في حق المصري دون القروي لأن في أظفار ~~المصري دسومة فيمنع وصول الماء إلى ما تحته وفي أظفار القروي ms01245 طين لا يمنع ~~ولو كان جلد سمك أو خبز ممضوغ جاف يمنع وصول الماء لم يجز وفي ونيم الذباب ~~والبرغوث جاز وفي الجامع الأصغر إذا كان وافر الأظفار وفيها طين أو عجين أو ~~المرأة تضع الحناء جاز في القروي والمدني إذ لا يستطيع الامتناع عنه إلا ~~بحرج قال الدبوسي وهذا صحيح وعليه الفتوى وفي فتاوى ما وراء النهر ولو بقي ~~من موضع الغسل قدر رأس إبرة أو لزق بأصل ظفره طين يابس لم يجزه ولو تلطخت ~~يدها بخميرة أو حناء جاز وفي المغنى إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول ~~الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل لا تصح طهارته حتى يزيله ويحتمل أن لا ~~يلزمه ذلك لأن هذا مستتر عادة وفي الأحكام لابن بزيزة إذا طالت الأظفار فقد ~~اختلف العلماء هل يجب غسلها لأنها من اليدين حسا وإطلاقا وحكما ومن العلماء ~~من استحب تقصيص الزائد على المعتاد ولم يوجب بعض العلماء غسل الأظفار إذا ~~طالت وفي المجتبى ولا يجب نزع الخاتم وتحريكه في الوضوء إذا كان واسعا وفي ~~الضيق اختلاف المشايخ وروى الحسن عن أبي حنيفة عدم اشتراط النزع والتحريك ~~فإن قلت روى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ حرك خاتمه ~~قلت في سنده معمر بن محمد بن عبد الله هو وأبوه ضعيفان وفي الأحكام لابن ~~بزيزة تحريك الخاتم في الوضوء والغسل اختلف العلماء فيه فقيل يحركه في ~~الوضوء والغسل والتيمم وقيل لا يحركه مطلقا وقيل إن كان ضيقا حركه وإن كان ~~واسعا لا يحركه وقيل يحركه في الوضوء والغسل ويزيله في التيمم * النوع ~~العاشر قوله * (إلى المرافق) * يدل على أن المرافق غاية والغاية هل تدخل ~~تحت المغيا أم لا فيه خلاف فقال زفر الغاية لا تدخل تحت المغيا وأراد ~~بالغاية الحد وبالمغيا المحدود كما لا يدخل الليل في الصوم في قوله تعالى * ~~(ثم أتموا الصيام إلى الليل) * بخلاف قوله * (حتى يطهرن) * حيث دخلت الغاية ~~في المغيا لأنها إنما لم تدخل إذا كانت عينا أو ms01246 وقتا وههنا الغاية لا عين ~~ولا وقت بل فعل والفعل لا يوجد بنفسه فلا بد من وجود الفعل الذي هو غاية ~~النهي لانتهاء النهي فيبقى الفعل داخلا في النهي ضرورة وهذا الذي ذكره ~~الإمام المرغيناني لزفر وذكر غيره تعارض الأشياء وهو أن من الغايات ما يدخل ~~كقوله قرأت القرآن من أوله إلى آخره ومنها ما لا يدخل كما في قوله تعالى * ~~(وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * وقوله * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) ~~* وهذه الغاية أعني المرافق تشبه كلا منهما فلا تدخل بالشك وبقول زفر قال ~~أبو بكر بن داود وأشهب في رواية عن مالك وذكر المرغيناني لأصحابنا أن هذه ~~الغاية لإسقاط ما وراءها إذ لولاها لشملت وظيفة الغسل كل اليد وكل الرجل ~~بيان ذلك أن الغاية على نوعين غاية إسقاط وغاية إثبات فيعلم ذلك بصدر ~~الكلام فإن كان صدر الكلام يثبت الحكم في الغاية وما وراءها قبل ذكر الغاية ~~فذكرها لإسقاط ما وراءها وإلا فلإمداد الحكم إلى تلك الغاية والغاية في ~~صورة النزاع من قبيل الإسقاط وفي المقيس عليه من قبيل الإثبات فلا يصح ~~القياس هذا PageV02P233 # تقريره قاله المرغيناني * والتحقيق في هذا المقام أن هنا مدارك * الأول ~~أن إلى بمعنى مع قاله ثعلب وغيره من أهل اللغة واحتجوا بقوله تعالى * (ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * وبقولهم إلى الذودابل وفيه ضعف فإنه يوجب ~~غسل العضد لاشتمال اليد عليه وعلى المرفق مع أنا نمنع أن يكون إلى فيما ~~استشهد به بمعنى مع لأن معنى الآية ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم أي ولا ~~تضموها إلى أموالكم آكلين لها وكذا الذوداي مضمومة إلى الزودابل * المدرك ~~الثاني أن الحد يدخل إذا كان التحديد شاملا للحد والمحدود قال سيبويه ~~والمبرد وغيرهما ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه واليد عند ~~العرب من رؤس الأصابع إلى المنكب والرجل إلى أعلى الفخذ حتى تيمم عمار رضي ~~الله عنه إلى المنكب ولهذا لو قال بعتك هذه الأشجار من هذه إلى هذه دخل ~~الحد ms01247 ويكون المراد بالغاية إخراج ما وراء الحد فكان المراد بذكر المرافق ~~والكعبين إخراج ما وراءها * الثالث أن إلى تفيد الغاية ودخولها في الحكم ~~وخروجها منه يدور مع الدليل فقوله تعالى * (فنظرة إلى ميسرة) * مما لا يدخل ~~فيه لأن الإعسار علة الانتظار فيزول بزوال علته وكذا الليل في الصوم لو دخل ~~لوجب الوصال ومما فيه دليل الدخول قولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره وقطعت ~~يد فلان من الخنصر إلى السبابة فالحد يدخل في المحدود فإذا كان الدخول وعدم ~~الدخول يقف على دليل فقد وجد دليل الدخول ههنا لوجوه ثلاثة. الأول حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين وغسل رجليه حتى ~~أشرع في الساقين ثم قال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يتوضأ رواه مسلم ولم ~~ينقل تركها فكان فعله صلى الله عليه وسلم بيانا أنه مما يدخل قوله حتى أشرع ~~المعروف شرع في كذا أي دخل وحكى فيه شرع وأشرع وروى حتى أسبغ في العضد وحتى ~~أسبغ في الساق. الوجه الثاني أن المرفق مركب من عظمي الساعد والعضد وجانب ~~الساعد واجب الغسل دون العضد وقد تعذر التمييز بينهما فوجب غسل المرفق لأن ~~ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. الوجه الثالث قد وجبت الصلاة في ذمته ~~والطهارة شرط سقوطها فلا تسقط بالشك. المدرك الرابع متى كان ذكر الغاية لمد ~~الحكم إليها لا تدخل الغاية في المغيا كما في الصوم لأنه عبارة عن الإمساك ~~أدنى ساعة حقيقة وشرعا حتى لو حلف لا يصوم يحنث بالصوم ساعة وكذا لو قال ثم ~~أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى كان يتأبد قبل ذكر الغاية أو يتناول ~~زيادة على الغاية تدخل الغاية في الحكم ويكون المراد بها إخراج ما وراء ~~الغاية مع بقاء الغاية والحد داخلا في الحكم واسم اليد يتناول من رؤس ~~الأصابع إلى الإبط واسم الرجل يتناولها إلى أعلى الفخذ فكان ذكر الغاية ~~لإخراج ما وراءها وإسقاطه من الإيجاب فبقيت الغاية وما قبلها داخلا تحت ms01248 ~~الإيجاب. وأورد على هذا المدرك مسألة اليمين وهي أنه لو حلف لا يكلم فلانا ~~إلى رمضان لا يدخل رمضان في اليمين مع أنه لولا الغاية لكانت اليمين متأبدة ~~ولم يجعل ذكر الغاية مسقطا لما وراءها فاليد ههنا كالأيد في اليمين قال ~~خواهر زاده ولا وجه لتخريج هذا النقض إلا بالمنع على رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة وقال رضي الدين النيسابوري هذه الغاية لمد اليمين لا للإسقاط لأن ~~قوله لا أكلم للحال فكان مدا لها إلى الأبد قلت هذا ممنوع فإن المضارع ~~مشترك بين الحال والاستقبال والمشترك يعم في النفي حتى لو حلف لا يكلم ~~موالي فلان يتناول الأعلى والأسفل ذكره في وصايا الهداية وغيرها وعلى هذا ~~قال أبو حنيفة رضي الله عنه لو شرط الخيار في البيع والشراء إلى الغد فله ~~الخيار في الغد كله لأنه لو اقتصر على قوله أنى بالخيار يتناول الأبد فيكون ~~ذكر الغد لإسقاط ما وراءه أما وجه ظاهر الرواية في اليمين فالعرف ومبنى ~~الإيمان عليه حتى لو حلف لا يكلمه إلى عشرة أيام يدخل اليوم العاشر ولو قال ~~إن تزوجت إلى خمس سنين دخلت السنة الخامسة في اليمين وكذا لو استأجر دارا ~~إلى خمس سنين دخلت الخامسة فيها وهذا المدرك الرابع هو المتداول في الكتب. ~~النوع الحادي عشر قوله * (وامسحوا برؤوسكم) * يدل على فرضية مسح الرأس ~~واختلفوا في المفروض منه فروى أصحابنا فيه روايتان إحداهما ربع الرأس ~~والأخرى مقدار ثلاثة أصابع ويبدأ بمقدم الرأس وقال الحسن بن الصالح يبدأ ~~بمؤخر الرأس وقال الأوزاعي والليث يمسح بمقدم الرأس وقال مالك الفرض مسح ~~جميع الرأس وإن ترك القليل منه جاز وقال الشافعي الفرض مسح بعض رأسه ولم ~~يحد شيئا قلت للفقهاء في هذا ثلاثة عشر قولا ستة عن المالكية حكاها ابن ~~العربي والقرطبي وقال ابن مسلمة صاحب مالك يجزيه مسح ثلثيه وقال أشهب وأبو ~~الفرج يجزيه الثلث وروى PageV02P234 # البرقي عن أشهب يجزيه مقدم رأسه وهو قول الأوزاعي والليث وظاهر مذهب مالك ~~الاستيعاب وعنهم يجزيه أدنى ما يطلق ms01249 عليه اسم المسح والسادس مسح كله فرض ~~ويعفى عن ترك شيء يسير منه يعزى إلى الطرطوشي وللشافعية قولان صرح أكثرهم ~~بأن مسح بعض شعرة واحدة يجزيه وقالوا يتصور ذلك بأن يكون رأسه مطليا ~~بالحناء بحيث لم يبق من الشعر ظاهرا إلا شعرة واحدة فأمر يده عليها وهذا ~~ضعيف جدا فإن الشرع لا يرد بالصورة النادرة التي يتكلف في تصورها وقال ابن ~~القاضي الواجب ثلاث شعرات وهو أخف من الأول ويحصل أضعاف ذلك بغسل الوجه وهو ~~يجزئ عن المسح في الصحيح والنية عند كل عضو ليست بشرط بلا خلاف عندهم ودليل ~~الترتيب ضعيف وعندنا في المفروض منه ثلاث روايات في ظاهر الروايات ثلاث ~~أصابع ذكره في المحيط والمفيد وهو رواية هشام عن أبي حنيفة وفي رواية ~~الكرخي والطحاوي مقدار الناصية وذكر في اختلاف زفر عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنهما قالا لا يجزيه إلا أن يمسح مقدار ثلث رأسه أو ربعه وروى يحيى بن أكتم ~~عن محمد أنه اعتبر ربع الرأس وقال أبو بكر عندنا فيه روايتان الربع وثلاث ~~أصابع وبعض المشايخ صحح الرواية بثلاث أصابع وبعضهم رواية الربع احتياطا ~~وفي جوامع الفقه عن الحسن يجب مسح أكثر الرأس وعن أحمد يجب مسح جميعه وعنه ~~يجزئ مسح بعضه والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها في ظاهر قوله وفي المغنى ~~واختلف في قدر الواجب فروى عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر ~~كلام الخرقي ومذهب مالك والرواية الثانية يجزئ مسح بعضه قال أبو الحارث قلت ~~لأحمد فإن مسح برأسه وترك بعضه قال يجزيه ثم قال ومن يمكنه أن يأتي على ~~الرأس كله ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وابن عمر رضي ~~الله عنهما مسح اليافوخ وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن الظاهر عن أحمد في حق الرجل وجوب الاستيعاب ~~وفي حق المرأة يجزيها مقدم الرأس قال الخلال العمل في مذهب أبي عبد الله ~~أنها إن مسحته بمقدم رأسها أجزأها ms01250 وقال مهني قال أحمد أرجو أن تكون المرأة ~~في مسح الرأس أسهل وقال في الروضة الواجب في مسح الرأس ما ينطلق عليه الاسم ~~ولو بعض شعرة أو قدره من البشرة وفي وجه شاذ يشترط ثلاث شعرات وشرط الشعر ~~الممسوح أن لا يخرج عن حد الرأس لو مد سبطا كان أو جعدا انتهى * اعلم أن ~~الذي ذهب إليه الشافعي في مسح الرأس لم يوجد له نص في الأحاديث التي رويت ~~في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام بخلاف ما ذهب إليه مالك وأصحابنا * ~~أما ما ذهب إليه مالك فهو حديث عبد الله بن زيد بن عاصم رواه مالك عن عمرو ~~بن يحيى المازني عن أبيه قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن ~~وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ~~ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات ثم ~~أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين مرتين ثم أدخل يده ~~في التور فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه أخرجه الجماعة ~~كلهم من حديث مالك * وأما ما ذهب إليه أصحابنا فهو حديث المغيرة بن شعبة أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين ~~رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة مطولا ومختصرا وقال أصحابنا قوله ~~تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) * مجمل فالتحق الحديث بيانا به فإن قلت الحديث ~~يقتضي بيان عين الناصية والمدعي ربع غير معين وهو مقدار الناصية فلا يوافق ~~الدليل المذكور قلت الحديث يحتمل معنيين بيان المجمل وبيان المقدار وخبر ~~الواحد يصلح بيانا لمجمل الكتاب والإجمال في المقدار دون المحل لأنه الرأس ~~وهو معلوم فلو كان المراد منه المعين يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد فإن قلت ~~لا نسلم أن الإجمال في المقدار لأن المراد منه مطلق البعض بدليل دخول الباء ~~في المحل والمطلق لا يحتاج إلى البيان قلت المراد بعض لا مطلق المقدار ~~لوجوه * الأول أن المسح ms01251 على أدنى ما ينطلق عليه الاسم وهو مقدار شعرة غير ~~ممكن إلا بزيادة غير معلومة. والثاني أن الله أفرد المسح بالذكر ولو كان ~~المراد بالمسح مسح مطلق البعض وهو حاصل في ضمن الغسل لم يكن للإفراد بالذكر ~~فائدة. والثالث أن المفروض في سائر الأعضاء غسل مقدار فكذا في هذه الوظيفة ~~فكان مجملا في حق المقدار فيكون فعله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بيانا ~~ويقال الباء للإلصاق فاقتضى إلصاق آلة المسح بالرأس لكن الإلصاق يحصل مع ~~PageV02P235 # البعض كما يحصل مع الكل والبعض الملصق مجمل فكان قوله صلى الله عليه وسلم ~~بيانا وقال صاحب الاختيار الإجمال في النص من حيث أنه يحتمل إرادة الجميع ~~كما قال مالك ويحتمل إرادة الربع كما قلنا ويحتمل إرادة الأقل كما قال ~~الشافعي وهذا ضعيف لأن في احتمال إرادة الجميع تكون الباء في برؤوسكم زائدة ~~وهو بمنزلة المجاز لا يعارض الأصل كما ذكر في الأصول والعمل هنا ممكن بأي ~~بعض كان فلا يكون النص بهذين الاحتمالين مجملا فإن قلت لا نسلم أن الكتاب ~~مجمل لأن المجمل ما لا يمكن العمل به إلا ببيان من المجمل والعمل بهذا النص ~~ممكن بحمله على الأقل لتيقنه قلت لا نسلم أن العمل به قبل البيان ممكن ~~والأقل لا يكون أقل من شعرة والمسح عليها لا يكون إلا بزيادة عليها وما لا ~~يمكن إلا به فهو فرض والزيادة غير معلومة فتحقق الإجمال في المقدار فإن قلت ~~سلمنا أنه مجمل والخبر بيان له ولكن الدليل أخص من المدلول فإن المدلول ~~مقدار الناصية وهو ربع الرأس والدليل يدل على تعيين الناصية ومثله لا يفيد ~~المطلوب قلت البيان لما فيه من الإجمال فكأن الناصية بيانا للمقدار لا ~~للمحل المسمى ناصية إذ لا إجمال في المحل فكان من باب ذكر الخاص وإرادة ~~العام وهو مجاز شائع فكانا متساويين في العموم فإن قلت لا نسلم أن مقدار ~~الناصية فرض لأن الفرض ما ثبت بدليل قطعي وخبر الواحد لا يفيد القطع ولئن ~~سلمناه ولكن لازمه هو تكفير ms01252 الجاحد منتف فينتفي الملزوم قلت الأصل في هذا ~~أن خبر الواحد إذا لحق بيانا للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون ~~البيان والمجمل من الكتاب والكتاب دليل قطعي ولا نسلم انتفاء اللازم لأن ~~الجاحد من لا يكون مؤولا وموجب الأقل والجميع مؤول يعتمد شبهة قوية وقوة ~~الشبهة تمنع التكفير من الجانبين ألا ترى أن أهل البدع لا يكفرون بما منعوا ~~مما دل عليه الدليل القطعي في نظر أهل السنة لتأويلهم فافهم. وقال أبو بكر ~~الرازي في الأحكام قوله تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) * يقتضي مسح بعضه وذلك ~~لأنه معلوم أن هذه الأدوات موضوعة لإفادة المعاني وإن كان قد يجوز دخولها ~~في بعض المواضع صلة فتكون ملغاة ويكون وجودها وعدمها سواء ولكن لما أمكن ~~ههنا استعمالها على وجه الفائدة لم يجز الغاؤها فلذلك قلنا أنها للتبعيض ~~والدليل على ذلك أنك إذا قلت مسحت يدي بالحائط كان معقولا مسحها ببعضه دون ~~جميعه ولو قلت مسحت الحائط كان المعقول مسح جميعه دون بعضه فوضح الفرق بين ~~إدخالها وإسقاطها في العرف واللغة فإذا كان كذلك تحمل الباء في الآية على ~~التبعيض توفية لحقها وإن كانت في الأصل للإلصاق إذ لا منافاة بينهما لأنها ~~تكون مستعملة للإلصاق في البعض المفروض والدليل على أنها للتبعيض ما روى ~~عمر بن علي بن مقدم عن إسماعيل بن حماد عن أبيه حماد عن إبراهيم في قوله * ~~(وامسحوا برؤوسكم) * قال إذا مسح ببعض الرأس أجزأه قال فلو قال وامسحوا ~~رؤسكم كان الفرض مسح الرأس كله فأخبر أن الباء للتبعيض وقد كان من أهل ~~اللغة مقبول القول فيها ويدل على أنه قد أريد بها التبعيض في الآية اتفاق ~~الجميع على جواز ترك القليل من الرأس في المسح والاقتصار على البعض وهذا هو ~~استعمال اللفظ على التبعيض فحينئذ احتاج إلى دلالة في إثبات المقدار الذي ~~هو حده فإن قلت إذا كانت للتبعيض لما جاز أن يقال مسحت برأسي كله كما لا ~~يقال مسحت ببعض رأسي كله قلت قد بينا أن حقيقتها إذا أطلقت ms01253 التبعيض مع ~~احتمال كونها ملغاة فإذا قال مسحت برأسي كله علمنا أنه أراد أن تكون الباء ~~ملغاة نحو قوله تعالى * (ما لكم من إله غيره) * ونحو ذلك فإن قلت قال ابن ~~جنى وابن برهان من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه ~~قلت أثبت الأصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك التبعيض وقيل هو مذهب ~~الكوفيين وجعلوا منه (عينا يشرب بها عباد الله) وقول الشاعر * شربن بماء ~~البحر ثم ترفعت *) * ويقال أن الباء في الآية للاستعانة وأن في الكلام حذفا ~~وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل ~~امسحوا رؤسكم بالماء * والتحقيق في هذا الموضع أن الباء للإلصاق فإن دخلت ~~في آلة المسح نحو مسحت الحائط بيدي يتعدى إلى المحل فيتناول كله وإن دخلت ~~في المحل نحو فامسحوا برؤوسكم لا يتناول كل المحل تقديره الصقوها برؤوسكم ~~فإذا لم يتناول كل المحل يقع الإجمال في قدر المفروض منه ويكون الحديث ~~مبينا لذلك كما قررناه. النوع الثاني عشر قوله * (وأرجلكم إلى الكعبين) * ~~يدل على فرضية غسل الرجلين في الوضوء عند جماهير العلماء بيان ذلك أن قوله ~~* (وأرجلكم) * قرىء بالنصب والخفض كما ذكرنا والقراءتان نقلهما الأئمة ~~تلقيا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولا يختلف أهل اللغة أن ~~كل واحدة من القراءتين محتملة للمسح بعطفها على الرأس ومحتملة للغسل بعطفها ~~على المغسول فلا يخلو حينئذ القول من أحد معان ثلاثة أما أن يقال أن المراد ~~هما PageV02P236 # جميعا فيكون عليه أن يمسح ويغسل أو يكون المراد أحدهما على وجه التخيير ~~يفعل المتوضىء أيهما شاء ويكون ما يفعله هو المفروض أو يكون المراد أحدهما ~~بعينه لا على التخيير فلا سبيل إلى الأول لاتفاق الجميع على خلافه وكذا لا ~~سبيل إلى الثاني إذ ليس في الآية ذكر التخيير ولا دلالة عليه فتعين الوجه ~~الثالث ثم يحتاج بعد ذلك إلى طلب الدليل على المراد منهما فالدليل على أن ~~المراد الغسل دون المسح اتفاق الجميع على أنه إذا غسل ms01254 فقد أدى فرضه وأتى ~~بالمراد وأنه غير ملوم على ترك المسح فثبت أن المراد الغسل والصحابة أيضا ~~فهو صار في حكم المجمل المفتقر إلى البيان فما ورد فيه من البيان عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول علمنا أنه مراد الله تعالى وقد ورد ~~البيان عنه بالغسل قولا وفعلا أما فعلا فهو ما ثبت بالنقل المستفيض ~~المتواتر أنه صلى الله عليه وسلم غسل رجليه في الوضوء ولم تختلف الأئمة فيه ~~وأما قولا فما رواه جابر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن ~~الحارث بن جزء الزبيدي وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ~~وأبو أمامة وأبو بكر الصديق وأنس بن مالك ومحمد بن محمود وله صحبة وبعض ~~الصحابة رضي الله عنهم. أما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن سعيد ابن أبي كريب عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~يقول ويل للعراقيب من النار وأخرجه ابن ماجة من طريق ابن أبي شيبة وأخرجه ~~الطحاوي أيضا ولفظه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدم رجل لمعة لم ~~يغسلها فقال ويل للعراقيب من النار. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ~~حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله عنه وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة فقال أسبغوا ~~الوضوء فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار وأخرجه ~~مسلم أيضا وأخرجه الدارمي أيضا في مسنده ولفظه ويل للعقب وأما حديث عائشة ~~رضي الله عنها فأخرجه مسلم من طريق سالم مولى شداد قال دخلت على عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه فتوضأ عندها فقالت يا عبد الرحمن ms01255 أسبغ الوضوء فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب من النار وأخرجه ~~الطحاوي أيضا. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد قال ~~حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح فقال ويل ~~للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء وهذا إسناد صحيح ورجاله ثقات وأبو يحيى ~~اسمه مصدع مولى عبد الله بن عمرو وروى له الجماعة سوى البخاري والحديث ~~أخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ولما ذكر ابن ماجة حديث جابر ويل للعراقيب من ~~النار قال هذا أعجب إلي من حديث عبد الله بن عمرو وحديث عبد الله بن عمر ~~وأخرجه أيضا أبو نعيم الأصبهاني في مستخرجه وابن خزيمة في صحيحه ولفظهما ~~وأعقابهم بيض تلوح لم يمسها الماء. وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ~~فأخرجه أحمد في مسنده حدثنا هارون قال حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة ~~بن شريح أخبرني عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وهو من ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار وإسناده جيد ~~حسن وأخرجه الطحاوي والطبراني أيضا وصححه الحاكم. وأما حديث خالد بن الوليد ~~ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخرجه ابن أبي خزيمة ولفظه أسبغوا ~~الوضوء وأتموا الركوع والسجود ويل للأعقاب. وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ~~الدارقطني من حديث ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة رأى ~~قوما يتوضؤن فبقي على أقدامهم قدر الدرهم لم يصبه الماء فقال صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم ويل للأعقاب من النار فكان أحدهم ينظر فإن رأى موضعا ~~لم يصبه الماء أعاد الوضوء ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة وأخيه من ~~غير شك ولا تردد وقال أبو زرعة لما سئل ms01256 عن هذا الحديث أخو أبي أمامة لا ~~أعرف اسمه * وأما حديث أبي بكر الصديق فأخرجه أبو عوانة في صحيحه من حديث ~~عمر عن أبي بكر الصديق توضأ رجل وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه فقال له ~~النبي عليه الصلاة والسلام ارجع فأتم وضوءك قال ففعل * وأما حديث أنس ~~فأخرجه أبو عوانة في صحيحه نحو حديث أبي بكر * وأما حديث محمد بن محمود ~~فأخرجه PageV02P237 # أبو موسى المديني في كتاب الصحابة وأخرجه الشافعي في مسنده قال عليه ~~الصلاة والسلام لأعمى يتوضأ اغسل بطن القدم فجعل الأعمى يغسل بطن القدم ~~وقال أبو إسحق الثعلبي في تفسيره فسمى الأعمى أبا غسيل * وأما حديث بعض ~~الصحابة فأخرجه أبو داود عن خالد بن معدان عن بعض الصحابة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء والصلاة وزعم أبو إسحق ~~الفيروزباذي في كتاب غسل الرجلين أن أبا سعيد رواه أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهذا غير مستقيم لأن حديث أبي سعيد ليس فيه إلا أسبغوا الوضوء ~~ولم يذكر فيه الأعقاب كذا ذكره الطبراني وأبو محمد الدارمي وأحمد بن حنبل ~~في آخرين فقوله ويل للأعقاب من النار وعيد لا يجوز أن يستحق إلا بترك ~~المفروض فهذا يوجب استيعاب الرجل بالغسل وفي الغاية * أما وظيفة الرجلين ~~ففيهما أربعة مذاهب الأول هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة ~~والجماعة أن وظيفتهما الغسل ولا يعتد بخلاف من خالف ذلك * الثاني مذهب ~~الإمامية من الشيعة أن الفرض مسحهما * الثالث هو مذهب الحسن البصري ومحمد ~~بن جرير الطبري وأبي علي الجبائي أنه مخير بين المسح والغسل * الرابع مذهب ~~أهل الظاهر وهو رواية عن الحسن أن الواجب الجمع بينهما وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما هما غسلتان ومسحتان وعنه أمر الله بالمسح وأبى الناس إلا الغسل ~~وروى أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ms01257 الكعبين فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب من مسه ~~من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه فقال صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى * (وامسحوا ~~برؤوسكم وأرجلكم) * وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما ~~هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض ~~الله غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح لأن المعطوف يشارك ~~المعطوف عليه في حكمه لأن العامل الأول ينصب عليهما انصبابة واحدة بواسطة ~~الواو عند سيبويه وعند آخرين يقدر للتابع من جنس الأول والنصب يحتمل العطف ~~على الأول على بعد فإن أبا علي قال قد أجاز قوم النصب عطفا على وجوهكم ~~وإنما يجوز شبهه في الكلام المعقد وفي ضرورة الشعر وما يجوز على مثله محبة ~~العي وظلمة اللبس ونظيره اعط زيدا وعمرا جوائزهما ومر ببكر وخالد فأي بيان ~~في هذا وأي لبس أقوى من هذا ذكره المرسي حاكيا عنه في ري الظمآن ويحتمل ~~العطف على محل برؤوسكم كقوله تعالى * (يا جبال أوبي معه والطير) * بالنصب ~~عطفا على المحل لأنه مفعول به وكقول الشاعر * معاوي أننا بشر فاسجح * فلسنا ~~بالجبال ولا الحديدا * بالنصب على محل الجبال لأنه خبر ليس فوجب أن يحمل ~~المحتمل على المحكم. ولنا الأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوء النبي ~~عليه الصلاة والسلام أنه غسل رجليه وهو حديث عثمان المتفق على صحته وحديث ~~علي وابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن زيد والربيع بنت معوذ بن عفراء ~~وعمرو بن عبسة رضي الله عنهم وثبت أنه عليه الصلاة والسلام رأى جماعة توضؤا ~~وبقيت أعقابهم تلوح فلم يمسها الماء فقال ويل للأعقاب من النار ولم يثبت ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح رجليه بغير خف في حضر ولا سفر والآية قرئت ~~بالحركات الثلاث بالنصب وله وجهان * أحدهما أن يكون معطوفا على وجوهكم ~~فيشاركها في حكمها وهو الغسل وإنما أخرت عن المسح بعد المغسولين لوجوب ~~تأخير غسلهما عن مسح الرأس عند ms01258 قوم ولاستحبابه عند آخرين * والثاني أن يكون ~~عامله مقدرا وهو واغسلوا لا بالعطف على وجوهكم كما تقول أكلت الخبز واللبن ~~أي شربته وإن لم يتقدم للشرب ذكر وههنا تقدم للغسل ذكر فكان أولى بالاضمار ~~ومنه * علفتها تبنا وماء باردا * أي سقيتها وقال * رأيت زوجك في الوغى ~~متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقال. شراب البان وتمر وأقط. أي وآكل تمر ~~وأقط. وبالجر وعنه أجوبة. الأول أنها جرت على مجاورة رؤسكم وإن كانت منصوبة ~~كقوله تعالى * (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) * على جوار يوم وإن كان صفة ~~للعذاب وكقولهم هذا جحر ضب خرب صفة جحر وإن كان مرفوعا فإذا قلت جحرا ضب ~~خربين وجحرة ضباب خربة لم يجزه الخليل في التثنية وأجازه في الجمع واشترط ~~أن يكون الآخر مثل الأول وأجازه سيبويه في الكل * الجواب الثاني أنها عطفت ~~على الرؤس لأنها تغسل PageV02P238 # بصب الماء عليها فكانت مظنة لإسراف الماء المنهي عنه لا لتمسح ولكن لينبه ~~على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها فجيء بالغاية ليعلم أن حكمها مخالف ~~لحكم المعطوف عليه لأنه لا غاية في الممسوح قاله صاحب الكشاف. الجواب ~~الثالث هو محمول على حالة اللبس للخف والنصب على الغسل عند عدمه وروى همام ~~بن الحارث أن جرير بن عبد الله رضي الله عنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه ~~فقيل له أتفعل هذا قال وما يمنعني وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعله وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة قال الترمذي ~~حديث حسن صحيح وقال ابن العربي اتفق الناس على صحة حديث جرير وهذا نص يرد ~~ما ذكروه فإن قلت روى محمد بن عمر الواقدي أن جريرا أسلم في سنة عشر في شهر ~~رمضان وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفة قلت هذا لا يثبت لأن الواقدي ~~فيه كلام وإنما نزل يوم عرفة * (اليوم أكملت لكم دينكم) * الجواب الرابع أن ~~المسح يستعمل بمعنى الغسل الخفيف يقال مسح على أطرافه إذا توضأ قاله ms01259 أبو ~~زيد وابن قتيبة وأبو علي الفارسي وفيه نظر وما ذكر عن ابن عباس قال محمد بن ~~جرير إسناده صحيح والضعيف الثابت عنه أنه كان يقرؤ وأرجلكم بالنصب فيقول ~~عطف على المغسول هكذا رواه الحفاظ عنه منهم القاسم بن سلام والبيهقي ~~وغيرهما وثبت في صحيح البخاري عنه أنه توضأ وغسل رجليه وقال هكذا رأيت رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام وأما قوله * (يا جبال أوبي معه والطير) * بالنصب ~~على المحل فممنوع لأنه مفعول معه ولو سلم العطف على المحل فإنما يجوز مثل ~~ذلك عند عدم اللبس نقل ذلك عن سيبويه وههنا لبس فلا يجوز وأما البيت فغير ~~مسلم فإنه ذكر في العقد أن سيبويه غلط فيه وإنما قال الشاعر بالخفض ~~والقصيدة كلها مجرورة فما كان مضطرا إلى أن ينصب هذا البيت ويحتال بحيلة ~~ضعيفة قال * معاوي أننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديد * * أكلتم ~~أرضنا وجزرتموها * فهل من قائم أو من حصيد * * أتطمع في الخلود إذا هلكنا * ~~وليس لنا ولا لك من خلود * وقيل هما قصيدتان مجرورة. ومنصوبة وفيه بعد قلت ~~ملخص الكلام ههنا أنه ثبت الأوجه الثلاثة في قوله * (وأرجلكم) * الرفع قرأ ~~به نافع رواه عنه الوليد بن مسلم وهو قراءة الأعمش والنصب قرأ به علي وابن ~~مسعود وابن عباس في رواية وإبراهيم والضحاك وابن عامر والكسائي وحفص وعاصم ~~وعلي بن حمزة وقال الأزهري وهي قراءة ابن عباس والأعمش وحفص عن أبي بكر ~~ومحمد بن إدريس الشافعي والجر قرأ به ابن عباس في رواية والحسن وعكرمة ~~وحمزة وابن كثير وقال الحافظ أبو بكر بن العربي وقرأ أنس وعلقمة وأبو جعفر ~~بالخفض والمشهور هو قراءة النصب والجر وبينهما تعارض والحكم في تعارض ~~الروايتين كالحكم في تعارض الآيتين وهو أنه إن أمكن العمل بهما مطلقا يعمل ~~وإن لم يمكن يعمل بهما بالقدر الممكن وههنا لا يمكن الجمع بين الغسل والمسح ~~في عضو واحد في حالة واحدة لأنه لم يقل به أحد من السلف ولأنه يؤدي إلى ~~تكرار المسح لأن الغسل يتضمن المسح ms01260 والأمر المطلق لا يقتضي التكرار فيعمل ~~في حالتين فيحمل في قراءة النصب على ما إذا كانت الرجلان باديتين وتحمل ~~قراءة الخفض على ما إذا كانتا مستورتين بالخفين توفيقا بين القراءتين وعملا ~~بهما بالقدر الممكن وقد يقال أن قراءة من قرأ وأرجلكم بالجر معارضة لمن ~~نصبها فلا حجة إذا لوجود المعارضة فإن قلت نحن نحمل قراءة النصب على أنها ~~منصوبة على المحل فإذا حملناه على ذلك لم يكن بينهما تعارض بل يكون معناهما ~~النصب وإن اختلف اللفظ فيهما ومتى أمكن الجمع لم يجز الحمل على التعارض ~~والاختلاف والدليل على جواز العطف على المحل قوله تعالى * (واتقوا الله ~~الذي تساءلون به والأرحام) * وقال الشاعر * ألا حي ندماني عمير بن عامر * ~~إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا * فنصب غدا على المحل قلت العطف على المحل ~~خلاف السنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم * أما السنة فحديث عمرو بن عبسة ~~الذي أخرجه مسلم وفيه ثم يغسل قدميه إلى الكعبين الحديث * وأما الإجماع فهو ~~ما روى عاصم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال بينا يوم نحن والحسن يقرأ على ~~علي رضي الله عنه وجليس قاعد إلى جنبه يحادثه فسمعته يقرأ (وأرجلكم) ففتح ~~عليه الجليس بالخفض فقال علي وزجره إنما هو (فاغسلوا وجوهكم واغسلوا ~~أرجلكم) من PageV02P239 # تقديم القرآن العظيم وتأخيره وكذلك عن عروة ومجاهد والحسن ومحمد بن علي ~~بن الحسين وعبد الرحمن الأعرج والضحاك وعبد الله بن عمرو بن غيلان زاد ~~البيهقي عطاء ويعقوب الحضرمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبا بكر بن عياش ~~وذكر ابن الحاجب في أماليه أنه نصب على الاستئناف وقيل المراد بالمسح في حق ~~الرجل الغسل ولكن أطلق عليه لفظ المسح للمشاكلة كقوله تعالى * (وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها) * وقيل إنما ذكر بلفظ المسح لأن الأرجل من بين سائر الأعضاء ~~مظنة إسراف الماء بالصب فعطف على الممسوح وإن كانت مغسولة للتنبيه على وجوب ~~الاقتصاد في الصب لا للمسح وجئ بالغاية فقيل إلى الكعبين إماطة لظن ظان ~~يحسبها أنها ممسوحة إذ المسح لم يصرف له ms01261 غاية فافهم فإن قلت رويت أحاديث في ~~مسح الرجلين * منها حديث رفاعة بن رافع عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ~~ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين حسنه أبو علي الطوسي ~~الحافظ وأبو عيسى الترمذي وأبو بكر البزار وصححه الحافظ ابن حبان وابن حزم ~~* ومنها حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي عبد ~~الرحمن بن المقري عن سعيد ابن أبي أيوب حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم ~~عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بالماء على ~~رجليه ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي زهير عن المقري به * ومنها حديث رجل ~~من قيس رواه أبو مسلم الكجي في سننه عن حجاج حدثنا حماد عن أبي جعفر الخطمي ~~عمير بن يزيد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن رجل من قريش قال تبعت النبي ~~عليه الصلاة والسلام بقدح فيه ماء فلما قضى حاجته توضأ وضوءه للصلاة قال ~~فيه ثم مسح على قدمه اليمنى ثم قبض أخرى فمسح قدمه اليسرى * ومنها حديث ~~جابر بن عبد الله أخرجه الطبراني في الأوسط * ومنها حديث عمر رضي الله عنه ~~أخرجه ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ * ومنها حديث أوس بن أوس أخرجه ~~ابن شاهين أيضا * ومنها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه أبو داود ~~مرفوعا فقبض قبضة من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه ~~يد فوق القدم ويد تحت النعل ثم صنع باليسرى مثل ذلك ومنها حديث عثمان رضي ~~الله عنه ذكره أحمد بن علي القاضي في كتابه مسند عثمان بسند صحيح أنه توضأ ~~ثم مسح رأسه ثم ظهر قدميه ثم رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت أما ~~حديث رفاعة فقد قال ابن القطام في إسناده يحيى بن علي بن خلاد وهو مجهول ~~ولكن يخدشه قول من صححه أو ms01262 حسنه كما ذكرناه ويحيى ذكره ابن حبان في الثقات ~~* وأما حديث عبد الله بن زيد فقد قال أبو عمر إسناده لا تقوم به حجة وقال ~~الجوزقاني في كتابه هذا حديث منكر وأما حديث رجل من قيس فإن المسح فيه ~~محمول على الغسل الخفيف * وأما حديث جابر وعمر ففي إسنادهما عبد الله بن ~~لهيعة * وأما حديث أوس بن أوس فإنه كأن في مبدأ الإسلام ثم نسخ وأما حديث ~~ابن عباس فإن أبا إسحق الحربي لما ذكره من جهة معمر قال لو شئت لحدثتكم أن ~~زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال أبو إسحق الحمد لله ~~الذي لم يقدر على لسان عمر أن يحدث به على حقيقته إنما حدث به على حسبان ~~لأنه حديث منكر الإسناد والخبر جميعا. وأما حديث عثمان فإنه محمول على أن ~~المسح فيه كان على الخف (قال أبو عبد الله وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن فرض الوضوء مرة مرة وتوضأ أيضا مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا ولم يزد على ~~ثلاث) أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وكذا قوله وتوضأ أيضا إلى آخره ~~تعليق وسيذكره موصولا في باب مفرد لذلك وأشار بهما إلى أن الأمر من حيث هو ~~لإيجاد حقيقة الشيء المأمور به لا يقتضي المرة ولا التكرار بل هو محتمل ~~لهما فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد منه المرة حيث غسل مرة واحدة ~~واكتفى بها إذ لو لم يكن الفرض إلا مرة واحدة لم يجز الاجتزاء بها وأشار ~~أيضا بقوله مرتين وثلاثا إلى أن الزيادة عليها مندوب إليها لأن فعل الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يدل على الندب غالبا إذا لم يكن دليل على الوجوب لكونه ~~بيانا للواجب مثلا فإن قلت في أين وقع بيان النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~فرض الوضوء مرة مرة قلت هو في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ms01263 وسلم ~~PageV02P240 # توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية وحديث أبي بن كعب رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا تقبل ~~الصلاة إلا به ففيه بيان بالقول والفعل وهذا أخرجه ابن ماجة ولكنه ضعيف وله ~~طرق أخرى كلها ضعيفة وقال مهنى سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن ~~الوضوء مرة مرة فقال الأحاديث فيه ضعيفة وفيه نظر لأنه صح من حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما المذكور وجميع ما ذكره البخاري وقع في حديث ابن ماجة عن عبد ~~الله بن عامر حدثنا شريك عن ثابت البناني قال سألت أبا جعفر قلت له حدثك ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة قال نعم قلت ~~مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قال نعم قلت قال الترمذي روى وكيع هذا عن ثابت ~~قلت لأبي جعفر حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وهذا ~~أصح من حديث شريك لأنه روى من غير وجه هذا غير ثابت نحو رواية وكيع وشريك ~~كثير الغلط وسئل البخاري عن الحديثين فيما ذكره في العلل الكبير فقال ~~الصحيح ما رواه وكيع وحديث شريك ليس بصحيح ولما ذكر البزار حديث شريك قال ~~لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو ~~حمزة الثمالي انتهى وفيه نظر لما ذكره الإسماعيلي في معجمه حدثنا محمد بن ~~علي بن حفص حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا الحارث بن عمران الجعفري ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه قلت لجابر فذكره وقال ابن ماجة أيضا أنبأنا أبو ~~بكر بن خلاد حدثني مرحوم بن عبد العزيز حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن ~~أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال توضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واحدة واحدة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به ~~ثم توضأ ms01264 مرتين مرتين وقال هذا وضوء القدر من الوضوء وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال ~~هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئي ووضوء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال ~~المقدسي هذا حديث غير ثابت وقال أبو حاتم في العلل لا يصح هذا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو زرعة هو عندي حديث واه ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن ~~عمر قال الدارقطني في كتاب العلل رواه إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ~~ابن عمر ووهم فيه والصواب قول من قال عن معاوية بن قرة ورواه أبو عروبة ~~الحراني في كتاب الطبقات الكبير عن المسيب بن واضح حدثنا جعفر بن ميسرة عن ~~عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ولما رواه الدارقطني ~~في سننه قال تفرد به المسيب وهو ضعيف وقال البيهقي هذا الحديث من هذا الوجه ~~تفرد به المسيب وليس بالقوي وقال في المعرفة والمسيب غير محتج به وروي من ~~أوجه كلها ضعيفة قلت قال أبو حاتم فيه صدوق وكان يخطئ كثيرا فإذا قيل له لم ~~يقبل وقال أبو عروبة كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه وقال أبو نصر بن ~~فاخر كان شيخا جليلا ثقة يخطئ وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول الناس ~~يؤذوننا فيه وقال ابن عدي لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه قوله مرة مرة روى ~~فيهما الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية لأن وهو أقرب الأوجه * وأما ~~النصب فعلى أوجه * الأول مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة. ~~الثاني أنه ظرف أي فرض الوضوء ثابت في الزمان المسمى بالمرة وهذا ذكره ~~الكرماني وفيه بعد. الثالث أنه حال قد سدت مسد الخبر كقراءة بعضهم * (ونحن ~~عصبة) * بنصب عصبة. الرابع أنه نصب على لغة من ينصب الجزئين لأن فإن قلت ما ~~فائدة تكرار لفظ مرة قلت إما التأكيد وإما إرادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل ~~الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الرجل مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو ~~فرض الوضوء ms01265 في كل الوضوء مرة في هذا الوضوء ومرة في ذاك الوضوء. فالتفصيل ~~إما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزئيات الوضوء قوله مرتين ~~مرتين كذا في رواية أبي ذر بالتكرار وفي رواية غيره بلا تكرار ووجه ~~انتصابهما مثل انتصاب مرة قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا أي ثلاث مرات ~~وفي رواية الأصيلي وثلاثا ثلاثا وفي بعض النسخ وثلاثة بالهاء قوله ولم يزد ~~على ثلاث أي ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه على ثلاث مرات وقال ~~بعض الشارحين ولم يزد على ثلاثة كذا ثبت وكأن الأصل ثلاث كما تقول عندي ~~ثلاث نسوة قلت بل النسخ الصحيحة على ثلاث على الأصل ولا يحتاج إلى التعسف ~~PageV02P241 # المذكور وحاصل المعنى لم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوء ~~النبي عليه الصلاة والسلام أنه زاد على ثلاث بل ورد عنه عليه الصلاة ~~والسلام ذم من زاد عليها وهو فيما رواه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال من ~~زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام هذا ~~الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الإسناد ~~إلى عمرو فإن قلت كيف يكون ظالما في النقصان وقد ورد في الأحاديث الوضوء ~~مرة مرة ومرتين مرتين كما ذكر قلت أجيب عنه بأجوبة. الأول فيه حذف تقديره ~~أو نقص من واحدة ويؤيده ما رواه أبو نعيم بن حماد من طريق المطلب بن حنطب ~~مرفوعا الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد ~~أخطأ وهو مرسل ورجاله ثقات * الثاني أن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه ~~بل أكثرهم اقتصروا على قوله فمن زاد فقط كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فسأله عن ms01266 الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا الوضوء فمن زاد على ~~هذا فقد أساء وتعدى وظلم ثم قال لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلى وزعم ~~أبو داود في كتاب التفرد أنه من منفردات أهل الطائف ورواه ابن ماجة في سننه ~~كذلك ورواه أحمد في مسنده والنسائي في سننه بلفظ فقد أساء وتعدى وظلم * ~~الثالث أنه يكون ظالما لنفسه في ترك الفضيلة والكمال وإن كان يجوز مرة مرة ~~أو مرتين مرتين * الرابع أنه إنما يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنية في ~~الثلاث ويقال معنى أساء في الأدب بتركه السنة والتأدب بآداب الشريعة ومعنى ~~ظلم أي ظلم نفسه بما نقصها من الثواب وفي تركه الفضيلة والكمال ويقال إنما ~~يكون ظالما إذا اعتقد خلاف السنية في الثلاث ويقال الإساءة ترجع إلى ~~الزيادة والظلم إلى النقصان لأن الظلم وضع الشيء في غير محله قلت الزيادة ~~على الثلاث أيضا وضع الشيء في غير محله وأيضا إنما يتمشى هذا في رواية ~~تقديم الإساءة على النقصان * وفي البدائع اختلف في تأويله فقيل زاد على ~~موضع الوضوء ونقص عن مواضعه وقيل زاد على ثلاث مرات ولم ينو ابتداء الوضوء ~~ونقص عن الواحدة والصحيح أنه محمول على الاعتقاد دون نفس العمل معناه فمن ~~زاد على الثلاث أو نقص ولم ير الثلاث سنة لأن من لم ير سنة النبي عليه ~~الصلاة والسلام فقد ابتدع فيلحقه الوعيد حتى لو زاد على الثلاث أو نقص ورأى ~~الثلاث سنة لا يلحقه هذا الوعيد لأن الزيادة على الثلاث من باب الوضوء على ~~الوضوء إذا نوى به وأنه نور على نور على لسان النبي عليه الصلاة والسلام. ~~ثم اعلم أن الثلاث سنة والواحدة تجزىء وقال أصحابنا الأولى فرض والثانية ~~مستحبة والثالثة سنة وقيل الأولى فرض والثانية سنة والثالثة إكمال السنة ~~وقيل الثانية والثالثة سنة وقيل الثانية سنة والثالثة نفل وقيل عكسه وعن ~~أبي بكر الإسكاف أن الثلاث تقع فرضا كما إذا أطال الركوع والسجود وقال بعض ~~أصحابنا أن الزائد على الثلاث لا يقع طهارة ms01267 ولا يصير الماء به مستعملا إلا ~~إذا قصد به تجديد الوضوء وما ذكر في الجامع أن ماء الرابعة في غسل الثوب ~~النجس طهور وفي العضو النجس مستعمل محمول على ما إذا نوى به القربة وفي ~~العتابي وماء الرابعة مستعمل في العضو النجس لأن الظاهر هو قصد القربة حتى ~~يقوم الدليل على خلافه وفي شرح النسفي فيه لأنه وجد فيه معنى القربة لأن ~~الوضوء على الوضوء نور على نور ولهذا صار الماء مستعملا به وفي المحيط ~~والاسبيجاني أن ماء الرابعة لا يصير مستعملا إلا بالنية وعند الشافعية خمسة ~~أوجه * أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا استحب وإلا فلا وبه قطع ~~البغوي * وثانيها إن صلى فرضا استحب وإلا فلا وبه قطع الفوراني. وثالثها ~~مستحب إن فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا ذكره الشاشي. ~~ورابعها إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في مصحف استحب ~~وإلا فلا وبه قطع أبو محمد الجويني. وخامسها مستحب وإن لم يفعل بالوضوء ~~الأول شيئا أصلا حكاه إمام الحرمين قال وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء ~~والتجديد زمن يقع بمثله تفريق فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة ~~(وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم) ~~كره مشتق من الكراهة وهي اقتضاء الترك مع عدم المنع من النقيض وقد يعرف ~~المكروه بأنه ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله كذا قاله الكرماني قلت هذا لا ~~يمشي على إطلاقه وإنما يمشي هذا في كراهة التنزيه وأما في كراهة التحريم ~~فلا قوله الإسراف PageV02P242 # هو صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي بخلاف التبذير فإنه صرف ~~الشيء فيما لا ينبغي قوله فيه أي في الوضوء وأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه من طريق هلال بن يساف أحد التابعين قال كان يقال في ~~الوضوء إسراف ولو كنت على شاطىء نهر وأخرج نحوه عن أبي الدرداء وابن مسعود ~~رضي الله عنهما وروى ms01268 في معناه حديث مرفوع أخرجه ابن ماجة بإسناد لين حدثنا ~~ابن مصفى حدثنا بقية عن محمد بن الفضل عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يتوضأ فقال لا تسرف لا تسرف قال ~~وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد الله عن ~~الجباني عن ابن عمرو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر بسعد وهو يتوضأ ~~فقال ما هذا السرف قال أفي الوضوء إسراف قال نعم وإن كنت على نهر جار وقال ~~بعض الشارحين قول البخاري هذا إشارة إلى نقل الإجماع على منع الزيادة على ~~الثلاث قلت وفيه نظر فإن الشافعي رضي الله عنه قال في الأم لا أحب الزيادة ~~عليها فإن زاد لم أكره إن شاء الله تعالى وحاصل ما ذكره الشافعية في ~~المسألة ثلاثة أوجه. أصحها أن الزيادة عليها مكروهة كراهة تنزيه. وثانيها ~~أنها حرام. وثالثها أنها خلاف الأولى وأبعد قوم فقالوا أنه إذا زاد على ~~الثلاث يبطل الوضوء كما لو زاد في الصلاة حكاه الدارمي في استذكاره عنهم ~~وهو خطأ ظاهر وخلاف ما عليه العلماء قوله وإن يجاوزوا عطف على قوله الإسراف ~~فيه وهو عطف تفسيري للإسراف إذ ليس المراد بالإسراف إلا المجاوزة عن فعل ~~النبي عليه الصلاة والسلام أي الثلاث وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه قال ليس بعد الثلاث شيء وقال أحمد وإسحق لا تجوز ~~الزيادة على الثلاث وقال ابن المبارك لا آمن إن يأثم. فإن قلت المذكور في ~~هذا الباب كله ترجمة فأين الحديث قلت لا نسلم ذلك لأن قوله وبين النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم أن فرض الوضوء مرة مرة حديث لأن المراد من ~~الحديث أعم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم غاية ما في الباب أنه ذكره ~~على سبيل التعليق وكذا قوله وتوضأ أيضا مرتين مرتين حديث لما ذكرنا ولا شك ~~أن كلا منهما بيان للسنة وهو المقصود ms01269 من الباب وهذا الذي ذكرناه على ما وجد ~~في بعض النسخ من ذكر لفظ باب ههنا وأما على بعض النسخ التي ليس فيها ذكر ~~لفظ باب فلا يحتاج إلى هذا التكلف ((باب لا تقبل صلاة بغير طهور)) باب منون ~~غير مضاف خبر مبتدأ محذوف أي هذا باب وفي بعض النسخ لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور وهو بضم الطاء وهو الفعل الذي هو المصدر والمراد به ههنا أعم من ~~الوضوء والغسل وليس كما قاله الكرماني والمراد به ههنا الوضوء وأما بفتح ~~الطاء فهو الماء الذي يتطهر به وتقديم هذا الباب على ما بعده من الأبواب ~~ظاهر لأن الكتاب في أحكام الوضوء والغسل اللذين لا تجوز الصلاة أصلا إلا ~~بأحدهما وهذه الترجمة لفظ حديث رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما بزيادة قوله ولا صدقة من غلول وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة من طريق أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~قال لا يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور وله طرق كثيرة لكن ~~ليس فيها شيء على شرط البخاري فلهذا عدل عنه إلى ما ذكره من حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه مع أن حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مطابق لما ~~ترجم له وحديث أبي هريرة يقوم مقامه 1 - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ~~قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ قال ~~رجل من حضر موت ما الحدث يا أبا هريرة قال فساء أو ضراط) قيل أن الحديث ليس ~~بمطابق للترجمة لأن الترجمة عام والحديث خاص وجوابه أنه وإن كان خاصا ولكنه ~~يستدل به على أن الأعم منه نحوه بل أولى على أنا قلنا أن الأحاديث التي ~~تطابق الترجمة بحسب الظاهر ليست على شرطه فلذلك لم يذكرها وحديث أبي هريرة ~~هذا ms01270 على شرطه فذكره عوضا عنها لأنه يقوم مقامها من الوجه الذي ذكرناه الآن ~~* PageV02P243 # (بيان رجاله) وهم خمسة كلهم ذكروا وأخرج أصحاب الستة للجميع إلا إسحق بن ~~راهويه فإن ابن ماجة لم يخرج له وإسحق بن إبراهيم هو المشهور بابن راهويه ~~وعبد الرزاق هو ابن همام ومعمر هو ابن راشد ومنبه بضم الميم وفتح النون ~~وتشديد الباء الموحدة المكسورة (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث ~~والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته كلهم يمانيون إلا إسحق ومنها أنهم كلهم ~~أئمة أجلاء أصحاب مسانيد (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ~~أيضا في ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن رافع ~~وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والترمذي فيه عن محمود بن غيلان كلهم عن عبد ~~الرزاق به وقال الترمذي حديث حسن صحيح. # (بيان اللغات) قوله أحدث أي وجد منه الحدث أو أصابه الحدث أو دخل في ~~الحدث من الحدوث وهو كون شيء لم يكن قال الصغاني أحدث الرجل من الحدث فأما ~~قول الفقهاء أحدث أي أتى منه ما نقض طهارته فلا تعرفه العرب قوله من حضر ~~موت بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الميم وهو اسم بلد باليمن ~~وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول منه مبني على الفتح ~~على الأصح إن قيل ببنائهما وقيل بإعرابهما فيقال حضر موت برفع الراء وجر ~~التاء وقال الزمخشري فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الإضافة فإذا ~~أضيف جاز في المضاف إليه الصرف وتركه وفي المطالع حضر موت من بلاد اليمن ~~وهذيل ويقال حضر موت بضم الميم والنسبة إليه حضرمي والتصغير حضيرموت يصغر ~~المصدر منهما وكذلك الجمع فيقال فلان من الحضارمة قوله فساء بضم الفاء ~~وبالمد والضراط بضم الضاد وهما مشتركان في كونهما ريحا خارجا من الدبر ~~ممتازان بكون الأول بدون الصوت والثاني مع الصوت وفي الصحاح فسا يفسو فسوا ~~والاسم الفساء بالمد وتفاست الخنافس إذا أخرجت استها لذلك وفي العباب قال ~~ابن دريد الضراط ms01271 معروف يقال ضرط يضرط ضرطا وضروطا وضريطا وضراطا. # (بيان الإعراب) قوله يقول جملة وقعت حالا قوله لا يقبل الله إلى آخره ~~مقول القول قوله صلاة منصوب أو مرفوع على اختلاف الروايتين مضاف إلى قوله ~~من وهي موصولة وأحدث جملة صلتها قوله حتى للغاية بمعنى إلى والمعنى عدم ~~قبول الصلاة مغيا بالتوضىء قوله قال رجل فعل وفاعل وقوله من حضر موت جملة ~~في محل الرفع على أنها صفة لرجل قوله ما الحدث جملة من المبتدأ والخبر وقعت ~~مقول القول قوله يابا هريرة حذفت الهمزة للتخفيف قوله فساء مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي هو فساء أي الحدث فساء أو ضراط (بيان المعاني) قوله لا ~~يقبل الله صلاة من أحدث كذا وقع في بعض النسخ وهكذا هو في رواية البخاري في ~~ترك الحيل عن إسحاق بن نصر وكذا روى أبو داود عن أحمد بن حنبل كلاهما عن ~~عبد الرزاق وفي أكثر النسخ لا تقبل صلاة من أحدث على البناء لما لم يسم ~~فاعله والمراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول وقوع ~~الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء ~~الذي هو القبول عبر عنه بالقبول مجازا وأما القبول المنفي في مثل قوله عليه ~~الصلاة والسلام من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح ~~العمل ولكن يتخلف القبول لمانع ولهذا كان يقول بعض السلف لأن تقبل لي صلاة ~~واحدة أحب إلي من جميع الدنيا. والتحقيق ههنا أن القبول يراد به شرعا حصول ~~الثواب وقد تخلف عن الصحة بدليل صحة صلاة العبد الآبق وشارب الخمر ما دام ~~في جسده شيء منها والصلاة في الدار المغصوبة على الصحيح عند الشافعية أيضا ~~وأما ملازمة القبول للصحة ففي قوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة ~~حائض إلا بخمار والمراد بالحائض من بلغت سن الحيض فإنها لا تقبل صلاتها إلا ~~بالسترة ولا تصح ولا تقبل مع انكشاف العورة والقبول يفسر بترتب الغرض ~~المطلوب من الشيء ms01272 على الشيء فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة ~~من أحدث حتى يتوضأ عام في عدم القبول في جميع المحدثين في جميع أنواع ~~الصلاة والمراد بالقبول وقوع الصلاة مجزئة بمطابقتها للأمر فعلى هذا يلزم ~~من القبول الصحة ظاهرا وباطنا وكذلك العكس ونقل عن بعض المتأخرين أن الصحة ~~عبارة عن ترتب الثواب والدرجات على العبادة والإجزاء عبارة عن مطابقة الأمر ~~فهما متغايران أحدهما أخص من الآخر ولا يلزم من نفى الأخص نفى الأعم ~~فالقبول على هذا PageV02P244 # التفسير أخص من الصحة فكل مقبول صحيح ولا عكس قوله من أحدث قد قلنا أن ~~معناه من وجد منه الحدث وهو عبارة عما نقض الوضوء وهو بموضوعه يطلق على ~~الأكبر كالجنابة والحيض والنفاس والأصغر كنواقض الوضوء وقد يسمى المنع ~~المرتب عليه حدثا وبه يصح قولهم رفعت الحدث ونويت رفعه وإلا استحال ما يرفع ~~أن لا يكون رافعا وكأن الشارع جعل أمد المنع المرتب على خروج الخارج إلى ~~استعمال المطهر وبهذا يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث لكون المرتفع ~~هو المنع وهو مرتفع بالتيمم لكنه مخصوص بحالة ما أو بوقت ما وليس ذلك ببدع ~~فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محلها وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا ~~لكل صلاة فقد ثبت أنه كان مختصا بوقت مع كونه رافعا للحدث اتفاقا ولا يلزم ~~من انتهائه في ذلك الوقت بانتهاء وقت الصلاة إلا يكون رافعا للحدث ثم زال ~~ذلك الوجوب كما عرف. وقد ذكر الفقهاء أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه ~~بالأعضاء على معنى الوصف الحسي وينزلون الوصف الحكمي منزلة الحسي في قيامه ~~بالأعضاء فمن يقول بأن التيمم لا يرفع الحدث يقول أن الأمد المقدر الحكمي ~~باق لم يزل والمنع الذي هو مرتب عليه التيمم زائل قوله حتى يتوضأ نفى ~~القبول إلى غاية وهو الوضوء وما بعد الغاية مخالف لما قبلها فاقتضى قبول ~~الصلاة بعد الوضوء مطلقا ودخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانيا ~~وتحقيقه أن لفظ صلاة اسم جنس فيعم * ثم اعلم أن ms01273 معنى قوله حتى يتوضأ بالماء ~~أو ما يقوم مقامه لأنه قد أتى بما أمر به على أن التيمم من أسمائه الوضوء ~~قال عليه الصلاة والسلام الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر ~~سنين رواه النسائي بإسناد صحيح عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه فأطلق الشارع ~~على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه وإنما اقتصر على ذكر الوضوء نظرا إلى ~~كونه الأصل وههنا قيد آخر ترك ذكره للعلم به وهو حتى يتوضأ مع باقي شروط ~~الصلاة والضمير في قوله حتى يتوضأ يرجع إلى قوله من أحدث وسماه محدثا وإن ~~كان طاهرا باعتبار ما كان كما في قوله تعالى * (وآتوا اليتامى أموالهم) * ~~وقوله حتى يتوضأ هو آخر الحديث والباقي إدراج والظاهر أنه من همام قوله ~~فساء أو ضراط قال ابن بطال إنما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا ~~سأله عن المصلي يحدث في صلاته فخرج جوابه على ما سبق المصلي من الإحداث في ~~صلاته لأن البول والغائط ونحوهما غير معهود في الصلاة وقال الخطابي لم يرد ~~بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما بل دخل في معناه كل ما يخرج ~~من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من الحكم كان الحكم للمعنى ولعله أراد به ~~أن يثبت الباقي بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما قلت ولعل ذلك لأن ما هو ~~أغلظ من الفساء بالطريق الأولى ويحتمل أن يقال المجمع عليه من أنواع الحدث ~~ليس إلا الخارج النجس من المعتاد وما يكون مظنة له كزوال العقل فأشار إليه ~~على سبيل المثال كما يقال الاسم زيد أو كزيد ويسمى مثله تعريفا بالمثال أو ~~يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عارف بسائر أنواع الحدث جاهل بكونهما حدثا ~~فتعرض لحكمهما بيانا لذلك كذا قال بعض الشارحين وفيه بعد والأقرب أن يقال ~~أنه أجاب السائل بما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمر كما ورد نحو ذلك في ~~حديث آخر لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. # (بيان استنباط الأحكام) الأول فيه الدلالة على أن ms01274 الصلوات كلها مفتقرة ~~إلى الطهارة ويدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما وحكى عن الشعبي ~~ومحمد بن جرير الطبري أنهما أجازا صلاة الجنازة بغير وضوء وهو باطل لعموم ~~هذا الحديث والإجماع ومن الغريب أن قولهما قال به بعض الشافعية فلو صلى ~~محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر عند الجمهور وبه قالت الشافعية وحكى عن ~~أبي حنيفة أنه يكفر لتلاعبه * الثاني فيه الدليل على بطلان الصلاة بالحدث ~~سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا لعدم التفرقة في الحديث بين حدث وحدث ~~في حالة دون حالة * الثالث قال بعض الشارحين هذا الحديث رد على من يقول إذا ~~سبقه الحدث يتوضأ ويبني على صلاته قلت هذا قول أبي حنيفة رحمه الله وحكى عن ~~مالك وهو قول الشافعي في القديم وهو ليس يرد عليهم أصلا لأن من سبقه الحدث ~~إذا ذهب وتوضأ وبنى على صلاته يصدق عليه أنه توضأ وصلى بالوضوء وإن كان ~~القياس يقتضي بطلان صلاته على أنه ورد الأثر فيه * الرابع قال الكرماني فيه ~~أن الطواف لا يجزئ بغير طهور لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة فقال ~~الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام قلت اشتراط الطهارة للطواف بخبر ~~PageV02P245 # الواحد زيادة على النص وهي نسخ فلا يثبت به وهو قوله تعالى * (وليطوفوا ~~بالبيت) * غير أنا نقول بوجوبها لخبر الواحد ومعنى الحديث الطواف كالصلاة ~~والتشبيه في الثواب دون الحكم لأن التشبيه لا عموم له ألا ترى أن الانحراف ~~والمشي فيه لا يفسده * ((باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء)) ~~أي هذا باب في بيان فضل الوضوء والباب مضاف إلى قوله فضل الوضوء قوله والغر ~~المحجلين بالجر في رواية المستملي عطفا على الوضوء والتقدير وفضل الغر ~~المحجلين وصرح به الأصيلي في روايته وفي أكثر الروايات والغر المحجلون ~~بالرفع وذكر في وجهه أقوال فقال الكرماني وجهه أن يكون الغر مبتدأ وخبره ~~محذوفا أي مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من آثار الوضوء خبره أي الغر ~~المحجلون منشؤهم آثار الوضوء وقال بعضهم الواو استئنافية ms01275 والغر المحجلون ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره لهم فضل قلت بل الواو عاطفة لأن التقدير باب فضل ~~الوضوء وباب هذه الجملة وقال بعض الشراح والغر المحجلون بالرفع وإنما قطعه ~~عما قبله لأنه ليس من جملة الترجمة قلت ليس الأمر كما قاله بل هو من جملة ~~الترجمة لأنه هو الذي يدل عليها صريحا لمطابقة ما في حديث الباب إياها على ~~ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى وقال الكرماني ويحتمل أن يكون مرفوعا ~~على سبيل الحكاية مما ورد هكذا أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء قلت وقع ~~في رواية مسلم أنتم الغر المحجلون فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت ~~من حيث أن المذكور في الباب السابق عدم قبول الصلاة إلا بالوضوء والمذكور ~~في هذا الباب فضل هذا الوضوء الذي يحصل به القبول ويفضل به على غيره من ~~الأمم 2 - (حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين ~~من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) مطابقة الحديث ~~للترجمتين ظاهرة أما مطابقته للأولى وهي قوله فضل الوضوء فبطريق سوق الكلام ~~له وأما مطابقته للثانية وهي قوله والغر المحجلين من آثار الوضوء فبطريق ~~التصريح في لفظ الحديث (بيان رجاله) وهم ستة الأول يحيى بن بكير بضم الباء ~~الموحدة وفتح الكاف المصري وقد تقدم الثاني الليث بن سعد المصري وقد تقدم ~~غير مرة الثالث خالد بن يزيد من الزيادة الإسكندراني البربري الأصل أبو عبد ~~الرحمن المصري الفقيه المفتي التابعي الثقة مات سنة تسع وثلاثين ومائة ~~الرابع سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري ولد بمصر ونشأ ~~بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام وتوفي في سنة خمس وثلاثين ومائة ~~الخامس نعيم بضم النون وفتح العين وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله ~~وقيل ms01276 محمد المدني العدوي من آل عمر روى عن أبي هريرة وجابر وغيرهما وعنه ~~ابنه محمد ومالك وجماعة وثقه أبو حاتم وآخرون وجالس أبا هريرة عشرين سنة ~~قوله المجمر اسم فاعل من الإجمار على الأشهر ويقال المجمر بتشديد الميم من ~~التجمير وهو التبخير سمى به نعيم وأبوه أيضا بذلك لأنهما كانا يبخران مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي المجمر صفة لعبد الله ويطلق على ابنه ~~نعيم مجازا وقال بعضهم فيه نظر فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيما كان يباشر ~~ذلك قلت كل منهما كان يبخر المسجد نقل ذلك عن جماعة فحينئذ إطلاق المجمر ~~على كل منهما بطريق الحقيقة فلا يصح دعوى المجاز في نعيم فائدة في الصحابة ~~نعيم بن عبد الله النحام وهو من الأفراد وفيهم نعيم جماعة بدون ابن عبد ~~الله * السادس أبو هريرة رضي الله عنه (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه ~~التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن نصف الإسناد مصري ونصفه مدني ومنها أن ~~فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ومنها أن فيه من باب رواية ~~الأقران وهي رواية خالد عن سعيد ومنها أن رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة ~~إلا يحيى بن بكير فإنه من رجال البخاري ومسلم وابن ماجة فقط (بيان تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن هارون بن سعيد الأيلي ~~عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث PageV02P246 # عن سعيد بن أبي هلال وعن أبي كريب والقاسم بن زكريا وعبد بن حميد ثلاثتهم ~~عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية كلاهما عن نعيم المجمر ~~به وقال بعض الشارحين هذا الحديث رواه مع أبي هريرة سبعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم ذكرهم ابن منده في مستخرجه ابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو ~~سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازني ~~وحذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم قلت ورواه أيضا أبو الدرداء أخرجه ~~أحمد والطبراني بإسناد فيه ابن ms01277 لهيعة فقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة وأول من يرفع رأسه ~~فأنظر بين يدي فأعرف أمتي من بين سائر الأمم ومن خلفي مثل ذلك وعن يميني ~~مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك فقال رجل كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين ~~سائر الأمم فيما بين نوح إلى أمتك قال هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس لأحد ~~كذلك غيرهم وأعرفهم أنه يؤتون كتبهم بأيمانهم وأعرفهم تسعى بين أيديهم ~~ذريتهم (بيان اللغات) قوله رقيت بكسر القاف أي صعدت وحكى صاحب المطالع فتح ~~القاف بالهمز وبدون الهمز قلت فهذه ثلاث لغات واللغة الصحيحة المشهورة كسر ~~القاف وقال كراع الهمز أجود وخالفه صاحب الجامع فقال عدمه أصح وقال ~~الزمخشري لا أعلم صحة الفتح وهذا من الرقى أما من الرقية فرقيت بالفتح كما ~~اختاره ثعلب في فصيحه وقال الجوهري رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا إذا ~~صعدت وارتقيت مثله وفي العباب رقأت الدرجة لغة في رقيت قوله غرا بضم الغين ~~المعجمة وتشديد الراء وهو جمع أغر أي ذو غرة بالضم قال ابن سيده الغرة بياض ~~في الجبهة فرس أغر وغراء وقيل الأغر من الخيل الذي غرته أكثر من الدرهم قد ~~وسطت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ولم تمل على واحدة من الدين ولم تسل ~~سفلى وهي أفشى من القرحة وقال بعضهم بل يقال للأغر أقرح لأنك إذا قلت أغر ~~فلا بد من أن تصف الغرة بالطول والعرض والصغر والعظم والدقة وكلهن غرر ~~فالغرة جامعة لهن وغرة الفرس بياض يكون في وجهه فإن كانت مؤزرة فهي وتيرة ~~وإن كانت طويلة فهي شادخة وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض ~~والأغر الأبيض من كل شيء وقد غر وجهه يغر بالفتح غرا وغرة وعرارة صار ذا ~~غرة قوله محجلين جمع محجل بتشديد الجيم المفتوحة من التحجيل قال ابن سيده ~~هو بياض يكون في قوائم الفرس كلها قال * ذو ميعة محجل القوائم * وقيل ms01278 هو أن ~~يكون البياض في ثلاث قوائم منهن دون الأخرى في رجل ويدين قال * تعادى من ~~قوائمها ثلاث * بتحجيل وقائمة بهيم * ولا يكون التحجيل في اليدين خاصة إلا ~~مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين والتحجيل بياض قل أو ~~كثر حتى يبلغ نصف الوظيف ولون سائره ما كان وفي الصحاح يجاوز الأرساغ ولا ~~يجاوز الركبتين والعرقوبين وفي المغيث فإذا كان البياض في طرف اليد فهو ~~العصمة يقال فرس أعصم وفي العباب التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث ~~منها أو في رجلين قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين ~~والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود يقال فرس محجل وحجلت ~~قوائمه تحجيلا فإذا كان البياض في قوائمه الأربع فهو محجل أربع وإن كان في ~~الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وإن كان بإحدى رجليه وجاوز الأرساغ فهو ~~محجل الرجل اليمنى أو اليسرى وإن كان البياض في ثلاث قوائم دون رجل أو دون ~~يد فهو محجل ثلاث مطلق يد أو رجل فإن كان محجل يد ورجل من شق فهو ممسك ~~الأيامن مطلق الأياسر أو ممسك الأياسر مطلق الأيامن وإن كان من خلاف قل أو ~~كثر فهو مشكول انتهى قلت الأحجال جمع حجل بالفتح وهو القيد والخلخال أيضا ~~والحجل بالكسر والحجل لغة فيهما والأصل فيه القيد والحجلان مشية المقيد ~~(بيان الإعراب) قوله على ظهر المسجد يتعلق بقوله رقيت قوله فتوضأ هكذا وقع ~~لجمهور الرواة بلفظ توضأ ووقع في رواية الكشميهني يوما بدل توضأ وهو تصحيف ~~ثم هو فتوضأ بالفاء في غالب النسخ وقد رواه الإسماعيلي وغيره من الوجه الذي ~~أورده البخاري بلفظ ثم توضأ ووقع في بعض النسخ توضأ بدون حرف العطف وإلى ~~هذا ذهب الكرماني ولهذا قال توضأ استئناف كأن قائلا يقول ماذا فعل قال توضأ ~~ثم قال ولهذا لم يذكر فيه واو العطف ثم قال وفي بعض النسخ وتوضأ بالواو ~~وقلت في أكثر النسخ فتوضأ بالفاء التعقيبية كما ذكرنا قوله قال استئناف ~~ولهذا ms01279 لم يذكر فيه حرف PageV02P247 # للعطف كأن قائلا قال ثم ماذا قال فقال قال إني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله يقول جملة وقعت حالا من النبي قوله إن أمتي الخ مقول القول وقوله ~~أمتي كلام إضافي اسم إن وقوله يدعون على صيغة المجهول في محل الرفع على أنه ~~خبر إن قوله يوم القيامة نصب على الظرف قوله غرا في انتصابه وجهان * أحدهما ~~أن يكون حالا من الضمير الذي في يدعون والمعنى يدعون يوم القيامة وهم بهذه ~~الصفة ويدعون يتعدى في المعنى بالحرف والتقدير يدعون إلى يوم القيامة كما ~~في قوله تعالى * (يدعون إلى كتاب الله) * * والوجه الآخر أن يكون مفعولا ~~ثانيا ليدعون على تضمنه معنى يسمون بهذا الاسم كما يقال فلان يدعى زيدا * ~~وأصل يدعون يدعوون بواوين تحركت الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فاجتمع ~~ساكنان الألف والواو بعدها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار يدعون قوله ~~محجلين يحتمل الوجهين المذكورين قوله من آثار الوضوء كلمة من تصلح أن تكون ~~للتعليل أي لأجل آثار الوضوء قوله فمن كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط في ~~محل الرفع على الابتداء وخبره قوله فليفعل ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ ~~معنى الشرط قوله استطاع جملة صلة الموصول قوله أن يطيل في محل النصب بقوله ~~استطاع وأن مصدرية والتقدير فمن استطاع منكم إطالة غرته فليفعل ومفعول ~~فليفعل محذوف للعلم به أي فليفعل الغرة أو الإطالة (بيان المعاني) قوله ~~المسجد الألف واللام فيه للعهد أي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قوله يقول ~~بصورة المضارع لأجل الاستحضار لصورة الماضية أو لأجل الحكاية عنها وإلا ~~فالأصل أن يقال قال بلفظ الماضي قوله إن أمتي الأمة في اللفظ واحد وفي ~~المعنى جمع وهي في اللغة الجماعة وكل جنس من الحيوان أمة وفي الحديث لولا ~~أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وتستعمل في اللغة لمعان كثيرة الطريقة ~~والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا تحلة له والحين قال تعالى * ~~(وادكر بعد أمة) * أي بعد ms01280 حين والملك والرجل الجامع للخير والرجل المنفرد ~~بدينه لا يشركه فيه أحد والأمة اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم تطلق على معنيين أمة الدعوة وهي من بعث إليهم وأمة ~~الإجابة وهي من صدقه وآمن به وهذه هي المرادة منها قوله يدعون أما من ~~الدعاء بمعنى النداء أي يدعون إلى موقف الحساب أو إلى الميزان أو إلى غير ~~ذلك وأما من الدعاء بمعنى التسمية نحو دعوت ابني زيدا أي سميته به قوله يوم ~~القيامة يوم من الأسماء الشاذة لوقوع الفاء والعين فيه حرفي علة فهو من باب ~~ويح وويل وهو اسم لبياض النهار وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس ~~والقيامة فعالة من قام يقوم وأصلها قوامة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~قوله من آثار الوضوء الآثار جمع أثر وأثر الشيء هو بقيته ومنه أثر الجرح ~~والوضوء بضم الواو ويجوز فتحها أيضا فإن الغرة والتحجيل نشآ عن الغسل ~~بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما قوله فمن استطاع أي قدر أن يطيل غرته أي ~~يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت الحنك طولا ومن الأذن إلى ~~الأذن عرضا وفيه باب الاختصار حيث حذف المفعول في قوله فليفعل لأنا قلنا أن ~~التقدير فليفعل الغرة أو الإطالة وفيه أيضا الاحتراز عن التكرار والإشعار ~~بأن أصل هذا الفعل مهتم به وفيه باب الاكتفاء حيث اقتصر على ذكر الغرة ولم ~~يذكر التحجيل وذلك للعلم به كما في قوله تعالى * (سرابيل تقيكم الحر) * ~~والمراد الحر والبرد ولم يذكر البرد للعلم به والدليل على أن المراد كلاهما ~~ما جاء في رواية مسلم بذكر كليهما مصرحا من طريق عمارة بن غزية وهو قوله ~~فليطل غرته وتحجيله وإنما اقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثة دون التحجيل وهو ~~مذكر لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء وأول ما يقع عليه النظر من الإنسان ~~وقال الشيخ تقي الدين القشيري كان ذلك من باب التغليب بالذكر لأحد الشيئين ~~على الآخر وإن كانا بسبيل ms01281 واحد للترغيب فيه وقد استعمل الفقهاء ذلك فقالوا ~~يستحب تطويل الغرة ومرادهم الغرة والتحجيل قلت هذا ليس بتغليب حقيقي إذ لم ~~يؤت فيه إلا بأحد الاسمين والتغليب اجتماع الاسمين أو الأسماء ويغلب أحدهما ~~على الآخر نحو القمرين والعمرين ونحوهما ورد عليه بعض الشارحين بأن القاعدة ~~في التغليب أن يغلب المذكر على المؤنث لا بالعكس والأمر هنا بالعكس لتأنيث ~~الغرة وتذكير التحجيل قلت نقل عن ابن بابشاد أنه قال تغليب المؤنث على ~~المذكر وقع في موضعين أحدهما ضبعان للخفة والآخر في باب التاريخ وأن ~~التاريخ عند العرب من الليل لا من النهار فغلبوا الليلة على النهار والثاني ~~مردود لما ذكرنا أن حقيقة التغليب أن PageV02P248 # يجتمع شيئان ويغلب أحدهما على الآخر وهذا لم يجتمع فيه شيئان وإنما جعلت ~~التاريخ بالليلة دون النهار لأن أشهر العرب قمرية فافهم * ثم اعلم أن هذا ~~كله على تقدير أن يكون قوله فمن استطاع منكم إلى آخره من الحديث لأن ~~المرفوع منه إلى قوله من آثار الوضوء وباقي ذلك من قول أبي هريرة أدرجه في ~~آخر الحديث وقد أنكر ذلك بعض الشارحين فقال وفي هذه الدعوى بعد عندي قلت ~~ليس فيها بعد وكيف وقد رواه أحمد رحمه الله من طريق فليح عن نعيم وفي آخره ~~قال نعيم لا أدري قوله من استطاع إلى آخره من قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو من قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد روى هذا الحديث عشرة من ~~الصحابة وليس في رواية واحد منهم هذه الجملة وكذا رواه جماعة عن أبي هريرة ~~وليس في رواية أحد منهم غير ما وجد في رواية نعيم عنه فهذا كله أمارة ~~الإدراج والله أعلم (بيان البيان) فيه تشبيه بليغ حيث شبه النور الذي يكون ~~على موضع الوضوء يوم القيامة بغرة الفرس وتحجيله ويجوز أن يكون كناية بأن ~~يكون كنى بالغرة عن نور الوجه وقد علم أن الأصول في هذا الباب ثلاثة ~~التشبيه والمجاز والكناية فالتشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في وصف ms01282 ~~من أوصاف أحدهما في نفسه كالشجاعة في الأسد والنور في الشمس واللفظ المراد ~~به لازم ما وضع له أن قامت قرينة على عدم إرادته فمجاز كقوله رأيت أسدا ~~يرمى وإن لم تقم قرينة على عدم إرادة ما وضع له فهو كناية كقولك زيد طويل ~~النجاد ومعنى المجاز كجزء معنى الكناية من حيث أن الكناية لا تنافي إرادة ~~الحقيقة فلا يمتنع أن يراد من قولهم فلان طويل النجاد طول نجاده من غير ~~ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته بخلاف المجاز فإنه ينافي الحقيقة فيمتنع أن ~~يراد معنى الأسد من غير تأويل في نحو رأيت أسدا في الحمام فالحقيقة جائزة ~~الإرادة مع الكناية غير جائزة الإرادة مع المجاز فإن المجاز بهذا الاعتبار ~~جزء من الكناية فافهم (بيان استنباط الأحكام) وهو على وجوه * الأول قالوا ~~فيه تطويل الغرة وهو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدا على ~~القدر الذي يجب غسله لاستيقان كمال الوجه وفيه تطويل التحجيل وهو غسل ما ~~فوق المرفقين والكعبين وادعى ابن بطال ثم القاضي عياض ثم ابن التين اتفاق ~~العلماء على أنه لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب وهي دعوى باطلة فقد ~~ثبت ذلك عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي هريرة وعمل العلماء ~~وفتواهم عليه فهم محجوجون بالإجماع وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما من ~~فعله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيد بإسناد حسن ثم اختلف العلماء في القدر ~~المستحب من التطويل في التحجيل فقيل إلى المنكب والركبة وقد ثبت عن أبي ~~هريرة رواية ورأيا وقيل المستحب الزيادة إلى نصف العضد والساق وقيل إلى فوق ~~ذلك ونقل ذلك عن البغوي وقال بعض الشافعية حاصلها ثلاثة أوجه: أحدها أنه ~~يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت وثانيها إلى نصف العضد ~~والساق وثالثها إلى المنكب والركبتين قال والأحاديث تقتضي ذلك كله وقال ~~الشيخ تقي الدين القشيري ليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من ~~العضدين والساقين وقد استعمل أبو هريرة الحديث ms01283 على إطلاقه وظاهره من طلب ~~إطالة الغرة فغسل إلى قريب من المنكبين ولم ينقل ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا كثر استعماله في الصحابة والتابعين فلذلك لم يقل به الفقهاء ~~ورأيت بعض الناس قد ذكر أن حد ذلك نصف العضد والساق انتهى قلت قوله لم يقل ~~به الفقهاء مردود بما ذكرناه ومن أوهام ابن بطال والقاضي عياض إنكارهما على ~~أبي هريرة بلوغه الماء إلى إبطيه وأن أحدا لم يتابعه عليه فقد قال به ~~القاضي حسين وآخرون من الشافعية وفي مصنف ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه ~~في الصيف فإن قلت روى ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن عقبة بن أبي صالح عن ~~إبراهيم أنه كرهه قلت هذا مردود بذاك فإن قلت استدل ابن بطال فيما ذهب إليه ~~ومن تبعه أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد أساء ~~وظلم قلت هذا استدلال فاسد لأن المراد به الزيادة في عدد المرات أو النقص ~~عن الواجب أو الثواب المرتب على نقص العدد لا الزيادة على تطويل الغرة أو ~~التحجيل وكذلك تأويل ابن بطال الاستطاعة في الحديث على إطالة الغرة ~~والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكل صلاة فتطول غرته بتقوية نور أعضائه وبأن ~~الطول والدوام معناهما متقارب فاسد ووجهه ظاهر وكذلك قوله الوجه لا سبيل ~~إلى الزيادة في غسله إذ استيعاب الوجه بالغسل واجب فاسد لامكان PageV02P249 # الإطالة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا الثاني فيه استحباب ~~المحافظة على الوضوء وسننه المشروعة فيه وإسباغه الثالث فيه ما أعد الله من ~~الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة الرابع فيه دلالة قطعية على أن ~~وظيفة الرجلين غسلهما ولا يجزئ مسحهما الخامس فيه ما أطلع الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها نبيا غيره من ~~أمور الآخرة وصفات ما فيها السادس فيه قبول خبر الواحد وهو مستفيض ms01284 في ~~الأحاديث السابع فيه الدليل على كون يوم القيامة والنشور الثامن فيه جواز ~~الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم وأجازه ~~آخرون ومن كرهه كرهه لأجل التنزيه كما ينزه عن البصاق والنخامة وحرمة أعلى ~~المسجد كحرمة داخله وممن أجازه في المسجد ابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي ~~وطاوس وهو قول ابن القاسم وأكثر العلماء وكرهه ابن سيرين وهو قول مالك ~~وسحنون وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء فيه إلا أن يبله ~~ويتأذى به الناس فإنه يكره وصرح جماعة من الشافعية بجوازه فيه وأن الأولى ~~أن يكون في إناء قال البغوي ويجوز نضحه بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل ~~لأن النفس تعافه وقال أصحابنا الحنفية يكره الوضوء في المسجد إلا أن يكون ~~في موضع منه قد أعد له التاسع استدل به جماعة من العلماء على أن الوضوء من ~~خصائص هذه الأمة وبه جزم الحليمي في منهاجه وفي الصحيح أيضا لكم سيماء ليست ~~لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء وقال الآخرون ليس الوضوء ~~مختصا بهذه الأمة وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل وادعوا أنه المشهور ~~من قول العلماء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوئي ووضوء الأنبياء ~~قبلي وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أنه حديث ضعيف والآخر أنه لو صح ~~لاحتمل اختصاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في هذه الخصوصية وامتازت ~~بالغرة والتحجيل ولكن ورد في حديث جريج كما سيأتي في موضعه أنه قام فتوضأ ~~وصلى ثم كلم الغلام وثبت أيضا عند البخاري في قصة سارة عليها السلام مع ~~الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي ~~وفيهما دلالة على أن الوضوء كان مشروعا لهم وعلى هذا فيكون خاصة هذه الأمة ~~الغرة والتحجيل الناشئين عن الوضوء لا أصل الوضوء ونقل الزناتي المالكي ~~شارح الرسالة عن العلماء أن الغرة والتحجيل حكم ثابت لهذه الأمة من توضأ ~~منهم ومن لم يتوضأ كما قالوا لا ms01285 يكفر أحد من أهل القبلة كل من آمن به من ~~أمته سواء صلى أو لم يصل وهذا نقل غريب وظاهر الأحاديث يقتضي خصوصية ذلك ~~لمن توضأ منهم وفي صحيح ابن حبان يا رسول الله كيف تعرف من لم يرك من أمتك ~~قال غر محجلون بلق من آثار الوضوء * ((باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن)) ~~أي هذا باب وهو منون غير مضاف قوله لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل ~~وكلمة من للتعليل أي لأجل الشك كما في قوله تعالى * (مما خطاياهم أغرقوا) * ~~وقول الشاعر * وذلك من نبأ جاءني * الشك في اللغة خلاف اليقين واليقين ~~العلم وزوال الشك قاله الجوهري وغيره وفي اصطلاح الفقهاء الشك فيه ما يستوي ~~فيه طرف العلم والجهل وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما فإذا ~~قوي أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما ترجح ولم يطرح الآخر فهو ظن وإذا ~~عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي ويقال الشك ما ~~استوى فيه طرفا العلم والجهل فإذا ترجح أحدهما على الآخر فالطرف الراجح ظن ~~والطرف المرجوح وهم قوله حتى يستيقن أي حتى يتيقن يقال يقنت الأمر بالكسر ~~يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى فإن قلت ما وجه المناسبة بين ~~البابين قلت من حيث اشتمال كل واحد منهما على حكم من أحكام الوضوء أما ~~الأول فلأنه في فضل الوضوء وهو حكم من أحكامه وأما الثاني فلأنه في حكم ~~الوضوء الذي يقع فيه الشك ولا يؤثر فيه ما لم يحصل اليقين فتناسبا من حيث ~~أن كلا منهما حكم من أحكام الوضوء وإن كانت الجهة مختلفة 3 - (حدثنا علي ~~قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن ~~عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه ~~يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ~~PageV02P250 # مطابقة الحديث للترجمة في قوله لا ينفتل إلى ms01286 آخره لأنه يفهم منه ترك ~~الوضوء من الشك حتى يستيقن وهو معنى قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. # (بيان رجاله) وهم ستة * الأول علي بن عبد الله المشهور بابن المديني وقد ~~مر * الثاني سفيان بن عيينة وقد مر غير مرة * الثالث محمد بن مسلم الزهري ~~كذلك * الرابع سعيد بن المسيب بفتح الياء وقد تقدم * الخامس عباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري ~~المدني وقال أعي يوم الخندق وأنا ابن خمس سنين فينبغي إذا أن يعد في ~~الصحابة وقال ابن الأثير وغيره أنه تابعي لا صحابي وهذا هو المشهور وليس في ~~الصحابة من يسمى عباد بن تميم سواه على قول من يعده صحابيا وممن عده من ~~الصحابة الذهبي ووقع في بعض نسخ ابن ماجة رواية عباد عن أبيه عن عمه حديث ~~الاستسقاء وتبعه ابن عساكر والصواب عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت عباد ~~بن تميم يحدث عن أبيه عن عمه وعباد بالضبط المذكور يشتبه بعباد بضم العين ~~وتخفيف الباء وهو والد قيس وغيره وبعباد بكسر العين وتخفيف الباء وبعياذ ~~بكسر العين وتخفيف الياء آخر الحروف والذال المعجمة وبعناد بكسر العين ~~وتخفيف النون وبالدال المهملة * السادس عم عباد المذكور وهو عبد الله بن ~~زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبدول بن غنم بن مازن بن النجار ~~الأنصاري المازني من بني مازن ابن النجار المدني له ولأبويه صحبة ولأخيه ~~حبيب بن زيد الذي قطعه مسيلمة عضوا عضوا فقضى أن عبد الله هو الذي شارك ~~وحشيا في قتل مسيلمة وهو راوي هذا الحديث وحديث صلاة الاستسقاء أيضا الآتي ~~في بابه إن شاء الله تعالى وغيرهما من الأحاديث ووهم ابن عيينة فزعم أنه ~~روى الأذان أيضا وهو عجيب فإن ذاك عبد بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد ~~الأنصاري فكلاهما اتفقا في الاسم واسم الأب والقبيلة وافترقا في الجد ~~والبطن من القبيلة فالأول مازني والثاني حارثي وكلاهما أنصاريان خزرجيان ms01287 ~~فيدخلان في نوع المتفق والمفترق وبين غلط ابن عيينة في ذلك البخاري في ~~صحيحه في باب الاستسقاء كما ستعلمه هناك إن شاء الله تعالى وروى لعبد الله ~~المذكور في الحديث ثمانية وأربعون حديثا اتفقا على ثمانية منها وأما عبد ~~الله بن زيد صاحب الأذان فلم يشتهر له إلا حديث واحد وهو حديث الأذان حتى ~~قال البخاري فيما نقله الترمذي عنه لا يعرف له غيره لكن له حديثان آخران ~~وعبد الله راوي هذا الحديث قتل في ذي الحجة بالحرة عن سبعين سنة وكانت ~~الحرة في آخر سنة ثلاث وستين وهو أحدي وقال ابن منده وأبو أحمد الحاكم وأبو ~~عبد الله صاحب المستدرك أنه بدري وهو وهم وليس في الصحابة من اسمه عبد الله ~~بن زيد بن عاصم سوى هذا وفيهم أربعة أخر اسم كل منهم عبد الله بن زيد منهم ~~صاحب الأذان (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها ان ~~رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا علي بن المديني فإنه من رجال البخاري ~~وأبي داود والترمذي والنسائي فقط ومنها أنهم كلهم مدنيون خلا ابن المديني ~~فإنه بصري وخلا سفيان فإنه مكي ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي على ~~قول من يعد عبادا صحابيا قوله وعن عباد معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب ~~لأن الزهري رحمه الله يروي عن سعيد وعباد كليهما وكلاهما يرويان عن عم عباد ~~المذكور فقوله عن عمه يتعلق بهما فإن قلت وقع في رواية كريمة عن سعيد بن ~~المسيب عن عباد بدون واو العطف قلت هو غلط قطعا لأن سعيدا لا رواية له عن ~~عباد أصلا فتنبه لذلك. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في باب من لم ير ~~الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر عن أبي الوليد عن سفيان به وأخرجه في ~~البيوع عن أبي نعيم عن ابن عيينة عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطهارة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد عن سفيان ms01288 عن الزهري وأخرجه ~~أبو داود فيه عن قتيبة ومحمد بن أحمد بن أبي خلف عن سفيان وأخرجه النسائي ~~فيه أيضا عن قتيبة ومحمد بن منصور عن سفيان وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن ~~الصباح عن سفيان. # (بيان اللغات) قوله شكى من شكوت فلانا أشكوه شكوا وشكاية وشكية وشكاة إذا ~~أخبرت عنه بسوء فعله فهو مشكو وشكى والاسم الشكوى والياء في شكى منقلبة عن ~~واو وأصله شكو بدليل يشكو والشكوى ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة ~~من قال شكى يشكي قوله يخيل على صيغة المجهول أي يشبه ويخايل وفلان ~~PageV02P251 # يمضي على المخيل أي على ما خيلت أي شبهت يعني على غرر من غير تعين وخيل ~~إليه أنه كذا على ما لم يسم فاعله من التخييل والوهم قال الله تعالى * ~~(يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * قوله لا ينفتل بالفاء واللام من الانفتال ~~وهو الانصراف يقال فتله فانفتل أي صرفه فانصرف وهو قلب لفت (بيان الإعراب) ~~قوله شكى جملة في محل الرفع على أنها خبر أن وهو صيغة المعلوم والضمير فيه ~~يرجع إلى عبد الله بن زيد عم عباد لأنه هو الشاكي وقوله الرجل بالنصب ~~مفعوله وضبطه النووي في شرح مسلم رواية مسلم عن عمه شكى إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الحديث فقال شكى بضم الشين وكسر الكاف ~~والرجل مرفوع ثم قال ولم يسم هنا الشاكي وجاء في رواية البخاري أنه عبد ~~الله بن زيد الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بفتح الشين ~~والكاف ويجعل الشاكي عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط قلت دعوى الغلط غلط بل ~~يجوز الوجهان شكى بصيغة المعلوم والشاكي هو عبد الله بن زيد والرجل حينئذ ~~بالنصب مفعوله وشكى بصيغة المجهول والشاكي غير معلوم والرجل حينئذ بالرفع ~~على أنه مفعول ناب عن الفاعل وقال الكرماني الرجل هو فاعل شكى وهو غلط لا ~~يخفى قوله الذي يخيل إليه موصول مع صلته صفة في محل الرفع أو النصب ms01289 على ~~تقدير الوجهين في الرجل وفي بعض النسخ الرجل يخيل إليه بدون الذي وقال ~~الكرماني ويحتمل أن يكون الذي يخيل مفعول شكى قلت هذا الاحتمال بعيد قوله ~~أنه يجد الشيء أن مع اسمها وخبرها مفعول لقوله يخيل ناب عن الفاعل وقوله ~~يجد في محل الرفع لأنه خبر أن وقوله الشيء بالنصب لأنه مفعول يجد قوله فقال ~~أي رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله لا ينفتل قال الكرماني روى مرفوعا ~~بأنه نفى ومجزوما بأنه نهى قوله حتى للغاية بمعنى إلى أن يسمع ويسمع بالنصب ~~بتقدير أن الناصبة قوله أو يجد بالنصب أيضا لأنه عطف على ما قبله من ~~المنصوب (بيان المعاني) قوله يجد الشيء أي خارجا من الدبر قوله أو لا ينصرف ~~كلمة أو للشك من الراوي قال الكرماني والظاهر أنه من عبد الله بن زيد قلت ~~يجوز أن يكون ممن دونه من الرواة ووقع في كتاب الخطابي ولا ينصرف بحذف ~~الهمزة وفي رواية للبخاري لا ينصرف من غير شك قوله حتى يسمع صوتا أي من ~~الدبر قوله أو يجد ريحا أي من الدبر أيضا وكلمة أو للتنويع قال الإسماعيلي ~~هذا من رسول الله عليه الصلاة والسلام فيمن شك في خروج ريح منه لا نفي ~~الوضوء إلا من سماع صوت أو وجدان ريح وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك ~~الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت إلا ما وجد ريحا ~~بأنفه أو سمع صوتا بأذنه وفي مسند أحمد من حديث أبي سعيد أيضا أن الشيطان ~~ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث فلا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقال ابن خزيمة قوله ~~فليقل كذبت أراد فليقل كذبت بضميره لا بنطق بلسانه إذ المصلي غير جائز له ~~أن يقول كذبت نطقا قلت ويؤيد ما قاله ما رواه ابن حبان في ms01290 صحيحه من حديث ~~أبي سعيد أيضا مرفوعا إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك قد أحدثت فليقل في ~~نفسه كذبت وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه إذا وجد أحدكم في بطنه ~~شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد وفي رواية الترمذي ~~فوجد ريحا بين النتنة وفي علل ابن أبي حاتم فوجد ريحا من نفسه وفي كتاب ~~الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام يجد الشيء في مقعدته قال لا يتوضأ إلا أن ~~يجد ريحا يعرفها أو صوتا يسمعه وروى ابن ماجة بسند فيه ضعف عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء قال رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه فقلت مم ذلك قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لا وضوء إلا من ريح أو سماع وروى أبو داود من حديث ~~علي بن طلق يرفعه إذا نسي أحدكم فليتوضأ قال مهنى قال أبو عبيد الله عاصم ~~الأحول يخطئ في هذا الحديث يقول علي بن طلق وإنما هو طلق بن علي وأبى ذلك ~~البخاري فقال فيما ذكره أبو عيسى عنه في العلل وذكر حديث علي بن طلق هذا ~~بلفظ جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلامفقال إنا نكون بالبادية ~~فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله تعالى لا يستحي من الحق إذ فسى أحدكم ~~فليتوضأ فقال لا أعرف PageV02P252 # لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث وهو عندي غير ~~طلق بن علي ولا يعرف هذا من حديث طلق بن علي ولما ذكره الترمذي في الجامع ~~من حديث علي بن طلق حسنه وذكره ابن حبان في صحيحه بلفظ إذا فسى أحدكم في ~~الصلاة فلينصرف ثم ليتوضأ وليعد صلاته ثم قال لم يقل أحد وليعد صلاته إلا ~~جرير بن عبد الحميد وقال أبو عبيد في كتاب الطهور إنما هو عندنا علي بن طلق ~~لأنه حديثه المعروف وكان رجلا من بني حنيفة وأحسبه والد طلق بن علي الذي ~~سأل عن مس الذكر وممن ذكره في ms01291 مسند علي بن طلق أحمد بن منيع في مسنده ~~والنسائي والكجي في سننيهما وأبو الحسين بن قانع في آخرين. ثم اعلم أن ~~حقيقة المعنى في قوله حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا حتى يعلم وجود أحدهما ولا ~~يشترط السماع والشم بالإجماع فإن الأصم لا يسمع صوتا والأخشم الذي راحت ~~حاسة شمه لا يشم أصلا وقال الخطابي لم يرد بذكر هذين النوعين من الحدث ~~تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب خرج على حرف ~~المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل في معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد ~~يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوت ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف ~~الوضوء إذا تيقن ذلك وقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت أو يكون أخشم فلا ~~يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى وهذا كما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه لم يرد تخصيص ~~الاستهلال الذي هو الصوت دون غيره من إمارات الحياة من حركة وقبض وبسط ~~ونحوها (بيان استنباط الأحكام) الأول أن هذا الحديث أصل من أصول الإسلام ~~وقاعدة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن ~~خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء عليها والعلماء متفقون على هذه القاعدة ~~ولكنهم مختلفون في كيفية استعمالها مثاله مسألة الباب التي دل عليها الحديث ~~وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث يحكم ببقائه على الطهارة سواء حصل ~~الشك في الصلاة أو خارجها وهذا بالاجماع بين الفقهاء إلا عن مالك روايتان ~~إحداهما أنه يلزمه الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في ~~الصلاة والأخرى يلزمه بكل حال وحكيت الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ ~~عند الشافعية ذكره الرافعي والنووي في الروضة وحكيت الثانية أيضا وجها ~~للشافعية وهو غريب وعن مالك رواية ثالثة رواها ابن قانع عنه أنه لا وضوء ~~عليه كما قاله الجمهور وحكاها ابن بطال عنه ونقل القاضي ms01292 ثم القرطبي عن ابن ~~حبيب المالكي أن هذا الشك في الريح دون غيره من الأحداث وكأنه تبع ظاهر ~~الحديث واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف ~~البول والغائط وعن بعض أصحاب مالك أنه إن كان الشك في سبب حاضر كما في ~~الحديث طرح الشك وإن كان في سبب متقدم فلا وأما إذا تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بالإجماع وعلى هذا الأصل من شك في طلاق زوجته أو ~~عتق عبده أو نجاسة الماء الطاهر أو طهارة النجس أو نجاسة الثوب أو غيره أو ~~أنه صلى ثلاثا أو أربعا أو أنه ركع أو سجد أم لا أو نوى الصوم أو الصلاة أو ~~الاعتكاف وهو في أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الأمثلة فكل هذه الشكوك ~~لا تأثير لها والأصل عدم الحادث. وقالت الشافعية تستثنى من هذه القاعدة بضع ~~عشرة مسألة. منها من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها قيل أو فيها ~~ومن شك في ترك بعض وضوء أو صلاة بعد الفراغ لا أثر له على الأصح. ومنها عشر ~~ذكرهن ابن القاص بتشديد الصاد المهملة من الشافعية في مدة خف وإن إمامه ~~مسافر أو وصل وطنه أو نوى إقامة ومسح مستحاضة وثوب خفيت نجاسته ومسألة ~~الظبية وبطلان التيمم بتوهم الماء وتحريم صيد جرحه فغاب فوجده ميتا قال ~~القفال لم يعمل بالشك في شيء منها لأن الأصل في الأولى الغسل وفي الثانية ~~الإتمام وكذا في الثالثة والرابعة أن أوجبناه والخامسة والسادسة اشتراط ~~الطهارة ولو ظنا أو استصحابا والسابعة بقاء النجاسة والثامنة لقوة الظن ~~والتاسعة للشك في شرط التيمم وهو عدم الماء وفي الصيد تحريمه إن قلنا به * ~~الثاني من الأحكام ما قالته الشافعية لا فرق في الشك بين تساوي الاحتمالين ~~في وجوب الحدث وعدمه وبين ترجيح أحدهما وغلبة الظن في أنه لا وضوء عليه ~~فالشك عندهم خلاف اليقين وإن كان خلاف الاصطلاح الأصولي وقولهم موافق لقول ~~أهل اللغة الشك خلاف اليقين نعم يستحب الوضوء ms01293 احتياطا فلو بان حدثه أولا ~~فوجهان أصحهما لا يجزيه هذا الوضوء لتردده في نيته بخلاف ما إذا تيقن الحدث ~~وشك في الطهارة فتوضأ ثم بان محدثا فإنه يجزيه قطعا PageV02P253 # لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر التردد معه ولو تيقن الطهارة والحدث معا ~~وشك في السابق منهما فأوجه أصحها أنه يأخذ بضد ما قبلهما إن عرفه فإن لم ~~يعرفه لزمه الوضوء مطلقا * الثالث قال الخطابي فيه حجة لمن أوجب الحد على ~~من وجدت منه رائحة المسكر وإن لم يشاهد شربه ولا شهد عليه الشهود ولا اعترف ~~به قلت فيه نظر لأن الحدود تدرأ بالشبهة والشبهة هنا قائمة فافهم * الرابع ~~فيه مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع وجواب السائل * الخامس فيه ~~ترك الاستحياء في العلم وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم كل شيء وأنه ~~يصلي بوضوء صلوات ما لم يحدث * السادس فيه قبول خبر الواحد * السابع فيه أن ~~من كان على حال لا ينتقل عنه إلا بوجود خلافه * الثامن فيه أنهم كانوا ~~يشكون إلى النبي عليه السلام جميع ما ينزل بهم * التاسع استدل به بعضهم على ~~أن رؤية المتيمم الماء في صلاته لا ينقض طهارته قلت لا يصح الاستدلال به ~~لأنه ليس من باب ما ذكرناه من أن المعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم ~~للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك أن المقصود به جنس ~~الخارجات من البدن فالتعدي إلى غير الجنس المقصود به اغتصاب الأحكام * ~~((باب التخفيف في الوضوء)) أي هذا باب في بيان جواز التخفيف في الوضوء ~~والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم من أحكام الوضوء 4 - ~~(حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو قال أخبرني كريب عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم صلى وربما قال اضطجع حتى ~~نفخ ثم قام فصلى ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة عن عمرو عن كريب عن ابن ~~عباس قال بت عند خالتي ms01294 ميمونة ليلة فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل ~~فلما كان في بعض الليل قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوء ~~خفيفا يخففه عمرو ويقلله وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن ~~يساره وربما قال سفيان عن شماله فحولني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله ~~ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة ~~فصلى ولم يتوضأ قلنا لعمرو إن ناسا يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنام عينه ولا ينام قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول رؤيا الأنبياء ~~وحي ثم قرأ * (إني أرى في المنام أني أذبحك) * مطابقة الحديث للترجمة في ~~قوله وضوأ خفيفا. # (بيان رجاله) وهم خمسة قد ذكر منهم علي بن عبد الله بن المديني وسفيان بن ~~عيينة وعمرو بن دينار وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم وكريب بضم الكاف ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ياء موحدة ابن أبي مسلم ~~القريشي الهاشمي مولى عبد الله بن عباس ويكنى أبا رشدين بكسر الراء وسكون ~~الشين المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون روى ~~عن مولاه ابن عباس وغيره وروى عنه ابناه محمد ورشدين وموسى بن عقبة وخلق ~~مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين وهو من أفراد الكتب الستة (بيان لطائف ~~إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة. ومنها أن ~~رجاله كلهم من فرسان الكتب الستة إلا علي بن المديني فإن مسلما وابن ماجة ~~لم يخرجا له. ومنها أن كلهم مكيون ما خلا علي بن المديني وابن عباس مكي ~~أقام بالمدينة أيضا. ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان وفي الصلاة أيضا عن عقبة عن داود بن عبد الرحمن ~~كلاهما عن سفيان به وأخرجه مسلم في الصلاة عن ابن أبي ms01295 عمر ومحمد بن حاتم ~~كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة فيه عن إبراهيم بن محمد ~~الشافعي عن PageV02P254 # سفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم عن آدم عن شعبة عن الحكم ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق ~~وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من الصحيح عن عطاء بن أبي رباح وأبي جمرة ~~وطاوس وغيرهم عن ابن عباس (بيان اللغات) قوله نفخ بالخاء المعجمة أي من ~~خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط قوله بت بكسر الباء الموحدة من بات يبيت ~~ويبات بيتوتة قوله من شن بفتح الشين المعجمة وتشديد النون وهو القربة الخلق ~~وكذلك الشنة وكأنها صغيرة والجمع أشنان ويقال الشن القربة التي قربت للبلى ~~قوله فآذنه بالمد أي أعلمه من الإيذان وهو الإعلام. # (بيان الإعراب) قوله نام جملة في محل الرفع لأنها خبر أن قوله حتى نفخ ~~بمعنى إلى أن نفخ قوله وربما أصله للتقليل وقد تستعمل للتكثير وههنا يحتمل ~~الأمرين قوله ثم حدثنا بفتح الثاء جملة من الفعل والمفعول وقوله سفيان ~~بالرفع فاعله قوله مرة نصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي تحديثا مرة وقوله ~~بعد مرة كلام إضافي صفة لقوله مرة قوله ميمونة لا ينصرف للعلمية والتأنيث ~~وهو في موضع الجر لأنه عطف بيان عن قوله خالتي وهو مجرور بالإضافة قوله ~~ليلة نصب على الظرف قوله فقام النبي عليه الصلاة والسلام من الليل كلمة من ~~هنا للابتداء والمعنى قام مبتدئا من الليل أو التقدير قام من مضى زمن من ~~الليل هذا على رواية الأكثرين قوله فقام بالقاف من القيام وأما على رواية ~~ابن السكن فنام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل بالنون من النوم فكذلك ~~للابتداء ويجوز أن يكون بمعنى في كما في قوله تعالى * (إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة) * أي في يوم الجمعة والمعنى فنام في بعض الليل كما جاء في ms01296 ~~الرواية الأخرى فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله ~~بقليل وقال القاضي عياض وآخرون أن رواية ابن السكن هي الصواب لأن بعده فلما ~~كان في بعض الليل قام فتوضأ وقال بعضهم لا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها ~~ظاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجملة الثانية وإن كان مضمونها ~~مضمون الأولى لكن المغايرة بينهما بالإجمال والتفصيل قلت الصواب ما استصوبه ~~القاضي وتوجيه هذا القائل غير موجه لأنه ليس في مضمون الجملة الأولى إجمال ~~ولا في مضمون الثانية تفصيل بل مضمون الجملة الأولى إخبار عن نوم النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل ومضمون الجملة الثانية إخبار عن ~~قيامه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في بعض الليل فإن أراد هذا القائل ~~إجمال ما في قوله من الليل فكذلك الإجمال موجود في قوله في بعض الليل فكيف ~~تكون الثانية تفصيلا للأولى فإذا تحقق هذا يلزم من رواية فقام بالقاف ~~التكرار في الكلام من غير فائدة وعلى رواية فنام بالنون يسلم التركيب من ~~هذا على ما لا يخفى فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلما كان للعطف المحض لا ~~كما قاله هذا القائل أنها تفصيلية وقال الكرماني قوله فلما كان أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتبعه بعضهم في شرحه على هذا التفسير قلت التركيب ~~يسمح بهذا التفسير لا يخفى ذلك على من له ذوق والأحسن أن يقال التقدير فلما ~~كان بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلت فعلى هذا تكون ~~كلمة في زائدة وهل جاء زيادتها في الكلام قلت نعم أجاز ذلك بعضهم حتى قال ~~التقدير في قوله تعالى * (وقال اركبوا فيها) * وقال اركبوها ويؤيد ما ~~ذكرناه ما رواه الكشميهني فلما كان من بعض الليل بكلمة من عوض كلمة في ولا ~~شك أن من على هذه الرواية زائدة وكل منهما يأتي بمعنى الآخر كما ثبت في ~~موضعه ثم اعلم أن كان ههنا تامة بمعنى وجد وقوله قام ms01297 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جواب لما وقوله فتوضأ عطف عليه قوله معلق بالجر صفة لقوله شن على ~~تأويل الشن بالجلد وفي رواية معلقة بالتأنيث على ما يأتي بعد أبواب على ~~تأويل الشن بالقربة قوله وضوأ نصب على المصدرية وقوله خفيفا صفته قوله ~~يخففه عمرو جملة من الفعل والمفعول والفاعل ويقلله جملة مثلها عطف عليها ~~فإن قلت ما محلها من الإعراب قلت النصب على أنهما صفتان لقوله خفيفا قوله ~~وقام عطف على قوله فتوضأ قوله يصلي جملة في محل النصب على الحال من الضمير ~~الذي في قام قوله فتوضأت عطف على قوله فتوضأ قوله نحوا نصب على أنه صفة ~~لمصدر محذوف أي توضأ نحوا وكلمة ما في قوله مما توضأ يجوز أن تكون موصولة ~~وأن تكون مصدرية وبقية الإعراب ظاهرة * PageV02P255 # (بيان المعاني) قوله وربما قال اضطجع أي وربما قال سفيان بن عيينة اضطجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ بدل قوله نام حتى نفخ وقال الكرماني ~~قال في هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظة قام قلت لفظة قام لا بد منها ~~في الروايتين ولا يحتاج إلى أن يقال زاد لفظة قام لأن تقدير الرواية الأولى ~~نام حتى نفخ ثم قام فصلى وتقدير الثانية اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى وقال ~~بعضهم أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما ~~عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى ~~الحديث مطولا قال اضطجع فنام وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا واضطجع أي ~~نائما قلت الاضطجاع في اللغة وضع الجنب بالأرض ولكن المراد به ههنا النوم ~~فحينئذ يكون بين قوله نام حتى نفخ وبين قوله اضطجع حتى نفخ مساواة فكيف ~~يقول هذا القائل وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه وقوله لم يرد ~~إقامة أحدهما مقام الآخر غير صحيح لأنه أطلق قوله اضطجع على نام في قوله في ~~إحدى الروايتين اضطجع حتى نفخ لأن معناه نام حتى ms01298 نفخ قوله ثم حدثنا به ~~سفيان يعني قال علي بن المديني ثم حدثنا بالحديث سفيان بن عيينة وأشار به ~~إلى أنه كان يحدثهم به تارة مختصرا وتارة مطولا قوله ميمونة هي أم المؤمنين ~~بنت الحارث الهلالية وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين زوجة العباس عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم عبد الله والفضل وغيرهما قوله يخففه عمرو ~~ويقلله أي عمرو بن دينار المذكور في السند وهذا إدراج من سفيان بن عيينة ~~بين ألفاظ ابن العباس والفرق بين التخفيف والتقليل أن التخفيف يقابل ~~التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل يقابله التكثير وهو من باب الكم وقال ~~ابن بطال يريد بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من إمرار اليد عليها ~~وذلك أدنى ما تجوز الصلاة به وإنما خففه المحدث لعلمه بأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يتوضأ ثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة بالإضافة إلى ~~الثلاث تخفيف وقال ابن المنير يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد ~~على مرة مرة ثم قال وفيه دليل إيجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره ~~لاختصره قلت فيه نظر لأن قوله يخففه ينافي وجود الدلك فكيف يكون فيه دليل ~~على وجوبه والمراد بالوضوء الخفيف أن يكون بين الوضوءين وليس المراد منه ~~ترك الإسباغ بل الاكتفاء بالمرة الواحدة مع الإسباغ وقد جاء في رواية أخرى ~~في الوتر فتوضأ فأحسن الوضوء قوله فتوضأت نحوا مما توضأ أراد أنه توضأ ~~وضوءا خفيفا مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكرماني قال نحوا ولم ~~يقل مثلا لأن حقيقة مما ثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره قلت ~~يرد على ما ذكره ما ثبت في هذا الحديث على ما يأتي بعد أبواب فقمت فصنعت ~~مثل ما صنع فعلم من ذلك أن المراد من قوله نحوا مثلا لأن الحديث واحد ~~والقضية واحدة وبعض ألفاظه يفسر بعضها قوله فقمت عن يساره كلمة عن ههنا على ~~معناها الموضوع لها وهي المجاوزة والمعنى قمت مجاوزا عن يساره ولم يذكر ms01299 ~~البصريون لها معنى سوى معنى المجاوزة ومع هذا يحتمل أن تكون ههنا لمعنى ~~الظرفية كما في قول الشاعر * وأسر سراة الحي حيث لقيتهم * ولا تك عن حمل ~~الرباعة وانيا * والرباعة نجوم الجمالة قوله وربما قال سفيان عن شماله هذا ~~إدراج من علي بن المديني والشمال بكسر الشين هي الجارحة وهي خلاف اليمين ~~وبفتح الشين الريح التي تهب من ناحية القطب وهي خلاف الجنوب قوله فآذنه أي ~~أعلمه كما ذكرناه وفي بعض النسخ يؤذنه بلفظ المضارع بدون الفاء وفي بعضها ~~فناداه بالصلاة قوله فقام معه أي قام المنادي مع النبي عليه الصلاة والسلام ~~إلى الصلاة ويجوز أن يقال فقام النبي عليه الصلاة والسلام مع المنادي إلى ~~الصلاة وقال الكرماني معه أي مع المنادي أو مع الإيذان قلت قوله مع المنادي ~~ترجيح بلا مرجح وقوله أو مع الإيذان بعيد وإن كان له وجه قوله قلنا لعمرو ~~أي قال سفيان بن عيينة قلنا لعمرو بن دينار قوله أن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام تنام عينه ولا ينام قلبه حديث صحيح وسيأتي من وجه آخر قوله عبيد بن ~~عمير كلاهما بصيغة التصغير ابن قتادة الليثي المكي وعبيد هذا من كبار ~~التابعين وقيل إنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام وهو قاص أهل مكة مات قبل ~~ابن عمر رضي الله عنهما روى له الجماعة وأبوه عمير بن قتادة من الصحابة رضي ~~الله عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر كالرجعي ~~تختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين والاستدلال بالآية ~~عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في الرؤيا ~~بالوحي لما ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا تعلق له ~~بهذا الباب قلت يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ولكن ذكر هذا ~~لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ولم يلتزم البخاري أن لا ~~يذكر ms01300 من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط وهذا لم يشترطه أحد بيان استنباط ~~الأحكام الأول فيه أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام ~~قلبه قال عمرو سمعت عبيد بن عمير يقول PageV02P256 # رضي الله عنهم قوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا الرؤيا مصدر ~~كالرجعي تختص برؤيا المنام كما اختص الرأي بالقلب والرؤية بالعين ~~والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده لأنه محرم فلولا أنه أبيح له في ~~الرؤيا بالوحي لما ارتكب الحرام وقال الداودي في شرحه قول عبيد بن عمير لا ~~تعلق له بهذا الباب قلت يريد بذلك أن التبويب على تخفيف الوضوء فقط ولكن ~~ذكر هذا لأجل أن مراده فيه هو نوم العين دون نوم القلب ولم يلتزم البخاري ~~أن لا يذكر من الحديث إلا ما يتعلق بالترجمة فقط وهذا لم يشترطه أحد (بيان ~~استنباط الأحكام) الأول فيه أن نوم النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعا لا ~~ينقض الوضوء وكذا سائر الأنبياء عليهم السلام فيقظة قلبهم تمنعهم من الحدث ~~ولهذا قال عبيد بن عمير رؤيا الأنبياء وحي وقال الخطابي إنما منع النوم من ~~قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليعي الوحي إذا أوحى إليه في المنام فإن قلت ~~روى أنه توضأ بعد النوم قلت ذاك على اختلاف حاله في النوم فربما كان يعلم ~~أنه استثقل نوما فاحتاج منه إلى الوضوء * الثاني فيه جواز مبيت من لم يحتلم ~~عند محرمه * الثالث فيه مبيته عند الرجل مع أهله وقد روى أنها كانت حائضا ~~الرابع فيه تواضعه صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من مكارم الأخلاق ~~الخامس فيه صلة القرابة السادس فيه فضل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~السابع فيه الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم الثامن فيه جواز الإمامة ~~في النافلة وصحة الجماعة فيها التاسع فيه جواز ائتمام واحد بواحد العاشر ~~فيه جواز ائتمام صبي ببالغ وعليه ترجم البيهقي في سننه ms01301 الحادي عشر فيه أن ~~موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وعن سعيد بن المسيب أن موقف الواحد مع ~~الإمام عن يساره وعن أحمد إن وقف عن يساره بطلت صلاته وقال ابن بطال وهو رد ~~على أبي حنيفة في قوله أن الإمام إذا صلى مع رجل واحد أنه يقوم خلفه لا عن ~~يمينه وهو مخالف لفعل الشارع قلت هذا باطل وليس هو مذهب أبي حنيفة وابن ~~بطال جازف في كلامه وقد قال صاحب الهداية ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه ~~لحديث ابن عباس رضي الله عنهما فإنه صلى الله عليه وسلم صلى به وأقامه عن ~~يمينه ولا يتأخر عن الإمام وإن صلى خلفه أو في يساره جاز وهو مسيء لأنه ~~خلاف السنة هذا هو مذهب أبي حنيفة فكيف شنع عليه ابن بطال مع إساءة الأدب ~~على الإمام الثاني عشر فيه أن أقل الوضوء يجزئ إذا أسبغ وهو مرة مرة الثالث ~~عشر فيه تعليم الإمام المأموم الرابع عشر فيه التعليم في الصلاة إذا كان من ~~أمرها الخامس عشر فيه إيذان الإمام بالصلاة السادس عشر فيه قيام الإمام مع ~~المؤذن إذا آذنه السابع عشر فيه الجمع بين النوافل والفرض بوضوء واحد ولا ~~شك في جوازه الثامن عشر فيه أن النوم الخفيف لا يجب فيه الوضوء قاله ~~الداودي في شرحه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم اضطجع فنام حتى نفخ وهذا ~~لا يكون في الغالب خفيفا التاسع عشر فيه الاضطجاع على الجنب بعد التهجد ~~العشرون ما قيل إن تقدم المأموم على إمامه مبطل لأن المنقول أن الإدارة ~~كانت من خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من قدامه كما حكاه القاضي ~~عياض عن تفسير محمد بن حاتم كلاهما عن سفيان به وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة به وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن إبراهيم بن محمد الشافعي عن سفيان ببعضه وأخرجه البخاري أيضا ~~في كتاب العلم عن آدم عن شعبة عن الحكم ms01302 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد ~~ذكرناه هناك ومن أخرجه أيضا بهذا الطريق وأخرجه البخاري أيضا في مواضع من ~~الصحيح عن عطاء بن أبي حاتم وفيه نظر لأنه يجوز أن تكون إدارته من خلفه ~~لئلا يمر بين يديه فإنه مكروه الحادي والعشرون فيه قيام الليل وكان واجبا ~~عليه صلى الله عليه وسلم ثم نسخ على الأصح * الثاني والعشرون فيه المبيت ~~عند العالم ليراقب أفعاله فيقتدي بها * الثالث والعشرون فيه طلب العلو في ~~السند فإنه كان يكتفي بإخبار خالته أم المؤمنين رضي الله عنها * الرابع ~~والعشرون فيه أن النافلة كالفريضة في تحريم الكلام لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يتكلم * الخامس والعشرون فيه أن من الأدب أن يمشي الصغير عن يمين الكبير ~~والمفضول عن يمين الفاضل ذكره الخطابي * السادس والعشرون فيه جواز فتل أذن ~~الصغير للتنبيه على التعليم والإرشاد ولم يذكر في الحديث المذكور في هذه ~~الرواية كيفية التحويل وقد اختلف فيه روايات الصحيح ففي بعضها أخذ برأسه ~~فجعله عن يمينه وفي بعضها فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ~~ففتلها وفي بعضها فوضع يده اليمنى على رأسي فأخذ بأذني اليمنى ففتلها في ~~بعضها فأخذ برأسي من ورائي وفي بعضها بيدي أو عضدي والرواية الثانية جامعة ~~لهذه الروايات * PageV02P257 # ((باب إسباغ الوضوء)) أي هذا باب في بيان إسباغ الوضوء والإسباغ مصدر ~~أسبغ وثلاثية من سبغت النعمة تسبغ سبوغا أي اتسعت وقال الليث كل شيء طال ~~إلى الأرض فهو سابغ وأسبغ الله عليه النعمة أي أتمها قال الله تعالى * ~~(وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * وإسباغ الوضوء إبلاغه مواضعه وإيفاء كل ~~عضو حقه والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله * وجه المناسبة بين البابين من ~~حيث أن المذكور في الباب الأول تخفيف الوضوء والمذكور في هذا الباب ما ~~يقابله صورة وإن كان لا بد في التخفيف من الإسباغ أيضا كما ذكرناه (وقال ~~ابن عمر رضي الله عنهما إسباغ الوضوء الإنقاء) هذا تعليق أخرجه عبد الرزاق ~~في مصنفه موصولا بإسناد صحيح وأشار به ms01303 إلى أن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما فسر الإسباغ بالإنقاء فإن قلت قد مر أن الإسباغ في اللغة الإتمام ~~والاتساع قلت هذا من باب تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام يستلزم الإنقاء ~~عادة والدليل عليه ما رواه ابن المنذر بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات فإنه كان يقصد بذلك الإنقاء فإن ~~قلت لم اقتصر في ذلك على الرجلين قلت لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم ~~المشي حفاة بخلاف بقية الأعضاء فإن قلت ما وجه ذلك وقد مر أن الزيادة على ~~الثلاث ظلم وتعد قلت قد ذكرنا أن وجه ذلك فيمن لم ير الثلاث سنة وأما إذا ~~رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون نورا على نور 5 - (حدثنا ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة ~~بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا ~~رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ ~~الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم ~~أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما) مطابقة الحديث للترجمة في قوله فتوضأ ~~وأسبغ الوضوء فإن قلت المذكور فيه شيئان الإسباغ وتركه فما المرجح في تبويب ~~الترجمة على الإسباغ قلت لأنه بوب الباب السابق في تخفيف الوضوء فتعين أن ~~يكون الباب الذي يتلوه في الإسباغ. # (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين وسكون ~~السين المهملة القعنبي وقد مر * الثاني الإمام مالك رحمه الله * الثالث ~~موسى بن عقبة بن أبي عياش أبو محمد المدني مولى الزبير بن العوام ويقال ~~مولى أم خالد زوجة الزبير القريشي أخو محمد وإبراهيم وكان إبراهيم أكبر من ~~موسى روى عن كريب وأم خالد الصحابية وغيرهما وعنه مالك والسفيانان وغيرهم ms01304 ~~وكان من المفتين الثقات مات سنة إحدى وأربعين ومائة ومغازيه أصح المغازي ~~كما قاله مالك وغيره وليس في الكتب الستة من اسمه موسى بن عقبة غيره * ~~الرابع كريب وقد تقدم عن قريب * الخامس أسامة بضم الهمزة بن زيد بن حارثة ~~بن شراحيل الكلبي المدني الحب ابن الحب وكان نقش خاتمه حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان مولى النبي عليه الصلاة والسلام وابن حاضنته ومولاته ~~أم أيمن استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وقبض ~~النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن عشرين روى له مائة حديث وثمانية وعشرون ~~حديثا اتفقا على خمسة عشر حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديثين مات ~~بوادي القرى سنة أربع وخمسين على الأصح وهو ابن خمس وخمسين وذكر الله أباه ~~زيدا في القرآن باسمه * وأسامة بن زيد ستة أحدهم هذا وليس في الصحابة من ~~اسمه أسامة بن زيد سواه وإن كان فيهم من اسمه أسامة * الثاني تنوخي روى عن ~~زيد بن أسلم وغيره * الثالث ليثي روى عن نافع وغيره * الرابع مدني مولى عمر ~~بن الخطاب ضعيف * الخامس كلبي روى عن زهير بن معاوية وغيره * السادس شيرازي ~~روى عن أبي حامد الفضلي * PageV02P258 # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن ~~رجاله كلهم مدنيون ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب ومنها ~~أن رجاله كلهم من رجال الكتب الستة إلا عبد الله بن مسلمة فإن ابن ماجة لم ~~يخرج له (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الحج عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك به وعن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن ~~موسى بن عقبة عن كريب وفي الطهارة أيضا عن محمد بن سلام عن يزيد بن هارون ~~عن يحيى بن سعيد به وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن ~~محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد به وعن ms01305 أبي بكر بن أبي شيبة ~~وأبي كريب كلاهما عن ابن المبارك وعن إسحق عن يحيى بن آدم عن زهير كلاهما ~~عن إبراهيم بن عقبة وعن إسحق عن وكيع عن سفيان عن محمد بن عقبة كلاهما عن ~~كريب به وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي به وأخرجه النسائي في الحج عن ~~محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به وعن أحمد بن سليمان ~~عن يزيد بن هارون به وعن قتيبة عن مالك به وعن قتيبة عن حماد بن زيد عن ~~إبراهيم بن عقبة به مختصرا (بيان اللغات) قوله دفع من عرفة أي أفاض منها ~~يقال دفع السيل من الجبل إذا انصب منه ودفعت إليه شيئا أدفعه دفعا ودفعت ~~الرجل قال الله تعالى * (ولولا دفع الله الناس) * ودفعت عنه الأذى واندفعوا ~~في الحديث أو الإنشاد أفاضوا فيه والاندفاع مطاوع الدفع وتدافع القوم في ~~الحرب أي دفع بعضهم بعضا قال الصغاني التركيب يدل على تنحية الشيء قوله من ~~عرفة على وزن فعلة اسم للزمان وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهذا هو الصحيح ~~وقيل عرفة وعرفات كلاهما اسمان للمكان المخصوص وقال الصغاني ويوم عرفة ~~التاسع من ذي الحجة وتقول هذا يوم عرفة غير منون ولا تدخلها الألف واللام ~~وعرفات الموضع الذي يقف الحاج به يوم عرفة قال الله تعالى * (فإذا أفضتم من ~~عرفات) * وهي اسم في لفظ الجمع فلا تجمع قال الفراء لا واحد لها وقول الناس ~~نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض سميت به لأن آدم عرف حواء بها فإن ~~الله تعالى أهبط آدم بالهند وحواء بجدة فتعارفا في الموقف أو لأن جبريل ~~عليه الصلاة والسلام عرف إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك هناك أو ~~للجبال التي فيها والجبال التي هي الأعراف وكل باب فهو عرف ومنه عرف الديك ~~أو لأن الناس يعترفون فيها بذنوبهم ويسألون غفرانها وقيل لأنها مكان مقدس ~~معظم كأنه قد عرف أي طيب قوله بالشعب بكسر الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة وهو الطريق ms01306 في الجبل والمراد به الشعب المعهود للحجاج قوله ~~المزدلفة هي موضع مخصوص بين عرفات ومنى وقيل سميت بها لأن الحجاج يزدلفون ~~فيها إلى الله تعالى أي يتقربون بالوقوف فيها إليه ويسمى أيضا جمعا لأن آدم ~~اجتمع فيها مع حواء عليهما السلام وازدلف إليها أي دنا فلذلك سميت مزدلفة ~~أيضا وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين قلت المزدلفة بضم الميم من ~~الازدلاف وهو التقرب أو الاجتماع فمن الأول قوله تعالى * (وأزلفت الجنة ~~للمتقين) * أي قربت ومن الثاني قوله تعالى * (وأزلفنا ثم الآخرين) * أي ~~جمعناهم ولذلك قيل لها جمع (بيان الإعراب) قوله سمعه جملة في محل الرفع ~~لأنها خبر أن قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله دفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مقول القول قوله حتى إذا كان بالشعب كلمة حتى هذه ~~ابتدائية أعني حرفا يبتدأ بعده الجملة سواء كانت اسمية أو فعلية ويجوز أن ~~تكون جارة على ما نقل عن الأخفش في قوله تعالى * (حتى إذا فشلتم) * فعلى ~~هذا قوله إذا في محل الجر بها وعلى الأول يكون موضعها النصب والعامل فيه ~~قوله نزل والباء في بالشعب ظرفية قوله فبال عطف على نزل قوله فقلت الصلاة ~~بالنصب واختلفوا في الناصب فقال القاضي على الاغراء وقيل على تقدير أتريد ~~الصلاة ويؤيده قوله في رواية تأتي فقلت أتصلي يا رسول الله يعني أتريد ~~الصلاة قلت الأولى أن يقدر نصلي الصلاة يا رسول الله ويجوز فيه الرفع على ~~تقدير حانت الصلاة أو حضرت قوله الصلاة أمامك برفع الصلاة على الابتداء ~~وخبره أمامك قوله المزدلفة بالنصب لأنه مفعول جاء وفي الأصل جاء إلى ~~المزدلفة وقوله نزل جواب لما (بيان المعاني) قوله دفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عرفة أي رجع من وقوف عرفة بعرفات لأنا قلنا أن عرفة اسم اليوم ~~التاسع من ذي الحجة فحينئذ يكون المضاف فيه محذوفا وعلى قول من يقول أن ~~عرفة اسم للمكان أيضا لا حاجة إلى التقدير وقد مر أنه لغة بلدية قوله ms01307 ولم ~~يسبغ الوضوء أي خففه ويؤيده ما جاء في رواية مسلم فتوضأ وضوأ خفيفا ~~PageV02P259 # ويقال معناه لم يكمله يعني توضأ مرة مرة لكن بالإسباغ وقيل معناه خفف ~~استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته وقيل المراد به الوضوء اللغوي أي ~~اقتصر على بعض الأعضاء وهو بعيد وأبعد منه ما قيل أن المراد به الاستنجاء ~~كما قال عيسى بن دينار وجماعة ومما يوهنه رواية البخاري الآتية في باب ~~الرجل يوضىء صاحبه أنه عليه الصلاة والسلام عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت ~~أصب الماء عليه ويتوضأ ولا يجوز أن يصب أسامة عليه إلا وضوء الصلاة لأنه ~~كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته وأيضا فقد قال أسامة عقيب ذلك الصلاة يا ~~رسول الله ومحال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء الصلاة وأبعد من قال ~~إنما لم يسبغه لأنه لم يرد أن يصلي به ففعله ليكون مستصحبا للطهارة في ~~مسيره فإنه كان في عامة أحواله على طهر وقال أبو الزناد إنما لم يسبغه ~~ليذكر الله لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة وقال غيره إنما فعله ~~لإعجاله الدفع إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به الحدث لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان لا يبقى بغير طهارة وكذا قال الخطابي إنما ترك إسباغه ~~حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه ويجوز فيه لأنه لم يرد أن ~~يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه قوله الصلاة أمامك بفتح الهمزة أي قدامك ~~وقال الخطابي يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك وهذا تخصيص لعموم ~~الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ~~دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها وأن عليه أن ~~يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه الرسول عليه الصلاة والسلام بفعله ~~وبينه بقوله ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في ~~سائر الأيام وقال الكرماني ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا ~~يدل ms01308 إلا على الندب وملازمة الشرطية في قوله لما أخرها ممنوعة لأن ذلك لبيان ~~جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم الجواز قلت لا نسلم نفي ~~الدليل على عدم الجواز لأن فعله قارنه قوله فدل على عدم الجواز وإنما يمشي ~~كلامه إن لو كان أسامة عالما بالسنة ولم يكن يعلم ذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أول من سنها في حجة الوداع والموضع موضع الحاجة إلى البيان فقر أن ~~بقوله دليل على عدم الجواز ووجوب تأخيرها إلى غير وقتها المعهود والله أعلم ~~فإن قلت الصلاة أمامك قضية حملية فكيف يصح هذا الحمل لأن الصلاة ليست بإمام ~~قلت المضاف فيه محذوف تقديره وقت الصلاة أمامك إذ نفسها لا توجد قبل ~~إيجادها وعند إيجادها لا تكون أمامه وقيل معناه المصلى أمامك أي مكان ~~الصلاة فيكون من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل وهو أعم من أن يكون مكانا أو ~~زمانا قوله ثم أناخ كل إنسان بعيره كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل منها من ~~التشويش بقيامها قوله ثم أقيمت العشاء بكسر العين وبالمد والمراد به صلاة ~~العشاء وهي التي وقتها من غروب الشفق إلى طلوع الفجر الصادق وهو في اللغة ~~من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل من الزوال إلى الطلوع (بيان استنباط ~~الأحكام) الأول فيه دليل لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن فيما ذهبا إليه من وجوب ~~تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء حتى لو صلى المغرب في الطريق لم يجز ~~وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وبه قال زفر وجماعة من الكوفيين وقال مالك ~~لا يجوز أن يصليها قبلها إلا من به أو بدابته عذر فله أن يصليها قبلها بشرط ~~كونه بعد مغيب الشفق وحكى ابن التين عن المدونة أنه يعيد إذا صلى المغرب ~~قبل أن يأتي المزدلفة أو جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق وقبل أن ~~يأتيها وعن أشهب المنع إلا أن يكون صلى قبل مغيب الشفق فيعيد العشاء بعدها ~~أبدا وبئس ما صنع وقيل يعيد الأخيرة فقط وقال في المعونة ms01309 إن صلى المغرب ~~بعرفة في وقتها فقد ترك الاختيار والسنة ويجزيه خلافا لأبي حنيفة وقال أشهب ~~وإذا أسرع فوصل المزدلفة قبل مغيب الشفق جمع وخالفه ابن القاسم فقال لا ~~يجمع حتى يغيب وقالت الشافعية لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو ~~في الطريق أو في موضع آخر وصلى كل صلاة في وقتها جاز جميع ذلك وإن خالف ~~الأفضل وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وقال به الأوزاعي وأبو يوسف ~~وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث. الثاني فيه عدم وجوب الموالاة في جمع التأخير ~~فإنه وقع الفصل بينها بإناخة كل إنسان بعيره في منزله. الثالث فيه الإقامة ~~لكل من صلاتي الجمع وهو مذهب عبد الرحمن بن يزيد والأسود ومالك والشافعي ~~وأحمد وقال القاضي عياض وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما ~~وقال ابن القاسم عن مالك كل صلاة إلى الأئمة فلها أذان وإقامة وقال ~~PageV02P260 # أحمد بن خالد أعجب من مالك أخذ في هذا بحديث ابن مسعود ولم يروه وترك ما ~~روى وقال سعيد بن جبير والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بأذان واحد ~~وإقامة واحدة لهما وهو المروى عن جابر وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري ~~قلت لم يذكر في الحديث المذكور الأذان والصحيح عند الشافعية أنه يؤذن ~~للأولى وبه قال أحمد وأبو ثور وعبد الملك بن الماجشون المالكي وهو مذهب ~~الطحاوي وللشافعي وأحمد قول أنه يصلي كل واحدة بإقامة بلا أذان وهو محكي عن ~~القاسم بن محمد وسالم وعن كل واحد من مالك والشافعي وأحمد أنه يصلي ~~بأذانين. الرابع فيه تنبيه المفضول الفاضل إذا خاف عليه النسيان لما كان ~~فيه من الشغل لقول أسامة الصلاة يا رسول الله. الخامس في قوله فتوضأ فأسبغ ~~الوضوء إن الوضوء عبادة وإن لم يصل به يعني بالأول نبه عليه الخطابي وقد ~~قالت جماعة من توضأ ثم أراد أن يجدد وضوءه قبل أن يصلي ليس له ذلك لأنه لم ~~يوقع به عبادة ويكون كمن زاد على ثلاث في وضوء واحد ms01310 وهذا هو الأصح عند ~~الشافعية قالوا ولا يسن تجديده إلا إذا صلى بالأولى صلاة فرضا كانت أو نفلا ~~قلت استدلال الخطابي بالحديث المذكور على ما ادعاه غير تام لا يخفى ذلك. ~~السادس فيه أنهم صلوا قبل حط رحالهم وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى في ~~الصحيح وعن مالك يبدأ بالصلاة قبل حط الرواحل وقال أشهب له أن يحط رحله قبل ~~أن يصلي وبعد المغرب أحب إلى ما لم تكن دابته معقلة ولا يتعشى قبل المغرب ~~وأن خفف عشاءه ولا يتعشى بعدها وإن كان عشاؤه خفيفا وإن طال فبعد العشاء ~~أحب إلي. السابع فيه ترك النافلة في السفر كذا استنبطه المهلب من قوله ولم ~~يصل بينهما وكذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما لو كنت مسبحا لأتممت وقال ~~غيره لا دلالة فيه لأن الوقت بين الصلاتين لا يتسع لذلك ألا ترى أن بعضها ~~قال لا يحطون رواحلهم تلك الليلة حتى يجمعوا ومنهم من قال يحط بعد الأولى ~~مع ما في ترك الرواحل ما وقى ما نهى عنه ولم يتابع ابن عمر رضي الله عنهما ~~على قوله والفقهاء متفقون على اختيار التنفل في السفر وقال ابن بطال وقد ~~تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم راجلا وراكبا. الثامن استدل به القرطبي ~~على جواز التنفل بين صلاتي الجمع قال وهو قول ابن وهب قال وخالفه بقية ~~أصحابنا فمنعوه قلت الحديث نص على أنه لم يصل بينهما ولعله أخذه من إناخة ~~البعير بينهما ومذهب الشافعية أنه جائز في جمع التأخير ممتنع في جمع ~~التقديم ومذهب الحنفية المنع من التطوع بينهما لأنه يخل بالجمع ولو تطوع أو ~~تشاغل بشيء أعاد الإقامة لوقوع الفصل نص عليه في الهداية. التاسع فيه الدفع ~~من عرفة إلى مزدلفة راكبا. العاشر قال الداودي فيه الاستنجاء من البول لغير ~~صلاة تنظفا وقطعا لمادته قلت كأنه حمل الوضوء الأول فيه على الاستنجاء وقد ~~رددنا عليه ذلك. الحادي عشر فيه اشتراك وقت المغرب والعشاء في الجمع خاصة ~~وكذا وقت الظهر والعصر في ms01311 عرفة خاصة وليس ذلك في غيرهما فإن قلت ما السبب ~~في جمع التأخير بمزدلفة قلت السفر عند الشافعية ولهذا لا يجمع المزدلفي ~~والنسك عند الحنفية فلهذا يجمع المزدلفي والله أعلم. الثاني عشر استدل به ~~الشافعية على أن الفوائت لا يؤذن لها لكن يقام قلت هذا الاستدلال غير تام ~~لأن تأخير المغرب إلى العشاء ليس بقضاء وإنما هو أداء لأن وقته قد تحول إلى ~~وقت العشاء لأجل العذر المرخص فكيف يصح القياس عليه فيما ذكره والله أعلم. ~~الثالث عشر قال ابن بطال فيه أن يسير العمل إذا تخلل بين الصلاتين غير قاطع ~~نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا يتكلم قلت ليس فيه ما يدل على ~~عدم جواز التكلم بينهما ولا ما يدل على عدم قطع اليسير وعلى قطع الكثير بل ~~يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا. # ((باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة)) أي هذا باب في بيان غسل الوجه ~~إلى آخره والغرفة بالفتح بمعنى المصدر وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف ~~وقرأ أبو عمرو (إلا من اغترف غرفة) بفتحها وفي العباب غرفت الماء بيدي غرفا ~~فالغرفة المرة الواحدة والغرفة بالضم اسم للمفعول منه لأنك ما لم تغرفه لا ~~تسميه غرفة وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو إلا من اغترف غرفة ~~بالفتح والباقون بالضم وجمع المضمومة غراف كنطفة ونطاف والغرفة بالضم أيضا ~~العلية والجمع غرفات وغرف والغرفة أيضا الخصلة من الشعر والحبل المعقود ~~بالشوطة أيضا انتهى ويحكي أن أبا عمرو وتطلب شاهدا على قراءته من أشعار ~~PageV02P261 # العرب فلما طلبه الحجاج هرب منه إلى اليمن فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ~~ينشد قول أمية بن الصلت * ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال ~~* قال فقلت له ما الخبر قال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين ~~كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله فرجة لأنه شاهد لقراءته أي كما أن ~~مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف فقراءة ~~الضم ms01312 والفتح يتطابقان فإن قلت ما المراد من هذه الترجمة قلت التنبيه على ~~عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ ~~كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أخذ غرفة من الماء بيده الواحدة ثم ضم ~~إليها يده الأخرى ثم غسل بتلك الغرفة وجهه على ما يأتي الآن إن شاء الله ~~تعالى فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت المناسبة بين البابين ~~المذكورين وبين أكثر أبواب كتاب الوضوء غير ظاهرة ولذلك قال الكرماني فإن ~~قلت ما وجه الترتيب لهذه الأبواب وأشار به إلى الأبواب المذكورة ههنا ثم ~~قال في باب التسمية إذ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم إن توسط ~~أمر الخلاء بين أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجوه ثم أجاب عن ذلك بقوله ~~قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما ~~يتعلق بتصحيحه لا غير ونعم المقصد انتهى قلت لا نسلم أن جملة قصده نقل ~~الحديث وما يتعلق بتصحيحه فقط بل معظم قصده ذلك مع سرده في أبواب مخصوصة ~~ولهذا بوب الأبواب على تراجم معينة حتى وقع منه تكرار كثير لأجل ذلك فإذا ~~كان الأمر كذلك ينبغي أن تتطلب وجوه المناسبات بين الأبواب وإن كانت غير ~~ظاهرة بحسب الظاهر فنقول وجه المناسبة بين البابين المذكورين من حيث أن من ~~جملة المذكور في الباب الأول بعض وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~هذا الباب المذكور أيضا وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فإن ابن عباس ~~رضي الله عنهما لما توضأ على الوجه المذكور في الباب قال هكذا رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ فهذا المقدار من الوجه كاف على أن المناسبة ~~العامة موجودة بين الأبواب كلها لكونها من واد واحد ثم توجيه المناسبات ~~الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك. # 6 - (حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن ~~سلمة قال أخبرنا ابن بلال يعني سليمان عن زيد بن أسلم ms01313 عن عطاء بن يسار عن ~~ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق ثم أخذ ~~غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ ~~غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ~~ثم مسح برأسه ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ ~~غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا أضافها إلى يده ~~الأخرى فغسل بها وجهه. # (بيان رجاله) وهم ستة * الأول محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير أبو يحيى ~~البغدادي المعروف بصاعقة لقب بذلك لسرعة حفظه وشدة ضبطه روى عن يزيد بن ~~هارون وروح وطبقتهما وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وأبو حامد ~~والمحاملي وآخرون وكان بزازا مات سنة خمس وخمسين ومائتين * الثاني أبو سلمة ~~بفتح السين المهملة منصور بن سلمة الخزاعي البغدادي الحافظ روى عن مالك ~~وغيره وعنه الصغاني وغيره خرج إلى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين ~~وقيل ستة عشر وقيل سنة سبع أو تسع ومائتين * الثالث سليمان بن بلال أبو ~~محمد المدني وقد مر في باب أمور الإيمان * الرابع زيد بن أسلم وقد مر * ~~الخامس عطاء بن يسار وقد مر * السادس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها أن ~~فيه رواية تابعي عن تابعي يزيد عن عطاء ومنها أن رواته ما بين بغدادي ~~ومدني. ومنها ان فيه تفسير البعض الرواة المجمل وهو قوله يعني سليمان وهو ~~يحتمل أن PageV02P262 # يكون كلام البخاري ويحتمل أن يكون كلام شيخه محمد بن عبد الرحيم وهذا ~~الحديث مما شاهده ابن عباس رضي الله عنهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهي معدودة قال الداودي الذي صح مما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام ms01314 اثنا ~~عشر حديثا وحكى غيره عن غندر عشرة أحاديث وعن يحيى القطان وأبي داود تسعة ~~ووقع في المستصفى للغزالي أن ابن عباس مع كثرة روايته قيل أنه لم يسمع من ~~النبي عليه الصلاة والسلام إلا أربعة أحاديث لصغر سنه وصرح بذلك في حديث ~~إنما الربا في النسيئة وقال حدثني به أسامة بن زيد ولما روى حديث قطع ~~التلبية حين رمى جمرة العقبة قال حدثني به أخي الفضل. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه أبو داود أيضا في الطهارة عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن محمد بن بشر عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال ~~قال لنا ابن عباس أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ فدعى بإناء فيه ماء فاغترف غرفة وذكر الحديث نحوه بطوله وأخرجه ~~النسائي فيه عن الهيثم بن أيوب الطلقاني وقتيبة بن سعيد كلاهما عن عبد ~~العزيز بن الدراوردي وعن مجاهد بن موسى عن عبد الله بن إدريس عن أبي عجلان ~~كلاهما عن زيد بن أسلم نحوه وحديث ابن عجلان أتم وعن هناد بن السري عن ابن ~~إدريس ببعضه فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأخرجه ابن ماجة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن ابن إدريس بمثل حديث هناد وعن عبد الله بن الجراح وأبي ~~بكر بن خلاد كلاهما عن الدراوردي ببعضه مضمض واستنشق من غرفة واحدة وهذا ~~الحديث انفرد به البخاري عن مسلم ولم يخرج مسلم عن ابن عباس في صفة الوضوء ~~شيئا. # (بيان اللغات) قوله فتمضمض من المضمضة وهي تحريك الماء في الفم وقال ابن ~~سيده مضمض وتمضمض وكماله أن يجعل الماء في فيه ثم يديره ويمجه وأقله أن ~~يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على مشهور مذهب الشافعي وقال جماعة من ~~أصحابه يشترط وأصل المضمضة التحريك ومنه مضمض النعاس في عينيه إذا تحرك ~~واستعمل في المضمضة لتحريك الماء في الفم قوله واستنشق من الاستنشاق وهو ~~إدخال الماء في الأنف وقال ابن طريف نثر ms01315 الماء من أنفه دفعة وقال ابن سيده ~~استنشق الماء في أنفه صبه في أنفه وقال في الغريين يستنشق أي يبلغ الماء ~~خياشيمه وذكر ابن الأعرابي وابن قتيبة الاستنشاق والاستنثار واحد وقال ابن ~~سيده يقال استنثر إذا استنشق الماء في أنفه وصبه منه وفي جامع القزاز نثرت ~~الشيء أنثره وأنثره نثرا إذا بددته فأنت ناثر والشيء منثور والمتوضىء ~~يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ثم يستنثره وفي العباب استنشقت الماء وغيره ~~إذا أدخلته في الأنف واستنشقت الريح إذا شممتها والتركيب يدل على نشوب شيء ~~في شيء والمنشق الأنف ونشقت منه ريحا طيبة بالكسر أي شممت وهذه ريح مكروهة ~~النشق أي الشم وقال رؤبة الراجز يصف حمارا وحشيا * كأنه مستنشق من الشرق * ~~حرا من الخردل مكروه النشق * (بيان الإعراب) قوله فغسل وجهه عطف على قوله ~~توضأ وهو من قبيل عطف مفصل على مجمل كما في قوله تعالى * (فأزلهما الشيطان ~~عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * وقوله * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ~~أرنا الله جهرة) * وقد علم أن الفاء العاطفة تفيد ثلاثة أمور * أحدها ~~الترتيب وهو نوعان معنوي كما في قام زيد فعمر وذكرى وهو عطف مفصل على مجمل ~~* الثاني التعقيب وهو في كل شيء بحسبه * الثالث السببية قوله أخذ غرفة بدون ~~حرف العطف وإنما ترك لأنه بيان لقوله غسل على وجه الاستئناف فإن قلت كيف ~~يكون بيانا والمضمضة والاستنشاق ليستا من غسل الوجه قلت أعطي لهما حكم ~~الوجه قوله ثم أخذ غرفة إنما عطف بثم لوجود المهلة بين الغرفتين وقد علم أن ~~ثم حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور التشريك في الحكم والترتيب والمهلة قوله ~~أضافها بدون حرف العطف لأنه بيان لقوله جعل بها هكذا قوله ثم أخذ غرفة عطف ~~على ثم أخذ غرفة المذكور أولا قوله من ماء كلمة من للبيان مع إفادة التبعيض ~~قوله حتى غسلها أي إلى أن غسلها وكلمة حتى للغاية قوله يتوضأ جملة في محل ~~النصب على الحال. # (بيان المعاني) قوله عن ابن عباس أنه توضأ زاد ms01316 أبو داود في أوله أتحبون ~~أن أريكم كيف كان رسول الله عليه PageV02P263 # الصلاة والسلام يتوضأ فدعى بإناء فيه ماء كما قد ذكرناه عن قريب قوله ~~أضافها معناه جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا فإنه أمكن في الغسل قوله ~~فغسل بها أي بالغرفة وفي رواية الأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ~~ثم مسح برأسه قال الكرماني وههنا تقدير إذ لا يجوز المسح بماء غسل به يده ~~وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه قلت في رواية أبي داود ثم قبض قبضة ~~من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه وأذنيه ولو وقف الكرماني على هذه الرواية ~~لقال الحديث يفسر بعضه بعضا والتقدير ههنا هكذا وذكر رواية أبي داود وزاد ~~النسائي من طريق الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق ابن عجلان ~~باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد ابن خزيمة من هذا الوجه وأدخل ~~أصبعيه فيهما قوله فرش على رجله اليمنى أي صبه قليلا قليلا حتى صار غسلا ~~وقوله حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وقال الكرماني فإن قلت المشهور ~~أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه فكيف قال أولا رش ثم قال ثانيا ~~حتى غسلها وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة قلت الفرق ممنوع وكذا عدم ~~إمكان غسلها بغرفة ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء في ~~العضو الذي هو مظنة للإسراف فيه انتهى قلت قوله الفرق ممنوع ممنوع من حيث ~~اللغة ولكن الجواب هو أن يقال أن الرش قد يذكر ويراد به الغسل والدليل عليه ~~قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أسماء رضي الله عنها في رواية الترمذي ~~حتيه ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه زاد اغسليه قاله البغوي ويؤيد ما قلناه ~~قوله حتى غسلها فإنه قرينة على أن المراد من الرش هو الغسل وفائدته التنبيه ~~على الاحتراز عن الإسراف لأن الرجل مظنة الإسراف في الغسل فإن قلت وقع في ~~رواية أبي داود والحاكم فرش على رجله اليمنى وفيها ms01317 النعل ثم مسحها بيديه يد ~~فوق القدم ويد تحت النعل قلت المراد من المسح ههنا الغسل وقال ابن الأعرابي ~~وأبو زيد الأنصاري المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال ~~للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح وأما قوله تحت النعل فمحمول على التجوز ~~عن القدم على أنا نقول هذه رواية شاذة رواها هشام بن سعد وهو ممن لا يحتج ~~بهم عند الانفراد فكيف إذا خالفه غيره قوله فغسل بها رجله يعني اليسرى هو ~~بغين معجمة وسين مهملة من الغسل كذا وقع في الأصول وقال ابن التين رويناه ~~بالعين المهملة ولعله على الرجلين بمنزلة العضو الواحد فكأنه كرر غسله لأن ~~العلة هو الشرب الثاني ثم قال وقال أبو الحسن أراه فغسل فسقطت السين انتهى ~~هذا كله غريب وتكلف والصواب ما وقع في الأصول فغسل بها وقوله يعني رجله ~~اليسرى قائل لفظة يعني زيد بن أسلم أو من هو دونه من الرواة وقال الكرماني ~~ولفظ يعني ليس من كلام عطاء بل من راو آخر بعده قلت لم لا يجوز أن يكون من ~~كلام عطاء ولم أدر وجه النفي عنه ما هو ثم إن هذه اللفظة قد وقعت في بعض ~~النسخ بعد لفظة رجله قبل لفظ اليسرى وفي بعضها قبل رجله. # (بيان استنباط الأحكام) الأول أن الوضوء مرة مرة هو مجمع عليه * الثاني ~~فيه الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة وهو حجة للشافعية في أحد الوجوه ~~فيهما وقالوا في كيفيتها خمسة أوجه * الأول أن يجمع بينهما بغرفة يتمضمض ~~منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا. والثاني أن يجمع أيضا بغرفة لكن يتمضمض ~~منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ولفظ ~~الراوي ههنا يحتمل هذين الوجهين. والثالث أنه يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات ~~يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها. والرابع أن يفصل بينهما بغرفتين ~~فيتمضمض من إحداهما بثلاث ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا. والخامس أن يفصل بست ~~غرفات يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث. قال الكرماني والأصح أن ms01318 الأفضل هو ~~الرابع وقال النووي هو الثالث واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على ~~الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو اشتراط فيه وجهان أظهرهما اشتراط ~~لاختلاف العضوين والثاني استحباب كتقديم اليمنى على اليسرى وفي الروضة في ~~كيفيته وجهان أصحهما يتمضمض من غرفة ثلاثا ويستنشق من أخرى ثلاثا والثاني ~~بست غرفات وفي الجواهر للمالكية حكى ابن سابق في ذلك قولين أحدهما يغرف ~~غرفة واحدة لفيه وأنفه والثاني يتمضمض ثلاثا في غرفة ويستنشق ثلاثا في غرفة ~~فقال وهذا اختيار مالك والأول اختيار الشافعي وفي المغني للحنابلة وهو مخير ~~بين أن يتمضمض PageV02P264 # ويستنشق ثلاثا من غرفة أو بثلاث غرفات فإن عبد الله بن زيد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة وروى الأثرم ~~وابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ~~من كف واحد وإن أفرد لكل عضو ثلاث غرفات جاز لأن الكيفية في الغسل غير ~~واجبة * وفي التلويح شرح البخاري والأفضل أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات ~~كما في الصحاح وغيرها * ووجه ثان يجمع بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ~~ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم عند ابن خزيمة وابن حبان ورواه أيضا وائل بن حجر بسند ضعيف ~~عند البزار * وثالث يجمع بينهما بغرفة وهو أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم ~~الثانية كذلك ثم الثالثة رواه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم عند الترمذي وقال حسن غريب * ورابع يفصل بينهما بغرفتين ~~يتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا * وخامس يفصل بست غرفات ~~يتمضمض بثلاث ويستنشق بثلاث انتهى قلت احتج أصحابنا الحنفية فيما ذهبوا ~~إليه بما رواه الترمذي حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن أبي ~~إسحاق عن أبي حية قال رأيت عليا رضي الله تعالى عنه توضأ فغسل كفيه حتى ~~أنقاهما ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ms01319 ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح ~~برأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ~~ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا ~~حديث حسن صحيح فإن قلت لم يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات ~~بماء واحد بل حكي أنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت مدلوله ظاهرا ما ~~ذكرناه وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا ثم يستنشق كذلك وهو ~~رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث ~~غرفات للاستنشاق وفي رواية غيره عنه في الأم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ~~ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق فيجمع ~~في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه في الكيفيتين فنص في الأم ~~وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص البويطي أن الفصل أفضل ونقله ~~الترمذي عن الشافعي قال النووي قال صاحب المهذب القول بالجمع أكثر في كلام ~~الشافعي وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة والجواب عن كل ما روى من ذلك ~~أنه محمول على الجواز وقال المرغيناني لو أخذ الماء بكفه وتمضمض ببعضه ~~واستنشق بالباقي جاز وعلى عكسه لا يجوز لصيرورة الماء مستعملا والجواب عما ~~ورد في الحديث فتمضمض واستنشق من كف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض ~~واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه لا يقوم به ~~حجة أو يرد هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه توفيقا بين الدليلين وقد ~~يقال أن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه ~~وقد يقال أنه فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول يستعمل في الاستنشاق ~~اليد اليسرى لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء كذا في المبسوط وفيه نظر ~~لا يخفى. وأما وجه الفصل بينهما كما هو مذهبنا فما رواه الطبراني عن طلحة ~~بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليمامي أن رسول الله ms01320 صلى الله عليه ~~وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا وكذا روى ~~عنه أبو داود في سننه وسكت عنه وهو دليل رضاه بالصحة. ثم اعلم أن السنة أن ~~تكون المضمضة والاستنشاق باليمنى وقال بعضهم المضمضة باليمين والاستنشاق ~~باليسار لأن الفم مطهرة والأنف مقذرة واليمنى للاطهار واليسار للاقذار ولنا ~~ما روى عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه استنثر بيمينه فقال له ~~معاوية جهلت السنة فقال كيف أجهل السنة والسنة من بيوتنا خرجت أما علمت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال اليمين للوجه واليسار للمقعد كذا ذكره صاحب ~~البدائع والترتيب بينهما سنة ذكره في الخلاصة لأنه لم ينقل عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام في صفة وضوئه إلا هكذا. الحكم الثالث قال ابن بطال فيه أن ~~الماء المستعمل طاهر مطهر وهو قول مالك والحجة له أن الأعضاء كلها إذا غسلت ~~مرة فإن الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملا مع أنه ~~يجزئه في سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم يجز ~~الوضوء مرة مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله في العضو الواحد كان في سائر ~~الأعضاء كذلك قلت هذا الاستدلال غير صحيح لأن الماء ما دام بالعضو فهو في ~~PageV02P265 # نفس الاستعمال بعد فلا يصدق عليه أنه صار مستعملا ولا يصدق اسم الاستعمال ~~عليه إلا بعد انفصاله عن العضو فافهم * الرابع فيه غسل الوجه باليدين جميعا ~~إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحدة قد لا تستوعبه. الخامس فيه البداءة ~~باليمنى وهو سنة بالإجماع ومن نقل خلافه فقد غلط ثم هذا بالنسبة إلى اليد ~~والرجل أما الخدان والكفان فيطهران دفعة واحدة وكذا الأذنان على الأصح عند ~~الشافعية. السادس فيه أخذ الماء للوجه باليد الواحدة وفي رواية البخاري ~~ومسلم في حديث عبد الله بن زيد ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا وفي رواية ~~البخاري ثم أدخل يديه بالتثنية وهما وجهان للشافعية وجمهورهم على الثاني ~~وقال زاهد السرخسي أنه يغرف بكفه ms01321 اليمنى ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ~~ويصبه من أعلى جبهته وحديث الباب قد يدل له. السابع فيه أن مسح الرأس بغير ~~أخذ ماء جديد واحتج به بعضهم على أنه يمسح رأسه بفضل الذراع كما ورد في سنن ~~أبي داود أنه عليه الصلاة والسلام مسح رأسه بفضل ما كان في يده وهذا قول ~~الأوزاعي والحسن وعروة وقال الشافعي ومالك لا يجزيه أن يمسح بفضل ذراعيه ~~ولا لحيته وأجازه ابن الماجشون في تخليل اللحية إذا نفذ منه الماء وقد قلنا ~~أن في الكلام حذفا دل عليه ما رواه أبو داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض ~~يده ثم مسح رأسه فافهم * ((باب التسمية على كل حال وعند الوقاع)) أي هذا ~~باب في بيان ذكر اسم الله تعالى على كل حال يعني سواء كان طاهرا أو محدثا ~~أو جنبا والتسمية هي قول بسم الله قوله وعند الوقاع أي الجماع فإن قلت قوله ~~على كل حال يشمل حال الوقاع وغيره فما فائدة تخصيصه بالذكر قلت للاهتمام به ~~لأن حالة الوقاع تخالف سائر أحوال الأشياء ولأنه هو المذكور في حديث الباب ~~وقال بعضهم وليس العموم ظاهرا من المراد الذي أورده لكن يستفاد من باب ~~الأولى أنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى قلت ~~ليت شعري ما معنى هذا الكلام فمن تأمل كلامه وجده في غاية الوهاء فإن قلت ~~ما وجه المناسبة بين البابين قلت قد ذكرت لك ما قاله الكرماني من أن ~~البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وتصحيحه لا ~~غير وقد ذكرت لك ما يرد هذا الكلام فالمتأمل فيه إذا أمعن في نظره عرف وجوه ~~المناسبات بين الأبواب وإن كان الوجه في بعض المواضع يوجد ببعض التكلف ~~فنقول لما ذكر كتاب الوضوء عقيب كتاب العلم للمناسبة التي ذكرناها هناك ذكر ~~عقيبه ستة أبواب ليس فيها شيء من أوصاف الوضوء وإنما هي كالمقدمات لها ثم ~~ذكر الباب السابع الذي فيه صفة ms01322 الوضوء وكان ينبغي أن يذكره بعد ذكر أبواب ~~الاستنجاء في أثناء الأبواب التي يذكر فيها صفات الوضوء ولكنه ذكره عقيب ~~الباب السادس بطريق الاستطراد والاستتباع للمعنى الذي ذكرناه ثم شرع يذكر ~~أبواب الاستنجاء وبعدها أبواب صفات الوضوء على ما يقتضيه الترتيب وقدم باب ~~التسمية على الجميع لأن المتوضىء أولا يستنجىء فبالضرورة قدم أبواب ~~الاستنجاء على أبواب الوضوء ثم لا بد أن يقدم التسمية قبل كل شيء لأنا ~~أمرنا أن نسمي الله تعالى في ابتداء كل أمر ذي بال ليقع المبدؤ به مبروكا ~~ببركة اسم الله تعالى فبالضرورة قدم باب التسمية 7 - (حدثنا علي بن عبد ~~الله قال حدثنا جرير عن منصور عن سالم ابن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم ~~الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره) ~~مطابقة الحديث لأحد شقي الترجمة الذي هو الخاص وهو قوله عند الوقاع وليس ~~فيه ما يطابق الشق الآخر الذي هو العام وهو قوله على كل حال ولكن لما كان ~~حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه ففي سائر ~~الأحوال بالطريق الأولى فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على ~~مشروعية التسمية عند الوضوء فإن قلت كان المناسب أن يذكر حديث لا وضوء لمن ~~لم يذكر اسم الله عليه قلت هذا الحديث ليس على شرطه وإن كثرت طرقه وقد طعن ~~فيه الحفاظ واستدركوا على الحاكم تصحيحه بأنه انقلب عليه إسناده واشتبه ~~وقال الإمام أحمد لا أعلم في التسمية حديثا ثابتا قلت هذا PageV02P266 # الحديث رواه يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه أبو داود وغيره وقال البخاري في تاريخه الكبير لا يعرف لسلمة ~~سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه وأخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث ~~سعيد بن زيد عن النبي عليه الصلاة والسلام ورواه الحاكم وصححه ms01323 وفي إسناده ~~أبو ثعال عن رباح عن جدته وقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام فيه ثلاث ~~مجاهيل الأحوال جدة رباح لا يعرف لها اسم ولا حال ولا يعرف بغير هذا ورباح ~~أيضا مجهول الحال وكذلك أبو ثعال وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل هذا ~~الحديث ليس عندنا بذاك الصحيح وأبو ثعال مجهول ورباح مجهول ورواه ابن ماجة ~~أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي عليه الصلاة والسلام والحاكم وصححه ~~وفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن وهومنكر الحديث قال البخاري وأصح ما في ~~التسمية حديث أنس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام وضع يده في الإناء الذي ~~فيه الماء وقال توضؤوا بسم الله الحديث وبه احتج البيهقي في كتابه المعرفة ~~ويقرب منه حديث كل أمر ذي بال الحديث (بيان رجاله) وهم ستة قد ذكر علي بن ~~عبد الله المديني وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وكريب مولى ابن ~~عباس وعبد الله بن عباس * وأما سالم فهو ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون ~~العين المهملة رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي روى عن ابن عباس وابن ~~عمر وأرسل عن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم قال أحمد لم يسمع من ثوبان ~~ولم يلقه وعنه منصور والأعمش مات سنة مائة وهو من الثقات لكنه يرسل ويدلس ~~وحديثه عن النعمان بن بشير وعن جابر في البخاري ومسلم وعن عبد الله بن عمرو ~~وابن عمر في البخاري وعن علي رضي الله تعالى عنه في أبي داود والنسائي ~~(بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة * ومنها أن رواته كلهم ~~من رجال الكتب الستة إلا ابن المديني فإن مسلما وابن ماجة لم يخرجا له * ~~ومنها أنهم ما بين مكي ومدني وكوفي وبصري ورازي * ومنها أن فيه ثلاثة من ~~التابعين وهم منصور وهو من صغار التابعين وسالم وكريب * ومنها أن فيه ~~البلاغ وهو قوله يبلغ به أي يصل ابن عباس بالحديث عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا على ms01324 ابن عباس بل هو مسند إلى ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة بأن يكون سمعه من ~~صحابي سمعه من الرسول عليه الصلاة والسلام وأن يكون بدونها ولما لم يكن ~~قاطعا بأحدهما أو لم يرد بيانه ذكره بهذه العبارة (بيان تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن عثمان ~~بن أبي شيبة كلاهما عن جرير وفي النكاح عن سعيد بن حفص عن شيبان وفي صفة ~~إبليس عن موسى بن إسماعيل عن همام وعن آدم عن شعبة أربعتهم عن منصور عن ~~سالم بن أبي الجعد به وفي حديث شعبة وحدثنا الأعمش عنه به ولم يرفعه وأخرجه ~~مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وإسحق بن إبراهيم كلاهما عن جرير به وعن ~~أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر عن شعبة به ولم يذكر الأعمش وعن محمد بن ~~عبد الله بن نمير عن أبيه وعن عبد الله بن حميد عن عبد الرزاق كلاهما عن ~~سفيان عن منصور به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عيسى عن جرير به وأخرجه ~~الترمذي فيه عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن منصور بمعناه وقال حسن ~~صحيح وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن المقري ~~عن سفيان بن عيينة به وفي اليوم والليلة عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني ~~عن بهز عن شعبة بإسناد حديث آدم وعن إسماعيل بن مسعود عن عبد العزيز بن عبد ~~الصمد عن منصور والأعمش فرقهما كلاهما عنه به مرفوعا عن محمد بن عبد العزيز ~~بن أبي رزمة عن الفضل بن موسى عن سفيان عن منصور عن كريب ولم يذكر سالما ~~وعن محمد بن حاتم بن نعيم عن ابن أبي عمر عن فضيل بن عياض عن منصور عن سالم ~~عن ابن عباس به موقوفا ولم يذكر كريبا وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن عمرو ~~بن رافع عن جرير به (بيان اللغات) قوله أهله المراد زوجته ms01325 وفي العباب الأهل ~~أهل الرجل وأهل الدار وكذلك الأهلة والجمع الأهلات وأهلات وأهلون وكذلك ~~الأهالي زادوا فيه الياء على غير قياس كما جمعوا ليلا على ليالي وقد جاء في ~~الشعر آهال مثال فرخ وأفراخ وزند وأزناد قوله جنبنا من جنب الشيء يجنب ~~تجنيبا إذا أبعده منه ومنه الجنب لأنه بعيد عن ذكر الله تعالى وأجنب تباعد ~~وأجنبته الشيء مثل جنبته وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر وطاوس وأبو الهجهاج ~~الأعرابي * (واجنبني وبني) * وقال الزمخشري وفيه ثلاث لغات جنبته الشر ~~وجنبه وأجنبه فأهل الحجاز يقولون جنبني شره بالتشديد وأهل نجد PageV02P267 # جنبني شره واجنبني * والشيطان وزنه فيعال إذا كان من شطن وفعلان إذا كان ~~من شاط وقال الزمخشري وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية ~~وفي آخر زائدة والدليل على أصالتها قولهم تشيطن واشتقاقه من شطن إذا بعد ~~لبعده من الصلاح والخير أو من شاط إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة ومن أسمائه ~~الباطل وقال الجوهري شطن عنه بعد وأشطنه أبعده قال ابن السكيت شطنه يشطنه ~~شطنا إذا خالفه عن نية وجهة وبئر شطون بعيدة والشيطان معروف وكل عات متمرد ~~في الجن والإنس والدواب شيطان والعرب تسمى الحية شيطانا ونونه أصلية ويقال ~~أنها زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم تشيطن الرجل صرفته وإن جعلته من تشيط ~~لم تصرفه لأنه فعلان وفي العباب الشيطان واحد الشياطين واختلفوا في اشتقاقه ~~فقال قوم إنه من شاط يشيط أي هلك ووزنه فعلان ويدل على ذلك قراءة الحسن ~~البصري والأعمش وسعيد بن جبير وأبي البرهسم وطاوس * (وما تنزلت به ~~الشياطون) * وقال قوم أنه من شطن أي بعد وقال وأصل شاط من شاط الزيت أو ~~السمن إذا نضج حتى يحترق لأنه يهلك حينئذ وتشيط احترق وغضب فلان واستشاط أي ~~احتد كأنه التهب في غضبه والتركيب يدل على ذهاب الشيء إما احتراقا وإما غير ~~ذلك قوله ما رزقتنا من الرزق وفي العباب الرزق ما ينتفع به والجمع الأرزاق ~~وقال بعضهم الرزق بالفتح المصدر الحقيقي والرزق بالكسر الاسم ms01326 يقال رزقه ~~الله يرزقه وقد يسمى المطر رزقا وذلك قوله تعالى * (وما أنزل الله من ~~السماء من رزق) * * (وفي السماء رزقكم) * وهو على الاتساع في اللغة انتهى ~~ويقال الرزق في كلام العرب الحظ قال تعالى * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * ~~أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وقيل ~~الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما ~~رزقنا فقال تعالى * (وأنفقوا مما رزقناكم) * فلو كان الرزق هو الذي يؤكل ~~لما أمكن إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن الإنسان قد يقول ~~اللهم ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد والزوجة. وأما في ~~عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري هو تمكين الحيوان من ~~الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أي منعه من الانتفاع به ولما فسرت ~~المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون رزقا وقال أهل السنة ~~الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا فمن انتفع بالحرام ~~فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا فوجب أن يكون رزقا له وأيضا قال الله تعالى ~~* (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * وقد يعيش الرجل طول عمره لا ~~يأكل إلا من السرقة فوجب أن يقال طول عمره لم يأكل من رزقه شيئا قوله فقضى ~~من القضاء وله معان متعددة يقال قضى أي حكم ومنه قوله تعالى * (وقضى ربك أن ~~لا تعبدوا إلا إياه) * وقضى حاجته أي فرغ منها وضربه فقضى عليه أي قتله ~~كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه قضاء أي مات وقضى دينه أي أداه ~~وقضى إليه الأمر أي أنهاه إليه وأبلغه وقال تعالى * (وقضينا إليه ذلك ~~الأمر) * وقضى إليه أي مضى إليه وقضاه أي صنعه وقضاه أي قدره قال تعالى * ~~(فقضاهن سبع سماوات في يومين) * ومنه القضاء والقدر والمناسب ههنا إما حكم ~~أو قدر فافهم (بيان الإعراب) قوله ليبلغ بفتح الباء من ms01327 البلاغ جملة في محل ~~النصب على الحال وقوله به صلة يبلغ والنبي بالنصب مفعوله قوله لو أن أحدكم ~~كلمة لو هذه ههنا لمجرد الربط تفيد ترتيب الوجود عند الوجود كما في قوله ~~تعالى * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * وقول عمر رضي الله عنه نعم العبد ~~صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وكلمة أن في محل الرفع على الفاعلية إذ ~~التقدير لو ثبت قول أحدكم بسم الله قوله قال بسم الله خبر أن وقوله إذا أتى ~~أحدكم أهله ظرف له وقوله لم يضره جواب لو والتقدير لو ثبت قول أحدكم بسم ~~الله عند إتيان أهله لم يضر الشيطان ذلك الولد قوله جنبنا جملة من الفعل ~~والفاعل والمفعول وقوله الشيطان بالنصب مفعول ثان لجنب وقوله وجنب جملة من ~~الفعل والفاعل والشيطان مفعوله وقوله ما رزقتنا في محل النصب على أنه مفعول ~~ثان وكلمة ما موصولة والعائد محذوف تقديره الذي رزقتناه وقول من قال من ~~الشارحين ما ههنا بمعنى شيء ليس بشيء قوله فقضى عطف على قوله قال المعنى ~~عقيب قوله قدر الله بينهما ولدا ويحتمل أن تكون للسببية كما في قوله تعالى ~~* (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) * قوله لم يضره ~~يجوز بضم الراء وفتحها ويقال الضم أفصح قلت في مثل هذه المادة يجوز ثلاثة ~~أوجه PageV02P268 # الضم لأجل ضمه ما قبلها والفتح لأنه أخف الحركات وفك الإدغام كما علم في ~~موضعه فافهم (بيان المعاني) قوله إذا أتى أهله أي جامعها وهو كناية عن ~~الجماع قوله اللهم معناه يا الله وقد مر فيما مضى تحقيقه قوله فقضى بينهما ~~أي بين الأحد والأهل هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي فقضى ~~بينهم ووجهه بالنظر إلى معنى الجمع في الأهل والولد يشمل الذكر والأنثى ~~قوله لم يضره أي لم يضر الشيطان الولد يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة ~~اسمه عز وجل بل يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله تعالى * ~~(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * ويقال ms01328 يحتمل أن يؤخذ قوله لم يضره عاما ~~فيدخل تحته الضرر الديني ويحتمل أن يؤخذ خاصا بالنسبة إلى الضرر البدني ~~بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ولا يداخله بما يضر عقله وبدنه وهو الأقرب وإن ~~كان التخصيص خلاف الأصل لأنا إذا حملناه على العموم اقتضى أن يكون الولد ~~معصوما عن المعاصي وقد لا يتفق ذلك ولا بد من وقوع ما أخبر به عليه الصلاة ~~والسلام أما إذا حملناه على الضرر في العقل والبدن فلا يمتنع وقال القاضي ~~عياض: قيل المراد أنه لا يصرعه الشيطان وقيل لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف ~~غيره قال ولم نحمله على العموم في جميع الضرر لوجود الوسوسة والإغراء يعني ~~الحمل على فعل المعاصي وقال الداودي لم يضره بأن يفتنه بالكفر (بيان ~~استنباط الأحكام) الأول فيه استحباب التسمية والدعاء المذكور في ابتداء ~~الوقاع واستحب الغزالي في الأحياء أن يقرأ بعد بسم الله قل هو الله أحد ~~ويكبر ويهلل ويقول بسم الله العلي العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة إن كنت ~~قدرت ولدا يخرج من صلبي قال وإذا قربت الأنزال فقل في نفسك ولا تحرك به ~~شفتيك * (الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا) * الآية * الثاني فيه الاعتصام ~~بذكر الله تعالى ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستشعار بأن الله ~~تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه * الثالث فيه الحث على المحافظة ~~على تسميته ودعائه في كل حال لم ينه الشرع عنه حتى في حال ملاذ الإنسان ~~وقال ابن بطال فيه الحث على ذكر الله في كل وقت على طهارة وغيرها ورد قول ~~من قال لا يذكر الله تعالى إلا وهو طاهر ومن كره ذكر الله تعالى على حالتين ~~على الخلاء وعلى الوقاع قلت روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان ~~لا يذكر الله إلا وهو طاهر وروى مثله عن أبي العالية والحسن وروى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه كره أن يذكر الله تعالى على حالين على الخلاء ~~والرجل يواقع أهله وهو قول عطاء ومجاهد وقال ms01329 مجاهد رحمه الله يجتنب الملك ~~الإنسان عند جماعه وعند غائطه وقال ابن بطال وهذا الحديث خلاف قولهم قلت ~~ليس كذلك فإن المراد بإتيانه أهله إرادة ذلك وحينئذ فليس خلاف قولهم وكراهة ~~الذكر على غير طهر لأجل تعظيمه * الرابع قال ابن بطال لما كان في هذا الحث ~~على التسمية في كل حال استحب مالك التسمية عند الوضوء قلت فيه مذاهب أحدها ~~أنه سنة وليست بواجبة فلو تركها عمدا صح وضوؤه وهو قول أبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وجمهور العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد وعبارة ابن بطال أن ~~مالكا استحبها وكذا عامة أهل الفتوى. الثاني أنها واجبة وهي رواية عن أحمد ~~وقول أهل الظاهر. الثالث أنها واجبة إن تركها عمدا بطلت طهارته وإن تركها ~~سهوا أو معتقدا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته وهو قول إسحق بن راهويه كما ~~حكاه الترمذي عنه * الرابع أنها ليست بمستحبة وهي رواية عن أبي حنيفة وعن ~~مالك رواية أنها بدعة وقال ما سمعت بهذا يريد أن يذبح وفي رواية أنها مباحة ~~لا فضل في فعلها ولا في تركها * الخامس فيه الإشارة إلى ملازمة الشيطان ~~لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته أعاذنا الله ~~منه فهو يجري من ابن آدم مجرى الدم وعلى خيشومه إذا نام وعلى قلبه إذا ~~استيقظ فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله خنس ويضرب على قافية رأسه إذا نام ثلاث ~~عقد عليك ليل طويل وتنحل بالذكر والوضوء والصلاة * ((باب ما يقول عند ~~الخلاء)) أي هذا باب في بيان ما يقول الشخص عند إرادة دخول الخلاء وهو بفتح ~~الخاء وبالمد موضع قضاء الحاجة سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة ~~وهو الكنيف والحش والمرفق والمرحاض أيضا وأصله المكان الخالي ثم كثر ~~PageV02P269 # استعماله حتى تجوز به عن ذلك وأما الخلا بالقصر فهو الحشيش الرطب والكلأ ~~الخشن أيضا وقد يكون خلا مستعملا في باب الاستنجاء فإن كسرت الخاء مع المد ~~فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل وقال ms01330 الجوهري الخلاء ممدود المتوضىء ~~والخلاء أيضا المكان الذي لا شيء به قلت كل منهما يصح أن يكون مرادا ههنا. ~~ووجه المناسبة بين البابين ظاهر لأن في كل منهما بيان ذكر اسم الله تعالى 8 ~~- (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنسا يقول كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم أربعة تقدم ذكرهم وآدم ابن أبي إياس وصهيب بضم الصاد ~~المهملة. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع * ومنها أنه ~~من رباعيات البخاري * ومنها أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن محمد ~~بن عروة عن شعبة وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن ~~حرب كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز به وأخرجه أبو داود أيضا ~~في الطهارة عن الحسن بن عمرو عن وكيع عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن ~~قتيبة وهناد كلاهما عن وكيع به وأخرجه النسائي في الطهارة وفي البعوث عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن إسماعيل بن إبراهيم عنه به وأخرجه ابن ماجة عن عمرو بن ~~رافع عن إسماعيل عنه به (بيان اللغات) قوله أعوذ بك أي ألوذ وألتجىء من ~~العوذ وهو عود إليه يلجأ الحشيش في مهب الريح وقال ابن الأثير يقال عذت به ~~عوذا وعياذا ومعاذا أي لجأت إليه والمعاذ المصدر والمكان والزمان أي لقد ~~لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ قوله من الخبث قال الخطابي بضم الخاء والباء ~~جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. وعامة ~~أصحاب الحديث يقولون الخبث مسكنة الباء وهو غلط والصواب مضمومة الباء قال ~~وقال ذلك لأن الشياطين يحضرون الأخلية وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى ~~فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم انتهى وفيه نظر لأن أبا عبيد القاسم بن ~~سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي في ms01331 ديوان الأدب والفارسي في مجمع ~~الغرائب ولأن فعلا بضمتين قد يسكن عينه قياسا ككتب وكتب فلعل من سكنها سلك ~~هذا المسلك وقال التوربشتي هذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته إلا أن يزعم إن ~~ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر. وفي شرح السنة ~~الخبث بضم الباء وبعضهم يروي بالسكون وقال الخبث الكفر والخبائث الشياطين ~~وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر والخبائث الشياطين وبالسكون مصدر خبث ~~الشيء يخبث خبثا وقد يجعل اسما وزعم ابن الأعرابي أن أصل الخبث في كلام ~~العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن ~~كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من الشراب فهو الضار وقال ابن الأنباري ~~وصاحب المنتهى الخبث الكفر ويقال الشيطان والخبائث المعاصي جمع خبيثة ويقال ~~الخبث خلاف طيب الفعل من فجور وغيره والخبائث الأفعال المذمومة والخصال ~~الرديئة (بيان الإعراب) قوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول جملة وقعت مقول القول وقوله يقول جملة في ~~محل النصب على أنها خبر كان وكلمة إذا ظرف بمعنى حين والخلاء منصوب بتقدير ~~في لأن تقديره إذا دخل في الخلاء وهذا من قبيل قولهم دخلت الدار وكان حقه ~~أن يقال دخلت في الدار إلا أنهم حذفوا حرف الجر اتساعا وأوصلوا الفعل إليه ~~ونصبوه نصب المفعول به فمن هذا قول بعض الشارحين وانتصب الخلاء على أنه ~~مفعول به لا على الظرفية غير صحيح اللهم إلا أن يذهب إلى ما قاله الجرمي من ~~أنه فعل متعد نصب الدار نحو بنيت الدار ولكن يدفعه قوله بأن مصدره يجيء على ~~فعول وهو من مصادر الأفعال اللازمة نحو قعد قعودا وجلس جلوسا ولأن مقابله ~~لازم نحو خرج قلت التعليل الثاني غير مطرد لأن ذهب لازم وما يقابله جاء وهو ~~متعد كقوله تعالى * (أو جاؤكم حصرت صدورهم) * قوله اللهم أصله يا الله وقد ~~ذكرناه قوله أعوذ بك جملة في محل الرفع لأنها خبر أن ms01332 وقوله من الخبث يتعلق ~~بأعوذ * PageV02P270 # (بيان المعاني) قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذكر لفظ كان ~~لدلالته على الثبوت والدوام وذكر لفظ يقول بلفظ المضارع استحضار الصورة ~~القول قوله إذا دخل الخلاء أي إذا أراد دخول الخلاء لأن اسم الله تعالى ~~مستحب الترك بعد الدخول وهذا التقدير مصرح به في رواية سعيد بن زيد على ما ~~يأتي عن قريب وهذا كما في قوله تعالى * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * ~~والتقدير إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله وذلك لأن الله تعالى إنما ~~يذكر في الخلاء بالقلب لا باللسان وقال القشيري المراد به ابتداء الدخول ~~قلت لا يحتاج إلى هذا التأويل فإن المكان الذي تقضى فيه الحاجة لا يخلو إما ~~أن يكون معدا لذلك كالكنيف أو لا يكون معدا كالصحراء فإن لم يكن معدا فإنه ~~يجوز ذكر الله تعالى في ذلك المكان وإن كان معدا ففيه خلاف للمالكية فمن ~~كرهه أول الدخول بمعنى الإرادة لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف ~~المبنية منها على المكان البراح أو لأنه بين في حديث آخر كما ذكرناه وفي ~~قوله عليه الصلاة والسلام أيضا إن هذه الحشوش محتضرة أي للجان والشياطين ~~فإذا أراد أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن أجازه ~~استغنى عن هذا التأويل ويحمل دخل على حقيقتها وهذا الحديث أخرجه أبو داود ~~عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام ولفظه فإذا أتى أحدكم الخلاء وأخرجه النسائي ~~وابن ماجة أيضا وقال الترمذي حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب وأشار إلى ~~اختلاف الرواية فيه وسأل الترمذي البخاري عنه فقال لعل قتادة سمعه من ~~القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس عن أنس ولم يقض فيه بشيء ولهذا أخرجه ~~ابن خزيمة وابن حبان وقال البزار اختلفوا في إسناده وقال الحاكم مختلف فيه ~~على قتادة وقد احتج مسلم بحديث لقتادة عن النضر عن زيد ورواه سعيد عن ~~القاسم ms01333 وكلا الإسنادين على شرط الصحيح وقال محمد الإشبيلي اختلف في إسناده ~~والذي أسنده ثقة قلت هذا الكلام غير جيد لأنه لم يرم بالإرسال حتى يكون ~~الحكم لمن أسنده وإنما رمى بالاضطراب عن قتادة كما مر. # (بيان استنباط الأحكام) الأول فيه الاستعاذة بالله عند إرادة الدخول في ~~الخلاء وقد أجمع على استحبابها وسواء فيها البنيان والصحراء لأنه يصير مأوى ~~لهم بخروج الخارج فلو نسي التعوذ فدخل فذهب ابن عباس وغيره إلى كراهة ~~التعوذ وأجازه جماعة منهم ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. الثاني قال ابن ~~بطال فيه جواز ذكر الله تعالى على الخلاء وهذا مما اختلفت فيه الآثار فروى ~~عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه ~~فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار واختلف في ذلك أيضا العلماء فروي عن ~~ابن عباس أنه كره أن يذكر الله تعالى عند الخلاء وهو قول عطاء ومجاهد ~~والشعبي وقال عكرمة لا يذكر الله فيه بلسانه بل بقلبه وأجاز ذلك جماعة من ~~العلماء وروى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر الله تعالى في ~~المرحاض وقال العرزمي قلت للشعبي أعطس وأنا في الخلاء أحمد الله قال لا حتى ~~تخرج فأتيت النخعي فسألته عن ذلك فقال لي احمد الله فأخبرته بقول الشعبي ~~فقال النخعي الحمد يصعد ولا يهبط وهو قول ابن سيرين ومالك. وقال ابن بطال ~~وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك قلت فيه نظر لا يخفى وذكر البخاري في كتاب ~~خلق الله تعالى أفعال العباد عن عطاء رحمه الله الخاتم فيه ذكر الله لا بأس ~~أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يلم بأهله وهو في يده لا بأس به وهو قول ~~الحسن وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثله قال البخاري وقال طاوس في المنطقة ~~يكون على الرجل فيها الدراهم يقضي حاجته لا بأس بذلك وقال إبراهيم لا بد ~~للناس من نفقاتهم وأحب بعض الناس أن لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله ms01334 ~~تعالى قال البخاري وهذا من غير تحريم يصح. وأما حديث بئر جمل فهو على ~~الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون على ~~وضوء قاله الطحاوي وقال الطبري أن ذلك منه كان على وجه التأديب للمسلم عليه ~~أن لا يسلم بعضهم على بعض على الحدث وذلك نظير نهيه وهم كذلك أن يحدث بعضهم ~~بعضا بقوله لا يتحدث المتغوطان على طوفهما يعني حاجتهما فإن الله يمقت على ~~ذلك وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن عن البراء رضي الله تعالى عنه أنه سلم ~~على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتوضأ فلم يرد عليه شيئا حتى فرغ. ~~الثالث فيه أن لفظ الاستعاذة أن يقول اللهم إني أعوذ بك وقد اختلف فيه ~~ألفاظ الرواة PageV02P271 # ففي رواية عن شعبة أعوذ بالله وفي رواية وهب فليتعوذ بالله وهو يشمل كل ~~ما يأتي به من أنواع الاستعاذة من قوله أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بالله ~~أستعيذ بالله اللهم إني أعوذ بك ونحو ذلك من أشباه ذلك. الرابع فيه أن ~~الاستعاذة من النبي عليه الصلاة والسلام إظهار للعبودية وتعليم للأمة وإلا ~~فهو عليه الصلاة والسلام محفوظ من الجن والإنس وقد ربط عفريتا على سارية من ~~سواري المسجد. قالوا ويستحب أن يقول بسم الله مع التعوذ وقد روى المعمري ~~الحديث المذكور من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب إذا ~~دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على ~~شرط مسلم وعن ابن عرعرة عن شعبة وقال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء وقال ~~موسى عن حماد إذا دخل وقال سعيد بن زيد في كتاب ابن عدي كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل الكنيف قال بسم الله ثم يقول اللهم إني أعوذ بك قال رواه ~~أبو معشر وهو ضعيف عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وفي أفراد ~~الدارقطني رواه عدي بن أبي عمارة عن قتادة عن أنس قال وهو غريب من حديث ~~قتادة ms01335 تفرد به عدي عنه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث صالح بن أبي ~~الأخضر عن الزهري عنه قال لم يروه عن الزهري إلا صالح تفرد به إبراهيم بن ~~حميد الطويل (تابعه ابن عرعرة عن شعبة قال غندر عن شعبة إذا أتى الخلاء ~~وقال موسى عن حماد إذا دخل وقال سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز إذا أراد أن ~~يدخل) أي تابع آدم بن أبي إياس محمد بن عرعرة في روايته هذا الحديث عن شعبة ~~كما رواه آدم والحاصل أن محمد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة كما رواه ~~آدم عن شعبة وهذه هي المتابعة التامة وفائدتها التقوية وحديث محمد بن عرعرة ~~عن شعبة أخرجه البخاري في الدعوات وقال حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن ~~عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ~~قوله وقال غندر عن شعبة هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار ~~بندار عن غندر عن شعبة عنه بلفظه ورواه أحمد عن غندر بلفظ إذا دخل وغندر ~~بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على المشهور وبالراء ~~ومعناه المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة وقد مر في باب ظلم ~~دون ظلم قوله وقال موسى عن حماد إذا دخل هذا التعليق وصله البيهقي باللفظ ~~المذكور * وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وقد مر غير مرة وحماد هو ابن سلمة ~~بن دينار أبو سلمة الربعي وكان يعد من الابدال وعلامة الابدال أن لا يولد ~~لهم تزوج سبعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمة بن دينار على حماد ~~بن زيد بن درهم كفضل الدينار على الدرهم مات سنة سبع وستين ومائة روى له ~~الجماعة والبخاري متابعة وهذه المتابعة ناقصة لا تامة قوله وقال سعيد بن ~~زيد إلى آخره هذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد قال حدثنا أبو ms01336 ~~النعمان قال حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل ~~حديث الباب وسعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد ~~بن درهم وبعضهم يضعفه روى له البخاري استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمة وهذا ~~كما ترى اختلفت فيه ألفاظ الرواة والمعنى فيها متقارب يرجع إلى معنى واحد ~~وهو أن التقدير كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول في الخلاء لا بعده ~~وجاء لفظ الغائط مع موضع الخلاء على ما روى الإسماعيلي في معجمه بسند جيد ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا دخل الغائط قال أعوذ بالله من الخبث والخبائث وكذا جاء لفظ الكنيف ولفظ ~~المرفق فالأول في حديث علي رضي الله تعالى عنه بسند صحيح وإن كان أبو عيسى ~~قال إسناده ليس بالقوى مرفوعا ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل ~~الكنيف أن يقول بسم الله والثاني في حديث أبي أمامة عند ابن ماجة مرفوعا لا ~~يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث ~~المخبث الشيطان الرجيم وسنده ضعيف * فإن قلت هل جاء شيء فيما يقول إذا خرج ~~من الخلاء قلت ليس فيه شيء على شرط البخاري وروى عن عائشة رضي الله عنها ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال غفرانك أخرجه ابن ~~حبان وابن خزيمة وابن الجارود والحاكم في صحيحهم وقال أبو حاتم الرازي هو ~~أصح شيء في هذا الباب فإن قلت لما أخرجه الترمذي وأبو علي PageV02P272 # الطوسي قال هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن ~~أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قلت ~~قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة ms01337 إلى ~~الراوي لا إلى الحديث إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان فإن قلت غرابة ~~السند بتفرد إسرائيل وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره قلت إسرائيل متفق على ~~إخراج حديثه عند الشيخين والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن ~~درجة الحسن وإن لم يرتق إلى درجة الصحة وقولهما لا يعرف في هذا الباب إلا ~~حديث عائشة ليس كذلك فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة منها حديث أنس رضي الله ~~تعالى عنه رواه ابن ماجة قال كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال ~~الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ومنها حديث أبي ذر رضي الله عنه ~~مثله أخرجه النسائي * ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه الدارقطني ~~مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني. ومنها حديث ~~سهل ابن أبي خيثمة نحوه وذكره ابن الجوزي في العلل. ومنها حديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما مرفوعا أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى علي ~~قوته وأذهب عني أذاه فإن قلت ما الحكمة في قوله غفرانك إذا خرج من الخلاء ~~قلت قد ذكروا فيه أوجها وأحسنها أنه إنما يستغفر من تركه ذكر الله تعالى ~~مدة مكثه في الخلاء ويقرب منه ما قيل أنه لشكر النعمة التي أنعم عليه بها ~~إذ أطعمه وهضمه فحق على من خرج سالما مما استعاذه منه أن يؤدي شكر النعمة ~~في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله تعالى خوفا أن لا يؤدي شكر تلك ~~النعم * ((باب وضع الماء عند الخلاء)) أي هذا باب في بيان وضع الماء عند ~~الخلاء ليستعمله المتوضىء بعد خروجه منها. وجه المناسبة بين البابين ظاهر ~~لأن كل ما فيهما مما يستعمل عند الخلاء 9 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال ~~حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءا قال من وضع ~~هذا فأخبر ms01338 فقال اللهم فقهه في الدين) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مر في باب ~~أمور الإيمان. الثاني هاشم بن القاسم أبو النضر بالنون والضاد المعجمة ~~التميمي الليثي الكناني الخراساني نزل بغداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب ~~سنة كان أهل بغداد يفتخرون به مات سنة سبع ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة وليس ~~في الكتب الستة هاشم بن القاسم سواه وفي ابن ماجة وحده هاشم بن القاسم ~~الحراني شيخه ولا ثالث فيهما سواهما. الثالث ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر ~~اليشكري الكوفي أبو بشر ويقال أصله من خوارزم سكن المدائن قال أبو داود ~~الطيالسي قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله روى عن عبيد الله ~~هذا وغيره وعنه الفريابي. ويحيى بن آدم صدوق صالح قيل مات سنة تسع وستين ~~ومائة وليس في الكتب الستة ورقاء غيره. الرابع عبيد الله بالتصغير ابن أبي ~~يزيد من الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف وبالراء وبالظاء المعجمة من ~~حلفاء بني زهرة كان ثقة كثير الحديث مات سنة ست وعشرين ومائة وليس في الكتب ~~الستة عبيد الله بن أبي يزيد غيره نعم في النسائي عبيد الله بن يزيد ~~الطائفي روى عن ابن عباس أيضا ووقع في رواية الكشميهني عبيد الله بن أبي ~~زائدة وهو غلط والصحيح ابن أبي يزيد ولا يعرف اسمه. الخامس عبد الله بن ~~عباس رضي الله عنهما. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته ما ~~بين بغدادي وكوفي ومكي: ومنها أنه على شرط الستة خلا شيخ البخاري فإنه من ~~رجاله ورجال الترمذي فقط. ومنها أن هذا الحديث من الأحاديث التي صرح ابن ~~عباس فيها بالسماع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في فضائل ابن عباس عن PageV02P273 # زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي النضر كلاهما عن هاشم بن القاسم عن ورقاء ~~عنه به وأخرجه النسائي في المناقب عن أبي ms01339 بكر بن أبي النضر به (بيان ~~اللغات) قوله وضوأ بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وبالضم المصدر وقد ~~مر تحقيقه في أول كتاب الوضوء قوله فقهه في الدين من الفقه وهو في اللغة ~~الفهم تقول فقه الرجل بالكسر وفلان لا يفقه ولا يفقه ثم خص به علم الشريعة ~~والعالم به فقيه وقد فقه بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك ~~وفاقهته إذا باحثته في العلم. # (بيان الإعراب) قوله دخل الخلاء جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل ~~الرفع لأنها خبر أن قوله فوضعت له جملة معطوفة على الجملة السابقة قوله ~~وضوأ نصب بقوله فوضعت قوله من استفهامية مبتدأ وقوله وضع هذا خبره قوله ~~فأخبر على صيغة المجهول عطف على ما قبله وقد علم أن في عطف الاسمية على ~~الفعلية والعكس أقوالا والمفهوم من كلام النحاة جواز ذلك كما عرف في موضعه ~~قوله اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوض عنها الميم قوله فقهه جملة ~~من الفعل والفاعل وهو أنت المستكن فيه والمفعول وهو الضمير الراجع إلى ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وقوله في الدين يتعلق به. # (بيان المعاني) قوله قال من وضع هذا أي قال النبي عليه الصلاة والسلام ~~بعد الخروج من الخلاء من وضع الوضوء قوله فأخبر أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام وميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس هي المخبرة بذلك لأن وضع ابن ~~عباس الوضوء للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان في بيتها قوله اللهم ~~فقهه في الدين مناسبة دعائه عليه الصلاة والسلام لابن عباس بالتفقه في ~~الدين لأجل وضعه الوضوء له لكونه صلى الله عليه وسلم تفرس فيه الذكاء ~~والفطنة فالمناسبة أن يدعي له بالتفقه في الدين ليطلع به على أسرار الفقه ~~في الدين فينتفع وينفع وذلك لأنه وضعه عند الخلاء لأنه كان أيسر له عليه ~~الصلاة والسلام لأنه لو وضعه في مكان بعيد منه كان يحتاج إلى طلب الماء ~~وفيه مشقة ما ولو دخل به إليه كان تعرضا للاطلاع على ms01340 حاله وهو يقضي حاجته ~~فلما رأى ابن عباس هذه الحالة أوفق وأيسر استدل عليه الصلاة والسلام على ~~غاية ذكائه مع صغر سنه فدعا له بما دعا به (بيان استنباط الأحكام) الأول ~~فيه جواز خدمة العالم بغير أمره ومراعاته حتى حال دخوله الخلاء. الثاني فيه ~~استحباب المكافأة بالدعاء. الثالث قال الداودي فيه دلالة على أنه ربما لا ~~يستنجي عندما يأتي الخلاء ليكون ذلك سنة لأنه لم يأمر بوضع الماء وقد اتبعه ~~عمر رضي الله عنه بالماء فقال لو استنجيت كلما أتيت الخلاء لكان سنة وفيه ~~نظر وما استشهد به حديث ضعيف. الرابع قال الخطابي فيه أن حمل الخادم الماء ~~إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم دون ~~الأكابر. الخامس فيه دليل قاطع على إجابة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام ~~لأنه صار فقيها أي فقيه. السادس قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند ~~الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند الحدث وفيه رد على من ينكر الاستنجاء ~~بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء وقال إنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة ~~ونقل ابن التين في شرحه عن مالك أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم ~~يستنج عمره بالماء وهو عجيب منه وقد عقد البخاري قريبا بابا للاستنجاء ~~بالماء وذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام استنجى على ما سيجيء بيانه إن شاء ~~الله تعالى وفي صحيح ابن حبان أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلا مس ماء وفي جامع ~~الترمذي من حديثها أيضا أنها قالت مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول ~~فإنه عليه الصلاة والسلام كان يفعله ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي صحيح ابن ~~حبان أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى حاجته ثم استنجى من تور وقال ابن بطال أن مالكا روى في موطئه ~~عن عمر رضي الله تعالى عنه ms01341 أنه كان يتوضأ بالماء وضوأ لما تحت الإزار قال ~~مالك يريد الاستنجاء بالماء وقال الخطابي في الحديث استحباب الاستنجاء ~~بالماء وإن كانت الحجارة مجزئة * وكره قوم من السلف الاستنجاء بالماء وزعم ~~بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك وكان بعض القراء ~~يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ~~ونحوها لأنه PageV02P274 # لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو مشرع في ماء جار ~~قال وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار فأما من ~~كان بين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من ~~غير حرج وقال النووي اختلف في المسألة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن ~~يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ~~ثم يستعمل الماء فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز وسواء وجد الآخر أو لم ~~يجده فإن اقتصر فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية ~~وأما الحجر فلا يطهر وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو ~~عنها وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ ~~وقال ابن حبيب المالكي لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء * السابع استدل به ~~بعضهم على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك وقال القاضي ~~عياض هذا لا أصل له ولم ينقل أن النبي عليه الصلاة والسلام وجدها فعدل عنها ~~إلى الأواني والله تعالى أعلم * ((باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا ~~عند البناء جدار أو نحوه)) أي هذا باب فباب مرفوع على الخبرية منون لعدم ~~صحة الإضافة قوله لا يستقبل القبلة يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون تستقبل ~~بضم التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول وقوله القبلة مرفوع لأنه مفعول ~~ناب عن الفاعل والآخر أن يكون يستقبل بفتح الياء آخر الحروف على صيغة ~~المعلوم أي لا يستقبل قاضي حاجته القبلة والقبلة ms01342 منصوب به ولام يستقبل يجوز ~~فيها وجهان أيضا أحدهما الضم على أن تكون لا نافية والآخر الكسر على أن ~~تكون ناهية قوله بغائط الباء فيه ظرفية وفي المحكم الغائط والغوط المتسع من ~~الأرض مع طمأنينة وجمعه أغواط وغياط وغيطان وكل ما انحدر من الأرض فقد غاط ~~ومن بواطن الأرض المنبتة الغيطان الواحد منها غائط وزعموا أن الغائط ربما ~~كان فرسخا والغائط اسم للعذرة نفسها لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان وقيل ~~لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وتغوط الرجل كناية عن الخرأة ~~والغوط أغمض من الغائط وأبعد وفي الصحاح وجمع الغائط غوط وفي المخصص الغائط ~~أصله المطمئن من الأرض وسمى المتوضأ غائطا لأنهم كانوا يأتونه لقضاء الحاجة ~~ثم سمى الشيء بعينه غائطا وقراءة الزهري (أو جاء أحد منكم من الغيط) مخففة ~~الياء وأصله الغوط وقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة ~~وقال الخطابي أصله المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوا به عن نفس ~~الحدث كراهة لذكره بخاص اسمه ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها واستعمال ~~الكناية في كلامها وصون الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع عنه قلت الحاصل ~~أنه استعمل للخارج وغلب على الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية لكن لا يقصد ~~به إلا الخارج من الدبر فقط للتفرقة في الحديث بينهما في قوله بغائط أو بول ~~وقد يقصد به ما يخرج من القبل أيضا فإن الحكم عام وفي العباب غاط في الشيء ~~يغوط ويغيط غوطا وغيطا دخل فيه يقال هذا رمل تغوط فيه الأقدام وتغيط والغوط ~~والغائط المطمئن من الأرض الواسع. وقال ابن دريد الغوط أشد انحطاطا من ~~الغائط وأبعد وفي قصة نوح عليه الصلاة والسلام انسدت ينابيع الغوط الأكبر ~~وأبواب السماء والجمع غوط وأغواط وغياط صارت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~والغائط أيضا الغوط من الأرض والغوطة الوهدة في الأرض المطمئنة والتركيب ~~يدل على اطمئنان وغور قوله إلا عند البناء استثناء من قوله لا يستقبل ~~القبلة وقال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء ms01343 الذي ذكره ~~ثم أجاب عن ذلك بما حاصله أنه أراد بالغائط معناه اللغوي لا معناه العرفي ~~فحينئذ يصح استثناء الأبنية منه وقال بعضهم هذا قوي الأجوبة قلت ليس كذلك ~~لأنهم لما استعملوه للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي صار حقيقة ~~عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية فهجرت حقيقته اللغوية فكيف تراد بعد ذلك ~~وقال ابن بطال هذا الاستثناء ليس مأخوذا من الحديث ولكن لما علم من حديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما استثناء البيوت بوب به لأن حديثه عليه الصلاة ~~والسلام كله كأنه شيء واحد وإن اختلفت طرقه كما أن القرآن كله كالآية ~~الواحدة وإن كثر وتبعه ابن المنير في شرحه واستحسنه بعض الشارحين قلت فعلى ~~هذا كان ينبغي أن يذكر حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب ~~عقيب حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه وقال الكرماني PageV02P275 # يحتمل أن يكون أي الاستثناء المذكور مأخوذا من هذا الحديث يعني حديث أبي ~~أيوب إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد في شأن الصحارى إذ الاطمئنان أي ~~الانخفاض والارتفاع إنما يكون في الأراضي الصحراوية لا في الأبنية قلت ~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وقال ابن المنير أن استقبال القبلة إنما ~~يتحقق في الفضاء وأما الجدار والأبنية فإنها إذا استقبلت أضيف إليها ~~الاستقبال عرفا قلت كل من توجه إلى نحو الكعبة يطلق عليه أنه مستقبل الكعبة ~~سواء كان في الصحراء أو في الأبنية فإن كان في الأبنية فالحائل بينه وبين ~~القبلة هو الأبنية وإن كان في الصحراء فهو الجبال والتلال والصواب أن يقال ~~أن الحديث عنده عام مخصوص وعليه يوجه الاستثناء قوله جدار بالجر بدل من ~~البناء قوله أو نحوه أي نحو الجدار كالأحجار الكبار والسواري والأساطين ~~ونحو ذلك وفي رواية الكشميهني أو غيره وهما متقاربان. ووجه المناسبة بين ~~البابين ظاهر 10 - (حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن ~~عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms01344 إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو ~~غربوا) مطابقة الحديث للترجمة المستثنى منها ظاهرة وليس له مطابقة للمستثنى ~~على ما ذكرنا وما يطابقه هو حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما على ~~الوجه الذي نقلناه الآن عن ابن بطال فمن هذا قال صاحب التلويح في هذا ~~الحديث ما يدل على عكس ما قاله البخاري وذلك أن أبا أيوب راوي الحديث فهم ~~منه غير ما ذكره البخاري وهو تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحاري ~~والأبنية بين ذلك بقوله فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ~~فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله تعالى وفي حديث مالك قال أبو أيوب رضي الله ~~تعالى عنه فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل الكعبة فننحرف ونستغفر الله ~~تعالى وعن الزهري عن عطاء سمعت أبا أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~ذكره البخاري في باب قبلة أهل المدينة في أوائل الصلاة وفي حديث مالك ~~للنسائي عن أبي أيوب أنه قال والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام الحديث (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول آدم ابن ~~أبي إياس وقد تكرر ذكره * الثاني محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب هشام المدني العامري وقد مر * الثالث محمد بن مسلم الزهري وقد ~~تكرر ذكره * الرابع أبو يزيد عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي ثم الجندعي ~~بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفي آخره عين مهملة المدني ويقال ~~الشامي التابعي لأنه سكن رملة الشام مات سنة سبع وقيل خمس ومائة عن اثنين ~~وثمانين سنة * الخامس أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن ~~غنم الأنصاري النجاري شهد بدرا والعقبة الثانية وعليه نزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم المدينة شهرا وهو من نجباء الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم روى له مائة وخمسون حديثا اتفقا منها على سبعة وانفرد البخاري بحديث ~~وكان مع علي ms01345 رضي الله تعالى عنه في حروبه مات بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين ~~وذلك مع يزيد بن معاوية خرج معه فمرض فلما ثقل عليه المرض قال لأصحابه إذا ~~أنا مت فاحملوني فإذا صافقتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب ~~من سورها معروف إلى اليوم معظم فيستسقون به فيسقون وأبو أيوب في الصحابة ~~ثلاثة هذا أجلهم وثانيهم يماني له رواية وثالثهم روى له عن علي بن مسهر عن ~~الأفريقي عن أبيه عن أبي أيوب فلعله الأول وأيوب يشتبه بأثوب بسكون الثاء ~~المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة صحابي روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الديك الأبيض خليلي إسناده لا يثبت رواه عبد الباقي بن قانع حدثنا ~~حسين حدثنا علي بن بحر حدثنا ملاذ بن عمرو عن هارون بن نجيد عن جابر عن ~~أثوب بن عتبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم والحارث ابن أثوب تابعي ~~قاله عبد الغني وقال ابن ماكولا والصواب ثوب بضم الثاء وفتح الواو وأثوب بن ~~أزهر زوج قيلة بنت مخرمة الصحابية رضي الله تعالى عنها (بيان لطائف إسناده) ~~منها أن فيه التحديث والعنعنة * ومنها أن رواته كلهم مدنيون ما خلا آدم ~~فإنه أيضا دخل إليها PageV02P276 # ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي ~~عن سفيان بن عيينة عن الزهري به وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى ~~وزهير وابن نمير وأبو داود أيضا فيه عن مسدد والترمذي فيه أيضا عن سعيد بن ~~عبد الرحمن خمستهم عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه أيضا عن محمد بن منصور ~~عن سفيان به وعن يعقوب بن إبراهيم عن غندر عن معمر عن الزهري بمعناه. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن ~~الزهري نحوه (بيان اللغات والإعراب) قوله إذا أتى من الإتيان وهو المجيء ~~وقد أتيه أتيا وأتوتة وأتوة لغة فيه وكلمة إذا للشرط ولهذا دخلت الفاء في ms01346 ~~جوابها وهو قوله فلا يستقبل القبلة قوله الغائط منصوب بقوله أتى قوله فلا ~~يستقبل القبلة يجوز فيه الوجهان أحدهما أن يكون نهيا فتكون اللام مكسورة ~~لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر والآخر أن يكون نفيا فتكون ~~اللام مضمومة قوله ولا يولها نهى ولهذا حذفت منه الياء وأصله ولا يوليها من ~~ولاه الشيء إذا استقبله وفي المطالع وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال * ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) * أي تولوا وجوهكم والهاء مفعوله الأول وظهره ~~مفعوله الثاني وهو يستدعي مفعولين ولهذا قال الزمخشري في قوله تعالى * ~~(ولكل وجهة هو موليها) * أي موليها وجهه فحذف أحد المفعولين وقال الجوهري * ~~(ولكل وجهة هو موليها) * أي يستقبلها بوجهه وههنا أيضا المعنى لا يستقبل ~~القبلة بظهره وحاصل المعنى لا يستدبر القبلة بظهره أو لا يجعلها مقابل ظهره ~~قوله شرقوا جملة من الفعل والفاعل وكذلك أو غربوا من التشريق وهو الأخذ في ~~ناحية المشرق والتغريب وهو الأخذ في ناحية المغرب. يقال شتان بين مشرق ~~ومغرب (بيان المعاني) فيه تقييد الفعل بالشرط وقد علم الفرق بين تقييده بأن ~~وبين تقييده بإذا بأن أصل أن عدم الجزم بوقوع الشرط وأصل إذا الجزم بوقوعه ~~وغلب لفظ الماضي بإذا على المستقبل لأن لفظ الماضي أنسب إلى مدلول إذا من ~~لفظ المستقبل لكون الماضي أقرب إلى القطع بالوقوع من المستقبل نظرا إلى ~~اللفظ لا إلى المعنى فإنه يدل على الاستقبال لوقوعه في سياق الشرط وفيه ~~أسلوب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وإذا وقع الكلام على أساليب مختلفة ~~يزداد رونقا وبهجة وحسنا سيما هو من كلام أفصح الناس وقال الخطابي قوله ~~شرقوا أو غربوا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت وأما من ~~قبلته إلى جهة المشرق أو المغرب فإنه لا يشرق ولا يغرب وقال الداودي اختلف ~~في قوله شرقوا أو غربوا فقيل إنما ذلك في المدينة وما أشبهها كأهل الشام ~~واليمن وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب فإنه يتيامن أو يتشاءم ~~وقال بعضهم البيت ms01347 قبلة لمن في المسجد والمسجد قبلة لأهل مكة ومكة قبلة لأهل ~~الحرم والحرم قبلة لسائر أهل الأرض وقالوا في قوله ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة فيما يحاذي الكعبة أنه يصلي إليه من الجهتين ولا يشرق ولا يغرب يحاذي ~~كل طائفة الأخرى في هذا لأن الله سبحانه وتعالى كرم البيت وجعله مصلى يصلى ~~إليه من كل جهة (بيان استنباط الأحكام) الأول احتج أبو حنيفة رضي الله عنه ~~بالحديث المذكور على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط ~~سواء كان في الصحراء أو في البنيان أخذا في ذلك بعموم الحديث هو مذهب مجاهد ~~وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي ثور وأحمد في رواية وهو مذهب الراوي ~~أيضا وهو أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه ولأن المنع لأجل تعظيم ~~القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان فالجواز في البنيان إن كان لوجود ~~الحائل فهو موجود في الصحراء في البلاد النائية لأن بينها وبين الكعبة ~~جبالا وأودية وغير ذلك لا سيما عند من يقول بكروية الأرض فإنه لا موازاة إذ ~~ذاك بالكلية وما ورد من قول الشعبي أنه علل ذلك بأن لله خلقا من عباده ~~يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم وأنه لا يوجد في الأبنية فهو ~~تعليل في مقابلة النص ولهم في ذلك أحاديث أخرى كلها عامة في النهي * منها ~~حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنا أول من سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة وأنا أول من حدث الناس بذلك فإن قلت قال ~~ابن يونس في تاريخه وهو حديث معلول قلت لا التفات إلى قوله هذا فإن ابن ~~حبان قد صححه. ومنها PageV02P277 # حديث معقل بن أبي معقل نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن تستقبل ~~القبلتين ببول أو غائط أخرجه ابن ماجة وأبو داود وأراد بالقبلتين الكعبة ~~وبيت المقدس ويحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مرة قبلة ~~لنا ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبله فقد استدبر ms01348 ~~الكعبة ومنها حديث سلمان رضي الله تعالى عنه لقد نهانا أن نستقبل القبلة ~~بغائط أو بول الحديث أخرجه مسلم والأربعة. ومنها حديث أبي هريرة إنما أنا ~~لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة فإن قلت حديث أبي ~~أيوب في إسناده اختلاف فرواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن حارثة عن أبي أيوب وقيل عن إبراهيم عن الزهري عن رجل عن أبي أيوب ~~ورواه أيوب بن أبي تميمة عن الزهري عن رجلين لم يسمهما عن أبي أيوب وأرسله ~~نافع بن عمر الجمحي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت رواه عن أبي ~~أيوب جماعة منهم رافع بن إسحاق وعمر بن ثابت وأبو الأحوص وعبد الرحمن بن ~~يزيد بن حارثة وعن الزهري ابن أبي ذئب ومعمر ويونس وابن أخي الزهري ~~والنعمان بن راشد وسليمان بن كثير وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو سعيد الخدري ~~ومحمد بن أبي حفصة ويزيد بن أبي حبيب وعقيل وقال الدارقطني والقول قول ابن ~~أبي ذئب ومن تابعه وفي مسند الحميدي تصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء ~~وعطاء من أبي أيوب رضي الله تعالى عنه. ثم اعلم أن حاصل ما للعلماء في ذلك ~~أربعة مذاهب. أحدها المنع المطلق وقد ذكرناه. الثاني الجواز مطلقا وهو قول ~~عروة بن الزبير وربيعة الرأي وداود ورأى أي هؤلاء أن حديث أبي أيوب منسوخ ~~وزعموا أن ناسخه حديث مجاهد عن جابر رضي الله تعالى عنه نهانا رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام أن نستقبل القبلة أو نستدبرها ببول ثم رأيته قبل أن ~~يقبض بعام يستقبلها أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن ~~حبان والحاكم وزعم أنه صحيح على شرط مسلم وقال الترمذي حديث حسن غريب قلت ~~قول الحاكم صحيح على شرط مسلم غير صحيح لأن أبان راويه عن مجاهد عن جابر لم ~~يخرج له مسلم شيئا والحديث حديثه وعليه يدور نعم صححه ms01349 البخاري فيما سأله ~~الترمذي عنه فقال حديث صحيح ذكره في الخلافيات للبيهقي وتقريب المدارك في ~~الكلام على موطأ مالك فإن قلت قال ابن حزم هذا حديث ضعيف لأنه رواه أبان بن ~~صالح وليس هو المشهور قلت هذا مردود بتصحيح البخاري وغيره وقال يحيى بن ~~معين وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة والعجلي أبان بن صالح ثقة وقال ~~النسائي كان حاكما بالمدينة وليس به بأس فأي شهرة أرفع من هذه وقال البزار ~~هذا حديث لا نعرفه ويروى عن جابر بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد ~~فإن قلت قال أبو عمر في التمهيد رد أحمد بن حنبل حديث جابر رضي الله عنه ~~هذا وهو حديث ليس بصحيح فيعرج عليه لأن أبان ضعيف قلت إن أراد بقوله رده ~~أحمد العمل به فمحتمل وإن أراد به الرد الصناعي فغير مسلم لثبوته في مسنده ~~لم يضرب عليه كعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود على ما بينه الحافظ أبو ~~موسى المديني في خصائص مسنده وأما تضعيفه الحديث بأبان فغير موجه لثبوت ~~توثيقه من الجماعة الذين ذكرناهم وأما قول الترمذي حسن غريب فهو وإن كان ~~جمعا بين الضدين بحسب الظاهر ولكنه لعله أراد تفرد بعض رواته وكأنه يشير ~~إلى أن أبان هو المنفرد به فيما أرى والله أعلم. وأما دعوى النسخ المذكور ~~فليست بظاهرة بل هو استدلال ضعيف لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ~~ممكن كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى على أن حديث جابر محمول على أنه ~~رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حال النبي عليه الصلاة والسلام ~~لمبالغته في التستر. المذهب الثالث أنه لا يجوز الاستقبال في الأبنية ~~والصحراء ويجوز الاستدبار فيهما وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه. الرابع أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء دون البنيان ~~وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في رواية وهو مروي عن ابن عباس وابن ~~عمر رضي الله عنهم واستدلوا بحديث ابن عمر رضي ms01350 الله عنهما الآتي ذكره عن ~~قريب إن شاء الله تعالى وهذه المذاهب الأربعة مشهورة عن العلماء ولم يذكر ~~النووي في شرح المذهب غيرها وكذلك عامة شراح البخاري وههنا ثلاثة مذاهب ~~أخرى. منها جواز الاستدبار PageV02P278 # في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث ابن عمر وهو مروي عن أبي يوسف. ومنها ~~التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم ~~وابن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي المذكور عن قريب. ومنها أن التحريم مختص ~~بأهل المدينة ومن كان على سمتها وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو ~~المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله عليه الصلاة ~~والسلام شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني وبعكسه قال البخاري ~~واستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبله كما سيأتي في باب قبلة ~~أهل المدينة في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى فإن قلت ادعى الخطابي ~~الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله ~~الكعبة قلت فيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم ومحمد بن سيرين وهو قول بعض ~~الشافعية أيضا. الثاني من الأحكام فيه إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة ~~مطلقا تعظيما لها ولا سيما عند الغائط والبول. الثالث فيه المحافظة على ~~الأدب ومراعاته في كل حال. الرابع استنبط ابن التين منه منع استقبال ~~النيرين في حالة الغائط والبول وكأنه قاسه على استقبال القبلة وليس القياس ~~بظاهر على ما لا يخفى. # (فروع) من آداب الاستنجاء الإبعاد إذا كان في براح من الأرض أو ضرب حجاب ~~أو ستر وأعماق الآبار والحفائر وأن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض جاء ذلك ~~في حديث رواه أبو محمد الأعمش عن أنس عن أبي داود وتغطية الرأس كما كان أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه يفعله وترك الكلام كفعل عثمان رضي الله تعالى عنه ~~والاستنجاء باليسار وغسل اليد بعد الفراغ بالتراب رواه ابن حبان في صحيحه ~~والاستجمار واجتناب الروث والرمة وأن لا يتوضأ في المغتسل لقوله عليه ~~الصلاة ms01351 والسلام لا يبولن أحدكم في مغتسله وينزع خاتمه إذا كان فيه اسم الله ~~تعالى رواه النسائي وارتياد الموضع الدمث وأن لا يستقبل الشمس والقمر وأن ~~لا يبول قائما ولا في طريق الناس ولا ظلهم ولا في الماء الراكد ومساقط ~~الثمار وصفة الأنهار وأن يتكئ على رجله اليسرى وينثر ذكره ثلاثا * ((باب من ~~تبرز على لبنتين)) أي هذا باب في بيان حكم من تبرز على لبنتين وباب مرفوع ~~مضاف إلى ما بعده وكلمة من موصولة وتبرز صلتها على وزن تفعل من التبرز وهو ~~التغوط وأصل التبرز الخروج إلى البراز للحاجة والبراز بفتح الموحدة اسم ~~للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان قوله لبنتين تثنية لبنة ~~بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويجوز تسكينها أيضا مع فتح اللام وكسرها ~~وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعني مفتوح الأول مكسور الثاني يجوز فيه ~~الأوجه الثلاثة ككتف وإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو ~~كسر الأول والثاني كفخذ قال الجوهري اللبنة واللبنة التي يبنى بها والجمع ~~لبن مثل كلمة وكلم قيل اللبنة هي الطوب قاله ابن قرقول وهو الطوب النيء ~~والذي توقد عليه النار يسمى بالآجر وقال بعضهم اللبنة هي ما يصنع من الطين ~~أو غيره للبناء قبل أن يحرق قلت ليت شعري ما معنى قوله أو غيره فهل تصنع ~~اللبنة من غير الطين عادة. وجه المناسبة بين البابين ظاهر وهو أن حديث هذا ~~الباب مخصص لحديث الباب الأول على رأي البخاري ومن ذهب إلى مذهبه في ذلك ~~كما ذكرناه هناك 11 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه ~~كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت ~~المقدس فقال عبد الله بن عمر لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين ms01352 مستقبلا بيت المقدس لحاجته وقال لعلك ~~من الذين يصلون على أوراكهم فقلت لا أدري والله قال مالك يعني PageV02P279 # الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض) مطابقة الحديث ~~للترجمة في قوله فرأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على لبنتين ~~مستقبلا بيت المقدس (بيان رجاله) وهم ستة * الأول عبد الله بن يوسف التنيسي ~~وقد تقدم * الثاني الإمام مالك بن أنس وقد تكرر ذكره * الثالث يحيى بن سعيد ~~الأنصاري المدني وقد تقدم. الرابع محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة الأنصاري النجاري بالنون والجيم المازني كان له حلقة ~~في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات ~~بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة. الخامس عم محمد بن يحيى وهو واسع بن حبان ~~بالفتح الأنصاري النجاري المازني الثقة قيل أن له رواية فلذلك ذكر في ~~الصحابة رضي الله عنهم وأبوه حبان هو ابن منقذ بن عمرو له ولأبيه صحبة. ~~السادس عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار. ومنها أن هذا الإسناد ~~كله على شرط الشيخين والأربعة إلا عبد الله بن يوسف فإنه من رجال البخاري ~~وأبو داود والترمذي والنسائي. ومنها أنهم كلهم مدنيون سوى عبد الله فإنه ~~مصري تنيسي بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون. ومنها أن فيه رواية ~~ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض يحيى بن سعيد ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان. ~~ومنها أن فيه رواية صحابي عن صحابي على قول من يعد واسعا من الصحابة رضي ~~الله عنهم. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد وفيه وفي الخمس أيضا عن ~~إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن ~~حبان به وأخرجه مسلم في الطهارة عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد به ms01353 وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله وأبو داود ~~فيه أيضا عن القعنبي عن مالك به والترمذي أيضا فيه عن هناد عن عبدة بن ~~سليمان عن عبيد الله به وقال حسن صحيح وللنسائي أيضا فيه عن قتيبة عن مالك ~~به وابن ماجة أيضا فيه عن أبي بكر بن خلاد ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن ~~هارون به وعن هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي عن يحيى به ~~يزيد بعضهم على بعض (بيان اللغات) قوله بيت المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح ~~الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة ~~والمشدد معناه المطهر والمخفف لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه ~~بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة وتطهيره أخلاؤه من الأصنام وأبعاده منها ~~أو من القلوب قوله ارتقيت معناه صعدت من رقيت في السلم بالكسر رقيا ورقيا ~~إذا صعدت وهذه هي اللغة الفصيحة المشهورة وحكى صاحب المطالع لغتين أخريين ~~إحداهما فتح القاف بغير همز والأخرى فتحها مع الهمزة قوله أوراكهم جمع ورك ~~قال الكرماني وهو ما بين الفخذين قلت ليس كذلك بل الوركان ما قاله الأصمعي ~~الوركان العظمان على طرف عظم الفخذين وفي العباب الورك الورك الورك كفخذ ~~وفخذ وفخذ وهي مؤنثة (بيان الإعراب) قوله كان في محل الرفع لأنه خبر أن ~~وقوله يقول في محل النصب لأنه خبر كان وقوله أن ناسا بكسر الهمزة مقول ~~القول وقوله يقولون في محل الرفع لأنه خبر أن قوله ولا بيت المقدس بالنصب ~~عطف على قوله القبلة والإضافة فيه إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع ~~قوله لقد ارتقيت اللام فيه جواب قسم محذوف قوله يوما نصب على الظرف وقوله ~~على ظهر بيت يتعلق بقوله ارتقيت قوله فرأيت عطف على قوله ارتقيت وهو بمعنى ~~أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا قوله على لبنتين في محل النصب على الحال ~~من رسول الله عليه السلام وكذا قوله مستقبلا حال منه ms01354 ويجوز أن يكونا حالين ~~مترادفتين ومتداخلتين قوله بيت المقدس كلام إضافي منصوب بقوله مستقبل ~~واللام في لحاجته للتعليل ويجوز أن تكون للتوقيت أي وقت حاجته قوله يسجد ~~جملة في محل النصب على الحال وكذا قوله وهو لاصق بالأرض جملة وقعت حالا * ~~PageV02P280 # (بيان المعاني) قوله أنه كان أي أن واسعا كان يقول كذا قاله الكرماني ~~وقال ابن بطال أما قول ابن عمر أن ناسا يقولون إلى آخره قلت هذا يدل على أن ~~الضمير في قوله أنه كان يعود إلى عبد الله بن عمر وقال الكرماني أيضا جعل ~~ابن بطال أن ناسا مفعولا لابن عمر لا لواسع والسياق لا يساعده قلت الصواب ~~مع ابن بطال على ما لا يخفى وقال الخطابي قد يتوهم السامع من قول ابن عمر ~~أن ناسا يقولون إلى آخره فهذا أيضا يؤيد تفسير ابن بطال فافهم قوله أن ناسا ~~كانوا يقولون أراد بالناس هؤلاء من كان يقول بعموم النهي في استقبال القبلة ~~واستدبارها عند الحاجة في الصحراء والبنيان وهم أمثال أبي أيوب الأنصاري ~~وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم رضي الله تعالى عنهم قوله إذا قعدت ذكر ~~القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام كذلك قوله على حاجتك كناية عن التبرز ~~قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد عن يحيى الآتية على ظهر بيتنا وفي ~~رواية عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة يعني أخته كما صرح به في ~~رواية مسلم قوله مستقبلا بيت المقدس وفي رواية تأتي عن قريب مستقبل الشام ~~مستدبر الكعبة ووقع في صحيح ابن حبان مستقبل القبلة مستدبر الشام وكأنه ~~مقلوب والله أعلم. فإن قلت كيف نظر ابن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في تلك الحالة ولا يجوز ذلك قلت وقعت منه تلك اتفاقا من غير قصد ~~لذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا يجوز كما لا يتعمد الشهود النظر إلى الزنا ~~ثم يجوز أن يقع أبصارهم عليه ويتحملوا الشهادة بعد ذلك وقال الكرماني يحتمل ~~أن يكون ابن عمر ms01355 قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من بدنه ثم تأمل قعوده فعرف ~~كيف هو جالس ليستفيد فعله فنقل ما شاهد قوله وقال أي ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قوله لعلك الخطاب فيه لواسع أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة ~~إذ لو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى ~~قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم لأن المصلي ~~على الورك لا يكون إلا جاهلا بالسنة وإلا لما صلى عليه والسنة في السجود ~~التخوية أي لا يلصق الرجل بالأرض بل يرفع عنها قوله فقلت لا أدري أي قال ~~واسع لا أدري أنا منهم أم لا ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس قوله ~~قال مالك إلى آخره تفسير الصلاة على الورك وهو اللصوق بالأرض حالة السجود ~~قوله قال مالك إلى آخره إن كان من قول البخاري نقله عنه يكون تعليقا وإن ~~كان من قول عبد الله يكون داخلا تحت الإسناد المذكور (بيان استنباط ~~الأحكام) الأول احتج به مالك والشافعي وإسحق وآخرون فيما ذهبوا إليه من ~~جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان وأنه مخصص ~~لعموم النهي كما ذكرناه في الباب السابق ومنهم من رأى هذا الحديث ناسخا ~~لحديث أبي أيوب المذكور واعتقد الإباحة مطلقا وقاس الاستقبال على الاستدبار ~~وترك حكم تخصيصه بالبنيان ورأى أنه وصف ملغى الاعتبار ومنهم من رأى العمل ~~بحديث أبي أيوب وما في معناه واعتقد هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من جمع بينهما وأعملهما ومنهم من توقف في المسألة قلت دعوى النسخ غير ~~ظاهرة لأنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو ممكن كما قد ذكرناه فإن ~~قلت قد ورد عن عائشة رضي الله عنها حديث بين فيه وجه النسخ مطلقا رواه ابن ~~ماجة بسند صحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن ~~سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك ms01356 عنها قالت ذكر ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال ~~أراهم قد فعلوا استقبلوا بمقعدتي القبلة قلت في علل الترمذي قال محمد هذا ~~حديث فيه اضطراب والصحيح عن عائشة قولها وقال ابن حزم هذا حديث ساقط لأن ~~خالد بن أبي الصلت مجهول لا يدري من هو وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه عن خالد ~~الحذاء عن كثير بن أبي الصلت وهذا أبطل وأبطل لأن الحذاء لم يدرك كثيرا ~~انتهى كلامه قوله ابن أبي الصلت لا يدري من هو غير مسلم لأن ابن حبان ذكره ~~في الثقات ولأن بخشلا ذكر أنه كان عينا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~بواسط وذكر من صلاحه ودينه وقوله كثير بن أبي الصلت ليس كذلك وإنما المذكور ~~عند البخاري في تاريخه وعند ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل كثير بن ~~الصلت وكذا ذكره أبو عمر العسكري وابن حبان وابن منده والبارودي وآخرون ~~ولعل ذلك يكون من خطأ عبد الرزاق فيه وقال الإمام أحمد رحمه الله أحسن ما ~~روى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا فإن مخرجه PageV02P281 # حسن وفي المراسيل عنه هذا حديث مرسل وأنكر أن يكون عراك سمع عائشة وقال ~~من أين سمع عائشة ماله ولعائشة إنما يروي عن عروة هذا خطأ فمن روى هذا قبل ~~حماد بن سلمة عن خالد فقال غير واحد عن خالد ليس فيه سمعت وغير واحد أيضا ~~عن حماد وليس فيه سمعت قلت أبو عبد الله لم يجزم بعدم سماعه منها إنما ذكره ~~استبعادا وأما روايته عن عروة عنها فلا يدل على عدم سماعه منها لا سيما وقد ~~جمعهما بلد وعصر واحد فسماعه منها ممكن جائز وقد صرح في الكمال والتهذيب ~~بسماعه منها وقد وجدنا متابعا لحماد على قوله عن عراك سمعت عائشة رضي الله ~~عنها وهو علي بن عاصم عند الدارقطني وصحيح ابن حبان وهو منهما محمول على ~~الاتصال حتى يقوم دليل واضح بعدم سماعه عنها والله أعلم * الثاني من ~~الأحكام ms01357 استعمال الكناية بالحاجة عن البول والغائط وجواز الإخبار عن مثل ~~ذلك للاقتداء والعمل * الثالث في قوله أن ناسا يقولون دليل على أن الصحابة ~~رضي الله عنهم يختلفون في معاني السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما سمع على ~~عمومه فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف وقال الخطابي قد يتوهم السامع من قول ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ناسا يقولون الخ أنه يريد إنكار ما روى في ~~النهي من استقبال القبلة عند الحاجة نسخا لما حكاه من رؤيته عليه الصلاة ~~والسلام يقضي حاجته مستدبر القبلة وليس الأمر في ذلك على ما يتوهم لأن ~~المشهور من مذهبه أنه لا يجوز الاستقبال والاستدبار في الصحراء ويجيزهما في ~~البنيان وإنما أنكر قول من يزعم أن الاستقبال في البنيان غير جائز ولذلك ~~مثل لما شاهد من قعوده في الأبنية قلت ظاهر عبارة الكلام يدل على إنكار ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنه على من يزعم أن استقبال بيت المقدس عند الحاجة غير ~~جائز فمن ذلك قال أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه حديث ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما ناسخ للنهي عن استقبال بيت المقدس واستدباره والدليل على هذا ~~ما روى مروان الأصغر عن ابن عمر أنه أناخ راحلته مستقبل بيت المقدس ثم جلس ~~يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال إنما نهى عن هذا ~~في الفضاء وأما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس * الرابع فيه ~~تتبع أحوال النبي عليه الصلاة والسلام كلها ونقلها وأنها كلها أحكام شرعية ~~* ((باب خروج النساء إلى البراز)) أي هذا باب في بيان خروج النساء إلى ~~البراز وهو بفتح الباء الموحدة اسم للفضاء الواسع من الأرض ويكنى به عن ~~الحاجة وقال الخطابي وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط لأن البراز ~~بالكسر مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازا وقال بعضهم قلت بل هو موجه لأنه ~~يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز المبارزة في الحرب والبراز ~~أيضا كناية عن ms01358 ثفل الغذاء وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى ~~فعلى هذا من فتح أراد الفضاء وهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم ~~مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج انتهى قلت الذي قاله غير موجه ~~والتوجيه مع الخطابي قال في العباب قال ابن الأعرابي برز بكسر الراء إذا ~~ظهر بعد خمول وبرز بفتحها إذا خرج إلى البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قال ~~الفراء هو الموضع الذي ليس فيه خمر من شجر ولا غيره والبراز الحاجة سميت ~~باسم الصحراء كما سميت بالغائط ومنه حديث النبي عليه الصلاة والسلام اتقوا ~~الملاعن الثلاث. البراز في الموارد. وقارعة الطريق. والظل والمناسبة بين ~~البابين ظاهرة لأن في الأول حكم التبرز وهنا حكم البراز 12 - (حدثنا يحيى ~~بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو ~~صعيد أفيح فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم احجب نساءك فلم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا ~~سودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب) PageV02P282 # مطابقة الحديث للترجمة في قوله إذا تبرزن إلى المناصع وأشار البخاري بهذا ~~الباب إلى أن تبرز النساء إلى البراز كان أولا لعدم الكنف في البيوت وكان ~~رخصة لهن ثم لما اتخذت الكنف في البيوت منعن عن الخروج منها إلا عند ~~الضرورة وعقد على ذلك الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب. # (بيان رجاله) وهم ستة تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي وعقيل بضم ~~العين وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه صيغة التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة. ~~ومنها أن فيه تابعيين ابن شهاب وعروة وقرينين الليث وعقيل. ومنها أن رواته ~~ما بين مصري ومدني ومنها أن هذا ms01359 الإسناد على شرط الستة إلا يحيى فإنه على ~~شرط البخاري ومسلم. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن عبد الملك بن شعيب ~~بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به (بيان اللغات) قوله إذا تبرزن أي إذا ~~خرجن إلى البراز للبول والغائط فأصله من تبرز بفتح عين الفعل إذا خرج إلى ~~البراز للغائط وهو الفضاء الواسع قوله إلى المناصع جمع منصع مفعل من النصوع ~~وهو الخلوص والناصع الخالص من كل شيء يقال نصع ينصع نصاعة ونصوعا ويقال ~~أبيض ناصع وأصفر ناصع قال الأصمعي كل ثور خالص البياض أو الصفرة أو الحمرة ~~فهو ناصع وفي العباب المناصع المجالس فيما يقال وقال أبو سعيد المناصع ~~المواضع التي يتخلى فيها لبول أو لغائط الواحد منصع بفتح الصاد وقال ~~الأزهري أراها مواضع خارج المدينة وقال ابن الجوزي هي المواضع التي يتخلى ~~فيها للحاجة وكان صعيدا أفيح خارج المدينة يقال له المناصع والصعيد وجه ~~الأرض وقد فسره في الحديث بقوله وهو صعيد أفيح والأفيح بالفاء وبالحاء ~~المهملة الواسع وزاد فيحا أي وسعة وقال الصغاني بحر أفيح بين الفيح أي واسع ~~وبحر فياح أيضا بالتشديد وقال الأصمعي أنه لجواد فياح وفياض بمعنى واحد قلت ~~كأنه سمى بالمناصع لخلوصه عن الأبنية والأماكن (بيان الإعراب) قوله كن جملة ~~في محل الرفع على أنها خبر أن قوله يخرجن جملة في محل النصب على أنها خبر ~~كان والباء في بالليل ظرفية وكلمة إذا ظرفية قوله إلى المناصع جار ومجرور ~~يتعلق بقوله يخرجن قال الكرماني ويحتمل أن يتعلق بقوله تبرزن قلت احتمال ~~بعيد قوله وهو مبتدأ وقوله صعيد أفيح صفة وموصوف خبره قوله يقول جملة في ~~محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله احجب نساءك مقول القول قوله يفعلوا جملة ~~في محل النصب أيضا لأنها خبر كان قوله بنت زمعة كلام إضافي مرفوع لأنه صفة ~~لسودة وقوله زوج النبي عليه الصلاة والسلام كلام إضافي أيضا مرفوع لأنه صفة ~~أخرى لسودة قوله ليلة نصب على الظرف قوله عشاء ms01360 هو بكسر العين وبالمد نصب ~~على أنه بدل من قوله ليلة قوله ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح ~~ينبه بها على تحقق ما بعدها قوله يا سودة منادى مفرد معرفة ولهذا يبنى على ~~الضم قوله حرصا نصب على أنه مفعول له والعامل فيه قوله فناداها قوله على أن ~~ينزل على صيغة المجهول وأن مصدرية (بيان المعاني) قوله وهو صعيد أفيح تفسير ~~لقوله إلى المناصع وقال بعضهم الظاهر أن التفسير مقول عائشة رضي الله عنها ~~قلت لا دليل على الظاهر وإنما هو يحتمل أن يكون منها أو من عروة أو ممن ~~دونه من الرواة قوله احجب نساءك أي امنعهن من الخروج من البيوت وسياق ~~الكلام يدل على هذا المعنى وقال بعضهم يحتمل أن يكون أراد أولا الأمر بستر ~~وجوههن فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب أشخاصهن مبالغة في ~~التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين قلت ليس الأظهر إلا ما ~~قلنا بشهادة سياق الكلام والاحتمال الذي ذكره لا يدل عليه هذا الحديث وإنما ~~الذي يدل عليه هو حديث آخر وذلك لأن الحجب ثلاثة * الأول الأمر بستر وجوههن ~~يدل عليه قوله تعالى * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن) * الآية قال القاضي عياض والحجاب الذي خص به خلاف ~~أمهات المؤمنين هو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ~~ذلك لشهادة ولا لغيرها * الثاني هو الأمر بإرخاء الحجاب بينهن وبين الناس ~~يدل عليه قوله تعالى * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * ~~الثالث هو الأمر بمنعهن من الخروج من البيوت إلا لضرورة شرعية فإذا ~~PageV02P283 # خرجن لا يظهرن شخصهن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها سترت شخصها حين خرجت ~~وزينب عملت لها قبة لما توفيت وكان لهن في التستر عند قضاء الحاجة ثلاث ~~حالات * الأولى بالظلمة لأنهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة ~~رضي الله عنها في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في ms01361 قصة ~~الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا ~~الحديث ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن ربما كانت أشخاصهن تتميز ولهذا ~~قال عمر رضي الله تعالى عنه قد عرفناك يا سودة وهذه هي الحالة الثانية ثم ~~لما اتخذت الكنف في البيوت منعن عن الخروج منها وهي الحالة الثالثة فدل ~~عليه حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك فإن فيها وذلك قبل أن تتخذ ~~الكنف وكانت قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب والله أعلم قوله سودة بنت زمعة ~~بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحتين وقال ابن الأثير وأكثر ما سمعنا ~~من أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن قيس القريشية العامرية ~~أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم ~~معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة فلما قدم مكة مات زوجها فتزوجها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودخل بها بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عائشة رضي الله عنهما ~~وهاجرت إلى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها ~~لعائشة فأمسكها روي لها خمسة أحاديث أخرج البخاري منها حديثين توفيت آخر ~~خلافة عمر رضي الله عنه وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة قوله ~~فأنزل الله الحجاب وفي رواية المستملي فأنزل الله آية الحجاب وزاد أبو ~~عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن ابن شهاب فأنزل الله الحجاب * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) * الآية وقال الكرماني الحجاب أي حكم ~~الحجاب يعني حجاب النساء عن الرجال فأنزل الله آية الحجاب ويحتمل أن يراد ~~بآية الحجاب الجنس فيتناول الآيات الثلاث قوله تعالى * (يا أيها النبي قل ~~لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) * الآية وقوله ~~تعالى * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * وقوله تعالى * (وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ~~وليضربن بخمرهن على جيوبهن) * الآية وأن يراد به العهد من واحدة من هذه ~~الثلاث قلت رواية أبي ms01362 عوانة المذكورة فسرت المراد من آية الحجاب صريحا كما ~~ذكرنا وسبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثة في ~~البيت واستحيى النبي عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالخروج فنزلت آية ~~الحجاب وسيأتي في تفسير الأحزاب وسيأتي أيضا حديث عمر رضي الله تعالى عنه ~~قلت يا رسول الله إن نساءك يدخلن عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ~~فنزلت آية الحجاب وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي ~~عليه الصلاة والسلام يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد ~~رجل منهم يدها فكره النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فنزلت آية الحجاب فإن ~~قلت ما طريقة الجمع بين هذه قلت أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب ~~آخرها للنص على قصتها في الآية وقال التيمي الحجاب هنا استتارهن بالثياب ~~حتى لا يرى منهن شيء عند خروجهن وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهن الحجاب ~~بينهن وبين الناس قلت رواية أبي عوانة تخدش هذا الكلام على ما لا يخفى * ثم ~~اعلم أن الحجاب كان في السنة الخامسة في قول قتادة وقال أبو عبيد في ~~الثالثة وقال ابن إسحاق بعد أم سلمة وعند ابن سعيد في الرابعة في ذي القعدة ~~(بيان استنباط الأحكام) الأول قال ابن بطال فيه مراجعة الأدون للأعلى في ~~الشيء الذي يتبين له * الثاني فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد بها التعنت ~~فإنه قد يتبين فيها من العلم ما خفي فإن نزول الآية وهي قوله تعالى * (يا ~~أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين) * الآية كان سببه المراجعة * ~~الثالث فيه فضل عمر رضي الله تعالى عنه فإن الله تعالى أيد به الدين * وقال ~~الكرماني وهذه من إحدى الثلاث التي وافق فيها نزول القرآن قلت هذه إحدى ما ~~وافق فيها ربه والثانية في قوله * (عسى ربه إن طلقكن) * والثالثة * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * وهذه الثلاثة ثابتة في الصحيح. والرابعة ~~موافقة في أسرى بدر. والخامسة في منع الصلاة على المنافقين وهاتان في صحيح ~~مسلم. ms01363 والسادسة موافقته في آية المؤمنين وروى أبو داود الطيالسي في مسنده ~~من حديث علي بن زيد وافقت ربي لما نزلت * (ثم أنشأناه خلقا آخر) * فقلت أنا ~~* (تبارك الله أحسن الخالقين) * فنزلت. والسابعة موافقته في تحريم الخمر ~~كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. والثامنة موافقته PageV02P284 # في قوله * (من كان عدوا لله وملائكته) * الآية ذكره الزمخشري وقال ابن ~~العربي قدمنا في الكتاب الكبير أنه وافق ربه تعالى تلاوة ومعنى في أحد عشر ~~موضعا وفي جامع الترمذي مصححا عن ابن عمر رضي الله عنهما ما نزل بالناس أمر ~~قط فقالوا فيه وقال عمر فيه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر رضي ~~الله عنه. الرابع فيه كلام الرجال مع النساء في الطرق. الخامس فيه جواز وعظ ~~الإنسان أمه في البر لأن سودة من أمهات المؤمنين. السادس فيه جواز الإغلاظ ~~في القول والعتاب إذا كان قصده الخير فإن عمر رضي الله عنه قال قد عرفناك ~~يا سودة وكان شديد الغيرة لا سيما في أمهات المؤمنين. السابع في التزام ~~النصيحة لله ولرسوله في قول عمر رضي الله عنه احجب نساءك وكان عليه الصلاة ~~والسلام يعلم أن حجبهن خير من غيره لكنه كان يترقب الوحي بدليل أنه لم ~~يوافق عمر رضي الله عنه حين أشار بذلك وكان ذلك من عادة العرب. الثامن فيه ~~جواز تصرف النساء فيما لهن حاجة إليه لأن الله تعالى أذن لهن في الخروج إلى ~~البراز بعد نزول الحجاب فلما جاز ذلك لهن جاز لهن الخروج إلى غيره من ~~مصالحهن وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالخروج إلى العيدين ولكن في ~~هذا الزمان لما كثر الفساد ولا يؤمن عليهن من الفتنة ينبغي أن يمنعن من ~~الخروج إلا عند الضرورة الشرعية والله تعالى أعلم 13 - (حدثنا زكرياء قال ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قد أذن أن تخرجن في حاجتكن قال هشام يعني البراز) مطابقة هذا ~~الحديث للترجمة ms01364 ظاهرة لأن الباب معقود في خروجهن إلى البراز وفي هذا الحديث ~~بيان أن الله تعالى قد أذن لهن بالخروج عن بيوتهن إلى البراز كما يجيء هذا ~~الحديث في التفسير مطولا أن سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت ~~عظيمة الجسم فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا سودة أما والله ما ~~تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ~~وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. # (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي أبو يحيى ~~البلخي الحافظ الفقيه المصنف في السنة مات ببغداد ودفن عند قتيبة بن سعيد ~~سنة ثلاثين ومائتين. الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي وقد مر. الثالث ~~هشام بن عروة. الرابع أبو عروة بن الزبير بن العوام. الخامس عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة ومنها أن رواته ما بين ~~بلخي وكوفي ومدني. ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب (بيان تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن زكريا بن يحيى المذكور ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي ~~أسامة به (بيان ما فيه من الإعراب والمعنى) قوله قد أذن مقول القول وفي بعض ~~النسخ أذن بلا لفظة قد وهو على صيغة المجهول والآذن هو الله تعالى وبنى ~~الفعل على صيغة المجهول للعلم بالفاعل قوله أن تخرجن أصله بأن تخرجن وأن ~~مصدرية والتقدير بخروجكن وكلمة في متعلق به قوله قال هشام يعني ابن عروة ~~المذكور وهو إما تعليق من البخاري وإما من مقول أبي أسامة قال الكرماني قلت ~~لم لا يجوز أن يكون مقول هشام أو عروة قوله تعني البراز مقول القول والضمير ~~في تعني يرجع إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أراد أن عائشة تقصد من قولها ~~تخرجن في حاجتكن البراز الخروج إلى البراز وانتصابه بقوله تعني وقال ~~الداودي قوله ms01365 قد أذن أن تخرجن دال على أنه لم يرد هنا حجاب البيوت فإن ذلك ~~وجه آخر إنما أراد أن يستترن بالجلباب حتى لا يبدو منهن إلا العين قالت ~~عائشة كنا نتأذى بالكنف وكنا نخرج إلى المناصع ((باب التبرز في البيوت)) أي ~~هذا باب في بيان التبرز في البيوت عقب الباب السابق بهذا الباب لما ذكرنا ~~من أن خروج النساء إلى الصحراء لقضاء الحاجة إنما كان لأجل عدم الكنف في ~~البيوت فلما اتخذت بعد ذلك الأخلية والكنف منعن عن الخروج إلا للضرورة ~~الشرعية والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى * PageV02P285 # 14 - (حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر قال ارتقيت فوق ~~ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشأم) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة (بيان رجاله) وهم ~~ستة الأول إبراهيم بن المنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار وقد مر في أول ~~كتاب العلم. الثاني أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي المدني ثقة عالم روى عن ~~شعبة وعدة وعنه أحمد وأمم مات سنة مائتين عن ست وتسعين سنة وهو من الأفراد ~~ليس في الكتب الستة أنس بن عياض سواه. الثالث عبيد الله بالتصغير ابن عمر ~~بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القريشي المدني روى عن أبيه ~~والقاسم وسالم وعدة ويقال أنه أدرك أم خالد بنت خالد وعنه خلق آخرهم عبد ~~الرزاق مات سنة سبع وأربعين ومائة. الرابع محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء ~~وتشديد الباء الموحدة. الخامس عمه واسع بن حبان كلاهما تقدما في باب من ~~تبرز على لبنتين. السادس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (بيان لطائف ~~إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته كلهم مدنيون. ومنها ~~أن في رواته ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم عبيد الله بن عمر فإنه ~~تابعي صغير ms01366 من فقهاء أهل المدينة وأثباتهم ومحمد بن يحيى وواسع بن حبان ~~ومنها أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يعد واسعا من الصحابة ~~(بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) قد ذكرنا في باب من تبرز على لبنتين تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره عن قريب (بيان ما فيه من اللغة والإعراب والمعنى) ~~قوله ارتقيت أي صعدت قوله يقضي حاجته جملة في محل النصب على الحال ورأيت ~~بمعنى أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا قوله مستدبر القبلة نصب على الحال ~~لا يقال شرط الحال أن تكون نكرة لأنا نقول إضافته لفظية لا تفيد التعريف ~~وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به وإلا فمستقبل الشام في المدينة مستدبر ~~القبلة قطعا فإن قلت قد قال ههنا فوق ظهر بيت حفصة وفي الرواية الآتية عن ~~قريب على ظهر بيتنا وفي رواية أخرى وقد مضيت على ظهر بيت لنا فما وجه ذلك ~~قلت بيت حفصة بيته أو كان لها بيت في بيت عمر رضي الله تعالى عنه يعرف بها ~~أو صار إليها بعد فإن قلت في الرواية الماضية مستقبلا بيت المقدس وكذا في ~~الرواية الآتية مستقبل الشام قلت العبارة مختلفة والمعنى واحد لأنهما في ~~جهة واحدة فافهم 15 - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن هارون قال ~~أخبرنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أن عمه واسع بن حبان أخبره أن عبد ~~الله بن عمر أخبره قال لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس) الكلام فيه كالكلام ~~فيما قبله (بيان رجاله) وهم ستة الأول يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف الدورقي ~~وقد تقدم في باب حب الرسول من الإيمان الثاني يزيد بن هارون وكذا وقع في ~~رواية أبي ذر والأصيلي وهو الحافظ المتقن أحد الأعلام روى عنه الذهلي وخلق ~~مات وقد عمي سنة ست ومائتين بواسط عن ثمان وثمانين سنة وليس في الكتب الستة ~~مشارك له في اسمه واسم أبيه * الثالث يحيى ms01367 بن سعيد الأنصاري المدني روى ~~مالك عنه هذا الحديث كما تقدم الرابع والخامس والسادس تكرر ذكرهم (بيان ~~لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ومنها أن رواته أئمة ~~أجلاء أعلام ومنها أن فيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض (بيان بقية ~~الكلام) قوله لقد ظهرت أي علوت وارتقيت واللام وقد فيه للتأكيد قوله ذات ~~يوم معناه يوما وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه أي ظهرت في زمان هو مسمى ~~لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من إضافة العام إلى الخاص أي ظهرت نفس ~~اليوم فيفيد التأكيد أي اليوم في نفسه وإنما لم يتصرف ذات يوم وذات مرة ~~لأمرين أحدهما أن إضافتهما من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم كما ذكرنا لأن ~~معنى لقيتك PageV02P286 # ذات مرة وذات يوم قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم والآخر أن ذات ليس ~~لهما تمكن في ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان وزعم السهيلي أن ذات ~~مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها وحكى عن سيبويه أنه ادعى ~~جواز التصرف في ذات في لغة خثعم قوله مستقبل بيت المقدس نصب على الحال ولم ~~يقع في هذه الرواية مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبد الله بن عمر ~~لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وأما ذكره في رواية عبد الله فقد ~~ذكرنا عن قريب وجهه فافهم * ((باب الاستنجاء بالماء)) أي هذا باب في بيان ~~حكم الاستنجاء بالماء قال الخطابي الاستنجاء في اللغة الذهاب إلى النجوة من ~~الأرض لقضاء الحاجة والنجوة المرتفعة من الأرض كانوا يستترون بها إذا قعدوا ~~للتخلي وفي المطالع الاستنجاء إزالة النجو وهو الأذى الباقي في فم المخرج ~~وأكثر ما يستعمل في الماء وقد يستعمل في الأحجار وأصله من النجو وهو القشر ~~والإزالة وقيل من النجوة لاستتارهم به وقيل لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض ~~عند ذلك وقال الأزهري عن شمر الاستنجاء بالحجارة مأخوذ من نجوت الشجرة ~~وأنجيتها واستنجيتها إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه بالماء أو ms01368 بحجر يتمسح ~~به قال ويقال استنجيت العقب إذا خلصته من اللحم ونقيته منه وقال الجوهري ~~استنجى مسح موضع النجو أو غسله والنجو ما يخرج من البطن واستنجى الوتر أي ~~مد القوس وأصله الذي يتخذ أوتار القسي لأنه يخرج ما في المصارين من النجو ~~ويقال أنجى أي أحدث ونجوت الجلد من البعير وأنجيته إذا سلخته وفلان في أرض ~~نجاة يستنجي من شجرها العصي والقسي واستنجى الناس في كل وجه أي أصابوا ~~الرطب وقال الأصمعي استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها قال ونجوت غصون الشجرة ~~أي قطعتها وأنجيت غيري وقال أبو زيد استنجيت الشجر قطعته من أصله وأنجيت ~~قضيبا من الشجر أي قطعت. وفي اصطلاح الفقهاء الاستنجاء إزالة النجو من أحد ~~المخرجين بالحجر أو بالماء فإن قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب النجو ~~قلت الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه نحو الاستعتاب فإنه ليس لطلب ~~العتب بل لطلب الأعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا هذا هو لطلب الإنجاء وتجعل ~~الهمزة للسلب والإزالة وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى 16 - ( ~~PageV02P287 # * ((باب من حمل معه الماء لطهوره)) أي هذا باب في بيان من حمل معه الماء ~~لأن يتطهر به والطهور ههنا بضم الطاء لأن المراد به هو الفعل الذي هو ~~المصدر وأما الطهور بفتح الطاء فهو اسم للماء الذي يتطهر به وقد حكى الفتح ~~فيهما وكذا حكى الضم فيهما ولكن بالضم ههنا كما ذكرنا على اللغة المشهورة ~~وفي بعض النسخ لطهور بدون الضمير في آخره. والطهارة في اللغة النظافة ~~والتنزه. وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى (وقال أبو الدرداء أليس ~~فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد) PageV02P290 # هذا تعليق أخرجه موصولا في المناقب حدثنا موسى عن أبي عوانة عن مغيرة عن ~~إبراهيم عن علقمة دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت اللهم يسر لي جليسا صالحا ~~فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون استجاب قال ممن أنت قلت من أهل ~~الكوفة قال أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة الحديث وأراد ~~بإخراج طرف هذا الحديث ms01369 ههنا مع حديث أنس رضي الله عنه التنبيه على ما ترجم ~~عليه من حمل الماء إلى الكنيف لأجل التطهر وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك ~~بن عبد الله بن قيس ويقال عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري من أفاضل الصحابة ~~وفرض له عمر رضي الله عنه رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وولي قضاء دمشق في ~~خلافة عثمان رضي الله عنه مات سنة إحدى أو اثنين وثلاثين وقبره بالباب ~~الصغير بدمشق قوله أليس فيكم الخطاب فيه لأهل العراق ويدخل فيه علقمة بن ~~قيس قال لهم حين كانوا يسألونه مسائل وأبو الدرداء كان يكون بالشام أي لم ~~لا تسألون من عبد الله بن مسعود هو في العراق وبينكم لا يحتاج العراقيون مع ~~وجوده إلى أهل الشام وإلى مثلي قوله صاحب النعلين أي صاحب نعلي رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام لأن عبد الله كان يلبسهما إياه إذا قام فإذا جلس ~~أدخلهما في ذراعيه وإسناد النعلين إليه مجاز لأجل الملابسة وفي الحقيقة ~~صاحب النعلين هو رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله والطهور هو بفتح الطاء ~~لا غير قطعا إذ المراد صاحب الماء الذي يتطهر به رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام قوله والوساد بكسر الواو وبالسين المهملة وفي آخره دال وفي المطالع ~~قوله صاحب الوساد والمطهرة يعني عبد الله بن مسعود كذا في البخاري من غير ~~خلاف في كتاب الطهارة وفي رواية مالك بن إسماعيل ويروي الوسادة أو السواد ~~بكسر السين وكان ابن مسعود رضي الله عنه يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~حيث انصرف ويخدمه ويحمل مطهرته وسواكه ونعليه وما يحتاج إليه فلعله أيضا ~~كان يحمل وسادة إذا احتاج إليه وأما أبو عمر فإنه يقول كان يعرف بصاحب ~~السواد أي صاحب السر لقوله آذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي انتهى ~~كلامه وقال الكرماني ولعل السواد والوسادة هما بمعنى واحد وكأنهما من باب ~~القلب والمقصود منه أنه رضي الله عنه صاحب الأسرار يقال ساودته مساودة ~~وسوادا أي ساررته وأصله إدناء سوادك من سواده وهو ms01370 الشخص ويحتمل أن يحمل على ~~معنى المخدة لكنه لم يثبت قلت تصرف اللفظ على احتمال معاني لا يحتاج إلى ~~الثبوت وقال الصغاني ساودت الرجل أي ساررته ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لابن مسعود رضي الله عنه آذنك على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى ~~أنهاك أي سراري وهو من إدناء السواد من السواد أي الشخص من الشخص وقال ~~والوساد والوسادة المخدة والجمع وسد ووسائد 17 - (حدثنا سليمان بن حرب قال ~~حدثنا شعبة عن أبي معاذ هو عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنسا يقول كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام منا معنا إداوة من ~~ماء مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة (بيان رجاله) وهم أربعة ذكروا جميعا وحرب ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفي آخره باء موحدة (بيان لطائف إسناده) ~~منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها ~~أنه من رباعيات البخاري وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره (بيان اللغات والإعراب والمعنى) قوله تبعته قال ابن سيده تبع الشيء ~~تبعا وتباعا وأتبعه واتبعه وتبعه قفاه وقيل اتبع الرجل سبقه فلحقه وتبعه ~~تبعا واتبعه مر به فمضى معه وفي التنزيل * (ثم أتبع سببا الكهف و 92) * ~~ومعناه تبع وقرأ أبو عمرو * (ثم أتبع سببا) * الكهف و 92 يريد لحق وأدرك ~~واستتبعه طلب إليه أن يتبعه والجمع تبع وتباع وتبعة وحكى القزاز أن أبا ~~عمرو وقرأ * (ثم أتبع سببا) * والكسائي * (ثم أتبع سببا) * يريد الحق وأدرك ~~وذكر أن تبعه واتبعه بمعنى واحد وكذا ذكر في الغريبين وفي الأفعال لابن ~~طريف المشهور تبعته سرت في أثره واتبعته لحقته وكذلك فسر في التنزيل * ~~(فأتبعوهم مشرقين) * أي لحقوهم وفي الصحاح تبعت القوم تباعا وتباعا وتباعة ~~بالفتح إذا مشيت أو مروا بك فمضيت معهم وقال الأخفش تبعته واتبعته بمعنى ~~مثل ردفته PageV02P291 # وأردفته قوله يقول جملة في محل النصب على الحال وإنما ذكر بلفظ المضارع ~~مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي ms01371 لإرادة استحضاره صورة القول تحقيقا ~~وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين ذلك قوله إذا خرج أي من بيته أو من بين ~~الناس لحاجته أي للبول أو الغائط فإن قلت إذا للاستقبال وإن دخل للمضي فكيف ~~يصح ههنا إذ الخروج مضى ووقع قلت هو ههنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته ~~حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية قوله تبعته جملة في محل النصب على أنها ~~خبر كان وقد مر الكلام في بقية الإعراب في الباب السابق قوله منا أي من ~~الأنصار وبه صرح في رواية الإسماعيلي وقال الكرماني أي من قومنا أو من خواص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة المسلمين قلت الكل بمعنى واحد لأن ~~قوم أنس هم الأنصار وهم من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة ~~المسلمين وقال بعضهم وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي ~~الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود ~~ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وعلى هذا قول أنس وغلام منا أي من ~~الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم قلت فيما قاله محذوران أحدهما ~~ارتكاب المجاز من غير داع والآخر مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإسماعيلي ~~ومن أقوى ما يرد كلامه أن أنسا رضي الله عنه وصف الغلام بالصغر في رواية ~~أخرى فكيف يصح أن يكون المراد هو ابن مسعود ولكن روى أبو داود من حديث أبي ~~هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة ~~فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس رضي الله تعالى عنه ~~ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية الإسماعيلي لأنه نص فيها أنه من ~~الأنصار وأبو هريرة ليس منهم ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي ~~عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بصورة الجملة الاسمية الواقعة حالا بالواو ولكن ~~الصحيح أنا وغلام بواو العطف والله أعلم * ((باب حمل العنزة مع الماء ms01372 في ~~الاستنجاء)) أي هذا باب في بيان حمل العنزة وهي بفتح العين المهملة وفتح ~~النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة ~~التي في أسفل الرمح يعني السنان وفي التلويح العنزة عصا في طرفها الأسفل زج ~~يتوكأ عليها الشيخ وفي البخاري قال الزبير بن العوام رأيت سعيد بن العاصي ~~وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينه حتى أخرجتها متفقئة على حدقته فأخذها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكانت تحمل بين يديه وبعده بين يدي أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ثم طلبها ابن الزبير رضي الله عنهما فكانت ~~عنده حتى قتل. وفي مفاتيح العلوم لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي هذه ~~الحربة وتسمى العنزة كان النجاشي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام فكانت ~~تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلى وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله تعالى ~~عنهم وفي الطبقات أهدى النجاشي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث عنزات ~~فأمسك واحدة لنفسه وأعطى عليا واحدة وأعطى عمر واحدة * وجه المناسبة بين ~~البابين ظاهر لا يخفى 18 - (حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال ~~حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي ~~بالماء مطابقة الحديث للترجمة في قوله وعنزة يستنجي بالماء. # (بيان رجاله) وهم خمسة وقد ذكروا غير مرة ومحمد بن بشار لقبه بندار ومحمد ~~بن جعفر لقبه غندر وقد ذكرنا مبسوطا. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها أن فيه ~~سمع أنس بن مالك وفي الرواية السابقة سمعت أنسا والفرق بينهما من جهة ~~المعنى أن PageV02P292 # الأول إخبار عن عطاء والثاني حكاية عن لفظه ومحصلهما واحد. ومنها أن ~~رواته أئمة أجلاء (بيان اللغات والإعراب والمعنى) قوله الخلاء بالمد هو ~~التبرز والمراد به ههنا الفضاء ويدل عليه الرواية الأخرى كان إذا خرج ~~لحاجته ويدل عليه ms01373 أيضا حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث ~~لا سترة غيرها وأيضا فإن الأخلية التي هي الكنف في البيوت يتولى خدمته فيها ~~عادة أهله قوله يدخل الخلاء جملة في محل النصب على أنها خبر كان والخلاء ~~منصوب بتقدير في أي في الخلاء وهو من قبيل دخلت الدار قوله وعنزة بالنصب ~~عطف على قوله إداوة قوله يستنجي بالماء جملة استئنافية كأن قائلا يقول ما ~~كان يفعل بالماء قال يستنجي به قوله سمع أنس بن مالك تقديره أنه سمع ولفظة ~~أنه تحذف في الخط وتثبت في التقدير قوله وعنزة أي ونحمل أيضا عنزة. وكانت ~~الحكمة في حملها كثيرة * منها ليصلي إليها في الفضاء * ومنها ليتقي بها كيد ~~المنافقين واليهود فإنهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حالة ومن أجل هذا ~~اتخذ الأمراء المشي أمامهم بها * ومنها لاتقاء السبع والمؤذيات من ~~الحيوانات * ومنها لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش ومنها ~~لتعليق الأمتعة. ومنها للتوكأ عليها. ومنها قال بعضهم أنها كانت تحمل ~~ليستتر بها عند قضاء الحاجة وهذا بعيد لأن ضابط السترة في هذا مما يستر ~~الأسافل والعنزة ليست كذلك (تابعه النضر وشاذان عن شعبة) أي تابع محمد بن ~~جعفر النضر بن شميل وحديثه موصول عند النسائي والنضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازني البصري أبو الحسن من تبع ~~التابعين الساكن بمرو وقال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعني كورة ~~مرو وكورة مرو الروذ وهو إمام في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة ~~بمرو وجميع خراسان وكان أروى الناس عن شعبة ألف كتبا لم يسبق إليها مات آخر ~~سنة ثلاث أو أربع ومائتين عن نيف وثمانين سنة قوله وشاذان بالرفع عطف على ~~النضر أي وتابع محمد بن جعفر بن شاذان وحديثه موصول عند البخاري في الصلاة ~~على ما يأتي إن شاء الله تعالى وشاذان بالشين المعجمة والذال المعجمة وفي ~~آخره نون وهو لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي أبو عبد الرحمن روى ms01374 عن ~~شعبة وخلق وعنه الدارمي وخلق مات سنة ثمان ومائتين وشاذان أيضا لقب عبد ~~العزيز بن عثمان بن جبلة الأزدي مولاهم المروزي أخرج له البخاري والنسائي ~~وهو والد خلف بن شاذان وكأنه معرب ومعناه بالفارسية فرحان وقال الكرماني ~~ويحتمل أن البخاري روى عنه أي بلا واسطة أو روى له أي بالواسطة فهو إما ~~متابعة تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية قلت روى له البخاري كما ~~ذكرنا بواسطة فقال حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن ~~عطاء بن أبي ميمونة قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا ~~عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة ~~(العنزة عصا عليه زج) هذا التفسير وقع في رواية كريمة لا غير والزج بضم ~~الزاي المعجمة وبالجيم المشددة هو السنان وفي العباب الزج نصل السهم ~~والحديدة في أسفل الرمح والجمع زججة وزجاج ولا تقل أزجة ثم اعلم أن العنزة ~~هل هي قصيرة أو طويلة فيه اضطراب لأهل اللغة صحح الأول القاضي عياض والثاني ~~النووي في شرحه وجزم القرطبي في باب من قدم من سفر بأنها عصا مثل نصب الرمح ~~أو أكثر وفيها زج ونقله ابن عبيد وفي غريب ابن الجوزي أنها مثل الحربة قال ~~الثعالبي فإن طالت شيئا فهي النيزك ومطرد فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض ~~فهي آلة وحربة وقال ابن التين العنزة أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج ~~كزج الرمح وعبارة الداودي العنزة العكاز أو الرمح أو الحربة أو نحوها يكون ~~في أسفلها قرن أو زج وقال الحربي عن الأصمعي العنزة ما دور نصله والآلة ~~والحربة العريضة النصل وقيل الحربة ما لم يعرض نصله والله أعلم * ~~PageV02P293 # ((باب النهي عن الاستنجاء باليمين)) أي هذا باب في بيان النهي عن ~~الاستنجاء باليمين أي باليد اليمنى وقال بعضهم عبر بالنهي إشارة إلى أنه لم ~~يظهر له أهو ms01375 للتحريم أو للتنزيه أو أن القرينة الصارفة للنهي عن التحريم لم ~~تظهر له قلت هذا كلام فيه خبط لأن في الحديث الذي عقد عليه الباب النهي عن ~~ثلاثة أشياء فلا بد من التعبير بالنهي وإما أنه للتحريم أو للتنزيه فهو أمر ~~آخر وليس تعبيره بالنهي لعدم ظهور ذلك ولا لعدم القرينة الصارفة عن التحريم ~~فعلى أي حال يكون لا بد من التعبير بالنهي فلا يحتاج إلى الاعتذار عنه في ~~ذلك. ووجه المناسبة بين البابين بل بين هذه الأبواب ظاهر لأن جميعها معقود ~~في أمور الاستنجاء 19 - (حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام هو الدستوائي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء وإذا أتى الخلاء فلا ~~يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه مطابقة الحديث في قوله ولا يتمسح بيمينه. # (بيان رجاله) وهم خمسة * الأول معاذ بضم الميم وبالذال المعجمة بن فضالة ~~بفتح الفاء والضاد المعجمة البصري الزهراني أبو زيد روى عن الثوري وغيره ~~وعنه البخاري وآخرون الثاني هشام بن أبي عبد الله الدستوائي بفتح الدال ~~وسكون السين المهملتين والتاء المثناة من فوق وبهمزة بلا نون وقيل بالقصر ~~وبالنون وقد مر تحقيقه في باب زيادة الإيمان * الثالث يحيى بن أبي كثير أبو ~~نصر الطائي وقد مر في باب كتابة العلم * الرابع عبد الله بن أبي قتادة أبو ~~إبراهيم البلخي روى عن أبيه وعنه يحيى وغيره مات سنة خمس وتسعين روى له ~~الجماعة * الخامس أبو قتادة الحارث أو النعمان أو عمرو بن ربعي بن بلدمة بن ~~خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام السلمي ~~بفتحها ويجوز في لغة كسرها المدني فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد ~~أحدا والخندق وما بعدها والمشهور أنه لم يشهد بدرا روي له مائة حديث وسبعون ~~حديثا وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية واتفقا على أحد عشر ومناقبه ms01376 ~~جمة مات بالمدينة وقيل بالكوفة سنة أربع وخمسين على أحد الأقوال عن سبعين ~~سنة ولا يعلم في الصحابة من يكنى بهذه الكنية سواه * وربعي بكسر الراء ~~وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبلدمة بفتح الباء الموحدة وسكون ~~اللام وفتح الدال المهملة ويقال بضم الباء وبضم الذال المعجمة * وخناس بكسر ~~الخاء المعجمة وبالنون المخففة (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث ~~والعنعنة ومنها أن رواته ما بين بصري ومدني ومنها أن قوله هو الدستوائي قيد ~~لإخراج هشام بن حسان لأنهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحدة فقيد به ~~لدفع الالتباس وغرض التعريف وقال الكرماني وإنما قال بهذه العبارة اقتصارا ~~على ما ذكره شيخه واحترازا عن الزيادة على لفظه (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره) أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير به وعن يحيى بن يحيى عن وكيع بن هشام به وفيه وفي الأشربة أيضا ~~عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى به وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن يحيى بن ~~يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير به وعن ~~يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام به وفيه وفي الأشربة عن ابن أبي عمر عن عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير وأخرجه أبو داود في الطهارة عن ~~مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل كلاهما عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي ~~كثير وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن ابن أبي عمر عن سفيان عن معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير به وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه أيضا عن يحيى بن درستويه عن ~~أبي إسماعيل القناوي عن يحيى بن أبي كثير به وعن هناد بن السري عن وكيع به ~~وعن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن هشام به وعن عبد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن الزهري عن عبد الوهاب الثقفي به وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا ms01377 عن ~~هشام بن عمار عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وعن دحيم نحوه عن ~~الوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي به ولم يذكر التنفس في الإناء * ~~PageV02P294 # (بيان اللغات) قوله فلا يتنفس من باب التفعل يقال تنفس يتنفس تنفسا ~~والتنفس له معنيان أحدهما أن يشرب ويتنفس في الإناء من غير أن يبينه عن فيه ~~وهو مكروه والآخر أن يشرب الماء وغيره من الإناء بثلاثة أنفاس فيبين فاه عن ~~الإناء في كل نفس وأصل التركيب يدل على خروج النسيم كيف كان من ريح أو ~~غيرها وإليه ترجع فروعه والتنفس خروج النفس من الفم وكل ذي رئة يتنفس وذوات ~~الماء لا ريات لها كذا قاله الجوهري قوله في الإناء وهي الوعاء وجمعها آنية ~~وجمع الآنية الأواني مثل سقاء وأسقية وأساقي وأصله غير مهموز ولهذا ذكره ~~الجوهري في باب أني فعلى هذا أصله أناي قلبت الياء همزة لوقوعها في الطرف ~~بعد ألف ساكنة قوله الخلاء ممدود المتوضأ ويطلق على الفضاء أيضا قوله فلا ~~يمس من مسست الشيء بالكسر أمس مسا ومسيسا ومسيسي مثال خصيصي هذه هي اللغة ~~الفصيحة وحكى أبو عبيدة مسسته بالفتح أمسه بالضم وربما قالوا أمست الشيء ~~يحذفون منه السين الأولى ويحولون كسرتها إلى الميم ومنهم لا يحول ويترك ~~الميم على حالها مفتوحة وهو مثل قوله * (فظلتم تفكهون) * بكسر الظاء وتفتح ~~وأصله ظللتم وهو من شواذ التخفيف ويجوز فيه ثلاثة أوجه من حيث القاعدة فتح ~~السين لخفة الفتحة وكسرها لأن الساكن إذا حرك حرك بالكسر وفك الإدغام على ~~ما عرف في موضعه قوله ولا يتمسح أي ولا يستنجي وهو من باب التفعل أشار به ~~إلى أنه لا يتكلف المسح باليمين لأن باب التفعل للتكلف غالبا (بيان ~~الإعراب) قوله فلا يتنفس بجزم السين لأنه صيغة النهي وكذا قوله فلا يمس ولا ~~يتمسح وروى بالضم في هذه الألفاظ الثلاثة على صيغة النفي والفاء في قوله ~~فلا يتنفس وفلا يمس جواب الشرط وقوله ولا يتمسح بالواو عطف على قوله فلا ~~يمس وإنما لم ms01378 يظهر الجزم في فلا يمس لأجل الإدغام وعند الفك يظهر الجزم ~~تقول فلا يمسس (بيان المعاني) قوله فلا يتنفس قد ذكرنا أنه نهي ويحتمل ~~النفي وعلى كل تقدير هو نهي أدب وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من ~~فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت ~~فاسدة والماء للطفه ورقة طبعه تسرع إليه الروائح ثم أنه يعد من فعل الدواب ~~إذا كرعت في الأواني جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وإنما السنة أن يشرب ~~الماء في ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من الإناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له ~~غير عب إلى أن يأخذ ريه منه والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب وأبعد عن ~~الشره وأخف للمعدة وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته وربما ~~شرق وأذى كبده وهو فعل البهائم وقد قيل أن في القلب بابين يدخل النفس من ~~أحدهما ويخرج من الآخر فيبقى ما على القلب من هم أو قذى ولذلك لو احتبس ~~النفس ساعة هلك الآدمي ويخشى من كثرة التنفس في الإناء أن يصحبه شيء مما في ~~القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به وقيل علة الكراهة أن كل عبة شربة ~~مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها فإذا وصل ولم يفصل بينهما ~~فقد أخل بعدة سنن فإن قلت لم يبين في الحديث عدد التنفس خارج الإناء غاية ~~ما في الباب أنه نهى عن التنفس فيها قلت قد بينه في الحديث الآخر بالتثليث ~~وقد اختلف العلماء في أي هذه الأنفاس الثلاثة أطول على قولين أحدهما الأول ~~والثاني أن الأول أقصر والثاني أزيد منه والثالث أزيد منهما فيجمع بين ~~السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا قليلا وصل إلى جوفه من غير إزعاج ولهذا جاء ~~في الحديث مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ فإن قلت قد ~~صح عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتنفس في الإناء ~~ثلاثا ms01379 قلت المعنى يتنفس في مدة شربه عند إبانة القدح عن الفم لا التنفس في ~~الإناء لا سيما مع قوله هو أهنأ وأمرأ وأبرأ أو فعله بيانا للجواز أو النهي ~~خاص بغيره لأن ما يتقذر من غيره يستطاب منه فإن قلت هل الحكم مقصور على ~~الماء أم غيره من الأشربة مثله قلت النهي المذكور غير مختص بشرب الماء بل ~~غيره مثله وكذلك الطعام مثله فكره النفخ فيه والتنفس في معنى النفخ وفي ~~جامع الترمذي مصححا عن أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا ~~أروى من نفس واحد قال فابن القدح إذا عن فيك فإن قلت ما الدليل على العموم ~~قلت حذف المفعول في قوله وإذا شرب وذلك لأن حذف PageV02P295 # المفعول ينبئ عن العموم قوله فلا يمس ذكره بيمينه النهي فيه تنزيه لها عن ~~مبشارة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثفل ومماسة الأعضاء ~~التي هي مجاري الأثفال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بدنه وإماطة ما هناك ~~من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس فإن قلت الحديث يقتضي النهي ~~عن مس الذكر باليمين حالة البول وكيف الحكم في غير هذه الحالة قلت روى أبو ~~داود بسند صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كانت يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من ~~أذى وأخرجه بقية الجماعة أيضا وروى أيضا من حديث حفصة زوج النبي عليه ~~الصلاة والسلام قالت كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ويجعل شماله لما ~~سوى ذلك وظاهر هذا يدل على عموم الحكم على أنه قد روي النهي عن مسه باليمين ~~مطلقا غير مقيد بحالة البول فمن الناس من أخذ بهذا المطلق ومنهم من حمله ~~على الخاص بعد أن ينظر في الروايتين هل هما حديثان أو حديث واحد فإن ms01380 كانا ~~حديثا واحدا مخرجه واحد واختلفت فيه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد ~~لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل وإن كانا حديثين فالأمر في حكم ~~الإطلاق والتقييد على ما ذكر فإن قلت النهي فيه تنزيه أو تحريم قلت للتنزيه ~~عند الجمهور لأن النهي فيه لمعنيين أحدهما لرفع قدر اليمين والآخر أنه لو ~~باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر ~~طبعه من ذلك وحمله أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله ~~الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر ولو استنجى بيمينه لا يجزيه ~~وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية قوله ولا يتمسح بيمينه النهي فيه ~~للتنزيه عند الجمهور خلافا للظاهرية كما ذكرنا وقد أورد الخطابي ههنا ~~إشكالا وهو أنه متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى مسه بيساره ~~استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ثم أجاب عن ذلك بقوله أنه ~~يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء ~~البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما ~~يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في ~~شيء من ذلك بيمينه وقال الطيبي النهي عن الاستنجاء باليمين مختص بالدبر ~~والنهي عن المس مختص بالذكر فلا إشكال فيه قلت قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الحديث الآتي ولا يستنجي بيمينه يرد عليه في دعواه الاختصاص على ما لا يخفى ~~وقال بعضهم الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة بل قد يتعذر فعلها في غالب ~~الأوقات والصواب ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي ~~في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة ~~فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها فهو كمن صب الماء بيمينه على يساره ~~حالة الاستنجاء قلت دعواه بأن هذه هيئة منكرة فاسدة لأن الاستجمار بالجدار ~~ونحوه غير بشيع وهذا ظاهر وتصويبه ما قاله هؤلاء إنما يمشي في استجمار ~~الذكر ms01381 وأما في الدبر فلا على ما لا يخفى (بيان استنباط الأحكام) الأول ~~كراهة التنفس في الإناء وقد ذكرناه مفصلا. الثاني فيه جواز الشرب من نفس ~~واحد لأنه إنما نهى عن التنفس في الإناء والذي شرب في نفس واحد لم يتنفس ~~فيه فلا يكون مخالفا للنهي وكرهه جماعة وقالوا هو شرب الشيطان وفي الترمذي ~~محسنا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لا تشربوا واحدا كشرب ~~البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم ~~رفعتم * الثالث فيه النهي عن مس الذكر باليمين * الرابع فيه النهي عن ~~الاستنجاء باليمين * الخامس فيه فضل الميامن والله أعلم بالصواب * ((باب لا ~~يمسك ذكره بيمينه إذا بال)) أي هذا باب فيه بيان حكم مس الذكر باليمين وقت ~~البول وباب منون غير مضاف ووجه المناسبة بين البابين ظاهر وقال بعضهم أشار ~~بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب الذي ~~قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا قلت هذا كلام فيه ~~خباط لأن الحاصل من معنى الحديثين واحد وكلاهما مقيد أما الأول فلأن إتيان ~~الخلاء في قوله إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه كناية عن التبول ~~والمعنى إذا بال أحدكم فلا يمس PageV02P296 # ذكره بيمينه والجزاء قيد الشرط وأما الثاني فهو صريح بالقيد وكلاهما واحد ~~في الحقيقة فكيف يقول هذا القائل أن ذلك المطلق محمول على المقيد والمفهوم ~~منهما جميعا النهي عن مس الذكر باليمين عند البول فلا يدل على منعه عند غير ~~البول ولا سيما جاء في الحديث ما يدل على الإباحة وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام لطلق بن علي حين سأله عن مس الذكر إنما هو بضعة منك فهذا يدل على ~~الجواز في كل حال ولكن خرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وما عدا ذلك فقد ~~بقي على الإباحة فافهم فإن قلت فما فائدة تخصيص النهي بحالة البول قلت ما ~~قرب من الشيء يأخذ حكمه ولما منع الاستنجاء باليمين منع مس ms01382 آلته حسما ~~للمادة فإن قلت إذا كان الأمر على ما ذكرت من الرد على القائل المذكور فما ~~فائدة ترجمة البخاري بالحديث في بابين ولم يكتف بباب واحد قلت فائدته من ~~وجوه. الأول التنبيه على اختلاف الإسناد. الثاني التنبيه على الاختلاف ~~الواقع في لفظ المتن فإن في السند الأول إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره ~~بيمينه وفي الإسناد الثاني إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يخفى ~~التفاوت الذي بين إذا أتى الخلاء وبين إذا بال وبين فلا يمس ذكره وفلا ~~يأخذن ذكره أيضا ففي الحديث الأول ولا يتمسح بيمينه وفي هذا الحديث ولا ~~يستنجي بيمينه وهذا يفسر ذاك فافهم. الثالث أنه عقد الباب الأول على الحكم ~~الثالث من الحديث وهو كراهة الاستنجاء باليمين وعقد هذا الباب على الحكم ~~الأول وهو كراهة مس الذكر عند البول ومن أبين الدلائل على هذا الوجه أنه ~~عقد بابا آخر في الأشربة على الحكم الأول وهو كراهة التنفس في الإناء 20 - ~~(حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله ~~ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا بال أحدكم فلا ~~يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس في الإناء) مطابقة الحديث ~~للترجمة في قوله إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه فإن قلت كان ينبغي أن ~~يقال باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق قلت أشار البخاري بذلك إلى ~~دقيقة تخفى على كثير من الناس وهي أن في رواية همام عن يحيى بن كثير عن عبد ~~الله فلا يمسكن ذكره بيمينه وكذا أخرجه مسلم من هذه الرواية بهذا اللفظ ~~والبخاري أخرجه ههنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ المذكور فذكر في ~~الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام وفي الحديث اللفظ الذي رواه ~~الأوزاعي عن يحيى وقال بعضهم ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ~~ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص ms01383 قلت ~~ليت شعري ما وجه هذا الاعتراض وهذا كلام واه ولو أعم إذ ليس في حديث ~~البخاري لفظ المس فكيف يعترض عليه فإنه ترجم بالمسك والمس أعم من المسك ~~وهذا كلام فيه خباط. # (بيان رجاله) وهم خمسة قد ذكروا كلهم والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو إمام ~~أهل الشام. # (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن رواته ما ~~بين شامي وبصري ومدني. ومنها أنهم أئمة أجلاء. # (ذكر بقية الكلام) قوله فلا يأخذن جواب الشرط وهو بنون التأكيد في رواية ~~أبي ذر وفي رواية غيره بدون النون قوله ولا يستنجي بيمينه أعم من أن يكون ~~بالقبل أو بالدبر وبه يرد على من يقول في الحديث السابق لفظ لا يتمسح ~~بيمينه مختص بالدبر قوله ولا يتنفس يجوز فيه الوجهان أحدهما أن تكون لا فيه ~~نافية فحينئذ تضم السين والآخر أن تكون ناهية فحينئذ تجزم السين فإن قلت ~~هذه الجملة عطف على ماذا قلت عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء ~~مجموعا ولهذا غير الأسلوب حيث لم يذكر بالنون ولا يجوز أن يكون معطوفا على ~~الجزاء لأنه مقيد بالشرط فيكون المعنى إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء ~~وهو غير صحيح لأن النهي مطلق وذهب السكاكي إلى أن الجملة الجزائية جملة ~~خبرية مقيدة بالشرط فيحتمل على مذهبه أن تكون عطفا على الجزائية ولا يلزم ~~من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه ~~أكثر النحاة * PageV02P297 # ((باب الاستنجاء بالحجارة)) أي هذا باب في بيان حكم الاستنجاء بالحجارة ~~ونبه بهذه الترجمة على الرد على من زعم اختصاص الاستنجاء بالماء. وجه ~~المناسبة بين هذا الباب والأبواب التي قبله ظاهر 21 - (حدثنا أحمد بن محمد ~~المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكي عن جده عن أبي هريرة ~~قال اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه ~~فقال أبغني أحجارا أستنفض بها أو نحوه ولا تأتني بعظم ولا روث فأتيته ~~بأحجار ms01384 بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعه بهن) مطابقة ~~الحديث للترجمة في قوله أبغني أحجارا أستنفض بها لأن معناه أستنجي بها كما ~~سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى. # (بيان رجاله) وهم أربعة * الأول أحمد بن محمد بن عون بالنون أبو الوليد ~~الغساني الأزرقي المكي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي ~~طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد وجده عون يعرف بالقواس ~~وقد وهم من زعم أن البخاري روى عن أبي محمد الذي في طبقته وإنما روى عن أبي ~~الوليد وهم أيضا من جعلهما واحدا روى أبو الوليد المذكور عن مالك وغيره ~~وروى عنه البخاري وحفيده مؤرخ مكة محمد بن عبد الله وأبو جعفر الترمذي ~~وآخرون مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين * الثاني عمرو بن يحيى بن سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاصي أبو أمية القريشي المكي الأموي وعمرو بن سعيد هو ~~المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة وكان عمرو ~~هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير ~~أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها ~~وعمرو بن يحيى روى عن أبيه وجده وعنه سويد وغيره روى له البخاري وابن ماجة ~~* الثالث جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أبي أحيحة التابعي الثقة ~~روى عن ابن عباس وغيره وعنه ابناه إسحق وخالد وحفيده عمرو بن يحيى روى له ~~الجماعة سوى الترمذي. الرابع أبو هريرة عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه ~~(بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها أن فيه مكيين ~~ومدنيين. ومنها أنه من رباعيات البخاري ومنها أن فيه رواية الابن عن الجد. # (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا مطولا في ذكر الجن ~~عن موسى بن إسماعيل عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده به ولم يخرجه مسلم ولا ~~الأربعة وأخرجه رزين عن أبي ms01385 هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة قلت ما بال العظم ~~والروثة قال هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني ~~عن الزاد فدعوت الله تعالى لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروث إلا وجدوا عليهما ~~طعاما (بيان اللغات) قوله اتبعت النبي صلى الله عليه وسلم بتشديد التاء ~~المثناة من فوق أي سرت وراءه وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من حمل الماء ~~لطهوره عن قريب قوله أبغني يجوز في همزته الوصل إذا كان من الثلاثي معناه ~~اطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك والقطع إذا كان من المزيد معناه أعني ~~على الطلب يقال أبغيتك الشيء إذا أعنتك على طلبه وكلاهما روايتان وقال ~~الجوهري بغيت الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيته الشيء أعنته على ~~طلبه وقال ابن التين رويناه بالوصل قال الخطابي معناه اطلب لي من بغيت ~~الشيء طلبته وبغيتك الشيء طلبته لك وأبغيتك الشيء جعلتك طالبا له قال تعالى ~~* (يبغونكم الفتنة) * أي يبغونها لكم وقال أبو علي الهجري في أماليه بغيت ~~الخير بغاء قلت بكسر الباء وقال أبو الحسن اللحياني في نوادره يقال بغى ~~الرجل الحاجة والعلم والخير وكل شيء يطلب يبغي بغاء قلت بضم الباء وبغية ~~بكسر الباء وبغى كذلك وبغية بالضم وبغى كذلك واستبغى القوم فبغوه وبغوا له ~~أي طلبوا له وفي المحكم المعروف بغاء قلت بالضم والاسم البغية والبغية وقال ~~ثعلب بغى الخير بغية وبغية فجعلهما مصدرين والبغية والبغبة والبغية ما ~~ابتغى وأبغاه الشيء طلبه له أو أعانه على طلبه والجمع بغاة وبغيان ~~PageV02P298 # وأبتغى الشيء تيسر وتسهل وبغى الشيء بغوا نظر إليه كيف هو وفي الجامع ~~للقزاز أبغني كذا أي أعني عليه واطلبه معي وفي الواعي لعبد الحق الإشبيلي ~~البغاء الطلب قلت بالضم وفي الصحاح كل طلبة بغاء بالضم وبالمد وبغاية أيضا ~~وابتغيت الشيء وتبغيته إذا طلبته قال ساعدة بن جوية الهذلي * سباع تبغى ~~الناس مثنى وموحد * قوله أستنفض ms01386 على وزن أستفعل من النفض بالنون والفاء ~~والضاد المعجمة وهو أن يهز الشيء ليطير غباره أو يزول ما عليه ومعناه ههنا ~~أستنظف بها أي أنظف بها نفسي من الحدث وفي المطالع أبغي أحجارا أستنفض بها ~~أي أستنج بها مما هنالك ونفاضة كل شيء ما نفضته فسقط منه وفي الواعي أستنفض ~~بها أي استنجى بها وهو أن ينفض عن نفسه أذى الحدث فقال هذا موضع مستنفض أي ~~متبرز وفي كتاب ابن طريف نفضت الأرض تتبعت مغانيها ونفضت الشيء نفضا حركته ~~ليسقط عنه ما علق به وقال المطرزي الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن ~~الاستنجاء وقال ومن رواه بالقاف والصاد المهملة فقد صحف قلت قال الصغاني في ~~العباب استنفاض الذكر وانتقاصه استبراؤه مما فيه من بقية البول قلت الأول ~~بالفاء والضاد المعجمة والثاني بالقاف والضاد المعجمة أيضا والثالث بالقاف ~~والمهملة وذكر أيضا في باب نقص بالقاف والمهملة وقال أبو عبيد انتقاص الماء ~~غسل الذكر بالماء لأنه إذا غسل بالماء ارتد البول ولم ينزل وإن لم يغسل نزل ~~منه الشيء بعد الشيء حتى يستبرىء (بيان الإعراب) قوله اتبعت النبي عليه ~~الصلاة والسلام جملة وقعت مقول القول قوله وخرج لحاجته جملة وقعت حالا ~~بتقدير قد والتقدير وقد خرج وقد علم أن الفعل الماضي إذا وقع حالا فلا بد ~~فيه من قد إما ظاهرة أو مقدرة ويجوز فيه الواو وتركه كما في قوله تعالى * ~~(أو جاؤكم حصرت صدورهم) * والتقدير قد حصرت وقد وقع بدون الواو قوله فكان ~~لا يلتفت بفاء العطف في رواية أبي ذر وفي رواية غيره وكان بالواو فإن قلت ~~ما وجه الواو فيه قلت للحال وقول بعضهم وكان استئنافية غير صحيح على ما لا ~~يخفى قوله فقال أبغني بوصل الهمزة وقطعها كما ذكرناه قوله أحجارا نصب على ~~أنه مفعول ثان لأبغنى قوله أستنفض مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز رفعه على ~~الاستئناف قوله أو نحوه بالنصب لأنه مقول القول وهو في المعنى جملة ~~والتقدير أو قال نحو قوله أستنفض بها وذلك نحو قوله أستنجي ms01387 بها وكذا وقع في ~~رواية الإسماعيلي أستنجي بها والتردد فيه من بعض الرواة قوله بطرف ثيابي ~~الباء ظرفية (بيان المعاني) قوله فكان لا يلتفت أي فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا مشى لا يلتفت وراءه وكان هذا عادة مشيه عليه الصلاة والسلام ~~قوله فدنوت منه أي قربت منه لأستأنس به وأقضي حاجته وفي رواية الإسماعيلي ~~أستأنس فقال من هذا قلت أبو هريرة قوله فقال أبغني أحجارا وفي رواية ~~الإسماعيلي ائتني قوله ولا تأتني بعظم كأنه عليه الصلاة والسلام خشي أن ~~يفهم أبو هريرة من قوله أستنفض بها أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا ~~اختصاص لذلك بالأحجار فنبه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما ~~سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصا بالأحجار كما يقول أهل الظاهر وبعض الحنابلة ~~لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى قال الخطابي وفي النهي عنهما دليل على أن ~~أعيان الحجارة غير مختصة بهذا المعنى وذلك لأنه لما أمر بالأحجار ثم استثنى ~~هذين وخصهما بالنهي دل على أن ما عداهما قد دخل في الإباحة ولو كانت ~~الحجارة مخصوصة بذلك لم يكن لتخصيصهما بالذكر معنى وإنما جرى ذكر الحجارة ~~وسيق اللفظ إليها لأنها كانت أكثر الأشياء التي يستنجى بها وجودا وأقربها ~~تناولا وقال أهل الظاهر الحجر متعين لا يجزئ غيره وقال أصحابنا الذي يقوم ~~مقام الحجر كل جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة وقال ابن بطال لما نهى ~~عنهما دل على أن ما عداهما بخلافهما وإلا لم يكن لتخصيصهما فائدة تدبر. فإن ~~قيل إنما نص عليهما تنبيها على أن ما عداهما في معناهما قلنا هذا لا يجوز ~~لأن التنبيه إنما يفيد إذا كان في المنبه عليه معنى المنبه له وزيادة كقوله ~~تعالى * (ولا تقل لهما أف) * وليس في سائر الطاهرات معناهما فلم يقع ~~التنبيه عليهما انتهى قلت التعليل في العظم والروث إن كان هو كونهما من ~~طعام الجن على ما سيجيء في رواية البخاري في المبعث في هذا الحديث أن أبا ~~هريرة قال ms01388 للنبي صلى الله عليه وسلم لما أن فرغ ما بال العظم والروث قال ~~هما من طعام الجن فيلحق بهما سائر المطعومات للآدميين بطريق القياس وكذا ~~المحترمات كأوراق كتب العلم وإن كان هو النجاسة في الروث PageV02P299 # فيلحق به كل نجس وفي العظم هو كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة فيلحق به ما ~~في معناه كالزجاج الأملس وقال الخطابي قيل المعنى في ذلك أن العظم لزج لا ~~يكاد يتماسك فيقلع النجاسة وينشف البلة وقيل أن العظم لا يكاد يعرى من بقية ~~دسم قد علق به ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق ~~منه قد يتمشش في حال الرفاهية والغليظ الصلب منه يدق ويستف منه عند المجاعة ~~والشدة وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم قلت هذان وجهان والثالث كونه طعام الجن ~~وأما الروث فلأنه نجس كما ذكرناه أو لأنه طعام دواب الجن وقال الحافظ أبو ~~نعيم في دلائل النبوة أن الجن سألوا هدية منه صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ~~العظم والروث فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذا لا يستنجى بهما رأسا وأما ~~لأنه طعام للجن أنفسهم روى أبو عبد الله الحاكم في الدلائل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليلة الجن أولئك جن ~~نصيبين جاؤني فسألوني الزاد فمتعتهم بالعظم والروث فقال له وما يغني منهم ~~ذلك يا رسول الله قال إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان ~~عليه يوم أخذ ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حبه الذي كان يوم أكل فلا ~~يستنجي أحد لا بعظم ولا بروث وفي رواية أبي داود أنهم قالوا يا محمد انه ~~أمتك لا يستنجوا بعظم ولا بروث أو حممة فإن الله تعالى جعل لنا رزقا فيها ~~فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه قلت الحممة بضم الحاء المهملة وفتح ~~الميمين وهي الفحم وما احترق من الخشب والعظام ونحوها وجمعها حمم قوله بطرف ~~ثيابي أي في جانب ثيابي وفي صحيح الإسماعيلي في طرف ملائي وقال ms01389 الكرماني ~~والثياب يحتمل أن يراد به الجمع وأن يراد به الجنس كما يقال فلان يركب ~~الخيول قلت فيه نظر لأن ما ذكره إنما يمشي في الجمع المحلى بالألف واللام ~~كما في المثال المذكور قوله وأعرضت عنه كذا في أكثر الروايات وفي رواية ~~الكشميهني واعترضت بزيادة التاء المثناة من فوق بعد العين قوله فلما قضى أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمفعول محذوف تقديره فلما قضى حاجته قوله ~~أتبعه بهن أي بالأحجار وهمزة أتبعه همزة قطع والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~القضاء الذي يدل عليه قوله فلما قضى وكنى بذلك عن الاستنجاء (بيان استنباط ~~الأحكام) الأول فيه جواز استنجاء بالأحجار وفيه الرد على من أنكر ذلك كما ~~بيناه مستقصى * الثاني فيه مشروعية الاستنجاء وقد اختلف العلماء فيه فمنهم ~~من قال بوجوبه واشتراطه في صحة الصلاة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور ~~وإسحاق وأبو داود ومالك في رواية ومنهم من قال بأنه سنة وبه قال أبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك في رواية والمزني من أصحاب الشافعي واحتجوا في ذلك بما رواه ~~أبو داود حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن ~~الحصين الحمراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قال من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن ~~استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج الحديث وأخرجه أحمد أيضا في ~~مسنده حدثنا شريح حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحصين كذا قال عن أبي سعيد ~~الخير وكان من أصحاب عمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره نحوه وأخرجه الطحاوي في الآثار حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال ~~أخبرنا يحيى بن حسن قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا ثور بن يزيد عن حصين ~~الحمراني عن أبي سعيد الخير عن أبي هريرة إلى آخره نحوه فالحديث صحيح ~~ورجاله ثقات فإن قلت قال أبو عمرو بن ms01390 حزم والبيهقي ليس إسناده بالقائم ~~مجهولان يعنون حصينا فيه الحمراني وأبا سعيد الخير قلت هذا كلام ساقط لأن ~~أبا زرعة الدمشقي قال في حصين هذا شيخ معروف وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه ~~لا أعلم إلا خيرا وقال أبو حاتم الرازي شيخ وذكره ابن حبان في الثقات وأما ~~أبو سعيد الخير فقد قال أبو داود ويعقوب بن سفيان والعسكري وابن بنت منيع ~~في آخرين أنه من الصحابة والحديث أخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه وذكر أبا ~~سعيد في كتاب الصحابة وسماه عامرا وسماه البغوي عمرا وسماه صاحب التهذيب ~~زيادا وسماه البخاري سعدا. وقالوا أيضا أنه كدم البراغيث لأنه نجاسة لا تجب ~~إزالة أثرها فكذا عينها لا يجب إزالتها بالماء فلا يجب بغيره وقال المزني ~~لأنا أجمعنا على جواز مسحها بالحجر فلم تجب إزالتها كالمني فإن قلت ~~استدلالهم بالحديث غير تام لأن المراد لا حرج في ترك الإيتار أي الزائد على ~~ثلاثة أحجار وليس المراد ترك أصل الاستنجاء وقال الخطابي معنى الحديث ~~التمييز بين الماء الذي هو الأصل PageV02P300 # وبين الأحجار التي هي للترخيص لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وترا وإلا ~~فلا حرج إلى تركه إلى غيره وليس معناه ترك التعبد أصلا بدليل حديث سلمان ~~نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار قلت الشارع نفى الحرج عن تارك ~~الاستنجاء فدل على أنه ليس بواجب وكذلك ترك الإيتار لا يضر لأن ترك أصله ~~لما لم يكن مانعا فما ظنك بترك وصفه فدل الحديث على انتفاء المجموع فإن قلت ~~قال الخطابي فيه وجه آخر وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث وذلك أن ~~مجاوزة الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة والزيادة في الأحجار ليست بعدوان ~~وإن صارت شفعا قلت هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على ~~الفطن وأيضا مجاوزة الثلاث في الماء كيف تكون عدوانا إذا لم تحصل الطهارة ~~بالثلاث والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعا كيف لا يصير عدوانا وقد نص على ~~الإيتار فافهم وأهل المقالة الأولى احتجوا ms01391 بظاهر الأوامر الواردة في حديث ~~أبي هريرة وليستنج بثلاثة أحجار وفي حديث عائشة الذي أخرجه ابن ماجة وأحمد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ذهب أحدهم إلى الغائط فليذهب معه ~~بثلاثة أحجار يستطيب بهن وأحاديث غيرهما وأجيب بأن الأمر يحتمل أن يكون على ~~وجه الاستحباب والمحتمل لا يصلح حجة إلا بمرجح لأحد المعاني وفيما ذكر أهل ~~المقالة الثانية أيضا أعمال الأحاديث كلها وفيما قاله هؤلاء إهمال لبعضها ~~والعمل بالكل أولى على ما لا يخفى * الثالث أن الأحجار لا تتعين للاستنجاء ~~بل يقوم مقامها كل جامد طاهر قالع غير محترم وتنصيصه عليه الصلاة والسلام ~~عليها لكونها الغالب الميسر وجودها بلا مشقة ولا كلفة في تحصيلها كما ~~ذكرناه مبسوطا * الرابع فيه النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث واختلف ~~العلماء فيه فقال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق والظاهرية لا يجوز ~~الاستنجاء بالعظام واحتجوا فيه بظاهر الحديث وقال ابن قدامة في المغني ~~والخشب والخروق وكل ما أنقى به كالأحجار إلا الروث والعظام والطعام مقتاتا ~~أو غير مقتات فلا يجوز الاستنجاء به ولا بالروث والعظام طاهرا كان أو غير ~~طاهر وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق وقال ابن حزم في المحلى وممن قال لا ~~يجزئ بالعظام ولا باليمين الشافعي وأبو سليمان وقال القاضي واختلفت الرواية ~~عن مالك في كراهية هذا يعني الاستنجاء بالعظم والمشهور عنه النهي عن ~~الاستنجاء به على ما جاء في الحديث وعنه أيضا أنه أجاز ذلك وقال ما سمعت في ~~ذلك بنهي عام وذهب بعض البغداديين إلى جواز ذلك إذا وقع بمكان وهو قول أبي ~~حنيفة وفي البدائع فإن فعل ذلك يعني الاستنجاء بالعظم يعتد به عندنا فيكون ~~مقيما سنة ومرتكبا كراهية قلت ذكر ابن جرير الطبري أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كان له عظم يستنجي به ثم يتوضأ ويصلي وشذ ابن جرير فأجاز ~~الاستنجاء بكل طاهر ونجس ويكره بالذهب والفضة عند أبي حنيفة وعند الشافعي ~~في قول لا يكره * وكره بعض العلماء الاستنجاء بعشرة أشياء العظم والرجيع ~~والروث والطعام ms01392 والفحم والزجاج والورق والخرق وورق الشجر والسعتر ولو ~~استنجي بها أجزأه مع الكراهة وقال بعض الشافعية يجوز الاستنجاء بالعظم إن ~~كان طاهرا لا زهومة عليه لحصول المقصود ولو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج ~~عن حال العظم فوجهان عند الشافعية حكاهما الماوردي * أحدهما يجوز الاستنجاء ~~به لأن النار أحالته. والثاني لا لعموم النهي عن الرمة وهي العظم البالي ~~ولا فرق بين البلي بالنار أو بمرور الزمان وهذا أصح * الخامس فيه كراهة ~~الاستنجاء بجميع المطعومات فإنه عليه الصلاة والسلام نبه بالعظم على ذلك ~~ويلتحق بها المحترمات كأجزاء الحيوان وأوراق كتب العلم وغير ذلك السادس فيه ~~أعداد الأحجار للاستنجاء كي لا يحتاج إلى طلبها بعد قيامه فلا يأمن من ~~التلوث * السابع فيه جواز اتباع السادات بغير إذنهم * الثامن فيه استخدام ~~المتبوعين الاتباع. التاسع فيه استحباب الإعراض عن قاضي الحاجة. العاشر فيه ~~جواز الرواية بالمعنى حيث قال أو نحوه * ((باب لا يستنجى بروث)) باب مرفوع ~~منون خبر مبتدأ محذوف وقوله لا يستنجى على صيغة المجهول وليس في بعض النسخ ~~ذكر الباب وإنما ذكر حديث عبد الله مع حديث أبي هريرة وفي بعض النسخ باب ~~الاستنجاء بروث والمناسبة بين البابين ظاهرة * PageV02P301 # 22 - (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ~~ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ~~والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة ~~وقال هذا ركس) مطابقة الحديث للترجمة في قوله وألقى الروثة وقال هذا ركس ~~لأن إلقاءه إنما كان لأنه لا يستنجى به. # (بيان رجاله) وهم ستة * الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين وقد مر * ~~الثاني زهير بن معاوية الجعفي الكوفي وقد مر * الثالث أبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وقد مر في باب ~~الصلاة من الإيمان * الرابع عبد الرحمن بن الأسود أبو حفص ms01393 النخعي كوفي عالم ~~عامل روى عن أبيه وعائشة وعنه الأعمش وغيره كان يصلي كل يوم سبعمائة ركعة ~~وكان يصلي العشاء والفجر بوضوء واحد مات سنة تسع وتسعين وفي البخاري أيضا ~~عبد الرحمن بن الأسود عبد يغوث زهري تابعي وليس فيه غيرهما. وفي شيوخ ~~الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن الأسود الوراق وليس في الكتب الستة عبد ~~الرحمن بن الأسود غير هؤلاء ووقع في كتاب الداودي وابن التين أن عبد الرحمن ~~الواقع في رواية البخاري هو ابن عبد يغوث وهو وهم فاحش منهما إذ الأسود ~~الزهري لم يسلم فضلا أن يعيش حتى يروي عن عبد الله بن مسعود * الخامس ~~الأسود بن يزيد من الزيادة ابن قيس الكوفي النخعي وقد مر في باب من ترك بعض ~~الاختيار في كتاب العلم * السادس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (بيان ~~لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع. ومنها أن رواته كلهم ~~ثقات كوفيون. ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم أبو ~~إسحق وعبد الرحمن بن الأسود وأبوه الأسود بن يزيد. ومنها نفى أبو إسحق ~~روايته ههنا عن أبي عبيدة وتصريحه بأنه لا يروي هذا الحديث ههنا إلا عن عبد ~~الرحمن بن الأسود وهو معنى قوله قال ليس أبو عبيدة ذكره أي قال أبو إسحق ~~ليس أبو عبيدة ذكره لي ولكن عبد الرحمن بن الأسود هو الذي ذكره لي بدليل ~~قوله في الرواية الآتية المعلقة حدثني عبد الرحمن وقال بعضهم وإنما عدل أبو ~~إسحق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن الرواية عن ~~أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة ~~بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة قلت قول أبي إسحق هذا يحتمل أن يكون ~~نفيا لحديثه وإثباتا لحديث عبد الرحمن ويحتمل أن يكون إثباتا لحديثه أيضا ~~وأنه كان غالبا يحدثه به عن أبي عبيدة فقال يوما ليس هو حدثني وحده ولكن ~~عبد الرحمن أيضا وقال الكرابيسي في ms01394 كتاب المدلسين أبو إسحق يقول في هذا ~~الحديث مرة حدثني عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ومرة حدثني علقمة عن عبد ~~الله ومرة حدثني أبو عبيدة عن عبد الله ومرة يقول ليس أبو عبيدة حدثنيه ~~وإنما حدثني عبد الرحمن عن عبد الله وهذا دليل واضح أنه رواه عن عبد الرحمن ~~بن الأسود سماعا فافهم وأما قول هذا القائل لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه ~~فمردود بما ذكر في المعجم الأوسط للطبراني من حديث زياد بن سعد عن أبي ~~الزبير قال حدثني يونس بن عتاب الكوفي سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه ~~سمع أباه يقول كنت مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر الحديث وبما أخرج ~~الحاكم في مستدركه حديث أبي إسحق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف عليه ~~السلام وصحح إسناده وربما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها لما ~~كان يوم بدر وجئ بالأسرى ومنها كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرصف ~~ومنها قوله * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله) * ومن شرط الحديث الحسن ~~أن يكون متصل الإسناد عند المحدثين (ذكر رجال هذا الحديث) وهو صحيح كما ترى ~~إذ لو لم يكن صحيحا لما أخرجه ههنا ويؤيده أن ابن المديني لما سئل عنه لم ~~يقض فيه بشيء فلو كان منقطعا أو مدلسا لبينه فإن قلت قال ابن الشاذكوني هذا ~~الحديث مردود لأنه مدلس لأن السبيعي لم يصرح فيه بسماع ولم يأت فيه بصيغة ~~معتبرة وما سمعت بتدليس أعجب من هذا ولا أخفى فقال أبو عبيدة لم يحدثني ~~PageV02P302 # ولكن عبد الرحمن عن فلان ولم يقل حدثني فجاز الحديث وسار قلت أبو إسحق ~~سمعه من جماعة ولكنه كان غالبا إنما يحدث به عن أبي عبيدة فلما نشط يوما ~~قال ليس أبو عبيدة الذي في ذهنكم أني حدثتكم عنه حدثني وحده ولكن عبد ~~الرحمن بن الأسود ولعل البخاري لم يرد ذلك متعارضا وجعلهما إسنادين أو ~~أسانيد فإن قلت قال ابن أبي حاتم عن أبي ms01395 زرعة اختلفوا في هذا الحديث ~~والصحيح عندي حديث أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه وزعم الترمذي أن أصح ~~الروايات عنده حديث قيس بن الربيع وإسرائيل عن أبي عبيدة عن عبد الله قال ~~لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحق من هؤلاء وتابعه على ذلك قيس وزهير ~~عن أبي إسحق ليس بذلك لأن سماعه منه بآخرة سمعت أحمد بن الحسن سمعت أحمد بن ~~حنبل يقول إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما ~~إلا حديث أبي إسحق ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن ~~يزيد عن عبد الله وهذا حديث فيه اضطراب قال وسألت الدارمي أي الروايات في ~~هذا أصح عن أبي إسحق فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض بشيء ~~وكأنه رأى حديث زهير أشبه ووضعه في جامعه قلت كون حديث أبي عبيدة عن أبيه ~~صحيحا عند أبي زرعة لا ينافي صحة طريق البخاري وأما ترجيح الترمذي حديث ~~إسرائيل على حديث زهير فمعارض بما حكاه الإسماعيلي في صحيحه لأنه رواه من ~~حديث يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير عن أبي إسحق ما ~~ليس بسماع لأبي إسحق وقال الآجري سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي ~~إسحق فقال زهير فوق إسرائيل بكثير وتابعه إبراهيم بن يوسف عن أبيه وابن ~~حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا بن أبي زائدة فيما ذكره الدارقطني. ~~وإسرائيل اختلف عليه فرواه كرواية زهير ورواه عباد القطواني وخالد العبد ~~عنه عن أبي إسحق عن علقمة عن عبد الله ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه عن ~~أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد ذكره الدارقطني والعدوي في مسنده وزهير لم ~~يختلف عليه واعتماده على متابعة قيس بن الربيع ليس بشيء لشدة ما رمي به من ~~نكارة الحديث والضعف وإضرابه عن متابعة الثوري ويونس وهما هما ومن أكبر ما ~~يؤاخذ به الترمذي أنه أضرب عن الحديث المتصل الصحيح إلى ms01396 منقطع على ما زعمه ~~فإنه قال أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه وقال في جامعه حدثنا ~~هناد وقتيبة قالا حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عبيدة عن عبد ~~الله خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال ~~فأتيته بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس وقد أجبنا عن ~~قول من يقول أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وكيف ما سمع وقد كان عمره سبع سنين ~~حين مات أبوه عبد الله قاله غير واحد من أهل النقل وابن سبع سنين لا ينكر ~~سماعه من الغرباء عند المحدثين فكيف من الآباء القاطنين وأما اسمه فقد ذكر ~~في الكنى لمسلم والكنى لأبي أحمد وكتاب الثقات لابن حبان وغيرها أنه عامر ~~والله أعلم وقيل اسمه كنيته وهو هذلي كوفي أخو عبد الرحمن وكان يفضل عليه ~~كما قاله أحمد حدث عن عائشة رضي الله عنها وغيرها وحدث عن أبيه في السنن ~~وعنه السبيعي وغيره مات ليلة دجيل. # (بيان من أخرجه غيره) هو من أفراد البخاري ولم يخرجه مسلم وأخرجه النسائي ~~في الطهارة عن أحمد بن سليمان عن أبي نعيم به وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن خلاد عن يحيى بن سعيد عن زهير به. # (بيان اللغات) قوله الغائط أي الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة والمراد به ~~معناه اللغوي قوله روثة في العباب الروثة واحدة الروث والأرواث وقد راث ~~الفرس يروث وقال التيمي قيل الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير قوله ~~ركس بكسر الراء الرجس وبالفتح رد الشيء مقلوبا وقال النسائي في سننه الركس ~~طعام الجن وقال الخطابي الركس الرجيع يعني قد رد عن حال الطهارة إلى حال ~~النجاسة ويقال ارتكس الرجل في البلاء إذا رد فيه بعد الخلاص منه وقد جاء ~~الرجس بمعنى الإثم والكفر والشرك كقوله تعالى * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * ~~وقيل نحوه في قوله تعالى * (ليذهب عنكم الرجس) * أي ليطهركم من جميع هذه ~~الخبائث وقد يجيء بمعنى العذاب والعمل ms01397 الذي يوجبه كقوله * (ويجعل الرجس على ~~الذين لا يعقلون) * وقيل بمعنى اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة وقال ~~ابن التين الرجس والركس في هذا الحديث قيل النجس وقيل القذر وقال ابن بطال ~~يمكن أن يكون معنى ركس رجس قال ولم أجد لأهل اللغة شرح هذه الكلمة والنبي ~~PageV02P303 # عليه الصلاة والسلام أعلم الأمة باللغة وقال الداودي يحتمل أن يريد ~~بالركس النجس ويحتمل أن يريد لأنها طعام الجن وفي العباب الركس فعل بمعنى ~~مفعول كما أن الرجيع من رجعته والرجس بالكسر والرجس بالتحريك والرجس مثال ~~كتف القذر يقال رجس نجس ورجس نجس ورجس نجس اتباع وقال الأزهري الرجس اسم ~~لكل ما استقذر من العمل ويقال الرجس المأثم (بيان الإعراب) قوله ذكره جملة ~~في محل النصب لأنها خبر ليس قوله ولكن للاستدراك وقوله عبد الرحمن مرفوع ~~بفعل محذوف تقديره ولكن حدثني عبد الرحمن قوله أنه أصله بأنه وقوله عبد ~~الله مفعول لقوله سمع فقوله يقول جملة في محل النصب على الحال قوله الغائط ~~منصوب بقوله أتى قوله أن آتيه كلمة أن مصدرية صلة للأمر أي أمرني بإتيان ~~الأحجار وليست أن هذه مفسرة بخلاف أن في قوله أمرته أن يفعل فإنها تحتمل أن ~~تكون صلة وأن تكون مفسرة قوله فوجدت بمعنى أصبت ولهذا اكتفى بمفعول واحد ~~وهو حجرين قوله هذا ركس مبتدأ وخبر وقعت مقول القول فإن قلت المشار إليه ~~يؤنث وهو قوله روثة فكيف ذكر الضمير قلت التذكير باعتبار تذكير الخبر كما ~~في قوله تعالى * (هذا ربي) * وفي بعض النسخ هذه على الأصل (بيان المعاني) ~~قوله والتمست الثالث أي طلبت الحجر الثالث قوله فلم أجده بالضمير المنصوب ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره فلم أجد بدون الضمير قوله فأتيته بها أي ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالثلاثة من الحجرين والروثة وليس الضمير في ~~بها عائدا إلى الروثة فقط قوله هذا ركس كذا وقع ههنا فقيل هو لغة في رجس ~~بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث فإنه عندهما ~~بالجيم ms01398 وقال ابن خزيمة حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا زياد بن الحسن بن فرات ~~عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرز فقال ائتني بثلاثة ~~أحجار فوجدت له حجرين وروثة حمار فأمسك الحجرين وطرح الروثة وقال هي رجس ~~(بيان استنباط الأحكام) الأول فيه منع الاستنجاء بالروث والباب معقود عليه ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى في الباب الذي قبله وقال ابن خزيمة في الحديث ~~الذي رواه الذي ذكرناه الآن فيه بيان أن أرواث الحمر نجسة وإذا كانت أرواث ~~الحمر نجسة بحكم النبي عليه الصلاة والسلام كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز ~~أكل لحمها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر قلت قد اختلف العلماء في صفة ~~نجاسة الأرواث فعند أبي حنيفة هي نجس مغلظ وبه قال زفر وعند أبي يوسف ومحمد ~~نجس مخفف وقال مالك الروث طاهر * الثاني فيه منع الاستنجاء بالنجس فإن ~~الركس هو النجس كما ذكرناه * الثالث قال الخطابي فيه إيجاب عدد الثلاث في ~~الاستنجاء إذ كان معقولا أنه إنما استدعاها ليستنجي بها كلها وليس في قوله ~~فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث فيكون ~~قد استوفاها عددا ويدل على ذلك خبر سلمان قال نهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نكتفي بدون ثلاثة أحجار وخبر أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يستنجي بدون ثلاثة أحجار قال ولو كان القصد الإنقاء فقط ~~لخلا اشتراط العدد عن الفائدة فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى ~~دل على إيجاب الأمرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت ~~براءة الرحم بقرء واحد انتهى قلت لا نسلم أن فيه إيجاب عدد الثلاث بل كان ~~ذلك للاحتياط لأن التطهير بواحد أو اثنين لم يكن محققا فلذلك نص على الثلاث ~~لأن بالثلاث يحصل التطهير غالبا ونحن نقول أيضا إذا تحقق شخص أنه لا يطهر ms01399 ~~إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث والتعيين ليس لأجل التوفية فيه وإنما هو ~~للانقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع أو خامس وهلم جرا يتعين عليه ~~ذلك على أن الحديث متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز ~~بالإجماع وقوله وليس في قوله فأخذ الحجرين دليل على أنه اقتصر عليهما ليس ~~كذلك بل فيه دليل على ذلك لأنه لو كان الثلاث شرطا لطلب الثالث فحيث لم ~~يطلب دل على ما قلناه وتعليله بقوله لجواز أن يكون بحضرته ثالث ممنوع لأن ~~قعوده عليه الصلاة والسلام للغائط كان في مكان ليس فيه أحجار إذ لو كانت ~~هناك أحجار لما قال له ائتني بثلاثة أحجار لأنه لا فائدة لطلب الأحجار وهي ~~حاصلة عنده وهذا معلوم بالضرورة وقوله ولو كان المقصد الإنقاء فقط لخلا ~~PageV02P304 # اشتراط العدد عن الفائدة قلنا أن ذكر الثلاث لم يكن للاشتراط بل للاحتياط ~~إلى آخر ما ذكرناه الآن قوله ونظيره العدة بالإقراء غير مسلم لأن العدد فيه ~~شرط بنص القرآن والحديث ولم يعارضه نص آخر بخلاف العدد ههنا لأنه ورد من ~~فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فهذا لما دل على ترك أصل الاستنجاء دل على ترك ~~وصفه أيضا بالطريق الأولى. وقال بعضهم استدل به الطحاوي على عدم اشتراط ~~الثلاثة قال لأنه لو كان شرطا لطلب ثالثا كذا قاله وغفل عما أخرجه أحمد في ~~مسنده من طريق معمر عن أبي إسحق عن علقمة عن ابن مسعود في هذا الحديث فإن ~~فيه فألقى الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات أثبات وقد تابع ~~معمرا عليه أبو شيبة الواسطي أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن زريق أحد ~~الثقات عن أبي إسحق قلت لم يغفل الطحاوي عن ذلك وإنما الذي نسبه إلى الغفلة ~~هو الغافل وكيف يغفل عن ذلك وقد ثبت عنده عدم سماع أبي إسحق عن علقمة ~~فالحديث عنده منقطع والمحدث لا يرى العمل به وأبو شيبة الواسطي ضعيف فلا ~~يعتبر بمتابعته فالذي يدعي صنعة الحديث كيف يرضى بهذا ms01400 الكلام وقد قال أبو ~~الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال ~~به لمن لا يشترط الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل ~~منهما أقل من ثلاثة وقول ابن حزم هذا باطل لأن النص ورد في الاستنجاء ومسح ~~البول لا يسمى استنجاء باطل على ما لا يخفى ثم قال هذا القائل واستدلال ~~الطحاوي أيضا فيه نظر لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة ~~فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود ~~بالثلاثة أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه ~~لو مسح بطرف واحد ثم رماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا ~~خلاف قلت نظره مردود عليه لأن الطحاوي استدل بصريح النص لما ذهب إليه ~~وبالاحتمال البعيد كيف يدفع هذا وقوله لأن المقصود بالثلاثة أن يمسح بها ~~ثلاث مسحات ينافيه اشتراطهم العدد في الأحجار لأنهم مستدلون بظاهر قوله ولا ~~يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار وقوله وذلك حاصل ولو بواحد مخالف لصريح ~~الحديث فهل رأيت من يرد بمخالفة ظاهر حديثه الذي يحتج به على من يحتج بظاهر ~~الحديث بطريق الاستدلال الصحيح وهل هذا إلا مكابرة وتعنت عصمنا الله من ذلك ~~ومن أمعن النظر في أحاديث الباب ودقق ذهنه في معانيها علم وتحقق أن الحديث ~~حجة عليهم وأن المراد الانقاء لا التثليث وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه حكاه العبدري وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك وداود وهو وجه للشافعية ~~أيضا (وقال إبراهيم بن يوسف عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن) هذا موجود في ~~غالب النسخ ذكره أبو مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري وليس بموجود في بعضها ~~وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحق دلس هذا الخبر كما ~~حكى ذلك عن الشاذكوني كما ذكرناه فيما مضى فإنه صرح فيه بالتحديث وقد استدل ~~الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحق لهذا الحديث ms01401 من عبد الرحمن لكون ~~يحيى القطان رواه عن زهير ثم قال ولا يرضى القطان أن يأخذ عن زهير ما ليس ~~بسماع لأبي إسحق كما ذكرناه * وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحق ~~السبيعي الهمداني الكوفي روى عن أبيه وجده وعنه أبو كريب وجماعة فيه لين ~~أخرجوا له سوى ابن ماجة مات سنة ثمان وتسعين ومائة * وأبو يوسف الكوفي ~~الحافظ روى عن جده والشعبي وعنه ابن عيينة وغيره مات في زمن أبي جعفر ~~المنصور ويقال توفي سنة سبع وخمسين ومائة وعبد الرحمن هو ابن الأسود ~~المتقدم ذكره وقال الكرماني هذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا فإن قلت ~~قد تكلم في إبراهيم قال عياش إبراهيم عن يحيى ليس بشيء وقال النسائي ~~إبراهيم ليس بالقوي قلت يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول انتهى ~~كلامه. قلت لأجل متابعة يوسف المذكور حفيد أبي إسحق زهير بن معاوية رجح ~~البخاري رواية زهير المذكورة وتابعهما أيضا شريك القاضي وزكريا بن أبي ~~زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي ~~سليم أخرجه ابن أبي شيبة وحديثه يستشهد به ولما اختار في رواية زهير طريق ~~عبد الرحمن على طريق أبي عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد ~~الرحمن عنده أرجح والله أعلم (تم الجزء الثاني والحمد لله) PageV02P305 # 22 ((باب الوضوء مرة مرة)) أي: هذا باب في بيان حكم الوضوء مرة مرة، ~~يعني: لكل عضو من أعضاء الوضوء مرة واحدة. # وجه المناسبة بينه وبين الأبواب التي قبله ظاهر، وهو أن تلك الأبواب في ~~بيان أحكام الاستنجاء، وهذا في بيان حكم الوضوء، ولا شك أن الوضوء يتلو ~~الاستنجاء، وقد بين إجمال ما في حديث هذا الباب في باب غسل الوجه واليدين ~~بغرفة واحدة، وكلاهما عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # 157 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثناسفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن ابن عباس قال توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة. # مطابقة الحديث ms01402 للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: محمد بن يوسف، قال الكرماني: المراد به هنا: ~~إما البيكندي، وتقدم في باب ما كان النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~يتخولهم؟ وإما الفريابي، وتقدم في باب لا يمسك ذكره. ثم قال: الغالب أن ~~البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة، والفريابي، وتقدم في باب لا يمسك ذكره. ~~ثم قال: الغال أن البيكندي يروي عن سفيان بن عيينة، والفريابي عن سفيان ~~الثوري، ويحتمل أن يراد به الفريابي عن ابن عيينة، لأن السفيانين كليهما ~~شيخاه، كما أن زيد بن أسلم شيخ السفيانين، وكما أن ابني يوسف شيخا البخاري. ~~وقال بعضهم: سفيان هو الثوري، والراوي عنه الفريابي لا البيكندي. قلت: جزم ~~هذا القائل بأن سفيان هو الثوري، وأن محمد بن يوسف هو الفريابي لا دليل له ~~عليه، والاحتمال المذكور الذي ذكره الكرماني غير مدفوع، فافهم. وقال ~~الكرماني. أيضا: فان قلت فهذا تدليس، إذ فيه الاشتباه المؤدي إلى كون ~~الراوي مجهولا، فيلزم القدح في الإسناد. قلت: مثله لا يقدح فيه لأن أيا كان ~~منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري، لا يتفاوت الحكم باختلاف ذلك. الثاني: ~~سفيان، إما ابن عيينة، وإما الثوري، وقد ذكر. لكن الراجح أنه الثوري لأن ~~أبا نعيم صرح به في كتابه. والله أعلم. الثالث: زيد بن أسلم التابعي ~~المدني، وقد مر. الرابع: عطاء بن يسار، بفتح الياء والسين المهملة المخففة. ~~الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته أئمة ~~أجلاء ثقات. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن التابعي: زيد بن أسلم عن عطاء. # بيان من أخرجه غيره هذا مما تفرد به البخاري عن مسلم. وأخرجه الأربعة، ~~فأبو داود عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن ~~عباس قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة ~~مرة). والترمذي عن محمد بن بشار عن يحيى به، وعن قتيبة وهناد وأبي كريب، ~~ثلاثتهم ms01403 عن وكيع عن سفيان به. والنسائي عن محمد بن مثنى عن PageV03P002 # يحيى به، وابن ماجة عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن يحيى بإسناده: توضأ ~~بغرفة واحدة. وأيضا الكل أخرجوه في كتاب الطهارة. وقال الترمذي عقيب ~~إخراجه: وفي الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبي رافع وابن الفاكه، وحديث ابن ~~عباس أحسن شيء في الباب. قلت: لا جرم اقتصر عليه البخاري. قال: وروى رشدين ~~بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ~~عمر مرفوعا به، وليس بشيء، والصحيح ما مروى ان عجلان وهشام بن سعد وسفيان ~~الثوري وعبد العزيز بن محمد عن زيد عن عطاء عن ابن عباس، ورواه عن سفيان ~~جماعات غير شيخ البخاري، منهم وكيع، ونبه الدارقطني أيضا على أن ابن لهيعة ~~ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضا، كما سلف، وأن عبد الله بن سنان خالفه، ~~فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر. قال: وكلاهما وهم، والصواب: زيد عن عطاء ~~عن ابن عباس. وفي (مسند البزار): ما أتى هذا إلا من الضحاك، وقد أغفل في ~~مسنده قصد الصواب. قلت: حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن ماجة: ~~حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد أخبرنا الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن سلم ~~عن أبيه عن عمر، رضي الله عنه، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة توضأ واحدة واحدة). وأخرجه الطحاوي عن الربيع بن سليمان المؤذن عن أسد ~~عن ابن لهيعة عن الضحاك بن شرحبيل عن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: (رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~وتوضأ مرة مرة)، وحديث جابر أخرجه ابن ماجة أيضا عن ثابت بن أبي صفية، قال: ~~سألت أبا جعفر، قلت له: حدثت عن جابر بن عبد الله (ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم توضأ مرة مرة؟ قال: نعم) الحديث، وحديث بريدة أخرجه وحديث أبي رافع ~~أخرجه الدارقطني في سننه: حدثنا ms01404 عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب حدثنا الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبيد الله ~~بن أبي رافع عن أبيه، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا، ورأيته توضأ مرة مرة). وحديث ابن الفاكه أخرجه البغوي في (معجمه): ~~حدثنا علي بن أبي الجعد حدثنا عدي ابن الفضل عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة ~~بن ثابت عن ابن الفاكه، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ~~مرة). وفي الباب أيضا عن أبي بن كعب، أخرجه ابن ماجة: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة).... الحديث. # ذكر بقية الكلام قوله: مرة، نصب على الظرف، أي: توضأ في زمان واحد، ولو ~~كان ثمة غسلتان أو غسلات لكل عضو من أعضاء الوضوء لكان التوضؤ في زمانين أو ~~أزمنة، إذ لا بد لكل غسلة من زمان غير زمان الغسلة الأخرى، أو منصوب على ~~المصدر، أي: توضأ مرة من التوضيء أي: غسل الأعضاء غسلة واحدة، وكذا حكم ~~المسح. فان قلت: فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون معناه توضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جميع عمره مرة واحدة، وهو ظاهر البطلان. قلت: لا يلزم، ~~بل تكرار لفظ مرة يقتضى التفصيل والتكرير، أو نقول: إن المراد أنه غسل في ~~كل وضوء كل عضو مرة مرة، لأن تكرار الوضوء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معلوم بالضرورة من الدين، هكذا قاله الكرماني. قلت: في الجواب الثاني نظر، ~~لأنه يلزم منه أن جميع وضوء النبي، عليه الصلاة والسلام، في عمره مرة مرة، ~~وليس كذلك على ما لا يخفي. # واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية لأنه إذا غسل ~~وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به، قال: وفيه رد على من قال: فرض ~~مغسول الوضوء ثلاث. # 23 ((باب الوضوء مرتين مرتين)) أي: هذا باب في الوضوء مرتين مرتين لكل ~~عضو. ms01405 وقال صاحب (التلويح): قد روى البخاري بعد، من حديث عمرو ابن يحيى عن ~~أبيه عن عبد الله بن زيد: (ان النبي صلى الله عليه وسلم غسل يديه مرتين، ~~ومضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا)، وهو حديث واحد فلا يحسن استدلاله به ~~في هذا الباب، اللهم إلا لو قال: إن بعض وضوئه كان مرتين، وبعضه ثلاثا، ~~لكان حسنا. قلت: هذا الاعتراض غير وارد لأنه لا يمتنع تعدد القضية، كيف ~~والطريق إلى عبد الله بن زيد مختلف؟. # وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى. PageV03P003 # 158 حدثنا حسين بن عيسى قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا فليح بن سليمان ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر وبن حزم عن عباد بن تميم عن عبد ~~الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: الحسين، بالتصغير، بن موسى بن حمران، بضم ~~الحاء المهملة: الطائي أبو علي القومسي، بالقاف وبالمهلمة: البسطامي ~~الدامغاني، سكن نيسابور وبها مات سنة سبع وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري ~~ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، ثقة من أئمة العربية، وهو من ~~الأفراد، ليس في الصحيحين من اسمه الحسين بن عيسى غيره. وفي أبي داود ابن ~~ماجة آخر حنفي كوفي، أخو سليم القاري، ضعيف. وبسطام وسمنان والدامغان من ~~قومس، وقومس عمل مفرد بين الري وخراسان، وبسطام بفتح الباء كذا في (تقويم ~~البلدان). الثاني: يونس بن محمد ابن مسلم أبو محمد المؤدب المعلم البغدادي ~~الحافظ، مات بعد المائتين سنة أو ثمان أو غير ذلك. الثالث: فليح، بضم الفاء ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، واسمه: عبد الملك، ~~وفليح لقب له غلب عليه، وقد مر في أول كتاب العلم. الرابع: عبد الله بن أبي ~~بكر المدني. أبو محمد الأنصاري التابعي، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة، وفي ~~بعض النسخ سقط لفظ: محمد، بين أبي بكر وعمرو. الخامس: عباد، بتشديد الباء ~~الموحدة: بن تميم بن زيد ms01406 بن عاصم الأنصاري، واختلف في كونه صحابيا. السادس: ~~عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، هو عم عباد، وقد تقدما في باب: لا يتوضأ ~~من الشك حتى يستقين، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان، ~~رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين نيسابوري وبغدادي ومدني، وفليح ومن فوقه مدنيون. ومنها: أن ~~فيه رواية تابعي عن تابعي: عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم، ورواية ~~صحبي عن صحابي على قول من يقول: إن عبادا من الصحابة. # بيان من أخرجه غيره وهو من أفراد البخاري ولم يخرجه غيره من الجماعة. ~~وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة: (ان النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، توضأ مرتين مرتين). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عبد عبد الله بن الفضل. قال: وفي الباب عن ~~جابر، وأغفل حديث عبد الله بن زيد. قلت: حديث جابر أخرجه ابن ماجة. # ذكر بقية الكلام انتصاب: (مرتين مرتين)، على الوجه المذكور في: مرة مرة؛ ~~وقال بعضهم: وهذا الحديث مختصر من حديث عبد الله بن زيد المشهور في صفة ~~وضوء النبي، عليه الصلاة والسلام، كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره، ولكن ~~ليس فيه الغسل مرتين مرتين إلا في اليدين إلى المرفقين، وكان حق حديث عبد ~~الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا. ~~قلت: قد قال هذا القائل: إن الحديث المذكور مجمل، وإن حديث مالك مبين، ~~ومخرجهما مختلف، فإذا كان كذلك لا يتضي بيان ما ذكره على أنه ليس في حديث ~~عبد الله بن زيد أنه غسل بعض الأعضاء مرة مرة، وإنما هذا في حديث غيره، ولم ~~يلتزم البخاري التبويب على الوجه المذكور، وإن كان الأمر يقتضي بيان ما روي ~~عنه، عليه الصلاة والسلام، أنه توضأ مرة مرة وما روي عنه أنه توضأ مرتين ~~مرتين، وما روي عنه ms01407 أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وما روي عنه أنه توضأ بعض وضوئه ~~مرة وبعضه ثلاثا، وما روي عنه أنه توضأ بعض وضوئه مرتين مرتين وبعضه ثلاثا. # 24 ((باب الوضوء ثلاثا ثلاثا)) أي: هذا باب في بيان الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~لكل عضو. # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 159 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الاويسى قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ~~ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان ~~بن عفان PageV03P004 # دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء ~~فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار (ثم) مسح ~~برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ~~ما تقدم من ذنبه. # مطابقة الحدي للترجمة ظاهرة، فإن فيه غسل الأعضاء المغسوله كلها ثلاث ~~مرات. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: عبد العزيز الأويسي، بضم الهمزة، وقد مر في ~~باب الحرص على الحديث في كتاب العلم. الثاني: إبراهيم بن سعد، سبط عبد ~~الرحمن ابن عوف وقد مر في باب تفاضل أهل الإيمان. الثالث: محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري، وقد تكرر ذكره. الرابع: عطاه ابن يزيد التابعي، وقد تقدم في ~~باب: وقد تقدم في باب: لا يستقبل القبلة بغائط. الخامس: حمران، بضم الحاء ~~المهلمة وسكون الميم وبالراء: ابن أبان، بفتح الهمزة والياء الموحدة ~~المخففة: ابن خالد بن عمرو، من سبي عين التمر، سباه خالد بن الوليد، رضي ~~الله تعالى عنه، فوجده غلاما كيسا، فوجهه إلى عثمان، رضي الله عنه، وأعتقه، ~~وكان كاتبه وحاجبه، وولي نيسابور من الحجاج، ذكره البخاري في (ضعفائه)، ~~وإحتج به في (صحيحه)، وكذا مسلم والأربعة. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ~~لم أرهم يحتجون بحديثه، مات سنة خمس وسبعين أغرمه الحجاج مائة ألف لأجل ~~الولاية السابقة: ثم، رد عليه ذلك بشفاعة عبد الملك. السادس: أمير ms01408 المؤمنين ~~عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أمه أروى بنت ~~عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أصغر من النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، ويسمى بذي النوري لأنه تزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رقية فماتت عنده، ثم أم كلثوم، روي له عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~مائة حديث وسته وأربعون حديثا، أخرج البخاري منها أحذد عشر. استخلف أول يوم ~~من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة ~~سنة خمس وثلاثين، قتله الأسود التحبيبي، بضم التاء المثناة من فوق وكسر ~~الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالياء الموحدة. ودفن ليلة السبت بالبقيع، ~~وعمره اثنان وثمانون سنة، وصلى عليه حكيم بن حزام، وكثرت الأموال في خلافته ~~حتى بيعت جارية بوزنها، وفرس بمائة ألف، ونخلة بألف درهم، وليس في الصحابة ~~من اسمه عثمان بن عفان غيره. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد، ~~والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن ~~فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن شهاب وعطاء وحمران. # بيان تعدد موضعه ومن اخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري به، وأخرجه ايضا في الصوم عن عبدان عن عبد الله بن ~~المبارك عن معمر عن الزهري به. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر ابن ~~السرح وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب عن يونس، وعن زهير بن حرب عن ~~يعقوب بن إبراهيم بن سلامة عن أبيه، ثلاثتهم عن الزهري به، وأخرجه أبو داود ~~فيه ععن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به. وأخرجه النسائي فيه عن ابن ~~مسكين وأحمد بن عمرو بن السرح كلاهما عن ابن وهب به، وعن سويد بن نصر عن ~~ابن المبارك به، وعن أحمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به. ms01409 # بيان اللغات قوله: (فأفرغ على يديه) من أفرغت الإناء إفراغا، وفرغته ~~تفريغا إذا قلبت ما فيه، والمعنى ههنا: صب على يديه. يقال: فرغ الماء، ~~بالكسر، إذا انصب. وأفرغته أنا أي: صببته، وتفريغ الظروف: إخلاؤها. قوله: ~~(فمضمض) المضمضة تحريك الماء في الفم. وقال النووي: حقيقة المضمضمة وكما ~~لها أن يجعل الماء في فمه، ثم يديره فيه، ثم يمجه. وقال الزندوستي، من ~~أصحابنا: أن يدخل إصبعه في فمه وأنفه، والمبالغة فيهما سنة، وقال الصدر ~~الشهيد: المبالغة في المضمضة الغرغرة، وقد مضي تحقيق الكلام فيها فيما مضى. ~~قوله: (واستنثر) قال جمهور أهل اللغة والفقهاء والمحدثون: الاستنثار إخراج ~~الماء من الأنف بعد الإستنشاق، وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة: الاستنثار هو ~~الاستنشاق. وقال النووي: الصواب هو الأول، ويدل عليه الرواية الأخرى ~~(استنشق واستنثر)، فجمع بينهما. وقال أهل اللغة: هو مأخوذ من النثرة، وهي ~~طرف الأنف. وقال الخطابي PageV03P005 # وغيره: هي الأنف. وقال الأزهري: روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نثر الرجل ~~وانتثر واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهار. وقال ابن الأثير: نثر ينثر، ~~بالكسر، إذا امتخط، واستنثر: استفعل منه، اي: استنشق الماء ثم استخرج ما في ~~الأنف فينثره، وقيل: هي من تحريك النثرة، وهي طرف الأنف قلت: الصواب ما ~~قاله ابن الأعرابي أن المراد من قوله: (واستنثر) الاستنشاق وقال النووي: ~~الصواب هو الأول. وقوله يدل عليه. الرواية الأخرى: (استنشق واستنثر)، لا ~~يدل على ما ادعاه، لأن المراد من الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط، وهو ~~أن يمتخط بعد الاستنشاق. وقال ابن سيده: استنثر إذا استنشق الماء من ثم ~~استخرج ذلك بنفس الأنف، والنثرة الخيشوم وما والاه، وتنشق واستنشق الماء في ~~انفه: صبه فيه. وقال الجوهري: الانتثار والاستنثار بمعنى، وهو: نثر ما في ~~الأنف بالنفس. وقال ابن طريق: نثر الماء من أنفه دفعه. وفي (جامع) القزاز: ~~نثرت الشيء أنثره وانثره نثرا: إذا بددته، وأنت ناثر، والشيء منثور. قال: ~~والمتوضىء يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه، ثم يستنثره. وفي (الغريبين): ~~يستنشق اي: يبلغ الماء خياشيمه، ويقال: نثر وانتثر واستنثر: ms01410 إذا حرك ~~النثرة، وهي طرف الأنف. قوله: (وجهه) الوجه ما يواجه الإنسان وهو من قصاص ~~السعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا قوله: (ثم ~~مسح برأسه)، الرأس مشتمل على الناصية والقفا والفودين، وذكر ابن جني: أن ~~الجمع أرؤس واءرس على القلب، ورؤس. وقال ابن السكيت: وروس على الحذف، ~~وأنشد: # * فيوما إلى أهلي ويوما إليكم * ويوما أحط الخيل من روس الجبال * ورجل ~~أراسي ورواسي: عظيم الرأس. وقال الأصمعي: رواس كذلك. وقال ابن سيده في ~~(المخصص): وإذا قيل: رأس، فتخفيفه قياس ثابت. يقال: لرأس الانسان قلة، ~~والجمع قلل وقلال. وقال أبو حاتم وهي القنة، والجمع: قنن، والعلاوة وهي: ~~حكمة الإنسان وقادمه وملطاطه وهامته. قوله: (غفر له): الغفر والغفران: ~~الستر، ومنه: المغفر لأنه يغفر الرأس أي: يستره. وقال ابن الأثير: أصل ~~الغفر: التغطية، والمغفرة: إلباس الله الغفر للمذنبين. # بيان الإعراب قوله: (أخبره)، جملة في محل الرفع لأنه خبر: أن. قوله: (أن ~~حمران)، أصله: بأن حمران. قوله: (مولى عثمان) في محل النصب لأنه صفة: ~~لحمران، وهو منصوب لأنه اسم: أن، ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون ~~الزائدتين. قوله: (انه رأى عثمان) أصله: بأنه. قوله: (دعا بإناء) جملة وقعت ~~حالا بتقدير: قد، كما في؛ قوله تعالى: * (أو جاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: ~~90) ولفظه: رأى، بمعنى: أبصر، فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو: عثمان. قوله: ~~(فأفرغ) الفاء فيه فاء التفسير. قوله: (ثلاث مرار) كلام إضافي منصوب على ~~أنه صفة المصدر محذوف أي: إفراغا ثلاث مرات. قوله: (فمضمض) الفاء فيه فاء ~~فصيحة، وتقديره: فأخذ الماء منه وأدخله في فيه فمضمض. قوله: (ثلاثا) نصب ~~على أنه صفة لمصدر محذوف اي: غسلا ثلاث مرات. قوله: (ويديه) عطف على قوله: ~~(وجهه)، والتقدير: وغسل يديه. قوله: (من توضأ) كلمة: من، موصولة معنى ~~الشرط، في محل الرفع على الابتداء. وقوله: (توضأ) جملة وقعت صلة للموصول. ~~قوله: (نحو وضوئى) كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: من ~~توضأ وضوا نحو وضوئي. قوله: (ثم صلى) عطف على: توضأ قوله: ms01411 (لا يحدث فيهما ~~نفسه) جملة نافية في محل النصب على أنها صفة: لركعتي. قوله: (غفر له)، جملة ~~في محل الرفع على الخبرية. قوله: (ما تقدم) في محل الرفع لأنه مفعول ناب عن ~~الفاعل، وكلمة: من، في قوله: (من ذنبه)، للبيان. # بيان المعاني قوله: (دعا بإناء) أي: بظرف فيه الماء للوضوء، وفي رواية ~~شعيب الآتية قريبا: (دعا بوضوء) بفتح الواو وهو اسم للماء المعد للتوضيء، ~~وكذا وقع في رواية مسلم من طريق يونس. قوله: (ثلاث مرات) وفي بعض النسخ: ~~(ثلاث مرات). قوله: (فمضمض واستنثر) وفي رواية الكشميهني: (واستنشق) بدل ~~قوله: (واستنثر) وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة وليس ~~في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزهري، ~~فيما ذكره ابن المنذر، وكذا فيما ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان، ~~رضي الله تعالى عنه، فإن في أحدهما: (فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا). وفي ~~الآخر: (ثم تمضمض واستنشق ثلاثا). قوله: (ثم غسل وجهه) عطف بكلمة: ثم، ~~لأنها تقتضي الترتيب والمهلة. فان قلت: ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن ~~المضمضة والاستنشاق؟ قلت: ذكروا أن حكمة ذكل اعتبار أوصاف الماء، لأن اللون ~~يدرك بالبصر، والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف، فقدم الأقوى منها وهو ~~الطعم ثم الريح PageV03P006 # ثم اللون. قوله: (ويديه إلى المرفقين) أي: كل واحدة، كما جاء هكذا مبينا ~~في رواية معمر عن الزهري كما يجيء في كتاب الصوم، وكذا في رواية مسلم من ~~طريق يونس، وفيهما تقديم اليمنى على اليسرى، والتعبير في كل منهما بكلمة: ~~ثم، وكذا في الرجلين أيضا. قوله: (ثم مسح برأسه) وفي الروايتين المذكورتين، ~~ثم مسح رأسه بلا باء، الجر والفرق بينهما أن في الأول لا يقتضى استيعاب ~~المسح بخلاف الثاني. قوله: (نحو وضوئي هذا) قال النووي: إنما قال: نحو ~~وضوئي، ولم يقل: مثل، لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره، وفيه نظر، ~~لأنه جاء في رواية البخاري في الرقاق من طريق المعاذ بن عبد الرحمن عن ~~حمران عن عثمان، رضي ms01412 الله تعالى عنه، ولفظه: (من توضأ مثل هذا الوضوء). ~~وجاء في رواية مسلم أيضا، من طريق زيد بن أسلم عن حمران: (من توضأ مثل ~~وضوئي هذا)، والتقدير: مثل وضوئي، وكل واحد من لفظة: نحو ومثل. من أداة ~~التشبيه والتشبيه لا عموم له، سواء قال: نحو وضوئي هذا، أو: مثل وضوئي، فلا ~~يلزم ما ذكره النووي. وقال بعضهم: فالتعبير: بنحو، من تصرف الرواة لأنها ~~تطلق على المثلية مجازا، ليس بشيء، لأنه ثبت في اللغة مجىء: نحو، بمعنى: ~~مثل. يقال: هذا نحو ذاك، أي: مثله. قوله: (لا يحدث فيهما) أي: في الركعتين، ~~قال القاضي عياض: يؤيد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب، وأما ما يقع ~~في الخاطر غالبا فليس هو المراد. وقال بعضهم: هذا الذي يكون من غيره قصد ~~يرجى أن تقبل معه الصلاة، ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك لأنه قل من تسلم صلاته من ~~حديث النفس، وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ~~ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى لا يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان ~~باجتهاده وتفريغه قلبه. قيل: ويحتمل أن يكون المراد به إخلاص العمل لله ~~تعالى ولا يكون لطلب الجاء، وان يراد ترك العجب بأن لا يرى لنفسه منزلة ~~رفيعة بأدائها، بل ينبغي أن يحقر نفسه كي لا تغتر فتتكبر. ويقال: إن كان ~~المراد به أن لا يخطر بباله شيء من أمور الدنيا فذلك صعب وإن كان المراد به ~~أنه بعد خطوره به لا يستمر عليه فهو عمل المخلصين. قلت: التحقيق فيه أن ~~حديث النفس قسمان: ما يهجم عليها ويتعذر دفعها، وما يسترسل معها ويمكن ~~قطعه، فيحمل الحديث عليه دون الأول لعسر اعتباره. وقوله: (يحدث) من باب ~~التفعيل وهو يقتضي التكسب من أحاديث النفس، ودفع هذا ممكن. وأما ما يهجم من ~~الخطرات والوساوس فإنه يتعذر دفعه فيعفى عنه، ونقل القاضي عياض عن بعضهم ~~بأن المراد: من لم يحصل له حديث النفس أصلا ms01413 ورأسا، ورده النووي فقال: ~~الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غيره المستقرة، ثم حديث ~~النفس يعم الخواطر الدنيوية والأخروية، والحديث محمول على المتعلق بالدنيا ~~فقط، وقد جاء في رواية في هذا الحديث: ذكره الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة، ~~تأليفه: (لا يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا، ثم دعا إليه إلا استجيب له). ~~انتهى فإذا حدث نفسه فيما يتعلق بأمور الآخرة: كالفكر في معاني المتلو من ~~القرآن العزيز والمذكور من الدعوات والأذكار، أو في أمر محمود أو مندوب ~~إليه لا يضر ذلك، وقد ورد عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: لأجهز ~~الجيش وأنا في الصلاة، أو كما قال قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) يعني: من ~~الصغائر دون الكبائر، كذا هو مبين في مسلم، وظاهر الحديث يعم جميع الذنوب، ~~ولكنه خص بالصغائر، والكبائر إنما تكفر بالتوبة وكذلك مظالم العباد فإن ~~قيل: حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه، الآخر الذي فيه: (خرجت خطاياه من ~~جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) مرتب على الوضوء وحده، فلو لم يكن المراد بما ~~تقدم من ذنبه في هذا الحديث العموم في الصغائر والكبائر لكان الشيء مع غيره ~~كالشئ لا مع غيره، فإن فيه الوضوء والصلاة، وفي الأول الوضوء وحده وذلك لا ~~يجوز. أجيب: بأن قوله: (خرجت خطاياه) لا يدل على خروج جميع ما تقدم له من ~~الخطايا، فيكون بالنسبة إلى يومه أو إلى وقت دون وقت، وأما قوله: (ما تقدم ~~من ذنبه) فهو عام بمعناه وليس له بعض متيقن، كالثلاثة في الجمع. أعني: ~~الخطايا، فيحمل على العموم في الصغائر. وقال بعضهم: وهو في حق من له كبائر ~~وصغائر ومن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا كبائر خففت عنه منها ~~بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ~~ذلك. قلت: الأقسام الثلاثة الأخيرة غير صحيحة، أما الذي ليس له إلا، صغائر ~~فله كبائر أيضا، لأن كل صغيرة تحتها صغيرة فهي كبيرة، أما ms01414 الذي ليس له إلا ~~كبائر فله صغائر، لأن كل كبيرة تحتها صغيرة، وإلا لا يكون PageV03P007 # كبيرة، وأما الذي ليس له إلا صغائر فله كبائر أيضا، لأن ما فوق الصغيرة ~~التي ليس تحتها صغيرة، فهي كبائر. فافهم. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن هذا الحديث أصل عظيم في صفة الوضوء، ~~والأصل في الواجب غسل الأعضاء مرة مرة، والزيادة عليها سنة، لأن الأحاديث ~~الصحيحة وردت بالغسل: ثلاثا ثلاثا ومرة مرة ومرتين مرتين، وبعض الأعضاء ~~ثلاثا ثلاثا وبعضها مرتين مرتين وبعضها مرة مرة، فالاختلاف على هذه الصفة ~~دليل الجواز في الكل، فإن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزىء. قد مر الكلام ~~فيه مستوفى. وصفة الوضوء على وجوه. # الأول: فيه غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، ولو لم يكن عقيب النوم، ~~وهذا مستحب بلا خلاف، وفيه الإفراغ على اليدين معا. وجاء في رواية أخرى: ~~(افرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما) وهو قدر مشترك بين غسلهما معا ~~مجموعتين أو متفرقتين، والفقهاء اختلفوا في أيهما أفضل. # الثاني: في المضمضة والاستنشاق، وهما سنتان في الوضوء، وكان عطاء والزهري ~~وابن أبي ليلى وحماد وإسحاق يقولون: يعيد إذا ترك المضمضة في الوضوء، وقال ~~الحسن وعطاء في آخر قوليه والزهري وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي: لا يعيد. وقال احمد: يعيد في الاستنشاق خاصة ولا يعيد ~~من ترك المضمضة، وبه قال أبو عبيد وأبو ثور. وقال أبو حنيفة والثوري: يعيد ~~إن تركها في الجنابة ولا يعيد في الوضوء. وقال ابن المنذر: وبقول أحمد ~~أقول. وقال ابن حزم: هذا هو الحق لأن المضمضة ليست فرضا، وإن تركها فوضوءه ~~تام وصلاته تامة، عمدا تركها أو نسيانا، لأنه لم يصح فيها عن النبي، عليه ~~الصلاة والسلام أمر، إنما هي فعل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وأفعاله ليست فرضا وإنما فيها الائتساء به، عليه الصلاة والسلام. قلت: وفيه ~~نظر لأن الأمر بالمضمضة صحيح على شرطه، أخرجه أبو داود بسند احتج ابن حزم ~~برجاله وبأصل الحديث، ولفظ أبي داود من حديث عاصم بن ms01415 لقيط بن صبرة عن أبيه ~~مرفوعا: (إذا توضأت فمضمض). وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وخرجه ابن ~~خزيمة وابن حبان وابن الجارود في (المنتقى). وقال البغوي في (شرح السنة): ~~صحيح، وصحح أسناده الطبري في كتابه (تهذيب الآثار) والدولابي في جمعه، وابن ~~القطان في آخرين. وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وهو في جملة ما قلنا إنهما ~~أعرضا عن الصحابي الذي لا يروى عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعا ببعض هذا ~~الحديث وله شاهد من حديث ابن عباس. انتهى كلامه. وفيه نظر، لأنهما لم ~~يشترطا ما ذكره في كتابيهما أحاديث جماعة بهذه المثابة، منهم: المسيب بن ~~حزم وأبو قيس بن أبي حازم ومرادس وربيعة بن كعب الأسلمي. ولئن سلمنا قوله، ~~كان لقيط هذا خارجا عما ذكره لرواية جماعة عنه منهم ابن أخيه وكيع بن حدس ~~وعمرو بن أوس يرفعه. وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه فذكره أبو نعيم ~~الأصبهاني من حديث الربيع بن بدر عن ابن جريج عن عطاء عنه يرفعه: (مضمضوا ~~واستنشقو). وقال: حديث غريب من حديث ابن جريج، ولا أعلم رواه عنه غير ~~الربيع. وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، أمر بالمضمضة والاستنشاق). وصحح أسناده، وأخرج أيضا ~~من حديث ابن جريج عن سليمان ابن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، رضي الله ~~عنها، ترفعه: (المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه). وقال ~~الدارقطني: الصواب: ابن جريج عن سليمان مرسلا، وفي لفظ عنده مرفوعا: (من ~~توضأ فليمضمض)، وضعفه. والمضمضة مقدمة على الاستنشاق، قال النووي: وهل هو ~~تقديم استحباب أو اشتراط: وجهان، وفي كيفيتهما خمسة أوجه. الأول: أن يتمضمض ~~ويستنشق بثلاث غرفات، وهذا في الصحيح وغيره. الثاني: أن يجمع بينهما بغرفة ~~واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا، رواه علي بن أبي طالب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عند ابن خزيمة وابن حبان، ورواه أيضا وائل ~~ابن حجر بسند فيه ضعف، وهو عند البزار. الثالث: أن يجمع بينهما ms01416 بغرفة، وهو ~~أن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم الثانية كذلك والثالثة، رواه عبد الله بن زيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الترمذي، وقال: حسن غريب وخرجه أيضا من ~~حديث ابن عباس وقال: وهو أحسن شيء في الباب وأصح. الرابع: أن يفصل بينهما ~~بغرفتين يتمضمض بثلاث ويستنشق بثلاث، وهو الذي اختاره أصحابنا، رحمهم الله، ~~واستدلوا على ذلك بما رواه الترمذي: حدثنا هناد وقتيبة قالا: ثنا أبو ~~الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت عليا، رضي الله تعالى عنه، توضأ ~~فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا PageV03P008 # وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه مرة ثم غسل قدمية إلى الكعبين ~~ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان ~~طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم). وقال: هذا حديث حسن صحيح. فان قلت: لم ~~يحك فيه أن كل واحدة من المضامض والاستنشاقات بماء واحد، بل حكى أنه تمضمض ~~ثلاثا. قلت: مدلوله ظاهرا ما ذكرناه، وهو أن يتمضمض ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء ~~جديدا، ثم يستنشق كذلك، وهو رواية البويطي عن الشافعي فإنه روى عنه أنه ~~يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق، وفي رواية غيره عنه في ~~(الأم) بفرق غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض فيها ويستنشق ثم ~~يغرف ثالثة ويستنشق فيجمع في كل غرفتين بين المضمضة والاستنشاق واختلف نصه ~~في الكيفيتين وهو نص مختصر المزني أن الجمع أفضل ونص السيوطي أن الفضل أفضل ~~ونقله الترمذيعن الشافعي النووي: قال صاحب (المهذب) القول بالجمع أكثر في ~~كلام الشافعي، وهو أيضا أكثر في الأحاديث الصحيحة؛ ووجه الفصل بينهما، كما ~~هو مذهب أصحابنا الحنفية، ما رواه الطبراني عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ~~كعب بن عمرو اليمامي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا ~~واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديدا)، وكذا روى عنه أبو داود في (سننه) ~~وسكت عنه، وهو دليل رضاه بالصحة. والجواب عما ms01417 ورد في الحديث: (فتمضمض ~~واستنشق من كف واحد) أنه محتمل لأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء ~~واحد، ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه، والمحتمل لا يقوم به حجة أو يرد ~~هذا المحتمل إلى المحكم الذي ذكرناه توفيقا بين الدليلينن. وقد يقال: إن ~~المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين كما في الوجه، وقد ~~يقال: إنه فعلهما باليد اليمنى ردا على قول من يقول: يستعمل في الاستنشاق ~~اليد اليسرى، لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء، كذا في (المبسوط) وفيه ~~نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: إن كل ما روي عن ذلك في هذا الباب هو محمول ~~على الجواز. # الوجه الثالث: في غسل الوجه وهو فرض بالنص بلا خلاف، وفيه تثليث غسله ~~والإجماع قائم على سنيته. # الوجه الرابع: في غسل اليدين إلى المرفقين والكلام فيه كالكلام في الوجه، ~~وقد بينا حد المرفق وهو أنه موصل الذراع في العضد، ولكن اختلف قول الشافعي: ~~هل هو اسم لإبرة الذراع أو لمجموع عظم رأس العضد مع الإبرة؟ على قولين، ~~وبنى على ذلك أنه لو سل الذراع من العضد هل يجب غسل رأس العضد أو يستحب؟ ~~فيه قولان أشهرهما وجوبه، واختلفوا وأيضا في وجوب إدخال المرفقين في الغسل ~~على قولين، فذهبت الأئمة الأربعة، كما عزاه ابن هبيرة إليهم، والجمهور إلى ~~الوجوب، وذهب زفر وأبو بكر بن داود إلى عدم الوجوب، ورواه أشهب عن مالك، ~~وزيفه القاضي عبد الوهاب، ومنشأ الخلاف من كلمة: إلى، وقد حققنا الكلام فيه ~~فيما مضى. # الوجه الخامس: في مسح الرأس، والكلام فيه على أنواع. الأول: في أن ظاهر ~~الحديث يقتضى استيعاب الرأس بالمسح لأن اسم الرأس حقيقة في العضو، لكن ~~الاستيعاب هل هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ فيه قولان للعلماء: فمذهب ~~الشافعي أن الواجب ما يقع عليه الاسم ولو بعض شعرة، ومشهور مذهب مالك وأحمد ~~أن الواجب مسح الجميع، ومشهور مذهب أبي حنيفة أن الواجب مسح ربع الرأس، وقد ~~مر الكلام فيه مبسوطا في أول كتاب الوضوء. النوع ms01418 الثاني: أن قوله: (ثم مسح ~~برأسه) يقتضي مرة واحدة، كذا فهمه غير واحد من العلماء، وإليه ذهب أبو ~~حنيفة مالك وأحمد، وقال الشافعي: يستحب التثليث لغيرها من الأعضاء وهو ~~مشهور مذهبه، وقد وردت أحاديث صحيحة بالمسح مرة واحدة. وقال أبو داود: ~~أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ~~ثلاثا، قالوا: وفيها مسح رأسه، ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره. وقال ~~أبو عبيد القاسم بن سلام: لا نعلم أحدا من السلف جاء عنه استعمال الثلاث ~~إلا إبراهيم التيمي. قلت: فيه نظر، لأن ابن أبي شيبة حكى ذلك عن أنس بن ~~مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة أنهم كانوا إذا توضؤا مسحوا رؤوسهم ~~ثلاثا، وذكر ابن السكن أيضا عن مصرف بن عمرو. ووردت أحاديث كثيرة بالمسح ~~ثلاثا، ففي (سنن أبي داود) بسند صحيح من حديث عبد الرحمن بن وردان عن ~~حمران، وفيه: (ومسح رأسه ثلاثا)، وفي (سنن ابن ماجة) ما يدل على أن سائر ~~وضوئه، عليه الصلاة والسلام، كان ثلاثا والرأس داخلة فيه، وهو ما رواه بسند ~~صحيح عن محمود بن خالد: ثنا PageV03P009 # الوليد بن مسلم عن ثوبان عن عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة قال: ~~(رأيت عثمان وعليا، رضي الله تعالى عنهما، يتوضآن ثلاثا ثلاثا، ويقولان: ~~هكذا كان وضوء رسول الله، عليه الصلاة والسلام). وفي (علل) الترمذي: وسأل ~~البخاري عن حديث سعيد بن الحارث بن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد: (أن ~~عثمان، رضي الله عنه، توضأ ثلاثا ثلاثا)، ثم رفعه فقال: هو حديث حسن. وقال ~~الترمذي هو غريب من هذا الوجه، وفي (مسند) أحمد بن منيع: (عمن رأى عثمان، ~~رضي الله عنه، دعا بوضوء وعند الزبير وسعد بن أبي وقاص فتوضأ ثلاثا ثم قال: ~~أنشدكما الله، أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ كما توضأت؟ ~~قالا: نعم). وفي كتاب (الظهور) لأبي عبيد بن سلام: وعنده طلحة وعلي والزبير ~~وسعد، رضي الله عنهم، فذكره. وفي (صحيح) ابن حبان ms01419 وغيره من حديث ابن عمر، ~~رضي الله عنهما: (أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم). وفي (سنن أبي داود) من حديث علي، رضي الله عنه رفعه: (ومسح برأسه ~~ثلاثا) وسنده صحيحح. وفي (سنن الدارقطني) بسند فيه البيلماني، عن عمر، رضي ~~الله عنه، ووصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ومسح برأسه ثلاثا). ~~وفي (مسند البزار) بطريق صحيح عن ابن المثنى عن حجاج بن منهال عن همام عن ~~عامر الأحول عن عطاء عن أبي هريرة، رضي الله عنه، ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم (توضأ ثلاثا ثلاثا)، ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة، ~~رضي الله عنه، بأحسن من هذا الإسناد، وذكره الطبري في التهذيب وصحح إسناده، ~~وفي (سنن ابن ماجة) بسند لا بأس به عن عائشة وأبي هريرة: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا) وفي كتاب أبي عبيد عن أبي الورقاء، وهو ~~ثقة عند ابن المديني وابن شاهين، عن عبد الله بن أبي أوفي: (أنه توضأ ثلاثا ~~ثلاثا). قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هكذا، وفي (سنن ابن ماجة) ~~أيضا بسند لا بأس به عن أبي مالك الأشعري: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ ثلاثا ثلاثا)، وعنده أيضا بسند لا بأس به من حديث الربيع بنت ~~معوذ: (توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا) وفي (مسند ابن ~~السكن) من حديث مصرف بن عمرو: (ثم مسح عليه الصلاة والسلام على رأسه ثلاثا، ~~وظاهر أذنيه ولحيته ورقبته ثلاثا). وفي كتاب (الدلائل) لثابت بن القاسم ~~السرقسطي بسند لا بأس به من حديث أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (توضأ ثلاثا ثلاثا) وفي (الأوسط) للطبراني من حديث أبي رافع مرفوعا: ~~(مسح برأسه وأذنيه وغسل رجليه ثلاثا)، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا ~~الإسناد، تفر به الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي رافع عنه. ms01420 وفي كتاب (المفرد) لأبي داود من حديث علي بن أبي حملة عن ~~أبيه عن أمير المؤمنين، عبد الملك: حدثني أبو خالد عن معاوية، رضي الله ~~عنه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا) وفي (الأوسط) من ~~حديث أنس قال: (وضأت النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثلاثا ثلاثا وخلل ~~لحيته مرتين أو ثلاثا). وقال: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة، يعني عن ~~أنس، إلا قتادة بن الفضل الرهاوي، تفرد به الزبير بن محمد. وروى الدارقطني ~~في (سننه) عن محمد بن الواسطي عن شعيب بن أيوب عن أبي يحيى الحماني عن أبي ~~حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي، رضي الله عنه: (أنه توضأ)..... ~~الحديث، وفيه: (ومسح برأسه ثلاثا)، ثم قال: هكذا رواه أبو حنيفة عن علقمة ~~بن خالد، وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات، فرووه عن خالد بن علقمة فقالوا ~~فيه: ومسح رأسه مرة واحدة، ومع خلافة إياهم قال: إن السنة في الوضوء مسح ~~الرأس مرة واحدة قلت: الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما من مثل أبي حنيفة. ~~وأما قوله: فقد خالف في حكم المسح، فغير صحيح، لأن تكرار المسح كسنون عند ~~أبي حنيفة أيضا صرح بذلك صاحب الهداية ولكن بهاء واحدة وقد رودت الأحاديث ~~أيضا في المسح مرتين: منها ما رواه ابن ماجة بسند لا بأس به عن الربيع: ~~(توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على رأسه مرتين). وقال الترمذي: هو ~~حديث حسن. وقال ابن عبد البر: وبه قال ابن سيرين. ومنها: ما رواه النسائي ~~من حديث عبد الله بن زيد: (ومسح برأسه مرتين) وسنده صحيح. النوع الثالث في ~~كيفية المسح. رويت فيها أحاديث مختلفة فعند النسائي من حديث عبد الله بن ~~زيد: (ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى ~~قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه). وعند ابن أبي شيبة من ~~حديث الربيع: (بدأ بمؤخره ثم رديديه على ناصيته)، وعند الطبراني: (بدأ ms01421 ~~بمؤخر رأسه ثم جره إلى قفاه ثم جره إلى مؤخره)، وعند أبي داود: (يبدأ ~~بمؤخرة ثم بمقدمه وبأذنيه كليهما): وفي لفظ: (ومسح الرأس كله من قرن الشعر ~~كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته)، وفي لفظ: (مسح رأسه وما ~~أقبل وما أدبر وصدغيه)، وعند البزار من حديث بكار بن عبد العزيز ~~PageV03P010 # عن أبيه عن أبي بكرة يرفعه: (توضأ ثلاثا ثلاثا...) وفيه: (مسح برأسه يقول ~~بيده من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه)، وبكار ليس به بأس، وعند ابن ~~قانع من حديث أبي هريرة: (وضع يديه على النصف من رأسه ثم جرهما إلى مقدم ~~رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ منه وجرهما إلى صدغيه)، وعند أبي داود ~~من حديث أنس: (أدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه)، وفي كتاب ابن ~~السكن: (فمسح باطن لحيته وقفاه)، وفي (معجم) البغوي، وكتاب ابن أبي خيثمة: ~~(مسح رأسه إلى سالفته)، (وفي كتاب النسائي عن عائشة، رضي الله عنها، وصفت ~~وضوءه صلى الله عليه وسلم ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم مسحت إلى مؤخره، ثم ~~مدت بيديها بأذنيها ثم مدت على الخدين، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح أن ابن ~~عمر، رضي الله عنهما، كان يمسح رأسه هكذا، ووضع أيوب كفه وسط رأسه ثم أمرها ~~إلى مقدم رأسه، وفي (المحلى) صحيحا عن ابن عمر: (كان يمسح اليافوخ فقط). ~~وفي (المصنف) أن إبراهيم كان يمسح على يافوخه. وروى أيضا في المسح ما هو ~~كالغسل، ففي (سنن أبي داود) من حديث أبي إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ~~ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس وصف وضوء علي بن أبي طالب، رضي ~~الله عنه، قال: (وأخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها ~~تسيل على وجهه)، وفيه أيضا من حديث معاوية مرفوعا: (فلما بلغ رأسه غرف غرفة ~~من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر)، ~~وفيه أيضا من حديث ذر بن ms01422 حبيش أنه سمع عليا، رضي الله عنه، وسئل عن وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، قال: (ومسح على رأسه حتى الماء ~~يقطر)، وقال ابن الحصار في هذا غسل الرأس بدل مسحه، ويرد بهذا على من قال: ~~لو كرر المسح لصار غسلا، فخرج عن وظيفة الرأس. # الوجه السادس: في غسل الرجلين، والكلام فيه كالكلام في اليدين، وقد مر ~~الكلام فيه مبسوطا في أوائل كتاب الوضوء. # الحكم الثاني: فيه جواز الاستعانة في إحصار الماء، وهو إجماع من غير ~~كراهة. # الحكم الثالث: فيه استحباب الركعتين بعد الوضوء، ويفعل كل وقت إلا في ~~الأوقات المنهية، وقالت.... # يفعل كل وقت حتى وقت النهي، وقالت المالكية: ليست هذه من السنن، وقالت ~~الشافعية: هل تحصل هذه الفضيلة بركعة الظاهر المنع، وفي جريان الخلاف فيه، ~~وفي التحية ونظائره نظر. # الحكم الرابع: الثواب الموعود به مرتب على أمرين: الأول: وضوؤه على النحو ~~المذكور. الثاني: صلاته ركعتين عقيبه بالوضوء المذكور في الحديث، والمرتب ~~على مجموع أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما إلا بدليل خارج، وقد يكون للشيء ~~فضيلة بوجود أحد جزئيه، فيصح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط ~~لحصول مطلق الثواب، لا الثواب المخصوص المترتب على مجموع الوضوء على النحو ~~المذكور، والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور. # الخامس: فيه إثبات حديث النفس وهو مذهب أهل الحق. # السادس: فيه الترتيب بين المسنون والمفروض وهما: المضمضة وغسل الوجه، ~~وبعضهم رأى الترتيب في المفروض دون المسنون، وهو مذهب مالك. واختلف أصحابه ~~في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال: الوجوب والندب وهو المشهور عندهم ~~الاستحباب، ومذهب الشافعية وجوبه، وخالفهم المزني فقال: لا يجب. واختاره ~~ابن المنذر والبندنيجي، وحكاه البغوي عن أكثر المشايخ، وحكاه قولا قديما ~~وعزاه إلى صاحب (التقريب) وقال إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه صلى الله ~~عليه وسلم نكس وضوءه، فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب، وفيه نظر، ~~لأنه لا يلزم من ذلك الوجوب. # 160 وعن إبراهيم قال قال صالح بن كيسان قال ابن شهاب ولكن عروة ms01423 يحدث عن ~~حمران فلما توضأ عثمان قال ألا أحدثكم حديثا لولا آية ما حدثتكموه سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه ويصلى الصلاة إلا ~~غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها قال عروة الآية إن الذين يكتمون ما ~~أنزلنا من البينات. # قالت جماعة من الشراح هذا من تعليقات البخاري عن إبراهيم بصيغة التمريض، ~~وقال أبو نعيم الحافظ: لم يذكر البخاري شيخه فيه، ولا أدري هو معقب بحديث ~~إبراهيم بن سعيد عن الزهري نفسه أو أخرجه عن إبراهيم بلا سماع. وقال ~~PageV03P011 # بعضهم: وزعموا أنه معلق وليس كذلك، فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق ~~يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا ~~مانع أن يكونا عند الأويسي، ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه ~~من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته. قلت: لا يلزم من إخراج مسلم ~~والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد موصولا أن ~~يكون كذلك عند البخاري، غاية ما في الباب أنه يحتمل أن يكون معقبا، بحديث ~~إبراهيم الأول فيكون موصولا، وبمجرد الاحتمال لا يتعين نفي كونه معلقا، ~~والحال أن صورته صورة التعليق، وإليه أقرب، وكذا لا يلزم من كونه عند أبي ~~عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولا عند البخاري لاحتمال عدم السماع منه ~~في هذا على ما لا يخفى. وأما مسلم فقد قال: حدثنا زهير حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا أبي عن صالح به؛ وأما الإسماعيلي فأخرجه عن ابن ناجية حدثنا ~~فضيل بن سهل وعبيد الله بن سعد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم فذكره، وزعم ~~الدارقطني أن عثمان، رضي الله عنه، رواه عنه أيضا عمرو بن سعيد بن العاصي ~~وابن أبي مليكة وأبو علقمة وأبو أنس وشقيق وسلمة، ورواه مالك والليث عن ~~هشام عن أبيه عن حمران، ورواه حسين بن محمد المروزي عن شعبة عن هشام عن ~~أبيه عن سليمان بن يسار عن عثمان، ورواه حمزة بن زياد عن شعبة ms01424 عن أبان أبيه ~~عن أبيه. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: إبراهيم بن سعد المذكور في الحديث السابق. ~~الثاني: صالح بن كيسان، بفتح الكاف، مر ذكره في آخر قصة هرقل. الثالث: محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عروة بن الزبير بن العوام، تقدم في أول ~~كتاب الوحي. الخامس: حمران بن أبان. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه العنعنة وليس فيه صيغة التحديث ولا ~~الإخبار، وإنما فيه الإخبار بلفظ قال. ومنها: أن هؤلاء كلهم مدنيون. ومنها: ~~أن فيه أربعة تابعيين وهم: صالح وابن شهاب وعروة وحمران. ومنها: أن فيه ~~رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن صالحا أكبر سنا من الزهري. ومنها: أن ~~إبراهيم ههنا يروي عن ابن شهاب بالواسطة، وهو صالح. وروى عنه في أول الباب ~~بلا واسطة. قوله: (ولكن عروة يحدث)، استدراك من ابن شهاب، وأشار به إلى أن ~~شيخي ابن شهاب في هذا الحديث وهما: عطاء بن يزيد وعروة بن الزبير اختلفا في ~~روايتهما عن حمران عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فحدث به عطاء على وجه، ~~وعروة على وجه، وليس ذلك باختلاف لأنهما حديثان متغايران، وقد رواهما معا ~~عن حمران معاذ بن عبد الرحمن، فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء، ومسلم ~~من طريقه نحو سياق عروة، وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه. # بيان الإعراب والمعاني قوله: (عن حمران فلما توضأ)، وفي بعض النسخ: (عن ~~حمران، قال: فلما توضأ). وقوله: (فلما توضأ) عطف على محذوف تقديره عن حمران ~~أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه إلى أن قال: ثم غسل رجليه إلى ~~الكعبين، فلما توضأ قال: إلى آخره. قوله: (لأحدثنكم) جواب قسم محذوف. قوله: ~~(حديثا) نصب على أنه مفعول ثان لقوله (لأحدثنكم). قوله: (لولا) لربط امتناع ~~الثانية لوجود الأولى، نحو: لولا زيد لأكرمتك، اي: لولا زيد موجود لأكرمتك. ~~قوله: (آية) مبتدأ وخبره محذوف، وحذفه ههنا واجب كما علم في موضعه، ~~والتقدير: لولا آية ثابتة في القرآن. وفي رواية مسلم: (لولا آية في كتاب ~~الله ms01425 تعالى)، وقال عياض: لولا آية، هكذا هو بالمد وبالياء المثناة من تحت، ~~ورواه الباجي: لولا أنه، بالنون يعني: لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب ~~الله تعالى ما حدثتكم. وفي (المطالع) قول عثمان، رضي الله تعالى عنه: لولا ~~أنه في كتاب الله تعالى، بالنور في رواية يحيى، وجماعة معه ذكره ابن ماهان ~~في مسلم، وعند ابن مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ: (لولا آية)، وهي ~~رواية الجلودي في مسلم. قال مالك الآية: * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * ~~(هود: 114) وقال عروة في كتاب مسلم: * (إن الذين يكتمون) * (البقرة: 159 و ~~174) الآية، والصواب قول عروة: يعني، لئلا يتكل الناس، فكأن النهي عن ~~الكتمان أوجب عليه التحديث به مخافة الكتمان. قوله: (ما حدثتكموه) جواب: ~~(لولا)، واللام محذوفة منه، ومعناه: لولا أن الله تعالى أوجب على من علم ~~علما إبلاغه لما كنت حريصا على تحديثكم، ولما كنت متكثرا بتحديثكم قوله ~~PageV03P012 # : (يقول)، جملة في محل النصب على الحال. قوله: (فيحسن) من الإحسان، ~~ومعنى: إحسان الوضوء الإتيان به تاما بصفته وآدابه وتكميل سننه، وهو بالرفع ~~عطف على قوله: (لا يتوضأ) وكلمة: الفاء، ههنا بمعنى: ثم، لأن إحسان الوضوء ~~ليس متأخرا عن الوضوء حتى يعطف عليه بالفاء التعقيبية، وإنما موقعها موقع ~~ثم، التي لبيان المرتبة، وشرفها دلالة على أن الإحسان في الوضوء والإجادة ~~من محافظة السنن ومراعاة الأداب، أفضل وأكمل من أداء ما وجب مطلقا، ولا شك ~~أن الوضوء المحسن فيه أعلى رتبة من الغير المحسن فيه. قوله: (ويصلي الصلاة ~~المكتوبة) وفي رواية لمسلم: (فيصلي هذه الصلوات الخمس). قوله: (إلا غفر له) ~~التقدير: لا يتوضأ رجل إلا رجل غفر له، فالمستثنى محذوف لأن الفعل لا يقع ~~مستثنى، أو التقدير: لا يتوضأ رجل في حال إلا في حال المغفرة، فيكون ~~الاستثناء من أعم عام الأحوال. قوله: (وبين الصلاة) أي: التي يليها، كما ~~صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة قوله: (حتى يصليها)، معناه: حتى يفرغ ~~منها. وقال بعضهم: أي يشرع في الصلاة الثانية. قلت: هذا معنى ms01426 فاسد، لأن ~~قوله: (ما بينه وبين الصلاة) يحتمل أن يراد به بين الشروع في الصلاة وبين ~~الفراغ عنها ولما كان المراد الفراغ عنها أشار إليه بقوله (وحتى يصليها) ~~ولهذا لم يكتف بقوله (بين الصلاة) لأنه لا يغني عن ذكر حتى يصليها، لما ~~ذكرنا. فإن قلت: لفظة: حتى، غاية لماذا؟ قلت: لحصل المقدر العامل في الظرف ~~إذ الغفران لا غاية له. قوله: (قال عروة الآية) أراد أن الآية في سورة ~~البقرة إلى قوله: * (اللاعنون) * (البقرة: 159) كما صرح به مسلم، وقد روى ~~عن مالك هذا الحديث في (الموطأ) عن هشام بن عروة، ولم يقع في روايته تعيين ~~الآية، فقال من قبل نفسه أراه يريد * (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من ~~الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) * (هود: 114). # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه أن الفرض على العالم تبليغ ما عنده من ~~العلم، لأن الله تعالى قد توعد الذين يكتمون ما أنزل الله باللعنة، والآية، ~~وإن كانت نزلت في أهل الكتاب، ولكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، ~~فدخل فيها كل من علم علما تعبد الله العباد بمعرفته لزمه من عدم تبليغه ما ~~لزم أهل الكتاب منه. الثاني: فيه أن الإخلاص لله تعالى في العبادة وترك ~~الشغل بأسباب الدنيا يوجب من الله عليه الغفران ويتقبلها من عبده. الثالث: ~~فيه أن ظاهر الحديث على أن المغفرة المذكورة لا تحصل إلا بالوصف المذكور ~~وإحسانه والصلاة في (الصحيح) من حديث أبي هريرة: (إذا توضأ العبد المسلم ~~خرجت خطاياه)، ففيه أن الخطايا تخرج من أول الوضوء حتى يفرغ من الوضوء نقيا ~~من الذنوب، وليس فيه ذكر الصلاة، فيحتمل أن يحمل حديث أبي هريرة عليها، لكن ~~يبعده أن في رواية لمسلم من حديث عثمان: (وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد ~~نافلة)، ويحتمل أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فشخص يحصل له ذلك عند الوضوء، ~~وآخر عند تمام الصلاة. الرابع: أن المراد بهذا وأمثاله غفران الصغائر، كما ~~مر فيما مضى وجاء في (صحيح) مسلم: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة ~~فيحسن وضوءها ms01427 وخضوعها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ~~ما لم يؤت كبيرة). وفي الحديث الآخر (والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ~~ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذ اجتنبت الكبائر) لا يقال إذا كفر ~~الوضوء فماذا تكفر الصلاة، وإذا كفرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان؟ ~~وكذا صيام عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينة ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، لأن المراد: أن كل واحد من هذه ~~المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف ~~صغيرة كتبت له حسنات ورفعت له درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف ~~صغيرة رجى أن يخفف منها. وقال النووي: رجونا أن يخفف من الكبائر. والله ~~تعالى أعلم. # 25 ((باب الاستنثار في الوضوء)) أي: هذا باب في بيان الاستنثار في ~~الوضوء، والاستنثار استفعال من النثر، بالنون والثاء المثلثة، والمراد به ~~الاستنشاق، وقد بسطنا الكلام فيه في الباب الذي قبله. # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعض المذكور ~~في الباب الأول. # ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي: ذكر الاستنثار في الوضوء عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد بن ~~عاصم وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، والمعنى أن هؤلاء رووا ~~الاستنثار في الوضوء. أما الذي رواه عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أخرجه ~~موصولا في الباب الذي PageV03P013 # قبله، وأما الذي رواه عبد الله بن زيد فقد أخرجه موصولا في باب مسح الرأس ~~كله، وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه موصولا في باب غسل الوجه من غرفة، وقال ~~بعضهم: وليس فيه ذكر الاستنثار، وكان المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد ~~وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)، ~~ولأبي داود الطيالسي: (إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا)، ~~وإسناده حسن قلت: ليس الأمر كما ذكره، بل في حديث ابن عباس ms01428 الذي أخرجه ~~البخاري ذكر الاستنثار، فإن في بعض النسخ ذكر: واستنثر، موضع قوله: ~~واستنشق، وقوله: وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه أحمد... إلى آخره، بعيد على ~~ما لا يخفى، وحديث أبي داود أخرجه ابن ماجة أيضا، وذكر الخلال عن أحمد أنه ~~قال: في إسناده شيء، وذكره الحاكم في الشواهد وابن الجارود في المنتقى، ~~وقال صاحب (التلويح): وكان ينبغي للبخاري إذا عدرواة الاستنثار أن يذكر بعد ~~حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، حديث أبي سعيد الخدري من صحيح مسلم، ~~وحديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، من (صحيح) ابن حبان، وحديث ~~وائل بن حجر وسنده جيد عند البزار، وحديث لقيط بن صبرة وقد تقدم، وكذا حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، وحديث البراء بن عازب رويناه في كتاب (الحلية) ~~لأبي نعيم بسند جيد، وحديث سلمة بن قيس، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وحديث ~~أبي ثعلبة الخشني رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن أبي ~~إدريس عنه، قال أبو احمد الحاكم: أخطأ فيه كامل، وحديث المقدام بن معدي كرب ~~بسند جيد عند أبي داود. قلت: لم يظهر لي وجه قوله: وكان ينبغي، فإن البخاري ~~ما التزم بذكر أحاديث الباب، ولا بتخريج كل حديث صحيح، وكم من صحيح عند ~~غيره فهو ليس بصحيح عنده. # 161 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني أبو إدريس أنه سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر. # (الحديث 161 طرفه في: 162). # مطابقة الحديث في قوله: (من توضأ فليستنثر). # بيان رجاله وهم ستة. الأول: عبدان هو لقب ابن عبد الله بن عثمان المروزي. ~~الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد ~~بن مسلم الزهري. الخامس: أبو إدريس عائذ الله بالهمزة والذال المعجمة: ابن ~~عبد الله الخولاني، بالمعجمة، التابعي الجليل القدر، الكبير الشأن، كان ~~قاضيا بدمشق لمعاوية مات سنة ثمانين. السادس: أبو هريرة، رضي ms01429 الله تعالى ~~عنه، فالأربعة الأول تقدم ذكرهم بهذا الترتيب في كتاب الوحي، وأبو إدريس مر ~~ذكره في كتاب الإيمان. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمة والإفراد ~~والسماع. ومنها: أن رواته ما بين مروزي وأيلي ومدني وشامي. ومنها: أن فيه ~~رواية تابعي عن تابعي: الزهري عن أبي إدريس. # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~عن الزهري به، وعن سعيد بن منصور عن حسان بن إبراهيم وعن حرملة ابن يحيى عن ~~ابن وهب، كلاهما عن يونس عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي هريرة وأبي سعيد، ~~كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن ~~إسحاق بن منصور عن ابن مهدي وابن ماجة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد ~~ابن الحباب وداود بن عبد الله الجعفري أربعتهم عن مالك به، وقال ابن ~~الفلكي: رواه كامل بن طلحة الجحدري عن مالك عن الزهري عن أبي إدريس عن أبي ~~ثعلبة الخشني. قال أبو احمد الحافظ: إن كاملا أخطأ فيه. # بيان إعرابه ومعناه قوله: (من توضأ) كلمة: من، موصولة تتضمن معنى الشرط. ~~وقوله: (فليستنثر) جواب الشرط، فلذلك دخلته الفاء، وكذلك قوله: (ومن استجمر ~~فليوتر). قوله: (فليستنثر) أي: فليخرج الماء من الأنف بعد الاستنشاق مع ما ~~في الأنف من مخاط وغبار، وشبهه، قيل ذلك لما فيه من المعونة على القراءة ~~وتنقية مجرى النفس الذي به التلاوة، وبإزالة ما فيه من التفل تصح مجاري ~~الحروف، ويقال: الحكمة فيه التنظيف وطرد الشيطان، لأنه روى في رواية عيسى ~~بن طلحة عن أبي هريرة أخرجها البخاري في بدء الخلق: (إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فليتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه). قوله: (ومن ~~استجمر) من الاستجمار، وهو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي: الأحجار ~~الصغار، ويقال: PageV03P014 # الاستطابة والاستجمار والاستنجاء لتطهير محل الغائط والبول، والاستجمار ~~مختص بالمسح بالأحجار، والاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالأحجار. ~~وقال ابن حبيب: وكان ابن عمر، رضي ms01430 الله تعالى عنهما، يتأول الاستجمار هنا ~~على إجمار الثياب بالمجمر، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعا. يقال في هذا ~~تجمر واستجمر فيأخذ ثلاث قطع من الطيب أو يتطيب مرة واحدة، لما بعد الأولى، ~~وحكي عن مالك أيضا، والأظهر الأول، ويقال: إنما سمي به التمسح بالجمار التي ~~هي الأحجار الصغار لأنه يطيب المحل كما يطيبه الاستجمار بالبخور، ومنه سميت ~~جمار الحج وهي: الحصيات التي يرمي بها. قوله: (فليوتر) أي: فليجعل الحجارة ~~التي يستنجى بها وترا، إما واحدة، أو ثلاثا أو خمسا، وقال الكرماني: المراد ~~بالإيتار أن يكون عدة المسحات ثلاثا أو خمسا أو فوق ذلك من الأوتار. قلت: ~~لم يذكر الواحد، مع أنه يطلق عليه الإيتار هروبا عن أن لا يكون الحديث حجة ~~عليهم، على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه مطلوبية الاستنثار في الوضوء والإجماع ~~قائم على عدم وجوبه، والمستحب أن يستنثر بيده اليسرى، وقد بوب عليه ~~النسائي، ويكره أن يكون بغير يده، حكي ذلك عن مالك أيضا لكونه يشبه فعل ~~الدابة، وقيل: لا يكره. فان قلت: السنة في الاستنثار ثلاث مثل الاستنشاق أم ~~لا؟ قلت: قد ورد في رواية الحميدي في (مسنده) عن سفيان عن أبي الزناد، ~~ولفظه: (إذا استنثر فليستنثر وترا). وقوله: (وترا) يشمل الواحد والثلاث وما ~~فوقهما من الأوتار، وورد في رواية البخاري: (فليستنثر ثلاثا). كما ذكرناها، ~~ويمكن أن تكون هذه الرواية مبينة لتلك الرواية، فتكون السنة فيه أن تكون ~~ثلاثا كالاستنشاق فافهم. الثاني: من فسر الاستنثار بالاستنشاق ادعى أن ~~الاستنشاق واجب، وقال النووي: فيه دلالة لمذهب من يقول: إن الاستنشاق واجب ~~لمطلق الأمر، ومن لم يوجبه يحمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به ~~حقيقة، وهو: الاستنثار ليس بواجب بالاتفاق. وقال ابن بطال: الاستنثار هو ~~دفع الماء الحاصل في الأنف بالاستنشاق، ولم يذكر ههنا الاستنشاق لأن ذكره ~~الاستنثار دليل عليه إذ لا يكون إلا منه، وقد أوجب بعض العلماء الاستنثار ~~بظاهر الحديث، وحمل أكثرهم على الندب، واستدلوا بأن غسله ms01431 باطن الوجه غير ~~مأخوذ علينا في الوضوء: قلت: الذين أوجبوا الاستنشاق هم: أحمد وإسحاق وأبو ~~عبيد وأبو ثور وابن المنذر، واحتجوا بظاهر الأمر، ولكنه للندب عند الجمهور ~~بدليل ما رواه الترمذي محسنا، والحاكم مصححا من قوله: صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي: (توضأ كما أمرك الله تعالى)، فأحاله على الآية وليس فيها ذكر ~~الإستنشاق. وقال بعضهم: وأجيب: بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية ~~الوضوء، فقد أمر الله تعالى باتباع نبينه، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على ~~الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهذا يرد على من لم يوجب ~~المضمضة أيضا، وقد ثبت الأمر بها أيضا في (سنن أبي داود) بإسناد صحيح. قلت: ~~القرنية الحالية والمقالية مناطقة صريحا بأن المراد من قوله: (كما أمرك ~~الله تعالى) الأمر المذكور في آية الوضوء، وليس فيها ما يدل على وجوب ~~الاستنشاق ولا على المضمضة، فإن استدل على هذا القائل على وجوبها بمواظبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليهما من غير ترك فإنه يلزمه أن يقول بوجوب ~~التسمية أيضا، لأنه لم ينقل أنه ترك التسمية فيه، ومع هذا فهو سنة أو ~~مستحبة عند إمام هذا القائل. الثالث: فيه مطلوبية الإيتار في الاستنجاء. ~~قال الكرماني: مذهبنا أن استيفاء الثلاث واجب، فإن حصل الإبقاء به فلا ~~زيادة إلا وجبت الزيادة، ثم إن حصل بوتر فلا زيادة، وإن حصل بشفع استحب ~~الإيتار. وقال الخطابي: فيه دليل على وجوب عدد الثلاث، إذ معلوم أنه لم يرد ~~به الوتر الذي هو وأحد لأنه زيادة صفة على الاسم، والاسم لا يحصل بأقل من ~~واحد، فعلم أنه قصد به ما زاد على الواحد وأدناه الثلاث. قلت: ظاهر الحديث ~~حجة لأبي حنيفة وأصحابه فيما ذهبوا إليه من أن الاستنجاء ليس فيه عدد ~~مسنون، لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاث والحديث دال على ~~الايتار فقط فإن قلت تعيين الثلاث من نهيه عليه الصلاة والسلام عن أن ~~يستنجي بأقل من ثلاث أحجار. قلت: لما دل حديث أبي ms01432 هريرة (من فعل فقد أحسن، ~~ومن لا فلا حرج) على عدم اشتراط العيين، حمل هذا على أن النهي فيه كان لأجل ~~الاحتياط، لأن التطهير غالبا إنما يحصل بالثلاث، ونحن أيضا نقول: إذا تحقق ~~شخص أنه لا يطهر إلا بالثلاث يتعين عليه الثلاث، والتعيين ليس لأجل التوفية ~~فيه، وإنما هو للانقاء الحاصل فيه حتى إذا احتاج إلى رابع وخامس وهلم جرا ~~يتعين عليه ذلك. فافهم. PageV03P015 # 26 ((باب الاستجمار وترا)) أي: هذا باب في بيان حكم الاستجمار وترا، وقد ~~مر تفسير الاستجمار في الباب السابق، والوتر خلاف الشفع، وانتصابه على ~~الحال. # وجه المناسبة بين البابين من حديث إن المذكور في الباب السابق حكمان: ~~أحدهما: الاستنثار. والآخر الاستجمار وترا، وكان الباب مقصورا على الحكم ~~الأول. وهذا الباب المذكور فيه ثلاثة أشياء: أحدهما: الاستجمار وترا فاقتضت ~~المناسبة أن يعقد بابا على الحكم. الآخر: الذي عقد لقرينه ولم يعقد له لأن ~~ما فيه حكمان أو أكثر ذكر بعضها تلو بعض من وجوه المناسبة، ولا يلزم أن ~~تكون المناسبة في الذكر بين الشيئين من كل وجه، سيما في كتاب يشتمل على ~~أبواب كثيرة، والمقصود منها عقد التراجم، فاندفع بهذا كلام من يقول: تخليل ~~هذا الباب بين أبواب الوضوء، وهو باب الاستنجاء، ومرتبته التقديم على أبواب ~~الوضوء غير موجه. وجواب الكرماني، بقوله: معظم نظر البخاري إلى نقل الحديث، ~~وإلى ما يتعلق بتصحيحه غير مهتم بتحسين الوضع وتزيين ترتيب الأبواب، لأن ~~أمره سهل غير مرضي، ولا هو عذر يقبل منه. وكذا قول بعضهم: لأن أبواب ~~الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء لتلازمها، ويحتمل أن ~~يكون ذكل ممن دون المصنف. # 162 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأأحدكم فليجعل في ~~أنفه ثم لينثر ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل ~~أن يدخلها في وضوئه فان أحدكم لا يدري أين باتت يده. # (انظر ms01433 الحديث: 161). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ومن استجمر فليوتر) وهذا الحديث مشتمل ~~على ثلاثة أحكام، وعقد الترجمة على الاستجمار الذي هو أحد الأحكام للوجه ~~الذي ذكرناه. # بيان رجاله وهم خمسة، وعبد الله بن يوسف بن علي التنيسي تقدم ذكره في باب ~~الوحي، والبقية تقدم ذكرهم جميعا في باب حب الرسول من الإيمان، وأبو ~~الزناد، بكسر الزاي وبالنون: عبد الله بن ذكوان. والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم مدنيون ما خلا عبد الله. ومنها: ما قاله البخاري: أصح أسانيد ~~أبي هريرة: مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنهم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن ~~القعنبي عن مالك، وأخرجه النسائي فيه أيضا عن الحسين بن عيسى البسطامي عن ~~معين بن عيسى عن مالك. وأخرجه مسلم من طريق آخر: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ~~وحامد بن عمر التكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن عبد الله بن ~~شقيق عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فلا يغمس يذده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت ~~يده). وفي لفظ: (إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر). ~~وفي لفظ: (فلا يغمس يده في الأناء حتى يغسلها ثلاثا). وفي لفظ: (إذا استيقظ ~~أحدكم فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه، فإنه لا يدري ~~فيما باتت يده). وأخرجه أبو داود أيضا من طريق خر، حدثنا مسدد قال: حدثنا ~~أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل يغمس يده في الإناء حتى ~~يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده) وأخرجه الترمذي من وجه آخر: ~~حدثنا أبو الوليد الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ms01434 عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ ~~عليها مرتين أو ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده). وأخرجه النسائي من وجه ~~آخر: أنبأنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سلمة عن أبي ~~هريرة أن النبي، PageV03P016 # عليه الصلاة والسلام، قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في ~~وضوئه حتى يغسلها ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده). وأخرجه ابن ماجة ~~أيضا: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ~~الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما ~~حدثاه أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا ~~استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ~~ثلاثا فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده). وأخرجه الطحاوي في (معاني الآثار): ~~حدثنا سليمان بن شعيب قال: حدثنا بشر بن بكير، قال: حدثني الأوزاعي وحدثنا ~~الحسين بن نصر، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا ابن ~~شهاب قال: حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يقول: (إذا قام أحدكم من ~~الليل...) إلى آخره، مثل لفظ ابن ماجة، غير أن في لفظ الطحاوي: (فإنه لا ~~يدري أحدكم فيم باتت يده). وأخرجه الدارقطني أيضا بإسناد حسن، ولفظه: (اين ~~باتت تطوف يده). وفي (الأوسط) للطبراني: (ويسمي قبل أن يدخلها). وقال: لم ~~يروه عن هشام، يعني عن أبي الزناد، إلا عبد الله بن يحيى بن عروة تفرد به ~~إبراهيم بن المنذر، ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد: ويسمي، إلا هشام ~~بن عروة. وفي (جامع) عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك: (حتى يغسل يده أو ~~يفرغ فيها، فإنه لا يدري حيث باتت يده). وفي (علل) ابن أبي حاتم الرازي: ~~(فليغرف على يده ثلاث غرفات). وفي لفظ: (ثم ليغترف بيمينه ms01435 من إنائه). وعند ~~البيهقي: (أين باتت يده منه). وعند ابن عدي من رواية الحسن عن أبي هريرة ~~مرفوعا: (فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء) وفي سنن ~~الكبحي الكبير: (حتى يصب عليها صبة أو صبتين). وفي لفظ: (على ما باتت يده)، ~~وهذا الحديث روي عن جابر وابن عمر، رضي الله عنهم أيضا. أما حديث جابر ~~فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء ~~حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها). إسناده حسن. وأما ~~حديث ابن عمر فرواه الدارقطني أيضا من حديث ابن شهاب عن سالم عن عبد الله ~~عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من ~~منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت ~~يده منه، أو أين طافت يده، فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضا؟ فحصبه ابن عمر، ~~وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: أرأيت إن كان حوضا)؟ ~~إسناده حسن، وحديث أبي الزبير عن عائشة مرفوعا نحوه. # بيان اللغات والإعراب قوله: (فيجعل في انفه) تقديره: فليجعل في أنفه ماء، ~~فحذف: ماء، الذي هو المفعول لدلالة الكلام عليه، وهكذا هو رواية الأكثرين ~~بحذف: ماء، وفي رواية أبي ذر: (فليجعل في أنفه ماء)، بدون الحذف، وكذا ~~اختلفت رواة (الموطأ) في إسقاطه وذكره، وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن ~~أبي الزناد، و: الفاء، في: (فليجعل) جواب الشرط، أعني: إذا. وقال بعض ~~الشارحين ومعنى (فليجعل): فليلق. قلت: جعل بهذا المعنى لم يثبت في اللغة، ~~والأولى أن يقال: إنه بمعنى: صير، كما في قولك: جعلته كذا، أي: صيرته. ~~قوله: (ثم لينتثر) على وزن ليفتعل، من باب الافتعال، هكذا رواية أبي ذر ~~والأصيلي، وفي رواية غيرهما: (ثم لينثر)، بسكون النون وضم الثاء المثلثة، ~~من باب الثلاثي ms01436 المجرد، وكذا جاءت الروايتان في (الموطأ)، قال الفراء يقال ~~الرجل وانتشر والنتشر إذا حرك النشرة وهي طرف الأنف في الطهارة وقد مر ~~الكلام فيه مبسوطا وهذه الجملة معطوفة على قوله: (فيلجعل). وقوله: (ومن ~~استجمر) جملة شرطية. وقوله: (فليوتر) جواب الشرط، وقد مضى الكلام فيه ~~مستوفى. قوله: (وإذا استيقظ): الا ستيقاظ بمعنى التيقظ، وهو لازم، وكلمة: ~~إذا، للشرط وجوابه قوله: (فليغسل يده). وقوله: (قبل)، نصب على الظرف، ~~وكلمة: أن، مصدرية. قوله: (في وضوئه)، بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ ~~به، وفي رواية الكشميهني: (قبل أن يدخلها في الإناء)، وهو ظرف الماء الذي ~~يعد للوضوء، وهي رواية مسلم من طرق، وفي رواية ابن خزيمة: (في إنائه أو ~~وضوئه) على التردد. قوله: (فإن أحدكم): الفاء، فيه للتعليل قوله: (أين ~~باتت). كلمة: أين، سؤال عن مكان، إذا قلت: أين زيد؟ فإنما تسأل عن مكانه، ~~وإنما بني إما لتضمنه معنى حرف الاستفهام أو المجازاة. لأنك إذا قلت أين ~~زيد؟ فكأنك قلت أفي الدار أم في السوق أم في المسجد أم في غيرها؟ وإذا قلت: ~~أين تجلس إجلس فمعناه: إن تجلس في الدار أجلس فيها، وإن تجلس في المسجد ~~أجلس فيه. PageV03P017 # بيان المعاني قوله: (إذا توضأ) معناه: إذا أراد أن يتوضأ. قوله: (وإذا ~~استيقظ) عطف على قوله: (إذا توضأ أحدكم) قال بعضهم: واقتضى سياقه أنه حديث ~~واحد وليس هو كذلك في (الموطأ)، وقد أخرجه أبو نعيم في (المستخرج من ~~الموطأ) رواية عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مفرقا، وكذا هو في (موطأ يحيى ~~بن بكير) وغيره، وكذا فرقه الإسماعيلي من حديث مالك، وكذا أخرج مسلم الحديث ~~الأول من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد، والثاني من طريق المغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد. انتهى. قلت: لا يلزم ذلك كله أن لا يكون الحديث ~~واحدا، وقد يجوز أن يروي حديث واحد مقطعا من طرق مختلفة، فمثل ذلك، وإن كان ~~حديثين أو أكثر بحسب الظاهر، فهو في نفس الأمر حديث واحد، والظاهر مع سياق ~~البخاري في كونه ms01437 حديثا واحدا. قوله: (قبل أن يدخلها)، وفي رواية مسلم وابن ~~خزيمة وغيرهما من طرق مختلفة: (فلا يغمس يده فلا في الإناء حتى يغسلها)، ~~ووقع في رواية البزار: (فلا يعمسن)، بنون التأكيدة المشددة، فإنه رواه من ~~حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا: (إذا استيقظ ~~أحدكم من منامه فلا يغمس يده في طهوره حتى يفرغ عليها...) الحديث ولم يقع ~~هذا إلا في رواية البزار، والرواية التي فيها: الغمس، أبين في المراد من ~~الروايات التي فيها: الإدخال، لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه الكراهة، كمن ~~أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده المساء. ~~قوله: (فإن أحدكم) قال البيضاوي: فيه إيماء إلى أن الباعث على الأمر بذلك ~~احتمال النجاسة، لأن الشارع إذا ذكر حكما وعقبه بعلة دل على أن ثبوت الحكم ~~لأجلها، ومثله قوله في حديث المحرم الذي سقط فمات: (فإنه يبعث ملبيا)، بعد ~~نهيهم عن تطييبه فنبه على علة النهي وهي كونه محرما. قوله: (أين باتت يده) ~~أي: من جسده. وقال النووي: قال الشافعي: معنى (لا يدري أين باتت يده) أن ~~أهل الحجار كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق، فر ~~يأمن من النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو على قملة ~~أو قذر وغير ذلك. وقال الباجي: ما قاله يستلزم الأمر بغسل ثوب النائم لجواز ~~ذلك عليه، وأجيب عنه: بأنه محمول على ما إذا كان العرق في اليددون المحل. ~~قلت: فيه نظر، لأن اليد إذا عرقت فالمحل بطريق الأولى على ما لا يخفي فلا ~~وجه حينئذ لاختصاص اليد به. وقول من قال: إنه مختص بالمحل ينافيه ما رواه ~~ابن خزيمة وغيره من طريق محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد ~~الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة في هذا الحديث، قال في آخره: (أين ~~باتت يده منه)، وأصله في مسلم: دون: قوله: (منه). قال الدارقطني: تفرد ms01438 بها ~~شعبة. وقال البيهقي: تفرد بها محمد بن الوليد. قلت: فيه نظر لأن ابن منده ~~ذكر هذا اللفظ أيضا من حديث خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، ~~قال: وكذلك رواه محمد بن الوليد عن غندر، ومحمد بن يحيى عن عبد الصمد بن ~~عبد الوارث عن شعبة عن خالد. قال: وما أراهما بمحفوظين بهذه الزيادة إلا أن ~~رواة هذه الزيادة ثقات مقبولون، وبنحوه قاله الدارقطني. # بيان استنباط الأحكام: الأول: استدل به أصحابنا أن الإناء يغسل من ولوغ ~~الكلب ثلاث مرات، وذلك لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، أمر القائم من ~~الليل بإفراغ الماء على يده مرتين أو ثلاثا، وذلك لأنهم كانوا يتغوطون ~~ويبولون ولا يستنجون بالماء، وربما كانت أيديهم تصيب المواضع النجسة ~~فتتنجس، فإذا كانت الطهارة تحصل بهذا العدد من البول والغائط وهما أغلظ ~~النجاسات، وكان أولى وأحرى أن تحصل مما هو دونهما من النجاسات. الثاني: ~~استدل به أصحابنا على أن غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء سنة، بيان ذلك أن ~~أول الحديث يقتضي وجوب الغسل للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، ~~وآخره يقتضي استحباب الغسل للتعليل بقوله: (فإنه لا يدري اين باتت يده) ~~يعني: في مكان طاهر من بدنه أو نجس، فلما انتفى الوجوب لمانع في التعليل ~~المنصوص ثبتت السنية لأنها دون الوجوب، وقال الخطابي: الأمر فيه أمر ~~استحباب لا أمر إيجاب، وذلك لأنه قد علقه بالشك، والأمر المضمن بالشك لا ~~يكون واجبا، وأصل الماء الطهارة وكذلك بدن الانسان، وإذا ثبتت الطهارة ~~يقينا لم تزل بأمر مشكوك فيه. قلت: مذهب عامة أهل العلم أن ذلك على ~~الاستحباب، وله أن يغمس يده في الإناء قبل غسلها، وأن الماء طاهر ما لم ~~يتيقن نجاسة يده، وممن روي عنه ذلك عبيدة وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد ~~بن جبير وسالم والبراء بن عازب والأعمش فيما ذكره البخاري، وقال ابن ~~المنذر: قال أحمد: إذا انتبه من النوم فأدخل يده في الإناء قبل الغسل أعجب ~~إلى أن يريق ذلك الماء إذا ms01439 كان من نوم الليل، ولا يهراق في قول PageV03P018 # عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي عبيدة، واختلفوا في المستيقظ من ~~النوم بالنهار، فقال الحسن البصري: نوم النهار ونوم الليل واحد في غمس ~~اليد، وسهل أحمد في نوم النهار، ونهى عن ذلك إذا قام من نوم الليل. قال أبو ~~بكر: وغسل اليدين من ابتداء الوضوء ليس بفرض، وذهب داود الطبري إلى إيجاب ~~ذلك، وأن الماء يجزيه إن لم تكن اليد مغسولة. وقال ابن حزم: وسواء تباعد ما ~~بين نومه ووضوئه أو لم يتباعد، فلو صب على يديه من إناء دون أن يدخل يده ~~فيه لزم غسل يده أيضا ثلاثا إن قام من نومه. وقال ابن القاسم: غسلهما ~~عبادة، وقال أشهب: خشية النجاسة. وفي (الأحكام) لابن بزيزة: اختلف الفقهاء ~~في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فذهب قوم إلى أن ذلك من سنن الوضوء، ~~وقيل: إنه مستحب وبه صدر ابن الجلاب في تفريعه، وقيل بإيجاب ذلك مطلقا وهو ~~مذهب داود وأصحابه، وقيل بإيجابه في نوم الليل دون نوم النهار، وبه قال ~~أحمد، وقال: وهل تغسلان مجتمتعين أو متفرقتين ففيه قولان مبنيان على اختلاف ~~ألفاظ الحديث الواردة في ذلك، ففي بعض الطرق: فغسل يديه مرتين مرتين، وذلك ~~يقتضي الإفراد، وفي بعض طرقه: (فغسل يديه مرتين)، وذلك يقتضي الجمع. انتهى. ~~فان قلت: كان ينبغي أن لا ينفي السنية لأنهم كانوا يتوضؤن من الأتوار، ~~فلذلك أمرهم، عليه الصلاة والسلام، بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وأما ~~في هذا الزمان فقد تغير ذلك. قلت: السنة لما وقعت سنة في الابتداء بقيت ~~ودامت وإن لم يبق ذلك المعنى، لأن الأحكام إنما يحتاج إلى أسبابها حقيقة في ~~ابتداء وجودها لا في بقائها، لأن الأسباب تبقى حكما وإن لم تبق حقيقة، لأن ~~للشارع ولاية الإيجاد والإعدام، فجعلت الأسباب الشرعية بمنزلة الجواهر في ~~بقائها حكما. وهذا كالرمل في الحج ونحوه. # الثالث: استدل بإطلاق قوله، عليه الصلاة والسلام: (من نومه)، من غير ~~تقييد، على أن غمس اليدين في إناء الوضوء مكروه قبل غسلهما سواء كان ms01440 عقيب ~~نوم الليل أو نوم النهار، وخص أحمد الكراهة بنوم الليل لقوله: (أين باتت ~~يده)، والمبيت لا يكون إلا ليلا، ولأن الإنسان لا ينكشف لنوم النهار كما ~~ينكشف لنوم الليل، لقوله (أين باتت يده) والمبيت لا يكون إلا ليلا فتطوف ~~يده في أطراف بدنه كما تطوف يد النائم ليلا، فربما أصابت موضع العذرة، وقد ~~يكون هناك لوث من أثر النجاسة، ويؤيد ذلك ما في رواية أبي داود ساق، ~~أسنادها مسلم: إذا قام أحدكم من الليل... وكذا الترمذي من وجه آخر صحيح، ~~وفي رواية لأبي عوانة ساق مسلم إسنادها: (إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين ~~يصبح...) وأجابوا بأن العلة تقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل، وتخصيص نوم ~~الليل بالذكر للغلبة. وقال النووي: ومذهبنا أن هذا الحكم ليس مخصوصا ~~بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها ~~يستحب غسلها سواء قام من النوم ليلا أو نهارا أو لم يقم منه، لأنه، عليه ~~الصلاة والسلام، نبه على العلة بقوله: (فإنه لا يدري) ومعناه لا يأمن من ~~النجاسة على يده، وهذا عام لاحتمال وجود النجاسة في النوم فيهما، وفي ~~اليقظة. # الرابع: إن قوله: (في الاناء) محمول على ما إذا كانت الآنية صغيرة كالكوز ~~أو كبيرة كالجب ومعه آنية صغيرة، أما إذا كانت الآنية كبيرة وليست معه آنية ~~صغيرة فالنهي محمول على الإدخال على سبيل المبالغة، حتى لو أدخل أصابع يده ~~اليسرى مضمومة في الاناء دون الكف، ويرفع الماء من الجب، ويصب على يده ~~اليمنى، ويدلك الأصابع بعضها ببعض، فيفعل كذلك مرات، ثم يدخل يده اليمنى ~~بالغا ما بلغ في الإناء إن شاء، وهذ الذي ذكره أصحابنا. وقال النووي: وأما ~~إذا كان الماء في إناء كبير بحيث لا يمكن الصب منه، وليس معه إناء صغير ~~يغترف به، فطريقة أن يأخذ الماء بفيه ثم يغسل به كفيه، أو يأخذه بطرف ثوبه ~~النظيف، أو يستعين بغيره. قلت: لو فرضنا أنه عجز عن أخذه بفمه، ولم يعتمد ~~على طهارة ثوبه، ولم يجد ms01441 من يستعين به، ماذا يفعل؟ وما قاله أصحابنا أوسع ~~وأحسن. # الخامس: يستفاد منه أن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة، وإن لم تغيره، ~~وهذه حجة قوية لأصحابنا في نجاسة القلتين لوقوع النجاسة فيه. وإن لم تغيره ~~وإلا لا يكون للنهي فائدة. # السادس: يستفاد منه استحباب غسل النجاسات ثلاثا لأن إذا مر به في ~~المتوهمة ففي المحققة أولى، ولم يرد شيء فوق الثلاث، إلا في ولوغ الكلب، ~~وسيجئ إن شاء الله تعالى أنه عليه السلام أوجب فيه الثلاث، وخير فيما زاد. # السابع: فيه أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل، ولا يؤثر فيها الرش ~~فإنه، عليه الصلاة والسلام، أمر بالغسل ولم يأمر بالرش. # الثامن: فيه استحباب الأخذ بالاحتياط في أبواب العبادات. # التاسع: إن الماء يتنجس بورود النجاسة عليه، وهذا بالإجماع، وأما ورود ~~الماء على النجاسة فكذلك عند الشافعي. وقال النووي في هذا الحديث: والفرق ~~بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، وأنها إذا وردت عليه نجسته وإذا ~~ورد عليها أزالها، وتقريره PageV03P019 # أنه قد نهى عن إدخال اليدين في الإناء لاحتمال النجاسة، وذلك يقتضي أن ~~ورود النجاسة على الماء مؤثر فيه، وأمر بغسلها بإفراغ الماء عليها للتطهير، ~~وذلك يقتضي أن ملاقاتها الماء على هذا الوجه غير مفسد بمجرد الملاقاة، وإلا ~~لما حصل المقصود من التطهير. قلت: سلمنا أن ملاقاتهما على هذا الوجه غير ~~مفسد بمجرد الملاقاة للضرورة، ولكن لا نسلم أنه يبقى طاهرا بعد أن أزال ~~النجاسة. وقال النووي أيضا: وفيه دلالة على أن الماء القليل إذا وردت عليه ~~نجاسة نجسته، وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى ~~قليل جدا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن القلتين، بل ~~لا تقاربها. وقال القشيري: وفيه نظر عند لأن مقتضى الحديث أن ورود النجاسة ~~على الماء يؤثر فيه، ومطلق التأثير أعم من التأثير بالتنجيس، ولا يلزم من ~~ثبوت الأعم ثبوت الأخص المعين، فإذا سلم الخصم أن الماء القليل بوقوع ~~النجاسة فيه يكون مكروها فقد ثبت مطلق التأثير، ولا يلزم ثبوت ms01442 خصوص التأثير ~~بالتنجيس. # العاشر: فيه استحباب استعمال الكنايات في المواضع التي فيها استهجان، ~~ولهذا قال، عليه الصلاة والسلام: (فإنه لا يدري أين باتت يده)، ولم يقل: ~~فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة، ونحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا إذا علم أن السامع يفهم بالكناية المقصود. فإن لم ~~يكن كذلك فلا بد من التصريح لينتفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى ~~هذا يحمل ما جاء من ذلك مصرحا به. # الحادي عشر: إن قوله (في الإناء)، وإن كان عاما لكن القرينة دلت على أنه ~~إناء الماء، بدليل قوله في هذه الرواية: (في وضوئه)، ولكن الحكم لا يختلف ~~بينه وبين غيره من الأشياء الرطبة. # الثاني عشر: إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالمسح بالأحجار، بل يبقى نجسا ~~معفوا عنه في حق الصلاة حتى إذا أصاب موضع المسح بلل، وابتل به سراويله أو ~~قميصه ينجسه. # الثالث عشر: قوله: (فليغسل يده) يتناول ما إذا كانت يده مطلقة أو مشدودة ~~بشيء، أو في جراب أو كان النائم عليه سراويله، أو لم يكن لعموم اللفظ. # الرابع عشر: إن قوله: (فإن أحدكم) خطاب للعقلاء البالغين المسلمين، فإن ~~كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا أو كافرا، فذكر في (المغني) أن فيه ~~وجهين: # أحدهما: أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده. والثاني ~~أنه لا يؤثر غمسه شيئا، لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب، ولا خطاب في ~~حق هؤلاء. # الخامس عشر: فيه إضافة النوم إلى ضمير: أحدكم، وذلك ليخرج نومه صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه تنام عينه دون قلبه. # السادس عشر: قوله: (من نومه) يفيد خروج الغفلة ونحوها. # السابع عشر: اختلفوا في أن علة الأمر التنجيس أو التعبد، فمنهم من قال، ~~وهو قول الجمهور: إن ذلك لاحتمال النجاسة ومقتضاه إلحاق من يشك في ذلك، ولو ~~كان مستيقظا، ومفهومه أن من درى أين باتت يده، كمن لف عليها خرقة مثلا، ~~فاستيقظ وهو على حالها فلا كراهة، وإن كان غسلها ms01443 مستحبا كما في المستيقظ، ~~ومنهم من قال، ومنهم مالك: بأن ذلك للتعبد، فعلى قولهم لا يفرق بين شاك ~~ومتيقن. # الثامن عشر: قال أبو عمر: فيه إيجاب الوضوء من النوم. # التاسع عشر: قيل: فيه تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر، حكاه أبو عوانة ~~في صحيحه عن ابن عيينة، وفيه بعد جدا. # العشرون: ما قاله الخفاف من الشافعية: إن القليل من الماء لا يصير ~~مستعملا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء، وفيه بعد أيضا. والله أعلم. # 27 ((باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~غسلم الرجلين في الوضوء. قوله: (ولا يمسح على القدمين) يعني: إذا كانتا ~~عاريتين. قال القشيري: فهم البخاري من هذا الحديث أن القدمين لا يمسحان بل ~~يغسلان، وهو عندي غير جيد، لأنه مفسر في الرواية الأخرى: إن الاعقاب كانت ~~تلوح لم يمسها الماء، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق، والذين استدلوا ~~على أن المسح غير مجزىء إنما اعتبروا لفظه فقط، فقد رتب الوعيد على مسمى ~~المسح وليس فيها ترك بعض الوضوء، والصواب إذا جمعت الطرق أن يستدل ببعضها ~~على بعض، ويجمع ما يمكن جمعه فيه ليظهر المراد، ولو إستدل في غسل الرجلين ~~بحديث: (إذا توضأ المسلم فغسل رجليه خرجت كل خطيئة بطشت بها رجلاه). فهذا ~~يدل على أن الرجل فرضها الغسل لأنه لو كان فرضها المسح لم يكن في غسلها ~~ثواب. ألا ترى أن الرأس الذي فرضها المسح لا ثواب في غسلها؟ قلت: لا دخل في ~~ذلك على البخاري، لأنه فهم منه أن PageV03P020 # الإنكار عليهم إنما كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على غسل بعض الرجل، ~~فلأجل ذلك قال: (ولا يمسح على القدمين). # فان قلت: ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: قد مر أن الباب السابق ذكر ~~عقيب الذي قبله للمعنى الذي ذكرناه، فيكون هذا الباب في الحقيقة يتلو الباب ~~الذي قبله، والمناسبة بينهما ظاهرة لأن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الوضوء. # 163 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة ms01444 عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد ~~الله بن عمر وقال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفرة سافرناها ~~فادركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادي بأعلى صوته ~~ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثا. # (انظر الحديث: 60 وطرفه) مطابقة الحديث للترجمة تفهم من إنكار النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسحهم على أرجلهم، لأنه ما أنكر عليهم بالوعيد إلا لكونهم ~~لم يستوفوا غسل الرجلين. # بيان رجاله وهم خمسة، قد ذكروا كلهم، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي قد ~~مر في باب من قال الإيمان هو العمل، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: هو ~~الوضاح اليشكري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر ~~بن أبي وحشية الواسطي، وماهك روي بكسر الهاء وفتحها منصرفا، وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص القرشي، وهذا الإسناد والحديث بعينهما قد تقدما في باب: من ~~رفع صوته بالعلم، وفي باب: من أعاد الحديث ثلاثا في كتاب العلم بلا تفاوت ~~بينه وبينهما إلا في الراوي الأول، فإنه موسى ههنا. وثمة في الباب الأول: ~~أبو النعمان. وفي الباب الثاني: مسدد. # وقد ذكرنا في باب: من رفع صوته بالعلم، لطائف إسناده، وتعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره، وبيان اللغات والإعراب والمعاني، وبيان وجه الاستنباط، فنذكر ~~ههنا ما لم نذكره هناك. # قوله (سافرناها) هو رواية كريمة وليس هو بثابت في رواية غيره، وظاهره أن ~~عبد الله بن عمرو كان في تلك السفرة، ووقع في رواية لمسلم: أنها كانت من ~~مكة إلى المدينة، ولم يقع ذلك لعبد الله محققا إلا في حجة الوداع. أما غزوة ~~الفتح فقد كان فيها، لكن ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى المدينة ~~بل من مكة من الجعرانة، ويحتمل أن تكون عمرة القاضاء، فإنن هجرة عبد الله ~~بن عمرو كانت في ذلك الوقت أو قريبا منه. قوله: (فأدركنا)، بفتح الكاف أي: ~~لحق بنا رسول الله عليه الصلاة والسلام. قوله: (وقد أرهقنا العصر) بفتح ~~الهاء والقاف: من الإرهاق، والعصر مرفوع ms01445 به لأنه فاعل، هكذا رواية أبي ذر. ~~وفي رواية بإسكان القاف ونصب العصر على المفعولية، ويقوي الأول رواية ~~الأصيلي: (وقد أرهقتنا) بتأنيث الفعل وبرفع الصلاة على الفاعلية. قوله: ~~(ويل للأعقاب من النار) قد قلنا: إن ويل، مرفوع بالابتداء وإن كان نكرة ~~لأنه دعاء، واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه ابن حبان في (صحيحه) ~~من حديث أبي سعيد مرفوعا: (ويل واد في جهنم). والألف واللام في: الأعقاب، ~~للعهد لأن المراد المرئية من ذلك، وهذا حجة على من يتمسك به في إجزاء ~~المسح، لأنه لم يوجب مسح العقب. وقال الطحاوي: لما أخرهم بتعميم غسل ~~الرجلين حتى لا يبقى منها لمعة دل على أن فرضها الغسل، واعترض عليه ابن ~~المنير بأن التعميم لا يستلزم الغسل، فالرأس تعم بالمسح وليس فرضها الغسل. ~~قلت: هذا لا يرد عليه أصلا، لأن كلامه فيما يغسل، فأمره بالتعميم يدل على ~~فريضة الغسل في المغسول، والرأس ليس بمغسول. فافهم . # وقد تواترت الأخبار عن النبي، عليه الصلاة والسلام، في صفة وضوئه أنه غسل ~~رجليه، وهو المبين لأمر الله تعالى، وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي ~~رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء: (ثم يغسل قدمية كما أمره الله ~~تعالى)، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وانس، ~~رضي الله تعالى عنهم، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، وروى سعيد بن منصور عن ~~عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على غسل القدمين. والله أعلم. # 28 ((باب المضمضة في الوضوء)) أي: هذا باب في بيان المضمضة في الوضوء. # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الوضوء. # قاله ابن عباس وعبد الله بن زيد رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا تعليق منه، ولكنه أخرج حديث ابن عباس موصولا في باب غسل الوجب ~~باليدين، وكذا حديث عبد الله بن PageV03P021 # زيد بن عاصم. أخرجه موصولا ms01446 في باب غسل الرجلين إلى الكعبين على ما يأتي ~~عن قريب. فإن قلت: إلى ما يرجع الضمير في: قاله؟ قلت: يرجع إلى المضمضة، ~~وهو في الأصل مصدر يستوي فيه التذكير والتأنيث، أو يكون تذكير الضمير ~~باعتبار المذكور. فان قلت: مقول القول ينبغي أن يكون جملة، وههنا مفرد. ~~قلت: القول ههنا بمعنى الحكاية كما في: قلت شعرا، وقلت قصيدة، والمعنى حكاه ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ولا حاجة إلى التقدير بقولك: أي قال ~~بالمضمضة ابن عباس، كما ذهب إليه الكرماني. فافهم. # 164 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد ~~عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من ~~إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ~~ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كل رجل ~~ثلاثا ثم قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال من ~~توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه. # (انظر الحديث: 159 وأطرافه). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ثم تمضمض). # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني: شعيب بن ~~أبي حمزة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عطاء بن يزيد، من الزيادة. ~~الخامس: حمران بن أبان، والكل قد ذكروا. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه رواية حمصي عن حمصي، وهما الأولان، والبقية ~~مدنيون. # وبقية الكلام سلفت في باب: الوضوء ثلاثا ثلاثا. وقال الكرماني: ولا تفاوت ~~بينهما، أي: بين الحديثين إلا بزيادة لفظ: (واستنشق) ههنا، وزيادة: (رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضؤ نحو وضوئي هذا) قلت: ليس كذلك، بل التفاوت ~~بينهما في غير ما ذكره أيضا، فإن هناك: (دعا بإناء) وههنا: (دعا بوضوء). ~~وهن فأفرغ على كفيه ثلاث مرارا وههنا فافرغ علي يديه من إنائه ms01447 وهناك ~~فغسلهما ثم ادخلهما وههنا فغسلهما ثلاث مرات) وهناك: (ثم أدخل يمينه في ~~الإناء). وهنا: (في الوضوء)، وهناك: (فمضمض)، وههنا: (ثم تمضمض) وهناك: (ثم ~~غسل رجليه)، وههنا. (ثم غسل كل رجل)، وهذه رواية المستملي والحموي وفي ~~رواية الأصيلي والكشميهني: (ثم غسل كل رجل)، وفي رواية ابن عساكر: (كلتا ~~رجليه). وهي الرواية التي اعتمدها صاحب (العمدة) وفي نسخة: (كل رجليه)، ~~والكل يرجع إلى معنى واحد، غير أن رواية: (كل رجله)، تفيد تعميم كل رجل ~~بالغسل. قوله: (غفر الله له)، هذه رواية، المستملي، وفي رواية غيره: (غفر ~~له)، على بناء المجهول، وزاد مسلم في رواية يونس في هذا الحديث: قال ~~الزهري: (كان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء اسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة). # 29 ((باب غسل الاعقاب)) أي: هذا باب في بيان غسل الأعقاب، وهي جمع عقب، ~~بفتح العين المهملة وكسر القاف مثال: كبد، وهو العظم المتأخر الذي يمسك ~~مؤخر شراك النعل، وقد مر تحقيق الكلام فيه. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، وهي أن كل واحد منهما في حكم من أحكام ~~الوضوء. # وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ الكلام فيه على أنواع: الأول: ~~أن هذا تعليق أخرجه ابن شيبة في (مصنفه) بسند صحيح موصولا عن هشيم عن خالد ~~عن ابن سيرين، وكذا أخرجه البخاري موصولا في (التاريخ) عن موسى بن إسماعيل ~~عن مهدي بن ميمون عنه: (أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه). فإن قيل: روي عن ابن ~~سيرين أنه أدار الخاتم في إصبعه: قيل: لعل ذلك حالة أخرى PageV03P022 # له كان واسعا يدخل الماء برقته إليه. # الثاني: مذاهب العلماء فيه، فقال أصحابنا الحنفية: تحريك الخاتم الضيق من ~~سنن الوضوء لأنه في معنى تخليل الأصابع، وإن كان واسعا لا يحتاج إلى تحريك، ~~وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد. قال ابن المنذر: وبه أقول. قال: وكان ابن ~~سيرين وعمرو بن دينار وعروة وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عيينة وأبو ثور ~~يحركونه في الوضوء. قلت: ذكر في (مصنف) ابن أبي شيبة هكذا: عن أبي تميم ~~الجيشاني ms01448 وعبد الله بن هبيرة السبائي وميمون ابن مهران، وكان حماد يقول في ~~الخاتم: أزاله. قال ابن المنذر خص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذلك عن سالم، ~~وقد روى ابن ماجة حديثا فيه ضعف عن أبي رافع: (كان عليه الصلاة والسلام إذا ~~توضأ حرك خاتمه). وقال البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على أن الأثر عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه: (أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه). وحكي أيضا عن ابن ~~عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وفي (غريب الحديث) لابن قتيبة من طريق ابن ~~لهيعة عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال لرجل يتوضأ: عليك ~~بالمنشلة، قال: يعني موضع الخاتم من الإصبع. قلت: المنشلة، بفتح الميم ~~وسكون النون وفتح الشين المعجمة واللام. # الثالث: قوله: (وكان ابن سيرين)، الواو فيه للاستفتاح، وابن سيرين: هو ~~محمد بن سيرين من أكابر التابعين، وهو كلام إضافي اسم: كان. وقوله: (يغسل ~~موضع الخاتم) جملة في محل النصب على أنها خبر: كان. فان قلت: كان للماضي، ~~ويغسل: للمضارع، فكيف يجتمعان؟ قلت: يغسل للاستمرار أو لحكاية حال الماضي ~~على سبيل الاستحضار. قوله: (إذا توضأ)، يجوز أن تكون إذا، للشرط، وأن تكون ~~للظرف. فقوله: كان جزاء الشرط: إذا، كان: إذا للشرط، وهو العامل فيه إذا ~~كان للظرف، ويجوز أن يكون قوله: يغسل، والأول أوجه. # الرابع: وجه دخول هذا في هذا الباب من حيث إنه يحتمل أن يكون أراد بذلك ~~أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذلك بمنزلة الممسوح، وفرض الأصبع ~~الغسل فقاس المسح، في الأصبع على مسح الرجلينن فإنه قد فهم من الحديث المسح ~~على ما مر وبوب عليه كما سلف. # 165 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهرة قال أسبغوا الوضوء ~~فان أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال ويل للأعقاب من النار. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ويل للأعقاب من النار). # بيان رجاله وهم أربعة: الأول: ms01449 آدم بن أبي إياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف، وقد مر. الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد تقدم. الثالث: محمد بن ~~زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: أبو الحارث الجمحي المدني ~~الأصل، سكن البصرة، مولى عثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة: تابعي ثقة روى له ~~الجماعة. الرابع: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والسماع. ومنها: أنه من رباعيات ~~البخاري. ومنها: أن رواته ما بين خراساني وبصري ومدني. # بيان من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبي كريب، ثلاثتهم عن وكيع عن شعبة. وأخرجه النسائي فيه أيضا عن ~~قتيبة عن يزيد بن زريع، وعن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية، كلاهما عن ~~وكيع عن شعبة. # بيان اللغات: قوله: (المطهرة) بكسر الميم وفتحها: الأداوة، والفتح أعلى، ~~ويجمع على: مظاهر. وفي الحديث: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). قوله: ~~(أسبغوا الوضوء) من الإسباغ وهو: إبلاغه مواضعه وإيفاء كل عضو حقه، ~~والتركيب يدل على تمام الشيء وكماله. قوله: (للأعقاب) جمع عقب، وقد مر ~~تفسيره مستوفى. # بيان الإعراب قوله: (وكان يمر بنا) جملة وقعت حالا من مفعول: سمعت، وهو ~~قوله: (أبا هريرة)، والضمير في: كان، يرجع إليه وهو اسمه. وقوله: (يمر بنا) ~~جملة في محل النصب على أنها خبر له. قوله: (والناس) مبتدأ و: (يتوضؤن) ~~خبره، والجملة حال من فاعل: كان، وهو إما من الأحوال المتداخلة وأما من ~~الأحوال المترادفة. قوله: (فقال...) إلى آخره، قائله أبو هريرة، ويروي: ~~قال، بدون: الفاء فإن PageV03P023 # قلت: ما وجه اعرابه على الوجهين؟ قلت: وجه وجود: الفاء، أن تكون: الفاء ~~تفسيرية لأنها تفسر: قال، المحذوفة بعد قوله: أبا هريرة، لان تقدير الكلام: ~~سمعت أبا هريرة قال: وكان يمر بنا... إلى آخره، وإنما قلنا ذلك لأن: أبا ~~هريرة، مفعول: سمعت. وشرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيدا ~~بالقول، ونحوه كقوله تعالى * (سمعنا مناديا ينادي) * (آل عمران: 193) ووجه ~~عدم: الفاء، أن يكون: قال، حالا من أبي ms01450 هريرة، والتقدير: سمعت أبا هريرة ~~حال كونه قائلا: أسبغوا الوضوء. قوله: (فإن أبا القاسم)، الفاء: للتعليل، ~~و: أبو القاسم، كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (قال) جملة في ~~محل الرفع على أنها خبر: أن قوله: (ويل للأعقاب من النار) مقول القول، ~~وإعرابه مر غير مرة مع سائر أبحاثه. # 30 ((باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم غسل الرجلين حال كونهما في النعلين. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، وهي: أن كلا منهما في بيان حكم غسل الرجلين ~~حال كونهما في النعلين، لأن الباب الأول في غسل الأعقاب وهي من الرجلين. # 166 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن ~~جريح أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر ~~أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هي يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من الاركان ~~إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا ~~كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية قال ~~عبد الله أم الاركان فاني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا ~~اليمانيين وأما النعال السبتية فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فانا أحب أن ألبسها وأما الصفرة ~~فاني رأيت رسول الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الاهلال ~~فاني لم أر رسول الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ويتوضأ فيها) فإن ظاهره كان، عليه ~~الصلاة والسلام، يغسل رجليه وهما في نعلين، لأن قوله: فيها، أي: في النعال ~~ظرف لقوله: يتوضأ، وبهذا يرد على من زعم ليس في الحديث الذي ذكره تصريح ~~بذلك، وإنما هو من قوله: (يتوضأ فيها)، لأن الأصل في الوضوء الغسل. قلت: ما ~~يريد هذا من التصريح أقوى من هذا، وقوله: ولأن: ms01451 فيها، يدل على الغسل، ولو ~~أريد المسح لقال: عليها. وهذا التعليل يرد عليه قوله: ليس في الحديث الذي ~~ذكره تصريح بذلك، وهذا من العجائب حيث ادعى عدم التصريح، ثم أقام دليلا ~~عليه. وقال الإسماعيلي: فيما ذكره البخاري في النعلين والوضوء فيهما نظر. ~~قلت: وفي نظره نظر، ووجهه ما قررناه الآن. قوله: (ولا يمسح على النعلين) ~~أشار بذلك إلى نفي ما روي عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم ~~ثم صلوا. وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود من حديث المغيرة بن شعبة ~~في الوضوء، لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره، وروي عن ابن عمر أنه كان ~~إذا توضأ ونعلاه في قدمية مسح ظهور نعليه بيديه، ويقول: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع هكذا، أخرجه الطحاوي والبزار، وروي في حديث رواه علي ~~بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع: (أنه كان جالسا عند النبي، ~~عليه الصلاة والسلام)، وفيه: (ومسح برأسه ورجليه)، أخرجه الطحاوي والطبراني ~~في (الكبير). والجواب عن حديث ابن عمر: أنه كان في وضوء متطوع به لا في ~~وضوء واجب عليه، وعن حديث رفاعة: أن المراد أنه مسح برأسه وخفيه على رجليه، ~~واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أن الخفين إذا تخرقا حتى يبدو ~~القدمان، أن المسح لا يجزئ عليهما، قال: فكذلك النعلان لأنهما لا يغيبان ~~PageV03P024 # القدمين. قال بعضهم: هذا استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع ~~المذكور. وقلت: غير منازع فيه لأن مذهب الجمهور أن مخالفة الأقل لا تضر ~~الإجماع، ولا يشترط فيه عدد التواتر عند الجمهور. وروي الطحاوي: حدثنا فهد ~~قال: حدثنا محمد ابن سعيد، قال: حدثنا عبد السلام عن عبد الملك، قال: قلت ~~لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب رسول الله، عليه الصلاة والسلام انه مسح على ~~القدمين؟ قال: لا. # بيان رجاله وهم خمسة، كلهم ذكروا ما خلا عبيد بن جريج، كلاهما مصغر ~~والجرج: وعاء يشبه الخرج وهو مدني ثقة مولى ابن تميم، وليس بينه وبين ms01452 عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج نسب، وقد يظن أن هذا عمه، وليس كذلك. # بيان لطائف اسناده منها: أنهم كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية الأقران، ~~لأن عبيدا وسعيدا تابعيان من طبقة واحدة. ومنها: أن فيه التحديث والإخبار ~~والعنعنة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن القعنبي ~~عن مالك. وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأبو داود في الحج. وأخرجه ~~الترمذي في شمائله. وأخرجه النسائي في الطهارة، وابن ماجة في اللباس، ~~فالنسائي عن كريب عن ابن إدريس عن مالك، وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة. # بيان اللغات والإعراب قوله: (لا تمس) من: مسست أمس بكسر الماضي وفتح ~~المستقبل مسا ومسيسا، وهو الذي اختاره ثعلب في مسست أمس بكسر الماضي في ~~الفصيح، وفي (الصحاح) و (أفعال) ابن القطاع عن أبي عبيدة، والمطرزي في شرحه ~~عن ابن الأعرابي، وابن فارس في (مجمله) وابن السكيت في (كتاب الإصلاح): ~~مسست بالكسر، ومسست بالفتح، وبالكسر أفصح. وحكاه أيضا ابن سيده، وحكي أيضا ~~عن ابن جني: أمسه إياه، عداه إلى مفعولين. وعن سيبويه، قالوا: مسست الشيء، ~~وفي (الجامع) للقزاز: ماسسته أيضا مماسة ومساسا ومساسا، بكسر الميم وفتحها ~~وفي (نوادر) يونس: ماسسته. وزعم ابن درستويه في كتاب (تصحيح الفصيح)، أن: ~~مسست، بالفتح خطأ مما تلحن فيه العامة. قوله: (اليمانيين)، تثنية: يمان ~~بتخفيف الياء، هذا هو الأفصح الذي اختاره ثعلب، ولم يذكر ابن فارس غيره، ~~وذكر المطرزي في كتابه (غرائب أسماء الشعر)، عن ثعلب عن سلمة عن الفراء عن ~~الكسائي، قال: العرب تقول في النسبة إلى اليمن: رجل يمان ويمني ويماني، وفي ~~(الكتاب الجامع): النسبة إلى اليمن: يمان على غير قياس، والقياس يمني. وفي ~~(المحكم): يمان على نادر المعدول، وألفه عوض عن الياء لأنه يدل على ما تدل ~~عليه الياء، وبنحوه ذكره في (المغرب). وفي (الصحاح) قال سيبويه: وبعضهم ~~يقول: يماني، بالتشديد، قال أمية بن خلف: # * يمانيا بطل يشد كيرا * وينفخ دائما لهب الشواظ * وقوم يمانية ويمانون ~~مثل: ms01453 ثمانية وثمانون، وفي كتاب (التيجان) لابن هشام: سميت اليمن يمنا ~~بيعرب، واسمه: يمن بن قحطان ابن عامر، وهو: هود، عليه الصلاة والسلام، ~~فلذلك قيل: أرض يمن، وهو أول من قال الشعر ووزنه، وفي (معجم) ابن عبيد: سمي ~~اليمن قبل أن تعرف الكعبة المشرفة، لأنه عن يمين الشمس، وقال أبو عبيد: قال ~~بعضهم: سميت بذلك لأنها عن يمين الكعبة. وقيل: سميت بيمن بن قحطان، وفي ~~(الزاهر) لابن الأنباري: وقد أيمن ويامن إذا اتى اليمن. وفي كتاب الرشاطي: ~~سمي اليمن ليمنه، وهو يعزى لقطرب. قوله: (السبتية) نشبة إلى: سبت، بكسر ~~السين وسكون الباء الموحدة وفي آخره تاء مثناة من فوق: وهو جلد البقر ~~المدبوغ بالقرظ. وقال أبو عمر: وكل مدبوغ فهو سبت. وقال أبو زيد: هي السبت ~~مدبوغة وغير مدبوغة. وقيل السبتية التي تشعر عليها وقيل التي عليها الشعر ~~وفي الحكم خص بعضهم به جلود البقر مدبوغة أو غير مدبوغة وفي (التهذيب) ~~للأزهري: إنما سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها، أي: خلق وأزيل. يقال: سبت ~~رأسه إذا حلقه. وفي (النبات) لأبي حنيفة: السبت معرب من سبت. وفي ~~(الغريبين): سميت سبتة لأنها انسبتت بالدباغ اي لانت وفي كتاب ابن التين عن ~~الداودي: نسبته إلى سوق السبت، وقيل: هي سود لا شعر فيها. قوله: (أهل) من ~~الإهلال. وهو رفع الصوت بالتلبية. وفي (المغرب): كل شيء ارتفع صوته فقد ~~استهل. وقال أبو الخطاب: كل متكلم رافع الصوت أو خافضه فهو مهل ومستهل. ~~وقال صاحب (العين) يقال: أهل بعمرة أو بحجة اي أحرم بها، وجرى على ألسنتهم ~~لأنهم أكثر ما كانوا يحجون إذا أهل الهلال، وإهلال الهلال واستهلاله رفع ~~الصوت بالتكبير عند رؤيته، واستهلال الصبي: تصويته عند ولادته، وأهل ~~الهلال: إذا طلع، وأهل واستهل: إذا أبصر، وأهللته: إذا أبصرته. PageV03P025 # واما الإعراب فقوله: (رأيتك) جملة من الفعل والفاعل والمفعول. وقوله: ~~(تصنع) جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها مفعول ثان (وأربعا) ~~مفعول: تصنع، وكذلك الكلام في: رأيتك، الثاني والثالث. وأما: رأيتك، ~~والخامس فإنه يحتمل ms01454 أن يكون بمعنى الإبصار، وبمعنى العلم وقوله: (كنت)، ~~يحتمل أن تكون تامة أو ناقصة، و: (بمكة) ظرف لغو أو مستقر. وقوله: (إذا) في ~~الموضعين يحتمل أن تكونا شرطيتين وأن تكونا ظرفيتين، وأن تكون الأولى شرطية ~~والثانية ظرفية وبالعكس. قوله: (أهل) يجوز أن يكون حالا، قاله الكرماني، ~~ولم يبين وجهه، وليس هو إلا جزاء إذا الأول، وإذا الثاني مفسر له، ويجوز أن ~~يكون: أهل، جزاء إذا الثاني على مذهب الكوفيين لأنهم جوزوا تقديمه على ~~الشرط. قوله: (حتى يكون يوم التروية) يجوز في: كان، أن تكون تامة وأن تكون ~~ناقصة، فإن كانت تامة يكون يوم، مرفوعا لأنه اسم: كان، وإن كانت ناقصة تكون ~~خبر: كان. قال الكرماني: فإن قلت: ذكر في جواب كل واحد من: رأيتك، الأربع ~~فعلا رآه منه: فما هو ههنا يعني في: رأيتك الخامس؟ وكان القياس أن يقول: ~~رأيتك لم تهل حتى كان يوم التروية. قلت: أما أن يكون محذوفا. والمذكور دليل ~~عليه. وإما أن تكون الشرطية قائمة مقامه. قلت: هذا السؤال لا وجه له،، وما ~~وجه القياس الذي ذكره. # بيان المعاني قوله: (أربعا) أي: أربع خصال. قوله: (لم أر أحدا من أصحابك ~~يصنعها): يحتمل أن يكون مراده لا يصنعن أحد غيرك مجتمعة وإن كان يصنع ~~بعضها، وفي بعض النسخ: من أصحابنا، أي: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وفي بعض النسخ: ومن أصحابك قوله: (من الأركان) أي: من أركان الكعبة ~~الأربعة: واليمانيين، الركن اليماني والركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود، ~~ويقال له الركن العراقي لكونه إلى جهة العراق، والذي قبله يماني لأنه من ~~جهة اليمن. ويقال لهما: اليمانيان تغليبا لأحد الاسمين، وهما باقيان على ~~قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم. فان قلت: لم لا قالوا: الأسودين؟ ويأتي ~~فيه التغليب أيضا؟ قلت: لو قيل كذلك ربما كان يشتبه على بعض العوام أن في ~~كل من هذين الركنين الحجر الأسود، وكان يفهم التثنية ولا يفهم التغليب ~~لقصور فهمه، بخلاف: اليمانيين. قوله: (يلبس)، بفتح الباء لأنه من باب فعل ms01455 ~~يفعل بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، من باب علم يعلم. وأما ~~الذي بفتح الباء في الماضي فمضارعه بكسر الباء من باب: ضرب يضرب، فمصدر ~~الأول: اللبس، بضم اللام. ومصدر الثاني: اللبس، بالفتح: وهو الخلط. قوله: ~~(تصبغ)، بضم الباء الموحدة وفتحها لغتان مشهورتان. قال الكرماني، قلت: فيه ~~ثلاث لغات ذكرها ابن سيده في (المحكم) يقال: صبغ الثوب والشيب ونحوهما ~~يصبغه، ويصبغه فالكسر عن اللحياني صبغا وصبغا وصبغة، وأما: الصبغة، بالكسر ~~فالمرة من الصبغ، وصبغه. بالتشديد. أي: لونه، عن أبي حنيفة. قوله: (حتى كان ~~يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، واختلفوا في سبب التسمية بذلك ~~على قولين، حكاهما الماوردي وغيره: أحدهما: لأن الناس يروون فيه من الماء ~~من زمزم لأنه لم يكن بمنى ولا بعرفة ماء. والثاني: أنه اليوم الذي رأى فيه ~~آدم صلى الله عليه وسلم حواء. قلت: وفيه قول أخر، وهو: أن جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، أرى فيه إبراهيم أول المناسك. وعن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما: سمي بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أتاه الوحي في ~~منامه أن يذبح ابنه، فتروى في نفسه: من الله تعالى هذا أم من الشيطان؟ ~~فأصبح صائما، فلما كان ليلة عرفة أتاه الوحي، فعرف أنه الحق من ربه، فسميت ~~عرفة، رواه البيهقي في (فضائل الأوقات) من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه. ~~ثم قال: هكذا قال في هذه الرواية، وروى أبو الطفيل عن ابن عباس: أن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام، لما ابتلي بذبح ابنه أتاه جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، فأراه مناسك الحج، ثم ذهب به إلى عرفة. قال: وقال ابن عباس: سميت ~~عرفة لأن جبريل قال لإبراهيم، عليهما الصلاة والسلام: هل عرفت؟ قال: نعم، ~~فمن ثم سميت: عرفة. قوله: (حتى تنبعث به راحلته)، يقال: بعثت الناقة: ~~أثرتها فانبعثت هي، وبعثه فانبعث في السير أي: أسرع، والمعنى هنا: استواؤها ~~قائمة. وفي الحقيقة هو كناية عن ابتداء الشروع في أفعال الحج، والراحلة: هي ~~المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. قوله: ms01456 (ولم تهل أنت حتى كان). وفي رواية ~~مسلم: (حتى تكون)؟ قوله: (قال عبد الله) بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنهما، لأنه هو المسؤول من جهة عبيد بن جريج. قوله: (فإني أحب أن أصنع) وفي ~~رواية الكشميهني والباقين: (فأنا أحب)، كالتي قبلها. PageV03P026 # بيان استنباط الاحكام الأول: أن فيه مس الركنين اليمانيين: قال القاضي ~~عياض: اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين وهما مقابلا اليمانيين ~~لا يستلمان، وإنما كان الخلاف فيه في العصر الأول بين بعض الصحابة وبعض ~~التابعين، ثم ذهب الخلاف. وتخصيص الركنين اليمانين بالاستلام لأنهما كانا ~~على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، بخلاف الركنين الآخرين، لأنهما ليسا ~~على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، ولما ردهما عبد الله بن الزبير، رضي ~~الله عنهما، على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم استلمها. أيضا، لو بني ~~الآن كذلك استلمت كلها اقتداء به، صرح به القاضي عياض. وركن الحجر الأسود ~~خص بشيئين: الاستلام والتقبيل، والركن الآخر خص بالاستلام فقط، والآخران لا ~~يقبلان ولا يستلمان. وكان بعض الصحابة، رضي الله تعالى، عنهم والتابعين ~~يمسحهما على وجه الاستحباب. وقال ابن عبد البر: # روي عن جابر وأنس وابن الزبير والحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهم، أنهم ~~كانوا يستلمون الأركان كلها. وعن عروة مثل ذلك. واختلف عن معاوية وابن عباس ~~في ذلك. وقال أحدهما: ليس بشيء من البيت مهجورا، والصحيح عن ابن عباس أنه ~~كان يقول: إلا الركن الأسود واليماني، وهما المعروفان باليمانيين. ولما رأى ~~عبيد بن جريج جماعة يفعلون على خلاف ابن عمر سأله عن ذلك. # الثاني: في حكم النعال السبتيه، قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في جواز ~~لبسها في غير المقابر، وحكي عن ابن عمر أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه لبسها، وإنما كره قوم لبسها في المقابر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لذلك الماشي بين المقابر: (ألق سبيتك). وقال قوم: يجوز ذلك ولو كان في ~~المقابر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الميت في قبره ms01457 انه يسمع قرع ~~نعالهم) وقال الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما قال لذلك الرجل: (إلق سبتيتك) لأن الميت كان يسأل، فلما صر نعل ~~ذلك الرجل شغله عن جواب: الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله تعالى. # الثالث: الصبغ بالصفرة، ولفظ الحديث يشمل صبغ الثياب وصبغ الشعر، ~~واختلفوا في المراد منهما، فقال القاضي عياض: الأظهر أن المراد ضبغ الثياب ~~لأنه أخبر أنه صلى الله عليه وسلم صبغ، ولم يقل: إنه صبغ شعره. قلت: جاءت ~~آثار عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، ~~واحتج بأنه، عليه الصلاة والسلام، كان يصفر لحيته بالورس والزعفران، أخرجه ~~أبو داود، وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه به بأنه، عليه الصلاة والسلام، ~~كان يصبغ بهما ثيابه حتى عمامته، وكان أكثر الصحابة والتابعين يخضب بالصفرة ~~منهم أبو هريرة وآخرون، ويروى ذلك عن علي، رضي الله عنه. الرابع: فيه حكم ~~الإهلال، واختلف فيه، فعند البعض: الأفضل أن يهل لاستقبال ذي الحجة، وعند ~~الشافعي: الأفضل أن يحرم إذا انبعثت راحلته، وبه قال مالك وأحمد، وقال أبو ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه: يحرم عقيب الصلاة وهو جالس قبل ركوب دابته، ~~وقبل قيامه، وفيه حديث من رواية ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قال بعض ~~الشراح: وهو ضعيف. قلت: حديث ابن عباس رواه أبو داود: حدثنا محمد بن منصور، ~~قال: حدثنا يعقوب يعني ابن إبراهيم، قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: ~~حدثنا خصيف ابن عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: يا ~~ابن العباس؛ عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها ~~إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة فمن معنا هناك ~~اختلفوا. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا، فلما صلى في مسجده بذي ~~الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين ms01458 فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه ~~أقوام فحفظته عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام ~~وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ~~فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته، ثم ~~مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك ~~منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في ~~مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا شرف البيداء. قال سعيد: فمن ~~أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاة إذا فرغ من ركعتيه وأخرج الحاكم في ~~(مستدركه) نحوه، ثم قال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، مفسر في الباب، ولم ~~يخرجاه، وأخرجه الطحاوي ثم قال: وبين ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~الوجه الذي منه جاء الاختلاف، وأن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~ابتدأ بالحج ودخل به فيه كان في مصلاة، فبهذا نأخذ. فينبغي للرجل إذا أراد ~~الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما، كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقد ذكر الطحاوي هذا بعد أن ~~ذكر اختلاف العلماء، فروى أولا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بذي الخليفة PageV03P027 # ثم أتى براحلته فركبها، فلما استوت به البيداء أهل، ثم قال: فذهب قوم إلى ~~هذا فاستحبوا الإحرام من اليبداء لإحرام النبي، عليه الصلاة والسلام، منها. ~~وأراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي وعطاء وقتادة، وخالفهم في ذلك آخرون، وأراد ~~بهم الأئمة الأربعة وأكثر أصحابهم، فإنهم قالوا: سنة الإحرام أن يكون من ذي ~~الحليفة. وفي (شرح الموطأ): استحب مالك وأكثر الفقهاء أن يهل الراكب إذا ~~استوت به راحلته قائمة، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقب الصلاة إذا ~~سلم منها، وقال الشافعي: يهل إذا أخذت ناقته في المشي، وحين كان يركب ~~راحلته قائمة كما يفعله كثير من الحجاج اليوم، وقال عياض: ms01459 جاء في رواية: ~~(أهل رسول الله، عليه الصلاة والسلام، إذا استوت الناقة). وفي رواية أخرى: ~~(حتى استوت به راحلته)، وفي أخرى: (حتى تنبعث به ناقته)، وكل ذلك متفق ~~عليه. ثم قال الطحاوي: أجاب هؤلاء عما قاله أهل المقالة الأولى من استحباب ~~الإحرام من البيداء وحاصله: لا نسلم أن إحرامه، عليه الصلاة والسلام، من ~~البيداء يدل على استحباب ذلك، وأنه فضيلة اختارها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه يجوز أن يكون ذلك، لا القصد أن للاحرام منها فضيلة على الإحرام ~~من غيرها، وقد فعل، عليه الصلاة والسلام، في حجته في مواضع لا لفضل قصده، ~~ومن ذلك نزوله بالمحصب. وروى عطاء عن ابن عباس، قال: ليس المحصب بشيء، إنما ~~هو منزل نزله رسول الله، عليه الصلاة والسلام، فلما حصب رسول الله، عليه ~~السلام، ولم يكن ذلك لأنه سنة، فكذلك يجوز أن يكون إحرامه من البيداء كذلك. ~~قال: وأنكر قوم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من البيداء، ~~وقالوا: ما أحرم إلا من المسجد، وأراد بالقوم هؤلاء: الزهري وعبد الملك بن ~~جريج وعبد الله بن وهب، ورووا في ذلك ما رواه مالك عن موسى بن عقبة عن سالم ~~عن أبيه أنه قال: (بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، أنه أهل منها، ما أهل رسول الله، عليه الصلاة والسلام، إلا من عند ~~المسجد)، يعني: مسجد ذي الحليفة، أخرجه الطحاوي عن يزيد بن سنان عن عبد ~~الله بن مسلم عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه، وأخرجه الترمذي ~~أيضا. فان قلت: كيف يجوز لابن عمر أن يطلق الكذب على الصحابة؟ قلت: الكذب ~~يجيء بمعنى الخطأ، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن ضد الكذب الصدق، ~~وافترقا من حيث النية والقصد، لأن الكاذب يعلم أن الذي يقوله كذب، والمخطىء ~~لا يعلم ولا يظن به أنه كان ينسب الصحابة إلى الكذب. قال الطحاوي: فلما جاء ~~هذا الاختلاف بين ابن عباس الوجه الذي جاء منه الاختلاف ms01460 كما ذكرنا آنفا. # 31 ((باب التيمن في الوضوء والغسل)) أي: هذا باب في باين التيمن في ~~الوضوء والغسل، والتيمن هو الأخذ باليمين. # والمناسبة بين الأبواب ظاهرة من حيث إن الأبواب الماضية في أحكام الوضوء، ~~والتيمن أيضا من أحكامه، ولا سيما بينه وبين الباب الذي قبله، لأنه في غسل ~~الرجلين وفيه التيمن أيضا سنة أو مستحب. # 167 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا خالد عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لهن في غسل ابنته: ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (بميامنها)، لأن الامر بالتيمن في ~~التغسيل والتوضئة كليهما مستفاد من عموم اللفظ. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: مسدد بن مسرهد، وقد ذكر. الثاني: إسماعيل: ~~هو ابن علية، وقد مر. الثالث: خالد الحذاء، وقد مضى. الرابع: حفصة بنت ~~سيرين الأنصارية، أخت محمد بن سيرين. الخامس: أم عطية بنت كعب، ويقال: بنت ~~الحارث الأنصارية، واسمها نسيبة، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء، وحكي فتح النون مع كسر السين: ~~يعني يحيى بن معين، ولها صحبة ورواية، تعد في أهل البصرة، وكانت تغسل ~~الموتى وتمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغزو مع رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، غزت معه سبع غزوات، وشهدت خيبر PageV03P028 # وكان علي، رضي الله تعالى عنه، يقيل عندها، وكانت تنتف إبطه بورسة. لها ~~أربعون حديثا اتفقا على سبعة أو ستة، وللبخاري حديث، ولمسلم آخر، روى لها ~~الجماعة. # بيان لطائف اسناده منها: أن رواته كلهم بصريون. ومنها: أن فيه التحديث ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه رواية التابعية عن الصحابية. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد ~~بن عبد الوهاب الثقفي، وعن حامد بن عمر عن حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب به، ~~وحديث الثقفي أتم. وأخرجه مسلم والنسائي جميعا فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد ~~به. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الثقفي ms01461 به. # بيان المعاني قوله: (لهن) أي: لأم عطية ولمن معها. قوله: (في غسل ابنته) ~~أي: صفة غسل ابنته. قيل: اسمها أم كلثوم زوج عثمان بن عفان، غسلتها أسماء ~~بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب، وشهدت أم عطية غسلها، وذكرت قوله، عليه ~~السلام، في كيفية غسلها، وفي (صحيح مسلم) أنها زينب، رضي الله تعالى عنها، ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماتت في السنة الثانية، ولما نقل ~~القاضي عياض عن بعض أهل السير أنها أم كلثوم قال: الصواب زينب، كما صرح به ~~مسلم في روايته، وقد يجمع بينهما بأنها: غسلت زينب وحضرت غسل أم كلثوم، ~~وذكر المنذري في حواشيه: أن أم كلثوم توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ببدر غائب، وغلط في ذلك، فتلك رقية، ولما دفن أم كلثوم قال، عليه الصلاة ~~والسلام: (دفن البنات من المكرمات)، والعجب من الكرماني أنه يقول: قال ~~النووي في (تهذيب الأسماء): إن المغسولة اسمها زينب، وهذا مسلم قد صرح به، ~~فكأنه ما كان ينظر فيه حتى نسب ذاك إلى النووي. # بيان استنباط الأحكام الأول: استحباب الوضوء في أو غسل الميت، عملا ~~بقوله: (ومواضع الوضوء منها)، ونقل النووي عن أبي حنيفة عدم استحبابه. قلت: ~~هذا غير صحيح، ففي كتبنا مثل (القدوري) و (الهداية) يذكر ذلك، قال في ~~(الهداية): لأن ذلك من سنة الغسل، غير أنه لا يمضمض ولا يستنشق، لأن إخراج ~~الماء من فمه متعذر، وهل يتوضأ في الغسلة الأولى أو الثانية أو فيهما؟ فيه ~~خلاف للمالكية حكاه القرطبي. # الثاني: استحباب تقديم الميامن في غسل الميت، ويلحق به الطهارات، وبه ~~تشعر ترجمة البخاري، وكذا أنواع الفضائل، والأحاديث فيه كثيرة، وبالاستحباب ~~قال أكثر العلماء. وقال ابن حزم: ولا بد من البدء بالميامن. وقال ابن ~~سيرين: يبدأ بمواضع الوضوء ثم بالميامن. وقال أبو قلابة: يبدأ بالرأس ثم ~~باللحية ثم بالميامن. # الثالث: فيه فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله، عليه الصلاة والسلام، ~~حاكيا عن ربه: (وكلتا يديه يمين)؟ وقال تعالى: * (فاما من أوتي كتابه ~~بيمينه) * (سورة ms01462 الحاقة: الآية 19، وسورة الانشقاق؛ الآية 7). وهم أهل ~~الجنة. # 168 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني أشعث بن سليم قال سمعت ~~أبي عن مسروق عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في ~~تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. # . # فيه المطابقة للترجمة، لأن فيه إعجابه، عليه الصلاة والسلام، في شأنه ~~كله، وهو بعمومه يتناول استحباب التيامن في كل شيء: في الوضوء والغسل ~~والتغسيل وغير ذلك. # أما المناسبة بين الحديثين فظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: حفص ابن عمر الحوضي البصري الثبت الحجة، قال ~~احمد: لا يؤخذ عليه حرف، مات سنة خمس وعشرين ومائتين بالبصرة، وليس في ~~البخاري حفص بن عمر غيره، وفي السنن مفرقا جماعات. الثاني: شعبة بن الحجاج، ~~وقد مر ذكره. الثالث: أشعث، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة: ابن سليم، بالتصغير، من ثقات شيوخ الكوفيين ~~وهو الرابع: من الرواة، وهو سليم بن الأسود المحاربي، بضم الميم، الكوفي ~~أبو الشعثاء، وشهرته بكنيته أكثر من اسمه. الخامس: مسروق بن الأجدع الكوفي، ~~أبو عائشة، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرك الصدر الأول من ~~الصحابة، وكانت عائشة أم المؤمنين قد تبنت مسروقا فسمى ابنته عائشة، فكني ~~بأبي عائشة، وقد مر في باب علامات المنافق. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي ~~الله عنها. PageV03P029 # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين بصري وكوفي. ومنها: أن فيه رواية الابن عن الأب. ومنها: أن ~~فيه كبيرين قرينين من اتباع التابعين وهما: أشعث وشعبة. ومنها: أن فيه ~~كبيرين قرينين من كبار التابعين وهما: سليم ومسروق. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~ابن حرب، وفي اللباس عن أبي الوليد وحجاج بن المنهال، وفي الأطعمة عن عبدان ~~عن عبد الله بن المبارك، خمستهم عن شعبة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه ~~به. وأخرجه مسلم في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ ms01463 عن أبيه شعبة به، وعن ~~يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص عن أشعث به. وأخرجه أبو داود في اللباس عن حفص ~~بن عمر وسلمة بن إبراهيم، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه الترمذي في آخر الصلاة ~~عن هناد بن السري عن أبي الأحوص به: وقال: حسن صحيح، وفي الشمائل عن أبي ~~موسى عن غندر عن شعبة به وأخرجه النسائي في الطهارة، وفي الزينة عن محمد بن ~~عبد الأعلى عن خالد بن الحارث، وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك، كلاهما عن ~~شعبة به. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن هناد به، وعن سفيان بن وكيع عن عمر ~~بن عبيد عن أشعث به. # بيان اللغات قوله: (يعجبه) من: الإعجاب، يقال: أعجبني هذا الشيء لحسنه. ~~والعجيب: الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والتخفيف وبالتشديد أكثر ~~منه، وكذلك الأعجوبة، وعجبت من كذا وتعجبت منه واستعجبت بمعنى، والمصدر: ~~العجب، بفتحتين. وأما العجب، بضم العين وسكون الجيم. فهو اسم من أعجب فلان ~~بنفسه فهو معجب بفتح الجيم برأيه وبنفسه، وأما العجب، بفتح العين وسكون ~~الجيم: فهو أصل الذنب. قوله: (التيمن) هو الأخذ باليمين في الأشياء. قوله: ~~(تنعله) أي في لبسه النعل وهي التي تلبس في المشي، تسمى الآن تأسومه، قاله ~~ابن الأثير، وهي مؤنثة، يقال: نعلت وأنتعلت إذا لبست النعل، وانعلب الخيل، ~~بالهمزة ومنه الحديث: (إن غسان تنعل خيلها)، وفي روايات البخاري كلها: (في ~~تنعله)، بفتح التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد العين، وهكذا ذكره ~~الحميدي والحافظ عبد الحق في كتابيهما (الجمع بين الصحيحين) وفي رواية ~~مسلم: (في نعله) على إفراد النعل، وفي بعض الروايات: (نعليه) بالتثنية، ~~وقال النووي: وهما صحيحان ولم ير في شيء من نسخ بلادنا غير هذين الوجهين. ~~قلت: الروايات كلها صحيحة. قوله: (وترجله) أي: في تمشيطه الشعر وهو تسريحه، ~~وهو أعم من أن يكون في الرأس وفي اللحية، وقال بعضهم: وهو تسريحه ودهنه. ~~قلت: اللفظ لا يدل على الدهن، فهذا التفسير من عنده ولم يفسره أهل اللغة ~~كذلك، وفي (المغرب) ms01464 للمطرزي: رجل شعره أي: أرسله بالمرجل، وهو المشط. وترجل ~~فعل ذلك بنفسه، ويقال: شعر رجل ورجل، وهو: السبوطة والجعودة، وقد رجل رجلا ~~ورجله هو، ورجل رجل الشعر ورجل، وجمعها أرجال ورجال، ذكره ابن سيده في ~~(المحكم)، فانظر هل ترى شيئا فيه هذه المواد يدل على الدهن؟ والمرجل، بكسر ~~الميم: المشط، وكذلك المسرح، بالكسر، ذكره في (الغريبين). قوله: (وطهوره) ~~قال الكرماني: هو بصم الطاء ولا يجوز فتحها هنا. قلت: لا نسلم هذا على ~~الإطلاق، لأن الخليل والأصمعي وأبا حاتم السجستاني والأزهري وآخرين ذهبوا ~~إلى أن الطهور، بالفتح في الفعل الذي هو المصدر والماء الذي يتطهر به. وقال ~~صاحب (المطالع): وحكي الضم فيهما، والفرق المذكور نقله ابن الأنباري عن ~~جماعة من أهل اللغة، فإذا كان كذلك فقول الكرماني: ولا يجوز فتحها، غير ~~صحيح على الإطلاق. قوله: (في شأنه) الشأن هو الحال والخطب، وأصله الشأن، ~~بالهمزة الساكنة في وسطه، ولكنها سهلت بقلبها ألفا لكثرة استعماله، والشأن ~~أيضا واحد الشؤون وهي، مواصل قبائل الرأس وملتقاها، ومنها تجيء الدموع. # بيان الإعراب قوله: (يعجبه) فعل ومفعول، و: التيمن، فاعله، والجملة في ~~محل النصب على أنها خبر: كان، قوله: (في تنعله) في محل النصب على الحال من ~~الضمير المنصوب الذي في يعجبه، والتقدير كان يعجبه التيمن حال كونه لابسا ~~النعل. ويجوز أن يكون من التيمن أي: يعجبه التيمن حال كون التيمن في تنعله. ~~قوله: (وترجله) عطف على: تنعله، و: ظهوره، عطف على: ترجله. قوله: (في شأنه) ~~بدل من الثلاثة المذكورة قبله بدل الاشتمال، والشرط في بدل الاشتمال أن ~~يكون المبدل منه مشتملا على الثاني، أي: متقاضيا له بوجه ما، وههنا كذلك ~~على ما لا يخفي، وإذا لم يكن المبدل منه مشتملا على الثاني يكون بدل الغلط، ~~وإنما قيل لهذا بدل الاشتمال من حيث اشتمال المتبوع، على التابع، لا ~~كاشتمال الظرف PageV03P030 # على المظروف، بل من حيث كونه دالا عليه إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما، ~~والعجب من الكرماني حيث نفى كونه بدل الاشتمال لكون الشرط أن يكون بينهما ~~ملابسة ms01465 بغير الجزئية والكلية. وههنا الشرط منتف. ثم يقول: ما قولك فيه؟ ثم ~~يجيب بأنه بدل الاشتمال، وههنا الملابسة موجودة، ومع هذا قوله: لكون الشرط. ~~إلى آخره، ليس على الإطلاق لأنه يدخل فيه بعض الغلط، نحو: جاءني زيد غلامه ~~أو حماره، ولقيت زيدا أخاه. ولا شك في كونها بدل الغلط. ومن العجيب أيضا ~~أنه قال: ولا يجوز أن يكون بدل الغلط لأنه لا يقع في فصيح الكلام، ثم قال: ~~أو هو بدل الغلط وقد يقع في الكلام الفصيح قليلا، ولا منافاة بين الغلط ~~والبلاغة. قلت: لا يقع بدل الغلط الصرف ولا بدل النسيان في كلام الفصحاء، ~~وإنما يقع بدل البداء في كلام الشعراء للمبالغة والتفنن، وبدل البداء أن ~~يذكر المبدل منه عن قصد وتعمد ثم يتدارك بالثاني، ويدل الصرف وهو يدل على ~~غلط صريح فيما إذا أردت أن تقول: جاءني حمار فيسبقك لسانك إلى رجل ثم ~~تداركت الغلط فقلت: حمار، وبدل النسيان أن تتعمد ذكر ما هو غلط، ولا يسبقك ~~لسانك إلى ذكره، لكن تنسى المقصود ثم بعد ذلك تتداركه بذكر المقصود، فمن ~~هذا عرفت أن أنواع بدل الغلط ثلاثة. فإن قلت: في رواية أبي الوقت: (وفي ~~شأنه)، بإثبات الواو، قلت: على هذا يكون عطف العام على الخاص، وهو ظاهر. ~~فان قلت: هل يجوز أن تقدر: الواو، وفي الرواية الخالية عن: الواو؟ قلت: ~~جوزه بعض النحاة إذا قامت قرينة عليه. وقال بعضهم ناقلا عن الكرماني من غير ~~تصريح به، قوله: (في شأنه كله) بدون: الواو، متعلق: بيعجبه، لا: بالتيمن، ~~أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله... إلى آخره أي: لا يترك ذلك سفرا ~~ولا حضرا، ولا في فراغة ولا شغله ونحو ذلك. قلت: كلام الناقل والمنقول منه ~~ساقط، لأنه يلزم منه أن يكون إعجابه التيمن في هذه الثلاثة مخصوصة في ~~حالاته كلها، وليس كذلك، بل كان يعجبه التيمن في كل الأشياء في جميع ~~الحالات. ألا ترى أنه أكد الشأن بمؤكد؟ والشأن بمعنى الحال، والمعنى في ~~جميع حالاته؟ ثم قال هذا ms01466 الناقل: وقال الطيبي، في قوله: (في شأنه) بدل من ~~قوله: (في تنعله)، بإعادة العامل، وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل، والترجل ~~لتعلقه بالرأس، والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة، فكأنه نبه على جميع ~~الأعضاء، فيكون كبدل الكل من الكل. قلت: هذا لم يتأمل كلام الطيبي، لأن ~~كلامه ليس على رواية البخاري وإنما هو على رواية مسلم، وهي: (كان رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، يحب التيمن في شأنه كله: في تنعله وترجله). لأن ~~صاحب المشكاة نقل عبارة مسلم، وقال الطيبي في شرحه: بهذه العبارة أقول. ~~قوله: (في طهوره وترجله وتنعله) بدل من قوله: (في شأنه)، بإعادة العامل ~~ولعله إنما بدأ فيها بذكر الطهور لأنه فتح لأبواب الطاعات كلها، وثنى بذكر ~~الترجل وهو يتعلق بالرأس، وثلث بالتنعل وهو مختص بالرجل ليشمل جميع ~~الأعضاء، فيكون كبدل الكل من الكل، والعجب من هذا الناقل أنه لما نقل كلام ~~الطيبي على رواية مسلم، ثم قال: ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله: (في شأنه ~~كله) على قوله في: تنعله. إلى آخره، قال: فيكون بدل البعض من الكل، فكأنه ~~ظن أن كلام الطيبي من الرواية التي فيها ذكر الشان متأخرا كما هي رواية ~~البخاري هنا، ثم قال: ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله: (في شأنه)، وهذا كما ~~ترى فيه خبط ظاهر. # بيان المعاني قوله: (التيمن) لفظ مشترك ترك بين الابتداء باليمين، وبين ~~تعاطي الشيء باليمين، وبين التبرك وبين قصد اليمن، ولكن القرينة دلت على أن ~~المراد المعنى الأول. قوله: (في تنعله...) إلى آخره زاد أبو داود فيه عن ~~مسلم بن إبراهيم عن شعبة: (وسواكه)، وفي رواية لأبي داود: (كان يحب التيامن ~~ما استطاع في شأنه)، وفي رواية للبخاري أيضا عن شعبة: (ما استطاع)، فنبه ~~على المحافظة على ذلك ما لم يمنع مانع، وفي رواية ابن حبان: (كان يحب ~~التيامن في كل شيء حتى في الترجل والانتعال). وفي رواية ابن منده: (كان يحب ~~التيامن في الوضوء والانتعال). قوله: (كله) تأكيد لقوله: (في شأنه)، فإن ~~قلت: ما وجه التأكيد وقد استحب ms01467 التياسر في بعض الأفعال كدخول الخلاء ونحوه؟ ~~قلت: هذا عام مخصوص بالأدلة الخارجية. قال الكرماني: وما من عام إلا وقد ~~خص: إلا * (والله بكل شيء عليم) * (البقرة: 282، النساء: 2176، النور: 35 و ~~64 الحجرات: 16، التغابن: 11). قلت: إن أراد به أنه يقبل التخصيص أو يحتمله ~~فمسلم، وإن أراد بالإطلاق ففيه نظر. وقال الشيخ محيي الدين: هذه قاعدة ~~مستمرة في الشرع، وهي أن ما كان من باب التكريم والتشريف: كلبس الثوب ~~والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظافر وقص الشارب ~~وترجيل الشعر ونتف PageV03P031 # الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج إلى ~~الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في ~~معناه، يستحب التيامن فيه؛ وأما ما كان بضده: كدخول الخلاء والخروج من ~~المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك، ~~فيستحب التياسر فيه، ويقال: حقيقة الشأن ما كان فعلا مقصودا، وما يستحب فيه ~~التياسر ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك وإما غير مقصودة. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه الدلالة على شرف اليمين وقد مر في معنى ~~الحديث السابق. الثاني: فيه استحباب البداءة بشق الرأس الأيمن في الرتجل ~~والغسل والحلق. فإن قلت: هو من باب الإزالة، فكان ينبغي أن يبدأ بالأيسر. ~~قلت: لا، بل هو من باب التزيين والتجميل. الثالث: فيه استحباب البداية في ~~التنعل والتخفف كذلك. الرابع: فيه استحباب البداءة باليمين في الوضوء، وقال ~~ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره في وضوئه قبل يمينه ~~وروينا عن علي وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهما، أنهما قالا: (لا تبالي ~~بأي شيء بدأت). زاد الدارقطني: أبا هريرة، ونقل المرتضى الشيعة عن الشافعي ~~في (القديم): وجوب تقديم اليمين على اليسرى، ونسب المرتضى في ذلك إلى ~~الغلط، فكأنه ظن أن ذلك لازم من وجوب الترتيب عند الشافعي، وقال [قع النووي ~~[/ قع: أجمع العلماء على أن تقديم اليمين في الوضوء سنة من خالفها فاته ~~الفضل وتم وضوؤه، والمراد من قوله: العلماء أهل السنة، ms01468 لأن مذهب الشيعة ~~الوجوب، وقد صحف العمراني في (البيان) والبندنيجي في (التجريد). الشيعة، ~~بالشين المعجمة، بالسبعة من العدد في نسبتها القول بالوجوب إلى الفقهاء ~~السبعة، وفي كلام الرافعي أيضا ما يوهم أن أحمد بن حنبل قال بوجوبه، وليس ~~كذلك، لأن صاحب (المغني) قال: لا نعلم في عدم الوجوب خلافا. فإن قلت: روى ~~أبو داود والترمذي بإسناد جيد عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، أنه، عليه ~~الصلاة والسلام، قال: (إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم). وفي أكثر طرقه: ~~(بأيامنكم)، جمع: أيمن، (إذا لبستم وإذا توضأتم). قلت: الأمر فيه ~~للاستحباب. وقال النووي: واعلم أن الابتداء باليسار، وإن كان مجزئا، فهو ~~مكروه، نص عليه الشافعي، رضي الله عنه في (الام)، وقال أيضا: ثم اعلم أن من ~~الأعضاء في والوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو: الأذنان والكفان والخدان، ~~بل يطهران دفعة واحدة، فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم اليمين، ~~ومما روي في هذا الباب عن ابن عمر قال: خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد. ~~وقال سعيد بن المسيب، يصلي في الشق الأيمن من المسجد، وكان إبراهيم يعجبه ~~أن يقوم عن يمين الإمام، وكان أنس يصلي في الشق الأيمن، وكذا عن الحسن وابن ~~سيرين. # 32 ((باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة)) أي: هذا باب في بيان التماس ~~الوضوء إذا حانت الصلاة. والوضوء، بفتح الواو: وهو الماء الذي يتوضأ به. ~~قوله: (إذا حانت) أي: قربت، يقال: حان حينه أي : قرب وقته. # وجه المناسبة بين البابين ما يأتي إلا بالجر الثقيل، وهو أن المذكور في ~~الباب السابق طلب التيمن لأجل الوضوء والغسل، وههنا طلب الماء لأجل الوضوء. # وقالت عائشة حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم مطابقة الحديث ~~للترجمة في قوله: (فالتمس الماء). وفي قوله: (فالتمس الناس الوضوء)، وهذا ~~تعليق صحيح لأنه أخرجه في كتابه مسندا في مواضع شتى، وهو قطعة من حديثها في ~~قصة نزول آية التيمم، ذكره في كتاب التيمم. قوله: (حضرت الصبح)، القياس: ~~حضر الصبح، لأنه مذكر، والتأنيث باعتبار صلاة ms01469 الصبح. قوله: (فالتمس) بضم ~~التاء على صيغة المجهول. قوله: (فنزل التيمم) أي: فنزلت آية التيمم، وإسناد ~~النزول إلى التيمم مجاز عقلي. # 169 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة ~~العصر فالتمس PageV03P032 # الناس الوضوء فلم يجدوه فأوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الاناء يده وأمر الناس أن يتوضؤا منه ~~قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضؤا من عند آخرهم. # وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه. # بيان رجاله وهم أربعة. قد ذكروا كلهم، وهو من رباعيات البخاري، وأبو طلحة ~~اسمه زيد بن سهل الأنصاري. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين تنيسي ومدني وبصري، فعبد الله بن يوسف شامي نزل تنيس، بلدة ~~بساحل البحر الملح، بالقرب من دمياط، واليوم خراب: ومالك بن أنس وإسحاق ~~مدنيان، وأنس بن مالك يعد من أهل البصرة. ومنها: أن إسناده قريب إلى النبي، ~~عليه الصلاة والسلام. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~القعنبي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن، وعن ~~أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة، خمستهم عنه به، ~~وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. # بيان لغاته وإعرابه قوله: (حانت) بالحاء المهملة، أي: قرب وقت صلاة ~~العصر، وزاد قتادة: (وهو بالزوراء)، وهو سوق بالمدينة. قوله: (فالتمس ~~الناس) الالتماس: الطلب. قوله: (الوضوء)، بفتح الواو: وهو الماء الذي يتوضأ ~~به، وكذا قوله: (فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء) بالفتح، قوله: ~~(ينبع) فيه ثلاث لغات: ضم الباء الموحدة وكسرها وفتحها، ومعناه: يخرج مثل ~~ما يخرج من العين. قوله: (من بين أصابعه) جمع: أصبع، فيه ms01470 لغات: إصبع، بكسر ~~الهمزة وضمها، والباء مفتوحة فيهما، ولك أن تتبع الضمة الضمة والكسرة ~~الكسرة. # وأما الإعراب: فقوله: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بمعنى: أبصرت، ~~فلذلك اقتصر على مفعول واحد. قوله: (وحانت) الواو، فيه للحال، والتقدير: ~~والحال أنه قد حانت صلاة العصر. قوله: (فلم يجدوه) بالضمير المنصوب، رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: (فلم يجدوا)، بدون الضمير، وهو من الوجدان ~~بمعنى الإصابة. قوله: (فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) والصحيح من ~~الرواية: (فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة المجهول. قوله: (في ~~ذلك الإناء) متعلق بقوله: (فوضع)، و (يده) منصوب به. قوله: (أن يتوضؤا) أي: ~~بان يتوضؤا، و: أن، مصدرية اي: بالتوضىء منه، أي: من ذلك الإناء. قوله: ~~(قال) الضمير فيه يرجع إلى أنس، رضي الله تعالى عنه، قوله: (ينبع) جملة من ~~الفعل والفاعل وهو الضمير الذي هو فيه الذي يرجع إلى الماء، وهي في محل ~~النصب على الحال، وقد علم أن الجملة أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالا تأتي ~~بلا، واو إذا كان فعلها مضارعا. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ~~لرأيت؟ قلت: قد قلت لك إن: رأيت، هنا بمعنى: أبصرت، فلا تقتضي إلا مفعولا ~~واحدا. قوله: (حتى توضؤا) قال الكرماني: حتى، للتدريج: ومن، للبيان أي: ~~توضأ الناس حتى توضأ الذين من عند آخرهم... وهو كناية عن جميعهم، ثم نقل عن ~~النووي أن: من، في: من عند آخرهم، بمعنى إلى، وهي لغة. ثم قال: أقول ورود: ~~من، بمعنى إلى شاذ قل ما، يقع في فصيح الكلام. قلت: حتى، ههنا حرف ابتداء، ~~يعني حرف يبتدأ بعده جملة، أي: تستأنف فتكون اسمية أو فعلية، والفعلية يكون ~~فعلها ماضيا ومضارعا، ومثال الإسمية قول جرير. # * فما زالت القتلى تمج دماؤها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل * ومثال الفعلية ~~التي فعلها ماض: * (حتى عفوا) * (الأعراف: 95). و: (حتى توضؤا)، ومثال ~~الفعلية التي فعلها مضارع: * (حتى يقول الرسول) * (البقرة: 214) في قراءة ~~نافع. قوله: (من)، للبيان. قلت: إنما تكون من للبيان إذا ms01471 كان فيما قبلها ~~إبهام، ولا إبهام ههنا، لأن التقدير: وأمر الناس أن يتوضؤا فتوضأوا حتى ~~توضأ من عند آخرهم، على أن: من، التي للبيان كثيرا ما يقع بعد: ما، ومهما. ~~الإفراط إبها مهما، نحو: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) * ~~(فاطر: 2) * (ومهما تأتنا به من آية) * (الأعراف: 132) ومع هذا أنكر قوم ~~مجىء: من، لبيان الجنس. والظاهر أن: من، ههنا للغاية، توضأ الناس ابتداء من ~~أولهم حتى انتهوا إلى آخرهم. على أن: من، تأتي على خمسة عشر وجها، ~~PageV03P033 # والغالب عليها أن تكون للغاية حتى ادعى قوم أن سائر معانيها راجعة إليها، ~~ولم أجد في هذه المعاني الخمسة عشرة مجيء: من، بمعنى: إلى. وادعى الكرماني ~~أنها لغة قوم ولم يبين ذلك، ثم أدعى أنه شاذ. قلت: إن استعمل بمعنى: إلى، ~~في كون كل منهما للغاية لأن: من، لابتداء الغاية، و: إلى، لانتهاء الغاية، ~~يجوز ذلك لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض، والمراد، بالغاية في قولهم ابتداء ~~الغاية وانتهاء الغاية، جميع المسافة، إذ لا معنى لابتداء الغاية وانتهاء ~~الغاية، فيكون معنى الحديث: حتى توضؤوا وانتهوا إلى آخرهم ولم يبق منهم ~~أحد، والشخص هو آخرهم داخل في هذا الحكم لأن السياق يقتضى العموم ~~والمبالغة، فإن قلت: عند، ظرف خاص واسم للحضور الحسي، فالعموم من أين يأتي؟ ~~قلت: عند هنا تجعل لمطلق الظرفية حتى تكون بمعنى: في، كأنه. قال: حتى توضأ ~~الذين هم في آخرهم، وأنس، رضي الله تعالى عنه، داخل في عموم لفظ الناس، ~~ولكن الأصوليين اختلفوا في أن المخاطب بكسر الطاء داخل في عموم متعلق خطابه ~~أمرا أو نهيا أو خبرا أم غير داخل؟ والجمهور على أنه داخل. # بيان المعاني: قوله: (فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء) وفي بعض ~~الروايات: (فأتي بقدح رحراح) وفي بعضها: (زجاج)، وفي بعضها: (جفنة)، وفي ~~بعضها: (ميضأة)، وفي بعضها: (مزادة). وفي رواية ابن المبارك: (فانطلق رجل ~~من القوم فجاء بقدح من ماء يسير). وروى المهلب أنه كان مقدار وضوء رجل ~~واحد. قوله: (وامر ms01472 الناس)، وكانوا خمس عشرة ومائة، وفي بعض الروايات ~~ثمانمائة، وفي بعضها زهاء ثلاثمائة، وفي بعضها، ثمانين، وفي بعضها سبعين. ~~قوله: (ينبع من تحت أصابعه) وفي بعض الروايات: (يفور من بين أصابعه)، وفي ~~بعضها: (يتفجر من أصابعه كأمثال العيون)، وفي بعضها: (سكب ماء في ركوة ووضع ~~إصبعه وبسطها وغسلها في الماء)، وهذه المعجزة أعظم من تفجر الحجر بالماء. ~~وقال المزني، نبع الماء بين أصابعه أعظم مما أوتيه موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، حين ضرب بعصاه الحجر في الأرض، لأن الماء معهود أن يتفجر من ~~الحجارة، وليس بمعهود أن يتفجر من بين الأصابع، وقال غيره: وأما من لحم ودم ~~فلم يعهد من غيره صلى الله عليه وسلم. وقال القاضي عياض: وهذه القضية رواها ~~الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلا عمن حدث بها من ~~جملة الصحابة، وأخبارهم أن ذلك كان في مواطن اجتماع الكثير منهم من محافل ~~المسلمين ومجمع العساكر، ولم يرو واحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما رواه، ~~ولا إنكار عما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق ~~منهم، إذ هم المنزهون عن السكوت على الباطل، والمداهنة في كذب وليس هناك ~~رغبة ولا رهبة تمنعهم، فهذا النوع كله ملحق بالقطعي من معجزاته، عليه ~~الصلاة والسلام، وفيه رد على ابن بطال حيث قال في شرحه: هذا الحديث شهده ~~جماعة كثيرة من الصحابة، إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس، رضي الله تعالى ~~عنه، وذلك، والله تعالى أعلم لطول عمره، ويطلب الناس العلو في السند. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه عدم وجوب طلب الماء للتطهر قبل دخول ~~الوقت، لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، لم ينكر عليهم التأخير، فدل على ~~الجواز. وذكر ابن بطال: أن إجماع الأمة على أنه إن توضأ قبل الوقت فحسن، ~~ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت، وأجازه العراقيون: الثاني: ~~أن فيه دليلا على وجوب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه. ~~الثالث: فيه دليل على أن الصلاة ms01473 لا تجب إلا بدخول الوقت. الرابع: يستحب ~~التماس الماى لمن كان على غير طهارة، وعند دخول الوقت يجب. الخامس: فيه رد ~~على من ينكر المعجزة من الملاحدة. السادس: استنبط المهلب منه أن الأملاك ~~ترتفع عند الضرورة، لأنه لما أتي رسول الله، عليه الصلاة والسلام، بالماء ~~لم يكن أحد أحق به من غيره، بل كانوا فيه سواء، ونوقش فيه، وإنما تجب ~~المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه. # 33 ((باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان)) أي: هذا باب في بيان الماء ~~الذي يغسل به شعر بني آدم. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول التماس الناس الوضوء، ~~ولا يلتمس للوضوء إلا الماء الطاهر، وفي هذا الباب غسل شعر الإنسان، وشعر ~~الانسان طاهر، فالماء الذي يغسل به طاهر، فعلم أن في كل من البابين اشتمال ~~على حكم الماء الطاهر. # وكان عطاء لا يرى به بأسا أن يتخذ منها الخيوط والحبال PageV03P034 # هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في (أخبار مكة) بسند صحيح إلى ~~عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق ~~بمني، ولم يقف الكرماني على هذا حتى قال: الظاهر أن عطاء هو ابن أبي رباح. ~~قوله: (ان يتخذ) بفتح: أن، بدلا من الضمير المجرور في: به، كما في قوله: ~~مررت به المسكين، أي: لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من الشعر. وفي بعض النسخ ~~لم يوجد لفظ: به، وهو ظاهر. قوله: الخيوط، جمع خيط، و: الحبال، جمع حبل، ~~والفرق بينهما بالرقة والغلظ، ويروى عن عطاء أن نجس الشعر، وقال ابن بطال: ~~أراد البخاري بهذه الترجمة رد قول الشافعي: إن شعر الانسان إذا فارق الجسد ~~نجس، وإذا وقع في الماء نجسه، إذ لو كان نجسا لما جاز اتخاذه خيوطا وحبالا. ~~ومذهب أبي حنيفة أنه طاهر، وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم ~~فيها: كالقرون والعظم والسن والحافر والظلف والخف والشعر والوبر والصوف ~~والعصب والريش والإنفحة الصلبة، قاله في (البدائع). وكذا ms01474 من الآدمي على ~~الأصح، ذكره في (المحيط) و (التحفة) وفي (قاضيخان) على الصحيح: ليست بنجسة ~~عندنا، وقد وافقنا على صوفها ووبرها وشعرها وريشها مالك وأحمد وإسحاق ~~والمزني، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضا. ~~وقال النووي في (شرح المهذب): حكى العبدري عن الحسن وعطاء والأوزاعي ~~والليث: إنها تنجس بالموت، لكن تطهر بالغسل. وعن القاضي أبي الطيب: الشعر ~~والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت، هذا هو ~~المذهب، وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع وحرملة عن الشافعي، وروى ~~إبراهيم البكري عن المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي، وحكاه ~~أيضا الماوردي عن ابن شريح عن القاسم الأنماطي عن المزني عن الشافعي، وحكى ~~الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته، ~~قال: وأما شعر النبي، عليه الصلاة والسلام، فالمذهب الصحيح القطع بطهارته. ~~وقال الإسماعيلي: في الشعر خلاف، فإن عطاء يروى عنه أنه نجسه. قلت: يشير ~~بذلك إلى أن استدلال البخاري بما روى عن عطاء في طهارة الماء الذي يغسل به ~~الشعر نظر، ثم قال: ورأى ابن المبارك رجلا أخذ شعرة من لحيته ثم جعلها في ~~فيه، فقال له: مه، أترد الميتة إلى فيك؟ فاما شعر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهو مكرم معظم خارج عن هذا. قلت: قول الماوردي: واما شعر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فالمذهب الصحيح القطع بطهارته، يدل على أن لهم قولا بغير ~~ذلك، فنعوذ بالله من ذلك القول. وقد اخترق بعض الشافعية، وكاد أن يخرج عن ~~دائرة الإسلام، حيث قال: وفي شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجهان، وحاشا ~~شعر النبي، عليه الصلاة والسلام، من ذلك، وكيف قال هذا وقد قيل بطهارة ~~فضلاته فضلا عن شعره الكريم؟ وقد قال الماوردي: إنما قسم النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، شرعه للتبرك، ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرا. قلت: هذا ~~أشنع من ذلك، وقال كثير من الشافعية نحو ذلك، ثم قالوا: الذي أخذ كان يسيرا ~~معفوا عنه. قلت: ms01475 هذا أقبح من الكل، وغرضهم من ذلك تمشية مذهبهم في تنجيس ~~شعر بني آدم، فلما أورد عليهم شعر النبي، عليه الصلاة والسلام. أولوا هذه ~~التأويلات الفاسدة، وقال بعض شراح البخاري في بوله وذنه وجهان والأليق ~~الطهارة وذكر القاضي حسين في العذرة وجهين، وأنكر بعضهم على الغزالي ~~حكايتهما فيها، وزعم نجاستها بالاتفاق. قلت: يا للغزالي من هفوات حتى في ~~تعلقات النبي، عليه الصلاة والسلام، وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا ~~دم النبي، عليه الصلاة والسلام، منهم أبو طيبة الحجام، وغلام من قريش حجم ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، وعبد الله بن الزبير شرب دم النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، رواه البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في ~~(الحلية). ويروى عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه شرب دم النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، وروي أيضا أن أم أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رواه الحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم، وأخرج الطبراني في (الأوسط) ~~في رواية سلمى امرأة أبي رافع أنها شربت بعض ماء غسل به رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، فقال لها حرم الله بدنك على النار. وقال بعضهم: الحق أن ~~حكم النبي، عليه الصلاة والسلام، كحكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية: ~~إلا فيما يخص بدليل. قلت: يلزم من هذا أن يكون الناس مساويين للنبي، عليه ~~الصلاة والسلام، ولا يقول بذلك إلا جاهل غبي، وأين مرتبته من مراتب الناس؟ ~~ولا يلزم أن يكون دليل الخصوص بالنقل دائما، والعقل له مدخل في تميز النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، من غيره في مثل هذه الأشياء، وأنا اعتقد أنه لا يقاس ~~عليه غيره، وإن قالوا غير ذلك فاذني عنه صماء. PageV03P035 # وسؤر الكلاب وممرها في المسجد وسؤر الكلاب، بالجر، عطف على قوله: الماء، ~~والتقدير: وباب سؤر الكلاب، يعني: ما حكمه، وفي بعض النسخ جمعهما في موضع ~~واحد، وفي بعضها ذكروا كلها بعد قوله: (وممرها وفي المسجد)، وفي بعضها ~~ساقط، وقصد البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤر الكلب. وقال ~~الإسماعيلي: أرى أبا عبد الله عنى نحو ms01476 تطهير الكلب حيا، وأباح سؤره، لما ~~ذكره من هذه الأخبار، وهي لعمري صحيحة، إلا أن في الاستدلال بها على طهارة ~~الكلب نظرا، والسؤر، بالهمزة، بقية الماء التي يبقيها الشارب: وقال ثعلب: ~~هو ما بقي من الشراب وغيره. وقال ابن درستويه. والعامة لا تهمزه، وترك ~~الهمزة ليس بخطأ، ولكن الهمزة أفصح وأعرف. وفي (الواعي): السؤر والسأر: ~~البقية من الشيء. وقال أبو هلال العسكري، في كتاب (البقايا): هو ما يبقى في ~~الإناء من الشراب بعد ما شرب، يقال منه اسأر إسآرا، وهو مسئر، وجاء: سأر، ~~بالتشديد في المبالغة. # وقال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به قول الزهري ~~هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي، وغيره عنه، ولفظه: سمعت ~~الزهري: في إناء ولغ فيه كلب فلم يجد ماء غيره قال يتوضأ به اخرجه أبن عبد ~~البر في التمهيد من ذريقه بسند صحيح واسم الزهري محمد بن مسلم بن شهاب. ~~قوله: (ولغ) اي: الكلب، والقرينة تدل عليه، وجاء في بعض الروايات: (إذا ولغ ~~الكلب)، بذكره صريحا، ولغ: ماض من الولغ، وهو من الكلاب والسباع كلها هو أن ~~يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه فيه، وعن ثعلب: تحريكا قليلا ~~أو كثيرا، قاله المطرزي. وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعقه ~~ولحسه. قال المطرزي: فإن كان الإناء فارغا يقال: لحسه، فإن كان فيه شيء ~~يقال: ولغ، وقال ابن درستويه: معنى ولغ: لطع بلسانه شرب فيه أو لم يشرب، ~~كان فيه ماء أو لم يكن. وفي (الصحاح): ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن ~~شرابنا. وقال ابن خالويه: ولغ يلغ ولغا وولغانا، وولغ ولغا وولغا وولغانا ~~وولوغا، ولا يقال: ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه. وقال ابن جني: الولغ في ~~الأصل شرب السباع بألسنتها، ثم كثر فصار الشرب مطلقا، وذكر المطرزي أنه ~~يقال: ولغ، بكسر اللام، وهي لغة غير فصيحة، ومستقبله: يلغ، بفتح اللام ~~وكسرها، وقال ابن القطاع: سكن بعضهم اللام فقال: ولغ. ms01477 قوله: (ليس له) أي: ~~لمن أراد أن يتوضأ. قوله: (وضوء)، بفتح الواو: أي الماء الذي يتوضأ به. ~~قوله: (غيره) أي غير ما ولغ فيه، فيجوز فيه الرفع والنصب، والجملة المنفية ~~حال. وقوله: (يتوضأ) جواب الشرط. قوله: (به) أي: بالماء، وفي بعض النسخ: ~~بها، فيؤول الإناء: بالمطهرة أو الإداوة، فالمعنى: يتوضأ بالماء الذي فيها. # وقال سفيان: هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا ~~ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم سفيان هذا هو الثوري، لأن الوليد بن ~~مسلم لما روى هذا الأثر الذي رواه الزهري ذكر عقيبه بقوله: فذكرت ذلك ~~لسفيان الثوري، فقال: هذا والله الفقه بعينه، ولولا هذا التصريح لكان ~~المتبادر إلى الذهن أنه سفيان بن عيينة لكونه معروفا بالرواية عن الزهري ~~دون الثوري. قوله: (هذا الفقه بعينه) أراد أن الحكم بأنه يتوضأ به هو ~~المستفاد من قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء) * (النساء: 43، المائدة: 6) لأن ~~قوله (ماء) نكرة في سياق النفي فتعم ولا تحض إلا لدليل وسمي الثوري الأخذ ~~بدلالة العموم قفهافإن قلت لما كان الاستدلال بالعموم فقها وكان مذكورا في ~~القرآن فلم قال وفي النفس منه شيء أي دغدغه ولم ءأى التيمم بعد الوضوء به ~~قلت ربما يكون ذلك لعدم ظهور دلالته أو لوجود معارض له أما من القرآن أو ~~غير ذلك فلذلك قال (يتوضأ به ويتيمم) لأن الماء الذي يشك فيه اكالمعدوم ~~وقال الكرماني رحمه الله ولا يخفى أن الواو بمعنى ثم إذا التيمم بعد ~~التوضىء قطعا قلت لا نسلم ذلك فإن هذا الوضع لا يشترط الترتيب بل الشرط ~~الجمع بينهما سواء قدم الوضوء أو أخره قوله (فلم تجدوا ماء) هذا نص القرآن، ~~ووقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي، في حكاية قول سفيان، ~~يقول الله تعالى: * (فإن لم تجدوا ماء) * (النساء: 43، المائدة: 6) وكذا ~~حكاه أبو نعيم في (المستخرج) على البخاري. وقال القابسي: قد ثبت ذلك في ~~الأحكام لإسماعيل القاضي، يعنى PageV03P036 # بإسناده إلى سفيان، قال: وما أعرف من قرأ بذلك. ms01478 وقال بعضهم: لعل الثوري ~~رواه بالمعنى. قلت: لا يصح هذا أصلا، لأنه قلب كلام الله تعالى، والظاهر ~~أنه سهو، أو وقع غلطا. # 170 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا إسرائيل عن عاصم عن ابن سيرين قال ~~قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من ~~قبل أهل أنس فقال لان تكون عندي شعرة منه أحب من الدنيا وما فيها. # (الحديث 170 طرفه في: 171) الكلام فيه من وجوه: الأول في رجاله وهم خمسة: ~~الأول: مالك بن إسماعيل، أبو غسان النهدي، الحافظ الحجة العابد، روى عنه ~~مسلم والأربعة بواسطة، مات في سنة تسع عشرة ومائتين، وليس في الكتب الستة: ~~مالك بن إسماعيل، سواه الثاني: إسرائيل ابن يونس، وقد تقدم. الثالث: عاصم ~~بن سليمان الأحوال البصري الثقة الحافظ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة. ~~الرابع: محمد بن سيرين وقد تقدم. الخامس: عبيدة، بفتح العين وكسر الباء ~~الموحدة وفي آخره هاء: ابن عمرو، ويقال: ابن قيس بن عمرو السلماني، بفتح ~~السين وسكون اللام: المرادي الكوفي، أسلم في حياة النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، ولم يلقه. وقال العجلي: هو كوفي تابعي ثقة جاهلي أسلم قبل وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وكان أعور؛ وقال سفيان بن عيينة: كان ~~عبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء، وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل ~~عليه الأمر كتب إلى عبيدة، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وسبعين وقيل: ~~ثلاث. # الثاني في لطائف إسناده: منها: أن رواته ما بين بصري وكوفي. ومنها: أن ~~فيه التحديث والعنعنة والقول. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن التابعي. # الثالث: أخرجه الإسماعيلي، وفي روايته: أحب إلي من كل صفراء وبيضاء. # الرابع في معناه واعرابه. قوله: (عندنا من شعر النبي، عليه الصلاة ~~والسلام) أي: عندنا شيء من شعر، ويحتمل أن تكون: من، للتبعيض، والتقدير: ~~بعض شعر النبي، عليه الصلاة والسلام، فيكون: بعض، مبتدأ وقوله: عندنا، ~~خبره. ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي: عندنا شيء من شعر النبي، عليه ~~الصلاة ms01479 والسلام، أو عندنا من شعر النبي، عليه السلام شيء. قوله: (أصبناه من ~~قبل انس) أي: حصل لنا من جهة أنس ابن مالك، رضي الله عنه. وقوله: (أو) ~~للتشكيك. قوله: (لأن تكون)، اللام: فيه لام الابتداء للتأكيد، و: أن، ~~مصدرية، و: تكون، ناقصة، ويحتمل أن تكون تامة، والتقدير: كون شعرة عند من ~~شعر النبي، عليه الصلاة والسلام أحب إلي من الدنيا وما فيها من متاعها. # الخامس في حكم المستنبط منه: وهو أنه لما جاز اتخاذ شعر النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، والتبرك به لطارته ونظافته، دل على أن مطلق الشعر طاهر، ~~ألا تى أن خالد بن الوليد، رضي الله عنه، جعل في قلنسوته من شعر رسول الله، ~~عليه السلام، فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته، فسقطت عنه يوم ~~اليمامة، فاشتد عليها شدة، وأنكر عليه الصحابة، فقال: إني لم افعل ذلك ~~لقيمة القلنسوة. لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر النبي، عليه ~~الصلاة والسلام. ثم إن البخاري استدل به على أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه، ~~ولا تمنى عبيدة أن تكون عنده شعرة واحدة منه، وإذا كان طاهرا فالماء الذي ~~يغسل به طاهر، وهو مطابق لترجمة الباب، ولما وضعه البخاري في الماء الذي ~~يغسل به شعر الإنسان ذكر هذا الأثر مطابقا للترجمة، ودليلا لما ادعاه، ثم ~~ذكر حديثا آخر مرفوعا على ما يأتي الآن. # 171 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سعيد بن سليمان قال حدثنا عباد ~~عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق ~~رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره. # (انظر الحديث: 170) هذا هو الدليل الثاني لما ادعاه البخاري من طهارة ~~الشعر، وطهارة الماء الذي يغسل به، المطابق للترجمة الأولى، وهي قوله: ~~(طهارة الماء الذي يغسل به شعر الانسان). # بيان رجاله: وهم سبعة. الأول: محمد بن عبد الرحيم صاعقة، تقدم. الثاني: ~~سعيد بن سليمان الضبي البزار أبو عثمان سعدويه الحافظ الواسطي، روى عنه ~~البخاري وأبو داود، ms01480 حج ستين حجة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة سنة. ~~الثالث: عباد، بتشديد الباء الموحدة: هو ابن العوام الواسطي، أبو سهل، ~~PageV03P037 # مات سنة خمس وثمانين ومائة، ثقة صدوق، عن أحمد أنه مضطرب الحديث. وقال ~~محمد بن سعد: كان يتشيع، فأخذه هارون فحبسه زمانا ثم خلى عنه، وأقام ببغداد ~~. الرابع: ابن عون، بفتح الغين المهملة وفي آخر نون: هو عبد الله بن عون، ~~تابعي سيد قراء زمانه، وقد تقدم في باب قول النبي، عليه الصلاة والسلام، رب ~~مبلغ. الخامس: محمد بن سيرين، وقد تكرر ذكره. السادس: أنس بن مالك، رضي ~~الله عنه. السابع: أبو طلحة الأنصاري، زوج أم سليم، والدة أنس، رضي الله ~~عنه. واسم أبي طلحة: زيد بن سهل بن الأسود النجاري، شهد العقبة وبدرا وأحدا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله، عليه الصلاة والسلام، مات بالمدينة سنة اثنتين ~~وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين بغدادي، وهو شيخ البخاري، وواسطي وبصري. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن ~~تابعي، فالأول عبد الله بن عون. وفي مسلم وللنسائي عبد الله بن عون بن أمير ~~مصر، وليس في الكتب الستة غيرهما، ومع هذه اللطائف إسناده نازل، لان ~~البخاري سمع من شيخ شيخه سعيد بن سليمان، بل سمع من ابن عاصم وغيره من ~~أصحاب ابن عون، فيقع بينه وبين ابن عون واحد، وهنا بينه وبينه ثلاثة أنفس. # بيان من اخراجه غيره لم يخرجه أحد من الستة غيره بهذه العبارة وهذا ~~السند، وهو أيضا أخرجه هنا في كتابه فقط، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه، ~~ولفظه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحلاق فحلق رأسه ودفع إلى ~~أبي طلحة الشق الأيمن، ثم حلق الشق الآخر فأمره أن يقسمه بين الناس). ورواه ~~مسلم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين بلفظ: (لما رمى ~~الجمرة ونحر نسكه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه ~~إياه، ثم ms01481 ناوله الشق الأيسر فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: إقسمه بين ~~الناس). وله من رواية حفص بن غياث عن هشام: (أنه قسم الأيمن فيمن يليه)، ~~وفي لفظ: (فوزعه بين الناس. الشعرة والشعرتين. وأعطي الأيسر أم سليم). وفي ~~لفظ: أبا طلحة. فإن قلت: في هذه الروايات تناقض ظاهر. قلت: لا تناقض، بل ~~يجمع بينهما بأنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة ~~بأمره بين الناس وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره، عليه الصلاة ~~والسلام أيضا، زاد أحمد في رواية له: (لتجعله في طيبها). # بيان استنباط الاحكام من الأحاديث المذكورة: الأول: أن فيه المواساة بين ~~الأصحاب في العطية والهبة. الثاني: المواساة لا تستلزم المساواة. الثالث: ~~فيه تنفيل من يتولى التفرقة على غيره. الرابع: فيه أن حلق الرأس سنة أو ~~مستحبة اقتداء بفعله، عليه الصلاة والسلام. الخامس: فيه أن الشعر طاهر. ~~السادس: أن فيه التبرك بشعر النبي، عليه الصلاة والسلام. السابع: أن فيه ~~جواز اقتناء الشعر، فإن قلت: من كان الحالق لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام؟ قلت: اختلفوا فيه، قيل: هو خراش بن أمية، وهو بكسر الخاء المعجمة ~~وفي آخره شين معجمة أيضا. وقيل: معمر بن عبد الله، وهو الصحيح، وكان خراش ~~هو الحالق بالحديبية. # 172 حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي ~~هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبعا. # لما ذكر البخاري في هذا الباب حكمين ثانيهما في سؤر الكلب أتي بدليل من ~~الخديث المرفوع وهو أيضا مطابق للترجمة بيان رجاله: وهم خمسة كلهم ذكروا ~~غير مرة، ومالك هو ابن أنس، وأبو زناد، بكسر الزاي المعجمة بعدها النون، ~~واسمه عبد الله بن ذكوان، والأعرج اسمه عبد الرحمن بن هرمز. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم أئمة أجلاء. ومنها: أن رواته ما بين تنيسي ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا ms01482 عن عبد الله بن يوسف. ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن ~~الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم. وأخرجه النسائي فيه أيضا عن ~~قتيبة. وأخرجه ابن ماجة أيضا عن محمد بن يحيى عن روح بن عبادة، خمستهم عن ~~مالك به. وأخرجه مسلم أيضا من حديث الأعمش عن ابن رزين، وأبي صالح عن أبي ~~هريرة، بلفظ: (إذا ولغ)، بدل: (شرب)، ومن حديث PageV03P038 # محمد بن سيرين عن أبي هريرة: (طهور إناء أحدكم إذا ولع فيه الكلب أن ~~يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسله مرة واحدة). ~~وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن سوار بن عبد ~~الله العنبري، كلاهما عن معتمر بن سليمان به، ووقفه مسدد ورفعه سواه. وقال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: ذكر الهر موقوف. وقال البيهقي: ~~مدرج. # بيان المعاني قوله: (إذا شرب الكلب) كذا هو في (الموطأ)، والمشهور عن أبي ~~هريرة من رواية جمهور أصحابه عنه: (إذا ولغ)، وهو المعروف في اللغة. وقال ~~الكرماني: ضمن: شرب، معنى: ولغ، فعدي تعديته. يقال: ولغ الكلب من شرابنا، ~~كما يقال: في شرابنا، ويقال: ولغ شرابنا أيضا. قلت: الشارع أفصح الفصحاء، ~~وروي عنه: (شرب)، و: (ولغ)، لتقاربهما في المعنى، ولا حاجة إلى هذا التكلف. ~~فان قلت: الشرب أخص من الولوغ فلا يقوم مقامه. قلت: لا نسلم عدم قيام الأخص ~~مقام الأعم، لأن الخاص له دلالة على العام اللازم، كلفظ الإنسان له دلالة ~~على مفهوم الحيوان بالتضمن، لأنه جزء مفهومه، وكذا له دلالة على مفهوم ~~الماشي بالقوة بالالتزام، لكونه خارجا عن معنى الإنسان لازما له، فعلى هذا ~~يجوز أن يذكر الشرب ويرادبه الولوغ. وادعى ابن عبد البر أن لفظة: شرب، لم ~~يروه إلا مالك، وأن غيره رواه بلفظ: ولغ، وليس كذلك، فقد رواه ابن خزيمة ~~وابن المنذر من طريقين عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ: ~~(إذا شرب)، لكن المشهور عن هشام ms01483 بن حسان بلفظ: (إذا ولغ)، كذا أخرجه مسلم ~~وغيره من طريق عنه، وقد رواه عن أبي الزناد شيخ مالك بلفظ: (إذا شرب)، وروي ~~أيضا عن مالك بلفظ: (إذا ولغ) أخرجه أبو عبيد في (كتاب الطهور) له عن ~~إسماعيل بن عمر عنه، ومن طريقه أورده الإسماعيلي، وكذا أخرجه الدارقطني في ~~(الموطأ) له من طريق أبي علي الحنفي. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه دلالة على نجاسة الكلب، لأن الطهارة لا ~~تكون إلا عن حدث أو نجس، والأول منتف فتعين الثاني، فإن قلت: استدل البخاري ~~في هذا الباب المشتمل على الحكمين على الحكم الثاني وهو سؤر الكلب بالأثر ~~الذي رواه عن الزهري والثوري، ثم استدل بهذا الحديث المرفوع، فما وجه دلالة ~~هذا على ما ادعاه، والحال أن الحديث يدل على خلاف ما يقوله؟ قلت: أجاب عنه ~~من ينصره ويتغالى فيه بأن سؤر الكلب طاهر، وأن الأمر بغسل الإناء سبعا من ~~ولوغه أمر تعبدي، فلا يدل على نجاسته. قلت: هذا بعيد جدا، لأن دلالة ظاهر ~~الحديث على خلاف ما ذكروه، على أنا، ولئن سلمنا أنه يحتمل أن يكون الامر ~~لنجاسته، ويحتمل أن يكون للتعبد، ولكن رجح الأول ما رواه مسلم: (طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)، وروايته أيضا (إذا ~~ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات)، ولو كان سؤره طاهرا ~~لما أمر بإراقته، والذي قالوه نصرة للبخاري بغير ما يذكر عن المالكية. فان ~~قلت: من قال إن البخاري ذهب إلى ما نسبوه له؟ قلت: قال ابن بطال في شرحه: ~~ذكر البخاري أربعة أحاديث في الكلب، وغرضه من ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة ~~سؤره. أقول: كلام ابن بطال ليس بحجة، فلم، لا يجوز أن يكون غرضه بيان مذاهب ~~الناس فبين في هذا الباب مسألتين: أولاهما الماء الذي يغسل به الشعر، ~~والثانية: سؤر الكلاب؟ بل الظاهر هذا، والدليل عليه أنه قال في المسألة ~~الثانية: وسؤر الكلاب، واقتصر على هذه اللفظة ولم يقل وطهارة سؤر الكلاب. # الثاني: فيه ms01484 نجاسة الإناء، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ~~ولا بين الكلب البدوي والحضري لعموم اللفظ، وللمالكية فيه أربعة أقوال: ~~طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره، والفرق بين ~~الحضري والبدوي. وقال الرافعي في (شرحه الكبير): وعند مالك لا يغسل في غير ~~الولوغ، لأن الكلب طاهر عنده. والغسل من الولوغ تعبدي. وقال الخطابي: إذا ~~ثبت أن لسانه الذي يتناول به الماء نجس، علم أن سائر أجزائه في النجاسة ~~بمثابة لسانه، فأي جزء من بدنه مسه وجب تطهيره. # الثالث: فيه دليل على أن الماء النجس يجب تطهير الإناء منه. # الرابع: قال الكرماني: فيه دليل على تحريم بيع الكلب إذ كان نجس الذات، ~~فصارت كسائر النجاسات. قلت: يجوز بيعه عند أصحابنا لأنه منتفع به حراسة ~~واصطيادا. قال الله تعالى * (وما علمتم من الجوارح PageV03P039 # مكلبين) * (المائدة: 4) فإن قلت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، قلت: هذا كان في زمن كان النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، أمر فيه بقتل الكلاب، وكان الانتفاع بها يومئذ محرما، ~~ثم بعد ذلك رخص في الانتفاع بها، وروى الطحاوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه قضى في كلب صيد قتله رجل ~~بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش، وعنه عن عطاء: لا بأس بثمن الكلب، ~~فهذا قول عطاء، رضي الله عنه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ثمن ~~الكلب من السحت، وعنه عن ابن شهاب أنه إذا قتل الكلب المعلم فإنه تقوم ~~قيمته فيغرمه الذي قتله، فهذا الزهري يقول هذا، وقد روي عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن أن ثمن الكلب من السحت، وعنه عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا بأس بثمن ~~كلب الصيد، وروي عن مالك إجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية، ولا خلاف ~~عنه أن من قتل كلب صيد أو ماشية فإنه يجب عليه قيمته، وعن عثمان، رضي الله ~~عنه، أنه أجاز الكلب الضاري ms01485 في المهر وجعل على قاتله عشرين من الإبل، ذكره ~~أبو عمر في (التمهيد) [/ ح. # الخامس: استدلت به الشافعية على وجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع ~~مرات، ولا فرق عندهم بين ولوغه وغيره، وبين بوله وروثه ودمه وعرقه ونحو ~~ذلك، ولو ولغ كلاب أو كلب واحد مرات في إناء فيه ثلاثة أوجه: الصحيح: يكفي ~~للجميع سبع مرات. والثاني: أنه يجب لكل واحد سبع. والثالث: أنه يكفي لولغات ~~الكلب الواحد سبع، ويجب لكل كلب سبع، ولو وقعت نجاسة أخرى فيما ولغ فيه كفى ~~عن الجميع سبع، ولو كانت نجاسة الكلب دمه فلم تزل عينه إلا بست غسلات مثلا، ~~فهل يحسب ذلك ست غسلات أم غسلة واحدة أم لا يحسب من السبع أصلا؟ فيه أيضا ~~ثلاثة أوجه أصحها واحدة، قال الكرماني: فإن قلت: ظاهر لفظ الحديث يدل على ~~أنه لو كان الماء الذي في الإناء قلتين ولم تتغير أوصافه لكثرته كان الولوغ ~~فيه منجسا أيضا، لكن الفقهاء لم يقولوا به. قلت: لا نسلم أن ظاهره دل عليه، ~~إذ الغالب في أوانيهم أنها ما كانت تسع القلتين، فبلفظ الإناء خرج عنه ~~قلتان وما فوقه. قلت: إذا كان الإناء يسع القلتين أو أكثر، فماذا يكون ~~حكمه؟ والإناء لا يطلق إلا على ما لا يسع فيه إلا ما دون القلتين، واللفظ ~~أعم من ذلك. # السادس: انه ورد في هذا الحديث (سبعا) أي: سبع مرات، وفي رواية: (سبع ~~مرات أولاهن بالتراب). وفي رواية: (أولاهن أو أخراهن)، وفي رواية: (سبع ~~مرات السابعة بتراب)، وفي رواية: (سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب). وقال ~~النووي: وأما رواية: وغفروه الثامنة بالتراب، فمذهبنا ومذهب الجماهير، إذا ~~المراد: إغسلوه سبعا واحدة منهن بتراب مع الماء، فكان التراب قائما مقام ~~غسله، فسميت ثامنة. وقال بعضهم: خالف ظاهر هذا الحديث المالكية والحنفية، ~~أما المالكية فلم يقولوا بالتتريب أصلا مع إيجابهم السبع على المشهور ~~عندهم، وأجيب: عن ذلك بأن التتريب لم يقع في رواية مالك، على أن الأمر ~~بالتسبيع عنده للندب لكون الكلب طاهرا عنده. ms01486 فإن عورض بالرواية التي روى ~~عنه أنه نجس أجيب بأن قاعدته أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فلا يجب ~~التسبيع للنجاسة بل للتعبد، فإن عورض بما رواه مسلم عن أبي هريرة: (طهور ~~إناء أحدكم) أجيب: بأن الطهارة تطلق على غير ذلك كما في * (خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم) * (التوبة: 103) و: (السواك مطهرة للفم)، فإن عورض بأن اللفظ ~~الشرعي إذا دار بين الحقيقة اللغوية والشرعية حملت على الشرعية إلا إذا قام ~~دليل، أجيب: بأن ذلك عند عدم الدليل، وهنا يحتمل أن يكون من قبيل قوله، ~~عليه الصلاة والسلام: (التيمم طهور المسلم). وبعض المالكية قالوا: الأمر ~~بالغسل من ولوغه في الكلب المنهي عن اتخاذه دون المأذون فيه، فإن عورض بعدم ~~القرينة في ذلك، أجيب: بأن الأذن في مواضع جواز الاتخاذ قرينة، وبعضهم ~~قالوا: إن ذلك مخصوص بالكلب الكلب، والحكمة فيه من جهة الطب، لأن الشارع ~~اعتبر السبع في مواضع، منها قوله: (صبوا علي من سبع قرب)، ومنها قوله: (من ~~تصبح بسبع تمرات)، فإن عورض بأن الكلب الكلب لا يقرب الماء، فكيف يأمر ~~بالغسل من ولوغه؟ أجيب: بأنه لا يقرب بعد استحكام ذلك، اما في ابتدائه فلا ~~يمتنع، فان عورض بمنع استلزام التخصيص بلا دليل، والتعليل بالتنجيس أولى، ~~لأنه في معنى المنصوص، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما التصريح ~~بأن الغسل من ولوغ الكلب لأنه رجس، رواه محمد بن نضر المروزي بأسناد صحيح، ~~ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه. أجيب: بأنه يحتمل أن يكون هذا الإطلاق ~~مثل إطلاق الرجس على الميسر والأنصاب. # واما الحنفية فلم يقولوا بوجوب السبع، ولا التتريب. قلت: لم يقولوا بذلك ~~لأن أبا هريرة، رضي الله تعالى عنه، الذي روى السبع، روي عنه غسل الإناء ~~مرة من ولوغ PageV03P040 # الكلب ثلاثا فعلا وقولا مرفوعا وموقوفا من طريقين: الأول: أخرجه ~~الدارقطني بإسناد صحيح من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي ~~هريرة قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرات)، قال ~~الشيخ ms01487 تقي الدين في الإمام: هذا إسناد صحيح. الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي ~~في (الكامل) عن الحسين بن علي الكرابيسي، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا ~~عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله ثلاث مرات)، ثم أخرجه عن عمر ~~بن شبة أيضا: حدثنا إسحاق الأزرق به موقوفا، ولم يرفعه غير الكرابيسي. قلت: ~~قال البيهقي: تفرد به عبد الملك من أصحاب عطاء، ثم عطاء من أصحاب أبي هريرة ~~والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروونه: سبع مرات، وفي ذلك ~~دلالة على خطأ رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة في ~~الثلاث، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف الثقات، ولمخالفته أهل الحفظ ~~والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج ولم يحتج به البخاري في ~~(صحيحه): قلت: عبد الملك أخرج له مسلم في صحيحه، وقال أحمد والثوري: هو من ~~الحفاظ، وعن الثوري: هو ثقة فقيه متقن، وقال أحمد بن عبد الله: ثقة ثبت في ~~الحديث، ويقال: كان الثوري يسميه الميزان. وأما الكرابيسي فقد قال: ابن عدي ~~قال لنا: أحمد بن الحسن الكرابيسي يسأل منه والكرابيسي له كتب مصنفة ذكر ~~فيها اختلاف الناس في المسائل وذكر فيها أخبارا كثيرة، وكان حافظا لها، ولم ~~أجد له حديثا منكرا، والذي حمل عليه أحمد بن حنبل فإنما هو من أجل اللفظ ~~بالقرآن. فأما في الحديث فلم أر به بأسا. واما الطحاوي فقال، بعد أن روى ~~الموقوف عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة: فثبت بذلك نسخ ~~السبع لأن أبا هريرة هو راوي السبع، والراوي إذا عمل بخلاف روايته أو أفتى ~~بخلافها لا يبقى حجة، لأن الصحابي لا يحل له أن يسمع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيئا، ويفتي أو يعمل بخلافة إذ تسقط به عدالته، ولا تقبل روايته، ~~وإنا نحسن الظن بأبي هريرة، فدل على نسخ ما رواه. وقد عارض ms01488 هذا القائل بأن ~~الحنفية خالفوا ظاهر هذا الحديث بقوله: يحتمل أن يكون أفتى بذلك لاعتقاد ~~ندبية السبع لا وجوبها، أو كان نسي ما رواه، ومع الاحتمال لا يثبت النسخ، ~~ورد بأن هذا إساءة الظن بابي هريرة، والاحتمال الناشئ من غير دليل لا يعتد ~~به، وادعاء الطحاوي النسخ مبرهن بما رواه بإسناده عن ابن سيرين أنه كان إذا ~~حدث عن أبي هريرة، فقيل له: عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كل حديث ~~أبي هريرة عن النبي، عليه الصلاة والسلام، ثم قال الطحاوي: ولو وجب العمل ~~برواية السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روي عن عبد الله بن مغفل في ذلك من ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، أولى مما رواه أبو هريرة، لأنه زاد عليه: ~~(وعفروه الثامنة بالتراب)، والزائد أولى من الناقص، وكان ينبغي لهذا ~~المخالف أن يقول لا يطهر إلا بأن يغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب، ليأخذ ~~بالحديثين جميعا. فإن ترك حديث ابن مغفل فقد لزمه ما لزمه خصمه في ترك ~~السبع، ومع هذا لم يأخذ بالتعفير الثابت في الصحيح مطلقا، قيل: إنه منسوخ. # فإن عارض هذا القائل بما قاله البيهقي بأن أبا هريرة أحفظ من روى في ~~دهره، فروايته أولى. أجيب: بالمنع، بل رواية ابن المغفل أولى لأنه أحد ~~العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، قال الحسن البصري: إلينا، يفقهون الناس، ~~وهو من أصحاب الشجرة وهو أفقه من أبي هريرة، والأخذ بروايته أحوط، ولهذا ~~ذهب إليه الحسن البصري، وحديثه هذا أخرجه ابن منده من طريق شعبة، وقال: ~~اسناده مجمع على صحته، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وروي عن ~~أبي هريرة: (إذا ولغ السنور في الإناء يغسل سبع مرات)، ولم يعملوا به، فكل ~~جواب لهم عن ذلك فهو جوابنا عما زاد على الثلاث، فإن عارض هذا القائل بأنه ~~ثبت أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه ~~لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها، من حيث الإسناد ومن حيث النظر. ~~اما النظر فظاهر، واما ms01489 الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن ابن ~~سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد. واما المخالفة فمن رواية عبد الملك ابن ~~أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير. أجيب: بأن قوله ثبت ~~أن أبا هريرة أفتى بالغسل سبعا يحتاج إلى البيان، ومجرد الدعوى لا تسمع، ~~ولئن سلمنا ذلك فقد يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده، فلما ~~ظهر أفتى بالثلاث. وأما دعوى الرجحان فغير صحيحه، لا من حيث النظر ولا من ~~حيث قوة الإسناد، لأن رجال كل منهما رجال الصحيح. كما بيناه عن قريب، وأما ~~من حيث النظر فإن العذرة أشد في النجاسة من سؤر الكلب PageV03P041 # ولم يعتد بالسبع، فيكون الولوغ من باب أولى. # وإن عارض هذا القائل بأنه لا يلزم من كونها أشد منه في الاستقذار أن لا ~~تكون أشد منها في تغليظ الحكم. أجيب: بمنع عدم الملازمة، فإن تغليظ الحكم ~~في ولوغ الكلب إما تعبدي وإما محمول على من غلب على ظنه أن نجاسة الولوغ لا ~~تزول بأقل منها، وأما أنهم نهوا عن اتخاذه فلم ينتهوا فغلظ عليهم بذلك، ~~وقال بعض أصحابنا: كان الأمر بالسبع عند الأمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن ~~قتلها نسخ الامر بالغسل سبعا. وإن عارض هذا القائل بأن الأمر بالقتل كان في ~~أوائل الهجرة، والأمر بالغسل متأخر جدا، لأن من رواية أبي هريرة وعبد الله ~~بن مغفل، وكان إسلامهما سنة سبع. أجيب: بأن كون الأمر بقتل الكلام، في ~~أوائل الهجرة يحتاج إلى دليل قطعي، ولئن سلمنا ذلك فكان يمكن أن يكون أبو ~~هريرة قد سمع ذلك من صحابي أنه أخبره أن النبي، عليه الصلاة والسلام، لما ~~نهى عن قتل الكلاب نسخ الأمر بالغسل سبعا من غير تأخير، فرواه أبو هريرة عن ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، لاعتماده على صدق المروي عنه، لأن الصحابة ~~كلهم عدول، وكذلك عبد الله بن المغفل، وقال بعض أصحابنا: عملت الشافعية ~~بحديث أبي هريرة وتركوا العمل بحديث ابن المغفل، وكان يلزمهم العمل بذلك، ms01490 ~~ويوجبوا ثماني غسلات. وعارض هذا القائل بأنه لا يلزم من كون الشافعية لا ~~يقولون بحديث ابن مغفل ان يتركوا العمل بالحديث أصلا ورأسا، لأن اعتذار ~~الشافعية عن ذلك، إن كان متجها فذاك، وإلا فكل من الفريقين ملوم في ترك ~~العمل به. وأجيب: بأن زيادة الثقة مقبولة ولا سيما من صحابي فقيه، وتركها ~~لا وجه له، فالحديثان في نفس الأمر كالواحد، والعمل ببعض الحديث وترك بعضه ~~لا يجوز، واعتذارهم غير متجه لذلك المعنى، ولا يلام الحنفية في ذلك لأنهم ~~عملوا بالحديث الناسخ وتركوا العمل بالمنسوخ، وقال بعض الحنفية: وقع ~~الإجماع على خلافه في العمل. وعارض هذا القائل بأنه ثبت القول بذلك عن ~~الحسن، وبه قال أحمد في رواية. وأجيب: بأن مخالفة الأقل لا تمنع انعقاد ~~الإجماع، وهو مذهب كثير من الأصوليين. وقالوا عن الشافعي أنه قال: حديث ابن ~~مغفل لم أقف على صحته، قلنا هذا ليس بعذر، وقد وقف جماعة كثيرون على صحته، ~~ولا يلزم من عدم ثبوته عند الشافعي ترك العمل به عند غيره. # 173 حدثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الصمد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن دينار قال سمعت أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به ~~حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة. # . # هذا من الأحاديث التي احتج بها البخاري على طهارة سؤر الكلب، على ما يأتي ~~في الأحكام. # بيان رجاله وهم ستة، الأول: إسحاق بن منصور الكوسج، على ما جزم به أبو ~~نعيم في (المستخرج)، وقال الكلاباذي والجياني: إسحاق بن منصور، وإسحاق بن ~~إبراهيم يرويان عن عبد الصمد. وقال الكرماني: إسحاق هذا هو ابن إبراهيم. ~~قلت: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج الحافظ، أبو يعقوب التيمي المروزي ~~نزيل نيسابور. قال مسلم: ثقة مأمون أحد الأئمة، مات في جمادى الأولى سنة ~~إحدى وخمسين ومائين، روى عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة، ~~وأما إسحاق بن إبراهيم ms01491 بن العلاء، أبو يعقوب الحمصي، روى عنه البخاري في ~~الأدب. وقال النسائي: ليس بثقة. وإسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل أبو ~~يعقوب المروزي، روى عنه البخاري أيضا في الأدب، وعن يحيى ثقة. وإسحاق بن ~~إبراهيم البغوي لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع، روى عنه البخاري، ووثقه ~~الدارقطني وجماعة، وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الإمام، أبو يعقوب ~~الحنظلي النيسابوري الدارقطني المروزي الأصل، المعروف بابن راهويه، أحد ~~الأعلام، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. الثاني: عبد ~~الصمد بن عبد الوارث، تقدم. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ~~المزني العدوي، مولى ابن عمر بن الخطاب، تكلموا فيه لكنه صدوق، وهو من ~~أفراد البخاري عن مسلم، وروى له أبو داود والترمذي والنسائي. الرابع: أبوه ~~عبد الله ابن دينار، مولى ابن عمر التابعي، وليس في كتب الستة سواه. نعم في ~~ابن ماجة: عبد الله بن دينار الحمصي، وليس بقوي. الخامس: أبو صالح الزيات ~~ذكوان، وقد تقدم. السادس: أبو هريرة؟ رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث PageV03P042 # والإخبار والسماع والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني. ~~ومنها: أن فيه تابعين وهما: عبد الله بن دينار وأبو صالح. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث أخرجه البخاري في عدة مواضع ~~في الشرب والمظالم والأدب، وأخرجه أيضا من طريق ابن سيرين: (بينما كلب يطيف ~~بركة كاد يقتله العطش إذ رأته بغي فنزعت موقها فسبقته فغفر لها). أخرجه في ~~ذكر بني إسرائيل. وأخرجه مسلم في الحيوان. وأخرجه أبو داود في الجهاد. # بيان اللغات والإعراب: قوله: (يأكل الثرى) بفتح الثاء المثلثة والراء، ~~مقصور: وهو التراب الندي، قاله الجوهري وصاحب (الغريبين) وفي (المحكم): ~~الثرى التراب. وقيل: التراب الذي إذا بل يصير طينا لازبا، والجمع اثرى. وفي ~~(مجمع الغرائب): أصل الثرى الندى، ولذلك قيل للعرق ثرى. ومعنى يأكل الثرى: ~~يلعق التراب. قوله: (من العطش) أي: من أجل العطش، فإن قلت: يأكل الثرى، ما ~~محله من الإعراب؟ قلت: نصب إما ms01492 حال من كلبا، أو صفة له. قال الكرماني: قلت: ~~لا يجوز أن يكون حالا، لأن الشرط أن يكون ذو الحال معرفة، وههنا نكرة، ولا ~~يجوز أيضا أن يكون مفعولا ثانيا، لأن الرؤية بمعنى الإبصار. قوله: (فجعل) ~~من أفعال المقاربة. وهي ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه، ~~والضمير فيه اسمه. وقوله: (يغرف) جملة خبره، أي: طفق يغرف له. # بيان المعاني قوله: (حتى أرواه) اي: جعله ريان. قوله: (فشكر الله له)، ~~والشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف. يقال: شكرته وشكرت له، ~~وباللام أفصح، والمراد ههنا مجرد الثناء، اي: فاثنى الله تعالى عليه، أو ~~المراد منه الجزاء، إذ الشكر نوع من الجزاء أي: فجزاه الله تعالى. فان قلت: ~~إدخال الجنة هو نفس الجزاء، فما معنى الثناء؟ قلت: هو من باب عطف الخاص على ~~العام، أو الفاء تفسرية. نحو: * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * ~~(البقرة: 54) على ما فسر به من أن القتل كان نفس نوبتهم. فإن قلت: هذه ~~القصة متى وقعت؟ قلت: هذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل، فلذلك ~~قال: إن رجلا، ولم يسم. # بيان استنباط الأحكام الأول فيه الإحسان إلى كل حيوان بسقيه أو نحوه، ~~وهذا في الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله ولا يناقض، هذا ما أمرنا ~~بقتله أو أبيح قتله، فإن ذلك إنما شرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أمرنا ~~بإحسان القتلة. الثاني: فيه حرمة الإساءة إليه، وإثم فاعله، فإنه ضد ~~الإحسان المؤجر عليه، وقد دخلت تلك المرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت. ~~الثالث: قال بعض المالكية: أراد البخاري بإيراد هذا الحديث طهارة سؤر ~~الكلب، لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به، ولا شك أن سؤره بقي فيه. وأجيب: بأنه ~~ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف، إذ قد يجوز أن يكون غرفه به ثم صب في ~~مكان غيره، أو يمكن أن يكون غسل خفه إن كان سقاه فيه، وعلى تقدير: أن يكون ~~سقاه فيه لا يلزمنا هذا، لأن ms01493 هذا كان في شريعة غيرنا على ما رواه النسائي ~~عن أبي هريرة. وقال الكرماني: أقول فيه دغدغة، إذ لا يعلم منه أنه كان في ~~زمن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان قبلها أو كان بعدها قبل ثبوت ~~حكم سؤر الكلاب، أو أنه لم يلبس بعد ذلك، أو غسله. قلت: لا حاجة إلى هذا ~~الترديد، فإنه روي عن أبي هريرة أنه: كان في شريعة غيرنا، على ما ذكرنا. ~~الرابع: يفهم منه وجوب نفقة البهائم المملوكة على مالكها بالإجماع. # 174 وقال أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب. قال حدثنى حمزة بن ~~عبد الله عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك. # هذا الذي ذكره البخاري معلقا احتج به في طهارة الكلب، وطهارة سؤره، وجواز ~~ممره في المسجد. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: أحمد بن شبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء ~~الموحدة: ابن سعيد التميمي البصري، شيخ البخاري، ولم يخرج له غيره، أصله من ~~البصرة، نزل مكة مات بعد المائتين ووالده، أخرج له النسائي، وهو صدوق. ~~الثاني: أبوه شبيب المذكور، وكان من أصحاب يونس، وكان يختلف في التجارة إلى ~~مصر، وكتابه كتاب صحيح. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي، وقد تقدم. الرابع: ~~ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري تقدم. الخامس: حمزة، بالحاء المهملة والزاي: ~~ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، أبو عمارة القرشي ~~العدوي المدني التابعي، ثقة قليل الحديث، روى له الجماعة. السادس: أبوه عبد ~~الله بن عمر. PageV03P043 # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه القول والتحديث والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين بصري وأيلي ومدني. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي. # بيان من أخرجه غيره أخرجه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد ~~الله بن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال حدثني حمزة بن عبد الله بن ~~عمر: (كنت أبيت في ms01494 المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت شابا ~~فتى عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا ~~من ذلك). وأخرجه الإسماعيلي: حدثنا أبو يعلى حدثنا هارون بن معروف حدثنا ~~ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حمزة بلفظ: (كانت الكلاب تبول وتقبل ~~وتدبر). ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن محمد حدثنا موسى بن سعيد عن أحمد ~~بن شبيب، وقال: رواه البخاري بلا سماع. # بيان المعنى والإعراب قوله: (كانت الكلاب تقبل وتدبر) وفي رواية أبي داود ~~والإسماعيلي وأبي نعيم والبيهقي أيضا: (كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر)، ~~بزياد: تبول، قبل: (تقبل وتدبر). وستقف على معنى هذه الزيادة. قوله: (تقبل) ~~جملة في محل النصب على الخبرية إن جعلت: كانت، ناقصة. وإن جعلت تامة بمعنى: ~~وجدت، كان محل الجملة النصب على الحال. قوله: (في المسجد) حال أيضا، ~~والتقدير: حال كون الإقبال والإدبار في المسجد، والألف واللام فيه للعهد. ~~اي: في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلم يكونوا يرشون) من: ~~رش الماء، وحكى ابن التين عن الداودي أنه أبدل قوله: (يرشون) بلفظ: ~~(يرتقبون)، بإسكان الراء وفتح التاء المثناة من فوق وكسر القاف بعدها باء ~~موحدة، وفسر معناه بقوله: (ولا يخشون) فصحف اللفظ وأبعد في التفسير لأن ~~معنى: الارتقاب: الانتظار. وأما نفي الخوف من نفي الارتقاب فهو تفسير ببعض ~~لوازمه. قوله: (من ذلك) أي من المسجد، وهو إشارة إلى البعيد في المرتبة، ~~أي: ذلك المسجد العظيم البعيد درجته عن فهم الناس. # بيان استنباط الأحكام الأول: احتج به البخاري على طهارة بول الكلب، كما ~~ذكرنا عن قريب، فإن هذا التركيب يشعر باستمرار الإقبال والإدبار، ولفظ: في ~~زمان رسول الله، عليه الصلاة والسلام، دال على عموم جميع الأزمنة، إذ اسم ~~الجنس المضاف من الألفاظ العامة. وفي: (فلم يكونوا يرشون) مبالغة، ليس في ~~قولك: فلم يرشوا به، بدون لفظ: الكون، كما في قوله تعالى: * (وما كان الله ~~ليعذبهم) * (الأنفال: 33) حيث لم يقل: وما يعذبهم الله، وكذا في ms01495 لفظ الرش ~~حيث اختاره على لفظ الغسل، لأن الرش ليس فيه جريان الماء، بخلاف الغسل فإنه ~~يشترط فيه الجريان، فنفي الرش يكون أبلغ من نفي الغسل، ولفظ: شيئا، أيضا ~~عام لأنه نكرة وقعت في سياق النفي، وهذا كله للمبالغة في طهارة سؤره، إذ في ~~مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض أجزاء المسجد، فإذا قرر ~~الرسول، عليه الصلاة والسلام، ذلك ولم يأمره بغسله قط علم أنه طاهر، وهذا ~~كله من ناصري البخاري: والجواب أن نقول: لا دلالة على ذلك، والذي ذكروه ~~إنما كان لأن طهارة المسجد متيقنة غير مشكوك فيها، واليقين لا يرفع بالظن، ~~فضلا عن الشك. وعلى تقدير دلالته فدلالته لا تعارض منطوق الحديث الناطق ~~صريحا بإيجاب الغسل حيث قال: (فليغسله سبعا). وأما على رواية من روي: (كانت ~~الكلاب تبول وتقبل وتدبر)، فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب ~~للاتفاق على نجاسة بولها، وتقرير هذا أن إقبالها وإدبارها في المسجد ثم لا ~~يرش، فالذي في روايته: تبول، يذهب إلى طهارة بولها وكان المسجد لم يكن يغلق ~~وكانت تتردد، وعساها كانت تبول إلا أن علم بولها فيه لم يكن عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا عند أصحابه ولا عند الراوي أي موضع هو، ولو كان علم ~~لأمر بما أمر في بول الأعرابي، فدل ذلك أن بول ما سواه في حكم النجاسة ~~سواء. وقال الخطابي: يتأول على أنها كانت لا تبول في المسجد بل في مواطنها ~~وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تبات في المسجد ~~حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن ~~على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه. قلت: إنما تأول الخطابي بهذا التأويل ~~حتى لا يكون الحديث حجة للحنفية في قولهم، لأن أصحابنا استدلوا به على أن ~~الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو بالهواء فذهب أثرها تطهر في حق ~~الصلاة، خلافا للشافعي واحمد وزفر، والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا ms01496 ~~الحديث باب طهور الأرض إذا يبست، وأيضا قوله: فلم يكونوا يرشون شيئا، إذ ~~عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله: (في ~~المسجد) ليس ظرفا لقوله: (وتقبل وتدبر) وحده، وإنما هو ظرف لقوله: تبول. ~~وما بعده كلها، فافهم. PageV03P044 # ويقال: الأوجه في هذا أن يقال: كان ذلك في ابتداء الإسلام على أصل ~~الإباحة ثم، ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره وجعل الأبواب على المساجد. # الثاني: أن ابن بطال قال فيه: إن الكلب طاهر لأن إقبالها وإدبارها في ~~الأغلب يقتضي أن تجر فيه أنوفها وتلحس الماء وفتات الطعام، لأنه كان مبيت ~~الغرباء والوفود، وكانوا يأكلون فيه، وكان مسكن أهل الصفة، ولو كان الكلب ~~نجسا لمنع من دخول المسجد لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب المساجد، ~~والجواب: عنه ما ذكرنا. # الثالث: احتج به أصحابنا على طهارة الأرض بجفاف النجاسة عليها، كما ~~ذكرناه. # 175 حدثنى حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عدي ~~بن حاتم قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا أرسلت كلبك المعلم ~~فقتل فكل وإذا أكل فلا تأكل فانما أمسكه على نفسه قلت أرسل كلبي فأجد معه ~~كلبا آخر قال فلا تأكل فانما سميت على كلبك ولم تسم على كلب آخر. # . # أخرج البخاري هذا الحديث ليستدل به لمذهبه في طهارة سؤر الكلب، وهو مطابق ~~لقوله: (وسؤر الكلب) في أول الباب. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: حفص بن عمر. الثاني: شعبة بن الحجاج. ~~الثالث: ابن أبي السفر، بفتح السين المهملة وفتح الفاء: اسمه عبد الله، ~~وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد، ويقال: أحمد الهمداني الكوفي. الرابع: ~~الشعبي، واسمه عامر كلهم ذكروا. الخامس: عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي، ~~أبو طريف، بفتح الطاء: الجواد بن الجواد، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في سنة سبع، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون حديثا، ذكر ~~البخاري ومسلم منها ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين. نزل الكوفة ومات بها ms01497 زمن ~~المختار، وهو ابن عشرين ومائة سنة، ويقال: مات بقرقيسيا، وكان أعور، وقال ~~أبو حاتم السجستاني في (كتاب المعمرين): قالوا عاش عدي بن حاتم مائة ~~وثمانين سنة. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته ما ~~بين بصري وكوفي. ومنها: أن كلهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع والصيد ~~والذبائح. وأخرجه مسلم في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن هناد بن السري. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن المنذر. # بيان الإعراب والمعنى قوله: (قال) أي: عدي. قوله: (سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ذكر المسؤول عنه ولم يذكر ~~المسؤول، واكتفى بالجواب لأنه كان يحتمل أن يكون علم أصل الإباحة، ولكنه ~~حصل عنده شك في بعض أمور الصيد فاكتفى بالجواب، والتقدير: سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن حكم صيد الكلاب، وقد صرح البخاري به في روايته الأخرى في ~~كتاب الصيد، ويحتمل أن يكون قام عنده مانع من الإباحة التي علم أصلها وقال ~~بعضهم: حذف لفظ السؤال اكتفاء بدلالة الجواب. قلت: المحذوف ليس لفظ السؤال، ~~وإنما المحذوف لفظ المسؤول، كما قلنا. قوله: (قال فقال) فاعل: قال. الأولى ~~هو عدي، وفاعل: فقال، هو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (كلبك المعلم) ~~قال الكرماني: المعلم هو الذي ينزجر بالزجر ويسترسل بالإرسال ولا يأكل من ~~الصيد لإمرة بل مرارا. قلت: كون الكلب معلما مفوض إلى رأي المعلم عن أبي ~~حنيفة لأنه يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال وعند أبي يوسف ومحمد بترك اكله ~~ثلاث مرات وعند الشافعي بالعرف، وعند مالك بالانزجار، وأما اشتراط التعلم ~~فلقوله تعالى: * (وما علمتم من الجوارح) * (المائدة: 4) قوله: (فقتل) أي: ~~فقتل الكلب الصيد، وطوى ذكر المفعول للعلم به. قوله: (فلا تأكل) أي: الصيد ~~الذي أكل منه الكلب، وعلل بقوله: (فإنما أمسكه على نفسه)، و: الفاء، فيه ~~للتعليل. قوله: (قلت): قائله: عدي، هو سؤال آخر. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن البخاري ms01498 احتج به لمذهبه في طهارة سؤر ~~الكلب، وذلك لأنه، عليه الصلاة والسلام، أذن لعدي رضي الله عنه، في أكل ما ~~صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل موضع فمه، ومن ثم قال مالك: كيف يؤكل صيده ~~ويكون لعابه نجسا؟ وأجاب الإسماعيلي بأن الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته ~~وليس فيه إثبات نجاسته ولا نفيها، ولذلك لم يقل له إغسل الدم إذا خرج من ~~جرح نابه، وفيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون وكل إليه ذلك كما تقرر عنده من ~~وجوب غسل PageV03P045 # الدم، ويدفع ذلك بأن المقام مقام التعريف، ولو كان ذلك واجبا لبينه، عليه ~~الصلاة والسلام، وقال الكرماني: وجه ارتباط هذا الحديث بالترجمة على ما في ~~بعض النسخ من لفظ: (وأكلها)، بعد لفظ المسجد كما ذكر مالك عند قوله: (وسؤر ~~الكلاب وممرها في المسجد). # الثاني: أن في إطلاق الكلب دلالة لإباحة صيد جميع الكلاب المعلمة من ~~الأسود وغيرها، وقال أحمد: لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان، وإطلاق ~~الحديث حجة عليه. # الثالث: أن التسمية شرط لقوله عليه الصلاة والسلام: (فإنما سميت على ~~كلبك). اي: ذكرت اسم الله تعالى على كلبك عند إرساله، وعلم من ذلك أنه لا ~~بد من شروط أربعة حتى يحل الصيد. الأول: الإرسال. والثاني: كونه معلما. ~~والثالث: الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه. والرابع: أن يذكر اسم الله ~~عليه عند الإرسال. واختلف العلماء في التسمية، فذهب الشافعي إلى أنها سنة ~~فلو تركها عمدا أو سهوا يحل الصيد، والحديث حجة عليه. وقالت الظاهرية: ~~التسمية واجبة فلو تركها سهوا أو عمدا لم يحل. وقال أبو حنيفة: لو تركها ~~عمدا لم يحل ولو تركها سهوا يحل، وسيجئ مزيد الكلام فيه في كتاب الذبائح. # الرابع: فيه إباحة الاصطياد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وغيره ~~ودفع الشر والضرر، واختلفوا فيمن صاد للهو والتنزه، فأباحه بعضهم وحرمه ~~الأكثرون. # وقال مالك: إن فعله ليذكيه فمكروه، وإن فعله من عير نية التذكية فحرام ~~لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس. # الخامس: فيه التصريح بمنع أكل ما أكل ms01499 منه الكلب. # السادس: فيه أن مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلم، بكسر اللام، ممن ~~تحل ذكاته أو لا، وذكر ابن حزم في (المحلى) عن قوم اشتراط كونه ممن تحل ~~ذكاته، وقال قوم: لا يحل صيد جارح علمه من لا يحل أكل ما ذكاه، وروي في ذلك ~~آثار: منها عن يحيى بن عاصم عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه كره صيد باز ~~المجوسي وصقره. ومنها: عن ابن الزبير عن جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: لا ~~يؤكل صيد المجوسي ولا ما أصابه سهمه. ومنها: عن خصيف قال: قال ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما: لا تأكل ما صيد بكلب المجوسي وان سميت، فإنه من ~~تعليم المجوسي، قال تعالى: * (تعلمونهن مما علمكم الله) * (المائدة: 4) ~~وجاء هذا القول عن عطاء ومجاهد والنخعي ومحمد وابن علي، وهو قول سفيان ~~الثوري. # السابع: فيه أن الإرسال شرط حتى لو استرسل بنفسه يمنع من أكل صيده، وقالت ~~الشافعية: ولو أرسل كلبا حيث لا صيد فاعترضه صيد فأخذه لم يحل على المشهور ~~عندنا، وقيل: يحل. ثم إعلم أن الصيد حقيقة في المتوحش، فلو استأنس ففيه ~~خلاف العلماء على ما يأتي في كتاب الصيد إن شاء الله تعالى. # الثامن: الحديث صريح في منع ما أكل منه الكلب، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني ~~في سنن أبي داود بإسناد حسن: كله وإن أكل منه الكلب. قلت: التوفيق بين ~~الحديث بأن يجعل حديث أبي ثعلبة أصلا في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث ~~عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم قاله الخطابي، وقال أيضا: ويحتمل ~~أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي، ويكون النهي عن التحريم الثابت، فيكون ~~المراد بقوله: وإن أكل منه الكلب، فيما مضى من الزمان وتقدم منه، لا في هذه ~~الحالة، وذلك لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه إذا أكل الكلب المعلم من الصيد ~~مرة، بعد أن كان لا يأكل، فإنه يحرم كل صيد كان قد اصطاده، فكأنه قال: كل ~~منه وإن كان قد أكل ms01500 فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحالة. قلت: ~~هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة، وأول بهذا التأويل ليكون الحديث حجة عليه ~~وليس الأمر كذلك، فإن في (الصحيحين): (إذا أرسلت كلابك المعلمة، وذكرت اسم ~~الله تعالى، فكل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه (. # 34 ((باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر)) أي: هذا باب في ~~بيان قول من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، وهو تثنية مخرج، بفتح الميم، ~~وبين ذلك بطريق عطف البيان بقوله: (القبل والدبر)، ويجوز أن يكون جرهما ~~بطريق البدل، والقبل يتناول الذكر والفرج،، وقال الكرماني: فإن قلت: للوضوء ~~أسباب أخر مثل النوم وغيره، فكيف حصر عليهما؟ قلت: الحصر إنما هو بالنظر ~~إلى اعتقاد الخصم، إذ هو رد لما اعتقده، والاستثناء مفرغ، فمعناه: من لم ير ~~الوضوء من مخرج من مخارج البدن إلا من هذين المخرجين، وهو رد لمن رأى أن ~~الخارج من البدن بالفصد مثلا ناقض الوضوء، فكأنه قال: من لم ير الوضوء إلا ~~من المخرجين لا من مخرج آخر كالفصد، كما هو اعتقاد الشافعي. قلت: فيه ~~مناقشة من وجوه. الأول: أنه جعل مثل النوم سببا للوضوء، وليس كذلك، لأن ~~PageV03P046 # النوم ونحوه سبب لانتقاض الوضوء لا للوضوء، والذي يكون سببا لنفي شيء كيف ~~يكون سببا لإثباته؟ الثاني: قوله: بالنظر إلى اعتقاد الخصم ليس كذلك، وإنما ~~هو حصر بالنظر إلى اعتقاد خصم الخصم، والخصم لا يدعي الحصر على المخرجين. ~~الثالث: إن قوله: فمعناه من لم ير الوضوء من مخرج... إلى آخره، يرده حكم من ~~طعن في سرته وخرج البول والعذرة، تنتقض الطهارة عند الخصم أيضا، فعلمنا من ~~هذا أن احكم الخارج من القبل والدبر وغيرهما سواء في الحكم فلا يتفاوت. # ثم المناسبة بين البابين أن الباب السابق في نفي النجاسة عن شعر الإنسان ~~وعن سؤر الكلب، وفي هذا الباب نفي انتقاض الوضوء من الخارج من غير ~~المخرجين، وأدنى المناسبة ms01501 كافية. # لقول الله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط هذا لا يصلح أن يكون دليلا ~~لما ادعاه من الحصر على الخارج من المخرجين، لأن عندهم ينتقض الوضوء من لمس ~~النساء ومس الفرج، فإذا الحصر باطل. وقال الكرماني: الغائط المطمئن من ~~الأرض، فيتناول القبل والدبر، إذ هو كناية عن الخارج من السبيلين مطلقا. ~~قلت: تناوله القبل والدبر لا يستلزم حصر الحكم على الخارج منهما، فالآية لا ~~تدل على ذلك، لان الله تعالى أخبر أن الوضوء، أو التيمم عند فقد الماء، يجب ~~بالخارج من السبيلين، وليس فيه ما يدل على الحصر. فقال بعضهم: هذا دليل ~~الوضوء مما يخرج من المخرجين. قلت: نحن نسلم ذلك، ولكن لا نسلم دعواك أيها ~~القائل: إن هذا حصر على الخارج منهما. وقال أيضا: * (أو لامستم النساء) * ~~(النساء: 43، المائدة: 6) دليل الوضوء من ملامسة النساء: قلت: الملامسة ~~كناية عن الجماع، وقال ابن عباس: المس واللمس والغشيان والإتيان والقربان ~~والمباشرة: الجماع، لكنه عز وجل حي كريم يعفو ويكني، فكنى باللمس عن الجماع ~~كما كنى بالغائط عن قضاء الحاجة، ومذهب علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري ~~وعبيدة السلماني، بفتح العين المهملة، وعبيدة الضبي، بضم العين، وعطاء ~~وطاوس والحسن البصري والشعبي والثوري والأوزاعي: أن اللمس والملامسة كناية ~~عن الجماع، وهو الذي صح عن عمر بن الخطاب أيضا على ما نقله أبو بكر بن ~~العربي وابن الجزري، فحينئذ بطل قول هذا القائل: وقوله: * (أو لامستم ~~النساء) * (النساء: 43، المائدة: 6) دليل الوضوء، بل هو دليل الغسل وقال ~~أيضا: وفي معناه مس الذكر. قلت: هذا أبعد من الأول، فإن كانت الملامسة ~~بمعنى الجماع، كيف يكون مس الذكر مثله؟ فيلزم من ذلك أن يجب الغسل على من ~~مس ذكره. وقوله: مع صحة الحديث، اي: في مس الذكر. قلت: وإن كان الحديث فيه ~~صحيحا، قلنا: أحاديث وأخبار ترفع حكم هذا، كما قررنا في موضعه في غير هذا ~~الكتاب. # وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود أو من ذكره نحو القملة يعيد الوضوء ~~عطاء هو ابن أبي ms01502 رباح، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) بإسناد ~~صحيح، وقال: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء، فذكره. وقال ابن ~~المنذر: أجمعوا على أنه ينقض خروج الغائط من الدبر والبول من القبل والريح ~~من الدبر والمذي، قال: ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة العلماء الأربعة. ~~قال: واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فكان عطاء ابن أبي رباح والحسن وحماد ~~بن أبي سليمان وأبو مجلز والحكم وسفيان والثوري والأوزاعي وابن المبارك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يرون منه الوضوء. وقال قتادة ومالك: لا ~~وضوء فيه، روروي ذلك عن النخعي. وقال مالك: لا وضوء في الدم يخرج من الدبر. ~~انتهى. ونقلت الشافعية عن مالك أن النادر لا ينقض، والنادر كالمذي يدوم لا ~~بشهوة فإن كان بها فليس بنادر، وكذا نقل ابن بطال عنه، فقال: وعند مالك أن ~~ما خرج من المخرجين معتادا ناقض، وما خرج نادرا على وجه المرض لا يقض ~~الوضوء: كالاستحاضة وسلس البول أبو والمذي والحجر والدود والدم. وقال ابن ~~حزم: المذي والبول والغائط، من أي موضع خرجن من الدبر أو الإحليل أو ~~المثانة أو البطن أو غير ذلك من الجسد أو الفم، ناقض للوضوء لعموم أمره، ~~عليه الصلاة والسلام، بالوضوء منها، ولم يخص موضعا دون موضع، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه. والريح الخارجة من ذكر الرجل وقبل المرأة لا ينقض الوضوء ~~عندنا، هكذا ذكره الكرخي عن أصحابنا إلا أن تكون المرأة مفضاة، وهي التي ~~صار مسلك بولها ووطئها واحدا، أو التي صار مسلك الغائط والوطء منها واحدا. ~~وعن الكرخي: إن الريح PageV03P047 # لا يخرج من الذكر وإنما هو اختلاج. وقيل: إن كانت الريح منتنة يجب الوضوء ~~وإلا فلا، وفي (الذخيرة): والدودة الخارجة من قبل المرأة على هذه الأقوال. ~~وفي (القدوري): توجب الوضوء، وفي الذكر لا تنقض وإن خرجت الدودة من الفم أو ~~الأنف أو الأذن لا تنقض. # وقال جابر بن عبد الله إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء هذا ~~التعليق وصله البيهقي في ms01503 (المعرفة) عن أبي عبد الله الحافظ: حدثنا أبو ~~الحسن بن مأتي حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ~~سفيان مرفوعا: سئل جابر فذكره، ورواه أبو شيبة. قاضي واسط عن يزيد بن أبي ~~خالد عن أبي سفيان مرفوعا، واختلف عليه في سننه والموقوف هو الصحيح ورفعه ~~ضعيف. قال البيهقي: وروينا عن عبد الله ابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأبي ~~أمامة الباهلي ما يدل على ذلك وهو قول الفقهاء السبعة. وقال الشعبي وعطاء ~~والزهري: وهو إجماع فيما ذكره ابن بطال وغيره، وإنما الخلاف: هل ينقض ~~الوضوء؟ فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض، وذهب النخعي والحسن ~~إلى أنه ينقض الوضوء والصلاة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي ~~مستدلين بالحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي المليح عن أبيه: (بينا نحن ~~نصلي خلف رسول الله، عليه الصلاة والسلام، إذا أقبل رجل ضرير البصر، فوقع ~~في حفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ضحك منكم فليعد الوضوء ~~والصلاة). ورواه أيضا من حديث أنس وعمران بن حصين وأبي هريرة، وضعفها كلها. ~~قلت: مذهب أبي حنيفة ليس كما ذكره، وإنما مذهبه مثل ما روي عن جابر أن ~~الضحك يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء، والقهقهة تبطلهما جميعا، والتبسم لا ~~يبطلهما، والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه، والقهقهة ما يكون مسموعا له ~~ولجيرانه، والتبسم ما لا صوت فيه ولا تأثير له دون واحد منهما. فان قال: ~~كيف استدلت الحنيفة بالحديث الذي رواه الدارقطني، وليس فيه إلا الضحك دون ~~القهقهة؟ قلت: المراد من قوله: من ضحك منكم قهقهة، يدل عليه ما رواه ابن ~~عمر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ضحك في الصلاة قهقهة ~~فليعد الوضوء والصلاة). رواه ابن عدي في (الكامل) من حديث بقية: حدثنا أبي ~~عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عمر، والأحاديث يفسر بعضها بعضا. فان قيل: قال ~~ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، فإن بقية من عادته التدليس. قلت: المدلس إذا ~~صرح بالتحديث ms01504 وكان صدوقا زالت تهمة التدليس، وبقية صرح بالتحديث وهو صدوق. # ولنا في هذا الباب أحد عشر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ~~أربعة مرسلة وسبعة مسندة. # فأول المراسيل حديث أبي العالية الرياحي، رواه عنه عبد الرزاق عن قتادة ~~عن أبي العالية، وهو عدل ثقة: (أن أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه ~~وسلم، يصلي بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي معه، عليه الصلاة والسلام، فأمر ~~النبي، عليه السلام، من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة)، وأخرجه ~~الدارقطني من جهة عبد الرزاق بسنده، وعبد الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيح، ~~وأبو العالية اسمه: رفيع ابن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية وأسلم ~~بعد موت النبي، عليه الصلاة والسلام، بسنتين، ودخل على أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، وصلى خلف عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وروى عن ~~جماعة من الصحابة، ووثقه يحيى وأبو زرعة وأبو حاتم، وروى له الجماعة، وقال ~~ابن رشد المالكي: هو مرسل صحيح، ولم يقل الشافعي إلا بإرساله، والمرسل ~~عندنا حجة وكذا عند مالك، قاله أبو بكر ابن العربي، وكذا عن أحمد، حكى ذلك ~~ابن الجوزي في التحقيق؛ وروي ذلك أيضا من طرق سبعة متصلة، ذكرها جماعة منهم ~~ابن الجوزي. والثاني من المراسيل: مرسل الحسن البصري، رواه الدارقطني ~~بإسناده إليه وهو أيضا مرسل صحيح. والثالث: مرسل النخعي، رواه أبو معاوية ~~عن الأعمش عن النخعي قال: جاء رجل ضرير البصر والنبي، عليه الصلاة والسلام، ~~يصلي... الحديث. والرابع: مرسل معبد الجهني، روي عنه من طرق. # وأول المسانيد حديث عبد الله بن عمر، وقد ذكرناه. والثاني: حديث أنس بن ~~مالك، رواه الدارقطني من طرق. والثالث: حديث أبي هريرة من رواية أبي أمية ~~عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه قال: إذا قهقهه ~~في الصلاة أعاد الوضوء وأعاد الصلاة، رواه الدارقطني. والرابع: حديث عمران ~~بن حصين عن النبي، عليه الصلاة والسلام، أنه PageV03P048 # قال: (من ضحك في الصلاة قرقرة فليعد الوضوء). والخامس: ms01505 حديث جابر أخرجه ~~الدارقطني. والسادس: حديث أبي المليح بن أسامة، أخرجه الدارقطني أيضا. ~~والسابع: حديث رجل من الأنصار: (أن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، كان ~~يصلي، فمر رجل في بصره سوء فتردى في بئر وضحك طوائف من القوم، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة)، رواه ~~الدارقطني، وقال بعضهم حاكيا عن ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا ينقض خارج ~~الصلاة، واختلفوا إذا وقع فيها فخالف من قال بالقياس الجلي، وتمسكوا بحديث ~~لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله، عليه الصلاة والسلام، الذين هم خير القرون، ~~أن يضحكوا بين يدي الله سبحانه خلف رسول الله، عليه الصلاة والسلام. قلت: ~~هذا القائل أعجبه هذا الكلام المشوب بالطعن على الأئمة الكبار، وفساده ظاهر ~~من وجوده: الأول: كيف يجوز التمسك بالقياس مع وجود الأخبار المشتملة على ~~مراسيل مع كونها حجة عندهم. والثاني قوله: تمسكوا بحديث لا يصح، وليس الأمر ~~كذلك، بل تمسكوا بالأحاديث التي ذكرناها وإن كان بعضهم قد ضعف منها، ~~فبكثرتها واختلاف طرقها ومتونها ورواتها تتعاضد وتتقوى على ما لا يخفى، ومع ~~هذا فإن الرواة الذين فيها من الضعفاء على زعم الخصم لا يسلمه من يعمل ~~بأحاديثهم، ولم يسلم أحد من التكلم فيه. والثالث: قوله: حاشا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم... إلى آخره، ليس بحجة في ترك العمل في الأخبار ~~المذكورة، وكان يصلي خلف النبي، صلى الله عليه وسلم الصحابة وغيرهم من ~~المنافقين والأعراب الجهال، وهذا من باب حسن الظن بهم، وإلا فليس الضحك ~~كبيرة، وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين ولا عن الكبائر، على تقدير كونه ~~كبيرة، ومع هذا وقع من الأحداث في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أشد ~~من هذا. وقال القائل المذكور، بعد نقله كلام ابن المنذر الذي ذكرناه: على ~~أنهم لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي في الضحك، بل خصوه بالقهقهة. قلت: هذا ~~كلام من لا ذوق له من دقائق التراكيب، وكيف لم يأخذوا بمفهوم الخبر المروي ~~في الضحك، ms01506 ولو لم يأخذوا ما قالوا: الضحك يفسد الصلاة ولا خصوه بالقهقهة؟ ~~فإن لفظه القهقهة ذكر صريحا كما جاء في حديث ابن عمر صريحا. وجاء أيضا لفظ: ~~القرقرة، في حديث عمران بن حصين. وقد ذكرناهما قريبا، وقد ذكرنا أن ~~الأحاديث يفسر بعضها بعضا. # وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه أي قال ~~الحسن البصري، رضي الله عنه، وهذه مسألتان ذكرهما بالتعليق. التعليق الأول: ~~وهو قوله: (ان اخذ من شعره أو أظفاره) أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر ~~بإسناد صحيح موصولا، وبه قال أهل الحجاز والعراق. وعن أبي العالية والحكم ~~وحماد ومجاهد إيجاب الوضوء في ذلك، وقال عطاء والشافعي والنخعي: يمسه ~~الماء. وقال أصحابنا الحنفية: ولو حلق رأسة بعد الوضوء، أو جز شاربه أو قلم ~~ظفره أو قشط خفه بعد مسحه فلا إعادة عليه. وقال ابن جرير: وعليه الإعادة. ~~وقال إبراهيم: عليه إمرار الماء على ذلك الموضع. والتعليق الثاني: وصله ابن ~~أبي شيبة بإسناد صحيح عن هشام عن يونس عنه قوله: (أو خلع خفيه) قيد بالخلع ~~لأنه إذا أخذ من خفيه بمعنى قشط من موضع المسح فلا وضوء عليه، وأما لو خلع ~~خفيه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال: فقال مكحول والنخعي وابن أبي ليلى ~~والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق: يستأنف الوضوء، وبه قال الشافعي في القول ~~القديم. والقول الثاني: يغسل رجليه مكانه فإن لم يفعل استأنف الوضوء، وبه ~~قال مالك والليث. والثالث: يغسلهما إذا أراد الوضوء، وبه قال الثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه والشافعي في (الجديد) والمزني وأبو ثور. والرابع: لا شيء ~~عليه ويغسل كما هو، وبه قال الحسن وقتادة، وروي مثله عن النخعي. # وقال أبو هريرة لا وضوء من حدث هذا التعليق وصله إسماعيل القاضي في ~~(الأحكام) بإسناد صحيح من حديث مجاهد عنه موقوفا، ورواه أبو عبيد في كتاب ~~(الطهور) بلفظ (لا وضوء إلا من حدث أو صوت أو ريح). وقال بعضهم: ورواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي من طريق شعبة عن سهل بن أبي صالح عن ms01507 أبيه عنه مرفوعا. ~~قلت: الذي رواه أبو داود غير ما روي عن أبي هريرة، وخلافة على ما تقف عليه ~~الآن. وقال الكرماني: معنى (لا وضوء إلا من حدث): لا وضوء إلا من الخارج من ~~السبيلين. قلت: الحدث أعم من هذا، وكل واحد من الإغماء والنوم والجنون حدث، ~~وجميع الأئمة يقولون: لا وضوء إلا من حدث؛ فإن اعتمد الكرماني في هذا ~~PageV03P049 # التفسير على حديث أبي داود المرفوع، فلا يساعده ذلك، لأن لفظ حديث أبي ~~داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم في ~~الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا). فالحدث هنا خاص وهو: سماع الصوت أو وجدان الريح. وأثر ~~أبي هريرة عام في سائر الأحداث، لأن قوله: من حدث، لفظ عام لا يختص بحدث ~~دون حدث. # ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمي ~~رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته الكلام فيه على أنواع. # الأول: أن هذا الحديث وصله ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني صدقة بن ~~يسار عن عقيل ابن جابر عن أبيه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). يعني في غزوة ذات الرقاع فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فحلف أن ~~لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب محمد، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا فقال: من رجل يكلؤنا؟ فانتدب ~~رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، قال: كونا بفم الشعب. قال: فلما خرج ~~الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل، فلما ~~رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، ونزعه حتى مضى ثلاثة ~~أسهم، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه، فلما عرف أنه قد نذروا به هرب، ولما ~~رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما ms01508 ~~رمى؟ قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن اقطعها. # الثاني: أن هذا الحديث صحيح. أخرجه ابن حبان في (صحيحه) والحاكم في ~~(مستدركه) وصححه ابن خزيمة في (صحيحه) وأحمد في (مسنده) والدارقطني في ~~(سننه) كلهم من طريق إسحاق. فإن قلت: إذا كان كذلك فلم لم يجزم به البخاري؟ ~~قلت: قال الكرماني: ذكره بصيغة التمريض لأنه غير مجزوم به، بخلاف قوله: # قال جابر في الحديث الذي مضى هنا، لأن: قال، ونحوه تعليق بصيغة التصحيح ~~مجزوما به. قلت: فيه نظر، لأن الحديث الذي قال فيه: قال جابر، لا يقاوم ~~الحديث على ما وقفت عليه، وكان على قوله ينبغي ان يكون الأمر بالعكس. وقال ~~بعضهم: لم يجزم به لكونه مختصرا. قلت: هذا أبعد من تعليل الكرماني، فإن كون ~~الحديث مختصرا لا يستلزم أن يذكر بصيغة التمريض،، والصواب فيه أن يقال: ~~لأجل الاختلاف في ابن إسحاق. # الثالث في رجاله، وهم: صدقة بن يسار الجزري، سكن مكة، قال ابن معين: ثقة. ~~وقال أبو حاتم: صالح، روى له مسلم والنسائي وابن ماجة أيضا. وعقيل، بفتح ~~العين: ابن جابر الأنصاري الصحابي، ولم يعرف له راو غير صدقة وجابر بن عبد ~~الله بن عمر والأنصاري. # الرابع: في لغاته ومعناه قوله: (في غزوة ذات الرقاع) سميت باسم شجرة ~~هناك، وقيل: باسم جبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة، يقال له: الرقاع، فسميت ~~به. وقيل: سميت به لرقاع كانت في ألويتهم. وقيل: سميت بذلك لأن أقدامهم ~~نقبت فلفوا عليها الخرق، وهذا هو الصحيح، لأن أبا موسى حاضر ذلك مشاهدة وقد ~~أخبر به، وكانت غزوة ذات الرقاع في سنة أربع من الهجرة. وذكر البخاري أنها ~~كانت بعد خيبر، لأن أبا موسى جاء بعد خيبر. قوله: (حتى أهريق) أي: أريق، ~~والهاء فيه زائدة. قوله: (أثر النبي، عليه الصلاة والسلام)، بفتح الهمزة ~~والثاء المثلثة، ويجوز بكسرها وسكون الثاء. قوله: (من رجل)، كلمة: من، ~~استفهامية أي: أي رجل يكلؤنا؟ اي: يحرسنا؟ من كلأ يكلأ كلاءة، من باب: فتح ~~يفتح. كلأته أكلؤه فأنا كالىء، وهو مكلوء. ms01509 وقد تخفف همزة الكلاءة وتقلب ياء ~~فيقال: كلاية. قوله: (فانتدب)، يقال ندبه للأمر فانتدب له اي: دعا له ~~فأجاب، والرجلان هما: عمار بن ياسر وعباد بن بشر. ويقال الأنصاري، وهو ~~عمارة بن حزم، والمشهور الأول. قوله: (الشعب)، بكسر الشين: الطريق في ~~الجبل، وجمعه شعاب. قوله: (وقام الأنصاري)، وهو عباد بن بشر. قوله: ~~(ربيئة)، بفتح الراء وكسر الباء الموحدة: هو العين والطليعة الذي ينظر ~~للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه، من: ربأ ~~يربأ من باب: فتح يفتح. قوله: (فرماه)، الضمير المرفوع يرجع إلى المشرك، ~~والمنصوب إلى الأنصاري. قوله: (حتى مضى ثلاثة أسهم) اي: حتى كمل ثلاثة ~~أسهم. قوله: (قد نذروا به)، بفتح النون وكسر الذال المعجمة: أي علموا ~~وأحسوا بمكانه. قوله: (ألا انبهتني) كلمة: ألا، بفتح الهمزة والتخفيف بمعنى ~~الإنكار، فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه، ويجوز بالفتح والتشديد، ويكون بمعنى: ~~هلا، بمعنى اللوم والعتب على ترك الإنباه. قوله: (كنت في سورة أقرؤها)، ~~وكانت سورة الكهف، حكاه البيهقي. قوله: (فنزفه الدم)، PageV03P050 # في رواية البخاري بفتح الزاي، وبالفاء. قال الجوهري: يقال نزفه الدم إذا ~~خرج منه دم كثير حتى يضعف، فهو نزيف ومنزوف، وقال ابن التين: هكذا رويناه، ~~والدي عند أهل اللغة: نزف دمه، على صيغة المجهول، أين: سال دمه. وقال ابن ~~جني: أنزفت البئر وأنزفت هي، جاء مخالفا للعادة. وفي (المحكم): أنزفت ~~البئر: نزحت. وقال ابن طريق: تميم تقول: أنزفت، وقيس تقول: نزفت، ونزفه ~~الحجام ينزفه وينزفه: أخرج دمه كله، ونزفه الدم، وإن شئت قلت: أنزفه، وحكى ~~الفراء: أنزفت البئر: ذهب ماؤها. # الخامس في استنباط الاحكام منه احتج الشافعي ومن معه بهذا الحديث: أن ~~خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، فإنه لو كان ناقضا ~~للطهارة لكانت صلاة الأنصاري به تفسد أول ما أصابه الرمية، ولم يكن يجوز له ~~بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو محدث، واحتج أصحابنا الحنفية بأحاديث كثيرة ~~أقواها وأصحها ما رواه البخاري في (صحيحه) عن هشام بن عروة عن ms01510 أبيه عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع ~~الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي ~~الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم. قال هشام: قال أبي: ثم توضيء لكل صلاة ~~حتى يجيء ذلك الوقت). لا يقال: قوله: (ثم توضيء لكل صلاة)، من كلام عروة، ~~لأن الترمذي لم يجعله من كلام عروة وصححه. وأما احتجاج الشافعي ومن معه ~~بذلك الحديث فمشكل جدا، لأن الدم إذا سال أصاب بدنه وجلده، وربما أصاب ~~ثيابه ومن نزل عليه الدماء مع إصابة شيء من ذلك، وإن كان يسيرا لا تصح ~~صلاته عندهم، ولئن قالوا: إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الزرق حتى ~~لا يصيب شيئا من ظاهر بدنة إن كان كذلك فهو أمر عجيب وهو بعيد جدا، وقال ~~الخطابي: لست أدري كيف يصح الاستدلال به والدم إذا سال يصيب بدنه وربما ~~أصاب ثيابه، ومع إصابة شيء من ذلك، وإن كان يسيرا. لا تصح صلاته، وقال ~~بعضهم: ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه فالظاهر أن البخاري كان يرى ~~أن خروج الدم في الصلاة لا يبطل، بدليل أنه ذكر عقيب هذا الحديث اثر الحسن ~~البصري، قال: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم. قلت: هذا أعجب من الكل ~~وأبعد من العقل، وكيف يجوز هذا القائل نسبة جواز الصلاة مع خروج الدم فيها ~~مع غير دليل قوي إلى البخاري؟ وأثر الحسن لا يدل على شيء من ذلك أصلا، لأنه ~~لا يلزم من قوله: (يصلون في جراحاتهم)، أن يكون الدم خارجا وقتئذ، ومن له ~~جراحة لا يترك الصلاة لأجلها بل يصلي وجراحته إما معصبة بشيء، أو مربوطة ~~بجبيرة، ومع ذلك لو خرج شيء من ذلك تفسد صلاته بمجرد الخروج، ولا بد من ~~سيلانه ووصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير. # وقال الحسن ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم اي: قال الحسن البصري: ~~ومعناه ms01511 يصلون في جراحاتهم من غير سيلان الدم، والدليل عليه ما رواه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه): عن هشام عن يونس عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم ~~إلا ما كان سائلا، هذا الذي روي عن الحسن بإسناد صحيح هو مذهب الحنفية، ~~وحجة لهم على الخصم، فبطل بذلك قول القائل المذكور، ولو لم يظهر الجواب... ~~إلى آخره، ولم يكن المراد من أثر الحسن ما ذهب إليه فهمه بل وهمه، فذلك مع ~~علمه ووقوفه على الذي رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) المذكور تركه، ولم ~~يذكره لكونه يرد عليه ما ذهب إليه، ويبطل ما اعتمد عليه، وليس هذا شأن ~~المنصفين وإنما هذا دأب المعاندين المعتصبين الذي يدقون الحديد البارد على ~~السندان. # وقال طاوس ومحمد بن علي وأهل الحجاز ليس في الدم وضوء طاوس هو ابن كيسان ~~اليماني الحميري، أحد الأعلام التابعين وخيار عباد الله الصالحين. قال يحيى ~~بن معين: اسمه ذكوان، وسمي طاوسا لأنه كان طاوس القراء، ووصل أثره ابن أبي ~~شيبة بإسناد صحيح عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن طاوس أنه كان لا يرى في ~~الدم السائل وضوء يغسل منه الدم ثم حبسه، وهذا ليس بحجة لهم لأنهم لا يرون ~~العمل بفعل التابعي، ولا هو حجة على الحنفية من وجهين: الأول: أنه لا يدل ~~على أن طاوسا كان يصلي والدم سائل. والثاني: وإن سلمنا ذلك، فالمنقول عن ~~أبي حنيفة أنه كان يقول: التابعون رجال ونحن رجال يزاحموننا ونزاحمهم، ~~والمعنى أن أحدا منهم إذا أدى PageV03P051 # اجتهاده إلى شيء لا يلزمنا الأخذ به، بل نجتهد كما اجتهد هو، فما أدى ~~اجتهادنا إليه عملنا به وتركنا اجتهاده. واما محمد بن علي فهو: محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، الهاشمي ~~المدني، أبو جعفر المعروف: بالباقر، سمي به لأنه بقر العلم أي: شقه بحيث ~~عرف حقائقه، وهو أحد الأعلام التابعين الأجلاء، وروى هذا موصولا في (فوائد) ~~الحافظ أبي بشر المعروف بسمويه، من طريق ms01512 الأعمش، قال: سألت أبا جعفر الباقر ~~عن الرعاف، فقال: لو سال نهر من دم ما أعدت منه الوضوء. وقال الكرماني: ~~ويحتمل أن يكون محمد بن علي هذا محمد بن عليه المشهور بابن الحنيفة، ~~والظاهر الأول. واعلم أن جميع ما ذكر في هذا الباب ليس بحجة على الحنفية، ~~فإن كان من أقوال الصحابة فكل واحد له تأويل ومحمل صحيح، وإن كان من قول ~~التابعين فليس بحجة عليهم، لما ذكرنا عن أبي حنيفة الآن. وأما عطاء فهو ابن ~~أبي رباح وأثره وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه. قوله: (وأهل الحجاز) من ~~عطف العام على الخاص، لأن طاوسا ومحمد بن علي وعطاء حجازيون، وغير هؤلاء ~~الثلاثة مثل سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والفقهاء السبعة من أهل المدينة، ~~ومالك والشافعي وآخرون، وخالفهم أبو حنيفة، واستدل بما رواه الدارقطني: إلا ~~أن يكون دما سائلا، وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين. قال أبو عمر: وبه ~~قال الثوري والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه، وإن كان الدم يسيرا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض ~~الوضوء عند جميعهم، وما أعلم أحدا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدا ~~وحده. # وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضا وصله ابن أبي شيبة بإسناد ~~صحيح: حدثنا عبد الوهاب حدثنا سليمان بن التيمي عن بكر، قال: (رأيت ابن عمر ~~عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من دم، فحكه بين إصبعيه ثم صلى ولم يتوضأ). ~~(البثرة)، بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة، ويجوز فتحها وهو خراج ~~صغير. يقال: بثر وجهه، وهذا الأثر حجة للحنفية، لأن الدم الخارج بالعصر لا ~~ينقض الوضوء عندهم لأنه مخرج، والنقض يضاف إلى الخارج دون المخرج كما هو ~~مقرر في كتبهم، فإن فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية فهي فرحة غير ~~مستمرة. # وبزق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته ابن أبي أوفى: اسمه عبد الله، وأبو ~~أوفى اسمه: علقمة بن الحارث الصحابي ms01513 بن الصحابي، شهد بيعة الرضوان وما ~~بعدها من المشاهد، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين، وقد ~~كف بصره، وهو أحد من رآه أبو حنيفة من الصحابة وروى عنه، ولا يلتفت إلى قول ~~المنكر المتعصب: وكان عمر أبي حنيفة حينئذ سبع سنين، وهو سن التمييز. هذا ~~على الصحيح إن مولد أبي حنيفة سنة ثمانين، وعلى قول من قال: سنة سبعين، ~~يكون عمره حينئذ سبعة عشر سنة، ويستبعد جدا أن يكون صحابي مقيما ببلدة، وفي ~~أهلها من لا يكون رآه وأصحابه أخبر بحاله وهم ثقات في أنفسهم قوله: (بزق)، ~~بالزاي والسين والصاد: بمعنى واحد، وهذا الأثر وصله سفيان الثوري، وفي ~~(جامعه) عن عطاء بن السائب أنه رآه يفعل ذلك، ورواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) بسند جيد عن عبد الوهاب الثقفي عن عطاء بن السائب، قال: رأيت ابن ~~أبي أوفى بزق دما هو يصلي ثم مضى في صلاته، وهذا ليس بحجة لهم علينا، لأن ~~الدم الذي يخرج من الفم، إن كان من جوفه فلا ينقض وضوءه، وإن كان من بين ~~أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم، ولم يتعرض الراوي لذلك، فلم يبق ~~حجة. والحكم بالغلبة له أصل وروى ابن أبي شيبة عن الحسن في رجل بزق فرأى في ~~بزاقه دما أنه لم يرد ذلك شيئا حتى يكون عبيطا، وروي عن ابن سيرين أنه ربما ~~بزق فيقول لرجل: أنظر هل تغير الريق؟ فإن تغير، بزق الثانية، فإن كان في ~~الثانية متغيرا فإنه يتوضأ، وإن لم يكن في الثانية متغيرا لم ير وضوأ. قلت: ~~التغير لا يكون إلا بالغلبة. # وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه PageV03P052 # عبد الله بن عمر والحسن البصري وهذان رواهما ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~حدثنا ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه ~~كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه). وحدثنا حفص عن أشعث عن الحسن وابن سيرين ~~(أنهما كانا يقولان بغسل أثر المحاجم). ولما ذكر ابن ms01514 بطال في شرحه أثر ابن ~~عمر والحسن. قال: هكذا رواه المستملي وحده بإثبات: إلا، ورواه الكشميهني، ~~وأكثر الرواة بغير: إلا، ثم قال: ورواية المستملي هي الصواب، وكذا قال ~~الكرماني، ومقصودهم من تصحيح هذه الرواية إلزام الحنفية، ولا يصعد ذلك معهم ~~لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل، منهم: ابن عباس وعبد الله بن عمرو ~~وعلي بن أبي طالب، وروته عائشة، رضي الله عنها، عن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، رواه ابن أبي شيبة بأسانيد جياد، وهو مذهب مجاهد أيضا، وأيضا ~~فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مخرج وليس بخارج، والنقض يتعلق بالخارج ~~كما ذكرنا، فإذا احتجم وخرج الدم في المحجم بمص الحجام ولم يسل ولم يلحق ~~إلى موضع يلحقه حكم التطهير، فعلى الأصل المذكور لا ينتقض وضوؤه، ولكن لا ~~بد من غسل موضع الحجامة، والمقصود إزالة ذلك من موضع الحجامة بأي شيء كان، ~~ولا يتعين الماء، وفي ( المحلى) في أثر ابن عمر: غسله بحصاة فقط، وعن ~~الليث: يجزيه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله، فهذا يدل على أن المراد إزالة ذلك. ~~قوله: (محاجمه) جمع محجمة، بفتح الميم: مكان الحجامة، وبكسر الميم: اسم ~~القارورة، والمراد ههنا الأول. # 176 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد في صلاة ما كان في ~~المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث فقال رجل أعجمي ما الحدث يا أبا هريرة قال ~~الصوت يعني الضرطة. # أقول: إن كان البخاري أخرج هذا الحديث ههنا للرد على أحد ممن هو معود ~~بالرد عليه فغير مناسب، لأن حكم هذا الحديث مجمع عليه، وليس فيه خلاف. وإن ~~كان لأجل مطابقته لترجمة الباب فليس كذلك أيضا، لأنه داخل فيمن يرى الوضوء ~~من المخرجين، وقال بعض الشراح: والبخاري ساقه لأجل تفسير أبي هريرة ~~بالضرطة، وهو إجماع. قلت: لم يتأمل هذا ما قاله، لأن الباب ما عقد له، ولا ~~له مناسبة هنا. # بيان رجاله وهم أربعة كلهم قد ms01515 ذكروا، وابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن ~~بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه: هشام بن شعبة، وسعيد بن أبي سعيد ~~المقبري، بضم الباء وفتحها، وقيل: بكسرها أيضا. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم ~~مدنيون إلا آدم فإنه أيضا دخل المدينة. # بيان المعنى والإعراب قوله: (لا يزال العبد في صلاة) اي: في ثواب صلاة. ~~قوله: (في صلاة) خبر: لا يزال. قوله: (ما كان في مسجد)، وفي رواية ~~الكشميهني: (ما دام في مسجد). قوله: (ينتظر): إما خبر للفعل الناقص، وإما ~~حال. و (في المسجد) خبره، وإنما نكر الصلاة وعرف المسجد لأنه قصد بالتنكير ~~التنويع، ليعلم أن المراد نوع صلاته التي ينتظرها، مثلا لو كان في انتظار ~~صلاة الظهر كان في صلاة الظهر، وفي انتظار العصر كان في صلاة العصر، وهلم ~~جرا. وأما تعريف المسجد فظاهر، لأن المراد به هو المسجد الذي هو فيه، وهذا ~~الكلام فيه الإضمار، تقديره: لا يزال العبد في ثواب صلاة ينتظرها ما دام ~~ينتظرها، والقرينة لفظ الانتظار، ولو كان يجري على ظاهره لم يكن له أن ~~يتكلم، ولا أن يأتي بما لا يجوز في الصلاة. قوله: (ما لم يحدث) أي: ما لم ~~يأت بالحدث. وكلمة: ما، مصدرية زمانية، والتقدير: مدة دوام. عدم الحدث، كما ~~قوله تعالى: * (ما دمت) * (مريم: 31) أي: مدة دوامي * (حيا) * (مريم: 31) ~~فحذف الظرف وخلفته: ما، وصلتها. قوله: (أعجمي) نسبة إلى الأعجم، كذا قيل، ~~وهو الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب، والعجم خلاف العرب، ~~والواحد أعجمي. وقال ابن الأثير: كل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ~~ومستعجم. وقال الجوهري: لا نقل: رجل أعجمي، فتنسبه إلى نفسه إلا أن يكون ~~أعجم؛ وأعجمي بمعنى مثل: دوار ودواري. قلت: فهم من كلامه أن الياء في: ~~أعجمي، ليست للنسبة، كما قال بعضهم، وإنما هي للمبالغة. قوله: (فقال رجل) ~~إلى آخره: مدرج من سعيد. # بيان اسنتباط الاحكام الأول فيه فضل انتظار الصلاة، لأن انتظار العبادة ~~عبادة. الثاني: ms01516 فيه أن من يتعاطى أسباب PageV03P053 # الصلاة يسمى مصليا. الثالث: فيه أن هذه الفضيلة المذكورة لمن لا يحدث. ~~وقوله: (ما لم يحدث) أعم من أن يكون فساء أو ضراطا أو غيرهم من نواقض ~~الوضوء من المجمع عليه والمختلف فيه. وقال الكرماني: فإن قلت: الحدث ليس ~~منحصرا في الضرطة. قلت: المراد الضرطة ونحوها من الفساء وسائر الخارجات من ~~السبيلين، وإنما خصص بها لأن الغالب أن الخارج منهما في المسجد لا يزيد ~~عليها. قلت: السؤال عام والجواب خاص، وينبغي أن يطابق الجواب والسؤال، ولكن ~~فهم أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، أن مقصود هذا السائل الحدث الخاص، وهو ~~الذي يقع في المسجد حالة الانتظار، والعادة أن ذلك لا يكون إلا الضرطة، ~~فوقع الجواب طبق السؤال، وإلا فأسباب النقض كثيرة. # 177 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. # (انظر الحديث 137 وطرفه). # قال بعضهم: أورد البخاري هذا الحديث هنا لظهور دلالته على حصر النقض بما ~~يخرج من السبيلين. قلت: هذا قطعة من حديث عبد الله بن زيد، وهو جواب للرجل ~~الذي شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجد الشيء في الصلاة، حتى يخيل ~~إليه. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، وهو جواب مطابق للسؤال، ~~لأن سؤاله عن هذا وهو في حالة الصلاة، وفي حالة الصلاة لا يوجد غالبا إلا ~~ضراط أو فساء. فأجاب صلى الله عليه وسلم بأنه لا ينصرف حتى يجد أحد هذين ~~الشيئين، وليس هذا حصر النقض بما يخرج من السبيلين، فالقائل المذكور، وإن ~~كان أراد بهذا الكلام نصرة البخاري وتوجيه وضع هذا الحديث في هذا الباب لما ~~ذكره، فليس بشيء. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: أبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، ~~هذا الذي قاله الأكثرون وفيهم هشام بن عمار، ويكنى بأبي الوليد، وروي أيضا ~~عن ابن عيينة، ويروي عنه البخاري أيضا فيحتمل ms01517 أن يكون هذا. الثاني: سفيان ~~بن عيينة. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عباد، بتشديد ~~الباء الموحدة: ابن تميم الأنصاري. الخامس: عمه عبد الله بن زيد المازني ~~رضي، الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده: منها: أن فيه التحديث والعنعنة. ومنها: أن رواته أئمة ~~أجلاء. ومنها: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن علي بن ~~عبد الله وأبي الوليد، فرقهما. وفي البيوع عن أبي نعيم. وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعمرو الناقد. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن قتيبة ومحمد ابن أحمد بن أبي خلف. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~ومحمد بن منصور. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن صباح، عشرتهم عن سفيان عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه عن عبد الله بن زيد به. # بيان المعاني والإعراب قوله: (لا ينصرف) أي: المصلي عن صلاته، لأن تمام ~~الحديث: (شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء ~~في الصلاة؟ فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا). وفي رواية (لا ~~ينفلت) بمعنى: لا ينصرف، وكلمة: حتى، للغاية. وكلمة: ان، مقدرة بعدها، ~~وإنما ذكر شيئين وهما: سماع الصوت ووجدان الرائحة، حتى يتناول الأصم ~~والأخشم، وقد استوفينا الكلام فيه في باب: لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن. # 178 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الاعمش عن منذر أبي يعلى ~~الثوري عن محمد بن الحنفية قال: قال علي كنت رجلا مداء فاستحييت أن أسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت المقداد بن الاسود فسأله فقال فيه ~~الوضوء. # (انظر الحديث: 132 وطرفه). # تقدم الكلام فيه مستوفى: في آخر كتاب العلم، وجرير هو ابن عبد الحميد، ~~والأعمش هو سليمان بن مهران، وذكر الكل فيما مضى. وقال بعضهم: أورد البخاري ~~في هذا الباب هذا الحديث لدلالته على إيجاب الوضوء من المذي. وهو ms01518 خارج من ~~أحد المخرجين. قلت: هذا مجمع عليه وليس له مطابقة للترجمة. فافهم. # ورواه شعبة عن الاعمش PageV03P054 # أي: روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن منذر إلى آخره. ~~وأخرجه النسائي عن محمد بن علي بن خالد عن شعبة عن الأعمش به، والمذاء على ~~وزن: فعال، بالتشديد يعني: كثير المذي. # 179 حدثنا سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحي عن أبي سلمة أن عطاء بن ~~يسار أخبره أن زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت ~~أرأيت إذا جامع فلم يمن قال عثمان يتوضأكما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال ~~عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك عليا والزبير ~~وطلحة وأبي بن كعب رضي الله عنهم فأمروه بذلك. # (الحديث 179 طرفه في: 292). # قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه مناسبته للترجمة؟ قلت: هو مناسب لجزء من ~~الترجمة، إذ هو يدل على وجوب الوضوء من الخارج من المخرج المعتاد. نعم لا ~~يدل على الجزء الآخر وهو عدم الوجوب في غيره، ولا يلزم أن يدل كل حديث في ~~الباب على كل الترجمة، بل لو دل البعض على البعض بحيث لا يدل كل ما في ~~الباب على كل الترجمة لصح التعبير بها. قلت: نعم لا يلزم أن يدل كل حديث في ~~البا إلى آخره، لكن الحديث منسوخ بالإجماع فلا يناسبه الترجمة لأن الباب ~~معقود فيمن لم ير الوضوء إلا من المخرجين وههنا لا خلاف فيه. # بيان رجاله المذكورين فيه وهم أحد عشر رجلا. الأول: سعد بن حفص أبو محمد ~~الطلحي، بالمهملتين: الكوفي. الثاني: شيبان بن عبد الرحمن النحوي، أبو ~~معاوية. الثالث: يحيى بن أبي كثير البصري التابعي. الرابع: أبو سلمة، بفتح ~~اللام: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف التابعي، وكل هؤلاء تقدموا في باب ~~كتابة العلم. الخامس: عطاء بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة: المدني، مر في باب كفران العشير. السادس: زيد بن خالد الجهني ~~المدني الصحابي، تقدم في ms01519 باب الغضب في الموعظة. السابع: عثمان بن عفان، رضي ~~الله تعالى عنه، تقدم في باب الوضوء ثلاثا، والأربعة الباقية هم الصحابة ~~المشهورون. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار والسؤال ~~والقول. ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين: اثنان من كبار التابعين، وهما ~~أبو سلمة وعطاء، والثالث تابعي صغير وهو: يحيى بن أبي كثير، والثلاثة على ~~نسق واحد. ومنها: أن فيه صحابيين يروى أحدهما عن الآخر وهما: زيد بن أبي ~~خالد وعثمان بن عفان. ومنها: أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره وأخرجه البخاري هنا عن سعد بن حفص عن ~~شيبان، وأخرجه أيضا عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين المعلم كلاهما، عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن يسار عنه به، زاد في حديث حسين عن يحيى، ~~قال: وأخبرني أبو سلمة ان عروة بن الزبير أخبره أن أيوب الأنصاري أخبره أنه ~~سمع ذلك من رسول الله، عليه الصلاة والسلام. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا ~~عن زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ~~ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به، وذكر ~~الزيارة التي في آخره عن عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه ~~عن جده. # بيان المعنى والإعراب قوله: (قلت)، بصيغة المتكلم، وإنما لم يقل: قال كما ~~قال إنه سأل، لأن فيه نوع من محاسن الكلام لأن فيه اعتبارين وهما عبارتان ~~عن أمر واحد ففي الأول نظر إلى جانب الغيبة، وفي الثاني إلى جانب المتكلم. ~~قوله: (أرأيت) معناه: أخبرني، ومفعوله محذوف تقديره: أرأيت أنه يتوضؤ. ~~قوله: (فلم يمن)، بضم الياء آخر الحروف: من الإمناء، عليه الرواية، وفيه ~~لغة ثانية: فتح الياء، وثالثة: ضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون. يقال: ~~منى وأمنى ومنى، ثلاث لغات والوسطى أشهر وأفصح، وبها جاء القرآن. قال الله ~~تعالى: * (أفرأيتم ما تمنون) * (الواقعة: 58) قوله: (يتوضأ) أمره بالوضوء ~~احتياطا، لأن ms01520 الغالب خروج المذي من المجامع وإن لم يشعر به. قوله: (كما ~~يتوضأ للصلاة) احترز به عن الوضوء اللغوي. قوله: (ويغسل ذكره)، أمره بذلك ~~لتنجسه بالمذي، ولا يقال الغسل مقدم على التوضيء، فلم أخره؟ لأنا نقول: ~~الواو ولا تدل على الترتيب بل للجمع المطلق، فلو توضأ قبله يجوز ولا ينتقض ~~وضوؤه. قوله: (سمعت) أي: سمعت المذكور كله من رسول الله، عليه الصلاة ~~PageV03P055 # والسلام. قوله: (فسألت عن ذلك) مقول زيد لا مقول عثمان، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (فامروه) الضمير المرفوع فيه راجع إلى هؤلاء الصحابة الأربعة: # علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب، رضي الله تعالى عنهم. والضمير المنصوب ~~فيه راجع إلى المجامع. فإن قلت: لم يمض ذكر المجامع. قلت: قوله: (إذا جامع) ~~اي: الرجل يدل على المجامع ضمنا من قبل قوله تعالى: * (أعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * (المائدة: 8) اي: العدل أقرب، دل عليه: اعدلوا. قوله: (بذلك) أي: ~~بأنه يتوضأ ويغسل ذكره. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه وجوب الوضوء على من يجامع امرأته ولا ~~ينزل. الثاني: فيه وجوب غسل ذكره، واختلفوا هل يجب غسل كل الذكر أو غسل ما ~~أصابه المذي، فقال مالك بالأول، وقال الشافعي بالثاني. قلت: اختلف أصحاب ~~مالك، منهم من أوجب غسل الذكر كله لظاهر الخبر، ومنهم من أوجب غسل مخرج ~~المذي وحده وعن الزهري، لا يغسل مالك، منهم من أوجب غسل الذكر كله لظاهر ~~الخبر، ومنهم من أوجب غسل المذي وحده وعن الزهري، لا يغسل الأنثيين من ~~المذي إلا أن يكون أصابهما شيء. وقال الأثرم: وعلى هذا مذهب أبي عبد الله، ~~سمعته لا يرى في المذي إلا الوضوء، ولا يرى فيه الغسل وهذا قول أكثر أهل ~~العلم. وفي (المعنى) لابن قدامة: المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج لزجا ~~متسبسبا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر. واختلفت الرواية في حكمه، فروي ~~أنه لا يوجب الاستنجاء والوضوء، والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين ~~مع الوضوء. وقال الطحاوي: لم يكن قوله عليه الصلاة والسلام: (يغسل مذاكيره) ~~لإيجاب الغسل، ولكنه ليتقلص اي ليرتفع ms01521 وينزوي المذي فلا يخرج، والدليل عليه ~~ما جاء، في (صحيح مسلم): (توضأ وانضح فرجك)، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ~~وبه قال الشافعي ومالك في رواية، وأحمد في رواية. # فائدة إعلم أن حديث علي، رضي الله تعالى عنه: (كنت رجلا مذاء)، وهو ~~المذكور قبل هذا الحديث وفي موضع آخر من (صحيح البخاري): (فكنت أستحى أن ~~اسأل رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لمكان ابنته. فقال: ليغسل ذكره ~~ويتوضأ). وقال ابن عباس: قال علي، رضي الله تعالى عنه: (أرسلنا المقداد إلى ~~رسول الله، عليه الصلاة والسلام، فسأله عن المذي الذي يخرج من الإنسان، كيف ~~يفعل؟ فقال، عليه الصلاة والسلام: توضأ وانضح فرجك). وفي (صحيح ابن حبان) ~~من حديث أبي عبد الرحمن عن علي: (كنت رجلا مذاء فسألت النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، فقال: إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك). ورواه الطبراني في (الأوسط) من ~~حديث حصين بن عبد الرحمن عن حصين بن قبيصة عنه: (كنت رجلا مذاء فسألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال...) الحديث. قال أبو القاسم: لم يروه عن حصين إلا ~~زائدة، تفرد به إسماعيل بن عمرو، ورواه غير إسماعيل عن أبي حصين عن حصين بن ~~قبيصة. وعند ابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي: (سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المذي). وفي (مسند) أحمد عن عبد الله: حدثني أبو ~~محمد شيبان حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ~~عبد الرحمن عن علي: (كنت رجلا مذاء، فسألت النبي، عليه الصلاة والسلام، عن ~~ذلك...) الحديث، وفيه أيضا من حديث هانىء بن هانىء عن علي: (فأمرت المقداد ~~فسأل النبي، عليه الصلاة والسلام، فضحك فقال: فيه الوضوء). وفي (سنن الكجي) ~~كل: فحل يمذي، وليس فيه إلا الطهور. وفي (صحيح ابن خزيمة) من حديث الدكين ~~عن حصين عنه بلفظ: فذكرت ذلك للنبي، عليه الصلاة والسلام. أو ذكر له. وفي ~~(صحيح الحافظ أبي عوانة) من حديث عبيدة عنه: (يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ ~~وضوء للصلاة). وفي هذا رد لما ms01522 ذكره أبو داود عن أحمد ما قال: غسل الأنثيين ~~إلا هشام بن عروة في حديثه. # وأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا، وفي (صحيح ابن حبان) من حديث رافع بن ~~خديج: (أن عليا أمر عمارا أن يسأل النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال: يغسل ~~مذاكيره). وفي (صحيح ابن خزيمة): أخبرنا يونس عن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب ~~أن مالكا حدثه عن سالم بن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد (أنه سأل ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، عن الرجل يدنو من امرأته فلا ينزل؟ قال: إذا ~~وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه). زاد ابن حبان عن عطاء: أخبرني عايش ابن أنس ~~قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: إني، رجل مذاء، فسألا عن ~~ذلك النبي، عليه الصلاة والسلام، قال عايش: فسأله أحد الرجلين. عمار أو ~~المقداد. قال عطاء: وسماه عايش فنسيته، قال أبو عمر: رواية يحيى عن مالك: ~~(فلينضح فرجه). وفي رواية ابن بكير والقعنبي وابن وهب: (فليغسل فرجه ~~وليتوضأ وضوءه للصلاة). وهذا هو الصحيح، وبه رواه عبد الرزاق عن مالك، كما ~~رواه يحيى: (ولينضح فرجه). ولو صحت رواية يحيى ومن تابعه كانت مجملة تفسرها ~~رواية غيره، PageV03P056 # لأن النضح يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش، وفيه نظر لما تقدم من ~~عند ابن ماجة، وكذلك رواه أبو داود في (سننه) عن القعنبي، وذكر الدارقطني ~~في كتاب (أحاديث الموطأ): أن أبا مصعب وأحمد بن إسماعيل المدني وأبي وهب ~~وعبد الله بن يونس ويحيى بن بكير والشافعي وابن القاسم وعتبة بن عبد الله ~~وأبا علي الحنفي وإسحاق بن عيسى والقاسم ابن يزيد رووه عن مالك بلفظ: ~~(فلينضح)، إلا ابن وهب فان في بعض ألفاظه: (فليغسل). فلو كان أبو عمر عكس ~~قوله لكان صوابا من فعله. وقال ابن حبان: قد يتوهم بعض المستمعين لهذه ~~الأخبار أن بينها تضادا وتهاترا، وليس كذلك، لأنه يحتمل أن يكون علي أمر ~~عمارا أن يسأله، فسأله. ثم أمر المقداد أن يسأله فسأله، ثم سأل هو بنفسه ~~والدليل على صحة ms01523 ما ذكرت أن متن كل خبر بخلاف متن الآخر ففي خبر عبد ~~الرحمن: (إذا رأيت الماء فاغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل). وفي خبر ~~إياس بن خليفة عن عمار: (يغسل مذاكيره ويتوضأ)، وليس فيه ذكر المني، وخبر ~~المقداد مستأنف ينبئك أنه ليس بالسؤالين اللذين ذكرناهما، لأن فيه سؤالا عن ~~الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، فذلك ما ~~وصفنا. على أن هذه أسئلة متباينة في مواضع مختلفة لعلل موجودة. # وقال صاحب (التلويح): وقد ورد في حديث حسن الإسناد أن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، هو السائل له، ثم رواه بإسناده إلى أن قال علي، رضي الله تعالى ~~عنه: (رآني النبي، عليه الصلاة والسلام، وقد شحبت، فقال: يا علي قد شحبت. ~~قلت: شحبت من اغتسال الماء وأنا رجل مذاء، فإذا رأيت منه شيئا اغتسلت. قال: ~~لا تغتسل يا علي). ثم قال صاحب (التلويح): فيحتمل أن يكون علي، رضي الله ~~عنه، لما بعث من بعث رآه، عليه الصلاة والسلام، في غضون البعثة شاحبا، ونزل ~~على جوابه عن ذلك بمنزلة السؤال ابتداء تجوزا. وفي (سنن البيهقي الكبير) من ~~حديث ابن جريج عن عطاء أن عليا، رضي الله تعالى عنه، كان يدخل في إحليله ~~الفيلة من كثرة المذي، وفي حديث حسان بن عبد الرحمن الضبعي عند أبي موسى ~~المديني في معرفة الصحابة بسند لا بأس به، قال، عليه الصلاة والسلام: (لو ~~اغتسلتم من المذي كان أشد عليكم من الحيض). وفي حديث ابن عباس عند ~~الدارقطني وقال: (لا يصح أن رجلا قال: يا رسول الله! إني كلما توضأت سال، ~~فقال: إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك). # 180 حدثنا إسحاق هو ابن منصور قال أخبرنا النضر قال أخبرنا شعبة عن الحكم ~~عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى رجل من الانصار فجاء ورأسه يقطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلنا أعجلناك فقال نعم فقال رسول الله ms01524 صلى الله عليه وسلم إذا اعجلت أو ~~قحطت فعليك الوضوء. # هذا الحديث لا يناسب ترجمة الباب إلا أن بعض الشراح قال: أقل حال هذا ~~الحديث حصول المذي لمن جامع ولم يمن، فصدق عليه وجوب الوضوء من الخارج من ~~أحد السبيلين، ولكن يعكر عليه إجماع أهل العلم وأئمة الفتوى على وجوب الغسل ~~من مجاوزة الختانن الختان لأمر الشارع بذلك، وهو زيادة على ما في هذا ~~الحديث، فيجب الأخذ بها. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق بن منصور، هذه رواية الأصيلي وفي رواية ~~كريمة وغيرها: إسحاق، كذا بلا ذكر: منصور، وفي رواية أبي ذر: حدثنا إسحاق ~~بن منصور بن بهرام، بفتح الباء الموحدة: وهو المعروف بالكوسج المروزي، مر ~~في باب فضل من علم، وهو الأصح، نص عليه أبو نعيم رحمه الله في (المستخرج) ~~الثاني: النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، بضم الشين ~~المعجمة: ابن والحسن المازني البصري، تقدم في آخر باب حمل العنزة في ~~الاستنجاء. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: الحكم، بفتح الحاء المهملة ~~وفتح الكاف: ابن عتيبة، تصغير عتبة الباب، تقدم في باب السمر بالعلم. ~~الخامس: أبو صالح ذكوان الزيات المدني، تقدم في باب أمور الإيمان وغيره. ~~السادس: أبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والعنعنة والإخبار. ومنها: أن ~~رواته ما بن مروزي وبصري وواسطي وكوفي ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ليس له تعدد. وأخرجه مسلم في الطهارة ~~أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ثلاثتهم عن ~~غندر عن شعبة به. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن بشار به. ~~PageV03P057 # بيان المعنى والإعراب قوله: (أرسل إلى رجل من الأنصار) ولمسلم وغيره: مر ~~على رجل، فيحمل على أنه مر به فأرسل إليه وسمى مسلم هذا الرجل في روايته من ~~طريق أخرى عن أبي سعيد عتبان، بكسر العين المهملة، وسكون التاء المثناة من ~~فوق بعدها باء موحدة، ولفظه: من رواية شريك بن أبي ms01525 نمر عن عبد الرحمن بن ~~أبي سعيد عن أبيه، قال: (خرجت مع النبي، عليه الصلاة والسلام، إلى قبا، حتى ~~إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فخرج ~~يجر إزاره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعجلنا الرجل). فذكر الحديث ~~بمعناه، وعتبان المذكور هو ابن مالك الأنصاري الخزرجي السالمي البدري، وإن ~~لم يذكره ابن إسحاق فيهم، وكذا نسبه تقي بن مخلد في روايته لهذا الحديث من ~~هذا الوجه، ووقع في رواية في (صحيح أبي عوانة) أنه ابن عتبة. والأول أصح، ~~ورواه ابن إسحاق في (المغازي) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ~~عن جده، لكنه قال: فهتف برجل من أصحابه يقال له: صالح، فإن حمل على تعدد ~~الوقعة وإلا فطريق مسلم أصح، وقد وقعت القصة أيضا لرافع بن خديج وغيره. ~~أخرجه أحمد وغيره، ولكن الأقرب في تفسير المبهم الذي في البخاري أنه عتبان. ~~والله أعلم. قوله: (فجاء) أي: الرجل المدعو. قوله: (ورأسه يقطر) جملة اسمية ~~وقعت حالا من الضمير الذي في: جاء، ومعنى: يقطر، ينزل من الماء قطرة قطرة ~~من أثر الاغتسال، وإسناد القطر إلى الرأس مجاز من قبل: سال الوادي. قوله: ~~(لعلنا) كلمة: لعل، هنا لإفادة التحقيق، فمعناه: قد أعجلناك. وقوله: (فقال: ~~نعم) مقرر له، ولا يمكن أن يكون: لعل، هنا على بابه للترجي، والترجي لا ~~يحتاج إلى جواب، وهنا قد أجاب الرجل بقوله: نعم. (و: أعجلناك) من الإعجال. ~~يقال: أعجله إعجالا وعجله تعجيلا: إذا استحثه، ومعناه: أعجلناك عن فراغ ~~شغلك وحاجتك عن الجماع. قوله: (إذا أعجلت) على بناء المجهول، وفي أصل أبي ~~ذر: (إذا عجلت)، بفتح العين وكسر الجيم المخففة، وفي رواية: (إذا أعجلت)، ~~بالتشديد على صيغة المجهول. قوله: (أو قحطت)، بضم القاف وكسر الحاء ~~المهملة. قال ابن الجوزي: أصحاب الحديث يقولون: قحطت، بفتح القاف. وقال لنا ~~شيخنا عبد الله بن أحمد النحوي: الصواب ضم القاف. وفي (صحيح مسلم): ~~(أقحطت)، بفتح الهمزة والحاء، وفي رواية ابن بشار بضم ms01526 الهمزة وكسر الحاء، ~~والروايتان صحيحتان، ومعنى الإقحاط هنا عدم الإنزال في الجماع، وهو استعارة ~~من قحوط المطر، وهو انحباسه، وقحوط الأرض وهو عدم إخراجها النبات. وحكى ~~الفراء: قحط المطر، بالكسر. وفي (المحكم): الفتح أعلى، وقحط الناس بالكسر ~~لا غير وأقحطوا، وكرهها بعضهم. ولا يقال: قحطوا ولا أقحطوا. وحكى أبو ~~حنيفة: قحط القوم وفي (أمالي) الهجري: أقحط الناس. وقال التميمي: وقع في ~~الكتاب: قحطت، والمشهور أقحطت بالألف. يقال للذي أعجل في الإنزال في ~~الجماع، ففارق ولم ينزل الماء أو جامع فلم يأته الماء: أقحط. قال الكرماني: ~~فعلى هذا التقدير لا يكون لقوله: أعجلت فائدة، اللهم إلا أن يقال: إنه من ~~باب عطف العام على الخاص. فإن قلت: كلمة: أو، ما معناها ههنا؟ هل هو شك من ~~روى أو تنويع الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: الظاهر أنه من ~~كلامه، عليه الصلاة والسلام، ومراده بيان أن عدم الإنزال سواء كان بأمر ~~خارج عن ذات الشخص أو كان من ذاته لا فرق بينهما في الحكم في أن الوضوء ~~عليه فيهما. قوله: (فعليك الوضوء) يجوز في الوضوء الرفع والنصب، أما الرفع ~~فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله: ( عليك)، والنصب على أن مفعول: عليك، لأنه اسم ~~فعل نحو: عليك زيدا، ومعناه: فالزم الوضوء. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه جواز الأخذ بالقرائن، لأن الصحابي لما ~~أبضأ عن الإجابة مدة الاغتسال خالف المعهود منه، وهو سرعة الإجابة للنبي، ~~عليه الصلاة والسلام، فلما رأى عليه أثر الغسل دل على أنه كان مشغولا ~~بجماع. الثاني: يستحب الدوام على الطهارة لكون النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~لم ينكر عليه تأخير إجابته، وكأن ذلك كان قبل إيجابها، إذ الواجب لا يؤخر ~~للمستحب. الثالث: أن هذا الحكم منسوخ، ولم يق بعدم نسخه إلا من روى عن هشام ~~بن عروة والأعمش وسفيان بن عيينة وداود، وادعى القاضي عياض أنه لا يعلم من ~~قال به بعد خلاف الصحابة إلا الأعمش وداود. وقال النووي: إعلم أن الأمة ~~مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن ms01527 لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه ~~بالإنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع ~~بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين. وفي (المحلى): وممن رأى أن لا غسل من ~~الإيلاج في الفرج إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير ~~بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ورافع ~~بن خديج وأبو سعيد الخدري وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس ~~والنعمان بن PageV03P058 # بشير وزيد بن ثابت وجمهور الأنصار وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وهشام بن عروة والأعمش وبعض أصحاب الظاهر. وقال ابن حزم: وروي إيجاب ~~الغسل عن عائشة أم المؤمنين وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عمر ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس والمهاجرين. قلت: ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وبعض أصحاب الظاهر ~~والنخعي والثوري. # تابعه وهب. # أي تابع النضر بن شميل وهب بن جرير ابن حازم، ووصل هذه المتابعة أبو ~~العباس السراج في مسنده عن زياد بن أيوب. # قال حدثنا شعبة قال أبو عبد الله ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء ~~قوله: (قال: حدثنا شعبة) وفي بعض النسخ: حدثنا شعبة، بدونه لفظ: قال، وهو ~~المراد سواء ذكر أو لا، أي: قال وهب: حدثنا شعبة عن الحكم عن ذكوان... إلى ~~آخره، بمثل ما ذكر. وفي رواية وهب عن شعبة. أخرجها الطحاوي. قال: أخبرنا ~~يزيد، قال: حدثنا وهب، قال: حدثنا شعبة عن الحاكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي ~~سعيد الخدري... الحديث. قوله: (ولم يقل)، من كلام البخاري أي: لم يقل غندر، ~~وهو محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان الوضوء، يعني رويا هذا الحديث عن ~~شعبة بهذا الإسناد والمتن، لكن لم يقولا فيه لفظ: الوضوء، بل قالا: فعليك، ~~فقط بحذف المبتدأ وجاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدر عن القرينة ~~كالملفوظ. كذا قاله الكرماني. وقال بعضهم: لكن لم يقولا فيه: عليك الوضوء، ms01528 ~~وأما يحيى فهو كما قاله، قد أخرجه أحمد في (مسنده) عنه ولفظه: فليس عليك ~~غسل. وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء ولفظه: ~~(فلا غسل عليك، عليك الوضوء). وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجة والإسماعيلي وأبو ~~نعيم من طرق عنه، وكذا ذكر أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه، ~~وكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا، فساقه له على لفظ يحيى. ~~والله أعلم. قلت: أما الكلام الكرماني فلا وجه له، لأن معنى قوله: عليك، ~~على ما قرره يحتمل أن يكون: عليك الغسل، ويحتمل أن يكون: عليك الوضوء، ~~والاحتمال الأول غير صحيح لأن في رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله: ~~فليس عليك غسل، والاحتمال الثاني هو الصحيح، لأن في رواية غندر: عليك ~~الوضوء، فحينئذ قوله: لم يقل غندرو يحيى عن شعبة الوضوء، معناه: لم يذكرا ~~لفظ: عليك الوضوء، وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها: عليك ~~الوضوء، وإنما لفظه: فليس عليك غسل. فان قلت: كيف قال البخاري: لم يقولا عن ~~شعبة الوضوء، فهذا في رواية غندر ذكر: عليك الوضوء؟ قلت: كأنه سمع من بعض ~~مشايخه أنه حدثه عن يحيى وغندر كليهما، فساق شيخه له على لفظ يحيى، ولم ~~يسقه على لفظ غندر، فهذا تقرير ما قاله بعضهم، ولكن فيه نظر على ما لا ~~يخفى. # 35 ((باب الرجل يوضىء صاحبه)) أي: هذا باب في بيان حكم من يوضىء غيره. ~~قوله: (يوضىء) بالتشديد والهمزة في آخره من: وضأ يوضىء، من باب التفعيل. # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الوضوء. # 181 حدثنى محمد بن سلام قال أخبرنا يزيد بن هارون عن يحيى عن موسى بن ~~عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن اسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال اسامة بن زيد فجعلت ~~أصب عليه ويتوضا فقلت يا رسول الله أتصلي فقال ms01529 المصلى أمامك. # (انظر الحديث: 139 وطرفه). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: هو محمد بن سلام كما هو في رواية كريمة، ~~وسلام بتخفيف اللام، وقيل بالتشديد، والأول أصح، وقد مر في كتاب الإيمان. ~~الثاني: يزييد بن هارون، أحد الأعلام، مر في باب PageV03P059 # التبرز في البيوت. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري، مر في كتاب الوحي. ~~الرابع: موسى بن عقبة الأسدي المدني التابعي، تقدم في إسباغ الوضوء. ~~الخامس: كريب مولى ابن عباس التابعي، تقدم أيضا في إسباغ الوضوء. السادس: ~~أسامة بن زيد، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وهم: يحيى وموسى وكريب، وهو من ~~أوساط التابعين. ومنها: أن رواته ما بين بيكندي وواسطي ومدني، ووقع لابن ~~المنير في هذا الاسناد وهم فإنه قال: فيه ابن عباس عن أسامة بن زيد، وليس ~~من رواية ابن عباس، وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس عن أسامة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن القعنبي وعن ~~ابن سلام، وأخرجه في الحج عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن موسى بن عقبة، في ~~الحج أيضا عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى عن موسى. وأخرجه مسلم في الحج عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن محمد بن رمح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد ~~به، وعن إسحاق عن يحيى بن آدم عن زهير كلاهما عن إبراهيم بن عقبة، وعن ~~إسحاق عن وكيع عن سفيان عن محمد بن عقبة كلاهما عن كريب به. وأخرجه أبو ~~داود في الطهارة عن القعنبي به. وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن ~~وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن عقبة به، وعن أحمد بن سليمان عن يزيد بن هارون ~~به، وعن قتيبة عن مالك به عن قتيبة عن حماد بن زيد عن إبراهيم بن عقبة به ~~مختصرا. # بيان المعنى والإعراب قوله: ms01530 (لما أفاض) أي: لما رجع أو دفع. قوله: (من ~~عرفة) أي: من وقوف عرفة، لأن عرفة اسم الزمان، والدفع كان من عرفات لأنه ~~اسم المكان، وقيل: جاء عرفة أيضا اسما للمكان، فعلى هذا لا يحتاج إلى ~~التقدير. وقال الجوهري: قول الناس: نزلنا عرفة شبيه بمولد وليس بعربي محض. ~~قوله: (عدل إلى الشعب) أي: توجه إليه، والشعب، بكسر الشين: الطريق في ~~الجبل. قوله: (أصب) بضم الصاد، ومفعوله محذوف، والجملة خبر: جعلت، لأنه من ~~أفعال المقاربة. قوله: (يتوضأ) جملة موضعها النصب على الحال، وجاز وقوع ~~الفعل المضارع المثبت حالا مع الواو. وقال الزمخشري: قوله تعالى: * (ويجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا) * (النساء: 19) حال، وكذا * (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع ~~القوم الصالحين) * (المائدة: 84)، ويجوز أن يقدر مبتدأ: (ويتوضأ) خبره، ~~والتقدير: وهو يتوضأ، فحينئذ تكون جملة اسمية أو تكون الواو للعطف: قوله: ~~(قال)، وفي رواية: (فقال)، بفاء العطف اي: قال النبي، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم. قوله: (المصلى) أي: مكان الصلاة. (أمامك) بفتح الميم الثانية ~~لأنه ظرف، أي: قدامك. # بيان استنباط الأحكام منها: ما قاله النووي: فيه دليل على جواز الاستعانة ~~في الوضوء، وهي على ثلاثة أقسام: أحدها أن يستعين في إحضار الماء فلا ~~كراهية فيه. الثاني: أن يستعين في غسل الأعضاء ويباشر الأجنبي بنفسه غسل ~~الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة. الثالث: أن يصب عليه، فهذا مكروه في أحد ~~الوجهين، والأولى تركه. قلت: فيه حزازة لأن ما فعل رسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، لا يقال فيه: الأولى تركه، لأنه، عليه الصلاة والسلام، لا يتحرى ~~إلا ما فعله أولى ثم إذا قيل: الأولى تركه، كيف ينازع في كراهته وليس حقيقة ~~المكروه إلا ذلك؟ كذا قاله الكرماني. قلت: هذا حقيقة المكروه كراهة التنزيه ~~لا المكروه كراهة التحريم. وقال ابن بطال: واستدل البخاري من صب الماء عليه ~~أنه يجوز للرجل أن يوضئه غيره لأنه لما لزم المتوضىء اغتراف الماء من ~~الإناء بأعضائه، جاز له أن يكفيه ذلك غيره بدليل صب أسامة. والاغتراف بعض ~~أعمال الوضوء، فكذلك يجوز ms01531 سائر أعماله، وهذا من باب القربات التي يجوز أن ~~يعملها الرجل عن غيره، بخلاف الصلاة. ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه ~~غيره، وييممه إذا لم يستطع، ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع، ذدل أن حكم ~~الوضوء بخلاف حكم الصلاة. قال: وهذا الباب رد لما روي عن جماعة أنهم قالوا: ~~نكره أن يشركنا في الوضوء أحد. فإن قلت: البخاري لم يبين في هذا المسألة ~~الجواز ولا عدمه. قلت: إذا عقد الباب أفلا يعلم منه جوازه، وإن لم يصرح به؟ ~~وقال ابن المنير: قاس البخاري توضئة الرجل غيره على صبه عليه لاجتماعهما في ~~الإعانة قلت: هذا قياس بالفارق، والفرق ظاهر، وروي عن عمر وعلي، رضي الله ~~تعالى عنهما، أنهما نهيا أن يستقى لهما الماء لوضوئهما، وقالا: نكره أن ~~يشركنا في PageV03P060 # الوضوء أحد، ورويا ذلك عن النبي، عليه الصلاة والسلام، قلت: الحديث هو ~~قوله، عليه الصلاة والسلام: (أنا لا أستعين في وضوئي بأحد) قاله لعمر، رضي ~~الله عنه، وقد بادر ليصب الماء على يديه. قال النووي في (شرح المهذب): هذا ~~حديث باطل لا أصل له، وذكره الماوردي في (الحاوي) بسياق آخر، فقال: روي أن ~~أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، هم بصب الماء على يد رسول الله، عليه ~~الصلاة والسلام، (فقال: أنا لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد)، وهذا الحديث ~~لا أصل له، والذي وقع على زعم الراوي كان لعمر، رضي الله عنه، دون أبي بكر، ~~وروي عن ابن عمر أنه قال: ما أبالي أعانني رجل على طهوري أو على ركوعي ~~وسجودي، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه، فروى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد ~~أنه كان يسكب على ابن عمر الماء فيغسل رجليه، وهذ أصح عن ابن عمر، إذا راوي ~~المنع رجل اسمه أيفع وهو مجهول، والحديث عن علي، رضي الله عنه، لا يصح لأن ~~راويه النضر بن منصور عن أبي الجنوب عنه، وهما غير حجة في الدين ولا يعتد ~~بنقلهما. وقال البزار في كتاب ms01532 (السنن): لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا من هذا الوجه، يعني من حديث النضر عن أبي الجنوب عقبة بن ~~علقمة. وقال عثمان بن سعيد فيما ذكره ابن عدي: قلت ليحيى: ما حال هذا ~~السند؟ فقال: هؤلاء حمالة الحطب وتمام الحديث أخرجه، البزار في كتاب ~~الطهارة، وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور عن أبي الجنوب، قال: ~~رأيت عليا، رضي الله عنه يستقي الماء لطهوره، فبادرت استقى له فقال: مه يا ~~أبا الجنوب! فإني رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي الماء لوضوئه، ~~فبادرت استقى له فقال: مه يا أبا الحسن! فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستقي الماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال: مه يا عمر فإني لا أريد أن ~~يعينني على وضوئي أحد). وقال الطبري: صح عن ابن عباس أنه صب على يدي عمر، ~~رضي الله عنه، الوضوء بطريق مكة، شرفها الله تعالى، حين سأله عن المرأتين ~~اللتين تظاهرتا. وقيل: صب ابن عباس على يدي عمر أقرب للمعونة من استقاء ~~الماء، ومحال أن يمنع عمر، رضي الله تعالى عنه، استقاء الماء وبييح صب ~~الماء عليه للوضوء مع سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة. قلت: ~~لقائل أن يقول: إن أسامة تبرع بالصب وكذا غيره أمر منه صلى الله عليه وسلم ~~لهم. فان قلت: هل يجوز أن يستدعي الإنسان الصب من غيره بأمر؟ قلت: نعم لما ~~روي الترمذي محسنا من حديث ابن عقيل عن الربيع، قالت: (أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بميضأة فقال: اسكبي: فسكبت، فذكرت وضوءه، عليه الصلاة ~~والسلام) رواه الحاكم في (المستدرك) قال: ولم يحتج البخاري بابن عقيل وهو ~~مستقيم الحديث متقدم في الشرف. وروى ابن ماجة بسند صحيح على شرط ابن حبان ~~من حديث صفوان بن عسال، قال: (صببت على النبي، صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم، الماء في السفر والحضر في الوضوء)، وعنده أيضا بسند معلل عن أم عياش، ~~وكانت أمه لرقية بنت رسول ms01533 الله صلى الله عليه وسلم، قالت: (كنت أوضىء رسول ~~الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، أنا قائمة وهو قاعد). وممن كان ~~يستعين على وضوئه بغيره من السلف عثمان، رضي الله تعالى عنه، قال الحسن: ~~رأيته يصب عليه من إبريق. وفعله عبد الرحمن بن أبزى،، والضحاك ابن مزاحم، ~~وقال أبو الضحى: ولا بأس للمريض أن يوضئه الحائض، وبقية الأحكام ذكرناها في ~~باب: إسباغ الوضوء. # 182 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني سعد بن إبراهيم أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عروة بن ~~المغيرة بن شعبة يحدث عن المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو ~~يتوضا فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين. # . # ذكر البخاري هذا الحديث هنا لأجل الاستدلال على الإعانة في الوضوء. # بيان رجاله وهم سبعة. الأول: عمرو بن علي الفلاس، أحد الحفاظ الأعلام ~~البصريين. الثاني: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري. الثالث: يحيى ~~بن سعيد الأنصاري التابعي. الرابع: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~القرشي التابعي، قاضي المدينة. الخامس: نافع PageV03P061 # بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المدني التابعي. السادس: عروة بن المغيرة ~~الثقفي الكوفي. السابع: المغيرة، بضم الميم، تقدم في آخر كتاب الإيمان، وهو ~~باللام مثل: الحارث، في أنه علم يدخله لام التعريف على سبيل الجواز، لا ~~مثل: النجم للثريا، فإن التعريف باللام لازم فيه. فإن قلت: لماذا يدخلون ~~اللام في مثل المغيرة وما فائدته؟ قلت: للمح الوصفية. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار كذلك ~~والسماع والعنعنة، وراعى البخاري ألفاظ الشيوخ بعينها حيث فرق بين التحديث ~~والإخبار والسماع. ومنها: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. ومنها: أن فيه ~~أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض، وهو من أحسن اللطائف: اثنان منهم ~~تابعيان صغيران وهما: يحيى وسعد، واثنان تابعيان وسطان ms01534 وهما: نافع بن جبير ~~وعروة بن المغيرة، وهم من نسق واحد. وفيه رواية الأقران في موضعين الأول في ~~الصغيرين والثاني في الوسطين. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة أيضا عن عمرو ~~بن خالد عن الليث عن يحيى بن سعيد، وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث، ~~وفي الطهارة أيضا، وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي ~~عنه به. وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث عن ~~يحيى بن سعيد به، وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي به، وعن محمد بن ~~عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه به مختصرا. ~~وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري ~~نحوه، ولم يذكر قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، وعن ~~مسدد عن عيسى بن يونس عن أبيه عن الشعبي به. وأخرجه النسائي منه عن سليمان ~~بن داود والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن ~~الحارث، ثلاثتهم عن الزهري به، إلا أن مالكا لم يذكر عروة بن المغيرة، وعن ~~محمد بن إبراهيم عن غندر عن بشر بن الفضل عن ابن عون عن الشعبي به، وهو ~~أتم، وعن قتيبة به مختصرا. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمح به. # بيان المعنى والإعراب قوله: (أنه كان) أي: أن المغيرة كان مع رسول الله، ~~عليه الصلاة والسلام، وأدى عروة كلام أبيه بعبارة نفسه، وإلا فمقتضى الحال ~~أن يقول: قال إني كنت مع رسول الله، عليه الصلاة والسلام. وكذا قوله: (وأن ~~المغيرة) جعل والضمير في و: أنه، وفي: له، للرسول، عليه الصلاة والسلام. ~~قوله: (جعل) أي: طفق من أفعال المقاربة. قوله: (هو يتوضأ) جملة اسمية وقعت ~~حالا. قوله: (فغسل)، الفاء: فيه هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل، ~~لأن المفصل كأنه يعقب المجمل، كما ذكره الزمخشري ms01535 في قوله تعالى: * (فإن ~~فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) * (البقرة: ~~226، 227) لتفصيل قوله تعالى: * (اللذين يؤلون من نسائهم) * (البقرة: 226) ~~فإن قلت: لم قال: فغسل، ماضيا ولم يقل بلفظ المضارع ليناسب لفظ: يتوضأ؟ ~~قلت: الماضي هو الأصل، وعدل في: يتوضأ، إلى المضارع حكاية عن الحال ~~الماضية. قوله: (ومسح برأسه ومسح على الخفين) إنما ذكر في الأول حرف ~~الإلصاق لأنه الأصل، وفي الثاني كلمة: على، نظرا إلى الاستعلاء، كما يقال: ~~مسح إلى الكعب، نظرا إلى الانتهاء، وبحسب المقاصد تختلف صلات الأفعال. فإن ~~قلت: لم كرر لفظ: مسح، ولم يكرر لفظ: غسل؟ قلت: لأنه يريد بذكر المسح على ~~الخفين بيان تأسيس قاعدة شرعية، فصرح استقلالا بالمسح عليهما، بخلاف قضية ~~الغسل فإنها مقررة بنص القرآن. # بيان ابستنباط الأحكام منها: جواز الاستعانة بغيره في الوضوء، لكن من ~~يدعي أن الكراهة مختصة بغير المشقة والاحتياج لا يتم له الاستدلال بهذا ~~الحديث لأنه كان في السفر. الثاني: فيه حكم مسح الرأس. الثالث: فيه جواز ~~المسح على الخفين، وبقية الكلام بعضها مضى وبعضها يأتي في باب: المسح على ~~الخفين. الرابع: فيه من الأدب خدمة الصغير للكبير، ولو كان لا يأمر بذلك. # 36 ((باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره)) أي: هذا باب في بيان حكم قراءة ~~القرآن بعد الحدث. قال بعضهم: أي الحدث الأصغر. قلت: الحدث أعم من الأصغر ~~والأكبر، وقراءة القرآن بعد الأصغر تجوز دون الأكبر، وكأن هذا القائل إنما ~~خصص الحدث بالأصغر نظرا إلى أن البخاري تعرض هنا إلى حكم قراءة القرآن بعد ~~الحدث الأصغر دون الأكبر، ولكن جرت عادته أن يبوب الباب بترجمة، ثم يذكر ~~PageV03P062 # فيه جزءا مما تشتمل عليه تلك الترجمة، وههنا كذلك. قوله: (وغيره) قال ~~بعضهم: أي من مظان الحدث. وقال الكرماني: أي غير القرآن من السلام وسائر ~~الأذكار. قلت: أما قول هذا القائل: من مظان الحدث، فليس بشيء لأن عود ~~الضمير لا يصح إلا إلى شيء مذكور لفظا وتقديرا بدلالة القرينة اللفظية، أو ~~الحالية، ولم يبين أيضا ms01536 مظان الحدث، ومظنة الحدث أيضا على نوعين: أحدهما: ~~مثل الحدث، والآخر: ليس مثله، فإن كان مراده النوع الأول فهو داخل في قوله: ~~بعد الحدث، وإن كان الثاني. فهو خارج عن الباب، فإذا لا وجه لما قاله على ~~ما لا يخفى. وأما قول الكرماني: أي غير القرآن، فهو الوجه، ولكن قوله: من ~~السلام وسائر الأذكار، لا وجه له في التمثيل، لأن المحدث إذا جاز له قراءة ~~القرآن، فالسلام وسائر الأذكار بالطريق الأولى أن يجوز، ولو قال غير القرآن ~~مثل: كتابة القرآن، لكان أوجه وأشمل للقولي والفعلي، على أن تعليق البخاري ~~قول منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي مشتمل على القسمين: أحدهما: قراءة ~~القرآن بعد الحدث، والثاني: كتابة الرسائل في حالة الحدث. # ثم المناسة بين البابين ظاهرة من وجه أن في الباب الأول حكم التوضئة، وفي ~~هذا الوضوء، وهذا القدر كاف. فافهم. # وقال منصور عن إبراهيم لا بأس بالقراءة في الحمام وبكتب الرسالة على غير ~~وضوء. # منصور هو: ابن المعتمر السلمي الكوفي، تقدم في باب من جعل لأهل العلم ~~أياما. وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي الكوفي القعنبي، مر في باب ظلم دون ~~ظلم، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن منصور مثله، وروى ~~عبد الرزاق عن الثوري عن منصور، قال: سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام؟ ~~فقال: لم يبن للقراءة، وقال بعضهم: هذا يخالف رواية أبي عوانة. قلت: لا ~~مخالفة بينهما، لأن قولهم: لم يبن للقراءة، إخبار بما هو الواقع في نفسه، ~~فلا يدل على الكراهة ولا على عدمها. أو نقول: عن إبراهيم روايتان، وفي ~~رواية يكره، وفي رواية لا يكره. وقد روى سعيد بن منصور أيضا عن محمد بن ~~أبان عن حماد بن أبي سليمان، قال: سألت إبراهيم عن القراءة في الحمام؟ ~~فقال: يكره ذلك. فان قلت: لم ذكر البخاري الأثر الذي فيه ذكر الحمام، ~~والتبويب أعم من هذا؟ قلت: لأن الغالب أن أهل الحمام أصحاب الأحداث. # واختلفوا في قراءة القرآن في الحمام. فعن أبي حنيفة أنه يكره، ms01537 وعن محمد ~~بن الحسن أنه لا يكره، وبه قال مالك. وقال بعضهم: لأنه ليس فيه دليل خاص، ~~قلت: إنما كره أبو حنيفة قراءة القرآن في الحمام لأن حكمه حكم بيت الخلاء، ~~لأنه موضع النجاسة، والماء المستعمل في الحمام نجس عنده، وعند محمد طاهر، ~~فلذلك لم يكرهها. قوله: (وبكتب الرسالة) أي: وبكتابة الرسالة، لأن الكتب ~~مصدر دخلت عليه الباء حرف الجر، وهو معطوف على قوله: (لا بأس بالقراءة)، ~~والتقدير: ولا بأس بكتب الرسالة على غير وضوء، وهذه في رواية كريمة، وفي ~~رواية غيرها: ويكتب الرسالة، على صيغة المجهول من المضارع، والوجه الأول ~~أوجه، وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن الثوري أيضا عن منصور، قال: سألت ~~إبراهيم: أأكتب الرسالة على غير وضوء؟ قال: نعم، وقال بعضهم: وتبين بهذا أن ~~قوله: (على غير وضوء) يتعلق بالكتابة لا بالقراء في الحمام. قلت: لا نسلم ~~ذلك، فإن قوله: (وبكتب الرسالة) على الوجهين يتعلق على قوله: (بالقراءة). ~~وقوله: (وعلى غير وضوء) يتعلق بالمعطوف عليه لأنهما كشيء واحد. وقال ~~أصحابنا: يكره للجنب أو الحائض أن يكتب الكتاب الذي في بعض سطوره آية من ~~القرآن وإن كانا لا يقرآن شيئا، لأنهما منهيان عن مس القرآن، وفي الكتابة ~~مس، لأنه يكتب بالقلم وهو في يده، وهو صورة المس: وفي (المحيط): لا بأس ~~لهما بكتابة المصحف إذا كانت الصحيفة على الأرض عند أبي يوسف لأنه لا يمس ~~القرآن بيده وإنما يكتب حرفا فحرفا، وليس الحرف الواحد بقرآن. وقال محمد: ~~أجب إلى أن لا يكتب لأنه في الحكم ماس للحروف، وهي بكليتها قرآن ومشايخ ~~بخاري أخذوا بقول محمد، كذا في (الذخيرة). # وقال حماد عن إبراهيم إن كان عليهم إزار فسلم وإلا فلا تسلم. # حماد هو ابن أبي سليمان، فقيه الكوفة وشيخ أبي حنيفة، رضي الله عنه. ~~وإبراهيم هو النخعي، وهذا التعليق وصله الثوري في (جامعه) عنه. قوله: ~~(عليهم) أي على: أهل الحمام العراة المتطهرين، وقال بعضهم: اي على من في ~~الحمام، والمراد الجنس. قلت: PageV03P063 # قوله: من في الحمام، يتناول العراء فيه ms01538 والقاعدين بثيابهم في مسلخ ~~الحمام، وقول إبراهيم مختص بالعراة حيث قال: إن كان عليهم إزار فنسلم ~~عليهم، و: إلا، أي: وإن لم يكن عليهم إزار فلا نسلم. فكيف يطلق هذا القائل ~~كلامه على من في الحمام على سبيل العموم، والسلام على القاعدين بثيابهم لا ~~خلاف فيه؟. # 183 حدثنا إسماعيل قال حدثنى مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن ~~عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حنتى إذا ~~انتصف الليل أو قبله بقليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الا 1764; ~~يات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلي شن معلقة فتوضأ منها فاحسن وضوءه ~~ثم قام يصلي قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صيع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه ~~فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ باذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ~~فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح. # . # قيل: مطابقة الحديث للترجمة في قراءة القرآن بعد الحدث، وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران بعد قيامه من نومه قبل وضوئه. ~~قلت: كيف يقال هذا ونومه لا ينقض وضوءه؟ وقال بعضهم: الأظهر أن مناسبة ~~الحديث للترجمة من جهة أن مضاجعة الأهل في الفراش لا تخلو من الملامسة. ~~قلت: هذا أبعد من ذاك، لأنا لا نسلم وجود ذلك على التحقيق، ولئن سلمنا ذلك ~~فمراده من الملامسة اللمس باليد أو الجماع؟ فإن كان الأول: فلا ينقض الوضوء ~~أصلا، سيما في حقه، عليه السلام؛ وإن كان الثاني: فيحتاج إلى الاغتسال، ولم ~~يوجد هذا أصلا في هذه القصة، والظاهر ms01539 أن البخاري وضع هذا الحديث في هذا ~~الباب بناء على ظاهر الحديث، حيث توضأ بعد قيامه من النوم، وإلا مناسبة في ~~وضعه هذا الحديث ههنا. فافهم. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي. الثاني: مالك ~~بن أنس، خال إسماعيل المذكور. الثالث: مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء. ابن سليمان الوالي المدني. الرابع: كريب، مولى ابن ~~عباس. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ~~والإخبار. ومنها: أن رواته مدنيون. ومنها: أن فيه الراوي عن خاله، وهو ~~رواية إسماعيل عن خاله مالك. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا الأصيلي في الصلاة عن ~~عبد الله بن يوسف، وفي الوتر عن القعنبي، وفي التفسير عن قتيبة وعن علي بن ~~عبد الله، وفي الصلاة أيضا عن أحمد عن ابن وهب. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن هارون ابن سعيد عن ابن وهب به، وعن محمد بن ~~سلمة عن ابن وهب، وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود عن القعنبي وعن عبد ~~الملك بن شعيب. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن قتيبة به، وعن إسحاق بن موسى ~~وعن محمد بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن أبي بكر بن خلاد عن ~~معن به. # بيان لغاته قوله: (في عرض الوسادة)، بفتح العين وسكون الراء، وقال ~~السفاقسي؛ ضم العين غير صحيح، ورويناه بفتحها عن جماعة، وقال أبو عبد ~~الملك: روي بفتح العين وهو ضد الطول، وبالضم الجانب، والفتح أكثر. وقال ~~الداودي عرضها بضم العين، وأنكره أبو الوليد، وقال: لو كان كما قال لقال: ~~توسد النبي صلى الله عليه وسلم وأهله طول الوسادة، وتوسد ابن عباس عرضها. ~~فقوله: (فاضطجع في عرضها) يقتضي أن يكون العرض محلا لاضطجاعه، ولا يصح ذلك ~~إلا أن يكون فراشا. وفي (المطالع) PageV03P064 # : الفتح عند أكثر مشايخنا، ووقع عن جماعة منهم: الداودي وحاتم الطرابلسي ~~والأصيليل بضم العين، والأول أظهر. قال ms01540 النووي: هو الصحيح، والوساد: ~~المتكأ. قال ابن سيده: وقد توسد ووسده إياه. وفي (المجمل): جمع الوسادة ~~وسائد، والوسادة ما يتوسد عن الموم، والجمع وسد. وفي (الصحاح): الوساد ~~والوسادة: المخدة، والجمع: وسائد ووسد، وزعم ابن التين أن الوساد الفراش ~~الذي ينام عليه، فكأن اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسها أو أرجلهما، كذا ~~قال أبو الوليد: قال النووي: وهذا باطل. قوله: (إلى شن) بفتح الشين المعجمة ~~وتشديد النون: وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق، وجمعه: شنان، بكسر ~~الشين المعجمة وتشديد النون. قوله: (بأذني) بضم الهمزة وسكون الذال ~~المعجمة. قوله: (يفتلها) أي: يدلكها ويعركها. قوله: (ثم خرج) أي من الججرة ~~إلى المسجد فصلى الصبح أي بالجماعة. # بيان المعاني والإعراب قوله: (فاضطجعت) أي: وضعت الجنب على الأرض وكان ~~مقتضى الظاهر أن يقول: اضطجع بصورة الماضي الغائب، كما قال: إنه بات. أو ~~قال: بت كما قال: فاضطجعت، بصورة المتكلم فيهما، ولكنه قصد بذلك التفنن في ~~الكلام وهو نوع من أنواع الالتفات. فإن قلت: من هو القاصد لذلك؟ قلت: كريب، ~~لأنه هو الذي نقل كلام ابن عباس، والظاهر أن اختلاف العبارتين من ابن عباس ~~ومن كريب، لأنه كريبا أخبر أولا عن ابن عباس أنه باتت ليلة عند ميمونة، ثم ~~أضمر لفظ: قال، قبل قوله: (فاضطجعت)، فيكون الكلام على أسلوب واحد. قوله: ~~(حتى) للغاية. قوله: (أو قبله) ظرف لقوله: (استيقظ). إن قلنا: إن: إذا ~~ظرفية اي: حتى استيقظ وقت انتصاف الليل، أو قبل انتصافه. وكلمة: أو، ~~للتشكيك أو يكون متعلقا بفعل مقدر. إن قلنا: إن إذا، شرطية و: استيقظ، ~~جزاؤها، والتقدير: حتى إذا استنصف الليل، أو كان قبل الانتصاف، استيقظ. ~~قوله: (فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده) وفي بعض النسخ: (فجعل يمسح النوم). ~~ففي الوجه الأول يكون: يمسح، التي هي جملة من الفعل والفاعل في محل النصب ~~على الحال من الضمير الذي في: فجلس وفي الوجه الثاني: تكون الجملة خبر: ~~فجعل، لأنه من أفعال المقاربة. ومسح النوم من العينين من باب إطلاق اسم ~~الحال ms01541 على المحل، لأن المسح لا يقع إلا على العينين، والنوم لا يمسح. وقال ~~بعضهم: أو أثر النوم من باب إطلاق اسم السبب على المسبب. قلت: أثر النوم من ~~النوم لأنه بقيته، فكيف يكون من هذا الباب؟ قوله: (ثم قرأ العشر الآيات) ~~بإضافة العشر إلى الآيات، ويجوز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة، ~~نحو: الثلاثة الأثواب، وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. قوله: ~~(الخواتم) بالنصب لأنه صفة: العشر، وهو جمع خاتمة أي: أواخر سورة آل عمران، ~~وهو قوله تعالى: * (إن في خلق السماوات والأرض) * (آل عمران: 190) إلى آخر ~~السورة. فإن قلت: ذكر في هذا الحديث الذي تقدم في باب التخفيف، هكذا: فتوضأ ~~من شن معلق وضوءا خفيفا، بتذكير وصف الشن، وتوصيف الوضوء بالخفة، وههنا أنث ~~الوصف حيث قال: معلقة، وقال: فأحسن وضوءه، والمراد به الإتمام والإتيان ~~بجميع المندوبات. فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: الشن: يذكر ويؤنث، والتذكير ~~باعتبار لفظه أو باعتبار الأدم أو الجلد، والتأنيث باعتبار القربة، وإتمام ~~الوضوء لا ينافي التخفيف، لأنه يجوز أن يكون أتى بجميع المندوبات مع ~~التخفيف، أو هذا كان في وقت، وذاك في وقت آخر. قوله: (فصنعت مثل ما صنع) ~~أي: قال ابن عباس: فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم أي: توضأت ~~نحوا مما توضأ، كما صرح به في باب التخفيف، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك ~~فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح العينين عن النوم وقراءة العشر الآيات ~~والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه. قوله: (يفتلها) جملة وقعت حالا، وأما ~~فتله أذنه: إما للتنبيه عن الغفلة وإما لإظهار المحبة. كذا قاله الكرماني. ~~قلت: لم يكن فتله أذنه إلا لأجل أنه لما وقف وقف بجنبه اليسار فأخذ أذنه ~~وعركها وأداره إلى يمينه. قوله: (فصلى ركعتين) لفظ: ركعتين، ست مرات فيكون ~~المجموع، اثني عشر ركعة. قوله: (ثم أوتر) قال الكرماني: أي جاء بركعة أخرى ~~فردة. قلت: لم لا يجوز أن يكون معنى قوله: أوتر، صلى ثلاث ركعات، لأنها ~~وترا ايضا، بل الأوجه ms01542 هذا لأنه ورد النهي عن البتيراء، وهو التنفل بركعة ~~واحدة. ثم إعلم أن قوله: (فصلى ركعتين) إلى قوله: (ثم أوتر) تقييد وتفسير ~~للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف حيث قال هناك: فصلى ما شاء الله. # بيان استنباط الأحكام الأول: قال ابن بطال فيه رد على من كره قراءة ~~القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنبا، وهي الحجة الكافية في ذلك، لأنه، ~~عليه الصلاة والسلام، قرأ العشر الآيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء، ~~وقال الكرماني: PageV03P065 # أقول: ليس ذلك حجة كافية، لأن قلب رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لا ~~ينام ولا ينتقض وضوؤه به، وكذا رد عليه ابن المنير، ثم قال: وأما كونه توضأ ~~عقيب ذلك فلعله جدد الوضوء أو أحدث بعد ذلك فتوضأ. واستحسن بعضهم كلامه ~~بالنسبة إلى كلام ابن بطال حيث قال: بعد قيامه من النوم، ثم قال: لأنه لم ~~يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عقب ذلك بالوضوء كان ظاهرا في كونه ~~أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم، ~~نعم، إن وقع شعر به بخلاف غيره، وما أدعوه من التجديد وغيره الأصل عدمه. ~~قلت: قوله: ولا يلزم من كون نومه... إلى آخره غير مسلم، وكيف يمنع عدم ~~الملازمة، بل يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث في حالة ~~النوم، لان هذا من خصائصه، فيلزم من قول هذا القائل أن لا يفرق بين نوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونوم غيره، وقوله: وما أدعوه من التجديد وغيره ~~الأصل عدمه. قلت: هذا عند عدم قيام الدليل على ذلك، وههنا قام الدليل بأن ~~وضوءه لم يكن لأجل الحدث، وهو قوله، عليه الصلاة والسلام: (تنام عيناي ولا ~~ينام قلبي)، وحينئذ يكون تجديد وضوئه لأجل طلب زيادة النور، حيث قال: ~~الوضوء نور على نور. الثاني: فيه جواز الاضطجاع عند المحرم، وإن كان زوجها ~~عندها. الثالث: فيه استحباب صلاة الليل وقراءة الآيات المذكورة بعد ~~الانتباه من النوم. الرابع: ms01543 فيه جواز عرك أذن الصغير لأجل التأديب، أو لأجل ~~المحبة. الخامس: فيه استحباب مجيء المؤذن إلى الإمام وإعلامه بإقامة ~~الصلاة. السادس فيه تخفيف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح مع مراعاة ~~أدائها. وغير ذلك من الأحكام التي مضى ذكر بعضها، وسيأتي بعضها أيضا في ~~كتاب الوتر. إن شاء الله تعالى. # 37 ((باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل)) أي: هذا باب في بيان من ~~لم ير الوضوء إلا من الغشي، بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي ~~آخره ياء آخر الحروف. يقال: غشى عليه غشية وغشيانا فهو مغشي عليه، والغشى: ~~مرض يعرض من طول التعب والوقوف، وهو ضرب من الإغماء، إلا أنه أخف منه. وقال ~~صاحب (العين): غشي عليه: ذهب عقله، وفي القرآن: * (كالذي يغشى عليه من ~~الموت) * (الأحزاب: 19) وقال الله تعالى * (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) * (ي ~~1764; س: 9). قوله: (المثقل)، بضم الميم: من أثقل يثقل إثقالا فهو مثقل ~~بكسر القاف للفاعل، وبفتحها للمفعول، وهو ضد الخفيف. فان قلت: كيف يجوز هذا ~~الحصر وللوضوء أسباب أخر غير الغشي؟ قلت: أينما يقع مثل هذا الحصر فالمراد ~~أنه رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء، فكأن ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من ~~الغشي مطلقا، سواء كان مثقلا أو غير مثقل، وأشركهما في الحكم، فالمتكلم حصر ~~على أحد النوعين من الغشي فأفرده بالحكم مزيلا للشركة، ومثله يسمى قصر ~~الإفراد، ومعناه أنه لا يتوضأ إلا من الغشي المثقل، لا من الغشي الغير ~~المثقل، وليس المعنى أنه يتوضأ توضأ من الغشي المثقل لا من سبب من أسباب ~~الحدث، وجواب آخر: أنه استثناء مفرغ، فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبا ~~له، فتقديره من لم ير الوضوء من الغشي. إلا من الغشي المثقل. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق عدم لزوم الوضوء عن ~~القراءة، وههنا عدم لزومه عند الغشي الغير المثقل. # 184 حدثنا إسماعيل قال حدثنى مالك عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة عن ~~جدتها أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة ms01544 زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين خسفت الشمس فاذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما ~~لناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم ~~فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد ~~رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور ~~PageV03P066 # مثل أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء يؤتي أحدكم فيقال ~~ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول ~~هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا فيقال نم ~~صالحا فقد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك ~~قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله: (حتى تجلاني الغشي)، لأنه لو كان ~~مثقلا لكان انتقض الوضوء منها، لأنه كالإغماء حينئذ، والدليل على أنه لم ~~يكن مثقلا لأنها صبت الماء على رأسها ليزول الغشي، وذلك يدل على أن حواسها ~~كانت حاضرة، وهو يدل على عدم انتقاض وضوئها. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس، وقد مر عن قريب. ~~الثاني: مالك بن أنس. الثالث: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القريشي؛ ~~والرابع: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام. الخامس: جدتها أسماء، على ~~وزن حمراء، بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم، وزوجة الزبير بن العوام، ~~وفي بعض النسخ عن: جدته، بتذكير الضمير، وكلاهما صحيحان بلا تفاوت في ~~المعنى، لأن أسماء جدة لهشام ولفاطمة كليهما، وتقدم ذكر الثلاثة في باب: من ~~أجاب الفتيا بإشارة اليد. السادس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد ~~والعنعنة والقول. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون. ومنها: أن فيه رواية ~~الأقران هشام ms01545 وامرأته فاطمة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في خمسة مواضع في الطهارة ~~عن إسماعيل، وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن القعنبي، ~~ثلاثتهم عن مالك، وفي العلم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب، وفي الجهاد، وقال ~~محمود: حدثنا أبو أسامة، ثلاثتهم عن هشام بن عروة به، وفي السمر عن يحيى ~~ابن سليمان عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن هشام به مختصرا. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة به، وعن أبي بكر ~~وأبي كريب، كلاهما عن أبي أسامة نحوه، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى ~~في كتاب العلم في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، وكانت ترجمة ~~الباب فيه. # 38 ((باب مسح الرأس كله)) أي: هذا باب في بيان حكم مسح كل الرأس في ~~الوضوء ولفظ: (كله)، موجود عندهم إلا في رواية المستملي فإنه ساقط. # والمناسبة بين البابين أن الباب الأول مترجم بترك الوضوء من الغشي إلا ~~إذا كان مثقلا، وهذا الباب يشتمل على مسح جميع الرأس، وهو جزء من الوضوء. # لقول الله تعالى وامسحوا بروسكم احتج البخاري في وجوب مسح جميع الرأس ~~بقوله تعالى * (وامسحو برؤوسكم) * (المائدة: 6) واحتجاجه به إنما يتم إذا ~~كانت: الباء، زائدة كما ذهب إليه مالك، رحمه الله تعالى. # وقال ابن المسيب المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها أي: قال ابن المسيب، ~~رضي الله تعالى عنه، ووصله ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا وكيع عن سفيان ~~عن عبد الكريم يعنى ابن مالك عن سعيد بن المسيب المرأة والرجل في مسح الرأس ~~سواء. قوله: (بمنزلة الرجل) أي: في وجوب مسح جميع الرأس، هكذا فسره ~~الكرماني، ومع هذا يحتمل أن يكون مراده أنه بمنزلة الرجل في وجوب أصل ~~المسح، فحينئذ هذا الأثر لا يساعد البخاري في تبويبه لمسح كل الرأس، ونقل ~~عن أحمد أنه قال: يكفي المرأة مسح مقدم رأسها. PageV03P067 # وسئل مالك: أيجزىء أن يمسح بعض الرأس فاحتج بحديث عبد ms01546 الله بن زيد ~~أيجزىء: يجوز فيه الوجان: أحدهما: بفتح الياء من جزى أي كفى، والهمزة فيه ~~للاستفهام. والثاني: بضم الياء من الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد ~~به، وفي بعض النسخ: ببعض رأسه، وفي بعضها: بعض الرأس، والسائل عن مالك في ~~مسح الرأس هو إسحاق بن عيسى ابن الطباع، بينه ابن خزيمة في (صحيحه) من ~~طريقه، ولفظه: سألت مالكا عن الرجل يمسح مقدم رأسه في وضوئه أيجزيه؟ فقال: ~~حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، قال: (مسح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وضوئه من ناصيته إلى قفاه، ثم رد يديه إلى ناصيته فمسح ~~رأسه كله). وقال بعضهم: موضع الدلالة من الحديث والآية: ان لفظ الآية مجمل ~~لأنه يحتمل أن يراد بها مسح الكل، عن أن: الباء، زائدة، أو مسح البعض على ~~أنها تبعيضية، فتبين بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد الأول. قلت: ~~لا إجمال في الآية، وإنما الإجمال في المقدار دون المحل، لأن الرأس وهو ~~معلوم، وفعله صلى الله عليه وسلم كان بيانا للإجمال الذي في المقدار، وهذا ~~القائل لو علم معنى الإجمال لما قال لفظ الآية مجمل. قوله: (فاحتج) اي: ~~مالك احتج بحديث عبد الله بن زيد الذي ساقه هنا على عدم الإجزاء في مسح بعض ~~الرأس، والمعنى: أنه لما سئل عن مسح الرأس روى هذا الحديث واحتج به على أنه ~~لا يجوز أن يقتصر ببعض الرأس. # 185 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ~~أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضا فقال عبد الله بن زيد نعم فدع ~~بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ~~ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ~~بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ms01547 ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم ~~غسل رجليه. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ثم مسح رأسه). إلى آخره. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: عبد الله يوسف التنيسي. الثاني: مالك بن انس. ~~الثالث: عمرو بن يحيى بن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم، وقد ~~تقدموا. # الرابع: أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن، واسمه تميم بن عبد بن عمرو بن ~~قيس، وأبو حسن له صحبة، وكذا لعمارة فيما جزم به ابن عبد البر. وقال أبو ~~نعيم: فيه نظر. وقال الذهبي: عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني، له صحبة، ~~وقيل: أبوه بدري وعقبي. الخامس: الرجل السائل هو عمر بن يحيى، وإنما قال: ~~جد عمرو بن يحيى تجوزا لأنه عم أبيه، وسماه جدا لكونه في منزلته. وقيل: إن ~~المراد بقوله هو عبد الله بن زيد وهذا وهم، لأنه ليس جدا لعمرو بن يحيى لا ~~حقيقة ولا مجازا، وذكر في (الكمال) في ترجمة عمرو بن يحيى أنه ابن بنت عبد ~~الله بن زيد. قالوا: إنه غلط، وقد ذكر محمد بن سعد أن أم عمرو بن يحيى هي ~~حميدة بنت محمد بن إياس بن بكير، وقال غيره: هي أم النعمان بنت أبي حية. ~~والله أعلم. وقد اختلف رواة (الموطأ) في تعيين هذا السائل فأبهمه أكثرهم. ~~قال معن بن عيسى في روايته عن عمرو عن أبيه يحيى: إنه سمع أبا محمد بن حسن، ~~وهو جد عمرو بن يحيى. قال لعبد الله بن زيد، وكان من الصحابة فذكر الحديث، ~~وقال محمد بن الحسن الشيباني: عن مالك حدثنا عمرو عن أبيه يحيى أنه سمع جده ~~أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد، وكذا ساقه سحنون في (المدونة). وقال الشافعي ~~في (الأم): عن مالك عن عمرو عن أبيه. فإن قلت: هل يمكن أن يجمع هذا ~~الاختلاف؟ قلت: يمكن أن يقال: اجتمع عند عبد الله بن زيد بن أبي حسن ~~الأنصاري وابنه عمرو وابن ابنه عمارة بن أبي حسن، فسألوه عن صفة وضوء النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وتولى ms01548 السؤال منهم له عمارة بن أبي حسن، فحيث نسب إليه ~~السؤال كان على الحقيقة، ويؤيده رواية سليمان بن بلال عند البخاري في باب ~~الوضوء من التور، قال: حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي، يعنى عمرو ~~بن أبي حسن، يكثر الوضوء، فقال لعبد الله ابن زيد: أخبرني، فذكره. وحيث نسب ~~السؤال إلى أبي حسن فعلى المجاز لكونه كان الأكبر وكان حاضرا، وحيث نسب ~~السؤال ليحيى بن عمارة فعلى المجاز أيضا لكونه ناقل الحديث، وقد حضر ~~السؤال، وكانوا كلهم متفقين على السؤال، PageV03P068 # غير أن السائل منهم كان عمرو بن أبي حسن، ويوضح ذلك ما رواه أبو نعيم في ~~(المستخرج) من حديث الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عمه عمرو بن أبي ~~حسن. قال: كنت كثير الوضوء فقلت لعبد الله بن زيد... الحديث السادس: من ~~الرجال عبد الله بن زيد الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والأخبار، كذلك ~~والعنعنة والقول. ومنها: أن رواته كلهم مذنيون إلا عبد الله بن يوسف وقد ~~دخلها. ومنها: أن فيه رواية الابن عن الأب. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة في خمسة مواضع ~~عن عبد الله بن يوسف هنا، وعن موسى ابن إسماعيل وسليمان بن حرب، كلاهما عن ~~وهيب، وعن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، وعن مسدد عن خالد بن عبد الله ~~وعن أحمد ابن يونس عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، خمستهم عن عمرو بن ~~يحيى المازني عن أبيه به. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح، ~~وعن القاسم بن زكريا، وعن إسحاق بن موسى، وعن عبد الرحمن بن بشر. وأخرجه ~~الأربعة أيضا في الطهارة: فأبو داود عن مسدد وعن القعنبي وعن الحسن بن علي، ~~والترمذي عن إسحاق بن موسى الأنصاري به مختصرا. والنسائي عن عقبة بن عبد ~~الله بن اليعمري وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن منصور؛ ~~وابن ماجة عن ms01549 الربيع بن سليمان وحرملة بن عيسى كلاهما عن الشافعي عن مالك ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة مختصرا، وعن علي بن محمد مختصرا. # بيان اللغات والمعاني قوله: (فأفرغ على يده) أي: فصب الماء على يده، وفي ~~بعض الروايات: (يديه). قوله: وفي رواية موسى عن وهيب: فأكفأ، بهمزتين. وفي ~~رواية سليمان بن حرب في باب مسح الرأس مرة عن وهيب: فكفأ، بفتح الكاف وهما ~~لغتان بمعنى. يقال: كفأ الإناء وأكفأه إذا أماله. وقال الكسائي: كفأت ~~الإناء كببته، وأكفأته أملته، والمراد في الموضعين أفراغ الماء من الإناء ~~على اليد. قوله: (فغسل يده مرتين) بإفراد اليد في رواية مالك، وتثنية اليد ~~في رواية وهيب وسليمان بن بلال عند البخاري، وكذا الدراورذي عند أبي نعيم، ~~وفي رواية مالك: (فغسل يده مرتين). بإفراد اليد، يحمل على الجنس، ثم إنه ~~عند مالك مرتين، وعند هؤلاء ثلاثا، وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم فان ~~قلت: لم لا يحمل هذا على الوقعتين؟ قلت: المخرج واحد والأصل عدم التعدد. ~~قوله: (ثم تمضمض واستنثر)، وفي رواية الكشميهني: (مضمض واستنشق) ومعنى ~~استنثر: استنشق الماء ثم استخراج ذلك بنفس الأنف، والنثرة الخيشوم وما ولاه ~~وتشق واستنشق الماء في أنفه صبه فيه ويقال نشر وانتشر واستنشر إذا حرك ~~النشرة، وهي طرف الأنف. وقال بعضهم: الاستنثار يستلزم الاستنشاق بلا عكس. ~~قلت: لا نسلم ذلك، فقال ابن الأعرابي وابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار ~~واحد. قوله: (ثم غسل وجهه ثلاثا) أي: ثلاث مرات، ولم تختلف الروايات في ~~ذلك. قوله: (ثم غسل يديه مرتين مرتين) كذا بتكرار: مرتين، ولم تختلف ~~الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين مرتين، وفي رواية مسلم من ~~طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد: (انه رأى النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، توضأ وفيه يده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا) فيحمل عل أنه وضوء ~~آخر لكون مخرج الحديثين غير متحد. قوله: (إلى المرفقين) كذا رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي والحموي: إلى المرفق، بالإفراد على إرادة ~~الجنس. قوله: (ثم مسح رأسه) ms01550 زاد ابن الطباع لفظه: كله، وكذا في رواية ابن ~~خزيمة، وفي رواية خالد بن عبد الله: (مسح برأسه)، بزيادة: الباء. قوله: (ثم ~~غسل رجليه)، وفي رواية وهيب الآتية إلى الكعبين. # بيان الإعراب قوله: (أتستطيع)؟ الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (أن تريني) ~~فكلمة أن، مصدرية، والجملة في محل النصب على أنها مفعول: تستطيع، والتقدير: ~~هل تستطيع الإراءة إياي كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قوله: ~~(يتوضأ) جملة في محل النصب على أنها خبر: كان، ويجوز أن تكون تامة ويكون ~~قوله: (يتوضأ) حالا. قوله: (نعم)، مقول القول، وهو يكون جملة، والتقدير: ~~نعم أستطيع أن أريك. قوله: (فدعا بماء) الفاء: للتعقيب، وكذا: الفاء في: ~~فافرغ، وفي: فغسل يديه، وأما كلمة: ثم، في ستة مواضع في الحديث بمعنى: ~~الواو، وليست على معناها الأصلي، وهو: الإمهال. كذا قال ابن بطال. قلت: ثم، ~~PageV03P069 # في هذه المواضع للترتيب لأن: ثم، تستعمل لثلاثة معان: التشريك في الحكم، ~~والترتيب، والمهلة. مع أن في كل واحد خلافا، والمراد من الترتيب هو الترتيب ~~في الإخبار لا الترتيب في الحكم مثل ما يقال بلغني ما صنعت اليوم ثم ما ~~صنعت أمس أعجب! أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. قوله: (بدأ بمقدم ~~رأسه) إلى قوله: (منه) بيان لقوله: (فأقبل بهما وأدبر)، ولذلك لم تدخل ~~الواو عليه. قوله: (بدأ منه...) إلى آخره من الحديث، وليس مدرجا من كلام ~~مالك. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه غسل اليد قبل شروعه في الوضوء، وذكر هنا ~~مرتين، وذكر في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، مرتين أو ثلاثا، ثم إن ~~هذا الغسل ليس من سنن الوضوء ولا من الفروض، وذهب داود وابن جرير الطبري ~~إلى إيجاب ذلك، وأن الماء ينجس إن لم تكن اليد مغسولة. وقال ابن القاسم: ~~غسلهما عبادة؛ وقال مالك: السنة أن يغسل يديه قبل الشروع في الوضوء مرتين، ~~كما هو في رواية هذا الحديث. قلت: فيه أقوال خمسة: الأول: إنه سنة، وهو ~~المشهور عندنا، كذا في (المحيط) و (المبسوط) ويدل ms01551 عليه أنه، عليه الصلاة ~~والسلام، لم يتوضأ قط إلا غسل يديه. وفي (المنافع) تقديم غسلهما إلى ~~الرسغين سنة تنوب عن الفرض، كالفاتحة تنوب عن الواجب وفرض القراءة. الثاني: ~~إنه مستحب للشاك في طهارة يده، كذا روي عن مالك. الثالث: إنه واجب على ~~المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار، قال أحمد. الرابع: إن من شك: هل ~~أصابت يده نجاسة أم لا؟ يجب غسلهما في مشهور مذهب مالك. الخامس: إنه واجب ~~على المنتبه من النوم مطلقا، وبه قال داود وأصحابه. وفي الحواشي تقديم غسل ~~اليدين للمستيقظ يترك بالحديث، وإلا فسببه شامل له ولغيره. # الثاني: فيه المضمضة والاستنشاق، وهما سنتان في الوضوء، فرضان في الغسل. ~~وبه قال الثوري. وقال الشافعي: سنتان فيهما، وحكاه ابن المنذر عن الحسن ~~البصري والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك ~~والأوزاعي والليث، وهو رواية عن عطاء وأحمد، وعنه أنهما واجبتان فيهما، وهو ~~مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق. والمذهب الرابع: أن الاستنشاق واجب في ~~الوضوء والغسل دون المضمضة، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد، وهو رواية عن أحمد. # الثالث: فيه أنه، عليه الصلاة والسلام، مضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات، ~~وبه قال الشافعي، وفي (الروضة). في كيفيته وجهان: أصحهما: يتمضمض من غرفة ~~ثلاثا، ويستنشق من أخرى ثلاثا. والثاني: بست غرفات. واستدل أصحابنا بحديث ~~الترمذي رواه عن علي، رضي الله تعالى عنه، وفي: (مضمض ثلاثا، واستنشق ~~ثلاثا)، وقال: حديث حسن صحيح. فإن قلت: لم يحك فيه ان كل واحدة من المضامض ~~والاستنشاقات بماء واحدة بل حكى انه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا قلت مضمونه ~~ظاهرا ما ذكرناه، وهو أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا، وكذا روى البويطي ~~عن الشافعي أنه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة، وثلاث غرفات للاستنشاق. # الرابع: فيه غسل الوجه ثلاث مرات، وليس فيه خلاف. # الخامس: فيه غسل يديه مرتين، وجاء في رواية مسلم: ثلاثا. فإن قلت: هل هذا ~~يغسل يديه ههنا من أول الأصابع أو يغسل ذراعيه؟ قلت: ذكر في الأصل غسل ~~ذراعيه لا غير ms01552 لتقدم غسل اليدين إلى الرسغ مرة، وفي (الذخيرة): الأصح عندي ~~أن يعيد غسل اليدين ظاهرهما وباطنهما، لأن الأول كان سنة افتتاح الوضوء، ~~فلا ينوب عن فرض الوضوء. # السادس: فيه أن المرفقين هما يدخلان في غسل اليدين عند الجمهور، خلافا ~~لزفر ومالك في رواية، و قد روى الدارقطني من حديث جابر: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)، وروى البزار والطبراني من ~~حديث وائل بن حجر: (وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق)، وروى الطحاوي والطبراني ~~من حديث ثعلبة بن عباد العبدي عن أبيه مرفوعا: (ثم غسل ذراعيه حتى يسيل ~~الماء على مرفقيه). # السابع: فيه مسح رأسه، احتج به مالك وابن علية وأحمد في رواية علي أن مسح ~~جميع الرأس فرض؛ ولكن أصحاب مالك اختلفوا، فقال أشهب: يجوز مسح بعض الرأس، ~~وقال غيره: الثلث فصاعدا، وعندنا وعند الشافعي: الفرض مسح بعض الرأس. فقال ~~أصحابنا: ذلك البعض هو ربع الرأس، واستدلوا بحديث المغيرة بن شعبة لأن ~~الكتاب مجمل في حق المقدار فقط، لأن: الباء، في (وامسحو برؤوسكم) للإلصاق ~~باعتبار أصل الوضع، فإذا قرنت بآلة المسح يتعدى الفعل بها إلى محل المسح ~~فيتناول جميعه، كما تقول: مسحت الحائط بيدي، ومسحت رأس اليتيم بيدي، ~~فيتناول كله، PageV03P070 # وإذا قرنت بمحل المسح يتعدى الفعل بها إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب، ~~وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل، وذلك يستوعب الكل عادة بل أكثر الآلة ينزل ~~منزلة الكل فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة أصابع بمحل المسح، ومعنى التبعيض ~~إنما يثبت بهذا الطريق لا بمعنى أن: الباء، للتبعيض، كما قاله البعض. وقد ~~أنكر بعض أهل العربية كون: الباء، للتبعيض، وقال ابن برهان: من زعم أن: ~~الباء، تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفون، وقد جعل الجرجاني ~~معنى الإلصاق في: الباء، أصلا وإن كانت تجيء لمعان كثيرة. وقال ابن هاشم: ~~أثبت مجيء: الباء، للتبعيض الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك. قيل: ~~والكوفيون، وجعلوا منه: * (عينا يشرب بها عباد الله) * (الإنسان: 6) قيل ~~ومنه: * (وامسحوا برؤوسكم) * (المائدة: 6) فالظاهر أن: ms01553 الباء، فيهما ~~للإلصاق. وقيل: هي في آية الوضوء للاستعانة، وإن في الكلام حذفا وقلبا، ~~فإن: مسح، يتعدى إلى المزال عنه بنفسه، وإلى المزيل: بالباء، فالأصل امسحوا ~~رؤوسكم بالماء. فان قلت: أليس أن في التيمم حكم المسح ثبت بقوله: * ~~(فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * (النساء: 43)، ثم الإستيعاب فيه شرط؟ قلت: ~~عرف الاستيعاب فيه إما بإشارة الكتاب، وهو أن الله تعالى أقام التيمم في ~~هذين العضوين مقام الغسل عند تعذره، والاستيعاب فرض بالنص، وكذا فيما قام ~~مقامه، أو عرف ذلك بالسنة وهو قوله، عليه الصلاة والسلام، لعثمان، رضي الله ~~تعالى عنه: (يكفيك ضربتان: ضربة للوجه وضربه للذراعين). وأما على رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، إنه لا يشترط الاستيعاب فلا يرد ~~شيء. فإن قلت: المسح فرض، والمفروض مقدار الناصية، ومن حكم الفرض أن يكفر ~~جاحده، وجاحد المقدار لا يكفر، فكيف يكون فرضا؟ قلت: بل جاحد، أصل المسح ~~كافر لأنه قطعي، وجاحد المقدار لا يكفر لأنه في حق المقدار ظني. فان قلت: ~~أيها الحنفي! إنك استدللت بحديث المغيرة على أن المقدار في المسح هو قدر ~~الناصية، وتركت بقية الحديث وهو: المسح على العمامة. قلت: لو عملنا بكل ~~الحديث يلزم به الزيادة على النص، لأن هذا خبر الواحد، والزيادة به على ~~الكتاب نسخ، فلا يجوز. وأما المسح على الرأس فقد ثبت بالكتاب فلا يلزم ذلك، ~~وأما مسحه، عليه الصلاة والسلام، على العمامة فأوله البعض بان المراد به ما ~~تحته من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل، وأوله البعض بأن الراوي كان بعيدا ~~عن النبي، عليه الصلاة والسلام، فمسح على رأسه ولم يضع العمامة من رأسه، ~~فظن الراوي أنه مسح على العمامة. وقال القاضي عياض: وأحسن ما حمل عليه ~~أصحابنا حديث المسح على العمامة أنه، عليه الصلاة والسلام، لعله كان به مرض ~~منعه كشف رأسه، فصارت العمامة كالجبيرة التي يمسح عليها للضرورة. وقال ~~بعضهم: فإن قيل: فلعله اقتصر على مسح الناصية لعذر لأنه كان في سفر، وهو ~~مظنة العذر، ولهذا مسح على العمامة ms01554 بعد مسح الناصية، كما هو ظاهر سياق مسلم ~~من حديث المغيرة. قلنا: قد روي عنه مسح مقدم الرأس من غير مسح على العمامة. ~~وهو ما رواه الشافعي من حديث عطاء: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ~~فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه)، وهو مرسل، لكنه اعتضد من وجه آخر ~~موصولا، أخرجه أبو داود من حديث أنس. وفي إسناده أبو معقل لا يعرف حاله، ~~فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوة من الصورة المجموعة. ~~قلت: قول هذا القائل من أعجب العجائب لأنه يدعي أن المرسل غير حجة عند ~~إمامه، ثم يدعي أنه اعتضد بحديث موصول ضعيف باعترافه هو، ثم يقول: وحصلت ~~القوة من الصورة المجموعة، فكيف تحصل القوة من شيء ليس بحجة وشئ ضعيف؟ فإذا ~~كان المرسل غير حجة يكون في حكم العدم، ولا يبقى إلا الحديث الضعيف وحده، ~~فكيف تكون الصورة المجموعة؟. # الثامن: فيه البداءة في مسح الرأس بمقدمه، وروي في هذا الباب أحاديث ~~كثيرة. فعند النسائي من حديث عبد الله بن زيد: (ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل ~~بهما وادبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه). وعند ابن أبي شيبة من حديث الربيع: (بدأ بمؤخره ثم ~~مد يديه على ناصيته). وعند الطبراني: (بدأ بمؤخر رأسه ثم جره إلى مؤخره). ~~وعند أبي داود: (يبدأ بمؤخره ثم بمقدمه وبإذنه كليهما). وفي لفظ: (مسح ~~الرأس كله من قرن الشعر كل ناحيته لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته). ~~وفي لفظ: (مسح رأسه كله وما أقبل وما أدبر وصدغيه). وعند البزار من حديث ~~أبي بكرة يرفعه: (توضأ ثلاثا ثلاثا) وفيه: (مسح برأسه يقبل بيده من مقدمه ~~إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه). وعند ابن نافع من حديث أبي هريرة: (وضع ~~يديه PageV03P071 # على النصف من رأسه ثم جرهما إلى مقدم رأسه ثم أعادهما إلى المكان الذي ~~بدأ منه وجرهما إلى صدغيه). وعند أبي داود من حديث أنس: (أدخل يده ms01555 من تحت ~~العمامة فمسح بمقدم رأسه). وفي كتاب ابن السكن: (فمسح باطن لحيته وقفاه). ~~وفي (معجم) البغوي وكتاب ابن أبي خيثمة: (مسح رأسه إلى سالفته). وفي كتاب ~~النسائي عن عائشة، ووصفت وضوءه، عليه السلام، ووضعت يدها في مقدم رأسها ثم ~~مسحت إلى مؤخره، ثم مدت بيديها بأذنيها، ثم مدت على الخدين. فهذه أوجه ~~كثيره يختار المتوضىء أيها شاء، واختار بعض أصحابنا رواية عبد الله بن زيد. ~~وقال بعضهم: في قوله: بدأ بمقدم رأسه، حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر ~~الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه. قلت: لا يقال: إن مثل هذا حجة عليه، لأنه ~~ورد فيه الأوجه التي ذكرناها الآن، والذي قال: السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس ~~اختار الوجه الذي فيه البداء بمؤخر الرأس، وله أيضا أن يقول: هذا الوجه حجة ~~عليك أيها المختار في البداءة بالمقدم. # التاسع: فيه غسل الرجلين إلى الكعبين، والكلام فيه كالكلام في المرفقين. # العاشر: فيه جريان التلطف بين الشيخ وتلميذه في قوله: (أتستطيع أن ~~تريني...) إلى آخره. # الحادي عشر: فيه جواز الاستعانة في إحضار الماء من غير كراهة. # الثاني عشر: فيه التعليم بالفعل. # الثالث عشر: فيه أن الاغتراف من الماء القليل لا يصير الماء مستعملا، لأن ~~في رواية وهيب وغيره: ثم أدخل يده. # الرابع عشر: فيه استيعاب مسح الرأس، ولكن سنة لا فرضا، كما قررناه. # الخامس عشر: فيه الاقتصار في مسح الرأس على مرة واحدة. # 39 ((باب غسل الرجلين إلى الكعبين)) أي: هذا باب في بيان غسل الرجلين إلى ~~الكعبين في الوضوء. والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 186 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب عن عمر عن أبيه شهدت عمرو بن ~~أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بتور ~~من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فاكفأ على يده من النور ~~فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في النور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات ثم ~~أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ms01556 يديه مرتين إلى المرفقين ثم أدخل يده فمسح ~~رأسه فاقبل بهما وأدبر مرة غسل رجليه إلى الكعبين. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، والمناسبة بين البابين ظاهرة، والأبحاث ~~المتعلقة به قد ذكرناها في الحديث السابق، ونذكر ههنا التي لم نذكر هناك. # فنقول: موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، مر في كتاب الوحي، ووهيب هو ابن ~~خالد الباهلي مر في باب من أجاب الفتيا، وعمر وهو ابن يحيى بن عمارة، شيخ ~~مالك المتقدم ذكره في الحديث السابق، وعمر وابن أبي حسن، بفتح الحاء، وقال ~~الكرماني: عمرو هذا جد عمرو بن يحيى. فإن قلت: تقدم أن السائل هو جده، وهذا ~~يدل على أنه أخو جده، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: لا منافاة في كونه جدا له ~~من جهة الأم، عما لأبيه. وقال بعضهم: أغرب الكرماني فقال: عمرو بن أبي حسن ~~جد عمرو بن يحيى من قبل أمه، وقدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا لعمرو بن ~~أبي حسن، فلم يستقم ما قاله بالاحتمال. قلت: لم يغرب الكرماني في ذلك، ولا ~~قاله بالاحتمال، فإن صاحب (الكمال) قال ذلك، وقد مر الكلام فيه في الباب ~~الذي مضى. # قوله: (بتور)، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء: هو ~~الطشت، وقال الجوهري: إناء يشرب منه. وقال الدراوردي: قدح. وقيل: يشبه ~~الطشت، وقيل: مثل القدر يكون من صفر أو حجارة، وفي رواية عبد العزيز ابن ~~أبي سلمة عند البخاري في باب الغسل في المخضب والصفر، بضم الصاد المهملة ~~وسكون الفاء: صنف من جيد النحاس قيل: إنه سمي بذلك لكونه يشبه الذهب، ويسمى ~~أيضا: الشبه، بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة. قوله: (لهم) أي: لأجلهم، ~~وهم: السائل وأصحابه. قوله: (فأكفأ) فعل ماض من الإكفاء، وقد مر في الحديث ~~السابق. قوله: (واستنشق واستنثر) قال الكرماني: هذا دليل من قال: إن ~~الاستنشار هو غير الاستنشاق، وهو الصواب. قلت: قد ذكرنا فيما مضى عن ابن ~~الأعرابي وابن قتيبة: أن الاستنشاق والاستنثار واحد، فان قلت: فعلى هذا ~~يكون عطف الشيء على نفسه. ms01557 قلت: لا نسم PageV03P072 # ذلك، لأن اختلاف اللفظين يجوز ذلك، ويحتمل أن يكون عطف تفسير. قوله: ~~(ثلاثة غرفات) قال الكرماني: يحتمل أن يراد بها أنها كانت للمضمضة ثلاثا ~~وللاستنشاق ثلاثا، أو كانت الثلاث لهما، ولهذا هو الظاهر. قلت: الظاهر هو ~~الأول لا الثاني، لأنه ثبت فيما رواه الترمذي وغيره: أنه مضمض واستنشق ~~ثلاثا. فان قلت: لا يعلم أن كل واحدة من الثلاث بغرفة. قلت: قد قلنا لك ~~فيما مضى: إن البويطي روى عن الشافعي أنه روى عنه أنه: يأخذ ثلاث غرفات ~~للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق، وكل ما روي من خلاف هذا فهو محمول على ~~الجواز. قوله: (ثم أدخل يده) يدل على أنه اغترف بإحدى يديه، هكذا هو في ~~باقي الروايات، وفي مسلم وغيره، ولكن وقع في رواية ابن عساكر وأبي الوقت من ~~طريق سليمان ابن بلال الآتية: (ثم أدخل يديه)، بالتثنية، وليس كذلك في ~~رواية أبي ذر، ولا الأصيلي، ولا في شيء من الروايات خارج الصحيح، قاله ~~النووي: (ثم غسل يديه مرتين)، المراد: غسل كل يد مرتين، كما تقدم من طريق ~~مالك: (ثم غسل يديه مرتين مرتين)، وليس المراد توزيع المرتين على اليدين ~~ليكون لكل يد مرة واحدة. قوله: (إلى المرفقين) المرفق، بكسر الميم وبفتح ~~الفاء: هو العظم الناتىء في الذراع، سمي بذلك لأنه يرتفق في الإتكاء ونحوه. ~~قوله: (إلى الكعبين) الكعب هو العظم الناتيء عند ملتقى الساق والقدم. قال ~~بعضهم: وحكي عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك. ~~قلت: هذا مختلق على أبي حنيفة، ولم يقل به أصلا، بل نقل ذلك عن محمد بن ~~الحسن، وهو أيضا غلط، لأن هذا التفسير فسره محمد في حق المحرم إذا لم يجد ~~نعلين يلبس خفين يقطعهما أسفل من الكعبين بالتفسير الذي ذكره. # 40 ((باب استعمال فضل وضوء الناس)) أي: هذا باب في بيان استعمال فضل وضوء ~~الناس في التطهر وغيره. والوضوء، بفتح الواو؛ والمراد من فضل الوضوء يحتمل ~~أن يكون ما يبقى في الظرف بعد الفراغ من الوضوء، ms01558 ويحتمل أن يراد به الماء ~~الذي يتقاطر عن أعضاء المتوضىء، وهو الماء الذي يقول له الفقهاء: الماء ~~المستعمل. واختلف الفقهاء فيه؛ فعن أبي حنيفة ثلاث روايات: فروى عنه أبو ~~يوسف أنه نجس مخفف، وروى الحسن بن زياد أنه نجس مغلظ، وروى محمد بن الحسن ~~وزفر وعافية القاضي أنه طاهر غير طهور، وهو اختيار المحققين من مشايخ ما ~~وراء النهر. وفي (المحيط): وهو الأشهر الأقيس. وقال في (المفيد): وهو ~~الصحيح. وقال الأسبيجابي: وعليه الفتوى. وقال قاضيخان: ورواية التغليظ ~~رواية شاذة غير مأخوذ بها، وبه يرد على ابن حزم قوله: الصحيح عن أبي حنيفة ~~نجاسته. وقال عبد الحميد القاضي: أرجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي ~~حنيفة. وعند مالك طاهر وطهور، وهو قول النخعي والحسن البصري والزهري ~~والثوري وأبي ثور. وعند الشافعي طاهر غير طهور وهو قوله الجديد. وعند زفر ~~إن كان مستعمله طاهرا فهو طاهر وطهور، وإن محدثا فهو طاهر غير طهور. وقوله: ~~استعمال فضل وضوء الناس أعم من أن يستعمل للشرب أو لإزالة الحدث أو الخبث ~~أو للاختلاط بالماء المطلق، فعلى قول النجاسة لا يجوز استعماله أصلا، وعلى ~~قول الطهورية يجوز استعماله في كل شيء، وعلى قول الطاهرية فقط يجوز ~~استعماله للشرب والعجين والطبخ وإزالة الخبث، والفتوى عندنا على أنه طاهر ~~غير طهور، كما ذهب إليه محمد بن الحسن. # والمناسبة بين البابين من حيث إن الباب السابق في صفة الوضوء، وهذا الباب ~~في بيان الماء الذي يفضل من الوضوء. # وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضؤوا بفضل سواكه هذا الأثر غير مطابق ~~للترجمة أصلا، فإن الترجمة في استعمال فضل الماء الذي يفضل من المتوضىء، ~~والأثر هو الوضوء بفضل السواك، ثم فضل السواك إن كان ما ذكره ابن التين ~~وغيره أنه هو الماء الذي ينتقع به السواك، فلا مناسبة له للترجمة أصلا لأنه ~~ليس بفضل الوضوء، وإن كان المراد أنه الماء الذي يغمس فيه المتوضىء سواكه ~~بعد الاستياك، فكذلك لا يناسب الترجمة. وقال بعضهم: أراد البخاري أن هذا ms01559 ~~الصنيع لا يغير الماء فلا يمنع التطهر به. قلت: من له أدنى ذوق من الكلام ~~لا يقول هذا الوجه في تطابق الأثر للترجمة. وقال ابن المنير: إن قيل: ترجم ~~على استعمال فضل الوضوء، ثم ذكر PageV03P073 # حديث السواك والمجة فما وجهه؟ قلت: مقصوده الرد على من زعم أن الماء ~~المستعمل في الوضوء لا يتطهر به. قلت: هذا الكلام أبعد من كلام ذلك القائل، ~~فأي دليل دل على أن الماء في خبر السواك والمجة فضل الوضوء؟ وليس فضل ~~الوضوء إلا الماء الذي يفضل من وضوء المتوضي. فإن كان لفظ: فضل الوضوء، ~~عربيا فهذا معناه، وإن كان غير عربي فلا تعلق له ههنا. وقال الكرماني: فضل ~~السواك هو الماء الذي ينتقع فيه السواك ليترطب، وسواكهم الأراك، وهو لا ~~يغير الماء. قلت: بينت لك أن هذا كلام واه، وأن فضل السواك لا يقال له: فضل ~~الوضوء، وهذا لا ينكره إلا معاند، ويمكن أن يقال بالجر الثقيل: إن المراد ~~من فضل السواك هو الماء الذي في الظرف والمتوضىء يتوضأ منه، وبعد فراغه من ~~تسوكه عقيب فراغه من المضمضة يرمى السواك الملوث بالماء المستعمل فيه. ثم ~~أثر جرير المذكور وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) والدارقطني في (سننه) ~~وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه، وفي بعض طرقه: كان جرير يستاك ويغمس ~~رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: توضأوا بفضله، لا يرى به بأس. # 187 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم قال سمعت أبا جحيفة يقول ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل ~~الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة. # . # هذا الحديث يطابق الترجمة إذا كان المراد من قوله: يأخذون من فضل وضوئه ~~ما سال من أعضاء النبي، عليه الصلاة والسلام. وإن كان المراد منه الماء ~~الذي فضل عنه في الوعاء فلا مناسبة أصلا. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: آدم بن أبي اياس ms01560 تقدم. الثاني: شعبة بن ~~الحجاج كذلك. والثالث: الحكم، بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف: ابن عتيبة، ~~بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة، تقدم في باب السمر بالعلم. والرابع: أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح ~~الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، واسمه وهب بن عبد الله ~~الثقفي الكوفي، تقدم في باب كتابة العلم، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع. ومنها: أن ~~رواته ما بين عسقلاني وكوفي وواسطي. ومنها: أنه من رباعيات البخاري. ومنها: ~~أن الحكم بن عتيبة ليس له سماع من أحد من الصحابة إلا أبا جحيفة، وقيل: روى ~~عن أبي أوفى أيضا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الحسن بن منصور. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة محمد بن المثني عن محمد بن بشار، كلاهما عن غندر، وعن زهير ~~بن حرب، وعن محمد بن حاتم كلاهما عن ابن مهدي، خمستهم عن شعبة عنه به. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار به. # بيان اللغات والإعراب قوله: (بالهاجرة)، قال ابن سيده: الهجيرة والهجيرة ~~والهجر والهاجر: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهيرة، وقيل: عند زوال إلى ~~العصر، وقيل في ذلك: إنه شدة الحر. وهجر القوم وأهجروا وتهجروا: ساروا في ~~الهجيرة. وفي كتاب (الأنواء الكبير) لأبي حنيفة: الهاجرة بالصيف قبل ~~الظهيرة بقليل أو بعدها بقليل، يقال: أتيته بالهجر الأعلى وبالهاجرة ~~العليا، يريد في آخر الهاجرة، والهو يجرة: قبل العصر بقليل، والهجر مثله. ~~وسميت الهاجرة لهرب كل شيء منها، ولم أسمع بالهاجرة في غير الصيف إلا في ~~قول العجاج في ثور وحش طرده الكلاب في صميم البر: # * ولى كمصباح الدجى المزهورة * كان من آخر الهجيرة * قوم هجان هم ~~بالمقدورة. # وفي (الموعب): أتيته بالهاجرة وعند الهاجرة وبالهجير وعند الهجير، وفي ~~(المغيث): الهاجرة بمعنى المهجورة، لأن السير يهجر فيها، كماء دافق ms01561 بمعنى ~~مدفوق، قاله الهروي. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (والمهجر كالمهدي ~~بدنه)، فالمراد التبكير إلى كل صلاة. وعن الخليل: التهجير إلى الجمعة. ~~التبكير، وهي لغة حجازية. قوله: (فأتي بوضوء)، بفتح الواو: وهو الماء الذي ~~يتوضأ به. قوله: PageV03P074 # (فيتمسحون به)، من باب التفعل، وهو يأتي لمعان، ومعناه ههنا: العمل، ليدل ~~على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة، نحو تجرعه أي: شربه جرعة بعد جرعة، ~~والمعنى ههنا كذلك، لأن كل واحد منهم يمسح به وجهه ويديه مرة بعد أخرى، ~~ويجوز أن يكون للتكلف، لأن كل واحد منهم لشدة الازدحام على فضل وضوئه كان ~~يتعانى لتحصيله كتشجع وتصبر. قوله: (عنزة)، بالتحريك: أقصر من الرمح وأطول ~~من العصار، وفيه زج كزج الرمح. # وأما الإعراب فقوله: (يقول) في محل النصب على أنه مفعول ثان: لسمعت، على ~~قول من يقول: إن السماع يستدعي مفعولين، والأظهر أنه: حال. قوله: ~~(بالهاجر): الباء، فيه ظرفية بمعنى: في الهاجرة. قوله: (يأخذونه) في محل ~~النصب لأنه خبر جعل الذي هو من أفعال المقاربة. قوله: (عنزة) مرفوع ~~بالابتداء وخبره مقدما، قوله: (بين يديه)، والجملة حالية. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه الدلالة الظاهرة على طهارة الماء ~~المستعمل إذا كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما سال من أعضائه صلى الله عليه ~~وسلم، وإن كان المراد أنهم كانوا يأخذون ما فضل من وضوئه صلى الله عليه ~~وسلم في الإناء فيكون المراد منه التبرك بذلك، والماء طاهر فازداد طهارة ~~ببركة وضع النبي صلى الله عليه وسلم، يده المباركة فيه. الثاني: فيه ~~الدلالة على جواز التبرك بآثار الصالحين. الثالث: فيه قصر الرباعة في ~~السفر، لأن الواقع كان في السفر، وصرح في رواية أخرى أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم، وهذا كان من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة. الرابع: فيه نصب ~~العنزة ونحوها بين يدي المصلي إذا كان في الصحراء. # وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء فغسل يديه ~~ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما اشربا منه وأفرغا على ms01562 وجوهكما ونحوركما. # قال الإسماعيلي: ليس هذا من الوضوء في شيء، وإنما هو مثل من استشفى ~~بالغسل له فغسل. قلت: أراد بهذا الكلام أنه لا مطابقة له للترجمة، ولكن فيه ~~مطابقة من حيث إنه، عليه الصلاة والسلام، لما غسل يديه ووجهه في القدح صار ~~الماء مستعملا ولكنه طاهر، إذ لو لم يكن طاهرا لما أمر بشربه وإفراغه على ~~الوجه والنحر، وهذا الماء طاهر وطهور أيضا بلا خلاف، ولكنه إذا وقع مثل هذا ~~من غير النبي، عليه الصلاة والسلام، يكون الماء على حاله طاهرا، ولكن لا ~~يكون مطهرا على ما عرف. # بيان ما فيه من الأشياء الأول: أن أبا موسى هو الأشعري، واسمه عبد الله ~~بن قيس، تقدم في باب: أي الإسلام أفضل. # الثاني: أن أن هذا تعليق وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في المغازي. ~~وأوله عن أبي موسى، قال: (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه ~~بلال، رضي الله عنه، فأتاه أعرابي قال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ قال: ~~إبشر...) الحديث، وفيه: (دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه...) الحديث. وأخرج ~~أيضا قطعة منه في باب الغسل والوضوء في المخضب. وأخرجه مسلم أيضا في فضائل ~~النبي، عليه الصلاة والسلام. # الثالث: القدح، بفتحين: هو الذي يؤكل فيه. قاله ابن الأثير. قلت: القدح ~~في استعمال الناس اليوم الذي يشرب فيه. قوله: (ومج فيه) اي: صب ما تناوله ~~من الماء بفيه في الإناء. وقال ابن الأثير. مج لعابه إذا قذفه. وقيل: لا ~~يكون مجا حتى تباعد به. قوله: (قال لهما) أي: لأبي موسى وبلال، رضي الله ~~تعالى عنهما، وكان بلال مع أبي موسى حاضرا عند النبي، عليه الصلاة والسلام. ~~قوله: (وأفرغا) من: الإفراغ. قوله: (ونحو ركما) بالنون جمع نحر، وهو: ~~الصدر. # الرابع: فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل على الوجه الذي ذكرناه، ~~وفيه جواز مج الريق في الماء، قاله الكرماني. قلت: هذا في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن لعابه أطيب من المسك ومن غيره يستقذر، ولهذا كره ~~العلماء. والنبي، ms01563 عليه الصلاة والسلام، مقامه أعظم، وكانوا يتدافعون على ~~نخامته ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها، وخلوفه ما كان يشابه خلوف غيره، ~~وذلك لمناجاته الملائكة فطيب الله نكهته وخلوف فمه وجميع رائحته. وقال ابن ~~بطال: فيه دليل على أن لعاب البشر ليس بنجس ولا بقية شربه، وذلك يدل على أن ~~نهيه، عليه الصلاة والسلام، عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما ~~تطاير فيه من اللعاب نجس، وإنما هو خشية أن يتقذرة الآكل منه، فأمر بالتأدب ~~في ذلك. وقال أيضا: وحديث أبي موسى يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالشرب من الذي مج فيه، والإفراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض أو شيء ~~أصابهما. قال الكرماني: لم يكن ذلك من أجل ما ذكره، بل كان لمجرد التيمن ~~PageV03P075 # والتبرك به، وهذا هو الظاهر. قلت: فعلى هذا لا تطابق بينه وبين ترجمة ~~الباب، والعجب من ابن بطال حيث يقول بالاحتمال في الذي يدل على هذا الحديث ~~على التبرك والتيمن ظاهرا، ويقول بالجزم في الذي يحتمل غيره. # 189 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا ~~أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني محمود بن الربيع قال وهو الذي مج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم. # . # هذا الحديث لا يطابق الترجمة أصلا، وإنما يدل على ممازحة الطفل بما قد ~~يصعب عليه، لأن مج الماء قد يصعب عليه، وإن كان قد يستلذه. # وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب العلم في باب: متى يصح سماع الصغير، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى من جمع الوجوه. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، أحد الأعلام، وصالح هو ابن كيسان، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. والربيع بفتح الراء. # قوله: (من بئرهم)، يتعلق بقوله: (مج). وقوله: (وهو غلام) جملة اسمية وقعت ~~حالا. وقوله: (وهو الذي مج) إلى لفظ: (بئرهم)، كلام لابن شهاب ذكره تعريفا ~~أو تشريفا، والضمير في بئرهم: لمحمود ms01564 وقومه بدلالة القرينة عليه، والذي ~~اخبر به محمود هو قوله: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي ~~وأنا ابن خمس سنين من دلو. # وقال عروة عن المسور وغيره يصدق كل واحد منهما صاحبه وإذا وضأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على وضوئه عروة: هو ابن الزبير بن العوام ~~تقدم. المسور، بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو: ابن مخرمة، بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء: الزهري ابن بنت عبد الرحمن بن عوف، قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وصح سماعه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، روي له اثنان وعشرون حديثا، ذكر البخاري منها ستة، ~~فأصابه حجر من أحجار المنجنيق وهو يصلي في الحجر، فمكث خمسة أيام ثم مات ~~زمن محاصرة الحجاج مكة سنة أربع وستين. والألف واللام فيه كالألف واللام ~~في: الحارث، يجوز إثباتها ويجوز نزعها وهو في الحالتين علم. # قوله: (يصدق كل واحد منهما صاحبه) أي: يصد كل من المسور ومروان صاحبه، ~~لأن المراد من قوله: وغيره، وهو مروان على ما يأتي. وقد خبط الكرماني هنا ~~خباطا فاحشا، وسأبنيه عن قريب إن شاء الله تعالى. قوله: (وغيره) يريد به ~~مروان بن الحكم، لأن البخاري أخرج هذا التعليق في كتاب الشروط في باب ~~الشروط في الجهاد موصولا، فقال: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة ابن الزبير عن المسور ~~ابن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: (خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية...) الحديث وهو طويل جدا إلى أن قال: (ثم ~~إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي، عليه الصلاة والسلام، بعينيه. قال: فوالله ~~ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم، نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، ~~فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كانوا يقتتلون ~~على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما ~~له...) ms01565 إلى آخر الحديث. والمراد من قوله: ثم إن عروة، وهو عروة بن مسعود ~~أرسله كفار مكة إلى النبي، عليه الصلاة والسلام، زمن الحديبية. قوله: (وإذا ~~توضأ) الضمير فيه يرجع إلى النبي، عليه الصلاة والسلام، والحاكي هو عروة بن ~~مسعود لأنه هو الذي شاهد من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ما كانوا يفعلون ~~بين يدي النبي، عليه الصلاة والسلام. وهو أيضا أخبر بذلك لأهل مكة، كما ~~ستقف على الحديث بطوله. قوله: (كانوا يقتتلون) كذا هو في رواية أبي ذر، ~~وفي، رواية الباقين: (كادوا يقتتلون). قال بعضهم: هو الصواب، لأنه لم يقع ~~بينهم قتال. قلت: كلاهما سواء، والمراد به المبالغة في ازدحامهم على نخامة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وضوئه. وأما الكرماني فإنه قال: أولا: فإن ~~قلت: هو رواية عن المجهول ولا اعتبار به. قلت: الغالب أن عروة لا يروى إلا ~~عن العدل، فحكمه حكم المعلوم. وأيضا هو مذكور على سبيل التبعية، ويحتمل في ~~التابع ما لا يحتمل في غيره. أقول PageV03P076 # هذا السؤال، غير وارد أصلا، لأن هذا التعليق، وهو قوله: وقال عروة... قد ~~أخرجه البخاري موصولا، وبين فيه أن المراد من قوله: وغيره هو مروان، كما ~~ذكرناه، فإذا سقط السؤال فلا يحتاج إلى الجواب. وقال الكرماني: ثانيا: فإن ~~قلت: هذا تعليق من البخاري أم لا؟ قلت: هو عطف على مقول ابن شهاب اي: قال ~~ابن شهاب: أخبرني محمود وقال عروة، أقول: نعم، هذا تعليق وصله في كتابه كما ~~ذكرنا وليس هو عطفا على مقول ابن شهاب. وقال ثالثا: قوله منهما أي: من ~~محمود والمسور، أي: محمود يصدق مسورا، ومسور يصدق محمودا. أقول: ليس كذلك، ~~بل المعنى أن المسور يصدق مروان بن الحكم، ومروان يصدق مسورا. وقال رابعا: ~~ولفظ يصدق، هو كلام ابن شهاب أيضا، ومقول كل واحد منهما هو لفظ: وإذا توضأ. ~~أقول: لفظ: وإذا توضأ، ليس مقول كل واحد منهما، بل مقول عروة بن مسعود، ~~لأنه هو القائل بذلك والحاكي به عند مشركي مكة، وذكر أبو الفضل بن طاهر ms01566 أن ~~هذا الحديث معلول، وذلك أن المسور ومروان لم يدركا هذه القصة التي كانت ~~بالحديبية سنة ست لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين، وعلى ذلك اتفق ~~المؤرخون. وأما ما في (صحيح مسلم) عن المسور قال: (سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب الناس على هذا المنبر وأنا يومئذ محتلم)، فيحتاج إلى تأويل ~~لغوي أنه كان يعقل لا الاحتلام الشرعي، أو أنه كان سمينا غير مهزول فيما ~~ذكره القرطبي. وقال صاحب (الأفعال): حلم حلما إذا عقل. وقال غيره: تحلم ~~الغلام صار سمينا، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين. # 190 حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعد قال ~~سمعت السائب بن يزيد يقول ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابن اختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ ~~فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر ~~الحجلة. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله: (فشربت من وضوئه) ~~الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة، وإن كان المراد: من فضل وضوئه، فلا ~~مطابقة. ووقع للمستملي على رأس هذا الحديث لفظه: باب، بلا ترجمة. وعند ~~الأكثرين وقع بلا فصل بينه وبين الذي قبله. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم البغدادي ~~المستملي أحد الحفاظ، استملى لسفيان بن عيينة وغيره، مات فجأة سنة أربع ~~وعشرين ومائتين. الثاني: حاتم بن إسماعيل الكوفي، نزل المدينة ومات بها سنة ~~ست وثمانين ومائة، في خلافة هارون. الثالث: الجعد، بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة ابن عبد الرحمن بن أوس المدني الكندي، والمشهور أنه يقال له: ~~الجعيد، بالتصغير. الرابع: السائب اسم فاعل من السبب، بالمهملة وبالياء آخر ~~الحروف بعدها الباء الموحدة: ابن يزيد من الزيادة الكندي. قال: حج بي أبي ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين، روي له ~~خمسة أحاديث، والبخاري أخرجها كلها، توفي بالمدينة ms01567 سنة إحدى وتسعين. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع. ~~ومنها: أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني. ومنها: أن الرواية فيه من صغار ~~الصحابة، رضي الله عنهم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن محمد بن عبيد الله، وفي الطب عن إبراهيم بن حمزة، وفي ~~الدعوات عن قتيبة وهناد عن عبد الرحمن، أربعتهم عن حاتم بن إسماعيل وفي صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن الفضل بن موسى. وأخرجه ~~مسلم في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتيبة ومحمد بن عباد، كلاهما ~~عن حاتم بن إسماعيل به وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به وقال حسن ~~غريب من هذا الوجه وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة به. # بيان اللغات قوله: (ذهبت به)، والفرق بينه وبين: أذهبه أزاله وجعله ~~ذاهبا. ومعنى ذهب به: استصحبه ومضى به معه. قوله: (وقع)، بفتح الواو وكسر ~~القاف وبالتنوين، وفي رواية الكشميهني وأبي ذر الهروي وقع بفتح القاف على ~~لفظ الماضي، وفي رواية كريمة: (وجع)، بفتح الواو وكسر الجيم، وعليه ~~الأكثرون، ومعنى: وقع، بكسر القاف: أصابه وجع في قدميه PageV03P077 # وزعم ابن سيده أنه يقال: وقع الرجل والفرس وقعا فهو وقع: إذا حفي من ~~الحجارة والشوط، وقد وقعه الحجر، وحافر وقيع وقعته الحجارة فقصت منه، ثم ~~استعير للمشتكي المريض، يبينه قولها: وجع، والعرب تسمي كل مرض وجعا. وفي ~~(الجامع): وقع الرجل فوقع إذا حفي من مشيه على الحجارة. وقيل: هو أن يشتكي ~~لحم رجليه من الحفا. وقال ابن بطال: وقع معناه أنه وقع في المرض. وقال ~~الجوهري: وقع أي: سقط، والوقع أيضا: الحفا. قوله: (فشربت من وضوئه) بفتح ~~الواو. قوله: (إلى خاتم النبوة) بكسر: التاء، أي: فاعل الختم، وهو الإتمام ~~والبلوغ إلى الآخر، وبفتح: التاء، بمعنى: الطابع، ومعناه الشيء الذي هو ~~دليل على أنه لا نبي بعده. وقال القاضي البيضاوي: خاتم النبوة أثر بين ~~كتفيه، نعت ms01568 به في الكتب المتقدمة وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود، ~~وصيانة لنبوته عن تطرق القدح إليها صيانة الشيء المستوثق بالختم. قوله: ~~(مثل زر الحجلة): الزر، بكسر الزاي وتشديد الراء. والحجلة، بفتح الحاء ~~والجيم: واحدة الحجال، وهو بيوت تزين بالثياب والستور والإثرة، لها على ~~وأزرار. وقال ابن الأثير: الحجلة، بالتحريك: بيت كالقبة يستر بالثياب ويكون ~~له أزرار كبار، ويجمع على: حجال. وقيل: المراد بالحجلة: الطير، وهي التي ~~تسمى القبحة، وتسمى الأنثى الحجلة، والذكر: يعقوب، وزرها: بيضها. ويؤيد هذا ~~أن في حديث آخر: (مثل بيضة الحمامة). وعن محمد بن عبد الله شيخ البخاري. ~~الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه، وفي بعض نسخ المغاربة: الحجلة، بضم ~~الحاء المهملة وسكون الجيم. قال الكرماني: وقد روي أيضا بتقديم الراء على ~~الزاي، ويكون المراد منه: البيض. يقال: أرزت الجرادة بفتح الراء وتشديد ~~الزاي: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت. # وجاءت فيه روايات كثيرة: ففي رواية مسلم عن جابر بن سمرة: (ورأيت الخاتم ~~عند كتفيه مثلي بيضة الحمامة يشبه جسده)، وفي رواية أحمد، من حديث عبد الله ~~بن سرجس: (ورأيت خاتم النبوة في نغض كتفه اليسرى كأنه جمع فيه خيلان سود ~~كأنهما الثآليل). وفي رواية أحمد أيضا من حديث أبي رمثة التيمي، قال: (خرجت ~~مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه ردع حناء، ورأيت ~~على كتفه مثل التفاحة، فقال أبي: إني طبيب ألا أبطها لك؟ قال: طبيبها الذي ~~خلقها). وفي (صحيح) الحاكم: (شعر مجتمع)، وفي كتاب البيهقي: (مثل السلعة). ~~وفي (الشمائل): (بضعة ناشزة). وفي حديث عمرو بن أخطب: (كشيء يختم به). وفي ~~(تاريخ) ابن عساكر: (مثل البندقة)، وفي الترمذي: (كالتفاحة). وفي (الروض): ~~كاثم المحجم الغائص على اللحم. وفي (تاريخ ابن أبي خيثمة): شامة خضراء ~~محتفرة في اللحم، وفيه أيضا: شامة سوادء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات ~~متراكبات كأنها عرف الفرس. وفي (تاريخ القضاعي): ثلاث مجتمعات. وفي كتاب ~~(المولد) لابن عابد: كان نورا يتلألأ. وفي (سيرة) ابن أبي عاصم: عذرة كعذرة ms01569 ~~الحمامة. قال أبو أيوب: يعنى فرطمة الحمامة، وفي (تاريخ نيسابور): مثل ~~البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم: (محمد رسول الله). وعن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكانت مما يلي القفا. قالت: ~~فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع. وقيل: كركبة العنز، وأسده أبو عمر عن عباد ~~بن عمرو، وذكر الحافظ ابن دحية في كتابه (التنوير): كان الخاتم الذي بين ~~كتفي رسول الله، عليه الصلاة والسلام، كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها: ~~(الله وحده): وفي ظاهرها: (توجه حيث شئت فإنك منصور). ثم قال: هذا حديث ~~غريب استنكره؛ قال: وقيل: كان من نور. فإن قلت: هل كان خاتم النبوة بعد ~~ميلاده أو ولد هو معه؟ قلت: قيل: ولد وهو معه، وعن ابن عائد في (مغازيه) ~~بسنده إلى شداد بن أوس، فذكر حديث الرضاع وشق الصدر، وفيه: وأقبل الثالث. ~~يعين الملك وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه، ووجد برده زمانا. ~~وفي (الدلائل) لأبي نعيم: أن النبي، عليه الصلاة والسلام، لما ولد ذكرت أمه ~~أن الملك غمسه في الماء الذي أنبعه ثلاث غمسات، ثم أخرج صرة من حرير أبيض، ~~فإذا فيها خاتم، فضرب على كتفيه كالبيضة المكنونة تضيء كالزهرة: فان قلت: ~~أين كان موضعه؟ قلت: قد روي أنه بين كتفيه. وقيل: كان على نغض كتفه اليسى، ~~لأنه يقال: إنه الموضع الذي يدخل منه الشيطان إلى باطن الإنسان، فكان هذا ~~عصمة له، عليه الصلاة والسلام، من الشيطان. وذكر أبو عمران، ميمون بن ~~مهران، ذكر عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه: أن رجلا سأل ربه أن يريه ~~موضع الشيطان منه، فرأى جسده ممهى يرى داخله من خارجه، ورأى الشيطان في ~~صورة ضفدع عند نغض كتفه حداء قلبه، له خرطوم كخرطوم البعوضة، وقد أدخله في ~~منكبه الأيسر إلى قلبه PageV03P078 # يوسوس إليه، فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس. ثم الحكمة في الخاتم. على ~~وجه الاعتبار. أن قلبه، عليه الصلاة والسلام، لما ملىء حكمة وإيمانا، كما ~~في (الصحيح)، ختم عليه ms01570 كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا، فلم يجد ~~عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم، لأن الشيء المختوم محروس، وكذا تدبير ~~الله، عز وجل، في هذه الدنيا إذا وجد الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام ~~فيما بين الآدميين، فلذلك ختم رب العلمين في قلبه ختما تطامن له القلب، ~~وبقي النور فيه، ونفذت قوة القلب إلى الصلب فظهرت بين الكتفين كالبيضة، ومن ~~أجل ذلك برز بالصدق على أهل الموقف، فصارت له الشفاعة من بين الرسل بالمقام ~~المحمود، لأن ثناء الصدق هو الذي خصه ربه بما لم يخص به أحدا غيره من ~~الأنبياء، وغيرهم، يحققه قول الله العظيم: * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم ~~صدق عند ربهم) * (يونس: 2) قال أبو سعيد الخدري، وقد صدق: هو محمد، عليه ~~السلام، شفيعكم يوم القيامة، وكذا قال الحسن وقتادة وزيد بن أسلم: وقول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكره مسلم من حديث أبي بن كعب، رضي الله ~~تعالى عنه، وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلي فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام. وقال القاضي عياض: هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين ~~كتفيه. وقال النووي: هذا باطل، لأن شق الملكين إنما كان في صدره. # مشكلات ما وقع في هذا الباب قوله: (في نغض كتفه اليسرى)، بضم النون ~~وفتحها وكسر الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة، قال ابن الأثير: النغض ~~والنغض والناغض: أعلى الكتف. وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه. قوله: ~~(كأه جمع)، بضم الجيم وسكون الميم، معناه: مثل جمع الكف، وهو أن تجمع ~~الأصابع وتضمها، ومنه يقال: ضربه بجمع كفه. (و: الخيلان) بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الياء، جمع: خال. قوله: (الثآليل) جمع: ثؤلول، وهو الحبة ~~التي تظهر في الجلد كالحمصة فمادونها. قوله: (ردع حناء)، بفتح الراء وسكون ~~الدال وفي آخره عين مهملة: أي لطخ حناء، والحناء، بالكسر والتشديد وبالمد، ~~معروف. والحناءة أخص منه. قوله: (ألا أبطها)؟ من البط، وهو: شق الدمل ~~والخراج. قوله: (بضعة ناشزة). البضعة، بفتح الباء الموحدة: القطعة من ~~اللحم. ms01571 و: ناشزة، بالنون والشين والزاي المعجمتين أي: مرتفعة عن الجسم. ~~قوله: (محتفرة): أي غائصة، وأصله من حفر الأرض. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه بركة الاسترقاء. الثاني: فيه الدلالة ~~على مسح رأس الصغير، وكان مولد السائب الذي مسح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأسه في السنة الثانية من الهجرة، وشهد حجة الوداع، وخرج مع الصبيان ~~إلى ثنية الوداع يتلقى النبي صلى الله عليه وسلم مقدمه من تبوك. الثالث: ~~فيه الدلالة على طهارة الماء المستعمل، وإن كان المراد من قول السائب بن ~~يزيد: فشربت من وضوئه، وهو: الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة. وقال ~~بعضهم: هذه الأحاديث يعني التي في هذا الباب. ترد عليه: أي على أبي حنيفة، ~~لأن النجس لا يتبرك به. قلت: قصد هذا القائل التشنيع على أبي حنيفة بهذا ~~الرد البعيد، لأن ليس في الأحاديث المذكورة ما يدل صريحا على أن المراد من: ~~فضل وضوئه، هو: الماء الذي تقاطر من أعضائه الشريفة. وكذا في قوله: (كانوا ~~يقتتلون على وضوئه)، وكذا في قول السائب: (فشربت من وضوئه). ولئن سلمنا أن ~~المراد هو الماء الذي يتقاطر من أعضائه الشريفة، فأبو حنيفة ينكر هذا ويقول ~~بنجاسة ذاك، حاشاه منه، وكيف يقول ذلك هو يقول بطهارة بوله وسائر فضلاته؟ ~~ومع هذا قد قلنا: لم يصح عن أبي حنيفة تنجيس الماء المستعمل، وفتوى الحنيفة ~~عليه، فانقطع شغب هذا المعاند. وقال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم على ~~أن البلل الباقي على أعضاء المتوضىء، وما قطر منه على ثيابه، دليل قوي على ~~طهارة الماء المستعمل. قلت: المثل. # حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. # والماء الباقي على أعضاء المتوضيء لا خلاف لأحد في طهارته، لأن من يقول ~~بعدم طهرته إنما يقول بالانفصال عن العضو، بل عند بضعهم بالانفصال ~~والاستقرار في مكان. وأما الماء الذي قطر منه على ثيابه فإنما سقط حكمه ~~للضرورة لتعذر الاحتراز عنه. # 41 ((باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة، كما فعله ms01572 عبد الله بن زيد. # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما من تعلقات الوضوء. فالأول: في ~~الوضوء، بالفتح، والثاني: في الوضوء، بالضم. PageV03P079 # 191 حدثنا مسدد قال حدثنى خالد بن عبد الله قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ من الاناء على يديه فغسلهما ثم غسل أو ~~مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما أقبل وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ~~ثم قال هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: مسدد بفتح الدال المسددة، وقد تقدم في أول ~~كتاب الايمان. الثاني: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي، أبو الهيثم ~~الطحان، يحكى أنه تصدق بزنة بدنه فضة ثلاث مرات، مات سنة تسع وستين ومائة. ~~الثالث: عمرو بن يحيى، رضي الله تعالى عنه، ابن عمارة المازني الأنصاري، ~~تقدم قريبا. الرابع: أبوه يحيى، تقدم أيضا. الخامس: عبد الله بن زيد ~~الأنصاري. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين بصري وواسطي ومدني. ومنها: أن فيه فعل الصحابي ثم إسناده إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا عن قريب أن البخاري قد أخرج ~~حديث عبد الله بن زيد في خمسة مواضع. وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح عن ~~خالد بن عبد الله بسنده هذا من غير شك، ولفظه: (ثم أدخل يده فاستخرجها ~~فمضمض واستنشق): وأخرجه أيضا الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية عن خالد كذلك. # بيان لغاته ومعناه قوله: (أفرغ) اي: صب الماء في الإناء على يديه. قوله: ~~(ثم غسل) أي: فمه. قوله: (أو مضمض) شك من الراوي. قال الكرماني: الظاهر أن ~~الشك من يحيى. وقال بعضهم: الظاهر أن الشك من مسدد شيخ البخاري، ثم قال: ~~وأغرب الكرماني فقال: الظاهر أن الشك فيه من التابعي: قلت: كل ms01573 منهما محتمل، ~~وكونه من الظاهر من أين بلا قرينة؟ قوله: (من كفة) كذا في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية الأكثر بن: (من كف) بلا هاء، وفي بعض النسخ: (من غرفة واحدة). ~~وقال ابن بطال: من كفة، أي: من حفنة واحدة، فاشتق لذلك من اسم الكف عبارة ~~عن ذلك المعنى، ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف. وقال ~~ابن التين: اشتق بذلك من اسم الكف، وسمي الشيء باسم ما كان فيه. وقال صاحب ~~(المطالع): هي بالضم والفتح مثل غرفة وغرفة، أي: ملأ كفه من ماء. وقال ~~بعضهم: ومحصل ذلك أن المراد من قوله: (كفه) فعلة في أنها تأنيث الكف. قلت: ~~هذا محصل غير حاصل، فكيف يكون كفة تأنيث كف، والكف مؤنث؟ والأقرب إلى ~~الصواب ما ذكره ابن التين قوله: (فغسل يديه إلى المرفقين). ولا يكون ذلك ~~إلا بعد غسل الوجه، ولم يذكر غسل الوجه. وقال الكرماني: فان قلت: أين ذكر ~~غسل الوجه؟ قلت: هو من باب اختصار الحديث وذكر ما هو المقصود، وهو الذي ~~ترجم له الباب مع زيادة بيان ما اختلف فيه من التثليث في المضمضة ~~والاستنشاق وإدخال المرفق في اليد وتثنية غسل اليد ومسح ما أقبل وأدبر من ~~الرأس وغسل الرجل منتهيا إلى الكعب، وأما غسل الوجه فأمره ظاهر لا احتياج ~~له إلى البنيان؛ فالتشبيه في: (هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~ليس من جميع الوجوه، بل في حكم المضمضة والاستنشاق. قلت: هذا جواب ليس فيه ~~طائل، وتصرف غير موجه، لأن هذا في باب التعليم لغيره صفة الوضوء، فيشهد ~~بذلك قوله: (هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ويؤيد ذلك ما جاء في ~~حديث الآخر عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن ~~زيد، وهو حد عمرو بن يحيى: (أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله يتوضأ)؟ ~~الحديث... وقد مر عن قريب، وكل ما روي عن عبد الله بن زيد في هذا الباب ~~حديث واحد وقد ذكر فيه ms01574 غسل الوجه، وكذا ثبت ذلك في رواية مسلم وغيره، فإذا ~~كان هذا في باب التعليم فكيف يجوز له ترك فرض من فروض الوضوء وذكر شيء من ~~الزوائد؟ والظاهر أنه سقط من الراوي كما أنه شك في قوله: (ثم غسل أو مضمض). ~~وقول الكرماني: واما غسل الوجه فأمره ظاهر، غير ظاهر، وكونه ظاهرا عند عبد ~~الله بن زيد لا يستلزم أن يكون ظاهرا عند السائل عنه، ولو كان ظاهرا لما ~~سأله. وقوله PageV03P080 # : ذكر ما هو المقصود، أي: ذكر البخاري ما هو المقصود، وهو الذي ترجم له ~~الباب. قلت: كان ينبغي أن يقتصر على المضمضمة والاستنشاق فقط، كما هو عادته ~~في تقطيع الحديث لأجل التراجم، فيترك اختصارا ذكر فرض من الفروض القطعية، ~~ويذكر زوائد لا تطابق الترجمة. وقال الكرماني: وقد يجاب أيضا بأن المفعول ~~المحذوف الوجه، أي: ثم غسل وجهه، وحذف لظهوره، فأو، بمعنى: الواو، في قوله: ~~(أو مضمض)، ومن كفة واحدة يتعلق: بمضمض واستنشق فقط. قلت: هذا أقرب إلى ~~الصواب لأنه لا يقال في الفم في الوضوء إلا مضمض، وإن كان يطلق عليه الغسل. # بيان استنباط الأحكام قد تقدم، وإنما مراد البخاري ههنا بيان أن المضمضة ~~والاستنشاق من غرفة واحدة، وهذا أحد الوجوه الخمسة المتقدمة، وليس هذا حجة ~~على من يرى خلاف هذا الوجه، لأن الكل نقل عنه، عليه السلام، بيانا للجواز. # 42 ((باب مسح الرأس مرة)) أي هذا باب في بيان مسح الرأس مرة واحدة. ~~والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 192 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه ~~قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم (فكفأه على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل ~~يده في الاناء) فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات من ماء ثم أدخل ~~يده في الاناء فغسل وجهه ثلاثا ثم ادخل يده في الاناء فغسل يديه إلى ~~المرفقين مرتين ثم ادخل يده في الاناء فمسح ms01575 برأسه فأقبل بيديه وادبر بهما ~~ثم ادخل يده في الاناء فغسل رجليه. # . # قوله: (باب مسح الرأس مرة)، هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الأصيلي: (باب مسح الرأس مسحة). # ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (فمسح برأسه)، أي: مرة ~~واحدة، والدليل عليه شيئان. أحدهما: أنه نص على الثلاث وعلى مرتين في غيره. ~~والثاني: أنه صرح بالمرة في حديث موسى عن وهيب، كما يذكره الآن، وقد تقدم ~~الكلام فيه فيما مضى. قوله: (وهيب) هو ابن خالد. قوله: (فدعا بتور من ماء) ~~كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (فدعا بماء)، لم يذكر: التور. ~~قوله: (فكفأه) أي: أماله، وفي رواية الأصيلي: (فاكفأه)، بزيادة همزة في ~~أوله، وهذه كلها مضت في باب غسل الرجلين إلى الكعبين، والتفاوت بينهما أنه ~~كرر لفظ: مرتين، ههنا وزاد: الباء، في: مسح برأسه. ولفظ: (ثم ادخل يده في ~~الاناء)، ونقص لفظ: مرة واحدة، منه ولفظ: إلى الكعبين. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: هل فرق بين تكرار لفظ: مرتين، وعدمه غير التأكيد؟ قلت: هذا نص في غسل ~~كل يد مرتين، وذلك ظاهر فيه. # وحدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال مسح رأسه مرة. # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي؛ ووهب هو ابن خالد، وتقدمت طريق موسى هذا ~~في باب غسل الرجلين إلى الكعبين، وذكر فيها أنه مسح الرأس مرة واحدة. وقال ~~ابن بطال: قال الشافعي: المسنون ثلاث مسحات، والحجة عليه أن المسنون يحتاج ~~إلى شرع، وحديث عثمان، رضي الله عنه، وإن كان فيه: أنه مسح برأسه مرة، وهو ~~قول الشافعي. وقال الكرماني: الشرع الذي قال الشافعي في مسنونية الثلاث ما ~~روى أبو داود في (سننه): أنه، عليه الصلاة والسلام، مسح ثلاثا، والقياس على ~~سائر الأعضاء. قلت: روى أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا ~~يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل عن عامر عن شقيق بن حمزة عن شقيق بن سلمة، ~~قال: (رأيت عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، غسل ذراعيه ثلاثا، ومسح ~~رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول ms01576 الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا). قلت: ~~المذكور من حديث الجماعة هو مسح الرأس مرة واحدة، ولهذا قال أبو داود في ~~(سننه): أحاديث عثمان الصحاح تدل على أن مسح الرأس مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ~~ثلاثا PageV03P081 # وقالوا فيها: مسح رأسه، ولم يذكروا عددا، كما ذكروا في غيره، ووصف عبد ~~الله بن زيد وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وقال: مسح برأسه مرة واحدة، ~~متفق عليه. وحديث علي، رضي الله تعالى عنه، وفيه: (مسح رأسه مرة واحدة). ~~وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وكذا وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس ~~وسلمة بن الأكوع والربيع، كلهم قالوا: ومسح برأسه مرة واحدة، ولم يصح في ~~أحاديثهم شيء صريح في تكرار المسح. وقال البيهقي: قد روي من أوجه غريبة عن ~~عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة ~~عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها. فان قلت: قد روى الدارقطني ~~في (سننه) عن محمد بن محمود الواسطي عن شعيب بن أيوب عن أبي يحيى الجماني ~~عن أبي حنيفة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن عليه رضي الله تعالى عنه: ~~(أنه توضأ...) الحديث، وفيه: (ومسح برأسه ثلاثا)، ثم قال: هكذا رواه أبو ~~حنيفة عن علقمة بن خالد. وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات عن خالد بن علقمة، ~~فقالوا فيه: ومسح رأسه مرة واحدة ومع خلافة إياهم قال: إن السنة في الوضوء ~~مسح الرأس مرة واحدة. قلت: الزيادة عن الثقة مقبولة، ولا سيما من مثل أبي ~~حنيفة، رضي الله عنه. وأما قوله: فقد خالف في حكم المسح، غير صحيح، لأن ~~تكرار المسح مسنون عن أبي حنيفة أيضا، صرح بذلك صاحب (الهداية): ولكن بماء ~~واحد. وقول الكرماني والقياس على سائر الأعضاء، رد بأن المسح مبني على ~~التخفيف، بخلاف الغسل، ولو شرع التكرار لصار صورة المغسول. وقد اتفق على ~~كراهة غسل الرأس بدل المسح وإن كان مجزيا. وأجيب: بأن الخفة تقتضي عدم ~~الاستيعاب، وهو مشروع بالاتفاق، فليكن ms01577 العدد كذلك ورد بالحديث المشهور الذي ~~رواه ابن خزيمة وصححه وغيره أيضا من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة ~~الوضوء حيث قال: قال النبي، عليه الصلاة والسلام، بعد أن فرغ: (من زاد على ~~هذا فقد أساء وظلم). فإن في رواية سعيد بن منصور التصريح بأنه مسح رأسه مرة ~~واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة، ويحمل ما ~~روي من الأحاديث في تثليث المسح، إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح، لا ~~أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس، جمعا بين هذه الأدلة القائل بهذا الرد هو ~~بعضهم ممن تصدى لشرح البخاري، وفيه نظر، لأنه الثلاث نص فيه، والاستيعاب ~~بالمسح لا يتوقف على العدد، والصواب أن يقال: الحديث الذي فيه المسح ثلاثا ~~لا يقاوم الأحاديث التي فيها المسح مرة واحدة، ولذلك قال الترمذي: والعمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. ~~وقال أبو عمر ابن عبد البر: كلهم يقول مسح الرأس مسحة واحدة. فإن قلت: هذا ~~الذي ذكرته يرد على أبي حنيفة. قلت: لا يرد أصلا، فإنه رأى التثليث سنة ~~لكونه رواه، ولكنه شرط أن يكون بماء واحد، وهذا خلاف ما قاله الشافعي، رحمه ~~الله، ومع هذا المذهب: الإفراد لا التثليث، لما ذكرنا. # 43 ((باب وضوء الرجل مع إمرأته وفضل وضوء المرأة)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم وضوء الرجل مع امرأته في إناء واحد، والوضوء في الموضعين بضم الواو في ~~الأول وفي الثاني بالفتح، لأن المراد من الأول والفعل، ومن الثاني الماء ~~الذي يتوضأ به. قوله: (وفضل) بالجر عطفا على قوله: (وضوء الرجل) وفي بعض ~~النسخ: (باب وضوء الرجل مع المرأة)، وهو أعم من أن تكون: امرأته، أو غيرها. # وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية هذا الأثر المعلق ليس له مطابقة ~~للترجمة أصلا، وهذا ظاهر كما ترى. وقال بعضهم: ومناسبته للترجمة من جهة ~~الغالب أن أهل الرجل تبع له فيما يفعل، فأشار البخاري إلى الرد على من ms01578 منع ~~المرأة أن تتطهر بفضل الرجل، لأن الظاهر أن امرأة عمر، رضي الله عنه، كانت ~~تغتسل بفضله أو معه، فناسب قوله: وضوء الرجل مع امرأته من إناء واحد. قلت: ~~من له ذوق أو إدراك يقول هذا الكلام البعيد، فمراده من قوله: إن أهل الرجل ~~تبع له فيما يفعل، في كل الأشياء أو في بضعهما؟ فإن كان الأول فلا نسلم ~~ذلك، وإن كان الثاني فيجب التعيين. وقوله: لأن الظاهر. إلى آخره، أي: ظاهر ~~دل على هذا. وهل هذا إلا حدس وتخمين؟ وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه ~~مناسبته للترجمة؟ قلت: غرض البخاري في هذا الكتاب ليس منحصرا PageV03P082 # في ذكر متون الأحاديث، بل يريد الإفادة أعم من ذلك، ولهذا يذكر آثار ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وفتاوى السلف وأقوال العلماء، ومعاني اللغات ~~وغيرها، فقصد ههنا بيان التوضيء بالماء الذي مسته النار وتسخن بها بلا ~~كراهة دفعا لما قال مجاهد. قلت: هذا أعجب من الأول وأغرب، وكيف يطابق هذا ~~الكلام وقد وضع أبوابا مترجمة، ولا بد من رعاية تطابق بين تلك الأبواب وبين ~~الآثار التي يذكرها فيها، وإلا يعد من التخابيط؟ وكونه يذكر فتاوى السلف ~~وأقوال العلماء ومعاني اللغات لا يدل على ترك المناسبات والمطابقات، وهذه ~~الأشياء أيضا إذا ذكرت بلا مناسبة يكون الترتيب مخبطا، فلو ذكر شخص مسألة ~~في الطلاق مثلا في كتاب الطهارة، أو مسألة من كتاب الطهارة في كتاب العتاق ~~مثلا، نسب إليه التخبيط. ثم هذا الأثر الأول وصله سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح بلفظ: إن عمر، رضي الله عنه، كان يتوضأ بالحميم ~~ثم يغتسل منه، ورواه أبي شيبة والدارقطني بلفظ: (كان يسخن له ماء في حميم ~~ثم يغتسل منه). قال الدارقطني: إسناده صحيح. # قوله: (بالحميم)، بفتح الحاء المهملة: وهو الماء المسخن. وقال ابن بطال: ~~قال الطبري: هو الماء السخين، فعيل بمعنى مفعول. ومنه سمي الحمام حماما ~~لإسخانه من دخله، والمحموم محموما لسخونة جسده. وقال ابن المنذر: أجمع أهل ~~الحجاز وأهل العراق جميعا على الوضوء بالماء السخن ms01579 غير مجاهد فإنه كرهه. ~~رواه عنه ليث بن أبي سليم. وذكر الرافعي في كتابه: إن الصحابة تطهروا ~~بالماء المسخن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم هذا ~~الخبر. وقال المحب الطبري: لم أره في غير الرافعي! قلت: قد وقع ذلك لبعض ~~الصحابة فيما رواه الطبراني في (الكبير) والحسن بن سفيان في (مسنده)؛ وأبو ~~نعيم في (المعرفة)، والمشهور من طريق الأسلع بن شريك، قال: كنت أرحل ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا جنب، وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت ~~رجلا من الأنصار يرحلها، ووضعت أحجارا فاسخنت بها ماء فاغتسلت، ثم لحقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * (النساء: 43) إلى * (غفورا) * ~~(النساء: 43) وفي سنده: الهيثم بن زريق الراوي له عن أبيه عن الأسلع ~~مجهولان، والعلاء بن الفضل راويه عن الهيثم وفيه ضعف، وقد قيل: إنه تفرد ~~به. وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ~~كما ذكره البخاري، ومنهم سلمة بن الأكوع أنه كان يسخن الماء يتوضأ به، رواه ~~ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، ومنهم ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ~~(إنا نتوضأ بالحميم وقد أغلي على النار)، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ~~محمد بن بشر عن محمد بن عمرو: حدثنا سملة، قال: قال ابن عباس. ومنهم ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهم، رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع: أن ~~ابن عمر كان يتوضأ بالحميم. # قوله: (ومن بيت نصرانية) وهو الأثر الثاني، وهو عطف على قوله: (بالحميم) ~~أي: وتوضأ عمر من بيت نصرانية. ووقع في رواية كريمة بحذف الواو من قوله: ~~(ومن بيت)، وهذا غير صحيح لأنهما أثران مستقلان، فالأول ذكرناه، والثاني ms01580 ~~الذي علقه البخاري ووصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن سفيان بن عيينة عن ~~زيد بن أسلم عن أبيه: (أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جر نصرانية)، وهذا ~~لفظ الشافعي. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: رواه خلاد بن أسلم عن سفيان ~~بسنده فقال: (ماء نصراني)، بالتذكير. والمحفوظ ما رواه الشافعي: (نصرانية)، ~~بالتأنيث. وفي (الام) للشافعي: من جرة نصرانية، بالهاء في آخرها. وفي ~~(المهذب) لأبي إسحاق: جر نصراني، وقال: صحيح. وذكر ابن فارس في (حلية ~~العلماء): هذا سلاخة عرقوب البعير يجعل وعاء للماء، فإن قلت: ما وجه تطابق ~~هذا الأثر للترجمة؟ قلت: قال الكرماني: بناء على حذف واو العطف من قوله: ~~(ومن بيت نصرانية)، ومعتقدا أنه أثر واحد لما كان هذا الأخير الذي هو مناسب ~~لترجمة الباب من فعل عمر، رضي الله عنه. ذكر الأمر الأول أيضا، وإن لم يكن ~~مناسبا لها، لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرا للفائدة واختصارا في ~~الكتاب. ويحتمل أن يكون هذا قصة واحدة، أي: توضأ من بيت النصرانية بالماء ~~الحميم، ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية، وذكر الحميم إنما ~~هو لبيان الواقع، فتكون مناسبته للترجمة ظاهرة قلت: هذا منه لعدم اطلاعه في ~~كتب القوم، فظن أنه أثر واحد، وقد عرفت أنهما أثران مستقلان. ثم ادعى أن ~~الأمر الأخير مناسب للترجمة، فهيهات أن يكون مناسبا، لأن الباب في وضوء ~~الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة؟ فأي واحد من هذين مناسب لهذا؟ وأي واحد ~~من هذين يدل على ذلك؟ أما توضؤ عمر بالحميم فلا يدل على شيء من ذلك ظاهرا، ~~وأما توضؤ عمر PageV03P083 # من بيت نصرانية فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية؟ فلا يدل ~~ولا يستلزم ذلك. فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان. # وقال بعضهم الثاني مناسب لقوله: وفضل وضوء المرأة، لأن عمر، رضي الله ~~عنه، توضأ بمائها، وفيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المراة المسلمة ~~لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية. قلت: الترجمة فضل وضوء المرأة، ~~والنصرانية هل لها فضل ms01581 وضوء حتى يكون التطابق بينه وبين الترجمة؟ فقوله: من ~~بيت نصرانية لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية، ولأن الماء ~~كان لها. فإن قلت: في رواية الشافعي: من ماء نصرانية في جر نصرانية، قلت: ~~نعم، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها، والذي يدل عليه هذا الأثر ~~جواز استعمال مياههم، ولكن يكره استعمال أوانيهم وثيابهم. سواء فيه أهل ~~الكتاب وغيرهم. وقال الشافعية: وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة، فإن ~~تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذا في استعمالها. قالوا: ولا نعلم ~~فيها خلافا، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته، فإن كان ~~من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعا، وإن كان من قوم يتدينون ~~باستعمالها فوجهان: أصحهما: الصحة، والثاني: المنع. وممن كان لا يرى بأسا ~~به: الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما. وقال ابن المنذر: ولا ~~أعلم أحدا كرهه إلا أحمد وإسحاق. قلت: وتبعهما أهل الظاهر، واختلف قول مالك ~~في هذا، ففي (المدونة): لا يتوضأ بسؤر النصراني ولا بماء أدخل يده فيه. وفي ~~(العتبية) أجازه مرة وكرهه أخرى. وقال الشافعي في (الام): لا بأس بالوضوء ~~من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة. وقال ابن المنذر: انفرد ~~إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إن كانت جنبا. # 193 حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~انه قال كان الرجال والنساء PageV03P084 # يتوضؤن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا. # مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة لأنه يدل على الترجمة صريحا، لأن ~~المذكور فيها شيئان، والحديث ليس فيه إلا شيء واحد. وقال الكرماني: يدل على ~~الأول صريحا، وعلى الثاني التزاما. فإن قلت: هذا لا يدل على أن الرجال ~~والنساء كانوا يتوضؤون من إناء واحد. قلت: قال الدارقطني: وروى هذا الحديث ~~محمد بن النعمان عن مالك بلفظ: (من الميضأة). وفي رواية القعنبي وابن وهب ~~عنه: (كانوا يتوضؤون زمن النبي، عليه الصلاة والسلام، في الإناء ms01582 الواحد). ~~وأخرجه أبو داود أيضا من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: (كنا نتوضأ نحن ~~والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله، عليه الصلاة والسلام، ندلي فيه ~~أيدينا)، ولا شك أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا. # بيان رجاله وهم أربعة كلهم تقدموا، وعبد الله هو التنيسي. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الجمع والعنعنة والقول. ومنها: أن رواته ما بين تنيسي ومدني. ومنها: أن هذا ~~السند من سلسلة الذهب، وعن البخاري: أصح أسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر. # بيان المعاني قال بعضهم ظاهر: (كان الرجال) التعميم، لكن: اللام، للجنس ~~لا للاستغراق. قلت: أخذ هذا من كلام الكرماني حيث قال: فإن قلت: يقرر في ~~علم الأصول أن الجمع المحلى بالألف واللام للاستغراق، فما حكمه ههنا؟ قلت: ~~قالوا بعمومه إلا إذا دل الدليل على الخصوص، وههنا القرينة العادية مخصصة ~~بالبغض. قلت: الجمع مثل الرجال والنساء وما في معناه من العام المتناول ~~للمجموع إذا عرف باللام يكون مجازا عن الجنس، مثلا إذا قلت: فلان يركب ~~الخيل ويلبس الثياب البيض، يكون للجنس للقطع بأن ليس القصد إلى عهد أو ~~استغراق، فلو حلف لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أو لا يكلم الناس يحنث ~~بالواحد، إلا أن ينوي العموم فلا يحنث قط، لأنه نوى حقيقة كلامه، ثم هذا ~~الجنس بمنزلة النكرة يخص في الإثبات، كما إذا حلف أن يركب الخيل يحصل البر ~~بركوب واحد، ثم قول ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: (كان الرجال والنساء) ~~إثبات فيقع على الأقل بقرينة العادة، وإن كان يحتمل الكل. فإن قلت: لا يصلح ~~التمسك به لأن قوله: (جميعا) ينافي وقوعه على الأقل. قلت: معناه مجتمعين، ~~فالاجتماع راجع إلى حالة كونهم يتوضؤون لا إلى كون الرجال والنساء مطلقا. ~~فافهم. فإنه موضع دقيق. ثم قال الكرماني. فان قلت: لا يصح التمسك به، لأن ~~فعل البغض ليس بحجة. قلت: التمسك ليس بالإجماع بل بتقرير الرسول، عليه ~~الصلاة والسلام. أقول: حاصل السؤال أنه لا يصح ms01583 التمسك بما روي عن ابن عمر ~~من قوله: (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن النبي، عليه الصلاة والسلام) ~~لأنك قد قلت: إن المراد البعض لقيام القرينة عليه بذلك، واجتماع الكل ~~متعذر، فلا يكون حجة لعدم الإجماع عليه، وحاصل الجواب أن التمسك ليس بطريق ~~الاجتماع، بل بأن الرسول، عليه الصلاة والسلام، قررهم على ذلك ولم ينكر ~~عليهم، فيكون ذلك حجة للجواز. وقد ذكر أهل الأصول أن قول الصحابي: كان ~~الناس يفعلون، ونحو ذلك، حجة في العمل. لا سيما إذا قيد الصحابي ذلك بزمن ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، ثم قال الكرماني: لم لا يكون من باب الإجماع ~~السكوتي، وهو حجة عند الأكثر؟ قلت: لا يتصور الإجماع إلا بعد وفاة رسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه أن الصحابي إذا أسند الفعل إلى زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع عند الجمهور، خلافا لقوم. وقال ~~بعضهمم: يستفاد منه أن البخاري يرى ذلك. قلت: لا نسلم ذلك، لأن البخاري وضع ~~هذا المروي عن ابن عمر لبيان جواز وضوء الرجال والنساء جميعا من إناء واحد، ~~ومع هذا لا يطابق هذا ترجمة الباب بحسب الظاهر كما قررناه. # الثاني فيه دليل على جواز توضيء الرجل والمرأة من إناء واحد. وأما فضل ~~المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضا للرجل، سواء خلت به أو لا. قال ~~البغوي، وغيره: فلا كراهة فيه للأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قال مالك وأبو ~~حنيفة وجمهور العلماء. وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن ~~عبد الله بن سرجس والحسن البصري، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب ~~والحسن كراهة فضلها مطلقا. وحكى أبو عمر فيها خمسة مذاهب: أحدها: أنه لا ~~بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضا. والثاني: يكره أن ~~يتوضأ بفضلها وعكسه. والثالث: كراهة فضلها له والرخصة في عكسه. والرابع: لا ~~بأس بشروعهما معا، ولا ضير في فضلها، وهو قول احمد. والخامس: لا بأس بفضل ~~كل منهما شرعا جميعا ms01584 أو خلا كل واحد منهم به، وعليه فقهاء الأمصار. # اما اغتسال الرجال والنساء من إناء واحد، فقد نقل الطحاوي والقرطبي ~~والنووي الاتفاق على جواز ذلك، وقال بعضهم: وفيه نظر لما حكاه ابن المنذر ~~عن أبي هريرة أنه كان ينهي عنه. وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم. قلت: في ~~نظره نظر، لأنهم قالوا بالاتفاق دون الإجماع، فهذا القائل لم يعرف الفرق ~~بين الاتفاق والاجماع، على أنه روى جواز ذلك عن تسعة من الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم، وهم: علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر وأنس وأبو هريرة وعائشة ~~وأم سلمة وأم هانىء وميمونة. فحديث علي، رضي الله عنه، عن أحمد قال: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلون من إناء واحد)، وحديث ابن عباس ~~عند الطبراني في (الكبير) من حديث عكرمة عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعائشة اغتسلا من إناء واحد من جنابة، وتوضآ جميعا للصلاة)؛ وحديث ~~جابر، رضي الله عنه، عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأزواجه يغتسلون من إناء واحد)؛ وحديث أنس عند البخاري عن ~~أبي الوليد عن شعبة عن عبد الله بن جبير عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل هو والمرأة من نسائه من ~~الإناء الواحد). وروى الطحاوي نحوه عن أبي بكرة القاضي؛ وحديث أبي هريرة، ~~رضي الله عنه، عند البزار في (مسنده) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأهله أو بعض أهله. يغتسلون من إناء واحد)؛ وحديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، عند الطحاوي والبيهقي، قال: (كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من إناء واحد فيبدأ قبلي)؛ وحديث أم سلمة، رضي الله تعالى ~~عنها عند ابن ماجة والطحاوي، قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله، عليه الصلاة ~~والسلام، من إناء واحد)، وأخرجه البخاري بأتم منه، وحديث أم هانىء، رضي ~~الله عنها، عند النسائي: (أن النبي صلى الله ms01585 عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من ~~إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)؛ وحديث ميمونة عند الترمذي بإسناده إلى ~~ابن عباس، قال: حدثتني ميمونة، قالت: (كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة). وقال: هذا حديث حسن صحيح، فهذه ~~الأحاديث كلها حجة على من يكره أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو تتوضأ ~~المرأة بفضل الرجل، وبقي الكلام في ابتداء أحدهما قبل الآخر. وجاء حديث بعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: (اغتسلت من جنابة، فجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل. فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال ~~صلى الله عليه وسلم: إن الماء لا يجنب). وجاء أيضا حديث أم حبيبة الجهنية ~~عند ابن ماجة والطحاوي قالت: (ربما اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الوضوء من إناء واحد)، وهذا في حق الوضوء. قال الطحاوي: هذا يدل ~~على أن أحدهما كان يأخذ من الماء بعد صاحبه. # فإن قلت: روي عن عبد الله بن سرجس، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يغتسل الرجل بفضل PageV03P085 # المراة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا)، وأخرجه الطحاوي ~~والدارقطني، وروي أيضا من حديث الحكم الغفاري، قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة أو بسؤر المرأة، لا يدري أبو ~~حاجب أيهما قال). وأبو حاجب هو الذي روى عن الحكم، واسم أبي حاجب: سوادة بن ~~عاصم العنزي. وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة والطحاوي، وروي أيضا عن ~~حميد بن عبد الرحمن، قال: (كنت لقيت من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، كما ~~صحبه أبو هريرة أربع سنين، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فذكر ~~مثله، أخرجه الطحاوي والبيهقي في المعرفة. قلت: نقل عن الإمام أحمد أن ~~الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، قال: ~~لكن صح من الصحابة المنع فيما إذا دخلت به، ولكن يعارض هذا ما روي بصحة ms01586 ~~الجواز عن جماعة من الصحابة الذين ذكرناهم. # وأشهر الأحاديث عند المانعين: حديث عبد الله ابن سرجس، وحديث حكم ~~الغفاري. وأما حديث عبد الله بن سرجس، فإنه روي مرفوعا وموقوفا. وقال ~~البيهقي: الموقوف أولى بالصواب، وقد قال البخاري: أخطأ من رفعه. قلت: الحكم ~~للرافع، لأنه زاد: والراوي قد يفتي بالشيء ثم يرويه مرة أخرى، ويجعل ~~الموقوف فتوى فلا يعارض المرفوع، وصححه ابن حزم مرفوعا من حديث عبد العزيز ~~بن المختار الذي في مسنده، والشيخان أخرجا له، ووثقه ابن معين وأبو حاتم ~~وأبو زرعة، فلا يضره وقف من وقفه. وتوقف ابن القطان في تصحيحه لأنه لم يره ~~إلا في كتاب الدارقطني، وشيخ الدارقطني فيه لا يعرف حاله. قلت: شيخه فيه ~~عبد الله بن محمد بن سعد المقبري، ولو رآه عند ابن ماجة أو عند الطحاوي لما ~~توقف، لان ابن ماجة رواه عن محمد بن يحيى عن المعلي بن أسد، والطحاوي رواه ~~محمد بن خزيمة، وهما مشهوران. وأما حديث الحكم الغفاري، فقالت جماعة من أهل ~~الحديث، إن هذا الحديث لا يصح، وأشار الخطابي أيضا إلى عدم صحته، وقال ابن ~~منده: لا يثبت من جهة السند. قلت: لما أخرجه الترمذي قال: هذا حديث حسن، ~~ورجحه ابن ماجة على حديث عبد الله بن سرجس، وصححه ابن حبان وأبو محمد ~~الفارسي، والقول قول من صححه لا من ضعفه، لأنه مسند ظاهره السلامة من تضعف ~~وانقطاع، وقال ابن قدامة: الحديث رواه أحمد واحتج به، وتضعيف البخاري له ~~بعد ذلك لا يقبل لاحتمال أن يكون وقع له من غير طريق صحيح، ويرد بهذا أيضا ~~قول النووي: اتفق الحفاظ على تضعيفه. # الثالث من الأحكام أن ظاهر الحديث يدل على جواز تناول الرجال والنساء ~~الماء في حالة واحدة، وحكى ابن التين عن قوم: أن الرجال والنساء كانوا ~~يتوضؤون جميعا من إناء واحد، هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة. قلت: الزيادة ~~في الحديث وهو قوله: (من إناء واحد) يرد عليهم، وكأنهم استبعدوا اجتماع ~~الرجال والنساء الأجنبيات، وأجاب ابن التين عن ذلك ms01587 بما حكاه عن سحنون أن ~~معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون، ثم تأتي النساء فيتوضأن. قلت: هذا خلاف ~~الذي يدل عليه جميعا، ومع هذا جاء صريحا وحدة الإناء في (صحيح ابن خزيمة) ~~في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما: (أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون، ~~والنساء معهم، من إناء واحد كلهم يتطهرون منه). قيل: ولنا أن نقول: ما كان ~~مانع من ذلك قبل نزول آية الحجاب، وأما بعده فيختص بالزوجات والمحارم، وفيه ~~نظر، والله تعالى أعلم. # 44 ((باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه)) أي: هذا ~~في بيان صب النبي، عليه الصلاة والسلام، وضوء، بفتح الواو: وهو الماء الذي ~~توضأ به على من أغمي عليه، يقال: أغمي عليه، بضم الهمزة، فهو مغمى عليه، ~~وغمي بضم الغين وتخفيف الميم فهو مغمى عليه، بصيغة المفعول، لأن أصله مغموي ~~على وزن: مفعول، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء، ثم ~~أدغمت الياء في الياء، فصار: مغمى، بضم الميم الثانية وتشديد الياء، ثم ~~أبدلت من ضمة الميم كسرة لأجل الياء، فصار مغمى، والإغماء والغشي بمعنى ~~واحد. قاله الكرماني: وليس كذلك، فإن الغشي مرض يحصل من طول التعب، وهو أخف ~~من الإغماء، والفرق بينه وبين الجنون والنوم أن العقل يكون في الإغماء ~~مغلوبا، وفي الجنون يكون مسلوبا، وفي النوم يكون مستورا. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في كل واحد منهما نوعا من الوضوء. ~~PageV03P086 # 194 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر قال سميت جابرا ~~يقول جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وانا مريض لا اعقل فتوضأ وصب ~~علي من وضوئه فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة فنزلت ~~آية الفرائض. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ~~تقدم في كتاب الايمان. الثاني: شعبة بن الحجاج، وقد تكرر ms01588 ذكره. الثالث: ~~محمد بن المنكدر التيمي القرشي التابعي المشهور، الجامع بين العلم والزهد، ~~وكان المنكدر خال عائشة، رضي الله تعالى عنها، فشكى إليها الحاجة فقالت له: ~~أول شيء يأتيني أبعث به إليك، فجاءها عشرة آلاف درهم، فبعثت بها إليه ~~فاشترى منها جارية فولدت له محمدا إماما متألها بكاء، مات سنة إحدى وثلاثين ~~ومائة. الرابع: جابر بن عبد الله الصحابي الكبير، تقدم في كتاب الوحي. # بيان لطائف إسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والسماع. ~~ومنها: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني ومنها: أنهم كلهم أئمة أجلاء. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن أبي الوليد، وفي ~~الطب عن محمد بن بشار عن غندر، وفي الفرائض عن عبد الله بن عثمان عن عبد ~~الله بن المبارك. وأخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد، ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل وأبي عامر العقدي، وعن محمد بن ~~المثنى عن وهب بن جرير. وأخرجه النسائي فيه، وفي الطهارة، وفي التفسير، وفي ~~الطب عن محمد بن الأعلى عن خالد بن الحارث، ثمانيتهم عنه به. # بيان اللغات والمعنى والإعراب قوله: (يقول) جملة وقعت حالا، وكذا قوله: ~~(يعودني). وكذا قوله: (وأنا مريض لا أعقل) اي: لا أفهم، وحذف مفعوله إما ~~للتعميم أي: لا أعقل شيئا، أو لجعله كالفعل اللازم. قوله: (من وضوئه)، بفتح ~~الواو: معناه من الماء الذي يتوضأ، أو مما بقي منه. وأخرج في الاعتصام عن ~~علي بن عبد الله: ثم صب وضوءه علي، ولأبي داود: (فتوضأ وصبه علي). قوله: ~~(لمن الميراث)؟ الألف واللام فيه عوض عن ياء المتكلم، أي: لمن ميراثي، ~~ويؤيده ما أخرجه في الاعتصام أنه قال: (كيف اصنع في مالي)؛ وفي رواية: (ما ~~تأمرني أن أصنع في مالي)؟ وفي أخرى: (كيف أقضي في مالي)، وفي أخرى: (إنما ~~ترثني سبع أخوات)، وفي أخرى فنزلت: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (النساء: ~~11). قوله: (كلالة) فيها أقوال أصحها: ما عدا الوالد والولد، وفيه حديث ~~صحيح من ms01589 طريق البراء بن عازب. وقيل: ما عدا الولد خاصة، وقيل: الأخوة للام، ~~وقيل: بنو العم ومن أشبهم، وقيل: العصبات كلهم وإن بعدوا، ثم قيل: للورثة، ~~وقيل: للميت، وقيل: لهما، وقيل: للمال الموروث. وقال الجوهري: الكل: الذي ~~لا ولد له ولا والد، يقال: كل الرجل يكل كلالة. وقال الزمخشري: تطلق ~~الكلالة على ثلاثة: على من لم يخلف ولدا ولا والدا، وعلى من ليس بولد ولا ~~والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. قوله: # (فنزلت آية الفرائض) وهي قوله تعالى: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) * (النساء: 176)... إلى آخر السورة، وقيل: هي آية المواريث مطلقا. ~~والفرائض: جمع فريضة، والمراد ههنا: الحصص المقدرة في كتاب الله للورثة. # بيان استنباط الأحكام الأول: قال ابن بطال فيه دليل على طهورية الماء ~~الذي يتوضأ به، لأنه لو لم يكن طاهرا لما صبه عليه. قلت: ليس فيه دليل، ~~لأنه يحتمل أنه صب من الباقي في الإناء. الثاني: فيه رقية الصالحين للماء ~~ومباشرتهم إياه، وذلك مما يرجى بركته. الثالث: فيه دليل على أن بركة يد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تزيل كل علة. الرابع: فيه أن ما يقرأ على ~~الماء مما ينفع. الخامس: فيه فضيلة عيادة الضعفاء. السادس: فيه فضيلة عيادة ~~الأكابر الأصاغر. # 45 ((باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم الغسل والوضوء في المخضب، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة. قال ابن سيده: المخضب شبه الإجانة، وقال ~~صاحب (المنتهى): هو المركن. وقال أبو هلال العسكري في كتاب (التلخيص): إناء ~~يغسل فيه. وفي (مجمع الغرائب) هو إجانة تغسل فيه الثياب ويقال له المركن. ~~قوله: (والقدح) واحد الأقداح التي للشرب PageV03P087 # وقال ابن الأثير: القدح الذي يؤكل فيه، وأكثر ما يكون من الخشب مع ضيف ~~فيه. قوله: (والخشب)، بفتح الخاء المعجمة: جمع خشبة، وكذلك: الخشب، بضمتين ~~وبسكون الشين أيضا، ومراده: الإناء الخشب، وكذلك الإناء الحجارة، وذلك لأن ~~الأواني تكون من الخشب والحجر وسائر ms01590 جواهر الأرض كالحديد والصفر والنحاس ~~والذهب والفضة. فقوله: (والخشب) يتناول سائر الأخشاب. وقوله: (والحجارة) ~~يتناول سائر الأحجار من التي لها قيمة، والتي لا قيمة لها، والحجارة حمع ~~حجر وهو جمع نادر: كالجمالة جمع جمل، وكذلك: حجار، بدون الهاء، وهما جمع ~~كثرة، وجمع القلة أحجار. فإن قلت: ما وجه عطف: الخشب والحجارة، على: الخضب ~~والقدح؟ قلت: من باب عطف التفسير، لأن المخضب والقدح قد يكونان من الخشب، ~~وقد يكونان من الحجارة، وقد صرح في الحديث المذكور في هذا الباب بمخضب من ~~حجارة كما يأتي عن قريب، والدليل على صحة ذلك ما قد وقع في بعض النسخ ~~الصحيحة: في المخضب والقدح الخشب والحجارة، بدون حرف العطف. وقال بعضهم: ~~وعطف: الخشب والحجارة، على: المخضب والقدح، ليس من عطف العام على الخاص ~~فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه. قلت: قصارى فهم هذا القائل أنه ~~ليس من عطف العام على الخاص، ثم أضرب عنه إلى بيان العموم والخصوص من وجه ~~بين هذه الأشياء، ولم يبين وجه العطف ما هو وقد وقع في بعض النسخ بعد قوله: ~~والحجارة. (والتور)، بفتح التاء المثناة من فوق، قال الجوهري: هو إناء يشرب ~~فيه، زاد المطرزي: صغير، وفي (المغيث) لأبي موسى: هو إناء يشبه إجانة من ~~صفر، أو حجارة يتوضأ فيه ويؤكل. وقال ابن قر قول: هو مثل قدح من الحجارة، ~~وقد مر الكلام فيه عن قريب. # والمناسبة بين هذا الباب والأبواب التي قبله ظاهرة، لأن الكل فيما يتعلق ~~بالوضوء. # 195 حدثنا عبد الله منير سمع عبد الله بن بكر حدثنا حميد عن أنس قال حضرت ~~الصلاة فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم فاتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فصغر المخضب ان يبسط فيه كفه فتوضأ القوم ~~كلهم قلنا كم كنتم قال ثمانين وزيادة. # . # مطابق الحديث للترجمة ظاهرة في قوله: (بمخضب من حجارة...) إلى آخره. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: عبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون ms01591 ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره رواء، ووقع في رواية الأصيلي: ابن المنير، ~~بالألف واللام. قلت: يجوز كلاهما كما عرف في موضعه، وقد يلتبس هذا: بابن ~~المنير، الذي له كلام في تراجم البخاري وفي غيرها، وهو بضم الميم وفتح ~~النون وتشديد الياء آخر الحروف، وهو متأخر عن ذلك بزهاء أربعمائة سنة، وهو: ~~أبو العباس أحمد بن أبي المعالي محمد كان قاضي إسكندرية وخطيبها، وعبد الله ~~بن منير الحافظ الزاهد السهمي المروزي، مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. ~~الثاني: عبد الله بن بكر أبو وهب البصري، نزل بغداد وتوفي في خلافة المأمون ~~سنة ثمان ومائتين. الثالث: حميد، بالتصغير، ابن أبي حميد الطويل، مات وهو ~~قائم يصلي، وقد تقدم في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. الرابع: أنس بن مالك، ~~رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع والعنعنة. ~~ومنها: أن رواته ما بين مروزي وبصري. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~يزيد بن هارون، وأخرجه مسلم ولفظه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بالزوراء، والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد، دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه ~~فيه فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه. قال: قلت: كم كانوا يا ~~أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة). وأخرجه الإسماعيلي وغيره. # بيان المعاني والإعراب قوله: (حضرت الصلاة) هي صلاة العصر. قوله: (من ~~كان) في محل الرفع، لأنه فاعل: قام. قوله: (إلى أهله) يتعلق بقوله: (فقام)، ~~وذلك القيام كان لقصد تحصيل الماء والتوضىء به. قوله: (وبقي قوم) أي: عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غابوا عن مجلسه ولم يكونوا على الوضوء ~~أيضا، وإنما توضؤوا من المخضب الذي اتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فأتي) بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: (من حجارة) كلمة: من . ~~للبيان. قوله: (فصغر المخضب) أي: لم يسع بسط PageV03P088 # الكف فيه لصغره، وقد علم من ذلك أن المخضب يكون من حجارة وغيره، ويكون ~~صغيرا ms01592 وكبيرا. قوله: (ان يبسط) اي: لأن يبسط، وكلمة: أن، مصدرية أي: لبسط ~~الكف فيه. قوله: (فتوضأ القوم) أي: القوم الذين بقوا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك المخضب الصغير. قوله: (فقلنا) وفي بعض النسخ وفي بعضها: ~~قلت. وهو من كلام حميد الطويل الراوي عن أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(كم كنتم)؟ مميز: كم، محذوف تقديره: كم نفسا كنتم؟ وكذلك مميز ثمانين منصوب ~~لأنه خبر للكون المقدر تقديره: كنا ثمانين نفسا وزيادة على الثمانين. # بيان استنباط الأحكام: الأول: فيه دلالة على معجزة كبيرة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. الثاني: فيه التهيء للوضوء عند حضور الصلاة. الثالث: فيه أن ~~الأواني كلها، سواء كانت من الخشب أو من جواهر الأرض طاهرة، فلا كراهة في ~~استعمالها، وذكر أبو عبيد في (كتاب الطهور) عن ابن سيرين: كانت الخلفاء ~~يتوضأون في الطشت، وعن الحسن رأيت عثمان يصب عليه من إبريق يعنى نحاسا. قال ~~أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس ~~وأشباهه من الجواهر إلا ما روي عن ابن عمر من الكراهة. قلت: ذكر ابن أبي ~~شيبة عن يحيى بن سليم عن ابن جريج قال: قال معاوية: كرهت أن أتوضأ في ~~النحاس، وفي كتاب (الأشراف): رخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري ~~وابن المبارك والشافعي وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحدا كره الوضوء في ~~آنية الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، والأشياء على الإباحة وليس يحرم ما هو ~~موقوف على ابن عمر. وقال ابن بطال: وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه ~~الرواية أشبه للصواب، وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية ~~الذهب والفضة، وبه نقول. ولو توضأ له متوضىء أجزأه وقد أساء، وعن أبي ~~حنيفة، رضي الله عنه، كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة، وكان لا يرى ~~بأسا بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسا. قلت: أبو حنيفة كان يكره ~~الأكل في آنية الذهب أيضا، والمراد من الكراهة: كراهة ms01593 التحريم، وفي (سنن) ~~أبي داود، بسند ضعيف عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله، عليه الصلاة والسلام، في تور من شبه). وفي (مسند) أحمد بسند صحيح عن ~~زينب بنت جحش: (أن النبي، عليه الصلاة والسلام، كان يتوضأ من مخضب من صفر). ~~الصفر، بضم الصاد: هو النحاس الجيد. قال أبو عبيدة: كسر الصاد فيه لغة ولم ~~يجزه غيره، ويقال له: الشبه، أيضا بفتحتين لأنه يشبه الذهب. # 196 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ~~فيه ومج فيه. # (انظر الحديث: 188 وطرفه). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن العلاء، بالمهملة وبالمد. الثاني: ~~أبو أسامة حماد ابن اسامة. الثالث: بريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف: بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى، واسم أبي ~~الحارث، ويقال: عامر، ويقال: اسمه كنيته، وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس ~~الأشعري، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب فضل من علم وعلم. ولا تفاوت ~~بينهما إلا في لفظ حماد، فإنه ذكر هنا بالكنية. وثمة بالاسم. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم كوفيون. ومنها: أن فيه ثلاثة مكيون. # بيان المعنى والإعراب قوله: (مج فيه) أي: صب فيه، ومنه: مج لعابه إذا ~~قذفه. قوله: (فيه ماء)، جملة اسمية في موضع الجر لأنها صفة لقدح. قوله: ~~(فغسل يديه): الفاء، للعطف على: دعا بالمهملة، ومعنى دعا طلب. قوله: ~~(ووجهه) بالنصب عطف على قوله: (يديه). وقوله: (ومج) عطف على (غسل). # بيان استنباط الأحكام الأول: قال الكرماني، هذا الحديث يدل على الغسل في ~~القدح، بفتح الغين، لا على الغسل، بضم الغين، ولا على الوضوء. الثاني: قال ~~الداودي: فيه جواز الوضوء بماء قد مج فيهه. الثالث: فيه دلالة على جواز ~~الشرب منه، وكذا الإفراغ منه على الوجوه والنحور، لأن ms01594 تمام الحديث أخرجه ~~البخاري معلقا عن أبي موسى في باب استعمال فضل وضوء الناس، وقد ذكرنا بقية ~~الكلام هناك. PageV03P089 # 197 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال حدثنا عمرو ~~بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ~~ومسح برأسه فاقبل به وأدبر وغسل رجليه. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن عبد الله بن يونس، نسب إلى جده، ~~تقدم في باب من قال: الإيمان هو العمل الصالح. الثاني: عبد العزيز بن عبد ~~الله بن أبي سلمة، بفتح اللام: الماجشون، بفتح الجيم، مر في باب السؤال ~~والفتيا عند رمي الجمار. الثالث: عمرو بن يحيى. الرابع: أبوه يحيى بن ~~عمارة. الخامس: عبد الله بن زيد، وقد تقدموا في باب غسل الرجلين. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين كوفي ومدني. ومنها: أن فيه اثنين وهما أحمد بن يونس وعبد ~~العزيز، وكلاهما منسوبان إلى جدهما، واسم أب كل منهما: عبد الله، وكنية كل ~~منهما: أبو عبد الله، وكل منهما: ثقة حافظ فقيه. # بيان المعنى والحكم قوله: (أتانا رسول الله، عليه الصلاة والسلام) رواية ~~الكشميهني وأبي الوقت، ورواية غيرهما: (أتى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام). قوله: # (في تور) صفة لقوله: (ماء)، ومحله النصب، وكلمة: من في: (من صفر) للبيان، ~~وتفسير: التور، قد مر عن قريب قوله: (فغسل وجهه) تفسير لقوله: (فتوضأ) وفيه ~~حذف تقديره: فمضمض واستنشق، كما دلت عليه الروايات الأخر، والمخرج متحد. ~~قوله: (في تور من صفر) زيادة عبد العزيز. قال الكرماني: فان قلت: لم يذكر ~~في الترجمة لفظ: التور، وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي ~~بعده. قلت: لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك لتور كان على شكل القدح، ~~أو من جملة أنه حجر، لأن الصفر من ms01595 أنواع الأحجار، أقول: رأيت في نسخة صحيحة ~~بخط المصنف: والتور، بعد قوله: (والخشب والحجارة). # 198 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به ~~وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فاذن له فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الارض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله فاخبرت ~~عبد الله ابن عباس فقال أتدري من الرجل الآخر قلت لا قال هو علي وكانت ~~عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته ~~واشتد وجعه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل او كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ~~وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من ~~تلك القرب حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: واسمه ~~الحكم ابن نافع. الثاني: شعيب بن أبي حمزة دينار، وأبو بشر الحمصي. الثالث: ~~محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عبيد الله بن عبد الله، بتصغير الابن وتكبير ~~الأب، والكل تقدموا في كتاب الوحي. الخامس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار، وبصيغة ~~الإفراد والقول. ومنها: أن رواته ما بن حمصي ومدني. ومنها: أن فيه راويين ~~جليلين: الزهري وعبيد الله. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في سبع مواضع ~~هنا، وفي الصلاة في موضعين، وفي حد المريض يشهد الجماعة، وإنما جعل الإمام ~~ليؤتم به مختصرا، وفي الهبة، والخمس، وأجر المغازي، وفي باب مرضه، عليه ~~الصلاة والسلام، وفي الطب. وأخرجه مسلم PageV03P090 # في الصلاة عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع. وأخرجه النسائي في عشرة النساء، ~~وفي الوفاة عن محمد بن منصور، وفي الوفاة أيضا ms01596 عن سويد بن نصر عن ابن ~~المبارك به، ولم يذكر ابن عباس. أخرجه الترمذي في الجنائز عن ابن إسماعيل ~~عن سفيان به. # بيان اللغات والإعراب قوله: (لما ثقل)، بضم القاف، يقال: ثقل الشيء ثقلا، ~~مثال صغر صغرا، فهو ثقيل. وقال أبو نصر: أصبح فلان ثاقلا إذا أثقله الملاض، ~~والثقل ضد الخفة، والمعنى ههنا: اشتد مرضه، ويفسره قولها بعده: واشتد به ~~وجعه، وأما: الثقل، بفتح الثاء وسكون القاف، فهو مصدر: ثقل، بفتح القاف: ~~الشيء في الوزن يثقله ثقلا، من باب: نصر ينصر، إذا وزنه. وكذلك: ثقلت الشاة ~~إذا رفعتها للنظر ما ثقلها من خفتها. وقال بعضهم: وفي القاموس: ثقل كفرح ~~يعنى بكسر القاف فهو ثاقل وثقيل: اشتد مرضه. قلت: هذا يحتاج إلى نسبته إلى ~~أحد من أئمة اللغة المعتمد عليهم. قوله: (في أن يمرض) على صيغة المجهول، ~~من: التمريض، يقال: مرضه تمريضا إذا أقمت عليه في مرضه، يعني: خدمته فيه. ~~ويحتمل أن يكون التشديد فيه للسلب والإزالة كما تقول قردت البعير إذا أزلت ~~قراده، والمعني هنا: أزلت مرضه بالخدمة. قوله: (فأذن) بتشديد النون لأنه ~~جماعة النساء، أي: أذنت زوجات النبي، عليه الصلاة والسلام، أن يمرض في ~~بيتها. قوله: (تخط رجلاه) بضم الخاء المعجمة، و: رجلاه، فاعله أي: يؤثر ~~برجله على الأرض كأنها تخط خطا، وفي بعض النسخ: تخط، بصيغة المجهول. قوله: ~~(قال عبيد الله) هو الراوي له عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهو بالإسناد ~~المذكور بغير واو العطف. قوله: (وكانت) معطوف أيضا بالإسناد المذكور، وعباس ~~هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأخبرت) أي: بقول ~~عائشة، رضي الله عنها. قوله: (بعد ما دخل بيته) وفي بعض النسخ: (بيتها)، ~~وأضيف إليها مجازا: بملابسة السكنى فيه. قوله: (هريقوا علي) كذا في رواية ~~الأكثرين بدون الهمزة في أوله، وفي رواية الأصيلي: (أهريقوا)، بزيادة ~~الهمزة. وفي بعض النسخ: (أريقوا). إعلم أن في هذه المادة ثلاث لغات. ~~الأولى: هراق الماء يهرقه هراقة أي: صب، وأصله: أراق يريق إراقة، من باب ~~الإفعال، ms01597 وأصل: أراق يريق على وزن أفعل، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، ثم ~~قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بعد النقل، فصار أراق، وأصل: ~~يريق يأريق على وزن: يؤفعل، مثل: يكرم، أصله: يؤكرم، حذفت الهمزة منه ~~اتباعا لحذفها في المتكلم لاجتماع الهمزتين فيه، وهو ثقيل. اللغة الثانية: ~~أهرق الماء يهرقه إهراقا على وزن: أفعل إفعالا. قال سيبويه: قد أبدلوا من ~~الهمزة الهاء ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة حذفت الألف بعد الهاء، ~~وتركت الهاء عوضا عن حذفهم العين، لأن أصل أهرق: أريق. اللغة الثالثة: ~~أهراق يهريق إهراياقا، فهو مهريق، والشيء مهراق ومهراق أيضا بالتحريك، وهذا ~~شاذ، ونظيره: اسطاع يسطيع اسطياعا، بفتح الألف في الماضي، وضم الياء في ~~المضارع وهو لغة في: أطاع يطيع، فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة عين الفعل، ~~فكذلك حكم: الهاء، وقد خبط بعضهم خباطا في هذا الموضوع لعدم وقوفهم على ~~قواعد علم الصرف. قوله: (من سبع قرب) جمع قربة، وهي ما يستقى به، وهو جمع ~~الكثرة، وجمع القلة: قربات، بسكون الراء وفتحها وكسرها. قوله: (أوكيتهن) ~~الأوكية جمع: وكاء، وهو الذي يشد به رأس القربة. قوله: (أعهد) بفتح الهاء ~~اي: أوصى من باب: علم يعلم، يقال عهدت إليه أي: أوصيته. قوله: (واجلس) على ~~صيغة المجهول اي: النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات: (فاجلس) ~~بالفاء. و : المخضب، مر تفسيره عن قريب، وزاد ابن خريمة من طريق عروة عن ~~عائشة أنه كان من نحاس. قوله: (ثم طفقنا نصب عليه) بكسر الفاء وفتحها، حكاه ~~الأخفش، والكسر أفصح. وهو من أفعال المقاربة، ومعناه: جعلنا نصب الماء على ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تلك) أي: القرب السبع، وفي بعض ~~الروايات: (تلك القرب). وهو في محل النصب لأنه مفعول نصب. قوله: (حتى طفق) ~~اي حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلينا، وفي: طفق، معنى الاستمرار ~~والمواصلة. قوله: (أن قد فعلتن) أي: بأن فعلتن ما أمرتكن به من إهراق الماء ~~من القرب الموصوفة، و: فعلتن، ms01598 بضم التاء وتشديد النون، وهو جمع المؤنث ~~المخاطب. قوله: (ثم خرج إلى الناس) أي: خرج من بيت عائشة، رضي الله عنها، ~~وزاد البخاري فيه من طريق عقيل عن الزهري: (فصلى بهم وخطبهم)، على ما يأتي، ~~إن شاء الله تعالى. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه الدلالة على وجوب القسم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإلا لم يحتج إلى الاستئذان عنهن، ثم PageV03P091 # وجوبه على غيره بالطريق الأولى. الثاني: فيه لبعض الضرات أن تهب نوبتها ~~للضرة الأخرى. الثالث: فيه استحباب الوصية. الرابع: فيه جواز الإجلاس في ~~المخضب ونحوه لأجل صب الماء عليه، سواء كان من خشب أو حجر أو نحاس، وقد روي ~~عن ابن عمر كراهة الوضوء في النحاس، وقد ذكرناه وقد روي عنه أنه قال: أنا ~~أتوضأ بالنحاس وما يكره منه شيء إلا رائحته فقط. وقيل: الكراهة فيه لأن ~~الماء يتغير فيه، وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس. وقيل: يحتمل أن تكون ~~الكراهة فيه لأنه مستخرج من معادن الأرض شبيه بالذهب والفضة، والصواب: جواز ~~استعماله بما ذكرنا من رواية ابن خزيمة، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأسوة الحسنة والحجة البالغة. الخامس: فيه إراقة الماء على المريض بنية ~~التداوي وقصد الشفاء. السادس: فيه دلالة على فضل عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، لتمريض النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها. السابع: فيه إشارة إلى ~~جواز الرقي والتداوي للعليل، ويكره ذلك لمن ليس به علة. الثامن: فيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتد به المرض ليعظم الله أجره بذلك، وفي ~~الحديث الآخر: (إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). التاسع: فيه جواز الأخذ ~~بالإشارة. العاشر: فيه أن المريض تسكن نفسه لبعض أهله دون بعض. # الأسئلة والأجوبة: الأول: ما كانت الحكمة في طلب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الماء في مرضه؟ أجيب: بأن المريض إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه ~~قوته، لكن في مرض يقتضي ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك فلذلك طلب ~~الماء، ولذلك بعد استعمال الماء قام ms01599 وخرج إلى الناس. الثاني: ما الحكمة في ~~تعيين العدد بالسبعة في القرب؟ أجيب: بأنه يحتمل أن يكون ذلك من ناحية ~~التبرك، وفي عدد السبع بركة، لأن له دخولا كثيرا في كثير من أمور الشريعة، ~~ولأن الله تعالى خلق كثيرا من مخلوقاته سبعا. قلت: نهاية العدد عشرة، ~~والمائة تتركب من العشرات، والألوف من المئات، والسبعة من وسط العشرة، وخير ~~الأمور أوساطها، وهي وتر، والله تعالى يحب الوتر، بخلاف السادس والثامن، ~~وأما التاسع فليس من الوسط وإن كان وترا. الثالث: ما الحكمة في تعيين ~~القرب؟ أجيب: بأن الماء يكون فيها محفوظا وفي معناها ما يشاكلها مما يحفظ ~~فيه الماء، ولهذا جاء في رواية الطبراني في هذا الحديث من آبار شتى. ~~الرابع: ما الحكمة في شرطه، عليه الصلاة والسلام، في القرب عدم حل أوكيتهن؟ ~~أجيب: بأن أولى الماء أطهره وأصفاه، لأن الأيدي لم تخالطه ولم تدنسه بعد، ~~والقرب إنما توكى وتحل على ذكر الله تعالى، فاشترط أن يكون صب الماء عليه ~~من الأسقية التي لم تحلل ليكون قد جمع بركة الذكر في شدها وحلها معا. ~~الخامس: ما الحكمة في أن عائشة، رضي الله عنها، قالت: (ورجل آخر) ولم ~~تعينه، مع أنه كان هو علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه؟ أجيب: بأنه كان ~~في قلبها منه ما يحصل في قلوب البشر مما يكون سببا في الإعراض عن ذكر اسمه، ~~وجاء في رواية: (بين الفضل ابن عباس)، وفي أخرى: (بين رجلين أحدهما أسامة)، ~~وطريق الجمع أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة، تارة هذا وتارة هذا، ~~وكان العباس أكثرهم أخذا بيده الكريمة، لأنه كان أدومهم لها إكراما له ~~واختصاصا به، وعلي وأسامة والفضل يتناوبون اليد الأخرى، فعلى هذا يجاب ~~بأنها صرحت بالعباس وأبهمت الآخر لكونهم ثلاثة، وهذا الجواب أحسن من الأول. ~~السادس: قال الكرماني: أين ذكر الخشب في هذه الأحاديث التي في هذا الباب؟ ~~ثم أجاب بقوله: لعل القدح كان من الخشب. # 46 ((باب الوضوء من التور)) أي: هذا باب في بيان حكم الوضوء ms01600 من التور، ~~وقد مر تفسير التور مستوفى، ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج فأتى بطشت ~~من ذهب فيه تور من ذهب، فدل هذا أن التور غير الطشت، وذلك يقتضي أن يكون ~~التور إبريقا ونحوه، لأن الطشت لا بد له من ذلك. والمناسبة بين البابين ~~ظاهرة. # 199 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثنى عمرو بن يحي عن أبيه ~~قال كان عمي يكثر من الوضوء قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعا بتور من ماء فكفأ على يديه فغسلهما ثلاث ~~مرار ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة ثم أدخل ~~يده فاغترف بها فغسل وجهه PageV03P092 # ثلاث مرات ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أخذ بيده ماء فمسح ~~رأسه فأدبر به وأقبل ثم غسل رجليه فقال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: خالد بن مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح اللام: القطواني البجلي، مر في أول كتاب العلم. الثاني: ~~سليمان بن بلال أبو محمد، مر في أول كتاب الإيمان. الثالث: عمرو بن يحيى. ~~الرابع: يحيى بن عمارة. الخامس: عم يحيى هو عمرو بن أبي حسن، كما تقدم. # وبقية الكلام فيه وفيما يتعلق بالحديث مر في باب مسح الرأس كله، ولنذكر ~~هنا ما لم نذكره هناك. # قوله: (ثلاث مرات) وفي رواية: (ثلاث مرات)، فإن قلت: حكم العدد في ثلاثة ~~إلى عشرة أن يضاف إلى جمع القلة، فلم أضيف إلى جمع الكثرة مع وجود القلة ~~وهو: مرات؟ قلت: هما يتعاوضان فيستعمل كل منهما مكان الآخر كقوله تعالى: * ~~(ثلاثة قروء) * (البقرة: 228). قوله: (ثم ادخل يده في التور فمضمض) فيه حذف ~~تقديره: ثم أخرجها فمضمض، وقد صرح به مسلم في روايته. قوله: (واستنثر) قد ~~مر تفسير الاستنثار هناك. فإن قلت: لم لم يذكر الاستنشاق؟ قلت: الاستنثار ~~مستلزم للاستنشاق لأنه إخراج الماء من الأنف، هكذا قاله ms01601 الكرماني. قلت: لا ~~يتأتى هذا على قول من يقول: الاستنثار والاستنشاق واحد، فعلى قول هذا يكون ~~هذا من باب الاكتفاء أو الاعتماد على الرواية الأخرى. قوله: (من غرفة ~~واحدة) حال من الضمير الذي في: (مضمض)، والمعنى: مضمض ثلاث مرات واستنثر ~~ثلاث مرات حال كونه مغترفا بغرفة واحدة وهو أحد الوجوه الخمسة للشافعية. ~~وقال بعضهم قوله (من غرفة واحدة) يتعلق بقوله: (فمضمض واستنثر)، والمعنى ~~جمع بينهما بثلاث مرات من غرفة واحدة كل مرة بغرفة. قلت: يكون الجميع ثلاث ~~غرفات، والتركيب لا يدل على هذا، وهو يصرح بغرفة واحدة. نعم، جاء في حديث ~~عبد الله بن زيد: بثلاث غرفات، وفي رواية أبي داود ومسلم: (فمضمض واستنشق ~~من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثا). يعني: بفعل المضمضة والاستنشاق كل مرة منهما ~~بغرفة، فتكون المضامض الثلاث والاستنشاقات الثلاث بثلاث غرفات، وهو أحد ~~الوجوه للشافعية وهو الأصح عندهم قوله: (فغسل وجهه ثلاث مرات) لفظ: ثلاث ~~مرات، متعلق بالفعلين اي: اغترف ثلاثا فغسل ثلاثا، وهو على سبيل تنازع ~~العاملين، وذلك لأن الغسل ثلاثا لا يمكن باغتراف واحد. قوله: (فأدبر بيديه ~~وأقبل)، احتج به الحسن بن حي على أن البداءة بمؤخر الرأس، والجواب أن: ~~الواو، لا تدل على الترتيب، وقد سبقت الرواية بتقديم الإقبال حيث قال: ~~(فأقبل بيده وأدبر بها)، وإنما اختلف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~التأخير والتقديم ليري أمته السعة في ذلك والتيسير لهم. قوله: (فقال)، أي: ~~عبد الله بن زيد. # 200 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا باناء من ماء فاتي بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال ~~أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال أنس فحزرت من توضأ منه ما ~~بين السبعين إلى الثمانين. # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة باب الوضوء من التور، اللهم إلا ~~إذا أطلق اسم التور على القدح. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: مسدد بن مسهرد. الثاني: حماد بن زيد، تقدم ms01602 ~~كلاهما. فإن قلت: فلم لا يجوز أن يكون حماد هذا هو حماد ابن سلمة؟ قلت: لأن ~~مسددا لم يسمع من حماد بن سلمة. الثالث: ثابت البناني، بضم الباء الموحدة ~~وبالنونين، مر في باب القراءة العرض. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم بصريون. ومنها: أنهم كلهم أئمة أجلاء. # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني. # بيان المعنى قوله: (رحراح)، بفتح الراء وبالحاءين المهملتين أي: واسع، ~~ويقال: رحرح أيضا بحذف الألف. وقال الخطابي: الرحراح: الإناء الواسع الفم ~~القريب القعر، ومثله لا يسع الماء الكثير، فهو أدل على المعجزة. وروى ابن ~~خزيمة هذا الحديث عن أحمد بن عبدة عن حماد بن زيد، فقال بدل رحراح: زجاج، ~~بزاي مضمومة وجيمين، PageV03P093 # وبوب عليه الوضوء من آنية الزجاج، وفي مسنده عن ابن عباس أن المقوقس أهدى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج، لكن في إسناده مقال. قوله: (فيه ~~شيء من ماء) أي: قليل من ماء، لأن التنوين للتقليل، ومن، للتبعيض. قوله: ~~(ينبع) يجوز فيه فتح الباء الموحدة وضمها وكسرها. قوله: (فحزرت) من الحزر، ~~بتقديم الزاي على الراء، وهو: الخرص. والتقدير قوله: (من). في محل النصب ~~على المفعولية قوله (ما بين السبعين إلى الثمانين) وتقدم من رواية حميد ~~أنهم كانوا ثمانين وزيادة، والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط العدة بل كان ~~يتحقق أنها تنيف على السبعين، ويشك هل بلغت العقد الثامن أو جاوزته، كذا ~~قال بعضهم. وقال الكرماني: ورد أيضا عن جابر ثمة: (كنا خمسة عشر ومائة)، ~~وهذه قضايا متعددة في مواطن مختلفة وأحوال متغايرة، وهذا أوجه من ذاك، ~~ويستفاد من هذا بلاغة معجزته صلى الله عليه وسلم، وهو أبلغ من تفجير الماء ~~من الحجر لموسى، عليه الصلاة والسلام، لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها ~~الماء الغدق الكثير، وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم. # 47 ((باب ms01603 الوضوء بالمد)) أي: هذا باب الوضوء بالمد، بضم الميم وتشديد ~~الدال: والمد، اختلفوا فيه. فقيل: المد رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول ~~الشافعي وفقهاء الحجاز. وقيل: هو رطلان، وبه يقول أبو حنيفة وفقهاء العراق. ~~وقال بعضهم: وخالف بعض الحنيفة، فقال: المد رطلان. قلت: مذهب أبي حنيفة أن ~~المد رطلان، وهذا القائل لم يبين المخالف من هو، وما خالف أبو حنيفة أصلا ~~لأنه يستدل في ذلك بما رواه جابر، قال: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال). أخرجه ابن عدي، وبما رواه ~~عن أنس، قال: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتوضأ بمد رطلين ويغتسل ~~بالصاع ثمانية أرطال)، أخرجه الدارقطني. # 201 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر قال حدثنى ابن جبر قال سمعت أنسا يقول ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل أو كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ~~ويتوضأ بالمد. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم أربعة الأول: أبو نعيم، بضم النون: هو الفضل بن دكين، ~~تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه في كتاب الإيمان. الثالث: مسعر، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة: ابن كدام، بكسر الكاف ~~وبالدال المهملة. وقال أبو نعيم: كان مسعر شكاكا في حديثه. وقال شعبة: كنا ~~نسمي مسعر المصحف لصدقه. وقال إبراهيم بن سعد: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا ~~في شيء. قال: اذهب بنا إلى الميزان: مسعر. مات سنة خمس وخمسين ومائة. ~~الثالث: ابن جبر، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، والمراد به: سبط جبر ~~لأنه عبد الله بن عبد الله جبر بن عتيك، تقدم في باب علامة الايمان حب ~~الأنصار، ومن قال بالتصغير فقد صحف، لأن ابن جبير، وهو ابن سعيد لا رواية ~~له عن أنس في هذا الكتاب، وقد روى هذا الحديث الإسماعيلي من طريق أبي نعيم، ~~شيخ البخاري، قال: حدثنا مسعر، قال: حدثني شيخ من الأنصار يقال له: ابن ~~جبر، ويقال له: جابر ابن عتيك. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله عنه. # بيان لطائف ms01604 اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والسماع. ومنها: أن ~~فيه كوفيان: أبو نعيم ومسعر، وبصريان: ابن جبر وأنس. ومنها: أن فيه من ينسب ~~إلى جده. # بيان اللغات والمعنى قوله: (أنسا) بالتنوين، لأنه منصرف وقعع مفعولا. قال ~~الكرماني في بعضها: أنس، بدون الألف، وجوز حذف الألف منه في الكتابة ~~للتخفيف. قلت: لا بد من التنوين وإن كانت الألف لا تكتب. قوله: (يغسل) أي: ~~يغسل جسده. قوله: (أو يغتسل) شك من الراوي. وقال الكرماني: الشك من ابن جبر ~~أنه ذكر لفظ النبي، عليه الصلاة والسلام، أو لم يذكر، وفي أنه قال: يغسل أو ~~يغتسل، من باب الافتعال، والفرق بين الغسل والاغتسال مثل الفرق بين الكسب ~~والاكتساب. وقال غيره: والشك فيه من البخاري، أو من أبي نعيم لما حدثه به، ~~فقد رواه الإسماعيلي م طريق أبي نعيم ولم يشك، فقال: يغتسل. قلت: الظاهر أن ~~هذا من الناسخ لأن الإسماعيلي لم يروه بالشك، فنسبته إلى البخاري، أو إلى ~~شيخه أو إلى ابن جبر ترجيح بلا مرجح، فلم لا ينسب إلى مسعر. قوله: (بالصاع) ~~قال الجوهري: الصاع هو الذي يكال به، وهو: أربعة أمداد PageV03P094 # إلى خمسة أمداد. وقال ابن سيده: الصاع مكيال لأهل المدينة، يأخذ أربعة ~~أمداد، يذكر ويؤنث، وجمعه: أصوع وأصواع وصيعان وصواع، كالصاع. وقال ابن ~~الأثير: الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، وفي (الجامع): ~~تصغيره صويع، فيمن ذكر، وصويعة فيمن أنث، وجمع التذكير أصواع وأصوع في ~~التذكير، وأصوع في التأنيث. وفي (الجمهرة): أصوع في أذني العدد. وقال ابن ~~بري في (تلخيص اغلاط الفقهاء): الصواب في جمع صاع أصوع. وقال ابن قرقول: ~~جاء في أكثر الروايات: آصع. قلت: أصل الصاع صوع، قلبت الواو ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وفيه ثلاث لغات: صاع، وصوع على الأصل، وصواع؛ والجمع: ~~أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة. قوله: (ويتوضأ بالمد)، وهو ~~ربع الصاع، ويجمع على أمداد ومدد ومداد، ويأتي الخلاف فيه الآن، وقد مر ~~بعضه عن قريب. # بيان استنباط الحكم يستنبط منه حكمان. ms01605 # الأول: أنه، عليه الصلاة والسلام، كان يغتسل بالصاع فيقتصر عليه وربما ~~يزيد عليه إلى خمسة أمداد، فدل ذلك أن ماء الغسل غير مقدر بل يكفي فيه ~~القليل والكثير إذا أسبغ وعم، ولهذا قال الشافعي: وقد يرفق الفقيه بالقليل ~~فيكفي، ويخرق الأخرق فلا يكفي، ولكن المستحب أن لا ينقص في الغسل والوضوء ~~عما ذكر في الحديث. وقال بعضهم: فكأن أنسا لم يطلع على أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستعمل في الغسل أكثر من ذلك، لأنه جعلها النهاية. وسيأتي حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنه أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد وهو: الفرق، وروى مسلم من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أيضا ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمداد. قلت: أنس، رضي ~~الله عنه، لم يجعل ما ذكره نهاية لا يتجاوز عنها، ولا ينقص عنها وإنما حكى ~~ما شاهده، والحال تختلف بقدر اختلاف الحاجة، وحديث الفرق لا يدل على أن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، والنبي صلى الله عليه وسلم كانا يغتسلان بجميع ~~ما في الفرق. وغاية ما في الباب أنه يدل أنهما يغتسلان من إناء واحد يسمى: ~~فرقا، وكونهما يغتسلان منه لا يستلزم استعمال جميع ما فيه من الماء، وكذلك ~~الكلام في: ثلاثة أمداد. وقال هذا القائل أيضا: وفيه رد على من قدر الوضوء ~~والغسل بما ذكر في حديث الباب: كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من ~~الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع. قلت: لا رد فيه على من قال ~~به من الحنفية، لأنه لم يقل ذلك بطريق الوجوب، كما قال ابن شعبان بطريق ~~الوجوب، فإنه قال: لا يجزئ أقل من ذلك. وأما من قال به من الحنفية فهو محمد ~~بن الحسن، فإنه روي عنه أنه قال: إن المغتسل لا يمكن أن يعم جسده بأقل من ~~مدر، وهذا يختلف باختلاف أجساد الأشخاص، ولهذا جعل الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام للمتوضىء والمغتسل ثلاث أحوال. ms01606 أحدها: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال ~~خلقه، عليه الصلاة والسلام، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع. ~~الثانية: أن يكون ضئيلا ونحيف الخلق بحيث لا يعادل جسده جسده، صلى الله ~~عليه وسلم، فيستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة ~~المد والصاع إلى جسده، صلى الله عليه وسلم. الثانية: أن يكون متفاحش الخلق ~~طولا وعرضا وعظم البطن وثخانة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون ~~بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم إعلم أن الروايات مختلفة في هذا الباب، ففي رواية أبي داود من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها: (أن النبي، عليه الصلاة والسلام، كان يغتسل ~~بالصاع ويتوضأ بالمد). ومن حديث جابر كذلك، ومن حديث أم عمارة: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ فأتى بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد). وفي روايته عن ~~أنس: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل الصاع). ~~وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحيهما)، والحاكم في (مستدركه) من ~~حديث عبد الله بن زيد، رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه). وقال الحاكم: هذا حديث حسن ~~صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الثوري: حديث أم عمارة حسن. وفي ~~رواية مسلم من حديث عائشة، رضي الله عنها: (كانت تغتسل هي والنبي صلى الله ~~عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد). وفي رواية: (من إناء واحد تختلف ~~أيدينا فيه) وفي رواية (فدعت بأناء قدر الصاع فاغتسلت فيه) وفي آخره كانت ~~تغتسل بخمسة مكاكيك وتتوضأ بمكوك وفي أخرى: (تغسله صلى الله عليه وسلم ~~بالصاع وتوضئه بالمد). وفي أخرى: (يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة ~~أمداد)، وفي رواية البخاري: (بنحو من صاع)، وفي لفظ: (من قدح يقال له: ~~الفرق)، وعند النسائي في كتاب (التمييز): نحو ثمانية أرطال). وفي (مسند) ~~أحمد بن منيع: (حزرته ثمانية أو ms01607 تسعة أو عشرة أرطال). PageV03P095 # وعند ابن ماجة، بسند ضعيف عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه عن جده، ~~قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجزئ من الوضوء مد، ومن الغسل صاع). ~~وكذا رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عباس، وعند أبي نعيم في (معرفة ~~الصحابة) من حديث أم سعد بنت زيد بن ثابت ترفعه: (الوضوء مد والغسل صاع). ~~وقال الشافعي وأحمد: ليس معنى الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر من ولا ~~أقل، بل هو قدر ما يكفي. وقال النووي: قال الشافعي وغيره من العلماء الجمع ~~بين هذه الروايات: إنها كانت اغتسالات في أحوال وجدفيها أكثر ما استعمله ~~وأقله، فدل على أنه لا حد في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. قلت: الإجماع ~~قائم على ذلك، فالقلة والكثرة باعتبار الأشخاص والأحوال. فافهم. # والفرق، بفتح الفاء والراء، وقال أبو زيد: بفتح الراء وسكونها، وقال ~~النووي: الفتح أفصح، وزعم الباجي أنه الصواب، وليس كما قال، بل هما لغتان. ~~وقال ابن الأثير: الفرق، بالتحريك: يسع ستة عشر رطلا، وهو ثلاثة أصوع. ~~وقيل: الفرق خمسة أقساط، وكل قسط نصف صاع. وأما الفرق، بالسكون، فمائة ~~وعشرون رطلا، وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلا، ~~والمكوك إناء يسع المد، معروف عندهم. وقال ابن الأثير: المكوك: المد، وقيل: ~~الصاع، والأول أشبه، لأنه جاء في الحديث مفسرا بالمد. وقال أيضا: المكوك ~~اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، ويجمع ~~على مكاكي بإبدال الياء بالكاف الأخيرة، ويجىء أيضا على مكاكيك. # الحكم الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد، وهو رطلان عند ~~أبي حنيفة. وعند الشافعي: رطل وثلث بالعراقي، وقد ذكرناه، وأما الصاع: فعند ~~أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل عراقية، وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وقال ~~أبو حنيفة ومحمد: الصاع ثمانية أرطال، وحجة أبي يوسف ما رواه الطحاوي عنه، ~~قال: قدمت المدينة، وأخرج إلى من أثق به صاعا، وقال: هذا صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ms01608 فوجدته خمسة أرطال وثلث، وقال الطحاوي: وسمعت ابن عمران ~~يقول: الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي ~~بن المديني يقول: عبرت صاع النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته خمسة أرطال ~~وثلث رطل، واحتج أبو حنيفة ومحمد بحديث جابر وأنس، رضي الله عنهما، وقد ~~ذكرناه في أول الباب. # 48 ((باب المسح على الخفين)) أي: هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، لأن كل واحد منهما في حكم من أحكام الوضوء. # 202 حدثنا أصبغ بن الفرج المصري عن ابن وهب قال حدثنى عمر وقال حدثنا أبو ~~النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين وأن عبد الله بن عمر سأل عمر ~~عن ذلك فقال نعم إذا حدثك شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل ~~عنه غيره. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم سبعة: الأول: أصبغ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وفي آخره عين معجمة: أبو عبد الله بن وهب القرشي المصري، ولم ~~يكون في المصريين أحد أكثر حديثا منه، وأصبغ كان وراقا له، مر في باب من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. الثالث: عمرو، بالواو و: ابن الحارث أبو ~~أمية المؤدب الأنصاري المصري القارئ الفقيه، مات بمصر سنة ثمان وأربعين ~~ومائة. الرابع: أبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: سالم بن أبي ~~أمية القرشي المدني، مولى عمر بن عبد الله التيمي وكاتبه، مات سنة تسع ~~وعشرين ومائة. الخامس: أبو سلمة، بفتح اللام: عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي الفقيه المدني، مر في كتاب الوحي. السادس: عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب. السابع: سعد بن أبي وقاص، مر في باب: إذا لم يكن الإسلام على ~~الحقيقة. PageV03P096 # بينان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن فيه ثلاثة ms01609 من رواته مصريون، وهم: أصبغ وابن وهب وعمرو، ~~وثلاثة مدنيون وهم: أبو النضر وأبو سلمة وابن عمر. ومنها: أن فيه رواية ~~تابعي عن تابعي: أبو النصر عن أبي سلمة. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن ~~صحابي. ومنها: أن معظم الرواة قرشيون فقهاء أعلام. ومنها: أن هذا من مسند ~~سعد بحسب الظاهر، وكذا جعله أصحاب الأطراف، ويحتمل أن يكون من مسند عمر ~~أيضا. وقال الدارقطني: رواه أبو أيوب الإفريقي عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ~~ابن عمر عن عمر وسعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال الدارقطني: ~~والصواب قول عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد. # بيان من أخرجه غيره لم يخرجه البخاري إلا ههنا، وهو من أفراده، ولم يخرج ~~مسلم في المسح إلا لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه النسائي ~~أيضا في الطهارة عن سليمان بن داود، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب ~~به. # بيان المعنى والإعراب قوله: (وأن عبد الله بن عمر) عطف على قوله: (عن عبد ~~الله بن عمر) فيكون موصولا إن حمل على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله، ~~وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة، وعن ذلك قال الكرماني: وهذا إما تعليق من ~~البخاري، وإما كلام أبي سلمة، والظاهر هو الثاني. قوله: (عن ذلك) أي: عن ~~مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين. قوله: (شيئا) نكرة عام، لأن ~~الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم. وقوله: ~~(حدثك) جملة من الفعل والمفعول. وقوله: (سعد) بالرفع فاعله. قوله: (فلا ~~تسأل عنه) أي: عن الشيء الذي حدثه سعد. قوله: (غيره) أي: غير سعد، وذلك ~~لقوة وثوقه بنقله. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه جواز المسح على الخفين ولا ينكره إلا ~~المبتدع الضال. وقالت الخوراج: لا يجوز. وقال صاحب (البدائع): المسح على ~~الخفين جائز عند عامفة الفقهاء، وعامة الصحابة إلا شيئا روي عن ابن عباس ~~أنه لا يجوز، وهو قول الرافضة. ms01610 ثم قال: وروي عن الحسن البصري أنه قال: ~~أدركت سبعين بدريا من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين، ولهذا رآه أبو ~~حنيفة من شرائط أهل السنة والجماعة. فقال: نحن نفضل الشيخين، ونحب الخنتين، ~~ونرى المسح على الخفين، ولا نحرم نبيذ الجر. يعني: المثلث؛ وروي عنه أنه ~~قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار، فكان الجحود ردا على كبار ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ونسبته إياهم إلى الخطأ، فكان بدعة، ولهذا ~~قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، والأمة لم تختلف ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح. وقال البيهقي: وإنما جاء كراهة ذلك ~~عن علي وابن عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم. فأما الرواية عن علي سبق ~~الكتاب بالمسح على الخفين فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله. وأما ~~عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على علي، رضي الله تعالى عنه، وأما ~~ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ~~نزول المائدة، فلما ثبت رجع إليه. وقال الجوز قاني في (كتاب الموضوعات): ~~إنكار عائشة غير ثابت عنها. وقال الكاشاني: وأما الرواية عن ابن عباس فلم ~~تصح لأن مداره على عكرمة، وروي أنه لما بلغ عطاء قال: كذب عكرمة، وروي عن ~~عطاء أنه قال: كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى ~~تابعهم، وفي (المغني) لابن قدامة: قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه ~~أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما رفعوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما لم يرفعوا؛ وروي عنه أنه قال: المسح أفضل، ~~يعني من الغسل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الفضل، ~~وهذا مذهب الشعبي والحكم وإسحاق. وفي (هداية الحنفية): الأخبار فيه مستفيضة ~~حتى إن من لم يره كان مبتدعا، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة، وكان ~~مأجورا. وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك ms01611 أنه قال عند موته: وعن مالك فيه ~~أقوال. أحدهما: أنه لا يجوز المسح أصلا. الثاني: أنه يجوز ويكره. الثالث، ~~وهو الأشهر: يجوز أبدا بغير توقيت. الرابع: أنه يجوز بتوقيت. الخامس: يجوز ~~للمسافر دون الحاضر. السادس: عكسه. وقال إسحاق والحكم وحماد المسح أفضل من ~~غسل الرجلين، وهو قول الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. وقال ابن المنذر: ~~هما سواء، وهو رواية عن أحمد. وقال أصحاب الشافعي: الغسل أفضل من المسح ~~بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، ولا يشك في جوازه وقال ابن عبد البر: ~~لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا، والروايات الصحاح ~~عنه بخلاف ذلك. قلت: فيه نظر لما في (مصنف) ابن أبي شيبة من أن مجاهدا ~~وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوه، وكذا حكى أبو الحسن النسابة عن محمد بن علي بن ~~الحسين وأبي إسحاق السبيعي وقيس بن الربيع، وحكاه القاضي أبو الطيب عن ~~PageV03P097 # أبي بكر بن أبي داود والخوارج والروافض. وقال الميموني عن أحمد: فيه سبعة ~~وثلاثون صحابيا، وفي رواية الحسن بن محمد عنه أربعون، وكذا قاله البزار في ~~(مسنده) وقال ابن حاتم: أحد وأربعون صحابيا. وفي (الأشراف) عن الحسن: حدثني ~~به سبعون صحابيا. وقال أبو عمر بن عبد البر: مسح على الخفين سائر أهل بدر ~~والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء ~~المسلمين، وقد أشرنا إلى رواية وخمسين من الصحابة في المسح في شرحنا ~~(لمعاني الآثار) للطحاوي، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه. # الثاني: فيه تعظيم لسعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. # الثالث: فيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في ~~الشرع ما يطلع عليه غيره، لأن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنكر المسح ~~على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته. # الرابع: فيه أن خبر الواحد إذا حف بالقرائن يفيد اليقين، وقد تكاثرت ~~الروايات بالطرق المتعددة من الصحابة الذين كانوا لا يفارقون النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الحضر ولا في السفر، فجرى ذلك ms01612 مجرى التواتر. وحديث ~~المغيرة كان في غزوة تبوك، فسقط به من يقول آية الوضوء مدنية، والمسح منسوخ ~~بها، لأنه متقدم، إذ غزوة تبوك آخر غزوة كائنة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، نزلت قبلها، ومما يدل على أن المسح غير منسوخ حديث جرير، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، وهو أسلم بعد ~~المائدة، وكان القوم يعجبهم ذلك. وأيضا فإن حديث المغيرة في المسح كان في ~~السفر فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر. وقال النووي: لما كان إسلام جرير ~~متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب ~~الخف، فتكون السنة مخصصة للآية. # الخامس: فيه دليل على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن، قاله الخطابي. # وقال موسى بن عقبة: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا حدثه ~~فقال عمر لعبد الله نحوه. # موسى بن عقبة، بضم العين وسكون القاف: التابعي، صاحب المغازي، مات سنة ~~إحدى وأربعين ومائة. وفيه ثلاثة من التابعين وهم: موسى، وأبو النضر سالم، ~~وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهم على الولاء مدنيون. وهذا ~~تعليق وصله الإسماعيلي والنسائي وغيرهما، فالإسماعيلي عن أبي يعلى: حدثنا ~~إبراهيم بن الحجاج حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة عن عروة ابن الزبير أن سعدا ~~وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين، فلما اجتمعا عند عمر قال سعد لابن ~~عمر: سل أباك عما أنكرت علي! فسأله، فقال عمر: نعم، وإن ذهبت إلى الغائط. ~~قال موسى: وأخبرني سالم أبو النضر عن أبي سلمة بنحو من هذا عن سعد وابن عمر ~~وعمر، وقال عمر لابنه، كأنه يلومه: إذا حدث سعد عن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، فلا تبغ وراء حديثه شيئا. والنسائي عن سليمان بن داود. والحارث بن ~~مسكين عن ابن وهب، وعن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن موسى. ورواه أبو نعيم ~~من حديث وهيب بن خالد عن موسى، وقال الإسماعيلي: ورواية عروة وأبي سلمة عن ~~سعد وابن ms01613 عمر في حياة عمر مرسلة. وقال الترمذي عن البخاري: حديث أبي سلمة ~~عن ابن عمر في المسح صحيح، قال: وسألت البخاري عن حديث ابن عمر في المسح ~~مرفوعا فلم يعرفه. وقال الميموني: سألت أحمد عنه فقال: ليس بصحيح، ابن عمر ~~ينكر على سعد المسح. قلت: إنما أنكر عليه مسحه في الحضر، كما هو مبين في ~~بعض الروايات، وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه. ورواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)، وابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) من رواية عاصم عن سالم عنه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح ~~على الخفين بالماء في السفر). # واعلم أن خبر: إن، في قوله: (إن سعدا) محذوف، تقديره: إن سعدا حدث أبا ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وقوله: (فقال): ~~الفاء، عطف على ذلك المقدر. قوله: (نحوه) منصوب بأنه مقول القول، أي: نحو ~~إذا حدثك سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره. # 203 حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد ~~بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة ~~رضي الله عنه عن PageV03P098 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة باداوة فيها ~~ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم سبعة: الأول: عمرو، بالواو: ابن خالد بن فروخ، بالفاء ~~المفتوحة وضم الراء المشددة وفي آخره خاء معجمة: أبو الحسن الحراني، ونسبته ~~إلى حران، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبعد الألف نون. قال الكرماني: ~~موضع بالجزيرة بين العراق والشام. قلت: ليس كما قاله، بل هي مدينة قديمة ~~بين دجلة والفرات كانت تعدل ديار مصر، واليوم خراب. وقيل: هي مولد إبراهيم ~~الخليل، عليه الصلاة والسلام، ويوسف وإخوته، عليهم الصلاة والسلام. وقال ~~ابن الكلبي: لما خرج نوح، عليه الصلاة والسلام، من السفينة بناها. ms01614 وقيل: ~~إنما بناها ران، خال يعقوب، عليه الصلاة والسلام، فأبدلت العرب الهاء حاء ~~فقالوا: احران. الثاني: الليث بن سعد المصري. الثالث: يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. تقدما في كتاب الوحي. الرابع: سعد، بسكون العين؛ ابن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف. الخامس: نافع بن جبير بن مطعم. السادس: عروة بن المغيرة ~~بن شعبة. السابع: أبو المغيرة بن شعبة. # بيان لطائف اسناده الأول: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة الكثيرة. ~~والثاني: أن رواته ما بين حراني ومصري ومدني. والثالث: فيه أربعة من ~~التابعين على الولاء، وهم: يحيى وسعد ونافع وعروة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة عن ~~عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي، وعن عمرو ابن خالد عن الليث، كلاهما عن ~~يحيى بن سعد، وفي المغازي عن يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة، كلاهما عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عنه به، وفي ~~الطهارة أيضا، وفي اللباس عن أبي نعيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عنه ~~به، وأخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة، وفي الصلاة عن محمد بن رافع، وزاد في ~~قصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أحمد بن ~~صالح، ولم يذكر قصة الصلاة، وعن مسدد عن عيسى بن يونس. وأخرجه النسائي فيه ~~عن سليمان بن داود والحارث بن مسكين وعن قتيبة مختصرا وعن عبد الله بن سعد ~~ابن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح. # بيان المعاني قوله: (أنه خرج لحاجته) وفي الباب الذي بعد هذا أنه كان في ~~غزوة تبوك على تردد في ذلم من بعض رواته ولمالك وأحمد وأبي داوود من طريق ~~عباد بن زيد عن عروة بن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان ~~عند صلاة الفجر قوله: (فأتبعه المغيرة). من الاتباع؛ بتشديد التاء: من باب ~~الافتعال، ويروى: فاتبعه، من الاتباع بالتخفيف من باب الإفعال. وفي رواية ms01615 ~~للبخاري من طريق مسروق عن المغيرة في الجهاد وغيره: أن النبي، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، وهو الذي أمره أن يتبعه بالإداوة. وزاد: (حتى توارى ~~عني فقضى حاجته، ثم أقبل فتوضأ). وعند أحمد من طريق أخرى عن المغيرة أن ~~الماء الذي توضأ به أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة كانت جلد ~~ميتة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سلها إن كانت دبغتها فهو طهور ~~ماؤها. قال: إني والله دبغتها. قوله: (بإداوة) بكسر الهمزة، أي بمطهرة. ~~قوله: (فتوضأ)، وفي رواية البخاري في الجهاد زيادة وهي: (وعليه جبة شامية). ~~وفي رواية أبي داود: (من صوف من جبات الروم). وللبخاري في روايته التي مضت ~~في باب الرجل يوضىء صاحبه: (فغسل وجهه ويديه)، وذهل الكرماني عن هذه ~~الرواية فقال: فإن قلت المفهوم من قوله: (فتوضأ ومسح) أنه غسل رجليه ومسح ~~خفيه، لأن التوضؤ لا يطلق إلا على غسل تمام أعضاء الوضوء، ثم قال: قلت: ~~المراد به ههنا غسل غير الرجلين بقرينة عطف مسح الخفين عليه للإجماع على ~~عدم وجوب الجمع بين الغسل والمسح، أقول: وفي رواية للبخاري في الجهاد: (إنه ~~تمضمض واستنشق وغسل وجهه). زاد أحمد في (مسنده) (ثلاث مرات، فذهب يخرج يديه ~~من كميه فكانا ضيقين، فأخرجهما من تحت الجبة). ولمسلم من وجه آخر: (وألقى ~~الجبة على منكبيه). ولأحمد: (فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث ~~مرات). وللبخاري، في رواية أخرى: (ومسح برأسه). وفي رواية لمسلم: (ومسح ~~بناصيته على العمامة وعلى الخفين)، ولو تأمل الكرماني هذه الروايات لما ~~التجأ إلى هذا السؤال والجواب. PageV03P099 # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه مشروعية المسح على الخفين. الثاني: فيه ~~جواز الاستعانة، كما مر في بابه. الثالث: فيه الانتفاع بجلود الميتات إذا ~~كانت مدبوغة. الرابع: فيه الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه، ~~عليه الصلاة والسلام، لبس الجبة الرومية، واستدل به القرطبي على أن الصوف ~~لا يتنجس بالموت، لأن الجبة كانت شامية، وكان الشام إذ ذاك دار كفر، ومأكول ~~أهلها الميتات. الخامس: فيه الرد ms01616 على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ ~~بآية الوضوء التي في المائدة لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه القصة ~~في غزوة تبوك وهي بعدها بلا خلاف. السادس: فيه التشمير في السفر ولبس ~~الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك. السابع: فيه قبول خبر الواحد في ~~الأحكام ولو كانت امرأة، سواء كان ذلك فيما تعم به البلوى أم لا، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام، قبل خبر الأعرابية. الثامن: فيه استحباب التواري عن أعين ~~الناس عند قضاء الحاجة والإبعاد عنهم. التاسع: فيه جواز خدمة السادات بغير ~~إذنهم. العاشر: فيه استحباب الدوام على الطهارة، لأنه صلى الله عليه وسلم، ~~امر المغيرة أن يتبعه بالماء لأجل الوضوء. الحادي عشر: فيه أن الاقتصار على ~~غسل معظم المفروض غسله لا يجوز لإخراجه صلى الله عليه وسلم يديه من تحت ~~الجبة، ولم يكتف بما بقي. # 204 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمر ~~و بن أمية الضمري أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين. # (الحديث 204 طرفه في: 205). # مطابقة للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: أبو نعيم هو الفضل بن دكين. الثاني: شيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي. الثالث: يحيى بن أبي كثير التابعي. الرابع: أبو سلمة ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، تقدموا في باب كتابة العلم. الخامس: جعفر ~~بن عمرو بن أمية الضمري، بالضاد المعجمة المفتوحة: أخو عبد الملك بن مروان ~~من الرضاعة، من كبار التابعين، مات سنة خمس وتسعين. السادس: عمرو بن أمية، ~~شهد بدرا وأحدا مع المشركين، وأسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان من ~~رجال العرب نجدة وجراءة، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون ~~حديثا، للبخاري منها حديثان، مات بالمدينة سنة ستين. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار. ~~ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين وهم: يحيى وأبو سلمة وجعفر. ومنها: أن ~~رواته ما بين كوفي وبصري ومدني. ms01617 # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن عباس العنبري عن عبد ~~الرحمن بن مهدي عن حرب بن شداد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي. # بيان الحكم: وهو مشروعية المسح على الخفين. # وتابعه حرب بن شداد وأبان عن يحيى اي: تابع شيبان بن عبد الرحمن المذكور ~~حرب بن شداد. فقوله: (حرب) مرفوع لأنه فاعل: تابعه، والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى شيبان، وقد وصله النسائي عن عباس العنبري عن عبد الرحمن عن حرب عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. قوله: (وأبان) عطف على حرب، وهو أبان بن ~~يزيد العطار، وحديثه وصله الطبراني في (معجمه الكبير) عن محمد ابن يحيى بن ~~المنذر القزاز، حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى فذكره. ~~ثم إعلم أن أبان، عند من صرفه، الألف فيه أصلية، ووزنه: فعال، ومن منعه ~~عكسه. فقال: الهمزة زائدة والألف بدل من الياء، لأن أصله بين. # 205 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الاوزاعي عن يحيى عن أبي ~~سلمة عن جعفر بن عمر عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~عمامته وخفيه. # (انظر الحديث: 204). # مطابقة للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم سبعة: الأول: عبدان، بفتح المهملة وسكون الباء الموحدة: ~~لقب عبد الله بن عثمان العتكي الحافظ. الثاني: عبد الله بن المبارك ~~المروزي، شيخ الإسلام، تقدما في كتاب الوحي. الثالث: الأوزاعي، وهو عبد ~~الرحمن، تقدم في كتب العلم في باب الخروج في طلب العلم. الرابع: يحيى بن ~~أبي كثير. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. السادس: جعفر بن عمرو. ~~السابع: أبوه عمرو بن أمية. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الجمع والعنعنة. ومنها: أن رواته ما بين مروزي وشامي ومدني. PageV03P100 # بيان المعنى قوله: (على عمامته وخفيه)، وهكذا رواه الأوزاعي وهو مشهور ~~عنه، وأسقط بعض الرواة عنه جعفرا من الإسناد هو خطأ، قاله أبو حاتم الرازي، ms01618 ~~وقال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي، لأن شيبان رواه ~~عن يحيى ولم يذكرها، وتابعه حرب وأبان، والثلاثة خالفوا الأوزاعي، لأن ~~شيبان رواه عن يحيى، فوجب تغليب الجماعة على الواحد. أقول: على تقدير تفرد ~~الأوزاعي بذكر العمامة لا يستلزم ذلك تخطئته، لأنه زيادة من ثقة غير منافية ~~لرواية غيره فتقبل. # بيان الحكم وهو شيئان: أحدهما: المسح على العمامة. والآخر: على الخفين. ~~أما الأول: فاختلف العلماء فيه، فذهب الإمام أحمد إلى جواز الاقتصار على ~~العمامة بشرط الأعمام بعد كمال الطهارة، كما في المسح على الخفين، واحتج ~~المانعون بقوله تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم) * (المائدة: 6) ومن مسح على ~~العمامة لم يمسح على رأسه، وأجمعوا على أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم ~~على حائل دونه، فكذلك الرأس. وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في ~~مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل. قال ابن المنذر: ~~وممن مسح على العمامة: أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وبه قال عمر ~~وأنس وأبو أمامة، وروي عن سعد بن مالك وأبي الدارداء. وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبو ثور. وقال عروة والنخعي ~~والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يجوز المسح عليها؛ وفي ~~(المغنى): ومن شرائط جواز المسح على العمامة شيئان: أحدهما: أن تكون تحت ~~الحنك، سواء أرخى لها ذؤابة أم لا، قاله القاضي، ولا فرق بين الصغيرة ~~والكبيرة إذا وقع عليها الاسم. وقيل: إنما لم يجز المسح على العمامة التي ~~ليس لها حنك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط. ~~قال أبو عبيد: الاقتعاط: أن لا يكون تحت الحنك منها شيء. وروي أن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شيء، فحنكه بكور منها، ~~وقال: ما هذه الفاسقية؟ الشرط الثاني: أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما ~~جرت العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين، ويستحب أن يمسح على ما ظهر من ~~الرأس مع المسح على العمامة، نص عليه أحمد، ms01619 ولا يجوز المسح على القلنسوة. ~~وقال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال بالمسح على القلنسوة إلا أنسا مسح على ~~قلنسوته. وفي جواز المسح للمرأة على الخمار روايتان: إحداهما: يجوز، ~~والثانية: لا يجوز. قال نافع وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي وسعيد بن عبد ~~العزيز، ولا يجوز المسح على الوقاية قولا واحدا، ولا نعلم فيه خلافا لأنه ~~لا يشق نزعها. وأما الحكم الثاني: للحديث فقد مر الكلام فيه مستوفى. # وتابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر وقال رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح على عمامته وخفيه. # أي: تابع الأوزاعي معمر بن راشد. فقوله: (معمر) بالرفع فاعل لقوله: ~~(تابعه)، والضمير المنصوب فيه للأوزاعي، وهذه المتابعة مرسلة وليس فيها ذكر ~~العمامة، لما روى عنه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمر، ~~وقال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه)، هكذا وقع في مصنف ~~عبد الرزاق، ولم يذكر العمامة. وأبو سلمة لم يسمع من عمرو، وإنما سمع من ~~أبيه جعفر، فلا حجة فيها. قاله الكرماني، قلت: وقع في كتاب الطهارة لابن ~~منذر من طريق معمر: وفيه إثبات ذكر العمامة، وقال بعضهم: سماع أبي سلمة من ~~عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة ستين، وأبو سلمة مدني، وقد سمع من خلق ~~ماتوا قبل عمر. وقلت: كونه مدنيا وسماعه من خلق ماتوا قبله لا يستلزم سماعه ~~من عمرو، وبالاحتمال لا يثبت ذلك. # 49 ((باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان)) قوله: (باب) إذا قطع عما بعده لا ~~يكون معربا، لأن الإعراب لا يكون إلا في جزء المركب، وإذا أضيف إلى ما بعده ~~بتأويل: باب في بيان إدخال الرجل رجليه في خفيه وهما طاهرتان، أي: والحال ~~أن رجليه طاهرتان، عن الحدث بأن يكون الباب معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هذا باب في بيان إدخال الرجل... إلى آخره. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، لأن كلا منهما في حكم المسح على الخفين. ~~PageV03P101 # 206 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن ms01620 عروة بن المغيرة عن أبيه ~~قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لانزع خفيه فقال دعهما ~~فاني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: ذكريا بن ~~أبي زائدة الكوفي. الثالث: عامر بن شراحيل الشعبي التابعي، قال: أدركت ~~خمسمائة صحابي أو أكثر يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة، تقدم هو وزكريا ~~في باب فضل من استبرأ لدينه. الرابع: عروة بن المغيرة. الخامس: المغيرة بن ~~شعبة، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم كوفيون. ومنها: أن فيه رواية التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر عن قريب. # بيان اللغات والإعراب قوله: (في سفر): هو سفرة غزوة تبوك كما ورد مبينا ~~في رواية أخرى في (الصحيح) وكانت في رجب سنة تسع. قوله: (فأهويت) أي: مددت ~~يدي، ويقال: أي أشرت إليه. قال الجوهري: يقال أهوى إليه بيديه ليأخذه. قال ~~الأصمعي: أهويت الشيء إذا أومأت به. وقال التيمي: أهويت أي: قصدت الهوى من ~~القيام إلى القعود. وقيل: الإهواء: الإمالة. قوله: (لأنزع)، بكسر الزاي من ~~باب: ضرب يضرب، فإن قلت: فيه حرف الحلق، وما فيه حرف من حروف الحلق، يكون ~~من باب: فعل يفعل بالفتح، فيهما. قلت: ليس الأمر كذلك، وإنما إذا وجد فعل ~~يفعل بالفتح فيهما، فالشرط فيه أن يكون فيه حرف من حروف الحلق، وأما إذا ~~كانت كلمة فيها حرف حلق لا يلزم أن تكون من باب فعل يفعل بالفتح فيهما. ~~قوله: (خفية) أي: خفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (دعهما) اي: دع ~~الخفين. فقوله: (دع) أمر معناه: أترك، وهو من الأفعال التي أماتوا ماضيها. ~~قوله: (فإني أدخلتهما) أي: الرجلين. قوله: (طاهرتين) أي من الحدث، وهو ~~منصوب على الحال، وهذا رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: (وهما ~~طاهرتان)، وهي جملة أسمية حالية. وفي رواية أبي داود: (فإني أدخلت القدمين ~~الخفين وهما طاهرتان). وللحميدي في ms01621 (مسنده): (قلت يا رسول الله: أيمسح ~~أحدنا على خفيه؟ قال: نعم، إذا أدخلهما وهما طاهرتان). ولابن خزيمة من حديث ~~صفوان بن غسان: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين ~~إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا). ~~قوله: (فمسح عليهما) أي: على الخفين، وفيه إضمار تقديره: فأحدث فمسح ~~عليهما، لأن وقت جواز المسح بعد الحدث. والوضوء، ولا يجوز قبله، لأنه على ~~طهارة. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه جواز المسح على الخفين وبيان مشروعيته. ~~الثاني: احتجت به الشافعية على أن شرط جواز المسح لبسهما على طهارة كاملة ~~قبل لبس الخف، لأن الحديث جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطا لجواز المسح، ~~والمعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط. وقال بعضهم: قال صاحب (الهداية) ~~من الحنفية: شرط إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة. قال والمراد بالكاملة ~~وقت الحدث لا وقت اللبس. انتهى. فقال: والحديث حجة عليه، وذكر ما ذكرناه ~~الآن عن الشافعية. قلت: نقول أولا ما قاله صاحب (الهداية)، ثم نرد على هذا ~~القائل ما قاله. أما عبارة صاحب الهداية فهي قوله: إذا لبسهما على طهارة ~~كاملة، لا يفيد اشتراط الكمال وقت اللبس، بل وقت الحدث، وهو المذهب عندنا ~~حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة ثم أحدث يجزيه المسح، وهذا لأن ~~الخف مانع حلول الحدث بالقدم، فيراعى كمال الطهارة وقت المنع وهو وقت ~~الحدث، حتى لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا. وأما بيان الرد على هذا ~~القائل: بأن الحديث المذكور ليس بحجة على صاحب (الهداية)، فهو إنا نقول ~~أولا: إن اشتراط اللبس على طهارة كاملة لا خلاف فيه لأحد، وإنما الخلاف في ~~أنه هل يشترط الكمال عند اللبس أو عند الحدث؟ فعندنا عند الحدث، وعند ~~الشافعي عند اللبس. وتظهر ثمرته فيما إذا غسل رجليه أولا ولبس خفيه، ثم أتم ~~الوضوء قبل أن يحدث، ثم أحدث جاز له المسح عندنا، خلافا له. وكذا لو توضأ ~~فرتب. لكن غسل إحدى رجليه ms01622 ولبس الخف، ثم غسل الأخرى ولبس الخف الآخر يجوز ~~عندنا خلافا له، ثم قوله: المعلق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط، سلمناه، ~~ولكن لا نسلم أنه صلى الله عليه وسلم شرط كمال الطهارة وقت اللبس، لأنه لا ~~يفهم من نص الحديث غاية ما في الباب أنه أخبر أنه لبسهما وقدماه كانتا ~~طاهرتين، فأخذنا من هذا اشتراط الطهارة لأجل جواز المسح، سواء كانت الطهارة ~~حاصلة وقت اللبس أو وقت PageV03P102 # الحدث، وتقييده بوقت اللبس أمر زائد لا يفهم من العبارة. فإذا تقرر هذا ~~على هذا لم يكن الحديث حجة على صاحب (الهداية)، بل هو حجة له، حيث اشترط ~~الطهارة لأجل جواز المسح، وحجة عليه حيث يأخذ منه ما ليس يدل على مدعاه. ~~وقال الطحاوي: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: أدخلتهما طاهرتين، يجوز أن ~~يقال: غسلتهما، وإن لم يكمل الطهارة صلى ركعتين قبل أن يتم صلاته، ويحتمل ~~أن يريد: طاهرتان من جنابة أو خبث. ولو قلت: دخلنا البلد ونحن ركبان، يشترط ~~أن يكون كل واحد راكبا عند دخوله، ولا يشترط افترانهم في الدخول، فتكون كل ~~واحدة من رجليه عند إدخالها الخف طاهرة إذا لم يدخلهما الخفين معا، وهما ~~طاهرتان، لأن إدخالهما معا غير متصور عادة، وإن أراد إدخال كل واحدة الخف ~~وهي طاهرة بعد الأخرى فقد وجد المدعي، ومع هذا فإن هذه المسألة مبنية على ~~أن الترتيب شرط عند الشافعي وليس بشرط عندنا، وقال: هذا القائل أيضا: ولابن ~~خزيمة، من حديث صفوان بن عسال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة ~~إذا أقمنا). قال ابن خزيمة: ذكرته للمزني فقال لي: حدث به أصحابنا، فإنه ~~أقوى حجة للشافعي. قلت: فإن كان مراده من قوله: فإنه من أقوى حجة، كون مدة ~~المسح للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوما وليلة، فمسلم. ونحن نقول به، وإن ~~كان مراده اشتراط الطهارة وقت اللبس فلا نسلم ذلك، لأنه لا يفهم ذلك من نص ~~الحديث ms01623 على ما ذكرناه الآن. وقال أيضا: وحديث صفوان، وإن كان صحيحا، لكنه ~~ليس على شرط البخاري، لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط ~~الطهارة عند اللبس. قلت: بعد أن صح حديث صفوان عند جماعة من المحدثين لا ~~يلزم أن يكون على شرط البخاري. وقوله: موافق له في الدلالة. إلى آخره، غير ~~مسلم في كون الطهارة عند اللبس. نعم، موافق له في مطلق اشتراط الطهارة لا ~~غير، فإن ادعى هذا القائل أنه يدل على كونها عند اللبس، فعليه البيان بأي ~~نوع من أنواع الدلالة. الثالث: من الأحكام، فيه: خدمة العالم، وللخادم أن ~~يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يأمر بها. الرابع: فيه إمكان الفهم عن ~~الإشارة ورد الجواب بالعلم على ما يفهم من الإشارة، لأن المغيرة أهوى لينزع ~~الخفين، ففهم عنه صلى الله عليه وسلم ما أراد، فأجاب بأنه يجزيه المسح. ~~الخامس: فيه: أن من لبس خفيه على غير طهارة انه لا يمسح عليهما بلا خلاف. # 50 ((باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق)) أي: هذا باب في حكم من لم ~~يتوضأ من أكل لحم الشاة، قيد بلحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما هو دونها ~~في حكمها. قوله: (والسويق) بالسين والصاد، لغة فيه لمكان المضارعة، والجمع: ~~أسوقة. وسمي بذلك لانسياقه في الخلق، والقطعة من السويق سويقة، وعن أبي ~~حنيفة: الجذيذة السويق، لأن الحنطة جذت له. يقال: جذذت الحنطة للسويق. وقال ~~أبو حاتم: إذا أرادوا أن يعملوا الفريصة، وهي ضرب من السويق، ضربوا من ~~الزرع ما يريدون حين يستفرك، ثم يسهمونه، وتسهيمه أن يسخن على المقلى حتى ~~ييبس، وإن شاؤوا جعلوا معه على المقلى الفودنج، وهو أطيب الأطعمة. وعاب رجل ~~السويق بحضرة أعرابي فقال: لا تعبه، فإنه عدة المسافر، وطعام العجلان، ~~وغذاء المبتكر، وبلغة المريض، وهو يسر فؤاد الحزين، ويرد من نفس المحرور، ~~وجيد في التسمين، ومنعوت في الطب، وفقارة لحلق البلغم، وملتوته يصفي الدم؛ ~~وإن شئت كان شرابا، وإن شئت كان طعاما، وإن شئت ثريدا ms01624 وإن شئت خبيصا. وثريت ~~السويق: صببت عليه ماء ثم لتيته، وفي (مجمع الغرائب): ثرى يثري ثرية: إذا ~~بل التراب، وإنما بل السويق لما كان لحقه من اليبس والقدم، وهو شيء يتخذ من ~~الشعير أو القمح، يدق فيكون شبه الدقيق إذا احتيج إلى أكله خلط بماء، أو ~~لبن أو رب أو نحوه. وقال قوم: الكعك. قال السفاقسي: قال بعضهم: كان ملتوتا ~~بسمن. وقال الداودي: هو دقيق الشعير والسلت المقلو، ويرد قول من قال: إن ~~السويق هو الكعك قول الشاعر: # * يا حبذا الكعك بلحم مثرود * وخشكنان مع سويق مقنود. # * وقال ابن التين ليس في حديثي الباب ذكر السويق، وقال بعضهم: أجيب بأنه ~~دخل من باب أولى، لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته، فعدمه من السويق ~~أولى، ولعله أشار بذلك إلى الحديث في الباب الذي بعد. قلت: وإن سلمنا ما ~~قاله، PageV03P103 # فتخصيص السويق بالذكر لماذا؟ وقوله: ولعله... إلى آخره، أبعد من الجواب ~~الأول، لأنه عقد على السويق بابا، فلا يذكر إلا في بابه، وذكره إياه ههنا ~~لا طائل تحته. لأنه لا يفيد شيئا زائدا. # وجه المناسبة بين البابين ظاهر، لأن أكثر هذه الأبواب في أحكام الوضوء. # وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم يتوضؤوا ليس في رواية أبي ذر ~~لحما، وإنما روى: أكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضؤوا، ووجد ذلك في رواية ~~الكشميهني، والأولى أعم، لأن فيها حذف المفعول، وهو يتناول أكل كل ما مسته ~~النار لحما أو غيره، وكذا وصل هذا التعليق الطبراني في (مسند الشاميين) ~~بإسناد حسن من طريق سليمان بن عامر، قال: (رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا ~~مما مست النار ولم يتوضؤوا) وروى ابن أبي شيبة عن هيثم: أخبرنا علي بن زيد ~~حدثنا محمد بن المنكدر، قال: (أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ~~أبي بكر وعمر وعثمان خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضؤوا) ورواه الترمذي عن ابن ~~أبي عمر عن ابن عيينة حدثنا ابن عقيل فذكره مطولا، ورواه ابن حبان عن عبد ms01625 ~~الله بن محمد حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن ~~أبي فروة حدثني محمد بن المنكدر عنه، ورواه ابن خزيمة حدثنا موسى بن سهل ~~حدثنا علي بن عباس حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر، وروى الطحاوي عن ~~أبي بكرة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ~~جابر، قال: (أكلنا مع أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، خبزا ولحما ثم صلى ولم ~~يتوضأ). وأخرجه الطحاوي من عشر طرق، وروى أيضا عن جماعة من الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، نحوه. قوله: (فلم يتوضؤوا): غرضه منه بيان الإجماع ~~السكوتي. # 70 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن عبد الله بن عباس أن رسول الله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) ~~مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (بيان رجاله) وهم خمسة. كلهم ذكروا. ومن لطائف إسناده التحديث بصيغة ~~الجمع والإخبار بصيغة الجمع والعنعنة. # (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الطهارة عن القعنبي ~~عن مالك. # (بيان المعنى) قوله ' أكل كتف شاة ' أي أكل لحمه وفي لفظ للبخاري في ~~الأطعمة ' تعرق ' أي أكل ما على العرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وهو ~~العظم ويقال له العراق بالضم أيضا وفي لفظ ' انتشل عرقا من قدر ' وعند مسلم ~~' أنه أكل عرقا أو لحما ثم صلى ولم يتوضأ ولم يمس ماء ' ورواه أبو إسحاق ~~السراج في مسنده بزيادة ' ولم يمضمض ' وفي مسند أحمد ' انتهش من كتف ' وعند ~~ابن ماجة ' ثم مسح يده بمسح كان تحته ' وفي المنصف ' أكل من عظم أو تعرق من ~~ضلع ' وفي سنن أبي داود ' فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم دما ثم قام ~~إلى الصلاة ' وفي مسند القاضي إسماعيل بن إسحاق كان ذلك في بيت ضباعة بنت ~~الحارث بن عبد المطلب وهي بنت عم النبي . # (بيان الحكم) وهو أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء وهو قول الثوري ms01626 ~~والأوزاعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد واسحق وأبي ثور وأهل الشام وأهل الكوفة ~~والحسن بن الحسن والليث بن سعد وأبو عبيد وداود بن علي وابن جرير الطبري ~~إلا أن أحمد يرى الوضوء من لحم الجزور فقط وقال ابن المنذر وكان أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبي بن كعب وأبو ~~الدرداء لا يرون الوضوء مما مست النار وقال الحسن البصري والزهري وأبو ~~قلابة وأبو مجلز وعمر بن عبد العزيز يجب الوضوء مما غيرت النار وهو قول زيد ~~بن ثابت وأبي طلحة وأبي موسى وأبي هريرة وأنس وعائشة أم المؤمنين وأم حبيبة ~~أم المؤمنين وأبي أيوب * واحتجوا بأحاديث كثيرة * منها حديث أبي طلحة صاحب ~~رسول الله ' عن رسول الله أنه أكل ثور أقط فتوضأ منه قال عمر والثور القطعة ~~' رواه الطحاوي بإسناد صحيح والطبراني في الكبير * ومنها حديث زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه عن رسول الله قال ' توضؤا مما غيرت النار ' رواه الطحاوي ~~والنسائي والطبراني في الكبير * ومنها حديث أم حبيبة قالت ' أن رسول الله ~~قال PageV03P104 # توضؤا مما مست النار ' رواه الطحاوي بإسناد صحيح وأحمد في مسنده وأبو ~~داود والنسائي * ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله ' توضؤا مما غيرت النار ولو من ثور أقط ' رواه الطحاوي بإسناد صحيح ~~وأخرجه الطبراني في الكبير وأحمد في مسنده وأخرجه الترمذي والسراج في مسنده ~~* ومنها حديث سهل بن الحنفية قال قال رسول الله ' من أكل لحما فليتوضأ ' ~~رواه الطحاوي بإسناد حسن * واحتجت الجماعة الأولى بأحاديث منها حديث ابن ~~عباس وحديث عمرو بن أمية وغيرهما وأحاديث هؤلاء منسوخة بما روى عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال ' كان آخر الأمرين من رسول الله هو ترك الوضوء مما مست ~~النار ' أخرجه الطحاوي وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وقالوا أيضا ~~يجوز أن يكون المراد من الوضوء في الأحاديث الأول غسل اليد لا وضوء الصلاة ~~فإن قلت روى توضأ وروى ولم يتوضأ قلت هو دائر ms01627 بين الأمرين فحديث جابر بين ~~أن المراد الوضوء الذي هو غسل اليد 208 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث ~~عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني جعفر بن عمر وابن أمية أن أخبره أباه أنه ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة فألقى ~~السكين فصلى ولم يتوضأ. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المصري. الثاني: الليث بن سعد المصري. الثالث: عقيل، بضم العين: بن خالد ~~الأيلي المصري، سبقوا في كتاب الوحي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس: جعفر بن عمرو بن أمية. السادس: أبوه عمرو بن أمية. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة والإخبار. ~~ومنها: أن ثلاثة من رواته مصريون والثلاثة الباقية مدنيون. ومنها: أن فيهم ~~إمامين كبيرين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~العزيز بن عبد الله، وفي الجهاد كذلك، وفي الأطعمة عن أبي اليمان، وفيها عن ~~محمد بن مقاتل أيضا. وأخرجه مسلم في الطهارة عن محمد بن الصباح، وعن أحمد ~~بن عيسى. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمود بن غيرن. وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن أحمد بن محمد. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن عبد الرحمن بن ~~إبراهيم بن دحيم. # بيان المعنى وغيره قوله: (يحتز) بالحاء المهملة وبالزاي اي: يقطع، يقال ~~احتزه اي: قطعه. وزاد البخاري في الأطعمة من طريق معمر عن الزهري: (يأكل ~~منها)، وفي الصلاة من طريق صالح عن الزهري: (يأكل ذراعا يحتز منها)، وفي ~~أخرى: (يحتز من كتف يأكل منها). قوله: (من كتف شاة) قال ابن سيده: الكتف ~~العظيم بما فيه، وهي أنثى، والجمع أكتاف. يقال: كتف، بفتح الكاف وكسر ~~التاء، و: كتف، بكسر الكاف وسكون التاء، وقيل: هي عظم عريض خلف المنكب، وهي ~~تكون للناس وغيرهم، والكتف من الإبل والخيل والبغال والحمير وغيرها: ما فوق ~~العضد. وقيل: الكتفان أعلى اليدين، ms01628 والجمع أكتاف. قال سيبويه: لم يجاوزوا ~~به هذا البناء، وحكى اللحياني في جمعه: كتفه. قوله: (فالقى السكين) زاد في ~~الأطعمة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري: (فألقاها). و: السكين، على وزن: ~~فعيل، كشريب يذكر ويؤنث. وحكى الكسائي: سكينة، ولعله سمى به لأنه يسكن حركة ~~المذبوح به. # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه دلالة على أن أكل ما مسته النار لا يوجب ~~الوضوء، وقد ذكرناه. الثاني: فيه جواز قطع اللحم بالسكين. فإن قلت: ورد ~~النهي عن ذلك في (سنن أبي داود). قلت: حديث ضعيف، فإذا ثبت خص بعدم الحاجة ~~الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف. الثالث: فيه جواز ~~دعاء الأئمة إلى الصلاة، وكان الداعي في الحديث بلالا، رضي الله عنه. ~~الرابع: فيه قبول الشهادة على النفي محصورا، مثل هذا أعنى قوله: (ولم ~~يتوضأ). # 51 ((باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ)) أي: هذا باب في بيان حكم من مضمض ~~من أكل السويق ولم يتوضأ. وفي رواية: (لم يتوضأ) يجوز وجهان. أحدهما: إثبات ~~PageV03P105 # الهمزة الساكنة، علامة للجزم. والآخر: حذفها. تقول: لم يتوض، كما تقول: ~~لم يخش، بحذف الألف، والأول هو الأشهر. وقال بعض الشارحين: يجوز في: (لم ~~يتوضأ) روايتان. قلت: لا يقال في مثل هذا روايتان، بل يقال: وجهان، أو ~~لغتان، أو طريقان، أو نحو ذلك. # 209 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى خيبر فصلى العصر ~~ثم دعا بالازواد فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فتري فأكل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلي ولم يتوضأ. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الثلاثة الأول تكرر ذكرهم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ~~وبشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن يسار بفتح، الياء آخر ~~الحروف ms01629 : كان شيخا كبيرا فقيها فقيها أدرك عامة الصحابة، وسويد بضم السين ~~المهملة وفتح الواو سكون الياء آخر الحروف ابن النعمان، بضم النون: ~~الأنصاري الأوسي المدني من أصحاب بيعة الرضوان، روي له سبعة أحاديث للبخاري ~~منها حديث واحد، وهو هذا الحديث. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع، والإخبار كذلك ~~والعنعنة. ومنها: أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري. ومنها: أن فيه ~~رواية التابعي عن التابعي، كلاهما من أكابر التابعين. ومنها: أن رواته كلهم ~~أئمة أجلاء فقهاء كبار. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة مواضع من الكتاب ~~في الطهارة في موضعين، وفي أحدهما عن عبد الله بن يوسف، وفي الآخر عن خالد ~~بن مخلد، وأخرجه في المغازي عن القعنبي عن مالك، وعن محمد بن بشار، وفي ~~الجهاد عن محمد بن المثنى، وفي موضعين في الأطعمة أحدهما: عن علي بن عبد ~~الله، وعن سليمان بن حرب. وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن الليث، ~~وفي الوليمة عن محمد بن بشار. وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # بيان اللغات والإعراب قوله: (عام خيبر)، عام: منصوب على الظرفية. و: ~~خيبر، بلدة معروفة بينها وبين المدينة نحو أربع مراحل. وقال أبو عبيد: ~~ثمانية برد، وسميت باسم رجل من العماليق نزلها وكان اسمه خيبر بن فانية بن ~~مهلائل، وكان عثمان، رضي الله تعالى عنه، مصرها، وهي غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث، فتحها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال عياض: اختلفوا في ~~فتحها، فقيل: فتحت عنوة، وقيل: صلحا، وقيل: جلا أهلها عنها بغير قتال، ~~وقيل: بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها بغير قتال. قوله: ~~(بالصبهاء) بالمد، موضع على روحة من خيبر، كذا رواه في الأطعمة، وقال ~~البكري: على بريد، على لفظ تأنيث أصهب. قوله: (وهي أدنى خيبر) أي: أسفلها ~~وطرفها جهة المدينة. قوله: (فصلى العصر)، الفاء: فيه لمحض العطف وليست ~~للجزاء إذ قوله: إذا ليست جزائية بل هي ظرفية. قوله: (بالأزواد) جمع زاد، ~~وهو طعام ms01630 يتخذ للسفر. قوله: (فأمر به) أي: بالسويق. قوله: (فثرى) بضم الثاء ~~المثلثة، على صيغة المجهول من الماضي، من التثرية، ومعناه: بل، وقد مر ~~معناه عن قريب مستوفى. قوله: (فأكل رسول الله، عليه الصلاة والسلام) أي: ~~منه. قوله: (وأكلنا) زاد في رواية سليمان: (وشربنا)؛ وفي الجهاد من رواية ~~عبد الوهاب: (فأكلنا وشربنا). قوله: (فمضمض) اي: قبل الدخول في الصلاة. فإن ~~قلت: ما فائدة المضمضة منه ولا دسم له؟ قلت: يحتبس منه شيء في أثناء ~~الأسنان وجوانب الفم فيشغله تتبعه عن أحوال الصلاة. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن فيه استحباب المضمضة بعد الطعام، للمعنى ~~الذي ذكرناه آنفا، وقال بعضهم: استدل به البخاري على جواز صلاتين فأكثر ~~بوضوء واحد. قلت: البخاري لم يضع الباب لذلك، وإن كان يفهم منه ذلك. ~~الثاني: فيه دلالة على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار، وقال الخطابي: فيه ~~دليل على أن الوضوء مما مست النار منسوخ لأنه متقدم، وخيبر كانت سنة سبع، ~~وقال بعضهم: لا دلالة فيه لأن أبا هريرة حضر بعد فتح خيبر. قلت: لا يستبعد ~~ذلك، لأن أبا هريرة ربما يروي حديثا عن صحابي كان ذلك قبل أن يسلم فيسنده ~~إلى النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، لأن PageV03P106 # الصحابة كلهم عدول. الثالث: فيه دلالة على جمع الرفقاء على الزاد في ~~السفر، لأن الجماعة رحمة وفيهم البركة. الرابع: استدل به الملهب على أن ~~للإمام أن يأخذ المحتكرين بإخراج الطعام عند قلته ليبيعوه من أهل الحاجة. ~~الخامس: فيه الدلالة على أن على الإمام أن ينظر لأهل العسكر فيجمع الزاد ~~ليصيب منه من ما لا زاد له. # 210 حدثنا أصبغ قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني عمر و عن بكير عن كريب عن ~~ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ. # . # كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة، ولا ~~مطابقة له للترجمة في هذا الباب، وكذا سأل الكرماني بقوله: فإن قلت: هذا ~~الحديث لا يتعلق بالترجمة، ثم ms01631 أجاب بقوله: قلت: الباب الأول من هذين ~~البابين هو أصل الترجمة، لكن لما كان في الحديث الثالث حكم آخر سوى عدم ~~التوضىء، وهو المضمضة، أدرج بين أحاديثه بابا آخر مترجما بذلك الحكم، ~~تنبيها على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل، أو هو من قلم ~~الناسخين، لأن النسخة التي عليها خط الفربري هذا الحديث منها في الباب ~~الأول، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما، وهو ظاهر. أقول: هذا بلا ~~شك من النساخ الجهلة، لأن غالب من يستنسخ هذا الكتاب يستعمل ناسخا حسن الخط ~~جدا، وغالب من يكون خطه حسنا لا يخلو عن الجهل، ولو كتب كل فن أهله لقل ~~الغلط والتصحيف، وهذا ظاهر لا يخفى. # بيان رجاله وهم ستة: أصبغ، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث تقدموا ~~قريبا. وبكير، بضم الباء الموحدة مصغرا: ابن عبد الله الأشج المدني ~~التابعي، وكريب مصغرا تقدما. وميمونة أم المؤمنين تقدمت في باب السمر ~~بالعلم. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة ~~الإفراد والعنعنة. ومنها: أن النصف الأول مصريون، والنصف الثاني مدنيون. ~~ومنها: أن فيه اسمين مصغرين وهما تابعيان. # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب. # بيان المعنى والحكم قوله: (كتفا) اي: كتف لحم. وفيه عدم الوضوء عند أكل ~~اللحم، أي لحم كان. # ((باب هل يمضم من اللبن)) باب، بالسكون: غير معرب، لأن الإعراب يقتضي ~~التركيب، فإن قدر شيء قبله نحو: هذا باب، يكون معربا على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف. قوله: (يمضمض) على صيغة المجهول من المضارع، وفي بعض النسخ: (هل ~~يتمضمض)، وكلمة: هل، للاستفهام على سبيل الاستفسار. # 211 حدثنا يحيى بن بكير وقتيبة قالا حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله عتبة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شرب لبنا فمضمض وقال إن له دسما. # (الحديث 211 طرفه في: 5609). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم سبعة تقدم ms01632 ذكرهم، وبكير بضم الباء، وعقيل بضم العين، وابن ~~شهاب محمد بن مسلم الزهري، وعبد الله بن عبيد الله بتصغير الابن وتكبير ~~الأب، وعتبة بضم العين وسكون الثاء المثناة من فوق. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~فيه شيخين للبخاري وهما: ابن بكير وقتيبة بن سعيد، كلاهما يرويان عن الليث ~~بن سعد، وهذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الستة غير ابن ماجة عن شيخ ~~واحد وهو قتيبة. ومنها: أن رواته ما بين مصري وهو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير، والليث وعقيل، وبلخي وهو قتيبة ومدني وهو ابن شهاب وعبيد الله. # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الطهارة ~~عن قتيبة به. وأخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب وعن حرملة بن يحيى، وعن أحمد ~~بن عيسى. وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم PageV03P107 # عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به. # بيان المعنى والحكم قوله: (دسما) منصوب لأنه اسم: إن، وقدم عليه خبره. و: ~~الدسم، بفتحتين: الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن. وقال الزمخشري: هو من ~~دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى، و: الدسم، بضم الدال وسكون ~~السين: الشيء القليل. # وأما الحكم ففيه دلالة على استحباب تنظيف الفم من أثر اللبن ونحوه. ~~ويستنبط منه أيضا استحباب تنظيف اليدين. # تابعه يونس وصالح بن كيسان عن الزهري أي: تابع عقيلا يونس بن يزيد. ~~وقوله: (يونس) فاعل: (تابع)، والضمير يرجع إلى: عقيل، رضي الله تعالى عنه، ~~لأنه هو الذي يرويه عن محمد بن مسلم الزهري، ووصله مسلم عن حرملة عن ابن ~~وهب، حدثنا يونس عن ابن شهاب به. قوله: (وصالح بن كيسان) اي: تابع عقيلا ~~أيضا صالح بن كيسان، ووصله أبو العباس السراج في (مسنده) وتابعه أيضا ~~الأوزاعي. أخرجه البخاري في الأطعمة عن أبي عاصم عنه بلفظ حديث الباب. ~~ورواه ابن ماجة من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، فذكره بصيغة ~~الأمر: (مضمضوا من اللبن...) الحديث. وكذا رواه الطبراني من ms01633 طريق أخرى عن ~~الليث بالإسناد المذكور. وأخرج ابن ماجة من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله. ~~وإسناد كل منهما حسن. وفي (التهذيب) لابن جرير الطبري: هذا خبر عندنا صحيح ~~وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده، فمن قائل: عن الزهري عن ~~ابن عباس، من غير إدخال: عبيد الله، بينهما؛ ومن قائل: عن الزهري عن عبيد ~~الله أن النبي، عليه الصلاة والسلام، من غير ذكر: ابن عباس. # وبعد فليس في مضمضته، عليه الصلاة والسلام، وجوب مضمضة ولا وضوء على من ~~شربه، إذا كانت أفعاله غير لازمة العمل بها لأمته، إذا لم تكن بيانا عن حكم ~~فرض في التنزيل. وقال صاحب (التلويح) وفيه نظر من حيث إن ابن ماجة رواه عن ~~عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد بن مسلم... الحديث ذكرناه الآن. وفي ~~حديث موسى بن يعقوب عنده ايضا، وهو بسند صحيح، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد ~~الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا: (إذا شربتم اللبن فمضمضوا فإن له ~~دسما)، وعنده أيضا من حديث عبد المهين بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن ~~جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مضمضوا من اللبن فإن له دسما). ~~وعند ابن أبي حاتم في (كتاب العلل) من حديث أنس: (هاتوا ماء، فمضمض به). ~~وفي حديث جابر رضي الله عنه من عند ابن شاهين: (فمضمض من دسمه). وقال الشيخ ~~أبو جعفر البغدادي: الذي رواه أبو داود بسند لا بأس به عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن زيد بن حباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري، سمع أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (شرب لبنا فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى)، يدل ~~على نسخ المضمضة. وقال صاحب (التلويح): يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في ~~(مسنده) بسند صحيح: حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس، رضي ~~الله تعالى عنه: (أنه كان يمضمض من اللبن ثلاثا)، فلو كان منسوخا ms01634 لما فعله ~~بعد النبي، عليه الصلاة والسلام قلت: لا يلزم من فعله هذا، والصواب في هذا ~~أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب، والدليل على ~~ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفا، وما رواه الشافعي، رحمه الله تعالى، ~~بإسناد حسن عن أنس: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، شرب لبنا فلم يتمضمض ~~ولم يتوضأ). فإن قلت: ادعى ابن شاهين أن حديث أنس ناسخ لحديث ابن عباس. ~~قلت: لم يقل به أحد، ومن قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ؟. # 53 ((باب الوضوء من النوم)) أي: هذا باب في بيان الوضوء من النوم. هل يجب ~~أو يستحب؟ # والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله من حيث إن كلا منهما مشتمل ~~على حكم من أحكام الوضوء. # ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءا PageV03P108 # هذا عطف على ما قبله، والتقدير: وباب من لم ير من النعسة... إلى آخره، ~~والنعسة: على وزن فعلة: مرة من النعس، من باب: نعس، بفتح العين، ينعس: ~~بضمها من باب: نصر ينصر؛ ومن قال: نعس، بضم العين فقد أخطأ. وفي (الموعب): ~~وبعض بني عامر يقول: ينعس، بفتح العين. يقال: نعس ينعس نعسا ونعاسا فهو ~~ناعس ونعسان. وامرأة نعسى. وقال ابن السكيت وثعلب: لا يقال: نعسان، وحكى ~~الزجاج عن الفراء أنه قال: قد سمعت: نعسان، من أعرابي من عنزة، قال: ولكن ~~لا أشتهيه. وعن صاحب (العين) أنه قال: وسمعناهم يقولون: نعسان ونعسى، حملوه ~~على: وسنان ووسنى. وفي (المحكم): النعاس النوم. وقيل: ثقلته، وامرأة نعسانة ~~وناعسة ونعوس، وفي (الصحاح) و (المجمل): النعاس: الوسن. وقال كراع: وسنان ~~أي: ناعس، والسنة، بكسر السين، أصلها: وسنة، مثل: عدة أصلها وعدة، حذفت ~~الواو تبعا لحذفها في مضارعه، ونقلت فتحتها إلى عين الفعل: وزنها علة. ~~قوله: (والنعستين) تثنية نعسة. قوله: (أو الخفقة) عطف على قوله: (النعسة) ~~وهو أيضا على وزن فعلة: مرة، من الخفق، يقال: خفق الرجل، بفتح الفاء، يخفق ~~خفقا إذا حرك رأسه وهو ناعس؛ وفي (الغريبين): معنى ms01635 تخفق رؤوسهم: تسقط ~~أذقانهم على صدورهم. وقال ابن الأثير: خفق إذا نعس، والخفوق الاضطراب، وخفق ~~الليل إذا ذهب. وقال ابن التين: الخفقة النعسة، وإنما كرر لاختلاف اللفظ، ~~وقال بعضهم: الظاهر أنه من ذكر الخاص بعد العام قلت: على قول ابن التين بين ~~النعس والخفقة مساواة، وعلى قول بعضهم: عموم وخصوص بمعنى أن كل خفقة نعسة، ~~وليس كل نعسة خفقة، ويدل عليه ما قال أهل اللغة: خفق رأسه إذا حركها وهو ~~ناعس. وقال أبو زيد: خفق برأسه من النعاس: أماله، ومنه قول الهروي في ~~(الغريبين): تخفق رؤوسهم، كما ذكرناه، وفيه: الخفق مع النعاس. وقوله: هذا ~~من حديث أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل بإسناد صحيح عن أنس، رضي الله ~~تعالى عنه: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون الصلاة ~~فينغسون حتى تخفق رؤوسهم، ثم يقومون إلى الصلاة). وقال بعضهم: ظاهر كلام ~~البخاري: النعاس يسمى نوما، والمشهور التفرقة بينهما، أن من فترت حواسه ~~بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس، وإن زاد على ذلك فهو نائم، ~~ومن علامات النوم الرؤيا، طالت أو قصرت. قلت: لا نسلم أن ظاهر كلام البخاري ~~يدل على عدم التفرقة، فإنه عطف قوله: (ومن لم ير من النعسة...) إلى آخره ~~على قوله: (النوم والنعس) في قوله: (باب النوم). # والتحقيق في هذا المقام أن معنا ثلاثة أشياء: النوم والنعسة والخفقة. أما ~~النوم: فمن قال: إن نفس النوم حدث يقول بوجوب الوضوء من النعاس، ومن قال: ~~إن نفس النوم ليس بحدث لا يقول بوجوب الوضوء على الناعس؛ وأما الخفقة: فقد ~~روي عن ابن عباس أنه قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة. ~~فالبخاري أشار إلى هذه الثلاثة، فأشار إلى النوم بقوله: (باب النوم). ~~والنوم فيه تفصيل كما نذكره عن قريب، وأشار بقوله: (النعسة والنعستين) إلى ~~القول بعدم وجوب الوضوء في النعسة والنعستين، ويفهم من هذا أن النعسة إذا ~~زادت على النعستين وجب الوضوء، لأنه يكون حينئذ نائما مستغرقا، وأشار إلى ~~من يقول ms01636 بعدم وجوب الوضوء على من يخفق خفقة واحدة، كما روى عن ابن عباس ~~بقوله: (أو الخفقة)، ويفهم من هذا أن الخفقة إذا زادت على الواحدة يجب ~~الوضوء، ولهذا قيد ابن عباس الخفقة بالواحدة. # واما النوم ففيه أقوال. الأول: إن النوم لا ينقض الوضوء بحال، وهو محكي ~~عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز وحميد بن عبد الرحمن ~~والأعرج، وقال ابن حزم: وإليه ذهب الأوزاعي، وهو قول صحيح عن جماعة من ~~الصحابة وغيرهم، منهم: ابن عمر ومكحول وعبيدة السلماني. الثاني: النوم ينقض ~~الوضوء على كل حال وهو مذهب الحسن والمزني وأبي عبد الله القاسم بن سلام ~~وإسحاق بن راهويه، قال ابن المنذر: وهو قول غريب عن الشافعي، قال: وبه ~~أقول. قال: وروي معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة، وقال ابن حزم: النوم ~~في ذاته حدث ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، قاعدا أو قائما في صلاة أو غيرها ~~أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مضطجعا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم ~~يوقنوا. الثالث: كثير النوم ينقض وقليله لا ينقض بكل حال، قال ابن المنذر: ~~وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي ومالك وأحمد في إحدى الروايتين، وعند ~~الترمذي: وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول ~~إسحاق. الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي: كالراكع والساجد والقائم ~~والقاعد، لا ينقض وضوءه، سواء كان في الصلاة أو لم يكن، فإن نام مضطجعا أو ~~مستلقيا على قفاه انتقض، وهو قول أبي حنيفة وداود، وقول غريب للشافعي، ~~وقاله أيضا حماد بن أبي سليمان PageV03P109 # وسفيان. الخامس: لا يقنقص إلا نوم الراكع، وهو قول عن أحمد ذكره ابن ~~التين. السادس: لا ينقض إلا نوم الساجد، روي أيضا عن أحمد. السابع: من نام ~~ساجدا في مصلاه فليس عليه وضوء. وإن نام ساجدا في غير صلاة توضأ، وإن تعمد ~~النوم في الصلاة فعليه الوضوء، وهو قول ابن المبارك. الثامن: لا ينقض النوم ~~الوضوء في الصلاة، وينقض خارج الصلاة، ms01637 وهو قول الشافعي. التاسع: إذا نام ~~جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينقض، سواء قل أو كثر، وسواء كان في الصلاة ~~أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي، رحمه الله تعالى؛ وقال أبو بكر بن العربي: ~~تتبع علماؤنا مسائل النوم المتعلقة بالأحاديث الجامعة لتعارضها، فوجدوها ~~أحد عشر حالا: ماشيا، وقائما، ومستندا، وراكعا، وقاعدا متربعا، ومحتبيا، ~~ومتكئا، وراكبا، وساجدا، ومضطجعا، ومستقرا. وهذا في حقنا، فأما سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم، مضطجعا ولا ~~غير مضطجع. # 212 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب ~~عنه النوم فان أحدكم إذ صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه. # مطابقة هذا الحديث والذي بعده للترجمة تفهم من معنى الحديث، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أوجب قطع الصلاة، وأمر بالرقاد دل ذلك على أنه كان ~~مستغرقا في النوم، فإنه علل ذلك بقوله: (فان أحدكم...) الخ، وفهم من ذلك ~~أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك، ولم يغلب عليه فإنه معفو عنه، ولا وضوء ~~فيه: وأشار البخاري إلى ذلك بقوله: (ومن لم من النعسة...) الخ، ولا غلبة في ~~النعسة والنعستين، فإذا زادت يغلب عليه النوم فينتقض وضوؤه، كما ذكرنا، ~~وكذلك لا غلبة في الخفقة الواحدة كما أشرنا إليه عن قريب، وقال ابن المنير: ~~فان قلت: كيف مخرج الترجمة من الحديث ومضمونها أن لا يتوضأ من النعاس ~~الخفيف، ومضمون الحديث النهي عن الصلاة مع النعاس؟ قلت: إما أن يكون ~~البخاري تلقاها من مفهوم تعليل النهي عن الصلاة حينئذ بذهاب العقل المؤدي ~~إلى أن ينعكس الأمر: (يريد أن يدعو فيسب نفسه)، فإنه دل أنه إن لم يبلغ هذا ~~المبلغ صلى به، وإما أن يكون تلقاها من كونه إذا بدأ به النعاس، وهو في ~~النافلة اقتصر على إتمام ما هو فيه ولم يستأنف أخرى، فتماديه على ما كان ms01638 ~~فيه يدل على أن النعاس اليسير لا ينافي الطهارة، وليس بصريح في الحديث، بل ~~يحتمل قطع الصلاة التي هو فيها، ويحتمل النهي عن استئناف شيء آخر، والأول ~~أظهر. # بيان رجاله وهم خمسة ذكروا كلهم غير مرة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة، رضي الله عنها. وفي رواية الأصيلي صرح ~~بذكر عروة، والرواة كلهم مدنيون غير شيخ البخاري. # بيان من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. # بيان المعنى والإعراب قوله: (وهو يصلي) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: ~~(فليرقد) أي: فلينم، وللنسائي من طريق أيوب عن هشام: (فلينصرف)، والمراد به ~~الخروج من الصلاة بالتسليم، فان قلت: فقد جاء في حديث ابن عباس، في نومه في ~~بيت ميمونة رضي الله عنها: (فجعلت إذا غفيت يأخذ بشحمتي أذني)، ولم يأمره ~~بالنوم. قلت: لأنه جاء تلك الليلة ليتعلم منه ففعل ذلك ليكون أثبت له. فان ~~قلت: الشرط هو سبب للجزاء، فههنا النعاس سبب للنوم أو للأمر بالنوم؟ قلت: ~~مثله محتمل للأمرين، كما يقال في نحو: اضربه تاديبا، لأن التأديب مفعول له، ~~إما للأمر بالضرب وإما للمأمور به، والظاهر الأول. قوله: (وهو ناعس) جملة ~~اسمية وقعت حالا. فإن قلت: ما الفائدة في تغيير الأسلوب حيث قال: ثمة وهو ~~يصلي، بلفظ الفعل، وههنا: وهو ناعس، بلفظ اسم الفاعل؟ قلت: ليدل على أنه لا ~~يكفي تجدد أدنى نعاس وتقضيه في الحال، بل لا بد من ثبوته بحيث يفضي إلى عدم ~~درايته بما يقول. وعدم علمه بما يقرأ. فإن قلت: هل فرق بين نعس وهو يصلي، ~~وصلى وهو ناعس؟ قلت: الفرق الذي بين ضرب قائما، وقام ضاربا، وهو احتمال ~~القيام بدون الضرب في الأول، واحتمال الضرب بدون القيام في الثاني. وإنما ~~اختار ذلك ثمة وهذا هنا لأن الحال قيد وفضلة، والأصل في الكلام هو ماله ~~القيد، ففي الأول: لا شك أن النعاس هو علة الأمر بالرقاد لا الصلاة ms01639 فهو ~~PageV03P110 # المقصود الأصلي في التركيب، وفي الثاني: الصلاة علة للاستغفار، إذ تقدير ~~الكلام: فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس يستغفر. وقوله: (لا يدري) وقع موقع ~~الجزاء إذا كانت كلمة: إذا، شرطية. وإن لم تكن شرطية يكون خبرا: لان، ~~فافهم. قوله: (لعله يستغفر) أي: يريد الاستغفار، (فيسب) يعني: يدعو على ~~نفسه، وصرح به النسائي في رواية من طريق أيوب عن هشام؛ وفي بعض النسخ: ~~(يسب)، بدون الفاء. فإن قلت: ما الفرق بينهما؟ قلت: بدون الفاء تكون الجملة ~~حالا، وبالفاء عطفا على: (يستغفر)؛ ويجوز في: (يسب) الرفع والنصب، أما ~~الرفع فباعتبار عطف الفعل على الفعل، وأما النصب فباعتبار أنه جواب لكلمة: ~~لعل، التي للترجي، فإنها مثل: ليت. فإن قلت: كيف يصح ههنا معنى الترجي؟ ~~قلت: الترجي فيه عائد إلى المصلي لا إلى المتكلم به، أي: لا يدري أمستغفر ~~أم ساب مترجيا للاسغفار، فهو في الواقع بضد ذلك. أو استعمل بمعنى التمكن ~~بين الاستغفار والسب، لأن الترجى بين حصول المرجو وعدمه، فمعناه: لا يدري ~~أيستغفر أم يسب؟ وهو متمكن منهما على السوية. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم ~~عليه، وأن وضوءه ينتقض حينئذ. الثاني: أن النعاس إذا كان أقل من ذلك يعفى ~~عنه، فلا ينتقض وضوؤه، وقد أجمعوا على أن النوم القليل لا ينقض الوضوء، ~~وخالف فيه المزني فقال: ينقض قليله وكثيره، لما ذكرنا. وقال المهلب وابن ~~بطال وابن التين وغيرهم: إن المزني خرق الإجماع. قلت: هذا تحامل منهم عليه، ~~لأن الذي قاله نقل عن بعض الصحابة التابعين، وقد ذكرناه عن قريب، إن شاء ~~الله تعالى. الثالث: فيه الأخذ بالاحتياط لأنه علل بأمر محتمل. الرابع: فيه ~~الدعاء في الصلاة من غير تعيين بشيء من الأدعية. الخامس: فيه الحث على ~~الخشوع وحضور القلب في العبادة، وذلك لأن الناعس لا يحضر قلبه، والخشوع ~~إنما يكون بحضور القلب. # 213 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ms01640 قال إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى ~~يعلم ما يقرأ. # وجه المطابقة للترجمة قد ذكرناه بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو معمر، ~~بفتح الميمين: هو عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد، تقدم ذكره في باب قول ~~النبي، عليه الصلاة والسلام: (اللهم علمه الكتاب). الثاني: عبد الوارث بن ~~سعيد بن ذكوان التنوري، تقدم في الباب المذكور. الثالث: أيوب السختياني، ~~سبق ذكره في باب حلاوة الإيمان. الرابع: أبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف ~~اللام: واسمه عبد الله بن زيد الحرمي، سبق ذكره في الباب المذكور. الخامس: ~~أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته كلهم بصريون. ومنها: أن فيه رواية التابعي عن التابعي، وهما: أيوب ~~وأبو قلابة، رحمهما الله تعالى. # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي أيضا في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب. # بيان المعنى والإعراب قوله: (إذا نعس أحدكم) ليس في بعض النسخ لفظ: ~~أحدكم، بل الموجود: إذا نعس، فقط اي: إذا نعس المصلي، وحذف فاعله للعلم به ~~بقرينة ذكر الصلاة، وقد جاء في رواية الإسماعيلي: (إذا نعس أحدكم)، وفي ~~(مسند) محمد بن نصر من طريق وهيب عن أيوب: (فلينصرف). قوله: (فلينم) قال ~~المهلب: إنما هذا في صلاة الليل، لأن الفريضة ليست في أوقات النوم، ولا ~~فيها من التطويل ما يوجب ذلك. قلنا: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. ~~قوله: (في الصلاة) وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر الصلاة. قوله: (حتى يعلم) ~~بالنصب لا غير، وقال الكرماني: قيل معنى: (فلينم)؛ فليتجوز في الصلاة ~~ويتمها وينام. قوله: (ما يقرأ) كلمة: ما، موصولة، والعائد المفعول محذوف، ~~والتقدير: ما يقرؤه، ويحتمل أن تكون استفهامية. وقال الإسماعيلي: في هذا ~~الحديث اضطراب، لأن حماد بن زيد رواه فوقفه، وقال فيه: قرىء علي كتاب عن ~~أبي قلابة، فعرفته. ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب فلم يذكر أنسا. وأجيب: ~~بأن هذا لا يوجب الاضطراب، لأن رواية عبد الوارث ms01641 أرجح بموافقة وهيب ~~والطفاوي له عن أيوب. قوله: (قرىء على) لا يدل على أنه لم يسمعه من أبي ~~قلابة، بل يحمل على أنه عرف أنه فيما سمعه من أبي قلابة. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن فيه الأمر بقطع الصلاة عند غلبة النوم. ~~الثاني: أن قليل النوم معفو كما ذكرنا PageV03P111 # في الحديث السابق، لأن ذلك يوضح معنى هذا. الثالث: فيه الحث على الخضوع ~~والخشوع، وذلك بطريق الالتزام. # 54 ((باب الوضوء من غير حدث)) أي: هذا باب في بيان حكم الوضوء من غير ~~حدث، والمراد به وضوء المتوضىء يعني: يكون على ظهرة ثم يتطهر ثانيا من غير ~~حدث بينهما. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، لكون كل منهما من تعلقات الوضوء. # 214 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا ح ~~قال وحدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنى عمرو بن عامر عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة قلت كيف كنتم تصنعون ~~قال يجزيء أحدنا الوضوء ما لم يحدث. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة؛ وللحديث إسناد ان: أحدهما عن محمد بن يوسف الفريابي ~~مر في باب: لا يمسك ذكره بيمينه، عن سفيان الثوري تقدم في باب علامة ~~المنافق عن عمرو، بالواو، ابن عامر الأنصاري الثقة الصالح، روى له الجماعة ~~عن أنس بن مالك. والآخر عن مسدد بن مسرهد، تكرر ذكره عن يحيى القطان، مر ~~ذكره، وهذا تحويل من إسناد إلى إسناد آخر، وفي بعض النسخ بعد قوله: سمعت ~~أنسا صورة: ح، وهو إشارة إلى التحويل، أو إلى الحائل أو إلى: صح، أو إلى ~~الحديث، وقد مر تحقيقه. # بيان لطائف اسناده منها: أن في الإسناد الأول التحديث بصيغة الجمع ~~والعنعنة والسماع. وفي الثاني: التحديث بصيغة الجمع والتحديث بصيغة الإفراد ~~والعنعنة. ومنها: أن في الإسناد الأول: بين البخاري وبين سفيان رجل. وفي ~~الثاني: بينهما رجلان. ومنها: أن في الإسناد الثاني: صرح بسماع سفيان عن ~~عمرو حيث قال: حدثني ms01642 عمر، وفي الأول: قال عن عمرو، وسفيان من المدلسين، ~~والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه من طريق آخر. ومنها: أن رواته ~~ما بين فريابي وكوفي وبصري. ومنها: أن الإسناد الأول عال، والثاني نازل، ~~وذلك بكون سفيان الثوري أتى بالحديث عن عمرو، وإنما قلنا: إنه هو الثوري ~~لأنا لم نجد لسفيان بن عيينة عن عمر رواية. # بيان من أخرجه غيره أخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن بشار عن يحيى وعبد ~~الرحمن، كلاهما عن سفيان به، وقال: صحيح. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عنه بمعناه. وأخرجه ابن ماجة فيه عن سويد ابن ~~سعيد عن شريك نحوه. وأخرجه الترمذي من حديث سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ~~عن حميد عن أنس: (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بكل صلاة، طاهرا ~~كان أو غير طاهر. قال: قلت لأنس: كيف كنتم تصنعون)؟ الحديث، وقال: حديث ~~حميد عن أنس غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل العلم حديث عمرو، وفي ~~(العلل) قال الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: لا أدري ~~ما سلمة هذا؟ ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد. # بيان المعنى والإعراب قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ) هذه ~~العبارة تدل على أنه كان عادة له. قوله: (عند كل صلاة) أراد بها الصلاة ~~المفروضة من الأوقات الخمسة. قوله: (قلت كيف تصنعون...)؟ الحديث. القائل ~~عمرو بن عامر، والخطاب للصحابة، رضي الله عنهم، وكلمة: كيف، يسأل بها عن ~~الحال. قوله: (يجزئ)، بضم الياء آخر الحروف، أي: يكفي من أجزأني الشيء أي: ~~كفاني، وفي رواية الإسماعيلي: يكتفى، وفاعله الوضوء بالرفع. قوله: (أحدنا) ~~منصوب لأنه مفعول يجزئ. # بيان استنباط الأحكام الأول: اختلفوا في هذا الباب، فذهبت طائفة من ~~الظاهرية والشيعة إلى وجوب الوضوء لكل صلاة في حق المقيمين دون المسافرين، ~~واحتجوا في ذلك بحديث بريدة بن الحصيب؛ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى ms01643 الصلوات الخمس بوضوء واحد). أخرجه ~~الطحاوي وابن أبي شيبة وأبو يعلى، وأخرجه مسلم وأبو داود عنه، قال: (صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء واحد. ~~PageV03P112 # ..)، الحديث، وذهبت طائفة، إلى أن الوضوء واجب لكل صلاة مطلقا من غير ~~حدث، وروي ذلك عن ابن عمر وأبي موسى وجابر أن عبد الله، وعبيدة السلماني، ~~وأبي العالية، وسعيد بن المسيب وإبراهيم والحسن. # وحكى ابن حزم في (كتاب الإجماع) هذا المذهب عن عمرو بن عبيد، قال: وروينا ~~عن إبراهيم النخعي أنه لا يصلي بوضوء واحد أكثر من خمس صلوات، ومذهب أكثر ~~العلماء من الأئمة الأربعة، وأكثر أصحاب الحديث وغيرهم: أن الوضوء لا يجب ~~إلا من حدث. وقالوا: لأن آية الوضوء نزلت في إيجاب الوضوء من الحدث عند ~~القيام إلى الصلاة، لأن معنى قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة) * ~~(المائدة: 6) إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، واستدل الدارمي ~~على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء إلا من حدث). وحكى الشافعي عمن ~~لقيه من أهل العلم أن التقدير: إذا قمتم من النوم. فإن قلت: ظاهر الآية ~~يقتضي التكرار، لأن الحكم المذكور وهو قوله: * (فاغسلوا) * (المائدة: 6) ~~معلق بالشرط، وهو * (إذا قمتم إلى الصلاة) * (المائدة: 6) فيقتضي تكرار ~~الحكم عند تكرار الشرط، كما هو القاعدة عندهم. قلت: المسألة مختلف فيها، ~~والأكثرون على أنه لا يقتضيه لفظا. وقال الزمخشري، رحمه الله تعالى: فإن ~~قلت: ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة، محدث وغير محدث، فما ~~وجهه؟ قلت: يحتمل أن يكون الأمر للوجوب، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة. وأن ~~يكون للندب. فان قلت: هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم، لهؤلاء ~~على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت: لا، لأن تناول الكلمة الواحدة ~~لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والعمية. وقال الطحاوي، رحمه الله تعالى: ~~قد يجوز أن يكون وضوؤه، عليه الصلاة والسلام، لكل صلاة على ما روى بريدة، ~~كان ذلك على التماس الفضل لا على الوجوب، والدليل على ذلك ما ms01644 رواه الطحاوي ~~وابن أبي شيبة من حديث أبي عطيف الهذلي، قال: (صليت مع عبد الله بن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، الظهر فانصرف في مجلس في داره، فانصرفت معه حتى إذا ~~نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، فقلت له: أي شيء هذا يا أبا عبد الرحمن ~~الوضوء عند كل صلاة؟ فقال: وقد فطنت لهذا مني، ليست بسنة، إن كان لكافيا ~~وضوئي لصلاة الصبح وصلواتي كلها ما لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (من توضأ على طهر كتب الله له بذلك عشر حسنات، ففي ذلك ~~رغبت يا ابن أخي). # وقال الطحاوي: وقد روي عن أنس بن مالك ما يدل على ما ذكرنا، يعني اكتفاء ~~المصلي بوضوء واحد لصلوات كثيرة ما لم يحدث، وذلك لأنه قد علم حكم ما ذكرنا ~~من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ير ذلك فرضا، بل كان ذلك لإصابة ~~الفضل، وإلا لما كان وسعه، ولا لغيره، أن يخالفوه. وقال الطحاوي أيضا: ~~ويجوز أن يكون ذلك فرضا أولا ثم نسخ، ثم استدل على ذلك بحديث أسماء ابنة ~~زيد بن الخطاب ابن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك ~~عليه أمر بالسواك لكل صلاة فهذا دل على النسخ. # وفي رواية ابن خزيمة في (صحيحه): فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل ~~صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. ويقال في الجواب: يحتمل أن يكون ذلك من ~~خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن شاهين: لم يبلغنا أن أحدا من ~~الصحابة والتابعين كانوا يتعمدون الوضوء لكل صلاة إلا ابن عمر، وفيه نظر، ~~لأنه روى ابن أبي شيبة. حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين: كان الحلفاء ~~يتوضؤون لكل صلاة. وفي لفظ: كان أبو بكر وعمر وعثمان يتوضؤون لكل صلاة. ~~وقال بعضهم: يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ، ويكون الأمر ms01645 في حق ~~المحدثين على الوجوب، وفي حق غيرهم للندب. قلت: هذا لا يصح لما ذكرنا عن ~~قريب أنه على هذا يكون من باب الإلغاز، فلا يجوز. # الثاني من الاحكام: فيه دلالة على فضيلة الوضوء لكل صلاة وحدها. # الثالث: يجوز الاكتفاء بوضوء واحد ما لم يحدث. # الرابع: فيه دلالة على وجوب الوضوء عند الحدث لمن يريد الصلاة. # 215 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثنا يحيى ابن سعيد قال ~~أخبرني بشير بن يسار قال أخبرني سويد بن النعمان قال خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلي لنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العصر فلما صلى دعا بالاطعمة فلم يوتإلا بالسويق فأكلنا ~~وشربنا ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى المغرب فمضمض PageV03P113 # ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ. # . # هذا الحديث قد تقدم في باب: من مضمض من السويق ولم يتوضأ عن قريب، ~~وتكلمنا هناك بما يتعلق به، وههنا ذكره ثانيا لفوائد. منها: أن هناك رواه ~~عن عبد الله بن يوسف بالتحديث عن مالك بالإخبار عن يحيى بن سعيد بالعنعنة، ~~وههنا روي عن خالد بن مخلد بالتحديث بصيغة الجمع عن سليمان بن بلال ~~بالتحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن سعيد بالتحديث بصيغة الإفراد صريحا منه ~~ومن شيخه بالإخبار بصيغة الإفراد، وعن شيخ شيخه بالإخبار بصيغة الجمع. ~~ومنها: أن هناك قال: عن بشير بن يسار، مولى بني حارثة، أن سويد بن النعمان ~~أخبره، بالإخبار بصيغة الإفراد، وههنا: أخبرني بشير بن يسار، قال: أخبرنا ~~سويد بن النعمان، بصيغة الجمع. وهناك: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وههنا: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك: عام خيبر حتى ~~إذا كانوا بالصهباء. وهي أدنى خيبر، وههنا: حتى إذا كنا بالصبهاء، ولم يقل: ~~وهي أدني خيبر. وهناك: فصلى العصر، وههنا: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العصر. وهناك: ثم دعا بالأزواد، وههنا: فلما صلى دعا بالأطعمة. وهناك ~~بعد قوله: ms01646 فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى فاكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واكلنا، وههنا: فلم يؤت إلا بالسويق فأكلنا وشربنا. وهناك: ثم قام إلى ~~المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ، وههنا: فمضمض ثم صلى لنا المغرب ~~ولم يتوضأ. # واعلم أنه ليس للبخاري حديث لسويد بن النعمان إلا هذا الحديث الواحد. وقد ~~أخرجه في مواضع كما ذكرناه، وهو أنصاري حارثي، شهد بيعة الرضوان، وذكر ابن ~~سعد أنه شهد قبل ذلك أحدا وما بعدها، والله أعلم. # 55 ((باب)) باب بالسكون، لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب، اللهم ~~إلا إذا قدر شيء فيكون حينئذ معربا نحو ما تقول: هذا باب، لأنه حينئذ يكون ~~خبر مبتدأ. وقال بعضهم: باب، بالتنوين هو غلط. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ذكر الوضوء من غير حدث، ~~وله فضل كبير إذا كان المتوضىء محترزا عن إصابة البول بدنه أو ثوبه، وفي ~~هذا الباب يذكر الوعيد في حق من لا يحترز منه. # من الكبائر أن لا يستتر من بوله كلمة: أن، مصدرية في محل الرفع على ~~الابتداء. قوله: (من الكبائر)، مقدما خبره، والتقدير: ترك استتار الرجل من ~~بوله من الكبائر، وهو جمع: كبيرة، وهي: الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي ~~عنها شرعا، العظيم أمرها: كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك، وهي من ~~الصفات الغالبة، يعني: صار اسما لهذه الفعلة القيبحة. وفي الأصل هي صفة، ~~والتقدير: الفعلة الكبيرة. واختلفوا في الكبائر فقيل: سبع، وهو ما رواه ~~البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(اجتنبوا السبع الموبقات، فقيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الاشراك بالله، ~~وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). وقيل: الكبائر تسع، ~~وروى الحاكم في حديث طويل: (والكبائر تسع...) فذكر السبعة المذكورة، وزاد ~~عليها: (عقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام). وقيل: الكبيرة كل ~~معصية. وقيل: كل معصية. وقيل: كل ذنب قرن ms01647 بنار أو لعنة أو غضب أو عذاب، ~~وقال رجل لابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى ~~سبعمائة. قلت: الكبيرة أمر نسبي، فكل ذنب فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه صغيرة، ~~وبالنسبة إلى ما تحته كبيرة. # 216 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس قال مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين ~~يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم يعذبان وما يعذبان في ~~كبير ثم قال بلى كان أحدهما PageV03P114 # لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين ~~فوضع على كل قبر منهما كسرة له يا رسول الله لم فعلت هذا قال صلى الله عليه ~~وسلم لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو أن ييبسا. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفي. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: عثمان بن أبي شيبة الكوفي. الثاني: جرير ابن ~~عبد الحميد. الثالث: منصور بن المعتمر، الثلاثة تقدموا في باب: من جعل لأهل ~~العلم أياما. الرابع: مجاهد بن جبر، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة: ~~الإمام في التفسير، تقدم في أول كتاب الإيمان. الخامس: عبد الله بن عباس. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع والعنعنة. ومنها: أن ~~رواته ما بين كوفي ورازي ومكي. ومنها: أن هذا الحديث رواه الأعمش عن مجاهد ~~عن طاوس عن ابن عباس، فادخل بينه وبين ابن عباس طاوسا، لما يأتي عن قريب أن ~~البخاري أخرجه هكذا، وإخراج البخاري بهذين الوجهين يقتضي أن كليهما صحيح ~~عنده، فيحمل على أن مجاهدا سمعه من طاوس عن ابن عباس، وسمعه أيضا من ابن ~~عباس بلا واسطة. أو العكس، ويؤيد ذلك أن في سياق: مجاهد عن طاوس زيادة على ~~ما في روايته عن ابن عباس، وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معا، وقال الترمذي: ~~رواية الأعمش أصح. وقال الترمذي في (العلل): سألت محمدا: أيهما أصح؟ فقال: ~~رواية الأعمش أصح، فإن قيل: إذا كان حديث ms01648 الأعمش أصح فلم لم يخرجه وخرج ~~الذي غير صحيح؟ قيل له: كلاهما صحيح؟ قيل له: كلاهما صحيح، فحديث الأعمش ~~أصح، فالأصح يستلزم الصحيح على ما لا يخفى، ويؤيده أن شعبة بن الحجاج رواه ~~عن الأعمش كما رواه منصور ولم يذكر طاوسا. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه الأئمة الستة وغيرهم، والبخاري ~~أخرجه في مواضع هنا عن عثمان، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن المثنى في ~~موضعين، وفي الجنائز عن يحيى بن يحيى، وفي الأدب عن يحيى، وعن محمد بن ~~سلام، وفي الجنائز أيضا عن قتيبة، وفي الحج عن علي. وأخرجه مسلم في الطهارة ~~عن أبي سعيد الأشج، وأبي كريب، وإسحاق ابن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع به، ~~وعن أحمد بن يوسف. وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب، وهناد بن السري، ~~كلاهما عن وكيع به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وهناد وأبي كريب، ثلاثتهم ~~عن وكيع به. وأخرجه النسائي فيه، وفي التفسير عن هناد عن وكيع به، وفي ~~الجنائز عن هناد عن معاوية به. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع به. # بيان لغاته قوله: (بحائط) أي: بستان من النخل إذا كان عليه جدار، ويجمع ~~على: حيطان وحوائط، وأصله: حاوط بالواو، قلبت الواو: ياء، لأنه من الحوط، ~~وهو الحفظ والحراسة، والبستان إذا عمل حواليه جدران يحفظ من الداخل، ولا ~~يسمى البستان حائطا إلا إذا كان عليه جدران. فان قلت: أخرج البخاري في هذا ~~الأدب، ولفظه: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة)، وهنا: ~~(مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط). وبينهما تناف. قلت: معناه أن الحائط ~~الذي خرج منه غير الحائط الذي مر به، وفي (أفراد) الدارقطني من حديث جابر: ~~أن الحائط كانت لأم مبشر الأنصارية. قوله: (أو مكة) الشك من جرير بن عبد ~~الحميد. وأخرجه البخاري في الأدب: (من حيطان المدينة)، بالجزم من غير شك، ~~ويؤيده رواية الدارقطني، لأن حائط أم مبشر كان بالمدينة، وإنما عرف: ~~المدينة، ms01649 ولم يعرف: مكة، لأن: مكة، علم فلا تحتاج إلى التعريف، ومدينة اسم ~~جنس، فعرفت بالألف واللام ليكون معهودا عن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (يعذبان في قبورهما)، وفي رواية الأعمش: (مر بقبرين)، وزاد ابن ماجة ~~في روايته: (بقبرين جديدين فقال: إنهما يعذبان) فان قلت: المعذب ما في ~~القبرين، فكيف أسند العذاب إلى القبرين؟ قلت: هذا من باب ذكر المحل وإرادة ~~الحال. قال بعضهم: يحتمل أن يكون الضمير عائدا على غير مذكور، لأن سياق ~~الكلام يدل عليه. قلت: هذا ليس بشيء، لأن الذي يرجع إليه الضمير موجود، ~~وهو: القبران، ولو لم يكن موجودا لكان لكلامه وجه، والوجه ما ذكرناه. ~~فافهم. قوله: (لا يستتر) هكذا في أكثر الروايات، بفتح التاء المثناة من ~~فوق، وكسر الثانية، من: السترة، ومعناه: لا يستر جسده ولا ثوبه من مماسة ~~البول، وفي رواية ابن عساكر: (لا يستبرىء)، بالباء الموحدة PageV03P115 # الساكنة بعد التاء المثناة من فوق المفتوحة، من: الاستبراء، وهو طلب ~~البراءة. وفي رواية مسلم وأبي داود في حديث الأعمش: (لا يستنزه)، بتاء ~~مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وزاي مكسورة بعدها هاء، من: النزه. وهو ~~الإبعاد. وروي: (لا يستنثر)، بتاء مثناة من فوق مفتوحة ونون ساكنة وثاء ~~مثلثة مكسورة، من: الاستنثار، وهو طلب النثر، يعني: نثر البول عن المحل. ~~وروي: (لا ينتتر)، بتائين مثناتين من فوق بعد النون الساكنة، من: النتر، ~~وهو جذب فيه قوة وحفوة، وفي الحديث: (إذا بال أحدكم فينتتر). قوله: ~~(بالنميمة): هي نقل كلام الناس. وقال النووي: هي نقل كلام الغير بقصد ~~الإضرار، وهو من أقبح القبائح. وقال الكرماني: هذا لا يصح على قاعدة ~~الفقهاء، لأنهم يقولون: الكبيرة هي الموجبة للحد، ولا حد على الماشي ~~بالنميمة إلا أن يقال: الاستمرار المستفاد منه يجعله كبيرة، لأن الإصرار ~~على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة أو لا يريد بالكسرة الكبيرة معناها ~~الاصطلاحي. وقال بعضهم: وما نقله عن الفقهاء ليس هو قول جميعهم، لكن كلام ~~الرافعي يشعر بترجيحه حيث حكى في تعريف الكبيرة وجهين: أحدهما: هذا، ~~والثاني: ms01650 ما فيه وعيد شديد. قال: وهم إلى الأول أميل، والثاني أوفق لما ~~ذكروه عند تفصيل الكبائر. قلت: لا وجه لتعقيبه على الكرماني لأنه لم يميز ~~قول الجميع عن قول البعض حتى يعترض على قوله على قاعدة الفقهاء، على أن ~~الذنب المستمر عليه صاحبه، وإن كان صغيرة، فهو كبيرة في الحكم، وفيه وعيد. ~~لقوله: (لا صغيرة مع الإصرار). قوله (ثم دعا بجريدة)، وفي رواية الأعمش: ~~(بعسيب رطب)، وهو بفتح العين وكسر السين المهملة على وزن فعيل نحو كريم: ~~وهي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص، وإن نبت فهي: السعفة، وعلم من هذا أن ~~الجريدة هي الغصن من النخل بدون الورق. قوله: (فوضع)، وفي رواية الأعمش، ~~وهي تأتي: (فغرز)، فالغرز يستلزم الوضع بدون العكس. قوله: (فقيل له)، وفي ~~رواية: (قالوا)، أي: الصحابة، ولم يعلم القائل من هو. قوله: (ما لم ييبسا) ~~بفتح الباء الموحدة من: يبس ييبس، من باب: علم يعلم، وفيه لغة يبس ييبس ~~بالكسر فيهما، وهي شاذة، وهكذا روي في كثير من الروايات، وفي رواية ~~الكشميهني: (إلا أن ييبسا) بحرف الاستثناء، وفي رواية المستملي: (إلى أن ~~ييبسا)، بكلمة: إلى، التي للغاية. ويجوز فيه التأنيث والتذكير، أماالتأنيث ~~فباعتبار رجوع الضمير فيه إلى الكسرتين، وأما التذكير فباعتبار رجوعه إلى ~~العودين، لأن الكسرتين هما العودان، والكسرتان بكسر الكافية، تثنية كسرة، ~~وهي القطعة من الشيء المكسور، وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا، ~~وفي رواية جرير عنه باثنتين، وقال النووي: الباء، زائدة للتأكيد، وهو منصوب ~~على الحال. # بيان الإعراب قوله: (يعذبان) جملة وقعت حالا (من إنسانين)، وكذا قوله: ~~(في قبورهما) أي: حال كونهما يعذبان وهما في قبريهما. وإنما قال: (في ~~قبورهما)، مع أن لهما قبرين، لأن في مثل هذا استعمال التثنية قليل، والجمع ~~أجود كما في قوله تعالى * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4) والأصل فيه أن ~~المضاف إلى المثنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز فيه التثنية والجمع، ولكن ~~الجمع أجود نحو: أكلت رأسي شاتين، وإن كان غير جزئه، فالأكثر مجيئه بلفظ ~~التثنية ms01651 نحو: سل الزيدان سيفيهما، وإن أمن من اللبس جاز جعل المضاف بلفظ ~~الجمع، كما في قوله: (في قبورهما)، وقد تجمع التثنية والجمع كما في قوله. # ظهراهما مثل ظهور الترسين. # قوله: (لعله ان يخفف عنهما) شبه: لعل بعسى، فأتى بأن في خبره، وقال ~~المالكي الرواية: أن يخفف عنها على التوحيد، والتأنيث وهو ضمير النفس، ~~فيجوز إعادة الضميرين في: لعله، وعنها إلى الميت باعتبار كونه إنسانا، ~~وكونه نفسا، ويجوز أن يكون الضمير في: لعله، ضمير الشان، وفي: عنها، للنفس، ~~وجاز تفسير الشأن بأن وصلتها، مع أنها في تقدير مصدر، لأنها في حكم جملة ~~لاشتمالها على مسند ومسند إليه، ولذلك سدت مسد مفعولي: حسب وعسى، في قوله ~~تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * (البقرة: 214، وآل عمران: 142) ويجوز ~~في قول الأخفش أن تكون: أن، زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء، ومن كونهما ~~جارتين، ومن تفسير ضمير الشأن: بأن وصلتها، قول عمر، رضي الله تعالى عنه: ~~فما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلبني رجلاي. وقال الطيبي: ~~لعل الظاهر أن يكون الضمير مبهما يفسره ما بعده، كما في قوله تعالى: * (إن ~~هي إلا حياتنا الدنيا) * (الأنعام: 29). وقال الزمخشري، رحمه الله تعالى: ~~هذا ضمير لا يعلم ما يعني به إلا ما يتلوه من بيانه، وأصله: أن لا حياة إلا ~~الحياة الدنيا، ثم وضع: هي، موضع: الحياة، لأن الخبر يدل عليها ويبينها، ~~ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، والرواية بتثنية الضمير في: عنهما، لا ~~يستدعي إلا هذا التأويل. قوله: (ما لم ييبسا) كلمة: ما، هنا مصدرية زمانية، ~~وأصله: مدة دوامها إلى زمن اليبس. PageV03P116 # بيان المعاني قوله: (أو بمكة) شك من الرواي. وقد ذكرناه عن قريب. قوله: ~~(إنسانين) أي: بشرين، قال الجوهري: الإنس البشر، الواحد أنسي وأنسي ~~بالتحريك، والجمع: أناسي، وإن شئت جعلته إنسانا، ثم جمعته إناسي، فتكون ~~الياء عوضا عن النون، وقال قوم: أصل الإنسان: إنسيان، على إفعلان، فحذفت: ~~الياء، استخفافا لكثرة ما يجري على ألسنتهم، وإذا صغروها ردوها. وقال ابن ~~عباس: إنما ms01652 سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي. ويقال: من الأنس، خلاف: الوحشة. # ويقال للمرأة أيضا إنسان، ولا يقال: إنسانة، والعامة تقوله. قوله: ~~(يعذبان في قبورهما) وقد ورد في حديث أبي بكرة من (تاريخ البخاري) بسند ~~جيد: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان، وما يعذبان ~~في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة). وفي ~~حديث أبي هريرة من (صحيح ابن حبان): (مر، عليه الصلاة والسلام، بقبر فوقف ~~عليه وقال: ائتوني بجريدتين، فجعل أحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه. ~~وقال: (لعله يخفف عنه بعض عذاب القبر). وهو عند أبي موسى بلفظ: (قبرين، رجل ~~لا يتطهر من البول، وامرأة تمشي بالنميمة). وعند ابن أبي شيبة من حديث يعلى ~~بن شبابة: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر يعذب صاحبة فقال: (إن هذا ~~القبر يعذب صاحبه في غير كبير)، وذكره البرقي في (تاريخه) قال: (قبرين ~~أحدهما يأكل لحوم الناس ويغتابهم، وكان هذا لا يتقي بوله). وفي (تاريخ ~~بحشل) من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: (دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حائطا لأم مبشر، فإذا بقبرين، فدعا بجريدة رطبة فشقها ثم وضع واحدة ~~على أحد القبرين، والأخرى على الآخر، ثم قال: لا يرفعان عنهما حتى يجفا، ~~أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، والآخر كان لا يتنزه من البول). وفي حديث ~~أنس: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين من بني النجار يعذبان في النميمة ~~والبول، فأخذ سعفة رطبة فشقها، وجعل على ذا نصفا وعلى ذا نصفا، وقال: لا ~~يزال يخفف عنهما العذاب ما دامتا رطبتين). وفي (كتاب ابن الجوزي): (مر برجل ~~يعذب في الغيبة وبآخر يعذب في البول). # وورد في عذاب القبر أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم: منها: حديث عبادة بن الصامت بسند لا بأس به عند البزار. ومنها: حديث ~~أبي سعيد وزيد بن ثابت عند مسلم. ومنها: حديث شرحبيل بن حسنة. ومنها: حديث ~~أبي موسى الأشعري عند أبي داود. ومنها: ms01653 حديث أبي أمامة وأبي رافع، ذكرهما ~~أبو موسى المديني في (كتاب الترغيب والترهيب). ومنها: حديث ميمونة، ذكره ~~ابن منده في كتاب الطهارة. ومنها: حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه، عند ~~اللالكائي. # قوله: (وما يعذبان في كبير) أي: بكبير تركه عليهما، إلا أنه كبير من حيث ~~المعصية. وقيل: يحمل كبير على أكبر، تقديره: ليس هو أكبر الذنوب، إذ ~~الكبائر متفاوتة. وقال القاضي عياض: إنه غير كبير عندكم لقوله تعالى * ~~(وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * (النور: 15) وذلك أن عدم التنزه من ~~البول يلزم منه بطلان الصلاة، وتركها كبيرة. وفي (شرح السنة) معنى: (ما ~~يعذبان في كبير): أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز ~~منه إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة ولم يرد أنهما غير كبير ~~في أمر الدين وقال المازري [/ قع: الذنوب تنقسم إلى ما يشق تركه طيبا ~~كالملاذ المحرمة وإلى ما بنفرد منه طبعا كتارك السموم، وإلى ما لا يشق تركه ~~طبعا: كالغيبة والبول. قوله: (لعله اين يخفف عنهما) أي: لعله يخفف ذلك من ~~ناحية التبرك بأثر النبي، عليه الصلاة والسلام، ودعائه بالتخفيف عنهما، ~~فكأن صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت له ~~المسألة من تخفيف العذاب عنهما، وليس ذلك من أجل أن في الرطب معنى ليس في ~~اليابس، قاله الخطابي. وقال النووي: قال العلماء: هو محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فاجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى أن ~~ييبسا. وقيل: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لهما تلك المدة، وقيل: ~~لكونهما يسبحان ما دامتا رطبتين وليس لليابس بتسبيح، قالوا: في قوله تعالى: ~~* (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) * (الإسراء: 44) معناه: وإن من شيء حي، ثم ~~حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشبة ما لم يتبس وحياة الحجر ما لم يقطع، وذهب ~~المحققون إلى أنه على عمومه، ثم اختلفوا: هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على ~~الصانع، فيكون مسبحا منزها بصورة حاله، وأهل التحقيق على أنه ms01654 يسبح حقيقة، ~~وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها وجاء النص به، وجب المصير إليه. ~~واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث، لأنه إذا كان يرجى ~~التخفيف لتسبيح الجريد، فتلاوة القرآن أولى. فإن قلت: ما الحكمة في كونهما ~~ما داما رطبين يمنعان العذاب، بعد دعوى العموم في تسبيح كل شيء؟ قلت: يمكن ~~أن يكون معرفة هذا كمعرفة عدد الزبانية في أنه تعالى هو المختص بها. قوله: ~~PageV03P117 # (ثم قال: بلى) معناه أي: أنه لكبير وقد صرح بذلك في رواية أخرى للبخاري، ~~من طريق عبيدة بن حميد عن منصور فقال: وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير؛ ~~وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش، ومسلم لم يذكر الرواتين، وقال ~~الكرماني: فان قلت: لفظ: بلى، مختص بإيجاب النفي، فمعناه: بلى إنهما ~~ليعذبان في كبير، فما وجه التوفيق بينه وبين: ما يعذبان في كبير؟ قلت: قال ~~ابن بطال: (وما يعذبان بكبير) يعني: عندكم وهو كبير، يعني: عند الله تعالى، ~~وقد ذكرناه. وقال عبد الملك البوني في معنى قوله: (وانه لكبير)، يحتمل أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ظن أن ذلك غير كبير، فأوحى الله تعالى إليه في ~~الحال بأنه كبير، وفيه نظر. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه أن عذاب القبر حق يجب الإيمان به ~~والتسليم له، وعلى ذلك أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة، ولكن ذكر القاضي ~~عبد الجبار رئيس المعتزلة في كتاب (الطبقات) تأليفه: إن قيل مذهبكم أداكم ~~إلى إنكار عذاب القبر، وهذا قد أطبقت عليه الأمة. قيل: إن هذا الأمر إنما ~~أنكره أولا ضرار بن عمر ولما كان من أصحاب واصل ظنوا أن ذلك مما أنكرته ~~المعتزلة، وليس الأمر كذلك، بل المعتزلة رجلان: أحدهما: يجوز ذلك كما وردت ~~به الأخبار، والثاني: يقطع بذلك. وأكثر شيوخنا يقطعون بذلك، وإنما ينكرون ~~قول جماعة من الجهلة: إنهم يعذبون وهم موتى، ودليل العقل يمنع من ذلك، ~~وبنحوه ذكره أبو عبيد الله المرزباني في كتاب (الطبقات) تأليفه. وقال ~~القرطبي: إن الملحدة ومن يذهب مذهب الفلاسفة أنكروه أيضا، ms01655 والإيمان به واجب ~~لازم حسب ما أخبر به الصادق، صلى الله عليه وسلم، وإن الله يحيى العبد ويرد ~~الحياة والعقل، وهذا نطقت به الأخبار، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وكذلك ~~يكمل العقل للصغار ليعلموا منزلتهم وسعادتهم، وقد جاء أن القبر ينضم عليه ~~كالكبير، وصار أبو الهذيل وبشر إلى أن من خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب بين ~~النفختين، وإنما المساءلة إنما تقع في تلك الأوقات، وأثبت البلخي والجبائي ~~وابنه عذاب القبر، ولكنهم نفوه عن المؤمنين وأثبتوه للكافرين والفاسقين. ~~وقال بعضهم: عذاب القبر جائز، وإنه يجري على الموتى من غير رد روحهم إلى ~~الجسد، وإن الميت يجوز أن يتألم ويحس، وهذا مذهب جماعة من الكرامية. وقال ~~بعض المعتزلة: إن الله تعالى يعذب الموتى في قبورهم ويحدث الآلام وهم لا ~~يشعرون، فإذا حشروا وجدوا تل الآلام كالسكران والمغشي عليه إن ضربوا لم ~~يجدوا ألما، فإذا عاد عقلهم إليهم وجدوا تلك الآلام، وأما باقي المعتزلة ~~مثل ضرار بن عمر وبشر المريسي ويحيى بن كامل وغيرهم فإنهم أنكروا عذاب ~~القبر أصلا، وهذه الأقوال كلها فاسدة تردها الأحاديث الثابتة، وإلى الانكار ~~أيضا ذهب الخوارج وبعض المرجئة. ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو ~~بعضه بعد إعادة الروح إلى جسده أو إلى جزئه، وخالف في ذلك محمد بن جرير ~~وطائفة فقالوا: لا يشترط إعادة الروح، وهذا أيضا فاسد. # الثاني: فيه نجاسة الأبوال مطلقا، قليلها وكثيرها، وهو مذهب عامة ~~الفقهاء، وسهل بن القاسم بن محمد، ومحمد بن علي والشعبي، وصار أبو حنيفة ~~وصاحباه إلى العفو عن قدر الدرهم الكبير اعتبارا للمشقة وقياسا على ~~المخرجين. وقال الثوري: كانوا يرخصون في القليل من البول، ورخص الكوفيون في ~~مثل رؤوس الأبر من البول، وفي الجواهر للمالكية: إن البول والعذرة من بني ~~آدم الآكلين الطعام نجسان، وطاهران من كل حيوان مباح الأول، ومكروهان من ~~المكروه أكله. وقيل: بل نجسان. وعامة الفقهاء لم يخففوا في شيء من الدم إلا ~~في اليسير من دم الحيض، واختلف أصحاب مالك في مقدار اليسير، فقيل: ms01656 قدر ~~الدارهم الكبير. # الثالث: قال الخطابي: فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على ~~القبور، لأنه إذا كان يرجى عن الميت التخفيف بتسبيح الشجر، فتلاوة القرآن ~~العظيم أعظم رجاء وبركة. قلت: اختلف الناس في هذا المسألة، فذهب أبو حنيفة ~~وأحمد، رضي الله تعالى عنهما، إلى وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت، لما ~~روى أبو بكر النجار في كتاب (السنن) عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مر بين المقابر فقرأ: قل هو ~~الله أحد، أحد عشر مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات). ~~وفي (سننه) أيضا عن أنس يرفعه: (من دخل المقابر فقرأ سورة: يس، خفف الله ~~عنهم يومئذ). وعن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من زار قبر والدية. أو أحدهما، فقرأ عنده، أو عندهما يس، ~~غفر له). وروى أبو حفص بن شاهين عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من قال: الحمد لله رب العالمين رب السماوات، ورب الأرض رب العالمين، ~~وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، لله الحمد رب ~~السماوات ورب الأرض رب العالمين، وله PageV03P118 # العظمة في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم هو الملك رب السماوات ورب ~~الأرض ورب العالمين، وله النور في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، مرة ~~واحدة، ثم قال: اللهم اجعل ثوابها لوالدي لم يبق لوالديه حق إلا أداه ~~إليهما). وقال النووي: المشهور من مذهب الشافعي وجماعة: أن قراءة القرآن لا ~~تصل إلى الميت، والأخبار المذكورة حجة عليهم، ولكن أجمع العلماء على أن ~~الدعاء ينفعهم ويصلهم ثوابه، لقوله تعالى: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان) * (الحشر: 59) وغير ذلك من ~~الآيات، وبالأحاديث المشهورة منها: قوله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر ~~لأهل بقيع الغرقد)، ومنها قوله، صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا)، وغير ذلك. فان قلت: هل يبلغ ثواب الصوم أو ms01657 الصدقة أو العتق؟ قلت: ~~روى أبو بكر النجار في كتاب (السنن) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ~~(أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن العاص بن وائل ~~كان نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وإن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، ~~أفيجزىء عنه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أباك لو كان أقر بالتوحيد ~~فصمت عنه أو تصدقت عنه أو أعتقت عنه بلغه ذلك). وروى الدارقطني: (قال رجل: ~~يا رسول الله كيف أبر أبوي بعد موتهما؟ فقال: إن من البر بعد الموت أن تصلي ~~لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك، وأن تصدق عنهما مع صدقتك). وفي ~~كتاب القاضي الإمام أبي الحسين بن الفراء، عن أنس، رضي الله تعالى عنه: ~~(أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إذا نتصدق عن ~~موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم؟ قال: نعم، ويفرحون به كما ~~يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه). وعن سعد: (أنه قال: يا رسول الله إن أبي ~~مات، أفاعتق عنه؟ قال: نعم). وعن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين: (أن الحسن ~~والحسين، رضي الله عنهما، كانا يعتقان عن علي، رضي الله تعالى عنه). وفي ~~(الصحيح) (قال رجل: يا رسول الله إن أمي توفيت، أينفعها أن أتصدق عنها؟ ~~قال: نعم). # فان قلت: قال الله تعالى * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (النجم: 39) ~~وهو يدل على عدم وصول ثواب القرآن للميت؟ قلت: اختلف العلماء في هذه الآية ~~على ثمانية أقوال: أحدهما: إنها منسوخة بقوله تعالى: * (والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم) * (الطور: 21) أدخل الآباء الجنة بصلاح الأبناي، قاله ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما. الثاني: إنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى، عليهما ~~السلام، وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا، وما سعى لهم غيرهم، قاله عكرمة. ~~الثالث: المراد بالإنسان ههنا الكافر، قاله الربيع بن أنس. الرابع: ليس ~~للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل، فأما من باب ms01658 الفضل فجائز أن يزيد الله ~~تعالى ما شاء، قاله الحسين بن فضل. الخامس: إن معنى: ما سعى: ما نوى، قاله ~~أبو بكر الوراق. السادس: ليس للكافر من الخير إلا ما عمله في الدنيا فيثاب ~~عليه في الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة شيء، ذكره الثعلبي. السابع إن: ~~اللام، في: الإنسان، بمعنى: على، تقديره: ليس على الإنسان إلا ما سعى. ~~الثامن: إنه ليس له إلا سعيه، غير أن الأسباب مختلفة فتارة يكون سعيه في ~~تحصيل الشيء بنفسه، وتارة يكون سعيه في تحصيل سببه، مثل سعيه في تحصيل ~~قراءة ولد يترحم عليه، وصديق يستغفر له، وتارة يسعى في خدمة الدين والعبادة ~~فيكتسب محبة أهل الدين، فيكون ذلك سببا حصل بسعيه، حكاه أبو الفرج عن شيخه ~~ابن الزغواني. # الرابع: فيه وجوب الاستنجاء إذ هو المراد بعدم الاستتار من البول، فلا ~~يجعل بينه وبينه حجابا من ماء أو حجر، ويبعد أن يكون المراد: الاستتار عن ~~الأعين. وقال ابن بطال معناه: ولا يستتر جسده ولا ثوبه من مماسة البول، ~~ولما عذب على استخفافه بغسله، وبالتحرز عنه دل على أن من ترك البول في ~~مخرجه ولم يغسله أنه حقيق بالعذاب. وقال البغوي: فيه وجوب الاستتار عند ~~قضاء الحاجة عن أعين الناس عند القضاء. قلت: هذا رد على من قال: ويبعد أن ~~يكون المراد الاستتار عن الأعين، ولكن كلاهما واجب على ما لا يخفى، ~~والتحقيق في هذا الكلام أن معنى رواية الاستتار إذا حمل على حقيقته يلزم ~~منه أن يكون سبب العذاب مجرد كشف العورة، وفي الحديث ما يدل على أن للبول ~~خصوصية في عذاب القبر يدل عليه ما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) من حديث أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: (أكثر عذاب القبر من البول)، فإذا كان ~~كذلك تعين أن يكون معنى الاستتار على الوجه الذي ذكرناه، لتتفق ألفاظ ~~الحديث على معنى واحد ولا تختلف، ويؤيد ذلك رواية أبي بكرة عند أحمد، وابن ~~ماجة: (أما أحدهما فيعذب في البول). ومثله عند الطبراني عن ms01659 أنس، وكلمة: في، ~~للتعليل أي: يعذب أحدهما بسبب البول. # الخامس: فيه حرمة النميمة، وهذا بالإجماع، وقد مر الكلام فيه عن قريب. ~~PageV03P119 # الأسئلة والأجوبة منها: أن هذا الحديث رواه ابن عباس، فعلى تقدير كون هذا ~~في مكة على ما دل عليها السند، كيف يتصور هذا، وكان ابن عباس عند هجرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، من مكة ابن ثلاث سنين؟ فكيف ضبط ما وقع بمكة؟ ~~الجواب: من ثلاثة أوجه: الأول: أنه يحتمل وقوع هذه القضية بعد مراجعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى مكة سنة الفتح، أو سنة الحج. الثاني: أنه يحتمل أنه ~~سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. الثالث: أنه يكون ما رواه من مراسيل ~~الصحابة، كذا قيل. قلت: له وجه رابع: وهو أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ~~صحابي، فاسقط ذكره من بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ونظائره كثيرة. ~~وهو في الحقيقة داخل في الوجه الثالث. # ومنها: أن في متن هذا الحديث: (ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين) يعني: أتي ~~بها فكسرها، وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه مسلم أنه الذي قطع ~~الغصنين، فهل هذه قضية واحدة أم قضيتان؟ الجواب: أنهما قضيتان، والمغايرة ~~بينهما من أوجه. الأول: أن هذه كانت في المدينة، وكان مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم جماعة، وقضية جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر ~~وحده. الثاني: أن في هذه القضية أنه، عليه الصلاة والسلام، غرس الجريدة بعد ~~أن شقها نصفين، كما في رواية الأعمش الآتية في الباب الذي بعده، وفي حديث ~~جابر: أمر، عليه الصلاة والسلام جابرا، فقطع غصنين من شجرتين كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرا فألقى غصنين عن ~~يمينه وعن يساره، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، وأن جابرا سأله ~~عن ذلك، فقال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما ~~دام الغصنان رطبين. الثالث: لم يذكر في قصة جابر ما كان ms01660 السبب في عذابهما. ~~الرابع: لم يذكر فيه كلمة: الترحبي، فدل ذلك كله على أنهما قضيتان ~~مختلفتان، بل روى ابن حبان في (صحيحه) عن أبي هريرة: (أنه صلى الله عليه ~~وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال: ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه، ~~والأخرى عند رجليه) فهذا بظاهره يدل على أن هذه قضية ثالثة، فسقط بهذا كلام ~~من ادعى أن القضية واحدة، كما مال إليه النووي والقرطبي. # ومنها: أن ما كانت الحكمة في عدم بيان اسمي المقبورين ولا أحدهما؟ ~~الجواب: أنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم لم يبين ذلك قصدا للستر عليهما، ~~خوفا من الافتضاح، وهو عمل مستحسن، ولا سيما من حضرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي شأنه الرحمة والرأفة على عباد الله تعالى، ويحتمل أن يكون قد ~~بينه ليحترز غيره من مباشرة ما باشر صاحب القبرين، ولكن الراوي أبهمه عمدا ~~لما ذكرنا. فان قلت: قد ذكر القرطبي عن بعضهم أن أحدهما كان سعد بن معاذ، ~~رضي الله تعالى عنه. قلت: هذا قول فاسد لا يلتفت إليه، ومما يدل على فساده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر جنازته كما ثبت في الصحيح، وسماه النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيدا حيث قال لأصحابه: (قوموا إلى سيدكم). وقال: إن ~~حكمه وافق حكم الله تعالى، وقال: إن عرش الرحمن اهتز لموته، وغير ذلك من ~~مناقبه العظيمة، رضي الله عنه، وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم دفن ~~المقبورين، دل عليه حديث أبي أمامة، رضي الله عنه، رواه أحمد، ولفظه: (أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لهم: من دفنتم اليوم ههنا)؟ ولم ينقل عنه، عليه ~~الصلاة والسلام، ما ذكره القرطبي عن البعض، فدل ذلك على بطلانه في هذه ~~القضية. # ومنها: أن هذين المقبورين هل كانا مسلمين أو كافرين؟ الجواب: أن العلماء ~~اختلفوا فيه، فقيل: كانا كافرين، وبه جزم أبو موسى المديني في كتابه ~~(الترغيب والترهيب) واحتج في ذلك بما رواه من حديث ابن لهيعة عن أسامة بن ~~زيد عن أبي الزبير عن جابر، ms01661 رضي الله تعالى عنه، قال: (مر نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهيلة، فسمعهما يعذبان ~~في البول والنميمة)، قال: هذا حديث حسن، وإن كان إسناده ليس بالقوي لأنهما ~~لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته صلى الله عليه وسلم لهما إلى أن ييبسا ~~معنى، ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز من عطفه ولطفه صلى الله عليه وسلم ~~حرمانهما من ذلك، فشفع لهما إلى المدة المذكورة، ولما رواه الطبراني في ~~(الأوسط): (مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور نساء من بني النجار هلكن ~~في الجاهلية فسمعهن يعذبن في النميمة). قال: لم يروه عن أسامة إلا ابن ~~لهيعة، وقيل: كانا مسلمين وجزم به بعضهم، لأنهما لو كانا كافرين لم يدع، ~~عليه الصلاة والسلام، لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما، ويقوي هذا ما في ~~بعض طرق حديث ابن عباس، رضي الله عنه تعالى عنهما: (مر بقبرين من قبور ~~الأنصار جديدين). فإن تعددت الطرق، وهو الأقرب لاختلاف الألفاظ، فلا بأس. ~~وإن لم تتعدد فهو بالمعنى إذ بنو النجار من الأنصار، وهو لقب إسلامي لقبوا ~~به لنصرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعرف بها مسمى في الجاهلية، ~~ويقويه أيضا ما في رواية مسلم: (فأجبت بشفاعتي)، والشفاعة لا تكون إلا ~~لمؤمن، وما في رواية أحمد المذكورة: (فقال من دفنتم اليوم ههنا)؟ فهذا أيضا ~~PageV03P120 # يدل على أنهما كانا مسلمين، لأن البقيع مقبرة المسلمين، والخطاب لهم. فإن ~~قلت: لم لا يجوز أن يكونا كافرين، كما ذهب إليه أبو موسى، وكان دعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهما من خصائصه كما في قصة أبي طالب؟ قلت: لو كان ذلك ~~من خصائصه صلى الله عليه وسلم لبينه، على أنا نقول: إن هذه القضية متعددة ~~كما ذكرنا، فيجوز تعدد حال المقبورين. فإن قلت: ذكر البول والنميمة ينافي ~~ذلك، لأن الكافر، وإن عذب على أحكام الاسلام، فإنه يعذب مع ذلك على الكفر ~~بلا خلاف. قلت: # لم يبين في حديث جابر المذكور سبب العذاب ما ms01662 هو، ولا ذكر فيه الترجي لرفع ~~العذاب، كما في حديث غيره، وظهر من ذلك صحة ما ذكرنا من تعدد الحال، ورد ~~بعضهم احتجاج أبي موسى بالحديث المذكور: بأنه ضعيف، كما اعترف به. وقد رواه ~~أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم، وليس فيه ذكر سبب التعذيب، فهو من تخليط ~~ابن لهيعة. قلت: هذا من تخليط هذا القائل لأن أبا موسى لم يصرح بأنه ضعيف، ~~بل قال: هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقوي، ولم يعلم هذا القائل الفرق ~~بين الحسن والضعيف، لأن بعضهم عد الحسن من الصحيح لا قسيمه، ولذلك يقال ~~للحديث الواحد: إنه حسن صحيح. وقال الترمذي: الحسن ما ليس في إسناده من ~~يتهم بالكذب، وعبد الله بن لهيعة المصري لا يتهم بالكذب، على أن طائفة منهم ~~قد صححوا حديثه ووثقوه، منهم: أحمد، رضي الله عنه. # ومنها: أنه قيل: هل للجريد معنى يخصه في الغرز على القبر لتخفيف العذاب؟ ~~الجواب: أنه لا لمعنى يخصه، بل المقصود أن يكون ما فيه رطوبة من أي شجر ~~كان، ولهذا أنكر الخطابي ومن تبعه وضع الجريد اليابس، وكذلك ما يفعله أكثر ~~الناس من وضع ما فيه رطوبة من الرياحين والبقول ونحوهما على القبور ليس ~~بشيء، وإنما السنة الغرز . فإن قلت: في الحديث المذكور: فوضع على كل قبر ~~منهما كسرة. قلت: في رواية الأعمش: (فغرز)، فينبغي أن يغرز، لأن الوضع يوجد ~~في الغرز بخلاف الوضع فافهم. # ومنها أنه النبي صلى الله عليه وسلم علل غرزهما على القبر بأمر معين من ~~العذاب، ونحن لا نعلم ذلك مطلقا؟ الجواب: أنه لا يلزم من كوننا لا نعلم ~~أيعذب أم لا؟ أن نترك ذلك. ألا ترى أنا ندعو للميت بالرحمة، ولا نعلم أنه ~~يرحم أم لا؟. # ومنها: أنه هل لأحد أن يأمر بذلك لأحد أم الشرط أن يباشره بيده؟ الجواب: ~~أنه لا يلزم ذلك، والدليل عليه أن بريدة بن الحصيب، رضي الله عنه، أوصى أن ~~يوضع على قبره جريدتان، كما يأتي في هذا الكتاب. وقال بعضهم: ليس في ms01663 السياق ~~ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة صلى الله عليه وسلم، بل يحتمل أن ~~يكون أمر به. قلت: هذا كلام واه جدا، وكيف يقول ذلك وقد صرح في الحديث: (ثم ~~دعا بجريدتين فكسرهما فوضع على كل قبر منهما كسرة)؟. وهذا صريح في أنه صلى ~~الله عليه وسلم وضعه بيديه الكريمة، ودعوى احتمال الأمر لغيره به بعيدة، ~~وهذه كدعوى احتمال مجيء غلام زيد في قولك: جاء زيد، ومثل هذا الاحتمال لا ~~يعتد به. # 56 ((باب ما جاء في غسل البول)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الحديث في ~~حكم غسل البول. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب السابق البول الذي ~~كان سببا لعذاب صاحبه في قبره، وهذا الباب في بيان غسل ذلك البول: الألف ~~واللام، فيه للعهد الخارجي. وأشار به البخاري إلى أن المراد من البول هو: ~~بول الناس، لأجل إضافة البول إليه في الحديث السابق، لا جميع الأبوال على ~~ما يأتي تعليقه الدال على ذلك، فلأجل هذا قال ابن بطال: لا حجة فيه لمن ~~حمله على جميع الأبوال، ليحتج به في نجاسة بول سائر الحيوانات. وفي كلامه ~~رد على الخطابي حيث قال: فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها، وليس كذلك، بل ~~الأبوال غير أبوال الناس على نوعين: أحدهما: نجسة مثل بول الناس يلتحق به ~~لعدم الفارق، والآخر: طاهرة عند من يقول بطهارتها، ولهم أدلة أخرى في ذلك. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب القبر كان لا يستتر من بوله ولم ~~يذكر سوى بول الناس هذا تعليق من البخاري، وإسناده في الباب السابق، وقد ~~قلنا: إنه أراد به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا ~~سائر الأبوال، فلذلك قال: (ولم يذكر سوى بول الناس)، وهو من كلامه، نبه به ~~على ما ذكرناه. وقال الكرماني: PageV03P121 # اللام في قوله: (لصاحب القبر) بمعنى: لأجل، وقال بعضهم: أي، عن صاحب ~~القبر. قلت: مجىء: اللام، بمعنى: عن، ذكره ابن الحاجب، واحتج عليه بقوله ms01664 ~~تعالى: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * ~~(الأحقاف: 11) وغيره لم يقل به، بل قالوا: إن: اللام، فيه: لام التعليل، ~~فعلى هذا الذي ذكره الكرماني هو الأصوب، ويجوز أن تكون: اللام، هنا بمعنى: ~~عند، كما في قولهم: كتبته لخمس خلون. # 217 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنى روح ~~بن القاسم قال حدثنى عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا تبرزم لحاجته أتيته بماء به. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا تخفى. # بيان رجاله وهم خمسة. الأول: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، تقدم في باب حب ~~الرسول من الإيمان. الثاني: إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن علية، وليس هو أخا ~~يعقوب، وقد مر ذكره في الباب المذكور. الثالث: روح بن القاسم التميمي ~~العنبري من ثقات البصريين، ويكنى بأبي القاسم وبأبي غياث، بالغين المعجمة ~~وبالثاء المثلثة؛ وروح، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة، وهو ~~المشهور. ونقل ابن التين: أنه قرىء، بضم الراء، وليس بصحيح. وقيل: هو ~~بالفتح لا نعلم فيه خلافا. الرابع: عطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس بن ~~معاذ، تقدم في باب الاستنجاء بالماء. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # بيان لطائف اسناده منها: أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد. ~~ومنها: أن فيه الإخبار. ومنها: أن فيه العنعنة. ومنها: أن رواته ما بين ~~بغدادي وبصري. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا في الطهارة عن يعقوب ~~كما ذكر، وفي الطهارة أيضا، وعن أبي الوليد وسليمان بن حرب، وعن بندار عن ~~غندر، وفي الصلاة عن محمد بن حاتم عن بزيغ عن أسود بن عامر شاذان، أربعتهم ~~عن شعبة. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر عن وكيع وغندر، وعن أبي موسى ~~محمد بن المثنى عن غندر، كلاهما عن شعبة به، وعن زهير بن حرب وأبي كريب، ~~كلاهما عن إسماعيل بن علية به، وعن يحيى بن يحيى عن خالد بن عبد الله ms01665 ~~الواسطي عن خالد، هو الحذاء عنه به. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن وهب بن ~~بقية عن خالد الواسطي به. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر ~~بن شميل عن شعبة به. # بيان لغاته وإعرابه قوله: (إذا تبرز)، على وزن: تفعل، بتشديد العين. ~~وتبرز الرجل: إذا خرج إلى البراز، بفتح الباء الموحدة، للحاجة. والبراز اسم ~~للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط، كما كنوا عنه بالخلاء، لأنهم ~~كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. قال الخطابي: المحدثون يروونه ~~بالكسر وهو خطأ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. وقال الجوهري ~~بخلافه، وهذا لفظه: البراز المبارزة في الحرب، والبراز أيضا كناية عن ثقل ~~الغذاء وهو الغائط، ثم قال: والبراز، بالفتح: الفضاء الواسع. قوله: ~~(لحاجته) أي: لأجلها ويجوز أن تكون: اللام، بمعنى: عند قضاء حاجته. قوله: ~~(فيغسل به) أي: فيغسل ذكره بالماء، وحذف المفعول لظهوره، أو للاستحياء عن ~~ذكره، كما قالت عائشة، رضي الله عنها: ما رأيت منه ولا رأى مني، تعنى: ~~العورة؛ ويغسل، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الغين المعجمة وكسر السين، هذه ~~رواية العامة. وفي رواية أبي ذر: (فتغسل به)، من باب: تفعل، بالتشديد. ~~يقال: تغسل يتغسل تغسلا، وهذا الباب للتكلف والتشديد في الأمر، ويروى: ~~(فيغتسل به)، من باب: الافتعال، وهذا الباب إنما هو للاعتمال لنفسه، يقال: ~~سوى لنفسه ولغيره واستوى لنفسه، وكسب لأهله ولعياله واكتسب لنفسه. # بيان استنباط الأحكام الأول: أن فيه استحباب التباعد من الناس لقضاء ~~الحاجة. الثاني: أن فيه الاستتار عن أعين الناس. الثالث: أن فيه جواز ~~استخدام الصغار. الرابع: أن فيه جواز الاستنجاء بالماء واستحبابه ورجحانه ~~على الاقتصار على الحجر، وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فالذي عليه ~~الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فإن اقتصر، ~~اقتصر على أيهما شاء، لكن الماء أفضل لأصالته في التنقية. وقد قيل: ان ~~الحجر أفضل. وقال ابن حبيب المالكي: لا يجوز الحجر إلا لمن عدم الماء، ~~ويستنبط منه حكم آخر وهو: استحباب خدمة ms01666 الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك. ~~PageV03P122 # ((باب)) كذا وقع في رواية أبي ذر، وقد ذكرنا أنه على هذه الصورة غير ~~معرب، بل حكمه حكم تعدد الأسماء، لأن الإعراب إنما يكون بعد العقد ~~والتركيب، فإذا قلنا: هذا باب، أو: باب في حكم كذا، يكون معربا. ومن قال: ~~باب، بالتنوين من غير وصل بشيء فقد غلط. # 218 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن خازم قال حدثنا الاعمش عن ~~مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما ~~الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر ~~واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم يببسا. # . # هذا الحديث في نفس الأمر هو الحديث الذي ترجم له البخاري بقوله: (باب من ~~الكبائر أن لا يستتر من بوله)، لأن مخرجهما واحد، غير أن الاختلاف في السند ~~وبعض المتن: لأن هناك عن مجاهد عن ابن عباس، وههنا عن مجاهد عن طاووس عن ~~ابن عباس، وقد قلنا هناك: إن إخراج البخاري بهذين الطريقين صحيح عنده، لأنه ~~يحتمل أن مجاهدا سمعه تارة عن ابن عباس وتارة عن طاوس عن ابن عباس، فإذا ~~كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى طلب ترجمة هذا الحديث لهذا الباب، على تقدير ~~وجود لفظه: باب، لأن وجه الترجمة ومطابقة الحديث لها قد ذكر هناك، فان قلت: ~~بينهما باب آخر، وهو قوله: (باب ما جاء في غسل البول). قلت: هذا تابع للباب ~~الأول. لأنه في بيان حكم من أحكامه، وليس للتابع استقلال في شأنه، فعلى هذا ~~قول الكرماني: فان قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: من جهة إثبات العذاب ~~على ترك استتار جسده من البول وعدم غسله غير سديد مستغنى عنه، لأنه إن ~~اعتبر فيما قاله لفظه باب مفردا فليس فيه ترجمة، وإن لم يعتبر ذلك فيكون ~~الحديث في باب: ما جاء في ms01667 غسل البول، وليس له مناسبة ظاهرا، والتحقيق ما ~~ذكرته. فافهم. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: محمد بن المثنى، بضم الميم وفتح الثاء ~~المثلثة وتشديد النون: البصري المعروف بالزمن، تقدم في باب حلاوة الايمان. ~~الثاني: محمد بن خازم، بالخاء والزاي المعجمتين: أبو معاوية الضرير، عمي ~~وعمره أربع سنين، وقد تقدم في باب المسلم من سلم المسلمون من يده. الثالث: ~~الأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي التابعي، تقدم في باب ظلم دون ظلم. ~~الرابع: مجاهد بن جبر. الخامس: طاوس بن كيسان، تقدم في باب من لم ير الوضوء ~~إلا من المخرجين. السادس: عبد الله ابن عباس. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع ثلاث مرات. وفيه: العنعنة ~~ثلاث مرات. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومكي ويماني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن محمد بن المثنى، ~~وفي مواضع أخر ذكرناها في باب: من الكبائر ان لا يستتر من بوله. وأخرجه ~~بقية الجماعة أيضا، ذكرناها هناك. # وأما ذكر لغته وإعرابه واستنباط الأحكام منه فقد مرت مستوفاة. # وقوله: (فغرز)، وفي رواية وكيع في الأدب: (فغرس)، وهما بمعنى واحد، وبين ~~الزاي والسين تناوب؛ وكان غرزه، عليه الصلاة والسلام، عند رأس القبر، قاله ~~سعد الدين الحارثي، وقال: إنه ثبت بإسناد صحيح، قال بعضهم: كأنه يشير إلى ~~حديث أبي هريرة الذي رواه ابن حبان في صحيحه، وقد ذكرناه. قلت: فيه: (فجعل ~~إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه). قوله: (لم فعلت هذا)، وليس لفظه: ~~هذا، في رواية المستملي والسرخسي. # قال ابن المثنى وحدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش قال سمعت مجاهدا مثله أي: ~~قال محمد بن المثنى وحدثنا وكيع بن الجراح، وهو معطوف على قوله: (حدثنا ~~محمد بن خازم)، ووقع للأصيلي هكذا: بواو العطف، ولذلك ظن بعضهم أنه معلق، ~~وقد وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق محمد بن المثنى هذا عن وكيع ومحمد ~~بن خازم عن الأعمش، والنكتة في هذا الإسناد الذي أفرده التقوية للإسناد ~~الأول، ولهذا صرح بلفظ: سمعت لأن PageV03P123 # الأعمش مدلس، ms01668 وعنعنة المدلس لا تعتبر إلا إذا علم سماعه، فأراد التصريح ~~بالسماع، إذ الإسناد الأول معنعن. فإن قلت: قال في الأول حدثنا محمد بن ~~المثنى، وقال ههنا: قال ابن المثنى، هل بينهما فرق؟ قلت: بلى أشار به إلى ~~أن قال: أحط درجة من حدث كما يقول في بعض المواضع في إسناد واحد: حدثني، ~~بالإفراد و: حدثنا، بالجمع. فان قلت: مجاهد في هذه الطريقة يروي عن طاووس ~~أو عن ابن عباس؟ قلت: الظاهر أنه يروي عن طاووس عن ابن عباس، لأنه قال مثله ~~ومثل الشيء غيره. # 57 ((باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الاعرابي حتى فرغ من بوله ~~في المسجد)) أي: هذا باب في بيان ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس ~~الأعرابي الذي قدم المدينة ودخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبال فيه، ~~فلم يتعرض إليه أحد بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم حتى فرغ من بوله، كما ~~يأتي كل ذلك مفسرا إن شاء الله تعالى. # فقوله: (والناس)، بالجر عطف على لفظ: النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ~~مجرور بالإضافة، والتقدير: وتكر الناس، ويجوز: الناس، بالرفع عطفا على ~~المحل، لأن لفظ الترك مصدر مضاف إلى فاعله، والأعرابي نسبة إلى الأعراب ~~لأنه لا واحد لهم، وهم سكان البادية، والعربي نسبة إلى العرب، وهم أهل ~~الأمصار وليس الأعراب جمعا للعرب، وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى فيما تقدم، ~~والألف واللام في: الأعرابي، وفي: المسجد، للعهد الذهني، وعن قريب يأتي من ~~الأعرابي مع الخلال فيه. # وجه المناسبة بين هذا الباب، والباب الذي قبله هو اشتمال كل منهما على أن ~~حكم البول إزالته، فذكر في الباب السابق الغسل، وفي هذا الباب صب الماء ~~عليه، وحكمه حكم الغسل. # 219 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال أخبرنا إسحاق عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعرابيا يبول في المسجد فقال دعوه حى ~~إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم أربعة. الأول: موسى بن ms01669 إسماعيل التبوذكي البصري، مر في ~~كتاب الوحي. الثاني: همام بن يحيى بن دينار العوذي، بفتح العين المهملة ~~وسكون الواو وبالذال المعجمة: كان ثقة ثبتا في كل المشايخ، مات سنة ثلاث ~~وستين ومائة. الثالث: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة بن سهل الأنصاري، تقدم ~~في باب من قعد حيث ينتهي به المجلس. الرابع: أنس بن مالك. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا. وأخرجه مسلم أيضا في ~~الطهارة عن زهير بن حرب عن عمرو بن يونس عن عكرمة بن عمار اليماني عن إسحاق ~~عن أنس. وأخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنسا رضي الله ~~تعالى عنه، كما سيأتي عن قريب. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي موسى عن يحيى ~~بن القطان، وعن يحيى بن يحيى وقتيبة، وكلاهما عن عبد العزيز بن عمر. وأخرجه ~~الترمذي أيضا عن سعيد ابن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان بن عيينة، وفات ~~المزي هذا في الأطراف. وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر وعن قتيبة. وأخرجه ~~البخاري أيضا عن أبي هريرة في الطهارة ههنا، كما يأتي عن قريب. وأخرجه أيضا ~~في الأدب عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عنه به. وأخرجه النسائي في ~~الطهارة عن دحيم عن عمرو بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن الزهري به نحوه. ~~وأخرجه أبو داود من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة: (أن أعرابيا دخل ~~المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ~~ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا. فقال النبي، عليه الصلاة والسلام، لقد ~~تحجرت واسعا، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه فنهاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا ~~عليه سجلا من ماء، أو قال؛ ذنوبا من ماء). وأخرجه الترمذي في آخر الطهارة، ~~والنسائي أيضا ms01670 في الطهارة، ولم يذكر قصة البول. وأخرجه ابن ماجة من حديث ~~أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ومن حديث علي ابن مسهر عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: (دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس، فقال: اللهم PageV03P124 # اغفر لي ولمحمد...) الحديث. وأخرج أبو داود هذه القصة أيضا من حديث عبد ~~الله بن معقل بن المقرن قال: (صلى أعرابي مع النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فيه : وقال، يعني النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا ما بال عليه من التراب ~~فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء). ثم قال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم ~~يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الخطابي: هذا الحديث ذكره أبو داود ~~وضعفه، وقال: مرسل. قلت: لم يقل أبو داود: هذا ضعيف، وإنما قال: مرسل، وهو ~~مرسل من طريقين: أحدهما ما رواه أبو داود، والآخر ما رواه عبد الرزاق في ~~(مصنفه) وقد روي هذا الحديث من طريقين مسندين أيضا: أحدهما: عن سمعان بن ~~مالك عن أبي وائل عن عبد الله، قال: (جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بمكانه فاحتفر وصب عليه دلو من ماء)، أخرجه ~~الدارقطني في (سننه).. والثاني: أخرجه الدارقطني أيضا، عن عبد الجبار بن ~~العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس: (أن أعرابيا بال في المسجد، ~~فقال، عليه الصلاة والسلام: احفروا مكانه ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء). # بيان لغته قوله: (فصبه) الصب: السكب، يقال: صببت الماء فانصب أي سكبته ~~فانسكب والماء ينصب من الجبل أي يتخذر ويقال ماصب وهو كقولك ما سكب ويروى ~~فصب، بدون الضمير المفعول، وفي رواية البخاري، على ما يأتي: (فلما قضى بوله ~~أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه). وفي رواية مسلم: ~~(فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه)، بالسين المهملة، ويروى بالمعجمة ~~وهو رواية الطحاوي أيضا، والفرق بينهما أن: السين، بالمهملة: الصب المتصل، ~~وبالمعجمة: الصب المنقطع. ms01671 قاله ابن الأثير: والذنوب، بفتح الذال المعجمة: ~~الدلو العظيمة، وقيل: لا يسمى ذنوبا إلا إذا كان فيها ماء. قوله: (أهريقوا) ~~أصله: (أريقوا) من الإراقة، فالهاء زائدة، ويروى: (هريقوا)، فتكون الهاء ~~بدلا من الهمزة. # بيان إعرابه قوله: (رأى) بمعنى: أبصر، و (أعرابيا) مفعوله، وقوله: (يبول) ~~جملة في محل النصب على أنها صفة: لأعرابيا، والتقدير: أبصر أعرابيا بائلا. ~~وقال الكرماني؛ و: يبول، إما صفة وإما حال. قلت: لا يقع الحال عن النكرة ~~إلا إذا كان مقدما على ذي الحال، كما عرف في موضعه. # بيان معناه قوله: (دعوه) اي: اتركوه، وهو أمر بصيغة الجمع من: يدع، تقول: ~~دع دعا دعوا بضم العين، والعرب أماتت ماضيه إلا ما جاء في قراءة شاذة في ~~قوله تعالى * (ما ودعك ربك) * (الضحى: 3) بالتخفيف، وفي رواية مسلم: (لا ~~تزرموه ودعوه)، وهو بتقديم الزاي على الراء المهملة، يعني: لا تقطعوا عليه ~~بوله. يقال: أزرم الدمع والدم: انقطعا، وأزرمته أنا؛ والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى الأعرابي، وعن عبد الله بن نافع المدني أن هذا الأعرابي كان: ~~الأقرع بن حابس، حكاه أبو بكر التاريخي. وأخرج أبو موسى المديني هذا الحديث ~~في الصحابة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار، قال: اطلع ذو ~~الخويصرة اليماني، وكان رجلا جافيا، فذكر الحديث تاما بمعناه وزيادة، ولكنه ~~مرسل، وفي إسناده أيضا مبهم، ولكن فهم منه أن الأعرابي المذكور هو: ذو ~~الخويصرة اليماني، ولا يبعد ذلك منه بجلافته وقلة أدبه. قوله: (حتى إذا فرغ ~~من كلام أنس، رضي الله تعالى عنه) اي: حتى إذا فرغ من بوله، وكلمة: حتى، ~~للغاية، والمعنى: فتركوه إلى أن فرغ من بوله. قوله: (دعاء بماء) أي: دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي: طلب ماء. وفي رواية أخرى للبخاري، الآتية عن ~~قريب: (فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فهريق ~~عليه). وفي رواية مسلم: (فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو فسنه عليه). وفي ~~رواية النسائي: (فلما فرغ دعا بدلو فصب عليه). وفي ms01672 رواية ابن ماجة: (دعا ~~بدلو ماء فصب عليه). وفي رواية له: (ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ على بوله). ~~وفي رواية ابن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد ~~عن أنس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحفروا مكانه ثم صبوا عليه ~~ذنوبا من ماء). وفي رواية لأبي داود عن عبد الله بن معقل بن مقرن: (خذوا ما ~~بال عليه من التراب فالقوه وأهريقوا على مكانه ماء). # بيان استنباط الاحكام من هذا الحديث، من جميع ألفاظه والروايات المختلفة ~~فيه، وهو على وجوه. الأول: استنبط الشافعي منه على أن الأرض إذا أصابتها ~~نجاسة وصب عليها الماء تطهر. وقال النووي: ولا يشترط حفرها. وقال الرافعي: ~~إذا أصابت الأرض نجاسة فصب عليها من الماء ما يغمرها، وتستهلك فيها النجاسة ~~طهرت بعد نضوب الماء وقبله، فيه وجهان: إن قلنا: إن الغسالة طاهرة والعصر ~~لا يجب فنعم، وإن قلنا: إنها نجسة والعصر واجب فلا، وعلى هذا فلا يتوقف ~~PageV03P125 # الحكم بالطهارة على الجفاف، بل يكفي أن يفاض الماء كالثوب المعصر فلا ~~يشترط فيه الجفاف والتصوب كالعصر، وفيه وجه: أن يكون الماء المصبوب سبعة ~~أضعاف البول، ووجه آخر: يجب أن يصب على بول الواحد ذنوب، وعلى بول الاثنين ~~ذنوبان، وعلى هذا أبدا. انتهى. وقال أصحابنا: إذا أصابت الأرض نجاسة رطبة. ~~فإن كانت الأرض رخوة صب عليها الماء حتى يتسفل فيها، وإذا لم يبق على وجهها ~~شيء من النجاسة، وتسفل الماء، يحكم بطهارتها، ولا يعتبر فيه العدد، وإنما ~~هو على اجتهاده. وما هو في غالب ظنه أنها طهرت، ويقوم التسفل في الأرض مقام ~~العصر فيما لا يحتمل العصر، وعلى قياس ظاهر الرواية يصب عليه الماء ثلاث ~~مرات، ويتسفل في كل مرة، وإن كانت الأرض صلبة، فإن كانت صعودا يحفر في ~~أسفلها حفيرة ويصب الماء عليها ثلاث مرات، ويتسفل إلى الحفيرة، ثم تكبس ~~الحفيرة. وإن كانت مستوية بحيث لا يزول عنها الماء لا يغسل لعدم الفائدة في ~~الغسل، بل تحفر، وعن أبي ms01673 حنيفة: لا تطهر الأرض حتى تحفر إلى الموضع الذي ~~وصلت إليه النداوة وينقل التراب، ودليلنا على الحفر الحديثان اللذآن ~~أخرجهما الدارقطني: أحدهما: عن عبد الله، والآخر: عن أنس. وقد ذكرناهما عن ~~قريب. وقد ذكرنا أيضا ما قاله الخطابي، وذكرنا جوابه أيضا. وروى عبد الرزاق ~~في (مصنفه) عن ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن طاوس قال: (بال أعرابي في ~~المسجد، فأرادوا أن يضربوه فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أحفروا مكانه ~~واطرحوا عليه دلوا من ماء، علموا ويسروا ولا تعسروا). والقياس أيضا يقتضي ~~هذا الحكم، لأن الغسالة نجسة فلا يطهر الأرض ما لم تحفر وينقل التراب. فإن ~~قلت: قد تركتم الحديث الصحيح، واستدللتم بالحديث الضعيف وبالمرسل. قلت: قد ~~عملنا بالصحيح فيما إذا كانت الأرض صلبة، وعملنا بالضعيف على زعمكم لا على ~~زعمنا فيما إذا كانت الأرض رخوة، والعمل بالكل أولى من العمل بالبغض وإهمال ~~البعض. وأما المرسل فهو معمول به عندنا، والذي يترك العمل بالمرسلات يترك ~~العمل بأكثر الأحاديث وفي اصطلاح المحدثين ان مرسلين صحيحين إذا عارضا ~~حديثا صحيحا مسندا كان العمل بالمرسلين أولى، فكيف مع عدم المعارضة؟ # الثاني: استدل به بعض الشافعية على أن الماء متعين في إزالة النجاسة، ~~ومنعوا غيره من المائعات المزيلة، وهذا استدلال فاسد، لأن ذكر الماء هنا لا ~~يدل على نفي غيره، لأن الواجب هو الإزالة، والماء مزيل بطبعه، فيقاس عليه ~~كل ما كان مزيلا لوجود الجامع، على أن هذا الاستدلال يشبه مفهوم مخالفة وهو ~~ليس بحجة. # الثالث: استدلت به جماعة من الشافعية وغيرهم أن غسالة النجاسة الواقعة ~~على الأرض طاهرة، وذلك لأن الماء المصبوب لا بد أن يتدافع عند وقوعه على ~~الأرض ويصل إلى محل لم يصبه البول مما يجاوره، فلولا أن الغسالة طاهرة لكان ~~الصب ناشرا للنجاسة، وذلك خلاف مقصود التطهير، وسواء كانت النجاسة على ~~الأرض أو غيرها، لكن الحنابلة فرقوا بين الأرض وغيرها، ويقال: إنه رواية ~~واحدة عند الشافعية. إن كانت على الأرض، وإن كانت غيرها فوجهان. قلت: روي ~~عن أبي حنيفة ms01674 أنها بعد صب الماء عليها لا تطهر حتى تدلك وتنشف بصوف أو ~~خرقة، وفعل ذلك ثلاث مرات، وإن لم يفعل ذلك لكن صب عليها ماء كثيرا حتى عرف ~~أنه أزال النجاسة، ولم يوجد فيه لون ولا ريح، ثم ترك حتى نشفت كانت طاهرة. # الرابع: استدل به بعض الشافعية أن العصر في الثوب المغسول من النجاسة لا ~~يجب، وهذا استدلال فاسد وقياس بالفارق، لأن الثوب ينعصر بالعصر بخلاف ~~الأرض. # الخامس: استدل به البعض أن الأرض إذا اصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو ~~بالهواء لا تطهر، وهي محكي عن أبي قلابة أيضا، وهذا أيضا فاسد، لأن ذكر ~~الماء في الحديث لوجوب المبادرة إلى تطهير المسجد وتركه إلى الجفاف تأخير ~~لهذا الواجب، وإذا تردد الحال بين الأمرين لا يكون دليلا على أحدهما بعينه. # السادس: فيه دليل على وجوب صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والنجاسات، ~~ألا ترى إلى تمام الحديث في رواية مسلم: (ثم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعاه) أي: الأعرابي، (فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا ~~البول، ولا القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)؟ # السابع: فيه دليل على أن المساجد لا يجوز فيها إلا ذكر الله والصلاة ~~وقراءة القرآن بقوله: (وإنما هي لذكر الله)، من قصر الموصوف على الصفة، ~~ولفظ الذكر عام يتناول قراءة القرآن وقراءة العلم، ووعظ الناس والصلاة أيضا ~~عام، فيتناول المكتوبة والنافلة، ولكن النافلة في المنزل أفضل، ثم غير هذه ~~الأشياء: ككلام الدنيا والضحك واللبث فيه بغير نية الاعتكاف مشتغلا بأمر من ~~أمور الدنيا ينبغي أن لا يباح، وهو قول بعض الشافعية، والصحيح أن الجلوس ~~فيه لعبادة أو قراءة علم أو درس أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك ~~مستحب، ويثاب على ذلك، وإن لم يكن PageV03P126 # لشيء من ذلك كان مباحا، وتركه أولى. واما النوم فيه فقد نص الشافعي في ~~(الأم) أنه يجوز، وقال ابن المنذر: رخص في النوم في المسجد ابن المسيت ~~والحسن وعطاء والشافعي، وقال ابن عباس: لا ms01675 تتخذوه مرقدا. وروي عنه أنه قال: ~~إن كان ينام فيه لصلاة فلا بأس. وقال الأوزاعي: يكره النوم في المسجد. وقال ~~مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر. وقال احمد: إن كان مسافرا ~~أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا، وهو قول إسحاق. وقال ~~اليعمري، وحجة من أجاز نوم علي بن أبي طالب وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~وأهل الصفة، والمرأة صاحبة الوشاح، والعرنية، وثمامة بن أثال، وصفوان بن ~~أمية، وهي أخبار صحاح مشهورة. واما الوضوء فيه فقال ابن المنذر: أباح كل من ~~يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس ~~به، فإنه مكروه. وقال ابن بطال: هذا منقول عن ابن عمر وابن عباس وعطاء ~~وطاووس والنخعي وابن القاسم صاحب مالك، وذكر عن ابن سيرين وسحنون أنهما ~~كرهاه تنزيها للمسجد، وقال بعض أصحابنا: إن كان فيه موضع معد للوضوء فلا ~~بأس، وإلا فلا. وفي شرح الترمذي لليعمري: إذا اقتصد في المسجد، فإن كان في ~~غير الإناء فحرام، وإن كان في الإناء فمكروه، وإن بال في المسجد في إناء ~~فوجهان أصحهما أنه حرام، والثاني أنه مكروه. ويجوز الاستلقاء في المسجد، ~~ومد الرجل، وتشبيك الأصابع للأحاديث الثابتة في ذلك. # الثامن: فيه المبادرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # التاسع: فيه مبادرة الصحابة إلى الإنكار بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~من غير مراجعة له. فإن قلت: أليس هذا من باب التقدم بين يدي الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، لأن ذلك مقرر عندهم في الشرع من مقتضى ~~الإنكار، فأمر الشارع متقدم على ما وقع منهم في ذلك، وإن لم يكن في هذه ~~الواقعة الخاصة إذن فدل على أنه لا يشترط الإذن الخاص، ويكتفي بالإذن ~~العام. # العاشر: فيه دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين ~~بترك أيسرهما، فإن البول فيه مفسدة، وقطعه على البائل مفسدة أعظم منها، ~~فدفع أعظمها بأيسر المفسدتين، وتنزيه المسجد عنه مصلحة وترك البائل إلى ~~الفراغ ms01676 مصلحة أعظم منها، فحصل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما. # الحادي عشر: فيه مراعاة التيسير على الجاهل والتألف للقلوب. # الثاني عشر: فيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع، لان ~~الأعرابي حين فرغ أمر بصب الماء. # الثالث عشر: في رواية الترمذي: (أهريقوا عليه سجلا من ماء، أو دلوا من ~~ماء) اعتبار الأداء باللفظ، وإن كان الجمهور على عدم اشتراطه، وأن المعنى ~~كاف، ويحمل: أو، ههنا على الشك، ولا معنى للتنويع ولا للتخيير ولا للعطف، ~~فلو كان الراوي يرى جواز الرواية بالمعنى لاقتصر على أحدهما، فلما تردد في ~~التفرقة بين الدلو والسجل، وهما بمعنى، علم أن ذلك التردد لموافقة اللفظ، ~~قاله الحافظ القشيري، ولقائل أن يقول: إنما يتم هذا أن لو اتحد المعنى في ~~السجل والدلو لغة، لكنه غير متحد، فالسجل: الدلو الضخمة المملوءة، ولا يقال ~~لها فارغة: سجل. # 58 ((باب صب الماء على البول في المسجد)) أي: هذا باب في بيان حكم صب ~~الماء على بول البائل في مسجد من مساجد الله تعالى، وإذا جعلنا: الألف ~~واللام، فيه للعهد يكون المعنى في: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون ~~حكاية عن ذلك، وعلى الأول الحكم عام سواء كان في مسجد النبي أو غيره. # والمناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى، وليس لذكر الباب زيادة فائدة، ~~وبدونه يحصل المقصود. # 220 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال قام أعرابي فبال في المسجد ~~فتناوله الناس فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وهريقوا على بوله ~~سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فانما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. # (الحديث 220 طرفه في: 6217). PageV03P127 # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف ~~الميم: هو الحكم بن نافع، وقد تقدم في كتاب الوحي. الثاني: شعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عبيد الله إلى آخره. ~~الخامس: أبو هريرة، والكل ms01677 تقدموا. # بيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع ~~وبصيغة المفرد. وفيه: العنعنة. وفيه: أن رواته ما بين حمصي ومدني وبصري. ~~وفيه: أخبرني عبيد الله عند أكثر الرواة عن الزهري، وروى سفيان بن عيينة عن ~~سعيد بن المسيب، بدل: عبيد الله، وتابعه سفيان بن حسين، قال طاهر: إن ~~الروايتين صحيحتان. # وأما بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره فقد ذكرناه في الباب السابق، وكذلك ~~بيان لغاته وإعرابه. # بيان معانية قوله: (قام أعرابي)، زاد ابن عيينة عند الترمذي، وغيره في ~~أوله: (أنه، صلى ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له ~~النبي، عله الصلاة والسلام، لقد تحجرت واسعا، فلم يلبث أن بقال في المسجد). ~~وستأتي هذه الزيادة عند المصنف في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة. وأخرج هذا الحديث الجماعة ما خلا مسلما، وفي لفظ ابن ماجة: (احتصرت ~~واسعا). وأخرج ابن ماجة حديث واثلة بن الأسقع أيضا، ولفظه: (لقد حصرت واسعا ~~ويلك أوويحك). قوله: (لقد تحجرت) أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون ~~غيرك، ويروى: احتجرت بمعناه، ومادته حاء مهملة ثم جيم ثم راء. وقوله: ~~(احتصرت)، بالمهملتين من الحصر، وهو الحبس والمنع. قوله: (فبال في المسجد) ~~أي: مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فتناوله الناس) أي: تناولوه ~~بألسنتهم، وفي رواية للبخاري، تأتي: (فثار إليه الناس) وله في رواية عن، ~~أنس: (فقاموا إليه)، وفي رواية أنس أيضا في هذا الباب: (فزجره الناس). ~~وأخرجه البيهقي من طريق عبد ان شيخ البخاري، وفيه: (فصاح الناس به). وكذا ~~للنسائي من طريق ابن المبارك، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس: (فقال الصحابة: ~~مه مه)، قوله: (مه)، كلمة بنيت على السكون، وهو اسم يسمى به الفعل، ومعناه: ~~أكفف، لأنه زجر. فإن وصلت نونته، فقلت: مه مه. ومه الثاني تأكيد، كما تقول: ~~صه صه، وفي رواية الدارقطني: (فمر عليه الناس فأقاموه، فقال صلى الله عليه ~~وسلم دعوه، عسى أن يكون من أهل الجنة، فصبوا على بوله ms01678 الماء). قوله: ~~(وهريقوا)، وفي رواية للبخاري في الأدب: (واهريقوا)، وقد ذكرنا أن أصل: ~~أهريقوا، أريقوا. قوله: (أو ذنوبا من ماء) قال الكرماني: لفظ: من، زائدة، ~~وزيدت تأكيدا، وكلمة: أو، يحتمل أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فتكون للتخيير، وأن تكون من الرواي فتكون للترديد. قلت: ليس الأمر ~~كذلك، وقد قلنا الصواب فيه عن قريب. قوله: (ميسرين) حال، فإن قلت: المبعوث ~~هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف هذا؟ قلت: لما كان المخاطبون مقتدين ~~به ومهتدين بهذاه صلى الله عليه وسلم كانوا مبعوثين أيضا، فجمع اللفظ ~~باعتبار ذلك، والحاصل أنه على طريقة المجاز، لأنهم لما كانوا في مقام ~~التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك، أو لأنهم لما كانوا مأمورين ~~من قبله بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته. قوله: (ولم تبعثوا معسرين)، ما ~~فائدته وقد حصل المراد من قوله: (بعثتم...) إلى آخره؟ قلت: هذا تأكيد بعد ~~تأكيد، دلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعا. # 221 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال سمعت ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. # (انظر الحديث: 219 وطرفه). # عبدان، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: وهو لقب عبد الله ~~العتكي، وعبد الله هو ابن المبارك الإمام، تقدما في كتاب الوحي. ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري تقدم أيضا. وأخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبدان هذا، ~~ولفظه: (جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى حاجته قام ~~إلى ناحية المسجد فبال، فصاح به الناس، فكفهم عنه ثم قال: صبوا عليه دلوا ~~من ماء). # وحدثنا خالد وحدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك قال جاء ~~أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما قضى PageV03P128 # بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. # قد تقدم أن لفظه: الحاء، علامة التحويل من إسناد إلى إسناد. وقوله: ~~(وحدثنا) بواو العطف ms01679 على قوله: (حدثنا عبدان) ورواية كريمة بلا: واو. و: ~~مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام، وسليمان بن بلال وكلاهما ~~تقدما في باب طرح الامام المسألة. قوله: (من طائفة المسجد) أي: قطعة من أرض ~~المسجد. قوله: (فهريق)، بضم الهاء وكسر الراء: على صيغة المجهول، ومعناه: ~~أريق، وهذه رواية أبي ذر. وفي رواية الباقين: (فأهريق عليه)، بزيادة الهمزة ~~في أوله. وقال ابن التين: هذا إنما يصح على ما قاله سيبويه لأنه فعل ماض ~~وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل فلا تجتمع الهمزة والهاء في الماضي. قال: ~~ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك وجها. # وفوائد هذا الحديث قد مرت. وقال بعضهم: وفيه: تعيين الماء لإزالة النجاسة ~~لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو. قلت: ~~هذا الاستدلال فاسد لأن ذكر الماء لا ينفي غيره، وقد استوفينا الكلام فيه ~~في الباب السابق. وكذا قوله: وفيه أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط ~~حفرها، خلافا للحنفية، فاسد، لأنا ذكرنا فيما مضى عن قريب أنه ورد الأمر ~~بالحفر في حديثين مسندين وحديثين مرسلين، والمراسيل حجة عندهم. # 59 ((باب بول الصبيان)) أي: هذا باب في بيان حكم بول الصبيان، وهو، بكسر ~~الصاد: جمع صبي. قال الجوهري: الصبي: الغلام، والجمع: صبية وصبيان، وهو من ~~الواوي. وفي (المخصص): ذكر بن سيده عن ثابت: يكون صبيان ما دام رضيعا، وفي ~~(المنتخب) للكراع: أول ما يولد الولد يقال له: وليد، وطفل، وصبي. وقال ابن ~~دريد: صبي وصبيان وصبوان، وهذه أضعفها. وقال ابن السكيت: صبية وصبوة، وفي ~~(المحكم) صبية وصبية وصبوان وصبوان. وقال بعضهم: الصبيان، بكسر الصاد، ~~ويجوز ضمها، جمع: صبي. قلت: في الضم لا يقال إلا صبوان بالواو، وقد وهم هذا ~~القائل حيث لم يعلم الفرق بين المادة الواوية والمادة اليائية، وأصل: ~~صبيان، بالكسر: صبوان، لأن المادة واوية، فقلبت الواو ياء، لانكسار ما ~~قبلها. # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى. # 222 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة ms01680 عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت اتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال ~~على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة، والكل قد تقدموا، وعبد الله هو التنيسي، وعروة هو ~~ابن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع والإخبار بصيغة الجمع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاث مواضع. # بيان من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة عن مالك. # بيان لغته ومعناه قوله: (بصبي)، قد مر تفسير الصبي الآن وذكر الدارقطني ~~من حديث الحجاج بن أرطاة: أن هذا الصبي هو عبد الله بن الزبير، رضي الله ~~تعالى عنهما: (وأنها قالت: فأخذته أخذا عنيفا، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~إنه لم يأكل الطعام فلا يضر بوله). وفي لفظ: (فإنه لم يطعم الطعام فلم يقذر ~~بوله). وقد قيل: إنه الحسن، وقيل: إنه الحسين. وقال بعضهم: يظهر لي أن ~~المراد به ابن أم قيس المذكور بعده. قلت: هذا ليس بظاهر أصلا، والظاهر أحد ~~الأقوال الثلاثة، وأظهرها ما ذكره الدارقطني. قوله: (فاتبعه إياه) أي: ~~فاتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم البول الذي على الثوب الماء، وذلك بصبه ~~عليه. وفي رواية مسلم زاد: (ولم يغسله)، ولابن المنذر من طريق الثوري عن ~~هشام: (فصب عليه الماء)، وفي رواية الطحاوي من طريق زائدة الثقفي عن هشام: ~~(فنضحه عليه). # بيان استنباط الأحكام منها: أن الشافعية احتجوا بهذا على أن بول الصبي ~~يكتفى فيه باتباع الماء إياه، ولا PageV03P129 # يحتاج إلى الغسل لظاهر رواية مسلم. ولم يغسله، وعن هذا قال بعضهم بطهارة ~~بوله. وقال النووي: الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي، ولا ~~خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، ~~وأنه لم يخالف فيه إلا داود. وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال، ثم القاضي ~~عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر وينضح، فحكايته باطلة ~~قطعا. قلت: هذا إنكار من غير برهان، ولم ms01681 ينقل هذا عن الشافعي وحده، بل نقل ~~عن مالك أيضا أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر، وكذا نقل عن الأوزاعي وداود ~~الظاهري، ثم قال النووي وكيفية طهارة بول الصبي والجارية على ثلاثة مذاهب: ~~وفيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: الصحيح المشهور المختار أنه يكفي النضح في بول ~~الصبي ولا يكفي في بول الجارية، بل لا بد من غسله كغيره من النجاسات. ~~والثاني: أنه يكفي النضح فيهما. والثالث: لا يكفي النضح فيهما، وهما شاذان ~~ضعيفان. وممن قال بالفرق: علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن وهب من أصحاب مالك، رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين. وروي عن أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، قلت: علم من ذلك أن ~~الصحيح من مذهب الشافعي هو التفريق بين حكم بول الصبي وبول الصبية قبل أن ~~يأكل الطعام، وأنه يدل على أن بول الصبي طاهر، وبول الصبية نجس، وبه قال ~~أحمد وإسحق وأبو ثور. # واحتجوا على ذلك بأحاديث منها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~المذكور. لأن اتباع الماء البول هو النضح دون الغسل، ولهذا صرح في رواية ~~مسلم: (ولم يغسله)، وعدم الغسل دل على طهارة بول الصبي. ومنها: حديث علي، ~~رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الرضيع: (يغسل ~~بول الجارية وينضح بول الغلام)، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. ومنها: ~~حديث لبابة بنت الحارث، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قالت: (كان الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، في حجر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقلت: إلبس ثوبا وأعطني إزارك حتى أغسله. ~~قال: # إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)، أخرجه أبو داود وابن ماجة ~~وابن خزيمة في (صحيحه) والكبحي في (سننه) والبيهقي أيضا في (سننه) من وجوه ~~كثيرة، والطحاوي أيضا من وجهين. ومنها: حديث أم قيس على ما يأتي عن قريب إن ~~شاء الله. ومنها: حديث زينب بنت جحش، ms01682 رضي الله تعالى عنها، أخرجه الطبراني ~~في (الكبير) مطولا، وفيه: (أنه يصب من الغلام ويغسل من الجارية)، وفي ~~إسناده: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. ومنها: حديث أبي السمح، أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة قال: (كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم....) الحديث، ~~وفيه: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)، وأبو السمح، بفتح السين ~~المهملة وسكون الميم وفي آخره حاء مهملة، ولا يعرف له اسم ولا يعرف له غير ~~هذا الحديث، كذا قاله أبو زرعة الرازي، وقيل: اسمه إياد. ومنها: حديث عبد ~~الله بن عمرو، أخرجه الطبراني في (الأوسط) عنه: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتى بصبي فبال عليه، فنضحه وأتي بجارية فبالت عليه فغسله). ومنها: ~~حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني عنه، قال: (أصاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو، جلده، بول صبي وهو صغير، فصب عليه من الماء بقدر البول). ومنها: حديث ~~أنس بن مالك أخرجه الطبراني في (الكبير) مطولا، وفيه: (يصب على بول الغلام ~~ويغسل بول الجارية). وفي إسناده نافع بن هرمز، وأجمعوا على ضعفه. ومنها: ~~حديث أبي أمامة، أخرجه أيضا في (الكبير): (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتى بالحسين فجعل يقبله، فبال عليه، فذهبوا ليتناولوه فقال: ذروة، فتركه ~~حتى فرغ من بوله). وفي إسناده عمرو بن معدان، وأجمعوا على ضعفه. ومنها: ~~حديث أم سلمة، رضي الله عنها، عنده أيضا في (الأوسط) أن الحسن، أو الحسين، ~~بال على بطن النبي صلى الله عليه وسلم فقال، عليه الصلاة والسلام: (لا ~~تزرموا ابني أو، لا تستعجلوه، فتركوه حتى قضى بوله، فدعا بماء فصبه عليه). ~~ومنها: حديث أم كرز، أخرجه ابن ماجة عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل)، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه ومالك ~~أنه لا يفرق بين بول الصغير والصغيرة في نجاسته، وجعلوهما سواء في وجوب ~~غسله منهما، وهو مذهب إبراهيم النخعي وسعيد ابن المسيب والحسن بن حي ~~والثوري. # وأجابوا عن ذلك بأن النضح هو صب ms01683 الماء لأن العرب تسمي ذلك نضحا، وقد يذكر ~~ويراد به الغسل، وكذلك الرش يذكر ويراد به الغسل. # أما الأول: فيدل عليه ما رواه أبو داود وغيره: (عن المقداد بن الأسود أن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أمره أن يسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال: علي: ~~فأن PageV03P130 # عندي ابنته وانا استحي أن اسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك، فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه ~~للصلاة)، ثم الذي يدل على أنه أريد بالنضح ههنا الغسل، ما رواه مسلم وغيره ~~عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فامرت المقداد بن الأسود فسأله، ~~فقال: يغسل ذكره ويتوضأ). والقصة واحدة، والراوي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واحد، ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل ما رواه ~~الترمذي وغيره عن سهل بن حنيف قال: (كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أكثر منه ~~الغسل، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنما يجزيك من ذلك ~~الوضوء. قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: يكفيك أن تأخذ ~~كفا من ماء فتنضح به من ثوبك حيث يرى أنه أصابه). وأنه أراد بالنضح ههنا ~~الغسل. # واما الثاني: وهو أن الرش يذكر ويراد به الغسل، فقد صح عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، أنه لما حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غرفة ~~من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، وأراد بالرش ههنا صب الماء قليلا ~~قليلا، وهو الغسل بعينه. # ومما يدل على أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل قوله، عليه الصلاة ~~والسلام، وفي حديث أسماء، رضي الله تعالى عنها: (تحته ثم تقرصه بالماء ثم ~~تنضحه ثم تصلي فيه). معناه: تغسله، هذا في رواية الصحيحين، وفي رواية ~~الترمذي: (حتيه ms01684 ثم اقرضيه ثم رشيه وصلي فيه). أراد: اغسليه، قاله البغوي، ~~فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل، وجب حمل ما جاء في هذا ~~الباب من النضح والرش على الغسل بمعنى إسالة الماء عليه من غير عرك، لأنه ~~متى صب الماء عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال حصل الغسل، لأن الغسل هو ~~الإسالة. فافهم. # فإن قلت: قد صرح في رواية مسلم وغيره: (فاتبعه بوله ولم يغسله)، فكيف ~~يحمل النضح والرش على الغسل؟ قلت: معناه ولم يغسله بالعرك كما يغسل الثياب ~~إذا أصابتها النجاسة، ونحن نقول به. قال النووي: وأما حقيقة النضح ههنا فقد ~~اختلف أصحابنا فيها، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي إلى ~~أن معناه أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء كسائر النجاسات، بحيث لو ~~عصر لانعصر، وذهب إمام الحرمين والمحققون إلى أن النضح أن يغمر ويكاثر ~~بالماء مكاثرة لا يبلغ جريان الماء وتقاطره، بخلاف المكاثرة في غيره، فإنه ~~يشترط فيها أن يكون بحيث يجري بعض الماء ويتقاطر من المحل، وإن لم يشترط ~~عصره، وهذا هو الصحيح المختار، ثم إن النضح إنما يجزئ ما دام الصبي يقتصر ~~به على الرضاع، أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا ~~خلاف، وسنقول معنى النضح مما قاله أهل اللغة في الحديث الآتي، ولا فرق بين ~~النضح والغسل فيما قاله البغوي والجويني. وقال ابن دقيق العيد: اتبعوا في ~~ذلك القياس، أراد أن الحنفية اتبعوا في هذه المسألة القياس، يعني: تركوا ~~الأحاديث الصحيحة وذهبوا إلى القياس، وقالوا: المراد من قولهما، أي: من قول ~~أم قيس، ولم يغسله، أي: غسلا مبالغا فيه، وهو خلاف الظاهر. # ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخر التي فيها التفرقة بينهما أوجه: منها: ~~ما هو ركيك، وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، يعني: ~~فحصت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة. قلت: نقل عن بعضهم للغمز على الحنفية، ~~ولكن هذا لا يشفي غلتهم، فقوله: اتبعوا في ذلك القياس، غير صحيح، لأنهم ما ~~اتبعوا ms01685 في ذلك إلا الأحاديث التي احتج خصمهم بها، ولكن على غير الوجه الذي ~~ذكروا، وقد ذكرناه الآن محررا، على أنه قد روي عن بعض المتقدمين من ~~التابعين ما يدل على أن الأبوال كلها سواء في النجاسة، وأنه لا فرق بين بول ~~الذكر والأنثى، فمنها ما رواه الطحاوي، وقال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ~~حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: الرش ~~بالرش والصب بالصب من الأبوال كلها. حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، ~~قال: حدثنا حماد عن حميد عن الحسن أنه قال: بول الجارية يغسل غسلا وبول ~~الغلام يتبع بالماء، أفلا يرى أن سعيدا قد سوى بين حكم الأبوال كلها، من ~~الصبيان وغيرهم، فجعل ما كان منه رشا يطهر بالرش، وما كان منه صبا يطهر ~~بالصب، ليس لأن بعضها عنده طاهر وبعضها غير طاهر، ولكنها كلها عنده نجسة، ~~وفرق بين التطهير من نجاستها عنده بضيق مخرجها وسعته إنتهى كلام الطحاوي ~~ومعنى قوله: وفرق... إلى آخره، أن مخرج البول من الصبي ضيق فيرش البول، ومن ~~الجارية واسع فيصب البول صبا، فيقابل الرش بالرش والصب بالصب. # ومنها: أن فيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار ~~وغيرهم. # ومنها استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم، وسواء في هذا ~~الاستحباب المولود حال ولادته أو بعدها. PageV03P131 # 223 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل ~~الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجره فبال على ثوبه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. # (الحديث 223 طرفه في: 5693). # مطابقة للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وأم ~~قيس، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف. ومحصن، بكسر الميم وسكون الحاء ~~المهملة وفتح الصاد المهملة وفي آخره نون، وهي أخت عكاشة ms01686 ابن محصن، أسلمت ~~بمكة قديما، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى مدينة النبي صلى ~~الله عليه وسلم روي لها أربعة وعشرون حديثا، في الصحيحين. منها اثنان، وهي ~~من المعمرات. وقال ابن عبد البر: اسمها جذامفة، بالجيم والذال المعجمة، ~~وقال السهيلي: اسمها آمنة، وذكرها الحافظ الذهبي في (تجريد الصحابة) في ~~الكنى، ولم يذكرها لها اسما. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع، والعنعنة في ثلاث مواضع، ورواته ما بين تنيسي ومدني. # بيان من أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا فقط. وأخرجه بقية الجماعة: فمسلم ~~في الطب عن ابن أبي عمر، وفيه وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وعمرو الناقد وأبي خيثمة زهير بن حرب، خمستهم عن سفيان بن عيينة، وفي ~~الطهارة أيضا عن محمد ابن رمح عن الليث بن سعد وعن حرملة بن يحيى عن ابن ~~وهب عن يونس، ثلاثتهم عن الزهري به. وخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي ~~عن مالك به، والترمذي فيه عن قتيبة، وأحمد بن منيع، كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة به، والنسائي فيه عن قتيبة عن مالك، وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة ومحمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان به. # بيان لغته وإعرابه قوله: (بابن لها) الابن: لا يطلق إلا على الذكر بخلاف: ~~الولد. قوله: (صغير) هو ضد: الكبير، ولكن المراد منه: الرضيع، لأنه فسره ~~بقوله: (لم يأكل الطعام)، فإذا أكل يسمى: فطيما، وغلاما أيضا إلى سبع سنين. ~~وقال الزمخشري: الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء. وقال بعضهم من أهل ~~اللغة: ما دام الولد في بطن أمه فهو: جنين، فإذا ولدته يسمى: صبيا ما دام ~~رضيعا، فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين، فمن هذا عرفت أن الصغير يطلق إلى ~~حد الالتحاء من حين يولد، فلذلك قيد في الحدث بقوله: (لم يأكل الطعام)، ~~والطعام في اللغة ما يؤكل، وربما خص الطعام بالبر، وفي حديث أبي سعيد: (كنا ~~نخرج صدقة الفطر على ms01687 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير). والطعم، بالفتح: ما يؤديه الذوق، ويقال: طعمه مر، والطعم، ~~بالضم: الطعام: وقد طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل وذاق، مثل: غنم يغنم ~~غنما فهو غانم، الذوق، يقال: طعمه مر، والطعم، بالضم: الطعام. وقد طعم يطعم ~~طعما فهو طاعم إذا أكل وذاق، مثل: غنم يغنم غنما فهو غانم، قال تعالى: * ~~(فإذا طعمتم فانتشروا) * (الأحزاب: 53) وقال تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه ~~منى) * (البقرة: 249) اي: من لم يذقه، قاله الجوهري. وقال الزمخشري أيضا: ~~ومن لم يطعمه ومن لم يذقه، من طعم الشيء إذا ذاقه. ومنه: طعم الشيء لمذاقه، ~~قال: # * وان شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا * ألا ترى كيف عطف عليه البرد وهو ~~النوم؟ قلت: أو البيت. # * وان شئت حرمت النساء سواكم. # * والنقاخ، بضم النون وبالقاف والخاء المعجمة: الماء العذب، وقال بعضهم: ~~وقد أخذه من كلام النووي: المراد من الطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، ~~والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه للمداواة وغيرها. قلت: لا يحتاج ~~إلى هذه التقديرات، لأن المراد من قوله: (لم يأكل الطعام) لم يقدر على مضغ ~~الطعام ولا على دفعه إلى باطنه، لأنه رضيع لا يقدر على ذلك، أما اللبن فإنه ~~مشروب غير مأكول فلا يحتاج إلى استثنائه لأنه لم يدخل في. قوله: (لم يأكل ~~الطعام) حتى يستثنى منه، وأما التمر الذي يحنك به، أو العسل الذي يلعقه، ~~فليس باختياره، بل بعنف من فاعله قصدا للتبرك أو المداواة، فلا حاجة أيضا ~~لاستثنائهما، فعلم مما ذكرنا أن المراد من قوله: (لم يأكل الطعام) أي: قصدا ~~أو استقلالا أو تقويا فهذا شأن الصغير الرضيع، وقد علمت من هذا أن الذي ~~نقله القائل المذكور من النووي، ومن نكت التنبيه صادر من غير روية ولا ~~تحقيق، وكذلك لا يحتاج إلى سؤال الكرماني وجوابه ههنا، بقوله: فان قلت: ~~اللبن طعام، فهل يخص الطعام بغير اللبن أم لا؟ قلت: الطعام هو ما يؤكل، ~~واللبن مشروب لا مأكول فلا يخصص، ms01688 قوله: (فأجلسه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الابن. PageV03P132 # قال بعضهم: أي وضعه. إن قلنا: إنه كان كما ولد، ويحتمل أن يكون الجلوس ~~حصل منه على العادة. إن قلنا: إنه كان في سن من يحبو. قلت: ليس المعنى كذلك ~~لأن الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع، وإذا كان قائما كانت الحال التي يخالفها ~~القعود، والمعنى ههنا: أقامه عن مضجعه، لأن الظاهر أن أم قيس أتت به وهو في ~~قماطة مضطجع، فأجلسه النبي، صلى الله عليه وسلم، أي: أقام في حجره، وإن ~~كانت اتت به وهو في يدها، بأن كان عمره مقدار سنة أو جاوزها قليلا، والحال ~~أنه رضيع، يكون المعنى: تناوله منها وأجلسه في حجره وهو يمسكه لعدم مسكته، ~~لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع في الشيء، و: الحجر، بكسر الحاء ~~وفتحها وسكون الجيم، لغتان مشهورتان. قوله: (فبال على ثوبه) الظاهر أن ~~الضمير في ثوبه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قيل: إنه يرجع إلى ~~الابن اي: بال الابن على الثوب نفسه، وهو في حجره صلى الله عليه وسلم، فنضح ~~عليه الماء خوفا أن يكون طار على ثوبه منه شيء. قلت: هذا مما يؤيد قول ~~الحنفية، وقد نسب هذا القول إلى ابن شعبان. قوله: (فنضحه)، قد ذكرنا أن ~~النضح هو الرش، وقال ابن سيده: نضح الماء عليه ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء ~~فأصابه منه رشاش، ونضح عليه الماء: رش. وقال ابن الأعرابي: النضح ما كان ~~على اعتماد، والنضح ما كان على غير اعتماد. وقيل: هما لغتان بمعنى، وكله: ~~رش. قلت: الأول: بالحاء المهملة، والثاني: بالخاء المعجمة، وفي (الواعي) ~~لأبي محمد، و (الصحاح) لأبي نصر، و (المجمل) لابن فارس، و (الجمهرة) لابن ~~دريد، وابن القطوية وابن القطاع وابن طريف في (الافعال) والفارابي في ~~(ديوان الأدب) وكراع في (المنتخب) وغيرهم: النضح الرش، وقد استقصينا الكلام ~~به في الحديث السابق مستقصى. قوله: (ولم يغسله)، ولمسلم من طريق الليث عن ~~ابن شهاب: (فلم يزد على ms01689 أن نضح بالماء)، وله من طريق ابن عيينة عن ابن ~~شهاب: فرشه. وقال بعضهم: ولا تخالف بين الروايتين بين نضح ورش، لأن المراد ~~به أن الابتداء كان بالرش وهو بتنقيط الماء. فانتهى إلى النضح، وهو صب ~~الماء، ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير عن هشام: (فدعا بماء ~~فصبه عليه)، ولأبي عوانة: (فصبه على البول يتبعه إياه). قلت: عدم التخالف ~~بين الروايتين ليس من الوجه الذي ذكره، بل باعتبار أن النضح والرش بمعنى، ~~كما ذكرنا عن الكتب المذكورة، والوجه الذي ذكره ليس بوجه على ما لا يخفى، ~~وأما رواية مسلم فإنها تثبت أن النضح بمعنى: الصب، لأن الأحاديث المذكورة ~~في هذا الباب، باختلاف ألفاظها، تنتهي إلى معنى واحد، دفعا للتضاد. ألا ترى ~~أن أم الفضل، لبابة بنت الحارث، قد روي عنها حديثان: أحدهما فيه النضح، ~~والثاني: فيه الصب، فحمل النضح على الصب دفعا للتضاد، وعملا بالحديثين على ~~أن الأحاديث الواردة في حكم واحد باختلاف ألفاظها يفسر بعضها بعضا، ومن ~~الدليل على أن النضح هو صب الماء والغسل من غير عرك قول العرب: غسلني ~~السماء، وإنما يقولون ذلك عند انصباب المطر عليهم، وكذلك يقال غسلني ~~التراب: إذا انصب عليه. فإن قلت: يعكر على هذا قوله: (فنضحه ولم يغسله) ~~قلت: قد مر جوابه في تفسير الحديث السابق، على أن الأصيلي ادعى أن قوله: ~~(ولم يغسله) من كلام ابن شهاب راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: ~~(فنضحه). قال: وكذلك رواه معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: ~~فرشه، ولم يزد على ذلك. # وأما الإعراب فقوله: (لها): جملة في محل الجر لأنها صفة لابن، وكذلك، ~~قوله: (صغير) بالجر صفة ابن، وكذلك قوله: (لم يأكل الطعام)، وقوله: (إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) كلمة: إلى، تتعلق بقوله: (اتت)، و: ألفا آت، ~~الأربعة للعطف بين الكلام، بمعنى التعقيب. # بيان استنباط الأحكام منها: حكم بول الغلام الرضيع وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. ومنها: الرفق بالصغار والشفقة عليهم، ألا ترى أن ms01690 سيد الأولين ~~والآخرين كيف كان يأخذهم في حجره ويتلطف بهم؟ حتى إن منهم من يبول على ثوبه ~~فلا يؤثر فيه ذلك، ولا يتغير، ولهذا كان يخفف الصلاة عند سماعه بكاء الصبي ~~وأمه وراءه، وروي عنه أنه قال: من لم يرحم صغيرنا فليس منا. ومنها: حمل ~~الأطفال إلى أهل الفضل والصلاح ليدعوا لهم، سواء كان عقيب الولادة أو ~~بعدها، وقال بعضهم: حمل الأطفال حال الولادة. قلت: حملهم حال الولادة غير ~~متصور، فهذا كلام صادر عن غير ترو، وأيضا قال هذا القائل: في هذا الحديث من ~~الفوائد كذا وكذا، وعد منها: تحنيك المولود، وليس في الحديث ما يدل على ذلك ~~صريحا، وإن كان جاء هذا في أحاديث أخر لأن ظاهر الحديث يدل على أن أم قيس ~~إنما أتت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل التبرك، ولدعائه له، لأن من ~~PageV03P133 # دعا له هذا النبي الكريم يسعد في الدنيا والآخرة، وإن كان فيه احتمال ~~التحنيك. # 60 ((باب البول قائما وقاعدا)) أي: هذا باب في بيان حكم البول حال كونه ~~قائما وحال كونه قاعدا. قيل: دلالة الحديث على القعود بطريق الأولى لأنه ~~إذا جاز قائما فقاعدا أجوز. وأجاب بعضهم بقوله: ويحتمل أن يكون أشار بذلك ~~إلى حديث عبد الرحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي، وابن ماجة وغيرهما، فإن ~~فيه: (بال رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فقلنا: انظروا، اليه يبول ~~كما تبول المرأة). قلت: قوله: دلالة الحديث... إلى آخره، غير مسلم، لأن ~~أحاديث الباب كلها في البول قائما، وجواز البول قائما حكم من الأحكام ~~الشرعية، فكيف يقاس عليه جواز البول قاعدا بطريق العقل؟ والأحسن أن يقال: ~~لما ورد في هذا الباب جوز البول قائما وجوازه قاعدا بأحاديث كثيرة، أورد ~~البخاري أحاديث الفصل الأول فقط؛ وفي الترجمة أشار إلى الفصلين إما اكتفاء ~~لشهرة الفصل الثاني، وعمل أكثر الناس عليه، وإما إشارة إلى أنه وقف عل ~~أحاديث الفصلين، ولكنه اقتصر على أحاديث الفصل الأول لكونها على شرطه. # وجه المناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا ms01691 منهما في أحكام البول، وكذلك ~~بينه وبين الباب الذي يأتي، والذي يأتي بعده أيضا، والحاصل أن هنا تسعة ~~أبواب كلها في أحكام البول، والمناسبة بينها ظاهرة لا تخفى. # 224 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء ~~فتوضأ. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لا يقال: الترجمة أعم، لأنا ذكرنا فيما مضى ~~ما يكفي في رده. # بيان رجاله وهم خمسة تقدموا كلهم، وآدم: هو ابن أبي إياس، والأعمش: هو ~~سليمان بن مهران، وأبو وائل: هو شقيق الكوفي، وحذيفة: هو ابن اليمان. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع، ورواته ما بين خراساني وكوفي. وفيه: عن أبي وائل، ولأبي داود ~~الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش أنه: سمع أبا وائل، ولأحمد عن يحيى ~~القطان عن الأعمش: حدثني أبو وائل. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ههنا عن آدم عن شعبة، ~~وأخرجه أيضا في الطهارة عن سليمان ابن حرب مختصرا كما ههنا، وفي الطهارة ~~أيضا عن محمد بن عرعرة، كلاهما عن شعبة وعن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، ~~وأول حديث محمد بن عرعرة: كان أبو موسى يشدد على البول، وعلى ما سيأتي عن ~~قريب. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن أبي خيثمة زهير بن معاوية ~~عن الأعمش به وفيه ذكر المسح، وعن يحيى بن يحيى عن جرير نحو حديث محمد بن ~~عرعرة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ومسلم ابن إبراهيم، كلاهما عن ~~شعبة، وعن مسدد عن أبي عوانة. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع عن ~~الأعمش به. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن يونس، وعن ~~المؤمل بن هشام عن ابن علية عن شعبة، كلاهما عن الأعمش به، وعن ابن بشار عن ~~غندر عن شعبة عن منصور به، وعن سليمان بن عبد الله ms01692 الغيلاني عن بهز عن شعبة ~~عن الأعمش ومنصور به، وليس فيه ذكر المسح إلا في حديث عيسى بن يونس، وفي ~~حديث بهز. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك وهشيم ووكيع، ~~ثلاثتهم عن الأعمش به من غير ذكر المسح. # بيان لغته وإعرابه قوله: (سباطة قوم) السباطة: على وزن فعالة بالضم، وهو: ~~الموضع الذي يرمى فيه التراب بالأفينة مرفعا. وقيل: السباطة: الكناسة ~~نفسها، وكانت بالمدينة، ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش. قوله: ~~(قائما) نصب على الحال من الضمير الذي في: (فبال). # بيان المعنى إضافة السباطة إلى القوم إضافة اختصاص لا ملك، لأنها كانت ~~بفناء دورهم للناس كلهم، فأضيف إليهم لقربها منهم، ولهذا بال، صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، عليها، وبهذا يندفع إشكال من قال: إن البول يوهن ~~الجدار وفيه ضرر، فكيف هذا من النبي، عليه الصلاة والسلام؟ وقد يقال: إنما ~~بال فوق PageV03P134 # السباطة لا في أصل الجدار، وقد صرح به في رواية أبي عوانة في (صحيحه)، ~~وقيل: يحتمل أن يكون علم أذنهم في الجدار بالتصريح أو غيره، أو لكونه مما ~~يتسامح الناس به، أو لعلمه صلى الله عليه وسلم بإيثارهم إياه بذلك، يجوز له ~~التصرف في مالك أمته دون غيره، ولأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم. ~~قلت: هذا كله على تقدير أن تكون السباطة ملكا لأحد أو لجماعة معينين، وقال ~~الكرماني: وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به، ~~ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه. قلت: هذا أيضا على ~~تقدير أن تكون السباطة ملكا لقوم. فإن قلت: كان من عادته صلى الله عليه ~~وسلم التباعد في المذهب، وقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد). والمذهب، بالفتح: الموضع ~~الذي يتغوط فيه. وأخرجه بقية الأربعة أيضا. قلت: يحتمل أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان مشغولا في ذلك الوقت بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم، فلعله طال ~~عليه ms01693 الأمر، فأتى السباطة حين لم يمكنه التباعد، وأنه لو أبعد لكان تضرر. ~~فان قلت: روى أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: (كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأراد ان يبول فأتى دمثا في أصل جدار ~~فبال...) الحديث، فهذا يخالف ما ذكرت فيما مضى عن قريب. قلت: يجوز أن يكون ~~الجدار ههنا عاديا غير مملوك لأحد، أو يكون قعوده متراخيا عن جرمه فلا ~~يصيبه البول. قوله: (ثم دعا بماء) زاد مسلم وغيره من طرق الأعمش: (فتنحيت ~~فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبه). وفي رواية أحمد عن يحيى القطان: (أتى ~~سباطة قوم فتباعدت منه، فأدناني حتى صرت قريبا من عقبه، فبال قائما، ودعا ~~بماء فتوضأ به ومسح على خفيه). # بيان استنباط الأحكام الأول: فيه جواز البول قائما فقاعدا أجوز لأنه ~~أمكن، وقد اختلف العلماء في هذا فأباحه قوم، وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر ~~وابنه وزيد بن ثابت وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما، وأباحه سعيد بن المسيب ~~وعروة ومحمدابن سيرين وزيد بن الأصم وعبيدة السلماني والنخعي والحكم ~~والشعبي وأحمد وآخرون، وقال مالك: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء ~~فلا بأس به، وإلا فمكروه. وقالت عامة العلماء: البول قائما مكروه إلا لعذر، ~~وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وكذلك روي والبول قائما عن أنس وعلي بن أبي طالب ~~وأبي هريرة، رضي الله عنهم وكرهه ابن مسعود وإبراهيم بن سعد، وكان إبراهيم ~~لا يجيز شهادة من بال قائما، وقال ابن المنذر: البول جالسا أحب إلي، وقائما ~~مباح، وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. # فإن قلت: رويت أحاديث ظاهرها يعارض حديث الباب. منها: حديث المقداد عن ~~أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: (من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بال قائما فلا تصدقه، أنا رأيته يبول قاعدا)، أخرجه البستي في (صحيحه) ~~ورواه الترمذي، وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وأخرج أبو ~~عوانة الإسفرائيني في (صحيحه) ms01694 بلفظ: (ما بال قائما منذ أنزل عليه القرآن). ~~ومنها: حديث بريدة، رواه البزار بسند صحيح: حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد ~~الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل ~~قائما...) الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن ابن بريدة إلا سعيد بن عبد الله، ~~وقال الترمذي: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ، وقول الترمذي يرد به. ومنها: ~~حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه البيهقي من حديث ابن جريج: أخبرنا ~~عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أبول قائما، فقال: يا عمر! ~~لا تبل قائما. قال: فما بلت قائما بعد). ومنها: حديث جابر، رضي الله تعالى ~~عنه، أخرجه البيهقي أيضا من حديث عدي بن الفضل عن علي بن الحكم عن أبي نضرة ~~عن جابر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما). # قلت: أما الجواب عن حديث عائشة إنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه ~~في البيوت، وأما في غير البيوت فلا تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، رضي الله ~~عنه، وهو من كبار الصحابة، وأيضا يمكن أن يكون قول عائشة: (ما بال قائما)، ~~يعني في منزله، ولا اطلاع لها ما في الخارج. فان قلت: قال أبو عوانة في ~~(صحيحه) وابن شاهين: إن حديث حذيفة منسوخ بحديث عائشة، رضي الله عنها، قلت: ~~الصواب أنه لا يقال إنه منسوخ، لأن كلا من عائشة وحذيفة أخبر بما شاهدة، ~~فدل على أن البول قائما وقاعدا يجوز، ولكن كرهه العلماء قائما لوجود أحاديث ~~النهي، وإن كان أكثرها غير ثابت. وأما حديث بريدة في هذا غير محفوظ، ولكن ~~فيه نظر، لأن البزار أخرجه بسند صحيح كما ذكرنا. وأما PageV03P135 # حديث عمر فقال الترمذي: فحديث ضعيف، لأن ابن جريج رواه عن عبد الكريم بن ~~المخارق ms01695 أبو أمية وهو ضعيف، وقال الترمذي: إنما رفعه عبد الكريم، وقد ضعفه ~~أيوب، وتكلم فيه، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: قال: عمر: ما بلت ~~قائما منذ أسلمت، هذا أصح من حديث عبد الكريم. وأما حديث جابر، ففي رواته: ~~عدي بن الفضل وهو ضعيف. فان قلت: قال أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود ~~البلخي في كتابه المسمى (بقبول الأخبار ومعرفة الرجال): حديث حذيفة يعني ~~هذا حديث فاحش منكر لا نراهه إلا من قبل بعض الزنادقة. قلت: هذا كلام سوء ~~لا يساوي سماعه، وهو في غاية الصحة. فإن قلت: روي عن ابن ماجة من طريق شعبة ~~أن عاصما روى له عن أبي وائل عن المغيرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتى سباطة قوم فبال قائما). قال عاصم: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن ~~حذيفة. قلت: قال الترمذي: حديث أبي وائل عن حديفة أصح، يعني من حديثه عن ~~المغيرة، وأيضا لا يبعد أن يكون أبو وائل رواه عن رجلين، والرجلان شاهدا ~~ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم، وأن أبا وائل أدى الحديثين عنهما، فسمعه ~~منه جماعة فأدى كل ما سمع، ودليله أن غيرهما حكى ذلك عنه صلى الله عليه ~~وسلم أيضا، منهم: سهل بن سعد، رضي الله عنه. وفي حديثه في (صحيح ابن خزيمة) ~~وأبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، وأخرج حديثه الحاكم ثم البيهقي عن حماد بن ~~غسان الجعفي: حدثنا معن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما من جرح كان ~~بمآبضه)، وقال الذهبي: هذا منكر، وضعفه الدارقطني والبيهقي وابن عساكر في ~~كتابه (مجموع الرغائب في ذكر أحاديث مالك الغرائب). # ثم إن العلماء تكلموا في سبب بوله، صلى الله تعالى عليه وسلم قائما فقال ~~الشافعي، لما سأله حفص الفرد عن الفائدة في بوله قائما: العرب تستشفي لوجع ~~الصلب بالبول قائما، فنرى أنه كان به ذاك. قلت: يوضح ذلك ms01696 حديث أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه المذكور آنفا. # والمآبض جمع: مأبض، بسكون الهمزة بعدها باء موحدة ثم ضاد معجمة، وهو: ~~باطن الركبة، وقال القاضي عياض: إنما فعله لشغله بأمور المسلمين، فلعله طال ~~عليه المجلس حتى حصرة البول ولم يمكن التباعد كعادته، وأراد السباطة ~~لدمثها، وأقام حذيفة يستره عن الناس. وقال المازري في (العلم): فعل ذلك ~~لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود، ومنه قول ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: البول قائما أحصن للدبر. وقال بعضهم: ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف ~~الذي يليه السباطة عليها مرتفعا. وقال المنذري: لعله كانت في السباطة ~~نجاسات رطبة، وهي رخوة، فخشي أن يتطاير عليه. قيل: فيه نظر، لأن القائم ~~أجدر بهذه الخشية من القاعد. وقال الطحاوي: لكون ذلك سهلا ينحدر فيه البول ~~فلا يرتد على البائل، وقال بعضهم: إنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بيان ~~للجواز في هذه المرة، وكانت عادته المستمرة البول قاعدا. # الحكم الثاني: فيه جواز البول بالقرب من الديار. # الثالث: فيه دليل على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر. # الرابع: فيه جواز طلب البائل من صاحبه الماء للوضوء. # الخامس: فيه خدمة المفضول للفاضل، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 61 ((باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط)) أي: هذا باب في بيان حكم بول ~~الرجل عند صاحبه، وبيان حكم تستره بالحائط، فالألف واللام في: البول، بدل ~~من المضاف إليه، وهو كما قدرنا، فالضمير في صاحبه يرجع إلى المضاف إليه ~~المقدر، وهو: الرجل البائل. # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 225 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~حذيفة قال رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى فاتى سباطة قوم خلف ~~حائط فقام كما يقوم أحدكم فبال فانتبذت منه فاشار إلي فجئته فقمت عند عقبه ~~حتى فرغ. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهي في الموضعين. # بيان رجاله وهم خمسة، وقد تقدموا ms01697 بهذا الترتيب في باب: من جعل لأهل العلم ~~أياما، وجرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: ~~شقيق، وحذيفة: ابن اليمان، رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في الموضعين، والعنعنة في ~~ثلاثة مواضع، ورواته ما بين كوفي ورازي. PageV03P136 # وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر بيانها في الباب السابق. # بيان لغته قوله: (حائط) أي: جدار، ويجيىء بمعنى: البستان في غير هذا ~~الموضع، وأصله واوي، من: الحوط. قوله: (فانتبذت)، أي: تنحيت، ومادته: نون ~~وباء موحدة وذال معجمة. وقال الجوهري: جلس فلان نبذة، بفتح النون وضمها، ~~أي: ناحية، وانتبذ فلان أي: ذهب ناحيته، وقال الخاطبي: فانتبذت منه، اي ~~تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذه. قوله: (عقبه)، بفتح العين وكسر القاف: وهو ~~مؤخر القدم، وهي مؤنثة، وعقب الرجل أيضا ولده وولد ولده، وفيها لغتان: كسر ~~القاف وسكونها، وهي أيضا مؤنثة. # بيان إعرابه قوله: (رأيتني)، بضم التاء المثناة من فوق، ومعناه: رأيت ~~نفسي، وبهذا التقدير يندفع سؤال من يقول: كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول ~~عبارة عن شيء واحد، وهذا التركيب جائز في أفعال القلوب، لأنه من خصائصها، ~~ولا يجوز في غيرها. قوله: (أنا) للتأكيد لصحة عطف لفظ النبي على الضمير ~~المنصوب على المفعولية، والتقدير: رأيت نفسي ورأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وقال الكرماني بنصب: النبي، لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل، ~~وعليه الرواية. قلت: ويجوز رفع: النبي، أيضا لصحة المعنى عليه، ولكن إن صحت ~~رواية النصب يقتصر عليها. قوله: (نتماشى) جملة في محل لنصب على الحال، ~~تقديره: ورأيت نفسي والنبي حال كوننا متماشين. قوله: (فأشار) أي: أشار ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلي بعد أن بعدت منه، ولكن لم أبعد منه بحيث لا ~~يراه. وفي رواية مسلم: ادنه، وقال بعضهم: رواية البخاري هذه بينت أن رواية ~~مسلم: أدنه، كان بالإشارة لا باللفظ. قلت: يرد عليه رواية الطبراني من حديث ~~عصمة بن مالك، قال: (خرج علينا رسول صلى الله عليه وسلمفي بعض سكك ms01698 المدينة، ~~فانتهى إلى سباطة قوم فقال: يا حذيفة استرني...) الحديث، فهذا صريح بأن ~~إعلامه كان باللفظ، ويمكن أن يجمع بين الروايتني بأن يكون، عليه الصلاة ~~والسلام، أشار أولا بيده أو برأسه، ثم قال: استرني. وقال هذا القائل أيضا: ~~وليست فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول. قلت: هذا الكلام من غير ~~رواية إذ إشارته، عليه الصلاة والسلام، إلى حذيفة أو قوله: (استرني)، لم ~~يكن إلا قبل شروعه في البول، فكيف يظن من ذلك ما قاله حتى ينفي ذلك؟. # ويستنبط منه من الأحكام ما استنبط من الحديث السابق. وفيه أيضا: جواز طلب ~~البائل من صاحبه القرب منه ليستره. وفيه: أنه، عليه الصلاة والسلام، كان ~~إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط أو ~~نحوه، وقال ابن بطال: من السنة أن يقرب من البائل إذا كان قائما، هذا إذا ~~أمن أن يرى منه عورة، وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه، وإنما انتبذ ~~حذيفة منه لئلا يسمع شيئا مما جرى في الحديث، فلما بال، عليه الصلاة ~~والسلام، قائما، وأمن، عليه الصلاة والسلام، ما خشيه حذيفة أمره بالقرب ~~منه. وقال الكرماني: وإنما بعد منه وعينه تراه لأنه كان يحرسه، اي: يحرس ~~النبي، عليه الصلاة والسلام. قلت: هذا إنما يتأتى قبل نزول قوله تعالى: * ~~(والله يعصمك من الناس) * (المائدة: 67) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحرسه ~~جماعة من الصحابة قبل نزول هذه الآية، فلما نزلت ترك صلى الله عليه وسلم ~~الحرس. # 62 ((باب البول عند سباطة قوم)) أي: هذا باب في بيان حكم البول عند جماعة ~~من الناس، وهذا الباب، والبابان اللذان قبله، حديث حذيفة رضي الله عنه، غير ~~أن كلا منها عن شيخ، وترجم لكل واحد منها ترجمة تناسب معنى من معاني الحديث ~~المذكور. # والمناسبة بينها ظاهرة لا تطلب. # 226 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل قال كان ~~أبو موسى الاشعري يشدد في البول ويقول إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ms01699 ثوب ~~أحدهم فرضه فقال حذيفة ليته امسك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة ~~قوم فبال قائما. # مطابقته للترجمة ظاهرة. قيل: إتيان حديث واحد من شخص واحد في ثلاثة أبواب ~~ليس له زيادة فائدة. قلت: فائدته تنادي بأعلى صوته، ولكن قاصر الفهم بمعزل ~~من هذه الفائدة. # بيان رجاله وهم ستة، كلهم قد تقدموا، وتقدم ذكر أبي PageV03P137 # موسى الأشعري في باب: أي: الإسلام أفضل، واسمه عبد الله بن قيس، وأبو ~~وائل شقيق. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعي، وفيه: العنعنة في ~~موضعين، ورواته ما بين شامي ومصري وكوفي. # وتعدد موضعه ومن أخرجه غيره: تقدم في باب البول قائما. # بيان لغته وإعرابه قوله: (يشدد)، جملة في محل النصب على أنه خبر: كان، ~~ومعناه: كان يحتاط عظيما في الاحتراز عن رشاشاته، حتى كان يبول في القارورة ~~خوفا أن يصيبه من رشاشاته شيء. وأخرج ابن المنذر من طريق عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه أنه سمع أبا موسى، ورأى رجلا يبول قائما، قال: ويحك أفلا ~~قاعدا، ثم ذكر قصة بني إسرائيل، وبنو إسرائيل بنو يعقوب، عليه الصلاة ~~والسلام، وإسرائيل لقبه. قوله: (كان إذا أصاب ثوب أحدهم) الضمير في: كان، ~~ضمير الشأن، والجملة الشرطية خبره، وبهذا لا يرد سؤال الكرماني بقوله: فان ~~قلت: بنو، جمع فلم أفرد ضمير: كان، الراجع إليه؟ وبنو إسرائيل أصله بنون ~~لإسرائيل، فلما أضيف إلى إسرائيل سقطت نون الجمع. # فان قلت: ما وجه تلقيب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، عليهم السلام، ~~بإسرائيل؟ قلت: كان يعقوب وعيصو أخوين، كانا في بطن أمهما معا. فلما جاء ~~وقت وضعهما اقتتلا في بطنها لأجل الخروج أولا، فقال عيصو: والله لئن خرجت ~~قبلي الاعترض في بطن أمي لأقتلها، فتأخر يعقوب وخرج عيصو قبله، فسمى: عيصو، ~~لأنه عصى، وسمى: يعقوب، لأنه خرج آخذا بعقب عيصو. وكان يعقوب أكبرهما في ~~البطن، وكان أحبهما إلى أمه، وكان: عيصو، أحبهما إلى أبيه، وكان صاحب صيد، ~~فلما كبر أبوهما إسحاق وعمي قال لعيصو: يا بني أطعمني ms01700 لحم صيد أدع لك بدعاء ~~كان أبي دعا لي به، وكان أشعر، وكان يعقوب أجرد، فخرج عيصو إلى الصيد، ~~وقالت أمه ليعقوب: خذ شاة واشوها والبس جلدها، وقدمها إلى أبيك، وقل له: ~~أنا ابنك عيصو، ففعل، فمسه إسحاق فقال: المس مس عيصو، والريح ريح يعقوب، ~~فقالت أمه: ابنك عيصو فادع له، فأكل منها ودعا له بأن الله يجعل في ذريته ~~الأنبياء والملوك، ثم جاء عيصو بالصيد فقال إسحاق: يا بني قد سبقك أخوك، ~~فغضب وقال: والله لأقتلنه. فقال إسحاق: يا بني قد بقيت دعوة، فدعا له: بأن ~~تكون ذريته عدد التراب ولا يملكهم أحد. وقالت أم يعقوب: إلحق بخالك فكن ~~عنده، خشية أن يقتله عيصو، فانطلق يعقوب إلى خاله لابان، وكان ببابل، وقيل: ~~بحران، فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار، فلذلك سمي إسرائيل، فأخذ من: السرى ~~والليل، قاله السدي. وقال غيره: معناه عبد الله، لأن: ايل، اسم من أسماء ~~الله تعالى بالسريانية، كما يقال: جبرائيل وميكائيل. # قوله: (إذا أصاب) اي: البول (و: ثوب أحدهم)، بالنصب مفعوله، ووقع في ~~رواية مسلم: (إذا أصاب جلد أحدهم). وقال القرطبي: مراده بالجلد: واحد ~~الجلود التي كانوا يلبسونها، وحمله بعضهم على ظاهره، وزعم أنه من الإصر ~~الذي حملوه، ويؤيده رواية أبي داود، حيث قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد ~~الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة، ~~قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاصي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج ومعه ~~دورقة ثم استتر بها ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ~~ذلك، فقال: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول ~~قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم، فعذب في قبره. قال منصور عن أبي وائل ~~عن أبي موسى: جلد أحدهم، وقال عاصم عن أبي وائل عن أبي موسى: جسد أحدهم. ~~قوله: (انظروا اليه يبول كما تبول المرأة)، وهذا القول منهما من غير قصد، ~~أو وقع بطريق التعجب، أو بطريق الاستفسار عن هذا ms01701 الفعل، فلذلك قال، عليه ~~الصلاة والسلام بقوله: (ألم تعلموا...) الخ، ولم يقولون هذا القول بطريق ~~الاستهزاء والاستخفاف، لأن الصحابة براء من هذا الكلام: وأراد بصاحب بني ~~إسرائيل: موسى، عليه الصلاة والسلام. فان قلت: كيف يترتب قوله: (فعذب) على ~~قوله: (فنهاهم)؟ قلت: فيه حذف تقديره: فنهاهم عن إصابة البول ولم ينتهوا، ~~فعذب الله تعالى. و: الفاء، في: فعذب، فاء السببية نحو قوله تعالى: * ~~(فوكزه موسى فقضى عليه) * (القصص: 15) قوله: (قرضه) بالقاف أي: قطعه، وفي ~~رواية الأصيلي: (قرضه بالمقراض)، وهذه الرواية ترد قول من يقول: المراد ~~بالقرض: الغسل بالماء. قوله: (ليته أمسك)، قول حذيفة أي: ليت أبا موسى أمسك ~~نفسه عن هذا التشديد، أو لسانه عن هذا القول، أو كليهما عن كليهما، ~~ومقصوده: أن هذا التشديد خلاف السنة، فإن النبي، عليه الصلاة والسلام، بال ~~قائما، ولا شك في كون القائم معرضا للرشاش، ولم يلتفت، عليه الصلاة ~~والسلام، إلى هذا الاحتمال، ولم يتكلف البول في القارورة؛ وقال ابن بطال: ~~وهو حجة لمن رخص في يسير البول، لأن المعهود ممن بال قائما أن PageV03P138 # يتطاير إليه مثل رؤوس الأبر، وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب ~~القرض كما أوجب على بني إسرائيل، واختلفوا في مقدار رؤوس الأبر من البول ~~فقال مالك: يغسلها استحبابا وتنزها، والشافعي: يغسلها وجوبا وأبو حنيفة سهل ~~فيهما كما في يسير كل النجاسات، وقال الثوري: كانوا يرخصون في القليل من ~~البول. # 63 ((باب غسل الدم)) أي: هذا باب في بيان حكم غسل الدم، بفتح الغين، ~~وأراد به دم الحيض. # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في بيان إزالة النجاسة، ففي ~~الأول عن البول، وفي الثاني عن الدم، وكلاهما في النجاسة سواء. # 227 حدثنا محمد بن المثني قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثتني فاطمة عن ~~أسماء قالت جاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أرأيت إحدانا تحيض ~~في الثوب كيف تصنع قال تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه. # (الحديث 227 طرفه في: 307). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان ms01702 رجاله وهم خمسة: محمد بن المثنى، بفتح النون: وهو المعروف بالزمن، ~~ويحيى هو: ابن سعيد القطان، وهشام هو: ابن عروة بن الزبير، وقد تقدموا في ~~باب: أحب الدين إلى الله أدومه، وفاطمة هي: بنت المنذر بن الزبير زوجة هشام ~~المذكور، تروي عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ~~المعروفة: بذات النطاقين، تقدمتا في باب: من أجاب الفتيا بإشارة. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية الأنثى؛ ورواته ما بين شامي ~~ومصري . # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا، وفي البيوع أيضا عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك، وفي الصلاة عن أبي موسى عن يحيى. وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن محمد ابن حاتم عن يحيى، وعن ~~أبي كريب عن عبد الله بن نمير، وعن أبي الطاهر بن السرح، وعن ابن وهب عن ~~يحيى بن عبد الله ابن سالم ومالك وعمرو بن الحارث. وأخرجه أبو داود في ~~الطهارة عن القعنبي عن مالك، وعن مسدد عن حماد بن زيد وعيسى بن يونس، وعن ~~موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن يحيى عن ~~سفيان، عشرتهم عن هشام بن عروة به. وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن حبيب عن ~~حماد بن زيد به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي خالد ~~الأحمر عن هشام بن عروة به. # بيان لغته وإعرابه قوله: (تحته) من: حت الشئ عن الثوب وغيره يحته حتا: ~~فركه وقشره فانحت، وتحات. وفي (المنتهى): الحت: حتك الورق من الشجر، والمني ~~والدم ونحوهما من الثوب وغيره، وهو دون النحت. وعند ابن طريف: حت الشيء: ~~نفضه. وقيل: معناه تحكه، وكذا وقع في رواية ابن خزيمة. قوله: (تقرصه) قال ~~في (المغرب): الحت: القرص باليد، والقرص بأطراف الأصابع. وفي (المحكم) ~~القرص التخميش والغمز بالأصبع، والمقرص: المقطع المأخوذ من شيئين، ms01703 وقد قرضه ~~وقرصه. وفي (الجامع) كل مقطع مقرض. وفي (الصحاح): أقرصيه بماء أي: اغسليه ~~بأطراف أصابعك، ويروى: قرضيه، بالتشديد. وقال أبو عبيد: أي: قطعيه. وقال في ~~(مجمع الغرائب): هو أبلغ في إذهاب الأثر عن الثوب. وقال عياض: رويناه بفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون القاف وضم الراء وبضم التاء وفتح القاف وكسر ~~الراء المشددة. قال: وهو الدلك بأطراف الأصابع مع صب الماء عليه حتى يذهب ~~أثره. قوله: (وتنضحه) أي: تغسله، قاله الخطابي: وقال القرطبي: المراد به ~~الرش، وهو من باب: فتح يفتح، بفتح عين الفعل فيهما، وقال الكرماني: تنضحه، ~~بكسر الضاد: وكذا قال مغلطاي في شرحه، وهو غلط. قوله: (إحدانا) مبتدأ ~~وقوله: (تحيض) خبره، قوله: (كيف تصنع)؟ يتعلق بقوله: (أرأيت). PageV03P139 # بيان معانية قوله: (جاءت امرأة) وقع رواية الشافعي، رحمه الله تعالى، عنه ~~عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث: أن أسماء هي السائلة، وأنكر ~~النووي هذا، وضعف هذه الرواية، ولا وجه لإنكاره، لأنه لا يبعد أن يبهم ~~الراوي اسم نفسه، وقد وقع مثل هذا في حديث أبي سعيد، رضي الله عنه، في قصة ~~الرقية بفاتحة الكتاب. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني، قاله الزمخشري، وفيه تجوز ~~لإطلاق الرؤية، وإرادة الإخبار، لأن الرؤية سبب الإخبار، وجعل الاستفهام ~~بمعنى الأمر بجامع الطلب. قوله: (تحيض في الثوب) أي: يصل دم الحيض إلى ~~الثوب، هكذا فسره الكرماني. قلت: المعنى: تحيض حال كونها في الثوب، ومن ~~ضرورة ذلك وصول الدم إلى الثوب. وللبخاري، من طريق مالك عن هشام: إذا أصاب ~~ثوبها الدم من الحيض، وفي رواية أبي داود عن أسماء: (سمعت امرأة تسأل ~~النبي، عليه الصلاة والسلام: كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلى ~~فيه؟ قال: تنظر، فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر ~~ولتصل فيه). وعند مسلم: (المرأة تصيب ثوبها من دم الحيضة)، وعند الترمذي: ~~(إقرصيه بماء ثم رشيه). وعند ابن خزيمة: (كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس؟ ~~فقال إن رأت فيها شيئا فلتحكه ثم لتقرصه بشيء من ms01704 ماء، وتنضح في سائر الثوب ~~بماء، ولتصل فيه). وفي لفظ: (إن رأيت فيه دما فحكيه). وفي لفظ: (رشيه وصلي ~~فيه). وفي لفظ: (ثم تنضحه وتصلي فيه). وعند أبي نعيم: (لتحته ثم لتقرصه ثم ~~لتنضحه ثم لتصل فيه). وفي حديث مجاهد عن عائشة البخاري: (ما كان لإحدانا ~~إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فمعنعته ~~بظفرها). أي: عركته. واختلف في سماع مجاهد عن عائشة، فأنكره ابن حبان ويحيى ~~بن معين ويحيى بن سعيد وشعبة وآخرون، وأثبته البخاري وعلي بن المديني ومسلم ~~وآخرون، وعند البخاري من حديث القاسم عنها: (ثم تقرص الدم من ثوبها عند ~~طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه). وفي حديث أم قيس بنت محصن، عند ~~ابن خزيمة، وابن حبان: (إغسليه بالماء والسدر وحكيه ولو بضلع)، زاد ابن ~~حبان قوله صلى الله عليه وسلم: (اغسليه بالماء)، أمر فرض، وذكر السدر والحك ~~بالضلع أمر ندب وإرشاد. وقال ابن القطان: هو حديث في غاية الصحة، وعاب على ~~أبي أحمد قوله: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر، وعند أبي أحمد ~~العسكري: (حكيه بضلع واتبعيه بماء وسدر). وعند أحمد من حديث أبي هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه: (إن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب ~~واحد، وأنا أحيض فيه، قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع حيضك ثم صلي فيه، قالت: ~~يا رسول الله أرى لم يخرج اثره، قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره). ولما ~~ذكره ابن أبي خيثمة في (تاريخه الكبير) جعله من مسند خولة، وكذلك الطبراني، ~~وفي (سنن أبي داود) عن امرأة من غفار: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى ثيابها من الدم، قال: أصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء واطرحي ~~فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب حقيبة الرجل من الدم، ثم عودي لمركبك). وعند ~~الدارمي، بسند فيه ضعف عن أم سلمة، رضي الله عنها: (إن إحداهن تسبقها ~~القطرة من الدم. فقال صلى الله عليه وسلم: إذا ms01705 أصاب إحداكن بذلك فلتقصعه ~~بريقها. وعند ابن خزيمة: وقيل لها: كيف كنتن تصنعن بثيابكن إذا طمثن على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: إن كنا لنطمث في ثيابنا أو في دروعنا، ~~فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم. قوله: (تحته) الضمير المنصوب فيه، وفي ~~قوله: (ثم تقرصه) يرجع إلى الثوب. وفي قوله: و (تنضحه) يرجع إلى الماء، وقد ~~ذكرنا عن قريب أن الخاطبي قال: تنضحه أي: تغسله. وقال القرطبي: المراد به ~~الرش، لأن غسل الدم استفيد من قوله: (تقرصه بالماء)، وأما النضح فهو لما شك ~~فيه من الثوب. وقال بعضهم: فعلى هذا الضمير في قوله: (تنضحه) يعود على ~~الثوب، بخلاف: تحته، فإنه يعود على الدم، فيلزم منه إختلاف الضمائر، وهو ~~على خلاف الأصل. قلت: لا نسلم ذلك، لأن لفظ: الدم، غير مذكور صريحا، والأصل ~~في عود الضمير أن يكون إلى شيء صريح، والمذكور هنا صريحا: الثوب والماء، ~~فالضميران الأولان يرجعان إلى الثوب لأنه المذكور قبلهما، والضمير الثالث ~~يرجع إلى: الماء، لأنه المذكور قبله، وهذا هو الأصل. ثم قال هذا القائل ~~أيضا: ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئا، لأنه إن كان طاهرا فلا ~~حاجة إليه، وإن كان متنجسا لم يتطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخاطبي. قلت: ~~الذي قاله القرطبي هو الأحسن لأنه يلزم التكرار من قول الخاطبي بلا فائدة، ~~لأنا ذكرنا أن الحت هو الفرك، والقرص هو الدلك بأطراف الأصابع مع صب الماء ~~عليه حتى يذهب أثره، لما نقلناه عن القاضي عياض، PageV03P140 # ففهم الغسل من لفظة القرص، فإذا قلنا: الرش بمعنى الغسل يلزم التكرار، ثم ~~قوله: ثم إن الرش... إلى آخره، كلام من غير روي، لأن الرش ههنا لإزالة الشك ~~المتردد في الخاطر، كما جاء في رش المتوضىء الماء على سراويله بعد فراغه من ~~الوضوء، وليس معناه على الوجه الذي ذكرناه، فافهم. # بيان استنباط الأحكام منها: ما قاله الخاطبي: إن فيه دليلا على أن ~~النجاسات إنما تزول بالماء دون غيره من المائعات، لان جميع النجاسات بمثابة ms01706 ~~الدم، لا فرق بينه وبينها إجماعا، وكذلك استدل به البيهقي في (سننه) على ~~أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات الطاهرة. قلت: هذا ~~خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط، كقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم) * (النساء: 23) والمعنى في ذلك أن الماء أكثر وجودا من غيره، أو ~~نقول: تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، أو نقول: إنه ~~مفهوم لقب، ولا يقول به إمامنا. # ومنها: أنه يدل على وجوب غسل النجاسات من الثياب، وقال ابن بطال: حديث ~~أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب، ثم قال: وهذا الحديث ~~محمول عندهم على الدم الكثير، لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون ~~مسفوحا، وهو كناية عن الكثير الجاري إلا أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما ~~يتجاوز عنه من الدم، فاعتبر الكوفيون فيه، وفي النجاسات دون الدرهم في ~~الفرق بين قليله وكثيره. وقال مالك: قليل الدم معفو، ويغسل قليل سائر ~~النجاسات. وروي عن ابن وهب: إن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس، بخلاف ~~سائر الدماء، والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله صلى الله عليه ~~وسلم لأسماء: (حتيه ثم اقرصيه)، حيث لم يفرق بين قليله وكثيره، ولا سألها ~~عن مقداره ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه. قلت: حديث عائشة: (ما كان ~~لإحدانا إلا ثواب واحد فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها، ثم قصعته ~~بريقها) رواه أبو داود، وأخرجه البخاري أيضا، ولفظه: (قالت بريقها فمصعته)، ~~يدل على الفرق بين القليل والكثير، وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي ~~يكون معفوا عنه، وأما الكثير منه فصح عنها. أي: عن عائشة. أنها كانت تغسله، ~~فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة، وعلى الشافعي ~~أيضا في قوله: (إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلا دم الراغيث، فإنه لا ~~يمكن التحرز عنه). وقد روي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه لا يرى بالقطرة ~~والقطرتين بأسا في الصلاة، وعصر ابن عمر، ms01707 رضي الله تعالى عنهما، بثرة فخرج ~~منها دم فمسحه بيده وصلى، فالشافعية ليسوا بإكثر إحتياطا من أبي هريرة وابن ~~عمر، ولا أكثر رواية عنهما حتى خالفوهما، حيث لم يفرقوا بين القليل ~~والكثير، على أن قليل الدم موضع ضرورة، لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله ~~من بثرة أو دمل أو برغوث، فعفى عنه، ولهذا حرم الله المسفوح منه، فدل أن ~~غيره ليس بمحرم، وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم، فلما ذكره صاحب ~~(الاسرار) عن علي وابن مسعود أنهما قدرا النجاسة بالدرهم، وكفي بهما حجة في ~~الاقتداء. وروي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أيضا أنه قدره بظفره، وفي ~~(المحيط): وكان ظفره قريبا من كفنا، فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع. ~~وقال في (المحيط) أيضا: الدرهم الكبير ما يكون مثل عرض الكف، وفي صلاة ~~الأصل: الدرهم الكبير المثقال يعني: يبلغ مثقالا. وعند السرخسي: يعتبر ~~بدرهم زمانه، وأما الحديث الذي رواية الدارقطني في (سننه) عن روح بن غطيف ~~عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(تعاد الصلاة من قدر درهم من الدم)، وفي لفظ: (إذا كان في الثوب قدر الدرهم ~~من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة). وإن أصحابنا لم يحتجوا به، لأنه حديث ~~منكر، بل قال البخاري: إنه باطل. فإن قلت: النص وهو قوله: * (وثيابك فطهر) ~~* (المدثر: 4) لم يفصل بين القليل والكثير، فلا يعفى القليل. قلت: القليل ~~غير مراد منه بالإجماع بدليل عفو موضع الاستنجاء فتعين الكثير، وقد قدر ~~الكثير بالآثار. # ومنها: أن فيه الدلالة على أن الدم نجس بالإجماع. # ومنها: أن فيه الدلالة على أن العدد ليس بشرط في إزالة النجاسة بل المراد ~~الإنقاء. # ومنها: أنها إذا لم تر في ثوبها شيئا من الدم ترش عليه ماء وتصلي فيه. # 228 حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله ms01708 إني امرأة PageV03P141 # استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إنما ~~ذلك عرق وليس بحيض فاذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك ~~الدم ثم صلي قال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت. # . # هذا الحديث أيضا مطابق للترجمة. # بيان رجاله وهم ستة. الأول: محمد بن سلام، بتخفيف: اللام، البيكندي، تقدم ~~في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله)، وقد وقع في أكثر ~~النسخ عند الأكثرين: حدثنا محمد، غير منسوب، وللأصيلي: حدثنا محمد بن سلام ~~ولأبي ذر: حدثنا محمد، وهو ابن سلام. # الثاني: أبو معاوية الضرير: محمد بن خازم، بالمعجمتين، وقد تقدم عن قريب. ~~الثالث: هشام بن عروة بن الزبير، وقد مر أيضا غير مرة. الرابع: أبو عروة، ~~كذلك. الخامس: عائشة الصديقة بنت الصديق. السادس: فاطمة بنت أبي حبيش، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين ~~معجمة: القرشية الأسدية، واسم أبي حبيش: قيس بن المطلب، وقال بعضهم: قيس بن ~~عبد المطلب. قال بعض الشارحين: وقع في أكثر نسخ مسلم: عبد المطلب، وهو غلط. ~~قلت: هذا هو الصواب، وكذا قال الذهبي في (تجريد الصحابة): قيس بن المطلب بن ~~أسد، وهو المطلب بن أسد، وهي غير: فاطمة بنت قيس، التي طلقت ثلاثا. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: ذكر أبي معاوية هنا ~~بالكنية، وفي باب غسل البول بالاسم، رعاية للفظ الشيوخ. وفيه: حكاية ~~الصحابية عن سؤال الصحابية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: أن ~~البخاري روى ههنا عن محمد غير منسوب عند الأكثرين كما ذكرنا، وصرح به في ~~النكاح بقوله: حدثنا محمد بن سلام حدثنا أبو معاوية... وذكر الكلاباذي أن ~~البخاري روى عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية، وعن محمد بن سلام عن أبي ~~معاوية، ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي معاوية، ms01709 ~~وذكر أن البخاري رواه عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، ~~والترمذي عن هناد بن السري، والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن أبي ~~معاوية به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس، ~~وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: حدثنا زهير، قال: حدثنا هشام بن عروة عن ~~عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وأخرجه أيضا من مسند فاطمة المذكور. # بيان لغته قوله: (استحاض)، بضم الهمزة وسكون السين وفتح التاء. قال ~~الجوهري: استحيضت المرأة أي: استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. وفي ~~الشرع: الحيض عبارة عن الدم الخارج من الرحم، وهو موضع الجماع والولادة لا ~~تعقب ولادة مقدرا في وقت معلوم، وقال الكرخي: الحيض دم تصير المرأة بالغة ~~بابتداء خروجه، والاستحاضة اسم لما نقص من أقل الحيض أو زاد على أكثره. فان ~~قلت: ما وجه بناء الفعل للفاعل في الحيض، وللمفعول في الاستحاضة؟ فقيل: ~~استحيضت؟ قلت: لما كان الأول: معتادا معروفا نسب إليها، والثاني: لما كان ~~نادرا غير معروف الوقت، وكان منسوبا إلى الشيطان، كما ورد أنها ركضة من ~~الشيطان، بني لما لم يسم فاعله. فإن قلت: يجوز أن تكون للتحول، كما في: ~~استحجر الطين، وهنا أيضا تحول دم الحيض إلى غير دمه، وهو دم الأستحاضة. ~~فافهم. قوله: (عرق)، بكسر العين وسكون الراء: وهو المسمى بالعادل، بالعين ~~المهملة والذال المعجمة، وحكي إهمالها. قوله: (وليس بحيض) لأن الحيض يخرج ~~من قعر الرحم كما ذكرنا. قوله: (حيضتك)، بفتح الحاء وكسرها، وهو بالفتح: ~~المرة، وبالكسر: اسم للدم، والخرقة التي تستثفر بها المرأة والحالة. وقال ~~الخطابي: المحدثون يقولون بالفتح، وهو خطأ، والصواب الكسر، لأن المراد بها ~~الحالة، ورده القاضي وغيره، وقالوا: الأظهر الفتح، لأن المراد إذا أقبل ~~الحيض. قوله: (وإذا أدبرت) من: الإدبار وهو انقطاع الحيض. # بيان إعرابه ومعناه قوله: (إني امرأة)، قد علم أن كلمة: لا تستعمل إلا ~~عند إنكار المخاطب للقول أو ms01710 التردد فيه، وما كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنكار لاستحاضتها ولا تردد فيها، فوجه استعمالها ههنا يكون لتحقيق نفس ~~القضية، إذ كانت بعيدة الوقوع نادرة الوجود، فلذلك أكدت قولها بكلمة: إن ~~قوله: (أفأدع) أي: أفأترك. وقال الكرماني: فان قلت: الهمزة PageV03P142 # تقتضي عدم المسبوقية بالغير، والفاء تقتضي المسبوقية به، فيكف يجتمعان؟ ~~قلت: هو عطف على مقدر أي: أيكون لي حكم الحائض فادع الصلاة، أو الهمزة ~~مقحمة، أو توسطها جائز بين المعطوفين إذا كان عطف الجملة على الجملة لعدم ~~انسحاب ذكر الأول على الثاني، أو الهمزة باقية على صرافة الاستفهامية، ~~لأنها للتقرير هنا، فلا يقتضي الصدارة. انتهى كلامه. قلت: هذا سؤال عن ~~استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته، وهو كلام من تقرر عنده أن ~~الحائض ممنوعة من الصلاة. قوله: (لا أي: لا تدعي الصلاة. قوله: (ذلك) بكسر ~~الكاف. قوله: (عرق) أي: دم عرق، لأن الخارج ليس بعرق. قوله: (فإذا أقبلت) ~~أي: الحيضة، (فدعي الصلاة) اي: اتركيها، (وإذا أدبرت) أي: إذا انقطعت. فإن ~~قلت: ما علامة إدبار الحيض وإنقطاعه، والحصول في الطهر. قلت: أما عند أبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه: الزمان والعادة هو الفيصل بينهما، ~~فإذا أضلت عادتها تحرت، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل، وأما عند الشافعي ~~وأصحابه اختلاف الألوان هو الفيصل، فالأسود أقوى من الأحمر، والأحمر أقوى ~~من الأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، والأصفر أقوى من الأكدر إذا جعلا حيضا، ~~فتكون حائضا في أيام القوى، مستحاضة في أيام الضعف، والتمييز عنده بثلاثة ~~شروط: أحدها: أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوما. والثاني: أن لا ينقص عن ~~يوم وليلة ليمكن جعله حيضا. والثالث: أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما، ~~ليمكن جعله طهرا بين الحيضتين، وبه قال مالك وأحمد، وقال الثوري: علامة ~~انقطاع الحيض والحصول في الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة، سواء ~~خرجت رطوبة بيضاء أو لم يخرج شيء أصلا. وقال البيهقي، وابن الصباغ: الترية ~~رطوبة خفيفة لا صفرة فيها ولا ms01711 كدرة، تكون على القطنة أثر لا لون، وهذا يكون ~~بعد انقطاع الحيض. قلت: الترية، بفتح المثناة من فوق وكسر الراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف، قال ابن الأثير: الترية، بالتشديد: ما تراه المرأة بعد ~~الحيض والاغتسال منه من كدرة أو صفرة. وقيل: هو البياض تراه عند الطهر. ~~وقيل: هي الخرقة التي تعرف بها المرأة حيضها من طهرها. و: التاء، فيها ~~زائدة، لأنه من الرؤية، والأصل فيها الهمز لكنهم تركوه وشددوا الياء، فصارت ~~اللفظة كأنها فعلية، وبعضهم يشدد الراء. قوله: (فاغسلي عنك الدم ثم صلي) ~~ظاهره مشكل لأنه لم يذكر الغسل ولا بد بعد انقضاء الحيض من الغسل، وأجيب، ~~عنه: بأن الغسل، وإن لم يذكر في هذه الرواية، فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة، ~~قال فيها: فاغتسلي...، والحديث يفسر بعضه بعضا، وجواب آخر هو: بأن يحمل ~~الإدبار على انقضاء أيام الحيض والاغتسال. وقوله: (واغسلي عنك الدم) محمول ~~على: دم، يأتي بعد الغسل، والأول أوجه وأصح، وأما قول بعضهم: فاغسلي عنك ~~الدم وصلي، أي: فاغتسلي، فغير موجه أصلا. قوله: (قال: وقال أبي) أي: قال ~~هشام بن عروة: قال أبي، وهو عروة ابن الزبير. قوله: (ثم توضيء لكل صلاة) ~~جملة مقول القول، وادعى قوم أن قوله: (ثم توضيء) من كلام عروة موقوفا عليه. ~~وقال الكرماني: فان قلت: لفظ: (توضئي...) الخ مرفوع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أو هو موقوف على الصحابي؟ قلت: السياق يقتضي الرفع، وقال بعضهم: ~~لو كان هذا كلام عروة لقال: ثم تتوضأ، بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة ~~الأمر شاكل الأمر الذي في المرفوع، وهو قوله: (فاغسلي). قلت: كلام كل من ~~الكرماني وهذا القائل احتمال، فلا يقع به القطع ولا يلزم من مشاكلة ~~الصيغتين الرفع. # بيان استنباط الاحكام الأول: فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها ~~الرجال فيما يتعلق بأمر من أمور الدين. # الثاني: فيه جواز استماع صوت المرأة عند الحاجة الشرعية. # الثالث: فيه نهي للمستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض، وهو نهي تحريم، ~~ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين، ms01712 ويستوي فيها الفرض والنفل لظاهر ~~الحديث، ويتبعها الطواف وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر. # الرابع: فيه دليل على نجاسة الدم. # الخامس: فيه أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع دم الحيض. وأعلم أنها إذا مضى ~~زمن حيضها وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها، ولا يجوز لها بعد ~~ذلك أن تترك صلاة أو صوما، ويكون حكمها حكم الطاهرات، فلا تستظهر بشيء ~~أصلا، وبه قال الشافعي. وعن مالك ثلاث روايات: الأولى: تستظهر ثلاثة أيام ~~وما بعد ذلك استحاضة. والثانية: تترك الصلاة إلى انتهاء خمسة عشر يوما، وهي ~~أكثر مدة الحيض عنده. والثالثة: كمذهبنا. # السادس: استدل بعض أصحابنا في إيجاب الوضوء من خروج الدم من غير ~~السبيلين، لأنه PageV03P143 # صلى الله عليه وسلم علل نقض الطهارة بخروج الدم من العرق، وكل دم يبرز من ~~البدن فإنما يبرز من عرق، لأن العروق هي مجاري الدم من الجسد. وقال ~~الخطابي: وليس معنى الحديث ما ذهب إليه هؤلاء، ولا مراد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك ما توهموه، وإنما أراد أن هذه العلة إنما حدثت بها من ~~تصدع العرق، وتصدع العرق علة معروفة عند الأطباء يحدث ذلك عند غلبة الدم ~~فتتصدع العروق إذا امتلأت تلك الأوعية. قلت: ليس معنى الحديث ما ذهب إليه ~~الخطابي، لأنه قيد إطلاق الحديث وخصص عمومه من غير مخصص، وهو ترجيح بلا ~~مرجح وهو باطل. # السابع: قوله: (لكل صلاة) فيه خلاف بين الشافعية والحنفية، وهو أن ~~المستحاضة ومن بمعناها من أصحاب الأعذار هل يتوضؤون لكل صلاة، أو لكل وقت ~~صلاة، وهو مذكور في كتب الفقه. # 64 ((باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم غسل المني عند كونه رطبا، وبيان حكم فركه عند كونه يابسا، والفرك هو ~~الدلك حتى يذهب أثره. والمني، بتشديد الياء؛ ماء خاثر أبيض يتولد منه ~~الولد، وينكسر به الذكر، ورائحته رائحة الطلع. قوله: (وغسل ما يصيب) أي: ~~وفي بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة عند مخالطته إياها. ms01713 وهذه ~~الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام، ولم يذكر في هذا الباب إلا حكم غسل المني، ~~وذكر الحكم الثالث في أواخر كتاب الغسل من حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~وقال بعضهم: لم يخرج البخاري حديث الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه في ~~الترجمة على عادته، لأنه ورد من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أيضا. ~~قلت: هذا اعتذار بارد، لأن الطريقة أنه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن ~~يذكره، وقوله: بل أكتفي بالإشارة إليه كلام واه، لأن المقصود من الترجمة ~~معرفة حديثها، وإلا فمجرد ذكر الترجمة لا يفيد شيئا، والحديث الذي في هذا ~~الباب لا يدل على الفرك، ولا على غسل ما يصيب من المرأة، واعتذر الكرماني ~~عنه بقوله: واكتفى بإيراد بعض الحديث، وكثيرا يقول مثل ذلك، أو كان في قصده ~~أن يضيف إليه ما يتعلق به ولم يتفق له، أو لم يجد رواته بشرطه. قلت: كل هذا ~~لا يجدي، ولكن حبك للشيء يعمي ويصم، ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب ~~كلاما لا يذكره من له بصيرة وروية، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية، ومع هذا ~~أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير، وهو أنه قال: وليس بين حديث الغسل ~~وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني، بأن ~~يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد ~~وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما ~~كان رطبا، والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة، والطريقة الأولى أرجح، لأن ~~فيها العمل بالخبر والقياس معا، لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله ~~دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم ~~بالفرك. قلت: من هو الذي ادعى تعارضا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى ~~التوفيق، ولا نسلم التعارض بينهما أصلا، بل حديث الغسل يدل على نجاسة المني ~~بدلالة غسله، وكان هذا هو القياس أيضا في يابسه، ولكن خص بحديث الفرك، ~~وقوله بأن ms01714 يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واه، وهو ~~كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع، فأعلى مراتب الأمر الوجوب ~~وأدناها الإباحة، وهنا لا وجه للثاني، لأنه، عليهم الصلاة والسلام، لم ~~يتركه على ثوبه أبدا، وكذلك الصحابة من بعده، ومواظبته صلى الله عليه وسلم ~~على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه، وأيضا ~~الأصل في الكلام الكمال، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل، اللهم إلا أن ~~ينصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ، وهو فحوى كلام أهل الأصول إن الأمر ~~المطلق أي: المجرد عن القرائن، يدل على الوجوب. ثم قوله: والطريقة الأولى ~~أرجح... الخ غير راجح، فضلا أن يكون أرجح بل هو غير صحيح، لأنه قال فيها: ~~العمل بالخبر، وليس كذلك، لأن من يقول بطهرة المني يكون غير عامل بالخبر، ~~لأن الخبر يدل على نجاسته، كما قلنا، وكذلك قوله فيها: العمل بالقياس غير ~~صحيح، لأن القياس وجوب غسله مطلقا، ولكن خص بحديث الفرك لما ذكرنا. فان ~~قلت: ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط. قلت: لا نسلم أن القياس ~~صحيح، لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدث ما أصلا، والمنى موجب لأكبر الحدثين، ~~وهو الجنابة. فان قلت: سقوط الغسل في يابسه يدل PageV03P144 # على الطهارة. قلت: لا نسلم ذلك كما في موضع الاستنجاء. # قوله: كالدم وغيره... إلى آخره، قياس فاسد، لأنه لم يأت نص بجواز الفرك ~~في الدم ونحوه، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس، فيقتصر على مورد ~~النص. فإن قلت: قال الله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا) * ~~(الفرقان: 54) سماه: ماء، وهو في الحقيقة ليس بماء، فدل على أنه أراد به ~~التشبيه في الحكم، ومن حكم الماء أن يكون طاهرا. قلت: أن تسميته: ماء، لا ~~تدل على طهارته، فإن الله تعالى سمى مني الدواب: ماء، بقوله: * (والله خلق ~~كل دابة من ماء) * (النور: 45) فلا يدل ذلك على طهارة ماء الحيوان. فان ~~قلت: إنه أصل الأنبياء ms01715 والأولياء، فيجب أن يكون طاهرا. قلت: هو أصل الأعداء ~~أيضا: كنمرود وفرعون وهامان وغيرهم، على أنا نقول: العلقة أقرب إلى الإنسان ~~المني، وهو أيضا أصل الأنبياء، عليه الصلاة والسلام، ومع هذا لا يقال: إنها ~~طاهرة. وقال هذا القائل أيضا: وترد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن ~~خزيمة من طريق أخرى عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، كان يسلت المني من ثوبه ~~بعرق الإذخر ثم يصلي فيه وتحته من ثوبه يابسا، ثم يصلي فيه، فإنه يتضمن ترك ~~الغسل في الحالتين. قلت: رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح، وليس فيه دليل ~~على طهارته، وقد يجوز أن يكون كان، عليه الصلاة والسلام، يفعل بذلك فيطهر ~~الثوب، والحال أن المني في نفسه نجس، كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى، ~~وهو ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب). ورواه الطحاوي ~~أيضا، ولفظه: (إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه أو نعله فطهورهما التراب). وقال ~~الطحاوي: فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما، وليس في ذلك دليل على طهارة ~~الأذى في نفسه، فكذلك ما روي في المني. فان قلت: في سنده محمد بن كثير ~~الصنعاني، وقد تكلموا فيه. قلت: وثقه ابن حبان وروى حديثه في (صحيحه). ~~وأخرجه الحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال ~~النووي: في (الخلاصة): ورواه أبو داود بإسناد صحيح، ولا يلتفت إلى قول ابن ~~القطان: وهذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة. ورواه أبو داود ~~أيضا من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، بمعناه، وروي أيضا نحوه من حديث ~~أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه ابن حبان أيضا. والمراد من ~~الأذى: النجاسة. وقال هذا القائل أيضا: وأما مالك فلم يعرف الفرك، والعمل ~~عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات. قلت: لا يلزم من عدم معرفة الفرك أن ~~يكون المني طاهرا عنده، فإن عنده المني نجس كما هو ms01716 عندنا، وذكر في ~~(الجواهر) للمالكية: المني نجس وأصله دم، وهو يمر في ممر البول، فاختلف في ~~سبب التنجيس: هل هو رده إلى أصله، أو مروره في مجرى البول؟ وقال هذا القائل ~~أيضا: وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي ~~غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا: ~~(لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا، فيصلي فيه). ~~وهذا التعقيب: بالفاء، ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة؛ وأصرح ~~منه. رواية ابن خزيمة أنها كانت تحكه من ثوبه وهو يصلي. # قلت: أراد بقوله: وقال بعضهم، الحافظ أبا جعفر الطحاوي، فإنه قال في ~~(معاني الآثار): حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا شعبة ~~عن الحكم عن همام بن الحارث أنه كان نازلا على عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~فاحتلم، فرأته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه، أو يغسل ثوبه، ~~فأخبرت بذلك عائشة، فقالت عائشة: لقد رأيتني، وما أزيد على أن أفركه من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقا. ~~وأخرجه مسلم أيضا، ثم قال: فذهب ذاهبون إلى أن المني طاهر، وأنه لا يفسد ~~الماء، وإن وقع فيه وإن حكمه في ذلك حكم النخامة، واحتجوا في ذلك بهذه ~~الآثار. وأراد بهؤلاء الذاهبين: الشافعي وأحمد وإسحاق وداود، ثم قال: ~~وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل هو نجس. وأراد بالآخرين: الأوزاعي ~~والثوري وأبا حنيفة وأصحابه ومالكا والليث بن سعد والحسن بن حي، وهو رواية ~~عن أحمد، ثم قال الطحاوي: وقالوا لا حجة لكم في هذه الآثار لأنها إنما جاءت ~~في ذكر ثياب ينام فيها، ولم يأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا أن الثياب ~~النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها، ولا تجوز الصلاة فيها، ~~فقد يجوز أن يكون المني كذلك، وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا ولو كنا ~~نقول: لا يصلح النوم في الثوب النجس، فأما إذا ms01717 كنا نبيح ذلك ونوافق ما ~~رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ونقول من بعد: لا يصلح الصلاة ~~في ذلك، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله PageV03P145 # صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه إذا اصابه المني: حدثنا يونس، قال: ~~حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك وبشر بن المفضل عن ~~عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ~~(كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن ~~بقع الماء لفي ثوبه). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الجماعة أيضا على ~~ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. قال الطحاوي: فهكذا كانت تفعل عائشة بثوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه، تغسل المني منه وتفركه من ~~وثبه الذي كان لا يصلي فيه، ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي ~~فيما ذكرناه بأن قال: وهذا التعقيب بالفاء ينفي... الخ، وهذا استدلال فاسد، ~~لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، لأن ~~أهل العربية قالوا: إن التعقيب في كل شيء بحسبه، ألا ترى أنه يقال: تزوج ~~فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وهو مدة متطاولة، فيجوز على ~~هذا أن يكون معنى قول عائشة: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أرادت به ثوب النوم، ثم تغسله فيصلي فيه، ويجوز أن تكون: الفاء، ~~بمعنى: ثم، كما في قوله تعالى: * (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الغظام لحما) * (المؤمنون: 14). فالفاآت، فيها ~~بمعنى: ثم، لتراخى معطوفاتها، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن ~~يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة، ويؤيد ~~ما ذكرنا ما رواه البزار في (مسنده) والطحاوي في (معاني الآثار) عن ms01718 عائشة، ~~قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه. ~~قوله: وأصرح منه رواية ابن خزيمة... الخ لا يساعده أيضا فيما ادعاه، لأن ~~قوله: وهو يصلي، جملة اسمية وقعت حالا منتظرة، لان عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، ما كانت تحك المني من ثوب النبي، صلى الله عليه وسلم، حال كونه في ~~الصلاة، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة. # 229 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا عمرو بن ~~ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كنت أغسل الجنابة من ثوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه. # . # لم يطابق الحديث الترجمة إلا في غسل المني فقط، وقد ذكرناه. # بيان رجاله وهم خمسة: عبدان، بفتح العين وسكون الباء الموحدة، تقدم في ~~باب الوحي، وعبد الله بن المبارك كذلك، وقال الكرماني: وعبد الله، أي: ابن ~~المبارك فكأنه وقع في نسخته التي ينقل عنها: عبد الله، منسوبا إلى الأب ~~بالتفسير من البخاري، فلذلك قال: اي ابن المبارك، ثم قال: وقاله على سبيل ~~التعريف إشعارا بأنه لفظه لالفظة نسخته، وعمرو بن ميمون الجزري منسوب إلى ~~الجزيرة، وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها فنسب إليها ولده، وقال ~~بعضهم: ووقع في رواية الكشميهني وحده: الجوزي، بواو، ساكنة بعدها: زاي، وهو ~~غلط منه. قلت: الظاهر أن الغلط من الناقل أو الكاتب، فدور رأس: الزاي، ~~ونقط: الراء، فصار: الجوزي. وقد يقع من الناقلين والكتاب الجهلة أكثر من ~~هذا وأفحش. والرابع: سليمان بن يسار، ضد اليمين، مولى ميمونة أم المؤمنين، ~~فقيه المدينة العابد الحجة، توفي عام سبعة ومائة. والخامس: عائشة الصديقة. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار ~~بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين ~~مروزي ورقي ومدني، فعبدان وابن المبارك مروزيان، وعبدان لقب واسمه عبد الله ~~بن عثمان، وقد ذكرناه غير مرة. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه ms01719 غيره أخرجه البخاري هنا عن عبدان وعن قتيبة ~~وعن مسدد وعن موسى ابن إسماعيل وعن عمرو بن خالد، كما يأتي ذكر الجميع ~~ههنا. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن أبي كامل ~~وعن أبي كريب ويحيى بن أبي زائدة، أربعتهم عن عمرو بن ميمون به. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن النفيلي عن زهير به، وعن محمد بن عبيد البصري عن سليم بن أحصد ~~عن عمرو بن ميمون به. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن أبي معاوية عن ~~عمرو بن ميمون نحوه، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ~~ابن المبارك به. PageV03P146 # وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن عمرو ~~بن ميمون. قال: سألت سليمان بن يسار... فذكره. # بيان لغته وما يستنبط منه قوله: (أغسل الجنابة)، قال الكرماني: الجنابة ~~معنى لا عين، فكيف يغسل؟ قلت: المضاف محذوف أي: أثر الجنابة، أو موجوبه أو ~~هي مجاز عنه، ويقال: المراد من الجنابة: المني، من باب تسمية الشيء باسم ~~سببه، وان وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها. قلت: يجوز أن تكون عائشة، رضي ~~الله عنها، أطلقت على: المني، اسم الجنابة، فحينئذ لا حاجة إلى التقدير ~~بالحذف أو بالمجاز. قوله: (وإن بقع الماء)، بضم الباء الموحدة وفتح القاف ~~وبالعين المهملة: جمع بقعة، كالنطف والنطفة، والبقعة في الأصل قطعة من ~~الأرض يخالف لونها لون ما يليها، وفي بعض النسخ، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~القاف، جمع بقعة: كتمرة وتمر، مما يفرق بين الجنس الواحد منه بالتاء. وقال ~~التيمي: بريد بالبقعة الأثر. قال أهل اللغة: البقع اختلاف اللونين، يقال: ~~غراب أبقع. وقال ابن بطال: البقع بقع المني وطبعه. قلت: هذا ليس بشيء، لأن ~~في الحديث صرح: وإن بقع الماء، ووقع عند ابن ماجة: وأنا أرى أثر الغسل فيه، ~~يعني لم يجف. # ومن أحكام هذا الحديث: أنه حجة للحنفية في قولهم: إن المني نجس، لقول ~~عائشة: كنت أغسل الجنابة من ms01720 ثوب النبي، صلى الله عليه وسلم، وقولها: كنت، ~~يدل على تكرار هذا الفعل منها، فهذا أدل دليل على نجاسة المني. وقال ~~الكرماني: فالحديث حجة لمن قال بنجاسة المني. قلت: لا حجة له لاحتمال أن ~~يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا، أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها، على مذهب ~~من قال بنجاسة رطوبة فرجها. انتهى. قلت بلى: له حجة، وتعليله بهذا لدعواه ~~لا يفيد شيئا، لأن المشرحين من الأطباء الأقدمين قالوا: إن مستقر المني في ~~غير مستقر البول، وكذلك مخرجاهما، وأما نجاسة رطوبة فرج المرأة ففيها خلاف ~~عندهم. # ومن أحكامه: خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ونحو ذلك، خصوصا إذا كان من ~~أمر يتعلق بها، وهو من حسن العشرة وجميل الصحبة. # ومنها: نقل أحوال المقتدى به، وإن كان يستحي من ذكرها عادة. # ومنها: خروج المصلي إلى المسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه. # 230 حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد قال حدثنا عمر وعن سليمان بن يسار قال ~~سمعت عائشة ح وحدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمرو بن ميمون عن ~~سليمان بن يسار قال سألت عائشة عن المني يصيب الثوب فقالت كنت أغسله من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلي الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع ~~الماء. # اخرج البخاري هذا الحديث عن خمسة أنفس، ثلاثة منهم في هذا الباب، وهم: ~~عبدان وقتيبة ومسدد، واثنان منهم في الباب الذي يليه، وهما: موسى بن ~~إسماعيل وعمرو بن خالد، وقد ذكروا عن قريب، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره. # ورجاله ههنا سبعة: قتيبة بن سعيد، وقد تقدم في باب السلام من الاسلام. ~~والثاني: يزيد، من الزيادة، وذكره البخاري غير منسوب مجردا، واختلف فيه، ~~فقيل: هو يزيد بن زريع، وقيل: يزيد بن هارون، وكلاهما رويا عن عمرو بن ~~ميمون، ووقع في رواية الفربري: ابن حماد بن شاكر: هكذا حدثنا يزيد، غير ~~منسوب، ووقع في رواية ابن السكن، أحد الرواة عن الفربري: حدثنا يزيد، يعني ~~ابن زريع. وكذا أشار إليه الكلاباذي، ms01721 ورجح الشيخ قطب الدين الحلبي في شرحه ~~أنه ابن هارون، قال: لأنه لم يوجد من رواية ابن زريع، ووجد من رواية ابن ~~هارون، وقال بعضهم: لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود، وقد جزم أبو مسعود ~~بأنه رواه، فدل على وجدانه. قلت: ليس كذلك، فإن أبا مسعود ما جزم به، وإنما ~~قال: يقال: هو ابن هارون: لا ابن زريع؛ ورواه الإسماعيلي من طريق الدورقي، ~~وأحمد بن منيع ويوسف بن موسى قالوا: حدثنا يزيد بن هارون ورواه أبو نعيم من ~~حديث الحارث بن أبي أسامة أخبرنا يزيد بن هارون ورواه أبو نصر السجزي في ~~(فوائده) من طريق إبراهيم بن محمد التيمي، حدثنا يزيد بن هارون قال أبو ~~نصر: أخرجه البخاري عن قتيبة عن يزيد بن هارون. وقال الجياني: حدثنا أبو ~~عمر النمري حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي أخبرنا محمد بن عبد ~~الملك حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عمرو. انتهى. ورجح هذا القائل كلامه في ~~كون يزيد هذا ابن زريع لا ابن هارون بشيئين لا ينهض كلامه بهما. أولهما: ~~بقوله: وقد خرجه الإسماعيلي PageV03P147 # وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاري، وهذا ~~من مرجحات كونه ابن زريع. قلت: هذا الذي قاله حجة عليه ورد لكلامه، لأن ~~مخالفة لفظ من روى هذا الحديث لسياق البخاري ليست مرجحة لكون يزيد هذا هو ~~ابن زريع مع، صراحة ذكر ابن هارون في الروايات المذكورة. والثاني: قال: ~~وقتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ابن هارون. قلت: هذا أيضا حجة ~~عليه ومردود عليه، لأن كون قتيبة معروفا بالرواية عن يزيد بن زريع لا ينافي ~~روايته عن يزيد بن هارون، بعد أن ثبت أن قتيبة روى عنهما جميعا. ولقد غره ~~في هذا ما قاله المزي: الصحيح أنه يزيد بن زريع، فإن قتيبة مشهور بالرواية ~~عن ابن زريع دون ابن هارون. انتهى. قالوا: فيه نظر، ووجهه ما ذكرنا، وكان ~~قصد هذا القائل توهية كلام الشيخ قطب الدين، والدليل عليه ذكره إياه ms01722 بما ~~ذكره، ولا يخفى ذلك على من له فطانة. قوله: (حدثنا عمرو عن سليمان)، كذا ~~وقع: عمرو، غير منسوب عند الأكثرين، ووقع عند أبي ذر يعني: ابن ميمون، وهو: ~~عمرو بن ميمون بن مهران، وقد تقدم. قوله: (حدثنا عبد الواحد)، هو: عبد ~~الواحد بن زياد البصري، وفي طبقته عبد الواحد بن زيد البصري، ولم يخرج له ~~البخاري شيئا. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع، وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: في الإسناد الأول: سمعت، وفي الثاني: سألت، إشارة إلى ~~الرد على من زعم أن سليمان بن يسار لم يسمع عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~منهم: أحمد بن حنبل والبزار، وقد صرح البخاري بسماعه منها، وكذا هو في ~~(صيحح مسلم) قلت: في سمعت وسألت، لطيفة أخرى لم تأت صوبها الشراح، وهي: أن ~~كل واحدة من هاتين اللفظتين لا تستلزم الأخرى لان السماع لا يستلزم السؤال ~~ولا السؤال يستلزم السماع فلذلك ذكرهما في الإسناد ليدل على صحة السؤال ~~وصحة السماع فافهم. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني. وفيه: وقعت ~~صورة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر متن الحديث إلى اسناد آخر له، ~~وفيه: في الإسناد الثاني وقع: قال: حدثنا عمرو، يعنى ابن ميمون، وأشار به ~~إلى أن شيخه لم ينسبه، وهذا تفسير له من تلقاء نفسه. فان قلت: الاختلاف ~~المذكور في: يزيد، هل هو: يزيد ابن زريع، أو: يزيد ابن هارون التباس، وهو ~~يقدح في الحديث. قلت: لا، لأن أيا كان فهو عدل ضابط بشرط البخاري، وإنما ~~كان يقدح لو كان أحدهما على غير شرطه. # بيان إعرابه ومعناه قوله: (عن المني) أي: عن حكم المني، هل يشرع غسله أم ~~لا؟ قال بعضهم: فحصل الجواب بأنها كانت تغسله وليس في ذلك ما يقتضي إيجابه. ~~قلت: قد ذكرت فيما مضى أن قوله: كنت، يدل على تكرار الغسل منها، وهو علامة ~~الوجوب مع ورود الامر فيه بالغسل، والأمر المجرد عن القرائن يدل على ~~الوجوب، وهذا القائل يريد تمشية ms01723 مذهبه من غير دليل نقلي ولا عقلي. قوله: ~~(فيخرج إلى الصلاة) أي: يخرج من الحجرة إلى المسجد للصلاة. قوله: (بقع ~~الماء)، قد مر تفسير البقع، وهو مرفوع على جواب سؤال مقدر، تقديره، أن ~~يقال: ما ذلك الأثر؟ فأجاب: بقع الماء. اي: هو بقع الماء، وفي الحقيقة يكون ~~خبرا لمبتدأ محذوف؛ وقال بعضهم: هو بدل وليس بشيء، ويجوز النصب فيه على ~~الاختصاص أي: أعني بقع الماء. # 65 ((باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم غسل المني أو غيره، ولم يذهب أثره، ومراده أن الأثر إذا كان باقيا لا ~~يضره، وقال بعضهم: الأثر أثر الشيء المغسول، وفيه نظر، لأن على قوله يكون ~~الباقي أثر المني ونحوه، وهذا يضره، بل المراد الأثر المرئي للماء لا ~~للمني، ولفظ حديث الباب يدل على هذا، وهو قوله: واثر الغسل في ثوبه بقع ~~الماء. قوله: (أو غيرها) أي غير الجنابة، نحو: دم الحيض، ولم يذكر في الباب ~~حديثا يدل على هذه الترجمة. وقال بعضهم: وذكر في الباب حديث الجنابة وألحق ~~غيرها قياسا، وأشار بذلك إلى ما رواه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه: (أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله! ليس لي إلا ثوب ~~واحد وأنا أحيض، فكيف أصنع؟ قال: إذا طهرت فاغسليه. قالت: فإن لم يخرج ~~الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره) انتهى. قلت: البخاري يذكر مسألة ثم ~~يقيس عليها غيرها، أو يسرد حديثا في باب مترجم دالا على الترجمة، ولا فائدة ~~في ذكر ترجمة بدون ذكر حديث موافق لها مشتمل عليها، ولم نعرف ما مراده من ~~هذا القياس، هل هو لغوي أو اصطلاحي شرعي أو منطقي؟ وما هذا إلا قياس ~~PageV03P148 # فاسد. وأيضا من أين عرفنا أنه أشار بهذا إلى ما رواه أبو داود؟ ومن أين ~~عرفنا أنه وقف على هذا أو لم يقف؟ ولكن كل ذلك تخمين بتخبيط. قوله: (فلم ~~يذهب اثره): الفاء، فيه للعطف لا للجزاء. لقوله: (إذا غسل)، ms01724 لأن جزاءه ~~محذوف تقديره: صح صلاته، أو نحو ذلك، والضمير في: أثره، يرجع إلى كل واحد ~~من غسل الجنابة وغيرها. وقال الكرماني: فلم يذهب أثره: أي أثر الغسل. وقال ~~بعضهم، وأعاد الضمير مذكرا على المعني أي: فلم يذهب أثر الشيء المغسول. ~~قلت: كلام الكرماني أوجه، لأن المعنى على أن بقاء أثر الغسل لا يضر لإبقاء ~~المغسول، اللهم إلا إذا عسر إزالة أثر المغسول، فلا يضر حينئذ للحرج، وهو ~~مدفوع شرعا. وقال الكرماني؛ في بعض النسخ: أثرها، اي: أثر الجنابة. قلت: إن ~~صحت هذه النسخة فلا حاجة إلى التأويل المذكور، ولكن تفسيره بقوله: أي، أثر ~~الجنابة يرجع إلى تفسير القائل المذكور، وفساده ظاهر. # 231 حدثنا موسى بن إسماعيل المنقري قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمرو ~~بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال قالت عائشة ~~كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلي الصلاة وأثر ~~الغسل فيه بقع الماء. # مطابقة الحديث لإحدى الترجمتين، وهي أولاهما ظاهرة، والمنقري بكسر الميم ~~وسكون النون وفتح القاف: نسبة إلى بني منقر، بطن من تميم، وهو أبو سلمة ~~التبوذكي. عبد الواحد هو: ابن زياد المذكور عن قريب. قوله: (سمعت سليمان بن ~~يسار)، هكذا هو عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (سألت سليمان بن يسار). ~~قوله: (في الثوب) معناه على رواية: سمعت، أي: سمعت سليمان يقول في حكم ~~الثوب الذي تصيبة الجنابة، وعلى رواية: سألت، المعنى: قلت لسليمان: ما تقول ~~في الثوب الذي تصيبة الجنابة؟ وعلى هذه الرواية يجوز أن تكون كلمة: في ~~بمعنى: من، كما في قوله. # * وهل يعمن من كان في العصر الخالي * قوله: (كنت أغسله)، أي: كنت أغسل ~~أثر الجنابة، قاله الكرماني. قلت: ليس معناه كذا، لأن معناه: كنت أغسل ~~المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس المعنى: أغسل أثر المني، ~~فعلى هذا تذكير الضمير يكون باعتبار معنى الجنابة، لأن معناها: المني ههنا، ~~وباقي الكلام فيه قد مر فيما قبله. # 232 حدثنا ms01725 عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران ~~عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم أراه فيه بقعة او بقعا. # عمرو بن خالد، بفتح العين، وليس في شيوخ البخاري عمر بن خالد بضم العين. ~~قوله: (زهير) هو ابن معاوية. قوله: (عمرو بن ميمون بن مهران)، بكسر الميم ~~غير منصرف، ولم يذكر جد عمرو في هذا الحديث الذي رواه عن عائشة من خمسة ~~أوجه إلا في هذا الوجه، وفي هذا الوجه نكتة أخرى وهي أن فيه الإخبار عن ~~سليمان عن عائشة، رضي الله عنها، أنها كانت تغسل على سبيل الغيبة، وفي ~~الأوجه الأربعة المتقدمة الإخبار عنها على سبيل التكلم عنها. قوله: (من ثوب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي بعض النسخ: (من ثوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم). قوله: (ثم أراه) من رؤية العين أي: أبصره، والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى الثوب، وفي بعض النسخ: (ثم أرى)، بدون الضمير، فعلى هذا مفعول: ~~أرى، محذوف على ما يجيء الآن. فان قلت: كيف التئام هذا بما قبله، لأن ما ~~قبله إخبار عن سليمان وقوله: ثم أراه، نقل عن عائشة، رضي الله عنها قلت فيه ~~محذوف تقديره قالت ثم أراه وهذا الوجه من كلام الكرماني أن أول الكلام نقل ~~بالمعنى عن لفظ عائشة وآخره نقل للفظها بعينه. قوله: (فيه) أي: في الثوب، ~~هذا على تقدير أن يكون: أرى، بدون الضمير المنصوب، والتقدير: ثم أرى في ~~الثوب بقعة، فيكون انتصاب بقعة على المفعولية. وأما على تقدير: أراه، ~~بالضمير المنصوب، فمرجعه يكون الأثر الذي يدل عليه وقوله: (تغسل المني من ~~ثوب النبي صلى الله عليه وسلم) أي: أرى أثر الغسل في الثوب بقعة. قوله: (أو ~~بقعا)، الظاهر أنه من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون شكا من سليمان أو من أحد ~~الرواة. والله تعالى أعلم. PageV03P149 # 66 ((باب أبوال الابل والدواب والغنم ومرابضها)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~أبوال الإبل... ms01726 إلى آخره، إنما جمع الأبوال لأنه ليس المراد ذكر حكم بول ~~الإبل فقط، بل المراد بيان حكم بول الإبل وبول الدواب وبول الغنم، ولكن ليس ~~في البا إلا ذكر بول الإبل فقط، ولا واحد للإبل من لفظها، وهي مؤنثة لأن ~~أسماء الجموع التي واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، فالتأنيث ~~لها لازم. وقد تسكن الباء فيه للتخفيف، والجمع آبال. والدواب: جمع دبة، وهي ~~في اللغة: اسم لما يدب على وجه الأرض، فيتناول سائر الحيوانات. وفي العرف: ~~اسم لذي الأربع خاصة. وقال الكرماني: المراد ههنا معناه العرفي، وهو ذوات ~~الحوافر، يعني: الخيل والبغال والحمير. قلت: ليس معناه العرفي منحصرا في ~~هذه، بل يطلق على كل ذي أربع، والبخاري لم يذكر في هذا الباب إلا حديثين: ~~أحدهما يفهم منه حكم بول الإبل. والآخر: يفهم منه جواز الصلاة في مرابض ~~الغنم، فعلى هذا ذكر لفظه الدواب لا فائدة فيه. وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون ~~من عطف العام على الخاص. قلت: هو كذلك، فأي شيء ذكر الاحتمال فيه، وفيه عطف ~~الخاص على العام أيضا، وهو عطف الغنم على الدواب. قوله: (ومرابضها) بالجر ~~عطف على قوله: (والغنم) وهو جمع: مربض، بفتح الميم وكسر الباء الموحدة: من ~~ربض بالمكان يربض، من باب: ضرب يضرب، إذا ألصق به، وأقام ملازما له، ~~والمربض: المكان الذي يربض فيه، والمرابض للغنم كالمعاطن للإبل، وربوض ~~الغنم كبروك الجمل. وقال بعضهم: المربض، بكسر الميم وفتح الموحدة؛ قلت: هو ~~غلط صريح ليس لقائله مس بالعلوم الأدبية، والضمير في: مرابضها، يرجع إلى ~~الغنم. وقال بعضم: الضمير يعود على أقرب مذكور. قلت: هذا قريب مما قلنا. # فان قلت: ما وجه مناسبة هذا الباب بما قبله؟ قلت: يجوز أن يكون من حيث إن ~~كلا منهما يشتمل على شيء، وهو نجس في نفسه، على قول من يقول بنجاسة المني ~~ونجاسة بول الإبل، وعلى قول من يقول بطهارتهما يكون وجه المناسبة بينهما في ~~كونهما على السواء في الطهارة. # وصلى أبو موسي رضي الله عنه في دار ms01727 البرهيده والسرقين والبرية إلى جنبه ~~فقال ههنا وثم سواء هذا الأثر وصله أبو نعيم، شيخ البخاري في كتاب (الصلاة) ~~له، قال: حدثنا الأعمش عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي، عن أبيه، قال: ~~صلى بنا أبو موسى في دار البريد، وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب، ~~فقالوا: لو صليت على الباب... فذكره. وهذا تفسير لما ذكره البخاري معلقا. ~~وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في (مصنفه) فقال: ثنا وكيع الأعمش عن مالك بن ~~الحارث عن أبيه قال، كنا مع أبي موسى في دار البريد، فحضرت الصلاة فصلى بنا ~~على روث وتبن. فقلنا: لا نصلي ههنا والبرية إلى جنبك. فقال: البرية وههنا ~~سواء. وقال ابن حزم: روينا من طريق شعبة وسفيان، كلاهما عن الأعمش عن مالك ~~بن الحارث عن أبيه قال: صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين، وهذا لفظ ~~سفيان، وقال شعبة: روث الدواب. قال: ورويناه من طريق غيرهما: والصحراء ~~أمامه. وقال: ههنا وهناك سواء، وأبو موسى الأشعري اسمه: عبد الله بن قيس، ~~تقدم في باب: أي: الإسلام أفضل. قوله: (في دار البريد) وهي دار ينزلها من ~~يأتي برسالة السلطان، والمراد من: دار البريد، ههنا موضع بالكوفة كانت ~~الرسل تنزل فيه إذا حضروا من الخلفاء إلى الأمراء، وكان أبو موسى، رضي الله ~~تعالى عنه، أميرا على الكوفة في زمن عمر، وفي زمن عثمان، رضي الله عنهما، ~~وكان الدار في طرف البلد، ولهذا كانت البرية إلى جنبها، و: البريد، بفتح ~~الباء الموحدة: المرتب، والرسول، واثنا عشر ميلا، قاله الجوهري. قوله: ~~(والسرقين)، بكسر السين المهملة وسكون الراء هو: الزبل، وحكى فيه ابن سيده ~~فتح أوله، وهو فارسي معرب، ويقال له، السرجين، بالجيم، وهو في الأصل حرف ~~بين القاف والجيم يقرب من الكاف. قوله: (والبرية) بتشديد الياء آخر الحروف: ~~الصحراء. قال صاحب (المحكم): هي منسوبة إلى البر، والجمع: البراري. قوله: ~~(جنبه) الجنب والجانب والجنبة: الناحية. ويقال: قعدت إلى جنب فلان، وإلى ~~جانب فلان بمعنى. قوله: (وثم) بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم، وهو اسم ms01728 ~~يشار به إلى المكان البعيد، نحو: * (وأزلفنا ثم الآخرين) * (الشعراء: 64) ~~وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غلط من أعربه مفعولا: لرأيت في قوله: تعالى * ~~(وإذا رأيت ثم رأيت) * (الإنسان: 20) قوله: (سواء)، يعني في صحة الصلاة، ثم ~~اعلم أن قوله: (والسرقين) يجوز أن يكون معطوفا على: الدار، وعلى: البريد، ~~قال الكرماني: ويروى بالرفع، ولم يذكر وجهه. قلت: وجه أن يكون مبتدأ. ~~وقوله: والبرية، بالرفع عطف عليه، PageV03P150 # وقوله: إلى جنبه، خبره ويكون محل الجملة النصب على الحال، وعلى تقدير جر: ~~السرقين، يكون ارتفاع: البرية، على الابتداء. وما بعده خبره، والجملة حال ~~أيضا وفاعل: قال، أبو موسى، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ههنا) اسم موضع، ~~ومحله رفع على الابتداء، و: ثم، عطف عليه، وخبره قوله: سواء، يعني: أنهما ~~متساويان في صحة الصلاة. قال ابن بطال: قوله: أبوال الإبل والدواب، وافق ~~البخاري فيه أهل الظاهر، وقاس بول ما يكون مأكولا لحمه على بول الإبل، ~~ولذلك قال: وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين، ليدل على طهارة أرواث ~~الدواب وأبوالها، ولا حجة له فيها، لأنه يمكن أن يكون صلى على ثوب بسطه فيه ~~أو في مكان يابس لا تعلق به نجاسة. وقد قال عامة الفقهاء: إن من بسط على ~~موضع نجس بساطا وصلى فيه إن صلاته جائزة، ولو صلى على السرقين بغير بساط ~~لكان مذهبا له، ولم تجز مخالفة الجماعة به. وقال بعضهم نصرة للبخاري وردا ~~على ابن بطال: وأجيب بأن الأصل عدمه، وقد رواه سفيان الثوري في (جامعه) عن ~~الأعمش بسنده، ولفظه: صلى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقين، وهذا ظاهر في ~~أنه بغير حائل. قلت: الظاهر أنه كان بحائل، لأن شأنه يقتضي أن يحترز عن ~~الصلاة على عين السرقين، ثم قال هذا القائل: وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد ~~بن المسيب وغيره: أن الصلاة على الطنفسة محدث، إسناده صحيح. قلت: أراد بهذا ~~تأييد ما قاله، ولكنه لا يجديه، لأن كون الصلاة على الطنفسة محدثة لا ~~يستلزم أن يكون على الحصير ونحوه كذلك، ms01729 فيحتمل أن يكون أبو موسى قد صلى في ~~دار البريد والسرقين على حصيرا ونحوه، وهو الظاهر، على أن الطنفسة، بكسر ~~الطاء وفتحها: بساط له خمل رقيق، ولم يكونوا يستعملونها في حالة الصلاة ~~كاستعمال المترفين إياها، فكرهوا ذلك في الصدر الأول، واكتفوا بالدون من ~~السجاجيد تواضعا، بل كان أكثرهم يصلي على الحصير، بل كان الأفضل عندهم ~~الصلاة على التراب تواضعا ومسكنة. # 233 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله عنه قال قدم اناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا ~~فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر ~~في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جىء بهم فأمر فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر ت أعينهم والقوافي الحرة يستسقون فلا يسقون. # . # مطابقة الحديث للترجمة في بول الإبل فقط، والمذكور فيها أربعة أشياء. # بيان رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا، فسليمان بن حرب في باب من كره أن ~~يعود في الكفر، وحماد في باب المعاصي من أمر الجاهلية، وأيوب السختياني ~~التابعي في باب حلاوة الإيمان، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله، كذلك. ~~وكلهم أعلام أئمة بصريون. (بيان لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع واحد والباقي عنعنة في أبعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. ~~وفيه: أن الرواة بصريون. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في ثمانية مواضع: هنا عن ~~سلمان بن حرب، وفي المحاربين عن قتيبة، وفي الجهاد عن معلى بن أسد، وفي ~~المحاربين عن موسى بن إسماعيل، وعن علي بن عبد الله، ومحمد بن الصلت، وفي ~~التفسير عن علي بن عبد الله، وفي المغازي عن محمد بن عبد الرحيم، وفي ~~الديات عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الحدود عن هارون بن عبد الله بن سليمان بن ~~حرب، وعن الحسن بن أحمد، وعن عبد الله بن عبد الرحمن، وعن أبي بكر ms01730 بن أبي ~~شيبة ومحمد بن الصباح، وعن محمد بن المثنى، وعن أحمد بن عثمان النوفلي. ~~وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب، وعن موسى بن إسماعيل، وعن ~~محمد بن الصباح، وعن عمرو بن عثمان، وعن محمد بن قدامة. وأخرجه النسائي في ~~المحاربة عن أحمد بن سليمان، وعن عمرو بن عثمان، وعن إسحاق بن منصور، وعن ~~إسماعيل بن مسعود، وأعاد حديث عمرو بن عثمان في التفسير، وفي رواية مسلم ~~أدخل بين أيوب وأبي قلابة أبا رجاء، مولى أبي قلابة، وذكر الدارقطني أن ~~رواية حماد بن زيد إنما هي عن أيوب عن أبي رجاء عن أبي قلابة. وقال: سقوط ~~أبي رجاء وثبوته صواب، ويشبه أن يكون أيوب سمع من PageV03P151 # أبي قلابة عن أنس قصة العرنيين مجردة، وسمع من أبي رجاء عن أبي قلابة ~~حديثه مع عمر بن عبد العزيز في القسامة، وفي آخرها قصة العرنيين، فحفظ عنه ~~حماد بن زيد القصتين عن أبي رجاء عن أبي قلابة، وحفظ الآخرون عن أبي قلابة ~~عن أنس قصة العرنيين حسب. # بيان لغاته قوله: (من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف، وفي آخره لام: ~~وعكل خمس قبائل، وذلك أن عوف بن عبد مناف ولد قيسا، فولد قيس وائلا وعوانة، ~~فولد وائل عوفا وثعلبة، فولد عوف بن وائل الحارث وجشما وسعدا وعليا وقيسا، ~~وأمهم بنت ذي اللحية، لأنه كان مطائلا لحيته، فحضنتهم أمة سوداء يقال لها: ~~عكل، كذا قاله الكلبي وغيره، ويقال: عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس ~~بن عوف بن عبد مناة ابن اد بن طابخة. وزعم السمعاني: أنهم بطن من غنم، ورد ~~ذلك عليه أبو الحسن الجزري بأن عكل امرأة من حمير يقال لها: بنت ذي اللحية، ~~تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن اد، فولدت له سعدا وجشما ~~وعليا، ثم هلكت الحميرية، فحضنت عكل ولدها وهم من جملة الرباب، تحالفوا على ~~بني تميم. قوله: (أو عرينة)، بضم العين وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ms01731 ~~وفتح النون، وعرينة بن نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار بن الغوث بن طي بن ~~أدد، وزعم اليشكري أن عرينة بن عزيز بن نذير. قوله: (فاجتووا المدينة) أي: ~~أصابهم الجوى، بالجيم: وهو داء الجوف إذا تطاول، ويقال الاجتواء كراهية ~~المقام. يقال: اجتويت البلد: إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك، ~~واستوبلتها إذا لم توافقك في بدنك وإن أحببتها. قوله: (بلقاح) بكسر اللام، ~~وهي: الإبل، الواحدة: لقوح، وهي الحلوب مثل: قلوص وقلاص، قال أبو عمرو: إذا ~~أنتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك. قوله: (فاستاقوا ~~النعم): استاقوا، من الاستياق، وهو السوق. و: النعم، بفتحتين: واحد ~~الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. قوله: (في ~~آثارهم) الآثار جمع: اثر، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة، يقال: خرجت في ~~أثره إذا خرجت وراءه. قوله: (وسمرت)، بضم السين وتخفيف الميم وتشديدها، ~~ومعنى سمرت أعينهم: كحلت بمسامير محماة. وفي رواية: سملت، باللام موضع ~~الراء، يقال: سلمت عينه، بصيغة المجهول ثلاثيا، إذا فقئت بحديدة محماة. ~~وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: (في الحرة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: ~~وهي الأرض ذات الحجارة السود، ويجمع على: حر وحرار وحرات وحرين وأحرين، وهو ~~من الجموع النادرة: كثبين وقلين، في جمع: ثبة وقلة. والمراد من الحرة هذه: ~~حرة بظاهر مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، بها حجارة سود كثيرة، وكانت ~~بها الوقعة المشهورة أيام يزيد بن معاوية. قوله: (يستسقون) من الاستسقاء، ~~وهي طلب السقي وطلب السقياء أيضا، وهو المطر. # بيان إعرابه قوله: (فاجتووا المدينة): الفاء، فيه للعطف. قوله: (وان ~~يشربوا) عطف على: لقاح، وكلمة: ان، مصدرية، والتقدير: فأمرهم بالشرب من ~~ألبانها. قوله: (قتلوا) جواب: لما، قوله: (فبعث) أي: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ومفعوله محذوف أي: الطلب، كما جاء في رواية الأوزاعي. قوله: ~~(فقطع أيديهم إسناد الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجاز، والدليل عليه ~~ما جاء في رواية أخرى: (فأمر بقطع أيديهم). والأيدي جمع: يد، فإما أن يراد ms01732 ~~بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء، لأن لكل منهم يدين، وإما أن ~~يراد التوزيع. قوله: (وألقوا)، بصيغة المجهول من: الإلقاء. قوله: (يستسقون) ~~جملة وقعت حالا. # بيان المعاني قوله: (قدم أناس) أي: على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأمرهم بلقاح أي: فأمرهم أن يلحقوا بها. قوله: (فلما صحوا) فيه حذف تقديره: ~~فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا، قوله: (فلما ارتفع النهار) فيه حذف ~~أيضا تقديره: فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا، فلما ارتفع جيء بهم، أي: إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهم أسارى. قوله: (ولا يسقون)، بضم الياء وفتح ~~القاف. # بيان اختلاف ألفاظه قوله: (عن أنس) زاد الأصيلي: ابن مالك قوله: (قدم ~~أناس) بالهمزة المضمومة عند الأكثرين، وعند الأصيلي والكشميهني والسرخسي: ~~(ناس)، بلا همزة، وفي رواية البخاري في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي ~~قلابة: (قدم أناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم). وقوله: (من عكل أو ~~عرينة) الشك فيه من حماد، قاله بعضهم. وقال الكرماني: ولفظ: أو، ترديد من ~~أنس، رضي الله تعالى عنه. وقال الداودي: هو شك من الراوي، والذي قال: إنه ~~حماد لا يدري أي شيء وجه تعيينة بذلك، وللبخاري في المحاربين: عن قتيبة عن ~~حماد: (أن رهطا من عكل، أو قال: من عرينة). وله في الجهاد: عن وهيب ~~PageV03P152 # عن أيوب: (أن رهطا من عكل)، ولم يشك، وكذا في المحاربين: عن يحيى بن أبي ~~كثير، وفي الديات: عن أبي رجاء، كلاهما عن أبي قلابة، وله في الزكاة عن ~~شعبة عن قتادة عن أنس: أن ناسا من عرينة، ولم يشك أيضا، وكذا لمسلم من ~~رواية أبي عوانة معاوية بن قرة عن أنس، وفي المغازي: عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة: (أن ناسا من عكل وعرينة)، بالواو العاطفية. قيل: هو الصواب، ~~والدليل عليه ما وقع في رواية أبي عوانة، والطبراني من حديث قتادة عن أنس ~~قال: (كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل). قلت: هذا يخالف ما عند البخاري ~~في الجهاد من طريق ms01733 وهيب عن أيوب، وفي الديات من طريق حجاج الصواف عن أبي ~~رجاء، كلاهما عن أبي قلابة عن أنس: (أن رهطا من عكل ثمانية)، وجه ذلك أنه ~~صرح بأن الثمانية من عكل، ولم يذكر عرينة قلت: يمكن التوفيق بأن احدا من ~~الرواة طوى ذكر عرينة لأنه روى عن أنس تارة من عكل أو عرينة، وتارة من ~~عرينة بدون ذكر عكل، وتارة من عكل وعرينة، كما بينا. فإن قلت: في رواية أبي ~~عوانة والطبري: (كانوا سبعة)، وفي رواية البخاري: ثمانية، فهذا مخالف. قلت: ~~لا مخالفة أصلا لاحتمال أن يكون الثامن من غير القبيلتين، وكان من أتباعهم. ~~قوله: (فاجتووا المدينة) وفي رواية: (استوخموها)، وللبخاري من رواية سعيد ~~عن قتادة في هذه القصة: (فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ~~ريف)، وله في الطب من رواية ثابت عن أنس: (أن ناسا كان بهم سقم قالوا: يا ~~رسول الله أرونا وأطعمنا، فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة). وفي رواية ~~أبي عوانة من رواية غيلان عن أنس: (كان بهم هزال شديد). وعنده من رواية ابن ~~سعد عنه: (مصفر ألوانهم) بعد أن صحت أجسادهم، فهو من حمى المدينة كما عند ~~أحمد من رواية حميد عن أنس. قوله: (فامرهم بلقاح) وللبخاري في رواية همام ~~عن قتادة: (فأمرهم أن يلحقوا براعية)، وله عن قتيبة عن حماد: (فأمر لهم ~~بلقاح) بزيادة اللام، ووجهه أن تكون اللام زائدة أو للاختصاص، وليست ~~للتمليك. وعند أبي عوانة من رواية معاوية بن قرة التي أخرج مسلم إسنادها: ~~أنهم بدؤوا بطلب الخروج إلى اللقاح، (فقالوا: يا رسول الله، قد وقع هذا ~~الوجع، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل)، وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب: ~~(أنهم قالوا: يا رسول الله إبغنار سلا، أي: أطلب لبنا. قال: ما أجد لكم إلا ~~أن تلحقوا بالذود)، وفي رواية أبي رجاء: (هذه نعم لنا نخرج فأخرجوا فيها). ~~وله في المحاربين: عن موسى عن وهيب بسنده فقال: (إلا أن تلحقوا بإبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم). ms01734 وله فيه من رواية الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير ~~بسنده: (فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة)، وكذا في الزكاة من طريق شعبة عن ~~قتادة. فان قلت: كيف التوفيق بين هذه الأحاديث؟ قلت: طريقة أنه صلى الله ~~عليه وسلم كانت له إبل من نصيبه من المغنم، وكان يشرب لبنها، وكانت ترعى مع ~~إبل الصدقة. فأخبره مرة عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة لاجتماعهم في موضع ~~واحد. وقال بعضهم: والجمع بينها أن إبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة، ~~وصادف بعث النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء النفر ~~الخروج إلى الصحراء لشرب ألبان الإبل، فأمرهم أن يخرجوا معه فخرجوا معه إلى ~~الإبل، ففعلوا ما فعلوا. قوله: (وأن يشربوا) وفي رواية للبخاري عن أبي ~~رجاء: (فأخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها)، بصيغة الأمر. وفي رواية شعبة ~~عن قتادة: (فرخص لهم أن يأتوا الصدقة فيشربوا). قوله: (فلما صحوا)، وفي ~~رواية أبي رجاء: (فانطلقوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فلما صحوا)، وفي ~~رواية وهيب: (وسمنوا)، وفي رواية الإسماعيلي من رواية ثابت: (ورجعت إليهم ~~ألوانهم). قوله: (فجاء الخبر)، وفي رواية وهيب عن أيوب: الصريخ، بالخاء ~~المعجمة، وهو على وزن: فعيل، بمعنى: فاعل، أي صرخ بالإعلام بما وقع منهم، ~~وهذا الصارخ هو أحد الراعيين، كما ثبت في (صحيح أبي عوانة) من رواية معاوية ~~بن قرة عن أنس. وقد أخرج مسلم إسناده ولفظه: (فقتلوا أحد الراعيين وجاء ~~الآخر وقد حزع، فقال: قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل). قوله: (فذهب في ~~آثارهم) زاد في رواية الأوزاعي: الطلب، وفي حديث سلمة بن الأكوع: (خيلا من ~~المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري). وكذا ذكره ابن إسحاق والأكثرون، ~~وكرز، بضم الكاف وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة، وللنسائي من رواية ~~الأوزاعي: (فبعث في طلبهم قافة)، وهو جمع: قائف، ولمسلم من رواية معاوية بن ~~قرة عن أنس: (أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا، وبعث معهم قائفا ~~يقتفي آثارهم). قوله: (قطع أيديهم)، كذا هو للأكثرين، وفي رواية الأصيلي ~~والمستملي والسرخسي: (فأمر بقطع ms01735 أيديهم)، وقال: الداودي: يعني قطع يدي كل ~~واحد ورجليه، وهذ يرده رواية الترمذي من خلاف، وكذا ذكر الإسماعيلي عن ~~الفريابي عن الأوزاعي بسنده، وللبخاري من رواية الأوزاعي أيضا. قوله: ~~PageV03P153 # (وسمرت)، لم تختلف روايات البخاري كلها بالراء، ووقع لمسلم من رواية عبد ~~العزيز: (وسلمت)، بالتخفيف واللام، وللبخاري من رواية وهيب عن أيوب، ومن ~~رواية الأوزاعي عن يحيى، كلاهما عن أبي قلابة: (ثم أمر بمسامير فأحميت ~~فكحلهم بها). ولا يخالف ذلك رواية المستملي، لأنه فقأ العين بأي شيء كان. ~~قوله: (يستسقون فلا يسقون) زاد وهيب والأوزاعي: حتى ماتوا، وفي رواية سعيد: ~~(يعضون الحجارة)، وفي رواية أبي رجاء: (ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا) وفي ~~الطب في رواية ثابت، قال أنس: (فرأيت رجلا منهم يكدم الأرض بلسانه حتى ~~يموت)، ولأبي عوانة من هذا الوجه: (يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر ~~والشدة)، وزعم الواقدي أنهم صلبوا، ولم يثبت ذلك في الروايات الصحيحة. # بيان ما فيه من تفسير المبهم وغير ذلك قوله: (قدم أناس من كل أو عرينة) ~~وفي رواية أبي عوانة والطبري بإسنادهما إلى انس، قال: (كانوا أربعة عن ~~عرينة وثمانية عن عكل). وفي (طبقات) ابن سعد: أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في إثرهم كرز بن جابر الفهري ومعه عشرون فارسا، وكان العرنيون ثمانية، ~~وكانت اللقاح ترعى بذي الحدر، ناحية بقيا قريبا من نمير، على ستة أميال من ~~المدينة، فلما غدوا على اللقاح أدركهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرز والشوك في لسانه وعينيه حتى ~~مات ففعل بهم النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، وأنزل عليه * (إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا...) * (المائدة: 33) ~~الآية. فلم يسمل بعد ذلك عينا. انتهى. وكان يسار نوبيا أصابه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة محارب، فلما رآه يحسن الصلاة أعتقه، وقال ابن عقبة ~~كان أمير السرية سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وخمل يسار ميتا فدفن بقباء ~~وزعم ms01736 الرشاطي أنهم من غير عرينة التي في قضاعة، وفي (مصنف عبد الرزاق): ~~كانوا من بني فزارة، وفي كتاب ابن الطلاع: أنهم كانوا من بني سليم، وفيه ~~نظر، لأن هاتين القبيلتين لا يجتمعان مع العرنيين. وفي (مسند الشاميين) ~~للطبراني عن أنس: كانوا سبعة: أربة من عرينة وثلاثة من عكل، فقيل العرنيين ~~لأن أكثرهم كان من عرينة، وذكرنا عن الطبري نحوه، ثم إن قدومه كان فيما ~~ذكره ابن إسحاق من المغازي في جمادي الآخرة سنة ست، وذكره البخاري بعد ~~الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها، وذكر الواقدي أنها كانت في شوال منها، ~~وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، وذكر الواقدي أن السرية كانت عشرين، ولم ~~يقل من الأنصار، وسمى منهم جماعة من المهاجرين، منهم: بريد بن الحصيب وسلمة ~~بن الأكوع الأسلميان وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان وأبو زر وأبو رهم ~~الغفاريان وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو بن عوف المزنيان، وقال بعضهم: ~~الواقدي لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ قلت: ما للواقدي وهو إمام ~~وثقه جماعة منهم أحمد؟ والعجب من هذا القائل، إنه يقع فيه وهو أحد مشايخ ~~إمامه. وقال الطبري بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: قدم قوم من عرينة حفاة، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاة اللقاح، ثم ~~خرجوا القاح، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أدركناهم بعد ما ~~أشرفوا على بلادهم... فذكره إلى أن قال: فجعلوا يقولون: الماء الماء، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: النار النار. انتهى. قلت: هذا مشكل، لأن قصة ~~العرنيين كانت في شوال سنة ست كما ذكرنا، وإسلام جرير كان في السنة ~~العاشرة، وهذا قول الأكثرين إلا أن الطبراني وابن قانع قالا: أسلم قديما. ~~فان صح ما قالاه فلا إشكال، وذكر ابن سعد أن عدد اللقاح كان خمس عشرة، ~~وأنهم نحروا منهم واحدة يقال لها: الحنا. # بييان استنباط الأحكام منها: أن مالكا استدل بهذا الحديث على طهارة بول ~~ما يؤكل لحمه، وبه قال أحمد ms01737 ومحمد بن الحسن والإصطخري والروياني الشافعيان، ~~وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والحكم الثوري، وقال أبو ~~داود بن علية: بول كل حيوان ونحوه، وإن كان لا يؤكل لحمه، طاهر غير بول ~~الآدمي. وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وأبو ثور وآخرون كثيرون: ~~الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه، وأجابوا عنه بأن ما في حديث العرنيين قد ~~كان للضرورة، فليس فيه دليل على أنه يباح في غير حال الضرورة، لأن ثمة ~~أشياء أبيحت في الضرورات ولم تبح في غيرها، كما في لبس الحرير فإنه حرام ~~على الرجال وقد أبيح لبسه في الحرب أو للحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد ~~غيره، وله أمثال كثيرة في الشرع، والجواب المقنع في ذلك أنه، عليه الصلاة ~~والسلام، عرف بطريق الوحي شفاهم، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن ~~PageV03P154 # بحصول الشفاء، كتناول الميتة في المخصمة، والخمر عند العطش، وإساغة ~~اللقمة، وإنما لا يباح ما لا يستيقن حصول الشفاء به. وقال ابن حزم: صح ~~يقينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك على سبيل التداوي ~~من السقم الذي كان أصابه، وأنهم صحت أجسامهم بذلك، والتداوي منزلة ضرورة. ~~وقد قال عز وجل: * (إلا ما اضطررتم إليه) * (الأنعام: 119) فما اضطر المرء ~~إليه فهو غير محرم عليه من المآكل والمشارب. وقال شمس الأئمة: حديث أنس، ~~رضي الله تعالى عنه، قد رواه قتادة عنه أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل. ~~ولم يذكر الأبوال، وإنما ذكره في رواية حميد الطويل عنه، والحديث حكاية ~~حال، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة سقط الاحتجاج به، ثم نقول: ~~خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لأنه عرف من طريق الوحي أن شفاءهم ~~فيه ولا يوجد مثله في زماننا، وهو كما خص الزبير، رضي الله تعالى عنه، بلبس ~~الحرير لحكة كانت به، أو للقمل، فإنه كان كثير القمل، أو لأنهم كانوا كفارا ~~في علم الله تعالى ورسوله، عليه السلام، علم من طريق الوحي أنهم يموتون ms01738 على ~~الردة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس. انتهى. فإن قلت: هل لأبوال ~~الإبل تأثير في الاستشفاء حتى أمرهم صلى الله عليه وسلم بذلك؟ قلت: قد كانت ~~إبله صلى الله عليه وسلم ترعى الشيح والقيصوم، وأبوال الإبل التي ترعى ذلك ~~وألبانها تدخل في علاج نوع من أنواع الاستشفاء، فإذا كان كذلك كان الأمر في ~~هذا أنه، عليه الصلاة والسلام، عرف من طريق الوحي كون هذه للشفاء، وعرف ~~أيضا مرضهم الذي تزيله هذه الأبوال، فأمرهم لذلك، ولا يوجد هذا في زماننا، ~~حتى إذا فرضنا أن أحدا عرف مرض شخص بقوة العلم، وعرف أنه لا يزيله إلا ~~بتناول المحرم، يباح له حينئذ أن يتناوله، كما يباح شرب الخمر عند العطش ~~الشديد، وتناول الميتة عند المخمصة، وأيضا التمسك بعموم قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه). أولى لأنه ظاهر في ~~تناول جميع الأبوال، فيجب اجتنابها لهذا الوعيد، والحديث رواه أبو هريرة ~~وصححه ابن خزيمة وغيره مرفوعا. # ومن الاحكام نظر الإمام في مصالح قدوم القبائل والغرباء إليه، وأمره لهم ~~بما يناسب حالهم وإصلاح أبدانهم. # ومنها: جواز التطبب وطب كل جسد بما اعتاده، ولهذا أفرد البخاري بابا لهذا ~~الحديث وترجم عليه: الدواء بأبوال الإبل وألبانها. # ومنها: ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث في ~~طلبهم لما بلغه فعلهم بالرعاء، واختلف العلماء في ثبوت أحكامها في الأمصار، ~~فنفاه أبو حنيفة، وأثبته مالك والشافعي. ومنها: شرعية المماثلة في القصاص. ~~ومنها: جواز عقوبة المحاربين، وهو موافق لقوله تعالى: * (انما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله...) * (المائدة: 33) الآية، وهل كلمة: أو، فيها ~~للتخيير أو للتنويع قولان. ومنها: قتل المرتد من غير استتابة، وفي كونها ~~واجبة أو مستحبة خلاف مشهور، وقيل: هؤلاء حاربوا، والمرتد إذا حارب لا ~~يستناب لأنه يجب قتله، فلا معنى للاستتابة. # الأسئلة والأجوبة الأول: لو كانت أبوال الإبل محرمة الشرب لما جاز ~~التداوي بها لما روى أبو داود من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها: (إن ms01739 ~~الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها). وأجيب: بأنه محمول على حالة ~~الاختيار، وأما حالة الاضطرار فلا يكون حراما: كالميتة للمضطر، كما ذكرنا. ~~وقال ابن حزم: هذا حديث باطل، لأن في مسنده سليمان الشيباني وهو مجهول. ~~قلت: أخرجه ابن حبان في (صحيحه) وصححه، قال: حدثنا أحمد بن المثنى، قال: ~~أخبرنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير عن الشيباني عن حسان بن المخارق قال: ~~(قالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها: اشتكت ابنة لي، فنبذت لها في كوز، فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي فقال: ما هذا؟ فقلت: اشتكت ابنتي فنبذنا ~~لها هذا: فقال، عليه الصلاة والسلام: إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام). ~~وقول ابن حزم: أن في سنده سلمان وهم، وإنما هو: سليمان، بزيادة الياء آخر ~~الحروف، وهو أحد الثقات، أخرج عنه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) فإن قلت: ~~يرد عليه قوله، عليه الصلاة والسلام في الخمر: إنها ليست بدواء وإنها داء، ~~في جواب من سأل عن التداوي بها. قلت: هذا روي عن سويد بن طارق: (أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال يا نبي ~~الله: إنها دواء! فقال: لا، ولكنها داء). وأجاب ابن حزم عن ذلك فقال: لا ~~حجة فيه، لأن في سنده: سماك بن حرب، وهو يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة ~~وغيره، ولو صح لم يكن فيه حجة، لأن فيه: أن الخمر ليس بدواء، ولا خلاف ~~بيننا في أنها ليس بداوء فلا يحل تناوله، وقد أجاب بعضهم بأن ذلك خاص ~~بالخمر، ويلتحق بها غيرها من المسكرات. قلت: فيه نظر، لأن دعوى PageV03P155 # الخصوصية بلا دليل لا تسمع، والجواب القاطع أن هذا محمول على حالة ~~الاختيار كما ذكرنا. فان قلت: روي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: (كانت ~~الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا)، وروي عن جابر ~~والبراء، رضي الله تعالى عنهما، مرفوعا: (ما أكل لحمه فلا بأس ببوله). ~~وحديث ابن مسعود، رضي ms01740 الله تعالى عنه، الآتي ذكره في باب: إذا القى على ظهر ~~المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، والحديث الصحيح الذي ورد في غزوة ~~تبوك: (فكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده). ~~قلت: أما حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فغير مسند، لأنه ليس فيه ~~أنه، عليه الصلاة والسلام، علم بذلك. وأما حديث جابر والبراء فرواه ~~الدارقطني وضعفه. وأما حديث ابن مسعود فلأنه كان بمكة قيل ورود الحكم ~~بتحريم النجو والدم، وقال ابن حزم: هو منسوخ بلا شك. وأما حديث غزوة تبوك ~~فقد قيل: إنه كان للتداوي، وقال ابن خزيمة: لو كان الفرث إذا عصره نجسا لم ~~يجز للمرء أن يجعله على كبده. # السؤال الثاني: ما وجه تعذيبهم بالنار وهو تسمير أعينهم بمسامير محمية، ~~كما ذكرنا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بالنار؟ الجواب: ~~أنه كان قبل نزول الحدود، وآية المحاربة والنهي عن المثلة، فهو منسوخ. ~~وقيل: ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل قصاصا لأنهم ~~فعلوا بالرعاة مثل ذلك. وقد رواه مسلم في بعض طرقه، ولم يذكره البخاري. قال ~~المهلب: إنما لم يذكره لأنه ليس من شرطه. ويقال: فلذلك بوب البخاري في ~~كتابه، وقال: باب إذا حرق المشرك هل يحرق؟ ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما سمل أعينهم، وهو تحريق بالنار، استدل به أنه لما جاز تحريق أعينهم ~~بالنار، ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء، أنه أولى بالجواز بتحريق المشرك ~~إذا أحرق المسلم. وقال ابن المنير: وكان البخاري جمع بين حديث: (لا تعذبوا ~~بعذاب الله)، وبين هذا، بحمل الأول على غير سبب، والثاني على مقابلة السيئة ~~بمثلها من الجهة العامة، وإن لم يكن من نوعها الخاص، وإلا فما في هذا ~~الحديث أن العرنيين فعلوا ذلك بالرعاة. وقيل: النهي عن المثلة نهي تنزيه لا ~~نهي تحريم. # السؤال الثالث: إن الإجماع قام على أن من وجب عليه القتل فاستسقى الماء ~~إنه لا يمنع منه لئلا يجتمع ms01741 عليه عذابان؟ الجواب: أنه إنما لم يسقوا هناك ~~معاقبة لجنايتهم، لأنه، صلى الله عليه وسلم، دعا عليهم، فقال: عطش الله من ~~عطش آل محمد الليلة. أخرجه النسائي: فأجاب الله دعاءه، وكان ذلك بسبب أنهم ~~منعوا في تلك الليلة إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يراح به ~~النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة، كما ذكره ابن سعد، ولأنهم ~~ارتدوا فلا حرمة لهم. وقال القاضي عياض: لم يقع نهي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن سقيهم وفيه نظر لأنه، صلى الله عليه وسلم، اطلع على ذلك، وسكوته ~~كاف في ثبوت الحكم. وقال النووي: المحارب لا حرمة له في سقي الماء ولا في ~~غيره، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه المرتد ~~ويتيمم، بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا. وقال الخطابي: إنما فعل بهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك، وفيه نظر لا يخفى، وقيل: ~~إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا بنعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها ~~الشفاء من الجزع والوخم، وفيه ضعف. # قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ~~ورسوله. # أبو قلابة: عبد الله، وقوله هذا إن كان داخلا في قول أيوب بأن يكون مقولا ~~له يكون داخلا تحت الإسناد، وإن كان مقول البخاري يكون تعليقا منه. وقال ~~بعضهم: وهذا قاله أبو قلابة استنباطا، ثم قال: وليس موقوفا على أبي قلابة ~~كما توهمه بعضهم. قلت: كلامه متناقض لا يخفى. قوله: (سرقوا) إنما أطلق ~~عليهم سراقا لأن أخذهم اللقاح سرقة لكونه من حرز بالحافظ. قوله: (وحاربوا ~~الله ورسوله) وأطلق عليهم محاربين لما ثبت عند أحمد من رواية حميد عن أنس، ~~رضي الله تعالى عنه، في أصل الحديث، وهربوا محاربين. # 234 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو النياح يزيد بن حميد أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم. ms01742 # . # هذا أحد حديثي الباب، وهو مطابق لآخر الترجمة. # بيان رجاله وهم أربعة: آدم بن أبي اياس، وشعبة بن PageV03P156 # الحجاج، تقدما في كتاب الإيمان، وأبو التياح؛ بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، واسمه يزيد، تقدم في باب: ما ~~كان النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، يتخولهم. # بيان لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: أن رواته ما بين ~~خراساني وكوفي وبصري. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن آدم، وفي الصلاة عن ~~سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في الصلاة مختصرا، كما ههنا عن عبيد الله بن ~~معاذ عن أبيه وعن يحيى بن حبيب. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن ~~يحيى القطان، وعن آدم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وعن أبي ~~بكر عن عبيد بن سعيد، وعن محمد ابن الوليد عن غندر، خمستهم عن شعبة عنه به. ~~وأخرجه النسائي في العلم عن بنداربه. # بيان لغته قد مر في أول الباب، وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه ~~العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي، فإنه قال: لا إكراه ~~الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليما من أبعارها وأبوالها، وممن روى عنه ~~إجازة ذلك، وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين والنخعي ~~وعطاء. وقال ابن بطال: حديث الباب حجة على الشافعي، رضي الله عنه، لأن ~~الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر ~~والبول، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر. قلت: قد استدل به من ~~يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه، وقالوا: لأن المرابض لا تخلو عن ذلك، ~~فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلواتهم فلا تكون نجسة. وأجاب مخالفوهم ~~باحتمال وجود الحائل، ورد عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض، ~~ورد عليهم بأنه شهادة على النفي وأيضا فقد ثبت ms01743 في الصحيحين عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم، وصح عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنه، عليه السلام، كان يصلي على الخمرة. وقال ابن حزم: هذا الحديث ~~يعني حديث الباب منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد، فاقتضى أنه ~~في أول الهجرة، ورد عليه بما صح عن عائشة، رضي الله عنها، أنه، صلى الله ~~عليه وسلم: (امرهم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف). رواه أبو داود ~~وأحمد وغيرهما، وصححه ابن خزيمة وغيره، ولأبي داود نحوه من حديث سمرة، ~~وزاد: وإن تطهرها، قال: وهذا بعد بناء المسجد، وما ادعاه من النسخ يقتضي ~~الجواز ثم المنع، ويرد هذا أذنه، عليه السلام، وفي الصلاة في مرابض الغنم. ~~وفي (صحيح ابن حبان) عن أبي هريرة، قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن ~~لم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في ~~أعطان الإبل. قال الطوسي والترمذي: حسن صحيح. وفي (تاريخ نيسابور) من حديث ~~أبي حبان عن أبي زرعة عنه مرفوعا: (الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها ~~وصلوا في مرابضها). وعند البزار في (مسنده): (أحسنوا إليها وأميطوا عنها ~~الأذى). وفي حديث عبد الله بن المغفل: (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في ~~أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين). قال البيهقي) كذا رواه جماعة. وقال ~~بضعهم: كنا نؤمر، ولم يذكر النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي لفظ: (إذا ~~أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها، فإنها سكينة وبركة، وإذا ~~أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها فإنها جن خلقت من الجن. ~~ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها). وفي مسند عبد الله بن وهب البصري ~~عن سعيد بن أبي أيوب عن رجل حدثه عن ابن المغفل: (نهى النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، أن يصلي في معاطن الإبل، وأمر أن يصلي في مراح البقر والغنم). ~~وعند ابن ماجة بسند صحيح من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة ms01744 عن أبيه عن ~~جده، مرفوعا: (لا يصلي في أعطان الإبل، ويصلي في مراح الغنم). وعند أبي ~~القاسم بسند لا بأس به عن عقبة بت عامر: (صلوا في مرابض الغنم). وكذا رواه ~~ابن عمر وأسيد بن حضير، وعند ابن خزيمة من حديث الراء: (سئل، صلى الله عليه ~~وسلم، عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة). وقال ابن ~~المنذر: يجوز الصلاة أيضا في مراح البقر لعموم قوله، عليه الصلاة والسلام: ~~(أينما أدركتك الصلاة فصل). وهو قول عطاء ومالك. قلت: ذهل ابن المنذر عن ~~حديث عبد الله بن وهب الذي ذكرناه آنفا حتى استدل بذلك، فلو وقف عليه ~~لاستدل به. والله تعالى أعلم. PageV03P157 # 67 ((باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~وقوع النجاسة في السمن والماء، فكلمة: ما، مصدرية وكلمة: من بيانية. وقال ~~بعضهم: باب ما يقع... الخ. أي: هل ينجسهما أم لا؟ أو: لا ينجس الماء إلا ~~إذا تغير دون غيره. قلت: لا حاجة إلى هذا التفسير، فكأنه لما خفي عليه ~~المعنى الذي ذكرناه قدر ما قدره. # فان قلت: ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله؟ قلت: من حيث ~~إن في هذا الباب السابق ذكر بول ما يؤكل لحمه، والبول في نفسه نجس، وكذلك ~~في هذا الباب ذكر الفأرة التي هي نجس، وذكر الدم كذلك والإشارة إلى ~~أحكامهما على ما جاء من السلف ومن الحديث. # وقال الزهري لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أولون الزهري هو محمد ~~بن مسلم بن شهاب الفقيه المدني، نزيل الشام، ثم الكلام فيه على أنواع. ~~الأول: أن هذا تعليق من البخاري، ولكنه موصول عن عبد الله بن وهب في مسند: ~~حدثنا يونس عن ابن شهار أنه قال: كل ما فضل مما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ~~ذلك طعمه ولا لونه ولا ريحه، فلا بأس أن يتوضأ به. وورد في هذا المعنى حديث ~~عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى ms01745 الله عليه وسلم: (إن الماء لا ~~ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه). رواية ابن ماجة: حدثنا محمود ~~ابن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان قال: حدثنا مروان بن محمد حدثنا ~~رشدين، أخبرنا معاوية بن صالح عن راشد ابن سعد عن أبي أمامة، رضي الله عنه، ~~وقال الدارقطني: إنما يصح هذا من قول راشد بن سعد ولم يرفعه غير رشدين. ~~قلت: وفيه نظر، لأن أبا أحمد بن عدي رواه في (الكامل) من طريق أحمد بن عمر ~~عن حفص بن عمر حدثنا ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة فرفعه. وقال: ~~لم يروه عن ثور إلا حفص. قلت: وفيه نظر أيضا، لأن البيهقي رواه من حديث أبي ~~الوليد عن الساماني عن عطية بن بقية بن الوليد عن أبيه عن ثور، وقال ~~البيهقي: والحديث غير قوي إلا أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير ~~بالنجاسة خلافا. # النوع الثاني في معناه: قوله: (لا بأس) أي: لا حرج في استعمال ماء مطلقا ~~ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون. وقوله: (لم يغيره)، جملة من الفعل ~~والمفعول. وقوله: (طعم) بالرفع فاعله، وحاصل المعنى: كل ماء طاهر في نفسه ~~ولا يتنجس بإصابة الأذى، أي: النجاسة إلا إذا تغير أحد الأشياء الثلاثة ~~منه، وهي: الطعم والريح واللون. فان قلت: الطعم أو الريح أو اللون هو ~~المغير، بفتح الياء آخر الحروف المشددة، لا المغير على صيغة الفاعل، ~~والمغير، بالكسر هو الشيء النجس الذي يخالطه، فكيف يجعل الطعم أو الريح أو ~~اللون مغيرا على صيغة الفاعل على ما وقع في رواية البخاري، وأما الذي في ~~عبارة عبد الله بن وهب فهو على الأصل. قلت: المغير في الحقيقة هو الماء، ~~ولكن تغييره لما كان لم يعلم إلا من جهة الطعم أو الريح أو اللون فكأنه صار ~~هو المغير، وهو من قبيل ذكر السبب، وإرادة المسبب. وقال الكرماني: لا بأس، ~~أي لا يتنجس الماء بوصول النجس إليه قليلا أو كثيرا، بل لا بد من تغير ms01746 أحد ~~الأوصاف الثلاثة في تنجسه، والمراد من لفظ: ما لم يغيره طعمه، ما لم يتغير ~~طعمه. فنقول: لا يخلو إما أن يراد بالطعم، المذكور في لفظ الزهري، طعم ~~الماء أو طعم الشيء المنجس، فعلى الأول معناه: ما لم يغير الماء عن حاله ~~التي خلق عليها طعمه، وتغيره طعمه لا بد أن يكون بشيء نجس، إذا البحث فيه. ~~وعلى الثاني معناه: ما لم يغير الماء طعم النجس، ويلزم منه تغير طعم الماء، ~~إذ لا شك أن الطعم هو المغير للطعم، واللون للون، والريح للريح، إذ الغالب ~~أن الشيء يؤثر في الملاقي بالنسبة، وجعل الشيء متصفا بوصف نفسه، ولهذا ~~يقال: لا يسخن إلا الحار، ولا يبرد إلا البارد، فكأنه قال: ما لم يغير طعم ~~الماء طعم الملاقي النجس، أو لا بأس، معناه: لا يزول طهوريته ما لم يغيره ~~طعم من الطعوم الطاهرة أو النجسة. نعم، إن كان المغير طعما نجسا ينجسه، وإن ~~كان طاهرا يزيل طهوريته لا طهارته، ففي الجملة في اللفظ تعقيد. انتهى. قلت: ~~تفسيره هكذا هو عين التعقيد لأنه فسر قوله: (لا بأس) بمعنيين: أحدهما ~~بقوله: (أي لا يتنجس...) إلى آخره، والآخر بقوله: (لا يزول طهوريته). وكلا ~~المغنيين لا يساعدهما اللفظ، بل هو خارج عنه. وقوله: (المغير للطعم هو ~~الطعم) غير سديد، PageV03P158 # لان المغير للطعم، وهو الشيء الملاقي له، وكذلك اللون والريح، وكذلك ~~قوله: (المراد من لفظ ما لم يغيره طعمه ما لم يتغير طعمه) غير موجه، لأنه ~~تفسير للفعل المتعدي بالفعل اللازم، من غير وجه، وكذلك ترديده بقوله: لا ~~يخلو إما أن يراد بالطعم المذكور... إلى آخره، غير موجه لأن الضمير المنصوب ~~في: لم يغيره، يرجع إلى الماء، فيكون المعنى على هذا: لا بأس بالماء ما لم ~~يغيره طعم الماء، وطعم الماء ذاتي، فكيف يغير ذات الماء؟ وإنما بغيره طعم ~~الشيء الملاقي، والفرق بين الطعمين ظاهر. # النوع الثالث في استنباط الحكم منه استنبط منه: أن مذهب الزهري في الماء ~~الذي يخالطه شيء نجس الاعتبار بتغيره بذلك من غير فرق ms01747 بين القليل والكثير، ~~وهو مذهب جماعة من العلماء، وشنع أبو عبيد في (كتاب الطهور) على من ذهب إلى ~~هذا بأنه يلزم منه أن: من بال في إبريق ولم يغير للماء وصفا إنه يجوز له ~~التطهر به، هو مستشنع. قال بعضهم: ولهذا نصر قول التفريق بالقلتين. قلت: ~~كيف ينصر هذا بحديث القلتين، وقد قال ابن العربي مداره على علته، أو مضطرب ~~في الرواية، أو موقوف، وحسبك أن الشافعي رواية عن الوليد بن كثير وهو ~~إباضي. واختلفت روايته فقيل: قلتين، وقيل: قلتين أو ثلاثا. وروي أربعون ~~قلة، وروي أربعون فرقا، ووقف على أبي هريرة وعبيد الله بن عمر، وقال ~~اليعمري: حكم ابن منده بصحته على شرط مسلم من جهة الرواة، ولكنه أعرض عن ~~جهة الرواية بكثرة الاختلاف فيها والاضطراب، ولعل مسلما تركه لذلك. قلت: ~~وكذلك لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في إسناده. وقال أبو عمر في (التمهيد): ~~ما ذهب إلى الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت في ~~الأثر، لأنه قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل. وقال الدبوسي في كتاب ~~(الأسرار): هو خبر ضعيف، ومنهم من لم يقبله، لأن الصحابة والتابعين لم ~~يعملوا به. وقال ابن بطال: ومذهب الزهري هو قول الحسن والنخعي والأوزاعي، ~~ومذهب أهل المدينة، وهي رواية أبي مصعب عن مالك، وروى عنه ابن القاسم أن ~~قليل الماء ينجس بقليل النجاسة، وإن لم يظهر فيه. وهو قول الشافعي، وروي ~~هذا المعنى عن عبد الله بن عباس وابن مسعود وسعيد بن المسيب على اختلاف ~~عنه، وسعيد بن جبير، وهو قول الليث وابن صالح بن حي وداود بن علي ومن تبعه، ~~وهو مذهب أهل البصرة. وقد قال بعض أصحابنا: هو الصحيح في النظر، وثابت ~~بالأثر من ذلك صب الماء على بول الأعرابي. # وحديث بئر بضاعة، وحديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما؛ الماء لا ينجسه ~~شيء، ومذهب أصحابنا الماء إما جار أو راكد، قليل أو كثير؛ فالجاري إذا وقعت ~~فيه النجاسة وكانت غير مرئية كالبول والخمر ms01748 ونحوهما فإنه لا ينجس ما لم ~~يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، وإن كانت مرئية كالجيفة ونحوها فإنه لا ينجس. ~~فإن كان يجري عليها جميع الماء لا يجوز التوضؤ به من أسفلها، وان كان يجري ~~أكثرها عليها فكذلك اعتبارا للغالب، وإن كان أقله يجري عليها يجوز التوضؤ ~~به من أسفلها، وإن كان يجري عليها النصف دون النصف فالقياس جواز التوضؤ. ~~وفي الاستحسان لا يجوز احتياطا. والراكد اختلفوا فيه: فقالت الظاهرية: لا ~~ينجس أصلا. وقالت عامة العلماء: إن كان الماء قليلا ينجس، وإن كثيرا لا ~~ينجس، لكنهم اختلفوا في الحد الفاصل بينهما؛ فعندنا بالخلوص، فإن كان يخلص ~~بعضه إلى بعض فهو قليل، وإلا فهو كثير. واختلف أصحابنا في تفسير الخلوص بعد ~~أن اتفقوا أنه يعتبر الخلوص، بالتحريك، وهو: أن يكون بحال لو حرك طرف منه ~~يتحرك الطرف الآخر، فهو مما يخلص، وإلا فهو مما لا يخلص. واختلفوا في جهة ~~التحريك، فعن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير ~~عنف، وعن محمد أنه يعتبر بالوضوء، وروي أنه باليد من غير اغتسال ولا وضوء، ~~وأما اعتبارهم في تفسير الخلوص: فعن أبي حفص الكبير أنه أعتبره بالصبغ، وعن ~~أبي نصر محمد بن سلام أنه اعتبره بالتكدير، وعن أبي سليمان الجوزجاني أنه ~~اعتبره بالمساحة. فقال: إن كان عشرا في عشر فهو مما لا يخلص، وإن كان دونه ~~فهو مما يخلص. وعن ابن المبارك أنه اعتبره بالعشرة أولا، ثم بخمسة عشر، ~~وإليه ذهب أبو مطيع البلخي، فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن ~~يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئا. وعن محمد أنه قدره ~~بمسجده، وكان ثمانيا في ثمان، وبه أخذ محمد بن سلمة. وقيل: كان مسجده عشرا ~~في عشر. وقيل: كان، داخله ثمانيا في ثمان، وخارجه عشرا في عشر. وعن الكرخي: ~~لا عبرة للتقدير، وإنما المعتبر هو التحري، فلو كان أكثر رأيه أن النجاسة ~~خلصت إلى الموضع PageV03P159 # الذي يتوضأ منه لا يجوز، وإن كان ms01749 أكثر رأيه أنها لم تصل إليه يجوز. وقد ~~استقصينا الكلام فيه في (شرحنا لمعاني الآثار) للطحاوي، رحمه الله تعالى. # وقال حماد: لا بأس بريش الميتة حماد: على وزن فعال بالتشديد، هو الإمام ~~ابن أبي سليمان، شيخ الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، تقدم في باب ~~قراءة القرآن بعد الحدث. قوله: (لا بأس) أي: لا حرج (بريش الميتة) يعني: ~~ليس بنجس، ولا ينجس الماء الذي وقع فيه، سواء كان ريش المأكول لحمه أو ~~غيره؛ وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه: حدثنا معمر عن حماد بن أبي ~~سليمان أنه قال: لا بأس بصوف الميتة، ولكن يغسل، ولا بأس بريش الميتة، وهذا ~~مذهب أبي حنيفة أيضا وأصحابه. # وقال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء ~~يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا الزهري هو محمد بن مسلم. قوله: ~~(وغيره) أي: غير الفيل مما لا يؤكل. وقال الكرماني: قوله: (غيره) يحتمل أن ~~يريد به ما هو من جنسه من الذي لا تؤثر الذكاة فيه، أي: ما لا يؤكل لحمه، و ~~أن يريد أعم من ذلك. قلت: هذا الذي ذكره يمشي على مذهب الشافعي، وعندنا ~~جميع أجزاء الميتة التي لا دم فيها: كالقرن والسن والظلف والحافر والخف ~~والوبر والصوف طاهر، وفي العصب روايتان، وذهب عمر بن عبد العزيز والحسن ~~البصري ومالك وأحمد وإسحاق والمزني وابن المنذر: إلى أن الشعر والصوف ~~والوبر والريش طاهرة لا تنجس بالموت، كمذهبنا، والعظم والقرن والظلف والسن ~~نجسة. وقال الشافعي: الكل نجس إلا الشعر، فإن فيه خلافا ضعيفا. وفي العظم ~~أضعف منه. وأما الفيل ففيه خلاف بين أصحابنا، فعند محمد هو نجس العين حتى ~~لا يجوز بيع عظمه ولا يطهر جلده بالدباغ ولا بالذكاة، وعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف هو كسائر السباغ، فيجوز الانتفاع بعظمه وجلده بالدباغ. قوله: (أدركت ~~ناسا) التنوين فيه للتكثير أي ناسا كثيرين. قوله: (يمتشطون بها) أي: بعظام ~~الموتى، يعني يجعلون منها مشطا ويستعملونه، فهذا يدل على طهارته، وهو مذهب ms01750 ~~أبي حنيفة أيضا. قوله: (ويدهنون فيها) اي: في عظام الموتى، يعني: يجعلون ~~منها ما يحط فيه الدهن ونحوه، وأصل: يدهنون: يتدهنون، لأنه من باب ~~الافتعال، فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال؛ وقال بعضهم: يجوز ضم ~~أوله وإسكان الدال. قلت: فعلى هذا يكون من باب الادهان، فلا يناسب ما قبله ~~إلا إذا جاءت فيه رواية بذلك، وذلك لأن معناه بالتشديد هم يدهنون أنفسهم، ~~وإذا كان من باب الإفعال يكون المعنى: هم يدهنون غيرهم، فلا منع من ذلك إلا ~~أنه موقوف على الرواية. ونقل بعض الشراح عن السفاقسي فيه ثلاثة أوجه: اثنان ~~منها ما ذكرناهما الآن، والوجه الثالث: هو بتشديد الدال وتشديد الهاء، ~~أيضا. قلت: لا منع من ذلك من حيث قاعدة التصريف، ولكن رعاية السماع أولى مع ~~رعاية المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه. قوله: (لا يرون به بأسا) أي ~~حرجا، فلو كان نجسا لما استعملوه امتشاطا وادهانا، وعلم منه أنه إذا وقع ~~منه شيء في الماء لا يفسده. وقال ابن بطال: ريش الميتة وعظم الفيلة ونحوها ~~طاهر عند أبي حنيفة، كأنه تعلق بحديث ابن عباس الموقوف: إنما حرم من الميتة ~~ما يؤكل منها وهو اللحم، فأما الجلد والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال. ~~قال يحيى بن معين: تفرد به أبو بكر الهذلي عن الزهري، وهو ليس بشيء. وقال ~~البيهقي: وقد روى عبد الجبار بن مسلم وهو ضعيف عن الزهري شيئا في معناه، ~~وحديث أم سلمة مرفوعا: (لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بشعرها إذا غسل ~~بالماء). إنما رواه يوسف بن أبي السفر، وهو متروك. وقال ابن بطال: عظم ~~الفيلة ونحوه نجس عند مالك والشافعي، كلاهما احتجا بما روى الشافعي عن ~~إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يكره أن يدهن في ~~مدهن من عظام الفيل، وفي (المصنف): وكرهه عمر ابن عبد العزيز وعطاء وطاووس، ~~وقال ابن المواز: نهى مالك عن الانتفاع بعظم الميتة والفيل، ولم يطلق ~~تحريمها لأن عروة وابن شهاب وربيعة أجازوا ms01751 الامتساط بها. وقال ابن حبيب: ~~أجاز الليث وابن الماجشون وابن وهب ومطرف. PageV03P160 # وأصبغ الامتشاط بها والادهان فيها. وقال مالك إذا زكى الفيل فعظمه طاهر ~~والشافعي يقول الذكاة لا تعمل في السباع وقال الليث وابن وهب أن غلى العظم ~~في ماء سخن وطبخ جاز الإدهان منه والامتشاط قلت حديث ابن عباس الذي تعلق به ~~أبو حنيفة أخرجه الدارقطني وقال أبو بكر الهذلي ضعيف وذكر في الإمام أن غير ~~الهذلي أيضا رواه وحديث أم سلمة أيضا رواه الدارقطني وقال يوسف بن أبي ~~السفر متروك قلنا لا يؤثر فيه ما قال إلا بعد بيان جهته والجرح المبهم غير ~~مقبول عند الحذاق من الأصوليين وهو كان كاتب الأوزاعي. # وقال ابن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج ابن سيرين هو محمد، تقدم في ~~باب اتباع الجنائز من الإيمان، وإبراهيم هو النخعي تقدم في باب ظلم دون ظلم ~~في كتاب الإيمان. # أما التعليق عن ابن سيرين فذكره عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن همام ~~عن ابن سيرين أنه كان لا يرى التجارة بالعاج بأسا وأما التعليق عن إبراهيم ~~فلم يذكره السرخسي في روايته، ولا أكثر الرواة عن الفريري، فالعاج، بتخفيف ~~الجيم، جمع عاجة. قال الجوهري: العاج عظم الفيل وكذا قال في الكتاب. ثم ~~قال: والعاج أيضا الذبل وهو ظهر السلحفاة والبحرية يتخذ منه السوار والخاتم ~~وغيرهما قال جرير: # * ترى العيس الحولى جريا بكرعها * لها مسكا من غير عاج ولا ذبل * فهذا ~~يدل على أن العاج غيرالذبل وفي (المحكم) والعاج أنياب الفيلة، ولا يسمى غير ~~الناب عاجا وقد أنكر الخليل أن يسمى عاجا سوى أنياب الفيلة، وذكر غيره أن ~~الذبل يسمى عاجا وكذا قاله الخطابي، وأنكروا عليه والذبل، بفتح الذال ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة قال الأزهري الذبل، القرون، فإذا كان من عاج ~~فهو مسك وعاج ووقف، إذا كان من ذبل فهو مسك لا غير وفي (العباب) الذبل ظهر ~~السلحفاة البحرية، كما ذكرنا الآن وقال: بعضهم، قال القالي: العرب تسمي كل ~~عظم عاجا، فإن ثبت هذا فلا ms01752 حجة في الأثر المذكور على طهارة عظم الفيل. قلت ~~مع وجود النقل عن الخليل لا يعتبر بنقل القالي مع ما ذكرنا من الدليل على ~~طهارة عظم الميتة مطلقا. # 235 حدثناإسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل عن قارة سقطت في ~~سمن فقال ألقوه وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم ستة إسماعيل هو ابن أويس ~~تقدم في باب تفاضل أهل الإيمان، وعبيد الله هو سبط عتبة بن مسعود وهو في ~~قصة هرقل، ومالك هو ابن أنس، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وميمونة أم ~~المؤمنين بنت الحارث، خالة ابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، تقدمت في باب ~~السمر بالعلم بيان لطائف إسناده منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وبصيغة ~~الإفراد، وفيه العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته مدنيون وفيه: القول ~~في موضع واحد. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابية. # بيان ذكر تعدده موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن ~~عبد العزيز بن عبد الله عن مالك به، وعن الحميدي عن سفيان عن الزهري به، ~~وهو من أفراده عن مسلم، وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن مسدد عن سفيان به، ~~وعن أحمد بن صالح والحسن بن علي، كلاهما عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن ~~بزدويه عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمعناه. وأخرجه الترمذي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن وأبي ~~عثمان PageV03P161 # وهو الحسين بن حديث، كلاهما عن سفيان به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي ~~في الذبائح عن قتيبة عن سفيان به وعن يعقوب ين إبراهيم ومحمد بن يحيى بن ~~عبد لله النيسايوري، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به، وعن خشيش بن ~~أصرم عن عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن بزدويه أن معمرا ذكر عن الزهري به. # ذكر ms01753 لغاته ومعناه قوله: (فأرة) بهمزة ساكنة وجمعها فأر بالهمز أيضا قوله: ~~(سقطت في سمن) وفي رواية البخاري أيضا في الذبائح من رواية ابن عيينة عن ~~ابن شهاب (فماتت)، وزاد النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، (في ~~سمن جامد) قوله: (وألقوها) أي. الفأرة أي: أرموها وما حولها أي: وما حول ~~الفأرة من السمن، ويعلم من هذه الرواية أن السمن كان جامدا كما صرح به في ~~الرواية الأخرى، لأن المائع لا حوله له إذ الكل حوله. # بيان ذكر استنباط الحكم يستنبط منه أن السمن الجامد إذا وقعت فيه فأرة أو ~~نحوها تطرح الفأرة ويؤخذ ما حولها من السمن ويرمى به، ولكن إذا تحقق أن ~~شيئا منها لم يصل إلى شيء خارج عما حولها والباقي يؤكل، ويقاس على هذا نحو ~~العسل والدبس إذا كان جامدا، وأما المائع فقد اختلفوا فيه، فذهب الجمهور ~~إلى أنه ينجس كله، قليلا كان أو كثيرا. وقد شذ قوم فجعلوا المائع كله ~~كالماء، ولا يعتبر ذلك، وسلك دواد بن علي في ذلك مسلكهم إلا في السمن ~~الجامد والذائب. فإنه تبع ظاهر هذا الحديث، وخالف معناه في العسل والخل ~~وسائر المائعات، فجعلها كلها في لحوق النجاسة إياها بما ظهر فيها، فشذ أيضا ~~ويزمه أن لا يتعدى الفأرة كما لا يتعدى السمن. قال أبو عمرو: واختلف ~~العلماء في الاستصباح به بعد إجماعهم على نجاسته، فقالت طائفة من العلماء ~~لا يستصبح به ولا ينتفع بشيء منه، وممن قال ذلك، الحسن بن صالح وأحمد بن ~~حنبل محتجين بالرواية المذكورة، وإن كان مائعا فلا تقربوه، وبعموم النهي عن ~~الميتة في الكتاب العزيز. وقال الآخرون: يجوز الاستصباح به والانتفاع في كل ~~شيء الأكل والبيع وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري، وأما الأكل ~~فمجمع على تحريمه إلا الشذوذ الذي ذكرناه، وأما الاستصباح فروي عن علي وابن ~~عمر أنهما أجازا ذلك، ومن حجتهم في تحريم بيعه قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(لعن الله اليهود. حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها أن الله إذا حرم ms01754 ~~أكل شيء حرم ثمنه) وقال آخرون: ينتفع به ويجوز بيعه ولا يؤكل، وممن قال ~~ذلك: أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد، وقد روي عن أبي موسى الأشعري ~~والقاسم وسالم محتجين بالرواية الأخرى، وإن كان مائعا فاستصبحوا به ~~وانتفعوا والبيع من باب الانتفاع وأما قوله في حديث عبد الرزاق وإن كان ~~مائعا فلا تقربوه، فيحتمل أن يراد به الأكل، وقد أجرى صلى الله عليه وسلم ~~التحريم في شحوم الميتة من كل وجه ومنع الانتفاع بها، وقد أباح في السمن ~~يقع فيه الميتة، الانتفاع به، فدل على جواز وجوه الانتفاع بشيء منها غير ~~الأكل، ومن جهة النظر أن شحوم الميتة محرمة العين والذات، وأما الزيت، ~~ونحوه يقع فيه الميتة فإنما ينجس بالمحاورة وما ينجس بالمحاورة فبيعه جائز، ~~كالثوب تصيبه النجاسة من الدم وغيره، وأما قوله: إن الله تعالى (إذا حرم ~~أكل شيء حرم ثمنه)، فإنما خرج على لحوم الميتة التي حرم أكلها ولم يبح ~~الانتفاع بشيء منها، وكذلك الخمر، وأجاز عبد الله بن نافع غسل الزيت وشبهه ~~تقع فيه الميتة، وروي عن مالك أيضا وصفته، أن يعمد إلى ثلاث أواني أو أكثر ~~فيجعل الزيت النجس في واحدة منها حتى يكون نصفها أو نحوه، ثم يصب عليه ~~الماء حتى يمتلئ، ثم يؤخذ الزيت من علاء الماء، ثم يجعل في آخر ويعمل به ~~كذلك، ثم في آخر، وهو قول ليس لقائله سلف، ولا تسكن إليه النفس قلت: هذا ~~مما لا ينعصر بالعصر، وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فقال أبو يوسف: يطهر ~~ما لا ينعصر بالعصر بغسله ثلاثا وتجفيفه في كل مرة، وذلك كالحنطة والخزفة ~~الجديدة والحصير والسكين المموه بالماء النجس واللحم المغلي بالماء النجس ~~فالطريق فيه أن تغسل الحنطة ثلاثا وتجفف في كل مرة، وكذلك الحصير، ويغسل ~~الخزف حتى لا يبقى له بعد ذلك طعم ولا لون ولا رائحة، ويموه السكين بالماء ~~الطاهر ثلاث مرات، ويطبخ اللحم ثلاث مرات، ويجفف في كل مرة ويبرد من الطبخ، ~~وأما العسل واللبن ونحوهما إذا مات فيها ms01755 الفأرة أو نحوها يجعل في الإناء ~~ويصب فيه الماء ويطبخ حتى يعود إلى ما كان، وهكذا يفعل ثلاثا وقال محمد ما ~~لا ينعصر بالعصر إذا تنجس لا يطهر أبدا، وقد روي عن عطاء قوله: تفرد به روى ~~عبد الرزاق عن ابن جريح عنه، قال: ذكروا أنه يدهن به PageV03P162 # السفن ولا يمس ذلك ولكن يؤخذ بعوده فقلت: يدهن به غير السفن؟ قال لا أعلم ~~قلت وابن يدهن به من السفن قال: ظهورها ولا يدهن بطونها. قلت: فلا بد أن ~~يمس! قال: يغسل يديه من مسه. وقد روي عن جابر المنع من الدهن به وعن سحنون. ~~أن موتها في الزيت الكثير غير ضار، وليس الزيت كالماء وعن عبد الملك. إذا ~~وقعت فأرة أو دجاجة في زيت أو بئر فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه أزيل ذلك منه ~~ولم يتنجس، وإن ماتت فيه تنجس وإن كثر ووقع في كلام ابن العربي: أن الفأرة ~~عند مالك طاهرة خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ولا نعلم عندنا حخلافا في ~~طهارتها في حال حياتها. # 236 حدثنا علي بن عبد الله قالحدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~فأرة سقطت في سمن فقال خذوها وما حولها فاطرحوه (انظر الحديث رقم: 235). # هذا هو الطريق الثاني لحديث ميمونة، رضي الله تعالى عنها، وقد تقدم ~~الكلام فيه مستوفي، وعلي هو ابن عبد الله المديني، تقدم في باب الفهم في ~~العلم، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون بن عيسى أبو ~~يحيى القزار، بالقاف والزايين المنقوطتين أولاهما مشددة، المدني كان له ~~علمان حاكة وهو يشتري القز ويلقي إليهم، كان يتوسد عتبة مالك، قرأ الموطأ ~~على مالك للرشيد وبنيه، وكان مالك لا يجيب العراقيين حتى يكون هو سائله، ~~مات سنة ثمان وتسعين ومائة. # وفيهالتحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في أربعة مواضع. # وفي الطريق الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ms01756 وفي هذه الطريق ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة، وقال بعضم السائل عن ذلك هي ~~ميمونة، ووقع في رواية يحيى القطان وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ~~ميمونة استفتت رواه الدارقطني وغيره قلت في رواية البخاري من طريقين تصريح ~~بأن السائل غير ميمونة، مع أنه يحتمل أن لا يكون غيرها، ولكن لا يمكن الجزم ~~بأنها هي السائلة كما جزم به هذا القائل. # قوله: (خذوها) أي الفأرة وما حولها أي: وما حول الفأرة وقد قلنا إنه يدل ~~على أن السمن كان جامدا قوله: (فاطرحوه) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~المأخوذ الذي دل عليه قوله: (خذوها) والمأخوذ هو الفأرة وما حولها ويرمى ~~المأخوذ ويؤكل الباقي كما دلت عليه الرواية الأولى فإن قلت: من أين يعلم من ~~هذه الرواية جواز أكل الباقي؟ قلت: لأن الطرح لأجل عدم جواز مأكوليته، ~~ويفهم منه جواز مأكولية الباقي بدليل الرواية الأخرى. # قال معن حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله ~~تعالى عنهم أشار البخاري بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا عن ابن عباس عن ~~ميمونة وإن كانت هذه الطريقة أنزل من الطريقة الأولى وذلك لأن في إسناد هذا ~~الحديث اختلافا كثيرا بينه الدارقطني حيث روي تارة بإسقاط ميمونة من حديث ~~الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه رواية ~~الأوزاعي عن الزهري، وكذلك رواه الشافعي عن مالك من غير ذكر ميمونة وكذا في ~~رواية القعنبي عن مالك، وتارة بإسقاط ابن عباس، كما لم يذكر في رواية ابن ~~وهب عن ابن عباس، ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى ابن بكير ~~وأبي مصعب ورواه عبد الملك بن الماجشون عن مالك عن الزهري عن عبد الله عن ~~ابن مسعود، وقال: عبد الحبار عن الزهري عن سالم عن أبيه، ووهم عبد الملك ~~ورواه أبو داود من حديث عبد الرزاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة ولفظه: (سئل رسول ms01757 الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن، ~~قال: إذا كان جامدا فالقوها، وإن كان مائعا فلا تقربوه) وقال أبو عمر: هذا ~~اضطراب شديد من مالك في سند هذا الحديث. وقال الإسماعيلي: هذا الحديث ~~معلول، وفي رواية: سئل الزهري عن الداربة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو ~~غير جامد: فقال: بلغنا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في ~~سمن فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل. ولما كان الأمر كذلك بين البخاري أن ~~الرواية التي فيها ابن عباس عن ميمونة هي الأصح ألا ترى أن معن بن عيسى ~~يقول: (حدثنا مالك) يعني بهذا الحديث (ما لا أحصيه) يعني: أمرارا كثيرة لا ~~يضبطها لكثرتها: يقول عن ابن عباس عن ميمونة: وقال الكرماني: قال معن: هو ~~كلام PageV03P163 # ابن المديني، فهو داخل تحت الإسناد، ويحتمل، وإن كان احتمالا بعيدا، أن ~~يكون تعليقا من البخاري قال بعضهم: هو متصل، وأبعد من قال إنه معلق قلت ~~احتمال التعليق غير بعيد ولا يخفى ذلك. # 237 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا معمر ~~عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل كلم ~~يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتا إذ طعنت تفجر دما اللون ~~لون الدم والعرف عرف لمسك ذكروا في مطابقة هذا الحديث للترجمة أوجها كلها ~~بعيدة منها ما قاله الكرماني: وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة المسك: ~~فإن أصله دم انعقد وفضلة نجسة من الغزال، فيقتضي أن يكون نجسا كسائر ~~الدماء، وكسائر الفضلات، فأراد البخاري أن يبين طهارته بمدح الرسول صلى ~~الله عليه وسلم له، كما بين طهارة عظم الفيل بالأثر، فظهرت المناسبة غاية ~~الظهور، وإن استشكله القوم غاية الاستشكال انتهى. قلت: لم تظهر المناسبة ~~بهذا الوجه أصلا وظهورها غاية الظهور بعيد جدا واستشكال القوم باق، ولهذا ~~قال الإسماعيلي: إيراد المصنف لهذا الحديث في هذا الباب لا وجه له، لأنه لا ~~مدخل ms01758 له في طهارة الدم ولا نجاسته، وإنما ورد في فضل المطعون في سبيل الله ~~تعالى، قال بعضهم: وأجيب: بأن مقصود المصنف إيراده تأكيدا لمذهبه في أن ~~الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير، وذلك لأن تبدل الصفة يؤثر في ~~الموصوف، فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة إلى طيب المسك أخرجه من النجاسة ~~إلى الطهارة، فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة، يخرجه عن صفة ~~الطهارة إلى صفة النجاسة، فإذا لم يوجد التغير لم توجد النجاسة. قلت: هذا ~~القائل أخذ هذا من كلام الكرماني، فإنه نقله في شرحه عن بعضهم، ثم قال هذا ~~القائل وتعقب، بأن الغرض إثبات انحصار التنجس بالتغير، وما ذكر يدل على أن ~~التنجس يحصل بالتغير وهو باق إلا أنه لا يحصل إلا به، وهو موضع النزاع ~~انتهى قلت: هذا أيضا كلام الكرماني، ولكنه سبكه في صورة غير ظاهرة، وقول ~~الكرماني هكذا، فنقول للبخاري: لا يلزم من وجود الشيء عند الشيء أن لا يوجد ~~عند عدمه لجواز مقتض آخر، ولا يلزم من كونه خرج بالتغير إلى النجاسة أن لا ~~يخرج إلا به لاحتمال وصف آخر يخرج به عن الطهارة بمجرد الملاقاة، إنتهى ~~حاصل هذا أنه وارد على قولهم: إن مقصود البخاري من إيراد هذا الحديث تأكيد ~~مذهبه في أن الماء لا يتنجس بمجرد الملاقاة. # ومنها ما قاله ابن بطالإنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب نجاسة الماء ~~لأنه لم يجد حديثا صحيح السند في الماء، فاستدل على حكم المائع بحكم الدم ~~المائع، وهو المعنى الجامع بينهما انتهى. قلت: هذا أيضا وجه غير حسن لا ~~يخفى. # ومنها ما قاله ابن رشد وهو أن مراده أن انتقال الدم إلى الرائحة الطيبة ~~هو الذي نقله من حالة الدم إلى حالة المدح، فحصل من هذا تغليب وصف واحد، ~~وهو، الرائحة ، على وصفين، وهما: الطعم واللون، فيستنبط منه أنه متى تغير ~~أحد اللأوصاف الثلاثة بصلاح أو فساد تبعه الأصفان الباقيان انتهى قلت هذا ~~ظاهر الفساد لأنه يلزم منه إنه إذا وصف واحد ms01759 بالنجاسة أن لا يؤثر حتى يوجد ~~الوصفان الآخران، وليس بصحيح. ومنها ما قاله ابن المنير: لما تغيرت صفته ~~إلى صفة طاهرة بطل حكم النجاسة فيه. # ومنها ما قاله القشيري: المراعاة في الماء بتغير لونه دون رائحته، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمى الخارج من جرح الشهيد دما وإن كان ريحه ريح ~~المسك، ولم يقل مسكا، وغلب اسم المسك لكونه على رائحته، فكذلك الماء ما لم ~~يتغير طعمه. # وكل هؤلاء خارجون عن الدائرة، ولم يذكر أحد منهم وجها صحيحا ظاهرا لإيراد ~~هذا الحديث في هذا الباب، لأن هذا الحديث في بيان فضل الشهيد: على أن الحكم ~~المذكور فيه من أمور الآخرة، والحكم في الماء بالطهارة والنجاسة من أمور ~~الدنيا، وكيف يلتثم هذا بذاك؟ # ورعاية المناسبة في مثل هذه الأشياء بأدنى وجه يلمح فيه كافية، والتكلفات ~~بالوجوه البعيدة غير مستملحة، ويمكن أن يقال: وجه المناسبة في هذا أنه لما ~~كان مبنى الأمر في الماء بالتغير بوقوع النجاسة، وأنه يخرج عن كونه صالحا ~~للاستعمال لتغير صفته التي خلق عليها أو أورد له نظيرا بتغير دم الشهيد. ~~فإن مطلق الدم نجس، ولكنه تغير بواسطة الشهادة في سبيل الله، ولهذا لا يغسل ~~عنه دمه ليظهر شرفه يوم القيامة لأهل الموقف بانتقال صفته المذمومة ~~PageV03P164 # إلى الصفة المحمودة حيث صار انتشاره كرائحة المسك، فافهم فإن هذا المقدار ~~كاف. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: اختلفوا فيه أنه أحمد بن محمد بن أبي موسى ~~المروزي المعروف بمردويه، هكذا قاله الحاكم: أبو عبد الله، والكلاباذي ~~والإمام أبو نصر حامد بن محمود بن علي الفزاري في كتابه (مختصر البخاري) ~~وذكر الدارقطني أنه، أحمد بن محمد بن عدي عرف بشبويه، وقال: أبو أحمد بن ~~عدي بن أحمد بن محمد عن عبد الله بن معمر، لا يعرف، ومردويه مات سنة خمس ~~وثلاثين ومئتين وأخرج الترمذي والنسائي، وقال لا بأس وشبويه مات سنة تسع ~~وعشرين أو ثلاثين ومائة، وروي عنه أبو داود الثاني: عبد الله بن المبارك ~~الثالث: معمر، بفتح الميمين وسكون العين ms01760 المهملة بالراء، ابن راشد تقدم في ~~كتاب الوحي هو وابن المبارك. الرابع: همام، على وزن فعال بالتشديد ابن ~~المنبه، بكسر الباء الموحدة بعد النون المفتوحة، تقدم في باب حسن إسلام ~~المرء. الخامس: أبو هريرة رضي الله عنه. # بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في ~~موضعين والعنعنة في موضعين. وفيه: رواته ما بين مروزي وبصري ومدني. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وأخرجه ~~مسلم أيضا في الجهاد وأخرجه ابن عساكر مضعفا عن أبي أمامه يرفعه، (والذي ~~نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله تعالى أعلم بمن يكلم) فذكره وفي ~~لفظ (ما وقعت قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيل الله، أو قطرة دمع في ~~سواد الليل لا يراها إلا الله تعالى). # بيان لغاته ومعناه قوله: (كلم) بفتح الكاف وسكون اللام قال الكرماني: أي ~~جراحة، وليس كذلك، بل الكلم الجرح من كلمه يكلمه، كلما إذا جرحه، من باب: ~~ضرب يضرب، والجمع: كلوم وكلام، ورجل كليم ومكلوم أي: مجروح، ومنه اشتقاق ~~الكلام من الاسم والفعل والحرف. قوله: (يكلمه المسلم) بضم الياء وسكون ~~الكاف وفتح اللام أي يكلم به فحذف الجار وأوصل المجرور إلى الفعل، والمسلم، ~~مرفوع لأنه مفعول ما لم يسم فالعه. قوله: (في سبيل الله) قيد يخرج به ما ~~إذا كلم الرجل في غير سبيل الله وفي رواية البخاري في الجهاد من طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة: (والله تعالى أعلم بمن يكلم في سبيله). قوله: ~~(كهيئتها) أي: كهيئة الكلمة وأنث الضمير باعتبار الكلمة وقال الكرماني: ~~وتبعه بعضهم تأنيث الضمير باعتبار إرادة الجراحة. قلت: ليس، كذلك بل ~~باعتبار الكلمة لأن الكلم والكلمة مصدران، والجراحة اسم لا يعبر به عن ~~المصدر، مع أن بعضهم قال: ويوضحه، رواية القايسي عن أبي زيد المروزي عن ~~الفريري كل كلمة يكلمها وكذا هو في رواية ابن عساكر. قلت: هذا يوضح ما قلت ~~لا ما قاله. فافهم قوله: (إذ طعنت) أي: حين طعنت، وفي بعض ms01761 النسخ وجميع نسخ ~~مسلم: إذا طعنت) بلفظ: إذا مع الألف، قال الكرماني: فإن قلت: إذ للاستقبال ~~ولا يصح المعنى عليه قلت: هو هاهنا لمجر، الظرفية، إذ هو بمعنى إذ وقد ~~يتعاقبان أو هو لاستحضار صورة الطعن، إذ الاستحضار كما يكون بصريح لفظ ~~المضارع، كما في قوله تعالى: * (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا) * ~~(الروم: 248) يكون أيضا بما في معنى المضارع، كما نحن فيه وقال الكرماني: ~~أيضا ما وجه التأنيث في طعنت المطعون هو المسلم قلت أصله طعن بها وقد حذف ~~الجار لم أصل الضمير المجرود إلى الفعل وصار المنفصل متصلا قلت: هذا تعسف؟ ~~بل التأنيث فيها باعتبار الكلمة، لما في هيئتها لأنها المطعونة في الحقيقة ~~والذي إنما يسمى مطعونا باعتبار الكلمة والطعنة. قوله: (تفجر) بتشديد الجيم ~~لأن أصله تنفجر، فحذفت إحدى التاءين كما في قوله: * (نار تلظى) * (فاطر: 9) ~~فعله تتلظى، وقال الكرماني، تفجر، بضم الجيم من الثلاثي، وبفتح الجيم ~~المشددة، وحذفت التاء الأولى منه من التفعل قلت: أشار بهذا إلى جوباز ~~الوجهين فيه، ولكنه مبني على مجيء الرواية بهما قوله: (واللون) وفي بعض ~~النسخ (اللون) بدون الواو، واللون من المبصرات وهو أظهر المحسومات حقيقة ~~ووجودا، فذلك استغنى عن تعريفه وإثباته بالدليل، ومن القدماء من زعم أنه لا ~~حقيقة للألوان أصلا ومنهم من ظن أن اللون الحقيقي ليس إلا السواد والبياض، ~~وما عداهما إنما حصل من تركيبهما ومنهم من زعم أن الألوان الحقيقية خمسة: ~~السواد، والبياض، والحمرة، والخضرة، والصفرة. وجعل في البوافي مركبة منها. ~~(والدم) أصله: دم وبالتحريك، وإنما قالوا: دمي بدمي لأجل الكسرة التي قيل ~~الياء كما لو إرضى يرضى من الرضوان. وقال سيبويه: أصله: دمى، بالتحريك وإن ~~جاء جمعه مخالفا لنظائره، والذاهب منه الياء، والدليل عليها قولهم في تثنية ~~دميان، وبعض العرب يقول في تثنيته دموان. PageV03P165 # قوله: (وعرف المسلك)، بكسر الميم، وهو معرب، مشك، بالشين المعجمة وضم ~~الميم، ويروى: عرف مسك، منكرا وكذلك. الدم، يروى منكرا قوله: ( والعرف) ~~ينتج بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخه فاء وهي الرائحة ms01762 الطيبة ~~والمنتنة أيضا. # بيان استنباط الفوائد ومنها: أن الحكمة في كون دم الشهيد يأتي يوم ~~القيامة على هيئة إنه يشهد لصاحبه بفضله، وعلى ظالمه بفعله ومنها: كونه على ~~رائحة المسك إظهارا لفضيلته لأهل المحشر، ولهذا لا يغسل دمه ولا هو يغسل ~~خلافا لسعيد بن المسيب والحسن ومنها: الدلالة على فضل الجراحة في سبيل ~~الله. ومنها: أن قوله: (عرف المسك) لا يستلزم أن يكون مسكا حقيقة بل يجعله ~~الله شيئا يشبه هذا ولا كونه دما يستلزم أن يكون دما نجسا حقيقة، ويجوز أن ~~يحوله الله إلى مسك حقيقة لقدرته على كل شيء كما أنه يحول أعمال بني آدم من ~~الحسنات والسيئات إلى جسد ليوزن في الميزان الذي ينصبه يوم القيامة والله ~~أعلم. # 68 ((باب البول في الماء الدائم)) أي هذا باب في بيان حكم البول في الماء ~~الراكد، وهو الذي لا يجري في رواية الأصيلي، باب لا تبولوا في الماء الراكد ~~وفي بعض النسخ: باب الماء الدائم، وفي بعضها، باب البول في الماء الدائم ثم ~~الذي لا يجري، وتفسير الدائم هو: الذي لا يجري وذكر قوله: بعد ذلك الذي لا ~~يجري يكون تأكيدا لمعناه وصفة موضحة له، وقيل: للاحتراز عن راكد لا يجري ~~بعضه كالبرك ونحوها. قلت: فيها تعسف، والألف واللام في الماء، إما لبيان ~~حقيقة الجنس أو للعهد الذهني، وهو: الماء الذي يريد الملكف التوضأ به ~~والاغتسال منه. # فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين؟ قلت: ظاهر لأن الباب السابق في ~~بيان السمن والماء الذي يقع فيه النجاسة، وهذا أيضا في بيان الماء الراكد ~~الذي يبول فيه الرجل فيتقاربان في الحكم ولم أجد ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب ~~أن يذكر وجوه المناسبات بين الأبواب والكتب إلا نادرا. # 238 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال إأخبرنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه تعالى أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون باسناده قال لا ~~يبولن احدكم ms01763 في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. # هذان حديثان مستقلان، ومطابقة الحديث الثاني للترجمة ظاهرة. وأما الحكمة ~~في تقديم الحديث الأول فقد اختلفوا فيها فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو ~~هريرة سمع ذلك من النبي ت وما بعده في نسق واحد،. فحدث بهما جميعا ويحتمل ~~أن يكون همام فعل ذلك لأنه سمعها من أبي هريرة وإلا فليس في الحديث مناسبة ~~للترجمة. قيل: في الاحتمال الأول نظر لتعذره. ولأنه ما بلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حفظ عنه أحد في مجلس واحد مقدار هذه النسخة صحيحا إلا أن ~~يكون من الوصايا الغير الصحيحة، ولا يقرب من الصحيح. وقال ابن المنير: ما ~~حاصله أن هما ما راويه، روى جملة أحاديث عن أبي هريرة استفتحها له أبو ~~هريرة بحديث نحن الآخرون فصار همام كلما حدث عن أبي هريرة ذكر الجملة من ~~أولها، وتبعه البخاري في ذلك، وكذلك في مواضع أخرى من كتابه في كتاب: ~~الجهاد والمغازي والإيمان والنذور وقصص الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~والاعتصام ذكر في أوائلها كلها نحن الآخرون السابقون وقال ابن المنير: هو ~~حديث واحد، فإذا كان واحدا تكون المطابقة في آخر الحديث. وفيه نظر لأنه لو ~~كان واحدا لما فصله البخاري بقوله: (وبأسناده) وأيضا فقوله: نحن الآخرون ~~السابقون طرف من حديث مشهور في ذكر يوم الجمعة لو راعى البخاري ما ادعاه ~~لساق المتن بتمامه، ويقال: الحكمة في هذا أن حديث نحن الآخرون السابقون، ~~أول الحديث في صحيفة همام عن أبي هريرة، وكان همام إذا رؤي الصحيفة استفتج ~~بذكر، ثم سرد الأحاديث، فواقه البخاري هاهنا ويقال: الحكمة فيه أن من عادة ~~المحدثين ذكر الحديث جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة، ولا يكون ما فيه ~~مقصودا بالاستدلال، وإنما جاء تبعا لموضع الدليل وفيه نظر، ولا يخفى. # وقال الكرماني PageV03P166 # قال بعض علماء العصر: إن قيل: ما مناسبة صدر الحديث لآخرة؟ قلنا: وجهه أن ~~هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم، وأول من يخرج منها لأن الأرض لهم وعاء ~~والوعاء آخر ms01764 ما يوضع فيه، وأول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد. آخر ما يقع ~~فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه، فينبغي أن يجتنب ذلك ولا ~~يفعله قلت فيه: جر الثقيل ولا يشفي العليل. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف ~~الميم: هو الحكم بن نافع. الثاني: شعيب ابن أبي حمزة، وكلاهما تقدما في قصة ~~هرقل. الثالث: والزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد لله بن ذكوان. ~~الرابع: الأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، والأعرج صفته تقدما في باب: حب ~~الرسول من الإيمان. الخامس: أبو هريرة. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موصع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه: الأخبار بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: ~~أن رواته ما بين حمصي ومدني. وفيه: في بعض النسخ أخبرنا أبو الزناد أن ~~الأعرج وفي بعضها: حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وفيه: ~~كما ترى أن شعيبا روى عن أبي الزناد عن الأعرج ووافقه سفيان بن عيينة فيما ~~رواه الشافعي عن أبي الزناد. وكذا أخرجه الإسماعيلي. ورواه أكثر أصحاب ابن ~~عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن ~~هذا الوجه أخرجه النسائي، وكذا أخرجه من طريق النووي عن أبي الزناد، ~~والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، والطريقان صحيحان ~~ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف فيه. # وأخرجه الطحاوي من عشر طرق: الأول: حدثنا صالح عبد الرحمان بن عمرو ~~الحارث الأنصاري، وعلي بن شيبة بن الصلات البغدادي قالا حدثنا عبد الله بن ~~يزيد المقرئ، قال: سمعت ابن عون يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال: ~~نهى أو نهي أن يبول الرجل في الماء الدائم، أو الراكد ثم يتوضأ منه أو ~~يغتسل فيه. الطريق الثاني: حدثنا علي بن سعيد بن نوح البغدادي، قال: حدثنا ~~عبد الله بن بكر السهمي، قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن ms01765 سيرين عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يبول أحدكم في الماء ~~الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) وأخرجه مسلم بنحوه. الطريق الثالث: ~~حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني أنس بن عياض الليثي عن الحارث بن ~~أبي ذياب، وهو رجل من الأزد، عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو ~~يشرب) وأخرجه البيهقي بنحوه إسنادا ومتنا. الطريق الرابع: حدثنا يونس، قال: ~~أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله ~~بن الأشج حدثه أن أبا السائب، مولى هشام بن زهرة؟ حدثه أنه سمع أبا هريرة ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل أحدكم في الماء، الدائم ~~وهو جنب فقال: كيف تفعل يا أبا هريرة؟ فقال: يتناوله تناولا) وأخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) نحوه عن عبد الله بن مسلم عن جرملة بن يحيى عن عبد الله بن ~~وهب إلى آخره. الطريق الخامس: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن ~~الحكم ابن أبي مريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: حدثني أبي ~~عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه) ~~ولم يعرف قاسم اسم: أبي موسى، المذكور وتركه الترمذي والنسائي. الطريق ~~السادس والسابع: حدثنا حسن بن نص البغدادي، قال: حدثنا محمد بن يوسف ~~الفريابي، قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا فهر، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: ~~سفيان عن أبي الزناد، الطريق الثامن: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ~~المؤذن قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن لهيفة قال: فذكر ~~بإسناده مثله، حدثنا عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يبولن أحدكم في الماء ms01766 الدائم الذي لا ~~يتحرك ثم يغتسل منه). الطريق التاسع: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: ~~حدثنا أبو زرعة وهبة الله بن راشد، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: سمعت ~~ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه). ~~الطريق العاشر: حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري؟ قال: حدثني إدريس بن يحيى، ~~قال: حدثنا عبد الله بن عباس عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله، غير أنه قال: (ولا يغتسل فيه جنب). PageV03P167 # بيان تعدد موضعه من أخرجه غيره أخرجه البخاري كما ترى عن الأعرج عن أبي ~~هريرة. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~وأخرجه الترمذي عن همام بن منبه عن أبي هريرة وأخرجه ابن ماجة عن ابن عجلان ~~عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه: (نهى أن يبال في الماء الراكد). وأخرجه الطحاوي أيضا وابن ~~ماجة والطبراني في (الأوسط) وأخرجه ابن ماجة أيضا من حديث نافع عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبولن أحدكم في الماء الناقع). # بيان لغته ومعناه قوله: (ونحن الآخرون) بكسر الحاء جمع الآخر، بمعنى ~~المتأخر، يذكر في مقابلة الأول، وبفتحها جمع الآخر، أفعل التفصيل، وهذا ~~المعنى أعم من الأول، والرواية بالكسر فقط، ومعناه نحن المتأخرون في الدنيا ~~المتقدمون في يوم القيامة. قوله: (وبإسناده) الضمير يرجع إلى الحديث أي: ~~حدثنا أبو اليمان بالإسناد المذكور قوله: (لا يبولن)، بفتح اللام وبنون ~~التأكيد الثقيلة. وفي رواية ابن ماجة: (لا يبول)، بغير نون التأكيد. قوله: ~~(في الماء الدائم) من دام الشيء يدوم ويدام، قال الشاعر: # * يا مي لا غرو ولا ملاما * في الحب أن الحب لن يداما * وديما ودواما ~~وديمومة قاله ابن سيده وأصله الاستدارة، وذلك أن أصحاب الهندسة يقولون إن ~~الماء إذا كان ms01767 بمكان فإنه يكون مستديرا في الشكل، ويقال الدائم الثابت ~~الواقف الذي لا يجري. وقوله: (لا يجري) إيضاح لمعناه وتأكيد له ويقال: ~~الدائم الراكد، جاء في بعض الروايات: وفي (تاريخ نيسابور) الماء الراكد ~~الدائم. ويقال: احترز بقوله: (الذي لا يجري) عن راكد يجري بعضه، كالبرك ~~وقيل: احترز به عن الماء الدائر لأنه جار من حيث الصورة، ساكن من حيث ~~المعنى. قوله: (ثم يغتسل) يجوز فيه الأوجه الثلاثة الجزم عطفا على: (لا ~~يبولن) لأنه مجزوم الموضع بلا التي للنهي، ولكنه بني على الفتح لتوكيده ~~بالنون. والرفع: تقدير ثم هو يغتسل فيه. والنصب: على إضمار أن وإعطاء، ثم ~~حكم واو الجمع ونظيره في الأوجه الثلاثة قوله تعالى: * (ثم يدركه الموت) * ~~(النساء: 100) إغاثة قرىء بالجزم، وهو الذي قرأنه السبعة، وبالرفع والنصب ~~على الشذوذ وقال النووي لا يجوز النصب لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع ~~بينهما دون إفراد أحدهما. وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء ~~أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا، ولا يقتضي الجمع إذ لا يريد بتشبيه، ثم ~~بالواو المشابهة من جميع الوجوه بل جواز النصب بعده فقط سلمنا لكن لا يضر ~~إذ كون الجمع يعلم من حقنا وكون الأفراد منهيا من دليل آخر كما في قوله ~~تعالى: * (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق) * (البقرة: 42) على تقدير ~~النصب. قوله: (فيه) أي: في الماء الدائم الذي لا يجري، وتفرد البخاري بلفظ ~~فيه، أو في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد (ثم يغتسل منه) كما في رواية ~~غيره منه بكلمة من ولك واحد من اللفظين يفيد حكما بالنص، وحكما بالاستنباط. # بيان استنباط الأحكام الأول: احتج به أصحابنا. أن الماء الذي لا يبلغ ~~الغدير العظيم إذا وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به، قليلا كان أو كثيرا، ~~وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق فبإطلاقه يتناول القليل ~~والكثير، والقلتين والأكثر منهما. ولو قلنا: إن القلتين لا تحمل النجاسة لم ~~يكن للنهي فائدة على أن هذا أصح من حديث القلتين وقال ابن ms01768 قدامة ودليلنا ~~حديث القلتين، وحديث بئر بضاعة، وهذان نص في خلاف ما ذهب إليه الحنفية وقال ~~أيضا بئر بضاعة لا تبلغ إلى الحد الذي يمنع التنجس عندهم قلت: لا نسلم أن ~~هذين الحديثين نصر في خلاف مذهبنا، أما حديث القلتين فلأنه وإن كان بعضهم ~~صححه فإنه مضطرب سندا ومتنا والقلة في نفسها مجهولة والعمل بالصحيح المتفق ~~عليه أقوى وأقرب وأما حديث بئر بضاعة فإنا نعمل به فإن ماءها كان جاريا ~~وقوله: وبئر بضاعة لا تبلغ إلى آخره غير صحيح لأن البيهقي روي عن الشافعي ~~أن بئر بضاعة كانت كثيرة الماء واسعة، وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا ~~يغير لها لونا ولا ريحا ولا طعما فإن قالوا: حديثكم عام في كل ماء، وحديثنا ~~خاص فيما يبلغ القلتين، وتقديم الخاص على العام متعين، كيف وحديثكم لا بد ~~من تخصيصه، فإنكم وافقتمونا على تخصيص الماء الكثير الذي يزيد على عشرة ~~PageV03P168 # أذرع وإذا لم يكن بد من التخصيص فالتخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأي ~~من غير أصل يرجع إليه، ولا دليل يعتمد عليه. قلنا: لا تسلمك أن تقديم الخاص ~~على العام متعين، بل الظاهر من مهب أبي حنيفة، رضي الله عنه ترجيح العام ~~على الخاص في العمل به، كما في حديثكم حريم لئر الناضح فإنه رجح قوله: عليه ~~السلام: من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا على الخاص الوارد في بئر ~~الناضح أنه ستون ذراعا ورجح قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أخرجت الأرض ففيه ~~العشر) على الخاص الوارد بقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه) ونسخ الخاص ~~بالعام، قولهم: التخصيص بالحديث أولى من التخصيص بالرأي قلنا: هذا إنما ~~يكون إذا كان الحديث المخصص غير مخالف للإجماع، وحديث القلتين خير آحاد ورد ~~مخالفا لإجماع الصحابة فيرد بيانه أن ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم ~~فتيا في زنجي وقع في بئر زمزم، بنزج الماء كله، ولم يظهر أثره في الماء، ~~وكان الماء أكثر من قلتين، وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى ms01769 عنهم، ولم ~~ينكر عليهما أحد منهم، فكان إجماعا وخبر الواحد إذا ورد مخالفا للإجماع ~~يرد، يدل عليه أن علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكفى به قدوة في هذا الباب وقال أبو داود، لا يكاد يصح ~~لواحد من الفريقين حديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، في تقدير ~~الماء. وقال صاحب (البدائع) ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل ~~الحسية دون الدلائل السمعية. # الثاني: استدل به أبو يوسف على نجاسة الماء المستعمل، فإنه قرن بين الغسل ~~فيه والبول فيه، وأما البول فيه فينجسه، فكذلك الغسل فيه وفي دلالة القران ~~بين الشيئين على استوائهما في الحكم خلاف بين العلماء فالمذكور عن أبي يوسف ~~والمزني ذلك، وخالفهما غيرهما وقال بعضهم: واستدل به بعض الحنفية على تنجس ~~الماء المستعمل، لأن البول ينجس الماء، فكذلك الاغتسال، وقد نهى عنهما معا، ~~وهو التحريم، فدل على أن النجاسة فيهما ثابتة، ورد بأنها دلالة قران وهي ~~ضعيفة قلت: هذا عجب منه، فإنه إذا كانت دلالة الاقتران صحيحة عنده، فبقوله: ~~وهي ضعيفة، يرد على قائله: على أن مذهب أكثر أصحاب إمامه مثل مذهب بعض ~~الحنفية، ثم قال هذا القائل: وعلى تقدير تسليمها قد يلزم التسوية، فيكون ~~النهي عن البول لئلا ينجسه، وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية قلت: هذا ~~أعجب من الأول، لأنه تحكم حيث لا يفهم هذه التسوية من نظم الكلام، والذي ~~احتج به في نجاسة الماء المستعمل يقول بالتسوية من نظم الكلام. # الثالث: النووي زعم أن النهي المذكور فيه للتحريم في بعض المياه، ~~والكراهة في بعضها، فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم ~~الحديث، ولكن الأولى اجتنابه، وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من ~~أصحابنا: يكره، والمختار أنه يحرم، لأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب ~~الشافعي، وإن كان كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم لم ~~يكن بعيدا وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، ~~والصواب ms01770 المختار: أنه حرام، والتغوط فيه كالبول فيه، وأقبح، وكذا إذا بال ~~في إناء ثم صبه في الماء قلت: زعم النووي أنه من باب استعمال اللفظ استعمال ~~اللفظ الواحد في معنيين مختلفين، وفيه من الخلاف ما هو معروف عند أهل ~~الأصول. # الرابع: أن هذا الحديث عام فلا بد من تخصيصه اتفاقا بالماء المتبحر الذي ~~لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر، أو بحديث القلتين كما ذهب إليه ~~الشافعي، وبالعمومات الدالة على طهورية الماء ما لم تتغير أحد أوصافه ~~الثلاثة كما ذهب إليه مالك رحمه الله. وقال بعضهم: الفصل بالقلتين أقوى ~~لصحة الحديث فيه، وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك، لكنه أعتذر عن القول ~~به بأن القلة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة، كالجرة ولم يثبت في ~~الحديث تقديرهما، فيكون مجملا فلا يعمل به، وقواه ابن دقيق العيد. قلت: هذا ~~القائل أدعى ثم أبطل دعواه بما ذكره فلا يحتاج إلى ود كلامه بشيء آخر. # الخامس: فيه ذليل على تحريم الغسل والوضوء بالماء النجس. # السادس: فيه التأديب بالتنزه ومختص ببول نسفه، لغير البائل أن يتوضأ بما ~~بال فيه غيره، أيضا للبائل إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب ~~الماء ثم جرى إليه، وهذا من أقبح ما نقل عنه. # السابع: أن المذكور فيه الغسل من الجنابة، فيلحق به الاغتسال من الحائض ~~والنفساء، وكذلك يحلق به اغتسال الجمعة، والاغتسال من غسل الميت عند من ~~يوجبها. قلت: هل يلحق به الغسل المسنون أم لا؟ قلت: من اقتصر على اللفظ فلا ~~إلحاق عنده كأهل الظاهر، وأما من يعمل بالقياس فمن زعم أن العلة ~~PageV03P169 # الاستعمال فالإلحاق صحيح، ومن زعم أن العلة رفع الحدث فلا إلحاق عنده، ~~فاعتبر بالخلاف الذي بين أبي يوسف ومحمد في كون الماء مستعملا. # الثامن: فيه دليل على نجاسة البول. # 69 ((باب إذا ألقي على ظهر المصلى قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته)) أي: ~~هذا باب في بيان حكم من ألقي على ظهره نجاسة وهو في الصلاة. وقوله: (لم ~~تفسد ms01771 عليه صلاته) جواب: إذا، والقذر، بفتح الذال المعجمة ضد النظافة يقال: # قذرت الشيء، بالكسر، إذا كرهته، (والجيفة:) جنة الميت المريحة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول يشتمل على حكم وصول ~~النجاسة إلى الماء، وهذا الباب يشتمل على حكم وصولها إلى المصلي وهو في ~~الصلاة، وهذا المقدار يتلمح به في وجه الترتيب، وإن كان حكم ما مختلفا، فإن ~~في الباب الأول وصول البول إلى الماء الراكد ينجسه. كما ذكر الماء فيه ~~مستقضى بما قالت العلماء فيه، وفي هذا الباب وصول النجاسة إلى المصلي لا ~~تفسد صلاته على ما زعم البخاري، فإنه وضع هذا الباب لهذا المعنى، ولهذا صرح ~~بقوله: (لم تفسد عليه صلاته) وهذا يمشي على مذهب من يرى عدم اشتراط إزالة ~~النجاسة لصحة الصلاة، أو على مذهب من يقول: إن من حدث له في صلاة ما يمنع ~~انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته وقال بعضهم: (لم تفسد) محله ما إذا لم يعلم ~~بذلك وتمادى، ويحتمل الصحة مطلقا على قول من يذهب إلى أن اجتناب النجاسة في ~~الصلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ ~~وإليه ميل المصنف انتهى قلت: من أين علم ميل المصنف إلى القول الثاني، وقد ~~وضع هذا الباب وترجم بعدم الفساد مطلقا ولم يقيد بشيء. مما ذكره هذا ~~القائل؟ على أنه قد أكد ما ذهب، إليه من الإطلاق بما روي عن عبد الله بن ~~عمر وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي، رضي الله تعالى عنهم، على أن فيه نظرا ~~على ما تذكره عن قريب إن شاء الله تعالى، وقال هذا القائل أيضا وعليه يخرج ~~صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سالت منه الدماء يرمي من رماه ~~قلت: هذا الصحابي في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، رواه أبو داود في سننه ~~قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني في غزوة ذات الرقاع ~~الحديث وفيه: (فنزل النبي، عليه الصلاة والسلام، منزلا، وقال: من رجل ~~يكلؤنا، ms01772 فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، وقال: كونا بفم الشعب، ~~قال: فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي، ~~وأتى رجل، فلما رأى شخصه عرفه أنه ربيئة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه ونزعه ~~حتى قضى ثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد) الحديث وتخريج هذا القائل صنيع هذا ~~الصحابي على ما ذكره غير صحيح، لأن هذا فعل واحد من الصحابة، ولعله كان ذهل ~~عنه، أو كان غير عالم بحكمه، والتحقيق فيه أن الدم حين خرج أصاب بدنه ~~وثوبه، فكان ينبغي أن يخرج من الصلاة ولم يخرج، فلما بدل مضيه في الصلاة ~~على جواز الصلاة مع النجاسة كذلك، لا بدل مضيه فيها على أن خروج الدم لا ~~ينقض الوضوء. # وكان ابن عمر إذا رأى ثوبه دما يصلى وضعه ومضى في صلاته هذا الأثر لا ~~يطابق الترجمة لأن فيها ما إذا أصاب المصلي نجاسة وهو في الصلاة لا تفسد ~~صلاته، والأثر يدل على أن ابن عمر إذا رأى في ثوبه دما، وهو في الصلاة وضع ~~ثوبه يعني: ألقاه، ومضى في صلاته، فهذا صريح على أنه لا يرى جواز الصلاة مع ~~إصابة النجاسة في ثوبه والدليل على صحة ما قلنا ما رواه ابن أبي شيبة من ~~طريق برد بن سنان عن نافع عنه: أنه كان إذا كان في الصلاة فرأى في ثوبه دما ~~فاستطاع أن يضعه وضعه، وإن لم يستطع خرج فغسله ثم جاء يبني على ما كان صلى. ~~وقال بعضهم: وهو يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام قلت: لا ~~يقتضي هذا أصلا وإنما يدل على أنه كان لا يرى جواز الصلاة مع وجود النجاسة ~~مع المصلي مطلقا وهذا حجة قوية لأبي يوسف فيما ذهب إليه من أن المصلي إذا ~~كان انتضح عليه البول أكثر. # من قدر الدرهم ينصرف ويغسل ويبني على صلاته، وكذلك إذا ضرب رأسه أو صدمه ~~شيء فسال منه الدم. PageV03P170 # وقال ابن المسيب والشعبي إذا صلى وفي ثوبه دم أو جنابة أو لغير القبلة أو ~~تيمم ms01773 وصلى ثم أدرك الماء في وقته لا يعيد وقع للأكثرين: (وقال ابن المسيب:) ~~ووقع للمستملي والسرخسي: وكان ابن المسيب، يدل، قال: فإن قلت: فعلى هذا ~~ينبغي أن يثنى الضمير، لأن المذكور اثنان وهم: ابن المسيب والشعبي. قلت: ~~أراد كل واحد منهما فإن ابن المسيب هو سعيد، والشعبي هو عامر، وهذا الأثر ~~بما يطابق الترجمة إذا عمل بظاهره على الإطلاق أما إذا قيل: المراد من ~~قوله: دم أقل من قدر الدرهم عند من يرى ذلك، أو شيء يسير عند من ذهب إلى أن ~~اليسير عفو فلا يطابق الترجمة على ما لا يخفى، وكذلك الجنابة لا تطابق عند ~~من يراه طاهرا والمراد من الجنابة أثرها وهو المني، أو فيه إطلاق الجنابة ~~على المني من قبيل ذكر المسيب، وإرادة السبب. قوله: (أو لغير القبلة) أي: ~~أو صلى لغير القبلة على اجتهاده، ثم تبين الخطأ قوله: (أو تيمم) أي: عند ~~عدم الماء، وكل هذه قيود لا بد منها على ما لا يخفى. قوله: (ولا يعيد) أي: ~~الصلاة، وذكر ابن بطال عن ابن مسعود وابن عمر وسالم وعطاء والنخعي ومجاهد ~~والزهري وطاوس: أنه إذا صلى في ثوب نجس، ثم علم به بعد الصلاة، لا إعادة ~~عليه وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأبي ثور، وعن ربيعة ومالك: يعيد في الوقت، ~~وعن الشافعي: يعيد أبدا، وبه قال أحمد، رحمه الله تعالى. # 240 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~عن عبد الله قال بينا رسول الله عليه وسلم ساجد ح قال وحدثني أحمد بن عثمان ~~قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق ~~قالحدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلى عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم ~~يجىء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم ~~فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي ms01774 صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين ~~كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي متعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل ~~بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته ~~فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فشق ~~عليهم إذ دعا عليهم قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى ~~اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليدين عتبة ~~وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع فلم تحفظه قال فوالذي نفسي بيده ~~لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن ظاهره يدل على ما ذهب إليه، ولكن عنه ~~أجوبة تأتي فيه، بعون الله وتوفيقه. # (بيان رجاله) وهم عشرة أنفس: الأول: عبدان بن عثمان بن حبلة، وقد تقدم عن ~~قريب في باب: غسل المني وفركه. الثاني: أبو عثمان بن جبلة، بفتح الجيم ~~والباء الموحدة. الثالثة: شعبة بن الحجاج، وقد تقدم مراده الرابع: أبو ~~إسحاق السبيعي اسمه: عمرو بن عبد الله الكوفي التابعي، تقدم ذكره في باب: ~~الصلاة من الإيمان، والسبيعي، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة. ~~الخامس: عمرو بن ميمون أبو عبد الله الكوفي الأودي، بفتح الهمزة وبالدال ~~المهملة، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وحج مائة حجة وعمرة، ~~وادي صدقته إلى عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي رأى قردة زنت ~~في PageV03P171 # الجاهلية فاجتمعت القردة فرجموها، مات سنة خمس وسبعين. السادس: أحمد بن ~~عثمان بن حكيم، بفتح الخاء وكسر الكاف: الأودي الكوفي، مات سنة ستين ~~ومائتين. السابع: شريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف في آخره حاء مهملة، ابن مسلمة، بفتح الميم واللام وسكون السين ~~المهملة الكوفي التنوحي بالتاء المثناة من فوق وبالنون المشددة وبالحاء ~~المهملة ويقال بالخاء المعجمة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين كذا ضبطه ~~الكرماني والتنوح ms01775 بالنون المشددة وقال الجوهري، في مادة، نوخ: وتنوخ، وهي ~~حي من اليمن، ولا تشدد النون، الثامن: إبراهيم بن يوسف بن إسحاق ابن أبي ~~إسحاق السبيعي، مات سنة ثمان وتسعين ومائة التاسع: أبوه يوسف المذكور ~~العاشر: عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. بيان لطائف إسناده وهنا ~~إسنادان في الأول: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخابر بصيغة ~~الإفراد والعنعنة في أربعة واضع. وفي الثاني: التحديث بصيغة الإفراد في ~~ثلاثة مواضع، وبصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين، وفيه: أن رواته ~~كوفيون غير عبدان وأبيه فإنهما مروزيان. ومن لطائف إسناده، أنه قرن رواية ~~عبدان برواية أحمد بن عثمان، مع أن اللفظ لرواية أحمد تقوية لروايته برواية ~~عبدان، لأن في إبراهيم بن يوسف مقالا، فقال عياش عن ابن معين: ليس بشيء، ~~وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: ضعيف. وقال أبو حاتم: يكتب ~~حديثه ومن لطائفه: أن رواية أحمد صرحت بالتحديث لأبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون، ولعمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود. ومنها: أن روايته عينت ابن ~~عبد الله المذكور في رواية عبدان: وهو عبد الله بن مسعود. ومنها: أن ~~المذكور في رواية عبدان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي روياة أحمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا، وفي الجزية عن عبدان ~~عن أبيه، وفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن بشار، وهاهنا أيضا ~~عن أحمد بن عثمان، وفي الصلاة عن أحمد بن إسحاق، وفي الجهاد عن عبد الله ~~ابن أبي شيبة، وفي المغازي عن عمرو بن خالد مختصرا وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة، وعن محمد ابن المثنى ومحمد بن بشار، وعن ~~سلمة بن شبيب مختصرا، وعن عبد الله بن عمر بن آبان. وأخرجه النسائي في ~~الطهارة عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن خالد بن مخلد، وفي السير عن أحمد بن ~~سليمان، وعن إسماعيل بن مسعود، وهذا الحديث لا ms01776 يروى إلا بإسناد أبي إسحاق ~~المذكور. # بيان لغاته قوله: (سلا جزور بني فلان) سلا بفتح السين المهملة وبالقصر: ~~هي الجلدة التي يكون فيها الولد، والجمع أسلا. وخص الأصمعي: السلا، ~~بالماشية وفي الناس بالمشيمة. وفي (المحكم) السلا بكون للناس والخيل ~~والإبل. وقال الجوهري: هي جلدة رقيقة إن نزعت عن وجه الفصيل سالمة يولد ~~وإلا قتلته، وكذلك إذا انقطع السلا في البطن. والثالث: لف سلا، منقلبة عن ~~ياء، ويقويه ما حكاه أبو عبيد من أن بعضهم قال: سليت الشاة، إذا نزعت ~~سلاها. والجزور، بفتح الجيم وضم الزاء من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، ~~وهي تؤنث، والجمع: الجزر. وتقول جزرت الجزور أجزرها بالضم، واجتزرتها إذا ~~تحرتها. وقال بعضهم: الجزور من الإبل ما يجزر، أي: يقطع قلت: لا يدري من أي ~~موضع نقلهقوله: (فانبعث) أي أسرع وهو مطاوع بعث فانبعث بمعنى: أرسله ~~فانبعث. قوله: (منعة) بفتح النون، وحكى، إسكانها قال النووي: وهو شاذ ضعيف ~~قلت: يرد عليه ما ذكره في كتابه (المحكم) المنعة والمنعة والمنعة وقال ~~يعقوب في الألفاظ منعة ومنعة، وقال القزار: فلان في منعة من قومه ومنعه أي ~~عز. وفي كتاب ابن القوطية وابن طريف: منع الحصن مناعا ومنعة. لم يرم، وفي ~~(الغرييبين) فلان في منعة، أي: في تمنع على من رامه، وفلان في منعة أي: في ~~قوم يمنعونه من الأعداء. قوله: (صرعى) جمع صريع، كجرحى جمع جريح قوله: (في ~~القليب) بفتح القاف وكسر اللام، وهو: البئر قبل أن يطوى، يذكر ويؤنث. وقال ~~أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة وجمع القلة: أقلبة، والكثرة: قلب. # بيان اختلاف ألفاظه قوله: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد) ~~بقيته من رواية عبدان المذكورة (وحوله ناس من قريش من المشركين) ثم ساق ~~الحديث مختصرا قوله: (إن عبد الله) وفي رواية الكشميهني (عن عبد الله) ~~قوله: (فيضعه) PageV03P172 # زاد في رواية إسماعيل: (فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ثم يمهله حتى يسجد) ~~قوله: (فانبعث أشقى القوم)، وفي رواية الكشميهني والسرخسي (أشقى قوم) ~~بالتنكير، ولا خلاف في أن أفعل ms01777 التفضيل، إذا فارق كلمة من أنه يعرف باللام ~~أو بالإضافة فإن قلت: أي فرق في المعنى في إضافته إلى المعرفة والنكرة قلت: ~~بالتعريف والتخصيص ظاهر، وأيضا النكرة لها شيوع، معناه: أشقى قوم، أي: قوم ~~كان من الأقوام، يعني: أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في ~~المعرفة. وقال بعضهم: والمقام يقتضي الأول، يعني: أشقى القوم، بالتعريف لأن ~~الشقاء هاهنا بالنسبة إلى أولئك الأقوام فقط قلت: التنكير أولى لما قلنا من ~~المبالغة، لأنه يدخل هاهنا دخولا ثانيا بعد الأول، هذا القائل ما أدرك هذه ~~النكتة، وقد روى الطيالسي في مسنده هذا الحديث من طريق شعبة نحو رواية يوسف ~~المذكورة وقال فيه: (فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهره) قوله: (لا ~~أغنى) م: الإغناء كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني والمستملى: ~~(لا أغير) قوله: (فجعلوا يضحكون) وفي رواية (حتى مال بعضم على بعض من ~~الضحك) قوله: (فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد إسرائيل) (وهي ~~جويرية، فأقبلت تسعى وثبت النبي، عليه الصلاة والسلام، ساجدا) قوله: ~~(فطرحته) بالضمير المنصوب في رواية الأكثرين، وي رواية الكشميهني: (فطرحت) ~~بحذف الضمير: وزاد إسرائيل (وأقبلت عليهم تسبهم) وزاد البزار (فلم يردوا ~~عليها شيئا) قوله: (فرفع رأسه) (زاد البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة عن ~~إسحاق) فحمد الله واثنى عليه ثم قال: (أما بعد: اللهم) قال البزار: تفرد ~~بقوله: (أما بعد،) زيد قوله: (ثم قال) كذا بكلمة، ثم، وهو يشعر بمهلة بين ~~الرفع والدعاء، وفي رواية الأجلح عند البزار (فرفع رأسه كما كان يرفعه عند ~~تمام سجوده). قوله: (فلما قضى صلاته قال: اللهم) ولمسلم والنسائي نحوه، ~~والظاهر من ذلك أن دعاءه وقع خارج الصلاة، لكن وقع وهو مستقبل القبلة كما ~~ثبت من رواية زهير عن أبي إسحاق عند البخاري ومسلم قوله: (ثلاث مرات) كرره ~~إسرائيل في رواية لفظا لا عددا، وزاد مسلم في رواية زكريا: (وكان إذا دعا ~~دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا) قوله: (فشق عليهم) ولمسلم من رواية ms01778 زكريا: ~~(فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته). قوله: (وكانوا يرون) بفتح ~~الياء، ويروي بالضم قوله: (في ذلك البلد) وهو مكة، ووقع في (مستخرج) أبي ~~نعيم من الوجه الذي أخرجه البخاري في الثانية بدل قوله: (في ذلك البلد). ~~قوله: (بأبي جهل)) وفي رواية إسرائيل: (بعمرو بن هشام)، وهو اسم أبي جهل: ~~قوله: (والوليد بن عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق ثم بياء ~~موحدة، ولم تختلف الروايات فيه أنه كذا، إلا أنه وقع في رواية مسلم من ~~رواية زكريا: بالقاف، التاء، وهو وهم نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، ~~وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب قوله: (وأمية بن خلف) ~~وفي رواية شعبة: أو أبي بن خلف، شك شعبة، والصحيح أمية، لأن المقتلو ببدر ~~هو، أمية إطباق أصحاب المغازي عليه، وأخوه أبي بن خلف. قتل بأحد. قوله: ~~(فلم تحفظه) بنون المتكلم، ويروي. بالياء آخر الحروف. قوله: (قال فوالذي ~~نفسي بيده) أي: قال ابن مسعود ذلك، وفي رواية مسلم: (والذي بعث محمدا ~~بالحق)، وفي رواية النسائي: (والذي أنزل عليه الكتاب)، وفي بعض النسخ. ~~(والذي نفسي بيده). قوله: (صرعى في القليب) ورواية إسرائيل من الزيادة. ~~(لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر). # بيان إعرابه قوله: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أصله: بين، ~~والألف زيدت لإشباع الفتحة، وهو مضاف إلى الجملة بعده، والعامل فيه إذ قال ~~بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني. قوله: (رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) مبتدأ وخبر قوله: (ساجد) قوله: (وأبو جهل) مبتدأ ~~(وأصحاب له) عطف عليه وقوله: (جلوس) خبره، والجملة نصب على الحال، ومتعلق، ~~له محذوف أي: أصحاب كائنون له، أي: لأبي جهل، ويجوز أن يكون، جلوس خبر ~~أصحاب، وخبر أبي جهل محذوف كقول الشاعر: # * نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف * والتقدير: نحن راضون ~~بما عندنا قوله: (رأيت الذين) عد مفعوله محذوف أي: عدهم، ويروي، الذي ~~مفردا، ويجوز ذلك كما ms01779 في قوله تعالى: * (وخضتم كالذين خاضوا) * (سورة ~~التوبة: 69) أي: كالذين. قوله: (صرعى) مفعول ثان لقوله: (رأيت) قوله: (قليب ~~بدر) بالجر بدل من قوله: (في القليب) ويجوز فيه الرفع والنصب من جهة ~~العربية، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو PageV03P173 # قليب بدر وأما النصب فعلى تقدير أعني قليب بدر. # (بيان المعاني) (وأبو جهل وأصحاب له) السبعة المدعو عليهم، بينه البزار ~~من طريق الأجلح عن أبي إسحاق. قوله: (إذ قال بعضهم) هو أبو جهل، سماه مسلم ~~من رواية زكريا، وزاد فيه. (وقد نحرت جزور بالأمس) وجاء في رواية أخرى: ~~(بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي في ظل الكعبة، وجمع من قريش ~~في مجالسهم، إذا قال قائل منهم: ألا تنظروا إلى هذا المرائي)؟ قوله: (أشقى ~~القوم) هو: عقبة بن أبي معيط، ومعيط، بضم الميم وفتح العين المهملة. وقال ~~الداودي: إنه أبو جهل فقوله: (وإنا أنظر) أي: قال عبد الله. وأنا شاهد تلك ~~الحالة. قوله: (لا أغنى) أي: في كف شرهم، ومعنى: لا أغير، أي: شيئا من ~~فعلهم. قوله: (فجعلوا يضحكون) أي: استهزاء قاتلهم الله. قوله: (ويحيل) ~~بالحاء المهملة له يعني: ينسب فعل ذلك بعضهم إلى بعض، من قولك: أحلت الغريم ~~إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك، وجاء أحال أيضا بمعنى: وثب، وفي ~~الحديث: (أن أهل خيبر أحالوا إلى الحصن) أي: وثبوا، وفي رواية مسلم من ~~رواية زكريا: (ويميل) بالميم، أي؛ من كثرة الضحك. وفي كتاب الصلاة، في باب ~~المرأة تطرح على المصلي شيئا من الأذى، ولفظه. (حتى مال بعضهم على بعض) ~~قوله: (فاطمة) هي: بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنكحها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد وسنها يومئذ خمس عشرة سنة ~~وخمسة أشهر، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثا. ~~وفي الصحيحين لها حديث واحد. روت عنها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها، توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms01780 بستة أشهر بالمدينة، وقيل: ~~بمائة يوم، وقيل غير ذلك، وغسلها علي، رضي الله تعالى عنه، وصلى عليها ~~ودفنت ليلا، وفضائلها لا تحصى، وكفى لها شرفا كونها بضعة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (بقريش) أي: بهلاك قريش. فإن قلت: كيف جاز الدعاء ~~على كل قريش وبعضهم كانوا يومئذ مسلمين كالصديق وغيره؟ قلت: لا عموم للفظ، ~~ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم، بل ببعض الكفار، وهم أبو جهل وأصحابه ~~بقرينة رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستجابة) أي: مجابة. يقال: استجاب ~~وأجاب بمعنى واحد، وما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، بل هي جهة المكان. قوله: (ثم سمى) أي: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتفصيل ما أراد ذلك المجمل قوله (بأبي جهل) واسمه عمر بن هشام بن ~~المغير كانت قريش تكنية أبا الحاكم أبا جهل، ولهذا قال الشاعر: # * الناس كنوه أبا حكم * والله كناه أبا جهل * ويقال: كان يكنى أبا ~~الوليد، وكان يعرف بابن الحنظلية، وكان أحول. وفي (المحير) كان مأبونا، ~~ويقال: إنه أخذ من قول عتبة بن ربيعة سيعلم مصعرا ستة من انتفخ سحره وفي ~~(الوشاح) لابن دريد هو أول من حز رأسه ولما رآه صلى الله عليه وسلم، قال: ~~هذا فرعون هذه الأمة. قوله: (وعد السابع) فاعل: عد، رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أو عبد الله بن مسعود، وفاعل: فلم نحفظه، عبد الله، أو عمرو بن ~~ميمون، قاله الكرماني: وقال بعضهم: قلت ؛ فلا أدري من أين تهيأ له الجزم ~~بذلك مع أن في رواية النووي عند مسلم ما يدل على أن فاعل: عد، عمرو بن ~~ميمون انتهى. قلت: الكرماني لم يجزم بذلك، بل ذكره بالشك، فكيف ينكر عليه ~~بلا وجه؟ وأما السابع الذي لم يذكر هنا فهو مذكور عند البخاري في موضع آخر. ~~وهو: عمارة بن الوليد بن المغيرة، وكذا ذكره البرقاني وغيره. وقال صاحب ~~(التلويح) وهو مشكل، لأن عمارة هذا ذكر ابن إسحاق وغيره له قصة طويلة مع ms01781 ~~النجاشي إذ تعرض لامرأته، فامر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل عمارة من سحره ~~عقوبة له، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، في أرض الحبشة. قال بعضهم: والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم ~~صرعى في القليب محمول على الأكثر انتهى. قلت: الجواب أخذه هذا القائل من ~~الكرماني، فإنه قال: وأجيب بأن المراد رأى أكثرهم، بدليل أن ابن معيط لم ~~يقتل ببدر بل حمل منها أسيرا فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه ~~من بدر على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قلت: بموضع يسمى عرف الظبية وهو من ~~الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة. وقيل: إنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أتقتلني من بين سائر قريش؟ قال: نعم. ثم قال: بينا أنا بفناء ~~الكعبة وأنا ساجد خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه على عنقي فخنقني خنقا ~~شديدا، ثم جاء مرة أخرى بسلا جزور بني فلان، وكان عقبة من المستهزئين أيضا، ~~وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش، واسم أبي معيط: أبان بن أبي عمرو، ~~والذي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس كما ذكروا، وهم أبو ~~جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية PageV03P174 # بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد بن المغيرة، أما أبو جهل ~~فقتله معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء ذكره في الصحيح (ومر عليه ~~ابن مسعود وهو صريع، واحترز رأسه وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: هذا رأس عدو الله، ونقله رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان ~~فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر) وفي رواية البيهقي: (فخر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ساجدا) وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة رضي الله عنه. وقيل: ~~اشترك حمزة وعلي رضي الله تعالى عنهما. في قتله. وأما ms01782 شيبة بن ربيعة بن عبد ~~شمس أخو عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضا. وأما الوليد بن عتبة، بالتاء ~~المثناة من فوق فقتله عبيدة بن الحارث، وقيل: علي. وقيل: خمزة، وقيل: ~~اشتركا في قتله. وأما أمية بن خلف بن صفوان بن أمية. فقد اختلف أهل السير ~~في قتله فذكر موسى بن عقبة قلته رجل من الأنصار من بني مازن، وقال ابن ~~إسحاق إن معاذ بن عفراء وخارج بن زيد وحبيب بن أساف اشتركوا في قتله، وادعى ~~ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم قتله، وفي السير، من حديث عبد الرحمن بن ~~عوف، أن بلال، رضي الله تعالى عنه، خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، ~~وكان بينا، فلما قتل انتفخ فالقوا عليه التراب حتى غيبه ثم جر إلى القليب ~~فتقطع قبل وصوله إليه، وكان من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى: * (ويل ~~لكل همزة لمزة) * (سورة الهمزة: 1) وهو الذي كان يعذب بلالا في مكة. وأما ~~عقبة بن أبي معيط. فقتله علي، رضي الله تعالى عنه، وقيل: عاصم بن ثابت، ~~والأصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعرق الظبية، كما ذكرناه عن قريب. ~~وأما عمارة بن الوليد فقد ذكرنا أمره مع النجاشي. ومات زمن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، في أرض الحبشة. # بيان استنباط الفوائد والأحكام منها: تعظيم الدعاء بمكة عند الكفار وما ~~أزداد عند المسلمين إلا تعظيما عظيما ومنها: معرفة الكفار بصدق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه. ولكن لأجل شفائهم الأزلي حملهم الحسد ~~والعناد على ترك الانقياد له. ومنها: حلمه صلى الله عليه وسلم عمن آداه. ~~ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث: أن ابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: لم أره دعا عليهم إلا يومئذ وأنما استحقوا الدعاء حينئذ لما ~~أقدموا عليه من التهكم به حال عبادته لربه تعالى. ومنها: استحباب الدعاء ~~ثلاثا. ومنها: جواز الدعاء على الظالم. وقال بعضهم: محله ما إذا كان كافرا، ~~فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة. ومنها: ms01783 أن المباشرة أقوى ~~من السبب وآكد، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال في عقبة: أشقى القوم، مع ~~أنه كان فيهم أبو جهل، وهو أشد منه كفرا، ولكن كان عقبة مباشرا على ما مر ~~بيانه. ومنها: أن البخاري استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع ~~انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى، وأجاب الخطابي عن هذا بأن أكثر ~~العلماء ذهبوا إلى أن السلا نجس. وتأولوا معنى الحديث على أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه، كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي ~~تصيب ثيابهم وأبدانهم، قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، ~~واعترض عليه ابن بطال. بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: * ~~(وثيابك فطهر) * (سورة المدثر: 4) لأنها أول ما نزل عليه صلى الله عليه ~~وسلم من القرآن قبل كل صلاة، ورد عليه بأن الفرت ورطوبة البدن طاهران، ~~والسلا من ذلك. وقال النووي: هذا ضعيف لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر، ثم ~~إنه يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفك من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عبدة ~~الأوثان فهو نجس، والجواب: أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره ~~فاستمر في سجوده استصحابا للطهارة، وما يدري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب ~~إعادتها على الصحيح، أو غيرها فلا يجب وإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها ~~فلعله أعاد واعترض عليه بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل. قلت: لا يلزم من عدم ~~النقل عدم الإعادة في نفس الأمر. فإن قلت: كيف كان لا يعلم بما وضع على ~~ظهره، فإن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ذهبت به قبل أن يرفع رأسه قلت: لا ~~يلزم من إزالة فاطمة إياه عن ظهره إحساسه صلى الله عليه وسلم بذلك، لأنه ~~كان إذا دخل في الصلاة استغرق باشتغاله بالله تعالى، ولئن سلمنا إحساسه به ~~فقد يحتمل أنه لم يتحقق نجاسته، والدليل عليه أن شأنه أعظم من أن يمضي في ~~صلاته وبه نجاسة، وقد ms01784 يقال: إن الفرث والدم كان داخل السلا، وجلدته الظاهرة ~~طاهرة، فكان كحمل القارورة المرصصة واعترض عليه بأنه كان ذبيحة وثني، فجمع ~~أجزائها نجسة لأنها ميتة. وأجيب عن ذلك بأنه كان قبل التعبد بتحريم ~~ذبائحهم، واعترض عليه بأنه يحتاج إلى تاريخ، ولا يكفي فيه الاحتمال. قلت: ~~الاحتمال الناشئ عن دليل كاف ولا شك أن تماديه صلى الله عليه وسلم في هذه ~~الحالة قرينة تدل على أنه كان قبل تحريم ذبائحهم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لا يقر على أمر غير مشروع ولا يقرر غيره عليه لأن PageV03P175 # حاله أجل من ذلك وأعظم. ومنها: أن أشهب المالكي احتج به على أن إزالة ~~النجاسة ليست بواجبة. قال القرطبي: والدلائل القطعية توجب إزالتها عن ثوب ~~المصلى وبدنه، والمكان الذي يصلي فيه يرد عليه، وقال القرطبي: ومنهم من فرق ~~بين ابتداء الصلاة بالنجاسة، فقال: لا يجوز، وبين طرؤها على المصلي في نفس ~~الصلاة فيطرحها عنه وتصح صلاته، والمشهور من مذهب مالك قطع طرؤها للصلاة ~~إذا لم يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة. # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل: إنه كم كان عدد الذين ألقوا في القليب؟ ~~وأجيب: بأن قتادة روي عن أنس عن أبي طلحة قال: لما كان يوم بدر، وظهر عليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر ببضعة وعشرين رجلا. وفي رواية: بأربعة ~~وعشرين رجلا من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر. ومنها ما قيل: إن ~~إلقاءهم في البئر دفن لهم، والحربي ويجب دفنه بل يترك في الصحراء، وهم ~~كانوا حربا؟ وأجيب: بأن إلقاءهم في البئر كان تحقيرا لهم ولئلا يتأذى الناس ~~برائحتهم ولم يكن ذلك دفنا فإن قلت: في (سنن) الدارقطني. أن من سننه صلى ~~الله عليه وسلم في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه، ولا يسأل عنه ~~مؤمنا كان أو كافرا. قلت: إنما كان لا يسأل لأنه كان يعلم بالوحي بأنه إن ~~كان مؤمنا كان مستحق الدفن لكرامته، وإن كان كافرا فلئلا يتأذى الناس ~~برائحته، على أن المراد بدفنه ms01785 ليس دفنا شرعيا، بل صب التراب عليه للمواراة. ~~ومنها ما قيل: إن صب التراب عليهم كان يقطع رائحتهم؟ قلت: كان إلقاؤهم في ~~البئر أيسر عليهم في ذلك الوقت مع زيادة التحقير لهم لما ذكرنا. ومنها ما ~~قيل: كيف كان والناس ينتفعون بمائها؟ وأجيب: بأنه لم يكن فيه ماء، وكانت ~~عادية مهجورة، ويقال: وافق أنه كان حفرها رجل من بني النار اسمه بدر من ~~قريش بن مخلد بن النضر بن كنانة الذي سميت قريش به على أحد الأقوال، فكان ~~فالا مقدما لهم، والله تعالى أعلم. # 70 باب البراق والمخاط ونحوه في الثوب إن قلنا إن باب البصاق مبتدأ يحتاج ~~إلى خبر فيكون تقديره: باب البصاق في الثوب لا يضر المصلي، وإن قلنا: هو ~~خبر مبتدأ محذوف فيكون تقديره: هذا باب في بيان حكم البصاق في الثوب هل يضر ~~أم لا، والبصاق، بضم الباء على وزن: فعال: ما يسيل من الفم، وفيه ثلاث ~~لغات: بالصاد والزاي والسين، وأعلاها الزاي وأضعفها السين. قوله: (والمخاط) ~~عطف على البصاق، وهو بضم الميم، ما يسيل من الأنف. قوله: (ونحوه) بالجر، ~~عطف على ما قبله. قوله: (فأن قلت:) كان ينبغي أن يقال: ونحوهما، لأن ~~المذكور شيئان قلت: تقديره. ونحو كل منهما، وقوله: (في الثوب) يتعلق ~~بمحذوف، أي الكائن، أو كائنا. فإن قلت: ما المراد من قوله: ونحوه؟ قلت: ~~العرق، وعرق كل حيوان يعتبر بسؤره الذي يمتزج بلعابه، ويستثني منه الجمار ~~على ما عرف في الفقه. # فإن قلت: ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله؟ قلت: ~~وجهها ظاهر على وضع البخاري لأنه وضع الباب الذي قبله فيما إذا ألقى على ~~ظهر المصلى قذر، ورأى به عدم بطلان الصلاة في مثل هذه الصورة، وحكم هذا ~~الباب كذلك، ولا خلاف فيه وقال بعضهم: ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة ~~أنه لا يفسد الماء. قلت: هذا حكم الباب في البصاق الذي يصيب الثوب، وذكره ~~عقيب الباب الذي قبله من هذه الجهة، ولا ذكر للماء في البابين نعم، ms01786 إذا كان ~~حكم البصاق لا يفسد الثوب يكون كذلك لا يفسد الماء. # وقال عروة عن المسور ومروان خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن حديبية ~~فذكر الحديث وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل ~~منهم فذلك بها وجهه وجلده مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وهو قطعة من ~~حديث طويل ساقه البخاري بطوله في صلح الحديبية، والشروط الجهاد، عن عبد ~~الله بن محمد بن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة، وقد علق منه قطعة ~~في باب استعمال فضل وضوء PageV03P176 # الناس بيان حاله وهم ثلاثة: الأول: عروة بن الزبير التابعي، فقيه ~~المدينة، تقدم في كتاب الوحي. الثاني: المسور، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح الواو وبالراء، ابن مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح الراء، الصحابي، تقدم في باب استعمال وضوء الناس. الثالث: مروان بن ~~الحكم بفتح الخاء المهملة وفتح الكاف، الأموي، ولد على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف ~~طفلا لا يعقل حين نفى النبي، عليه الصلاة والسلام، أباه الحكم إليها، وكان ~~مع أبيه بها حتى استخلف عثمان، رضي الله تعالى عنه فردهما إلى المدينة، ~~وكان إسلام الحكم يوم فتح مكة، وطرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الطائف لأنه كان يفشي سره، مات في خلافة عثمان، ولما توفي معاوية بن يزيد ~~بن معاوية بايع بعض الناس بالشام مروان بالخلافة، ومات بدمشق سنة خمسة ~~وستين. فإن قلت: مروان لم يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كان ~~بالحديبية، وكيف روايته. قلت: رواية المسور هي الأصل لكن ضم إليه رواية ~~مروان للتقوية والتأكيد. # ذكر لغاته قوله: (زمن حديبية) بضم الخاء المهملة وفتح الدال وسكون الياء ~~آخر الحروف الأولى وكسر الباء الموحدة وفتح الياء الثانية كذا قاله ~~الشافعي: وبتشديد الياء عند أكثر المحدثين، وقال ابن المديني: أهل المدينة ~~يثقلونها، وأهل العراف يخففونها قلت: هي تصغير: حدباء لأن حديبية قرية سميت ~~بشجرة ms01787 هناك وهي حدباء وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بايعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت هذه الشجرة، وهي تسمى: بيعة الرضوان، وقيل: هي ~~قرية، سميت ببئر هناك، وعلى كلا التقديرين الصواب التخفيف، وهي على نحو ~~مرحلة من مكة. قوله: (وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة) قوله: ~~(تنخم) فعل ماض من باب التفعل، يقال: تنخم الرجل إذا دفع بشيء من صدره ~~أوأنفه، قال في (المحكم) وثلاثة نخم نخما وفي (الصحاح) وفي (المجمل): ~~النخامة بالفم النخاعة، وفي (المغيث) و (المغرب) ما يخرج من الخيشوم، وزعم ~~النووي أنها تخرج من الفم، بخلاف النخاعة فإنها تخرج من الحلق. وقال بعض ~~الفقهاء النخامة هي الخارج من الصدر، والبلغم هو النازل من الدماغ، وبعضهم ~~عكسوا. قوله: (إلا وقعت) أي: ما تنخم في حال من الأحوال إلا في حال وقوعها ~~في الكف، وهو إما عطف على: خرج، وأما على الحديث، ثم إما أن يراد: أنه ما ~~تنخم من الحديبية إلا وقعت في كف رجل، وإما أن يراد إنه ما تنخم قط إلا ~~وقعت فلا يختص بزمن الحديبية. قال الكرماني، والأول هو الظاهر. قلت: الثاني ~~هو الأظهر. وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه ذكر حديث الحديبية هنا. قلت: ~~إما لأن أمر التنخم وقع في الحديث، وإما لأن الراوي ساق الحديثين سوقا ~~واحدا وذكرهما معا وكثيرا ما يفعله المحدثون، كما تقدم في حديث نحن الآخرون ~~السابقون، قلت لم يقطع الكرماني على الموضع الذي ساق البخاري فيه الحديث، ~~فلذلك ردد في جواب السؤال فلو كان أطلع عليه لم يتردد. # بيان استنباط الأحكام منها: الاستدلال على طهارة البصاق والمخاط قال ابن ~~بطال: وهو أمر مجمع عليه لا نعلم فيه خلافا إلا ما لاوي سلمان: أنه جعله ~~غير طاهر، وأن الحسن بن حي كرهه في الثوب، وعن الأوزاعي أنه كره أن يدخل ~~سواكه في وضوئه، وذكر ابن أبي شيبة أيضا في (مصنفه) عن إبراهيم النخعي، أنه ~~ليس بطهور. وقال ابن حزم: صح عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي أن ms01788 اللعاب ~~نجس إذا فارق الفم، وقال بعض الشراح. وما ثبت عن الشارع من خلافهم فهو ~~المتبع، والحجة البالغة، فلا معنى لقول من خالف وقد أمر الشارع المصلي أن ~~يبزق عن شماله أو تحت قدميه، وبزق الشارع في طرف ردائه ثم رد بعضه على بعض ~~وقال: أو تفعل هكذا وهذا ظاهر في طهارته، لأنه لا يجوز أن يقوم المصلي على ~~نجاسة، ولا أن يصلي وفي ثوبه نجاسة. قلت: أما بصاق النبي صلى الله عليه ~~وسلم فهو أطيب من كل طيب، وأطهر من كل طاهر وأما بصاق غيره فينبغي أن يكون ~~بالتفصيل، وهو أن البزاق طاهر إذا كان من فم طاهر، وأما إذا كان من فم يشرب ~~الخمر فينبغي أن يكون نجسا في حالة شربه، لأنه سؤره في ذلك الوقت نجس، ~~فكذلك بصاقه، وكذا إذا كان من فم من في فمه جراحة أو دمل يخرج منه دم أو ~~قيح. وقال أصحابنا الدم المساوي للريق ينقض الوضوء استحسانا كالغالب ~~الناقص، ولو كان لون الريق أحمر ينقض، وإن كان أصفر لا ينقض، ثم إذا حكم ~~بطهارة البزاق على الوجه الذي ذكرناه يعلم منه أنه إذا وقع شيء منه في ~~الماء لا ينجسه، ويجوز الوضوء منه، وكذا إذا وقع في الطعام لا يفسده، غير ~~أن بعض الطباع يستقذر ذلك فلا يخلو عن الكراهة. ومن الاستنباط من ~~PageV03P177 # هذا الحديث التبرك ببزاق النبي صلى الله عليه وسلم توقيرا له وتعظيما. # 241 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حميد عن أنس قال بزق النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ثوبه قال أبو عبد الله طوله ابن مريم قال أخبرنا ~~يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال سمعت انسا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة بيان رجاله وهم سبعة الأول: محمد بن يوسف ~~الفريابي، بكسر الفاء وسكون الراء وبالياء آخر الحروف قبل الألف وبالياء ~~الموحدة في آخره، تقدم مرارا الثاني: سفيان الثوري، كما صرح به الدارقطني، ~~فإنه لما ذكر رواة هذا الحديث قال: رواه ms01789 سفيان بن سعيد عن حميد، ولم يذكر ~~سفيان بن عيينة، والفريابي كثير الملازمة لسفيان الثوري. ولما ذكر الجياني ~~وغيره ما رواه محمد بن يوسف البكندي عن بن عبينة لم يذكروا هذا الحديث ~~منها، وابن عيينة مقل في حميد حتى أن البخاري لم يخرج له إلا حديثا واحدا، ~~وهو النواة في الصداق وكذا ذكره الشيخ قطب الدين الحلبي في (شرحه) الثالث: ~~حميد بضم الحاء المشهور بالطويل فإن قلت: لا يقال: إن حميدا هذا هو حميد بن ~~هلال لأنه في طبقة حميد الطويل، قلت: لأن الفياني لم يرويا عن حميد بن هلال ~~شيئا. الرابع: أبو عبد الله هو البخاري نفسه. الخامس: سعيد بن الحكم بن ~~محمد بن أبي مريم المصري، أحد شيوخ البخاري، وله (وطأ) رواه عن مالك وهو ~~ثقة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين. السادس: يحيى بن أيوب الغافقي المصري، ~~مولى عمر بن الحكم بن مروان أبو العباس، مات سنة ثمان وستين ومائة، وفيه ~~لين. وقال أبو حاتم لا يحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي. السابع: أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه الأخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: التصريح بسماع حميد عن أنس خلافا لما روى يحيى القطان عن حماد بن ~~سلمة أنه قال: حديث حميد عن أنس في البزاق إنما سمعه عن ثابت عن أبي نضرة، ~~فظهر من تصريح سماعه أنه لم يدلس فيه، وقال يحيى القطان، ولم يقل شيئا لأن ~~هذا قد رواه قتادة عن أنس. وقال الدارقطني: والقول عندنا قول حماد بن سلمة ~~لأن الذي رواه عن قتادة عن أنس غير هذا، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها. وفيه: أن رواته ما بين مكي وبصري ~~ومصري. # بيان معناه قوله: (بزق النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبه) أي: ثوب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر. وقال الكرماني: ويحتمل عود ms01790 الضمير إلى ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، وهو بعيد. قلت: وجه بعده، وإن كان فيه احتمال، ما ~~رواه أبو نعيم في (مسخرجه) وهو هذا الحديث من طريق الفريابي، وزاد في آخره، ~~وهو في الصلاة. قوله: (طوله) أي: طول هذه الحديث شيخه سعيد بن الحكم بن أبي ~~مريم يعني، ذكره مطولا في باب: حك البزاق باليد من المسجد، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني: مثل ~~الحديث المذكور وهو مفعولة الثاني حذف للعلم به. # 71 ((باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر)) أي: هذا باب فيه لا يجوز ~~الوضوء إلخ أي: بيان عدم الجواز بالنيذ قوله: (ولا بالمسكر) أي: ولا يجوز ~~أيضا بالمسكر، قال بعضهم: هو من عطف العام على الخاص. قلت: إنما يكون ذلك ~~إذا كان المراد بالنبيذ ما لم يصل إلى حد الإسكار، وأما إذا وصل فلا يكون ~~من هذا الباب، وتخصيص النبيذ بالذكر من بين المسكرات لأنه محل الخلاف في ~~جواز التوضىء به، قال ابن سيده: النبذ، طرحك الشيء، وكل طرح نبذ، والنبيذ ~~الشيء المنبوذ والنبيذ ما نبذته من عصير ونحوه، وقد نبذ وانتبذ ونبذ، ~~والانتبا: المعالجة وفي (الصحاح) وكتاب (الشرح) لابن درستويه العامة تقول: ~~أنبذت انتهى وذكره اللحياني في (نوادره) ومن حمض الحامض انبذت لغة ولكنها ~~قليلة، وذكرها أيضا ثعلب في كتاب (فعلت وأفعلت) وفي (الجامع) للقزاز، أكثر ~~الناس يقولون: نبذت النبيذ، بغير الألف، وحكى الفراء عن الدوسي، قال: وكان ~~ثقة انبذت النبيذ، ولا أسمعها أنا من العرب. قلت: النبيذ فعيل بمعنى مفعول، ~~وهو الماء الذي ينتبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى الماء. وفي (النهاية) ~~لابن الأثير: النبيذ ما يعمل من الأشربة PageV03P178 # من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت الشعير ~~والعنب إذا أنزلت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل، ~~وانتبذته، اتخذته نبيذا سواء كان مسكرا أو غير مسكر، وهو من باب فعل يفعل، ~~بالفتح في الماضي والكسر في المضارع. كضرب ذكره صاحب (الدستور) ms01791 في هذا ~~الباب وفي (العباب) انبذت النبيذ لغة عامية ونبذت الشيء تنبيذا شدد ~~للمبالغة. # فإن قلت: ما وجه لمناسبة بين البابين؟ قلت: ليست بينهما مناسبة خاصة لكن ~~من حيث إن كلا منهما يشتمل على حكم ويرجع إلى حال المكلف من الصحة ~~والفسادة. # وكرهه الحسن وأبوا العالية الحسن هو البصري وأبو العالية رفيع بن مهران ~~الرباحي بكسر الراء وبالياء آخر الحروف المخففة وكسر الحاء المهملة وقد ~~تقدم في أول كتاب العلم ورفيع بضم الراء وفتح الفاء وأما الذي علقه عن ~~الحسن فرواه عن الحسن فرواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عمن سمع ~~الحسن يقول: (لا يتوضأ بنبيذ ولا بلبن) ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا ~~الثوري عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن قال: (لا يتوضأ بلبن ولا بنبيذ) ~~وروى أبو عبيد من طريق أخرى عن الحسن أنه لا بأس به فعلى هذا كراهته عنده ~~كراهة تنزيه فحينئذ لا يساعد الترجمة وأما الذي علقه عن أبي العالية فروى ~~الدارقطني في سننه بسند جيد عن أبي خلدة فقال: قلت لأبي العالية رجل ليس ~~عنده ماء وعنده نبيذ أيغتسل به من الجنابة قال: لا وقال ابن أبي شيبة: ~~حدثنا مروان ابن معاوية عن أبي خلدة عن أبي العالية أنه كره أن يغتسل ~~بالنبيذ وكذا رواه أبو عبيد عن أبي خلدة وفي رواية فكرهه. قلت: الظاهر أن ~~هذا أيضا كراهة تنزيه. # وقال عطاء التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن عطاء هو ابن أبي ~~رباح، وهذا يدل على أن عطاء يجيز استعمال النبيذ في الوضوء، ولكن التيمم ~~أحب إليه منه، فعلى هذا هو أيضا لا يساعد الترجمة، وروى أبو داود من طريق ~~ابن جريج عن عطاء إنه كره الوضوء بالنبيذ واللبن وقال: إن التيمم أعجب إلي ~~منه. قلت: أما التوضؤ باللبن، فلا يخلو إما أن يكون بنفس اللبن، أو بماء ~~خالطه لبن، فالأول لا يجوز بالإجماع وأما الثاني فيجوز عندنا خلافا ~~للشافعي. وأما الوضوء بالنبيذ فهو جائز عند أبي حنيفة، ولكن بشرط ms01792 أن يكون ~~حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء، وما اشتده منها صار حراما لا يجوز ~~التوضؤ به وإن غيرته النار، فما دام حلوا فهو على الخلاف، ولا يجوز التوضؤ ~~بما سواه من الأنبذة جريا على قضية القياس. وقال ابن بطال: اختلفوا في ~~الوضوء بالنبيذ، فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز الوضوء بنيه ومطبوخة مع ~~عدم الماء وجوده، تمرا كان أو غيره، فآن كان مع ذلك مشتدا فهو نجس لا يجوز ~~شربه ولا الوضوء به وقال أبو حنيفة: لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء، فإذا ~~عدم فيجوز بمبطوح التمر خاصة. وقال الحسن: جاز الوضوء بالنبيذ. وقال ~~الأوزاعي: جاز بسائر الأنبذة انتهى. وفي (المعنى) لابن قدامة وروي عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه إنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بنبيذ التمر، وبه قال ~~الحسن والأزاعي. وقال عكرمة: النبيذ وضوء من لم يجد الماء، وقال إسحاق: ~~النبيذ الحلو أحب إلي من التيمم، وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول ~~عكرمة، وقيل عنه: يجوز الوضوء بنبيذ التمر إذا طبخ واشتد عند عدم الماء في ~~السفر، لحديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. وفي (أحكام القرآن) لأبي بكر ~~الرازي، عن أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات. إحداها: يتوضأ به ويشترط فيه ~~النية، ولا يتيمم، وهذه هي المشهورة، وقال قاضيخان، وهو قوله الأول، وبه ~~قال زفر. والثانية: يتيمم ولا يتوضأ، رواها عنه نوح ابن أبي مريم، وأسد بن ~~عمرو، والحسن بن زياد قال قاضيخان: وهو الصحيح عنه، والذي رجع إليها وبها ~~قال أبو يوسف وأكثر العلماء، واختار الطحاوي هذا. والثالثة: روي عنه الجمع ~~بينهما، وهذا قول محمد وقال صاحب (المحيط) صفة هذا النبيذ أن يلقى في الماء ~~تميرات حتى يأخذ الماء حلاوتها ولا يشتد ولا يسكر، فإن اشتد حرم شربه، فكيف ~~الوضوء؟ وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يتوضأ به. وقال في (المفيد) إذا ~~ألقى فيه تمرات فحلا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق فيجوز الوضوء به بلا ~~خلاف بين أصحابنا، ولا يجوز الاغتسال ms01793 به وهذا خلاف ما قاله في (المبسوط) ~~أنه يجوز الاغتسال به وقال الكرخي: المطبوخ أدنى طبخة يجوز الوضوء به إلا ~~عند محمد، وقال الدباس: لا يجوز، وفي PageV03P179 # (البدائع) واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على أصل أبي ~~حنيفة، فقال بعضهم: لا يجوز، لأن الجواز عرف بالنص، وأنه ورد بالوضوء دون ~~الاغتسال، فيقتصر على مورد النص، وقال بعضهم: يجوز لاستوائهما في المعنى. # ثم لا بد من تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى في الماء شيء ~~من التمر لتخرج حلاوتها إلى الماء، وهكذا ذكر ابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه، في تفسير النبيذ الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تمرات ~~ألقيتها في الماء، لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء ليحلو فما ~~دام رقيقا حلوا أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليظا كالرب لا ~~يجوز التوضؤ به، وكذا إذا كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار ~~مسكرا، والمسكر حرام، فلا يجوز التوضؤ به، لأن النبيذ الذي توضأ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان رقيقا حلوا، فلا يلحق به الغليظ والنبيذ إذا ~~كان نيا أو كان مطبوخا أدنى طبخه، فما دام قارصا أو حلوا فهو على الخلاف ~~وإن غلا واشتد وقذف بالزبد فلا، وذكر القدوري في (شرحه مختصر الكرخي) ~~الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس، على قول الكرخي: يجوز، وعلى قول ~~أبي طاهر: لا يجوز، ثم الذين جوزوا التوضؤ به احتجوا بحديث ابن مسعود حيث ~~قال له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن: (ماذا في إداوتك؟ قال: نبيذ ~~قال: تمرة طيبة وماء طهور) رواه أبو داود والترمذي، وز اد، (فتوضأ به وصلى ~~الفجر) وقال بعضهم: وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه. قلت: إنما ~~ضعفوه لأن في رواته أبا زيد وهو رجل مجهول لا يعرف له رواية غير هذا ~~الحديث، قاله الترمذي. وقال ابن العربي في (شرح الترمذي) أبو زيد مولى عمرو ~~بن حريث، روى ms01794 عنه راشد بن كيسان وأبو روق، وهذا يخرجه عن حد الجهالة، وأما ~~اسمه فلم يعرف فيجوز أن يكون الترمذي أراد أنه مجهول الاسم. # على أنه روى هذا الحديث أربعة عشر رجلا عن ابن مسعود كما رواه أبو زيد. ~~الأول: أبو رافع عند الطحاوي والحاكم. الثاني: رباح أبو علي عند الطبراني ~~في (الأوسط). الثالث: عبد الله بن عمر عند أبي موسى الأصبهاني في (كتاب ~~الصحابة). الرابع: عمرو البكالي عند أبي أحمد في (الكنى) بسند صحيح. ~~الخامس: أبو عبيدة ابن عبد الله. السادس: أبو الأحوص، وحديثهما عند محمد بن ~~عيسى المدائني. فإن قلت: قال البيهقي: محمد بن عيسى المدائني واهي الحديث، ~~والحديث باطل. قلت: قال البرقاني: فيه ثقة لا بأس به. وقال اللألكائي: صالح ~~ليس يدفع عن السماع. السابع: عبد الله بن مسلمة عند الحافظ أبي الحسن بن ~~المظفر في كتاب (غرائب شعبة). الثامن: قابوس بن ظبيان عن أبيه عند ابن ~~المظفر أيضا بسند لا بأس به. التاسع: عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي عند ~~الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن يحيى عنه. العاشر: عبد الله ~~بن عباس عند ابن ماجة والطحاوي. الحادي عشر: أبو وائل شقيق بن سلمة عند ~~الدارقطني. الثاني عشر: ابن عبد الله رواه أبو عبيدة بن عبد الله عن طلحة ~~بن عبد الله عن أبيه أن أباه حدثه. الثالث عشر: أبو عثمان ابن سنه عند أبي ~~حفص بن شاهي في كتاب (الناسخ والمنسوخ) من طريق جيدة، وخرجها الحاكم في ~~(مستدركه) الرابع عشر: أبو عثمان النهدي عند الدورقي في (مسنده) بطريق لا ~~بأس بها. فإن قلت: صح عن عبد الله إنه قال: لم أكن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الجن قلت يجوز أن يكون صحبه في بعض الليل واستوقفه في الباقي ثم ~~عاد إليه، فصح أنه لم يكن معه عند الجن، لا نفس الخروج. # وقد قيل: إن ليلة الجن كانت مرتين. ففي أول مرة خرج إليهم لم يكن مع ~~النبي صلى الله عليه ms01795 وسلم ابن مسعود ولا غيره، كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم ~~بعد ذلك خرج إليهم وهو معه ليلة أخرى، كما روى أبو حاتم في (تفسيره) في أول ~~سورة الجن، من حديث ابن جريح قال: قال ابن عبد العزيز بن عمر: أما الجن ~~الذين لقوه بنخلة فجن نيتوى، وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين. وقال ~~بعضهم: على تقدير صحته، أي: صحة حديث ابن مسعود: إنه منسوخ، لأن ذلك كان ~~بمكة ونزول قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (سورة النساء: 43) ~~إنما كان بالمدينة بلا خلاف. قلت: هذا القائل نقل هذا عن ابن القصار من ~~المالكية، وابن حزم من كبار الظاهرية، والعجب منه أنه، مع علمه أن هذا ~~مردود، نقل هذا وسكت عليه. وجه الرد ما ذكره الطبراني في (الكبير) ~~والدارقطني: أن جبري عليه السلام، نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأعلى مكة فهمز له بعقبه فأنبع الماء وعلمه الوضوء. وقال السهيلي: الوضوء ~~مكي، ولكنه مدني التلاوة، وإنما قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها. آية ~~التيمم ولم تقل: آية الوضوء، لأن الوضوء كان مفروضا قبل غير أنه لم يكن ~~قرآنا يتلى حتى نزلت آية التيمم، وحكى عياض عن أبي الجهم: أن الوضوء كان ~~سنة حتى نزل فيه القرآن بالمدينة. PageV03P180 # 242 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي سلمة ~~عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كعمل شراب أسكر فهو حرام مطابقة ~~هذا الحديث للترجمة بالجر الثقيل، وكان موضعه كتاب الأشربة، وجه ذلك أن ~~الشراب إذا كان مسكرا يكون شربه حراما، فكذلك لا يجوز التوضؤ به. وقال ~~الكرماني: لخروجه عن اسم الماء في اللغة والشريعة، وكذلك النبيذ غير المسكر ~~أيضا، هو في معنى السكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء ولو جاز أن يشمى ~~النبيذ ماء، لأن فيه ماء، جاز أن يسمى الخل ماء، لأن فيه ماء انتهى. قلت: ~~كون النبيذ الغير مسكر في معنى المسكر غير صحيح، لأن النبيذ الذي ms01796 لا يسكر ~~إذا كان رقيقا وقد ألقيت فيه تميرات لتخرج حلاوتها إلى الماء ليس في معنى ~~المسكر أصلا ولا يلزم أن يكون النبيذ الذي كان مع ابن مسعود في معنى النبيذ ~~المسكر، ولم يقل به أحد، ولا يلزم من عدم جواز تسمية الخل ماء عدم جواز ~~تسمية النبيذ الذي ذكره ابن مسعود ماء ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كيف قال: (تمرة طيبة وماء طهور)، حين سأل ابن مسعود: ما في إدواتك؟ ~~قال: نبيذ، وقد أطلق عليه الماء ووصفه بالطهورية، فكيف ذهل الكرماني عن هذا ~~حتى قال ما قاله ترويجا لما ذهب إليه، والحق أحق أن يتبع. # الإداوة، بكسر الهمزة، إناء صغير يتخذ من جلد للماء كما كما السطيحة ~~ونحوها، وجمعها: أداوي. ثم قال الكرماني: وقال أبو عبيدة إمام اللغة، ~~النبيذ لا يكون طاهرا، لأن الله تعالى شرط الطهور بالماء والصعيد ولم يجعل ~~لهما ثالثا والنبيذ ليس منهما. قلت: الكلام مع أبي عبيدة لأنه إن أراد به ~~مطلق النبيذ فغير مسلم لأن فيه مصادمة الحديث النبوي، وإن أراد به النبيذ ~~الخاص وهو الغليظ المسكر فنحن أيضا نقول بما قاله. # بيان رجاله وهم خمسة الأول: علي بن عبد الله المدني، وقد تقدم غير مرة. ~~الثاني: سفيان بن عيينة، وقد تقدم غير مرة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. ~~الرابع: # أبو سلمة. بفتح اللام، عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وقد تقدم في كتاب ~~الوحي. الخامس: عائشة الصديفة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # بيان لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين مديني ومكي. وفيه: رواية التابعي ~~عن التابعي. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن علي عن سفيان، ~~وفي الأشربة عن عبد الله ابن يوسف عن مالك، وعن أبي اليمان عن شعيب، ~~ثلاثتهم عن الزهري به وأخرجه مسلم في الأشربة عن يحيى بن يحيى عن مالك به، ~~وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ms01797 شيبة وعمر والناقد وزهير بن حرب وسعيد بن ~~منصور، خمستهم عن سفيان به، وعن حرملة بن يحيى عن أبي وهب عن يونس وعن حسن ~~الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب، وعن إسحاق ابن إبراهيم وعبد بن ~~حميد كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر، ثلاثتهم عن الزهري به وفي حديث معمر: ~~(كل شراب مسكر حرام) وأخرجه أبو داود وفيه عن القعني عن مالك به، وعن يزيد ~~بن عبد ربه. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به وعن يزيد ~~بن عبد ربه. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن عن مالك به. وأخرجه ~~النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك، وعن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك ~~به، وعن ابن قتيبة عن سفيان به، وعن علي بن ميمونة عن بشر بن السري عن عبد ~~الرزاق، وفيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن معمر ~~به وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به. # بيان معناه وحكمه قوله: (كل شراب) أي: كل واحد من أفراد الشراب المسكر ~~حرام وذلك لأن كلمة، كل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد، وإذا ~~أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الإجزاء وقال بعضهم: قوله: (كل شراب أسكر) ~~أي: كان من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أم لا. قلت: ليس معناه ~~كذا، لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار، ولا يدل ذلك على ~~أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقل، ثم نقل عن الخطابي، فقال: قال الخطابي: ~~فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لأنها صيغة عموم ~~أشير بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر، فهو كما قال: كل طعام أشبع ~~فهو حلال، فإنه يكون دالا على حل كل طعام من شأنه الإشباع، وإن لم يحصل ~~الشبع به لبعض. قلت: قوله، قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان لا يمشي ~~في كل ms01798 شراب، وإنما ذلك في الخمر لما روي عن ابن عباس، PageV03P181 # رضي الله تعالى عنهما، موقوفا ومرفوعا (إنما حرمت الخمرة بعينها والمسكر ~~من كل شراب) فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها أسكرت أو لا، وعلى ~~أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار وهذا ظاهر. قلت: ورد عنه صلى ~~الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) قلت: طعن فيه يحيى بن معين ~~ولئن سلم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر، ولهذا رواه مسلم بالظن، فقال: لا ~~أعلمه إلا مرفوعا ولئن سلم فمعناه كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر. # 72 ((باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه)) أي: هذا باب في بيان غسل ~~المرأة الدم عن وجهه فقوله: (أباها) منصوب لأنه مفعول المصدر أعني: غسل ~~المرأة، والمصدر مضاف إلى فاعله. قوله: (الدم) منصوب بدل من أباها ~~الاشتمال، ويجوز أن يكون منصوبا بالاختصاص، تقديره: أعني الدم، وفي رواية ~~ابن عساكر: باب غسل المرأة عن وجه أبيها، وهذا هو الأجو،. قوله: (عن وجهه) ~~وفي رواية الكشميهني: (من وجهه) والمعنى في رواية. عن إما أن يكون بمعنى من ~~وإما أن يتضمن الغسل معنى الإزالة ومحيء، عن، بمعنى من، وقع في كلام الله ~~تعالى: * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) * (سورة ~~الشورى: 25) وهاهنا سؤالان: الأول: في وجه المناسبة بين البابين؟ والثاني: ~~في وجه إدخال هذا الباب في كتاب الوضوء. قلت: أما الأول فيمكن أن يقال إن ~~كلا منهما يشتمل على حكم شرعي. أما الأول: ففيه أن استعمال النبيذ لا يجوز. ~~وأماالثاني: فلأن ترك النجاسة على البدن لا يجوز، فهما متساويات في عدم ~~الجواز، وهذا المقدار كاف وأما الجواب عن الثاني فهو أن النسخة إن كانت ~~كتاب الطهارة بدل كتاب الوضوء فلا خفاء فيه، وأن كان كتاب الوضوء فالمراد ~~منه إما معناه اللغوي، فإنه مأخوذ من الوضاءة وهي: الحسن والنظافة، فيتناول ~~حينئذ رفع الخبث، أيضا. وأما معناه الاصطلاحي فيكون ذكر الطهارة عن الخبث ~~في هذا الكتاب بالتبعية لطهارة الحدث ms01799 والمناسبة بينهما كونهما من شرائط ~~الصلاة، ومن باب النظافة وغير ذلك فهذا حاصل ما ذكره الكرماني ولكن أحسن ~~فيه، وإن كان لا يخلو عن بعض التعسف. # وقال أبو العالية امسحوا على رجلي فإنها مريضة مطاقة هذا الأثر للترجمة ~~من حيث إنها متضمنة جواز الاستغاثة في الوضوء وإزالة النجاسة. # وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرباحي. # وقد تقدم عن قريب، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن ~~سليمان قال: (دخلنا على أبي العالية وهو وجع فوضؤه، فلما بقيت غسل إحدى ~~رجليه قال: إمسحوا على هذه فإنها مريضة. وكانت بها جمرة) ورواه ابن أبي ~~شيبة وقال بعضهم وزاد بن أبي شيبة أنها كانت معصوبة قلت: ليس رواية ابن أبي ~~شيبة هكذا وإنما المذكور في مضنفه: حدثنا أبو معاوية عن عاصم وداود عن أبي ~~العالية أنه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها وقال: إنها مريضة. وهذا ~~غير الذي ذكره البخاري، على ما لا يخفي، والله تعالى أعلم. # 243 حدثنا محمد قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم سمع سهل بن سعد ~~الساعدي وسأله الناس ما بيني وبينه أحد بأي شيء دووى جرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما بقي أحد أعلم به مني كان علي يجىء بترسه فيه ماء وفاطمة ~~تغسل عن وجهه الدم فأخذ حصير فأحرق فحسي به جرحه . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم أربعة: الأول: محمد هو ابن سلام البيكندي، وكذا جاء في ~~بعض النسخ، وقال أبو علي الجياني: لم ينسبه أحد من الرواة وهو عندي ابن ~~سلام، وبذلك جزم أبو ت نعيم في (المستخرج) ووقع في رواية ابن عساكر: حدثنا ~~محمد، يعني ابن سلام، ورواه ابن ماجة عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار عن ~~سفيان به، ورواه الإسماعيلي أيضا عن محمد بن الصباح عن سفيان به. الثاني ~~سفيان بن عيينة. الثالث: أبو حازم، بالحاء المهملة والزاي المكسورة، سلمة ~~بن دينار المديني الأعرج الزاهد المخزومي، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. ~~الرابع: سهل ابن ms01800 سعد PageV03P182 # الساغدي الأنصاري أبو العباس، وكان يسمى حزنا فسماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم: سهلا روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مائة حديث وثمان ~~وثلاثون حديثا ذكر البخاري تسعة وثلاثين، مات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن ~~مائة سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع ~~واحد. وفيه: السماع والإسناد رباعي، والرواة ما بين ومدني. # بين تعدد وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد، وفي الجهاد ~~عن علي ابن عبد الله وفي النكاح عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر. وأخرجه ~~الترمذي في الطب عن ابن أبي عمر، وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن الصباح ~~وهشام بن عمار، تسعتهم عنه به، ومعنى حديثهم واحد، وقال الترمذي: حسن صحيح. # ذكر لغته وإعرابه ومعناه قوله: (الساعدي) بتشديد الياء المنصوبة لأنه صفة ~~سهل، وهو منصوب لأنه مفعول سمع. قوله: (وسأله الناس) وفي بعض النسح. ~~(وسألوه الناس) على لغة، أكلوني البراغيث، وهذه جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول، ومحلها النصب على الحال. قوله: (ما بيني وبينه أحد) يعني: عند ~~السؤال عنه. قال الكرماني: هي جملعة معترضة لا محل لها في الإعراب. قلت: ~~الجملة المعترضة هي التي تقع بين الكلامين وليس لها تعلق بأحدهما. وقد تقع ~~في آخر الكلام، ويجوز أن تكون جملة حالية أيضا، ويكون محلها من الإعراب ~~النصب، ولكن وقعت بلا واو، وذز الحال، إما مفعول، سأل، فيكونان حالين ~~متداخلتين، وأما مفعول سمع، فيكونان مترادفتين. قوله: (بأي شيء) الياء فيه ~~تتعلق بقوله: (وسأله) وكلمة أي للاستفهام. قوله (دووى) بضم الدام وكسر ~~الواو، وصيغة المجهول من المداواة، وقال بعضهم: حذفت إحدى الواوين في ~~الكتابة. قلت: بالواوين في أكثر النسخ، وفي بعضها بواو واحدة، فحذفت منها ~~إحدى الواوين كما حذفت من داود وطاوس في الخط. قوله: (أعلم) مرفوع لأنه ~~صفة، أحد، ويجوز أن منصوبا على ms01801 الحال، وعرضه من هذا التركيب أنه، أعلم ~~الناس بهذه القضية، لأن موته بأخر وكان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة، ~~كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن تيبة عن سفيان، ومثل هذا ~~التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي وهذا ظاهر، وبهذا ~~يسقط سؤال من قال: لا يلزم منه منافاة مساواة غيره له فيه. قوله: (فأخذ) ~~على صيغة المجهول، وكذلك قوله: (فاحرق فحشي) وفي رواية البخاي في الطب. ~~(فلما رأت فاطمة، رضي الله عنها، الدم تزيد على الماء كثرة، عمدة إلى حصيرة ~~فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدم)، وهذه الواقعة كانت بأحد، وزعم ابن ~~سعد عن عتبة بن أبي وقاص، (شج النبي، عليه الصلاة والسلام في وجهه وأصاب ~~رباعيته؛ فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم، ~~والني، عليه السلام، يقول: (كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟ فانزل الله ~~تبارك وتعالى: * (ليس لك من الأمر شيء) * (سورة آل عمران: 128) الآية وزعم ~~السهيلي: أن عبد الله بن قمية هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم. # بيان استنباط الأحكام منه قل ابن بطال: فيه: دليل على جواز مباشرة المرأة ~~أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم، وكذلك قال أبو العالية: امسحوا على ~~رجلي فإنها مريضة، ولم يخص بعضهم دون بعض، بل عمهم جميعا. وفيه: إباحة ~~التداوي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه. وفيه: جواز المداواة ~~بالحصير المحرق لأنه يقطع الدم، وفيه: إباحة الاستغاثة في المداواة. # وقال النووي: وفيه: وقوع الابتلاء والأنتقام بالأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، لينالوا جزيل الأجر، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويأنسوا به، ~~وليعلموا أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ويطرؤ على أجسادهم ما يطرؤ على ~~أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتدون بما ظهر على أيديهم ~~من المعجزات كما افتتن النصارى. وفيه: أن المداواة لا تنافي التوكل. وفيه: ~~سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن أمر خفي عليه. # 73 ((باب السواك)) أي: هذا باب في بيان أحكام السواك. ms01802 قال ابن سيده: ~~السواك، يذكر ويؤنث، والسواك كالمسواك، الجمع: سوك، وقال أبو حنيفة ربما ~~همز فقيل: سؤك، وأنشد الخليل لعبد الرحمن بن حسان، رضي الله تعالى عنهما. # أغر الثنايا أحمر اللثات سؤك الأسحل. # بالهمز، يقال: ساك الشيء سوكا دلكه وساك فيمه بالعود واستاك، مشتق منه، ~~وفي الجامع، السواك والمسواك ما يدلك PageV03P183 # به الأسنان من العود والتذكير أكثر، وهو نفس العود الذي يستاك به، وأصله ~~المشي الضعيف يقال: جاءت الغنم والإبل تستاك هزالا أي: لا تحرك رؤسها وفي ~~(الصحاح) بجمع على سوك مثل: كتاب وكتب، ويقال: ساك فمه، وإذا لم يذكر الفم ~~يقال: استاك وهاهنا سؤالان. الأول: ما وجه المناسبة بين هذا الباب والباب ~~الذي قبله؟. والثاني: ما وجه ما ذكره بين الأبواب المذكورة هاهنا؟. الجواب ~~عن الأول: أن كلا منهما يشتمل على الإزالة غير أن الباب الأول يشتمل على ~~إزالة الدم، وهذا الباب يشتمل على إزالة رائحة الفم، وهذا القدر كاف. وعن ~~الثاني: ظاهر، وهو أن الأبواب كلها في أحكام الوضوء، وإزالة النجاسات ~~ونحوها، وباب السواك من أحكام الوضوء عند الأكثرين. # وقال ابن عباس بت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاسنن هذا التعليق ليس في ~~رواية المستعلي، وهو قطعة من حديث طويل في قصة مبيت عبد الله بن عباس عند ~~خالته ميمونة، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، ليشاهد صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالليل وصله البخاري من طرق، وتقدم بعضه ويأتي الباقي إن ~~شاء الله تعالى. # قوله: (فاستن) من الاستنان، وهو الاستياك، وهو ذلك الأسنان وحكمها بما ~~يجلوها، مأخوذ من السن، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر، ومنه ~~المسن الذي يشحذ به الحديد، ونحوه وقال ابن الأثير: الاستنان: استعمال ~~السواك، افتعال من الأسنان وهو الإمرار على شيء. # 244 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي ~~بردة عن أبيه قال أتيت النبي لله فوجدته يستن بسواك بيده يقول اع أع ~~والسواك في فيه كأنه يتهوع. # مطابقة الحديث للترجمة ms01803 ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو النعمان، بضم النون. محمد بن الفضل ~~المشهور بعارم، تقدم في آخر كتاب الإيمان. الثاني: حماد بن زيد، تقدم في ~~باب المعاصي من أمر الجاهلية. الثالث: غيلان، بفتح الغين المعجمة، وسكون ~~الياء آخرالحروف. ابن جرير، بفتح الجيم وبالراء المكسورة المكررة، المعولي، ~~بسكون العين المهملة وفتح الواو، وأما الميم فقال الغسائي: بفتحها منسوبا ~~إلى بطن من الأزد، وقال ابن الأثير بكسرها، مات سنة تسع وعشرين ومائة. ~~الرابع: أبو بردة، بضم الباء الموحدة واسمه عامر. الخامس: أبوه أبو موسى ~~الأشعري ابن عبد الله بن قيس، وقد تقدم ذكرهما في باب: أي الإسلام أفضل. # بيان لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي، وأبو بردة الكوفي القاضي بكوفة، ~~وقيل: اسمه الحارث. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري هنا، وقوله: (أع أع) من ~~أفراد البخاري. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن حبيب، وأبو داود فيه عن ~~مسدد وأبي الربيع والنسائي فيه عن أحمد بن عبدة، خمستهم عن حماد بن زيد. # بيان لغته وإعرابه وتفسير: الاستنان، قد مر قوله: (أع أع)، بضم الهمزة ~~وبالعين المهملة، كذا في رواية أبي ذر، وذكر ابن التين أن غيره رواه بفتح ~~الهمزة، ورواه النسائي وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين ~~على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم شيخ ~~البخاري فيه، وعن أبي داود (أه أه)، بضم الهمزة وقيل: بفتحها والهاء ساكنة ~~وعند ابن خزيمة (عاعا) وفي (صحيح الجوزقي) (أح أح) بكسر الهمزة وبالحاء ~~المهملة، وفي (مسند أحمد) (واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق) فوصفه ~~حماد (كان يرفع لسانه) ووضفه غيلان (كان يستن طولا) وكلها عبارة عن إبلاغ ~~السواك إلى أقصى الحلق، اع في الأصل حكاية الصوت، وفي بعض النسخ: بالغين ~~المعجمة، قال الكرماني: قوله: (يتهواع) أي: يتقيأ، وهو من باب التفعل الذي ~~للتكلف، يقال: هاع يهوع إذا قاء من ms01804 غير تكلف، فإذا تكلف يقال تهوع. وفي ~~(الموعب) هاع الرجل يهوع هوعا وهواعا، جاء القييء من غير تكلف، وأنشد: # * ما هاع عمرو حين أدخل حلقه * يا صاح، ريش حمامة، بل قاء * PageV03P184 # والذي يخرج من الحلق يسمى هواعة، وهوعت ما أكلته إذا استخرجته من حلقك. ~~وعن إسماعيل: الهوعاء، مثل. عشراء، من التهوع. وعن قطرب: الهيعوعة من ~~الهواع وقال ابن سيده: الهيعوعة من بنات، الواو، ولا يتوجه اللهم إلا أن ~~يكون محذوفا قوله: (يستن) جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان، لوحدته، ~~ووحد من أفعال القلوب، لأن معناه قائم بالقلب، ويأتي: وجد بمعنى أصاب أيضا، ~~فإن جعل وجدته من هذا المعنى تكون الجملة منصوبة على الحال من الضمير ~~المنصوب الذي في وجدته، قوله: (بيده) الياء فيه تتعلق بمحذوف تقديره، بسواك ~~كائن بيده، ونحو ذلك. قوله: (يقول) جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على ~~الحال. وقوله: (أع أع) في محل النصب على مقول القول. وقوله: (والسواك في ~~فيه) أي: في فمه، ومحل هذه الجملة النصب على الحال. # بيان استنباط الحكم وهو: أنه يدل على أن السواك سنة مؤكذة لمواظبته صلى ~~الله عليه وسلم عليه ليلا نهارا أو قام الإجماع كونه مندوبا حتى قال ~~الأوزاعي: هو شطر الوضوء، وقد جاء أحاديث كثيرة تدل على مواظبته صلى الله ~~عليه وسلم عليه، ولكن أكثرها فيه كلام، وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه ~~محافظته صلى الله عليه وسلم له حتى عند وفاته، كما جاء في البخاري من حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله ~~عنهما، على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن ~~سواك رطب يستن به فأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره، فأخذت السواك ~~فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستن). الحديث ~~وقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم: إنه من سنة الوضوء وقال آخرون: إنه من ~~سنة الصلاة، وقال آخرون إنه من سنة الدين، ms01805 وهو الأقوى، نقل ذلك عن أبي ~~حنيفة. وفي (الهداية) أن الصحيح استحبابه، وكذا هو عند الشافعي، وقال ابن ~~حزم: هو سنة ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل، وهو يوم الجمعة فرض لازم وحكى ~~أبو حامد الإسفرائيني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه، وعن إسحاق أنه واجب ~~إنه تركه عمدا بطلت صلاته، وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق وكيفيته ~~عندنا أن يستاك عرضا لا طولا عند مضمضة الوضوء وأخرج أبو نعيم من حديث ~~عائشة قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يستاك عرضا لا طولا) وفي (المغني) ~~ويستاك على أسنانه ولسانه، ولا تقدير فيه، يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال ~~النكهة واصفرار السن، ويأخذ السواك باليمنى، والمستحب فيه ثلاث مياه، ويكون ~~في غلط الخنصر وطول الشبر والمستحب أن شاك بعود من أراك وبيابس قد ندى ~~بالماء ويكون لينا محرما وفي (المحيط) العلك للمرأة يقوم مقام السواك، وإذا ~~لم يجد السواك يعالج بإصبعه في حديث أنس، رواه البيهقي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: يجزئ من السواك الأصابع، وضعفه وفضائلة كثيرة، وقد ذكرنا في ~~(شرحنا لمعاني الآثار) للطحاوي ما ورد فيه عن أكثر من خمسين صحابيا. # 245 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. # . # هذا أيضا مطابق للترجمة. # بيان رجاله وهم خمسة: عثمان: بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وجرير ~~بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق الحضرمي، تقدموا في باب: ~~من جعل لأهل العلم أياما، وحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن عثمان، وفي ~~الصلاة عن محمد بن كثير، وفي صلاة الليل عن حفص بن عمر. وأخرجه مسلم في ~~الطهارة عن أبي ms01806 بكر بن أبي شيبة، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن نمير عن ~~أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش وعن أبي موسى محمد بن المثنى وبندار ~~كلاهما عن ابن مهدي عن سفيان. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به. ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ابن إبراهيم وقتيبة، كلاهما عن جرير به وفي ~~الصلاة عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، كلاهما عن ابن مهدي به، وعن محمد ~~بن عبد الأعلى، وعن محمد بن سعيد وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجة في ~~الطهارة عن محمد بن عبد الله بن نمير به، وعن علي بن محمد عن وكيع. # بيان لغته قوله: (يشوص) بالشين المعجمة والصاد المهملة: قال ابن سيده: ~~شاص الشيء مشوصا غسله، وشاص فاه PageV03P185 # بالسواك شوصا غسله وقيل: امره على أسنانه من سفل إلى علو. وقيل: هو أن ~~يطعن به فيها وقد شاصه شوصا وشوصانا وشاص الشيء شوصا دلكه وشاص الشيء زعزعه ~~وفي (الجامع) كل شيء غسلته فقدت شصته. وقال أبو عبيد: شصته نقيته وفي ~~(الغريبين) كل شيء غسلته فقد شصته ومصته. وقال ابن عبد البر هو الحك. وقال ~~الخطابي: الشوص ذلك الأسنان عرضا وقيل: الشوص غسل الشيء في لين ورفق. # ومما يستنبط من هذا ما قال ابن دقيق العيد: فيه: استحباب السواك عند ~~القيام من النوم، لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة ~~المعدة، والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه، وقال: ظاهر قوله: (من ~~الليل) عام في كل حالة، ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة انتهى ويدل ~~على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ (إذا قام للتهجد) ولمسلم ~~نحوه وحديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، يشهد له. # 74 ((باب دفع السواك إلى الأكبر)) أي: هذا باب في بيان دفع السواك إلى ~~الأكبر. والمناسبة بي البابين ظاهرة. # 246 وقال عفان حدثنا صخر بن جريرية عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهم ms01807 أكبر من الآخر من ~~الآخر فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلي الأكبر منهما قال ~~أبو عبد الله اختصره نعيم عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما. # أخرج البخاري هذا الحديث بلا رواية، ولكن وصله غيره منهم: أبو عوانة في ~~(صحيحه) عن محمد بن إسحاق الصفاني، وغيره عن عفان وأخرجه أيضا أبو نعيم ~~الأصبهاني عن أبي أحمد، حدثنا موسى بن العباس الجويني حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا عفان، وحدثنا أبو إسحاق حدثنا عبد الله بن فحطية حدثنا نصر بن علي ~~حدثنا أبي، قالا: حدثنا صخر بن جويرية وقال مسلم في (صحيحه) حدثنا نصر بن ~~علي عن أبيه عن صخر والإسماعيلي من طريق وهب بن جرير وسعيد بن حرب، قالا: ~~حدثنا صخر بن جويرية فذكره. # بيان رجاله وهم ثمانية: الأول: عفان بن مسلم الصفار البصري الأنصاري، أبو ~~عثمان، سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول: القرآن مخلوق، وكان من حكام ~~الجرح والتعديل، جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل، ولا ~~يقول: عدل أو غير عدل، قالوا: قف فيه ولا تقل شيئا، فقال: لا أبطل حقا من ~~الحقوق، ولم يأخذها. مات ببغداد سنة عشرين ومائتين. الثاني: صخر بن جويرية، ~~تصغير الجارية بالجيم، البصري أبو نافع التميمي الثقة. الثالث: نافع مولى ~~ابن عمر القرشي العدوي، تقدم في آخر كتاب العلم. الرابع: عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب الخامس: أبو عبد الله هو البخاري نفسه. السادس: نعيم، بضم النون ~~بن حماد المروزي الخزاعي الأعور، سكن مصر. قال أحمد: كنا نسميه الفارض، كان ~~من أعلم الناس بالفرائض، وسئل عن القرآن فلم يجب بما أرادوه منه، فحبس ~~بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين زمن خلافة أبي إسحاق بن ~~هارون الرشيد. السابع: عبد الله بن المبارك. تقدم في كتاب الوحي. الثامن: ~~أسامة بن زيد الليثي، بالمثلثة المدني. وقد تكلم فيه، ولهذا ذكره البخاري، ~~رحمه الله استشهادا، مات سنة ثلاث وخمسين ms01808 ومائتين. # بيان لطائف الإسنادين وفي الإسناد الأول: التحديث بصيغة الجمع في موضع ~~واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفي الثاني: العنعنة في أربعة مواضع، وفيه: ~~أن رواته ما بين مروزي وبصري ومدني. # ذكر معناه قوله: (أراني) بفتح الهمزة أي: أرى نفس فالفاعل والمفعول ~~عبارتان عن معبر واحد، وهذا من خصائص أفعال القلوب. قال الكرماني: وفي بعض ~~النسخ بضم الهمزة، فمعناه أظن نفسي. وقال بعضهم: ووهم من ضمها. قلت: ليس ~~بوهم، والعبارتان تستعملان وفي رواية المستملي: (رآني) بتقديم الراء، ~~والأول أشهر، وفي رواية مسلم من طريق علي ابن نصر الجهضمي عن صخر: (أراني ~~في المنام)، وفي رواية الإسماعيلي: (رأيت في المنام)، فعلى هذا فهو من ~~الرؤيا PageV03P186 # قوله: (فقيل لي) القائل له. جبريل، عليه السلام قوله: (كبر) أي؛ قدم ~~الأكبر في السن قوله: (قال أبو عبد الله) أي: البخاري قوله: (اختصره نعيم) ~~أي: اختصر المتن نعيم، ومعنى الاختصار هاهنا أنه ذكر محصل الحديث وحذف بعض ~~مقدماته، ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في (الأوسط) عن بكر بن سهل عنه ~~بلفظ (أمرني جبريل، عليه السلام، أن أكبر) وروى الإسماعيلي عن القاسم بن ~~زكريا حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا ابن المبارك أنبأنا أسامة، وحدثنا الحسن ~~حدثنا حبان أنبأنا ابن المبارك فذكره وفيه قال: (إن جبريل، عليه السلام، ~~أمرني أن أدفع إلى أكبرهم) وأخرجه أحمد والبيهقي بلفظ: (رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستن فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: إن جبريل عليه السلام، ~~أمرني أن أكبره) فإن قلت هذا: يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة، وتلك ~~الرواية صريحة أنها كانت في المنام فكيف التوفيق؟ قلت: التوفيق بينهما أن ~~رواية اليقظة لما وقعت أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه في النمد ~~فحفط بعض الرواة ما لم يحفظ آخرون، ومما يشهد له ما رواه أبو داود حدثنا ~~محمد بن عيسى حدثنا عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms01809 يستن وعنده ~~رجلان أحدهما أكبر من الآخر فأوحى إليه في فضل السواك أن كبر، أعط السواك ~~أكبرهما) وإسناده صحيح. # بيان استنباط الأحكام فيه: تقديم حق الأكابر من جماعة الحضور وتبديته على ~~من هو أصغر منه، وهو السنة أيضا في السلام والتحية والشراب والطيب ونحو ذلك ~~من الأمور، وفي هذا المعنى تقديم ذي السن بالركوب وشبهه من الأرقاق. وفيه: ~~أن استعمال سواك الغير مكروه إلا أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله. وفيه: ~~ما يدل على فضيلة السواك. وقال المهلب: تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم ~~يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم ذي الأيمن فالأيمن. # 75 ((باب فضل من بات على الوضوء)) أي: هذا باب في بيان فضل من بات على ~~الوضوء وبات من البيتوتة يقال: بات يبيت، وبات، بيات بيتوتة، وبات يفعل كذا ~~إذا فعله ليلا كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار. # وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على بيان اكتساب فضيلة ~~وأجر، وأما إدخاله هذا الباب في الأبواب المتقدمة فظاهر، لأنه من تعلقات ~~الوضوء قوله: (على الوضوء) بالألف واللام في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره ~~(على وضوء)، بدون الألف واللام. # 247 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن منصور ~~عن سعد ابن عبيدة عن البراء بن عازب قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم ~~أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ~~ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنيك الذي أرسلت فإن ~~مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلني آخر ما تكلم به قال فرددتها على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما بلغت الفهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال ~~لا بنبيك الذي أرسلت. # . # مطابقة الحديث للترجمة طاهرة. # بين رجالهوهم ستة: الأول: محمد بن مقاتل، بضم الميم، ms01810 أبو الحسن المروزي، ~~تقدم في باب ما يذكر في المناولة. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: ~~سفيان الثوري. وقيل: يحتمل سفيان بن عيينة أيضا، لأن عبد الله يروي عنهما، ~~وهما يرويات عن منصور، لكن الظاهر أنه الثوري لأنهم قالوا: أثبت الناس في ~~منصور هو سفيان الثوري. الرابع: منصور بن المعتمر. الخامس: سعيد بن عبيدة، ~~بضم العين، مصغر عبدة بن حمزة، بالزاي، الكوفي كان يرى رأى الخوارج ثم تركه ~~وهو ختن أبي عبد الرحمن السلمي، مات في ولاية ابن هبيرة على الكوفة، وليس ~~في الكتب الستة، سعد بن عبيدة، سواه. السادس: البراء بن عازب، رضي الله ~~تعالى عنه، مر في باب الصلاة من الإيمان. PageV03P187 # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإخبار بصورة الجمع في موضعين، ~~والعنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين مروزي وكوفي، وخالف ~~إبراهيم بن طهمان أصحاب منصور، فأدخل بين منصور وسعد الحكم بن عتيبة وانفرد ~~الفريابي بإدخال الأعمش بين الثوري ومنصور. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد بن مقاتل، ~~وأخرجه في الدعوات عن مسدد. وأخرجه مسلم في الدعاء عن عثمان بن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم، وعن ابن المثنى وعن بندار، وأخرجه أبو داود في الأدب عن ~~مسدد، وعن محمد بن عبد الملك. وأخرجه الترمذي في الدعوات عن سفيان بن وكيع ~~وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار، وعن محمد بن عبد الأعلى، وعن ~~محمد بن رافع، وعن عمرو بن علي، وعن قتيبة، وعن محمد بن إسحاق الصغاني. # بيان لغاته قوله: (إذا أثبت مضجعك)، بفتح الجيم من، ضجع من باب: منع يمنع ~~ويروي: مضجعك أصله مضتجعك، من باب الافتعال، لكن قتل التاء طاء والمعنى: ~~إذا أردت أن يأتي مضجعك فتوضأ كما في قوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله) * (سورة النحل: 98 أي إذا أردت القراءة قوله: (وجهت وجهي ~~أليك) أي: استسلمت، كذا فسره، وليس بوجه. والأوجه أن يفسر: أسلمت ذاتي إليك ~~منقادة لك، طالعة لحكمك، لأن المراد من الوجه الذات. ms01811 قوله: (وفوضت) من ~~التفويض وهو التسليم: قوله: (والجأت ظهري إليك) أي: أسندت. يقال: لجأت إليه ~~لجأ بالتحريك، وملجأ والتجأت إليه بمعنى: والموضع أيضا، لجأ وملجأ وألجأته ~~إلى الشيء اضطررته إليه، والمعنى هنا، توكلت عليك واعتمدتك في أمري كما ~~يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده. قوله: (رغبة) أي: طمعا في ثوابك. قوله: ~~(ورهبة) أي: خوفا من عقابك. قوله: (لا ملجأ) بالهمزة ويجوز التخفيف. قوله: ~~(ولا منجأ) مقصور من: نجى ينجو، والمنجأ مفعل منه، ويجوز همزة للإزدواج ~~قوله: (على الفطرة) أي: على دين الإسلام، وقد تكون الفطرة بمعنى الخلقة، ~~كقوله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * (سورة الروم: 30) ~~وبمعنى السنة كقوله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة) وقا الطيني: أي: ~~مت على الدين القويم ملة إبراهيم عليه السلام، فإن إبراهيم عليه السلام ~~أسلم واستسلم، وقال: * () * أسلمت لرب العالمين (سورة البقرة: 131) * (وجار ~~ربه بقلب سليم) * (سورة الصافات: 84). # ذكر معانيه قوله: (فتوضأ) وقد روى الشيخان هذا الحديث من طرق عن البراء ~~بن عازب، وليس لها ذكر الوضوء، إلا في هذه الرواية، وكذا قال الترمذي قوله: ~~(أسلمت وجهي إليك) وجاء في رواية أخرى: (أسلمت نفسي إليك) والوجه والنفس ~~هاهنا بمعنى الذات، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يراد به الوجه حقيقة، ويحتمل ~~أن يراد به القصد، فكأنه يقول: قصدتك في طلب سلامتي، وقال القرطبي: قيل: ~~معنى الوجه القصد والعمل الصالح، وكذلك جاء في رواية: (أسلمت نفسي إليك ~~ووجهت وجهي إليك). فجمع بينهما، فدل على تغايرهما، ومعنى: أسلمت: سلمت ~~واستسلمت أي: سلمتها لك، إذ لا قدرة لي ولا تدبير بجلب نفع ولا دفع ضر ~~فأمرها مفوض إليك تفعل بها ما تريد واستسلمت لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه. ~~قوله: (وفوضت أمري إليك) أي: رددت أمري إليك، وبرئت من الحول والقوة إلا بك ~~فاكفني همه، وتولني سلاحه. وقال الطيبي رحمه الله في هذا النظم غرائب ~~وعجائب لا يعرفها إلا النقاد من أهل البيان: قوله: (أسلمت نفسي) إشارة إلى ~~أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه. ms01812 وقوله: (وجهت وجهي) أي: إن ~~ذاته وحقيقته له مخلصة بريئة من النفاق وقوله: (وفوضت أمري إليك) إشارة إلى ~~أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره، وقوله: (ألجأت ~~أليك) بعد قوله: (وفوضت أمري) إشارة إلى أن تفويضة أموره التي يفتقر إليها ~~وبها معاشه وعليها مدار أمره يلتجأ إليه، مما يضره ويؤذيه من الأسباب ~~الداخلة والخارج، قوله: (آخر ما تكلم) بحذف إحدى التائين، وفي رواية ~~الكشميهني: (من آخر ما تكلم) قوله: (فردتها) أي: رددت هذه الكلمات لأحفظن ~~قوله: (قال: لا) أي: لا تقبل: ورسولك، بل قل: ونبيك الذي أرسلت، وذكروا في ~~هذا أوجها منها: أنه أمره أن يجمع بين صفتيه وهما: الرسول والنبي، صريحا ~~وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة. ومنها: أن ألفاظ الأذكار توقيفية ~~في تعيين اللفظ وتقدير الثواب، فربما كان في اللفظ زيادة تبيين ليس في ~~PageV03P188 # الآخر، أن كان يرادفه في الظاهر. ومنها: أنه لعله أوحى إليه بهذا اللفظ. ~~فرأى أن يقف عنده. ومنها: أن ذكره احترازا عمن أرسل من غيره نبوة، كجبريل ~~وغيره من الملائكة، عليهم السلام، لأنهم رسل الأنبياء. ومنها: أنه يحتمل أن ~~يكون رده دفعا للتكرار، لأنه قال في الأول: (ونبيك الذي أرسلت)، ومنها: أن ~~النبي. فعيل، بمعنى فاعل من النبأ، وهو الخبر لأنه أنبأ عن الله تعالى، أي: ~~أخبر. وقيل: إنه مشتق من النبوة. وهو الشيء المرتفع ورد النبي صلى الله ~~عليه وسلم على البراء حين قال: (ونبيك الذي أرسلت) بما رد عليه ليختلف ~~اللفظان، ويجمع البنائين معنى الارتفاع والإرسال، ويكون تعديدا للنعمة في ~~الحالتين، وتعظيما للمنة على الوجهين وقال بعضهم: ولأن لفظ النبي، أمدح من ~~لفظ: الرسول. قلت: هذا غير موجه. لأن لفظ النبي، كيف يكون أمدح وهو لا ~~يستلزم الرسالة بل لفظ الرسول أمدح لأنه يستلزم النبوة. # بيان إعرابه قوله: (فتوضأ) الفاء فيه جواب قوله: (رغبة ورهبة) منصوبان ~~على المفعول له على طريقة اللف والنشر، أي فوضت أموري إليك رغبة، وألجأت ~~ظهري عن المكاره والشدائد إليك رهبة منك، لأنه لا ms01813 ملجأ ولا منجأ منك إلا ~~إليك ويجوز أن يكون انتصابهما على الحال بمعنى: راغبا وراهبا. قلت: كيف ~~يتصور أن يكون راغبا وراهبا في حالة واحدة لأنهما شيئان متنافيان؟ قلت: فيه ~~حذل تقديره راغبا إليك، وراهبا منك. فإن قلت: إذا كان التقدير: راهبا منك، ~~كيف استعمل بكلمة إلى، والرهبة لا تستعمل إلا بكلمة. من؟ قلت: إليك متعلق ~~برغبة، وأعطي للرهبة حكمها، والعرب تفعل ذلك كثيرا، كقول بعضهم. # * ورأيت بعلك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا * والرمح لا يتقلد، وكقول ~~الآخر. # علفتها تبنا وماء باردا والماء لا يعلف. قوله: (لا ملجأ ولا منجأ) ~~إعرابهما مثل إعراب عصى، وفي التركيب خمسة أوجه لأنه مثل: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، والفرق بين نصبه وفتحه بالتنوين، وعند التنوين تسقط الألف، ثم ~~إنهما كانا مصدري يتنازعان في منك، وإن كانا مكانين فلا إذ اسم المكان لا ~~يعمل، وتقديره، لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجأ إلا إليك. قوله: ~~(آمنت بكتابك) أي: صدقت أنه كتابك. وقوله: (الذي أنزلت) صفته، وضمير ~~المفعول محذوف، والمراد بالكتاب القرآن، وإنما خصص الكتاب بالصفة لتناوله ~~جميع الكتب المنزلة فإن قيل أين العموم ههنا حتى يجيء التخصص قلت المفرد ~~المضاف يقيدد العموم لأن المعرفة. بالإضافة كالمعرف باللام يحتمل الجنس ~~والاستغراق والعهد، فلفظ الكتاب المضاف هاهنا يحتمل لجميع الكتب ولجنس ~~الكتب ولبعضها كالقرآن، وقالوا: جميع المعارف كذلك وقد قال الزمخشري: رحمه ~~الله تعالى في قوله تعالى: * (إن الذين كفروا سواء عليهم) * (سورة البقرة: ~~6) في أول البقرة: يجوز أن يكون للعهد، وأن يراد بهم ناس بأعيانهم، كأبي ~~جهل وأبي لهب والوليد بن المغيرة وأضرابهم، وأن يكون للجنس متناولا منهم كل ~~من صمم على كفره انتهى. قلت: التحقيق أن الجمع المعرف تعريف الجنس معناه ~~جماعة الأحاد، وهي أعم من أن يكون جميع الآحاد أو بعضها، فهو إذا أطلق ~~احتمل العموم والاستغراق، واحتمل الخصوص، والحمل على واحد منهما يتوقف على ~~القرينة كما في المشترك، هذا ما ذهب إليه الزمخشري، وصاحب (المفتاح) ومن ~~تبعهما وهو خلاف ms01814 ما ذهب إليه أئمة الأصول. # بيان استنباط الأحكام. منها ما قاله الخطابي: فيه: حجة لمن منع رواية ~~الحديث بالمعنى، وهو قول ابن سيرين وغيره، وكان يذهب هذا المذهب: أبو ~~العباس النحوي، ويقول: ما من لفظه من الألفاظ المتناظرة في كلامهم إلا ~~وبينها وبين صاحبتها فرق، وإن دق ولطف كقوله: بلى ونعم قلت: هذا الباب فيه ~~خلاف بين المحدثين، وقد عرف في موضعه، ولكن لا حجة في هذا للمانعين لأنه ~~يحتمل الأوجه التي ذكرناها بخلاف غيره. ومنها ما قاله ابن بطال: فيه أن ~~الوضوء عند النوم مندوب إليه مرغوب فيه، وكذلك الدعاء، لأنه قد تقبض روحه ~~في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء والدعاء الذي هو أفضل الأعمال، ثم إن ~~هذا الوضوء مستحب وإن كان متوضئا كفاه ذلك الوضوء، لأن المقصود النوم على ~~طهارة مخافة أن يموت في ليلته، ويكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به ~~في منامه. PageV03P189 # ومنها: النوم على الشق الأيمن لأن النبي، عليه الصلاة والسلام، كان يحب ~~التيامن، ولأنه أسرع إلى الانتباه. وقال الكرماني: وأقول: وإلى انحدار ~~الطعام كما هو مذكور في الكتب الطيبة. قلت: الذي ذكره الأطباء خلاف هذا ~~فإنهم قالوا النوم على الأيسر روح للبدن وأقرب إلى انهضام الطعام، ولكن ~~اتباع السنة أحق وأولى. ومنها: ذكر الله تعالى لتكون خاتمة عمله ذلك اللهم ~~اختم لنا بالخير. # ((كتاب الغسل)) بسم الله الرحمان الرحيم أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الغسل، هو بضم الغين لأنه اسم للاغتسال، وهو: إسالة الماء وإمراه على ~~الجسم، وبفتح الغين مصدر. وفي (المحكم) غسل الشيء يغسله غسلا وغسلا، وهذا ~~لم يفرق بين الفتح والضم وجعل كلاهما مصدرا وغيره يقول بالفتح مصدر، وبالضم ~~اسم، وبالكسر اسم لما يجعل مع الماء كالأسنان ونحوه، ووقع في رواية ~~الأصيلي: باب الغسل وهذا أوجه لأن الكتاب يجمع الأنواع والغسل نوع واحد من ~~أنواع الطهارة وإن كان في نفسه يتعدد: وكذا حذفت البسملة في رواية الأصيلي ~~وفي رواية غيره البسملة. ثم كتاب الغسل. ثم إنه لما فرغ من ms01815 بيان الطهارة ~~الصغرى بأنواعها شرع في بيان الطهارة الكبرى بأنواعها، وتقديم الصغرى ظاهر ~~لكثرة دوراتها بخلاف الكبرى. # وقول الله تعالى * (وأن كنتم جنبا فاطهروا وإن تتم مرضى إو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بووجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~ليطهركم وليتم نعمته عليكم لللكم تشكرون) *. وقوله جل ذكره * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا) * (سورة النساء: 43). # افتتح كتاب الغسل بالآيتين الكريمتين إشعارا بأن وجوب الغسل على الجنب ~~بنص القرآن قوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (سورة المائدة: 6) أي: ~~إغسلوا أبدانكم على وجه المبالغة، والجنب يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ~~والمذكر والمؤنث لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب، يقال: أجنب ~~يجنب إجنابا، والجنابة الاسم، وهو في اللغة البعد، وسمي الإنسان جنبا لأنه ~~نهي أن يقرب من مواضع الصلاة ما لم يتطهر، ويجمع على أجناب وجنبين. وقوله: ~~* (فاطهروا) * القاعدة تقتضي أن يكون أصله، تطهروا فلما قصدوا الإدغام قلبت ~~التاء طاء فأدغم في الطاء، واجتلبت همزة الوصل، ومعناه: طهروا أبدانكم. ~~قلت: أصله من باب التفعل ليدل على التكلف والاعتمال، وكذلك باب الافتعال ~~يدل عليه، نحو: أطهر أصله من: طهر يطهر، فنقل طهر، إلى باب الافتعال، فصار: ~~أطهر، على وزن افتعل فقلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء وفيه من التكلف ~~ما ليس في طهر، وتمام الآية * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) * (سورة النساء:) وفيها ms01816 من الأحكام ما ~~استنبط منها الفقهاء على ما عرف في موضعه. # والآية الثانية في سورة النساء. * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا ~~غفورا) * (سورة النساء: 2) قوله: * (ولا جنبا PageV03P190 # إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * (سورة النساء: 43) يدل على فرضية الاغتسال ~~من الجنابة، فقال بعضهم: قدم الآية التي من سرة المائدة على الآية التي من ~~سورة النساء لدقيقة. وهي أن لفظه. * (فاطهروا) * (سورة المائدة: 6) التي في ~~المائدة فيها إجنال ولفظه * () * حتى تغتسلوا التي في النساء فيها تصريح ~~بالاغتسال، وبيان للتطهر المذكور. قلت: لا إجمال في * (فاطهروا) * لأن معنى ~~* (فاطهروا) * أغسلوا أبدانكم كما ذكرنا، وتطهر البدن هو الاغتسال فلا ~~إجمال لا لغة ولا اصطلاحا على ما لا يخفى. # 1 ((باب الوضوء قبل الغسل)) أي: هذا باب في بيان حكم الوضوء قبل أن يشرع ~~في الاغتسال، هل هو واجب أو مستحب أم سنة؟ وقال بعضهم: باب الوضوء قبل ~~الغسل، أي: استحبابه قال الشافعي في (الأم) فرض الله تعالى الغسل مطلقا لم ~~يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل ~~جميع بدنه. انتهى قلت: إن كان النص مطلقا ولم يذكر فيه شيئا يبدأ به فعائشة ~~رضي الله تعالى عنها، ذكرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ كما ~~يتوضأ للصلاة قبل غسله فيكون سنة غير واجب. أما كونه سنة فلفعله صلى الله ~~عليه وسلم، وأما كونه غير واجب فلأنه يدخل في الغسل، كالحائض إذا أجنبت ~~يكفيها غسل واحد، ومنهم من أوجبه إذا كان محدثا قبل الجنابة. وقال داود: ~~يجب الوضوء والغسل في الجنابة المجردة بأن أتى الغلام أو البهيمة أو لف ~~ذكره بخرقة فأنزل، وفي أحد قولي الشافعي: يلزمه الوضوء في الجنابة مع ~~الحدث، ms01817 وفي قوله الآخر: يقتصر على الغسل لكن يلزم أن ينوي الحدث والجنابة، ~~وفي قول: يكفي نية الغسل، ومنهم من أوجب الوضوء بعد الغسل، وأنكره علي وابن ~~مسعود، رضي الله عنهما، وعن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يتوضأ بعد الغسل) رواه مسلم والأربعة. # 248 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل ~~من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في ~~الماء فيحلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء ~~على جلده كله. # مطابقة الحديث للترجمة طاهرة ذكر رجاله ولطائف إسناده فرجا له خمسة كلهم ~~قد ذكروا في كتاب الوحي، وعبد الله هو التنيسي، وأبو هشام هو عروة بن ~~الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهم، وفيه التحديث صيغة الجمع في موضع ~~والإحبار كذلك في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه: التنيسي ~~والكوفي. # والحديث أخرجه النسائي أيضا مثله في الطهارة، وأخرجه مسلم من حديث أبي ~~معاوية عن هشام فذكره، وفي آخره. (ثم غسل رجليه) قال ورواه جماعة عن هشام ~~وليس في حديثهم، غسل الرجلين وعند مسلم، (فيفرغ بيمينه على ماله شماله ~~فيغسل فرجه) وعند ابن خزيمة ويصب من الإناء على يده اليمنى فيفرغ عليها ~~فيغسلها، ثم يصب على شماله فيغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة، ونحن نحث على ~~رأسنا ثلاث حثيات أو قالت: ثلاثة غرفات) وفي (الموطأ) سئلت عن غسل المرأة ~~فقالت لتحفن على رأسها ثلاث حفنات، ولتضغث رأسها بيدها يعني تضمه وتجمعه ~~وتعمه بيدها لتدخله الماء وعند البزار (كان يخلل رأسه مرتين في غسل ~~الجنابة) وعند أبي داود من حديث رجل ممن سأله عنها (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يغسل رأسه الخطمي وهو جنب يجتزىء بذلك ولا يصب عليه الماء). وفي ~~لفظ: (حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة)، أو ms01818 أنقى البشرة، أفرغ على رأسه ~~ثلاثا، وإذا فضلت فضلة صبها عليه) وعند الطوسي مصححا. (ثم يشرب شعره الماء ~~ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات) وفي لفظ: (ثم غسل مرافقه وأفاض عليه الماء ~~فإذا أنقاهما أهوى إلى حائط ثم يستقبل الوضوء ثم يفيض الماء على رأسه)، وفي ~~لفظ: (إن شئتم لأريكم أثر يده في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة) وعند ~~ابن ماجة: (كان يفيض على كفيه ثلاث مرات ثم يدخلها الإناء، ثم يغسل رأسه ~~ثلاث مرات، وأما نحن فنغسل رؤوسنا خمس مرارا من أجل الضفر). # ذكر لغاته وإعرابه PageV03P191 # ومعانيه قوله: (كان إذا اغتسل) أي: كان إذا الثاني: راد أن يغتسل، وكلمة ~~من في قوله: (من الجنابة) سبيبة يعني لأجل الجنابة فإن قلت: لم ذكر في ثلاث ~~مواضع واضع بلفظ الماضي وهي قوله: (بدأ) و (فغسل) و (ثم توضأ) وذكر البواقي ~~بلفظ المضارع وهي قوله: (يدخل) و (فيخال) و (يصب ويفيض). قلت: النكتة فيه ~~أن إذا كانت شرطية الماضي بمعنى المستقبل، والكل مستقبل معنى، وأما ~~الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل وما ليس كذكل، وإن ~~كانتا ظرفية فما جاء ماضيا فهو على أصله، وعدل عن الأصل إلى المضارع ~~لاستحضار صورته للسامعين. قوله: (بدأ فغسل يديه) هذا الغسل يحتمل وجهين: ~~الأول: أن يكون لأجل التنظيف مما به يكره. الثاني: أن يكون هو الغسل ~~المشروع عند القيام من النوم، ويشهد له ما في رواية ابن عيينة في هذا ~~الحديث عن هشام. (قبل أن يدخلهما في الإناء). قوله: (كما يتوضأ للصلاة) ~~احترز به عن الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين فقط. فإن قلت: روى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء، وهو خلاف ما في الحديث. قلت: ~~الصحيح في المذهب أنه يمسحها، نص عليه في (المبسوط) لأنه أتم للغسل. قوله: ~~(فيخلل بها) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء قوله: (أصول الشعر) وفي رواية ~~الكشميهني: أصول شعره، أي شعر رأسه، وتدل عليه رواية حماد بن سلمة عن ms01819 هشام: ~~(يحلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر) ~~كذلك رواه البيهقي. قوله: (ثلاث غرف) بضم الغين المعجمة، جمع غرفة بالضم ~~أيضا، وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف، وفي بعض النسخ: غرفات والأول رواية ~~الكشميهني، وهذا هو الأصح لأن مميز الثلاثة ينبغي أن يكون من جموع القلة، ~~ولكن وجه ذكر: الغرف، أن جمع الكثرة يقوم مقام جمع القلة وبالعكس، وعند ~~الكوفيين. فعل: بضم الفاء وكسرها من باب جموع القلة: لقوله تعالى: * (فأتوا ~~بعشر سور) * (سورة هود: 13) وقوله تعالى: * (وثمانية حجج) * (سورة القصص: ~~27) قوله: (ثم يفيض) أي: يسيل من الإفاضة وهي الإسالة. قوله: (على جلده ~~كله) هذا التأكيد بلفظ، الكل، يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل. # بيان استنباط الأحكام منها: أن قوله (كان صلى الله عليه وسلم) يدل على ~~الملازمة والتكرار فدل ذلك على استحباب غسل يديه قبل الشروع في الوضوء، ~~والغسل إلا إذا كان عليها شيء مما يجب إزالته فحينئذ يكون واجبا. ومنها: أن ~~تقديم الوضوء قبل الغسل سنة، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب. ومنها: أن ظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (كما يتوضأ للصلاة) يدل على أنه لا يؤخلا غسل ~~رجليه وهو الأصح من قول لشافعي. والقول الثاني: أنه يؤخر عملا بظاهر حديث ~~ميمونه رضي الله تعالى عنها، كما يأتي إن شاء الله تعالى، وله قول ثالث: إن ~~كان الموضع نظيفا فلا يؤخر، وإن كان وسخا أو الماء قليلا أخر جمعا بين ~~الأحاديث، وعند أصحابنا إن كان في مستنقع الماء يؤخر وإلا فلا وهو مذهب ~~مالك أيضا. ومنها: التخليل في شعر الرأس واللحية لظاهر قوله: (فيخلل أصول ~~الشعر) وهو واجب عند أصحابنا، وسنة في الوضوء، وعند الشافعية واجب في قول: ~~وسنة في قول. وقيل: واجب في الرأس وفي اللحية قولان للماليكة، فروى ابن ~~القاسم عدم الوجوب، وروى أشهب الوجوب، ونقل ابن بطال في باب: تخليل الشعر، ~~الإجماع على تخليل شعر الرأس، وقاسوا اللحية عليها. ومنها: أنه يصب على ~~رأسه ثلاث ms01820 غرف بيديه كما هو في الحديث، وعن الشافعية استحباب ذلك في الرأس، ~~وباقي الجسد مثله. وقال الماوردي والقرطبي من الماليكة: لا يستحب التثليث ~~في الغسل، وقال القرطبي: لا يفهم من هذه الثلاث أنه غسل رأسه ثلاث مرات، ~~لأن التكرار في الغسل غير مشروع لما في ذلك من المشقة، وإنما كان ذلك العدد ~~لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم على وسط رأسه، كما جاء في حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحوالحلاب، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم ~~الأيسر ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه) رواه البخاري وأبو داود على ما ~~يجيء. ومنها: أن قولها (ثم يفيض الماء على جلده كله) لا يفهم منه الدلك، ~~وهو مستحب عندنا وعند الشافعي وعند أحمد وبعض المالكية وخالف مالك والمزني ~~فذهبا إلى وجوبه بالقياس على الوضو، وقال ابن بطال وهذا لازم. قلت: ليس ~~بلازم، إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء ومنها جواز إدخال الأصابع في ~~الماء. # 249 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ~~عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت توضأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء بلصلاة غير رجليه وغسل فرجه وما أصابه ~~من الأذى ثم أفاض PageV03P192 # عليه الماء ثم نحى رجليه فغسلهما هذه غسله من الجنابة. # . # هذا الثاني من حديثي الترجمة. # ذكر رجاله وهم سبعة: محمد بن يوسف اليكندي، وسفيان الثوري، وسليمان ~~الأعمش ابن مهران، تقدموا مرارا، وسالم بن أبي الجعد، بفتح الجيم وسكون ~~العين المهملة. مر في باب التسمية. والخامس: كريب، بضم الكاف، تقدم في باب ~~التخفيف في الوضوء. والسادس: عبد الله بن عباس. والسابع: ميمونه بنت الحارث ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم وخالة ابن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~خمسة مواضع: وفيه: سفيان غير منسوب، قالت ms01821 جماعة من الشراح وغيرهم: إنه ~~سفيان الثوري، وقال الكرماني: سفيان بن عيينة. وقال الحافظ المزي في كتابه ~~(الأطراف) حديث في غسل النبي، عليه الصلاة والسلام، من الجنابة منهم من ~~طوله، ومنهم من اختسره، ثم وضع صورة (خ) بالأحمر بمعنى: أخرجه البخاري في ~~الطهارة عن محمد بن يوسف، وعن عبدان عن عبد الله بن المبارك، كلاهما عن ~~سفيان الثوري وعن الحميدي عن سفيان بن عيينة، فهذا دل على أن سفيان في ~~رواية محمد بن يوسف الذي هاهنا هو الثوري، وأما ابن عيينة فروايته عن عبدان ~~عن ابن المبارك، ولم يميز الكرماني ذلك فخلط. وأخرج البخاري هذا الحديث ~~أيضا عن موسى ابن إسماعيل ومحمد بن محبوب، كلاهما عن عبد الواحد، وعن موسى ~~عن أبي عوانة، وعن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، وعن يوسف بن عيسى عن الفضل ~~بن موسى، وعن عبدان عن أبي حمزة، سبعتهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب عن ابن عباس به، ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه: رواية التابعي عن ~~التابعي على التابعي عن الولاء وفيه: صحابيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد مر الآن أن البخاري أخرجه في مواضع ~~عشرة أو نحوها. وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح وإسحاق بن ~~إبراهيم وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وأبي سعيد الأشج، خمستهم عن وكيع، ~~وعن يحيى بن يحيى وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن عبد الله بن إدريس، وعن علي بن حجر، وعن عيسى بن يونس، وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن موسى القارئ عن زائدة، خمستهم عن الأعمش به وأخرجه أبو داود عن ~~عبد الله بن داود عن الأعمش به، وأخرجه الترمذي عن هناد عن وكيع به وأخرجه ~~النسائي فيه عن علي بن حجر به، وعن يوسف بن عيسى به، وعن محمد بن العلاء عن ~~أبي معاوية به، وعن محمد بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف به، وعن إسحاق ms01822 بن ~~إبراهيم عن جرير، وعن قتيبة عن عبيدة بن حميد، كلاهما عن الأعمش به، وأخرجه ~~ابن ماجة عن علي بن محمد وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن وكيع بقصة، نفض ~~الماء وترك التنشيف. # ذكر بيان ما فيه لم يذكر في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قوله: (غير ~~رجليه) فيه التصريح بتأخير الرجلين في وضوء الغسل، وبه احتج أصحابنا، على ~~أن المغتسل إذا توضأ أو لا يؤخر رجليه، ولكن أكثر أصحابنا حملوه على أنهما ~~إن كانت في مجتمع الماء توضأ ويؤخرهما وإن لم تكونا فيه لا يؤخرهما، وكل ما ~~جاء من الروايات التي فيها تأخير الرجلين صريحا محمول على ما قلنا: وهذا هو ~~التوفيق بين الروايات التي في بعضها تأخير الرجلين صريحا لا مثل ما قاله ~~بعضهم، ويمكن الجمع بأن تحمل رواية عائشة على المجاز وأما على حالة أخرى. ~~قلت: هذا خطأ لأن المجاز إليه إلا عند الضرورة وما الداعي لها في رواية ~~عائشة حتى يحمل كلامها على المجاز؟ وما الصواب الذي يرجع إليه إلا ما قلنا: ~~وقال الكرماني: غير رجليه. فإن قلت: بالتوفيق بينه وبين رواية عائشة؟ قلت: ~~زيادة الثقة مقبول فيحمل المطلق على المقيد، فرواية عائشة محمولة على أن ~~المراد بوضوء الصلاة أكثره، وهو ما سوى الرجلين. قلت: قد ذكرنا الآن ما يرد ~~ما ذكره، ثم قال الكرماني: ويحتمل أن يقال: إنهما كانا في وقتين مختلفين ~~فلا منافاة بينهما. قلت: هذا في الحقيقة حاصل ما ذكرنا عن قريب عند قولنا: ~~لكن أكثر أصحابنا إلخ. قوله: (وغسل فرجه) أي: ذكره فدل هذا على صحة إطلاق ~~الفرج على الذكر. قال الكرماني: فإن قلت: غسل الفرج مقدم على التوضىء فلم ~~آخره؟ قلت: لا يجب التقديم إذ الواو، ليس للترتيب، أو أنه للحال انتهى. ~~قلت: كيف يقول: لا يجب التقديم وهذا ليس بشيء، وقوله إذ الواو وليس ~~للترتيب، حجة عليه لأنهم يدعون أن الواو في الأصل للترتيب، ولم يقل به أحد ~~ممن يعتمد عليه؟ وقوله: أو أنه للحال، غير سديد ولا ms01823 موجه، ونه كيف يتوضأ في ~~حالة غسل فرجه؟ وقال بعضهم: فيه تقديم وتأخير، لأن غسل الفرج كان قبل ~~الوضوء إذ الواو لا تقتضي الترتيب انتهى. قلت: PageV03P193 # هذا تعسف وهو أيضا حجة عليه، مع أن ما ذكره خلاف الأصل، والصواب أن الواو ~~للجمع في أصل الوضع، والمعنى: أنه جمع بين الوضوء وغسل الفرج، وهو، وإن كان ~~لا يقتضي تقديم أحدهما على الآخر على التعيين، فقد بين ذلك فيما رواه ~~البخاري من طريق ابن المبارك عن الثوري، فذكر أولا غسل اليدين ثم غسل الفرج ~~ثم مسح يده على الحائط ثم الوضوء غير رجليه وذكره ب ثم، الدالة على الترتيب ~~في جميع ذلك، والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله: (وما أصابه من الأذى) أي: ~~المستقذر الطاهر، وقال بعضهم: قوله: (وما أصابه من الأذى) ليس بظاهر في ~~النجاسة. قلت: هذا مكابرة فيما قاله. قوله: (هذا غسله) هكذا في رواية ~~الكشميهني وهي على الأصل، وعند غيره (هذه غسله) بالتأنيث، فيكون إشار إلى ~~الأفعال المذكورة أي: الأفعال المذكور صفة غسله صلى الله عليه وسلم بضم ~~الغين. # ومما لم يذكر في حديث عائشة، وذكر في حديث ميمونة، رضي الله تعالى عنها، ~~من الزيادة: تأخير الرجلين إلى الفراغ من الاغتسال، وقد ذكرنا عن قريب. ~~وفيه: التعرض لغسل الفرج. وفيه: غسل ما أصابه من الأذى ومما ذكره البخاري ~~من حديث ميمونة على ما يأتي: (ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا، ثم ~~توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه) وفي آخره: (ثم ~~أتى بالمنديل فرده)، وفي رواية (وجعل يقول بالماء هكذا ينقضه). وفي لفظ. ~~(ثم غسر فرجه ثم مال بيده إلى الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها) وفي لفظ ~~(وضعت له غسلا فسترته بثوب) وفي لفظ: (فأكفا بيمينه على شماله مرتين أو ~~ثلاثا) وفي لفظ: (ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره) وفيه (ثم غسل ~~رأسه ثلاثا) وفي لفظ: (فلما فرغ من غسل غسل رجليه)، وفي لفظ: (فغسل كفيه ~~مرتين أو ثلاثا) وعند مسلم: (فغسل فرجه وما ms01824 أصابه ثم مسخ يده بالحائط أو ~~الأرض)، وفي (صحيح) الإسماعيل: (مسح يده بالجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه) ~~وفي لفظ: (فلما أفرغ من غسل فرجه ذلك يده بالحائط ثم غسلها، فلما فرغ من ~~غسلها غسل قدميه) قال الإسماعيلي: وقد بين زائدة أن قوله: (من الجنابة)، ~~ليس من قول ميمونة ولا ابن عباس، إنما هو عن سالم، وعند ابن خزيمة (ثم أفرغ ~~على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، فأتى بمنديل فأبى أن يقبله) وعند أبي علي ~~الطوسي في كتاب (الأحكام) مصححا (فأنيته بثوب فقال بيده هكذا) وعند ~~الدارقطني: (ثم غسل سائر جسده قبل كفيه) وعند أبي محمد الدارمي: (فأعطيته ~~ملحفة فأبى) قال أبو محمد: هذا أحب إلي من حديث عائشة. وعند ابن ماجة: ~~(فأكفا الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه ثم دلك ~~يده بالأرض ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا، ثم أفاض على ~~سائر جسده، ثم انتحى فغسل رجليه). # وفي هذه الروايات. استحباب الإفراغ باليمين على الشمال للمغترف من الماء. ~~وفيها: مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة. وقال بعضهم: وتمسك ~~الحنفية للقول: بوجوبهما، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا ~~إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب، وليس الأمر هنا كذلك. قلت: ليس الأمر ~~هنا كذلك لأنهم أنما أوجبوهما في الغسل بالنص لقوله تعالى: * (وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا) * (سورة المائدة: 6) أي: طهروا أبدانكم، وهذا يشمل الأنف ~~والفم، وقد حققناه فيما مضى. وفيها: استحباب مسح اليد بالتراب في الحائط ~~وفي الأرض، وقال بعضهم: وأبعد من استدل به على نجاس المني أو على نجاسة ~~رطوبة الفرج. قلت: هذا القائل هو الذي أبعده، لأن من استدل بنجاسة المني أو ~~على نجاسة رطوبة الفرج ما اكتفى بهذا في احتجاجه، وقد ذكرناه فيما مضى ~~مستقصى. وفيها: استحباب التستر في الغسل ولو كان في البيت. وفيها: جواز ~~الاستعانة بإحضار ماء الغسل أو الوضوء. وفيها: خدمة الزوجات للأزواج. ~~وفيها: الصب باليمين على الشمال. وفيها: كراهة التنشيف بالمنديل ونحوه. # وقال ms01825 النووي: اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه أشهرها: أن المستحب تركه، ~~وقيل: مكروه وقيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء، ~~ويقال لا حجة في الحديث لكراهة التنشيف لاحتمال أن إباءه صلى الله عليه ~~وسلم من أخذ ما يتنشف به لأمر آخر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلا أو ~~غير ذلك. وقال المهلب: يحتمل تركه الثوبة لإبقاء تركه بلل الماء أو للتواضع ~~أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ وقد وقع عند أحمد والإسماعيلي من ~~رواية أبي عوانة في هذا الحديث عن الأعمش، قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، ~~فقال: لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة وقال التيمي في شرحه ~~لهذا الحديث فيه دليل على أنه كان يتنشف، ولولا ذلك لم يأته بالمنديل. وقال ~~ابن دقيق العيد، نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف، لأن كلا ~~منهما إزالة قلت: ليس فيه دليل على ذلك، لأن التنشيف من عادة المتكبرين ~~ورده صلى الله عليه وسلم الثوب لأجل التواضع مخالفة لهم. # وقد ورد أحاديث في هذا الباب. PageV03P194 # منها: حديث أم هانىء عند الشيخين: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~غسله، فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به) هذا ظاهر في التنشيف. ~~ومنها: # حديث قيس بن سعد رواه أبو داود: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا ~~له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر ~~الورس عليه، وصححه ابن حزم. ومنها: حديث الوضين بن عطار رواه ابن ماجة عن ~~محفوظ بن علقمة عن سلمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف ~~كانت عليه فمسح بها وجهه وهذا ضعيف عند جماعة. ومنها: حديث عائشة: (كانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء) رواه الترمذي. وضعفه، ~~وصححه الحاكم. ومنها: حديث معاذ رضي الله تعالى عنه: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه) رواه الترمذي وضعفه. ومنها: ms01826 حديث ~~أبي بكر: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء) رواه ~~البيهقي. وقال: إسناده غير قوي. ومنها: حديث أنس مثله وأعله. ومنها: حديث ~~أبي مريم، إياس بن جعفر، عن فلان رجل من الصحابة: (إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ) رواه النسائي في ~~(الكنى) بسند صحيح. ومنها: حديث منيب ابن مدرك المكي الأزدي قال) (رأيت ~~جارية تحمل وضوأ ومنديلا فأخذ صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ ومسح ~~بالمنديل وجه) أسنده الإمام مغلطاي في شرحه، وقال ابن المنذر: أخذ المنديل ~~بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأني وبشير بن أبي مسعود، ورخص فيه الحسن، ~~وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق ~~وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا وكره عبد الرحمن بن أبي ليلى والنخعي وابن ~~المسيب ومجاهد وأبو العالية. وقال بعضهم: استدل به على طهارة الماء ~~المتقاطر من أعضاء المتطهر، خلافا لمن غلا من الحنفية، فقال بنجاستة: قلت: ~~هذا القائل هو الذي أتى بالغلو حيث لم يدرك حقيقة مذهب الحنفية، لأن الذي ~~عليه الفتوى في مذهبهم: أن الماء المستعمل طاهر حتى يجوز شربه واستعماله في ~~الطبيخ والعجين، والذي ذهب إلى نجاسته لم يقل بأنه نجس في حالة التقاطر، ~~وإنما يكون ذلك إذا سال من أعضاء المتطهر، واجتمع في مكان. # 2 ((باب غسل الرجل مع امرأته)) أي: هذا باب في بيان حكم غسل الرجل مع ~~امرأته من إناء واحد. # وجه المناسبة بين أبواب هذا الكتاب. أعني: كتاب الغسل، ظاهر لأن كلها ~~فيما بتعلق بالغسل وما يتعلق بالجنب. # 250 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح ~~يقال له الفرق . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ورجاله خمسة: وقد ذكروا وابن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة، هو محمد بن ~~عبد الرحمن القرشي، والزهري هو ابن مسلم، ms01827 وعروة بن الزبير، بن العوام. ~~وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع. # الحديث أخرجه مسلم والنسائي أيضا قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا ~~يحيى، قال: حدثنا سفيان. قال: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ~~قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام، من إناء واحد). # بيان لغاته وإعرابه قوله: (من قدح) بفتحتين، واحد الأقدام التي للشرب، ~~والقدم: بكسر القاف وسكون الدال، السهم قبل أن يراش ويركب نصله. قوله: ~~(الفرق) بفتح القاف وفتح الراء، قاله ألقتني وغيره، وقال النووي: هو الأفصح ~~وقال ابن التين بتسكين الراء، وحكى ذلك عن أبي زيد وابن دريد وغيرهما من ~~أهل اللغة، وعن ثعلب الفرق بالفتح، والمحدثون يسكنونه، وكلام العرب بالفتح، ~~وقال ابن الأثير: الفرق بالفتح، ستة عشرة رطلا، وبالإسكان مائ وعشرون رطلا ~~وفي رواية مسلم: قال سفيان؟ يعني ابن عيينة: الفرق ثلاثة آصع، وقال النووي: ~~وعليه الجماهير. وقيل: صاعان. وقال الجوهري: الفرق مكيال معروف بالمدينة هو ~~ستة عشر رطلا. وقال أبو زيد الأنصاري إسكان الراء جائز، وهو لغة فيه، وهو ~~مقدار ثلاثة أصوع ستة عشر رطلا عند أهل الحجاز. # ثم الإعراب، فقال الطيبي في (شرح المشكاة) قولها: (كنت أغتسب أنا والنبي ~~صلى الله عليه وسلم) أبرز الضمير ليعطف عليه المظهر. فإن قلت: كيف يستقيم ~~العطف. إذ لا يقال: اغتسل والنبي صلى الله عليه وسلم، قلت: هو على ~~PageV03P195 # تقليب المتكلم على الغائب كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: * ~~(اسكن أنت وزوجك الجنة) * (سورة البقرة: 35) (سورة الأعراف: 19) عطف زوجك، ~~على: أنت فإن قلت: الفائدة في تغليب: اسكن، هي أن تدم كان أصلا في سكنى ~~الجنة وحواء عليها السلام، تابعة له، فما الفائدة فيما نحن فيه. قلت: ~~الإيذان بأن النساء محل الشهوات وحاملات للاغتسال فكن أصلا في. فإن قلت: لم ~~لا يجوز أن يكون التقدير: اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~مشترك بيني وبينه فيبادرني ويغتسل ببعضه ويترك ما بقي فاغتسل أنا منه. قلت: ~~يخالفه ms01828 الحديث الآخر، وهو أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تغتسل المرأة بفضل ~~الرجل. انتهى. وعكسه أيضا على ما تقدم فيما مضى. وقد نقل الكرماني في شرحه ~~ما قاله الطيبي، ونقله بعضهم أيضا مختصرا من غير إيضاح قوله: (من إناء واحد ~~من قدح) كلمة من الأولى ابتدائية والثانية بيانية. قال الكرماني: الأولى: ~~أن يكون قدم بدلا من إناء بتكرار حرف الجر في البدن. انتهى ونقله بعضهم في ~~شرحه، وقال: يحتمل أن يكون. قدح. بدلا من إناء. قلت: لا يقال في مثل ذلك ~~يحتمل: لأن الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني جائزان قطعا غاية ما في الباب ~~يرجح أحدهما بالأولوية. كما نبه عليه، ثم هذا الإناء المذكور كان من شبه ~~يدل عليه ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، ~~ولفظه. (تورمن شبه) بفتح الشين المعمة وفتح الباء الموحدة، وهو نوع من ~~النحاس يقال: كوز شبه، وشبه بمعنى. # بيان استنباط الأحكام فيه: جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، ~~وكذلك الوضوء، وهذا بالإجماع. وفيه: تطهر المرأة بفضل الرجل، وأما العكس ~~فجائز عند الجمهور، سواء خلت المرأة بالماء أو لم تخل. وذهب الإمام أحمد ~~إلى إنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها. فإن قلت: ~~ذكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كان ينهي أن يغتسل الرجل والمرأة من ~~إناء واحد. قلت: غاب عنه الحديث المذكور، والسنة قاضية عليه. فإن قلت: ورد ~~نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة. قلت: قال ~~الخطابي: أهل المعرفة بالحديث لم يرفع وأطرق أسانيد هذا الحديث، ولو ثبت ~~فهو منسوخ، وقد استقضينا الكلام في باب وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد. ~~وفيه: طهارة فضل الجنب والحائض. قال الدراوردي: وفيه: جواز نظر الرجل إلى ~~عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه ~~سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة، ~~فذكرت هذا الحديث. # 3 ((باب ms01829 الغسل بالصاع ونحوه)) أي: هذا باب في بيان حكم الغسل بالماء قدر ~~ملء الصاع، لأن الصاع اسم للخشبة، فلا يتصور الغسل به. قوله: (ونحوه) أي: ~~ونحو الصاع من الأواني التي يسع فيها ما يسع في الصاع، قال الجوهري: الصاع ~~الذي يكال به وهو أربعة أمداد، والجمع أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو ~~المضمومة همزة، والصواع لغة فيه ويقال: هو إناء يشرب فيه. وقال ابن الأثير: ~~الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث ~~بالعراقي. وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز. وفيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو ~~حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا، أو ثمانية أرطال. وقال ~~عياض: جمع الصاع أصوع وآصع، لكن الجاري على العربية، أصوع، لا غير. ~~والواحد: صاع وصواع وصوع، ويقال: أصؤع، بالهمزة وهو مكيال لأهل المدينة ~~معروف يسع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عمر: قال ~~الخليل: الصاع طاس يشرب فيه. وفي (المطالع) يجمع على أصوع وصيعان. وقال ~~بعضهم: قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهما إن الصاع ثمانية أرطال، وتمسكوا ~~بما روى مجاهد عن عائشة، رضي الله عنها: أنه حرز الماء ثمانية أرطال، ~~والصحيح الأول فإن الحرز لا يعارض به التحديد. انتهى. قلت: هذ العبارة تدل ~~على أن هذا القائل لم يعرف أنه مذهب الإمام أبي حنيفة، إذ لو عرف لم يأت ~~بهذه العبارة ولم ينفرد بهذا بل ذهب إليه أيضا إبراهيم النخعي والحجاج بن ~~أرطأة، والحكم بن عتيبة وأحمد في رواية، وتمسكوا في هذا بما أخرجه الطحاوي ~~بإسناد صحيح، قال حدثنا ابن أبي عمران، قال: حدثنا محمد بن شجاع وسليمان بن ~~بكار وأحمد بن منصور الزيادي، قالوا حدثنا يعلى بن عبيد عن موسى الجهني عن ~~مجاهد. قال: (دخلنا على عائشة. رضي الله تعالى عنها، فاستسقى بعضنا فأتي ~~بعد، قالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بملء هذا، قال مجاهد، ~~فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال، تسعة أرطال، PageV03P196 # عشرة أرطال) وابن أبي عمران هو: أحمد بن موسى ms01830 بن عيسى الفقيه البغدادي ~~نزيل مصر، وثقة ابن يونس. ومحمد بن شجاع البغدادي أبو عبد الله الثلجي، ~~بالتاء المثلثة، فلأجل التكلم فيه ذكر معه شيخين آخرين. أحدهما: سليمان بن ~~بكار أبو الربيع المصري. والآخر: أحمد بن منصور الزيادة، شيخ ابن ماجة، ~~وأبو عوانة الأسفراثني قال الدارقطني ثقة، ويعلى بن عبيد الإبادي روى له ~~الجماعة، وموسى بن عبد الله الجهني الكوفي روى له مسلم والترمذي والنسائي ~~وابن ماجة، والحديث أخرجه النسائي أيضا، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: ~~حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني قال: (أتى مجاهد بقدح ~~فقال: حرزته ثمانية أرطال، فقال حدثنتي عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل هذا) ثم قال المتمسكون به ~~مجاهد لم يشك في ثمانية، وإنما شك فيما فوقها، فثبت الثمانية بهذا الحديث ~~وانتفى ما فوقها. قلت: الدليل على عدم شك مجاهد في الثمانية رواية النسائي، ~~ثم قول هذا القائل: والصحيح الأول، غير صحيح لأن الأول فيه ذكر الفرق، وهو ~~كما ترى فيه أقوال، فكيف يقول الحرز لا يعارض به التحديد؟ ففي أي موضع ~~التحدي المعين وأما حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فالمذكور فيه الفرق، ~~الذي كان يغتسل منه النبي، عليه الصلاة والسلام، ولم يذكر مقدار الماء الذي ~~كان يكون فيه، هل هو ملؤه أو أقل من ذلك. # 251 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني شعبة قال حدثني أبو بكر بن حفص قال ~~أبا سلمة يقول دخلت أنا وأخو عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدعت بإناء نحو من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينا ~~حجاب. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله: وهم سبعة: الأول: عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، بضم ~~الميم، تقدم في باب الإيمان. الثاني: عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري، مر ~~في كتاب التعلم في باب من أعاد الحديث ثلاثا الثالث: شعبة بن الحجاح، تكرر ~~ذكره. الرابع: أبو بكر بن حفص بن ms01831 عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهومشهور ~~وبالكنية، وقيل: اسمه عبد الله. الخامس: أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن عوف مر في باب الوحي، وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت ~~أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فعائشة حالته. السادس: أخو عائشة من ~~الرضاعة، كما جاء مصرحا به في (صحيح مسلم) واسمه فيما قيل: عبد الله بن ~~يزيد، قاله النووي: وقال مسلم في (الطبقات) عبد الله بن يزيد رضيع عائشة. ~~وقال الداودي في شرحه: إنه أخوها عبد الرحمن. قيل: إنه وهم منه، وقيل: هو ~~أخوها لأمها، وهو الطفيل بن عبد الله. قيل: هو غير صحيح، والدليل على فساد ~~هذين القولين ما رواه مسلم من طريق معاذ والنسائي من طريف خالد بن الحارث، ~~وأبو عوانة من طريق يزيد ابن هارون، كلهم عن شعبة في هذا الحديث أنه أخوها ~~من الرضاعة، ثم الذي ادعى أنه عبد الله بن يزيد استدل بما رواه مسلم في ~~الجنائز عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة، فذكر حديثا غير ~~هذا. قلت: لا يلزم من هذا أن يكون هو عبد الله بن يزيد، لأن لها أخا آخر من ~~الرضاعة، وهو كثير بن عبيد، رضيع عائشة، رضي الله تعالى عنها، روى عنها ~~أيضا، والظاهر أنه لم يتعين، والأقرب أنه عبد الرحمن ولا يلزم من رواية ~~مسلم وغيره أن يتعين عبد الله بن زيزيد، لأن الذي سألها عن غسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لا يتعين أن يكون هو الذي روى عنه أبو قلابة في ~~الجنائز. السابع: عائشة الصديقة بنت الصديق، رضي الله تعالى عنهما. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~السماع والسؤال. وفيه: راويات كلاهما بالكنية مشهوران ومشاركان في الاسم ~~على قول من يقول أن اسم أبي بكر: عبد الله. وكلاهما زهريان ومدنيان. # بيان المعنى واستنباط الأحكام قوله: (يقول) جملة في محل النصب على الحال، ~~هذا هو الصحيح إن: سمعت، لا يتعدى إلى مفعول ms01832 واحد، وعلى قول من يقول: يتعدى ~~إلى مفعولين، منهم الفارسي، تكون الجملة في محل النصب على أنها مفعول ثان ~~قوله: (وأخو عائشة) عطف على الضمير المرفوع المتصل بعد التوكيد بضمير ~~منفصل، وهو قوله: (أنا) وهذه القاعدة PageV03P197 # أنه لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بإزار كان أو مستترا. إلا ~~بعد توكيده بضمير منفصل نحو: * (لقد كنتم أنتم وآباؤكم) * (سورة الأنبياء: ~~54) قوله: (نحو من صاع) بالجر والتنوين في نحو لأنه صفة إناء وفي رواية ~~كريمة (نحوا) بالنصب، فيحتمل وجهين: أحدهما: كون موصوفه منصوب المحل لأنه ~~مفعول قوله: (فدعت) والآخر: بإضمار: أعني. ونحوه. قوله: (وأفاضت) أي: أسالت ~~الماء على رأسها، وهذه الجملة كالتفسير لقوله: (فاغتسلت) قوله: (وبيننا ~~وبينها حجاب) جملة وقعت حالا. # وقال القاضي عياض: ظاهر هذا الحديث أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي ~~جسدها مما يحل للمحرم نظره من ذات الرحم، ولولا أنهما شاهدا ذلك لم يكن ~~لاستدعائها الماء وطهارتها بحضرتهما معنى، إذ لو فعلت ذلك لكنه في ستر ~~عنهما لرجع الحال إلى وصفها لهما وإنما فعلت الستر لستر أسافل البدن وما لا ~~يحل للمحرم النظر إليها، وفي فعلها هذا دلالة على استحباب العلم بالفعل، ~~فإنه أوقع في النفس من القول، وأدل عليه وقال بعضهم: ولما كان السؤال ~~محتملا للكيفية والكمية فأتت لهما ما يدل على الأمرين معا أما الكيفية ~~فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. قلت: لا نسلم ~~أن السؤال عن الكمية أيضا، ولئن سلمنا فلم تبين إلا الكيفية ولا تعرض فيه ~~للكمية لأنه قال: (فدعت بإناء نحو من صاع) فلا يدل ذلك على حقيقة الكمية، ~~لأنها طلبت إناء ماء مثل صاع، فيحتمل أن يكون ذلك الماء ملء الإناء أو أقل ~~منه. وفيه: ما يدل على أن العدد والتكرار في إفاضة الماء ليس بشرط، والشرط ~~وصول الماء إلى جميع البدن. # قال أبو عبد الله قال يزيد بن هارون وبهز والجدي عن شعبة قدر صاع. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه حاصل كلامه أن هؤلاء الثلاثة رووا عن شعبة ms01833 ~~بن الحجاج هذا الحديث، ولفظه، (قدر صاع) بدل: نحو من صاع، ويزيد بن هارون ~~مر في باب التبرز في البيوت، ونهز، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي ~~آخره زاي معجمة، ابن أسد أبو الأسود الإمام الحجة البصري، مات بمر وفي بضع ~~وتسعين ومائة، والجدي، بضم الجيم وتشديد الدال. نسبة إلى جدة التي بساحل ~~البحر من ناحية مكة، وهو عبد الملك بن إبراهيم مات سنة خمس ومائتين، وأصله ~~من جدة لكنه سكن البصرة، وروى له أبو داود والبخاري مقرونا بغيره. قوله: ~~(عن شعبة) متعلق بهؤلاء الثلاثة، وهذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا ~~أما طريف يزيد فرواها أبو نعيم في (مستخرجه) عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث ~~بن محمد عنه، وكذلك رواه أبو عوانة في (مستخرجه) وأما طريق بهز فرواها ~~الإسماعيلي: حدثنا المنيعي يعقوب وأحمد حدثنا إبراهيم قالا: حدثنا بهز بن ~~أسد حدثنا شعبة. وأما طريق الجد فلم أقف عليه. قوله: (قدر صاع) تقديره: ~~فدعت بإناء قدر صاع، ويجوز الوجهان المذكوران في: نحو من صاع، هاهنا. وقال ~~بعضهم: والمراد من الروايتين أن الاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا ~~لا تحديدا. قلت: هذا القائل ذكر في الباب السابق من حديث مجاهد عن عائشة ~~أنه حرز الإناء ثمانية أرطال، إن الحزر لا يعارض به التحديد، ونقض كلامه ~~هذا بقوله: والمراد من الروايتين إلى آخره. # 5 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا زهير عن ~~أبي إسحاق قال حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده ~~قوم فسألوه عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي ~~من هو أوفى منك شعرا وخير منك ثم أمنا في ثوب) هذا أيضا مطابق للترجمة. # (بيان رجاله) وهم سبعة * الأول عبد الله بن محمد الجعفي تقدم عن قريب * ~~الثاني يحيى بن آدم الكوفي مات سنة ثلاث ومائتين * الثالث زهير بضم الزاي ~~بن معاوية الكوفي ثم الجزري * الرابع أبو إسحاق السبيعي بفتح السين ms01834 عمرو بن ~~عبد الله الكوفي * الخامس أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب المعروف بالباقر دفن بالبقيع في القبة المشهورة بالعباس تقدم في باب ~~من لم ير الوضوء إلا من المخرجين. السادس أبوه هو زين العابدين. السابع ~~جابر الصحابي رضي الله تعالى عنه. # (بيان لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع PageV03P198 # وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السؤال والجواب وفيه أن بين عبد الله بن ~~محمد وبين زهير يحيى بن آدم قال الغساني قد سقط ذكر يحيى في بعض النسخ وهو ~~خطأ إذ لا يتصل الإسناد إلا به وفيه أن أكثر الرواة كوفيون والحديث أخرجه ~~النسائي قال أخبرنا قتيبة قال أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي جعفر ~~قال ' تمار ينافي الغسل عند جابر بن عبد الله فقال جابر يكفي في الغسل من ~~الجنابة صاع من ماء قلنا ما يكفي صاع ولا صاعان قال جابر قد كان يكفي من ~~كان خيرا منك وأكثر شعرا '. # (بيان معانيه وإعرابه) قوله ' هو وأبوه ' أي محمد بن علي وأبوه علي بن ~~الحسين قوله ' وعنده قوم ' هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها ' وعنده قومه ' ~~وكذا وقع في العمدة قوله ' فسألوه عن الغسل ' أي مقدار ماء الغسل وفي مسند ~~إسحاق بن راهويه أن متولي السؤال هو أبو جعفر قال الكرماني القوم هم ~~السائلون فلم أفرد الكاف حيث قال يكفيك صاع والظاهر يقتضي أن يقال يكفي كل ~~واحد منكم صاع (قلت) السائل كان شخصا واحدا من القوم وأضيف السؤال إليهم ~~لأنه منهم كما يقال النبوة في قريش وإن كان النبي منهم واحدا أو يراد ~~بالخطاب العموم كما في قوله تعالى * (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم) * ~~وكقوله ' بشر المشائين في ظلم الليالي إلى المساجد بالنور التام ' أي يكفي ~~لكل ما يصح الخطاب له صاع قوله ' فقال رجل ' المراد به الحسن بن محمد بن ~~علي بن أبي طالب الذي يعرف أبوه بابن الحنفية مات في سنة مائة أو نحوها ~~واسم ms01835 الحنفية خولة بنت جعفر وفي رواية الإسماعيلي ' فقال رجل منهم ' أي من ~~القوم قوله ' أوفى منك شعرا ' ارتفاعه بالخبرية وشعرا منصوب على التمييز ~~وأراد به رسول الله قوله ' وخير منك ' روى بالرفع والنصب أما الرفع فبكونه ~~عطفا على أوفى وأما النصب فبكونه عطفا على الموصول أعني قوله من فاته منصوب ~~لأنه مفعول يكفي وفي رواية الأصيلي ' وخبرا ' بالنصب قوله ' ثم أمنا ' أي ~~جابر رضي الله تعالى عنه والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إليه وقال الكرماني ~~قوله ' ثم أمنا ' أما مقول جابر فهو معطوف على قوله ' كان يكفي ' فالإمام ~~رسول الله وأما مقول أبي جعفر فهو عطف على ' فقال رجل ' فالإمام جابر رضي ~~الله عنه وقال بعضهم فاعل أمنا جابر كما سيأتي ذلك واضحا في كتاب الصلاة ~~ولا التفات إلى من جعله مقولة والفاعل رسول الله قلت أراد بهذا الرد على ~~الكرماني فيما ذكرنا عنه وجزم بقوله أن الإمام جابر واحتج عليه بما جاء في ~~كتاب الصلاة وهو ما روى عن محمد بن المنكدر قال ' رأيت جابرا يصلي في ثوب ~~واحد وقال رأيت النبي يصلي في ثوب ' فإن كان استدلاله بهذا الحديث في رده ~~على الكرماني فلا وجه له وهو ظاهر لا يخفى. # (بيان استنباط الأحكام) فيه بيان ما كان السلف عليه من الاحتجاج بفعل ~~النبي والانقياد إلى ذلك وفيه جواز الرد على من يماري بغير علم إذ القصد من ~~ذلك إيضاح الحق والإرشاد إلى من لا يعلم وفيه كراهية الإسراف في استعمال ~~الماء وفيه استحباب استعمال قدر الصاع في الاغتسال وفيه جواز الصلاة في ~~الثوب الواحد 253 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن عمر وعن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء ~~واحد مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة. # وجه الكرماني في ذلك بثلاثة أوجه بالتعسف. الأول: أن يراد بالإناء الفرق، ~~المذكور. الثاني: أن الإناء كان معهودا عندهم أنه هو الذي يسع الصاع ~~والأكثر، فترك تعريفه اعتمادا على العرف ms01836 والعادة. الثالث: أنه من باب ~~اختصار الحديث، وفي تمامه ما يدل عليه، كما في حديث عائشة، رضي الله عنها. ~~ووجهه بعضهم بأن مناسبته للترجمة مستفادة من مقدمة أخرى، وهو أن أوانيهم ~~كانت صغارا، فيدخل هذا الحديث تحت قوله: ونحوه، ونحو الصاع، أو يحمل المطلق ~~فيه على المقيد في حديث عائشة، وهو: الفرق لكون كل منهما زوجة له، واغتسلت ~~معه، فيكون حصة كل منهما أزيد من صاع، فيدخل تحت الترجمة بالتقريب. قلت: ~~مقال هذا القائل أكثر تعسفا وأبعد وجها من كلام الكرماني، لأن المراد من ~~هذا الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وهذا هو مورد الحديث، ~~وليس المراد منه بيان مقدار الإناء، والباب في بيان المقدار فمن أين يلتثم ~~وجه التطابق بينه وبين الباب؟ وقوله: لكون كل منهما زوجة له، كلام من لم ~~PageV03P199 # يمس شيئا من الأصول، ويكون كل واحد منهما امرأة له، كيف يكون وجها لحمل ~~المطلق على المقيد؟ مع أن الأصل أن يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على ~~تقييده، والحمل له مواضع عرفت في مواضعها. # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين تقدم في باب فضل من ~~استبرأ لدينه. الثاني: سفيان بن عيينة الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر ~~بن زيد الأزدي، أبو الشعثاء البصري، مات سنة ثلاث ومائة. الخامس: عبد الله ~~بن عباس، وفي (مسند الحميدي) هكذا حدثنا سفيان. أخبرنا عمرو. قال: أخبرني ~~أبو الشعثاء. وهو جابر بن زيد المذكور. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضعوفيه: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه اختلاف، ~~ومنهم من يقول: لا فرق بينهما، ومنهم من يقول: بينهما فرق وإليه ذهب ~~البخاري وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومكي وبصري. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة، وأبي بكر بن أبي ~~شيبة، والترمذي فيه عن ابن أبي عمر، والنسائي فيه عن يحيى بن موسى، وابن ~~ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ms01837 أربعتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء عن ابن عباس به واللفظ (كنت اغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم ~~من إناء واحد من الجنابة). # قال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميمونة ~~والصحيح ما رواه أبو نعيم أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: (كان ابن ~~عيينة) أي: سفيان بن عيينة، وهذا تعليق من البخاري، ولم يقل: وقال ابن ~~عيينة، بل قال. كان ليدل على أنه في الأخير، أي: في آخر عمره كان مستقرا ~~على هذه الرواية، فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة، وعلى الأول من ~~مسانيد ابن عباس. قوله: (والصحيح) أي: في الروايتين، (ما رواه أبو نعيم) ~~المذكور، وهو أنه من مسانيد ابن عباس، وهذا من كلام البخاري وهو المصحح له ~~وصححه الدارقطني أيضا ورجح الإسماعيلي أيضا ما صححه البخاري باعتبار أن هذا ~~الأمر لا يطلع عليه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا ميمونة، فدل على أنه ~~أخذه عن خالته ميمونة، والأربعة المذكورون أخرجوه عن ابن عباس عن ميمونة، ~~رضي الله تعالى عنهم. # والمستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد. # 4 ((باب من أفاض على رأسه ثلاثا)) أي: هذا باب في بيان من أفاض الماء على ~~رأسه ثلاث مرات. # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة، لأن كلها في أحكام الغسل وهيئته. # 254 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال حدثني سليمان بن صرد ~~قال حدثني يبر بن مطعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فافيض على ~~رأسي ثلاثا وأشار بيديه كلتيهما. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: أبو نعيم الفضل بن دكين، وزهير بن معاوية الجعفي، ~~وأبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، وسليمان بن صرد، بضم الصاد وفتح ~~الراء بعدهما الدال المهملات من أفاضل الصحابة روى له خمسة عشر حديثا وأخرج ~~البخاري منها اثنين سكن الكوفة أول ما نزل بها المسلمون، خرج أميرا في ~~أربعة آلاف ms01838 يطلبون دم الحسن، رضي الله تعالى عنه، سموا بالتوابين، وهو ~~أميرهم، فقتله عسكر عبيد الله بن زياد بالجزيرة سنة خمسة وستين، وجبير، بضم ~~الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف والراء ابن مطعم، بلفظ ~~اسم الفاعل من الإطعام، القرشي النوفلي، روي له ستون حديثا أخرج البخاري ~~منها تسعة كان من سادات قريش مات بالمدينة سنة أربع وخمسين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضعين وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن إسناده عن أبي نعيم أعلى من ~~إسناد حديث الباب الأول عن. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وفيه: رواية ~~الأقران. PageV03P200 # وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى ~~بن يحيى، وقتيبة، ثلاثتهم عن أبي الأحوص. وعن أبي موسى وبندار كلاهما عن ~~غندر عن شعبة. ثلاثتهم عن أبي إسحاق عنه به. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~النوفلي عن زهير به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، وعن عبيد الله بن سعيد عن ~~يحيى بن سعيد وعن سويد بن نصر عن ابن المبارك، كلاهما عن شعبة به. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (أما أنا فأفيض) بضم الهمزة من الإفاضة، وهي ~~الإسالة. قال الكرماني: أما للتفصيل فإني قسيمه؟ قتل: اقتضاء القسيم غير ~~واجب، ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق روى مسلم في صحيحه (أن الصحابة ~~تماروا في صفة الغسل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام: ~~أما أنا فأفيض) أي: وأما غيري فلا يفيض، أو فلا أعلم حاله كيف يعلم، ونحوه. ~~انتهى قلت: التحقيق وفي هذا الموضع أن كلمة أما بالفتح والتشدي حرف شرط ~~وتفصيل وتوكيد، والدليل على الشرط لزوم الفاء بعدها، نحو * (فأما الذين ~~آمنوا فيعلمون أنه الحق) * (سورة البقرة: 26) والتفصيل نحو قوله تعالى: * ~~(وأما السفينة فكانت لمساكين وأما الغلام وأما الجدار) * (سورة الكهف: 79، ~~80) وأما التوكيد فقد ذكره ms01839 الزمخشري، فإنه قال: فائدة أما في الكلام أن ~~تعطيه فضل توكيد تقول: زيد ذاهب قصدت ذلك، وإنه لا محالة ذاهب وإنه بصدد ~~الذهاب وإنه منه فإذا عزيمة قلت: أما زيد فذاهب وهنا أيضا للتأكيد فلا حاجة ~~إلى القسيم، ولا يحتاج إلى أن يقال: إنه محذوف وأما الذي رواه مسلم فهو من ~~طريق أبي الأحوص عن إسحاق (تماروا في الغسل عند النبي صلى الله عليه وسلم: ~~فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا) فذكر الحديث. وقال بعضهم: ~~هذا هو القسيم المحذوف. قلت: لا يحتاج إلى هذا لأن الواجب أن يعطي حق كل ~~كلام بما يقتضيه، الحال فلا يحتاج إلى تقدير شيء من حديث روي من طريق، لأجل ~~حديث آخر في بابه من طريق آخر. قوله: (ثلاثا) أي: ثلاث أكف، وهكذا في رواية ~~مسلم، والمعنى: ثلاث حفنات كل واحدة منهن بملء الكفين جميعا، ويدل عليه ~~أيضا ما رواه أحمد في مسنده: (فآخذ ملء كفي ثلاثا فأصب على رأسي) وما رواه ~~أيضا عن أبي هرير: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب بيده على رأسه ~~ثلاثا) وفي (معجم) الإسماعيلي: (إن وفد ثقيف سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: إن أرضنا باردة فكيف نفعل في الغسل؟ فقال: فأفرغ على رأسي ~~ثلاثا) وفي (أوسط) الطبراني مرفوعا: (تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك ~~في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك ثم توضأ للصلاة ثم تفرغ على رأسك ثلاث ~~مرات، تدلك رأسك كل مرة) وقال الدودي: الحفنة باليد الواحد. وقال غيره: ~~باليدين جميعا والحديث المذكور يدل عليه، والحثية باليد الواحدة، وبما ~~ذكرنا سقط قول بعضهم: إن لفظه ثلاثا، محتملة للتكرار، ومحتملة لأن يكون ~~للتوزيع على جميع البدن، قوله: (وأشار بيديه) من كلام جبير بن مطعم، أي: ~~أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الثنتين، كما قلنا: إن كل حفنة ~~ملء الكفين. قوله: (كلتيهما) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني ~~كلاهما. وحكى ابن التين في بعض الروايات (كلتاهما). قلت: كون كلا وكلتا ms01840 عند ~~إضافته إلى الضمير في الأحوال الثلاثة بالألف لغة من يراهما تثنية وإن ~~التثنية لا تتغير كما في قول الشاعر: # * إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غابتاها * وأما وجه رواية ~~الكشميهني كلاهما بدون التاء فبالنظر إلى اللفظ دون المعنى. # ويستنبط منه أن المسنون في الغسل أن يكون ثلاث مرات، وعليه إجماع ~~العلماء. وأما الفرض منه فغسل سائر البدن بالإجماع، وفي المضمضة والاستنشاق ~~خلاف مشهور. وقالت الشافعية استحباب صب الماء على الرأس ثلاثا متفق عليه، ~~وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسا على الرأس، وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى ~~بالثلاث من الوضوء فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره، فإذا استحب فيه ~~الثلاث فالغسل أولى. وقال النووي: ولا نعلم فيه خلافا إلا ما تفرد به ~~الماوردي حيث قال: لا يستحب التكرار في الغسل وهو شاذ متروك، ورد عليه بأن ~~الشيخ أبا علي السنجي قاله أيضا ذكره في (شرح الفروع) فلم ينفرد به، ونقل ~~ابن التين عن العلماء أنه يحتمل أن يكون هذا على ما شرع في الطهارة من ~~التكرار وأن يكون التمام الطهارة، لأن الغسلة الواحدة لا تجزىء في استيعاب ~~غسل الرأس. قال: وقيل: ذلك مستحب، وما أسغ أجزأ، وكذا قال ابن بطال: العدد ~~في ذلك مستحب عند العلماء، وما هم وأسبغ أجزأ. PageV03P201 # 255 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محول بن راشد ~~عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرغ ~~على رأسه ثلاثا. # مطابقة للترجمة ظاهرة لا تخفى. # بيان رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة والملقب ببندار. الثاني: غندر، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون وفتح الدار المهملة على الأصح، واسمه: محمد بن جعفر البصري، وكان ~~إماما وكان شعبة زوج أمه. الثالث: من الحجاج. الرابع: مخول، بلفظ اسم ~~المفعول من التخويل بالخاء المعجمة ويروي بكسر الميم وسكون الخاء، وهاتان ~~الروايتان عن أبي ذر، ورواية الأكيرين، بكسر الميم، ورواية ابن ms01841 عساكر بضم ~~الميم، ابن راشد، بالشين المعجمة: النهدي، بالنون: الكوفي روى له الجماعة. ~~الخامس: محمد بن علي أبو جعفر المقلب بالباقر، تقدم ذكره. السادس: جابر بن ~~عبدا لله. # ذكر لطائف إسناده فيه: حدثني محمد بن بشار بصيغة الإفراد في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: حدثنا بصيغة الجمع. وفيه: التحديث أيضا بصيغة ~~الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين ~~بصري وكوفي ومدني، وليس في الصحيحين محمد بن بشار غيره، وليس المخول بن ~~راشد في البخاري غيره، وهو عزيز، انفرد به البخاري. # والحديث أخرجه النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة. قوله: (يفرغ) بضم الياء من إلا فراغ. قوله: (ثلاثا) أي: ~~ثلاث غرفات، وفي رواية الإسماعيلي قال: أظنه من غسل الجنابة. # 9 - (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا معمر بن يحيى بن سام قال حدثني أبو جعفر ~~قال قال لي جابر وأتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية قال كيف ~~الغسل من الجنابة فقلت كان النبي يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض ~~على سائر جسده فقال لي الحسن إني رجل كثير الشعر فقلت كان النبي أكثر منك ~~شعرا) ظهور مطابقة هذا أيضا للترجمة واضح. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني معمر بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة في أكثر الروايات وبه جزم الحافظ المزي وفي ~~رواية القابسي بضم الميم الأولى وتشديد الميم الثانية على وزن محمد وبه جزم ~~الحاكم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر ~~ابن سام وهو بالسين المهملة وتخفيف الميم * الثالث أبو جعفر محمد بن علي ~~الباقر. الرابع جابر بن عبد الله الصحابي. الخامس الحسن بن محمد بن علي ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع واحد وفيه القول من اثنين في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ~~ومدني. # (ذكر معانيه وإعرابه) قوله ' ابن ms01842 عمك ' فيه مسامحة إذ الحسن هو ابن عم ~~أبيه لا ابن عمه قوله ' يعرض بالحسن ' جملة وقعت حالا من جابر والتعريض ~~خلاف التصريح من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح هو عبارة عن كناية مسوقة لأجل ~~موصوف غير مذكور وقال الزمخشري التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم ~~تذكره وههنا سؤال الحسن بن محمد عن جابر بن عبد الله عن كيفية الغسل من ~~الجنابة وفي الحديث المذكور قبل هذا الباب السؤال عن الغسل وقع عن جماعة ~~بغير لفظة كيف ووقع جوابه هناك بقوله ' يكفيك صاع ' وههنا جوابه بقوله ' ~~كان النبي يأخذ ثلاثة أكف ' الخ والسؤال في موضعين عن الكيفية غير أنه لم ~~يذكر لفظ كيف هناك اختصارا والجواب في الموضعين بالكمية لأن هناك قال ' ~~يكفيك صاع ' وههنا قال ' ثلاثة أكف ' وكل منهما كم وقول بعضهم السؤال في ~~الأول عن الكمية أشعر بذلك قوله في الجواب يكفيك صاع ليس كذلك لأنه اغتر ~~بظاهر قوله ههنا كيف الغسل وقد ذكرنا أن لفظ كيف هناك مطوية لأن السؤال في ~~موضعين عن حالة الغسل وصفته بلفظ كيف PageV03P202 # لأنها تدل على الحالة (فإن قلت) كيف تقول السؤال في موضعين عن حالة الغسل ~~والجواب بالكمية (قلت) الحالة هي الكيفية وللغسل حقيقة وحالة فحقيقته إسالة ~~الماء على سائر البدن وحالته استعمال ماء نحو صاع أو ثلاث أكف منه ولم يكن ~~السؤال عن حقيقة الغسل وإنما كان عن حاله فوقع الجواب بالكم في الموضعين ~~لأن كيف وكم من العوارض المنحصرة في المقولات التسع فطابق الجواب السؤال ~~والنبي ما بعث لبيان الحقائق وإنما بعث لبيان الأحكام والأحكام من عوارض ~~الحقائق قوله ' ثلاثة أكف ' هي رواية كريمة بالتاء وفي رواية غيرها ' ثلاث ~~أكف ' بغير التاء قال الكرماني فإن قلت الكف مؤنثة فلم دخل التاء في ~~الثلاثة (قلت) المراد من الكف قدر الكف وما فيها فباعتباره دخلت أو باعتبار ~~العضو (قلت) في الجواب الأول نظر والثاني لا بأس به والأحسن أن يقول الكف ~~يذكر ويؤنث فيجوز دخول التاء وتركه على ms01843 الاعتبارين والمراد أنه يأخذ في كل ~~مرة كفين لأن الكف اسم جنس فيجوز حمله على الاثنين والدليل عليه رواية اسحق ~~ابن راهويه من طريق حسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في آخر الحديث ~~(وبسط يديه) ويؤيده حديث جبير بن مطعم الذي في أول الباب قوله ' فيفيضها ~~على رأسه ' وفي بعض النسخ بدون على قوله ' ثم يفيض ' أي الماء (فإن قلت) لم ~~لا يكون مفعوله المحذوف ثلاثة أكف بقرينة عطفه عليه (قلت) لأن الثلاثة ~~الأكف لا يكفي لسائر جسده عادة قوله ' كثير الشعر ' أي لا يكفي هذا القدر ~~من الماء فقال كان رسول الله أكثر شعرا منك وقد كفاه. ومما يستنبط منه جواز ~~الاكتفاء بثلاث غرف على الرأس وإن كان كثير الشعر وفيه تقديم ذلك على إفاضة ~~الماء على جسده وفيه الحث على السؤال عن أمر الدين من العلماء وفيه وجوب ~~الجواب عند العلم به وفيه دلالة على ملازمة النبي على ثلاثة أكف في الغسل ~~لأن لفظة كان تدل على الاستمرار 5 ((باب الغسل مرة واحدة)) أي هذا باب في ~~بيان حكم الغسل مرة واحدة. # 257 حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل ~~فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده ~~بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ثم أفاض على جسده ثم تحول من مكانه ~~فغسل قدميه. # . # تكلف ابن بطال لتطبيق الحديث على الترجمة. فقال: موضع الترجمة من الحديث ~~في لفظ: (ثم أفاض على جسده) ولم يذكر: مرة ولا مرتين، فحمل على أقل ما يسمى ~~غسلا، وهو: مرة واحدة، والعلماء أجمعوا على أنه ليس الشرط في الغسل إلا ~~العموم والإسباغ لا عددا من المرات قلت: في هذا الحديث عشرة أحكام على ما ~~ترى فما وجه وضع الترجمة على حكم واحد منها وما ثم زيادة فائدة يعم لو ذكر ms01844 ~~تراجم لبقية الأحكام ولم يبق إلا هذا لكان له وجه وهذا الحديث واحد، وإنما ~~قطعة لوضع التراجم على أن قولها: (ثم أفاض)، يتناول القليل والكثير، فتكون ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم ستة: موسى بن إسماعيل النبوذكي، وعبد الواحد بن زياد ~~البصري. والأعمش سليمان وهو وسالم بن أبي الجعد وكريب تقدموا في باب الوضوء ~~قبل الغسل. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في أربعة مواضع والقول. # والحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضا، وقد ذكرناه في باب: الوضوء قبل الغسل. # ذكر معناه قوله: (فغسل يديه) بالتثنية في رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره (يده) بالإفراد قوله: (أو ثلاثا) الشك من ميمونة، قاله الكرماني، وقال ~~بعضهم: الشك من الأعمش، كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه وعقل الكرماني ~~فقال: الشك من ميمونة. قلت: هذا مر في باب من أفرغ بيمينه على شماله في ~~الغسل، ولفظه: (فغسلهما مرة أو مرتين)، قال سليمان: لا أدري أذكر الثلاثة ~~أم لا، وسليمان هو الأعمش، ولكن الشك هاهنا بين مرتين أو ثلاثا، وهناك بين ~~مرة أو مرتين، PageV03P203 # فعلى هذا تعين الشك من الأعمش، لكن موضعه مختلف. قوله: (فغسل مذاكيره) هو ~~جمع ذكر على خلاف القياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى، ~~والذكر الذي هو الفرج في الجمع، وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له، كأبابيل. ~~قلت قيل: إن الأبابيل جمع أبول: كعجاجيل جمع عجول. وقيل: هو جمع مذكار، ~~ولكنهم لم يستعملوه وتركوه، والنكتة في ذكره بلفظ الجمع الإشارة إلى تعميم ~~غسل الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل. # والأحكام التي تستنبط منها قد مر ذكرها. # 6 ((باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الذي بدأ بالحلاب إلى آخره؛ استشكل القوم في مطابقة هذه الترجمة لحديث ~~الباب، فافترقوا ثلاث فرق: الفرقة الأولى: قد نسبوا البخاري إلى الوهم ~~والغلط، منهم الإسماعيلي فإنه قال في (مستخرجه) رحم الله أبا عبد الله. ~~يعني من ذا الذي يسلم ms01845 من الغلط، سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب، أي: معنى ~~للطيب عند الاغتسال قبل الغسل، وإنما الحلاب إناء يحلب فيه ويسمى محلبا ~~أيضا، وهذا الحديث له طريق يتأمل المتأمل بيان ذلك حيث جاء فيه، كان يغتسل ~~من حلاب، رواه هكذا أيضا ابن خزيمة وابن حبان وروى أبو عوانة في (صحيحه) عن ~~يزيد بن سنان عن أبي عاصم بلفظ: (كان يغتسل من حلاب، فيأخذ غرفة بكفيه ~~فيجعلها على شقه الأيمن ثم الأيسر) كذا الحديث بقوله: (يغتسل) وقوله: ~~(غرفة) أيضا مما يدل على أن الحلاب إناء الماء وفي رواية لابن حبان ~~والبيهقي: (ثم صب على شق رأسه الأيمن)، والطيب لا يغبر عنه بالصب وروى ~~الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ: (كان إذا أراد أن يغتسل من ~~الجنابة دعا بشيء دون الحلاب، فأخذ بكفه، فبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم ~~أخذ بكفيه ماء فأفرغ على رأسه) فلولا قوله: (ماء) لأمكن حمله على الطيب قبل ~~الغسل، ورواية أبي عوانة أصرح من هذه ومن هؤلاء الفرقة ابن الجوزي حيث قال: ~~غلط جماعة في تفسير الحلاب، منهم البخاري، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب، ~~الفرقة الثانية: منهم الأزهري، قالوا هذا تصحيف وإنما هو: جلاب، بضم الجيم ~~وتشديد اللام، وهو ماء الورد فارسي معرب. الفرقة الثالثة: منهم المحب ~~الطبري، قالوا لم يرد البخاري بقوله: أو الطيب، ما له عرف طيب، وإنما أراد ~~تطييب البدن وإزالة ما فيه من وسخ، ودرن ونجاسة إن كانت، وإنما أراد ~~بالحلاب الإناء الذي يغتسل منه، يبدأ به فيوضع ماء الغسل. قال المحب: ~~وكلمة. أو في قوله: أو الطيب بمعنى الواو، كذا أثبت في بعض الروايات أقول، ~~وبالله التوفيق، لا يظن أحد أن البخاري أراد بالحلاب ضربا من الطيب لأن ~~قوله: أو الطيب برفع ذلك، ولم يرد إلا إناء يوضع فيه ماء قال الخطابي: ~~الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة، والدليل على أن الحلاب ظرف قول الشاعر: # * صاح هل رأيت أو سمعت يراع * رد في الضرع ما بقي في الحلاب ms01846 * وقال ~~القاضي عياض: الحلاب والمحلب بكسر الميم، وعاء يملؤه قدر حلب الناقة، ومن ~~الدليل على أن المراد من الحلاب غير الطيب عطف الطيب، عليه بكلمة. أو، ~~وجعله قسيما له، وبهذا يندفع ما قاله الإسماعيلي: إن البخاري سبق إلى قلبه ~~أن الحلاب طيب، وكيف يسبق إلى قلبه ذلك وقد عطف، الطيب، عليه والمعطوف غير ~~المعطوف عليه؟ وكذلك دعوى الأزهري التصحيف غير صحيحة، لأن المعروف من ~~الرواية المهملة، والتخفيف، وكذلك أنكر عليه أبو عبيدة الهروي. وقال ~~القرطبي: الحلاب بكر المهملة لا يصح غيرها وقد وهم من طنه الطيب وكذا من ~~قاله بضم الجيم على أنه قوله بتشديد الللام غير صحيح. # لأن في اللغة الفارسية، ماء الورد، هو جلاب بضم الجيم وتخفيف اللام، ~~أصله: كلاب فكل بضم الكاف الصماء وسكون اللام، اسم للورد عندهم، وآب، بمد ~~الهمزة وسكون الباء الموحدة اسم الماء، والقاعدة عندهم إن المضاف إليه ~~يتقدم على المضاف وكذلك الصفة تقدم على الموصوف، وإنما الجلاب بتشديد اللام ~~فاسم للمشروب. فإن قلت: إذا ثبت أن الحلاب اسم للإناء، يكون المذكور في ~~الترجمة شيئين: إحدهما: الإناء، والآخر: الطيب، وليس في الباب ذكر الطيب، ~~فلا يطابق الحديث الذي فيه إلا بعض الترجمة قلت: قد عقد الباب لأحد الأمرين ~~حيث جاء: أو الفاصلة دون، الواو الواصلة فوقي بذكر أحدهما على أنه كثيرا ~~أما يذكر في الترجمة شيئا ولا يذكر في الباب حديثا متعلقا به لأمر يقتضي ~~ذلك. # فإن قلت: ما المناسبة بين ظرف الماء والطيب؟ قلت: من حيث إن كلا ~~PageV03P204 # منهما يقع في مبتدأ الغسل، ويحتمل أيضا أنه بالحلاب الإناء الذي فيه ~~الطيب، يعني به تارة ويطلب ظرف الطيب، وتارة يطلب نفس الطيب، كذا قاله ~~الكرماني، ولكن يرده ما رواه الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة ~~في هذا الحديث كان يغتسل بقدح، بدل قوله: بحلاب، وزاد فيه. كان يغسل يديه ~~ثم يغسل وجهه ثم يقول بيده ثلاث غرف. # 258 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم عن ~~عائشة ms01847 قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة داا بشيء ~~نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر فقال بهما على وسط ~~رأسه. # رجاله خمسة: محمد بن المثنى وقد مر، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، بفتح ~~الميم وسكون الخاء المعجمة البصري المتفق عليه علما وعملا، ولقب بالنبيل ~~لأن شعبة حلف أنه لا يحدث شهرا فبلغ ذلك، أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه، فقال: ~~حدث وغلام العطار عن كفارة يمينك، فأعجبه ذلك، وقال: أبو عاصم النبيل، فلقب ~~به وقيل لغير ذلك، وحنظلة ابن أبي سفيان القرشي تقدم في باب دعاؤكم ~~وإيمانكم، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أفضل أهل زمانه، كان ~~ثقة عالما فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة، إماما ورعا من خيار التابعين ~~مات سنة بضع ومائة. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن أبا عاصم من كبار شيوخ ~~البخاري: وقد أكثر عنه في هذا الكتاب، لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه ~~وبينه محمد بن المثنى. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعا في الطهارة عن ~~محمد بن المثنى عن أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها. # ذكر لغاته ومعناه قوله: (كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل) أي: إذا أراد ~~أن يغتسل. قوله: (دعا) أي: طلب. قوله: (نحو الحلاب) أي: إناء مثل الإناء ~~الذي يسمى الحلاب، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر، أخرجه أبو ~~عوانة في (صحيحه) عنه، وفي رواية لابن حبان: وأشار أبو عاصم بكفيه، حكاية ~~حلق شبريه، يصف به دوره الأعلى وفي رواية للبيهقي (كقدر كوز يسع ثمانية ~~أرطال) وفي حديث مكي عن القاسم: (إنه سئل كم يكفي من غسل الجنابة، فأشار ~~إلى القدح والحلاب)، ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب والتطيب، ms01848 ~~ومن له ذوق من المعاني وتصرف في التراكيب يعلم أن الحلاب المذكور في ~~الترجمة إنما هو الإناء ولم يقصد البخاري إلا هذا غير أن القوم أكثروا ~~الكلام فيه من غير زيادة فائدة، ولفظ الحديث أكبر شاهد على ما ذكرناه لأنه ~~قال: دعا بشيء نحو الحلاب: فلفظ: نحو: هاهنا بمعنى: المثل، ومثل الشيء ~~غيره، فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل على أن في بعض الألفاظ دعا بإناء ~~مثل الحلاب قوله: (فأخذ بكفه) بالإفراد، وفي رواية الكشميهني: بكفيه، ~~بالتثنية، وكذا وقع في رواية مسلم بعد قوله: (الأيسر) وكذا وقع في رواية ~~أبي داود قوله: (فقال بهما) أي: بكفيه، وهذا يدل على أن الرواية الصحيحة، ~~فأخذ بكفيه، بالتثنية حيث أعاد الضمير بالتثنية. وأما على رواية مسلم ~~فظاهر، لأنه زاد في روايته بعد قوله: (الأيسر) (فأخذ بكفيه) ومعنى: قال ~~بهما. قلب بكفيه على وسط رأسه والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، ~~وتطلقه أيضا على غير الكلام فتقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى ~~قال الشاعر: # * وقالت له العينان سمعا وطاعة * أي: أومأت وجاء في حديث آخر: (فقال ~~بثوبه) أي: دفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع، ويقال: إن قال: يجيء لمعان ~~كثيرة بمعنى: أقبل ومال واستراح وذهب وغلب وأحب وحكم وغير ذلك، وسمعت أهل ~~مصر يستعملون هذا في كثير من ألفاظهم، ويقولون: أخذ العصا وقال به كذا أي ~~ضرب به، وأخذ ثوبه وقال به عليه، أي: لبسه وغير ذلك، يقف على هذا من تتبع ~~كلامهم قوله: (وسط رأسه) بفتح السين، وقال الجوهري بالسكون ظرف، وبالحركة ~~اسم، وكل موضع صلح فيه بين فهو بالسكون، وإن لم يصلح فيه فهو بالتحريك، ~~وقال المطرزي: سمعت ثعلبا يقول: استنبطنا من هذا الباب أن كل ما كان أجزاء ~~ينفصل. قلت: فيه وسط بالتسكين، وما كان لا ينفصل ولا يتفرق، قلت: بالتحريك. ~~تقول من الأول: أجعل هذه الحرزة وسط السبحة، وانظم هذه الياقوتة وسط ~~القلادة، وتقول أيضا منه، لا تقعد وسط الحلقة، ووسط القوم، هذا كله ~~PageV03P205 # يتجزأ ms01849 ويتفرق وينفصل، فيقول فيه بالتسكين، وتقول في القسم الثاني، احتجم ~~وسط رأسه، وقعد وسط الدار، فقس على هذا وفي (الواعي) لأبي محمد، قال ~~الفراء: سمعت يونس يقول: وسط ووسط بمعنى، وفي (المخصص) عن الفارسي: سوى بعض ~~الكوفيين بين وسط ووسط فقال: هما ظرفان وإسمان. # ومما يستنبط منه أن المغتسل يستحب له أن يجهز الإناء الذي فيه الماء ~~ليغتسل منه، ويستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن ثم بالشق الأيسر، ثم على وسط ~~رأسه، ويستنبط من قولها كان النبي صلى الله عليه وسلم، مداومته على ذلك لأن ~~هذه اللفظة تدل على الاستمرار والدوام، والله أعلم. # 7 ((باب المضمضة والإستنشاق في الجنابة)) أي: هذا باب في بيان حكم المضمة ~~والاستنشاق في غسل الجنابة هل هما واجبان أم سنتان؟ وقال بعضهم: أشار ابن ~~بطال وغيره إلى أنالبخاري استنبط عدم وجوبهما من هذا الحديث، لأن في رواية ~~الباب الذي بعده في هذا الحديث، (ثم توضأ وضوءه للصلاة) فدل على أنهما ~~للوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب. والمضمضة ~~والاستنشاق من توابع الوضوء، فإذا اسقط الوضوء سقط توابعه، ويحمل ما روى من ~~صفة غسله، عليه الصلاة والسلام، على الكمال والفضل، قلت: هذا الاستدلال غير ~~صحيح لأن هذا الحديث ليس له تعلق بالحديث الذي يأتي وفيه التصريح بالمضمضة ~~والاستنشاق ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركهما، فدل على ~~المواظبة وهي تدل على الوجوب. فإن قلت: ما الدليل على المواظبة؟ قلت: عدم ~~النقل عنه بتركه إياهما، وسقوط الوضوء القصدي لا يستلزم سقوط الوضوء ~~الضمني، وعلى كل حال لم ينقل تركهما، وأيضا النص يدل على وجوبهما، كما ~~ذكرنا فيما مضى. # 259 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال الأعمش قال حدثني سالم ~~عن كريب عن ابن عباس قال حدثنا ميمونة قالت صببت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فسحها ~~بالتراب ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق ثم غسل ms01850 وجهه وأفاض على رأسه ثم تنحى ~~فغسل قدميه ثم أتي بمنديل فلم ينقض بها. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم سبعة: الأول: عمر بن حفص بن غياث؟ بكسر الغين المعجمة وفي ~~آخره ثاء مثلثة، مات سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: أبوه حفص بن غياث بن ~~طلق النخعي الكوفي. ولي القضاء ببغداد أوثق أصحاب الأعمش ثقة ففيه عفيف ~~حافظ، مات سنة ست وتسعين ومائة. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: سالم ابن ~~أبي الجعد التابعي. الخامس: كريب. السادس: عبد الله بن عباس. السابع: ~~ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائفه إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابية. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ~~ومدني. وفيه: حدثنا عمر بن حفص بن غياث في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الأصيلي: حدثنا عمر بن حفص أي: ابن غياث. # ذكر معناه. قوله: (غسلا) بالضم أي: ماء للاغتسال. قوله: (ثم قال بيده ~~الأرض) أي: ضرب بيده الأرض، وقد ذكرنا عن قريب أن العرب تجعل القول عبارة ~~عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام، سيجئ في رواية في هذا الموضع: ~~(فضرب بيده الأرض) قوله: (ثم تنحى) أي: بعد عن مكانه. قوله: (بمنديل) بكسر ~~الميم، واشتقافه من الندل وهو الوسخ لأنه يندل به، ويقال: تندلت بالمنديل. ~~قال الجوهري: ويقال أيضا تمندلت به وأنكرها الكسائي. ويقال تمدلت: وهو لغة ~~فيه قوله: (فلم ينفض بها) زاد في رواية كريمة، قال أبو عبد الله يعني لم ~~يتمسح، وقال الجوهري: النفض التنشف، وإنما أنث الضمير لأن المنديل في معنى ~~الخرقة، وعن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له ~~خرقة يتنشف بها). # والأحكام المستنبطة منها قد ذكرت عن قريب. PageV03P206 # 8 ((باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى)) أي: هذا باب في بيان مسح المغتسل ~~يده بالتراب لتكون أنقى أي: أطهر، وكلمة. من محذوفة. أي: (أنقى) من غير ms01851 ~~الممسوحة، وذلك لأن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بالإضافة أو باللام أو بمن، ~~والضمير في: لتكون، اسم. كان، وخبره قوله: أنقى، ولا مطابقة بينهما، مع شرط ~~بين اسم كان وخبره، وجه ذلك أن أفعل التفضيل إذا كان بمن فهو مفرد مذكر لا ~~غير. # 260 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي ~~الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من ~~الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة ~~فلما فرغ من غسله غسل رجليه. # . # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: ثم دلك الحائط بها. # فإن قلت: هذه الترجمة قد علمت من حديث الباب المتقدم في قوله: (ثم قال ~~بيده الأرض فمسها بالتراب) فما فائدة التكرار؟ قلت: قال الكرماني: عرض ~~البخاري من أمتا له الشعور باختلاف استخراجات الشيوخ وتفاوت سياقاتهم، مثلا ~~عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل ~~الجنابة، والحميدي رواه في بيان معرض مسح اليد بالتراب فحافظ على السياق ~~وما أستخرجه الشيوخ فيه مع ما فيه من التقوية والتأكيد. قلت: هاهنا فائدة ~~أخرى. وهي: أن في الباب الأول دلك اليد على التراب، وهاهنا دلك اليد على ~~الحائط، وبينهما فرق. # ذكر رجاله وما في السند من اللطائف أما رجاله فهم سبعة مثل رجال الحديث ~~المذكور في الباب السابق، فير أن شيخه هاهنا الحميدي عن سفيان بن عيينة، ~~وبقية الرجال متحدة. # وأما لطائفه ففيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: رواية الأكثرين: حدثنا الحميدي، وفي بعضها: حدثنا عبد ~~الله بن الزبير الحميدي، وفي بعضها حدثنا الحميدي، عبد الله بن الزبير. ~~قوله: (فغسل فرجه) قال الكرماني: فإن قلت: الفاء للتعقيب، وغسل الفرج ليس ~~متعقبا على الاغتسال بل مقدم عليه، وكذا الدلك والوضوء. قلت: الفاء ~~تفصيلية، لأن هذا كله تفصيل للاختصار المجمل، والتفصيل يعقب المجمل، وأخذ ~~منه عبضهم وقال: هذه الفاء تفسيرية وليس بتعقيبية، لأن ms01852 غسل الفرج لم يكن ~~بعد الفراغ انتهى قلت: من دقق النظر وعرف أسرار العربية يقول: الفاء، هاهنا ~~عاطفة ولكنها للترتيب، ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ~~فرتب غسله، فغسل فرجه ثم توضأ، وكون الفاء للتعقيب لا يخرجها عن كونها ~~عاطفة. # بيان الأحكام قد مر مستقصى. # 9 ((باب هل يدهل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده ~~قذر غير الجنابة)) أي: هذا باب في بيان هل يدخل الجنب يده؟ إلخ. قوله: (في ~~الإناء) أي الإناء الذي فيه الماء. قوله: (قذر) أي: شيء مستكره من نجاسة ~~وغيرها. قوله: (غير الجنابة) يشعر بأن الجنابة نجس وليس كذلك، لأن المؤمن ~~لا ينجس كما ثبت ذلك في الصحيح، وقال بعضهم: غير الجنابة أي: حكمها، لأن ~~أثرها مختلف فيه، فدخل في قوله: (قذر) قلت: لم يدخل الجنابة في القذر أصلا ~~لأنها أمر معنوي لا يوصف بالقذر حقيقة، فما مراد هذا القائل من قوله: أي ~~حكمها؟ فإن كان الاغتسال، فلا دخل له هاهنا وإن كان النجاسة فقد قلنا إن ~~المؤمن لا ينجس، وكذا إن كان مراده من قوله: لأن أثرها أي: المني وهو طاهر ~~في زعمه. # وأدخل ابن عمر والبراء ابن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ الكلام ~~فيه على أنواع. # الأول: أن الواو في قوله: (وأدخل) ما هي؟ قلت: ذ (قد ذكرت غير مرة أن هذه ~~الواو، تسمى: واو، الاستفتاح يستفتح بها كلامه، وهو السماع من المشايخ ~~الكبار. # الثاني: أن هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال، لأن الترجمة مقيدة ~~والأثر مطلق. # الثالث: أن هذا معلق أما أثر ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فقد وصله ~~سعيد بن منصور بمعناه، وأما أثر البراء فقد وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه ~~أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~أخبرنا محمد بن فضيل عن أبي سنان ضرار، عن محارب عن ابن عمر قال: من ماء ~~وهو جنب فما بقي نجس ms01853 PageV03P207 # وهذا يعارض ما ذكره من اعترف. قلت: حملوا هذا على ما إذا كان بيده قدر، ~~توفيقا بين الأثرين، وقال بعضهم: لأ غسل للندب وترك للجواز. قلت: كيف يكون ~~تركه للجواز إذا كان بيده قذر؟ وإن لم يكن فلا يضر، فلم يحصل التوفيق ~~بينهما بما ذكره هذا القائل، وهذا الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من ~~الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم. # الرابع: في معناه، فقوله: (يده) أي أدخل كل واحد منهما يده وفي رواية أبي ~~الوقت (يديهما) بالتثنية على الأصل وقال الكرماني وفي بعض النسخ يديهما. # بينهما ولم يغسلاهما ثم توضأ بالتثنية في المواضع الثلاث. قوله: (في ~~الطهور) بفتح الطاء، وهو الماء الذي يتطهر به في الوضوء والاغتسال. # الخامس: في حكم هذا الأثر. وهو جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء قبل ~~أن يغسلهما إذا لم يكن عليها نجاسة حقيقية. وقال الشعبي: كان الصحابة ~~يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب، وكذلك النساء، ولا يفسد ذلك ~~بعضهم على بعض، وروي نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن أبي وقاص وسعيد ~~بن أبي جبير وابن المسيب. # ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل الجنابة وجد مطابقة هذا ~~الأثر بالتعسف كما يأتي، وهو من حيث إن الماء الذي يدخل الجنب يده فيه لا ~~ينجس إذا كانت طاهرة فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به الجنب في إنائه لأن ~~في تنجيسه مشقة ألا ترى كيف قال الحسن البصري: ومن يملك انتشار الماء؟ فإنا ~~لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا إما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق ~~بمعناه، وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة عن حفص عن العلاء بن المسيب ~~عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس في الرجل يغتسل من الجنابة فينتضح في إناثه ~~من غسله فقال: لا بأس به، وهو منقطع فيما بين إبراهيم وابن عباس وروي مثله ~~عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي والحسن فيما حكاه ابن بطال عنهم، ويقرب من ms01854 ~~ذلك ما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى، فيمن كان يصلي فاناتضح عليه البول ~~أكثر من قدر الدرهم، فإنه لا يفسد صلاته بل يتصرف ويغسل ذلك ويبني على ~~صلاته. # 261 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت ~~كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيد ينا فيه. # . # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب في الإناء قبل أن ~~يغسلها إذا لم يكن عليها قذر يدل عليه من قوله عائشة: (تختلف أيدينا فيه ~~وتلتقي) واختلاف الأيدي في الإناء لا يكون إلا بعد الإدخال، فدل ذلك على ~~أنه لا يفسد الماء فإن قلت: الترجمة مقيدة، وهذا الحديث مطلق. قلت: القيد ~~المذكور في الترجمة مراعى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك، شأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشأن عائشة رضي الله تعالى عنها، أجل من أن يدخلا أيديهما ~~في إناء الماء، وعلى أيديهما ما يفسد الماء، وحديث هشام الذي يأتي عن قريب ~~أقوى القرائن على ذلك وهذا هو التحقيق في الموضع، لا ما ذكره الكرماني، إن ~~ذلك ندب وهو جائز. ثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا الباب أربعة أحاديث. ~~فمطابقة الحديث الأول: للترجمة قد ذكرناها. والثاني: مفسر للأول على ما ~~نذكره. والثالث والرابع: وإن لم يذكر فيهما غسل اليد، ولكنهما محمولان على ~~معنى الحديث الثاني وهذا المقدار كاف للتطابق، ولا معنى لتطويل الكلام بدون ~~فائدة نافعة، كما ذكره غير مرة، وابن المنير وغيرهما. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين. والقعنبي، ~~وقد تقدم ذكره غير مرة، وفي رواية مسلم: حدثنا عبد الله بن مسملة بن قعنب. ~~الثاني: أفلح بن حميد بضم الحاء الأنصاري المدني، وقد وقع في نسختنا ~~الصحيحة هكذا، أفلح بن حميد، بذكر أبيه حميد، كما وقع في رواية مسلم وفي ~~أكثر النسخ: أفلح، غير منسوب، وهو ابن حميد بلا خلاف، وليس في البخاري ~~غيره، وأخرج به أبو داود والنسائي أيضا وفي مسلم: ms01855 أفلح بن سعيد، وأفلح عن ~~مولاه، وفي النسائي: أفلح الهمداني، والأصح أبو أفلح بن سعيد السابق، وليس ~~في هذه الكتب سواهم. الثالث: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنهم. الرابع: عائشة الصديقة. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفي رواية كريمة ~~في موضع واحد لأن في روايتهما حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا أفلح. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم كدنيون، وفي رواية أبي عوانة وابن ~~حبان من PageV03P208 # طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول: سمعت عاشة فذكره. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن عبد الله بن مسلمة نحوه بيان ~~إعرابه ومعناه قوله: (والنبي) بالرفع عطف على الضمير المرفوع في كنت، وأبرز ~~الضمير أيضا ليصح العطف عليه، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه، فتكون ~~الواو للمصاحبة. قوله: (تختلف أيدينا فيه) جملة في محل النصب لأنها حال من ~~قوله من إناء واحد، والجملة بعد المعرفة حال، وبعد النكرة صفة، والإناء هنا ~~موصوف، ومعنى اختلاف الأيدي في الإناء يعني من الإدخال فيه والإخراج منه، ~~وفي رواية مسلم في آخره (من الجنابة) أي: لأجل الجنابة، وفي رواية أبي ~~عوانة وابن حبان بعد قوله: (تختلف أيدينا فيه) وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح، تختلف فيه أيدينا حتى تلتقي، وفي رواية ~~البيهقي من طريقه، تختلف أيدينا فيبادرني حتى أقول: دع لي. وفي رواية ~~النسائي فيه، يعني: وتلتقي وفيه إشعار بأن قوله: تلتقي، مدرج وفي رواية ~~أخرى لمسلم من طريق معاذ عن عائشة فيبادرني حتى أقول: دع لي، وفي رواية ~~النسائي: (وأبادره حتى يقول دعي لي). # ومما يستنبط منه: جواز اعتراف الجنب من الماء الذي في الإناء ويجوز ~~التطهر بذلك الماء ومما يفصل منه، وقال بعضهم: فيه دلالة على أن النهي عن ~~انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر، لا لكونه ~~يصير نجسا بانغماس الجنب فيه قلت: هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح، ms01856 لأن ~~الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إما أن يكون ذلك الماء كثيرا أو ~~قليلا، فإن كان كثيرا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك ~~الطرف الآخر فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء وإن كان قليلا لا يبلغ ~~الغدير العظيم فإن الجنب إذا انغمس فيه فإنه يفسد الماء وهل يطهر الجنب أم ~~لا فيه خلاف. # 262 حدثنا مسدد قالحدثنا حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يده. # (انظر الحديث 248 وطرفه). # هذا الحديث مفسر للحديث السابق، لأن في الحديث السابق اختلاف الأيدي في ~~الإناء، بظاهره بتناول اليدي الطاهرة واليد التي عليها ما يفسد الماء، وبين ~~هذا أنه إذا اغتسل من الجنابة غسل يده يعني: إذا أراد الاغتسال من الجنابة ~~غسل يده ثم بعد ذلك لا يضر إدخاله في الإناء لكن هذا عند خشيته من أن يكون ~~بها أذى من أذى الجنابة أو غيرها وأما عند تيقنه ب (طهارة) اليد فلم يكن ~~يغسلها فيهذا ينتفي التعارض بينهما أو يكون الحديث السابق محمولا على تيقنه ~~بعدم الأذى، وهذا بظاهره يدل على أنه يغسلها قبل إدخالها في الإناء لعدم ~~تيقنه بطهارتها. # ذكر رجاله وهم خمسة: مسدد بن مسرهد، وحماد هو ابن زيد، لأن البخاري لم ~~يرو عن حماد بن سلمة، وهشام وهو ابن عروة بن الزبير بن العوام. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع. # والبخاري أخرج هذا مختصرا. وأخرجه أبو داود في الطهارة عن سليمان بن حرب ~~ومسدد، كلاهما عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، قال ~~سليمان: يبدأ فيفرغ بيمينه، وقال مسدد: غسل يده، يصب الإناء على يده ~~اليمنى، ثم اتفقا فيغسل فرجه، قال مسدد: يفرغ على شماله، وربما كنت عن ~~الفرج ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة، ثم يدخل يده ms01857 في الإناء فيخلل شعره حتى إذا ~~رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثا وإذا فضل فضلة ~~صبها عليه. # 263 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن عروة عن عائشة ~~قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من جنابة. # (انظر الحديث أطرافه). # أبو الوليد هو الطيالسي، تقدم في باب علامة الإيمان حب الأنصار وشعبة بن ~~الحجاج وأبو بكر ب ن حفص مرا في باب الغسل بالصاع، وفيه: التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع. # قوله: (من جنابة) وفي رواية الكشميهني: (من الجنابة) وهاهنا كلمة من في ~~موضعين: الأولى: متعلقة بمقدر كقولك أخذين الماء من إناء واحد والأولى ~~PageV03P209 # ظرف مستقر. والثانية: لقو، ويجوز تعلق الجارين بفعل واحد إذا كانا ~~بمعنيين مختلفين، فإن الثانية بمعنى لأجل الجنابة والأولى لمحض الابتداء. # وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة مثله هذا معطوف على قول شعبة ~~عن أبي بكر بن حفص بهذا أن لشعبة باسنادين إلى عائشة أحدهما عن عروة والآخر ~~عن القاسم كلاهما عن عائشة ولا يقال أن رواية عبد الرحمان معلقة وبين ~~اتصالها أبو نعيم والبيهقي من طريق أبي الوليد بإسنادين وقال أخرجه البخاري ~~عن أبي الوليد بالاسنادين جميعا وكذا قال أبو سعيد وغيره في الأطراف وأخرجه ~~النسائي في الطهارة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة ~~بهوزاد من الجنابة قوله (مثله) أي مثل حديث شعبة عن أبي بكر بن حفص ويجوز ~~فيه الرفع والنصب وفي رواية الأصيلي بمثله بزيادة الباء الموحدة. # 263 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر قال ~~سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة من نسائه ~~يغتسلان من إناء واحد. # (انظر الحديث أطرافه). # أبو الوليد هو الطيالسي المذكور، وعبد الله بن عبد الله، بالتكرير ~~وكلاهما بالتكبير: ابن جبر، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، وهذا الإسناد ms01858 ~~بعينه ذكر في باب علامة الإيمان، لكن لمتن آخر، وهو ثالث الأسناد لشعبة في ~~هذا المتن لكن من طريق صحابي آخر. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعة في موضع واحد. وفيه: ~~السماع والقول. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # زاد مسلم ووهب عن شعبة من الجنابة مسلم هو ابن إبراهيم الأزدي الحافظ ~~الثقة المأمون، وهو من شيوخ البخاري، ووهب هو: ابن جرير بن حازم، وفي رواية ~~الأصيلي وأبي الوقت، ابن جرير أبي حازم، وبذلك جزم أبو نعيم وغيره، ووقع في ~~رواية أبي ذر، وهيب، بالتصغير، والظاهر أنه من الكاتب. وقال بعضهم في ظني ~~أنه وهم، ومن جملة أثبات الوهم أن وهب بن جرير من الرواة عن شعبة ووهيبا من ~~أقرانه، قلت: كونه من أقرانه لا يقتضي منع الرواية عنه، ونبه البخاري بهذا ~~على أن مسلم بن إبراهيم ووهب بن جرير رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد ~~الذي رواه عنه أبو الوليد، فزاد في آخره من الجنابة، وروى الإسماعيلي هذا ~~الحديث، وقال: أخبرني ابن ناجية، حدثنا زيد بن أحزم حدثنا وهب بن جرير ~~حدثنا شعبة، وقال لم يذكر من الجنابة، وذلك بعد أن أخرجه بغير هذه الزيادة ~~أيضا من طريق ابن مهدي. قإن قلت: هل يعد هذا الحديث الذي رواه مسلم ووهب ~~متصلا أو معلقا؟ قلت: قال الكرماني: الظاهر أنه تعليق من البخاري بالنسبة ~~إليه لأنه حين وفاة وهب كان ابن ثنتي عشرة سنة، ويحتمل أنه كان قد سمع منه، ~~وإدخاله في سلك مسلم يرد ذلك، وقال أيضا: فإن قلت: لم يذكر شيخ شعبة فعلام ~~نحمله؟ قلت: على الشيخ المذكور في الإسناد المتقدم، وهو عبدا لله فكأنه عن ~~شعبة عن عبد الله، قال: سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه. # 10 ((باب تفريق الغسل والوضوء)) أي: هذا باب في بيان تفريق الغسل والوضوء ~~هل هو جائز أم لا؟ وذهب البخاري إلى أنه جائز، وأيده بفعل ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، على ما نذكره، ثم إن هذا الباب وقع في بعض ms01859 النسخ بعد ~~الباب الذي يليه، وفي أكثرها قبله كما ترى هاهنا. # والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل واحد منهما على فعل جائز، أما في ~~الباب الذي قبله فجواز إدخال اليد في إناء الماء إذا كانت طاهرة، وأما في ~~هذا الباب فجواز التفريق في الغسل والوضوء. # ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة ظاهرة في الوضوء. وقوله: (وضوؤه) بفتح الواو، وهذا تعليق بصيغة ~~التمريض، لأن قوله: (يذكر) على صيغة المجهول، ولو قال: وذكر ابن عمر، على ~~صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى لأنه جزم بذلك، ووصله PageV03P210 # البيهقي في (المعرفة) حدث أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا: حدثنا أبو ~~العباس أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما. (أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ~~فدخل المسجد ليصلي عليهما فمسح على خفيه ثم صلى عليهما) قال الشافعي: وأحب ~~أن يتابع الوضوء ولا يفرق، فإن قطعه فأحب إلي أن يستأنف وضوءه، ولا يتبين ~~لي أن يكون عليه استئناف وضوء. وقال البيهقي: وقد روينا في حديث عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، جواز التفريق، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وهو ~~قول ابن عمر وابن المسيب وعطاء وطاوس والنخعي والحسن وسفيان بن سعيد ومحمد ~~بن عبد الله بن عبد الحكم، وعند الشافعي في القديم لا يجزيه ناسيا كان أو ~~عامدا، وهو قول قتادة وربيعة والأوزاعي والليث وابن وهب، وذلك إذا فرقه حتى ~~جف، وهو ظاهر مذهب مالك، وإن فرقه يسيرا جاز، وإن كان ناسيا، فقال ابن ~~القاسم: يجزيه وعن مالك يجزيه في الممسوح دون المغسول، وعن ابن أبي زيد، ~~يجزيه في الرأس خاصة. وقال ابن مسلمة في (المبسوط) يجزيه في الممسوح رأسا ~~كان أو خفا وقال الطحاوي: الجفاف ليس بحديث فينقض كما لو جف جميع أعضاء ~~الوضوء لم تبطل الطهارة. # 265 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش عن سالم ms01860 ~~بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ماء يغتسل به فافرغ على يديه فغسل هما مرتين ~~أو ثلاثا ثم أفرغ بيمنه على شماله فغسل مذاكيره ثم يده بالأرض ثم تمضمض ~~واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثا ثم أفرغ على جسده ثم تنحى من ~~مقامه فغسل قدميه. # . # مطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه بإفراغ الماء على جسده ~~والتنحي من مقامه. فإن قلت هذا في تفريق الغسل فأبن ما يدل على تفريق ~~الوضوء؟ قلت: دل على تفريقه ذكر ميمونة صفة وضوئه، عليه الصلاة والسلام، ~~بكلمة: ثم التي تدل على التراخي مطلقا. # ذكر رجاله وهم سبعة: محمد بن محبوب أبو عبد الله البصري، قيل: محبوب لقبه ~~واسمه الحسن، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري، وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة ~~واحدة، غير أن في بعض ألفاظهما اختلاف فهنا قولها: (ماء يغتسل به) وهناك ~~(ماء فغسل يديه مرتين) وهاهنا (فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين) وهناك، (ثم ~~أفرغ على شماله) وهاهنا (ثم أفرغ بيمينه على شماله) وهناك: (ثم مسح يده ~~بالأرض) وهاهنا: (ثم دلك يده بالأرض) وهناك: (ثم مضمض) وهاهنا: (ثم تمضمض) ~~وهناك: (ثم أفاض على جسده) وهاهنا: (ثم أفرغ على جسده) وهناك: (ثم تحول من ~~مكانه) وهاهنا: (ثم تنحى من مقامه) أي: بعد من مقامه، بفتح الميم: اسم مكان ~~قال الكرماني: فإن قلت: هو مكان القيام، فهل يستفاد منه أنه صلى الله عليه ~~وسلم اغتسل قائما؟ قلت: ذلك أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان ~~قائما كان أو قاعدا فيه. # وبقية الكلام فيه مضت هناك. # 11 ((باب من أفرغ بيمنه على شماله في الغسل)) أي: هذا الباب في بيان من ~~أفرغ الماء بيمنه على شماله، وهذا الباب مقدم على الباب الذي قبله عند ابن ~~عساكر والأصيلي، وعلى كل تقدير المناسبة بينهما ظاهر من حيث ms01861 إن كلا منهما ~~يتعلق بالوضوء، وإفراغ الماء بيمنه على شماله في الاستنجاء في الغسل، وهذا ~~وجه واحد، ولا يجوز غيره وأما في غسل الأطراف فإن كان الإناء الذي يتوضأ ~~منه إنا واسعا يضعه عن يمينه ويأخذ منه الماء بيمنه، وإن كان ضيقا كالقماقم ~~يضعه عن يساره ويصب الماء منه على يمينه، قاله الخطابي. # 266 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا الأعمش عن سالم ~~بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة بنت ~~الحارث قالت وضعت لرسول PageV03P211 # الله صلى الله عليه وسلم غسلا وسترته فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين ~~قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم أفرغ على شماله فغسل فرجه ثم دلك ~~يده بالأرض أو بالحائط ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب ~~على جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة فقال بيده هكذ ولم يردها. # . # مطابقته لترجمة الباب ظاهرة، وهذا الحديث تقدم من رواية موسى بن إسماعيل ~~المذكور أيضا في باب الغسل مرة لكن شيخه هناك عبد الواحد بن زيادة، وهاهنا ~~أبو عوانة، بفتح العين المهملة، واسمه الوضاح البشكري، وفي ألفاظهما ~~اختلاف. وهاهنا قولها: وضعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهناك: وضعت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهاهنا غسلا، وهناك ماء غسل، وهاهنا بعد ذلك ~~وسترته فصب على يديه فغسلهما مرة أو مرتين، وهناك فغسل يديه مرتين أو ~~ثلاثا، وهاهنا، وبعده قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ثم أفرغ ~~بيمنيه على شماله فغسل فرجه، وهناك فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض أو ~~بالحائط. وهاهنا: ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط وهاهنا هم تمضمض وهناك ثم ~~مضمض وهاهنا ثم صب على جسده وهناك ثم أفاض جسده ثم تحول من مكانه فغسل ~~قدميه وهاهنا: ثم تنحى إلى آخر ما ذكر. قولها: (غسلا) بضم الغين، وهو ما ~~يغتسل به، وبالفتح مصدرا، وبالكسر اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه. قولها: ~~(وسترته) زاد ms01862 ابن فضيل عن الأعمش: يثوب، أي: غطيت رأسه وقال بعضهم: الواو ~~فيه حالية. قلت: ليس كذلك: بل هو معطوف على قوله: وضعت قولها (فصب) معطوف ~~على محذوف أي: فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل فكشف رأسه فأخذه ~~فصب على يده، والمراد من اليد الجنس فصح، إرادة كلتيهما منه. وقال بعضهم: ~~ما حاصله: أن فصب، عطف علفى وضعت، والمعنى: وضعت له ماء فشرع في الغسل. ~~قوله: (هذا تصرف من ليس له ذوق من معاني التراكيب، وكيف يكون الصب معقبا ~~بالوضع وبينهما إغسال آخر؟ ولا يجوز تفسير: صب بمعنى: شرع قولها: (قال ~~سليمان)) هو ابن مهران الأعمش وهذا مقول أبي عوانة، وفاعل قوله: (اذكر ~~الثالثة) هو سالم بن أبي الجعد، وقد مر في رواية عبد الواحد عن الأعمش، ~~فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ولابن فضيل عن الأعمش: فصب على يديه ثلاثا، ولم ~~يشك، أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) فكأن الأعمش كان يشك فيه تذكر فجزم، لأن ~~سماع ابن فضيل منه متأخر عنه. قولها: (فغسل قدميه) بالفاء في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: بالواو، وقولها: (فقال بيده) أي: أشار بيده ~~هكذا أي: لا أتناولها. وقد ذكرنا أن القول يطلق على الفعل قولها: (ولم ~~يردها) بضم الياء، من الإرادة لا من الرد، وحكي في (المطالع) أن لم يردها ~~بالتشديد رواية ابن السكن، ثم قال: وهو وهم لأن المعنى يفسد حينئذ، وقد ~~رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد، وقال في آخره: فقال ~~هكذا وأشار بيده أن لا أريدها وفي روياة أبي حمزة عن الأعمش: فناولته ثوبا ~~فلم يأخذه. # والأحكام المستنبطة منه قد ذكرناها. # 12 ((باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا جامع امرأته ثم عاد إلى جماعها مرة أخرى، وجواب: إذا، محذوف ~~تقديره: إذا جامع ثم عاد ما يكون حكم, وفي رواية الكشميهني، عاود من ~~المعاودة أي: جامع. قوله: (ومن دار) عطف على قوله: إذا جامع 7 ms01863 أي: باب أيضا ~~يذكر فيه من دار على نسائه في غسل واحد، وجواب، من، محذوق أيضا، فيقدر مثل ~~ذلك وقال بعضهم: قوله: عاد أعم من أن يكون في ليلة المجامعة أو غيرها. قلت: ~~الجماع في غير ليلة فيها لا يسمى عودا عرفا وعادة، والمراد هاهنا أن يكون ~~الابتداء والعود في ليلة واحدة، أو في يوم واحد، والدليل عليه حديث رواه ~~أبو داود والنسائي عن أبي رافع: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم ~~على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله ألا نجعله غسلا ~~واحدا, قال: (هذا أزكي وأطيب) وعنه قال: فإن قلت: ظاهر هذا يدل على أن ~~الاغتسال بين الجماين واجب. قلت: أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما، ~~وإنما هو مستحب حتى إن بعضهم استدل بهذا الحديث على استحبابه، على أن أبا ~~داود روى هذا الحديث، قال: حديث أنس أصح من هذا، وحديث أنس، رضي الله عنه ~~رواه أبو داود أيضا عنه. قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على ~~غسل واحد) رواه الترمذي أيضا وقال: حديث PageV03P212 # حسن صحيح. وضعف ابن القطان حديث أبي رافع، وصححه ابن حزم، وعبارة أبي ~~داود أيضا تدل على صحته. # وأما الوضوء بين الجماعين فقد اختلفوا فيه فعند الجمهور ليس بواجب، قوال ~~ابن حبيب المالكي وداود الظاهري: إنه واجب وقال ابن جزم، وهو قول عطاء ~~وإبراهيم وعكرمة والحسن وابن سيرين، واحتجوا بحديث أبي سعيد قال: (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، فليتوضأ ~~بينهما وضوأ) أخرجه مسلم من طريق حفص بن عاصم عن أبي المتوكل عنه، وحمل ~~الجمهور الأمر بالوضوء على الندب والاستحباب، لا للوجوب، ما رواه الطحاوي ~~من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، قالت: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ولا يتوضأ) قال أبو عمر: ما أعلم أحدا من ~~أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر. قلت: ms01864 روى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) حدثنا وكيع عن مسعر عن محارب بن دثار، سمعت ابن عمر يقول: إذا أراد ~~أن يعود توضأ وحدثنا وكيع عن عمر بن الوليد سمعت ابن محمد يقول إذا أراد أن ~~يعود توضأ، وحدثنا وكيع عن الفضل بن عبد الملك عن عطاء مثله، وما نسب ابن ~~حزم من إيجاب الوضوء إلى الحسن وابن سيرين فيرده ما رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) فقال: حدثنا ابن إدريس عن هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن ~~يجامع الرجل امرأته أنه ثم يعود قبل أن يتوضأ قال: وكان ابن سيرين يقول: لا ~~أعلم بذلك بأسا إنما قبل ذلك لأنه أجرى أن يعود. ونقل عن إسحاق بن راهويه ~~أنه حمل الوضوء المذكور على الوضوء اللغوي، حيث نقل ابن المنذر عنه أنه ~~قال: لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود. قلت: يرد هذا ما رواه ابن خزيمة ~~من طريق ابن عيينة عن عاصم في الحديث المذكور فليتوضأ وضوءه للصلاة؟ وفي ~~لفظ عنده: فهو أنشط للعود، وصحيح الحاكم لفظ: وضوءه للصلاة، ثم قال: هذه ~~لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عند الشيخين: فإن قلت: ~~يعارض هذه الأخبار حديث ابن عباس (قال صلى الله عليه وسلم: إنما أمرت ~~بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) قاله أبو عوانة في (صحيحه) قلت قيده أبو عوانة ~~بقوله: إن كان صحيحا عند أهل الحديث. قلت: الحديث صحيح، ولكن قال الطحاوي: ~~العمل على حديث الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وقال الضياء المقدسي ~~والثقفي، من حديث في نصرة الصحاح، هذا كله مشروع جائز، من شاء أخذ بهذا، ~~ومن شاء أخذ بالآخر. # 267 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدى ويحيى بن سعيد عن شعحبة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال ذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا ~~عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عطوف على نسائه ثم ~~يصبح محرما ينضح طيبا. ms01865 # (الحديث 267 طرفه في: 270). # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (فيطوف على نسائه). فإن قلت: قال ~~الإسماعيلي: يحتمل أن يراد به الجماع، ويحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن. ~~قلت: الاحتمال الثاني يعيد، والمراد به الجماع، يدل عليه الحديث الثاني ~~الذي يليه فإنه ذكر فيه أنه أعطي قوة ثلاثين، ويطوف هاهنا مثل: يدور، في ~~الحديث الثاني. ثم اعلم أن نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث ~~عائشة وعكسه، ومشى الداودي على تقديم حديث عائشة، وكذا ابن بطال في شرحه. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة والشين ~~المعجمة، المعروف ببندار، وقد تقدم. الثاني: ابن أبي عدي، هو محمد بن ~~إبراهيم، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة. الثالث: يحيى بن سعيد القطان. ~~تقدم. الرابع: شعبة بن الحجاج. الخامس: إبراهيم بن محمد بن المنتشر، بضم ~~الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة. السادس: ~~أبوه محمد المذكور. السابع: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: الذكر والقول وفيه: قوله: ويحيى بن سعيد، وبين شعبة ~~لفظة: كلاهما مقدرة، لأن كلا من ابن أبي عدي ويحيى روى عن شعبة هذا الحديث، ~~وحذفت من الكتابة للاصطلاح، ولكن عند القراءة ينبغي أن تثبت. وفيه: أن ~~رواته ما بين كوفي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره رجه البخاري في هذا الباب وفي الباب الذي ~~يليه كما يجيء عن قريب، وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي كامل ~~الجحدري، كلاهماعن أبي عوانة وعن يحيى بن حبيب وعن أبي كريب أخرجه النسائي ~~في الطهارة عن هناد، وعن حميد بن مسعدة. PageV03P213 # ذكر لغاته ومعناه قوله: (ذكرته) أي: ذكرت قول ابن عمر لعائشة ولفظ في ~~حديث الآخر الذي يأتي: (سألت عائشة رضي الله تعالى عنها، وذكرت لها قول ابن ~~عمر: ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه ms01866 وسلم الحديث وقد بين مسلم أيضا في روايته عن محمد بن المنكدر، ~~قال: (سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما) فذكره وزاد، قال ابن ~~عمر: (لأن اطلى بقطران أحب لي من أن أفعل ذلك) وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه ~~عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار، وقال الكرماني: (ذكرته) أي: قول ابن ~~عمر: ما أحب أن أصبح محرما انضخ طيبا، وكنى بالضمي عنه، لأنه معلوم عند أهل ~~الشأن قلت: هذا كلام عجيب، فالوقوف على مثل هذا مختص بأهل الشأن، فإذا وقف ~~أحد من غير أهل الشأن على هذا الحديث يتحير فلا يدري أي شيء يرجع إليه ~~الضمير في قوله (وذكرته) وكان ينبغي للبخاري، بل كان المتعين عليه أن يقدم ~~رواية أبي النعمان هذا الحديث على رواية محمد بن بشار، لأن رواية أبي ~~النعمان ظاهرة، والذي يقف على رواية محمد بن بشار بعد وقوفه على رواية أبي ~~النعمان لا يتوقف في مرجع الضمير، ويعلم أنه يرجع إلى قول ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، وقال بعضهم: فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند ~~أهل الحديث في هذه القصة. قلت: هذا أعجب من ذلك، مع أنه أخذ ما قاله منه ~~وقال أيضا أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا قلت: فعلى هذا كان يتعين ذكره ~~بعد ذكر رواية أبي النعمان كما ذكرنا قوله: (فيطوف على نسائه) قال بعضهم: ~~هو كناية عن الجماع. قلت: يحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن، ذكره ~~الإسماعيلي، ولكن القرينة دلت على أن المراد هو الجماع، والدليل عليه قوله ~~في حديث أنس الذي يأتي: (كان النبي الله يدور على نساءه في الساعة الواحدة ~~من الليل والنهار) قوله: (ينضخ) بفتح الياء والضاد المعجمة بعدها خاء معجم، ~~أي: يفور، ومنه قوله تعالى: * (فيهما عينان نضاختان) * (سورة الرحمان: 66) ~~وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وكذا ضبطه ~~عامة من حدثنا وهما متقاربان في المعنى. وقال ابن الأثير: وقد اختلف في ~~أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة، ms01867 وقيل: بالمعجمة الأثر يبقى ~~في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة ما فعل متعمدا. ~~وبالمهملة من غير تعمد وذكر صاحب (المطالع) عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما ~~رق كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب. وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من ~~المهلمة، عكسه، وقال ابن بطال: من رواه بالحاء فالنضخ، عند العرب كاللطخ، ~~يقال: نضح ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب (الأفعال) نضخت العين ~~بالماء نضخا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: * (فيهما عينان نضاختان) * ومن ~~رواه بالحاء فقال صاحب (العين) نضخت العين بالماء إذا رأيتها تفور وكذلك ~~العين الناطرة إذا رأيتها مغروقة وفي الصحاح قال أبو زيد النضخ بلا عجام ~~الرش مثل النضح، بالإهمال، وهما بمعنى. وقال الأصمعي: يقال: أصابه نضخ من ~~كذا، وهو أكثر من النضخ بالمهملة. قوله: (طيبا) نصب على التميز. # ذكر استنباط الأحكام منه فيه: دلالة على استحباب الطيب عند الإحرام، وإنه ~~لا بأس به إذا استدام بعد الإحرام، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام وهذا ~~مذهب الثوري والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم، وبه قال جماعة ~~من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء، فمن الصحابة: سعد بن أبي ~~وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة، رضي الله تعالى ~~عنهم. وقال آخرون بمنعه منهم: الزهري ومالك ومحمد بن الحسن، وحكي عن جماعة ~~من الصحابة والتابعين، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام، ~~وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا، التقدير: فيطوف على نسائه ينضخ ~~طيبا ثم يصبح محرما وجاء ذلك في بعض الروايات، والطيب يزول بالغسل لا سيما ~~أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن، وكان هذا الطيب ذريرة كما أخرجه ~~البخاري في اللباس وهو مما يذهبه الغسل، وتقويه رواية البخاري الآتية ~~قريبا: (طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طاف في نسائه ثم أصبح ~~محرما) وروايته الآتية أيضا: (كأني انظر إلى وبيص الطيب في مفرقه وهو ~~محرم). وفي بعض الروايات، بعد ثلاث، وقال القرطبي: هذا الطيب كان دهنا له ms01868 ~~أثر فيه مسك فزال وبقيت رائحته، وادعى بعضهم خصوصية ذلك بالشارع، فإنه أمر ~~صاحب الجبة بغسله. قال المهلب، رحمه الله تعالى السنة اتحاد الطيب للنساء ~~والرجال عند الجماع فكان صلى الله عليه وسلم املك لإربه من سائر أمته فلذلك ~~كان لا يتجنب الطيب. # في الإحرام. ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات، إذ الطيب أسباب الجماع. ~~وفيه: الاحتجاج لمن لا يوجب الدلك في الغسل، لأنه لو كان ذلك لم ~~PageV03P214 # يتضخ منه الطيب. قلت: يجوز أن يكون دلكه لكنه بقي وبيصه، والطيب إذا كان ~~كثيرا ربما غسله فيذهب ويبقى وبيصه. وفيه: عدم كراهة كثرة الجماع عند ~~الطاقة. وفيه: عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع. وفيه: أن غسل ~~الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، ~~وهذا بالإجماع. فإن قلت: ما سبب وجوب الغسل قلت: الجنابة مع إرادة القيام ~~إلى الصلاة كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة وليس ~~الجنابة وحدها، كما هو مذهب بعض الشافعية وإلا يلزم أن يجب الغسل عقب ~~الجماع، والحديث ينافي هذا، ولا مجرد إرادة الصلاة، وإلا يلزم أن يجب الغسل ~~بدون الجنابة. # 268 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قالحدثني أبي عن قتادة ~~قال حدثنا أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في ~~الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس أو كان يطيقه ~~كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. # . # مطابقة للترجمة في قوله: (يدور على نسائه). # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن بشار، وقد مر في الحديث السابق. ~~الثاني: معاذ بن هشام الدستوائي. الثالث: أبوه أبو عبد الله، تقدم في باب ~~زيادة الإيمان ونقصانه. الرابع: قتادة الأكمه السدوسي، مر في باب من ~~الإيمان أن يحب لأخيه. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحده وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم ~~بصريون. ms01869 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن الثالث: ~~براهيم عن معاذ بن هشام. # ذكر معناه قوله: (يدور على نسائه) دورانه، لله في ذلك يحتمل وجوها. ~~الأول: أن يكون ذلك عند أقباله من السفر، حيث لا قسم يلزم لأنه كان إذا ~~سافر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها سافر بها، فإذا انصرف استأنف القسم ~~بعد ذلك، ولم تكن واحدة منهن أولى من صاحبتها بالبداءة، فلما استوت حقوقهن ~~جمعهن كلهن في وقت ثم استأنف القسم بعد ذلك. الثاني: أن ذلك كان بإذنهن ~~ورضاهن أو بإذن صاحبة النوبة ورضاها كنحو استئذانه منهن أن يمرض في بيت ~~عائشة. قاله أبو عبيد. الثالث: قال المهلب: إن ذلك كان في يوم فراغه من ~~القسم بينهن، فيقرع في هذا اليوم لهن أجمع، ويستأنف بعد ذلك. قلت: هذا ~~التأويل عند من يقول بوجوب القسم عليه، صلى الله عليه وسلم، في الدوام كما ~~يجب علينا وهم الأكثرون، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل. وقال ابن ~~العربي: الثالث: أن الله خص نبيه. صلى الله عليه وسلم، بأشياء في النكاح. ~~ومنها: أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حق حتى يدخل فيها جميع أزواجه، ~~فيفعل ما يريد بهن، ثم يدخل عند التي يكون الدور لها. وفي كتاب مسلم عن ابن ~~عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر. قوله: (في الساعة الواحدة) المراد بها: ~~قدر من الزمان، لا الساعة الزمانية التي هي خمس عشرة درجة. قوله: (والنهار) ~~الواو فيه بمعنى: أو، الهمزة في قوله: (أو كان) للاستفهام، وفاعل (قلت): هو ~~قتادة، ومميز (ثلاثين) محذوف أي: ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من ~~طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام: أربعين، بدل ثلاثين، وهي شاذة من هذا ~~الوجه، لكن في مراسيل طاووس مثل ذلك وزاد في الجماع. قوله: (وهن إحدى عشرة) ~~قال ابن خزيمة، لم يقل أحد من أصحاب قتادة: إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن ~~أبيه، وقد روى البخاري الرواية الأخرى عن أنس: تسع ms01870 نسوة، وجمع بينهما بأن ~~أزواجه كن تسعا في هذا الوقت كما في رواية سعيد: وسريتاه مارية وريحانة، ~~على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة، وروى بعضهم أنها كانت زوجة، وروى أبو ~~عبيد أنه كان مع ريحانه فاطمة بنت شريح. قال ابن حبان: هذا الفعل منه في ~~أول مقدمة المدينة حيث كان تحته تسع نسوة، ولأن هذا الفعل PageV03P215 # منه كان مرارا لا مرة واحدة. ولا يعلم أنه تزوج نساء كلهن في وقت واحد، ~~ولا يستقيم هذا إلا في آخر أمره حيث اجتمع عنده تسع نسوة وجاريتان، ولم ~~يعلم أنه اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة بالتزويج، فإنه تزوج بأحدى عشرة أولهن ~~خديجة ولم يتزوج عليها حتى ماتت، ووقع في شرح ابن بطال أنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل له من الحرائر غير تسع، والأصح عندنا أنه يحل له ما شاء من غير ~~حصر. قلت: قول ابن حبان: هذا الفعل منه كان في أول مقدمه المدينة حيث كان ~~تحته تسع نسوة، فيه نظر، لأنه لم يكن معه حين قدم المدينة امرأة سوى سودة، ~~ثم دخل على عائشة بالمدينة، ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في ~~الثالثة أو الرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة، ثم جويرية في ~~السادسة ثم حفصة وأم حبيبة وميمونة في السابعة، وهؤلاء جميع من دخل بهن من ~~الزوجات بعد الهجرة على المشهور. # واختلفوا في عدة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ترتيبهن، وعدة من ~~مات منهن قبله، ومن دخل بها ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم ينكحها، ومن ~~عرضت نفسها عليه فقالوا: إن أول امرأة تزوجها خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت ~~زمعة، ثم عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم أم سلمة اسمها، ~~هند بنت أبي أمية بن المغيرة، ثم جويرية بنت الحارث، سباها النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة المربسيع، ثم زينب بنت جحش ثم زينب بنت خزمية، ثم ريحانة ~~بنت زيد من بني قريظة، ms01871 وقيل: من بني النصير، سباها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أعتقها وتزوجها في سنة ست، وماتت بعد عوده من حجة الوداع، ودفنت ~~بالبقيع، وقيل: ماتت بعده في سنة ست عشرة، والأول أصح، ثم أم حبيبة واسمها ~~رملة بنت أبي سفيان أخت معاوية ابن أبي سفيان وليس في الصحابيات من اسمها ~~رملة غيرها، ثم صفية بنت حيى بن أخطب من سبط هارون، عليه السلام، وقعت في ~~السبي يوم خيبر سنة سبع فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ميمونة بنت ~~الحارث تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة سبع في عمرة ~~القضاء بسرف على عشرة أميال من مكة، وتزوج أيضا فاطمة بنت الضحاك، وأسماء ~~بنت النعمان. # وأما بقية نسائه، عليه الصلاة والسلام، اللاتي دخل بهن أو عقد ولم يدخل ~~فهن ثمان وعشرون امرأة. ريحانه بنت زيد، وقد ذكرناها. والكلابية، فقيل ~~اسمها: عمرة بنت زيد، وقيل: العالية بنت ظبيان، وقال الزهري: تزوج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت طبيان ودخل بها وطلقها، وقيل: لم يدخل ~~بها وطلقها، وقيل: هي فاطمة بنت الضحاك، وقال الزهري: تزوجها فاستعاذت منه ~~فطلقها، فكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية. وأسماء بنت النعمان، تزوجها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعاها فقالت: تعالى أنت فطلقها، وقيل: هي التي ~~استعاذت منه. وقيل بنت قيس أخت الأشعث بن قيس، زوجه إياها أخوها ثم انصرف ~~إلى حضرموت فحملها إليه قبلغه وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها إلى ~~بلاده فارتد عن الإسلام وارتدت معه. ومليكة بنت كعب الليثي، قيل: هي ~~استعاذت منه، وقيل: دخل بها فماتت عنده، والأول أصح. وأسماء بنت الصلت ~~السلمية، قيل: اسمها سبا، قاله ابن منده، وقيل: سناقا له ابن عساكر ابن ~~عساكر، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فماتت قبل أن يدخل بها. وأم شريك ~~الأزدية، واسمها عزبة، طلقها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها، ~~وهي التي وهبت نفسها للنبي، صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة صالحة. ms01872 وخولة ~~بنت هذيل تزوجها النبي، صلى الله عليه وسلم، فهلكت قبل أن تصل إليه. وشراف ~~بنت خالد أخت حية الكلبي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بها وفي ~~(عيون الأثر) فماتت قبله. وليلى بنت الخطيم. تزوجها عليه الصلاة والسلام، ~~وكانت غيورا فاستقالته فأقالها. وعمرة بنت معاوية الكندية مات النبي. صلى ~~الله عليه وسلم، قبل أن تصل إليه. والجندعية بنت جندب، تزوجها ولم يدخل ~~عليها، وقيل: لم يعقد عليها. والغفارية. قيل: هي السنإ تزوجها النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فرأى بكشحها بياضا فقال: إلحقي بأهلك. وهند بنت ~~يزيد، ولم يدخل نبها. وصفية بنت بشامة أصابها سبيا فخيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: (إن شئت أنا وإن شئت زوجك). فقالت: زوجي فأرسلها، ~~فلعنتها بنو تميم. وأم هانىء واسمها: فاختة بنت أبي طالب أخت علي بن أبي ~~طالب، خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت إني امرأة مصيبة واعتذرت إليه ~~فأعذرها وضباعة بنت عامر، خطبها النبي، عليه الصلاة والسلام، فبلغه كبرها ~~فتركها، وحمزة بنت عون المزني خطبها، صلى الله عليه وسلم، فقال أبوها إن ~~بها سوءا ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، وهي أم شبيب بن ~~البرصاء الشاعر وسودة القرشية، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~مصيبة. وقالت أخاف أن تضعف صبيتي عند رأسك، فدعا لها وتركها وأمامة بنت ~~حمزة بن عبد المطلب، عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هي ابنة أخي ~~من الرضاعة، وعزة بنت أبي سفيان PageV03P216 # ابن حرب، عرضتها أختها أم حبيبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها ~~لا تحل لي لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي صلى الله عليه وسلم وكلبية لم ~~يذكر اسمها، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فرأتها فقالت: ~~ما رأيت طائلا فتركها. وامرأة من العرب لم يذكر لها اسم خطبها صلى الله ~~عليه وسلم ثم تركها ودرة بنت أم سلمة، قيل له صلى الله عليه وسلم، بأن ~~يأخذها قال: ms01873 إنها بنت أخي من الرضاعة. وأميمة بنت شراحيل، لها ذكر في (صحيح ~~البخاري) وحبيبة بنت سهل الأنصارية، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يتزوجها ثم تركها وفاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيد في أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم والعالية بنت ظبيان، تزوجها صلى الله عليه وسلم وكانت عنده ما ~~شاء الله ثم طلقها. # قوله: (كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين) كذا جاء هاهنا في (صحيح ~~الإسماعيلي) من حديث أبي يعلى عن أبي موسى عن معاذ (قوة أربعين) وفي ~~(الحلية) لأبي نعيم عن مجاهد (أعطي قوة أربعين رجلا كل رجل من رجال أهل ~~الجنة). وفي (جامع الترمذي) في صفة الجنة من حديث عمران لقطان عن قتادة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من ~~الجماع، قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ فقال: يعطي قوة مائة رجل) ثم قال: ~~حديث غريب صحيح، لا نعرفه من حديث قتادة إلا من حديث عمران القطان، وصحيح ~~ابن حبان حديث أنس أيضا، فإذا ضربنا أربعين في مائة صارت أربعة آلاف، وذكر ~~ابن العربي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم القوة الظاهرة على الخلق ~~في الوطء، كما في هذا الحديث، وكان له في الأكل قناعة ليجمع الله له ~~الفضيلتين في الأمور الاعتبارية، كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية، ~~حتى يكون حاله كاملا في الدارين. # وقال سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم تسع نسوة سعيد هو ابن عروبة، كذا هو ~~عند الجميع، وقال الأصيلي: إنه وقع في نسخة شعبة يدل سعيد قال: وفي عرضنا ~~على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني: هو الصواب قال الكرماني: ~~والظاهر أنه تعليق من البخاري، ويحتمل أن يكون من كلام ابن أبي عدي ويحيى ~~القطان لأنهما يرويان عن ابن أبي عروبة، وأن يكون من كلام معاذ إن صح سماعه ~~من سعيد. قلت: هنا تعليق بلا نزاع، ولكنه وصله في باب الجنب يخرج ويمشي في ~~السوق، وهو الباب ms01874 الثاني عشر من هذا الباب، وقال: حدثنا عبد الأعلى بن ~~حماد، قال: حدثنا يزيد بن زريع. قال: حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك ~~حدثهم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ~~وله يومئذ تسع نسوة) وأما رواية شعبة بهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها ~~الإمام أحم،. قوله: (تسع نسوة) أي: قال بدل: إحدى عشرة نسوة تسع نسوة، وتسع ~~مرفوع لأنه خبر. # ذكر أحكام ليست فيما مضى. منها: ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من ~~القوة على الجماع، وهو دليل على كمال البنية. ومنها: ما استدل به ابن التين ~~لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على ~~التسع، مارية وريحانة، وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه، وفيه نظر، لأن ~~الإطلاق المذكور بطريق التغليب. ومنها: ما استدل به ابن المنير على جواز ~~وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما، ولا غيره للمنقول عن مالك إنه ~~يتأكد الاستحباب في هذه الصورة. # 13 ((باب غسل المذى والوضوء منه)) أي: هذا باب في بيان حكم غسل المذي ~~وحكم الوضوء منه، والمذي، بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وبكسر الذل ~~وتشديد الياء، حكي ذلك عن ابن الأعرابي: وهو ما يخرج من الذكر عند الملاعبة ~~والتقبيل، يقال مذي الرجل، بالفتح، وأمذى بالألف مثله، ويقال: كل ذكر يمذي ~~وكل أنثى تقذي من قذت الشاة، إذا ألقت من رحمها بياضا، وقال ابن الأثير: ~~المذي البلل اللزح الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء، ورجل مذاه، فعال ~~بالتشديد، للمبالغة في كثرة المذي وفي (المطالع) هو ماء رقيق يخرج عند ~~التذكر أو الملاعبة يقال: مذى وأمذى ومذي، وقد لا يحس بخروجه. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول بيان حكم المني، وفي هذا ~~الباب بيان حكم المذي، وهو من توابع المني، ومثله في النجاسية غير أن في ~~المني الغسل، وفي المذي الوضوء. # 269 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن ms01875 عن ~~علي PageV03P217 # قال كنت رجخلا مداء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ~~ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك. # (انظر الحديث 132 وطرفه). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وسأل الكرماني هنا ما محصله أن الحديث الذي ~~في هذا الباب يدل على وجوب غسل الذكر بتمامه. والترجمة تدل على غسل المذي، ~~ومحصل الجواب أنه روي أيضا؛ (توضأ وغسله) والضمير يرجع إلى المذي، فيظهر من ~~هذا أن المراد مما ورد وجوب غسل ما ظهر من المذي لا غير، على ما يجيء ~~تحقيقه إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام الطيالسي، تكرر ذكره. ~~الثاني: زائدة بن قحدامة، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة الثقفي أبو الصلت ~~الكوفي، صاحب سنة ورعا صدوقا مات سنة ستين ومائة غازيا في الروم. الثالث: ~~أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه عثمان بن عاصم الكوفي ~~التابعي، ثقة تقدم في آخر باب، ثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~الرابع: أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب السلمي، بضم السين المهلمة ~~وفتح اللام مقرىء، الكوفة أحد أعلام التابعين. صام ثمانين رمضانا مات سنة ~~خمس ومائة. الخامس: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: أن رواته ما بين بصري ~~وكوفي، فأبو الوليد بصري والبقية كوفيون. # بيان ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي الوليد ~~وأخرجه مسلم في العلم من مسدد عن عبد الله بن داود، وفي الطهارة عن قتيبة ~~عن جرير، قال: ورواه شعبة، ثلاثتهم عن الأعمش عن منذر الثوري عنه به، ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي معاوية وهشيم ~~ثلاثتهم عن الأعمش به، وعن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن شعبة به، ~~وأخرجه النسائي في الطهارة وفي العلم عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد ms01876 بن ~~الحارث به. # ذكر الاختلاف في ألفاظ هذا الحديث وطرقه والسائل الذي فيه. أما أولا: ~~فهذا الحديث أخرجه الجماعة فلفظ البخاري، مر الآن بالسند المذكور. وأخرجه ~~النسائي، وقال: أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن ~~أبي عبد الرحمن. قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه. (كنت رجلا مذاء وكانت ~~ابنة النبي صلى الله عليه وسلم تحتي، فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس ~~إلى جنبي: سله فسأله، فقال: فيه الوضوء). وأخرجه الطحاوي، قال: حدثنا محمد ~~بن خزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا زاشئة بن قدامة عن أبي ~~حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (كنت رجلا مذاء ~~وكانت عندي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فقال: توضأ واغسله). وفي رواية للطحاوي عن علي، قال: (سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن المذي قال: فيه الوضوء، وفي المني الغسل) وفي رواية ~~له عن هانىء بن هانىء عن علي. قال: (كنت رجلا مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت، ~~فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فيه الوضوء) وبنحو إسناده رواه أحمد ~~ولفظه (كنت رجلا مذاء فإذا أمذيت اغتسلت، فأمرت المقداد فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فضحك، فقال: فيه الوضوء) وروى الترمذي من طريق زاشدة عن ~~يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، قال: (سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن المذي، فقال: من المذي الوضوء، ومن المني الغسل) قال أبو ~~عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وروى الطحاوي من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه، ~~قال: كنت أجد مذيا فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ~~فاستحييت أن أسأله لأن ابنته عندي، فسأله عن ذلك، فقال: إن كل فحل يمذي، ~~فإذا كان المني ففيه الغسل، وإذا كان المذي ففيه الوضوء). وأخرجه مسلم أيضا ~~نحوه عن محمد بن الحنفية، ولفظه: (فكنت أستحي أن أسأل ms01877 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ) ~~وأخرج الطحاوي أيضا من حديث رافع بن خديج. (أن عليا، رضي الله تعالى عنه، ~~أمر عمارا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي قال: يغسل ~~مذاكيره ويتوضأ) وأخرجه النسائي أيضا نحوه، وأخرج الطحاوي أيضا من حديث ابن ~~عباس. قال: علي رضي الله تعالى عنه. (قد كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: فيه الوضوء) وأخرجه مسلم من حديث ابن عباس ~~عن علي، رضي الله تعالى عنه، ولفظه: (أرسلت PageV03P218 # المقداد بن الأسود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن المذي ~~يخرج من الإنسان، كيف يفعل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ وانضح ~~فرجك) وأخرج الطحاوي أيضا من حديث حصين بن قبيصة عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه. قال: (كنت رجلا مذاء فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا رأيت ~~المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت المني فاغتسل) وأخرجه أبو داود أيضا من ~~حديث حصين بن قبيصة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (كنت رجلا مذاء، ~~فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر ~~له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل) الفضخ، بالفاء وبالمعجمتين، ~~الدفق، وأخرجه أحمد والطبراني أيضا وفي رواية أحمد (فليغسل ذكره وأنثييه) ~~وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، فهذا كما رأيت هذا الاختلاف فيه، ولكن لا خلاف في ~~وجوب الوضوء، ولا خلاف في عدم وجوب الغسل. # وأما الاختلاف في السائل فقد ذكر فيما سقنا من الأحاديث أن في بعضها ~~السائل هو علي، رضي الله تعالى عنه، بنفسه وفي بعضها السائل غيره، ولكنه ~~حاضر، وفي بعضها هو المقداد، وفي بعضها هو عمارد وجمع ابن حبان بين هذا ms01878 ~~الاختلاف أن عليا سأل عمارا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك. ثم سأل بنفسه، ~~وروى عبد الرزاق عن عائش بن أنس قال تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال ~~علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله أحد ~~الرجلين: وقال ابن شكوال: إن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وصححه ~~وقال بعضهم: وعلى هذا فنسبه عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز ~~لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب. قلت: كلاهما كانا مشتركين في هذا ~~السؤال غير أن أحدهما قد سبق به، فيحتمل أن يكون هذا المقداد، ويحتمل أن ~~يكون هو عمارا، وتصحيح ابن شكوال على أنه هو المقداد يحتاج إلى برهان، ودل ~~ما ذكر في الأحاديث المذكورة أن كلا منهما قد سأل، وأن عليا سأل، فلا يحتاج ~~بعد هذا إلى زيادة حشو في الكلام فافهم. # ذكر معانيه قوله: (مذاء) صيغة مبالغة. يعني: كثير المذي. قوله: (فأمرت ~~رجلا) قال الشراح المراد به المقداد قلت: يجوز أن يكون عمارا ويجوز أن يكون ~~غيرهما قوله: (لمكان ابنته) أي بسبب أن ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، ~~كانت تحت نكاحه، وفي رواية مسلم من طريق ابن الحنفية، عن علي من أجل فاطمة ~~عليها السلام. قوله: (توضأ) أمر مجزوم، خطاب للرجل الذي في قوله: (فأمرت ~~رجلا) على الاختلاف في تفسير الرجل. قوله: (واغسل ذكرك) هكذا وقع هاهنا ~~بتقديم الأمر بالوضوء على غسله، ووقع في العمدة عكسه منسوبا إلى البخاري، ~~واعترض عليه، ولا يرد لأن، الواو لا تدل على الترتيب على أنه قد وقع في ~~رواية الطحاوي تقديم الغسل على الوضوء في رواية رافع بن خديج عن علي، وقد ~~ذكرناها. # بيان استنباط الأحكام منها: جواز الاستتابة في الاستفتاء، ويؤخذ منه جواز ~~دعوى الوكيل بحضرة موكله. ومنها: قبول خبر الواحد، والاعتماد على الخبر ~~المظنون مع القدرة على المقطوع به، فإن عليا اقتصر على قول المقداد مع ~~تمكنه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها: استحباب حسن العشرة مع ~~الأصهار، ms01879 وأن الزوج يستحب له أن لا يذكر شيئا يتعلق بجماع النساء ~~والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها وابنها وغيرهم من أقاربها، ولهذا قال ~~علي: رضي الله تعالى عنه، فإن عندي ابنته وأنا استحي. ومنها: أن المذي يوجب ~~الوضوء ولا يوجب الغسل، والبا وضوع له. ومنها: كان الصحابة عليه من حفظ ~~حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره. ومنها: استعمال الأدب في ترك ~~المواجهة بما يستحي منه عرفا. ومنها: أن قوله: (أغسل ذكرك) هل يقتضي غسل ~~جميع الذكر أو مخرج المذي, فهذا اختلفوا فيه، فذهب بعضهم، منهم الزهري، إلى ~~أنه يجب غسل جميع الذكر كله لظاهر الخبر، ومنهم من أوجب غسل مخرج المذي ~~وحده. # وفي (المعنى) لابن قدامة. اختلفت الرواية في حكمه، فروي أنه لا يوجب ~~الاستنجاء والوضوء، والرواية الثانية يجب غسل الذكر والأنثيين مع الوضوء، ~~وقال القاضي عياض: اختلف أصحابنا في المذي: هل يجزئ منه الاستجمار كالبول ~~أو لا بد من الماء؟ واختلفوا أيضا هل يجب غسل جميع الذكر؟ واختلفوا أيضا هل ~~يفتقر إلى النية في غسل ذكره أم لا؟ وقال أبو عرم: المذي عند جميعهم يوجب ~~الوضوء ما لم يكن خارجا عن علة أو بردة أو زمانة، فإن كان كذلك فهو أيضا ~~كالبول عند جميعهم، فإن كان سلسا لا ينقطع فحكمه حكم سلس PageV03P219 # البول عند جميعهم أيضا إلا أن طائفة توجب الوضوء على من كانت هذه حاله ~~لكل صلاة، قياسا على المستحاضة عندهم، وطائفة تستحبه ولا توجبه. وأما المذي ~~المعهود المتعارف، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجري من اللذة، أو ~~لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي، رضي الله تعالى عنه، ~~وعليه يقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء ~~منه، وإيجاب غسله لنجاسته انتهى. # وقال ابن حزم في (المحلي) المذي تطهيره بالماء يغسل مخرجه من الذكر وينضح ~~بالماء ما مسه من الثوب انتهى قلت: قال الطحاوي: لم يكن أمره صلى الله عليه ~~وسلم، بغسل ذكره لإيجاب غسله كله، ولكنه ليتقلص، ms01880 أي: لينزوي وينضم، ولا ~~يخرج، كما إذا كان له هدى وله لين فإنه ينضح ضرعه بالماء ليتقلص ذلك فيه ~~فلا يخرج. قلت: من خاصية الماء البارد أن يقطع اللين ويرده إلى داخل الضرع، ~~وكذلك إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسره. ثم قال الطحاوي: وقد جاءت الآثار ~~متواترة في ذلك، فروى منها حديث ابن عباس عن علي، وقد ذكرناه، وعن غير ابن ~~عباس عن علي، رضي الله تعالى عنه، ثم قال: فلا ترى أن عليا، رضي الله تعالى ~~عنه، لما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوجب عليه في ذلك ذكر وضوء ~~الصلاة فثبت بذلك أن ما كان سوى وضوء الصلاة مما أمره به فإنما كان لغير ~~المعنى الذي أوجب وضوء الصلاة، ثم قال: وقد روى سهل بن حنيف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قد دل على هذا أيضا حدثنا نصر بن مرزوق وسليمان بن ~~شعيب قالا: حدثنا يحيى بن حسان. قال: حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن إسحاق ~~عن سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف (أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المذي، فقال: فيه الوضوء) وقال أبو جعفر: فأخبر أن ما يجب فيه ~~هو الوضوء، وذلك ينفي أن يكون عليه مع الوضوء غيره وأخرج الترمذي أيضا هذا ~~الحديث من طريق محمد بن إسحاق إلخ ولفظه (كنت ألقى من المذي شدة وعناء، ~~فكنت أكثر منه الغسل فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وسألته عنه، فقال: ~~إنما يجزيك من ذلك الوضوء قلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ~~يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه) ثم قال ~~الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (وأخرجه ابن ماجة أيضا بنحوه) فإن قلت: روي عن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه أنه قال: (إذا وجدت الماء فاغسل فرجك وأنثييك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة، قاله لسليمان بن ربيعة الباهلي، وكان قد تزوج امرأة من ~~بني عقيل، ms01881 فكان يأتيها فيلاعبها فيمذي، فسأل ذلك عنه) قلت: يحتمل جواب ذلك ~~ما ذكرناه من حديث رافع بن خديج، ثم شيد الطحاوي ما ذهب إليه أصحابنا بما ~~روي عن ابن عباس أنه قال: هو المني والمذي والودي فأما المذي والودي فإنه ~~يغسل ذكره ويتوضأ وأما المني ففيه الغسل. وأخرجه الطحاوي من طريقين حسنين ~~جيدين وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه وروي أيضا عن الحسن أنه، يغسل فرجه ~~ويتوضأ وضوءه للصلاة روي عن سعيد بن جبير قال: إذا أمذى الرجل غسل الحشفة ~~وتوضأ وضوءه للصلاة وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا نحوه ثم قال الطحاوي: وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، ثم اعلم أن ابن دقيق العيد استدل بالحديث المذكور على ~~تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها، أخذا بالظاهر، ووافقه النووي على ذلك ~~في (شرح مسلم) وخالفه في باقي كتبه، وحمل الأمر بالغسل على الاستحباب. # ومن أحكام هذا الحديث دلالته على نجاسة المذي وهو ظاهر، ونقل عن ابن عقيل ~~الحنبلي أنه خرج من قول بعضهم: أن المذي من أجزاء المني رواية بطهارته ورد ~~عليه أنه لو كان كذلك لوجب الغسل منه. # 14 ((باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~تطيب قبل الاغتسال من الجنابة وبقي أثر التطيب في جسده، وكانوا يتطيبون عند ~~الجماع لأجل النشاط وقال ابن بطال: السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند ~~الجماع. # والمناسبة بين الحديثين من حيث إن في الباب السابق يحصل الطيب في الخاطر ~~عند غسل المذي، وهاهنا يحصل الطيب في البدن والنشاط في الخاطر عم التطيب ~~عند الجماع. # 270 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن الثالث: براهيم بن محمد بن ~~المنتشر عن أبيه قال سألت عائشة فذكرت لها قول ابن عمر ما أحب إن أصبح ~~محرما أنضح طيبا فقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف ~~في نسائه ثم أصبح محرما. PageV03P220 # (انظر الحديث 267). # فإن قلت: ما وجه مطابقة الحديث للترجمة؟ قلت: هنا ترجمتان الأولى: ms01882 ~~الاغتسال، والمطابقة فيه من قوله: (ثم طاف في نسائه) وهو كناية عن الجماع ~~ومن لوازمه الاغتسال لأنه ضروري لا بد منه. الترجمة الثانية: بقاء أثر ~~الطيب، والمطابقة فيه من قول عائشة، فإنها ردت على ابن عمر، فلا بد من ~~تقدير: ينضخ طيبا، بعد لفظ أصبح محرما حتى يتم الرد وبقية الكلام مضت في ~~باب: إذا جامع ثم عاد وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عوانة الوضاح. قوله: ~~(وذكرت لها) وذكره هو الذي سأل عن عائشة. قوله: (أن أصبح) بضم الهمزة، وهو ~~إخبار عن نفسه (طيبا نصب على التمييز) قوله: (ثم أصبح) على صيغة الماضي ~~مفردا أي: ثم أصبح النبي صلى الله عليه وسلم محرما. # وفيه: أن التطيب قبل الإحرام سنة وفيه: جواز رد بعض الصحابة على بعض. ~~وفيه: خدمة الأزاج. # 271 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت كأنى أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محرم. # . # مطابقة الحديث للترجمة الثانية. وهو قوله: (وبقي أثر الطيب). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: آدم بن أبي إياس، بكسر الهمزة، الثاني: شعبة ~~بن الحجاج. الثالث: الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة. الرابع: إبراهيم ~~النخعي. الخامس: الأسود، خال إبراهيم النخعي، كلهم تقدموا. السادس: عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين خراساني وواسطي وكوفي. ~~وفيه: ثلاثة من التابعين كلهم كوفيون، وهم الحكم وإبراهيم والأسود. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن آدم، وأخرجه في ~~اللباس عن أبي الوليد، وعبد الله بن رجاء وأخرجه مسلم في الحج عن ابن مثنى ~~وابن بشار كلاهما عن غندر وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن بشر بن ~~الفضل، خمستهم عن شعبة. # ذكر لغاته قوله: (وبيص الطيب) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة بعدها ياء ~~آخر الحروف ساكنة بعدها صاد مهملة، وهو البريق واللمعان وقال الإسماعيلي: ms01883 ~~وبيص الطيب تلألؤه، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط وقال ابن التين، وهو ~~مصدر: وبص يبص. قوله: (في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الميم وكسر ~~الراء، وهو: مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، وجاء فيه، فتح ~~الراء. # ومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به ~~قبل الإحرام غيره مؤثر في إحرامه، ولا يوجب عليه كفارة، قاله الخطابي: وقال ~~النووي: منعه مالك قائلا: إن التطيب كان لمباشرة النساء، ومؤولا قوله: بأنه ~~يتضخ طيبا بأنه قبل غسله، وقولها: كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم، بأن ~~المراد منه أثر لا جرمه. قال وهذا غير مقبول منه قال: (كيف أطيب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لحرمه وحله) وهو ظاهر أن التطيب للإحرام لا للنساء، ~~وكذلك تأويله، لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة قلت: مذهب أبي حنيفة وأبي ~~يوسف مثل ما قاله الخطابي، وكرهه محمد بما يبقى عينه بعد إحرامه. # 15 ((باب تخليل الشعر حتى إذا أنه قد أروى بشرته أفاض عليه.)) أي: هذا ~~باب في بيان تحلل الشعر، وفي بعض النسخ تحليل الشعر، وكلاهما مصدر. فالأول: ~~من التفعل؛ والثاني: من التفعيل. قوله: (أروى) فعل ماض من الإرواء يقال: ~~أرواء إذا جعله ريانا قوله: (بشرته) أي: ظاهر جلده والمراد به ما تحت ~~الشعر. قوله: (أفاض) من الإفاضة وهي الإسالة قوله: (عليها) أي: على بشرته، ~~وفي بعض النسخ عليه أي: على الشعر. # وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود التخليل فيهما، أما في الأول فلأن ~~التطيب يخلل شعر بالطيب، وأما في هذا فلأن المغتسل يخلله بالماء. # 272 حدثنا عبدان قاله أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذا اغتسل من الجنابة غسل ~~يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد ~~أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده. PageV03P221 # (انظر الحديث 248 ms01884 وطرفه). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم تقدموا وعبد الله هو ابن المبارك. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك في موضع والعنعنة في ~~موضعين. # وهذا الحديث تقدم في أول كتاب الغسل عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~هشام. # ذكر معناه. قوله: (أي إذا أراد الاغتسال) قوله: (ثم اغتسل) أي: ثم أشتغل ~~بالاغتسال قوله: (إذا ظن أنه قد أروى) وفي بعض النسخ (حتى إذا ظن أن قد ~~أروى) فأن بالفتح والتخفيف وأصلها بالتثقيل، ويجب حذف ضمير الشأن معه، وظن ~~يجوز أن يكون على أصله فيكتفي يبالغلبة ويجوز أن يكون بمعنى تيقن. قوله: ~~(عليه) أي: على شعره، والمراد على رأسه، واختلفوا فيه فقال بعضهم: هو على ~~عمومه، وخصص الآخرون بشعر الرأس قوله: (سائر جسده) أي: بقية جسده، وقد تقدم ~~في رواية مالك عن هشام في أول كتاب الغسل: على جلده كله فإذا حملنا لفظة ~~سائ، على معنى الجميع يجمع بين الروايتين، وقال ابن بطال: أما تخليل شعر ~~الرأس في غسل الجنابة فمجمع عليه وقاسوا عليه شعر اللحية، فحكمه في التخليل ~~كمكمه إلا إنهم اختلفوا في تخليل اللحية فروى ابن القاسم: أنه لا يجب ~~تخليلها لا في الغسل ولا في الوضوء وروى ابن وهب عنه تخليلها مطلقا وروى ~~اشهب عنه أن تخليلها في الغسل واجب، لهذا الحديث، ولا يجب في الوضوء لحديث ~~عبد الله بن زيد في الوضوء لم يذكر فيه تخليل اللحية، وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد، وقال الشافعي: التخليل مسنون، وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في ~~الجنابة. وقال المزني: تخليلها واجب في الوضوء والغسل. # 273 حدثنا وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد نغرف منه جميعا. # . # قوله: (وقالت) عطف على: قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والضمير ~~فيهما يرجع إلى عائشة فيكون متصلا بالإسناد المذكور قوله: (نغرف) جماعة ~~المتكلم من الغرف بالغين المعجمة وفي رواية للبخاري في الاعتصام نشرع فيه ~~جميعا ولفظ جميعا يؤكد به، يقال ms01885 جاؤوا جميعا. أي: كلهم، وقد سلف بيان الحكم ~~الذي يدل عليه هذا الحديث. # 16 ((باب من توضل في الجنابة ثم غسل جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء مرة ~~أخرى.)) أي: هذا باب في بيان حكم من توضأ. قوله: (ولم يعد) بضم الياء من ~~الإعادة قوله: (منه) في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين ليس بموجود. # وجه المناسبة بين البابين من حيث وجود الإكمال فيهما، أما في الباب ~~السابق فبالتخليل، وفي هذا الباب بالوضوء في الاغتسال. # 274 حدثنا يوسف بن عيسى قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا الأعمش عن ~~سالم عن كريب [/ ن مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة قالت وضع رول الله ~~صلى الله عليه وسلم وضوا للجنابة فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا ثم ~~غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم مضمض واستنشق وغسل ~~وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غس جسده ثم تنحى فغسل رجليه. # . # اختلف الشراح في وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة فقال ابن بطال: حديث ~~عائشة الذي في الباب قبله أليق في الترجمة فإن فيه: ثم غسل سائر جسده، وأما ~~حديث الباب ففيه ثم غسل جسده فدخل في عمومه مواضع الوضوء، فلا يطابق قوله: ~~(ولم يعد غسل مواضع الوضوء) وأجاب ابن المنير: بأن قرينة الحال والعرف من ~~سياق الكلام تخص أعضاء الوضوء، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة ~~يفهمعرفا بقية الجسد لا جملته، لأن الأصل عدم التكرار. قلت: حاصل كلامه أن ~~استخراج الترجمة بعيد لغة ومحتمل عرفا إذا لم يذكر إعادة غسلها وأجاب ابن ~~التين بأن مراد البخاري أن يبين أن المراد بقوله في هذه الرواية ثم غسل ~~جسده.، أي: ما بقي من جسده، بدليل الرواية الأخرى. وقال السكرماني ما ملخصه ~~إن لفظ جسده، في قوله: ثم غسل جسده شامل لتمام البدن أعضاء الوضوء وغيره، ~~وكذا حكم الحديث السابق، إذ المراد بسائر جسده أي: باقي جسده شامل لتمام ~~البدن أعضاء الوضوء وغيره وقال بعضهم في ms01886 كلام ابن المنبر كلفة وفي كلام ابن ~~التين نطر لأن هذه PageV03P222 # القصة غير تلك القصة. وقال: في كلام السكرماني لازم هذا التقدير أن ~~الحديث غير مطابق للترجمة، ثم قال هذا القائل: والذي يظهر لي أن البخاري ~~حمل قوله: ثم غسل جسده على المجاز أي: ما بقي، ودليل ذلك قوله بعد فغسل ~~رجليه، إذ لو كان قوله: (غسل جسده) محمولا، على عمومه لم يحتج لغسل رجليه ~~ثانيا، لأن غسلهما دخل في العموم، وهذا أشبه بتصرفات البخاري، إذ من شأنه ~~الاعتناء بالأخفى أكثر من الأجلى. قلت: ما ثم في هذا الذي ذكره هؤلاء ~~المذكورون أكثر كلفة من كلام هذا القائل لأنه تصرف في كلامهم من غير تحقيق ~~وأبعد من هذا دعواه أن البخاري حمل لفظ الجسد على المجاز، فلا يعلم هو أن ~~المجاز لا يصار أليه إلا عند تعذر الحقيقة أو لنكة أخرى، وأي ضرورة هاهنا ~~إلى المجاز، ومن قال: إن البخاري قصد هذا وأبعد من ذلك أنه علل ما ادعاه ~~بغسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه ثانيا؟ وما ذاك إلا لكون رجليه في ~~مستنقع الماء، وحاصل الكلام، كلام ابن المنير أقرب في وجه مطابقة الحديث ~~للترجمة. # ذكر رجاله وهم سبعة: يوسف بن عيسى بن يعقوب المروزي، و الفضل بن موسى أبو ~~عبد الله السيناني، والبقية ذكروا عن قريب. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين عند أبي ذر في ~~الثاني، وعند غيره أخبرنا وكذا أخبرنا الأعمش. وفيه: العنعنة في أربعة ~~مواضع. # ذكر معانيه قوله: (وضوء للجنابة) بفتح الواو، في رواية كريمة وضوء لجنابة ~~بلام واحدة في رواية الكشميهني. وضوء الجنابة وقوله: (وضع) على بناء ~~المعلوم، ورسول الله فاعله، ويروي على بناء المجهول، وضع لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي: لأجله قوله: (فاكفأ) كذا هو في رواية الأكثرين، ورواية ~~أبي ذر فكفأ، أي: قلب قوله: (على يسار) كذا هو للأكثرين، ولكريمه والمستملي ~~على شماله قوله: (ضرب يده بالأرض) كذا هو للأكثرين وللكشميهني، بيده الأرض. # قالت فاتيته بخرقة فلم ms01887 يردها فجعل ينفض بيده فاعل. قالت ميمونة ووقع في ~~رواية الأصيلي: قالت عائشة، وهو غلط ظاهر، وبيان الأحكام قد تقدم فيما مضى. # 17 ((باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم من إذا ذكر في المسجد أنه جنب، وحكمه أنه يخرج على حالته ولا ~~يحتاج إلى التيمم قوله: (ذكر) من الباب الذي مصدره الذكر بضم الذال، لا من ~~الباب الذي مصدره الذكر بالكسر؟ وهذه دقة لا يفهمها إلا من له ذوق من نكات ~~الكلام، فلذلك فسر بعضهم قوله: ذكر بقوله: تذكر فلو ذاق هذا ما ذكرناه لما ~~احتاج إلى تفسير، فعل يتفعل. قوله: (يخرج) رواية أبي ذر وكريمة ورواية ~~غيرهما. (خرج) قوله: (كما هو) أي: على هيئته وحاله جنيا وقوله: (ولا يتيمم) ~~توضيح لقوله كما هو وقال الكرماني: ما موصولة وموصوفة وهو مبتدأ وخبره ~~محذوف أي كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها قلت على كل تقدير هذه ~~الجملة محلها النصب على الحال من الضمير الذي يخرج وقال الكرماني أيضا فإن ~~قلت: تسمية هذه الكاف، بكاف المقارنة تصرف منه، واصطلاح، بل الكاف، هنا ~~للتشبيه على أصله ونظر ذلك قولك لشخص: كن أنت عليه والمعنى: على ما أنت ~~عليه، ثم في هذا وجوه من الإعراب. الأول: أن تكون ما موصولة وهو مبتدأ ~~وخبره محذوف، والتقدير: كالذي هو عليه من الجنابة. الثاني: أن يكون هو خبرا ~~محذوف المبتدأ، والتقدير: كالذي هو عليه، كما قيل في قوله تعالى: * (اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة) * (سورة الأعراف: 138) أي: كالذي هو لهم آلهة. ~~والثالث: أن تكون ما زائدة ملغاة عن العمل والكاف، جارة، وهو ضمير مرفوع ~~أنيب عن المجرور، كما في قوله: ما أنا كانت والمعنى: يخرج في المستقبل ~~مماثلا لنفسه فيما مضى. والرابع: أن تكون ما، كافة، وهو مبتدأ محذوف الخبر، ~~أي: عليه، أو كائن. والخامس: أن تكون ما كافة، وه، فاعل، والأصل: يخرج كما ~~كان، ثم حذفت كان فانفصل الضمير، وعلى هذا ms01888 الوجه يجوز أن تكون ما مصدرية. # 27 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما وخرج ~~إلينا رسول الله PageV03P223 # فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل ثم خرج ~~إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة. عبد الله بن محمد الجعفي المسندي تقدم في باب أمور ~~الإيمان وعثمان بن عمرو بن فارس أبو محمد البصري ويونس بن يزيد والزهري ~~محمد بن مسلم وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف تقدموا في باب الوحي (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع ~~واحد والعنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسحاق الكوسج عن ~~محمد بن يوسف عن الأوزاعي به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب عن ~~الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوه وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم به ~~مختصرا وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي بكر بن الفضل عن الوليد بن مسلم ~~نحو حديث زهير بن حرب في الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد كلاهما عن ~~الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم بن موسى وأخرجه النسائي في الطهارة عن ~~عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم نحوه. # (ذكر معانيه) قوله ' أقيمت الصلاة ' المراد من الإقامة ذكر الألفاظ ~~المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة وهي أخت الأذان كذا قاله ~~الكرماني قلت معناه إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب مقام السبب قوله ~~' وعدلت ' أي سويت وتعديل الشيء تقويمه يقال عدلته فاعتدل أي قومته فاستقام ~~وفي رواية فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله وبين البخاري ذلك في ~~الصلاة في رواية صالح بن كيسان أنه كان قبل أن يكبر النبي للصلاة قوله ms01889 ' ~~قياما ' جمع قائم كتجار بكسر التاء جمع تاجر ويجوز أن يكون مصدرا جاريا على ~~حقيقته وقال الكرماني فهو تمييز أو محمول على اسم الفاعل فهو حال (قلت) إذا ~~كان لفظ قياما مصدرا يكون منصوبا على التمييز لأن في قوله وعدلت الصفوف فيه ~~إبهام فيفسره قوله قياما أي من حيث القيام وإذا كان جمعا لقائم يكون ~~انتصابه على الحالية وذو الحال محذوف تقديره وعدل القوم الصفوف حال كونهم ~~قائمين قوله ' في مصلاه ' بضم الميم وهو موضع صلاته قوله ' ذكر ' من باب ~~الذكر بضم الذال وهو الذكر القلبي فلا يحتاج إلى تفسير ذكر بمعنى تذكر كما ~~فسره بعضهم هكذا قوله ' فقال لنا مكانكم ' بالنصب أي الزموا مكانكم وقال ~~بعضهم وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن ~~مكانكم (قلت) ليس فيه إطلاق القول على الفعل بل القول على حاله ورواية ~~الإسماعيلي لا تستلزم ذلك لاحتمال الجمع بين الكلام والإشارة (فإن قلت) إذا ~~كان القول على بابه فيكون واقعا في الصلاة (قلت) ليس كذلك بل كان ذكره أنه ~~جنب قبل أن يكبر وقبل أن يدخل في الصلاة كما ثبت في الصحيح (فإن قلت) في ~~رواية ابن ماجة (قام إلى الصلاة وكبر ثم أشار إليهم فمكثوا ثم انطلق فاغتسل ~~وكان رأسه يقطر ماء فصلى بهم فلما انصرف قال إني خرجت إليكم جنبا وإني ~~أنسيت حتى قمت في الصلاة) وفي رواية الدارقطني من حديث أنس (دخل في صلاة ~~فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم كما أنتم) وفي رواية لأحمد من حديث علي ~~(كان قائما فصلى بهم إذا انصرف) وفي رواية لأبي داود من حديث أبي بكرة (دخل ~~في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم) وفي رواية أخرى (ثم جاء ورأسه يقطر ~~فصلى بهم) وفي أخرى له مرسلة ' فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ' وفي ~~مرسل ابن سيرين وعطاء والربيع بن أنس ' كبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا ' ~~(قلت) هذا كله لا يقاوم الذي في الصحيح وأيضا من حديث ms01890 أبي هريرة هذا ' ثم ~~رجع فاغتسل فخرج إلينا ورأسه يقطر فكبر ' فلو كان كبر أولا لما كان يكبر ~~ثانيا على أنه اختلف في الجمع بين هذه الروايات فقيل أريد بقوله كبر أراد ~~أن يكبر عملا برواية الصحيح قبل أن يكبر وفي رواية أخرى في البخاري ~~فانتظرنا تكبيره وقيل إنهما قضيتان أبداه القرطبي احتمالا وقال النووي أنه ~~الأظهر وأبداه ابن حبان في صحيحه فقال بعد أن أخرج الروايتين من حديث أبي ~~هريرة وحديث أبكر بكرة وهذان فعلان في موضعين متباينين خرج مرة فكبر ثم ذكر ~~أنه جنب فانصرف فاغتسل ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة وجاء مرة أخرى فلما وقع ~~ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر فذهب فاغتسل ثم رجع فأقام PageV03P224 # بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر وقول أبي بكرة ~~فصلى بهم أراد بذلك بدأ بتكبير محدث لأنه رجع فبنى على صلاته إذ محال أنه ~~يذهب ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع ~~انتهى. ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفا لأصل الصلاة قال أنه خاص بالنبي ~~وروى بعض أصحابنا أن انتظارهم له هذا الزمن الطويل بعد أن كبروا من قبيل ~~العمل اليسير فيجوز مثله (فإن قلت) كيف قلت كبروا (قلت) لأن العادة جارية ~~بأن تكبير المأمومين يقع عقيب تكبير إمامهم ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل ~~الوسوسة (فإن قلت) إذا ثبت أنه لم يكبر فكيف كبروا وأيضا فكيف أشار إليهم ~~ولم يتكلم ولم انتظروه قياما (قلت) أما تكبيرهم فعلى رواية تكبير النبي ~~وأما قولك ولم يتكلم فيرده مجيء قوله مكانكم (فإن قلت) إذا أثبت أنه تكلم ~~بهذه اللفظة فالإشارة لماذا (قلت) يحتمل أنه جمع بين الكلام والإشارة أو ~~يكون الراوي روى أحدهما بالمعنى (فإن قلت) هل اقتصر على الإقامة الأولى أو ~~أنشأ إقامة ثانية (قلت) لم يصح فيه نقل ولو فعله لنقل قوله ' ثم رجع ' أي ~~إلى الحجرة قوله ' ورأسه يقطر ' جملة اسمية وقعت حالا على أصلها بالواو ~~وقوله ms01891 ' يقطر ' أي من ماء الغسل ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر ~~المحل وإرادة الحال. # (ذكر استنباط الأحكام) فيه تعديل الصفوف وهو مستحب بالإجماع وقال ابن حزم ~~فرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول والتراص فيها والمحاذاة ~~بالمناكب والأرجل (فإن قلت) في رواية أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ~~أن يخرج فكيف هذا وقد جاء ' إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ' (قلت) ~~لعله كان مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لعذر أول لعل قوله ' فلا تقوموا حتى ~~تروني ' بعد ذلك (فإن قلت) ما الحكمة في هذا النهي (قلت) لئلا يطول عليهم ~~القيام ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسبب. وقد اختلف العلماء من السلف فمن ~~بعدهم متى يقوم الناس إلى الصلاة ومتى يكبر الإمام فذهب الشافعي وطائفة إلى ~~أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وكان أنس يقوم إذا ~~قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة والكوفيون يقومون ~~في الصف إذا قال حي على الصلاة فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وحكاه ~~ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة وقيس بن أبي سلمة وحماد وقال جمهور العلماء ~~من السلف والخلف لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن (قلت) مذهب مالك أن السنة ~~عنده أن يشرع الإمام في الصلاة بعد فراغ المؤذن من الإقامة وندائه باستواء ~~الصف وعندنا يشرع عند التلفظ بقوله قد قامت الصلاة وقال زفر إذا قال قد ~~قامت الصلاة قاموا وإذا قال ثانيا افتتحوا وعن أبي يوسف أنه يشرع عقيب ~~الفراغ من الإقامة محافظة على القول بمثل ما يقوله المؤذن وبه قال أحمد ~~والشافعي. وفيه أن الإمام إذا طرأ له ما يمنعه من التمادي استخلف بالإشارة ~~لا بالكلام وهو أحد القولين لأصحاب مالك حكاه القرطبي وفيه جواز البناء في ~~الحدث وهو قوله أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفيه جواز النسيان على الأنبياء ~~عليهم السلام في العبادات. وفيه كما قال ابن بطال حجة لمذهب مالك وأبي ~~حنيفة أن تكبير ms01892 المأموم يقع بعد تكبير الإمام وهو قول عامة الفقهاء قال ~~والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه أي فيما إذا أحرم منفردا ثم نوى ~~الاقتداء في أثناء الصلاة لأنه روى حديث أبي هريرة على ما رواه مالك عن ~~إسماعيل بن أبي الحكم عن عطاء بن يسار أنه كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار ~~إليهم بيده أن امكثوا فلما قدم كبر والشافعي لا يقول بالمرسل ومالك الذي ~~رواه لم يعمل به لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر انتهى. (قلت) ذكر ابن بطال ~~أن أبا حنيفة مع مالك غير صحيح لأن مذهب أبي حنيفة أن المأموم يجب عليه أن ~~يكبر مع الإمام مقارنا وعند أبي يوسف ومحمد يكبر بعده ثم قيل الخلاف في ~~الأفضلية. وفيه ما استدل به البخاري على أن الجنب إذا دخل في المسجد ناسيا ~~فذكر فيه أنه جنب يخرج ولا يتيمم فلذلك ذكر في الترجمة بقوله يخرج كما هو ~~ولا يتيمم وقال ابن بطال من التابعين من يقول أن الجنب إذا نسي فدخل المسجد ~~فإنه يتيمم ويخرج قال والحديث يرد عليهم (قلت) من الذين ذهبوا إلى التيمم ~~الثوري واسحق قال وكذا قول أبي حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه ~~عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد وفي نوادر ~~ابن أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ينبغي أن يتيمم PageV03P225 # لخروجه وقال الشافعي له العبور في المسجد من غير لبث كانت له حاجة أو لا ~~ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد وعن الشافعي له المكث فيه ~~إذا توضأ وقال داود والمزني يجوز له المكث فيه مطلقا واعتبره بالمشرك ~~وتعلقوا بقوله (المؤمن لا ينجس) وروى سعيد بن منصور في سننه بسند جيد عن ~~عطاء ' رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا ~~للصلاة ' وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصفة وغيرهم كانوا ~~يبيتون في المسجد وكان أحمد بن حنبل يقول يجلس الجنب فيه ويمر فيه ms01893 إذا توضأ ~~ذكره ابن المنذر واحتج من أباح العبور بقوله تعالى * (ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل) * قال الشافعي قال بعض العلماء القرآن معناه لا تقربوا مواضع الصلاة ~~وأجاب من منع بأن المراد بالآية نفس الصلاة وحملها على مكانها مجازا وحملها ~~على عمومها أي لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلا أن تكونوا ~~مسافرين فتيمموا وأقربوا ذلك وصلوا وقد نقل الرازي عن ابن عمر وابن عباس أن ~~المراد بعابري السبيل المسافر يعدم الماء يتيمم ويصلي والتيمم لا يرفع ~~الجنابة فأبيح لهم الصلاة تخفيفا. وفي طهارة الماء المستعمل لأنه خرج ورأسه ~~يقطر. وفي رواية أخرى ينطف وهي بمعناها (تابعه عبد الأعلى عن معمر عن ~~الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري) أي تابع عثمان ابن عمر عبد الأعلى السامي ~~بالسين المهملة عن معمر بفتح الميم بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري وهذه ~~متابعة ناقصة وهو تعليق للبخاري وهو موصول عند الإمام أحمد عن عبد الأعلى ~~قوله ' ورواه ' أي روى هذا الحديث عبد الرحمن الأوزاعي عن محمد بن مسلم ~~الزهري وروايته موصولة عند البخاري في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وقال بعضهم ظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله تابعه ~~وبين قوله ورواه كون المتابعة وقعت بلفظه والرواية بمعناه وليس كما ظن بل ~~هو من التفنن في العبارة انتهى. (قلت) أراد بقوله ظن بعضهم الكرماني فإنه ~~قال في شرحه فإن قلت لم قال أولا تابعه وثانيا رواه قلت لم يقل وتابعه ~~الأوزاعي إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه بل رواه بمعناه إذ المفهوم من ~~المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت والرواية أعم من ذلك وإما لأنه ~~يكون موهما بأنه تابع عثمان أيضا وليس كذلك إذ لا واسطة بين الأوزاعي ~~والزهري وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك انتهى فهذا كما رأيت جواب ~~الكرماني عنه بثلاثة أجوبة وكلها جياد والجواب الذي استحسنه هذا القائل من ~~الكرماني أيضا ولكن قصده الغمز فيه حيث يأخذ ثم ينسبه إلى ms01894 الظن مع علمه بأن ~~الذي اختاره بمعزل عن هذا الفن 18 ((باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم نفض اليدين من الجنابة، ويروي من غسل الجنابة، ~~وكلمة من الأولى متعلقة بالنفض، والثانية بالغسل. # والمناسبة بين الأبواب ظاهرة لأن كلها في أحكام الغسل. # 276 حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش عن سالم عن كريب عن ~~ابن عباس قال قالت ميمونة وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا فسترته بثوب ~~وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض ~~فمسحها ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم صب على رأسه وأفاض على ~~جسده ثم تنحى فغسل قدميه فناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن: ما فائدة هذه الترجمة من حيث الفقه؟ ~~قلت: الإشارة بها إلى أن لا يتخيل أن مثل هذا الفعل اطراح لأثر العبادة ~~ونفض له فبين أن هذا جائز ونبه أيضا على رد قول من زعم أن تركه للثوب من ~~قبيل PageV03P226 # إيثار إبقاء آثار العبادة عليه وليس كذلك، وإنما تركه خوفا من الدخول في ~~أحوال المترفين المتكبرين. # واعلم أن البخاري قد ذكره قبل هذا في ست مواضع، وهذا هو السابع، وسيذكره ~~مرة أخرى فالجملة ثمانية، كلها في كتاب الغسل. الأول: عن موسى بن إسماعيل ~~عن عبد الواحد عن الأعمش. الثاني: عن عمر بن حفص عن أبيه عن جده عن الأعمش. ~~الثالث: عن الحميدي عن سفيان عن الأعمش. الرابع: عن محمد بن محبوب عن عبد ~~الواحد عن الأعمش. الخامس: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن الأعمش. ~~السادس: عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن الأعمش. السابع: عن عبدان عن ~~أبي حمزة عن الأعمش. الثامن: الذي يأتي عن عبدان عن عبد الله عن سفيان عن ~~الأعمش، وهذا كله حديث واحد ولكنه رواه عن شيوخ متعددة بألفاط مختلفة، ~~وترجم لكل طريق ترجمة. # وأبو حمزة اسمه محمد بن ميمون ms01895 السكري المروزي، ولم يكن يبيع السكر، وإنما ~~سمي به لحلاوة كلامه. وقيل: لأنه كان يحمل السكر في كمه. وقال ابن مصعب، ~~كان مجاب الدعوة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: السماع. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: مروزيان، عبدان وشيخه ~~أبو حمزة، وكوفيان الأعمش وشيخه سالم بن أبي الجعد ومدنيان: كريب مولى ابن ~~عباس وعبد الله بن عباس وفي الإسناد الذي قبله كذلك: يوسف بن عيسى وشيخه ~~الفضل بن موسى مروزيان وخراسانيان، وفيما قبل ذلك، موسى وأبو عوانة شيخه ~~بصريان، وكذا موسى وعبد الواحد، وكذا محمد بن محبوب وعبد الواحد، وفيما قبل ~~ذلك: مكيان الحميدي وشيخ سفيان بن عيينة، وكلهم رواه عن سليمان الأعمش. # قوله: (فانطلق) أي: ذهب. قوله: (وهو ينفض يديه) جملة من المبتدأ والخبر ~~وقعت حالا. # 19 ((باب من بدأ رأسه الأيمن في الغسل)) أي: هذا باب في بيان من بدأ، ~~إلخ. الشق، بكسر الشين وتشديد القاف، بمعنى الجانب، وبمعنى نصف الشيء، ~~ومنه: (تصدقوا بشق تمرة) أي: نصفها. وقوله: (الأيمن) صفة للشق. # 277 حدثنا خلاد بن يحيى ا حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن ~~صفية بنت شيبة عن عائشة قالت كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا ~~فوق رأسها ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. فإن قتل: كيف ظهور هذه المطابقة والترجمة ~~تقديم الشق الأيمن من الرأس والحديث تقديم الأيمن من الشخص. قلت: المراد من ~~أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه، فيدل حينئذ على الترجمة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: خلاد، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، ابن ~~يحيى بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي، سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين. ~~الثاني: إبراهيم بن نافع المحزومي المكي. الثالث: الحسن بن مسلم بن بناق، ~~بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون وبالقاف، المكي ثقة صالح الرابع: صفية ~~بنت شعبة بن عثمان الحجي القرشي واختلف في أنها صحابية، والجمهور على ~~صحبتها، ms01896 روي لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة، بقيت إلى ~~زمان ولاية الوليد وهي من صغار الصحابة، وأبوها شيبة صحابي مشهور. الخامس: ~~عائشة. # ذكر لطائف إسناده أن فيه: حديثا بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع أحدها عن صفية، وفي رواية الإسماعيلي: أنه سمع صفية. وفيه: أن ~~رواته كلهم مكيون ما خلا خلادا وهو أيضا سكن مكة، كما ذكرنا. وفيه: رواية ~~صحابية عن صحابية. # والحديث أخرجه أبو داود حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي ~~بكير، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن ابن مسلم عن صفية بنت شيبة عن ~~عائشة، قالت: (كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات، هكذا يعني ~~بكفيها جميعا، فتصب على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق، ~~والأخرى على الشق الآخر) فمجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين، الحفنات ~~الثلاث على الرأس والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن والأخرى على ~~الأيسر. قولها: PageV03P227 # (إذا أصاب) وفي رواية كريمة أصابت. قولها: (إحدانا) أي: من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قولها: (أخذت بيديها) وفي رواية كريمة: (بيدها) أي: ~~الماء، وصرح به الإسماعيلي في روايته، قولها: (فوق رأسها) أي: تصبه فوق ~~رأسها وفي الإسماعيلي: (أخذت بيديها ثم صبت على رأسها) (وبيدها الأخرى) أي: ~~ثم أخذت بيدها الأخرى، وقال الكرماني في قولها: (أخذت بيديها) وفي بعض ~~النسخ أخذت يديها بدون الجار فلا بد أن يقال: إما بنصبه ينزع الخافض، وإما ~~بتقدير مضاف أي: أخذت ملء يديها. قلت: هذا توجيه حسن إن صحت هذه الرواية. ~~فإن قلت: ما حكم هذا الحديث؟ قلت: حكمه الرفع، لأن الظاهر اطلاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك. # بسم الله الرحمان الرحيم 20 ((باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن ~~تستر فالتستر أفضل)) أي: هذا باب في بيان جواز غسل العريان وحده إلا أن ~~التستر أفضل، وهذا اللفظ دل على الجواز قوله: (وحده في خلوة) أي: من الناس، ~~وهذا تأكيد لقوله وحده: # وهما لفظان ms01897 بحسب المعنى متلازمان، وانتصاب وحده، على الحال قوله: (ومن ~~تستر) عطف على من اغتسل قوله: (والستر أفضل) جملة اسمية من المبتدأ والخبر، ~~وموضعها العلماء، ومنعه ابن أبي ليلى، وحكاه الماوردي وجها لأصحابهم فيما ~~إذا أنزل في الماء عريانا بغير مئزر، واحتج بحديث ضعيف لم يصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: [حم (لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا) [/ حم ~~وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشام، أن ابن عباس ~~لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزار، وإذا سئل عن ذلك قال: إن له ~~عامرا. وروي برد عن مكحول عن عطية مرفوعا: [حم (من اغتسل بليل في فضاء ~~فليحاذر على عورته، ومن لم يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه) [/ حم ~~وفي مرسلات الزهري: فيما رواه أبو داود في مراسيله عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجذوا متوارى، فإن لم تجدوا ~~متوارى فليخط أحدكم كالدائرة، ثم يسمي الله تعالى ويغتسل فيه) وروى أبو ~~داود في (سننه) قال: حدثنا ابن نفيل: قال: حدثنا زهير، قال عبد الملك بن ~~أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى. [حم (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا يغتسل بالبزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله ~~حي ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) [/ حم وأخرجه ~~النسائي أيضا، ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير ~~إزار، وقال إسحاق: هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى ~~عنهما، وقد قيل لهما وقد دخلا الماء عليهما بردان فقالا: إن للماء سكانا. # وقال بهز عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يستحيا منه ~~من الناس الكلام فيه على أنواع: الأول: في وجه مطابقة هذا للترجمة، وهو ~~إنما يطابق إذا حملناه على الندب والاستحباب لا على الإيجاب، وعليه عامة ~~الفقهاء كما ذكرناه وقال بعضهم: ms01898 ظاهر حديث بهز أن التعري في الخلوة غير ~~جائز، لكن استدل المصنف على الجواز في الغسل بقصة موسى وأيوب، عليهما ~~السلام. قلت: على قوله لا يكون حديث بهز مطابقا للترجمة، فلا وجه لذكره ~~هاهنا لكن نقول: إنه مطابق، وإيراده هاهنا موجه لأنه عنده محمول على الندب، ~~كما حمله عامة الفقهاء، فإذا كان مندوبا كان التستر أفضل فيطابق قوله: ~~والتستر أفضل خلافا لما قاله أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين عنه، يريد ~~بقوله: فالله أحق أن يستحي منه الناس، أن لا يغتسل أحد في الفلاة، وهذا فيه ~~حرج بين، ونقل عنه أنه قال: معناه أن لا يعصى، وهذا جيد. وقال الكرماني: ~~قال العلماء، كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي: إن كان لحاجة ~~جاز، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه، والأصح عند الشافعي ~~أنه حرام. # النوع الثاني في رجاله: وهم ثلاثة: الأول: بهز، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الهاء وفي آخره زاي معجمة، وقال الحاكم: بهز كان من الثقات ممن يحتج ~~بحديثه، وإنما لا يعد من الصحيح رواته عن أبيه عن جده، لأنها شاذة ولا ~~متابع له فيها، وقال الخطيب: حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ~~وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة. الثاني: أبوه حكم، بفتح الحاء وكسر الكاف، ~~ووقع في رواية PageV03P228 # الأصيلي: وقال بهز بن حكيم يذكر أبيه صريحا، وهو تابعي ثقة. الثالث: جده ~~معاوية بن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وهو صحابي على ~~ما قاله صاحب (الكمال) وكلام البخاري يشعر بذلك أيضا. # النوع الثالث: إن هذا تعليق من البخاري، وهو قطعة من حديث طويل أخرجه ~~أصحاب السنن الأربعة فأبو داود أخرجه في كتاب الحمام، والترمذي في ~~الاستئذان في موضعين، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في النكاح، وقال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون وأبو أسامة قالا ~~حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: (قلت يا رسول الله عوراتنا ما تأتي ~~منه وما ms01899 نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملئت يمينك قلت: يا رسول ~~الله: أرأيت أن كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا تريها أحدا ~~فلا ترها. قلت: يا رسول الله، فإن كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن ~~يستحي منه من الناس). # النوع الرابع في حكمه: وهو أن الترمذي لما أخرجه قال: حديث حسن، وصححه ~~الحاكم، وأما عند البخاري فبهز وأبوه ليسا من شرطه، وأما الإسناد إلى بهز ~~فصحيح، ولهذا لما علق في النكاح شيئا من حديث بهز وأبيه لم يجزم به، بل ~~قال: ويذكر عن معاوية بن حيدة، فمن هذا يعرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل ~~على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه، وأما فوقه فلا يدل فافهم. # النوع الخامس في معناه وإعرابه، قوله: (عوراتنا) جمع عورة، وهي كل ما ~~يستحي منه إذا ظهر، وهي من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن الحرة جميع ~~الجسد إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف ومن الأمة مثل ~~الرجل، وما يبدو منها في الحال لخدمة كالرأس والرقبة والساعد فليس بعورة، ~~وستر العورة في الصلاة وغير الصلاة واجب، وفيه عند الخلوة خلاف، وكل خلل ~~وعيب في شيء فهو عورة، قوله: (وما نذر) أي: وما نترك، وأمات العرب ماضي يذر ~~ويدع إلا ما جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى: * (ما ودعك) * () بالتخفيف ~~قوله: (أرأيت) معناه أخبرني قوله: (من الناس) يتعلق بقوله: (أحق) وفي بعضها ~~يدل (أن يستحيي منه، أن يستتر منه)، وهو رواية السرخسي. # 278 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنوا إسرائيل يغتسلون عراة ~~ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا والله ما يمنع موسى أن ~~يغتسل معنا إلا أنه فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فخرج ~~موسى في إثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى ms01900 موسى فقالوا والله ~~ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فقال أبو هريرة والله إنه لندب ~~بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر. # [/ ح. # مطابقة هذا الحديث للترجمة في اغتسال موسى صلى الله عليه وسلم عريانا ~~وحده خاليا عن الناس، ولكن هذا مبني على أن شرع من قبلنا من الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، هل يلزمنا أم لا فيه خلاف، والأصح أنه يلزمنا إن لم ~~يقص الله علينا بالإنكار. # ذكر رجاله وهم خمسة: إسحاق بن نصر السعدي النجاري، قد يذكره البخاري تارة ~~في هذا الكتاب بالنسبة إلى أبيه بأن يقول: إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وتارة ~~بالنسبة إلى جده كما ذكره هاهنا، وقد تقدم ذكره في اباب فضل من علم وعلم. ~~الثاني: عبد الرزاق الصنعاني. الثالث: معمر بن راشد. الرابع: همام، بفتح ~~الهاء وتشديد الميم، بن منبه، بكسر الباء الموحدة، وقد تقدموا في باب حسن ~~إسلام المرء. الخامس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ~~وفي موضع آخر عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، ولفظه (اغتسل موسى، عليه ~~السلام، عند مويه) بضم الميم وفتح الواو وإسكان الياء، تصغير الماء، وأصله ~~موه، والتصغير يرد الأشياء إلى أصلها، هكذا هو في بعض نسخ مسلم: روى ذلك ~~العذري والباجي. وفي معظم نسخ مسلم. مشربة، بفتح الميم وسكون الشين المعجمة ~~وضم الراء وفتح الباء الموحدة، وهي حفرة في أصل النخلة. وقال عياض: وأظن ~~الأول تصحيفا، وقال [قعالقرطبي [/ قع: كانت بنو إسرائيل تفعل هذا معاندة ~~للشرع ومخالفة لنبيهم، عليه الصلاة والسلام. PageV03P229 # ذكر لغاته قوله: (كانت بنو إسرائيل) هو اسم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~خليل الرحمان، صلوات الله عليهم وسلامه، وسمي به لأنه سافر إلى خاله لأمر ~~ذكرناه فيما مضى، وكان خاله في حران، وكان يسير بالليل ويكمن بالنهار، وكان ~~بنو يعقوب اثني عشر رجلا وهم: روبيل ويهوذا وشمعون ولاؤي وداني ويفتالي ~~وزبولون وجاد ويساخر وأشير ويوسف وبنيامين، وهم الذين سماهم الله الأسباط، ms01901 ~~وسموا بذلك لأن كل واحد منهم والد قبيلة، والسبط في كلام العرب الشجرة ~~الملتفة الكثيرة الأغصان، والأسباط بني إسرائيل كالشعوب من العجم، والقبائل ~~من العرب، وموسى عليه الصلاة والسلام، من ذرية لاؤي، وهو موسى بن عمران بن ~~فاهث بن لاؤي. قوله: (آدر)، زعم ثعلب في (الفصيح) أنه كآدم، وقال كراع في ~~(المنتخب) الأدرة، على مثال فعله، فتق يكون في إحدى الخصيتين، وقال علي بن ~~حمزة فيما ذكره ابن عميس يقال أدرة وأدرة بالضم والفتح وإسكان الدال، ~~وبالفتح والتحريك وفي (المخصص) لابن سيده الإدرة الخصية العظيمة إدر الرجل ~~أدرا، وقيل: الأدر: الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنه، ولا ينفتق إلا من ~~جانبه الأيسر، وقد تأدر الرجل من داء يصيبه، والشرج ضده وفي (المحكم) الأدر ~~والمأدور الذي ينفتق صفاقه، وقيل: هو أن يصيبه فتق في إحدى الخصيتين، ولا ~~يقال: امرأة أدراء إما لأنه لم يسمع، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة، وقد أدر ~~إدراء، والاسم الأدرة وقيل: الخصية الإدراء العظيمة من غير فتق، وفي ~~(الجامع) الأدرة والأدر مصدران، واسم المنتفخة الأدرة. وقيل: إدر الرجل ~~يأدر. إذا أصابه ذلك. وفي (الصحاح) الأدرة نفخة في الخصية، يقال: رجل ~~أدربين الأدر وفي (الجمهرة) هو العظيم الخصيتين. قوله: (فخرج) وفي رواية ~~فجمع موسى، زعم ابن سيده أنه يقال: جمح الفرس بصاحبه جمحا وجماحا ذهب يجري ~~جريا عاليا، وكل شيء مضى ليس على وجهه فقد جمع قال نفطويه، الدابة الجموح ~~هي التي تميل في أحد شقيها وفي (التهذيب) لأبي منصور: فرس جموح، إذا ركب ~~فلم يرد اللجام رأسه، وهذا ذم، وفرس جموح أي: سريع، وهذامدح. قوله: (في ~~إثره) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة. وقال كراع إثر الشيء واثره واثره، ~~بمعنى وقال في (المنتخب) بوجهيه إثر واثر واثر وفي (الواعي) الأثر محركة هو ~~ما يؤثر الرجل بقدمه في الأرض. قوله: (ثوبي يا حجر) أي: أعطني ثوبي، وإنما ~~خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه قر بثوبه، فانتقل عنده من حكم الجماد ~~إلى حكم الحيوان، فناداه فلما لم يطعه ms01902 ضربه، وقيل: يحتمل أن يكون موسى، ~~عليه السلام، أراد أن يضربه إظهارا للمعجزة بتأثير ضربه، ويحتمل أن يكون عن ~~وحي لإظهار الإعجاز، ومشى الحجر إلى بني إسرائيل بالثوب أيضا معجزة أخرى ~~لموسى عليه السلام. قوله: فطفق (بالحجر ضربا) كذا هو في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية الكشميهني والحموي: (فطفق الحجر)، وسنذكر إعرابه قوله: (لندب) ~~بفتح النون وفتح الدال وفي آخره باء موحدة. قال أبو المعالي في (المنتهى) ~~الندب أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، وجرح نديب ذو ندب، وقد انتدبته. ~~جعلته في جسمه ندبا واثرا، والجمع أنداب وندوب. وفي (المحكم) عن أبي زيد، ~~والجمع ندب، وقيل: الندب واحد، وندب ظهره ندبا وندوبة وندوبا فهو ندب، صارت ~~فيه ندوب، وأندب بظهره وفي ظهره غادر فيه ندوبا وفي (الاشتقاق) للرماني عن ~~الأصمعي: هو الجرح إذا بقي منه أثر مشرف، يقال) ضربه حتى أندبه. # ذكر إعرابه قوله: (بنو إسرائيل) لفظ بنو جمع السلامة أصلة بنون لكنه على ~~خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده، وأما التأنيث في الفعل فعلى قول من ~~يقول: حكم ظاهر مطلقا حكم ظاهر غير الحقيقي، فلا إشكال وإما على قول من ~~يقول: كل جمع مؤنث إلا السلامة المذكر فتأنيثه أيضا عنده على خلاف القياس ~~أو باعتبار القبيلة قوله: (عراة) جمع عار كقضاة جمع قاض، وانتصابها على ~~الحال. قوله: (ينظر إلى بعض) جملة فعلية وقعت حالا قوله: إلا أنه آدر ~~استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدور هو امر من الأمور قوله: (يغتسل) جملة ~~وقعت حالا، وهي حال منتظرة. قوله: (يقول) جملة من الفعل والفاعل حال. قوله: ~~(ثوبي) مفعول فعل محذوف تقديره، رد ثوبي أو أعطني ثوبي. قوله: (من بأس) ~~كلمة من زائدة، وهو اسم كان على تقدير: ما كان بموسى من بأس، وفي أكثر ~~النسخ ما بموسى فعلى هذا، من بأس اسم ما. قوله: (فطفق الحجر) بنصب: الحجر، ~~وهي رواية الكشميهني والحموي. وطفق؟ من أفعال المقاربة: بكسر الفاء وفتحها ~~لغتان: والحجر، منصوب بفعل مقدر وهو: يضرب، أي: طفق يضرب الحجر ضربا وفي ms01903 ~~رواية الأكثرين: (فطفق بالحجر، بزيادة الباء، ومعناها: جعل ملتزما بذلك ~~يضربه ضربا. # واعلم أن أفعال المقاربة ثلاثة أنواع: الأول: ما وضع للدلالة على قرب ~~الخبر، وهو ثلاثة، نحو: PageV03P230 # كاد وكرب وأوشك. الثاني: ما وضع للدلالة على رجائه، وهي ثلاثة، نحو: عسى ~~واخلولق وحرى. الثالث: ما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير. ومنه، ~~طفق، وهذه كلها ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة فاستعمل لها مضارع وهي: كاد ~~وأوشك، وطفق، وجعل واستعلم مصدر لاثنين وهما: طفق وكاد، وحكى الأخفش طفوقا، ~~عمن قال: طفق بالفتح، وطفقا عمن قال: طفق بالكسر. قوله: (قال أبو هريرة) ~~قال بعضهم: هو من تتمة مقول همام وليس بمعلق وقال الكرماني: قوله: قال أبو ~~هريرة اما تعليق من البخاري وأما تتمة مقول همام فيكون مسندا (قلت) احتمال ~~الأمرين ظاهرا وقطع البعض بأحد الأمرين غير مقطوع به. قوله: (ستة) بالرفع ~~على البدلية أي: ستة آثار، أو هو منصوب على التمييز، وكذلك: ضربا تمييز ~~فافهم. # ذكر استنباط الأحكام فيه: دليل على إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره ~~بحيث يأمن أعين الناس. وفيه: دليل على جواز النظر إلى العورة عند الضرورة ~~الداعية إليه من مداواة أو براء من العيوب أو إثباتها، كالبرص وغيره مما ~~يتحاكم الناس فيها مما لا يد فيها من رؤية البصر بها. وفيه: جواز الحلف على ~~الإخبار، كحلف أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. وفيه: دلالة على معجزة موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، وهو: مشي الحجر بثوبه إلى ملأ من بني إسرائيل ونداؤه، ~~عليه الصلاة والسلام، للحجر، وتأثير ضربه فيه. وفيه: دليل على أن الله ~~تعالى كمل أنبياء خلقا وخلقا، ونزههم عن المعايب والنقائص. وفيه: ما غلب ~~على موسى صلى الله عليه وسلم من البشرية حتى ضرب الحجر. فإن قلت: كشف ~~العورة حرام في حق غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فكيف الذي صدر من ~~موسى صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ذاك في شرعنا، وأما في شرعهم فلا، والدليل ~~عليه أنهم كانوا يغتسلون عراة وموسى صلى الله عليه وسلم يراهم لا ms01904 ينكر ~~عليهم، ولو كان حراما لأنكره. فإن قلت: إذا كان كذلك فلم، كان موسى ينفرد ~~في الخلوة عند الغسل؟ قلت: إنما كان يفعل ذلك من باب الحياء، لا أنه كان ~~يجب عليه ذلك، ويحتمل أنه كان عليه مئزر رقيق فظهر ما تحته لما ابتل ~~بالماء، فرأوا أنه أحسن الخلق، فزال عنهم ما كان في نفوسهم. فإن قلت: ما ~~هذا الحجر؟ قلت: قال سعيد بن جبير: الحجر الذي وضع موسى صلى الله عليه وسلم ~~ثوبه عليه هو الذي كان يحمله معه في الأسفار فيضربه فيتفجر منه الماء، ~~والله أعلم. # (وعن أبي هريرة عن النبي قال بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ~~ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ~~قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك) هذا معطوف على الإسناد الأول وقد ~~صرح أبو مسعود وخلف فقالا في أطرافهما أن البخاري رواه ههنا عن إسحاق بن ~~نصر وفي أحاديث الأنبياء عن عبد الله بن محمد الجعفي كلاهما عن عبد الرزاق ~~ورواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي أحمد بهن شيرويه حدثنا إسحاق أخبرنا عبد ~~الرزاق فذكره وذكر أن البخاري رواه عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق وأورد ~~الإسماعيلي حديث عبد الرزاق عن معمر ثم لما فرغ منه قال عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله ' بينا أيوب يغتسل ' الحديث وقال بعضهم وجزم الكرماني بأنه ~~تعليق بصيغة التمريض فأخطأ فإن الخبرين ثابتان في نسخة همام بالإسناد ~~المذكور (قلت) الكرماني لم يجزم بذلك وإنما قال تعليق بصيغة التمريض بناء ~~على الظاهر لأنه لم يطلع على ما ذكرنا قوله ' بينا ' بالألف أصله بين بلا ~~الألف زيدت الألف فيه لإشباع الفتحة والعامل فيه قوله ' خر ' وما قيل أن ما ~~بعد الفاء لا يعمل فيما قبله لأن فيه معنى الجزائية إذ بين متضمن للشرط ~~فجوابه لا نسلم عدم عمله سيما في الظرف إذ فيه توسع والعامل خر المقدر ~~والمذكور مفسر له وما قيل أن المشهور ms01905 دخول إذا وإذا في جوابه فجوابه كما أن ~~إذا تقوم مقام الفاء في جواب الشرط نحو قوله * (وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم إذا هم يقنطون) * تقوم الفاء مقام إذا في جواب بين فبينهما معاوضة ~~قوله ' أيوب ' اسم أعجمي وهو ابن أموص بن زراح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ~~عليهم الصلاة والسلام وهذا هو المشهور وقال بعضهم أيوب بن أموص بن زيرح ابن ~~زعويل بن عيص بن إسحاق وقال آخرون أيوب بن أموص بن زراح بن روم بن عيص بن ~~إسحاق وأمه بنت لوط عليه الصلاة والسلام PageV03P231 # وكان أيوب في زمان يعقوب وقال ابن الكلبي كانت منازله الثنية من أرض ~~الشام والجابية من كورة دمشق وكان الجميع له ومقامه بقرية تعرف بدير أيوب ~~وقبره بها وإلى هلم جرا وهي قرية من نوى عليه مشهد وهناك قدم في حجر يقولون ~~أنها أثر قدمه وهناك عين يتبرك بها وكان أعبد أهل زمانه وعاش ثلاثا وتسعين ~~سنة قوله ' يغتسل ' جملة في محل الرفع لأنها خبر المبتدأ وهو قوله ' أيوب ' ~~والجملة في محل الجر بإضافة بين إليه قوله ' عريانا ' نصب على الحال ومصروف ~~لأنه فعلان بالضم بخلاف فعلان بالفتح كما عرف في موضعه قوله ' جراد ' ~~بالرفع فاعل خر قال ابن سيده الجراد معروف قال أبو عبيد قيل هو سروة ثم دبا ~~ثم غوغا ثم كتفان ثم خيفان ثم جراد وقال أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل ~~الأجواني أول ما يكون الجراد دبا ثم يكون غوغا إذا ماج بعضه في بعض ثم يكون ~~كتفانا ثم يصير خيفانا إذا صارت فيه خطوط مختلفة الواحدة خيفانة ثم يكون ~~جرادا وقيل الجراد الذكر والجرادة الأنثى ومن كلامهم رأيت جرادا على جرادة ~~كقولهم رأيت نعاما على نعامة وفي الصحاح الجراد معروف والواحدة الجرادة يقع ~~على الذكر والأنثى وليس الجراد بذكر للجرادة إنما هو اسم جنس كالبقر ~~والبقرة والتمر والتمرة والحمام والحمامة وما أشبه ذلك فحق مؤنثه أن لا ~~يكون مؤنثه من لفظه لئلا يلتبس الواحد المذكر بالجمع وقال ابن ms01906 دريد في ~~الجمهرة سمي جراد لأنه يجرد الأرض فإنه يأكل ما عليها وكذا هو في الاشتقاق ~~للرماني قوله ' يحتثي ' من باب الافتعال من الحثي بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الثاء المثلثة قال ابن سيده الحثي ما رفعت به يديك يقال حتى يحثي ويحثو ~~والياء أعلى وزعم ابن قرقول أنه يكون باليد الواحدة أيضا وفي الصحاح حثى في ~~وجهه التراب يحثو ويحثي حثوا وحثيا وتحثيا وحثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا ~~ويقال الحثية باليدين جميعا عند أهل اللغة وقال الكرماني يحتثي أي يرمي ~~يعني يأخذ ويرمي في ثوبه وقال بعضهم وقع في رواية القابسي عن زيد يحتثن ~~بنون في آخره بدل الياء (قلت) أمعنت النظر في كتب اللغة فما وجدت لها وجها ~~في هذا قوله ' فناداه ربه ' يحتمل أن يكون كلمه كما كلم موسى وهو أولى ~~بظاهر اللفظ ويحتمل أن يرسل إليه ملكا فسمى هذا بذلك قوله ' بلى ' أي بلى ~~أغنيتني وقال الكرماني ولو قيل في مثل هذه المواضع بدل بلى نعم لا يجوز بل ~~يكون كفرا (قلت) لأن بلى مختصة بإيجاب النفي ونعم مقررة لما سبقها والمراد ~~في قوله تعالى * (ألست بربكم قالوا بلى) * أنت ربنا وقال المفسرون لو قالوا ~~نعم لكفروا والفقهاء لم يفرقوا في الأقارير لأن مبناها على العرف ولا فرق ~~بينهما في العرف قوله ' لا غنى بي ' قال بعضهم لا غنى بالقصر بلا تنوين على ~~أن لا بمعنى ليس (قلت) هذا القائل لم يدر الفرق بين لا بمعنى ليس وبين لا ~~إلى لنفي الجنس فإذا كانت بمعنى ليس فهو منون مرفوع وإذا كانت بمعنى لا ~~لنفي الجنس يكون مبنيا على ما ينصب به ولا ينون ويجوز ههنا الوجهان ولا فرق ~~بينهما في المعنى لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم وقال صاحب الكشاف ~~في أول البقرة قرىء لا ريب بالرفع والفرق بينها وبين القراءة المشهورة أن ~~المشهورة توجب الاستغراق وهذه تجوزه (فإن قلت) خبر لا ما هو هل هو لفظ بي ~~أو عن بركتك قلت يجوز كلاهما والمعنى ms01907 صحيح على التقديرين قوله ' عن بركتك ' ~~البركة كثيرة الخير. # (ومما يستنبط منه) ما قاله ابن بطال جواز الاغتسال عريانا لأن الله تعالى ~~عاتب أيوب عليه السلام على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانا * ~~وفيه جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى وقال الداودي فيه فضل الكفاف على ~~الفقر لأن أيوب عليه السلام لم يكن يأخذ ذلك مفاخرا ولا مكاثرا وإنما أخذه ~~ليستعين به فيما لا بد له منه ولم يكن الرب جل وعلا ليعطيه ما ينقص به حظه ~~* وفيه الحرص على الحلال * وفيه فضل الغنى لأنه سماه بركة (ورواه إبراهيم ~~عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال بينا ~~أيوب يغتسل عريانا) أي روى هذا الحديث المذكور إبراهيم وهو ابن طهمان بفتح ~~الطاء الخراساني أبو سعيد مات بمكة سنة ثلاث وستين ومائة عن موسى بن عقبة ~~بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة التابعي تقدم في باب إسباغ ~~الوضوء عن صفوان بن سليم بضم السين المهملة وفتح اللام التابعي المدني أبو ~~عبد الله الإمام القدوة يقال أنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان ~~PageV03P232 # لا يقبل جوائز السلطان وقال أحمد يستنزل بذكره القطر مات بالمدينة عام ~~اثنين وثلاثين ومائة عن عطاء بن يسار ضد اليمين تقدم في باب كفران العشير ~~وهذه الرواية موصولة أخرجها النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم به ~~وأخرجه الإسماعيلي فقال حدثنا أبو بكير بن عبيد الشعراني وأبو عمر وأحمد بن ~~محمد الحيري قالا حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى بن ~~عقبة الخ ولما ذكره الحميدي قال عطاء تعليقا عن أبي هريرة ثم قال لم يزد ~~يعني البخاري على هذا الحديث من رواية عطاء وقد أخرجه ولم يذكر اسم شيخه ~~وأرسله وقال الكرماني فإن قلت لم أخر الإسناد عن المتن قلت لعل له طريقا ~~آخر غير هذا وتركه وذكر الحديث تعليقا لغرض من الأغراض التي تتعلق ~~بالتعليقات ثم قال ورواه ms01908 إبراهيم إشعارا بهذا الطريق الآخر وهذا أيضا تعليق ~~لأن البخاري لم يدرك عصر إبراهيم ثم أن المحدثين كثيرا منهم يذكر الحديث ~~أولا ثم يأتي بالإسناد لكن الغالب عكسه. # (ومن لطائف الإسناد المذكور) أن فيه العنعنة في أربعة مواضع وأن فيه ~~رواية تابعي عن تابعي (فإن قلت) قوله بينا أيوب ما وقع من أنواع الكلام ~~(قلت) هو بدل من الضمير المنصوب في رواية إبراهيم 21 ((باب التستر في الغسل ~~عند الناس)) أي: هذا باب في بيان التستر إلى آخره، ويروى، من الناس. # والمناسبة بين البابين من حيث إنه لما بين حكم التعري في الخلوة شرع ~~هاهنا يبين التستر عند الناس. # 280 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النصر مولى عمر بن عبيد الله ~~أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت أبي ~~طالب تقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل ~~وفاطمة تستره فقال من هذه فقلت أنا أم هانىء. # [/ ح. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن مسلمة، بفتح الميم واللام، تقدم ~~في باب من الدين الفرار من الفتن. الثاني: مالك بن أنس الإمام، تقدم هناك ~~أيضا. الثالث: أبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم بن ~~أبي أمية، مولى عمر، بدون الواو، ابن عبيد الله، بالتصغير، التابعي تقدم في ~~باب المسح على الخفين. الرابع: أبو مرة بضم الميم وتشديد الراء، تقدم في ~~باب من قعد حيث ينتهي به المجلس فإن قلت: ذكر فيه أنه مولى عقيل بن أبي ~~طالب (قلت) هو مولى أم هانيء ولكن لشدة ملازمته وكثرة مصاحبته لعقيل نسب ~~إليه وقيل كان مولى لهما. الخامس: أم هانىء، بالنون وبهمزة في آخره، وكنيت ~~باسم ابنها، واسمها: فاختة، وقيل: عاتكة بالعين المهملة، وبالتاء المثناة ~~من فوق، وقيل فاطمة، وقيل: هند، وهي أخت علي، رضي الله تعالى عنهما، وروي ~~لها ستة وأربعون حديثا. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة ms01909 الجمع في موضع واحد، والعنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: السماع والقول. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية، وأن رواته مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن عبد الله ~~بن مسلمة، وأخرجه في الصلاة عن إسماعيل بن أويس، وأخرجه في الجزية عن عبد ~~الله بن يوسف، ثلاثتهم عن مالك وأخرجه مسلم في الطهارة، وفي الصلاة عن يحيى ~~بن يحيى عن مالك به، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح عن ليث عن يزيد بن ~~أبي حبيب، وعن أبي كريب عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند ~~عن أبي مرة عن أم هانىء به مختصرا وفي الصلاة أيضا عن حجاج ابن الشاعر عن ~~معلى بن أسد عن وهب بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي مرة عن أم ~~هانىء به مختصرا وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن معن عن ~~مالك به مختصرا، وقال: صحيح وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي PageV03P233 # وهو أحمد بن عبد الرحمن بن بكار عن الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن ~~سعيد المقبري عن أبي مرة عن أم هانىء. وأخرجه النسائي في الطهارة عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك نحو حديث معن، وفي السير عن إسماعيل بن ~~مسعود عن خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب نحو حديث الوليد: وأخرجه ابن ماجة ~~في الطهارة عن محمد بن رمح. # ذكر بقية الكلام قوله: (عام الفتح) أي: فتح مكة. وكان في رمضان سنة ثمان. ~~قوله: (يغتسل) جملة في محل نصب على أنها مفعول ثان لوجدت. قوله: (وفاطمة ~~تستره). جملة اسمية ومحلها النصب على الحال، وفاطمة هي بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم تقدم ذكرها في باب غسل المرأة أباها الدم. قوله: (فقال من هذه)، ~~يدل على أن الستر كان كثيفا، وعرف أيضا أنها امرأة لكون ذلك الموضع لا يدخل ~~عليه فيه الرجال. # ومما يستنبط ms01910 منه. وجوب الاستتار في الغسل عن أعين الناس، فكما لا يجوز ~~لأحد أن يبدي عورته لأحد من غير ضرورة، فكذلك لا يجوز له أن ينظر إلى فرج ~~أحد من غير ضرورة، واتفق أئمة الفتوى، كما نقله ابن بطال، على أن من دخل ~~الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك، وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه، والشافعي واختلفوا إذا انزع مئزره ودخل الحوض وبدت عورته عند ~~دخوله. فقال مالك والشافعي: تسقط شهادته بذلك أيضا، وقال أبو حنيفة والثوري ~~لا تسقط شهادته بذلك، وهذا يعذر به لأنه لا يمكن التحرز عنه. قال: وأجمع ~~العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته. وفيه: ما قال الثوري: ~~فيه دليل على جواز اغتسال الإنسان بحضرة امرأة من محارمه إذا كان يحول ~~بينها وبينه ساتر من ثوب أو غيره. # 281 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن ~~أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت سترت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما ~~أصابه ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه ثم ~~أفاض على جسده الماء ثم تنحى فغسل قدميه. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (سترت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ~~وقد قلنا إن البخاري ذكر حديث ميمونة هذا في ثمانية مواضع، وهذا هو الثامن، ~~وقد تقدم هذا في أول الغسل غير أن بينه وبين سفيان الثوري هناك واحدا وهو ~~شيخه محمد بن يوسف، وهاهنا بينه وبين سفيان الثوري اثنان: إحدهما هو شيخه ~~عبدان، والآخر: عبد الله بن المبارك. # وقد ذكرنا ما فيه من أنواع ما يتعلق به مستقصى. # تابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر أي: تابع سفيان أبو عوانة الوضاح ~~اليشكري في الرواية عن الأعمش، وقد ذكر البخاري هذه المتابعة في باب من ~~أفرغ بيمينه حيث قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو ms01911 عوانة حدثنا ~~الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن ميمونة ~~الحديث. قوله: (وابن فضيل) أي: وتابعه أيضا محمد بن فضيل بن غزوان في ~~الرواية عن الأعمش، وروايته موصولة في (صحيح) أبي عوانة الأسفرائني نحو ~~رواية أبي عوانة البصري. قوله: (في الستر) وفي بعض النسخ في التستر أراد ~~تابعا سفيان في لفظ (سترت النبي صلى الله عليه وسلم). # 22 ((باب إذا احتلمت المرأة)) أي: هذا باب ما يكون فيه من الحكم إذا ~~احتلمت المرأة، والاحتلام من الحلم، وهو عبارة عما يراه النائم في نومه من ~~الأشياء، يقال: حلم، بالفتح: إذا رأى، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في كل منهما بيان حكم ~~الاغتسال من الجنابة فإن قلت: حكم الرجل إذا احتلم مثل حكم المرأة، فما وجه ~~تقييدها هذا الباب بالمرأة وتخصيصه بها؟ قلت: الجواب عنه بوجهين أحدهما: أن ~~صورة السؤال كانت في المرأة، فقيد الباب بها لموافقته صورة السؤال، ~~والثاني: PageV03P234 # فيه الإشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل، فنبه على ~~أن حكم المرأة كحكم الرجل في هذا الباب، ألا ترى كيف قال عليه الصلاة ~~والسلام، في جواب أم سليم: (المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ نعم، إنما النساء ~~شقائق الرجال)؟ رواه أبو داود، والمعنى أن النساء نظائر الرجل وأمثالهم في ~~الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهن، وحواء خلقت من آدم، عليهما السلام. ~~والشقائق جمع شقيقة، ومنه: شقيق الرجل وهو أخوه لأبيه وأمه، ويجمع على ~~أشقاء أيضا، بتشديد القاف، ونسب منع هذا الحكم في المرأة إلى إبراهيم ~~النخعي على ما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه ذلك بإسناد جيد فكأن النووي ~~لم يقف على هذا واستبعد صحته عنه. # 282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب بنت أبي سلمة عن أم المؤمنين أنها قالت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى ~~رسول الله صلى الله ms01912 عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ~~هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ~~إذا رأت الماء. # [/ نه مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد اللهبن يوسف التنيسي. الثاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. ~~الخامس: زينب بنت أبي سلمة، واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ~~وفي (تهذيب التهذيب) أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي أحد السابقين عبد الله ~~أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وذكر البخاري هذا الحديث في باب ~~الحياء في العلم. وفيه زينب بنت أم سلمة، فنسبت زينب هناك إلى أمها، ~~وهاهناإلى أبيها واسم أم سلمة: هند بنت أبي أمية، واسمه حذيفة ويقال: سهل ~~بن المغير بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأم سلمة أم المؤمنين، كانت قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي سلمة المذكور، وزينب هي أخت سلمة، فكنى ~~كل واحد من أم زينتب وأبيها بسلمة، فلذلك تنسب زينب تارة إلى أبيها ببنت ~~أبي سلمة، وتارة إلى أمها ببنت أم سلمة، والمعنى واحد. السادس: أم سلمة، أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. وأم سليم، بضم السين المهملة وفتح اللام، ~~واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل رميثة وقيل: مليكة، وقيل: ~~الغميصاء، وقيل: الرميصاء، وأنكره أبو داود، وقال الرميصاء أختها، وعند ابن ~~سعد، أنيفة، وأنكره ابن حبان، وأم سليم بنت ملحان الخزرجية النجارية، والدة ~~أنس بن مالك زوجة أبي طلحة، كانت فاضلة دينة، واسم أبي طلحة، زيد بن سهل بن ~~الأسود بن حرام الأنصاري، النقيب، كبير القدر، بدري مشهور. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع وهو موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد، وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول. وفيه: ثلاث ~~صحابيات. وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ms01913 في ستة مواضع. في الغسل ~~هاهنا عن عبد الله بن يوسف، وفي الأدب عن إسماعيل، وعن محمد بن المثنى، وعن ~~مالك بن إسماعيل، وفي خلق آدم عن مسدد، وفي العلم عن محمد بن سلام، وأخرجه ~~مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى، وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، ~~وعن ابن أبي عمر. وأخرجه الترمذي في الطهارة عن ابن أبي عمر به وأخرجه ~~النسائي فيه، وفي العلم عن شعيب بن يوسف وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن ابن ~~أبي شيبة، وعلي بن محمد، ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبة ~~عن يونس بن شهاب، قال: قال عروة عن عائشة: [حم (إن أم سليم الأنصارية، وهي ~~أم أنس بن مالك، قالت: يا رسول الله إن الله لا تستحي من الحق، أرأيت ~~المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل أتغتسل أو لا؟ قال عائشة: فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم نعم، فلتغتسل إذا وجدت الماء. قالت عائشة: فأقبلت عليها ~~فقلت: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟ فاقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: تربت يمينك يا عائشة، ومن أين يكون الشبه). # [/ حم ذكر الاختلاف في هذا الحديث هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة كما ~~رأيته، وقد اتفق البخاري ومسلم على PageV03P235 # إخراجه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب، ورواه أيضا مسلم من ~~رواية الزهري عن عروة، لكن قال: عن عائشة: قال أبو داود: وكذلك رواه عقيل ~~والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري وابن الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق ~~الزهري مسافع الحجبي، قال: عن عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة، فقال عن ~~عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة: (أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) وقال القاضي عياض عن أهل الحديث إن الصحيح أن القصة وقعت ~~لأم سلمة لا لعائشة ونقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين. قلت: ~~قول عياض يرجح رواية هشام ms01914 بن عروة، وقول أبي داود عن مسافع يرجح رواية ~~الزهري، وقال النووي: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم ~~سليم. والزبيدي هو محمد بن الوليد، ويونس بن يزيد، وابن أخي الزهري اسمه، ~~محمد بن عبد الله بن مسلم، وابن أبي الوزير اسمه إبراهيم بن عمر بن مطرف ~~الهاشمي مولاهم المكي، ومسافع، بضم الميم وبالسين المهملة وكسر الفاء ابن ~~عبد الله أبو سليمان القرشي الحجبي المكي. # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد. ~~قوله: (إذا رأت الماء، فغطت أم سلمة يعني وجهها، وقالت: يا رسول الله: أو ~~تحتلم المرأة؟ قال: نعم تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها) وفي لفظ بعد قوله: ~~(إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة. فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: فبم شبه الولد) وفي لفظ، قالت أم سلمة (فقلت: فضحت النساء). ~~وعند مسلم من حديث أنس: (أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وعائشة عنده يا رسول الله: المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام من ~~نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء تربت ~~يمينك. فقال لها إمه، بل أنت تربت يمينك، نعم فلتغتسل يا أم سليم) وفي لفظ: ~~(فقالت أم سليم، واستحييت من ذلك، وهل يكون هذا؟ قال: نعم ماء الرجل غليظ ~~أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه)، وفي لفظ: ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان منها ما يكون من الرجل ~~فلتغتسل) وفي لفظ: (قالت عائشة: فقلت لها، أف لك؛ أترى المرأة ذلك)؟ وفي ~~لفظ: (تربت يداك وألت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعيها تربت ~~بمينك وألت، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه ~~الرجل أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه) وفي لفظ أبي داود: ~~(تغتسل أم لا, فقال: فلتغتسل إذا وجدت الماء) وفي لفظ: (والمرأة عليها ms01915 غسل؟ ~~قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال). وفي لفظ النسائي: (فضحكت أم سلمة)، ~~وعند ابن أبي شيبة: (وقال: هل تجد شهوة؟ قالت: لعله قال: تجد بللا قالت ~~لعله. فقال: فلتغتسل. فلقيها النسوة فقلن: فضحتنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فقالت: والله ما كنت لا أنتهي حتى أعلم في حل أنا أم في حرام) ~~وعند الطبراني في (الأوسط) قلت: يا رسول الله: أمر يقربني إلى الله أحببت ~~أن أسألك عنه: قال: أصبت يا أم سليم. فقلت) الحديث وعند البزار: (فقالت أم ~~سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: نعم، إنما هن شقائق الرجال). وعند ابن عمر: ~~(إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل، فقالت أم سليم: أيكون هذا)؟ وعند الإمام ~~أحمد: (أنها قالت: يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في ~~المنام، أتغتسل؟) وعند عبد الرزاق في هذه القصة: (إذا رأت أحداكن الماء كما ~~يرى الرجل). وقد جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن رضي الله تعالى عنهن، ~~كسؤال أم سليم، منهن، خولة بنت حكيم، روى حديثها ابن ماجة من طريق علي بن ~~جدعان: (ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل)، وبسرة ذكره ابن أبي شيبة ~~بسند لا بأس به، وسهلة بنت سهيل، رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن ~~طيعة. أكثر الكلام مضى في باب: الحياء في العلم. وقال ابن المنذر: أجمع كل ~~من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد ~~بللا أن لا غسل عليه، واختلفوا فيمن رأى بللا، ولم يتذكر احتلاما فقالت ~~طائفة يغتسل روينا ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وقال ~~[قعأحمد [/ قع: أحب إلي أن يغتسل إلا رجل به أبردة، وقال [قعأبو إسحاق [/ ~~قع: يغتسل إذا كانت بل نطفة، وروينا عن الحسن أنه قال: إذا كان انتشر إلى ~~أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلا غسل عليه، وإن لم يكن كذلك اغتسل، وفيه ~~قول ثالث: وهو أن لا يغتسل حتى يوقن ms01916 بالماء الدافق هكذا، وهو قول قتادة. ~~وقال مالك والشافعي وأبو يوسف: يغتسل إذا علم بالماء الدافق، وقال الخاطبي: ~~ظاهر ويوجب الاغتسال إذا رأى البلة، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق، وروي ~~هذا PageV03P236 # القول عن جماعة من التابعين. وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال ~~حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق. # وقال ابن عبد البر: فيه دليل على أن النساء ليس كلهن يحتلمن، ولهذا أنكرت ~~عائشة على أم سلمة، وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال فالنساء أجدر أن يعدم ~~ذلك فيهن، وقد قيل: أن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها وكونها مع ~~زوجها لأنها لم تحض إلا عنده، ولم تفقده فقدا طويلا إلا بموته عليه الصلاة ~~والسلام، فلذلك لم تعرف في حياته الاحتلام، لأن الاحتلام لا يعرفه النساء، ~~ولا أكثر الرجال إلا عند عدم الرجال بعدم المعرفة به، فإذا فقد النساء ~~أزواجهن احتلمن. والوجه الأول عندي أصح، وأولى، لأن أم سلمة فقدت زوجها ~~وكانت كبيرة عالمة بذلك، وأنكرت منه ما أنكرت عائشة، فدل ذلك على أن من ~~النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون في اليقطة ولقائل أن ~~يقول: إن أم سلمة أيضا تزوجت أبا سلمة شابة ولما توفي عنها زوجها تزوجها ~~سيد المرسلين، لا سيما مع شغلها بالعبادة وشبهها التي هي وجاء لغيرها أو ~~تكون قالته إنكارا على أم سليم لكونها واجهت به سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوضحه، فقالت أم سلمة وغطت وجهها. # وقال [قعابن بطال [/ قع فيه دليل على أن كل النساء يحتملن. وفيه: دليل ~~على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال، ونفى ابن بطال الخلاف فيه، وقد ذكرنا ~~في أول الباب خلاف النخعي. وفيه: رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، ~~وإنما تعرف إنزالها بشهوتها وحمل قوله: إذا رأت الماء أي: إذا علمت به لأن ~~وجود العلم هنا متعذر، لأن الرجل لو رأى أنه جامع وعلم أنه أنزل في النوم ~~ثم استيقظ فلم ير بللا لا يجب عليه الغسل ms01917 فكذلك المرأة، وإن أراد علمها ~~بذلك بعد أن استيقظت فلا يصح، لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إلا ~~إن كان مشاهدا، فحمل الكلام على ظاهره هو الصواب. فإن قلت: قد جاء عن أم ~~سلمة، فضحكت، وجاء، فغطت وجهها، فما التوفيق بينهما. قلت: معنى ضحكت تبسمت ~~تعجبا، وغطت وجهها، حياء ومعنى: تربت يمينك، في الأصل، لا أصابت خيرا، غير ~~أن في (لسان العرب) يطلق ذلك وأمثالها، ويراد به المدح وفي كتاب (أدب ~~الخواص) للوزير أبي القاسم المغربي، وفي كتاب (الأيك والغصون) لأبي العلاء ~~المعري معنى قوله: ترتب يمينك أي: افتقرت من العلم مما سألت عنه أم سليم ~~وفي (المحكم) ترب الرجل صار في يده التراب، وترب تربا لصق بالتراب من الفقر ~~وترب تربا ومتربة خسر وافتقر، وحكى قطرب: ترب وأترب. قوله: (وألت) بعد قوله ~~اتربت يمينك معناه: صاحت لما أصابها من شدة، هذا الكلام، وروي ألت، بضم ~~الهمزة مع التشديد أي: طعنت بالآلة، وهي الحربة العريضة النصل. # 23 ((باب عرق الجنب وإن المسلم لا ينجس)) أي هذا باب في عرق الجنب، ولم ~~يبين ما حكم عرق الجنب، ولا ذكر في هذا الباب شيئا يطابق هذه الترجمة وقال ~~بعضهم: كأن المصنف يشير بذلك إلى الخلاف في عرق الكافر، وقال قوم: إنه نجس ~~بناء على القول بنجاسة عينة. قلت: ما أبعد هذا الكلام عن الذوق. فكيف يتوجه ~~ما قاله: والمصنف قال: باب عرق الجنب؟ وسكت عليه ولم يشر إلى حكمه لا في ~~الترجمة ولا في الذي ذكره في هذا الباب؟ وفائدة ذكر الباب المعقود بالترجمة ~~ذكر ما عقدت له الترجمة، وإلا فلا فائدة في ذكرها، ويمكن أن يقال؛ إنه ذكر ~~ترجمتين، والترجمة الثانية تدل على أن المسلم طاهر، ومن لوازم طهارته طهارة ~~عرقه، ولكن لا يختص بعرق المسلم، والحال أن عرق الكافر أيضا طاهر. قوله: ~~(وإن المسلم لا ينجس) عطف على المضاف إليه، والتقدير: وباب أن المسلم لا ~~ينجس. # وذكر هذا الباب بين الأبواب المتقدمة والآتية لا يخلو عن وجه ms01918 المناسبة، ~~وهو ظاهر. # 283 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى ا قال حدثنا حميد قال حدثنا ~~بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض ~~طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال أين كنت يا ~~أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس. # [/ ح. PageV03P237 # مطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المديني. الثاني: يحيى بن ~~سعيد القطان. الثالث: حميد، بضم الحاء الطويل التابعي، مات وهو قائم يصلي. ~~الرابع: بكر، بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال المزني ~~البصري. الخامس: أبوا رافع واسمه، نفيع بضم النون وفتح الفاء، الصائغ، ~~بالغين المعجمة، البصري، تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي ~~صلى الله عليه وسلم. السادس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، والعنعنة في ~~موضعين: وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته ~~بصريون، ومن أجل لطائفه أنه متصل، ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع كذا ~~في طريق الجلودي، والحافظ الجياني، والصواب ما رواه البخاري وغيره: حميد عن ~~بكر عن أبي رافع، وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك. وقال صاحب ~~(التلويح) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين. قلت: ذكر ~~البغوي في (شرح السنة) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن ~~عبد الأعلى. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن ~~حرب. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن ~~منصور. وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به. ms01919 # ذكر لغاته ومعناه قوله (في بعض طريق) كذا هو في رواية الأكثر، وفي رواية ~~كريمة والأصيلي. طرق: بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي: (لقيته في بعض ~~طريق من طرق المدينة) قوله: (فانخنست) فيه روايات كثيرة. الأولى: (فانخنست) ~~كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة، وهي ~~رواية الكشميهني والحموي وكريمة. ومعناه تأخرت وأنقبضت ورجعت، وهو لازم ~~ومتعد، ومنه خنس الشيطان. الثانية: فاختنست، مثل الرواية الأولى في المعنى، ~~غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب الانفعال، وفي هذه الرواية من باب ~~الافتعال. الثالثة: فانبجست، بالباء الموحدة والجيم، وكذا هو في رواية ~~الترمذي، ومعناه اندفعت ومنه قوله تعالى: * (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) ~~* (سورة الأعراف: 16) أي: جرت واندفعت، وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا ~~وأبي الوقت وابن عساكر أيضا. الرابعة: فانتجست، من النجاسة من باب ~~الافتعال، والمعنى: اعتقدت نفسي نجسا وهو رواية المستملي. الخامسة: ~~فانتجشت، بالشين المعجمة، من النجش، وهو الإسراع. السادسة: فانبخست، بالباء ~~الموحدة والخاء المعجمة والسين المهملة من النخس، وهو النقص، فكأنه ظهر له ~~نقصانه عن مماشاته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رواية المتسملي لما ~~اعتقد في نفسه من النجاسة. السابعة: فاحتبست، نحاء مهملة ثم تاء مثناة من ~~فوق ثم باء موحدة ثم سين مهملة، من الاحتباس، والمعنى: حبست نفسي عن اللحاق ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم. الثامنة: (فانسللت). التاسعة: (فانسل)، وهو ~~رواية مسلم والنسائي أيضا. وقال بعض الشارحين: ولم يثبت لي من طريق الرواية ~~غير ما تقدم، وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي، ونسب بعضها ~~إلى التصحيف، ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها ~~عند غيره، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف، لأن الجاهل ~~بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به. قوله: (يا با هريرة) بحذف الهمزة ~~في الأب تخفيفا. قوله: (جنب) يقال: أجنب الرجل فهو جنب، وكذلك الاثنان ~~والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن دريد، وهو أعلى اللغات، وقد قالوا: ms01920 جنبان ~~وأجناب، ولم يقولوا: جنبة، وفي (المنتهى) رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب ~~وجنبو وأجناب، وفي (الصحاح) أجنب الرجل وجنب أيضا، بضم النون. وفي (الموعب) ~~لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب بسكر النون وضمها، لغتان. ~~وقال المطرزي: يقال: من الجنابة أجنب الرجل وجنب بفتح النون وكسرها، وجنب ~~وتجنب، لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم: جنب بضم النون، وليس بالمشهور. ~~وفي (الاشتقاق) للرماني: وأجنب الرجل لأنه يجانب الصلاة. وقال أبو منصور: ~~لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة وقال العتبي: سمي بذلك لمجانبة الناس ~~وبعده منهم، حتى يغتسل. قوله: (سبحان الله) قال ابن الأنباري معناه: سبحتك ~~تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي: نزهناك من ذلك. وقال ~~القزاز: معناه: برأت الله تعالى من السوء، وقال أبو عبيدة: نسبح لك بحمدك ~~PageV03P238 # ونصلي لك، وقال الزمخشري في (أساس البلاغة) سبحت الله وسبحت له وكثرت ~~تسبحاته وتسابيحه، وفي (المغيث) لأبي المديني: سبحان الله قائم مقام الفعل ~~أي: أسبحه، وسبحت أي: لفظت سبحان الله، وقيل: معنى: سبحان الله. أتسرع إليه ~~وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح. وذكر النضر بن شميل أن معناه: السرعة ~~إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله. قوله: (لا ينجس) قال ~~ابن سيده النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء، ورجل نجس، والجمع أنجاس، ~~وقيل: النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر ~~والنون جمعوا وانئوا ورجل، رجس نجس، يقولونها بالكسر لمكان رجس، فإذا ~~أفردوه وقالوا: نجس، وفي (الجامع) أحسب المصدر من قولهم: نجس ينجس نجسا، ~~واسم النجاسة. وذكره ابن القوطية وابن طريف في باب: فعل وفعل، فقالا: نجس ~~الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر. وفي (الصحاح) نجس الشيء بالكسر ينجس نجسا فهو ~~نجس ونجس وفي (كتاب ابن عديس) نجس الرجل ونجس نجاسة ونجوسة بكسر الجيم ~~وضمهاإذا تقذر. # ذكر إعرابه قوله: (وهو جنب) جملة اسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب الذي ~~في لقيته. قوله: (فذهبت فاغتسلت) قال الكرماني: وفي بعضها أي: في بعض ms01921 النسخ ~~فذهب فاغتسل. قلت: على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه الأمران الغيبة ~~بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى، والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه ~~بعينه على سبيل الحكاية عنه. وأما جواز لفظه بالغيبة فمن باب التجريد، وهو ~~أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه. قوله: (كنت جنبا) أي: ذا جنابة. قوله: ~~(وأنا على غير طهارة) جملة اسمية وقعت حالا من الضمير المرفوع في أجالسك. ~~(وأجالسك) في قوة المصدر بأن المصدر، وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه، عليه ~~السلام، كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له كما ورد في النسائي من ~~حديث أبي وائل عن ابن مسعود. قال: (لقيني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~جنب فاهوى إلي فقلت: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس). قوله: (سبحان ~~الله)، سبحان علم للتسبيح، كعثمان، علم للرجل. وقال الفراء منصوب على ~~المصدر كأنك قلت: سبحت الله تسبيحا فجعل: سبحان في موضع التسبيح والحاصل ~~أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به ~~التعجب، ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك. # بيان استنباط الأحكام الأول: وقد عقد الباب له، أن المؤمن لا ينجس وأنه ~~طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا، وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه ~~وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة ~~وذكر البخاري في (صحيحه) عن ابن عباس تعليقا. [حم (المسلم لا ينجس حيا ولا ~~ميتا) [/ حم ووصله الحاكم في (المستدرك) فقال: أخبرني إبراهيم عن عصمة. ~~قال: حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر وعثمان ابنا ~~أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [حم (لا تنجسوا موتاكم فإن ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا) [/ حم قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وهو ~~أصل في طهارة المسلم حيا وميتا، أما الحي: فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته ms01922 ~~أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه كذلك على ما نذكره، إن شاء الله ~~تعالى. وفي (صحيح ابن خزيمة) عن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة عن الرجل ~~يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تعد ~~خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم نر أن ذلك ينجسه، ~~وفي لفظ: ثم صليا في ثوبهما وروى الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم ~~القلوص العامرية عن عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى على البدن ~~جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل) وعن محيي السنة البغوي، قال: ~~معنى قول ابن عباس: أربع لا يجنبن، الإنسان، والثوب، والماء، والأرض، يريد: ~~الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب، ولا الثوب، إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا ~~أقضى إليها الجنب، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه. # وقال [قعابن المنذر [/ قع: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، ~~وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما. وقال [قعالقرطبي [/ قع: الكافر ~~نجس عند الشافعي، وقال أبو بكر ابن المنذر: وعرق اليهودي والنصراني ~~والمجوسي طاهر عندي، وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله تعالى: * ~~(إنما المشركون نجس) * (سورة التوبة: 28) وتمسك أيضا بمفهوم حديث الباب، ~~وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه: أنهم نجسوا الأفعال لا الأعضاء أو ~~نجسوا الاعتقاد، ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ~~ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من PageV03P239 # يضاجعهن، ومع ذلك لا يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من ~~غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس ينجس العين إذ لا فرق بين النساء ~~والرجال وفي (المدونة) على ما نقله ابن التين إن المريض إذا صلى لا يستند ~~لحائض ولا جنب، وأجازه ابن أشهب. قال [قعالشيخ أبو محمد [/ قع: لأن ثيابهما ~~لا تكاد ms01923 تسلم من النجاسة. وقال غيره لأجل أعينهما لا لثيابهما، وما ذكرناه ~~يرد بذلك، فإن قلت: على ما ذكرت من أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي ~~أن يغسل الميت لأنه طاهر. قلت: اختلف العلماء من أصحابنا في وجوب غسله. ~~فقيل: إنما وجب لحدث يحله باسترخاء المفاصل لا لنجاسته، فإن الآدمي لا ينجس ~~بالموت كرامة، إذا لو نجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب ~~الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة. لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج ~~فيما يتكرر كل يوم، والحدث بسبب الموت لا يتكرر، فكان كالجنابة لا يكتفي ~~فيها بغسل الأعضاء الأربعة، بل يبقى على الأصل، وهو وجوب غسل البدن لعدم ~~الحرج، فكذا هذا. وقال العراقيون يجب غسله لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث ~~لأن للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا على غيره ألا ترى أنه لو مات في ~~البئر نجسها؟ ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو ~~حمل محدثا. # الثاني: من الأحكام فيه استحباب احترام أهل الفضل، وأن يوقرهم جليسهم ~~ومصاحبهم، فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات، وقد استحب العلماء لطالب ~~العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه، فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث ~~المأمور بإزالتها، نحو: قص الشارب، وقلم الأظفار، وإزالة الروائح المكروهة ~~وغير ذلك. # الثالث: فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه ~~خلاف الصواب، سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه. # الرابع: فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، والواجب أن لا يؤخره ~~إلى أن يفوته وقت صلاة. # الخامس: فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال، ما لم يفته وقت ~~الصلاة. # السادس: فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن ~~طاهر الأعضاء، فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة. # السابع: فيه ائتلاف قلوب المؤمنين، ومواساة الفقراء والتواضع لله، واتباع ~~أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره. * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه) ms01924 * (سورة). وقال بعضهم: وفيه: استحباب استئذان التابع ~~للمتبوع إذا أراد أن يفارقه. قلت: هذا بعيد لأن الحديث المذكور لا يفهم منه ~~ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع والتبوع لأن أبا هريرة لم ~~يكن في تلك الحالة تابعا للنبي صلى الله عليه وسلم في مشيه بل إنما لقيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، كما هو نص الحديث. وقال أيضا ~~وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى ~~الاغتسال أن ماء البئر ينجس. قلت: هذا الرد مردود حينئذ، لأن الحديث لا يدل ~~عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس بنجس في ذاته، ولم يتعرض إلى ~~طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال. # 283 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى ا قال حدثنا حميد قال حدثنا ~~بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض ~~طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جاء فقال أين كنت يا ~~أبا هريرة قال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان ~~الله إن المؤمن لا ينجس. # [/ ح. # مطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المديني. الثاني: يحيى بن ~~سعيد القطان. الثالث: حميد، بضم الحاء الطويل التابعي، مات وهو قائم يصلي. ~~الرابع: بكر، بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال المزني ~~البصري. الخامس: أبوا رافع واسمه، نفيع بضم النون وفتح الفاء، الصائغ، ~~بالغين المعجمة، البصري، تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي ~~صلى الله عليه وسلم. السادس: أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، والعنعنة في ~~موضعين: وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته ~~بصريون، ومن أجل لطائفه أنه متصل، ورواه مسلم مقطوعا حميد عن أبي رافع كذا ~~في ms01925 طريق الجلودي، والحافظ الجياني، والصواب ما رواه البخاري وغيره: حميد عن ~~بكر عن أبي رافع، وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلما أخرجه أيضا كذلك. وقال صاحب ~~(التلويح) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين. قلت: ذكر ~~البغوي في (شرح السنة) أن مسلما أخرجه بإثبات بكر. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عياش بن الوليد عن ~~عبد الأعلى. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن ~~حرب. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن ~~منصور. وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به. # ذكر لغاته ومعناه قوله (في بعض طريق) كذا هو في رواية الأكثر، وفي رواية ~~كريمة والأصيلي. طرق: بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي: (لقيته في بعض ~~طريق من طرق المدينة) قوله: (فانخنست) فيه روايات كثيرة. الأولى: (فانخنست) ~~كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة، وهي ~~رواية الكشميهني والحموي وكريمة. ومعناه تأخرت وأنقبضت ورجعت، وهو لازم ~~ومتعد، ومنه خنس الشيطان. الثانية: فاختنست، مثل الرواية الأولى في المعنى، ~~غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب الانفعال، وفي هذه الرواية من باب ~~الافتعال. الثالثة: فانبجست، بالباء الموحدة والجيم، وكذا هو في رواية ~~الترمذي، ومعناه اندفعت ومنه قوله تعالى: * (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) ~~* (سورة الأعراف: 16) أي: جرت واندفعت، وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضا ~~وأبي الوقت وابن عساكر أيضا. الرابعة: فانتجست، من النجاسة من باب ~~الافتعال، والمعنى: اعتقدت نفسي نجسا وهو رواية المستملي. الخامسة: ~~فانتجشت، بالشين المعجمة، من النجش، وهو الإسراع. السادسة: فانبخست، بالباء ~~الموحدة والخاء المعجمة والسين المهملة من النخس، وهو النقص، فكأنه ظهر له ~~نقصانه عن مماشاته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رواية المتسملي لما ~~اعتقد في نفسه من النجاسة. السابعة: فاحتبست، نحاء مهملة ثم تاء مثناة من ~~فوق ثم باء موحدة ms01926 ثم سين مهملة، من الاحتباس، والمعنى: حبست نفسي عن اللحاق ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم. الثامنة: (فانسللت). التاسعة: (فانسل)، وهو ~~رواية مسلم والنسائي أيضا. وقال بعض الشارحين: ولم يثبت لي من طريق الرواية ~~غير ما تقدم، وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي، ونسب بعضها ~~إلى التصحيف، ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها ~~عند غيره، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف، لأن الجاهل ~~بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به. قوله: (يا با هريرة) بحذف الهمزة ~~في الأب تخفيفا. قوله: (جنب) يقال: أجنب الرجل فهو جنب، وكذلك الاثنان ~~والجمع والمذكر والمؤنث، قال ابن دريد، وهو أعلى اللغات، وقد قالوا: جنبان ~~وأجناب، ولم يقولوا: جنبة، وفي (المنتهى) رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب ~~وجنبو وأجناب، وفي (الصحاح) أجنب الرجل وجنب أيضا، بضم النون. وفي (الموعب) ~~لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب بسكر النون وضمها، لغتان. ~~وقال المطرزي: يقال: من الجنابة أجنب الرجل وجنب بفتح النون وكسرها، وجنب ~~وتجنب، لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم: جنب بضم النون، وليس بالمشهور. ~~وفي (الاشتقاق) للرماني: وأجنب الرجل لأنه يجانب الصلاة. وقال أبو منصور: ~~لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة وقال العتبي: سمي بذلك لمجانبة الناس ~~وبعده منهم، حتى يغتسل. قوله: (سبحان الله) قال ابن الأنباري معناه: سبحتك ~~تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي: نزهناك من ذلك. وقال ~~القزاز: معناه: برأت الله تعالى من السوء، وقال أبو عبيدة: نسبح لك بحمدك ~~ونصلي لك، وقال الزمخشري في (أساس البلاغة) سبحت الله وسبحت له وكثرت ~~تسبحاته وتسابيحه، وفي (المغيث) لأبي المديني: سبحان الله قائم مقام الفعل ~~أي: أسبحه، وسبحت أي: لفظت سبحان الله، وقيل: معنى: سبحان الله. أتسرع إليه ~~وألحقه في طاعته من قولهم فرس سايح. وذكر النضر بن شميل أن معناه: السرعة ~~إلى هذه اللغة ولأنه الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله. قوله: (لا ينجس) قال ~~ابن سيده ms01927 النجس والنجس والنجس القذر من كل شيء، ورجل نجس، والجمع أنجاس، ~~وقيل: النجس يكون اللواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد فإذا كسر ~~والنون جمعوا وانئوا ورجل، رجس نجس، يقولونها بالكسر لمكان رجس، فإذا ~~أفردوه وقالوا: نجس، وفي (الجامع) أحسب المصدر من قولهم: نجس ينجس نجسا، ~~واسم النجاسة. وذكره ابن القوطية PageV03P240 # وابن طريف في باب: فعل وفعل، فقالا: نجس الشيء ونجسا نجاسة ضد طهر. وفي ~~(الصحاح) نجس الشيء بالكسر ينجس نجسا فهو نجس ونجس وفي (كتاب ابن عديس) نجس ~~الرجل ونجس نجاسة ونجوسة بكسر الجيم وضمهاإذا تقذر. # ذكر إعرابه قوله: (وهو جنب) جملة اسمية وقعت حالا من الضمير المنصوب الذي ~~في لقيته. قوله: (فذهبت فاغتسلت) قال الكرماني: وفي بعضها أي: في بعض النسخ ~~فذهب فاغتسل. قلت: على تقدير صحة الرواية بها يجوز فيه الأمران الغيبة ~~بالنظر إلى نقل كلام أبي هريرة بالمعنى، والتكلم بالنظر إلى نقله بلفظه ~~بعينه على سبيل الحكاية عنه. وأما جواز لفظه بالغيبة فمن باب التجريد، وهو ~~أنه جرد من نفسه شخصا وأخبر عنه. قوله: (كنت جنبا) أي: ذا جنابة. قوله: ~~(وأنا على غير طهارة) جملة اسمية وقعت حالا من الضمير المرفوع في أجالسك. ~~(وأجالسك) في قوة المصدر بأن المصدر، وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه، عليه ~~السلام، كان إذا لقي أحدا من أصحابه ماسحه ودعا له كما ورد في النسائي من ~~حديث أبي وائل عن ابن مسعود. قال: (لقيني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ~~جنب فاهوى إلي فقلت: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس). قوله: (سبحان ~~الله)، سبحان علم للتسبيح، كعثمان، علم للرجل. وقال الفراء منصوب على ~~المصدر كأنك قلت: سبحت الله تسبيحا فجعل: سبحان في موضع التسبيح والحاصل ~~أنه منصوب بفعل محذوف لازم الحذف فاستعماله في مثل هذا الموضع يراد به ~~التعجب، ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك. # بيان استنباط الأحكام الأول: وقد عقد الباب له، أن المؤمن لا ينجس وأنه ~~طاهر سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا، ms01928 وكذا سؤره وعرقه ولعابه ودمعه ~~وكذا الكافر في هذه الأحكام وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة ~~وذكر البخاري في (صحيحه) عن ابن عباس تعليقا. [حم (المسلم لا ينجس حيا ولا ~~ميتا) [/ حم ووصله الحاكم في (المستدرك) فقال: أخبرني إبراهيم عن عصمة. ~~قال: حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي أخبرنا أبو بكر وعثمان ابنا ~~أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [حم (لا تنجسوا موتاكم فإن ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا) [/ حم قال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وهو ~~أصل في طهارة المسلم حيا وميتا، أما الحي: فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته ~~أمه وعليه رطوبة فرجها وأما الكافر فحكمه كذلك على ما نذكره، إن شاء الله ~~تعالى. وفي (صحيح ابن خزيمة) عن القاسم بن محمد قال: سألت عائشة عن الرجل ~~يأتي أهله ثم يلبس الثوب فيعرق فيه أنجس ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تعد ~~خرقة أو خرقا فإذا كان ذلك مسح بها الرجل الأذى عنه، ولم نر أن ذلك ينجسه، ~~وفي لفظ: ثم صليا في ثوبهما وروى الدارقطني من حديث المتوكل ابن فضيل عن أم ~~القلوص العامرية عن عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرى على البدن ~~جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا يجنب الرجل) وعن محيي السنة البغوي، قال: ~~معنى قول ابن عباس: أربع لا يجنبن، الإنسان، والثوب، والماء، والأرض، يريد: ~~الإنسان لا يجنب بمماسة الجنب، ولا الثوب، إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا ~~أقضى إليها الجنب، ولا الماء ينجس إذا غمس الجنب يده فيه. # وقال [قعابن المنذر [/ قع: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، ~~وثبت ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي، ولا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما. وقال [قعالقرطبي [/ قع: الكافر ~~نجس عند الشافعي، وقال أبو بكر ابن المنذر: وعرق اليهودي والنصراني ~~والمجوسي طاهر عندي، ms01929 وقال ابن حزم العرق من المشركين نجس لقوله تعالى: * ~~(إنما المشركون نجس) * (سورة التوبة: 28) وتمسك أيضا بمفهوم حديث الباب، ~~وادعى أن الكافر نجس العين والجواب عنه: أنهم نجسوا الأفعال لا الأعضاء أو ~~نجسوا الاعتقاد، ومما يوضح ذلك أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ~~ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن، ومع ذلك لا يجب عليه من غسل ~~الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس ~~ينجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال وفي (المدونة) على ما نقله ابن ~~التين إن المريض إذا صلى لا يستند لحائض ولا جنب، وأجازه ابن أشهب. قال ~~[قعالشيخ أبو محمد [/ قع: لأن ثيابهما لا تكاد تسلم من النجاسة. وقال غيره ~~لأجل أعينهما لا لثيابهما، وما ذكرناه يرد بذلك، فإن قلت: على ما ذكرت من ~~أن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ينبغي أن يغسل الميت لأنه طاهر. قلت: اختلف ~~العلماء من أصحابنا في وجوب غسله. فقيل: إنما وجب لحدث يحله باسترخاء ~~المفاصل لا لنجاسته، فإن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة، إذا لو نجس لما طهر ~~بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال ~~الحياة. لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم، والحدث بسبب الموت ~~لا يتكرر، فكان كالجنابة لا يكتفي فيها بغسل الأعضاء الأربعة، بل يبقى على ~~الأصل، وهو وجوب غسل البدن لعدم الحرج، فكذا هذا. وقال العراقيون يجب غسله ~~لنجاسته بالموت لا بسبب الحدث لأن للآدمي دما سائلا فيتنجس بالموت قياسا ~~على غيره ألا ترى أنه لو مات في البئر نجسها؟ ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ~~ولو لم يكن نجسا لجازت كما لو حمل محدثا. # الثاني: من الأحكام فيه استحباب احترام أهل الفضل، وأن يوقرهم جليسهم ~~ومصاحبهم، فيكون على أكمل الهيئات وأحسن الصفات، وقد استحب العلماء لطالب ~~العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه، فيكون متطهرا متنظفا بإزالة الشعوث ~~المأمور بإزالتها، نحو: قص الشارب، وقلم ms01930 الأظفار، وإزالة الروائح المكروهة ~~وغير ذلك. # الثالث: فيه من الآداب أن العالم إذا رأى من تابعه أمرا يخاف عليه فيه ~~خلاف الصواب، سأله عنه وقال له صوابه وبين له حكمه. # الرابع: فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، والواجب أن لا يؤخره ~~إلى أن يفوته وقت صلاة. # الخامس: فيه جواز انصراف الجنب في حوائجه قبل الاغتسال، ما لم يفته وقت ~~الصلاة. # السادس: فيه أن النجاسة إذا لم تكن عينا في الأجسام لا تضرها فإن المؤمن ~~طاهر الأعضاء، فإن من شأنه المحافظة على الطهارة والنظافة. # السابع: فيه ائتلاف قلوب المؤمنين، ومواساة الفقراء والتواضع لله، واتباع ~~أمر الله تعالى حيث قال جل ذكره. * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه) * (سورة). وقال بعضهم: وفيه: استحباب استئذان التابع ~~للمتبوع إذا أراد أن يفارقه. قلت: هذا بعيد لأن الحديث المذكور لا يفهم منه ~~ذلك لا من عبارته ولا من إشارته ولا فيه التابع والتبوع لأن أبا هريرة لم ~~يكن في تلك الحالة تابعا للنبي صلى الله عليه وسلم في مشيه بل إنما لقيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، كما هو نص الحديث. وقال أيضا ~~وبوب عليه ابن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى ~~الاغتسال أن ماء البئر ينجس. قلت: هذا الرد مردود حينئذ، لأن الحديث لا يدل ~~عليه أصلا والحديث يدل بعبارته أن الجنب ليس بنجس في ذاته، ولم يتعرض إلى ~~طهارة غسالته إذا نوى الاغتسال. # 24 ((باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره)) باب بالتنوين أي هذا باب فيه ~~الجنب يخرج إلى آخره، يعني له أن يخرج من بيته ويمشي في السوق وغيره وهذا ~~قول أكثر الفقهاء إلا أن ابن أبي شيبة حكى عن علي وعائشة وابن عمر وأبيه ~~وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي ~~والنخعي، وزاد البيهقي: سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعطاء ~~والحسن أنهم كانوا إذا ms01931 اجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتى يتوضؤوا فإن قلت: ~~لم كان باب بالتنوين ولم يضفه إلى ما بعده؟ قلت: يجوز ذلك ولكن يحتاج حينئذ ~~أن يقدر الجواب نحو أن يقول له ذلك أو يجوز ذلك، ونحوهما وعند الانفصال لا ~~يحتاج إلى ذلك. قوله: (ويمشي) بالواو وعطف على. قوله: (يخرج) وفي بعض ~~النسخ: يمشي بدون: واو العطف، فإن صحت هذه يكون يمشي، في موضع النصب على ~~الحال المقدرة. قوله: (وغيره) بالجر عطف على. قوله: (في السوق) وقال بعضهم: ~~ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى (قلت) فيه لعسف لا يخفى ~~والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كل منها في حكم الجنب نحو: يأكل وينام، ~~عطفا على يخرج من جهة المعنى قلت: فيه تعسف لا يحفى. # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن كلا منهما في حكم الجنب. # وقال عطاء يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ PageV03P240 # مطابقة الحديث للترجمة في قوله وغيره، بالرفع ظاهرة وأما بالجر الذي هو ~~الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى، وهو أن الجنب إذا جاز له ~~الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له تلك الأفعال المذكورة في ~~الأثر المذكور، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في (مصنفه) عن ابن جريح عنه ~~وزاد فيه ويطلى بالنورة. # 284 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على ~~نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة. # مطابقة للحديث للترجمة تفهم من قوله: (كان يطوف على نسائه) وذلك أن نساءه ~~كانت لهن حجر متقاربة، فبالضرورة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة قال بعضهم: لكن في غير ~~السوق. قلت: المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت، ومن بيت إلى سوق، وإلى ~~غيره، وحديث أنس هذا قد مر في باب: إذا جامع ثم عاد، وقد مر ms01932 الكلام فيه ~~مستوفى، وسعيد الذي يروي عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة قال الغساني: وفي ~~نسخة الأصيلي بدل: سعيد، لفظ شعبة أي ابن الحجاج، وليس صوابا. # 25 ((باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل أي: هذا باب في ~~بيان جواز كينونة الجنب في بيته إذا توضأ قبل الاغتسال، والكينونة مصدر: ~~كان يقال: يكون كونا وكينونة، أيضا شبهوه بالحيدودة والطيرورة من ذوات ~~الياء، ولم يجئ من الواو على هذا إلا أحرف: كينونة وكيعوعة وديمومة وقيدودة ~~وأصله: كينونة، بتشديد الياء، فحذفوا كما حذفوا من هين وميت، ولولا ذلك ~~لقول: كونونة. قوله: (إذا توضأ الجنب)، وفي رواية أبي الوقت وكريمة. (إذا ~~توضأ قبل أن يغتسل) وليس في رواية الحموي والمستملي: إذا توضأ، قبل أن ~~يغتسل. # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر. PageV03P241 # 286 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام وشيبان عن يحيى ا عن أبي سلمة قال ~~سألت عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب قالت نعم ويتوضأ. # . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، قيل: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ~~ما رواه أبو داود وغيره من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا [حم (إن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب) [/ حم. قلت: هذا بعيد، ~~لأن المراد من هذا الجنب الذي يتهاون بالاغتسال ويتخذه عادة حت تفوته صلاة ~~أو أكثر، وليس المراد منه من يؤخره ليفعله، أو يكون المراد منه من لم يرفع ~~حدثه كله أو بعضه، لأنه إذا توضأ ارتفع بعض الحدث عنه، والحديث المذكور ~~صححه ابن حبان والحاكم، والذي ضعفه قال: في إسناده نجي الحضرمي، بضم النون ~~وفتح الجيم، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله، فهو مجهول، لكن وثقه العجلي. # ذكر رجاله وهم ستة: أبو نعيم، بضم النون الفضل بن دكين، وهشام الدستوائي، ~~وشيبان بن عبد الرحمن النحوي المؤدب صاحب حروف وقراآت، ويحيى بن أبي كثير، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، تقدموا بهذا الترتيب في كتاب العلم إلا ~~هشاما فإنه ms01933 مر في باب زيادة الإيمان. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: رواية ابن أبي شيبة بتحديث أبي سلمة ورواه ~~الأوزاعي عن يحيى عن أبي كثير عن أبي سلمة عن ابن عمر، رواه النسائي. # ذكر إعرابه قوله: (أكان) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (وهو جنب) جملة ~~اسمية وقعت حالا من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ويتوضأ) عطف على ~~محذوف تقديره، نعم يرقد ويتوضأ. فإن قلت: هل كان يتوضأ بعد الرقاد؟ قلت: ~~الواو لا تدل على الترتيب، والمعنى أنه يجمع بين الوضوء والرقاد، ولمسلم من ~~طريق الزهري عن أبي سلمة، كان إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، وهذا واضح لما قررنا، فآل معنى رواية البخاري نعم إذا أراد النوم ~~يقوم ويتوضأ ثم يرقد، ويوضح هذا أيضا حديث ابن عمر الذي ذكره البخاري عقيب ~~هذا الحديث على ما يأتي عن قريب. # والذي يستنبط من هذا الحديث أن الجنب إذا أراد النوم يتوضأ ثم هذا الوضوء ~~مستحب أو واجب؟ يأتي الكلام فيه عن قريب. # 26 ((باب نوم الجنب)) 278 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن ~~عمر أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو ~~جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب. # [/ ح. # مطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أن رقاد الجنب في البيت يقتضي جواز ~~كينونته فيه، ومعنى الترجمة هذا. وفي بعض النسخ، قبل هذا الحديث، باب نوم ~~الجنب: حدثنا قتيبة إلى آخره، وهذا وقع في رواية كريمة، ولا حاجة إلى هذا ~~لحصول الاستغناء عنه بالباب الذي يأتي عقيبه، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ~~ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة. قلت: لا يخرج عن كونه زائدا ~~لأن المعنى الحاصل فيهما واحد وليس فيه زيادة فائدة، فلا حاجة إلى ذكره ~~وقال الكرماني: هذا الإسناد بهذا الترتيب تقدم في آخر كتاب العلم. قلت: ~~نعم، كذا ذكره في باب ذكر العلم ms01934 والفتيا في المسجد، حيث قال: حدثنا قتيبة ~~بن سعيد حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا نافع مولى عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب بن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد الحديث، فالإسنادان سواء، ~~غير أن هناك نسب الرواة، وههنا اكتفى بأساميهم وأن الذي هناك يوضح الذي ~~هاهنا، ومع هذا لكل واحد منهما متن خلاف متن الآخر. فإن قلت: هذا الحديث ~~يعد من مسند عمر بن الخطاب أو من مسند ابنه عبد الله؟ قلت: ظاهره أن ابن ~~عمر حضر سؤال أبيه عمر، فيكون الحديث من مسنده، وهو من رواية نافع وروى عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال يا رسول الله اخرجه النسائي وعلى ~~هذا مشهور من رواية مسند عمر، وكذا رواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وهذا لا يقدح ~~في صحة الحديث. قوله: (أيرقد)؟ الهمزة للاستفهام عن حكم الرقاد لا عن تعيين ~~الوقوع، PageV03P242 # فالمعنى: أيجوز الرقود لا حدنا؟ قوله: (وهو جنب) جملة حالية. قوله: (إذا ~~توضأ) ظرف محص. لقوله: (فليرقد) والمعنى: إذا أراد أحدكم الرقاد قليرقد بعد ~~التوضأ وقال الكرماني: ويجوز أن يكون ظرفا متضمنا للشرط ثم قال: الشرط سبب، ~~فما المسبب الرقود أم الأمر بالرقود ثم أجاب بأنه يحتمل الأمرين مجازا لا ~~حقيقة كأن التوضي مسبب لجواز الرقود أو لأمر الشارع به. ثم قال: فإن قلت: ~~الرقود ليس واجبا ولا مندوبا، فما معنى الأمر؟ قلت: الإباحة بقرينة الإجماع ~~على عدم الوجوب والندب. انتهى. # قلت: هذا كلام مدمج وفيه تفصيل وخلاف، فنقول: وبالله التوفيق، ذهب الثوري ~~والحسن بن حي وابن المسيب وأبو يوسف إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام من غير ~~أن يتوضأ، واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي، حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو ~~بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ينام وهو جنب ms01935 ولا يمس ماء) ورواه ابن ماجة: حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: ~~(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم ينام ~~كهيئة لا يمس ماء) وأخرجه أحمد كذلك، وأخرجه الطحاوي من سبعة طرق. منها: ما ~~رواه عن ابن أبي داود عن مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا أبو إسحاق ~~عن الأسود عن عائشة. قالت: [حم (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رجع ~~من المسجد صلى ما شاء الله ثم مال إلى فراشه وإلى أهله فإن كانت له حاجة ~~قضاها ثم نام كهيئته ولا يمس طيبا) [/ حم وأرادت بالطيب الماء، كما وقع في ~~الرواية الأخرى، ولا يمس ماء، وذلك أن الماء يطلق عليه الطيب كما ورد في ~~الحديث فإن الماء طيب لأنه يطيب ويطهر، وأي طيب أقوى فعلا في التطهير من ~~الماء؟ وذهب الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق ~~وابن المبارك وآخرون إلى أنه ينبغي للجنب أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، ~~ولكنهم اختلفوا في صفة هذا الوضوء وحكمه فقال أحمد: يستحب للجنب إذا أراد ~~أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغسل فرجه ويتوضأ روى ذلك عن علي وعبد ~~الله بن عمر، وقال سعيد بن المسيب: إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض ~~وحكى نحوه عن أحمد وإسحاق، وقال مجاهد: يغسل كفيه. وقال مالك: يغسل يديه إن ~~كان أصابهما أذى. # وقال [قعأبو عمر [/ قع في (التمهيد) وقد اختلف العلماء في إيجاب الوضوء ~~عند النوم على الجنب، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك على الندب والاستحباب ~~لا على الوجوب. وذهبت طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى ~~منه وغسل ذكره ويديه، وهو التنظيف، وذلك عند العرب يسمى، وضوأ. قالوا: وقد ~~كان ابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل، وهو روى الحديث وعلم مخرجه، ~~وقال [قعمالك [/ قع: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه ms01936 للصلاة، قال: وله أن ~~يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ؛ إلا أن يكون في يديه قذر فيغسلهما، قال: ~~والحائض تنام قبل أن تتوضأ. وقال الشافعي، في هذا كله نحو قول مالك، وقال ~~[قعأبو حنيفة والثوري [/ قع: لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء، وأحب ~~إلينا أن يتوضأ، قالوا: فإذا أراد أن يأكل تمضمض وغسل يديه، وهو قول الحسن ~~ابن حي. وقال الأزاعي: الحائض والجنب أراد أن يطعما غسلا أيديهما. وقال ~~[قعالليث بن سعد [/ قع: لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلا كان أو امرأة. انتهى. # وقال [قعالقاضي عياض [/ قع: ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب، وإنما هو مرغب ~~فيه، وابن حبيب يرى وجوبه، وهو مذهب داود، وقال [قعابن حزم [/ قع في ~~(المحلى) ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الأكل أو النوم ولرد السلام ولذكر ~~الله، وليس ذلك بواجب. قلت: قد خالف ابن حزم داود في هذا الحكم وقال [قعابن ~~العربي [/ قع: قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ. وقال ~~بعضهم: أنكر بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا ~~يعرف ذلك أصحابه، وهو كما قال، لكن كلام ابن العربي محمول على أنه أراد نفي ~~الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة ~~أي: متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب: هو واجب وجوب ~~الفرائض. انتهى. قلت: إنكار المتأخرين هذا الذي نقل عن الشافعي إنكار مجرد ~~فلا يقاوم الإثبات، وعدم معرفة أصحابه ذلك لا يستلزم عدم قول الشافعي بذلك، ~~وأبعد من هذا قول هذا القائل، وهو كما قال: فكيف يقول بهذا وقد بينا فساده، ~~وأبعد من هذا كله حمل هذا القائل كلام ابن العربي على ما ذكره، يعرف ذلك من ~~يدقق نظره فيه. # ثم اعلم أن الطحاوي أجاب عن حديث عائشة المذكور، فقال: وقالوا هذا الحديث ~~غلط لأنه حديث مختصر، اختصره PageV03P243 # أبو إسحاق من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، وذلك أن بهزا حدثنا قال: ~~أخبرنا أبو غسان، قال أخبرنا ms01937 زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود ~~بن يزيد، وكان لي أخا وصديقا فقلت له: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم ~~المؤمنين عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قالت عائشة كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى ~~حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب، وما قالت: ~~قام، فأفاض عليه الماء، وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن نام جنبا ~~توضأ وضوء الرجل للصلاة) فهذا الأسود بن زيد قد بان في حديثه لما ذكر بطوله ~~أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وأما قولها: فإن كانت ~~له حاجة قضاها ثم نام قبل أن يمس ماء، فيحتمل أن يكون ذلك محمولا على الماء ~~الذي يغتسل به، لا على الوضوء، وقال أبو داود: حدثنا الحسين الواسطي، سمعت ~~يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق. وفي رواية عنه: ~~ليس بصحيح، وقال المهني: سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس بصحيح قلت: لم ~~قال: لأن شعبة روى عن الحاكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: [حم (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة) [/ حم ~~قلت: من قبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق، قال: وسألت أحمد ~~بن صالح عن هذا الحديث، فقال: لا يحل أن يروى. وقال الترمذي وأبو علي ~~الطوسي، روى غير واحد عن الأسود عن عائشة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يتوضأ قبل أن ينام وهو جنب، يتوضأ وضوءه للصلاة) وهذا أصح من حديث أبي ~~إسحاق قال: وكانوا يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، وقال ابن ماجة، عقيب ~~روايته هذا الحديث قال سفيان: ذكرت الحديث يعني هذا، يوما، فقال لي ~~إسماعيل: شد هذا الحديث ياقتي بشيء. # وتصدى جماعة لتصحيح هذا الحديث. # منهم الدارقطني: فإنه قال: يشبه أن يكون الخبران ms01938 صحيحين، لأن عائشة قالت: ~~ربما قدم الغسل، وربما أخره، وكما حكى ذلك غضيف وعبد الله بن أبي قيس ~~وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنها. فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير ~~الوضوء والغسل، وحفظ إبراهيم وعبد الرحمن تقديم الوضوء على الغسل. # ومنهم البيهقي: وملخص كلامه أن حديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية، وذلك ~~أنه بين فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، والمدلس إذا بين سماعه ممن ~~روى عنه، وكان ثقة، فلا وجه لرده، ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل، ~~وقدجمع بينهما أبو العباس ابن شريح فأحسن الجمع، وسئل عنه وعن حديث عمر: ~~[حم (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) [/ حم وقال الحكم لهما ~~جميعا أما حديث عائشة فإنما أرادت أنه كان لا يمس ماء للغسل. وأما حديث ~~عمر: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد). فمفسره ذكر ~~فيه الوضوء وبه، نأخذ. # ومنهم ابن قتيبة. فإنه قال: يمكن أن يكون الأمران جميعا وقعاد فالفعل ~~لبيان الاستحباب، والترك لبيان الجواز، ومع هذا قالوا: إنا وجدنا لحديث أبي ~~إسحاق شواهد ومتابعين، فممن تابعه عطاء والقاسم وكريب والسوائي فيما ذكره ~~أبو إسحاق الجرمي في كتاب (العلل) قال: وأحسن الوجوه في ذلك أن صح حديث أبي ~~إسحاق فينا رواه ووافقه هؤلاء أن تكون عائشة أخبرت الأسود أنه كان ربما ~~توضأ، وربما أخر الوضوء والغسل حتى يصبح، فأخبر الأسود إبراهيم أنه كان ~~يتوضأ وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل، وهذا أحسن وأوجه. فإن قلت: قد ~~روي عن عائشة ما يضاد ما روي عنها أولا، وهو أن الطحاوي روى من حديث الزهري ~~عن عروة عن عائشة. قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يأكل وهو جنب غسل كفيه) وروي عنها: (أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة). قلت: ~~أجاب الطحاوي عن هذا بأنها لما أخبرت بغسل الكفين، بعد أن كانت علمت بأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء التام، دل ذلك على ثبوت النسخ عندها، ms01939 وقال ~~بعضهم: جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي ~~الحديث وهو صاحب القصة. كان يتوضأ وهو جنب لا يغسل رجليه، كما رواه مالك في ~~(الموطأ) عن نافع وأجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة في رواية عائشة ~~فيعتمد عليها ويحمل ترك ابن عمر غسل رجليه، على أن ذلك كان لعذر. قلت: هذا ~~القائل ما أدرك كلام الطحاوي ولا ذاق معناه، فإنه قائل بورود هذه الرواية ~~عن عائشة، ولكنه حمله على النسخ كما ذكرناه، وكذلك ما روي عن ابن عمر حمله ~~على النسخ لأن فعله هذا بعد علمه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء ~~التام للجنب يدل على PageV03P244 # ثبوت النسخ عنده، لأن الراوي روى شيئا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~علمه منه، ثم فعل أو أفتى بخلافه يدل على ثبوت النسخ عنده، إذا لم يثبت ذلك ~~لما كان له الإقدام على خلافه، وكذلك روى من قول ابن عمر ما رواه من حديث ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (إذا أجنب الرجل، وأراد أن يأكل أو يشرب ~~أو ينام غسل كفيه وتمضمض واستنشق. وغسل وجهه وذراعيه، وغسل فرجه ولم يغسل ~~قدميه) فبهذا أبطل قول هذا القائل: ويحمل ترك ابن عمر غسل قدميه على أن ذلك ~~كان لعذر. فإن قلت: ما الحكمة في هذا الوضوء؟ قلت: فيه تخفيف الحديث يدل ~~عليه ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: ~~إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام فليتوضأ فإنه نصف غسل الجنابة ~~وقيل لأنه إحدى الطهارتين فعلى هذا يقوم التيمم مقامه، وقد روى البيهقي ~~بإسناد حسن عن عائشة رضي الله تعالى عنها: [حم (أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أجنب فأراد أن ينام يتوضأ أو يتيمم) [/ حم قلت: الظاهر أن التيمم هذا ~~كان عند عدم الماء، وقيل: إنه ينشط إلى العود أو إلى الغسل، وقال ابن ~~الجوزي الحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح ms01940 الكريهة، بخلاف ~~الشياطين، فإنها تقرب من ذلك. # 27 ((باب الجنب يتوضأ ثم ينام)) أي: هذا باب في بيان حكم الجنب يتوضأ ثم ~~ينام، والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 288 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. (انظر الحديث 286). # مطابقتة للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، سبق في باب ~~الوحي، وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، وينسب غالبا إلى جده. الثاني: ~~الليث بن سعد. الثالث: عبيد الله بن أبي جعفر أبو بكر الفقيه المصري. ~~الرابع: محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود الأسدي المدني، بتيم عروة بن الزبير ~~كان أبوه أوصى به إليه. الخامس: عروة ابن الزبير. السادس: أم المؤمنين ~~عائشة. # بيان لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن نصف رواته مصريون. والنصف الآخر مدنيون. # ذكر معناه قوله: (كان) يدل على الاستمرار قوله: (وهو جنب) جملة حالية. ~~قوله: (غسل) جواب، إذا قوله: (توضأ للصلاة) ليس معناه أنه توضأ لأداء ~~الصلاة إذ لا يجوز الصلاة له قبل الغسل، بل معناه توضأ وضوأ مختصا بالصلاة، ~~يعني وضوأ شرعيا لا وضوء لغويا أو يقدر محذوف أي: توضأ وضوأ كما يتوضأ ~~للصلاة، وفي بعض الروايات وضوءه للصلاة. # 289 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال ~~استفتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا ~~توضأ. # (انظر الحديث 287 وطرفه) [/ ح. # جويرية، بالجيم والراء، مصغرا اسم رجل، واسم أبيه أسماء من عبيد الضبعي، ~~سمع من نافع ومن مالك. قوله: (عن عبد الله ابن عمر) وفي رواية ابن عشاكر: ~~عن ابن عمر. قوله: (استفتى) أي: طلب الفتوى من النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله: (أينام أحدنا) صورة الاستفتاء. ms01941 قوله: (فقال: نعم) جوابه والهمزة في: ~~أينام للاستفهام. قوله: (وهو جنب) جملة حالية. قوله: (إذا توضأ) وفي رواية ~~مسلم من طريق ابن جريح عن نافع، ليتوضأ ثم لينم. # 290 حدثنا عبد الله بن يعسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واعسل ~~ذكرك ثم نم. (انظر الحديث 287 وطرفه). PageV03P245 # هكذا رواه مالك في (الموطأ) عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، ~~وكذا رواه أبو زيد، ورواه ابن السكن عن الفربري فقال مالك عن نافع، وقال: ~~الجياني في بعض النسخ، جعل نافعا بدل عبد الله بن دينار، وكلاهما صواب، لأن ~~مالكا يروي هذا الحديث عنهما. لكنه بروايه عبد الله أشهر وقال ابن عبد ~~البر، الحديث لمالك عنهما جميعا، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث ~~نافع غريب. قلت: لا غرابة، لأنه رواه عنه كذلك عن نافع خمسة أو ستة، ولكنه ~~الأول أشهر. قوله: (ذكر عمر بن الخطاب) يقتضي أن يكون الحديث من مسند ابن ~~عمر قوله: (أنه تصيبه الجنابة من الليل) الضمير في أنه يرجع إلى عبد الله ~~بن عمر لا إلى عمر يدل عليه رواية النسائي من طريق ابن عون عن نافع قال: ~~[حم (أصاب ابن عمر جنابة فأتى عمر فذكر ذلك له فأتى عمر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستأمره فقال: ليتوضأ وليرقد) [/ حم وكذلك الضمير في له، ~~يرجع إلى عبد الله بن عمر لا إلى عمر. فإن قلت: ظاهر عبارة البخاري يدل على ~~أن الضمير في أنه وله يرجع إلى عمر. قلت: الظاهر كذا، ولكن رواية النسائي ~~بينت أن الضمير لعبد الله، فكأنه حضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن ذكر عمر ذلك، فلهذا خاطبه بقوله: (توضأ واغسل ذكرك) وإن لم يكن حضر ~~فالخطاب لعمر، رضي الله ms01942 تعالى عنه، لأنه جواب استفتائه، ولكنه يرجع إلى ~~ابنه عبد الله لأن الاستفتاء من عمر لأجل عبد الله كما دل عليه ما رواه ~~النسائي قوله: (فقال له) ليست لفظة له بموجودة في رواية الأصيلي قوله: ~~(توضأ واغسل ذكرك) معناه إجمع بينهما لأن الواو ولا تدل على الترتيب لأنه ~~من المعلوم أن يقدم غسل الذكر على الوضوء وفي رواية أبي نوح عن مالك: اغسل ~~ذكرك ثم توضأ ثم نم وهو على الأصل. # وفيه: رد على من حمل الرواية الأولى على ظاهرها وأجاز تقديم الوضوء على ~~غسل الذكر لأنه ليس بوضوء ينقصه الحدث وإنما هو للتعبد. # 28 ((باب إذا التقى الختانان)) أي: هذا باب في بيان حكم ما إذا التقى ~~الختانان يعني: ختان الرجل وختان المرأة وقال بعضهم: المراد بهذه التثنية ~~ختان الرجل وخفاض المرأة، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبا له قلت: ذكروا هذا ~~ولكن ذكر هذا بناء على عادة العرب، فإنهم يختنون النساء. وقال صلى الله ~~عليه وسلم: (الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة) رواه الجصاص في كتاب (أدب ~~القضاء) عن شداد بن أوس، رضي الله تعالى عنه، ثم الختان قطع جليدة الكمرة، ~~وكذلك الختن والخفاض قطع جلدة من أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين ~~مدخل الذكر جلدة رقيقة، وكذلك الخفض. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ثم جهدها) لأنه روي: (والزق الختان ~~بالختان)، بدل قوله: (ثم جهدها) على ما يأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله وهم سبعة لأنه رواه من طريقين. الأول: عن معاذ بن فضالة، بضم ~~الميم في، معناه وفتح الفاء في فضالة البصري عن هشام الدستوائي عن قتادة بن ~~دعامة المفسر عن الحسن البصري عن أبي رافع نفيع الصائغ، والطريق. الثاني: ~~عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن هشام الخ وعلم على الطريقين بصورة (ح) بين ~~الإسنادين من التحويل. # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع: وفيه: العنعنة ~~في ستة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة ms01943 عن أبي خثيمة زهير بن حرب، وأبي ~~غسان المسمعي وابن المثنى، وابن بشار، أربعتهم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن ~~الحسن به، وعن محمد بن عمرو عن ابن أبي عدي عن ابن المثنى عن وهب بن جرير، ~~كلاهما عن شعبة به، وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وشعبة، ~~كلاهما عن قتادة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن شعبة به وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. عن أبي ~~نعيم الفضل بن دكين PageV03P246 # ذكر لغاته قوله: (بين شعبها) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع ~~شعبة، ويروي: أشعبها، جمع شعب، وقال ابن الأثير: الشعبة الطائفة من كل شيء، ~~والقطعة منه والشعب، النواحي، واختلفوا في المراد بالشعب الأربع، فقيل: هي ~~اليدان والرجلان، وقيل: الفخذان والرجلان، وقيل: الرجلان والشفران، واختار ~~القاضي عياض، أن المراد من الشعب الأربع واحيها الأربع، والأقرب أن يكون ~~المراد اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين ويكون الجماع مكنيا عنه بذلك، ~~يكتفي بما ذكر عن التصريح، وإنما رجح هذا لأنه أقرب إلى الحقيقة في الجلوس ~~بينهما، والضمير في جلس، يرجع إلى الرجل، وكذلك الضمير المرفوع في: جهدها، ~~وأما الضمير الذي في شعبها، والضمير المنصوب في: جهدهاد، فيرجعان إلى ~~المرأة، وإن لم يمض ذكرها الدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى: * (حتى ~~توارت بالحجاب) * (سورة ص 1764;: 32) قوله: (ثم جهدها) بفتح الجيم والهاء ~~أي: بلغ جهده فيها وقيل: بلغ مشقتها يقال: جهدته وأجهدته إذا بلغت مشقته، ~~وقيل: معناه كدها بحركته وفي رواية مسلم من طريق شعبة وهشام عن قتادة ثم ~~اجتهد، ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام معا عن قتادة عن الحسن عن أبي ~~رافع عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل) أي: موضع ~~الختان بموضع الختان، لأن الختان اسم للفعل، وهذا يدل على أن الجهد هاهنا ~~كناية عن ms01944 معالجة الإيلاج، وفي رواية البيهقي من طريق ابن أبي عروبة عن ~~قتادة (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل) وروي أيضا بهذا اللفظ من حديث ~~عائشة، أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها، ولكن في طريقة علي بن ~~زيد، وهو ضعيف ورواه ابن ماجة من طريق القاسم بن محمد عنها برجال ثقات، ~~رواه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها، ولفظه: (وسم الختان الختان) ~~والمراد بالمس، الالتقاء عليه رواية الترمذي بلفظ: (إذا جاوز) وليس المراد ~~حقيقة المس، حتى لو حصل المس بدون التقاء الختانين لا يجب الغسل بلا خلاف، ~~والحاصل أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني، بل متى غابت الحشفة في ~~الفرج وجب الغسل عليهما، وإن لم ينزل يدل عليه رواية مسلم من طريق مطر ~~الوراق عن الحسن في آخر هذا الحديث: (وإن لم ينزل) ووقع ذلك في رواية قتادة ~~أيضا، رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه) عن عفان قال: حدثنا همام وأبان قالا ~~أخبرنا قتادة به وزاد في آخره: (أنزل أو لم ينزل)، وكذا رواه الدارقطني ~~وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي عن حماد ~~بن سلمة عن قتادة، وقيل: الجهد من أسماء النكاح، فمعنى جهدها جامعها، وإنما ~~عدل إلى الكناية للاجتناب عن التفوه بما يفحش ذكره صريحا. # ذكر استنباط الحكم منه يستنبط من الحديث المذكور: أن إيجاب الغسل لا ~~يتوقف على نزول المني، بل متى غابت الحشفة يجب الغسل عليهما وإن لم ينزلا، ~~وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان الخلاف فيه في الصدر الأول فإن جماعة ~~ذهبوا إلى أن من وطئ في الفرج ولم ينزل فليس عليه غسل، واحتجوا في ذلك ~~أحاديث نذكرها الآن وفي (المحلى) وممن رأى أن لا غسل من الإيلاج في الفرج ~~إن لم يكن إنزال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة ~~بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود ورافع بن خديج وأبو سعيد الخدري ~~وأبي بن كعب وأبوا ms01945 أيوب الأنصاري وابن عباس والنعمان بن بشير وزيد بن ثابت ~~وجمهرة الأنصار، رضي الله تعالى عنهم، وهو قول عطاء بن أبي رباح وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وهشام بن عروة والأعمش، وبه قالت الظاهرية. # ومن الآثار التي احتجوا بها ما رواه البخاري من حديث زيد بن خالد رضي ~~الله تعالى عنه على ما يجيء في الباب الآتي واخرجه مسلم أيضا والطحاوي ~~واخرجه البزار أيضا ولفظه عن يزيد الجهني: (أنه سأل عثمان عن الرجل يجامع ~~ولا ينزل، فقال: ليس عليه إلا الوضوء،) وقال عثمان أشهد أني سمعت ذلك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومنها: حديث أبي بن كعب، رواه مسلم حدثنا أبو الربيع الأنصاري حدثنا حماد ~~عن هشام بن عروة وحدثنا أبو كريب واللفظ له قال: حدثنا أبو معاوية، قال: ~~حدثنا هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب قال: [حم (سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب من المرأة ثم يكسل، فقال: يغسل ما أصابه ~~من المرأة ثم يتوضأ) [/ حم وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأحمد والطحاوي. # ومنها: حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري ومسلم عنه، (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، ~~فقال: لعلنا أعجلناك؟ فقال: نعم يا رسول الله، قال: إذا PageV03P247 # أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك، وعليك الوضوء أخرجه الطحاوي وأخرج الطحاوي ~~أيضا عن أبي سعيد الخدري، قال: قلت لإخواني من الأنصار اتركوا الأمر كما ~~يقولون الماء من الماء، أرأيتم أن اغتسل؟ فقالوا: لا والله حتى لا يكون في ~~نفسك حرج مما قضى الله ورسوله، وأخرج أبو العباس السراج أيضا في (مسنده) ~~حدثنا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار أن ابن عباس أخبره ~~أن أبا سعيدالخدري كان ينزل في داره، وأن أبا سعيد أخبره أنه كان يقول ~~لأصحابه: أرأيتم إذا اغتسلت وأنا أعرف أنه كما تقولون؟ إلا حتى لا يكون في ~~نفسك حرج مما قضى ms01946 ا لله ورسوله في الرجل يأتي امرأته ولا ينزل وأخرج مسلم ~~أيضا عن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الماء من الماء). # ومنها: حديث أبي أيوب أخرجه ابن ماجة والطحاوي عنه قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (الماء من الماء). # ومنها: حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى رجل من الأنصار، فأبطأ، فقال: ما حبسك؟ قال: كانت أصبت من ~~أهلي فلما جاءني رسولك اغتسلت من غير أن أحدث شيئا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (الماء من الماء، والغسل على من أنزل.). # [/ حم ومنها: حديث عتبان الأنصاري، رواه أحمد عنه، أن عتبان الأنصاري، ~~قال: قلت: يا نبي الله! إني كنت مع أهلي، فلما سمعت صوزتك أقلعت فاغتسلت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء). # ومنها: حديث رافع ابن خديج، أخرجه الطبراني وأحمد عنه. [حم (ناداني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت، ~~فأخبرته أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولمأمن، فاغتسلت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا عليه الماء من الماء) [/ حم. # ومنها: حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو يعلى عنه قال: [حم (انطلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في طلب رجل من الأنصار فدعاه، فخرج الأنصاري ورأسه ~~يقطر ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرأسك؟ فقال دعوتني وأنا ~~مع أهلي فخفت أن أحتبس عليك فعجلت فقمت وصببت على الماء ثم خرجت فقال: هل ~~كنت أنزلت؟ قال: لا قال: إذا فعلت ذلك فلا تغتسلن اغسل ما مس المرأة منك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة، فإن الماء من الماء [/ حم، وأخرجه البزار أيضا. # ومنها: حديث عبد الله بن عباس أخرجه البزار عنه قال: [حم (أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال: ما حبسك؟ قال: كنت ~~حين أتاني رسولك على امرأتي، فقمت فاغتسلت فقال: وكان عليك ms01947 أن لا تغتسل ما ~~لم تنزل، قال: فكان الأنصار يفعلون ذلك). # [/ حم ومنها: حديث عبد الله بن عبد الله بن عقيل، أخرجه معمر بن راشد في ~~(جامعه) عنه، قال: [حم (سلم النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن عباد فلم ~~يأذن له، كان على حاجته فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فقام سعد سريعا ~~فاغتسل ثم تبعه، فقال: يا رسول الله أني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) [/ حم. # وحجة الجمهور حديث الباب، وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: [حم (أنها ~~سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل، فقالت: فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاغتسلنا منه جميعا) [/ حم أخرجه الطحاوي، وأخرجه الترمذي أيضا، ~~ولفظه: (إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاغتسلنا) وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة أيضا وروى ~~مالك عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب: (أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنها، فقال: لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن استقبلك به؟ فقالت: ما هو؟ ما كنت ~~سائلا عنه أمك فاسألني عنه! فقال لها الرجل يصيب أهله فيكسل ولا ينزل قالت ~~إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى: لا أسأل أحدا عن هذا ~~بعدك أبدا) ورواه الشافعي أيضا عن مالك وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال ~~الإمام أحمد: هذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على عائشة رضي الله تعالى عنها، ~~وقال أبو عمر: هذا الحديث موقوف في (الموطأ) عند جماعة من رواته، وروى موسى ~~بن طارق، وأبو قرة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى ~~عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا التقى ~~الخاتنان وجب الغسل) ولم يتابع على رفعه عن مالك مرفوعا عن جابر بن عبد ~~الله ms01948 قال: أخبرتني أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها: (أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم بكسل، هل عليه من غسل؟ ~~وعائشة جالسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ~~ثم نغتسل) قالوا: فهذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه كان يغسل إذا جامع وإن لم ينزل. # وقالت الطائفة الأولى: هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه، يعني كان يفعله بطريق الاستحباب لا ~~بطريق الوجوب، فلا يتم الاستدلال بها، والآثار PageV03P248 # الأول تخبر عما يجب وما لا يجب فهي أولى. # وأجاب الجمهور عن هذه أن هذه الآثار على نوعين: أحدهما: الماء من الماء، ~~لا غيره فهذا ابن عباس قد روى عنه أنه قال: مراد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أن يكون هذا في الاحتلام، وأخرج الترمذي عن علي بن حجر عن شريك عن ~~أبي الحجاب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: إنما الماء من ~~الماء في الاحتلام، يعني إذا رأى أنه يجامع ثم ينزل فلا غسل عليه، والنوع ~~الآخر: الذي فيه الأمر، وأخبر فيه القصة، وأنه: لا غل في ذلك حتى يكون ~~الماء، قد جاء خلاف ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه المذكور في الباب، وهذا ناسخ لتلك الآثار. فإن قتل: ليس ~~فيه دليل على النسخ لعدم التعرض إلى شيء من التاريخ. قلت: قد جاء ما يدل ~~على النسخ صريحا وهو ما روى أبو داود في (سننه) حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ~~ابن وهب، قال: أخبرني عمرو يعني بن الحاري عن ابن شهاب، قال: حدثني بعض من ~~أرضي: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثبات ثم ~~أمرنا بالغسل، ونهى ms01949 عن ذلك) قال أبو داود: يعني الماء من الماء، وأخرجه ~~الطحاوي أيضا، وأخرج أبو داود أيضا حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال: حدثنا ~~مبشر الحلبي عن محمد بن غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد. قال: حدثني أبي بن ~~كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون إن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعد، وأخرجه ~~ابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، فإن قلت: في الحديث الأول مجهول ~~وهو قوله: حدثني بعض من أرضي. قلت: الظاهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار ~~الأعرج لأن البيهقي روى هذا الحديث. ثم قال: رويناه بإسناد آخر موصول عن ~~أبي حازم عن سهل ابن سعد، والحديث محفوظ عن سهل عن أبي بن كعب كما أخرجه ~~أبو داود. وقال ابن عبد البر في (الأستذكار) إنما رواه ابن شهاب عن أبي ~~حازم، وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول له وأخرج ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن زيد بن أبي حبيب ~~عن معمر بن أبي حية، مولى ابنة صفوان، عن عبيد بن رفاعة بن رافع عن أبيه ~~رفاعة بن رافع، قال: (بينا أنا عند عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، إذ ~~دخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في ~~المسجد برأيه في الغسل من الجنابة، فقال عمر: علي به، فجاء زيد، فلما رآه ~~عمر، قال: أي عدو نفسه، قد بلغت أنك تفتي الناس برأيك! فقال: يا أمير ~~المؤمنين، بالله ما فعلت، لكني سمعت من أعمامي حديثا فحدثت به، من أبي ~~أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن رافع، فاقبل عمر على رفاعة بن رافع ~~فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك؟ إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتسل؟ ~~فقال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأتنا فيه ~~تحريم، ولم يكن ms01950 من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نهي، قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك؟ قال: لا أدري فأمر عمر بجمع المهاجرين ~~والأنصار، فجمعوا له فشاورهم، فأشار الناس أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من ~~معاذ وعلي، رضي الله تعالى عنهما، فإنهما قالا: الثالث: إذا لا جاوز الختان ~~الختان فقد وجب الغسل فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، هذا وأنتم أصحاب بدر، ~~وقد اختلفتم فمن بعدكم أشد اختلافا قال: فقال علي، رضي الله تعالى عنه: يا ~~أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا ممن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أزواجه، فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي بهذا، فأرسل إلى عائشة فقالت: ~~إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، لا ~~أسمع برجل فعل ذلك، إلا أوجعته ضربا) ورواه الطحاوي أيضا فيه: لا أعلم أحدا ~~فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالا ولم يتقن الكلام أحد في هذا الباب مثل ~~الإمام الحافظ أبي جعفر الطحاوي، فإن أراد أحد أن يتقنه فعليه بكتابه ~~(معاني الآثار) وشرحنا الذي عملناه عليه المسمى (بمباني الأخبار). # فإن قلت: ادعى بعضهم أن أحد أن التنصيص على الشيء باسمه العلم يوجب نفي ~~لحكم عما عداه، لأن الأنصار فهموا عدم وجوب الاغتسال بالأكسال من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (الماء من الماء) أي: الاغتسال واجب بالمني، فالماء الأول ~~هو المطهر. والثاني هو المني، ومن، للسبيبة، والأنصار كانوا من أهل اللسان ~~وفصحاء العرب وقد فهموا والتخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال ~~بالإكسال لعد الماء، ولو لم يكن التنصيص باسم الماء موجبا للنفي لما صح ~~استدلالهم على ذلك. قلت: الذي يقول بهذا أبو بكر الدقاق وبعض الحنابلة، ~~والجواب أن ذلك ليس من دلالة التنصيص على التخصيص، بل إنماهو من اللام ~~المعرفة الموجبة للاستغراق عند عدم المعهود، ونحن نقول: PageV03P249 # هذا الكلام للاستغراق والانحصار، كما فهمت الأنصار، لكن لما دل الدليل ~~وهوالإجماع على وجوب الاغتسال من ms01951 الحيض والنفاس أيضا نفي الانحصار فيما ~~وراء ذلك مما يتعلق بالمني، وصار المعنى جميع الاغتسالات المتعلقة بالمني ~~منحصر فيه لا يثبت لغيره. فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن لا يجب الغسل ~~بالإكسال لعد الماء. قلت: الماء فيه ثابت تقديرا لأنه تارة يثبت عيانا كما ~~في حقيقة الإنزال ومرة دلالة كما في التقاء الختانين فإنه سبب لنزول الماء ~~فأقيم مقامه لكونه أمرا خفيا كالنوم، فأقيم مقام الحدث لتعذر الوقوف عليه. ~~فإن قلت: المنسوخ ينبغي أن يكون حكما شرعيا، وعدم وجوب الغسل عند عدم ~~الإنزال ثابت بالأصل. قلت: عدمه ثابت بالشرع، إذ مفهوم الحصر في، إنما يدل ~~عليه لأن معنى الحصر إثبات المذكور، ونفي غير المذكور، فيفي، أنه لا ماء من ~~غير الماء وقال الكرماني: ثم الراجح من الحديثين يعني حديث: (الماء من ~~الماء) حديث أبي هريرة المذكور في الباب حديث التقاء الختانين، لأنه ~~بالمنطوق يدل على وجوب الغسل، وحديث (الماء من الماء) بالمفهوم يدل على ~~عدمه، وحجة المفهوم مختلف فيها وعلى تقدير ثبوتها المنطوق أقوى من المفهوم، ~~وعلى هذا التقرير لا يحتاج إلى القول بالنسخ. قلت: عدم دعوى الاحتياج إلى ~~القول بالنسخ غير صحيح، لأن المستنبطين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما ~~وفقوا بين أحاديث هذا الباب المتضادة إلا بإثبات النسخ على ما ذكرناه فإن ~~قلت: حديث الالتقاء مطلق، وحديث: (الماء من الماء) مقيد فيجب حمل المطلق ~~على المقيد. قلت: هذا سؤال الكرماني على مذهبه، ثم أجاب: ليس ذلك مطلقا بل ~~عاما لأن الالتقاء وصف يترتب الحكم عليه، وكلما وجد الوصف وجد الحكم، وهذا ~~ليس مقيدا بل خاصا، وكأنه قال: بالالتقاء يجب الغسل. ثم قال: بالالتقاء مع ~~الإنزال يجب الغسل، فيصير من باب قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (ودباغها طهرها) وإفراد فرد من العام ~~بحكم العام ليس من المخصصات. # تابعه عمرو بن مرزوق عن شعبة مثله عمرو: بالواو وهو عمرو بن مرزوق ~~البصري، أبو عثمان الباهلي: يقال: مولاهم وصرح به ms01952 في رواية كريمة، روى عن ~~شعبة وزهير بن معاوية وعمران القطان والحمادين وآخرين، روى عنه البخاري في ~~أول الديات، وفي مناقب عائشة، وقال: مات سنة أربع وعشرين ومائتين وروى عنه ~~أبو داود أيضا وذكره صاحب (أسماء الرجال) للبخاري، ومسلم في أفراد البخاري ~~من هذه الترجمة يعني، من ترجمة عمر بالواو، فدل على أن مسلما لم يرو عنه ~~ولا روى له شيئا، وإنما ذكر منه هذا، لأن صاحب (التلويح) ذكر في شرحه أن ~~رواية عمر بن مرزوق هذه عند مسلم: عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير ~~وابن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة، وتبعه على ذلك صاحب ~~(التوضيح) وهو من الغلط الصريح، وذكره في إسناد مسلم حشو زائد بلا فائدة، ~~وقال الكرماني هذا اللفظ، يعني. قوله: (تابعه عمرو عن شعبة) يحتمل أن يراد ~~به عن شعبة عن قتادة أو عن شعبة عن الحسن، فيختلف الضمير في تابعه بحسب ~~المرجع قلت: لا اختلاف للضمير فيه، بل هو راجع إلى هشام على كل حال، وهذا ~~التعليق وصله عثمان بن أحمد بن السماك، فقال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي ~~حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة إلى آخره، نحو سياق حديث الباب لكن في روايته: ثم أجهدها، من باب ~~الإجهاد قوله: (مثله) أي: مثل حديث الباب. # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة أخبرنا الحسن مثله موسى: هو ابن ~~إسماعيل التبوذكي أحد مشايخ البخاري، وأبان هو ابن يزيد العطار، والحسن هو ~~البصري. # وفيهذا الإسناد التحديث في موضعين أحدهما: موسى عن أبان، وفي رواية ~~الأصيلي: هو الإخبار بصيغة الجمع. والآخر: أبان عن قتادة. وفيه: الإخبار في ~~موضع واحد، وهو قتادة عن الحسن. # ومن فوائد هذا أن فيه التصريح بتحديث الحسن لقتادة، لأن في رواية حديث ~~الباب قتادة عن الحسن، وقتادة ثقة ثبت لكنه مدلس، وإذا صرح بالتحديث لا ~~يبقى كلام. وقال صاحب (التلويح) رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها ms01953 من طريق ~~عثمان وهشام، كلاهما عن موسى عن أبان وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح) كلاهما ~~غلطا ولم يخرج البيهقي إلا من طريق عثمان عن همام وأبان جميعا عن قتادة. ~~وقال الكرماني: فإن قلت: لم قال: تابعه عمرو، وقال PageV03P250 # موسى: ولم يسلك فيهما طريقا واحدا قلت: المتابعة أقوى لأن القول أعم من ~~الذكر على سبيل النقل والتحمل، أو من الذكر على سبيل المحاورة والمذاكرة، ~~فأراد الإشعار بذلك، ثم قال: واعلم بأنه يحتمل سماع البخاري من عمرو وموسى ~~فلا يجوم بأنه ذكرهما على سبيل التعليق قلت: كلاهما تعليق صورة، ولكن ~~الاحتمال المذكور موجود لأن كليهما من مشايخ البخاري. # 29 ((باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة)) أي: هذا باب في بيان حكم غسل ~~ما يصيب الرجل من فرج المرأة من رطوبة. # والمناسبة بين البابين من حيث إن الإصابة المذكورة تكون عند التقاء ~~الختانين. # 292 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين قال يحيى ا وأخبرني أبو ~~سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن ~~عفان قال أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت ~~عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ~~رضي الله عنهم فأمروه بذلك قال يحي وأخبرني أبو سلمة أن عروة بن الزبير ~~أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (انظر الحديث 179) [/ ح]. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ويغسل ذكره) يعني: إذا جامع امرأته فلم ~~ينزل يغسل ذكره، لأنه لا شك أصابه من رطوبة فرج المرأة. # ذكر رجاله والمذكورون فيه أربعة عشر نفسا، منهم سبعة من الصحابة الأجلاء ~~وهم: عثمان بن عفان، وزيد بن خالد، وعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ~~وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن ms01954 زيد، ~~والسبعة الباقية: أبو معمر، بفتح الميم عبد الله بن عمرو، وعبد الوارث بن ~~سعيد، والحسين بن ذكوان المعلم، ورواية الأكثرين عن الحسين فقط وفي رواية ~~أبي ذر عن الحسين المعلم، ويحيى بن أبي كثير وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف، وعطاء بن يسار ضد اليمين، وعروة بن الزبير بن العوام. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد وفيه: لفظ الإخبار في خمسة مواضع: منها بلفظ أخبرني، في موضعين، ~~وبلفظ أخبره في أربعة مواضع. وفيه: لفظ القول في موضعين: أحدهما: هو قوله: ~~قال يحيى، أي: قال الحسين. قال يحيى ولفظ. قال الأولى بحذف في الخط في ~~اصطلاحهم، وقال الآخر قوله، وقال عثمان. وفيه: السؤال في موضعين. وفيه: ~~السماع في موضعين. وفيه: قال يحيى وأخبرني هذا عطف على مقدر تقديره، قال ~~يحيى أخبرني بكذاوكذا وأخبرني بهذا وإنما احتجنا إلى التقدير لأن أخبرني، ~~مقول، قال: وهو مفعول حقيقة، فلا يجوز دخول الواو بينهما، ووقع في رواية ~~مسلم بحذف الواو، على الأصل، وفي رواية البخاري دقة وهوالإشعار بأن هذا من ~~جملة ما سمع يحيى من أبي سلمة فإن قلت: قول الحسين، قال يحيى، يوهم أنه لم ~~يسمع من يحيى، ولذا قال ابن العربي: أنه لم يسمع من يحيى، فلذلك قال: قال ~~يحيى قلت: وقع في رواية مسلم في هذا الموضع عن الحسين عن يحيى، فإن قلت: ~~العنعنة لا تدل صريحا على التحديث قلت: الحسين ليس بمدلس، وعنعنة غير ~~المدلس محمولة على السماع، على أنه قد وقع التصريح في رواية ابن خزيمة، وفي ~~رواية الحسين عن يحيى بالتحديث، ولفظه حدثني يحيى بن أبي كثير، وأيضا لم ~~ينفرد به الحسين، فقد رواه عن يحيى أيضا معاوية بن سلام، أخرجه ابن شاهين، ~~وشيبان بن عبد الرحمن أخرجه البخاري في باب الوضوء من المخرجين: حدثنا سعد ~~بن حفص، قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن ~~زيد أنه سأل عثمان بن عفان الحديث، ms01955 وقد تقدم الكلام فيه. PageV03P251 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي معمر، وفي باب ~~الوضوء من المخرجين عن سعد بن حفص كما ذكرناه الآن وأخرجه مسلم عن زهير بن ~~حرب، وعبد بن حميد، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به. # ذكر معناه الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد. ~~قوله: (فقال: أرأيت) أي: فقال زيد لعثمان أرأيت، وفي بعض النسخ: قال له: ~~أرأيت؟ أي: قال زيد لعثمان. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (فلم يمن) بضم ~~الياء آخر الحروف، من الإمناء إراداته أنه لم ينزل المني، وهذا أفصح ~~اللغات. والثاني: منها فتح الياء. والثالث: بضم الياء مع فتح الميم وتشديد ~~النون. قوله: (فقال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) الضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى ما ذكره من قوله: (يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره) وذلك ~~باعتبار المذكور، وهذا سماع ورواية وقوله: أولا فتوى منه. قوله: (فسألت عن ~~ذلك) أي: عمن يجامع امرأته فلم يمن، والظاهر أن سؤاله عن علي والزبير وطلحة ~~وأبي، رضي الله تعالى عنهم، استفتاء من عثمان، وفتوى منهم لا رواية لكن ~~رواه الإسماعيلي مرة بإظهار أنه رواية، وصرح به أخرى ولم يذكر عليا، ثم ذكر ~~بعد ذلك، روايات وقال: لم يقل أحد منهم عن النبي، عليه الصلاة والسلام، غير ~~الحماني، وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله: (فأمروه) الضمير المرفوع فيه ~~يرجع إلى الصحابة الأربعة: وهم: علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى المجامع الذي يدل عليه قوله: (إذا جامع الرجل امرأته) ~~وهذا من قبيل قوله تعالى: * (أعدلوا هو أقرب للتقوى) * (سورة المائدة: 8) ~~أي: العدل أقرب للتقوى، وقال بعضهم: فيه التفات لأن الأصل فيه أن يقول: ~~فأمروني قلت، ليس فيه التفات أصلا لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم ~~يمن فأجابوا له بما أجابوا، والكلام على أصله، لأن قوله: فأمروه ms01956 عطف على. ~~قوله: (فسألت) أي: فأمروا المجامع الذي لم يمن بذلك أي: بغسل الذكر ~~والوضوء، والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور. قوله: (وأخبرني أبو ~~سلمة) كذا وقع في رواية أبي ذر، ووقع في رواية الباقين قال يحيى: وأخبرني ~~أبو سلمة، وهذا هو المراد لأنه معطوف على قوله: قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة ~~أن عطاء بن يسار، فيكون داخلا في الإسناد فيندفع بهذا قول من يقول: إن ~~ظاهره معلق، والدليل عليه أيضا ما رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبيه بالإسنادين جميعا. قوله: (أنه سمع ذلك) أي: أخبر أبو أيوب ~~الأنصاري عروة بن الزبير أنه سمع ذلك. أي: غسل الذكر والوضوء كوضوء الصلاة، ~~وتذكير الإشارة باعتبار المذكور كما قلنا آنفا مثله، وقال الدارقطني: فيه ~~وهم، لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه ~~من أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك هشام عن أبيه عن ~~أبي أيوب عن أبي بن كعب. قلت: قوله: لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. نفي، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو إثبات، والإثبات مقدم على النفي، على أن أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أكبر قدرا وسنا وعلما من هشام بن عروة، وحديث الإثبات رواه ~~الدارمي وابن ماجة. فإن قلت: حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد ~~المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في ~~خذا الحديث. قلت: كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث، لأنه حكم من ~~حديث منسوخ وهو صحيح، فلا منافاة بينهما، ألا ترى أن أبيا، رضي الله تعالى ~~عنه، كان يرى الماء من الماء لظاهر الحديث، ثم أخبر عنه سهل بن سعد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهى ~~عن ذلك وأمره بالغسل. # وأما ms01957 الذي يستنبط من حديث الباب إن الذي يجامع امرأته ولم ينزل منيه لا ~~يجب عليه الغسل، وإنما عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة وهذا منسوخ ~~لما بيناه ومذهب الجمهور هو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني، بل ~~متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا جاء في رواية ~~أخرى في (الصحيح) وإن لم ينزل وفي (المغني) لابن قدامة تغييب الحشفة في ~~الفرج هو الموجب للغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا من كل حيوان آدمي أو ~~بهيم حيا أو ميتا طائعا أو مكرها، نائما أو مستيقظا انتهى. وقال أصحابنا ~~والتقاء الختانين يوجب الغسل أي: مع توازي الحشفة فإن نفس ملاقاة الفرج ~~بالفرج من غير التواري لا يوجب الغسل، ولكن يوجب الوضوء عندهما، خلافا ~~لمحمد. وفي (المحيط) لو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل، لأن ببقاء ~~البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج، ولكن إذا جومعت البكر فيما دون الفرج ~~فحبلت فعليهما الغسل لوجود الإنزال لأنه لا حبل بدون، وقال [قعأبو حنيفة [/ ~~قع: PageV03P252 # لا يجب الغسل بوطء البهيمة أو الميتة إلا بإنزال. # 293 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال ~~أخبرني أبو أيوب قال أخبرني أبي بن كعب قال يا رسول الله إذا جامع الرجل ~~المرأة فلم ينزل قال يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد. والثاني: يحيى القطان. ~~والثالث: هشام بن عروة. والرابع: أبوه عروة بن الزبير أشار إليه بقوله: ~~أخبرني أبي، وربما يظن ظان أنه أبي، بضم الهمزة، وهو أبي ابن كعب لكونه ذكر ~~في الإسناد. والخامس: أبو أيوب الأنصاري، واسمه خالد بن زيد. والسادس: أبي ~~بن كعب. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفرد في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: رواية ~~الصحابي عن الصحابي، وأبو أيوب يروي عن رسول الله صلى الله ms01958 عليه وسلم في ~~تلك الطريق بلا واسطة وفي هذه الطريق بواسطة لأن الطريقان مختلفان في اللفظ ~~والمعنى وإن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ومن أبي بن كعب وذكر الواسطة تكون للتقوية أو لغرض آخر. # ذكر معناه قوله: (إذا جامع الرجل المرأة) ويروى: (امرأته) قوله: (ما مس ~~المرأة منه) وفي: مس، ضمير وهو فاعله يرجع إلى كلمة ما، ومحلها النصب على ~~أنها مفعول لقوله: (يغسل) أي: يغسل الرجل المذكور العضو الذي مس فرج المآأة ~~من أعضائه قال الكرماني: فإن قلت: المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج ~~المرأة، فكيف يدل عليه وظاهر، أن ما مس المرأة مطلقا من يد ورجل ونحوه لا ~~يجب غسله؟ قلت: فيه إما إضمار أو كناية، لأن تقديره يغسل عضوا مس فرج ~~المرأة، وهو إطلاق اسم الملزوم، وهو: مس المرأة، وإرادة اللزوم، وهو إصابة ~~رطوبة فرجها. قوله: (ثم يتوضأ صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها، ~~وزاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام فيه، وضوءه للصلاة. قوله: (ويصلي) هو ~~صريح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله. # قال أبو عبد الغسل أحوط وذاك الآخر وإنما بينا لاختلافهم فاعل: قال، ~~محذوف هو الراوي عن البخاري. وأبو عبد الله، هو كنية البخاري. قوله: (الغسل ~~أحوط) مقول القول، أي: الاغتسال من الجماع بغير إنزال أحوط أي: أكثر ~~احتياطا في أمر الدين، وأشار بقوله: وذلك الأخير، إلى أن هذا الحديث الذي ~~في الباب غير منسوخ أي: آخر الأمرين من الشارع. قوله: (الأخير) على وزن ~~فعيل، وهو رواية أبي ذر، وفي رواية غيره، وذلك الآخر، بالمد بغير ياء، وقال ~~ابن التي: ضبطناه بفتح الهاء. قوله: (إنما بينا لاختلافهم) وفي رواية ~~كريمة: (إنما بينا اختلافهم) وفي رواية الأصيلي: (إنما بيناه لاختلافهم) ~~أي: لأجل اختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه، أو لاختلاف المحدثين في صحته ~~وعدمها، وقد خبط ابن العربي على البخاري لمخالفته في هذا الجمهور، فإن ~~إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة. ms01959 ومن بعدهم، وما خالف إلا داود، ولا عبرة ~~بخلافه، وكيف يحكم باستحباب الغسل وهو أحد أئمة الدين، ومن أجله علماء ~~المسلمين، ثم قال: ويحتمل أن يكون مراده بقوله: الغسل أحوط، أي: في الدين؟ ~~وهو باب مشهور في أصول الدين، ثم قال: وهو الأشبه بإمامته وعلمه؟ قال ~~بعضهم: قلت: وهذا هو الظاهر من تصرفه، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل، ~~وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث بغير هذه المسألة قلت: من ترجمته يفهم ~~جواز ترك الغسل لأنه اقتصر على غسل ما يصيب الرجل من المرأة وأنه هو ~~الواجب، والغسل غير واجب، ولكنه مستحب للاحتياط وأما قول ابن العربي: أطبق ~~عليه الصحابة، ففيه نظر، فإن الخلاف مشهور في الصحابة ثبت عن جماعة منهم، ~~كذا قال بعضهم: قلت لقائل أن يقول انعقد الإجماع عليه فارتفع الخلاف، بيانه ~~ما رواه الطحاوي: حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن ~~بكير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حبيبة، بضم الحاء المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف المكررة، فهي حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن ~~عمرو بن شعيب، قاله الزبير، وقال ابن ماكولا ومن قال فيه ابن أبي حبيبة، ~~فقد غلط ومعمر هذا يروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال تذاكر أصحاب ~~PageV03P253 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة، فقال ~~بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: الماء من الماء. ~~فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي ~~بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين! إن أردت أن تعلم ذلك فأرسل إلى أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاسألهن عن ذلك: فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز ~~الختان الختان فقد وجب الغسل. فقال عمر عند ذلك لا أسمع أحدا يقول: الماء ~~من الماء، إلا جعلته نكالا قال الطحاوي: فهذا عمر قد حمل الناس على هذا ~~بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms01960 فلم ينكر ذلك عليه منكر وادعى ~~ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وفيه نظر، لأن الخطابي قال: قال ~~به جماعة من الصحابة، فسمى بعضهم: ومن التابعين الأعمش، وتبعه القاضي عياض: ~~ولكنه قال: لم يقل به أحد من بعد أصحابه غيره، وفيه نظر، لأنه قد ثبت ذلك ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في (سنن أبي داود) بإسناد صحيح حدثنا أحمد ~~بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~الماء من الماء) وكان أبو سلمة يفعل ذلك، وعند هشام ابن عروة عن عبد الرزاق ~~وعنده أيضا عن أبي جريح عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي حتى اغتسل من أجل ~~اختلاف الناس لآخذ بالعروة الوثقى. # بسم الله الرحمان الرحيم 6 ((كتاب الحيض)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الحيض. ولما فرغ مما ورد في بيان أحكام الطهارة من الإحداث أصلا وخلفا، شرع ~~في بيان ما ورد في بيان الحيض الذي هو من الأنجاس، وقدم ما ورد فيه على ما ~~ورد في النفاس لكثرة وقوع الحيض بالنسبة إلى وقوع النفاس. # والحيض في اللغة السيلان، يقال حاضت السمرة، وهي شجرة يسيل منها شيء ~~كالدم، ويقال: الحيض لغة الدم الخارج يقال: حاضت الأرانب، إذا خرج منها ~~الدم وفي (العباب) التحييض التسييل، يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ~~ومحيضا. وعن اللحياني: حاض وجاض وحاص، بالمهملتين، وحاد كلها بمعنى: ~~والمرأة حائض، وهي اللغة الفصيحة الفاشية بغير تاء، واختلف النحاة في ذلك، ~~فقال الخليل: لما لم يكن جاريا على الفعل كان بمنزلة المنسوب بمعنى حائضي، ~~أي: ذات حيض، كدراع ونابل وتامر ولابن، وكذا طالق وطامت وقاعد للآيسة أي: ~~ذات طلاق ومذهب سيبويه أن ذلك صفة شيء مذكر أي شيء أو إنسان أو شخص حائض. ~~ومذهب الكوفيين أنه استغنى عن علامة التأنيث لأنه مخصوص بالمؤنث، ونقض: ~~بجمل باذل، وناقة بازل، وضامر فيهما. # وإما معناه ms01961 في الشرع فهو: دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر، وقال ~~الأزهري: الحيض دم يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة من قعر ~~الرحم وقال الكرخي: الحيض دم تصير به المرأة بالغة بابتداء خروجه، وقيل: هو ~~دم ممتد خارج عن موضع مخصوص، وهو القيل، والاستحاضة، جريان الدم في غير ~~أوانه، وقال أصحابنا: الاستحاضة ما تراه المرأة في أقل من ثلاثة أيام أو ~~على أكثر من عشرة أيام. # وقول الله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض إلى) * قوله: * (ويحب المتطهرين) * (سورة البقرة: 222) قول الله ~~بالجر، عطفا على قوله: الحيض المضاف إليه لفظ، كتاب، وسبب نزول هذه الآية ~~ما رواه مسلم من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: (أن اليهود كانوا إذا حاضت ~~المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: * (ويسألونك عن المحيض) * (سورة البقرة: ~~222) الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (افعلوا كل شيء إلا النكاح) ~~وقال الواحدي: السائل هو أبو الدحداح، وفي مسلم أن أسيد بن حضير وعباد بن ~~بشر قالا بعد ذلك، أفلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~الحديث، وهذا بيان للأذى المذكور في الآية وقال الطبري: سمي الحيض أذى ~~لنتنه وقذره ونجاسته وقال الخطابي: الأذى المكروه الذي ليس بشديد كما قال ~~تعالى: * (لن يضروكم إلا أذى) * (سورة آل عمران: 111) فالمعنى أن المحيض ~~أذى يعتزل من المرأة بوضعه، ولكن لا يتعدى ذلك إلى بقية بدنها. قالوا: ~~والمراد من المحيض الأول الدم، وأما الثاني فقد اختلف فيه أهو نفس الدم أو ~~زمن الحيض، PageV03P254 # أو الفرج؟ والأول هو الأصح. فإن قلت: أورد هذه الآية هاهنا ولم يبين منها ~~شيئا فما كانت فائدة ذكرها هاهنا. قلت: أقل فائدة التنبيه إلى نجاسة الحيض، ~~والإشارة أيضا إلى وجوب الاعتزال عنهن في حالة الحيض، وغير ذلك. # 1 ((باب كيف كان بدء الحيض)) أي: هذا باب، فارتفاعه على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، ويجوز ms01962 فيه التنوين بالقطع عما بعده، وتركه للإضافة إلى ما بعده ~~والباب أصله: البوب، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجمع على ~~أبواب وابوية، والمراد من الباب هنا النوع. كما في قولهم: من فتح بابا من ~~العلم أي: نوعا وكلمة، كيف اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم: على ~~كيف تبيع الأحمرين؟ فإن قلت: ما محل: كيف، من الإعراب؟ قلت: يجوز أن تكون ~~حالا، كما في قولك كيف جاء زيد، أي: على أي حالة جاء زيد؟ والتقدير هاهنا ~~على أي حالة كان ابتداء الحيض؟ ولفظ كان من الأفعال الناقصة تدل على الزمان ~~الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زواله وبهذا يفترق عن: صار، فإن ~~معناه الانتقال من حال إلى حال، ولهذا لا يجوز أن يقال: صار الله، ولا يقال ~~إلا كان كان الله. قوله: (بدء الحيض) من بدأ يبدؤ بدوأ أي: ظهر، والبدأ ~~بالهمزة في آخره على فعل، بسكون العين من بدأت الشيء بدأت: ابتدأت به. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء كتبه الله على بنات آدم هذا من ~~تعليقات البخاري، والآن يذكره موصولا لا عقيب هذا، وسيذكره أيضا في الباب ~~السادس في جملة حديث، وقال بعضهم: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا شيء، ~~يشير إلى حديث عائشة المذكور عقيبه. قلت: هذا الكلام غير صحيح، بل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: هذا شيء، يشير به إلى الحيض فكذلك لفظ: شيء في الحديث الذي ~~سيأتي في الباب السادس، ولكنه بلفظ: (فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم) ~~وفي الحديث الذي عقيبه: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) وعلى كل تقدير ~~الإشارة إلى الحيض، وقد استدركه هذا القائل في آخر كلامه بقوله: والإشارة ~~بقوله هذا إلى الحيض. # وقال بعضهم كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل هذا قول عبد الله بن ~~معسود وعائشة، رضي الله تعالى عنهما. أخرجه عبد الرزاق عنهما ولفظه (كان ~~الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعا، وكانت ms01963 المرأة تتشرف للرجل ~~فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد) فإن قلت: الحيض أرسل على بنات بني ~~إسرائيل على هذا القول: ولم يرسل على بنيه، فكيف قال: على بني إسرائيل؟ ~~قلت: قال الكرماني: يستعمل بنو إسرائيل، ويراد به أولاده، كما يراد من بني ~~آدم أولاده. أو المراد به القبيلة. قلت: هذا من حيث اللغة يمشي، ومن حيث ~~العرف لا يذكر الابن ويراد به الولد، حتى لو أوصى بثلث ماله لابن زيد، وله ~~ابن وبنت لا تدخل البنت فيه، ودخول البنات في بني آدم بطريق التبعية. ~~وقوله: أو المراد به القبيلة، ليس له وجه أصلا لأن القبيلة تجمع الكل فيدخل ~~فيه الرجال أيضا. وقد علم أن طبقات العرب ست، فالقبائل تجمع الكل ويمكن أن ~~يقال إن المضاف فيه محذوف تقديره، على بنات بني إسرائيل، يشهد بذلك قوله: ~~عليه الصلاة والسلام: (كتبه الله على بنات بني آدم) وقد ذكر التوفيق بينهما ~~عن قريب إن شاء الله تعالى. فإن قلت: ما محل قوله: على بني إسرائيل من ~~الإعراب؟ قلت: النصب لأنها جملة وقعت خبرا لكان قوله أو ل مرفوع لأنه اسمه، ~~وكلمة ما، مصدرية تقديره، كان أول إرسال الحيض على بني إسرائيل. # قال أبو عبد الله وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه، وكأنه أشار بهذا الكلام إلى درجة التوفيق بين الخبرين، وهو ~~أن كلام الرسول، صلى الله عليه وسلم أكثر قوة وقبولا من كلام غيره من ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. وقال الكرماني:، ويروي: (أكبر) بالباء ~~الموحدة، ومعناه: على هذا، وحديث النبي صلى الله عليه وسلمأعظم وأجل وآكد ~~ثبوتا وفسر الكرماني الأكثر، بالثاء المثلثة، وأي: أشمل، لأنه يتناول بنات ~~إسرائيل وغيرهن، وقال بعضهم: أكثر أي: أشمل لأنه عام في جميع بنات بني آدم، ~~فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن. قلت: لم لا يجوز أن يكون الشمول في بنات ~~إسرائيل ومن بعدهن؟ وقال الداودي ليس بينهما مخالفة، فإن نساء PageV03P255 # بني إسرائيل من بنات آدم، وقال بعضهم: فعلى هذا فقوله: بنات ms01964 آدم أريد به ~~الخصوص. قلت: ما أبعد كلام الداودي في التوفيق بينهما. نعم، نحن ما ننكر أن ~~نساء من بني إسرائيل من بنات آدم، ولكن الكلام في لفظ الأولية فيهما ولا ~~تنتفي المخالفة إلا بالتوفيق بين لفظي الأولية، وأبعد من هذا قول هذا ~~القائل: عام أريد به الخصوص فكيف يجوز تخصيص عموم كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكلام غيره؟ ثم قال هذا القائل: ويمكن أن يجمع بينهما بأن الذي أرسل ~~على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن لا ابتداء وجوده. قلت: هذا ~~كلام من لا يذوق المعنى، وكيف يقول: لا ابتداء وجوده؟ والخبر فيه أول ما ~~أرسل، وبينه وبين كلامه منافاة، وأيضا من أين ورد أن الحيض طال مكثه في ~~نساء بني إسرائيل؟ ومن نقل هذا؟ وقد روى الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس: ~~رضي الله تعالى عنهما. أن ابتداء الحيض كان على حواء، عليها الصلاة ~~والسلام، بعد أن أهبطت من الجنة وكذا رواه ابن المنذر. وقد روى الطبري ~~وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم: ~~* (وامرأته قائمة فضحكت) * (سورة هود: 71) أي: حاضت، والقصة متقدمة على بني ~~إسرائيل بلا ريب، لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم الصلاة ~~والسلام. قلت: ولقد حضر لي جواب في التوفيق من الأنوار الإلهية بعونه ~~ولطفه، وهو أنه، يمكن أنالله تعالى قطع نسائهم، لأن من حكم الله تعالى أنه ~~جعل الحيض مسببا لوجو، النسل، ألا ترى أن المرأة إذا ارتفع حيضها لا تحمل ~~عادة؟ أعاده عليهن كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع، فأطلق ~~الأولية عليه بهذا الاعتبار، لأنها من الأمور النسبية فافهم. # 294 حدثنا علي بن عبد الله المديني حدثنا سفيان قال سمعت عبد الرحمان بنن ~~القاسم قال سمعت القاسم يقول سمعت عائشة تقول خرجنا لا نرى إلا الحج فلما ~~كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال مالك ~~أنفست قلت نعم قال إن ms01965 هذا إمر كتبه الله على بنات آدم فافضي ما يقضي الحاج ~~غير أن لا تطوفي بالبيت قالت وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه ~~بالبقر.. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم). ~~وعلى رأس هذا الحديث في رواية أبي ذر وأبي الوقت باب الأمر بالنفساء إذا ~~نفس، وفي أكثر الروايات هذه الترجمة ساقطة، أي: هذا باب في بيان الأمر ~~المتعلق بالنفساء قال الكرماني: البحث في الحيض، فما وجه تعلقه به. قلت: ~~المراد بالنفساء الحائض. قلت: النفساء مفرد، وجمعه نفاس. وقال الجوهري ليس ~~في الكلام من فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء، وهي الحامل من ~~البهائم، ثم قلت: ويجمع أيضا على نفساوات بضم النون، وقال صاحب (المطالع) ~~بالفتح أيضا، ويجمع أيضا على نفس، بضم النون والفاء، قال: ويقال في الواحد ~~نفسي مثل كبرى، وبفتح النون أيضا، وامرأتان نفساوان، ونساء نفاس، والنفاس ~~أيضا مصدر سمي به الدم كما يسمى بالحيض مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس ~~الذي الدم وفي المعزب النفا مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت ~~فهي نفساء قوله: إذا نفس، بضم الفاء وفتحها، والضمير الذي فيه يرجع إلى ~~النفساء، وتذكيره باعتبار الشخص أو لعدم الالتباس كما ذكرناه عن قريب فإن ~~قلت: الباء في النفساء ما هي؟ قلت: زائدة لأن النفساء مأمورة لا مأمور بها، ~~أويكون التقدير الأمر الملتبس بالنفساء. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المديني، بفتح الميم وكسر ~~الدال قال ابن الأثير: منسوب إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أحد ما استعمل بالنسب فيه خارجا عن القياس، فإن قياسه المدني، وقال ~~الجوهري: تقول في النسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. مدني ~~وإلى مدينة المنصور: مديني، للفرق. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عبد ~~الرحمن بن القاسم. الرابع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه. الخامس: عائشة الصديقة، رضي PageV03P256 # الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث ms01966 بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: السماع في ~~ثلاثة مواضع: وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني. # ذكر تعدده ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن قتيبة وعن ~~مسدد وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن ~~حرب عن سفيان وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الحج عن ~~محمد بن عبد الله والحارث بن مسكين، وعن محمد بن رافع عن يحيى بن آدم ~~وأخرجه ابن ماجة في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (لا نرى إلا الحج) جملة في محل النصب على الحال، ~~ولا نرى، بضم النون، بمعنى: لا نظن وقوله: إلا الحج، يعني: إلا قصد الحج، ~~لأنهم كانوا يظنون امتناع العمرة في أشهر الحج، فأخبرت عن اعتقادها، أو عن ~~الغالب عن حال الناس، أو عن حال الشارع أما هي فقد قالت: إنها لم تحرم إلا ~~بالعمرة. قوله: (فلما كنت) وفي بعض النسخ: (فلما كنا) قوله: (بسرف) بفتح ~~السين المهملة وكسر الراء في آخره فاء وهو اسم موضع قريب من مكة بينهما نحو ~~من عشرة أميال، وقيل: عشرة، وقيل: تسعة، وقيل: سبعة، وقيل: ستة، وهو غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث. قوله: (حضت) بكسر الحاء، لأنه من حاض يحيض، كبعت ~~من باع يبيع، بأصله حيضت، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم ~~حذفت لالتقاء الساكنين فصار، حضت، بالفتح ثم أبدلت الفتحة كسرة لتدل على ~~الياء المحذوفة. قوله: (وأنا أبكي) جملة اسمية وقعت حالا بالواو. قوله: ~~(أنفست؟) الهمزة فيه للاستفهام، ونفست، قال النووي: بضم الفاء وفتحها في ~~الحيض والنفاس، لكن الضم في الولادة والفتح في الحيض أكثر. وحكى صاحب ~~(الأفعال) الوجهين جميعا وفي (شرح مسلم) المشهور في اللغة أن نفست، بفتح ~~النون وكسر الفاء معناه: حضت، وأما في الولادة فيقال: نفست، بضم النون، ~~وقال الهروي: نفست، بضم النون وفتحها في الولادة وفي الحيض بالفتح لا غير. ~~قوله: (إن هذا أمر) إشارة إلى الحيض، ms01967 فالأمر بمعنى الشأن. وقال الكرماني: ~~قوله: أمر، وفي الترجمة، شيء، فهو إما من باب نقل الحديث بالمعنى، وإما أن ~~اللفظين ثابتان. قلت: لا يحتاج إلى الترديد، إذ اللفظان ثابتان. قوله: ~~(فاقضى) خطاب لعائشة، فلذلك لم تسقط الياء، ومعناه، فأدي لأن القضاء يأتي ~~بمعنى الأداء كما في قوله تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا) * (سورة ~~الجمعة: 10) أي: إذا أديت صلاة الجمعة. قوله: (ما يقضي الحاج) قال ~~الكرماني: المراد من الحاج الحسن، فيشمل الجمع، هو كقوله تعالى: * (سامر ~~اتهجرون) * (سورة المؤمنون: 67) قلت: لا ضرورة إلى هذا الكلام، بل هو اسم ~~فاعل، وأصله، حاجج، وربما يأتي في ضرورة الشعر هكذا قال الراجز: # بكل شيخ عامر أو حاجج وفي (الصحاح) تقول: حججت البيت أحجه حجا فأنا حاج، ~~ويجمع على: حجج مثل: بازل وبزل. قوله: (غير ألا تطوفي) بنصب غير، وإلا ~~بالتشديد أصله أن لا يجوز، أن تكون: أن مخففة، من المثقلة، وفيه ضمير ~~الشأن، ولا تطوفي، مجزوم والمعنى لا تطوفي ما دمت حائضا لفقدان شرط صحة ~~الطواف، وهو الطهارة. قوله: (بالبقر) ويروي: (بالبقر) والفرق بينهما: كتمرة ~~وتمر، وعلى تقدير عدم التاء يحتمل التضحية بأكثر من بقرة واحدة. # ذكر استنباط الأحكام منها: أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرام ينبغي لها أن ~~تأتي بأفعال الحج كلها غير أنها لا تطوف بالبيت، فإذا طافت قبل أن تتطهر ~~فعليها بدلة، وكذلك النفساء والجنب عليهما بدنة بالطواف قبل التطهر عن ~~النفاس والجنابة، وأما المحدث فإن طاف طواف القدوم فعليه صدقة، وقال ~~الشافعي: لا يعتد به، والطهارة من شرطه عنده، وكذا الحكم في كل طواف هو ~~تطوع، ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة، وإن كان جنبا فعليه بدنة، ~~وكذا الحائض والنفساء. ومنها: جواز البكاء والحزن لأجل حصول مانع للعبادة ~~ومنها جواز التضحية ببقرة واحدة لجميع نسائه ومنها جواز تضحية الرجل ~~لامرأته. وقال النووي: هذا محمول على أنه، صلى الله عليه وسلم، استأذنهن في ~~ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه قلت: هذا في الواجب، ~~وأما في التطوع ms01968 فلا يحتاج إلى الإذن، فاستدل مالك به على أن التضحية بالبقر ~~أفضل من البدنة، ولا دلالة فيه والأكثرون، منهم الشافعي ذهبوا إلى أن ~~التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في حديث ساعة ~~الجمعة. # وهذا الحديث الذي رواه البخاري هاهنا حديث طويل فيه أحكام كثيرة وخلافات ~~بين العلماء، وموضعها كتاب الحج. PageV03P257 # 2 ((باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله)) أي: هذا باب في بيان غسل الحائض ~~رأس زوجها، وحكم ترجيل رأسه، والترجيل مجرور عطف على غسل، وهو بالجيم: ~~تسريح شعر الرأس. وقال ابن السكيت، شعر رجل، بفتح الجيم وكسرها، إذا لم يكن ~~شديد الجعودة ولا سبطا، تقول منه: رجل شعره ترجيلا. # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم متعلق بالحائض. # 295 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض.. # مطابقته للترجمة في ترجيل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أمر ~~الغسل فلا مطابقة له، وقال بعضهم: الحق به الغسل قياسا أو إشارة إلى الطريق ~~الآتية في باب مباشرة الحائض، فإنه صريح في ذلك، والوجهان اللذان ذكرهما ~~هذا القائل لا وجه لهما أصلا. أما الأول: فلأن وضع التراجم من الأبواب هل ~~هو حكم من الأحكام الشرعية حتى يقاس حكم منها على حكم آخر. وأما الثاني: ~~فهل وجه الوضع ترجمة في باب، والإشارة إلى المترجم الذي وضع لها في الباب ~~الثالث. # ذكر رجاله وهم خمسة ذكروا في باب الوحي على هذا الترتيب. # ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع: وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله فإنه تنيسي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن عبد الله ~~بن يوسف، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن موسى عن معن وأخرجه ~~النسائي في الطهارة، وفي الاعتكاف عن قتيبة، ثلاثتهم عن مالك. قوله: (كنت ms01969 ~~أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه الإضمار تقديره: كنت أرجل شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الترجيل للشعر لا للرأس، ويجوز أن يكون ~~من باب إطلاق المحل وإرادة الحال. قوله: (وأنا حائض) جملة أسمية وقعت حالا. # ومما يستنبط منه جواز ترجيل الحائض شعر رأس زوجها، واعلم أنه لم يختلف ~~أحد في غسل الحائض رأس زوجها وترجيله إلا ما نقل عن ابن عباس أنه دخل على ~~ميمونة، رضي الله تعالى عنها. فقالت: (أي بني مالي أراك شعث الرأس، فقال: ~~إن أم عمار ترجلني وهي الآن حائض. فقالت: أي بني ليست الحيضة باليد، كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض) ذكره ابن ~~أبي شيبة. فقال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا منبوذ عن أبيه به. ومما يؤخذ ~~منه جواز استخدام الزوجة برضاها وهو إجماع. # 296 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني هشام عن عروة أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي ~~جنب فقال عروة كل ذلك على هين وكل ذلك تخدمني وليس على أحد في ذلك بأس ~~أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل تعني رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~حائض ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد يدنى لها رأسه ~~وهي في حجرتها فترجله وهي حائض.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة كمطابقة الحديث السابق. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الرازي أبو ~~إسحاق الفراء، يعرف بالصغير، وكان أحمد ينكر على من يقول له الصغير، وقال: ~~هو كبير في العلم والجلالة. الثاني: هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن ~~قاضي صنعاء من أبناء الفرس، وهو أكبر اليمانيين وأحفظهم وأتقنهم، مات سنة ~~سبع وتسعين ومائة. الثالث: ابن جريح، بضم الجيم وفتح الراء واسمه عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريح المكي القريشي المدني، أصله رومي، وهو أحد العلماء ~~المشهورين، وهو أول من صنف ms01970 في الإسلام في قول: وكانت له كنيتان أبو الوليد ~~وأبو خالد، مات سنة خمسين ومائة، وهو جاوز السبعين. الرابع: هشام بن عروة ~~بن الزبير بن العوام. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: عائشة ~~الصديقة بنت الصديق، رضي الله تعالى عنهما. PageV03P258 # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الإفراد في أربعة مواضع غير أن في قوله: قال أخبرني، روي: الثالث: أخبرنا ~~الأول أكثر. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: ~~لطيفة حسنة وهي أن ابن جريح يروي عن هشام، وهشام يروي عن ابن جريج فالأعلى ~~ابن عروة، والأدنى ابن يوسف. وفيه: أن رواته ما بين رازي وصنعاني ومكي ~~ومدني. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (أنه سئل) أي: عروة سئل، وهو على صيغة المجهول. ~~قوله: (أتخدمني الحائض؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (أو تدنو؟) أي: أو ~~تقرب؟ قوله: (وهي جنب) جملة اسمية وقعت حالا. ولفظ جنب، يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث والواحد والجمع، وهي اللغة الفصيحة قوله: (كل ذلك) إشارة إلى ~~الخدمة، والدنو اللذان يدلان عليهما لفظ أتخدمني وتدنو؟ وجاءت الإشارة بلفظ ~~ذلك للمثنى قال الله تعالى: * (عوان بين ذلك) * (سورة البقرة: 68) قوله: ~~(هين) أي: سهل، وهو بالتشديد والتخفيف: كميت وميت، وأصله: هيون اجتمعت ~~الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ~~الياء. قوله: (وكل ذلك) أي: الحائض والجنب، والتذكير باعتبار المذكور لفظا، ~~ووجه التثنية قد ذكرناه. قوله: (وليس على أحد في ذلك بأس) أي: حرج، وكان ~~مقتضى الظاهر أن يقول: وليس علي في ذلك بأس، لكنه قصد بذلك التعميم مبالغة ~~فيه، ودخل هو فيه بالقصد الأول. قوله: (ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~أي: شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهي حائض) جملة حالية، وإنما ~~لم يقل: حائضة، لعدم الالتباس، وأما قولهم: جاء الحاملة والمرضعة، في ~~الاستعمال، فلإرادة التباسهما بتلك الصفة بالفعل، فإذا أريد التباسهما ~~بالقوة. يكون بلا تاء، وقال الزمخشري في قوله تعالى: * (يوم ترونها تذهل كل ms01971 ~~مرضعة عما أرضعت) * (سورة الحج: 2) فإن قلت: لم قيل مرضعة دون مرضع؟ قلت: ~~المرضعة التي هي في حال الإرضاع تلقم ثديها الصبي، والمرضع التي من شأنها ~~أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به. قوله: (حينئذ) أي: حين ~~الترجيل. قوله: (مجاور) أي: معتكف. قوله: (بدني) بضم الياء أي: يقرب لها، ~~أي: لعائشة رأسه، والحال أنها في حجرتها، وكانت حجرتها ملاصقة للمسجد، ~~والحجرة، بضم الحاء البيت. قوله: (فترجله) أي: ترجل عائشة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، أي: ترجل شعر رأسه، والحال أنها حائض. # والحديث دل على جواز خدمة الحائض فقط، وأما دلالته على دنو الجنب ~~فبالقياس عليها، والجامع اشتراكهما في الحدث الأكبر، وهو من باب القياس ~~الجلي، لأن الحكم بالفرع أولى، لأن الاستقذار من الحائض أكثر. # ومما يستنبط من الحديث أن المعتكف إذا خرج رأسه أو يده أو رجاله من ~~المسجد لم يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دالاا أو لا يخرج منها فأدخل ~~بعضه أو أخرج بعضه لا يخنث. وفيه: جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه ~~برضاها، وأما بغير رضاها فلا يجوز، لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة ~~بيته فقط، وقال ابن بطال: وهو حجة على طهارة الحائض وجواز مباشرتها. وفيه: ~~دليل على أن المباشرة التي قال الله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ~~في المساجد) * (سورة البقرة: 187) لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم المس، ~~وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي للذة. وفيه: ترجيل الشعر ~~للرجال وما في معناه من الزينة. وفيه: أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له ~~وتعظيما، وهو المشهور من مذهب مالك، وحكى ابن سلمة أنها تدخل هي والجنب، ~~وفي رواية: يدخل الجنب ولا تدخل الحائض. وقال ابن بطال: وفيه: حجة على ~~الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء. وقال ~~الكرماني: ليس فيه حجة على الشافعي، إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض ~~للوضوء، وقال بعضهم: ولا حجة فيه، لأن الاعتكاف ms01972 لا يشترط فيه الوضوء، وليس ~~في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة، وعلى تقدير ذاك فمس الشعر لا ينقض ~~الوضوء. قلت: وليس في الحديث أيضا أنه توضأ عقيب ذلك، والله أعلم بالصواب. # 3 ((باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~قراءة الرجل في حجر امرأته، والحال أنها حائض، والحجر بفتح الحاء المهملة ~~وكسرها، وسكون الجيم والجمع حجور، ومحل: في حجر امرأته، نصب على الحال ~~تقديره قراءة الرجل حال كونه متكئا على حجر امرأته، PageV03P259 # وكلمة: في، تأتي بمعنى على كما في قوله تعالى: * (ولأصلبنكم في جزوع ~~النخل) * (سورة طه: 71) أي: عليها ويجوز أن يقدر، واضعا رأسه على حجر ~~امرأته ومستندا إليه. # ثم وجه المناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منها على حكم متعلق ~~بالحائض، وهو ظاهر. # وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه ~~بعلاقته الكلام في هذا على أنواع. # الأول: في وجه مطابقة هذا للترجمة فقال: صاحب (التلويح) وتبعه صاحب ~~(التوضيح) لما ذكر البخاري حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف، نطرها بمن ~~يحفظ القرآن فهو حامله، لأنه في جوفه، كما روي عن سعيد ابن المسيب وسعيد بن ~~جبير، هو في جوفه ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ورقة وهو جنب قال: في ~~جوفي أكثر من هذا ونزل ثياب الحائض بمنزلة العلاقة، وقراءة الرجل بمنزلة ~~المصحف، لكونه في جوفه. قلت: هذا في غاية البعد، لأن بين قراءة الرجل في ~~حجر امرأته، وبين حمل الحائض المصحف بعلاقته بون عظيم من الجهة التي ذكرت، ~~لأن قوله: نظرها، إما تشبيه وإما قياس، فإن أراد به التشبيه، وهو تشبيه ~~محسوس بمعقول، فلا وجه للتشبيه، وإن أراد به القياس فشروطه غير موجودة فيه، ~~ويمكن أن يقال: وجه التطابق بينهما هو جواز الحكم في كل منهما، فكما تجوز ~~قراءة الرجل في حجر الحائض. فكذلك يجوز حمل الحائض المصحف بعلاقته، وفي كل ~~منهما دخل للحائض، وفيه وجه التطابق. ثم لو قيل: ما قيل في ذلك ms01973 فلا يخلو عن ~~تعسف. # النوع الثاني: أن هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) بسند صحيح، ~~فقال: حدثنا جرير عن مغيرة، كان أبو وائل. فذكره. # النوع الثالث: في معناه: فقوله: (يرسل خادمه) الخادم اسم لمن يخدم غيره، ~~ويطلق على الغلام والجارية، فلذلك قال: وهي حائض، فأنث الضمير. قوله: ~~(بعلاقته) بكسر العين: ما يتعلق به المصحف، وكذلك علاقة السيف ونحو ذلك. ~~وأبو وائل: اسمه شقيق بن سلمة الأسدي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يره، روى عن كثيرين من الصحابة، وقال يحيى بن معين ثقة لا يسأل عن مثله، ~~قال الواقدي مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وأبو رزين، ~~بفتح الراء وكسر الزاي المعجمة اسمه مسعود بن مالك الأسدي مولى أبي وائل ~~وأبو الكوفي التابعي، روى له مسلم والأربعة. # النوع الرابع في استنباط الحكم منه. وهو جواز حمل الحائض المصحف بعلاقته، ~~وكذلك الجنب، وممن أجاز ذلك عبد الله بن عمر بن الخطاب وعطاء والحسن ~~البصري، ومجاهد وطاوس وأبو وائل رزين وأبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والشعبي والقاسم بن محمد وقال ابن بطال: رخص ~~في حمله الحكم وعطاء ابن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وأهل ~~الظاهر، ومنع الحكم مسه بباطن الكف خاصة، وقال ابن حزم، وقراءة القرآن ~~والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز، كل ذلك وضوء وبلا وضوء ~~وللجنب والحائض، وهو قول ربيعة وسعيد بن المسيب وابن جبير وابن عباس وداود ~~وجميع أصحابنا، وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب ~~مسه، فآنه لا يصح منها شيء لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا يستند به، وأما ~~عن ضعيف، والصحيح عن ابن عباس عن أبي سفيان حديث هرقل الذي فيه و * (يا أهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا: * (أشهدوا ~~بأنا ms01974 مسلمون) * (سورة آل عمران: 64) فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث ~~كتابا فيه قرآن للنصاري، وقد أيقن أنهم يمسونه، فإن ذكروا حديث ابن عمر، ~~(نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو) قلنا: هذا حق ~~يلزم اتباعه وليس فيه لا يمس المصحف جنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال ~~أهل الحرب القرآن فقط، فإن قالوا: إنما بعث إلى هرقل بآية واحدة، قيل: لهم: ~~ولم يمنع من غيرها وأنتم أهل قياس، فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر ~~منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها فإن ذكروا قوله جل وعلا: * (لا يمسه ~~إلا المطهرون) * (سورة الواقعة: 79) قلنا: لا حجة فيه لأنه ليس أمرا وإنما ~~هو خير، والرب تعالى لا يقول إلا حقا ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى ~~الأمر إلا بنص جلي أو إجماع متيقن، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير ~~الطاهر علمنا أنه لم يعن المصحف، وإنما عنى كتابا آخر عنده كما جاء عن سعيد ~~بن جبير في هذه الآية هم الملائكة الذين في السماء، وكان علقمة إذا أراد أن ~~يتخذ مصحفا أمر نصرانيا فينسخه له، وقال أبو حنيفة لا بأس أن يحمل الجنب ~~المصحف بعلاقته، وغير المتوضىء عنده كذلك، وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج ~~أو تابوت فلا بأس أن يحمله PageV03P260 # الجنب واليهودي والنصراني، قال أبو محمد: وهذه تفاريق لا دليل على صحتها. ~~انتهى كلامه. # والجواب عما قاله. فقوله بأن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه ~~إلخ، ليس كذلك، فإن أكثر الآثار في ذلك صحاح. منها: ما رواه الدارقطني في ~~(سننه) بسند صحيح متصل عن أنس: (خرج عمر بن الخطاب متقلدا السيف، فدخل على ~~أخته وزوجها خباب وهم يقرؤون سورة طه، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم ~~فاقرؤوه، فقالت له أخته: إنك رجس * (ولا يمسه إلا المطهرون) * (سورة ~~الواقعة: 79) فقم فاغتسل أو توضأ، فقام وتوضأ ثم أخذ الكتاب بيده) والعجب ~~من أبي عمر بن عبد البر إذ ms01975 ذكره في سيرا ابن إسحاق وقال: هو معضل، وتبعه ~~على ذلك أبو الفتح القشيري: وهذا أعجب منه، وقال السهيلي: هو من أحاديث ~~السير. ومنها: ما رواه الدارقطني أيضا بسند صحيح من حديث سالم يحدث عن أبيه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ولما ذكره ~~الجوزقاني في كتابه، قال: هذا حديث مشهور حسن. ومنها: ما رواه الدارقطني ~~أيضا من حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه، لا يمس ~~القرآن إلا طاهر) ورواه في (الغرائب) من حديث إسحاق إلطباع عن مالك مسندا ~~ومن الطريق الأولى خرجه الطبراني في (الكبير) وابن عبد البر والبيهقي في ~~(الشعب). # وقد وردت أحاديث كثيرة بمنع قراءة القرآن للجنب والحائض. منها: حديث عبد ~~الله بن رواحة، رضي الله تعالى عنه. [حم (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب) [/ حم. قال أبو عمر: رويناه من وجوه صحاح. ~~ومنها: حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~يرفعه: (لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة) صححه جماعة منهما بن ~~خزيمة وابن حبان وأبو علي الطوسي والترمذي والحاكم والبغوي في (شرح السنة) ~~وفي (سؤالات الميموني) قال شعبة: ليس أحد يحدث بحديث أجود من ذا، وفي ~~(كامل) ابن عدي عنه، لم يرو عمرو وأحسن من هذا وكان شعبة يقول: هذا ثلث رأس ~~مالي، وخرجه ابن الجارود في (المنتقى) زاد ابن حبان، قد يتوهم غير المتحر ~~في الحديث أن حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، كان يذكر الله تعالى على ~~أحيائه، بعارض هذا، وليبس كذلك، لأنها أرادت الذكر الذي هو غير القرآن، إذ ~~القرآن يجوز أن يسمى ذكرا وكان لا يقرأ وهو جنب، ويقرؤه في سائر الأحوال. ~~ومنها: حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقرأ الحائض ولا ~~الجنب ms01976 ولا النفساء القرآن شيئا) رواه الدارقطني ثم البيهقي وقال سنده صحيح ~~ومنها حديث أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا علي لا تقرأ ~~القرآن وأنت جنب)، وعن الأسود أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) بسند لا بأس ~~به وإبراهيم لا يقرأ الجنب، وعن الشعبي وأبي وائل مثله بزيادة، والحائض. # والجواب: عن الكتاب إلى هرقل فنحن نقول به لمصلحة الإبلاغ والإنذار، وأنه ~~لم يقصد به التلاوة. # وأما الجواب عن الآية بأن المراد بالمطهرين الملائكة، كما قاله قتادة ~~والربيع به أنس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبير وغيرهم ونقله السهيلي عن مالك ~~وأكدوا هذا بقوله: (المطهرين) ولم يقل: المتطهرين إن تخصيص الملائكة من بين ~~سائر المتطهرين على خلاف الأصل، وكلهم مطهرون، والمس والاطلاع عليه إنما هو ~~لبعضهم دون الجمبع. # 4 - (حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين سمع زهيرا عن منصور بن صفية أن أمه ~~حدثته أن عائشة حدثتها أن النبي كان يتكيء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ ~~القرآن) قال صاحب التوضيح وجه مناسبة إدخال حديث عائشة فيه أن ثيابها ~~بمنزلة العلاقة والشارع بمنزلة المصحف لأنه في جوفه وحامله إذ غرض البخاري ~~بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف وقراءتها القرآن فالمؤمن ~~الحافظ له أكبر أوعيته قلت ليس في الحديث إشارة إلى الحمل وفيه الاتكاء ~~والاتكاء غير الحمل وكون الرجل في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل وغرض ~~البخاري الدلالة على جواز القراءة بقرب موضع النجاسة لا على جواز حمل ~~الحائض للمصحف وبهذا رد الكرماني على ابن بطال في قوله وغرض البخاري في هذا ~~الباب أن يدل على جواز حمل الحائض للمصحف وقراءتها القرآن قلت رده عليه ~~إنما يستقيم في قوله وقراءتها القرآن لأنه ليس في الحديث ما يدل على جواز ~~قراءة الحائض القرآن والذي فيه يدل على جواز قراءة القرآن في حجر الحائض ~~وعلى جواز حمل المصحف لها بعلاقته فأورد حديثا وأثرا PageV03P261 # فالحديث يدل على الأول والأثر يدل على الثاني ولكنه غير مطابق للترجمة ~~وكل ما ms01977 كان من هذا القبيل فيه تعسف ولا يقرب من الموافقة إلا بالجر الثقيل ~~(ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو نعيم. الثاني زهير بن معاوية بن خديج ~~الجعفي. الثالث منصور بن صفية بنت شيبة وأبو منصور عبد الرحمن الحجبي ~~العبدري المكي كان يحجب البيت وهو شيخ كبير وإنما نسب منصور إلى أمه لأنه ~~اشتهر بها ولأنه روى عنها. الرابع صفية بنت شيبة. الخامس عائشة رضي الله ~~تعالى عنها. # (بيان لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضعين وفيه السماع في موضع واحد والعنعنة كذلك وفيه أن رواته ~~ما بين كوفي ومكي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قبيصة ~~عن سفيان الثوري وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن داود بن عبد ~~الرحمن المكي وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر كلاهما عن سفيان بن عيينة ~~وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري أربعتهم عن ~~منصور بن عبد الرحمن به (ذكر معناه وغيره) قوله ' يتكيء في حجري ' قال ~~القرطبي كذا صوابه ووقع في رواية العذري ' حجرتي ' بتاء مثناة من فوق وهو ~~وهم ' قوله ' يتكيء ' بالهمزة من باب الافتعال أصله يوتكيء قلبت الواو تاء ~~وأدغمت التاء في التاء وثلاثية وكأ وهي جملة في محل النصب لأنها خبر كان ~~قوله ' وأنا حائض ' جملة اسمية وقعت حالا قال الكرماني أما من فاعل يتكيء ~~وأما من المضاف إليه وهو ياء المتكلم قلت من فاعل يتكيء لا وجه له على ما ~~لا يخفى وما هي إلا من ياء المتكلم في حجري ولا يمنع وقوع الحال من المضاف ~~إليه إذا كان بين المضاف والمضاف إليه شدة الاتصال كما في قوله تعالى * ~~(واتبع ملة إبراهيم حنيفا) * وكلمة في في قوله ' في حجري ' بمعنى على كما ~~في قوله تعالى * (لأصلبنكم في جذوع النخل) * أي على جذوع النخل ms01978 فإن قلت ما ~~فائدة العدول عنه قلت لبيان التمكن فيه كتمكن المظروف في الظرف قوله ' ~~فيقرأ القرآن ' وفي رواية البخاري في التوحيد ' كان يقرأ القرآن ورأسه في ~~حجري وأنا حائض ' فعلى هذا المراد بالاتكاء موضع رأسه في حجرها. وقال ابن ~~دقيق العيد في هذا القول إشارة إلى أن الحائض لا يقرأ القرآن لأن قراءتها ~~لو كانت جائزة لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص ~~عليها. وفيه جواز ملامسة الحائض لأنها طاهرة. وفيه جواز القراءة بقرب محل ~~النجاسة قاله النووي قلت فيه نظر لأن الحائض طاهرة والنجاسة هو الدم وهو ~~غير طاهر في كل وقت من أوقات الحيض فعلى هذا لا يكره قراءة القرآن بحذاء ~~بيت الخلاء ومع هذا ينبغي أن يكره تعظيما للقرآن لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ ~~حكمه. وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت ثيابها طاهرة ~~قاله القرطبي وفيه نظر. # 4 ((باب من سمى النفاس حيضا)) أي: هذا باب في بيان من سمى النفاس حيضا، ~~وكان ينبغي أن يقول: باب من سمى الحيض للنفاسا، لأن في حديث الباب (فقال: ~~أنفست, أي: أحضت؟) أطلق على الحيض النفاس، وقال ابن بطال: لم يجد البخاري ~~للنبي صلى الله عليه وسلم نصا في النفاس، وحكم دمها في المدة المختلفة، ~~وسمى الحيض نفاسا في هذا الحديث، فهم منه أن حكم دم النفساء حكم دم الحيض ~~في ترك الصلاة، لأنه إذا كان الحيض نفاسا وجب أن يكون النفاس حيضا ~~لاشتراكهما في التسمية من جهة اللغة لأن الدم هو النفس، ولزم الحكم لما لم ~~ينص عليه مما نص، وحكم النفاس ترك الصلاة ما دام موجودا وقال الخطابي: ترجم ~~أبو عبد الله بقوله: (من سمى النفاس حيضا) والذي ظنه من ذلك وهم، وأصل هذه ~~الكلمة مأخوذ من النفس وهو الدم إلا أنهم فرقوا فقالوا: نفست، بفتح النون، ~~إذا حاضت، وبضم النون إذا ولدت، وقال الكرماني: ليس الذي ظنه وهما لأنه إذا ~~ثبت هذا الفرق، والرواية التي هي بالضم صحيحة، ms01979 صح أن يقال حينئذ سمي النفاس ~~حيضا وأيضا يحتمل أن الفرق لم يثبت عنده لغة، بل وضعت نفست، مفتوح النون ~~ومضمومها عندن للنفاس، بمعنى الولادة، كما قال بعضهم بعدم الفرق أيضا بأن ~~اللفظين للحيض والولادة كليهما. # وقال ابن المنير: حاصله كيف يطابق الترجمة الحديث وفيه تسمية الحيض نفاسا ~~لا تسمية النفاس حيضا؟ قلت: للتنبيه على أن حكم النفاس والحيض في منافاة ~~الصلاة ونحوها PageV03P262 # واحد، وألجأه إلى ذلك أنه لم يجد حديثا على شرطه في حكم النفاس، فاستنبط ~~من هذا الحديث أن حكمها واحد. قلت: هذا الكلام في الحقيقة مضمون كلام ابن ~~بطال، وكلامه يشعر بالمساواة بين مفهومي الحيض والنفاس، وليس كذلك، لجواز ~~أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه كالإنسان والحيوان، وقول الكرماني: يحتمل ~~أن الفرق لم يثبت عنده لغة، إلى آخره، غير سديد، لأن هذا لا يقال عن أحد ~~إلا ممن يكون من أئمة اللغة والبخاري من أئمة الحديث، والصواب الذي يقال ~~هاهنا على وجهين: أحدهما: أن هذه الترجمة لا فائدة في ذكرها لأنه لا ينبي ~~عليها مزيد فائدة. والثاني: لو سلمنا أن لها فائدة فوجهها أن يقال: لما لم ~~يثبت الفرق عنده بين مفهومي الحيض والنفاس، يجوز ذكر أحدهما وإرادة الآخر، ~~ففي الحديث ذكر النفاس وأريد الحيض، فكذلك ذكر المصنف النفاس وأراد الحيض، ~~وعلى هذا معنى قوله: باب من سمي، باب من ذكر النفاس حيضا يعني: ذكر النفاس ~~وأراد به الحيض، فكذلك المذكور في الحديث نفاس، والمراد حيض وذلك أنه لما ~~قال صلى الله عليه وسلم لها: أنفست، أجابت بنعم، وكانت حائضا، فقد جعلت ~~النفاس حيضا، فطابق الحديث ما ترجم به. # 298 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا عن هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن ~~أبي سلمة أن زينب ابنة أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت بينا أنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي ~~قال أنفست قلت نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. # . # وجه المطابقة قد ms01980 ذكرنا مستقصى. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: مكي بن إبراهيم بن إبراهيم بن بشير التميمي، ~~أبو السكن البلخي، رضي الله عنه. الثاني: هشام الدستوائي، رضي الله عنه. ~~الثالث: يحيى بن كثير، بالثاء المثلثة، رضي الله عنه. الرابع: أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. الخامس: زينب بنت أم سلمة أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، السادس: أم سلمة أم المؤمنين، واسمها هند ~~بنت أبي أمية، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة المفرد في ~~موضعين: وفيه: العنعنة في موضعين وفيه: أبو سلمة وأم سلمة، رضي الله تعالى ~~عنهما، وليست كنيتان باعتبار شخص واحد، بل سلمة الأول هو ولد ابن عبد ان ~~الرحمن، رضي الله تعالى عنه، وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد، رضي الله ~~تعالى عنه، والغرض أن أبا سلمة، رضي الله تعالى عنه، ليس أبا زنيب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وفيه: أن يحيى روى عن أبي سلمة، رضي الله عنه ~~بالعنعنة، وفي رواية مسلم روى عنه بالتحديث قال: حدثني أبو سلمة، أخرجها من ~~طريق معاذ بن هشام عن أبيه. وفيه: رواية التابعي عن صحابية. وفيه: أن رواته ~~ما بين بلخي وبصري ويماني ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد، رضي ~~الله عنه، وفي الطهارة أيضا عن سعد بن حفص عنه، وأخرجه مسلم في الطهارة عن ~~أبي موسى محمد بن المثنى، وأخرجه النسائي، رضي الله عنه، فيه عن عبيد الله ~~بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لغاته وإعرابه قوله: (بينا) أصله بين أشعبت فتحة النون بالألف، وبينا ~~وبينما ظرفان زمان بمعنى المفاجأة، ومضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ ~~وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابها، أن لا يكون فيه، ~~إذ وإذا، وها هنا جاء الجواب، باذ، وهو قوله: (إذ حضت) وهو العامل فيه. ~~قوله: (مضطجعة) أصله: مضجعة، لأنه من ms01981 باب الافتعال، فقلبت التاء طاء، ويجوز ~~فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية وأما النصب فعلى الحال قبوله: (في ~~خميصة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي كساء، مربع له علمان، وقيل: ~~الخمائض ثياب من خزثخان سود وحمر، ولها أعلام ثخان أيضا، قاله ابن سيده، ~~وفي (الصحاح) كساء أسود مربع وإن لم يكن معلما فليس بخمصيه، وفي (الغربيين) ~~قال الأصمعي: الخمائص ثياب خز أو صوف، معلمة، وهي سود، كانت من لباس الناس، ~~وقال ابن سيده: والخميلة والخملة، القطيفة، وقال السكري: الخميل القطيفة ~~ذات الخمل، والخمل هدب القطيفة ونحوها مما ينسج، ويفضل له فضول، وفي ~~(الصحاح) هي الطنفسة، وزعم النووي، رحمه الله أن أهل اللغة قالوا: ~~PageV03P263 # . هو كل ثوب له خمل من أي لون كان، وقيل: هو الأسود من الثياب. قولها: ~~(فانسللت) أي: ذهبت في خفية لاحتمال وصول شيء من الدم إليه صلى الله عليه ~~وسلم أو لأنها تقذرت نفسها ولم ترتضها لمضاجعة صلى الله عليه وسلم، وخافت ~~أن ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، فانسلت لئلا تشغله حركتها عما ~~هو فيه من الوحي أو غيره. قوله: (أنفست) بفتح النون وكسر الفاء، قال ~~النووي: رحمه الله، هذا هو الصحيح في اللغة بمعنى: حضت، فأما في الولادة، ~~فنفست، بضم النون وكسر الفاء، وقيل: بضم النون وفتحها، وفي الحيض بالفتح لا ~~غير، وفي (الواعي) نفست: بضم النون، حاضت وفي (نوادر اللحياني) ومن خط أبي ~~موسى الحافظ: نفست المرأة تنفس، بالكسر في الماضي والمستقبل، إذا حاضت وفي ~~(أدب الكتاب) عن ثعلب، النفساء الوالدة والحامل والحائض، وقال ابن سيده: ~~والجمع من كل ذلك، نفساوات ونفاس ونفاس ونفس ونفس ونفس ونفس ونفاس قوله: ~~(ثياب حيضتي) بكسر الحاء، وهي حال الحيض هذا هو الصحيح المشهور، وقال ~~الكرماني: وقيل يحتلم، فتح الحاء هنا أيضا، فإن الحيضة، بالفتح، هي الحيض. ~~قلت: لا يقال هنا بالاحتمال، فإن كلا منهما لغة ثبت عن العرب، وهي أن ~~الحيضة: بالكسر، الاسم من الحيض، والحال التي تلزمها الحائض من التجنب ~~والتحيض، كالجلسة والقعدة ms01982 من الجلوس والقعود، فأما الحيضة بالفتح، فالمرة ~~الواحدة من دفع الحيض أو ثوبه وأنت تفرق بينهما بما تقتضيه قرينة الحال من ~~مساق الحديث، وجاء في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: ليتني كنت حيضة ~~ملقاة، هي بالكسر خرقة الحيض، وجزم الخطابي هنا برواية الكسر، ورجحها ~~النووي، ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ: حيض بغير تاء. # ذكر استنباط الأحكام منها: جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع ~~معها في لحاف واحد. ومنها: استحباب اتخاذ المرأة ثيابا للحيض غير ثيابها ~~المعتادة. ومنها: أن عرقها طاهر. فإن قلت: قال الله تعالى: * (فاعتزلوا ~~النساء في المحيض) * (سورة البقرة: 222) قلت: معناه فاعتزلوا وطئهن. ومنها: ~~التنبيه على أن حكم الحيض والنفاس واحد في منع وجوب الصلاة وعدم جواز الصوم ~~ودخول المسجد والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف ونحو ذلك. فإن قلت: لم لم ~~ينص البخاري على حكم النفاس وحده؟ قلت: المهلب: لأنه لم يجد حديثا على شرطه ~~في حكم النفاس. # واستنبط من الحديث أن حكمهما واحد. قلت: النصوص فيها كثيرة. منها: حديث ~~أم سلمة، رضي الله تعالى عنها: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعين يوما) وقال الحاكم: صحيح الإسناد وقال الترمذي: لا ~~نعرفه إلا من حديث سهيل عن مسة الإزدية عن أم سلمة، وحسنه البيهقي ~~والخطابي، وقال الأزدي: حديث مسه أحسنها. وعند الدارقطني: (أن أم سلمة سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة، إذا ولدت؟ قال: أربعين يوما ~~إلا أن ترى الطهر قبل ذلك) وعند ابن ماجة، من حديث سلام بن سليم عن حميد عن ~~أنس، رضي الله عنه: (وقت النبي صلى الله عليه وسلم للنفساء أربعين يوما) ~~وحديث عثمان عن أبي العاص مثله، وضعفه ابن عدي. وقال الحاكم: إن سلم هذا ~~الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان، وحديث ~~معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أخرجه الحاكم في (المستدرك) وحديث عائشة ~~رضي الله تعالى عنها، أخرجه أحمد ms01983 بن حنبل في كتاب الحيض، وحديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ضعفه ابن عدي، وحديث عائذ بن عمرو ضعفه الدارقطني، وحديث ~~جابر رضي الله تعالى عنه رواه الطبراني في (معجمه الأوسط) وحديث عمر بن ~~الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ضعفه ابن حزم، وحديث العلاء بن كثير عن أبي ~~الدرداء وأبي هريرة، رضي الله عنهما، رواه ابن عدي بالإرسال فيما بين مكحول ~~وبينهما. وأما موقوف ابن عباس فسنده صحيح في مسند الدارمي، وخرجه أيضا ابن ~~الجارود في (المنتفى) وفي (كتاب الأحكام) لأبي علي الطوسي، أجمع أهل العلم ~~من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا ~~أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن ~~أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر أهل العلم ~~من الفقهاء، ويروى عن الحسن، تدع الصلاة خمسين يوما، وعن عطاء ستين يوما. ~~PageV03P264 # 5 ((باب مباشرة الحائض)) أي: هذا باب في بيان حكم المباشرة مع زوجته ~~الحائض وأراد بالمباشرة هنا مماسة الخلدين لا الجماع، فإن جماع الحائض حرام ~~على ما نذكره مفصلا إن شاء الله تعالى. # والمناسبة بين البابين ظاهرة جدا، وهو وجود المباشرة في كل منهما. # 299 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب. # حدثنا وكان يأمرني فاتزر فيباشرني وأنا حائض. حدثنا وكان يخرج رأسه إلي ~~وهو معتكف فأغتسله وأنا حائض.. # مطابقة الحديث للترجمة في قولها: (فيباشرني). # ذكر رجاله وهم ستة: قبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الصاد المهملة وفي آخره تاء ابن عقبة أبو عامر الكوفي، ~~وسفيان الثوري، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وخالد الأسود بن يزيد ~~كلهم تقدموا في باب علامة المنافق. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون. وفيه: ms01984 رواية التابعي ~~عن التابعي. فإن قلت: إبراهيم، هل أدرك أحدا من الصحابة، أو سمع من أحد ~~منهم؟ قلت: ذكر العجلي: إبراهيم النخعي لم يحدث عن أحد من الصحابة، وقد ~~أدرك منهم جماعة، وقد رأى عائشة، رضي الله تعالى عنها، ويقال: رأى أبا ~~جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى ولم يسمع منهم، وعن ابن حبان بأنه سمع ~~المغيرة والله تعالى أعلم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في آخر الصوم عن محمد ~~بن يوسف الفريابي، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن ~~حرب وإسحاق بن إبراهيم ثلاثتهم عن جرير عن منصور به أخرجه أبو داود فيه عن ~~مسلم بن إبراهيم عن شعبة وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان ~~به وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به، وفي عشرة النساء عن محمود ~~بن غيلان عن وكيع عن سفيان به وعن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة في ~~الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه وإعرابه قولها: (أنا والنبي) النبي بالرفع والنصب وأما الرفع ~~فبالعطف على الضمير المرفوع في: كنت، وأما النصب فعلى أن: الواو، بمعنى ~~المصاحبة. وقولها: (أنا) ذكر لأن في عطف الظاهر على الضمير المرفوع المستكن ~~بدون التأكيد خلافا، كما ذكر في موضعه. قولها: (كلانا جنب) وقع حالا، وإنما ~~لم تقل: كلانا جنبان، لأنها اختارت اللغة الفصيحة وقد ذكرنا أن الجنب يستوي ~~فيه الواحد والمثنى والجمع في اللغة الفصحى، وإن كان يقال: جنبان وجنبون. ~~قولها: (وكان يأمرني) أي: وكان النبي ت يأمرني بالاتزال قولها: (فاتزر) ~~بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من فوق، وأصله ائتزر، بالهمزتين أولاهما ~~مفتوحة، والثانية ساكنة، لأن أصله من أزر، فنقل إلى باب، افتعل، فصار، اتزر ~~يتزر، وكذا استعمل من غير إدغام في حديث آخر، وهو: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض). وقال ابن الأثير: ~~وقد جاء في بعض الروايات: وهي متزرة، وهو ms01985 خطأ، لأن الهمزة لا تدغم في ~~التاء. قلت: فعلى هذا ينبغي أن يقرأ: فآتزر بالمد، لأن الهمزتين إذا ~~اجتمعتا وكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة أبدلت الثانية حرف علة من جنس ~~حركة الأولى، فتبدل ألفا بعد الفتحة، فكذلك هاهنا، لأن أصله أتزر، بهمزتين ~~الأولى متحركة والثانية ساكنة، فأبدلت الثانية ألفا فصارت: آتزر بالمد. ~~وقال ابن هشام: وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة، ولا وجه ~~له لأنه افتعل من الإزار، ففاؤه همزة فساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة، ~~وكذا الزمخشري أنكر الإدغام. وقال الكرماني: فإن قلت: لا يجوز الإدغام فيه ~~عند التصريف، قال صاحب (المفصل) قول من قال: اتزر خطأ. قلت: قول عائشة، وهي ~~من فصحاء العرب، حجة في جوازه، فالمخطىء، قلت: إنما يصح ما ادعاه إذا ثبت ~~عن عائشة أنها قالت بالإدغام، فلم لا يجوز أن يكون PageV03P265 # هذا خطأ مثل ما قال معظم أئمة هذا الشأن، ويكون الخطأ من بعض الرواة أو ~~من عوام المحدثين لا من عائشة، رضي الله تعالى عنها. قولها: (وأنا حائض) في ~~الموضعين جملة حالية، وكذلك قولها: (وهو معتكف) الاعتكاف في اللغة مجرد ~~اللبث، وفي الشريعة: لبث في المسجد مع الصوم، والاعتكاف من باب الافتعال ~~من: عكف يعكف عكوفا إذا أقام، وعكفه عكفا إذا حبس. # ذكر استنباط الأحكام منها: جواز اغتسال الرجل مع امرأته من إناء واحد، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى. ومنها: جواز مباشرة الحائض وهي: الملامسة، من ~~لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد ترد المباشرة بمعنى الجماع، والمراد ههنا ~~المعنى الأول بالإجماع. # ثم اعلم أن مباشرة الحائض على أقسام: أحدها: حرام بالإجماع، ولو اعتقد ~~حله يكفر، وهو أن يباشرها في الفرج عامدا، فإن فعله غير مستحل يستغفر الله ~~تعالى ولا يعود إليه، وهل يجب عليه الكفارة أو لا؟ فيه خلاف، فذهب جماعة ~~إلى وجوب الكفارة، منهم: قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في القديم، ~~وقال في الجديد: لا شيء عليه، ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور ~~كالوطء في رمضان. وقال أكثر العلماء، لا ms01986 شيء عليه سوى الاستغفار، وهو قول ~~أصحابنا أيضا. وقال الثوري: ولو فعله غير معتقد حله، فإن كان ناسيا أو ~~جاهلا بوجود الحيض أو جاهلا تحريمه أو مكرها فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن ~~كان عالما بالحيض وبالتحريم مختارا عامدا فقد ارتكب معصية نص الشافعي على ~~أنها كبيرة، ويجب عليه التوبة وفي وجوب الكفارة قولان: أصحهما، وهو قول ~~الأئمة الثلاثة: لا كفارة عليه. ثم اختلفوا في الكفارة، فقيل: عتق رقبة، ~~وقيل: دينار ونصف دينار على اختلاف بينهم، هل الدينار في أول الدم ونصفه في ~~آخره؟ أو الدينار في زمن الدم ونصفه بعد انقطاعه؟ فإن قلت: روى أبو داود عن ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي ~~امرأته وهي حائض، قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار) ورواه بقية الأربعة: ~~قلت: رواه البيهقي وأعله بأشياء: منها: أن جماعة رووه عن شعبة، موقوفا على ~~ابن عباس، وأن شعبة رجع عن رفعه، ومنها: أنه روي مرسلا. ومنها: أنه روي ~~معضلا، وهو رواية الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن يتصدق بخمسي دينار)، ~~والمعضل نوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا، وقوم ~~يسمونه مرسلا، ومنها: أن في متنه اضطرابا، لأنه روي: بدينار، أو نصف دينار ~~على الشك، وروي: يتصدق بدينارد فإن لم يجد فبنصف دينار، وروي: يتصدق بنصف ~~دينار، وروي: إن كان دما أحمر فدينار، وإن كان أصفر فنصف دينار، وروي: إن ~~كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرة فنصف دينار. قلت: هذا الحديث ~~صححه الحاكم وابن القطان، وذكر الحلال عن أبي داود أن أحمد قال: ما أحسن ~~حديث عبد الحميد، وهو أحد رواة هذا الحديث، وهو من رجال الصحيحين، وهو عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي الهاشمي العدوي، ~~عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة، رأى عبد الله بن عباس وسأله، وروى ms01987 عن ~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل لأحمد: تذهب إليه؟ قال: نعم، إنما ~~هو كفارة، ثم إن شعبة إن كان رجع عن رفعه فإن غيره رواه مرفوعا، وهو عمرو ~~بن قيس الملائي وهو ثقة، ومن طريقه أخرجه النسائي، وكذا رواه قتادة مرفوعا ~~وأسقطا في روايتهما عبد الحميد، ومقتضى القواعد أن رواية الرفع أشبه ~~بالصواب لأنه زيادة ثقة، وأما ما لاوي فيه من خمسي دينارا، أو عتق نسمة، ~~وغير ذلك، فما منها شيء يعول عليه، ثم إن الذين ذهبوا إلى عدم وجوب الصدقة، ~~أجابوا أن قوله صلى الله عليه وسلم: (يتصدق)، محمول على الاستحباب، إن شاء ~~تصدق وإلا لا وعن الحسن أنه قال: عليه ما على من واقع أهله في رمضان. # النوع الثاني من المباشرة: فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكرة أو ~~بالقبلة أو المعانقة أو اللمس أو غيره ذلك، فهذا حلال بالإجماع، إلا ما حكي ~~عن عبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئا منها، فهو شاذ منكر مردود ~~بالأحاديث الصحيحة المذكورة في (الصحيحين) وغيرهما في مباشرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوق الإزار. # النوع الثالث: المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، ~~فعند أبي حنيفة حرام، وهو رواية عن أبي يوسف، وهو الوجه الصحيح للشافعية، ~~وهو قول مالك: وقول أكثر العلماء منهم: سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء ~~وسليمان بن يسار وقتادة. وعند محمد بن الحسن وأبي يوسف في رواية يتجنب شعار ~~الدم PageV03P266 # فقط، وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري ~~والأوزاعي وأحمد وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثورة وابن المنذر وداود، وهذا ~~أقوى دليلا لحديث أنس، رضي الله تعالى عنه: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) ~~اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم في مباشرته على ما فوق الإزار محمول على ~~الاستحباب، وقول محمد هو المنقول عن علي وابن عباس وأبي طلحة، رضي الله ~~تعالى عنهم، وذكر القرطبي عن مجاهد: كانوا في الجاهلية يتجنبون النساء في ~~الحيض، ويأتونهن في أدبارهن في مدته. والنصارى كانوا ms01988 بجامعونهن في فروجهن، ~~واليهود والمجوس كانوا يبالغون في هجرانهن وتجنبهن فيعتزلونهن بعد انقطاع ~~الدم وارتفاعه سبعة أيام، ويزعمون أن ذلك في كتابهم. # ومنها: جواز استخدام الزوجات. ومنها: فيه طهارة عرق الحائض. ومنها: أن ~~إخراج الرأس من المسجد لا يبطل الاعتكاف. # 302 حدثنا إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر قال أخبرنا أبو إسحاق ~~هو الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت كانت إحدانا ~~إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن ~~تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها قالت وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يملك إربه. (انظر الحديث 300 وطرفه). # مطابقتة للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الكوفي في ~~الخزاز، بالخاء المعجمة والزايين المعجمتين أولاهما مشددة، قال البخاري: ~~جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين. الثاني: علي بن مسهر، بضم الميم وسكون ~~السين المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي، مات سنة تسع ~~وثمانين ومائة. الثالث: أبو إسحاق الشيباني سليمان بن فيروز، من مشاهير ~~التابعين، مات سنة إحدى وأربعين ومائة. الرابع: عبد الرحمن بن الأسود بن ~~يزيد النخعي، من خيار التابعين والعلماء العاملين، مات سنة تسع وتسعين. ~~الخامس: أبوه الأسود بن يزيد، وقد مر غير مرة. السادس: عاشة أم المؤمنين، ~~رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: خليل، بدون الألف واللام في رواية أبي ذكر وكريمة، ~~وفي رواية غيرهما: الخليل، بالألف واللام. فإن قلت: هو علم فلا تدخله أداة ~~التعريف. قلت: إذا قصد به لمح الصفة يجوز كما في: العباس والحارث ونحوهما ~~وفيه: التحديث، أشار إلى أنه تعريف له من تلقاء نفسه، وليس من كلام شيخه. ~~وفيه: أن رواته كلهم إلى عائشة كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابة. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن ~~حجر. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة عن ms01989 جرير، وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به، وعن أبي سلمة يحيى بن خلف. # ذكر معناه قولها: (كانت إحدانا) أرادت: إحدى زوجات النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفي رواية مسلم: (كان إحدانا) بدون التاء، وحكى سيبويه في كتابه أنه ~~قال بعض العرب، قال امرأة قوله: (أن يباشرها) من المباشرة التي هي أن يمس ~~الجلد الجلد، وليس المراد به الجماع، كما ذكرنا فيما مضى. قوله: (أن تتزر) ~~قد ذكرنا أن اللغة الفصحى بأتزر بالهمزة بلا إدغام. قوله: (في فور حيضتها) ~~بفتح الفاء وسكون الواو، وفي آخره راء، وأرادت به معظم حيضتها ووقت كثرتها، ~~وقال الجوهري: فورة الحر شدته، وفار القدر فورا إذا حاشت، وحيضتها بفتح ~~الحاء لا غير. قوله: (إربه) بكسر الهمزة وسكون الراء وبالباء الموحدة، ~~وقيل: المراد عضوه الذي يستمنع به، وقيل: حاجته، وفي كتاب (المنتهى) فيه ~~لغات إرب وإربة وأراب ومأربة ومأربة ومأربة، عن أبي سلمة، وفي الحديث: ~~ولكنه (أملككم لإربه) قال الأصمعي: هي الحاجة، أي: أضبطكم لشهوته، وقال ابن ~~الأعرابي: أي: لجزمه، وضبط نفسه وقد أرب يأرب إربا إذا احتاج. يقال آ إن ~~فلانا لأرب بفلانة إذا كان ذاهم بها، ويشهد لقول ابن الأعرابي ما جاء في ~~بعض الروايات: (أملككم لنفسه) وفي (المحكم) و (الجامع) والمأرب، وهي الإراب ~~والأرب، وقال الخطابي: وأكثر الرواة يقولون: لإربه، والإرب العضو، وإنما هو ~~الأرب PageV03P267 # مفتوحة الراء، وهي الوطء وحاجة النفس، وقد يكون الإرب، الحاجة أيضا، ~~والأول أميز، وكذا حكاه صاحب (الواعي) وأما ابن سيده وابن عديس في كتاب ~~(الباهر) فقالا الإرب بكسر الهمز جمع إربه، وهي الحاجة، وقال أبو جعفر ~~النحاس: أخطأ من رواه بكسر الهمزة. قال: وإنما هي بفتحها. وفي (مجمع ~~الغرائب) لعبد الغافر هو في الكلام معروف الإرب والإربة بمعنى الحاجة، فإن ~~كان الأول محفوظا، يعني في حديث عائشة ففيه ثلاث لغات، الإرب والأرب ~~والإربة، والإرب يكون بمعنى العضو فيحتمل أنها أراد كان، أملككم لعضوه، ~~لأنها ذكرت التقبيل في الصوم وفي (المغيث) لأبي موسى: أرب في ms01990 الشيء رغب ~~فيه، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره، فلا يخشى ~~عليه ما يخشى على غيرهممن يحوم حول الحمى، وكان يباشر فوق الإزار تشريعا ~~لغيره. # ذكر استنباط الأحكام منها: جواز مباشرة الحائض فيما فوق الإزار، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفي ومنها: أن الحائض لا بد لها من الاتزار في أيام حيضها، ~~إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بذلك، وذلك لتمتنع المرأة به عن ~~الجماع، وروى أبو داود عن ميمونة، رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى ~~اتصاف الفخذ أو الركبتين تحتجز به) أي: بالإزار عن الجماع في رواية محتجزه ~~به، أي: حال كون المرأة ممتنعة به عن الجماع، وأصله من حجزه يحجزه حجزا أي: ~~منعه من باب: نصر ينصر، ومنه الحاجز بين الشيئين، وهو الحائل بينهما. ~~ومنها: أن هذه المباشرة إنما تجوز له إذا كان يضبط نفسه ويمنعها من الوقوع ~~في الجماع، وإن كان لا يملك ذلك فلا يجوز له ذلك، لأن من رعى حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه، وعليه بعض الشافعية، واستحسنه النووي. ومنها: أن التقييد ~~بقولها: في فور حيضتها، يدل على الفرق بين ابتداء الحيض وما بعده، ويشهد ~~لذلك ما رواه ابن ماجة في (سننه) بإسناد حسن عن أم سلمة، رضي الله تعالى ~~عنها أنه صلى الله عليه وسلم: (كان يتفي سورة الدم ثلاثا ثم يباشرها بعد ~~ذلك) ولا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على المباشرة مطلقا، لأنها تجمع ~~بينها على اختلاف الحالتين، والله تعالى أعلم. # تابعه خالد وجرير عن الشيباني أي تابع علي بن مسهر خالد بن عبد الله ~~الواسطي في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني، وقد وصلها أبو القاسم ~~التنوخي من طريق وهب بن بقية عنه. قوله: (وجرير) عطف على: خالد، أي: وتابعه ~~أيضا جرير بن عبد الحميد في رواية هذا الحديث عن الشيباني عن عبد الرحمن، ~~وقد وصل هذه ms01991 المتابعة أبو داود، وقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال: ~~حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة، قالت: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر ثم ~~يباشرنا، وأيكم كان يملك إربه؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك ~~إربه) رواه الإسماعيلي والحاكم في (مستدركه) أيضا قوله: (في فوح حيضتنا) ~~فوح الحيض، بالفاء والحاء المهملة، معظمة وأوله، مثله، فوعة الدم، يقال: ~~فاع وفاح بمعنى واحد، وفوعة الطيب أول ما يفوح منه، ويروي بالغين المعجمة ~~وهو لغة فيه، وفي رواية البخاري ومسلم: (في فور حيضتنا) كما ذكرناه. # 303 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا عبد الله ابن شداد قال سمعت ميمونة تقول كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي المعروف ~~بعارم. الثاني: عبد الواحد بن زياد البصري. الثالث: أبو إسحاق الشيباني. ~~الرابع: عبد الله بن شداد، بتشديد الدال ابن الهاد الليثي. الخامس: ميمونة، ~~أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: السماع ~~في موضع واحد وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. وفيه: أن رواته ~~ما بين بصري، وكوفي ومدني. PageV03P268 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن يحيى عن خالد بن عبد ~~الله عن الشيباني به وأخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد، ومحمد بن العلاء، ~~كلاهما عن حفص بن غياث عن الشيباني، وأخرجه ابن ماجة بسند صحيح من حديث أم ~~حبيبة، رضي الله تعالى عنها: [حم (كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد ~~عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ثم تضطجع معه، عليه الصلاة والسلام) [/ حم ~~وأخرج أبو يعلى الموصلي، من حديث عمرو رضي الله تعالى عنه: (له ما فوق ~~الإزار وليس له ما ms01992 تحته) وفي لفظ: [حم (لا يطلعن إلى ما تحته حتى يطهرن) [/ ~~حم وأخرج أبو داود بسند صحيح عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: [حم ~~(أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا) [/ حم وأخرج ابن ~~أبي داود بسند جيد عن أم سلمة: [حم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يباشرها وعلى قبلها ثوب) [/ حم تعني: وهي حائض، وأخرج أبو داود من حديث ~~معاذ وعبد الله بن سعد: (ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما فوق ~~الإزار) وفي حديث معاذ: (والتعفف عن ذلك أجمل)، وأخرج عبد الله بن وهب بسند ~~صحيح من حديث كريب، قال: سمعت أم المؤمنين تقول: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب) وأخرج الدارمي في (مسنده) ~~من حديث أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: (قالت أم المؤمنين: كنت أتزر وأنا ~~حائض وأدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في لحافه) وإسناده صحيح، وفي ~~(الموطأ) عن زيد بن أسلم: (سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من ~~امرأتي وهي حائض؟ قال لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها) قال أبو عمر: لا ~~أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ. # ورواه سفيان عن الشيباني يعني: روى هذا الحديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق ~~الشيباني، كذا قال بعضهم، سفيان هو: الثوري. وقال الكرماني سواء كان هو ~~الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط البخاري فلا بأس في إبهامه وقال صاحب ~~(التلويح) وكان البخاري يريد بمتابعة سفيان هنا المعنى لا اللفظ، وذلك أن ~~أبا داود قال: حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق ~~الشيباني سمع عبد الله بن شداد عن ميمونة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرط على بعض أزواجه منه وهي حائض) وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد ~~خالد بن عبد الله عند مسلم وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي، ورواه عنه ~~أيضا بإسناد ميمونة ms01993 حفص بن غياث عند أبي داود، رحمه الله، وأبو معاوية عند ~~الإسماعيلي وأسباط بن محمد عن أبي عوانة في (صحيحه) وقال الكرماني: فإن ~~قلت: قال رواه، ولم يقل تابعه؟ قلت: الرواية أعم منها، فلعله لم يروها ~~متابعة. # 6 ((باب ترك الحائض الصوم)) أي: هذا باب في بيان ترك الحائض الصوم في ~~أيام حيضتها. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم من أحكام ~~الحيض. فإن قلت: الحائض تترك الصلاة أيضا فما وجه ذكر الصوم في تركها دون ~~الصلاة، مع أنهما مذكوران في حديث الباب؟ قلت: تركها الصلاة لعدم وجود ~~شرطها وهي الطهارة، فكانت ملجأة إلى ذلك بخلاف الصوم فإن الطهارة ليست بشرط ~~فكان تركها إياه من باب التعبد وأيضا فإن تركها للصلاة لا إلى خلف بخلاف ~~الصوم، فخصص الصوم بالذكر دون الصلاة إشعارا لما ذكرنا. # 304 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ~~ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى على النساء تصدقن فانى أريتكن ~~أكثر أهل النار فقلن ويم يا رسول الله قال تكبرن اللعن وتكفرن العشير ما ~~رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ~~ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن ~~بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا PageV03P269 # حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها.. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ولم تصم). # بيان رجاله وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم ابن ~~محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي، أبو محمد المصري، مر ذكره في ~~باب من سمع شيئا في كتاب العلم. الثاني: محمد بن جعفر وهو ابن أبي كثير، ~~بفتح الكاف وبالتاء المثلثة الأنصاري. الثالث: زيد بن أسلم، بلفظ الماضي، ~~أبو أسامة المدني، ms01994 مر في باب كفران العشير. الرابع: عياض، بكسر العين ~~المهملة بن عبد الله وهو ابن أبي سرح العامري، لأبيه صحبة. الخامس: أبو ~~سعيد الخدري: واسمه سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع واحد: وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية تابعي ~~عن تابعي عن صحابي. وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا ابن أبي مريم فإنه مصري. # ذكر تعدده وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصوم والطهارة ~~وفي الزكاة، وأخرجه في العيدين بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن حسن ~~الحلواني ومحمد بن إسحاق الصاغاني، كلاهما عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب ~~وقتيبة وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عنه به، ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد وعن عمرو بن علي ~~عن يحيى بن سعيد. وأخرجه ابن ماجة عن أبي كريب عن أبي أسامة، ثلاثتهم عن ~~داود بن قيس نحوه. # بيان لغاته ومعناه قوله: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني: خرج ~~إما من بيته أو من مسجده. قوله: (في أضحى) أي: في يوم أضحى، قال الخطابي: # الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى، وفيها أربع لغات: أضحية، بضم الهمزة ~~وبكسرها، وضحية وأضحاة، والجمع: أضحى، وبها سمي يوم الأضحى، والأضحى يذكر ~~ويؤنث، وقيل: سميت بذلك لأنها تفعل في الأضحى وهو ارتفاع النهار. قوله: (أو ~~فطر) أي: أو يوم فطر، وهو يوم عيد الفطر، والشك من الراوي. وقال الكرماني: ~~الشك من أبي سعيد. قلت: لا يتعين ذلك. قوله: (إلى المصلى) هو موضع صلاة ~~العيد في الجبانة. قوله: (فقال: يا معشر النساء)، المعشر: الجماعة متخالطين ~~كانوا أو غير ذلك، قال الأزهري: أخبرني المنذر عن أحمد بن يحيى، قال: ~~المعشر والنفر والقوم والرهط، هؤلاء معناهم: الجمع لا واحد لهم من لفظهم ~~للرجال دون النساء، وعن الليث: المعشر كل جماعة أمرهم واحد، وهذا هو ~~الظاهر، وقول أحمد بن يحيى مردود بالحديث، ويجمع ms01995 على معاشر. قوله: (اللعن) ~~في اللغة الطرد والإيعاد من الخير، واللعنة والاسم، ومعناه: أنهن يتلفظن ~~باللعنة كثيرا. قوله: (ويكفرن) من الكفر وهو الستر، وكفران النعمة وكفرها ~~سترها بترك أداء شكرها، والمراد يجحدن نعمة الزوج ويستقللن ما كان منه. ~~قوله: (العشير) هو: الزوج سمي بذلك لمعاشرته إياها. وفي (الموعب) لابن ~~التياني: عشيرك الذي يعاشرك أيديكم وأمركما واحد، لا يكادون يقولون في جمعه ~~عشراء ولكنهم، معاشروك وعشيرون. وقال بعضهم: هم عشراؤك. وقال الفراء: يجمع ~~العشير على عشراء، مثل: جليس وجلساء، وإن العرب لتكرهه كراهة أن يشاكل ~~قولهم، ناقة عشراء، والعشير: الخليط، والعشير: الصديق والزوج وابن العم. ~~قوله: (عقل) العقل في اللغة ضد، الحمق، وعن الأصمعي: هو مصدر: عقل الإنسان ~~يعقل، وعن ابن دريد، اشتق من عقال الناقة، لأنه يعقل صاحبه عن الجهل، أي: ~~يحبسه ولهذا قيل: عقل الدواء بطنه، أي أمسكه، وفي (العين) عقلت بعد الصبا، ~~أي: عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه، واللغة الغالبة، عقل، وقالوا: عقل يعقل ~~مثل حكم يحكم الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها، أخذا من قولهم: أعتقل لسانه ~~إذا حبس، ومنع من الكلام. وفي (المخصص) قال سيبويه، قالوا: العقل، كما ~~قالوا: الظرف، أدخلوه في باب عجز، لأنه مثله، والعقل من المصادر المجموعة ~~من غير أن تختلف أنواعها. وقال أبو علي: العقل والحجى، والنهي، كلها ~~متقاربة المعاني، وعن الأصمعي: هو الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على ~~الحسن، وقالوا: عاقل وعقلاء وهو: الحلم واللب والحجر والعظم والمحت والمرجح ~~والجول والخوف والذهن والهرمان والحصاة، وفي (المحكم) وجمعه عقول. وقال ~~القزاز: مسكنه عند قوم في الدماغ، وعند آخرين في القلب الأول قول أبي ~~PageV03P270 # حنيفة، والثاني قول الشافعي. وقيل: مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب. قلت: ~~وعن هذا قالوا: العقل جوهر خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب، تدرك ~~به المغيبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة، وعند المتكلمين، العقل العلم، ~~وقيل: بعض العلوم هي الضرورية، وقيل: قوة يميز بها حقائق المعلومات، وفي ~~كتاب (الحدود) لأبي علي بن سينا، هو اسم مشترك لمعان عدة: ms01996 عقل لصحة الفطرة ~~الأولى في الناى، وهو قوة يميز بها بين الأمور القبيحة والحسنة، وعقل لما ~~يكتسبه بالتجارب بين الأحكام تكون مقدمة يحصل بها الأغراض والمصالح، وعقل ~~لمعنى آخر، وهذه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه، وأما الحكماء فقد ~~فرقوا بينه وبين العلم، وقالوا: العقل النظري، وبالفعل والفعال، وتحقيقه في ~~كتبهم، وإنما سمي: العقل، عقلا من قولهم: ظبي عاقل، إذا امتنع في أعلى ~~الجبل، يسمى هذا به لأنه في أعلى الجسد بمنزلة الذي في أعلى الجبل. وقيل: ~~العاقل: الجامع لأموره برأيه، مأخوذ من قولهم: عقلت الفرس إذا جمعت قوائمه ~~وحكى ابن التين عن بعضهم: أن المراد من العقل الدية، لأن ديتها على النصف ~~من دية الرجل. قلت: ظاهر الحديث يأباه. # بيان إعرابه قوله: (إلى المصلى) يتعلق بقوله: (خرج). قوله: (يتصدقن) مقول ~~القول، والفاء، في: فاني، للتعليل قوله: (أريتكن) بضم الهمزة وكسر الراء ~~على صيغة المجهول، والمعنى أراني الله إياكن أكثر أهل النار، وقال صاحب ~~(التوضيح) أكثر، بنصب الراء على أن أريت، يتعدى إلى مفعولين. أو على الحال ~~إذا قلنا أن أفعل لا يتعرف بالإضافة، كما صار إليه الفارسي وغيره وقيل: إنه ~~بدل من الكاف في: أريتكن. انتهى قلت: نقل هذا من صاحب (التلويح) وليس كذلك، ~~بل قوله: أريتكن متعد إلى ثلاثة مفاعيل: الأول التاء التي هي مفعول ناب عن ~~الفاعل. والثاني:. قوله: (كن). والثالث:. قوله: (أكثر أهل النار) فإن قلت: ~~في أين أريهن أكثر أهل النار؟ قلت: في ليلة الإسراء، وعن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، بلفظ (أريت النار فرأيت أكثر أهلها النساء) فإن قلت: ورد ~~في الحديث، قال: لكل رجل زوجتان من الآدميين. قلت: لعل هذا قبل وقوع ~~الشفاعة. قوله: (ويم يا رسول الله) قال بعضهم: الواو، استئنافية. قلت: ~~للعطف على مقدر تقديره، ما دنبنا، وبم، الباء للسبيبة، وكلمة استفهامية. ~~وقال الكرماني: حذفت الفها تخفيفا. قلت: يجب حذف ألف، ما الاستفهامية إذا ~~جرت، وإبقاء الفتحة دليل عليها ونحوها، إلام، وعلام، وعلة حذف الألف، الفرق ~~بين الاستفهام والخبر، فلهذا ms01997 حذفت في نحو: * (فيم أنت من ذكراها) * (سورة ~~النحل: 35) * (فناظرة بم يرجع المرسلون) * (سورة النازعات: 43) وأما قراءة ~~عكرمة وعيسى: * (عما يتساءلون) * (سورة النبأ: 1) فنادر. قوله: (تكثرن ~~اللعن) في مقام التعليل، وكان المعنى: لأنكن تكثرن اللعن، الإكثار، قال ~~الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم لأن قوله: (ما رأيت) إلخ زيادة، فإن ~~قوله: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير) جواب تام، فكأنه من باب الاتتباع، إذا ~~الذم بالنقصان استتبع للذم بأمر آخر غريب، وهو كون الرجل الكامل الحازم ~~منقادا للنساء الناقصات عقلاء دينا. قوله: (من ناقصات عقل) صفة موصوف محذوف ~~أي: ما رأيت أحدا من ناقصات. قوله: (أذهب) أفعل التفضيل من الإذهاب، هذا ~~على مذهب سيبويه حيث جوز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه، وكان ~~القياس فيه أشد إذهابا. # بقية ما فيه من المعاني والأسئلة والأجوبة قوله: (قلن وما نقصان ديننا) ~~ويروي: (فقلن) بالفاء، وهذا استفسار منهن عن وجه نقصان دينهن وعقلهن، وفك ~~لأنه خفى عليهن ذلك حتى استفسرن. وقال بعضهم: ونفس هذا السؤال دال على ~~النقصان لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة: الإكثار والكفران ~~والإذهاب، ثم استشكلن كونهن ناقصات. قلت: هذا استفسار وليس باستشكال، لأنهن ~~بعد أن سلمن هذه الأمور الثلاثة، لا يكون عليهن إشكال، ولكن لما خفي سبب ~~نقصان دينهن وعقلهن سألهن عن ذلك بقولهن: ما نقصان ديننا وعقلنا، والتسليم ~~بهذه الأمور كيف يدل على النقصان، وبين، عليه الصلاة والسلام، ما خفي عليهن ~~من ذلك بقوله: (أليس شهادة المرأة) إلى آخره؟ وهذا جواب منه، عليه الصلاة ~~والسلام، بلطف وإرشاد من غير تعفيف ولا لوم، بحيث خاطبهن على قدر فهمهن، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم، قوال النووي: ~~وأما وصفه النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم فقد يستشكل معناه وليس ~~بمشكل، فإن الدين والإيمان والإسلام مشترك في معنى واحد، فإن من كثرت ~~عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه. قلت: دعواه الاشتراك ~~في هذه الثلاثة غير مسلمة، لأن بينها فرقا لغة وشرعا، وقوله: ms01998 زاد إيمانه أو ~~نقص، ليس براجع إلى الذات، بل هو راجع إلى الصفة PageV03P271 # كما تقرر هذا في موضعه. قوله: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل) ~~إشارة إلى قوله تعالى: * (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) * (سورة ~~البقرة: 282) فإن قلت: النكتة في تعبيره بهذه العبارة ولم يقل: أليس شهادة ~~المرأتين مثل شهادة الرجل؟ قلت: لأن في عبارته تلك تنصيصا على النقص صريحا. ~~بخلاف ما ذكرت، فإنه يدل عليه ضمنا فافهم، فإنه دقيق فإن قلت: أليس ذلك ذما ~~لهن؟ قلت: لا وإنما هو على معنى التعجب بأنهن مع اتصافهن بهذه الحالة يفعلن ~~بالرجل الحازم كذا وكذا فإن قلت: هذا العموم فيهن يعارضه قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ~~وآسية بنت مزاحم) وفي رواية أربع، وهو ما رواه الترمذي، وأحمد من حديث أنس: ~~رضي الله تعالى عنه، قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم حسبك من نساء ~~العالمين بأربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، ~~وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم) قلت: أجاب بعضهم بأن الإفراد خرج عن ~~ذلك لأنه نادر قليل، والجواب السديد في ذلك هو أن الحكم على الكل بشيء لا ~~يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء وقال النووي: ونقص الدين قد ~~يكون على وجه يأثم به، كمن ترك الصلاة بلا عذر، وقد يكون على وجه لا يأثم ~~له، كمن ترك الجمعة بعذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة ~~والصوم. فإن قيل: فإذا كانت معذورة، فهل تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض؟ ~~وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض، ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلوات ~~التي كان يفعلها في صحته. والجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب، والفرق ~~أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها، والحائض ليست كذلك، ~~بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض، وكيف لا وهي حرام عليها؟ قلت: ينبغي ms01999 أن ~~يثاب على ترك الحرام. قوله: (فذلك) إشارة إلى ما ذكر من. قوله: (أليس شهادة ~~المرأة مثل نصف شهادة الرجل). قوله: (فذلك) بكسر الكاف، خطابا للواحدة التي ~~تولت الخطاب، ويجوز فتح الكاف على أنه للخطاب العام. # بيان استنباط الأحكام وهو على وجوه: الأول: فيه استحباب خروج الإمام مع ~~القوم إلى مصلى العيد في الجبانة لأجل صلاة العيد، ولم يزل الصدر الأول ~~كانوا يفعلون ذلك، ثم تركه أكثرهم لكثرة الجوامع، ومع هذا فإن أهل بلاد شتى ~~لم يتركوا ذلك. الثاني: فيه الحث على الصدقة لأنها من أفعال الخيرات ~~والميراث فإن الحسنات يذهبن السيئات، ولا سيما في مثل يوم العيدين لاجتماع ~~الأغنياء والفقراء، وتحسر الفقراء عند رؤيتهم الأغنياء وعليهم الثياب ~~الفاخرة، ولا سيما الأيتام الفقراء والأرامل الفقيرات، فإن الصدقة عليهم في ~~مثل هذا اليوم مما يقل تحسرهم وهمهم، وإما تخصيصه، صلى الله عليه وسلم ~~النساء في ذلك اليوم، حيث أمرهن بالصدقة فلغلبة البخل عليهن، وقلة معرفتهن ~~بثواب الصدقة وما يترتب عليها من الحسن والفضل في الدنيا قبل يوم الآخرة. ~~الثالث: فيه جواز خروج النساء أيام العيد إلى المصلى للصلاة مع الناس. ~~وقالت العلماء: كان هذا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم فلا تخرج ~~الشابة ذات الهيئة، ولهذا قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها لو رأى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، كما منعت ~~نساء بني إسرائيل. قلت: هذا الكلام من عائشة بعذر من يسير جدا بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأما اليوم فنعوذ بالله من ذلك، فلا يرخص في خروجهن ~~مطلقا للعيد وغيره، ولا سيما نساء مصر، على ما لا يخفى. وفي (التوضيح) رأى ~~جماعة ذلك حقا عليهن، يعني: في خروجهن للعيد منهم: أبو بكر وعلي وابن عمر ~~وغيرهم، ومنهم من منعن ذلك، منهم: عروة والقاسم ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~ومالك وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى، ومنع بعضهم في الشابة ~~دون غيرها، وهو مذهب مالك وأبي يوسف، وقال الطحاوي: كان ms02000 الأمر بخروجهن أول ~~الإسلام لتكثير المسلمين في أعين العدو. قلت: كان ذلك لوجود الأمن أيضا، ~~واليوم قل الأمن، والمسلمون كثير، ومذهب أصحابنا في هذا الباب ما ذكره صاحب ~~(البدائع) أجمعوا على أنه لا يرخص للشابة الخروج في العيدين والجمعة وشئ من ~~الصلوات، لقوله تعالى: * (وقرون في بيوتكم) * (سورة الأحزاب: 33) ولأن ~~خروجهن سبب للفتنة وأما العجائز فيرخص لهن الخروج في العيدين، ولا خلاف أن ~~الأفضل أن لا يخرجن في صلاة ما، فإذا خرجن يصلين صلاة العيد، في رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة، وفي رواية أبي يوسف عنه، لا يصلين، بل يكثرن سواد ~~المسلمين وينتفعن بدعائهم، وفي حديث أم عطية، قالت: [حم (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج العواتق ذوات الخدور والحيض PageV03P272 # في العيد، وأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين) [/ حم ~~أخرجه البخاري ومسلم وقال، عليه الصلاة والسلام: [حم (لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله) [/ حم أخرجاه وفي رواية أبي دواد: (وليخرجن ثقلات غير عطرات)، ~~العواتق، جمع عاتق، وهي البنت التي بلغت وقيل: التي لم تتزوج، والخدور جمع: ~~خدر، وهو الستر، وفي (شرح المهذب) للنووي: يكره للشابة ومن تشتهي الحضور ~~ولخوف الفتنة عليهن وبهن. الرابع: فيه جواز عظة النساء على حدة، وهذه ~~للإمام، فإن لم يكن فلنائبه. الخامس: فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما ~~يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب أو الذنب الذي ينصف به الإنسان، السادس: ~~فيه أن لا يواجه بذلك الشخص المعين، فإن في الشمول تسلية وتسهيلا. السابع: ~~فيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها تكفر الذنوب. الثامن: فيه أن جحد النعم ~~حرام، وكفران النعمة مذموم. التاسع: فيه أن استعمال الكلام القبيح: كاللعن ~~والشتم حرام، وأنه من المعاصي: فإن داوم عليه صار كبيرة، واستدل النووي على ~~أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار. العاشر: فيه ذم الدعاء ~~باللعن لأنه دعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى. قالوا: إنه محمول على ما ~~إذا كان على معين. الحادي عشر: فيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن ms02001 ~~الملة تغليظا على فاعلها. الثاني عشرة: فيه إطلاق الكفر على غير الكفر ~~بالله. الثالث عشر: فيه مراجعة المتعلم والتابع المتبوع والمعلم فيما قاله ~~إذا لم يظهر له معناه. الرابع عشر: فيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل ~~شهادة رجل. الخامس عشر: قال الخطابي: فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقص ~~من الدين. قلت: لا ينقص من نفس الدين شيء وإنما النقص أو الزيادة يرجعان ~~إلى الكمال. السادس عشر: فيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل. السابعة ~~عشر: فيه نص على أن الحائض يسقط عنها فرض الصوم والصلاة. الثامن عشر: فيه ~~الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم. التاسع عشر: فيه حجة لمن كره السؤال ~~لغيره. العشرون: فيه ما دل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، من ~~الخلق العظيم والصفح الجميل والرأفة والرحمة أمته، عليه أفضل الصلوات وأشرف ~~التحيات. # 7 ((باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت)) باب منون لأنه ~~مقطوع عما بعده أي: هذا باب فيه بيان أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرامتقضي ~~أي: تؤدي جميع المناسك كلها إلا أنها لا تطوف بالبيت والمناسك: جمع منسك، ~~بفتح السين وكسرها، وهو التعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان وسميت أمور ~~الحج كلها مناسك الحج، وسئل ثعلب عن المناسك، ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من ~~النسيكة وهو سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى. وفي (المطالع) ~~المناسك مواضع متعبدات الحج، والمنسك المذبح أيضا، وقد نسك ينسك نسكا إذا ~~ذبح، والنسيكة الذبيحة، وجمعها: نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة، وكل ما ~~تقرب به إلى الله تعالى: والنسك: ما أمرت به الشريعة والورع، وما نهت عنه. ~~والناسك العابد، وجمعه النساك. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، لأن في الأول ترك الحائض الصوم، وهو فرض، ~~وفي هذا تركها الطواف الذي هو ركن، وهو أيضا فرض، وبقية الطواف كالركعتين ~~بعده أيضا لا تعمل إلا بالطهارة، وهل هي شرط في الطواف، أم لا فيه خلاف ~~مشهور. # وقال إبراهيم لا بأس أن تقرأ الآية وجه تطابق هذا ms02002 الأثر للترجمة والآثار ~~التي بعده من حيث أن الحيض لا ينافي كل عبادة، بل صحت معه عبادات بدنية من ~~الأذكار نحو: التسبيح والتحميد والتهليل، ونحو ذلك، وقراءة ما دون الآية ~~عند جماعة والآية عند إبراهيم، ومناسك الحج كذلك من جملة ما لا ينافيه ~~الحيض إلا الطواف، فإنه مستثنى من ذلك، وكذلك الآية وما قوقها مستثنى من ~~ذلك فمن هذا الوجه طابق هذا الأثر للترجمة، وكذلك الآثار التي تأتي، وحكم ~~الجنب كحكم الحائض فيما ذكرنا، وإذا وجد التطابق بأدنى شيء يكتفي به، ~~والتطويل فيه يؤول إلى التعسف. # قوله: (قال إبراهيم) هو: إبراهيم النخعي. قوله: (لا بأس) أي: لا حرج أن ~~تقرأ أي: الحائض الآية من القرآن، وقد وصله الدارمي بلفظ أربعة لا يقرؤون ~~القرآن: الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلا آية وعن إبراهيم فيه ~~أقوال: في قول: يستفتح رأس الآية ولا يتمها، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير، ~~لما روى ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء، وعن حماد عن ~~إبراهيم وسعيد بن جبير PageV03P273 # في الحائض والجنب: يستفتحون رأس الآية ولا يتمون آخرها. وفي قول: يكره ~~قراءة القرآن للجنب، وروى ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن شعبة بن حماد أن ~~سعيد بن المسيب قال: يقرأ الجنب القرآن قال: فذكرته لإبراهيم فكرهه. وفي ~~قول: يقرأ ما دون الآية ولا يقرأ آية تامة وروى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~مغيرة عن إبراهيم قال: يقرأ ما دون الآية: ولا يقرأ آية تامة وفي قوله: ~~يقرأ القرآن ما لم يكن جنبا، وحدثنا وكيع عن شعبة عن حماد عن إبراهيم عن ~~عمر قال: تقرأ الحائض القرآن. # ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا هذا الأثر وصله ابن المنذر بلفظ: أن ~~ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا الثقفي عن خالد ~~عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يقرأ الجنب الآية والآيتين، ~~وكان أحمد يرخص للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، وبه قال ms02003 مالك: وقد حكى عنه أنه ~~قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إذا لم تقرأ نسيت القرآن، لأن ~~أيام الحائض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيائه هذا حديث أخرجه ~~مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: يروى على كل أحواله ~~وأراد البخاري بإيراد هذا، وبما ذكره في هذا الباب، الاستدلال على جواز ~~قراءة الجنب والحائض، لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وبه قال ~~الطبري وابن المنذر وداود. # وقالت أم عطية كنا نؤمر أن يخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون هذا ~~التعليق وصله البخاري في أبواب العيدين في أيام التكبير: أيام مني، وإذا ~~غدا إلى عرفة حدثنا محمد، قال حدثنا عمر ابن حفص، قال: حدثنا أبي عن عاصم ~~عن حفصة عن أم عطية، رضي الله تعالى عنها، قالت: (كنا نؤمر أن نخرج يوم ~~العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس فيكبرن ~~بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته)، ورواه أيضا في باب ~~خروج النساء الحيض إلى المصلى على ما يأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. # ووجه الاستدلال به ما ذكرناه من أنه لا فرق بين الذكر والتلاوة، لأن ~~الذكر أعم. وقال بعضهم: ويدعون، كذا الأكثر الرواة، وللكشميهني: يدعين، ~~بياء تحتانية بدل الواو. قلت: هذا الذي ذكره مخالف لقواعد التصريف، لأن هذه ~~الصيغة معتل الأم من ذوات الواو، ويستوى فيها لفظ جماعة الذكور والإناث في ~~الخطاب والغيبة جميعا. # وفي التقدير مختلف، فوزن الجمع المذكر: يقعون، ووزن الجمع المؤنث يفعلن، ~~وسيأتي مزيد الكلام في موضع، إن شاء الله تعالى. # * (وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان أن هرقل دعا بكتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم ويا أهل الكتاب تعالوا ~~إلى كلمة الآية) * (سورة آل عمران: 64) هذا قطعة من حديث أبي سفيان في قصة ~~هرقل: وقد وصله البخاري في بدء الوحي وغيره، وقال: حدثنا أبو اليمان ms02004 الحكم ~~بن نافع، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أخبره (أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن ~~هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل ~~فقرأه، فإذا فيه بسم الله الرحمان الرحيم من محمد ابن عبد الله ورسوله إلى ~~هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد، فإني أدعوك بدعاية ~~الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسين. * ~~(يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلى الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~أشهدوا بأنا مسلمون) *. # وجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلمكتب إلى الروم وهم كفار، والكافر ~~جنب، كأنه يقول: إذا جاز مس الكتاب للجنب مع كونه مشتملا على آيتين، فكذا ~~يجوز له قراءته، والحاصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث للكفار ~~القرآن مع أنهم غير ظاهرين، فجوز مسهم وقراءتهم له، فدل على جواز القراءة ~~للجنب. PageV03P274 # وقال عطاء عن جابر حاضت عائشة فنسكت المناسك كلها غير الطواف بالبيت لا ~~تصلى عطاء هو ابن أبي رباح، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وهذا قطعة من حديث ~~ذكره البخاري موصولا في كتاب الأحكام في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(لو استقبلت من أمري ما استدبرت) حدثنا الحسن بن عمر حدثنا يزيد عن حبيب عن ~~عطاء عن جابر بن عبد الله قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلبينا بالحج وقدمنا مكة إلى أن قال: وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض، ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنسك المناسك كلها غير أنها لا تطوف ~~ولا تصلي حتى تطهر) الحديث. # قوله: (فنسكت)، بفتح السين، والمعنى: أقامت بأمور الحج كلها ms02005 غير الطواف ~~بالبيت والصلاة وقال صاحب (التلويح) وتبعه صاحب (التوضيح) قوله: (ولا تصلى) ~~يحتمل أن يكون من كلام عطاء، أو من كلام البخاري، والله أعلم. # وقال الحكم إني لا ذبح وأنا جنب وقال الله: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه) * (سورة الأنعام: 121) الحكم بفتح الحاء المهملة وفتح الكاف ~~ابن عتيبة، بضم العين المهلمة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الباء الموحدة، الكوفي، وقد تقدم في باب السمر بالعلم، وهذا ~~التعليق وصله البغوي في (الجعديات) من روايته عن علي بن الحعد عن شعبة عنه. ~~قوله: (إني لأذبح) أي: أني لأذبح الذبيحة والحال أني جنب، ولكن لا بد أن ~~أذكر الله تعالى يحكم هذه الآية وهي: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) * (سورة الأنعام: 121) وأراد بهذا أن الذبح مستلزم شرعا لذكر الله ~~بمقتضى هذه الآية، فدل على أن الجنب يجوز له التلاوة. # واعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب ستة من الآثار إلى هنا، واستدل بها ~~على جواز قراءة الجنب القرآن، وفي كل ذلك مناقشة، ورد عليه الجمهور بأحاديث ~~وردت بمنع الجنب عن قراءة القرآن. # ومنها: حديث علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الأربعة، فقال أبو داود: ~~حدثنا حفص بن عمر، قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة، ~~قال: دخلت على علي رضي الله تعالى عنه، أنا ورجلان: رجل منا ورجل من بني ~~إسد، أحسبد فبعثهما علي بعثا وقال: إنكما علجان فعالجان عن دينكما، ثم قام ~~فدخل المخرج، ثم خرج فدعا بماء فأخذ منه حفنة فتمسح بها ثم جعل يقرأ ~~القرآن، فأنكروا ذلك، فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيء من ~~الخلاء فيقرإ بنا القرآن ويأكل معنا اللحم لا يحجزه عن القرآن شيء ليس ~~الجنابة). فإن قلت: ذكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا حديث عمرو بن مرة عن ~~عبد الله بن سلمة، وحكى البخاري: عن عمرو بن مرة، كان عبد الله، يعني ابن ~~سلمة ms02006 يحدثنا، فتعرق وتنكر، وكان قد كبر ولا يتابع في حديثه، وذكر الشافعي ~~هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. وقال البيهقي: وإنما ~~توقف الثاني في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، ~~وكان قد كبر وأنكر من حديث وعقله بعض النكرة، وإنما روى هذا الحديث بعد ~~كبر. قاله شعبة، وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث علي هذا، ويضعف ~~أمر عبد الله بن سلمة وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) وقال ~~النسائي: يعرف وينكر. قلت: الترمذي لما أخرجه قال: حديث حسن صحيح، وصححه ~~ابن حبان أيضا، وقال الحاكم في عبد الله بن سلمة، أنه غير مطعون فيه. وقال ~~العجلي: تابعي ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قوله: لا يحجزه، ~~بالزاي المعجمة، أي: لا يمنعه ويروى، بالراء المهملة، بمعناه ويروي: لا ~~يحجبه، بمعناه أيضا. ومنها: حديث ابن عرم، أخرجه الترمذي وابن ماجة عن ~~إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)، وضعف هذا الحديث ~~بإسماعيل بن عياش قال البيهقي: روايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها، ~~قاله أحمد ويحيى وغيرهما من الحفاظ. ومنها: حديث جابر، رواه الدارقطني في ~~(سننه) من حديث محمد بن الفضل عن أبيه عن طاووس عن جابر مرفوعا نحوه، ورواه ~~ابن عدي في (الكامل) وأعله بمحمد بن الفضل وأغلظ في تضعيفه عن البخاري ~~والنسائي وأحمد وابن معين. قلت: وربما يعتضدان بحديث علي المذكور، ولم يصح ~~عن البخاري في هذا الباب حديث، فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجنب والحائض ~~أيضا واستدل على ذلك بما صح عنده وعند غيره من حديث عائشة الذي رواه مسلم ~~الذي ذكر عن قريب، قال الطبري في (كتاب التهذيب) الصواب أن ما روي عنه ~~عليه، الصلاة والسلام، من ذكر الله على كل أحيائه وأنه كان يقرأ ما لم يكن ~~جنبا أن قراءته طاهرا اختيار منه لأفضل ms02007 الحالتين PageV03P275 # والحالة الأخرى أراد تعليم الأمة، وأن ذلك جائز لهم، غير محظور عليهم ذكر ~~الله وقراءة القرآن. # 305 حدثنا أبو نعيمؤغ قال حدثنا عبد العزير بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نذكر إلا الحج فلما جئنا سرف طمثت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت لوددت والله أني لم أحج العام قال لعلك نفست ~~قلت نعم قال فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.. # هذا الحديث قد تقدم في أول كتاب الحيض عن علي بن عبد الله المديني عن ~~سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم، وأخرجه أيضا في الأضاحي عن قتيبة ~~وعن مسدد، وشرحناه هناك مستوفي. # قوله: (سرف) بفتح السين وكسر الراء اسم موع بالقرب من مكة قولها: (طمثت) ~~بفتح الميم وكسرها: أي حضت. # 8 ((باب الاستحاضة)) أي: هذا باب في بيان حكم الاستحاضة، وهي جريان دم ~~المرأة من فرجها في غير أوانه، ويخرج من عرق يقال له: العاذل، بالعين ~~المهملة. والذال المعجمة. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، لأن الحيض والاستحاضة من أحكام المرأة. # 306 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أنها قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها ~~فاغسلي عنك الدم وصلي.. # مطابقة للترجمة ظاهرة، لأنه غب حكم الاستحاضة، ومر هذا الحديث في باب غسل ~~الدم، وصرح فيه بالاستحاضة، وذلك في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة، قالت: (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت (يا رسول الله إني امرأة ms02008 استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟) ~~الحديث. # رجاله قد تقدموا مرارا. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، ~~والإخبار كذلك، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وهشام بن عروة بن الزبير، ~~وحبيش، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وفي ~~آخره شين معجمة، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم، ونذكر هاهنا ~~غير ما ذكرنا هناك. # قوله: (وصلى) أي: بعد الاغتسال، كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في ~~شهر ثلاث حيض، وفي لفظ: (فدعي الصلاة قدر الإيام التي كنت تحيضين فيها) وفي ~~رواية ابن منده من جهة مالك: (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ~~ثم اغتسلي وصلي) وفي لفظ: (ثم توضىء لكل صلاة) وعند أبي داود من حديث ~~عائشة: (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، فاستففت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه ليست بالحيضة، ~~ولكن هذا عرف فاغتسلي وصلي، وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت ~~جحش حتى تعلو حمرة الدم على الماء) وعنده أيضا من حديث عائشة: (أن سهلة بنت ~~سهيل استحيضت، فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، ~~فلما جهدها ذلكأمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل ~~وتغتسل للصبح) وعنده من حديث عائشة أيضا قالت: (أستحيضت امرأة على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما ~~غسلا، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا وتغتسل لصلاة الصبح) ~~وعنده من حديث عائشة في المستحاضة: (تغتسل مرة واحدة ثم تتوضأ PageV03P276 # إلى أيام أقرائها) وفي لفظ: [حم (فاجتنبي الصلاة، أثر محيضك ثم اغتسلي ~~وتوضئي، لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير) [/ حم وعند أبي عوانة ~~الإسفرائني [حم (فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم) [/ حم وعند الترمذي ~~مصححا. [حم (توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت) [/ حم وعند الإسماعيلي: ~~(فإذا أقبلت الحيضة فلندع الصلاة، وإذا ms02009 أدبرت فلتغتسل ولتتوضأ لكل صلاة) ~~وعند الطحاوي مرفوعا: (فاغتسلي لطهرك وتوضئي عند كل صلاة) وعند الدارمي: ~~[حم (فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي) [/ حم قال هشام: وكان ~~أبي يقول: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي، وعند ~~أحمد: [حم (اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وصلي) [/ حم وقال الشافعي: ذكر الوضوء ~~عندنا غير محفوظ، ولو كان محفوظا لكان أحب إلينا من القياس وفي (التمهيد) ~~رواه أبو حنيفة عن هشام مرفوعا كرواية يحيى عن هشام سواء، قال فيه: (وتوضئي ~~لكل صلاة) وكذلك رواه حماد ابن سلمة عن هشام مثله، وحماد في ثقة ثبت. # واعلم أن وطء المستحاضة جائز في حال جريان الدم عند جمهور العلماء، حكاه ~~ابن المنذر، وعن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة ~~وحماد بن أبي سليمان وبكر المزني والأوزاعي والثوري، وكان زوجها يأتيها، ~~قال ابن المنذر: وروينا عن عائشة أنها قالت: لا يأتيها زوجها، وبه قال ~~النخعي والحكم وسليمان ابن يسار والزهري والشعبي وابن عليه وكرهه ابن ~~سيرين، وقال أحمد لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية: لا يجوز وطؤها ~~إلا أن يخاف زوجها العنت، وعن منصور، تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس المصحف ~~وتصلي ما شاءت من الفرائض والنوافل. # وفي وجه للشافعية: لا تستبيح النافلة أصلا، ومذهب الشافعي: أنها لا تصلي ~~بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية وحكي ذلك عن عروة والثوري ~~وأحمد وأبي ثور، وقال أبو حنيفة طهارتها مقدرة في الوقت فتصلي في الوقت ~~بطهارتها الواحدة ما شاءت، وقال مالك وربيعة وأبو داود: دم الاستحاضة لا ~~ينقض الوضوء فإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض والنوافل ~~إلا أن تحديث بغير الاستحاضة، ويصح وضؤوها لفريضة قبل دخول وقتها، خلافا ~~للشافعي، ولا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا ~~مرة واحدة إلا في وقت انقطاع حيضها، وبه قال جمهور العلماء، وهو مروي عن ~~علي وابن مسعود وابن ms02010 عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، وهو قول عروة وأبي ~~سلمة ومالك وأبي حنيفة وأحمد. وروي عن ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وابن ~~الزبير أنهم قالوا: يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، وروي أيضا عن علي وابن ~~عباس وعن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن، ~~تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر. # فائدة: كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من النساء ~~مستحاضات، منهن: أم حبيبة بنت جحش وسيأتي حديثها وزينب أم المؤمنين وأسماء ~~أخت ميمونة لأمها وفاطمة بنت أبي حبيش، وحمنة بنت جحش، ذكرها أبو داود، ~~وسهلة بنت سهيل ذكرها أيضا، وكذا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء ~~بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن حسين، وزينب بنت أم سلمة ~~ذكرها الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير، وأسماء بنت مرشد ~~الحارثية ذكرها البيهقي، وبادية بنت غيلان، ذكرها ابن الأثير. قلت: هي ~~الثقفية التي قال عنها: هيت المخنث: تقبل بأربع وتدبر بثمان، تزوجها عبد ~~الرحمن بن عوف، وأبوها أسلم وتحته عشرة نسوة. # 9 ((باب غسل دم المحيض)) أي: هذا باب في في بيان غسل دم الحيض، وفي نسخة ~~دم المحيض، وفي بعضها دم الحائض، وقد ذكر في كتاب الوضوء، باب غسل الدم وهو ~~أعم من هذه الترجمة. # المناسبة بين البابين ظاهرة لا تخفى. # 307 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر ~~عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع ~~فقال رسول الله صلى الله عليه PageV03P277 # وسلم إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم ~~لتصلى فيه. (انظر الحديث 227). # مطابقة للترجمة ظاهرة. # بيان رجاله وهم خمسة: فالثلاثة الأول هم المذكورون بأعيانهم فس صدر سند ~~الحديث في الباب الذي قبله، ومتن ms02011 هذا الحديث ذكره في باب غسل الدم، فقال: ~~حدثنا بن المثنى، قال: حدثنا يحيى عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء ~~قالت: (جاءة امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت) الحديث. # ورجال هذا الحديث مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف وقد استوفينا الكلام ~~فيه هناك بجميع أنواعه. # 10 ((باب الاعتكاف للمستحاضة)) أي: هذا في بيان حكم المستحاضة إذا ~~اعتكفت، وحكمه أنه يجوز وفي بعض النسخ باب الاعتكاف للمستحاضة. # والمناسبة بين البابين ظاهرة، وقد ذكرنا أن الاعتكاف في اللغة هو، اللبث، ~~والعكف هو الحبس، وفي الشرعهو: اللبث في المسجدمع الصوم ونية الاعتكاف. # 309 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم ~~فربما وضعت الطست تحتها من الدم وزعم عكرمة أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت ~~كأن هذا شيء ق كانت فلانه تجده. PageV03P278 # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن شاهين، بكسر الهاء، أبو بشر، بكسر ~~التاء وسكون الشين المعجمة الواسطي، جاوز المائة. الثاني: خالد بن عبد الله ~~الطحان أبو الهيثم المتصدق بوزن نفسه الفضة ثلاث مرات. الثالث: خالد بن ~~مهران الذي يقال له: الحذاء، بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة. ~~الرابع: عكرمة مولى ابن عباس. الخامس: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين واسطي وبصري ومدني. وهو: عكرمة، ~~والحذاء هو البصري، ومدار هذا الحديث عليه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد في هذا الباب ~~وأخرجه في الصوم، عن قتيبة عن يزيد بن زريع، وأخرجه أبو داود في الصوم عن ~~محمد بن عيسى وقتيبة. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة وأبي الأشعث ~~العجلي ومحمد بن عبد الله بن ربيع، وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن الحسن بن ~~محمد بن الصباح عن عفان بن مسلم، خمستهم عن ms02012 يزيد بن زريع. # ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه قولها: (بعض نسائه) يرفع: لأنه فاعل اعتكف. ~~قولها: (وهي مستحاضة) جملة اسمية وقعت حالا ووجه التأنيث مع أن لفظة: هي، ~~ترجع إلى لفظ بعض اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه أو التأنيث باعتبار ~~ما صدق عليه لفظ البعض، وهو المراد، وإنما لحق تاء التأنيث في المستحاضة، ~~وإن كانت المستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها ~~بالفعل. قولها: (ترى الدم) جملة من الفعل والفاعل والمفعول، صفة لازمة ~~للمستحاضة، وهو دليل على أن المراد أنها كانت في حال الاستحاضة، لا أن من ~~شأنها الاستحاضة، يعني: أنها مستحاضة بالفعل لا بالقوة، ويجوز أن تكون ~~التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية، وإنما لم يجز أن يقال المستحيضة، ~~على بناء المعلوم، لأن المتبع هو الاستعمال، وهو لم يستعمل إلا مجهولا، كما ~~في نحو: جن من الجنون. وقال الجوهري: استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد ~~أيامها، فهي مستحاضة. فإن قلت: قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم من كانت مستحاضة، قال: والظاهر أن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها، أشارت بقولها: من نسائه، أي: من النساء المتعلقات به، وهي أم حبيبة ~~بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كأن ابن الجوزي قد ~~ذهل عن الروايتين في هذا الباب: إحداهما امرأة من أزواجه، والأخرى كان بعض ~~أمهات المؤمنين اعتكف وهي مستحاضة، على ما يأتيان عن قريب، وأيضا فقد يبعد ~~أن يعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من غير زوجاته، وإن كان لها به ~~تعلق، وذكر ابن عبد البر أن بنات جحش الثلاثة كن مستحاضات، زينب أم ~~المؤمنين، وحمنة زوج طلحة، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن بن عوف وهي المشهورة ~~منهن، بذلك، وسيأتي حديثها. # ذكروا في هذه المبهمة، وهو قولها: بعض نسائه، ثلاثة أقوال: فقيل: هي سودة ~~بنت زمعة. وقيل: رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان. قيل: زينب بنت جحش الأسدية ~~أول من مات من أزواج النبي ms02013 صلى الله عليه وسلم بعده، وأما على ما زعم ابن ~~الجوزي من أن المستحاضة ليست أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى: فكانت ~~زينب بنت أم سلمة أستحيضت وهي لها تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأنها ~~ربيبته، ولكن هذا الحديث رواه أبو داود من حكاية زينب على غيرها، وهو ~~الأشبه، فإن زينب كانت صغيرة في زمنه صلى الله عليه وسلم، لأنه دخل على ~~أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع. قولها: (الطست) أصله، الطس، بالتضعيف، ~~فأبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت رددت إلى أصلها ~~فقلت: طساس وطسيس، وفي اللغة البلدية بالشين المعجمة، ويجمع على طشوت. ~~قولها: (من الدم) كلمة من ابتدائية أي: لأجل الدم، قاله الكرماني: قلت: من، ~~هنا للتعليل قولها: (وزعم) فعل ماض وفاعله، عكرمة، وهو بمعنى: قال قال ~~الكرماني: أو لعله ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك، بل علم من قرائن، ~~الأحوال منه، فلهذا لم يسندالقول إليه صريحا وهذا إما تعليق من البخاري، ~~وإما من تتمة قول خالد الحذاء فيكون مسندا أو هو عطف من جهة المعنى على ~~عكرمة أي قال خالد قال عكرمة وزعم عكرمة وقال بعضهم: وزعم معطوف على معنى ~~العنعنة، أي: حدثني عكرمة بكذا وزعم كذا، وابعد من زعم أنه معلق انتهى. ~~قلت: هذا القائل يريد بذلك الرد على الكرماني: فلا وجه لرده، لأن وجه ~~الكلام هو الذي قاله: وتردد هذا الاحتمال لا يدفع بقوله: وزعم، معطوف على ~~معنى العنعنة، والعطف من أحكام الظواهر في الأصل. قولها: (ماء العصفر)، بضم ~~العين المهملة وبالفاء وسكون الصاد المهملة، وهو زهر القرطم، قولها: (كأن) ~~بتشديد النون قبلها همزة. قولها: (فلانة) الطاهر: أنها هي المرأة التي ذكرت ~~قبل، وفلانة غير منصرف كناية عن اسمها، قال الزمخشري: فلان وفلانة كناية عن ~~أسماء الإناث، وإذا PageV03P279 # كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا: الفلان والفلانة. قولها: ~~تجده أي: في زمن استحاضتها. # ومما يستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة، وجواز صلاتها لأن حالها حال ~~الطاهرات، وأنها تضع الطست لئلا يصيب ms02014 ثوبها أو المسجد وأن دم الاستحاضة ~~رقيق ليس كدم الحيض، ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول ~~والمذي والودي، ومن به جرح يسيل في جواز الاعتكاف. # 310 حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة قالت ~~اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم ~~والصفرة والطست تحتها وهي تصلي. مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وقتيبة، بضم القاف هو ابن سعيد، وخالد، هو ~~الحذاء قولها: (ترى الدم والصفرة) كناية عن الاستحاضة. قولها: (والطست ~~تحتها) جملة حالية، وفي نسخة، بدون الواو، وهو جائز. # ومما يستنبط منه جواز الحدث في المسجد بشرط عدم التلويث. # 11 ((باب هل تصلى المرأة في ثوب حاضت فيه؟)) باب: إنما يكون منونا إذا ~~كان خير مبتدأ محذوف أي: هذا باب فيه هل تصلي المرأة في ثوبها الذي حاضت ~~فيه؟ وهل، استفهام استفسار، وسؤال، وجوبه محذوف تقديره يجوز، أو نحو ذلك. # ولا يخفى وجه المناسبة بين البابين، لأن هذه الأبواب كلها فيما يتعلق ~~بأحكام الحيض. # 312 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال قالت عائشة ما كان لاحدانا إلا ثوأ واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم ~~قالت بريقها فقصعته بظفرها. # مطابقة لترجمة الباب من حيث أما من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه لا ~~شك أنها تصلي فيه، لكن بتطهيرها إياه، دل عليه قولها: (فإذا أصابه شيء من ~~دم إلخ). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: إبراهيم بن ~~نافع بالنون والفاء، المخزومي أوثق شيخ بمكة في زمانه الثالث: عبد الله بن ~~أبي نجيح، واسم أبي نجيح: يسار ضد اليمين، المكي. الرابع: مجاهد بن جبير، ~~تكرر ذكره. الخامس: عائشة رضي الله عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في ~~موضعين: وفيه: القول. قيل هذا الحديث منقطع ومضطرب، أما الانقطاع فإن أبا ~~حاتم ms02015 ويحيى من معين ويحيى بن سعيد القطان وشعبة وأحمد قالوا: إن مجاهدا لم ~~يسمع من عائشة، وأما الاضطراب فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير عن ~~إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم، بدل ابن أبي نجيح، ورد عليه بأن البخاري ~~صرح بسماعه منها في غير هذا الإسناد في عدة أحاديث، وكذا أثبت سماعه منها ~~ابن المديني وابن حبان مع أن الإثبات مقدم على النفي، أما الاضطراب الذي ~~ذكره فهو ليس باضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ~~وشيخ البخاري أبو نعيم أحفظ من شيخ أبي داود ومحمد بن كثير، وقد تابع أبا ~~نعيم، خالد بن يحيى وأبو حذيفة والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته، ~~والمرجوح لا يؤثر في الراجح. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا، فقال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا ~~إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن يعني أبا سليم يذكر عن مجاهد. قال: قالت ~~عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه PageV03P280 # تحيض فإذا أصابه شيء من دم بلته بريقها فمصعته بريقها. # ذكر ما فيه من المعنى والحكم قولها: (لإحدانا) أي: من زوجات النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، قال الكرماني: (فإن قلت:) هذا النفي لا يلزم أن يكون عاما ~~لكلهن لصدقه بانتفاء الثوب الواحد منهن. قلت: هو عام، إذ صدقه بانتفاء ~~الثوب لكلهن وإلا لكان لإحداهن الثوب فيلزم الخلف، ثم لفظ المفرد المضاف من ~~صيغ العموم على الأصح. قوله: (تحيض فيه) جماعة في محل الرفع على أنها صفة ~~لثوب. قولها: (قالت بريقها) يعني: صبت عليه من ريقها، وقد ذكرتا أن القول ~~يستعمل في غير معناه الأصلي بحسب ما يقتضيه المقام أو المعنى: بلته بريقها ~~كما صرح به في رواية أبي داود. قولها: (فمصعته بظفرها) يعني فركته، ومادته ~~ميم وصاد وعين مهملتان وفي رواية: (فقصعته) بالقاف والصاد والعين المهملتين ~~كما في رواية أبي داود، ومعنى: قصعته دلكته به ومعنى قصع القملة، إذا شدخها ~~بين حأظفاره وأما قصع الرطبة فهو بالفاء، وهو أن يأخذها بإصبعه فيغمزها ms02016 ~~أدنى غمز فتخرج الرطبة خالصة قشرها وقال ابن الأثير قصعته أي: دلكته ~~بظفرها، وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في ~~الكثير منه، فصح عنها أنها كانت تغسله. قلت: هم لا يرون بأن اليسير من ~~النجاسات عفو، ولا يعفى عندهم منها عن شيء سواء كان قليلا أو كثيرا، وهذا ~~لا يمشي إلا على مذهب أبي حنيفة، فإن اليسير عنده عفو، وهو ما دون الدرهم، ~~فحينئذ الحديث حجة عليهم حيث اختصوا في إزالة النجاسة بالماء، لا يقال: إن ~~هذا الحديث معارض بحديث أم سلمة لأن فيه: (فأخذت ثياب حيضتي)، وهو يدل على ~~تعدد الثوب لإمكان كون عدم التعدد فيه في بدء الإسلام، فإنهم كانوا حينئذ ~~في شدة وقلة، ولما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذت النساء ثيابا ~~للحيض سوى ثياب لبساهن، فأخبرت أم سلمة عنه. # مما يستنبط منه جواز إزالة النجاسة بغير الماء فإن الدم نجس وهو إجماع ~~المسلمين وإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد بل المراد الاتقاء. # 12 ((باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض)) أي: هذا باب في بيان إباحة ~~الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض، وفي بعض النسخ من المحيض. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول إزالة الدم من الثوب، ~~وهي التنظيف والانقاء، وفي هذا الباب، التطيب، وهو زيادة التنظيف. # 313 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة ~~قال أبو عبد الله أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب وقد رخص لنا ~~عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار وكنا ننهى عن ~~اتباع الجنائز.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (وقد رخص لناعند الطهر) إلى آخره. ~~وفيه من التأكيد حتى إنه رخص ms02017 للمحد التي حرم عليها استعمال الطيب. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد ~~البصري. الثاني: حماد بن زيد، تقدم غير مرة. الثالث: أيوب السختياني. ~~الرابع: حفصة بنت سيرين الأنصاري أم الهذيل. الخامس: أم عطية من فاضلات ~~الصحابة، كانت تمرض المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى، واسمها نسيبة بنت ~~الحارث. وقيل: بنت كعب الغاسلة. # بين لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته الأربعة بصريون. وفيه: في رواية المستملي ~~وكريمة . قال: حدثنا حما بن زيد عن أيوب، قال: أبو عبد الله أو هشام بن ~~حسان عن حفصة وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، فكأنه شك في شيخ حماد، وهو ~~أيوب أو هشام، وليس ذلك عند بقية الرواة، ولا PageV03P281 # عند أصحاب الأطراف، وقد أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا ~~الإسناد فلم يذكر ذلك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب. وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الربيع الزهراني، كلاهما عن حماد بن ~~زيد عن أيوب به وأخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن أبي نعيم عن عبد السلام ~~بن حرب قال: وقال الأنصاري: أخرجه مسلم فيه عن حسن بن الربيع عن عبد الله ~~بن إدريس وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، وعن عمرو والناقد ~~عن يزيد بن هارون. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن هارون بن عبد الله ومالك ~~بن عبد الله المسمعي، كلاهما عن هارون بن عبد الله وعن عبد الله بن الجراح ~~عن عبد الله بن بكر السهمي وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي. وأخرجه النسائي ~~فيه عن الحسين بن محمد عن خالد وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر ابن أبي ~~شيبة به. # ذكر لغاته قولها: (أن نحد) بضم النون وكسر الحاء المهملة من الإحداد، وهو ~~الامتناع من الزينة، قال الجوهري: أحدت المرأة: أي امتنعت من الزينة ~~والخضاب بعد وفاة زوجها، وكذلك حدث ms02018 تحد بالضم، وتحد، بالكسر، حدادا وهي ~~حاد، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت، فهي محدة، كذا في (المحكم) وأصل هذه ~~المادة المنع، ومنه قيل: البواب حداد لأنه يمنع الدخول والخروج، وأغرب ~~بعضهم فحكاه بالجيم نحو: جددت الشيء، إذا قطعت، فكأنها قد انقطعت عن الزينة ~~عما كانت عليه قبل ذلك. قوله: (ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملة، ~~وفي آخره باء موحدة، وهو من برود اليمن يصبغ غزلها ثم تنسج، وفي (المحكم) ~~هو ضرب من برود اليمن يعصب غزلها أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج، وقيل: هي مخططة. ~~وفي (المنتهى) العصب في اللغة إحكام القتل والطي وشدة الجمع واللي وكل شيء ~~أحكمته فقد عصبته، ومنه أخذ عصب اليمن، وهو: المفتول من برودها، والعصب ~~الخيار، وفي (المحكم) وليس من برود الرقم، ولا يجمع إنما يقال: برد عصب ~~وبرود وعصب، وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه العصب لأن البرد عرف بذلك زاد في ~~(المخصص) لا يثنى ولا يجمع لأنه أضيف إلى الفعل، إنما العلة فيه بالإضافة ~~إلى الجنس وقال الجوهري: السحاب كاللطخ، عصب، قال القزاز: وكان الملوك ~~يلبسونها، وروى عن عمر، رضي الله تعالى عنه أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن، ~~وقال: تثبت أنه يصبغ ثم بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق، وفي حديث ثوبان: ~~اشتر لفاطمة قلادة من عصب، قال الخطابي: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا ~~أدري، وما أرى أن القلادة تكون منها وقال أبو موسى ذكر لي بعض أهل اليمن ~~أنه سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره يكون أبيض. قوله: ~~(في نبذة) بضم النون، وفتحها وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة، وه ~~الشيء اليسير، والمراد به القطعة، قال ابن سيده: والجمع إنباذ. قوله: (كسبت ~~أظفار) كذا هو في هذه الرواية، وقال ابن التين: صوابه، قسط ظفار، منسوب إلى ~~ظفار، وهي ساحل من سواحل عدن. وقال القرطبي: هي مدينة باليمن، والذي في ~~مسلم قسط وأظفار، وهو الأحسن فإنها نوعان قيل: هو شيء من العطر أسود القطعة ~~منه شبيهة بالظفر، ms02019 وهو بخور رخص فيه للمغتسلة من الحيث لإزالة الرائحة ~~الكريهة، وقال أبو عبيد البكري: ظفار، وبفتح أوله وفي آخره راء مكسورة مبني ~~على الكسر، وهو مدينة باليمن، وبها قصر الملكة، ويقال: إن الجن بنتها وعن ~~الصغاني، ظفار في اليمن أربعة مواضع: مدينتان وحصتان أما المدينتان. ~~فإحداهما: ظفار الحقل، كان ينزلها التابعية، وهي على مرحلتين من صنعاء ~~وإليها ينسب الجزع، والأخرى: ظفار الساحل، قرب مرابط، وإليها ينسب القسط: ~~يجلب إليها من الهند، والحصتان: أحدهما: في يماني صنعاء، على مرحلتين؟ ~~ويسمى: ظفار الواديين. والثاني: في بلاد همدان ويسمى: ظفار الطاهر، وفي ~~(المحكم) الظفر ضرب من العطر أسود مقلب من أصله على شكل ظفر الإنسان يوضع ~~في الدخنة، والجمع أظفار وأظافير. وقال صاحب (العين) لا واحد له، وظفر ~~ثوبه. طيبه الظفر، وفي (الجامع) الأظفار شيء من العطر يشبه الأظفار يتخذ ~~منها مع الأخلاط ولا يفرد واحدها: وأن أفرد فهو أظفارة. وفي كتاب (الطيب) ~~للمفضل بن سلمة، القسط والكسط والكشط، ثلاث لغات قال: وهو من طيب الأعربا، ~~وسماه ابن البيطار في كتاب (الجامع) راسنا أيضا وفي كتاب أبي موسى المديني، ~~قال الأزهري، واحده ظفر، وقال غيره الأظفار، شيء من العطر وقال الإمام ~~إسماعيل: الأظفار شيء يتداوى به كأنه عود وكأنه يثقب ويجعل في القلادة، وفي ~~أثبت الروايات: (من جزع ظفار) وفي رواية أخرى: (ظفاري). # ذكر معانيه وإعرابه قولها: (كنا ننهى)، بضم النون الأولى على صيغة ~~المجهول، والناهي هو النبي صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه PageV03P282 # رواية هشام المعلقة المذكورة في آخر الحديث، وهذه الصيغة في حكم المرفوع، ~~وكذلك، كنار وكانوا، ونحو ذلك لأنه وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقررهم عليه فهو مرفوع. معنى: قوله: (أن تحد) كلمة أن مصدرية، والتقدير: ~~كنا ننهى عن الإحداد. قوله: (فوق ثلاث) يعني به الليالي مع أيامها ولذلك ~~أنث العدد. قوله: (إلا على زوج) كذا هو في أكثر الروايات، وفي رواية ~~المستملي والحموي: إلا على زوجها الأول موافق للفظ: تحد غائبة. والثاني: ~~بصيغة المتكلم قاله ms02020 الكرماني: ويقال: توجيه الثاني أن الضمير يعود على ~~الواحدة المندرجة في قولها: (كنا ننهى) أي: كل واحدة منهن. قوله: (وعشرا) ~~أي: عشر ليال، إذا وأريد به الأيام لقيل: ثلاثة بالتاء، وقال الزمخشري: في ~~قوله تعالى: * (أربعة أشهر وعشرا) * (سورة البقرة: 234) لو قلت في مثله: ~~عشرة، لخرج من كلام العرب، لا نراهم قط يستعملون التذكير فيه، وقال الفرق ~~بين المذكر والمؤنث في الإعداد إنما هو عند ذكر المميز أما لو لم يذكر جاز ~~فيه التاء وعدمه مطلقا فإن قلت: وعشرا منصوب بماذا؟ قلت: هو عطف على قوله: ~~أربعة وهو منصوب على الظرفية. قوله: (ولا تكتحل) بالرفع، ويروي بالنصب، ~~فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيدا فإن قلت: لا، لاتؤكد إلا إذا تقدم النفي ~~عليه. قلت: تقدم معنى النفي وهو النهي. قوله: (وقد رخص) أي: التطيب. # ذكر استنباط الأحكام. الأول: وجوب الإحداد على كل من هي ذات زوج، سواء ~~فيه المدخول بها وغيرها، والصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، والحرة والأمة، ~~وعند أبي حنيفة: لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة، وأجمعوا أن لا ~~إحداد على أم الولد والأمة إذا توفي عنها سيدها، ولا على الرجعية، وفي ~~المطلقة ثلاثا قولان، وقال أبو حنيفة، والحكم أبو ثور وأبو عبيد: عليها ~~الإحداد، وهو قول ضعيف للشافعي، وقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي ~~وابن المنذر: بالمنع، وحكي عن الحسن البصري أنه لا يجب الإحداد على المطلقة ~~ولا على المتوفي عنها زوجها، وهو شاذ وقال ابن عبد البر: أجمعوا على وجوب ~~الإحداد، إلا الحسن فإنه قال: ليس بواجب، وتعلق أبو حنيفة وأبو ثور ومالك ~~في أحد قوليه، وابن كنانة وابن نافع وأشهب بأن لا إحداد على الكتابية ~~المتوفي عنها زوجها المسلم بقوله في الحديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد) الحديث، وقال الشافعي وعامة أصحاب مالك: عليها ~~الإحداد سواء دخل بها أو لم يدخل بها. فإن قلت: لم خص الأربعة الأشهر ~~والعشرة؟ قلت: لأن غالب الحمل تبين حركته في هذه المدة، وأنث العشر، لأنه ~~أراد ms02021 به الأيام بلياليها، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن يحيى بن أبي ~~كثير، والأزاعي أنه أراد أربعة أشهر وعشر ليال، وإنها تحل في اليوم العاشر، ~~وعند الجمهور: لا تحل حتى تدخل الليلة الحادي عشر، وهذا خرج على غالب أحوال ~~المعتدات أنها تعتد بالأشهر، أما إذا كانت حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها ~~الإحداد في جميع المدة حتى تضع، سواء قصرت المدة أم طالت، فإذا وضعت فلا ~~إحداد بعده وقال بعض العلماء: لا يلزمها الإحداد بعد أربعة أشهر وعشرا وإن ~~لم تضع الحمل. # الثاني: فيه دليل على تحريم الكحل سواء احتاجت إليه أم لا، وجاء في ~~(الموطأ) وغيره عن أم سلمة: إجعليه بالليل وامسحيه بالنهار. ووجه الجمع إذا ~~لم تحتج إليه لا يحل لها فعله، وإن احتاجت لم يجز بالنهار دون الليل، ~~والأولى تركه لحديث: إن ابنتي اشتكت عينها أفنكحلها؟ قال: لا، ولهذا إن ~~سالما وسليمان بن يسار قالا: إذا خشيت على بصرها إنها تكتحل وتتداوى به وإن ~~كان مطيبا، وجوزه مالك فيما حكاه الباجي تكتحل بغير مطيب وقال صاحب ~~(التوضيح) والمراد بالكحل الأسود والأصفر، أما الأبيض كالتوتيا ونحوه فلا ~~تحريم فيه عند أصحابنا إذ لا زينة فيه، وحرمه بعضهم على الشعثاء حتى تتزين. # الثالث: فيه تحريم الطيب، وهو ما حرم عليها في حال الإحرام وسواء ثوبها ~~وبدنها. وفي (التوضيح) يحرم عليها أيضا كل طعام فيه طيب. # الرابع: فيه تحريم لبس الثياب المعصفرة، وقال ابن المنذر: أجمع العلماء، ~~على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة والمصبغة، إلا ما صبع بسواد، ~~فرخص فيه عروة العصب، وأجازه الزهري وأجاز مالك تخليطه، وصحح الشافعية ~~تحريم البرود مطلقا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه نعم، أجازوه فيما إذا كان ~~الصبغ لا يقصد به الزينة، بل يعمل للمصيبة واحتمال الوسخ كالأسود، والكحل، ~~بل هو أبلغ في الحداد بل حكى الماوردي وجها أنها يلزمها في الحداد، أعني: ~~الأسود. # الخامس: فيه الترخيص للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة، ~~وقال النووي وليس القسط والظفرة مقصودا للتطييب، وإنما ms02022 رخص فيه لإزالة ~~الرائحة، وقال المهلب: رخص لها PageV03P283 # في التبخرية لدفع رائحة الدم عنها، لما تستقبله من الصلاة. وقال ابن ~~بطال: أبيح للحائض، محدا أو غير محد عند غسلها من الحيض أن تدرأ رائحة الدم ~~عن نفسها بالبخور بالقسد مستقبلة للصلاة ومجالسة الملائكة لئلا تؤذيهم ~~رائحة الدم. وقال النووي في (شرح مسلم) المقصود باستعمال المسك إما تطييب ~~المحل ودفع الرائحة الكريهة، وإما كونه أسرع إلى علوق الولد، أن قلنا ~~بالأول يقوم مقامه القسط والأظفار، وشبههما. قلت: كلامه يدل على أن ~~الأظفار، بالهمز، طيب لا موضع. # السادس: فيه تحريم اتباع النساء الجنائز، وسنذكره مفصلا في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # قال رواه هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي لله هكذا وقع في ~~رواية أبي ذر، وفي رواية غيره ورواه، أي: روى هشام الحديث المذكور، وأشار ~~به إلى أنه موصول، ورواه في كتاب الطلاق موصولا من حديث هشام المذكور على ~~ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال الكرماني: وهو إما تعليق من البخاري، ~~وإما مقول حماد، فيكون مسندا قلت: قوله إما تعليق فظاهر. وأما قوله: وإما ~~مقول حماد فلا وجه له وفي نسخة ذكر البخاري حديث هشام أولا وفي بعضها ذكره ~~آخر أو قال مسلم في (صحيحه) حدثنا حسن بن الربيع حدثنا ابن إدريس: قال: ~~حدثنا هشام عن حفصة به، وفائدته بيان أن أم عطية أسندته إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صريحا، وكذا هو في (سنن أبي داود) والنسائي ابن ماجة من حديث ~~هشام مسندا. وقال البخاري في موضع آخر: (توفي ابن لأم عطية، فلما كان اليوم ~~الثالث دعت بصفرة فتمسحت به، وقالت: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا لزوج) ~~وعند الطبراني: (وأمرنا أن لا نلبس في الإحداد الثياب المصبغة إلا العصب، ~~وأمرنا أن لا نمس طيبا إلا أدناه للطهرة، الكست والأظفار) وفي لفظ: (ولا ~~نختضب) وفي لفظ: (إلا ثوبا مغسولا). # 13 ((باب دلك المرأة نفسها أذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ~~ممسكة فتتبع ms02023 بها أثر الدم)) أي: هذا باب في بيان استحباب ذلك المرأة نفسها ~~إذا تطهرت من المحيض، أي: الحيض. قوله: (وكيف تغتسل) عطف على قوله: (دلك ~~المرأة نفسها) أي: وفي بيان كيف تغتسل المرأة. قوله: (وتأخذ) عطف على قوله: ~~(تغتسل) أي: وكيف تأخذ فرصة، بكسر الفاء وسكون الراء وفتح الصاد المهملة ~~وهي القطعة، يقال فرصت الشيء فرصا أي: قطعته، وقال الجوهري هي قطعة قطن أو ~~خرقة تمسح بها المرأة من الحيض. قوله: (ممسكة) بتشديد السين وفتح الكاف، ~~ولها معنيان: أحدهما: قطعة فيها مسك. والآخر: خرقة مستعملة بالإمساك عليها، ~~على ما سنوضح ذلك عن قريب. قوله: (فتتبع بها) أي: بتلك الفرصة وفي بعض ~~النسخ: (تتبعبدون الفاء، وهو بلفظ الغائبة مضارع الفعل، وأصله بالتاآت ~~الثلاث، فحذفت إحداها فافهم. # والمناسبة بين البابين ظاهرة في كل منهما استعمال الطيب. # 314 حدثنا يحيى قال حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة أن ~~امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل ~~قال خذي فرصة من مسك فت طهري با قالت كيف تطهر قال تطهري بها قالت كيف قال ~~سبحان الله تطهري فاجتبذتها إلي فقلت تنبعي بها أثر الدم. # ي: 315، 7357) [/ ح. # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة إلا في الدلك وكيفية الغسل صريحا، لأن ~~الترجمة مشتملة على الدلك أولا، وكيفية الغسل وأخذ الفرصة الممسكة، والتتبع ~~بها أثر الدم، والحديث أيضا مشتمل على هذه الأشياء ما خلا الدلك، وكيفية ~~الغسل، فإنه لا يدل عليها صريحا، ويدل على الدلك بطريق الاستلزام، لأن تتبع ~~الدم يستلزم الدك، وهو طاهر، وأما كيفية الغسل فالمراد بها الصفة المختصة ~~لغسل المحيض، وهوالتطيب لانفس الاغتسال، ولئن سلمنا أن المراد بالكيفية نفس ~~الغسل فهي PageV03P284 # في أصل الحديث الذي ذكره واكتفى به على عادته بذكر ترجمة، ويذكر فيها ما ~~تضمنه بعض طرق الحديث الذي يذكره إما لكون تلك الطريق على غير شرطه، أو ~~باكتفائه بالإشارة أو لغير ذلك من الأغراض، وتمامه عند مسلم، فإنه أخرجه من ~~طريق ابن ms02024 عيينة عن منصور التي أخرجه منها البخاري فذكره بعد قوله: (كيف ~~تغتسل، ثم تأخذ)، ثم رواه من طرق أخرى عن صفية عن عائشة، وفيها كيفية ~~الاغتسال ولفظه: (فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم ~~تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها. (أي: أصوله ثم تصب ~~عليها الماء، ثم تأخذ فرصة) فذكر الحديث، وإنما لم يخرج البخاري هذا الطريق ~~لكونه من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية، وليس هو على شرطه وقال البخاري ~~عن علي بن المديني لإبراهيم هذا نحو أربعين حديثا وقال ابن مهدي: قال ~~سفيان: لا بأس به وقال أحمد لا بأس به. وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ~~يقوي، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء. # ذكر رجاله وهم حمسة: الأول: يحيى هو ابن موسى البلخي، وجزم به ابن السكن ~~في روايته عن الفربري، وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر. وقال الغساني: في ~~(تقييد المهمل) قال ابن السكن: يحيى هو ابن عيينة المذكور في باب الحيض هو: ~~يحيى ابن موسى، وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية، كل ما كان ~~للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى البلخي المعروق ~~ببخت، بفتح الخاء المنقوطة وشدة المثناة من فوق؛ ويعرف بالخنثى، وبابن خت ~~أيضا، كان من خيار المسلمين، مات سنة أربعين ومائتين، وقال: وذكر أبو نصر ~~الكلاباذي أنه يحيى بن جعفر أي: البيكندي، يروي عن ابن عيينة. وقال ~~الكرماني: وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا: حدثني يحيى بن البيكندي: حدثنا ~~ابن عيينة، وقال صاحب (التوضيح) ووقع في شرح بعض شيوخنا، حدثنا يحيى يعني ~~ابن معاوية بن أعين، ولا أعلم في البخاري من اسمه كذلك وفي (أسماء رجال ~~الصحيحين) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحذائي ~~البلخي: يقال له: خت، روى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع، وذكر ابن ~~ماكولا في باب: خت وخب وثب، أما خت بخاء معجمة وتاء معجمة باثنتين من ~~فوقها. فهو ms02025 يحيى بن موسى يعرف بابن البلخي بابن خت البلخي. الثاني: سفيان ~~بن عيينة. الثالث: منصور بن صفية. الرابع: صفية بنت شيبة. الخامس: عائشة، ~~رضي الله عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع، ووقع في (مسند الحميدي) التصريح بالسماع في جميع السند. وفيه: ~~أن رواته ما بين بلخي ومكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن مسلم بن ~~إبراهيم عن وهيب، وفي الاعتصام عن محمد بن عيينة عن فضل بن سليمان، وفيهما ~~جميعا عن يحيى عن سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن، وهو ~~منصور بن صفية، وأخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، ~~كلاهما عن سفيان به، وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن وهيب به، ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان به، ~~وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب به. # ذكر لغاته قوله: (فرصة) المشهور فيه كسر الفاء وسكون الراء. قال مسدد كان ~~أبو عوانة يقول: فرصة، وكان أبو الأحوص يقول: فرصة وقال ابن سيده: فرص ~~الجلد فرصا، قطعة، والمفراص الحديدة التي يقطع بها، والفرصة والفرصة ~~والفرصة الأخيرتان عن كراع القطعة من الصوف أو القطن، وقال كراع، هي: ~~الفرصة: بالفتح والفرصة، القطعة من المسك عن الفارسي، حكاه في البصريات، ~~وقال أبو علي الهجري في كتاب (الأمالي) وقد فرص يفرص لزيد من حقه يعني قطع ~~له منه شيئا وقال أبو سليمان: يفرص وأفرص لزيد فريصة من حقه، بجر الفاء لا ~~اختلاف فيها، وافترص لي من حقي فرصة، الفرصة الخرقة التي تستعملها الحائض ~~لتعرق التبرأة ونقاءها عند الحيض في آخره وفي (غريب) أبي عبيد هي: القطعة ~~من الصوف أو القطن أو غير ذلك. وفي (الباهر) لابن عديس، والفرص بالكسر ~~والصاد: جمع الفرصة، وهي القطعة من المسك، وأنكر ابن قتيبة كونها بالفاء، ~~وقال: إنما هي فرصة بالقاف والضاد المعجمة، وهي القطعة وقال بعضهم ms02026 إنما هي: ~~فرصة، بقاف وصاد مهملة وقال المنذري أي شيئا يسيرا مثل الفرصة، بطرف ~~الإصبعين. قوله: (من مسك) يعني دم الغزال المعروف. وقال بعضهم: ميمه ~~مفتوحة، أي: جلد عليه شعر. قال القاضي عياض: وهي رواية الأكثرين، وأنكرها ~~ابن قتيبة وقال: المسك لم يكن عندهم من PageV03P285 # السعة بحيث يمتهنونه في هذا، والجلد ليس فيه ما يميز غيره فيختص به قال: ~~وإنما أراد فرصة من شيء صوف أو قطن أو خرقة أو نحوه، يدل عليه الرواية ~~الأخرى: فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها: ~~أي قطعة من صوف أو نحوها مطيبة بالمسك، وروى بعضهم: ممسكة، بضم الميم ~~الأولى وسكون الثانية وسين مخففة مفتوحة، وقيل: مكسوة أي: من الإمساك وفي ~~بعض الروايات: (خذي فرصة ممسكة فتحملي بها) قيل: أراد الخلق التي أمسكت ~~كثيرا. فإنه أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتقاق به، ولأن ~~الخلق أصلح لذلك، ووقع في كتاب عبد الرزاق يعني بالفرصة: المسك، قال بعضهم ~~هي: الذريرة ، وفي الأوسط للطبراني: (خذي سكيكك). # ذكر معانيه قولها: (إن امرأة) زاد في رواية وهيب: (من الأنصار) وسماها ~~مسلم في رواية الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر أسماء بنت شكل، بفتح الشين ~~المعجمة والكاف وفي آخره لام، ولم يسم أباها في رواية غندر عن شعبة عن ~~إبراهيم. وقال الخطيب: أسماء بنت يزيد، وجزم به الأنصارية التي يقال لها ~~خطيبة النساء وتبعه ابن الجوزي في (التنقيح) والدمياطي وزاد أن وقع في مسلم ~~تصحيف، ويحتمل أن يكون شكل، لقيا لا إسما، والمشهور في المسانيد والمجامع ~~في هذا الحديث أسماء بنت شكل، كما في مسلم، وأسماء بغير نسب كما في أبي ~~داود، وكذا في (مستخرج) أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى ~~النووي في (شرح مسلم) الوجهين من غير ترجيح، وتبع رواية مسلم جماعات منهم ~~ابن طاهر وأبو موسى في كتابه معرفة الصحابة، وصوب بعض المتأخرين ما قاله ~~الخطيب لأنه ليس في الأنصار من اسمه، شكل، وفي (التوضيح) بنت يزيد، ولم ~~ينفرد ms02027 مسلم بذلك،، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) وأبو نعيم في ~~(مستخرجه) كما ذكره مسلم سواء، قولها: (من المحيض) وفي رواية: (من الحيض) ~~وكلاهما مصدران قولها: (قال: خذي) هو بيان لأمرها وقال الكرماني: فإن قلت: ~~كيف يكون بيانا للاغتسال وهو إيصال الماء إلى جميع البشرة لا أخذ الفرصة؟ ~~قلت: السؤال لم يكن عن نفس الاغتسال، لأن ذلك معلوما لكل أحد، بل إنما كان ~~ذلك مختصا بغسل الحيض فلذلك أجاب به، أو هو جملة حالية لا بيانية انتهى. ~~قلت: هذا الجواب غير كاف لأنها سألت عن غسلها من المحيض، وليس هذا إلا ~~سؤالا عن ماهية الاغتسال، فلذلك قال: صلى الله عليه وسلم في جوابه إياها: ~~فأمرها كيف تغتسل، يعني قال لها: اغتسلي كذا وكذا، وهذا بمعناه ثم قول: ~~(خذي فرصة من مسك) ليس ببيان للاغتسال المعهود، وقوله لأن ذلك معلوم لكل ~~أحد. فيه نظر، لأنه يحتمل أن لا يكون معلوما لها على ما ينبغي، أو كان في ~~اعتقادها أن الغسل عن المحيض خلاف الغسل عن الجنابة، فلذلك قالت عائشة: ~~سألت النبي، عليه الصلاة والسلام، عن غسلها من المحيض، والأوجه عندي أن ~~الذي رواه البخاري مختصر عن أصل هذا الحديث، وفيه بيان كيفية الغسل وغيره ~~على ما رواه مسلم: أن أسماء سألت عن غسل المحيض. فقال: تأخذ إحداكن ماءها ~~وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ ~~شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، فقالت ~~أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: سبحان الله تطهرين بها. فقالت عائشة، كأنها ~~تحفى ذلك: تتبعين بها أثر الدم، وسألته غسل الجنابة فقال: تأخذ ماء، فتطهر ~~فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ~~ثم تفيض عليها الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن ~~الحياء أن يتفقهن في الدين. قولها: (فتطهري بها) قال: في الرواية التي ~~بعدها: (فتوضئي ثلاثا). قوله: (سبحان الله) وزاد في الرواية الآتية، (ثم إن ms02028 ~~النبي صلى الله عليه وسلم استحيا فأعرض بوجهه) وفي رواية الإسماعيلي: (فلما ~~رأيته يستحي علمتها) وزاد الدارمي: (وهو يسمع ولا ينكر)، وقد ذكرنا: أن: ~~سبحان الله، في مثل هذا الموضع يراد بها التعجب، ومعنى التعجب هنا: كيف ~~يحفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر؟ قوله: ~~(فجذبتها) وفي بعض الرواية: (فاجتبذنها) وفي رواية: (فاجتذبتها) يقال: جذبت ~~واجتذبت واجتبذ، وهو مقول عائشة، رضي الله تعالى عنها، قوله: (تتبعي) أمر ~~من التتبع، وهو المراد من تطهري. قوله: (أثر الدم) مقول: تتبعي، وقال ~~النووي: المراد به عند العلماء، الفرج، وقال المحاميل: يستحب لها أن تطيب ~~كل موضع أصابه الدم من بدنها، قال، ولم أره لغيره، ويؤيد ما قاله المحاملي ~~رواية الإسماعيلي، (تتبعي بها مواضع الدم). PageV03P286 # بيان استنباط الأحكام فيه: استحباب التطيب للمغتسلة من الحيض والنفاس على ~~جميع المواضع التي أصابها الدم من بدها قال المحالي: لأنه أسرع إلى العلوق ~~وأدفع للرائحة الكريهة، واختلف في وقت استعمالها لذلك: فقال بعضهم: بعد ~~الغسل، وقال آخرونه قبله. وفيه: أنه لا عار على من سأل عن أمر دينه. وفيه: ~~استحباب تطييب فرج المرأة يأخذ قطعة من صوف ونحوها، وتجعل عليها مسكا أو ~~نحوه وتدخلها في فرجها بعد الغسل، والنفساء مثلها. وفيه: التسبيح عند ~~التعجب. وفيه: استحباب الكنايات بما يتعلق بالعورات. وفيه: سؤال المرأة ~~العالم عن أحوالها التي تحتشم منها ولهذا قالت عائشة في نساء الأنصار: (لم ~~يمنعهن الحاير أن يتفقهن في الدين) وفيه الاكتفاء بالتعريض والإشارة في ~~الأمور المستهجنة. وفيه: تكرير الجواب لإفهام السائل. وفيه: تفسير كلام ~~العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك يعجبه. وفيه: أن السائل إذا لم ~~يفهم فهمه بعض من في مجلس العالم والعالم يسمع، وأن ذلك سماع من العالم ~~يجوز أن يقول فيه: حدثني وأخبرني. وفيه: الأخذ عن المفضول مع وجود الفاضل ~~وحضرته. وفيه: صحة العرض على المحدث إذا أقره، ولو لم يقل عقيبه نعم. وفيه: ~~أنه لا يشترط فهم السامع لجميع ما يسمعه. وفيه: الرفق ms02029 بالمتعلم وإقامة ~~الغذر لمن لا يفهم. وفيه: أن المرء مطلوب بستر عيوبه. وفيه: دلالة على حسن ~~خلقه عليه الصلاة والسلام. # 14 ((باب غسل المحيض)) أي: هذا باب في بيان الغسل من الحيض، وغسل المرأة ~~من الحيض كغسلها من الجنابة سواء، غير أنها تزيد على ذلك استعمال الطيب، ~~وهذا الباب في الحقيقة لا فائدة في ذكره، لأن الحديث الذي فيه هو الحديث ~~المذكور في الباب الذي قبله، غير أن ذلك عن يحيى عن ابن عيينة عن منصور، ~~وهذا عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب بن خالد عن منصور. # 315 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب حدثنا منصور عن أمه عن عائشة أن امرأة من ~~الأنصار قالت ل لنبي صلى الله عليه وسلم كيف اغتسل من المحيض قال خذي فرصة ~~ممسكة فتوضئي ثلاثا ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا فاعرض بوجهه أو ~~قال توضئي بها فاخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # (انظر الحديث 314 وطرفه) [/ ح. # قيل: الترجمة لغسل المحيض، والحديث لم يدل عليها فلا مطابقة. قلت: إن كان ~~لفظ الغسل في الترجمة بفتح الغين، والمحيض اسم مكان، فالمعنى ظاهر، وإن كان ~~بضم الغين والمحيض مصدر فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية، فلهذا ذكر خاصة ~~هذا الغسل وما به يمتاز عن سائر الاغتسال. # الكلام فيما يتعلق به قد مضى في الباب الذي قبله. قوله: (وتوضئي ثلاثا) ~~وفي بعضها: فتوضئي. قوله: (ثلاثا) يتعلق: يقال، أي: يقال ثلاث مرات لا ~~تتوضئي، ويحتمل تعلقه بقالت أيضا بدليل الحديث المتقدم. قوله: (أو قال) شك ~~من عائشة، والفرق بين الروايتين زيادة لفظه بها يعني: تطهري بالفرصة، ووقع ~~في رواية ابن عساكر بالواو من غير شك. قوله: (مما يريد) أي: يتتبع أثر الدم ~~وإزالة الرائحة الكريهة من الفرج. # 15 ((باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض)) أي: هذا باب في بيان ~~امتشاط المرأة، وهو تسريح رأسها عند غسلها من المحيض أي: الحيض. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما ما يشعر بزيادة ms02030 التنظيف ~~والنقاء، ولا يحفى ذلك على المتأمل. # 316 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم قال حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~أن عائشة قالت أهللت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فكنت ~~ممن تمتع ولم يسق الهدي فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت ~~يا رسول الله هاذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي PageV03P287 # وأمسكي عن عمرتك ففعلت فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمان ليلة الحصبة ~~فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت. # قال الداودي ومن تبعه ليس فيه دليل على الترجمة لأن أمرها بالامتشاط كان ~~للإهلال وهي حائض، لا عند غسلها أجاب الكرماني عن هذا بأن الإحرام بالحج ~~يدل على غسل الإحرام لأنه سنة، ولما سن الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض ~~بالطريق الأولى، لأن المقصود منه التنظيف، وذلك عند إرادة إزالة أثر الحيض ~~الذي هو نجاسة غليظة أهم أو لأنه إذا سن في النفل ففي الفرض أولى، وقيل: إن ~~الإهلال بالحج يقتضي الاغتسال صريحا في هذه القصة، فيما أخرجه مسلم من طريق ~~ابن الزبير عن جابر ولفظه: (فاغتسلي ثم أهلي بالحج) وقيل: جرت عادة البخاري ~~في كثير من التراجم أنه يشير إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث، وإن لم يكن ~~منصوصا فيما ساقه كما ذكرنا في باب المرأة نفسها. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل النبوذكي. الثاني: إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني نزيل بغداد. الثالث: محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع: وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدنيين. وفيه: أن إبراهيم ~~يروي عن الزهري بلا واسطة، وروي عنه في باب تفاضل أهل الإيمان بواسطة، روى ~~عن صالح عن الزهري. # ذكر معانيه قولها: (أهللت) أي: أحرمت ورفعت الصوت ms02031 بالتلبية، قولها: (فيمن ~~تمتع) فيه التفات من المتكلم إلى الغائب لأن أصله أن يقال: تمتعت، ولكن ذكر ~~باعتبار لفظ من قولها: (الهدى) بفتح الهاء وسكون الدال وبكسرها مع تشديد ~~الباء، وهو اسم لما يهدى إلى مكة من الأنعام قال الكرماني: قوله: (ولم يسق ~~الهدى) كالتأكيد لبيان التمتع، إذ المتمتع لا يكون معه الهدي. قلت: المتمتع ~~على نوعين: أحدهما: أنه يسوق الهدي معه، والآخر: لا يسوق. وحكمهما مختلف ~~كما ذكر في فروع الفقه قولها: (فزعمت) إنما لم يقل، فقالت: لأنها لم تتكلم ~~به صريحا إذ هو مما يستحي في تصريحه، قوله: وقالت: عطف على حاضت، ويروي، ~~قالت، بغير عطف قولها: (تمتعت بعمرة) تصريح بما علم ضمنا إذا التمتع هو أن ~~يحرم بالعمرة في أشهر الحجر من على مسافة القصر من الحرم، ثم يحرم بالحج في ~~سنة تلك العمرة بلا عود إلى ميقات، وبعد ففي هذا الكلام مقدر، تقديره، ~~تمتعت بعمرة، وأنا حائض. قوله: (انقضى) بضم القاف، وفي بعض الروايات انفضى، ~~بالفاء، والمضاف محذوف أي: شعر رأسك، قولها: (ففعلت) أي: فعلت النقض ~~والامتشاط والإمساك، وهاهنا، أيضا مقدر، وهو في قولها: (فلما قضيت الحج) ~~أي: بعد إحرامي به، وقضيت، أي: أديت قولها: (أمر عبد الرحمن) أي امر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قولها (ليلة الحصبة)، بفتح ~~الحاء وسكون الصاد المهملتين ثم بالباء الموحدة، وهي الليلة التي نزلوا ~~فيها في المحصب، وهو المكان الذي نزلوه بعد النفر من منى خارج مكة، وهي ~~الليلة التي بعد أيام التشريق سميت بذلك لأنهم نفروا من منى، فنزلوا في ~~المحصب وباتوا به، والحصبة والحصباء والأبطح والبطحاء والمحصب وخيف بني ~~كنانة يراد بها موضع واحد، وهو بين مكة ومنى، قولها: (فأعمرني) ويروي ~~(فاعتمرني) قولها: (من التنعيم)، وهو تفعيل من النعمة، وهو موضع على فرسخ ~~من مكة على طريق المدينة، وفيه مسجد عائشة رضي الله تعالى عنها، قولها: ~~(التي نسكت) من النسك، كذا هو في رواية الأكثرين، ومعناه: أحرمت بها، أو ~~قصدت النسك بها، ms02032 وفي رواية أبي زيد المروزي: (سكت) من السكوت أي: عمرتي ~~التي تركت أعمالها، وسكت عنها وروى القايسي: (شكت) بالشين المعجمة. أي: شكت ~~العمرة، من الحيض وإطلاق الشكاية عليها كناية عن إخلالها وعدم بقاء ~~استقلالها، ويجوز أن يكون الضمير فيه راجعا، إلى عائشة، وكان حقه التكلم، ~~وذكره بلفظ الغيبة التفاتا. # ذكر استنباط الأحكام الأول: أن ظاهر هذا الحديث أن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، أحرمت بعمرة أولا، وهو صريح حديثها الآتي في الباب الذي بعده، لكن ~~قولها في الحديث الذي مضى: (خرجنا مع رسول الله صلى الله PageV03P288 # عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ' وقد اختلفت الروايات عن عائشة في ما أحرمت ~~به اختلافا كثيرا كما ذكره القاضي عياض ففي رواية عروة ' فأهلنا بعمرة ' ~~وفي رواية أخرى ' ولم أهل إلا بعمرة ' وفي رواية ' لا نذكر إلا الحج ' وفي ~~أخرى ' لا نرى إلا الحج ' وفي رواية القاسم عنها ' لبينا بالحج ' وفي أخرى ~~' مهلين بالحج ' واختلف العلماء في ذلك فمنهم من رجح روايات الحج وغلظ ~~روايات العمرة وإليه ذهب إسماعيل القاضي ومنهم من جمع لثقة رواتها لأنها ~~أحرمت أولا بالحج ولم تسق الهدي فلما أمر الشارع من لم يسق الهدي بفسخ الحج ~~إلى العمرة إن شاء فسخت هي فيمن فسخ وجعلته عمرة وأهلت بها ثم إنها لم تحل ~~منها حتى حاضت فتعذر عليها إتمامها والتحلل منها فأمرها أن تحرم بالحج ~~فأحرمت فصارت قارنة ووقفت وهي حائض ثم طهرت يوم النحر فأفاضت وذكر ابن حزم ~~أنه خيرهم بسرف بين فسخه إلى العمرة والتمادي عليه وأنه بمكة أوجب عليهم ~~التحلل إلا من صح معه الهدي والصحيح أنها حاضت بسرف أو قريب منها فلما قدم ~~مكة قال رسول الله اجعلوها عمرة. وقال أبو عمر الاضطراب عن عائشة في حديثها ~~في الحج عظيم وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضها فيه ~~ببعض ولم يستطيعوا الجمع بينها ورام قوم الجمع في بعض معانيها. روى محمد بن ~~عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي ms02033 مليكة قال ألا تعجب من اختلاف عروة ~~والقاسم قال القاسم أهلت عائشة بالحج وقال عروة أهلت بالعمرة وذكر الحارث ~~بن مسكين عن يوسف بن عمرو عن ابن وهب عن مالك أنه قال ليس العمل في رفض ~~العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة. منها أنه جائز للإنسان أن يهل ~~بعمرة. ومنها أن القارن يطوف واحدا أو غير ذلك وقال ابن حزم في المحلى حديث ~~عروة عن عائشة منكر وخطأ عند أهل العلم بالحديث ثم روى بإسناده إلى أحمد بن ~~حنبل فذكر حديث مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ' خرجنا مع رسول الله ~~عام حجة الوداع ' الحديث فقال أحمد أشعر في هذا الحديث من العجب خطأ قال ~~الأثرم فقلت له الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه قال نعم وهشام بن عروة وفي ~~التمهيد دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا وقالوا هو ~~غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة وقال إسماعيل بن إسحاق قد ~~اجتمع هؤلاء يعني القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة ~~لا بعمرة فعلمنا بذلك أن الرواية عن عروة غلط * الثاني أن ظاهر قولها يا ~~رسول الله هذه ليلة عرفة إلى آخره يدل على أنه عليه الصلاة والسلام أمرها ~~برفض عمرتها وأن تخرج منها قبل تمامها وفي التوضيح وبه قال الكوفيون في ~~المرأة تحيض قبل الطواف وتخشى فوات الحج أنها ترفض العمرة وقال الجمهور ~~أنها تردف الحج وتكون قارنة وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ~~وحمله بعض المالكية على أنه أمرها بالإرداف لا بنقض العمرة واعتذروا عن هذه ~~الألفاظ بتأويلات. أحدها أنها كانت مضطرة إلى ذلك فرخص لها كما رخص لكعب بن ~~عجرة في الحلق للأذى * ثانيها أنه خص بها. ثالثها أن المراد بالنقض ~~والامتشاط تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج ولعلها كانت لبدت رأسها ولا ~~يتأنى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلا بحل الظفر والتسريح وقد اختلف ~~العلماء في نقض المرأة شعرها عند ms02034 الاغتسال فأمر به ابن عمر والنخعي ~~ووافقهما طاووس في الحيض دون الجنابة ولا يتبين بينهما فرق ولم توجبه عليها ~~فيها عائشة وأم سلمة وابن عمر وجابر وبه قال مالك والكوفيون والشافعي وعامة ~~الفقهاء والعبرة بالوصول فإن لم يصل فتنقض. الثالث أن قول عائشة تمتعت ~~بعمرة يدل على أنها كانت معتمرة أولا. قال النووي فإن قلت أصح الروايات عن ~~عائشة أنها قالت لا نرى إلا الحج ولا نذكر إلا الحج وخرجنا مهلين بالحج ~~فكيف الجمع بينها وبين ما قالت تمتعت بعمرة قلت الحاصل أنها أحرمت بالحج ثم ~~فسخته إلى العمرة حين أمر الناس بالفسخ فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة ~~أمرها النبي بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة الحج على العمرة وقارنة ~~لما ثبت من قوله ' يكفك طوافك لحجك وعمرتك ' ومعنى امسكي من عمرتك ليس ~~إبطال لها بالكلية والخروج منها بعد الإحرام بنية الخروج وإنما تخرج منها ~~بالتحلل بعد فراغها بل معناه إمضي العمل فيهما وإتمام أفعالها وأعرضي عنها ~~ولا يلزم من نقض الرأس والامتشاط إبطال العمرة لأنها جائزان عندنا في ~~الإحرام بحيث لا ينتف شعر الكن يكره الامتشاط إلا لعذر وتأولوا فعلها على ~~أنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى وقيل ليس المراد - PageV03P289 # بالامتشاط حقيقته، بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج، لا ~~سيما إن كانت لبدت رأسها فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها، ~~ويلزم منه نقضه، فإن قلت: إذا كانت قارنة فلم امرها بالعمرة بعد الفراغ من ~~الحج (قلت) معناه أرادت أن يكون لها عمرة منفردة عن الحج كما حصل لسائر ~~أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذي فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا ~~العمرة ثم أحرموا بالحج، فحصل لهم عمرة منفردة وحج منفرد فلم يحصل لها إلا ~~عمرة مندرجة في حجة القرآن فاعتمرت بعد ذلك مكان عمرتها التي كانت أرادت ~~أولا حصولها منفردة غير مندرجة، ومنعها الحيض عنه، وإنما فعلت كذلك حرصا ~~على كثرة العبادات انتهى. قلت: المشهور الثابت أن عائشة كانت منفردة بالحج ~~وأنه عليه الصلاة ms02035 والسلام أمرها برفض العمرة، وقولها في الحديث وأرجع بحجة ~~واحدة، دليل واضح على ذلك، وقولها: ترجع صواحبي بحج وعمرة، وأرجع أنا ~~بالحج، صريح في رفض العمرة، إذ لو دخل الحج على العمرة لكانت هي وغيرها ~~سواء، ولما احتاجت إلى عمرة أخرى بعد العمرة والحج الذي فعلتهما وقوله صلى ~~الله عليه وسلم عند عمرتها الأخيرة: (هذه مكان عمرتك) صريح في أنها خرجت من ~~عمرتها الأولى ورفضتها إذ لا تكون الثانية مكان الأولى، والأولى منفردة وفي ~~بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك. فإن قلت: قال البيهقي في (المعرفة) يعني ~~قوله: ودعي العمرة أمسكي عن أفعالها، وأدخلي عليها الحج قلت: هذا خلاف ~~حقيقة قوله: دعي العمرة: بل حقيقته أنه أمرها برفض العمرة بالحج، وقولها: ~~انقضي رأسك وامتشطي، يدل على ذلك، ويدفع تأويل البيهقي بالإمساك عن أفعال ~~العمرة، إذا المحرم ليس له أن يعفل ذلك. فإن قلت: قال الشافعي: لا يعرف في ~~الشرع رفض العمرة بالحيض. قلت: قال القدوري في (التجريد) ما رفضتها بالحيض، ~~لكن تعذرت أفعالها، وكانت ترفضها بالوقوف، فأمرهم بتعجيل الرفض. # 16 ((باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)) أي: هذا باب في بيان نقض ~~المرأة شعر رأسها، عند غسل المحيض أي: الحيض، وجوابه مقدر أي: هل يجب أم ~~لا؟ وظاهر الحديث الوجوب، وقد ذكرنا الاختلاف في الباب السابق. # والمناسبة بين البابين ظاهرة لأن النقض والامتشاط من جنس واحد وحكم واحد. # 317 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قالت خرجنا موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحب أن يهل بعمرة فليهلل فإنى لولا أني أهديت لاهللت بعمرة فأهل بعضهم ~~بعمرة وأهل بعضهم بخحج وكنت أنا ممن أهل بعمرة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ~~فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ~~وأهلى بحج ففعلت حتى كان ليلة الخصبة أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ~~فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي ms02036 قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك ~~هدى ولا صوم ولا صدقة. # مطابقة للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: عبيد بن إسماعيل بن محمد الهباري، بفتح الهاء ~~وتشديد الباء الموحدة وبالراء المهملة. الكوفي، ويقال اسمه عبيد الله مات ~~سنة خمسين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، مر في ~~باب فضل من علم. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن ~~العوام. الخامس: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. # ذكر بقية الكلام قولها: (موافين لهلال ذي الحجة) أي: مكملين ذي القعدة ~~مستقبلين لهلاله، وقال النووي: أي مقارنين لاستهلاله، وكان خروجهم قبله ~~لخمس بقين من ذي القعدة، ويقال موافين أي: مشرفين يقال: أوفى على كذا أي: ~~PageV03P290 # أشرف، ولا يلزم الدخول فيه، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لأربع أو ~~خمس من ذي الحجة، أقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة أيام قوله: ~~(فليهل)، بتشديد اللام في رواية الأكثرين، في رواية الأصيلي، (فليهلل)، يفك ~~الإدغام أي: فليحرم بها. قوله: (أهديت) أي: سقت الهدي، وإنما كان وجود ~~الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة، لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ~~ينحره، ولا ينحره إلا يوم النحر، والمتمتع يتحلل قبل يوم النحر، فهما ~~متنافيان. قوله: (فأهل بعضهم بعمرة) أي: صاروا متمتعين، وبعضهم محج أي: ~~صاروا مفردين. قوله: (دعي عمرتك) قال الكرماني: أي: أفعالها لأنفسها، قلت: ~~قد ذكرنا في الباب السابق أنه أمرها بالترك حقيقة، وذكرنا وجهة. قوله: ~~(ليلة الحصبة) كلام إضافي مرفوع وكان تامة أن التمتع أفضل من الإفراد فماذا ~~قال الشافعي في دلعه؟ قلت: أنه صلى الله عليه وسلم إنما قاله من أجل من فسخ ~~الحجر إلى العمرة والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية من ~~حيث حرموا العمرة في أشهر الحجر، ولم يرد بذلك، التمتع الذي فيه الخلاف ~~وقال هذا تطيبا ms02037 لقلوب أصحابه، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها ~~لإرادتهم موافقته صلى الله عليه وسلم، ومعناه، ما يمنعني من موافقتكم مما ~~أمرتكم به إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم قلت: الرواية عن أبي حنيفة أن ~~الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي، ولكن المذهب التمتع أفضل من الإفراد ~~لأن فيه جمعا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد، فأشبه القران. قوله: ~~(قال هشام) أي: ابن عروة، هذا يحتمل التعليق، ويحتمل أن يكون عطفا من جهة ~~المعنى على لفظ هشام، ثم قول هشام: يحتمل أن يكون معلقا، ويحتمل أن يكون ~~متصلا بالإسناد المذكور، والظاهر الأول. # ثم اعلم أن ظاهر قول هشام مشكل، فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي القرآن ~~عند كافة العلماء، إلا داود وإن كانت متمتعة فكذلك، لكنها كانت فاسخة كما ~~سلف، ولم تكن قارنة ولا متمتعة، وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه في عمرة، ~~فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها فلما أكملته اعتمرت عمرة مستبدأة، ~~نبه عليه القاضي، لكن يعكر عليه قولها: وكنت ممن أهل بعمرة، وقولها: ولم ~~أهل إلا بعمرة، ويجاب بأن هنا مآلما لم يبلغه ذلك أخبر بنفيه، ولا يلزم من ~~ذلك نفيه من نفس الأمر، ويحتمل أن يكون لم يأمر به، بل نوى أنه يقولم به ~~عنها، بل روى جابر، رضي الله تعالى عنه، أنه عليه الصلاة والسلام، أهدى عن ~~عائشة بقرة وقال القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حجر مفرد لا تمتع ~~ولا قران، لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما. # سميرة كتاب الحيض من صفحة 291 الفايل الثالث 17 ((باب مخلقة وغير مخلقة) ~~* (الحج: 5)) الكلام فيه على أنواع. # الأول في إعرابه: الأحسن أن يكون: باب، منونا، ويكون خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: هذا باب فيه بيان. قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا أراد أن يقضي ~~الله خلقه، قال الملك: مخلقة، وإن لم يرد قال: غير مخلقة). وروي عن علقمة: ~~(إذا وقعت النطفة في الرحم قال له الملك: مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن ms02038 قال: غير ~~مخلقة مجت الرحم دما، وإن قال: مخلقة. قال أذكر أم أنثى؟) ويحتمل أن يكون ~~البخاري أراد الآية الكريمة، فأورد الحديث لأن فيه ذكر المضغة، والمضغة ~~مخلقة وغير مخلقة وقال بعضهم: رويناه بالإضافة أي: باب تفسير قوله تعالى: * ~~(مخلقة وغير مخلقة) * (الحج: 5) قلت ليت شعري أنه روى هذا عن البخاري نفسه ~~أم عن الفربري وكيف يقول باب تفسير قوله تعالى: * (مخلقة وغير مخلقة) * ~~وليس في متن حديث الباب: مخلقة وغير مخلقة، وإنما فيه ذكر المضغة، وهي ~~مخلقة وغير مخلقة. لما ذكرنا. # النوع الثاني: إن غرض البخاري من وضع هذا الباب هنا الإشارة إلى أن ~~الحامل لا تحيض، لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع خروج دم الحيض. ويقال: ~~إنه يصير غذاء للجنين، وممن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض الكوفيون، وإليه ذهب ~~أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو نور وابن المنذر والأوزاعي والثوري ~~وأبو عبيد وعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب ومحمد بن المنكدر وجابر بن ~~زيد والشعبي ومكحول والزهري والحكم وحماد والشافعي في أحد قوليه، وهو قوله ~~القديم، وقال في الجديد: إنها تحيض، وبه قال إسحاق، وعن مالك روايتان، وحكي ~~عن بعض المالكية: إن كان في آخر الحمل فليس بحيض، وذكر الداودي أن الاحتياط ~~أن تصوم وتصلي ثم تقضي الصوم ولا يأتيها زوجها. وقال ابن بطال: غرض البخاري ~~بإدخال هذا الحديث في أبواب الحيض تقوية PageV03P291 # مذهب من يقول: إن الحامل لا تحيض. وقال بعضهم: وفي الاستدلال بالحديث ~~المذكور على أنها لا تحيض نظر، لأنه لا يلزم من كون ما يخرج من الحامل من ~~السقط الذي لم يصور أن لا يكون الدم الذي تراه المرأة التي يستمر حملها ليس ~~بحيض، وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو من دم ~~فاسد لعلة فمحتاج إلى الدليل، لأن هذا دم بصفات دم الحيض، وفي زمن إمكانه ~~فله حكم دم الحيض. فمن ادعى خلافه فعليه البيان. # قلت: إنما ادعيت الخلاف وعلي البيان: أما أولا فنقول: لنا في ms02039 هذا الباب ~~أحاديث وأخبار. منها: حديث سالم عن أبيه وهو: (إن ابن عمر طلق امرأته وهي ~~حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مره فليراجعها ثم ليمسكها ~~حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس، ~~فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) متفق عليه. ومنها: حديث أبي ~~سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال في سبايا أوطاس: (لا توطأ حامل حتى ~~تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة) رواه أبو داود. ومنها: حديث رويفع بن ~~ثابت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [حم (لا يحل لأحد أن يسقي ~~بمائه زرع غيره، ولا يقع على أمة حتى تحيض أو يتبين حملها) [/ حم. رواه ~~أحمد، فجعل صلى الله عليه وسلم وجود الحيض علما على براءة الرحم من الحبل ~~في الحديثين، ولو جاز اجتماعهما لم يكن دليلا على انتفائه، ولو كان بعد ~~الاستبراء بحيضة احتمال الحمل لم يحل وطؤها للاحتياط في أمر الإبضاع. وأما ~~الاخبار فمنها: ما روي عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: (إن الله ~~تعالى رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد مما تفيض الأرحام)، رواه ~~أبو حفص بن شاهين. ومنها: ما روي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: ~~[حم (إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد) [/ حم، رواه ابن ~~شاهين أيضا. ومنها: ما رواه الأثرم، والدارقطني بإسنادهما عن عائشة في: [حم ~~(الحامل ترى الدم، فقالت: الحبلى لا تحيض وتغتسل وتصلي) [/ حم، وقولها: ~~تغتسل، استحباب لكونها مستحاضة، ولا يعرف عن غيرهم خلافه. ثم قال هذا ~~القائل: واستدل ابن التين على أنه: ليس بدم حيض، بأن الملك موكل برحم ~~الحامل، والملائكة لا تدخل بيتا فيه قذر. وأجيب: بأن لا يلزم من كون الملك ~~موكلا به أن يكون حالا فيه، ثم هو مشترك الإلزام لأن الدم كله قذر. قلت: ~~ولا يلزم أيضا أن لا يكون حالا فيه، والدم في معدته لا يوصف ms02040 بالنجاسة، وإلا ~~يلزم أن لا يوجد أحد طاهرا خاليا عن النجاسة. # النوع الثالث في معنى المخلقة: وعن قتادة: * (مخلقة وغير مخلقة) * (الحج: ~~5) أي: تامة وغير تامة، وعن الشعبي: النطفة والعلقة والمضغة إذا أكسيت في ~~الخلق الرابع كانت مخلقة، وإذا قذفتها قبل ذلك كانت غير مخلقة. وعن أبي ~~العالية: المخلقة المصورة، وغير المخلقة، السقط. وقال الجوهري: مضغة مخلقة ~~أي تامة الخلق، وقال الزمخشري: مخلقة أي مسواة ملساء من النقصان والعيب، ~~يقال: خلق السواك إذا سواه وملسه، وغير مخلقة أي غير مسواة. # النوع الرابع في وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله من حيث إن ~~الباب الذي قبله يشتمل على أمور من أحكام الحيض، وهذا الباب أيضا يشتمل على ~~حكم من أحكام الحيض، وهو أن الحامل إذا رأت دما هل يكون حيضا أم لا؟ وقد ~~ذكرنا أن غرض البخاري من وضع هذا الباب هو الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض، ~~ونذكر كيفية ذلك إن شاء الله تعالى. # 23 - (حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن مالك ~~عن النبي قال إن الله عز وجل وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة ~~يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد فما ~~الرزق وما الأجل فيكتب في بطن أمه) وجه تطابق هذا الحديث للترجمة من حيث ~~أنه يفسر المخلقة وغير المخلقة فإن قوله فإذا أراد أن يقضي خلقه هو المخلقة ~~وبالضرورة يعلم منه أنه إذا لم يرد خلقه يكون غير مخلقة وقد بين ذلك حديث ~~رواه الطبراني بإسناد صحيح من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ' إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ~~ملكا فقال يا رب مخلقة أو غير مخلقة فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما وإن ~~قال مخلقة قال يا رب فما صفة هذه النطفة فيقال له انطلق إلى PageV03P292 # أم الكتاب فإنك تجد ms02041 قصة هذه النطفة فينطلق فيجد قصتها في أم الكتاب ' وهو ~~موقوف لفظا مرفوع حكما لأن الإخبار عن شيء لا يدركه العقل محمول على السماع ~~(ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول مسدد بن مسرهد * الثاني حماد بن زيد البصري * ~~الثالث عبيد الله بلفظ الصغير ابن أبي بكر بن أنس بن مالك أبو معاوية ~~الأنصاري. الرابع أنس بن مالك وهو جده يروي عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه الرواية عن الجد (ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في خلق بني آدم عن أبي النعمان ~~وفي القدر عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري الكل ~~عن حماد بن زيد (ذكر لغاته) قوله ' نطفة ' بضم النون قال الجوهري النطفة ~~الماء الصافي قل أو كثر والجمع النطاف ونطفان الماء سيلانه وقد نطف ينطف ~~وينطف من باب نصر ينصر وضرب يضرب وليلة نطوف تمطر إلى الصباح ويقال جمع ~~النطفة نطف أيضا وكل شيء خفي نطفة ونطافة حتى أنهم يسمون الشيء الخفي بذلك ~~وأصله للماء القليل يبقى في الغدير أو السقاء أو غيره من الآنية ويقال له ~~ما دام نطفة صراة ذكره ابن سيده في المخصص قوله ' علقة ' بفتح اللام قال ~~الأزهري في التهذيب العلقة الدم الجامد الغليظ ومنه قيل لهذه الدابة التي ~~تكون في الماء علقة لأنها حمراء كالدم وكل دم غليظ علق وفي الموعب العلق ~~الدم ما كان وقيل هو الجامد قبل أن ييبس وقيل هو ما اشتدت حمرته والقطعة ~~منه علقة وفي المغيث هو ما انعقد وقيل اليابس كأن بعضه علق ببعض تعقدا ~~ويبسا قوله ' مضغة ' قال الجوهري المضغة قطعة لحم وفي الغريبين وجمعها مضغ ~~ويقال مضيغة وتجمع على مضائغ ويقال المضغة اللحمة الصغيرة قدر ما يمضغ وفي ~~المحكم قال عمر بن الخطابي رضي الله تعالى عنه إنا لا نتغافل المضغ بيننا ~~أراد الجراحات وسماها مضغا على التشبيه بمضغة الإنسان في حلقه ms02042 يذهب بذلك ~~إلى تصغيرها وتقليلها (ذكر معناه ونكاته) قوله ' وكل ' بالتشديد كما في ~~قوله تعالى * (ملك الموت الذي وكل بكم) * وظاهر قوله ' أن الله وكل بالرحم ~~ملكا ' يدل على أن بعثه إليه عند وقوع النطفة في الرحم ولكن فيه اختلاف ~~الروايات ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ' أن خلق أحدكم يجمع ~~في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل ~~الملك فينفخ فيه الروح ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ' وظاهره إرسال ~~الملك بعد الأربعين الثالثة وفي رواية ' يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر ~~في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول يا رب شقي أو سعيد ' وعند ~~مسلم ' إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون أو ثلاثة وأربعون أو خمسة وأربعون ' ~~وفي أخرى ' إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها ~~وخلق سمعها وبصرها وجلدها ' وفي رواية حذيفة بن أسيد ' أن النطفة تقع في ~~الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك ' وفي أخرى ' أن ملكا وكل بالرحم ~~إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع وأربعين ليلة ' وجمع العلماء بين ~~ذلك بأن الملائكة لازمة ومراعية بحال النطفة في أوقاتها وأنه يقول يا رب ~~هذه نطفة هذه علقة هذه مضغة في أوقاتها وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر ~~الله تعالى وهو أعلم. ولكلام الملك وتصرفه أوقات. أحدها حين يكون نطفة ثم ~~ينقلها علقة وهو أول علم الملك أنه ولد إذ ليس كل نطفة تصير ولدا وذلك عقيب ~~الأربعين الأولى وحينئذ يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم للملك فيه تصرف ~~آخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وكونه ذكرا أو أنثى وذلك إنما يكون في ~~الأربعين الثانية وهي مدة المضغة وقبل انقضاء هذه الأربعين وقبل نفخ الروح ~~لأن النفخ لا يكون إلا بعد تمام صورته والرواية السالفة ' إذا مر بالنطفة ~~ثنتان وأربعون ليلة ' ليست على ظاهره قاله عياض وغيره بل المراد بتصويرها ~~وخلق سمعها إلى ms02043 آخره أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقيب ~~الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثانية وهي ~~مدة المضغة كما قال الله تعالى * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة) * الآية ثم ~~يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح عقيب الأربعين الثالثة حتى يكمل ~~له أربعة أشهر. واتفق العلماء أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ~~ودخوله في الخامسة وقال الراغب وذكر الأطباء أن الولد إذا كان ذكرا يتحرك ~~بعد ثلاثة أشهر وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر (فإن قلت) وقع في رواية ~~PageV03P293 # البخاري ' أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم ~~يكون مضغة مثله ثم يبعث الله فيه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله ~~وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح ' فأتى فيه بكلمة ثم التي هي تقتضي التراخي ~~في الكتب إلى ما بعد الأربعين الثالثة والأحاديث الباقية تقتضي الكتب عقيب ~~الأربعين الأولى (قلت) أجيب بأن قوله ' ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع ~~كلمات فيكتب ' معطوف على قوله ' يجمع في بطن أمه ' ومتعلقا به لا بما قبله ~~وهو قوله ' ثم يكون مضغة مثله ' ويكون قوله ' ثم يكون علقة مثله ثم يكون ~~مضغة مثله ' معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه وذلك جائز موجود في القرآن ~~والحديث الصحيح وكلام العرب وقال عياض والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء ~~أمره بها والتصرف فيها بهذه الأفعال وإلا فقد صرح في الحديث بأنه وكل ~~بالرحم ملكا وأنه يقول يا رب نطفة يا رب علقة وقوله في حديث أنس ' وإذا ~~أراد الله أن يقضي خلقا قال يا رب أذكر أم أنثى ' لا يخالف ما قدمناه ولا ~~يلزم منه أن يقول ذلك بعد المضغة بل هو ابتداء كلام وإخبار عن حالة أخرى ~~فأخبر أولا بحال الملك مع النطفة ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد خلق ~~النطفة علقة كان كذا وكذا ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاء ~~والسعادة والعقل ms02044 والذكورة والأنوثة يظهر ذلك للملك فيؤمر بإنفاذه وكتابته ~~وإلا فقضاء الله تعالى وعلمه وإرادته سابقة على ذلك قوله في حديث أنس ' ~~فيكتب ' بيانه في حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا داود عن عامر عن ~~علقمة عن ابن مسعود يرفعه ' أن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك ~~بكفه قال أي رب أذكر أم أنثى ما الأمر بأي أرض تموت فيقال له انطلق إلى أم ~~الكتاب فإنك تجد قصة هذه النطفة فينطلق فيجد صفتها في أم الكتاب ' قوله ' ~~وما الأجل ' ويروى ' فما الرزق والأجل ' قوله ' فيكتب ويروى ' قال فيكتب ' ~~(بيان إعرابه) قوله ' ملكا ' منصوب بقوله ' وكل ' قوله ' يقول ' جملة من ~~الفعل والفاعل وهو الضمير الذي فيه يرجع إلى الملك في محل النصب لأنها صفة ~~الملك وقوله ' يا رب ' بحذف ياء المتكلم وفي مثله يجوز يا ربي ويا رب ويا ~~ربا ويا رباه بالهاء وقفا قوله ' نطفة ' يجوز فيه الرفع والنصب أما النصب ~~فهو رواية القابسي ووجهه أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره جعلت المني نطفة ~~في الرحم أو خلقت نطفة وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي يا رب ~~هذه نطفة ' فإن قلت ' كيف يكون الشيء الواحد نطفة علقة مضغة ' قلت ' هذه ~~الأخبار الثلاثة تصدر من الملك في أوقات متعددة لا في وقت واحد ولا يقال ~~ليس فيه فائدة الخبر ولا لازمه لأن الله علام الغيوب لأنا نقول هذا إنما ~~يكون إذا كان الكلام جاريا على ظاهره أما إذا عدل عن الظاهر فلا يلزم ~~المحذور المذكور وههنا المراد التماس إتمام خلقه والدعاء بإفاضة الصورة ~~الكاملة عليه أو الاستعلام عن ذلك ونحوهما ومثل هذا كثير ووقع في القرآن ~~أيضا في قوله تعالى حكاية عن أم مريم عليهما السلام * (ربي إني وضعتها ~~أنثى) * فإنه يكون للاعتذار وإظهار التأسف قوله ' فإذا أراد أن يقضي ' أي ~~فإذا أراد الله أن يقضي أي أن يتم خلقه أي خلق ما في الرحم من النطفة التي ~~صارت علقة ثم صارت مضغة ويجيء القضاء بمعنى ms02045 الفراغ أيضا قوله ' قال ' أي ~~الملك قوله ' أذكر أم أنثى ' أي أذكر هو أم أنثى وقوله ' ذكر ' مبتدأ أو ~~خبر فإذا قلنا خبر يكون لفظة هو المؤخرة مبتدأ ولا يقال النكرة لا تقع ~~مبتدأ لأن فيه المسوغ لوقوعه مبتدأ وهي كونها قد تخصصت بثبوت أحدهما إذ ~~السؤال فيه عن التعيين فصح الابتداء به وهو من جملة المخصصات لوقوع المبتدأ ~~نكرة ويروي ' أذكرا ' بالنصب فوجهه إن صحت الرواية أي أتريد أو أتخلق ذكرا ~~قوله ' شقي أم سعيد ' الكلام فيه مثل الكلام في أذكر أم أنثى ومعنى شقي عاص ~~لله تعالى وسعيد أي مطيع له قال الكرماني ' فإن قلت ' أم المتصلة ملزومة ~~لهمزة الاستفهام فأين هي ' قلت ' مقدرة ووجودها في قرينها يدل عليه كما هو ~~قول الشاعر * بسبع رمين الجمر أم بثمان * أي أبسبع قوله ' فما الرزق ' ~~الرزق في كلام العرب الحظ قال الله تعالى * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * ~~أي حظكم من هذا الأمر والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره وقيل ~~الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل وهذا باطل لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما ~~رزقنا فقال * (وأنفقوا مما رزقناكم) * فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن ~~إنفاقه وقيل الرزق هو ما يملك وهو أيضا باطل لأن الإنسان قد يقول اللهم ~~ارزقني ولدا صالحا وزوجة صالحة وهو لا يملك الولد PageV03P294 # والزوجة. وأما في عرف الشرع فقد اختلفوا فيه فقال أبو الحسين البصري ~~الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من ~~الانتفاع به ولما فسرت المعتزلة الرزق بهذا لا جرم قالوا الحرام لا يكون ~~رزقا وقال أهل السنة الحرام رزق لأنه في أصل اللغة الحظ والنصيب كما ذكرنا ~~فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظا له ونصيبا فوجب أن يكون رزقا له ~~وأيضا قال الله تعالى * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * وقد ~~يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة فوجب أن نقول طول عمره لم يأكل ms02046 ~~من رزقه شيئا قوله ' وما الأجل ' ويروى ' والأجل ' بدون كلمة ما والأجل هو ~~الزمان الذي علم الله أن الشخص يموت فيه أو مدة حياته لأنه يطلق على غاية ~~المدة وعلى المدة قوله ' فيكتب ' على صيغة المعلوم قيل الضمير الذي هو ~~فاعله هو الله تعالى وقيل يرجع إلى الملك ويروى على صيغة المجهول وهذه ~~الكتابة يجوز أن تكون حقيقة لأنه أمر ممكن والله على كل شيء قدير ويجوز أن ~~تكون مجازا عن التقدير قوله ' في بطن أمه ' ظرف لقوله ' يكتب ' وهو المكتوب ~~فيه والشخص هو المكتوب عليه كما تقول كتبت في الدار فإن في الدار ظرف لقولك ~~كتبت والمكتوب عليه خارج عن ذلك والتقدير أزلي وهو أمر عقلي محض ويسمى قضاء ~~والحاصل في البطن تعلقه بالمحل الموجود ويسمى قدرا والمكتوب هو الأمور ~~الأربعة المذكورة (ذكر ما يستنبط منه من الفوائد وغيرها من الأحكام) اعلم ~~أن هذا الحديث جامع لجميع أحوال الشخص إذ فيه من الأحكام بيان حال المبدأ ~~وهو ذاته ذكرا وأنثى وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة وما بينهما وهو ~~الأجل وما يتصرف فيه وهو الرزق. وقد جاء أيضا ' فرغ الله من أربع من الخلق ~~والخلق والأجل والرزق ' والخلق بفتح الخاء إشارة إلى الذكورة والأنوثة ~~وبضمها السعادة وضدها وقال المهلب أن الله تعالى علم أحوال الخلق قبل أن ~~يخلقهم وهو مذهب أهل السنة. وأجمع العلماء أن الأمة تكون أم ولد بما أسقطته ~~من ولد تام الخلق. واختلفوا فيمن لم يتم خلقه من المضغة والعلقة فقال ~~الأوزاعي ومالك تكون بالمضغة أم ولد مخلقة كانت أو غير مخلقة وتنقضي بها ~~العدة وعن ابن القاسم تكون أم ولد بالدم المجتمع وعن أشهب لا تكون أم ولد ~~وتكون بالمضغة والعلقة وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما إن كان قد تبين في ~~المضغة شيء من الخلق أصبع أو عين أو غير ذلك فهي أم ولد وعلى مثله هذا ~~انقضاء العدة. ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والسعادة والشقاوة ~~والعمل والذكورة والأنوثة أنه يظهر ذلك للملك ms02047 ويؤمر بإنفاذه وكتابته وإلا ~~فقضاء الله وعلمه وإرادته سابق على ذلك قال القاضي عياض ولم يختلف أن نفخ ~~الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوما وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في ~~الخامس وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يعول فيما يحتاج إليه من الأحكام من ~~الاستلحاق ووجوب النفقات وذلك للثقة بحركة الجنين في الجوف وقيل أن الحكمة ~~في عدتها عن الوفاة بأربعة أشهر والدخول في الخامس تحقق براءة الرحم ببلوغ ~~هذه المدة إذا لم يظهر حمل ونفخ الملك في الصورة سبب لخلق الله عنده فيها ~~الروح والحياة لأن النفخ المتعارف إنما هو إخراج ريح من النافخ فيصل ~~بالمنفوخ فيه فإن قدر حدوث شيء عند ذلك النفخ بإحداث الله تعالى لا بالنفخ ~~وغاية النفخ أن يكون سببا عادة لا موجبا عقلا وكذلك القول في سائر الأسباب ~~المعتادة 18 ((باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة)) أي: هذا باب في بيان ~~كيفية إهلال الحائض بالحج أو العمرة، والمراد من الكيفية: الحال من الصحة ~~والبطلان والجواز وغير الجواز، فكأنه قال: باب صحة إهلال الحائض بالحج أو ~~بالعمرة، أو: باب جوازها. والمقصود من الصحة أعم من أن تكون في الابتداء أو ~~في الدوام. # والمناسبة بين البابين من حيث إن البخاري أراد من وضع الباب السابق ~~الإشارة إلى أن الحامل لا تحيض، وهو حكم من أحكام الحيض. وفي هذا الباب ~~أيضا حكم من أحكام الحيض، وفيه نوع من تعسف، وفي بعض النسخ هذا الباب قد ~~ذكر قبل الباب السابق. PageV03P295 # 319 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحج فقدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدي فلا يحل حتى يحل بنحر هديه ~~ومن أهل بحج فليتم حجه قالت فحضت فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة ولم أهلل ~~إلا ms02048 بعمرة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج ~~وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر ~~وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم. # مطابقته للترجمة في قولها: (وأهل بحج) فإن فيه إهلال الحائض بالحج، لأن ~~عائشة كانت حائضة حين أهلت بالحج. وعلى قول من قال: إنها كانت قارنة، كانت ~~المطابقة أظهر لأنها أحرمت بالحج وهي حائض، وكانت معتمرة فلهذا قالت: ~~(أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أترك العمرة)، وترك الشيء لا يكون ~~إلا بعد وجوده. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى ابن بكير، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف ~~وسكون الياء آخر الحروف. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين ~~المهملة وفتح القاف: بن خالد بن عقيل، بفتح العين: الأيلي. الرابع: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير ابن العوام. السادس: عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: أن رواته ما ~~بين بصري وأيلي ومدني. # وهذا الحديث أخرجه مسلم في المناسك، ويأتي بزيادة في الحج إن شاء الله ~~تعالى. # قولها: (في حجة الوداع)، بفتح الواو وكسرها، وكانت حجة الوداع في سنة عشر ~~من الهجرة. قولها: (ومنا من أهل بحجة) بفتح، الحاء وكسرها، وهو بالتاء ~~رواية المستملي ورواية غيره: (بحج). قولها: (فقدمنا) بكسر الدال. قولها: ~~(ولم يهد) بضم الياء: من الإهداء، وهو جملة وقعت حالا. قوله: (فليحلل)، ~~بكسر اللام من الثلاثي، وفي مثل هذه المادة يجوز الإدغام وفكه. قوله: (حتى ~~يحل نحر هديه)، يعني يوم العيد، ويروى: (حتى يحل بنحر هديه)، بزيادة: ~~الباء، لا يقال: إنه متمتع، فلا بد له من تحلله عن العمرة، ثم إحرامه بالحج ~~قبل الوقوف لأنا نقول: لا يلزم أن يكون متمتعا لجواز أن يدخل الحج في ~~العمرة فيصير قارنا فلا يتحلل. قوله: (ومن أهل بحجة)، كذا هو في رواية ~~المستملي والحموي. وفي رواية غيرهما: (بحج)، بدون التاء، ومعناه: أهل بحجة ~~ونوى الإفراد، ms02049 سواء كان معه هدي أو لا. ولهذا لم يقيد: بلم يهد، ولا: ~~بأهدى. قولها: (حتى كان يوم عرفة) برفع: يوم، و: كان، تامة. قوله: (وأترك ~~العمرة)، صريح بفسخ العمرة، وهو حجة على الشافعية. قولها: (حتى قضيت حجتي). ~~ويروى: (حجي). قولها: (فأمرني)، بفاء العطف، ويروى: (أمرني)، بدون الفاء. ~~قولها: (من التنعيم) يتعلق بقوله: (ان اعتمر). # وقال ابن بطال: فيه أن الحائض تهل بالحج والعمرة وتبقى على إحرامها، ~~وتفعل ما يفعل الحاج كله غير الطواف، فإذا طهرت اغتسلت وطافت وأكملت حجها، ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنقض شعرها وتمتشط وهي حائض ليس للوجوب، ~~وإنما ذلك لإهلالها بالحج، لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا له، والله ~~تعالى أعلم. # 19 ((باب إقبال المحيض وإدباره)) أي: هذا باب في بيان إقبال الحيض ~~وإدباره. وقال ابن بطال: إقبال الحيض هو الدفعة من الدم، وإدباره أقبال ~~الطهر. وعند أصحابنا الحنفية: علامة إدبار الحيض وانقطاعه الزمان والعادة، ~~فإذا أخلت عادتها تحرت، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل. # والمناسبة بين البابين من حيث وجود حكم الحيض في كل منهما. PageV03P296 # وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن ~~حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة مطابقته للترجمة في ~~قولها: (حتى ترين القصة البيضاء)، فإنها علامة إدبار الحيض، وهذا الأثر ~~ذكره مالك في (الموطأ) فقال: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة ~~أنها قالت: (كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة ~~من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة ~~البيضاء، تريد الطهر من الحيضة). وقال ابن حزم: خولفت أم علقمة بما هو أقوي ~~من روايتها، واسم: أم علقمة، مرجانة سماها ابن حبان في (كتاب الثقات). وقال ~~العجلي: مدنية تابعية ثقة. وفي (التلويح): كذا ذكره البخاري هنا معلقا ~~مجزوما، وبه تعلق النووي فقال: هذا تعليق صحيح لأن البخاري ذكره بصيغة ~~الجزم، وما علم أن هذه العبارة قد لا تصح كما سبق ms02050 بيانه في كثير من التعليق ~~المجزوم به عند البخاري، ولو نظر كتاب (الموطأ) لمالك بن أنس لوجده قد قال: ~~عن علقمة إلى آخره، ولو وجده ابن حزم لما قال: خولفت أم علقمة بما هو أقوى ~~من رواياتها. قلت: حاصل كلامه أنه يرد على النووي في دعواه الجزم به، ولهذا ~~قال ابن الحصار: هذا حديث أخرجه البخاري من غير تقييد. # قوله: (وكن نساء)، بصيغة الجمع للمؤنث، وفيه ضمير يرجع إلى النساء، ويسمى ~~مثل هذا الضمير بالضمير المبهم، وجوز ذلك بشرط أن يكون مشعرا بما بعده، ~~فإذا كان كذلك لا يقال: إنه إضمار قبل الذكر. قوله: (نساء)، بالرفع لأنه ~~بدل من الضمير الذي في: ركن، وهذا على لغة: أكلوني البراغيث. وفائدة ذكره ~~بعد أن علم من لفظ كن إشارة إلى التنويع، والتنوين فيه يدل عليه. والمراد ~~أن ذلك كان من بعضهن لا من كلهن. وقال بعضهم: والتنكير في النساء للتنويع. ~~قلت: إن لم يكن هذا مصحفا من الناسخ فهو غلط لأنه ماثم كسر في النساء، ~~وإنما فيه الرفع كما ذكرنا، أو النصب على الاختصاص، لا يقال: إنه نكرة وشرط ~~النصب على الاختصاص أن يكون معرفة، لأنا نقول: جاء نكرة كما جاء معرفة. ~~وقال الهذلي: # * ويأوي إلى نسوة عطلوشعثا مراضيع مثل السعالي. # * قوله: (بالدرجة)، بضم الدال وسكون الراء. قاله ابن قرقول. وقيل بكسر ~~الدال وفتح الراء، وعند الباجي بفتح الدال والراء. قال ابن قرقول: وهي ~~بعيدة عن الصواب. وقال أبو المعاني في كتاب (المنتهى): والدرج، بالتسكين: ~~خفش النساء، والدرجة شيء يدرج فيدخل في حيا الناقة، ثم تشمه فتظنه ولدها ~~فتراه، وكذا ذكره القزاز، وصاحب (الصحاح) وابن سيده زاد: والدرجة أيضا خرقة ~~يوضع فيها دواء ثم يدخل في حيا الناقة، وذلك إذا اشتكت منه. وفي (الباهر): ~~الدرجة بالكسر، والإدراج جمع: الدرج، وهو سفط صغير. والدرجة مثال رطبة. وفي ~~(الجمهرة) لابن دريد: الدرج سفط صغير تجعل فيه المرأة طيبها وما أشبهه. ~~وقال ابن قرقول: ومن قال بكسر الدال وفتح الراء فهو عنده جمع درج، وهو ms02051 سفط ~~صغير نحو خرج وخرجة، ونحو ترس وترسة. قوله: (الكرسف) بضم الكاف وإسكان ~~الراء وضم السين المهملة، وفي آخره فاء: وهو القطن، كذا قاله أبو عبيد. ~~وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب (النبات): وزعم بعض الرواة أنه يقال له: ~~الكرسف، على القلب، ويجمع الكرفس على كراسف. وفي (المحكم): إنما اختير ~~القطن لبياضه، ولأنه ينشف الرطوبة فيظهر فيه من آثار الدم ما لا يظهر من ~~غيره. قوله: (فتقول) أي عائشة، رضي الله تعالى عنها. قولها: (لا تعجلن) ~~بسكون اللام نهي لجمع مؤنث مخاطبة، ويأتي كذلك للجمع المؤنث الغائبة، ويجوز ~~ههنا الوجهان. وكذا: (في ترين) فافهم. قولها: (حتى ترين) صيغة جمع المؤنث ~~المخاطبة، وأصلها: ترأين، على وزن: تفعلن، لأنها من: رأى يرأى رؤية بالعين، ~~وتقول للمرأة: أنت ترين، وللجماعة: أنتن ترين، لأن الفعل للواحدة والجماعة ~~سواء في المواجهة في خبر المرأة من بنات الياء، إلا أن النون التي في ~~الواحدة علامة الرفع، والتي في الجمع نون الجمع. فإن قلت: إذا كان أصل: ~~ترين ترأين، كيف فعل به حتى صار: ترين؟ قلت: نقلت حركة الهمزة إلى الراء، ~~ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ~~فصار: ترين، على وزن: تفلن، لأن المحذوف منه عين الفعل وهو الهمزة فقط، ~~ووزن الواحدة: تفين، لأن المحذوف منه عين الفعل ولامه. قولها: (القصة ~~البيضاء)، بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة، وفي تفسيرها أقوال. قال ابن ~~سيده: القصة والقص والجص، وقيل: الحجارة من الجص. وقال PageV03P297 # الجوهري: هي لغة حجازية، يقال: قصص داره أي: جصصها. ويقال: القصة القطنة ~~والخرقة البيضاء التي تحتشى بها المرأة عند الحيض. وقال القزاز: القصة ~~الجص، هكذا قرأته بفتح القاف وحكيت بالكسر. وفي (الغريبين) و (المغرب) و ~~(الجامع): القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله. وفي (المحيط) ~~من كتب أصحابنا: القصة الطين الذي يغسل به الرأس. وهو أبيض يضرب إلى ~~الصفرة. وجاء في الحديث: (الحائض لا تغتسل حتى تري القصة البيضاء). إي: حتى ~~تخرج القطن التي تحتشي بها كأنها ms02052 جصة لا تخالطها صفرة. قلت: أريد بها ~~التشبيه بالجصة في البياض والصفاء، وأنث لأنه ذهب إلى المطابقة، كما حكى ~~سيبويه من قولهم: لبنة وعسلة. وقال ابن قرقول: قد فسر مالك القصة بقوله: ~~تريد بذلك الطهر، أي: تريد عائشة، رضي الله تعالى عنها، بقولها: (حتى ترين ~~القصة البيضاء): الطهر من الحيضة. وفسر الخطابي بقوله: تريد البياض التام. ~~وقال ابن وهب في تفسيره: رأت القطن الأبيض كأنه هو، وقال مالك: سألت النساء ~~عن القصة البيضاء، فإذا ذلك أمر معلوم عند النساء يرينه عند الطهر. وروى ~~البيهقي من حديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن فاطمة بنت محمد، ~~وكانت في حجر عمرة. قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها. ~~أظنه أراد الصفرة تسألها إذا لم تر من الحيضة إلا هذا طهرت؟ قال: فقالت: لا ~~حتى ترى البياض خالصا. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك، فإن رأت صفرة في ~~زمن الحيض ابتداء فهو حيض عندهم. وقال أبو يوسف: لا حتى يتقدمها دم. # وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى ~~الطهر فقالت ما كان النساء يصنعن هذا وعابت عليهن مطابقة هذا الأثر للترجمة ~~ظاهرة، لأن نظر النساء إلى الطهر لأجل أن يعلمن إدبار الحيض. # وأخرجه مالك في (الموطأ) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ~~ثابت أنه: بلغنا... فذكره، وعمة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، ووقع ذكر ~~بنت زيد بن ثابت ههنا هكذا مبهما، ووقع في (الموطأ)، وقال الحافظ الدمياطي: ~~لزيد بن ثابت من البنات: أم إسحاق وحسنة وعمرة وأم كلثوم وأم حسن وأم محمد ~~وقريبة وأم سعد. وفي (التوضيح): ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد، ذكرها ~~ابن عبد البر في الصحابيات، وقال بعضهم: ولم أر لواحدة منهن يعني من بنات ~~زيد رواية إلا لأم كلثوم، وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر، فكأنها هي ~~المبهمة هنا. وزعم بعض الشراح أنها أم سعد. ms02053 قال لأن ابن عبد البر ذكرها في ~~الصحابة، ثم قال هذا القائل: وليس في ذكره لها دليل على المدعى، لأنه لم ~~يقل: إنها صاحبة هذه القصة، بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من ~~طريق عنبسة بن عبد الرحمن، وقد كذبوه، وكان مع ذلك يضطرب فيها، فتارة يقول: ~~بنت زيد، وتارة يقول: امرأة زيد. ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في ~~أولاد زيد من يقال لها أم سعد. انتهى. قلت: ذكره الذهبي، فقال: أم سعد بنت ~~زيد بن ثابت. وقيل: امرأته، وأيضا عدم رؤية هذا القائل رواية الواحدة من ~~بنات زيد إلا لأم كلثوم لا ينافي رواية غيرها من بناته، لأنه ليس من شأنه ~~أن يحيط بجميع الروايات. وقوله: زعم بعض الشراح، أراد به صاحب (التوضيح)، ~~فليت شعري ما الفرق بين زعم هذا وزعمه هو حيث قال: فكأنها هي المبهمة، أي: ~~أم كلثوم هي المبهمة في هذا الأثر؟ على أن صاحب (التوضيح) ما جزم بما قاله، ~~بل قال: ويشبه أن تكون هذه المبهمة أم سعد. # قوله: (إن نساء) هكذا وقع في غالب النسخ بدون الألف واللام، وفي بعضها: ~~(إن النساء)، بالألف واللام، حتى قال الكرماني: إن اللام، للعهد عن نساء ~~الصحابة، وبدون اللام أعم وأشمل. قوله: (يدعون) بلفظ الجمع المؤنث، ويشترك ~~في هذه المادة الجمع المذكر والمؤنث، وفي التقدير مختلف، فوزن الجمع المذكر ~~: يفعون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن، ومعنى: يدعون بالمصابيح؛ يطلبنها ~~لينظرن بها إلى ما في الكراسيف حتى يقفن على ما يدل على الطهر. وفي رواية ~~الكشميهني: يدعين، قاله بعضهم: قلت: في نسبة هذا إليه نظر لا يخفى، ثم قال ~~هذا القائل: قال صاحب (القاموس): دعيت لغة في دعوت. قلت: أراد بهذا تقوية ~~صحة ما رواه عن الكشميهني، ولا يفيده هذا، لأن صاحب (القاموس) تكلم فيه. ~~قوله: (إلى الطهر) أي: إلى ما يدل على الطهر من القطنة. قوله: (وعابت ~~عليهن)، أي: عابت بنت زيد بن ثابت على النساء المذكورة، وإنما عابت عليهن ~~لأن ذلك يقتضي ms02054 الحرج وهو مذموم، وكيف لا وجوف الليل ليس إلا وقت الاستراحة؟ ~~وقيل: لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة، وهو جوف الليل. قال بعضهم: فيه نظر، ~~لأنه وقت العشاء. قلت: فيه نظر لأنه لم يدل شيء أنه PageV03P298 # كان وقت العشاء، لأن طلب المصابيح لأمر غالب لا يكون إلا في شدة الظلمة، ~~وشدة الظلمة لا تكون إلا في جوف الليل. وروى البيهقي من حديث عباد بن إسحاق ~~عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن ~~إلى أنفسهن ليلا في الحيض، وتقول: (إنها قد تكون الصفرة والكدرة). وعن ~~مالك: لا يعجبني ذلك، ولم يكن للناس مصابيح. وروى ابن القاسم عنه: أنهن كن ~~لا يقمن بالليل. وقال صاحب (التلويح) يشبه أن يكون ما بلغ ابنة زيد عن ~~النساء كان في أيام الصوم لينظرن الطهر لنية الصوم، لأن الصلاة لا تحتاج ~~لذلك، لأن وجوبها عليهن إنما يكون بعد طلوع الفجر. # واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغسل حتى يطلع الفجر. فقال ~~أبو حنيفة: إن كانت أيامها أقل من عشرة صامت وقضت، وإن كانت عشرة صامت ولم ~~تقض. وقال مالك والشافعي وأحمد: هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم، ويجزيها صوم ~~ذلك اليوم، وعن عبد الملك بن ماجشون: يومها ذلك يوم فطر. وقال الأوزاعي: ~~تصومه وتقضيه. # وفي (القواعد) لابن رشد: اختلف الفقهاء في علامة الطهر، فرأى قوم أن ~~علامته القصة أو الجفوف. قال ابن حبيب: وسواء كانت المرأة من عادتها انها ~~تطهر بهذه، وفرق قوم فقالوا: إن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف. وقال ابن ~~حبيب: الحيض أوله دم ثم يصير صفرة ثم تربة ثم كدرة ثم يكون ريقا كالقصة ثم ~~ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل وجف أصلا فذلك إبراء للرحم. وفي ~~(المصنف) عن عطاء: الطهر الأبيض الجفوف الذي ليس معه صفرة ولا ماء، وعن ~~أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنه: سئلت عن الصفرة اليسيرة، قالت: اعتزلن ~~الصلاة ما رأين ذلك حتى لا ترين إلا ms02055 لبنا خالصا. # 320 ح دثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي ~~وصلي مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله: (فإذا أقبلت، وإذا أدبرت). وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم وفي باب الاستحاضة، وسفيان في هذا ~~الإسناد هو ابن عيينة، لأن عبد الله بن محمد وهو المسندي لم يسمع من سفيان ~~الثوري، ولفظ الحديث في باب غسل الدم: (فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) ~~من غير إيجاب الغسل، وقال عروة: ثم توضئي لكل صلاة لإيجاب الوضوء، وهنا ~~قال: (فاغتسلي وصلي) لإيجاب الغسل، لأن أحوال المستحاضات مختلفة، فيوزع ~~عليها. أو نقول: إيجاب الغسل والتوضىء لا ينافي عدم التعرض لهما، وإنما ~~ينافي التعرض لعدمهما. وقوله: (فاغتسلي وصلي) لا يقتضي تكرار الاغتسال لكل ~~صلاة، بل يكفي غسل واحد، ولا يرد عليه حديث أم حبيبة: كانت تغتسل لكل صلاة، ~~على ما يأتي في باب عرق الاستحاضة، لأنها لعلها كانت من المستحاضات التي ~~يجب عليها الغسل لكل صلاة. وقال [قعالشافعي [/ قع، رحمه الله تعالى: إنما ~~أمرها أن تغتسل وتصلي، وليس في أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال: ولا أشك، ~~إن شاء الله تعالى، أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به. وذلك واسع. # 20 ((باب لا تقضي الحائض الصلاة)) أي: هذا باب فيه الحائض لا تقضي ~~الصلاة، وإنما قال: لا تقضي الصلاة، ولم يقل: تدع الصلاة، كما في حديث جابر ~~وأبي سعيد، لأن عدم القضاء أعم وأشمل. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول ترك الصلاة عند إقبال ~~الحيض، وهذا الباب فيه كذلك. # وقال جابر وأبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة مطابقة هذا ~~التعليق للترجمة من حيث إن ترك الصلاة يستلزم عدم القضاء، ولأن الشارع أمر ~~بالترك، ومتروك الشرع لا يجب فعله فلا يجب ms02056 قضاؤه إذا ترك. أما التعليق عن ~~جابر فقد أخرجه البخاري في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن جابر في قصة حيض ~~عائشة في الحج، وفيه: (غير أنها لا تطوف ولا تصلي). ومعنى قوله: (ولا تصلي) ~~تدع الصلاة، ورواه مسلم نحوه PageV03P299 # من طريق أبي الزبير عن جابر، رضي الله تعالى عنه. وأما التعليق عن أبي ~~سعيد الخدري فأخرجه في باب ترك الحائض الصوم، وفيه: (إذا حاضت لم تصم). ~~وقال الكرماني: (فإن قلت: عقد الباب في القضاء لا في الترك! قلت: الترك ~~مطلق أداء وقضاء. قلت: عقد الباب في عدم القضاء، وعدم القضاء ترك، والترك ~~أعم. وقال بعضهم: والذي يظهر لي أن هذا كلام صادر من غير تأمل، لأن الترك ~~وعدم القضاء بمعنى واحد في الحقيقة، وكلامه يشعر بالتغاير بينهما، فإذا ~~سلمنا ذلك كان يتعين عليه أن يشير إليهما في الترجمة، وحيث لم يشر إلى ذلك ~~فيها، علمنا أن ما بينهما مغايرة، فلذلك اقتصر في الترجمة على أحدهما. # 26 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني ~~معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت أحرورية ~~أنت كنا نحيض مع النبي فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله) مطابقة للترجمة في ~~قوله ' فلا يأمرنا به ' أي بقضاء الصلاة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة * الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي * الثاني ~~همام بالتشديد بن يحيى بن دينار العدوي قال أحمد همام ثبت في كل المشايخ ~~مات سنة ثلاث وستين ومائة * الثالث قتادة الأكمه المفسر * الرابع معاذة بضم ~~الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية الثقة الحجة ~~الزاهدة روى لها الجماعة وكانت تحيي الليل ماتت سنة ثلاث وثمانين * الخامس ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه تصريح لسماع ~~قتادة عنه معاذة وهو رد على ما ذكره شعبة وأحمد أنه لم يسمع منها وفيه أن ~~رواته كلهم بصريون. # (ذكر من أخرجه ms02057 غيره) هذا الحديث أخرجه الستة مسلم عن أبي الربيع الزهراني ~~عن حماد بن زيد وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق ~~وأبو داود عن موسى بن إسماعيل وعن الحسن بن عمرو والترمذي عن قتيبة عن حماد ~~بن زيد والنسائي عن عمر بن زرارة وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة كلهم ~~أخرجوه في الطهارة والنسائي أخرجه في الصوم عن علي بن مسهر. # (ذكر لغاته ومعناه) قولها ' إن امرأة ' هاهنا مبهمة أبهما همام وبين في ~~روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية وأخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا ~~مسلم من طريق عاصم وغيره عن معاذة قالت ' سألت عائشة ما بال الحائض تقضي ~~الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكن أسأل كان ~~يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ' وفي لفظ آخر ' قد ~~كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله لا نؤمر بقضاء ' وفي لفظ آخر ' قد كنا ~~نساء رسول الله يحضن ولا يؤمرن أن يجزين ' قال محمد بن جعفر يعني يقضين ~~قولها ' أتجزي إحدانا ' بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الزاي غير مهموز ~~وحكى بعضهم الهمزة ومعناه أتقضي وبه فسروا قوله تعالى * (لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا) * ولا يقال هذا الشيء يجزي عن كذا أي يقوم مقامه قولها ' صلاتها ~~' بالنصب على المفعولية ويروى ' أتجزي ' على صيغة المجهول وعلى هذا صلاتها ~~بالرفع لأنه مفعول قام مقام الفاعل ومعناه أتكفي المرأة الصلاة الحاضرة وهي ~~طاهرة ولا تحتاج إلى قضاء عن الفائتة. قولها ' أحرورية أنت ' من الجملة من ~~المبتدأ وهو أنت والخبر وهو أحرورية دخلت عليها همزة الاستفهام الإنكارية ~~وفائدة تقدم الخبر للدلالة على الحصر أي أحرورية أنت لا غير وهي نسبة إلى ~~حروراء قرية بقرب الكوفة وكان أول اجتماع الخوارج فيها وقال الهروي تعاقدوا ~~في هذه القرية فنسبوا إليها فمعنى كلام عائشة هذا أخارجية أنت لأن طائفة من ~~الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف ms02058 ~~الإجماع وكبار فرق الحروية ستة الأزارقة والصفرية والنجدات والعجاردة ~~والأباضية والثعالبة والباقون فروع وهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ~~ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما ويقدمون ذلك على كل ~~طاعة ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك وكان خروجهم على عهد علي رضي الله ~~عنه لما حكم أبو موسى الأشعري وعمرو بن PageV03P300 # العاص وأنكروا على علي في ذلك وقالوا شككت في أمر الله وحكمت عدوك وطالت ~~خصومتهم ثم أصبحوا يوما وقد خرجوا وهم ثمانية آلاف وأميرهم ابن الكوا عبد ~~الله فبعث إليهم على عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع منهم ألفان وبقي ستة ~~آلاف فخرج إليهم علي فقاتلهم وكان يشددون في الدين ومنه قضاء الصلاة على ~~الحائض قالوا إذا لم يسقط في كتاب الله تعالى عنها على أصلها وقد قلنا إن ~~حروراء اسم قرية وهي ممدودة وقال بعضهم بالقصر أيضا حكاه أبو عبيد وزعم أبو ~~القاسم الغوراني أن حروراء هذه موضع بالشام وفيه نظر لأن عليا رضي الله ~~تعالى عنه إنما كان بالكوفة وقتاله لهم إنما كان هناك ولم يأتي أنه قاتلهم ~~بالشام لأن الشام لم يكن في طاعة علي رضي الله تعالى عنه وعلى ذلك أطبق ~~المؤرخون وقال المبرد النسبة إلى حروراء حروراو وكذلك كل ما كان في آخره ~~ألف التأنيث الممدودة ولكنه نسب إلى البلد بحذف الزوائد فقيل الحروري قولها ~~' مع النبي ' أي مع وجوده والمعنى في عهده والغرض منه بيان أنه كان مطلعا ~~على حالهن من الحيض وتركهن الصلاة في أيامه وما كان يأمرهن بالقضاء ولو كان ~~واجبا لأمرهن به وقولها ' فلا يأمرنا به ' أي بل كان النبي يأمرنا بقضاء ~~الصوم قولها ' أو قالت لا نفعله ' أي القضاء ولفظة أو للشك قال الكرماني ~~والظاهر أنه من معاذة وعند الإسماعيلي من وجه آخر فلم نكن نقضي ولم نؤمر به ~~(ذكر ما يستنبط منه) وهو أن الحائض لا تقضي الصلاة ولا خلاف في ذلك بين ~~الأمة إلا لطائفة من الخوارج قال معمر قال الزهري تقضي ms02059 الحائض الصوم ولا ~~تقضي الصلاة قلت عمن قال أجمع المسلمون عليه وليس في كل شيء تجد الإسناد ~~القوي أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصلاة ولا ~~الصوم في الحال وعلى أنه لا يجب عليهما قضاء الصلاة وعلى أنه عليهما قضاء ~~الصوم والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فشق قضاؤها بخلاف الصوم فإنه ~~يجب في السنة مرة واحدة ومن السلف من كان يأمر بالحائض بأن تتوضأ عند وقت ~~الصلاة وتذكر الله تعالى تستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة روي ذلك عن عقبة بن ~~عامر ومكحول وقال كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن وقال عبد الرزاق ~~بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة وقال عطاء لم يبلغني ذلك ~~وإنه لحسن وقال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه قال أبو ~~قلابة سألنا عن ذلك فلم نجد له أصلا وقال سعيد بن عبد العزيز ما نعرفه وإنا ~~لنكرهه وفي منية المفتي للحنفية يستحب لها عند وقت كل صلاة أن تتوضأ وتجلس ~~في مسجد بيتها تسبح وتهلل مقدار أداء الصلاة لو كانت طاهرة حتى لا تبطل ~~عادتها وفي الدراية يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلى فإن قلت هل الحائض ~~مخاطبة بالصوم أولا (قلت) لا وإنما يجب عليها القضاء بأمر جديد وقيل مخاطبة ~~به مأمورة بتركه كما يخاطب المحدث بالصلاة وإنه لا يصح منه في زمن الحدث ~~وهذا غير صحيح وكيف يكون الصوم واجبا عليها ومحرما عليها بسبب لا قدرة لها ~~على إزالته بخلاف المحدث فإنه قادر على الإزالة والله أعلم بالصواب 21 ~~((باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها)) أي: هذا باب في بيان حكم النوم مع ~~زوجته الحائض، والحال أنها في ثيابها التي معدة لحيضها، وهو جائز لدلالة ~~حديث الباب عليه. # والمناسبة بين البابين من حيث اشتمال كل منهما على حكم مختص بالحائض. # 322 ح دثنا سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب ابنة ~~أبي سلمة ms02060 حدثته أن أم سلمة قالت حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنفست قلت نعم فدعاني فأدخلني معه في الخميلة قالت ~~وحدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم وكنت أغتسل أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة. PageV03P301 # مطابقته للترجمة ظاهرة في الحكم الأول، لأن الحديث مشتمل على ثلاثة ~~أحكام، وقد مر هذا الحكم، وهو الجزء الأول منه، في باب من سمى النفاس حيضا، ~~وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من رجال الإسناد ولطائفه وتعدد موضعه ~~ومعانيه وأحكامه، فنذكر هنا ما لم نذكر هناك. # ورجالهههنا: سعد بن حفص عن شيبان النحوي عن يحيى وهو ابن أبي كثير، وهناك ~~مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير، والخميلة: القطيفة، والخميلة ~~الثانية هي الخميلة الأولى لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة يكون الثاني عين ~~الأول. قوله: (قالت) أي: زينب، وظاهره التعليق، لكن السياق مشعر بأنه داخل ~~تحت الإسناد المذكور. وقولها: (حدثتني) عطف على مقدر هو مقول القول. قولها: ~~(وكنت)، عطف على مقدر تقديره: وقالت: كنت أغتسل، وإظهار الضمير بعده لصحة ~~العطف عليه، وهو لفظ النبي، ويجوز فيه النصب على المعية. قولها: (من إناء ~~واحد من الجنابة) كلمة: من، فيهما يتعلقان بقوله: (اغتسل)، ولا يمتنع هذا ~~لأن الابتداء في الأول: من عين، وفي الثاني: من معنى. وإنما يمتنع إذا كان ~~الابتداء من شيئين هما من جنس واحد: كزمانين، نحو: رأيته من شهر من سنة، أو ~~مكانين نحو: خرجت من البصرة من الكوفة. فإفهم. # 22 ((باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر)) أي: هذا باب في بيان من ~~اتخذ من النساء ثيابا معدة للحيض سوى ثيابها التي تلبسها وهي طاهرة، وفي ~~رواية الكشميهني: باب من أعد، من الإعداد. # والمناسبة بين البابين من حيث إن الحديث المذكور فيهما واحد. # 323 ح دثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا ms02061 هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن زينب ~~ابنة أبي سلمة عن أم سلمة قالت بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعة في خميلة حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال أنفست فقلت نعم فدعاني ~~فاضطجعت معه في الخميلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بن فضالة الزهراني البصري أبو زيد، وهشام ~~هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير. قولها: (فقلت)، ويروى: (قلت) بدون ~~الفاء. وقال ابن بطال: إن قيل هذا الحديث يعارض قول عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه). قيل: لا تعارض، فإن حديث ~~عائشة في بدء الإسلام لقيام الشدة والقلة إذن قبل فتح الفتوح من الغنائم، ~~فلما فتح عليهم اتسعت واتخذ النساء ثيابا للحيض سوى ثيابهن في اللباس، ~~فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت. # 23 ((باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم حضور الحائض في يوم العيدين. قوله: (ودعوة المسلمين)، ~~بالنصب عطف على العيدين وهي الاستسقاء، نص عليه الكرماني، وهي أعم منه على ~~ما لا يخفى قوله: (ويعتزلن) أي: حال كونهن يعتزلن المصلى، وهو مكان الصلاة، ~~وإنما جمعه لأن الحائض اسم جنس، فبالنظر إلى معناه يجوز الجمع، وفي رواية ~~ابن عساكر: واعتزالهن. # والمناسبة بين البابين من حيث إن المذكور فيه حكم من أحكام الحائض، كما ~~أن المذكور في الباب السابق كذلك. # 324 ح دثنا محمد هو ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة قالت ~~كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين فقامت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت ~~عن أختها وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة وكانت ~~أختي معه في ست قالت كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال ~~لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المسلمين فلما قدمت أم عطية ~~سألتها أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ms02062 قالت بأبي نعم وكانت PageV03P302 # لا تذكره إلا قالت بأبي سمعته يقول تخرج العواتق وذوات الخدور أو العواتق ~~ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى قالت ~~حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا وكذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: محمد بن سلام البيكندي، كذا وقع: محمد بن ~~سلام في رواية أبي ذر، ووقع في رواية كريمة: محمد هو ابن سلام، وفي رواية ~~الأكثرين: حدثنا محمد، بغير ذكر أبيه. الثاني: عبد الوهاب الثقفي. الثالث: ~~أيوب السختياني. الرابع: حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الأنصارية البصرية، أخت ~~محمد بن سيرين، روى لها الجماعة. الخامس: امرأة في قوله: (فقدمت امرأة) ولم ~~يعلم اسمها. السادس: أختها، قيل: هي أخت أم عطية، وقيل: غيرها. ونص القرطبي ~~أنها أم عطية. السابع: زوج أختها ولم يعلم اسمها. الثامن: أم عطية. واختلف ~~في اسمها فقيل: نسيبة، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الباء الموحدة: بنت الحارث. وقيل: بنت كعب، وقيل، بفتح النون ~~وكسر السين كذا ذكره الخطيب، وزعم القشيري أنها بنون وشين معجمة. وفي ~~(التنقيح) لابن الجوزي: لسينة، بلام مضمومة وسين مفتوحة وياء ساكنة ونون ~~مفتوحة. # ذكر لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول والسؤال والسماع. وفيه: إن رواته ما بين بخاري وبصري ~~ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أبي ~~معمر عن عبد الوارث، وعن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن حماد بن زيد، ~~وفي الحج عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ابن علية، أربعتهم عن أيوب به. وأخرجه ~~مسلم في العيدين عن عمرو الناقد عن عيسى بن يونس. وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن النفيلي عن زهير به، وأخرجه أيضا محمد بن عبيد عن حماد بن زيد ~~به، وعن موسى بن سلمة وأخرجه الترمذي في الصلاة أيضا عن أحمد بن منيع عن ~~هشيم عن منصور به. وأخرجه النسائي فيها عن أبي بكر بن ms02063 علي عن شريح بن يونس ~~عن هشيم به، وعن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة فيها عن محمد بن الصباح عن سفيان ~~عن أيوب به. # ذكر لغاته ومعناه: قولها: (كنا نمنع عواتقنا)، جمع: عاتق، أي: شابة أول ~~ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تفارق أهلها إلى زوج. وفي (الموعب): قال ~~أبو زيد: العاتق من النساء التي بين التي قد أدركت وبين التي عنست. والعاتق ~~التي لم تتزوج. وعن الأصمعي: هي من الجواري فوق المعصر. وعن أبي حاتم هي ~~التي لم تبن عن أهلها. وعن ثابت هي البكر التي لم تبن إلى الزوج. وعن ثعلب: ~~سميت عاتقا لأنها عتقت عن خدمة أبويها ولم يملكها زوج بعد. وفي (المخصص): ~~التي اشتكت البلوغ. وقال الأزهري: هي الجارية التي قد أدركت وبلغت ولم ~~تتزوج. وقيل: التي بلغت أن تدرع وعتقت من الصباء والاستعانة بها في مهنة ~~أهلها. قولها: (فقدمت امرأة) لم يسم اسمها. قولها: (قصر بني خلف) هو مكان ~~بالبصرة منسوب إلى طلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة ~~الطلحات، كذا قاله بعضهم. قلت: ليس منسوبا إلى طلحة، بل هو منسوب إلى خلف ~~جد طلحة المذكور. وكذا جاء مبينا في رواية. قولها: (ثنتي عشرة غزوة) هذه ~~رواية الأصيلي، ورواية غيره (ثنتي عشرة) فقط، وعشرة بسكون الشين، وتميم ~~تكسرها. قولها: (وكانت) أي: قالت المرأة المحدثة: كانت أختي، ولا بد من ~~تقدير: قالت، حتى يصح المعنى، وتقدير القول في الكلام غير عزيز. قولها: ~~(معه) أي مع زوجها، أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قولها: (في ست) أي ~~في ست غزوات، وروى الطبراني أنها غزت معه سبعا. قولها: (قالت) أي: الأخت لا ~~المرأة، وإنما قالت: (كنا) بلفظ الجمع لبيان فائدة حضور النساء الغزوات على ~~سبيل العموم. قولها: (كلمى) جمع: كليم، وهو على القياس، لأنه فعيل بمعنى ~~مفعول، والمرضى محمول عليه، والكلمى: الجرحى. وقال ابن سيده: جمع كليم ~~وكلوم وكلام وكلمه ويكلمه ويكلمه من باب: نصر ينصر وضرب يضرب. وكلما، ~~بالفتح مصدره، وكلمه: جرحه. ورجل ms02064 مكلوم وكليم وفي (الصحاح): التكليم: ~~التجريح قولها: (بأس): أي حرج وإثم. قولها: (جلباب)، وهو خمار واسع ~~كالملحفة تغطي به المرأة رأسها وصدرها. وتجلببت المرأة وجلببها غيرها، ولم ~~يدغم لأنه ملحق. وفي (المحكم): الجلباب القميص، وقيل: هو ثوب واسع دون ~~الملحفة PageV03P303 # تلبسه المرأة. وقيل: ما يغطي به الثياب من فوق كالملحفة. وقيل: هو ~~الخمار. وفي (الصحاح): الجلباب الملحفة، والمصدر: الجلببة، ولم تدغم لأنها ~~ملحقة بدحرجة. وفي (الغريبين): الجلباب الإزار. وقيل: هو الملاة التي تشتمل ~~بها. وقال عياض: هو أقصر من الخمار وأعرض، وهي المقنعة. وقيل: دون الرداء ~~تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. قوله: (لتلبسها) أي: تعيرها من ثيابها ما لا ~~تحتاج المعيرة إليه. وقيل: تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها، وهذا مبني ~~على أن يكون الثوب واسعا حتى يسع فيه اثنان، وفيه نظر، على ما يجيء في باب ~~إذا لم يكن لها جلباب في العيد. وقيل: هذا مبالغة معناه: ليخرجن ولو كانت ~~ثنتان في ثوب. قوله: (وليشهدن الخير) أي: وليحضرن مجالس الخير كسماع الحديث ~~وعيادة المريض. قوله: (ودعوة المسلمين)، كالاجتماع لصلاة الاستسقاء. وفي ~~رواية: (ودعوة المؤمنين)، وهي رواية الكشميهني. قوله: (وذوات الخدور)، بضم ~~الخاء المعجمة والدال: جمع خدر، بكسر الخاء وسكون الدال: وهو ستر يكون في ~~ناحية البيت تقعد البكر وراءه. وقال ابن سيده: الخدر ستر يمد للجارية في ~~ناحية البيت، ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدرا، والجمع: خدور وأخدار، ~~وأخادير جمع الجمع. والخدر: خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب، وهو دج ~~مخدور ومخدر: ذو خدر، وقد أخدر الجارية وخدرها وتخدرت واختدرت. وفي ~~(المخصص): الخدر ثوب يمد في عرض الخباء فتكون فيه الجارية. وفي (المغيث) عن ~~الأصمعي: الخدر ناحية البيت يقطع للستر فتكون فيه الجارية البكر. وقيل: هو ~~الهودج. وقال ابن قرقول: سرير عليه ستر، وقيل: الخدر البيت. قولها: ~~(والحيض) بضم الحاء وتشديد الياء جمع: حائض. قولها: (وكذا) أي: نحو ~~المزدلفة، وكذا: أي نحو صلاة الاستسقاء. # ذكر إعرابه: قولها: (عواتقنا) منصوب لأنه مفعول نمنع، وهذه الجملة ms02065 في محل ~~النصب لأنها خبر: كنا، قولها: (أن يخرجن)، أي: من أن يخرجن، وأن مصدرية. ~~أي: من خروجهن. قولها: (أعلى إحدانا) الهمزة فيه للاستفهام. قولها: (أن لا ~~تخرج) أي: لأن لا تخرج. وأن مصدرية. أي: لعدم خروجها إلى المصلى للعيد. ~~قولها: (لتلبسها) بجزم السين. (وصاحبتها) بالرفع فاعله. ويروى: (فتلبسها)، ~~بضم السين. قولها: (ودعوة المسلمين) كلام إضافي منصوب عطفا على: الخير. ~~قولها: (سألتها) أي قالت حفصة: سألت أم عطية. قولها: (أسمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم) الهمزة للاستفهام، وتقديره: هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول، المذكور، والمفعول الثاني محذوف، وقد قلنا في أول الكتاب: إن النحاة ~~اختلفوا في: سمعت، هل يتعدى إلى مفعولين على قولين: فالمانعون يجعلون ~~الثاني حالا. قولها: (بأبي) قال الكرماني: فيه أربع نسخ المشهور هذا، ~~وبيبي، بقلب الهمزة ياء. وبأبا، بالألف بدل الياء. وبيبا، بقلب الهمزة ياء. ~~قلت: الباء: في (بأبي) متعلقة بمحذوف تقديره: أنت مفدى بأبي، فيكون المحذوف ~~اسما وما بعده في محل الرفع على الخبرية، ويجوز أن يكون المحذوف فعلا ~~تقديره: فديتك بأبي، ويكون ما بعده في محل النصب، وهذا الحذف لطلب التخفيف ~~لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به، واللغتان الأوليان فصيحتان، وأصل بأبا: ~~بأبي هو، ويقال: بأبأت الصبي، إذا قلت له بأبي أنت وأمي. فلما سكنت الياء ~~قلبت ألفا. وفي رواية الطبراني: (بأبي هو وأمي) قولها: (وكانت لا تذكرة) ~~أي: لاتذكرة أم عطية الرسول عليه الصلاة والسلام إلا قالت: (بأبي، أي: رسول ~~الله مفدى بأبي. أو: أنت مفدي بأبي. ويحتمل أن يكون قسما أي: أقسم بأبي، ~~لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى. قولها: (سمعته يقول) ليس من ~~تتمة المستثنى، إذ الحصر هو في قوله: بأبي، فقط بقرينة ما تقدم من قولها: ~~بأبي نعم. قوله: (وذوات الخدور) فيه ثلاث روايات: الأولى بواو العطف، ~~والثانية: بلا واو، وتكون صفة للعواتق، والثالثة: ذات الخدور بإفراد: ذات. ~~قوله: (والحيض)، بضم الحاء وتشديد الياء عطف على العواتق. قوله: (ويعتزلن ~~الحيض) بلفظ الجمع على لغة: أكلوني البراغيث، ويروى: ms02066 يعتزل الحيض بالإفراد. ~~قولها: (فقلت آلحيض؟) بهمزة الاستفهام، كأنها تتعجب من إخبارها بشهود ~~الحائض. فإن قلت: وليشهدن عطف على ماذا؟ قلت: على قوله: تخرج العواتق. فإن ~~قلت: كيف يعطف الأمر على الخبر؟ قلت: الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية ~~محمول على الطلب، فمعناه: ليخرج العواتق وليشهدن. قولها: (أليس يشهدن؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام. ويروى: (أليس تشهد) أي: الحيض وألس، بدون الياء، ~~وفيه ضمير الشان. وفي رواية الكشميهني: (أليست تشهد؟) بالتاء في: ليس، وهو ~~على الأصل. وفي رواية الأصيلي: (ألسن يشهدن؟) بنون الجمع في: لسن. قوله: ~~(عرفة)، فيه المضاف محذوف أي: يوم عرفة في عرفات. PageV03P304 # ذكر استنباط الأحكام منها: أن الحائض لا تهجر ذكر الله تعالى. ومنها: ما ~~قاله [قعالخطابي [/ قع: أنهن يشهدن مواطن الخير ومجالس العلم خلا أنهن لا ~~يدخلن المساجد. وقال ابن بطال: فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى ~~العيدين، وشهود الجماعات، وتعتزل الحيض المصلى، وليكن ممن يدعو أو يؤمن ~~رجاء بركة المشهد الكريم. قال النووي: قال أصحابنا: يستحب إخراج النساء في ~~العيدين غير ذوات الهيئات والمستحسنات، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة ~~في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، وقد صح عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، أنها قالت: (لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء ~~بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل). وقال [قععياض [/ قع: وقد ~~اختلف السلف في خروجهن، فرأى جماعة ذلك حقا، منهم: أبو بكر وعلي وابن عمر ~~في آخرين، رضي الله عنهم، ومنعهن جماعة، منهم: عروة والقاسم ويحيى ابن سعيد ~~الأنصاري ومالك وأبو يوسف؛ وأجازه [قعأبو حنيفة [/ قع مرة ومنعه مرة، وفي ~~الترمذي: وروي عن ابن المبارك: أكره اليوم خروجهن في العيدين، فإن أبت ~~المرأة إلا أن تخرج فلتخرج في أطمارها بغير زينة، فإن أبى ذلك فللزوج أن ~~يمنعها. ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن قلت: اليوم الفتوى على المنع ~~مطلقا، ولا سيما في الديار المصرية. ومنها: أن بعضهم استدلوا بهذا على وجوب ~~صلاة العيدين؛ وقال القرطبي: لا ms02067 يستدل بذلك على الوجوب لأن هذا إنما توجه ~~لمن ليس بمكلف بالصلاة بالاتفاق، وإنما المقصود التدرب على الصلاة ~~والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام. وقال القشيري: لأن أهل الإسلام ~~كانوا إذ ذاك قليلين. ومنها: جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات، ~~وجواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد لضرورة الخروج إلى طاعة الله تعالى. ~~ومنها: أن فيه غزو النساء ومداواتهن للجرحى، وإن كانوا غير ذوي محارم منهن ~~ومنها: قبول خبر المرأة. ومنها: أن في قولها: كنا نداوي، جواز نقل الأعمال ~~التي كانت في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، وإن كان عليه الصلاة والسلام، ~~لم يخبر بشيء من ذلك. ومنها: جواز النقل عمن لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة ~~وغيرهم إذا بين مسكنه ودل عليه. ومنها: امتناع خروج النساء بدون الجلاليب. ~~ومنها: جواز تكرار: بأبي، في الكلام. ومنها: جواز السؤال بعد رواية العدل ~~عن غيره تقوية لذلك. ومنها: جواز شهود الحائض عرفة. ومنها: اعتزال الحيض من ~~المصلى، واختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو منع تنزيه وسببه الصيانة والاحتراز ~~عن مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم يحرم لأنه ليس ~~مسجدا. وقال بعضهم: يحرم المكث في المصلى عليها كما يحرم مكثها في المسجد ~~لأنه موضع للصلاة، فأشبه المسجد. والصواب الأول. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الأمر بالاعتزال للوجوب، فهل الشهود والخروج واجبان أيضا؟ قلت: ظاهر الأمر ~~الوجوب، لكن علم من موضع آخر أنه ههنا للندب. وقال بعضهم: أغرب الكرماني ~~فقال: الاعتزال واجب والخروج مندوب قلت: لم يقل بوجوب الاعتزال وندبية ~~الخروج من هذا الموضع خاصة حتى يكون مغربا، وإنما صرح بقوله: إن الوجوب ~~للأمر بالاعتزال، وأما ندبية الخروج فمن موضع آخر. # 24 ((باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما ~~يمكن من الحيض لقول الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن)) أي: هذا باب في بيان حكم الحائض إذا حاضت في شهر واحد ثلاث حيض، ~~بكسر الحاء وفتح الياء: جمع حيضة. ms02068 قوله: (وما يصدق) أي: وفي بيان ما يصدق ~~النساء، بضم الياء وتشديد الدال. قوله: (في الحيض) أي: في مدة الحيض. قوله: ~~(والحمل) وفي نسخة: (والحبل)، بفتح الباء الموحدة. قوله: (فيما يمكن من ~~الحيض) يتعلق بقوله: (ويصدق)، أي: تصدق فيما يمكن من تكرار الحيض، ولهذا لم ~~يقل: وفيما يمكن من الحبل، لأنه لا معنى للتصديق في تكرار الحمل. قوله: ~~(لقول الله) تعليل للتصديق، ووجه الدلالة عليه أنها إذا لم يحل لها الكتمان ~~وجب الإظهار، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة. وروى الطبراني بإسناد ~~صحيح عن الزهري، قال: بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن الحمل أو ~~الحيض، ولا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضي العدة، PageV03P305 # ولا يملك الزوج العدة إذا كانت له. وروي أيضا بإسناد حسن عن ابن عمر، ~~قال: لا يحل لها إذا كانت حائضا أن تكتم حيضها، ولا إن كانت حاملا أن تكتم ~~حملها. وعن مجاهد: لا تقول: إني حائض، وليست بحائض، ولا لست بحائض وهي ~~حائض، وكذا في الحبل. # ويذكر عن علي وشريح إن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه ~~أنها حاضت ثلاثا في شهر صدقت الكلام فيه على أنواع. # الأول: أن عليا هذا هو ابن أبي طالب، وشريحا هو ابن الحارث بالمثلثة ~~الكندي أبو أمية الكوفي، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، استقضاه عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~على الكوفة وأقره من بعده إلى أن ترك هو بنفسه زمن الحجاج، كان له مائة ~~وعشرون سنة، مات سنة ثمانية وتسعين، وهو أحد الأئمة. # الثاني: أن هذا تعليق بلفظ التمريض، ووصله الدارمي: أخبرنا يعلى بن عبيد ~~أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي، قال: (جاءت امرأة إلى علي، ~~رضي الله تعالى عنه، تخاصم زوجها طلقها، فقالت: حضت في شهر ثلاث حيض، فقال ~~علي لشريح: إقض بينهما. قال: يا أمير المؤمنين، وأنت هاهنا؟ قال: إقض ~~بينهما. قال: إن جاءت من بطانة أهلها ms02069 ممن يرضى دينه وأمانته يزعم أنها حاضت ~~ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها. وإلا فلا. قال علي، رضي الله ~~تعالى عنه: قالون). ومعناه بلسان الروم: أحسنت. ورواه ابن حزم، وقال: ~~رويناه عن هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي: (أن عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في شهر أو خمس وثلاثين ~~ليلة، فقال علي لشريح: إقض فيها. فقال: إن جاءت بالبينة من النساء العدول ~~من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من ~~الطهر الذي هو الطمث، وتغتسل عند كل قرء وتصلي فيه، فقد انقضت عدتها. وإلا ~~فهي كاذبة. فقال علي بن أبي طالب: قالون). ومعناه: أصبت. قال ابن حزم: هذا ~~نص قولها. انتهى. واختلف في سماع الشعبي عن علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، فقال الدارقطني: لم يسمع منه إلا حرفا ما سمع غيره. وقال ~~الحازمي: لم تثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي. وقال ابن القطان: منهم ~~من يدخل بينه وبينه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسنه محتملة لإدراك علي. وقال ~~صاحب (التلويح): فكأن البخاري لمح هذا في علي لا في شريح، لأنه مصرح فيه ~~بسماع الشعبي منه، فينظر في تمريضه الأثر عنه، على رأي من يقول: إنه إذا ~~ذكر شيئا بغير صيغة الجزم لا يكون صحيحا عنده، وكأنه غير جيد، لأنه ذكر في ~~العتمة. ويذكر عن أبي موسى: كنا نتناوب بصيغة التمريض، وهو سند صحيح عنده. # النوع الثالث: في معناه: فقوله: (إن جاءت) في رواية كريمة: (ان المرأة ~~جاءت) بكسر النون (ببينة من بطانة أهلها) أي خواصها. وقال القاضي إسماعيل: ~~ليس المراد أن تشهد النساء أن ذلك وقع، وإنما هو فيما نرى أن يشهدن أن هذا ~~يكون، وقد كان في نسائهن وفيه نظر، لأن سياق هذا الحديث يدفع هذا التأويل، ~~لأن الظاهر منه أن المراد أن يشهدن بأن ذلك وقع منها، وكأن مراد إسماعيل رد ~~هذه القصة إلى موافقة مذهبه. ms02070 ومذهب أبي حنيفة أن المرأة لا تصدق في انقضاء ~~العدة في أقل من ستين يوما. وعن محمد بن الحسن، فيما حكاه ابن حزم عنه ~~أربعة وخمسين يوما. وعن أبي يوسف: تصدق في تسعة وثلاثين يوما. قال ابن ~~بطال: وبه قال محمد بن الحسن والثوري. وعن الشافعي: تصدق في ثلاثة وثلاثين ~~يوما. وعن أبي ثور: في سبعة وأربعين يوما. وذكر ابن أبي زيد عن سحنون: أقل ~~العدة أربعون يوما. # النوع الرابع: في أن هذا الأثر يطابق الترجمة في قوله: (وما يصدق النساء) ~~إلى آخره، لأن المراد: ما يصدق النساء فيما يمكن من المدة، والشهر يمكن فيه ~~ثلاث حيض خصوصا على مذهب مالك والشافعي فإن أقل الحيض عند مالك في حق العدة ~~ثلاثة أيام، وفي ترك الصلاة والصوم وتحريم الوطىء دفعة، وعند الشافعي في ~~الأشهر إن أقله يوم وليلة، وهو قول أحمد: فإن قلت عندكم أيها الحنفية أقل ~~الحيض ثلاثة أيام، فلم شرطتم في تصديقها بستين يوما على مذهب أبي حنيفة؟ ~~قلت: لأن أقل الطهر عندنا خمسة عشر يوما، فإذا أقرت بانقضاء عدتها لم تصدق ~~في أقل من ستين يوما، لأنه يجعل كأنه طلقها أول الطهر وهو خمسة عشر، وحيضها ~~خمسة اعتبارا للعادة، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار وثلاث حيض. PageV03P306 # وقال عطاء أقراؤها ما كانت أي: عطاء بن أبي رباح، والإقراء جمع: قرء، بضم ~~القاف وفتحها، معناه إقراؤها في زمن العدة ما كانت قبل العدة أي: لو ادعت ~~في زمن الاعتداد أقراء معدودة في مدة معينة في شهر مثلا، فإن كانت معتادة ~~بما ادعتها فذاك، وإن ادعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم تقبل، وهذا الأثر ~~المعلق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء. # وبه قال إبراهيم أي: بما قال عطاء قال إبراهيم النخعي، ووصله عبد الرزاق ~~أيضا عن أبي مسعر عن إبراهيم نحوه. # وقال عطاء الحيض يوم الى خمس عشرة هذا إشارة إلى أن أقل الحيض عند عطاء ~~يوم، وأكثره خمسة عشر، يعني أقل الحيض يوم وأكثره خمسة عشر، وهذا ms02071 المعلق ~~وصله الدارمي بإسناد صحيح، قال: (أقصى الحيض خمسة عشر وأدنى الحيض يوم ~~وليلة)). ورواه الدارقطني: حدثناالحسين حدثنا إبراهيم حدثنا النفيلي حدثنا ~~معقل بن عبد الله عن عطاء: (أدنى وقت الحيض يوم وأكثره خمسة عشر). وحدثنا ~~ابن حماد حدثنا الحرمي حدثنا ابن يحيى حفص عن أشعث عن عطاء. قال: (أكثر ~~الحيض خمس عشرة). وقد اختلف العلماء في أقل مدة الحيض وأكثره، فمذهب أبي ~~حنيفة: أقله ثلاثة أيام وما نقص عن ذلك فهو استحاضة، وأكثره عشرة أيام. وعن ~~أبي يوسف: أقله يومان والأكثر من اليوم الثالث، واستدل أبو حنيفة بما روي ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه: (الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع ~~وعشر، فإن زاد فهي مستحاضة). رواه الدارقطني، وقال: لم يروه غير هارون بن ~~زياد، وهو ضعيف الحديث، وبما روي عن أبي أمامة، رضي الله عنه، أن النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، قال: [حم (أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، ~~وأكثره ما يكون عشرة أيام، فإذا زاد فهي مستحاضة) [/ حم. رواه الطبراني ~~والدارقطني، وفي سنده عبد الملك مجهول، والعلاء بن الكثير ضعيف الحديث، ~~ومكحول لم يسمع من أبي أمامة. وبما روي عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام). رواه ~~الدارقطني، وفي سنده حماد بن منهال مجهول، وبما روي عن معاذ بن جبل أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [حم (لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض ~~فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي استحاضة، تتوضأ لكل صلاة إلا أيام ~~إقرائها. ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين يوما. فإن رأت النفساء ~~الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد أربعين) [/ حم. ~~رواه ابن عدي في (الكامل) وفي سنده محمد بن سعيد عن البخاري، وقال ابن ~~معين: إنه يضع الحديث، وبما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: [حم (أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر، وأقل ما ms02072 بين الحيضتين خمسة عشر ~~يوما) [/ حم. ورواه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) وفيه أبو داود النخعي ~~واسمه سليمان، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وبما روى أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية ~~وتسعة وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي استحاضة)، رواه ابن عدي، وفيه الحسن بن ~~دينار ضعيف. وبما روي عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (أكثر الحيض عشر وأقله ثلاث)، ذكره ابن الجوزي في (التحقيق)، ~~وفيه حسين بن علوان، قال ابن حبان: كان يضع الحديث. وأجاب القدوري في ~~(التجريد) أن ظاهر الإسلام يكفي لعدالة الراوي ما لم يوجد فيه قادح، وضعف ~~الراوي لا يقدح إلا أن يقوي وجه الضعف. وقال النووي في (شرح المهذب): إن ~~الحديث إذا روي من طرق ومفرداتها ضعاف يحتج به، على أنا نقول: قد شهد ~~لمذهبنا عدة أحاديث من الصحابة بطرق مختلفة كثيرة يقوي بعضها بعضا، وإن كان ~~كل واحد ضعيفا، لكن يحدث عند الاجتماع ما لا بحدث عند الانفراد، على أن بعض ~~طرقها صحيحة، وذلك يكفي للاحتجاج، خصوصا في المقدرات، والعمل به أولى من ~~العمل بالبلاغات والحكايات المروية عن نساء مجهولة، ومع هذا نحن لا نكتفي ~~بما ذكرنا، بل نقول: ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة، رضي الله ~~عنهم، في هذا الباب، وقد أمعنا الكلام فيه في (شرحنا للهداية). PageV03P307 # وقال معتمر عن أبيه سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة ~~أيام قال النساء أعلم بذلك. # معتمر هو ابن سليمان، وكان أعبد أهل زمانه، وأبو سليمان بن طرحان، قال ~~شعبة: ما رأيت أصدق من سليمان، كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتغير لونه. وقال: شكه يقين، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة. وابن ~~سيرين هو محمد بن سيرين تقدم، ووصل هذا الأثر الدارمي عن محمد بن عيسى عن ~~معتمر، قال الكرماني: قوله بعد قرئها أي: طهرها لا حيضها بقرينة لفظ الدم، ~~والغرض ms02073 منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا؟. قلت: ليس ~~المعنى هكذا، وإنما المعنى أن ابن سيرين سئل عن امرأة كان لها حيض معتاد، ~~ثم رأت بعد أيام عادتها خمسة أيام أو أقل أو أكثر، فكيف يكون حكم هذه ~~الزيادة؟ فقال ابن سيرين: هي أعلم بذلك، يعني التمييز بين الدمين راجع ~~إليها، فيكون المرئي في أيام عادتها حيضا، وما زاد على ذلك استحاضة، فإن لم ~~يكن لها علم بالتمييز يكون حيضها ما تراه إلى أكثر مدة الحيض، وما زاد ~~عليها يكون استحاضة، وليس المراد من قوله: بعد قرئها، أي: طهرها، كما قال ~~الكرماني، بل المراد: بعد حيضها المعتاد، كما ذكرنا. وقال صاحب (التلويح)، ~~بعد ذكر هذا الأثر عن ابن سيرين: وهذا يشهد لمن يقول: القرء الحيض، وهو قول ~~أبي حنيفة. وقال السفاقسي: وهو قول ابن سيرين وعطاء وأحد عشر صحابيا ~~والخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وقتادة وأبو الدرداء وأنس رضي ~~الله تعالى عنهم، وهو قول ابن المسيب وابن جبير وطاووس والضحاك والنخعي ~~والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي عبيد. # 325 ح دثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا أبو أسامة قال سمعت هشام بن عروة ~~قال أخبرني أبي عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت اني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إن ذلك عرق ولكن دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي.. # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة أنه صلى الله عليه وسلم وكل ذلك إلى ~~أمانتها وعادتها، فقد يقل ذلك ويكثر على قدر أحوال النساء في أسنانهن ~~وبلدانهن. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن أبي رجاء، بفتح الراء وتخفيف الجيم ~~وبالمد، واسمه عبد الله بن أيوب الهروي، ويكنى أحمد بأبي الوليد، وهو حنفي ~~النسب لا المذهب، مات بهراة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. الثاني: أبو أسامة ~~حماد بن أسامة الكوفي. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبو عروة بن الزبير ~~بن العوام. الخامس: ms02074 عائشة الصديقة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: أن ~~رواته ما بين هروي وكوفي ومدني. # وقد ذكرنا أكثر بقية الأشياء في باب الاستحاضة وفي باب غسل الدم مستقصى. # قوله: (قالت: بيان لقولها: (سألت)، ويروى: (فقالت)، بالفاء التفسيرية. ~~قوله: (استحاض) بضم الهمزة على بناء المجهول، كما يقال: استحيضت. ولم يبن ~~هذا الفعل للفاعل، وأصل الكلمة من الحيض، والزوائد للمبالغة. قوله: ~~(أفأدع؟) سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته، وهو كلام ~~من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة. قوله: (إن ذلك عرق)، أي: دم عرق، ~~وهو يسمى بالعاذل. قوله: (ولكن) للاستدراك. فإن قيل: لا بد أن يكون بين ~~كلامين متغايرين. أجيب: بأن معناه: لا تتركي الصلاة في كل الأوقات، لكن ~~اتركيها في مقدار العادة. ولفظ: قدر الأيام، مشعر بأنها كانت معتادة. قوله: ~~(دعي الصلاة) أي: اتركي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، مثلا إن ~~كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام من أولها، أو من وسطها، أو من آخرها تترك ~~الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر، نظير ذلك فإن قلت من أين كانت تحفظ فاطمة ~~عدد أيامها التي كانت تحيضها أيام الصحة؟ قلت: لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها) ~~من الشهر، فائدة. وقد جاء في رواية أبي داود وغيره، في حديث أم سلمة (لتنظر ~~عدة الليالي والأيام PageV03P308 # التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ~~ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي). وجاء أيضا ~~في حديث فاطمة بنت أبي حبيش، رواه أبو داود والنسائي، فقال لها النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك ~~فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي، وصلي، فإنما ذلك عرق). ms02075 فإن قلت: ~~كيف كان الأمر فيمن لم تحفظ عدد أيامها؟ قلت: هذه مسألة مشهورة في الفروع، ~~وهي أنها تحسب من كل شهر عشرة حيضها ويكون الباقي استحاضة، واحتج الرازي ~~لأصحابنا في (شرح مختصر الطحاوي) بقوله صلى الله عليه وسلم: قدر الأيام ~~التي تحيضين فيها على تقدير أقل الحيض وأكثره، لأن أقل ما يتناوله اسم ~~الأيام ثلاثة، وأكثره عشرة أيام، لأن ما دون الثلاثة لا تسمى أياما، ونقول ~~ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، ثم نقول: أحد عشر يوما. # 25 ((باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض)) أي: هذا باب في بيان الصفرة ~~والكدرة اللتين تراهما المرأة في غير أيام حيضها، يعني: لا يكون حيضا، ~~وألوان الدم ستة: السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية. أما ~~الحمرة فهو اللون الأصلي للدم إلا عند غلبة السواد يضرب إلى السواد، وعند ~~غلبة الصفراء يضرب إلى الصفرة، ويتبين ذلك لمن اقتصده، وأما الصفرة فهي من ~~ألوان الدم إذا راق، وقيل: هي كصفرة البيض أو كصفرة القز. وفي (فتاوي ~~قاضيحان): الصفرة تكون كلون القز أو لون البسر أو لون التبن، فالسواد ~~والحمرة والصفرة حيض، والمنقول عن الشافعي في (مختصر المزني): أن الصفرة ~~والكدرة في أيام الحيض حيض. واختلف أصحابه في ذلك على وجوه مذكورة في ~~كتبهم. وأما الكدرة فهي حيض عند أبي حنيفة ومحمد، سواء رأت في أول أيامها ~~أو في آخرها، وهي لون كلون الصديد يعلوه أصفرار. وأما الخضرة فقد اختلف ~~مشايخنا فيها، فقال الإمام أبو منصور: إن رأتها في أول الحيض يكون حيضا. ~~وإن رأتها في آخر الحيض واتصل بها أيام الحيض لا يكون حيضا، وجمهور الأصحاب ~~على كونها حيضا كيف ما كان. وأما التربية فهي التي تكون على لون التراب، ~~وهو نوع من الكدرة، فحكمها حكم الكدرة، وهي بضم التاء المثناة من فوق وسكون ~~الراء وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: الترابية. وفي ~~(قاضيخان): التربية على لون التربة. وقيل فيها: تربية على وزن تفعلة، من ~~الرؤبة، وقيل تريبة على وزن فعيلة، وقيل: ms02076 تربية بالتشديد والتخفيف بغير ~~همزة. # 326 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أم عطية ~~قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الصفرة ~~والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: قتيبة وقد تكرر ذكره. الثاني: إسماعيل بن أبي ~~علية تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان. الثالث: أيوب السختياني. ~~الرابع: محمد بن سيرين. وقد تكرر ذكره. الخامس: أم عطية، قد مر ذكرها عن ~~قريب. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: رواية من رأى أنس بن مالك عن الصحابية. وفيه: أنه ~~موقوف، كذا قاله ابن عساكر، ولكن قولها: كنا، يعني في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أي: مع علمه بذلك وتقريره إياهن، وهذا في حكم المرفوع. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد. وأخرجه النسائي ~~فيه عن عمرو بن زرارة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن أيوب به. وقال المدني: رواه وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية، ~~قال محمد بن يحيى: خبر وهيب أولاهما عندنا. فإن قلت: ما ذهب إليه البخاري ~~من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له عن أيوب، لأن إسماعيل أحفظ ~~لحديث أيوب من غيره، ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن حفصة كليهما. # ذكر استنباط الأحكام: يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضا إذا ~~كانت في غير أيام الحيض، وهو معنى قولها: (لا نعد الكدرة والصفرة شيئا) أي: ~~شيئا معتدا به. وإنما قيدنا بقولنا: إذا كانت في غير أيام الحيض، لأن ~~المراد من الحديث هكذا. ويوضحه رواية أبي داود عن أم عطية، وكانت بايعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد ~~PageV03P309 # الطهر شيئا). وعلى هذا ترجم البخاري، وصححه الحاكم. وعند الإسماعيلي: ~~(كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا في ms02077 الحيض). وعند الدارقطني: (كنا لا نرى ~~التربية بعد الطهر شيئا، وهي الصفرة والكدرة). وروى ابن بطال من رواية حماد ~~بن سلمة عن قتادة عن حفصة: (كنا لا نرى التربية بعد الغسل شيئا). قال ~~الكرماني: فإن قلت: قد روي عن عائشة: (كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا). فما ~~وجه الجمع بينهما؟. قلت: هذا في وقت الحيض وذاك في غير وقته. قلت: حديث ~~عائشة أخرجه ابن حزم بسند واه لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب، ووقع في (وسيط ~~الغزالي) ذكره له من حديث زينب، ولا يعرف. وروى البيهقي حديث عائشة أنها ~~قالت: (ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئا، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). قال: وسنده ضعيف لا يسوى ذكره، قال: وقد روي معناه عن عائشة بسند ~~أمثل من هذا، وهو أنها قالت: (إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى ~~تراه أبيض كالقصة، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصل، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو ~~كدرة فلتتوضأ ولتصل، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصل). وقال ابن بطال: ذهب ~~جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته، فقال ~~أكثرهم: الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة، وبعد أيام الحيض ليس بشيء، ~~روي هذا عن علي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة ~~والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ~~أبو يوسف: ليس قبل الحيض حيض، وفي آخر الحيض حيض، وهو قول أبي ثور. وقال ~~مالك: حيض في أيام الحيض وغيرها، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه. # 26 ((باب عرق الإستحاضة)) أي: هذا باب في بيان عرق الاستحاضة، وهو بكسر ~~العين وسكون الراء، وقد ذكرنا أنه يسمى هذا العرق العاذل، وأراد بهذا أن دم ~~الاستحاضة من عرق، كما صرح به في حديث الباب، وفي رواية أخرجها أبو داود: ~~(إنما ذلك عرق وليست بالحيضة). # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على ذكر حكم الاستحاضة. # 327 ح دثنا إبراهيم بن المنذر ms02078 قال حدثنا معن قال حدثني ابن أبي ذئب عن ~~ابن شهاب عن عروة وعن عمرة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أم ~~حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها ~~أن تغتسل فقال هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن المنذر، بضم الميم وسكون النون ~~وكسر الذال المعجمة: الحزامي، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة، سبق في ~~أول كتاب العلم، ونسبته إلى حزام أحد الأجداد المنتسب إليه الثاني: معن بن ~~عيسى القزاز، بتشديد الزاي الأولى، مر في باب: ما يقع من النجاسات في ~~السمن. الثالث: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف، ومر في باب حفظ العلم. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الخامس: عروة بن الزبير. السادس: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد ~~الأنصارية الثقة الحجة العالمة، ماتت سنة ثمان وتسعين. السابع: عائشة ~~الصديقة، رضي الله عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون، وفي ~~رواية ابن شهاب: عن عروة وعن عمرة، بواو العطف كلاهما عن عائشة، كذا هو في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي الوقت وابن عساكر: عن عروة عن عمرة عن ~~عائشة، بحذف الواو، والمحفوظ إثبات الواو، وأن ابن شهاب رواه عن شيخين: ~~عروة وعمرة كلاهما عن عائشة. وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن ابن ~~أبي ذئب. وكذا أخرجه من طريق عمرو بن الحارث وأبو داود من طريق الأوزاعي ~~كلاهما عن الزهري وعن عروة وعمرة. وأخرجه مسلم أيضا من طريق PageV03P310 # الليث عن الزهري عن عروة وحده، وكذا من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو داود ~~من طريق يونس، كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها. قال الدارقطني: هو صحيح من ~~رواية الزهري عن عروة عن عمرة جميعا. # ذكر من أخرجه غيره: قال صاحب (التلويح): هذا حديث أخرجه ms02079 الستة في كتبهم. ~~قلت: أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأبو داود فيه عن يزيد ~~بن خالد بن موهب، ثلاثتهم عن ليث به. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن ~~قتيبة به. وقال الأوزاعي: عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة. وأخرجه أبو ~~داود أيضا عن عطاء عن محمد بن إسحاق المسيبي عن أبيه عن ابن أبي ذئب به، ~~هكذا وقع في رواية اللؤلؤي عن أبي داود. وقال أبو الحسن بن العبد وأبو بكر ~~بن داسة وغير واحد عن أبي داود بإسناده عن عروة وعن عمرة عن عائشة. # ذكر ما فيه مما يتعلق به من الفوائد: قولها: (أن أم حبيبة) هي: بنت جحش ~~أخت زينب أم المؤمنين، وهي مشهورة بكنيتها. وقال الواقدي والحربي: اسمها ~~حبيبة، وكنيتها أم حبيب بغير هاء، ورجحه الدارقطني، والمشهور في الروايات ~~الصحيحة: أم حبيبة، بإثبات الهاء، وكانت زوج عبد الرحمن بن عوف، رضي الله ~~تعالى عنه، كما ثبت عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث، ووقع في (الموطأ): ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة (أن زينب بنت جحش التي كانت ~~تحت عبد الرحمن بن عوف كانت تستحاض...)، الحديث، فقيل: هو وهم، وقيل: بل ~~صواب، وإن اسمها زينب وكنيتها أم حبيبة. وأما كون اسم أختها أم المؤمنين ~~زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما كان اسمها برة فغيره النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فلعله سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنية، فأمن ~~اللبس، ولها أخت أخرى اسمها: حمنة، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفي ~~آخره نون، وهي إحدى المستحاضات، وفي كتاب ابن الأثير: روى ابن عيينة عن ~~الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة أو حبيب، وعند ابن عبد البر: أكثرهم ~~يسقطون الهاء، يقولون: أم حبيب، وأهل السير يقولون: المستحاضة حمنة، ~~والصحيح عند أهل الحديث أنهما كانتا مستحاضتان جميعا. وقيل: إن زينب أيضا ~~استحيضت، ولا يصح. قوله: (سبع سنين) هو جمع للسنة على سبيل الشذوذ من ~~وجهين: الأول: ms02080 أن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرا عاقلا، وليست كذلك. ~~والآخر: كسر أوله والقياس فتحه. قوله: (فأمرها أن تغتسل) أي: بأن تغتسل، ~~وأن، مصدرية. والتقدير: فأمرها بالاغتسال. وفي رواية مسلم والإسماعيلي: [حم ~~(فأمرها أن تغتسل وتصلي) [/ حم، ثم إن هذا الأمر بالاغتسال مطلق يحتمل ~~الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ويحتمل الاغتسال في الجملة. وعن أبي داود رواية ~~تدل على الاغتسال لكل صلاة، وهي: حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ابن إسحاق ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأمرها بالغسل لكل صلاة. وقال البيهقي: رواية ابن ~~إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ولكن يمكن أن ~~يقال: إن كان هذا مخالفة الترك فلا تناقض، وإن كان هذا مخالفة التعارض فليس ~~كذلك، إذ الأكثر فيه السكوت عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالغسل ~~عند كل صلاة، وفي بعضها أنها فعلته هي. قلت: قد تابع ابن إسحاق سليمان بن ~~كثير، قال أبو داود: ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه، عن سليمان ~~بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة: (استحيضت زينب بنت جحش، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: اغتسلي لكل صلاة) وقال أبو داود: رواه عبد الصمد عن ~~سليمان بن كثير، قال: (توضئي لكل صلاة)، ثم قال أبو داود: وهذا وهم من عبد ~~الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد، يعني قوله: توضئي لكل صلاة، وهم من عبد ~~الصمد. قلت: ذكر هذا في حديث حماد أخرجه النسائي وابن ماجة. وقال مسلم في ~~(صحيحه): وفي حديث حماد بن زيد حرف تركناه، وهي: (توضئي لكل صلاة). وقال ~~النووي: وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد به حماد. قلنا: لم ينفرد به حماد عن ~~هشام، بل رواه عنه أبو عوانة، أخرجه الطحاوي في كتاب (الرد على الكرابيسي) ~~من طريقه بسند جيد، ورواه عنه أيضا حماد بن سلمة، أخرجه الدارمي من طريقه، ~~ورواه عنه أيضا أبو حنيفة. وأخرجه الطحاوي ms02081 من طريق أبي نعيم وعبد الله بن ~~يزيد المقري عن أبي حنيفة عن هشام. وأخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع ~~وعبدة وأبي معاوية عن هشام، وقال في آخره: وقال أبو معاوية في حديثه: ~~(توضئي لكل صلاة)، وقد جاء الأمر أيضا بالوضوء فيما أخرجه البيهقي في باب ~~المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمر عن ابن شهاب عن عروة عن ~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى آخره، PageV03P311 # على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه، لا سيما في ~~هشام، وليس هذا بمخالفة، بل زيادة ثقة وهي مقبولة لا سيما من مثله. وفي ~~(التلويح): وقوله (فكانت تغتسل لكل صلاة) قيل: هو من قول الراوي ومعناه: ~~تغتسل من الدم الذي كان يصيب الفرج، إذ المشهور من مذهب عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، أنها كانت لا ترى الغسل لكل صلاة، يدل على صحة هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (هذا عرق)، لأن دم العرق لا يوجب غسلا. # وقيل: إن هذا الحديث منسوخ بحديث فاطمة، لأن عائشة أفتت بحديث فاطمة بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخالفت حديث أم حبيبة، ولهذا إن أبا محمد ~~الأشبيلي قال: حديث فاطمة أصح حديث يروى في الاستحاضة. وقال الشافعي: إنما ~~أمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة ~~تطوعا. وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم: لم يذكر ابن شهاب أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمرهاأن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، وإلى هذا ~~ذهب الجمهور، قالوا: لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة، لكن يجب عليها ~~الوضوء إلا المتحيرة. وقال الخطابي: هذا الخبر مختصر ليس فيه ذكر حال هذه ~~المرأة ولا بيان أمرها، وكيفية شأنها، وليس كل مستحاضة يجب عليها الاغتسال ~~لكل صلاة، وإنما هي فيمن تبتلى وهي لا تميز دمها، أو كانت لها أيام فنسيتها ~~وموضعها ووقتها وعددها، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئا من الصلاة، وكان ~~عليها أن تغتسل عند كل صلاة، ms02082 لأنه يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان ~~انقطاع دمها، فالغسل عليها عند ذلك واجب. # 27 ((باب المرأة تحيض بعد الإفاضة)) أي: هذا في بيان حكم المرأة التي ~~تحيض بعد طواف الإفاضة، وهي التي تسمى أيضا: طواف الزيارة، وهو من أركان ~~الحج، يعني هل تنفر وتترك طواف الوداع؟ فالجواب: نعم تترك وتنفر. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق حكم المستحاضة، وفي ~~هذا الباب حكم الحائض، فالحيض والاستحاضة من واد واحد. # 328 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمر و بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم انها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ~~إن صفية بنت حيي قد حاضت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها تحبسناألم ~~تكن طافت معكن فقالوا بلى قال فاخرجي.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو أن صفية إنما حاضت بعد طواف الإفاضة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي. الثاني: الإمام ~~مالك بن أنس. الثالث: عبد الله بن أبي بكر المدني الأنصاري، قال الإمام ~~أحمد: حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين مرتين. الرابع: أبوه أبو بكر بن ~~محمد بن عمرو ابن حزم، بفتح الهاء المهملة وسكون الزاي، ولي القضاء والإمرة ~~والموسم زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، مر في باب كيف يقبض ~~العلم. الخامس: عمرة بنت عبد الرحمن، وهي المذكورة في الباب السابق، وعمرة ~~خالته التي تربت في حجر عائشة، رضي الله تعالى عنها. السادس: عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف اسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وصيغة الإخبار ~~كذلك. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون غير عبد الله فإنه مصري ثم تنيسي: وفيه: رواية ثلاثة من التابعين ~~بعنعنة، وهم ما بين مالك وعائشة، رضي الله تعالى عنها. ms02083 # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه ~~النسائي فيه عن الحارث بن مسكين، وفيه في الطهارة عن محمد بن سلمة، كلاهما ~~عن ابن القاسم عن مالك به. # ذكر بقية الكلام: قوله: (إن صفية)، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد ~~الياء آخر الحروف: بنت حيي بضم الحاء المهملة وباليائين الأولى مفتوحة ~~مخففة، والثانية مشددة، ابن أخطب، بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الطاء المهملة بعدها باء موحدة، النضرية، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ~~من بنات هارون PageV03P312 # أخي موسى عليهما الصلاة والسلام، سباها النبي، صلى الله عليه وسلم، عام ~~فتح خيبر ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، روي لها عشرة أحاديث، ~~للبخاري واحد منها، ماتت سنة ستين في خلافة معاوية. قاله الواقدي: وقال ~~غيره ماتت في خلافة علي، رضي الله تعالى عنه، سنة ست وثلاثين. قوله: (لعلها ~~تحسبنا) أي: عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت، ولعل، ~~ههنا ليست للترجي، بل للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله. قوله: (طافت) ~~أي طواف الركن، وفي بعض النسخ: (أفاضت)، أي: طافت طواف الإفاضة، وهو طواف ~~الركن، لأنه يسمى طواف الإفاضة وطواف الركن وطواف الزيارة. قوله: (وقالوا)، ~~أي: النساء ومن معهن من المحارم، وكذا قاله بعضهم، وليس بصحيح لأن فيه ~~تغليب الإناث على الذكور. وقال الكرماني: أي قال: الناس، وإلا فحق السياق ~~أن يقال: فقلن أو فقلنا قلت: الأوجه أن يقال: قالوا، أي الحاضرون هناك، ~~وفيهم الرجال والنساء. قوله: (قال فأخرجي) أي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أخرجي، كذا هو في رواية الأكثرين بالإفراد في الخطاب، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني: (فاخرجن)، بصيغة الجمع للإناث. أما الوجه الأول ففيه ~~الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، يعني قال لصفية مخاطبا لها: أخرجي أو يكون ~~الخطاب لعائشة لأنها هي القائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صفية قد ~~حاضت، فقال لها: أخرجي فإنها توافقك في الخروج، إذ لا يجوز لها تأخر بعدك، ~~لأنها قد طافت طواف ms02084 الركن ولم يبق عليها فرض. وفيه وجه آخر وهو: أن يقدر في ~~الكلام شيء تقديره: قال لعائشة: قولي لها أخرجي. وأما الوجه الثاني فعلى ~~السياق. فإن قلت ما الفاء في قوله: فأخرجي؟ قلت: فيه أوجه: الأول: أن يكون ~~جوابا: لأما، مقدرة، والتقدير: أما أنت فأخرجي كما يخرج غيرك. والثاني: ~~يجوز أن تكون زائدة. والثالث: يجوز أن تكون عطفا على مقدر تقديره: اعلمي أن ~~ما عليك التأخر، فأخرجي. وقال النووي في (شرح صحيح مسلم) ففي الحديث دليل ~~لسقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنه لا ~~يسقط عن الحائض ولا عن غيرها، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر، فإن ذهبت إلى ~~وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة. انتهى. قلت: تبقى محرمة أبدا حتى تطوف ~~في حق الجماع مع زوجها، وأما في حق غيره فتخرج عن الإحرام. وفيه دليل أن ~~الحائض لا تطوف بالبيت، فإن هجمت وطافت وهي حائض ففيه تفصيل: فإن كانت ~~محدثة، وكان الطواف طواف القدوم، فعليها الصدقة عندنا وقال الشافعي، لا ~~يعتد به، وإن كان طواف الركن فعليها شاة، وإن كانت حائضا وكان الطواف طواف ~~القدوم فعليها شاة، وإن كان طواف الركن فعليها بدنة، وكذا حكم الجنب من ~~الرجال والنساء. # 34 - (حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت وكان ابن عمر يقول في أول أمره ~~إنها لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر إن رسول الله رخص لهن) ذكر هذين الأثرين ~~عن ابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم إيضاحا لمعنى الحديث ~~السابق ومعلى بضم الميم وتشديد اللام ابن أسد مرادف الليث أبو الهيثم ~~البصري مات سنة تسع عشرة ومائتين. ووهيب تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ ~~البصريين * وعبد الله بن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة قال معمر ما ~~رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء ~~الفرس ms02085 كان يعد الحديث حرفا حرفا قال عمرو بن دينار لا تحسبن أحدا أصدق لهجة ~~منه مات سنة بضع عشرة ومائة قوله ' رخص ' بلفظ المجهول والرخصة حكم يثبت ~~على خلاف الدليل لعذر (قلت) الرخصة حكم شرع تيسيرا لنا وقيل هو المشروع ~~لعذر مع قيام المحرم لولا العذر * والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب ~~التسهيل عليه قوله ' أن تنفر ' بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح وكلمة أن ~~مصدرية في محل رفع لأنه فاعل ناب عن المفعول والتقدير رخص لها النفور أي ~~الرجوع إلى وطنها قوله ' وكان ابن عمر يقول ' هو كلام طاوس وهو داخل تحت ~~الإسناد المذكور قوله ' في أول أمره ' يعني قبل وقوفه على الحديث المذكور ~~قوله ' لا تنفر ' بمعنى لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع قوله ' ثم سمعته ' أي ~~قال طاوس ثم سمعت ابن عمر يقول تنفر يعني ترجع بعد أن PageV03P313 # طاف طواف الركن أراد أنه رجع عن تلك الفتوى التي كان يفتيها أولا إلى ~~خلافها قوله ' أن رسول الله ' من كلام ابن عمر في مقام التعليل لرجوعه عن ~~فتواه الأولى وذلك أنه لما لم يبلغه الحديث أفتى باجتهاده ثم لما بلغه رجع ~~عنه أو كان وقف عليه أولا ثم نسيه ثم لما تذكره رجع إليه وإما أنه سمع ذلك ~~من صحابي آخر رواه عن رسول الله فرجع إليه قوله ' رخص لهن ' أي للحائض ~~وإنما جمع نظرا إلى الجنس 28 ((باب إذا رأت المستحاضة الطهر)) أي: هذا باب ~~في بيان أن المستحاضة إذا رأت الطهر بأن انقطع دمها تغسل وتصلي ولو كان ذلك ~~الطهر ساعة، هذا هو المعنى الذي قصده البخاري، والدليل عليه ذكره الأثر ~~المروي عن ابن عباس على ما يذكر الآن، وقال بعضهم: أي تميز لها دم العرق من ~~دم الحيض، فسمى الاستحاضة طهرا لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض، ويحتمل أن ~~يراد به انقطاع الدم، والأول أوفق للسياق انتهى. قلت: فيه خدش من وجوه: ~~الأول: أن كلامه يدل على أن دمها مستمر، ولكن لها أن تميز بين ms02086 دم العرق ودم ~~الحيض، والترجمة ليست كذلك، فإنه نص فيها على الطهر وحقيقته الانقطاع عن ~~الحيض. والثاني: أنه يقول: فسمى دم الاستحاضة طهرا، وهذا مجاز، ولا داعي له ~~ولا فائدة. والثالث: أنه يقول: إن الأول أوفق للسياق، وهذا عكس ما قصده ~~البخاري، بل الأوفق للسياق ما ذكرناه. # قال ابن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت. الصلاة أعظم ~~هذا الأثر طبق الترجمة، ومراد البخاري من الترجمة مضمون هذا، وعن هذا قال ~~الداودي: معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلي، وهذا ~~التعليق رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن خالد عن أنس بن سيرين عن ~~ابن عباس به، والقائل المذكور آنفا كأنه اشتبه حيث قال عقيب هذا الكلام: ~~وهذا موافق للاحتمال المذكور أولا. قوله: (تغتسل) معناه المستحاضة إذا رأت ~~طهرا تغتسل وتصلي ولو كان ذاك الطهر ساعة. وفي بعض النسخ: (ولو ساعة من ~~نهار)، ومن هذا يعلم أن أقل الطهر ساعة عند ابن عباس، وعند جمهور الفقهاء ~~أقل الطهر خمسة عشر يوما، وهو قول أصحابنا، وبه قال الثوري والشافعي. وقال ~~ابن المنذر: ذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه فيما نعلم، وفي (المهذب): ~~لا أعرف فيه خلافا. وقال المحاملي: أقل الطهر خمسة عشر يوما بالإجماع، ~~ونحوه في (التهذيب). وقال القاضي أبو الطيب: أجمع الناس على أن أقل الطهر ~~خمسة عشر يوما. وقال النووي: دعوى الإجماع غير صحيح، لأن الخلاف فيه مشهور، ~~فإن أحمد وإسحاق أنكرا التحديد في الطهر، فقال أحمد: الطهر بين الحيضتين ~~على ما يكون، وقال إسحاق توقيفهم الطهر بخمسة عشر غير صحيح، وقال ابن عبد ~~البر: أما أقل الطهر فقد اضطرب فيه قول مالك وأصحابه، فروى ابن القاسم عنه ~~عشرة أيام، وروى سحنون عنه ثمانية أيام، وقال عبد الملك بن الماجشون: أقل ~~الطهر خمسة أيام، ورواه عن مالك رحمه الله. قوله: (ويأتيها زوجها) أي: يأتي ~~المستحاضة زوجها يعني: يطؤها، وبه قال جمهور الفقهاء وعامة العلماء ومنع من ~~ذلك قوم، ms02087 وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: (المستحاضة لا ~~يأتيها زوجها). وهو قول إبراهيم النخعي والحكم وابن سيرين والزهري. وقال ~~الزهري: (إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة، وحجة الجماعة أن دم الاستحاضة ليس ~~بأذى يمنع الصلاة والصوم، فوجب أن لا يمنع الوطء، وروى أبو داود في (سننه) ~~من حديث عكرمة، قال: (كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها). أي: ~~يجامعها. ورواه البيهقي أيضا، وروى أبو داود أيضا عن عكرمة عن حمنة بنت ~~جحش: (أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها). وقال الحافظ ركن الدين: في ~~سماع عكرمة عن أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما. ~~قوله: (إذا صلت)، ليس له تعلق بقوله: (ويأتيها زوجها)، بل هي جملة مستقلة ~~ابتدائية جزائية، وفي جوابها وجهان: الأول: على قول الكوفيين: جوابها ما ~~تقدمها، وهو قوله: (تغتسل وتصلي)، والتقدير على قولهم: المستحاضة إذا صلت ~~يعني إذا أرادت الصلاة تغتسل وتصلي. الوجه الثاني: على قول البصريين: إن ~~الجواب محذوف تقديره: إذا صلت تغتسل وتصلي. قوله: (الصلاة أعظم) جملة من ~~المبتدأ والخبر، كأنها جواب على سؤال مقدر بأن يقال: كيف يأتي المستحاضة ~~زوجها؟ فقال: الصلاة أعظم، أي: أعظم من الوطء. فإذا جاز لها الصلاة التي هي ~~أعظم، فالوطء بطريق الأولى. وقال بعضهم قوله: (الصلاة PageV03P314 # أعظم) الظاهر أن هذا بحث من البخاري، وأراد به بيان الملازمة أي: إذا ~~جازت الصلاة فجواز الوطء أولى. قلت: قوله: وأراد به بيان الملازمة أخذه من ~~الكرماني. # 331 ح دثنا أحمد بن يونس عن زهير قال حدثنا هشام عن عروة عن عائشة قالت ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغسلي عنك الدم وصلي. # وجه مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله: باب إذا رأت المستحاضة الطهر، ~~باب في بيان حكم الاستحاضة إذا رأت الطهر، كما ذكرناه. والحديث دل على ~~حكمها من وجوب الصلاة عليها عند إدبار الحيض ورؤية الطهر، والحديث مختصر من ~~حديث فاطمة بنت أبي حبيش المصرح فيه بأمر المستحاضة ms02088 بالصلاة، وقد تقدم في ~~باب المستحاضة. وزهير في هذا الإسناد هو: زهير بن معاوية. قوله: (فدعي) أي: ~~أتركي. # 29 ((باب الصلاة على النفساء وسنتها)) أي: هذا باب في بيان الصلاة على ~~النفساء وبيان سنتها. أي: بيان سنة الصلاة عليها. قال ابن بطال: يحتمل أن ~~يكون البخاري قصد بهذه الترجمة أن النفساء، وإن كانت لا تصلي، إن لها حكم ~~غيرها من النساء، أي: في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليها، قال: وفيه رد على من زعم أن ابن آدم ينجس بالموت، لأن النفساء جمعت ~~الموت وحمل النجاسة بالدم الملازم لها، فلما لم يضرها ذلك كان الميت الذي ~~لا يسيل منه نجاسة أولى. وقال ابن المنير: ظن الشارح أراد به ابن بطال أن ~~مقصود الترجمة التنبيه على أن النفساء طاهرة العين لا نجسة، لأن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، صلى عليها، وأوجب لها بصلاته حكم الطهارة، فيقاس المؤمن ~~الطاهر مطلقا عليها في أنه لا ينجس، وذلك كله أجنبي عن مقصوده. والله أعلم. ~~وإنما قصد أنها، وإن ورد أنها من الشهداء، فهي ممن يصلى عليها كغير ~~الشهداء، وقال ابن رشيد: أراد البخاري أن يستدل بلازم من لوازم الصلاة، لأن ~~الصلاة اقتضت أن المستقبل فيها ينبغي أن يكون محكوما بطهارته، فلما صلى ~~عليها، أي إليها، لزم من ذلك القول بطهارة عينها. قلت: كل هذا لا يجدي، ~~والحق أحق أن يتبع، والصواب من القول في هذا: أن هذا الباب لا دخل له في ~~كتاب الحيض، ومورده في كتاب الجنائز، ومع هذا ليس له مناسبة أصلا بالباب ~~الذي قبله، ورعاية المناسبة بين الأبواب مطلوبة، وقول ابن بطال: إن حكم ~~النفساء مثل حكم غيرها من النساء في طهارة العين لصلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليها مسلم، ولكنه لا يلائم حديث الباب، فإن حديث الباب في أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على النفساء، وقام في وسطها، وليس لهذا دخل في كتاب ~~الحيض. وقول ابن المنير، أبعد من هذا، لأن مظنة ما ذكره ms02089 في باب الشهيد، ~~وليس له دخل في كتاب الحيض. وقول ابن رشيد أبعد من الكل، لأنه ارتكب أمورا ~~غير موجهة. الأول: أنه شرط أن يكون المستقبل في الصلاة طاهرا، فهذا فرض أو ~~واجب أو سنة أو مستحب؟. والثاني: ارتكب مجازا من غير داع إلى ذلك. والثالث: ~~ادعى الملازمة، وهي غير صحيحة على ما لا يخفى على المتأمل. # 36 - (حدثنا أحمد بن أبي سريج قال أخبرنا شبابة قال أخبرنا شعبة عن حسين ~~المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها ~~النبي فقام وسطها) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة مع وضع الترجمة في غير ~~موضعها كما ذكرنا. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول أحمد ابن أبي سريج أبو جعفر الرازي انفرد ~~البخاري بالرواية عنه وأبو سريج اسمه الصباح وهو بضم السين المهملة وبالجيم ~~* الثاني شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو بالراء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي ~~المدايني وأصله من خراسان مات سنة أربع ومائتين. الثالث شعبة بن الحجاج. ~~الرابع حسين المعلم بكسر اللام المكتب مر في باب من الإيمان أن يحب لأخيه. ~~الخامس عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة PageV03P315 # وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحصيب بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة الأسلمي ~~المروزي التابعي المشهور وقال الغساني قد صحف بعضهم فقال هو خصيب بالخاء ~~المعجمة المفتوحة. السادس سمرة بن جندب بضم الجيم وفتح الدال وضمها ابن ~~هلال الفزاري روى له مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثا للبخاري منها أربعة ~~وكان زياد استخلفه على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر مات سنة تسع ~~وخمسين قال الغساني ومنهم من يقول سمرة بسكون الميم تخفيفا نحو عضد في عضد ~~وهي لغة أهل الحجاز وبنو تميم يقولون بضمها (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الأخبار بصيغة الجمع في الموضعين وفيه ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن ms02090 رواته ما بين رازي ومدائني وبصري ومروزي ~~(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد ~~وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي ~~بن حجر وعن ابن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وأخرجه الترمذي فيه ~~عن علي بن حجر به وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به وعن حميد بن مسعدة ~~وعن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن أبي أسامة عن ~~الحسين بن ذكوان به (ذكر لغاته ومعناه) قوله ' إن امرأة ' هي أم كعب سماها ~~مسلم في رواية من طريق عبد الوارث عن حسين المعلم وذكر أبو نعيم في الصحابة ~~أنها أنصارية قوله ' ماتت في بطن ' كلمة فيها هنا للتعليل كما في قوله ' إن ~~امرأة دخلت النار في هرة حبستها ' وكما في قوله تعالى * (فذلكن الذي لمتنني ~~فيه) * والمعنى ماتت لأجل مرض بطن كالاستسقاء ونحوه ولكن قال ابن الأثير ~~الأظهر ههنا أنها ماتت في نفاس لأن البخاري ترجم عليه بقوله باب الصلاة على ~~النفساء وقال الكرماني قال التيمي قيل وهم البخاري في هذه الترجمة حيث ظن ~~أن المراد بقوله ' ماتت في بطن ' ماتت في الولادة فوضع الباب على باب ~~الصلاة على النفساء ومعنى ماتت في بطن ماتت مبطونة روى ذلك مبينا من غير ~~هذا الوجه ثم قال أقول ليس وهما لأنه قد جاء صريحا في باب الصلاة على ~~النفساء إذا ماتت في نفاسها في كتاب الجنائز وفي باب أين يقوم الإمام من ~~المرأة عن سمرة بن جندب قال ' صليت وراء النبي على امرأة ماتت في نفاسها ~~فقام عليها وسطها ' فالترجمة صحيحة والموهم واهم انتهى وقال بعضهم قوله ' ~~ماتت في بطن ' أي بسبب بطن يعني الحمل ثم قال ما قاله التيمي ثم أجاب عنه ~~بما أجاب به الكرماني ونسب الجواب إلى نفسه بقوله قلت بل الموهم له واهم ~~إلى آخر ما قاله الكرماني قلت لقائل أن يقول لم ms02091 لا يجوز أن يكون من سمرة ~~حديثان أحدهما في التي ماتت في بطن والآخر في التي ماتت في نفاسها ويكون ~~الوهم في استعمال معنى الحديث الثاني الذي فيه التصريح بالنفاس في معنى ~~الحديث الأول الذي فيه التصريح بالبطن قوله ' فقام وسطها ' يعني قام محاذيا ~~لوسطها قد ذكرنا الفرق بين الوسط بالسكون وبين الوسط بالتحريك وجاء ههنا ~~كلاهما وضبطه ابن التين بفتح السين وضبطه غيره بالسكون وفيه رواية ~~الكشميهني ' فقام عند وسطها ' فمن اختار الفتح يقول أنه اسم ومن اختار ~~السكون يقول أنه ظرف ولا يقال بالسكون إلا في متفرق الأجزاء كالناس والدواب ~~وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء كالدار (ذكر ما يستنبط منه) وهو أن الإمام ~~يقوم من المرأة بحذاء وسطها قال الخطابي اختلفوا في موقف الإمام من الجنازة ~~فقال أحمد يقوم من المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره وقال أصحاب ~~الرأي يقوم منهما بحذاء الصدر وفي المغني لا يختلف المذهب في أن السنة أن ~~يقوم الإمام في صلاة الجنازة عند صدر الرجل وعند منكبيه وحذاء وسط المرأة ~~وروى حرب عن ابن حنبل كقول أبي حنيفة فقال رأيت أحمد صلى على جنازة فقام ~~عند صدر المرأة وفي المبسوط وأحسن مواقف الإمام من الميت بحذاء الصدر قال ~~في جوامع الفقه هو المختار واختاره الطحاوي وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يقوم بحذاء وسط المرأة وبه قال ابن أبي ليلى وهو قول النخعي وفي البدائع ~~وروى الحسن عنه في كتاب الصلاة أنه يقوم بحذاء وسط الرجل وعند رأس المرأة ~~قال وهو قول ابن أبي ليلى وفي المبسوط الصدر هو الوسط فإن فوقه يديه ورأسه ~~وتحته بطنه ورجليه وفي التحفة والمفيد المشهور من الروايات عن أصحابنا في ~~الأصل وغيره أنه يقوم من الرجل والمرأة PageV03P316 # حذاء الصدر وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في المرأة إلى ~~رأسها أقرب وعن أبي يوسف أنه يقف بحذاء الوسط من المرأة وحذاء الرأس من ~~الرجل ذكره في المفيد وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر ms02092 الرواية قالا ~~يقوم منهما بحذاء صدرهما وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند ~~منكبيها إذ الوقوف عند أعالي المرأة أمثل وأسلم وقال أبو علي الطبري من ~~الشافعية يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به ~~السرخسي قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردي وقال أصحابنا ~~البصريون يقوم عند صدره وهو قول الثوري وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ~~ليس في ذلك نص وممن قاله المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي ~~والقاضي حسين وإمام الحرمين 30 ((باب)) أي: هذا باب إن قرىء بالتنوين، وإلا ~~فبالسكون، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب، ولما كان حكم ~~الحديث الذي في هذا الباب خلاف حكم حديث الباب الذي قبله، فصل بينهما ~~بقوله: باب، ولكنه ما ترجم له، وهذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الأصيلي ~~وغيره لم يذكر لفظ باب، بل أدخل حديث ميمونة الآتي في الباب الذي قبله. # ووجه مناسبة ذكر حديث ميمونة فيه هو التنبيه والإشارة إلى أن عين الحائض ~~والنفساء طاهرة، لأن ثوب النبي صلى الله عليه وسلم كان يصيب ميمونة، رضي ~~الله تعالى عنها، إذا سجد وهي حائض، ولا يضره ذلك، فلذلك لم يكن يمتنع منه ~~صلى الله عليه وسلم. # 333 حدثنا الحسن بن مدرك قال حدثنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عوانة ~~اسمه الوضاح من كتابه قال أخبرنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن شداد قال ~~سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضا لا ~~تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على ~~خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه. # . # لم يذكر ترجمة لهذا الحديث، لأنه ذكر قوله: باب، كذا مجردا، لأنه بمعنى ~~فصل، فلا يحتاج إلى ذكر شيء. وأما على الرواية التي لم يذكر فيها لفظ باب ~~فوجهه ما ذكرناه الآن. # ذكر رجاله وهم سنة: الأول: الحسن بن مدرك، بضم الميم من الإدراك أبو علي ~~السدوسي الحافظ الطحان البصري. الثاني: يحيى بن ms02093 حماد الشيباني، ختن أبي ~~عوانة، مات سنة خمس عشرة ومائتين. الثالث: أبو عوانة بفتح العين واسمه ~~الوضاح، وقد تكرر ذكره. الرابع: سليمان بن أبي سنان فيروز أبو إسحاق ~~الشيباني. الخامس: عبد الله بن شداد بن الهاد، تقدم ذكره. السادس: ميمونة ~~بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالة عبد الله بن شداد، لأن ~~أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة لأمها، أي: أخت أخيها وفيه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد، وهو قوله: أبو عوانة. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد، وفيه السماع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. وفيه: ~~رواية البخاري من صغار شيوخه، وهو الحسن المذكور، والبخاري أقدم منه سماعا. ~~وروى البخاري عن يحيى بن حماد أيضا شيخ الحسن المذكور، والنكتة فيه أن هذا ~~الحديث قد فات البخاري عن شيخه يحيى، فرواه عن الحسن لأنه عارف بحديث يحيى ~~بن حماد، وفيه: الإشارة إلى أن أبا عوانة حدث بهذا الحديث، من كتابه، تقوية ~~لما روي عنه، قال أحمد: إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من ~~غير كتابه ربما وهم، وقال أبو زرعة: أبو عوانة ثقة، إذا حدث من الكتاب، ~~وقال ابن مهدي: كتاب أبي عوانة أثبت من هشيم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد، ~~وعن عمرو بن زرارة، وعن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن ~~يحيى، وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون عن ~~خالد به. وأخرجه ابن ماجة عن ابن أبي شيبة به. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (أنها)، أي: أن ميمونة. قوله: (كانت تكون) فيه ~~ثلاث أوجه: أحدها: أن يكون أحد لفظي الكون زائدا كما في قول الشاعر: # وجيران لنا كانوا كرام فلفظ: كانوا، زائد، و: كرام، بالجر صفة: لجيران. ~~PageV03P317 # الثاني: أن يكون في: كانت، ضمير القصة وهو اسمها، وخبرها. قوله: (تكون ~~حائضا) في ms02094 محل النصب. الثالث: أن يكون لفظ: تكون، بمعنى: تصير، في محل ~~النصب على أنها اسم: كانت، ويكون الضمير في كانت راجعا إلى ميمونة، وهو ~~اسمها. وقوله: (حائضا) يكون خبر تكون التي بمعنى: تصير. قوله: (لا تصلي) ~~جملة مؤكدة. (لقوله حائضا) وأعرب الكرماني: لا تصلي صفة لحائضا في وجه، وفي ~~وجه أعربه حالا. وأعرب: لا تصلي خبرا لكانت، والتحقيق ما ذكرناه. قوله: ~~(وهي مفترشة) جملة اسمية وقعت حالا، يقال: افترش الشيء، انبسط، وافترش ~~ذراعيه، بسطهما على الأرض. قوله: (بحذاء)، بكسر الحاء المهملة وبالمد ~~بمعنى: إزاء. قوله: (مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: موضع سجوده في ~~بيته، وليس المراد منه المسجد المعروف المعهود. قوله: (على خمرته)، بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الميم: وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، تنسج ~~بالخيوط، وسميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، وإذا كانت ~~كبيرة سميت حصيرا. قوله: (أصابني بعض ثوبه) جملة من الفعل والفاعل ~~والمفعول. فإن قلت: ما محلها من الإعراب؟ قلت: النصب على الحال، وقد علمت ~~أن الجملة الفعلية الماضية المثبتة إذا وقعت حالا تكون بلا: واو، فافهم. # ذكر استنباط الأحكام منها: أن فيه دليلا على أن الحائض ليست بنجسة لأنها ~~لو كانت نجسة لما وقع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة وهو يصلي، وكذلك ~~النفساء. ومنها: أن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر ذلك صلاته. ومنها: ~~ترك الحائض الصلاة. ومنها: جواز الافتراش بحذاء المصلي. ومنها: جواز الصلاة ~~على الشيء المتخذ من سعف النخل، سواء كان كبيرا أو صغيرا، بل هذا أقرب إلى ~~التواضع والمسكنة، بخلاف صلاة المتكبرين على سجاجيد مثمنة مختلفة الألوان ~~والقماش. ومنهم من ينسج له سجادة من حرير، فالصلاة عليها مكروهة، وإن كان ~~دوس الحرير جائزا، لأن فيه زيادة كبر وطغيان. # كمل بعون الله تعالى واعانته الجزء الثالث من (عمدة القاري شرح صحيح ~~البخاري للامام العيني، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع ومطلعه كتاب ~~التيمم وفقنا الله عز وجل لإكماله فإنه ولي التوفيق بسم الله ms02095 الرحمن الرحيم ~~PageV03P318 # 7 ((كتاب التيمم)) الكلام فيه على وجوه. الأول: أن قبله (بسم ا الرحمن ~~الرحيم) في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر بعده. وتقديم البسملة على الكتاب ~~ظاهر للحديث الوارد فيه، وأما تأخيرها عن الكتاب فوجهه أن الكتب التي فيها ~~التراجم مثل السور، حتى يقال سورة كذا وسورة كذا، والبسملة تذكر بعدها على ~~رأس الأحاديث، كما تذكر على رؤوس الآيات ويستفتتح بها. # الثاني: وجه المناسبة بين هذا الكتاب والكتاب الذي قبله أن المذكور قبله ~~أحكام الوضوء بالماء، والمذكور ههنا التيمم، وهو خلف عن الماء، فيذكر الأصل ~~أولا ثم يذكر الخلف عقيبه. # الثالث: في إعرابه: وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب ~~التيمم، والإضافة فيه بمعنى: في، أي: هذا كتاب في بيان أحكام التيمم، ويجوز ~~نصب الكتاب بعامل مقدر تقديره. خذ، أو: هاك كتاب التيمم. # الرابع: في معنى التيمم: وهو مصدر تيمم تيمما من باب التفعل، وأصله من ~~الأم وهو: القصد. يقول أمه يؤمه أما إذا قصده. وذكر أبو محمد في الكتاب ~~(الواعي): يقال: أم وتأمم ويمم وتيمم بمعنى واحد، والتيمم أصله من ذلك، ~~لأنه يقصد التراب فيتمسح به. وفي (الجامع) عن الخليل: التيمم يجري مجرى ~~التوخي تقول: تيمم أطيب ما عندك فأطعمنا منه، أي: توخاه. وأجاز أن يكون ~~التيمم العمد والقصد. وهذا الاسم كثر حتى صار اسما للتمسح بالتراب. قال ~~الفراء: ولم أسمع: يممت بالتخفيف، وفي (التهذيب) لأبي منصور: التيمم ~~التعمد، وهو ما ذكره البخاري في التفسير في سورة المائدة، ورواه ابن أبي ~~حاتم وابن المنذر عن سفيان. قلت: التيمم في اللغة: مطلق القصد، قال الشاعر: # * ولا أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني؟ # * وفي الشرع: قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة، وهو مسح اليدين ~~والوجه لاستباحة الصلاة وامتثال الأمر. # الخامس: الأصل فيه الكتاب، وهو قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~(النساء: 34، والمائدة: 6) والسنة وهي أحاديث الباب وغيره، والإجماع على ~~جوازه للمحدث وفي الجنابة أيضا، وخالف فيه عمر بن الخطاب وابن مسعود ~~والنخعي والأسود كما نقله ms02096 ابن حزم، وقد ذكروا رجوعهم عن هذا. # السادس: أن التيمم فضيلة خصت بها هذه الأمة دون غيرها من الأمم. # وقول الله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه) * (المائدة: 6). # وقع في رواية الأصيلي: قول ا، بلا: واو، فوجهه أن يكون مبتدأ وخبره هو ~~قوله: * (فلم تجدوا) * (النساء: 36، المائدة: 6)، والمعنى: قول في شأن ~~التيمم هذه الآية، وفي رواية غيره؟ بواو العطف على كتاب التيمم، والتقدير: ~~وفي بيان قول الله تعالى * (فلم تجدوا) *. وقال بعضهم: الواو استئنافية، ~~وهو غير صحيح لأن الاستئناف جواب عن سؤال مقدر وليس لهذا محل ههنا، فإن ~~قال: هذا القائل: مرادي الاستئناف اللغوي. قلت: هذا أيضا غير صحيح، لأن ~~الاستئناف في اللغة الإعادة ولا محل لهذا المعنى ههنا. فافهم. قوله: (فلم ~~تجدوا ماء) القرآن هكذا في سورة النساء والمائدة، ورواية الأكثرين على هذا ~~وهو الصواب، وفي رواية النسفي وعبدوس والحموي والمستملي: (فإن لم تجدوا)، ~~ووقع التصريح به في رواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله ~~تعالى PageV04P002 # عنها، في قصتها المذكورة. قال: فأنزل ا آية التيمم: فإن لم * (تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا) * (النساء: 34، والمائدة: 6) الحديث، والظاهر أن هذا ~~وهم من حماد أو غيره، أو قراءة شاذة لحماد. قوله: (صعيدا طيبا) أي أرضا ~~طاهرة. قال الأصمعي: الصعيد وجه الأرض، فعيل بمعنى مفعول، أي: مصعود عليه. ~~وحكاه ابن الأعرابي، وكذلك قاله الخليل وثعلب. وفي (الجمهرة): وهو التراب ~~الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ، هذا قول أبي عبيدة. وقيل: وهو الظاهر من وجه ~~الأرض. وقال الزجاج في (المعاني): الصعيد وجه الأرض ولا تبالي أكان في ~~الموضع تراب أم لم يكن، لأن الصعيد ليس اسما للتراب، إنما هو وجه الأرض ~~ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه. قال تعالى: * (فتصبح صعيدا زلقا) * ~~(الكهف: 04) فأعلمك أن الصعيد يكون زلقا. وعن قتادة أن الصعيد: الأرض التي ~~لا نبات فيها ولا شجر، ومعنى: طيبا طاهرا. وقال أبو إسحاق: الطيب النظيف. ~~وقيل: الحلال. وقيل: الطيب ما تستطيبه ms02097 النفس، وأكثر العلماء أن معناه: ~~طاهرا قوله: (وأيديكم) إلى هنا في رواية أبي ذر بدون لفظة: منه. وفي رواية ~~كريمة: منه، وهي تعين آية المائدة دون آية النساء، لأن آية النساء ليس ~~فيها: منه، ولفظة: منه، في آية المائدة. # 4331 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة زوج النبي قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى ~~الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ~~ورسول الله واضع رأسه علي فخذي قد نام فقال حبست رسول الله والناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن ~~يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ~~على فخذي فقام رسول الله حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ~~فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا ~~البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته. (الحديث 433 أطرافه في: 633، ~~2763، 3773، 3854، 7064، 8064، 4615، 0525، 2885، 4486، 5486). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أشار أولا إلى مشروعية التيمم بالكتاب، وهو ~~الآية المذكورة، ثم بهذا الحديث المذكور. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، وعبد الرحمن بن القاسم هو بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار ~~وكذلك. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول، وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون ما خلا شيخ البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد ا ~~بن يوسف، وفي فضل أبي بكر، رضي ا عنه، عن قتيبة، وفي التفسير، وفي ~~المحاربين ms02098 عن إسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن ~~يحيى. وأخرجه النسائي فيه، وفي التفسير عن قتيبة، أربعتهم عن مالك به. # ذكر لغاته: قوله: (بالبيداء) قال أبو عبيد البكري: البيداء أدنى إلى مكة ~~من ذي الحليفة، ثم قال: هو السرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة. وقال ~~الكرماني: البيداء، بفتح الموحدة وبالمد، وذات الجيش، بفتح الجيم وسكون ~~التحتانية وبإعجام السين: موضعان بين المدينة ومكة. وكلمة: أو، للشك من ~~عائشة، رضي ا تعالى عنها. قوله: (عقد لي)، بكسر العين وسكون القاف: وهو ~~القلادة، وهو كل ما يعقد ويعلق في العنق. وذكر السفاقسي أن ثمنه كان يسيرا. ~~وقيل: كان ثمنه اثنا عشر درهما. قوله: (يطعنني) PageV04P003 # ، بضم العين، وكذلك جميع ما هو حسي. وأما المعنوي فيقال: يطعن بالفتح هذا ~~هو المشهور فيهما. وحكي الفتح فيهما معا، كذا في (المطالع) وحكى صاحب ~~(الجامع) الضم فيهما. قوله: (في خاصرتي)، وهي الشاكلة. قوله: (بركتكم)، ~~البركة: كثرة الخير. قوله: (يا آل أبي بكر) لفظ: آل، مقحمة وأراد به: أبا ~~بكر نفسه ويجوز أن يراد به أبا بكر وأهله وأتباعه، والآل: يستعمل في ~~الأشراف بخلاف الأهل. ولا يرد * (أدخلوا آل فرعون) * (غافر: 64) لأنه بحسب ~~تصوره ذكر ذلك أو بطرق التهكم، ويجوز فيه: يال أبي بكر، بحذف الهمزة ~~للتخفيف. # ذكر معانيه: قوله: (في بعض أسفاره) قال ابن عبد البر في (التمهيد) يقال: ~~إنه كان في غزوة بني المصطلق، وجزم بذلك في كتاب (الاستذكار)، وورد ذلك عن ~~ابن سعد وابن حبان قبله، وغزوة بني المصطلق هي: غزوة المريسيع التي كان ~~فيها قصة الإفك. قال أبو عبيد البكري في حديث الإفك: (فانقطع عقد لها من ~~جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاؤه). وقال ابن سعد: (خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المريسيع يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة خمس)، ~~ورجحه أبو عبد ا في (الإكليل) وقال البخاري: عن ابن إسحاق سنة ست، وقال عن ~~موسى بن عقبة سنة أربع، وزعم ابن الجوزي أن ابن حبيب ms02099 قال: سقط عقدها في ~~السنة الرابعة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق قصة الإفك. قلت: ~~يعارض هذا ما رواه الطبراني أن الإفك قبل التيمم، فقال: حدثنا القاسم عن ~~حماد. حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار ~~عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن عبد ا بن الزبير عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: (لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على ~~التماسه، وطلع الفجر، فلقيت من أبي بكر ما شاء ا، وقال: يا بنية في كل سفر ~~تكونين عناء وبلاء؟ ليس مع الناس ماء فأنزل ا الرخصة في التيمم. فقال أبو ~~بكر: إنك ما عملت لمباركة). # قلت: إسناده جيد حسن، وادعى بعضهم تعدد السفر برواية الطبراني هذه، ثم إن ~~بعض المتأخرين استبعد سقوط العقد في المريسيع. قال: لأن المريسيع من ناحية ~~مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر، لقولها في الحديث: ~~(حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش)، وهما بين المدينة وخيبر، كما جزم ~~به النووي، ويرد هذا ما ذكرناه عن أبي عبيد في فصل اللعان، وجزم أيضا ابن ~~التين أن البيداء هي ذو الحليفة، وقال أبو عبيد أيضا: إن ذات الجيش من ~~المدينة على بريد، قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال، والعقيق من طريق ~~مكة لا من طريق خيبر. ويؤيد هذا أيضا ما رواه الحميدي في (مسنده) عن سفيان: ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث، فقال: فيه أن القلادة سقطت ليلة ~~الأبواء. انتهى. والأبواء بين مكة والمدينة، وفي رواية علي بن مسهر في هذا ~~الحديث، عن هشام قال: وكان ذلك المكان يقول له: الصلصل: رواه جعفر الفريابي ~~في كتاب الطهارة له، وابن عبد البر من طريقه، والصلصل. بصادين مهملتين ~~ولامين أولاهما ساكنة. قال البكري: هو جبل عند ذي الحليفة. وذكره في حرف ~~الصاد ms02100 المهملة، ووهم فيه صاحب (التلويح) مغلطاي، فزعم أنه بالضاد المعجمة، ~~وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح) ابن الملقن، وقال صاحب (العباب): الصلصل موضع ~~على طريق المدينة، وصلصل ماء قريب من اليمامة لبني العجلان، وصلصل ماء في ~~جوف هضبة جراء، ودارة صلصل لبني عمرو بن كلاب، وهي بأعلى دارها، ذكر ذلك ~~كله في الصاد المهملة. وقال في (المعجمة): الضلضلة موضع. # قوله: (على التماسه) أي: لأجل طلبه. قوله: (وليس معهم ماء)، كذا في رواية ~~الأكثرين في الموضعين، وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول في رواية أبي ~~ذر. قوله: (ما صنعت عائشة) أي: من إقامة رسول ا، والناس اسندوا الفعل إليها ~~لأنه كان بسببها. قولها: (فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء ا أن يقول). وفي ~~رواية عمرو بن الحارث: (فقال: حبست الناس في قلادة) أي: لأجلها. فإن قلت: ~~لم تقل عائشة: أبي، بل سمته باسمه. قلت: مقام الأبوة لما كان يقتضي الحنو ~~والشفقة، وعاتبها أبو بكر صار مغايرا لذلك، فلذلك أنزلته بمنزلة الأجنبي، ~~فلم تقل: أبي. قوله: (فقام رسول الله حين أصبح) وفي رواية: (فنام حتى ~~أصبح)، والمعنى فيهما متقارب، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان ~~عند الصبح. ويقال: ليس المراد بقوله (حتى أصبح) بيان غاية النوم إلى ~~الصباح، بل بيان غاية فقد الماء إلى الصباح، لأنه قيد قوله: (حين أصبح) ~~بقوله (على غير ماء) أي: آل أمره إلى الصبح على غير ماء (قلت) قوله: على ~~غير ماء متعلق بقام وأصبح على طريقة بقوله تنازع العاملين. وأصبح، بمعنى: ~~دخل في الصباح، وهي تامة فلا تحتاج إلى خبر. قوله: (فأنزل ا آية التيمم) ~~قال ابن PageV04P004 # العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء، لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت ~~عائشة، رضي ا تعالى عنها. وقال ابن بطال: هي أية النساء وآية المائدة، وقال ~~القرطبي: هي آية النساء. لأن آية المائدة تسمى: آية الوضوء، وليس في آية ~~النساء ذكر الوضوء، وأورد الواحدي في (أسباب النزول) هذا الحديث عند ذكر ~~آية النساء أيضا. ms02101 وقال السفاقسي، كلاما طويلا ملخصه: أن الوضوء كان لازما ~~لهم، وآية التيمم، أما المائدة أو النساء، وهما مدنيتان، ولم يكن صلاة قبل ~~إلا بوضوء، فلما نزلت آية التيمم لم يذكر الوضوء لكونه متقدما متلوا، لأن ~~حكم التيمم هو الطارىء على الوضوء. # وقيل: يحتمل أن يكون نزل أولا أول الآية، وهو فرض الوضوء، ثم نزلت عند ~~هذه الواقعة آية التيمم وهو تمام الآية وهو: * (وإن كنتم مرضى) * (النساء: ~~34، والمائدة: 6) ويحتمل أن يكون الوضوء كان بالسنة لا بالقرآن، ثم أنزلا ~~معا، فعبرته عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود. قلت: لو وقف هؤلاء على ما ~~ذكره أبو بكر الحميدي في جمعه في حديث عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة، رضي ا تعالى عنها، فذكر الحديث، وفيه فنزلت: * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) * ~~(المائدة: 6) الآية إلى قوله: * (لعلكم تشكرون) * (المائدة: 6) لما احتاجوا ~~إلى هذا التخرص، وكأن البخاري أشار إلى هذا إذ تلا بقية هذه الآية الكريمة. ~~قوله: (فتيمموا) صيغة الماضي، أي: فتيمم الناس بعد نزول الآية وهي. قوله: ~~(فلم تجدوا ماء) والظاهر أنه صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانا ~~أو بدلا عن آية التيمم، أي: أنزل ا تعالى: * (فتيمموا) * (المائدة: 6 ~~النساء: 36). # قوله: (فقال أسيد بن الحضير)، بضم الهمزة: مصغر أسد، والحضير، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء. قال الكرماني: ~~وفي بعضها بالنون، قال: وفي بعضها: الحضير، بالألف واللام. وهو نحو: ~~الحارث، من الأعلام التي تدخلها لام التعريف جوازا. قلت: إنما يدخلونها ~~للمح الوصفية، وأسيد بن حضير بن شمال الأوسي الأنصاري الأشهلي، أبو يحيى، ~~أحد النقباء ليلة العقبة الثانية، مات بالمدينة سنة عشرين، وحمل عمر، رضي ا ~~عنه، جنازته من حملها وصلى عليه ودفن بالبقيع. فإن قلت: في رواية عبد ا بن ~~نمير عن هشام: (فبعث رجلا فوجدها)، وفي رواية مالك: (فبعثنا البعير فأصبنا ~~العقد)، وبينهما تضاد. قلت: قال المهلب: ليس بينهما تناقض، لأنه ms02102 يحتمل أن ~~يكون المبعوث هو أسيد بن حضير فوجدها بعد رجوعه من طلبها، ويحتمل أن يكون ~~النبي وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين إليها، فلا يكون بينهما ~~تعارض. انتهى. قلت: هما واقعتان كما أشرنا إليه في الرواية الأولى: (عقد)، ~~وفي الأخرى: (قلادة)، فلا تعارض حينئذ، ويحتمل أن يكون قوله: بعث رجلا، ~~يعني أميرا على جماعة كعادته، فعبر بعض الرواة: بأناس، يعني أسيدا وأصحابه. ~~وبعضهم: برجلا، يعني المشار إليه، أو يكون قولها، فوجده، تعني بذلك النبي، ~~لا الرجل المبعوث. # فإن قلت: ما معنى قول أسيد ما قاله دون غيره؟ قلت: لأنه كان رأس ~~المبعوثين في طلب العقد الذي ضاع. قوله: (ما هي بأول بركتكم) أي: ليس هذه ~~البركة أول بركتكم، بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، والقرينة الحالية ~~والمقالية تدلان على أن قوله: (هي)، يرجع إلى البركة وإن لم يمض ذكرها، وفي ~~رواية عمرو بن الحارث: (لقد بارك ا للناس فيكم)، وفي تفسير إسحاق البستي من ~~طريق ابن أبي مليكة عنها: (أن النبي، قال لها: ما كان أعظم بركة قلادتك). ~~وفي رواية هشام بن عروة الآتية في الباب الذي يليه: (فوا ما نزل بك أمر ~~تكرهينه إلا جعل ا للمسلمين خيرا). وفي النكاح من هذا الوجه: (إلا جعل ا لك ~~منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة)، وهذا يشعر بأن هذه القصة كانت بعد قصة ~~الإفك، فيقوي قول من ذهب إلى تعدد ضياع العقد، وممن جزم بذلك محمد بن حبيب ~~الأنصاري، فقال: (سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق)، ~~وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أول، فقال الداودي: كانت ~~قصة التيمم في غزوة الفتح، ثم تردد في ذلك، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث ~~أبي هريرة، رضي ا عنه، قال: (لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع). ~~الحديث، فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق. لأن إسلام أبي هريرة كان ~~في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف، وسيأتي في المغازي، إن ms02103 شاء ا تعالى، ~~أن البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى الأشعري، رضي ا ~~تعالى عنه، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. ومما يدل على تأخر القصة أيضا ~~عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد ا بن الزبير عن عائشة، ~~رضي ا تعالى عنها. وتقدم ذكره عن قريب. # قوله: (فبعثنا البعير) أي: أثرنا البعير الذي كنت عليه حالة PageV04P005 # السير. قوله: (فأصبنا) أي: وجدنا، وهذا يدل على أن الذين توجهوا في طلبه ~~أولا لم يجدوه. فإن قلت: وفي رواية عروة في الباب الذي يليه: (فبعث رسول ا، ~~رجلا فوجدها). أي: القلادة. وللبخاري في فضل عائشة من هذا الوجه، وكذا ~~لمسلم: (فبعث ناسا من الصحابة في طلبها)، وفي رواية أبي داود (فبعث أسيد بن ~~حضير وناسا معه). قلت: الجمع بين هذه الروايات أن أسيدا كان رأس من بعث ~~لذلك، كما ذكرنا، فلذلك سمي في بعض الروايات دون غيره، وكذا أسند الفعل إلى ~~واحد منهم. وهو المراد به، وكأنهم لم يجدوا العقد أولا، فلما رجعوا ونزلت ~~آية التيمم، وأرادوا الرحيل وآثاروا البعير وجده أسيد بن حضير، فعلى هذا ~~فقوله في رواية عروة الآتية: فوجدها أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش ~~وغيره، وقال النووي: يحتمل أن يكون فاعل: وجدها، هو النبي، وقد بالغ ~~الداودي في توهيم رواية عروة، ونقل عن إسماعيل القاضي أنه حمل الوهم فيها ~~على عبد ا بن نمير، وقد بان بذلك أن لا تخالف بين الروايتين ولا وهم. فإن ~~قلت: في رواية عمرو بن الحارث: (سقطت قلادة لي)، وفي رواية عروة الآتية ~~عنها: أنها استعارت قلادة من أسماء يعني أختها فهلكت، أي: ضاعت، فكيف ~~التوفيق ههنا؟ قلت: إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها، وإلى ~~أسماء لكونها ملكها لتصريح عائشة بذلك في رواية عروة المذكورة. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول: أن بعضهم استدل منه على جواز ~~الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه، وسلوك الطريق الذي لا ماء فيها، ms02104 وفيه ~~نظر، لأن المدينة كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها، ويحتمل أن النبي لم ~~يعلم بعدم الماء مع الركب، وإن كان قد علم بأن المكان لا ماء فيه، ويحتمل ~~أن يكون معنى قوله: (ليس معهم ماء) أي: للوضوء، وأما ما يحتاجون إليه للشرب ~~فيحتمل أن يكون كان معهم. # الثاني: فيه شكوى المرأة إلى أبيها، وإن كان لها زوج، وإنما شكوا إلى أبي ~~بكر، رضي ا تعالى عنه، لكون النبي كان نائما، وكانوا لا يوقظونه، كذا ~~قالوا. قلت: يجوز أن تكون شكواهم إلى أبي بكر دون النبي خوفا على خاطر ~~النبي من تغيره عليها. # الثالث: فيه نسبة الفعل إلى من كان سببا فيه لقولهم: ألا ترى إلى ما ~~صنعت؟ يعني: عائشة. # الرابع: فيه جواز دخول الرجل على ابنته، وإن كان زوجها عندها إذا علم ~~رضاه بذلك ولم يكن حالة المباشرة. # الخامس: فيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته، ~~ويلتحق بذلك تأديب من له تأديبه وإن لم يأذن له الإمام. # السادس: فيه استحباب الصبر لمن ناله ما يوجب الحركة إذ يحصل به التشويش ~~لنائم، وكذا المصلي أو قارىء أو مشتغل بعلم أو ذكر. # السابع: فيه الاستدلال على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن ~~التهجد كان واجبا عليه. # الثامن: فيه أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت، لقوله في رواية ~~عمرو بن الحارث، بعد قوله: (وحضرت الصلاة فالتمس الماء). # التاسع: فيه دليل على أن الوضوء كان واجبا عليه قبل نزول آية الوضوء، ~~ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع، ~~وقال ابن عبد البر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند. فإن ~~قلت: إذا كان الأمر كذلك، ما الحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العمل به. ~~قلت: ليكون فرضه متلوا بالتنزيل، ويحتمل أن يكون أول آية الوضوء ms02105 نزل قديما ~~فعملوا به، ثم نزلت بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة، فإطلاق آية التيمم ~~على هذا من إطلاق الكل على البعض، لكن رواية عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن ~~بن القاسم في هذا الحديث، فنزلت: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة) * إلى قوله: * (تشكرون) * (المائدة: 6) تدل على أن الآية نزلت ~~جميعها في هذه القصة، ويقال: كان الوضوء بالسنة لا بالقرآن أولا. ثم أنزلا ~~معا، فعبرت عائشة بالتيمم إذ كان هو المقصود. فإن قلت: ذكر الحافظ في كتاب ~~(البرهان) أن الأسلع الأعرجي الذي كان يرحل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يوما: إني جنب وليس عندي ماء، فأنزل ا آية ~~التيمم. قلت: هذا ضعيف، ولئن صح فجوابه يحتمل أن يكون قضية الأسلع واقعة في ~~قضية سقوط العقد، لأنه كان يخدم النبي، وكان صاحب راحلته، فاتفق له هذا ~~الأمر عند وقوع قضية سقوط العقد. # العاشر: فيه دليل على وجوب النية في التيمم، لأن معنى: (تيمموا) اقصدوا، ~~وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي وزفر. # الحادي عشر: فيه دليل على أنه يستوي فيه الصحيح والمريض والمحدث والجنب، ~~ولم يختلف فيه علماء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب، وقد ~~كان عمر بن PageV04P006 # الخطاب وابن مسعود رضي ا تعالى عنهما، يقولان: الجنب لا يطهره إلا الماء، ~~لقوله عز وجل: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (المائدة: 6) وقوله: * (ولا ~~جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) * (النساء: 34) وذهبا إلى أن الجنب لم ~~يدخل في المعنى المراد بقوله: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم ~~من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * (النساء: ~~34، والمائدة: 6) ولم يتعلق بقولهما أحد من الفقهاء للأحاديث الثابتة ~~الواردة في تيمم الجنب. # الثاني عشر: فيه دليل على جواز التيمم في السفر، وهذا أمر مجمع عليه، ~~واختلفوا في الحضر، فذهب مالك وأصحابه إلى أن التيمم في الحضر والسفر سواء ~~إذا عدم الماء أو تعذر استعماله لمرض أو خوف شديد أو خوف خروج ms02106 الوقت، قال ~~أبو عمر: هذا كله قول أبي حنيفة ومحمد؛ وقال الشافعي: لا يجوز للحاضر ~~الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف، وبه قال الطبري؛ وقال أبو يوسف وزفر: ~~لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض ولا لخوف خروج الوقت. وقال الشافعي أيضا. ~~والليث والطبري: إذا عدم الماء في الحضر مع خوف فوت الوقت الصحيح والسقيم ~~يتيمم ويصلي ويعيد. وقال عطاء بن أبي رباح: لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ~~ولا غير المريض. قلت: قوله: وهذا كله قول أبي حنيفة، غير صحيح، فإن عنده: ~~لا يجوز التيمم لأجل خوف فوت الوقت. # الثالث عشر: فيه جواز السفر بالنساء في الغزوات وغيرها عند الأمن عليهن، ~~فإذا كان لواحد نساء فله أن يسافر مع أيتهن شاء، ويستحب أن يقرع بينهن، فمن ~~خرجت قرعتها أخرجها معه؛ وعند مالك والشافعي وأحمد: القرعة واجبة. # الرابع عشر: فيه دليل على حرمة الأموال الحلال ولا يضيعها، وإن قلت: ألا ~~ترى أن العقد كان ثمنه اثني عشر دهما؟ كما ذكرناه. # الخامس عشر: فيه جواز حفظ الأموال وإن أدى إلى عدم الماء في الوقت. # السادس عشر: فيه جواز الاستعارة، وجواز السفر بالعارية عند إذن صاحبها. # السابع عشر: فيه جواز اتخاذ النساء الحلي، واستعمال القلادة تجملا ~~لأزواجهن. # الثامن عشر: فيه جواز وضع الرجل رأسه على فخذ امرأته. # التاسع عشر: فيه جواز احتمال المشقة لأجل المصلحة، لقول عائشة رضي ا ~~عنها: (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فخذي). # العشرون: فيه دليل على فضيلة عائشة رضي ا تعالى عنها، وتكرر البركة منها. # 533 ح دثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم ح قال و حدثني سعيد بن النضر قال ~~أخبرنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد هو ابن صهيب الفقير قال أخبرنا ~~جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت خمسا لم يعطهن ~~أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من ~~أمتي أدركته الصلاة فليصل ms02107 وأحلت لي الغنائم ولم تحل لإحد قبلي وأعطيت ~~الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة). (الحديث 533 ~~طرفاه في: 834، 213). # مناسبة إيراد هذا الحديث ومطابقته للترجمة المطلقة في قوله: (وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا). # ذكر رجاله: وهم ستة. الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون: العوقي، بفتح العين المهملة والواو وبالقاف: الباهلي البصري، مر في ~~أول كتاب العلم، تفرد به البخاري. الثاني: هشيم، بضم الهاء وفتح الشين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن بشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين ~~المعجمة: أبو معاوية الواسطي. قال ابن عون: مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء عشاء ~~الآخرة قبل أن يموت بعشر سنين، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة ببغداد. الثالث: ~~سعيد بن النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: أبو عثمان البغدادي، مات ~~بساحل جيحون. الرابع: سيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالراء: ابن أبي سيار، ورد ان أبو الحكم، بفتح الكاف: الواسطي، مات بواسط ~~سنة اثنتين وعشرين ومائة. الخامس: يزيد، من الزيادة: بن صهيب مصغرا مخففا، ~~الفقير ضد الغني، أبو عثمان الكوفي، أحد مشايخ الإمام أبي حنيفة، رضي ا ~~تعالى عنه، وقيل له: الفقير، لأنه كان يشكو فقار ظهره ولم يكن فقيرا من ~~المال. وفي (المحكم): رجل فقير: مكسور PageV04P007 # فقار ظهره، ويقال له: فقير، بالتشديد أيضا. السادس: جابر بن عبد ا ~~الأنصاري، تقدم في كتاب الوحي. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~رواته ما بين بصري وواسطي وبغدادي وكوفي. وفيه: صورة (ح) إشارة إلى التحويل ~~من إسناد إلى إسناد يعني: يروي البخاري عن هشيم بواسطة شيخه، أحدهما: محمد ~~بن سنان، والآخر: سعيد بن النضر. وفيه: أن سيار، المذكور متفق على توثيقه، ~~وأخرج له الأئمة الستة وغيرهم، وقد أدرك بعض الصحابة لكن لم يلق أحدا منهم، ~~فهو من كبار أتباع التابعين، ولهم شيخ آخر يقال له: سيار، لكنه تابعي شامي، ~~أخرج له الترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروي: يعني حديث الباب عن ms02108 أبي ~~أمامة، ولم ينسب في الرواة كما لم ينسب سيار هذا في هذا الحديث، وربما لم ~~يميز بينهما من لا وقوف له على هذا، فيتوهم أن في الإسناد اختلافا، وليس ~~كذلك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة، وفي ~~الخمس. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة. ~~وأخرجه النسائي في الطهارة بتمامه، وفي الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل ~~به. # ذكر لغاته ومعناه: قوله: (أعطيت خمسا) أي: خمس خصال، وعند مسلم من حديث ~~أبي هريرة: (فضلت على الأنبياء عليهم السلام بست: أعطيت جامع الكلم، وختم ~~بي النبيون). الحديث، وعنده أيضا من حديث حذيفة: (فضلنا على الناس بثلاث: ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وتربتها لنا ~~طهورا إذا لم نجد الماء). ولفظ الدارقطني: (وترابها طهورا). وعند النسائي: ~~(وأوتيت هؤلاء الآيات: آخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش لم يعط أحد منه ~~قبلي، ولا يعطى منه أحد بعدي). وعند أبي محمد بن الجارود في (المنتقى) من ~~حديث أنس رضي ا تعالى عنه: (جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا). وعن أبي ~~أمامة أن نبي الله قال: (إن ا تعالى قد فضلني على الأنبياء أو قال: أمتي ~~على الأمم بأربع: جعل الأرض كلها لي ولأمتي طهورا ومسجدا، فأينما أدركت ~~الرجل من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب يسير بين يدي ~~مسيرة شهر يقذف في قلوب أعدائي). الحديث. وفي حديث ابن عباس عند أبي داود: ~~(وأوتيت الكوثر). وفي حديث علي عند أحمد: (وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت ~~أحمد، وجعل لي التراب طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم). وعنده أيضا من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قال، ذلك عام غزوة تبوك. وفي حديث السائب ~~ابن أخت النمر: (فضلت على الأنبياء عليهم السلام: أرسلت إلى الناس كافة، ~~وادخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي، وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا. وأحلت لي الغنائم). قلت: السائب المذكور هو ابن ms02109 يزيد بن سعيد ~~المعروف بابن أخت نمر، قيل: إنه ليثي كناني، وقيل: أزدي، وقيل: كندي، حليف ~~بني أمية، ولد في السنة الثانية، وخرج في الصبيان إلى ثنية الوداع، وتلقى ~~النبي، مقدمه من تبوك، وشهد حجة الوداع، وذهبت به خالته وهو وجع إلى النبي ~~فدعا له ومسح برأسه، وقال: نظرت إلى خاتم النبوة. وفي (تاريخ نيسابور) ~~للحاكم: وأحل لي الأخماس. # وإذا تأملت وجدت هذه الخصال اثنتي عشرة خصلة، ويمكن أن توجد أكثر من ذلك ~~عند إمعان التتبع، وقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب (شرف المصطفى) أن ~~الذي اختص به نبينا من بين سائر الأنبياء عليهم السلام ستون خصلة. فإن قلت: ~~بين هذه الروايات تعارض، لأن المذكور فيها الخمس والست والثلاث؛ قلت: قال ~~القرطبي: لا يظن أن هذا تعارض، وإنما هذا من توهم أن ذكر الأعداد يدل على ~~الحصر وليس كذلك، فإن من قال: عندي خمسة دنانير مثلا، لا يدل هذا اللفظ على ~~أنه ليس عنده غيرها، ويجوز له أن يقول مرة أخرى: عندي عشرون، ومرة أخرى ~~ثلاثون، فإن من عنده ثلاثون صدق عليه أن عنده عشرين وعشرة. فلا تعارض ولا ~~تناقض، ويجوز أن يكون الرب سبحانه وتعالى، أعلمه بثلاث ثم بخمس ثم بست. ~~قلت: حاصل هذا أن التنصيص على الشيء بعدد لا يدل على نفي ما عداه، وقد علم ~~في موضعه. # قوله: (لم يعطهن أحد قبلي) قال الداودي: يعني: لم يجمع لأحد قبله هذه ~~الخمس، لأن نوحا عليه السلام، بعث إلى كافة الناس، وأما الأربع فلم يعط ~~واحدة منهن قبله أحدا، وأما كونها مسجدا فلم يأت أن غيره منع منها، وقد كان ~~عيسى عليه الصلاة والسلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، وزعم ~~بعضهم أن نوحا عليه السلام، بعد خروجه من السفينة، كان مبعوثا إلى كل من في ~~الأرض، لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا، وقد كان PageV04P008 # مرسلا إليهم. وأجيب عن ذلك: بأن هذا العموم الذي في رسالته لم يكن في أصل ~~البعثة، وإنما وقع لأجل الحادث الذي ms02110 حدث، وهو: انحصار الخلق في الموجودين ~~معه بهلاك سائر الناس، وعموم رسالة نبينا، في أصل البعثة. وزعم ابن الجوزي ~~أنه: كان في الزمان الأول، إذا بعث نبي إلى قوم بعث غيره إلى آخرين، وكان ~~يجتمع في الزمن الواحد جماعة من الرسل، فأما نبينا عليه الصلاة والسلام، ~~فإنه انفرد بالبعثة، فصار بذلك للكل من غير أن يزاحمه أحد. # فإن قلت: يقول أهل الموقف لنوح، كما صح في حديث الشفاعة: أنت أول رسول ~~إلى أهل الأرض، فدل على أنه كان مبعوثا إلى كل من في الأرض. قلت: ليس ~~المراد به عموم بعثته، بل إثبات أولية إرساله، ولئن سلمنا أنه يكون مرادا ~~فهو مخصوص بتنصيصه، سبحانه وتعالى، في عدة آيات على أن إرسال نوح عليه ~~الصلاة والسلام إلى قومه، ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم. فإن قلت: لو لم يكن ~~مبعوثا إلى أهل الأرض كلهم لما أهلكت كلهم بالغرق إلا أهل السفينة، لقوله ~~تعالى: * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * (الإسراء: 51). قلت: قد يجوز ~~أن يكون غيره أرسل إليهم في ابتداء مدة نوح، وعلم نوح، بأنهم لم يؤمنوا، ~~فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم. قيل: هذا جواب حسن، ولكن لم ينقل أنه ~~نبىء في زمن غيره. قلت: يحتمل أنه قد بلغ جميع الناس دعاؤه قومه إلى ~~التوحيد فتمادوا على الشرك فاستحقوا العذاب، وإلى هذا ذهب يحيى بن عطية في ~~تفسيره سورة هود، قال: وغير ممكن أن نبوته لم تبلغ القريب والبعيد لطول ~~مدته. وقال القشيري: توحيد ا تعالى يجوز أن يكون عاما في حق بعض الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، وإن كان التزام فروع شرعه ليس عاما، لأن منهم من ~~قاتل غير قومه على الشرك، ولو لم يكن التوحيد لازما لهم لم يقاتلهم. قلت: ~~فيه نظر لا يخفى، وأجاب بعضهم بأنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلا قوم ~~نوح، فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط لعدم وجود غيرهم، لكن لو اتفق وجود ~~غيرهم لم يكن مبعوثا إليهم. قلت: وفيه نظر ms02111 أيضا، لأنه تكون بعثته عامة ~~لقومه لكونهم هم الموجودين، وعندي جواب آخر، وهو جيد إن شاء ا تعالى، وهو ~~أن الطوفان لم يرسل إلا على قومه الذين هو فيهم، ولم يكن عاما. # قوله: (نصرت بالرعب) زاد أبو أمامة: (يقذف في قلوب أعدائي)، كما ذكرناه، ~~وهو بضم الراء وسكون العين: الخوف. وقرأ ابن عامر والكسائي بضم العين ~~والباقون بسكونها، يقال: رعبت الرجل أرعبته رعبا أي: ملأته خوفا، ولا يقال: ~~أرعبته، كذا ذكره أبو المعالي. وحكي عن ابن طلحة: أرعبته ورعبته، فهو مرعب. ~~وفي (المحكم) فو رعيب، ورعبته ترعيبا وترعابا فرعب. وفي (الجامع) للقزاز: ~~رعبته فأنا راعب، ويقال: رعب فهو مرعوب، والاسم: الرعب بالضم، وفي (الموعب) ~~لابن التياني: رجل رعب ومرتعب وقد رعب ورعب. قوله: (مسيرة شهر). والنكتة في ~~جعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين المدينة وبين أحد من أعدائه أكثر من شهر. ~~قوله: (وجعلت لي الأرض مسجدا) أي: موضع سجود، وهو وضع الجبهة على الأرض. ~~ولم يكن اختص السجود منها بموضع دون موضع، ويحتمل أن يكون المراد من المسجد ~~هو المسجد المعروف الذي يصلي فيه القوم، فإذا كان جوازها في جميعها كان ~~المسجد المعهود كذلك، وقال القاضي عياض: من كان قبله من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، إنما أبيح لهم الصلاة في مواضع مخصوصة: كالبيع والكنائس، ~~وقيل: في موضع يتيقنون طهارته من الأرض، وخصت هذه الأمة بجواز الصلاة في ~~جميع الأرض إلا في المواضع المستثناة بالشرع، أو موضع تيقنت نجاسته. فإن ~~قلت: كان عيسى، عليه السلام، يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة. قلت: ~~ذكر مسجدا وطهورا، وهذا مختص بالنبي حيث كان يجوز له أن يصلي في أي موضع ~~أدركته الصلاة فيه، وكذلك التيمم منه، ولم يكن لعيسى عليه السلام، إلا ~~الصلاة دون التيمم. # قوله: (فأيما رجل). لفظ أي، مبتدأ متضمن لمعنى الشرط، ولفظة: ما زيدت ~~لزيادة التعميم. وقوله: (فليصل) خبر المبتدأ، ودخول: الفاء، فيه لكون ~~المبتدأ متضمنا لمعنى الشرط. وقيل: معناه فليتيمم ليصل ليناسب الأمرين ~~المسجد والطهور. قوله: (من أمتي) ms02112 يتعلق بمحذوف تقديره: كائن من أمتي. ~~وقوله: (أدركته الصلاة) جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر لأنها ~~صفة رجل. قوله: (الغنائم) وفي رواية الكشميهني: (المغانم)، والغنائم: جميع ~~غنيمة، وهي مال حصل من الكفار بإيجاف خيل وركاب، والمغانم: جمع مغنم. وقال ~~الجوهري: الغنيمة والمغنم بمعنى واحد. قال الخطابي: كان من تقدم على ضربين: ~~منهم من لم يؤذن PageV04P009 # له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم، ومنهم من أذن له فيه، لكن كانوا إذا ~~غنموا شيئا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته، وقيل: المراد أنه خص ~~بالتصرف من الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب، وهو أن من مضى لم يحل لهم ~~أصلا. قوله: (الشفاعة) هي سؤال فعل الخير وترك الضرر عن الغير لأجل الغير ~~على سبيل الضراعة، وذكر الأزهري في تهذيبه عن المبرد وثعلب أن الشفاعة: ~~الدعاء، والشفاعة؛ كلام الشفيع للملك عند حاجة يسألها لغيره. وعن أبي ~~الهيثم أنه قال: (من يشفع شفاعة حسنة). أي: من يزدد عملا إلى عمل، وفي ~~(الجامع): الشفاعة الطلب من فعل الشفيع، وشفعت لفلان إذا كان متوسلا بك ~~فشفعت له، وأنت شافع له وشفيع. وقال ابن دقيق العيد: الأقرب أن اللام، فيها ~~للعهد، والمراد: الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف، ولا خلاف في ~~وقوعها. وقيل: الشفاعة التي اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل، وقيل: الشفاعة ~~لخروج من في قلبه ذرة من إيمان من النار. وقيل: في رفع الدرجات في الجنة. ~~وقيل: قوم استوجبوا النار فيشفع في عدم دخولهم إياها. وقيل: إدخال قوم ~~الجنة بغير حساب. وهي أيضا مختصة به. قوله: (وبعثت إلى الناس عامة) أي: ~~لقومه ولغيرهم من العرب والعجم والأسود والأحمر، قال ا تعالى: * (وما ~~أرسلناك إلا كافة للناس) * (سبإ: 82). # ذكر استنباط الأحكام: الأول: ما قاله ابن بطال: فيه دليل أن الحجة تلزم ~~بالخبر كما تلزم بالمشاهدة، وذلك أن المعجزة باقية مساعدة للخبر مبينة له ~~دافعة لما يخشى من آفات الأخبار، وهي القرآن الباقي، وخص ا سبحانه وتعالى ~~نبيه ببقاء معجزته ms02113 لبقاء دعوته ووجوب قبولها عل من بلغته إلى آخر الزمان. # الثاني: فيه ما خصه ا به من الشفاعة، وهو أنه لا يشفع في أحد يوم القيامة ~~إلا شفع فيه، كما ورد (قل يسمع، إشفع تشفع). ولم يعط ذلك من قبله من ~~الأنبياء عليهم السلام. # الثالث: في قوله: (فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)، يعني؛ يتيمم ويصلي، ~~دليل على تيمم الحضري إذا عدم الماء وخاف فوت الصلاة، وعلى أنه لا يشترط ~~التراب، إذ قد تدركه الصلاة في موضع من الأرض لا تراب عليها، بل رمل أو جص ~~أو غيرهما. وقال النووي احتج به مالك وأبو حنيفة في جواز التيمم بجميع ~~أجزاء الأرض. وقال أبو عمر: أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب ذي الغبار ~~جائز، وعند مالك يجوز بالتراب والرمل والحشيش والشجر والثلج والمطبوخ كالجص ~~والآجر. وقال الثوري والأوزاعي: يجوز بكل ما كان على الأرض حتى الشجر ~~والثلج والجمد، ونقل النقاش عن ابن علية وابن كيسان جوازه بالمسك ~~والزعفران، وعن إسحاق منعه بالسباخ، ويجوز عندنا بالتراب والرمل والحجر ~~الأملس المغسول والجص والنورة والزرنيخ والكحل والكبريت والتوتيا والطين ~~الأحمر والأسود والأبيض والحائط المطين والمجصص والياقوت والزبرجد والزمرد ~~والبلخش والفيروزج والمرجان والأرض الندية والطين الرطب. وفي (البدائع): ~~ويجوز بالملح الجبلي، وفي قاضيخان: لا يصح على الأصح، ولا يجوز بالزجاج، ~~ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية وشرط الكرخي أن يكون مدقوقا. وفي (المحيط)، ~~لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة، ويجوز بالمختلط بالتراب إذا كان التراب ~~غالبا، وبالخزف إذا كان من طين خالص. وفي المرغيناني: يجوز بالذهب والفضة ~~والحديد والنحاس وشبهها ما دام على الأرض، وذكر الشاشي في (الحلية): لا ~~يجوز التيمم بتراب خالطه دقيق أو جص، وحكى وجه آخر: أنه يجوز إذا كان ~~التراب غالبا. ولا يصح التيمم بتراب يستعمل في التيمم، وعند أبي حنيفة: ~~يجوز، وهو وجه لبعض أصحابنا، ومذهب الشافعي وأحمد: لا يجوز إلا بالتراب ~~الذي له غبار، واحتجا بحديث حذيفة عند مسلم: (وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ~~وجعلت تربتها لنا طهورا). وأجيب: عن هذا بقول ms02114 الأصيلي: تفرد أبو مالك بهذه ~~اللفظة، وقال القرطبي، ولا يظن أن ذلك مخصص له، فإن التخصيص إخراج ما ~~تناوله العموم عن الحكم، ولم يخرج هذا الخبر شيئا، وإنما عين واحدا مما ~~تناوله الاسم الأول مع موافقته في الحكم، وصار بمثابة قوله تعالى: * (فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: 86) وقوله تعالى: * (من كان عدوا لله ~~وملائكته ورسله وجبريل وميكال) * (البقرة: 89) فعين بعض ما تناوله اللفظ ~~الأول مع الموافقة في المعنى على جهة التشريف، وكذلك ذكر التربة في حديث ~~حذيفة. ويقال: الاستدلال بلفظ التربة على خصوصية التيمم بالتراب ممنوع، لأن ~~تربة كل مكان ما فيه من تراب وغيره، وقال بعضهم: وأجيب: بأنه ورد في الحديث ~~المذكور بلفظ: التراب، أخرجه ابن خزيمة وغيره، وفي حديث علي: (جعل التراب ~~لي طهورا) أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن، والجواب عنه ما ذكرناه الآن، ~~على أن تعيين لفظ التراب في الحديث المذكور لكونه أمكن وأغلب PageV04P010 # لا لكونه مخصوصا به، على أنا نقول: التمسك باسم الصعيد، وهو وجه الأرض ~~وليس باسم التراب فقط، بل هو وجه الأرض وليس التراب فقط، بل هو وجه الأرض ~~ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه أو غيره. # الرابع: فيه أن ا تعالى أباح الغنائم للنبي ولأمته كما ذكرنا. # 2 ((باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد ~~الرجل ماء ليتوضأ به ولا ترابا اليتيمم به، وجواب: إذا محذوف تقديره: هل ~~يصلي بلا وضوء ولا تيمم أم لا؟ وفيه: مذاهب للعلماء على ما نذكره عن قريب ~~إن شاء ا تعالى. # وجه المناسبة في تقديم هذا الباب على بقية الأبواب، بعد ذكر كتاب التيمم، ~~هو أنه صدر أولا بذكر مشروعية التيمم عند عدم الماء، ثم ذكر بعده حكم من لم ~~يجد ماء ولا ترابا، هذا على تقدير كون هذا الباب في هذا الموضع، وفي بعض ~~النسخ ذكر بعد قوله: كتاب التيمم باب التيمم في الحضر، ثم ذكر بعده باب: ~~إذا لم يجد ماء ولا ترابا، فعلى هذا المناسبة ms02115 بين البابين من حيث إنه ذكر ~~أولا حكم التيمم في السفر، ثم ذكر حكمه في الحضر، ثم ذكر حكم عادم الماء ~~والتراب معا، وهو على الترتيب كما ينبغي، ولم يتعرض لمثل هذه النكتة أحد من ~~الشراح. # 6333 ح دثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فبعث رسول ~~الله رجلا فوجدها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول ~~الله فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرا ~~فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا. # وجه مطابقة الحديث للترجمة ظاهر في قوله: (فأدركتهم الصلاة وليس معهم ~~ماء). وأما وجه زيادة قوله في الترجمة: ولا ترابا، فهو أنهم لما صلوا بلا ~~وضوء ولم يتيمموا أيضا لعدم علمهم به، فكأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا، إذ ~~كان حكمه حكم العدم عندهم، فصاروا كأنهم لم يجدوا ماء ولا ترابا. فإن قلت: ~~روى الطحاوي من حديث عروة عن عائشة قالت: (أقبلنا مع النبي، من غزوة كذا، ~~حتى إذا كنا بالمعرس، قريبا من المدينة، نعست من الليل، وكانت على قلادة ~~تدعى السمط، تبلغ السرة، فجعلت أنعس فخرجت من عنقي، فلما نزلت مع النبي، ~~لصلاة الصبح قلت: يا رسول ا خرت قلادتي، فقال للناس: إن أمكم قد ضلت ~~قلادتها فابتغوها، فابتغاها الناس ولم يكن معهم ماء، فاشتغلوا بابتغائها ~~إلى أن حضرتهم الصلاة، ووجدوا القلادة ولم يقدروا على ماء، فمنهم من تيمم ~~إلى الكف، ومنهم من تيمم إلى المنكب، وبعضهم تيمم على جلدة، فبلغ ذلك رسول ~~الله فأنزلت آية التيمم). انتهى. وقد قلت: إنهم لم يتيمموا، وهذا الحديث ~~فيه تصريح بأنهم تيمموا. قلت: هذا التيمم المختلف فيه عندهم كلا تيمم لعدم ~~نزول النص حينئذ، فصار كأنهم صلوا بغير طهور، ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني ~~في (الكبير) من حديث هشام بن عروة عن أبيه: (عن عائشة أنها استعارت ms02116 قلادة ~~من أسماء، فسقطت من عنقها فابتغوها فوجدوها، فحضرت الصلاة فصلوا بغير ~~طهور)، الحديث. # وقوله: (بغير طهور)، يتناول الماء والتراب، فدل هذا أن التيمم الذي ~~تيمموا على اختلاف صفته كان حكمه حكم العدم، ألا يرى أنه لو كان معتبرا به ~~ومعتدا قبل نزول الآية لما سأل عمار رضي ا تعالى عنه، الذي هو أحد من تيمم ~~ذلك التيمم المختلف فيه، رسول ا، عن صفة التيمم، فسؤاله هذا إنما كان بعد ~~تيممه بذلك التيمم المختلف فيه. فإن قلت: هذا التيمم المختلف فيه هل هو ~~عملوه باجتهاد ورأي من عندهم أم بالسنة؟ قلت: الظاهر أنه كان باجتهاد منهم، ~~فيرجع هذا إلى المسألة المختلف فيها، وهي أن الاجتهاد في عصره هل يجوز أم ~~لا؟ فمنهم من جوزه مطلقا، وهو المختار عند الأكثرين، ومنهم من منعه مطلقا. ~~وقالت طائفة: يجوز للغائبين عن الرسول دون الحاضرين، ومنهم من جوزه إذا لم ~~يوجد مانع. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: زكريا بن يحيى، هكذا وقع في جميع الروايات: ~~زكريا بن يحيى، من غير ذكر جده PageV04P011 # ولا نسبه ولا بشيء هو مشتهر به، والحال أنه روى عن اثنين كل منهما يقال ~~له زكريا بن يحيى: أحدهما: زكريا بن يحيى بن صالح اللؤلؤي البلخي الحافظ ~~المتوفى ببغداد سنة ثلاثين ومائتين، والآخر: زكريا بن يحيى بن عمر الطائي ~~الكوفي، أبو السكين، بضم السين المهملة وفتح الكاف، مات ببغداد سنة إحدى ~~وخمسين ومائتين، وكلاهما يرويان عن عبد ا بن نمير، فزكريا هذا يحتملهما، ~~فأيا كان منهما فهو على شرطه. قال الكرماني: فلا يوجب الاشتباه بينهما قدحا ~~في الحديث وصحته، وميل الغساني والكلاباذي إلى الأول. قال الغساني: حدث ~~البخاري عن زكريا البلخي في التيمم وفي غيره، وعن زكريا بن سكين في ~~العيدين. وقال الكلاباذي: البلخي يروي عن عبد ا بن نمير في التيمم. انتهى. ~~وقال ابن عدي: هو زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وإلى هذا مال ~~الدارقطني لأنه كوفي. # الثاني: عبد ا بن نمير، بضم النون: الكوفي. # الثالث: هشام ms02117 بن عروة. # الرابع: أبوه عروة بن الزبير. # الخامس: عائشة رضي ا تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. # ذكر بقية ما فيه من المعاني وغيرها: قوله: (من أسماء) هي أخت عائشة رضي ا ~~تعالى عنها، وهي الملقبة بذات النطاقين، تقدمت في باب من أجاز الفتيا ~~بإشارة. فإن قلت: قالت عائشة في الباب السابق: انقطع عقد لي، ويفهم من هذا ~~أنه كان لعائشة، وههنا أنها استعارته من أسماء. قلت: إنما أضافته إلى نفسها ~~هناك باعتبار أنه كان تحت يدها وتصرفها. قوله: (فهلكت)، أي: ضاعت. قوله: ~~(رجلا) هو أسيد بن حضير. قوله: (فوجدها) أي: أصابها، ولا منافاة بين قولها ~~فيما مضى: فأصبنا العقد تحت البعير، وبين قوله: (فوجدها) لأن لفظ: أصبنا، ~~عام يشمل عائشة والرجل، فإذا وجد الرجل بعد رجوعه صدق قوله: (أصبنا). قوله: ~~(فصلوا) أي بغير وضوء. وقد صرح في صحيح مسلم بذلك. # قال النووي فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وهذه ~~المسألة فيها خلاف، وهو أربعة أقوال: وأصحها: عند أصحابنا: أنه يجب عليه أن ~~يصلي ويعيد الصلاة. والثاني: أنه لا يجب عليه الصلاة، ولكن يستحب، ويجب ~~عليه القضاء سواء صلى أو لم يصل. والثالث: تحرم عليه الصلاة لكونه محدثا، ~~وتجب عليه الإعادة، وهو قول أبي حنيفة رضي ا تعالى عنه. والرابع: تجب ~~الصلاة ولا تجب الإعادة، وهو مذهب المزني، وهو أقوى الأقوال دليلا. ويعضده ~~هذا الحديث، فإنه لم ينقل عن النبي إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة. وقال ابن ~~بطال: الصحيح من مذهب مالك أنه لا يصلي ولا إعادة عليه، قياسا على الحائض. ~~وقال أبو عمر: قال ابن خواز منداد: الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر ~~على الماء، ولا على الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي، ولا شيء عليه. ورواه ~~المدنيون عن مالك وهو الصحيح. # قال أبو عمر: كيف أقدم على أن أجعل هذا صحيحا وعلى ms02118 خلافه جمهور السلف ~~وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين؟ فكأنه قاسه على ما روي عن مالك فيمن كتفه ~~الوالي وحبسه فمنعه من الصلاة حتى خرج وقتها. أنه لا إعادة عليه، ثم قال: ~~والأسير المغلول، والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا يستطيع التيمم ~~لا يصلي، وإن خرج الوقت، حتى يجد إلى الوضوء أو التيمم سبيلا. وعن الشافعي ~~روايتان. إحداهما: هكذا، والأخرى: يصلي وأعاد إذا قدر، وهو المشهور عنه. ~~وقال أبو حنيفة، في المحبوس في المصر إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا: لم ~~يصل، وإذا وجده صلى. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي والثوري ومطرف: يصلي ~~ويعيد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي: إن وجد المحبوس في المصر ~~ترابا نظيفا صلى وأعاد. وقال زفر: لا يتيمم ولا يصلي، وإن وجد ترابا نظيفا، ~~بناء على أن عنده لا تيمم في الحضر. وقال ابن القاسم: لو تيمم على التراب ~~النظيف أو على وجه الأرض لم يكن عليه إعادة إذا صلى ثم وجد الماء. وقال أبو ~~عمر: أما الزمن، قالوا: إن لم يقدر على الماء ولا على الصعيد صلى كما هو ~~وأعاد إذا قدر على الطهارة. # 3 ((باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم التيمم في الحضر إلى آخره، ذكر قيدين: أحدهما: فقدان الماء، ~~والآخر: خوفه خروج وقت الصلاة، ويدخل في فقدان الماء عدم القدرة عليه وإن ~~كان واجدا نحو ما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء، أو كان بينه ~~وبينه سبع أو عدو. # والمناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول كان في عادم الماء في ~~السفر، وهذا في عادم الماء في الحضر، وجواب: PageV04P012 # إذا، محذوف يدل على ما تقدمه، تقديره: إذا لم يجد الماء وخاف فوت وقت ~~الصلاة يتيمم. # وبه قال عطاء. # أي: وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتيمم. قال ~~عطاء بن أبي رباح: وقال بعضهم: أي بهذا المذهب. قلت: المعنى الذي يستفاد من ms02119 ~~التركيب ما ذكرته، ولا يرد عليه شيء، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) موصولا عن عمر عن ابن جريج عن عطاء. قال: (إذا كنت في الحضر وحضرت ~~الصلاة وليس عندك ماء فانتظر الماء، فإن خشيت فوت الصلاة فتيمم وصل). وقال ~~الكرماني: وبقول عطاء قال الشافعي. قلت: مذهبنا جواز التيمم لعادم الماء في ~~الأمصار، ذكره في (الأسرار). وفي (شرح الطحاوي): التيمم في المصر لا يجوز ~~إلا في ثلاث. إحداها: إذا خاف فوت صلاة الجنازة إن توضأ. والثانية: عند خوف ~~فوت صلاة العيد. والثالثة: عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال. وقال ~~الإمام التمرتاشي: من عدم الماء في المصر لا يجوز له التيمم لأنه نادر. ~~قلت: الأصل جواز التيمم لعادم الماء، سواء كان في المصر أو خارجه لعموم ~~النصوص، وفي (كتاب الأحكام) لابن بزيزة؛ الحاضر الصحيح يعدم الماء، هل ~~يتيمم أو لا؟ قالت طائفة: يتيمم، وهو مذهب ابن عمر وعطاء والحسن وجمهور ~~العلماء، وقال قوم من العلماء: لا يتيمم؛ وعن أبي حنيفة يستحب لعادم الماء ~~وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ليقع الآداء بأكمل الطهارتين. وعن ~~محمد: إن خاف فوت الوقت يتيمم. وفي (شرح الأقطع): التأخير عن أبي حنيفة ~~ويعقوب حتم، كأنه يشير إلى ما رواه الدارقطني من حديث أبي إسحاق عن علي رضي ~~ا عنه: (إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد ~~الماء تيمم ثم صلى). وقال ابن حزم: وبه قال سفيان بن سعيد وأحمد بن حنبل ~~وعطاء. وقال مالك: لا يعجل ولا يؤخر، ولكن في وسط الوقت. وقال مرة: إن أيقن ~~بوجود الماء قبل خروج الوقت أخره إلى وسط الوقت، وإن كان موقنا أنه لا يجد ~~الماء حتى يخرج الوقت فيتيمم في أول الوقت ويصلي. وعن الأوزاعي. كل ذلك ~~سواء. وعند مالك: إذا وجد الحاضر الماء في الوقت هل يعيد أم لا؟ فيه قولان ~~في (المدونة) وقيل: إنه يعيد أبدا. # وقال الحسن في المريض عنده الماء ولا يجد من ms02120 يناوله يتيمم. # أي: الحسن البصري، رضي ا عنه. قوله: (الماء) في بعض النسخ: ماء، بلا لام. ~~قوله: (من يناوله) أي: يعطيه ويساعده على استعماله. وجاز عند الشافعي: وإن ~~وجد من يناوله بالمرض الذي يخاف من الغسل معه محذورا، ولا يجب عليه القضاء. ~~قوله: (يتيمم)، وفي بعضها: (تيمم)، على صيغة الماضي، وروى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): عن الحسن وابن سيرين قالا: (لا يتيمم ما رجى أن يقدر على الماء في ~~الوقت)، وهذا في المعنى ما ذكره البخاري معلقا. # وأقبل ابن عمر من أرضه بالجرف فحضرت العصر بمربد النعم فصلى ثم دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد. # الكلام فيه على أنواع. # الأول: أن هذا التعليق في موطأ مالك: (عن نافع أنه أقبل هو وعبد ا من ~~الجرف حتى إذا كانا بالمدينة نزل عبد ا فتيمم صعيدا طيبا، فمسح وجهه ويديه ~~إلى المرفقين ثم صلى)، رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن ~~نافع عن ابن ابن عمر بلفظ: (ثم صلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم ~~يعد الصلاة). قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة. ورواه البيهقي من حديث ~~عمرو بن محمد بن أبي رزين: حدثنا هشام بن حسان عن عبيد ا عن نافع عن عبد ا: ~~(أن النبي تيمم وهو ينظر إلى بيوت المدينة بمكان يقال له: مربد النعم)، ثم ~~قال: تفرد عمر بن محمد بإسناده هذا، والمحفوظ عن نافع عن ابن عمر من فعله، ~~وفي (سنن الدارقطني) قال: حدثنا ابن صاعد حدثنا ابن زنبور حدثنا فضيل بن ~~عياض عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر تيمم وصلى وهو على ثلاثة أميال أو ~~ميلين من المدينة. وفي حديث يحيى بن سعيد عن نافع: تيمم عبد ا على ثلاثة ~~أميال أو ميلين من المدينة. وفي خبر عمر بن زرارة من طريق موسى بن ميسرة. ~~عن ابن عمر مثله. # النوع الثاني: أن البخاري ذكر هذا معلقا مختصرا ولم يذكر فيه التيمم، مع ~~أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به. ms02121 وقال بعضهم: لم يظهر لي سبب حذفه قلت: ~~الذي يظهر لي أن ترك هذا ما هو من البخاري، والظاهر أنه من الناسخ، واستمر ~~الأمر عليه وليس له وجه غير هذا. PageV04P013 # الثالث: في لغاته. فقوله: (بالجرف) بضم الجيم والراء، وقد تسكن الراء: ~~وهو ما تجري فيه السيول وأكلته من الأرض، وهو جمع: جرفة، بكسر الجيم وفتح ~~الراء. وزعم الزبير: أن الجرفة على ميل من المدينة. وقال ابن إسحاق: على ~~فرسخ، وهناك كان المسلمون يعسكرون إذا أرادوا الغزو. وزعم ابن قر قول أنه ~~على ثلاثة أميال إلى جهة الشام، به مال عمر وأموال أهل المدينة، ويعرف ببئر ~~جشم وبئر جمل. قوله: (بمربد النعم). قال السفاقسي: رويناه بفتح الميم، وهو ~~في اللغة بكسرها، وفي (المحكم): المربد محبس الإبل، وقيل: هي من خشبة أو ~~عصى تعترض صدور الإبل فتمنعها من الخروج، ومربد البصرة من ذلك لأنهم كانوا ~~يحبسون فيه الإبل، والمربد: فضاء وراء البيوت ترتفق به، والمربد: كالحجرة ~~في الدار، ومربد التمر: جرينه الذي يوضع فيه بعد الجذاذ لييبس. وقال ~~سيبويه: هو اسم كالمسطح، وإنما مثله به لأن المسطح ييبس. وقال السهيلي: ~~المربد والجرين والمسطح والبيدر والاندر والجرجار: لغات بمعنى واحد. قوله: ~~(النعم)، بفتح النون والعين: وهو المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم ~~على الإبل. # الرابع في حكم الأثر المذكور: وهو يقتضي جواز التيمم للحضري، لأن من يجيز ~~التيمم في السفر يقصره على السفر الذي تقصر فيه الصلاة. قال محمد بن مسلمة: ~~إنما تيمم ابن عمر بالمربد لأنه خاف فوت الوقت. قيل: لعله يريد فوات الوقت ~~المستحب وهو أن تصفر الشمس. وقوله: (والشمس مرتفعة) يحتمل أن تكون مرتفعة ~~عن الأفق والصفرة دخلتها، ويحتمل أن يكون ظن أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج ~~الوقت فتيمم على ذلك الاجتهاد. وقال ابن القاسم: من رجا إدراك الماء في آخر ~~الوقت فتيمم في أوله وصلى أجزأه ويعيد في الوقت استحبابا، فيحتمل أن ابن ~~عمر كان يرى هذا. وقال سحنون في (شرح الموطأ) كان ابن عمر على وضوء ms02122 لأنه ~~كان يتوضأ لكل صلاة، فجعل التيمم عند عدم الماء عوض الوضوء، وقيل: كان ابن ~~عمر يرى أن الوقت إذا دخل حل التيمم، وليس عليه أن يؤخر لقوله تعالى: * ~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا) * (النساء: 34، والمائدة: 6). # 7334 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ~~قال سمعت عميرا مولى ابن عباس قال أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة ~~زوج النبي حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو ~~الجهيم أقبل النبي من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ~~حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام. # 13 50 وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة هو أن النبي لما تيمم في الحضر لرد ~~السلام، وكان له أن يرده عليه قبل تيممه، دل ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت في ~~الصلاة في الحضر أن له التيمم، بل ذلك آكد، لأنه لا تجوز الصلاة بغير وضوء ~~ولا تيمم، ويجوز السلام بغيرهما. # ذكر رجاله: وهم سبعة. الأول: يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد ا بن بكير ~~القريشي المخزومي، أبو زكريا المصري. الثاني: الليث بن سعد، الإمام ~~المشهور. الثالث: جعفر بن ربيعة بن شرحبيل الكندي المصري، مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة. الرابع: الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز راوية أبي هريرة، ~~تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. الخامس: عمير مصغر عمرو بن عبد ا ~~الهاشمي، مات بالمدينة سنة أربع ومائة. السادس: عبد ا بن يسار، بفتح الياء ~~آخر الحروف وتخفيف السين المهملة: المدني الهلالي. السابع: أبو جهيم، بضم ~~الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف: هو عبد ا بن الحارث بن الصمة، ~~بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم: الصحابي الخزرجي. وللبخاري حديثان عنه، ~~ويروى: أبو الجهيم بالألف واللام، وقال الذهبي: أبو جهيم. ويقال: أبو ~~الجهيم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار الصحابة، وأبو جهم عبد ا بن ~~جهيم. قال أبو نعيم وابن منده: أبو ms02123 جهيم وابن الصمة واحد. وكذا قاله مسلم ~~في بعض كتبه، وجعلهما ابن عبد البر اثنين. وعن ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ~~ويقال: أبو الجهيم هو الحارث بن الصمة، فعلى هذا تكون لفظة: ابن في متن ~~الحديث زائدة، لكن صحح أبو حاتم أن الحارث اسم لأبيه لا اسمه، وفي الصحابة ~~شخص آخر يقال له: أبو الجهم، وهو صاحب الأنبجانية، وهو غير هذا لأنه قريشي ~~وهذا أنصاري. قلت: أبو الجهم هذا هو الذي قاله الذهبي: أبو جهم عبد ا بن ~~جهيم. PageV04P014 # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين، ولكن في رواية الإسماعيلي: حدثني جعفر. وفيه: أن نصف الإسناد الأول ~~مصريون، والنصف الثاني مدنيون. وفيه: عمير مولى ابن عباس، كذا ههنا، وهو ~~مولى أم الفضل بنت الحارث والدة ابن عباس، وإذا كان مولى أم الفضل فهو مولى ~~أولادها. وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث وقال: مولى عبيد ا بن عباس، وقد روى ~~موسى بن عقبة وابن لهيعة وأبو الحويرث هذا الحديث عن الأعرج عن أبي الجهيم ~~ولم يذكروا بينها عميرا، والصواب إثباته، وليس له في الصحيح غير هذا الحديث ~~وحديث آخر عن أم الفضل. وفيه: رواية الأعرج عنه رواية الأقران. وفيه: ~~السماع والقول. وفيه: عبد ا بن يسار، وهو أخو عطاء بن يسار التابعي ~~المشهور، ووقع عند مسلم في هذا الحديث: عبد ا بن يسار وهو وهم، وليس له في ~~هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الطهارة، وقال: روى الليث فذكره. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن سعد عن أبيه عن جده. ~~وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث به، ومسلم ذكر ~~هذا الحديث منقعطا وهو موصول على شرطه، وفيه عبد الرحمن بن يسار، وهو وهم، ~~كما ذكرناه، وفيه أبو الجهم مكبرا وهو أبو الجهيم مصغرا، وروى البغوي في ~~(شرح السنة) بإسناده من حديث الشافعي ms02124 عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن ~~الأعرج عن أبي جهيم بن الصمة. قال: (مررت على النبي وهو يبول فسلمت عليه ~~فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار ~~فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي)، قال: هذا حديث حسن. # ذكر معناه وما ورد فيه من الروايات: قوله: (من نحو بئر جمل)، أي: من جهة ~~الموضع الذي يعرف ببئر جمل، بالجيم والميم المفتوحتين. ويروى: (ببئر ~~الجمل)، بالألف واللام، وكذا في رواية النسائي، وهو موضع بقرب المدينة فيه ~~مال من أموالها. قوله: (فلقيه رجل)، هو أبو الجهيم الراوي، وقد صرح به ~~الشافعي في حديثه الذي ذكرناه الآن. قوله: (فلم يرد)، يجوز في داله الحركات ~~الثلاث: الكسر، لأنه الأصل؛ والفتح، لأنه أخف؛ والضم لاتباع الراء. قوله: ~~(حتى أقبل على الجدار) الألف واللام فيه للعهد الخارجي، أي: جدار هناك، ~~والجدار كان مباحا فلم يحتج إلى الإذن في ذلك، أو كان مملوكا لغيره وكان ~~راضيا به. وفي رواية الطبراني في (الأوسط): (حتى إذا كان الرجل أن يتوارى ~~في السكة ضرب بيديه على الحائط فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام، وقال: ~~إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير طهر). وعند أبي داود، من ~~حديث حيوة عن ابن الهاد: أن نافعا حدثه عن ابن عمر قال: (أقبل رسول الله من ~~الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله حتى أقبل ~~على الحائط فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام). وعند ~~البزار بسند صحيح: (عن نافع عنه أن رجلا مر على النبي وهو يبول، فسلم عليه ~~الرجل فرد عليه السلام فلما جاوزه ناداه عليه السلام، فقال: (إنما حملني ~~على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول: إني سلمت على النبي فلم يرد علي، فذا ~~رأيتني على هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا أرد عليك). وعند ~~الطبراني من حديث البراء بن عازب (أنه ms02125 سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه ~~حتى فرغ)، وعنده أيضا من حديث جابر بن سمرة بسند فيه ضعف، قال: (سلمت على ~~النبي وهو يبول فلم يرد علي، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج فقال: (وعليك ~~السلام). وعند الحاكم من حغيث المهاجرين قنقذ، قال: (أتيت النبي، وهو يتوضأ ~~فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما فرغ من وضوئه قال: (إنه لم يمنعني أن أرد ~~عليك إلا أني كنت على غير وضوء). وأخرجه الطحاوي أيضا، ولفظه: (إلا أني ~~كرهت أن أذكر ا إلا على طهارة). وأخرجه أبو داود ولفظه: (فلم يرد حتى توضأ ~~ثم اعتذر إليه، قال: (إني كرهت أن أذكر ا إلا على طهر، أو على طهارة). ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة وأحمد والبيهقي وابن حبان والطبراني، وزاد: (فقمت ~~مهموما، فدعا بوضوء فتوضأ ورد علي، وقال: (إني كرهت أن أذكر ا على غير ~~وضوءه) وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة: (مر رجل على النبي، وهو يبول، ~~فسلم فلم يرد عليه، فلما فرغ ضرب بكفيه الأرض فتيمم ثم رد عليه السلام). ~~PageV04P015 # ذكر استنباط الأحكام منه: منها: ما قال ابن التين، قال بعضهم: يستنبط منه ~~جواز التيمم في الحضر، وعليه بوب البخاري، وقال بعضهم: فيه التيمم للحضر ~~إلا أنه لا دليل فيه أنه رفع بذلك التيمم الحدث رفعا استباح به الصلاة، ~~لأنه إنما فعله كراهة أن يذكر ا على غير طهارة، كذا رواه حماد في (مصنفه) ~~وقال ابن الجوزي: كره أن يرد عليه السلام، لأنه اسم من أسماء ا تعالى، أو ~~يكون هذا في أول الأمر ثم استقر الأمر على غير ذلك. وفي (شرح الطحاوي) حديث ~~المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء؛ وقيل: بحديث عائشة رضي ا تعالى ~~عنها: كان يذكر ا على كل أحيانه، وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر ~~الجعفي عن عبد ا بن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد ا بن علقمة بن الغفراء ~~عن أبيه قال: (كان النبي إذا أراد الماء ms02126 نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا ~~يسلم علينا حتى نزلت آية الرخصة * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة) * (النساء: 34، والمائدة: 6) وقال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يعني ~~حديث المهاجر بن قنفذ معلول ومعارض، أما كونه معلولا فلأن سعيد بن أبي ~~عروبة كان قد اختلط في آخر عمره، فيراعى فيه سماع من سمع منه قبل الاختلاط، ~~وقد رواه النسائي من حديث شعبة عن قتادة به وليس فيه أنه لم يمنعني إلى ~~آخره، ورواه حماد بن سلمة عن حميد وغيره عن الحسن عن مهاجر منقطعا، فصار ~~فيه ثلاث علل. # ب 05 2 وأما كونه معارضا، فما رواه البخاري ومسلم من حديث كريب عن ابن ~~عباس. قال: (بت عند خالتي ميمونة). الحديث، ففي هذا ما يدل على جواز ذكر ~~اسم ا وقراءة القرآن مع الحدث، وزعم الحسن أن حديث مهاجر غير منسوخ، وتمسك ~~بمقتضاه، فأوجب الطهارة للذكر، وقيل: يتأول الخبر على الاستحباب، لأن ابن ~~عمر: ممن روى في هذا الباب، كما ذكرناه عن قريب روى ذلك، والصحابي الراوي ~~أعلم بالمقصود. ومنها: أنه استدل به بعض أصحابنا على جواز التيمم على ~~الحجر، قال: وذلك لأن حيطان المدينة مبنية بحجارة سود. وقال ابن بطال، في ~~تيمم النبي بالجدار رد على الشافعي في اشتراط التراب، لأنه معلوم أنه لم ~~يعلق به تراب، إذ لا تراب على الجدار. # وقال الكرماني: أقول ليس فيه رد على الشافعي إذ ليس معلوما أنه لم يعلق ~~به تراب، وما ذاك إلا تحكم بارد إذ الجدار قد يكون عليه التراب وقد لا ~~يكون، بل الغالب وجود الغبار على الجدار، مع أنه قد ثبت أنه حت الجدار ~~بالعصا ثم تيمم، فيجب حمل المطلق على المقيد. انتهى. قلت: الجدار إذا كان ~~من حجر لا يحتمل التراب لأنه لا يثبت عليه، خصوصا جدران المدينة، لأنها من ~~صخرة سوداء. وقوله؛ مع أنه ثبت... الخ، ممنوع لأن حت الجدار بالعصا رواه ~~الشافعي عن إبراهيم بن محمد كما ذكرناه عن قريب، وهو حديث ضعيف. فإن قلت: ms02127 ~~حسنه البغوي كما ذكرنا. قلت: كيف حسنه وشيخ الشافعي وشيخ شيخه ضعيفان لا ~~يحتج بهما؟ قاله مالك وغيره، وأيضا فهو منقطع، لأن ما بين الأعرج وأبي جهيم ~~عمير كما سبق من عند البخاري وغيره، ونص عليه أيضا البيهقي وغيره، وفيه علة ~~أخرى وهي زيادة حك الجدار لم يأت بها أحد غير إبراهيم، والحديث رواه جماعة ~~كما ذكرناه وليس في حديث أحدهم هذه الزيادة، والزيادة إنما تقبل من ثقة، ~~ولو وقف الكرماني على ما ذكرنا لما قال: مع أنه قد ثبت أنه، حت الجدار ~~بالعصا. ومنها: أنه استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف ~~فواتها، وهو قول الكوفيين والليث والأوزاعي، لأنه، تيمم لرد السلام في ~~الحضر لأجل فوت الرد، وإن كان ليس شرطا، ومنع مالك والشافعي وأحمد ذلك وهو ~~حجة عليهم. ومنها: أن فيه دلالة على جواز التيمم للنوافل كالفرائض؛ وقال ~~صاحب (التوضيح): وأبعد من خصه من أصحابنا بالفرائض. ومنها: أن التيمم مسح ~~الوجه واليدين، لقوله: فمسح بوجهه ويديه. فإن قلت: أطلق يديه فيتناول إلى ~~الكفين وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك. قلت: المراد منه ذراعيه، ويفسره ~~رواية الدارقطني وغيره في هذا الحديث: فمسح بوجهه وذراعيه، وفيه خلاف بين ~~العلماء، وسيأتي بيانه إن شاء ا تعالى عن قريب. # 4 ((باب المتيمم هل ينفخ فيهما)) أي: هذا باب يذكر فيه المتيمم: هل ينفخ ~~فيهما؟ أي: في اليدين. وقال الكرماني: وفي بعض النسخ: هل ينفح في يديه ~~بعدما يضرب بهما الصعيد للتيمم؟ وإنما أورده بلفظ الاستفهام على سبيل ~~الاستفسار، لأن نفخه، في يديه في التيمم على ما يأتي في حديث الباب يحتمل ~~وجوها ثلاثة: الأول: أن يكون لشيء علق بيديه فخشي عليه السلام، أن يصيب ~~PageV04P016 # وجهه الكريم فنفخ لذلك. والثاني: أن يكون قد علق بيده من التراب ما ~~يكرهه، فلذلك نفخ فيهما. والثالث: أن يكون لبيان التشريع وهو الظاهر، ولهذا ~~احتج به أبو حنيفة، ولم يشترط التصاق التراب بيد المتيمم، فعلى هذا، ~~الاحتمالات المذكورة التي ذهب إليها بعضهم غير سديدة، بل ms02128 ظاهر الحديث لبيان ~~التشريع، والحكمة فيه إزالة التلويث عن الوجه واليدين، وتبويب البخاري أيضا ~~بالاستفهام غير سديد. # ووجه المناسبة بين البابين ظاهر، وهو أن المذكور فيما قبل هذا الباب ~~أحكام التيمم، والنفخ فيه أيضا من أحكامه. # 5 - (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن ابن أبزى عن أبيه قال جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجنبت فلم ~~أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب أما تذكر أنا كنا في سفر أنا ~~وأنت فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي فقال النبي ~~إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه ~~وكفيه) الحديث يطابق الترجمة من حيث ذكر النفخ ولكن ليس في الحديث استفهام ~~فيه ولهذا قلنا أن تبويبه بالاستفهام ليس بسديد. # (ذكر رجاله) وهم ثمانية * الأول آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره. الثاني ~~شعبة بن الحجاج كذلك. الثالث الحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم العين وفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة مر في باب السمر ~~بالعلم. الرابع ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء ابن عبد الله الهمداني ~~بسكون الميم. الخامس سعيد بن عبد الرحمن بكسر العين. السادس أبوه عبد ~~الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالزاي المفتوحة وبالقصر ~~وهو صحابي خزاعي كوفي استعمله علي رضي الله تعالى عنه على خراسان. السابع ~~عمر بن الخطاب. الثامن عمار بن ياسر. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه ثلاثة من الصحابة وفيه أن رواته ما بين ~~خراساني وكوفي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ههنا عن آدم وأخرجه أيضا ~~في الطهارة عن سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم ومحمد بن كثير وفرقهم وعن ~~بندار عن غندر ستتهم عن شعبة عن الحكم وأخرجه مسلم فيه عن إسحاق بن منصور ~~عن النضر بن ms02129 شميل وعن عبد الله بن هاشم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~كثير عن سفيان وعن محمد بن العلاء وعن محمد بن بشار وعن علي بن سهل الرملي ~~وعن مسدد وعن محمد بن المنهال وعن موسى بن إسماعيل وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أبي حفص عمرو بن علي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن ~~مهدي وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن عمرو بن يزيد وعن إسماعيل بن مسعود عن ~~عبد الله بن محمد بن تميم وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار عن غندر (ذكر ما ~~فيه من الروايات واختلاف الألفاظ) وفي لفظ للبخاري ' ثم أدناهما من فيه ' ~~وفي لفظ قال ' عمار كنا في سرية فأجنبنا وقال تفل فيهما ' وفي لفظ ' فأتيت ~~النبي فقال يكفيك الوجه والكفان ' وفي لفظ قال ' عمار فضرب رسول الله بيده ~~الأرض فمسح وجهه وكفيه ' وفي لفظ ' قال أبو موسى لابن مسعود إذا لم تجد ~~الماء لا تصل ' قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد ~~قال هكذا يعني تيمم وصلى قال أبو موسى فقلت فأين قول عمار لعمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال إني لم أر قنع عمر بقول عمار وفي لفظ ' كيف تصنع بقول عمار ~~حين قال له النبي كان يكفيك قال ألم تر عمر لم يقنع بذلك منه فقال أبو موسى ~~فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما درى عبد الله ما يقول ' وفي لفظ ~~' بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ ~~الدابة فذكرت ذلك للنبي فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا وضرب بكفه ضربة ~~على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفيه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح ~~بهما وجهه ' وفي لفظ ' مسح وجهه وكفيه واحدة ' انتهى PageV04P017 # وهو ظاهر في تقديم الكف على الوجه وهو شاهد لما يراه أبو حنيفة رأى ذلك ~~محمد بن إدريس وبقول أبي حنيفة قال ابن ms02130 حزم وحكاه عن الأوزاعي وعند مسلم ' ~~ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ' وعند ابن ماجة من حديث محمد بن أبي ليلى القاضي ~~عن الحكم وسلمة بن كهيل أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم فقال ~~أمر الله النبي عمارا أن يفعل هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفضهما ومسح ~~على وجهه قال الحكم ويديه وقال سلمة ومرفقيه ' وفي حديث عبيد الله بن عبد ~~الله عن أبيه عن عمار ' فتيممنا مع النبي إلى المناكب ' وسنده صحيح ومن ~~حديث عبيد الله عن عمار عنده وعند أبي داود ' حين تيمموا مع النبي فأمر ~~المسلمين فضربوا بأكفهم التراب ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا وجوههم ~~مسحة واحدة ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى فمسحوا بأيديهم ' قال ~~أبو داود وكذا رواه ابن إسحاق قال به عن ابن عباس وذكر ضربتين كما ذكره ~~يونس عن الزهري ورواه معمر ضربتين وعنده أيضا بسند صحيح متصل عن عبيد الله ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ' فقام المسلمون مع رسول الله فضربوا ~~بأيديهم إلى الأرض فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم ~~إلى الآباط ' وفي لفظ بسند صحيح ' ثم مسح وجهه ويديه إلى نصف الذراع ' وفي ~~لفظ ' إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين ضربة واحدة ' وفي رواية ' شك سلمة ~~بن كهيل قال لا أدري فيه إلى المرفقين ' يعني أو إلى الكفين ورواه شعبة عنه ~~إلى المرفقين أو الذراعين قال شعبة ' كان سلمة يقول إلى الكفين والوجه ~~والذراعين فقال له منصور ذات يوم أنظر ما تقول فإنه لا يذكر الذراعين غيرك ~~' وفي حديث موسى بن إسماعيل حدثنا أبان عن قتادة عمن حدثه عن الشعبي عن عبد ~~الرحمن بن أبزى ' أن رسول الله قال إلى المرفقين ' وقال الطبراني في الأوسط ~~لم يروه عن أبان بن يزيد العطار إلا عفان وفي كتاب الدارقطني قال الحربي ~~فذكر لأحمد بن حنبل فعجب منه وقال ما أحسنه وقال ابن حزم هو حبر ساقط ورواه ~~ابن أبي الذئب عن الزهري فذكر ms02131 فيه ضربتين رواه ابن مردويه وعند الدارقطني ' ~~لما تمرغ عمار رضي الله تعالى عنه وسأله رسول الله فضرب بكفه ضربة إلى ~~الأرض ثم نفضها وقال تمسح بها وجهك وكفيك إلى الرسغين ' وقال لم يروه عن ~~حسين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووافقه شعبة وزائدة وغيرهما وعند الأثرم ~~من رواية عنه ' ثم تمسح بوجهك وكفيك إلى الرسغين ' وفي الأوسط للطبراني عن ~~عمار ' تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين ' وقال لم يروه ~~يعني عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن أبزى إلا إبراهيم بن محمد الأسلمي وفي ~~المعجم الكبير له ' وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرا وبطنا ' وفي لفظ ' ومن ~~بطون أيديهم إلى الآباط ' وفي لفظ ' إلى المناكب والآباط ' وفي لفظ ' أما ~~كان يكفيك من ذاك التيمم فإذا قدرت على الماء اغتسلت ' وفي لفظ ' عزبت في ~~الإبل فأجنبت فأمرني بالتيمم وكنت تمعكت في التراب ' وفي الكنى للنسائي أنه ~~قال لعمر رضي الله عنه ' أما تذكر أنا كنا نتناوب رعية الإبل فأجنبت ' وعند ~~البيهقي بسند صحيح ' أن النبي قال له إلى المرفقين ' (ذكر معناه وإعرابه) ~~قوله ' جاء رجل ' وفي رواية للطبراني ' من أهل البادية ' وفي رواية سليمان ~~بن حرب الآتية أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك قوله ' أني أجنبت ' بفتح ~~الهمزة أي صرت جنبا ويروى جنبت بضم الجيم وكسر النون قوله ' فلم أصب الماء ~~' بضم الهمزة من الإصابة أي لم أجد قوله ' أما تذكر ' الهمزة للاستفهام ~~وكلمة ما للنفي قوله ' في سفر ' وفي رواية مسلم ' في سرية ' قوله ' أنا كنا ~~في سفر ' في محل النصب لأنه مفعول تذكر قوله ' أنا وأنت ' تفسير لضمير ~~الجمع في كنا قوله ' فأما أنت ' تفصيل لما وقع من عمار وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما ولم يذكر في هذه الرواية جواب عمر وكذلك روى البخاري هذا الحديث في ~~الباب الذي يليه من رواية ستة أنفس عن شعبة ولم يذكر فيها جواب عمر وذكره ~~مسلم من طريق يحيى بن سعيد والنسائي عن حجاج بن محمد فقال ' لا تصل ms02132 ' وزاد ~~السراج ' حتى تجد الماء ' وهذا مذهب مشهور عن عمر رضي الله تعالى عنه ~~ووافقه عليه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وجرت فيه مناظرة بين أبي ~~موسى وابن مسعود على ما سيأتي في باب التيمم ضربة وقيل أن ابن مسعود رجع عن ~~ذلك (فإن قلت) كيف PageV04P018 # جاز لعمر رضي الله تعالى عنه ترك الصلاة (قلت) معناه أنه لم يصل بالتيمم ~~لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم ~~مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم قوله ' فتمعكت ' ~~وفي الرواية الآتية بعد ' فتمرغت ' بالغين المعجمة أي تقلبت (ذكر استنباط ~~الأحكام) الأول فيه أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يرى للجنب التيمم ~~لقول عمار له ' فأما أنت فلم تصل ' وقد ذكرنا أن البخاري لم يسق هذا الحديث ~~بتمامه والأئمة الستة أخرجوه مطولا ومختصرا وروى أبو داود من حديث عبد ~~الرحمن بن أبزى ' قال كنت عند عمر رضي الله تعالى عنه فجاءه رجل فقال إنا ~~نكون بالمكان الشهر أو الشهرين فقال عمر أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد ~~الماء قال فقال عمار يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل ~~فأصابتنا جنابة فأما أنا فتمعكت فأتينا النبي فذكرت ذلك له فقال إنما كان ~~يكفيك أن تقول هكذا وضرب بيديه إلى الأرض ثم نفخهما ثم مسح بهما وجهه ويديه ~~إلى نصف الذراع فقال عمر يا عمار اتق الله فقال يا أمير المؤمنين إن شئت ~~والله لم أذكره أبدا فقال عمر كلا والله لنولينك ما توليت '. الثاني فيه ~~دليل على صحة القياس لقول عمار ' أما أنا فتمعكت ' فإنه اجتهد في صفة ~~التيمم ظنا منه أن حالة الجنابة تخالف حالة الحدث الأصغر فقاسه على الغسل ~~وهذا يدل على أنه كان عنده علم من أصل التيمم ثم أنه لما أخبر به النبي ~~علمه صفة التيمم فإنه للجنابة والحدث سواء * الثالث فيه صفة التيمم وهي ~~ضربة واحدة للوجه واليدين وبه ms02133 قال عطاء والشعبي في رواية والأوزاعي في أشهر ~~قوليه وهو مذهب أحمد واسحق والطبري وقال أبو عمر وهو أثبت ما روى في ذلك عن ~~عمار وسائر أحاديث عمار مختلف فيها وأجابوا عن هذا بأن المراد ههنا هو صورة ~~الضرب للتعليم وليس المراد جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله غسل ~~اليدين إلى المرفقين في الوضوء ثم قال في التيمم * (فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم) * والظاهر أن اليد المطلقة ههنا هي المقيدة في الوضوء من أول ~~الآية فلا يترك هذا الصريح إلا بدلالة صريح (فإن قلت) ما تقول في حديثه ' ~~تيممنا مع النبي إلى المناكب والآباط ' (قلت) ليس هو مخالفا لحديث الوجه ~~والكفين ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما علمه النبي وقال ابن أبي حازم لا ~~يخلو أن يكون حديث عمار بأمر أولا فإن يكن عن غير أمر فقد صح عن النبي ~~خلافه وإن كان عن أمر فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا * ثم إن العلماء ~~اختلفوا في كيفية التيمم فذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم والليث بن ~~سعد إلى أنه ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين غير أن عند مالك إلى ~~الكوعين فرض وإلى المرفقين اختيار وقال الحسن بن حيي وابن أبي ليلى التيمم ~~ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه * وقال الخطابي لم يقل ~~ذلك أحد من أهل العلم غيرهما في علمي * وقال الزهري يبلغ بالتيمم الآباط ~~وفي شرح الأحكام لابن بزيزة قالت طائفة من العلماء يضرب أربع ضربات ضربتان ~~للوجه وضربتان لليدين وقال ابن بزيزة وليس له أصل من السنة * وقال بعض ~~العلماء يتيمم الجنب إلى المنكبين وغيره إلى الكوعين قال وهو قول ضعيف وفي ~~القواعد لابن رشد روى عن مالك الاستحباب إلى ثلاث والفرض اثنتان وقال ابن ~~سيرين ثلاث ضربات الثالثة لهما جميعا وفي رواية عنه ضربة للوجه وضربة للكف ~~وضربة للذراعين انتهى ولما كانت لعمار في هذا الباب أحاديث مختلفة مضطربة ~~وذهب كل واحد من المذكورين إلى حديث منها كان الرجوع في ذلك إلى ظاهر ms02134 ~~الكتاب وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قياسا على ~~الوضوء اتباعا بما روى في ذلك من أحاديث تدل على الضربتين إحداهما للوجه ~~والأخرى لليدين إلى المرفقين. منها حديث الأسلع بن شريك التميمي خادم النبي ~~وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب وفيه ضربتان رواه الطحاوي والطبراني ~~والدارقطني والبيهقي. ومنها حديث ابن عمر رواه الدارقطني مرفوعا من حديث ~~نافع عن ابن عمر عن النبي قال ' التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين ' قال الدارقطني كذا رواه علي بن طهمان مرفوعا ووقفه يحيى القطان ~~وهشيم وغيرهما وهو الصواب ورواه الطحاوي أيضا من طرق موقوفا * ومنها حديث ~~جابر رضي الله عنه رواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن PageV04P019 # جابر عن النبي قال ' التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ' ~~وأخرجه البيهقي أيضا والحاكم أيضا من حديث اسحق الحربي وقال هذا إسناد صحيح ~~وقال الذهبي أيضا إسناده صحيح ولا يلتفت إلى قول من يمنع صحته وأخرجه ~~الطحاوي وابن أبي شيبة موقوفا ووردت في ذلك آثار صحيحة. منها ما رواه ~~الطحاوي من حديث قتادة عن الحسن أنه قال ' ضربة للوجه والكفين وضربة ~~للذراعين إلى المرفقين ' وروى عن إبراهيم وطاووس وسالم والشعبي وسعيد بن ~~المسيب نحوه وروى محمد عن أبي حنيفة قال حدثنا حماد عن إبراهيم في التيمم ' ~~قال تضع راحتيك في الصعيد فتمسح وجهك ثم تضعهما الثانية فتمسح يديك وذراعيك ~~إلى المرفقين ' قال محمد وبه نأخذ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه أخبرنا ابن ~~مهدي عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه قال ' التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~للذراعين إلى المرفقين ' حدثنا ابن علية عن داود عن الشعبي قال ' التيمم ~~ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ' وروى في ذلك أيضا عن أبي أمامة ~~وعائشة رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ولكنهما ضعيفان فحديث أبي أمامة أخرجه ~~الطبراني بإسناده إليه عن النبي ' قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين ' وفي إسناده جعفر بن الزبير قال شعبة وضع أربع مائة حديث وحديث ~~عائشة ms02135 أخرجه البزار بإسناده عنها عن النبي قال ' في التيمم ضربتان ضربة ~~للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين ' وفي إسناده الحريش بن حريث ضعفه أبو ~~حاتم وأبو زرعة. الرابع احتج به أبو حنيفة على جواز التيمم من الصخرة التي ~~لا غبار عليها لأنه لو كان معتبرا لما نفخ في يديه. الخامس فيه أن النفخ ~~سنة أو مستحب 5 ((باب التيمم للوجه والكفين)) أي: هذا باب فيه بيان أن ~~التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، ومعنى أحاديث هذا الباب هو معنى الحديث ~~الذي في الباب السابق، غير أنه روي هناك عن آدم عن شعبة مرفوعا، وههنا ~~أخرجه عن ستة مشايخ كلهم عن شبعة، ثلاثة منها موقوفة، وثلاثة مرفوعة، كما ~~ستقف عليها، وههنا: عن حجاج عن شعبة، وحجاح هو ابن منهال، بكسر الميم. ~~وقوله: باب، منون خبر مبتدأ محذوف أي: التيمم، كما ذكرنا. وقوله؛ التيمم ~~للوجه، مبتدأ، والكفين، عطف على: الوجه، أي: وللكفين، وخبره محذوف أي: ~~التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين كما قررناه الآن، ثم يقدر بعد ذلك لفظة: ~~جوازا، يعني من حيث الجواز، أو يقدر وجوبا، يعني من حيث الوجوب. والمقصود ~~منه إثبات أن التيمم ضربة واحدة سواء كان وجوبا أو جوازا. وقال بعضهم؛ باب ~~التيمم للوجه والكفين، أي: هو الواجب المجزىء. قلت: تقييده بالوجوب لا يفهم ~~منه، لأنه أعم من ذلك، ثم قال هذا القائل: وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة ~~الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها ~~سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، ~~والراجح عدم رفعه. وأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث ~~عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين: وبذكر المرفقين في (السنن). انتهى. ~~قلت: قوله: لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، غير مسلم، وكنا قد ذكرنا ~~أنه روي فيه عن جابر مرفوعا: (إن التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى ~~المرفقين)، وأن الحاكم قال: إسناده صحيح، وأن الذهبي قال: إسناده صحيح، ولا ~~يلتفت إلى ms02136 قول من يمنع صحته. فإن قلت: رواه جماعة موقوفا. قلت: الرفع أقوى ~~وأثبت لأنه أسند من وجهين، وقوله: أما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين ~~مجملا، غير صحيح، ولا يطلق عليه حد الإجمال، بل هو مطلق يتناول إلى الكفين ~~وإلى المرفقين وإلى ما وراء ذلك، ولكن رواية الدارقطني في هذا الحديث خصصته ~~وفسرته، بقوله: (فمسح بوجهه وذراعيه). فإن قلت: هذا القائل لم يرد الإجمال ~~الاصطلاحي، بل أراد الإجمال اللغوي. قلت: إن كان ذلك فحديث الدارقطني أوضحه ~~وكشفه، كما ذكرنا. # 933 ح دثنا حجاج قال أخبرنا شعبة أخبرني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه قال عمار بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من ~~فيه ثم مسح وجهه وكفيه. PageV04P020 # قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ. ~~الأول: موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره، وأخرجه الطحاوي: حدثنا محمد ~~بن خزيمة قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم عن ذر عن ~~عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي ا تعالى عنه: (أن رسول الله قال ~~له: إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه، فنفخ ~~فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه). ثم قال الطحاوي: هكذا قال محمد بن خزيمة في ~~إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وإنما هو عن ذر عن ابن ~~عبد الرحمن عن أبيه. قال بعضهم: أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه، لأنه أسقط ~~لفظة (ابن)، ولا بد منها لأن: أبزى، والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا ~~الحديث. قلت: رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول: إن ~~أبزى والد عبد الرحمن صحابي، وهو قول ابن منده، فإنه جعله من الصحابة، وروى ~~بإسناده عن هشام عن عبيد ا الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، (عن رسول الله ms02137 أنه: خطب للناس ~~قائما، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ~~ولا يأمرونهم ولا ينهونهم)؟. الحديث، ورواه إسحاق بن راهويه في (المسند) عن ~~محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي ~~عن أبيه عن جده عن النبي بهذا، وقد رده أبو نعيم عليه، وقال: ذكر ابن منده ~~أن البخاري ذكره في كتاب الوجدان، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن ~~النبي، ولم يقل فيه: عن أبيه، وقال ابن الأثير: أبزى، والد عبد الرحمن بن ~~أبزى الخزاعي، ذكره البخاري في الوجدان، ولا يصح له صحبة ولا رواية، ولابنه ~~عبد الرحمن صحبة ورواية. قلت: وكذلك لم يذكر أبو عمر: أبزى في الصحابة، ~~وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى، ومع هذا وقع الاختلاف في ~~صحبة عبد الرحمن أيضا، فإن ابن حبان ذكره في التابعين، وقال: أبو بكر بن ~~أبي داود: لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى، وقال ~~البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ~~وصلى خلفه، روى عنه ابناه عبد ا وسعيد. # ذكر رجاله: وهم سبعة. الأول: حجاج بن منهال. الثاني: شعبة بن الحجاج. ~~الثالث: الحكم بن عتيبة. الرابع: ذر بن عبد ا الهمداني. الخامس: سعيد بن ~~عبد الرحمن. السادس: أبوه عبد الرحمن بن أبزى. السابع: عمار بن ياسر رضي ا ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد، وهو قوله: (أخبرني الحكم) وهو رواية كريمة، والأصيلي وابن ~~المنذر، وفي راية غيرهم عن الحكم. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: عن ~~سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت، وفي رواية غيرهما: عن ابن ~~عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (قال عمار بهذا)، أشار به إلى سياق المتن الذي قبله، من ~~رواية آدم عن شعبة: وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه ms02138 قصة عمر رضي ا ~~تعالى عنه. قوله: (وضرب شعبة) مقول الحجاج. قوله: (ثم أدناهما) أي: قربهما ~~من فيه، وهي كناية عن النفخ، وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفا، وفي رواية ~~سليمان بن حرب: نقل فيهما، قال أهل اللغة: التفل دون البزق، والنفث دونه، ~~وبقية الكلام قد مرت مستوفاة. # وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم قال سمعت ذرا يقول عن ابن عبد الرحمن ~~ابن أبزى ا قال الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه قال قال عمار ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. # الكلام فيه على أنواع. # الأول: أنه تعليق، وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر. وأخرجه أبو ~~نعيم في (مستخرجه) من طريق إسحاق بن راهويه عنه، وقال الكرماني: قال النضر ~~من كلام البخاري: والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين ~~بالعراق، وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري. # النوع الثاني في رجاله: وهم تسعة. الأول: النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة: ابن شميل، والبقية ذكروا غير مرة. وفيه: القول أولا والإخبار ~~بصيغة الجمع ثانيا، والعنعنة ثالثا، والقول رابعا وخامسا بينهما السماع، ~~والعنعنة سادسا، والقول سابعا، والسماع ثامنا، والعنعنة تاسعا، والقول ~~عاشرا. قوله: (قال الحكم): الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ~~ذر، سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن، فكأنه PageV04P021 # سمعه أولا من ذر ثم لقي سعيدا فأخذه عنه، ولكن سماعه من ذر أثبت لوروده ~~كذا في أكثر الروايات. ثم قوله: (وقال الحكم): يحتمل أن يكون تعليقا من ~~البخاري، ويحتمل أن يكون من كلام شعبة فيكون داخلا في إسناده. كذا قاله ~~الكرماني. قلت: يحتمل أن يكون من كلام النضر، وهو الظاهر. # (النوع الثالث في معناه: قوله: (الصعيد الطيب) أي: الأرض الطاهرة، وقد مر ~~مرة أن الصعيد وجه الأرض، فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه، وقال قتادة: ~~الصعيد: الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر، وقال أبو إسحاق: الطيب النظيف، ~~وأكثر العلماء على أنه الطاهر. وقيل: ms02139 الحلال، وقيل: الطيب، ما تستطيبه ~~النفس، وذكر في (الهداية) في استدلال الشافعي على أن التيمم لا يجوز إلا ~~بالتراب، بقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (النساء: 34، والمائدة: 6) ~~أي: ترابا منبتا، قاله ابن عباس قلت: في شرحه الذي قاله عبد ا بن عباس، ~~رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، قال: أطيب ~~الصعيد حرث الأرض، والاستدلال للشافعي بهذا غير موجه لأنه غير قائل باشتراط ~~الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم. وقال النووي: الإنبات ليس بشرط في ~~الأصح. قوله: (يكفيه من الماء)، يعني: يكفي المسلم، أي: يجزيه عند عدم ~~الماء. # 933 ح دثنا حجاج قال أخبرنا شعبة أخبرني الحكم عن ذر عن سعيد بن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه قال عمار بهذا وضرب شعبة بيديه الأرض ثم أدناهما من ~~فيه ثم مسح وجهه وكفيه. # قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ. ~~الأول: موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره، وأخرجه الطحاوي: حدثنا محمد ~~بن خزيمة قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الحكم عن ذر عن ~~عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي ا تعالى عنه: (أن رسول الله قال ~~له: إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه، فنفخ ~~فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه). ثم قال الطحاوي: هكذا قال محمد بن خزيمة في ~~إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، وإنما هو عن ذر عن ابن ~~عبد الرحمن عن أبيه. قال بعضهم: أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه، لأنه أسقط ~~لفظة (ابن)، ولا بد منها لأن: أبزى، والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا ~~الحديث. قلت: رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول: إن ~~أبزى والد عبد الرحمن صحابي، وهو قول ابن منده، فإنه جعله من الصحابة، وروى ~~بإسناده عن هشام عن عبيد ا الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل ms02140 بن حبان عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، (عن رسول الله أنه: خطب للناس ~~قائما، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ~~ولا يأمرونهم ولا ينهونهم)؟. الحديث، ورواه إسحاق بن راهويه في (المسند) عن ~~محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي ~~عن أبيه عن جده عن النبي بهذا، وقد رده أبو نعيم عليه، وقال: ذكر ابن منده ~~أن البخاري ذكره في كتاب الوجدان، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن ~~النبي، ولم يقل فيه: عن أبيه، وقال ابن الأثير: أبزى، والد عبد الرحمن بن ~~أبزى الخزاعي، ذكره البخاري في الوجدان، ولا يصح له صحبة ولا رواية، ولابنه ~~عبد الرحمن صحبة ورواية. قلت: وكذلك لم يذكر أبو عمر: أبزى في الصحابة، ~~وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى، ومع هذا وقع الاختلاف في ~~صحبة عبد الرحمن أيضا، فإن ابن حبان ذكره في التابعين، وقال: أبو بكر بن ~~أبي داود: لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلا عن ابن أبزى، وقال ~~البخاري: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ~~وصلى خلفه، روى عنه ابناه عبد ا وسعيد. # ذكر رجاله: وهم سبعة. الأول: حجاج بن منهال. الثاني: شعبة بن الحجاج. ~~الثالث: الحكم بن عتيبة. الرابع: ذر بن عبد ا الهمداني. الخامس: سعيد بن ~~عبد الرحمن. السادس: أبوه عبد الرحمن بن أبزى. السابع: عمار بن ياسر رضي ا ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد، وهو قوله: (أخبرني الحكم) وهو رواية كريمة، والأصيلي وابن ~~المنذر، وفي راية غيرهم عن الحكم. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: عن ~~سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت، وفي رواية غيرهما: عن ابن ~~عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (قال عمار بهذا)، أشار به إلى سياق المتن الذي ms02141 قبله، من ~~رواية آدم عن شعبة: وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر رضي ا ~~تعالى عنه. قوله: (وضرب شعبة) مقول الحجاج. قوله: (ثم أدناهما) أي: قربهما ~~من فيه، وهي كناية عن النفخ، وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفا، وفي رواية ~~سليمان بن حرب: نقل فيهما، قال أهل اللغة: التفل دون البزق، والنفث دونه، ~~وبقية الكلام قد مرت مستوفاة. # وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم قال سمعت ذرا يقول عن ابن عبد الرحمن ~~ابن أبزى ا قال الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه قال قال عمار ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. PageV04P022 # الكلام فيه على أنواع. # الأول: أنه تعليق، وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر. وأخرجه أبو ~~نعيم في (مستخرجه) من طريق إسحاق بن راهويه عنه، وقال الكرماني: قال النضر ~~من كلام البخاري: والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين ~~بالعراق، وكان البخاري حينئذ ابن سبع سنين ببخاري. # النوع الثاني في رجاله: وهم تسعة. الأول: النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة: ابن شميل، والبقية ذكروا غير مرة. وفيه: القول أولا والإخبار ~~بصيغة الجمع ثانيا، والعنعنة ثالثا، والقول رابعا وخامسا بينهما السماع، ~~والعنعنة سادسا، والقول سابعا، والسماع ثامنا، والعنعنة تاسعا، والقول ~~عاشرا. قوله: (قال الحكم): الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ~~ذر، سمعه أيضا من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن، فكأنه سمعه أولا من ذر ثم ~~لقي سعيدا فأخذه عنه، ولكن سماعه من ذر أثبت لوروده كذا في أكثر الروايات. ~~ثم قوله: (وقال الحكم): يحتمل أن يكون تعليقا من البخاري، ويحتمل أن يكون ~~من كلام شعبة فيكون داخلا في إسناده. كذا قاله الكرماني. قلت: يحتمل أن ~~يكون من كلام النضر، وهو الظاهر. # (النوع الثالث في معناه: قوله: (الصعيد الطيب) أي: الأرض الطاهرة، وقد مر ~~مرة أن الصعيد وجه الأرض، فعيل بمعنى مفعول أي مصعود عليه، وقال قتادة: ~~الصعيد: الأرض التي لا ms02142 نبات فيها ولا شجر، وقال أبو إسحاق: الطيب النظيف، ~~وأكثر العلماء على أنه الطاهر. وقيل: الحلال، وقيل: الطيب، ما تستطيبه ~~النفس، وذكر في (الهداية) في استدلال الشافعي على أن التيمم لا يجوز إلا ~~بالتراب، بقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * (النساء: 34، والمائدة: 6) ~~أي: ترابا منبتا، قاله ابن عباس قلت: في شرحه الذي قاله عبد ا بن عباس، ~~رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، قال: أطيب ~~الصعيد حرث الأرض، والاستدلال للشافعي بهذا غير موجه لأنه غير قائل باشتراط ~~الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم. وقال النووي: الإنبات ليس بشرط في ~~الأصح. قوله: (يكفيه من الماء)، يعني: يكفي المسلم، أي: يجزيه عند عدم ~~الماء. # 0437 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد ~~الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه شهد عمر وقال له عمار كنا في سرية فأجنبنا وقال ~~تفل فيهما. # هذه روايته الثالثة في الخبر المذكور، وهي عن سليمان بن حرب يروي عن شعبة ~~إلى آخره. وأفادت روايته هذه أن عمر رضي ا تعالى عنه، كان قد أجنب، والدليل ~~عليه أن اجتهاده خالف اجتهاد عمار. قوله: (شهد) أي: حضر. قوله: (وقال له ~~عمار)، جملة وقعت حالا. قوله: (في سرية) بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر ~~الحروف، وهي القطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو، ~~وجمعها: السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء ~~السري: النفيس. وقيل: سموا بذلك لأنهم يبعثون سرا وخفية، وليس بالوجه، لأن ~~لام السر: راء، وهذه: ياء، قوله: (فأجنبنا) أي: صرنا جنبا، والجنب يستوي ~~فيه الواحد والمثنى والجمع، والمؤنث، وقد ذكرناه. قوله: (وقال تفل فيهما) ~~أي: في اليدين، وهو بالتاء المثناة من فوق. قال الجوهري: التفل شبيه ~~بالبزاق، وهو أقل منه، أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ، والمقصود ~~أنه قال مكان نفخ فيهما: تفل فيهما. # 1438 ح دثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ms02143 ابن عبد الرحمن ~~بن أبزى عن عبد الرحمن قال قال عمار لعمر تمعكت فأتيت النبي فقال: (يكفيك ~~الوجه والكفين). # هذه روايته الرابعة عن محمد بن كثير عن شعبة الخ. قوله: (تمعكت) أي: ~~تمرغت، وكذا هو في رواية. قوله: (يكفيك الوجه)، أي: يكفيك مسح الوجه ~~والكفين في التيمم. قوله: (والكفين)، بالنصب رواية أبي ذر وكريمة، وفي ~~رواية الأصيلي وغيره: (والكفان) بالرفع، وهو الظاهر لأنه معطوف على الوجه ~~وهو مرفوع على الفاعلية، والأحسن في وجه النصب أن تكون: الواو، بمعنى: مع، ~~أي: يكفيك الوجه مع الكفين. وقال الكرماني: الواو، بمعنى: مع، إذا الأصل ~~مسح الوجه والكفين، فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه. انتهى. ~~قلت: على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضا مجرورا كالكفين، وهذا له وجه ~~إن صحت الرواية به، وقال بعضهم في رواية أبي ذر: (يكفيك الوجه والكفين)، ~~بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار، أعني: أو التقدير يكفيك أن تمسح ~~الوجه والكفين. انتهى. قلت: هذا كلام من ليس له مس من العربية. لأن في ~~التقدير: # الأول: يبقى الفعل بلا فاعل وهو لا يجوز، وفي الثاني: أخذ الفعل فاعله ~~فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك، والوجه ما ذكرناه. # ويستنبط منه: أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير، كما ذكرناه، وإليه ~~ذهب جماعة منهم: أحمد وإسحاق، وقال النووي: رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي ~~في القديم، وأنكره الماوردي وغيره. قال: هو إنكار مردود لأن أبا ثور ثقة ~~وقال هذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث الدليل، وقد ~~ذكرنا أن المراد من هذا الحديث PageV04P022 # بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم. وقال بعضهم: ~~ويعقب بأن سياق الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به ~~التيمم، لأن ذلك هو الظاهر من قوله: إنما يكفيك. انتهى. قلت: قال الطحاوي ~~وغيره. إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو ~~المرفقين أو المنكبين ms02144 أو الإبطين، كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل ~~العلم، وذلك لاضطرابه كما قد رأيت، فلذلك قال الترمذي: وقد ضعف بعض أهل ~~العلم حديث عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب ~~والأباط. # 6 ((باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء)) أي: هذا باب يبين فيه ~~الصعيد الطيب إلى آخره، وباب، بالتنوين. قوله: (الصعيد) مبتدأ (والطيب) ~~صفته، وقوله: (وضوء المسلم) خبره. وقد ذكرنا عن قريب معنى: الصعيد الطيب. ~~قوله: (يكفيه) أي: يجزيه ويغنيه عن الماء عند عدمه حقيقة أو حكما، ومثل هذه ~~الترجمة روى البزار من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~مرفوعا، وصححه ابن القطان. وقال الدارقطني: الصواب إرساله، وروى أبو داود ~~من حديث أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر: (اجتمعت غنيمة عند رسول ا) ~~الحديث، وفيه، فقال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين). ورواه ~~الترمذي أيضا، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي وابن حبان في (صحيحه) ~~والحاكم في (المستدرك) وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، ولا يلتفت إلى تضعيف ~~ابن القطان لهذا الحديث بعمرو بن بجدان لكون حاله لا يعرف، ويكفي تصحيح ~~الترمذي إياه في معرفة حال عمرو بن بجدان، وبجدان، بضم الباء الموحدة وسكون ~~الجيم بعدها دال مهملة وفي آخره نون. قوله: (ولو إلى عشر سنين) المراد بها ~~الكثرة لا العشرة، وتخصيص العشرة لأجل الكثرة لأنها منتهى عدد الآحاد. ~~والمعنى: أن له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى، وإن بلغت مدة عدم الماء إلى ~~عشر سنين، وليس معناه: أن التيمم دفعة واحدة يكفيه عشر سنين. # وقال الحسن يجزئه التيمم ما لم يحدث. # أي: قال الحسن البصري: يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث، أي: مدة عدم ~~الحدث. قوله: (يجزئه)، بضم الياء وبالهمزة في آخره من: الإجزاء، وهو لغة: ~~الكفاية، واصطلاحا: الأداء الكافي لسقوط التعبد به، ويروى: (يجزيه)، بفتح ~~الياء الأولى وسكون الثانية. وقال الجوهري: جزأت بالشيء اكتفيت به، وجزى ~~عني هذا، أي: قضى فهو على ms02145 التقديرين لازم، فلعل التقدير: PageV04P023 # يقضي عن الماء التيمم، فحذف الجار وأوصل الفعل، والقصد أن التيمم حكمه ~~حكم الوضوء في جواز أداء الفرائض المتعددة به والنوافل ما لم يحدث بأحد ~~الحدثين، وهو قول أصحابنا، وبه قال إبراهيم وعطاء وابن المسيب والزهري ~~والليث والحسن بن حيي وداود بن علي، وهو المنقول عن ابن عباس رضي ا تعالى ~~عنهما. وقال الشافعي: يتيمم لكل صلاة فرض، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، وهو ~~قول قتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وشريك والليث وأبي ثور، وذكره ~~البيهقي عن ابن عمر وابن عباس من طرق ضعيفة، ومن حديث قتادة عن عمرو بن ~~العاص والحارث عن علي بن أبي طالب رضي ا تعالى عنهم. وعند الحاكم مصححا من ~~حديث أبي ذر، وقد طول الكرماني في الاحتجاج للشافعي ومن تبعه في هذا من ~~طريق العقل والنقل يبطله، ثم إن البخاري ذكر عن الحسن معلقا، ووصله ابن أبي ~~شيبة: حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن. قال: (لا ينقض التيمم إلا الحدث)، ~~وحكاه أيضا عن إبراهيم وعطاء، ووصله أيضا عبد الرزاق، ولفظه: (يجزئ تيمم ~~واحد ما لم يحدث). ووصله أبو منصور أيضا، ولفظه: (التيمم بمنزلة الوضوء، ~~إذا توضأت فأنت على وضوء حتى تحدث). وقال ابن حزم: وروينا عن حماد بن سلمة، ~~يعني من (مصنفه) عن يونس بن عبيد عن الحسن، قال: (يصلي الصلوات كلها بتيمم ~~واحد، مثل الوضوء، ما لم بحدث). # وأم ابن عباس وهو متيمم. # 50 50 هذا التعليق وصله ابن بي شيبة والبيهقي أيضا بإسناد صحيح. # ثم وجه مناسبة هذا للترجمة من حيث إن التيمم وضوء المسلم، فإذا كان كذلك ~~تجوز إمامة المتيمم للمتوضىء كإمامة المتوضىء، فدل ذلك على أن التيمم طهارة ~~مطلقة غير ضرورية، إذ لو كان ضروريا لكان ضعيفا، ولو كان ضعيفا لما أم ابن ~~عباس وهو متيمم بمن كان متوضئا، وهذا مذهب أصحابنا، وبه قال الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. عن محمد بن الحسن: لا يجوز، وبه قال الحسن ~~بن حيي، وكره مالك وعبد ا ms02146 بن الحسن ذلك، فإن فعل أجزأه. وقال ربيعة: لا يؤم ~~المتيمم من جنابته إلا من هو مثله، وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري. وقال ~~الأوزاعي: لا يؤمهم إلا إذا كان أميرا، كذا قاله ابن حزم. وقال أبو طالب: ~~سألت أبا عبد ا عن الجنب يؤم المتوضئين؟ قال: نعم قد أم ابن عباس أصحابه ~~وفيهم عمار بن ياسر وهو جنب، فتيمم، وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب، ~~فأخبر النبي فتبسم. قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص؟ قال: لا ولكن ~~يقوى بحديث ابن عباس. فإن قلت: قد روي عن جابر مرفوعا: (لا يؤم المتيمم ~~المتوضئين)، وعن علي بن أبي طالب موقوفا: (لا يؤم المتيمم المتوضئين، ولا ~~المقيد المطلقين). قلت: هذان حديثان ضعيفان، ضعفهما الدارقطني وابن حزم ~~وغيرهما. فإن قلت: ذكر أبو حفص بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث ~~الزهري عن ابن المسيب، عن عمر بن الخطاب، مرفوعا: (لا يؤم المتيمم ~~المتوضئين). قلت: لما ذكره ابن شاهين ذكر بعده حديث عمرو بن العاص، ثم قال: ~~يحتمل أن يكون هذا الحديث ناسخا للأول، وهذا الحديث أجود إسنادا من حديث ~~الزهري، وإن صح فيحتمل أن يكون النهي في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء. ~~فإن قلت: يكون هذا رخصه لعمرو إذ لم ينهه ولم يأمره بالإعادة. قلت: لو كان ~~رخصة له دون غيره لم يقل له؛ أحسنت وضحك في وجهه، وقال بعضهم: هذه المسألة ~~وافق فيها الكوفيون والجمهور على خلاف ذلك. قلت: هذا عكس القضية، بل ~~الجمهور على الموافقة، يقف عليه من يمعن النظر في الكتب. وقال هذا القائل ~~أيضا: واحتج المصنف لعدم الوجوب بعموم قوله في حديث الباب: (فإنه يكفيك) ~~أي: ما لم تحدث أو تجد الماء، وحمله الجمهور على أعم من ذلك، أي: لفريضة ~~واحدة وما شئت من النوافل. انتهى. قلت: معنى قوله: (فإنه يكفيك) أي: في كل ~~الصلوات فرضها ونفلها، وهذا هو معنى الأعمية، وليس في قوله: لفريضة واحدة ~~وما شئت من النوافل معنى الأعمية، لأن ms02147 معنى الأعمية في شيء أن يكون شاملا ~~لجميع أفراد ذلك الشيء، وليس لقوله: لفريضة واحدة، إفراد. وأما النفل فإنه ~~تبع للفرض، والتابع ليس له حكم مستقبل بل، حكمه حكم المتبوع. فافهم. # وقال يحيى بن سعيد لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها. # يحيى بن سعيد هو الأنصاري، ومطابقة هذا للترجمة من حيث إن معنى الطيب ~~الطاهر والسبخة طاهرة، فتدخل تحت الطيب. ويدل عليه ما رواه ابن خزيمة من ~~حديث عائشة رضي ا تعالى عنها، في شأن الهجرة، أنه قال: (أرأيت دار ~~PageV04P024 # هجرتكم سبخة ذات نخيل) يعني المدينة، قال: وقد سمى النبي المدينة طيبة ~~فدل على أن السبخة داخلة في الطيب، ولم يخالف في ذلك إلا إسحاق بن راهويه، ~~ولم يجوز التيمم بها، والسبخة بفتح حروفها كلها، واحدة السباخ. فإذا قلت: ~~أرض سبخة، كسرت الباء. وقال ابن سيده: هي أرض ذات ملح ونزو، وجمعها: سباخ، ~~وقد سبخت سبخا فهي سبخة، وأسبخت. وقال غيره: هي أرض تعلوها ملوحة لا تكاد ~~تنبت إلا بعض الشجر. وفي (الباهر) لابن عديس: سبخت، بكسر الباء وفتحها. وفي ~~(شرح الموطأ) لعبد الملك بن حبيب: السبخة: الأرض المالحة التي لا تنبت ~~شيئا، وليست الردغة ولا الرداغ كما يقول من لا يعرف. # 10 - (حدثنا مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو ~~رجاء عن عمران قال كنا في سفر مع النبي وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل ~~وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا إلا حر الشمس وكان ~~أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ثم عمر بن ~~الخطاب الرابع وكان النبي إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ~~ندري ما يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا ~~جليدا فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى ~~استيقظ لصوته النبي فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم قال لا ضير أو لا ~~يضير ارتحلوا ms02148 فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي ~~بالصلاة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع ~~القوم قال ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء قال ~~عليك بالصعيد فإنه يكفيك ثم سار النبي فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل ~~فدعا فلانا كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف ودعا عليا فقال اذهبا فابتغيا ~~الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها ~~فقالا لها أين الماء قالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا قالا ~~لها انطلقي إذا قالت إلى أين قالا إلى رسول الله قالت الذي يقال له الصابىء ~~قالا هو الذي تعنين فانطلقي فجاآ بها إلى النبي وحدثاه الحديث قال ~~فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو ~~السطيحتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس اسقوا واستقوا فسقى ~~من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ~~ماء قال اذهب فأفرغه عليك وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وأيم الله لقد ~~أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها فقال النبي ~~اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما ~~فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها قال لها تعلمين ~~ما رزئنا من مائك شيئا ولكن الله هو الذي أسقانا فأتت أهلها وقد احتبست ~~عنهم قالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي ~~يقال له الصابىء ففعل كذا وكذا فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه ~~PageV04P025 # وقالت باصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض ~~أو إنه لرسول الله حقا فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من ~~المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه فقالت يوما لقومها ما أري أن هؤلاء ~~القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام ms02149 فأطاعوها فدخلوا في الإسلام) مطابقة ~~الحديث للترجمة في قوله ' عليك بالصعيد فإنه يكفيك '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة * الأول مسدد بن مسرهد تقدم * الثاني يحيى بن سعيد ~~القطان قال بندار ما أظن أنه عصى الله تعالى قط قد تقدم * الثالث عوف ~~الأعرابي يقال له عوف الصدوق تقدم في باب اتباع الجنائز من الإيمان * ~~الرابع أبو رجاء بفتح الراء وتخفيف الجيم وبالمد العطاردي اسمه عمران بن ~~ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة قال البخاري الأصح أنه ابن ~~تيم أدرك زمان الرسول ولم يره وأسلم بعد الفتح وأتى عليه مائة وعشرون سنة ~~مات في سنة بضع ومائة. الخامس عمران بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح ~~المهملة أيضا أسلم عام خيبر وروي له عن رسول الله مائة حديث وثمانون حديثا ~~للبخاري منها اثنى عشر بعثه عمر رضي الله تعالى عنه إلى البصرة ليفقههم ~~وكانت الملائكة تسلم عليه وكان قاضيا بالبصرة ومات بها سنة اثنتين وخمسين ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه القول وفيه حدثنا يحيى وفي بعض النسخ حدثني يحيى وفيه ~~مسدد بن مسرهد في رواية أبي ذر وفي رواية غيره مسدد بذكره وحده وفيه أن ~~رواته كلهم بصريون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~أبي الوليد عن سلم بن زرير وأخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن سعيد الدارمي ~~وعن إسحاق بن إبراهيم وفي المستدرك من حديث الحسن عن عمران ' نمنا عن صلاة ~~الفجر حتى طلعت الشمس فأمر المؤذن فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم أقام ~~المؤذن فصلى الفجر ' وقال صحيح على ما قدمنا ذكره في صحة سماع الحسن عن ~~عمران وعند الدارقطني من حديث الحسن عنه ' فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكننا ~~الصلاة صلينا ' وعند أحمد ' فلما كان آخر الليل عرس فلم نستيقظ حتى أيقظنا ~~حر الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره قال فأمرهم النبي أن يسكنوا ثم ~~ارتحلوا فسرنا حتى إذا ms02150 ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى ~~الركعتين قبل الفجر ثم أقام فصلينا فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في ~~وقتها من الغد قال أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم ' وفي ~~صحيح ابن خزيمة فقال ' إنما التفريط في اليقظة ' وعند ابن حزم من حديث ~~إسماعيل بن مسلم حدثنا أبو رجاء ' ثم إن الجنب وجد الماء بعد فأمره أن ~~يغتسل ولا يعيد الصلاة ' وعند مسلم من حديث ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ~~' أن رسول الله حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس قال ~~لبلال اكلأ لنا الليل فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته فغلبته عيناه ~~فلم يستيقظ ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله أولهم ~~استيقاظا فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ' وعنده أيضا من ~~حديث أبي قتادة ' كنا مع النبي سبعة رهط فمال عن الطريق فوضع رأسه ثم قال ~~احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استيقظ رسول الله والشمس في ظهره وقمنا ~~فزعين ' فذكر حديث الميضأة مطولا ' وإن الناس فقدوا نبيهم فقال أبو بكر ~~وعمر رسول الله يعدكم لم يكن ليخلفكم وقال الناس رسول الله بين أيديكم ' ~~وعند أبي داود من حديث خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح حدثنا أبو قتادة ~~قال ' بعث رسول الله جيش الأمراء ' فذكره قال أبو عمر ابن عبد البر وقول ~~خالد جيش الأمراء وهم عند الجميع لأن جيش الأمراء كان في موتة وهي سرية لم ~~يشهدها رسول الله قال ابن حزم وقد خالف خالدا من هو أحفظ منه وعند أبي داود ~~بسند صحيح من حديث جامع بن شداد سمعت عبد الرحمن ابن أبي علقمة عن ابن ~~مسعود قال ' أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزلنا دهاشا من الأرض فقال من ~~يكلأنا فقال بلال أنا قال إذا تنام قال لا فنام بلال حتى طلعت الشمس ~~فاستيقظ فلان وفلان فيهم عمر رضي الله عنه فقال اهضبوا ' أي ms02151 PageV04P026 # تكلموا ' وأمضوا فاستيقظ رسول الله ' الحديث وذكر أبو مسلم الكجي في كتاب ~~السنن عن عمرو بن مرزوق أخبرنا المسعودي عن جامع بلفظ ' قال عبد الله لما ~~رجع النبي من الحديبية قال من يحرسنا قال عبد الله فقلت أنا قال إنك تنام ~~مرتين أو ثلاثا فقال أنت فحرست حتى كان في وجه الصبح أدركني ما قال النبي ~~فنمت ' الحديث وعند الطبراني وأبي داود بسند لا بأس به عن عمرو بن أمية ~~الضمري ' كنا مع النبي في سرية فتقدم الناس فقال هل لكم أن نهجع هجعة فمن ~~يكلؤ لنا الليلة قال ذو مخبر أنا فأعطاه خطام ناقته وقال لا تكن لكع قال ذو ~~مخبر فانطلقت غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي ترعيان فغلبني عيني فما أيقظني ~~إلا حر الشمس على وجهي فجئت أدني القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى ~~استيقظ النبي ' وفي الموطأ عن زيد بن أسلم قال ' عرس رسول الله ليلة بطريق ~~مكة شرفها الله ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة ' الحديث وفي كتاب عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أخبرني سعد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار أن التعرس في غزوة تبوك ~~وكذا ذكره عقبة بن عامر قال ' خرجنا مع النبي في غزوة تبوك فاسترقد لما كان ~~منها على ليلة فاستيقظ حين كانت الشمس قيد رمح فقال ألم أقل لك يا بلال ' ~~وذكره البيهقي في كتاب الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب بن منظور عن أبيه ~~عنه (ذكر معانيه ولغاته) قوله ' كنا في سفر مع النبي ' اختلفوا في تعيين ~~هذا السفر ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر وفي ~~حديث ابن مسعود رواه أبو داود ' أقبل النبي من الحديبية ليلا فنزل فقال من ~~يكلؤنا فقال بلال أنا ' وفي حديث زيد بن أسلم مرسلا أخرجه مالك في الموطأ ' ~~عرس رسول الله ليلا بطريق مكة ووكل بلالا ' وفي حديث عطاء بن يسار مرسلا ~~رواه عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك وكذا في حديث عقبة بن عامر ms02152 رواه ~~البيهقي في الدلائل وفي رواية لأبي داود كان ذلك في غزوة جيش الأمراء وقد ~~ذكرنا هذه كلها عن قريب قوله ' إنا أسرينا ' وقال الكرماني وفي بعضها سرينا ~~يعني بدون الهمزة (قلت) يقال سرى وأسرى لغتان وقال الجوهري سريت وأسريت ~~بمعنى إذا سرت ليلا وفي المحكم السرى سير عامة الليل وقيل سير الليل كله ~~والحديث يخالف هذا القول والسري يذكر ويؤنث ولم يعرف اللحياني إلا التأنيث ~~وقد سرى سرى وسرية وسرية فهو سار وذكر ابن سيده وقد سرى به وأسرى به وأسراه ~~وفي الجامع سرى يسري سريا إذا سار ليلا وكل سائر ليلا فهو سار قوله ' وقعنا ~~وقعة ' أي نمنا نومة كأنهم سقطوا عن الحركة قوله ' ولا وقعة ' كلمة لا لنفي ~~الجنس ووقعة اسمه وقوله ' أحلى ' صفة للوقعة وخبر لا محذوف ويجوز أن يكون ~~أحلى خبرا قوله ' منها ' أي من الوقعة في آخر الليل وهو كما قال الشاعر * ~~وأحلى الكرى عند الصباح يطيب *) * قوله ' وكان أول من استيقظ فلان ' اعلم ~~أن كان ههنا يجوز أن تكون تامة وأن تكون ناقصة فإن كانت ناقصة فقوله أول ~~بالنصب مقدما خبرها واسمها هو قوله فلان وإن كانت تامة بمعنى وجد فلا تحتاج ~~إلى خبر فقوله أول يكون اسمه ويكون قوله فلان بدلا منه قوله ' يسميهم أبو ~~رجاء ' جملة من الفعل والفاعل والمفعول أي يسمى المستيقظين وليس بإضمار قبل ~~الذكر لأن قوله ' استيقظ ' يدل عليه (فإن قلت) ما موقع هذه الجملة من ~~الإعراب (قلت) الأقرب أن تكون حالا وهذه الجملة والتي بعدها وهي قوله ' ~~فنسي عوف ' ليس من كلام عمران بن حصين وإنما هي من كلام الراوي وعوف هو عوف ~~الأعرابي المذكور في الإسناد وقوله ' الرابع ' مرفوع لأنه صفة عمر رضي الله ~~تعالى عنه وعمر مرفوع لأنه معطوف على مرفوع وهو قوله ثم فلان وقال بعضهم ~~ويجوز نصبه على خبر كان (قلت) لم يبين هذا القائل أي كان هذا والأقرب أن ~~يكون مقدرا تقديره ثم كان عمر بن الخطاب الرابع يعني من المستيقظين وقال ms02153 ~~الكرماني وفي بعضها هو الرابع وقد سمى البخاري في علامات النبوة أول من ~~استيقظ ولفظه ' فكان أول من استيقظ أبو بكر رضي الله تعالى عنه ' فعلى هذا ~~فأبو بكر هو أحد المستيقظين من الأربعة أولا والرابع هو عمر بن الخطاب وبقي ~~اثنان من الذين عدهم أبو رجاء ونسيهم عوف الأعرابي وبعضهم عين الثاني ~~والثالث بالاحتمال فقال يشبه أن يكون الثاني عمران راوي القصة والثالث من ~~شارك عمران في رواية هذه القصة وهو ذو مخبر فإنه قال في حديث عمر بن أمية ~~رواه الطبراني ' فما أيقظني إلا حر الشمس ' وهذا تصرف بالحدس والتخمين ~~PageV04P027 # قوله ' وكان النبي إذا نام لم نوقظه ' بنون المتكلم والضمير المنصوب يرجع ~~إلى النبي وفي بعض النسخ لم يوقظ على صيغة المجهول المفرد (فإن قلت) هذا ~~النوم في هذه القصة هل كان مثل نوم غيره أم لا (قلت) قد يكون نومه كنوم ~~البشر في بعض الأوقات ولكن لا يجوز عليه الإضغاث لأن رؤيا الأنبياء صلوات ~~الله على نبينا وعليهم وحي (فإن قلت) ما تقول في نومه يوم الوادي وقد قال ' ~~إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ' قلت نعم هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في ~~غالب الأوقات وقد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره بخلاف عادته والدليل ~~على صحة هذا في الحديث نفسه ' إن الله قبض أرواحنا ' وفي الحديث الآخر ' لو ~~شاء الله لأيقظنا ' ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم ويكون هذا منه لأمر يريده ~~الله تعالى من إثبات حكم وإظهار شرع وجواب آخر أن قلبه لا يستغرقه النوم ~~حتى يكون منه الحدث فيه لما روي أنه كان محروسا وأنه كان ينام حتى ينفخ ~~وحتى يسمع غطيطه ثم يصلي ولا يتوضأ (فإن قلت) في حديث ابن عباس المذكور في ~~وضوءه عند قيامه من النوم (قلت) النوم فيه نومه مع أهله فلا يمكن الاحتجاج ~~به على وضوئه بمجرد النوم إذا صلى ذلك لملامسته الأهل أو حدث آخر ألا ترى ~~في آخر الحديث ' نام حتى سمعت غطيطه ثم ms02154 أقيمت الصلاة فصلى ولم يتوضأ ' وقيل ~~لا ينام قلبه من أجل الوحي وأنه يوحى إليه في النوم وليس في قصة الوادي إلا ~~نوم عينيه عن رؤية الشمس وليس هذا من فعل القلب وقد قال ' إن الله قبض ~~أرواحنا ولو شاء لردها إلينا ' في حين غير هذا (فإن قلت) فلولا عادته من ~~استغراق النوم لما قال لبلال اكلأ لنا الصبح (قلت) كان من شأنه التغليس ~~بالصبح ومراعاة أول الفجر ولا يصح هذا ممن نامت عينه إذا هو ظاهر يدرك ~~بالجوارح الظاهرة فوكل بلال بمراعاة أوله ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير ~~النوم عن مراعاته (فإن قلت) هل كان نومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر (قلت) ~~قد جزم الأصيلي بأن القصة واحدة ورد عليه القاضي عياض بأن قصة أبي قتادة ~~مغايرة لقصة عمران بن حصين لأن في قصى أبي قتادة لم يكن أبو بكر وعمر رضي ~~الله عنهما مع النبي لما نام وفي قصة عمران أن أول من استيقظ أبو بكر ولم ~~يستيقظ النبي حتى أيقظه عمر رضي الله تعالى عنه ومن الذي يدل على تعدد ~~القصة اختلاف مواطنها كما ذكرناها ولقد تكلف أبو عمر في الجمع بينهما بقوله ~~أن زمان رجوعهم كان قريبا من زمان رجوعهم من الحديبية وأن طريق مكة يصدق ~~عليهما وفيه تعسف على أن رواية عبد الرزاق بتعيين غزوة تبوك يرد عليه ثم أن ~~أبا عمر زعم أن نوم النبي كان مرة واحدة وقال القاضي أبو بكر بن العربي ~~ثلاث مرات إحداها رواية أبي قتادة ولم يحضرها أبو بكر وعمر الثانية حديث ~~عمران وحضراها والثالثة حضرها أبو بكر وبلال وقال عياض حديث أبي قتادة غير ~~حديث أبي هريرة وكذلك حديث عمران ومن الدليل على أن ذلك وقع مرتين أنه قد ~~روى أن ذلك كان زمن الحديبية وفي رواية بطريق مكة والحديبية كانت في السنة ~~السادسة وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة ~~السابعة بعد الحديبية وهما كانا حاضرين الواقعة (قلت) فيه ms02155 نظر لأن إسلام ~~عمران كان بمكة ذكره أبو منصور الماوردي في كتاب الصحابة وقال ابن سعد وأبو ~~أحمد العسكري والطبراني في آخرين كان إسلامه قديما قوله ' ما يحدث له ' بضم ~~الدال من الحدوث أي ما يحدث له من الوحي وكانوا يخافون انقطاعه بالإيقاظ ~~قوله ' ما أصاب الناس ' أي من فوات صلاة الصبح وكونهم على غير ماء قوله ' ~~فلما استيقظ عمر ' جواب لما محذوف تقديره فلما استيقظ كبر وقوله ' فكبر ' ~~يدل عليه قوله ' جليدا ' بفتح الجيم من جلد الرجل بالضم فهو جلد وجليد أي ~~بين الجلادة بمعنى القوة والصلابة وزاد مسلم هنا ' أجوف ' أي رفيع الصوت ~~يخرج صوته من جوفه قوله ' فكبر ' أي عمر رضي الله تعالى عنه وإنما رفع صوته ~~بالتكبير لمعنيين أحدهما أن استعمال التكبير لسلوك طريق الأدب والجمع بين ~~المصلحتين والآخر اختصاص لفظ التكبير لأنه أصل الدعاء إلى الصلاة قوله ' ~~حتى استيقظ النبي ' فالنبي مرفوع لأنه فاعل استيقظ وهو لازم بمعنى تيقظ ~~قوله ' لصوته ' أي لأجل صوته ويروى ' بصوته ' أي بسبب صوته قوله ' قال لا ~~ضير ' ويروى ' فقال لا ضير ' أي لا ضرر من ضارة يضوره ويضيره ضورا وضيرا أي ~~ضره قال الكسائي سمعت بعضهم يقول لا ينعني ذلك ولا يضورني قوله ' أو لا ~~يضير ' شك من عوف الأعرابي وقد صرح بذلك البيهقي في روايته ولأبي نعيم في ~~مستخرجه لا يسوء ولا يضير وإنما قال ذلك لتأنيس قلوبهم لما عرض لهم من ~~الأسف على فوات الصلاة من وقتها لأنهم لم يتعمدوا ذلك قوله ' ارتحلوا ' ~~بصيغة الأمر PageV04P028 # للجماعة المخاطبين من الصحابة قوله ' فارتحلوا ' بصيغة الجمع من الماضي ~~أي ارتحلوا عقيب أمر النبي بذلك ويروى ' فارتحل ' أي النبي (فإن قلت) ما ~~كان السبب في أمره بالارتحال من ذلك المكان (قلت) بين ذلك في رواية مسلم عن ~~أبي حازم عن أبي هريرة ' فإن هذا منزل حضر فيه الشيطان ' وقيل كان ذلك لأجل ~~الغفلة وقيل لكون ذلك وقت الكراهة وفيه نظر لأن في حديث الباب ' لم ~~يستيقظوا حتى وجدوا حر الشمس ' وذلك ms02156 لا يكون إلا بعد أن يذهب وقت الكراهة ~~وقيل الأمر بذلك منسوخ بقوله ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~' وفيه نظر لأن الآية مكية والقصة بعد الهجرة قوله ' فسار غير بعيد ' يدل ~~على أن الارتحال المذكور وقع على خلاف سيرهم المعتاد قوله ' فدعا بالوضوء ' ~~بفتح الواو وقوله ' ونودي بالصلاة ' المراد من النداء هو التأذين لأنه صرح ~~في رواية مسلم من حديث أبي قتادة التصريح بالتأذين قوله ' إذا هو برجل ' لم ~~يعلم اسمه وقال صاحب التوضيح هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة ~~وفيه نظر لأن ابن الكلبي قال هو شهد بدرا وقتل يوم إذ فوقعة البدر مقدمة ~~على هذه القصة فاستحال أن يكون هو إياه وقيل له رواية فإذا صح هذا يكون قد ~~عاش بعد النبي (قلت) لا يلزم من روايته عيشه بعد النبي لاحتمال انقطاعها أو ~~نقلها صحابي آخر قوله ' معتزل ' أي منفرد عن الناس قوله ' ولا ماء ' قال ~~بعضهم بفتح الهمزة أي معي (قلت) تفسيره تفسير من لم يمس شيئا من علم ~~العربية لأن كلمة لا على قوله لنفي جنس الماء فأي شيء يقدر خبرها بقوله معي ~~وعدم الماء عنده لا يستلزم عدمه عند غيره فحينئذ لا يستقيم نفي جنس الماء ~~ويجوز أن تكون لا ههنا بمعنى ليس فيرتفع الماء حينئذ ويكون المعنى ليس ماء ~~عندي قوله ' عليك بالصعيد ' كلمة عليك من أسماء الأفعال ومعناه الزم والألف ~~واللام في الصعيد للعهد المذكور في الآية الكريمة وفي رواية سلم بن زرير ' ~~فأمره أن يتيمم بالصعيد ': (قلت) سلم بفتح السين وسكون اللام وزرير بفتح ~~الزاي المعجمة وبراءين مهملتين بينهما ياء آخر الحروف أولهما مقصورة قوله ' ~~يكفيك ' أي لإباحة الصلاة والمعنى يكفيك للصلاة ما لم تحدث قوله ' فاشتكى ~~الناس إليه ' أي إلى النبي ويروى ' فاشتكوا الناس ' من قبيل أكلوني ~~البراغيث قوله ' فدعا فلان ' هو عمران بن الحصين راوي الحديث ويدل على ذلك ~~قوله في رواية ابن زرير ' ثم عجلني النبي في ركب بين يديه فطلب الماء ms02157 ' ~~وهذه الرواية تدل على أنه كان هو وعلي رضي الله تعالى عنه فقط لأنهما خوطبا ~~بلفظ التثنية وهو قوله ' اذهبا فابتغيا الماء ' (فإن قلت) في رواية ابن ~~زرير في ركب فهذا يدل على الجماعة (قلت) يحتمل أن يكون معهما غيرهما ~~ولكنهما خصا بالخطاب لأنهما تعينا مقصودين بالإرسال قوله ' فابتغيا ' من ~~الابتغاء وهو الطلب يقال بغيت الشيء وابتغيته وتبغيته إذا طلبته وابتغيتك ~~الشيء جعلتك طالبا له وفي رواية الأصيلي ' فابغيا ' ولأحمد ' فابغيانا ' ~~قوله ' فتلقيا ' ويروى ' فلقيا ' قوله ' بين مزادتين ' المزادة بفتح الميم ~~وتخفيف الزاي الراوية ويجمع على مزاد ومزائد وسميت مزادة لأنها يزاد فيها ~~جلد آخر من غيرها ولهذا قيل أنها أكبر من القربة وتسمى أيضا السطيحة بفتح ~~السين وكسر الطاء وقال ابن سيده السطيحة المزادة التي بين الأديمين قوبل ~~أحدهما بالآخر وفي الجامع هي إداوة تتخذ من جلدين وهي أكبر من القربة قوله ~~' أو سطيحتين ' شك من الراوي وقال بعضهم شك من عوف (قلت) تعيينه به من أين ~~وفي رواية مسلم ' فإذا نحن بامرأة سادلة ' أي مدلية رجليها بين مزادتين ~~قوله ' أمس ' هو عند الحجازيين مبني على الكسر ومعرب غير منصرف للعدل ~~والعلمية عند التميميين فعلى هذا هو بضم السين (فإن قلت) ما موقعه من ~~الإعراب (قلت) مرفوع على أنه خبر المبتدأ وهو قوله ' عهدي ' قوله ' هذه ~~الساعة ' منصوب بالظرفية وقال ابن مالك أصله في مثل هذه الساعة فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه قوله ' ونفرنا ' وفي المحكم النفر والنفر والنفير ~~والنفور ما دون العشرة من الرجال والجمع أنفار وفي الواعي النفر ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة والعرب تقول هؤلاء نفرك أي رهطك ورجالك الذين أنت معهم ~~وهؤلاء عشرة نفر أي عشرة رجال ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا تقول ~~العرب جاءنا في نفره ونفيره ونفرته كلها بمعنى سموا بذلك لأنهم إذا حزبهم ~~أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم وقال الخطابي لا واحد قوله ' خلوف ' بضم ~~الخاء جمع الخالف أي المسافر نحو شاهد وشهود ويقال حي خلوف أي غيب ms02158 وقال ابن ~~عرفة الحي خلوف أي خرج الرجال وبقيت PageV04P029 # النساء وقال الخطابي هم الذين خرجوا للأسفار وخلفوا النساء والأثقال ~~وارتفاع خلوف على أنه خبر وفي رواية المستملي والحموي ' خلوفا ' بالنصب ~~وقال الكرماني أي كان نفرنا خلوفا وقال بعضهم منصوب على الحال السادة مسد ~~الخبر (قلت) ما الخبر هنا حتى تسد الحال مسده والأوجه ما قاله الكرماني أنه ~~منصوب بكان المقدر قوله ' الصابىء ' بالهمزة وبغيرها فالأول من صبأ إذا خرج ~~من دين إلى دين والثاني من صبا يصبو إذا مال وسنوسع الكلام فيه عند تفسير ~~البخاري في آخر هذا الحديث قوله ' تعنين ' أي تريدين من عنى يعني إذا قصد ~~قوله ' قالا هو الذي تعنين ' فيه حسن الأدب وحسن التخلص إذ لو قالا لا لفات ~~المقصود ولو قالا نعم لم يحسن ذلك لأن فيه تقرير ذلك قوله ' فاستنزلوها ' ~~من الاستنزال وهو طلب النزول وإنما ذكر فيه بلفظ الجمع لأنه كان مع عمران ~~وعلي من تبعهما ممن يعينهما ويخدمهما قوله ' ودعا النبي ' فيه حذف تقديره ~~فأتوا بها إلى النبي وأحضروها بين يديه ودعا النبي قوله ' ففرغ ' من ~~التفريغ وفي رواية الكشميهني ' فأفرغ ' من الإفراغ وزاد الطبراني والبيهقي ~~' فمضمض في الماء وأعاده في أفواه المزادتين ' وبهذه الزيادة تظهر الحكمة ~~في ربط الأفواه بعد فتحها وبهذا حصلت البركة لاختلاط ريقه المبارك للماء ~~والأفواه جمع فم لأن أصله فوه فحذفوا الواو لأنها لا تحتمل التنوين عند ~~الأفراد وعوضوا من الهاء ميما (فإن قلت) لكل مزادة فم واحد فكيف جمع (قلت) ~~هذا من قبيل قوله تعالى * (فقد صغت قلوبكما) * قوله ' وأوكأ ' أي شد وهو ~~فعل ماض من الإيكاء وهو شد الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة ' وأطلق ~~العزالي ' أي فتحها وهو جمع العزلاء بفتح العين وبالمد وهو فم المزادة ~~الأسفل قال الجوهري العزالي بكسر اللام وإن شئت فتحت مثل الصحارى والصحاري ~~ويقال العزلاء منصب الماء من الراوية والقربة وفي الجامع عزلاء القربة مصب ~~يجعل في أحد يديها ليستفرغ منه ما فيها وإنما سميت عزالي السحاب تشبيها ms02159 بها ~~وقال السفاقسي رويناه بالفتح وهو أفواه المزادة السفلى وقال الداودي ~~العزالي الجوانب الخارجة لرجلي الزق الذي يرسل منها الماء وقال الداودي ليس ~~في أكثر الروايات أنهم فتحوا أفواه المزادتين أو السطيحتين ولا أنهم أطلقوا ~~العزالي وإنما شقوا المزادتين وهو معنى صبوا منهما قال ثم أعاده فيهما إن ~~كان هو المحفوظ قوله ' اسقوا واستقوا ' كل منهما أمر فالأول من السقي ~~والثاني من الاستقاء والفرق بينهما أن السقي لغيره والاستقاء لنفسه ويقال ~~أيضا سقيته لنفسه وأسقيته لماشيته قوله ' وكان آخر ذلك أن أعطى ' يجوز في ~~آخر النصب والرفع أما النصب على أنه خبر كان مقدما على اسمها وهو أن أعطي ~~لأن أن مصدرية تقديره وكان إعطاؤه للرجل الذي أصابته الجنابة آخر ذلك ويروي ~~ذاك وأما الرفع فظاهر وهو أن يكون اسم كان وإن أعطى خبره والأمران جائزان ~~وقال أبو البقاء والأولى أولى (قلت) وجه الأولوية لكون آخر مضافا إلى ~~المعرفة فهو أولى بالاسمية وعندي كلاهما سواء لأن كلا معرفة قوله ' الذي ~~أصابته الجنابة ' وهو الرجل المعتزل المذكور قوله ' فأفرغه ' بقطع الهمزة ~~قوله ' وهي قائمة ' أي المرأة المذكورة قائمة تشاهد ذلك وهي جملة اسمية ~~وقعت حالا على الأصل قوله ' وأيم الله ' بوصل الهمزة وقال الجوهري أيمن ~~الله اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون وألفه ألف الوصل عند الأكثرين ~~ولم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ~~والتقدير أيمن الله قسمي وربما حذفوا منه النون فقالوا أيم الله وقال أبو ~~عبيد كانوا يحلفون ويقولون يمين الله لا أفعل فجمع اليمين على أيمن ثم كثر ~~في كلامهم فحذفوا النون منه وألفه ألف قطع وهو جمع وإنما طرحت الهمزة في ~~الوصل لكثرة استعمالهم إياها (قلت) فيها لغات جمع منها النووي في تهذيبه ~~سبع عشرة وبلغ بها غيره عشرين قوله ' أقلع ' بضم الهمزة من الإقلاع يقال ~~أقلع عن الأمر إذا كف عنه قوله ' أشد ملأة ' بكسر الميم وفتحها وسكون اللام ~~بعدها همزة مفتوحة وفي رواية للبيهقي ' املأ منها ' معناه أنهم ms02160 يظنون أن ما ~~بقي فيها من الماء أكثر مما كان أولا قوله ' من بين عجوة ' العجوة تمر من ~~أجود التمر بالمدينة وقال ابن التين العجوة نوع من تمر المدينة أكبر من ~~الصيحاني وتسمى اللينة وهي من أجود تمر المدينة قوله ' ودقيقة وسويقة ' ~~بفتح أولهما وفي رواية كريمة بضم الدال مصغرا وقال الكرماني دقيقة وسويقة ~~رويا مكبرين ومصغرين قوله ' حتى جمعوا لها طعاما ' وزاد أحمد في روايته ' ~~كثيرا ' والطعام في اللغة ما يؤكل قاله الجوهري وقال وربما خص الطعام بالبر ~~وفي حديث أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير ' وقال بعضهم فيه إطلاق PageV04P030 # لفظ الطعام على غير الحنطة والذرة خلافا لمن أبى ذلك (قلت) هذا القول منه ~~يخالف قول أهل اللغة والمراد ههنا من الطعام غير ما ذكر من العجوة وهو أعم ~~من أن يكون حنطة أو شعيرا أو كعكا أو نحو ذلك قوله ' فجعلوه في ثوب ' ويروى ~~' فجعلوها ' قال الكرماني الضمير في جعلوه يرجع إلى الطعام وفي جعلوها إلى ~~الأنواع المذكورة (قلت) لم يجعل الطعام وحده في الثوب حتى يرجع الضمير إليه ~~وحده والصواب أن الضمير فيه يرجع إلى كل واحد باعتبار المذكور قوله ' قال ~~لها ' ويروى ' قالوا لها ' وهي رواية الأصيلي وفي رواية الإسماعيلي ' قال ~~لها رسول الله ' ووجه رواية الأصيلي أنهم قالوا لها ذلك بأمره قوله ' ~~وحملوها ' أي المزادة قوله ' بين يديها ' أي قدامها قوله ' تعلمين ' بفتح ~~التاء والعين وتشديد اللام كذا ضبطه بعضهم ثم قال أي اعلمي (قلت) لا حاجة ~~إلى هذا التعسف وإنما هو مفرد مخاطب مؤنث من باب علم يعلم قوله ' ما رزئنا ~~من مائك شيئا ' بفتح الراء وكسر الزاي أي ما نقصنا قال الكرماني وفي بعضها ~~بفتحها يعني بفتح الزاي (قلت) الكسر هو الأشهر يقال ما رزأته ماله وما ~~رزئته بالكسر ماله أي ما نقصته وارتزأ الشئ انتقصه قوله ' أسقانا ' ويروى ' ~~سقانا ' قوله ' العجب ' مرفوع بفعل مقدر تقديره حبسني العجب وهو الأمر الذي ~~يتعجب ms02161 منه لغرابته وكذلك العجيب والعجاب بالضم والتخفيف والعجاب بالتشديد ~~أكثر منه وكذلك الأعجوبة ولا يجمع عجب ولا عجيب ويقال جمع عجيب عجائب مثل ~~تبيع وتبائع وأعاجيب جمع أعجوبة كأحاديث جمع أحدوثة وعجبت من كذا وتعجبت ~~منه واستعجبت كلها بمعنى وأعجبني هذا الشيء لحسنه وعجبت غيري تعجيبا والعجب ~~بضم العين وسكون الجيم اسم من أعجب فلان بنفسه فهو معجب برأيه وبنفسه قوله ~~' من بين هذه وهذه ' تعني من بين السماء والأرض قيل كان المناسب أن يقول في ~~بين بلفظة في وأجيب بأن من بيانية مع جواز استعمال حروف الجر بعضها مكان ~~بعض قوله ' وقالت بأصبعها ' أي أشارت بأصبعها ومن إطلاق القول على الفعل ~~وقد مر نظير هذا غير مرة قوله ' السبابة ' يعني المسبحة قوله ' يغيرون ' ~~بضم الياء من الإغارة بالخيل في الحرب قوله ' الصرم ' بكسر الصاد المهملة ~~وهو أبيات من الناس مجتمعة والجمع إصرام وقال ابن سيده الصرم الأبيات ~~المجتمعة المنقطعة من الناس والصرم أيضا الجماعة بين ذلك والجمع إصرام ~~وأصاريم وصرمان والأخيرة عن سيبويه قوله ' فقالت يوما لقومها ما أرى أن ~~هؤلاء يدعونكم عمدا ' هذه رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر ' ما أرى أن ~~هؤلاء القوم ' وقال ابن مالك وقع في بعض النسخ ' ما أدري أن هؤلاء ' كلمة ~~أرى بضم الهمزة بمعنى أظن وبفتحها بمعنى أعلم وما موصولة قوله ' يدعونكم ' ~~بفتح الدال أي يتركونكم والمعنى ظني أنهم يتركونكم عمدا لاستئلافكم لا سهوا ~~منهم وغفلة عنكم وقيل ما نافية وأن بمعنى لعل وقيل ما نافية وإن بالكسر ~~ومعناه لا أعلم حالكم في تخلفكم عن الإسلام مع أنهم يدعونكم عمدا ' فهل لكم ~~' أي رغبة (ذكر استنباط الأحكام منه) الأول فيه استحباب سلوك الأدب مع ~~الأكابر كما في فعل عمر رضي الله تعالى عنه في إيقاظ النبي . الثاني فيه ~~إظهار التأسف لفوات أمر من أمور الدين. الثالث فيه لا حرج على من تفوته ~~صلاة لا بتقصير منه لقوله ' لا ضير '. الرابع فيه أن من أجنب ولم يجد ماء ~~فإنه يتيم لقوله ' عليكم بالصعيد ms02162 '. الخامس فيه أن العالم إذا رأى أمرا ~~مجملا يسأل فاعله عنه ليوضحه فيوضح له هو وجه الصواب. السادس فيه استحباب ~~الملاطفة والرفق في الإنكار على أحد فيما فعله. السابع فيه التحريض على ~~الصلاة بالجماعة. الثامن فيه الإنكار على ترك الشخص الصلاة بحضرة المصلين ~~بغير عذر. التاسع فيه أن قضاء الفوائت واجب ولا يسقط بالتأخير ويأثم ~~بتأخيره بغير عذر. العاشر فيه أن من حلت به فتنة في بلد فليخرج منه وليهرب ~~من الفتنة بدينه كما فعل الشارع بارتحاله عن بطن الوادي الذي تشاءم به لأجل ~~الشيطان. الحادي عشر فيه أن من ذكر صلاة فائتة له أن يأخذ من يصلح من وضوء ~~وطهارة وابتغاء بقعة تطمئن نفسه للصلاة عليها كما فعل الشارع بعد أن ذكر ~~الفائتة فارتحل بعد الذكر ثم توضأ وتوضأ الناس. الثاني عشر فيه استحباب ~~الأذان للفائتة. الثالث عشر فيه جواز أداء الفائتة بالجماعة. الرابع عشر ~~فيه طلب الماء للشرب والوضوء. الخامس عشر فيه أخذ الماء المملوك لغيره ~~لضرورة العطش بعوض وفيه أن العطشان يقدم على الجنب عند صرف الماء إلى ~~الناس. السادس عشر فيه جواز المعاطاة في الهبات والإباحات من غير لفظ من ~~الجانبين. السابع عشر فيه تقديم PageV04P031 # مصلحة شرب الآدمي والحيوان على غيره كمصلحة الطهارة بالماء (فإن قلت) قد ~~وقع في رواية سلم بن زرير ' غير أنا لم نسق بعيرا ' (قلت) هذا محمول على أن ~~الإبل لم تكن محتاجة إذ ذاك إلى السقي. الثامن عشر فيه جواز الخلوة ~~بالأجنبية عند أمن الفتنة في حالة الضرورة الشرعية. التاسع عشر فيه جواز ~~استعمال أواني المشركين ما لم يتيقن فيها نجاسة. العشرون فيه جواز أخذ مال ~~الناس عند الضرورة بثمن إن كان له ثمن كذا استدل به بعضهم وفيه نظر. الحادي ~~والعشرون فيه جواز اجتهاد الصحابة بحضرة النبي وفيه خلاف مشهور وقد ذكرناه ~~عن قريب. الثاني والعشرون فيه جواز تأخير الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن ~~عن تغافل أو استهانة وذلك من قوله ' ارتحلوا ' بصيغة الأمر فافهم. الثالث ~~والعشرون فيه ms02163 مراعاة ذمام الكافر والمحافظة به كما حفظ النبي هذه المرأة في ~~قومها وبلادها فراعى في قومها ذمامها وإن كانت من صميمهم. الرابع والعشرون ~~فيه جواز الحلف من غير الاستحلاف. الخامس والعشرون فيه جواز الشكوى من ~~الرعايا إلى الإمام عند حلول أمر شديد. السادس والعشرون فيه استحباب ~~التعريس للمسافر إذا غلبه النوم. السابع والعشرون فيه مشروعية قضاء الفائت ~~الواجب وأنه لا يسقط بالتأخير. الثامن والعشرون فيه جواز الأخذ للمحتاج ~~برضا المطلوب منه وبغير رضاه إن تعين. التاسع والعشرون فيه جواز النوم على ~~النبي كنوم واحد منا في بعض الأوقات وقد مر التحقيق فيه. الثلاثون فيه ~~إباحة السفر من غير أن يعين يوما أو شهر فوائد. فيه من دلائل النبوة حيث ~~توضؤوا وشربوا وسقوا واغتسل الجند مما سقط من العزالي وبقيت المزادتان ~~مملوءتان ببركته وعظيم برهانه وكانوا أربعين نص عليه في رواية سلم بن زرير ~~وإنهم ملأوا كل قربة معهم وقال القاضي عياض وظاهر هذه الرواية أن جملة من ~~حضر هذه القصة كانوا أربعين ولا نعلم مخرجا لرسول الله يخرج في هذا العدد ~~فلعل الركب الذين عجلهم بين يديه لطلب الماء وأنهم وجدوا المرأة وأنهم ~~أسقوا لرسول الله قبل الناس وشربوا ثم شرب الناس بعدهم. وفيه أن جميع ما ~~أخذوه من الماء مما زاده الله وأوجده وأنه لم يختلط فيه شيء من ماء تلك ~~المرأة في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلطا وهذا أبدع وأغرب في المعجزة. ~~وفيه دلالة أن عمر رضي الله تعالى عنه أجلد المسلمين وأصلبهم في أمر الله ~~تعالى. # (وفيه أسئلة) الأول أن الاستيلاء على الكفار بمجرده يبيح رق نسائهم ~~وصبيانهم وإذا كان كذلك فقد دخلت المرأة في الرق باستيلائهم عليها وكيف وقع ~~إطلاقها وتزويدها وأجيب بأنها أطلقت لمصلحة الاستئلاف الذي جر دخول قومها ~~أجمعين في الإسلام ويحتمل أنها كان لها أمان قبل ذلك أو كانت من قوم لهم ~~عهد. الثاني كيف جوزوا التصرف حينئذ في مالها وأجيب بالنظر إلى كفرها أو ~~لضرورة الاحتياج إليه والضروريات تبيح المحظورات. الثالث ms02164 أن النبي نهى عن ~~التشاؤم وههنا ارتحل عن الوادي الذي تشاءم به وأجيب بأنه كان يعلم حال ذلك ~~الوادي ولم يكن غيره يعلم به فيكون خاصا به وأخذ بعض العلماء بظاهر ما وقع ~~منه من رحيله من ذلك الوادي أن من انتبه من نوم عن صلاة فائت في سفر فإنه ~~يتحول عن موضعه وإن كان بواد فليخرج عنه وقيل إنما يلزم بذلك الوادي بعينه ~~وقيل هو خاص بالنبي كما ذكرنا (قال أبو عبد الله صبأ خرج من دين إلى غيره. ~~وقال أبو العالية الصابئين فرقة من أهل الكتاب يقرؤن الزبور). # هذا إلى آخره رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وأراد ~~بإيراد هذه الإشاوة إلى الفرق بين الصابىء المراد في هذا الحديث والصابىء ~~المنسوب إلى الطائفة الذين بينهم أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي أما ~~الصابىء الذي هو المراد في هذا الحديث في قول المرأة المذكورة الذي يقال له ~~الصابىء فهو من صبا إلى الشيء يصبو إذا مال وهو غير مهموز وكانت العرب تسمي ~~النبي الصابىء لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام ويسمون من يدخل في دين ~~الإسلام مصبو لأنهم كانوا لا يهمزون ويسمون المسلمين الصباة بغير همزة جمع ~~صاب غير مهموز كقاض وقضاة وغاز وغزاة وقد يقال PageV04P032 # صبا الرجل إذا عشق وهوى وقد يقال صابىء بالهمز من صبا يصبو بغير همز وأن ~~الصابئون الذين ذكرهم أبو العالية فأصله من صبأ يصبأ صبأ وصبوأ إذا خرج عن ~~دين إلى آخر وهذه الطائفة يسمون الصابئين واختلف في تفسيره فقال أبو ~~العالية هم فرقة من أهل الكتاب يقرؤن الزبور وقد وصل هذا التعليق ابن أبي ~~حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه وعن مجاهد ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين ~~لهم ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم وكذا روى عن الحسن وابن نجيح وقال ~~ابن زيد الصابئون أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون ~~لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي ولم ms02165 يؤمنوا بالنبي وعن ~~الحسن قال أخبر زياد أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس قال فأراد ~~أن يضع عليهم الجزية فأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة وعن قتادة وأبي جعفر ~~الرازي هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤن الزبور وفي الكتاب ~~الزاهر لابن الأنباري هم قوم من النصارى قولهم ألين من قول النصارى قال ~~الله تعالى * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) * فيقال ~~الذين آمنوا هم المنافقون أظهروا الإيمان وأضمروا الكفر والذين هادوا ~~اليهود المغيرون المبدلون والنصارى المقيمون على الكفر بما يصفون به عيسى ~~عليه الصلاة والسلام من المحال والصابئون الكفار أيضا المفارقون للحق ويقال ~~الذين آمنوا المؤمنون حقا والذين هادوا الذين تابوا ولم يغيروا أو النصارى ~~نصار عيسى عليه الصلاة والسلام والصابئون الخارجون من الباطل إلى الحق من ~~آمن بالله معناه من دام منهم على الإيمان بالله تعالى فله أجره وفي كتاب ~~الرشاطي الصابي نسبه إلى صابي بن متوشلخ بن خنوخ بن برد بن مهليل بن فتين ~~بن ياش بن شيث بن آدم عليه الصلاة والسلام وقال أبو المعاني في كتابه ~~المنتهى هم جنس من أهل الكتاب يزعمون أنهم من ولد صاب بن إدريس النبي عليه ~~الصلاة والسلام وقيل نسبتهم إلى الصابىء بن ماري وكان في عصر إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وقال النسفي في منظومته * الصابئيات كالكتابيات * في حكم حل ~~العقد والذكاة * وشرحه أن أبا حنيفة يقول إنهم يعتقدون نبيا ولهم كتاب فتحل ~~مناكحة نسائهم وتؤكل ذبائحهم وقال أبو يوسف ومحمد هم يعتقدون الكواكب فلا ~~تحل مناكحة نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم 7 ((باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض ~~أو الموت أو خاف العطش تيمم)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا خاف الجنب: الخ. ~~وقد ذكر فيه حكم ثلاث مسائل. # الأولى: إذا خاف الجنب على نفسه المرض يباح له التيمم مع وجود الماء، وهل ~~يلحق به خوف الزيادة؟ فيه قولان للعلماء والشافعي، والأصح عنده: نعم، وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة والثوري، وعن مالك رواية بالمنع، وقال عطاء والحسن ms02166 ~~البصري في رواية: لا يستباح التيمم بالمرض أصلا وكرهه طاوس، وإنما يجوز له ~~التيمم عند عدم الماء، وأما مع وجوده فلا، وهو قول أبي يوسف ومحمد، ذكره في ~~(التوضيح). وفي (شرح الوجيز): أما مرض يخاف منه زيادة العلة وبطء البرء، ~~فقد ذكروا فيه ثلاث طرق، أظهرها أن في جواز التيمم له قولان: أحدهما المنع، ~~وهو قول أحمد، وأظهرهما الجواز وهو قول الإصطخري وعامة أصحابه، وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة. وفي (الحلية): وهو الأصح. وإن كان مرض لا يلحقه باستعمال ~~الماء ضرر كالصداع والحمى لا يجوز له التيمم، وقال داود: يجوز، ويحكى ذلك ~~عن مالك، وعنه أنه لا يجوز. ولو خاف من استعمال الماء شيئا في المحل، قال ~~أبو العباس؛ لا يجوز له التيمم على مذهب الشافعي، وقال غيره إن كان الشين ~~كأثر الجدري والجراحة ليس لهم التيمم، وإن كان يشوه من خلقه ويسود من وجهه ~~كثيرا فيه قولان. والثاني من الطرق أنه: لا يجوز قطعا، والثالث: أنه يجوز ~~قطعا. # الثانية: إذا خاف الجنب على نفسه الموت يجوز له التيمم بلا خلاف، وفي ~~قاضيخان: الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك للبرد جاز له التيمم، وأما ~~المسافر، إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم بالاتفاق، وأما المحدث ~~في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة، فجوزه شيخ الإسلام، ولم يجوزه ~~الحلواني. # الثالثة: أنه إذا خاف على نفسه العطش يجوز له التيمم، وكذا عندنا إذا خاف ~~على رفيقه أو على حيوان معه نحو دابته وكلبه وسنوره وطيره. وفي (شرح ~~الوجيز): لو خاف على نفسه أو ماله من سبع أو سارق فله التيمم، ولو احتاج ~~إلى الماء لعطش في الحال أو توقعه في المآل، أو لعطش رفيقه أو لعطش حيوان ~~محترم جاز له التيمم. وفي (المغني) لابن قدامة؛ أو كان الماء عند جمع فساق ~~فخافت المرأة على نفسها الزنا جاز لها التيمم. # قوله: (أو خاف العطش)، غير مقتصر على الجنب الذي يخاف العطش، بل الجنب ~~والمحدث PageV04P033 # فيه سواء. # وجه المناسبة بين هذا ms02167 الباب والذي قبله والذي بعده ظاهر، لأن هذه الأبواب ~~كلها في حكم التيمم. # ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا * (ولا تقتلوا ~~أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) * (النساء: 92) فذكر للنبي فلم يعنفه. # عمرو بن العاص القريشي السهمي أبو عبد ا، قدم على النبي في سنة ثمان قبل ~~الفتح مسلما، وهو من زهاد قريش، ولاه النبي على عمان ولم يزل عليها حتى قبض ~~النبي، روي له سبعة وثلاثون حديثا، للبخاري ثلاثة، مات بمصر عاملا عليها ~~سنة ثلاث وأربعين على المشهور يوم الفطر، صلى عليه ابنه عبد ا، ثم صلى ~~العيد بالناس. قوله: (ويذكر)، تعليق بصيغة التمريض، ووصله أبو داود وقال: ~~حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت يحيى ~~بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن ~~جبير عن عمرو بن العاص، قال: (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، ~~فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك ~~للنبي، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من ~~الاغتسال، وقلت: إني سمعت ا تعالى يقول: * (ولا تقتلوا أنفسكم إن ا كان بكم ~~رحيما) * (النساء: 92) فضحك نبي ا عليه الصلاة والسلام، ولم يقل شيئا). ~~ورواه الحاكم أيضا. قوله: (في غزوة ذات السلاسل)، وهي وراء وادي القرى، ~~بينها وبين المدينة عشرة أيام. وقيل: سميت بها لأنها بأرض جذام يقال له ~~السلسل، وكانت في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة. قوله: (فأشفقت) أي: ~~خفت. قوله: (فلم يعنفه) أي: لم يعنفه النبي، يعني لم ينكر عليه، كذا لم ~~يعنفه بالضمير في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (فلم يعنف)، بدون ~~الضمير حذف للعلم به، وعدم تعنيفه إياه دليل الجواز والتقرير، وبه علم عدم ~~إعادة الصلاة التي صلاها بالتيمم في هذه الحالة، وهو حجة على من يأمره ~~بالإعادة، ودل أيضا على جواز التيمم لمن يتوقع من استعمال الماء الهلاك، ~~سواء كان ms02168 للبرد أو لغيره، وسواء كان في السفر أو في الحضر، وسواء كان جنبا ~~أو محدثا. وفيه دلالة على جواز الاجتهاد في عصره. # 54311 ح دثنا بشر بن خالد قال حدثنا محمد هو غندر عن شعبة عن سليمان عن ~~أبي وائل قال قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود إذا لم يجد الماء لا يصلي. ~~قال عبد الله لو رخصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا يعني ~~تيمم وصلى قال قلت فأين قول عمار لعمر قال إني لم أر عمر قنع بقول عمار. # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (يعني تيمم وصلى). # ذكر رجاله وهم سبعة. الأول: بشر بن خالد العسكري، أبو محمد الفرائضي، مات ~~سنة ثلاث وخمسين ومائتين. الثاني: محمد بن جعفر البصري الملقب بغندر، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال على الأشهر. الثالث: شعبة بن الحجاج. ~~الرابع: سليمان المشهور بالأعمش. الخامس: أبو وائل شقيق بن سلمة. السادس: ~~أبو موسى الأشعري؛ عبد ا بن قيس. السابع: عبد ا بن مسعود، والكل تقدموا. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصفة الجمع مرتين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وقوله: هو غندر، ليس في رواية الأصيلي. قوله: ~~(عن شعبة)، وفي رواية الأصيلي: (حدثنا شعبة). وفيه: أن قوله؛ هو غندر، من ~~عند البخاري وليس هو من لفظ شيخه، وفيه: إن الأعمش ذكر باسمه وشهرته بلقبه، ~~وقلت: رواية يذكر فيها كذا سليمان مجردا. وفيه: محاورة صحابيين جليلين. # ذكر معناه: قوله: (إذا لم يجد الماء) هذا على سبيل الاستفهام، والسؤال من ~~أبي موسى الأشعري عن عبد ا بن مسعود يعني: إذا لم يجد الجنب الماء لا يصلي. ~~وقوله: (لم يجد)، بصيغة الغائب، وكذلك: (لا يصلي) بصيغة الغائب، وهي رواية ~~كريمة. وفي رواية غيرها بصيغة الخطاب في الموضعين، فأبو موسى يخاطب عبد ا، ~~وكذا في رواية الإسماعيلي ما يدل على هذا، ولفظه: (فقال عبد ا: نعم إذا لم ~~أجد الماء شهرا لا أصلي). قوله: (لو رخصت)، أي: قال عبد ا لأبي موسى: ms02169 لو ~~رخصت لهم في هذا، أي: في جواز التيمم للجنب إذا وجد أحدهم البرد، وفي رواية ~~الحموي: (إذا وجد أحدكم البرد). قوله: (قال هكذا)، فيه PageV04P034 # إطلاق القول على الفعل، ثم فسره بقوله: يعني تيمم وصلى، وهو مقول قول أبي ~~موسى. قوله: (قال: قلت) أي: قال أبو موسى: قلت لعبد ا: فأين قول عمار بن ~~ياسر لعمر بن الخطاب؟ وهو قوله: (كنا في سفر فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ~~لرسول الله فقال: يكفيك الوجه والكفين)؟ قوله: (قال) أي: قال ابن مسعود: ~~إني لم أر عمر بن الخطاب قنع بقول عمار بن ياسر، وإنما لم يقنع عمر بقوله ~~لأنه كان حاضرا معه في تلك السفرة، ولم يتذكر القصة، فارتاب في ذلك ولم ~~يقنع بقوله، وهذا وقع هكذا مختصرا في رواية شعبة ويأتي الآن في رواية عمر ~~بن حفص، ثم في رواية أبي معاوية أتم وأكمل. # 64321 ح دثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت شقيق ~~بن سلمة قال كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى أرأيت يا أبا عبد ~~الرحمن إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء ~~فقال أبو موسى فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي كان يكفيك قال ألم تر ~~عمر لم يقنع بذلك فقال أبو موسى فدعنا من قول عمار كيف تصنع بهذه الآية فما ~~درى عبد الله ما يقول فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على ~~أحدهم الماء ان يدعه ويتيمم فقلت لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا قال نعم. # وهذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن ~~سليمان الأعمش، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: حدثنا الأعمش، وفيه فائدة ~~تصريح سماع الأعمش من شقيق. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (يا با عبد ~~الرحمن) أصله: يا أبا عبد الرحمن، فحذفت الهمزة فيه تخفيفا، وأبو عبد ~~الرحمن: كنية عبد ا بن ms02170 مسعود. قوله: (إذا أجنب) أي: الرجل: (فلم يجد ~~الماء)، ويروى: (إذا أجنبت فلم تجد). بتاء الخطاب فيهما. قوله: (كيف يصنع؟) ~~بياء الغيبة، أي: كيف يصنع الرجل؟ وعلى رواية الخطابي: (كيف تصنع؟) بتاء ~~الخطاب أيضا، والرواية بالغيبة أشهر وأوجه بدليل قوله: (فقال عبد ا لا ~~يصلي) أي: لا يصلي الرجل الذي لا يجد الماء حتى يجد، أي: إلى أن يجد الماء. ~~قوله: (كان يكفيك) أي: مسح الوجه والكفين. قوله: (فدعنا من قول عمار) أي: ~~أتركنا، وكلمة: دع، أمر من: يدع، وأمات العرب ماضيه، والمعنى: اقطع نظرك عن ~~قول عمار، فما تقول فيما ورد في القرآن؟ هو قوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا) * (النساء: 34، والمائدة: 6) وهو معنى قوله: (كيف تصنع بهذه ~~الآية) وهي قوله تعالى: * (فلم تجدوا) * (النساء: 34، والمائدة: 6) الآية. ~~قوله: (فما درى عبد ا ما يقول) أي: فلم يعرف عبد ا ما يقول في توجيه الآية ~~على وفق فتواه، ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة، وإلا فكان لعبد ا ~~أن يقول: المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون الجماع، ~~وجعل التيمم بدلا من الوضوء فقط، فلا يدل على جواز التيمم للجنب. قوله: (في ~~هذا)، أي: في التيمم للجنب. قوله: (لأوشك) أي: قرب وأسرع، وهذا رد على من ~~زعم أنه لا يجيء من باب: يوشك أوشك ماضيا، ولا يستعمل إلا مضارعا. قوله: ~~(إذا برد) بفتح الباء والراء، وقال الجوهري. بضم الراء، والمشهور الفتح، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم ~~المتبرد، حتى صح أن يقال: لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد ~~تيمم؟ قلت: الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم القدرة على استعمال ~~الماء، لأن عدم القدرة إما بفقد الماء، وإما بتعذر الاستعمال. قوله: (فقلت) ~~أي: قال الأعمش: قلت لشقيق. قوله: (لهذا) أي: لأجل هذا المعنى، وهو احتمال ~~أن يتيمم المتبرد، وقال الكرماني: فإن قلت: الواو، لا تدخل بين القول ~~ومقوله، فلم قال: وإنما كره قلت: هو عطف على ms02171 سائر مقولاته المقدرة أي قلت؛ ~~كذا وكذا أيضا. انتهى. قلت: كأنه اعتمد على نسخة فيها، وإنما بواو العطف، ~~والنسخ المشهورة: فإنما بالفاء. # ذكر ما فيه من الفوائد: الأولى: فيه جواز الماظرة، وقال الخطابي: هذه ~~مناظرة، والظاهر منهما يأتي على إهمال حكم الآية، وأي عذر لمن ترك العمل ~~بما في هذه الآية من أجل أن بعض الناس عساه أن يستعملها على وجهها، وفي غير ~~جنسها. وما الوجه فيما ذهب إليه عبد ا من إبطال هذه الرخصة مع ما فيه من ~~إسقاط الصلاة عمن هو مخاطب بها ومأمور بإقامتها؟ وأجيب: عن هذا بأن ~~PageV04P035 # عبد ا لم يذهب بهذا المذهب الذي ظنه هذا القائل، وإنما كان يتأول ~~الملامسة المذكورة في الآية على غير معنى الجماع، إذ لو أراد الجماع لكان ~~فيه مخالفة الآية صريحا، وذلك مما لا يجوز من مثله في علمه وفهمه وفقهه. # الثانية: فيه أن رأي عمر وعبد ا رضي ا عنهما، انتقاض الطهارة بملامسة ~~البشرتين، وإن الجنب لا يتيمم لقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * ~~(المائدة: 6). الثالثة: قال ابن بطال: فيه جواز التيمم للخائف من البرد. ~~قلت: يجوز التيمم للجنب المقيم إذا خاف البرد عند أبي حنيفة، خلافا ~~لصاحبيه. الرابعة: فيه جواز الانتقال في المحاجة من دليل إلى دليل آخر بما ~~فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق، وذلك جائز للمتناظرين عند تعجيل القطع. ~~وإلإفحام للخصم كما في محاجة إبراهيم ونمرود عليه اللعنة، ألا ترى أن ~~إبراهيم لما قال: * (ربي الذي يحيي ويميت) * (البقرة: 852) وقال نمرود: * ~~(أنا أحيي وأميت) * (البقرة: 852) لم يحتج إلى أن يوقفه على كيفية إحيائه ~~وإماتته؟ بل انتقل إلى قوله: * (فإن ا يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من ~~المغرب) * (البقرة: 852) فأفحم نمرود عند ذلك. # 8 ((باب التيمم ضربة)) أي: هذا باب يقال فيه: التيمم ضربة، وقال ~~الكرماني: باب التيمم ضربة بالنصب، وفي بعضها بالرفع قلت: لم يبين وجه ذلك. ~~قلت: رواية الكشميهني: باب، بلا تنوين بل بالإضافة إلى التيمم، وضربة منصوب ~~على الحال، والتقدير: هذا باب في ms02172 بيان صفة التيمم حال كونه ضربة واحدة، وقد ~~ذكرنا أن في صفة التيمم أقوالا، وأن رواية؛ ضربة واحدة، من رواية: ضربتين، ~~عند البخاري، فلذلك بوب عليه، ورواية الأكثرين: باب، منون على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، وقوله؛ (التيمم ضربة) بالرفع لأنه خبر، والتيمم، مبتدأ. # 74331 ح دثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال ~~كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري فقال له أبو موسى لو أن رجلا أجنب ~~فلم يجد الماء شهرا أما كان يتيمم ويصلي فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة ~~المائدة * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * فقال عبد الله لو رخص لهم ~~في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت وإنما كرهتم هذا ~~لذا قال نعم فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار لعمر بعثني رسول الله في حاجة ~~فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي ~~فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم ~~مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه فقال عبد الله ~~أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار رضي ا عنهما. # هذه طريقة أخرى، وهي أتم من الطريقتين المذكورتين، عن محمد بن سلام، وفي ~~رواية الأصيلي: هو محمد بن سلام بتخفيف اللام البيكندي عن أبي معاوية ~~الضرير محمد بن خازم بالمعجمتين عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة، وهو أبو ~~وائل المذكور في الباب السابق في الطريقة الأولى، وهي رواية بشر بن خالد. ~~قوله: (أجنب) أي: إذا صار جنبا. قوله: (أما كان يتيمم؟) والهمزة فيه في ~~رواية كريمة والأصيلي، وفي رواية مسلم: (كيف تصنع بالصلاة؟ قال عبد ا: لا ~~يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا) ونحوه لأبي داود. (قال: فقال أبو موسى: فكيف ~~تصنعون بهذه الآية)؟ ثم الهمزة فيه أما مقحمة وإما للتقرير، و: ما، نافية ~~على أصلها، وعلى التقديرين الأولين وقع جوابا: للو، إما على ms02173 تقدير الإقحام، ~~فإن وجوده كعدمه، وأما على تقدير التقرير، فإنه لم يبق على معنى الاستفهام ~~الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط، والقول مقدر قبل لو. وحاصله يقولون: ~~لو أجنب رجل ما تيمم، كيف تصنعون؟ وعلى التقدير الثالث: وقع جوابا: بتقدير ~~القول أي: لو أجنب رجل يقال في حقه: إما يتيمم، ويحتمل أن يكون جواب: لو، ~~هو: فكيف تصنعون؟. # قوله: (في سورة المائدة)، وفي رواية الكشميهني: (فكيف تصنعون بهذه الآية ~~في سورة المائدة؟) وليس في رواية الأصيلي لفظ: الآي، وقوله: (فلم تجدوا)، ~~هو بيان للمراد من الآية، PageV04P036 # ووقع في رواية الأصلي: (فإن لم تجدوا)، وهو مغاير للتلاوة. وقيل: إنه كان ~~كذلك في رواية أبي ذر ثم أصلحها على وفق الآية، وإنما عين سورة المائدة ~~لكونها أظهر في مشروعية تيمم الجنب من آية النساء، لتقدم حكم الوضوء في ~~المائدة، وقال الخطابي وغيره: فيه دليل على عبد ا كان يرى أن المراد ~~بالملامسة الجماع، فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى وإلا لكان يقول له: المراد ~~من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع، وجعل التيمم بدلا من الوضوء ~~لا يستلزم أن يكون بدلا من الغسل. قلت: لو أراد بالملامسة الجماع لكان ~~مخالفة للآية صريحا، وإنما تأولها على معنى غير الجماع، كما ذكرنا عن قريب. ~~قوله: (أن يتيمموا الصعيد) أي: أن يقصدوه، ويروى: (أن يتيمموا بالصعيد). ~~قوله: (قلت)، هو مقول شقيق، كذا قاله الكرماني. قلت: ليس كذلك، بل القائل ~~ذلك هو الأعمش، والمقول له هو شقيق، كما صرح بذلك في رواية عمر بن حفص التي ~~مضت قبل هذه. قوله: (هذا) أي: تيمم الجنب. قوله: (لذا) أي: لأجل تيمم صاحب ~~البرد. قوله: (كما تمرغ الدابة)، بالتشديد وضم الغين المعجمة، وأصله: تتمرغ ~~بالتائين فحذفت إحداهما للتخفيف، كما في قوله تعالى: * (نارا تلظى) * ~~(الليل: 41) أصله: تتلظى. قوله: (بكفه ضربة) ويروى: (بكفيه). # وقال الكرماني: اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات: أولا: مما ثبت من ~~الطريق الآخر أنه ضربتان، وقال النووي: الأصح المنصوص ضربتان: وثانيا: من ~~جهة الاكتفاء ms02174 بمسح ظهر كف واحدة، وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين. واجب، ولم ~~يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما. وثالثا: من حيث إن الكف إذا استعمل ترابه في ~~ظهر الشمال كيف مسح به الوجه وهو صار مستعملا. ورابعا: من جهة أنه لم يمسح ~~الذارعين. وخامسا: من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه انتهى. # قلت: هذه خمسة إشكالات أوردها. ثم تكلف في الجواب عنها، ثم قال في آخره: ~~هذا غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرا منه. أقول: وبا التوفيق: ~~ملخص جوابه عن الأول بالمنع بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان بضربة واحدة. ~~قلت: منعه ممنوع لأنه كان بضربة واحدة، لأنه صرح فيه بأن: الضربة الواحدة ~~كافية، فيحمل هذا على الجواز، وما ورد من الزيادة عليها على الكمال. وقوله: ~~وقال النووي: الأصح المنصوص ضربتان، اعتراض على الحديث بالمذهب، وهو غير ~~صحيح. وأجاب عن الثاني: بأنه لا بد من تقدير: ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها ~~يديه. قلت: لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن أصل الفرض يقوم بضربة واحدة، كما ~~في الوضوء، على أن مذهب جمهور العلماء الاكتفاء بضربة واحدة، كذا ذكره ابن ~~المنذر، واختاره هو أيضا، والبخاري أيضا، فلذلك بوب عليه. وأجاب عن الثالث: ~~بما لا طائل تحته، والجواب السديد ملخصا: أن التراب لا يأخذ حكم الاستعمال، ~~وهذا الحكم في الماء دون التراب. وأجاب عن الرابع: بمنع إيجاب مسح ~~الذراعين، وأكد ذلك بقوله: ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية، ومسح ~~الذارعين أشبه بالأصول. قلت: فعلى هذا، الإشكال الرابع غير وارد من الأول. ~~وأجاب عن الخامس: بمنع إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية. قلت: هذه ~~استعانة برأي من هو يخالف رأيه. # قوله: (ثم مسح بها ظهر كفه)، ويروى: (مسح بهما). قوله: (أو ظهر شماله ~~بكفه)، كذا هو بالشك في جميع الروايات إلا في رواية أبي داود فإنه رواه ~~أيضا من طريق أبي معاوية، كما رواه البخاري ولفظه، فقال: (إنما يكفيك أن ~~تصنع هكذا، وضرب بيديه على الأرض فنفضهما ثم ضرب بشماله على ms02175 يمينه وبيمينه ~~على شماله على الكفين ثم مسح وجهه). انتهى. وهذا يحرر رواية غيره، لأن ~~الحديث واحد، واختلاف الألفاظ باختلاف الرواية، وفيه دليل صريح على أن ~~التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعا، ولكن العامة أجابوا عن هذا: إن هذا ~~الضرب المذكور كان للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم، ~~لأن ا تعالى أوجب غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء في أول الآية، ثم قال ~~في التيمم * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * (النساء: 34، والمائدة: 6) ~~والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقي دة في الوضوء. فافهم. # قوله: (فقال عبد ا)، ويروى: قال عبد ا بدون: الفاء. قوله: (ألم تر عمر؟) ~~وفي رواية الأصيلي وكريمة: (أفلم تر؟) بزيادة الفاء، فيه. قوله: (لم يقنع ~~بقول عمار)، ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه كان معه في تلك الفضية، ولم ~~يتذكر عمر ذلك أصلا، ولهذا قال لعمار، فيما رواه مسلم عن عبد الرحمن بن ~~أبزى: (اتق ا يا عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني ~~كنت معك ولا أتذكر شيئا من هذا)، ومعنى قول عمار؛ إني رأيت المصلحة في ~~الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث وافقتك وأمسكت، فإني قد بلغته ولم ~~يبق علي حرج؛ فقال له عمر رضي ا تعالى عنه: إنا نوليك PageV04P037 # ما توليت. أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقا في نفس الأمر، ~~فليس لي منعك من التحديث به. # وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى ~~ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد ~~فأتينا رسول الله فأخبرناه فقال إنما كان يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه ~~واحدة؟. # يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام: ابن عبيد ~~أبو يوسف الطنافسي الحنفي الكوفي، مات سنة تسع ومائتين. قال الكرماني: هذا ~~إما داخل تحت إسناد محمد بن سلام، وإما تعليق من البخاري مع احتمال سماع ~~البخاري منه، لأنه أدرك ms02176 عصره. قلت: هذا تعليق وصله أحمد في (مسنده) ووصله ~~الإسماعيلي عن ابن زيدان: حدثنا أحمد بن حازم حدثنا يعلى حدثنا الأعمش ~~فذكره. قوله: (إن رسول ا)، ويروى: (إن النبي عليه الصلاة والسلام). قوله: ~~(بعثني أنا وأنت). قيل: كان القياس بعثني إياي وإياك، لأن: أنا، ضمير مرفوع ~~فكيف وقع تأكيدا للضمير المنصوب؟ والمعطوف في حكم المعطوف عليه؟ وأجيب: بأن ~~الضمائر يقام بعضها مقام البعض، وتجري بينهما المناوبة. قوله: (هكذا)، وفي ~~رواية الكشميهني: (هذا). قوله: (واحدة) يعني ضربة واحدة، وهذا التقدير هو ~~المناسب لغرض البخاري لأنه ترجم الباب بقوله: باب التيمم ضربة، ويحتمل أن ~~يقدر مسحة واحدة وهو الظاهر من اللفظ. قال الكرماني: فيكون التيمم ~~بالضربتين. قلت: لا يدل شيء ههنا على ذلك، ثم سأل، فإذا حملته على الضربة ~~واستعمل في الوجه فكيف مسح به الكفين؟ وأجاب: بأن السؤال ساقط على مذهب من ~~قال: التراب لا يصير مستعملا، وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف ~~واحدة، ثم ينفض بعض الغبار في الكف الغير المستعملة إلى الأخرى، أو يدلك ~~إحداهما بالأخرى ثم يمسح اليدين بهما. قلت: هذا الذي ذكره وجعله مذهبا لا ~~يفهم من هذا الحديث. # 9 ((باب)) وقع هكذا باب مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين، وليس بموجود ~~أصلا في رواية الأصيلي، فعلى روايته يكون الحديث الذي فيه داخلا في الترجمة ~~الماضية، فعلى قول الأكثرين يكون: باب، بمنزلة؛ فصل، ولا يكون معربا، لأن ~~الإعراب يكون بالعقد والتركيب. # 84341 ححدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عوف عن أبي رجاء قال ~~حدثنا عمران بن حصينغ الخزاعي أن رسول الله رأى رجلا معتزلا لم يصل في ~~القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم فقال يا رسول الله أصابتني ~~جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك. # عبدان، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة. وعبد ا هو ابن المبارك، ~~وعوف هو ابن الأعرابي، وأبو رجاء العطاردي واسمه عمران بن ملحان والكل ~~تقدموا. # ومن لطائف هذا الإسناد أن فيه: التحديث بصيغة ms02177 الجمع في موضعين، والإخبار ~~كذلك في الموضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. # وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي مضى في: باب الصعيد الطيب. فإن ~~قلت: هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس فيه التصريح بكون الضرب في التيمم مرة ~~واحدة. قلت: إن كان لفظ: باب، موجودا على رأس الحديث فلا يحتاج إلى الجواب ~~لأنه حينئذ لا اختصاص له بذلك، بل للإشارة إلى أن الصعيد كاف للجنب وغيره، ~~وإن كان غير موجود فجوابه أنه أطلق ولم يقيد بضربة ولا ضربتين، وأقله يكون ~~مرة واحدة، فيدخل في الترجمة. فافهم، فإنه دقيق. PageV04P038 # بسم الله الرحمن الرحيم 8 ((كتاب الصلاة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الصلاة، وارتفع: كتاب، على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرناه، ويجوز أن يكون ~~مبتدأ محذوف الخبر، أي: كتاب الصلاة هذا، ويجوز أن ينتصب على تقدير خذ كتاب ~~الصلاة، وقد مضى تفسير الكتاب مرة. ولما فرغ من بيان الطهارة التي منها ~~شروط الصلاة، شرع في بيان الصلاة التي هي المشروطة. فلذلك أخرها عن ~~الطهارات، لأن شرط الشيء يسبقه، وحكمه يعقبه، ثم معنى الصلاة في اللغة ~~الغالبة الدعاء. قال تعالى: * (وصل عليهم) * (:) أي: ادع لهم. وفي الحديث، ~~في إجابة الدعوة: (وإن كان صائما فليصل) أي: فليدع لهم بالخير والبركة. ~~وقيل: هي مشتقة من: صليت العود على النار: إذا قومته. قال النووي: هذا ~~باطل، لأن لام، الكلمة في: الصلاة: واو، بدليل الصلوات، وفي: صليت: فكيف ~~يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف الأصلية؟ # قلت: دعواه بالبطلان غير صحيحة، لأن اشتراط اتفاق الحروف الأصلية في ~~الاشتقاق الصغير دون الكبير والأكبر، فإن قلت: لو كانت واوية كان ينبغي أن ~~يقال: صلوت، ولم يقل ذلك. قلت: هذا لا ينفي أن تكون واوية لأنهم يقلبون: ~~الواو ياء إذا وقعت رابعة. وقيل؛ الصلاة مشتقة من: الصلوين، تثنية: الصلا، ~~وهو ما عن يمين الذنب وشماله، قاله الجوهري. قلت: هما العظمان الناتئان عند ~~العجيزة، وذلك لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود. وقيل: مشتقة من ~~المصلى، وهو الفرس الثاني من ms02178 خيل السباق، لأن رأسه تلي صلوي السابق. وقيل: ~~أصلها من التعظيم، وسميت العبادة المخصوصة: صلاة، لما فيها من تعظيم الرب. ~~وقيل: من الرحمة، وقيل: من التقرب، من قولهم: شاة مصلية، وهي التي قربت إلى ~~النار. وقيل: من اللزوم، قال الزجاج: يقال: صلى واصطلى: إذا لزم. وقيل: هي ~~الإقبال على الشيء. وأنكر غير واحد بعض هذه الاشتقاقات لاختلاف لام الكلمة ~~في بعض هذه الأقوال، فلا يصح الاشتقاق مع اختلاف الحروف. قلت: قد أجبنا ~~الآن عن ذلك. وأما معناها الشرعي: فهي عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال ~~المخصوصة. # وقد ذكر بعضهم وجه المناسبة بين أبواب كتاب الصلاة، وهي تزيد على عشرين ~~نوعا في هذا الموضع، ثم قال: آخر ما ظهر من مناسبة ترتيب كتاب الصلاة في ~~هذا الجامع الصحيح، ولم يتعرض أحد من الشراح لذلك. قلت: نحن نذكر وجه ~~المناسبة بين كل بابين من هذه الأبواب بما يفوق ذلك على ما ذكره، يظهر ذلك ~~عند المقابلة ، وذكرها في موضعها أنسب وأوقع في الذهن وأقرب إلى الصواب، ~~وبا التوفيق. # 1 ((باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء)) أي: هذا باب في بيان كيفية فرضية ~~الصلاة في ليلة الإسراء، وفي رواية الكشميهني والمستملي: (كيف فرضت ~~الصلوات)، بالجمع، واختلفوا في المعراج والإسراء هل كانا في ليلة واحدة أو ~~في ليلتين؟ وهل كانا جميعا في اليقظة أو في المنام؟ أو أحدهما في اليقظة ~~والآخر في المنام؟ فقيل: إن الإسراء كان مرتين: مرة بروحه مناما، ومرة ~~بروحه وبدنه يقظة. ومنهم من يدعي تعدد الإسراء في اليقظة أيضا، حتى قال: ~~إنه أربع إسراآت، وزعم بعضهم أن بعضها كان بالمدينة، ووفق أبو شامة في ~~روايات حديث الإسراء بالجمع بالتعدد، فجعل ثلاث إسراآت مرة من مكة إلى بيت ~~المقدس فقط على البراق، ومرة من مكة إلى السماوات على البراق أيضا. ومرة من ~~مكة إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات. وجمهور السلف والخلف على الإسراء كان ~~ببدنه وروحه. وأما من مكة إلى بيت المقدس فبنص القرآن، وكان في السنة ~~الثانية عشرة من النبوة؛ ms02179 وفي رواية البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري ~~أه أسري به قبل خروجه إلى المدينة بسنة، وعن السدي قبل مهاجرته بستة عشر ~~شهرا، فعلى قوله يكون الإسراء في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزهري: يكون في ~~ربيع الأول. وقيل: كان الإسراء ليلة السابع والعشرين من رجب، وقد اختاره ~~الحافظ عبد الغني بن سرو المقدسي في سيرته، ومنهم من يزعم أنه كان في أول ~~ليلة جمعة من شهر رجب، وهي ليلة الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة، ~~ولا أصل لها، ثم قيل: كان قبل موت أبي طالب. وذكر ابن الجوزي أنه كان بعد ~~موته في سنة اثنتي عشرة للنبوة، PageV04P039 # ثم قيل: كان في ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثالثة ~~عشرة للنبوة. وقيل: كان في ربيع الأول. وقيل: كان في رجب، وا أعلم. # فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب بعد قوله: كتاب الصلاة؟ وما وجه تتويج ~~الأبواب الآتية بهذا الباب؟ قلت: لأن هذا الكتاب يشتمل على أمور الصلاة ~~وأحوالها. ومن جملتها معرفة كيفية فرضيتها، لأنها هي الأصل والباقي عارض ~~عليه، فما بالذات مقدم على ما بالصفات. # وقال ابن عباس حدثني: أبو سفيان في حديث هرقل فقال يأمرنا يعني النبي ~~بالصلاة والصدق والعفاف. # الكلام فيه على أنواع. الأول أن ابن عباس هو عبد ا حبر هذه الأمة وترجمان ~~القرآن، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ~~القرشي الأموي المكي، وهو والد معاوية وإخوته، أسلم ليلة الفتح ومات ~~بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان بن ~~عفان. وهرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء ~~وكسر القاف: كخندف، منهم الجوهري، وهو اسم عجمي تكلمت به العرب على أنه غير ~~منصرف للعلمية والعجمة، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه مات النبي، ولقبه: ~~قيصر، كما إن من ملك الفرس يقال له: كسرى، والترك يقال له: خاقان. # الثاني: أن هذا تعليق من ms02180 البخاري، وقطعه من حديث طويل ذكره في أول الكتاب ~~مسندا، أو قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري، ~~قال: أخبرني عبيد ا بن عبد ا بن عتبة بن مسعود أن عبد ا بن عباس أخبره أن ~~أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش إلى أن قال: (وسألتك بما ~~يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا ا ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة ~~الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف...) الحديث. # الثالث في معناه: قوله: (النبي)، منصوب لأنه مفعول لقوله: يعني، وبالرفع ~~فاعل لقوله: (يأمرنا)، والباء في: بالصلاة، يتعلق بقوله: (يأمرنا)، وفي ~~رواية للبخاري: (ويأمرنا بالصلاة والصدقة)، وفي رواية مسلم: (ويأمرنا ~~بالصلاة والزكاة)، وكذا في رواية البخاري في التفسير، والبخاري أخرج هذا ~~الحديث في أربعة عشر موضعا، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم ~~يخرجه ابن ماجة. والصلاة: هي العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم. ~~والصدق: هو القول المطابق للواقع. والعفاف: الانكفاف عن المحرمات وخوارم ~~المروءات. # الرابع في وجه مناسبة هذا للترجمة: قال بعضهم: مناسبته لهذه الترجمة أن ~~فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة، لأن أبا سفيان لم يلق النبي ~~بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرا ~~له بطريق الحقيقة، والإسراء كان قبل الهجرة بلا خلاف، فظهرت المناسبة. ~~انتهى. قلت: الترجمة في كيفية الفرضية بمعنى: كيف فرضت؟ لا في بيان وقت ~~الفرض، فكيف تظهر المناسبة حتى يقول هذا القائل: فظهرت المناسبة، وليس في ~~هذا الحديث الذي رواه عبد ا بن عباس مطولا ما يشعر بكيفية فرضية الصلاة؟ بل ~~يذكر ذلك في حديث الإسراء الآتي، ولكن يمكن أن يوجه لذكر هذا ههنا وجه، وهو ~~أن معرفة كيفية الشيء تستدعي معرفة ذاته قبلها، فأشار بهذا أولا إلى ذات ~~الصلاة من حيث الفرضية، ثم أشار إلى كيفية فرضيتها بذكر حديث الإسراء، فصار ~~ذكر قول ابن عباس المذكور توطئة وتمهيدا لبيان كيفيتها، فدخل فيها، فبهذا ~~الوجه دخل تحت الترجمة، ms02181 وهذا مما سنح به خاطري من الأنوار الإلهية، ولم ~~يسبقني بهذا أحد من الشراح. # 94351 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله قال: (فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ~~فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة ~~وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ~~فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال ~~جبريل قال هل معك أحد قال نعم PageV04P040 # معي محمد فقال أأرسل إليه قال نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا فإذا رجل ~~قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل ~~يساره بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت لجبريل من هذا قال ~~هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة ~~والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل ~~شماله بكى حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها ~~مثل ما قال الأول ففتح) قال أنس فذكر أنه وجد في السموات آدم وإدريس وموسى ~~وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد ~~آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة قال أنس فلما مر جبريل ~~بالنبي بإدريس قال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هذا قال هذا ~~إدريس ثم مررت بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هذا قال ~~هذا موسى ثم مررت بعيسى فقال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح قلت من هذا ~~قال هذا عيسى ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت ~~من هذا قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة ~~الأنصاري كانا يقولان قال النبي: (ثم عرج بي ms02182 حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف ~~الأقلام). قال ابن حزم وأنس بن مالك قال النبي ففرض الله على امتي خمسين ~~صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض ~~خمسين صلاة قال فارجع إلي ربك فإن أمتك لا تطيق ذلكع فراجعني فوضع شطرها ~~فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع ~~شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي ~~خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدى فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت ~~استحييت من ربي ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا ~~أدري ما هي ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبائل اللؤلؤ وإذا ترابها المسك). ~~(الحديث 943 طرفاه في: 6361، 2433). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأن فيه بيان كيفية فرضية الصلاة. # ذكر رجاله وهم ستة: يحيى بن بكير، بضم الباء، تكرر ذكره، والليث بن سعد، ~~ويونس بن يزيد، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وأنس بن مالك وأبو ذر، ~~بتشديد الراء، واسمه: جندب بن جنادة. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما ~~بين مصري ومدني. وفيه: رواية صحابي عن صحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الحج مختصرا عن ~~عبدان عن عبد ا عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر، وأخرجه أيضا في بدء ~~الخلق عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ~~وأخرجه في الأنبياء أيضا عن عبدان عن عبد ا عن يونس عن الزهري، قال: قال ~~أنس: وعن أحمد PageV04P041 # بن صالح عن عنبسة عن يونس عن ابن شهاب، قال: قال أنس: عن أبي ذر، وأخرجه ~~أيضا في باب قوله: * (وكلم ا موسى تكليما) * (النساء: 461) في أواخر الكتاب ~~عن عبد العزيز بن عبد ms02183 ا عن سليمان عن شريك بن عبد ا عن أنس بن مالك. وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب، وعن أبي موسى عن ابن أبي ~~عدي، وعنه عن معاذ بن هشام. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن ~~غندر. وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقد روى هذا ~~الحديث جماعة من الصحابة، لكن طرقه في الصحيحين دائرة عن أنس مع اختلاف ~~أصحابه عنه، فرواه الزهري عن أبي ذر كما في هذا الباب، ورواه قتادة عنه عن ~~مالك بن صعصعة، ورواه شريك بن أبي نمر وثابت البناني عنه عن النبي بلا ~~واسطة، وفي سياق كل منهم ما ليس عند الآخر. وأخرجه النسائي أيضا من طرق ~~كثيرة عن أنس. # ذكر لغاته ومعانيه: قوله: (فرج عن سقف بيتي)، بضم الفاء وكسر الراء ~~وبالجيم أي: فتح فيه فتح، وروي: (فشق)، فإن قلت: كان البيت لأم هانىء، فكيف ~~قال: بيتي، بإضافته إلى نفسه؟ قلت: إضافة إليه بأدنى ملابسة، وهذا كثير في ~~كلام العرب، كما يقول أحد حاملي الخشبة للآخر: خذ طرفك. فإن قلت: روي أيضا ~~أنه كان في الحطيم، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: أما على كون العروج مرتين ~~فظاهر، وأما على كونه مرة واحدة فلعله، بعد غسل صدره دخل بيت أم هانىء ومنه ~~عرج به إلى السماء، والحكمة في دخول الملائكة من وسط السقف ولم يدخلوا من ~~الباب، كون ذلك أوقع صدقا في القلب فيما جاؤوا به. قوله: (ففرج صدري)، بفتح ~~الفاء والراء والجيم، وهو فعل ماض، أي: شقه، ويروى: (شرح صدر)، ومنه: شرح ا ~~صدره. فإن قلت: ذكر في سير ابن إسحاق: شق صدره وهو مسترضع في بني سعد عند ~~حليمة، ورجحه عياض. قلت: أجاب السهيلي بأن ذلك وقع مرتين، والحكمة في الشق ~~الأول نزع العلقة التي قيل له، عند نزعها: (هذا حظ الشيطان منك). وفي ~~الثاني: ليكون مستعدا للتلقي لما حصل له في تلك الليلة. وقد روى الطيالسي ~~والحارث في (مسنديهما) من حديث عائشة: ms02184 أن الشق وقع مرة أخرى عند مجيء ~~جبرائيل عليه السلام، إليه بالوحي في غار حراء، وفي (الدلائل) لأبي نعيم، ~~(والأحاديث الجياد) للضياء محمد بن عبد الواحد: أن صدره شق وعمره عشر سنين. ~~قوله: (ثم غسله بماء زمزم) الغسل: طهور، والطهور: شطر الإيمان، وزمزم، غير ~~منصرف: اسم للبئر التي في المسجد الحرام. قوله: (بطست) بفتح الطاء وسكون ~~السين المهملة وفي آخره تاء مثناة من فوق، وقال ابن سيده؛ الطس والطسة ~~والطسة، معروف، وجمع: الطس أطساس وطسوس وطسيس، وجمع: الطسة والطسة طساس، ~~ولا يمنع أن يجمع الطسة على طسيس، بل ذلك قياسه، والطساس بائع الطسوس، ~~والطساسة حرفته، وعن أبي عبيدة: الطست فارسي. قلت: هو في الفارسية بالشين ~~المعجمة. وقال الفراء: طي تقول: طست، وغيرهم يقول: طس، وهذا يرد ما حكاه ~~ابن دحية، قال الفراء: يقال: الطسة، أكثر في كلام العرب، والطس، ولم يسمع ~~من العرب: الطست، وفي كتاب (التذكير والتأنيث) لابن الأنباري، يقال: الطست، ~~بفتح الطاء وكسرها، قاله أبو زيد، وقال ابن قرقول: طس، بالفتح والكسر ~~والفتح أفصح، وهي مؤنثة، وخص الطست بذلك دون بقية الأواني لأنه آلة الغسل ~~عرفا. قوله: (من ذهب) ليس فيه ما يوهم استعمال آنية الذهب لنا، فإن ذلك فعل ~~الملائكة واستعمالهم وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا، أو لأن ذلك كان أول ~~الأمر قبل استعمال الأواني من النقدين، لأنه كان على أصل الإباحة، والتحريم ~~إنما كان بالمدينة، وإنما كان من ذهب لأنه أعلى أواني الجنة، وهو ورأس ~~الأثمان، وله خواص منها: أنه لا تأكله النار في حال التعليق، ولا تأكله ~~الأرض، ولا تغيره، وهو أنقى كل شيء وأصفاه، ويقال في المثل: أنقى من الذهب، ~~وهو بيت الفرح والسرور. وقال الشاعر: # * صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسها حجر مسته سراء * وهو أثقل ~~الأشياء فيجعل في الزئبق الذي هو أثقل الأشياء فيرسب، وهو موافق لثقل ~~الوحي، وهو عزيز، وبه يتم الملك. قوله: (ممتلئ حكمة وإيمانا) الحكمة: اسم ~~من حكم بضم عين الفعل أي: صار حكيما، وصاحب الحكمة. المتقن ms02185 للأمور، وأما: ~~حكم، بفتح عين الفعل، فمعناه: قضى، ومصدره: حكم بالضم، والحكم أيضا: الحكمة ~~بمعنى: العلم، والحكيم: العالم، وزعم النووي: أن الحمكة فيها أقوال مضطربة، ~~صفي لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة على ~~المعرفة با تعالى، المصحوب PageV04P042 # بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى ~~والباطل، فالحكيم من حاز ذلك كله. وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك ~~أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة. وقيل: الحكمة المانعة من ~~الجهل. وقيل: هي النبوة. وقيل: الفهم عن ا تعالى. وقال ابن سيده: القرآن ~~كفى به حكمة لأن الأمة صارت علماء بعد الجهل. وفي (التوضيح)، وفي هذا ~~الحديث دلالة صريحة أن شرح صدره كان ليلة المعراج، وفعل به ذلك لزيادة ~~الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت، أو لأنه يصلي بالملائكة عليهم والسلام. # قوله: (فأفرغه في صدري) أي: أفرغ كل واحد من الحكمة والإيمان اللذين كانا ~~في الطست في صدري. قوله: (ثم أطبقه) أي؛ ثم أطبق صدره، يقال: أطبقت الشيء ~~إذا غطيته وجعلته مطبقا. وفي (التوضيح): لما فعل به ذلك ختم عليه كما يختم ~~على الوعاء المملوء، فجمع ا له أجزاء النبوة وختمها، فهو خاتم النبيين، ~~وختم عليه فلم يجد عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك، لأن الشيء المختوم محروس، ~~وقد جاء أنه استخرج منه علقة، وقال: هذا حظ الشيطان منك، وذكر عياض أن موضع ~~الخاتم إنما هو شق الملكين بين كتفيه، ذكره القرطبي. وقال: هذه غفلة، لأن ~~الشق إنما كان ولم يبلغ بالسن حتى نفذ إلى ظهره، ورواه أبو داود الطيالسي ~~والبزار وغيرهما من حديث عروة عن أبي ذر، ولم يسمع منه في حديث الملكين، ~~قال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل الملاء، ثم خاط ~~بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن، وهذا دال مع حديث البخاري، كما نبه ~~عليه القرطبي، وأنه في الصدر دون الظهر، وإنما كان الخاتم في ظهره ليدل على ~~ختم النبوة به، ms02186 وأنه لا نبي بعده، وكان تحت نغض كتفه لأن ذلك الموضع منه ~~يوسوس الشيطان. قوله: (فعرج بي) يعني: صعد، والعروج: الصعود. يقال: عرج ~~يعرج عروجا من باب: نصر ينصر، وقال ابن سيده: عرج في الشيء وعليه يعرج وعرج ~~يعرج عروجا: رقي، وعرج الشيء فهو عريج: ارتفع وعلا، والمعراج شبه سلم مفعال ~~من العروج، كأنه آلة له. وقال ابن سيده: المعراج شبه سلم تعرج عليه ~~الأرواح. وقيل: هو حيث تصعد أعمال بني آدم. قوله: (إلى السماء الدنيا) وروى ~~ابن حبان في (صحيحه) مرفوعا: (بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام). وذكر ~~في كتاب (العظمة) لأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي: عن عبد ا، قال: ~~(ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء إلى السماء التي ~~تليها مثل ذلك، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي كذلك، والماء على ~~الكرسي، والعرش على ذلك الماء). وفي كتاب (العرش) لأبي جعفر محمد بن عثمان ~~بن أبي شيبة، بإسناده إلى العباس، قال: قال رسول ا: (هل تدرون كم بين ~~السماء والأرض؟ قلنا؛ ا ورسوله أعلم. قال: بينهما خمسمائة عام، وكثف كل ~~سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين ~~السماء والأرض). وروي أيضا عن أبي ذر مرفوعا مثله. قوله: (افتح) أي: إفتح ~~الباب، وهذا يدل على أن الباب كان مغلقا، والحكمة فيه أن السماء لم تفتح ~~إلا لأجله، بخلاف ما لو وجده مفتوحا، وهذا يدل أيضا على أن عروجه، كان ~~بجسده، إذ لو لم يكن بجسده لما استفتح الباب. # قوله: (قال من هذا؟) أي: قال الخازن: من هذا الذي يقرع الباب؟ قال: ~~جبريل، وفيه إثبات الاستئذان، وأن يقول: فلان، ولا يقول: أنا، كما نهي عنه ~~في حديث جابر. قوله: (أسودة) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد الشخص، ~~وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامهم، وكل عدد كثير، ويقال: هي الأشخاص من ~~كل شيء. قال أبو عبيد: هو شخص كل شيء من متاع أو غيره، والجمع: أسودة، ~~وأساودة جمع الجمع. قوله: (مرحبا) ms02187 معناه أصبت رحبا وسهلا، فاستأنس ولا ~~تستوحش. قوله؛ (بالنبي الصالح)، وهو القائم بحقوق ا وحقوق العباد، وكلهم ~~قالوا له: بالنبي الصالح، لشموله سائر الخلال المحمودة الممدوحة من الصدق ~~والأمانة والعفاف والفضل، ولم يقل له أحد: مرحبا بالنبي الصادق، ولا: ~~بالنبي الأمين، لما ذكرنا أن الصلاح شامل لسائر أنواع الخير. قوله: (نسم ~~بنيه) النسم؛ بفتح النون والسين، والنسمة: نفس الروح، و: ما بها نسمة أي: ~~نفس، والجمع: نسم، قاله ابن سيده. وقال الخطابي: هي النفس، والمراد أرواح ~~بني آدم، وقال ابن التين: ورويناه: نسيم بني آدم، والأول أشبه. وقال القاضي ~~عياض: فيه دلالة أن نسم أهل النار في السماء ثم قال: قد جاء أن أرواح ~~الكفار في سجين، وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة، فكيف تكون مجتمعة في ~~السماء؟ وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور ~~النبي. فإن قلت: لا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار PageV04P043 # كما هو نص القرآن. قلت: يحتمل أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار في ~~جهة شماله، وكان يكشف له عنهما، ويحتمل أن يقال: إن النسم المرئية هي لم ~~تدخل الأجساد بعد، وهي مخلوقة قبل الأجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله، ~~وقد أعلمه ا بما يصيرون إليه، فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من عن يمينه، ~~ويحزن إذا نظر إلى من عن يساره. قوله: (قال أنس: فذكر)، ويروى: (فقال أنس: ~~فذكر)، أي أبو ذر. # قوله: (أنه) أي: أن النبي. قوله: (ولم يثبت) من الإثبات أي: لم يعين أبو ~~ذر لكل نبي سماء معينا غير ما ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم ~~في السادسة، وفي (الصحيحين): من حديث أنس عن مالك بن صعصة أنه وجد في ~~السماء الدنيا آدم كما سلف في حديث أبي ذر، وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي ~~الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة، هارون وفي السادسة موسى، ~~وفي السابعة إبراهيم، وهو مخالف لرواية أنس عن أبي ذر أنه وجد إبراهيم في ~~السادسة، وكذا جاء في صحيح ms02188 مسلم. وأجيب: بأن الإسراء إن كان مرتين فيكون ~~رأى إبراهيم في إحداهما في إحدى السمائين، ويكون استقراره بها ووطنه، وفي ~~الثانية في سماء غير وطنه، وإن كان مرة فيكون أولا رآه في السماء السادسة، ~~ثم ارتقى معه إلى السابعة، ويقال: إن المعراج إذا كان مرة فالأرجح رواية ~~الجماعة بقوله فيها أنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وهو في السابعة ~~بلا خلاف، وقول هذا القائل: بلا خلاف، غير صحيح، لأن فيه خلافا، روي عن ابن ~~عباس ومجاهد والربيع أنه في السماء الدنيا، وروي عن علي رضي ا عنه، أنه عند ~~شجرة طوبى في السادسة، وروي عن مجاهد والضحاك أنه في السابعة. # فإن قلت: كيف يجمع بين هذه الأقوال وفيها منافاة قلت: لا منافاة بينهما، ~~لأنه يحتمل أن ا رفعه ليلة المعراج إلى السماء السادسة عند سدرة المنتهى، ~~ثم إلى السابعة تعظيما للنبي حتى يراه في أماكن، ثم أعاده إلى السماء ~~الدنيا. وفي (تفسير النسفي) البيت المعمور حذاء العرش بحيال الكعبة يقال ~~له: الضراح، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ~~ألفا من الملائكة يطوفون به ويصلون فيه ثم لا يعودون إليه أبدا، وخادمه ملك ~~يقال له: رزين. وقيل: كان في الجنة فحمل إلى الأرض لأجل آدم، ثم رفع إلى ~~السماء أيام الطوفان. قلت: الضراح، بضم الضاد المعجمة وبالحاء المهملة. ~~وقال الصغاني: ويقال له: الضريح أيضا. # قوله: (قال أنس)، ظاهره أن هذه القطعة لم يسمعها أنس من أبي ذر. قوله: ~~(قال ابن شهاب) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. قوله: (ابن حزم) هو أبو ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري المدني، وأبوه محمد، ولد في ~~عهد رسول ا، وأمر أباه أن يكتبه بأبي عبد الملك، وكان فقيها فاضلا، قتل يوم ~~الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وهو تابعي، وذكر ابن الأثير في الصحابة ولم ~~يسمع الزهري منه لتقدم موته. قوله: (وأبا حبة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة، وهو المشهور. وقال القابسي: بالياء ms02189 آخر الحروف، وغلطوه في ~~ذلك. وقال الواقدي بالنون، واختلف في اسمه، فقال أبو زرعة: عامر، وقيل: ~~عمر، وقيل: ثابت، وقال الواقدي: مالك. قالوا: في هذا الإسناد وهم لأن ~~المراد بابن حزم أما أبو بكر، فهو لم يدرك أبا حبة، وأما محمد فهو لم يدركه ~~الزهري. وأجيب: بأن حزم روى مرسلا حيث نقل بكلمة: ان، عنهما، ولم يقل نحو: ~~سمعت وأخبرني، فلا وهم فيه، وهكذا أيضا في (صحيح مسلم). قوله: (حتى ظهرت) ~~أي: علوت وارتفعت، ومنه قوله: # * والشمس في حجرتها لم تظهر * قوله: (لمستوى) بفتح الواو، وقال الخطابي: ~~المراد به المصعد، وقال النضر بن شميل: أتيت أبا ربيعة الأعرابي وهو على ~~السطح، فقال: استوي: اصعد. وقيل: هو المكان المستوي. قوله: (صريف الأقلام) ~~بفتح الصاد المهملة، وهو تصويتها حال الكتابة. وقال الخطابي: هو صوت ما ~~تكتبه الملائكة من أقضية ا تعالى ووحيه، وما ينسخونه من اللوح المحفوظ، أو ~~ما شاء ا تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده ا من أمره وتدبيره في خلقه، ~~سبحانه وتعالى، لا يعلم الغيب إلا هو الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب ~~والاستثبات بالصحف، أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا. قوله: (قال ابن ~~حزم)، أي: عن شيخه، وأنس بن مالك أي: عن أبي ذر، وقال الكرماني: الظاهر أنه ~~من جملة مقول ابن شهاب، ويحتمل أن يكون تعليقا من البخاري، وليس بين أنس ~~وبين رسول الله ذكر أبي ذر، ولا بين ابن حزم ورسول الله ذكر ابن عباس وأبي ~~حبة فهو إما من قبيل المرسل، وإما أنه ترك الواسطة اعتمادا على ما تقدم ~~آنفا، مع أن الظاهر من حال الصحابي أنه إذا قال: قال رسول ا، يكون بدون ~~الواسطة، فلعل أنسا سمع هذا البعض من الحديث من رسول ا، والباقي سمعه من ~~أبي ذر؟. # قوله: (ففرض ا على أمتي خمسين صلاة) وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم؛ ~~(ففرض ا علي خمسين صلاة كل يوم وليلة)، ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند ~~PageV04P044 # البخاري، فيحتمل أن ms02190 يقال: في كل من رواية الباب والرواية الأخرى اختصار، ~~أو يقال: ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة، وبالعكس، إلا ما يستثنى ~~من خصائصه. قوله: (فارجع إلى ربك)، أي: الموضع الذي ناجيت ربك أولا. قوله: ~~(فراجعت)، هذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (فراجعني)، والمعنى واحد. ~~قوله: (فوضع شطرها)، وفي رواية مالك بن صعصعة؛ (فوضع عني عشرا)، ومثله ~~لشريك، وفي رواية ثابت: (فحط عني خمسا). وقال الكرماني: الشطر: النصف، ففي ~~المراجعة الأولى وضع خمس وعشرون، وفي الثانية ثلاثة عشر، يعني بتكميل ~~المتكرر، إذ لا معنى لوضع بعض صلاة، وفي الثالثة: سبعة. قلت: هذا كلام لا ~~يتجه، وهو يخالف ظاهر عبارة حديث الباب، لأن المراجعة المذكورة فيه ثلاثة ~~مرات، ولم يحصل الوضع إلا في المرتين الأوليين، وفي المرة الثالثة، قال: ~~(هن خمس وهن خمسون)، فلم يحصل الوضع ههنا، ويلزم من كلامه أن تكون المراجعة ~~أربع مرات. في الأولى الشطر، وفي الثانية ثلاثة عشر، وفي الثالثة سبعة، وفي ~~الرابعة قال: (هن خمس وهن خمسون)، وليس الأمر كذلك. قال ابن المنير: ذكر ~~الشطر أعم من كونه وضع دفعة واحدة، وقال بعضهم: قلت: وكذا العشر في دفعتين، ~~والشطر في خمس دفعات. انتهى. قلت: على هذا يكون سبع دفعات، في المراجعة ~~الأولى دفعتان وهما عشرون كل دفعة عشرة، وفي الثانية تكون خمسه دفعات كل ~~دفعة خمس فتصير خمسة وعشرين، ولكن هل كل دفعة في مراجعة فتصير سبع مراجعات؟ ~~أو دفعتان في المراجعة الأولى وخمس دفعات في الثانية؟ فلكل منهما وجه ~~بالاحتمال، ولكن ظواهر الروايات لا تساعد شيئا من ذلك إلا بالتأويل، وهو أن ~~يكون المراد من الشطر البعض، وقد جاء في كلام العرب ذلك، وقد جاء بمعنى ~~الجهة أيضا كما في قوله تعالى: * (فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 441) أي: ~~جهته، فإذا كان كذلك فيكون المراد من الشطر في المراجعة الأولى العشر ~~مرتين، وفي الثانية الخمس خمس مرات، فتكون الجملة خمسا وأربعين. إلى أن ~~قال: (هن خمس)، يعني خمس صلوات في العمل، (وهي خمسون) في الثواب، لأن لكل ms02191 ~~حسنة عشر أمثالها، كما في النص. وكان الفرض في الأول خمسين ثم إن ا تعالى ~~رحم عباده وجعله بخمس تخفيفا لنا ورحمة علينا، ثم هل هذا نسخ أم لا؟ يأتي ~~الكلام فيه عن قريب إن شاء ا تعالى. فإن قلت: إذا كان الفرض أولا هو ~~الخمسين، كيف جاز وقوع التردد والمراجعة بين النبي وبين موسى كليم ا عليه ~~الصلاة والسلام؟ قلت: كانا يعرفان أن الأول غير واجب قطعا، ولو كان واجبا ~~قطعا لما كان يقبل التخفيف، ولا كان النبيان العظيمان يفعلان ذلك. # قوله: (هي خمس وهن خمسون)، وفي رواية: (هن خمس وهي خمسون)، يعني خمس من ~~جهة العدد في الفعل، وخمسون باعتبار الثواب، كما ذكرناه الآن. قوله: (لا ~~يبدل القول لدي) أي: قال تعالى: لا يبدل القول لدي. قوله: (ارجع إلى ربك)، ~~ويروى: (راجع ربك). قوله: (قلت) ويروى (فقلت). قوله: (استحييت من ربي) وجه ~~استحيائه من ربه أنه لو سأل الرفع بعد الخمس لكان كأنه قد سأل رفع الخمس ~~بعينها، فلذلك استحيي من أن يراجع بعد ذلك، ولا سيما سمع من ربه: لا يبدل ~~القول لدي بعد قوله: (هن خمس وهن خمسون) وقال بعضهم: يحتمل أن يكون سبب ~~الاستحياء أن العشرة آخر جمع القلة، وأول جمع الكثرة، فخشي أن يدخل في ~~الإلحاح في السؤال. قلت: هذا ليس بجواب في رواية هذا الباب، وأما في رواية ~~مالك بن صعصعة وشريك (فوضع عني عشرا) ففيه إلحاح، لأن السؤال قد تكرر، ~~وكيف، والإلحاح في الطلب من ا تعالى مطلوب؟. # قوله: (إلى السدرة المنتهى) السدر: شجر النبق، واحدته: سدرة، وجمعها سدر ~~وسدور، الأخيرة نادرة. وقال أبو حنيفة عن أبي زياد: السدر، من العضاه، وهو ~~لونان، فمنه عبري ومنه ضال، فأما العبري فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير، ~~وأما الضال فهو ذو شوك، وللسدر ورقة عريضة مدورة، وربما كانت السدرة محل ~~الإقلال، وورق الضال صغار. قال وأجود نبق يعلم بأرض العرب نبق بهجر في بقعة ~~واحدة تحمى للسلطان، وهو أشد نبق يعلم حلاوة، ms02192 وأطيبه رائحة، يفوح فم آكله ~~وثياب لابسه كما يفوح العطر. وفي (نوادر) الهجري: السدر يطبخ ويصبغ به، وفي ~~كتاب النووي: تجمع السدر على؛ سدرات، بإسكان الدال، ويقال بفتحها، ويقال ~~بكسرها مع كسر السين فيها. قوله: (المنتهى) يعني المنتهى فوق السماء ~~السابعة، وقال الخليل: في السابعة قد أظلت السماوات والجنة، وفي رواية: (هو ~~في السماء السادسة) والأول أكثر، ويحمل على تقدير الصحة أن يكون أصلها في ~~السادسة ومعظمها في السابعة، وزعم عياض أن أصلها في الأرض لخروج النيل ~~والفرات من أصلها. انتهى، وليس هذا بلازم، بل معناه: أن الأنهار تخرج من ~~أصلها ثم تسير حيث أراد ا تعالى PageV04P045 # حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وروي أن من أصلها تخرج أربعة أنهار: نهران ~~باطنان وهما: السلسبيل والكوثر، ونهران ظاهران، وهما: النيل والفرات، وعن ~~ابن عباس: هي عن يمين العرش. وقال ابن قرقول: إنها أسفل العرش لا يجاوزها ~~ملك ولا نبي، وفي الأثر إليها ينتهي ما يعرج من الأرض وما ينزل من السماء، ~~فيفيض منها. وقيل: ينتهي إليها علم كل ملك مقرب ونبي مرسل. وقال كعب: وما ~~خلفها غيب لا يعلمه إلا ا. وقيل ينتهي إليها أرواح الشهداء. وقيل: إن روح ~~المؤمن ينتهي به إليها فتصلي عليه هناك الملائكة المقربون. قاله ابن سلام ~~في تفسيره، قيل: قوله عليه الصلاة والسلام: (ثم أدخلت الجنة) يدل على أن ~~السدرة ليست في الجنة، وقال ابن دحية: ثم في هذا الحديث في مواضع ليست ~~للترتييب، كما في قوله تعالى: * (ثم كان من الذين آمنوا) * (البلد: 71) ~~إنما هي مثل: الواو، للجمع والاشتراك، فهي بذلك خارجة عن أصلها. # قوله: (حبائل اللؤلؤ) كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع، بالحاء ~~المهملة، ثم الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة، ثم لام. وذكر جماعة ~~منهم أنه تصحيف، وإنما هو: جنابذ، بالجيم والنون وبعد الألف باء موحدة ثم ~~ذال معجمة، كما وقع عند المصنف في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، ومن رواية ~~ابن المبارك وغيره عن يونس، وكذا عند غيره من الأئمة. ms02193 وقال ابن الأثير: إن ~~صحت رواية: حبائل، فيكون أراد به مواضع مرتفعة كحبال الرمل، كأنه جمع: ~~حبالة، وحبالة جمع: حبل، على غير قياس، وفي رواية الأصيلي عن الزهري: (دخلت ~~الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ). وقال ابن قرقول: كذا لجميعهم في ~~البخاري حبائل، ومن ذهب إلى صحة الرواية، قال: إن الحبائل القلائد والعقود، ~~أو يكون من حبال الرمل أي: فيها اللؤلؤ كحبال الرمل، وهو جمع حبل، وهو ~~الرمل المستطيل، أو من الحبلة وهو ضرب من الحلي معروف. وقال صاحب ~~(التلويح): وهذا كله تخيل ضعيف، بل هو بلا شك تصحيف من الكاتب، والحبائل ~~إنما تكون جمع: حبالة، أو حبلة. و: الجنابذ، جمع: جنبذ، بضم الجيم وسكون ~~النون وبالموحدة المضمومة وبالذال المعجمة: وهو ما ارتفع من الشيء واستدار ~~كالقبة، والعامة تقول بفتح الباء، والأظهر أنه فارسي معرف. قلت: هو في لسان ~~العجم: كنبذ، بضم الكاف الصماء وسكون النون وفتح الباء الموحدة: وهي القبة. # ذكر إعرابه وما يتعلق بالبيان: قوله: (وأنا بمكة) جملة اسمية وقعت حالا. ~~قوله: (ممتلئ حكمة وإيمانا) ممتلئ: بالجر، صفة: طست، وتذكيره باعتبار ~~الإناء، لأن الطست مؤنثة. وكلمة؛ من في: من ذهب، بيانية و: (حكمة وإيمانا) ~~منصوبان على التمييز، وجعل الإيمان والحكمة في الإناء وإفراغهما مع أنهما ~~معنيان، وهذه صفة الأجسام من أحسن المجازات، أو أنه من باب التمثيل، أو؛ ~~تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور التي كانوا ~~عليها، ومعنى المجاز فيه كأنه جعل في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان ~~والحكمة وزيادتهما، فسمى ذلك الشيء حكمة وإيمانا لكونه سببا لهما. قوله: ~~(فعرج بي إلى السماء) ويروى: (فعرج به)، بضمير الغائب، وهو من باب التجريد، ~~فكأن النبي جرد من نفسه شخصا فأشار إليه. وفيه وجه آخر، وهو أن الراوي نقل ~~كلامه بالمعنى لا بلفظه بعينه. وقال بعضهم: فيه التفات. قلت: هو تجريد كما ~~قلنا. قوله: (أأرسل إليه؟) بهمزتين: أولاهما: للاستفهام وهي مفتوحة ~~والثانية: همزة التعدي، وهي مضمومة. # وفي رواية الكشميهني: (أو أرسل إليه)؟ بواو مفتوحة بين ms02194 الهمزتين، وهذا ~~السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين: أحدهما الاستعجاب بما ~~أنعم ا عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعد إلى السماوات، والثاني: ~~الاستبشار بعروجه إذا كان من البين عندهم أن أحدا من البشر لا يرقى إلى ~~أسباب السماء من غير أن يأذن ا له، ويأمر ملائكته بإصعاده. وقال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون خفي عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته. قلت: كيف يخفى عليه ~~ذلك لاشتغاله بعبادته، وقد قال أولا: من هذا؟ حين قال جبريل: إفتح. وقال ~~أيضا: هل معك أحد؟ قال جبريل: نعم معي محمد؟ وأين الخفاء بعد ذلك؟ وأين ~~الاشتغال بالعبادة في هذا الوقت وهو وقت المحاورة والسؤال؟ وأمر نبوته كان ~~مشهورا في الملكوت لأنها لا تخفى على خزان السماوات وحراسها، فصح أن لا ~~يكون السؤال عن أصل الرسالة، وإنما كان سؤالا عن أنه أرسل إليه للعروج. ~~والإسراء، فحينئذ احتمل سؤالهم الوجهين المذكورين. # فإن قلت: جاء في رواية شريك: (أو قد بعث؟) وهذا يؤيد ما قاله هذا القائل. ~~قلت: معنى: أرسل وبعث سواء، على أن المعنى ههنا أيضا: أو قد بعث إلى هذا ~~المكان؟ وذلك استعجاب منه واستعظام لأمره. قوله: (علونا السماء الدنيا)، ~~ضمير الجمع فيه يدل على أنهما كان معهما ملائكة آخرون، فكأنهما كلما عد يا ~~سماء تشيعهما الملائكة إلى أن يصلا إلى سماء أخرى؛ والدنيا، PageV04P046 # صفة السماء في محل النصب، بمعنى أنه: لا يظهر النصب. قوله: (مرحبا) منصوب ~~بأنه مفعول مطلق، أي: أصبت سعة لا ضيقا، والنصب فيه كما في قولهم: أهلا ~~وسهلا. قوله: (فإذا رجل قاعد). ويروى: إذا، بدون؛ الفاء، كلمة: إذا، ههنا ~~للمفاجأة، وتختص بالجمل الإسمية، ولا تحتاج إلى الجواب، وهي حرف عند ~~الأخفش، وظرف مكان عند المبرد، وظرف زمان عند الزجاج. # قوله: (قبل شماله)، كلام إضافي منصوب بقوله؛ نظر، وهو بكسر القاف وفتح ~~الباء، بمعنى الجهة. قوله: (بإدريس) الباء، فيه، وفي قوله: (بالنبي) ~~يتعلقان كلاهما بقوله: مر فالأولى للمصاحبة، والثانية للإلصاق ويندفع بهذا ~~سؤال من يقول: لا يجوز تعلق حرفين من ms02195 جنس واحد بمتعلق واحد لأنهما ليسا من ~~جنس واحد. قوله: (ثم مررت بموسى عليه الصلاة والسلام)، هذا قول النبي، وفيه ~~حذف تقديره؛ قال النبي: ثم مررت بموسى، لأنه قال أولا: فلما مر جبريل، فما ~~وجه قوله بعد هذا: (ثم مررت)؟ فالذي قدرناه هو وجهه، وفيه وجه آخر، وهو أن ~~يكون الأول نقلا بالمعنى، والثاني يكون نقلا باللفظ بعينه. قوله: (حتى ظهرت ~~لمستوى) اللام: فيه للتعليل، أي: علوت لأجل استعلاء مستوى، أو لأجل رؤيته، ~~أو يكون بمعنى: إلى، كما في قوله تعالى: * (أوحى لها) * (الزلزلة: 5) أي: ~~إليها، ويجوز أن يكون متعلقا بالمصدر أي: ظهرت ظهور المتسوى. قلت: إذا كان: ~~اللام، بمعنى: إلى، يكون المعنى: إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحل ~~إلى حيث اطلعت على الكوائن، وظهر لي ما يراد من أمر ا تعالى وتدبيره في ~~خلقه، وهذا هو المنتهى الذي لا يقدر أحد عليه. ويقال: لام، الغرض و: إلى، ~~الغاية يلتقيان في المعنى. قلت: قال الزمخشري، في قوله تعالى: * (كل يجري ~~إلى أجل مسمى) * (:) فإن قلت: يجري لأجل مسمى، ويجري إلى أجل مسمى، هو من ~~تعاقب الحرفية. قلت: كلا، ولن يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيق العطن، ~~ولكن المعنيين، أعني: الانتهاء والاختصاص، كل واحد منهما ملائم لصحة الغرض، ~~لأن قولك: يجري إلى أجل مسمى معناه: يبلغه وينتهي إليه، وقولك: يجري لأجل ~~مسمى، يريد: يجري لإدراك أجل مسمى. قوله: (هن خمس) الضمير فيه مبهم يفسره ~~الخبر، كقوله: # * هي النفس ما حملتها تتحمل * قوله: (فإذا فيها). كلمة: إذا ههنا وإلى في ~~قوله: (وإذا ترابها) للمفاجأة. # ذكر استنباط الأحكام والفوائد: منها: أن الذي يفهم من ترتيب البخاري ههنا ~~أن الإسراء والمعراج واحد، لأنه قال أولا: كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ثم ~~أورد الحديث، وفيه: (ثم عرج بي إلى السماء)، وظاهر إيراده في أحاديث ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يقتضي أن الإسراء غير المعراج، فإنه ترجم ~~للإسراء ترجمة، وأخرج فيها حديثا، ثم ترجم للمعراج ترجمة وأخرج فيها حديثا. ~~ومنها: أن قوله: (فنزل جبريل)، ms02196 وقوله: (فعرج بي إلى السماء) يدلان على ~~رسالة النبي وعلى خصوصيته بأمور لم يعطها غيره. ومنها: أن جبريل عليه ~~الصلاة والسلام، هو الذي كان ينزل على النبي من عند ا وبأمره. ومنها: أن ~~بعضهم استدل بقوله: (ثم أخذ بيدي) على أن المعراج وقع غير مرة، لكون، ~~الإسراء إلى بيت المقدس لم يذكر ههنا. وقال بعضهم: يمكن أن يقال: هو من باب ~~اختصار الراوي. قلت: هذا غير مقنع، لأن الراوي لا يختصر ما سمعه عمدا. ~~ومنها: أن فيه إثبات الاستئذان وبيان الأدب فيما إذا استأذن أحد بدق الباب ~~ونحوه، فإذا قيل له: من أنت؟ يقول: زيد، مثلا. ولا يقول: أنا، إذ لا فائدة ~~فيه لبقاء الإبهام، كذا قالوا: قلت: ولا يقتصر على قوله: زيد، مثلا، لأن ~~المسمى: بزيد، قد يكون كثيرا فيشتبه عليه، بل يذكر الشيء الذي هو مشهور بين ~~الناس به. ومنها: أن رسول الرجل يقول مقام آذنه، لأن الخازن لم يتوقف على ~~الفتح له على الوحي إليه بذلك، بل عمل بلازم الإرسال إليه. ومنها: أنه علم ~~منه أن للسماء أبوابا حقيقة وحفظة موكلين بها. ومنها: أنه علم أن رسول الله ~~من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حيث قال: (والابن الصالح)، بخلاف غيره ~~من الأنبياء المذكورين فيه، فإنهم قالوا: الأخ الصالح. ومنها: جواز مدح ~~الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الإعجاب وغيره من أسباب الفتن. ومنها: أن فيه ~~شفقة الوالد على ولده وسروره بحسن حاله. ومنها: ما قالت الشافعية: إن فيه ~~عدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس. قلنا؛ نحن أيضا نقول: لم يجب الوتر في ~~ذلك، وإنما كان وجوبه بعد ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: (إن ا زادكم ~~صلاة). الحديث، فلذلك انحطت درجته عن الفرض، لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل ~~قطعي ومنها أن في ظاهره أن أرواح بني آدمر من أهل الجنة والنار في درجته عن ~~الفرض لأن ثبوت الفرض الخمس بدليل قطعي. ومنها: أن الجنة والنار مخلوقتان. ~~قال ابن بطال: وفيه: دليل أن الجنة في السماء. ومنها: أنه ms02197 قد استدل به ~~بعضهم على جواز تحلية المصحف. وغيره بالذهب، وهذا استدلال بعيد، لأن ذلك ~~كان فعل الملائكة واستعمالهم، PageV04P047 # وليس بلازم أن يكون حكمهم كحكمنا، ويحتاج أيضا إلى ثبوت كونهم مكلفين بما ~~كلفنا به، ومع هذا كان هذا على أصل الإباحة وتحريم استعمال النقدين كان ~~بالمدينة. # ومنها: أن قوما استدلوا بالنقض على أنه يجوز نسخ العبادة قبل العمل بها، ~~وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين. أحدهما: البناء على أصله ومذهبه ~~في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل بها، لأن ذلك عنده من البداء، ~~والبداء على ا سبحانه وتعالى محال. الثاني: أن العبادة، وإن جاز نسخها قبل ~~العمل بها عند من يراه، فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض ~~ووصولها إلى المخاطبين. قال: وإنما ادعى النسخ فيها القاشاني ليصحح بذلك ~~مذهبه في أن البيان لا يتأخر. قال أبو جعفر: وهذا إنما هي شفاعة شفعها رسول ~~الله لأمته، ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته، ولا يسمى نسخا. وقال ~~السهيلي: قول أبي جعفر: وذلك بداء، ليس بصحيح، لأن حقيقة البداء أن يبدو ~~للآمر رأي يتبين الصواب فيه بعد أن لم يكن تبينه، وهذا محال في حق ا تعالى، ~~والذي يظهر أنه نسخ ما وجب على النبي عليه الصلاة والسلام، من أدائها، ورفع ~~عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب، وهذا نسخ على الحقيقة، نسخ عنه ما وجب ~~عليه من التبليغ، فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به ومراجعته، ~~وشفاعته لا تنفي النسخ، فإن النسخ قد يكون عن سبب معلوم، فشفاعته كان سببا ~~للنسخ لا مبطلة لحقيقته، ولكن المنسوخ ما ذكرناه من حكم التبليغ الواجب ~~عليه قبل النسخ، وحكم الصلوات في خاصته، وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم إذ لا ~~يتصور نسخ الحكم قبل وصوله إلى المأمور. # والوجه الثاني: أن يكون هذا خبرا لا تعبدا، فإذا كان خبرا لا يدخله ~~النسخ، ومعنى الخبر أنه أخبره ربه أن على أمته خمسين صلاة، ومعناه أنها في ~~اللوح المحفوظ خمسون، ms02198 فتأولها عليه الصلاة والسلام، على أنها خمسون بالفعل، ~~فبينها له ربه تعالى عند مراجعته أنها في الثواب لا في العمل. ومنها: وجوب ~~الصلوات الخمس، والباب معقود لهذا، وقال ابن بطال: أجمعوا على أن فرض ~~الصلاة كان ليلة الإسراء. وقال ابن إسحاق: ثم إن جبريل عليه السلام، أتى ~~فهمز بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت عين ماء مزن، فتوضأ جبريل عليه السلام، ~~ومحمد عليه السلام، ينظر، فرجع رسول الله فأخذ بيد خديجة رضي ا تعالى عنها، ~~ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل عليه السلام، ثم صلى هو وخديجة ~~ركعتين كما صلى جبريل عليه الصلاة والسلام. وقال نافع بن جبير: أصبح النبي، ~~ليلة الإسراء فنزل جبريل حين زاغت الشمس فصلى به وقال جماعة: لم تكن صلاة ~~مفروضة قبلها، إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت ~~حضور، وكان يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه. ومنها: أن أرواح المؤمنين ~~يصعد بها إلى السماء. ومنها: أن أعمال نبي آدم الصالحة تسر آدم وأعمالهم ~~السيئة تسوءه. ومنها: أنه يجب أن يرحب بكل أحد من الناس في حين لقائه ~~بإكرام النازل، وأن يلاقيه بأحسن صفاته، وأعمها بجميل الثناء عليه. ومنها: ~~أن أوامر ا تعالى تكتب بأقلام شتى، وأن العلم ينبغي أن يكتب بأقلام كثيرة، ~~تلك سنة ا في سماواته، فكيف في أرضه؟ ومنها: أن ما قضاه وأحكمه من آثار ~~معلومة وآجال مكتوبة وشبه ذلك مما لا يبدل لديه، وأما ما نسخه رفقا لعباده ~~فهو الذي قال فيه * (يمحو ا ما يشاء ويثبت) * (الرعد: 93). # الأسئلة والأجوبة فمنها ما قيل: ما وجه اعتناء موسى عليه الصلاة والسلام، ~~بهذه الأمة من بين سائر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، الذين رآهم النبي ~~ليلة الإسراء؟ وأجيب: لما ورد أنه قال: يا رب اجعلني من أمة محمد، لما رأى ~~من كرامتهم، على ربهم، فكان اعتناؤه بأمرهم وإشفاقه عليهم كما يعتني بالقوم ~~من هو منهم. وقال الداودي؛ إنما كان ذلك من موسى لأنه أول من سبق إليه ms02199 حين ~~فرضت الصلاة، فجعل ا في قلب موسى عليه الصلاة والسلام، ذلك ليتم ما سبق من ~~علم ا تعالى. # ومنها ما قيل: ما معنى نقص الصلاة عشرا بعد عشر؟ وأجيب: ليس كل الخلق ~~يحضر قلبه في الصلاة من أولها إلى آخرها، وقد جاء أنه يكتب له ما حضر قلبه ~~منها، وأنه يصلي فيكتب له نصفها وربعها حتى انتهى إلى عشرها، ووقف، فهي خمس ~~في حق من يكتب له عشرها، وعشر في حق من يكتب له أكثر من ذلك، وخمسون في حق ~~من كملت صلاته بما يلزمه من تمام خشوعها وكمال سجودها وركوعها. # ومنها ما قيل: إن النبي كيف رأى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، في ~~السماوات ومقرهم في الأرض؟ وأجيب: بأن ا تعالى شكل أرواحهم على هيئة صور ~~أجسادهم. ذكره ابن عقيل، وكذا ذكره ابن التين، وقال: وإنما تعود الأرواح ~~إلى الأجساد يوم البعث إلا عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه حي لم يمت، وهو ~~ينزل إلى الأرض. قلت: الأنبياء أحياء، فقد رآهم النبي حقيقة، وقد مر على ~~موسى عليه الصلاة والسلام، وهو قائم يصلي في قبره، ورآه في السماء السادسة. # ومنها ما قيل: ما الحكمة في أنه عين من الأنبياء آدم PageV04P048 # وإدريس وإبراهيم وموسى وعيسى في حديث هذا الباب، وفي غيره ذكر أيضا: يحيى ~~ويوسف وهارون، وهم ثمانية؟ وأجيب. أما آدم فإنه خرج من الجنة بعداوة إبليس ~~عليه اللعنة، له وتحيله، فكذلك نبينا خرج من مكة بأذى قومه له ولمن أسلم ~~معه، وأيضا، فإن ا تعالى أراد أن يعرض على نبيه نسم بنيه من أهل اليمين ~~وأهل الشمال، ليعلم بذلك أهل الجنة وأهل النار. وأيضا فإن آدم أبو البشر ~~وأول الأنبياء المرسلين، وكنيته أبو البشر أيضا. وقيل: أبو محمد، وروى ابن ~~عساكر من حديث علي رضي ا تعالى عنه مرفوعا: (أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم ~~فإنه يكنى: أبا محمد). ومن حديث كعب الأحبار: (ليس لأحد من أهل الجنة لحية ~~إلا آدم، فإن له لحية سوداء إلى سرته). وذلك لأنه ms02200 لم يكن له لحية في ~~الدنيا، وإنما كانت اللحى بعد آدم، ثم قيل: إن اسم آدم سرياني، وقيل: مشتق، ~~فقيل: أفعل من الأدمة. وقيل: من لفظ الأديم، لأنه خلق من أديم الأرض. وقال ~~النضر بن شميل: سمي آدم لبياضه. وذكر محمد بن علي: أن الآدم من الظباء ~~الطويل القوائم. وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: (إن ا خلق آدم على صورته، طوله ~~ستون ذراعا، فكل من يدخل الجنة على صورته وطوله، وولد له أربعون ولدا في ~~عشرين بطنا، وعمر ألف سنة، ولما أهبطه من الجنة هبط (بسر نديب) من الهند ~~على جبل يقال له؛ (نوذ) ولما حضرته الوفاة اشتهى قطف عنب، فانطلق بنوه ~~ليطلبوه فلقيتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون؟ قالوا: إن أبانا اشتهى ~~قطفا. قالوا: ارجعوا فقد كفيتموه، فرجعوا فوجدوه قد قبض، فغسلوه وحنطوه ~~وكفنوه وصلى عليه جبريل عليه الصلاة والسلام، والملائكة خلفه وبنوه خلفهم، ~~ودفنوه. وقالوا: هذه سنتكم في موتاكم). ودفن في غار يقال له: غار الكنز، في ~~أبي قبيس، فاستخرجه نوح عليه الصلاة والسلام، في الطوفان وأخذه وجعله في ~~تابوت معه في السفينة، فلما نضب الماء رده نوح عليه الصلاة والسلام إلى ~~مكانه. # وأما إدريس، عليه الصلاة والسلام، فإنه كان أول من كتب بالقلم وانتشر منه ~~بعده في أهل الدنيا، فكذلك نبينا، كتب إلى الآفاق، وسمي بذاك لدرسه الصحف ~~الثلاثين التي أنزلت عليه، فقيل: إنه خنوخ، ويقال: أخنوخ، ويقال: اخنخ، ~~ويقال: اهنخ بن برد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم. وقال الحراني: ~~اسم أمه: برة، وخنوخ سرياني، وتفسيره بالعربي: إدريس، قال وهب: هو جد نوح، ~~وقد قيل: إنه إلياس، وإنه ليس بجد نوح ولا هو في عمود هذا النسب، ونقله ~~السهيلي عن ابن العربي، واستشهد بحديث الإسراء حيث قال فيه: (مرحبا بالأخ ~~الصالح)، ولو كان في عمود هذا النسب لقال له، كما قال إبراهيم: (والابن ~~الصالح)، وذكر بعضهم أن إدريس كان نبيا في بني إسرائيل، فإن كان كذلك فلا ~~اعتراض. وقال النووي: يحتمل أنه قال ms02201 تلطفا وتأدبا، وهو أخ، وإن كان ابنا ~~والأبناء أخوة، والمؤمنون أخوة. وقال ابن المنير: أكثر الطرق على أنه خاطبه ~~بالأخ. قال: وقال لي ابن أبي الفضل: صحت لي طريق أنه خاطبه فيها بالإبن ~~الصالح. وقال المازري: ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح، فإن قام دليل على أن ~~إدريس أرسل، لم يصح قول النسابين: إنه جد نوح، لإخبار نبينا عليه الصلاة ~~والسلام، في الحديث الصحيح: (ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه ا إلى أهل ~~الأرض)، وإن لم يقم دليل جازم، قال: وصح أن إدريس كان نبيا ولم يرسل، قال ~~السهيلي: وحديث أبي ذر الطويل يدل على أن آدم وإدريس رسولان. قلت: حديث أبي ~~ذر أخرجه ابن حبان في (صحيحه): رفع إلى السماء الرابعة، ورآه فيها، ورفع ~~وهو ابن ثلاث مائة وخمس وستين سنة. # وأما إبراهيم، فإن نبينا، رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور، فكذلك حال ~~نبينا، كان في حجه البيت واختتام عمره بذلك، كان نظير لقائه إبراهيم في آخر ~~السماوات، ومعنى إبراهيم: أب رحيم، وكنيته أبو الضيفان. قيل: إنه ولد بغوطة ~~دمشق ببرزة في جبل قاسيون، والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل من العراق، ~~وكان بينه وبين نوح عدة قرون، وقيل: ولد على رأس ألف سنة من خلق آدم عليه ~~الصلاة والسلام، وذكر الطبري: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، إنما نطق ~~بالعبرانية حين عبر النهر فارا من نمرود، عليه اللعنة. وقال نمرود للذين ~~أرسلهم وراءه في طلبه: إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردوه، فلما أدركوه ~~استنطقوه، فحول ا لسانه عبرانيا، وذلك حين عبر النهر، فسميت العبرانية ~~بذلك. قلت: المراد من هذا النهر هو الفرات، وبلغ إبراهيم مائتي سنة. وقيل: ~~تنتقص خمسة وعشرين. ودفن بالبلدة المعروفة بالخليل. # وأما موسى، عليه الصلاة والسلام، فإن أمره آل إلى قهر الجبابرة وإخراجهم ~~من أرضهم، PageV04P049 # فكذلك نبينا حاله مثل ذلك، حيث فتح مكة وقهر المتجبرين المستهزئين من ~~قريش. وموسى: هو عمران بن قاهث بن يصهر بن لاوي بن يعقوب عليه الصلاة ~~والسلام. # وأما عيسى، عليه ms02202 الصلاة والسلام، فإن اليهود راموا قتله، فرفعه ا إليه، ~~فكذلك نبينا، فإن اليهود أرادوا قتله حين سموا له الشاة، فنجاه ا تعالى من ~~ذلك. واسم عيسى عبراني، وقيل سرياني. # وأما يحيى، عليه الصلاة والسلام، فإن نبينا رآه مع عيسى في السماء، وإنه ~~رأى من اليهود ما لا يوصف حتى ذبحوه، فكذلك نبينا رأى من قريش ما لا يوصف، ~~ولكن ا تعالى نجاه منهم. # وأما يوسف، عليه الصلاة والسلام، فإنه عفا عن إخوته حيث قال: * (لا تثريب ~~عليكم) * (يوسف: 29) الآية، فكذلك نبينا عفا عن قريش يوم فتح مكة. # وأما هارون، عليه الصلاة والسلام، فإنه كان محببا إلى بني إسرائيل، حتى ~~إن قومه كانوا يؤثرونه على موسى، عليه الصلاة والسلام، فكذلك كان نبينا ثم ~~صار محببا عند سائر الخلق. # ومنها ما قيل: إن قوله في الحديث: لم يثبت كيف منازلهم، يخالفه كلمة؛ ثم ~~التي للترتيب؟ وأجيب: بأنه إما أن أنسا لم يرو هذا عن أبي ذر، وإما أن ~~يقال: لا يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الإبهام فيه، لأن بين آدم وإبراهيم ~~ثلاثة من الأنبياء وأربعة من السماوات أو خمسة، إذ جاء في بعض الروايات: ~~وإبراهيم في السماء السابعة. # ومنها ما قيل: قوله تعالى: * (ما يبدل القول لدي) * (ق: 92) لم لا يجوز ~~أن يكون معناه: لا ينقص عن الخمس ولا يبدل الخمس إلى أقل من ذلك؟ وأجيب: ~~بأنه لا يناسب لفظ: (استحييت من ربي)، فإن قيل: ألم يبدل القول لديه حيث ~~جعل الخمسين خمسا؟ أجيب: بأن معناه لا يبدل الإخبارات، مثل أن ثواب الخمس ~~خمسون لا التكليفات، أو لا يبدل القضاء المبرم لا القضاء المعلق الذي يمحو ~~ا ما يشاء منه ويثبت منه، أو معناه: لا يبدل القول بعد ذلك. # ومنها ما قيل: إن الإسراء كان ليلا بالنص، فما الحكمة في كونه ليلا؟ ~~وأجيب: بأوجه: الأول: أنه وقت الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك، وهو أشرف ~~من مجالستهم نهارا، وهو وقت مناجاة الأحبة. الثاني: أن ا تعالى أكرم جماعة ~~من أنبيائه بأنواع الكرامات ليلا، قال ms02203 تعالى في قصة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام * (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) * (الأنعام: 67) وفي قصة لوط، ~~عليه الصلاة والسلام، * (فأسر بأهلك بقطع من الليل) * (هود: 18، والحجر: ~~56) وفي قصة يعقوب، عليه الصلاة والسلام: * (سوف استغفر لكم ربي) * (يوسف: ~~89) وكان آخر دعائه وقت السحر من ليلة الجمعة، وقرب موسى نجيا ليلا، وذلك ~~تعالى: * (إذ قال لأهله امكثوا إني آنست نارا) * (طه: 01، والقصص: 92) ~~وقال: * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * (الأعراف: 241). وقال له لما أمره ~~بخروجه من مصر ببني إسرائيل: * (فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون) * (الدخان: ~~32). وأكرم نبينا أيضا ليلا بأمور منها: انشقاق القمر، وإيمان الجن به، ~~ورأى الصحابة آثار نيرانهم كما ثبت في (صحيح مسلم) وخرج إلى الغار ليلا. ~~الثالث: أن ا تعالى قدم ذكر الليل على النهار في غير ما آية فقال: * ~~(وجعلنا الليل والنهار آيتين) * (الإسراء: 21) وقال: * (ولا الليل سابق ~~النهار) * (يس: 04) وليلة النحر تغني عن الوقوف نهارا. الرابع: أن الليل ~~أصل، ولهذا كان أول الشهور، وسواده يجمع ضوء البصر ويحد كليل النظر ويستلذ ~~فيه بالسمر ويجتلى فيه وجه القمر. الخامس: أنه لا ليل إلا ومعه نهار، وقد ~~يكون نهار بلا ليل، وهو: يوم القيامة الذي مقداره خمسين ألف سنة. السادس: ~~أن الليل محل استجابة الدعاء والغفران والعطاء. فإن قلت: ورد في الحديث: ~~(خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة، أو يوم الجمعة) قلت: قالوا ذلك بالنسبة ~~إلى الأيام. قلت: ليلة القدر خير من ألف شهر، وقد دخل في هذه الليلة أربعة ~~آلاف جمعة بالحساب الجملي، فتأمل هذا الفضل الخفي. السابع: أن أكثر أسفاره ~~كان ليلا، وقال: (عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل). والثامن: لينفي ~~عنه ما ادعته النصارى في عيسى، عليه الصلاة والسلام، من البنوة لما رفع ~~نهارا تعالى ا عن ذلك. التاسع: لأن الليل وقت الاجتهاد للعبادة، وكان قام ~~حتى تورمت قدماه. وكان قيام الليل في حقه واجبا وقال في حقه: * (يا أيها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا) * (المزمل: 1 2) فلما كانت عبادته ليلا أكثر ~~أكرم بالإسراء فيه، وأمره ms02204 بقوله: * (ومن الليل فتهجد به) * (الإسراء: 97). ~~العاشر: ليكون أجر المصدق به أكثر، ليدخل فيمن آمن بالغيب دون من عاينه ~~نهارا. # ومنها ما قيل: إنه ذكر في هذا الحديث أن صدره غسل بماء زمزم، وقلبه ~~بالثلج؟ وأجيب: بأنه غسل بالثلج أولا ليثلج اليقين إلى قلبه، وهذه لدخول ~~الحضرة القدسية، وقيل: فعل به ذلك في حال صغره ليصير قلبه مثل قلوب ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، في الانشراح. والثانية: ليصير حاله مثل ~~حال الملائكة. # ومنها ما قيل: ما كانت الحكمة في الإسراء؟ أجيب: بأنه إنما كان للمناجاة، ~~ولهذا كان من غير مواعدة، وهذا أوقع وأعظم، وكان التكليم PageV04P050 # في موسى عن مواعدة وموافاة، فأين ذلك من هذا؟ وشتان ما بين المقامين وبين ~~من كلم على الطور، وبين من دعي إلى أعالي البيت المعمور، وبين من سخرت له ~~الريح مسيرة شهر، وبين من ارتقى من الفرش إلى العرش في ساعة زمانية. # ومنها ما قيل: إنه عليه الصلاة والسلام عرج به على دابة يقال لها البراق، ~~وثبت ذلك بالتواتر، وما الحكمة في ذلك، وكان ا قادرا على رفعه في طرفة عين ~~بلا براق؟ وأجيب: بأن ذلك للتأنيس بالمعتاد، والقلب إلى ذلك أميل، وعرج به ~~لكرامة الراكب على غيره، ولذلك لم ينزل عنه على ما جاء في حديث حذيفة؛ ما ~~زال على ظهر البراق حتى رجع، وإنما لم يذكر في الرجوع للعلم به لقرينة ~~الصعود. وسمي: براقا لسرعته تشبيها ببرق السحاب، وكانت بغلته، عليه الصلاة ~~والسلام، بيضاء، أي: شهباء، فكذلك كان البراق، وفيه أسئلة. الأول: كون ~~البراق على شكل البغل دون الخيل مع أن الخيل أفضل وأحسن. والجواب: كان ~~الركوب في السلم والأمن لا في الخوف والحرب، ولإسراعه عادة، ولتحقيق ثباته ~~وصبره، فلذلك كان، ركب بغلته في الحرب في قصة حنين لتحقيق ثباته في مواطن ~~الحرب، وأما ركوب الملائكة الخيل فلأنه المعهود بالخيل في الحروب، وما لطف ~~من البغال واستدار أحسن من الخيل في الوجوه التي ذكرناها. الثاني: استصعاب ~~البراق لماذا كان؟ والجواب: كان تيها وزهوا لركوبه، ms02205 وقول جبريل: أبمحمد ~~تستصعب تحقيق الحال وقد ارفض عرقا من تيه الجمال؟ وقد قيل: إنه ركبه ~~الأنبياء قبله أيضا. وقيل: إن جبريل ركب معه. الثالث: تشمس البراق حين ~~قدومه إليه للركوب، قاله قتادة. الجواب: إن تشمسه ونفرته كان لبعد عهده من ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وطول الفترة بين عيسى ومحمد، عليهما ~~الصلاة والسلام. وقال: قال جبريل، عليه السلام لمحمد، حين تشمس به البراق: ~~لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم، يعني الذهب؟ فأخبر النبي أنه مامسها إلا ~~أنه مر بها. فقال: تبا لمن يعبدك من دون ا تعالى، وما شمس إلا لذلك ذكره ~~السهيلي. وسمعت من بعض أستاذي الكبار، أنه: إنما شمس ليعد له النبي عليه ~~الصلاة والسلام، بالركوب عليه أولا يوم القيامة، فلما وعد له قر. # ومنها ما قيل: ما معنى قوله: (وغشيها ألوان لا أدري ما هي)؟. أجيب: بأن ~~هذا كقوله تعالى: * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * (النجم: 61) في أن الإبهام ~~للتفخيم والتهويل، وإن كان معلوما. وقيل: فراش من ذهب، وقيل: لعله مثل ما ~~يغشى من الأنوار التي تنبعث منها وتتساقط على موقعها بالفراش، وجعلها من ~~الذهب لصفائها وإضاءتها في نفسها. # ومنها ما قيل: كيف تصور الصعود إلى السماوات وما فوقها، والجسم الإنساني ~~كثيف قبل هذا؟ أجيب: بأن الأرواح أربعة أقسام. الأول: الأرواح الكدرة ~~بالصفات البشرية، وهي أرواح العوام، غلبت عليها القوى الحيوانية فلا تقبل ~~العروج أصلا. والثاني: الأرواح التي لها كمال القوة النظرية للبدن باكتساب ~~العلوم، وهذه أرواح العلماء. والثالث: الأرواح التي لها كمال القوة المدبرة ~~للبدن باكتساب الأخلاق الحميدة، وهذه أرواح المرتاضين، إذ كسروا قوى ~~أبدانهم بالارتياض والمجاهدة. والرابع: الأرواح التي حصل لها كمال القوتين، ~~فهذه غاية الأرواح البشرية، وهي أرواح الأنبياء والصديقين، فكلما ازدادت ~~قوة أرواحهم ازداد ارتفاع أبدانهم من الأرض، ولهذا لما كان الأنبياء، صلوات ~~ا عليهم وسلامه، قويت فيهم هذه الأرواح، عرج بهم إلى السماء وأكملهم قوة ~~نبينا، فعرج به إلى قاب قوسين أو أدنى. # 05361 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ms02206 مالك عن صالح بن كيسان عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين قالت فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ~~ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. (الحديث 053 ~~طرفاه في: 0901، 5393). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا، وعبد ا بن يوسف التنيسي، ومالك بن ~~أنس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وكذلك الإخبار ~~في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين مصري ~~ومدني، وهذا من مراسيل عائشة لأنها لم تدرك القصة، ويحتمل أن تكون أخذت ذلك ~~من النبي أو من صحابي آخر، وعلى كل حال فهو حجة لأن هذا مما لا مجال للرأي ~~فيه. # ذكر تعدد موضعه ومن PageV04P051 # أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن مسدد عن يزيد بن زريع عن ~~معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: (فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ~~ففرضت أربعا). وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن ~~القعنبي، والنسائي فيه عن قتيبة، أربعتهم عن مالك عن صالح بن كيسان به. # ذكر معناه وما يستنبط منه. قوله: (فرض ا) أي: قدر ا، والفرض في اللغة ~~التقدير، هكذا فسره أبو عمر. قولها: (الصلاة) أي: الصلاة الرباعية، وذلك ~~لأن الثلاثة وتر صلاة النهار، وأشار إلى ذلك في رواية أحمد من حديث ابن ~~إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن عروة: إلى آخره، وفيه: (إلا المغرب ~~فإنها كانت ثلاثا): وذكر الداودي أن الصلوات زيدت فيها ركعتان ركعتان، ~~وزيدت في المغرب ركعة. وفي سنن البيهقي من حديث داود بن أبي هند عن عامر عن ~~مسروق عن عائشة قالت: (إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم النبي ~~المدينة واطمأن زاد ركعتين، غير المغرب، لأنها وتر صلاة الغداة. قال: وكان ~~إذا سافر صلى الصلاة الأولى). قولها: (ركعتين ركعتين) بالتكرار ليفيد عموم ~~التثنية لكل صلاة، لأن قاعدة كلام العرب أن تكرار الاسم المراد تقسيم الشيء ~~عليه، ولولاه ms02207 لكان فيه إيهام أن الفريضة في السفر والحضر ما كانت إلا فرد ~~ركعتين فقط. وانتصب: (ركعتين ركعتين) على الحالية، والتكرار في الحقيقة ~~عبارة عن كلمة واحدة نحو: مثنى، ونظيرها قولك: هذا مزاي، قائم مقام الحلو ~~والحامض. قولها: (وزيد في صلاة الحضر)، يعني: زيدت فيها حتى تكملت خمسا، ~~فتكون الزيادة في عدد الصلوات، ويكون قولها: فرضت الصلاة ركعتين، أي: قبل ~~الإسراء، لأن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل ~~طلوعها. ويشهد له قوله تعالى: * (وسبح بالعشي والأبكار) * (آل عمران: 14) ~~قاله أبو إسحاق الحربي ويحيى بن سلام، وقال بعضهم: يجوز أن يكون معنى: ~~(فرضت الصلاة)، أي ليلة الإسراء حين فرضت الصلاة الخمس فرضت ركعتين ركعتين، ~~ثم زيد في صلاة الحضر بعد ذلك، فتكون الزيادة في عدد الركعات، وهذا هو ~~المروي عن بعض رواة هذا الحديث عن عائشة، وممن رواه هكذا الحسن والشعبي أن ~~الزيادة في الحضر كانت بعد الهجرة بعام، أو نحوه. وقد ذكر البخاري من رواية ~~معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: (فرضت الصلاة) الحديث، وقد ذكرناه ~~عن قريب، وقال بعضهم؛ فرضت الصلاة ركعتين، يعني: إن اختار المسافر أن يكون ~~فرضه ركعتين فله ذلك، وإن اختار أن يكون أربعا فله ذلك. وقيل: يحتمل أن ~~تريد بقولها: فرضت الصلاة، أي: قدرت، ثم تركت صلاة السفر على هيئتها في ~~المقدار لا في الإيجاب. # والفرض في اللغة: التقدير، وقال النووي: يعني فرضت الصلاة ركعتين لمن ~~أراد الاقتصار عليهما، فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم، وأقرت ~~صلاة السفر على جواز الاقتصار، واحتج أصحابنا بهذا الحديث، أعني: قول ~~عائشة، رضي ا تعالى عنها، المكذور في هذا الباب، على أن القصر في السفر ~~عزيمة لا رخصة، وبما رواه مسلم أيضا عن مجاهد عن ابن عباس، قال: (فرض ا ~~الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ~~ركعة). ورواه الطبراني في (معجمه) بلفظ: (افترض رسول ا، ركعتين في السفر ~~كما افترض في الحضر أربعا). وبما رواه ms02208 النسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن عمر رضي ا تعالى عنه، قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ~~ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان ~~نبيكم محمد). ورواه ابن حبان في صحيحه ولم يقدحه بشيء. فإن قلت: قال ~~النسائي: فيه انقطاع لأن ابن أبي ليلى لم يسمعه من عمر. قلت: حكم مسلم في ~~مقدمة كتابه بسماع ابن أبي ليلى من عمر، وصرح في بعض طرقه فقال: عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عمر بن الخطاب. فذكره ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~أبو يعلى الموصلي في مسنده: عن الحسين بن واقد عن الأعمش. عن حبيب بن أبي ~~ثابت أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه، قال: خرجت مع عمر بن الخطاب. فذكره. # وقال الشافعي ومالك وأحمد: القصر رخصة. واحتجوا بحديث أخرجه أبو دادو ~~بإسناده عن يعلى بن أمية قال: قلت: لعمر بن الخطاب: عجبت من اقتصار الناس ~~الصلاة اليوم، وإنما قال ا تعالى: * (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * ~~(النساء: 101) فقد ذهب ذلك اليوم. فقال: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك ~~للنبي فقال: (صدقة تصدق ا بها عليكم فاقبلوا صدقته). وأخرجه مسلم أيضا ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان. وبما أخرجه الدارقطني عن عمر بن ~~سعيد عن PageV04P052 # عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي ا عنها أن النبي: (كان يقصر في الصلاة ~~ويتم ويفطر ويصوم). وقال الدارقطني: إسناده صحيح، وقد رواه البيهقي عن طلحة ~~بن عمرو ودلهم بن صالح والمغيرة بن زياد، وثلاثتهم ضعفاء عن عطاء عن عائشة. ~~قال: والصحيح عن عائشة موقوف. # والجواب عن الحديث الأول أنه حجة لنا لأنه أمر بالقبول، فلا يبقى خيار ~~الرد شرعا، إذ الأمر للوجوب. فإن قلت: المتصدق عليه يكون مختارا في قبول ~~الصدقة كما في المتصدق عليه من العباد. قلت: معنى قوله: (تصدق ا بها عليكم) ~~حكم عليكم، لأن التصدق من ا فيما لا يحتمل التمليك يكون عبارة عن الإسقاط ~~كالعفو من ا. و الجواب ms02209 عن الحديث الثاني: أنه معارض بحديث آخر أخرجه ~~البخاري ومسلم عن حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: (صحبت رسول الله في السفر ~~فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ا، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~ا تعالى، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ا تعالى)، وقد قال ا ~~تعالى: * (لقد كان لكم في رسول ا أسوة حسنة) * (الأحزاب: 12) وإليه ذهب ~~علماء أكثر السلف وفقهاء الأمصار، أي: إلى أن القصر واجب، وهو قول عمر وعلي ~~وابن عمر وجابر وابن عباس، روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ~~وقال حماد بن أبي سليمان: يعيد من صلى في السفر أربعا. وعن مالك: يعيد ما ~~دام في الوقت. وقال أحمد: السنة ركعتان. وقال مرة أخرى: أنا أحب العافية من ~~هذه المسألة. وقال الخطابي: والأولى أن يقصر المسافر الصلاة لأنهم أجمعوا ~~على جوازها إذا قصر، واختلفوا فيما إذا أتم، والإجماع مقدم على الاختلاف، ~~وسقط بهذا كله ما قاله بعضهم: ويدل على أنه أي القصر رخصة أيضا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: (صدقة تصدق ا بها عليكم). وقال أيضا؛ احتج مخالفهم أي: ~~مخالف الحنفية بقوله تعالى: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * ~~(النساء: 101). لأن القصر إنما يكون من شيء أطول منه. # قلت: الجواب عنه أن المراد من القصر المذكور فيها هو القصر في الأوصاف من ~~ترك القيام إلى القعود، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو ~~بدليل أنه علق ذلك بالخوف، إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع، بل ~~متعلق بالسفر، وعندنا قصر الأوصاف مباح لا واجب، مع أن رفع الجناح في النص ~~لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر، وذلك مظنة ~~توهم النقصان، فرفع ذلك عنهم. وقال هذا القائل أيضا، والزموا الحنفية على ~~قاعدتهم فيما إذا عارض رأي الصحابي روايته، فالعبرة بما روي بأنه ثبت عن ~~عائشة أنها كانت تتم في السفر. قلت: قاعدة الحنفية على أصلها، ولا يلزم من ~~إتمام عائشة ms02210 في السفر النقض على القاعدة، لأن عائشة كانت ترى القصر جائزا ~~والإتمام جائزا، فأخذت بأحد الجائزين، وإنما يرد على قاعدتنا ما ذكره أن لو ~~كانت عائشة تمنع الإتمام، وكذلك الجواب في إتمام عثمان رضي ا تعالى عنه، ~~وهذا هو الذي ذكره المحققون في تأويلهما. وقيل: لأن عثمان إمام المؤمنين ~~وعائشة أمهم فكأنهما كانا في منازلهما، وأبطل بأنه عليه الصلاة والسلام، ~~كان أولى بذلك منهما. وقيل: لأن عثمان تأهل بمكة وأبطل بأنه سافر بأزواجه ~~وقصر، وقيل: فعل ذلك من أجل الأعراب الذين حضروا معه لئلا يظنون أن فرض ~~الصلاة ركعتان أبدا سفرا وحضرا، وأبطل بأن هذا المعنى إنما كان موجودا في ~~زمن النبي، بل اشتهر أمر الصلاة في زمن عثمان أكثر مما كان، وقيل: لأن ~~عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج، وأبطل بأن الإقامة بمكة حرام على المهاجر ~~فوق ثلاث، وقيل: كان لعثمان أرض بمنى، وأبطل بأن ذلك لا يقتضي الإتمام ~~والإقامة. # 2 ((باب وجوب الصلاة في الثياب)) أي: هذا باب في بيان وجوب الصلاة في ~~الثياب، والمراد: ستر العورة. وقال أبو الوليد بن رشد في (القواعد): اتفق ~~العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق، واختلفوا: هل شرط من شروط صحة ~~الصلاة أم لا؟ وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة، مستدلا بحديث عمرو بن ~~سلمة لما تقلصت بردته، فقالت امرأة: غطوا عنا أست قارئكم، وعند بعضهم: شرط ~~عند الذكر دون النسيان، وعند أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وأهل ~~الحديث: أن ذلك شرط في صحة الصلاة. فرضها ونفلها، وإنما قال في الثياب، ~~بلفظ الجمع نحو قولهم: فلان يركب الخيول ويلبس البرود. # ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر في الباب السابق فرضية الصلاة، ~~وذكر في هذا أن ذلك الفرض لا يقوم إلا بستر العورة، لأنه فرض مثلها. فإن ~~قلت: للصلاة شروط غير هذا فما وجه تخصيصه بالتقديم على غيره؟ قلت: لأنه ~~ألزم من غيره، وفي تركه بشاعة عظيمة بخلاف غيره من الشروط. PageV04P053 # وقول الله تعالى: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) ms02211 * (الأعراف: 13). # هذا عطف على قول: وجوب الصلاة، والتقدير: وفي بيان معنى قول ا تعالى، ~~أراد بالزينة: ما يوراي العورة، وبالمسجد: الصلاة، ففي الأول إطلاق اسم ~~الحال على المحل. وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال ~~الذاتي بين الحال والمحل، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال، فأريد ~~محلها وهو الثوب مجازا، وكانوا يطوفون عراة ويقولون: لا نعبد ا في ثياب ~~أذنبنا فيها، فنزلت. لا يقال: نزول الآية في الطواف، فكيف يثبت الحكم في ~~الصلاة؟ لأنا نقول: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وهذا اللفظ عام ~~لأنه قال: عند كل مسجد، ولم يقل: عند المسجد الحرام. فيعمل بعمومه، ويقال: ~~* (خذوا زينتكم) * (الأعراف: 13) من قبيل إطلاق المسبب على السبب، لأن ~~الثوب سبب الزينة، ومحل الزينة الشخص، وقيل: الزينة ما يتزين به من ثوب ~~وغيره، كما في قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن) * (النور: 13) والستر لا ~~يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا، فعلم من هذا أن ستره للصلاة لا ~~لأجل الناس حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لم تجز صلاته، وإن لم يكن عنده ~~أحد. وقال بعضهم، بعد قوله، وقول ا عز وجل: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) * ~~(الأعراف: 13) يشير بذلك إلى تفسير طاوس في قوله تعالى: * (خذوا زينتكم) * ~~(الأعراف: 13) قال: الثياب. قلت: هذا تخمين وحسبان، وليس عليه برهان، وقد ~~اتفق العلماء على أن المراد منه ستر العورة، وعن مجاهد: وار عورتك ولو ~~بعباءة، وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ~~ولا المرأة إلى عورة المرأة). وعن المسور، قال له النبي: (ارجع إلى ثوبك ~~فخذه ولا تمشوا عراة). وفي (صحيح ابن خزيمة)، عن عائشة يرفعه: (لا يقبل ا ~~صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار). وقال ابن بطال: أجمع أهل التأويل على أن ~~نزولها في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، وقال ابن رشد: من حمله على ~~الندب قال: المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغيره من الملابس التي هي ~~زينة، مستدلا بما في الحديث ms02212 أنه كان رجال يصلون مع النبي عاقدي أزرهم على ~~أعناقهم كيهئة الصبيان، ومن حمله على الوجوب استدل بحديث مسلم عن ابن عباس: ~~(كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة فتقول: من يعيرني تطوافا؟ وتقول: # * اليوم يبدو بعضه أو كله) * فنزلت * (خذوا زينتكم) * (الأعراف: 13). # ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي قال: (يزره ولو بشوكة). # هذا أخرجه أبو داود: حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن ~~موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: (قلت: يا رسول ا إني رجل أصيد ~~أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم، وإزاره ولو بشوكة) وأخرجه النسائي أيضا ~~قوله: (أفأصلي)؟ الهمزة فيه للاستفهام، فلذلك قال في جوابه: نعم، أي: صل. ~~قوله: (ولو بشوكة) الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره: ولو أن تزره بشوكة، وهذه ~~اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع، وفي رواية أبي داود ~~بالفك على صيغة الأمر، من زريزر، من باب نصر ينصر، ويجوز في الأمر الحركات ~~الثلاث في الراء، ويجوز الفك أيضا فهي أربعة أحوال، كما في مد الأمر، ويجوز ~~في مضارعه الضم والفتح والفك. وقال ابن سيده: الزر الذي يوضع في القميص، ~~والجمع أزرار وزرور، وأزر القميص جعل له زرا وأزره شد عليه أزراره. وقال ~~ابن الأعرابي: زر القميص إذا كان محلولا فشده، وزر الرجل شد زره، وأورد ~~البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة، وللإشارة إلى أن المراد بأخذ ~~الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تزيينها وتحسينها، إنما أمر بالزر ~~ليأمن من الوقوع عن بدنه، ومن وقوع نظره على عورته من زيقه حالة الركوع، ~~ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد ~~صلاته، كما ذكرناه عن قريب. # وفي إسناده نظر. # أي: وفي إسناد الحديث المذكور نظر، وجه النظر من موسى بن إبراهيم، وزعم ~~ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو منكر ~~الحديث، فلعل البخاري أراده. فلذلك قال: في إسناده نظر، وذكره معلقا بصيغة ~~التمريض، ولكن أخرجه ابن ms02213 خزيمة في (صحيحه) عن نصر بن علي عن عبد العزيز عن ~~موسى بن إبراهيم، قال: سمعت سلمة، وفي رواية: (وليس على إلا قميص واحد، ~~أوجبه واحدة، فأزره؟ قال: نعم ولو بشوكة). ورواه ابن حبان أيضا في (صحيحه): ~~عن إسحاق بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبد العزيز بن محمد عن موسى ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ربيعة عن سلمة بن الأكوع، PageV04P054 # (قلت: يا رسول ا إني أكون في الصيد، وليس علي إلا قميص واحد قال: فأزرره ~~ولو بشوكة). رواه الحاكم في (مستدركه) قال: وهذا حديث مدني صحيح، فظهر بهذه ~~الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ظنه ابن القطان، وفيه ضعف أيضا، ~~لكنه دون ذاك وروى الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ابن قتيبة، ~~قال: أخبرنا الداراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن ~~الأكوع، وهذا اختلاف آخر. وقال بعضهم: من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على ~~رواية الدراوردي. قلت: يجوز أن يكون وجه ذلك اعتمادا على رواية موسى بن ~~إبراهيم المخزومي، لا على رواية موسى بن إبراهيم التيمي، والمخزومي هو موسى ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد ا بن أبي ربيعة بن عبد ا بن عمر بن مخزوم ~~القرشي المخزومي، وهذا هو الوجه في تصحيح من صححه، ويشهد لما قلنا رواية ~~ابن حبان، ولا يبعد أن يكون كل واحد من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن ~~سلمة بن الأكوع، وحمل عنهما الدراوردي ورواه، وقال هذا القائل: ذكر محمد ~~فيه شاذ. قلت: حكمه بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء، لأن ~~الشاذ من ثقة مقبول. # ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى. # قال الكرماني: هو من تتمة الترجمة، وقال صاحب (التوضيح): وهذا منه دال ~~على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع، وقال بعضهم، يشير، إلى ما رواه ~~أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي ~~سفيان: (أنه ms02214 سأل أخته أم حبيبة: هل كان رسول الله يصلي في الثوب الذي يجامع ~~فيه؟ قالت: نعم إذا لم ير فيه أذى). قلت: لما قاله الكرماني وجه لأنه اقتبس ~~هذا من الحديث المذكور، وأراد به إدخاله في ترجمة الباب، وهذا كما رأيته قد ~~أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب. الأول: حديث سلمة بن الأكوع، ~~وقد مر. والثاني: حديث أم حبيبة، أخرجه أبو داود، وقال: حدثنا عيسى بن حماد ~~المصري، قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن ~~خديج عن معاوية بن أبي سفيان: (أنه سأل أخته أم حبيبة، زوج النبي، هل كان ~~رسول ا، يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم إذا لم ير فيه أذى). ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة. والثالث: حديث أبي هريرة، رضي ا تعالى عنه، على ~~ما نذكره عن قريب. قوله: (ما لم ير فيه أذى)، سقط لفظة: فيه، من رواية ~~المستملي والحموي، وفي رواية: (إذا لم ير فيه دما) والأذى: النجاسة. # وأمر النبي أن لا يطوف بالبيت عريان. # وفي بعض النسخ: وأمر النبي، هذا أيضا اقتباس من حديث أبي هريرة، وقد وصله ~~البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب، قال: (بعثني أبو بكر في تلك الحجة ~~في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت ~~عريان). واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة لأنه إذا كان شرطا في ~~الطواف الذي هو يشبه الصلاة، فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر. وقال بعضهم: ~~أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة. ولكن ليس فيه التصريح بالأمر. قلت: قد ذكرت ~~لك أن هذا اقتباس، والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي، لأن الاصطلاحي هو ~~أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، وههنا ليس كذلك، ~~بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به على حكم، كما كان يستدل به ~~من الحديث المأخوذ منه، فحديث أبي هريرة المذكور يدل على اشتراط ستر العورة ~~في ms02215 الصلاة بالوجه الذي ذكرناه، وهو يتضمن أمر أبي بكر، وأمر أبي بكر بذلك ~~من أمر النبي. وأخذ البخاري من ذلك المتضمن صورة أمر، فقال: وأمر رسول الله ~~أن لا يطوف بالبيت عريان، واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ~~ترجمة الباب. فافهم. فإنه دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح. قوله: (أن لا ~~يطوف) بالنصب لأنه في الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب. وهو قوله: (أن ~~لا يحج بعد العام مشرك). # 15371 ح دثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أم ~~عطية PageV04P055 # قالت أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة ~~المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن قالت امرأة يا رسول الله إحدانا ~~ليس لها جلباب قال (لتلبسها صاحبتها من جلبابها). (انظر الحديث 423). # مطبابقته للترجمة في قوله: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها) لأنه أكد باللبس ~~حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين، فإذا كان للخروج إلى العيد هكذا، ~~فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى، وقد مر هذا الحديث في كتاب الطهارة في ~~باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا، وتقدم الكلام فيه متسوفى. ويزيد بن ~~إبراهيم هو: التستري أبو سعيد البصري، مات سنة إحدى وستين ومائة، ومحمد هو ~~ابن سيرين، ورجال الإسناد كلهم بصريون. قوله: (أمرنا) بضم الهمزة، ولمسلم ~~من طريق هشام عن حفصة: (عن أم عطية قالت: أمرنا رسول ا). قوله: (الحيض) بضم ~~الحاء وتشديد الياء، جمع حائض. قوله: (يوم العيدين)، وفي رواية المستملي ~~والكشميهني: (يوم العيد) بالإفراد. قوله: (عن مصلاهن)، أي: عن مصلى النساء ~~اللاتي لسن بحيض، وفي رواية المستملي؛ (عن مصلاهم)، بالتذكير على التغليب، ~~وفي رواية الكشميهني؛ (عن المصلى) بالإفراد، وهو، بضم الميم وفتح اللام: ~~موضع الصلاة. قوله: (قالت امرأة) هذه المرأة هي أم عطية، وكنت به عن نفسها، ~~وفي رواية: (قلت: يا رسول ا إحدانا). قوله: (إحدانا) مبتدأ، أي: بعضنا، ~~وخبره. قوله: (ليس لها جلباب)، وهو بكسر الجيم: الملحفة. قوله: (لتلبسها)، ~~بالجزم. # وقال عبد الله بن رجاء حدثنا عمران حدثنا ms02216 محمد بن سيرين حدثتنا أم عطية ~~سمعت النبي بهذا. # هذا التعليق وصله الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز عن عبد ا بن رجاء، ~~فذكره. وفائدته: تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له، وبطل بهذا زعم ~~بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية، لأنه تقدم قبل ~~روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن ~~أم عطية وعبد ا بن رجاء بالمد هو الغداني، بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال ~~المهملة وبعد الألف نون: نسبة إلى غدانة، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن ~~مالك بن زيد مناة بن تميم، هكذا وقع في أكثر الروايات: عبد ا بن رجاء، بدون ~~النسبة، ولكن المراد منه: الغداني، وقد وهم من قال: إنه عبد ا بن رجاء ~~المكي وعمران المذكور هو القطان، وا أعلم. # 3 ((باب عقد الإزار على القفا في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان، عقد ~~المصلي إزاره على قفاه، والحال أنه داخل في الصلاة، والقفا: مقصور، مؤخر ~~العنق يذكر ويؤنث، والجمع قفي، مثل؛ عصي جمع عصا. وقد جاء أقفية، على غير ~~قياس. # ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله وبين الأبواب الخمسة عشر ~~التي بعده ظاهر، لأن الكل في أحكام الثياب، غير أنه تخلل فيها خمسة أبواب ~~ذكرها وهي غير متعلقة بأحكام الثياب. وهي: باب ما يذكر في الفخذ. وباب ~~الصلاة في المنبر والسطوح والخشب. وباب: الصلاة على الحصير. وباب: الصلاة ~~على الخمرة. وباب: الصلاة على الفراش. # أما مناسبة باب الفخذ بالباب الذي قبله، هو أن المذكور فيه هو الصلاة في ~~ثوب ملتحفا به لستر العورة، والمذكور في الذي بعده حكم الفخذ، وهو أنه ~~عورة، فإذا كان عورة يجب ستره، والستر إنما يكون بالثياب فتحققت المناسبة ~~بينهما من هذا الوجه. وأما مناسبة باب الصلاة في المنبر بالباب الذي قبله ~~هي: أن الثوب فيه مستعل على الذي يصلي عليه، فالمناسبة من حيث الاستعلاء ~~متحققة، وإن كان الاستعلاء في نفسه مختلفا. وأما: ms02217 المناسبة بين الأبواب ~~الثلاثة، وهي: باب الصلاة على الحصير، وباب الصلاة على الخمرة والفراش، ~~فظاهرة جدا. # وبقي وجه: تخلل باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد، ووجه ذلك أن ~~السجدة فيه كانت على الخمرة، وفي الباب الذي قبله كان على المنبر ~~PageV04P056 # أو السطوح، وكل منهما مسجد بفتح الميم فالمناسبة من هذه الجهة موجودة. ~~على أنا نقول: إن هذه الوجوه التي ذكرناها إقناعية ولسيت ببرهانية، ~~والاستئناس في مثل هذا بأدنى شيء كاف. # وقال أبو حازم عن سهل صلوا مع النبي عاقدي أزرهم على عواتقهم. # هذا تعليق أخرجه المصنف مسندا في الباب الثالث، وهو باب إذا كان الثوب ~~ضيقا: عن مسدد حدثنا يحيى عن سفيان، قال: حدثنا أبو حازم عن سهل. ومطابقته ~~للترجمة ظاهرة، وإنما ذكر بعض هذا الحديث ههنا معلقا، مع أنه ذكره بتمامه ~~في الباب الثالث، لأجل الترجمة المذكورة، وذكر هذه الترجمة لتأكيد ستر ~~العورة، لأنه إذا عقد إزاره في قفاه وركع لم تبد عورته. وقال ابن بطال: عقد ~~الإزار على القفا إذا لم يكن مع الإزار سراويل، وأبو حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي: اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني، وسهل هو ابن سعد الساعدي ~~أبو العباس الأنصاري الخزرجي، وكان اسمه حزنا فسماه رسول الله سهلا، مات ~~سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة. قوله: (صلوا)، فعل ~~ماض: (وعاقدي أزرهم) أصله: عاقدين أزرهم، فلما أضيف سقطت منه النون، وهي ~~جملة حالية، وفي رواية الكشميهني: (عاقدوا أزرهم)، فعلى هذا هو خبر مبتدأ ~~محذوف أي: صلوا وهم عاقدو أزرهم، والأزر، بضم الهمزة وسكون الزاي: جمع ~~إزار. وفي (المحكم) الإزار: الملحفة، والجمع أزرة وأزر حجازية، وأزر، ~~تميمية، وهو يذكر ويؤنث. قال الداودي: سمي إزارا لأنه يشد به الظهر. قال ~~تعالى: * (فآزره) * (:) وهو المئزر واللحاف والقرام والمقرم، والعواتق جمع ~~العاتق وهو موضع الرداء من المنكبين فيذكر ويؤنث. # 25381 ح دثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني واقد بن ~~محمد عن محمد بن المنكدر قال صلى ms02218 جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه ~~موضوعة على المشجب قال له قائل تصلي في إزار واحد فقال إنما صنعت ذلك ~~ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي. (الحديث 253. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس، هو: أحمد بن عبد ا بن يونس بن ~~عبد ا بن قيس التميمي اليربوعي أبو عبد ا الكوفي، وينسب إلى جده، مات ~~بالكوفة في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ابن أربع وتسعين، وقد ~~تقدم ذكره في باب من قال إن الإيمان هو العمل. الثاني: هو عاصم بن محمد بن ~~زيد بن عبد ا بن عمر بن الخطاب. الثالث: واقد بن محمد أخو عاصم بن محمد، ~~وهو بكسر القاف وبالدال المهملة: القريشي العدوي العمري المدني. الرابع: ~~محمد بن المنكدر التابعي المشهور، تقدم في باب صب النبي وضوءه. الخامس: ~~جابر بن عبد ا الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين ~~كوفي ومدني. وفيه: رواية الأخ عن الأخ، وهما عاصم وواقد فإنهما أخوان ابنا ~~محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر، كما ذكرناه. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~من طبقة واحدة وهما: واقد ومحمد بن المنكدر، وهذا الطريق انفرد به البخاري. # ذكر لغاته وإعرابه قوله: (من قبل قفاه)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، ~~بمعنى: الجهة، كلمة: من، تتعلق بقوله: (عقده) وهذه الجملة في محل الجر ~~لأنها صفة لإزار. وقوله: (وثيابه موضوعة) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: ~~(المشجب)، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الجيم وفي آخره باء موحدة: ~~وهو ثلاث عيدان يعقد رؤوسها ويفرج بين قوائمها تعلق عليها الثياب. وفي ~~(المحكم): الشجاب: خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب، والجمع: شجب، ~~والمشجب كالشجاب، وهو الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاه. ~~وفي كتاب (المنتهى في اللغة) يقال فلان مثل المشجب من حيث أممته وجدته. ~~قلت: ms02219 المشجب يقال له السيبة في لغة أهل الحضر، وهي بكسر السين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء. قوله: (فقال له ~~قائل)، ويروى: (قال له)، بدون: الفاء، ووقع في مسلم أنه: عباد بن الوليد بن ~~الصامت. قوله: PageV04P057 # (تصلي في إزار واحد؟) التقدير: أتصلي؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار. ~~قوله: (إنما صنعت هذا)، ويروى: (إنما صنعت ذلك)، وأشار به إلى ما فعله من ~~صلاته وإزاره معقود على قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب. قوله: (ليراني) ~~أي: لأن يراني. وقوله: (أحمق)، بالرفع فاعله، ومعناه: الجاهل، وهو صفة ~~مشبهة من الحمق، بضم الحاء وسكون الميم، هو قلة العقل، وقد حمق الرجل، ~~بالضم، حماقة فهو أحمق. وحمق أيضا بالكسر يحمق حمقا، مثل: غنم غنما، فهو ~~حمق، وامرأة حمقاء، وقوم ونسوة حمق وحمقى، وأحمقت الرجل إذا وجدته أحمق، ~~وحمقته تحميقا نسبته إلى الحمق، وحامقته إذا ساعدته على حمقه واستحمقته أي: ~~عددته أحمق، وتحامق فلان إذا تكلف الحماقة. وقال ابن الأثير: وحقيقة الحمق ~~وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه. قوله: (مثلك) بالرفع صفة أحمق، ~~ولفظة: مثل، وإن أضيفت إلى المعرفة لا يتعرف لتوغله في التنكير إلا إذا ~~أضيفت بما اشتهر بالمماثلة، وههنا ليس كذلك، فلذلك وقعت صفة لنكرة، وهو ~~قوله: (أحمق). # فإن قلت: اللام في قوله: (ليراني) للتعليل والغرض، فكيف وجه جعل إراءته ~~الأحمق غرضا؟ قلت: الغرض بيان جواز ذلك الفعل فكأنه قال: صنعته ليراني ~~الجاهل فينكر علي بجهله فأظهر له جوازه، وإنما أغلظ عليه نسبته إلى الحماقة ~~لإنكاره على فعله؛ بقوله: (تصلي في إزار واحد؟) لأن همزة الإنكار فيه مقدرة ~~على ما ذكرنا. قوله: (وأينا) استفهام يفيد النفي، ومقصوده بيان إسناد فعله ~~إلى ما تقرر في عهد رسول ا. # ذكر ما يستنبط منه: فمن ذلك جواز الصلاة في الثوب الواحد لمن يقدر على ~~أكثر منه، وهو قول جماعة الفقهاء، وروي عن ابن عمر خلاف ذلك، وكذا عن ابن ~~مسعود، فروى ابن أبي شيبة عنه: (لا يصلين في ثوب وإن كان ms02220 أوسع مما بين ~~السماء والأرض). وقال ابن بطال. إن ابن عمر لم يتابع على قوله. قلت: فيه ~~نظر لأنه روي عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر كما ذكرنا، وروي عن مجاهد أيضا ~~أنه للا يصلي في ثوب واحد إلا إن لا يجد غيره، نعم عامة الفقهاء على خلافه، ~~وفيه الأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة جابر وأبي هريرة وعمرو بن أبي ~~سلمة. وسلمة بن الأكوع رضي ا تعالى عنهم. ومن ذلك أن العالم يأخذ بأيسر ~~الشيء مع قدرته على أكثر منه توسعة على العامة ليقتدى به. ومن ذلك: لا بأس ~~للعالم أن يصف أحدا بالحمق إذا عاب عليه ما غاب عنه علمه من السنة. وفيه: ~~جواز التغليظ في الإنكار على الجاهل. # 35391 ح دثنا مطرف أبو مصعب قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد ~~بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد وقال رأيت النبي ~~يصلي في ثوب.. # هذه طريقة أخرى لحديث جابر رضي ا تعالى عنه، وفيها الرفع إلى النبي وأن ~~الصلاة في ثوب واحد وقعت من النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكرها لأنها ~~أوقع في النفس وأصرح في الرفع من الطريقة الأولى. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة؟ قلت: أما أنه مخروم من الحديث السابق، ~~وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب، إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة ~~غالبا، وأنكر بعضهم على الكرماني في هذا السؤال وجوابه، وقال: ولو تأمل ~~لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتماليه، فإنه طرف من الحديث ~~المذكور هناك لا من السابق، ولا ضرورة لما ادعاه من الغلبة، فإن لفظه: (وهو ~~يصلي في ثوب ملتحفا به)، وهي قصة أخرى كان الثوب فيها واسعا، فالتحف به. ~~وكان في الأول ضيقا فعقده. قلت: لا هو مخروم من الحديث السابق، ولا هو طرف ~~من الحديث المذكور في الباب الثامن، بل كل واحد حديث مستقل بذاته. ومطرف، ~~بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وفي ms02221 آخره فاء: ابن عبد ا بن ~~سليمان الأصم أبو مصعب المدني مولى أم المؤمنين وهو صاحب مالك، مات سنة ~~عشرين ومائتين. وعبد الرحمن: هو ابن زيد بن أبي الموالي، بفتح الميم على ~~وزن: الجواري، وفي بعض النسخ: الموال، بدون الياء. # 4 PageV04P058 # 2 (باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به)) أي: هذا باب في بيان صلاة من ~~يصلي في الثوب الواحد حال كونه ملتحفا به. الالتحاف، لغة: التغطي، وكل شيء ~~تغطيت به فقد التحفت به، وقال الليث: اللحف تغطيتك الشيء باللحاف، وقال ~~غيره: لحفت الرجل ألحفه لحفا: إذا طرحت عليه اللحاف، أو غطيته بشيء، ~~وتلحفت: اتخذت لنفسي لحافا. # قال الزهري في حديثه الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه ~~وهو الإشتمال على منكبيه. # 13 50 أي: قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حديثه الذي رواه في ~~الالتحاف عن سالم بن عمر عن عبد ا بن عمر، قال: (رأى عمر بن الخطاب رجلا ~~يصلي ملتحفا، فقال له عمر، رضي ا تعالى عنه، حين سلم: لا يصلين أحدكم ~~ملتحفا، ولا تشبهوا باليهود). رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن عبد ا بن ~~صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم به، ورواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: (أن عمر ~~بن الخطاب رأى رجلا يصلي ملتحفا، فقال: لا تشبهوا باليهود، من لم يجد منكم ~~إلا ثوبا واحدا فليتزر به). وكذا في حديثه الذي رواه عن سعيد عن أبي هريرة، ~~رواه أحمد وغيره. # قوله: (المتوشح) اسم فاعل من باب التفعل، من: توشح يتوشح، والتوشح ~~بالثوب: التغشي به، والأصل فيه من الوشاح، وهو شيء ينسج عريضا من أديم، ~~وربما رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. ويقال فيه: ~~وشاح وإشاح، وقال ابن سيده: التوشح أن يتوشح بالثوب ثم يخرج الأيسر من تحت ~~يده اليمنى، ثم يعقد طرفيها على صدره، وقد وشحه الثوب. قوله: (وهو المخالف) ~~أي: المتوشح هو ms02222 الذي يخالف بين طرفي الثوب، وأوضح ذلك بقوله: (وهو الاشتمال ~~على منكبيه)، والضمير يرجع إلى التوشح الذي يدل عليه قوله: (المتوشح)، كما ~~في قوله تعالى: * (أعدلوا هو أقرب) * (المائدة: 8) والظاهرأن الزهري لما ~~فسر الملتحف بالمتوشح عند رواية حديثه فيه، أوضحه البخاري بقوله: وهو ~~المخالف. إلى آخره. # قال: قالت أم هانىء: التحف النبي بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه. # 13 50 هذا التعليق رواه البخاري موصولا في هذا الباب، ولكن ليس فيه. ~~(وخالف بين طرفيه)، وفائدة ذكر هذا هي الإشارة إلى أن أم هانىء فسرت التحاف ~~النبي بثوب بقولها: (وخالف بين طرفيه) وقال ابن بطال: وفائدة هذه المخالفة ~~في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع. قلت: يجوز أن تكون ~~الفائدة أيضا أن لا يسقط إذا ركع وإذا سجد. # وأم هانىء، بالنون وبالهمزة: بنت أبي طالب القريشية الهاشمية، أخت علي بن ~~أبي طالب، اسمها فاختة، وقيل: هند وقد تقدم ذكرها. # 45302 حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن ~~أبي سلمة أن النبي صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه. (الحديث 453 طرفاه ~~في: 553، 653). # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأن قوله: (قد خالف بين طرفيه) هو الالتحاف ~~الذي هو التوشح، والاشتمال على المنكبين. # ذكر رجاله: وهم أربعة. الأول: عبيد ا، بتصغير العبد: بن موسى بن باذام ~~أبو محمد العبسي، مولاهم الكوفي، قال البخاري: مات في سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين، وقد مر في باب دعاؤكم إيمانكم. الثاني: هشام بن عروة. الثالث: ~~عروة بن الزبير بن العوام. الرابع: عمر بن أبي سلمة، بضم العين، واسم أبي ~~سلمة: عبد ا المخزومي أبو حفص، ربيب رسول ا، ولد بأرض الحبشة في السنة ~~الثانية من الهجرة، وقبض زمان عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث ~~وثمانين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي لأن هشاما تابعي ms02223 روى عن أبيه وهو تابعي وروى هو عن صحابي، وهذا ~~سند عال جدا يشبه سند الثلاثيات، ولو كان هشام يرويه عن صحابي لكان ثلاثيا ~~حقيقة. لأنه يكون حينئذ بين البخاري وبين PageV04P059 # الصحابي اثنين، فيكون: ثلاثيا، وهنا بينه وبين الصحابي: ثلاثة، فيشبه ~~الثلاثي من جهة العلو، وليس بثلاثي حقيقة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري من ثلاثة طرق عن عبيد ا بن ~~موسى، وعن محمد بن المثنى، وعن عبيد ا بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الصلاة ~~أيضا عن يحيى بن يحيى، وعن أبي كريب، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن ~~إبراهيم. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث، والنسائي عن قتيبة عن ~~مالك، وابن ماجة عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع، الكل عن هشام بن عروة عن ~~أبيه به. وبقية الكلام ظاهرة. # 53312 ح دثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني ~~أبي عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى النبي يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ~~ألقى طرفيه على عاتقيه. # هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور، ولكنها أنزل درجة من الطريقة الأولى، ~~وفائدة هذه الطريقة أن فيها التصريح عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى النبي يصلي ~~في ثوب واحد، وفيها زيادة وهي قوله: (في بيت أم سلمة). وفائدة هذه الزيادة ~~تعيين المكان الذي يؤيد التصريح المذكور. # ورجاله المذكورون قد مروا غير مرة، ويحيى هو القطان، وأم سلمة أم ~~المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية. وقد مرت غير مرة، وهي أم عمر بن أبي ~~سلمة المذكور. # هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور بالنزول عن عبيد بضم العين مصغرا ابن ~~إسماعيل ويقال اسمه عبد الله ويعرف بعبيد أبو محمد الهباري بفتح الهاء ~~وتشديد الباء الموحدة الكوفي مات سنة خمس ومائتين يروي عن أبي أسامة حماد ~~بن أسامة وقد تقدم في باب فضل من علم وفي هذه الطريقة فائدتان ليستا في ~~الطريقتين الأوليين إحداهما أن فيها تصريح هشام عن ms02224 أبيه بأن عمر أخبره وفي ~~الطريقتين الأوليين العنعنة والأخرى فيها ذكر لفظ الاشتمال وهو في الحقيقة ~~تفسير قوله ' قد خالف بين طرفيه وألقى طرفيه على عاتقيه ' وأخرج الطحاوي ~~هذا الحديث من أربع طرق صحاح الأولى عن أبي بكرة قال حدثنا روح بن عبادة ~~قال حدثنا هشام بن حسان وشعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة ~~' أنه رأى رسول الله يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة '. الثانية عن يونس ~~عن ابن وهب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ' عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى ~~رسول الله يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه ' * ~~الثالثة عن ابن أبي داود قال حدثنا ابن أبي مريم وعبد الله بن صالح قال ~~حدثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل عن عمر بن أبي ~~سلمة قال ' رأيت النبي يصلي في ثوب واحد ملتحفا به ' وأخرجه أبو داود عن ~~قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد إلى آخره ولفظه في آخره ' ~~مخالفا بين طرفيه على منكبيه '. الرابعة مثل رواية أبي داود عن علي بن عبد ~~الرحمن حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث قال حدثني يحيى بن سعيد عن أبي ~~أمامة بن سهل عن عمر بن أبي سلمة قال ' رأيت رسول الله يصلي في ثوب واحد ~~ملتحفا به مخالفا بين طرفيه على منكبيه ' قوله ' يصلي في ثوب واحد ' جملة ~~فعلية في محل النصب على أنها مفعول ثان لقوله ' رأيت ' قوله ' مشتملا ' ~~بالنصب على الحال من الرسول هذه رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ~~بالجر أو الرفع فوجه الجر للمجاورة ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~والتقدير وهو مشتمل به قوله ' في بيت أم سلمة ' أما ظرف لقوله يصلي أما ~~للاشتمال وأما لهما وقال ابن بطال التوشح نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به ~~والفقهاء مجمعون على جواز الصلاة في ثوب واحد وقد روي ms02225 عن ابن مسعود ~~PageV04P060 # خلاف ذلك (قلت) ذهب طاوس وإبراهيم النخعي وأحمد في رواية وعبد الله بن ~~وهب من أصحاب مالك ومحمد بن جرير الطبري إلى أن الصلاة في ثوب واحد مكروهة ~~إذا كان قادرا على ثوبين وإن لم يكن قادرا إلا على ثوب واحد يكره أيضا أن ~~يصلي به ملتحفا مشتملا به بل السنة أن يأتزر به واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الطحاوي قال حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا زهير بن عباد قال حدثنا حفص بن ~~ميسرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ' إذا صلى ~~أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله أحق من تزين له فإن لم يكن له ثوبان فليتزر ~~إذا صلى ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ' ورواه البيهقي أيضا. ~~وذهب جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين إلى أن الصلاة في ثوب واحد تجوز ~~والذين ذهبوا إلى ذلك جماعة من الصحابة وهم ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد ~~الخدري وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وأنس بن مالك وخالد بن ~~الوليد وجابر بن عبد الله وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وعائشة وأسماء وأم ~~هانيء رضي الله تعالى عنهم ومن التابعين الحسن البصري ومحمد بن سيرين ~~والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن الحنفية وعطاء ~~بن أبي رباح وعكرمة وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم ومن الفقهاء أبو يوسف ~~ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق بن راهويه وآخرون كثيرون ~~واحتجوا في ذلك بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وقال الطحاوي تواترت ~~الأحاديث وتتابعت بجواز الصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود غيره ~~من الثياب وأخرج في ذلك عن أحد عشر صحابيا وهم أبو هريرة وطلق بن علي وجابر ~~بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعمر بن أبي سلمة وسلمة بن الأكوع وعبد الله ~~بن عباس وأبي بن كعب وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وأم هانيء رضي الله ~~تعالى عنهم ولما ms02226 أخرج الترمذي حديث عمر بن أبي سلمة في الصلاة في ثوب واحد ~~قال وفي الكتاب عن أبي هريرة وجابر وسلمة بن الأكوع وأنس وعمرو ابن أبي أسد ~~وأبي سعيد وكيسان وابن عباس وعائشة وأم هانيء وعمار بن ياسر وطلق بن علي ~~وعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهم (قلت) وفي الباب أيضا عن حذيفة وعبد ~~الله بن أبي أمية وعبد الله بن أبي أنيس وعبد الله بن سرجس وعبد الله بن ~~عبد الله بن المغيرة المخزومي وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعاوية بن ~~أبي سفيان وأبي أمامة وأبي عبد الرحمن حاضن عائشة وأم حبيبة وأم الفضل ورجل ~~لم يسم فحديث أبي هريرة عند البخاري وأبي داود وحديث طلق بن علي عند أبي ~~داود والطحاوي وحديث جابر عند الطحاوي والبزار وحديث عبد الله بن عمر عند ~~الطحاوي وحديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري وغيره وحديث سلمة بن الأكوع عند ~~أبي داود والطحاوي وحديث أم هانيء عند البخاري وغيره وحديث عبد الله بن ~~عباس عند الطحاوي وحديث أبي بن كعب عند ابن أبي شيبة والطحاوي وحديث أبي ~~سعيد الخدري عند ابن ماجة والطحاوي وحديث أنس بن مالك عند أحمد والطحاوي ~~وحديث عمرو بن أبي أسد عند البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في ~~مسنده وحديث كيسان عند ابن ماجة وحديث عائشة عند أبي داود وحديث عمار بن ~~ياسر عند (1) وحديث عبادة بن الصامت عند الطبراني في الكبير وحديث حذيفة ~~عند أحمد وحديث عبد الله بن أبي أمية عند الطبراني في الكبير وحديث عبد ~~الله بن أبي أنيس عند الطبراني أيضا وحديث عبد الله بن سرجس عنده أيضا ~~وحديث عبد الله بن عبد الله المغيرة عند أحمد وحديث علي بن أبي طالب عند ~~الطبراني. وحديث معاذ عنده أيضا وحديث معاوية عنده أيضا وحديث أبي أمامة ~~عنده أيضا وحديث عبد الرحمن حاضن عائشة عنده أيضا في الأوسط وحديث أم حبيبة ~~عند أحمد وحديث أم الفضل عنده أيضا وحديث الرجل الذي ms02227 لم يسم عنده أيضا فمن ~~أراد أن يقف على متون أحاديثهم بأسانيدها فعليه بشرحنا شرح معاني الآثار. ~~وأما الجواب عما احتجت به الطائفة الأولى من حديث عبد الله بن عمر فهو أن ~~ابن عمر روى عن النبي إباحة الصلاة في ثوب واحد أخرجه الطحاوي عن أبي بكرة ~~عن روح عن زمعة بن صالح قال سمعت ابن شهاب يحدث عن سالم عن أبيه عن النبي ~~مثل ما روى البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه فظهر من هذا أن حديثه ذاك ~~في استعمال الأفضل فبهذا يرتفع الخلاف بين روايتيه وكذلك كل ما روي في هذا ~~الباب من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على عدم الجواز ~~وقيل هو محمول على التنزيه لا على التحريم PageV04P061 # 75332 ح دثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك بن أنس عن أبي النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه ~~سمع أم هانىء بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل ~~وفاطمة ابنته تستره قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أنا أم هانيء بنت أبي ~~طالب فقال مرحبا بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا ~~في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد ~~أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء قالت أم ~~هانيء وذاك ضحى. (انظر الحديث 02 وطرفيه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة: واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد ا بن معمر القريشي ~~التيمي، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وأبو مرة، بضم الميم وتشديد الراء: اسمه ~~يزيد. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الإفراد. وفيه: السماع. ms02228 وفيه: القول. وفيه: أن رواته مدنيون. وفيه: أن أبا ~~مرة مولى أم هانىء، وذكر في باب العلم مولى عقيل، وهو في نفس الأمر مولى أم ~~هانيء، ونسب إلى ولاء عقيل مجازا لإكثاره الملازمة لعقيل. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطهارة وفي الأدب ~~عن القعنبي. وأخرجه مسلم في الطهارة، وفي الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~به، وفي الطهارة أيضا عن محمد بن رمح، عن أبي كريب، وفي الصلاة أيضا عن ~~حجاج بن الشاعر. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى عن معن عن ~~مالك به، وفي السير عن أبي الوليد الدمشقي. وأخرجه النسائي في الطهارة عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن ابن مهدي عن مالك، وفي السير عن إسماعيل بن مسعود. ~~وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن محمد بن رمح. # ذكر معانيه وإعرابه قوله: (عام الفتح) أي: فتح مكة. قوله: (يغتسل) جملة ~~حالية. وقوله: (وفاطمة تستره)، جملة اسمية حالية أيضا. قوله: (فقلت أنا). ~~ويروى: (قلت). بدون: الفاء. قوله: (مرحبا)، منصوب بفعل مقدر تقديره: لقيت ~~رحبا وسعة. قوله: (ثماني ركعات) بكسر النون وفتح الياء، قال الكرماني: ثمان ~~ركعات، بفتح النون. قلت: حينئذ يكون منصوبا بقوله: فصلى، وقال الجوهري: هو ~~في الأصل منسوب إلى الثمن، لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها، ~~ثم إنهم فتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب، وحذفوا منه إحدى يائي النسبة ~~وعوضوا منها الألف، كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن، فثبتت ياؤه عند ~~الإضافة كما ثبتت ياء القاضي تقول: ثماني نسوة، وتسقط مع التنوين عند الرفع ~~والجر، وتثتب عند النصب لأنه ليس بجمع. قوله: (ملتحفا)، نصب على الحال من ~~الضمير الذي في: صلى. قوله: (فلما انصرف) أي: من الصلاة. قوله: (زعم)، ~~معناه هنا: قال أو ادعى. # قوله: (ابن أمي) وفي رواية الحموي: (ابن أبي)، ولا تفاوت في المقصود ~~لأنها أخت علي، رضي ا تعالى عنه، من الأب والأم، ولكن الوجه في رواية: (ابن ~~أمي) تأكيد الحرمة والقرابة والمشاركة في البطن، وذلك ms02229 كما في قوله تعالى، ~~حكاية عن هارون لموسى، عليهما الصلاة والسلام: * (قال يا ابن أمي لا تأخذ ~~بلحيتي) * (طه: 49). قوله: (إنه قاتل) لفظ قاتل اسم فاعل لا ماض من باب ~~المفاعلة، والمعنى أنه عازم لقتله، لأنه لم يكن قاتلا حقيقة في ذلك الوقت، ~~ولكن لما عزم على التلبس بالفعل أطلقت عليه القاتل. قوله: (رجلا) منصوب ~~بقوله: قاتل. قوله: (قد أجرته) جملة في محل النصب لأنها صفة لرجل، وهو بفتح ~~الهمزة بدون المد، ولا يجوز فيه المد لأنه إما من الجور فتكون الهمزة فيه ~~للسلب. والإزالة يعني لسلب الفاعل على المفعول أصل الفعل، نحو: أشكيته، أي: ~~أزلت شكايته. وإما من الجوار بمعنى: المجاورة. # قوله: (فلان بن هبيرة) يجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، وأما النصب فعلى أنه بدل من: رجلا، أو من الضمير المنصوب ~~PageV04P062 # في أجرته. وهبيرة، بضم الهاء وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالراء: ابن أبي وهب بن عمر بن عائد بن عمران المخزومي زوج أم هانىء بنت ~~أبي طالب، شقيقة علي بن أبي طالب، كرم ا وجهه، وهي أسلمت عام الفتح، وكان ~~لهبيرة أولاد منها وهم: عمر، وبه كان يكنى، وهانيء ويوسف وجعدة، وقد ذكرنا ~~أن اسم أم هانىء: فاختة، وكنيت بهانىء أحد أولادها المذكورين. ثم قولها؛ ~~فلان ابن هبيرة، فيه اختلاف كثير من جهة الرواية ومن جهة التفسير، ففي ~~(التمهيد) من حديث محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعد عن أبي مرة: (عن أم ~~هانىء قالت: أتاني يوم الفتح حموان لي فاجرتهما، فجاء علي يريد قتلهما ~~فأتيت النبي وهو في قبة بالأبطح بأعلى مكة). الحديث، وفيه: (أجرنا من أجرت ~~وأمنا من أمنت). وفي (معجم الطبراني) (إني أجرت حموي). # وفي رواية: (حموي ابن هبيرة). وفي رواية: (حموي ابني هبيرة). وقال أبو ~~عمر: في حديث أبي النضر ما يدل على أن الذي أجرته كان واحدا، وفي هذا ~~اثنين: وأما من جهة التفسير فقال أبو العباس ابن سريج: الرجلان هما: جعدة ~~بن هبيرة، ms02230 ورجل آخر، وكانا من الشرذمة الذين قاتلوا خالدا، رضي ا تعالى ~~عنه، ولم يقبلوا الأمان ولا ألقوا السلاح، فأجارتهما أم هانيء، وكانا من ~~أحمائها، وروى الأزرقي بسند فيه الواقدي في حديث أم هانيء هذا: أنهما ~~الحارث بن هاشم، وابن هبيرة بن أبي وهب، وجزم ابن هشام في (تهذيب السيرة) ~~بأن اللذين أجرتهما أم هانىء هما: الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية ~~المخزوميان. وقال الكرماني: أرادت أم هانىء ابنها من هبيرة أو ربيبها، كما ~~أن الإبهام فيه محتمل أن يكون من أم هانيء، وأن يكون الراوي نسي اسمه فذكره ~~بلفظ: فلان، قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو: الحارث بن هشام ~~المخزومي، وقال بعضهم؛ الذي يظهر لي أن في رواية الباب حذفا، لأنه كان فيه ~~فلان بن عم هبيرة، فسقط لفظ: عم، أو كان فيه: فلان قريب هبيرة، فتغير لفظ: ~~قريب، بلفظ: ابن، وكل من الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية، وعبد ا بن أبي ~~ربيعة يصح وصفه بأنه: ابن عم هبيرة. وقريبه، لكون الجميع من بني المخزوم. # قلت: الأصوب والأقرب أن يقول في توجيه رواية أبي النضر. فلان بن هبيرة، ~~أن يكون المراد من فلان هو: ابن هبيرة من غير أم هانيء: فنسي الراوي اسمه ~~وذكره بلفظ: فلان، ويدل على صحة هذا رواية ابن عجلان في (التمهيد) وروايات ~~الطبراني، فإنها تدل على أن الذي أجرته أم هانيء هو حموها. فإن قلت: ~~المذكور في رواية أبي النضر واحد، وفي هذه الروايات اثنان. قلت: لا يضر ذلك ~~لأنه يحتمل أن يكون الراوي اقتصر على ذكر واحد منهما نسيانا، كما أبهم اسمه ~~نسيانا، وقال ابن الجوزي: إن كان ابن هبيرة منها فهو جعدة، وجوز أبو عمر أن ~~يكون من غيرها وهو الأصوب لما ذكرنا. فإن قلت: قال بعضهم: نقل أبو عمر، من ~~أهل النسب أنهم لم يذكروا لهبيرة ولدا من غيرها. قلت: لا يلزم من عدم ذكرهم ~~ذلك أن لا يكون له ابن من غيرها. فإن قلت: قال هذا القائل: ms02231 جعدة معدود فيمن ~~له رواية ولم يصح له صحبة، وقد ذكره من حيث الرواية في التابعين: البخاري ~~وابن حبان وغيرهما، فكيف يتهيأ لمن هذه سبيله في صغر السن أن يكون عام ~~الفتح مقاتلا حتى يحتاج إلى الأمان؟ ثم لو كان ولد أم هانىء لم يهم، علي ~~رضي ا عنه، بقتله لأنها كانت قد أسلمت وهرب زوجها وترك ولدها عندها؟ قلت: ~~كونه تابعيا أو صحابيا على ما فيه الاختلاف لا ينافي ما ذكرناه فيما قبل ~~ذلك، وقوله: فكيف يتهيأ إلى آخره؟ مجرد دعوى فيحتاج إلى برهان، فظهر مما ~~ذكرنا أن قول الكرماني: أرادت أم هانىء ابنها من هبيرة أو ربيبها أقرب إلى ~~الصواب وأوجه. # وقول بعضهم: والذي يظهر لي... الخ بعيد من ذلك، وتصرف من عنده بغير وجه ~~لأن فيه ارتكاب الحذف والمجاز والتقدير بشيء بعيد غير مناسب، ومخالف لما ~~ذكره هؤلاء المذكورون آنفا، وهذا كله خلاف الأصل، ومما يمجه من له يد في ~~التصرف في الكلام. # قوله: (وذلك ضحى) ويروى: (وذاك ضحى)، وهو إشارة لما ذكرته من قولها: ~~(فصلى ثماني ركعات) أي: كان ذلك وقت ضحى، والدليل عليه ما في رواية أحمد في ~~هذا الحديث، وذلك يو فتح مكة ضحى، ويجوز أيضا يقال: وذلك صلاة ضحى، والدليل ~~عليه ما في رواية أبي حفص بن شاهين أن أم هانىء قالت: يا رسول ا؟ ما هذه ~~الصلاة؟ قال: (الضحى)، وما رواه ابن أبي شيبة: (ثم صلى الضحى ثماني ركعات)، ~~وهذا الوجه هو الأصح، وهذا أيضا يمنع التحرض في ذلك بأن قال بعضهم هي: صلاة ~~الفتح، وبعضهم: صلاة الإشراق، والدليل على ذلك ما في رواية مسلم: (ثم صلى ~~ثماني ركعات سبحة الضحى). PageV04P063 # ذكر استنباط الأحكام منه: منها: جواز تستر الرجال بالنساء. ومنها: جواز ~~السلام من وراء حجاب. ومنها: عدم الاكتفاء بلفظ: أنا، في الجواب، بل يوضح ~~غاية التوضيح كما في ذكر الكنية والنسب ههنا. ومنها: استحباب الترحيب ~~بالزائر وذكر كنيته. ومنها: أنه يدل على صلاة الضحى وأنها ثماني ركعات. ~~ومنها: جواز أمان رجل ms02232 حر أو امرأة حرة لكافر واحد أو جماعة، ولم يجز بعد ~~ذلك قتالهم إلا أن يكون في ذلك مفسدة، ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم، ~~ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم، ولا أمان عبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له ~~مولاه في القتال. وقال محمد: يجوز، وهو قول الشافعي وأبي يوسف في رواية، ~~وفي رواية أخرى عنه. مثل قول أبي حنيفة، ولو أمن الصبي وهو لا يعقل لا يصح، ~~كالمجنون. وإن كان يعقل وهو محجور عن القتال فعلى الخلاف، وإن كان مأذونا ~~له في القتال فالأصح أنه يصح بالاتفاق. # 24 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد فقال ~~رسول الله أولكلكم ثوبان) مطابقة للترجمة ظاهرة لأن السؤال فيه عن الصلاة ~~في الثوب الواحد والجواب في الحقيقة أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة على ~~ما تقرر عن قريب (ذكر رجاله) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة ومالك هو ابن أنس ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ~~ابن شهاب إلى آخره نحوه وقال حدثني حرملة بن يحيى قال أخبرنا ابن وهب قال ~~أخبرني يونس وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثني أبي عن جدي قال ~~حدثني عقيل بن خالد كلاهما عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والنسائي عن قتيبة بن ~~سعيد عن مالك وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما ~~عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأخرجه ~~الطحاوي من ستة طرق وأحمد والدارمي والبيهقي وروى ابن ms02233 حبان هذا الحديث من ~~طريق الأوزاعي عن ابن شهاب لكن قال في الجواب ' ليتوشح به ثم ليصل فيه ' ~~وأخرجه أبو داود عن مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر ~~عن قيس بن طلق عن أبيه قال ' قدمنا على نبي الله فجاء رجل فقال يا نبي الله ~~ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد قال فأطلق رسول الله إزاره وطارق له رداء ~~فاشتمل بهما ثم قام فصلى بنا رسول الله فلما أن قضى الصلاة قال أوكلكم يجد ~~ثوبين ' وأخرجه الطبراني وفي روايته طابق قوله ' طارق ' من قولهم طارق ~~الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما أي لبس أحدهما على الآخر وكذلك معنى ~~طابق وأخرج الطحاوي حديث طلق بن علي هذا من طريقين أحدهما نحو حديث أبي ~~هريرة سواء. # (ذكر معناه) قوله ' أن سائلا ' وفي رواية الطحاوي عن أبي هريرة قال ' قام ~~رجل فقال يا رسول الله أونصلي في ثوب واحد قال نعم فقال أوكلكم يجد ثوبين ' ~~وفي رواية أبي شيبة عن أبي هريرة قال ' سئل النبي عن الصلاة في الثوب ~~الواحد فقال أولكلكم ثوبان ' وعلى كل تقدير السائل مجهول قوله ' أولكلكم ~~ثوبان ' الهمزة فيه للاستفهام (وقال الكرماني) (فإن قلت) ما المعطوف عليه ~~بالواو (قلت) مقدر أي أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه لا سؤال عن ~~أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفي بقرينة المقام وهذا ~~التقدير على سبيل التمثيل (قلت) اللفظ وإن كان لفظ الاستفهام ولكن المعنى ~~بالإخبار عما كان يعلمه من حالهم في العدم وضيق الثياب يقول فإذا كنتم بهذه ~~الصفة وليس لكل واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في ~~الثوب الواحد جائزة وقال القاضي عياض وقول النبي أولكلكم ثوبان أو يجد ~~ثوبين صيغته صيغة الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم وفي ~~ضمنه دليل على الرخصة وتنبيه على أن الثوب أفضل وأتم وهو المفهوم منه عند ~~أكثر العلماء (قلت) ذهب الطحاوي والباجي أيضا إلى أن مفهومه التسوية بين ~~PageV04P064 # الصلاة في ms02234 الثوب الواحد مع وجود غيره وعدمه في الإجزاء وقال الخطابي لفظه ~~استخبار ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيق الثياب والتقتير ~~لما عندهم وقد وقعت في ضمنه الفتوى من طريق الفحوى كأنه استزادهم في هذا ~~علما وفقها يقول إذا كان ستر العورة واجبا على كل واحد منكم وكانت الصلاة ~~لازمة له وليس لكل واحد منكم ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب ~~الواحد جائزة وقال الطحاوي لو كانت الصلاة مكروهة في الثوب الواحد لكرهت ~~لمن لا يكون له إلا ثوب واحد لأن حكم الصلاة في الثوب الواحد لمن يجد ثوبين ~~كهو في الصلاة لمن لا يجد غيره. وقال بعضهم وهذه الملازمة في مقام المنع ~~للفرق بين القادر وغيره والسؤال إنما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكراهة ~~(قلت) أخذ هذا القائل صدر الكلام من كلام الطحاوي ثم غمز فيه ولو أخذ جميع ~~كلامه لما كان يجد إلى ما قاله سبيلا 5 ((باب إذا صلى في الثوب الواحد ~~فليجعل على عاتقيه)) أي: هذا باب فيه إذا صلى الرجل إلى آخره أي: فليجعل ~~بعضه على عاتقيه، وفي بعض النسخ على عاتقه بالإفراد، وفي بعضها فليجعل على ~~عاتقه شيئا. وفي (المخصص): ومن المنكبين إلى أصل العنق عاتقان. وقال أبو ~~عبيد: هو مذكر وقد أنث، وقد قال أبو حاتم: وليس يثبت، وزعموا أن هذا البيت ~~مصنوع، وهو: # * لا صلح بيني فاعلموه ولا * بينكم ما حملت عاتقي * والجمع: عتق وعواتق، ~~وزاد في (المحكم): وعتق، وعن اللحياني: هو مذكر لا غيره، وفي (الموعب): صفح ~~العنق من موضع الرداء من الجانبين جميعا يقال له: العاتق. وقال أبو حاتم: ~~روى من لا أثق به التأنيث، وسألت بعض الفصحاء فأنكر التأنيث، وقد أنشدني من ~~لا أثق به بيتا ليس بمعروف ولا عن ثقة. (لا صلح بيني)... إلى آخره. وقال ~~ابن التياني: قال أبو عبيد: قال الأحمر: العاتق يذكر ويؤنث، وأنشدنا. (لا ~~صلح بيني). الخ. وقال ابن الأنباري عن الفراء مثله، وفي (الجامع): هو مذكر ~~وبعض العرب ms02235 يؤنث، وأنكره بعضهم، وقال: هذا لا يعرف، وأما يعقوب بن السكيت ~~فذكره مذكرا ومؤنثا من غير تردد، وتبعه على ذلك جماعة منهم: أبو نصر ~~الجوهري، وقد أنشد ابن عصفور في ذكر الأعضاء التي تذكر وتؤنث: # * وهاك من الأعضاء ما قد عددته * يؤنث أحيانا وحينا يذكر * * لسان الفتى ~~والعنق والإبط والقفا * وعاتقه والمتن والضرس يذكر * * وعندي ذراع والكراع ~~مع المعا * وعجز الفتى ثم القريض المحبر * * كذا كل نحوي حكى في كتابه * ~~سوى سيبويه وهو فيهم مكبر * * يرى أن تأنيث الذراع هو الذي * أتى وهو ~~للتذكير في ذاك منكر * وقال صاحب (دستور اللغة): بديع الزمان: باب الأسماء ~~الخالية من علامات التأنيث، والأسماء التي اشترك فيها التذكير والتأنيث، ~~وهي حدود مائتي اسم ونيف، وعلامة المشترك يجمعها قوله نظما: # * عين يمين عضد كف شكا * ل أذن سن معا رجل يد * * قتب ذراع أصبع ناب عجو ~~* زعجز ساق كراع كبد * * وحش جراد رجلها أروى سعي * ر زندها ذكاء طاغوت يد ~~* * ذود طباع خنصر روح شبا * خيل اتان وصف أنثى المفرد * وذكر بعد هذا أحد ~~عشر بيتا على قافية الباء الموحدة، وسبعة أبيات أخرى على قافية اللام. # 95352 ح دثنا أبو عاصم عن مالك عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال النبي لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه ~~شيء. (الحديث 953 طرفه في: 063). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله: قد تقدموا غير مرة، وأبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد، بفتح الميم: ~~البصري المشهور بالنبيل، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: وهو عبد ا ~~بن ذكوان. قوله: (لا يصلي) بإثبات الياء لأنه نفي، لأن لا نافية، ولا ~~النافية لا تسقط PageV04P065 # شيئا، ولكن معناه النهي، ونص ابن الأثير على إثبات الياء في (الصحيحين) ~~ورواه الدارقطني في (غرائب مالك) بلفظ: (لا يصل) بغير: ياء، على أن كلمة: ~~لا، ناهية. ورواه النسائي، وقال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، ~~قال: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول ا: (لا ms02236 يصلين ~~أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) بزيادة: نون التوكيد في: (لا ~~يصلي)، ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ: (نهى رسول ا)، ~~ورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول ا: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه ~~منه شيء) وأخرج الطحاوي هذا الحديث من أربع طرق، وذلك بعد أن قال: تواترت ~~الآثار عن النبي بالصلاة في الثوب الواحد متوشحا به في حال وجود غيره، ثم ~~قال: فقد يجوز أن يكن ذلك على ما اتسع من الثياب خاصة لا على ما ضاق منها، ~~ويجوز أن يكون على كل الثياب ما ضاق منه وما اتسع، فنظرنا في ذلك فإذا عبد ~~الرحمن بن عمر الدمشقي قد حدثنا، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر بن ~~خليفة عن شرحبيل بن سعد، قال: (حدثنا جابر أن رسول الله كان يقول: إذا اتسع ~~الثوب فتعطف به على عاتقك، وإذا ضاق فاتزر به ثم صل). فثبت بهذا الحديث أن ~~الاشتمال هو المقصود، وأنه هو الذي ينبغي أن يفعل في الثياب التي يصلي ~~فيها، فإذا لم يقدر عليه لضيق الثوب اتزر به. # واحتجنا أن ننظر في حكم الثوب الواسع الذي يستطيع أن يتزر به ويشتمل، هل ~~يشتمل به أو يتزر؟ فكيف يفعل؟ فإذا يونس قد حدثنا قال: حدثنا سفيان عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي، قال: (لا يصلي أحدكم في الثوب ~~الواحد ليس على عاتقه منه شيء) فنهى عليه الصلاة والسلام، في حديث أبي ~~الزناد عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا به. وقد جاء عنه أيضا: (أنه نهى أن ~~يصلي الرجل في السراويل وحده ليس عليه غيره). حدثنا عيسى بن إبراهيم ~~الغافقي، قال: حدثنا عبد ا بن وهب، قال: أخبرني زيد بن الحباب عن أبي ~~المنيب عن عبد ا بن بريدة عن أبيه عن رسول الله بذلك، فهذا مثل ذلك، وهذا ~~عندنا على الوجود ms02237 معه غيره ، وإن كان لا يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه، كما ~~لا بأس بالصلاة في الثوب الصغير متزرا به، فهذا تصحيح معاني هذه الآثار ~~المروية عن رسول الله في هذا الباب. # قوله: (ليس على عاتقه شيء) جملة حالية بدون الواو، ويجوز في مثل هذا: ~~الواو، تركه. (قال الكرماني) هذا النهي للتحريم أم لا؟ قلت: ظاهر النهي ~~يقتضي التحريم، لكن الإجماع منعقد على جوز تركه، إذ المقصود ستر العورة، ~~فبأي وجه حصل جاز. قلت: فيه نظر، لأن الإجماع ما انعقد على جواز تركه، وهذا ~~أحمد لا يجوز صلاة من قدر على ذلك وتركه، ونقل ابن المنذر عن محمد بن علي ~~عدم الجواز، ونقل بعضهم وجوب ذلك عن نص الشافعي، رحمه ا، واختاره، مع أن ~~المعروف في كتب الشافعية خلافه. وقال الخطابي: هذا نهي استحباب وليس على ~~سبيل الإيجاب، فقد ثبت أنه صلى في ثوب كان بعض طرفيه على بعض نسائه، وهي ~~نائمة، ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به، ~~ويفضل منه ما يكون لعاتقه، إذ لو كان لا بد أن يبقى من الطرف الآخر منه ~~القدر الذي يسترها، وفي حديث جابر الذي يتلو هذا الحديث أيضا جواز الصلاة ~~من غير شيء على العاتق. # 06362 ح دثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال ~~سمعته أو كنت سألته قال سمعت أبا هريرة يقول أشهد أني سمعت رسول الله يقول ~~من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه. (انظر الحديث 953). # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المخالفة بين طرفي الثوب لا ~~يتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق. وقال بعضهم: في بعض طرق هذا ~~الحديث: فليخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو عند أحمد من طريق معمر عن يحيى، ~~وعند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان، ثم ادعى أن هذا أولى في ~~مطابقة الترجمة، لأن فيه التصريح بالمراد، فالمصنف أشار إليه كعادته. قلت: ~~دعوى الأولوية غير ms02238 صحيحة، لأن الدلالة على المراد من الطريق الذي للمصنف من ~~نفس الكلام المسوق أولى من الكلام الأجنبي عنه. # ذكر رجاله: وهم خمسة. الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، بضم ~~الدال. الثاني: شيبان بن عبد الرحمن. الثالث: يحيى بن أبي كثير، ضد قليل. ~~الرابع: عكرمة مولى ابن عباس. الخامس: PageV04P066 # أبو هريرة رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: الشك من يحيى بين السماع والسؤال حيث قال أولا: سمعته، أي ~~سمعت عكرمة، ثم قال: أو كنت سألته يعني: سمعت منه إما بسؤالي أو بغير ~~سؤالي، لا أحفظ كيفية الحال. وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان ~~السلمي عن أبي نعيم بلفظ: سمعته أو كتب به إلي، والشك هنا بين السماع ~~والكتابة. وقال الإسماعيلي: لا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى عن عكرمة. ~~ورواه هشام وحسين المعلم ومعمر وزيد بن سنان، كل قال: عن عكرمة لم يذكر ~~خبرا ولا سماعا. وأخرجه أبو داود من حديث يحيى عن عكرمة عن أبي هريرة ~~بالعنعنة من غير شك، ولفظه: (إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على ~~عاتقيه). وفيه: الشهادة والسماع من أبي هريرة حيث قال: أشهد أني سمت رسول ~~ا، وذلك إشارة إلى حفظه وإتقانه واستحضاره. # ذكر معناه قوله: (في ثوب واحد)، لفظ: واحد، في رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره: (في ثوب)، بدون ذكر لفظ: واحد. قوله: (فليخالف بين طرفيه)، أي: بين ~~طرفي الثوب، والمخالفة بطرفيه على عاتقيه هو التوشح وهو الاشتمال على ~~منكبيه، وإنما أمر بذلك لستر أعالي البدن وموضع الزينة. وقال ابن بطال: ~~وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع قلت: ~~فائدة أخرى وهي أن لا يسقط إذا ركع، وهذا الأمر للندب عند الجمهور، حتى لو ~~صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته. ويقال: إذا لم يخالف بين طرفيه ربما ~~يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى، ms02239 ~~واحتج أحمد بظاهر الحديث، وشرط الوضع على عاتقه عند القدرة، وعنه أنه: تصح ~~صلاته ولكنه يأثم بتركه. # 6 ((باب إذا كان الثوب ضيقا)) أي: هذا باب فيه كيف يفعل المصلي إذا كان ~~الثوب ضيقا، والضيق، بفتح الضاد وتشديد الياء، وجاز فيه تخفيف الياء: وهو ~~صفة مشبهة، واسم الفاعل من هذه المادة: ضائق، على وزن: فاعل، والفرق ~~بينهما: أن الصفة المشبهة تدل على الثبوت، واسم الفاعل يدل على الحدوث. # 27 - (حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث ~~قال سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال خرجت مع النبي ~~في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به ~~وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال ما السري يا جابر فأخبرته بحاجتي فلما فرغت ~~قال ما هذا الاشتمال الذي رأيت قلت كان ثوبا يعني ضاق قال فإن كان واسعا ~~فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فإن كان ~~واسعا ' إلى آخره. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول يحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي بضم الواو ~~وتخفيف الحاء المهملة وبالظاء المعجمة الحمصي الحافظ الفقيه مات سنة اثنتين ~~وعشرين ومائتين. الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالحاء المهملة تقدم في أول كتاب العلم. الثالث سعيد بن الحارث الأنصاري ~~قاضي المدينة. الرابع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه السؤال وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني. # (ذكر من أخرجه غيره) هذا الحديث من أفراد البخاري من طريق سعيد بن الحارث ~~وأخرجه مسلم من حديث عبادة عن جابر مطولا وفيه ' إذا كان واسعا فخالف بين ~~طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك ' وأخرجه أبو داود كذلك قوله ' على ~~حقوك ' بفتح الحاء المهملة وكسرها الإزار والأصل فيه معقد الإزار ثم سمى به ~~الإزار للمجاورة وجمعه أحق ms02240 وأحقاء * PageV04P067 # (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' في بعض أسفاره ' عينه مسلم في روايته ' غزوة ~~بواط ' بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو وبعد الألف طاء مهملة قال الصغاني ~~بواط جبال جهينة من ناحية ذي خشب وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر ~~وقال ابن إسحاق جميع ما غزا رسول الله بنفسه الكريمة سبع وعشرون غزوة. ودان ~~وهي غزوة الأبواء وغزوة بواط من ناحية رضوى ثم عد الجميع قوله ' فجئت ' أي ~~إلى رسول الله قوله ' لبعض أمري ' أي لأجل بعض حوائجي والأمر هو واحد ~~الأمور لا واحد الأوامر قوله ' يصلي ' في محل النصب على أنه مفعول ثان ~~لوجدت قوله ' وعلى ثوب واحد ' جملة اسمية في محل النصب على الحال قوله ' ~~وصليت إلى جانبه ' كلمة إلى في الأصل للانتهاء فالمعنى صليت منتهيا إلى ~~جانبه ويجوز أن تكون بمعنى في لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ويجوز أن ~~يقال فيه تضمين معنى الانضمام أي صليت منضما إلى جانبه قوله ' فلما انصرف ' ~~أي من الصلاة واستقبال القبلة قوله ' فقال ما السرى ' بضم السين مقصورا وهو ~~السير بالليل وهو استفهام عن سبب سراه بالليل والسؤال ليس عن نفس السرى بل ~~عن سببه قوله ' ما هذا الاشتمال ' كأنه استفهام إنكار وسبب الإنكار أن ~~الثوب كان ضيقا وأنه خالف بين طرفيه وتواقص أي انحنى عليه حتى لا يسقط ~~فكأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترا إذا انحنى ليستتر فأعلمه ~~عليه الصلاة والسلام بأن محل ذلك فيما إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ~~ضيقا فإنه يجزيه أن يتزر به لأن المقصود هو ستر العورة وهو يحصل بالاتزار ~~ولا يحتاج إلى الانحناء المغاير للاعتدال المأمور به قوله ' كان ثوبا ' أي ~~كان المشتمل به ثوبا فيكون انتصاب ثوبا على أنه خبر كان وفي رواية أبي ذر ~~وكريمة ' كان ثوب ' بالرفع ووجهه أن تكون كان تامة فلا تحتاج إلى الخبر وفي ~~رواية الإسماعيلي ' كان ثوبا ضيقا ' قوله ' فاتزر به ' أمر وقال الكرماني ~~بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء وقول التصريفيين ms02241 اتزر خطأ هو الخطأ ~~(قلت) تحقيق هذه المادة أن أصل الفعل أزر على ثلاثة أحرف فلما نقل إلى باب ~~الافتعال صار امتزر على وزن افتعل بهمزتين أولاهما مكسورة وهي همزة ~~الافتعال والأخرى ساكنة وهي همزة الفعل ثم يجوز فيه الوجهان أحدهما أن تقلب ~~الهمزة ياء آخر الحروف فيقال أيتزر والآخر أن تقلب تاء مثناة من فوق وتدغم ~~التاء في التاء وهو معنى قول الكرماني بإدغام الهمزة المقلوبة تاء في التاء ~~ولفظ الحديث على الوجه الأول. # (ذكر استنباط الحكم منه) قال الخطابي الاشتمال الذي أنكره النبي هو ~~اشتمال الصماء وهو أن يجلل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئا من جوانبه ولا يمكنه ~~إخراج يديه إلا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك وقال ابن بطال حديث ~~جابر هذا تفسير حديث أبي هريرة الذي في الباب المتقدم وهو ' لا يصلين أحدكم ~~في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ' في أنه أراد الثوب الواسع الذي ~~يمكن أن يشتمله وأما إذا كان ضيقا فلم يمكنه أن يشتمل به فليتز به وقال ~~الكرماني فإن قيل الحديث السابق فيه نهي عن الصلاة في الثوب الواحد متزرا ~~به وظاهره يعارض ' وإن كان ضيقا فاتزر به ' وأجاب الطحاوي بأن النهي عنه ~~للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة ~~في الثوب الضيق متزرا. ومما يستنبط منه جواز طلب الحوائج بالليل من السلطان ~~لخلأ موضعه وجواز مجيء الرجل إلى غيره بالليل لحاجته. ومن ذلك أن الثوب إذا ~~كان واسعا يخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا يتزر به. # 28 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو حازم عن سهل قال ~~كان رجال يصلون مع النبي عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان) ذكر ~~البخاري هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلقا حيث قال وقال ~~أبو حازم عن سهل ' صلوا مع النبي عاقدي أزرهم على عواتقهم ' وأخرجه ههنا ~~مسندا عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان ms02242 الثوري عن أبي حازم بالحاء ~~المهملة سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه إلى آخره ~~وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن وكيع به وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع به ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى به ولفظ أبي داود عن سهل ~~بن سعد قال ' رأيت الرجال عاقدي PageV04P068 # أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله في الصلاة كأمثال الصبيان ~~فقال قائل يا معشر النساء لا ترفعن رؤسكن حتى يرفع الرجال '. # (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' عن سفيان ' قد ذكرنا أنه الثوري وقال ~~الكرماني يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم (قلت) نص ~~المزي في الأطراف أنه سفيان الثوري قوله ' كان رجال ' قال الكرماني التنكير ~~فيه للتنويع أو للتبعيض أي بعض الرجال ولو عرفه لأفاد الاستغراق وهو خلاف ~~المقصود وتبعه بعضهم في شرحه فقال التنكير فيه للتنويع وهو يقتضي أن بعضهم ~~كان بخلاف ذلك وهو كذلك (قلت) ما في رواية أبي داود المذكورة يرد ما ذكراه ~~لأن في روايته رأيت الرجال بالتعريف قوله ' يصلون ' خبر كان قوله ' عاقدي ~~أزرهم ' أصله عاقدين أزرهم فلما أضيف سقطت النون وهي حال ويجوز أن يكون ~~انتصابه على أنه خبر كان ويكون قوله ' يصلون ' في محل النصب على الحال قوله ~~' كهيئة الصبيان ' وفي رواية أبي داود ' كأمثال الصبيان ' كما ذكرنا ~~والمعنى قريب. ومما يستنبط منه أن الثوب إذا كان يمكن الالتحاف به كان أولى ~~من الاتزار به لأنه أبلغ في الستر (ويقال للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي ~~الرجال جلوسا) قال الكرماني أي قال رسول الله وفي رواية أبي داود ' فقال ~~قائل يا معشر النساء ' كما ذكرناه الآن وهذا القائل أعم من أن يكون النبي ~~أو غيره ويؤيده رواية الكشميهني ' ويقال للنساء ' وفي رواية النسائي ' فقيل ~~للنساء ' وروى أبو داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت ms02243 أبي بكر ' سمعت رسول ~~الله يقول من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع ~~الرجال رؤسهم كراهية أن ترين عورات الرجال ' وهذا فيه التصريح بأن القائل ~~رسول الله قوله ' لا ترفعن ' أي من السجود قوله ' جلوسا ' أما جمع جالس ~~كالركوع جمع راكع وأما مصدر بمعنى جالسين وعلى كل حال انتصابه على الحال ~~وإنما نهى عن رفع رؤسهن قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئا من عورات ~~الرجال عند الرفع منه 7 ((باب الصلاة في الجبة الشامية)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الصلاة في الجبة الشامية، والجبة، بضم الجيم وتشديد الباء ~~الموحدة. هي التي تلبس، وجمعها جباب، والشامية. نسبة إلى الشام، وهو ~~الإقليم المعروف دار الأنبياء عليهم السلام. ويجوز فيه الألف والهمزة ~~الساكنة، والمراد بالجبة الشامية هي: التي تنسجها الكفار، وإنما ذكره بلفظ ~~الشامية مراعاة للفظ الحديث. وكان هذا في غزوة تبوك، والشام إذ ذاك كانت ~~بلاد كفر، ولم تفتح بعد، وإنما أولنا بهذا لأن الباب معقود لجواز الصلاة في ~~الثياب التي تنسجها الكفار ما لم تتحقق نجاستها. وقال الحسن في الثياب ~~ينسجها المجوس لم ير بها بأسا. # الحسن: هو البصري، ووصله نعيم بن حماد، وعن معتمر عن هشام عنه. ولفظه: ~~(لا بأس بالصلاة في الثوب الذي ينسجه المجوس قبل أن يغسل). وروى أبو نعيم ~~الفضل بن دكين في كتاب (الصلاة) تأليفه: عن الربيع، (عن الحسن: لا بأس ~~بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني). قوله: (المجوس) جمع المجوسي، وهو ~~معرفة سواء كان محلى بالألف واللام أم لا، والأكثر على أنه يجري مجرى ~~القبيلة لا مجرى الحي في باب الصرف، وفي بعض النسخ: ينسجها المجوسي، ~~بالياء، والجملة صفة للثياب، والمسافة بين النكرة والمعرفة بلام الجنس ~~قصيرة، فلذلك وصفت المعرفة بالنكرة. كما وصف اللئيم بقوله: يسبني في قول ~~الشاعر: # * ولقد أمر على اللئيم يسبني * وفي بعض النسخ: (في ثياب ينسجها المجوس) ~~بتنكير الثياب، وعلى هذه النسخة لا يحتاج إلى ما ذكرنا، وينسج من باب: ضرب ~~يضرب، ومن باب: نصر ms02244 ينصر، وقال ابن التين: قرأناه بكسر السين. قوله: (لم ~~ير)، على صيغة المعلوم أي: لم ير الحسن. وقال الكرماني: (لم ير) بلفظ ~~المجهول، أي: القوم، فعلى الأول يكون من باب التجريد، كأنه جرد عن نفسه ~~شخصا فأسند إليه. PageV04P069 # وقال معمر رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول. # معمر، بفتح الميم: هو ابن الراشد، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، ~~ووصله عبد الرزاق في (مصنفه) عنه. قوله: (بالبول) إن كان المراد منه جنس ~~البول فهو محمول على أنه كان يغسله قبل لبسه، وإن كان المراد منه البول ~~المعهود، وهو بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر عند الزهري. # وصلى علي في ثوب غير مقصور. # 50 50 علي: هو ابن أبي طالب، وأراد: بغير مقصور الخام. والمراد أنه كان ~~جديدا لم يغسل. وقال ابن التين: غير مقصور، أي: غير مدقوق. يقال: قصرت ~~الثوب إذا دققته، ومنه القصار. قلت: القصر ليس مجرد الدق، والدق لا يكون ~~إلا بعد الغسل الذي يبالغ فيه. وقال الداودي: أي لم يلبس بعد، وروى ابن سعد ~~من طريق عطاء بن محمد. قال: (رأيت عليا رضي ا تعالى عنه، صلى وعليه قميص ~~كرابيس غير مغسول). وعلم من هذه الآثار الثلاثة جواز لبس الثياب التي ~~ينسجها الكفار، وجواز لبس الثياب التي تصبغ بالبول بعد الغسل، وجواز لبس ~~الثياب الخام قبل الغسل. وقال ابن بطال: اختلفوا في الصلاة في ثياب الكفار، ~~فأجاز الشافعي والكوفيون لباسها، وإن لم تغسل حتى تتبين فيها النجاسة. وقال ~~مالك: يستحب أن لا يصلي على الثياب إلا من حر أو برد أو نجاسة بالموضع، ~~وقال مالك أيضا: تكره الصلاة في الثياب التي ينسجها المشركون، وفيما لبسوه، ~~فإن فعل يعيد في الوقت. وقال إسحاق جميع ثيابهم طاهرة. # فإن قلت: ما مناسبة أثر الزهري وعلي للترجمة؟ قلت: لما ذكر أثر الحسن ~~المطابق للترجمة ذكر الأثرين الآخرين استطرادا. # 36392 ح دثنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ~~مغيرة ابن شعبة قال كنت ms02245 مع النبي في سفر فقال يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها ~~فانطلق رسول الله حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده ~~من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على ~~خفيه ثم صلى.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة. الأول: يحيى بن موسى أبو زكريا البلخي، يعرف بخت، ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق. وقال الغساني في ~~(التقييد): قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشامية وفي الجنائز وفي ~~تفسير سورة الدخان: حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية، فنسب ابن السكن الذي في ~~الجنائز بأنه يحيى بن موسى البلخي، وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما ~~منسوبين لأحد من شيوخنا. وقال الكرماني: وأنا وجدته في بعض النسخ منسوبا ~~إلى جعفر ابن أبي زكريا البخاري البيكندي، ويحتمل أن يكن يحيى بن معين: ~~لأنه روى عن أبي معاوية، والبخاري يروي عنه. الثاني: أبو معاوية محمد بن ~~خازم، بالمعجمتين. الثالث: سليمان بن مهران الأعمش. الرابع: مسلم بن صبيح، ~~بضم الصاد: أبو الضحى العطار، وتردد الكرماني في هذا، فقال: مسلم بن عمران ~~البطين، بفتح الباء الموحدة، أو مسلم بن صبيح، وكذا تردد في أبي معاوية. ~~وقال محمد بن خازم: ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي، ثم قال: ~~وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ولا في إسناده، لأن أيا كان ~~منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري، بدليل أنه قد روى في (الجامع) عن كل منهم. ~~وقال بعضهم: لم يرو يحيى عن شيبان. قلت: هذا نفي لا يعارض الإثبات. الخامس: ~~مسروق بن الأجدع الهمداني، سمي به لأنه سرق في صغره. السادس: المغيرة بن ~~شعبة رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن رواته ما بين بلخي وكوفي. # تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن موسى بن ~~إسماعيل، وفي PageV04P070 # اللباس عن قيس بن حفص، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، ms02246 وعن إسحاق بن نصر ~~عن أبي أسامة مختصرا. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر وأبي كريب، كلاهما ~~عن أبي معاوية. وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، كلاهما عن عيسى بن يونس ~~أربعتهم عن الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عنه به. وأخرجه النسائي فيه ~~عن علي بن خشرم به، وفي الزينة عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية نحوه. وأخرجه ~~ابن ماجة في الطهارة عن هشام بن عمار عن عيسى به. # ذكر معناه. قوله: (الإداوة) بكسر الهمزة: المطهرة. قوله: (حتى توارى) أي: ~~غاب وخفي. قوله: (فضاقت)، أي: الجبة. # وفيه جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة، والتستر عن أعين الناس عند قضاء ~~الحاجة، والإعانة على الوضوء، والمسح على الخف. وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في باب المسح على الخفين. # 8 ((باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها)) وفي رواية الكشميهني والحموي: ~~باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها، أي: هذا باب في بيان كراهة التعري في ~~نفس الصلاة وغيرها أي: غير الصلاة. # 46303 ح دثنا مطر بن الفضل قال حدثنا روح قال حدثنا زكرياء بن إسحاق قال ~~حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله كان ينقل ~~معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت ~~إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة قال فحله على منكبيه فسقط مغشيا عليه ~~فما رؤي بعد ذلك عريانا. (الحديث 463 طرفاه في: 2851، 9283). # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عموم قوله: (فما رؤي بعد ذلك عريانا)، ~~لأن ذلك يتناول ما بعد النبوة كما يتناول ما قبلها، ثم بعمومه يتناول حالة ~~الصلاة وغيرها. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: مطر بن الفضل المروزي. الثاني: روح، بفتح ~~الراء وسكون الواو: ابن عبادة التنيسي، مر في باب اتباع الجنائز من ~~الإيمان. الثالث: زكريا بن إسحاق المكي. الرابع: عمرو بن دينار الجمحي، ~~تقدم في باب كتاب العلم. الخامس: جابر بن عبد ا. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في ms02247 أربعة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: التحديث بصيغة الإفراد والمضارع. وفيه: أن رواته ما بين ~~تنيسي ومروزي ومكي، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، رضي ا تعالى عنهم، فإن ~~جابرا لم يحضر القضية. وهي حجة، خلافا لطائفة قد شذوا فيه، ففي نفس الأمر ~~لا يخلو إما أن يكون سمع ذلك من رسول الله بعد ذلك، أو من بعض من حضر ذلك ~~من الصحابة، والأقرب أنه سمعه من العباس، لأنه حدث به عنه أيضا، وسياقه ~~أتم. أخرجه الطبراني، وفيه؛ (فقام وأخذ إزاره، وقال: نهيت أن أمشي عريانا). # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة. ~~وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب عن روح بن عبادة عنه به. # ذكر معناه: قوله: (كان ينقل معهم) أي: مع قريش. قوله: (للكعبة) أي: لبناء ~~الكعبة. وقال الزهري: لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ النبي عليه الصلاة ~~والسلام، الحلم. وقال ابن بطال وابن التين: كان عمره خمس عشرة سنة. وقال ~~هشام: بين بناء الكعبة والمبعث خمس سنين. وقيل: إن بناء الكعبة كان في سنة ~~ست وثلاثين من مولده، وذكر البيهقي بناءا لكعبة قبل تزوجه خديجة رضي ا ~~تعالى عنها، والمشهور أن بناء قريش الكعبة بعد تزوج خديجة بعشر سنين، فيكون ~~عمره إذ ذاك خمسة وثلاثين سنة. وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق، وقال موسى ~~بن عقبة: كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وهكذا قاله مجاهد ~~وغيره، وفي (سيرة ابن إسحاق) أنه كان يحدث عما كان ا يحفظه في صغره أنه ~~قال: (لقد رأيتني في غلمان قريش بنقل الحجارة لبعض ما تلعب به الغلمان، ~~كلنا قد تعرى وأخذ إزاره وجعل على PageV04P071 # رقبته يحمل عليها الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذ لكمني لا كم، ~~ما أراه إلا لكمة وجيعة، ثم قال شد عليك إزارك. فأخذته فشددته علي ثم جعلت ~~أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري علي من بين أصحابي). وقال السهيلي: وحديث ~~ابن إسحاق هذا إن صح فهو محمول على أن ms02248 هذا الأمر كان مرتين، في حال صغره. ~~وعند بنيان الكعبة. قوله: (وعليه إزار) ويروى: (عليه إزاره)، بالضمير، وهذه ~~الجملة حال بالواو، وفي بعض النسخ بلا واو. قوله: (عمه) مرفوع لأنه عطف ~~بيان. قوله: (لو حللت)، جواب: لو، محذوف إن كانت شرطية، وتقدير: لو حللت ~~إزارك لكان أسهل عليك، ويجوز أن تكون: لو، للتمني فلا تحتاج إلى جواب ~~حينئذ. قوله: (فجعلت) أي الإزار، وفي رواية الكشميهني: (فجعلته)، بالضمير. ~~وجاء في رواية غير (الصحيحين): (إن الملك نزل عليه فشد إزاره). قوله: (قال: ~~فحله)، يحتمل أن يكون مقول جابر أو مقول من حدثه. قوله: (فسقط) أي: رسول ~~الله مغشيا عليه، أي مغمى عليه، وذلك لانكشاف عورته. قوله: (فما رؤي)، بضم ~~الراء بعدها همزة مكسورة ويجوز كسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم ~~همزة مفتوحة. وفي رواية الإسماعيلي: (فلم يتعر بعد ذلك)، قوله: (عريانا) ~~نصب على أنه مفعول ثان لرؤي. # ذكر ما فيه من الفوائد منها: أن النبي كان في صغره محميا عن القبائح، ~~وأخلاق الجاهلية، منزها عن الرذائل والمعايب قبل النبوة وبعدها. ومنها: أنه ~~كان جبله ا تعالى على أحسن الأخلاق والحياء الكامل حتى كان أشد حياء من ~~العذراء في خدرها، فلذلك غشي عليه، وما رؤي بعد ذلك عريانا. ومنها: أنه لا ~~يجوز التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عريانا بحيث ~~لا يأمن أعين الآدميين إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة. ~~قالوا: وقد دل حديث العباس المذكور أنه لا يجوز التعري في الخلوة، ولا ~~لأعين الناس. وقيل: إنما مخرج القول منه للحال التي كان عليها، فحيث كانت ~~قريش رجالها ونساؤها تنقل معه الحجارة، فقال: نهيت أن أمشي عريانا في مثل ~~هذه الحالة، لو كان ذلك نهيا عن التعري في كل مكان لكان قد نهاه عنه في غسل ~~الجنابة في الموضع الذي قد أمن أن يراه فيه أحد، ولكنه نهاه عن التعري بحيث ~~يراه فيه أحد، والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته في ms02249 معنى المشي ~~عريانا، ولذلك نهى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار فإن قلت: روى القاسم عن ~~أبي أمامة مرفوعا: (لو أستطيع أن أواري عورتي من شعاري لواريتها). وقال علي ~~رضي ا تعالى عنه: (إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك). وقال أبو موسى ~~الأشعري: (إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حياء من ربي). قلت: كل ~~ذلك محمول على الاستحباب لاستعمال الستر، لا على الحرمة، وفي (التوضيح): ~~إذا أوجبنا الستر في الخلوة فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير ~~مئزر؟ وجهان: أحدهما: لا، للنهي عنه، والثاني: نعم، لأن الماء يقوم مقام ~~المئزر في ستر العورة، وا أعلم. # 9 ((باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الصلاة في القميص إلى آخره. القميص معروف، وجمعه: قمصان وأقمصة، ~~وقمصه تقميصا وتقمصة أي؛ لبسه: والسراويل أعجمي عرب، نقل سيبويه عن يونس، ~~وزعم ابن سيده أنه فارسي معرب يذكر ويؤنث، ولم يعرف الأصمعي فيها إلا ~~التأنيث، والجمع سراويلات، وقال سيبويه: لا تكسر لأنه لو كسر لم يرجع إلا ~~إلى لفظ الواحد فترك. ويقال. هو جمع سروالة. وقال أبو حاتم السجستاني: ~~السراويل، مؤنث لا يذكرها أحد علمناه، وبعض العرب يظن السراويل جماعة، ~~وسمعت من الأعراب من يقول: الشروال بالشين المعجمة. قلت: ولما استعملته ~~العرب بدلوا الشين سينا ثم جمعوه على سراويل، وقد يقال فيه: سراوين، بالنون ~~موضع اللام، وفي (الجامع) للقزاز: سراويل وسروال وسرويل، ثلاث لغات. ~~والتبان، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة. قال في (المحكم): ~~التبان يشبه السراويل يذكر. وفي (الصحاح): التبان سراويل صغير مقدار شبر ~~يستر العورة المغلظة، فقد يكون للملاحين. قلت: وهو عند العجم من جلد بلا ~~رجلين يلبسه المصارعون. والقبا، بفتح القاف والباء الموحدة المخففة. قال ~~الكرماني: ممدود، وتبعه على ذلك بعضهم. قلت: لم يذكر غيره، بل الظاهر أنه ~~مقصور. وفي كتاب الجواليقي: قال بعضهم: هو فارسي معرب، وقيل: عربي واشتقاقه ~~من: القبو، وهو الضم والجمع PageV04P072 # وقال أبو علي: سمي قباء ms02250 لتقبضه، وقبوت الشيء: جمعته، وقال أبو عبيد: هو ~~اليلمق، فارسي معرب، والقردماني. وقال السيرافي: قباء محشو، وقال في ~~(الجامع): سمي قباء لأنه يضم لابسه. وفي (الصحاح): تقبيت إذا لبست قباء، ~~وفي (المحكم): قبا الشيء قبوا جمعه بأصابعه، والقبوة انضمام ما بين ~~الشفتين، والقباء من الثياب مشتق من ذلك لانضمام أطرافه، والجمع: أقبية، ~~وفي (مجمع الغرائب) للفارسي، عن كعب: أول من لبس القباء سليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام، فكان إذا أدخل رأسه في الثياب لنصت الشياطين، يعني: ~~فصلت أنوفها. وزعم أبو موسى في (المغيث) بالسين: لنست. # 563 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة قال قام رجل إلى النبي فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أو كلكم ~~يجد ثوبين ثم سأل رجل عمر فقال إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه ~~صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في ~~سراويل وقميص في سراويل وقباء في تبان وقميص قال وأحسبه قال في تبان ورداء. ~~(انظر الحديث 853). # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة لأنها في ذكر الصلاة في الأشياء الأربعة ~~المذكورة، وصدر هذا الحديث، أعني المرفوع منه، قد تقدم الكلام فيه في آخر ~~باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به، لأنه رواه هناك عن عبد ا بن يوسف عن ~~مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (أن سائلا سأل رسول الله ~~عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول ا: أو لكلكم ثوبان؟). وههنا عن سليمان بن ~~حرب الخ. # وأيوب: هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وقد تقدموا غير مرة. # قوله: (أو لكلكم؟) بهمزة الاستفهام وواو العطف، أي: لا يجد كل واحد ~~ثوبين، فلهذا تصح الصلاة في الثوب الواحد. قوله: (ثم سأل رجل عمر) أي: سأل ~~عن الصلاة في ثوب واحد، ولم يسم الرجل في الموضعين، وقال بعضهم: يحتمل أن ~~يكون ابن مسعود، لأنه اختلف هو وأبي بن كعب رضي ا تعالى ms02251 عنهما؛ في ذلك. ~~فقال أبي: الصلاة في الثوب الواحد، يعني لا تكره. وقال ابن مسعود: إنما كان ~~ذلك وفي الثياب قلة، فقال عمر: القول ما قال أبي، ولم يأل ابن مسعود أي: لم ~~يقصر. قلت: اختلاف أبي وابن مسعود في ذلك لا يدل على أن السائل من عمر هو ~~ابن مسعود بعينه، ويحتمل أن يكون أبي، والاحتمال موجود فيهما، مع أنه حدس ~~وتخمين. وأما اختلافهما في ذلك فقد أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمر ~~وعن الحسن قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في ثوب واحد، فقال ~~أبي: لا بأس به، وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون ~~ثيابا. فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين. فقام عمر على المنبر فقال: ~~الصواب ما قال أبي لا ما قال ابن مسعود. قوله: (فقال: إذا وسع ا) أي: فقال ~~عمر في جواب الرجل الذي سأله عن الصلاة في الثوب الواحد. # قوله: (جمع رجل عليه) الخ من بقية قول عمر. وتتمة كلامه، والضمير في: ~~عليه، يرجع إلى الرجل: أي جمع رجل على نفسه ثيابه، ولفظه: جمع، وإن كانت ~~صيغة الماضي ولكن المراد منها الأمر، وكذلك قوله: (صلى). فلذلك قال ابن ~~بطال: يريد ليجمع عليه ثيابه وليصل فيها، ذكره بلفظ الماضي ومراده ~~المستقبل، كقوله تعالى: * (وإذ قال ا يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس) * ~~(المائدة: 611) والمعنى: يقول ا، يدل عليه قول عيسى عليه الصلاة والسلام: * ~~(ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * (المائدة: 711). قوله: (صلى رجل). أي: ~~ليصل رجل في إزار ورداء، وهذه تسع صور. الأولى: هذه، والفرق بين الإزار ~~والرداء بحسب العرف، لأن الإزار للنصف الأسفل، والرد للنصف الأعلى. ~~الثانية: من الصور: هي قوله: (في إزار وقميص) أي: ليصل في إزار وقميص. ~~الثالثة: قوله: (في إزار وقباء)، أي: ليصل فيهما، وإنما قدم هذه الثلاثة ~~لأنها أستر وأكثر استعمالا. الرابعة: قوله: (في سراويل ورداء) أي: ليصل ~~فيهما. الخامسة: قوله: (في سراويل وقميص). السادسة: قوله: (في سراويل ms02252 ~~وقباء). السابعة: قوله: (في تبان وقباء). الثامنة: قوله: (في تبان وقميص). ~~التاسعة: قوله: (في تبان ورداء). ولم يقصد بذلك العدد الحصر، بل ألحق بذلك ~~ما يقوم مقامه. # فإن قلت: كان المناسب أن يقول: أو كذا أو كذا. بحرف العطف. فلم ترك حرف ~~العطف؟ قلت: أخرج هذا على سبيل التعداد فلا حاجة إلى ذكر حرف PageV04P073 # العطف، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (تصدق امرؤ من ديناره من درهمه ~~من صاع تمره). ويجوز أن يقال: حذف حرف العطف على قول من يجوز ذلك من ~~النحاة، والتقدير حينئذ: صلى رجل في إزار ورداء، أو في إزار وقميص، أو في ~~إزار وقباء. إلى آخره كذلك، وقال الكرماني: هو من باب الإبدال. قلت: كأنه ~~أشار بذلك إلى ما قاله ابن المنير: إنه كلام في معنى الشرط، كأنه قال: إن ~~جمع رجل عليه ثيابه فحسن، ثم فصل الجمع بصور على البدلية. قوله: (قال ~~وأحسبه) أي: قال أبو هريرة: وأحسب عمر قال: في ثياب ورداء. فإن قلت: كيف ~~يدخل حرف العطف بين قوله ومقوله؟ قلت: هو عطف على مقدر تقديره: بقي شيء من ~~الصور المذكورة، وأحسبه قال: في تبان ورداء. # فإن قلت: كيف لم يجزم به أبو هريرة، بل ذكره بالحسبان؟ قلت: لإمكان أن ~~عمر أهمل ذلك، لأن التبان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من ~~العورة، فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص، وأما الرداء فقد لا يحصل. ~~ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصور، وأن الستر قد يحصل ~~بها إذا كان الرداء سابغا. وقال ابن بطال: اللازم من الثياب في الصلاة ثوب ~~واحد ساتر للعورة، وقول عمر رضي ا تعالى عنه؛ إذا وسع ا، يدل عليه، وجمع ~~الثياب فيها اختيار واستحسان. ويقال: ذكر صورا تسعا: ثلاثة منها سابغة: ~~الرداء ثم القميص ثم القباء، وثلاثة ناقصة: الإزار ثم السراويل ثم التبان، ~~وأفضلها: الإزار ثم السراويل، ومنهم من عكس. واختلف أصحاب مالك فيمن صلى في ~~سراويل وهو قادر على الثياب، ففي (المدونة): ms02253 لا يعيد في الوقت ولا في غيره. ~~وعن ابن القاسم مثله، وعن أشهب عليه الإعادة في الوقت، وعنه أن صلاته تامة ~~إن كان ضيقا. وأخرج أبو داود من حديث عبد ا بن بريدة عن أبيه، قال: (نهى ~~رسول ا، أن يصلي في لحاف ولا يوشح به). والآخر: أن تصلي في سراويل ليس عليك ~~رداء، وبظاهره أخذ بعض أصحابنا. وقال: تكره الصلاة في السراويل وحدها، ~~والصحيح أنه إذا ستر عورته لا تكره الصلاة فيه. # 66323 ح دثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر قال سأل رجل رسول الله فقال ما يلبس المحرم فقال لا يلبس القميص ~~ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الزعفران ولا ورس فمن لم يجد النعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز الصلاة بدون القميص والسراويل. # وأخرج البخاري هذا الحديث في آخر العلم عن عاصم بن علي أيضا. وأخرجه في ~~العلم، وفي اللباس أيضا عن آدم عنه به. وأخرجه أيضا في الحج عن أحمد بن عبد ~~ا بن يونس عنه به، وسيجئ البحث فيه في كتاب الحج مستوفى، إن شاء ا تعالى. # وعاصم بن علي بن عاصم أبو الحسين الواسطي، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ~~بواسط. وابن أبي ذئب هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. والزهري هو: محمد ~~بن مسلم. # قوله: (فقال) الفاء فيه تفسيرية إذ هو نفس: سأل. قوله: (ولا ثوبا) روي ~~بالنصب والرفع، وتقدم بيان جوازه في آخر كتاب العلم. قوله: (حتى يكونا) ~~بصورة التثنية، وفي رواية الحموي والمستملي: (حتى يكون)، بالإفراد على ~~تقدير كل واحد منهما. # وعن نافع عن ابن عمر عن النبي مثله. # 50 50 - 0 أي: روي عن نافع مولى ابن عمر عنه عن النبي مثل حديث سالم. ~~وقال الكرماني: هذا تعليق من البخاري، ويحتمل أن يكون عطفا على سالم، فيكون ~~متصلا. وشنع بعضهم عليه. وقال: التجويزات العقلية لا يجوز استعمالها في ms02254 ~~الأمور النقلية. قلت: هذا تشنيع غير موجه، لأن الكرماني إنما قال: هذا ~~تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة، ولم يجزم بذلك، ولهذا قال: ويحتمل إلى آخره، ~~ثم إنه قال: عطفا على سالم، وقال بعضهم: وعن نافع، عطف على قوله: عن ~~الزهري، قلت: # قصده بذلك إظهار المخالفة بأي وجه يكون، وإلا فلا فساد في المعنى، بل ~~كلاهما بمعنى واحد. # ورواية نافع هذه أخرجها البخاري في آخر كتاب العلم عن آدم عن PageV04P074 # ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي، وعن الزهري عن سالم (عن ابن ~~عمر عن النبي أن رجلا سأله: ما يلبس المحرم؟...) الحديث، فتقدم طريق نافع ~~وعطف عليه طريق الزهري، وههنا عكس ذاك حيث قدم طريق الزهري وعطف عليه طريق ~~نافع. # 01 ((باب ما يستر من العورة)) أي: هذا باب في بيان ستر العورة، وكلمة: ~~ما، مصدرية، ويجوز أن تكون موصولة، والتقدير: باب في بيان الشيء الذي يستر، ~~أي: الذي يجب ستره، وكلمة؛ من، بيانية في الوجهين، ثم هذا أعم من أن يكون ~~في الصلاة أو خارجها، وقيد بعضهم قوله: أي خارج الصلاة فكأنه أخذ ذلك من ~~لفظ الأحتباء الذي في حديث الباب، فإنه قيد النهي فيه بقوله: ليس على فرجه ~~منه شيء، وهذا ليس فيه تخصيص بخارج الصلاة، بل النهي أعم من أن يكون في ~~الصلاة أو خارج الصلاة، ثم قول هذا القائل: والظاهر من تصرف المصنف أنه يرى ~~أن الواجب ستر السوءتين ليس بشيء، لأن الذي، يدل على ذلك، أي: تصرف منه ~~ههنا. وإن كان مذهبه ذلك، والعورة: سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه. # 76333 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنه قال نهى رسول الله عن اشتمال ~~الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء. (الحديث 763 ~~أطرافه في: 1991، 4412، 7412، 0285، 2285، 4826). # مطابقته للترجمة في قوله: (ليس على فرجه منه شيء) فإن النهي فيه أن يكون ms02255 ~~الفرج مكشوفا، فهو يدل على أن ستر العورة واجب، والباب في ستر العورة. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري، وأبو سعيد اسمه سعيد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: قول الصحابي عن نهي النبي. وفيه: أن رواته ما بين بلخي ~~وبصري ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد عن ~~مخلد عن ابن جريج عن الزهري عنه، وأخرجه في البيوع عن سعد بن عفير عن ~~الليث، وفي اللباس أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث، وأخرجه أيضا في البيوع ~~عن عباس عن عبد الأعلى عن معمر، وفي الاستئذان عن علي بن عبد ا عن سفيان. ~~وأخرجه مسلم في البيوع عن سعيد بن عفير عن الليث، وفي اللباس عن يحيى بن ~~بكير عن الليث، وعن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود في ~~البيوع عن أحمد بن صالح وعن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح، كلاهما عن سفيان ~~به. وأخرجه النسائي في البيوع عن يونس بن عبد الأعلى، وعن أبي داود ~~الحراني، وعن إبراهيم بن يعقوب، وأخرجه في الزينة أيضا عن قتيبة به، وأخرجه ~~في البيوع أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، وعن الحسين بن حريث عن ~~سفيان بالنهي عن البيعتين فيه، وبالنهي عن اللبستين في الزينة. وأخرجه ابن ~~ماجة في التجارات عن أبي بكر بن أبي شيبة، وسهل بن أبي سهل الرازي كلاهما ~~عن سفيان. # ذكر معناه. قوله: (عن اشتمال الصماء) بالصاد المهملة والمد، واختلف في ~~تفسيره، ففي (الصحاح): هو أن يجلل جسده كله بالإزار أو بالكساء، فيرده من ~~قبل يمينه على يده اليسرى. وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانيا من خلفه على يده ~~اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا. وفي (النهاية) لابن الأثير: هو ~~التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه، وفي كتاب (اللباس): هو أن ~~يجعل ثوبه على أحد ms02256 عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، وعن الأصمعي: هو أن ~~يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع منه جانبا فلا يبقى ما يخرج منه ~~يده، وعن أبي عبيد: إن الفقهاء يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه ~~غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه فيبدو منه فرجه. وقال ~~الكرماني: فإذا قلت اشتمل فلان الصماء كأنك قلت: اشتمل الشملة التي تعرف ~~بهذا الاسم، لأن الصماء ضرب من الاشتمال. انتهى. # قلت: تحقيق هذه الكملة أن الاشتمال مضاف إلى الصماء، والصماء في الأصل ~~صفة، يقال: صخرة صماء إذا لم يكن فيها خرق ولا منفذ، ومعنى النهي عن اشتمال ~~الصماء نهي عن اشتمال الثوب كاشتمال الصخرة الصماء، واشتمالها كون عدم ~~الخرق والمنافذ فيها، وتشبيه الاشتمال المنهي بها كونه يسد المنافذ كلها، ~~والذي ذكره الكرماني ليس تفسير ما في لفظ الحديث على ما لا يخفى. قوله: ~~PageV04P075 # (وأن يحتبي الرجل) أي: ونهي أيضا عن أن يحتبي الرجل، وكلمة: إن مصدرية ~~والتقدير: وعن احتباء الرجل في ثوب واحد، والاحتباء أن يقعد الإنسان على ~~أليتيه وينصب ساقيه ويحتبي عليهما بثوب أو نحوه أو بيده، واسم هذه القعدة ~~تسمى: الحبوة، بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة العرب في أنديتهم ~~ومجالسهم، وإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام. وقال الخطابي: الاحتباء هو ~~أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، فيبقى هناك، إذا لم يكن ~~الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه، فرجة تبدو منها عورته. قال: وهو ~~منهي عنه إذا كان كاشفا عن فرجه. وقال في موضع آخر: الاحتباء أن يجمع ظهره ~~ورجليه بثوب. # ذكر ما يستنبط منه وهو حكمان: الأول: اشتمال الصماء، وقد نهى عنه رسول ا، ~~قالوا: على تفسير أهل اللغة: اشتمال الصماء إنما يكره لئلا تعرض له حاجة من ~~دفع بعض الهوام ونحوها أو غير ذلك، فيعسر أو يتعذر عليه إخراج يده، فيلحقه ~~الضرر. وعلى تفسير الفقهاء: يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة، ~~وإلا فيكره. ms02257 والثاني: النهي عن الاحتباء الذي فيه كشف العورة، وهو حرام ~~مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارجها. # 86343 ح دثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال نهى النبي عن بيعتين عن اللماس والنباذ وأن يشتمل الصماء وأن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: قبيصة، بفتح القاف: بن عقبة، بضم العين وسكون ~~القاف. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: أبو الزناد، بكسر الزاي وبالنون: عبد ~~ا بن ذكوان. الرابع: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول بالحكاية. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي، وأبو الزناد راوية الأعرج، وعن البخاري أصح الأسانيد كلها: مالك ~~عن نافع عن ابن عمر، وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع: هنا عن قبيصة، ~~وفي الصلاة عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة وعن محمد عن عبدة بن سليمان، ~~وفي اللباس عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن الثقفي، ثلاثتهم عن عبيد ا بن ~~عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبي هريرة. ~~وأخرجه مسلم بهذا الطريق عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ا بن نمير وأبي ~~أسامة، وعن محمد بن عبد ا بن نمير عن أبيه، وعن محمد بن المثنى عن عبد ~~الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن عبيد ا بن عمر، وأخرجه أيضا في البيوع عن أبي ~~كريب وابن أبي عمر، كلاهما عن وكيع عن سفيان به. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي ~~كريب ومحمود بن غيلان. وأخرجه النسائي أيضا فيه من طريق حفص بن عاصم. ~~وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به منقطعا في الصلاة وفي التجارات ~~وفي اللباس. # ذكر معناه ms02258 قوله: (عن بيعتين) تثنية: بيعة، بفتح الباء الموحدة وكسرها، ~~والفرق بينهما أن؛ الفعلة، بالفتح، للمرة وبالكسر للحالة والهيئة. قوله: ~~(عن اللماس) بكسر اللام، وهو مصدر من: لامس، من باب: فاعل. وقد علم أن ~~مصدره يأتي على: مفاعلة، مثل: ملامسة. وعلى: فعال، مثل: لماس. وكذلك الكلام ~~في (النباذ)، بكسر النون وبالذال المعجمة، يأتي من بابه: فعال، مثل: نباذ، ~~و: مفاعلة، مثل: منابذة. وفسر: اللماس، في كتاب البيع بأنه لمس الثوب بلا ~~نظر إليه، والنباذ: بأن الرجل يطرح ثوبه بالبيع قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. ~~وقال النووي: إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات. أحدها: أن يأتي بثوب مطوي ~~أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول صاحبه: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك ~~مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعا، فيقول ~~إذا لمسته فهو مبيع لك. الثالث: أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار ~~المجلس. PageV04P076 # وفي المنابذة أيضا ثلاثة أوجه، أن يجعل نفس. النبذ بيعا، وأن يقول: إذا ~~نبذته إليك انقطع الخيار. وإن يراد به نبذ الحصا، وله أيضا تأويلات أن ~~يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، وأن يقول: لك ~~الخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة، وأن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا، فيقول: ~~إذ رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع بكذا. وقال أصحابنا: الملامسة ~~والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان ~~المبيع، وإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه ~~المشتري: لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك. قوله: (وأن يشتمل) عطف على ~~قوله: (عن بيعتين) أي: ونهى أيضا أن يشتمل. و: أن، مصدرية أي؛ وعن اشتمال ~~الصماء، وكذلك الكلام في: (أن يحتبي) وتفسيرهما قد مر، والمطلق في الاحتباء ~~هنا محمول على المقيد في الحديث الذي قبله. # 96353 ح دثنا إسحاق قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا ms02259 هريرة قال بعثني ~~أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله عليا ~~فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ~~لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. (الحديث 963 أطرافه في: ~~2261، 7713، 3634، 5564، 6564، 7564). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يطوف بالبيت عريان). فإن منع الطواف عاريا ~~يدل على وجوب ستر العورة، وقد تقدم الكلام في هذا الجزء من هذا الحديث في ~~باب وجوب الصلاة في الثياب. # ذكر رجاله: وهم ستة. الأول: إسحاق بن إبراهيم، ووقع في رواية الأكثرين ~~إسحاق مجردا غير منسوب، فلذلك تردد فيه الحفاظ، فمنهم من قال: إسحاق بن ~~منصور، ومنهم من قال إسحاق بن إبراهيم المشهور بابن راهويه، لأن كلا منهما ~~يروي عن يعقوب بن إبراهيم، والنسخة التي فيها إسحاق بن إبراهيم هي الأصح. ~~وقال الكرماني: قوله: إسحاق، أي ابن إبراهيم المشهور بابن راهويه في آخر ~~باب فضل من علم. وقال بعضهم: ووقع في نسختي من طريق أبي ذر: إسحاق بن ~~إبراهيم، فتعين أنه ابن راهويه، إذ لم يرو البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل ~~واسمه إبراهيم شيئا قلت: وقوع إسحاق منسوبا في نسخته إنما علم أنه ابن ~~راهويه من جهة أبي ذر لا من جهة نسخته، وأيضا فإنه قال: أولا وردده الحفاظ ~~بين ابن منصور وبين ابن راهويه، فكيف يعلل بعد هذا بقوله: إذ لم يرو ~~البخاري عن إسحاق بن أبي إسرائيل؟ الثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، سبط ~~عبد الرحمن بن عوف. الثالث: ابن أخي بن شهاب، هو: محمد بن عبد ا ابن أخي ~~الزهري، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب. الرابع: عمه، وهو الزهري. الخامس: ~~حميد، بضم الحاء؛ ابن عبد الرحمن بن عوف، رضي ا تعالى عنه. السادس: أبو ~~هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة ms02260 الإفراد. وفيه: أربعة زهريون، وهم: ~~يعقوب إلى أبي هريرة. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أبي ~~اليمان، وفي المغازي عن أبي الربيع الزهراني، وفي الحج عن يحيى بن بكير، ~~وفي التفسير عن سعيد بن عفير وعن عبد ا بن يوسف، وعن إسحاق بن منصور، وعن ~~يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان. وأخرجه مسلم في الحج عن هارون ~~بن سعيد، وعن حرملة بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى بن فارس. ~~وأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني. # ذكر معانيه قوله: (في تلك الحجة)، أي التي أمر رسول الله الصديق على ~~الحاج، وهي قبل حجة الوداع بسنة، وهي السنة التاسعة كما ذكر في (المغازي). ~~قوله: (في مؤذنين) أي: في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر، كأنه مقتبس مما ~~قال ا تعالى: * (وأذان من ا ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) * (التوبة: ~~3) وفي رواية أبي داود، يوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر: قلت: ~~الحج الأصغر العمرة. قوله: (ألا يحج)، أصله: أن لا يحج، فأدغمت النون في: ~~لا، فصار: ألا، بفتح الهمزة PageV04P077 # وتشديد اللام وهذه رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: (ألا لا يحج)، ~~بأداة الاستفتاح قبل حرف النفي. وقال بعضهم: بحرف النهي، وليس كذلك، بل هو ~~حرف النفي. وقال الكرماني: هل يكون ذلك العام داخلا في ذلك الحكم أم لا؟ ~~قلت: الظاهر أن المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله. ينبغي أن يدخل هذا ~~العام أيضا بالنظر إلى التعليل. # قوله: (قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول ا) هذا مرسل من قبيل مراسيل ~~التابعين، لأن حميدا ليس بصحابي حتى يقال: إنه شاهده بنفسه. وقال الكرماني: ~~ولفظ: قال حميد، وقال أبو هريرة، يحتمل أن يكون كل منهما تعليقا من ~~البخاري، وأن يكونا داخلين تحت الإسناد لكن ظاهر أن مسألة الإرداف لم ~~يسندها حميد، وفي (التوضيح): وقول حميد: ثم أردف رسول ا... إلى آخره، ms02261 يحتمل ~~أن يكون تلقاه من أبي هريرة وأن يكون الزهري رواه عنه موصولا عند البخاري، ~~قلت: الوجه هو الذي ذكرته، كما نص عليه المزي وغيره. قوله: (ثم أردف رسول ~~الله عليا) أي: ثم أرسل رسول الله علي بن طالب وراء أبي بكر، فأمره أن يؤذن ~~ببراءة. قال ابن عبد البر: أمر رسول ا، أبا بكر بالخروج إلى الحج وإقامته ~~للناس، فخرج أبو بكر ونزل صدر براءة بعده، فقيل: يا رسول ا لو بعثت بها إلى ~~أبي بكر يقرؤها على الناس في الموسم؟ فقال: إنه لا يؤديها عني إلا رجل من ~~أهل بيتي، ثم دعا عليا فقال: أخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن بها في ~~الناس يوم النحر إذا اجتمعوا في منى، فخرج على ناقة رسول ا، العضباء، حتى ~~أدرك أبا بكر الصديق فقيل: بذي الخليفة، وقيل: بالعرج فوصل بالسحر، فسمع ~~أبا بكر رغاء ناقة رسول الله فإذا علي، فقال أبو بكر: استعملك رسول الله ~~على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس. فقال أبو بكر: ~~أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور. وقال: لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي). ~~وفي لفظ: (فرجع أبو بكر، فقال: يا رسول ا نزل في شيء؟ قال: لا، ولكن جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك). فإن ~~قلت: ما الحكمة في إعطاء علي براءة؟ قلت: لأن براءة تضمن نقض العهد، وكانت ~~سيرة العرب أن لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل بيته، فأراد عليه ~~الصلاة والسلام، أن يقطع ألسنة العرب بالجحد، وأرسل ابن عمه الهاشمي، حتى ~~لا يبقى لهم متكلم. وقيل: إن في سورة براءة ذكر الصديق يعني قوله تعالى: * ~~(ثاني اثنين إذ هما في الغار) * (التوبة: 04) فأراد أن غيره يقرؤها فإن ~~قلت: علي كان مأمورا بالتأذين ببراءة، فيكف قال؛ فأذن معناه بأنه لا يحج؟ ~~قلت: إما لأن ذلك داخل في سورة براءة، وإما أن معناه أنه أذن فيه أيضا ms02262 ~~معناه بعد تأذينه ببراءة. # ذكر ما يستنبط منه هو أنه أبطل ما كانت الجاهلية عليه من الطواف عراة، ~~واستدل به على أن ستر العورة واجب، وهو الموافق لترجمة الباب. وقال ~~الكرماني: واستدل به على أن الطواف يشترط له ستر العورة. قلت: إذا طاف الحج ~~عريانا فلا يعتد به عندهم، وعندنا يعتد، ولكن يكره. # 11 ((باب الصلاة بغير رداء)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة بغير رداء. # 07363 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني ابن أبي الموالي عن محمد ~~بن المنكدر قال دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلى في ثوب ملتحفا به ~~ورداؤه موضوع فلما انصرف قلنا يا أبا عبد الله تصلى ورداؤك موضوع قال نعم ~~أحببت أن يراني الجهال مثلكم رأيت النبي يصلي هكذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وتقدم في حديث جابر هذا في باب عقد الإزار على ~~القفا، وهناك أخرجه عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد عن واقد بن محمد عن ~~محمد بن المنكدر. قال: (صلى جابر في إزار...) الخ، وأخرجه أيضا هناك عن ~~مطرف عن PageV04P078 # عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر، قال: (رأيت جابرا يصلي في ~~ثوب...) الحديث، وههنا أخرجه عن عبد العزيز بن عبد ا الأويسي عن عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي، بفتح الميم. # وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية. ولنتكلم ههنا بما لم نتكلم هناك. # فقوله: (وهو يصلي) جملة حالية. قوله: (ملتحفا) بالنصب، حال، وهو رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي والحموي: (ملتحف) بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو ملتحف. وقال بعضهم: وفي نسختي عنهما بالجر على المجاورة. ~~قلت: نسخته ليست بعمدة حتى يسلم الجر، ثم يقال: للمجاورة. قوله: ( ورداؤه ~~موضوع)، جملة اسمية وقعت حالا، أي: موضوع على شيء، وهناك: موضوعة على ~~المشجب. قوله: (فلما انصرف) أي: من الصلاة. قوله: (قلنا: يا أبا عبد ا) ~~أصله: يا أبا عبد ا، بالهمزة فحذفت تخفيفا، وهو كنية جابر رضي ا تعالى عنه. ~~قوله: (أحببت أن يراني الجهال)، ms02263 وهناك: (ليراني أحمق مثلك) سبب تغليظه ~~القول فيه كونه فهم من كلام السائل إنكاره عليه، والغرض في محبته لرؤية ~~الجهال أن يقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز. قوله: (مثلكم) ~~بالرفع، صفة: للجهال، وهو بضم الجيم وتشديد الهاء، جمع: جاهل، وهناك ذكرنا ~~أن لفظ: مثل، متوغل في النكرة فلا يتعرف، وإن أضيف إلى المعرفة، فلذلك وقع ~~صفة للنكرة. وهو قوله: (أحمق)، وأما ههنا فإنه وقع صفة للمعرفة، فوجهه أنه ~~إذا أضيف إلى ما هو مشهور بالمماثلة يتعرف، وههنا كذلك، على أن التعريف في: ~~الجهال، للجنس فهو في حكم النكرة. و: المثل، بعني: المثيل، على وزن: فعيل، ~~فيستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع، فلذلك ما طابق الجهال مع أن ~~التطابق بين الصفة والموصوف في الإفراد والجمع شرط، أو تقول: هو اكتسب ~~الجمعية من المضاف إليه أو هو جنس يطلق على المفرد والمثنى والجمع. قوله: ~~(يصلي كذا) وفي رواية الكشميهني: (هكذا). # 21 ((باب ما يذكر في الفخذ)) أي: هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ، يجوز في: ~~خاء، الفخذ الكسر والسكون معا. # وقد ذكرنا وجه إدخال هذا الباب بين الأبواب التي في حكم الثياب، ووجه ~~مناسبته بما قبله. # قال أبو عبد ا. # هو البخاري، وذكر نفسه بكنيته وليس هذا بموجود في غالب النسخ. # ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي الفخذ عورة. # هذا تعليق بصيغة التمريض ذكره عن ثلاثة أنفس. # الأول: عن عبد ا بن عباس، وهو عند الترمذي موصول، أخرجه عن واصل بن عبد ~~الأعلى عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ~~ابن عباس أن النبي قال: (الفخذ عورة). وقال: هذا حديث حسن غريب، وأبو يحيى ~~القتات ضعيف وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه على سبعة أقوال: قيل: مسلم، ~~وقيل: زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وقيل: يزيد، وقيل: زيان، وقيل: ~~عمران، وقيل: دينار وهو المشهور، والقتات، بتفح القاف وتشديد التاء المثناة ~~من فوق. # وأما حديث جرهد فأخرجه مالك في ms02264 (الموطأ) عن ابن النضر عن زرعة بن عبد ~~الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده، قال: وكان جدي من أهل الصفة، قال: (جلس ~~رسول الله عندي وفخذي مكشوفة، فقال: خمر عليك أما علمت أن الفخذ عورة). قال ~~الدارقطني: روى هذا الحديث أصحاب (الموطأ): ابن بكير وابن وهب ومعن وعبد ا ~~بن يوسف، وهو عند القعنبي خارج (الموطأ) في الزيادات عن مالك، ولم يذكره ~~ابن القاسم في (الموطأ) ولا ابن عفير ولا أبو مصعب، ورواه عن مالك ابن مهدي ~~وإبراهيم بن طهمان وعمرو بن مرزوق وأبو قرة وإسحاق بن عدي ومطرف وإسماعيل ~~بن أبي أويس، وفي رواية ابن بكير وابن طهمان ومطرف وغيرهم، زرعة بن عبد ~~الرحمن عن أبيه، من غير ذكره جده، وعن ابن عساكر: رواه عبد ا بن نافع عن ~~مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن ابن جرهد عن أبيه عن جده، ورواه ~~قبيصة عن الثوري عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده جرهد، ~~لم يذكر أباه، ورواه ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة بن ~~مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده. وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث أبي ~~عاصم: عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده. # ورواه الترمذي PageV04P079 # عن ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ا عن ~~زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي عن جده جرهد قال: (مر النبي، بجرهد في المسجد ~~وقد انكشف فخذه، وقال: إن الفخذ عورة)، هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل. ~~وقال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثني عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن أبي ~~الزناد، قال: أخبرني ابن جرهد عن أبيه: (أن النبي، مر به وهو كاشف عن فخذه، ~~فقال النبي عليه الصلاة والسلام: غط فخذك فإنها من العورة). هذا حديث حسن ~~صحيح. وأخرجه عن واصل من حديث ابن عباس أيضا، وقد ذكرناه ورواه ms02265 الشافعي عن ~~سفيان عن أبي الزناد عن آل جرهد، ولما ذكره ابن القطان أعله بالاضطراب ~~وبجهالة حال الراوي عن جرهد، ولما ذكره البخاري في (تاريخه) من حديث ابن ~~أبي الزناد عن زرعة عن عبد الرحمن عن جده قال: ورواه صدقة عن ابن عيينة عن ~~أبي الزناد عن آل جرهد، وعن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن ~~جرهد، قال البخاري؛ ولا يصح. وقال ابن الحذاء: إنما لم يخرجه البخاري في ~~مصنفه لهذا الاختلاف، و: جرهد، بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء، وفي ~~آخره دال مهملة. وفي (التهذيب): جرهد الأسلمي هو ابن رزاح بن عدي، وقيل: ~~غير ذلك، له صحبة، عداده في أهل المدينة، له عن النبي، حديث واحد: (الفخذ ~~عورة) وفي إسناد حديثه اختلاف كثير، يقال: إنه مات سنة إحدى وستين. وقال ~~أبو عمر: جعل ابن أبي حاتم: جرهد بن خويلد غير جرهد بن رزاح، ثم قال: هذا ~~وهم، وهو رجل واحد من أسلم لا يكاد يسلم، له صحبة. # وأما حديث محمد بن جحش فرواه الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي ~~مريم عن محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير، مولى محمد بن ~~جحش، عنه قال: (كنت أصلي مع النبي، فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق ~~وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة). وقال ابن حزم: ~~رواية أبي كثير مجهولة، وذكره البخاري في (تاريخه) وأشار إلى الاختلاف فيه، ~~ورواه أحمد في (مسنده) والحاكم في (مستدركه) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه، ومحمد بن جحش هو ~~محمد بن عبد ا بن جحش، نسب إلى جده، له ولأبيه عبد ا صحبة، وزينب بنت جحش ~~أم المؤمنين هي عمته، وكان محمد صغيرا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ~~وقد حفظ عنه. وقال الواقدي: كان مولده قبل الهجرة لخمس سنين، هاجر مع أبيه ~~إلى المدينة، له صحبة. ms02266 وا أعلم. # وأما معمر المذكور في الحديث المذكور فهو ابن عبد ا بن فضلة العدوي، وقد ~~أخرج ابن نافع هذا الحديث من طريقه أيضا. # وقال أنس حسر النبي عن فخذه. # 13 هذا أيضا تعليق، ولكنه قد وصله في هذا الباب كما يأتي قريبا، وحسر، ~~بفتح حروفها المهملات، ومعناه: كشف، وسنتكلم فيه مستقصى عن قريب. # وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى نخرج من اختلافهم. # لما وقع الخلاف في الفخذ: هل، هو عورة أم لا؟ فذهب قوم إلى أنه ليس ~~بعورة، واحتجوا بحديث أنس، وذهب آخرون إلى أنه عورة، واحتجوا بحديث جرهد، ~~وبما روي مثله في هذا الباب، كأن قائلا قال؛ إن الأصل أنه إذا روي حديثان ~~في حكم أحدهما أصح من الآخر فالعمل يكون بالأصح، فههنا حديث أنس أصح من ~~حديث جرهد ونحوه، فكيف وقع الاختلاف؟ فأجاب البخاري عن هذا بقوله: (وحديث ~~أنس أسند) إلى آخره تقديره: أن يقال: نعم، حديث أنس أسند، يعني أقوى وأحسن ~~سندا من حديث جرهد، إلا أن العمل بحديث جرهد لأنه الأحوط، يعني أكثر ~~احتياطا في أمر الدين، وأقرب إلى التقوى، للخروج عن الاختلاف، وهو معنى ~~قوله: (حتى نخرج من اختلافهم) أي: من اختلاف العلماء، وهو على صيغة جماعة ~~المتكلم من المضارع، بفتح النون وضم الراء. # ولأجل هذه النكتة لم يقل البخاري: باب الفخذ عورة، ولا قال أيضا: باب ~~الفخذ ليس بعورة، بل قال: باب ما يذكر في الفخذ، أما القوم الذين ذهبوا إلى ~~أن الفخذ ليس بعورة فهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وإسماعيل بن علية ~~ومحمد بن جرير الطبري وداود الظاهري وأحمد، في رواية، ويروى ذلك أيضا عن ~~الإصطخري من PageV04P080 # أصحاب الشافعي حكاه الرافعي عنه، وقال ابن حزم في (المحلى): والعورة ~~المفروض سترها عن الناظر وفي الصلاة من الرجال الذكر وحلقة الدبر فقط، وليس ~~الفخذ منه عورة، وهي من المرأة جميع جسدها حاشا الوجه والكفين فقط، الحر ~~والعبد والحرة والأمة سواء في ذلك، ولا فرق. ثم قال، بعد أن روى حديث ms02267 أنس ~~الذي أخرجه البخاري: (إن رسول ا عليه الصلاة والسلام، غزا خيبر...) وفيه: ~~(... ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي عليه الصلاة ~~والسلام). فصح أن الفخذ من الرجل ليس بعورة، ولو كان عورة لما كشفها ا ~~تعالى من رسوله المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة والرسالة، ولا أراها ~~أنس بن مالك ولا غيره، وهو تعالى عصمه من كشف العورة في حال الصبا، وقبل ~~النبوة. # وأما الآخرون الذين هم خالفوهم وقالوا: الفخذ عورة، فهم جمهور العلماء من ~~التابعين ومن بعدهم، منهم: أبو حنيفة ومالك في أصح أقواله والشافعي وأحمد ~~في أصح روايتيه وأبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل، حتى قال أصحابنا: إن ~~الصلاة مكشوف العورة فاسدة. وقال الأوزاعي: الفخذ عورة إلا في الحمام، وقال ~~ابن بطال: أجمعوا على أن من صلى مكشوف العورة لا إعادة عليه. قلت: دعوى ~~الإجماع غير صحيحة، فيكون مراده إجماع أهل مذهبه. # وفي (التوضيح): حاصل ما في عورة الرجل عندنا خمسة أوجه. أصحها وهو ~~المنصوص أنها: ما بين السرة والركبة، وهما ليستا بعورة، وهو صحيح مذهب أحمد ~~بن حنبل، وقال به زفر ومالك. وثانيها: أنهما عورة، كما هو رواية عن أبي ~~حنيفة. وثالثها: السرة من العورة. ورابعها: عكسه. وخامسها: للإصطخري: القبل ~~والدبر، وهو شاذ. انتهى. وفي (الوبري): السرة من العورة عند أبي حنيفة. وفي ~~(المفيد): الركبة مركبة من عظم الفخذ والساق، فاجتمع الحظر والإباحة فغلب ~~الحظر احتياطا. # وأما الجواب عن حديث أنس فهو أنه محمول على غير اختيار الرسول فيه بسبب ~~ازدحام الناس، يدل عليه مس ركبة أنس فخذه. وقال القرطبي: ويرجح حديث جرهد ~~وهو أن تلك الأحاديث المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة، ~~يتطرق إليها الاحتمال ما لا يتطرق لحديث جرهد، فإنه أعطى حكما كليا، فكان ~~أولى. وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي بذلك، أو البقاء على ~~البراءة الأصلية، أو كأن لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء، ثم بعد ذلك حكم ~~عليه بأنه عورة. فإن ms02268 قلت: روى الطحاوي، وقال؛ حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا ~~أبو عاصم عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد عن عبد ا بن سعيد المديني، ~~قال: حدثتني حفصة بنت عمر قالت: (كان رسول الله ذات يوم قد وضع ثوبه بين ~~فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له النبي على هيئته، ثم جاء عمر بمثل هذه ~~الصفة، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي على هيئته، ثم جاء عثمان فاستأذن عليه ~~فأذن له ثم أخذ رسول الله ثوبه فجلله، فتحدثوا ثم خرجوا. فقلت: يا رسول ا ~~جاء أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان ~~جللت بثوبك؟ فقال: (أو لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة؟) قالت: وسمعت أبي ~~وغيره يحدثون نحوا من هذا. وأخرجه أحمد والطبراني أيضا. قلت: أجاب الطحاوي ~~عنه: بأن هذا الحديث عن قاسم بن زكريا على هذا الوجه غريب، لأن جماعة من ~~أهل البيت رووه على غير هذا الوجه المذكور، وليس فيه. ذكر: كشف الفخذين، ~~فحينئذ لا تثبت به الحجة. وقال أبو عمر: الحديث الذي رووه عن حفصة فيه ~~اضطراب. وقال البيهقي: قال الشافعي: والذي روي في قصة عثمان من كشف الفخذين ~~مشكوك فيه. وقال الطبري في كتاب (تهذيب الآثار والأخبار): التي رويت عن ~~النبي أنه دخل عليه أبو بكر وعمر وهو كاشف فخذه واهية الأسانيد لا يثبت ~~بمثلها حجة في الدين، والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ والنهي عن ~~كشفها أخبار صحاح. وقول الطحاوي: لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا ~~الوجه، حديث عائشة وعثمان أخرجه مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ~~سعد، قال: حدثنا بي عن جدي، قال: حدثنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب: (عن يحيى ~~بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره إن عائشة، زوج النبي، وعثمان رضي ~~ا تعالى عنه، حدثاه: أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه، ~~لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم ms02269 انصرف، ثم ~~استأذن عمر رضي ا تعالى عنه، فأذن له وهو على تلك الحالة، فقضى إليه حاجته ~~ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: إجمعي عليك ثيابك، ~~فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة يا رسول ا ما لي لم أرك، فزعت ~~لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول ا: (إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت: ~~إن أذنت له على تلك الحالة أن لا PageV04P081 # يبلغ إلي في حاجته). # وأخرجه الطحاوي أيضا، وقال: فهذا أصل هذا الحديث، ليس فيه ذكر كشف ~~الفخذين أصلا فإن قلت: قد روى مسلم أيضا في (صحيحه) وأبو يعلى في (مسنده) ~~والبيهقي في (سننه) هذا الحديث، وفيه ذكر كشف الفخذين. فقال مسلم: حدثنا ~~يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال ~~الآخرون: حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر (1) عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء ~~وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: (كان رسول الله ~~مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على ~~تلك الحال، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث ثم استأذن عثمان ~~فجلس رسول ا وسوى ثيابه. قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد فدخل فتحدث، ~~فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم ~~تباله، فلما دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال) ألا أستحي من رجل تستحي ~~منه الملائكة؟، قلت: لما أخرجه البيهقي قال. لا حجة فيه. وقال الشافعي: إن ~~هذا مشكوك فيه لأن الراوي قال: (فخذيه أو ساقيه)، فدل ذلك على ما قاله ~~الطحاوي: إن أصل الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين، وقال أبو عمر: هذا حديث ~~مضطرب. # وقال أبو موسى غطى النبي ركبتيه حين دخل عثمان. # وجه مطابقة هذا للترجمة من حيث إن الركبة إذا كانت عورة فالفخذ بالطريق ~~الأولى، لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعا. وأبو موسى ms02270 هو الأشعري، ~~واسمه: عبد ا بن قيس، وهذا طرف حديث ذكره البخاري في مناقب عثمان من رواية ~~عاصم الأحول: عن أبي عثمان النهدي عنه، وفيه: (أن النبي كان قاعدا في مكان ~~فيه ماء قد انكشف عن ركبته، أو ركبتيه، فلما دخل عثمان غطاها). وزعم ~~الداودي الشارح: أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم، وأنها ليست من ~~هذا الحديث، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث: (إنما أتى أبو بكر إلى ~~رسول الله وهو في بيته منكشف فخذه، فلما استأذن عثمان غطى فخذه، فقيل له في ~~ذلك، فقال: إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته). ~~قلت: الذي ذكرناه من رواية عاصم يرد عليه بيان ذلك أنا قد ذكرنا إن في حديث ~~عائشة: (كاشفا عن فخذيه أو ساقيه)، وعند أحمد بلفظ: (كاشفا عن فخذه)، من ~~غير شك، وعنده من حديث حفصة مثله، وقد ظهر من ذلك أن البخاري لم يدخل حديثا ~~في حديث، بل هما قضيتان متغايرتان، في إحداهما كشف الركبة، وفي الأخرى كشف ~~الفخذ، وفي رواية أبي موسى التي علقها البخاري: (كشف الركبة)، ورواية ~~عائشة، (في كشف الفخذ)، ووافقها حفصة ولم يذكر البخاري روايتهما، وإنما ذكر ~~مسلم رواية عائشة كما ذكرنا، وقال الكرماني: الركبة لا تخلو إما أن تكون ~~عورة أو لا؟ فإن كانت عورة فلم كشفها قبل دخول عثمان؟ وإن لم تكن فلم غطاها ~~عنه؟ قلت: الشق الثاني هو المختار، وأما التغطية فكانت للأدب والاستحياء ~~منه. وقال ابن بطال. فإن قلت: فلم غطى حين دخوله؟ قلت: قد بين معناه بقوله: ~~(ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء؟) وإنما كان يصف كل وحد من الصحابة ~~بما هو الغالب عليه من أخلاقه، وهو مشهور فيه، فلما كان الحياء الغالب على ~~عثمان استحى منه، وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله. # وقال زيد بن ثابت أنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت ~~أن ترض فخذي. # هذا أيضا تعليق وطرف ms02271 من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النساء في نزول ~~قوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * (النساء: 59) الآية حدثنا ~~إسماعيل بن عبد ا حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني ~~سهل بن سعد الساعدي... الحديث. وفيه: (فأنزل ا على رسوله وفخذه على ~~فخذي...) إلى آخره، وأخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد ا. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي في ~~PageV04P082 # الجهاد عن محمد بن يحيى وعن محمد بن عبد ا. قوله: (ما أنزل ا على رسوله) ~~أي قوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * (النساء: 59). قوله: ~~(وفخذه على فخذي) جملة اسمية حالية. قوله: (أن ترض)، بضم التاء المثناة من ~~فوق وفتح الراء: على صيغة المجهول، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا من ~~الرض، وهو: الدق. وكل شيء كسرته فقد رضضته، وإيراد البخاري هذا الحديث ههنا ~~ليس له وجه، لأنه لا يدل على أن الفخذ عورة، ولا يدل أيضا على أنه ليس ~~بعورة، فأي شق مال إليه لا يدل عليه على أنه مال إلى أن الفخذ عورة، حيث ~~قال: وحديث جرهد أحوط. نعم، لو كان فيه التصريح بعدم الحائل لدل على أنه ~~ليس بعورة، إذ لو كان عورة في هذه الحالة لما مكن النبي فخذه على فخذ زيد، ~~وقال بعضهم: والظاهر أن المصنف تمسك بالأصل. قلت: لم يبين ما مراده من ~~الأصل، فعلى كل حال لا يدل الحديث على مراده صريحا. # 173 ح دثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة ~~بغلس فركب نبي الله وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجري نبي الله في ~~زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر ~~إلى بياض فخذ نبي الله فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ms02272 ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا قال وخرج القوم إلى ~~أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز وقال بعض أصحابنا والخميس يعني الجيش ~~قال فأصبناها عنوة فجمع السبي فجاء دحية فقال يا نبي الله أعطني جارية من ~~السبي قال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى النبي فقال يا ~~نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك قال ~~ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي قال خذ جارية من السبي غيرها قال ~~فأعتقها النبي وتزوجها فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها ~~أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل ~~فأصبح النبي عروسا فقال من كان عنده شيء فليجيء به وبسط نطعا فجعل الرجل ~~يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن قال وأحسبه قد ذكر السويق قال فحاسوا ~~حيسا فكانت وليمة رسول الله. (الحديث 173 أطرافه في: 016، 749، 8222، 5322، ~~9882، 3982، 3492، 4492، 5492، 1992، 5803، 6803، 7633، 7463، 3804، 4804، ~~7914، 8914، 9914، 0024، 1024، 1124، 2124، 3124، 5805، 9515، 9615، 7835، ~~5245، 8255، 8695، 5816، 3636، 9636، 3337). # هذا وصل الحديث الذي علقة فيما قبل قريبا، وهو قوله: (وقال أنس: حسر ~~النبي عن فخذه) فإن قلت: ما كانت فائدة هذا التعليق بذكر قطعة من هذا ~~الحديث المتصل قبل أن يذكر الحديث بكماله؟ قلت: يحتمل أنه أراد به الإشارة ~~إلى ما ذهب إليه أنس من أن الفخذ ليس بعورة، فلهذا ذكره بعد ذكر ما ذهب ~~إليه ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش: أنه عورة. # ذكر رجاله وهم أربعة. الأول: يعقوب بن إبراهيم الدورقي. الثاني: إسماعيل ~~بن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف. الثالث: ~~عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الأعمي. الرابع: أنس بن مالك رضي ا ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده:. هذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان. ~~وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: من هو مشهور باسم أمه وهو إسماعيل ابن إبراهيم بن سهم بن مقسم البصري ~~أبو بشر الأسدي، أسد خزيمة مولاهم، المعروف بابن علية، وهي أمه، ms02273 مات سنة ~~ثلاث وتسعين ومائة. وفيه: أن PageV04P083 # رواته ما بين كوفي وبصري وأصل الدورقي من الكوفة وليس هو من بلد دورق، ~~وإنما كان يلبس قلنسوة دورقية فنسب إليها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرج البخاري حديث: (أعتق صفية وجعل ~~عتقها صداقها) في النكاح عن قتيبة من حديث ثابت وشعيب بن الحجاب، كلاهما عن ~~أنس به وعن مسدد عن ثابت وعبد العزيز، كلاهما عن أنس به في حديث خيبر، ~~وحديث الباب أخرجه مسلم أيضا في النكاح، وفي المغازي عن زهير بن حرب وأخرجه ~~أبو داود في الخراج عن يعقوب بن إبراهيم وأخرجه النسائي في النكاح، وفي ~~الوليمة عن زياد بن أيوب، وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم. # ذكر معانيه وإعرابه: قوله: (غزا خيبر)، يعني غزا بلدة تسمى خيبر، وخبير ~~بلغة اليهود: حصن، وقيل: أول ما سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر ~~فسميت به، وهي بلد عترة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوي على ستة ~~مراحل، وكان لها نخيل كثير، وكانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة والنضير، ~~وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة، قاله ابن سعد. وقال ~~ابن إسحاق: أقام رسول ا، بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج ~~في بقيته غازيا إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام، وهو غير ~~منصرف العلمية والتأنيث. قوله: (بغلس)، بفتح الغين واللام: وهو ظلمة آخر ~~الليل. قوله: (فركب نبي ا) أي: ركب مركوبه، وعن أنس بن مالك، قال: (كان ~~رسول ا، يوم قريظة والنضير على حمر، ويوم خيبر عل حمار مخطوم برسن ليف ~~وتحته إكاف من ليف). رواه البيهقي والترمذي وقال: وهو ضعيف، وقال ابن كثير: ~~والذي ثبت في (الصحيح) عند البخاري عن أنس: (أن رسول ا، أجري في زقاق خيبر ~~حتى انحسر الإزار عن فخذه). فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار، ~~ولعل هذا الحديث، إن كان صحيحا، فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام وهو ~~محاصرها. ms02274 قوله: (وركب أبو طلحة) هو: زيد بن سهل الأنصاري، شهد العقبة ~~والمشاهد كلها وهو أحد النقباء، روي له اثنان وتسعون حديثا، روى له البخاري ~~منها ثلاثة، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في ~~البحر، وكان أنس ربيبه. قوله: (وأنا رديف أبي طلحة)، جملة اسمية وقعت حالا. ~~قوله: (فأجرى)، على وزن أفعل، من الإجراء، وفاعله النبي، والمفعول محذوف ~~أي: أجرى مركوبه. قوله: (في زقاق خيبر)، بضم الزاي وبالقافين: وهو السكة، ~~يذكر ويؤنث، والجمع: أزقة. وزقان، بضم الزاي وتشديد القاف وبالنون. وفي ~~(الصحاح): قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق ~~والزقاق، وبنو تميم يذكرون هذا كله، والجمع: الزقان. والأزقة، مثل: حوار ~~وحوران وأحورة. قوله: (عن فخذه) يتعلق بقوله: (حسر) على صيغة المجهول، ~~والدليل على صحة هذا ما وقع في رواية أحمد في (مسنده) من رواية إسماعيل بن ~~علية: (فانحسر)، وكذا وقع في رواية مسلم، وكذا رواه الطبري عن يعقوب بن ~~إبراهيم شيخ البخاري في هذا الموضع، وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن يعقوب ~~بن إبراهيم، ولفظه: (فأجرى نبي ا، في زقاق خيبر إذ خر الإزار)، ولا شك أن ~~الخرور هنا بمعنى الوقوع، فيكون لازما، وكذلك الانحسار في رواية مسلم، وهذا ~~هو الأصوب، لأنه لم يكشف إزاره، عن فخذه قصدا، وإنما انكشف عن فخذه لأجل ~~الزحام، أو كان ذلك من قوة إجرائه، وقال بعضهم: الصواب أنه عند البخاري ~~بفتحتين يعني؛ أن حسر، على صيغة الفاعل، ثم استدل عليه بقول أنس في أوائل ~~الباب: (حسر النبي عن فخذه) قلت: اللائق بحاله الكريمة أن لا ينسب إليه كشف ~~فخذه قصدا مع ثبوت قوله: (الفخذ عورة)، على ما تقدم، وقال هذا القائل أيضا: ~~لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه. # قلت: منع الملازمة ممنوع، ولئن سلمنا فيحتمل أن أنسا لما رأى فخذ رسول ~~الله مكشوفا ظن أنه كشفه، فأسند الفعل إليه، وفي نفس الأمر لم يكن ذلك إلا ~~من أجل الزحام أو من ms02275 قوة الجري على ما ذكرناه. وقال الكرماني: وفي بعضها، ~~أي: وفي بعض النسخ أو في بعض الرواية: على فخذه، أي: الإزار الكائن على ~~فخذه، فلا يتعلق بحسر، إلا أن يقال: حروف الجر يقام بعضها مقام بعض. قلت: ~~إن صحت هذه الرواية يكون متعلق: على، محذوفا كما قاله، لأنه PageV04P084 # حينئذ لا يجوز أن يتعلق: على، بقوله: (حسر) لفساد المعنى، ويجوز أن تكون: ~~على، بمعنى: من، كما في قوله تعالى: * (إذا اكتالوا على الناس) * ~~(المطففين: 2) أي: من الناس، لأن: على، تأتي لتسعة معان، منها أن تكون ~~بمعنى: من. قوله: (حتى أني أنظر)، وفي رواية الكشميهني: (حتى أني لأنظر)، ~~بزيادة لام التأكيد. قوله: (فلما دخل القرية) أي: خيبر، وهذا مشعر بأن ذلك ~~الزقاق كان خراج القرية. قوله: (خربت خيبر) أي: صارت خرابا، وهل ذلك على ~~سبيل الخبرية؟ فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب؟ أو يكون ذلك على جهة ~~الدعاء عليهم؟ أو على جهة التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم؟ وذلك ~~من آلات الحراث. ويجوز أن يكون أخذ من اسمها، وقيل: إن ا أعلمه بذلك. قوله: ~~(بساحة قوم) قال الجوهري: ساحة الدار ناحيتها، والجمع: ساحات وسوح وساح، ~~أيضا مثل: بدنة وبدن، وخشبة وخشب. قلت: على هذا أصل: ساحة سوحة، قلبت الواو ~~ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وأصل الساحة الفضاء بين المنازل، ويطلق ~~على: الناحية والجهة والبناء. قوله: (وخرج القوم إلى أعمالهم). قال ~~الكرماني: أي: مواضع أعمالهم. قلت: بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا ~~يعملونها، وكلمة: إلى، تأتي بمعنى: اللام. قوله: (فقالوا: محمد) أي: جاء ~~محمد، وارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هذا محمد. قوله: (قال عبد العزيز) وهو: عبد العزيز بن صهيب، وهو أحد ~~رواة الحديث عن أنس. قوله: (وقال بعض أصحابنا) أشار بهذا إلى أنه لم يسمع ~~هذه اللفظة من أنس، وإنما سمعه من بعض أصحابه عنه، وهذه رواية عن المجهول، ~~إذ لم يعين هذا البعض من هو، وقال بعضهم، يحتمل أن يكون بعض أصحاب ms02276 عبد ~~العزيز محمد بن سيرين لأن البخاري أخرج من طريقه أيضا، أو يكون ثابتا ~~البناني، لأن مسلما أخرجه من طريقه أيضا. قلت: يحتمل أن يكون غيرهما، فعلى ~~كل حال لا يخرج عن الجهالة، والحاصل أن عبد العزيز قال: سمعت من أنس، ~~قالوا: جاء محمد. فقط، وقال بعض أصحابه: قالوا محمد والخميس، ثم فسر عبد ~~العزيز: الخميس، بقوله: يعني الجيش، ويجوز أن يكون التفسير ممن دونه، وعلى ~~كل حال هو مدرج. # قوله: (والخميس)، بفتح الخاء، وسمي الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام: مقدمة ~~وساقة وقلب وجناحان، ويقال: ميمنة وميسرة وقلب وجناحان، وقال ابن سيده: ~~لأنه يخمس ما وجده، وقال الأزهري (1): الخمس إنما ثبت بالشرع، وكانت ~~الجاهلية يسمونه بذلك، ولم يكونوا يعرفون الخمس. ثم ارتفاع: الخميس، بكونه ~~عطفا على؛ محمد، ويجوز أن تكون: الواو، فيه بمعنى: مع، على معنى: جاء محمد ~~مع الجيش. قوله: (عنوة) بفتح العين وهو القهر، يقال: أخذته عنوة أي: قهرا. ~~وقيل: أخذته عنوة، أي: عن غير طاعة. وقال ثعلب: أخذت الشيء عنوة أي: قهرا ~~في عنف، وأخذته عنوة أي: صلحا في رفق. وقال ابن التين: ويجوز أن يكون عن ~~تسليم من أهلها وطاعة بلا قتال، ونقله عن القزاز في (جامعه): قلت: فحيئذ ~~يكون هذا اللفظ من الأضداد. وقال أبو عمر: الصحيح في أرض خيبر كلها عنوة، ~~وقال المنذري: اختلفوا في فتح خيبر كانت عنوة أو صلحا؟ أو جلاء أهلها عنها ~~بغير قتال؟ أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها عنها؟ قال: وهذا ~~هو الصحيح، وبهذا أيضا يندفع التضاد بين الآثار. قوله: (فجاء دحية)، بفتح ~~الدال وكسرها: ابن خليفة بن فروة الكلبي، وكان أجمل الناس وجها، وكان جبريل ~~عليه الصلاة والسلام، يأتي رسول الله في صورته وتقدم ذكره مستوفى، في قصة ~~هرقل. # قوله: (فقال: اذهب)، ويروى: قال، بدون: الفاء. قوله: (فخذ جارية)، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: كيف جاز للرسول إعطاؤها لدحية قبل القسمة؟ قلت: صفي ~~المغنم لرسول ا، فله أن يعطيه لمن شاء. قلت: هذا غير مقنع، لأنه قال ms02277 له ذلك ~~قبل أن يعين الصفي، وههنا أجوبة جيدة. الأول: يجوز أن يكون أذن له في أخذ ~~الجارية على سبيل التنفيل له، إما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس، سواء ~~كان قبل التمييز أو بعده. الثاني: يجوز أن يكون أذن له على أنه يحسب من ~~الخمس إذا ميز. الثالث: يجوز أن يكون أذن له ليقوم عليه بعد ذلك ويحسب من ~~سهمه. قوله: (فأخذ صفية بنت حيي)، بفتح الصاد المهملة، وحيي، بضم الحاء ~~المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى المخففة وتشديد الثانية: ابن أخطب بن ~~سعية، بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف: ابن ~~سفلة بن ثعلبة، وهي من بنات هارون عليه الصلاة والسلام، وأمها برة بنت ~~سمؤل. قال الواقدي: ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين. وقال غيره: ماتت في ~~خلافة علي رضي ا تعالى عنه. سنة ست وثلاثين، ودفنت بالبقيع، وكانت تحت ~~كنانة بن أبي PageV04P085 # الحقيق؛ بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى: قتل يوم خيبر. قوله: (فجاء ~~رجل)، مجهول لم يعرف. قوله: (قريظة)، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالظاء المعجمة. (والنضير)، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، وهما ~~قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون ~~عليه الصلاة والسلام. قوله: (خذ جارية من السبي غيرها) أي: غير صفية. وقال ~~الكرماني. فإن قلت: لما وهبها من دحية فكيف رجع عنها؟ قلت: إما لأنه لم يتم ~~عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين، وللوالد أن يرجع عن هبة الولد، وإما ~~لأنه اشتراها منه. قلت: أجاب بثلاثة أجوبة: الأول: فيه نظر لأنه لم يجر عقد ~~هبته حتى يقال: إنه رجع عنها، وإنما كان إعطاؤها إياه بوجه من الوجوه التي ~~ذكرناها عن قريب. الثاني: فيه نظر أيضا، لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب ~~غيره. الثالث: ذكر أنه اشتراها منه، أي: من دحية، ولم يجر بينهما عقد بيع ~~أولا، فكيف اشتراها منه بعد ذلك؟ # فإن قلت: وقع في رواية مسلم: أن النبي، اشترى صفية ms02278 منه بسبعة أرؤس. قلت: ~~إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز، لأنه لما أخذها منه على الوجه الذي ~~نذكره الآن، وعوضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرم والفضل، أطلق الراوي ~~الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه، وأما وجه الأخذ فهو أنه لما قيل له: ~~إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوة، فإنها من ولد هارون أخي موسى ~~عليهما الصلاة والسلام، ومن بيت الرياسة، فإنها من بيت سيد قريظة والنضير، ~~مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل، ~~وإلى جمال الولد لا للشهوة النفسانية، فإنه معصوم منها. # وعن المازري: يحمل ما جرى مع دحية على وجهين: أحدهما: أن يكون رد الجارية ~~برضاه، وأذن له في غيرها. الثاني: أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي ~~لا في أخذ أفضلهن، ولما رأى أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا وجمالا ~~استرجعها لئلا يتميز دحية بها على باقي الجيش، مع أن فيهم من هو أفضل منه، ~~فقطع هذه المفاسد وعوضه عنها. وفي (سير) الواقدي: أنه أعطاه أخت كنانة بن ~~الربيع بن أي الحقيق، وكان كنانة زوج صفية، فكأنه طيب خاطره لما استرجع منه ~~صفية بأن أعطاه أخت زوجها. وقال القاضي: الأولى عندي أن صفية كانت فيئا ~~لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع، وهو وأهله من بني الحقيق كانوا صالحوا ~~رسول ا، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزا، فإن كتموه فلا ذمة لهم، وسألهم عن ~~كنز حي بن أخطب فكتموه، فقالوا: أذهبته النفقات، ثم عثر عليه عندهم، فانتقض ~~عهدهم فسباهم، وصفية من سبيهم، فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى. ~~قلت: هذا تفريع على مذهبه: أن الفيء لا يخمس، ومذهب غيره أنه يخمس. قوله: ~~(فأعتقها) أي: فاعتق النبي صفية، وسنذكر تحقيقه في الأحكام. قوله: (فقال له ~~ثابت) أي: قال لأنس رضي ا تعالى عنه، ثابت البناني: (يا با حمزة). أصله، يا ~~أبا حمزة، حذفت الألف تخفيفا. قوله: (وأبو حمزة) كنية أنس. قوله: ms02279 (أم ~~سليم)، بضم السين المهملة، وهي: أم أنس. قوله: (حتى إذا كان بالطريق) جاء ~~في (الصحيح): (فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء)، و: السد، بفتح السين ~~وضمها، وهو جبل الروحاء، وهي قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة على نحو ~~أربعين ميلا من المدينة أو نحوها، و: الروحاء، بفتح الراء وبالحاء المهملة ~~ممدود. وفي رواية: (أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها، وكانت ~~فيمن ضرب عليها الحجاب). وفي رواية: (أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام، ~~فبنى بصفية). # قوله: (فاهدتها) أي: أهدت أم سليم صفية لرسول ا، ومعناه: زفتها. وقال ~~الكرماني: وفي بعضها: فهدتها، له، وقيل: هذا هو الصواب. وقال الجوهري: ~~الهداء مصدر قولك أهديت أنا المرأة إلى زوجها هداء. قوله: (عروسا) على وزن، ~~فعول، يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. يقال: رجل عروس وامرأة ~~عروس، وجمع الرجل: عروس، وجمع المرأة: عرائس. وفي المثل: كاد العروس أن ~~يكون ملكا. والعروس. اسم حصن باليمن، وقول العامة: العروس للمرأة، والعريس ~~للرجل ليس له أصل. قوله: (من كان عنده شيء فليجىء به): كذا هو في البخاري. ~~قال النووي: وهو رواية، وفي بعضها: (فليجئني به)، بنون الوقاية. قوله: ~~(نطعا) بكسر النون وفتح الطاء، وعن أبي عبيد: هو الذي اختاره ثعلب في ~~(الفصيح) وفي (المخصص): فيه أربع لغات: نطع، بفتح النون وسكون الطاء، ونطع؛ ~~بفتحتين، ونطع، بكسر النون وفتح الطاء، و: نطع، بكسر النون وسكون الطاء. ~~وجمعه: أنطاع ونطوع، وزاد في (المحكم): أنطع. وقال أبو عمرو الشيباني في ~~(نوادره): النطع: هو المبناة والستارة. وقال ابن قتيبة: المبناة والمبناة: ~~النطع. # قوله: (قال: وأحسبه قد ذكر السويق) أي: قال عبد العزيز بن صهيب: ~~PageV04P086 # أحسب أنسا ذكر السويق أيضا، وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق. وقال ~~الكرماني: أي قال: وجعل الرجل يجيء بالسويق، ويحتمل أن يكون فاعل: قال، هو ~~البخاري. ويكون مقولا للفربري، ومفعول: أحسب، يعقوب، والأول هو الظاهر. ~~قوله: (فحاسوا حيسا) الحيس، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره سين مهملة: ms02280 هو تمر يخلط بسمن وأقط، يقال: حاس الحيس يحيسه أي: يخلطه. ~~وقال ابن سيده: الحيس هو الأقط يخلط بالسمن والتمر، وحاسه حيسا وحيسة: ~~خلطه. قال الشاعر: # * وإذا تكون كريهة يدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب * قال الجوهري: ~~الحيس: الخلط، ومنه سمي الحيس، وفي (المخصص) قال الشاعر: # * التمر والسمن جميعا والأقط * الحيس إلا أنه لم يختلط * وفي (الغريبين): ~~هو ثريد من أخلاط. قال الفارسي في (مجمع الغرائب): ا أعلم بصحته. قوله: ~~(فكانت وليمة رسول ا) اسم: كانت، الضمير الذي فيه يرجع إلى الأشياء الثلاثة ~~التي اتخذ منها الحيس. قوله: (وليمة النبي) بالنصب: خبره. # ذكر الأحكام التي تستنبط منه منها: جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة ~~الصبح، خلافا لمن كرهه من بعض الشافعية. ومنها: جواز الإرداف إذا كانت ~~الدابة مطيقة، وفيه غير ما حديث. ومنها: استحباب التكبير والذكر عند الحرب، ~~وهو موافق لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فأثبتوا ~~واذكروا ا كثيرا) * (الأنفال: 54) ومنها: استحباب التثليث في التكبير ~~لقوله: (قالها ثلاثا) أي ثلاث مرات. ومنها: أن فيه دلالة على أن الفخذ ليس ~~بعورة، وقد ذكرنا الجواب عنه. ومنها: أن إجراء الفرس يجوز ولا يضر بمراتب ~~الكبار، لا سيما عند الحاجة أو لرياضة الدابة أو لتدريب النفس على القتال. ~~ومنها: استحباب عتق السيد أمته وتزوجها، وقد صح أن له أجرين كما جاء في ~~حديث أبي موسى، وسيأتي، إن شاء ا تعالى. وقال ابن حزم: اتفق ثابت وقتادة ~~وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه: عتق صفية وجعل عتقها صداقها، وبه قال ~~قتادة في رواية، وأخذ بظاهره أحمد والحسن وابن المسيب، ولا يحل لها مهر ~~غيره، وتبعهم ابن حزم فقال: هو سنة فاضلة ونكاح صحيح وصداق صحيح، فإن طلقها ~~قبل الدخول فهي حرة فلا يرجع عليها بشيء، ولو أبت أن تتزوجه بطل عتقها. وفي ~~هذا خلاف متأخر ومتقدم. # قال الطحاوي: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ~~حدثنا أبان وحماد بن زيد، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب ms02281 عن أنس بن مالك: (أن ~~رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها). وأخرجه مسلم، وأخرجه الترمذي، ~~وأبو داود، والنسائي. ثم قال الطحاوي: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أعتق أمته ~~على أن عتقها صداقها جاز ذلك، فإن تزوجت فلا مهر لها غير العتاق. قلت: أراد ~~بهؤلاء القوم: سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي ~~والأوزاعي ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاوسا والحسن بن ~~حيي وأحمد وإسحاق فإنهم قالوا: إذا أعتق الرجل أمته على أن يكون عتقها ~~صداقها جاز ذلك، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق، وممن ~~قال بذلك: سفيان الثوري وأبو يوسف ويعقوب بن إبراهيم، وذكر الترمذي أنه ~~مذهب الشافعي أيضا. وقال عياض: وقال الشافعي: هي بالخيار إذا أعتقها، فإن ~~امتنعت من تزوجه فله عليها قيمتها إن لم يمكن الرجوع فيها، وهذه لا يمكن ~~الرجوع فيها، وإن تزوجت بالقيمة الواجبة له عليها صح بذلك عنده. # وفي (الأحكام) لابن بزيزة، في هذه المسألة: اختلف سلف الصحابة، وكان ابن ~~عمر لا يراه، وقد روينا جوازه عن علي وأنس وابن مسعود، وروينا عن ابن سيرين ~~أنه استحب أن يجعل مع عتقها شيئا ما كان، وصح كراهة ذلك أيضا عن الحسن ~~البصري وجابر بن زيد والنخعي. وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يعتق الرجل ~~جاريته ثم يتزوجها، وجعلوه كالراكب بدنته. وقال الليث بن سعد وابن شبرمة ~~وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك: ليس لأحد غير رسول الله أن يفعل ~~هذا فيتم له النكاح بغير صداق، وإنما كان ذلك لرسول الله خاصة، لأن ا تعالى ~~لما جعل له أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق. ~~ثم إن فعل هذا وقع العتاق، ولها عليه مهر المثل، فإن أبت أن تتزوجه تسعى له ~~في قيمتها عند PageV04P087 # أبي حنيفة ومحمد، وقال مالك وزفر: لا شيء له عليها. وفي (الأحكام) لابن ~~بزيزة: وقال الشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن: إن كرهت نكاحه ms02282 غرمت له ~~قيمتها ومضى النكاح، فإن كانت معسرة استسعيت في ذلك. وقال مالك وزفر: إن ~~كرهت فهي حرة ولا شيء له عليها إلا أن يقول: لا أعتق إلا على هذا الشرط، ~~فإن كرهت لم تعتق لأنه من باب الشرط والمشروط، ثم إن الطحاوي استدل على ~~الخصوصية بقوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت) * (الأحزاب: 05) الآية وجه ~~الاستدلال أن ا تعالى لما أباح لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج ~~على العتاق الذي ليس بصداق، ومما يؤيد ذلك أن النبي أخذ جويرية بنت الحارث ~~في غزوة بني المصطلق فأعتقها وتزوجها. وجعل عتقها صداقها، رواه الطحاوي من ~~حديث ابن عمر، ثم روي عن عائشة كيف كان عتاقه جويرية التي تزوجها عليه ~~وجعله صداقها. قالت: لما أصاب رسول الله سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت ~~الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبت على نفسها. ~~قالت: وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول ~~الله لتستعينه في كتابتها، فوا ما هي إلا إن رأيتها على باب الحجرة، وعرفت ~~أنه سيرى منها مثل ما رأيت، فقالت: يا رسول ا أنا جويرية. بنت الحارث بن ~~أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك، فوقعت في سهم ثابت ~~بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبته، فجئت رسول الله أستعينه على ~~كتابتي. فقال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول ا؟ قال أقضي عنك ~~كتابتك وأتزوجك؟ قالت: نعم. قال: فقد فعلت. # وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث، فقالوا: صهر ~~رسول ا، فأرسلوا ما في أيديهم. قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة من أهل ~~بيت من بني المصطلق، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. ورواه ~~أيضا أبو داود، وفيه أيضا حكم يختص بالنبي دون غيره، وهو أن يؤدي كتابة ~~مكاتبة غيره لتعتق بذلك، ويكون عتقه مهرها لتكون زوجته، فهذا ms02283 لا يجوز: لأحد ~~غير النبي، وهذا إذا كان جائزا للنبي فجعله عتق الذي تولى عتقه هو مهرا لمن ~~أعتقه أولى وأحرى أن يجوز. وقال البيهقي: قال القاضي البرني: قال لي يحيى ~~بن أكتم: هذا كان للنبي خاصة، وكذا روي عن الشافعي أنه حمله على التخصيص، ~~وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير مهر. # قوله: (حلوة)، بالضم من: الحلاوة. قوله: (ملاحة)، بضم الميم وتشديد ~~اللام، معناه: شديدة الملاحة، وهو من أبنية المبالغة. وقال الزمخشري: وكانت ~~امرأة ملاحة، بتخفيف اللام، أي: ذات ملاحة، وفعال مبالغة في فعيل، نحو كريم ~~وكرام، وكبير وكبار، وفعال بالتشديد أبلغ منه، وقد ناقش ابن حزم في هذا ~~الموضع مناقشة عظيمة، وخلاصة ما ذكره أنه قال: دعوى الخصوصية بالنبي في هذا ~~الموضع كذب، والأحاديث التي ذكرت ههنا غير صحيحة، وقد ردينا عليه في جميع ~~ذلك في شرحنا (لمعاني الآثار) للطحاوي، فمن أراد الوقوف عليه فعليه ~~بالمراجعة إليه. ومنها: أن الزفاف في الليل، وقد جاء أنه دخل عليها نهارا ~~ففيه جواز الأمرين. ومنها: أن فيه دلالة على مطلوبية الوليمة للعرس، وأنها ~~بعد الدخول، وقال الثوري: ويجوز قبله وبعده، والمشهور عندنا أنها سنة، ~~وقيل: واجبة، وعندنا إجابة الدعوة سنة سواء كانت وليمة أو غيرها، وبه قال ~~أحمد ومالك في رواية. وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة، وغيرها ~~مستحبة، وبه قال مالك في رواية، والوليمة: عبارة عن الطعام المتخذ للعرس، ~~مشتقة من: الولم، وهو الجمع، لأن الزوجين يجتمعان فتكون الوليمة خاصة بطعام ~~العرس، لأنه طعام الزفاف، والوكيرة: طعام البناء، والخرس طعام الولادة، وما ~~تطعمه النفساء نفسها خرسة، والإعذار طعام الختان، والنقيعة طعام القادم من ~~سفره، وكل طعام صنع لدعوة مأدبة ومأدبة جميعا، والدعوة الخاصة: التقري، ~~والعامة: الجفلى والأجفلى. # ومنها: أن فيه إدلال الكبير لأصحابه وطلب طعامهم. في نحو هذا، ويستحب ~~لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم. ومنها: أن فيه ~~الوليمة تحصل بأي طعام كان، ولا تتوقف على شاة، والسنة تقوم بغير لحم، وا ~~سبحانه وتعالى أعلم. ms02284 # 31 ((باب في كم تصلي المرأة من الثياب)) باب منون خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هذا باب، ولفظ: كم، لها الصدارة سواء كانت استفهامية أو خبرية، ولم تبطل ~~صدارتها ههنا لأن الجار والمجرور في حكم كلمة واحدة، ومميز: كم، محذوف ~~تقديره: كم ثوبا. PageV04P088 # وقال عكرمة لو وارت جسدها في ثوب لأجزته. # عكرمة: هذا هو مولى ابن عباس، أحد فقهاء مكة، هذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق ولفظه: (لو أخذت المرأة ثوبا فتقنعت به حتى لا يرى من جسدها شيء ~~أجزأ عنها)، وروى ابن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن الجريري عن عكرمة، قال: ~~(تصلي المرأة في درع وخمار خصيف)، وحدثنا أبان بن صمعة عن عكرمة عن ابن ~~عباس، قال: (لا بأس بالصلاة في القميص الواحد إذا كان صفيقا) وذكر عن ~~ميمونة أنها صلت في درع وخمار، ومن طريق أخرى صحيحة أنها صلت في درع واحد ~~فضلا، وقد وضعت بعض كمها على رأسها، ومن طريق مكحول عن عائشة، وعلي: تصلي ~~في درع سابغ وخمار، وكذا روي عن أم سلمة من طريق أم محمد بن زيد بن مهاجر ~~بن قنفذ، ومن حديث ليث عن مجاهد: لا تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب، ~~وعن الحكم: في درع وخمار وعن حماد درع وملحفة تغطي رأسها. قوله: (لو وارت) ~~أي: سترت وغطت جاز، وفي رواية الكشميهني: (لأجزأته)، بفتح لام التأكيد ~~وسكون الجيم من الإجزاء. # 27383 ح دثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة أن ~~عائشة قالت لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات ~~متلفعات في مروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد. # . # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (متلفعات في مروطهن) لأن ~~المستفاد منه صلاتهن في مروط، والمرط ثوب واحد كما سنفسره عن قريب. # ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، ~~والزهري بن محمد بن مسلم، وعروة بن الزبير وعائشة رضي ا عنها، والكل ~~تقدموا. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث ms02285 بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد والإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: القول. وفيه: ان ~~رواته ما بين حمصي ومدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ا ~~بن يوسف والقعنبي، وأخرجه مسلم فيه عن نصر بن علي وإسحاق بن موسى، كلاهما ~~عن معن بن عيسى، ثلاثتهم عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة به. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن مالك به، وعن ~~إسحاق بن موسى به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة من ~~حديث عروة. # ذكر معناه: قوله: (لقد كان) اللام فيه جواب قسم محذوف. قوله: (تشهد) أي: ~~تحضر، والنساء من الجمع الذي لا واحد له من لفظه، وهو جمع امرأة. قوله: ~~(ملتفعات) نصب على الحال من النساء من التلفع، بالفاء والعين المهملة، أي: ~~ملتحفات، وروي بالفاء المكررة بدل العين، والأكثر على خلافه. قال الأصمعي: ~~التلفع بالثوب أن يشتمل به حتى يجلل به جسده، وهو اشتمال الصماء عند العرب، ~~لأنه لم يرفع جانبا منه فيكون فيه فرجة، وهو عند الفقهاء مثل الاضطباع، إلا ~~أنه في ثوب واحد وعن يعقوب: اللفاع: الثوب تلتفع به المرأة أي: تلتحف به ~~فيغيبها، وعن كراع وهو الملفع أيضا، وعن ابن دريد: اللفاع الملحفة أو ~~الكساء، وقال أبو عمر: وهو الكساء، وعن صاحب (العين): تلفع بثوبه إذا اضطبع ~~به، وتلفع الرجل بالشيب كأنه غطى سواد رأسه ولحيته. وفي (شرح الموطأ): ~~التلفع أن يلقي الثوب على رأسه ثم يلتف به، لا يكون الالتفاع إلا بتغطية ~~الرأس، وقد أخطأ من قال الالتفاع مثل الاشتمال. وأما التلفف فيكون مع تغطية ~~الرأس وكشفه، وفي (المحكم) الملفعة ما يلفع به من رداء أو لحاف أو قناع. ~~وفي (المغيث): وقيل: اللفاع النطع، وقيل: الكساء الغليظ، وفي (الصحاح) لفع ~~رأسه تلفيعا أي: غطاه. # قوله: (في مروطهن) المروط جمع مرط بكسر الميم، قال القزاز: ms02286 المرط ملحفة ~~يتزر بها. والجمع أمراط ومروط، وقيل: يكون المرط كساء من خز أو صوف أو كتان ~~وفي (الصحاح): المرط بالكسر. وفي (المحكم) وقيل: هو الثوب الأخضر. وفي ~~(مجمع الغرائب) أكسية من شعر أسود وعن الخليل، هي أكسية معلمة. وقال ابن ~~الأعرابي: هو الإزار، وقال النضر بن شميل: لا يكون المرط إلا درعا، وهو من ~~خز أخضر، ولا يسمى المرط إلا أخضر، ولا يلبسه النساء. وقال عبد الملك في ~~(شرح الموطأ): هو PageV04P089 # كساء صوف رقيق خفيف مربع، كن النساء في ذلك الزمان يتزرن به ويلتفعن. ~~قوله: (ما يعرفهن أحد) وفي (سنن ابن ماجة): يعني من الغلس، وعند مسلم: (ما ~~يعرفن من الغلس. ثم عدم معرفتهن يحتمل أن يكون لبقاء ظلمة من الليل، أو ~~لتغطيهن بالمروط غاية التغطي، وقيل: معنى ما يعرفهن أحد، يعني ما يعرف ~~أعيانهن، وهذا بعيد، والأوجه فيه أن يقال: ما يعرفهن أحد، أي: أنساء هن أم ~~رجال؟ وإنما يظهر للرائي الأشباح خاصة. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام منها: هو الذي ترجم له، وهو أن المرأة إذا ~~صلت في ثوب واحد بالالتفاع جازت صلاتها، لأنه استدل به على ذلك. فإن قلت: ~~لم لا يجوز أن يكون التفاعهن في مروطهن فوق ثياب أخرى، فلا يتم له ~~الاستدلال به. قلت: الحديث ساكت عن هذا بحسب الظاهر، ولكن الأصل عدم ~~الزيادة، واختياره يؤخذ في عادته من الآثار التي يترجم بها، وهذا الباب ~~مختلف فيه. قال ابن بطال: اختلفوا في عدد ما تصلي فيه المرأة من الثياب، ~~فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: تصلي في درع وخمار، وقال عطاء: في ثلاثة ~~درع وإزار وخمار. وقال ابن سيرين. في أربعة، الثلاثة المذكورة، وملحفة. ~~وقال ابن المنذر: عليها أن تستر جميع بدنها إلا وجهها وكفيها، سواء سترته ~~بثوب واحد أو أكثر، ولا أحسب ما روي من المتقدمين من الأمر: بثلاثة أو ~~أربعة، إلا من طريق الاستحباب. وزعم أبو بكر بن عبد الرحمن أن كل شيء من ~~المرأة عورة حتى ظفرها، وهي رواية عن أحمد. ms02287 وقال مالك والشافعي: قدم المرأة ~~عورة، فإن صلت وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت عند مالك، وكذلك إذا صلت ~~وشعرها مكشوف. وعند الشافعي تعيد أبدا. وقال أبو حنيفة والثوري: قدم المرأة ~~ليست بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة صحت صلاتها. ولكن فيه روايتان عن أبي ~~حنيفة. # ومنها: أنه احتج به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق أن الأفضل في صلاة الصبح ~~التغليس، ولنا أحاديث كثيرة في هذا الباب رويت عن جماعة من الصحابة منهم: ~~رافع بن خديج، روى أبو داود من حديث محمود بن لبيد عنه، قال: قال رسول ا: ~~(أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجركم أو أعظم للأجر) ورواه الترمذي أيضا. وقال: ~~حديث حسن صحيح، ورواه النسائي وابن ماجة أيضا. قوله: (أصبحوا بالصبح) أي: ~~نوروا به، ويروى: (أصبحوا بالفجر)، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: ~~(أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر). وفي لفظ له: (فكلما أصبحتم بالصبح ~~فإنه أعظم لأجركم). وفي لفظ للطبراني: (فكلما أسفرتم بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر). ومنهم: محمود بن لبيد، روى حديثه أحمد في مسنده. نحو رواية أبي ~~داود، ولم يذكر فيه رافع بن خديج، ومحمود بن لبيد صحابي مشهور. كذا قيل: ~~قلت: قال المزي: محمود بن لبيد بن عصمة بن رافع بن امرئ القيس الأوسي، ثم ~~الأشهلي. ولد على عهد رسول ا، وفي صحبته خلاف. انتهى. قلت: ذكره مسلم في ~~التابعين في الطبقة الثانية، وذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة. ~~قال: وقال أبي: لا يعرف له صحبة. وقال أبو عمر: قول البخاري أولى، فعلى هذا ~~يحتمل أنه سمع هذا الحديث من رافع أولا، فرواه عنه ثم سمعه من النبي فرواه ~~عنه، إلا أن في طريق أحمد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفيه ضعف. ومنهم: ~~بلال، روى حديثه البزار في مسنده نحو حديث رافع، وفيه: أيوب بن يسار، وقال ~~البزار: فيه ضعف. ومنهم: أنس، روى حديثه البزار أيضا عنه مرفوعا. ولفظه: ~~(أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر). ومنهم: قتادة ابن النعمان، روى ~~حديثه الطبراني في معجمه من ms02288 حديث عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن أبيه ~~عن جده مرفوعا نحوه، ورواه البزار أيضا. ومنهم: ابن مسعود، روى حديثه ~~الطبراني أيضا عنه مرفوعا نحوه. ومنهم: أبو هريرة، روى حديثه ابن حبان عنه ~~مرفوعا. ومنهم: رجال من الأنصار، أخرج حديثهم النسائي من حديث محمود بن ~~لبيد عن رجال من قومه من الأنصار، أن النبي قال: (أسفروا بالصبح فإنه أعظم ~~للأجر). ومنهم: أبو هريرة وابن عباس رضي ا عنهما، أخرج حديثهما الطبراني من ~~حديث حفص بن سليمان عن ابن عباس وأبي هريرة: (لا تزال أمتي على الفطرة ما ~~أسفروا بالفجر). ومنهم: أبو الدرداء أخرجه أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد بن ~~عبيد من حديث أبي الزاهرية عن أبي الدرداء عن النبي عليه السلام، قال: ~~(أسفروا بالفجر تفقهوا). ومنهم: حواء الأنصارية، أخرج حديثها الطبراني من ~~حديث ابن بجيد الحارثي عن جدته الأنصارية، وكانت من المبايعات، قالت: سمعت ~~رسول الله يقول: (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)، وابن بجيد، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الجيم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة: ذكره ابن حبان في الثقات، ~~وجدته PageV04P090 # حواء بنت زيد بن السكن أخت أسماء بنت زيد بن السكن. # فإن قلت: كان ينبغي أن يكون الإسفار واجبا لمقتضى الأوامر فيه قلت: الأمر ~~إنما يدل على الوجوب إذا كان مطلقا مجردا عن القرائن الصارفة إلى غيره، ~~وهذه الأوامر ليست كذلك فلا تدل إلا على الاستحباب. فإن قلت: قد يؤول ~~الاستحباب في هذه الأحاديث بظهور الفجر، وقد قال الترمذي: وقال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يصبح الفجر، ولا يشك فيه، ولم يروا أن ~~الإسفار تأخير الصلاة. قلت: هذا التأويل غير صحيح، فإن الغلس الذي يقولون ~~به هو اختلاط ظلام الليل بنور النهار، كما ذكره أهل اللغة، وقبل ظهور الفجر ~~لا تصح صلاة الصبح، فثبت أن المراد بالإسفار إنما هو التنوير، وهو التأخير ~~عن الغلس وزوال الظلمة، وأيضا فقوله: (أعظم للأجر) يقضي حصول الأجر في ~~الصلاة بالغلس، فلو كان الإسفار هو وضوح الفجر وظهوره لم يكن في وقت ms02289 الغلس ~~أجر، لخروجه عن الوقت، وأيضا يبطل تأويلهم ذلك ما رواه ابن أبي شيبة وإسحاق ~~بن راهويه وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم، والطبراني في (معجمه) من حديث ~~رافع بن خديج، قال: قال رسول الله لبلال: (يا بلال نور صلاة الصبح حتى يبصر ~~القوم مواقع نبلهم من الإسفار). وحديث آخر يبطل تأويلهم رواه الإمام أبو ~~محمد القاسم بن ثابت السرقسطي في كتابه (غريب الحديث): حدثنا موسى بن ~~هارون، حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر سمعت بيانا أخبرنا سعيد، ~~قال: سمعت أنسا يقول: (كان رسول الله يصلي الصبح حين يفسح البصر). انتهى. ~~يقال: فسح البصر وانفسح إذا رأى الشيء عن بعد، يعني به إسفار الصبح. فإن ~~قلت: قد قيل: إن الأمر بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة، لأن الصبح لا ~~يستبين فيها جدا فأمرهم بزيادة التبين استظهارا باليقين في الصلاة. قلت: ~~هذا تخصيص بلا مخصص، وهو باطل، ويرده أيضا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ~~إبراهيم النخعي: ما اجتمع أصحاب محمد على شيء ما اجتمعوا على التنوير ~~بالفجر، وأخرجه الطحاوي في (شرح الآثار) بسند صحيح، ثم قال: ولا يصح أن ~~يجتمعوا على خلاف ما كان رسول ا. فإن قلت: قد قال ابن حزم: خبر الأمر ~~بالإسفار صحيح، إلا أنه لا حجة لكم فيه إذا أضيف إلى الثابت من فعله في ~~التغليس، حتى إنه لينصرف والنساء لا يعرفن. قلت: الثابت من فعله في التغليس ~~لا يدل على الأفضلية، لأنه يجوز أن يكون غيره أفضل منه، وإنما فعل ذلك ~~للتوسعة على أمته، بخلاف الخبر الذي فيه الأمر، لأن قوله: (أعظم للأجر) ~~أفعل التفضيل، فيقتضي أجرين: أحدهما أكمل من الآخر، لأن صيغة: أفعل، تقتضي ~~المشاركة في الأصل مع رجحان أحد الطرفين، فحينئذ يقتضي هذا الكلام حصول ~~الأجر في الصلاة بالغلس، ولكن حصوله في الإسفار أعظم وأكمل منه، فلو كان ~~الإسفار لأجل تقصي طلوع الفجر لم يكن في وقت الغلس أجر لخروجه عن الوقت. # فإن قلت: روى أبو داود من حديث ابن مسعود: (أنه صلى ms02290 الصبح بغلس، ثم صلى ~~مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات، لم يعد إلى أن ~~يسفر). ورواه ابن حبان أيضا في (صحيحه)، كلاهما من حديث أسامة بن زيد ~~الليثي. قلت: يرد هذا ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الرحمن بن زيد عن ~~ابن مسعود، قال: (ما رأيت رسول ا، صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع، فإنه يجمع ~~بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها). انتهى. قالت ~~العلماء: يعني: وقتها المعتاد في كل يوم، لا أنه صلاها قبل الفجر، وإنما ~~غلس بها جدا، ويوضحه رواية البخاري: (والفجر حين بزغ)، وهذا دليل على أنه ~~كان يسفر بالفجر دائما، وقل ما صلاها بغلس، وبه استدل الشيخ في (الإمام) ~~لأصحابنا. على أن أسامة بن زيد قد تكلم فيه، فقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو ~~حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي والدارقطني: ليس بالقوي. # فإن قلت: قد قال البيهقي، رجح الشافعي حديث عائشة بأنه أشبه بكتاب ا ~~تعالى، لأن ا تعالى، يقول: * (حافظوا على الصلوات) * (البقرة: 832) فإذا ~~دخل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم للصلاة، وإن رسول الله لا يأمر ~~بأن يصلي صلاة في وقت يصليها هو في غيره، وهذا أشبه بسنن رسول ا. قلت: ~~المراد من المحافظة هو المداومة على إقامة الصلوات في أوقاتها، وليس فيها ~~دليل على أن أول الوقت أفضل، بل الآية دليل لنا. لأن الذي يسفر بالفجر ~~يترقب الإسفار في أول الوقت، فيكون هو المحافظ المداوم على الصلاة، ولأنه ~~ربما تقع صلاته في التغليس قبل الفجر، فلا يكون محافظا للصلاة في وقتها. ~~فإن قلت: جاء في الحديث: PageV04P091 # (أول الوقت رضوان ا وآخره عفو ا)، وهو لا يؤثر على رضوان ا شيئا، والعفو ~~لا يكون عن تقصير. قلت: المراد من العفو الفضل كما في قوله تعالى: * ~~(ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * (البقرة: 912) أي: الفضل، فكان معنى ~~الحديث، وا أعلم، أن من أدى الصلاة في أول الوقت، فقد نال رضوان ا، وأمن ms02291 من ~~سخطه وعذابه لامتثال أمره، وأدائه ما وجب عليه، ومن أدى في آخر الوقت فقد ~~نال فضل ا، ونيل فضل ا لا يكون بدون الرضوان، فكانت هذه الدرجة أفضل من ~~تلك. فإن قلت: جاء في الحديث: (وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة في أول ~~وقتها). وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به. # قلت: ذكر الأول للحث والتحضيض والتأكيد على إقامة الصلوات في أوقاتها، ~~وإلا فالذي يؤدي في ثاني الوقت أو في ثالثة أو رابعة كالذي يؤديها في أوله ~~لا أن الجزء الأول له مزية على الجزء الثاني أو الثالث أو الرابع، فحاصل ~~المعنى: الصلاة في وقتها أفضل الأعمال، ثم يتميز الجزء الثاني في صلاة ~~الصبح عن الجزء الأول بالأمر الذي فيه الإسفار الذي يقتضي التأخير عن الجزء ~~الأول. فإن قلت: قال البيهقي: قال الشافعي في حديث رافع: له وجه لا يوافق ~~حديث عائشة ولا يخالفه، وذلك أن رسول الله لما حض الناس على تقديم الصلاة، ~~وأخبر بالفضل فيه، احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر، ~~فقال: أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخر، معترضا، فأراد عليه الصلاة ~~والسلام، فيما يرى الخروج من الشك حتى يصلي المصلي بعد تبين الفجر، فأمرهم ~~بالإسفار أي: بالتبيين. قلت: يرد هذا التأويل ويبطله ما رواه أبو داود ~~الطيالسي عن رافع، قال: قال رسول الله لبلال: (يا بلال نور صلاة الصبح حتى ~~تبصر القوم مواضع نبلهم من الإسفار). وقد مر هذا عن قريب. فإن قلت: قال ابن ~~حازم في كتاب (الناسخ والمنسوخ): قد اختلف أهل العلم في الإسفار بصلاة ~~الصبح والتغليس بها، فرأى بعضهم الإسفار هو الأفضل، وذهب إلى قوله: (أصبحوا ~~بالصبح)، ورواه محكما، وزعم الطحاوي أن حديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس، ~~وأنهم كانوا يدخلون مغلسين ويخرجون مسفرين، وليس الأمر كما ذهب إليه، لأن ~~حديث التغليس ثابت، وأن النبي داوم عليه حتى فارق الدنيا. # قلت: يرد هذا ما رويناه من حديث ابن مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم، وقد ~~ذكرناه عن قريب، ms02292 وذكرنا أن فيه دليلا على أنه، كان يسفر بالفجر دائما، ~~والأمر مثل ما ذكره الطحاوي وليس مثل ما ذكره ابن حازم، بيان ذلك أن اتفاق ~~الصحابة رضي ا تعالى عنهم، بعد النبي، على الإسفار بالصبح، على ما ذكره ~~الطحاوي بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال: (ما اجتمع أصحاب محمد على ~~شيء ما اجتمعوا على التنوير) دليل واضح على نسخ حديث التغليس، لأن إبراهيم ~~أخبر أنهم كانوا اجتمعوا على ذلك، فلا يجوز عندنا، وا أعلم، اجتماعهم على ~~خلاف ما قد فعله النبي، إلا بعد نسخ ذلك وثبوت خلافه، والعجب من بعض شراح ~~البخاري أنه يقول: ووهم الطحاوي حيث ادعى أن حديث: (أسفروا..) ناسخ لحديث ~~التغليس، وليس الواهم إلا هو، ولو كان عنده إدراك مدارك المعاني لما اجترأ ~~على مثل هذا الكلام. # ومنها: أن فيه دلالة على خروج النساء، وهو جائز بشرط أمن الفتنة عليهن أو ~~بهن، وكرهه بعضهم للشواب، وعند أبي حنيفة تخرج العجائز لغير الظهر والعصر، ~~وعندهما: يخرجن للجميع، واليوم يكره للجميع، للعجائز والشواب، لظهور الفساد ~~وعموم الفتنة. وا أعلم. # 41 ((باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا صلى شخص وهو لابس ثوبا وله أعلام، ونظر إلى أعلامه، هل يكره ذلك أم لا؟ ~~وقال الكرماني: ونظر إلى علمه، وفي بعضها: إلى علمها، والتأنيث فيه باعتبار ~~الخميصة، ونقله بعضهم عنه بالعكس حيث قال: قال الكرماني في رواية: ونظر إلى ~~علمه، والأعلام جمع علم، بفتح اللام. # 37393 ح دثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة ~~PageV04P092 # فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم ~~فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة ذكروا غير مرة. وأحمد بن عبد ا بن يونس وينسب إلى ~~جده، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ms02293 عوف، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري، وعروة بن الزبير بن العوام. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كوفيون ومدنيون. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن موسى بن ~~إسماعيل. وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن موسى بن إسماعيل به. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب، وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن ~~عيينة. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن منصور عن سفيان. ~~وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به. # ذكر لغاته ومعانيه: قوله: (في خميصة)، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ~~وبالصاد المهملة: وهي كساء أسود مربع له علمان أو أعلام، ويكون من خز أو ~~صوف، ولا يسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، سميت بذلك للينها ورقتها ~~وصغر حجمها إذا طويت، مأخوذ من الخمص وهو: ضمور البطن. وقال ابن حبيب في ~~(شرح الموطأ): الخميصة كساء صوف أو مرعزي معلم الصنعة. قوله: (لها أعلام) ~~جملة وقعت صفة لخميصة، والأعلام جمع: علم، بفتحتين، وقد فسرناه عن قريب. ~~قوله: (فلما انصرف)، أي: من صلاته واستقبال القبلة. قوله: (إلى أبي جهم)، ~~بفتح الجيم وسكون الهاء: واسمه عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني ~~الصحابي. وقيل: اسمه عبيد، أسلم يوم الفتح وكان معظما في قريش وعالما ~~بالنسب، شهد بنيان الكعبة مرتين، مات في آخر خلافة معاوية، وهو غير أبي ~~جهيم، المصغر المذكور في المرور. # قوله: (بأنبجانية أبي جهم)، قد اختلفوا في ضبط هذا اللفظ ومعناه، فقيل: ~~بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء ~~النسبة. وقال ثعلب: يقال كبش إنبجاني، بكسر الياء وفتحها إذا كان ملتفا ~~كثير الصوف، وكساء أنبجاني، كذلك وقال الجوهري: إذا نسبت إلى منبج فتحت ~~الباء فقلت: كساء منبجاني، أخرجوه مخرج: مخبراني ومنظراني، وقال أبو حاتم ~~في (لحن العامة): ms02294 لا يقال: كساء أنبجاني، وهذا مما تخطىء فيه العامة، وإنما ~~يقال: منبجاني، بفتح الميم والباء. قال: وقلت للأصمعي: لم فتحت الباء وإنما ~~نسب إلى منبح بالكسر؟ قال: خرج مخرج: منظراني ومخبراني. قال: والنسب مما ~~يغير البناء، وقال القزاز في (الجامع): والنباج موضع تنسب إليه الثياب ~~المنبجانية. وفي (الجمهرة): ومنبج موضع أعجمي، وقد تكلمت به العرب ونسبوا ~~إليه الثياب المنبجانية. وفي (المحكم) أن منبج موضع، قال سيبويه: الميم، ~~فيه زائدة بمنزلة: الألف، لأنها إنما كثرت مزيدة أولا، فموضوع زيادتها ~~كموضع الألف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة، وكذلك النباج، ~~وهما نباجان: نباج نبتل ونباج بن عامر، و: كساء منبجاني، منسوب إليه على ~~غير قياس. وفي (المغيث): المحفوظ كسر باء الأنبجانية، وقال ابن الحصار في ~~(تقريب المدارك): من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم. قلت: منبج، بفتح ~~الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم: بلدة من كور قنسرين ~~بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام، وسماها: منبه، وبنى بها بيت نار ~~ووكل بها رجلا، فعربت فقيل: منبج، والنسبة إليها: منبجي، على الأصل: ~~ومنبجاني على غير قياس، والباء تفتح في النسبة كما يقال في النسبة إلى: ~~صدف، بكسر الدال: صدفي بفتحها. ومن هذا قال ابن قرقول: نسبة إلى منبج، بفتح ~~الميم وكسر الباء ويقال: نسبة إلى موضع يقال له: أنبجان، وعن هذا قال ثعلب: ~~يقال كساء أنبجاني، وهذا هو الأقرب إلى الصواب في لفظ الحديث، وأما ~~تفسيرها، فقال عبد الملك بن حبيب في (شرح الموطأ): هي كساء غليظ تشبه ~~الشملة يكون سداه قطنا غليظا أو كتانا غليظا، ولحمته صوف ليس بالمبرم، في ~~فتله لين، غليظ يلتحف به في الفراش، وقد يشتمل بها في شدة البرد. وقيل: هي ~~من أدوان الثياب الغليظة تتخذ من الصوف، ويقال: هو كساء غليظ لا علم له، ~~فإذا كان للكساء علم فهو خميصة، وإن لم يكن فهو أنبجانية. # قوله: (ألهتني) أي: أشغلتني، وهو من: الإلهاء، وثلاثية: لهي الرجل عن ~~الشيء يلهى عنه إذا غفل، ms02295 وهو من باب: يعلم، وأما: لها يلهو إذا لعب فهو من ~~باب: PageV04P093 # نصر ينصر. وفي (الموعب): وقد لهى يلهو والتهى وألهاني عنه، كذا... أي ~~أنساني وشغلني. قوله: (آنفا) أي: قريبا، واشتقاقه من الائتلاف بالشيء أي: ~~الابتداء به، وكذلك الاستئناف، ومنه أنف كل شيء وهو أوله. ويقال: قلت آنفا ~~وسالفا، وانتصابه على الظرفية، قال ابن الأثير: قلت: الشيء آنفا في أول وقت ~~يقرب مني. قوله: (عن صلاتي) أي: عن كمال الحضور فيها وتدبير أركانها ~~وأذكارها، والاستقصاء في التوجه إلى جناب الجبروت. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه: جواز لبس الثوب المعلم وجواز الصلاة ~~فيه. وفيه: أن اشتغال الفكر اليسير في الصلاة غير قادح فيها، وهو مجمع ~~عليه، وقال ابن بطال: وفيه أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر مما ليس متعلقا ~~بالصلاة، والذي حكي عن بعض السلف أنه مما يضر غير معتد به. وفيه: طلب ~~الخشوع في الصلاة والإقبال عليها ونفي كل ما يشغل القلب ويلهي عنه، ولهذا ~~قال أصحابنا: المستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده، لأنه أقرب إلى التعظيم ~~من إرسال الطرف يمينا وشمالا. وفيه: المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ويشغل ~~القلب عن الطاعة والإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها. وفيه: منع النظر ~~وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها، وقد كان السلف لا يخطئ ~~أحدهما موضع قدميه، إذا مشى. وفيه: تكنية العالم لمن دونه، وكذلك الإمام. ~~وفيه: كراهة تزويق المحراب في المسجد وحائطه ونقشه وغير ذلك من الشاغلات. ~~وفيه: قبول الهدية من الأصحاب والإرسال إليهم، واستدل به الباجي على صحة ~~المعاطاة في العقود بعدم ذكر الصيغة، وقال الطيبي: إنما أرسل إليه لأنه كان ~~أهداها إياه، فلما ألهاه علمها أي: شغله إياه عن الصلاة بوقوع نظره على ~~نقوش العلم، ردها، أو تفكر في أن مثل ذلك الرعونة التي لا تليق به، ردها ~~إليه واستبدل منه أنبجانية كيلا يتأذى قلبه بردها إليه. وفيه: كراهية ~~الأعلام التي يتعاطاه الناس على أردانهم. وفيه: أن لصور الأشياء الظاهرة ~~تأثيرا ms02296 في النفوس الطاهرة والقلوب الزكية. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قيل: كيف بعث بشيء يكرهه لنفسه إلى غيره؟ ~~وأجيب: بأن بعثها إلى أبي جهم لم يكن لما ذكر، وإنما كان لأنها كانت سبب ~~غفلته وشغله عن الخشوع وعن ذكر ا، كما قال: أخرجوا عن هذا الوادي الذي ~~أصابكم فيه الغفلة، فإنه واد به شيطان، ألا ترى إلى قوله لعائشة في الضب: ~~(إنا لا نتصدق بما لا نأكل) وهو عليه الصلاة والسلام، أقوى خلق ا لرفع ~~الوسوسة، ولكن كرهها لدفع الوسوسة. وقال ابن بطال: وأما بعثه بالخميصة إلى ~~أبي جهم وطلب أنبجانيته فهو من باب الإدلال عليه لعلمه بأنه يفرح به. # ومنها ما قيل: ما وجه تعيين أبي جهم في الإرسال إليه؟ وأجيب بأن أبا جهم ~~هو الذي أهداها له، فلذلك ردها عليه. وروى الطحاوي عن المزني عن الشافعي ~~قال: حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي ا تعالى عنها، ~~قالت: (أهدى أبو جهم إلى النبي خميصة شامية لها علم، فشهد فيها النبي ~~الصلاة، فلما انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإنها كادت تفتنني). # ومنها ما قيل: أليس فيه تغيير خاطره بالرد عليه؟ وأجيب: بما ذكرناه الآن ~~عن ابن بطال، والأولى من هذا ما دلت عليه رواية أبي موسى المدني: ردوها ~~عليه وخذوا أنبجانيته، لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه. وعند أبي داود. (شغلني ~~أعلام هذه، وأخذ كرديا كان لأبي جهم، فقيل: يا رسول ا الخميصة كانت خيرا من ~~الكردي). # ومنها ما قيل: أليس فيه إشارة إلى استعمال أبي جهم إياها في الصلاة؟ ~~وأجيب: بأنه لا يلزم منه ذلك، ومثله قوله في حلة عطارد، حيث بعث بها إلى ~~عمر: إني لم أبعث بها إليك لتلبسها، وإنما أباح له الانتفاع بها من جهة بيع ~~أو إكساء لغيره من النساء. فإن قلت: ليست قضية أبي جهم مثل قضية عمر، رضي ا ~~تعالى عنه، لأنه قال له: لم أبعث بها إليك لكذا وكذا، وهي إذا ألهت سيد ~~الخلق ms02297 مع عصمته فكيف لا تلهي أبا جهم، على أنه قيل: إنه كان أعمى فالإلهاء ~~مفقود عنه. قلت: لعله علم أنه لا يصلي فيها، ويحتمل أن يكون خاصا بالشارع، ~~كما قال: (كل فإنني أناجي من لا تناجي). # ومنها ما قيل: كيف يخاف الافتتان من لا يلتفت إلى الأكوان * (ما زاغ ~~البصر وما طغى) * (النجم: 71) وأجيب: بأنه كان في تلك الليلة خارجا عن ~~طباعه فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأما إذا رد إلى طبعه البشري فإنه يؤثر فيه ~~ما يؤثر في البشر. # ومنها ما قيل: إن المراقبة شغلت خلقا من أتباعه حتى إنه وقع السقف إلى ~~جانب مسلم بن يسار ولم يعلم. وأجيب: بأن أولئك يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن ~~وجودهم، وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق PageV04P094 # الخواص غير الكل، فقال: (لست كأحدكم)، وإذا سلك طريق غيرهم، قال: (إنما ~~أنا بشر)، فرد إلى حالة الطبع، فنزع الخميصة ليس به من ترك كل شاغل. # وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي كنت أنظر إلى علمها وأنا ~~في الصلاة فأخاف أن تفتنني. # قال الكرماني: هذا عطف على قوله: قال ابن شهاب، وهو من جملة شيوخ ~~إبراهيم، ويحتمل أن يكون تعليقا. قلت: هذا رواه مسلم في (صحيحه): عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام، ورواه أبو داود عن عبيد ا عن معاذ عن ~~أبيه عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عنه، ورواه أبو معمر فقال: عمرة عن عائشة ~~قال الإسماعيلي، ولعله غلط منه، والصحيح: عروة، ولم يذكر أبو مسعود هذا ~~التعليق، وذكره خلف. قوله: (وأنا في الصلاة) جملة حالية. قوله: (أن ~~تفتنني)، بفتح التاء من: فتن يفتن من باب: ضرب يضرب، ويجوز أن تكون ~~بالإدغام، وأن تكون بضم التاء من الثلاثي المزيد فيه يقال: فتنه وأفتنه، ~~وأنكره الأصمعي. # واعلم أن في هذه الرواية لم يقع له شيء من الخوف من الإلهاء لأنه قال: ~~(فأخاف) وهذا مستقبل، ويدل عليه أيضا رواية مالك: (فكاد يفتنني)، فهذا يدل ~~على ms02298 أنه لم يقع، والرواية الأولى تدل على أنه قد وقع لأنه صرح بقوله: ~~(فإنها ألهتني) والتوفيق بينهما يمكن بأن يقال: للنبي حالتان: حالة بشرية ~~وحالة تختص بها خارجة عن ذلك، فبالنظر إلى الحالة البشرية قال: (ألهتني)، ~~وبالنظر إلى الحالة الثانية لم يجزم به، بل قال: (أخاف)، ولا يلزم من ذلك ~~الوقوع. وأيضا فيه تنبيه لأمته ليحترزوا عن مثل ذلك في صلاتهم، لأن الصلاة ~~المعتبرة أن يكون فيها خشوع، وما يلهي المصلي ينافي الخشوع والخضوع. # 51 ((باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته وما ينهى من ذلك.)) ~~باب: منون، خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا باب يذكر فيه إن صلى شخص حال كونه في ~~(ثوب مصلب) بضم الميم وفتح اللام المشددة. قال بعضهم: أي فيه صلبان. قلت: ~~ليس المعنى كذلك، بل معناه: إن صلى في ثوب منقوش بصور الصلبان. قوله: (أو ~~تصاوير) قال الكرماني: أو تصاوير عطف على ثوب لا على مصلب، والمصدر بمعنى ~~المفعول، أو: على مصلب، لكن بتقدير أنه في معنى ثوب مصور بالصليب، فكأنه ~~قال: مصور بالصليب، أو بتصاوير غيره. وقال بعضهم: أو تصاوير، أي في ثوب ذي ~~تصاوير، كأنه حذف المضاف لدلالة المعنى عليه. قلت: جعل الكرماني: تصاوير، ~~مصدرا بمعنى المفعول غير صحيح، لأن التصاوير اسم للتماثيل، كذا قال أهل ~~اللغة. قال الجوهري: التصاوير: التماثيل، وقد جاء التصاوير والتماثيل ~~والتصاليب، فكأنها في الأصل جمع: تصوير وتمثال وتصليب، ولئن سلمنا كون ~~التصاوير مصدرا في الأصل جمع تصوير، فلا يصح أن يقال، عند كونه عطفا على ~~ثوب أن يقدرا: أو إن صلى في ثوب مصورة، لعدم التطابق حينئذ بين الصفة ~~والموصوف، مع أنه شرط، والظاهر أنه عطف على: مصلب، مع حذف حرف الصلة، ~~تقديره؛ إن صلى في ثوب مصور بصلبان، أو ثوب مصور بتصاوير، التي هي ~~التماثيل. # وقول بعضهم: لدلالة المعنى عليه، ولم يبين أن المعنى الدال عليه ما هو، ~~والقول بحذف حرف الصلة أولى من القول بحذف المضاف، لأن ذاك شائع ذائع. وفرق ~~بعض العلماء ms02299 بين الصورة والتمثال، فقال: الصورة تكون في الحيوان، والتمثال ~~تكون فيه وفي غيره. ويقال: التمثال ما له جرم وشخص، والصورة ما كان رقما أو ~~تزويقا في ثوب أو حائط. وقال المنذري: قيل: التماثيل الصور، وقيل في قوله ~~تعالى: * (وتماثيل) * (سبأ: 31) إنها صور العقبان والطواويس على كرسي ~~سليمان عليه الصلاة والسلام، وكان مباحا. وقيل: صور الأنبياء والملائكة، ~~عليهم الصلاة والسلام، من رخام أو شبه لينشطوا في العبادة بالنظر إليهم. ~~وقيل: صور الآدميين من نحاس، وا تعالى أعلم. # قوله: (هل تفسد صلاته؟) استفهام على سبيل الاستفسار، جرى البخاري في ذلك ~~على عادته في ترك القطع في الشيء الذي فيه اختلاف، لأن العلماء اختلفوا في ~~النهي الوارد في الشيء، فإن كان لمعنى في نفسه فهو يقتضي الفساد فيه، وإن ~~كان لمعنى في غيره فهو يقتضي الكراهة أو الفساد، فيه خلاف. قوله: (وما ينهى ~~من ذلك): أي: والذي ينهى عنه من المذكور، وهو؛ الصلاة في ثوب مصور بصلبان ~~أو بتصاوير، وفي بعض النسخ لفظة: عنه، موجودة، وفي رواية: عن ذلك، بكلمة: ~~عن، موضع: من، والأول أصح. PageV04P095 # 47304 ح دثنا أبو معمر عبد الله بن عمر و قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا ~~عبد العزيز ابن صهيب عن أنس كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال ~~النبي: (أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي). # وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ستر الذي فيه التصاوير إذا نهى عنه ~~الشارع، فمنع لبسه بالطريق الأولى. فإن قلت: الترجمة شيئان، والحديث لا يدل ~~إلا على شيء واحد، وهو الثوب الذي فيه الصورة. قلت: يلحق به الثوب الذي فيه ~~صور الصلبان لاشتراكهما في أن كلا منهما عبد من دونه ا عز وجل. # ذكر رجاله: وهم أربعة، الكل قد ذكروا: ومعمر بفتح الميم، وعبد الوارث هو ~~ابن سعيد. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في موضع واحد ورجاله ~~كلهم بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في اللباس. وأخرجه ~~النسائي ms02300 بألفاظ، ففي لفظ: (يا عائشة أخرجي هذا فإني إذا رأيته ذكرت ~~الدنيا). وفي لفظ: (فإن فيه تمثال طير مستقبل البيت إذا دخل الداخل). وفي ~~لفظ: (فيه تصاوير، فنزعه رسول ا، فقطعه وسادتين، فكان يرتفق عليهما). وفي ~~لفظ: (كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة في البيت، فكان رسول ~~الله يصلي إليه ثم قال: يا عائشة أخرجيه عني، فنزعته فجعلته وسائد). وفي ~~لفظ: (دخل علي رسول الله وقد اشتريت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه تلون وجهه ~~ثم هتكه بيده، وقال؛ إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق ا). ~~وفي لفظ: (قدم النبي من سفر وقد اشتريت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل ~~فنزعه). وفي لفظ: (خرج رسول ا، خرجة ثم دخل وقد علقت قراما فيه الخيل أولات ~~الأجنحة، فلما رآه قال: إنزعيه). # ذكر معانيه قوله: (قرام)، بكسر القاف وتخفيف الراء: وهو ستر رقيق من صوف ~~ذو ألوان. وقال أبو سعد: القرام: صوف غليظ جدا. يفرش في الهودج. وفي ~~(المحكم): هو ثوب من صوف ملون، والجمع: قرم. وعن ابن الأعرابي، جمعه: قروم، ~~هو ثوب من صوف فيه ألوان من عهن، فإذا خيط صار كأنه بيت، فهو كلة. وقال ~~القزاز وابن دريد: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ على الهودج وغيره. ~~وقال الخليل: يتخذ سترا أو يغشى به هودج أو كلة، وزعم الجوهري أنه: ستر فيه ~~رقم ونقوش. وقال: وكذلك المقرم والمقرمة. قوله: (أميطي) أي: أزيلي، وهو أمر ~~من أماط يميط. قال ابن سيده: يقال: ماط عني ميطا ومياطا وأماط: تنحى وبعد، ~~وماطه عني وأماطه: نحاه ودفعه. قال بعضهم؛ مطت به وأمطته، على حكم ما يتعدى ~~إليه الأفعال غير المتعدية بالنقل في الغالب، وماط الأذى ميطا وأماطه: نحاه ~~ودفعه. قوله: (لا تزال تصاوير)، بدون الضمير، وفي بعض الرواية: تصاويره، ~~بإضافته إلى الضمير، والضمير في: فإنه للشأن. وفي الرواية التي بالضمير: ~~يحتمل أن يرجع إلى الثوب. قوله: (تعرض) بفتح التاء وكسر الراء أي: تلوح، ~~وفي رواية الإسماعيلي. (تعرض). بفتح العين ms02301 وتشديد الراء، وأصله: تتعرض، ~~فحذفت إحدى التاءين كما في * (نارا تلظى) * (الليل: 41). # ذكر ما يستنبط منه: قال الخطابي: فيه: دليل على أن الصور كلها منهي عنها، ~~سواء كانت أشخاصا ماثلة أو غير ماثلة، كانت في ستر أو بساط أو في وجه جدار ~~أو غير ذلك. وقال ابن بطال: علم من الحديث النهي عن اللباس الذي فيه ~~التصاوير بالطريق الأولى، وهذا كله على الكراهة، فإن من صلى فيه فصلاته ~~مجزئة، لأنه لم يعد الصلاة، ولأنه ذكر أنها عرضت له، ولم يقل: إنها قطعتها. ~~ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء. وقال المهلب: وإنما ~~أمر باجتناب هذا لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل. وقيل: إنه ~~منسوخ بحديث سهل بن حنيف، رواه مالك بن أنس: (عن أبي النضر عن عبيد ا بن ~~عبد ا أنه دخل على طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو ~~طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، ~~وقد قال رسول ا: ما قد علمت قال: ألم يقل: إلا ما كان رقما في ثوب؟ قال؛ ~~بلى، ولكنه أطيب للنفس). وأخرجه النسائي عن علي بن شعيب عن معن عن مالك به، ~~واحتج أصحابنا PageV04P096 # بهذا أن الصور التي تكون فيما تبسط وتفترش وتمتهن خارجة عن النهي الوارد ~~في هذا الباب، وبه قال الثوري والنخعي ومالك وأحمد في رواية، وقال أبو عمر: ~~ذكر أبو القاسم، قال: كان مالك يكره التماثيل في الأسرة والقباب، وأما ~~البسط والوسائد والثياب فلا بأس به. وكره أن يصلي إلى قبة فيها تماثيل. ~~وقال الثوري: لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس عليها، وكان أبو ~~حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال، ولا يكرهون ذلك فيما ~~يبسط، ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة، وقال أبو عمر: ~~وكره الليث التماثيل في البيوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إلا ما ~~كان رقما في ثوب، وأما الشافعية فإنهم كرهوا الصور مطلقا، سواء كانت على ~~الثياب أو ms02302 على الفرش والبسط ونحوها، واحتجوا بعموم الأحاديث الواردة في ~~النهي عن ذلك، ولم يفرقوا في ذلك، وا تعالى أعلم. # 61 ((باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه)) أي: هذا باب يذكر فيه من صلى، ~~وهو لابس فروجا من حرير ثم نزعه، وهو حكاية ما وقع من النبي في ذلك، ~~والفروج، بفتح الفاء وضم الراء المشددة وفي آخره جيم، وقال أبو عبد ا: هو ~~القباء الذي شق من خلفه، وقال يحيى بن بكير: سألت الليث بن سعد عن الفروج، ~~فقال: القبا، وعن ابن الجوزي بإسناده عن أبي العلاء المعري: يقال، فيه بضم ~~الفاء من غير تشديد على وزن: خروج، وقال القرطبي: قيد بفتح الفاء وضمها، ~~والضم المعروف، وأما الراء فمضمومة على كل حال مشددة، وقد تخفف. وقال ابن ~~قرقول بفتح الفاء والتشديد في الراء، ويقال: بتخفيفها أيضا. وقال القرطبي: ~~القباء والفروج كلاهما: ثوب ضيق الكمين ضيق الوسط مشقوق من خلف يشمر فيه ~~للحرب والأسفار، وقوله: (حرير) بالجر صفة الفروج. # 41 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن ~~عقبة بن عامر قال أهدي إلى النبي فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه ~~نزعا شديدا كالكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول عبد الله بن يوسف التنيسي تكرر ذكره. الثاني ~~الليث بن سعد وقال الكرماني عرض عليه المنصور ولاية مصر فاستعفى (قلت) قد ~~قيل أنه ولي مدة يسيرة وكان على مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. الثالث ~~يزيد بن حبيب. الرابع أبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة اليزني ~~بفتح الياء آخر الحروف والزاي بعدها النون المكسورة. الخامس عقبة بن عامر ~~الجهني رضي الله تعالى عنه روى له خمسة وخمسون حديثا للبخاري منها ثمانية ~~كان واليا على مصر لمعاوية مات بها سنة ثمان وخمسين. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول وفيه بعد قوله عن يزيد ms02303 هو ابن أبي حبيب في رواية ~~الأصيلي وفيه أن رواته كلهم مصريون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة ~~عن الليث وأخرجه مسلم عن قتيبة به وعن أبي موسى وأخرجه النسائي في الصلاة ~~عن قتيبة وعيسى بن حماد كلاهما عن الليث به. # (ذكر معناه) قوله ' أهدي ' على صيغة المجهول من الماضي وكان الذي أهداه ~~إلى النبي أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل وذكر أبو نعيم أنه أسلم ~~وأهدى إلى النبي حلة سيراء وقال ابن الأثير أهدى لرسول الله وصالحه ولم ~~يسلم وهذا لا خلاف فيه بين أهل السير ومن قال أنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهر ~~أو كان نصرانيا ولما صالحه النبي عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم أن خالدا أسره ~~لما حاصر دومة الجندل أيام أبي بكر رضي الله عنه فقتله مشركا نصرانيا ~~وأكيدر بضم الهمزة ودومة الجندل اسم حصن قال الجوهري أصحاب اللغة يقولون ~~بضم الدال وأهل الحديث يفتحونها وهو اسم موضع فاصل بين الشام والعراق على ~~سبعة مراحل من دمشق وعلى ثلاثة عشر مرحلة من المدينة قوله ' فروج حرير ' ~~بالإضافة كما في ثوب خز وخاتم فضة ويجوز أن يكون حرير صفة لفروج والإعراب ~~يحتمل ذلك والكلام في الرواية والظاهر أنها الأول قوله ' ثم انصرف ' أي من ~~صلاته واستقبال القبلة قوله ' لا ينبغي هذا للمتقين ' أي للمتقين عن الكفر ~~أي المؤمنين أو عن المعاصي كلها PageV04P097 # أي الصالحين (فإن قلت) النساء المتقيات يدخلن فيهم مع أن الحرير حلال لهن ~~(قلت) هذه مسألة مختلف فيها والأصح أن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه ~~النساء فلا يقتضي فيه الاشتراك ولئن سلمنا دخولهن فالحل لهن علم بدليل آخر ~~(ذكر ما يستنبط منه من الأحكام) منها حرمة لبس الحرير للرجال في كل الأحوال ~~إلا في صور تستثنى منها في الحرب يجوز لبسها للرجال عند أبي يوسف ومحمد. ~~ومنها للجرب. ومنها لأجل البرد إذا لم يجد غيره وقد جوز طائفة من الظاهرية ~~لبسه للرجال مطلقا وإليه ذهب ms02304 عبد الله بن أبي مليكة واحتجوا في ذلك بحديث ~~مسور بن مخرمة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي على ما ~~نذكره في موضعه وحجج الجمهور في ذلك كثيرة. منها الحديث المذكور وأخرج ~~الطحاوي في هذا الباب عن خمسة عشر نفرا من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ومعاوية بن أبي سفيان ~~وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين والبراء بن عازب وعبد الله بن الزبير ~~وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ومسلمة بن مخلد وعقبة بن عامر الجهني وأبو ~~أمامة وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم وفي الباب عن أم هانىء عن أبي يعلى ~~الموصلي وأبي ريحانة عند أبي داود واسم أبي ريحانة شمعون وأبي موسى الأشعري ~~عند الترمذي وأحاديث هؤلاء نسخت ما فيه الإباحة للبسه (فإن قلت) إذا كان ~~حراما على الرجال فكيف لبسه رسول الله (قلت) كان ذلك قبل التحريم وقال ~~النووي ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه ولهذا قال في حديث جابر الذي ~~عند مسلم ' صلى في قبا ديباج ثم نزعه وقال نهاني عنه جبريل صلى الله عليه ~~وسلم ' فيكون أول التحريم بهذا وجعل الكرماني هذا تخصيصا ولم يجعله نسخا ~~حيث قال شرط النسخ أن يكون المنسوخ حكما شرعيا ثم قال ولئن سلم أنه شرعي ~~فالنسخ هو رفع الحكم عن كل المكلفين وهذا إنما هو عن البعض فهو تخصيص (قلت) ~~لبسه حكم ثم نزعه حكم آخر ينسخ الأول فكما أن الثاني حكم شرعي كان الأول ~~كذلك ولكنه نسخ وكان الثاني يعم الرجال والنساء لكن خرجت النساء بدليل آخر ~~وذهبت طائفة إلى تحريم الحرير للرجال والنساء جميعا واحتجوا في ذلك بما ~~رواه الطحاوي قال حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هشيم عن أبي ~~بشر عن يوسف بن ماهك قال سألت امرأة ابن عمر قالت أتحلى بالذهب قال نعم ~~قالت ما تقول في الحرير فقال يكره ذلك قالت ما يكره أخبرني أحلال أم حرام ms02305 ~~قال كنا نتحدث أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' وبما رواه أيضا ~~عن يحيى بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عشانة المعافري ~~حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يخبر ' أن رسول الله كان يمنع أهله ~~الحلية والحرير ويقول إن كنتن تحببن حلية الجنة وحريرها فلا تلبسنها في ~~الدنيا ' وبما رواه من حديث الأزرق بن قيس قال ' سمعت عبد الله بن الزبير ~~يخطب يوم التروية وهو يقول يا أيها الناس لا تلبسوا الحرير ولا تلبسوها ~~نساءكم ولا أبناءكم فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' وأخرجه ~~مسلم أيضا * وأجاب الجمهور عن ذلك بأن ما روي عن ابن عمر محمول على الرجال ~~خاصة يدل عليه ما روي عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله ' الذهب والحرير حل ~~لإناث أمتي وحرام على ذكورها ' رواه الطحاوي والطبراني وما روي أيضا عن علي ~~بن أبي طالب ' أن رسول الله أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في ~~شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي ' أخرجه الطحاوي وابن ماجة وما ~~روي أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال ' الحرير والذهب حلال لإناث ~~أمتي حرام على ذكورها ' أخرجه الطحاوي والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي ~~الباب أيضا عن عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وبأن ما روي عن عقبة تخالفه ~~روايته الأخرى وهي ' سمعت رسول الله يقول الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي ~~حل لإناثهم ' وبأن ما روي عن ابن الزبير بأنه لم يبلغه الحديث المخصص لعموم ~~الحرمة في قوله ' من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ' * وقال ابن ~~العربي اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال: الأول محرم بكل حال. ~~والثاني محرم إلا في الحرب. والثالث يحرم إلا في السفر. والرابع يحرم إلا ~~في المرض. والخامس يحرم إلا في الغزو. والسادس يحرم إلا في العلم. والسابع ~~يحرم على الرجال والنساء. والثامن يحرم لبسه من فوق دون ms02306 لبسه من أسفل وهو ~~الفرش قاله أبو حنيفة وابن الماجشون. والتاسع مباح بكل حال. والعاشر يحرم ~~وإن خلط مع غيره كالخز. ومنها ما احتج به PageV04P098 # بعضهم في جواز الصلاة في الثياب الحرير لكونه لم يعد تلك الصلاة ولا حجة ~~لهم في ذلك لأن ترك إعادتها لكونها وقعت قبل التحريم أما بعد ففيه اختلاف ~~العلماء فقال أصحابنا تصح صلاته ولكنها تكره ويأثم لارتكابه الحرام وبه قال ~~الشافعي وأبو ثور وقال ابن القاسم عن مالك من صلى في ثوب حرير يعيد في ~~الوقت إن وجد ثوبا غيره وعليه جل أصحابه وقال أشهب لا إعادة عليه في الوقت ~~ولا في غيره وهو قول أصبغ وخفف ابن الماجشون لباسه في الحرب والصلاة ~~للترهيب على العدو والمباهات وقال آخرون إن صلى فيه وهو يعلم أن ذلك لا ~~يجوز يعيد. ومنها أن فيه جواز قبول هدية المشرك للإمام لمصلحة يراها 71 ~~((باب الصلاة في الثوب الأحمر)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة في الثوب ~~الأحمر، يعني: تجوز. وقال بعضهم: يشير إلى الجواز، والخلاف في ذلك مع ~~الحنفية. قلت: لا خلاف للحنيفة في جواز ذلك، ولو عرف هذا القائل مذهب ~~الحنفية لما قال ذلك، ولم يكتف بهذا حتى قال: وتأولوا حديث الباب بأنها ~~كانت حلة من برود فيها خطوط حمر، ولا يحتاج إلى هذا التأويل، لأنهم لم ~~يقولوا بحرمة لبس الأحمر حتى تأولوا هذا، وإنما قالوا: مكروه لحديث آخر، ~~وهو نهيه عن لبس المعصفر، والعمل بما روي من الحديثين أولى من العمل ~~بأحدهما، فاحتجوا بالأول على الجواز، وبالثاني على الكراهة. وقال أيضا: ومن ~~أدلتهم ما أخرجه أبو داود من حديث عبد ا بن عمرو قال: (مر بالنبي رجل وعليه ~~ثوبان أحمران، فسلم عليه فلم يرد عليه). وهو حديث ضعيف الإسناد. قلت: عرق ~~العصبية حين تحرك حمله على أن سكت عن قول الترمذي، عقيب إخراجه هذا الحديث: ~~هذا حديث حسن. # 67324 ح دثنا محمد بن عرعرة قال حدثني عمر بن أبي زائدة عن عون ابن أبي ~~جحيفة ms02307 عن أبيه قال رأيت رسول الله في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ ~~وضوء رسول الله ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ~~ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها ~~وخرج النبي في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين ورأيت الناس ~~والدواب يمرون من بين يدي العنزة.. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن عرعرة، بالمهملتين المفتوحتين ~~وسكون الراء الأولى، مر في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. الثاني: عمر بن ~~أبي زائدة، أخو زكريا الهمداني الكوفي، وعمر بدون: الواو. الثالث: عون، ~~بالنون في آخره: ابن أبي جحيفة. الرابع: أبوه أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح ~~الحاء المهلة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي آخره هاء: واسمه وهب ~~بن عبد ا السوائي، بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالهمزة بعد الألف: ~~الكوفي، مر في كتاب العلم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ~~وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن ~~عرعرة عن عون به، وفي اللباس أيضا عن إسحاق عن النضر بن شميل عنه ببعضه. ~~وأخرجه أيضا في باب سترة الإمام سترة من خلفه، وبعده بقليل في باب الصلاة ~~إلى العنزة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن حاتم عن بهز عنه، وأخرجه ~~أيضا عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، وعن زهير بن حرب. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن محمد بن سليمان الأنباري عن وكيع. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ~~عن عبد الرزاق. وأخرجه النسائي في الزينة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن ~~إسحاق الأزرق. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أيوب بن محمد الهاشمي عن عبد ~~الواحد بن زياد. PageV04P099 # ذكر معانيه قوله: (في قبة حمراء من أدم) قال الجوهري: ms02308 القبة من البناء، ~~والجمع: قبب وقباب قلت: المراد من القبة هنا هي التي تعمل من الجلد، وقد ~~فسر ذلك بكلمة: من، البيانية، والأدم، بفتح الهمزة والدال جمع: الأديم. وفي ~~(المحكم) الأديم: الجلد ما كان، وقيل: الأحمر، وقيل: هو المدبوغ. وقيل: هو ~~بعد الأفيق، وذلك إذا تم واحمر، والأفيق: هو الجلد الذي لم يتم دباغه. ~~وقيل: هو ما دبغ بغير القرظ، قاله ابن الأثير. والأدم اسم الجمع عند ~~سيبويه. والأدام جمع أديم: كيتيم وأيتام، وإن كان هذا في الصفة أكثر، وقد ~~يجوز أن يكون جمع: أدم. وفي (المخصص): عن أبي حنيفة: إذا رشف الجلد وبسط ~~حتى يبالغ فيه ما قبل من الدباغ فهو حينئذ أديم، وأدم وأدمة. وفي (نوادر ~~اللحياني) من خط الحافظ: الأدم والأدم جمع الأديم، وهو الجلد. وفي ~~(الجامع): الأديم باطن الجلد. ورؤية أبي جيحيفة النبي كانت بالأبطح بمكة، ~~صرح بذلك في رواية مسلم: (أتيت النبي بمكة وهو بالأبطح). وهو الموضع ~~العروف، ويقال له: البطحاء، ويقال: إنه إلى منى أقرب، وهو: المحصب، وهو: ~~خيف بني كنانة. وزعم بعضهم: أنه ذو طوى وليس كذلك، كما نبه عليه ابن قرقول، ~~وعند النسائي: (وهو في قبة حمراء في نحو من أربعين رجلا). # قوله: (وضوء رسول ا) بفتح الواو: هو الماء الذي يتوضأ به. وقوله: ~~(يبتدرون) أي: يتسارعون ويتسابقون إليه تبركا بآثاره الشريفة. وفي رواية ~~مسلم: (وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده ~~فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك). وفي رواية: ~~(فأخرج فضل وضوء رسول الله فابتدره الناس، فنلت منه شيئا). قوله: (ذلك) ~~ويروى: (ذاك الوضوء). قوله: (من بلل يد صاحبه) ويروى: (من بلال يد صاحبه). ~~قوله: (عنزة) بفتح العين المهملة والنون والزاي، وهي مثل نصف الرمح أو أكبر ~~شيئا. وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها. قوله: (في حلة ~~حمراء) في موضع النصب على الحال، والحلة: ثوبان: إزار ورداء، وقيل: أن يكون ~~ثوبين من جنس واحد سميا بذلك، لأن كل واحد ms02309 منهما يحل على الآخر. وقيل: أصل ~~تسميتها بهذا إذا كان الثوبان جديدين، فما حل طيهما فقيل لهما: حلة، لهذا، ~~ثم استمر عليهما الاسم. وقال ابن الأثير: الحلة واحدة الحلل، وهي: برود ~~اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. وقال غيره: والجمع: ~~حلل وحلال، وحلله الحلة: ألبسه إياها. وفي رواية أبي داود: (وعليه حلة ~~حمراء برود يمانية قطري). قوله: (برود) جمع: برد، مرفوع لأنه صفة للحلة. ~~وقوله: (يمانية) صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن. قوله (قطري) بكسر القاف ~~وسكون الطاء، والأصل: قطري، بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى؛ قطر، بلد بين ~~عمان وسيف البحر، ففي النسبة خففوها وكسروا القاف وسكنوا الطاء، ويقال: ~~القطري، ضرب من البرود فيها حمرة، ويقال: ثياب حمر لها أعلام فيها بعض ~~الخشونة. وقيل: حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وإنما لم يقل: قطرية، مع أن ~~التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه بكثرة الاستعمال صار كالاسم. لذلك ~~النوع من الحلل، ووصف الحلة بثلاث صفات: الأولى: صفة الذات وهي قوله: ~~(حمراء) والثانية: صفة الجنس وهي قوله: (برود) بين به أن جنس هذه الحلة ~~الحمراء من البرود اليمانية. والثالثة: صفة النوع، وهي قوله: (قطري)، لأن ~~البرود اليمانية أنواع، نوع منها قطري بينه بقوله: (قطري). وقيل: إنما لبس ~~النبي الحلة الحمراء في السفر ليتأهب للعدو، ويجوز أن يلبس في الغزو ما لا ~~يلبس في غيره. قلت: فيه نظر، لأنه لم يكن في هذا السفر للغزو، لأنه كان ~~عقيب حجة الوداع، ولم يبق له غزو إذ ذاك، وكأنه هذا القائل نقل عن بعض ~~الحنفية أنه ذهب إلى عدم جواز لبس الثوب الأحمر، ثم لما أوردوا عليه ما روي ~~في هذا الحديث أجاب بما ذكرنا. قلت: لا النقل عنه صحيح، ولا هو مذهب ~~الحنفية، فلا يحتاج إلى الجواب المذكور. قوله: (مشمرا) بكسر الميم الثانية، ~~نصب على الحال من النبي. يقال: شمر إزاره تشميرا، أي: رفعه، وشمر عن ساقه، ~~وشمر في أمره أي: خف، والمعنى: رفعها إلى أنصاف ساقيه، كما ms02310 جاء في رواية ~~مسلم؛ (كأني أنظر إلي بياض ساقيه). قوله: (صلى بالناس) صلاته هذه هي صلاة ~~الظهر، وفي رواية مسلم: (فتقدم فصلى الظهر ركعتين، ثم صلى العصر ركعتين، ثم ~~لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة). قوله: (يمرون بين يدي العنزة)، ~~وفي رواية: (تمر من ورائها المرأة). وفي لفظ: (يمر بين يديه الحمار والكلب ~~لا يمنع). # ذكر استنباط الأحكام منه: فيه: جواز لبس الثوب الأحمر والصلاة فيه، ~~والباب معقود عليه، وقد مر الكلام فيه عن قريب. وفيه: جواز ضرب الخيام ~~والقباب. وفيه: التبرك بآثار الصالحين. وفيه: نصب علامة بين يدي المصلي في ~~الصحراء. وفيه: جواز PageV04P100 # قصر الصلاة في السفر، وهو الأفضل عند أصحابنا، والذي في مسلم يدل عليه. ~~وفيه: جواز المرور وراء سترة المصلي، وقال ابن بطال: فيه: أنه يجوز لباس ~~الثياب الملونة للسيد الكبير والزاهد في الدنيا، والحمرة أشهر الملونات ~~وأجل الزينة في الدنيا. وفيه: طهارة الماء المستعمل. قيل: فيه حجة على ~~الحنفية في قولهم بنجاسة الماء المستعمل. قلت: ليس كذلك، فإن المذهب أن ~~الماء المستعمل طاهر حتى يجوز شربه والتعجين به، غير أنه ليس بطهور، فلا ~~يجوز به الوضوء ولا الاغتسال، وكونه نجسا رواية عن أبي حنيفة وليس العمل ~~عليها، على أن حكم النجاسة في هذه الرواية باعتبار إزالة الآثام النجسة عن ~~البدن المذنب فيتنجس حكما، بخلاف فضل وضوء النبي فإنه طاهر من بدن طاهر وهو ~~طهور أيضا أطهر من كل طاهر وأطيب. # 81 ((باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الصلاة في المنبر. إلى آخره، يعني: يجوز، ولما كان فيه خلاف لبعض التابعين، ~~وللمالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما لم يصرح بالجواز وعدمه، ولكن ~~مراده الجواز. قوله: (في المنبر) كان ينبغي أن يقول: على المنبر، وحديث ~~الباب يدل عليه، ولكن كلمة. في، تجيء بمعنى: على، كما في قوله تعالى: * ~~(ولأصلبنكم في جذوع النخل) * (طه: 17) والمنبر، بكسر الميم، من: نبرت الشيء ~~إذا رفعته، والقياس فيه فتح الميم لأن الكسرة علامة الآلة، ms02311 ولكنه سماعي، و: ~~(السطوح) جمع سطح البيت، و: (الخشب) بفتحتين وبضمتين أيضا. # قال أبو عبد الله. # هو البخاري نفسه. # ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جري تحتها بول أو ~~فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة. # مطابقة هذا الأثر للترجمة تأتي في القناطر، والمراد من الحسن هو: البصري. # قوله: (على الجمد)، بفتح الجيم وسكون الميم وفي آخره دال مهملة. قال ~~السفاقسي: الجمد، بفتح الجيم وضمها: مكان صلب مرتفع، وزعم ابن قرقول أن في ~~كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم. قال: والصواب سكونها، وهو الماء الجليد ~~من شدة البرد. وفي (المحكم): الجمد الثلج، وفي (المثنى) لابن عديس: الجمد، ~~بالفتح والإسكان: الثلج. قال أبو عبد ا موسى بن جعفر: الجمد، محرك الميم: ~~الثلج الذي يسقط من السماء. وقال غيره: الجمد والجمد بالفتح والضم، والجمد ~~بضمتين: ما ارتفع من الأرض وفي (ديوان الأدب) للفارابي: الجمد ما جمد من ~~الماء، وهو نقيض الذوب، وهو مصدر في الأصل. وفي (الصحاح) الجمد، بالتحريك ~~جمع؛ جامد، مثل: خادم وخدم، والجمد والجمد مثل: عسر وعسر، مكان صلب مرتفع، ~~والجمع: أجماد وجماد، مثل: رمح وأرماح ورماح. قوله: (والقناطر) جمع قنطرة. ~~قال ابن سيده: هي ما ارتفع من البنيان، وقال القزاز: القنطرة معروفة عند ~~العرب. قال الجوهري: هي الجسر قلت: القنطرة ما تبنى بالحجارة، والجسر يعمل ~~من الخشب أو التراب. # قوله: (وإن جرى تحتها بول) يتعلق بالقناطر فقط ظاهرا، قاله الكرماني. ~~قلت: يجوز أن يتعلق بالجمد، لأن الجمد في الأصل ماء فبشدة البرد يجمد، ~~وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر حتى يمشي عليه الناس، فلو صلى شخص ~~عليه وكان تحته بول أو نحوه ولا يضر صلاته. فإن قلت: على هذا كيف يرجع ~~الضمير في (تحتها) إلى الجمد وهو غير مؤنث؟ قلت: قد مر أن الجوهري قال: إن ~~الجمد جمع جامد، فإذا كان جمعا يجوز إعادة الضمير المؤنث إليه، وكذلك ~~الضمير في: (فوقها) و (أمامها) يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب الظاهر، وإلى ~~الجمد بالاعتبار المذكور، ms02312 والمراد من أمامها: قدامها. وقال بعضهم: الجمد ~~الماء إذا جمد، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج. # قلت: إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدا متلبدا لا تجوز الصلاة عليه فلا يكون ~~مناسبا له، وفي (المحتبى): سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو القطن ~~المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ووجد حجم الأرض وإلا فلا. وفي ~~(فتاوى أبي حفص): لا بأس أن يصلي على الجمد والبر والشعير والتين والذرة، ~~ولا يجوز على الأرز لأنه لا يستمسك، ولا يجوز على الثلج المتجافي والحشيش ~~وما أشبهه حتى يلبده فيجمد حجمه. قوله: (إذا كان بينهما سترة) قال ~~الكرماني: أي: بين القناطر والبول، أو؛ بين المصلي والبول، وهذا التقييد ~~مختص بلفظ: (بأمامها) دون (أخويها). قلت: المصلي غير مذكور إلا أن يقال: إن ~~قوله: أن يصلي، يدل على المصلى، والمراد من السترة أن يكون المانع بينه ~~وبين النجاسة إذا كانت قدامه، ولم يعين حد ذلك، والظاهر أن المراد منه أن ~~لا يلاقي النجاسة سواء كانت قريبة منه أو بعيدة، وقال ابن حبيب، من ~~المالكية. إن تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد إلا أن تكون بعيدة ~~PageV04P101 # جدا. وفي (المدونة): من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه. # وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الإمام. # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة وهي في قوله: (والسطوح). وقوله: (على ظهر ~~المسجد) رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: (على سقف المسجد)، ووصل ابن ~~أبي شيبة هذا الأثر عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح، مولى التوءمة، قال: ~~(صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل). وصالح تلكم فيه غير ~~واحد من الأئمة، ولكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فتقوى ~~بذلك، فلأجل ذلك ذكره البخاري بصيغة الجزم، وروى ابن أبي شيبة عن أبي عامر ~~عن سعيد بن مسلم، قال: (رأيت سالم بن عبد ا يصلي فوق ظهر المسجد صلاة ~~المغرب ومعه رجل آخر يعني، ويأتم بالإمام). وروي عن محمد بن عدي ms02313 عن ابن عون ~~قال: سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي بصلاة الإمام في رمضان، ~~فقال: لا أعلم به بأسا إلا أن يكون بين يدي الإمام. وقال الشافعي: يكره أن ~~يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر إلا إذا أراد تعليم أفعال ~~الصلاة، أو أراد المأموم تبليغ القوم. وقال في (المهذب): إذ كره أن يعلو ~~الإمام فالمأموم أولى، وعندنا أيضا يكره أن يكون القوم أعلى من الإمام. ~~وقال ابن حزم؛ وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجوز. قلت: ليس مذهب أبي حنيفة ~~هذا، ومذهبه أنه يجوز ولكن يكره. وقال شيخ الإسلام: إنما يكره إذا لم يكن ~~من عذر، أما إذا كان من عذر فلا يكره، كما في الجمعة إذا كان القوم على ~~الرف وبعضهم على الأرض، والرف، بتشديد الفاء: شبه الطاق، قاله الجوهري. وعن ~~الطحاوي: إنه لا يكره، وعليه عامة المشايخ. # وصلى ابن عمر على الثلج. # وكان الثلج متلبدا لأنه إذا كان متجافيا لا تجوز كما ذكرنا، وليس لهذا ~~الأثر مطابقة للترجمة إلا إذا شرطنا التلبد لأنه حينئذ يكون متحجرا فيشبه ~~السطح أو الخشب. # 77334 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال ~~سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل ~~الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله وقام عليه رسول الله حين عمل ووضع ~~فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ~~ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع ~~رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه. (الحديث 773 أطرافه في: ~~844، 719، 4902، 9652). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: علي بن عبد ا هو ابن المديني. الثاني: ~~سفيان بن عيينة. الثالث: أبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: سلمة بن دينار. ~~الرابع: سهل بن سعد الساعدي، آخر من مات من الصحابة بالمدينة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث ms02314 بصيغة الجمع في موضعين وصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: السؤال. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة، ~~وكذلك أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن قتيبة، وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب عن علي بن المديني، وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن أحمد بن ثابت الجحدري عنه به. # ذكر لغاته ومعانيه. قوله: (من أي شيء) أي: من أي عود، واللام في (المنبر) ~~للعهد أي: عن منبره عليه الصلاة والسلام. وفي رواية أبي داود: (أن رجالا ~~أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر، مم عوده؟) أي: وقد شكوا في ~~منبر النبي من أي شيء كان عوده؟ قوله: (ما بقي بالناس) أي في الناس ويروى ~~كذلك عن الكشمهيني قوله: (هو)، مبتدأ وقوله: (من أثل الغابة)، خبره وفي ~~رواية أبي داود: (من طرفاء الغابة)، وفسر الخطابي: الأثل: بالطرفاء، وقال ~~ابن سيده: الأثل يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه. وقال أبو زياد: من العضاه ~~أثل، وهو طوال في السماء ليس له ورق ينبت مستقيم الخشبة، وخشبه PageV04P102 # جيد يحمل إلى القرى فيبنى عليه بيوت المدر، ورقه هدي رقاق وليس له شوك، ~~ومنه تصنع القصاع والأواني الصغار والكبار والمكاييل والأبواب، وهو النضار. ~~وقال أبو عمر: وهو أجود الخشب للآنية، وأجود النضار الورس لصفرته، ومنبر ~~رسول الله نضار. وفي (الواعي): الأثلة خمصة مثل الأشنان ولها حب مثل حب ~~التنوم ولا ورق لها وإنما هي أشنانة يغسل بها القصارون، غير أنها ألين من ~~الأشنان. وقال القزاز: هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء وليس به، وهو أجود منه ~~عودا، ومنه تصنع قداح الميسر. والتنوم، بفتح التاء المثناة من فوق وضم ~~النون المشددة وبعد الواو الساكنة ميم: وهو نوع من نبات الأرض فيه ثمر وفي ~~ثمره سواد قليل. # و: الغابة، بغين معجمة وباء موحدة: أرض على تسعة أميال من المدينة كانت ~~إبل النبي مقيمة بها للرعي وبها ms02315 وقعت قصة العرنين الذين أغاروا على سرحه، ~~وقال ياقوت: بينها وبين المدينة أربعة أميال. وقال البكري: هما غابتان عليا ~~وسفلى. وقال الزمخشري: الغابة بريد من المدينة من طريق الشام. قال الواقدي، ~~ومنها صنع المنبر. وفي (الجامع): كل شجر ملتف فهو غابة. وفي (المحكم): ~~الغابة الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة. وقال أبو حنيفة: هي أجمة ~~القصب، قال: وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذ من الغيابة، والجمع: غابات ~~وغياب، و: الطرفاء، بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين ممدودة: شجر من شجر ~~البادية واحدها: طرفة، مثل: قصبة وقصباء، وقال سيبويه: الطرفاء واحد وجمع. ~~قوله: (عمله فلان) بالتنوين لأنه منصرف، لأنه كناية عن علم المذكر بخلاف: ~~فلانة، فإنه كناية عن علم المؤنث، والمانع من صرفه وجود العلتين وهما: ~~العلمية والتأنيث، واختلفوا في اسم: فلان، الذي هو نجار منبره، ففي (كتاب ~~الصحابة) لابن أمين الطليطلي: إن اسم هذا النجار: قبيصة المخزومي. قال: ~~ويقال: ميمون. وقال: وقيل: صلاح غلام العباس ابن عبد المطلب، وقال ابن ~~بشكوال: وقيل: ميناء. وقيل: إبراهيم. وقيل: باقوم، بالميم في آخره. وقال ~~ابن الأثير: كان روميا غلاما لسعيد بن العاص مات في حياة النبي، وروى أبو ~~سعد في (شرف المصطفى) من طريق ابن لهيعة: عن عمارة بن غزية عن بعاس بن سهل ~~عن أبيه قال: كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون، فذكر قصة المنبر. وقال ~~ابن التين: عمله غلام لسعد بن عبادة. وقيل: لامرأة من الأنصار وقال أبو ~~داود: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود عن نافع: (عن ~~ابن عمر أن النبي، لما بدا قال له تميم الداري ألا اتخذ لك منبرا يا رسول ا ~~تجمع أو تحمل عظامك؟. قال: بلى، فاتخذ له منبرا مرقاتين). وفي (طبقات ابن ~~سعد) من حديث أبي هريرة وغيره، قالوا: (كان النبي، يخطب يوم الجمعة إلى جذع ~~فقال: إن القيام يشق عليه، فقال تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيته ~~بالشام؟ فشاور النبي، المسلمين في ذلك فروا أن يتخذه، فقال ms02316 العباس بن عبد ~~المطلب: إن لي غلاما يقال له: كلاب، أعمل الناس. فقال النبي: مره أن يعمله، ~~فعلمه درجتين ومقعدا، ثم جاء به فوضعه في موضعه). وعند ابن سعد أيضا بسند ~~صحيح: (إن الصحابة قالوا: يا رسول ا إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم ~~عليه إذا خطبت قال: ما شئتم؟ قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، ~~فذهبت أنا وذاك النجار إلى الغابتين، فقطعت هذا المنبر من أثله). وفي لفظ: ~~(وحمل سهل منهن خشبة). # قوله: (مولى فلانة)، لم يعرف اسمها، ولكنها أنصارية، ووقع في (الدلائل) ~~لأبي موسى المدني، نقلا عن جعفر المستغفري: أنه قال في أسماء النساء من ~~الصحابة: علاثة، بالعين المهملة وبالثاء المثلثة، ثم ساق هذا الحديث من ~~طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، وقال فيه: (أرسل إلى علاثة امرأة) ~~قد سماها سهل، ثم قال أبو موسى: صحف فيه جعفر أو شيخه، وإنما هي فلانة. ~~وقال الحافظ الذهبي: علاثة، في حديث سهل: (أن مري غلامك النجار أن يعمل لي ~~أعوادا) وإنما هي فلانة، وقال الكرماني: قيل في فلانة: اسمها عائشة ~~الأنصارية، وقال بعضهم: وأظنه صحف المصحف قلت: هذا الطبراني روى في معجمه ~~الأوسط من حديث جابر رضي ا تعالى عنه، (أن رسول ا عليه الصلاة والسلام، كان ~~يصلي إلى سارية المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها، وأمرت عائشة فصنعت له ~~منبره هذا). انتهى. وبه يستأنس أن فلانة هي: عائشة، المذكورة. ولا سيما قال ~~قائله: الأنصارية، ولا يستعبد هذا، وإن كان إسناد الحديث ضعيفا فحينئذ إن ~~المصحف من قال: علاثة، لا من قال: عائشة الأنصارية. وقد جاء في الرواية في ~~الصحيح: (أرسل، أي: النبي، إلى فلانة سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل ~~لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طرفاء الغابة، ثم ~~جاء بها، فأرسلت PageV04P103 # بها إلى رسول ا، فأمر بها فوضعت ههنا). وعن جابر: (إن امرأة قالت: يا ~~رسول ا ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه؟ فإن لي غلاما نجارا...) الحديث. ms02317 وفي ~~(الإكليل) للحاكم: عن يزيد بن رومان: (كان المنبر ثلاث درجات، فزاد به ~~معاوية، لعله قال: جعله ست درجات، وحوله عن مكانه فكسفت الشمس يومئذ). قال ~~الحاكم: وقد أحرق الذي عمله معاوية، ورد منبر النبي إلى المكان الذي وضعه ~~فيه. وفي (الطبقات): كان بينه وبين الحائط ممر الشاة. وقيل في (الإكليل) ~~أيضا: من حديث المبارك بن فضالة. عن الحسن عن أنس رضي ا تعالى عنه (لما كثر ~~الناس قال النبي: إبنوا لي منبرا، فبنوا له عتبتين). وقد ذكرنا عن أبي داود ~~في حديث ابن عمر: مرقاتين، وهي تثنية مرقاة وهي: الدرجة. فإن قلت: في ~~(الصحيح): ثلاث درجات، فما التوفيق بينهما؟ قلت: الذي قال: مرقاتين، كان لم ~~يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها، والذي روى له ثلاثا اعتبرها. قوله: ~~(فقام عليه)، ويروى: (فرقى عليه). قوله: (حين عمل ووضع)، كلاهما مجهولان. ~~قوله: (كبر) بدون: الواو، لأنه جواب عن سؤال، كأنه قيل: ما عمل انتصاب بعد ~~الاستقبال؟ قال: كبر. ويروى: (فكبر). وفي بعض النسخ: (وكبر)، بالواو. قوله: ~~(ثم رجع القهقرى)، أي: رجع إلى ورائه. فإذا قلت: رجعت القهقرى فكأنك قلت: ~~رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم، لأن القهقري ضرب من الرجوع، فيكون ~~انتصاب على أنه مفعول مطلق، لكنه من غير لفظه، كما تقول: قعدت جلوسا. قوله: ~~(على الأرض)، وذكر بعضه: بالأرض، وذكر الفرق بينما من حيث إن في الأول: ~~لوحظ معنى الاستعلاء، وفي الثاني: معنى الإلصاق. # ذكر استنباط الأحكام منه: منها: أن فيه الدلالة على ما ترجم له وهي ~~الصلاة على المنبر، وقد علل، صلى ا تعالى عليه وسلم، صلاته عليه وارتفاعه ~~على المأمومين بالاتباع له والتعليم، فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو ~~مكروه إلا لحاجة. كمثل هذا فيستحب، وبه قال الشافعي وأحمد والليث، وعن مالك ~~والشافعي: المنع، وبه قال الأوزاعي، وحكى ابن حزم عن أبي حنيفة المنع، وهو ~~غير صحيح، بل مذهبه الجواز مع الكراهة، وقد مر الكلام فيه عن قريب. وعن ~~أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا كان الإمام مرتفعا مقدار ms02318 قامة، وعن مالك: ~~تجوز في الارتفاع اليسير. # ومنها: أن المشي اليسير في الصلاة لا يفسدها. وقال صاحب (المحيط): المشي ~~في الصلاة خطوة لا يبطلها، وخطوتين أو أكثر يبطلها، فعلى هذا ينبغي أن تفسد ~~هذه الصلاة على هذه الكيفية، ولكنا نقول: إذا كان لمصلحة ينبغي أن لا تفسد ~~صلاته ولا تكره أيضا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده، فإن له أن يجذب ~~واحدا من الصف إليه ويصطفان، فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو مشى خطوة أو ~~خطوتين. وقال الخطابي: فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة، وكان المنبر ~~ثلاث مراقي، ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا ~~خطوتان. # ومنها: أن فيه استحباب اتخاذ المنبر، وكون الخطيب على مرتفع كمنبر أو ~~غيره. # ومنها: أن فيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة، وأنه لا يقدح ذلك في ~~صلاته، وليس من باب التشريك في العبادة، بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم. # ومنها: أن فيه أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليؤديه إلى حفظه. # قال أبو عبد الله قال علي بن عبد الله سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن ~~هذا الحديث قال فإنما أردت أن النبي كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون ~~الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث قال فقلت إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن ~~هذا كثيرا فلم تسمعه منه قال لا. # 13 50 أبو عبد ا هو: البخاري نفسه. وعلي بن المديني الإمام الحجة شيخه، ~~وأحمد بن حنبل الإمام الجليل المشهورة آثاره في الإسلام المذكورة مقاماته ~~في الدين، قال ابن راهويه: هو حجة بين ا وبين عباده في أرضه، مات ببغدا سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين. قوله: (بهذا الحديث) أي: بدلالة هذا الحديث، وجوز ~~العلو بقدر درجات المنبر. وقال بعض الشافعية: لو كان الإمام على رأس منارة ~~المسجد، والمأموم في قعر بئر، صح الاقتداء. قوله: (قال: فقلت): أي: قال علي ~~بن المديني لأحمد بن PageV04P104 # حنبل. وفي بعض النسخ: (قال: قلت)، بدون: الفاء. قوله: ms02319 (إن سفيان)،، وفي ~~بعض النسخ: (فإن سفيان) بالفاء. قوله: (يسأل)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(فلم تسمعه) متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة: لا، ثم إن المنفي هو جميع ~~الحديث لأنه صريح في ذلك، ولا يلزم من ذلك عدم سماع البعض، والدليل على ذلك ~~أن أحمد قد أخرج في مسنده عن ابن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول ~~سهل: كان المنبر من أثل الغابة فقط. # 87344 ح دثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ~~حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه ~~وآلى من نسائه شهرا فجلس في مشربة له درجتها من جذوع فأتاه أصحابه يعودنه ~~فصلى بهم جالسا وهم قيام فلما سلم قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإن صلى قائما فصلوا قياما ونزل ~~لتسع وعشرين فقالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال إن الشهر تسع وعشرون) ~~(الحديث 873 أطرافه في: 986، 237، 337، 508، 4111، 1191، 9642، 1025، 9825، ~~4866). # مطابقة الحديث للترجمة في صلاته، عليه الصلاة والسلام، بأصحابه على ألواح ~~المشربة وخشبها، والخشب مذكور في الترجمة، قاله ابن بطال، واعترض عليه ~~الكرماني بقوله: ليس في الحديث ما يدل على أنه صلى على الخشب، إذ المعلوم ~~منه أن درجها من جذوع النخل لا نفسها، ثم قال: ويحتمل أنه ذكره لغرض بيان ~~الصلاة على السطح، إذ يطلق السطح على أرض الغرفة. قلت: الظاهر أن الغرفة ~~كانت من خشب، فذكر كون درجها من النخل لا يستلزم أن تكون البقية من البناء، ~~فالاحتمال الذي ذكره ليس بأقوى من الاحتمال الذي ذكرناه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن عبد الرحيم البغدادي الحافظ ~~المعروف بصاعقة. الثاني: يزيد بن هارون، تكرر ذكره. الثالث: حميد، بضم ~~الحاء: الطويل. الرابع: أنس بن مالك رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته ما بين بغدادي وواسطي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ms02320 ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن عبد ا بن المثنى، ~~وفي المظالم عن محمد هو: ابن سلام، وفي الصوم وفي النذور عن عبد العزيز بن ~~عبد ا، وفي النكاح عن خالد بن مخلد، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أخيه، وهو عبد الحميد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن يحيى. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي، والنسائي فيه عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجة. # ذكر لغاته ومعانيه وإعرابه: قوله: (سقط عن فرس)، وفي رواية أبي داود: ~~(فصرع عنه)، ومعناه: سقط، أيضا وكان ذلك في ذي الحجة سنة خمس من الهجرة. ~~قوله: (فجحشت)، بضم الجيم وكسر الحاء المهملة: من الجحش، وهو سجح الجلد وهو ~~الخدش، يقال: جحشه يجحشه جحشا: خدشه. وقيل: أن يصيبه شيء ينسجح كالخدش أو ~~أكير من ذلك. وقيل: الجحش فوق الخدش. وقال الخطابي: معناه أنه قد انسجح ~~جلده، وقد يكون ما أصاب رسول الله من ذلك السقوط مع الخدش رض في الأعضاء ~~وتوجع، فلذلك منعه القيام إلى الصلاة. قوله: (أو كتفه) على الشك من الراوي، ~~ويروى: بالواو، الواصلة. وفي رواية للبخاري: (فجحش شقه الأيمن). وفي لفظ ~~عند أحمد عن حميد عن أنس بسند صحيح: (انفكت قدمه). قوله: (وآلى من نسائه) ~~أي: حلف أن لا يدخل عليهن شهرا، وليس المراد منه الإيلاء المتعارف بين ~~الفقهاء وهو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر منها، وعند ~~مالك والشافعي وأحمد: لا بد من أكثر، والمولى من لا يمكنه قربان امرأته إلا ~~بشيء يلزمه، فإن وطئها في المدة كفر لأنه حنث في يمينه وسقط الإيلاء، وإلا ~~بانت بتطليقة واحدة، وكان الإيلاء طلاقا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه، ~~ويأتي حكمه في بابه إن شاء ا تعالى. والإيلاء: على وزن إفعال، هو: الحلف. ~~يقال: آلى يؤلي إيلاء، وتألى تأليا، وإلالية: اليمين، والجمع ألايا، كعطية ~~وعطايا، وإنما عدي: آلى، بكلمة: من، وهو لا يعدى إلا بكلمة: على، لأنه ضمن ~~فيه معنى البعد، ويجوز أن تكون: من، للتعليل مع أن الأصل ms02321 فيه أن يكون ~~للابتداء PageV04P105 # أي: آلى من نسائه، أي بسبب نسائه ومن أجلهن. # قوله: (في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها: وهي ~~الغرفة. وقيل: هي أعلى البيت، شبه الغرفة. وقيل: الخزانة، وهي بمنزلة السطح ~~لما تحتها. قوله: (من جذوع النخل) جمع جذع، بكسر الجيم وسكون الذال وجمعه ~~جذوع وأجذاع، قاله ابن دريد. وقال الأزهري في (التهذيب): ولا يتبين للنخلة ~~جذع حتى يتبين ساقها. وفي (المحكم): الجذع ساق النخلة. قوله: (جالسا) حال. ~~وقوله: (وهم قيام) جملة اسمية حالية، والقيام جمع قائم أو مصدر بمعنى اسم ~~الفاعل. قوله: (إنما جعل الإمام) كلمة: إنما، للحصر لأجل الاهتمام ~~والمبالغة، والمفعول الثاني لقوله: جعل، محذوف تقديره: إنما جعل الإمام ~~إماما، والمفعول الأول قائم مقام الفاعل. قوله: (ليؤتم به) أي ليقتدى به ~~ويتبع أفعاله. # قوله: (إن صلى قائما فصلوا قياما) مفهومه: إن صلى قاعدا يصلي المأموم ~~أيضا قاعدا، وهو غير جائز، ولا يعمل به لأنه منسوخ لما ثبت أنه في آخر عمر ~~صلى قاعدا وصلى القوم قائمين. فإن قلت: جاء في بعض الروايات: (فإن صلى ~~قاعدا فصلوا قعودا). قلت: معناه: فصلوا قعودا إذا كنتم عاجزين عن القيام ~~مثل الإمام، فهو من باب التخصيص، وهو منسوخ كما ذكرنا. قوله: (إن الشهر): ~~اللام، فيه للعهد عن ذلك الشهر المعين، إذ كل الشهور لا يلزم أن تكون تسعا ~~وعشرين. # ذكر استنباط الأحكام منه: منها: جواز الصلاة على السطح وعلى الخشب لأن ~~المشربة بمنزلة السطح لما تحتها، والصلاة فيها كالصلاة على السطح، وبذلك ~~قال جمهور العلماء. وكره الحسن وابن سيرين الصلاة على الألواح والأخشاب، ~~وكذلك روي عن ابن مسعود وابن عمر رضي ا تعالى عنهم، رواه ابن أبي شيبة بسند ~~صحيح، وذكره أيضا عن مسروق أنه: كان يحمل لبنة في السفينة ليسجد عليها، ~~وحكاه أيضا عن ابن سيرين بسند صحيح. # ومنها: أن فيه مشروعية اليمين، لأنه عليه الصلاة والسلام، آلى أن لا يدخل ~~على نسائه شهرا. # ومنها: أن الشهر لا يأتي كاملا دائما، وإن من حلف على ms02322 فعل شيء أو تركه في ~~شهر كذا، وجاء الشهر تسعا وعشرين يوما، يخرج عن يمينه، فلو نذر صوم شهر ~~بعينه فجاء الشهر تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا قال: علي ~~صوم شهر من غير تعيين، كان عليه إكمال عدد ثلاثين يوما. # ومنها: ما احتج أحمد وإسحاق وابن حزم والأوزاعي ونفر من أهل الحديث: أن ~~الإمام إذا صلى قاعدا يصلي من خلفه قعودا. وقال مالك: لا تجوز صلاة القادر ~~على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا. وقال أبو حنيفة والشافعي ~~والثوري وأبو ثور وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يصلي خلف ~~القاعد إلا قائما. وقال المرغيناني: الفرض والنفل سواء. والجواب عن الحديث ~~من وجوه. # الأول: إنه منسوخ، وناسخه صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، بالناس في مرض ~~موته قاعدا وهم قيام، وأبو بكر رضي ا تعالى عنه، قائم يعلمهم بأفعال صلاته ~~بناء على أن النبي عليه الصلاة والسلام، كان الإمام وأن أبا بكر كان مأموما ~~في تلك الصلاة. فإن قلت: كيف وجه ذا النسخ وقد وقع في ذلك خلاف، وذلك أن ~~هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان إماما وأبو بكر مأموما؟ وقد ~~ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنسائي عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل ~~عن مسروق (عن عائشة قالت؛ صلى رسول الله في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر ~~قاعدا). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي أيضا عن حميد عن أنس ~~قال: (آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم، صلى في ثوب واحد متوشحا خلف أبي ~~بكر رضي ا تعالى عنه). قلت: مثل هذا ما يعارض ما وقع في الصحيح، مع أن ~~العلماء جمعوا بينهما، فقال البيهقي في (المعرفة): ولا تعارض بين الحديثين، ~~فإن الصلاة التي كان فيها النبي، إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد ~~والتي كان فيها مأموما هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها ~~رسول ا، حتى خرج من الدنيا. قال: ms02323 هذا لا يخالف ما ثبت عن الزهري عن أنس في ~~صلاتهم يوم الاثنين، وكشفه الستر ثم إرخائه، فإن ذلك إنما كان في الركعة ~~الأولى، ثم إنه وجد في نفسه خفة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية. وقال ~~القاضي عياض: نسخ إمامة القاعد بقوله: (لا يؤمن أحد بعدي جالسا). وبفعل ~~الخلفاء بعده، وإنه لم يؤم أحد منهم قاعدا. وإن كان النسخ لا يمكن بعد ~~النبي فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده. قلت: ~~PageV04P106 # هذا الحديث أخرجه الدارقطني ثم البيهقي في (سننيهما) عن جابر الجعفي عن ~~الشعبي. وقال الدارقطيني: لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي وهو متروك، ~~والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وقال عبد الحق في (أحكامه): ورواه عن الجعفي ~~مجالد وهو أيضا ضعيف. # الثاني: أنه كان مخصوصا بالنبي وفيه نظر، لأن الأصل عدم التخصيص حتى يدل ~~عليه دليل كما عرف في الأصول. # الثالث: يحمل قوله: (فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) على أنه إذا كان الإمام ~~في حالة الجلوس فأجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وإذا صلى قائما فصلوا قياما: ~~يعني إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله: ~~(فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا). ولقائل أن يقول: لا يقوى الاحتجاج ~~على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه عليه الصلاة والسلام، صلى جالسا والناس ~~خلفه قيام، بل ولا يصلح لأنه يجوز صلاة القائم خلف من شرع في صلاته قائما. ~~ثم قعد لعذر، ويجعلون هذا منه، سيما وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي ~~أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر رضي ا تعالى عنه، رواه الدارقطني ~~في (سننه) وأحمد في (مسنده). فإن قلت: قال ابن القطان في كتابه (الوهم ~~والإيهام): وهي رواية مرسلة، فإنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي وإنما ~~رواها ابن عباس عن أبيه العباس عن النبي، كذا رواه البزار في (مسنده) بسند ~~فيه قيس بن الربيع وهو ضعيف، ثم ذكر له مثالب في دينه. قال: وكان ابن عباس ~~كثيرا ما ms02324 يرسل. قلت: رواه ابن ماجة من غير طريق قيس، فقال: حدثنا علي بن ~~محمد، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن ~~عباس: (لما مرض رسول ا...) فذكره إلى أن قال: (قال ابن عباس: وأخذ رسول ~~الله في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر رضي ا عنه). وقال الخطابي: وذكر ~~أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول ~~الله آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من ~~فعله، ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في ~~بابه، ويذكر الذي يعارضه في باب آخر على إثره، ولم أجده في شيء من النسخ ~~فلست أدري كيف غفل عن ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن، وإليه ذهب أكثر ~~الفقهاء. قلت: إما تركها سهوا أو غفلة أو كان رأيه في هذا الحكم مثل ما ذهب ~~إليه الإمام أحمد، فلذلك لم يذكر ما ينقضه. وا تعالى أعلم. # ومنها: أن في قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) دليلا على وجوب المتابعة ~~للإمام في الأفعال حتى في الموقف والنية. وقال الشافعي وطائفة: لا يضر ~~اختلاف النية، وجعل الحديث مخصوصا بالأفعال الظاهرة. وقال أبو حنيفة ومالك: ~~يضر اختلافهما، وجعلا اختلاف النيات داخلا تحت الحصر في الحديث. وقال مالك: ~~لا يضر الاختلاف بالهيئة بالتقدم في الموقف، وجعل الحديث عاما فيما عدا ~~ذلك. # ومنها: أن أبا حنيفة احتج بقوله: (فكبروا) على أن المقتدي يكبر مقارنا ~~لتكبير الإمام لا يتقدم الإمام ولا يتأخر عنه، لأن: الفاء، للحال. وقال أبو ~~يوسف ومحمد: الأفضل أن يكبر بعد فراغ الإمام من التكبير، لأن الفاء للتعقيب ~~وإن كبر مع الإمام أجزأه عند محمد رواية واحدة، وقد أساء. وكذلك في أصح ~~الروايتين عن أبي يوسف، وفي رواية: لا يصير شارعا، ثم ينبغي أن يكون ~~اقترانهما في التكبير على قوله كاقتران حركة الخاتم والإصبع، والبعدية على ~~قولهما؛ أن يوصل ألف: ا، براء: أكبر، ms02325 وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: قول أبي ~~حنيفة أدق وأجود، وقولهما أرفق وأحوط، وقول الشافعي كقولهما. وقال ~~الماوردي، في تكبيرة الإحرام قبل فراغ الإمام منها: لم تنعقد صلاته ولو ركع ~~بعد شروع الإمام في الركوع، فإن قارنه أو سابقه فقد أساء ولا تبطل صلاته، ~~فإن سلم قبل إمامه بطلت صلاته إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور. # ومنها: أن الفاء في قوله: (فاركعوا) وفي قوله: (فاسجدوا) تدل على التعقيب ~~وتدل على أن المقتدي لا يجوز له أن يسبق الإمام بالركوع والسجود حتى إذا ~~سبقه فيهما ولم يلحقه الإمام فسدت صلاته. # ومنها: أن فيه استحباب العبادة عند حصول الخدشة ونحوها. # ومنها: أن فيه جواز الصلاة جالسا عند العجز. وا أعلم. # 91 ((باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~أصاب ثوب المصلي امرأته وهو في حالة السجود، هل تفسد صلاته أم لا؟ وظاهر ~~حديث الباب يدل على صحة الصلاة، وكانت عادة البخاري أن يأتي بمثل هذه ~~العبارة في التراجم إذا كان في الحكم اختلاف، وهذا الحكم PageV04P107 # ليس فيه اختلاف. فإن قلت: روي عن عمر بن عبد العزيز رضي ا تعالى عنه، أنه ~~كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه. قلت: كان هذا منه على تقدير ~~الصحة للمبالغة في التواضع والخشوع، لا على أنه كان لا يرى الصلاة على ~~الخمرة، وكيف هذا وقد صلى عليها وهو أكثر تواضعا وأشد خضوعا؟ فإن قلت: روى ~~ابن أبي شيبة عن عروة أنه كان يكره على كل شيء دون الأرض. قلت: لا حجة لأحد ~~في خلاف ما فعله النبي، ويمكن أن يقال: إن مراده من الكراهة التنزيه، وكذا ~~يقال في كل من روي عنه مثله. # 97354 ح دثنا مسدد عن خالد قال حدثنا سليمان الشيباني عن عبد الله بن ~~شداد عن ميمونة قالت كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ~~ثوبه إذا سجد قالت وكان يصلي على الخمرة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله: وهم خمسة تقدم ms02326 ذكرهم، وخالد هو ابن عبد ~~ا الواسطي الطحان أبو الهيثم، وسليمان هو أبو إسحاق التابعي، وعبد ا بن ~~شداد بن الهاد، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن الحسن ~~بن مدرك، وفي الصلاة أيضا عن عمرو بن زرارة وعن أبي النعمان. وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى، وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن عمرو بن عون. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه وإعرابه. قوله: (يصلي) جملة في محل النصب على أنها خبر: كان. ~~قوله: (وأنا حذاءه)، جملة اسمية وقعت حالا أي: والحال أنا بإزائه ومحاذيه، ~~والحذاء والحذوة والحذة كلها بمعنى. قال الكرماني: حذاءه، نصب على الظرفية، ~~ويروى: حذاؤه، بالرفع. قلت: الصحيح الرفع على الخبرية. قوله: (وأنا حائض) ~~أيضا جملة اسمية وقعت حالا إما من الأحوال المترادفة أو من الأحوال ~~المتداخلة الأولى: بالواو والضمير، والثانية: بالواو فقط. قوله: (وربما) ~~كلمة ربما تحتمل التقليل حقيقة والتكثير مجازا. قوله: (على الخمرة)، بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الميم: سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط. ~~قيل: سميت خمرة لأنها تستر وجه المصلي عن الأرض. ومنه سمي الخمار الذي يستر ~~الرأس. وقال ابن بطال: الخمرة مصلى صغير ينسج من السعف، فإن كان كبيرا قدر ~~طول الرجل أو أكثر فإنه يقال له حينئذ: حصير، ولا يقال له خمرة، وجمعها: ~~خمر. وفي حديث ابن عباس: (جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها ~~بين يدي رسول ا، على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع ~~درهم). وهذا ظاهر في إطلاق الخمرة على الكبيرة من نوعها. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام. الأول: فيه جواز مخالطة الحائض. الثاني: ~~فيه طهارة بدن الحائض ms02327 وثوبها. الثالث: إذا أصاب ثوب المصلي المرأة لا يضر ~~ذلك صلاته ولو كانت المرأة حائضا. الرابع: جواز الصلاة على الخمرة من غير ~~كراهة، وعن ابن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة، وقد فعل ذلك جابر وأبو ذر ~~وزيد بن ثابت وابن عمر رضي ا تعالى عنهم. وقال الكرماني: وفيه: أن الصلاة ~~لا تبطل بمحاذاة المصلي، وتبعه بعضهم فقال. وفيه: أن محاذاة المرأة لا تفسد ~~الصلاة. قلت: قصدهما بذلك الغمز في مذهب أبي حنيفة في أن محاذاة المرأة ~~للمصلي مفسدة لصلاة الرجل، ولكن هيهات لما قالا لأن المحاذاة المفسدة عنده ~~أن يكون الرجل والمرأة مشتركين في الصلاة أداء وتحريمة، وهو أيضا يقول: إن ~~المحاذاة المذكورة في هذا الحديث غير مفسدة، فحينئذ إطلاقهما الحكم فيه غير ~~صحيح، وهو من ضربان عرق العصبية. # 02 ((باب الصلاة على الحصير)) أي: هذا باب في بيان الصلاة على الحصير، ~~يعني جائزة، والحصير، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين. وذكر ابن سيده ~~PageV04P108 # في (المحكم) و (المحيط) الأعظم: أنها سفيفة تصنع من بردى وأسل، ثم تفرش، ~~سمي بذلك لأنه على وجه الأرض، ووجه الأرض يسمى حصيرا، والسفيفة، بفتح السين ~~المهملة وبالفاءين: شيء يعمل من الخوص كالزنبيل؛ والأسل، بفتح الهمزة ~~والسين المهملة وفي آخره لام. نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها. وفي ~~(الجمهرة): والحصير عربي، سمي حصيرا لانضمام بعضها إلى بعض. وقال الجوهري: ~~الحصير البارية. # فإن قلت: ما المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله؟ قلت: قد ذكرت عند ~~قوله: باب عقد الإزار على القفا، أن الأبواب المتعلقة بالثياب سبعة عشر ~~بابا، والمناسبة بينها ظاهرة، غير أنه تخلل بين هذه الأبواب خمسة أبواب ليس ~~لها تعلق بأحكام الثياب، وقد ذكرنا وجه تخللها والمناسبة بينها هناك فارجع ~~إليه تظفر بجوابك. # وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائما. # الكلام فيه من وجوه. # الأول في معناه: واسم أبي سعيد: سعد بن مالك الخدري. قوله: (في السفينة) ~~هي: الفلك لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة، والجمع سفائن ~~وسفن وسفين. قوله: ms02328 (قياما) جمع قائم وأراد به التثنية أي: قائمين، نصب على ~~الحال وفي بعض النسخ: قائما، بالإفراد بتأويل كل منهما قائما. # الثاني: أن هذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح: عن عبيد ا بن ~~أبي عتبة مولى أنس، قال: (سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن ~~عبد ا وأناس قد سماهم، قال: فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما، ونصلي ~~خلفه قياما، ولو شئنا لأرفينا). أي: لأرسينا. يقال أرسى السفينة بالسين ~~المهملة، وأرفى، بالفاء: إذا وقف بها على الشط. والبخاري اقتصر هنا على ذكر ~~الاثنين، وهما: جابر وأبو سعيد الخدري رضي ا تعالى عنهما. # الثالث: في وجه مناسبة إدخال هذا الأثر في باب الصلاة على الحصير، فقال ~~ابن المنير: لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة ~~المصلي الأرض شرط من، قوله: عليه الصلاة والسلام، لمعاذ رضي ا تعالى عنه: ~~(عفر وجهك في التراب). قلت: ثمة وجه أقوى مما ذكره في المناسبة وهو أن هذا ~~الباب في الصلاة على الحصير، وفي الباب الذي قبله: وكان يصلي على الخمرة، ~~وكل واحد من الحصير والخمرة يعمل من سعف النخل، ويسمى: سجادة، والسفينة ~~أيضا مثل السجادة على وجه الماء، فكما أن المصلي يسجد على الخمرة والحصير ~~دون الأرض، فكذلك الذي يصلي في السفينة يسجد على غير الأرض. # الرابع في استنباط الحكم منه: وهو أن الصلاة في السفينة إنما تجوز: إذا ~~كان قائما. وقال أبو حنيفة: تجوز قائما وقاعدا بعذر وبغير عذر. وبه قال ~~الحسن بن مالك وأبو قلابة وطاوس، روى عنه ابن أبي شيبة، وروى أيضا عن مجاهد ~~أن جنادة بن أبي أمية قال: (كنا نغزو معه لكنا نصلي في السفينة قعودا)، أو ~~لأن الغالب دوران الرأس فصار كالمحقق، والأولى أن يخرج إن استطاع الخروج ~~منها، وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز قاعدا إلا من عذر، لأن القيام ركن فلا ~~يترك إلا من عذر، والخلاف في غير المربوطة، فلو كانت مربوطة لم تجز قاعدا ~~إجماعا. وقيل: ms02329 تجوز عنده في حالتي الإجراء والإرساء ويلزمه التوجه عند ~~الافتتاح كلما دارت السفينة لأنها في حقه كالبيت، حتى لا يتطوع فيها موميا ~~مع القدرة على الركوع والسجود، بخلاف راكب الدابة. # وقال الحسن تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدا. # الحسن هو البصري، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: حدثنا حفص ~~عن عاصم عن الشعبي، والحسن وابن سيرين أنهم قالوا: صل في السفينة قائما. ~~وقال الحسن: لا تشق على أصحابك، وفي رواية الربيع بن صبيح: أن الحسن ومحمدا ~~قالا: يصلون فيها قياما جماعة، ويدورون مع القبلة حيث دارت. والبخاري اقتصر ~~على الذكر عن الحسن. قوله: (تصلي) خطاب لمن سأله عن الصلاة في السفينة: هل ~~يصلي قائما أو قاعدا؟ فأجاب له: (تصلي قائما) أي: حال كونك قائما (ما لم ~~تشق على أصحابك تدور معها) أي: مع السفينة. قوله: (وإلا) أي؛ وإن شق على ~~أصحابك القيام فقاعدا، أي: فصل حال كونك قاعدا، لأن الحرج مدفوع. # 08364 ح دثنا عبد الله قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن PageV04P109 # مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: ~~(قوموا فلأضلي لكم) قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ~~فنضحته بماء فقام رسول الله وصففت واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى ~~لنا رسول الله ركعتين ثم انصرف. (الحديث 083 أطرافه في: 727، 068، 178، ~~478، 4611). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: عبد ا بن يوسف التنيسي، والإمام مالك بن أنس وإسحاق ~~بن عبد ا بن أبي طلحة، وربما يقال إسحاق بن أبي طلحة، بنسبته إلى جده، واسم ~~أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري النجاري، وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحد ~~في الحديث، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. والرابع: أنس بن مالك خادم ~~النبي. والخامس: جدته مليكة، بضم الميم، والآن يأتي بيانها مفصلا. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ms02330 ~~كذلك. وفيه: العنعنة في موضعين وفيه: عن إسحاق بن عبد ا بن أبي طلحة، كذا ~~هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والحموي: عن إسحاق بن أبي طلحة ~~بنسبته إلى جده. وفيه: الاختلاف في الضمير الذي في جدته. فقال ابن عبد البر ~~وعبد الحق وعياض يعود على إسحاق، وصححه النووي، ويؤيده ما رواه أبو داود: ~~حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المثنى بن سعيد حدثنا قتادة عن أنس بن مالك: ~~(أن النبي كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لنا، وهو ~~حصير ننضحه بالماء). وأم سليم هي: أم أنس، وأمها مليكة بنت مالك بن عدي، ~~وهي جدة أنس. واختلف في اسم: أم سليم، فقيل: سهلة. وقيل: رميلة. وقيل: ~~رميثة. وقيل: الرميصاء. وقيل: الغميصاء. وقيل: أنيفة، بالنون والفاء مصغرة، ~~وتزوج أم سليم: مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك، ثم خلف عليها أبو طلحة ~~فولدت له: عبد ا وأبا عمير، وعبد ا هو والد إسحاق، راوي هذا الحديث عن عمه ~~أخي أبيه لأمه: أنس بن مالك. وقال ابن سعد وابن منده وابن الحصار: يعود ~~الضمير في جدته على أنس نفسه، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في ~~الحادي عشر من (فوائد العراقيين): حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال؛ حدثنا ~~مقدم بن محمد بن يحيى عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد ا بن عمر عن إسحاق بن ~~أبي طلحة، عن أنس، قال: (أرسلت، جدتي إلى النبي واسمها مليكة فجاءنا فحضرت ~~الصلاة فقمت إلى حصير لنا...) الحديث. ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس، ~~وبين كونها جدة إسحاق. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسماعيل ~~بن أبي أويس، وعن أبي نعيم وعن عبد ا بن محمد المسندي. وأخرجه مسلم فيه عن ~~يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن ~~عيسى، والنسائي فيه عن قتيبة. # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث: وعند مسلم: (فربما تحضر الصلاة وهو ms02331 في ~~بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله فنقوم ~~خلفه، وكان بساطهم من جريد النخل). وعند ابن أبي شيبة: عن أنس بن مالك، ~~قال: (صنع بعض عمومتي للنبي طعاما، فقال إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي ~~فيه. قال: # فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول، فأمر بجانب منه فكنس. ورش فصلى ~~فصلينا معه). وعند النسائي: (أن أم سليم سألت رسول الله أن يأتيها فيصلي في ~~بيتها فتتخذه مصلى، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته فصلى عليه، وصلينا معه). ~~وفي (الغرائب) للدارقطني: عن أنس، قال: (صنعت مليكة طعاما لرسول الله فأكل ~~منه وأنا معه، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم قال لي: قم فتوضأ ومر العجوز فلتتوضأ ~~ومر هذا اليتيم فليتوضأ. فلأصلي لكم. قال: فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد ~~اسود). وفي رواية: (قطعة حصير عندنا خلق). وفي (سنن البيهقي) من حديث أبي ~~قلابة: عن أنس (أن النبي، كان يأتي أم سليم يقيل عندها، وكان يصلي على نطع، ~~وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب، وكان ~~يصلي على الخمرة). PageV04P110 # ذكر معناه قوله: (لطعام) أي: لأجل طعام، وقال بعضهم: وهو مشعر بأن مجيئه ~~كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم، كما في قصة عتبان بن ~~مالك الآتية، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام، ~~وههنا بالطعام قبل الصلاة، فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي له. قلت: لا مانع ~~في الجمع بين الدعاء للطعام وبين الدعاء للصلاة، ولهذا صلى رسول الله في ~~هذا الحديث، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة، ولكنها جعلت ~~الطعام مقدمة لها. وقوله: وهذا هو السر إلى آخره، فيه نظر، لأنه يحتمل أن ~~الطعام كان قد حضر وتهيأ في دعوة مليكة، والطعام إذا حضر لا يؤخر فيقدم على ~~الصلاة، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان لعدم حضور الطعام. # قوله: (فنضحته) من النضح وهو الرش، وذلك إما لأجل تلبين الحصير، أو ~~لإزالة ms02332 الأوساخ منه لأنه أسود من كثرة الاستعمال. وقوله: (من طول ما لبس) ~~كناية عنها وأصل هذه المادة تدل على مخالطة ومداخلة، وليس ههنا: لبس، من: ~~لبست الثوب، وإنما هو من قولهم: لبست امرأة، أي: تمتعت بها زمانا، فحينئذ ~~يكون معناه: قد اسود من كثرة ما تمتع به طول الزمان، ومن هذا يظهر لك بطلان ~~قول بعضهم، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ~~وقصد هذا القائل الغمز فيما قال أبو حنيفة من جواز افتراش الحرير وتوسده، ~~ولكن الذي يدرك دقائق المعاني ومدارك الألفاظ العربية يعرف ذلك، ويقر بأن ~~أبا حنيفة لا يذهب إلى شيء سدى. قوله: (واليتيم)، هو ضميرة بن أبي ضميرة، ~~وأبو ضمير مولى رسول ا، كذا قاله الذهبي في (تجريد الصحابة)، ثم قال: له ~~ولأبيه صحبة. وقال في (الكنى) أبو ضميرة مولى رسول ا، كان من حمير، اسمه ~~سعد، وكذا قال البخاري: إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن، وقال أبو حاتم: ~~سعيد الحميري هو جد حسين بن عبد ا بن ضميرة بن أبي ضميرة. انتهى. ويقال: ~~اسم أبي ضميرة: روح بن سندر، وقيل: روح بن شيرزاد؛ وضميرة، بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء في آخره هاء. قوله: ~~(والعجوز) هي: مليكة المذكورة أولا. قوله: (ثم انصرف) أي: من الصلاة، وذهب ~~إلى بيته. # ذكر إعرابه: قوله: (صنعته) جملة فعلية في محل الجر لأنها صفة لطعام. ~~قوله: (فلأصلي لكم) فيه ستة أوجه من الإعراب. الأول: فلأصلي، بكسر اللام ~~وضم الهمزة وفتح الياء، ووجهه أن اللام فيه. لام كي، والفعل بعدها منصوب: ~~بأن، المقدرة تقديره: فلأن أصلي. قال القرطبي: رويناه كذا، و: الفاء، ~~زائدة، أو: الفاء، جواب الأمر، ومدخول: الفاء، محذوف تقديره: قوموا فقيامكم ~~لأصلي لكم. ويجوز أن تكون: الفاء، زائدة على رأي الأخفش، واللام متعلق: ~~بقوموا. الوجه الثاني: فلأصلي، مثلها إلا أنها ساكنة الياء، ووجهه أن تسكين ~~الياء المفتوحة للتخفيف في مثل هذا لغة مشهورة. الثالث: فلأصل: بحذف الياء، ms02333 ~~لكون اللام لام الأمر، وهي رواية الأصيلي. الرابع: فأصلي، على صيغة الإخبار ~~عن نفسه، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأنا أصلي، والجملة جواب الأمر. ~~الخامس: فلنصل؛ بكسر اللام في الأصل وبنون الجمع، ووجهه أن: اللام، لام ~~الأمر، والفعل مجزوم بها وعلامة الجزم سقوط الياء. السادس: فلأصلي، بفتح ~~اللام، وروي هكذا في بعض الروايات، ووجهه: أن تكون: اللام، لام الابتداء ~~للتأكيد، أو تكون جواب قسم محذوف، و: الفاء، جواب شرط محذوف تقديره: إن ~~قمتم فوا لأصلي لكم. # قوله: (فصففت أنا واليتيم) كذا رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي ~~والحموي: (فصففت واليتيم)، بغير لفظ، أنا، وفي مثل هذا خلاف بين البصريين ~~والكوفيين، فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع، إلا بعد أن يؤكد ~~بضمير منفصل ليحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل، بارزا كان أو مستترا. ~~كقوله تعالى: * (اسكن أنت وزوجك الجنة) * (البقرة: 53، والأعراف: 91) وعند ~~الكوفيين: يجوز ذلك بدون التأكيد، والأول هو الأفصح. قوله: (واليتيم) يجوز ~~فيه الرفع والنصب، أما الرفع فلأنه معطوف على الضمير المرفوع. وقال ~~الكرماني: بالنصب، ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ و: وراء، خبره، والجملة ~~حال. قلت: وجه النصب هو أن تكون: الواو، فيه: واو المصاحبة، والتقدير: ~~فصففت أنا مع اليتيم. قوله: (والعجوز من ورائنا) جملة اسمية وقعت حالا. وفي ~~حالة الرفع تكون معطوفا. فافهم. قوله: (فصلى) أي، النبي: (لنا)، أي: ~~لأجلنا. # ذكر استنباط الأحكام: فيه: إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس والأكل من ~~طعامها. وفيه: جواز النافلة جماعة. فإن قلت: قد جاء في رواية أبي الشيخ ~~الحافظ: (فحضرت الصلاة). قلت: لا يلزم من حضور وقت الصلاة أن صلاته ~~PageV04P111 # في بيت مليكة كانت للفرض، ألا ترى أن في رواية مسلم: (قوموا فلأصلي لكم)، ~~في غير وقت صلاة، فصلى بنا فإن قلت: قد جاء في رواية أخرى لمسلم: (فربما ~~تحضر الصلاة وهو في بيتنا). قلت: الجواب ما ذكرناه الآن، ومع هذا كره ~~أصحابنا وجماعة آخرون التنفل بالجماعة في غير رمضان. وقال ابن حبيب، عن ~~مالك: لا بأس أن يفعله الناس ms02334 اليوم في الخاصة من غير أن يكون مشتهرا، مخافة ~~أن يظنها الجهال من الفرائض. # وفيه: أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت لأن المساجد تبنى لأداء ~~الفرائض. # وفيه: الصلاة في دار الداعي وتبركه بها، وقال بعضهم: ولعله أراد تعليم ~~أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله في المسجد، ~~فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها. # وفيه: تنظيف مكان المصلي من الأوساخ، ومثله التنظيف من الكناسات ~~والزبالات. # وفيه: قيام الطفل مع الرجال في صف واحد. # وفيه: تأخر النساء عن الرجال. # ويستنبط منه أن إمامة المرأة للرجال لا تصح لأنه إذا كان مقامها متأخرا ~~عن مرتبة الصبي فبالأولى أن لا تتقدمهم، وهو قول الجمهور، خلافا للطبري ~~وأبي ثور، في إجازتهما إمامة النساء مطلقا، وحكى عنهما أيضا إجازة ذلك في ~~التراويح إذا لم يوجد قارىء غيرها. # وفيه: أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين، وقال بعضهم: وفيه: ~~الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين، خلافا لمن اشترط أربعا. قلت: إن كان ~~مراده أبا حنيفة، فليس كذلك، لأنه لم يشترط ذلك، بل قال الأربع أفضل سواء ~~كان في الليل أو في النهار. وفيه: صحة صلاة الصبي المميز. وقال النووي: ~~احتج بقوله: من طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف، وهي ~~إذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم يحنث، وأجاب أصحابنا: بأن لبس كل شيء ~~بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة، ولأنه المفهوم منه، ~~بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش. ~~انتهى. قلت: ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش، وإنما معناه التمتع، كما ~~قال صاحب (اللغة) يقال: لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا طويلا، وليس هو من: ~~اللبس، الذي من: لبست الثياب، وقد ذكرناه عن قريب. # وفيه: الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض، وهو إجماع إلا من شذ ~~بحديث أنه لم يصل عليه، وهو لا يصح قلت: كذا ذكره صاحب (التلويح) وأراد ~~بقوله: لا يصح، الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة ms02335 من حديث يزيد بن المقادم عن ~~أبيه شريح بن هانىء: (أنه سأل عائشة رضي ا تعالى عنها، أكان النبي يصلي على ~~الحصير؟ وا تعالى يقول: * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * (الإسراء: 8) ~~فقالت: لا لم يكن يصلي على الحصير) وقالوا: هذا غير صحيح لضعف يزيد بن ~~المقدام، ولهذا بوب البخاري باب الصلاة على الحصير، فإن هذا الحديث لم يثبت ~~عنده، أورده لمعارضة ما هو أقوى منه، والذي شذ فيه هو عمر بن عبد العزيز ~~فإنه كان يسجد على التراب، ولكن يحمل فعله هذا على التواضع. # وفيه: أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة، ولكن النضح فيه إنما كان لأجل ~~التليين أو لإزالة الوسخ، كما ذكرنا. وقال القاضي عياض: الأظهر أنه كان ~~للشك في نجاسته. قلنا: هذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر ~~بنضحها من غير غسل، وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل. # وفيه: أن الاثنين يكونان صفا وراء الإمام، وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن ~~مسعود، فإنه قال: يكون الإمام بينهما. وفي (التوضيح): وبه قال أبو حنيفة ~~والكوفيون. قلت: مذهب أبي حنيفة ليس كذلك، بل مذهبه أنه إذا أم اثنين يتقدم ~~عليهما، وبه قال محمد، واحتجا في ذلك بهذا الحديث المذكور في الباب، نعم، ~~عن أبي يوسف رواية أنه يتوسطهما. قال صاحب (الهداية): ونقل ذلك عن ابن ~~مسعود. قلت: هذا موقوف عليه، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ولم يرفعه في ~~الأوليين، ورفعه إلى النبي في الثالثة. وقال؛ هكذا فعل رسول ا. وقال أبو ~~عمر: هذا الحديث لا يصح رفعه، وأما فعله هو فإنما كان لضيق المسجد، رواه ~~الطحاوي في (شرح الآثار) بسند عن ابن سيرين أنه قال: لا أرى ابن مسعود فعل ~~ذلك إلا لضيق المسجد، أو لعذر آخر، لا على أنه السنة. # وفيه: أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته بدليل وقوف العجوز في الأخير، وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك، وقال أحمد وأصحاب الحديث: لا يصح ~~لقوله: (لا صلاة للمنفرد خلف الصف). قلنا؛ أريد به نفي الكمال. # وفيه: ms02336 أن السلام ليس بواجب في الخروج من الصلاة، لقوله؛ ثم انصرف، ولم ~~يذكر سلاما. فإن قلت: المراد منه الانصراف من البيت الذي فيه. قلت: ظاهره ~~الانصراف من الصلاة، وإن كان يحتمل الانصراف من البيت، وبهذا الاحتمال لا ~~تقوم الحجة. # 12 PageV04P112 # 2 (باب الصلاة على الخمرة)) أي: هذا باب في بيان الصلاة على الخمرة: يعني ~~تجوز. # فإن قلت: قد ذكر ذلك في حديث ميمونة في الباب الذي قبل باب الصلاة على ~~الحصير، فما فائدة إعادته؟ قلت: لأنه روي هناك عن مسدد مطولا، وههنا روي عن ~~أبي الوليد مختصرا، فأعاده موافقة له، وقد مر تفسير الخمرة عن قريب. # 18374 ح دثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا سليمان الشيباني عن ~~عبد الله ابن شداد عن ميمونة قالت كان النبي يصلي على الخمرة.. # هذا طريق آخر في حديث ميمونة، والطريق الأول ذكره في باب: إذا أصاب ثوب ~~المصلي امرأته إذا سجد، لكن هناك عن مسدد عن خالد عن سليمان الشيباني، ~~وههنا عن أبي الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة بن الحجاج عن ~~سليمان الشيباني. # وفائدة تكراره اختلاف بعض رجال الإسناد كما ترى، وبيان مقصد شيخه عند ~~نقله الحديث، واختلاف استخراج الأحكام منه، ولكل من مشايخه مقصود غير مقصود ~~الآخر. # 22 ((باب الصلاة على الفراش)) أي: هذا باب في بيان الصلاة على الفراش، ~~يعني: تجوز، والفراش هنا اسم لما يفترش من أي نوع كان من أنواع ما يبسط، ~~ويجمع على: فرش، ويجيء مصدرا من: فرشت الشيء أفرشه فراشا: بسطته. وهو من ~~باب: نصر ينصر. # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # وصلى أنس على فراشه. # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور، كلاهما عن ابن المبارك عن ~~حميد قال: كان أنس يصلي على فراشه. # وقال أنس كنا نصلي مع النبي فيسجد أحدنا على ثوبه. # هذا التعليق وصله البخاري أيضا فيما بعد في الباب الذي يليه. قوله: ~~(أحدنا) أي: بعضنا. قوله: (على ثوبه)، يحتمل أن يكون المراد منه بعض ثوبه ~~الذي كان لابسه، ms02337 نحو الفاضل من كمه أو ذيله، ويحتمل أن يكون ثوبه الذي ~~يقلعه من جسمه فيسجد عليه، وحديثه المسند يصرح بأن المراد منه بعض ثوبه حيث ~~قال فيه: فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود، على ما يأتي إن ~~شاء ا تعالى. # ووجه مناسبة هذه الأثر للترجمة ظاهرة، وهو أنه إذا سجد على ثوبه يكون ~~ساجدا على الفراش، لأنه اسم لما يبسط كما ذكرنا. # 283 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين يدي ~~رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ~~قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. (الحديث 283 أطرافه في: 383، 483، ~~805، 115، 215، 315، 415، 515، 915، 799، 9021، 6726). # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قولها: (كنت أنام)، لأن نومها كان على ~~الفراش، وقد صرحت في حديثها الآخر بقولها: (على الفراش) الذي ينامان عليه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: إسماعيل بن عبد ا بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك ~~بن أنس، وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: اسمه سالم مولى عمر، ~~بدون الواو: ابن عبيد ا التيمي، وأبو سلمة عبد ا بن عبد الرحمن بن عوف. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في آخر. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ~~مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي وعبد ا بن ~~يوسف كلاهما عن مالك. وأخرجه مسلم PageV04P113 # في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك عن أبي النضر. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن عاصم بن النضر عن المعتمر بن سليمان عن عبيد ا بن عمر عن أبي النضر. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به. # ذكر معناه: قوله: (ورجلاي في قبلته) جملة وقعت حالا أي: في مكان سجوده. ~~قوله: (غمزني)، من الغمز باليد. قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، وغمزته ~~بعيني، قال تعالى: ms02338 * (وإذا مروا بهم يتغامزون) * (المطففين: 03) والمراد ~~ههنا: الغمز باليد، وروى أبو داود من حديث أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ~~(كنت أكون نائمة ورجلاي بين يدي رسول الله وهو يصلي من الليل، فإذا أراد أن ~~يسجد ضرب رجلي فقبضتهما، فسجد). قوله: (فقبضت رجلي)، بفتح اللام وتشديد ~~الياء بصيغة التثنية، وهذه رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والحموي: ~~(رجلي)، بكسر اللام وسكون الياء، بصيغة الإفراد. قوله: (بسطتهما)، بتثنية ~~الضمير على رواية الأكثرين، وبالإفراد على رواية المستملي. قوله: ~~(والبيوت)، مبتدأ. و قوله: (ليس فيها مصابيح) خبره، والجملة حال، والمصابيح ~~جمع: مصباح، وهذا اعتذار من عائشة رضي ا تعالى عنها، عن نومها على هذه ~~الهيئة، والمعنى: لو كانت المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود، ولما ~~أحوجته إلى غمزي، وهذا يدل على أنها كانت راقدة غير مستغرقة في النوم، إذ ~~لو كانت مستغرقة لما كانت تدرك شيئا، سواء كانت مصابيح أو لم تكن. قوله: ~~(يومئذ) معناه: وقئتذ، أي: وقت إذ كان الرسول حيا، وإنما فسرناه هكذا لأن ~~المصابيح من وظائف الليل، فلا يمكن إجراء اليوم على حقيقة معناه، وقد يذكر ~~اليوم ويراد به الوقت، كما في قوله تعالى: * (ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ا ومأواه جهنم وبئس ~~المصير) * (الأنفال: 61). # ذكر استنباط الأحكام منه: الأول: فيه جواز صلاة الرجل إلى المرأة، وأنها ~~لا تقطع صلاته، وكرهه بعضهم لغير الشارع لخوف الفتنة بها واشتغال القلب ~~بالنظر إليها، وأما النبي فمنزه عن هذا كله، مع أنه كان في الليل ولا ~~مصابيح فيه. # الثاني: فيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة. # الثالث: أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها، ولا من مرت بين يديه، وهو ~~قول جمهور الفقهاء سلفا وخلفا، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي، ومعلوم أن ~~اعتراضها بين يديه أشد من مرورها، وذهب بعضهم إلى أنه يقطع مرور المرأة ~~والحمار والكلب، وقال أحمد: يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار ~~والمرأة شيء. والجواب: عن حديث قطع الصلاة بهؤلاء من ms02339 وجهين: إن المراد من ~~القطع: النقص، لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها لأن المرأة ~~تغير الفكر فيها، والحمار ينهق، والكلب يهوش، فلما كانت هذه الأشياء آيلة ~~إلى القطع أطلق عليها القطع. # والثاني: أنها منسوخة بحديث: (لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم)، ~~وصلى الشارع وبينه وبين القبلة عائشة، رضي ا تعالى عنها، وكانت الأتان ترتع ~~بين يديه ولم ينكره أحد، لكن النسخ لا يصار إليه إلا بأمور منها التاريخ، ~~وأنى به؟ وذهب ابن عباس وعطاء إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي ~~الحائض، ورد بأنه جاء في روايات هذا الحديث، قال شعبة: (وأحسبها قالت: وأنا ~~حائض). قال: فإن قلت: ورد في الحديث: (يقطع الصلاة اليهودي والنصراني ~~والمجوسي والخنزير)؟ قلت: هذا حديث ضعيف. # الرابع: أن العمل اليسير في الصلاة غير قادح. # الخامس: جواز الصلاة إلى النائم، وكرهه بعضهم واحتجوا بحديث ابن عباس أنه ~~قال: لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث). قلت: قال أبو داود: روى هذا الحديث ~~من غير وجه عن محمد بن كعب، كلها واهية، وهذا أمثلها وهو أيضا ضعيف، وصرح ~~به الخطابي، وغيره؛ (وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة). ~~رواه أبو داود بسند منقطع، وفي (مراسيله) بسند ضعيف: (نهى النبي أن يتحدث ~~الرجلان وبينهما أحد يصلي)، وفي (كامل ابن عدي بسند واه عن ابن عمر: (نهى ~~رسول الله أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث). وفي (الأوسط) للطبراني. من ~~حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف مرفوعا: (نهيت أن أصلي خلف النائم والمتحدثين). ~~وفي (كتاب الصلاة) لأبي نعيم: حدثنا سفيان عن ابن إسحاق عن معدي كرب عن عبد ~~ا، قال: (لا يصلي بين يدي قوم يمترون). وعن سعيد بن جبير: (إذا كانوا ~~يذكرون ا فلا بأس). وفي رواية: (كره سعيد أن يصلي وبين يديه متحدث)، وضرب ~~عمر بن الخطاب رضي ا تعالى عنه، رجلين أحدهما يستقبل الآخر وهو يصلي. # السادس: قال بعضهم: وقد استدل بقولها: غمزني، على أن لمس المرأة لا ينقض ~~الوضوء، وتعقب ms02340 باحتمال الحائل أو بالخصوصية، PageV04P114 # قلت: هذا القائل أخذ بعض هذا من الكرماني، فإنه قال: فإن قلت: هل هو دليل ~~على أن لمس المرأة لا ينتقض الوضوء؟ قلت: لا لاحتمال أن يكون بينهما حائل ~~من ثوب ونحوه، بل هو الظاهر من حال النائم. قلت: هذا غير موجه، قال ابن ~~بطال: الأصل في الرجل أن يكون بغير حائل عرفا. وكذلك اليد، وقول الشافعي: ~~كان غمزه إياها على ثوب فيه بعد. وقوله: أو بالخصوصية، غير صحيح، لأن النبي ~~في هذا المقام في مقام التشريع لا الخصوصية، إذ من المعلوم أن ا عصمه في ~~جميع أفعاله وأقواله، وأيضا مجرد دعوى الخصوصية بلا دليل باطل، فإذا كان ~~الأمر كذلك قام لنا الدليل من الحديث أن لمس المرأة غير ناقض للوضوء، ~~والعناد بعد ذلك مكابرة. # السابع: فيه جواز الصلاة على الفراش، وعقد البخاري الباب المذكور لذلك، ~~وفي (التلويح): واختلف في الصلاة على الفراش وشبهه، فعند أبي حنيفة ~~والشافعي: يصلي على البساط والطنفسة. وحكى ابن أبي شيبة ذلك عن أبي الدرداء ~~بلفظ: (ما أبالي لو صليت على ست طنافس بعضها فوق بعض). قال: وصلى ابن عباس ~~على مسح وعلى طنفسة قد طبقت البيت صلاة المغرب، وفعله أبو وائل وعمر بن ~~الخطاب وعطاء وسعيد بن جبير، وقال الحسن: لا بأس بالصلاة على الطنفسة. وصلى ~~قيس بن عباد على لبد دابته، وكذلك قرة الهمداني، وصلى على المسح عمر بن عبد ~~العزيز وجابر بن عبد ا، وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء وعبد ا بن مسعود رضي ~~ا تعالى عنهم، وقال مالك: البساط الصوف والشعر وشبهه إذا وضع المصلي جبهته ~~ويديه على الأرض فلا أرى بالقيام عليها بأسا، كأنه يريد ما ذكره ابن أبي ~~شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن ~~يصلوا على الطنافس والفرا والمسوح، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن علية عن ~~يونس عن الحسن أنه كان يصلي على طنفسة وقدماه وركبتاه عليها ويديه وجبهته ~~على الأرض أو بردي، وعن ابن ms02341 سيرين وابن المسيب وقتادة: الصلاة على الطنفسة ~~محدث، وكره الصلاة على غير الأرض عروة بن الزبير وجابر بن زيد وابن مسعود، ~~ونهى أبو بكر عن الصلاة على البرادع، وقال أبو نعيم في (كتاب الصلاة) ~~تأليفه: حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس: (أن ~~النبي صلى على بساط)، وحدثنا زمعة عن عمرو بن دينار عن كريب عن أبي معبد عن ~~ابن عباس، قال: (قد صلى رسول ا، على بساط). # 38394 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة أن عائشة أخبرته أن رسول الله كان يصلي وهي بينه وبين القبلة ~~على فراش أهله اعتراض الجنازة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: بكير، بضم الباء والليث: هو ابن سعد، وعقيل، بضم ~~العين: ابن خالد بن عقيل، بفتح العين، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وعروة بن الزبير بن العوام. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية. وفيه: أن رواته ما بين مصري ومدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة: (كان النبي: يصلي صلاته كلها من الليل وأنا ~~معترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة). وفي لفظ: (وسط ~~السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم ~~فأستقبله، فأنسل انسلالا من قبل رجليه). وفي لفظ: (وأنا حذاءه وأنا حائض). ~~وربما قالت: (أصابني ثوبه إذا سجد). وفي لفظ: (علي مرط وعليه بعضه). وأخرجه ~~أبو داود عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن هاشم بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة: (أن رسول الله كان يصلي صلاة من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة ~~راقدة على الفراش الذي يرقد عليه، حتى إذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت). ~~وفي ms02342 لفظ: (فإذا أراد أن يسجد ضرب رجلي فقبضتهما). وفي لفظ: (فإذا أراد أن ~~يوتر قال؛ تنحي). وأخرجه ابن ماجة أيضا من حديث الزهري عن عروة به. ~~PageV04P115 # ذكر معناه: قوله: (وهي بينه وبين القبلة) أي: والحال أن عائشة بين النبي ~~وبين موضع سجوده. قوله: (اعتراض الجنازة)، كلام إضافي منصوب بنزع الخافض، ~~أي: كاعتراض الجنازة، وهو في الحقيقة صفة لمصدر محذوف تقديره، وهي معترضة ~~بينه وبين القبلة اعتراضا كاعتراض الجنازة. والمراد: أنها تكون نائمة بين ~~يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله، كما تكون الجنازة بين يدي المصلي. ~~والجنازة، بكسر الجيم وهو اختيار ثعلب في (فصيحه)، وحكى في (نوادره) عن أبي ~~زيد: الجنازة، مكسورة الجيم ولا تفتح، وكذا ذكره أبو علي أحمد بن جعفر ~~الدينوري في كتابه (إصلاح المنطق)، وحكى المطرزي عن الأصمعي: الجنازة ~~والجنازة لغتان بمعنى واحد، وكذا قاله كراع في (المنتخب) وقال ابن ~~الأعرابي: الجنازة النعش، والجنازة الميت. وفي (الصحاح): العامة تقول: ~~الجنازة، بالفتح والمعنى: الميت على السرير، وفي (شرح الفصيح) لابن علي ~~أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي: الجنازة اسم المتوفي في الأصل. وقال ~~بعضهم، بفتح الجيم في المتوفى، وقال الخليل: الجنازة بكسر الجيم: السرير، ~~يعني سرير الميت. وقال أبو جعفر: لا يقال للميت جنازة حتى يكون على نعش، ~~ولا يقال للنعش جنازة حتى يكون عليها ميت. وفي (المحكم): جنز الشيء يجنزه ~~جنزا: ستره، وقال ابن دريد عن قوم: إن اشتقاق الجنازة من ذلك، قال: ولا ~~أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي. # 32 ((باب السجود على الثوب في شدة الحر)) أي: هذا باب في بيان سجود ~~المصلي على طرف ثوبه مثل كمه وذيله لأجل شدة الحر، ولفظ: الحر، ليس بقيد، ~~لأن حكم البرد كذلك. وإنما ذكر موافقة للفظ الحديث. # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه. # مطابقة هذا الأثر للترجمة غير ظاهرة إلا بالتعسف، لأن الترجمة في السجود ~~على الثوب، وهذا لا يطلق على العمامة، ولا على القلنسوة، ولكن كان ms02343 هذا ~~الباب والأبواب الثلاثة التي قبله في السجود على غير وجه الأرض، بل كان على ~~شيء هو على الأرض، وهو أعم من أن يكون حصيرا أو خمرة أو فراشا أو عمامة أو ~~قلنسوة أو نحو ذلك، فبهذه الحيثية تدخل العمامة والقلنسوة في الباب؛ والحسن ~~هو: البصري، وأراد بالقوم الصحابة، والقلسنوة: غشاء مبطن تلبس على الرأس. ~~قاله القزاز في (شرح الفصيح) وعن ابن خالويه: العرب تسمي القلنسوة برنسا. ~~وفي (التلخيص) لأبي هلال العسكري: البرنس: القلنسوة الواسعة التي تغطي بها ~~العمائم، تستر من الشمس والمطر. وفي (المحكم): هي من ملابس الرؤوس معروف. ~~وقال ابن هشام في (شرحه): هي التي تقول لها العامة الشاشية، وذكر ثعلب في ~~(فصيحه) لغة أخرى وهي: القليسية، بضم القاف وفتح اللام وسكون الياء وكسر ~~PageV04P116 # السين وفتح الياء وفي آخره هاه، وفي (المحكم): وعندي أن قليسية ليست ~~بلغة، وإنما هي مصغرة، وفي (شرح الغريب) لابن سيده: وهي قلنساة وقلساة، ~~وجمعها: قلانس وقلاسي وقلنس وقلونس، ثم يجمع على: قلنس، وفيه قلب حيث جعل ~~الواو قبل النون، وعن يونس: أهل الحجاز يقولون: قلنسية، وتميم يقولون: ~~قلنسوة. وفي (شرح المرزوقي): قلنست الشيء إذا غطيته. # قوله: (ويداه في كمه)، هكذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: ~~(ويديه في كمه)، وجه الأول أن: يداه، كلام إضافي مبتدأ، وقوله: في كمه، ~~خبره والجملة حال، والتقدير: ويدا كل واحد في كمه، فلأجل ذلك قال: ويداه في ~~كمه، وذلك لأن المقام يقتضي أن يقال: وأيديهم في أكمامهم، ووجه الثاني: أن: ~~يديه، منصوب بفعل مقدر تقديره: ويجعل كل واحد يديه في كمه، وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن قال: (إن ~~أصحاب النبي كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على قلنسوته ~~وعمامته). # وأخرجه أيضا عبد الرزاق في مصنفه عن هشام بن حسان عن الحسن نحوه. وأخرج ~~ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس: (عن الحسن أنه كان يسجد في طيلسانه). وأخرجه ~~عن محمد بن عدي: (عن حميد: رأيت ms02344 الحسن يلبس أنبجانيا في الشتاء ويصلي فيه ~~ولا يخرج يديه). وكان عبد الرحمن بن زيد يسجد على كور عمامته، وكذلك الحسن ~~وسعيد بن المسيب وبكر بن عبد ا، ومكحول والزهري وعبد ا بن أبي أوفى وعبد ~~الرحمن بن يزيد، وكان عبادة بن الصامت وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو ~~عبيدة وإبراهيم النخعي وابن سيرين وميمون بن مهران وعروة بن الزبير وعمر بن ~~عبد العزيز وجعدة بن هبيرة يكرهون السجود على العمامة، وذكر محمد بن أسلم ~~الطوسي في كتابه (تعظيم قدر الصلاة): عن خلاد بن يحيى عن عبد ا بن المحرز ~~عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة: (أن النبي سجد على كور عمامته). قال ابن ~~أسلم: هذا سند ضعيف. # 58315 ح دثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا بشر بن المفضل قال ~~حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع ~~النبي فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود. (الحديث 583 طرفاه ~~في: 245، 8021). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة، ذكروا، و: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة: ~~ابن المفضل، بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المعجمة المفتوحة: الرقاشي، بفتح ~~الراء: العثماني، كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة. وغالب، بالغين المعجمة ~~وكسر اللام: ابن خطاف، بضم الخاء المعجمة وبفتحها وتشديد الطاء المهملة: ~~القطان، بالقاف. # ذكر لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في أبي الوليد، وفي بشر ~~وبالإفراد في غالب عند الأكثرين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: حكاية قول الصحابي عما يفعله، والنبي يشاهده ولا ~~ينكره، فيكون تقريرا منه. فإن قلت: كان أنس خلف النبي؟ قلت: ما كان يخفى ~~عليه شيء من أحوال من كان خلفه في الصلاة، لأنه قد كان يرى من خلفه كما يرى ~~من قدامه، فيكون قول الصحابي، كنا نفعل كذا من قبيل المرفوع، ولا سيما اتفق ~~الشيخان على تخريج هذا الحديث في صحيحيهما، وغيرهما كذلك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ms02345 غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد، ~~وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك، ~~وأخرجه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم. # ذكر معناه قوله: (فيضع أحدنا) جملة معطوفة على قوله: (كنا نصلي). قوله: ~~(طرف ثوبه)، كلام إضافي منصوب لأنه مفعول: يضع، وفي رواية مسلم وأبي داود: ~~(بسط ثوبه فسجد عليه). وفي رواية النسائي: (كنا إذا صلينا خلف رسول الله ~~بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر). وعند ابن أبي شيبة: (كنا نصلي مع ~~النبي في شدة الحر والبرد فيسجد على ثوبه). # ذكر ما يستنبط منه احتج به أبو حنيفة ومالك، وأحمد وإسحاق على جواز ~~السجود على الثوب فيشدة الحر والبرد، وهو قول عمر بن الخطاب، رضي ا تعالى ~~عنه، رواه ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم قال: (صلى PageV04P117 # عمر ذات يوم بالناس الجمعة في يوم شديد الحر، فطرح طرف ثوبه بالأرض فجعل ~~يسجد عليه، ثم قال: يا أيها الناس إذا وجد أحدكم الحر فليسجد على طرف ~~ثوبه). ورواه زيد بن وهب عن عمر بنحوه، وأمر به إبراهيم أيضا وعطاء، وفعله ~~مجاهد. وقال الحسن: لا بأس به، وحكاه ابن المنذر أيضا عن الشعبي وطاوس ~~والأوزاعي والنخعي والزهري ومكحول ومسروق وشريح. وقال صاحب (التهذيب) من ~~الشافعية: وبه قال أكثر العلماء، والحديث حجة على الشافعي حيث لم يجوز ذلك. ~~وقال النووي: حمله الشافعي على الثوب المنفصل، قلنا: لفظ: ثوبه، دل على ~~المتصل به من حيث اللفظ، وهو تعقيب السجود بالبسط، كما في رواية مسلم وأبي ~~داود، وكذا دل على المتصل به من خارج اللفظ، وهو قلة الثياب عندهم. فإن ~~قلت: أيد البيهقي حمل الشافعي على الثوب المنفصل بما رواه الإسماعيلي في ~~هذا الحديث بلفظ: (فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه). ~~قال: فلو جاز السجود على شيء متصل ms02346 به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول ~~الأمر فيه. # قلت: ورد هذا باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة ~~يسجد عليها مع بقاء سترة له. فإن قلت: احتج الشافعي بحديث خباب قال: (شكونا ~~إلى النبي عليه الصلاة والسلام، حر الرمضاء في جباهنا فلم يشكنا). أي: فلم ~~يزل شكوانا، وبما روى عنه أنه قال: (ترب جبينك يا رباح). قلت: حديث خباب ~~ليس فيه ذكر الجباه والأكف في المسانيد المشهورة، ثبت فهو محمول على ~~التأخير الكثير حتى تبرد الرمضاء، وذلك يكون في أرض الحجاز بعد العصر. ~~ويقال: إنه منسوخ بقوله: (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم). ويدل ~~عليه ما رواه عبد ا بن عبد الرحمن قال: (جاءنا رسول ا عليه الصلاة والسلام، ~~فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد). ~~رواه أحمد وابن ماجة. فإن قلت: هذا محمول على الثوب المنفصل الذي لا يتحرك ~~بحركته. # قلت: هذا بعيد لقوله: (بسط ثوبه فسجد عليه). إذ: الفاء، فيه للتعقيب. وكل ~~حديث احتج به الشافعي في هذا الباب فهو محتمل، وما احتج به غيره من الأئمة ~~المذكورين فهو محكم، فيحمل المحتمل على المحكم على أنه قد روي عن جماعة من ~~الصحابة أنهم رووا سجوده، عليه الصلاة والسلام، على كور عمامته. منهم: أبو ~~هريرة، أخرج حديثه عبد الرزاق في (مصنفه). وابن عباس، أخرج حديثه أبو نعيم ~~في (الحلية). وعبد ا بن أبي أوفي، أخرج حديثه الطبراني في (الأوسط)، وجابر ~~أخرج حديثه ابن عدي في (الكامل). وأنس أخرج حديثه ابن أبي حاتم في كتابه ~~(العلل). وابن عمر أخرج حديثه الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في ~~(فوائده). فإن قلت: قال البيهقي في (المعرفة): أما ما روى أن النبي كان ~~يسجد على كور عمامته فلا يثبت منه شيء. قلت: حديث ابن عمر وابن عباس وابن ~~أبي أوفى جياد، وما كان منه من الضعيف يشتد بالقوي، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في هذا الباب. ms02347 وبما ذكرنا ههنا يحصل الجواب عما قاله الكرماني في ~~هذا الباب من فرقه بين المحمول المتحرك وغيره، والاستدلال بقوله: (ترب ~~وجهك)، وحديث الباب أيضا يرد ما ذكره من قوله: والقياس على سائر الأعضاء ~~قياس بالفارق، وقياس في مقابلة النص. # قلنا: لا نسلم ذلك لأنا عملنا أولا بالحديث الذي ورد في هذا الباب، ~~وبالقياس أيضا، فهذا أقوى. وقوله: ثبت أنه كان يباشر الأرض بوجهه في سجوده، ~~فنقول: باشر أيضا ثوبه في سجوده، كما مر، وبدليل ما لو سجد على البساط يجوز ~~بالإجماع، فإن احتج بقوله: (مكن جبهتك وأنفك من الأرض)، فنقول بموجبه، وهو ~~وجدان حجم الأرض حتى إذا امتنع حجمها لا يجوز. وقال بعضهم: فيه أي في حديث ~~الباب تقديم الظهر في أول الوقت قلنا: ظاهر الأحاديث الواردة في الأمر ~~بالإيراد بالظهر يعارضه، ودفعها إما بأن نقول: إن التقديم رخصة والإيراد ~~سنة، فإذا قلنا: أحاديث الأمر بالإيراد ناسخة لا يبقى تعارض. فافهم. # ومما يستنبط من الحديث المذكور أن العمل اليسير في الصلاة عفو، لأن وضع ~~طرف الثوب في موضع السجود، عمل. وا أعلم. # 42 ((باب الصلاة في النعال)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة في النعال، ~~أي: على النعال أو؛ بالنعال، لأن الظرفية غير صحيحة. # والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق تغطية الوجه بالثوب ~~الذي يسجد عليه، وفي هذا الباب تغطية بعض القدمين. PageV04P118 # 68325 ح دثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو مسلمة سعيد ~~بن يزيد الأزري قال سألت أنس بن مالك أكان النبي يصلي في نعليه قال نعم. ~~(الحديث 683 طرفه في 0585). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة مر ذكرهم، وأبو مسلمة، بفتح الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح اللام، وسعيد بالياء، ويزيد من الزيادة. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: السؤال. وفيه: أن رواته ما بين عسقلاني ~~وكوفي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في ms02348 اللباس عن سليمان ~~بن حرب عن حماد بن زيد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن بشر بن ~~المفضل وعن أبي الربيع الزهراني عن عباد بن العوام. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ~~يزيد بن زريع وغسان بن مضر. # ذكر معناه واستنباط الحكم منه: قوله: (أكان النبي) استفهام على سبيل ~~الاستفسار. قوله: (يصلي في نعليه؟) أي: على نعليه، أو بنعليه، كما ذكرنا. ~~والنعل: الحذاء مؤنثة وتصغيرها: نعيلة، وقال ابن بطال: معنى هذا الحديث عند ~~العلماء إذا لم يكن في النعلين نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما، وإن كان فيهما ~~نجاسة فليمسحهما ويصلى فيهما. واختلفوا في تطهير النعال من النجاسات، فقالت ~~طائفة: إذا وطئ القذر الرطب يجزيه أن يمسحهما بالتراب ويصلي فيه. وقال مالك ~~وأبو حنيفة: لا يجزيه أن يطهر الرطب إلا بالماء، وإن كان يابسا أجزأه حكه. ~~وقال الشافعي: لا يطهر النجاسات إلا الماء في الخف والنعل وغيرهما. وقال ~~ابن دقيق العيد: الصلاة في النعال من الرخص لا من المستحبات، لأن ذلك لا ~~يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة. # قلت: كيف لا تكون من المستحبات بل ينبغي أن تكون من السنن، لأن أبا داود ~~روى في (سننه): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مروان ابن معاوية الفزاري عن ~~هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه، قال: قال رسول ا: ~~(خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم). ورواه الحاكم ~~أيضا، فيكون مستحبا من جهة قصد مخالفة اليهود، وليست بسنة لأن الصلاة في ~~النعال ليست بمقصوده بالذات، وقد روى أبو داود أيضا من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده، قال: (رأيت رسول الله حافيا ومتنعلا)، وهذا يدل على الجواز ~~من غير كراهة، وحكى الغزالي في (الإحياء) عن بعضهم أن الصلاة فيه أفضل. # ومما يستنبط منه: جواز المشي في المسجد بالنعل. # 52 ((باب الصلاة في الخفاف)) أي: هذا باب في ms02349 بيان حكم الصلاة في الخفاف ~~أي: بالخفاف. وهو جمع خف. # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 78335 ح دثنا آدم قال حدثنا شعبة عنه الأعمش قال سمعت إبراهيم يحدث عن ~~همام بن الحارث قال رأيت جرير بن عبد الله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم ~~قام فصلى فسئل فقال رأيت النبي صنع مثل هذا قال إبراهيم فكان يعجبهم لأن ~~جريرا كان من آخر من أسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومسح على خفيه ثم قام فصلى) لأنه صلى وهو لابس ~~خفيه، إذ لو نزعهما بعد الغسل لوجب غسل رجليه، ولو غسلهما لنقل في الحديث. # ذكر رجاله وهم ستة: آدم بن أبي إياس، وشعبة بن الحجاج، وسليمان الأعمش، ~~وإبراهيم بن يزيد النخعي، وهمام: على وزن فعال بالفتح والتشديد، كان من ~~العباد مات في زمن الحجاج، وجرير، بفتح الجيم: ابن عبد ا البجلي الصحابي، ~~رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والتحديث بصيغة ~~الإفراد من المضارع. وفيه: السماع PageV04P119 # في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول والرواية. وفيه: أن رواته ~~ما بين بغدادي وكوفي. وفيه: ثلاثة من التابعين: الأعمش وإبراهيم، وعلي بن ~~خشرم وعن يحيى بن يحيى وإسحاق وأبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن ~~أبي شيبة وعن ابن أبي عمرو عن منجاب بن الحارث. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ~~عن وكيع. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى. ~~وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن علي بن محمد، الكل عن الأعمش عن إبراهيم به، ~~ومعنى حديثهم واحد. وأخرجه أبو داود عن علي بن الحسين عن عبد ا بن داود عن ~~بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير: (أن جريرا بال ثم توضأ فمسح على ~~خفيه، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله يمسح؟ قالوا: إنما كان ~~ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة). ورواه ~~الطبراني في الأوسط من حديث ربعي بن ms02350 حراش عنه، قال: (وضأت رسول الله فمسح ~~على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة). ثم قال: لم يروه عن حماد بن أبي ~~سليمان عن ربعي إلا ياسين الزيات، تفرد به عبد الرزاق، وياسين متكلم فيه، ~~وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله في حجة ~~الوداع فذهب النبي عليه الصلاة والسلام، يتبرز فرجع فتوضأ ومسح على خفيه، ~~ثم قال: لم يروه عن محمد بن سيرين إلا خالد الحذاء، ولا عن خالد إلا حارث ~~بن شريح، تفرد به سنان بن فروخ. # ذكر معناه: قوله: (ثم قام فصلى)، ظاهره أنه صلى في خفيه كما ذكرناه الآن. ~~قوله: (فسئل)، على صيغة المجهول أي: سئل جرير عن المسح عل الخفين والصلاة ~~فيهما، وقد بين الطبراني في حديثه من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن ~~السائل له عن ذلك هو همام بن الحارث المذكور، وله من طريق زائدة عن الأعمش، ~~فعاب عليه ذلك رجل من القوم. قوله: (مثل هذا) أي: من المسح على خفيه ~~والصلاة فيهما. قوله: (قال إبراهيم) أي: المذكور، وهو النخعي. قوله: (فكان) ~~أي: فكان حديث جرير يعجبهم، أي: يعجب القوم لأنه من جملة الذين أسلموا في ~~آخر حياة رسول ا، وقد أسلم في السنة التي توفي فيها رسول ا، وفي رواية مسلم ~~من طريق أبي معاوية عن الأعمش: كان يعجبهم هذا الحديث، ومن طريق عيسى بن ~~يونس، فكان أصحاب عبد ا بن مسعود يعجبهم. قوله: (من آخر من أسلم)، وفي ~~رواية مسلم: (لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة). # وفي رواية أبي داود: (إنما كان ذلك...) أي: مسح النبي عليه الصلاة ~~والسلام، على الخفين بعد نزول المائدة. فقال جرير: ما أسلمت إلا بعد نزول ~~المائدة، وقد ذكرناه عن قريب. وفي رواية الترمذي، من طريق شهر بن حوشب: ~~(قال: رأيت جرير بن عبد ا...) فذكر نحو حديث الباب، قال: (فقلت له: أقبل ~~المائدة أم بعدها؟ قال: ما أسلمت إلا بعد المائدة). قال الترمذي: هذا حديث ~~مفسر، ms02351 لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي على الخفين كان ~~قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة، فيكون منسوخا: فذكر جرير في حديثه ~~أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة، فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن ~~فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور. قلت: قال ا تعالى في سورة المائدة: * ~~(فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) * (النساء: 34، والمائدة: 6) الآية، ~~فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف ~~منسوخا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو ~~مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية. وفي ~~(سنن البيهقي): عن إبراهيم بن أدهم رضي ا عنه، قال: ما سمعت في المسح على ~~الخفين أحسن من حديث جرير رضي ا عنه، وقد ورد مؤرخا بحجة الوداع في حديث ~~الطبراني كما ذكرناه. # واعلم أنه وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي ~~كثير من العلماء. قال الميموني: عن أحمد: فيها سبعة وثلاثون صحابيا. وفي ~~رواية الحسن بن محمد عنه: أربعون، كذا قاله البزار في (مسنده). وقال ابن ~~أبي حاتم: أحد وأربعون صحابيا. وفي (الأشراف) عن الحسن: حدثني به سبعون ~~صحابيا. وقال ابن عبد البر: مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية، وغيرهم ~~من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وعامة أهل ~~العلم والأثر، ولا ينكره إلا مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين. وفي ~~(البدائع): المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلا ما ~~روي عن ابن عباس: إنه لا يجوز، وهو قول الرافضة. ثم قال: روي عن الحسن ~~البصري أنه قال: PageV04P120 # أدركت سبعين بدريا من الصحابة رضي ا تعالى عنهم، كلهم يرون المسح على ~~الخفين، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة، فقال: منها أن تفضل ~~الشيخين، وتحب الختنين، وترى المسح على الخفين، وأن لا تحرم نبيذ الجر يعني ~~المثلث. وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ms02352 ضوء النهار، فكان ~~الجحود ردا على كبار الصحابة، ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة، ولهذا قال ~~الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: جواز البول بمشهد الرجل وإن كانت السنة الاستتار ~~عنه. وفيه: المسح على الخفين جائز، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب المسح ~~على الخفين. وفيه: الإعجاب ببقاء حكم من الأحكام، وهو يدل على عدم النسخ، ~~وقال ابن بطال: وهذا الباب كالباب الذي قبله في أن الخف لو كان فيه قذر ~~فحكمه حكم النعل. # 62 ((باب إذا لم يتم السجود)) أي: هذا باب في حكم المصلي إذا لم يتم ~~سجوده في صلاته، يعني أنه: لا يجوز لترتب الوعيد الشديد في حقه. هذا الباب، ~~والباب الذي يليه لم يقعا ههنا أصلا عند المستملي، لأن محلهما في أبواب صفة ~~الوضوء، وإنما وقعا عند الأصيلي، ولكن قبل باب الصلاة في النعال، وقال ~~بعضهم: إعادة هاتين الترجمتين هنا، وفي باب السجود، الحمل فيه عندي على ~~النساخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم. قلت: تكرار هذا ~~الباب وإعادته له وجه، لأن عادته التكرار عند وجود الفائدة، وهي موجودة فيه ~~لأنه ترجم هنا بقوله: (باب إذا لم يتم السجود)، وهناك ترجم بقوله: (باب إذا ~~لم يتم الركوع). وشيخه هنا: الصلت ابن محمد يروي عن مهدي عن واصل عن أبي ~~وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا... وهناك شيخه: حفص بن عمر عن شعبة عن سليمان، ~~قال: سمعت زيد بن وهب، قال: رأى حذيفة رجلا. وفي بقية المتن أيضا تغاير. ~~وأما الباب الثاني فليس لذكره محل ههنا، لأنه كما هو مذكور ههنا مذكور ~~هناك، كذلك: ترجمة ورواة ومتنا. # فإن قلت: على ما ذكره الأصيلي: ما وجه المناسبة بين هذا الباب وبين باب ~~السجود على الثوب في شدة الحر؟ قلت: ظاهر، لأن كلا منهما في حكم السجود. # 55 - (أخبرنا الصلت بن محمد أخبرنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ~~أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ms02353 ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت ~~قال وأحسبه قال لو مت مت على غير سنة محمد ) PageV04P121 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري ~~ونسبته إلى خارك بالخاء المعجمة والراء والكاف وهو من سواحل البصرة. الثاني ~~مهدي بلفظ المفعول ابن ميمون أبو يحيى الأزدي مات سنة اثنتين وسبعين ومائة. ~~الثالث واصل بن حبان الأحدب. الرابع أبو وائل شقيق بن سلمة. الخامس حذيفة ~~بن اليمان رضي الله تعالى عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي النصف الأول بصري والنصف ~~الثاني كوفي وحديث حذيفة هذا معلق من إفراد البخاري قوله ' لا يتم ركوعه ' ~~جملة وقعت صفة لقوله ' رجلا ' قوله ' فلما قضى صلاته ' أي فلما أدى صلاته ~~والقضاء يجيء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض) * قوله ' ما صليت ' قد نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفي بانتفاء ~~الجزء فانتفاء إتمام الركوع مستلزم لانتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة ~~وكذا حكم السجود قوله ' وأحسبه ' أي قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو ~~مت ويروى فيه كسر الميم من مات يمات وضمها من مات يموت والمراد من السنة ~~الطريقة المتناولة للفرض والنفل وقال ابن بطال ما صليت يعني صلاة كاملة ~~ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيها كما تقول للصانع إذا لم يجد ما صنعت شيئا ~~تريد نفي الكمال وهو يدل على أن الطمأنينة سنة (قلت) هذا التأويل لمن يدعي ~~أن الطمأنينة في الركوع والسجود سنة وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف والشافعي فرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى 72 ((باب يبدي ~~ضبعيه ويجافي في السجود)) أي: هذا باب في بيان أن السنة للمصلي أن يبدي ~~ضبعيه. قوله: (يبدي)، بضم الياء من الإبداء، وهو: الإظهار. قوله: (ضبعيه) ~~تثنية: ضبع، بفتح الضاد وسكون الباء. وفي (الموعب): الضبع مثال صقر: العضد، ms02354 ~~مذكر ويقال: الإبط. وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. وفي ~~(المخصص): قيل: الضبع هو إذا أدخلت يدك تحت إبطيه من خلفه واحتملته، والعضد ~~يذكر ويؤنث. وفي (المحكم): الضبع يكون للإنسان وغيره. وفي (الجامع)، للقزاز ~~و (الجمهرة) لابن دريد: الضبعان رأس المنكبين، الواحد ضبع، ساكن الباء. وفي ~~(الجامع) و (الصحاح): الجمع أضباع. وقال السفاقسي: الضبع ما تحت الإبط، ~~ومعنى: يبدي ضبعيه، لا يلصق عضديه بجنبيه. قوله: (ويجافي) أي: يباعد عضديه ~~عن جنبيه ويرفعهما عنهما، ويجافي: من الجفاء، وهو البعد عن الشيء. يقال: ~~جفاه إذا بعد عنه، وأجفاه إذا أبعده ويجافي بمعنى يجفي أي: يبعد جنبيه، ~~وليست المفاعلة ههنا على بابها، كما في قوله تعالى: * (وسارعوا) * (آل ~~عمران: 331) أي: أسرعوا. # فإن قلت: ما المناسبة بين البابين على تقدير ثبوت هذا الباب ههنا. قلت: ~~من حيث إن المذكور في الباب السابق حكم الطمأنينة في السجود، وههنا إبداء ~~الضبعين ومجافاة الجنبين في السجود، وكلها من أحكام السجود. # 56 - (أخبرنا يحيى بن بكير قال حدثنا بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن ~~عبد الله بن مالك بن بحينة أن النبي كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو ~~بياض إبطيه) مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله ' كان إذا صلى ' لأن المراد ~~من قوله صلى سجد من قبيل إطلاق الكل وإرادة الجزء. وإذا فرج بين يديه لا بد ~~من إبداء ضبعيه والمجافاة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة وبكر بفتح الباء ~~الموحدة ابن مضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وروى غير منصرف للعلمية ~~والعدل مثل عمر وقال الكرماني أما باعتبار العجمة (قلت) هذا بعيد لأنه لفظ ~~عربي خالص من مضر اللبن يمضر مضورا وهو الذي يحذي اللسان قبل أن يروب وقال ~~أبو عبيد قال أبو الوليد اسم مضر مشتق منه وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ~~وجعفر هو ابن ربيعة بن شرحبيل المصري توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وابن هرمز ~~بضم الهاء والميم هو عبد ms02355 الرحمن الأعرج المشهور بالرواية عن أبي هريرة وعبد ~~الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة ~~الأزدي وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح النون وهو اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الوالدين أسلم قديما ~~وصحب النبي وكان ناسكا فاضلا يصوم الدهر مات زمن معاوية وقال النووي الصواب ~~فيه أن ينون مالك PageV04P122 # ويكتب ابن بالألف لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله اسم أبيه ~~مالك واسم أمه بحينة فبحينة امرأة مالك وأم عبد الله فليس الابن واقعا بين ~~علمين متناسبين (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين مصري ومدني. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن ~~قتيبة عن بكر بن مضر وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة به وعن عمرو بن سواد ~~عن ابن وهب وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به (ذكر معناه وما اختلف من ~~ألفاظه) قوله ' فرج بين يديه ' معناه فرج بين يديه وجنبيه وفرج الله الغم ~~بالتشديد والتخفيف وهو من باب ضرب يضرب وهو لفظ مشترك بين الفرج العورة ~~والثغر وموضع المخافة والحكمة فيه أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة ~~من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى قوله ' بين يديه ' على حقيقته يعني قدامه ~~وأراد يبعد قدامه من الأرض حتى يبدو بياض إبطيه ويؤيد هذا ما في رواية مسلم ~~' إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه ' وفي رواية الليث ' كان إذا ~~سجد فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه ' وعنده أيضا من حديث ~~ميمونة ' كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت ' وفي رواية ' خوى ~~بيديه ' يعني جنح ' حتى يرى وضح إبطيه من ورائه ' وعند الترمذي محسنا وعند ~~الحاكم مصححا عن عبد الله بن أقرم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وعند ~~الحاكم مصححا عن ابن عباس ' أتيت ms02356 النبي من خلفه فرأيت بياض إبطيه وهو مجخ ~~قد فرج يديه ' وعند الدارقطني ملزما للبخاري تخريجه عن أحمد بن جزء أنه قال ~~' كنا لنأوي لرسول الله مما يجافي مرفقيه عن جنبيه إذا سجد ' وعند أحمد ~~وصححه أبو زرعة الرازي وابن خزيمة عن جابر ' كان النبي إذا سجد جافى حتى ~~يرى بياض إبطيه ' وعند ابن خزيمة عن عدي بن عميرة ' كان النبي إذا سجد يرى ~~بياض إبطيه ' وفي صحيح ابن خزيمة أيضا عن البراء ' كان النبي إذا سجد جنح ' ~~وعند الحاكم على شرطهما عن أبي هريرة ' إذا سجد يرى وضح إبطيه ' وعند مسلم ~~من حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة ' إذا سجد جافى بين يديه ' وعند أبي ~~داود عن أبي مسعود ووصف صلاته وفيه ' ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء ~~منه ' قوله ' يجنح ' من التجنيح وهو أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض ~~فيصيران له مثل جناحي الطير فكذلك التجنح قوله ' وضح إبطيه ' أي بياضهما ~~وهو بفتح الواو والضاد المعجمة قوله ' بهمة ' بفتح الباء الموحدة قال ~~الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة وتطلق على الذكر والأنثى والسخال أولاد ~~المعزى وقال أبو عبيد وغيره البهمة واحد البهم وهي أولاد الغنم من الذكور ~~والإناث وجمع البهم البهام بكسر الباء وفي رواية الحاكم والطبراني بهيمة ~~بالصغير وقيل هو الصواب وفتح الباء خطأ قوله ' خوى ' بالخاء المعجمة وتشديد ~~الواو المفتوحة أي جافى بطنه عن الأرض ورفعها وجافى عضديه عن جنبيه حتى ~~يخوى ما بين ذلك قوله ' مجخ ' بضم الميم وكسر الجيم وبالخاء المعجمة ~~المشددة من جخ بفتح الجيم والخاء المعجمة المشددة إذا فتح عضديه عن جنبيه ~~ويروى جخي بالياء وهو أشهر وهو مثل جخ وقيل كان إذا صلى جخ يعني تحول من ~~مكان إلى مكان قوله ' لنأوى ' أي نرق له ونرثي يقال أويت الرجل أوى له إذا ~~أصابه شيء فرثيت له والعفرة بضم العين المهملة وسكون الفاء البياض وزعم أبو ~~نعيم في دلائل النبوة أن بياض إبطيه من علامات نبوته (ذكر ما ms02357 يستنبط منه) ~~فيه التفريج بين يديه وهو سنة للرجال والمرأة والخنثى تضمان لأن المطلوب في ~~حقهما الستر وحكي عن بعضهم أن السنة في حق النساء التربع وبعضهم خيرها بين ~~الانفراج والانضمام وقال ابن بطال وشرعت المجافاة في المرفق ليخف على الأرض ~~ولا يثقل عليها كما روى أبو عبيدة عن عطاء أنه قال خففوا على الأرض وفي ~~المصنف وممن كان يجافي أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وقاله الحسن البصري ~~وإبراهيم وعلي بن أبي طالب قال وممن رخص أن يعتمد المصلي بمرفقيه أبو ذر ~~وابن مسعود وابن عمر وابن سيرين وقيس بن سعد قال وحدثنا ابن عيينة عن سمي ~~عن النعمان PageV04P123 # ابن أبي عياش قال ' شكونا إلى النبي الإدغام والاعتماد في الصلاة فرخص ~~لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه ' وعند الترمذي عن أبي ~~هريرة ' أنه اشتكى أصحاب النبي مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب ' ~~وروى أبو داود أيضا ولفظه ' اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم ~~إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وفي المصنف حدثنا يزيد بن هارون عن ابن ~~عون قال ' قلت لمحمد الرجل يسجد إذا اعتمد بمرفقيه على ركبتيه قال ما أعلم ~~به بأسا حدثنا عاصم عن ابن جريج عن نافع قال كان ابن عمر يضم يديه إلى ~~جنبيه إذا سجد حدثنا ابن نمير حدثنا الأعمش عن حبيب قال ' سأل رجل ابن عمر ~~أضع مرفقي على فخذي إذا سجدت فقال اسجد كيف تيسر عليك ' حدثنا وكيع عن أبيه ~~عن أشعث بن أبي الشعثاء عن قيس بن السكن قال كل ذلك قد كانوا يفعلون ويضمون ~~ويتجافون كان بعضهم يضم وبعضهم يتجافى. وفي الأم للشافعي يسن للرجل أن ~~يجافي مرفقيه عن جنبيه ويرفع بطنه عن فخذيه وتضم المرأة بعضها إلى بعض وقال ~~القرطبي وحكم الفرائض والنوافل في هذا سواء (وقال الليث حدثني جعفر بن ~~ربيعة نحوه) هذا التعليق أخرجه مسلم في صحيحه فقال حدثنا عمرو بن سواد عن ~~ابن وهب عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد كلاهما ms02358 عن جعفر بن ربيعة وفي ~~رواية عمرو بن الحارث ' إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه ' وفي ~~رواية الليث ' كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى أني لأرى بياض إبطيه ' ~~وقال الكرماني وقال الليث عطف على بكر أي حدثنا يحيى قال الليث حدثني جعفر ~~بلفظ التحديث وما روى بكر عنه بطريق العنعنة 82 ((باب فضل استقبال القبلة)) ~~لما فرغ من بيان أحكام ستر العورة بأنواعها شرع في بيان استقبال القبلة على ~~الترتيب، لأن الذي يريد الشروع في الصلاة يحتاج أولا إلى ستر العورة، ثم ~~إلى استقبال القبلة، وذكر ما يتبعها من أحكام المساجد. # يستقبل بأطراف رجليه قاله أبو حميد عن النبي. # 0 أي: يستقبل المصلي برؤوس أصابع رجليه نحو القبلة، هذا تعليق قطعة من ~~حديث طويل في صفة الصلاة، رواه أبو حميد عن النبي، وخرجه البخاري مسندا ~~فيما بعد في باب سنة الجلوس في التشهد، وجعل هذه القطعة ترجمة لباب آخر ~~فيما بعد، حيث قال: باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه، قال أبو حميد عن ~~النبي، واسم أبي حميد: عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، قيل: ~~اسمه المنذر، غلبت عليه كنيته، مات في آخر زمن معاوية. # فإن قلت: ما مطابقة هذه القطعة للترجمة؟ قلت: إذا عرف فرض الاستقبال وعرف ~~فضله عرفت المطابقة؛ أما فرضه فهو توجه المصلي بكليته إلى القبلة، وأما ~~فضله فهو استقباله بجميع ما يمكن من أعضائه حتى بأطراف أصابع رجليه في ~~التشهد، وبوب عليه النسائي، فقال: الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند ~~القعود للتشهد، ثم روى حديث عبد ا بن عمر رضي ا تعالى عنهما، قال: من سنة ~~الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة والجلوس على ~~اليسرى. وقال بعضهم: أراد بذكره بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من ~~الأعضاء. قلت: ليس كذلك، لأن الترجمة في فضل الاستقبال لا في مشروعيته، على ~~ما لا يخفى. # 19375 ح دثنا عمرو بن عباس قال حدثنا ابن مهدي قال حدثنا منصور بن سعد عن ~~ميمون بن ms02359 سياه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (من صلى صلاتنا واستقبل ~~قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا ~~الله في ذمته). (الحديث 193 طرفاه في: 293، 393). # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (واستقبل قبلتنا)، بيانه أنه أفرد ~~بذكر استقبال القبلة بعد قوله: (من صلى PageV04P124 # صلاتنا) مع كونه داخلا فيها، لأنه من شرائطها، وذلك للتنبيه على تعظيم ~~شأن القبلة وعظم فضل استقبالها، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة، بل أعم من ~~ذلك على ما لا يخفى. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عمرو، بالواو: ابن عباس، بتشديد الباء ~~الموحدة: أبو عثمان الأهوازي البصري، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. الثاني: ~~عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري اللؤلؤي. الثالث: منصور بن ~~سعد، وهو صاحب اللؤلؤي البصري. الرابع: ميمون بن سياه، بكسر السين المهملة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف هاء، وهو بالفارسية، ومعناه: الأسود، ~~ويجوز فيه الصرف ومنعه، أما منعه فللعلمية والعجمة، وأما صرفه فلعدم شرط ~~المنع، وهو أن يكون علما في العجم. ولفظ: سياه، ليس بعلم في العجم، فلذلك ~~يكون صرفه أولى. وقال بعضهم: وهو فارسي، وقيل: عربي. قلت: قوله: وقيل عربي، ~~غير صحيح لعدم تصرف وجوه الاشتقاق فيه. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه النسائي في الإيمان عن حفص بن عمر عن عبد الرحمن ~~به. # ذكر لغاته ومعناه وإعرابه. قوله: (من صلى صلاتنا) أي: صلى كما نصلي، ولا ~~يوجد إلا من معترف بالتوحيد والنبوة، ومن اعترف بنبوة محمد فقد اعترف بجميع ~~ما جاء به عن ا تعالى، فلهذا جعل الصلاة علما لإسلامه، ولم يذكر الشهادتين ~~لأنهما داخلتان في الصلاة، وإنما ذكر استقبال القبلة والصلاة متضمنة له ~~مشروطة به، لأن القبلة أعرف من الصلاة، فإن كل أحد يعرف قبلته وإن كان لا ~~يعرف صلاته، ولأن من أعمال صلاتنا ما هو يوجد ms02360 في صلاة غيرنا: كالقيام ~~والقراءة، واستقبال قبلتنا مخصوص بنا، ثم لما ذكر من العبادات ما يميز ~~المسلم من غيره أعقبه بذكر ما يميزه عادة وعبادة: فقال: (وأكل ذبيحتنا)، ~~فإن التوقف عن أكل الذبائح كما هو من العادات، فكذلك هو من العبادات ~~الثابتة في كل ملة. قال الطيبي: وأقول، وا أعلم، إذا أجري الكلام على ~~اليهود سهل تعاطي عطف الاستقبال على الصلاة بعد الدخول فيها، ويعضده اختصاص ~~ذكر الذبيحة، لأن اليهود خصوصا يمتنعون من أكل ذبيحتنا، وهم الذين حين ~~تحولت القبلة شنعوا بقولهم: * (ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) * ~~(البقرة: 241) أي: صلوا صلاتنا وتركوا المنازعة في أمر القبلة والامتناع عن ~~أكل الذبيحة، لأنه من باب عطف الخاص على العام، فلما ذكر الصلاة عطف ما كان ~~الكلام فيه وما هو مهتم بشأنه عليها، كما أنه يجب عليهم أيضا عند الدخول في ~~الإسلام أن يقروا ببطلان ما يخالفون به المسلمين في الاعتقاد بعد إقرارهم ~~بالشهادتين. # قوله: (صلاتنا)، منصوب بنزع الخافض، وهو في نفس الأمر صفة لمصدر محذوف ~~أي: من صلى صلاة كصلاتنا، كما ذكرناه. قوله: (فذلك المسلم)، جواب الشرط، ~~وذلك، مبتدأ وخبره: المسلم، وقوله: (الذي) صفته، وقوله: (ذمة ا)، كلام ~~إضافي مبتدأ وخبره. هو قوله: له، والجملة صلة الموصول. قوله: (ذمة ا)، ~~الذمة: الأمان والعهد، ومعناه في أمان ا وضمانه، ويجوز أن يراد بها الذمام ~~وهو الحرمة. ويقال: الذمة الحرمة أيضا. قال القزاز: الذمام كل حرمة تلزمك ~~منها مذمة، تقول: ألزمني لفلان ذمام وذمة ومذمة، هذا بكسر الذال، وكذا ~~لزمتني له ذمامة، مفتوح الأول. وفي (المحكم): الذمام والمذمة: الحق، ~~والجمع: أذمة، والذمة: العهد والكفالة، والجمع: ذمم، وفي (الغريبين): قال ~~ابن عرفة: الذمة الضمان وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين. قال ~~الأزهري في قوله تعالى: * (إلا ولا ذمة) * أي: ولا أمانا. قوله: (فلا ~~تخفروا ا)، قال ثعلب في (فصيحه): خفرت الرجل إذا أجرته وأخفرته إذا نقضت ~~عهده. وقال كراع في (المجرد) وابن القطاع في كتاب (الأفعال) أخفرته بعثت ~~معه خفيرا، وقال ms02361 القزاز، خفر فلان بفلان وأخفره إذا غدر به، وقال ابن سيده: ~~خفره خفرا وخفرا وأخفره: نقض عهده وغدره، وأخفر الذمة: لم يف بها. قلت: لا ~~تخفروا، بضم التاء من الإخفار، والهمزة فيه للسلب، أي: لسلب الفاعل عن ~~المفعول أصل الفعل نحو أشكيته، أي: أزلت شكايته، وكذلك: أخفرته، أي: أزلت ~~خفارته. وقال الخطابي: فلا تخفروا ا، معناه: ولا تخونوا ا في تضييع حق من ~~هذا سبيله، وإنما اكتفى في النهي بذمة ا وحده، ولم يذكر الرسول كما ذكر ~~أولا، لأنه ذكر الأصل لحصول المقصود به ولاستلزامه عدم إخفاره ذمة الرسول، ~~وأما ذكره أولا فللتأكيد وتحقيق عصمته مطلقا، والضمير في ذمته يرجع إلى ~~المسلم أو إلى ا تعالى، فافهم. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: أن أمور الناس محمولة على الظاهر دون باطنها، ~~فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك، فإذا ~~دخل رجل غريب في بلد من بلاد المسلمين بدين أو مذهب في الباطن PageV04P125 # غير أنه عليه زي المسلمين حمل على ظاهر أمره على أنه مسلم حتى يظهر خلاف ~~ذلك. وفيه: ما يدل على تعظيم شان القبلة، وهي من فرائض الصلاة، والصلاة ~~أعظم قربات الدين، ومن ترك القبلة متعمدا فلا صلاة له، ومن لا صلاة له فلا ~~دين له. وفيه: أن استقبال القبلة شرط للصلاة مطلقا، إلا في حالة الخوف، ثم ~~من كان بمكة شرفها ا تعالى فالفرض في حقه إصابة عينها سواء كان بين المصلي ~~وبين الكعبة حائل بجدار أو لم يكن، حتى لو اجتهد وصلى فبان خطؤه، فقال ~~الرازي: يعيد، ونقل ابن رستم عن محمد بن الحسن: لا يعيد إذا بان خطؤه بمكة ~~أو بالمدينة، قال: وهو الأقيس لأنه أتى بما في وسعه، وذكر أبو البقاء أن ~~جبريل عليه الصلاة والسلام وضع محراب رسول الله مسامت الكعبة، وقيل: كان ~~ذلك بالمعاينة، بأن كشف الحال وأزيلت الحوائل، فرأى رسول الله الكعبة فوضع ~~قبلة مسجده عليها، وأما من كان غائبا عن الكعبة ففرضه جهة الكعبة لا ms02362 عينها، ~~وهو قول الكرخي وأبي بكر الرازي وعامة مشايخ الحنفية. وقال أبو عبد ا ~~الجرجاني، شيخ أبي الحسن القدوري الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، ~~وهو مذهب الشافعي. قال النوووي: الصحيح عن الشافعي فرض المجتهد مطلوبية ~~عينها. وفي تعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه: أحدها: أنه فرض كفاية. الثاني: ~~فرض عين ولا يصح. الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفرا. وقال البيهقي في ~~(المعرفة): والذي روي مرفوعا: (الكعبة قبلة من يصلي في المسجد الحرام، ~~والمسجد الحرام قبلة أهل مكة ممن يصلي في بيته أو في البطحاء، ومكة قبلة ~~أهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الآفاق). فهو حديث ضعيف لا يحتج به. وفيه: أن ~~من جملة الشواهد بحال المسلم أكل ذبيحة المسلمين، وذلك أن طوائف من ~~الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل ذبائح المسلمين، والوثني الذي يعبد ~~الوثن أي الصنم. # 29385 ح دثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا ~~قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا ~~دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله.. # حديث أنس هذا أخرجه البخاري في هذا الباب من ثلاثة أوجه. الأول: مسند عن ~~عمرو بن عباس الخ، وقد مر. والثاني: فيه خلاف بين الرواة من أربعة أوجه. ~~الأول: حدثه البخاري عن نعيم بن حماد الخزاعي، ونعيم خرجه معلقا من حيث ~~قال: قال ابن المبارك، وهو عبد ا بن المبارك، وهذا هو المذكور في نسختنا. ~~الثاني: قال ابن شاكر راوي البخاري عنه: قال نعيم بن حماد: فالبخاري علقه. ~~والثالث: رواية الأصيلي وكريمة، قال ابن المبارك بغير ذكر نعيم: فالبخاري ~~أيضا علقه. والرابع: وقع مسندا حيث قال في بعض النسخ: حدثنا نعيم حدثنا ابن ~~المبارك... الخ. والثالث من الأوجه: التي ذكرها البخاري: معلق موقوف على ما ~~يأتي عن قريب. # وأخرج أبو داود هذا الحديث في الجهاد والترمذي في الإيمان عن سعيد بن ~~يعقوب عن ابن المبارك. وأخرجه ms02363 النسائي في المحاربة عن محمد بن حاتم عن حبان ~~عن ابن المبارك. # قوله: (أمرت) أي: أمرني ا تعالى، وإنما طوى ذكر الفاعل لشهرته ولتعظيمه. ~~قوله: (أن أقاتل الناس) أي: بأن أقاتل، وكملة: أن، مصدرية، وأراد بالناس: ~~المشركين. قوله: (حتى يقولوا لا إله إلا ا)، إنما اكتفى بذكر هذا الشرط من ~~غير انضمام: محمد رسول ا، لأنه عبر على طريق الكناية عن الإقرار برسالته ~~بالصلاة والاستقبال والذبح، لأن هذه الثلاثة من خواص دينه، لأن القائلين: ~~لا إله إلا ا، كاليهود فصلاتهم بدون الركوع، وقبلتهم غير الكعبة، وذبيحتهم ~~ليست كذبيحتنا. وقد يجاب بأن هذا الشرط الأول من كلمة الشهادة شعار ~~لمجموعها، كما يقال قرأت: * (ألم ذلك الكتاب) * (البقرة: 1 2) والمراد كل ~~السورة، لا يقال: فعلى هذا لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة، لأن مجرد هذه ~~الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال، لأنا نقول: الغرض منه ~~بيان تحقيق القول بالفعل وتأكيد أمره، فكأنه قال: إذا قالوها وحققوا معناها ~~بموافقة الفعل لها فتكون محرمة. وأما تخصيص هذه الثلاثة من بين سائر ~~الأركان وواجبات الدين فلكونها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما بها، إذ في ~~اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص يعلم صلاته وطعامه، غالبا، بخلاف نحو ~~الصوم فإنه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به ونحو الحج فإنه قد يتأخر إلى ~~شهور وسنين، وقد لا يجب عليه أصلا. قوله: (وذبحوا ذبيحتنا) أي: ذبحوا ~~المذبوح مثل مذبوحنا، PageV04P126 # والذبيحة على وزن: فعيلة بمعنى: المذبوح. فإن قلت: فعيل: إذا كان بمعنى ~~المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا تدخله التاء. قلت: لما زال عنه معنى ~~الوصفية وغلبت الإسمية عليه واستوى فيه المذكر والمؤنث فدخله التاء، وقد ~~يقال: إن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه، وأما إذا انفرد عنه فلا. قوله: ~~(إلا بحقها). أي: إلا بحق الدماء والأموال، وفي حديث ابن عمر: (فإذا فعلوا ~~ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام). قوله: (وحسابهم على ا)، ~~على سبيل التشبيه أي: هو كالواجب على ا في تحقق الوقوع، وإلا فلا يجب على ms02364 ا ~~شيء، وكان الأصل فيه أن يقال: وحسابهم أو إلى ا، وقد مر تحقيق الكلام في ~~هذا الباب مستوفى في باب * (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) * ~~(التوبة: 5، 11). # وقال علي بن عبد الله حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال سأل ميمون ~~بن سياه أنس بن مالك قال يا أبا حمزة وما يحرم دم العبد وماله فقال من شهد ~~أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ~~ما للمسلم وعليه ما على المسلم. # هذا معلق وموقوف أما التعليق فإنه قال: قال علي بن عبد ا هو ابن المديني. ~~وفاعل قال الأول: هو: البخاري، وفاعل قال الثاني: ظاهر وهو شيخه علي بن ~~المديني. وأما الوقف فإن أنسا لم يرفعه. قوله: (يا با حمزة) أصله: يا أبا ~~حمزة، فحذفت الهمزة للتخفيف، وأبو حمزة كنية أنس. قوله: (وما يحرم؟)، ~~بالتشديد من التحريم، وكلمة: ما، استفهامية. فإن قلت: و: ما يحرم، عطف على: ~~ماذا؟ قلت: على شيء محذوف كأنه سأل عن شيء قبل هذا، ثم قال: وما يحرم، ولم ~~تقع: الواو، في رواية الأصيلي وكريمة. وقال بعضهم: الواو استئنافية. قلت: ~~الاستئناف كلام مبتدأ فعلى هذا لا يبقى مقول لقال، فيحتاج إلى تقدير. فإن ~~قلت: الجواب: ينبغي أن يكون مطابقا للسؤال، والسؤال هنا عن سبب التحريم، ~~فالجواب كيف يطابقه؟ قلت: المطابقة ظاهرة لأن قوله: من شهد، الخ هو الجواب ~~وزيادة، لأنه لما ذكر الشهادة وما عطف عليها علم أن الذي يفعل هذا هو ~~المسلم، والمسلم يحرم دمه وماله إلا بحقه. قوله: (له) أي: من النفع، و: ~~(عليه) أي: من المضرة، والتقديم يفيد الحصر أي: له ذلك لا لغيره. # (393) قال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس عن ~~النبي. # هذا أيضا معلق رواه ابن أبي مريم، وهو سعيد بن الحكم المصري عن يحيى بن ~~أيوب الغافقي المصري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك، وقد وصله أبو نعيم: ~~حدثنا أبو أحمد الجرجاني حدثنا، إبراهيم بن ms02365 موسى حدثنا إبراهيم بن هانىء ~~حدثنا عمرو بن الربيع (ح) وحدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو عروبة حدثنا ~~عمر بن الخطاب حدثنا ابن أبي مريم، قالا: حدثنا يحيى بن أيوب أخبرني حميد ~~سمع أنسا... فذكره، وفي هذا فائدة وهي: تصريح حميد بسماعه إياه من أنس، ~~ولكن طعن فيه الإسماعيلي وقال: الحديث حديث ميمون وإنما سمعه حميد منه، ولا ~~يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: عن حميد حدثنا أنس قال، ويدل على ذلك ما ~~أخبرنا يحيى بن محمد بن البحتري حدثنا عبيد ا بن معاذ حدثنا أبي عن حميد عن ~~ميمون، قال: (سألت أنسا ما يحرم مال المسلم ودمه؟) الحديث قلت: رواية معاذ ~~لا دليل فيها على أن حميدا لم يسمعه من أنس، لأنه يجوز أن يكون سمعه من أنس ~~ثم استثبت فيه عن ميمون، فكأنه تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو، وتارة عن ~~ميمون للاستثبات، وقد جرت عادة حميد وغيره بهذه الطريقة. فإن قلت: جاء عن ~~أبي هريرة: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ا، فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها). وجاء عن ابن عمر: (أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا: لا إله إلا ا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم)، وجاء عن أنس المذكور في هذا الباب، فما ~~التوفيق بين هذه الروايات الثلاث؟ قلت: إنما اختلفت هذه الألفاظ فزادت ~~ونقصت لاختلاف الأحوال والأوقات التي وقعت هذه الأقوال فيها، وكانت أمور ~~الشريعة تشرع شيئا فشيئا فخرج كل قول فيها على شرط المفروض في حينه، فصار ~~كل منها في زمانه شرطا لحقن الدم وحرمة المال، ولا منافاة بين الروايات ولا ~~اختلاف. PageV04P127 # 92 ((باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة)) هذا الموضع يحتاج إلى تحرير قوي، فإن أكثر من تصدى لشرحه لم ~~يغن شيئا بل بعضهم ركب البعاد وخرط القتاد، فنقول، وبا التوفيق: إن قوله: ~~باب، إما أن يضاف إلى ما بعده أو يقطع عنه، ms02366 وإن لفظة: قبلة، بعد قوله: ولا ~~في المغرب، إما أن تكون موجودة أو لا، ولكل واحد من ذلك وجه. # ففي القطع وعدم وجود لفظة: قبلة، يكون لفظة. باب، منونا على تقدير: هذا ~~باب. ويجوز أن يكون ساكنا مثل تعداد الأسماء لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بالعقد والتركيب، ويكون قوله: قبلة أهل المدينة، الذي هو كلام إضافي مبتدأ، ~~أو، قوله: وأهل الشام، بالجر عطفا على المضاف إليه، وكذلك قوله: والمشرق، ~~بالجر. و قوله: ليس في المشرق، خبر المبتدأ. ولكن لا بد فيه من تقديرين: ~~أحدهما: أن يقدر لفظ: قبلة، الذي هو المبتدأ بلفظ: مستقبل أهل الشام، لوجوب ~~التطابق بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث. والثاني: أن يؤول لفظ: ~~المشرق، بالتشريق، ولفظ: المغرب، بالتغريب، والعرب تطلق المشرق والمغرب ~~لمعنى التشريق والتغريب، قاله ثعلب وأنشد. # أبعد مغربهم بغداد ساحتها وقال ثعلب: معناه أبعد تغريبهم؟ فإن قلت: لم لم ~~يذكر: المغرب، بعد قوله: والمشرق، مع أن العلة فيهما مشتركة؟ قلت: اكتفى ~~بذلك عنه كما في قوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * (النحل: 18) أي: ~~والبرد، وأما تخصيص المشرق فلأن أكثر بلاد الإسلام في جهة المشرق. # وأما في الإضافة، وتقدير وجود لفظ: قبلة، بعد قوله: ولا في المغرب، ~~فتقديره؛ هذا باب في بيان قبلة أهل المدينة وقبلة أهل الشام وقبلة أهل ~~المشرق، ثم بين ذلك بالجملة الاستئنافية، وهي قوله: ليس في المشرق ولا في ~~المغرب قبلة، ولهذا ترك العاطف، والجملة الاستئنافية في الحقيقة جواب عن ~~سؤال مقدر، وهو أنه: لما قال: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، ~~انتصب سائل فقال: كيف قبلة هذه المواضع؟ فقال: ليس في المشرق ولا في المغرب ~~قبلة. وقال السفاقسي: يريد أن قبلة هؤلاء المسلمين ليست في المشرق منهم ولا ~~في المغرب، بدليل أن النبي، أباح لهم قضاء الحاجة في جهة المشرق منهم ~~والمغرب. قلت: معناه: القبلة ما بينهما، لما روى الترمذي بإسناده عن أبي ~~هريرة، قال: قال النبي: (ما بين المشرق والمغرب قبلة). ثم قال: وقد روي عن ~~غير واحد من ms02367 أصحاب النبي: ما بين المشرق والمغرب قبلة، منهم عمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: (إذا جعلت المغرب عن يمينك ~~والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة) وقوله: (ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة)، ليس عاما في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى ~~المدينة الشريفة، وما وافق قبلتها، وقال البيهقي في ( الخلافيات): والمراد، ~~وا أعلم، أهل المدينة. ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة. وقال أحمد بن ~~خالد الذهبي: قول عمر بن الخطاب، رضي ا تعالى عنه: ما بين المشرق والمغرب ~~قبلة، قاله بالمدينة، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو من سعة ما بين ~~المشرق والمغرب، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب ~~والشمال، ونحو ذلك؛ وقال ابن بطال: تفسير هذه الترجمة يعني: وقبلة مشرق ~~الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها ~~من المشرق إلى المغرب، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام ~~في الأمر بالانحراف عند الغائط، لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا ~~القبلة ولم يستدبروها. قال: وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت ~~الخط المار عليها من مشرقها، إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث، ~~ولا يصح لهم أن يشرقوا. ولا أن يغربوا لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة، ~~وإذا غربوا استقبلوها، وكذلك من كان موازيا بمغرب مكة إن غرب استدبر ~~القبلة، وإن شرق استقبلها، وإنما ينحرف إلى الجنوب أو الشمال، فهذا هو ~~تغريبه وتشريقه. # قال: وتقدير الترجمة: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق والمغرب ~~ليس في التشريق ولا في التغريب يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ~~ليسوا مواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها. # لقول النبي (لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا). هذا ~~التعليق رواه النسائي موصولا. فقال: أخبرنا منصور، قال: حدثنا سفيان عن ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي، قال: (لا تستقبلوا ~~القبلة بغائط ms02368 ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا). واحتج البخاري PageV04P128 # بعموم هذا الحديث، وسوى بين الصحاري والأبنية، وجعله دليلا للترجمة التي ~~وضعها، واعترض عليه بأن في نفس حديثه الذي ذكره أبو داود في (سننه) ~~والبخاري أيضا على ما يجيء الآن، ما يدل على عكس ما أراده وذلك أن أبا أيوب ~~رضي ا تعالى عنه، قال في حديثه، (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو ~~الكعبة، لكنا ننحرف عنها، ونستغفر ا عز وجل). قلت: لا يرد عليه هذا أصلا ~~لأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان، ولهذا قال أبو ~~أيوب: (لكنا ننحرف عنها ونستغفر ا عز وجل)، وهذا هو الذي ذهب إليه أبو ~~حنيفة، وبه قال أحمد في رواية، وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يحرم استقبال ~~القبلة في الصحراء بالبول والغائط، ولا يحرم ذلك في البنيان، وقد استقصينا ~~الكلام فيه في كتاب الوضوء. # 49395 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن عطاء ~~بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي قال: (إذا أتيتم الغائط فلا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) قال أبو أيوب فقدمنا ~~الشأم فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى. (انظر ~~الحديث 441). # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (شرقوا أو غربوا) لأنه قال فيها: ليس ~~في المشرق ولا في المغرب قبلة، فإذا لم تكن فيهما قبلة يتوجه المستنجي ~~إليها إما يشرق وإما يغرب. # ذكر رجاله وهم خمسة: علي بن عبد ا المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب، واسم أبي أيوب خالد بن زيد رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن آدم بن ~~أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن الزهري، وأخرجه مسلم فيها عن يحيى بن يحيى ~~وزهير وابن نمير، ms02369 وأبو داود فيها أيضا عن مسدد، والترمذي أيضا عن سعيد بن ~~عبد الرحمن المخزومي، خمستهم عن سفيان به، والنسائي أيضا عن محمد بن منصور ~~عن سفيان به، وابن ماجة كذلك عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن ~~الزهري نحوه. # ذكر معناه قوله: (الغائط)، اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة. قوله: ~~(فقدمنا الشام)، وهو إقليم مشهور يذكر ويؤنث، ويقال مهموزا ومسهلا، وسميت ~~بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام، لأنه أول من نزلها، فجعلت السين شينا ~~معجمة تغييرا للفظ الأعجمي، وقيل: سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من ~~بعض فشبهت بالشامات. قوله: (مراحيض)، بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد ~~المعجمة: جمع مرحاض، بكسر الميم، وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان، أي: ~~التغوط، قوله: (قبل الكعبة)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: مقابلها. ~~قوله: (فننحرف) أي: عن جهة القبلة من الانحراف. ويروى: (فنتحرف) من التحرف. ~~قوله: (ونستغفر ا تعالى)، قيل: نستغفر ا لمن بناها فإن الاستغفار للمذنبين ~~سنة. وقيل: نستغفر ا من الاستقبال، وقيل: نستغفر ا من ذنوبه. ويقال: لعل ~~أبا أيوب لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك ولم يره مخصصا. وحمل ما رواه على ~~العموم، وهذا الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة. فإن قلت: الغالط ~~والساهي لم يفعل إثما فلا حاجة فيه إلى الاستغفار. قلت: أهل الورع والمناصب ~~العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في ~~التحفظ ابتداء، وقد مر ما يستنبط منه فيما مضى في كتاب الوضوء. # وعن الزهري عن عطاء قال سمعت أبا أيوب عن النبي مثله. # قوله: (وعن الزهري) عطف على قوله: (حدثنا سفيان عن الزهري) يعني بالإسناد ~~المذكور أيضا عن الزهري عن عطاء بن يزيد المذكور، سمعت أبا أيوب. وفائدة ~~ذكره مكررا أن في الطرق الأول عنعن الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، وفي هذا ~~الطريق صرح عطاء بالسماع عن أبي أيوب، والسماع أقوى من العنعنة. وقال ~~الكرماني: السماع أقوى من العنعنة. وهي أقوى من أن، لكن فيه ms02370 ضعف من جهة ~~التعليق عن الزهري. قلت: الظاهر مع الكرماني، ولكن الحديث بهذا PageV04P129 # الطريق مسندا في مسند إسحاق بن راهويه عن سفيان. إلى آخره. وا أعلم. # 03 ((باب قول الله تعالى: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: ~~521).)) أي هذا باب قول ا تعالى إنما بوب بهذه الآية الكريمة لأن فيها بيان ~~القبلة على ما نذكره، وهذا أيضا هو وجه المناسبة في ذكر هذا الباب بين هذه ~~الأبواب المذكورة ههنا المتعلقة بالقبلة وأحكامها. قوله: (واتخذوا) بلفظ ~~الأمر على القراءة المشهورة. وقال الزمخشري: واتخذوا على إرادة القول أي: ~~وقلنا: اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه، وهو على وجه الاختيار والاستحباب ~~دون الوجوب. وقال غيره: وقرئ بلفظ الماضي عطفا على * (جعلنا البيت مثابة ~~للناس وأمنا واتخذوا) * (البقرة: 521) وقد اختلف المفسرون في المراد ~~بالمقام ما هو؟ فقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن شيبة النميري حدثنا أبو ~~خلف، يعني: عبد ا بن عيسى، حدثنا داود بن أبي هند عن مجاهد عن ابن عباس * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 521) قال: مقام إبراهيم الحرم ~~كله، وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك. وقال السدي: المقام: الحجر الذي وضعته ~~زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليه السلام، حتى غسلت رأسه، حكاه القرطبي ~~وضعفه ورجح غيره، وحكاه الرازي في (تفسيره) عن الحسن البصري وقتادة والربيع ~~بن أنس، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا عبد ~~الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه سمع جابرا يحدث عن حجة ~~النبي قال: (لما طاف النبي قال له عمر رضي ا تعالى عنه: هذا مقام أبينا ~~إبراهيم عليه السلام؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل ا عز وجل: * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 521). # وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن أبي ~~ميسرة، قال: قال عمر: (قلت: يا رسول ا هذا مقام خليل ربنا؟ قال: نعم. قال: ~~أفلا نتخذه مصلى؟ فنزلت: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ms02371 * (البقرة: ~~521). وقال ابن مردويه؛ حدثنا دعلج بن أحمد حدثنا غيلان بن عبد الصمد حدثنا ~~مسروق بن المرزبان حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون: (عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام إبراهيم عليه السلام فقال: يا رسول ~~ا أليس تقوم مقام خليل ا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى نزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (البقرة: 521) وحكى ابن ~~بطال عن ابن عباس أنه قال: الحج كله مقام إبراهيم، وقال مجاهد: الحرم كله ~~مقام إبراهيم، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عنه قال: هو عرفة ~~وجمع ومنى. وقال عطاء: مقام، إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار، واختلفوا في ~~قوله: * (مصلى) * (البقرة: 521) فقال مجاهد: مدعى، كأنه أخذه من: صليت، ~~بمعنى: دعوت. وقال الحسن؛ قبلة، وقال السدي وقتادة: أمروا أن يصلوا عنده، ~~ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من غير الجهات الثلاث التي لا تقابل مقام ~~إبراهيم فقد أدى فرضه، فالفرض إذا البيت لا المقام، وقد صلى الشارع خارجها، ~~وقال: هذه القبلة، ولم يستقبل المقام حين صلى داخلها، ثم استقبل المقام فإن ~~المقام إنما يكون قبلة، إذا جعله المصلى بينه وبين القبلة. # 60 - (حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال سألنا ~~ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته ~~فقال قدم النبي فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا ~~والمروة وقد لكم في رسول الله أسوة حسنة وسألنا جابر بن عبد الله فقال لا ~~يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة) مطابقته للترجمة في قوله ' وصلى خلف ~~المقام ' (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسكون ~~الياء آخر الحروف واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي أبو بكر المكي ~~ونسبته إلى بطن من قريش يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد ~~العزى. الثاني سفيان بن عيينة. الثالث عمرو بن دينار المكي. الرابع ms02372 عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب. الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى ~~عنهم. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السؤال ~~في موضعين وفيه أن رواته الثلاثة مكيون ولا يدخل هذا الحديث في مسند جابر ~~لأنه لم يرفعه إنما هو من مسند ابن عمر قاله خلف * PageV04P130 # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ههنا وفي الحج عن الحميدي ~~وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ثلاثتهم عن سفيان وعن آدم ~~عن شعبة وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن ~~حرب عن سفيان وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني كلاهما عن حماد بن ~~زيد وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج وأخرج النسائي فيه عن ~~قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري فرقهم ~~ثلاثتهم عن سفيان وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~علي بن محمد وعمرو بن عبد الله كلاهما عن وكيع (ذكر معناه) قوله ' طاف ~~بالبيت للعمرة ' كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والحموي ' ~~طاف بالبيت للعمرة ' بحذف اللام من قوله ' للعمرة ' ولا بد من تقديره إذ ~~المعنى لا يصح بدونه قوله ' ولم يطف ' أي لم يسع بين الصفا والمروة فأطلق ~~الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في ~~مصاحبة طواف البيت قوله ' يأتي امرأته ' الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستفسار أي أيجوز له الجماع يعني أحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي ~~بين الصفا والمروة أم لا قوله ' فقال ' أي ابن عمر في جوابه قدم النبي إلى ~~آخره فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي لا سيما في أمر المناسك ~~لقوله ' خذوا عني مناسككم ' والنبي ما تحلل قبل السعي فيجب التأسي به وهو ~~معنى قوله ' وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ' والأسوة ms02373 بضم الهمزة ~~وكسرها أي قدوة قوله ' لا يقربنها ' جملة فعلية مضارعية مأكدة بالنون ~~الثقيلة وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه وإنما خص إتيان المرأة ~~بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة من أعظم ~~المحرمات (ذكر ما يستنبط منه) فيه أن السعي واجب في العمرة وهو مذهب ~~العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد الطواف وإن ~~لم يسع وهو ضعيف ومخالف للسنة. وفيه أن الطواف لا بد فيه من سبعة أشواط. ~~وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام فقيل أنها سنة وقيل واجبة وقيل تابعة للطواف ~~إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة وإن كان واجبا فالصلاة واجبة 61 - (حدثنا ~~مسدد قال حدثنا يحيى عن سيف قال سمعت مجاهدا قال أتي ابن عمر فقيل له هذا ~~رسول الله دخل الكعبة فقال ابن عمر فأقبلت والنبي قد خرج وأجد بلالا قائما ~~بين البابين فسألت بلالا فقلت أصلى النبي في الكعبة قال نعم ركعتين بين ~~الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين) ~~مطابقته للترجمة في قوله ' فصلى في وجه الكعبة ' أي مواجه باب الكعبة وهو ~~مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول مسدد بن مسرهد. الثاني يحيى القطان. الثالث ~~سيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن سليمان أو ~~ابن أبي سليمان المخزومي المكي ثبت صدوق مات سنة إحدى وخمسين ومائة. الرابع ~~مجاهد الإمام المفسر تكرر ذكره. الخامس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه السماع وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري في مواضع هنا عن مسدد عن ~~يحيى وأخرجه أيضا عن أبي نعيم عن يحيى عن سيف وفي الحج عن قتيبة عن الليث ~~عن ابن شهاب عن سالم وحديث أن النبي صلى بين ms02374 العمودين أخرجه البخاري أيضا ~~في الصلاة وفي الأطراف للمزي في المغازي عن إبراهيم بن المنذر وعن ابن ~~PageV04P131 # محمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن موسى بن إسماعيل ~~وعن محمد بن شريح بن النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن بكير عن الليث وفي ~~الصلاة عن أبي النعمان وقتيبة كلاهما عن حماد بن زيد وأخرجه مسلم في الحج ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن حرملة وعن يحيى بن يحيى وعن أبي ~~الربيع وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة. وأخرجه أبو داود في الحج عن ~~القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان ابن أبي شيبة وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن يعقوب بن ~~إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم (ذكر معناه) قوله ' أتى ابن عمر ' ~~بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله ' خرج ' أي من الكعبة قوله ' وأجد ' على ~~صيغة المتكلم وحده من المضارع وكان المناسب أن يقول ووجدت بعد قوله ' ~~فأقبلت ' لكنه عدل عن الماضي إلى المضارع حكاية عن الحال الماضية واستحضارا ~~لتلك الحالة قوله ' بلالا ' منصوب لأنه مفعول أجد وقائما منصوب لأنه حال من ~~بلال قوله ' بين البابين ' قال الكرماني أي مصارعي الباب إذا الكعبة لم يكن ~~لها حينئذ إلا باب واحد وأطلق ذلك باعتبار ما كان من البابين لها في زمن ~~إبراهيم عليه السلام أو أنه كان في زمان رواية الراوي لها بابان لأن ابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنه جعل لها بابين وقال بعضهم بين البابين أي ~~المصراعين وحمله الكرماني على حقيقة التثنية وقال أراد بالباب الثاني الباب ~~الذي لم تفتحه قريش حين بنت الكعبة وهذا يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد ~~بلالا في وسط ms02375 الكعبة وفيه بعد (قلت) الكرماني فسر قوله بين البابين بثلاثة ~~أوجه فأخذ هذا القائل الوجه الأول من تفسيره ولم يعزه إليه ثم نسب إليه ما ~~لم تشهد به عبارته لأن عبارة الكرماني في شرحه ما ذكرته الآن ثم قال وهذا ~~يلزم منه أن يكون ابن عمر وجد بلالا في وسط الكعبة (قلت) هذه الملازمة ~~ممنوعة لأن عبارة الكلام لا تقتضي ذلك ثم قال وفيه بعد (قلت) ما فيه بعد بل ~~البعد في الذي اختاره من التفسير وهو ظاهر لا يخفى في رواية الحموي ' وأجد ~~بلالا قائما بين الناس ' بالنون والسين المهملة قوله ' أصلى النبي ' الهمزة ~~فيه للاستفهام قوله ' قال نعم ركعتين ' أي نعم صلى ركعتين قوله ' بين ~~الساريتين ' تثنية سارية وهي الأسطوانة قوله ' على يساره ' الضمير فيه يرجع ~~إلى الداخل بقرينة إذا دخلت وفي بعض النسخ ' يسارك ' وهذا هو المناسب أو ~~كان يقول إذا دخل ووجه الأول أن يكون من الالتفات أو يكون الضمير فيه عائدا ~~إلى البيت قوله ' ثم خرج ' أي من البيت قوله ' في وجه الكعبة ' أي مواجه ~~باب الكعبة وهو مقام إبراهيم عليه السلام أو يكون المعنى في جهة الكعبة ~~فيكون أعم من جهة الباب قوله ' ركعتين ' مفعول قوله ' فصلى ' (ذكر ما ~~يستنبط منه) فيه جواز الدخول في البيت وفي المغني ويستحب لمن حج أن يدخل ~~البيت ويصلي فيه ركعتين كما فعل النبي ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا ~~يدخل الحجر أيضا لأن الحجر من البيت. وفيه استحباب الصلاة ركعتين في البيت ~~فإن بلالا أخبر في هذا الحديث أنه صلى فيه ركعتين قال النووي أجمع أهل ~~الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه وأما ~~نفي من نفى كأسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا ~~بالدعاء فرأى أسامة النبي يدعو فاشتغل هو أيضا بالدعاء في ناحية من نواحي ~~البيت ورسول الله في ناحية أخرى وبلال قريب منه ثم صلى النبي فرآه بلال ~~بقربه ولم يره أسامة لبعده مع خفة الصلاة ms02376 وإغلاق الباب واشتغاله بالدعاء ~~وجاز له نفيها عملا بظنه وقال بعض العلماء يحتمل أنه دخل البيت مرتين فمرة ~~صلى فيه ومرة دعا فلم يصلي ولم تتضاد الأخبار (قلت) روى الدارقطني من حديث ~~ابن عباس قال ' دخل رسول الله البيت فصلى بين الساريتين ركعتين ثم خرج فصلى ~~بين الباب والحجر ركعتين ثم قال هذه القبلة ثم دخل مرة أخرى فقام فيه يدعو ~~ثم خرج ولم يصل (فإن قلت) روى الطبراني من حديث ابن عباس قال ' ما أحب أن ~~أصلي في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا خلفه ولكن حدثني أخي أن رسول الله ~~حين دخلها خر بين العمودين ساجدا ثم قعد فدعا ولم يصل ' (قلت) هذان نفي ~~وإثبات في روايتين فرواية الإثبات مقدمة كما ذكرنا وكيف PageV04P132 # وقد صرح بلال في الحديث المذكور بقوله ' نعم ركعتين ' (فإن قلت) قال ~~الإسماعيلي المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال ' ونسيت أن ~~أسأله كم صلى ' فدل على أنه أخبره بالكيفية وهي تعيين الموقف في الكعبة ولم ~~يخبره بالكمية ونسي هو أن يسأله عنها (قلت) أجيب بأن المراد من قوله صلى ~~الصلاة المعهودة وأقلها ركعتان لأنه لم ينقل عن النبي أنه تنفل في النهار ~~بأقل من ركعتين فكانت الركعتان متحققا وقوعهما وأصرح من هذا ما رواه عمرو ~~بن أبي شيبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الحديث ' فاستقبلني بلال فقلت ما صنع رسول ~~الله ههنا فأشار بيده أن صلى ركعتين بالسبابة والوسطى ' فعلى هذا يحمل قوله ~~' نسيت أن أسأله كم صلى ' على أنه لم يسأله باللفظ ولم يجبه باللفظ وإنما ~~استفيد منه صلاته الركعتين بالإشارة لا بالنطق وقد قيل يجمع بين الحديثين ~~بأن ابن عمر نسي أن يسأل بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأل وقال بعضهم فيه نظر ~~من وجهين أحدهما أن القصة لم تتعدد لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في ~~الروايتين معا فقال في ms02377 هذه فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت ~~فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد وثانيهما أن ~~راوي قول ابن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت ~~موته أن يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا (قلت) في ~~نظره نظر من وجوه. الأول أن قوله أن القصة لم تتعدد دعوى بلا برهان فما ~~المانع من تعددها. والثاني أنه علل على ذلك بالفاء لكونها للتعقيب ولقائل ~~أن يقول له فلم لا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى ثم كما في قوله تعالى * ~~(ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة) * فإن الفاء في * (فخلقنا ~~المضغة) * وفي * (فكسونا) * بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها وتارة تكون بمعنى ~~الواو كما في قول الشاعر * بين الدخول فحومل *. ولئن سلمنا أنها للتعقيب ~~وهو في كل شيء بحسبه ألا ترى أنه يقال تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما ~~إلا مدة الحمل وإن كان مدة متطاولة ودخلت البصرة فبغداد إذا لم يقم في ~~البصرة ولا بين البلدتين. والثالث أن قوله ويبعد مع طول ملازمته إلى آخره ~~غير بعيد فإن الإنسان مأخوذ من النسيان (فإن قلت) قال عياض أن قوله ركعتين ~~غلط من يحيى بن سعيد القطان لأن ابن عمر قد قال نسيت أن أسأله كم صلى وإنما ~~دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين (قلت) لم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط ~~فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن ~~علي بن الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد عنه كلهم عن سيف ولم ينفرد ~~به سيف أيضا فقد تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ~~ابن عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد. والنسائي وعمرو بن دينار ~~عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن طلحة عند أحمد والطبراني بإسناد ~~قوي ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث ms02378 عبد الرحمن بن صفوان قال ' ~~فلما خرج سألت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى ' أخرجه ~~الطبراني بإسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال ' لقد صلى ركعتين عند ~~العمودين ' أخرجه الطبراني بإسناد جيد فإذا كان الأمر كذلك فكيف يقدم عياض ~~على تغليط حافظ جهبذ من غير تأمل في بابه. وفيه حجة لمن يقول الأولى في نفل ~~النهار ركعتان والشافعي يقول الأفضل في النوافل مثنى مثنى في الليل والنهار ~~وهو قول مالك وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد مثنى أفضل بالليل وقال أبو حنيفة ~~الأربع أفضل في الليل والنهار واحتج في ذلك بحديث ابن عباس حين بات عند ~~خالته ميمونة يرقب صلاة النبي وفيه ' كان يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن '. وفيه حجة على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة في ~~الكعبة فرضا كان أو نفلا وقال مالك لا تصلى فيه الفريضة ولا ركعتا الطواف ~~الواجب فإن صلى أعاد في الوقت ويجوز أن يصلي فيه النافلة وفي المسالك لابن ~~العربي روى محمد عن أصبغ أن من صلى في البيت أعاد أبدا وقال محمد لا إعادة ~~عليه وقال أشهب من صلى على ظهر البيت أعاد أبدا وعند أبي حنيفة يجوز الفرض ~~والنفل فيه وبه قال الشافعي 89326 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق ~~أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس قال لما دخل النبي البيت دعا في ~~نواحيه كلها ولم يصل PageV04P133 # حتى خرج منه فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: (هذه القبلة). ~~(الحديث 893 أطرافه في: 1061، 1533، 2533، 8824). # مطابقته للترجمة في قوله: (قبل الكعبة)، والمراد: مقابل الكعبة، وهو مقام ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن نصر، ذكر في (أسماء رجال الصحيحين) ~~إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي، وكان ينزل المدينة، وروى عنه ~~البخاري في غير موضع في كتابه، مرة يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعد، ~~ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده. الثاني: ms02379 عبد الرزاق بن ~~همام. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: عطاء بن أبي رباح. ~~الخامس: عبد ا بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: ~~إسحاق وقع منسوبا في الروايات كلها، وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وابن ~~مسعود وآخرون، وذكر أبو العباس في (الأطراف) له: أن البخاري أخرجه عن إسحاق ~~غير منسوب، وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في (مستخرجيهما) من طريق إسحاق بن ~~راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا، فجعله من رواية ~~ابن عباس عن أسامة بن زيد، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن ~~جريج، وهو الأرجح. قلت: هذا يدل على أن هذا الحديث من مراسيل ابن عباس، ~~وأيضا لم يثبت أن ابن عباس دخل الكعبة مع النبي. وفيه: أن رواته ما بين ~~مدني وصنعاني ومكي. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن ~~حميد، كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء به، وفيه قصة، وأخرجه ~~النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن ابن جريج بإسناده، ورواه عبد ~~المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن ابن جريج عن عطاء عن أسامة، ولم يذكر ~~ابن عباس. # ذكر معانيه قوله: (في نواحيه) جمع: ناحية وهي الجهة. قوله: (ركع) أي: ~~صلى، أطلق الجزء وأراد الكل. قوله: (في قبل الكعبة)، بضم القاف والباء ~~الموحدة، وتضم الباء وتسكن أي: مقابلها وما استقبلك منها. قوله: (هذه ~~القبلة)، الإشارة إلى الكعبة. وقال الخطابي: معناه أن أمر القبلة قد استقر ~~على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبدا، ويحتمل أنه ~~علمهم سنة موقف الإمام فإنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة، ~~وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة. ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن ~~حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه ms02380 فيما يلزمه من مواجهته عيانا ~~دون الاقتصار على الاجتهاد، وذلك فائدة ما قال: هذه القبلة، وإن كانوا قد ~~عرفوها قديما وأحاطوا بها علما. وقال النووي: ويحتمل معنى آخر وهو: أن ~~معناه: هذه الكعبة هي المسجد الحرام أمرتم باستقباله، لا كل الحرم ولا مكة ~~ولا المسجد الذي هو حول الكعبة، بل هي الكعبة نفسها فقط. فإن قلت: روى ~~البزار من حديث عبد ا بن حبشي الخثعمي قال: (رأيت رسول الله يصلي إلى باب ~~الكعبة وهو يقول: أيها الناس إن الباب قبلة البيت). قلت: هذا محمول على ~~الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته، كما أشرنا ~~إليه. # ووجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها قد مر مستوفى. # 13 ((باب التوجه نحو القبلة حيث كان)) أي: هذا باب في بيان التوجه إلى ~~جهة القبلة حيث كان المصلي، أي: حيث وجد في سفر أو حضر، وكان، تامة فلذلك: ~~اقتصر على اسمه، والمراد به: في صلاة الفريضة، وذلك لقوله تعالى: * (وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 441، 051). # والمناسبة بين البابين ظاهرة. # وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقبل القبلة وكبر). # هذا التعليق طرف من حديث أبي هريرة في قصة المسئ في صلاته، ساقه البخاري ~~بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان. # 99336 ح دثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازب رضي ا عنهما قال كان رسول الله صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة ~~PageV04P134 # عشر شهرا وكان رسول الله يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله عز وجل قد ~~نرى تقلب وجهك في السماء فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم ~~اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم فصلى مع النبي رجل ثم خرج بعدما صلى فمر على قوم من ~~الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ~~وأنه توجه نحو الكعبة فتحرف ms02381 القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فتوجه نحو الكعبة التي استقرت قبلة أبدا) في ~~أي حالة كان المصلي صلاة الفرض. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: عبد ا بن رجاء، بتخفيف الجيم: الغداني، بضم ~~الغين المعجمة. الثاني: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق. الثالث: أبو إسحاق ~~السبيعي، جد إسرائيل واسمه: عمرو بن عبد ا الكوفي. الرابع: البراء بن عازب ~~رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب الصلاة من ~~الإيمان عن عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء، وأخرجه في ~~التفسير أيضا عن أبي نعيم وعن محمد بن المثنى، وفي خبر الواحد عن يحيى عن ~~وكيع. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد. وأخرجه ~~الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقد ذكرنا جميع ذلك في باب الصلاة من الإيمان. # ذكر معناه قوله: (صلى نحو بيت المقدس) أي: بالمدينة، صلى جهة بيت المقدس ~~(ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا) فالشك من البراء، وكذا وقع الشك عند ~~البخاري في رواية زهير وأبي نعيم، ورواه أبو عوانة في (صحيحه): من رواية ~~أبي نعيم، فقال: ستة عشر، من غير شك، وكذا في رواية مسلم رواية الأحوص، ~~والنسائي من رواية زكريا بن أبي زائدة. ووقع في رواية أحمد والطبراني، عن ~~ابن عباس: سبعة عشر، ونص النووي على صحة ستة عشر، والقاضي على صحة سبعة عشر ~~وهو قول أبي إسحاق وابن المسيب ومالك بن أنس؛ والجمع بينهما أن من جزم بستة ~~عشر أخذ من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا، وألغى الأيام الزائدة فيه، ومن ~~جزم بسبعة عشر عدهما معا، ومن شك تردد فيهما، وذلك أن قدوم النبي المدينة ~~كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب في السنة ~~الثانية على الصحيح، ms02382 وبه جزم الجمهور. # وجاءت فيه روايات أخرى: ففي (سنن) أبي داود وابن ماجة: ثمانية عشر شهرا، ~~وحكى المحب الطبري: ثلاثة عشر شهرا، وفي رواية أخرى سنتين، وأغرب منهما: ~~تسعة أشهر، وعشرة أشهر، وهما شاذان. قوله: (أن يوجه) على صيغة المجهول. ~~قوله: (وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام، رجل) واسمه: عباد بن بشر، قاله ~~ابن بشكوال. وقال أبو عمر: عباد بن نهيك، بفتح النون وكسر الهاء، ووقع في ~~رواية المستملي والحموي: (فصلى مع النبي رجال)، بالجمع. وقال الكرماني: ~~فعلى هذه الرواية إلى ما يرجع الضمير في قوله: (ثم خرج)؟ قلت: إلى ما دل ~~عليه؛ رجال، وهو مفرد، أو معناه: ثم خرج خارج. قلت: معناه على هذا: ثم خرج ~~خارج منهم، فيكون الفاعل محذوفا. قوله: (بعدما صلى) كلمه: ما، إما مصدرية ~~وإما موصولة. قوله: (في صلاة العصر نحو بيت المقدس)، كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس)، أي: ~~جهته. قوله: (فقال) أي: الرجل. # قوله: (وهو يشهد) أراد به نفسه، ولكن عبر عنها بلفظ الغيبة على سبيل ~~التجريد، أو على طريقة الالتفات، أو نقل كلامه بالمعنى، ويؤيده الرواية ~~المذكورة في باب الإيمان من الصلاة بلفظ: أشهد، ووقع هنا صلاة العصر، وجاء ~~في رواية أخرى عن ابن عمر في البخاري ومسلم والنسائي: صلاة الصبح، والتوفيق ~~بينهما أن هذا الخبر وصل إلى قوم كانوا يصلون في نفس المدينة صلاة العصر، ~~ثم وصل إلى أهل قبا في صبح اليوم الثاني، لأنهم PageV04P135 # كانوا خارجين عن المدينة، لأن قبا من جملة سوادها، وفي حكم رساتيقها، وقد ~~استقصينا الكلام فيه في باب الصلاة من الإيمان. # ذكر ما يستنبط منه فيه: جواز نسخ الأحكام عند الجمهور إلا طائفة لا ~~يقولون به ولا يعبأ بهم. وفيه: الدليل على نسخ السنة بالقرآن عند الجمهور، ~~وللشافعي فيه قولان. وفيه: دليل على قبول خبر الواحد. وفيه: وجوب الصلاة ~~إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة. وفيه: جواز الصلاة الواحدة إلى ~~جهتين. وفيه: أن النسخ لا يثبت في ms02383 حق المكلف حتى يبلغه، وفي هذا الباب ~~أبحاث طويلة، فمن أراد الوقوف عليها فعليه بالمراجعة إلى ما ذكرنا في شرح ~~باب الصلاة من الإيمان. # 00446 حدثنا مسلم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن ~~عبد الرحمن عن جابر قال كان رسول الله يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد ~~الفريضة نزل فاستقبل القبلة. (الحديث 004 أطرافه في: 4901، 9901، 0414). # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (فاستقبل القبلة). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم القصاب، الثاني: هشام ~~الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير، بالثاء المثلثة. الرابع: محمد بن عبد ~~الرحمن بن ثوبان العامري المدني. الخامس: جابر بن عبد ا الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: ذكر مسلم شيخ البخاري غير منسوب وفي رواية ~~الأصيلي مسلم بن إبراهيم. وفيه: ذكر هشام أيضا غير منسوب، وفي رواية ~~الأصيلي: هشام بن أبي عبد ا. وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وليس له في ~~الصحيح عن جابر غير هذا الحديث، وفي طبقته: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ~~ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا. وفيه: أن رواته ما بين بصري ويماني ~~ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن ~~معاذ بن فضالة عن هشام، وعن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير به، ~~وأخرجه أيضا في المغازي عن آدم عن ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد ا بن سراقة ~~عن جابر رضي ا تعالى عنه. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر، ~~قال: (رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر). وأخرج أبو داود ~~والترمذي من حديث جابر: (بعثني النبي في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو ~~المشرق، السجود أخفض)، قال الترمذي: حسن صحيح. وفي الباب عن أنس عند ~~الدارقطني في (غرائب مالك) وعامر بن أبي ربيعة عند البخاري ومسلم وأبي سعيد ~~عند (1). # ذكر ms02384 معناه قوله: (على راحلته)، الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل، ~~وكذلك الرحول، ويقال: الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. قوله: ~~(حيث توجهت به)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (توجهت) بدون لفظة: ~~به. قوله: (فإذا أراد الفريضة) أي: إذا أراد أن يصلي صلاة الفرض نزل عن ~~الراحلة واستقبل القبلة. # ذكر ما يستنبط منه فيه: الدلالة على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة، ~~وهو إجماع، ولكن رخص في شدة الخوف، وفي خلاصة الفتاوي، أما صلاة الفرض على ~~الدابة بالعذر فجائزة، ومن الأعذار: المطر، وعن محمد: إذا كان الرجل في ~~السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة، فإنه يقف على الدابة ~~مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة، فإن لم يمكنه يصلي ~~مستدبر القبلة وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه، فإن لم يكن بهذه المثابة ~~لكن الأرض ندية صلى هنالك، ثم قال: هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها، أما ~~إذا سيرها صاحبها فلا يجوز التطوع ولا الفرض، فمن الأعذار كون الدابة جموحا ~~لو نزل لا يمكنه الركوب. ومنها: اللص والمرض وكونه شيخا كبيرا لا يجد من ~~يركبه. ومنها: الخوف من السبع، وفي (المحيط): تجوز الصلاة على الدابة في ~~هذه الأحوال، ولا يلزمه الإعادة بعد زوال العذر، وهذا كله إذا كان خارج ~~المصر. وفي (المحيط): من الناس من يقول إنما يجوز التطوع PageV04P136 # على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم يترك التوجه وانحرف عن ~~القبلة، أما لو افتتحها إلى غير القبلة لا تجوز، وعند العامة: تجوز كيف ما ~~كان، وصرح في (الإيضاح): أن القائل به الشافعي. وقال ابن بطال: استحب ابن ~~حنبل وأبو ثوران يفتتحها متوجها إلى القبلة، ثم لا يبالي حيث توجهت. وقالت ~~الشافعية: المنفرد في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها ~~عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين، وهو رواية ابن المبارك، ذكرها في ~~(جوامع الفقه). وفي الوجه الثاني: لا يلزمه، وفي القطار والدابة الصعبة لا ~~يلزمه، وفي العمادية وفي ms02385 المحمل الواسع يلزمه التوجه كالسفينة، وقيل: في ~~الدابة يلزمه في السلام أيضا، والأصح أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل ~~فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه، ومذهب أصحابنا قول الجمهور، وهو ~~قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر، وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي ~~والثوري ومالك والليث، ولا يشترط أن يكون السفر طويلا عند الجمهور، بل لكل ~~من كان خارج المصر فله الصلاة على الدابة. واشترط مالك مسافة القصر، ويحكى ~~هذا أيضا عن بعض الشافعية، ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر بالنهار ~~جملة. وجوازه ليلا على الأرض والراحلة، حكاه ابن المنذر في (حواشيه). وأما ~~التنفل على الدابة في الحضر فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد والإصطخري من ~~الشافعية، ويجوز عند أبي يوسف. وعن محمد: يجوز ولكن يكره، والأحاديث الدالة ~~على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر، ففي رواية جابر: كانت في غزوة ~~أنمار، وهي غزوة ذات الرقاع، وفي رواية: (أرسلني رسول الله وهو منطلق إلى ~~بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره). وفي رواية ابن عمر: (بطريق مكة)، ~~وفي رواية: (متوجه إلى المدينة). وفي رواية: (متوجه إلى خيبر)، والحاصل ~~أنها كانت مرات كلها في السفر. فإن قلت: روي عن أبي يوسف في جوازه في ~~المدينة أيضا، فقال: حدثني فلان، ورفع الإسناد: (أن رسول الله ركب الحمار ~~في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلي). قلت: هذا شاذ، وهو فيما تعم به ~~البلوى لا يكون حجة، ولكن لقائل أن يقول: لأبي يوسف على ما ذهب إليه أن ~~يحتج بما رواه أنس: (أنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومي إيماء)، ذكره ~~ابن بطال. # 10456 ح دثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال ~~عبد الله صلى النبي قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص فلما سلم قيل له يا ~~رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال (وما ذاك) قالوا صليت كذا وكذا فثنى ~~رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما أقبل ms02386 علينا بوجهه قال لإنه ~~لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ~~ليسلم ثم يسجد سجدتين). (الحديث 104 أطرافه في: 404، 6221، 1766، 9427). # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (فثنى رجليه واستقبل القبلة) لأنه ~~استقبلها بعد أن سلم سلام الخروج من الصلاة. # ذكر رجاله وهم ستة. الأول: عثمان بن أبي شيبة. الثاني: جرير بن عبد ~~الحميد. الثالث: منصور بن المعتمر. الرابع: إبراهيم بن يزيد النخعي. ~~الخامس: علقمة بن قيس النخعي. السادس: عبد ا بن مسعود، رضي ا عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون وأئمة إجلاء وإسناده ~~من أصح الأسانيد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في النذور عن إسحاق. ~~وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة، وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ~~ومحمد بن يحيى وأبي كريب ومحمد بن حاتم وعبد ا بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد ~~بن المثنى ويحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان به. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن عبد ا المخزومي وعن الحسن بن إسماعيل وعن سويد بن نصر وعن ~~محمد بن رافع. وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار وعن علي بن محمد عن وكيع به. ~~PageV04P137 # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (صلى النبي) هذه الصلاة قيل: الظهر، وقيل: ~~العصر. وروى الطبراني من حديث طلحة بن مصرف عن إبراهيم به: أنها العصر، ~~فنقص في الرابعة ولم يجلس حتى صلى الخامسة. ومن حديث شعبة عن حماد عن ~~إبراهيم أنها الظهر وأنه صلاها خمسا. قوله: (قال إبراهيم) أي: النخعي ~~المذكور. قوله: (لا أدري زاد أو نقص) مدرج، وفي رواية أبي داود: (فلا ~~أدري)، أي: فلا أعلم هل زاد النبي في صلاته أو نقص، والمقصود أن إبراهيم شك ~~في سبب سجود السهو المذكور، هل كان لأجل الزيادة أو النقصان؟ وهو ms02387 مشتق من ~~النقص المتعدي لا من النقصان اللازم، والصحيح كما قال الحميدي: إنه زاد. ~~قوله: (أحدث؟) الهمزة فيه للاستفهام، ومعناه السؤال عن حدوث شيء من الوحي ~~يوجب تغيير حكم الصلاة بالزيادة على ما كانت معهودة، أو بالنقصان عنه. ~~قوله: (حدث) بفتح الدال معناه: وقع، وأما: حدث، بضم الدال فلا يستعمل في ~~شيء من الكلام إلا في قولهم: أخذني ما قدم وما حدث، للازدواج. # قوله: (وما ذاك؟) سؤال من لم يشعر بما وقع منه ولا يقين عنده ولا غلبة ~~ظن، وهو خلاف ما عندهم حيث قال: صليت كذا وكذا، فإنه إخبار من يتحقق ما ~~وقع. وقوله: (كذا وكذا)، كناية عما وقع إما زائدا على المعهود أو ناقصا. ~~قوله: (فثنى)، بتخفيف النون، مشتق من الثني أي: عطف، والمقصود منه: فجلس ~~كما هوهيئة القعود للتشهد. قوله: (رجله) بالإفراد، وفي رواية الكشميهني ~~والأصيلي: (رجليه) بالتثنية. قوله: (لنبأتكم به): لأخبرتكم به، وهذا من ~~باب؛ نبأ، بتشديد الباء، وهو مما ينصب ثلاثة مفاعيل، وكذلك: أنبأ، منباب ~~أفعل، والثلاثي: نبأ، والمصدر، النبأ، معناه الخبر. تقول نبأ وأنبأ ونبأ، ~~أي: أخبر، ومنه أخذ النبي لأنه أنبأ عن ا تعالى، وللأم فيه لام الجواب. ~~وتفيد التأكيد أيضا، وزعم بعضهم أن: اللام، بعد: لو، جواب قسم مقدر. # فإن قلت: أين المفاعيل الثلاثة ههنا؟ قلت: الأول: ضمير المخاطبين، ~~والثاني: الجار والمجرور، أعني لفظة: به، والضمير يه يرجع إلى الحدوث الذي ~~يدل عليه قوله: (لو حدث في الصلاة شيء)، كما في قوله: * (أعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * (المائدة: 8). والثالث: محذوف. قوله: (ولكن إنما أنا بشر مثلكم) ~~لا نزاع أن كلمة؛ إنما، للحصر، لكن تارة تقتضي الحصر المطلق، وتارة حصرا ~~مخصوصا، ويفهم ذلك بالقرائن والسياق، ومعنى الحصر في الحديث بالنسبة إلى ~~الاطلاع على بوانط المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء، فإن لرسول الله أوصافا ~~أخر كثيرة. # قوله: (أنسى كما تنسون)، النسيان في اللغة خلاف الذكر ولحفظ، وفي ~~الاصطلاح: النيسان غفلة القلب عن الشيء، ويجيء النسيان بمنى الترك كما في ~~قوله تعالى: * (نسوا ا فنسيهم) ms02388 * (ولا تنسوا الفضل بينكم) (التوبة: 76، ~~والبقرة: 732). قوله: (فذكروني) أي: في الصلاة بالتسبيح ونحوه. قوله: (وإذا ~~شك أحدكم) الشك في اللغة خلاف اليقين، وفي الاصطلاح الشك: ما يستوي فيه طرف ~~العلم والجهل، وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما، فإذا قوي ~~أحدهما وترجح على الآخر، ولم يأخذ بما رجح ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا ~~عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن، وغالب الرأي، فيكون الظن ~~أحد طرقي الشك بصفة الرجحان. قوله: (فليتحر) الصواب التحري: القصد ~~والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، وفي رواية ~~لمسلم: (فينظر أحرى ذلك إلى الصواب). وفي رواية: (فليتحر أقرب ذلك إلى ~~الصواب). وفي رواية: (فليتحر الذي يرى أنه صواب. ويعلم من هذا أن التحري ~~طلب أحد الأمرين، وأولاهما بالصواب. قوله: (فليتم عليه) أي: فليتم بانيا ~~عليه، ولولا تضمين الإتمام معنى البناء لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء، ~~وقصد الصواب في البناء على غالب الظن عند أبي حنيفة وعند الشافعي: الأخذ ~~باليقين. قوله: (ثم يسجد سجدتين)، ويروى: (ثم ليسجد سجدتين) يعني للسهو. # ذكر استنباط الأحكام منها: أن فيه دليلا على جواز النسخ وجواز توقع ~~الصحابة ذلك، دل على ذلك استفهامهم حيث قيل له: أحدث في الصلاة شيء؟ ومنها: ~~أن فيه جواز وقوع السهو من الأنبياء. عليهم الصلاة والسلام، في الأفعال. ~~وقال ابن دقيق العيد: وهو قول عامة العلماء والنظار، وشذت طائفة فقالوا: لا ~~يجوز على النبي السهو، وهذا الحديث يرد عليهم. قلت: هم منعوا السهو عليه في ~~الأفعال البلاغية، وأجابوا عن الوظاهر الواردة في ذلك بأن السهو لا يناقض ~~النبوة وإذا لم يقر عليه لم تحل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة، وهو بيان ~~أحكام الناس وتقرير الأحكام، وإليه مال أبو إسحاق الإسفرايني، وقال القاضي ~~عياض: واختلفوا في جواز السهو عليه في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان ~~PageV04P138 # أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه، فجوزه الجمهور. وأما السهو ~~في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده. وأما ms02389 ~~السهو في الأقوال الدنيوية، وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا ~~يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها، ولا يضاف إلى وحي فجوزه ~~قوم، إذ لا مفسدة فيه. قال القاضي عياض: والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من ~~منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار، كما لا يجوز عليهم خلف في خبر ~~لا عمدا ولا سهوا، لا في صحة ولا في مرض، ولا رضى ولا غضب. وأما جواز السهو ~~في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع. # ومنها: أن فيه جواز النسيان في الأفعال على الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، واتفقوا على أنهم لا يقرون عليه بل يعلمهم ا تعالى به. وقال ~~الأكثرون: شرطه تنبيهه على الفور أي متصلا بالحادثة، وجوزت طائفة تأخير مدة ~~حياته. فإن قلت: ما الفرق بين السهو والنسيان؟ قيل: النسيان غفلة القلب عن ~~الشيء، والسهو غفلة الشيء عن القلب، ففي هذا قال قوم: كان النبي لا يسهو ~~ولا ينسى، فلذلك نفى عن نفسه النسيان في حديث ذي اليدين، (بقوله: لم أنس)، ~~لأن فيه غفلة، ولم يغفل. وقال القشيري: يبعد الفرق بينهما في استعمال ~~اللغة، وكأنه يتلوح من اللفظ على أن النيسان عدم الذكر لأمر لا يتعلق ~~بالصلاة، والسهو عدم الذكر لا لأجل الإعراض. وقال القرطبي: لا نسلم الفرق، ~~ولئن سلم فقد أضاف النسيان إلى نفسه في غير ما موضع كقوله: (إنما أنا بشر ~~أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني). وقال القاضي: إنما أنكر: نسيت المضاف ~~إليه وهو قد نهى عن هذا بقوله: (بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت كذا، ولكنه ~~نسي)، وقد قال أيضا: (لا أنسى) على النفي، (ولكن أنسى (. وقد شك بعض الرواة ~~في روايته فقال: (أنسى أو أنسى). وإن: أو، للشك أو للتقسيم، وإن هذا يكون ~~منه مرة من قبل شغله، ومرة يغلب ويجبر عليه، فلما سأله السائل بذلك في حديث ~~ذي اليدين أنكره، وقال: كل ذلك لم يكن، وفي الرواية الأخرى: (لم أنس ولم ~~تقصر)، أما القصر فبين، وكذلك: لم أنس ms02390 حقيقة من قبل نفسي، ولكن ا أنساني. ~~وسنتكلم في هذا كما هو المطلوب في موضعه إن شاء ا تعالى. # ومنها: أن بعضهم احتج به على أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة. وقال أبو ~~عمر: ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا ~~يبطلها، كقول مالك وأصحابه سواء، وإنما الخلاف بينهما أن مالكا يقول: لا ~~يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في شأنها وإصلاحها، وهو قول ربيعة ~~وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد، وهو قول أحمد، ذكر الأثرم عنه أنه ~~قال: ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم يفسد عليه صلاته، فإن تكلم ~~لغير ذلك فسدت عليه. وذكر الخرقي عنه: أن مذهبه فيمن تكلم عامدا أو ساهيا ~~بطلت صلاته إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم تبطل صلاته. ~~وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم: إن من تعمد الكلام ~~وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة وأنه فيها أفسد صلاته، فإن تكلم ناسيا أو تكلم ~~وهو يظن أنه ليس في الصلاة لا تبطل، وأجمعوا على أن الكلام عامدا إذا كان ~~المصلي يعملم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح صلاته أنه يفسد الصلاة إلا ~~ما روي عن الأوزاعي أنه: من تكلم لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام ~~لم تفسد بذلك صلاته، وهو قول ضعيف في النظر. وفي (المغني): وقال ابن المنذر ~~ما ملخصه: إن الكلام لغير مصلحة الصلاة ينقسم خمسة أقسام: # الأول: الكلام جاهلا بتحريمه فيها. قال القاضي في (الجامع): لا أعرف عن ~~أحد نصا فيه، ويحتمل أن لا تبطل. # الثاني: الكلام ناسيا وهو على نوعين: أحدهما: أن ينسى أنه في الصلاة، ~~ففيه روايتان: إحداهما: لا تبطل، وهو قول مالك والشافعي. والأخرى: تبطل، ~~وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي. والنوع الآخر: أن ~~يظن أن صلاته تمت فيتكلم، فإن كان سلاما لا تبطل رواية واحدة، وإلا ~~فالمنصوص عن أحمد: إن كان لأمر الصلاة لا تبطل، وإن ms02391 كان لغير أمرها مثل: ~~إسقني يا غلام ماء، تبطل. وعنه رواية ثانية أنها تفسد بكل حال، وهذا مذهب ~~أصحاب الرأي، وفيه رواية ثالثة: أنها لا تبطل بالكلام في تلك الحال بحال، ~~سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن، إماما كان أو مأموما، وهذا مذهب مالك ~~والشافعي. وتخرج رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما تكلم لمصلحة ~~الصلاة لم تفسد، وإن تكلم غيره فسدت. # القسم الثالث: أن يتكلم مغلوبا على الكلام، وهو ثلاثة: أنواع: أحدها: بأن ~~تخرج الحروف من فيه بغير اختياره، مثل: إن تثاوب فقال: آه، أو تنفس ~~PageV04P139 # فقال: آه، أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا، أو يغلط في ~~القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن، أو يجيئه بكاء فيبكي ولا يقدر على ~~رده، فهذا لا تفسد صلاته، نص عليه أحمد. وقال القاضي: فيمن تثاوب فقال: آه، ~~آه، فسدت صلاته: النوع الثاني: أن ينام فيتكلم، فقد توقف أحمد عن الجواب ~~فيه، وينبغي أن لا تبطل. النوع الثالث: أن يكره على الكلام، فيحتمل أن يخرج ~~على كلام الناسي، والصحيح إن شاء ا أن هذا تفسد صلاته. # القسم الرابع: أن يتكلم بكلام واجب، مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع ~~في هلكة، أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما، أو يرى نارا يخاف أن ~~تشتعل في شيء ونحو هذا، فلا يمكنه التنبيه بالتسبيح، فقال أصحابنا: تبطل ~~الصلاة بهذا، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، ويحتمل أن لا تبطل، وهو ظاهر قول ~~أحمد، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. # القسم الخامس: أن يتكلم لإصلاح الصلاة، وجملته أن من سلم من نقص في صلاته ~~يظن نها قد تمت، ثم تكلم ففيه ثلاث روايات: إحداها: لا تفسد إذا كان لشأن ~~الصلاة. والثانية: تفسد، وهو قول الخلال وأصحاب الرأي. والثالثة: صلاة ~~الإمام لا تفسد، وصلاة المأموم الذي تكلم تفسد انتهى. # ومذهب أصحابنا أنه: لا يجوز الكلام في الصلاة إلا بالتكبير والتسبيح ~~والتهليل وقراءة القرآن، ولا يجوز أن يتكلم فيها لأجل شيء حدث ms02392 من الإمام في ~~الصلاة، والكلام يبطل الصلاة سواء كان عامدا أو ناسيا أو جاهلا، وسواء كان ~~إماما أو منفردا، وهو مذهب إبراهيم النخعي وقتادة، وحماد بن أبي سليمان ~~وعبد ا بن وهب وابن نافع من أصحاب مالك، واحتجوا في ذلك بحديث معاوية بن ~~الحكم السلمي أخرجه مسلم مطولا، وفيه: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، وأخرجه أبو داود ~~والنسائي أيضا، وهذا نص صريح على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان عامدا أو ~~ناسيا، لحاجة أو غيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها. فإن احتاج إلى ~~تنبيه إمام ونحوه سبح إن كان رجلا، وصفقت إن كانت امرأة، وذلك لقوله: (من ~~نابه شيء في الصلاة فليقل: سبحان ا، وإنما التصفيق للنساء والتسبيح ~~للرجال)، رواه سهل بن سعد، أخرجه الطحاوي عنه، وأخرجه البخاري مطولا، ~~ولفظه: (أيها الناس ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ ~~وإنما التصفيق للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان ا، فإنه لا يسمعه ~~أحد حين يقول: سبحان ا، إلا التفت). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. # قوله: (من نابه) أي من نزل به شيء من الأمور المهمة، والمراد من التصفيق ~~ضرب ظاهر إحدى يديه على باطن الأخرى، وقيل: بإصبعين من أحدهما على صفحة ~~الأخرى للإنذار والتنبيه. وقال الطحاوي: إن هذا الحديث دل على أن كلام ذي ~~اليدين لرسول الله بما كلمه به في حديث عمران وابن عمر وأبي هريرة، رضي ا ~~تعالى عنهم، كان قبل تحريم الكلام في الصلاة. # ومنها: أن فيه دليلا على أن سجود السهو سجدتان، وهو قول عامة الفقهاء، ~~وحكي عن الأوزاعي أنه يلزمه لكل سهو سجدتان، وكذا حكي عن ابن أبي ليلى. ~~وقال النووي: وفيه حديث ضعيف. # ومنها: أن فيه دليلا عل أن سجدتي السهو بعد السلام، وهو حجة على الشافعي ~~ومن تبعه في أنهما قبل السلام، وفي (المغني): السجود كله عند أحمد قبل ~~السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما ms02393 بعد السلام، وهما: إذا ~~سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه، وما عداهما يسجد ~~له قبل السلام، نص على هذا في رواية الأثرم، وبه قال سليمان بن داود وأبو ~~خيثمة وابن المنذر. وحكى أبو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين: إحداهما: إن ~~السجود كله قبل السلام، والثانية: أنها قبل السلام إن كانت لنقص، وبعد ~~السلام إن كانت لزيادة، وهذا مذهب مالك وأبي ثور، وبما قال أصحابنا الحنفية ~~قال إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري وسفيان الثوري، وهو مروي ~~عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد ا بن مسعود وعبد ا بن عباس وعمار ~~بن ياسر وعبد ا بن الزبير وأنس بن مالك، رضي ا عنهم: فإن قلت: لو سجد للسهو ~~قبل السلام كيف يكون حكمه عن الحنفية. قلت: قال القدوري: لو سجد للسهو قبل ~~السلام جاز عندنا، هذا في رواية الأصول، وروي عنهم أنه: لا يجوز، لأنه أداه ~~قبل وقته. وفي (الهداية): وهذا الخلاف في الأولوية، وكذا قاله الماوردي في ~~(الحاوي) وابن عبد البر وغيرهم. # ومنها: أن فيه الرجوع إلى المأمومين، وفيه إشكال على مذهب الشافعي لأن ~~عندهم أنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو ~~مأموما، ولا يعمل إلا على يقين نفسه، واعتذر النووي عن هذا بأنه سألهم ~~ليتذكر، فلما ذكروه تذكر، فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم، ~~ولو PageV04P140 # جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال: (لم ~~تقصر ولم أنس). قلت: هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو عن الرجوع، سواء كان ~~رجوعه للتذكر أو لغيره، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا لأجل ~~يقين نفسه. فافهم. وقال ابن القصار: اختلفت الرواية في هذا عن مالك، فمرة ~~قال: يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة، لأنه قال: يبنى على غالب ظنه. ~~وقال مرة أخرى: يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم، كقول الشافعي. ms02394 # ومنها: أن فيه دلالة على أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة لقوله: (لو حدث ~~في الصلاة شيء لنبأتكم به). # ومنها: أن فيه حجة لأبي حنيفة ولغيره من أهل الكوفة على أن: من شك في ~~صلاته في عدد ركعاتها تحرى لقوله: (فليتحر الصواب)، ويبني على غالب ظنه ولا ~~يلزمه الاقتصار على الأقل، وهو حجة على الشافعي ومن تبعه في قولهم فيمن شك: ~~هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا؟ لزمه البناء على اليقين، وهو الأقل فيأتي بما ~~بقي ويسجد للسهو. فإن قلت: أمر الشارع بالتحري وهو القصد بالصواب، وهو لا ~~يكون إلا بالأخذ بالأقل الذي هو اليقين، على ما بينه في حديث أبي سعيد ~~الخدري عن رسول ا: (إذا صلى أحدكم فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ~~اليقين ويدع الشك...) الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ~~قلت: هذا محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء، ففي هذا نقول: يبني ~~على الأقل لأن حديثه ورد في الشك، وهو ما استوى طرفاه ولم يترجح له أحد ~~الطرفين، ففي هذا يبنى على الأقل بالإجماع، فإن قلت: قال النووي في دفع ~~هذا: إن تفسير الشك هكذا اصطلاح طار للأصوليين، وأما في اللغة فالتردد بين ~~وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا، سواء المستوي والراجح والمرجوح، والحديث ~~يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية، أو عرفية، فلا يجوز حمله على ~~ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح. قلت: هذا غير مجد ولا دافع، لأن المراد ~~الحقيقة العرفية، وهي أن: الشك ما استوى طرفاه، ولئن سلمنا أن يكون المراد ~~معناه اللغوي فليس معنى الشك في اللغة ما ذكره، لأن صاحب (الصحاح) فسر الشك ~~في باب: الكاف، فقال: الشك خلاف اليقين، ثم فسر اليقين في باب: النون، ~~فقال: اليقين العلم، فيكون الشك ضد العلم، وضد العلم الجهل، ولا يسمى ~~المتردد بين وجود الشيء وعدمه جاهلا، بل يسمى شاكا، فعلم، أن قوله: وأما في ~~اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه يسمى شكا هو ms02395 الحقيقة العرفية لا ~~اللغوية. # ومنها: أن فيه دليلا على أن سجود السهو يتداخل ولا يتعدد بتعدد أسبابه، ~~فإن النبي تكلم بعد أن سها، واكتفى فيه بسجدتين، وهذا مذهب الجمهور من ~~الفقهاء، ومنهم من قال: يتعدد السجود بتعدد السهو. # ومنها: أن فيه دليلا على أن سجود السهو في آخر الصلاة: لأنه لم يفعله إلا ~~كذلك، وقيل: في حكمته: إنه أخر لاحتمال سهو آخر فيكون جابرا للكل، وفرع ~~الفقهاء على أنه لو سجد ثم تبين أنه لم يكن آخر الصلاة لزمه إعادته في ~~آخرها، وصوروا ذلك في صورتين. إحداهما: أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج ~~الوقت وهو في السجود الأخير فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود. والثانية: أن ~~يكون مسافرا فيسجد للسهو وتصل به السفينة إلى الوطن أو ينوي الإقامة فيتم ~~ثم يعيد السجود. # الأسئلة والأجوبة منها ما قاله الكرماني: فإن قلت: قوله: (وسجد سجدتين) ~~دليل على أنه لم ينقص شيئا من الركعات ولا من السجدات وإلا لتداركها فكيف ~~صح أن يقول إبراهيم: لا أدري؟ بل تعين أنه زاد إذ النقصان لا يجبر ~~بالسجدتين، بل لا بد من الإتيان بالمتروك أيضا؟ قلت: كل نقصان لا يستلزم ~~الإتيان به بل كثير منه ينجبر بمجرد السجدتين، ولفظ: نقص، لا يوجب النقص في ~~الركعة ونحوها. قلت: قد ذكرنا فيما مضى عن الحميدي أنه قال: بل زاد، وكانت ~~زيادته أنه صلى الظهر خمسا. كما ذكره الطبراني، فحينئذ كان سجوده لتأخير ~~السلام ولزيادته من جنس الصلاة، وقوله: إذ النقصان لا ينجبر بالسجدتين، غير ~~مسلم، لأن النقصان إذا كان في الواجبات أو في تأخيرها عن محلها أو في تأخير ~~ركن من الأركان ينجبر بالسجدتين. وقوله: بل لا بد من الإتيان بالمتروك، ~~إنما يجب إذا كان المتروك ركنا، وأما إذا كان من الواجبات و من السنن التي ~~هي في قوة الواجب فلا يلزمه الإتيان بمثله، وإنما ينجبر بالسجدتين. # ومنها ما قاله الكرماني أيضا: فإن قلت: الصواب غير معلوم، وإلا لما كان ~~ثمة شك، فكيف يتحرى الصواب؟ قلت: المراد منه: ms02396 المتحقق والمتيقن، أي: فليأخذ ~~باليقين. قلت: هذا الذي قاله بناء على مذهب إمامه، فإنه فسر الصواب بالأخذ ~~باليقين، وأما عند أبي حنيفة: المراد PageV04P141 # منه البناء على غالب الظن واليقين في أين ههنا؟ ومنها ما قاله الكرماني ~~أيضا. فإن قلت: كيف رجع إلى الصلاة بانيا عليها وقد تكلم بقوله: وما ذاك؟ ~~قلت: إنه كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، أو أنه كان خطابا للنبي وجوابا، ~~وذلك لا يبطل الصلاة، أو كان قليلا وهو في حكم الساهي أو الناسي، لأنه كان ~~يظن أنه ليس فيها. قلت: مذهب إمامه أن الكلام في الصلاة إذا كان ناسيا أو ~~ساهيا لا يبطلها، فلا فائدة حينئذ في قوله: إنه كان قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة. والجواب الثاني: لا يمشي بعد النبي. والجواب الثالث: غير موجه لأنه ~~قوله: (وما ذاك؟) غير قليل على ما لا يخفى. # ومنها ما قاله الكرماني أيضا. فإن قيل: كيف رجع النبي إلى قول غيره، ولا ~~يجوز للمصلي الرجوع في حال صلاته إلا إلى علمه ويقين نفسه؟ فجوابه: أن ~~النبي سألهم ليتذكر، فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه، لا أنه رجع إلى ~~مجرد قول الغير، أو أن قول السائل أحدث شكا عند رسول الله فسجد بسبب حصول ~~الشك له، فلا يكون رجوعا إلا إلى حال نفسه قلت: هذا كلام فيه تناقض، لأن ~~قوله: سألهم إلى قوله: فبنى عليه، رجوع إلى الغير بلا نزاع، وقوله: لا أنه ~~رجع إلى مجرد قول الغير، يناقض ذلك. وقوله: فسجد بسبب حصول الشك، غير مسلم، ~~لأن سجوده إنما كان للزيادة لا للشك الحاصل من كلامهم، لأنه لو شك لكان ~~ترددا، إذ مقتضى الشك التردد، فحين سمع قولهم: صليت كذا وكذا ثنى رجليه ~~واستقبل القبلة وسجد سجدتين. # ومنها ما قاله الكرماني أيضا. فإن قلت: آخر الحديث يدل على سجود السهو ~~بعدالسلام وأوله على عكسه. قلت: مذهب الشافعي أنه يسن قبل السلام، وتأول ~~آخر الحديث بأنه قول، والأول فعل، والفعل مقدم على القول لأنه أدل على ~~المقصود، أو أنه ms02397 أمر بأن يسجد بعد السلام بيانا للجواز، وفعل نفسه قبل ~~السلام لأنه أفضل. قلت: لا نسلم أن الفعل مقدم على القول، لأن مطلق القول ~~يدل على الوجوب، على أنا نقول: يحتمل أن يكون سلم قبل أن يسجد سجدتين، ثم ~~سلم سلام سجود السهو، فالراوي اختصره، ولأن في السجود بعد السلام تضاعف ~~الأجر، وهو الأجر الحاصل من سلام الصلاة ومن سلام سجود السهو، ولأنه شرع ~~جبرا للنقص أو للزيادة التي في غير محلها وهي أيضا نقص كالإصبع الزائدة، ~~والجبر لا يكون إلا بعد تمام المجبور، وما بقي عليه سلام الصلاة، فهو في ~~الصلاة. # ومنها ما قاله الكرماني أيضا. فإن قلت: لم عدل عن لفظ الأمر إلى الخبر ~~وغير أسلوب الكلام؟ قلت: لعل السلام والسجود كانا ثابتين يومئذ، فلهذا أخبر ~~عنهما، وجاء بلفظ الخبر بخلاف التحري والإتمام، فإنهما ثبتا بهذا الأمر، أو ~~للإشعار بأنهما ليسا بواجبين كالتحري والإتمام. قلت: الفصاحة من التفنن في ~~أساليب الكلام، والنبي أفصح الناس لا يجارى في فصاحته، وقوله: أو للإشعار ~~بأنهما ليسا بواجبين، غير مسلم، بل هما واجبان لمقتضى الأمر المطلق، وهو ~~قوله: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم)، والصحيح من المذهب هو ~~الوجوب، ذكره في (المحيط) و (المبسوط) و (الذخيرة) و (البدائع) وبه قال ~~مالك وأحمد، وعند الكرخي من أصحابنا: أنه سنة، وهو قول الشافعي. وعلى ~~رواية: (فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين)، لا يرد هذا ~~السؤال فلا يحتاج إلى الجواب. # ومنها ما قاله الكرماني أيضا. فإن قلت: السجدة مسلم أنها ليست بواجبة، ~~لكن السلام واجب. قلت: وجوبه بوصف كونه قبل السجدتين ممنوع، وأما نفس وجوبه ~~فمعلوم من موضع آخر. قلت: قوله: مسلم، غير مسلم لما ذكرنا الآن، وقوله: ~~ممنوع، غير ممنوع أيضا لأن محل السلام الذي هو للصلاة في آخرها متصلا بها ~~فوجب بهذا الوصف، ولا يمتنع أن يكون الشيء واجبا من جهتين. # ومنها ما قيل: إن التحري في حديث الباب محمول على الأخذ بالأقل الذي هو ~~اليقين، لأن التحري ms02398 هو القصد، ومنه قوله تعالى: * (تحروا رشدا) * (الجن: ~~41) ومعنى قوله (فليتحر الصواب): فليتقصد الصواب فليعمل به، وقصد الصواب هو ~~ما بينه في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه عنه مسلم، قال: قال رسول ا: ~~(إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن ~~على اليقين...) الحديث. وأجيب: بأنه محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه ~~على شيء، فحينئذ نقول: إنه يبني على الأقل، ولا يخالف هذا لما قلنا. # ومنها ما قيل: المصير إلى التحري لضرورة، ولا ضرورة ههنا، لأنه يمكنه ~~إدراك اليقين بدونه بأن يبني على الأقل. فلا حاجة إلى التحري؟ وأجيب: بأنه ~~قد يتعذر عليه الوصول إلى ما اشتبه عليه بدليل من الدلائل، والتحري عند عدم ~~الأدلة مشروع كما في أمر القبلة. فإن قيل: يستقبل. قلت: لا وجه لذلك لأنه ~~عسى أن يقع له ثانيا. وثانيا إلى ما لا يتناهى، PageV04P142 # فإن قلت: يبنيه على الأقل. قلت: لا وجه لذلك أيضا، لأن ذلك لا يوصله إلى ~~ما عليه، فلا يبني على الأقل إلا عند عدم وقوع تحريه على شيء، كما ذكرنا. # 23 ((باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير ~~القبلة)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في أمر القبلة، وهو بخلاف ما تقدم قبل ~~هذا الباب، فإن ذاك في حكم التوجه إلى القبلة، وهذا في حكم من سها فصلى إلى ~~غير القبلة. وأشار إلى حكم هذا بقوله: ومن لم ير الإعادة. إلى آخره. وهذا ~~باب فيه الخلاف، وهو أن الرجل إذا اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها فهل يعيد ~~أم لا؟ # فقال إبراهيم النخعي والشعبي وعطاء وسعيد بن المسيب وحماد: لا يعيد، وبه ~~قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وإليه ذهب البخاري. وعن مالك كذلك، وعنه: ~~يعيد في الوقت استحسانا. وقال ابن المنذر؛ وهو قول الحسن والزهري، وقال ~~المغيرة: يعيد أبدا. وعن حميد بن عبد الرحمن وطاووس والزهري: يعيد في ~~الوقت. وقال الشافعي: إن فرغ ms02399 من صلاته ثم بان له أنه صلى إلى المغرب استأنف ~~الصلاة، وإن لم يبن له ذلك إلا باجتهاده فلا إعادة عليه. وفي (التوضيح): ~~وقال الشافعي: إن لم يتيقن الخطأ فلا إعادة عليه، وإلا أعاد وروى الترمذي ~~وابن ماجة من حديث أنه قال: (كنا مع النبي في سفر فغيمت السماء وأشكلت ~~علينا القبلة فصليناه وأعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا إلى غير ~~القبلة، فذكرنا ذلك للنبي فأنزل ا تعالى * (فإينما تولوا فثم وجه ا) * ~~(البقرة: 511)). وروى البيهقي في (المعرفة) من حديث جابر: (أنهم صلوا في ~~ليلة مظلمة كل رجل منهم على حياله، فذكروا ذلك للنبي فقال: (مضت صلاتكم)، ~~ونزلت * (فأينما تولوا فثم وجه ا) * (البقرة: 511) ويحتج بهذين الحديثين ~~لما ذهب إليه أبو حنيفة ومن تبعه في المسألة المذكورة. فإن قلت: قال ~~الترمذي: ليس إسناده بذاك. وقال البيهقي: حديث جابر ضعيف قلت: روي حديث ~~جابر من ثلاث طرق: إحداها أخرجه الحاكم في (المستدرك) عن محمد بن سالم عن ~~عطاء بن أبي رباح عنه، ثم قال: هذا حديث صحيح، ومحمد بن سالم لا أعرفه ~~بعدالة ولا جرح. وقال الواحدي: مذهب ابن عمران: الآية نازلة في التطوع ~~بالنافلة. وقال ابن عباس، رضي ا تعالى عنهما: لما توفي النجاشي جاء جبريل ~~عليه السلام إلى النبي، فقال: إن النجاشي توفي فصل عليه. فقال الصحابة في ~~أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات ولم يصل إلى قبلتنا؟ وكان النجاشي يصلي إلى ~~بيت المقدس إلى أن مات، فنزلت الآية. وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله: ~~* (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 441) وهي رواية عن ابن ~~عباس. قوله: (ومن لم ير الإعادة)، وفي بعض النسخ (ومن لم يرى الإعادة)، وهو ~~عطف على قوله: (في القبلة) أي: وباب ما جاء فيمن لا يرى إعادة الصلاة على ~~من سها فصلى إلى غير القبلة. وقال الكرماني: فصلى تفسير لقوله: سها، ~~والفاء، تفسيرية. قلت: وفيه: بعد، والأولى إن تكون للسببية كما في قوله ~~تعالى: * (ألم تر أن ا أنزل من السماء ms02400 ماء فتصبح الأرض مخضرة) * (الحج: 36) ~~ولو قال: بالواو، لكن أحسن على ما لا يخفى. # وقد سلم النبي في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي. # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث عدم وجوب الإعادة على من صلى ساهيا إلى ~~غير القبلة، وهو ظاهر لأنه، في حال إقباله على الناس داخل في حكم الصلاة، ~~وأنه في ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة؛ وهذا التعليق قطعة من حديث أبي ~~هريرة رضي ا تعالى عنه، في قصة ذي اليدين، وزعم ابن بطال وابن التين أنه ~~طرف من حديث ابن مسعود الذي سلف، وهذا وهم منهما، لأن حديث ابن مسعود ليس ~~في شيء من طرقه أنه سلم من ركعتين. # 66 - (حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن حميد عن أنس قال قال عمر ~~وافقت ربي في ثلاث فقلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ~~واتخذوا من مقام PageV04P143 # إبراهيم مصلى وآية الحجاب قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه ~~يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب واجتمع نساء النبي في الغيرة عليه ~~فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت هذه الآية) ~~مطابقة هذا الحديث للترجمة في الجزء الأول وهو قوله ' لو اتخذنا من مقام ~~إبراهيم مصلى ' والمراد من مقام إبراهيم الكعبة على قول وهي قبلة والباب ~~فيما جاء في القبلة وعلى قول من فسر مقام إبراهيم بالحرم فالحرم كله قبلة ~~في حق الأفاقيين والباب في أمور القبلة وأما على قول من فسر المقام بالحجر ~~الذي وقف عليه إبراهيم صلى الله عليه وسلم فتكون المطابقة للترجمة متعلقة ~~بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي البزاز ~~بالزاي المكررة نزيل البصرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين. الثاني هشيم بضم ~~الهاء وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن بشير بفتح الباء ~~الموحدة وقد مر ذكره في أول كتاب التيمم. الثالث حميد الطويل وقد ms02401 تكرر ~~ذكره. الرابع أنس بن مالك. الخامس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه العنعنة في ~~موضعين. وفيه القول. وفيه أن رواته ما بين واسطي وبصري وفيه رواية صحابي عن ~~صحابي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عمرو ~~بن عون وفي التفسير أيضا عن مسدد عن يحيى عن حميد بقصة الحجاب فقط وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم بالقصة الأولى وعن عبد بن حميد ~~عن حجاج وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن يحيى بن زائدة عن حميد بالقصة ~~الأولى وعن محمد بن المثنى عن خالد بن الحارث عن حميد بالقصة الثانية قصة ~~الحجاب وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بالقصة الثالثة اجتمع نساؤه ~~في الغيرة وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن محمد بن الصباح عن هشيم بالقصة ~~الأولى. # (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' وافقت ربي ' من الموافقة من باب المفاعلة ~~التي تدل على مشاركة اثنين في فعل ينسب إلى أحدهما متعلقا بالآخر والمعنى ~~في الأصل وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت ولكنه راعى الأدب فأسند ~~الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب جل وعز قوله ' في ثلاث ' أي في ثلاثة أمور ~~وإنما لم يؤنث الثلاث مع أن الأمر مذكر لأن المميز إذا لم يكن مذكورا جاز ~~في لفظ العدد التذكير والتأنيث (فإن قلت) حصلت الموافقة له في أشياء غير ~~هذه الثلاث. منها في أسارى بدر حيث كان رأيه أن لا يفدون فنزل * (ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى) * ومنها في منع الصلاة على المنافقين فنزل * (ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا) * ومنها في تحريم الخمر. ومنها ما رواه أبو ~~داود الطيالسي من حديث حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد ' عن أنس قال عمر ~~وافقت ربي في أربع ' وذكر ما في البخاري قال ' ونزلت * (ولقد خلقنا الإنسان ~~من سلالة من طين) * إلى قوله * (ثم أنشأناه خلقا آخر) ms02402 * فقلت أنا * (تبارك ~~الله أحسن الخالقين) * فنزلت كذلك '. ومنها في شأن عائشة رضي الله عنها ' ~~لما قال أهل الإفك ما قالوا فقال يا رسول الله من زوجكها فقال الله تعالى ~~قال أفتنظر أن ربك دلس عليك فيها * (سبحانك هذا بهتان عظيم) * فأنزل الله ~~ذلك ' ذكره المحب الطبري في أحكامه وقد ذكر أبو بكر ابن العربي أن الموافقة ~~في أحد عشر موضعا (قلت) يشهد لذلك ما رواه الترمذي مصححا من حديث ابن عمر ' ~~ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر رضي الله تعالى عنه إلا نزل ~~فيه القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه وهذا يدل على كثرة موافقته ~~فإذا كان كذلك فكيف نص على الثلاث في العدد (قلت) التخصيص بالعدد لا يدل ~~على نفي الزائد وقيل يحتمل أنه ذكر ذلك قبل أن يوافق في أربع وما زاد وفيه ~~نظر لأن عمر أخبر بهذا بعد موت النبي فلا يتجه ما ذكر من ذلك ويقال يحتمل ~~أن الراوي اعتنى بذكر الثلاث دون ما سواها لغرض له قوله ' قلت ' ويروى ' ~~فقلت ' قوله ' لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ' جواب لو محذوف ويجوز أن ~~يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب واختلفوا فيه فقال ابن الصائغ وابن هشام ~~هي قسم برأسها لا يحتاج إلى جواب كجواب الشرط PageV04P144 # ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت وقال بعضهم هي لو الشرطية أشربت ~~معنى التمني وقال ابن مالك هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني قوله ' وآية ~~الحجاب ' هي قوله تعالى * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ~~يدنين عليهن من جلابيبهن) * وآية الحجاب كلام إضافي يجوز فيه الرفع والنصب ~~والجر أما الرفع فيحتمل وجهين أحدهما بالابتداء محذوف الخبر تقديره وآية ~~الحجاب كذلك والآخر أن يكون معطوفا على مقدر تقديره هو اتخاذ المصلى وآية ~~الحجاب وأما النصب فعلى الاختصاص وأما الجر فعلى أنه معطوف على مجرور وهو ~~بدل من ثلاث والتقدير في ثلاث اتخاذ المصلى وآية الحجاب قوله ' البر ' بفتح ms02403 ~~الباء الموحدة صفة مشبهة من بررت أبر من باب علم يعلم فأنا بر وبار ويجمع ~~البر على أبرار والبار على البررة والبر مقابل الفاجر من الفجور قال ~~الجوهري فجر فجورا أي فسق وفجر أي كذب وأصله الميل والفاجر المائل قوله ' ~~في الغيرة ' بفتح الغين المعجمة وهي الحمية والأنفة يقال رجل غيور وامرأة ~~غيور بلا هاء لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى يقال غرت على أهلي أغار ~~غيرة فأنا غائر وغيور للمبالغة (ذكر استنباط الأحكام) وهي على ثلاثة أنواع ~~كما صرح بها في الحديث. الأول سؤال عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله أن ~~يتخذ من مقام إبراهيم مصلى وقال الخطابي سأل عمر رضي الله تعالى عنه أن ~~يجعل ذلك الحجر الذي فيه أثر مقامه مصلى بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده ~~فنزلت الآية وقال ابن الجوزي فإن قيل ما السر في أن عمر رضي الله تعالى عنه ~~لم يقنع بما في شرعنا حتى طلب الاستنان بملة إبراهيم عليه السلام وقد نهاه ~~عن مثل هذا حين أتى بأشياء من التوراة فالجواب أن عمر لما سمع قوله تعالى ~~في إبراهيم * (إني جاعلك للناس إماما) * ثم سمع * (أن اتبع ملة إبراهيم) * ~~على أن الائتمام به مشروع في شرعنا دون غيره ثم رأى أن البيت مضاف إليه وأن ~~أثر قدمه في المقام كرقم اسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى ~~الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه انتهى ولم تزل آثار ~~قدمي إبراهيم عليه السلام ظاهرة فيه معروفة عند العرب في جاهليتها ولهذا ~~قال أبو طالب في قصيدته اللامية المعروفة * وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة * ~~على قدميه حافيا غير ناعل * وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضا كما قال عبد ~~الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال ~~رأيت المقام فيه أصابعه أخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وقال ~~ابن جرير حدثنا بشر بن معاذ حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ms02404 سعيد عن قتادة * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا ~~بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من ~~رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى. ~~الثاني الحجاب فكان جاريا فيه على عادة العرب ولم يكن يخفى عليه أن حجبهن ~~خير من غيره لكنه كان ينتظر الوحي بدليل أنه لم يوافق عمر حين أشار بذلك ~~قاله القرطبي وكان الحجاب في السنة الخامسة في قول قتادة وقيل في السنة ~~الثالثة قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى وعند ابن سعد في ذي القعدة سنة أربع ~~وكان السبب في ذلك أنه لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فأكل جماعة وهي ~~مولية بوجهها إلى الحائط ولم يخرجوا فخرج رسول الله ولم يخرجوا وعاد ولم ~~يخرجوا فنزلت آية الحجاب وقال عياض أما الحجاب الذي خص به زوجات النبي فهو ~~فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا ~~لغيرها ولا إظهار شخصهن إذا خرجن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها ستر شخصها ~~حين خرجت وبنيت عليها قبة لما توفيت قال تعالى * (وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب) *. الثالث اجتماع نساء النبي في الغيرة عليه وهو ما ~~ذكره البخاري في تفسير سورة البقرة حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن حميد عن ~~أنس قال ' قال عمر رضي الله تعالى عنه وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ~~ثلاث فقلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله ~~يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية ~~الحجاب قال وبلغني معاتبة النبي بعض نسائه فدخلت عليهن قلت إن انتهيتن أو ~~ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى PageV04P145 # نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت فأنزل ~~الله تعالى * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات) ms02405 * ' ~~الآية وأخرج في سورة التحريم وقال حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن ~~أنس قال ' قال عمر رضي الله تعالى عنه اجتمع نساء النبي في الغيرة عليه ~~فقلت لهن * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) * فنزلت الآية ' ~~وأصل هذه القضية أن رسول الله كان إذا صلى الغداة دخل على نسائه امرأة ~~امرأة وكانت قد أهديت لحفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما عكة من عسل فكانت ~~إذا دخل عليها رسول الله مسلما حبسته وسقته منها وأن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية عندها حبشية يقال لها خضرة إذا دخل ~~رسول الله على حفصة فادخلي عليها فانظري ماذا تصنع فأخبرتها الخبر وشأن ~~العسل فغارت فأرسلت إلى صواحبها وقالت إذا دخل عليكن رسول الله فقلن إنا ~~نجد منك ريح مغافير وهو صمغ العرفط كريه الرائحة وكان رسول الله يكره ويشق ~~عليه أن يوجد منه ريح منتنة لأنه يأتيك الملك فدخل رسول الله على سودة قالت ~~فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ثم إني فرقت من عائشة فقلت يا رسول الله ~~ما هذه الريح التي أجدها منك أكلت المغافير قال لا ولكن حفصة سقتني عسلا ثم ~~دخل رسول الله على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك ثم دخل على عائشة فأخذت ~~بأنفها فقال لها النبي ما شأنك قالت أجد ريح المغافير أأكلتها يا رسول الله ~~قال لا بل سقتني حفصة عسلا قالت جرست إذا نحله العرفط فقال لها والله لا ~~أطعمه أبدا فحرمه على نفسه قالوا وكان رسول الله قسم الأيام بين نسائه فلما ~~كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة نفقة لي عنده فأذن لي ~~أن أزوره وآتي بها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله إلى جاريته مارية ~~القبطية أم إبراهيم وكان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ~~فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر ~~عرقا وحفصة ms02406 تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك ~~بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع ~~هذا بامرأة منهن فقال رسول الله أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي اسكتي فهي ~~علي حرام ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن وهو عندك أمانة فلما ~~خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت ألا أبشرك أن ~~رسول الله قد حرم عليه أمته مارية فقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما ~~رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواج النبي فلم يزل نبي الله حتى ~~حلف أن لا يقربها فأنزل الله تعالى * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك) * يعني العسل ومارية ثم أن عمر رضي الله تعالى عنه لما بلغه ذلك دخل ~~على نسائه فوعظهن وزجرهن ومن جملة ما قال * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن) * فأنزل الله هذه الآية فهذا من جملة ما وافق عمر ربه عز ~~وجل ووافقه ربه. وقال صاحب الكشاف (فإن قلت) كيف يكون المبدلات خيرا منهن ~~ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين (قلت) إذا طلقهن رسول ~~الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة وكان غيرهن من ~~الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله النزول على هواه ورضاه خيرا ~~منهن وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار لأنهما ~~صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من ~~الواو وقال النسفي الآية واردة في الإخبار عن القدرة لا عن الكون في الوقت ~~لأنه تعالى قال إن طلقكن وقد علم أنه لا يطلقهن وهذا كقوله * (وإن تتولوا ~~يستبدل قوما غيركم) * الآية فهذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في ~~الوجود من هو خير من أمة محمد (قال أبو عبد الله قال ابن أبي مريم قال ~~أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال ms02407 سمعت أنسا بهذا) أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم المعروف بابن أبي ~~مريم ويحيى بن أيوب الغافقي أو حميد الطويل وهذا ذكره البخاري معلقا ههنا ~~وفي التفسير أيضا ونص عليه أيضا خلف وصاحب المستخرج PageV04P146 # وهو الظاهر ووقع في رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم وهو غير ظاهر لأن ~~البخاري لم يحتج بيحيى بن أيوب وإنما ذكره في الاستشهاد والمتابعة (فإن ~~قلت) قال ابن بطال خرج له الشيخان (قلت) فيه نظر لأنه نقض كلام نفسه بنفسه ~~بذكره له ترجمة في إفراد مسلم (فإن قلت) ما فائدة ذكر البخاري له إذا كان ~~الأمر كما ذكرت (قلت) ليفيد تصريح حميد فيه بسماعه إياه من أنس فحصل الأمن ~~من تدليسه وقال الكرماني إنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعا لما في ~~الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم إذ قيل أنه مدلس (قلت) فيه نظر لأن ~~معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع وكلامه يدل على هذا فحينئذ ~~ذكره كما ذكرنا هو الواقع في محله ثم قال الكرماني (فإن قلت) لم ما عكس بأن ~~يجعل هذا الإسناد أصلا (قلت) لما في يحيى من سوء الحفظ ولأن ابن أبي مريم ~~ما نقله بلفظ النقل والتحديث بل ذكره على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخاري ~~قال ابن أبي مريم (قلت) يعكر على ما قاله رواية كريمة حدثنا ابن أبي مريم ~~كما ذكرناه والظاهر أن الكرماني لو اطلع على هذه الرواية لما قال ما ذكره ~~قوله ' بهذا ' أي بالحديث المذكور سندا ومتنا فهو من رواية أنس عن عمر لا ~~من رواية أنس عن النبي فافهم 67 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك ~~بن أنس عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال بينا الناس بقباء في ~~صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد ~~أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى ~~الكعبة) مطابقته للترجمة ظاهرة ms02408 من حيث الدلالة عليها من الجزء الأول وهو ~~قوله ' وقد أمر أن يستقبل الكعبة ' ومن الجزء الثاني أيضا وذلك لأنهم صلوا ~~في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب ~~استقبالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسي حيث لم يؤمروا بإعادة صلاتهم. ~~ورجاله أئمة مشهورون. وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ~~والعنعنة في موضعين وفيه القول (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه ~~البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن قزعة وقتيبة فرقهما وفي خبر الواحد عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي فيه وفي التفسير جميعا ~~عن قتيبة أربعتهم عنه به (ذكر معناه) قوله ' بينا ' أصله بين فأشبعت الفتحة ~~فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى ~~جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في ~~جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا وقد جاآ كثيرا تقول بينا زيد جالس دخل عليه ~~عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل عليه وبينا ههنا أضيف إلى المبتدأ والخبر ~~وجوابه قوله إذ جاءهم آت وفي قباء ست لغات المد والقصر والتذكير والتأنيث ~~والصرف والمنع وأفصحها المد وهو موضع معروف ظاهر المدينة والمعنى هنا بينا ~~الناس في مسجد قباء وهم في صلاة الصبح واللام في الناس للعهد الذهني لأن ~~المراد أهل قباء ومن حضر معهم في الصلاة قوله ' آت ' فاعل من أتى يأتي فأعل ~~إعلال قاض وهذا الآتي هو عباد بالتشديد ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة وفي حديث البراء المتقدم في صلاة العصر ولا منافاة بين ~~الخبرين وقد ذكرنا وجهه في حديث البراء وهو أن الخبر وصل وقت العصر إلى من ~~هو داخل المدينة ووقت الصبح في اليوم الثاني إلى من هو خارجها قوله ' وقد ~~أنزل عليه الليلة قرآن ' أطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازا ~~وأراد بالقرآن قوله تعالى * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * الآيات وفيه ~~أيضا مجاز حيث ذكر ms02409 الكل وأراد الجزء وفي بعض النسخ القرآن بالألف واللام ~~التي هي للعهد قوله ' وقد أمر ' على صيغة المجهول أي أمر النبي قوله ' أن ~~يستقبل الكعبة ' أي بأن يستقبل وأن مصدرية والمعنى باستقبال الكعبة قوله ' ~~فاستقبلوها ' على صيغة الجمع من الماضي والضمير فيه يرجع إلى النبي وأصحابه ~~ويحتمل أن يكون الضمير لأهل قباء يعني حين سمعوا من الآتي ما بلغهم ~~استقبلوا الكعبة وفي رواية الأصيلي ' فاستقبلوها ' بكسر الباء على صيغة ~~الأمر للجمع والأمر لأهل قباء من الآتي قوله ' وكانت وجوههم ' PageV04P147 # هو من كلام ابن عمر لا كلام الرجل المخبر بتغير القبلة قاله الكرماني ~~(قلت) لا مانع أن يكون من كلام المخبر فعلى هذا تكون الواو للحال فتكون ~~جملة حالية على رواية الأكثرين وهو أن يكون صيغة الجمع من الماضي وعلى ~~رواية الأصيلي تكون الواو للعطف وجاء عطف الجملة الخبرية على الإنشائية ~~والضمير في وجوههم يحتمل الوجهين المذكورين وقال بعضهم عوده إلى أهل قباء ~~أظهر ويرجح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير ' وقد أمر أن يستقبل ~~الكعبة ألا فاستقبلوها ' فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن الذي بعده أمر لا ~~أنه بقية الخبر الذي قبله (قلت) إلا في مثل هذا الموضع تكون للتنبيه لتدل ~~على تحقق ما بعدها ولا يسمى حرف استفتاح إلا في مكان يهمل معناها وفي ~~ترجيحه الكسر بهذا نظر لأنه يعكر عليه قوله ' فاستداروا ' إذا جعل وكانت ~~وجوههم من كلام ابن عمر (ذكر ما يستنبط منه) قد مر أكثره في حديث البراء بن ~~عازب * وفيه ما يؤمر به النبي يلزم أمته * وفيه أن أفعاله يجب الإتيان بها ~~عند قيام الدليل على الوجوب ويسن ويستحب بحسب المقام والقرائن * وفيه قبول ~~خبر الواحد * وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها * وفيه استماع ~~المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يضر صلاته * وفيه أن من تبلغه الدعوة ولم ~~يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له هكذا استنبطه الطحاوي منه 404 ح دثنا ~~مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم ms02410 عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال ~~صلى النبي الظهر خمسا فقالوا أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا ~~فثنى رجليه وسجد سجدتين.. # مطابقته للترجمة التي هي قوله: (ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى) ~~ظاهرة لأنه سهى فصلى ولم يعد تلك الصلاة، وهذا الحديث مضى عن قريب في الباب ~~الذي قبل هذا الباب، ويحيى هو القطان، وشعبة بن الحجاج والحكم بن عيينة ~~وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد ا بن مسعود. # فإن قلت: ما وجه احتجاج البخاري بهذا الحديث؟ قلت: هو أن إقباله على ~~الناس بوجهه بعد انصرافه بعد السلام كان في غير صلاة، فلما بنى على صلاته ~~بان أنه كان في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي، لأنه لو خرج من الصلاة ~~لم يجز له أن يبني على ما مضى منها، فظهر بهذا أن من أخطأ القبلة لا يعيد. # 33 ((باب حك البزاق باليد من المسجد)) أي: هذا باب في بيان حك البزاق ~~باليد، سواء كان بآلة أو لا. فإن قلت: في حديث الباب الحك باليد من غير ذكر ~~آلة وكذلك في الترجمة قلت: قوله: باليد، أعم من أن يكون فيها آلة أو لا، ~~على أن أبا داود روى عن جابر قال: (أتانا رسول الله في مسجدنا وفي يده ~~عرجون ابن طاب، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها فحتها ~~بالعرجون...) الحديث، فهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها؛ والعرجون، ~~بضم العين: هو العود الأصغر الذي فيه الشماريخ إذا يبس وأعوج، وهو من ~~الانعراج، وهو الانعطاف، وجمعه: عراجين، و: الواو والنون فيه زائدتان، و: ~~ابن طاب، رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة، ومن عاداتهم ~~أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد، ومع هذا يحتمل تعدد القصة. وفي ~~البزاق ثلاث لغات: بالزاي والصاد والسين، والأوليان مشهورتان. # ولما فرغ من بيان أحكام القبلة شرع في بيان أحكام المساجد، والمناسبة ~~ظاهرة. # 50496 ح دثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن ms02411 جعفر عن حميد عن أنس أن النبي ~~رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده فقال: ~~(إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا ~~يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه) ثم أخذ طرف ردائه فبصق ~~فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا.. PageV04P148 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بعينه تقدم في باب خوف المؤمن أن ~~يحبط عمله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب كفارة البزاق ~~في المسجد، وفي باب إذا بدره البزاق وفي باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة، ~~وفي باب ليبصق عن يساره، وفي باب ما يجوز من البزاق، وفي باب المصلي يناجي ~~ربه. وأخرجه مسلم أيضا. وأخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وفي هذا الباب ~~عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة يأتي عن قريب، وحديث النسائي عن أنس قال: ~~(رأى رسول الله نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من ~~الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا، قال رسول ا: ما أحسن هذا) وفي كتاب ~~(المساجد) لأبي نعيم: (من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد ولم يمح اسما من أسماء ~~ا تعالى ببزاق كان من خيار عباد ا). وفي سنده ضرار بن عمرو، وفيه كلام، ~~وذكر ابن خالويه في هذا (أن النبي لما رأى النخامة في المحراب قال: من إمام ~~هذا المسجد؟ قالوا؛ فلان. قال: قد عزلته، فقالت امرأته: لم عزل النبي زوجي ~~عن الإمامة؟ فقال: رأى نخامة في المسجد فعمدت إلى خلوق طيب فخلقت به ~~المحراب، فاجتاز عليه الصلاة والسلام بالمسجد فقال: من فعل هذا؟ قال: امرأة ~~الإمام قال: قد وهبت ذنبه لامرأته ورددته إلى الإمامة). فكان هذا أول خلوق ~~كان في الإسلام. # ذكر معناه قوله: (نخامة)، بضم النون: النخاعة، وقد ذكره البخاري بهذا ~~اللفظ في باب الالتفات. يقال: تنخم الرجل إذا تنخع. وفي (المطالع): النخامة ~~ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج. ms02412 وفي (النهاية): النخامة البزقة التي ~~تخرج من الرأس. ويقال: النخامة ما يخرج من الصدر. والبصاق ما يخرج من الفم، ~~والمخاط ما يسيل من الأنف. قوله: (في القبلة) أي: في حائط من جهة قبلة ~~المسجد. قوله: (حتى رؤي في وجهه)، بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء، أي: ~~شوهد أثر المشقة في وجهه، وقد ذكرنا أن في رواية النسائي: (فغضب حتى أحمر ~~وجهه)، وللبخاري في الأدب من حديث ابن عمر: (فتغيظ على أهل المسجد). قوله: ~~(إذا قام في صلاته)، الفرق بين: قام في الصلاة، وقام إلى الصلاة، أن الأول ~~يكون بعد الشروع، والثاني عند الشروع. قوله: (فإنه)، الفاء: فيه جواب: إذا، ~~والجملة الشرطية، قائمة مقام خبر المبتدأ. قوله: (يناجي ربه)، من المناجاة. ~~قال النووي: المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر ا تعالى. ~~قلت: المناجاة والنجوى هو السر بين الاثنين، يقال: ناجيته إذا ساررته، ~~وكذلك نجوت نجوى، ومناجاة الرب مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة، ~~إذ لا كلام محسوسا، إلا من طرف العبد، فيكون المراد لازم المناجاة وهو ~~إرادة الخير، ويجوز أن تكون من باب التشبيه أي: كأنه ربه ينادي، والتحقيق ~~فيه أنه شبه العبد وتوجهه إلى ا تعالى في الصلاة وما فيها من القراءة ~~والأذكار وكشف الأسرار واستنزال رحمته ورأفته مع الخضوع والخشوع. بمن يناجي ~~مولاه ومالكه، فمن شرائط حسن الأدب أن يقف محاذيه ويطرق رأسه ولا يمد بصره ~~إليه ويراعي جهة أمامه حتى لا يصدر من تلك الهيئات شيء وإن كان ا تعالى ~~منزها عن الجهات، لأن الآداب الظاهرة والباطنة مرتبط بعضها ببعض. قوله: (أو ~~أن ربه بينه وبين القبلة)، كذا هو بالشك في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي والحموي: بواو، العطف ولا يصح حمل هذا الكلام على ظاهره، لأن ا ~~تعالى منزه عن الحلول في المكان، فالمعنى على التشبيه، أي: كأنه بينه وبين ~~القبلة، وكذا معنى قوله في الحديث الذي بعده: (فإن ا قبل وجهه). وقال ~~الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ربه، ms02413 فصار في ~~التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبلته، فأمر أن تصان تلك الجهة عن البزاق ~~ونحوه من أثقال البدن. قوله: (قبل)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة. أي: ~~جهة القبلة. قوله: (أو تحت قدمه اليسرى) كما في حديث أبي هريرة أي: في ~~الباب الذي بعده، وزاد أيضا من طريق همام عن أبي هريرة: (فيدفنها)، كما ~~سيأتي إن شاء ا تعالى. قوله: (ثم أخذ طرف ردائه...) الخ، فيه البيان بالفعل ~~ليكون أوقع في نفس السامع. قوله: (أو يفعل هكذا) عطف على المقدر بعد حرف ~~الاستدراك، أي: ولكن يبزق عن يساره أو يفعل هكذا، وليست كلمة: أو، ههنا ~~للشك بل للتنويع، ومعناه أنه: مخير بين هذا وهذا. # ذكر ما يستنبط منه فيه: تعظيم المساجد عن إثقال أبدن، وعن القاذورات ~~بالطريق الأولى. وفيه: احترام جهة القبلة. وفيه: إزالة البزاق وغيره من ~~الأقذار من المسجد. وفيه: أنه إذا بزق يبزق عن يساره ولا يبزق أمامه تشريفا ~~PageV04P149 # للقبلة، ولا عن يمينه تشريفا لليمين، وجاء في رواية البخاري: (فإن عن ~~يمينه ملكا)، وعند ابن أبي شيبة بسند صحيح: (لا يبزق عن يمينه فعن يمينه ~~كاتب الحسنات، ولكن يبزق عن شماله أو خلف ظهره). وقوله: (فإن عن يمينه ~~ملكا) دليل على أنه لا يكون حالتئذ عن يساره ملك، لأنه في طاعة فإن قلت: ~~يخدش في هذا قوله: (إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء ~~والجماع). قلت: هذا حديث ضعيف لا يحتج به. قال النووي: هذا في غير المسجد، ~~أما فيه فلا يبزق إلا في ثوبه. # قلت: وسياق الحديث على أنه في المسجد. واعلم أن البصاق في المسجد خطيئة ~~مطلقا، سواء احتاج إليه أم لا، فإن احتاج يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد ~~يكون خطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفنه، وقال القاضي عياض: البزاق ليس ~~بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، فأما من أراد دفنه فليس بخطيئة، وهذا غير ~~صحيح، والحق ما ذكرناه. واختلفوا في المراد: بدفنه، فالجمهور على أنه الدفن ~~في تراب المسجد ms02414 ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء، وإلا يخرجها. وعن ~~أصحاب الشافعي قولان: أحدهما إخراجه مطلقا، وهو المنقول عن الروياني، فإن ~~لم تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراما للمآلية، وفيه أن ~~البزاق طاهر، وكذا النخامة طاهرة، وليس فيه خلاف إلا ما حكي عن إبراهيم ~~النخعي يقول: البزاق نجس. وقال القرطبي: الحديث دال على تحريم البصاق في ~~القبلة، فإن الدفن لا يكفيه. قيل: هو كما قال. وقيل: دفنه كفارته. وقيل: ~~النهي فيه للتنزيه، والأصح أنه للتحريم، وفي (صحيحي) ابن خزيمة وابن حبان، ~~من حديث حذيفة مرفوعا: (من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين ~~عينيه). وفي رواية لابن خزيمة، من حديث ابن عمر، مرفوعا: (يبعث صاحب ~~النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه). وروى أبو داود من حديث أبي ~~سهلة السائب بن خلاد، قال أحمد، من أصحاب النبي: (إن رجلا أم قوما فبصق في ~~القبلة ورسول الله ينظر، فقال رسول الله حين فرغ: لا يصلي لكم، فأراد بعد ~~ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول ا، فذكر ذلك لرسول الله فقال: ~~نعم، وحسبت أنه قال: إنك آذيت ا ورسوله). والمعنى: أنه فعل فعلا لا يرضي ا ~~ورسوله. وروى أبو داود أيضا من حديث جابر أنه قال: (أتانا رسول الله في ~~مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب...)، ذكرناه في أول الباب، وفي رواية ~~مسلم: (ما بال أحدكم يقوم يستقبل ربه، عز وجل، فيتنخع أمامه، أيحب أن ~~يستقبل فيتنخع في وجهه؟...) الحديث. # 60407 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال: ~~(إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى). ~~(الحديث 604 أطرافه في: 357، 3121، 1116). # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المتبادر إلى الفهم من إسناد الحك ~~إليه أنه كان بيده، وأن المعهود من جدار القبلة، جدار قبلة مسجد رسول ms02415 ا، ~~وبهذا التقدير يسقط سؤال من يقول: إن هذا الحديث لا يدل إلا على بعض ~~الترجمة، ولا يعلم أن الحك كان بيده ولا من المسجد فافهم. # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب وغيره. وأخرجه مسلم عن يحيى بن ~~يحيى. وأخرجه النسائي عن قتيبة، ثلاثتهم عنه به. # قوله: (في جدار القبلة)، وفي رواية المستملي: (في جدار المسجد)، وفي ~~رواية للبخاري في أواخر الصلاة من طريق أيوب عن نافع: (في قبلة المسجد) ~~وزاد فيه: (ثم نزل فحكها بيده)، وفيه إشعار بأنه كان في حالة الخطبة، وصرح ~~الإسماعيلي بذلك في رواية من طريق شيخ البخاري، وزاد فيه أيضا قال: (وأحسبه ~~دعا بزعفران فلطخه به)، وزاد عبد الرزاق في رواية عن معمر عن أيوب، فلذلك ~~صنع الزعفران في المساجد. قوله: (فإن ا قبل وجهه)، بكسر القاف وفتح الباء، ~~أي: جهة وجهه، وهذا أيضا على سبيل التشبيه، أي كأن ا تعالى في مقابل وجهه. ~~وقال النووي: فإن ا قبل الجهة التي عظمها، وقيل: فإن قبله ا وقبله ثوابه ~~ونحو ذلك، فلا يقابل هذه الجهة بالبزاق الذي هو الاستخفاف لمن يبزق إليه ~~وتحقيره. # 70417 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة PageV04P150 # أم المؤمنين أن رسول الله رأى في جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة ~~فحكه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة أيضا. ~~وأخرجه مسلم. أيضا. قوله: (أو بصاقا أو نخامة)، كذا هو وقع في (الموطأ) ~~بالشك، وفي وراية الإسماعيلي من طريق معن عن مالك: (أو نخاعا) بدل: ~~(مخاطا). وقد ذكرنا الفرق بين هذه الثلاثة. # 43 ((باب حك المخاط بالحصى من المسجد)) أي: هذا باب في بيان حك المخاط ~~بالحصى من المسجد. فإن قلت: ذكر في الباب السابق حك البصاق باليد، وذكر ~~ههنا حك المخاط بالحصى، فهل فيه زيادة فائدة؟ قلت: نعم، وذلك أن المخاط ~~غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في قلعه إلى معالجة وهي بالحصى ونحوه، ~~والبصاق ليس له ذلك فيمكن ms02416 نزعه بلا آلة، اللهم إلا أن يخالطه بلغم فحينئذ ~~يلحق بالمخاط. فإن قلت: الباب معقود على حك المخاط، والحديث يدل على حك ~~النخامة. قلت: لما كانا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارا بأن حكمهما ~~واحد، هذا الذي ذكره الكرماني، والأوجه أن يقال: وإن كان بينهما فرق، وهو ~~أن المخاط يكون من الأنف والنخامة من الصدر، كما ذكرناه عن (المطالع)، لكنه ~~ذكر المخاط في الترجمة والنخامة في الحديث إشعارا بأن بينهما اتحادا في ~~الثخانة واللزوجة، وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية أيضا. # قال ابن عباس رضي ا عنهما إن وطئت على قذر رطب فاغسله وإن كان يابسا فلا. # قال بعضهم: مطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة في النهي احترام القبلة ~~لا مجرد التأذي بالبزاق، فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس، بخلاف ما علة ~~النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس منه. قلت: هذا تعسف وبعد ~~عظيم، لأن قوله: العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق، غير ~~موجه لأن علة النهي فيه احترام القبلة، وحصول التأذي منه كما ذكره في حديث ~~أبي سهلة (أنك آذيت ا ورسوله): وحصول الأذى فيه هو ما ذكره في الحديث، (فإن ~~ا قبل وجهه إذا صلى)، وبزاقه إلى تلك الجهة أذى كبير وهو منباب ذكر اللازم ~~وإرادة الملزوم، ومعناه: لا يرضى ا به ولا يرضى به رسوله أيضا، وتأذيه من ~~ذلك هو أنه نهاه عنه ولم ينته، وفيه ما فيه من الأذى، فعلم من ذلك أن العلة ~~العظمى هي حصول الأذى مع ترك احترام القبلة، والحكم يثبت بعلل شتى. وقوله ~~بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار، فلا يضره وطء اليابس غير صحيح، لأن ~~علة النهي فيه كونه نجسا، ولم تسقط عنه صفة النجاسة، غير أن وطء يابسه لا ~~يضره لعدم التصاقه بالجسم وعدم التلوث، لا لمجرد كونه يابسا، حتى لو صلى ~~على مكان عليه نجس يابس لا تجوز صلاته، ولو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة ~~يابسة لا يجوز أيضا، فعلم أن ms02417 النجاسة المائعة تضره مطلقا، غير أنه عفى عن ~~يابسها في الوطء، ويمكن أن يوجه له تناسب بوجهه وهو أن يقال: المذكور في ~~حديث الباب حك النخامة بالحصى، وفي الترجمة حك المخاط بالحصى، وذا يدل على ~~أنه كان يابسا إذ الحك لا يفيد في رطبه لأنه ينتشر به ويزداد التلوث، فظهر ~~الفرق بين رطبه ويابسه وإن لم يصرح به في ظاهر الحديث، ففي الرطب يزال بما ~~تمكن إزالته به، وفي اليابس بالحصاة ونحوها، فكذلك في أثر ابن عباس: الفرق ~~حيث قال: إن كان رطبا فاغسله وإن كان يابسا فلا، أي: فلا يضرك وطؤه، فتكون ~~المناسبة بينهما من هذه الحيثية، وهذا القدر كاف، لأنه أقناعي غير برهاني، ~~ثم إن أثر ابن عباس ذكره البخاري معلقا، ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح، ~~وقال في آخره: وإن كان يابسا لم يضره. # 904 ح دثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله رأى ~~نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يننخمن ~~قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى. (الحديث 804 ~~طرفاه في: 014، 614) (الحديث 904 طرفاه في: 114، 414). PageV04P151 # مطابقته للترجمة في قوله: (فتناول حصاة فحكها). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف ~~بالتبوذكي. الثاني: إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني. ~~الثالث: محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري. الرابع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~القرشي الزهري. الخامس: أبو هريرة. السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن ~~مالك، رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة التثنية في ~~موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون ما خلا موسى بن إبراهيم فإنه بصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن ~~عبد ا ms02418 عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ولم ~~يذكر سفيان أبا هريرة. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي ~~بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به، وعن زهير بن ~~حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن أبي الطاهر بن السرح والحارث ~~بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب به. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة أيضا عن أبي ~~مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به. # ذكر معناه قوله: (فحكها) أي: حك النخامة، وفي رواية الكشميهني: (فحتها)، ~~بالتاء المثناة من فوق، ومعناهما واحد. قوله: (إذا تنخم) أي: إذا رمى ~~بالنخامة. وبقية الكلام تقدمت. # 53 ((باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة)) أي: هذا باب فيه يذكر لا يبصق ~~المصلي عن يمينه في الصلاة. # 114 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله رأى نخامة في حائط ~~المسجد فتناول رسول الله حصاة فحتها ثم قال: (إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل ~~وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى). (انظر الحديثين ~~804 و 904 وطرفيهما). # مطابقته للترجمة في قوله: (فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه) أي: ولا ~~يتنخم عن يمينه. فإن قلت: الترجمة: لا يبصق عن يمينه، ولفظ حديث الباب: (لا ~~يتنخم؟) قلت: جعل النبي، حكم النخامة والبصاق واحدا، ألا ترى أنه قال في ~~حديث أنس الآتي: (لا يبزقن في قبلته، ولكن عن يساره) بعد أن رأى نخامة في ~~القبلة، فدل ذلك عل تساويهما في الحكم، وهذا الحديث هو عين الحديث الذي مضى ~~في الباب الذي قبله، غير أنه من طريق أخرى عن ابن شهاب، فبين البخاري وبين ~~ابن شهاب ثلاثة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، والليث بن ~~سعد، وعقيل بن خالد. وفي ذاك الحديث بينهما اثنان، ms02419 وهما: موسى بن إسماعيل ~~وإبراهيم بن سعد، وهناك أن أبا هريرة وأبا سعيد: حدثاه، وههنا: أخبراه. ~~وهناك في: جدار المسجد، وههنا في: حائط المسجد، وهناك: فحكها، وههنا: ~~فحتها، وهناك: فلا يتنخمن؛ بالنون المؤكدة، وههنا: فلا يتنخم، بدون ~~التأكيد، وهناك: تحت قدمه، وههنا: تحت قدمه اليسرى، وقوله هناك: تحت قدمه، ~~أعم من أن يكون قدمه اليمنى أو اليسرى، وههنا فسر أن المراد من القدم هو ~~اليسرى لأن اليمين له فضل عن اليسار. # ثم هذا الحديث غير مقيد بحالة الصلاة إلا في حديث أنس المتقدم الذي رواه ~~عن قتيبة، وفي حديث ابن عمر المتقدم الذي رواه عن عبد ا بن يوسف، وفي حديث ~~أنس الآتي الذي رواه عن آدم، ومن ذلك جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل ~~الصلاة وخارجها، وسواء كان في المسجد أو غيره، ونقل عن مالك أنه قال: لا ~~بأس به خارج الصلاة، وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن ~~يمينه وليس في الصلاة. وعن معاذ بن جبل، قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ~~وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا، وهذه كلها تشهد للمنع ~~مطلقا. وقال القاضي عياض: النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع ~~إمكان غيره، فإن تعذر فله ذلك. وقال الخطابي: إن كان عن يساره واحد فلا ~~يبزق في واحد من الجهتين، لكن تحت PageV04P152 # قدمه أو ثوبه، وقد روى أبو داود عن طارق بن عبد ا المحاربي قال: قال رسول ~~ا: (إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا عن ~~يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به). ~~وهذا الحديث يؤيد ما قاله الخطابي، ومعنى قوله: (إن كان فارغا) أي: متمكنا ~~من البزق في يساره. قوله: (ثم ليقل به)، أي: ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه ~~اليسرى، وقد ذكرنا أن لفظ: القول، يستعمل عند العرب في معان كثيرة. # 21447 ح دثنا حفص بن عمر ms02420 قال حدثنا شعبة قال أخبرني قتادة قال سمعت أنسا ~~قال قال النبي (ل ا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو ~~تحت رجله).. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن معنى: لا يتفلن: لا يبزقن. وهو بالتءا ~~المثناة من فوق وبضم الفاء وكسرها، والتفل شبيه بالبزق، وهو قل منه أوله ~~البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ. وقد ذكر المصنف حديث أنس هذا في مواضع، ~~وقد ذكرناها. # 63 ((باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى)) أي: هذا باب فيه يذكر ~~البصق عن يساره، وفي بعض النسخ: (ليبزق)، ومعناهما واحد، وذكر فيه هذا ~~الباب حديثين: أحدهما: عن أنس بن مالك، وقد تكرر وفيه القيد بالصلاة، ~~والآخر: عن أبي سعيد الخدري، وليس فيه القيد بالصلاة على ما يجيء بيانه، ~~والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 314 ح دثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال ~~قال النبي (إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين ~~يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه).. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولكن عن يساره)، ومعناه: ولكن ليبصق عن يساره، ~~وقد ذكر هذا في باب حك البزاق باليد من المسجد بأزيد منه، وقد تقدم ما فيه ~~من الكلام. # وفي إسناده: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: التصريح بسماع ~~قتادة عن أنس رضي ا عنه. # 41467 ح دثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي سعيد أن النبي أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى ~~أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى. ~~(انظر الحديث 904 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وعلي هو ابن عبد ا المديني، ~~ووقع في رواية الأصيلي بتصريح عبد ا، وهذا الحديث تقدم ذكره من وجهين آخرين ~~عن الزهري وهو: محمد بن شهاب، ولم يذكر سفيان وهو ابن عيينة فيهما، وإنما ~~ذكر ههنا. ms02421 ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد، والظاهر أنه ~~وهم، ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث، و: عن الزهري سمع حميدا ~~عن أبي سعيد، فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معا وفرقهما. وقال الكرماني: # فإن قلت: هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى، ولفظ القدم في الحديث لا ~~تقييد فيه؟ قلت: يقيد به عملا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق. قلت: لفظ ~~الحديث: (أو تحت قدمه اليسرى)، وكأن نسخته قد سقطت منها لفظة: اليسرى، فبنى ~~هذا السؤال والجواب على هذا، ومع هذا سأل أيضا بقوله: فإن قلت: لفظة: عن ~~يساره، شامل لقدمه اليسرى، فما فائدة تخصيصها بالذكر؟ قلت: ليس شاملا لها ~~إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق، وبين كلاميه تناقض. قوله: ~~(ولكن عن يساره أو تحت قدمه) كذا هو في أكثر الروايات، وفي رواية أبي ~~الوقت: (وتحت قدمه)، بواو العطف من غير شك، ووقع في رواية مسلم من طريق أبي ~~رافع عن أبي هريرة رضي ا عنه: (ولكن عن يساره تحت قدمه)، بحذف كلمة: أو، ~~وكذا للبخاري من حديث أنس رضي ا عنه، في أواخر الصلاة ورواية كلمة: أو، أعم ~~وأشمل. PageV04P153 # وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد نحوه. # أشار البخاري بها أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان بن عيينة روى هذا ~~الحديث من وجهين: أحدهما: بالعنعنة والآخر: صرح فيه بسماعه من حميد، قال ~~الكرماني: هذا تعليق، وقال بعضهم: ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله: (وعن ~~الزهري) معلق، بل هو موصول قلت: أراد بالبعض: الكرماني، وظاهر الأمر معه، ~~وهو ادعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك. # 73 ((باب كفارة البزاق في المسجد)) أي: هذا باب في بيان كفارة البزاق في ~~المسجد، والكفارة على وزن: فعالة، للمبالغة، كقتالة وضرابة، وهي من الصفات ~~الغالبة في باب الإسمية، وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن ~~تكفر الخطيئة أي: تسترها وتمحوها، وأصل المادة من الكفر وهو الستر، ومنه ~~سمى الزارع: كافرا لأنه ms02422 يستر الحب في الأرض، وسمي المخالف لدين الإسلام ~~كافرا لأنه يستر الدين الحق، والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث، والاسم منه: ~~الكفارة. # 51477 ((حدثنا آدم قا حدثنا شعبة قال حدثنا قتادة قال سمعت أنس بن مالك ~~قال قال النبي (البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها).)) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: التصريح بسماع قتادة عن أنس. وفيه: القول. # وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسلم بن إبراهيم. # قوله: (البزاق في المسجد) وفي رواية مسلم: (التفل في المسجد)، بالتاء ~~المثناة من فوق، وفي رواية أبي داود: (وكفارته أن تواريه) أي: أن تغيبه ~~يعني: تدفنه. قوله: (في المسجد) ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو ~~بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي. قوله: (خطية) أي إثم، وأصلها ~~بالهمزة، ولكن يجوز تشديد الياء. واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق، ~~فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصائه إن كانت فيه هذه ~~الأشياء وإلا يخرجه. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول ا: ~~(من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه. فإن لم يفعل فليبزق ~~في ثوبه ثم ليخرج به). قوله: (فإن لم يفعل)، أي: فإن لم يحفر أو: لم يمكن ~~الحفر (فليبزق في ثوبه). وروى الطبراني في (الأوسط) عن ابن عباس يرفعه: ~~(البزاق في المسجد خطية وكفارته دفنه)، وإسناده ضعيف. وقال النووي: هذا في ~~غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلا في ثوبه، ورد عليه بأحاديث ~~كثيرة إن ذلك كان في المسجد، وروى أحمد في (مسنده) من حديث سعد بن أبي وقاص ~~مرفوعا بإسناد حسن: (من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ~~ثوبه فتؤذيه). وروى أحمد أيضا، والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا، قال: (من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة). وفي ms02423 ~~حديث مسلم عن أبي ذر: (ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخامة تكون في المسجد ~~ولا تدفن). وقال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في ~~المسجد، بل به وبتركها غير مدفونة، وروى سعيد بن منصور: (عن أبي عبيدة أنه ~~تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ~~ثم جاء فطلبها حتى دفنها، ثم قال: الحمد الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة). # 78 - (حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا ~~هريرة PageV04P154 # عن النبي قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ~~ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت ~~قدمه فيدفنها) مطابقته للترجمة في قوله ' فيدفنها ' (ذكر رجاله) وهم خمسة. ~~الأول إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر وقد تقدم. الثاني عبد ~~الرزاق صاحب المصنف. الثالث معمر بن راشد. الرابع همام على وزن فعال ~~بالتشديد ابن منبه. الخامس أبو هريرة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ~~وفيه العنعنة في موضعين وفيه التصريح بسماع همام عن أبي هريرة وفيه عنعنة ~~أبي هريرة عن النبي وفيه أن رواته ما بين بخاري بالباء الموحدة والخاء ~~المعجمة وصنعاني وبصري (ذكر معناه) قوله ' فلا يبصق ' نهى الغائب قوله ' ~~فإنما يناجي الله ' وفي رواية الكشميهني ' فإنه يناجي ' قوله ' ما دام في ~~مصلاه ' أي مدة دوامه في مصلاه (فإن قلت) هذا تخصيص المنع بما إذا كان في ~~الصلاة ورواية ' أذى المسلم ' تقتضي المنع مطلقا ولو لم يكن في الصلاة ~~(قلت) هذه مراتب فكونه في الصلاة أشد إثما مطلقا وكونه في جدار القبلة أشد ~~إثما من كونه في غيرها من جدر المسجد قوله ' فيدفنها ' بنصب النون لأنه ~~جواب الأمر ويجوز رفعها على أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي فهو يدفنها ويجوز ~~الجزم عطفا على الأمر وتأنيث الضمير في ' فيدفنها ' على تأويل البصقة التي ~~يدل ms02424 عليها قوله وليبصق وقيل إنما لم يقل يغطيها لأن التغطية يستمر الضرر ~~بها إذ لا يؤمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن فإنه يفهم منه ~~التعميق في باطن الأرض (قلت) يؤيد هذا ما رواه الطبراني ' فليحفره وليدفنه ~~' وعند ابن أبي شيبة مرفوعا ' إذا بزق في المسجد فليحفر وليمعن ' وفي صحيح ~~ابن خزيمة ' فليبعد ' لا يقال أن الباب معقود على دفن النخامة والحديث يدل ~~على دفن البزاق لأنا نقول قد قلنا فيما مضى أنه لا تفاوت بينهما في الحكم ~~(فإن قلت) قوله ' فإن عن يمينه ملكا ' يقتضي اختصاص منع البزق عن يمينه ~~لأجل الملك وفي يساره أيضا ملك (قلت) أجيب بأنا لو سلمنا ذلك فلليمين شرف ~~وفيه نظر لا يخفى وقيل بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب ~~السيئات فيها وفيه نظر أيضا لأنه ولو لم يكتب لا يغيب عنه فأحسن ما يجاب به ~~أن يقال أن لكل واحد قرينا وموقفه يساره كما ورد في حديث أبي أمامة رواه ~~الطبراني ' فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره ' فلعل ~~المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان ولا يصيب الملك منه شيء ~~83 ((باب دفن النخامة في المسجد)) أي: هذا باب في بيان دفن النخامة في ~~المسجد، يعني جواز ذلك. والمناسبة بين البابين ظاهرة. # 93 ((باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~بدره البزاق: إذا غلب عليه ولم يقدر على دفعه، ولكن لا يقال: بدره، بل ~~يقال: بدر إليه، قال الجوهري: بدرت إلى الشيء أبدر بدورا: أسرعت، وكذلك: ~~بادرت إليه، وتبادر القوم تسارعوا، وأجاب بعضهم عن هذا نصرة للبخاري بأنه ~~يستعمل في المغالبة فيقال: بادرت كذا فبدرني أي: سبقني قلت: هذا كلام من لم ~~يمس شيئا من علم التصريف. فإن في المغالبة يقال: بادرني فبدرته، ولا يقال: ~~بادرت كذا فبدرني، والفعل اللازم في باب المغالبة يجعل متعديا بلا حرف صلة، ~~يقال: كارمني فكرمته، وليس هنا باب المغالبة حتى ms02425 يقال: بدره. # 71497 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد عن أنس أن ~~النبي رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤي منه كراهية أو رؤي كراهيته لذلك ~~وشدته عليه وقال (إن أحدكم إذا قام في صلاة فإنما يناجي ربه أو ربه بينه ~~وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه) ثم أخذ طرف ~~ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا.. PageV04P155 # الترجمة مشتملة على شيئين: أولهما مبادرة البزاق، والآخر هو أخذ المصلي ~~بزاقه بطرف ثوبه، وفي الحديث ما يطابق الثاني وهو قوله: (ثم أخذ طرف ردائه ~~فبزق فيه) وليس للجزء الأول ذكر في الحديث أصلا، ولهذا اعترض عليه في ذلك، ~~ولكن يمكن أن يقال، وإن كان فيه تعسف: كأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق ~~الحديث، وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: (وليبصق عن يساره تحت رجله ~~اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى بعضه على بعض). وروى ~~أبو داود: (فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، وضعه على فيه ثم دلكه). ~~قوله: (بادرة) أي: حدة، وبادرة الأمر: حدته، والمعنى: إذا غلب غليه البصاق ~~والنخامة فليقل بثوبه هكذا. وقوله: (وضعه على فيه) تفسير لقوله: (فليقل ~~به)، ولأجل ذلك ترك العاطف أي: وضع ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، وقد مر ~~في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. الثاني: زهير، بالتصغير: ابن ~~معاوية الكوفي. الثالث: حميد الطويل. الرابع: أنس بن مالك. # وقد تقدم هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد، وذكرنا هناك ما ~~يتعلق به من الأبحاث. ولنذكر ههنا ما لم نذكره هناك. قوله: (كراهية)، مرفوع ~~بقوله: رؤي، على صيغة المجهول. قوله: (أو رؤي كراهيته) شك من الراوي قوله: ~~(لذلك) أي: لأجل رؤية النخامة في القبلة. قوله: (وشدته عليه) يجوز فيه ~~الرفع والجر عطفا على الكراهية أو على لذلك قوله: ms02426 (أو ربه) مبتدأ وخبره هو ~~قوله: (بينه وبين القبلة)، والجملة معطوفة على: (يناجي ربه)، عطف الجملة ~~الإسمية على الفعلية. قوله: (وقال) في بعض النسخ: (فقال)، بالفاء. # وفيه من الفوائد: استحباب إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد. وفيه: ~~تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها. وفيه: أن للمصلي أن يبصق في ~~الصلاة ولا تفسد صلاته. وفيه: أنه إذا نفخ أو تنحنح جاز، كذا قالوا، ولكن ~~هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير اختياره فلا شيء ~~عليه، وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تفسد صلاته، وفي الحرفين ~~قولان، وعن أبي حنيفة: إن النفخ إذا كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع ~~الصلاة. وفيه: إن البصاق طاهر، وكذا النخامة والمخاط، خلافا لمن يقول: كل ~~ما تستقذره النفس حرام. ومن فوائده: أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع، ~~لكون اليمين مفضلة على اليسار، واليد مفضلة على القدم. # 04 ((باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة)) أي: هذا باب في ~~بيان وعظ الإمام الناس بأن يتموا صلاتهم ولا يتركوا منها شيئا، والعظة على ~~وزن: علة، مصدر من: وعظ يعظ وعظا وعظة وموعظة، وأصل: عظة: وعظ، فلما حذفت ~~منه الواو عوضت منها التاء في آخره، أما الحذف فلوجوده في فعله، وأما كسر ~~العين فمن الواو. فافهم. والوعظ: النصح والتذكير بالعواقب، ويقال: وعظته ~~فاتعظ أي: قبل الموعظة. # وجه المناسبة في ذكر هذا الباب عقيب الأبواب المذكورة من حيث إنه كان ~~فيها أمر ونهي وتشديد فيهما، وهي كلها وعظ ونصح، وهذا الباب أيضا في الوعظ ~~والنصح. قوله: (وذكر القبلة) بالجر عطف على: (عظة) أي: وفي بيان القبلة. # 814 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال (هل ترون قبلتي ههنا فوا ما يخفى علي خشوعكم ~~ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري). (الحديث 814 طرفه في: 147). # مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديبث وعظا لهم وتذكيرا وتنبيها لا ms02427 ~~يخفى عليه ركوعهم وسجودهم، يظنون أنه لا يراهم لكونه مستدبرا لهم، وليس ~~الأمر كذلك، لأنه يرى من خلفه مثل ما يرى من بين يديه. # ذكر رجاله: وقد تكرر ذكرهم، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد ~~الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا ههنا عن إسماعيل عن ~~مالك. وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة عن مالك. PageV04P156 # ذكر معناه: قوله: (هل ترون قبلتي؟) استفهام على سبيل إنكار ما يلزمه منه، ~~المعنى، أنتم تحسبون قبلتي ههنا، وإنني لا أرى إلا ما في هذه الجهة، فوا إن ~~رؤيتي لا تختص بجهة قبلتي هذه، فإني أرى من خلفي كما أرى من جهة قبلتي، ثم ~~العلماء اختلفوا ههنا في موضعين: الأول: في معنى هذه الرؤية، فقال قوم: ~~المراد بها العلم إما بطريق أنه كان يوحى إليه بيان كيفية فعلهم، وإما ~~بطريق الإلهام، وهذا ليس بشيء، لأنه لو كان ذلك بطريق العلم ما كانت فائدة ~~في التقييد بقوله: (من وراء ظهري)، وقال قوم: المراد به أنه يرى من عن ~~يمينه ومن عن يساره، ممن تدركه عينه مع التفات يسير في بعض الأحوال وهذا ~~أيضا ليس بشيء، وهو ظاهر. وقال الجمهور، وهو الصواب: إنه من خصائصه، عليه ~~الصلاة والسلام، وإن إبصاره إدراك حقيقي انخرقت له فيه العادة، ولهذا أخرجه ~~البخاري هذا الحديث في علامات النبوة، وفيه دلالة للأشاعرة حيث لا يشترطون ~~في الرؤية مواجهة ولا مقابلة، وجوزوا إبصار أعمى الصين بقعة أندلس قلت: هو ~~الحق عند أهل السنة: إن الرؤية لا يشترط لها عقلا عضو مخصوص، ولا مقابلة ~~ولا قرب، فلذلك حكموا بجواز رؤية ا تعالى في الدار الآخرة خلافا للمعتزلة ~~في الرؤية مطلقا، وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة والمكان، فإنهم ~~إنما جوزوا رؤية ا تعالى لاعتقادهم كونه تعالى في الجهة والمكان، وأهل ~~السنة أثبتوا رؤية ا تعالى بالنقل والعقل، كما ذكر في موضعه، وبينوا ~~بالبرهان على أن تلك الرؤية مبرأة عن الانطباع والمواجهة واتصال ms02428 الشعاع ~~بالمرئي. الموضع الثاني: اختلفوا في كيفية رؤية النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، من خلف ظهره، فقيل: كانت له عين خلف ظهره يرى بها من ورائه دائما، ~~وقيل: كانت له بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، يعني: مثل خرق الإبرة يبصر ~~بهما لا يحجبهما ثوب ولا غيره. وقيل: بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته ~~كما تنطبع في المرآة أمثلتهم فيها، فيشاهد بذلك أفعالهم. قوله: (لا يخفى ~~علي ركوعكم ولا خشوعكم) يعني: إذا كنت في الصلاة مستدبرا لكم؛ ويجوز أن ~~يكون المراد من الخشوع السجود لأنه غاية الخشوع، وقد صرح في رواية مسلم ~~بالسجود، ويجوز أن يراد به أعم من ذلك. فيتناول جميع أفعالهم في صلاتهم. ~~فإن قلت: إذا كان الخشوع بمعنى الأعم يتناول الركوع أيضا، فما فائدة ذكره، ~~قلت: لكونه من أكبر عمد الصلاة، وذلك لأن الرجل ما دام في القيام لا يتحقق ~~أنه في الصلاة، فإذا ركع تحقق أنه في الصلاة، ويكون فيه عطف العام على ~~الخاص. قوله: (فوا)، قسم منه وجوابه قوله: (لا يخفى). وقوله: (إني لأراكم) ~~إما بيان وإما بدل. قوله: (ركوعكم) بالرفع فاعل (لا يخفى) وقوله: (ولا ~~خشوعكم)، عطف عليه، أي: لا يخفى علي خشوعكم، والهمزة في لأراكم مفتوحة، ~~واللام للتأكيد. # ومما يستفاد منه أنه ينبغي للإمام إذا رأى أحدا مقصرا في شيء من أمور ~~دينه أو ناقصا للكمال منه أن ينهاه عن فعله، ويحضه على ما فيه جزيل الحظ. ~~ألا ترى أنه كيف وبخ من نقص كمال الركوع والسجود، ووعظهم في ذلك بأنه يراهم ~~من وراء ظهره كما يراهم من بين يديه؟ وفي تفسير سنيد: حدثنا حجاج عن ابن ~~أبي ذئب حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال ابن علي عن أنس قال: (صلى ~~لنا رسول الله صلاة، ثم رقى المنبر فقال، في الصلاة وفي الركوع إني لأراكم ~~من ورائي كما أراكم). وفي لفظ: (أقيمت الصلاة فأقبل علينا بوجهه فقال: ~~أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري). وفي لفظ: (أقيموا الركوع ~~والسجود فوا ms02429 إني لأراكم من بعدي، وربما قال: من بعد ظهري، إذا ركعتم وإذا ~~سجدتم). وعند مسلم: (صلى بنا ذات يوم، فلما قضى صلاته أقبل علينا بوجهه، ~~فقال: أيها الناس: إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا ~~بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي، ثم قال. والذي نفس محمد بيده، لو ~~رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. قالوا: وما رأيت يا رسول ا؟ قال ~~رأيت: الجنة والنار). # 81 - (حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن ~~أنس بن مالك قال صلى بنا النبي صلاة ثم رقي المنبر فقال في الصلاة وفي ~~الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم) مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث ~~الذي قبله. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. يحيى بن صالح الوحاظي بضم PageV04P157 # الواو * الثاني فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره حاء مهملة وقد مر ذكره * الثالث اهلال بن علي ويقال هلال بن أبي هلال ~~بن علي ويقال ابن أسامة الفهري المديني مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك ~~* الرابع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن سليمان ~~عن فليح وأخرجه في الرقاق عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه ~~به. # (ذكر معناه) قوله ' صلى لنا ' أي صلى لأجلنا قوله ' صلاة ' بالتنكير ~~للإبهام قوله ' ثم رقي المنبر ' بكسر القاف ويجوز فتحها على لغة طيء قوله ' ~~فقال في الصلاة ' فيه حذف تقديره فقال في شأن الصلاة وفي أمرها أو يكون ~~متعلقها محذوفا تقديره أراكم في الصلاة وقال بعضهم هو متعلق بقوله بعد ~~لأراكم (قلت) هذا غلط لأن ما في حيز ان لا يتقدم عليها قوله ' وفي الركوع ' ~~إنما أفرده بالذكر وإن كان داخلا في الصلاة للاهتمام بشأنه إما لأنه أعظم ~~أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك تلك الركعة بتمامها وإما ~~لأنه علم أنهم قصروا في حال الركوع فذكره لزيادة التنبيه قوله ' من ms02430 ورائي ' ~~وفي بعض الروايات ' من وراء ' حذفت الياء منه واكتفى بالكسرة عنها وقال ~~الكرماني (فإن قلت) الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة ~~لجميع الأحوال (قلت) اللفظ سيما في الحديث السابق يقتضي العموم والسياق ~~يقتضي الخصوص (قلت) نقل عن مجاهد أنه كان في جميع أحواله قوله ' كما أراكم ~~' أي كما أراكم من أمامي وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وفي رواية مسلم ' إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ' وعن بقي ~~بن مخلد أنه كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء والكاف في كما أراكم ~~للتشبيه فالمشبه به الرؤية المقيدة بالوراء وبقية الكلام مرت في الحديث ~~السابق 14 ((باب هل يقال مسجد بني فلان)) أي: هذا باب في بيان إضافة مسجد ~~من المساجد إلى قبيلة أو إلى أحد مثل بانيه أو الملازم للصلاة فيه، هل يجوز ~~أن يقال ذلك؟ نعم يجوز، والدليل عليه حديث ابن عمر الآتي ذكره، وإنما ترجم ~~الباب بلفظة: هل، التي للاستفهام لأن في هذا خلاف إبراهيم النخعي، فإنه كان ~~يكره أن يقال: مسجد بني فلان، أو: مصلى فلان، لقوله تعالى: * (وإن المساجد) ~~* (الجن: 81) ذكره ابن أبي شيبة عنه، وحديث الباب يرد عليه، والجواب عن ~~تمسكه بالآية أن الإضافة فيها حقيقة، وإضافتها إلى غيره إضافة تمييز ~~وتعريف. # فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب ههنا؟ وما وجه المناسبة بينه وبين الأبواب ~~المتقدمة؟ قلت: المذكور في الأبواب السابقة أحكام تتعلق بالمساجد، والمذكور ~~في هذا الباب أيضا حكم من أحكامها، وهذا المقدار كاف. # 02428 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع ~~وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن ~~عمر كان فيمن سابق بها. (الحديث 024 أطرافه في: 8682، 9682، 0782، 6337). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (إلى مسجد بني زريق)، ورجاله تكرروا ms02431 غير ~~مرة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن يحيى عن مالك. ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي في الخيل عن ~~محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (سابق)، من المسابقة وهي السبق الذي يشترك في الاثنان، ~~وباب المفاعلة يقتضي ذلك، والخيل التي أضمرت هي التي كانت المسابقة بينها، ~~وكان فرس النبي، صلى ا تعالى عليه وسلم، بينها يسمى: السكب، وكان أغر محجلا ~~طلق اليمين له مسحة، وهو أول فرس ملكه، وأول فرس غزا عليه، واشتراه من ~~أعرابي من بني فزارة بعشر أواق، وكان اسمه عند الأعرابي: الضرس، فسماه رسول ~~ا صلى ا تعالى عليه وآله وسلم: السكب، وسابق عليه فسبق وفرح به، وهو أول ~~فرس سابق عليه فسبق وفرح المسلمون به. قوله: (أضمرت)، بضم الهمزة على صيغة ~~PageV04P158 # المجهول من الإضمار، يقال: ضمر الفرس، بالفتح وأضمرته أنا والضمر، بضم ~~الضاد وسكون الميم: الهزال، وكذلك الضمور، وتضمير الفرس أن يعلف حتى يسمن ~~ثم يرده إلى القوت، وذلك في أربعين يوما. وفي (النهاية): وتضمير الخيل هو ~~أن تظاهر عليها العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف. وقيل: تشد عليها ~~سروجا وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها. قوله: رهلها، ~~بفتح الراء والهاء وباللام، من رهل لحمه، بالكسر: اضطرب واسترخى، قاله ~~الجوهري، والمضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق، والمضمار الموضع الذي يضمر ~~فيه الخيل، وتكون وقتا للأيام التي يضمر فيها. # قوله: (من الحفياء)، بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبالياء آخر الحروف ~~والألف الممدودة، وقدم بعضهم الياء على الفاء، وهو اسم موضع بينه وبين ثنية ~~الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة، وثنية الوادع عند المدينة سميت بذلك لأن ~~الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، والثنية: لغة الطريقة إلى ~~العقبة، فاللام فيه للعهد. قوله: (وأمدها) الأمد، بفتح الهمزة وفتح الميم: ~~الغاية. قوله: (بني زريق)، بضم الزاي المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف ms02432 وفي آخره قاف، وبنو زريق ابن عامر حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج. ~~وقال صاحب (التوضيح): وبنو زريق بطن من الخوارج قلت: تفسيره بهذا هنا غلط، ~~والصحيح هو الذي ذكرناه. قوله: (وأن عبد ا)، يجوز أن يكون مقول عبد الله بن ~~عمر بطريق الحكاية عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة، كما تقول عن نفسك: العبد ~~فعل كذا، ويجوز ان يكون مقول نافع قوله: (بها) أي: بالخيل أو بهذه ~~المسابقة. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها ~~وتمرينها على الجري، وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كرا ~~وفرا، وهذا إجماع، وعن الشافعية أنها سنة، وقيل: مباح، وكانت الجاهلية ~~يفعلونها فأقرها الإسلام، ولا يختص جوازها بالخيل، خلافا لقوم، والحديث ~~محمول على ما إذا كان بغير رهان، والفقهاء شرطوا فيها شروطا منها: جواز ~~الرهان من جانب واحد، ومن الجانبين قمار إلا بمحلل، وقد علم في موضعه، وليس ~~في الحديث دلالة على جواز ذلك ولا على منعه. وقال ابن التين: إنه سابق بين ~~الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل وأعطى الثاني حلتين ~~والثالث حلة والرابع دينارا، والخامس درهما، والسادس فضة. وقال: (بارك ا ~~فيك. وفي كلكم وفي السابق والفسكل). قلت: الفسكل، بكسر الفاء وسكون السين ~~المهملة بينهما وفي آخره اللام: وهو الذي يجيء في الجلبة آخر الخيل. # وفيه: تجويع البهائم على وجه الصلاح وليس من باب التعذيب. وفيه: بيان ~~الغاية ومقدار أمدها. وفيه: جواز إضافة المسجد إلى بانيه وإلى مصل فيه، كما ~~ذكرنا، وكذلك تجوز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليس في ذلك ~~تزكية لهم. # 24 ((باب القسمة وتعليق القنو في المسجد)) أي: هذا باب في بيان قسمة ~~الشيء في المسجد يعني: يجوز لأنه فعلها كما في حديث الباب. قوله: (في ~~المسجد)، يتعلق بالقسمة. (وتعليق القنو) عطف على القسمة. # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة لأنها في أحكام تتعلق بالمسجد. # قال أبو عبد الله القنو العزق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل ms02433 ~~صنو وصنوان. # أبو عبد الله هو: البخاري نفسه، وفسر القنو بالعذق، والقنو، بكسر القاف ~~وسكون النون. وقال ابن سيده: القنو والقنا الكياسة، والقنا بالفتح لغة فيه ~~عن أبي حنيفة، والجمع في كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان. وفي (الجامع): في ~~القنوان لغتان، بكسر القاف وضمها، وكل العرب تقول: قنو وقنو في الواحد. ~~قوله: (العذق) بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة: هو كالعنقود للعنب، ~~والعذق، بفتح العين: النخلة. قوله: (والاثنان قنوان)، على وزن: فعلان، بكسر ~~الفاء، وكذلك الجمع هذا الوزن؟ فإن قلت: فبأي شيء يفرق بين التثنية والجمع؟ ~~قلت: بسقوط النون في التثنية عند الإضافة وثبوتها في الجمع، وبكسرها في ~~التثنية وإعرابها في الجمع. قوله: (مثل صنو) يعني: في الحركات والسكنات، ~~وفي التثنية والجمع، والصنو هو: النخلتان أو ثلاثة تخرج من أصل واحدة، وكل ~~واحد منهن صنو، والاثنان صنوان، بكسر النون، الجمع: صنوان بإعرابها، ~~والبخاري لم يذكر جمعه لظهوره من الأول. PageV04P159 # (وقال إبراهيم يعني ابن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس رضي الله عنه ~~قال أتي النبي بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وكان أكثر مال أتي به ~~رسول الله فخرج رسول الله إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء ~~فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله ~~أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله خذ فحثا في ثوبه ثم ~~ذهب يقله فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه إلي قال لا قال ~~فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فقال يا رسول الله أؤمر بعضهم ~~يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على ~~كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه ~~فما قام رسول الله وثمة منها درهم) هذا تعليق من البخاري قال الإسماعيلي ~~ذكره البخاري عن إبراهيم وهو ابن طهمان فيما أحسب بغير إسناد يعني ms02434 تعليقا ~~وفي بعض الرواية قال إبراهيم بغير ذكر أبيه والأول هو الأصح وطهمان بفتح ~~الطاء المهملة وسكون الهاء ابن شعبة الخراساني أبو سعيد مات سنة ثلاث وستين ~~ومائة بمكة وأخرجه البخاري أيضا معلقا في الجهاد وفي الجزية وقال الحافظ ~~المزي هكذا هو في البخاري إبراهيم غير منسوب وذكره أبو مسعود الدمشقي وخلف ~~الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب عن أنس وكذلك رواه عمر بن محمد بن ~~بجير بضم الباء الموحدة وفتح الجيم ونسبة عمر إلى جده البجيري في صحيحه من ~~رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس وقيل أنه عبد العزيز ~~بن رفيع وقد روى أبو عوانة في صحيحه حديثا من رواية إبراهيم بن طهمان عن ~~عبد العزيز بن رفيع عن أنس ' تسحروا فإن في السحور بركة ' وروى أبو داود ~~والنسائي حديثا من رواية إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد ~~بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها حديث ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ~~إحدى ثلاث ' الحديث فيحتمل أن يكون هذا ويحتمل أن يكون هذا والله أعلم ~~أيهما هو وقال بعضهم قال المزي في الأطراف قيل أنه عبد العزيز بن رفيع وليس ~~بشيء (قلت) قوله ليس بشيء راجع إلى قوله صاحب هذا القيل لأن المزي قال ~~بالاحتمال كما ذكرنا ثم إن هذا المعلق وصله أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن ~~إبراهيم بن علي حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله ~~بن راشد حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز يعني ابن صهيب عن ~~أنس قال ' أتى رسول الله بمال من البحرين ' الحديث (فإن قلت) الترجمة ~~مشتملة على شيئين أحدهما القسمة في المسجد والآخر تعليق القنو فيه وليس في ~~حديث الباب إلا ما يطابق الجزء الأول (قلت) ذكر أبو محمد بن قتيبة في غريب ~~الحديث تأليفه في هذا أنه لما خرج رأى أقناء معلقة في المسجد وكان أمر بين ~~كل حائط بقنو ms02435 يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له وقال ثابت في كتاب ~~الدلائل وكان عليها على عهده معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه انتهى ومن ~~عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث وما أشبهه والمناسبة بينهما أن كل ~~واحد منهما وضع في المسجد للأخذ منه لا للادخار وعدم التفات النبي إليه ~~استقلالا للدنيا وما فيه فسقط بما ذكرنا قول ابن بطال في عدم ذكر البخاري ~~حديثا في تعليق القنو أنه أغفله وكذلك سقط كلام ابن التين أنساه (ذكر ~~معناه) قوله ' أتى النبي ' بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله ' بمال من ~~البحرين ' وقد تعين المال فيما رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد مرسلا أنه ~~كان مائة ألف وأنه أرسل به العلاء بن الحضرمي من خراج البحرين قال ~~PageV04P160 # وهو أول خراج حمل إلى رسول الله وقد روى البخاري في المغازي من حديث عمر ~~بن عوف ' أن النبي صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث أبا ~~عبيدة بن الجراح إليهم فقدم أبو عبيدة بمال فسمعت الأنصار بقدومه ' الحديث ~~(فإن قلت) ذكر الواقدي في الردة أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو ~~العلاء بن حارثة الثقفي (قلت) يحتمل أنه كان رفيق أبي عبيدة فاختصر في ~~رواية الواقدي عليه (فإن قلت) في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله تعالى ~~عنه ' أن النبي قال له لو جاء مال البحرين أعطيتك ' وفيه ' فلم يقدم مال ~~البحرين حتى مات النبي ' فهذا معارض لحديث الباب (قلت) لا معارضة لأن ~~المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي لأنه كان مال خراج أو ~~جزية فكان يقدم من سنة إلى سنة * وأما البحرين فهو تثنية بحر في الأصل وهي ~~بلدة مشهورة بين البصرة وعمان وهي هجر وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وقال القاضي عياض قيل بينها ~~وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخا. وقال أبو عبيد البكري لما صالح أهله رسول ~~الله ms02436 أمر عليهم العلاء بن الحضرمي وزعم أبو الفرج في تاريخه أنها ريبة وأن ~~ساكنيها معظمهم مطحولون وأنشد * ومن يسكن البحرين يعظم طحاله * ويغبط بما ~~في جوفه وهو ساغب * وزعم ابن سعد أن رسول الله لما انصرف من الجعرانة يعني ~~بعد قسمة غنائم حنين أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو ~~بالبحرين يدعوه إلى الإسلام فكتب إلى رسول الله بإسلامه وتصديقه قوله ' ~~انثروه ' أي صبوه قوله ' إليه ' أي إلى المال الذي قدم قوله ' إذ جاءه ~~العباس ' وهو عم النبي ابن عبد المطلب وكلمة إذ ظرف في الغالب والعامل فيه ~~يجوز أن يكون قوله فجلس إليه ويجوز أن يكون قوله يرى قوله ' فاديت نفسي ' ~~يعني يوم بدر حيث أخذ أسيرا وفاديت من المفاداة يقال فأداه يفاديه إذا أعطى ~~فداءه وأنقذ نفسه وقال فدى وأفدى وفادى ففدى إذا أعطى المال لخلاص غيره ~~وفادى إذا افتك الأسير بأسير مثله لخلاص نفسه وأفدى إذا أعطى المال قوله ' ~~وفاديت عقيلا ' بفتح العين وهو ابن أبي طالب وكان هو أيضا أسر يوم بدر مع ~~عمه العباس قوله ' فحثى ' بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة والضمير فيه ~~يرجع إلى العباس يقال حثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا قوله ' في ثوبه ' أي ~~في ثوب العباس قوله ' يقله ' بضم الياء من الإقلال وهو الرفع والحمل قوله ' ~~فلم يستطع ' أي حمله قوله ' مر بعضهم يرفعه علي ' أي مر بعض الحاضرين يرفع ~~المال الذي أخذته وإنما قال ذلك لأنه لم يستطع حمله (فإن قلت) ما وزن مر ~~(قلت) عل لأن المحذوف منه فاء الفعل لأن أصله أؤمر لأنه من أمر يأمر مهموز ~~الفاء فحذفت همزة الكلمة لاجتماع المثلين في أول الكلمة المؤدي إلى ~~الاستثقال فبقي أمر فاستغنى عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها فحذفت فصار مر ~~على وزن عل وفي رواية أؤمر على الأصل قوله ' يرفعه ' بياء المضارع والضمير ~~المستتر فيه يرجع إلى البعض والبارز إلى المال الذي جثاه العباس في ثوبه ~~ويجوز فيه الرفع والجزم أما الرفع فعلى الاستئناف ms02437 والتقدير هو يرفعه وأما ~~الجزم فعلى أنه جواب الأمر ويروى برفعه بالباء الموحدة (فإن قلت) كيف ما ~~أمر النبي بإعانته في الرفع ولا أعانه بنفسه (قلت) زجرا له عن الاستكثار من ~~المال وأن لا يأخذ إلا قدر حاجته أو لينبهه على أن أحدا لا يحمل عن أحد ~~شيئا قوله ' فألقاه ' أي العباس على كاهله والكاهل ما بين الكتفين قوله ' ~~يتبعه بصره ' بضم الياء من الاتباع أي لم يزل يتبع العباس بصره حتى خفي ~~عليه وذلك تعجبا من حرصه وهو معنى قوله عجبا من حرصه وانتصابه على أنه ~~مفعول مطلق من قبيل ما يجب حذف عامله ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول ~~له قوله ' وثمة ' بفتح الثاء المثلثة أي هنالك وقوله ' درهم ' مبتدأ وخبره ~~قوله منها مقدما والجملة وقعت حالا والمقصود منه إثبات القيام عند انتفاء ~~الدرهم إذ الحال قيد للمنفي لا للنفي والمجموع منتف بانتفاء القيد لانتفاء ~~المقيد وإن كان ظاهره نفي القيام حال ثبوت الدرهم (ذكر ما يستنبط منه من ~~الأحكام) منها أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده. ومنها ما قاله ابن ~~بطال أن العطاء لأحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم ~~لأنه أعطى العباس لما شكى إليه من الغرم ولم يسوه في القسمة مع الثمانية ~~الأصناف فلو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان ~~وقال الكرماني لا يصح هذا الكلام لأن الثمانية هي PageV04P161 # مصارف الزكاة والزكاة حرام على العباس بل كان هذا المال إما فيئا أو ~~غنيمة (قلت) لم يكن هذا المال فيئا وإنما كان خراجا ولو وقف الكرماني على ~~ما ذكرناه عن ابن أبي شيبة فيما مضى عن قريب لما قال هذا الذي قاله وكذلك ~~ابن بطال وهم فيما قاله حيث جعل المال من الزكاة وتبعه صاحب التلويح حيث ~~قال وفيه دلالة لأبي حنيفة ومن قال بقوله أنه يجوز الاقتصار على بعض ~~الأصناف المذكورين في الآية الكرمية لأنه أعطى العباس لما شكى الغرم بغير ~~وزن ولم يسوه في ms02438 القسم مع الأصناف الثمانية ولم ينقل أنه أعطى أحدا مثله ~~(قلت) هذا أيضا كلام صادر من غير تأمل لأنه ليس للأصناف الثمانية دخل في ~~هذا ولا المال كان من مال الزكاة * ومنها أن السلطان إذا علم حاجة لأحد إلى ~~المال لا يحل له أن يدخر منه شيئا. ومنها أن فيه كرم النبي وزهده في الدنيا ~~وأنه لم يمنع شيئا سئله إذا كان عنده. ومنها أن للسلطان أن يرتفع عما يدعى ~~إليه من المهنة والعمل بيده وله أن يمتنع من تكليف ذلك غيره إذا لم يكن ~~للسلطان في ذلك حاجة. ومنها أن فيه وضع ما الناس مشتركون فيه من صدقة ~~وغيرها في المسجد لأن المسجد لا يحجب من أحد من ذوي الحاجة من دخوله والناس ~~فيه سواء وقال ابن القاسم وسئل مالك عن الافتاء في المسجد وما يشبه ذلك ~~فقال لا بأس بها وسئل عن الماء الذي يسقى في المسجد أترى أنه يشرب منه قال ~~نعم إنما جعل للعطش ولم يرد به أهل المسكنة فلا أرى أنه يترك شربه ولم يزل ~~هذا من أمر الناس 34 ((باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب منه)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم من دعى إلى آخره، وقوله: (في المسجد) يتعلق بقوله: (دعا)، ~~لا بقوله: (لطعام). فإن قلت: صلة: دعا، بكلمة: إلى، نحو: * (وا يدعوا إلى ~~دار السلام) * (يونس: 52) وبالباء في نحو: (دعا هرقل بكتاب رسول ا صلى ا ~~تعالى عليه وسلم)، و: اللام، للاختصاص، فما وجه هذا؟ قلت: تختلف صلات الفعل ~~بحسب اختلاف المعاني، فإذا قصد بيان الانتهاء جيء بكلمة: إلى، وإذا قصد ~~معنى الطلب جيء: بالباء، وإذا قصد معنى الاختصاص جيء: باللام، وههنا قصد ~~معنى الاختصاص. قوله: (ومن أجاب منه) في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (ومن أجاب إليه). فإن قلت: ما الفرق بين الروايتين؟ قلت: كلمة: ~~من، في رواية: منه للابتداء، والضمير يعود على: المسجد، وفي رواية: إلى، ~~يعود الضمير إلى الطعام. فإن قلت: ما قصد البخاري من هذا التبويب؟ ms02439 قلت: ~~الإشارة إلى أن هذا من الأمور المباحة، وليس من اللغو والذي يمنع في ~~المساجد. # فإن قلت: ما وجه المناسب بين هذا الباب والذي قبله؟ قلت: من قوله: باب حك ~~البزاق باليد من المسجد، إلى قوله: باب سترة الإمام، خمسة وخمسون بابا كلها ~~فيما يتعلق بأحكام المساجد، فلا يحتاج إلى ذكر وجه المناسبة بينها على ~~الخصوص. # 224 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله سمع أنسا ~~قال وجدت النبي في المسجد معه ناس فقمت فقال لي أرسلك أبو طلحة قلت نعم ~~فقال لطعام قلت نعم فقال لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم. (الحديث ~~224 أطرافه في: 8753، 1835، 0545، 8866). # مطابقة هذا الحديث للترجمة كلها ظاهرة، أما الشق الأول: فلأنا قد ذكرنا ~~أن: في المسجد، يتعلق بقوله: دعا، لا بقوله: لطعام، فحصل الدعاء إلى الطعام ~~في المسجد. وأما الشق الثاني: فهو إجابة النبي بقوله لمن حوله: قوموا، ~~فبهذا التقرير يندفع اعتراض من يقول: إن المطابقة للترجمة في الشق الثاني ~~فقط فافهم. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم، إسحاق بن عبد الله، ابن أخي أنس من جهة ~~الأم. وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس وفرقهما. وأخرجه أيضا في ~~علامات النبوة مطولا، وفي الأطعمة والإيمان والنذور. وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى، وفي الأطعمة. وأبو داود فيه عن القعنبي، والترمذي فيه عن ~~إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى، وفي المناقب والنسائي فيه عن قتيبة كلهم عن ~~مالك به، وأخرجه في الوليمة أيضا. # ذكر معناه: قوله: (وجدت) أي: أصبت، ولهذا اكتفى بمفعول واحد. قوله: (في ~~المسجد)، حال من النبي PageV04P162 # وقوله: (ومعه ناس)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (أرسلك)، ويروي: ~~(أأرسلك) بهمزة الاستفهام. قوله: (أبو طلحة)، هو: زيد بن سهل الأنصاري أحد ~~نقباء العقبة، شهد المشاهد كلها، روي له اثنان وتسعون حديثا، منها للبخاري ~~ثلاثة، وهو زوج أم أنس، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح. قوله: ~~(قال لطعام)، ويروى: (للطعام). قوله: (قال لمن حوله) منصوب بالظرفية أي: ms02440 ~~لمن كان حوله. قوله: (فانطلق) أي: إلى بيت أبي طلحة، وفي بعض النسخ: ~~(فانطلقوا) أي: انطلق النبي، صلى ا تعالى عليه وآله وسلم، ومن كان معه. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: جواز الحجابة، وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي ~~الإمام ونحوه. وفيه: الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة. وفيه: أن الدعاء ~~إلى ذلك من المسجد وغيره سواء، لأن ذلك من أعمال البر، وليس ثواب الجلوس في ~~المسجد بأقل من ثواب الإطعام. وفيه: دعاء السلطان إلى الطعام القليل. وفيه: ~~أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام، وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره ~~ان الطعام يكفيهم انه لا بأس بأن يحمل معه من حضره وانما حملهم النبي بأصلي ~~ا تعالى عليه وآله وسلم، إلى طعام، أبي طلحة، وهو قليل، لعلمه أنه يكتفي ~~جميعهم ببركته وما خصه ا تعالى به من الكرامة والفضيلة، وهو من علامات ~~النبوة. # 44 ((باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء)) أي: هذا باب في ~~بيان القضاء، وهو: الحكم وحكم اللعان في المسجد، وعطف اللعان على القضاء من ~~عطف الخاص على العام، لأن القضاء أعم من أن يكون في اللعان أو غيره، ~~واللعان مصدر: لا عن من: اللعن، وهو الطرد والإبعاد، وسمي به لما فيه من ~~لعن نفسه في الخامسة، وهي من تسمية الكل باسم البعض، كالصلاة تسمى ركوعا ~~وسجودا. واللعان، عندنا: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام ~~القذف في حقه، ومقام حد الزنا في حقها، وعند الشافعي ومالك وأحمد: هو أيمان ~~مؤكدات بلفظ الشهادة بشرط أهليه اليمين، وصفة اللعان ما نطق به نص القرآن ~~في سورة النور، وهو أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع شهادات يقول في كل ~~مرة أشهد با أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، يشير إليها في كل ~~مرة، ويقول في الخامسة: لعنة ا عليه إن كان من الكاذبين، فيما رماها به من ~~الزنا، ثم تشهد المرأة أربع شهادات تقول في كل مرة أشهد با أنه ms02441 لمن ~~الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: غضب ا عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماني به من الزنا. قوله: (بين الرجال والنساء)، حشو، ولهذا ~~لم يثبت إلا في رواية المستملي. # 32448 حدثنا يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~ابن شهاب عن سهل بن سعد أن رجلا قال يا رسول ا أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا أيقتله فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. (الحديث 324 أطرافه في: 5474، ~~6474، 9525، 8035، 9035، 4586، 5617، 6617، 4037). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أيقتله)، لأنه لو لم ير مباشرة تامة لما ~~سأل رسول ا عن جواز قتل الرجل، وإلا فمجرد وجدان الرجل مع امرأته من غير ~~مباشرة لا يقتضي سؤال القتل فيه، ففي الجملة ليس فيه إشعار بالزنا، ولا ~~يقتضيه إلا ما يفهم من قوله: أيقتله؟. # ذكر رجاله: خمسة: الأول: يحيى بن موسى أبو زكريا، يعرف بالخت، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق. الثاني: عبد الرزاق بن همام ~~الصنعاني. الثالث: عبد الملك بن جريج. الرابع: محمد بن مسلم ابن شهاب ~~الزهري. الخامس: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي، أبو العباس، ~~وقيل: أبو يحيى. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: ح دثنا يحيى ~~مجردا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: يحيى بن موسى. وقال ابن ~~السكن: هو يحيى بن موسى، وقيل: هو يحيى بن جعفر البيكندي. وقال الكرماني: ~~ويحتمل أن يراد به: يحيى بن معين، لأنه سمع من عبد الرزاق قلت: الأصح ما ~~قاله ابن السكن. وفيه: أن رواته ما بين بلخي وصنعاني ومكي ومدني. ~~PageV04P163 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل ~~بن عبد الله، وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف، كلاهما عن مالك، وفي ~~الاعتصام عن آدم عن ابن أبي ذئب، وفي الأحكام، وفي المحاربين عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان، وفي التفسير عن أبي ms02442 الربيع الزهراني عن فليح، وعن إسحاق عن ~~الفريابي عن الأوزاعي، وفي الطلاق أيضا عن يحيى عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم ~~في اللعان عن يحيى بن يحيى عن مالك، وعن حرملة عن ابن وهب، وعن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي عن مالك مطولا، ~~وعن أبي الربيع الزهراني ببعضه، وعن مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن ~~السرح وعمرو بن عثمان، وعن محمود بن خالد، وعن أحمد بن صالح، وعن محمد بن ~~جعفر الوركاني، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك ~~به، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان. # ذكر معناه وما يستنبط منه: قوله: (أن رجلا) اختلفوا فيه، فقيل: إنه هلال ~~بن أمية وقيل: عاصم بن عدي، وقيل: عويمر العجلاني. قلت: روى الطحاوي من ~~حديث الزهري: (عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمرا جاء إلى عاصم ابن عدي فقال: ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه؟ سل يا عاصم رسول ا)... ~~الحديث، وفي حديث أنس، رضي ا تعالى عنه، هلال بن أمية، روى الطحاوي عن حديث ~~ابن سيرين: (عن أنس بن مالك أن هلال بن أمية قذف شريك ابن سمحاء بامرأته، ~~فرفع ذلك إلى رسول الله فقال: (ائت بأربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك)... ~~الحديث. وفيه: (فنزلت آية اللعان)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا، وفي حديث ~~ابن عباس: عويمر العجلاني: (أن رسول الله لا عن بين العجلاني وامرأته)... ~~الحديث، وراه الطحاوي وأحمد في (مسنده) والبيهقي في (سننه) ووقع في حديث ~~عبد الله بن مسعود: وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله فلاعن امرأته. ~~وقال المهلب: الصحيح أن القاذف: عويمر، والذي ذكر في حديث ابن عباس من قوله ~~العجلاني هو عويمر، وكذا في قول عبد الله بن مسعود، وكان رجلا، وهلال بن ~~أمية خطأ، وأظنه غلطا من هشام بن حسان، وذلك لأنها قصة واحدة، والدليل على ~~ذلك توقفه فيها حتى نزلت الآية الكريمة، ولو ms02443 أنهما قضيتان لم يتوقف على ~~الحكم في الثانية بما نزل عليه في الأولى. قلت: كأنه تبع في هذا الكلام ~~محمد بن جرير، فإنه قال في (التهذيب): يستنكر قوله في الحديث: هلال بن ~~أمية، وإنما القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان. وفيما قالاه ~~نظر لأن قضية هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في صحيح البخاري في موضعين: ~~الشهادات والتفسير وفي صحيح مسلم من حديث أنس. وقال ابن التين: الصحيح أن ~~هلالا لا عن قبل عويمر، وقال الماوردي في الحاوي. الأكثرون على أن قصة هلال ~~أسبق من قصة عويمر، وفي (الشامل) لابن الصباغ قصة هلال، تبين أن الآية ~~الكريمة نزلت فيه أولا. # قوله: (أرأيت رجلا؟) الهمزة فيه للاستفهام، أي: أخبرني بحكمه في أنه هل ~~يجوز قتله أو لا؟ قوله: (فتلاعنا)، فيه حذف كثير وقد بين ذلك في غيره من ~~الأحاديث التي أخرجها البخاري مكررة، كما ذكرنا، والمحذوف بعد قوله: ~~(أيقتله) أم كيف يفعل؟ فأنزل ا في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر ~~المتلاعنين، فقال النبي: قد قضى فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا في المسجد ~~وأنا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول ا إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا ~~قبل أن يإمره رسول الله حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي فقال: (ذاك ~~تفريق بين كلا متلاعنين)... الحديث وسيأتي أحكام اللعان مستقصاة في كتاب ~~اللعان، وإنما ذكر البخاري هذا الحديث مختصرا لأجل جواز القضاة في المسجد، ~~وهو جائز عند عامة العلماء، وقال مالك: جلوس القاضي في المسجد للقضاء من ~~الأمر القديم المعمول به، وقال ابن حبيب: وكان من مضى من القضاء لا يجلسون ~~إلا في رحاب المساجد خارجا. وقال أشهب: لا بأس أن يقضي في بيته أو حيث أحب، ~~واستحب بعضهم الرحاب، وفي (المعونة): الأولى أن يقضي في المسجد، وكان شريح ~~وابن أبي ليلى يقضيان فيه، وروي عن سعيد بن المسيب كراهية ذلك، قال: لو كان ~~لي من الأمر شيء ما تركت اثنين يختصمان في المسجد. وعن الشافعي كراهيته ms02444 في ~~المسجد إذا أعده لذلك دون ما إذا أنفقت له حكومة فيه، إذ فيه حديث: (جنبوا ~~مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم)، ولا يعترض على هذا باللعان لأنها أيمان ~~ويراد بها الترهيب ليرجع المبطل. # قلت: قال أصحابنا جميعا: والمستحب أن يجلس في مجلس الحكم في الجامع، فإن ~~كان مسجدا PageV04P164 # بجنب داره فله ذلك، وإن قضى في داره جاز، والجامع أرفق المواضع بالناس ~~وأجدر أن لا يخفى على أحد جلوسه ولا يوم حكمه، وقد كان الشعبي يقضي في ~~الجامع، وشريح يقضي في المسجد ويخطب بالسواد، وقد قضى النبي في مسجده بين ~~الأنصار في مواريث تقادمت، وكانت الأئمة يقضون في المساجد، وعثمان، رضي ا ~~تعالى عنه في الحر يقيم في المسجد وقضى بين سقا وخصم له في المسجد، وإن حضر ~~في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان لم يكره له أن يحكم بينهما، وعن عمر بن ~~عبد العزيز: لا يقعد القاضي في المسجد يدخل فيه المشركون، فإنهم نجس، وتلا ~~الآية. وكان يحيى بن يعمر في الطريق، وقصده رجل إلى منزله فقال: القاضي لا ~~يؤتى في منزله. # 54 ((باب إذا دخل بيتا يصلى حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا دخل رجل بيت أحد يصلي فيه حيث شاء؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه ~~تقديره أيصلي حيث شاء؟ أو حيث أمر؟ أو يصلي حيث أمره صاحب البيت. وفي بعض ~~النسخ هكذا بهمزة الاستفهام، والمعنى. على هذا وإلا لا يطابق الحديث ~~الترجمة جميعا، ولا يطابق إلا الشق الثاني، وهو قوله، صلى ا تعالى عليه ~~وسلم: (أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟) وعن هذا قال ابن بطال: لا يقتضي لفظ ~~الحديث أن يصلي حيث شاء، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر، لقوله: أين تحب أن ~~أصلي لك؟ فكأنه قال: باب دخل بيتا هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر، لأنه ~~استأذنه في موضع الصلاة ولم يصل حيث شاء، فيبطل حكم: حيث شاء، ويؤيد هذا ~~قوله: ولا يتجسس، أي: ولا يتفحص موضعا يصلي فيه، ms02445 وهو بالجيم، وقيل: بالحاء، ~~والمعنى متقارب، والأول أظهر وأكثر. # 85 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك أن النبي أتاه في منزله فقال أين تحب أن ~~أصلي لك من بيتك قال فأشرت له إلى مكان فكبر النبي فصففنا خلفه فصلى ~~ركعتين) وجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول ~~عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف. ~~الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع محمود بن الربيع بفتح الراء ~~الخزرجي الأنصاري الصحابي. الخامس عتبان بكسر العين المهملة وضمها وسكون ~~التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة الأنصاري السالمي المدني الأعمى ~~وكان إمام قومه على عهد رسول الله روي له عشرة أحاديث للبخاري منها واحد ~~قاله في الكمال مات بالمدينة زمن معاوية. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وصرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد من ابن ~~شهاب وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه رواية الصحابي عن الصحابي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا ~~في أكثر من عشرة مواضع ففي الصلاة عن هناد عن عبد الله بن مسلمة وعن حبان ~~بن موسى وعن معاذ بن أسد وعن إسماعيل عن مالك وعن إسحاق عن يعقوب وعن سعيد ~~بن عفير وفي الرقاق عن معاذ بن أسد وفي استتابة المرتدين عن عبدان وفي ~~المغازي عن القعنبي وعن سعيد بن عفير وعن يحيى بن كثير وعن أحمد بن صالح ~~وفي الأطعمة عن يحيى بن كثير وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع ففي الصلاة عن ~~حرملة وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم وفي الإيمان عن ~~شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وعن أبي بكر بن نافع ~~وأخرجه النسائي أيضا في مواضع ففي الصلاة عن هارون ms02446 بن عبد الله وعن الحارث ~~بن مسكين وعن نصر بن علي وفي اليوم والليلة عن أبي بكر بن نافع وعن محمد بن ~~سلمة وعن عمرو بن علي وعن محمد بن علي بن ميمون. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة ~~عن أبي مروان محمد بن عثمان عن إبراهيم بن سعد بطوله * PageV04P165 # (ذكر معناه وما يستنبط منه) قوله ' أتاه في منزله ' وعند الطبراني ' أن ~~النبي أتاه يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ' وفي لفظ ' ~~أن عتبان لقي النبي يوم جمعة فقال إني أحب أن تأتيني ' وفي بعضها ' أن ~~عتبان بعث إليه ' ورواه أبو الشيخ الأصبهاني من حديث النضر بن أنس عن أبيه ~~قال ' لما أصيب عتبان ' فجعله من مسند أنس بن مالك وعند ابن حبان في صحيحه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ' أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله ~~أن تعال فخط لي مسجدا في داري أصلي فيه وذلك بعدما عمي فجاء ففعل ' انتهى ~~هذا كأنه عتبان والله تعالى أعلم قوله ' أن أصلي لك ' هكذا في رواية ~~المستملي وفي رواية الأكثرين ' أن أصلي من بيتك ' وفي رواية الكشميهني ' في ~~بيتك ' (فإن قلت) الصلاة لله فكيف قال لك (قلت) نفس الصلاة لله تعالى ~~والأداء في الموضع المخصوص له قوله ' فصففنا ' ويروى ' وصففنا ' بالواو ~~ويروى ' فصفنا ' بالتشديد أي صفنا رسول الله أي جعلنا صفا خلفه. ومما ~~يستنبط منه استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد. وفيه ~~جواز الجماعة في البيوت. وفيه جواز النوافل بالجماعة. وفيه إتيان الرئيس ~~إلى بيت المرؤس. وفيه تسوية الصف خلف الإمام. وفيه ما يدل على حسن خلقه ~~وتواضعه مع جلالة قدره وعظم منزلته 64 ((باب المساجد في البيوت)) أي: هذا ~~باب في بيان جواز اتخاذ المساجد في البيوت، هذا الباب والذي قبله في ~~الحقيقة باب واحد لأن للبخاري حديثا واحدا عن عتبان، وإنما أخرجه في عدة ~~مواضع كما ذكرنا مفرقا مطولا ومختصرا لأجل التراجم. # وصلى البراء بن عازب في مسجده في ms02447 داره في جماعة هذا تعليق روى معناه ابن ~~أبي شيبة في قصة. قوله: (في جماعة) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~(جماعة) بدون كلمة: في، منصوبة. # 86 - (حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول ~~الله ممن شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله فقال يا رسول الله قد ~~أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ~~لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في ~~بيتي فأتخذه مصلى قال فقال له رسول الله سأفعل إن شاء الله قال عتبان فغدا ~~رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله فأذنت له فلم يجلس ~~حين دخل البيت ثم قال أين تحب أن أصلي من بيتك قال فأشرت له إلى ناحية من ~~البيت فقام رسول الله فكبر فقمنا فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على ~~خزيرة صنعناها له قال فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا ~~فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن فقال بعضهم ذلك منافق لا ~~يحب الله ورسوله فقال رسول الله لا تقل ذلك ألا تراه قد قال لا إله إلا ~~الله يريد بذلك وجه الله قال الله ورسوله أعلم قال فإنا نرى وجهه ونصيحته ~~PageV04P166 # إلى المنافقين قال رسول الله فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله ~~إلا الله يبتغي بذلك وجه الله * قال ابن شهاب ثم سألت الحصين بن محمد ~~الأنصاري وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه ~~بذلك) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة سعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد ~~بن كثير بن عفير المصري والليث بن سعد المصري وعقيل بضم العين ابن خالد ~~الأيلي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # (ذكر لطائف ms02448 إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في موضعين وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة في موضع ~~واحد وفيه أن رواته ما بين مصري وأيلي ومدني وفيه رواية الصحابي عن الصحابي ~~(فإن قلت) من قوله أن عتبان بن مالك إلى قوله قال عتبان من رواية محمود بن ~~الربيع بغير واسطة فيكون هذا القدر مرسلا فلا يكون رواية الصحابي عن ~~الصحابي ومن هذا قال الكرماني الظاهر أنه مرسل لأنه لا جزم أن محمودا سمع ~~من عتبان ولا أنه رأى بعينه ذلك لأنه كان صغيرا عند وفاة رسول الله (قلت) ~~قد وقع تصريحه بالسماع عند البخاري من طريق معمر ومن طريق إبراهيم بن سعد ~~كما مر في الباب الماضي ووقع التصريح بالتحديث أيضا بين عتبان ومحمود من ~~رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عند أبي عوانة فتكون رواية الصحابي عن الصحابي ~~فيحمل قوله قال عتبان على أن محمودا أعاد اسم شيخه اهتماما بذلك لطول ~~الحديث وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره (ذكر معناه) قوله ' أن عتبان ~~بن مالك ' ظاهره الإرسال وقد حققناه الآن واختلفوا فيما إذا قال حدثنا فلان ~~أن فلانا قال كذا أو فعل كذا فقال الإمام أحمد وجماعة يكون منقطعا حتى ~~يتبين السماع وقال الجمهور هو كعن محمول على السماع بشرط أن يكون الراوي ~~غير مدلس وبشرط ثبوت اللقاء على الأصح قوله ' ممن شهد بدرا من الأنصار ' ~~وفائدة ذكر قوله من أصحاب رسول الله تقوية الرواية وتعظيمه والافتخار ~~والتلذذ به وإلا كان هو مشهورا بذلك أو غرضه تعريف الجاهل به قوله ' أن ~~عتبان بن مالك ' في محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله أخبرني قوله ' أنه ~~أتى ' بدل من أن عتبان وفي رواية ثابت عن أنس عن عتبان (فإن قلت) جاء في ~~رواية مسلم أنه بعث إلى النبي يطلب منه ذلك فما وجه الروايتين (قلت) يحتمل ~~أن يكون جاء إلى النبي بنفسه مرة وبعث إليه رسوله مرة أخرى لأجل التذكير ~~وقال بعضهم يحتمل أن ms02449 يكون نسب إتيان رسول الله إلى نفسه مجازا (قلت) الأصل ~~الحقيقة والدليل عليه ما رواه الطبراني من طريق أبي أويس عن ابن شهاب بسنده ~~أنه قال للنبي يوم جمعة لو أتيتني يا رسول الله وفيه أنه أتاه يوم السبت ~~قوله ' قد أنكرت بصري ' يحتمل معنيين العمى أو ضعف الإبصار وفي رواية مسلم ~~' لما ساء بصري ' وفي رواية الإسماعيلي ' جعل بصري يكل ' وفي رواية أخرى ~~لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت أصابني في بصري بعض الشيء وكل ذلك ~~يدل على أنه لم يكن بلغ العمى وفي رواية للبخاري في باب الرخصة في المطر من ~~طريق مالك عن ابن شهاب فقال فيه ' أن عتبان كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال ~~لرسول الله أنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ' (فإن قلت) بين ~~هذه الرواية والروايات التي تقدمت تعارض ظاهرا (قلت) لا معارضة فيها لأنه ~~أطلق عليه العمى في هذه الرواية لقربه منه وكان قد قرب من العمى بالكلية ~~والشيء إذا قرب من الشيء يأخذ حكمه قوله ' وأنا أصلي لقومي ' أي لأجلهم ~~والمعنى أنه كان يؤمهم وصرح بذلك أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد قوله ~~' فإذا كانت الأمطار ' أي فإذا وجدت وكانت تامة فلذلك ليس لها خبر قوله ' ~~سال الوادي ' من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال أي سال ماء الوادي قوله ' ~~بيني وبينهم ' وفي رواية الإسماعيلي ' يسيل الوادي الذي بيني وبين مسجد ~~قومي فيحول بيني وبين الصلاة معهم ' قوله ' فأصلي بهم ' بالنصب عطف على ~~قوله ' أن آتي ' ويروى لهم بدل بهم قوله ' ووددت ' بكسر الدال قاله ثعلب ~~ومعناه تمنيت وفي الجامع للقزاز وحكى الفراء عن الكسائي وددت بالفتح ولم ~~يحكها غيره والمصدر ود فيهما ويقال في المصدر الود والود والوداد والوداد ~~والكسر أكثر PageV04P167 # والودادة والودادة قوله ' وجاء مودة ' حكاه مكي في شرحه وقال اليزيدي في ~~نوادره ليس في شيء من العربية وددت مفتوحة قوله ' فتصلي ' بسكون الياء ~~ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني قوله ' فاتخذه ' بالرفع وبالنصب ms02450 أيضا ~~لأن الفاء وقعت بعد التمني المستفاد من الودادة قوله ' إن شاء الله ' تعليق ~~بمشيئة الله عملا بقوله تعالى * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله) * قال الكرماني وليس لمجرد التبرك إذ محل استعماله إنما هو فيما ~~كان مجزوما به (قلت) يجوز أن يكون للتبرك لأن اطلاعه بالوحي على الجزم بأنه ~~سيقع غير مستبعد في حقه قوله ' فغدا على ' زاد الإسماعيلي ' بالغد ' ~~وللطبراني من طريق أبي أويس أن السؤال وقع يوم الجمعة والتوجه إليه وقع يوم ~~السبت على ما ذكرنا قوله ' وأبو بكر ' لم يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب ~~غيره حتى أن في رواية الأوزاعي ' فاستأذنا فأذنت لهما ' لكن في رواية أبي ~~أويس ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وفي رواية مسلم من طريق أنس عن ~~عتبان ' فأتاني ومن شاء الله تعالى من أصحابه ' وفي رواية الطبراني من وجه ~~آخر عن أنس ' في نفر من أصحابه ' (فإن قلت) ما التوفيق بين هذه الروايات ~~(قلت) هو أن أبا بكر كان معه في ابتداء توجهه ثم عند الدخول أو قبله بقليل ~~اجتمع عمر وغيره من أصحابه فدخلوا معه قوله ' فلم يجلس حين دخل ' وفي رواية ~~الكشميهني ' حتى دخل ' قال النووي في شرح مسلم زعم بعضهم أن حتى غلط وليس ~~بغلط إذ معناه لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادرا إلى ~~قضاء حاجته التي طلبها منه وجاء بسببها وهي الصلاة في بيته وفي رواية يعقوب ~~عند البخاري وعند الطيالسي أيضا ' فلما دخل لم يجلس حتى قال أين تحب ' وكذا ~~الإسماعيلي من وجه آخر (قلت) إنما يتعين كون رواية الكشميهني غلطا إذا لم ~~يكن لعتبان دار فيها بيوت وأما إذا كانت له دار فلا يتعين قوله ' فقام رسول ~~الله فكبر ' هذا يدل على أنه حين دخل البيت جلس ثم قام فكبر للصلاة وبينه ~~وبين ما قبله تعارض ودفعه يمكن بأن يقال لما دخل قبل أن يجلس قال أين تحب ~~ويحتمل أنه جلس بعده جلوسا ms02451 ما ثم قام فكبر (فإن قلت) حديث مليكة في باب ~~الصلاة على الحصير ' بدأ بالأكل ثم صلى ' وههنا ' صلى ثم أكل ' فما الفرق ~~بينهما (قلت) كان دعاء عتبان النبي للصلاة ودعاه مليكة كان للطعام ففي كل ~~واحد من الموضعين بدأ بالأهم وهو ما دعي إليه قوله ' أن أصلي من بيتك ' كذا ~~في رواية الأكثرين وعند جمهور الرواة من الزهري وفي رواية الكشميهني وحده ' ~~أن أصلي في بيتك ' (فإن قلت) ما معنى ' من بيتك ' وأصل من للابتداء (قلت) ~~الحروف ينوب بعضها عن بعض فمن ههنا بمعنى في كما في قوله تعالى * (أروني ~~ماذا خلقوا من الأرض) * * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * قوله ' ~~وحبسناه ' أي منعناه عن الرجوع قوله ' على خزيرة ' بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء في آخره هاء قال ابن سيده هي ~~اللحم الغاث بالثاء المثلثة أي المهزول يؤخذ فيقطع صغارا ثم يطبخ بالماء ~~فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به ثم أدم بأي أدام بشيء ولا تكون ~~الخزيرة إلا وفيها لحم وقيل هي ثلاثة النخالة تصفى ثم تطبخ وقيل الخزيرة ~~والخزير الحساء من الدسم والدقيق عن أبي الهيثم إذا كان من دقيق فهي خزيرة ~~وإذا كان من نخالة فهي حرير بالمهملات وفي الجمهرة لابن دريد الخزير دقيق ~~يلبك بشحم كانت العرب تعير بأكله وفي موضع يعير به بنو مجاشع قال والخزيرة ~~السخينة وقال الفارسي أكثر هذا الباب على فعيلة لأنه في معنى مفعول وفي ~~رواية الأوزاعي عند مسلم ' على جشيشة ' بجيم ومعجمتين قال أهل اللغة هي أن ~~تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها شحم أو غيره وفي المطالع أنها رويت في ~~الصحيحين بخاء ورائين مهملات وحكى البخاري في الأطعمة عن النضر أنه تصنع من ~~اللبن قوله ' فثاب في البيت رجال ' بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة أي ~~اجتمعوا وجاءوا يقال ثاب الرجل إذا رجع بعد ذهابه وقال ابن سيده ثاب الشيء ~~ثوبا وثؤبا رجع وثاب جسمه ثوبانا أقبل وقال الخليل المثابة مجتمع ms02452 الناس بعد ~~افتراقهم ومنه قيل للبيت مثابة قوله ' من أهل الدار ' أي من أهل المحلة ~~كقوله ' خير دور الأنصار دار بني النجار ' أي محلتهم والمراد أهلها ويقال ~~الدار القبيلة أيضا وإنما جاءوا لسماعهم بقدوم النبي قوله ' فقال قائل منهم ~~' لم يسم هذا القائل قوله ' مالك بن الدخيشين ' بضم الدال المهملة وفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الشين المعجمة وفي PageV04P168 # آخره نون قوله ' أو ابن الدخشن ' بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين وحكى ~~كسر أوله والشك فيه من الراوي هل هو مصغر أم مكبر وعند البخاري في ~~المحاربين من رواية معمر الدخشن بالنون مكبرا من غير شك وكذا في رواية مسلم ~~من طريق يونس وعنده من طريق معمر بالشك ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح أن ~~الصواب الدخشن بالميم وهي رواية الطيالسي وكذا في رواية لمسلم عن أنس عن ~~عتبان وكذا للطبراني من طريق النضر بن أنس عن أبيه قوله ' فقال بعضهم ' قيل ~~هو عتبان راوي الحديث وبعضهم نسب هذا القول بأنه عتبان إلى ابن عبد البر ~~وهو غير ظاهر لأنه قال لا يصح عن مالك النفاق وقد ظهر من حسن إسلامه ما ~~يمنع من اتهامه وقال أيضا لم يختلف في شهود مالك بدرا وهو الذي أسر سهيل بن ~~عمرو ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة ' أن رسول الله قال لمن تكلم فيه أليس ~~قد شهد بدرا ' وذكر ابن إسحاق في المغازي أن النبي بعث مالكا هذا ومعن بن ~~عدي فحرقا مسجد الضرار فدل ذلك كله أنه بريء مما اتهم به من النفاق (فإن ~~قلت) إذا كان كذلك فكيف قال هذا القائل أنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ~~(قلت) لعل كان له عذر في ذلك كما كان لحاطب بن أبي بلتعة وهو أيضا ممن شهد ~~بدرا ولعل الذي قال بالنظر إلى الظاهر ألا ترى أن النبي كيف قال عند قوله ~~هذا ' فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ~~' وهذا إنكار لقوله ms02453 هذا ويجوز أن يكون اتهامه إياه بالنفاق غير نفاق الكفر ~~كذا قيل قوله ' لا تقل ذاك ' أي القول بأنه منافق قوله ' ألا تراه قد قال ~~لا إله إلا الله ' وفي رواية الطيالسي ' أما يقول لا إله إلا الله ' وفي ~~رواية مسلم ' أليس يشهد أن لا إله إلا الله ' قوله ' يريد بذلك وجه الله ' ~~أي ذات الله وهذه شهادة من رسول الله بإيمانه باطنا وبراءته من النفاق ' ~~فإنا نرى وجهه ' أي توجهه قوله ' ونصيحته للمنافقين ' ويروى ' إلى ~~المنافقين ' وعلى هذه الرواية قال الكرماني (فإن قلت) يقال نصحت له لا إليه ~~ثم أجاب عنه بقوله قد ضمن معنى الانتهاء وقال بعضهم الظاهر أن قوله ' إلى ~~المنافقين ' متعلق بقوله ' وجهه ' فهو الذي يتعدى بإلى وأما متعلق ونصيحته ~~فمحذوف للعلم به (قلت) كل منهما لم يمشي على قانون العربية لأن قوله ' ~~ونصيحته ' عطف على قوله ' وجهه ' داخل في حكمه لأنه تابع وكلمة إلى تتعلق ~~بقوله وجهه ولا يحتاج إلى دعوى حذف متعلق المعطوف لأنه يكتفي فيه بمتعلق ~~المعطوف عليه قوله ' يبتغي ' أي يطلب بذلك وجه الله فيه رد على المرجئة ~~الغلاة القائلين بأنه يكفي في الإيمان النطق فقط من غير اعتقاد (فإن قلت) ~~لا بد من محمد رسول الله (قلت) قال الكرماني هذا إشعار لكلمة الشهادة ~~بتمامها (قلت) هذا في حق المشرك وأما في حق غيره فلا بد من ذلك قوله ' فإن ~~الله تعالى قد حرم على النار ' المراد من التحريم هنا تحريم التخليد جمعا ~~بينه وبين ما ورد من دخول أهل المعصية فيها وتوفيقا بين الأدلة وعن الزهري ~~أنه نزلت بعد هذا الحديث فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها وعند ~~الطبراني أنه من كلام عتبان واعترض ابن الجوزي وقال أن الصلوات الخمس فرضت ~~بمكة قبل هذه القضية بمدة وظاهر الحديث يقتضي أن مجرد القول يدفع العذاب ~~ولو ترك الصلاة وإنما الجواب أن من قالها مخلصا فإنه لا يترك العمل ~~بالفرائض إذ إخلاص القول حامل على أداء اللازم أو أنه يحرم عليه خلوده ms02454 فيها ~~وقال ابن التين معناه إذا غفر له وتقبل منه أو يكون أراد نار الكافرين ~~فإنها محرمة على المؤمنين فإنها كما قال الداودي سبعة أدراك والمنافقون في ~~الدرك الأسفل من النار مع إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه قوله ' قال ابن ~~شهاب ' وهو محمد بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث وقال بعضهم أي قال ابن ~~شهاب بالإسناد ووهم من قال أنه معلق (قلت) ظاهره التعليق فإنه قال قال ابن ~~شهاب بدون العطف على ما قبله قوله ' ثم سألت الحصين بن محمد ' وفي رواية ~~الكشميهني ' ثم سألت بعد ذلك الحصين ' بضم الحاء المهملة وبالصاد المهملة ~~المفتوحة وهكذا ضبطه عند جميع الرواة إلا القابسي فإنه ضبطه بالضاد المعجمة ~~وغلطوه في ذلك وهو الحصين بن محمد الأنصاري المدني من ثقات التابعين وقال ~~الكرماني (فإن قلت) محمود كان عدلا فلم سأل الزهري غيره (قلت) إما للتقوية ~~ولاطمئنان القلب وإما لأنه عرف أنه نقله مرسلا وإما لأنه تحمله حال الصبا ~~واختلف في قبول المتحمل زمن الصبا قوله ' وهو من سراتهم ' أي الحصين بن ~~محمد من سراة بني سالم والسراة بفتح السين جمع سرى وقال أبو عبيدة وهو ~~المرتفع القدر وفي المحكم السرو المروءة والشرف سرو سراوة وسروا الأخيرة عن ~~سيبويه واللحياني وسرى سروا وسرى يسري سراء ولم يحك اللحياني مصدر سرى إلا ~~ممدودا ورجل PageV04P169 # سرى من قوم أسرياء وشرفاء كلاهما عن اللحياني والسراة اسم للجمع وليس ~~بجمع عند سيبويه ودليل ذلك قولهم سروات وفي الصحاح وجمع السرى سراة وهو جمع ~~عزيز أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره وفي الجامع وقولهم فلان سرى إنما ~~معناه في كلام العرب الرفيع وهو سرا الرجل يسرو صار رفيعا وأصله من السراة ~~وهو من أرفع المواضع من ظهر الدابة وقيل بل السراة الرأس وهو أرفع الجسم ~~قوله ' عن حديث محمود بن الربيع ' يتعلق بقوله ' سألت ' قوله ' فصدقه بذلك ~~' أي بالحديث المذكور وهذا يحتمل أن يكون الحصين سمعه أيضا من عتبان ويحتمل ~~أن يكون سمعه من صحابي آخر وليس ms02455 للحصين ولا لعتبان في الصحيحين سوى هذه ~~الحديث (ذكر ما يستنبط منه من الأحكام والفوائد) منها جواز إمامة الأعمى * ~~ومنها جواز التخلف عن الجماعة للعذر نحو المطر والظلمة أو الخوف على نفسه * ~~ومنها أن فيه إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة وليس يكون من الشكوى * ~~ومنها جواز اتخاذ موضع معين للصلاة (فإن قلت) روى أبو داود في سننه النهي ~~إيطان موضع معين من المسجد (قلت) هو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه * ~~ومنها أن فيه تسوية الصفوف وقال ابن بطال فيه رد على من قال إذا زار قوما ~~فلا يؤمهم مستدلا بما روى وكيع عن أبان بن يزيد عن بديل بن ميسرة عن أبي ~~عطية عن رجل منهم ' كان مالك بن الحويرث يأتينا في مصلانا فحضرت الصلاة ~~فقلنا له تقدم فقال لا يتقدم بعضكم فإن النبي قال من زار قوما فلا يؤمهم ~~وليؤمهم رجل منهم ' قال ابن بطال هذا إسناده ليس بقائم وأبو عطية مجهول ~~يروي عن مجهول وصلاة النبي في بيت عتبان مخالفة له وكذا ذكره السفاقسي وفيه ~~نظر في مواضع. الأول رواه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم وابن ماجة عن سويد ~~عن عبد الله وأبو الحسين المعلم عن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا محمد بن ~~أبان الواسطي قال حدثنا أبان. الثاني قوله إسناده ليس بقائم يرده قول ~~الترمذي هذا حديث حسن. الثالث الذي في أبي داود والترمذي والنسائي والمصنف ~~أن أبا عطية قال كان مالك بن الحويرث يأتينا فذكروه من غير واسطة وقال ~~الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم قالوا ~~صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس ~~أن يصلي به وقال اسحق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له صاحب المنزل ~~وكذلك صاحب المنزل لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم يقول ليصلي بهم رجل ~~منهم وقال مالك يستحب لصاحب المنزل إذا حضر فيه من هو أفضل منه أن ms02456 يقدمه ~~للصلاة وقد روي عن أبي موسى أنه أمر ابن مسعود وجذبه في داره وقال أبو ~~البركات ابن تيمية أكثر أهل العلم على أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب ~~المنزل. وفيه أن المسجد المتخذ في البيوت لا يخرج عن ملك صاحبه بخلاف ~~المسجد المتخذ في المحلة وفيه التبرك بمصلى الصالحين ومساجد الفاضلين. وفيه ~~أن من دعا من الصلحاء إلى شيء يتبرك به منه فله أن يجيب إليه إذا أمن ~~العجب. وفيه الوفاء بالعهد. وفيه صلاة النافلة في جماعة بالنهار. وفيه ~~إكرام العلماء إذا دعوا إلى شيء بالطعام وشبهه. وفيه التنبيه على أهل الفسق ~~والنفاق عند السلطان. وفيه أن السلطان يجب عليه أن يستثبت في أمر من يذكر ~~عند بفسق ويوجه له أجمل الوجوه. وفيه أن الجماعة إذا اجتمعوا للصلاة وغاب ~~أحد منهم أن يسألوا عنه فإن كان له عذر وإلا ظن به الشر وهو مفسر في قوله ' ~~لقد هممت أن آمر بحطب ' وفيه جواز استدعاء المفضول للفاضل لمصلحة الفرض. ~~وفيه إمامة الزائر المزور برضاه. وفيه أن السنة في نوافل النهار ركعتان ~~وفيه خلاف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. وفيه جواز استتباع الإمام ~~والعالم أصحابه. وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان قد تقدم منه ~~استدعاء. وفيه أنه يستحب لأهل المحلة إذا ورد رجل صالح إلى منزل بعضهم أن ~~يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه. وفيه الذب عمن ~~ذكر بسوء وهو بريء منه. وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد ~~(قلت) ظاهر الحديث يدل على أن من قال لا إله إلا الله مخلصا تحرم عليه ~~النار وفيه جواز إسناد المسجد إلى القوم 74 PageV04P170 # 2 (باب التيمن في دخول المسجد وغيره)) أي: هذا باب في بيان البداءة ~~باليمين في دخول المسجد وغيره. قال الكرماني: وغيره، بالجر عطف على: الدخول ~~لا على: المسجد، ولا على: التيمن، وتبعه بعضهم على ذلك قلت: لم لا يجوز أن ~~يكون عطفا على المسجد، أي: وغير المسجد، مثل: البيت ms02457 والمنزل. # وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج بدأ برجله اليسرى مطابقة هذا ~~الأثر للترجمة ظاهرة، ويؤيد فعل ابن عمر ما رواه الحاكم في المستدرك من ~~طريق معاوية بن قرة: (عن أنس، رضي ا تعالى عنه، أنه كان يقول: من السنة إذا ~~دخلت السمجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى). وقول ~~الصحابي: من السنة كذا، محمول على أنه مرفوع إلى النبي، وهو الصحيح. قوله: ~~(يبدأ) أي: في دخول المسجد، وذكر خرج في مقابله قرينة له. # 62478 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم عن أبيه عن ~~مسروق عن عائشة قالت كان النبي يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره ~~وترجله وتنعله.. # مطابقته للترجمة من حيث عمومه لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول ~~المسجد، وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر، ~~قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي عن مسروق عن ~~عائشة، رضي ا تعالى عنها، قالت: (كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله ~~وطهوره في شأنه كله)، وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا الحديث، وأن ~~البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة، وتكلمنا فيه بما فيه الكفاية ~~مستوفى، ولنذكر ما يتعلق به ههنا. # قوله: (ما استطاع) كلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من التيمن، ~~ويجوز أن تكون بمعنى: ما دام، وبه احترز عما لا يستطيع فيه التيمن شرعا ~~كدخول الخلاء والخروج من المسجد. قوله: (في شأنه) يتعلق بالتيمن، ويجوز أن ~~يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع. قوله: (في طهوره)، بضم الطاء ~~بمعنى طهره. قوله: (وترجله) أي: تمشيطه الشعر، قوله: (وتنعله) أي: لبسه ~~النعل. فإن قلت: ما موقع: في طهوره، من الإعراب؟ قلت: بدل من: شأنه، بدل ~~البعض من الكل فإن قلت: إذا كان كذلك يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور، ~~وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في كلها قلت: هذا تخصيص بعد تعميم، وخص ms02458 ~~هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها وبيانا لشرفها، ولا مانع أن يكون بدل الكل ~~من الكل، إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات، والترجل يتعلق بالرأس، والتنعل ~~بالرجل، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو ~~بالأطراف، فجاء لكل منها بمثال. قلت: كيف قالت عائشة، رضي ا تعالى عنها ~~(كان النبي يحب التيمن)، والمحبة أمر باطني، فمن أين علمت ذلك؟ قلت: عملت ~~حبه بهذه الأشياء إما بالقرائن أو بإخباره، صلى ا تعالى وسلم، لها بذلك. # 84 ((باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه نبش قبور المشركون الذين هلكوا في الجاهلية، يعني: يجوز ذلك لما ~~صرح به في حديث الباب فإن قلت: كيف يفسر كذلك وفيه كلمة: هل، للاستفهام؟ ~~قلت: هل هنا للاستفهام التقريري، وليس بإستفهام حقيقي صرح بذلك جماعة من ~~المفسرين، وقوله تعالى: * (هل أتى على الإنسان) * (الإنسان: 1) ويأتي: هل، ~~أيضا بمعنى: قد كذا فسر الآية جماعة، منهم ابن عباس والكسائي والفراء ~~والمبرد، وذكر في (المقتضب) هل للاستفهام نحو: هل جاء زيد؟ وتكون بمنزلة: ~~قد، نحو قوله تعالى: * (هل اتى على الإنسان) * (الإنسان: 1) وقد بالغ ~~الزمخشري فزعم أنها أبدا بمعنى: قد وإنما الاستفهام مستفاد من همزة مقدرة ~~معها، ونقله في (المفصل) عن سيبويه، وقال في (الكشاف): * (هل أتى) * ~~(الإنسان: 1) أي: قد أتى، على معنى التقرير والتقريب فيه جميعا، ومن عكس ~~الزمخشري ههنا فقد عكس نفسه: PageV04P171 # * إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام * وهذا الذي ذكرنا ~~أحسن من الذي يقال: إن ذكر كلمة: هل، ههنا ليس له محل، لأن عادته إنما ~~يذكر: هل، إذا كان حكم الباب فيه خلاف، وليس ههنا خلاف، ولم أر شارحا هنا ~~شفى العليل ولا أروى الغليل، وقد فسر بعضهم باب: هل تنبش قبور مشركي ~~الجاهلية؟ بقوله: أي: دون غيرها من قبور الأنبياء وأتباعهم، قلت: هذا تفسير ~~عجيب مستفاد من سوء التصرف، لأن معناه ظاهر، وهو جواز نبش قبور المشركين ~~لأنه لا حرمة لهم فيستفاد منه عدم جواز ms02459 نبش قبور غيرهم سواء كانت قبور ~~الأنبياء أو قبور غيرهم من المسلمين لما فيه من الإهانة لهم، فلا يجوز ذلك، ~~لأن حرمة المسلم لا تزول حيا وميتا، فإن كان هذا القائل اعتمد في هذا ~~التفسير على حديث عائشة المذكور في الباب، فليس فيه ذكر النبش وهو ظاهر، ~~وانما فيه أنهم إذا مات فيهم رجل صالح يبنون على قبره مسجدا ويصورون فيه ~~تصاوير، ولا يلزم من ذلك النبش، لأن بناء المسجد على القبر من غير نبش ~~متصور. قوله: (ويتخذ مكانها مساجد) عطف على قوله: (تنبش) و: (مكانها) منصوب ~~على الظرفية. و: (مساجد)، مرفوع لأنه مفعول ناب عن الفاعل، وهذا الوجه إذا ~~جعل الإتخاذ متعديا إلى مفعول واحد، وأما إذا جعل متعديا إلى مفعولين على ~~ما هو الأصل، لأنه من أفعال التصيير كما في قوله تعالى: * (واتخذ ا إبراهيم ~~خليلا) * (النساء: 521) فيكون أحد المفعولين: مكانها، فحينئذ يرفع على أنه ~~مفعول به قام مقام الفاعل، بخلاف الوجه الأول فإنه فيه منصوب على الظرفية، ~~كما ذكرنا، والمفعول الثاني هو: مساجد بالنصب. فإنهم. فإن الكرماني ذكر فيه ~~ما لا يخلو عن نظر وتأمل. # لقول النبي: (لعن ا اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) هذا تعليل قوله: ~~(ويتخذ مكانها مساجد)، خاصة لأن الترجمة شيئان والتعليل للشق الثاني. # وجه الاستدلال به أن اليهود لما خصوا باللعنة باتخاذهم قبور الأنبياء ~~مساجد علم جواز اتخاذ قبور غيرهم ومن هم في حكمهم من المسلمين. فإن قلت: ~~أليس في اتخاذ قبور المشركين مساجد تعظيم لهم؟ قلت: لا يستلزم ذلك، لأنه ~~إذا نبشت قبورهم ورميت عظامهم تصير الأرض طاهرة، منهم، والأرض كلها مسجد، ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وهذا الحديث ~~أخرجه البخاري في آخر كتاب الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي، حدثنا موسى ~~بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة: (عن عائشة، رضي ا تعالى عنها، ~~قالت: قال رسول الله في مرضه الذي لم يقم منه: لعن ا اليهود والنصارى ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، الحديث. ms02460 وأخرجه أيضا في مواضع أخر في ~~الجنائز، وفي المغازي أيضا عن الصلت بن محمد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد. # وما يكره من الصلاة في القبور هذا عطف على قوله: (هل تنبش)، لا يقال: إن ~~هذه جملة خبرية وقوله: هل تنبش، طلبية، فكيف يصح عطفها عليها؟ لأنا نقول: ~~قد ذكرنا أن: هل استفهام تقريري، وهو في حكم الجملة الخبرية الثبوتية ~~مثلها، وقوله هذا يتناول ما إذا صلى على القبر أو إليه أو بينهما، وفيه ~~حديث أبي مرثد، واسمه كناز بن الحصين. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي: بلفظ: (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها)، وروى الترمذي عن ~~أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ا: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). # ورأى عمر أنس بن مالك يصلي عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة. # هذا التعليق رواه وكيع بن الجراح في مصنفه فيما حكاه ابن حزم عن سفيان بن ~~سعيد عن حميد (عن أنس قال: رآني عمر، رضي ا تعالى عنه، أصلي إلى قبر، ~~فنهاني، فقال: القبر أمامك). قال: وعن معمر عن ثابت (عن أنس قال: رآني عمر ~~أصلي عند قبر فقال لي: القبر، لا تصلي إليه. قال ثابت: فكان أنس يأخذ بيدي ~~إذا أراد أن يصلي فيتنحى عن القبور). ورواه أبو نعيم شيخ البخاري عن حريث ~~بن السائب، قال: سمعت الحسن يقول: (بينا أنس، رضي ا تعالى عنه، يصلي إلى ~~قبر فناداه عمر: القبر القبر، وظن أنه يعني القمر، فلما رأى أنه يعني القبر ~~تقدم وصلى وجاز القبر). قوله: (القبر القبر)، منصوب على التحذير، يجب حذف ~~عامله وهو: إتق، أو اجتنب. وفي بعض الرواية بهمزة الاستفهام. أي: أتصلي عند ~~القبر؟ قوله: (ولم يأمره بالإعادة) PageV04P172 # أي: لم يأمر عمر أنسا بإعادة صلاته تلك، فدل على أنه يجوز ولكن يكره. # واعلم أن العلماء اختلفوا في جواز الصلاة على المقبرة، فذهب أحمد إلى ~~تحريم الصلاة في المقبرة، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها، ولا بين أن ms02461 يفرش ~~عليها شيء يقيه من النجاسة أم لا، ولا بين أن تكون بين القبور أو في مكان ~~منفرد عنها، كالبيت والعلو، وقال أبو ثور: لا يصلى في حمام ولا مقبرة على ~~ظاهر الحديث، يعني قوله: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). وذهب ~~الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي إلى كراهة الصلاة في المقبرة، وفرق الشافعي ~~بين المقبرة المنبوشة، وغيرها فقال: إذا كانت مختلطة التراب بلحوم الموتى ~~وصديدهم وما يخرج منها لم يجز الصلاة فيها للنجاسة، فإن صلى رجل في مكان ~~طاهر منها أجزأته صلاته. وقال الرافعي: أما المقبرة فالصلاة فيها مكروهة ~~بكل حال، ولم ير مالك بالصلاة في المقبرة بأسا، وحكى أبو مصعب عن مالك ~~كراهة الصلاة في المقبرة كقول الجمهور، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الصلاة ~~في المقبرة، سواء كانت مقابر المسلمين أو الكفار، وحكى ابن حزم عن خمسة من ~~الصحابة النهي عن ذلك وهم: عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس، رضي ا ~~تعالى عنهم. وقال: ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة، وحكاه عن جماعة من ~~التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن دينار ~~وخيثمة وغيرهم. # قلت: قوله: لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة، معارض بما حكاه الخطابي في ~~(معالم السنن) عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة، وحكي أيضا ~~عن الحسن البصري أنه صلى في المقبرة. وفي (شرح الترمذي): حكى أصحابنا ~~اختلافا في الحكمة في النهي عن الصلاة في المقبرة، فقيل: المعنى فيه ما تحت ~~مصلاه من النجاسة، وقد قال الرافعي: لو فرش في المجزرة والمزبلة شيئا وصلى ~~عليه صحت صلاته، وبقيت الكراهية لكونه مصليا على نجاسة وإن كان بينهما ~~حائل، وقال القاضي حسين: إنه لا كراهة مع الفرش على النجاسة مطلقا. وحكى ~~ابن الرفعة في (الكفاية): أن الذي دل عليه كلام القاضي: أن الكراهة لحرمة ~~الموتى، وعلى كل تقدير من هذين المعنيين، فينبغي أن تقيد الكراهة بما إذا ~~حاذى الميت، أما إذا وقف بين القبور بحيث لا يكون تحته ميت ms02462 ولا نجاسة فلا ~~كراهة، إلا أن ابن الرفعة بعد أن حكى المعنيين السابقين قال: لا فرق في ~~الكراهة بين أن يصلي على القبر أو بجانبه. أو إليه، قال: ومنه يؤخذ أنه: ~~تكره الصلاة بجانب النجاسة وخلفها. # 72488 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ~~ذلك للنبي فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره ~~مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند ا يوم القيامة. (الحديث ~~724 أطرافه في: 434، 1431، 8783). # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (لعن ا اليهود)، من حيث إنه ~~يوافقه، وذلك أنه لعن اليهود لكونهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وفي هذا ~~الحديث ذم النصارى بشيء أعظم من اللعن في كونهم كانوا إذا مات الرجل الصالح ~~فيهم بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تصاوير. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن المثنى، بفتح النون المشددة بعد ~~الثاء المثلثة. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: هشام بن عروة. ~~الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: عائشة أم المؤمنين. رضي ا ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه: أخبرتني عائشة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن ~~محمد بن المثنى، وأيضا أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب، والنسائي عن ~~يعقوب بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به. # ذكر معناه: قوله: (أن أم حبيبة)، بفتح الحاء المهملة أم المؤمنين اسمها: ~~رملة، بفتح الراء على الأصح بنت أبي سفيان صخر الأموية، هاجرت مع زوجها عبد ~~الله بن جحش، بتقديم الجيم على الحاء المهملة إلى الحبشة، فتوفي هناك ~~فتزوجها رسول الله وهي هناك سنة ست من الهجرة، وكان النجاشي أمهرها من عنده ~~عن رسول ا، وبعثها إليه، وكانت من ms02463 السابقات إلى الإسلام، توفيت سنة أربع ~~وأربعين بالمدينة على الأصح. قوله: (وأم سلمة)، فتح اللام، PageV04P173 # أم المؤمنين أيضا، واسمها: هند، على الأصح، بنت أبي أمية المخزومية، هاجر ~~بها زوجها أبو سلمة إلى الحبشة، فلما رجعا إلى المدينة مات زوجها فتزوجها ~~رسول ا، تقدمت في باب العظة بالليل. قوله: (ذكرتا)، بلفظ التثنية للمؤنث من ~~الماضي، والضمير فيه يرجع إلى: أم حبيبة وأم سلمة، وهو على الأصح في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي والحموي: (ذكرا)، بالتذكير وهو على خلاف ~~الأصل، والأظهر أنه من النساخ أو من بعض الرواة غير المميزين. قوله: ~~(كنيسة) بفتح الكاف، وهي معبد النصارى. وفي موضع آخر: يقال لها مارية، ~~والمارية بتخفيف الياء: البقرة، وبتشديدها: القطاة الملساء. قوله: ~~(رأينها)، بصيغة جمع المؤنث من الماضي، وإنما جمع باعتبار من كان مع أم ~~حبيبة وأم سلمة، وفي رواية الكشميهني والأصيلي: (رأتاها)، على الأصل بضمير ~~التثنية. قوله: (فيها تصاوير) جملة اسمية في محل النصب لأنها صفة كنيسة، ~~والتصاوير: التماثيل. قوله: (إن أولئك)، بكسر الكاف ويجوز فتحها. قوله: ~~(فمات)، عطف على قوله: (كان). قوله: (بنوا) جواب: إذا. قوله: (تيك الصور) ~~بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف بدل اللام في: تلك، وهي لغة ~~فيه، وهي في رواية المستملي وفي رواية غيره: (تلك). # قوله: (فأولئك)، ويروى: (وأولئك)، بالواو، والكلام فيه مثل الكلام في: ~~أولئك، الماضية. قوله: (شرار الخلق)، بكسر الشين المعجمة جمع: الشر، ~~كالخيار جمع الخير، والبحار جمع البحر، وأما الأشرار فقال يونس: واحدها شر ~~أيضا. وقال الأخفش: شرير، مثل: يتيم وأيتام. قال القرطبي: إنما صور أوائلهم ~~الصور ليأتنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون ~~كاجتهادهم ويعبدون ا عند قبورهم، ثم خلف من بعدهم خلوف جهلوا مرادهم، ووسوس ~~لهم الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها فعبدوها، فحذر ~~النبي عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك، وسدا للذرائع في قبره، وكان ~~ذلك في مرض موته إشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لا ينسخ بعده، ولما ~~احتاجت الصحابة، رضي ا تعالى ms02464 عنهم، والتابعون إلى زيادة مسجده عليه الصلاة ~~والسلام بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا تصل إليه العوام ~~فيؤدي إلى ذلك المحذور، ثم بنوا جدارين بين ركني القبر الشمالي حرفوها حتى ~~التقيا حتى لا يمكن أحد أن يستقبل القبر. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام: قال ابن بطال: فيه: نهي عن اتخاذ القبور ~~مساجد، وعن فعل التصاوير، وإنما نهى عنه لاتخاذهم القبور والصور آلهة. ~~وفيه: دليل على تحريم تصوير الحيوان خصوصا الآدمي الصالح. وفيه: منع بناء ~~المساجد على القبور ومقتضاه التحريم، كيف وقد ثبت اللعن عليه؟ وأما الشافعي ~~وأصحابه فصرحوا بالكراهة، وقال البندنيجي: والمراد أن يسوى القبر مسجدا ~~فيصلى فوقه، وقال: إنه يكره أن يبنى عنده مسجد فيصلى فيه إلى القبر، وأما ~~المقبرة الداثرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه فلم أر فيه بأسا، لأن المقابر ~~وقف، وكذا المسجد، فمعناها واحد. وقد ذكرنا عن قريب مذاهب العلماء في ~~الصلاة على القبر. وقال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور ~~الأنبياء تعظيما لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها ~~أوثانا لعنهم النبي ومنع المسلمين عن مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدا في جوار ~~صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه فلا يدخل في ~~الوعيد المذكور. وفيه: جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوب بيان ~~حكم ذلك على العالم به. وفيه: ذم فاعل المحرمات. وفيه: أن الاعتبار في ~~الأحكام بالشرع لا بالعقل. # 82498 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال قدم ~~النبي المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف فأقام ~~النبي فيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف ~~كأني أنظر إلي النبي على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى ~~ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلى حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض ~~الغنم وأنه PageV04P174 # أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال يا بني ms02465 النجار ~~ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا وا لا نطلب ثمنه إلا إلى ا فقال أنس فكان فيه ~~ما أقول لكم قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر النبي بقبور المشركين ~~فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا ~~عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي معهم وهو يقول: # اللهم لا خير إلا خير الآخره فاغفر للانصار والمهاجره . # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد ~~التيمي. الثالث: أبو التياح، بفتح المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف ~~وفي آخره حاء مهملة: واسمه يزيد بن حميد الضبغي، والكل تقدموا. الرابع: أنس ~~بن مالك. # ذكر لطائف اسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: القول. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين من ~~الوصايا، وفي هجرة النبي عن مسدد، وفي الحج عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، ~~وفي البيوع عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن إسحاق عن عبد الصمد بن عبد ~~الوراث، وفي الهجرة عن إسحاق بن منصور عن الصمد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~يحيى بن يحيى وشبيان بن فروخ. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به وعن موسى بن ~~إسماعيل عن حماد، وأخرجه النسائي فيه عن عمان ابن موسى عن عبد الوارث نحوه. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد بن وكيع عن حماد بن سلمة ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (قدم النبي المدينة): قال الحاكم: تواترت الأخبار بورود ~~النبي، عليه الصلاة والسلام، قباء يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول. ~~وقال محمد بن موسى الخوارزمي، وكان ذلك يوم الخميس الرابع من تيرماه، ومن ~~شهور الروم العاشرة من أيلول سنة سبعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين، وقال ~~الخوارزمي: من حين ولد إلى حين أسري به: أحد وخمسون سنة وسبعة أشهر وثمانية ~~وعشرون يوما، ومنه إلى اليوم الذي هاجر: سنة وشهران ويوم، فذلك ms02466 ثلاث وخمسون ~~سنة، وكان ذلك يوم الخميس. وفي (وطبقات ابن سعد): أن رسول الله خرج من ~~الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول، ويقال: لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الأول، فنزل على كلثوم بن هدم، وهو المثبت عندنا، ~~وذكر البرقي أنه قدم المدينة ليلا، وعن جابر: لما قدم المدينة نحر جزورا. ~~قوله: (فنزل أعلى المدنية) ويروى: في المدينة، وفي رواية أبي داود: (فنزل ~~في علو المدينة) بالضم وهي العالية. # قوله: (في حي)، بتشديد الياء وهي: القبيلة، وجمعها أحياء. قوله: (بنو ~~عمرو بن عوف)، بفتح العين فيهما، (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة)، وهذه رواية ~~الأكثرين، وكذا في رواية أبي داود عن شيخه مسدد، وفي رواية المستملي ~~والحموي: (أربعا وعشرين ليلة)، وعن الزهري: أقام فيهم (بضع عشرة ليلة). وعن ~~عويمر بن ساعدة: (لبث فيهم ثماني عشرة ليلة ثم خرج) قوله: (ثم أرسل إلى بني ~~النجار)، وبنو النجار هم بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح، ~~والنجار قبيل كبير من الأنصار، منه بطون وعمائر وأفخاذ وفضائل، وتيم اللات ~~هو النجار، سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم، وقيل: بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه، ~~ذكره الكلبي وأبو عبيدة، وإنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخواله، لأن ~~هاشما جده تزوج سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار بالمدينة فولدت ~~له عبد المطلب. قوله: (فجاؤوا متقلدي السيوف)، هكذا في رواية كريمة بإضافة: ~~متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للإضافة، وفي رواية الأكثرين (متقلدين ~~السيوف)، بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة، وعلى كل حال هو منصوب على ~~الحال من الضمير الذي في: جاؤوا، والتقلد جعل نجاد السيف على المنكب. قوله: ~~(على راحلته)، الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، وكانت ~~PageV04P175 # راحلته ناقة تسمى القصواء. # قوله: (وأبو بكر ردفه)، جملة اسمية في موضع النصب على الحال، والردف بكسر ~~الراء وسكون الدال: المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب. وأردفته أنا إذا ~~أركبته معك، وذاك الموضع الذي يركبه: رداف، وكل شيء تبع ms02467 شيئا فهو: ردفه. ~~وكان لأبي بكر ناقة، فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره، ويجوز ~~أن يكون ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله، وثم وجه آخر حسن وهو: أن ناقته ~~كانت معه، ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه، لأنه تابعه والخليفة بعده. ~~قوله: (وملأ بني النجار حوله) جملة اسمية حالية أيضا و: الملأ، أشراف القوم ~~ورؤساؤهم، سموا بذلك لأنهم ملاء بالرأي والغنى، والملأ: الجماعة، والجمع ~~أملاء. وقال ابن سيده: وليس الملأ من باب: رهط، وإن كان اسمين، لأن رهطا لا ~~واحد له من لفظه، والملأ: رجل مالىء جليل ملأ العين بجهرته، فهو كالعرب ~~والزوج، حكى ملأته على الأمر أملؤه وملأته كذلك، أي: شاورته، و: ما كان ~~الأمر عن ملأ منا أي: عن تشاور وإجماع. قوله: (ألقى) أي: حتى ألقى رحله ~~والمفعول محذوف، يقال: ألقيت الشيء إذا طرحته. وقوله: (بفناء أبي أيوب) أي: ~~بفناء دار أبي أيوب، الفناء، بكسر الفاء: سعة أمام الدار والجمع أفنية، وفي ~~(المجمل): فناء الدار ما امتد من جوانبها. وفي (المحكم): وتبدل الباء من ~~الفاء. واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري، رضي ا تعالى عنه، وقد ذكرناه ~~عن قريب، وفي (شرف المصطفى): لما نزلت الناقة عند دار أبي أيوب جعل جبار ~~ابن صخر ينخسها برجله، فقال أبو أيوب: يا جبار، أعن منزلي تنخسها؟ أما ~~والذي بعثه بالحق لولا الإسلام لضربتك بالسيف قلت: جبار بن صخر بن أمية بن ~~خنساء السلمي، ويقال: جابر بن صخر الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وهو صحابي ~~كبير، روى محمد بن إسحاق عن أبي سعد الخطمي سمع جبار بن عبد الله قال: ~~(صليت خلف رسول الله أنا وجابر بن صخر فأقامنا خلفه). والصحيح: أن اسمه: ~~جبار بن صخر. وذكر محمد بن إسحاق في كتاب (المبتدأ وقصص الأنبياء)، عليهم ~~الصلاة والسلام، تأليفه: أن تبعا وهو ابن حسان لما قدم مكة قبل مولد رسول ~~ا، بألف عام، وخرج منها إلى يثرب وكان معه أربع مائة رجل من الحكماء، ~~فاجتمعوا وتعاقدوا على أن ms02468 لا يخرجوا منها، وسألهم تبع عن سر ذلك فقالوا: ~~إنا نجد في كتبنا أن نبيا اسمه محمد هذه دار مهاجره، فنحن نقيم لعل أن ~~نلقاه، فأراد تبع الإقامة معهم، ثم بني لكل واحد من أولئك دار، واشترى له ~~جارية وزوجها منه، وأعطاهم مالا جزيلا، وكتابا فيه إسلامه وقوله: # شهدت على أحمد أنه رسول من ا بارىء النسم في أبيات، وختمه بالذهب ودفعه ~~إلى كبيرهم، وسأله أن يدفعه إلى محمد إن أدركه وإلا من أدركه من ولده، وبني ~~للنبي دارا ينزلها إذا قدم المدينة، فتداول الدار الملاك إلى أن صارت لأبي ~~أيوب، رضي ا تعالى عنه وهو من ولد ذلك العالم الذي دفع إليه الكتاب، قال: ~~وأهل المدينة من ولد أولئك العلماء الأربع مائة، ويزعم بعضهم أنهم كانوا ~~الأوس والخررج، ولما خرج رسول ا صلى تعالى عليه وآله وسلم، أرسلوا إليه ~~كتاب تبع مع رجل يسمى أبا ليلى، فلما رآه قالت: أنت أبو ليلى ومعك كتاب تبع ~~الأول، فبقي أبو ليلى متفكرا ولم يعرف النبي، فقال: من أنت فإني لم أر في ~~وجهك أثر السحر، وتوهم أنه ساحر، فقال: أنا محمد، هات الكتاب. فلما قرأه، ~~قال: مرحبا بتبع الأخ الصالح، ثلاث مرات، وفي سيرة ابن إسحاق: اسمه تبان ~~أسعد أبو كرب، وهو الذي كسى البيت الحرام، وفي (مغايص الجوهر في أنساب ~~حمير): كان يدين بالزبور، وفي (معجم الطبراني): (لا تسبوا تبعا). وقال ~~الثعلبي بإسناده إلى سهل بن سعد، رضي ا تعالى عنه، إنه قال: (سمعت رسول ~~الله يقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم). وأخرجه أحمد في مسنده. # وتبع، بضم التار المثناة من فوق وفتح الباء المشددة وفي آخره عين مهملة: ~~لقب لكل من ملك اليمن، ككسرى لقب لكل من ملك الفرس، وقيصر لكل من ملك ~~الروم، وقال عكرمة: إنما سمي لكثرة أتباعه، وكان يعبد النار، فسألم قال: ~~وهذا تبع الأوسط، قال: وأقام ملكا ثلاثا وثلاثين سنة، وقيل: ثمانين سنة. ~~وقال ابن سيرين: هو أول من كسى البيت وملك الدنيا ms02469 والأقاليم بأسرها، وحكى ~~القاسم بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال: كان إذا عرض الخيل قاموا ~~صفا من دمشق إلى صنعاء، وهذا بعيد إن أراد به صنعاء اليمن، لأن بينها وبين ~~دمشق أكثر من شهرين، والظاهر أنه أراد بها صنعاء دمشق، وهي قرية على باب ~~دمشق من ناحية PageV04P176 # باب الفرديس، واتصلت حيطانها بالعقبة، وهي محلة عظيمة بظاهر دمشق، وذكر ~~ابن عساكر في كتابه: أن تبعا هذا لما قدم مكة وكسى الكعبة وخرج إلى يثرب ~~كان في مائة ألف وثلاثين ألفا من الفرسان، ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من ~~الرجالة. وذكر أيضا: أن تبعا لما خرج من يثرب مات في بلاد الهند، وذكر ~~السهيلي: أن دار أبي أيوب هذه صارت بعده إلى أفلح مولى أبي أيوب فاشتراه ~~منه، بعد ما خرب، المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار بعد ~~حيلة احتالها عليه المغيرة، فأصلحه المغيرة وتصدق به على أهل بيت فقراء ~~بالمدينة. # قوله: (ويصلي في مرابض الغنم)، المرابض جمع: مربض، وهو: مأوى الغنم. ~~قوله: (إنه أمر) بكسر الهمزة في: إن، لأنه كلام مستقبل بذاته، أي: إن النبي ~~أمر ببناء المسجد، ويروى: أمر، على بناء المفعول، فعلى هذا يكون الضمير في: ~~أنه، للشأن، والمسجد: هو بكسر الجيم وفتحها، وهو الموضع الذي يسجد فيه. وفي ~~(الصحاح): المسجد، بفتح الجيم: موضع السجود، وبكسرها: البيت الذي يصلى فيه. ~~ومن العرب من يفتح في كلا الوجهين، وعن الفراء: سمعنا المسجد والمسجد، ~~والفتح جائز وإن لم نسمعه. وفي (المعاني) للزجاج: كل موضع يتعبد فيه مسجد. ~~قوله: (ثامنوني) بالثاء المثلثة، وقال الكرماني: أي بيعونيه بالثمن، وقال ~~بعضهم: أي اذكروا لي ثمنة. وقال صاحب (التوضيح): أي قدروا ثمنه لأشتريه ~~منكم وبايعوني فيه. قلت: كل ذلك ليس تفسيرا لموضوع هذه المادة، وإن كان يدل ~~على المقصود، والتفسير هو الذي ذكرته في (شرح سنن أبي داود) وهو: أن هذه ~~اللفظة من: ثامنت الرجل، في البيع أثامنه، إذا قاولته في ثمنه، وساومته على ~~بيعه وشرائه. قوله: (بحائطكم)، ms02470 الحائط ههنا البستان يدل عليه قوله: (وفيه ~~نخل)، وبالنخل فقطع، وفي لفظ: كان مربدا، وهو الموضع الذي يجعل فيه التمر ~~لينشف. قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى ا عز وجل)، وقال الكرماني ما حاصله: لا ~~نطلب ثمن المصروف في سبيل ا، وأطلق الثمن على سبيل المشاكلة. ثم قال: فإن ~~قلت: ر الطلب يستعمل: بمن، فالقياس أن يقال: إلا من ا قلت: معناه: لا نطلب ~~الثمن من أحد، لكنه مصروف إلى ا تعالى، قلت: وهذا كله تعسف مع تطويل، بل ~~معناه: لا نطلب الثمن إلا من ا تعالى، وكذا وقع عند الإسماعيلي: لا نطلب ~~ثمنه إلا من ا. وقد جاء: إلى، في كلام العرب للابتداء، كقوله: # فلا يروى إلى ابن أحمد. أي: منى، ويجوز أن تكون: إلى ههنا، على معناها ~~لانتهاء الغاية، ويكون التقدير: ننهي طلب الثمن إلى ا، كما في قولهم: أحمد ~~إليك ا، والمعنى: أنهي حمده إليك، والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به، ~~ونطلب الثمن أي: الأجر من ا تعالى، وهذا هو المشهور في (الصحيحين). وذكر ~~محمد بن سعد في (الطبقات): على الواقدي أن النبي، صلى ا تعالى عليه وسلم، ~~اشتراه منهم بعشرة دنانير، دفعها أبو بكر الصديق. ويقال: كان ذلك مربد ~~اليتيمين، فدعاهما النبي صلى ا تعالى عليه وسلم، فساومهما ليتخذه مسجدا، ~~فقالا: بل نهبه لك يا رسول ا، فأبى رسول ا، صلى ا تعالى عليه وسلم، حتى ~~ابتاعه منهما بعشرة دنانير، وأمر أبا بكر أن يعطيهما ذلك. وفي (المغازي) ~~لأبي معشر: فاشتراه أبو أيوب منهما وأعطاه الثمن، فبناه مسجدا. واليتيمان ~~هما: سهل وسهيل، ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو، من بني النجار، كانا في ~~حجر أسعد بن زرارة، وقيل: معاذ بن عفراء، وقال معاذ: يا رسول ا أنا ~~أرضيهما، فاتخذه مسجدا. ويقال أن بني النجار جعلوا حائطهم وقفا وأجازه ~~النبي، صلى ا تعالى عليه وآله وسلم، واستدل ابن بطال بهذا على صحة وقف ~~المشاع. وقال: وقف المشاع جائز عند مالك، وهو قول أبي يوسف ms02471 والشافعي، خلافا ~~لمحمد بن الحسن، والصحيح أن بني النجار لم يوقفوا شيئا، بل باعوه ووقفه ~~النبي، فليس وقف مشاع. # قوله: (قبور المشركين) بالرفع بدل أو بيان لقوله: (ما أقول). قوله: (وفيه ~~خرب) قال أبو الفرج: الرواية المعروفة: (خرب)، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الراء، جمع خربه. كما يقال: كلمة وكلم، وقال أبو سليمان: حدثناه الخراب، ~~بكسر الخاء وفتح الراء وهو: جمع الخراب، وهو ما يخرب من البناء في لغة بني ~~تميم، وهما لغتان صحيحتان رويتا، وقال الخطابي: لعل صوابه: خرب، بضم الخاء ~~المعجمة: جمع: خربة، وهي الخروق في الأرض إلا أنهم يقولونها في ثقبة ~~مستديرة في أرض أو جدار، قال: ولعل الرواية جرف جمع الجرفة، ويه جمع الجرف، ~~كما يقال: خرج وخرجة، وترس وترسة، وأبين من ذلك إن ساعدته الرواية أن يكون ~~حدبا جمع حدبة، وهو الذي يليق بقوله: فسويت، وإنما يسوى المكان المحدودب أو ~~موضع من الأرض فيه PageV04P177 # خروق وهدوم، فأما الخرب فإنها تعمر ولا تسوى، وقال عياض: هذا التكلف لا ~~حاجة إليه فإن الذي ثبت في الرواية صحيح المعنى، كما أمر يقطع النخل لتسوية ~~الأرض، أمر بالخرب فرفعت رسومها وسويت مواضعها لتصير جميع الأرض مبسوطة ~~مستوية للمصلين، وكذلك فعل بالقبور. وفي (مصنف) ابن أبي شيبة، بسند صحيح: ~~وأمر بالحرث فحرث، وهو الذي زعم ابن الأثير أنه روي بالحاء المهملة والثاء ~~المثلثة، يريد الموضع المحروث للزراعة. قلت: كذا هو في رواية الكشميهني، ~~ولكن قيل: إنه وهم. قوله: (وبالنخل) أي: أمر بالنخل فقطع. قوله: (فصفوا ~~النخل) من صففت الشيء صفا، وفي (مغازي ابن بكير) عن ابن إسحاق: جعلت قبلة ~~المسجد من اللبن، ويقال: بل من حجارة منضودة بعضها على بعض، وسيأتي في ~~(الصحيح): أن المسجد كان على عهده مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب ~~النخل، ولم يزد فيه أبو بكر شيئا، ولعل المراد بالقبلة جهتها، لا القبلة ~~المعهودة اليوم، فإن ذلك لم يكن ذلك الوقت، وورد أيضا أنه كان في موضع ~~المسجد الغرقد فأمر أن يقطع، وكان في المربد قبور جاهلية ms02472 فأمر بها رسول ~~الله فنبشت، وأمر بالعظام أن تغيب، وكان في المربد ماء مستنجل فستره حتى ~~ذهب. قوله: نز قليل الجري، من النجل وهو: الماء القليل، وجعلوا طوله مما ~~يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع، وفي هذين الجانبين مثل ذلك فهو مربع،، ~~ويقال: كان أقل من المائة، وجعلوا الأساس قريبا من ثلاثة أذرع على الأرض ~~بالحجارة ثم بنوه باللبن، وجعل النبي ينقل معهم اللبن والحجارة بنفسه ~~ويقول: # * هذا الجمال لا جمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر * وجعل قبلته إلى القدس، ~~وجعل له ثلاثة أبواب بابا في مؤخره، وبابا يقال له: باب الرحمة، وهو الباب ~~الذي يدعى باب العاتكة، والثالث: الذي يدخل منه، عليه الصلاة والسلام، وهو ~~الباب الذي يلي آل عثمان، وجعل طول الجدار قامة وبسطة، وعمده الجذوع، وسقفه ~~جريدا فقيل له: ألا تسقفه؟ فقال: عريش كعريش موسى خشيبات، وتمام الأمر أعجل ~~من ذلك، وسيأتي في الكتاب عن قريب: عن ابن عمر: أن المسجد كان على عهد رسول ~~الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، ولم يزد فيه أبو بكر ~~شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد النبي باللبن والجريد وأعاد ~~عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بحجارة منقوشة ~~والقصة وجعل عمده حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. وفي (الإكليل) ثم بناه ~~الوليد بن عبد الملك في إمرة عمر بن عبد العزيز، وفي (الروض): ثم بناه ~~المهدي، ثم زاد فيه المأمون، ثم لم يبلغنا تغيره إلى الآن. قوله: (عضادتيه) ~~تثنية: عضادة، بكسر العين. قال ابن التياني في (الموعب): قال أبو عمر: وهي ~~جانب الحوض، وعن صاحب (العين): أعضاد كل شيء ما يشده من حواليه من البناء ~~وغيره، مثال عضاد الحوض، وهي صفائح من حجارة ينصبن على شفيره، وعضادتا ~~الباب ما كان عليهما يطبق الباب إذا أصفق. وفي (التهذيب) للأزهري: عضادتا ~~الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله، وزاد القزاز: فوقهما ~~العارضة. قوله: (يرتجزون) أي: يتعاطون الرجز، من: الرجز، وهو ضرب من الشعر، ~~وقد ms02473 رجز الراجز وأرجزه، وقد اختلف العروضيون وأهل الأدب في الرجز هل هو شعر ~~أم لا، مع اتفاق أكثرهم على أن الرجز لا يكون شعرا، وعليه يحمل ما جاء من ~~النبي من ذلك: لأن الشعر حرام عليه بنص القرآن العظيم. وقال القرطبي: ~~الصحيح في الرجز أنه من الشعر، وإنما أخرجه من الشعر من أشكل عليه إنشاد ~~النبي إياه، فقال: لو كان شعرا لما علمه. قال: وهذا ليس بشيء، لأن من أنشد ~~القليل من الشعر أو قاله أو تمثل به على وجه الندور لم يستحق اسم شاعر، ولا ~~يقال فيه: إنه يعلم الشعر، ولا ينسب إليه. وقال ابن التين: لا يطلق على ~~الرجز شعرا، إنما هو كلام مرجز مسجع بدليل أنه يقال لصانعه: راجز، ولا ~~يقال: شاعر. ويقال: أنشد رجزا ولا يقال أنشد شعرا. وقيل: أن ما قاله الشاعر ~~ليس برجز ولا موزون، وقد اختلف هل يحل له الشعر؟ فعلى القول بنفي الجواز هل ~~يحكى بيتا واحدا؟ فقيل: لا يتمه إلا متغيرا وأبعد من قال: البيت الواحد ليس ~~بشعر، ولما ذكر قول طرفه. # * ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا. # * قال: قال: # * ويأتيك من لم تزود بالأخبار * . فقال أبو بكر: يا رسول ا لم يقل هكذا، ~~وإنما قال: # * ويأتيك بالأخبار من لم تزود. # * فقال: كلاهما سواء، فقال: أشهد أنك لست بشاعر، ولا تحسنه. ولما أنشد، ~~على ما ذكرنا، خرج أن يكون شعرا، وقد قيل: قوله تعالى: * (وما علمناه ~~الشعر) * (يس: 96) أي: صنعته، وهي الآلة التي له، فأما أن يحفظ ما قال ~~الناس فليس بممتنع عليه. قوله: PageV04P178 # (والنبي معهم)، جملة حالية، أي: والنبي يرتجز معهم، وكذا قوله: (وهو ~~يقول) حال قوله: (اللهم) معناه: يا ا، وقال البصريون: اللهم، دعاء بجميع ~~أسمائه إذ: الميم، تشعر بالجمع كما في: عليهم، وقال الكوفيون: أصله ا أمنا ~~بخير، أي: اقصدنا، فخفف فصار: اللهم قوله: (لا خير إلا خير الآخرة). وفي ~~رواية أبي داود. # (اللهم إن الخير خير الآخرة). قوله: (فاغفر للأنصار)، كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي ms02474 والحموي: (فاغفر الأنصار)، بحذف: اللام، ~~ووجهه أن يضمن: أغفر، معنى: استر، وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري ~~وشيخه أيضا، بلفظ: (فانصر الأنصار)، والأنصار جمع نصير، كأشراف جمع شريف، ~~والنصير الناصر من نصره ا على عدوه ينصره نصرا، والأسم: النصرة، وسموا بذلك ~~لأنهم أعانوه على أعدائه وشدوا منه، (والمهاجرة) الجماعة المهاجرة، وهم ~~الذين هاجروا من مكة إلى المدينة النبوية محبة فيه وطلبا للآخرة،، والهجرة ~~في الأصل من الهجر ضد الوصل، وقد هجره هجرا وهجرانا، ثم غلب على الخروج من ~~أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية. يقال منه هاجر مهاجرة، وقال الكرماني: ~~واعلم أنه لو قرىء هذا البيت بوزن الشعر ينبغي أن يوقف على: الآخرة، ~~والمهاجرة، إلا أنه قيل: إنه قرأهما بالتاء متحركة خروجا عن وزن الشعر. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام: فيه: جواز الإرداف. وفيه: جواز الصلاة في ~~مرابض الغنم. وفيه: جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع. وفيه: ~~جواز نبش قبور المشركين لأنه لا حرمة لهم. فإن قلت: كيف يجوز إخراجهم من ~~قبورهم والقبر مختص بمن دفن فيه فقد جازه فلا يجوز بيعه ولا نقله عنه؟ قلت: ~~تلك القبور التي أمر النبي بنبشها لم تكن أملاكا لمن دفن فيها، بل لعلها ~~غصبت، فلذلك باعها ملاكها وعلى تقدير التسليم أنها حبست فليس بلازم، إنما ~~اللازم تحبيس المسلمين لا الكفار، ولهذا قالت الفقهاء: إذا دفن المسلم في ~~أرض مغصوبة يجوز إخراجه فضلا عن المشرك، وقد يجاب بأنه دعت الضرورة والحاجة ~~إلى نبشهم فجاز، فإن قلت: هل يجوز في هذا الزمان نبش قبور الكفار ليتخذ ~~مكانها مساجد؟ قلت: أجاز ذلك قوم محتجين بهذا الحديث، وبما رواه أبو داود ~~أن النبي قال: هذا قبر أبي رغال، وهو: أبو ثقيف، وكان من ثمود وكان بالحرم ~~يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة فدفن بهذا المكان، وآية ذلك أنه دفن معه ~~غصن من ذهب فابتدر الناس فنبشوه واستخرجوا الغصن، قالوا: فإذا جاز نبشها ~~لطلب المال فنبشها للانتفاع بمواضعها أولى، وليست حرمتهم موتى بأعظم منها ms02475 ~~وهم أحياء، بل هو مأجور في ذلك، وإلى جواز نبش قبورهم للمال ذهب الكوفيون ~~والشافعي وأشهب بهذا الحديث، وقال الأوزاعي: لا يفعل، لأن رسول الله لما مر ~~بالحجر قال: (لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين). فنهى أن ~~يدخل عليهم بيوتهم، فكيف قبورهم؟ وقال الطحاوي: قد أباح دخولها على وجه ~~البكاء. # فإن قلت: هل يجوز أن تبنى على قبور المسلمين؟ قلت: قال ابن القاسم: لو أن ~~مقبرة من مقابر المسلمين عفت فبنى قوم عليها مسجدا لم أر بذلك بأسا، وذلك ~~لأن المقابر وقف من أوقاف المسلمين لدفن موتاهم لا يجوز لأحد أن يملكها، ~~فإذا درست واستغنى عن الدفن فيها جاز صرفها إلى المسجد، لأن المسجد أيضا ~~وقف من أوقاف المسلمين لا يجوز تملكه لأحد، فمعناهما على هذا واحد. وذكر ~~أصحابنا أن المسجد إذا خرب ودثر ولم يبق حوله جماعة، والمقبرة إذا عفت ~~ودثرت تعود ملكا لأربابها، فإذا عادت ملكا يجوز أن يبنى موضع المسجد دارا ~~وموضع المقبرة مسجدا وغير ذلك، فإذا لم يكن لها أرباب تكون لبيت المال. # وفيه: أن القبر إذا لم يبق فيه بقية من الميت ومن ترابه المختلط بالصديد ~~جازت الصلاة فيه. وفيه: جواز قطع الأشجار المثمرة للضرورة والمصلحة إما ~~لاستعمال خشبها أو ليغرس موضعها غيرها أو لخوف سقوطها على شيء تتلفه أو ~~لاتخاذ موضعها مسجدا، وكذا قطعها في بلاد الكفار إذا لم يرج فتحها لأن فيه ~~نكاية وغيظا لهم وإرغاما. وفيه: جواز الارتجاز وقول الأشعار ونحوها لتنشيط ~~النفوس وتسهيل الأعمال والمشي عليها. # 94 ((باب الصلاة في مرابض الغنم)) أي: هذا باب في بيان الصلاة في مرابض ~~الغنم، وقد ذكرنا أن المرابض جمع: مربض، بكسر الباء، لأنه من ربض يربض، ~~مثل: PageV04P179 # ضرب يضرب، يقال: ربض في الأرض إذا لصق بها، وأقام ملازما لها، واسم ~~المكان: مربض، وهو مأوى الغنم، وربوض الغنم مثل بروك الإبل. وفي (الصحاح): ~~ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل، وجثوم الطير. وضبط بعضهم ~~المربض، بكسر الميم: وهو غلط. # وجه المناسبة ms02476 بين البابين من حيث إن المذكور في هذا الباب بعينه طرف من ~~الحديث في الباب السابق لكن المذكور هناك أنه كان يحب الصلاة حيث أدركته ~~إذا دخل وقتها، سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها، والمذكور ههنا: كان يصلي ~~في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد. # 924 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال كان ~~النبي يصلي في مرابض الغنم ثم سمعته يقول كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن ~~يبنى المسجد.. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو التياح مضى ذكره في الباب السابق. وفيه: ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين. وفيه: القول، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى في باب أبوال الإبل في كل الوجوه. # قوله: (ثم سمعته بعد يقول)، قال بعضهم: هو شعبة، يعني: يقول ثم سمعت أبا ~~التياح يقول، بقيد بعد أن قال مطلقا، قلت: لم لا يجوز أن يكون القائل هو ~~أبا التياح سمع من أنس أولا بإطلاق، ثم سمع بقيد يعني: أبو التياح يقول ثم ~~سمعت أنسا بعد ذلك القول يقول: كان يصلي إلى آخره، أشار بذلك إلى أن قوله ~~أولا مطلق وقوله ثانيا مقيد، فالحكم أنهما إذا وردا سواء يحمل المطلق على ~~المقيد عملا بالدليلين، والمراد بالمسجد مسجد رسول ا، صلى ا تعالى عليه ~~وآله وسلم. # 05 ((باب الصلاة في مواضع الإبل)) أي: هذا باب في بيان الصلاة في موضع ~~الإبل، وفي بعض النسخ: في مواضع الإبل، بالجمع ثم إن البخاري إن إراد من ~~مواضع الإبل معاطنها فالصلاة فيها مكروهة عند قوم، خلافا لآخرين، وإن أراد ~~بها أعم من ذلك فالصلاة فيها غير مكروهة بلا خلاف، وعلى كل تقدير لم يذكر ~~في الباب حديثا يدل على أحد الفصلين، وإنما ذكر فيه الصلاة إلى البعير وهو ~~لا يطابق الترجمة، وعن هذا قال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث بيان أنه صلى ~~في موضع الإبل، وإنما صلى إلى البعير لا في موضعه، وليس إذا أنيخ البعير ms02477 في ~~موضع صار ذلك عطنا أو مأوى للإبل. انتهى. قلت: لأن العطن اسم لمبرك الإبل ~~عند الماء ليشرب عللا بعد نهل، فإذا استوفت ردت إلى المراعي، وأجاب بعضهم ~~عن كلام الإسماعيلي بقوله: إن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ~~ذلك وهي كونها من الشياطين، كأنه يقول: لو كان ذلك مانعا من صحة الصلاة ~~لامتنع مثله في جعلها أمام المصلي، وكذلك صلاة راكبها، وقد ثبت أنه، صلى ا ~~تعالى عليه وسلم، كان يصلي النافلة وهو على بعيره. # قلت: سبحان ا ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب، فإنه متى ذكر علة النهي ~~عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه، ولم يذكر شيئا في كتابه من أحاديث ~~النهي في ذلك، وإنما ذكره غيره، فمسلم ذكر حديث جابر بن سمرة من رواية جعفر ~~بن أبي ثور عنه: (أن رجلا سأل رسول ا: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت ~~فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي ~~في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.) وأبو داود ~~ذكر حديث البراء من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى. وفيه: (سئل عن الصلاة في ~~مبارك الإبل فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين). والترمذي ~~ذكر حديث أبي هريرة من حديث ابن سيرين عنه، قال: قال رسول ا،: (صلوا في ~~مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل). وابن ماجة ذكر حديث سبرة بن معبد ~~من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة ابن معبد الجهني أخبرني عن أبيه أن ~~رسول الله قال: (لا تصلي في أعطان الإبل وتصلي في مراح الغنم). وذكر ابن ~~ماجة أيضا حديث عبد الله بن مغفل من رواية الحسن عنه قال: قال رسول ا: ~~(صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلف من الشياطين). ~~وذكر أيضا حديث ابن عمر من حديث محارب بن دثار، يقول: سمعت PageV04P180 # عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول ms02478 ا، صلى ا تعالى عليه وسلم، يقول: ~~(توضأوا من لحوم الإبل). الحديث. وفيه: (ولا تصلوا في معاطن الإبل). وذكر ~~الطبراني في (الأوسط) حديث أسيد بن حضير. قال: قال رسول ا، صلى ا تعالى ~~عليه وسلم: (توضأوا من لحوم الإبل ولا تصلوا في مناخها). وأخرج أيضا في ~~(الكبير) حديث سليك الغطفاني عن النبي يعلى في (مسنده) حديث طلحة بن عبيد ~~الله، قال: (كان رسول الله يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في ~~أعطانها). وذكر أحمد في (مسنده) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي: ~~(كان يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مرابد الإبل والبقر) وأخرجه الطبراني ~~في (الكبير) أيضا ولفظه: (لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم). ~~وذكر الطبراني أيضا، من حديث عقبة بن عامر في (الكبير) و (الأوسط) عن النبي ~~قال: (صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل أو في مبارك الإبل). ~~وذكر أحمد والطبراني أيضا حديث يعيش الجهني المعروف بذي الغرة من رواية عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عنه، قال: (عرض أعرابي لرسول ا). الحديث، وفيه: (تدركنا ~~الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها؟ فقال رسول ا: لا). وأخرجه أحمد ~~أيضا.. # فهذا كما رأيت وقع في موضع: مبارك الإبل، وفي موضع: أعطان الإبل، وفي ~~موضع: مناخ الإبل، وفي موضع: مرابد الإبل. ووقع عند الطحاوي في حديث جابر ~~بن سمرة: (أن رجلا قال: يا رسول ا أصلي في مباءة الغنم؟ قال: نعم، قال: ~~أصلي في مباءة الإبل؟ قال: لا، والمباءة المنزل الذي تأوي إليه الإبل). ~~والأعطان جمع عطن وقد فسرناه، والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك الجمل في أي ~~موضع كان، والمناخ، بضم الميم وفي آخره خاء معجمة: المكان الذي تناخ فيه ~~الإبل، والمرابد هي، بالدال المهملة: الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها ~~من البقر والغنم. وقال ابن حزم: كل عطن فهو مبرك، وليس كل مبرك عطنا، لأن ~~العطن هو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط، والمبرك أعم، لأنه ~~الموضع ms02479 المتخذ له في كل حال، فإذا كان كذلك تكره الصلاة في مبارك الإبل ~~ومواضعها، سواء كانت عطنا أو مناخا أو مباءة أو مرابد أو غير ذلك. فدل هذا ~~كله أن علة النهي فيه كونها خلقت من الشياطين ولا سيما فإنه علل ذلك بقوله: ~~(فإنها خلقت من الشياطين)، وقد مر في رواية أبي داود: (فإنها من الشياطين)، ~~وفي راوية ابن ماجة: (فإنها خلقت من الشياطين)، فهذا يدل على أن الإبل خلقت ~~من الجن، لأن الشياطين من الجن على الصحيح من الأقوال، وعن هذا قال يحيى بن ~~آدم: جاء النهي من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فتعطب من تلاقي حينئذ ألا ترى ~~أنه يقول: إنها جن، ومن جن خلقت، واستصوب هذا أيضا القاضي عياض. # وذكروا أيضا أن علة النهي فيه من ثلاثة أوجه أخرى: # أحدها: من شريك بن عبد الله أنه كان يقول: نهي عن الصلاة في أعطان الإبل ~~لأن أصحابها من عادتهم التغوط بقرب إبلهم والبول، فينجسون بذلك أعطان ~~الإبل، فنهى عن الصلاة فيها لذلك، لا لعلة الإبل، وإنما هو لعلة النجاسة ~~التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت، بخلاف مرابض الغنم، فإن أصحابها ~~من عادتهم تنظيف مواضعهم وتترك البول فيها والتغوط، فأبيحت الصلاة في ~~مرابضها لذلك، وهذا بعيد جدا مخالف لظاهر الحديث. # والوجه الثاني: أن علة النهي هي كون أبوالها وأرواثها في معاطنها، وهذا ~~أيضا بعيد أيضا لأن مرابض الغنم تشركها في ذلك. # والوجه الثالث: ذكره يحيى بن آدم. أن العلة في اجتناب الصلاة في معاطن ~~الإبل: الخوف من قبلها، كما ذكرناه الآن، بخلاف الغنم، لأنه لا يخاف منها ~~ما يخاف من الإبل. وقال الطحاوي: إن كانت العلة هي ما قال شريك فإن الصلاة ~~مكروهة حيث يكون الغائط والبول سواء كان عطنا أو غيره، وإن كان ما قاله ~~يحيى، فإن الصلاة مكروهة حيث يخاف على النفوس، سواء كان عطنا أو غيره، وغمز ~~بعضهم في الطحاوي بقوله: قال إن النظر يقتضي عدم التفرقة بين الإبل والغنم ~~في الصلاة وغيرها، ms02480 كما هو مذهب أصحابه، وتعقب بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة ~~المصرحة بالتفرقة، فهو قياس فاسد الاعتبار. # قلت: هذا الكلام فاسد الاعتبار لأن الطحاوي ما قال قط: إن النظر يقتضي ~~عدم التفرقة، وإنما قال: حكم هذا الباب من طريق النظر أنا رأيناهم لا ~~يختلفون في مرابض الغنم أن الصلاة فيها جائزة، وإنما اختلفوا في أعطان ~~الإبل، فقد رأينا حكم لحمان الإبل كحكم لحمان الغنم في طهارتها، ورأينا حكم ~~أبوالها كحكم أبوالها في طهارتها أو نجاستها، فكان يجيء في النظر أيضا أن ~~يكون حكم الصلاة في مواضع الإبل PageV04P181 # كهو في مواضع الغنم قياسا، ونظرا على ما ذكرنا، فمن تأمل ما قاله علم أن ~~القياس الذي ذكره ليس من جهة عدم التفرقة، وليس هو بمخالف للأحاديث الصحيحة ~~المصرحة بالتفرقة، وإنما ذهب إلى عدم التفرقة من حيث معارضة حديث صحيح تلك ~~الأحاديث المذكورة. وهو قوله: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، فعمومه يدل ~~على جواز الصلاة في أعطان الإبل وغيرها بعد أن كانت طاهرة، وهو مذهب جمهور ~~العلماء، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون ~~وكرهها الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وعن أحمد في رواية مشهورة عنه ~~أنه إذا صلى في أعطان الإبل فصلاته فاسدة، وهو مذهب أهل الظاهر. وقال ابن ~~القاسم: لا بأس بالصلاة فيها. وقال أصبغ: يعيد في الوقت وفي (شرح الترمذي) ~~وحمل الشافعي وجمهور العلماء النهي عن الصلاة في معاطن الإبل على الكراهة ~~إذا كان بينه وبين النجاسة التي في أعطانها حائل، فإن لم يكن بينهما حائل ~~لا تصح صلاته. # قلت: إذا لم يكن بين المصلي وبين النجاسة حائل لا تجوز صلاته في أي مكان ~~كان، وجواب آخر عن الأحاديث المذكورة: إن النهي فيها للتنزيه كما أن الأمر ~~في مرابض الغنم للإباحة وليس للوجوب اتفاقا ولا للنذب. فإن قلت: في حديث ~~البراء عند أبي داود: (وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فإنها ~~بركة). وعند الطبري في حديث عبد الله بن مغفل: (فإنها بركة من الرحمن)، وفي ~~رواية ms02481 أحمد: (فإنها أقرب من الرحمة)، وعند البزار من حديث أبي هريرة: ~~(فإنها من دواب الجنة). فكل هذا يدل على استحباب الصلاة في مرابض لما فيها ~~من البركة، وقرب الرحمة قلت: ذكر هذا للترغيب في الغنم لإبعادها عن حكم ~~الإبل، إذا وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة، ووصف أصحاب الغنم بالسكينة، ~~ولا تعلق لاستحباب الصلاة بمرابض الغنم، فإن قلت: مرابد البقر هل تلحق ~~بمرابض الغنم أم بمرابد الإبل؟ قلت: ذكر أبو بكر بن المنذر أنها ملحقة ~~بمرايد الغنم، فلا تكره الصلاة فيها. فإن قلت: في حديث عبد الله بن عمرو من ~~مسند أحمد إلحاقها بالإبل كما تقدم قلت: في إسناده عبد الله بن لهيعة، ~~والكلام فيه مشهور. # 91 - (حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد ~~الله عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي يفعله) قد ~~ذكرنا أن هذا الحديث يخبر أنه يصلى إلى البعير لا في موضعه فلا تطابق له ~~للترجمة وقد ذكر بعضهم فقال كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة ~~بين الإبل والغنم ليست على شرطه لكن لها طرق قوية منها حديث جابر بن سمرة ~~عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي ~~وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجة وفيها ~~كلها التعبير بمعاطن الإبل انتهى (قلت) ليت شعري ما وجه هذه الإشارة وبما ~~دل على ما ذكر وقوله وفيها كلها التعبير بمعاطن الإبل ليس كذلك فإن المذكور ~~في حديث جابر بن سمرة مبارك الإبل والمبارك غير المعاطن لأن المبرك أعم وقد ~~ذكرناه وكذلك المذكور في رواية أبي داود لفظ المبارك. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي مات سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين وقد تقدم في باب العلم والعظة بالليل. الثاني سليمان ~~بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون منصرفا وغير ~~منصرف أبو خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي الإمام ms02482 مات سنة تسع وثمانين ~~ومائة. الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب كان من ~~سادات أهل المدينة فضلا وعبادة وتوفي سنة سبع وأربعين ومائة. الرابع نافع ~~مولى ابن عمر تقدم. الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه القول والرؤية في موضعين وفيه أن رواته ما بين مروزي ~~وكوفي ومدني. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا يأتي ذكره عن قريب ~~وترجم عليه باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل عن محمد بن أبي ~~بكر المقدمي البصري قال حدثنا معتمر بن سليمان إلى آخره وأخرجه مسلم منقطعا ~~وروى الشطر الأول عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير عن أبي خالد الأحمر قال ~~ابن أبي شيبة كان يصلي إلى راحلته وقال ابن نمير صلى إلى بعير وروى الشطر ~~الثاني PageV04P182 # عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ورواه أيضا عن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن أبيه عن عبيد الله بن عمر بلفظ كان يصلي سبحته حيث ما ~~توجهت ناقته وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي ~~خلف وعبد الله بن سعيد عن أبي خالد الأحمر وأخرجه الترمذي عن سفيان بن وكيع ~~حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى ~~إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيث ما توجهت به قال أبو عيسى ~~هذا حديث صحيح وفي الباب عن أبي الدرداء ورواه البزار في مسنده بلفظ ' صلى ~~بنا رسول الله إلى بعير من المغنم ' وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن ابن ~~عمر كان يستتر براحلته في السفر إذا صلى ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه (ذكر ~~معناه) قوله ' يصلي إلى بعيره ' وفي المحكم البعير الجمل الباذل وقيل الجذع ~~وقد يكون للأنثى حكى ms02483 عن بعض العرب شربت من لبن بعيري وصرعتني بعير لي ~~والجمع أبعرة وأباعر وأباعير وبعران وبعران وفي المخصص قال الفارسي أباعر ~~جمع أبعرة كأسقية وأساق وفي الجامع البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر ~~والمؤنث من الناس إذا رأيت جملا على البعد قلت هذا بعير فإذا استثبته قلت ~~هذا جمل أو ناقة قال الأصمعي إذا وضعت الناقة ولدها ساعة تضعه سليل قبل أن ~~يعلم أذكر هو أم أنثى فإذا علم فإن كان ذكرا فهو سقب وأمه مسقب وقد أذكرت ~~فهي مذكر وإن كان أنثى فهي حائل وأمها أم حائل فإذا مشى فهو راشح والأم ~~مرشح فإذا ارتفع عن الراشح فهو جادل فإذا جمل في سنامه شحما فهو مجذومكعر ~~وهو في هذا كله حوار فإذا اشتد قيل ربع والجمع أرباع ورباع والأنثى ربعة ~~فلا يزال ربعا حتى يأكل الشجر ويعين على نفسه ثم هو فصيل وهبع والأنثى ~~فصيلة والجمع فصلان وفصلان لأنه فصل عن أمه فإذا استكمل الحول ودخل في ~~الثاني فهو ابن مخاض والأنثى بنت مخاض فإذا استكمل السنة الثانية ودخل في ~~الثالثة فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون فإذا استكمل الثالثة ودخل في ~~الرابعة فهو حينئذ حق والأنثى حقة سمي به لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب ~~فإذا مضت الرابعة ودخل في الخامسة فهو جذع والأنثى جذعة فإذا مضت الخامسة ~~ودخل في السنة السادسة وألقى ثنيته فهو ثني والأنثى ثنية فإذا مضت السادسة ~~ودخل في السابعة فهو حينئذ رباع والأنثى رباعية فإذا مضت السابعة ودخل في ~~الثامنة وألقى السن فهو سديس وسدس لغتان وكذا يقال للأنثى فإذا مضت الثامنة ~~ودخل في التاسعة فطرنا به وطلع فهو حينئذ فاطر وباذل وكذلك يقال للأنثى فلا ~~يزال باذلا حتى تمضي التاسعة فإذا مضت ودخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف ثم ~~ليس له اسم بعد الإخلاف ولكن يقال له باذل عام وباذل عامين ومخلف عام ومخلف ~~عامين إلى ما زاد على ذلك فإذا كبر فهو عود والأنثى عودة فإذا ارتفع عن ذلك ~~فهو قحر والجمع ms02484 أقحر وقحور قوله ' يفعله ' أي يصلي والبعير في طرف قبلته ~~(ذكر ما يستنبط منه) فيه جواز الصلاة إلى الحيوان ونقل ابن التين عن مالك ~~أنه لا يصلى إلى الخيل والحمير لنجاسة أبوالها * وفيه جواز الصلاة بقرب ~~البعير وأنه لا بأس أن يستتر المصلي بالراحلة والبعير في الصلاة وقد حكى ~~الترمذي عن بعض أهل العلم أنهم لا يرون به بأسا وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~عن أنس أنه صلى وبينه وبين القبلة بعير عليه محمله وروى أيضا الاستتار ~~بالبعير عن سويد بن غفلة والأسود بن يزيد وعطاء بن أبي رباح والقاسم وسالم ~~وعن الحسن لا بأس أن يستتر بالبعير وقال ابن عبد البر في الاستذكار لا أعلم ~~فيه أي في الاستتار بالراحلة خلافا وقال ابن حزم من منع من الصلاة إلى ~~البعير فهو مبطل 15 ((باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد ~~به وجه الله تعالى)) أي: هذا باب في بيان حكم من صلى وبين يديه تنور أو شيء ~~إلى آخره، يعني لا يكره، فإن قلت: لم يوضح البخاري ذلك بل أجمله وأبهمه ~~يحتمل: لا يكره، ويحتمل: يكره، فمن أين ترجيح احتمال عدم الكراهة؟ قلت: ~~إيراده بالحديثين المذكورين في الباب يدل على احتمال عدم الكراهة، لأن ~~النبي لا يصلي صلاة مكروهة، ولكن لا يتم استدلاله بهذا من وجوه: # الأول: ما ذكره الإسماعيلي بقوله: ليس ما أراه ا تعالى من النار حين ~~أطلعه عليها بمنزلة نار يتوجه المرء إليها وهي معبودة PageV04P183 # لقوم، ولا حكم ما أري ليخبرهم كحكم من وضع الشيء بين يديه أو رآه قائما ~~موضوعا، فجعله أمام مصلاه وقبلته. الوجه الثاني: ما ذكره السفاقسي: ليس فيه ~~ما بوب عليه لأنه لم يفعله مختارا، وإنما عرض ذلك لمعنى أراده ا تعالى، ~~ورؤيته للنار رؤية عين كشف ا عنها، فأراه إياها، وكذلك الجنة كما كشف له عن ~~المسجد الأقصى. الوجه الثالث: ما ذكره القاضي السروجي في (شرح الهداية) ~~فقال: لا دلالة في هذا الحديث على عدم ms02485 الكراهة، لأنه، قال: أريت النار، ولا ~~يلزم أن تكون أمامه متوجها إليها، بل يجوز أن تكون عن يمينه أو عن يساره أو ~~غير ذلك. الوجه الرابع: ما ذكره هو أيضا، فقال: ويحتمل أن يكون ذلك وقع له ~~قبل شروعه في الصلاة. انتهى. قلت: قد تصدى بعضهم في نصرة البخاري فأجاب عن ~~هذين الوجهين بجواب تمجه الأسماع وتستمجه الطباع، وهو أن البخاري كوشف بهذا ~~الاعتراض فعجل بالجواب عنه حيث صدر الباب بالمعلق عن أنس، ففيه: (عرضت علي ~~النار وأنا أصلي). وأما كونه رآها أمامه فسياق حديث ابن عباس يقتضيه، ففيه ~~أنهم قالوا له بعد أن انصرف: (يا رسول ا رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم ~~رأيناك تكعكعت) أي: تأخرت إلى خلف، وفي جوابه أن ذلك بسبب كونه أرى النار ~~انتهى. # فانظر إلى هذا الأمر الغريب العجيب، شخص يكاشف اعتراض شخص يأتي من بعده ~~بمدة مقدار خمسمائة سنة أو أكثر بقليل، ويجيب عنه بتصدير هذا الباب الذي ~~فيه حديث أنس معلقا، وحديث ابن عباس موصولا، ومع هذا لا يتم الجواب بما ~~ذكره، ولا يتم الاستدلال به للبخاري. بيان ذلك أن قوله: (وأنا أصلي)، في ~~حديث أنس، يحتمل أن يكون المعنى: وأنا أريد الصلاة، ولا مانع من هذا ~~التقدير. وأما تناوله الشيء وتأخره إلى خلف في حديث ابن عباس لا يستلزم أن ~~يكون ذلك بسبب رؤيته النار أمامه، ولا يستحيل أن يكون ذلك بسبب رؤيته إياها ~~عن يمينه أو عن شماله. وقوله وفي جوابه: إن ذلك بسبب كونه أري النار، مسلم ~~إن ذلك كان بسبب كونه أري النار، ولكن لا نسلم أنه كان ذلك بسبب كون رؤيته ~~النار أمامه، ولئن سلمنا جميع ذلك فنقول: لنا جوابان آخران غير الأربعة ~~المذكورة: # أحدهما: أنه أريها في جهنم وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة، فعدم ~~كراهة صلاته لذلك. والآخر: يجوز أن يكون ذلك منه رؤية علم ووحي باطلاعه ~~وتعريفه في أمورها، تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك. وجواب آخر: ذكره ابن ~~التين، وقال: لا ms02486 حجة فيه على الترجمة، لأنه لم يفعل ذلك اختيارا، وإنما عرض ~~عليه ذلك للمعنى الذي أراده ا من تنبيهه للعباد، وقال بعضهم: وتعقب بأن ~~الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه قلت: لا نسلم التسوية، فإن الكراهة تتأكد ~~عند الاختيار، وأما عند عدمه فلا كراهة لعدم العلة الموجبة للكراهة، وهي ~~التشبه بعبدة النار. وقال ابن بطال: الصلاة جائزة إلى كل شيء إذا لم يقصد ~~الصلاة إليه وقصد بها ا تعالى، والسجود لوجهه خالصا. ولا يضره استقبال شيء ~~من المعبودات وغيرها، كما لم يضر النبي، صلى ا تعالى عليه وسلم، ما رآه في ~~قبلته من النار. # قوله: (وقدامه تنور) جملة اسمية وقعت حالا. فقوله: (تنور) مبتدأ، و ~~(قدامه) بالنصب على الظرف خبره، و: التنور، بفتح التاء المثناة من فوق وضم ~~النون المشددة، وقال الكرماني: حفيرة النار: قلت: التنور مشهور، وهو تارة ~~يحفر في الأرض حفيرة، وتارة يتخذ من الطين ويدفن في الأرض وتوقد فيه النار ~~إلى أن يحمى فيخبز فيه، وتارة يطبخ فيه، فقيل: هو عربي، وقيل: معرب توافقت ~~عليه العرب والعجم. قوله: (أو نار)، عطف على قوله: (تنور). فإن قلت: هذا ~~يغني عن ذكر التنور. قلت: هذا من عطف العام على الخاص، وفائدته الاهتمام به ~~لأن عبدة النار من المجوس لا يعبدون إلا النار المكومة الظاهرة، وربما لا ~~تظهر النار من التنور لعمقه أو لقلة النار. قوله: (أو شيء مما يعبد) عطف ~~على ما قبله، والتقدير أو: من صلى وقدامه شيء مما يعبد كالأوثان والأصنام ~~والتماثيل والصور ونحو ذلك مما يعبده أهل الضلال والكفر، وهذا أعم من النار ~~والتنور. قوله: (فأراد به وجه ا) أي: فأراد المصلي الذي قدامه شيء من هذه ~~الأشياء ذات ا تعالى، وأشار بهذا إلى أن الصلاة إلى شيء من الأشياء التي ~~ذكرها لا تكون مكروهة إذا قصد به وجه ا تعالى، ولم يقصد الصلاة إليه. وعند ~~أصحابنا يكره ذلك مطلقا لما فيه من نوع التشبه بعبدة الأشياء المذكورة ~~ظاهرا، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ms02487 ابن سيربن أنه كره الصلاة إلى ~~التنور، وقال: بيت نار. # وقال الزهري أخبرني أنس قال قال النبي عرضت علي النار وأنا أصلي ~~PageV04P184 # وجه مطابقة هذا الحديث المعلق للترجمة من حيث إنه، صلى ا تعالى عليه ~~وسلم، شاهد النار وهو في الصلاة، ولكن فيه ما فيه، وقد أمعنا الكلام فيه، ~~وقد ذكر البخاري هذا الذي علقه موصولا في باب: وقت الظهر عند الزوال، كما ~~ستقف عليه عن قريب إن شاء ا تعالى، وأخرجه أيضا في الاعتصام عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع، وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن عبد الله ابن عبد الرحمن ~~الدارمي عن أبي اليمان به. # 134 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس فصلى رسول الله ثم قال: أريت النار فلم ~~أر منظرا كاليوم قط أفظع.. # وجه التطابق مع ما فيه ما ذكرناه هو الذي مضى في حديث أنس. ورجاله قد ~~ذكروا غيره مرة. # ومن لطائف إسناده: أن فيه: صيغة التحديث بالجمع في موضع واحد، والباقي ~~عنعنة، وأن: رواته كلهم مدنيون إلا أن عبد الله بن مسلمة سكن البصرة. وأن ~~هذا الإسناد بعينه مر في باب كفران العشير. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صلاة الخسوف، وفي ~~الإيمان عن عبد الله بن مسلمة، وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف، وفي بدء ~~الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس، ثلاثتهم عن مالك عن زيد بن أسلم عنه به، ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك به، وعن ~~سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي به. وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (انخسفت الشمس) أي: انكسفت، روى جماعة أن ~~الكسوف يكون في الشمس والقمر، وروى جماعة فيهما بالخاء، وروى جماعة في ~~الشمس ms02488 بالكاف، وفي القمر بالخاء، والكثير في اللغة، وهو اختيار الفراء أن ~~يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر، يقال: كسفت الشمس وكسفها ا تعالى، ~~وانكسفت. وخسف القمر وخسفه ا وانخسف، وذكر ثعلب في (الفصيح) أن كسفت الشمس ~~وخسف القمر أجود الكلام. وفي (التهذيب) للأزهري خسف القمر وخسفت الشمس إذا ~~ذهب ضوؤهما. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: خسف القمر وكسف واحد: ذهب ~~ضوؤه، وقيل: الكسوف أن يكسف ببعضهما، والخسوف أن يخسف بكلهما، قال ا تعالى: ~~* (فخسفنا به وبداره الأرض) * (القصص: 18). وقال شمر: الكسوف في الوجه: ~~الصفرة والتغير، وقال ابن حبيب في (شرح الموطأ): الكسوف تغير اللون، ~~والخسوف انخسافهما، وكذلك تقول في عين الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن ~~العين وذهب نورها وضياؤها. وفي (نوادر اليزيدي) و (الغريبين) انكسفت الشمس، ~~وانكر ذلك الفراء والجوهري. وقال القزاز: كسفت الشمس والقمر تكسف كسوفا فهي ~~كاسفة، وكسفت فهي مكسوفة وقوم يقولون: انكسفت وهو غلط. وقال الجوهري: ~~العامة يقولون: انكسفت وفي (المحكم): كسفها ا وأكسفها، والأولى أعلى، ~~والقمر كالشمس. وقال اليزيدي: خسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف ~~وخاسف، وانخسف انخسافا قال: وانخسف أكثر في ألسنة الناس، وفي (شرح الفصيح) ~~لأبي العباس أحمد بن عبد الجليل: كسفت الشمس اسودت في رأي العين من ستر ~~القمر إياها عن الأبصار، وبعضهم يقول: كسفت على ما لم يسم فاعله، وانكسفت. ~~وعن أبي حاتم: إذا ذهب ضوء بعض الشمس بخفاء بعض جرمها فذلك الكسوف، وزعم ~~ابن التين وغيره: أن بعض اللغويين قال: لا يقال في الشمس إلا كسفت، وفي ~~القمر إلا خسف، وذكر هذا عن عروة بن الزبير أيضا، وحكى عياض عن بعض أهل ~~اللغة عكسه، وهذا غير جيد، لقوله تعالى: * (وخسف القمر) * (القيامة: 8). ~~وعند ابن طريف: كسفت الشمس والقمر والنجوم والوجوه كسوفا، وفي (المغيث) ~~لأبي موسى: روى حديث الكسوف علي وابن عباس وأبي بن كعب وسمرة وعبد الرحمن ~~بن سمرة وعبد الله ابن عمرو والمغيرة وأبو هريرة وأبو بكرة وأبو شريح ~~الكعبي والنعمان بن بشير وقبيصة الهلالي، رضي ا ms02489 عنهم جميعا، بالكاف. ورواه ~~أبو موسى وأسماء وعبد الله بن عدي بن الخيار، بالخاء. وروي عن جابر وابن ~~مسعود (1) وعائشة رضي ا عنهم باللفظين PageV04P185 # جميعا، كلهم حكوا عن النبي: (لا ينكسفان)، بالكاف، فسمي كسوف الشمس ~~والقمر كسوفا. # قلت: أغفل حديث ابن مسعود من عند البخاري: لا ينكسفان. قوله: (فصلى رسول ~~ا) أي: صلاة الكسوف. قوله: (أريت)، بضم الهمزة وكسر الراء، أي: بصرت النار ~~في الصلاة. قوله: (كاليوم)، الكاف للتشبيه بمعنى: مثل، وهو صفة لقوله: ~~(منظرا)، وهو موضع النظر منصوب بقوله: (لم أر). قوله: (أفظع)، بالنصب صفة ~~لقوله: (منظرا)، وفيه حذف أيضا وتقدير الكلام: فلم أر منظرا أفظع مثل منظر ~~اليوم، وأفظع من الفظيع، وهو الشنيع الشديد، والمجاوز للمقدار، يقال: فظع ~~الأمر بالضم، فظاعة فهو فظيع أي: شديد شنيع جاوز المقدار. وكذلك أفظع الأمر ~~فهو مفظع، وأفظع الرجل، على ما لم يسم فاعله، أي: نزل به أمر عظيم. فإن ~~قلت: أفظع أفعل، ولا يستعمل إلا بمن، قلت: أفظع هنا بمعنى فظيع، فلا يحتاج ~~إلى: من، أو يكون على بابه، وحذف منه من، كما في ا أكبر، أي: أكبر من كل ~~شيء. قوله: (قط) ههنا لاستغراق زمان مضى فتختص بالنفي، واشتقاقه من: قططته ~~أي: قطعته، فمعنى: ما فعلته قط، ما فعلته فيما انقطع من عمري، وهي بفتح ~~القاف وتشديد الطاء المضمومة في أفصح اللغات، وقد تكسر على أصل التقاء ~~الساكنين، وقد تتبع قافه طاءه في الضم، وقد تخفف طاؤه مع ضمها أو اسكانها، ~~وبنيت لتضمنها معنى: مذ، وإلى إذ المعنى: مذ أن خلقت إلى الآن. وإنما بنيت ~~على الحركة لئلا يلتقي ساكنان، وعلى الضمة تشبيها بالغايات. # ذكر ما يستنبط منه: فيه استحباب صلاة الكسوف. وفيه: أن النار مخلوفة ~~اليوم وكذا الجنة، إذ لا قائل بالفرق خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة. ~~وفيه: من معجزات النبي، رؤيته النار رأي عين حيث كشف ا تعالى عنه الحجب، ~~فرآها معاينة كما كشف ا له عن المسجد الأقصى. وفيه: على ما بوب البخاري عدم ~~كراهة الصلاة ms02490 إذا كانت بين يدي المصلي نار ولم يقصد به إلا وجه ا تعالى. # 25 ((باب كراهية الصلاة في المقابر)) أي: هذا باب في بيان كراهية الصلاة ~~في المقابر، وفي بعض النسخ: كراهة الصلاة. الكراهة والكراهية كلاهما ~~مصدران، تقول: كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء: كريه ومكروه. وبين ~~البابين تناسب من حيث الضد، والمقابر جمع مقبرة، بضم الباء، هو المسموع، ~~والقياس فتح الباء. وفي (شرح الهادي): إن ما جاء على: مفعلة بالضم يراد بها ~~أنها موضوعة لذلك ومتخذة له، فإذا قالوا: المقبرة بالفتح أرادوا مكان ~~الفعل، وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها أن يقبر فيها، وكذلك: ~~المشربة والمشربة، والتأنيث في هذه الأسماء لإرادة البقعة، أو للمبالغة، ~~ليدل على أن لها ثباتا في أنفسها. # 234 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~عن النبي قال: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا. (الحديث 234 ~~طرفه في: 7811). # قيل: هذا الحديث لا يطابق الترجمة لأنها في كراهة الصلاة في المقابر، ~~والمراد من الحديث: أن لا تكونوا في بيوتكم كالأموات في القبور حيث انقطعت ~~عنهم الأعمال، وارتفعت عنهم التكاليف، وهو غير متعرض لصلاة الأحياء في ~~ظواهر المقابر، ولهذا قال: لا تتخذوها قبورا، ولم يقل: مقابر. وقال ~~الإسماعيلي: هذا الحديث يدل على النهي عن الصلاة في القبر لا في المقابر. ~~وقال السفاقسي ما ملخصه: إن البخاري تأول هذا الحديث على منع الصلاة في ~~المقابر، والهذا ترجم به، وليس كذلك لأن منع الصلاة في المقابر أو جوازها ~~لا يفهم منه، وقال بعضهم في رد ما قال الإسماعيلي. قلت: قد ورد بلفظ: ~~المقابر، كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر). ~~انتهى. قلت: هذا عجيب، كيف يقال: حديث يرويه غيره، بأنه مطابق لما ترجم به؟ ~~وقال بعضهم أيضا، في رد ما قاله السفاقسي: إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق ~~المنطوق فسلم، وإن أراد نفي ذلك مطلقا فلا، فقد قدمنا وجه استنباطه. انتهى. ~~قلت: ms02491 وجه استنباطه أنه قال: استنبط من قوله في الحديث: (ولا تتخذوها ~~قبورا). أن القبور ليست بمحل للعبادة، فتكون الصلاة فيها مكروهة، وكأنه ~~أشار إلى أن ما رواه أبو داود والترمذي في ذلك حديث أبي سعيد الخدري، رضي ا ~~عنه، مرفوعا: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام). انتهى. PageV04P186 # قلت: دعواه بأن البخاري استنبط كذا، وأنه أشار إلى حديث أبي سعيد الخدري ~~أعجب وأغرب من الأول لأن معنى قوله، صلى ا عليه وآله وسلم: (لا تتخذوها ~~قبورا)، لا تتخذوها خالية من الصلاة وتلاوة القرآن كالقبور حيث لا يصلى ~~فيها ولا يقرأ القرآن، ويدل على هذا ما رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن ~~بن سابط عن أبيه، يرفعه: (نوروا بيوتكم بذكر ا تعالى وأكثروا فيها تلاوة ~~القرآن، ولا تتخذوها قبورا كما اتخذها اليهود والنصارى، فإن البيت الذي ~~يقرأ فيه القرآن يتسع على أهله ويكثر خيره واتحضره الملائكة، وتدحض عنه ~~الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يضيق على أهله ويقل خيره ~~وتنفر منه الملائكة وتحضر فيه الشياطين). انتهى. وأيضا، فإن معنى هذا على ~~التشبيه البليغ، فحذفت منه أداة التشبيه لأن معناه لا تجعلوها مثل القبور ~~حيث لا يصلى فيها، ولا دلالة لهذا أصلا على أنها ليست بمحل للعبادة بنوع من ~~أنواع الدلالات اللفظية. # ذكر رجاله: وهم خمسة: مسدد بن مسرهد، ويحيى القطان، وعبيد الله بن عمر ~~العمري، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الله بن عمر، والكل ذكروا غيره مرة. # وفيه من لطائف الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع واحد، وفيه: العنعنة في موضعين. # وأخرجه: مسلم عن محمد بن المثنى. وأبو داود عن أحمد بن حنبل ومسدد ~~فرقهما. وابن ماجة عن زيد بن أخزم وعبد الرحمن بن عمرو مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (من صلاتكم)، قيل: أي بعض صلاتكم. قال الكرماني: هو ~~مفعول الجعل، وهو متعد إلى واحد، كقوله تعالى: * (وجعل الظلمات والنور) * ~~(الأنعام: 1) وهو إذا كان بمعنى: التصيير، يتعدى إلى مفعولين، كقوله تعالى: ~~* (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) ms02492 * (الأنعام: 561) قلت: معنى قوله: (اجعلوا ~~في بيوتكم من صلاتكم): صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة، ~~والمراد صلاة النافلة، أي: صلوا النوافل في بيوتكم. وقال القاضي عياض: قيل ~~هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا ~~يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم. قال: وقال الجمهور: بل هو في ~~النافلة لإخفائها، وللحديث الآخر: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة). قلت: فعلى التقدير الأول يكون: من، في قوله: (من صلاتكم)، ~~زائدة، ويكون التقدير: إجعلوا صلاتكم في بيوتكم، ويكون المراد منها ~~النوافل، وعلى التقدير الثاني تكون: من، للتبعيض مطلقا. ويكون المراد: من ~~الصلاة، مطلق الصلاة، ويكون المعنى: اجعلوا بعض صلاتكم وهو النفل من الصلاة ~~المطلقة في بيوتكم، والصلاة المطلقة تشمل النفل والفرض، على أن الأصح منع ~~مجيء من، زائدة في الكلام المثبت، ولا يجوز حمل الكلام على الفريضة لا كلها ~~ولا بعضها، لأن الحث على النفل في البيت، وذلك لكونه أبعد من الرياء وأصون ~~من المحبطات، وليتبرك به البيت وتنزل الرحمة فيه والملائكة، وتنفر الشياطين ~~منه على ما دل عليه الحديث الذي أخرجه الطبراني الذي ذكرناه عن قريب قوله: ~~(ولا تتخذوها قبورا) من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة، ~~وهو تشبيه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة ~~فيه. وقال الخطابي: يحتمل أن يكون معناه: لا تجعلوا بيوتكم أوطاتا للنوم لا ~~تصلون فيها، فإن النوم أخو الموت. وقال: وأما من أوله على النهي عن دفن ~~الموتى في البيوت فليس بشيء، وقد دفن رسول الله في بيته الذي كان يسكنه ~~أيام حياته. وقال الكرماني: هو شيء فيه نظر، ودفن رسول الله فيه لعله من ~~خصائصه، سيما وقد روي: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون). قلت: هذه الرواية ~~رواها ابن ماجة من حديث ابن عباس عن أبي بكر مرفوعا: (ما قبض نبي إلا دفن ~~حيث يقبض). وفي إسناده: حسين بن عبد الله الهاشمي، وهو ضعيف، وروى الترمذي ~~في (الشمائل) والنسائي في ms02493 (الكبرى) من طريق سالم بن عبيد الأشجعي: (عن أبي ~~بكر الصديق، رضي ا تعالى عنه أنه: قيل له: وأين يدفن رسول ا؟ قال: في ~~المكان الذي قبض ا فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب)، وهذا ~~الإسناد صحيح ولكنه موقوف، وحديث ابن ماجة أكثر تصريحا في المقصود. # وقال بعضهم: وإذا حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ~~ذلك، بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما يصيرها مقابر فتصير ~~الصلاة فيها مكروهة. ولفظ أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب، وهو ~~قوله: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر)، فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت ~~مطلقا. قلت: لا نسلم هذا الاقتضاء من ظاهر اللفظ، بل المعنى الذي يدل عليه ~~ظاهر اللفظ: لا تجعلوا بيوتكم PageV04P187 # خالية عن الصلاة كالمقابر، فإنها ليست بمحل للعبادة، ولهذا احتجت به ~~طائفة على كراهة الصلاة في المقابر. # ذكر ما يستنبط منه: قال الخطابي: فيه: دليل على أن الصلاة لا تجوز في ~~المقابر. قلت: الحديث لا يدل على هذا، بل ترجمة الباب تساعده على ذلك، وقد ~~حققنا الكلام فيه. وقد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة تدل على كراهة ~~الصلاة في المقابر، بل استدلت بها جماعة على عدم الجواز كما ذكرنا فيما ~~مضى، وهي ما روي عن أبي سعيد الخدري وعلي وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة ~~وجابر وابن عباس وحذيفة وأنس وأبي أمامة وأبي ذر، وقال الترمذي: حدثنا ابن ~~أبي عمر أبو عمار الحسين بن حريث، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو ~~بن يحيى عن أبيه سعيد الخدري قال: قال رسول ا: (الأرض كلها مسجدا إلا ~~المقبرة والحمام). ثم قال: وفي الباب عن علي، وذكر من ذكرناهم إلى آخره، ~~وللعلماء قولان في معنى حديث الباب: أحدهما: أنه ورد في صلاة النافلة لأنه ~~قد سن الصلوات في جماعة كما هو مقرر في الشرع. والثاني: أنه ورد في صلاة ~~الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد، ms02494 وقد ذكرناه مفصلا عن ~~قريب، من صلى في بيته جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها. وقال إبراهيم: ~~إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة، ولهما التضعيف خمسا وعشرين درجة، وروي ~~أن إسحاق وأحمد وعلي بن المدني اجتمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء، فقال ~~أحدهم أخرج بنا إلى المسجد، فقال أحمد: خروجنا إنما هو للجماعة ونحن جماعة، ~~فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت: وقد روي عن جماعة أنهم كانوا لا يتطوعون في ~~المسجد، منهم حذيفة والسائب بن يزيد والربيع بن خثيم وسويد بن غلفة، ومن ~~هذا أخذ علماءونا أن الأفضل في غير الفرائض المنزل، وروى ابن أبي شيبة بسند ~~جيد عن زيد بن خالد الجهني يرفعه: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا)، ~~وروي أيضا من حديث جعفر بن إبراهيم عن ولد ذي الجناحين حدثني علي بن عمر عن ~~أبيه جعفر الطيار عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده يرفعه: (لا تتخذوا قبري ~~عيدا ولا بيوتكم قبورا). وقال الطحاوي: حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا أبو ~~المطرف بن أبي الوزير قال: حدثنا محمد بن موسى عن سعيد بن إسحاق عن أبيه عن ~~جده: (أن النبي صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ رأى الناس ~~يسبحون، فقال: يا أيها الناس إنما هذه الصلاة في البيوت). # وأخرجه أبو داود وابن ماجة أيضا، وروى الطحاوي أيضا عن بحر بن نصر ~~بإسناده عن عبد الله بن سعد، قال: (سألت النبي عن الصلاة في بيتي والصلاة ~~في المسجد فقال: قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحب إلي ~~من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة). وأخرجه الطبراني أيضا، ثم ~~قال الطحاوي: باب القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أفضل أم مع الإمام؟ ~~ثم روى حديث أبي ذر، رضي ا تعالى عنه، قال: (صمت مع النبي)... الحديث وفيه: ~~(إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة). ثم قال: ~~فذهب قوم إلى أن القيام ms02495 في شهر رمضان مع الإمام أفضل منه في المنازل، ~~واحتجوا في ذلك بما ذكرنا، وأراد بهؤلاء: الليث بن سعد وعبد الله بن ~~المبارك وإسحاق وأحمد فإنهم قالوا: القيام مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه ~~في المنازل. وقال أبو عمر: قال أحمد بن حنبل: القيام في المسجد مع الإمام ~~أحب إلي وأفضل من صلاة المرأ في بيته. وقال به قوم من المتأخرين من أصحاب ~~أبي حنيفة وأصحاب الشافعي، فمن أصحاب أبي حنيفة: عيسى بن أبان وبكار بن ~~قتيبة وأحمد بن أبي عمران. ومن أصحاب الشافعي: إسماعيل بن يحيى المزني ~~ومحمد بن عبد الله بن الحكم. وقال أحمد: كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها ~~في جماعة. # قلت: ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن سيرين وطاوس، وهو مذهب أصحابنا ~~الحنفية. وقال صاحب (الهداية) يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد ~~العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات، ثم قال: والسنة فيها الجماعة على وجه ~~الكفاية، حتى لو امتنع أهل مسجد عن إقامتها كانوا مسيئين، ولو أقامها البعض ~~فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة، لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف، ثم ~~قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل صلاته في بيته أفضل من صلاته ~~مع الإمام، وأراد بهؤلاء القوم: مالكا والشافعي وربيعة وإبراهيم والحسن ~~البصري والأسود وعلقمة، فإنهم قالوا: بل صلاته في بيته أفضل من صلاته مع ~~الإمام. وقال أبو عمر: اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد ~~في شهر رمضان، فقال مالك والشافعي: صلاة المنفرد في بيته أفضل، وقال مالك: ~~وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون PageV04P188 # ولا يقومون مع الناس. وقال مالك: وأنا أفعل ذلك، وما قام رسول ا، صلى ا ~~تعالى عليه وسلم، إلا في بيته. وروي ذلك عن ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ~~ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. وقال الترمذي: واختار ~~الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا، ثم احتج الطحاوي بهؤلاء بما ~~رواه زيد بن ثابت عن النبي، صلى ا ms02496 تعالى عليه وسلم، قال: (خير صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة)، ثم روى عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف ~~الإمام في شهر رمضان، وروي أيضا إبراهيم النخعي، وذهب إليه الطحاوي أيضا ~~حتى قال في آخر الباب: وذلك هو الصواب. # 35 ((باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الصلاة في الأمكنة التي خسفت أو نزل عليها العذاب، وأبهم حكمه حيث لم يبين: ~~هل هي مكروهة أو غير جائزة؟ ولكن تقديره: يكره لدلالة أثر علي، على ذلك، ~~يقال: خسف المكان يخسف خسوفا: ذهب في الأرض، وخسف ا به الأرض خسفا، أي: غاب ~~به فيها، ومنه قوله تعالى: * (فخسفنا به وبداره الأرض) * (القصص: 18) وخسف ~~هو في الأرض، وخسف به، وخسوف العين ذهابها في الرأس، وخسوف القمر كسوفه. ~~قوله: (والعذاب)، من باب عطف العام على الخاص. # ويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة ظاهرة، وهو يدل أيضا على أن مراده من عقد هذا الباب هو الإشارة إلى ~~أن الصلاة في مواضع الخسف مكروهة وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع، ~~حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن شريك عن عبد الله بن أبي المحل العامري، ~~قال: (كنا مع علي، رضي ا تعالى عنه، فمررنا على الخسف الذي ببابل، فلم يصل ~~حتى أجازه) أي: تعداه، و: المحل، بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد ~~اللام، وروى أبو داود في (سننه): من حديث حجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري ~~(عن علي، رضي ا تعالى عنه، أنه مر ببابل وهو يسير، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة ~~العصر، فلما بدر منها أمر المؤذن، فأقام، فلما فرغ من الصلاة قال: إن ~~حبيبي، صلى ا تعالى عليه وسلم، نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي ~~في أرض بابل، فإنها ملعونة). # قال ابن يونس أبو صالح الغفاري: سعيد بن عبد الرحمن روى عن علي، وما أظنه ~~سمع منه. وقال ابن القطان: في سنده رجال لا ms02497 يعرفون. وقال عبد الحق: هو حديث ~~واه. وقال البيهقي في (المعرفة): إسناده غير قوي. وقال الخطابي: في سنده ~~مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو ~~أصح منه، وهو قوله: (جعلت لي الأرض مسجدا) ويشبه، إن ثبت الحديث، أن يكون ~~نهاه أن يتخذها وطنا ومقاما، فإذا أقام بها كانت صلاته بها، وهذا من باب ~~التعليق في علم البيان قلت: أراد بها الملازمة الشرعية، لأن من لازم إقامة ~~شخص بمكان أن تكون صلاته فيه، فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، ~~وإنما قيدنا الملازمة بالشرعية لانتفاء الملازمة العقلية. وقال الخطابي ~~أيضا: لعل النهي لعلي خاصة، ألا ترى أنه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه ما ~~لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أرض بابل. قال أبو عبيد البكري: بابل ~~بالعراق مدينة السحر معروفة. وقال الجوهري: بابل، اسم موضع بالعراق ينسب ~~إليه السحر والخمر، وقال الأخفش: لا ينصرف لتأنيثه، وذلك أن اسم كل شيء ~~مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة، وقال أصحاب ~~الأخبار: بنى نمرود المجدل، أي: القصر بها، وطوله في السماء خمسة آلاف ~~ذراع، وهو البنيان الذي ذكره ا تعالى في كتابه العزيز، بقوله تعالى: * ~~(فأتى ا بنيانهم من القواعد) * (النحل: 62) وبات الناس ولسانهم سرياني ~~فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا، كل يتبلبل بلسانه، فسمى ~~الموضع بابلا. وقال الهمداني: وربما سموا العراق بابلا، قال عمر بن أبي ~~ربيعة، وأتى البصرة فضافه ابن الهلال المعروف بصديق الجن: # * يا أهل بابل ما نفست عليكم * من عيشكم إلا ثلاث خلال * : # * ماء الفرات، وظل عيش بادر * وغنى مسمعتين لابن هلال * وذكر الطبراني في ~~تفسيره: بابل، اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض، وقد اختلف أهل التأويل ~~فيها، فقال بعضهم، وهو السدي: هي بابل دنباوند، وقال بعضهم: بل ذلك ~~بالعراق، ورد ذلك في حديث مروي عن عائشة، رضي ا تعالى عنها PageV04P189 # واعلم أنه قد وردت أحاديث فيها النهي عن الصلاة في مواضع، ms02498 منها: حديث ابن ~~عمر، رضي ا تعالى عنهما: (أن رسول الله نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في ~~المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ~~ظهر بيت ا)، رواه الترمذي وابن ماجة. وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: ~~المواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر موضعا، فذكر السبعة المذكورة وزاد: ~~إلى المقبرة. وأمامك جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وفي قبلتك ~~تماثيل وفي دار العذاب. وذكر غيره، الصلاة في الأرض المغصوبة وإلى النائم ~~والمتحدث، والصلاة في بطن الوادي والصلاة في مسجد الضرار، فصارت الجملة ~~ثمانية عشر موضعا. # فنقول: أما المزبلة فهي المكان الذي يلقى فيه الزبل، وهو السرجين، وفيها ~~لغتان: فتح الباء وضمها، أما الصلاة فيها فإن كانت بها نجاسة فتحرم الصلاة ~~فيها من غير حائل، وإن فرش عليها شيء حائل بينه وبينها انتفى التحريم وبقيت ~~الكراهة. وأما المجرزة: فهي: بفتح الزاي: المكان الذي ينحر فيه الإبل ويذبح ~~فيه البقر والغنم، وهي أيضا محل الدماء والأرواث، والكلام فيه مثل الكلام ~~في المزبلة. وأما المقبرة: فقد مر الكلام فيها. وأما قارعة الطريق: فلما ~~فيها من شغل الخاطر بمرور الناس ولغطهم. وأما الحمام: فقال أحمد: لا تصح ~~الصلاة فيها، ومن صلى فيها أعاد أبدا، وعند الجمهور يكره ولا يبطل، ثم قيل: ~~العلة الغسالات، وقيل: لأنها مأوى الشياطين، فعلى الأول إذا صلى في مكان ~~طاهر فيها لا يكره، ويلزم من الثاني أن تكره الصلاة في غير الحمام أيضا ~~لعدم خلو الأمكنة من الشياطين. وأما معاطن الإبل: فقد مر الكلام فيها. وأما ~~الصلاة فوق ظهر بيت ا: ففيه خلاف وتفصيل عرف ذلك من الفروع. وفي (شرح ~~الترمذي): ولم يصح فيه حديث. وأما الصلاة إلى جدار مر حاض: فلما رواه ابن ~~أبي شيبة في (مصنفه) عن عبد الله بن عمرو، قال: (لا يصلى إلى الحش)، وعن ~~علي، رضي ا تعالى عنه: (لا تصلي تجاه حش). وعن إبراهيم: (كانوا يكرهون ~~ثلاثة أبيات القبلة وذكر منها الحش). وفي (شرح الترمذي): وقد نص الشافعي ms02499 ~~على أنه لا تكره الصلاة إذا صلى وبين يديه جيفة، وحكى المحب الطبري في (شرح ~~التنبيه): أنه يكره استقبال الجدار النجس والمتنجس في الصلاة، وقال ابن ~~حبيب من المالكية: من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته إلا أن يكون بعيدا ~~جدا. وأما الصلاة في الكنيسة والبيعة: فكرهها الحسن البصري، وفي (مصنف ابن ~~أبي شيبة): إن ابن عباس كره الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها تصاوير، ولم ~~ير الشعبي وعطاء وابن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا وكذلك ابن ~~سيرين، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة. # وأما الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل:، فقد مر الكلام فيها. وأما الصلاة في ~~دار العذاب: فلما روي عن علي، رضي ا تعالى عنه، وقد ذكر عن قريب. وأما ~~الصلاة في الأرض المغصوبة: فلما فيه من استعمال حق الغير بغير إذنه فيحرم ~~وتصح ولا ثواب فيها. وأما الصلاة إلى النائم والمتحدث: فلما روي عن ابن ~~عباس النهي في ذلك رواه أبو داود وابن ماجة. وأما الصلاة في بطن الوادي؛ ~~فهو خوف السيل السالب للخشوع، قاله الرافعي، وإن لم يتوقع ذلك. فيجوز أن ~~يقال: لا كراهة. وأما الصلاة في مسجد الضرار: فلقوله تعالى: * (لا تقم فيه ~~أبدا) * (التوبة: 801) وقال ابن حزم: لا تصح الصلاة فيه لأنه ليس موضع ~~صلاة، وقال: لا تجوز الصلاة أيضا في مسجد يستهزأ فيه با أو برسوله، أو بشيء ~~من الدين، أو في مكان يكفر فيه بشيء، فإن لم يمكنه الزوال ولا قدرة صلى، ~~وأجزأته صلاته. # 33449 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله بن عمر رضي ا عنهما أن رسول قال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا ~~أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما ~~أصابهم. (الحديث 334 أطرافه في: 0833، 1833، 9144، 0244، 2074). # هذا الحديث مطابق لأثر علي من حيث عدم النزول من النبي لما مر بالحجر ~~ديار ثمود في حال توجهه إلى تبوك، ومن علي ms02500 كذلك حيث لم ينزل لما أتى خسف ~~بابل، فأثر علي، رضي ا تعالى عنه، مطابق للترجمة للوجه الذي ذكرناه، فكذلك ~~حديث ابن عمر مطابق للترجمة، لأن المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، ~~وعدم نزولهما فيهما مستلزم لعدم الصلاة فيهما، وعدم الصلاة لأجل الكراهة ~~والباب معقود لبيان الكراهة، فحصلت المطابقة فافهم. # ذكر رجاله: وهم أربعة، ذكروا PageV04P190 # غير مرة، وإسماعيل هو المشهور بابن أويس. # ومن لطائف إسناده: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في موضع، ~~والعنعنة في موضع، وأن رواته كلهم مدنيون. # وأخرجه: البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكر، وفي التفسير عن إبراهيم ~~بن المنذر عن معن بن عيسى عنه به. # ذكر معناه: قوله: (هؤلاء المعذبين)، بفتح الذال المعجمة: يعني ديار هؤلاء ~~وهم أصحاب الحجر قوم ثمود وهؤلاء قوم صالح، عليه السلام، و: الحجر، بكسر ~~الحاء وسكون الجيم: بلد بين الشام والحجاز، وعن قتادة فيما ذكره الطبري: ~~الحجر اسم الوادي الذي كانوا به. وعن الزهري: هو اسم مدينتهم، وكان نهي ~~النبي إياهم بقوله: (لا تدخلوا) حين مروا مع النبي بالحجر في حال توجههم ~~إلى تبوك، وللبخاري في (أحاديث الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام: (لا تدخلوا ~~مساكن الذين ظلموا أنفسهم). وقال المهلب: إنما قال: (لا تدخلوا) من جهة ~~التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط، يدل عليه قوله تعالى: * (وسكنتم ~~في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * (إبراهيم: 54) في مقام التوبيخ على السكون ~~فيها، وقد تشاءم بالبقعة التي نام فيها عن الصلاة، ورحل عنها ثم صلى، ~~فكراهية الصلاة في موضع الخسف، أولى، ثم استثنى من ذلك قوله. (إلا أن ~~تكونوا باكين) فأباح الدخول فيه على وجه البكاء والاعتبار، وهذا يدل على أن ~~من صلى هناك لا تفسد صلاته، موضع بكاء واعتبار. # وزعمت الظاهرية: أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو إن ~~كان ساهيا، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته. قلت: هذا خلف من القول إذ ليس في ~~الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك، وإنما فيه خوف ms02501 نزول العذاب به. ~~وقال الخطابي: معنى هذا الحديث أن الداخل في ديار القوم الذين أهلكوا بخسف ~~وعذاب، إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء، ولم يبعث ~~عليه حزنا إما شفقة عليهم وإما خوفا من حلول مثلها به، فهو قاسي القلب قليل ~~الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل، فلا يأمن إذا كان حاله كذلك أن يصيبه ما ~~أصابهم، وهو معنى قوله: (لا يصيبكم ما أصابهم). وهو بالرفع لأنه استئناف ~~كلام. # وقال بعضهم: والمعنى فيه: لئلا يصبيكم. قلت: الجملة الاستئنافية لا تكون ~~تعليلا. وقال هذا القائل أيضا: ويجوز الجزم على أن: لا ناهية وهو أوجه. ~~قلت: هذا مبني على صحة الرواية بذلك. وقوله: وهو أوجه، غير موجه، لأنه لم ~~يبين وجهه، وفي لفظ البخاري: (أن يصيبكم)، بفتح همزة: أن، وفيه إضمار ~~تقديره: حذر أن يصيبكم، أو خشية أن يصيبكم. وقال الكرماني: فإن قلت: كيف ~~يصيب عذاب الظالمين لغيرهم، * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، ~~الإسراء: 51 فاطر: 81، الزمر: 7، النجم: 83) قلت: لا نسلم الإصابة إلى غير ~~الظالم. قال تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * ~~(الأنفال: 52) وأما الآية الأولى فمحمولة على عذاب يوم القيامة، ثم لا نسلم ~~أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم، لأن ترك التضرع فيما يجب فيه ~~التضرع ظلم. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: دلالة على أن ديار هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ ~~وطنا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيا أبدا، وقد نهى أن ~~يدخل دروهم إلا بهذه الصفة. وفيه: المنع من المقام بها والاستيطان. وفيه: ~~الإسراع عن المرور بديار المعذبين، كما فعل رسول الله في وادي محسر، لأن ~~أصحاب الفيل هلكوا هناك. وفيه: أمرهم بالبكاء لأنه ينشأ عن التفكر في مثل ~~ذلك، وقال ابن الجوزي: التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ~~ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: تفكر يتعلق با تعالى إذ قضى على أولئك بالكفر. ~~الثاني: يتعلق بأولئك القوم إذا بارزوا ربهم الكفر والفساد. الثالث: ms02502 يتعلق ~~بالمار عليهم لأنه وفق للإيمان وتمكن من الاستدراك والمسامحة في الزلل. ~~وفيه: الدلالة على كراهة الصلاة في موضع الخسف والعذاب، والباب معقود عليه. # 45 ((باب الصلاة في البيعة)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة في البيعة، ~~بكسر الباء الموحدة: معبد النصارى، والكنيسة: معبد اليهود، فإن قلت: إذا ~~كان كذلك فكيف عقد الباب للصلاة في البيعة، والمذكور في الحديث هو الكنيسة؟ ~~قلت: عقد الباب هكذا على قول من لم يفرق بينهما، فإن الجوهري قال: الكنيسة ~~والبيعة للنصارى، ويقال: البيعة صومعة الراهب، ذكره في (المحكم) ويقال: ~~البيعة والكنيسة للنصارى، والصلوات لليهود، والصوامع للرهبان. وقال ~~الداودي: البيع لليهود، والصلوات للصابئين. وقيل: PageV04P191 # كالمساجد للمسلمين. وقال عياض: وأنكر بعض أهل اللغة هذه المقالة، وقال ~~الجواليقي: جعل بعض العلماء البيعة والكنيسة فارسيتين معربتين. وقال ~~المهلب: هذا الباب ليس معارضا لباب من صلى وقدامه نار أو تنور، وذلك أن ~~الاختيار أن لا يبتدئ بالصلاة إلى شيء من معبودات الكفار، إلا أن يعرض له، ~~كما في حديث صلاة الخسوف وعرض النار عليه، صلى ا تعالى عليه وسلم. قلت: ~~تقرير معنى المعارضة بين البابين أن في هذا الباب كراهة الصلاة أو تحريمها، ~~وفي ذاك الباب جوازها مع عدم الكراهة، وتقرير الجواب أن ما كان في ذاك ~~الباب بغير الاختيار، وما في هذا الباب كقول عمر، رضي ا تعالى عنه: إنا لا ~~ندخل كنائسكم، يعني بالاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إلى ذلك. # وقال عمر، رضي ا عنه، إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التمائيل التي فيها ~~الصور مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عدم دخوله في كنائسهم لأجل الصور ~~التي فيها، ولولا الصور وما كان يمتنع من الدخول، وعند الدخول لا تمنع ~~الصلاة، فحينئذ صح فعل الصلاة في البيعة من غير كراهة إذا لم يكن فيها ~~تماثيل، ومما يؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن سهل بن سعد عن ~~حميد عن بكر، قال: (كتب إلى عمر، رضي ا تعالى عنه، من نجران أنهم لم ms02503 يجدوا ~~مكانا أنظف ولا أجود من بيعة فكتب انضحوها بماء وسدر وصلوا فيها). وأثر عمر ~~وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر، قال: (لما قدم عمر الشام صنع له ~~رجل من النصارى طعاما، وكان من عظمائهم، وقال: أنا أحب أن تجيبني وتكرمني. ~~فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها). يعني التماثيل. ~~قوله: (إنا لا ندخل كنائسكم) بكاف الخطاب، وفي رواية الأصيلي: (كنائسهم)، ~~بضمير الجمع الغائب. قوله: (التي فيها الصور)، جملة اسمية، لأن الصور مبتدأ ~~مرفوع، وقوله: (فيها) خبره، أي: في الكنائس، والجملة صلة الموصول وقعت صفة ~~للكنائس لا للتماثيل لفساد المعنى، لأن التماثيل هي الصور. ويروى الصور، ~~بالجر، فعلى هذا يكون الموصول مع صلته صفة للتماثيل، وتكون الصور بالجر ~~بدلا من: التماثيل، أو عطف بيان. ويجوز نصب الصور على الاختصاص، ووجه بعضهم ~~رفع الصور، بقوله: إن التماثيل مصورة، وهذا توجيه من لا يعرف من العربية ~~شيئا. وفي رواية الأصيلي: والصور، بواو العطف على التماثيل، والمعنى: ولأجل ~~الصورة التي فيها، والصور أعم من التمثال. # وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل. # هذا التعليق وصله البغوي في الجعديات، وزاد فيه: (فإن كان فيها تماثيل ~~خرج فصلى في المطر)، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) بسند فيه خصيف، وفيه ~~كلام: عن مقسم عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير ~~وممن لم ير بالصلاة في الكنائس والبيع بأسا: عطاء والشعبي وابن سيرين، وهو ~~قول مالك، وروى عنه أنه كره الصلاة في الكنائس لما يصيب أهله فيها من ~~الخنازير والخمر، إلا أن يضطر إلى ذلك من شدة طين أو مطر. # 43459 ح دثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن ~~أم سلمة ذكرت لرسول الله كنيسة رأنها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ~~ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح ~~أو الرجل الصالح بنوا على قبره ms02504 مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار ~~الخلق عند الله. (انظر الحديث 724 وطرفيه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك ~~الصور)، لأن الباب في الصلاة في البيعة، وقد مر أنها تكره في البيعة إذا ~~كانت فيها صور، وهذا الحديث ذكره في باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟ قبل ~~هذا الباب بخمسة أبواب، وذكرنا ما يتعلق به هناك مستوفى، ومحمد هو ابن سلام ~~البيكندي، كما صرح به ابن السكن في روايته، وعبدة، PageV04P192 # بفتح العين وسكون الباء الموحدة: هو ابن سليمان، واسمه: عبد الرحمن، ~~وعبدة لقبه. قوله: (مارية) بالراء وتخفيف الياء آخر الحروف. # 55 ((باب)) غير منون، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب، ولم ~~يذكر له ترجمة، وكذا روي في أكثر الروايات، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ~~وله تعلق بذاك. # وجه التعلق أن كلا منهما مشتمل على الزجر عن اتخاذ القبور مساجد، ~~والتصوير مذكور هناك، وههنا يشير إلى أن اتخاذ القبور مساجد مذموم، سواء ~~كان فعل ذلك بصور أم لا. # 96 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا لما نزل برسول الله ~~طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك ~~لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذروا ما ~~صنعوا) مطابقته لترجمة الباب المترجم في قوله ' اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~' لأنهم إذا اتخذوها مساجد يصلون فيها ويسمون المساجد البيع والكنائس ~~والباب في الصلاة في البيع (ذكر رجاله) وهم ستة * الأول أبو اليمان الحكم ~~بن نافع. الثاني شعيب بن أبي حمزة. الثالث محمد بن مسلم الزهري. الرابع ~~عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب. الخامس عائشة أم ~~المؤمنين. السادس عبد الله بن عباس (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضع آخر ~~وفيه العنعنة في ms02505 موضع واحد وفيه أن رواته ما بين حمصي ومدني وفيه رواية ~~صحابي عن صحابي وصحابية كلاهما عن النبي (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) * ~~أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير وفي المغازي عن سعد بن عفير ~~كلاهما عن الليث عن عقيل وفي ذكر بني إسرائيل عن بشر بن محمد عن ابن ~~المبارك عن معمر ويونس أربعتهم عن الزهري وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون ~~بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب عن يونس به وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به وفي الوفاة أيضا ~~عن عبد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' ~~لما نزل ' على صيغة المعلوم في رواية أبي ذر وفاعله محذوف أي لما نزل الموت ~~وفي رواية غيره بضم النون وكسر الزاي على صيغة المجهول قوله ' طفق ' جواب ~~لما وهو من أفعال المقاربة وهي ثلاثة أنواع منها ما وضع للدلالة على الشروع ~~في الخبر وأفعاله أنشأ وطفق وجعل وعلق وأخذ وتعمل هذه الأفعال عمل كان إلا ~~أن خبرهن يجب كونه جملة حكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب يضرب وطفق يطفق مثل ~~علم يعلم ولم يستعمل له اسم فاعل واستعمل له مصدر حكى الأخفش طفوقا عمن قال ~~طفق بالفتح وطفقا عمن قال طفق بالكسر ومعناه ههنا جعل وقوله يطرح جملة خبره ~~وخميصة بالنصب مفعول يطرح وهي كساء له إعلام أو علمان أسود مربع وقد مر ~~تفسيرها مستقصى قوله ' له ' في محل النصب لأنها صفة لخميصة قوله ' على وجهه ~~' يتعلق بقوله ' يطرح ' قوله ' فإذا اغتم ' بالغين المعجمة أي إذا تسخن ~~وحمى قوله ' بها ' أي بالخميصة قوله ' فقال وهو كذلك ' أي في تلك الحال ~~وقال بعضهم ويحتمل أن يكون ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أم سلمة وأم حبيبة ~~أمر الكنيسة التي رأتاها بأرض الحبشة (قلت) هذا بعيد جدا لا يخفى على الفطن ~~وقال الكرماني قوله وهو كذلك مقول الراوي أي قال رسول ms02506 الله وهو حال الطرح ~~والكشف قوله ' لعنة الله ' اللعنة الطرد والإبعاد عن الرحمة قوله ' اتخذوا ~~' جملة استئنافية كأنها جواب عن سؤال سائل PageV04P193 # ما سبب لعنهم فأجيب بقوله اتخذوا قوله ' يحذر ما صنعوا ' مقول الراوي لا ~~مقول الرسول وهي أيضا جملة مستأنفة وإنما كان يحذرهم من ذلك الصنيع لئلا ~~يفعل بقبره مثله ولعل الحكمة فيه أنه يصير بالتدريج شبيها بعبادة الأصنام ~~734 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال قاتل الله اليهود اتخذوا وقبور أنبيائهم مساجد. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. ورجاله مشهورون قد ذكروا غير ~~مرة، وابن شهاب هو: محمد بن مسلم الزهري. وفي إسناده صيغة الجمع بالتحديث، ~~والباقي بالعنعنة، ورواته مدنيون، وفيه: رواية التابعي عن التابعي. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن سعيد بن هارون عن ابن ~~وهب عن مالك ويونس، كلاهما عن الزهري به. وأخرجه أبو داود في الجنائز عن ~~القعنبي به. وأخرجه النسائي في الوفاة عن عمرو بن سواد بن الأسود عن مالك ~~به. # ذكر معناه وما يستنبط منه قوله: (قاتل ا اليهود)، أي: قتلهم ا، لأن فاعل ~~يجيء بمعنى فعل أيضا، كقولهم: سافر وسارع بمعنى: سفر وسرع، ويقال: معناه ~~لعنهم ا، ويقال: عاداهم ا، ويقال: القتال ههنا عبارة عن الطرد والإبعاد عن ~~الرحمة، فمؤداه ومؤدي اللعنة واحد، وإنما خصص اليهود ههنا بالذكر بخلاف ما ~~تقدم لأنهم أسسوا هذا الاتخاذ وابتدؤوا به، فهم أظلم، أو لأنهم أشد غلوا ~~فيه. وقد استشكل بعضهم ذكر النصارى في الحديث الأول لأنهم ليس لهم نبي بين ~~عيسى وبين نبينا، غير عيسى عليه الصلاة والسلام، وليس له قبر لأنه في ~~السماء. وأجيب: عنه: بأنه كان فيهم أنبياء أيضا لكنهم غير مرسلين ~~كالحواريين ومريم في قول. قلت: هذا الجواب فيه نظر لأنه جاء في رواية عن ~~عكرمة وقتادة والزهري أن الثلاثة الذين أتوا إلى أنطاكية المذكورين في قوله ~~تعالى: * (إذ أرسلنا إليهم اثنين ms02507 فكذبوهما فعززنا بثالث) * (يس: 41) كانوا ~~رسلا من ا تعالى وهم: صادق وصدوق وشلوم، وعن قتادة إنهم كانوا رسلا من ~~عيسى، فعلى هذا لم يكونوا أنبياء فضلا عن أن يكونوا رسلا من ا تعالى، وأما ~~مريم فزعم ابن حزم وآخرون أنها نبية، وكذلك سارة أم إسحاق وأم موسى، عليهما ~~الصلاة والسلام، وعند الجمهور، كما حكاه أبو الحسن الأشعري وغيره من أهل ~~السنة والجماعة: أن النبوة مختصة بالرجال وليست في النساء نبية. # ومما يستنبط منه: منع البناء على القبر، لأن أبا داود أخرج هذا الحديث في ~~باب البناء على القبر، وروي أيضا عن أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~ابن جريج أخبرني ابن الزبير أنه سمع جابرا يقول: (سمعت رسول ا، نهى أن يقعد ~~على القبر وأن يقصص وأن يبنى عليه). وأخرجه مسلم أيضا والترمذي، وفي ~~روايته: (وأن يكتب عليها). والنسائي أيضا وفي روايته: (وأن يزاد عليه). # 65 ((باب قول النبي جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)) أي: هذا باب في بيان ~~قول النبي: (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)، وإيراد هذا الباب عقيب الأبواب ~~المتقدمة إشارة إلى أن الكراهة فيها ليست للتحريم، لأن عموم قوله: (جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا)، يدل على جواز الصلاة على أي جزء كان من أجزاء الأرض. ~~وقال ابن بطل: فدخل في عموم هذا: المقابر والمرابض والكنائس وغيرها. # 98 - (حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار هو أبو الحكم ~~قال حدثنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله قال قال رسول الله أعطيت ~~خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان ~~النبي PageV04P194 # يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة) الترجمة من نفس ~~هذا الحديث ووضعه على هذا الوجه قد ذكرناه (ذكر رجاله) * وهم خمسة. الأول ~~محمد بن سنان أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. ~~الثاني هشيم بضم الهاء ms02508 ابن بشير بضم الباء الموحدة السلمي مولاه الواسطي ~~مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين ببغداد. الثالث سيار على وزن فعل بالتشديد بن ~~أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم العنزي الواسطي مات سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين. الرابع يزيد بفتح الياء آخر الحروف من الزيادة ابن صهيب الفقير * ~~الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري (ذكر لطائف إسناده) جميع سنده بالتحديث ~~بصيغة الجمع وهو من النوادر ورواته ما بين واسطي وكوفي وقد ذكرنا تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره في أول كتاب التيمم فالبخاري أخرجه هناك أيضا عن محمد ~~بن سنان وسعيد بن النضر وفي الخمس أيضا عن محمد بن سنان وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن يحيى بن يحيى وابن أبي شيبة والنسائي في الطهارة بتمامه وفي ~~الصلاة ببعضه عن الحسن بن إسماعيل خمستهم عن هشيم عن سيار وتكلمنا فيما ~~يتعلق به هناك مستقصى قوله ' طهورا ' بفتح الطاء قوله ' كافة ' أي جميعا ~~وهو مما يلزمه النصب على الحال واستهجن إضافتها نحو كافتهم 75 ((باب نوم ~~المرأة في المسجد)) أي: هذا باب في بيان نوم المرأة في المسجد، يعني: يجوز، ~~وكذا إقامتها فيه إذا لم يكن لها مسكن، كما نذكره عن قريب إن شاء ا تعالى. # والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما فيما يتعلق بالمسجد، وسيأتي ~~حكم نوم الرجل أيضا في الباب الذي يليه. # 99 - (حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت فخرجت ~~صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور قالت فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياه ~~وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت فالتمسوه فلم يجدوه قالت فاتهموني به ~~قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها قالت والله إني لقائمة معهم إذ مرت ~~الحدياة فألقته قالت فوقع بينهم قالت فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم ~~وأنا منه بريئة وهو ذا هو قالت فجاءت إلى رسول الله فأسلمت قالت عائشة رضي ~~الله عنها فكان لها خباء في ms02509 المسجد أو حفش قالت فكانت تأتيني فتحدث عندي ~~قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت * ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا * ألا إنه ~~من بلدة الكفر أنجاني *) قالت عائشة فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا ~~إلا قلت هذا قالت فحدثتني بهذا الحديث) مطابقته للترجمة في قوله ' وكان لها ~~خبأ في المسجد ' لأنها لم تنصب خبأ فيه إلا للبيتوتة والنوم فيها (ذكر ~~رجاله) وهم خمسة * الأول عبيد بن إسماعيل بالتصغير وفي بعض الرواية عبيد ~~الله * الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة * الثالث هشام بن عروة * الرابع ~~عروة بن الزبير بن العوام * الخامس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وهذا الإسناد بعينه قد تقدم في باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض (ذكر ~~معانيه وإعرابه) قوله ' إن وليدة ' أي أمة والوليدة في الأصل الطفلة وقد ~~تطلق على الأمة وإن كانت كبيرة وفي المخصص إذا ولد المولود فهو وليد ساعة ~~تلده أمه والأنثى وليدة وفي المحكم الجمع ولدان قوله ' كانت سوداء ' تعني ~~PageV04P195 # كانت امرأة كبيرة سوداء ولم يذكر أحد اسمها ولا اسم الحي التي كانت لهم ~~ولا اسم الصبية قوله ' لحي من العرب ' أي لقبيلة منهم ومتعلق اللام محذوف ~~تقديره كائنة لحي من العرب وهي في محل النصب على الوصفية قوله ' فخرجت صبية ~~لهم ' أي لهؤلاء الحي وروى ثابت في الدلائل من طريق أبي معاوية عن هشام ~~فزاد فيه ' أن الصبية كانت عروسا فدخلت في مغتسلها فوضعت الوشاح ' وهو بكسر ~~الواو وبضمها ويقال الإشاح أيضا بكسر الهمزة على البدل من الواو وهو خيطان ~~من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر والجمع أوشحة ~~ووشح ووشائح قال كثير * كأن قنا المران تحت خدودها * ظباء الفلا نيطت عليها ~~الوشائح * ذكره في المحكم وقال في المخصص عن الفارسي الوشاح من وسط إلى ~~أسفل قال ولا يكون الوشاح وشاحا حتى يكون منظوما بلؤلؤ أو ودع وفي الجامع ~~للقزاز الوشاح خرز تتوشح به المرأة ومنه قول امريء القيس * إذا ما الثريا ~~في السماء تعرضت ms02510 * تعرض أثناء الوشاح المفصل * ويقال أيضا الوشحن قال ~~الراجز * أحب منك موضع الوشحن * ومعقد الإزار والقفن * وفي المنتهى أشاح ~~وهو ينسج من أديم عرضا وينظم عليه الجواهر فيكون نظمان أحدهما معطوف على ~~الآخر والجمع وشح وفي الصحاح الوشاح ينسج من أديم عرضا ويرصع بالجواهر ~~وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها وفي المغيث الوشاح قلادة من سيور ذكره عند ~~ذكر هذا الحديث وذكر فيه أيضا من سيور وهو جمع سير بفتح السين وهو ما يقدمن ~~الجلد (فإن قلت) قوله من سيور يدل على أن الوشاح المذكور كان من جلد وكان ~~عليه لؤلؤ فكيف حسبته الحدياة لحما حتى خطفته (قلت) لما رأت بياض اللؤلؤ ~~على حمرة الجلد حسبته أنه لحم سمين فخطفته قوله ' أو وقع ' شك من الراوي ~~قوله ' حدياة ' بضم الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها ألف وفي ~~آخرها تاء والأصل أن يقال حديأة بهمزة بمفتوحة بعد الياء لأنها مصغر حدأة ~~على وزن عنبة ولكن أبدلت الهمزة باء وأدغمت الياء في الياء وجمع حدأة حدء ~~مقصور مهموز نص عليه ثعلب وقال ابن قتيبة جمعه حدان وقال ابن سيده والحداء ~~أيضا بالمد والكسر جمع الحدأة وهو نادر وقال ابن درستويه فيما حكاه ابن ~~عديس من العرب من يسميها أيضا الحدو بكسر الحاء وفتح الدال واو بعدها ساكنة ~~وقال ابن منصور في التهذيب لا بأس بقتل الحدو وقال ابن عديس وفي الحدى مثل ~~العزى وأهل الحجاز يقولون لها حدية يشددون الياء ولا يهمزون والجمع حداوى ~~وعن أبي حاتم أنه خطأهم في هذا وحكى ابن الأنباري في مقصوره الحدا جمع حدأة ~~وربما فتحوا الحاء فقالوا حداة وحداة والكسر أجود وفي الموعب هي طائر يأكل ~~الجرذان (قلت) هو الطائر المعروف الذي هو من الفواسق الخمس المأذون بقتلهن ~~في الحل والحرم قوله ' وهو ملقى ' أي الوشاح ملقى أي مرمي والجملة حالية ~~قوله ' فخطفته ' بكسر الطاء وقيل بفتحها قوله ' فالتمسوه ' أي طلبوه وسألوا ~~عنه قوله ' فطفقوا ' أي فجعلوا يفتشوني والأصل أن يقال يفتشونني ويروى ~~يفتشون قوله ' قبلها ms02511 ' بضم القاف والباء أي فرجها (فإن قلت) كان القياس أن ~~يقال قبلي بياء المتكلم (قلت) إن كان هذا من كلام عائشة فهو على الأصل وإن ~~كان من كلام الوليدة فهو من باب الالتفات أو من باب التجريد فكأنها جردت من ~~نفسها شخصا وأخبرت عنه والظاهر أنه من كلام الوليدة وزاد فيه ثابت في ~~الدلائل قالت ' فدعوت الله أن يبرئني فجاءت الحديأة وهم ينظرون ' قوله ' ~~لقائمة ' اللام فيه للتأكيد قوله ' إذ مرت الحديأة ' كلمة إذ على أربعة ~~أقسام أحدها أن تكون اسما للزمن الماضي والغالب في استعمالها أن تكون ظرفا ~~وإذ ههنا من هذا القبيل وبقية الأقسام تعرف في موضعها قوله ' زعمتم ' ~~مفعوله محذوف تقديره زعمتم أني أخذته قوله ' وأنا منه بريئة ' جملة حالية ~~والضمير في منه يرجع إلى الزعم الذي يدل عليه زعمتم ويجوز أن يرجع إلى ~~الوشاح أي من أخذه قوله ' وهو ذا هو ' فيه أوجه من الإعراب الأول أن يكون ~~هو مبتدأ وذا خبره وهو الثاني خبر بعد خبر والثاني أن يكون هو الثاني ~~تأكيدا للأول والثالث أن يكون تأكيدا لذا والرابع أن يكون بيانا له والخامس ~~أن يكون ذا مبتدأ ثانيا وخبره هو الثاني والجملة خبر المبتدأ والسادس أن ~~يكون هو ضمير الشأن PageV04P196 # ويكون ذا مع هو الثاني جملة أو خبر الثاني محذوفا والجملة تأكيد الجملة ~~والسابع أن يكون ذا منصوبا على الاختصاص ووقع في رواية أبي نعيم ' وها هو ~~ذا ' وفي رواية ابن خزيمة ' وهو ذا كما ترون ' قوله ' قالت ' أي عائشة قوله ~~' فجاءت ' أي المرأة قوله ' خباء ' بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبالمد وهي خيمة تكون من وبر أو صوف وهي على عمودين أو ثلاثة وما ~~فوق ذلك وفي المخصص الخباء يكون من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وقد أخبيت ~~وخبيت وتخبيت وعن ابن السكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا ~~فيه وعن ابن دريد الخباء مشتق من خبأت خبيئا ويقال تخبأت وعن الفارسي أصل ~~هذه الكلمة التغطية وقال ابن دريد الأخبية ms02512 بيوت الأعراب وإذا ضخم الخباء ~~فهو بيت وقال الكلبي بيوت العرب ستة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر ~~خيمة من شجر أفنة من حجر قبة من أدم قوله ' أو حفش ' بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الفاء وفي آخره شين معجمة وهو بيت صغير قليل السمك مأخوذ من الإتحفاش ~~وهو الانضمام وذكر ابن عديس في الكتاب الباهر أنه الصغير من بيوت الأعراب ~~وقيل الحفش بالفتح والكسر والإسكان وبفتح الفاء البيت القريب السمك من ~~الأرض وجمعه أحفاش وحفاش وفي المخصص أنه من الشعر لا من الآجر وفي المغرب ~~للمطرزي استعيرت من حفش المرأة وهو درجها وقال أبو عبيد هو البيت الرديء ~~وقيل الخرب وقال الجوهري هو وعاء المغازل (قلت) لكنه استعير للبيت الصغير ~~قوله ' فتحدث ' بلفظ المضارع أصله تتحدث من التحدث فحذفت إحدى التاءين فعند ~~سيبويه المحذوف هو التاء الثانية لأن الثقل نشأ منها وقيل هي الأولى لأنها ~~زائدة قوله ' ويوم الوشاح ' الخ من البحر الطويل وأجزاءه ثمانية وهي فعولن ~~مفاعيلن ثمان مرات وفيه القبض في الجزء الثاني وهو حذف الخامس الساكن قوله ~~' إلا أنه ' بتخفيف اللام للضرورة قوله ' من تعاجيب ربنا ' أي من أعاجيب ~~ربنا جمع أعجوبة وقال ابن سيده لا واحد للتعاجيب من لفظه ويروى من أعاجيب ~~ربنا قوله ' ألا قلت هذا ' أي هذا البيت قوله ' بهذا الحديث ' أي بهذه ~~القصة (ذكر ما يستنبط منه) قال ابن بطال فيه أن من لم يكن له مسكن ولا مكان ~~مبيت يباح له المبيت في المسجد سواء كان رجلا أو امرأة عند حصول الأمن من ~~الفتنة وفيه اصطناع الخيمة وشبهها للمسكين رجلا كان أو امرأة. وفيه أن ~~السنة الخروج من بلدة جرت فيها فتنة على الإنسان تشاؤما بها وربما كان الذي ~~جرى عليه من المحنة سببا لخير إرادة الله بها في غير تلك البلدة كما جرى ~~لهذه السوداء أخرجتها فتنة الوشاح إلى بلاد الإسلام ورؤية النبي سيد الأنام ~~قال الله تعالى * (ألم تكن أرض الله واسعة) * وفيه فضل الهجرة من دار ms02513 الكفر ~~85 ((باب نوم الرجال في المسجد)) أي: هذا باب في بيان نوم الرجال في المسجد ~~أي: جواز ذلك، فإن قلت: لم ما قال نوم الرجل مثل ما قال في الباب السابق ~~نوم المرأة على الإفراد؟ قلت: أما الإفراد هناك فلأجل أن الحديث الذي فيه ~~في قصة امرأة واحدة، وأما الجمع ههنا فلأن الأثر الذي ذكره في أول هذا ~~الباب في الجماعة، على أن في بعض النسخ باب نوم الرجل. والمناسبة بين ~~البابين ظاهرة. # وقال أبو قلابة عن أنس قدم رهط من عكل عل النبي فكانوا في الصفة. # هذا التعليق قطعة من قصة العرنيين، وقد تقدم حديثهم في الطهارة، وهذا ~~اللفظ أورده موصولا في المحاربين من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة، وهو ~~بكسر القاف وخفة اللام وبالباء الموحدة: واسمه عبد ا بن زيد: (والرهط) ما ~~دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. و: (عكل) بضم العين المهملة ~~وسكون الكاف وباللام: قبيلة من العرب. و: (الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء: ~~موضع مظلل من المسجد يأوي إليه المساكين. # وقال عبد الرحمن بن أبي بكر كان أصحاب الصفة الفقراء. PageV04P197 # هذا التعليق أول حديث طويل يأتي ذكره في باب السمر مع الأهل، والضيف، ~~وأوله: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي، ~~قال: حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر: (أن أصحاب الصفة كانوا ~~ناسا فقراء، وأن النبي، قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث). ~~الحديث، وعبد الرحمن هو: ابن أبي بكر الصديق، و: الصفة، كانت موضعا مظللا ~~في مسجد النبي، كان الفقراء المهاجرون الذين ليس لهم منزل يسكنونها. وقيل؛ ~~سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد، لأنهم غرباء لا مأوى ~~لهم. قوله: (فقراء)، ويروى (الفقراء)، بالألف واللام. # 100 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع قال ~~أخبرني عبد الله بن عمر أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ~~) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) ms02514 وهم قد ذكروا غير مرة وأما الإسناد بعينه تقدم في باب كراهة ~~الصلاة في المقابر ويحيى هو القطان وعبيد الله هو ابن عمر العمري (ذكر ~~لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين ورجاله ما بين مصري ومدني (ذكر من ~~أخرجه غيره) أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عبيد الله بن عمر وترجم ~~البخاري أيضا على هذا الحديث في أواخر الصلاة باب فضل قيام الليل وذكره ~~مطولا وفيه ' كنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ' ~~الحديث وسيأتي الكلام فيه هناك إن شاء الله تعالى وأخرجه مسلم وابن ماجة ~~أيضا ولفظ مسلم ' كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل ' ولفظ ابن ماجة ' كنا ~~ننام في المسجد على عهد رسول الله '. # (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' وهو شاب ' جملة اسمية وقعت حالا وأعزب صفة ~~للشاب ووقع في رواية أبي ذر عزب بدون الألف وقال القزاز في الجامع العزب ~~الذي لا امرأة له وكذلك المرأة التي لا زوج لها كل واحد منهما عزب وعزبة ~~وقد عزب الرجل يعزب عزوبة فهو عزب ولا يقال أعزب ورد أبو إسحاق الزجاج على ~~ثعلب في الفصيح في قوله وامرأة عزبة فقال هذا خطأ إنما يقال رجل أعزب ~~وامرأة عزب ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث لأنه مصدر قال الشاعر * يا من يدل ~~عزبا على عزب * على فتاة مثل نبراس الذهب * النبراس بكسر النون وسكون الباء ~~الموحدة المصباح قاله الجوهري وقال ابن درستويه في شرحه العامة تقول عزبة ~~وهو يجوز في المصادر إذا غلبت على الصفة حتى جرت مجرى الأسماء وليس ~~بالمختار وفي المحكم رجل عزب ومعزابة لا أهل له وامرأة عزبة وعزب والجمع ~~أعزاب وجمع العازب عزاب والعزب اسم للجمع وكذلك العزيب اسم للجمع وقال صاحب ~~المنتهى العزب بالتحريك نعت للذكر والأنثى وقال الكسائي العزبة التي لا زوج ~~لها والأول أشهر قوله ' لا أهل له ' أي لابن عمر رضي الله تعالى عنهما قيل ms02515 ~~العزب هو الذي لا زوج له فما فائدة قوله ' لا أهل له ' وأجيب بأنه للتأكيد ~~أو التعميم لأن الأهل أعم من الزوجة قوله ' في مسجد ' يتعلق بقوله ' ينام ~~'. # (ذكر ما يستنبط منه) وهو جواز النوم في المسجد لغير الغريب. وقد اختلف ~~العلماء في ذلك فممن رخص في النوم فيه ابن عمر وقال ' كنا نبيت فيه ونقيل ~~على عهد رسول الله ' وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء ومحمد بن ~~سيرين مثله وهو واحد قولي الشافعي واختلف عن ابن عباس فروى عنه أنه قال ' ~~لا تتخذوا المسجد مرفدا ' وروى عنه أنه قال ' إن كنت تنام فيه لصلاة فلا ~~بأس ' وقال مالك لا أحب لمن له منزل أن يبيت في المسجد ويقيل فيه وبه قال ~~أحمد وإسحاق وقال مالك ' وقد كان أصحاب النبي يبيتون في المسجد ' وكره ~~النوم فيه ابن مسعود وطاوس ومجاهد وهو قول الأوزاعي وقد سئل سعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار عن النوم فيه فقالا كيف تسألون عنها وقد كان أهل الصفة ~~ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد وذكر الطبري عن الحسن قال رأيت ~~PageV04P198 # عثمان بن عفان نائما فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين قال وقد نام في ~~المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب ~~والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله أعلم 101 - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي سهل بن حازم عن سعد قال جاء رسول الله ~~بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال أين ابن عمك قالت كان بيني وبينه شيء ~~فغاضبني فخرج فلم يقل عندي فقال رسول الله لإنسان انظر أين هو فجاء فقال يا ~~رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه ~~وأصابه تراب فجعل رسول الله يمسحه عنه ويقول قم أبا تراب قم أبا تراب) ~~مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره. ms02516 الثاني عبد ~~العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة المدني لم يكن بالمدينة ~~أفقه منه بعد مالك مات سنة أربع وثمانين ومائة. الثالث أبوه أبو حازم واسمه ~~سلمة بفتح اللام بن دينار الأعرج. الرابع سهيل بن سعد الصحابي وهو آخر من ~~مات من الصحابة (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه ~~العنعنة في موضعين وهو إسناد رباعي ورواته مدنيون غير شيخ البخاري فإنه ~~بلخي (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ~~قتيبة أيضا وأخرجه في فضل علي رضي الله تعالى عنه أيضا عن القعنبي وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن قتيبة (ذكر معناه) قوله ' أين ابن عمك ' أراد به علي بن ~~أبي طالب وفي الحقيقة ابن عم النبي وإنما اختار هذه العبارة ولم يقل أين ~~زوجك أو أين علي لأنه فهم أنه جرى بينهما شيء فأراد استعطافها عليه بذكره ~~القرابة النسبية التي بينهما قوله ' فغاضبني ' من باب المفاعلة الموضوع ~~لمشاركة اثنين قوله ' فلم يقل ' بكسر القاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف ~~النهار ذكره ابن درستويه وفي الفصيح (قلت) من القائلة قيلولة وزعم الزمخشري ~~أن الهاء في القائلة تدل على الساعة كقولهم الهاجرة وفي المصادر للفراء ~~(قلت) وأنا أقيل قيلا ومقيلا وقيلولة وقائلة وفي نوادر اللحياني أنا قائل ~~والجمع قائلون وقيال وفي المخصص قوم قيل وفي الصحاح قيل بالتخفيف مثل صاحب ~~وصحب قوله ' وهو مضطجع ' جملة اسمية وقعت حالا ولكن في الكلام مقدر تقديره ~~فجاء رسول الله إلى المسجد ورآه وهو مضطجع وكذلك قوله ' قد سقط رداؤه ' ~~جملة حالية قوله ' عن شقه ' أي عن جانبه قوله ' أبا تراب ' حذف منه حرف ~~النداء والتقدير يا أبا تراب (ذكر ما يستنبط منه من الأحكام) الأول فيه ~~جواز دخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها. الثاني فيه استعطاف الشخص ~~على غيره بذكر ما بينهما من القرابة. الثالث فيه إباحة النوم في المسجد ~~لغير الفقراء ولغير الغريب وكذا القيلولة في المسجد فإن عليا لم يقل عند ms02517 ~~فاطمة رضي الله تعالى عنها ونام في المسجد وفي كتاب المساجد لأبي نعيم من ~~حديث بشر بن جبلة عن أبي الحسن عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم ~~عن أبيه يرفعه ' لا تمنعوا القائلة في المسجد مقيما ولا ضيفا '. الرابع فيه ~~الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنية إذا كان ذلك لا يغضبه بل يؤنسه. الخامس ~~فيه مدارة الصهر وتسلية أمره في غيابه. السادس فيه جواز التكنية بغير الولد ~~فإنه كناه أبا تراب وفي البخاري في كتاب الاستئذان ما كان لعلي اسم أحب ~~إليه من أبي تراب وإنه كان يفرح إذا دعي بها. السابع فيه الفضيلة العظيمة ~~لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه 244201 ح دثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا ابن ~~فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي PageV04P199 # هريرة قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار ~~وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ ~~الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. # يوسف بن عيسى هو المروزي سبق في باب من توضأ من الجنابة، وابن فضيل، بضم ~~الفاء وفتح المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: هو محمد بن فضيل بن غزوان أبو ~~عبد الرحمن الكوفي، مات سنة خمس وتسعين ومائة، وأبوه فضيل مر في باب التستر ~~في الغسل، وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي، وهو أكبر من أبي حازم الذي ~~قبله في السن واللقاء، وإن كانا جميعا مدنيين تابعيين ثقتين، ويحتاج الواقف ~~هنا أن يكون على التيقظ لئلا يقع التلبيس لأجل التشابه. قوله: (لقد رأيت ~~سبعين من أصحاب الصفة)، هؤلاء الذين رآهم أبو هريرة غير السبعين الذين ~~بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام، في غزوة بئر معونة وكانوا من أهل الصفة ~~أيضا، لكنهم استشهدوا قبل إسلام أبي هريرة. قوله: (عليه رداء) هو: ما يستر ~~النصف الأعلى من البدن، والإزار ما يكسو النصف الأسفل. قوله: (إما إزار) ~~أي: فقط، (وإما كساء)، على الهيئة المشروحة في المتن. قوله: ms02518 (قد ربطوا) أي: ~~الأكسية، فحذف المفعول للعلم به. قوله: (فمنها) أي: فمن الأكسية باعتبار أن ~~الكساء جنس. قوله: (فيجمعه بيده)، أي: الواحد منهم، وفي رواية الإسماعيلي ~~زيادة وهي: إن ذلك في حال كونهم في الصلاة. # 95 ((باب الصلاة إذا قدم من سفر)) أي: هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم ~~الرجل من سفر، وغالب الأبواب في هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج ~~إلى زيادة طلب وجوه المناسبات، فيها. # وقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه. # هذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك، وهو حديث طويل يرويه عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد ا بن كعب ~~بن مالك: أن عبد ا بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي، قال: ~~سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك... الحديث بطوله، يأتي إن شاء ا ~~تعالى، وفيه: (وأصبح رسول الله قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ~~فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس...) الحديث، ومطابقته للترجمة ظاهرة. # [344301 ح دثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن ~~جابر بن عبد الله قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال ~~صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني وزادني. (الحديث 344 أطرافه في: 1081، ~~7902، 9032، 5832، 4932، 6042، 0742، 3062، 4062، 8172، 1682، 7692، 7803، ~~9803، 0903، 2504، 9705، 0805، 3425، 4425، 5425، 6425، 7425، 7635، 7836). # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر، ~~ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله، وأن تكون بقوله: فبين الأول: ~~بالحديث المعلق، والثاني: بحديث جابر هذا. وقال بعضهم: ذكر حديث جابر بعد ~~المعلق ليجمع بين فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأمره، فلا يظن أن ذلك من ~~خصائصه. قلت: قوله: فلا يظن أن ذلك من خصائصه، ليس كذلك، لأنه يشعر أن كل ~~فعل يصدر منه، عليه الصلاة والسلام، يظن فيه أنه من خصائصه، وليس كذلك. فإن ~~مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك. ms02519 # وقال الكرماني. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: هذا الحديث ~~مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره، وفيه أنه قال: (كنت مع النبي، في ~~غزاة واشترى مني جملا بأوقية، ثم قدم رسول ا، قبلي وقدمت بالغداة ~~PageV04P200 # فوجدته على باب المسجد، قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فادخل فصل ~~ركعتين. قلت: هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه، ولكنه اقتصر على ~~مجرد النقل ولم يوف حق الكلام. وقال صاحب (التلويح): وليس فيه ما بوب عليه ~~هذا لأن لقائل أن يقول: إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر ~~بذلك. قلت: هذا الكلام عجيب، وكيف هذا والحديث مختصر من مطول وفيه التصريح ~~بقدومه من السفر؟ وقد جرت عادة البخاري في مثل هذا على الإحالة على أصل ~~الحديث. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: خلاد على وزن فعال بالتشديد، مر في باب من ~~بدا بشقه الأيمن في الغسل. الثاني: مسعر، بكسر الميم، مر في باب الوضوء ~~بمد. الثالث: محارب، بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي آخره باء ~~موحدة: ابن دثاء، بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء: السدوسي، ~~قاضي الكوفة. الرابع: جابر بن عبد ا الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: من أفراد البخاري ~~خلاد بن يحيى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا: هنا عن ~~خلاد بن يحيى، وفي الاستقراض كذلك، وفي الهبة عن ثابت بن محمد، وفي الجهاد ~~عن سليمان بن حرب، وفي الاستقراض عن أبي الوليد، وفي الهبة عن بندار عن ~~غندر، وفي الشفاعة في وضع اليدين، وفي الشروط في الجهاد في أربعة مواضع، ~~وفي النكاح في ثلاثة مواضع، وفي النفقات والدعوات. وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد ا بن معاذ، وفي البيوع أيضا عن ~~يحيى بن حبيب. وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن ms02520 حنبل. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن منصور، ومحمد بن عبد ا بن يزيد، ~~وفي السير عن عمرو بن يزيد. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (وهو في المسجد)، جملة حالية. قوله: (أراه)، بضم ~~الهمزة أي: أظن، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب. وهذا كلام مدرج أعني ~~قوله: (قال مسعر أراه قال: ضحى). قوله: (فقال) أي: النبي. قوله: (وكان لي ~~عليه دين)، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي. (وكان له)، أي: ~~لجابر عليه أي على النبي، وهذا الدين كان ثمن جمل جابر، وقال بعضهم: فيه ~~التفات، قلت: الالتفات لا يجيء إلا في رواية الحموي لا مطلقا. وقال النووي: ~~هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد. وفيه: استحباب ~~قضاء الدين زائدا وهو من باب المروءة وسيجئ فوائد هذا الحديث في موضعه إن ~~شاء ا تعالى. # 95 ((باب الصلاة إذا قدم من سفر)) أي: هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم ~~الرجل من سفر، وغالب الأبواب في هذا الموضع فيما يتعلق بالمساجد فلا يحتاج ~~إلى زيادة طلب وجوه المناسبات، فيها. # وقال كعب بن مالك كان النبي إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلي فيه. # هذا التعليق ذكره البخاري مسندا في غزوة تبوك، وهو حديث طويل يرويه عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد ا بن كعب ~~بن مالك: أن عبد ا بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي، قال: ~~سمعت كعب بن مالك يحدثني تخلف عن غزوة تبوك... الحديث بطوله، يأتي إن شاء ا ~~تعالى، وفيه: (وأصبح رسول الله قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ~~فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس...) الحديث، ومطابقته للترجمة ظاهرة. # [344301 ح دثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن ~~جابر بن عبد الله قال أتيت النبي وهو في المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال ~~صل ركعتين وكان ms02521 لي عليه دين فقضاني وزادني. (الحديث 344 أطرافه في: 1081، ~~7902، 9032، 5832، 4932، 6042، 0742، 3062، 4062، 8172، 1682، 7692، 7803، ~~9803، 0903، 2504، 9705، 0805، 3425، 4425، 5425، 6425، 7425، 7635، 7836). # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة في بيان الصلاة عند القدوم من السفر، ~~ومشروعية هذه الصلاة أعم من أن تكون بفعله، وأن تكون بقوله: فبين الأول: ~~بالحديث المعلق، والثاني: بحديث جابر هذا. وقال بعضهم: ذكر حديث جابر بعد ~~المعلق ليجمع بين فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأمره، فلا يظن أن ذلك من ~~خصائصه. قلت: قوله: فلا يظن أن ذلك من خصائصه، ليس كذلك، لأنه يشعر أن كل ~~فعل يصدر منه، عليه الصلاة والسلام، يظن فيه أنه من خصائصه، وليس كذلك. فإن ~~مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك. # وقال الكرماني. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: هذا الحديث ~~مختصر من مطول ذكره في كتاب البيوع وغيره، وفيه أنه قال: (كنت مع النبي، في ~~غزاة واشترى مني جملا بأوقية، ثم قدم رسول ا، قبلي وقدمت بالغداة فوجدته ~~على باب المسجد، قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فادخل فصل ركعتين. قلت: ~~هذا في الحقيقة وجه الترجمة على ما ذكرناه، ولكنه اقتصر على مجرد النقل ولم ~~يوف حق الكلام. وقال صاحب (التلويح): وليس فيه ما بوب عليه هذا لأن لقائل ~~أن يقول: إن جابرا لم يقدم من سفر لأنه ليس فيه ما يشعر بذلك. قلت: هذا ~~الكلام عجيب، وكيف هذا والحديث مختصر من مطول وفيه التصريح بقدومه من ~~السفر؟ وقد جرت عادة البخاري في مثل هذا على الإحالة على أصل الحديث. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: خلاد على وزن فعال بالتشديد، مر في باب من ~~بدا بشقه الأيمن في الغسل. الثاني: مسعر، بكسر الميم، مر في باب الوضوء ~~بمد. الثالث: محارب، بضم الميم وبالحاء المهملة وبكسر الراء وفي آخره باء ~~موحدة: ابن دثاء، بكسر الدال المهملة وبالثاء المثلثة وبالراء: السدوسي، ~~قاضي الكوفة. الرابع: جابر بن عبد ا الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: من أفراد البخاري ms02522 ~~خلاد بن يحيى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في سبعة عشر موضعا: هنا عن ~~خلاد بن يحيى، وفي الاستقراض كذلك، وفي الهبة عن ثابت بن محمد، وفي الجهاد ~~عن سليمان بن حرب، وفي الاستقراض عن أبي الوليد، وفي الهبة عن بندار عن ~~غندر، وفي الشفاعة في وضع اليدين، وفي الشروط في الجهاد في أربعة مواضع، ~~وفي النكاح في ثلاثة مواضع، وفي النفقات والدعوات. وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن أحمد بن جواس وفيه وفي البيوع عن عبيد ا بن معاذ، وفي البيوع أيضا عن ~~يحيى بن حبيب. وأخرجه أبو داود في البيوع عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن منصور، ومحمد بن عبد ا بن يزيد، ~~وفي السير عن عمرو بن يزيد. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (وهو في المسجد)، جملة حالية. قوله: (أراه)، بضم ~~الهمزة أي: أظن، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى محارب. وهذا كلام مدرج أعني ~~قوله: (قال مسعر أراه قال: ضحى). قوله: (فقال) أي: النبي. قوله: (وكان لي ~~عليه دين)، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي. (وكان له)، أي: ~~لجابر عليه أي على النبي، وهذا الدين كان ثمن جمل جابر، وقال بعضهم: فيه ~~التفات، قلت: الالتفات لا يجيء إلا في رواية الحموي لا مطلقا. وقال النووي: ~~هذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد. وفيه: استحباب ~~قضاء الدين زائدا وهو من باب المروءة وسيجئ فوائد هذا الحديث في موضعه إن ~~شاء ا تعالى. # 06 ((باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) أي: هذا باب ~~يقال فيه: إذا دخل... الخ، والنسخ مختلفة فيه، ففي بعضها مثل ما ذكرنا، وفي ~~بعضها: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، وفي بعضها: إذا دخل المسجد ~~فليركع قبل أن يجلس، ولما كانت كلمة: إذا، هنا بمعنى الشرط دخل في جوابها: ~~الفاء. # 444401 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن ms02523 ~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله قال: إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس. (الحديث 444 طرفه في: 3611). # الترجمة ومتن الحديث سواء. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد ا بن يوسف التنيسي، من أفراد البخاري. ~~الثاني: مالك بن أنس. الثالث: عامر بن عبد ا بن الزبير بن العوام القرشي ~~المدني أبو الحارث، بالمثلثة، كان عالما عابدا، مر في باب إثم من كذب. ~~الرابع: عمرو، بفتح العين: ابن سليم، بضم السين: الزرقي، بضم الزاي وفتح ~~الراء وبالقاف: الأنصاري المدني. الخامس: أبو قتادة، واسمه: الحارث، ~~بالمثلثة: ابن ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة ~~وبالياء PageV04P201 # المشددة: السلمي، بفتح السين واللام كليهما. وقال ابن الأثير في (جامع ~~الأصول): وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى: سلمة، بكسر ~~اللام، فارس رسول ا، روي له مائة وسبعون حديثا، للبخاري ثلاثة عشر، مات ~~بالمدينة سنة أربع وخمسين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار كذلك ~~في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن الإسناد كله مدني ما ~~خلا شيخ البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا عن مكي بن إبراهيم. ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، ثلاثتهم عن مالك ~~به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، وعن مسدد ~~عن عبد الواحد بن زياد. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به، وقال: حسن صحيح. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن العباس بن عثمان ~~عن الوليد بن مسلم عن مالك، وقال الدارقطني: رواه شيخ يقال له: سعيد بن ~~عيسى عن عبد ا بن إدريس عن زكريا عن عامر عن عبد ا بن الزبير عن أبي قتادة ~~ولم يتابع عليه، وسعيد هذا ضعيف، وليس هو من حديث زكريا ولا من حديث ~~الشعبي، والمحفوظ قول مالك ومن تابعه. وقال سهيل بن أبي صالح:: عن عامر ms02524 بن ~~عبد ا بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد ا، فوهم في ذكره جابرا. ~~وقال الطوسي في (الأحكام)، والترمذي في (الجامع): حديث سهيل غير محفوظ. ~~وقال علي بن المديني: حديث سهيل خطأ. وقال ابن ماجة: رواه الأوزاعي عن يحيى ~~بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة وهو وهم. وفي (صحيح ابن حبان): عن أبي قتادة ~~رفعه بزيادة: (قبل أن يجلس أو يستخبر). وفي (مصنف ابن أبي شيبة) زيادة من ~~طريق حسنة: (أعطوا المساجد حقها. قيل: يا رسول ا وما حقها؟ قال: ركعتين قبل ~~أن يجلس). وزاد أبو أحمد الجرجاني: (وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ~~ركعتين، فإن ا عز وجل جاعل له من ركعتيه في بيته خيرا). وقال إسناده منكر، ~~وقال أبو محمد الإشبيلي: قال البخاري: هذه الزيادة لا أصل لها، وأنكر ذلك ~~ابن القطان. وزعم أنه لا يصح نسبته إليه. # ذكر معناه قوله: (فليركع) أي: فليصل، أطلق الجزء وأراد الكل. فإن قلت: ~~الشرط سبب للجزاء، فما السبب ههنا؟ أهو الركوع أو الأمر بالركوع؟ قلت: إن ~~أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء، وإلا فالجزاء هو لازم الأمر، وهو ~~الركوع، والمراد من الركعتين تحية المسجد، ولا يتأدى هذا بأقل من ركعتين ~~لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق، واختلف في أقله، والصحيح ~~اعتبارهما. # ذكر ما يستنبط منه: قال ابن بطال: اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب ~~والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي: أن كبار أصحاب ~~رسول الله يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، وأوجب أهل الظاهر فرضا على ~~كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين، وقال بعضهم: واجب في كل ~~وقت، لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له. وقال الطحاوي: من دخل ~~المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره بالركوع عند دخوله المسجد، ~~واستدل الطحاوي أيضا في عدم الوجوب بقوله للذي رآه يتخطى: إجلس فقد آذيت، ~~ولم يأمره بالصلاة. فقال السفاقسي: وفقهاء الأمصار حملوا هذا ms02525 على الندب ~~لقوله للذي سأله عن الصلاة: (هل على غيرها؟ قال: إلا أن تطوع). ولو قلنا ~~بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ، ولا قائل ~~به، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودها عند ~~دخوله، فإن قصد دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات المكروهة فلا يجوز له ذلك ~~عند الشافعي. وقال النووي: هي سنة بإجماع، فإن دخل وقت كراهة يكره له أن ~~يصليهما في قول أبي حنيفة وأصحابه، وحكي ذلك أيضا عن الشافعي، ومذهبه ~~الصحيح أن لا كراهة. وا أعلم. وقال عياض: وظاهر مذهب مالك أنهما من ~~النوافل. وقيل: من السنن، فإن دخل مجتازا فهل يؤمر بهما؟ خفف في ذلك مالك، ~~وعن بعض أصحاب مالك: إن من تكرر دخوله المسجد سقطتا عنه، واستدل بعضهم ~~بقوله: (قبل أن يجلس)، بأه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك، ورد هذا بما ~~رواه ابن حبان في (صحيحه) من حديث أبي ذر: (أنه دخل المسجد فقال له النبي ~~عليه الصلاة والسلام: أركعت ركعتين؟ قال: لا، ثم قال: قم فاركعهما). ترجم ~~عليه ابن حبان باب تحية PageV04P202 # المسجد لا تفوت بالجلوس. وقال المحب الطبري: يحتمل أن يقال: وقتهما قبل ~~الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز، أو يقال: وقتهما قبله أداء وبعده قضاء، ~~ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل. # 16 ((باب الحدث في المسجد)) أي: هذا باب في بيان حكم الحدث الحاصل في ~~المسجد، والمراد منه الحدث الناقض للوضوء: كالريح ونحوه، وقد قيل: المراد ~~منه في الحدث أعم من ذلك، وحكى بعضهم هذا ثم فسره بقوله: أي ما لم يحدث ~~سوءا، ثم قال: ويؤيده رواية مسلم: (ما لم يحدث فيه، ما لم يؤذ فيه)، على أن ~~الثانية تفسير للأولى. قلت: لا نسلم أن الثانية تفسير للأولى لعدم الإبهام. ~~غاية ما في الباب ذكر فيه شيئين: أحدهما: حدث الوضوء، والآخر: حدث الإثم، ~~على أن مالكا وغيره قد فسروا الحدث بنقض الوضوء، كما ms02526 ذكرنا. فإن قلت: قد ~~ذكر ابن حبيب عن إبراهيم النخعي أنه سمع عبد ا بن أبي أوفى يقول: هو حدث ~~الإثم. قلت: لا منافاة بين التفسيرين لكونهما مصرحين في يرواية مسلم، وفي ~~رواية البخاري مقتصرة على تفسير مالك وغيره، ولهذا في رواية أخرى للبخاري: ~~(ما لم يؤذ بحدث فيه)، فهذه تصرح أن المراد من الأذى هو الحدث الناقض ~~للوضوء وعن هذا قالوا: إن رواية الجمهور: ما لم يحدث، في الحديث بالتخفيف، ~~من: الإحداث، لا بالتشديد من: التحديث، كما رواه بعضهم، وليست بصحيحة، ~~ولهذا قال السفاقسي: لم يذكر التشديد أحد. # [/ بلشر 544401 حدثنا عبد ا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام ~~في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المراد من قوله: (ما دام في مصلاه الذي صلى ~~فيه) هو المسجد، يدل على ذلك رواية البخاري فيما يتعلق بالمساجد على ما ~~يأتي، وهي: (فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا ~~الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه ا بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل ~~المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ~~ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث ~~فيه). والأحاديث يفسر بعضها بعضا، فعلم أن المراد بقوله: (في مصلاه) هو ~~المكان الذي يصلي فيه في المسجد، وإن كان بحسب اللغة يطلق على المصلي الذي ~~في غير المسجد. # ذكر رجاله وهم خمسة قذ ذكروا غير مرة، وأبو الزناد، بكسر الزاي المعجمة ~~بعدها النون: عبد ا بن ذكوان، والأعرج هو: عبد ا بن هرمز. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن القعنبي ms02527 ~~عن مالك وأخرجه أبو داود أيضا فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة، وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به. وأخرجه ~~مسلم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري أيضا من هذا الوجه، ~~وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي رافع الصائغ ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة، ~~ويأتي في البخاري أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة. # ذكر معناه قوله: (إن الملائكة تصلي) هكذا في رواية الكشميهني بزيادة: إن، ~~وفي رواية غيره: الملائكة، بدون: أن قال بعضهم: المراد بالملائكة أو ~~السيارة أو أعم من ذلك. قلت: الملائكة جمع محلى باللام فيفيد الاستغراق. ~~قوله: (في مصلاه)، بضم الميم: وهو اسم المكان. قوله: (تقول) بيان لقوله: ~~(تصلي) وتفسير له. قوله: (اللهم اغفر له) يعني: يا ا اغفر له وارحمه، ~~والفرق بين المغفرة والرحمة أن المغفرة ستر الذنوب، والرحمة إفاضة الإحسان ~~إليه. # ذكر ما يستنبط منه: قال السفاقسي: الحدث في المسجد خطيئة يحرم به المحدث ~~استغفار الملائكة، ولما لم يكن للحدث فيه كفارة ترفع PageV04P203 # أذاه كما يرفع الدفن أذى النخامة فيه عوقب بحرمان الاستغفار من الملائكة ~~لما آذاهم به من الرائحة الخبيثة. وقال ابن بطال: من أراد أن تحط عنه ذنوبه ~~من غير تعب فليغتنم ملازمة مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة ~~واستغفارهم له، فهو مرجو إجابته لقوله تعالى: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ~~* (الأنبياء: 82). وفيه: بيان فضيلة من انتظر الصلاة مطلقا سواء ثبت في ~~مجلسه ذلك من المسجد أو تحول إلى غيره. وفيه: أن الحدث في المسجد يبطل ذلك، ~~ولو استمر جالسا. وفيه: أن الحدث في المسجد أشد من النخامة. وقال المازري: ~~أشار البخاري إلى الرد على من منع المحدث أن يدخل المسجد أو يجلس فيه. قلت: ~~قد اختلف السلف في جلوس المحدث في المسجد، فروي عن أبي الدرداء أنه خرج من ~~المسجد فبال ثم دخل، فتحدث مع أصحابه ولم يمس ماء. وعن علي رضي ا تعالى ms02528 ~~عنه، مثله، وروي ذلك عن عطاء والنخعي وابن جبير، وكره ابن المسيب والحسن ~~البصري أن يتعمد الجلوس في المجلس على غير وضوء. # 26 ((باب بنيان المسجد)) أي: هذا باب في بيان صفة بنيان المسجد النبوي، ~~والبنيان: البناء، يقال: بنى يبني بنيا وبنية وبناء. قال الجوهري: البنيان ~~الحائط، يقال: بنى فلان بيتا من البنيان، وبنى على أهله بناء أي: زفها، ~~والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ. # وقال أبو سعيد كان سقف المسجد من جريد النخل. # 13 50 مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وقد رواه مسندا في باب هل يصلي ~~الإمام بمن حضر: حدثنا مسلم، قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة، قال: ~~(سألت أبا سعيد الخدري فقال: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من جريد ~~النخل، فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر ~~الطين في جبهته). قوله: (كان سقف المسجد) أي: سقف مسجد رسول ا، فالألف ~~واللام فيه للعهد. وقول الكرماني: وأما لجنس المساجد فبعيد. قوله: (من جريد ~~النخل) الجريد: هو الذي يجرد عنه الخوص وإن لم يجرد يسمى سعفا. # وأمر عمر ببناء المسجد وقال أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر ~~فتفتن الناس. # 50 مطابقته للترجمة ظاهرة جدا، والمراد من المسجد: مسجد رسول ا، ويأتي في ~~هذا الباب أنه روي من حديث نافع أن عبد ا أخبره أن المسجد كان على عهد رسول ~~الله مبينا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر ~~شيئا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد، ~~وأعاد عمده خشبا. ورواه أبو داود أيضا. قوله: (باللبن)، بفتح اللام وكسر ~~الباء الموحدة، ويقال: اللبنة، بكسر اللام وسكون الباء الموحدة: وهي الطوب ~~النيء. قوله: (وعمده)، بضم العين والميم وبفتحهما، جمع الكثرة لعمود البيت، ~~وجمع القلة: أعمدة. قوله: (أكن) فيه أوجه. الأول: أكن، بفتح الهمزة وكسر ~~الكاف وفتح النون، على صورة الأمر من الإكنان، وهي رواية الأصيلي، وهي ~~الأظهر، ويدل عليه قوله ms02529 قبله: (أمر عمر) وقوله بعده: (وإياك) وذلك لأنه ~~أولا أمر بالبناء وخاطب أحدا بذلك ثم حذره من التحمير والتصفير بقوله: ~~(وإياك أن تحمر أو تصفر)، والإكنان من أكننت الشيء أي: صنته وسترته. وحكى ~~أبو زيد والكسائي: كننته، من الثلاثي بمعنى: أكننته. وقال ثعلب في ~~(الفصيح): أكننت الشيء أي: أخفيته، وكننته إذا سترته بشيء. ويقال: أكننت ~~الشيء سترته وصنته من الشمس، وأكننته في نفسي أسررته. وفي (كتاب فعل وافعل) ~~لأبي عبيدة معمر بن المثنى: قالت تميم: كننت الجارية أكنها كنا، بكسرا ~~لكاف، وأكننت العلم والسر. وقالت قيس: كننت العلم والسر بغير ألف، وأكننت ~~الجارية بالألف. وقال ابن الأعرابي، في (نوادره): أكنننت السر، وكننت وجهي ~~من الحر، وكننت سيفي، قال: وقد يكون هذا بالألف أيضا. الوجه الثاني: أكن ~~الناس، بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة: بلفظ المتكلم من ~~الفعل المضارع، وقال ابن التين: هكذا رويناه، وفي هذا الوجه التفات وهو أن ~~عمر أخبر عن نفسه ثم التفت إلى الصانع فقال: وإياك، ويجوز أن يكون تجريدا، ~~فكأن عمر بعد أن أخبر عن نفسه جرد عنها شخصا ثم خاطبه بذلك. الوجه ~~PageV04P204 # الثالث: قال عياض: كن الناس، بحذف الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون: من كن ~~يكن، وهو صيغة أمر، وأصله أكن بالهمزة حذفت تخفيفا على غير قياس. الوجه ~~الرابع: كن، بضم الكاف، من: كن فهو مكنون، وهذا له وجه، ولكن الرواية لا ~~تساعده. قوله: (وإياك)، كلمة تحذير أي: احذر من أن تحمر. وكلمة: أن، ~~مصدرية، ومفعول: تحمر، محذوف تقديره: إياك تحمير المسجد أو تصفيره، ومراده ~~الزخرفة. وقد روى ابن ماجة من طريق عمرو بن ميمون عن عمر رضي ا تعالى عنه، ~~مرفوعا: (ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم). قوله: (فتفتن الناس)، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الفاء: من فتن يفتن، من باب ضرب يضرب، ~~فتنا وفتونا إذا امتحنته، وضبطه ابن التين بضم تاء الخطاب من أفتن، ~~والأصمعي أنكر هذا، وأبو عبيد أجازه، وقال: فتن وافتن بمعنى، وهو قليل، ~~والفتنة اسم وهو ms02530 في الأصل الامتحان والاختبار، ثم كثر استعمالها بمعنى ~~الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء. وقال الكرماني: ~~ويفتن من الفتنة، وفي بعضها من التفتين. قلت: إذا كان من التفتين يكون من ~~باب التفعيل، وماضيه: فتن، بتشديد التاء، وعلى ضبط ابن التين يكون من باب ~~الإفعال وهو الإفتان بكسر الهمزة، وعلى كل حال هو بفتح النون لأنه معطوف ~~على المنصوب بكلمة. أن. # وقال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. # هذا التعليق مرفوع في (صحيح ابن خزيمة): عن محمد بن عمرو بن العباس حدثنا ~~سعيد بن عامر عن أبي عامر الخراز قال: قال أبو قلابة: انطلقنا مع أنس نريد ~~الزاوية، نعني قصر أنس، فمررنا بمسجد فحضرت صلاة الصبح فقال أنس: لو صلينا ~~في هذا المسجد، فقال بعض القوم: نأتي المسجد الآخر، فقال أنس: إن رسول الله ~~قال: (يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا، أو ~~قال: يعمرونها قليلا). ورواه أبو يعلى الموصلي أيضا في (مسنده)، وروى أبو ~~داود في (سننه): حدثنا محمد بن عبد ا الخزاعي حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب ~~عن أبي قلابة وقتادة عن أنس: (إن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى يتباهي ~~الناس في المساجد). وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا، وروى أبو نعيم في (كتاب ~~المساجد) من حديث محمد بن مصعب القرقساني: عن حماد (يتباهى الناس ببناء ~~المساجد)، ومن حديث علي بن حرب: عن سعيد بن عامر عن الخراز: (يتباهون بكثرة ~~المساجد). قوله: (يتباهون)، بفتح الهاء من المباهاة وهي المفاخرة، والمعنى ~~أنهم يزخرفون المساجد ويزينونها ثم يقعودن فيها ويتمارون ويتباهون ولا ~~يشتغلون بالذكر وقراءة القرآن والصلاة. قوله: (بها)، أي: بالمساجد، والسياق ~~يدل عليه. قوله: (إلا قليلا)، بالنصب، ويجوز الرفع من جهة النحو، فإنه بدل ~~من ضمير الفاعل. # وقال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. # هذا التعليق رواه أبو داود موصولا عن ابن عباس هكذا موقوفا، وروي عنه ~~مرفوعا، قال: حدثنا محمد بن الصباح عن سفيان أخبرنا سفيان بن عيينة عن ms02531 ~~سفيان الثوري عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس، قال: قال رسول ا: ~~(ما أمرت بتشييد المساجد). قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود ~~والنصارى، وأبو فزارة اسمه راشد ابن كيسان، وإنما اقتصر البخاري على ~~الموقوف منه ولم يذكر المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله ~~وإرساله، ويزيد هذا روى له مسلم والأربعة. قوله: (لتزخرفنها) أي: لتزخرفن ~~المساجد، بضم الفاء ونون التأكيد، والضيمر فيه للمذكرين. وأما اللام فيه ~~فقد ذكر الطيبي فيه وجهين. الأول: أن تكون مكسورة، وهي لام التعليل للنفي ~~قبله، والمعنى: ما أمرت بتشييد المساجد لأجل زخرفتها، والتشييد من شيد ~~يشيد: رفع البناء والإحكام، ومنه قوله تعالى: * (ولو كنتم في بروج مشيدة) * ~~(النساء: 87). الوجه الثاني: فتح اللام على أنها جواب القسم، وقال بعضهم: ~~هذا هو المعتمد، والأول لم تثبت به الرواية أصلا. قلت: الذي قاله الطيبي هو ~~الذي يقتضيه الكلام، ولا وجه لمنعه، ودعوى عدم ثبوت الرواية يحتاج إلى ~~برهان. ومعنى الزخرفة: التزيين، يقال: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه ~~بالباطل، والزخرف: الذهب، والمعنى ههنا: تمويه المساجد بالذهب ونحوه كما ~~زخرفت اليهود كنائسهم والنصارى بيعهم. قال الخطابي: وإنما زخرفت اليهود ~~والنصارى كنائسها وبيعها حين حرفت الكتب وبدلتها فضيعوا الدين وعرجوا على ~~الزخاريف والتزيين. وقال محيي السنة: إنهم زخرفوا المساجد عندما بدلوا ~~PageV04P205 # دينهم وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم وسيصير أمركم إلى المراآة بالمساجد ~~والمباهة بتزيينها، وبهذا استدل أصحابنا على أن نقش المسجد وتزيينه مكروه، ~~وقول بعض صحابنا: ولا بأس بنقش المسجد، معناه تركه أولى ولا يجوز من مال ~~الوقف، ويغرم الذي يخرجه سواء كان ناظرا أو غيره. # فإن قلت: ما وجه الكراهة إذا كان من ماله دون مال الوقف؟ قلت: ما اشتغال ~~المصلي به، وإما إخراج المال في غير وجهه. # 644 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني ~~أبي عن صالح بن كيسان قال حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على ~~عهد رسول ms02532 الله مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو ~~بكر شيئا وزاد فيه عمرو بناه على بنيانه في عهد رسول الله باللبن والجريد ~~وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة ~~المنقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج. # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد ا بن جعفر بن نجيح أبو الحسن، يقال ~~له ابن المديني البصري. الثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري، أصله مدني كان بالعراق. الثالث: أبوه إبراهيم بن ~~سعد. الرابع: صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. الخامس: ~~نافع مولى ابن عمر. السادس: عبد ا بن عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: أن رواته ما بين ~~بصري ومدني. وفيه: رواية الأقران وهي رواية صالح عن نافع لأنهما من طبقة ~~واحدة. وفيه: رواية التابعي عن التابعي لأن صالحا ونافعا كلاهما تابعيان. ~~وفيه: زاد الأصيلي لفظة: ابن سعد، بعد قوله: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن يحيى بن فارس ~~ومجاهد بن موسى وهو أتم، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم إلى آخره. # ذكر معناه قوله: (كان على عهد رسول ا) أي: في زمانه وأيامه. قوله: ~~(باللبن)، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة، وقد مر تفسيره عن قريب، وكذلك ~~معنى الجريد مر عن قريب. و: (العمد)، بضمتين وفتحتين أيضا، وقد ذكرناه. ~~قوله: (فلم يزد فيه أبو بكر رضي ا تعالى عنه)، يعني: لم يغير فيه شيئا ~~بالزيادة والنقصان. قوله: (وزاد فيه عمر رضي ا تعالى عنه)، يعني: في الطول ~~والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بينان النبي عليه الصلاة والسلام. ~~قوله: (في عهد رسول ا)، إما صفة للبنيان أو حال، وإنما غير عمده لأنها ~~تلفت. ms02533 قال السهيلي: نخرت عمده في خلافة عمر فجددها، وهو معنى قوله: (وأعاد ~~عمده خشبا). قوله: (ثم غير عثمان)، يعني من جهة التوسيع وتغيير الآلات. ~~قوله: (بحجارة منقوشة) هكذا في رواية الحموي والمستملي، وفي رواية غيرهما ~~(بالحجارة المنقوشة)، يعني: بدل اللبن. قوله: (والقصة) أي: وبالقصة، بفتح ~~القاف وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص بلغة أهل الحجاز. قلت: الجص: لغة ~~فارسية معربة وأصلها: كج، وفيه لغتان: فتح الجيم وكسرها، وهو الذي يسميه ~~أهل مصر جيرا، وأهل البلاد الشامية يسمونه: كلسا. قوله: (وجعل عمده) عطف ~~على قوله: (وبنى جداره). قوله: (وسقفه) بلفظ الماضي من التسقيف من باب ~~التفعيل عطفا على جعل، ويروى بلفظ الاسم عطفا على عمده. قوله: (بالساج)، ~~بالسين المهملة وبالجيم: وهو ضرب من الخشب معروف يؤتى به من الهند وله ~~قيمة. # ذكر ما يستنبط منه قال ابن بطال: ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على ~~أن السنة في بينيان المساجد القصد وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة ~~والمباهاة ببنيانها، وكان عمر رضي ا تعالى عنه، مع الفتوح التي كانت في ~~أيامه وتمكنه PageV04P206 # من المال لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي، ثم جاء ~~الأمر إلى عثمان والمال في زمانه أكثر ولم يزد على أن يجعل مكان اللبن ~~حجارة وقصة وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصر هو وعمر رضي ا عنهما، عن ~~البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات، إلا عن علمهما بكراهة النبي ذلك، ~~وليقتدي بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها ~~وإيثار البلغة منها. # قلت: أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وذلك في أواخر ~~عصر الصحابة رضي ا تعالى عنهم، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا ~~من الفتنة. وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها فانتدب أن يصنع ~~ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة. وقال بعضهم: ورخص في ذلك بعضهم، وهو ~~قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف على ms02534 ~~ذلك من بيت المال. قلت: مذهب أصحابنا أن ذلك مكروه، وقول بعض أصحابنا: ولا ~~بأس بنقش المسجد، معناه: تركه أولى، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 36 ((باب التعاون في بناء المسجد)) أي: هذا باب في بيان تعاون الناس ~~بعضهم بعضا في بناء المسجد، وأشار بهذا إلى أن في ذلك أجرا، ومن زاد في ~~عمله في ذلك زاد في أجره، وفي بعض النسخ: في باء المساجد، بلفظ الجمع. # وقول الله * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم ~~بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون. إنما يعمر مساجد الله من ~~آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخشى إلا الله فعسى ~~أولئك أن يكونوا من المهتدين) * (التوبة: 71 81). # 13 50 كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: (* (ما كان للمشركين إن ~~يعمروا مساجد ا) *) إلى قوله: * (المهتدين) * (التوبة: 71 81) ولم يقع في ~~روايته لفظ: وقول ا عز وجل. # وسبب نزول هذه الآية أنه لما أسر العباس، رضي ا تعالى عنه، يوم بدر، أقبل ~~عليه المسلمون فعيرونه بالكفر وأغلظ له علي رضي ا تعالى عنه، فقال العباس: ~~ما لكم تذكرون مساوينا دون محاسننا؟ فقال له لي ألكم محاسن؟ قال؛ نعم إنا ~~لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل ا تعالى ~~هذه الآية. وقال بعضهم في توجيه ذكر البخاري هذه الآية ههنا وذكره هذه ~~الآية مصير منه إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين، وذلك أن قوله ~~تعالى: * (مساجد ا) * (التوبة: 71 81) يحتمل أن يراد بها مواضع السجود، ~~ويحتمل أن يراد بها الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة، وعلى الثاني يحتمل أن ~~يراد بعمارتها بنيانها، ويحتمل أن يراد الإقامة فيها لذكر ا تعالى قلت: هذا ~~الذي قاله هذا القائل لا يناسب معنى هذه الآية أصلا، وإنما يناسب معنى قوله ~~تعالى: * (إنما يعمر مساجد ا من آمن با واليوم الآخر...) * (التوبة: 81) ~~الآية، على أن أحدا من المفسرين لم يذكر هذا الوجه الذي ذكره هذا القائل، ~~وإنما ms02535 هذا تصرف منه بالرأي في القرآن فلا يجوز ذلك، ويجب الإعراض عن هذا. ~~قال المفسرون: معنى هذه الآية: ما ينبغي للمشركين با أن يعمروا مساجد ا ~~التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له، ومن قرأ مسجد ا أراد به المسجد ~~الحرام، أشرف المساجد في الأرض التي بنى من أول يوم على عبادة ا تعالى وحده ~~لا شريك له، وأسسه خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام، هذا وهم شاهدون على ~~أنفسهم بالكفر. وقال الزمخشري: أما القراءة بالجمع ففيها وجهان: أحدهما: أن ~~يراد به المسجد الحرام؟ وإنما قيل: مساجد ا لأنه قبلة المساجد كلها، ~~وإمامها، فعامره كعامر جميع المساجد، ولأن كل بقعة منه مسجد. # والثاني: أن يراد به جنس المساجد، فإذا لم يصلحوا أن يعمروا جنسها دخل ~~تحت ذلك أن لا يعمروا المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ومقدمته، وهو آكد، ~~لأن طريقه طريق الكناية، كما لو قلت: فلان لا يقرأ كتب ا، كنت أنفى لقراءة ~~القرآن من تصريحك بذلك، ثم إن البخاري ذكر هذه الآية من جملة الترجمة وحديث ~~الباب لا يطابقها، ولو ذكر قوله تعالى: * (إنما يعمر مساجد ا من آمن با...) ~~* (التوبة: 81) الآية لكان أجدر وأقرب للمطابقة ولكن يمكن أن يوجه ذلك وإن ~~كان فيه بعض تعسف، وهو أن يقال: إنه أشار به إلى أن التعاون في بناء ~~المساجد المعتبر الذي فيه الأجر إنما كان للمؤمنين، ولم يكن ذلك للكافرين، ~~وإن كانوا بنوا PageV04P207 # مساجد ليتعبدوا فيها بعبدتهم الباطلة، ألا ترى أن العباس رضي ا تعالى ~~عنه، لما أسر يوم بدر وعير بكفره وأغلظ له علي رضي ا تعالى عنه، ادعى أنهم ~~كانوا يعمرون المسجد الحرام، فبين ا لهم ذلك أنه غير مقبول منهم لكفرهم حيث ~~أنزل على نبيه الكريم: * (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد ا) * (التوبة: ~~71) كما ذكرناه الآن، ثم أنزل في حق المسلمين الذين يتعاونون في بناء ~~المساجد قوله: * (إنما يعمر مساجد ا من آمن با...) * (التوبة: 81) الآية، ~~والمعنى: إنما العمارة المعتد بها عمارة من آمن با، ms02536 فجعل عمارة غيرهم كلا ~~عمارة حيث ذكرها بكلمة الحصر، وروى عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يونس بن ~~محمد حدثنا صالح المزي عن ثابت البناني وميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس ~~بن مالك، قال: قال رسول ا: (إن عمار المسجد هم أهل ا)، ورواه الحافظ أبو ~~بكر البزار أيضا، ولا شك أن أهل ا هم المؤمنون. # 744701 ح دثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء ~~عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي إنطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه ~~فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبي ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ~~ذكر بناء المسجد فقال كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي ~~فنفض التراب عنه وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ~~ويدعونه إلى النار قال يقول عمار أعوذ بالله من الفتن. (الحديث 744 طرفه ~~في: 2182). # مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # ذكر رجاله وهم ستة. الأول: مسدد بن مسرهد، وقد تكرر ذكره. الثاني: عبد ~~العزيز بن مختار أبو إسحاق الدباغ البصري الأنصاري. الثالث: خالد بن مهران ~~الحذاء، بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة، وقد تقدم. الرابع: عكرمة ~~مولى ابن عباس. الخامس: علي بن عبد ا بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ~~أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، كان مولده ليلة قتل علي بن أبي طالب فسمى ~~باسمه وكنى بكنيته، وكان غاية في العبادة والزهد والعلم والعمل وحسن الشكل ~~والفقهه، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة، هو جد السفاح والمنصور الخليفتين، ~~وكان يدعى: السجاد، لذلك. وكان له خمسمائة أصل زيتون يصلي كل يوم عند أصل ~~كل شجرة ركعتين، مات بعد العشرين ومائة، إما سنة أربع عشرة أو سبع عشرة أو ~~عشر، عن ثمان أو تسع وسبعين سنة. السادس: أبو سعيد الخدري رضي ا عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول. وفيه: أن ms02537 إسناده كله بصري لأن ابن عباس ~~أقام أميرا على البصرة مدة، وعكرمة مولاه معه. # ذكر تعدد موضعه: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إبراهيم بن موسى. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (ولابنه)، الضمير فيه يرجع إلى ابن عباس. قوله: ~~(فإذا هو)، كلمة: إذا، ههنا للمفاجأة، أي: فإذا أبو سعيد الخدري في حائط، ~~أي: بستان. وسمي به لأنه لا سقف له. قوله: (يصلحه) جملة في محل الرفع لأنها ~~خبر لقوله: هو، ولفظ البخاري في باب الجهاد: (فأتيناه وهو وأخوه في حائط ~~لهما يسقيانه) قيل: أخوه هذا لأمه، وهو قتادة بن النعمان، ورد بأن هذا لا ~~يصح، لأن علي بن عبد ا بن عباس ولد في آخر خلافة علي بن أبي طالب، ومات ~~قتادة بن النعمان قبل ذلك في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي ا تعالى عنه، ~~وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة، فيحتمل أن ~~يكون المذكور أخاه من الرضاعة، وا تعالى أعلم. قوله: (فاحتبى)، بالحاء ~~المهملة وبالباء الموحدة بعد التاء المثناة من فوق، يقال؛ احتبى الرجل إذا ~~جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه. قوله: (أنشأ) بمعنى: طفق، وهما ~~من أفعال المقاربة وضعا للدلالة على الشروع في الخبر، ويعملان عمل: كان إلا ~~أن خبرهما يجب أن يكون جملة، ويشاركهما في هذا الذي ذكرناه: جعل وعلق وأخذ. # قوله: (يحدثنا) في محل النصب لأنه خبر: أنشأ. قوله: (حتى أتى) وفي رواية ~~كريمة: (حتى إذا أتى). قوله: (بناء المسجد)، أي: المسجد النبوي، فالألف ~~واللام فيه للعهد. قوله: (قال): أي أبو سعيد الخدري. قوله: (لبنة)، بفتح ~~اللام وكسر الباء الموحدة بعدها النون: وهي الطوب النيء، وانتصابها على ~~أنها مفعول: نحمل، وانتصاب PageV04P208 # الثانية بأنه تأكيد لها. قوله: (وعمار) أي: يحمل عمار بن ياسر لبنتين ~~لبنتين. زاد معمر في روايته: (لبنة عنه ولبنة عن رسول ا). وفيه زيادة أيضا ~~لم يذكرها البخاري، ووقعت عند الإسماعيلي وأبي نعيم في (المستخرج) من طريق ~~خالد الواسطي: عن خالد الحذاء، وهي: (فقال النبي: ms02538 يا عمار ألا تحمل كما ~~يحمل أصحابك؟ قال: إني أريد من ا الأجر). # قوله: (فرآه النبي)، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى عمار. قوله: (فنفض ~~التراب عنه)، ويروى: (فينفض التراب عنه)، وفيه التعبير بصيغة المضارع في ~~موضع الماضي لاستحضار ذلك في نفس السامع كأنه شاهده، وفي رواية الكشميهني: ~~(فجعل ينفض التراب عنه). وفي لفظ للبخاري في باب الجهاد: (عن رأسه)، وكذا ~~في رواية مسلم. قوله: (ويح عمار)، كلمة: ويح، كلمة رحمة كما أن كلمة: ويل، ~~كلمة عذاب. تقول: ويح لزيد وويل له، برفعهما على الابتداء، ولك أن تقول: ~~ويحا لزيد وويلا له، فتنصبهما بإضمار فعل، وأن تقول: ويحك وويح زيد، وويلك ~~وويل زيد، بالإضافة فتنصب أيضا بإضمار الفعل، وههنا بنصب الحاء لا غير. ~~قوله: (الفئة) هي الجماعة: و: (الباغية) هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن ~~طاعته بتأويل باطل ظنا بمتبوع مطاع. قوله: (يدعوهم) أي: يدعو عمار الفئة ~~الباغية وهم الذين قتلوه في وقعة صفين، وأعيد الضمير إليهم، وهم غير ~~مذكورين صريحا. قوله: (إلى الجنة) أي: إلى سببها، وهي الطاعة. كما أن سبب ~~النار هو المعصية. قوله: (ويدعونه إلى النار)، أي: يدعو هؤلاء الفئة ~~الباغية عمارا إلى النار. فإن قيل: كان قتل عمار بصفين، وكان مع علي رضي ا ~~تعالى عنه، وكان الذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة فكيف ~~يجوز أن يدعوه إلى النار؟ فأجاب ابن بطال عن ذلك فقال: إنما يصح هذا في ~~الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارا يدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من ~~الصحابة لأنه لا يجوز أن يتأول عليهم إلا أفضل التأويل. قلت: تبع ابن بطال ~~في ذلك المهلب، وتابعه على ذلك جماعة في هذا الجواب، ولكن لا يصح هذا، لأن ~~الخوارج إنما خرجوا على علي رضي ا تعالى عنه، بعد قتل عمار بلا خلاف بين ~~أهل العلم بذلك، لأن ابتداء أمرهم كان عقيب التحكيم بين علي ومعاوية، ولم ~~يكن التحكيم إلا بعد انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا، ~~وأجاب ms02539 بعضهم بأن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش، وهذا أيضا لا ~~يصح، لأنه وقع في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما زيادة توضيح بأن الضمير ~~يعود على قتلة عمار، وهم أهل الشام. وقال الحميدي: لعل هذه الزيادة لم تقع ~~للبخاري، أو وقعت فحذفها عمدا ولم يذكرها في الجمع. قال: وقد أخرجها ~~الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث، والجواب الصحيح في هذا أنهم كانوا ~~مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فلا ~~لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فإن قلت: المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا ~~أخطأ فله أجر، فكيف الأمر ههنا. قلت: الذي قلنا جواب إقناعي فلا يليق أن ~~يذكر في حق الصحابة خلاف ذلك، لأن ا تعالى أثنى عليهم وشهد لهم بالفضل، ~~بقوله: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * (آل عمران: 011)، قال المفسرون: هم ~~أصحاب محمد. # ذكر ما يستنبط منه من الفوائد فيه: أن التعاون في بنيان المسجد من أفضل ~~الأعمال لأنه مما يجري للإنسان أجره بعد موته، ومثل ذلك حفر الآبار وكري ~~الأنهار وتحبيس الأموال التييعم العامة نفعها. وفيه: الحث على أخذ العلم من ~~كل أحد وإن كان الآخذ أفضل من المأخوذ منه، ألا ترى أن ابن عباس مع سعة ~~علمه أمر ابنه عليا بالأخذ عن أبي سعيد الخدري؟ قيل: يحتمل أن يكون إرسال ~~ابن عباس إليه لطلب علو الإسناد، لأن أبا سعيد أقدم صحبة وأكثر سماعا من ~~النبي. قلت: مع هذا لا ينافي ذلك ما ذكرناه. وفيه: أن العالم له أن يتهيأ ~~للحديث ويجلس له جلسة. وفيه: ترك التحديث في حالة المهنة إعظاما للحديث ~~وتوقيرا لصحابه. وهكذا كان السلف. وفيه: أن للإنسان أن يأخذ من أفعال البر ~~ما يشق عليه إن شاء كما أخذ عمار لبنتين. وفيه: إكرام العامل في سبيل ا ~~والإحسان إليه بالفعل والقول. وفيه: علامة النبوة لأنه أخبر بما يكون فكان ~~كما قال. وفيه: إصلاح الشخص: بما يتعلق بأمر ديناه كإصلاح بستانه وكرمه ~~بنفسه وكان السلف على ذلك لأن فيه إظهار ms02540 التواضع ودفع الكبر وهما من أفضل ~~الأعمال الصالحة. وفيه: فضيلة ظاهرة لعلي وعمار، ورد على النواصب الزاعمين ~~أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه. وفيه: استحباب الاستعاذة من الفتن لأنه لا ~~يدري أحد في الفتنة أمأجور هو أم مأزور؟ إلا بغلبة الظن، ولو كان مأورا لما ~~استعاذ عمار من الأجر. PageV04P209 # وقال ابن بطال. وفيه: رد للحديث الشائع: (لا تستعيذوا با من الفتن فإن ~~فيها حصار المناقين) قلت: ويروى: (لا تكرهوا الفتن)، ولكن لم يصح هذا، فإن ~~عبد ا بن وهب قد سئل عن ذلك فقال؛ إنه باطل. # 46 ((باب الأستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد)) أي: هذا ~~باب في بيان الاستعانة (بالنجار) على وزن: فعال، بالتشديد وهو الذي يعمل ~~صنعة النجارة. قوله: (والصناع) أي: والاستعانة بالصناع، بضم الصاد وتشديد ~~النون، جمع: صانع وهو من قبيل عطف العام على الخاص. وقال بعضهم: فيه لف ~~ونشر، فقوله: (في أعواد المنبر) يتعلق بالنجار، وقوله: (والمسجد)، يتعلق ~~بالصناع أي: والاستعانة بالصناع في المسجد، أي في بناء المسجد. قلت: لا يصح ~~ذلك من حيث المعنى لأن النجار داخل في الصناع، وشرط اللف والنشر أن يكون من ~~متعدد. فافهم. # 844801 ح دثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل قال بعث ~~رسول الله إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن.. # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: عبد العزيز بن أبي ~~حازم، واسمه سلمة بن دينار، يروي عن أبيه أبي حازم وهو الثالث: الرابع: سهل ~~بن سعد الساعدي، وقد مر في باب الصلاة في المنبر والسطوح، وكذلك حديثه بأتم ~~منه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: أن ~~رواته ما بين بلخي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن ~~عبد ا. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ms02541 ماجة، وقد ذكرناه في باب ~~الصلاة في المنبر. # ذكر معناه وإعرابه. قوله: (إلى امرأة): هي أنصارية، وقد بينا الاختلاف في ~~اسمها. في باب الصلاة في المنبر وكذلك في اسم غلامها. قوله: (أن مري) أن: ~~هذه مفسرة بمنزلة: أي، كما في قوله تعالى: * (فأوحينا إليه أن أصنع الفلك) ~~* (المؤمنون: 72) ويحتمل أن تكون مصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر، وعن ~~الكوفيين إنكار بأن، التفسيرية البتة، ويروى: (مري) بدون: أن ومري: أمر من ~~أمر يأمر، والياء علامة الخطاب للمؤنث. قوله: (يعمل)، مجزوم لأنه جواب ~~الأمر. قوله: (أعوادا) أي: منبرا مركبا منها. قوله: (أجلس)، بالرفع أي: أنا ~~أجلس عليها. # وههنا مسألة أصولية وهي أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا؟ ~~وهل الغلام مأمور من قبل رسول الله أم لا؟ وفيه الخلاف، والأصح عدمه. وساق ~~البخاري هذا الحديث في البيوع بهذا الإسناد بتمامه، وههنا اختصره. # ومن فوائد هذا الحديث: جواز الاستعانة بأهل الصنعة فيما يشمل المسلمين ~~نفعه. وفيه: التقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير. # 944901 ح دثنا خلاد قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر أن ~~امرأة قالت يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا ~~قال إن شئت فعملت المنبر. (الحديث 944 أطرافه في: 819، 5902، 4853، 5853). # قال الكرماني: الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة، وهو؛ ذكر الصناع ~~والمسجد. ثم قال: قلت: إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر لأن الباقي يعلم منه، ~~وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك، ولم يتفق له ولم يثبت عنده ~~بشرطه ما يدل عليه. قلت: الجواب الأول أوجه من الثاني. # ذكر رجاله: وهم أربعة. الأول: خلاد، بتفح الخاء المعجمة وتشديد اللام: ~~وهو ابن يحيى، سبق في باب الصلاة إذا قدم من سفره. الثاني: عبد الواحد بن ~~أيمن، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون: الحبشي ~~المكي القرشي المخزومي، وعبد الواحد هذا يروي عن أبيه أيمن هذا، وأبوه هو ~~الثالث، وهو يروي عن جابر بن عبد ms02542 ا رضي ا تعالى عنهما وهو الرابع. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومكي. # ذكر تعدد موضعه أخرجه PageV04P210 # البخاري في البيوع أيضا عن خلاد بن يحيى أيضا، وأخرجه في علامة النبوة عن ~~أبي نعيم. # ذكر معناه قوله: (أن امرأة)، هي التي ذكرت في حديث سهل بن سعد المذكور ~~آنفا. قوله: (ألا؟) هي مخففة مركبة من همزة الاستفهام و: لا، النافية، ~~وليست حرف التنبيه ولا حرف التحضيض. قوله: (فإن لي غلاما نجارا)، وفي رواية ~~الكشميهني: (فإن لي غلام نجار). قوله: (إن شئت)، جزاؤه محذوف تقديره: إن ~~شئت عملت، ويروى: (إن شئت فعلت)، بلا حذف. قوله: (فعملت)، أي: المرأة عملت ~~المنبر، وهذا إسناد مجازي، لأن العامل هو الغلام وهي الآمرة، وهو من قبيل ~~قولهم: كسا الخليفة الكعبة. قيل: هذا الحديث لا يدل على الاستعانة، لأن هذه ~~المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها، أجيب: بأنها استعانة بالغلام في نجارة ~~المنبر. # ومن فوائد هذا الحديث: قبول البذل إذا كان بغير سؤال، واستنجاز الوعد ممن ~~تعلم منه الإجابة، والتقرب إلى أهل الفضل بعمل الخير. وقال ابن بطال. فإن ~~قلت: الحديثان متخالفان، ففي حديث سهل: أن النبي سأل المرأة أن تأمر عبدها ~~بعمل المنبر، وفي حديث جابر: أن المرأة سألت النبي ذلك. قلت: يحتمل أن تكون ~~المرأة بدأت بالمسألة، فلما أبطأ الغلام بعمله استنجزها إتمامه، إذ علم طيب ~~نفس المرأة بما بذلته من صنعة غلامها، ويمكن أن يكون إرساله إلى المرأة ~~ليعرفها صنعة ما يصنع الغلام من الأعواد. # 56 ((باب من بنى مسجدا)) أي: هذا باب في بيان فضل من بنى مسجدا. # 110 - (حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه أن ~~عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه يقول عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول إنكم أكثرتم ~~وإني سمعت ms02543 النبي يقول من بنى مسجدا قال بكير حسبت أنه قال يبتغي به وجه ~~الله بنى الله له مثله في الجنة) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لأن الباب في ~~بيان فضل من بنى المسجد (ذكر رجاله) وهم سبعة. الأول يحيى بن سليمان الجعفي ~~مر في باب كتابة العلم. الثاني عبد الله بن وهب وقد مر أيضا غير مرة. ~~الثالث عمرو بفتح العين ابن الحارث الملقب بدرة الغواص مر في باب المسح على ~~الخفين. الرابع بكير مصغر مخفف ابن عبد الله الأشج المدني خرج قديما إلى ~~مصر فنزل بها. الخامس عاصم بن عمر بضم العين الأوسي الأنصاري مات بالمدينة ~~سنة عشرين ومائة. السادس عبيد الله بتصغير العبد ابن الأسود الخولاني بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون ربيب ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها. السابع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه (ذكر لطائف إسناده) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه الإخبار ~~بصيغة الأفراد في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه ثلاثة من التابعين في ~~نسق واحد وهم بكير وعاصم وعبد الله وفيه ثلاثة من أول الإسناد مصريون ~~وثلاثة من آخره مدنيون وفي وسطه مدني سكن مصر وهو بكير (ذكر من أخرجه غيره) ~~أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى عن ابن ~~وهب إلى آخره وأخرجه أيضا في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي بكر الحنفي ~~وعبد الملك بن الصباح وفيه وفي آخر الكتاب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ~~كلاهما عن الضحاك بن مخلد ثلاثتهم عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود ~~بن لبيد عن عثمان بن عفان وأخرجه الترمذي في الصلاة عن بندار عن أبي بكر ~~الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان إلى آخره ~~وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة عن بندار عن أبي بكر PageV04P211 # الحنفي وقال الترمذي وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله ms02544 بن عمرو ~~وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ذر وعمرو بن عنبسة وواثلة بن الأسقع ~~وأبي هريرة وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم. (قلت) حديث أبي بكر ~~رواه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية وهب بن حفص عن حبيب بن نوح عن محمد ~~بن طلحة بن مصرف عن أبيه عن مرة الطيب عن أبي بكر الصديق فذكره ووهب بن حفص ~~ضعيف وفي علل أبي حاتم الرازي قال هو منكر عن أبي بكر الصديق ' من بنى ~~مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة '. وحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن ~~حبان ' من بني لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة '. ~~وحديث عمر رضي الله تعالى عنه عند ابن ماجة من حديث عروة عن علي قال قال ~~رسول الله ' من بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة ' وإسناده ضعيف. ~~وحديث عبد الله بن عمرو عند أبي نعيم الأصبهاني من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده نحوه وزاد ' أوسع منه ' وروى أحمد أيضا نحوه. وحديث أنس عند ~~الترمذي رواه عن قتيبة بن سعيد حدثنا نوح بن قيس عن عبد الرحمن مولى قيس عن ~~زياد النميري عن أنس قال قال رسول الله ' من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو ~~كبيرا بنى الله له بيتا في الجنة ' وأخرجه أيضا أبو نعيم ولفظه ' من بني ~~مسجدا لله في الدنيا يريد به وجه الله قالوا إذا نكثر يا رسول الله قال ~~الله أكثر ' وفي لفظ ' كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدا فإن ~~له به قصرا في الجنة من لؤلؤ '. وحديث ابن عباس عند أبي مسلم الكجي مثله ~~وزاد ' ولو كمفحص قطاة '. وحديث عائشة عند مسدد في مسنده الكبير عن أبي ~~داود عن كثير بن عبد الرحمن الطحان عن عطاء عن عائشة أنها قالت قال رسول ~~الله ' من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة قلت يا رسول الله وهذه ~~المساجد ms02545 التي في طريق مكة قال وتلك '. وحديث أم حبيبة عند الطبراني في ~~الأوسط. وحديث أبي ذر عند البزار. وحديث عمرو بن عنبسة عند النسائي. وحديث ~~واثلة بن الأسقع عند الطبراني في معجمه الكبير ' من بني مسجدا يصلى فيه بنى ~~الله له بيتا في الجنة أفضل منه '. وحديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط ~~وعند البيهقي في شعب الإيمان ' من بني بيتا يعبد الله فيه حلالا بنى الله ~~له بيتا في الجنة من الدر والياقوت ' * وحديث جابر عند ابن خزيمة ' من حفر ~~ماء لم يشرب منه كبد حي من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ~~ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة ' (قلت) وفي ~~الباب عن أبي قرصافة ونبيط بن شريط وعمر بن مالك وأسماء بنت يزيد ومعاذ ~~وأبي أمامة وعبد الله بن أبي أوفى وأبي موسى وعبد الله بن عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنهم * فحديث أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة عند الطبراني ~~في الكبير أنه سمع النبي يقول ' ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها فمن ~~بنى ' فذكره وزاد ' قال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق ~~قال نعم وإخراج القمامة منها مهور حور العين ' وفي إسناده جهالة. وحديث ~~نبيط عنده أيضا في الصغير. وحديث عمر بن مالك عند أبي موسى المديني في كتاب ~~الصحابة ولفظه ' من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة '. وحديث ~~أسماء بنت يزيد عند الطبراني نحوه ورواه أبو نعيم ولفظه ' من بنى لله مسجدا ~~بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه ' وحديث معاذ عند أبي الفرج في كتاب ~~العلل ' من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ' ومن علق فيه قنديلا ~~صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفى ذلك القنديل ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه ~~سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير ومن أخرجه منه قذاة كان له كفلان من ~~الأجر ' وفيه كلام كثير. وحديث ms02546 أبي أمامة عند أبي نعيم ' لا يبني أحد مسجدا ~~لله إلا بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه '. وحديث عبد الله بن أبي أوفى ~~أخرجه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي في جزء جمعه. وحديث أبي موسى ~~كذلك. وحديث عبد الله بن عمر عند البزار والطبراني في الأوسط من رواية ~~الحكم بن ظهير وهو متروك عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر فذكره وزاد ~~فيه الطبراني ' ولو كمفحص قطاة ' فهؤلاء ثلاثة وعشرون صحابيا (ذكر معناه ~~وإعرابه) قوله ' يقول ' جملة وقعت حالا عن عثمان قوله ' عند قول الناس فيه ~~' أي في عثمان وذلك أن بعضهم أنكر عليه عند تغييره بناء المسجد وجعله ~~بالحجارة المنقوشة والقصة ووقع بيان ذلك عند مسلم حيث أخرجه PageV04P212 # من طريق محمود بن لبيد الأنصاري وهو من صغار الصحابة قال ' لما أراد ~~عثمان رضي الله تعالى عنه بناء المسجد كره الناس ذلك وأحبوا أن يدعوه على ~~هيئته ' أي في عهد النبي قوله ' حين بنى ' أي حين أراد عثمان أن يبني ولم ~~يبن عثمان إنشاء وإنما وسعه وشيده وقد ذكرناه في باب بنيان المسجد وقال ~~بعضهم فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ أو ~~المراد بالمسجد ههنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض (قلت) ذكر هذا ~~القائل شيئين الأول مستغنى عنه فلا حاجة إلى ذكره والثاني لا يصح لأنه ذكر ~~في باب بنيان المسجد حديث عبد الله بن عمر وفيه ' ثم غيره عثمان فزاد فيه ~~زيادة كثيرة وبنى جداره بحجارة منقوشة والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة ~~وسقفه بالساج ' انتهى فهذا يدل على أنه غير الكل وزاد فيه يعني في الطول ~~والعرض وكان المسجد مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل وبناه ~~عثمان بالحجارة وجعل عمده بالحجارة وسقفه بالساج فكيف يقول هذا القائل أو ~~المراد بالمسجد هنا بعض المسجد فهذا كلام من لم يتأمل ويتصرف من غير وجه ~~قوله ' مسجد الرسول ' كذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ms02547 والحموي ' ~~مسجد رسول الله ' قوله ' إنكم أكثرتم ' مقولة لقوله يقول ومفعوله محذوف ~~للعلم به والتقدير أنكم أكثرتم الكلام في الإنكار على فعلى قوله ' من بنى ~~مسجدا ' التنوين فيه للشيوع فيتناول من بنى مسجدا كبيرا أو صغيرا يدل عليه ~~حديث أنس الذي أخرجه الترمذي بهذا اللفظ على ما ذكرناه وروى ابن أبي شيبة ~~حديث الباب عن عثمان من وجه آخر وزاد فيه ' ولو كمفحص قطاة ' وفي حديث جابر ~~' كمفحص قطاة أو أصغر ' وللعلماء في توجيه هذا قولان فقال أكثرهم هذا محمول ~~على المبالغة لأن المكان الذي تفحص القطاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه ~~لا يكفي مقدار للصلاة فيه ويؤيده حديث جابر الذي ذكرناه وقال آخرون هو على ~~ظاهره فالمعنى على هذا أن يزيد في مسجد قدرا يحتاج إليه تكون تلك الزيادة ~~على هذا القدر أو يشترك جماعة في بناء مسجد فتقع حصة كل واحد منهم ذلك ~~القدر قيل هذا كله بناء على أن المراد من المسجد ما يتبادر إليه الذهن وهو ~~المكان الذي يتخذ للصلاة فيه فإن كان المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما ~~يسع الجهة فلا يحتاج إلى شيء مما ذكر (قلت) قوله ' من بنى ' يقتضي وجود ~~بناء على الحقيقة فيحمل على المسجد المعهود بين الناس ويؤيد ذلك حديث أم ~~حبيبة ' من بني لله بيتا ' وقد ذكرناه عن قريب وحديث عمر رضي الله تعالى ~~عنه أيضا ' من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله ' وكل ذلك يدل على أن ~~المراد بالمسجد هو المكان المتخذ لا موضع السجود فقط وهو الذي ذهب إليه ~~الفرقة الأولى ولكن لا يمنع إرادة موضع السجود مجازا فيدخل فيه المواضع ~~المحوطة إلى جهة القبلة وفيها هيئة المحراب في طرقات المسافرين والحال أنها ~~ليست كالمساجد المبنية بالجدران والسقوف وربما يجعل منها موضع في غاية ~~الصغر يدل عليه حديث أبي قرصافة الذي ذكرناه قوله ' قال بكير حسبت أنه ' أي ~~أن عاصم بن عمر بن قتادة وهو شيخه الذي روى عنه هذا الحديث قال في روايته ' ~~يبتغي به ms02548 وجه الله ' وهذه الجملة مدرجة معترضة وقعت في البين ولم يجزم بها ~~بكير فلذلك ذكرها بالحسبان وليست هذه الجملة في رواية جميع من روى هذا ~~الحديث فإن لفظهم فيه ' من بني لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة ' فكأن ~~بكير أنسى لفظة الله فذكرها بالمعنى فإن معنى قوله ' لله ' يبتغي به وجه ~~الله لاشتراكهما في المعنى المقصود وهو الإخلاص ثم إن لفظة يبتغي به على ~~تقدير ثبوتها في كلام الرسول تكون حالا من فاعل بنى والمراد بوجه الله ذات ~~الله وابتغاء وجه الله في العمل هو الإخلاص وهو أن تكون نيته في ذلك طلب ~~مرضاة الله تعالى من دون رياء وسمعة حتى قال ابن الجوزي من كتب اسمه على ~~المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص (فإن قلت) فعلى هذا لا يحصل الوعد ~~المخصوص لمن يبنيه بالأجرة لعدم الإخلاص (قلت) الظاهر هذا ولكنه يؤجر في ~~الجملة يدل عليه ما رواه أصحاب السنن وابن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن ~~عامر مرفوعا ' أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب في ~~صنعته والرامي به والممد به ' فقوله ' المحتسب في صنعته ' هو من يقصد بذلك ~~إعانة المجاهد وهو أعم من أن يكون متطوعا بذلك أو بأجرة لكن الإخلاص لا ~~يكون إلا من المتطوع (فإن قلت) قوله ' من بنى ' حقيقته أن يباشر البناء ~~بنفسه ليحصل له الوعد المخصوص فلا يدخل فيه الأمر بذلك (قلت) يتناول الأمر ~~أيضا بنيته ' والأعمال بالنيات ' (فإن قلت) يلزم من ذلك الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز وهو PageV04P213 # ممتنع (قلت) لا امتناع فيه عند الشافعي وأما عند غيره فبعموم المجاز وهو ~~أن يحمل الكلام على معنى مجازي يتناول الحقيقة وهذا يسمى عموم المجاز ولا ~~نزاع في جواز استعمال اللفظ في معنى مجازي يكون المعنى الحقيقي من أفراده ~~كاستعمال الدابة عرفا فيما يدب على الأرض ومثال ذلك فيمن أوصى لأبناء زيد ~~مثلا وله أبناء وأبناء أبناء يستحق الجميع عند أبي يوسف ومحمد عملا بعموم ~~المجاز حيث يطلق الأبناء على الفريقين ms02549 قوله ' بنى الله له ' إسناد البناء ~~إلى الله مجازا اتفاقا قطعا (فإن قلت) إظهار الفاعل فيه لماذا (قلت) لأن في ~~تكرار اسمه تعظيما وتلذذا للذاكر قال الشاعر * أعد ذكر نعمان لنا أن ذكره * ~~هو المسك ما كررته يتضوع * وقال بعضهم لئلا تتنافر الضمائر أو يتوهم عوده ~~على باني المسجد (قلت) كلا الوجهين غير صحيح أما الأول فلأن التنافر إنما ~~يكون إذا كانت الضمائر كثيرة وأما الثاني فممنوع قطعا للقرينة الحالية ~~والمقالية قوله ' مثله ' منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي بناء مثله ~~والمثل في اللغة الشبه يقال هذا الشيء مثل هذا أي شبهه قال الجوهري مثل ~~كلمة تسوية يقال هذا مثله ومثله كما تقول شبهه وشبهه وعند أهل المعقول ~~المماثلة بين الشيئين هو الاتحاد في النوع كاتحاد زيد وعمرو في الإنسانية ~~وإذا كان في الجنس يسمى مجانسة كاتحاد الإنسان مع الفرس في الحيوانية وقد ~~اختلفوا في المراد بالمثلية ههنا فقال قوم منهم ابن العربي يعني مثله في ~~المقدار والمساحة (قلت) يرد هذا حديث عبد الله بن عمرو ' بيتا أوسع منه ' ~~وكذلك في حديث أسماء وأبي أمامة على ما ذكرناها وقال قوم مثله في الجودة ~~والحصانة وطول البقاء (قلت) هذا ليس بشيء على ما لا يخفى مع أنه ورد في ~~حديث واثلة عند أحمد والطبراني ' بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه ' ~~وقال صاحب المفهم هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعنى أنه يبني له ~~بثوابه بيتا أشرف وأعظم وأرفع وقال النووي يحتمل قوله ' مثله ' أمرين ~~أحدهما أن يكون معناه بنى الله له مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة ~~وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~والثاني أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا ~~(قلت) الوجه الثاني لا يخلو عن بعد وقال بعض شراح الترمذي ويحتمل أنه أراد ~~أن ينبه بقوله ' مثله ' على الحض على المبالغة في إرادة الانتفاع به في ~~الدنيا في كونه ms02550 ينفع المصلين ويكنهم عن الحر والبرد ويكون في مكان يحتاج ~~إليه ويكثر الانتفاع به ليقابل الانتفاع به في الدنيا انتفاعه هو بما يبنى ~~له في الجنة. وقال صاحب المفهم وهذا البيت والله أعلم مثل بيت خديجة الذي ~~بشرت به ببيت في الجنة من قصب يريد من قصب الزمرد والياقوت (قلت) قد ذكرنا ~~حديث أبي هريرة من (1) عند الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان ' ~~بنى الله له بيتا في الجنة من در (2) وياقوت ' (فإن قلت) قال الله تعالى * ~~(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * فما معنى التقييد بمثله (قلت) أجابوا ~~عن هذا بأجوبة. الأول ما قاله بعضهم أنه قاله قبل نزول هذه الآية (قلت) هذا ~~بعيد ولا يعلم ذلك إلا بالتاريخ. الثاني أن المثلية إنما هي بحسب الكمية ~~والزيادة بحسب الكيفية (قلت) المثلية بحسب الكمية تسمى مساواة كاتحاد مقدار ~~مع آخر في القدر وفي الكيفية تسمى مشابهة. الثالث أن التقييد به لا ينفي ~~الزيادة واستبعده بعضهم وليس ببعيد. الرابع أن المقصود منه بيان المماثلة ~~في أن أجزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره وعندي جواب فتح لي به من ~~الأنوار الإلهية وهو أن المجازاة بالمثل عدل منه والزيادة عليه بحسب ~~الكيفية والكمية فضل منه قوله ' في الجنة ' قال بعضهم هو متعلق ببنى أو هو ~~حال من قوله مثله (قلت) ليس كذلك وإنما هو متعلق بمحذوف وقع صفة لمثله ~~والتقدير بنى الله له مثله كائنا في الجنة وكيف يكون حالا من مثله وشرط ~~الحال أن يكون من معرفة كما عرف في موضعه ولفظ مثل لا يتعرف وإن أضيف 66 ~~((باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد)) أي: هذا باب في بيان أن الشخص ~~يأخذ بنصول السهام إذا مر في مسجد من المساجد، وإنما قدرنا هكذا لئلا يقع ~~لفظ: باب ضائعا، وأيضا فيه بيان أن الضمير المرفوع في: يأخذ، يرجع إلى هذا ~~المقدر، لئلا يكون إضمارا قبل الذكر، وليلتئم التركيب، ولم: أر أحدا من ~~الشراح يذكر شيئا في مثل ms02551 هذه المواضع، مع أن فيهم من يدعي دعاوي عريضة في ~~هذا الباب PageV04P214 # وليس له حظ من هذه الدقائق. والنصول: جمع نصل. قال الجوهري: النصل نصل ~~السهم والسيف والرمح، والجمع نصول ونصال. والنبل، بفتح النون وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره لام: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، ~~وجواب: إذا، هو قوله: يأخذ مقدما. # 154111 ح دثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان قال قلت لعمر و أسمعت جابر ~~بن عبد الله يقول مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله أمسك ~~بنصالها. (الحديث 154 طرفاه في: 3707، 4707). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه، أمر بإمساك النصال عند المرور في المسجد. # ذكر رجاله وهم أربعة. الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: سفيان بن عيينة. ~~الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن عبد ا الأنصاري. # ذمر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: القول. ~~وفيه: السؤال عن السماع بطريق الاستفهام، ولم يذكر له جواب، قال ابن بطال. ~~فإن قيل: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمرا قال له: نعم. ~~قلنا: قد ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال: نعم، فبان بقوله: نعم، ~~إسناد الحديث. وقال صاحب (التلويح): هذه مسألة اختلف فيها المحدثون، فمنهم ~~من شرط النطق إذا قال له التلميذ: أخبرك فلان بكذا وكذا، ومنهم من لم ~~يتشرط، وذكر البخاري في موضع آخر عن علي بن عبد ا عن سفيان، فقال: نعم. ~~انتهى. قلت: المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين منهم البخاري أن قول ~~الشيخ: نعم، لا يشترط، بل يكتفي بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا، فعلى هذا ~~فالإسناد في حديث جابر ظاهر، ومع ذلك فقد جاء في رواية الأصيلي أنه قال له: ~~نعم، فانقطع النزاع. وقال بعضهم: حكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في حديثه، ~~فقال: نعم، ولم أره فيها، قلت: عدم رؤيته لا يستلزم عدم الرواية عنه. فإن ~~لم يره هو فقد حكى من هو أكبر منه أنه روي عنه لفظ. نعم. # ذكر تعدد ms02552 موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن علي بن ~~عبد ا. وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبد ا بن محمد بن عبد الرحمن ومحمد بن منصور. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن هشام بن عمار سبعتهم، عنه به، وأخرجه البخاري ~~أيضا في الفتن عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن جابر، وأخرجه مسلم ~~في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي الربيع عنه به. وأخرجه مسلم في الأدب أيضا ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: (أن ~~النبي أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ ~~بنصولها). وأخرجه أبو داود في الجهاد عن قتيبة به، وأخرجه الطبراني في ~~(معجمه الأوسط) من حديث أبي البلاد عن محمد بن عبد ا، قال: (كنا عند أبي ~~سعيد الخدري، فقلب رجل نبلا فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم أن رسول الله ~~نهى عن تقليب السلاح وسله) يعني في المسجد. # وروى ابن ماجة من حديث زيد بن جبير، وهو ضعيف، عن داود بن الحصين عن نافع ~~عن ابن عمر يرفعه: (خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقا، ولا يشهر فيه ~~سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا ~~يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقا). وروي أيضا من حديث ~~الحارث بن نبهان، وهو متروك الحديث، عن عتبة بن يقظان، وهو غير ثقة، عن أبي ~~سعيد، وهو مجهول الحال والعين، عن مكحول عن واثلة، وأنكر سماعه عنه ابن ~~مسهر والحاكم. وقال البخاري في (التاريخ الأوسط) سمع منه أن النبي قال: ~~(جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ~~وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع). ~~وعنده أيضا من حديث ابن عباس: (نزهوا المساجد ولا تتخذوها طرقا، ms02553 ولا تمر ~~فيه حائض، ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل، ولا ينثر فيه نبل، ولا يسل فيه ~~سيف، ولا يضرب به حد، ولا ينشد فيه شعر. فإن أنشد قيل: فض ا فاك). # ذكر ما يستنبط منه فيه: تأكيد حرمة المسلمين، لأن المساجد مورودة بالخلق ~~لا سيما في أوقات الصلاة، وهذا التأكيد من النبي لأنه خشي أن يؤذى بها أحد. ~~وفيه: كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين. وفيه: التعظيم لقليل الدم وكثيره. وفيه: ~~أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح. # 76 PageV04P215 # 2 (باب المرور في المسجد)) أي: هذا باب بيان جواز المرور بالنبل في ~~المسجد إذا أمسك نصاله. وفي هذه الترجمة نوع قصور على ما لا يخفى. # 254211 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة ~~بن عبد الله قال سمعت أبا بردة عن أبيه عن النبي قال من مر في شيء من ~~مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلما. (الحديث ~~254 طرفه في: 5707). # وجه مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (من مر)، فإنه صرح فيه بلفظ المرور، ~~وجعله شرطا، ورتب عليه الجزاء، وهو قوله: (فليأخذ)، فدل هذا على جواز ~~المرور في المسجد بنبل يأخذ نصاله، وبهذا يحصل الجواب عن سؤال الكرماني، ~~حيث قال: فإن قلت: ما وجه تخصيص هذا الحديث يعني حديث أبي موسى الأشعري ~~بهذا الباب، وهو قوله: باب المرور في المسجد، وتخصيص الحديث السابق يعني ~~حديث جابر المذكور بالباب السابق وهو قوله: باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في ~~المسجد، أن كلا من الحديثين يدل على كل من الترجمتين؟ وتقرير الجواب: هو ~~أنه نظر إلى لفظ الرسول حيث لم يكن في الأول لفظ المرور، في لفظ الرسول، ~~وفي الثاني ذكره مقصودا بالوجه الذي ذكرناه. # ذكر رجاله وهم خمسة. الأول: موسى بن إسماعيل التبوذكي، وقد مر في باب ~~كتاب الوحي. الثاني: عبد الواحد بن زياد، بكسر الزاي المعجمة بعدها الياء ~~آخر الحروف، وقد مر في باب الجهاد من الإيمان. الثالث: أبو بردة، بضم، ~~الباء ms02554 الموحدة وسكون الراء، واسمه: بريد، مصغر برد ضد الحر: ابن عبد ا. ~~الرابع: أبو بردة الثاني، واسمه: عامر، وهو جد أبي بردة الأول. الخامس: أبو ~~موسى الأشعري واسمه: عبد ا بن قيس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع ~~في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: رواية الراوي عن جده وهو أبو ~~بردة الأول يروي عن أبي بردة الثاني، وهو جده، كأنه قال: سمعت جدي يروي عن ~~أبيه. وفيه: رواية الابن عن أبيه الصحابي، وهو رواية أبي بردة. الثاني: عن ~~أبيه أبي موسى الأشعري. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي كريب ~~عن أبي أسامة وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي كريب وأبي عامر عبد ا بن أبي ~~براد الأشعري. وأخرجه أبو داود عن أبي كريب في الجهاد. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأدب عن محمود بن غيلان عن أبي أسامة به. # ذكر معناه وإعرابه. قوله: (من مر)، كلمة: من، موصولة تضمنت معنى الشرط في ~~محل الرفع على الابتداء، وخبره هو. قوله: (فليأخذ). قوله: (أو أسواقنا) ~~كلمة؛ أو، للتنويع من الشارع وليست للشك من الراوي. قوله: (بنبل)، الباء، ~~فيه للمصاحبة معناه: من مر مصاحبا للنبل، وليست: الباء، فيه مثل: الباء في ~~قولك: بزيد، فإنها للإلصاق. قوله: (على نصالها) ضمنت كلمة الأخذ هنا معنى ~~الاستعلاء للمبالغة فعديت بعلى، وإلا فالوجه أن يعدى الأخذ: بالباء. قوله: ~~(لا يعقر) أي: لا يجرح، وهو مرفوع، ويجوز الجزم نظرا إلى أنه جواب الأمر. ~~قوله: (بكفه): الباء، فيه تتعلق بقوله: (فليأخذ) لا بقوله: (لا يعقر) فإن ~~العقر بالكف لا يتصور، ووقع في رواية الأصيلي: (فليأخذ على نصالها بكفه لا ~~يعقر مسلما). وقال الكرماني: يحتمل أن يراد منه كف النفس أي: لا يعقر بكفه ~~نفسه عن الأخذ أي: لا يجرح بسبب تركه أخذ النصال مسلما. قلت: لا يبعد هذا ~~الاحتمال، ولكن الأول راجح ويؤيده رواية مسلم من حديث أبي ms02555 أسامة: (فليمسك ~~على نصالها بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين). وله من طريق ثابت عن أبي بردة: ~~(فليأخذ بنصالها) ثم ليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها). # [/ بشر 86 ((باب الشعر في المسجد)) أي: هذا باب في بيان حكم الشعر في ~~المسجد، وفي بعض النسخ باب إنشاد الشعر في المسجد. PageV04P216 # 354311 ح دثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري ~~يستشهد أبا هريرة أنشدك الله هل سمعت النبي يقول يا حسان أجب عن رسول الله ~~اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم. (الحديث 354 طرفاه في: 2123، ~~2516). # مطابقته للترجمة غير ظاهرة ههنا لأنه ليس فيه صريحا أنه كان في المسجد، ~~والترجمة هو الشعر في المسجد، ولكن البخاري روى هذا الحديث في كتاب بدء ~~الخلق وفيه التصريح أنه كان في المسجد، فقال: حدثنا علي بن عبد ا حدثنا ~~سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال: (مر عمر رضي ا تعالى عنه، في ~~المسجد وحسان ينشد، فلحظ إليه. قال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك، ثم ~~التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك با أسمعته، يقول: أجب عني، اللهم أيده ~~بروح القدس؟ قال: نعم). وهما حديث واحد، ويقال: إن الشعر المشتمل على الحق ~~مقبول بدليل دعاء النبي، لحسان على شعره، فإذا كان كذلك لا يمنع في المسجد ~~كسائر الكلام المقبول، ومراد البخاري من وضع هذه الترجمة هو الإشارة إلى ~~جواز الشعر المقبول في المسجد، والحديث يدل على هذا بهذا الوجه، فيقع ~~التطابق بين الحديث والترجمة لا محالة. # فإن قلت: لم يصح سماع أبي سلمة ولا سماع سعيد من عمر، وهذا إنما كان لما ~~أنكره عمر على حسان. قلت: الأمر كذلك، لكن يحمل ذلك على أن سعيدا سمع ذلك ~~من أبي هريرة بعد، أو سمع ذلك من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة ~~أخرى، فحضر ذلك سعيد، ويؤيد هذا سياق حديث الباب، فإن ms02556 فيه: إن أبا سلمة سمع ~~حسانا يستشهد أبا هريرة، وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضا فإنه أصغر من ~~سعيد، فدل على تعدد الاستشهاد. غاية ما في الباب هنا أن يكون سعيد أرسل قصة ~~المرور ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة وهو مرفوع موصول بلا تردد. # ذكر رجاله وهم ستة. الأول: أبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف، وقد تكرر ~~ذكره. الثاني: شعيب بن أبي حمزة واسم أبي حمزة: دينار الحمصي. الثالث: محمد ~~بن مسلم الزهري. الرابع: أبو سلمة، وهؤلاء تقدموا في باب كتاب الوحي. ~~الخامس: حسان بن ثابت بن المنذر بن الحرام، ضد الحلال، الأنصاري المدني، ~~شاعر رسول ا، من فحول شعراء الإسلام والجاهلية، وعاش كل واحد منهم مائة ~~وعشرين سنة وقال أبو نعيم: لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صلب واحد ~~واتفقت مدد أعمارهم هذا القدر غيرهم، وعاش حسان في الجاهلية ستين سنة وفي ~~الإسلام كذلك، مات سنة خمسين بالمدينة. فإن قلت: هو منصرف أو غير منصرف ~~قلت: إن كان مشتقا من: الحسن، فهو منصرف، وإن كان من: الحس، فغير منصرف. ~~فافهم. السادس: أبو هريرة، وقد تكرر ذكره. # فإن قلت: هذا الحديث يعد من مسند حسان أو من مسند أبي هريرة؟ قلت: لم ~~يذكر أبو مسعود والحميدي وغيرهما أن لحسان بن ثابت رواية في هذا الحديث، ~~ولا ذكروا له حديثا مسندا، وإنما أوردوا هذا الحديث في مسند أبي هريرة، ~~وخالف خلف فذكره في مسند حسان، وأنه روى عن النبي، هذا الحديث، وذكر في ~~مسند أبي هريرة أن البخاري أخرجه في الصلاة عن أبي اليمان، وذكر ابن عساكر ~~لحسان حديثين مسندين: أحدهما هذا، وذكر أنه في (سنن أبي داود) من طريق سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة، قال: وليس في حديثه استشهاد حسان به، وأنه في ~~النسائي مرة بالاستشهاد، ومرة من حديث سعيد عن عمر بعدمه، ثم أورده في مسند ~~أبي هريرة رضي ا تعالى عنه، من طريق أبي سلمة عنه. وفي كتاب (من عاش مائة ms02557 ~~وعشرين) لابن منده: من حديث عبيد ا بن عبد ا عن أبي هريرة، قال: مر عمر رضي ~~ا تعالى عنه، بحسان.... الحديث، وقال المنذري: وسعيد لم يصح سماعه من عمر، ~~وإن كان سمع ذلك من حسان فمتصل. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وكذلك الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين حمصي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه PageV04P217 # البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي بن المديني كما ذكرناه، وفي الأدب أيضا ~~عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر، وفيه أيضا عن أبي اليمان، كما ~~أخرجه ههنا. وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى ~~وعمر بن محمد الناقد، ثلاثتهم عن سفيان به، وعن عبد ا بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن أبي اليمان به، وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن ~~حميد، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد به. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن محمد بن أحمد بن أبي خلف، وأحمد بن عبدة، كلاهما عن سفيان ~~به، وعن أحمد بن صالح عن عبد الرزاق به. وأخرجه النسائي في الصلاة، وفي ~~اليوم والليلة عن قتيبة ومحمد بن منصور فرقهما، كلاهما عن منصور عن سفيان ~~به، وأخرجه أيضا عن خمسة أنفس، وأخرجه أيضا في القضاء عن محمد بن عبد ا بن ~~بزيغ عن يزيد بن زريع عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن حسان بن ~~ثابت قال: قال لي رسول ا: (أهجهم أو: هاجهم)، يعني المشركين، (وجبرائيل ~~معك)، رواه سفيان بن حبيب عن شعبة فجعله من مسند البراء رضي ا تعالى عنه. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (يستشهد أبا هريرة) أي: يطلب منه الشهادة. ~~ومحلها النصب على الحال من حسان، فإن قيل: لا بد في الشهادة من نصاب فكيف ~~ثبت غرض حسان بشهادة ms02558 أبي هريرة فقط؟ أجيب: بأن هذه رواية حكم شرعي، ويكتفى ~~فيها عدل واحد. وأطلق الشهادة على سبيل التجوز لأنه في الحقيقة إخبار، ~~فيكفي فيه عدل واحد، كما بين ذلك في موضعه. قوله: (أنشدك ا)، بفتح الهمزة ~~وضم الشين: معناه سألتك با. قال الجوهري: نشدت فلانا أنشده نشدا إذا قلت ~~له: نشدتك ا، أي: سألتك با، كأنك ذكرته، إياه، فنشد أي تذكر. وقال ابن ~~الأثير: يقال: نشدتك ا وأنشدك ا وبا، وناشدتك ا أي: سألتك وأقسمت عليك، ~~ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت، ~~حيث قالوا: نشدتك ا وبا، كما قالوا: دعوت زيدا وبزيد، أو لأنهم ضمنوه معنى ~~ذكرت. وأما: أنشدتك با فخطأ. # قوله: (أجب عن رسول ا) وفي رواية سعيد: (أجب عني)، ومعنى الأول: أجب ~~الكفار عن جهة رسول ا، ولفظ: جهة، مقدر، ويجوز أن يضمن: أجب معنى: إدفع، ~~والمعنى: إدفع عن رسول ا. ويحتمل أن يكون الأصل رواية سعيد، وهي: أجب عني، ~~ثم نقل حسان ذلك بالمعنى. وزاد فيه لفظة؛ رسول ا، تعظيما له، ويحتمل أن ~~تكون تلك لفظة رسول ا، بعينه لأجل المهابة وتقوية لداعي المأمور، كما قال ~~تعالى: * (فإذا عزمت فتوكل على ا) * (آل عمران: 951) وكما يقول الخليفة: ~~أمير المؤمنين يرسم لك، لأن فيه تعظيما له، وتقوية للمأمور ومهابة بخلاف، ~~قوله؛ أنا أرسم. والمراد بالإجابة: الرد على الكفار الذين هجوا رسول ا. # قوله: (اللهم أيده) هذا دعاء من رسول ا، لحسان، دعا له بالتأييد، وهو ~~القوة على الكفار. قوله: (بروح القدس): الباء: فيه تتعلق بقوله: أيده، ~~والمراد: بروح القدس، هنا جبريل عليه السلام، يدل عليه ما رواه البخاري ~~أيضا من حديث البراء بلفظ: وجبريل معك. والقدس، بضم القاف والدال بمعنى: ~~الطهر، وسمي جبريل بذلك لأنه خلق من الطهر. وقال كعب: القدس الرب، عز وجل، ~~ومعنى: روح القدس روح ا، وإنما سمي بالروح لأنه يأتي بالبيان عن ا تعالى ~~فتحيي به الأرواح. وقيل: معنى القدس البركة، ومن أسماء ا تعالى: القدوس، ~~أي: الطاهر المنزه ms02559 عن العيوب والنقائص، ومنه الأرض المقدسة، وبيت المقدس، ~~لأنه الموضع الذي يتقدس فيه، أي: يتطهر فيه من الذنوب. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول: فيه الدلالة على أن الشعر الحق لا ~~يحرم في المسجد، والذي يحرم فيه ما فيه الخناء والزور والكلام الساقط، يدل ~~عليه ما رواه الترمذي مصححا من حديث عائشة: (كان رسول الله ينصب لحسان ~~منبرا في المسجد فيقوم عليه ويهجو الكفار). فإن قلت: روى ابن خزيمة في ~~صحيحه عن عبد ا بن سعيد حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده: (نهى رسول الله عن تناشد الأشعار في المساجد)، وحسنه ~~الحافظان: الطوسي والترمذي، وروى أبو داود من حديث صدقة بن خالد عن محمد بن ~~عبد ا الشعبي عن زفر بن وثيمة عن حكيم بن حزام مرفوعا: (نهى النبي أن ~~يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود). وروى عبد ~~الرزاق في (مصنفه) من حديث ابن المنكدر: عن أسيد بن عبد الرحمن: (أن شاعرا ~~جاء PageV04P218 # النبي وهو في المسجد، قال: أنشدك يا رسول ا؟ قال: لا، قال: بلى، فقال له ~~النبي: فأخرج من المسجد، فخرج فأنشده فأعطاه رسول الله ثوبا). وقال: هذا ~~بدل ما مدحت به ربك. قلت: أما حديث عمرو: فمنهم من يقول: إنه صحيفة، حتى ~~قال ابن حزم: لا يصح هذا، لكن يقول: من يصحح نسخته يصحح حديثه. وأما حديث ~~حكيم بن حزام فقال أبو محمد الأشبيلي: إنه حديث ضعيف. وقال ابن القطان: لم ~~يبين أبو محمد من أمره شيئا، وعلته الجهل بحال زفر، فلا يعرف. قلت: أما زفر ~~فإنه ليس كما قال، بل حاله معروفة. قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى ~~عنه، فقال: ثقة، وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وصحح له الحاكم حديثا عن ~~المغيرة بن شعبة. وأما حديث أسيد ففي سنده ابن أبي يحيى شيخ الشافعي. وفيه ~~كلام شديد، وقد جمع ابن خزيمة في (صحيحه) بين الشعر الجائز إنشاده في ~~المسجد ms02560 وبين الممنوع من إنشاده فيه. وقال أبو نعيم الأصبهاني في (كتاب ~~المساجد): نهى عن تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين فيه، فأما أشعار الإسلام ~~والمحقين فواسع غير محظور. # وقد اختلف العلماء أيضا في جواز إنشاد الشعر مطلقا، فقال الشعبي وعامر بن ~~سعد البجلي ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم والثوري والأوزاعي وأبو ~~حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد: لا ~~بأس بإنشاد الشعر الذي ليس فيه هجاء، ولا نكب عرض أحد من المسلمين، ولا ~~فحش. وقال مسروق بن الأجدع وإبراهيم النخعي وسالم بن عبد ا ولحسن البصري ~~وعمرو بن شعيب: تكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بحديث عمر بن ~~الخطاب عن رسول الله قال: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ ~~شعرا). ورواه ابن أبي شيبة والبزار والطحاوي، وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ~~عن النبي قال: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا). ~~وأخرجه ابن ماجة أيضا، وأخرجه البخاري عن ابن عمر عن النبي نحو رواية ابن ~~أبي شيبة، وأخرجه مسلم أيضا عن أبي هريرة نحو روايته عن سعد، وأخرجه أيضا ~~عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطحاوي أيضا عن عوف بن مالك عن النبي، وأخرجه ~~الطبراني أيضا عن أبي الدرداء عن النبي، وأجاب الأولون عن هذا وقالوا: إنما ~~هذه الأحاديث وردت على خاص من الشعر، وهو أن يكون فيه فحش وخناء، وقال ~~البيهقي عن الشعبي: المراد به الشعر الذي هجي به النبي، وقال أبو عبيدة: ~~الذي فيه عندي غير ذلك، لأن ما هجي به رسول الله لو كان شطر بيت لكان كفرا، ~~ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر. قيل: ~~فيما قاله أبو عبيدة نظر، لأن الذين هجوا النبي كانوا كفارا، وهم في حال ~~هجوهم موصوفون بالكفر من غير هجو، غاية ما في الباب: قدلازاد كفرهم ~~وطغيانهم بهجوهم، والذي قاله الشعبي أوجه. قلت: قال الطحاوي: قال قوم: لو ~~كان إريد ms02561 بذلك ما هجي به رسول الله من الشعر لم يكن لذكر الامتلاء معنى، ~~لأن قليل ذلك وكثيره كفر، ولكن ذكر الامتلاء ليس فيما دونه. قالوا: فهو ~~عندنا على الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره، فأ ~~ما من كان في جوفه القرآن والشعر مع ذلك، فليس ممن امتلأ جوفه شعرا، فو ~~خارج من قول رسول ا: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلئ ~~شعرا). وقال أبو عبد الملك: كان حسان ينشد الشعر في المسجد في أول الإسلام، ~~وكذا لعب الحبش فيه، وكان المشركون إذ ذاك يدخلونه، فلما كمل الإسلام زال ~~ذلك كله. قلت: أشار بذلك إلى النسخ، ولم يوافقه أحد على ذلك. قوله: (قيحا) ~~نصب على التمييز، وهو: الصديق الذي يسيل من الدمل والجرح، قوله: (يريه) من ~~الوري، وهو الداء يقال: ورى يوري فهو موري إذا أصاب جوفه الداء وقال ~~الجوهري: وروى القيح جوفه يريه وريا: أكله، وقال قوم: معناه حتى يصيب ريته. ~~قلت: فيه نظر. # الثاني من الأحكام: جواز الاستنصار من الكفار. قال العلماء: ينبغي أن لا ~~يبدأ المشركون بالسب والهجاء مخافة من سبهم الإسلام وأهله، قال تعالى: * ~~(ولا تسبوا الذين يدعون من دون ا فيسبوا ا عدوا) * (الأنعام: 801) ولتنزيه ~~ألسنة المسلمين عن الفحش، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة كابتدائهم به، فكيف ~~إذا هم أو نحوه كما فعله. # الثالث: فيه استحباب الدعاء لمن قال شعرا، مثل قصة حسان. # الرابع: فيه الدلالة على فضيلة حسان رضي ا تعالى عنه. # 96 PageV04P219 # 2 (باب أصحاب الحراب في المسجد)) أي: هذا باب في بيان جواز دخول أصحاب ~~الحراب في المسجد، والمراد من أصحاب الحراب هنا هم الذين يتشاققون بالسلاح ~~كالحراب ونحوها للاشتداد والقوة على الحرب مع أعداء الدين، وقال المهلب: ~~المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، وكل ما كان من الأعمال التي تجمع منفعة ~~الدين وأهله واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب فهو جائز في ~~المسجد وغيره، و: الحراب، بكسر الحاء: جمع ms02562 حربة، كالقصاع: جمع قصعة. ~~والحراب، أيضا مصدر من: حارب يحارب محاربة وحرابا، والمراد هنا الأول. # 454411 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ~~عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت لقد رأيت رسول الله ~~يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله يسترني بردائه ~~أنظر إلى لعبهم. زاد إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة قالت رأيت النبي والحبشة يلعبون بحرابهم) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' والحبشة يلعبون بحرابهم ' (ذكر رجاله) وهم تسعة. الأول ~~عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري المدني. الثاني ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. الثالث صالح بن كيسان أبو ~~محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس عروة بن الزبير بن العوام. السادس إبراهيم بن المنذر الحزامي مر في ~~كتاب العلم وهو شيخ البخاري. السابع عبد الله بن وهب. الثامن يونس بن يزيد ~~الأيلي. التاسع عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (ذكر لطائف إسناده) ~~فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ~~والعنعنة في أربعة مواضع وفيه أن عبد العزيز من أفراد البخاري وفيه ثلاثة ~~من التابعين وهم صالح وابن شهاب وعروة وفيه أن رواته ما بين مدني ومصري ~~وأيلي وفيه أن قوله زاد ابن المنذر يحتمل التعليق قاله الكرماني (قلت) هو ~~تعليق بلا احتمال وقد وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن عمر عن يونس والذي ~~زاده هو لفظ ' بحرابهم ' (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ~~أيضا في العيدين وفي مناقب قريش وأخرجه مسلم في العيدين أيضا عن أبي الطاهر ~~بن السرح (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' لقد رأيت رسول الله ' أي والله لقد ~~أبصرت فهم معنى القسم من اللام ولفظة قد اللتان تدلان على التأكيد ورأيت ~~بمعنى أبصرت فلذلك اقتصر على مفعول واحد ms02563 قوله ' يوما ' نصب على الظرف قوله ~~' والحبشة يلعبون ' جملة حالية والحبشة والحبش جنس من السودان مشهور قوله ' ~~ورسول الله يسترني ' جملة حالية أيضا وهذا يدل على أنه كان بعد نزول الحجاب ~~قوله ' أنظر ' أيضا جملة حالية قوله ' إلى لعبهم ' بفتح اللام وكسر العين ~~وبكسر اللام وسكون العين قوله ' زاد ' فعل ماض وفاعله ابن المنذر وهو فاعل ~~قال أيضا ومفعوله الذي زيد هو قوله ' بحرابهم ' كما ذكرنا (ذكر ما يستنبط ~~منه من الأحكام) فيه جواز اللعب بالحراب في المسجد على الوجه الذي ذكرناه ~~في أول الباب وحكى ابن التين عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في ~~المسجد منسوخ بالقرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى * (في بيوت أذن الله ~~أن ترفع) * وأما السنة في حديث واثلة بن الأسقع الذي أخرجه ابن ماجة ' ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ' ورد بأن الحديث ضعيف وليس فيه ولا في ~~الآية تصريح بما ادعاه ولا عرف التاريخ حتى يثبت النسخ. وفيه جواز النظر ~~إلى اللعب المباح وقال الكرماني وقد يمكن أن يكون ترك النبي عائشة لتنظر ~~إلى لعبهم لتضبط السنة في ذلك PageV04P220 # وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم ~~بذلك * وفيه من حسن خلقه الكريم وجميل معاشرته لأهله. وفيه جواز نظر النساء ~~إلى الرجال ووجوب استتارهن عنهم. وفيه فضل عائشة وعظم محلها عند رسول الله ~~* ((باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد)) أي هذا باب في بيان ذكر ~~البيع والشراء يعني في الإخبار عن وقوعهما على المنبر في المسجد لا عن ~~وقوعهما على المنبر وفي بعض النسخ على المنبر والمسجد قيل على هذه النسخة ~~يكون التقدير وعلى المسجد ولا تدخل عليه كلمة الاستعلاء والأصل أن يقال وفي ~~المسجد أجيب بأن هذا عكس ما عمل في قوله تعالى * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ~~* والأصل أن يقال على جذوع النخل ولكن الحروف ينوب بعضها عن بعض وقال ~~الكرماني يجوز أن يكون من باب * علفتها تبتا وماء باردا * (قلت) تقديره ~~وسقيتها ماء باردا لأنه لا ms02564 يعلف بالماء 654511 ح دثنا علي بن عبد الله قال ~~حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت أتتها بريرة تسألها فهي كتابتها ~~فقالت إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي وقال أهلها إن شئت أعطيتها ما ~~بقي. وقال سفيان مرة إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا فلما جاء رسول الله ~~ذكرته ذلك فقال النبي ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق ثم قام رسول ~~الله على المنبر. وقال سفيان مرة فصعد رسول الله على المنبر فقال ما بال ~~أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~فليس له وإن اشترط مائة مرة قال علي قال يحيى وعبد الوهاب عن يحيى عن عمرة. ~~وقال جعفر بن عون عن يحيى قال سمعت عمرة قالت سمعت عائشة رضي ا عنها ورواه ~~مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة ولم يذكر صعد المنبر.. # مطابقة الحديث للترجمة تعلم من قوله: (ما بال أقوام يشترطون...) إلى ~~آخره، فإنه ذكره هنا عقيب قضية مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء، فإنه لما ~~قال: (ابتاعيها فأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق)، قبل صعوده على المنبر، دل ~~على حكم هذه الأشياء، ثم لما قال على المنبر: (ما بال أقوام...) الخ، أشار ~~به إلى القضية التي وقعت، فكانت إشارته إليها كوقوعها على المنبر في ~~المسجد، وهذا هو الوجه، لا ما ذكره أكثر الشراح مما تنفر عنه الطباع وتمج ~~عنه الأسماع، وسيعلم ذلك من يقف عليه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن عبد ا المديني. الثاني: سفيان بن ~~عيينة. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: عمرة بنت عبد الرحمن ~~الأنصارية المدنية، وقد تكرر ذكرهم. الخامس: عائشة، رضي ا تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وعلى رواية ~~الحميدي في (مسنده) في ثلاثة مواضع، لأن في روايته: حدثنا سفيان حدثنا ~~يحيى. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين مديني ومكي ~~ومدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية. # ذكر ms02565 تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في مواضع عديدة: في الزكاة ~~في باب الصدقة على موالي أزواج النبي. وفي العتق والمكاتب والهبة والبيوع ~~والفرائض والطلاق والشروط والأطعمة وكفارة الأيمان، وأخرجه في الطلاق من ~~حديث ابن عباس، وفي الفرائض من حديث ابن عمر، وأخرج مسلم طرفا من حديث أبي ~~هريرة. وأخرجه البخاري أيضا في باب البيع والشراء مع النساء من طريق عروة ~~عن عائشة، وفي باب إذا اشترط في البيع شروطا من حديث هاشم عن أبيه عنها. ~~وأخرجه مسلم أيضا مطولا ومختصرا. وأخرجه أبو داود في العتق عن القعنبي ~~وقتيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. وأخرجه الترمذي في الوصايا عن ~~قتيبة به. PageV04P221 # وأخرجه النسائي في البيوع عن قتيبة به، وفيه: وفي العتق عن يونس بن عبد ~~الأعلى. وأخرجه النسائي أيضا عن عمرة عن عائشة في الفرائض عن أحمد بن ~~سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل وهو ابن علية، ثلاثتهم عن ~~جعفر بن عون به، وعن الحارث بن مسكين عن ابن أبي القاسم عن مالك به، وفي ~~العتق وفي الشروط عن محمد بن منصور عن سفيان به، وفي الشروط أيضا عن إسحاق ~~بن إبراهيم عن سفيان ببعضه. وأخرجه ابن ماجة أيضا في العتق عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~زوج النبي أن بريرة أتتها وهي مكاتبة قد كاتبها أهلها على تسع أواق، فقالت ~~لها: إن شاء أهلك عددت لهم عدة واحدة وكان الولاء لي. قال: فأتت أهلها ~~فذكرت ذلك لهم فأبوا إلا أن يشترط الولاء لهم، فذكرت عائشة ذلك للنبي فقال: ~~إفعلي. قال: فقام النبي فخطب الناس فحمد ا وأثنى عليه، ثم قال: (ما بال ~~رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب ا، كل شرط ليس في كتاب ا فهو باطل وإن كان ~~مائة شرط، كتاب ا أحق، وشرط ا أوثق، والولاء لمن أعتق). # ذكر اعراب ومعناه قوله: (قال: اتتها بريرة)، فاعل: قالت، يحتمل ms02566 أن يكون: ~~عمرة، ويحتمل أن يكون: عائشة، فإذا كانت: عائشة، ففيه التفات من الحاضر إلى ~~الغائب، وبريرة، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى وفتح الثانية بينهما ~~ياء آخر الحروف ساكنة، وزعم القرطبي أن وزنها. فعيلة، من البر، ويحتمل أن ~~تكون بمعنى مفعولة أي: مبرورة، كأكيلة السبع أي مأكولته ويحتمل أن تكون ~~بمعنى: فاعلة، كرحيمة بمعنى: راحمة، وهي بنت صفوان، كانت لقوم من الأنصار، ~~أو مولاة لأبي أحمد ابن جحش، وقيل: مولاة لبعض بني هلال، وكانت قبطية. # وقال الكرماني: بريرة مولاة لعائشة كانت لعتبة بن أبي لهب، قلت: ذكرها ~~الذهبي في الصحابيات، وقال: يقال: إن عبد الملك بن مروان سمع منها، وفي ~~(معجم الطبراني): من حديث عبد الملك بن مروان، قال: (كنت أجالس بريرة ~~بالمدينة فكانت تقول لي: يا عبد الملك إني أرى فيك خصالا وإنك لخليق أن تلي ~~هذا الأمر، فإن وليته فاحذر الدنيا، فإني سمعت رسول الله يقول: إن الرجل ~~ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملىء محجمة من دم يريقه من مسلم ~~بغير حق). انتهى. # وعبد الملك اختلف في مولده، فقال حنيفة بن خياط: سنة ثلاث، وقال أبو حسان ~~الزيادي: سنة خمس، وقال محمد بن سعد سنة خمس، وقال محمد بن سعد. سنة ست ~~وعشرين، وولاه معاوية ديوان الخراج وعمره ستة عشر سنة، فعلى هذا تكون بريرة ~~موجودة بعد سنة أربعين. وقد اختلف في اسم زوج بريرة ففي (الصحيح): مغيث، ~~بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء، مثلثة، ~~وعن الصريفيني عن العسكري: معتب، بعين مهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي ~~آخره باء موحدة، وعند أبي، موسى الأصبهاني اسمه: مقسم، وا تعالى أعلم. # قوله: (تسألها في كتابتها)، جملة حالية وقعت حالا عن بريرة، والأصل في ~~السؤال أن يعدى: بعن، كما في قوله تعالى: * (يسألونك عن الأنفال) * ~~(الأنفال: 1) ولكن لما كان سؤالها بمعنى الاستعطاء، بمعنى: تستعطيها في أمر ~~كتابتها، عدي بكلمة الظرف، ويجوز أن يكون معنى: تسأل، تستعين بالتضمين، على ~~أن في ms02567 رواية جاءت هكذا، والكتابة في اللغة مصدر: كتب من الكتب، وهو الجمع، ~~ومنه كتبت القربة إذا خرزتها، وسمي هذا العقد؛ كتابة ومكاتبة، لأن فيه ضم ~~حرية اليد إلى حرية الرقبة، أو لأن فيه جمعا بين نجمين فصاعدا، أو لأن كلا ~~منهما يكتب الوثيقة، وفي الشرع: تحرير المملوك يدا في الحال، ورقبة في ~~المآل، لأن المكاتب لا يتحرر رقبة إلا إذا أدى المال، وهو بدل الكتابة، ~~وأما في الحال فهو حر من جهة اليد فقط حتى يكون أحق بكسبه، ويجب على المولى ~~الضمان بالجناية عليه أو على ماله، ولهذا قيل: المكاتب طار عن ذل العبودية ~~ولم ينزل في ساحة الحرية، فصار كالنعامة أن استطير تباعر، وان استحمل ~~تطاير. قوله: (فقالت: إن شئت) أي: قالت عائشة مخاطبة لبريرة: إن شئت، وهو ~~بكسر التاء. قوله: (أعطيت)، بلفظ المتكلم. قوله: (أهلك) المراد به: ~~مواليها، وهو منصوب على أنه مفعول أول لأعطيت، ومفعوله الثاني محذوف وهو: ~~ثمنك، لدلالة الكلام عليه. قوله: (ويكون الولاء لي) بفتح الواو، وهو في عرف ~~الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الإرث، والعقد والولاء في اللغة. النصرة ~~والمحبة، إلا أن اختص في الشرع: بولاء العتق، والموالاة واشتقاقه من الولي ~~وهو: القرب، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل. قوله: (وقال أهلها) أي: ~~أهل بريرة. قوله: (إن شئت PageV04P222 # أعطيتها) مقول القول، التاء: في شئت وأعطيت، مكسورة لأنها خطاب لعائشة. ~~قوله: (ما بقي) أي: الذي بقي من مال الكتابة في ذمة بريرة، ومحل هذه الجملة ~~النصب لأنها وقعت مفعولا ثانيا لقوله؛ أعطيتها، ومفعوله الأول الضمير ~~المنصوب في: أعطيتها. قوله: (وقال سفيان)، هو ابن عيينة أحد الرواة ~~المذكورين في الحديث، وأشار به إلى أن سفيان حدث به. على وجهين: فمرة قال: ~~إن شئت أعطيتها ما بقي، ومرة قال: إن شئت أعتقتها، ويكون الولاء لنا، يعني ~~في الوجهين، و: التاء، في أعتقتها مكسورة لأنها خطاب لعائشة. وقوله: (قال ~~سفيان) داخل في الموصول غير معلق. فافهم فإن قلت: كم كان مال الكتابة على ~~بريرة؟ قلت: ذكر ف ms02568 باب الكتابة من حديث يونس عن الزهري عن عروة: (عن عائشة ~~قالت: إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها ~~في خمس سنين...) الحديث فإن قلت: ذكر في باب سؤال الناس: (كاتبت أهلي على ~~تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقال: خذيها فأعتقيها واشترطي لهم ~~الولاء فإنما الولاء لمن أعتق)، فبين الروايتين تعارض. قلت: هذا الحديث أصح ~~لاتصاله ولانقطاع ذاك، ولأن راوي هذا عن أمه وهو أعرف بحديث أمه وخالته، ~~وقيل: يحتمل أن تكون هذه الخمسة الأواق التي قد استحقت عليها بالنجوم من ~~جملة التسعة، أو أنها أعطت نجوما وفضل عليها خمسة، قلت: هذا يرده ما رواه ~~البخاري في الشروط: في البيع، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا. والأواق جمع: ~~أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء، والجمع يشدد ويخفف مثل: أثفية وأثافي ~~وأثاف، وربما يجيء في الحديث: وقية، وليست بالعالية وهمزتها زائدة، وكانت ~~الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما، ثم أنها تختلف باختلاف اصطلاح ~~البلاد. قوله: (ذكرته)، قال الكرماني: ذكرته، بلفظ التكلم، والمتكلم به ~~عائشة، والراوي نقل لفظها بعينه، وبالغيبة: كأن عائشة جردت من نفسها شخصا ~~فحكت عنها، فالأول: حكاية الراوي عن لفظ عائشة، والثاني: حكاية عائشة عن ~~نفسها. انتهى. وقال بعضهم: (ذكرته ذلك)، كذا وقع هنا بتشديد الكاف، فقيل: ~~الصواب ما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ: ذكرت، لأن التذكير يستعدي سبق علم ~~بذلك، ولا يتجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق على وجه الإجمال قلت: لم ~~يبين أحد منهما راوي التشديد ولا راوي التخفيف، واللفظ يحتمل أربعة أوجه. ~~الأول: ذكرته، بالتشديد وبالضمير المنصوب. والثاني: ذكرت، بالتشديد بدون ~~الضمير المنصوب. والثالث: ذكرت، على صيغة الماضي للمؤنثة الواحدة بالتخفيف ~~بدون الضمير. والرابع: ذكرته بالتخفيف، والضمير لأن ذكر بالتخفيف يعدى ~~يقال: ذكرت الشيء بعد النسيان، وذكرته بلساني وبقلبي وتذكرته وأذكرته غيري ~~وذكرته، بمعنى. قوله: (فقال ابتاعيها) أي: قال النبي لعائشة: اشتريها، أي: ~~بريرة. قوله: (وقال سفيان مرة فصعد رسول ا) أراد أنه روي بوجهين: مرة قال: ~~ثم قام ms02569 رسول الله على المنبر، ومرة قال: فصعد رسول الله على المنبر، وذكر ~~في باب الشراء والبيع مع النساء، قال لي النبي: (اشتري واعتقي فإنما الولاء ~~لمن أعتق، ثم قام من العشي فأثنى على ا بما هو أهله...) الحديث. # قوله: (ما بال أقوام؟) أي: ما حالهم؟ وفي باب الشراء والبيع مع النساء: ~~(ما بال أناس يشترطون شروطا...؟) الحديث. قوله: (ليست في كتاب ا تعالى)، ~~أي: الشروط، ويروى: ليس، بالتذكير، ووجهه إما باعتبار جنس الشرط، أو ~~باعتبار المذكور. وقال الكرماني: إما باعتبار الاشتراط. قلت: فيه نظر لا ~~يخفى، والمراد: من كتاب ا، قال الشيخ تقي الدين: يحتمل أن يريد بكتاب ا، ~~حكم ا، ويراد بذلك نفي كونها في كتاب ا بواسطة أو بغير واسطة، فإن الشريعة ~~كلها في كتاب ا، أما بغير واسطة كمالنصوصات في القرآن من الأحكام، وأما ~~بواسطة قوله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * (الحشر: 7) * (وأطيعوا ا ~~وأطيعوا الرسول) * (المائدة: 29، والنور: 452، والتغابن: 21) قال الخطابي: ~~ليس المراد أن ما لم ينص عليه في كتاب ا فهو باطل، فإن لفظ: (الولاء لمن ~~أعتق)، من قوله، لكن الأمر بطاعته في كتاب ا، فجاز إضافة ذلك إلى الكتاب ~~انتهى. ويجوز أن يكون المراد بكتاب ا: حكم ا سواء ذكر في القرآن أو السنة، ~~وقيل: المراد من الكتاب: المكتوب، يعني المكتوب في اللوح المحفوظ. قوله: ~~(فليس له) أي: ذلك الشرط، أي: لا يستحقه. وفي رواية النسائي: (من شرط شرطا ~~ليس في كتاب ا لم يجز له). # قوله: (وإن اشترط مائة مرة)، ذكر المائة للمبالغة في الكثرة، لا أن هذا ~~العدد بعينه هو المراد. وقال بعضهم؛ لفظ مائة للمبالغة، فلا مفهوم له، قلت: ~~لم يدر هذا القائل أن مفهوم اللفظ في اللغة هو معناه، فعلى قوله يكون هذا ~~اللفظ مهملا وليس كذلك، وإن كان قال ذلك على رأي الأصوليين حيث فرقوا بين ~~PageV04P223 # مفهوم اللفظ ومنطوقه، فهذا الموضع ليس محله، وفي رواية للبخاري في باب ~~الشراء والبيع مع النساء: (وإن اشترط مائة شرط، وشرط ا أحق وأوثق)، ms02570 وكذا في ~~رواية ابن ماجة أيضا. قوله: (ورواه مالك)، معلق وصله في باب المكاتب: عن ~~عبد ا بن يوسف عنه، ورواه النسائي في الفرائض عن الحارث بن مسكين عن ابن ~~القاسم عن مالك، كما ذكره مرسلا، ورواه الشافعي عن مالك. ولفظه: (واشرطي ~~لهم الولاء)، بغير: تاء. قال الطحاوي: معناه أظهري، لأن الإشراط: الإظهار. ~~وقال القرطبي: وهي رواية تفرد الشافعي عن مالك بها. قوله: (قال علي) يعني ~~ابن عبد ا المديني المذكور في أول الباب. قوله: (قال يحيى) هو ابن سعيد ~~القطان و: (عبد الوهاب)، هو ابن عبد المجيد الثقفي، يريد بذلك أن الحديث من ~~طريق هذين الرجلين مرسل، يوضحه قول الإسماعيلي: ليس فيما عندنا من حديث ~~يحيى بن سعيد وعبد الوهاب عن يحيى ذلك المنبر وصعوده، وحديثهما مرسل. حدثنا ~~أبو القاسم حدثنا بندار حدثنا يحيى بن سعيد، قال: وأنبأنا القاسم أنبأنا ~~بندار حدثنا عبد الوهاب، قال: قال: سمعنا يحيى يقول: أخبرتني عمرة به. ~~قوله: (عن عمرة نحوه) يعني: نحو رواية مالك. قوله: (وقال جعفر بن عون...) ~~الخ، أفاد به تصريح يحيى بسماعه له عن عمرة، وكذا سماع عمرة عن عائشة، ~~وخرجه النسائي عن أحمد بن سليمان وموسى بن عبد الرحمن ومحمد بن إسماعيل بن ~~جعفر عن عون عن يحيى بن سعيد، فذكره فأمن بذلك ما فيه من الإرسال المذكور، ~~وأعلم أن التعليق عن مالك متأخر في رواية كريمة عن طريق جعفر بن عون. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام الأول: فيه دليل على جواز الكتابة، فإذا ~~كاتب رجل عبده أو أمته على مال شرط عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا، ~~والدليل عليه أيضا قوله تعالى: * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * (النور: ~~33) ودلالة هذا على مشروعية العقد لا تخفى على العارف بلسان العرب، سواء ~~كان الأمر للوجوب أو لغيره، وهذا ليس بأمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء سوء ما ~~ذهب إليه داود الظاهري ومن تبعه، وروي نحوه عن عمرو بن دينار وعطاء وأحمد ~~في رواية، وروى صاحب (التقريب) عن الشافعي نحوه، فإن ms02571 قلت: ظاهر الأمر ~~للوجوب كما ذهب إليه هؤلاء قلت: هذا في الأمر المطلق المجرد عن القرائن، ~~وهنا مقيد بقوله: * (إن علمتم فيهم خيرا) * (النور: 33) فيكون أمر ندب، ~~وذهب بعض أصحابنا إلى أنه أمر إباحة، وهو غير صحيح، لأن في الحمل على ~~الإباحة إلغاء الشرط إذ هو مباح بدونه بالاتفاق، وكلام ا منزه عن ذلك، ~~والمراد بالخير المذكور أن لا يضر المسلمين بعدالعتق، فإن كان يضرهم ~~فالأفضل أن لا يكاتبه، وإن كان يصح. وعن ابن عباس وابن عمر وعطاء: الخير ~~الكسب خاصة، وروي عن الثوري والحسن البصري أنه الأمانة والدين خاصة. وقيل؛ ~~هو الوفاء والأمانة والصلاح، وإذا فقد الأمانة والكسب والصلاح لا يكره ~~عندنا، وبه قال مالك والشافعي. وقال أحمد وإسحاق وأبو الحسين بن القطان من ~~الشافعية؛ يكره ولا يعتق المكاتب إلا بأداء الكل عند جمهور الفقهاء، لما ~~روى أبو داود وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي أنه قال: ~~(المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم) وروى الشافعي في (مسنده) أخبرنا ~~ابن أبي عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد أن زيد ابن ثابت قال في المكاتب: (هو ~~عبد ما بقي عليه درهم)، واختاره لمذهبه، وهو مذهب أصحابنا، وفيه اختلاف ~~الصحابة. فمذهب ابن عباس أنه يعتق كما أخذ الصحيفة من مولاه يعني؛ يعتق ~~بنفس العقد وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة، ومذهب ابن مسعود أنه ~~يعتق إذا أدى قيمة نفسه، ومذهب زيد ما ذكرناه، وإنما اختاره الأربعة لأنه ~~مؤيد بالحديث المذكور. # الثاني من الأحكام: جواز تزويج الأمة المزوجة، لأن بريرة كانت مزوجة وقد ~~ذكرنا اسمه والاختلاف فيه فإن قلت: كان زوجها حرا أو عبدا. قلت: في رواية ~~البخاري (عن ابن عباس قال: رأيته عبدا) يعني: زوج بريرة، (كأني أنظر إليه ~~يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي لعمه ~~العباس: ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال النبي: لو ~~راجعتيه قالت: يا رسول ا تأمرني؟ ms02572 قال: إنما أنا أشفع. قالت: فلا حاجة لي ~~فيه). فإن قلت: ذكر في الفرائض، قال الحكم: كان زوجها حرا قلت: قال: وقول ~~الحكم مرسل، وذكر في باب ميراث السائبة، قال الأسود: وكان زوجها حرا. قال: ~~وقول الأسود منقطع، وقول ابن عباس أصح. وفي مسلم أيضا قال عبد الرحمن. وكان ~~زوجها عبدا. # الثالث: في ثبوت الولاء للمعتق عن نفس، فهذا لا خلاف فيه للحديث المذكور، ~~PageV04P224 # واختلفوا فيمن أعتق على أن لا ولاء له وهو المسمى بالسائبة، فمذهب ~~الجمهور أن الشرط باطل والولاء لمن اعتق، ومذهب أحمد أنه لم يكن له الولاء ~~عليه، فلو أخذ من ميراثه شيئا رده في مثله. وقال مالك ومكحول وأبو العالية ~~والزهري وعمر بن عبد العزيز رضي ا عنه: يجعل، ولاؤه لجميع المؤمنين، كذا ~~فعله بعض الصحابة. # الرابع: فيه دليل على تنجم الكتابة، لقولها: (كاتبت أهلي على تسع أواق، ~~في كل عام أوقية). وقال الشيخ تقي الدين: وليس فيه تعرض للكتابة الحالة ~~فيتكلم عليه. قلت: يجوز عند أصحابنا أن يشترط المال حالا ومنجما لظاهر قوله ~~تعالى: * (فكاتبوهم إن علمتم) * (النور: 33) من غير شرط التنجم والتأجيل، ~~فلا يزاد على النص بالرأي، وبه قال مالك. وفي (الجواهر): قال أبو بكر: ظاهر ~~قول مالك: إن التنجيم والتأجيل شرط فيه، ثم قال: وعلماؤنا النظار يقولون: ~~إن الكتاب الحالية جائزة ويسمونها قطاعة، وهو القياس. وقال الشافعي: لا ~~يجوز حالا. ولا بد من نجمين، وبه قال أحمد في ظاهر روايته. # الخامس: اشتراط الولاء للبائع هل يفسد العقد؟ فيه خلاف، فظاهرا لحديث أنه ~~لا يفسده لما قال في هذا الحديث: (واشترطي لهم الولاء). ولا يأذن النبي، في ~~عقد باطل. وقال الشيخ تقي الدين: إذا قلنا إن صحيح فهل يصح الشرط؟ فيه ~~اختلاف في مذهب الشافعي، والقول ببطلانه موافق لألفاظ الحديث. فإن قلت: كيف ~~يأذن النبي في البيع على شرط فاسد؟ وكيف يأذن في البيع حتى يقع على هذا ~~الشرط ويقدم البائع عليه ثم يبطل اشتراطه؟ قلت: أجيب: عنه، بأجوبة: الأول: ~~ما قاله الطحاوي: وهو ms02573 أنه لم يوجد اشتراط الولاء في حديث عائشة إلا من ~~رواية مالك عن هشام، فأما من سواه وهو: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ~~فإنهما رويا عن هشام عن السؤال لولاء بريرة ءنما كان من عائشة لأهلها بأداء ~~مكاتبتها إليهم، فقال: (لا يمنعك ذلك عنها: ابتاعي وأعتقي وإنما الولاء لمن ~~اعتق). وهذا خلاف ما رواه مالك عن هشام: (خذيها واشرطي، فإنا الولاء لمن ~~أعتق)، مع أنه يحتمل أن يكون معنى: أشرطي: أظهري، لأن الإشراط في كلام ~~العرب الإظهار، ومنه قول أوس بن حجر. # * فأشرط فيها نفسه وهو معصم * أي: أظهر نفسه، أي: أظهري الولاء الذي يوجب ~~اعتقاك إنه لمن يكون العتاق منه دون من سواه. الثاني: أن معنى: (واشترطي ~~لهم) أي: عليهم، كقوله تعالى: * (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها) ~~* (الإسراء: 7) قيل: فيه نظر، لأن سياق الحديث وكثيرا من ألفاظه ينفيه، ورد ~~بأن القرينة الحالية تدل على هذا مع أن مجيء: اللام، بمعنى: على، كثير في ~~القرآن والحديث والأشعار، على ما لا يخفى. الثالث: أنه على الوعيد الذي ~~ظاهره الأمر وباطنه النهي، كما في قوله تعالى: * (اعملوا ما شئتم) * (فصلت: ~~04) وقوله: * (واستفزز من استطعت منهم) * (الإسراء: 46) ألا ترى أنه صعد ~~المنبر وخطب وقال: ما بال رجال... إلى آخره. # الرابع: أنه قد كان أخبرهم بأن الولاء لمن. اعتق، ثم أقدموا على اشتراط ~~ما يخالف هذا الحكم الذي علموه، فور دهذا اللفظ على سبيل الزجر والتوبيخ ~~والنكير لمخالفتهم الحكم الشرعي. الخامس: أن إبطال هذا الشرط عقوبة ونكال ~~لمعاندتهم في الأمر الشرعي، فصار هذا من باب العقوبة بالمال كحرمان القاتل ~~من الميراث، وكان بين لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط لا يحل، فلما أحوا ~~وعاندوا أبطل شرطهم. السادس: أن هذا خاص بهذه القضية عام في سائر الصور، ~~ويكون سبب التخصيص بإبطال هذا الشرط المبالغة في زجرهم عن هذا الاشتراط ~~المخالف للشرع، كما أن فسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الواقعة، مبالغة ~~في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر ms02574 الحج. وقال القاضي: المشكل ~~في هذا الحديث ما وقع من طريق هشام هنا، وهو قوله: (اشتريها وأعتقيها ~~واشترطي لهم الولاء)، كيف أمرها رسول ا، بهذا وفيه عقد بيع على شرط لا ~~يجوز، وتغرير بالبائعين إذا شرط لهم ما لا يصح؟ ولما صعب الانفصال عن هذا ~~على بعض الناس أنكر هذا الحديث أصلا، فحكي ذلك عن يحيى بن أكتم وقد وقع في ~~كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة، وهذا الذي شجع يحيى على إنكارها. # السادس من الأحكام: ما قاله الخطابي: إن فيه دليلا على جواز بيع المكاتب، ~~رضي به أو لم يرض، عجز عن أداء نجومه أو لم: يعجز، أدى بعض النجوم أم لا. ~~وقال الشيخ تقي الدين: اختلفوا في بيع المكاتب عل ثلاثة مذاهب: المنع، ~~والجواز، والفرق بين أن يشتري للعتق فيجوز أو للاستخدام فلا. أما من أجاز ~~بيعه فاستدل بهذا الحديث، فإنه ثبت أن بريرة كانت مكاتبة، وهو قول عطاء ~~والنخعي وأحمد ومالك في رواية، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية: لا ~~يجوز بيعه، وهو قول ابن مسعود وربيعة. قلت: مذهب أبي حنيفة PageV04P225 # وأصحابه أنه لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز، ولا يجوز بيع ~~مكاتبه بحال، وهو قول الشافعي بمصر، وكان بالعراق يقول: يجوز بيعه. وقال ~~النووي: وقال بعض العلماء: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام. # السابع: ما قاله الخطابي: فيه جواز بيع الرقبة بشرط العتق، لأن القوم قد ~~تنازعوا الولاء ولا يكون الولاء إلا بعد العتق، فدل أن العتق كان مشروطا في ~~البيع. قلت: إذا اشترط البائع على المبتاع إيقاع معنى من معاني البر فإن ~~اشترط عليه من ذلك ما يتعجل كالعتق المعجل فذلك جائز عند الشافعي، ولا يجوز ~~عند أبي حنيفة. فإن امتنع البائع من إنفاذ العتق؟ فقال أشهب: يجبر على ~~العتق. وقال ابن كنانة: لو رضي البائع بذلك لم يكن له ذلك ويعتق عليه. وقال ~~ابن القاسم: إن كان اشتراه على إيجاب العتق فهو حر، وإن كان اشتراه من غير ~~إيجاب عتق لم ms02575 يجبر على عتق، والإيجاب أن يقول: إن اشتريته منك فهو حر، وإن ~~لم يقل ذلك، وإنما اشترط أن يستأنف عتقه بعد كمال ملكه فليس بإيجاب. وقال ~~الشافعي: البيع فاسد ويمضي العتق اتباعا للسنة، وروي عنه: البيع جائز ~~والشرط باطل، وروى المزني عنه: لا يجوز تصرف المشتري بحال في البيع الفاسد، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واستحسن أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أن ينجز له ~~العتق ويجعل عليه الثمن، وإن مات قبل أن يعتقه كانت عليه القيمة. وقال أبو ~~يوسف: العتق جائز وعليه القيمة، والحجة لأبي حنيفة في هذا الباب وأمثاله ~~حديث عبد ا بن عمرو بن العاص عن النبي: أنه نهى عن بيع وسلف وعن شرطين في ~~بيعة، وعنه أيضا: لا يحل سلف ولا بيع ولا شرطان في بيع، أخرجه الأربعة ~~والطحاوي بأسانيد صحاح، وفسروا قوله: وعن شرطين في بيع، بأن البيع في نفسه ~~شرط، فإذا شرط فيه شرط آخر فقد صار شرطين. وقول الخطابي: فدل أن العتق كان ~~مشروطا في البيع لا دليل له فيه ظاهرا، والحكم به عى جواز البيع بالشرط غير ~~صحيح، لأنه مخالف لظاهر الحديث الصحيح. # الثامن: ما قاله الخطابي فيه أيضا: إنه ليس كل شرط يشترط في بيع كان ~~قادحا في أصله ومفسدا له، وإن معنى ما ورد من النهي عن بيع وشرط منصرف إلى ~~بعض البيوع وإلى نوع من الشروط، وقال عياض: الشروط المقارنة للبيع ثلاثة ~~أقسام: أحدها: أن يكون من مقتضى العقد: كالتسليم وجواز التصرف في المبيع، ~~وهذا لا خلاف في جواز اشتراطه لأنه يقضي به وإن لم يشترط. والثاني: أن لا ~~يكون من مقتضاه، ولكنها من مصلحته: كالتحميل والرهن واشتراط الخيار، فهذا ~~أيضا يجوز اشتراطه لأنه من مصلحته فأشبه ما كان من مقتضاه. والثالث: أن ~~يكون خارجا عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه في العقود، بل يمنع من مقتضى العقد ~~أو يوقع فيه غررا أو غير ذلك من الوجوه الممنوعة، فهذا موضع اضطراب ~~العلماء. وا تعالى أعلم. # قلت: عند أصحابنا البيع بالشرط ms02576 على ثلاثة أوجه. الأول: البيع والشرط ~~كلاهما جائزان، وهو على ثلاثة أنواع: أحدها: أن كل شرط يقتضيه العقد ~~ويلائمه فلا يفسده بأن يشتري أمة بشرط أن تخدمه أو يغشاه، أو دابة بشرط أن ~~يركبها ونحو ذلك. النوع الثاني: كل شرط لا يقتضيه العقد ولكن يلائمه بأن ~~يشترط أن يرهنه بالثمن رهنا، وسماه أن يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر ~~فقبله، وكذلك الحوالة، جاز استحسانا خلافا لزفر. النوع الثالث: كل شرط لا ~~يقتضيه العقد ولا يلائمه، ولكن ورد الشرع بجوازه: كالخيار والأجل، أو لم ~~يرد الشرع به ولكنه متعارف متعامل بين الناس بأن اشترى نعلا على أن يحذوه ~~البائع، أو قلنسوة بشرط أن يبطنه. جاز استحسانا خلافا لزفر. الوجه الثاني: ~~البيع والشرط كلاهما فاسدان، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، وفيه ~~منفعة لأحدهما أو للمعقود عليه. بأن اشترى حنطة على أن يطحنها البائع، أو ~~عبدا على أن لا يبيعه، وكذا على أن لا يعتقه خلافا للشافعي فيه، فإن أعتقه ~~ضمن الثمن استحسانا عند أبي حنيفة، وعندهما قيمته. الوجه الثالث: البيع ~~جائز والشرط باطل، وهو على ثلاثة أنواع: الأول: كل شرط لا يقتضيه العقد ~~وليس فيه منفعة بل فيه مضرة بأن باع ثوبا أو دابة بشرط أن لا يبيعه ولا ~~يهبه، أو طعاما بشرط أن لا يأكل ولا يبيع، جاز البيع وبطل الشرط. الثاني: ~~كل شرط لا يقتضيه العقد وليس فيه منفعة ولا مضرة لأحد، بأن باع طعاما بشرط ~~أن يأكله جاز البيع وبطل الشرط. الثالث: كل شرط يوجب منفعة لغير المتعاقدين ~~والمبيع نحو: البيع بشرط أن يقرض أجنبيا لا يفسد البيع. # التاسع: قال الخطابي: فيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، ولا ~~لمن حالف إنسانا على المناصرة، وقال الشيخ تقي الدين: فيه حصر الولاء ~~للمعتق فيقضتي ذلك أن لا ولاء بالحلف والموالاة وبإسلام الرجل على يد الرجل ~~PageV04P226 # ولا بإلتقاطه للقيط، وكل هذه الصور فيها خلاف بين الفقهاء، ومذهب ~~الشافعي: لا ولاء في شيء منها للحديث. قلت: الولاء ms02577 عند أصحابنا نوعان: ~~أحدهما: ولاء العتاقة، والآخر: ولاء الموالاة، وقد كانت العرب تتناصر ~~بأشياء: بالقرابة والصداقة والمؤاخاة والحلف والعصبة، وولاء العتاقة وولاء ~~الموالاة، وقرر رسول الله تناصرهم بالولاء بنوعين وهما: العتاقة وولاء ~~الموالاة، وقال: (إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم). رواه أربعة من ~~الصحابة، فأحمد في (مسنده): من حديث إسماعيل بن عبيد بن رفاعة بن رافع ~~الزرقي عن أبيه عن جده، قال: قال رسول ا: (مولى القوم منهم، وابن أختهم ~~منهم، وحليفهم منهم). والبزار في (سننه): من حديث أبي هريرة عن النبي، قال: ~~(حليف القوم منهم وابن أختهم منهم). والدارمي في (مسنده): من حديث عمرو بن ~~عون أن رسول ا، قال: (ابن أخت القوم منهم وحليف القوم منهم). والطبراني في ~~(معجمه): من حديث عتبة بن غزوان عن النبي نحوه، والمراد بالحليف مولى ~~الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف. # العاشر: أنه يستحب للإمام عند وقوع بدعة أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك ~~وينكر عليها. # الحادي عشر: فيه أنه يستحب للإمام أن يحسن العشرة مع رعيته، ألا ترى أنه، ~~لما خطب لم يواجه صاحب الشرط بعينه، لأن المقصود يحصل له ولغيره بدون فضيحة ~~وشناعة عليه. # الثاني عشر: فيه المبالغة في إزالة المنكر والتغليظ في تقبيحه. # الثالث عشر: في جواز كتابة الأمة دون زوجها. # الرابع عشر: فيه أن زوج الأمة ليس له منعها من السعي في كتابتها، وقال ~~أبو عمر: لو استدل مستدل من هذا المعنى بأن الزوجة ليس عليها خدمة زوجها ~~كان حسنا. # الخامس عشر: فيه دليل على أن العبد زوج الأمة له منعها من الكتابة التي ~~تؤول إلى عتقها وفراقها له، كما أن لسيد الأمة عتق أمته تحت العبد، وإن أدى ~~ذلك إلى إبطال نكاحه، وكذلك له أن يبيعها من زوجها الحر وإن كان في ذلك ~~بطلان عقده. # السادس عشر: فيه دليل على أن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق لها، لأن ~~العلماء قد اجتمعوا ولم يختلف في تلك الأحاديث أيضا أن بريرة كانت حين ~~اشترتها عائشة ذات الزوج، وإنما ms02578 اختلفوا في زوجها: هل كان حرا أو عبدا؟ وقد ~~اجتمع علماء المسلمين على أن الأمة إذا أعتقت وزوجها عبد أنها تخير، ~~واختلفوا إذا كان زوجها حرا هل تخير أم لا؟. # السابع عشر: فيه دليل على جواز أخذ السيد نجوم المكاتب من مسألة الناس، ~~لترك النبي عليه الصلاة والسلام، زجرها عن مسألة عائشة إذا كانت تستعينها ~~في أداء نجمها، وهذا يرد قول من كره كتابة المكاتب الذي يسأل الناس، وقال: ~~يطعمني أوساخ الناس. # الثامن عشر: فيه دليل على جواز نكاح العبد الحرة لأنها إذا خيرت فاختارته ~~بقيت معه وهي حرة وهو عبد. # التاسع عشر: قالوا: فيه ما يدل على ثبوت الولاء في سائر وجوه العتق: ~~كالكتابة والتعليق بالصيغة وغير ذلك. # العشرون: فيه دليل على قبول خبر العبد والأمة، لأن بريرة أخبرت أنها ~~مكاتبة، فأجابتها عائشة بما أجابت. # 17 ((باب التقاضي والملازمة في المسجد)) أي: هذا الباب في بيان حكم ~~التقاضي، أي في مطالبة الغريم بقضاء الدين. قوله: (والملازمة) أي: وحكم ~~ملازمة الغريم في طلب الدين. قوله: (في المسجد) يتعلق بالتقاضي وبالملازمة ~~أيضا بالتقدير، لأنه معطوف عليه. # 754611 ح دثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس ~~عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا ~~كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله وهو في بيته ~~فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب قال لبيك يا رسول الله قال ضع ~~من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر قال لقد فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه. ~~(الحديث 754 أطرافه في: 174، 8142، 4242، 6072، 0172). # وجه مطابقته للترجمة في التقاضي ظاهر، وأما في الملازمة فبوجهين. أحدهما: ~~أن كعبا لما طلب ابن أبي حدرد بدينه في PageV04P227 # مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، لازمه إلى أن خرج النبي عليه السلام، ~~وفصل بينهما. والآخر: أنه أخرج هذا الحديث في عدة مواضع كما سنذكرها، فذكر ~~في باب الصلح وفي باب الملازمة عن عبد ms02579 ا بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد ~~ا بن أبي حدرد مال فلزمه... الحديث، فكأنه أشار بلفظ الملازمة هنا، إلى ~~الحديث المذكور، على أن ما ذكره في عدة مواضع كلها حديث واحد، وله عادة في ~~بعض المواضع يذكر التراجم بهذه الطريقة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد ا بن محمد بن عبد ا بن جعفر بن اليمان، ~~أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، مات يوم الخميس لست ليال بقين ~~من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: عثمان بن عمر، بضم العين: ~~ابن فارس البصري. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محمد بن الزهري. الخامس: ~~عبد ا بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني. السادس: أبو كعب ابن مالك ~~الأنصاري الشاعر، أحد الثلاثة الذين تاب ا عليهم وأنزل ا فيهم: * (وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 811) روي له ثمانون حديثا، للبخاري منها ~~أربعة، مات بالمدينة سنة خمسين، وكان ابنه عبد ا قائده حين عمي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع أيضا في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: شيخ البخاري ~~من أفراده. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: أن رواته ما بين بخاري وبصري ~~ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلح وفي الأشخاص ~~عن عبد ا بن محمد وأخرجه أيضا في الملازمة وفي الصلح أيضا عن يحيى بن بكير ~~عن الليث. وأخرجه مسلم في البيوع عن حرملة عن ابن وهب بن وعن إسحاق بن ~~إبراهيم عن عثمان بن عمر به. وأخرجه أبو داود في القضايا عن أحمد بن صالح ~~عن ابن وهب به. وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود سليمان بن سيف عن عثمان بن ~~عمر به، وعن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث عن أبيه، وعن محمد بن رافع ~~عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن كعب بن مالك مرسلا. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأحكام عن محمد بن يحيى الذهلي. # ذكر معناه وإعرابه ms02580 قوله: (إنه تقاضي) أي: أن كعبا تقاضي أي: طالب ابن أبي ~~حدرد بالدين، و: تقاضى، على وزن: تفاعل، وأصل هذا الباب لمشاركة أمرين ~~فصاعدا نحوه: تشاركا، قال الكرماني: هو متعد إلى مفعول واحد وهو الابن. ~~قلت: إذا كان تفاعل من فاعل المتعدي إلى مفعول واحد: كضارب، لم يتعد وإن ~~كان من المتعدي إلى مفعولين: كجاذبته الثوب، يتعدى إلى واحد. وقال ~~الكرماني: دينا، منصوب بنزع الخافض أي: بدين قلت: إنما وجه بهذا لأنا قلنا: ~~إن تفاعل إذا كان من المتعدي إلى مفعولين لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد. ~~قوله: (ابن أبي حدرد)، اسم ابن أبي حدرد: هو عبد ا بن أبي سلامة: كما صرح ~~به البخاري في أحد رواياته على ما ذكرنا، وهو صحابي على الأصح، شهد ~~الحديبية وما بعدها، مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين عن إحدى وثمانين سنة. ~~وقال الذهبي: عبد ا بن سلامة بن عمير هو ابن عبد ا بن أبي حدرد الأسلمي، ~~أمر على غير سرية. وقال في باب الكنى: أبو حدرد الأسلمي سلامة بن عمير، روى ~~عنه ابنه عبد ا ومحمد بن إبراهيم وغيرهما، وحروف حدرد كلها مهملة، والحاء ~~مفتوحة وكذا الراء والدال ساكنة. قال الجوهري ثم الصنعاني: حدرد اسم رجل لم ~~يأت من الأسماء على فعلع بتكرير العين غيره. قوله: (كان له عليه) جملة في ~~محل النصب لأنها صفة لقوله: (دينا). قوله: (في مسجد) يتعلق بقوله: (تقاضى). ~~قوله: (أصواتهما)، من قبيل قوله تعالى: * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4) ~~ويجوز اعتبار الجمع في: صوتيهما باعتبار أنواع الصوت. قوله: (وهو في بيته) ~~جملة اسمية في محل النصب على الحال من رسول ا. قوله: (فخرج إليهما) وفي ~~رواية الأعرج: (فمر بهما النبي). فإن قلت: كيف التوفيق بين الروايتين لأن ~~الخروج غير المرور؟ قلت: وفق قوم بينهما بأنه يحتمل أن يكون مر بهما أولا ~~ثم إن كعبا لما أشخص خصمه للمحاكمة فتخاصما وارتفعت أصواتهما فسمعهما النبي ~~وهو في بيته فخرج إليهما. وقال بعضهم: فيه بعد، لأن في الطريقين أنه أشار ms02581 ~~إلى كعب بالوضيعة، وأمر غريمه بالقضاء، فلو كان أمره بذلك تقدم لما احتج ~~إلى إعادته. قلت: الذي استبعد فقد أبعد، لأن إعدته بذلك قد تكون للتأكيد، ~~لأن الوضيعة أمر مندوب والتأكيد بها مطلوب، ثم قال هذا القائل: والأولى ~~فيما يظهر لي أن يحمل المرور على أمر معنوي لا حسي. قلت: إن أراد بالأمر ~~المعنوي الخروج ففيه إخراج اللفظ عن معناه الأصلي بلا ضرورة، والأولى ~~PageV04P228 # أن يكون اللفظ على معناه الحقيقي، ويكون المعنى أنه: لما سمع صوتهما خرج ~~من البيت لأجلهما ومر بهما. والأحاديث يفسر بعضها بعضا، ولا سيما في حديث ~~واحد روي بوجوه مختلفة. وفي رواية الطبراني: من حديث زمعة بن صالح عن ~~الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه: (أن النبي مر به وهو ملازم رجل في ~~أوقيتين، فقال له النبي: هكذا يضع الشطر، وقال الرجل: نعم يا رسول ا، فقال: ~~أد إليه ما بقي من حقه). # قوله: (سجف حجرته)، بكسر السين المهملة وفتحها بعدها جيم ساكنة، وقال ابن ~~سيده: هو الستر، وقيل: هو الستران المقرونان بينهما فرجة، وكل باب ستر ~~بسترين مقرونين فكل شق منه سجف، والجمع أسجاف وسجوف، وربما قالوا: السجاف ~~والسجف والسجيف إرخاء السجف. زاد في (المخصص) و (الجامع): وبيت مسجف. وفي ~~(الصحاح): أسجف الستر أي أرسلته. وقال عياض وغيره: لا يسمى سجفا إلا أن ~~يكون مشقوق الوسط كالمصراعين. قلت: الذي قاله ابن سيده يرده. قوله؛ (لبيك)، ~~تثنية. للبا، وهو الإقامة وهو مفعول مطلق يجب حذف عامله، وهو من باب ~~الثنائي الذي للتأكيد والتكرار ومعناه: لبا بعد لب أي: أنا مقيم على طاعتك. ~~قوله: (ضع)، على وزن: فع، أمر من: وضع يضع. قوله: (أي الشطر) تفسير لقوله: ~~هذا، أي: ضع عنه الشطر أي: النصف. وجاء لفظ: النصف، مصرحا في رواية الأعرج ~~على ما يجيء إن شاء ا تعالى، وهو منصوب لأنه تفسير للمنصوب، وهو قوله: هذا، ~~لأنه منصوب بقوله: ضع. قوله: (لقد فعلت) مبالغة في امتثال الأمر لأنه أكد ~~فعلت: باللام، وكلمة؛ قد، وفيه معنى ms02582 القسم أيضا. قوله: (قم)، خطاب لابن أبي ~~حدرد. قوله: (فاقضه) أمر على جهة الوجوب، لأن رب الدين لما أطاع بوضع ما ~~أمر به تعين على المديان أن يقوم بما بقي عليه لئلا يجتمع على رب الدين ~~وضيعة ومطل. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه: إشارة إلى أنه لا يجتمع الوضيعة ~~والمطل، لأن صاحب الدين يتضرر كما ذكرنا. وفيه: المخاصمة في المسجد في ~~الحقوق، والمطالبة بالديون، قاله ابن بطال. وفيه: دليل على إباحة رفع الصوت ~~في المسجد ما لم يتفاحش لعدم الإنكار منه عليه الصلاة والسلام، وقد أفرد له ~~البخاري بابا يأتي عن قريب، إن شاء ا تعالى فإن قلت: قد ورد في حديث واثلة ~~من عند ابن ماجة يرفعه: (جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم)، وحديث مكحول من ~~عند أبي نعيم الأصبهاني عن معاذ مثله، وحديث جبير بن مطعم، ولفظه: (ولا ~~ترفع فيه الأصوات)، وكذا حديث ابن عمر من عند أبي أحمد. قلت: أجيب: بأن هذه ~~الأحاديث ضعيفة، فبقي الأمر على الإباحة من غير معارض، ولكن هذا الجواب لا ~~يعجبني لأن الأحاديث الضعيفة تتعاضد وتتقوى إذا اختلفت طرقها ومخارجها، ~~والأولى أن يقال: أحاديث المنع محمولة على ما إذا كان الصوت متفاحشا، وحديث ~~الإباحة محمول على ما إذا كان غير متفاحش. وقال مالك: لا بأس أن يقضي الرجل ~~في المسجد دينا، وأما التجارة والصرف فلا أحبه. وفيه: جواز الاعتماد على ~~الإشارة لقوله: هكذا، أي: الشطر، وأنها بمنزلة الكلام إذا فهمت لدلالتها ~~عليه، فيصح على هذا يمين الأخرس وشهادته ولعانه وعقوده إذا فهم عنه ذلك. ~~وفيه: إشارة الحاكم إلى الصلح على جهة الإرشاد، وههنا وقع الصلح على ~~الإقرار المتفق عليه، لأن نزاعهما لم يكن في الدين وإنما كان في التقاضي. ~~وأما الصلح على الإنكار فأجازه أبو حنيفة ومالك، وهو قول الحسن. وقال ~~الشافعي: هو باطل، وبه قال ابن أبي ليلى. وفيه: الملازمة للاقتضاء. وفيه: ~~الشفاعة إلى صاحب الحق والإصلاح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم. وفيه: قبول ~~الشفاعة في غير معصية. وفيه: إرسال الستور ms02583 عند الحجرة. # 27 ((باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان منه)) أي: هذا باب في ~~بيان فضل كنس المسجد، وهو إزالة الكناسة منه، والالتقاط هو أن تعثر على شيء ~~من غير قصد وطلب، و: الخرق، بكسر الخاء وفتح الراء جمع: خرقة، و: القذى، ~~بفتح القاف والذال المعجمة جمع: قذاة، وجمع الجمع: أقذية. قال الجوهري: ~~القذى في العين والشراب: ما يسقط فيه، قلت: المراد منه ههنا كسر الأخشاب ~~والقش ونحو ذلك، و: العيدان، جمع: عود، وهو الخشب. قوله: (منه) ليس في أكثر ~~النسخ، ولكن بقدر فيه، وهو يتعلق بالالتقاط. PageV04P229 # 854 ح دثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي عنه ~~فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني به دلوني على قبره أو قال على قبرها ~~فأتى قبره فصلى عليها. (الحديث 854 طرفاه في: 064. 7331). # مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (كان يقم المسجد) أي: يكنسه، فإن قلت: ~~التقاط الخرق إلى آخره من جملة الترجمة، وليس في الحديث ما يدل على ذلك، ~~قلت: قال الكرماني: لعل البخاري حمله بالقياس على الكنس، والجامع بينهما: ~~التنظيف. وقيل: أشار البخاري بذلك كله إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا: ~~(وكانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد)، رواه ابن خزيمة، وفي حديث بريدة ~~عن أبيه: (كانت مولعة بلقط القذى من المسجد). # ذكر رجاله. وهم خمسة: الأول: سليمان بن حرب الواشحي، بكسر الشين المعجمة ~~وبالحاء المهملة، نسبة إلى: واشح، بطن من الأزد، البصري. الثاني: حماد بن ~~زيد، وقد ذكر غير مرة. الثالث: ثابت البناني. الرابع: أبو رافع: نفيع، بضم ~~النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف: الصائغ التابعي الكبير، ولقد وهم ~~من قال: إنه أبو رافع الصحابي، وقال: وهو من رواية صحابي عن صحابي، وليس ~~كما قال. فإن ثابتا البناني لم يدرك أبا رافع الصحابي. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ms02584 ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أحمد بن ~~واقد، وفي الجنائز عن محمد بن الفضل. وأخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن أبي ~~الربيع الزهراني، وأبي كامل الجحدري. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب ~~ومسدد، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن عبدة. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (أو امرأة سوداء)، الشك فيه إما من ثابت أو من ~~أبي رافع، ولكن الظاهر أنه من ثابت لأنه رواه عنه جماعة هكذا، وأخرج ~~البخاري أيضا عن حماد بهذا الإسناد. قال: ولا آراه، إلا امرأة. وأخرجه ابن ~~خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، فقال: (امرأة ~~سوداء)، من غير شك فيها، ووقع في رواية البيهقي: من حديث ابن بريدة عن ~~أبيه: أن اسم المرأة أم محجن. # وفائدة أخرى فيه أن الذي أجاب النبي عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق. قوله: ~~(كان يقم)، من: قم، الشيء يقم قما، من باب: نصر ينصر نصرا، ومعناه: كنسه، ~~والقمامة، بضم القاف: الكناسة. قاله ابن سيده: وقال اللحياني: قمامة البيت ~~ما كنس منه فألقي بعضه على بعض، وهي لغة حجازية، والمقمة، بكسر الميم: ~~المكنسة. وفي (الصحاح) والجمع: القمام. قوله: (سئل عنه)، أي عن حاله، ~~ومفعول: سأل، محذوف أي: سأل الناس عنه. قوله: (أفلا كنتم؟) لا بد من مقدر ~~بعد الهمزة، والتقدير: أدفنتم؟ فلا كنتم آذنتموني: بالمد، أي: أعلمتنموني ~~بموته حتى أصلي عليه. وإنما قال ذلك لأن صلاته رحمة ونور في قبورهم، على ما ~~جاء في رواية مسلم: (إن امرأة أو شابا...) الحديث، وزاد في آخره: (إن هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن ا تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم). قيل: ~~إن البخاري لم يخرج هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ~~ثابت، بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد. قلت: قال البيهقي، الذي يغلب ~~على القلب أن هذه الزيادة في غير رواية أبي ms02585 رافع عن أبي هريرة، فإما أن ~~يكون عن ثابت عن النبي مرسلا، كما رواه أحمد بن عبدة ومن تابعه، أو عن ثابت ~~عن أنس عن النبي كما رواه غير حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع، فلم ~~يذكرها. وروى ابن حبان من حديث خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت، ~~قال: (خرجنا مع النبي، فلما ورد البقيع إذ مر بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل: ~~فلانة. فعرفها، وقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: كنت قائلا صائما فكرهنا أن ~~نؤذيك. قال: فلا تفعلوا لأعرفن، ما مات فيكم ميت ما كنت بين أظهر كم إلا ~~آذنتموني به، صلاتي عليه رحمة له، ثم أتى القبر فصففنا خلفه فكبر عليه ~~أربعا). انتهى. كذا ذكره في صحيحه، وقال صاحب (التلويح): وهو يحتاج إلى ~~تأمل ونظر، وذلك أن يزيد قتل باليمامة سنة ثنتي عشرة، وخارجة توفي سنة مائة ~~أو أقل من ذلك، وسنه سبعون سنة، فلا يتجه سماعه منه بحال. PageV04P230 # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام فيه: فضل تنظيف المسجد، وقال ابن بطال. ~~وفيه: الحض على كنس المساجد وتنظيفها لأنه إنما رخصه بالصلاة عليه بعد دفنه ~~من أجل ذلك، وقد روي عن النبي أنه كنس المسجد. وفيه: خدمة الصالحين والسؤال ~~عن الخادم والصديق إذا غاب وافتقاده. وفيه: المكافأة بالدعاء والترحم على ~~من وقف نفسه على نفع المسلمين ومصالحهم. وفيه: الرغبة في شهود جنائز ~~الصالحين. وفيه: جواز الصلاة على القبر، وهي مسألة خلافية جوزها طائفة، ~~منهم: علي وأبو موسى وابن عمر وابن مسعود وعائشة رضي ا تعالى عنهم، وهو قول ~~الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. ومنعه: النخعي والحسن البصري والثوري. وهو ~~قول أبي حنيفة والليث ومالك، ومنهم من قال: إنما يجوز إذا لم يصل الولي ~~والوالي، ثم اختلف من قال بالجواز إلى كم يجوز؟ فقيل: إلى شهر، وقيل: ما لم ~~يبل جسده، وقيل: أبدا، وسيأتي مزيد الكلام فيه في الجنائز، إن شاء ا تعالى. ~~وفيه: استحباب الإعلام بالموت. وقال الكرماني: وفيه: أن على الراوي التنبيه ~~على ms02586 شكه فيما رواه مشكوكا. # 37 ((باب تحريم تجارة الخمر في المسجد)) أي: هذا باب في بيان تحريم تجارة ~~الخمر، ولا بد فيه من تقدير مضاف، لأن المراد بيان ذلك، وتبين أحكامه وليس ~~المراد بأن تحريمها مختص بالمسجد لأنها حرام، سواء كانت في المسجد أو في ~~غيره، وقوله: في المسجد، يتعلق بالتحريم لا بالتجارة. وقال صاحب (التوضيح): ~~أخذ من كلام ابن بطال: وغرض البخاري هنا في هذا الباب، وا أعلم، أن المسجد ~~لما كان للصلاة ولذكر ا تعالى منزها من الفواحش، والخمر والربا من أكبر ~~الفواحش يمنع من ذلك، فلما ذكر الشارع تحريمها في المسجد، ذكر أنه لا بأس ~~بذكر المحرمات والأقذار في المسجد على وجه النهي عنها، والمنع منها. انتهى. ~~وأخذ بعضهم من كلامه: فقال: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، أي: جواز ذكر ~~ذلك. قلت: كل هذا خارج عن المهيع أو تصرفات بغير تأمل، لأنه لا فائدة في ~~بيان جواز ذكر ذلك في المسجد، إذ هو مبين من الخارج، وليس غرض البخاري ذلك، ~~وإنما غرضه بيان أن تحريم تجارة الخمر وقع في المسجد، لأن ظاهر حديث الباب ~~مصرح بذلك، لأن عائشة. قالت: لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج ~~النبي إلى المسجد إلى آخره، فهذا ظاهره أن تحريم تجارة الخمر بعد نزول آيات ~~الربا. فإن قلت: كان تحريم الخمر قبل نزول آيات الربا بمدة طويلة، كما ~~صرحوا به، فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضا قطعا، فما الفائدة في ~~ذكر تحريم تجارتها ههنا. قلت: يحتمل كون تحريم التجارة فيها قد تأخرت عن ~~وقت تحريم عينها، ويحتمل أن يكون ذكره هنا تأكيدا ومبالغة في إشاعة ذلك، أو ~~يكون قد حضر المجلس من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، فأعاد ذكر ذلك ~~للإعلام لهم، وكان ذلك ورسول الله في المسجد، وهذا أيضا هو موقع الترجمة، ~~وليس ذلك مثل ما قال بعضهم: وموقع الترجمة أن المسجد منزه عن الفواحش قولا ~~وفعلا، لكن يجوز ذكرها فيه للتحذير منها. انتهى. قلت: ms02587 إذا كان ذكر الفواحش ~~جائزا في المسجد لأجل التحذير، فما وجه تخصيص ذكر فاحشة تحريم الخمر في ~~المسجد؟ وجواب هذا يلزم هذا القائل، فعلى ما ذكرنا لا يرد سؤال فلا يحتاج ~~إلى جواب. # 954811 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة ~~قالت لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي إلى المسجد ~~فقرأهن على الناس ثم حرم تجارة الخمر. (الحديث 954 أطرافه في: 4802، 6222، ~~0454، 1454، 2454، 3454). # مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناها الآن. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبدان: هو عبد ا بن عثمان المروزي، وعبدان، ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة: لقب له قال البخاري: مات سنة إحدى وعشرين ~~ومائتين، وأصله من البصرة. الثاني: أبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: اسه ~~محمد بن ميمون السكري، مر في باب نفض اليدين في الغسل. الثالث: سليمان ~~الأعمش. PageV04P231 # الرابع: مسلم بن صبيح، بضم الصاد وفتح الباء الموحدة: وكنيته أبو الضحى ~~الكوفي. الخامس: مسروق بن الأجدع الكوفي. السادس: عائشة رضي ا تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين مروزي وكوفي. وفيه: ثلاثة من ~~التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم: الأعمش ومسلم ومسروق. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن مسلم بن ~~إبراهيم، وفي التفسير عن بشر بن خالد، وفيه أيضا عن عمر بن حفص، وفي البيوع ~~والتفسير أيضا عن محمد بن بشار. وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن زهير بن حرب. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسلم بن إبراهيم به، وعن عثمان عن أبي معاوية. وأخرجه النسائي فيه، وفي ~~التفسير عن بشر بن خالد به، وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن علي بن محمد، كلاهما عن أبي معاوية ~~الضرير به. # ذكر معناه قوله: (لما نزلت الآيات) هي من قوله تعالى: ms02588 * (الذين يأكلون ~~الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * (البقرة: ~~572) إلى قوله: * (لا تظلمون ولا تظلمون) * (البقرة: 972) وروى ابن أبي ~~حاتم بإسناده عن ابن عباس أنه قال: (آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا ~~يخنق). قال: وروي عن عوف بن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس ~~ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وروى ابن جريرج فال: حدثني المثنى حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم حدثنا أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ~~(يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، وقرأ: * (لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي بتخبطه الشيطان من المس) * (البقرة: 572) قال: وذلك حين يقوم من ~~قبره). قوله: (من سورة البقرة) وفي لفظ للبخاري: (لما نزلت الآيات من آخر ~~سورة البقرة في الربا، قرأها رسول الله على الناس ثم حرم التجارة في ~~الخمر). وقال ابن كثير في تفسيره: قال بعض من تكلم على هذا الحديث من ~~الأئمة: لما حرم الربا ووسائله حرم الخمر، وما يفضي إليه من تجارة ونحو ~~ذلك. قلت: ظاهر هذا يدل على أن تحريم الخمر كان مع تحريم الربا، ولكن ~~قالوا: إن تحريم الخمر قبل تحريم الربا بمدة طويلة، كما ذكرنا عن قريب. ~~والربا: مقصور، من: ربا يربو إذا زاد فيكتب بالألف، وأجاز الكوفيون كتبه ~~بالياء بسبب الكسرة في أوله، وقد كتب في المصحف: بالواو. قال الفراء: إنما ~~كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو، ~~فعلموهم صورة الخط على لغتهم، قال: ويجوز كتبه بالألف وبالواو وبالياء. ~~قوله: (تجارة الخمر) أي: بيعها وشراءها. # 47 ((باب الخدم للمسجد)) أي: هذا باب في بيان أمر الخدم، بفتح الخاء ~~والدال: جمع خادم، هكذا بكلمة: في في رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين: ~~الخدم للمسجد، باللام: وكان المناسب أن يكون هذا الباب عقيب باب: كنس ~~المسجد، على ما لا يخفى. # وقال ابن عباس * (نذرت لك ما في بطني) * تعني * (محررا) * للمسجد يخدمها. # 13 50 أشار البخاري بهذا التعليق إلى ms02589 أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا ~~أيضا في الأمم الماضية، ألا ترى أن ا تعالى حكى عن حنة أم مريم أنها لما ~~حبلت نذرت تعالى أن يكون ما في بطنها محررا، يعني عتيقا يخدم المسجد ~~الأقصى، ولا يكون لأحد عليه سبيل، ولولا أن خدمة المساجد مما يتقرب به إلى ~~ا تعالى لما نذرت به، وهذا أيضا موضع الترجمة. وأما التعليق المذكور فإن ~~الضحاك ذكره عن ابن عباس في تفسيره. قوله: (تعني) بلفظ المؤنث الغائب، لأنه ~~يرجع إلى حنة أم مريم، و: حنة، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون. قوله: ~~(يخدمها)، ويروى: (ويخدمه)، أي: يخدم المسجد، وعلى الأول: يخدم المساجد أو ~~الأرض المقدسة، ونحو ذلك. # 064911 ح دثنا أحمد بن واقد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي ~~هريرة PageV04P232 # أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد ولا أراه إلا امرأة فذكر حديث النبي ~~أنه صلى على قبره. (انظر الحديث 854 وطرفه). # وجه مطابقته للترجمة ظاهر، والكلام فيه قد مر مستوفى عن قريب، وأحمد بن ~~واقد بالقاف هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني أبو يحيى، مات سنة إحدى ~~وعشرين ومائتين ببغداد، وحماد هو ابن زيد، وثابت البناني وأبو رافع نفيع، ~~وقد مر ذكرهم. قوله: (ولا أراه)، بضم الهمزة أي: لا أظنه، وهذا من كلام أبي ~~رافع، ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة، رضي ا تعالى عنه. قوله: (فذكر) ~~أي: أبو هريرة رضي ا تعالى عنه، ذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام، الذي ~~تقدم في الباب السابق. # 57 ((باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد)) أي: هذا باب في بيان إباحة ~~ربط الأسير أو الغريم في المسجد، وكان القاضي شريح يأمر بربط الغريم في ~~سارية من سواري المسجد. قوله: (الأسير)، فعيل بمعنى مفعول، قال الجوهري: ~~أسره أي: شده بالإسار، وهو القد، ومنه سمي الأسير. وكانوا يشدونه بالقد ~~فسمي كل أخيذ أسيرا، وإن لم يشد به، والغريم هو الذي عليه الدين، وقد يكون ~~الغريم له الدين، والمراد هنا الأول. ms02590 قوله: (يربط)، جملة وقعت حالا من كل ~~واحد من: الأسير والغريم، بتقدير جملة أخرى نحوها للمطعوف عليه، ورواية ~~الأكثرين بكلمة: أو التي للتنويع، وفي رواية ابن السكن وغيره: والغريم، ~~بواو العطف. # 164121 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت علي ~~البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت إن أربطه ~~إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي ~~سليمان رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي قال روح فرده خاسئا. (الحديث ~~164 أطرافه في: 0121، 4823، 3243، 8084). # 11 50 وجه مطابقته للترجمة في قوله: (الأسير)، ظاهر، وأما في قوله: ~~(والغريم) فبالقياس عليه، لأن الغريم مثل الأسير في يد صاحب الدين. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه، تقدم في ~~كتاب العلم. الثاني: روح، بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين المهملة وخفة ~~الباء الموحدة. الثالث: محمد بن جعفر المشهور بغندر. الرابع: شعبة بن ~~الحجاج. الخامس: محمد بن زياد، بكسر الزاي المعجمة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف، تقدم ذكره في باب غسل الأعقاب. السادس: أبو هريرة رضي ا تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: رواية إسحاق عن شيخين. وفيه: القول بينه وبينهما. وفيه: ~~أن رواته ما بين مروزي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن ~~بشار، وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم أيضا، وفي أحاديث الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، عن محمد بن بشار أيضا، وفي صفة إبليس عن محمود ومحمد ~~فرقهما، كلاهما عن شبابة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ~~وإسحاق بن منصور، وعن محمد بن بشار عن غندر، وعن أبي بكر بن أبي شيبة. ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن غندر عن بندار. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (إن عفريتا) قال ms02591 ابن الحاجب: وزنه: فعليت وفي ~~(المحكم): رجل عفر وعفرية وعفاريت وعفريت، بين العفارة: خبيث منكر. وقال ~~الزجاج: العفريت النافذ في الأمر المبالغ فيه، من: خبث ودهاء، وقد تعفرت. ~~وفي (الجامع): والشيطان عفريت وعفرية وهم العفاريت والعفارية، وفي القرآن: ~~* (قال عفريت من الجن) * (النمل: 93) وقرأ بعض القراءة: قال عفرية من الجن، ~~قال الجوهري: إذا سكنت الباء صيرت الهاء تاء، وإذا حركتها فالتاء هاء في ~~الوقف. قوله: (من الجن)، قال ابن PageV04P233 # سيده: الجن نوع من العالم، والجمع: جنان، وهم: الجنة، والجني منسوب إلى ~~الجن، والجنة طائف من الجن، والمجنة الجن، وأرض مجنة: كثيرة الجن، والجان: ~~أبو الجن، والجان: الجن، وهو اسم جمع. # واعلم أن الموجود الممكن الذي ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز هم الأرواح، ~~وهي: إما سفلية وإما علوية. فالسفلية: إما خيرة وهم: صالحو الجن، أو شريرة ~~وهم مردة الشياطين. والعلوية: إما متعلقة بالأجسام: وهي الأرواح الفلكية، ~~أو غير متعلقة بالأجسام: وهي الأرواح المقدسة. وقال ابن دريد: الجن خلاف ~~الإنس، يقال: جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد: إذا ستره، وكل ~~شيء استتر فقد جن عنك، وبه سميت الجن، وقال ابن عقيل: إنما سمي الجن جنا ~~لاستجنانهم واستتارهم عن العيون، ومنه سمي الجنين جنينا. # قوله: (تفلت)، بفتح الفاء وتشديد اللام: أي تعرض لي فلتة أي بغتة. وفي ~~(المحكم): أفلت الشيء إذا أخذه بغتة في سرعة، و: كان ذلك فلتة أي: فجأة، ~~والجمع: فلتات، لا يجاوز بها جمع السلامية، والفلتة الأمر يقع من غير ~~إحكام. وفي (المنتهى): تفلت علينا وإلينا. وفي (الصحاح): أفلت الشيء يفلت ~~وانفلت بمعنى، وأفلته غيره. قوله: (البارحة)، هي أقرب ليلة مضت. وفي ~~(المنتهى): كل زائل بارح، ومنه سميت البارحة أدنى ليلة زالت عنك، تقول: ~~لقيته البارحة ، والبارحة الأولى، ومنذ ثلاث ليال. وفي (المحكم): البارحة ~~هي الليلة الخالية ولا تحقر، وقال قاسم في (كتاب الدلائل): يقال: بارحة ~~الأولى يضاف الاسم إلى الصفة، كما يقال: مسجد الجامع، ومنه الحديث: (كانت ~~لي شاة فعدا عليها الذئب بارحة الأولى). وانتصابها على ms02592 الظرفية. قوله: (أو ~~كلمة نحوها) أي: أو قال كلمة، نحو: تفلت علي البارحة، مثل قوله في رواية ~~أخرى للبخاري: (عرض لي فشد علي)، ووقع في رواية عبد الرزاق: (عرض لي في ~~صورة هر)، وفي رواية مسلم من حديث أبي الدرداء: (جاء بشهاب من نار ليجعله ~~في وجهي). قوله: (إلى سارية) وهي الأسطوانة. قوله: (حتى تصبحوا)، أي: حتى ~~تدخلوا في الصباح، وهي تامة لا تحتاج إلى خبر. قوله: (كلكم)، بالرفع تأكيد ~~للضمير المرفوع. قوله: (رب اغفر لي وهب لي) كذا في رواية أبي ذر، وفي بقية ~~الروايات هنا: (رب هب لي)، قال الكرماني: ولعله ذكره على قصد الاقتباس من ~~القرآن، لا على قصد أنه قرآن. انتهى. ووقع في رواية مسلم، كما في رواية أبي ~~ذر: والأخوة بين سليمان وبين سيدنا محمد بحسب أصول الدين أو بحسب المماثلة ~~في الدين. قوله: (قال روح فرده خاسئا) أي: قال روح بن عبادة المذكور في سند ~~الحديث، فرده النبي، أي: العفريت، حال كونه خاسئا أي: مطرودا. وفي ~~(المحكم): الخاسىء من الكلاب والخنازير والشياطين: البعيد الذي لا يترك أن ~~يدنو من الناس، وخسأ الكلب يخسأ خسأ وخسوءا فخسأ وانخسأ، ويقال: اخسأ إليك ~~واخسأ عني. وفي (الصحاح): خسأت الكلب طردته، وخسأ الكلب نفسه، يتعدى ولا ~~يتعدى، ويكون الخاسىء بمعنى: الصاغر الذليل، ثم إن قوله هذا بحسب الظاهر ~~يدل على أن هذه الزيادة في رواية روح دون رفيقه محمد بن جعفر، ولكن البخاري ~~روى في أحاديث الأنبياء عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وحده، فزاد في ~~آخره أيضا: (فرددته خاسئا)، وفي رواية مسلم: (فرده ا خاسئا)، فعل هذا دل ~~على أن قوله: قال روح، داخل تحت الإسناد، وبهذا يحصل الجواب عن قول ~~الكرماني. فإن قلت: هذا تعليق للبخاري منه، أو هو داخل تحت الإسناد السابق. # ذكر ما يستنبط منه من الفوائد الأولى: قال الخطابي: فيه دليل على أن رؤية ~~الجن البشر غير مستحيلة، والجن أجسام لطيفة والجسم، وإن لطف فدركه غير ~~ممتنع أصلا، وأما قوله تعالى: ms02593 * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) * ~~(الأعراف: 72) فإن ذلك حكم الأعم الأغلب من أحوال بني آدم، امتحنهم ا بذلك ~~وابتلاهم ليفزعوا إليه ويستعيذوا به من شرهم، ويطلبون الأمان من غائلتهم، ~~ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده بخلاف ذلك، وقال ~~الكرماني: لا حاجة إلى هذا التأويل، إذ ليس في الآية ما ينفي رؤيتنا إياهم ~~مطلقا، إذ المستفاد منها أن رؤيته إيانا مقيدة من هذه الحيثية، فلا نراهم ~~في زمان رؤيتهم لنا قط، ويجوز رؤيتنا لهم في غير ذلك الوقت. # الثانية: فيه دليل على أن الجن ليسوا باقين على عنصرهم الناري، ولأنه، ~~قال: (إن عدو ا إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي). وقال: (رأيت ليلة ~~أسري بي عفريتا من الجن يطلبني بشعلة من نار كلما التفت إليه رأيته). ولو ~~كانوا باقين على عنصرهم الناري، وأنهم نار محرقة، لما احتاجوا إلى أن يأتي ~~الشيطان أو العفريت منهم بشعلة من نار، ولكانت يد الشيطان أو العفريت أو ~~شيء من أعضائه إذا مس ابن آدم أحرقه، كما تحرق الآدمي النار الحقيقية بمجرد ~~اللمس، فدل على أن تلك النارية انغمرت في سائر العناصر PageV04P234 # حتى صار إلى البرد ويؤيد ذلك قوله: (حتى وجدت برد لسانه على يدي)، وفي ~~رواية: (برد لعابه). # الثالثة: فيه دليل على أن أصحاب سليمان كانوا يرون الجن، وهو من دلائل ~~نبوته، ولولا مشاهدتهم إياهم لم تكن تقوم الحجة له لمكانته عليهم. # الرابعة: قال ابن بطال: رؤيته للعفريت هو مما خص به، كما خص برؤية ~~الملائكة. وقد أخبر أن جبريل له ستمائة جناح، ورأى النبي الشيطان في هذه ~~الليلة، وأقدره ا عليه لتجسمه، لأن الأجسام ممكن القدرة عليها، ولكنه ألقى ~~في روعه ما وهب سليمان فلم ينفذ ما قوي عليه من حبسه، رغبة عما أراد سليمان ~~الانفراد به، وحرصا على إجابة ا تعالى دعوته. وأما غير النبي من الناس فلا ~~يمكن منه ولا يرى أحد الشيطان على صورته غيره لقوله تعالى: * (إنه يراكم) * ~~(الأعراف: 72) الآية، ms02594 لكنه يراه سائر الناس إذا تشكل في غير شكله، كما تشكل ~~الذي طعنه الأنصاري حين وجده في بيته على صورة حية، فقتله فمات الرجل به، ~~فبين النبي ذلك بقوله: (إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم من هذه ~~الهوام شيئا فاذنوه ثلاثا، فإن بدا لكم فاقتلوه)، رواه الترمذي والنسائي في ~~اليوم والليلة، من حديث أبي سعيد الخدري. # ثم اعلم أن الجن يتصورون في صور شتى، ويتشكلون في صور الإنسان والبهائم ~~والحيات والعقارب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، وفي صورة ~~الطيور. وقال القاضي أبو يعلى: ولا قدرة للشيطان على تغيير خلقتهم ~~والانتقال في الصور، إنما يجوز أن يعلمهم ا كلمات وضربا من ضروب الأفعال ~~إذا فعله وتكلم به نقله ا من صورة إلى صورة أخرى، وأما أن يتصور بنفسه فذلك ~~محال، لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق ~~الأجزاء، وإذا انتقضت بطلت الحياة، والقول في تشكل الملائكة كذلك. # الخامسة: فيه دليل على إباحة ربط الأسير في المسجد، وعل هذا بوب البخاري ~~الباب، ومن هذا قال المهلب: إن في الحديث جواز ربط من خشي هروبه بحق عليه ~~أو دين، والتوثق منه في المسجد أو غيره. فإن قلت: قوله: (وأردت أن أربطه)، ~~ما وجهه وهو في الصلاة؟ قلت: يحتمل أن يكون ربطه بعد تمام الصلاة، أو يربطه ~~بوجه كان شغلا يسيرا فلا تفسد به الصلاة. # 67 ((باب الإغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم اغتسال الكافر إذا أسلم، وبيان ربط الأسير في المسجد، وهذه ~~الترجمة وقعت هكذا في أكثر الروايات وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله : ~~(وربط الأسير أيضا في المسجد)، ووقع عند البعض لفظ: باب، بلا ترجمة والصواب ~~هنا النسخة التي فيها ذكر الباب مفردا بلا ترجمة لأن حديث هذا الباب من جنس ~~حديث الباب الذي قبله، ولكن لما كانت بينهما مغايرة ما فصل بينهما بلفظ: ~~باب، مفردا، وأما قول ابن المنير: وذكر هذا الحديث في باب الأسير أو الغريم ms02595 ~~يربط في المسجد أوقع وأنص على المقصود، لأن ثمامة كان أسيرا فربط في ~~المسجد، ولكنه لم يذكره هناك، لأنه، لم يربطه. ولم يأمر بربطه، فقول صادر ~~من غير تأمل، لأن ابن إسحاق صرح في مغازيه أن النبي، وهو الذي أمرهم بربطه، ~~فإذا كان كذلك كان حديث ثمامة من جنس حديث العفريت، ولكن لما كان بينهما ~~مغايرة ما، وهو أن النبي، هم بربط العفريت بنفسه، ولكنه لم يربطه لمانع ~~ذكرناه، وههنا ربطه غيره، فلذلك فصل البخاري بينهما بلفظ: باب، مفردا، وهو ~~أصوب من النسختين المذكورتين، لأن في نسخة الجمهور ذكر الاغتسال إذا أسلم، ~~وليس في حديث الباب ذكر لذلك ولا إشارة إليه، وفي نسخة الأصيلي ربط الأسير ~~غير مذكور، وحديث الباب يصرح بذلك، وأبعد من الكل النسخة التي ذكرها ابن ~~المنير وهي: باب ذكر الشراء والبيع، وفيه أبو هريرة: (بعث رسول الله ~~خيلا...) الحديث، ثم قال: وجه مطابقة حديث ثمامة للبيع والشراء في المسجد ~~أن الذي تخيل المنع مطلقا، إنما أخذه من ظاهر أن هذه المساجد إنما بنيت ~~للصلاة ولذكر ا، فبين البخاري تخصيص هذا العموم بإجازة فعل غير الصلاة في ~~المسجد، وهو ربط ثمامة، لأنه مقصود صحيح، فالبيع كذلك، انتهى، ولا يخفى ما ~~فيه من التكلف والتعسف. وقال صاحب (التلويح)، بعد أن نقل هذا الكلام منكرا ~~عليه ومستبعدا وقوعه منه: # وذاك لعمري قول من لم يمارس كتاب الصحيح المنتقى في المدارس PageV04P235 # ولم ير ما قد قاله في الوفود من سياق حديث واضح متجانس وكان الشيخ قطب ~~الدين الحلبي تبع ابن المنير في ذلك، وأنكر عليه تلميذه صاحب (التوضيح) وهو ~~محل الإنكار، لأن الترجمة التي ذكرها ليس في شيء من نسخ البخاري. # وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد. # مطابقة هذا الأثر للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، وهذا تعليق من البخاري، ~~وقد وصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: (كان شريح إذا قضى على رجل بحق ~~أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم بما عليه، فإن أعطى الحق ms02596 وإلا أمر به في ~~السجن)، وشريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره حاء مهملة: ابن الحارث الكندي، كان من أولاد الفرس الذين كانوا ~~باليمن، وكان في زمن النبي ولم يلقه، قضى بالكوفة من قبل عمر، رضي ا تعالى ~~عنه، ومن بعده ستين سنة، مات سنة ثمانين وقال ابن مالك في إعراب هذا وجهان: ~~أحدهما: أن يكون الأصل بالغريم، وأن يحبس بدل اشتمال، ثم حذفت الباء كما في ~~قوله: # أمرتك الخير والثاني: أن يريد، كأن يأمره أن ينحبس فجعل المطاوع موضع ~~المطاوع لاستلزامه إياه. انتهى. قلت: هذا تكلف، وحذف الباء في الشعر ~~للضرورة ولا ضرورة ههنا، وهذا التركيب ظاهر فلا يحتاج إلى مثل هذا الإعراب، ~~ولا شك أن المأمور، هو الغريم، أمر بأن يحبس نفسه في المسجد فإن قضى ما ~~عليه ذهب في حاله وإلا أمر به في السجن، وأن يحبس أصله بأن يحبس ويحبس، على ~~صيغة المجهول، يعني: أمره أن يحبس نفسه في المسجد أولا. وعند المطل يحبس في ~~السجن. # 264221 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثنا سعيد بن أبي ~~سعيد أنه سمع أبا هريرة قال بعث النبي خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني ~~حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه ~~النبي فقال: أطلقوا ثمامة فانطلق إلي نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل ~~المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. (الحديث 264 ~~أطرافه في: 964، 2242، 3242، 2734). # مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، كما في الأثر المذكور. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: عبد ا بن يوسف التنيسي. الثاني: الليث بن ~~سعد. الثالث: سعيد بن أبي سعيد المقبري، والكل تقدموا. الرابع: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث في ثلاثة مواضع في موضعين بصيغة الجمع ~~وفي موضع بصيغة الإفراد. وفيه: السماع والقول. وفيه: أن رواته ما بين بصري ~~ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في ms02597 الأشخاص عن قتيبة، ~~وعنه أيضا في الصلاة. وأخرجه أيضا ا في الصلاة والأشخاص والمغازي عن عبد ا ~~بن يوسف. وأخرجه مسلم في المغازي عن قتية. وأخرجه أبو داود في الجهاد، وعن ~~عيسى بن حماد وقتيبة. وأخرجه النسائي في الطهارة عن قتيبة ببعضه، وببعضه في ~~الصلاة. # ذكر معناه قوله: (خيلا) الخيل الفرسان، قاله الجوهري والخيل أيضا: ~~الخيول. وقال بعضهم أي: رجالا على خيل. قلت: هذا تفيسر من عنده وهو غير ~~صحيح، بل المراد ههنا من الخيل هم الفرسان. ومنه قوله تعالى: * (واجلب ~~عليهم بخيلك ورجلك) * (الإسراء: 46) أي: بفرسانك ورجالتك، والخيالة: أصحاب ~~الخيول. وقال ابن إسحاق؛ السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد بن مسلمة، ~~أرسله، في ثلاثين راكبا إلى القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب بناحية ضربة ~~بالبكرات لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست، وعند ابن سعد: على رأس تسعة ~~وخمسين شهرا من الهجرة، وكانت غيبته بها تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من ~~المحرم. قوله: القرطاء، بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة: وهم نفر من ~~بني أبي بكر PageV04P236 # بن كلاب، وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية، وبين ضرية والمدينة سبع ~~ليال، وضرية، بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف: وهي ~~أرض كثيرة العشب، وإليها ينسب الحمى، وضربة: في الأصل بنت ربيعة بن نذار بن ~~مد بن عدنان، وسمي الموضع المذكور باسمها، و: البكرات، بفتح الباء الموحدة ~~في الأصل: جمع بكرة، وهي ماء بناحية ضرية. قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف ~~وفتح الباء الموحدة: وهو الجهة، ونجد، بفتح النون وسكون الجيم: وهو في ~~جزيرة العرب. قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة ونجد وحجاز ~~وعروض ويمن. أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي ~~الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل سد من اليمن حتى ~~يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان، وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين. ~~وقال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن ~~وراء ذلك إلى أن يشارف أرض ms02598 البصرة فهو نجد، وما بين العراق وبين وجرة وعمرة ~~الطائف، نجد، وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، وما كان بين تهامة ~~ونجد فهو حجاز، سمي حجازا لأنه يحجز بينهما. قوله: (ثمامة)، بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميم وبعد الألف ميم أخرى مفتوحة، وأثال، بضم الهمزة ~~وتخفيف الثاء المثلثة وبعد الألف لام. # قوله: (فانطلق إلى نجل) أي: فأطلقوه فانطلق إلى نجل، ونجل: بفتح النون ~~وسكون الجيم وفي آخره لام؛ وهو الماء النابع من الأرض. وقال الجوهري: ~~استنجل الموضع أي كثر به النجل، وهو الماء يظهر من الأرض، وهكذا وقع في ~~النسخة المقروءة على أبي الوقت، وكذا زعم ابن دريد، وفي أكثر الروايات: ~~إلى، نخل، بالخاء المعجمة، وكذا في رواية مسلم، ويؤيد هذا ما رواه ابن ~~خزيمة في (صحيحه) من حديث أبي هريرة: (أن ثمامة أسر وكان النبي يغدو إليه ~~فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على ~~شاكر، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت، وكان أصحاب النبي يحبون الفداء ~~ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر عليه النبي يوما فأسلم فحله وبعث به إلى ~~حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين، فقال: لقد حسن إسلام ~~أخيكم). وبهذا اللفظ أخرجه أيضا ابن حبان في (صحيحه): وأخرجه البزار أيضا ~~بهذه الطريق وفيه (فأمره النبي عليه الصلاة والسلام، أن يغتسل بماء وسدر)، ~~وفي بعض الروايات: (أن ثمامة ذهب إلى المصانع فغسل ثيابه واغتسل)، وفي ~~(تاريخ البرقي): فأمره أن يقوم بين أبي بكر وعمر فيعلمانه. # ذكر ما يستفاد منه من الفوائد. الأولى: جواز دخول الكافر المسجد. قال ابن ~~التين: وعن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل الكتاب فيه، وقال عمر بن عبد ~~العزيز وقتادة ومالك والمزني: لا يجوز. وقال أبو حنيفة؛ يجوز للكتابي دون ~~غيره، واحتج بما رواه أحمد في (مسنده) بسند جيد: عن جابر رضي ا تعالى عنه، ~~قال: قال رسول ا: (لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد ~~وخدمهم) ms02599 واحتج مالك بقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام) * (التوبة: 82) وبقوله تعالى: * (في بيوت أذن ا أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه) * (النور: 63) ودخول الكفار فيها مناقض لرفعها، وبقوله: (إن هذه ~~المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر). والكافر لا يخلو عن ذلك، ~~وبقوله عليه السلام: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) والكافر جنب. ومذهب ~~الشافعي أنه: يجوز بإذن المسلم، سواء كان الكافر كتابيا أو غيره، واستثنى ~~الشافعي من ذلك مسجد مكة وحرمه، وحجته حديث ثمامة، وبأن ذات المشرك ليست ~~بنجسة. # الثانية: فيه أسر الكافر وجواز إطلاقه، وللإمام في حق الأسير العاقل ~~القتل أو الاسترقاق أو الإطلاق منا عليه، أو الفداء. قال الكرماني: يحتمل ~~أنه أطلق ثمامة لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهره بكلمة الشهادة. وقال ابن ~~الجوزي: لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه، وكأن رسول الله أحس بذلك منه، فقال: ~~أطلقوه، فلما أطلق أسلم قلت: يرد هذا حديث أبي هريرة الذي رواه ابن خزيمة ~~وابن حبان الذي ذكرناه الآن، وفيه: (فمر يوما فأسلم فحله). فهذا يصرح بأن ~~إسلامه كان قبل إطلاقه، فيعذر الكرماني في هذا. لأنه قال بالاحتمال ولم يقف ~~على حديث أبي هريرة، وأما ابن الجوزي فكيف غفل عن ذلك مع كثرة اطلاعه في ~~الحديث؟ # الثالث: فيه جواز ربط الأسير في المسجد. وقال القرطبي: يمكن أن يقال: ~~ربطه بالمسجد لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيأنس لذلك. قلت: ~~يوضح هذا ما رواه ابن خزيمة في (صحيحه): عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ~~ثقيف لما قدموا أنزلهم النبي المسجد ليكون أرق لقلوبهم. PageV04P237 # وقال جبير بن مطعم، فيما ذكره أحمد، رحمه ا: دخلت المسجد والنبي يصلي ~~المغرب، فقرأ بالطور، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن، وقيل؛ يمكن أن يكون ~~ربطه بالسمجد لأنه لم يكن لهم موضع يربط فيه إلا المسجد. # الرابعة: فيه اغتسال الكافر إذا أسلم وذهب الشافعي إلى وجوبه على الكافر ~~إذا أسلم إن كانت عليه جنابة في الشرك، سواء اغتسل منها في الشرك أو لا، ms02600 ~~وقال بعض أصحابه: إن كان اغتسل منها أجزأه. وإلا وجب، وقال بعض أصحابه وبعض ~~المالكية: لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام، كما تسقط الذنوب. ~~وضعفوا هذا بالوضوء، وأنه يلزم بالإجماع. هذا إذا كان أجنب في الكفر، أما ~~إذا لم يجنب أصلا، ثم أسلم، فالغسل مستحب. وكذا قاله مالك. وقال القرطبي: ~~وهذا الحديث يدل على أن غسل الكافر كان مشروعا عندهم معروفا، وهذا ظاهر ~~البطلان. وقال أيضا: والمشهور من قول مالك أنه إنما يغتسل لكونه جنبا. قال: ~~ومن أصحابنا من قال: إنه يغتسل للنظافة، واستحبه ابن القاسم، ولمالك قول: ~~إنه لا يعرف الغسل، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس. # وقال ابن بطال: أوجب الإمام أحمد الغسل علي من أسلم. وقال الشافعي: أحب ~~أن يغتسل فإن لم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ. وقال مالك: إذا أسلم النصراني ~~فعليه الغسل، لأنهم لا يتطهرون. فقيل: معناه لا يتطهرون من النجاسة في ~~أبدانهم، لأنه يستحيل عليهم التطهر من الجنابة، وإن نووها لعدم الشرع، ~~وقال: وليس في الحديث أن النبي، أمره بالاغتسال، ولذلك قال مالك: لم يبلغنا ~~أنه، أمر أحدا أسلم بالغسل. قلت: قد مر في حديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن ~~خزيمة وابن حبان والبزار، وفيه: فأمره أن يغتسل. وفي (تاريخ نيسابور) ~~للحام: من حديث عبد ا بن محمد بن عقيل: عن أبيه عن جده قال: لما أسلمت ~~أمرني النبي بالاغتسال. وفي (الحلية): لأبي نعيم عن واثلة، قال: (لما أسلمت ~~قال لي النبي: غتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر). وفي كتاب القرطبي: ~~روى عبد الرحيم بن عبيد ا بن عمر عن أبيه عن نافع، عن ابن عمر: (أن رسول ~~الله أمر رجلا أسلم أن يغتسل). وروى مسلم ابن سالم عن أبي المغيرة عن ~~البراء بن عازب. (أن النبي أمر رجلا أسلم أن يغتسل بماء وسدر). # الخامسة: أخذ ابن المنذر من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد، ~~وأنه أولى من المشرك لأنه ليس بنجس، بخلاف المشرك. # [/ اآ 77 ((باب الخيمة في المسجد ms02601 للمرضى وغيرهم)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز الخيمة في المسجد لأجل (المرضى) وهو: جمع مريض. قوله: (وغيرهم) أي: ~~وغير المرضى. # 364321 ح دثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~عن أبيه عن عائشة قالت أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي خيمة في ~~المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم ~~يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد ~~يغدو جرحه دما فمات فيها. (الحديث 364 أطرافه في: 3182، 1093، 7114، 2214). # مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: زكريا بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي ~~الكوفي. الثاني: عبد ا بن نمير، بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء، وقد تقدم. الثالث: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام. ~~الرابع: أبوه عروة. الخامس: عائشة أم المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول. وفيه: أن زكريا من أفراد البخاري ويجوز ~~فيه المد والقصر. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة، وفي ~~المغازي، وفي الهجرة عن زكريا بن يحيى وفي الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن عبد ا بن نمير به مختصرا. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب. وأخرجه أبو داود في الجنائز عن عثمان بن أبي شيبة. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبيد ا بن سعيد. PageV04P238 # ذكر معناه قوله: (سعد) هو سعد بن معاذ أبو عمرو سيد الأوس، بدري كبير. ~~قال أبو نعيم: مات في شوال سنة خمس، وكذا قال ابن إسحاق، ونزل في جنازته ~~سبعون ألف ملك ما وطئوا الأرض قبل، واهتز له عرش الرحمن، وفي رواية: العرش ~~فإن قلت: ما وجه اهتزاز العرش له؟ قلت: أجيب بأجوبه. الأول: أنه اهتز ~~استبشارا بقدوم روحه. الثاني: أن المراد ms02602 اهتزاز حملة العرش، ومن عنده من ~~الملائكة. الثالث: أن المراد بالعرش الذي وضع عليه، وسيأتي عند البخاري أن ~~رجلا قال لجابر بن عبد ا: إن البراء بن عازب يقول: اهتز السرير، فقال: إنه ~~كان بين هذين الحيين ضغائن. قال ابن الجوزي وغيره: يعني بالحيين: الأوس ~~والخزرج. وكان سعد من الأوس، والبراء من الخزرج، وكل منهم لا يقر بفضل ~~صاحبه عليه. قال صاحب (التلويح): وفيه نظر من حيث إن سعدا والبراء كل منهما ~~أوسي، وإنما أشكل عليهم فيما أرى أنه رأى في نسب البراء بن عازب بن الحارث ~~بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج، وسعد بن معاذ بن ~~النعمان بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث الأوسي، فظن ~~أن الخزرج الأول هو أبو الخزرجيين، ففرق بينهما، وإنما هو الخزرج أبو ~~الحارثيين المذكورين في نسبهما، وهو ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة، ~~كذا ذكر نسبهما بن سعد وابن إسحاق وخليفة في الآخرين. # قوله: (يوم الخندق)، ويسمى: الأحزاب، ذكرها ابن سعد في ذي القعدة، وموسى ~~بن عقبة: في شوال سنة أربع. وقال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس، وزعم أبو عمر ~~وغيره: أن سعدا مات بعد الخندق بشهر، وبعد قريظة بليال. قوله: (في الأكحل) ~~على وزن: الأفعل، عرق في اليد، ويقال له: النساء في الفخذ، وفي الظهر ~~الأبهر. قاله في (المخصص) و (المجمل) وقي: الأكحل هو عرق الحياة، ويدعى: ~~نهر البدن، وفي كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة، فذا قطع في اليد لم يرق ~~الدم. وفي (الصحاح): هو عرق في اليد يفصد، ولا يقال عرق الأكحل. قوله: ~~(فضرب النبي خيمة)، ضرب يستعمل لمعان كثيرة، وأصل التركيب يدل على الإيقاع، ~~والباقي يستعمل ويحمل عليه، وههنا المعنى: نصب خيمة وأقامها على أوتاد ~~مضروبة في الأرض، والخيمة؛ بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر، والجمع: خيمات ~~وخيم، مثل: بدرة وبدر، والخيم: مثل الخيمة، والجمع: خيام مثل؛ فرخ وفراخ، ~~وعند أبي نعيم الأصبهاني: ms02603 ضرب له النبي خباء في المسجد، والخباء واحد ~~الأخبية من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ~~ذلك، فهو بيت. # قوله: (فلم يرعهم)، بضم الراء وسكون العين المهملة: من الروع، وهو الفزع. ~~يقال: رعت فلانا وروعته فارتاع، أي: أفزعته، ففزع. وقال الخطابي: الروع ~~إعظامك الشيء وإكباره فترتاع. قال: وقد يكون من خوف، وفي (المحكم): الروع، ~~والرواع واليروع: الفزع، راعني الأمر روعا ورووعا، عن ابن الأعرابي، كذلك ~~حكاه بغير همز، وإن شئت همزة، وارتاع منه وله وروعته فتروع، ورجل روع ورائع ~~متروع كلاهما على النسب، والمعنى ههنا؛ فلم يرعهم أي: لم يفزعهم إلا الدم، ~~وقال الخطابي: والمعنى أنهم بينا هم في حال طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية ~~الدم فارتاعوا له. قوله: (وفي المسجد خيمة من بني غفار) جملة معترضة بين ~~الفعل، أعني: لم يرعهم، والفاعل أعني: إلا الدم. و: بني غفار بكسر الغين ~~المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء، وبنو غفار: من كنانة رهط أبي ذر ~~الغفاري، رضي ا تعالى عنه، وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية. وقيل: ~~الأسلمية، وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين. ~~قوله: (من قبلكم) بكسر القاف، أي: من جهتكم قوله: (يغذو)، بالغين والذال ~~المعجمتين أي: يسيل، وهو فعل مضارع من غذا العرق نفسه يغذو غدوا وغذوانا، ~~إذا سال، وكل ما سال فقد غذا، والغذوان المسرع. وقوله: (جرحه)، مرفوع لأنه ~~فاعل: يغذو. وقوله: (دما)، نصب على التمييز. قوله: (منها) أي: من الجراحة، ~~وهذه رواية الكشميهني والمستملي، وفي رواية غيرهما: (فمات فيها)، أي: في ~~الخيمة أو في الجراحة التي الجرح بمعناها، وكانت جراحته في الأكحل، رماه ~~رجل من قريش يقال له: حبان بن العرفة، وهو حبان ابن أبي قبيس من بني مغيص ~~بن عامر بن لؤي، والعرفة هي أم عبد مناف، واسمها: قربة بنت سعيد بن سعد بن ~~سهم بن عمرو بن هصيص، سميت العرفة لطيب ريحها، فيما ذكره الكلبي. وقال أبو ~~عبيد بن سلام: العرفة هي أم ms02604 حبان، وتكنى: أم فاطمة، قال السهيلي: وهي جدة ~~خديجة أم أمها هالة. # ذكر ما يستنبط من الأحكام الأول: استدل به مالك وأحمد على أن النجاسات ~~ليست إزالتها بفرض، ولو كانت PageV04P239 # فرضا لما أجاز النبي للجريح أن يسكن في المسجد، وبه قال الشافعي في ~~القديم. قلت: لقائل أن يقول: إن سكنى سعد في المسجد إنما كان بعد ما اندمل ~~جرحه، والجرح، إذا اندمل زال ما يخشى من نجاسته. الثاني: قال ابن بطال: ~~فيه: جواز سكنى المسجد للعذر، والباب مترجم به. الثالث: فيه أن السلطان أو ~~العالم إذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره ينقل المريض ~~إلى موضع يخف عليه فيه زيارته، ويقرب منه، وللحديث فوائد أخرى يأتي عند ذكر ~~البخاري تمامه إن شاء ا تعالى. # 87 ((باب إدخال البعير في المسجد للعلة)) أي: هذا باب في بيان إدخال ~~البعير في المسجد للعلة أي: للحاجة، وهي أعم من أن تكون للضعف أو غيره، ~~وقيل: المراد بالعلة الضعف، واعترض عليه بأن هذا ظاهر في حديث أم سلمة دون ~~حديث ابن عباس. وأجيب: بأن أبا داود روي عنه أن النبي قدم مكة وهو يشتكي، ~~فطاف على راحلته، ومع هذا كله تقييد العلة بالضعف، لا وجه له لأنا قلنا: ~~إنها أعم، فتتناول الضعف وإن يكون طوافه على بعيره ليراه الناس، كما جاء عن ~~جابر: أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه، فإن الناس غشوه. # وقال ابن عباس طاف النبي على بعير. # 13 50 مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه إدخال البعير في المسجد للعلة لأنه ~~لما قدم مكة كان يشتكي على ما رواه أبو داود عنه، فذكره البخاري معلقا، ~~وذكره مسندا في باب: من أشار إلى الركن في كتاب الحج. # 124 - (حدثني عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله أني ~~أشتكي قال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ms02605 ورسول الله يصلي إلى جنب ~~البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور) مطابقته للترجمة في قوله ' طوفي من وراء ~~الناس وأنت راكبة ' وفيه جواز إدخال البعير في المسجد لعلة الضعف (ذكر ~~رجاله) وهم ستة. الأول عبد الله بن يوسف التنيسي. الثاني الإمام مالك. ~~الثالث محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بفتح النون والفاء يعرف بيتيم ~~عروة بن الزبير تقدم ذكره في باب الجنب يتوضأ ثم ينام. الرابع عروة بن ~~الزبير. الخامس زينب بنت أبي سلمة وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ~~المخزومي وكان اسمها برة فسماها رسول الله زينب. السادس أم سلمة أم ~~المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول ~~وفيه رواية تابعي عن تابعي وهما محمد وعروة ورواية عروة عن صحابية وهي زينب ~~لأنها سمعت النبي عند البخاري وفيه رواية صحابية عن صحابية وهما زينب وأم ~~سلمة وفيه أن رواة إسناده مدنيون ما خلا شيخ البخاري (ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف ~~وأخرجه في الحج عن إسماعيل والقعنبي وفيه أيضا عن محمد بن حرب وأخرجه مسلم ~~في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفيه وفي التفسير عن ~~عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجة في الحج عن إسحاق بن منصور وأحمد بن ~~سنان وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن معلى بن منصور عن مالك به (ذكر معناه) ~~قوله ' أني أشتكي ' في محل النصب فإنه مفعول شكوت يقال اشتكي عضوا من ~~أعضائه إذا توجع منه PageV04P240 # وشكوت فلانا إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك قوله ' فطفت ' أي راكبة على ~~البعير حتى يدل الحديث على الترجمة قوله ' إلى جنب البيت ' أي الكعبة لأن ~~البيت علم للكعبة شرفها الله وعظمها ms02606 وقال الكرماني (فإن قلت) الصلاة إلى ~~البيت فما فائدة ذكر الجنب (قلت) معناه أنه كان يصلي منها إلى الجنب يعني ~~قريبا من البيت لا بعيدا منه انتهى وقال أبو عمرو صلاته إلى جنب البيت من ~~أجل أن المقام كان حينئذ ملصقا بالبيت قبل أن ينقله عمر رضي الله تعالى عنه ~~من ذلك المكان إلى صحن المسجد انتهى. # والوجه في ذلك أن البيت كله قبلة فحيث صلى المصلي منه إذا جعله أمامه كان ~~مستحسنا جائزا قوله ' يقرأ بالطور ' أي بسورة الطور ولعلها لم تذكر واو ~~القسم لأن لفظ الطور كأنه صار علما للسورة (ذكر ما يستفاد منه) قال ابن ~~بطال فيه جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها ولا ينجس بولها المسجد إذا ~~احتيج إلى ذلك وأما دخول سائر الدواب فلا يجوز وهو قول مالك واعترض عليه ~~بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة بل ذلك دائر مع التلويث ~~وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وفيه نظر لأن قوله ' طوفي وأنت راكبة ~~' لا يدل على أن الجواز وعدمه دائران مع التلويث بل ظاهره يدل على الجواز ~~مطلقا عند الضرورة وقيل أن ناقته كانت مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من ~~التلويث وهي سائرة (قلت) سلمنا هذا في ناقة النبي ولكن ما يقال في الناقة ~~التي كانت عليها أم سلمة وهي طائفة ولئن قيل أنها كانت ناقة النبي قيل له ~~يحتاج إلى بيان ذلك بالدليل. ومن فوائده أن النساء ينبغي لهن أن يطفن من ~~وراء الرجال لأن بالطواف شبها بالصلاة ومن سنة النساء فيها أن يكن خلف ~~الرجال فكذلك في الطواف. ومنها أن راكب الدابة ينبغي له أن يتجنب ممر الناس ~~ما استطاع ولا يخالط الرجالة. ومنها أن فيه جواز الطواف راكبا للمعذور ولا ~~كراهة فيه فإن كان غير معذور يعتبر عندنا وعند الشافعي لا يجوز لقوله ' ~~الطواف بالبيت صلاة ' ولنا إطلاق قوله تعالى * (وليطوفوا) * وهو مطلق ~~والحديث للتشبيه فلا عموم له وبقولنا قال ابن المنذر وجماعة وقال القرطبي ~~الجمهور ms02607 على كراهة ذلك قلنا نحن أيضا نقول بالكراهة حتى أنه يعيده ما دام ~~بمكة وسيجئ مزيد الكلام فيه في باب الحج إن شاء الله تعالى 97 ((باب)) إن ~~لم يقدر شيء قبل لفظ: باب، أو بعده لا يكون معربا، لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بعد العقد والتركيب. ثم إن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظ باب مجردا ~~عن الترجمة يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكر بعده يكون له مناسبة بأحاديث ~~الباب الذي قبله، وههنا لا مناسبة بينهما أصلا بحسب الظاهر على ما لا يخفى، ~~لكن تكلف في ذلك فقيل: تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين تأخرا مع ~~النبي في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه، وقال ~~بعضهم: فعلى هذا كان يليق أن يترجم له: فضل المشي إلى المسجد في الليلة ~~المظلمة. # قلت: كل واحد من الكلامين غير موجه، لأن حديث الباب لا يدل عليه أصلا، ~~لأن حديث الباب في الرجلين اللذين خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة حتى ~~أتيا أهلهما، وقال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في باب أحكام ~~المساجد وا تعالى أعلم، لأن الرجلين كانا مع النبي في المسجد وهو موضع ~~جلوسه مع أصحابه. وأكرمهما ا تعالى بالنور في الدنيا ببركته وفضل مسجده ~~وملازمته، قال: وذلك آية للنبي، وكرامة له قلت: هذا أيضا فيه بعد والوجه ~~فيه أن يقال: إنهما لما كان في المسجد مع النبي، وهما ينتظران صلاة العشاء ~~معه أكرما بهذه الكرامة، وللمسجد في حصول هذه الكرامة دخل، فناسب ذكر حديث ~~الباب ههنا بهذه الحيثية. # 124 - (حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي قتادة ~~قال حدثنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي خرجا من عند النبي PageV04P241 # في ليلة مظلمة ومعهما مئل المصباحين يضيئان بين أيديهما فلما افترقا صار ~~مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله) وجه المناسبة والمطابقة قد ذكرناه ~~الآن (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمد بن المثنى بلفظ المفعول ms02608 من التثنية ~~مر في باب حلاوة الإيمان. الثاني معاذ بضم الميم مر في باب من خص بالعلم ~~قوما. الثالث أبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري. الرابع قتادة بن ~~دعامة السدوسي الأعمى البصري. الخامس أنس بن مالك (ذكر لطائف إسناده) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبالإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه أن رجاله كلهم بصريون وفيه أن الراوي عن الصحابي كان معه ~~غيره فلذلك أخبر بصيغة الجمع. # (ذكر تعدد موضعه) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة متنا وإسنادا وفي ~~منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر في مناقب الأنصاري وقال فيه وقال معمر عن ~~ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد حدثنا ثابت عن أنس ~~كان أسيد وعباد بن بشر عند النبي (ذكر معناه) قوله ' أن رجلين ' هما عباد ~~بن بشر وأسيد بن حضير وقال السفاقسي الرجلان عباد بن بشر وعويم بن الساعدة ~~وأسيد بن حضير وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وأسيد بضم الهمزة مصغر أسد وحضير بضم ~~الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ~~وعويم بضم العين المهملة وفتح الواو مصغر عوم قوله ' مظلمة ' بكسر اللام ~~يقال أظلم الليل وقال الفراء ظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى قوله ' ومعهما ' ~~الواو فيه للحال قوله ' يضيئان ' من أضاء تقول ضاءت النار وأضاءت مثله ~~وأضاءته النار يتعدى ولا يتعدى قال الزمخشري أضاء إما متعد بمعنى نور وإما ~~غير متعد بمعنى لمع وأظلم يحتمل أن يكون غير متعد وهو الظاهر وأن يكون ~~متعديا. قوله ' بين أيديهما ' أي قدامهما وهو مفعول فيه إن كان فعل الإضاءة ~~لازما ومفعول به إن كان متعديا قوله ' منهما ' أي من الرجلين قوله ' واحد ' ~~أي من المصباحين وارتفاعه على أنه فاعل صار (ومما يستفاد منه) أن فيه دلالة ~~ظاهرة لكرامة الأولياء ولا شك فيه. وفيه رد على من ينكر ذلك وقد وقع مثل ~~هذا ms02609 قديما وحديثا. أما قديما فمن ذلك ما ذكره ابن عساكر وغيره ' عن قتادة ~~بن النعمان أنه خرج من عند رسول الله وبيده عرجون فأضاء العرجون ' وفي ~~دلائل البيهقي من حديث ميمون بن زيد بن أبي عبس حدثني أبي ' أن أبا عبس كان ~~يصلي مع النبي الصلوات ثم يرجع إلى بني حارثة فخرج في ليلة مظلمة مطيرة ~~فنورت له عصاه حتى دخل دار بني حارثة ' ومن حديث كثير بن زيد عن محمد بن ~~حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه قال ' كنا مع رسول الله فنفرنا في ليلة مظلمة ~~فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعي لتنير ' وفي ~~لفظ ' نفرت دوابنا ونحن في مشقة ' الحديث. وأما حديثا فمن ذلك ما ثبت ~~بالتواتر عن جماعة من طلبة العلم الثقات أنهم كانوا مع الشيخ الإمام ~~العلامة حسان الدين الرهاوي مصنف البحر وغيره في وليمة بمدينة عينتاب وكانت ~~في ليلة مظلمة شاتية فلما تفرقوا أراد جماعة أن ينوروا على الشيخ إلى باب ~~داره لشدة الظلمة فما رضي بذلك فرجعوا وتبعه جماعة من بعد فقالوا وهم ~~يحلفون أنهم شاهدوا نورين عظيمين مثل الفوانيس أحدهما عن يمين الشيخ والآخر ~~عن يساره فلم يزالا معه إلى أن وصل إلى باب داره فلما فتح الباب ودخل الشيخ ~~ارتفع النوران ولقد أخبروا عنه بكرامات أخرى غير ذلك وهو أحد مشايخي الذين ~~أخذت عنهم العلم وانتفعت بهم 08 ((باب الخوخة والممر في المسجد)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه أمر الخوخة الكائنة في المسجد وأمر الممر فيه، وهو بفتح ~~الميمين وتشديد الراء: موضع المرور، PageV04P242 # والظاهر أن مراد البخاري من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى جواز اتخاذ ~~الخوخة والممر في المسجد، لأن حديث الباب يدل على ذلك. # 664 ح دثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا أبو النضر عن عبيد بن ~~حنين عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب النبي فقال إن الله خير ~~عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ms02610 فبكى أبو بكر رضي الله ~~عنه فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ما عند الله فكان رسول الله هو العبد وكان أبو بكر أعلمنا ~~قال يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت ~~متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في ~~المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر. (الحديث 664 طرفاه في: 4563، 4093). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الخوخة هي الباب الصغير، وقد تكون بمصراع ~~واحد وبمصراعين، وأصلها فتح في الحائط، قال الجوهري: هي كوة في الجدار تؤدي ~~الضوء. فإن قلت: الترجمة شيئان: أحدهما الخوخة، والآخر الممر، فمطابقته ~~للخوخة ظاهرة، وليس فيه ذكر الممر قلت: الممر من لوازم الخوخة، فذكرها يغني ~~عن ذكره. # ذكر رجاله: وهم ستة. الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة بعدها ~~النون، وقد تقدم. الثاني: فليح، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن سليمان، وكان اسمه عبد الملك، ولقبه: فليح، ~~فغلب على اسمه واشتهر به. الثالث: أبو النضر، بفتح النون وسكون الصاد ~~المعجمة: واسمه سالم بن أبي أمية. الرابع: عبيد، بضم العين، مصغر العبد ضد ~~الحر: ابن حنين، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون أيضا: أبو عبد ا المدني. الخامس: بسر، بضم الباء الموحدة وسكون ~~السين المهملة وفي آخره راء: ابن سعيد، بفتح السين. السادس: أبو سعيد ~~الخدري واسمه: سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: عن عبيد بن ~~حنين. وفيه: عن بسر بن سعيد، هكذا في أكثر الروايات، وسقط في رواية ~~الأصيلي: عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار: عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد. ~~وقال الكرماني: وقع في بعض النسخ: أبو النضر عن عبيد بن حنين عن أبي ms02611 سعيد، ~~وفي بعضها: أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد، وفي بعضها: أبو النضر عن ~~عبيد وعن بسر عن أبي سعيد بالجمع بينهما: بواو، العطف. وفي بعضها: أبو ~~النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد بدون: الواو، بينهما قلت: قال ابن السكن: ~~عن الفربري، قال محمد بن إسماعيل: هكذا رواه محمد بن سليمان. عن فليح عن ~~أبي النضر عن عبيد عن بسر عن أبي سعيد، وهو خطأ، وإنما هو: عن عبيد بن حنين ~~وعن بسر بن سعيد يعني: بواو، العطف. # وكذا أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر بن ~~سعيد جميعا عن أبي سعيد، ورواه عن فليح كرواية سعيد بن يونس بن محمد عن ابن ~~أبي شيبة، ورواية أبي زيد المروزي في (صحيح البخاري): حدثنا محمد بن سنان ~~حدثنا فليح حدثنا أبو النضر عن عبيد عن ابن سعيد، ورواه البخاري في فضل أبي ~~بكر عن عبيد ا بن محمد عن ابن عامر حدثنا فليح حدثنا سالم عن بسر عن سعيد ~~عن أبي سعيد، وفي هجرة النبي؛ عن إسماعيل بن عبد ا حدثني مالك عن أبي النضر ~~عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد، بلفظ: (أن يؤتيه ا من زهرة الدنيا ما شاء)، ~~وفيه: (فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا). وكذا رواه مالك: عن ~~عبد ا بن مسلمة وابن وهب ومعن ومطرف وإبراهيم بن طهمان ومحمد بن الحسن وعبد ~~العزيز بن يحيى. قال الدارقطني: ولم أره في (الموطأ) إلا في (كتاب الجامع) ~~للقعنبي ولم يذكر في (الموطأ) غيره ومن تابعه، فإنما رواه في غير (الموطأ) ~~وا تعالى أعلم. # قلت: وكان هذا الاختلاف إنما أتى من فليح لأن الحديث حديثه وعليه يدور، ~~وهو عند بعضهم: هو لين الرواية، وحاصل الرواية أن فليحا كان يروي تارة ~~PageV04P243 # عن عبيد وعن بسر كليهما، وتارة يقتصر على أحدهما. وأخطأ من محمد بن سنان ~~حيث حذف الواو العاطفة. فافهم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه ms02612 البخاري أيضا في فضل أبي بكر رضي ا ~~تعالى عنه، عن عبد ا بن محمد. وأخرجه مسلم في الفضائل. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (عنده) أي، عند ا وهو: الآخرة. قوله: (ما يبكي ~~هذا الشيخ) من الإبكاء، وكلمة: ما، استفهامية. قوله: (إن يكن ا خير)، كذا ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (إن يكن عبد خير)، فإعراب الأولى: ~~هو: أن: إن، بالكسر شرط، ويكن، فعل الشرط وهو مجزوم، ولكنه لما اتصل بلفظ: ~~ا، كسر لأن الأصل في الساكن إذا حرك حرك بالكسر. قال الكرماني: الجزاء ~~محذوف يدل عليه السياق. قلت: لا حاجة إلى هذا، بل الجزاء قوله: (فاختار ما ~~عند ا)، قوله: (خير) على صيغة المعلوم من: التخيير، وعبدا، مفعوله و: ~~الضمير في: فاختار، يرجع إلى: العبد، و: ما عند ا، في محل النصب مفعوله. ~~وإعراب الرواية الثانية: هو أن: إن أيضا كلمة شرط، و: يكن، مجزوم به. ~~وقوله: عبد، مبتدأ وخبره هو قوله: مقدما، وقوله: خير، على صيغة المجهول في ~~محل الرفع لأنه صفة لعبد، والجزاء هو قوله: (فاختار). وقال السفاقسي: ويصح ~~أن تكون الهمزة، يعني همزة: أن، مفتوحة بأن يكون منصوبا: بأن، فيكون المعنى ~~ما يبكيه لأجل أن يكون ا خير عبدا. وقال بعضهم: وجوز ابن التين فتحها، ~~يعني: فتح: أن، على أنها تعليلية، وفي نظر. قلت: في نظره نظر، لأن التعليل ~~هنا لأجل فراقه لا على كونه خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده. قوله: (هو ~~العبد)، أي: المخير: قوله: (وكان أبو بكر أعلمنا) حيث فهم أنه رسول ا، ~~وإنما قال عليه السلام: عبدا، على سبيل الإبهام ليظهر فهم أهل المعرفة ~~ونباهة أصحاب الحذق، وكان ذلك في مرض موته كما يجيء في حديث ابن عباس بعده، ~~إن شاء ا تعالى. ولما كان أبو بكر أعلم الصحابة، إذ لم ينكر أحد منهم ممن ~~حضر حين قال أبو سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا، اختصه الشارع بالخصوصية ~~العظمى. وقال: (إن أمن الناس علي...) إلى آخره فظهر أن للصديق من الفضائل ~~والحقوق ms02613 ما لا يشاركه في ذلك مخلوق. قال العلماء: في ممعنى هذا الكلام، ~~منهم الخطابي: أي أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله، وليس هو من المن ~~الذي هو الاعتداد بالصنيعة، لأنه مبطل للثواب، لأن المنة ولرسوله في قبول ~~ذلك. قال الخطابي: والمن في كلام العرب الإحسان إلى من يكافئه. قال تعالى: ~~* (هذا عطاؤنا فامنن) * (ص: 93) وقال: * (ولا تمنن) * (المدثر: 6) أي: لا ~~تعط لتأخذ من المكافأة أكثر ما أعطيت. وقال القرطبي: وزن: أمن، أفعل، من: ~~المنة، أي الامتنان أي: أكثر منة. ومعناه: أن أبا بكر له من الحقوق ما لو ~~كان لغيره لا متن بها، وذلك لأنه بادر بالتصديق ونفقة الأموال، وبالملازمة ~~والمصاحبة إلى غير ذلك بانشراح صدر ورسوخ علم بأن ا ورسوله لهما المنة في ~~ذلك والفضل، لكن رسول ا، بجميل أخلاقه وكريم أعراقه اعترف بذل عملا بشكر ~~المنعم، ليس كما قال الأنصار. وفي (جامع الترمذي)، من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا: (ما لأحد عندنا يد إلا كافأنا ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا ~~يكافئه ا بها يوم القيامة). قوله: (ولو كنت متخذا خليلا)، الاتخاذ: افتعال ~~من الأخذ، واتخذ يتعدى إلى مفعول واحد، ويتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف ~~الجر، فيكون بمعنى: اختار واصطفى، وهنا سكت عن أحد مفعوليه وهو الذي دخل ~~عليه حرف الجر، فكأنه قال: لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت منهم أبا ~~بكر. والخليل: المخال، وهو الذي يخالك أي: يوافقك في خلالك، أو يسايرك في ~~طريقتك، من الخل وهو الطريق في الرمل، أو يسد خللك كما تسد خلله، أو يداخلك ~~خلال منازلك. وقيل: صل الخلة الانقطاع، فخليل ا المنقطع إليه. وقال ابن ~~فورك: الخلة صفاء المودة بتخلل الأسرار. وقيل: الخليل من لا يتسع قلبه لغير ~~خليله. وقال عياض: أصل الخلة الافتقار والانقطاع، فخليل ا أي: المنقطع إليه ~~لقصره حاجته عليه. وقيل: الخلة الاختصاص بأصل الاصطفاء، وسمي إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام، خليل ا لأنه وإلى فيه وعادى فيه. وقيل: سمي به لأنه تخلل ~~بخلال حسنة وأخلاق كريمة، وخلة ms02614 ا تعالى له نصره وجعله ءماما لمن بعده. وزعم ~~السفاقسي أنه كان اتخذ خليلا من الملائكة. ولهذا قال: (لو كنت متخذا خليلا ~~من أمتي). انتهى يردة قوله: (ولكن صاحبكم خليل الرحمن)، وفي رواية: (لو كنت ~~متخذا خليلا غير ربي)، ومعنىء الحديث: أن أبا بكر متأهل لأن يتخذه خليلا ~~لولا المانع المذكور، وهو أنه امتلأ قلبه بما تخلله من معرفة ا تعالى ~~ومحبته ومراقبته حتى كأنها مزجت PageV04P244 # أجزاء قلبه بذلك فلم يتسع قلبه لخليل آخر، فعلى هذا لا يكون الخليل، إلا ~~واحدا، ومن لم ينته إلى ذلك ممن تعلق القلب به فهو حبيب، ولذلك أثبت لأبي ~~بكر وعائشة أنهما أحب الناس إليه، ونفى عنهما الخلة التي هي فوق المحبة، ~~وقد اختلف أرباب القلوب في ذلك، فذهب الجمهور إلى أن الخلة أعلى تمسكا بهذا ~~الحديث، وذهب ابن فورك: إلى أن المحبة أعلى لأنها صفة نبينا محمد، وهو أفضل ~~من الخليل. وقيل: هما سواء فلا يكون الخليل إلا حبيبا، ولا الحبيب إلا ~~خليلا، وزعم الفراء أن معناه. فلو كنت أخص أحدا بشيء من العلم دون الناس ~~لخصصت به أبا بكر، لأن الخليل من تفرد بخلة من الفضل لا يشاركه له فيها ~~أحد، وقيل: معنى الحديث: لو كنت منقطعا إلى غير ا لانقطعت إلى أبي بكر، لكن ~~هذا ممتنع لامتناع ذلك. فإن قلت: قال بعض الصحابة: سمعت خليلي. قلت: لا بأس ~~في الانقطاع إلى النبي، لأن الانقطاع إليه انقطاع إلى ا تعالى، وفي حكم ~~ذلك. # قوله: (ولكن أخوة الإسلام) كذا هو بالألف في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الأصلي: (ولكن خوة الإسلام) بحذف الألف. قال الكرماني: وتوجيهه أن يقال: ~~نقلت حركة الهمزة إلى نون: لكن، وحذفت الهمزة، فعرض بعد ذلك استثقال ضمة من ~~كسرة وضمة فسكن النون تخفيفا، فصار: ولكن خوة، وسكون النون بعد هذا العمل ~~غير سكونه الأصيلي، ثم نقل عن ابن مالك أن فيه ثلاثة أوجه: سكون النون، ~~وثبوت الهمزة بعدها مضمومة، وضم النون وحذف الهمزة، وسكونه وحذف الهمزة. ~~فالأول أصل، والثاني فرع، ms02615 والثالث فرع فرع. انتهى. قلت: كل هذا تكلف خارج ~~عن القاعدة، ولكن الوجه أن يقال: إن: لكن، على حالها ساكنة النون، وحذفت ~~الهمزة من أخوة، اعتباطا، ولهذا قال ابن التين: رويناه بغير همزة، ولا أصل ~~لهذا، وكأن الهمزة سقطت هنا، وهي ثابتة في باقي المواضع: ثم إن قوله: إخوة ~~الإسلام، كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره: ولكن أخوة الإسلام أفضل، ~~ونحو ذلك، ويؤيده أن في حديث ابن عباس الذي بعده وقع هكذا. قوله: (ومودته) ~~أي: مودة الإسلام، والفرق بين الخلة والمودة باعتبار المتعلق مع أنهما ~~بمعنى واحد، وهو أنه أثبت المودة لأنها بحسب الإسلام والدين، ونفى الخلة ~~للمعنى الذي ذكرناه ، والدليل على أنهما بمعنى واحد هو قوله في الحديث الذي ~~بعده. ولكن خلة الإسلام، بدل لفظ المودة. وقد قيل: إن الخلة أخص وأعلى ~~مرتبة من المودة فنفى الخاص وأثبت العام. فإن قيل: المراد من السياق أفضلية ~~أبي بكر، وكل الصحابة داخلون تحت أخوة الإسلام، فمن أين لزم أفضليته؟ ~~وأجيب: بأنها تعلم مما قبله ومما بعده. قوله: (لا يبقين)، بالنون المشددة: ~~للتوكيد. وقال الكرماني: بلفظ مجهول، ويروى بلفظ: المعروف أيضا. قلت: في ~~صيغة المجهول يكون لفظ: باب، مرفوعا على أنه مفعول ناب عن الفاعل، ~~والتقدير: لا يبقى أحد في المسجد بابا إلا باب أبي بكر، وفي صيغة المعلوم ~~يكون: باب، مرفوعا على أنه فاعل، ولا يقال: كيف نهى الباب عن البقاء وهو ~~غير مكلف، لأنا نقول: إنه كناية لأن عدم البقاء لازم للنهي عن الإبقاء ~~فكأنه قال: لا يبقيه أحد حتى لا يبقى؟ وذلك كما يقال: لا أرينك ههنا أي لا ~~تقعد عندي حتى لا أراك؟ قوله: (إلا سد) الاستنثاء مفرغ تقديره: لا يبقين ~~باب بوجه من الوجوه إلا بوجه السد إلا باب أبي بكر، أو يكون التقدير إلا ~~بابا سد، حتى لا يقال: الفعل وقع مستثنى ومستثنى منه. فافهم. # ذكر ما يستفاد منه من الفوائد الأولى: ما قاله الخطابي: وهو أن أمره بسد ~~الأبواب غير الباب الشارع إلى المسجد إلا ms02616 باب أبي بكر، يدل على اختصاص شديد ~~لأبي بكر، وإكرام له، لأنهما كانا لا يفترقان. الثانية: فيه دلالة على أنه ~~قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه، فأولى ما يصرف إليه التأويل فيه أمر ~~الخلافة، وقد أكثر الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بنى ~~لها المسجد، قال الخطابي: ولا أعلم أن إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة ~~على استخلاف أبي بكر، مستدلين في ذلك باستخلافه إياه في أعظم أمور الدين، ~~وهو الصلاة، فقاسوا عليها سائر الأمور، ولأنه كان يخرج من باب بيته وهو في ~~المسجد للصلاة، فلما غلق الأبواب إلا باب أبي بكر دل على أنه يخرج منه ~~للصلاة، فكأنه أمر بذلك على أن من بعده يفعل ذلك هكذا، فإن قلت: روي عن ابن ~~عباس أنه قال: (سدوا الأبواب إلا باب علي) قلت: قال الترمذي: هو غريب، وقال ~~البخاري: حديث: إلا باب أبي بكر أصح. وقال الحاكم: تفرد به مسكين بن بكير ~~الحراني عن شعبة، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وقال صاحب (التوضيح): وتابعه ~~PageV04P245 # إبراهيم بن المختار. الثالثة: قال ابن بطال: فيه: التعريض بالعلم للناس، ~~وإن قل فهماؤهم خشية أن يدخل عليهم مساءة أو خزي. الرابعة: فيه أنه لا ~~يستحق أخذ العلم حقيقة إلا من فهم، والحافظ لا يبلغ درجة الفهم، وإنما يقال ~~للحافظ: عالم بالنص لا بالمعنى. الخامسة: فيه دليل على أن أبا بكر أعلم ~~الصحابة. السادسة: فيه الحض على اختيار ما عند ا والزهد في الدنيا والإعلام ~~بمن اختار ذلك من الصالحين. السابعة: فيه أن على السلطان شكر من أحسن صحبته ~~ومعونته بنفسه وماله، واختصاصه بالفضيلة التي لم يشارك فيها. الثامنة: فيه ~~ائتلاف النفوس بقوله: (ولكن أخوة الإسلام أفضل). التاسعة: فيه أن المساجد ~~تصان عن تطرق الناس إليها من خوخات ونحوها إلا من أبوابها إلا من حاجة ~~مهمة. العاشرة: فيه أن الخليل فوق الصديق والأخ. # 126 - (حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا ~~أبي قال سمعت يعلى بن حكيم ms02617 عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج رسول الله في مرضه ~~الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ~~ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل ~~سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبد الله بن محمد الجعفي بضم الجيم وسكون ~~العين المهملة وبالفاء المسندي. الثاني وهب بن جرير بفتح الجيم. الثالث ~~أبوه جرير بن حازم بالحاء المهملة وبالزاي العتكي. الرابع يعلى بفتح الياء ~~آخر الحروف وسكون العين المهملة ابن حكيم بفتح الحاء المهملة الثقفي المكي ~~سكن البصرة ومات بالشام. الخامس عكرمة مولى ابن عباس. السادس عبد الله بن ~~عباس. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضعين وفيه السماع والقول وفيه رواية الابن عن الأب. والحديث يأتي في ~~الفرائض بزيادة وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن علي عن وهب. # (بيان معناه) قوله ' عاصبا رأسه ' انتصاب عاصبا على أنه حال ورأسه منصوب ~~به ويروى ' عاصب رأسه ' بالإضافة وقال ابن التين المعروف عصب رأسه تعصيبا ~~(قلت) ذكر صاحب دستور اللغة عصب بالتخفيف أيضا فقال عصب شد ذكره في باب فعل ~~يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل قوله ' فحمد الله ' أي على ~~وجود الكمال وأثنى أي على عدم النقصان قوله ' ابن أبي قحافة ' بضم القاف ~~وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء واسمه عثمان بن عامر التيمي أسلم يوم ~~الفتح وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه مات وله سبع وتسعون سنة وليس ~~في الصحابة من في نسله ثلاثة بطون صحابيون إلا هو قوله ' أنه ' أي أن الشأن ~~ليس من الناس أحدا من علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة وفي حديث ~~أبي سعيد السابق ' أن أمن الناس ms02618 علي في صحبته وماله أبو بكر ' والفرق بين ~~العبارتين أن الأولى أبلغ لأن الثانية يحتمل أن يكون له من يساويه في المنة ~~إذ المنفي هو الأفضلية لا المساواة قوله ' ولكن خلة الإسلام ' بضم الخاء ~~المعجمة وقال ابن بطال وقع في الحديث ' ولكن خوة الإسلام ' ولا أعرف معناه ~~قال وقد وجدت الحديث بعده ' خلة ' بدل خوة وهو الصواب لأنه صرف الكلام على ~~ما تقدمه من ذكر الخلالة فأتى بلفظ مشتق منها ولم أجد خوة بمعنى خلة في ~~كلام العرب. ومما يستفاد من هذا الحديث جواز الخطبة قاعدا قاله الكرماني ~~(قلت) هذه الخطبة لم تكن واجبة وباب التطوع واسع قوله ' سدوا ' بضم السين ~~والدال المهملتين قوله ' غير خوخة أبي بكر ' كذا هو في رواية الأكثرين وفي ~~رواية الكشميهني ' إلا خوخة أبي بكر ' 18 PageV04P246 # 2 (باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد)) أي: هذا باب في بيان اتخاذ ~~الأبواب للكعبة ولغيرها من المساجد لأجل صونها عما لا يصلح فيها، ولأجل حفظ ~~ما فيها من الأيدي العادية، ولهذا قال ابن بطال: اتخاذ الأبواب للمساجد ~~واجب، وعلل الوجوب بما ذكرنا. قوله: (والغلق) بتحريك اللام، وهو المغلاق ~~وهو ما يغلق به الباب. # قال أبو عبد الله وقال لي عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن ابن جريج قال ~~قال لي ابن أبي مليكة يا عبد الملك لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها. # مطابقته للترجمة في قوله: الأبواب. قوله: (قال أبو عبد ا)، المراد به ~~البخاري نفسه، وعبد ا بن محمد هو الجعفي المسندي، مضى ذكره في الباب ~~السابق، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن جريج هو عبد ا بن جريج، وابن أبي مليكة ~~هو عبد ا بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، بضم الميم، واسم أبي مليكة: زهير بن ~~عبد ا بن جدعان التيمي الأحول المكي القاضي. قوله: (لو رأيت)، جزاؤه محذوف، ~~أي: رأيتها كذا وكذا، ويحتمل أن تكون: لو، للتمنى فلا تحتاج إلى الجزاء، ~~وهذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب، وأغلاق بأحسن ما يكون، ms02619 ~~ولكن كانت في الوقت الذي قال ابن أبي مليكة لابن جريج: خربت واندرست. # 127 - (حدثنا أبو النعمان وقتيبة قالا حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر أن النبي قدم مكة فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب فدخل النبي وبلال ~~وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا قال ~~ابن عمر فبدرت فسألت بلالا فقال صلى فيه فقلت في أي قال بين الأسطوانتين ~~قال ابن عمر فذهب علي أن أسأله كم صلى) مطابقته للترجمة في قوله ' ففتح ~~الباب ' وفي قوله ' ثم أغلق '. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول أبو النعمان بضم الميم محمد بن المفضل ~~السدوسي البصري. الثاني قتيبة بن سعيد وقد تكرر ذكره. الثالث حماد بن زيد ~~وقد تقدم غير مرة. الرابع أيوب السختياني. الخامس نافع مولى ابن عمر. ~~السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه روى البخاري عن شيخين وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ~~إبراهيم بن المنذر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك وعن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك وعن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن النعمان وفي الجهاد عن يحيى بن ~~بكير وعن مسدد عن يحيى وعن أبي نعيم وأخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن محمد ~~بن رمح وعن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي الربيع وقتيبة أبي كامل ثلاثتهم ~~عن حماد به وعن ابن أبي عمرو عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله ~~بن نمير وعن زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة وأخرجه أبو داود في الحج عن ~~القعنبي وعن عبد الله بن محمد بن إسحاق وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن ~~يعقوب بن ms02620 إبراهيم وعن أحمد بن سليمان وعن عمرو بن علي وعن محمد بن عبد ~~الأعلى وأخرجه ابن ماجة فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن عبد الرحمن بن إبراهيم (ذكر معناه) قوله ' عثمان بن طلحة ' هو عثمان ~~بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى العبدري الحجبي PageV04P247 # قتل أبوه وعمه يوم أحد كافرين في جماعة من بني عمهما وهاجر هذا مع خالد ~~بن الوليد وعمرو ودفع النبي له وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان مفتاح الكعبة ~~وقال الكرماني أسلم يوم هدنة الحديبية وجاء يوم الفتح بمفتاح الكعبة وفتحها ~~فقال رسول الله ' خذوها ' يعني المفتاح ' يا آل أبي طلحة خالدة تالدة لا ~~ينزعها منكم إلا ظالم ' ثم نزل المدينة فأقام بها إلى وفاة النبي ثم تحول ~~إلى مكة ومات بها سنة اثنتين وأربعين قوله ' وبلال ' عطف على قول النبي أي ~~ودخل بلال أيضا مع النبي ودخل أيضا أسامة بن زيد وعثمان بن أبي طلحة ~~وإدخاله هؤلاء الثلاثة معه لمعان تخص كل واحد منهم فأما دخول بلال فلكونه ~~مؤذنه وخادم أمر صلاته وأما أسامة فلأنه كان يتولى خدمة ما يحتاج إليه وأما ~~عثمان فلئلا يتوهم الناس أنه عزله ولأنه كان يقوم بفتح الباب وإغلاقه قوله ~~' فبدرت ' أي أسرعت قوله ' فسألت بلالا ' أي عن صلاة النبي في الكعبة قوله ~~' فقلت في أي ' أي في أي نواحيه ويروى في أي نواحيه بوجود المضاف إليه قوله ~~' بين الأسطوانتين ' هي تثنية الأسطوانة بضم الهمزة وزنها أفعوالة وقيل ~~فعلوانة وقيل افعلانة قوله ' فذهب علي ' أي فات مني سؤال الكمية قوله ' أن ~~أسأله ' بفتح أن مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل ذهب (ومما يستفاد منه) ما ~~قاله الخطابي وابن بطال أن إغلاق باب الكعبة كان لئلا يكثر الناس عليه ~~فيصلوا بصلاته ويكون ذلك عندهم من المناسك كما فعل في صلاة الليل حين لم ~~يخرج إليهم خشية أن تكتب عليهم وقيل إنما كان ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر ~~دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها ms02621 عنه وقيل ليكون ذلك أسكن لقلبه وأجمع ~~لخشوعه. ومنها ما قال ابن بطال اتخاذ الأبواب للمساجد واجب وقد ذكرناه عن ~~قريب. ومنها أن المستحب لمن يدخل الكعبة أن يصلي بين الأسطوانتين كما فعل ~~النبي وسيجئ في كتاب الحج عن ابن عمر أنه سأل بلالا هل صلى فيه رسول الله ~~قال نعم بين العمودين اليمانيين وفي لفظ ' جعل العمودين عن يساره وعمودا عن ~~يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى ' وفي لفظ ~~' فمكث في البيت نهارا طويلا ثم خرج فابتدر الناس من الدخول فسبقتهم فوجدت ~~بلالا قائما وراء البيت فقلت له أين صلى فقال بين ذينك العمودين المقدمين ~~قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرة مرة حمراء ' وروى ~~أحمد من حديث عثمان بن أبي طلحة بسند صالح ' أن النبي دخل البيت فصلى ~~ركعتين بين الساريتين ' وفي فوائد سمويه بن عبد الرحمن بن الوضاح قال ' قلت ~~لشيبة زعموا أن النبي دخل الكعبة فلم يصل فيها قال كذبوا وأبي لقد صلى ~~ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره ' * - 28 ((باب دخول المشرك ~~المسجد)) أي: هذا باب في بيان جواز دخول المشرك المسجد، وفيه خلاف، فعندنا ~~يجوز مطلقا، وعند المالكية والمزني المنع مطلقا، وعند الشافعية التفصيل بين ~~المسجد الحرام وغيره، ولنا حديث الباب. # 38 PageV04P248 # 2 (باب رفع الصوت في المساجد)) أي: هذا باب في بيان حكم رفع الصوت في ~~المساجد، ولكن هذا أعم من أن يكون ممنوعا، أو غير ممنوع، فذكره الحديثين ~~فيه إشارة إلى بيان تفصيل فيه مع الخلاف، فالحديث الأول يدل على المنع، ~~والحديث الثاني يدل على عدمه، وقد ذكرنا الخلاف فيه فيما تقدم، وهو باب ~~التقاضي والملازمة في المسجد. # 074921 ح دثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا الجعيد ~~بن عبد الرحمن قال حدثني يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال كنت قائما في ~~المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب ms02622 فأتني بهذين فجئته ~~بهما قال من أنتما أو من أين أنتما قالا من أهل الطائف قال لو كنتما من أهل ~~البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله. # مطابقته للترجمة في أحد احتماليها، وهو: المنع. # ذكر رجاله. وهم خمسة. الأول: علي بن المديني، وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~يحيى القطان، كذلك. الثالث: الجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، ويقال له: جعيد، أيضا بدون الألف ~~واللام، ويقال له: الجعد، بدون التصغير، وهو اسمه الأصلي، وكذا وقع في ~~رواية الإسماعيلي: الجعد بن عبد الرحمن بن أوس، وهو ثقة روى له مسلم حديثا ~~واحدا عن السائب. الرابع: يزيد، بفتح الياء آخر الحروف وكسر الزاي: أبو ~~خصيفة، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء: ابن أخي السائب المذكور فيه، وخصيفة جده، وأبوه عبد ا بن خصيفة، ~~وقد نسب إلى جده. الخامس: السائب، بالسين المهملة: ابن يزيد من الزيادة ابن ~~أخت النمر الكندي الصحابي، وقد تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس، وروى ~~ثمة الجعيد عن السائب بدون واسطة، وههنا روى عنه بواسطة، يزيد، وروى حاتم ~~بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة، أخرجه الإسماعيلي، ~~وصح سماع الجعد عن الساب كما ذكرناه الآن، فلا يكون هذا الاختلاف قادحا، ~~وروى عبد الرزاق هذا من طريق أخرى عن نافع قال: (كان عمر رضي ا تعالى عنه، ~~يقول: لا تكثروا للغط. فقال: إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت). الحديث، ~~وهذا فيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك هذا الزمان. # ذكر لطائف إسناده. فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول. وفيه: أن ~~رواته ما بين مديني ومدني وبصري. وفيه: رواية الراوي عن خاله كما ذكرنا. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (كنت قائما)، وقع في الأصول بالقاف، ويروى: ~~(نائما)، بالنون ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الإسماعيلي عن أبي يعلى حدثنا ~~محمد بن عباد حدثنا حاتم ms02623 بن إسماعيل عن الجعيد عن السائب، قال: (كنت مضطجعا ~~فحصبني إنسان). قوله: (فحصبني)، من: حصبت الرجل أحصبه، بالكسر: رميته ~~بالحصباء. قوله: (إذا هو عمر بن الخطاب) كلمة؛ إذا، للمفاجأة وهو: مبتدأ ~~وعمر: خبره، ويروى: فإذا عمر بن الخطاب، فعلى هذا: عمر، مبتدأ وخبره محذوف ~~تقديره؛ فإذا عمر حاضر، أو: واقف. قوله: (فقال: اذهب)، أي: فقال عمر ~~للسائب: إذهب. قوله: (فاتني بهذين)، يعني: بهذين الشخصين وكانا ثقفيين، كذا ~~في رواية عبد الرزاق. قوله: (لأوجعتكما)، وفي رواية الإسماعيلي: (لأوجعتكما ~~جلدا). قوله: (ترفعان)، خطاب لهذين الاثنين، وهي جملة استئنافية، وهي في ~~الحقيقة جواب عن سؤال مقدر، كأنهما قالا: لم توجعن؟ قال: لأنكما ترفعان ~~أصواتكما في مسجد رسول ا. فإن قلت: ما وجه الجمع في أصواتكما، مع أن ~~الموجود صوتان لهما؟ قلت: المضاف المثنى معنى، إذا كان جزء ما أضيف إليه، ~~الأفصح أن يذكر بالجمع: كما في قوله تعالى: * (فقد صغت قلوبكما) * ~~(التحريم: 4) ويجوز إفراده نحو: أكلت رأس شاتين، والتثنية مع أصالتها قليلة ~~الاستعمال، وإن لم يكن جزءه فالأكثر PageV04P249 # مجيئه بلفظ التثنية، نحو: سل الزيدان سيفيهما، وإن أمن اللبس جاز جل ~~المضاف بلفظ الجمع، كما في قوله: (يعذبان في قبورهما) وفي رواية ~~الإسماعيلي: (برفعكما أصواتكما)، أي: بسبب رفعكما أصواتكما. # ومما يستفاد منه. ما قاله ابن بطال: قال بعضهم: أما إنكار عمر فلأنهما ~~رفعا أصواتهما فيما لا يحتاجان إليه من اللغط الذي لا يجوز في المسجد، ~~وإنما سألهما من أين أنتما ليعلم أنهما إن كانا من أهل البلد وعلما أن رفع ~~الصوت في المسجد باللغط فيه غير جائز زجرهما وأدبهما، فلما أخبراه أنهما من ~~غير البلد عذرهما بالجهل. وفيه: ما يدل على جواز قبول اعتذار أهل الجهل ~~بالحلم إذا كان في شيء يخفى مثله. وفيه: جواز تأديب الإمام من يرفع صوته في ~~المسجد باللغط ونحو ذلك، وقال بعضهم: # هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر لا يتوعد الرجلين المذكورين بالجلد إلا ~~على مخالفة أمر توفيقي. قلت: لا نسلم ذلك لأنه يجوز أن يكون ذلك باجتهاده ms02624 ~~ورأيه. # 174 ح دثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي ~~حدرد دينا له عليه في عهد رسول الله في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها ~~رسول الله وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله حتى كشف سجف حجرته ونادى يا ~~كعب بن مالك قال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك قال كعب ~~قد فعلت يا رسول الله قال رسول الله قم فاقضه.. # مطابقته للترجمة في الاحتمال الثاني، وهو: عدم المنع. # ذكر رجاله. وهم ستة: الأول: أحمد، قال الغساني: قال البخاري في كتاب ~~الصلاة في موضعين: حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن وهب، فقال ابن السكن: هو أحمد ~~بن صالح المصري. قلت: وكذا وقع في رواية الفربري: حدثنا أحمد بن صالح. وقال ~~الحاكم في (المدخل): إنه هو، وقيل: إنه أحمد بن عيسى التستري، ولا يخلو أن ~~يكون واحدا منهما. وقال الكلاباذي: قال لي ابن منده الأصفهاني: كل ما قاله ~~البخاري في (الجامع): أحمد عن ابن وهب، هو: أحمد ابن صالح المصري. الثاني: ~~عبد ا بن وهب المصري. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري. الخامس: عبد ا بن كعب بن مالك. السادس: أبوه كعب بن مالك ~~الأنصاري السلمي المدني الشاعر. # وهذا الحديث مع تحقيق معناه وفوائده قد مضى في باب التقاضي والملازمة في ~~المسجد قبل مقدار عشرة أبواب. # قوله: (حتى سمعها)، أي: حتى سمع النبي، أصواتهما: وفي رواية الأصيلي: حتى ~~سمعهما. وا تعالى أعلم. # 48 ((باب الحلق والجلوس في المسجد)) أي: هذا باب في بيان حكم الحلق ~~والجلوس في المسجد، يعني: يجوز ذلك خصوصا إذا كان لعلم أو ذكر أو قراءة ~~قرآن. قوله: (الحلق)، بكسر الحاء المهملة وفتح اللام، كذا قاله الخطابي في ~~(إصلاح الغلط). وقال ابن التين: الحلق، بفتح الحاء واللام: جمع حلقة، مثل ~~تمرة وتمر. وفي (المحكم): ms02625 الحلقة كل شيء استدار كحلقة الحديد والفضة ~~والذهب، وكذلك هو في الناس، والجمع: حلاق، على الغالب، و: حلق على النادر: ~~هضبة وهضب، والحلق: عند سيبويه اسم للجمع وليس بجمع لأن فعلة ليست مما يكسر ~~على فعل، ونظير هذا ما حكاه من قولهم؛ فلكة وفلك، وقد حكى سيبويه في: ~~الحلقة، فتح اللام، وأنكره ابن السكيت يكسر على فعل، ونظير هذا ما حكاه من ~~قولهم: فلكة وفلك، وقد حكى سيبويه في: الحلقة، فتح اللام، وأنكرها ابن ~~السكيت وغيره. وقال اللحياني: حلقة الباب وحلقته بإسكان اللام وفتحها، وقال ~~كراع: حلقة القوم وحلقتهم، وحكى الأموي: حلقة القوم وحلاق، وحكى أبو يونس ~~عن أبي عمر بن العلاء: حلقة في الواحد بالتحريك والجمع: حلقات وفي ~~(الموعب): الحلق مؤنثة في القياس إلا أني رايته في رجزدكين مذكرا، وبلغني ~~أن بعضهم يقول: الحلقة، بالتحريك وهي لغة قليلة، فجاء التذكير PageV04P250 # على هذا، وحكى مكي عن الخليل: بالتحريك. قال الفرزدق: # * يا أيها الجالس في وسط الحلقة * أفي زنا جلدت أم في سرقة * وفي ~~(المجرد) لكراع: حلقة القوم، وحلقة، وحلقة والجمع: حلق وحلق وحلاق. # 274131 ح دثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر قال سأل رجل النبي وهو على المنبر ما ترى في صلاة الليل قال مثنى مثنى ~~فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى وإنه كان يقول اجعلوا آخر ~~صلاتكم وترا فإن النبي أمر به. (الحديث 274 أطرافه في: 374، 099، 399، 599، ~~7311). # 11 مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، لأن كون النبي على ~~المنبر يدل على كون جماعة جالسين في المسجد، ومنهم الرجل الذي سأله عن صلاة ~~الليل، وهذا لم يعرف اسمه. وقال ابن بطال: شبه البخاري في الحديث جلوس ~~الرجال في المسجد حول النبي وهو يخطب: بالحلق، والجلوس في المسجد للعلم. ~~انتهى قلت: فعلى هذا طابق الحديث جزئي الترجمة كليهما. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: مسدد بن مسرهد، وقد تكرر ذكره. الثاني: بشر، ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن ms02626 المفضل، على صيغة المفعول، مر ~~في باب قول النبي: (رب مبلغ أوعى). الثالث: عبيد ا بن عمر العمري، مر في ~~باب الصلاة في مواضع الإبل. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ا بن ~~عمر رضي ا عنهم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب على ما ~~يأتي إن شاء ا تعالى عن أبي النعمان، وأخرجه أيضا عن عبد ا بن يوسف عن مالك ~~عن نافع وعبد ا بن دينار عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في (معاني الآثار) من ~~اثني عشر طريقا. # ذكر معناه وإعرابه قوله: (وهو على المنبر) جملة حالية. قوله: (ما ترى؟) ~~يحتمل أن يكون من الرأي، أي: ما رأيك؟ وأن يكون من الرؤية التي هي العلم، ~~والمراد لازمة أي: ما حكمت؟ إذ العالم يحكم بعلمه شرعا. قوله: (مثنى مثنى) ~~مقول القول، وهو في الحقيقة جملة لأن مقول القول يكون جملة، فالمبتدأ محذوف ~~تقديره: صلاة الليل مثنى مثنى، أي: اثنين اثنين، والثاني تأكيد للأول، وهو ~~غير منصرف لأن فيه العدل الحقيقي والصفة. قوله: (فأوترت) على صيغة الماضي، ~~أي: أوترت تلك الواحد، له، أي: للمصلي. قوله: (ما صلى)، جملة في محل النصب ~~لأنها مفعول أوترت، والفاعل فيه الضمير الذي يرجع إلى الواحدة. قوله: ~~(وأنه)، جملة استئنافية، والضمير فيه يرجع إلى ابن عمر، والقائل هو نافع. ~~قوله: (بالليل)، وقعت في رواية الكشميهني والأصيلي. فقط. قوله: (أمر به)، ~~أي: بالوتر، أو بالجعل الذي يدل عليه قوله: (اجعلوا). # ذكر ما يستنبط منه فيه: جواز الحلق في المسجد للعلم والذكر وقراءة القرآن ~~ونحو ذلك فإن قلت: روى مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: (دخل رسول الله ~~المسجد وهم حلق، فقافل: مالي أراكم عزين؟) فهذا يعارض ذلك قلت: تحلقهم هذا ~~كان لغير فائدة ولا منفعة، بخلاف تحلقهم في ذلك، لأنه كان لسماع العلم ~~والتعلم، فلا ms02627 معارضة. وفيه: أن الخطيب إذا سئل عن أمر الدين له أن يجاوب من ~~سأله، ولا يضر ذلك خطبته. وفيه: أن صلاة الليل ركعتان. # واختلف العلماء في النوافل، فقال مالك والشافعي وأحمد: السنة أن تكون ~~مثنى مثنى ليلا ونهارا. قال أبو حنيفة: الأفضل الأربع ليلا ونهارا. وقال ~~أبو يوسف ومحمد: الأفضل بالليل ركعتان، وبالنهار أربع. واحتج أبو حنيفة في ~~صلاة الليل بما رواه أبو داود في (سننه) من حديث عائشة (أنها سئلت عن صلاة ~~رسول ا، في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة. ثم يرجع إلى ~~أهله فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه...) الحديث بطوله. وفي آخره: ~~(حتى قبض على ذلك)، واحتج في صلاة النهار بما رواه مسلم من حديث معاذة ~~(أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله يصلي الضحى؟ PageV04P251 # قالت: أربع ركعات يزيد ما شاء)، رواه أبو يعلى في مسنده، وفيه: (لا يفصل ~~بينهن بسلام). فإن قلت: روى الأربعة عن ابن عمر أن النبي قال: (صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى)، قلت: لما رواه الترمذي سكت عنه، إلا أنه قال: اختلف ~~أصحاب شعبة فيه، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد ا بن عمر عن ~~النبي ولم يذكر فيه صلاة النهار، وقال النسائي: هذا الحديث عندي خطأ، وقال ~~في (سننه الكبرى) إسناد جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي ~~فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاوس. والحديث في ~~(الصحيحين) من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار، وروى الطحاوي عن ~~ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا. وبالليل ركعتين، ثم قال: فمحال أن ~~يروي ابن عمر عن رسول الله شيئا ثم يخالف ذلك، فعلم بذلك أنه كان ما روي ~~عنه عن رسول الله ضعيفا، أو كان موقوفا غير مرفوع. فإن قلت: روى الحافظ أبو ~~نعيم في (تاريخ أصفهان): عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول ا: (صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى)، وروى إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) عنه قال: ms02628 (صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى)؟ قلت: الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى ~~وأثبت، وعلى تقدير التسليم نقول: معناه شفعا لا وترا، بسبيل إطلاق اسم ~~الملزوم على اللازم مجازا جمعا بين الدليلين. # وفيه إن قوله: (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة)، احتج به من يقول: إن ~~الوتر ركعة وادة، واحتجوا أيضا بما رواه مسلم من حديث ابن مجلز، قال: سمعت ~~ابن عمر يحدث عن النبي قال: (الوتر ركعة من آخر الليل)، وإليه ذهب عطاء بن ~~أبي رباح وسعيد بن المسيب ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود، وهم ~~جعلوا هذا الحديث أصلا في الإيتار بركعة، إلا أن مالكا قال: ولا بد أن يكون ~~قبلها شفع ليسلم بينهن في الحضر والسفر، وعنه: لا بأس أن يوتر المسافر ~~بواحدة، وكذا فعله سحنون في مرضه، وقال ابن العربي: الركعة الواحدة لم تشرع ~~إلا في الوتر، وفعله أبو بكر وعمر، وروي عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وابن ~~عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة رضي ا تعالى عنهم. # وقال عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد، في ~~رواية الحسن بن حي وابن المبارك: الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن ~~كصلاة المغرب، وقال أبو عمر: يروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب ~~وعبد ا بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأنس بن مالك وأبي أمامة وحذيفة ~~والفقهاء السبعة، وأجابوا عما احتجت به أهل المقالة الأولى من الحديث ~~المذكور ونحوه في هذا الباب بأن قوله: (الوتر ركعة من آخر الليل)، يحتمل ما ~~ذهبوا إليه، ويحتمل أن يكون ركعة مع شفع تقدمها، وذلك كله وتر، فتكون تلك ~~الركعة توتر الشفع المتقدم لها، وقد بين ذلك آخر حديث الباب الذي احتج به ~~هؤلاء، وهو قوله: (فأوترت له ما صلى)، وكذلك قوله في الحديث الثاني من هذا ~~الباب: (فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت)، وآخر حديثهم حجة عليهم، وروى ~~الترمذي في (جامعه): عن علي رضي ا ms02629 تعالى عنه، أن رسول ا: (كان يوتر ~~بثلاث...)، الحديث، وروى الحاكم في (مستدركه) عن عائشة، قالت: (كان رسول ا، ~~يوتر بثلاث لا يعقد إلا في آخره)، وروى النسائي والبيهقي من رواية سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعيد بن هشام عن عائشة، قالت: (كان رسول ا، ~~لا يسلم في ركعتي الوتر). وقال الحاكم: لا يسلم في الركعتين الأوليين من ~~الوتر، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وروى الإمام ~~محمد بن نصر المروزي من حديث عمران بن حصين: (أن النبي، كان يوتر بثلاث) ~~الحديث، وروى مسلم وأبو داود من رواية علي بن عبد ا بن عباس عن أبيه أنه ~~رقد عند رسول الله فذكر الحديث. # وفيه؛ ثم أوتر بثلاث، وروى النسائي من رواية يحيى بن الجزار عن ابن عباس ~~قال: (كان رسول الله يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بثلاث)، وروى أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة، من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب: (أن رسول ~~الله كان يوتر بثلاث ركعات)، وروى ابن ماجة من رواية الشعبي، قال: سألت عبد ~~ا بن عباس وعبد ا بن عمر رضي ا تعالى عنهم، عن صلاة رسول الله فقالا: ثلاث ~~عشرة، منها: ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر، وروى الدارقطني في ~~(سننه) من حديث عبد ا بن مسعود، قال: قال رسول ا: (وتر الليل ثلاث كوتر ~~النهار: صلاة المغرب). وروى PageV04P252 # محمد بن نصر المروزي من حديث أنس بن مالك: (أن النبي كان يوتر بثلاث) ~~وروى أيضا من حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: (أن رسول الله كان يوتر ~~بثلاث)، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: حدثنا حفص عن عمرو عن الحسن، ~~قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. فإن قلت: روي ~~عن أبي هريرة عن النبي، قال: (لا توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو بسبع، ولا ~~تشبهوا بصلاة المغرب). قلت: روي هذا موقوفا على أبي هريرة، كما روي ms02630 مرفوعا، ~~ومع هذا هو معارض بحديث علي وعائشة ومن ذكرنا معهما من الصحابة، وأيضا إن ~~قوله: (لا توتروا بثلاث)، يحتمل كراهة الوتر من غير تطوع قبله من الشفع، ~~ويكون المعنى: لا توتروا بثلاث ركعات وحدها من غير أن يتقدمها شيء من ~~التطوع الفع، بل أوتروا هذه الثلاث مع شفع قبلها لتكون خمسا، وإليه أشار ~~بقوله: (وأوتروا بخمس) أو: أوتروا هذه الثلاث مع شفعين قبلها لتكون سبعا، ~~وإليه أشار بقوله: (أو بسبع) أي: أوتروا بسبع ركعات: أربع تطوع وثلاث وتر، ~~ولا تفردوا هذه الثلاث كصلاة المغرب ليس قبلها شيء، وإليه أشار بقوله: (ولا ~~تشبهوا بصلاة المغرب) ومعناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها منفردة عن ~~تطوع قبلها، وليس معناه: لا تشبهوا بصلاة المغرب في كونها ثلاث ركعات. ~~والنهي ليس بوارد على تشبيه الذات بالذات، وإنما هو وارد على تشبيه الصفة ~~بالصفة، ومع هذا فيما ذكره نفي أن تكون الركعة الواحدة وترا، لأنه أمر ~~بالإيتار بخمس أو بسبع ليس إلا. فافهم. فإن قلت: قال محمد بن نصر المروزي: ~~لم نجد عن النبي خبرا ثابتا مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ~~كما وجدنا في الخمس والبسع والتسع، غير أنا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر ~~بثلاث لا ذكر للتسليم فيها؟ قلت: يرد عليه ما ذكرناه من (المستدرك) من حديث ~~عائشة: أنه إن يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن، وفي حديث أبي بن كعب: لا ~~يسلم إلا في آخرهن، وقد قيل: لعل محمد بن نصر لا يرى هذا ثابتا. قلت: هذا ~~تعصب لا يجدي ولا يلزم من عدم رؤيته ثابتا أن لا يكون ثابتا عند غيره. # وفيه: إن قوله: اجعلوا آخر صلاتكم... إلى آخره، دليل على أن ذلك يقتضي ~~الوجوب لظاهر الأمر به، ولكنه مستحب في حق من لا يغلبه النوم، فإن كان ~~يغلبه ولا يثق بالانتباه أوتر قبله. # 474331 ح دثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة PageV04P253 # أن أبا مرة مولى ms02631 عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي قال بينما ~~رسول الله في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد ~~فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الآخر فأدبر ذاهبا ~~فلما فرغ رسول الله قال ألا أخبركم عن الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله ~~فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض ~~الله عنه. (انظر الحديث 66). # مطابقته للترجمة ظاهرة خصوصا في قوله: (فرأى فرجة في الحلقة)، وهذا ~~الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في كتاب العلم في باب: من قعد حيث ينتهي ~~به المجلس. ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، غير أن شيخ البخاري هناك: ~~إسماعيل عن مالك، وههنا: عبد ا بن يوسف عن مالك. وقد تكلمنا هناك بما فيه ~~الكفاية. قوله: (أبا مرة) بضم الميم، و: (عقيل)، بفتح العين، و: (واقد) ~~بالقاف. قوله: (فأوي إلى ا)، بالقصر، وقوله: (فآواه ا)، بالمد. # 58 ((باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~الاستلقاء في المسجد، والاستلقاء مصدر: استلقى، وثلاثية من: لقي يلقى، فنقل ~~إلى باب: الاستفعال، فقيل: استلقى على قفاه. ذكره الجوهري في باب اللقاء، ~~وذكر فيه: واستلقى على قفاه، ومصدره إذن يكون: الاستلقاء. وذكره ابن الأثير ~~في باب: سلنق يسلنق ومستلق: بالنون في الأول، والتاء في الثاني، والصحيح ما ~~ذكره الجوهري. # 574431 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن ~~عمه أنه رأى رسول الله مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. ~~(الحديث 574 طرفاه في: 9695، 7826). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد ا بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عباد، بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة، تقدم في باب: لا يتوضأ من الشك. الخامس: عمه ~~عبد ا بن زيد بن عاصم المازني، تقدم في هذا الباب أيضا. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث ms02632 بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: الرؤية. وفيه: رواية الرجل عن عمه. وفيه: أن رواته ~~مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري في اللباس عن أحمد بن يونس ~~عن إبراهيم بن سعد، وفي الاستئذان عن علي بن عبد ا عن سفيان. وأخرجه مسلم ~~في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ~~شيبة ومحمد بن عبد ا بن نمير وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، خمستهم عن ~~سفيان به، وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة، وكلاهما عن ابن وهب عن يونس وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر، كلاهما ~~عن الزهري به. وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي والنفيلي، كلاهما عن ~~مالك به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به، ~~وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به. # ذكر إعرابه وما يستفاد منه. قوله: (رأى) بمعنى: أبصر، فلذلك اكتفى بمفعول ~~واحد. قوله: (مستلقيا) حال، وكذلك: (واضعا)، كلاهما من رسول الله وهما ~~حالان مترادفتان، ويجوز أن يكون: واضعا، حالا من الضمير الذي في: مستلقيا، ~~فعلى هذا يكون الحالان متداخلتين. # وقال الخطابي: فيه: بيان جواز هذا الفعل، والنهي الوارد عن ذلك منسوخ ~~بهذا الحديث. قلت: النهي هو ما روى جابر بن عبد ا: (أن رسول ا، نهى أن يضع ~~الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق). وأجاب: الخطابي عن النهي بجواب ~~آخر، وهو: أن علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك، فإن الإزار ربما ~~ضاق، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها ~~عورته. وممن جزم PageV04P254 # بأنه منسوخ ابن بطال. وقال بعضهم: محمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورة ~~الفاعل أولى من ادعاء النسخ، لأنه لا يثبت بالاحتمال. قلت: القائل بالنسخ ~~ما ادعى أن النسخ بالاحتمال، وإنما جزم به، فكيف يدعى الأولوية بالاحتمال؟ ~~ويقوي دعوى ms02633 النسخ ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا يفعلان ذلك، على ما ~~نذكره إن شاء ا تعالى، ويقال: يحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة، أو كان ~~ذلك بغير محضر جماعة، فجلوس رسول الله في الجامع كان على خلاف ذلك من ~~التربع والاحتباء، وجلسات الوقار والتواضع. وفيه: جواز الاتكاء في المسجد ~~والاضطجاع، وأنواع الاستراحة غير الانبطاح، وهو الوقوع على الوجه، فإن ~~النبي قد نهى عنه، وقال: إنها ضجعة يبغضها ا تعالى. # وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك. # قال الكرماني: يحتمل أن يكون هذا تعليقا، وأن يكون داخلا تحت الإسناد ~~السابق، أي: عن مالك عن ابن شهاب، وقال صاحب (التوضيح): وعن ابن شهاب... ~~إلى آخره، ساقه البخاري بالسند الأول، وقد صرح به أبو داود، وزاد أبو مسعود ~~فيما حكاه الحميدي في جمعه، فقال: إن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفعلون ~~ذلك. وقد أخرج البرقاني هذا الفصل من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري متصلا ~~بالحديث الأول، ولم يذكر سعيد بن المسيب، وسعيد لم يصح سماعه عن عمر رضي ا ~~تعالى عنه، وأدرك ثمان ولم يحفظ له عنه رواية عن رسول ا. وقال بعضهم: وعن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. معطوف على الإسناد الأول، وقد صرح بذلك أبو ~~داود في روايته عن القعنبي، وهو كذلك في (الموطأ)، وغفل عن ذلك من زعم أنه ~~معلق. # قلت: يريد به الكرماني، والكرماني ما جزم بأنه معلق، بل قال: يحتمل، وهو ~~صحيح بحسب الظاهر وتصريح أبي داود بذلك في كتابه لا يدل على أن هذا داخل في ~~الإسناد المذكور ههنا قطعا، ورواية أبي داود هكذا: حدثنا القعنبي عن مالك ~~عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا ~~يفعلان ذلك، أي: المذكور من الاستلقاء والوضع. قلت: اختلف جماعة من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم في هذا الباب، فذهب محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم ~~النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وروي ms02634 ذلك عن ابن عباس ~~وكعب بن عجرة، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس بذلك، وهم: الحسن ~~البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن الحنفية، ويروى ذلك عن ~~أسامة بن زيد وعبد ا بن عمر وأبيه عمر بن الخطاب وعثمان وعبد ا بن مسعود ~~وأنس بن مالك. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن ~~الماجشون عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان كانا يفعلانه، حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يحيى بن عبد ا بن مالك عن أبيه قال: (دخل ~~على عمر ورأى مستلقيا واضعا إحدى رجليه على الأخرى)، حدثنا مروان بن معاوية ~~عن سفيان بن الحسن عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن عبد ا بن عبد ا بن ~~الحارث (أنه رأى ابن عمر يضطجع فيضع إحدى رجليه على الأخرى)، حدثنا وكيع عن ~~أسامة عن نافع قال: (كان ابن عمر يستلقي على قفاه ويضع إحدى رجليه على ~~الأخرى، لا يرى بذلك بأسا، ويفعله بذلك وهو جالس لا يرى بذلك بأسا)، حدثنا ~~وكيع عن سفيان عن جابر بن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه، قال: (رأيت ابن ~~مسعود رضي ا تعالى عنه، مستلقيا واضعا إحدى رجليه فوق الأخرى وهو يقول: * ~~(ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) * (يونس: 58) حدثنا ابن مهدي عن ~~سفيان عن عمران، يعني: ابن مسلم، قال: (رأيت أنسا واضعا إحدى رجليه على ~~الأخرى). # 68 ((باب المسجد يكون في الطريق من غر ضرر بالناس)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز بناء المسجد يكون في طريق الناس، لكن بشرط أن لا يكون فيه ضرر، لهم، ~~ولما كان بناء المسجد على أنواع: نوع منه يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في ~~ملكه، ونوع منه لا يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في غير ملكه. ونوع يجوز ذلك ~~بشرط أن لا يضر بأحد، وذلك في المباحات. وقد شذ بعضهم منهم: ربيعة، في منع ~~ذلك. أراد البخاري بهذا الباب الرد على هؤلاء، ms02635 واحتج على ذلك بقصة أبي بكر ~~رضي ا تعالى عنه، وعلم بذلك النبي فلم ينكر عليه PageV04P255 # فأقره على ذلك. فإن قلت: روي منع ذلك عن علي وابن عمر رضي ا تعالى عنهم. ~~قلت: ذكره عبد الرزاق بإسناد ضعيف، والصحيح ما نقل عن أبي بكر الصديق رضي ا ~~تعالى عنه. # وبه قال الحسن وأيوب ومالك. # أي: بجواز بناء المسجد في الطريق بحيث لا يحصل ضرر للناس، قال الحسن ~~البصري وأيوب السختياني ومالك بن أنس. فإن قلت: الجمهور على جواز ذلك، فما ~~الفائدة في تصريح هؤلاء الثلاثة بأسمائهم وتخصيصهم به؟ قلت: لما ورد عنهم ~~هذا الحكم صريحا، صرح بذكرهم. # 135 - (حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي قالت لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة ~~وعشية ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن ~~فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر ~~رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزغ ذلك أشراف قريش من المشركين) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~أبو زكريا المخزومي المصري. الثاني الليث بن سعد المصري. الثالث عقيل بضم ~~العين بن خالد الأيلي. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس عروة بن ~~الزبير بن العوام. السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. (ذكر ~~لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين ~~وفيه الإخبار بصيغة الإفراد بالفاء وفي بعض النسخ أخبرني فوجه الفاء أن ~~تكون للعطف على مقدر كأن ابن شهاب قال أخبرني عروة بكذا وكذا فأخبرني عقيب ~~تلك الإخبارات بهذا وفيه رواية التابعي عن التابعي وفيه أن نصف الرواة ~~مصريون وهم الثلاثة الأول والباقي مدنيون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري هنا ms02636 وفي الهجرة والإجارة ~~وفي الكفالة وفي الأدب مختصرا ومطولا عن يحيى بن بكير وساق بعضه في غزوة ~~الرجيع من حديث هشام بن عروة عن عائشة (ذكر معناه) قوله ' لم أعقل ' أي لم ~~أعرف قوله ' أبوي ' وأرادت عائشة أبا بكر وأمها أم رومان وهذه التثنية من ~~باب التغليب وفي بعض النسخ أبواي بالألف وذلك على لغة بني الحارث بن كعب ~~جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصى فلم يقلبوها ياء في ~~الجر والنصب قوله ' يدينان الدين ' أي يتدينان بدين الإسلام وانتصاب الدين ~~بنزع الخافض يقال دان بكذا ديانة وتدين به تدينا ويحتمل أن يكون مفعولا به ~~ويدين بمعنى يطيع ولكنه فيه تجوز من حيث جعل الدين كالشخص المطاع قوله ' ~~بكرة وعشية ' منصوبتان على الظرفية وقد ذكر البخاري في كتاب الهجرة مطولا ~~بهذا الإسناد بعد قوله عشية وقبل قوله ثم بدا لأبي بكر قصة طويلة في خروج ~~أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار ابن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن ~~بعبادته فعند فراغ القصة قال ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له من بدا الأمر بدوا ~~مثل قعد قعودا أي ظهر قال الجوهري بدا له في هذا الأمر أي نشأ له فيه رأي ~~قوله ' بفناء داره ' بكسر الفاء ممدودا وهو ما امتد من جوانبها قوله ' بكاء ~~' على وزن فعال مبالغة باك قوله ' لا يملك عينيه ' أي لا يطيق إمساكهما ~~ومنعهما من البكاء وفي بعض النسخ ' لا يملك عينه ' وهو وإن كان مفردا لكنه ~~جنس يطلق على الواحد والاثنين قوله ' إذا قرأ ' إذا ظرفية والعامل فيه لا ~~يملك أو شرطية والجزاء مقدر يدل عليه لا يملك قوله ' فأفزع ' من الإفزاع ~~وهو الإخافة قوله ' ذلك ' أي الوقوف وكان خوفهم من ميل الأبناء والنساء إلى ~~دين الإسلام (ومما يستفاد منه) جواز بناء المسجد في الطريق إذا لم يكن ضرر ~~للعامة كما ذكرناه وبيان فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه مما لا يشاركه فيه ~~أحد لأنه قصد تبليغ كتاب الله وإظهاره مع ms02637 الخوف على نفسه ولم يبلغ شخص آخر ~~هذه المنزلة PageV04P256 # بعد رسول الله * وفيه فضائل أخرى لأبي بكر وهي قدم إسلامه وإسلام أبويه ~~وتردد رسول الله إليه طرفي النهار وكثرة بكائه ورقة قلبه 78 ((باب الصلاة ~~في مسجد السوق)) أي: هذا باب في بيان جواز الصلاة في مسجد السوق، ويروى في ~~مساجد السوق، بلفظ الجمع، وهي رواية الأكثرين، ولفظ الإفراد رواية أبي ذر، ~~وقال الكرماني: المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة ~~للصلاة من المساجد، فكأنه قال: باب الصلاة في مواضع الأسواق. وقال ابن ~~بطال: روي أن الأسواق شر البقاع، فخشي البخاري أن يوهم من رأى ذلك الحديث ~~أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا به، فجاء بحديث أبي هريرة، إذ فيه ~~إجازة الصلاة في السوق وإذا جازت الصلاة في السوق فرادى فكان أولى أن يتخذ ~~فيه مسجد للجماعة. وقال بعضهم: موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد ~~في الأسواق شر البقاع، وأن المساجد خير البقاع، كما أخرجه البزار وغيره لا ~~يصح إسناده، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ ~~تكون بقعة خير. # قلت: كل منهم قد تكلف، أما الكرماني فإنه ارتكب المجاز من غير ضرورة، ~~وأما ابن بطال فإنه من أين تحقق خشية البخاري مما ذكره حتى وضع هذا الباب؟ ~~وأما القائل الثالث فإنه أبعد جدا، لأنه من أين علم أن البخاري أشار به إلى ~~ما ذكره؟ والأوجه أن يقال: إن البخاري لما أراد أن يورد حديث أبي هريرة ~~الذي فيه الإشارة إلى أن صلاة المصلي لا تخلو إما أن تكون في المسجد الذي ~~بني لها، أو في بيته الذي هو منزله، أو السوق، وضع بابا فيه جواز الصلاة في ~~المسجد الذي في السوق، وإنما خص هذا بالذكر من بين الثلاثة لأنه لما كان ~~موضع اللغط واشتغال الناس بالبيع والشراء والإيمان الكثيرة فيه بالحق ~~والباطل، وربما كان يتوهم عدم جواز الصلاة فيه من هذه الجهات خصه بالذكر. # وصلى ابن عون في مسجد في دار ms02638 يغلق عليهم الباب. # ليس في الترجمة ما يطابق هذا الأثر. وقال الكرماني: ولعل غرض البخاري منه ~~الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المساجد في الدار المحجوبة عن ~~الناس، ونقله بعضهم في شرحه معجبا به، قلت: جازف الكرماني في هذا لأن ~~الحنفية لم يقولوا هكذا، بل المذهب فيه أن من اتخذ مسجدا في داره وأفرز ~~طريقه يجوز ذلك، ويصير مسجدا، فإذا أغلق بابه وصلى فيه يجوز مع الكراهة، ~~وكذا الحكم في سائر المساجد. # وابن عون، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون: هو عبد ا بن ~~عون، وقد تقدم في باب قول النبي: رب مبلغ.... وقال صاحب (التلويح): كذا في ~~نسخة سماعنا، يعني أنه ابن عون، وقال ابن المنير: ابن عمر، قلت: قالوا إنه ~~تصحيف، والصحيح إنه ابن عون، وكذا وقع في الأصول. # 774 ح دثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي قال: صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه ~~خمسا وعشرين درجة فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة ~~لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد ~~وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلى يعني عليه الملائكة ما ~~دام في مجلسه الذي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يوءذ يحدث فيه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وصلاته في سوقه). # ذكر رجاله وهم خمسة، كلهم قد ذكروا، وأبو معاوية محمد بن حازم الضرير، ~~والأعمش هو سليمان بن مهران، وأبو صالح هو ذكوان. # ذكر لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: أن رواته ما بين بصري ~~وكوفي ومدني. PageV04P257 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في باب فضل الجماعة عن ~~موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة، ms02639 وأبي كريب. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن هناد بن السري. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكرمعناه) قوله: (صلاة الجميع) أي: صلاة الجماعة، والجميع في اللغة ضد ~~المتفرق والجيش أيضا والحي المجتمع، ويؤكد به، يقال: جاؤوا جميعا، أي: ~~كلهم. وقال الكرماني: صلاة الجميع، أي: صلاة في الجميع، يعني صلاة الجماعة، ~~قلت: هذا تصرف غير مرضي. قوله: (على صلاته في بيته) أي: على صلاة المنفرد، ~~وقوله: (في بيته) قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته منفردا. ~~قوله: (خمسا) نصب على أنه مفعول لقوله: تزيد، نحو قولك: زدت عليه عشرة ~~ونحوها. قوله: (فإن أحدكم)، بالفاء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميني: ~~(بأن أحدكم) بالباء الموحدة، ووجهها أن تكون الباء للمصاحبة، فكأنه قال: ~~تزيد على صلاته بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخر، وهو رفع الدرجات وصلاة ~~الملائكة ونحوها، ويجوز أن تكون للسببية. قوله: (فأحسن) كذا هو بدون ~~مفعوله، والتقدير فأحسن الوضوء، والإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن ~~والآداب. قوله: (لا يريد إلا الصلاة)، جملة حالية، والمضارع المنفي إذا وقع ~~حالا يجوز فيه الواو وتركه. قوله: (خطوة) قال السفاقسي: رويناه بفتح الخاء، ~~وهي المرة الواحدة، وقال القرطبي: الرواية بضم الخاء، وهي واحدة الخطى، وهي ~~ما بين القدمين، والتي بالفتح مصدر. قوله: (أو حط)، ويروي: (وحط) بالواو، ~~وهذا أشمل. قوله: (ما كان يحبسه)، أي: ما كان المسجد يحبسه، وكلمة: ما، ~~للمدة أي: مدة دوام حبس المسجد إياه. قوله: (وتصلي الملائكة عليه)، أي تدعو ~~له بقولهم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. وقوله: (اللهم اغفر له)، تقديره: ~~وتدعو الملائكة قائلين: اللهم، إذ لا يصح المعنى إلا به. وقيل: إنه بيان ~~للصلاة، كذا هو بدون مفعوله، والتقدير: فأحسن الوضوء. قوله: (ما لم يؤذ)، ~~بضم الياء آخر الحروف وبالذال المعجمة: من الإيذاء، والضمير المرفوع الذي ~~فيه يرجع إلى المصلي، ومفعوله محذوف تقديره: ما لم يؤذ الملائكة، وايذاؤه ~~إياهم بالحدث في المسجد، وهو معنى قوله: يحدث، بضم الياء ms02640 من الإحداث بكسر ~~الهمزة، وهو مجزوم وفي رواية الأكثرين على أنه بدل من: يؤذ، ويجوز رفعه على ~~طريق الاستئناف. وفي رواية الشكميني: (ما لم يؤذ بحدث فيه)، بلفظ الجار ~~والمجرور متعلقا: بيؤذ قال الكرماني: وفي بعض النسخ: (ما لم يحدث)، بطرح ~~لفظ يؤذ، أي: ما لم ينقض الوضوء، والذي ينقض الوضوء الحدث. وقال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون أعم من ذلك قلت: الحديث رواه أبو داود في سننه، ولفظه: (ما ~~لم يؤذ فيه أو يحدث فيه). والأعمية التي قالها هذا القائل لا تمشي في رواية ~~البخاري على ما يخفى، وتمشي في رواية أبي داود لأنه عطف: أو يحدث، على ~~قوله: (لم يؤذ فيه)، والمعنى: ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحدا بقوله ~~أو فعله، أو: يحدث، بالجزم من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث، فافهم. ~~فإنه موضع تأمل. # ذكر تعدد الروايات في قوله: (خمسا وعشرين درجة) في رواية البخاري أيضا من ~~حديث أبي سعيد: (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسا وعشرين ~~درجة). وعند أبي ماجة: (بضعا وعشرين درجة)، وفي لفظ: (فضل الصلاة على صلاة ~~أحدكم وحده خمسا وعشرين جزءا). وعند السراج: (تعدل خمسة وعشرين صلاة من ~~صلاة الفذ)، وفي لفظ: (تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين)، وفي لفظ: (سبعة ~~وعشرين جزءا)، وفي لفظ: خير من صلاة الفذ)، وفي لفظ: (تزيد على صلاة الفذ ~~بخمس وعشرين درجة)، وفي لفظ: (صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها ~~وحده). وفي كتاب ابن حزم: صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين ~~درجة، وفي (سنن الكجي): صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ، وعند ابن حبان: ~~(فإن صلاها بأرض فيء فأتم وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة)، ~~وعند أبي داود: (بلغت خمسين صلاة). وقال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: ~~صلاة الرجل في الفلاة، تضاعف على صلاته في الجماعة، موعند البخاري، من حديث ~~نافع عن ابن عمر: (صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع ms02641 ~~وعشرين درجة). قال الترمذي: كذا رواه نافع، وعامة من روى عن النبي إنما ~~قال: (خمسا وعشرين درجة)، PageV04P258 # وعند ابن حبان من حديث أبي بن كعب: (أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين درجة، ~~وصلاة الرجل أذكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع ~~الرجل، وصلاته مع الثلاثة أذكى من صلاته مع الرجلين، وما أكثر فهو أحب إلى ~~ا عز وجل)، وعند أبي نعيم: عن العمري عن نافع بلفظ: (سبعة أو خمسة وعشرين)، ~~وعند أحمد بسند جيد عن ابن مسعود، رضي ا تعالى عنه: (صلاة الجميع تفضل على ~~صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا، كلها مثل صلاته)، وفي (مسند ابن أبي ~~شيبة): (بضعا وعشرين درجة). # وعند السراج: (بخمس وعشرين صلاة)، وفي لفظ: (تزيد خمسا وعشرين)، وفي ~~(تاريخ البخاري): من حديث الإفريقي عن قباث بن أشيم: (صلاة رجلين، يؤم ~~أحدهما صاحبه، أذكى عند ا من أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أذكى عند ~~ا من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أذكى عند ا من صلاة مائة ~~تترى)، وعند السراج، من حديث أنس موقوفا بسند صحيح: (تفضل صلاة الجميع على ~~صلاة الرجل وحده بضعا وعشرين صلاة). وعند الكجي، من حديث أبان مرفوعا: ~~(تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة)، وعند السراج ~~بسند صحيح، وعن عائشة: (تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة)، وكذا رواه ~~معاذ عند الطبراني، وعند ابن أبي شيبة: عن عكرمة عن ابن عباس: (فضل صلاة ~~الجماعة على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة قال، فإن كانوا أكثر فعلى عدد من ~~في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم). وعند ابن زنجويه، من ~~حديث ابن الخطاب الدمشقي: عن زريق بن عبد ا الأنصاري: (صلاة الرجل في بيته، ~~وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه ~~بخمسمائة صلاة). وفي فضائل القدس لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي، من حديث ~~أبي الخطاب: (وصلاة في مسجد القبائل بست وعشرين، وصلاة في المسجد ms02642 الأقصى ~~بخمسين ألف صلاة، وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام ~~بمائة ألف صلاة). ومن حديث عمار بن الحسن: حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس ~~مرفوعا مثله: وصلاته على الساحل بألفي ألف صلاة، وصلاته بسواك بأربع مائة ~~ألف صلاة. # ذكر وجه هذه الروايات اختلفوا في وجه الجمع بين سبع وعشرين درجة وبين خمس ~~وعشرين. فقيل: السبع متأخرة عن الخمس فكأن ا أخبره بخمس ثم زاده، ورد هذا ~~بتعذر التاريخ، ورد هذا الرد بأن الفضائل لا تنسخ، فتعين أنه متأخر. وقيل: ~~إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد بسبع وعشرين درجة، ~~ورد هذا بقوله: (وصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه ~~بخمس وعشرين ضعفا). وقيل: إن الصلاة التي لم تكن فيها فضيلة الخطى إلى ~~الصلاة، ولا فضيلة انتظارها تفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بخمس، والتي ~~فيها ذلك تفضل بسبع. وقيل: إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فمن ~~أكملها وحافظ عليها فوق من أخل بشيء من ذلك، وقيل: إن الزيادة لصلاتي ~~العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، ويؤيده حديث أبي هريرة: ~~(تفضل صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا، وتجتمع ملائكة الليل والنهار في ~~صلاة الفجر). فذكر اجتماع الملائكة بواو فاصلة، واستأنف الكلام وقطعه من ~~الجملة المتقدمة، وقيل: لا منافاة بين الحدثين لأن ذكر القليل لا ينافي ~~الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جماعة من الأصوليين. وقال ابن الأثير: إنما ~~قال: درجة، ولم يقل: جزءا ولا نصيبا ولا حافظا ولا شيئا من أمثال ذلك، لأنه ~~أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وأن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة، لأن ~~الدرجات إلى جهة فوق قلت: قد جاء فيه لفظ: الجزء والضعف، وقد تقدما عن ~~قريب، فكأنه لم يطلع عليهما. وقيل: إن الدرجة أصغر من الجزء، فكأن الخمسة ~~والعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين درجة قلت: هذا ليس بصحيح لأنه ~~جاء في الصحيحين: سبعا وعشرين درجة وخمسا وعشرين درجة فاختلف القدر مع ms02643 ~~اتحاد لفظ الدرجة. وقد قيل: يحتمل أن تكون الدرجة في الآخرة والجزء في ~~الدنيا فإن قلت: قد علم وجه الجمع بين هذين العددين، ولكن ما الحكمة في ~~التنصيص عليهما؟ قلت: نقل الطيبي عن التوربشتي: وأما وجه قصر أبواب الفضيلة ~~على خمس وعشرين تارة، وعلى سبع وعشرين أخرى فإن المرجع في حقيقة ذلك إلى ~~علوم النبوة التي قصرت عقل الألباء عن إدراك جملها وتفاصيلها، ولعل الفائدة ~~فيما كشف به حضرة النبوة وهي اجتماع المسلمين مصطفين كصفوف الملائكة ~~والاقتداء بالإمام وإظهار شعائر الإسلام وغيرها انتهى قلت: هذا لا يشفي ~~الغليل ولا يجدي العليل، والذي ظهر لي في هذا PageV04P259 # المقام من الأنوار الإلهية والأسرار الربانية والعنايات المحمدية أن كل ~~حسنة بعشر أمثالها بالنص، وأنه لو صلى في بيته كان يحصل له ثواب عشر صلوات، ~~وكذا لو صلى في سوقه كان لكل صلاة عشر، ثم أنه إذا صلى بالجماعة يضاعف له ~~مثله فيصير ثواب عشرين صلاة، أو زيادة الخمس فلأنه أدى فرضا من الفروض ~~الخمسة، فأنعم ا عليه ثواب خمس صلوات أخرى نظير عدد الفروض الخمسة زيادة ~~عشرين إنعاما وفضلا منه عليه، فتصير الجملة خمسة وعشرين. وجواب آخر، وهو: ~~إن مراتب الأعداد آحاد وعشرات ومآت وألوف، والمآت من الأوساط، وخير الأمور ~~أوسطها، والخمسة والعشرون ربع المائة، وللربع حكم الكل. وأما زيادة السبع، ~~فقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك لمناسبة أعداد ركعات اليوم والليلة إذ ~~الفرائض سبعة عشر والرواتب المؤكدة عشرة. انتهى. قلت: الرواتب المذكورة ~~اثني عشر، لحديث المثابرة فتصير: تسعة وعشرين، فلا يطابق الواقع، فنقول: ~~يمكن أن يقال: إن أيام العمر سبعة، فإذا صلى بالجماعة يزاد له على العشرين ~~ثواب سبع صلوات، كل صلاة من صلوات كل يوم وليلة من الأيام السبعة. وأما ~~الوتر فلعله شرع بعد ذلك، ثم العلماء اختلفوا: هل هذا الفضل لأجل الجماعة ~~فقط حيث كانت؟ أو أن ذلك إنما يكون ذلك في الجماعة التي تكون في المسجد لما ~~يلزم ذلك من أفعال تختص بالمساجد؟ قال القرطبي: والظاهر الأول، لأن الجماعة ms02644 ~~هو الوصف الذي علق عليه الحكم. وا أعلم. ذكر ما يستفاد منه قال ابن بطال: ~~فيه: أن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين درجة. وقال الكرماني: لم ~~يقل يساوي صلاته منفردا خمسا وعشرين حتى يكون له درجة منها، بل قال: تزيد، ~~فليس للمنفرد من الخمسة والعشرين شيء قلت: قال ذلك بالنظر في الرواية ~~المذكورة في الباب، فلو كان وقف على الروايات التي ذكرناها لما قال ذلك ~~كذلك. وفيه: الدلالة على فضيلة الجماعة. وفيه: جواز اتخاذ المساجد في ~~البيوت والأسواق. وفيه: ما استدل به بعض المالكية على أن صلاة الجماعة لا ~~يفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة، ورد هذا بما ذكرنا عن ابن حبان، وما كثر ~~فهو أحب إلى ا تعالى، وإلى مطلوبية الكثرة ذهب الشافعي وابن حبيب المالكي. # 88 ((باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~تشبيك الأصابع، سواء كان في المسجد أو غيره، والموجود في غالب النسخ في هذا ~~الباب حديثان: أحدهما: حديث أبي موسى الأشعري، والآخر: حديث أبي هريرة. وفي ~~بعض النسخ حديث آخر عن ابن عمر، رضي ا تعالى عنهما، وجد ذلك بخط البرزالي ~~ولم يستخرجه الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم، ولا ذكره ابن بطال أيضا، وإنما ~~حكى أبو مسعود الدمشقي في (كتاب الأطراف) أنه رآه في كتاب أبي رميح عن ~~الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري، وهو هذا. # 874731 ح دثنا حامد بن عمر عن بشر قال حدثنا عاصم قال حدثنا واقد عن أبيه ~~عن ابن عمر أو ابن عمرو قال شبك النبي أصابعه. وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم ~~بن محمد سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال سمعت ~~أبي وهو يقول قال عبد اا قال رسول الله يا عبد ا بن عمرو كيف بك إذا بقيت ~~في حثالة من الناس بهذا ولفظه في جمع الحميدي في مسند ابن عمر شبك النبي ~~أصابعه وقال كيف أنت يا عبد اا إذا بقيت في حثالة من ms02645 الناس قد مرجت عهودهم ~~وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قال فكيف أفعل يا رسول اا ~~قال تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدعهم وعوامهم. ~~(انظرالحديث 974). PageV04P260 # مطابقته للترجمة في أحد جزئيها، واكتفى البخاري بدلالته على بعض الترجمة ~~حيث دل أبي هريرة على تمامها. # ذكر رجاله فيه تسعة أنفس: الأول: حامد بن عمر البكراوي من ذرية أبي بكر ~~الثقفي نزيل نيسابور، وقاضي كرمان، روى عنه مسلم أيضا، مات بنيسابور أول ~~سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. الثاني: بشر، بكسر الباء الموحدة: ابن المفضل ~~الرقاشي الحجة، كان يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي كل يوم أربعمائة ركعة، مات ~~سنة تسع وثمانين ومائة. الثالث: عاصم بن محمد بن زيد بن عبد ا بن عمر بن ~~الخطاب العمري المدني، وثقه أحمد وغيره. الرابع: أخو عاصم، وهو: واقد، ~~بالقاف: ابن محمد بن زيد المذكور، ثقة أبو زرعة وغيره. الخامس: أبوه محمد ~~بن عبد ا، وثقه غير واحد. السادس: عبد ا بن عمر بن الخطاب. السابع: عبد ا ~~بن عمرو بن العاص. الثامن: أبو عبد ا وهو البخاري نفسه. التاسع: عاصم بن ~~علي بن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ البخاري والدارمي، وفي (تهذيب التهذيب): ~~كان من ثقات الشيوخ وأعيانهم. وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء، ~~وفي رواية: ليس بثقة، وفي رواية: كذاب، مات في نصف رجب سنة إحدى وعشرين ~~ومائتين. # ذكر لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول والسماع. وفيه: الشك بين عبد ا بن عمر ~~بن الخطاب وبين عبد ا بن عمر بن العاص، والظاهر أن الشك من واقد. وفيه: أن ~~رواته ما بين بصري ومدني. # ذكر معناه) قوله: (قال عاصم بن علي) تعليق من البخاري ووصله إبراهيم ~~الحربي في (غريب الحديث) له، قال: حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن ~~واقد سمعت أبي يقول: قال عبد ا، قال: رسول ا، فذكره. قوله: (في حثالة) بضم ~~الحاء المهملة وتخفيف الثاء المثلثة، ms02646 قال ابن سيده: هو ما يخرج من الطعام ~~من زوان ونحوه مما لا خير فيه. وقال اللحياني: هو أجل من التراب والدقاق ~~قليلا، وخصه بالحنطة، والحثالة والحثل: الرديء من كل شيء، وقيل: هو القشارة ~~من التمر والشعير وما أشبههما، وحثالة القرط نقايته. قوله: (مرجت عهودهم)، ~~قال أبو المعالي في (المنتهى): مرجت عهودهم: إذا لم تثبت، وأمر حجوها: إذا ~~لم يوفوا بها وخلطوها، ومرجت أمانتهم فسدت، ومرج الدين اختلط واضطرب. وفي ~~(المحكم): مرج الأمر مرجا فهو مارج ومريج: التبس واختلط، ومرج أمره يمرجه: ~~ضيعه، ورجل ممارج يمرج أموره ولا يحكمها ومرج العهد والدين والأمانة: فسد، ~~وأمرج عهده: لم يف به، قوله: (وشبك بين أصابعه)، أي: شبك النبي بين أصابعه ~~ليمثل لهم اختلاطهم. # ذكر ما يستفاد منه) فيه: جواز تشبيك الأصابع سواء في المسجد أو غيره ~~لإطلاق الحديث، ولكن العلماء اختلفوا في تشبيك الأصابع في المسجد وفي ~~الصلاة، وكره إبراهيم ذلك في الصلاة، وهو قول مالك، ورخص في ذلك ابن عمر ~~وابنه سالم، فكان يشبكان بين أصابعهما في الصلاة، ذكره ابن أبي شيبة، وكان ~~الحسن البصري يشبك بين أصابعه في المسجد. وقال مالك: إنهم لينكرون تشبيك ~~الأصابع في المسجد وما به بأس. # وإنما يكره في الصلاة، وقدروه النهي عن ذلك في أحاديث. منها: ما أخرجه ~~ابن حبان في (صحيحه)، فقال: حدثنا أبو عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا ~~سليمان ابن عبد ا عن عبيد ا بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة: (أن النبي قال له: يا كعب، إذا توضأت ~~فأحسنت الوضوء، ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة). ~~ومنها: ما أخرجه الحاكم في (مستدركه) من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن ~~أبي هريرة، قال: قال رسول ا: (إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في ~~صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا، وشبك بين أصابعه)، وقال: حديث صحيح على شرط ~~الشيخين. ومنها: ما ms02647 رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن عبد ا بن عبد الرحمن بن ~~موهب عن عمه عن مولى لأبي سعيد، وهو مع رسول ا، فدخل رسول الله المسجد فرأى ~~رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه يحدث نفسه، فأومأ إليه رسول الله ~~فلم يفطن له، فالتفت إلى أبي سعيد فقال: (إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين ~~أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان). فإن قلت: هذه الأحاديث معارضة لأحاديث ~~الباب قلت: غير مقاومة لها في الصحة، ولا مساوية. وقال ابن بطال: وجه إدخال ~~هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي من النهي عن PageV04P261 # التشبيك في المسجد، وقد وردت فيه مراسيل، ومسند من طرق غير ثابتة قلت: ~~كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه فإن قلت: حديث كعب هذا ~~رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان قلت: في اسناده اختلاف، فضعفه ~~بعضهم بسببه، وقيل: ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ~~ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله ليس في الصلاة ولا في المضي ~~إليها معارضة إذا، وبقي كل حديث على حياله فإن قلت: في حديث أبي هريرة الذي ~~في الباب وقع تشبيكه وهو في الصلاة قلت: إنما بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو ~~في حكم المنصرف عن الصلاة، والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في ~~المسجد ضعيفه، لأن فيها ضعيفا ومجهولا، وقد رواها ابن أبي شيبة، ولفظه: ~~(إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم ~~لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه) وقال ابن المنير: التحقيق ~~أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، إذا المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي ~~في الحديث إنما هو المقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ فإن قلت: ما ~~حكمه النهي عن التشبيك؟ قلت: أجيب بأجوبة. الأول: لكونه من الشيطان، كما مر ~~الآن. الثاني: لأنه يجلب النوم، وهو من مظان الحدث. الثالث: أن صورة ~~التشبيك تشبه صورة ms02648 الاختلاف، كما نبه عليه في حديث ابن عمر، فكره ذلك لمن ~~هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه. قوله: للمصلين: (ولا تختلفوا ~~فتختلف قلوبهم)، وا تعالى أعلم. # 284 ح دثنا إسحاق قال حدثنا ابن شميل أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة قل صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي قال سيرين قد سماها أبو هريرة ~~ولكن نسيت أنا قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد ~~فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع ~~خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت ~~الصلاة وفي PageV04P262 # القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ~~ذو اليدين قال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال ~~أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل ~~سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه ~~وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم. (الحديث ~~284 أطرافه في: 417، 517، 7221، 8221، 9221، 1506، 0527). # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث يدل على تمامها، لأن التشبيك إذا جاز في ~~المسجد ففي غيره أولى بالجواز. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن منصور بن بهرام، تقدم في باب فضل من ~~علم. الثاني: النضر بن شميل، بضم المعجمة، تقدم في باب العنزة. الثالث: عبد ~~ا بن عون، تقدم. الرابع: محمد بن سيرين، تكرر ذكره. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، الإخبار كذلك في ~~موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن إسحاق بن منصور هو المجزوم ~~به عند أبي نعيم. وفيه: أن رواته ما بين مروزي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن عبد ا بن مسلمة عن ~~مالك وعن حفص بن عمرو ms02649 عن آدم عن شعبة. وأخرجه مسلم عن قتيبة عن مالك وعن ~~حجاج بن الشاعر. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن علي ابن نصر بن علي، وعن ~~محمد بن عبيد وعن معاذ عن أبيه. وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن ~~يزيد ابن زريع، وعن عمرو بن عثمان. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن ~~أبي أسامة. وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثلاثة عشر طريقا. # ذكر معناه). قوله: (إحدى صلاتي العشي)، هكذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الحموي والمستملي: (العشاء)، بالمد، والظاهر أنه وهم لأنه صح في ~~رواية أخرى للبخاري: (صلى بنا النبي الظهر أو العصر). وفي رواية مسلم: (صلى ~~بنا النبي العصر فسلم في ركعتين)، وفي أخرى له. (صلى ركعتين من صلاة الظهر ~~ثم سلم)، وفي رواية أبي داود: (صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشى الظهر ~~أو العصر)، وفي رواية الطحاوي: (صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشى الظهر ~~أو العصر، وأكبر ظني أنه ذكر صلاة الظهر). قوله: (وأكبر ظني أنه ذكر صلاة ~~الظهر) هو قول ابن سيرين أي: أكبر ظني أن أبا هريرة ذكر صلاة الظهر، وكذا ~~ذكره البخاري في كتاب الأدب، وأطلق على الظهر والعصر صلاتي العشى، لأن ~~العشى يطلق على ما بعد الزوال إلى المغرب فإن قلت: قال الجوهري: العشي ~~والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة؟ قلت: الذي ذكره هو أصل الوضع، وفي ~~الاستعمال يطلق على ما ذكرناه، وقال الأزهري: العشي، بفتح العين وكسر الشين ~~وتشديد الياء: ما بين زوال الشمس وغروبها. # قوله: (معروضة) أي: موضوعة بالعرض أو مطروحة في ناحية المسجد. قوله: (وضع ~~يده اليمنى)، يحتمل أن يكون هذا الوضع حال التشبيك وأن يكون بعد زواله، ~~وعند الكشميهني: (وضع خده الأيمن) بدل: يده اليمنى). قوله: (السرعان) قال ~~الجوهري: سرعان الناس، بالتحريك: أوائلهم، ويقال: أخفاؤهم والمستعجلون ~~منهم، ويلزم الإعراب نونه في كل وجه، وهو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل ~~الحديث واللغة، وكذا ضبطه المتقنون. وقال ابن الأثير: السرعان، بفتح السين ~~والراء: أوائل ms02650 الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة، ويجوز ~~تسكين الراء قلت: وكذا نقل القاضي عن بعضهم، قال: وضبطه الأصيلي في ~~البخاري، بضم السين وإسكان الراء، ووجهه أنه جمع سريع كقفيز وقفزان، وكثيب ~~وكثبان، ومن قال: سرعان، بكسر السين فهو خطأ. وقيل: يقال أيضا: سرعان بكسر ~~السين والراء وهو جمع: سريع، كرعيل ورعلان. وأما أقوالهم: سرعان ما فعلت، ~~ففيه ثلاث لغات: الضم والكسر والفتح مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا. ~~قوله:، ' قصرت الصلاة ' بضم القاف وكسر الصاد ويروى بفتح القاف وضم الصاد ~~قوله ' فهاباه ' أي هاب أبو بكر وعمر النبي PageV04P263 # ويروى: (فهابا)، بدون الضمير المنصوب، وهو من الهيبة، وهو: الخوف ~~والاجلال، وقد هابه يهابه، والأمر منه: هب، بفتح الهاء. قوله: (أن يكلماه) ~~كلمة أن، مصدرية، والتقدير: من التكليم. قوله: (وفي القوم رجل) جملة اسمية ~~وقعت حالا. قوله: (ذو اليدين) فيه روايات: ففي رواية الطحاوي: (فقام رجل ~~طويل اليدين كان رسول الله سماه ذا اليدين). وفي رواية: (فقام ذو اليدين)، ~~وفي رواية: (فقام رجل من بني سليم)، وفي رواية: (رجل يقال له الخرباق بن ~~عمرو، وكان في يديه طول). وفي رواية: (وكان رجلا بسيط اليدين)، وقع ذلك في ~~رواية الطحاوي في حديث عمران بن حصين: (أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ~~ركعات ثم سلم وانصرف، فقال له الخرباق: يا رسول ا إنك صليت ثلاثا؟ فجاء ~~فصلى ركعة ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم). وأخرجه أحمد أيضا في (مسنده) ~~والطبراني في (الكبير). # وخرباق، بكسر الخاء المعجمة: ابن عبد عمرو السلمي، وهو الذي يقال له: ذو ~~اليدين جميعا. وقال ابن حبان في (الثقات): ذو اليدين، ويقال له: ذو ~~الشمالين أيضا: ابن عبد عمرو بن فضلة الخزاعي. وقال أبو عبد ا العدني في ~~(مسنده): قال أبو محمد الخزاعي: ذو اليدين أحد أجدادنا، وهو ذو الشمالين بن ~~عمرو بن ثور بن ملكان بن أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر، وقال ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه): حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عكرمة قال: ms02651 (صلى النبي بالناس ثلاث ~~ركعات ثم انصرف، فقال له بعض القوم: حدث في الصلاة شيء؟ وما ذلك؟ قالوا: لم ~~نصل إلا ثلاث ركعات. فقال: أكذاك يا ذا اليدين؟ وكان يسمى ذا الشمالين، ~~فقال: نعم. فصلى ركعة وسجد سجدتين) وقال ابن الأثير في (معرفة الصحابة): ذو ~~اليدين اسمه الخرباق من بني سليم، كان نزل بذي خشب من ناحية المدينة، وليس ~~هو ذا الشمالين خزاعي حليف لبني زهرة، قتل يوم بدر، وأن قصة ذي الشمالين ~~كانت قبل بدر، ثم أحكمت الأمور بعد ذلك. # وقال القاضي عياض في (شرح مسلم): وأما حديث ذي اليدين فقد ذكر مسلم في ~~حديث عمران بن حصين أن اسمه الخرباق، وكان في يديه طول. وفي الرواية ~~الأخرى: بسيط اليدين، وفي حديث أبي هريرة: رجل من بني سليم ووقع للعذري: ~~سلم وهو خطأ، وقد جاء في حديث عبيد بن عمير مفسرا، فقال فيه: ذو اليدين أخو ~~بني سليم، وفي رواية الزهري: ذو الشمالين رجل من بني زهرة، وبسبب هذه ~~الكلمة ذهب الحنفيون إلى أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود، قالوا: ~~لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر فيما ذكره أهل السير، وهو من بني سليم، فهو ذو ~~اليدين المذكور في الحديث، وهذا لا يصح لهم، وإن قتل ذو الشمالين يوم بدر ~~فليس هو بالخرباق، وهو رجل آخر حليف لبني زهرة اسمه: عمير بن عبد عمرو من ~~خزاعة، بدليل رواية أبي هريرة حديث ذي اليدين ومشاهدته خبره، ولقوله: صلى ~~بنا رسول ا، وذكر الحديث، وإسلام أبي هريرة بخير بعد يوم بدر بسنتين، فهو ~~غير ذي الشمالين المستشهد ببدر، وقد عدوا قول الزهري فيه هذا من وهمه، وقد ~~عدهما بعضهم حديثين في نازلتين وهو الصحيح لاختلاف صفتهما، لأن في حديث ~~الخرباق ذا الشمالين أنه: سلم من ثلاث، وفي حديث ذي اليدين: من اثنتين، وفي ~~حديث الخرباق: إنها العصر، وفي حديث ذي اليدين: الظهر لغير شك عند نعضهم، ~~وقد ذكر مسلم ذلك كله. اناتهى. وقال أبو عمر: ذو اليدين غير ذي ms02652 الشمالين ~~المقتول ببدر بدليل ما في حديث أبي هريرة. وأما قول الزهري في هذا الحديث: ~~أنه ذو الشمالين، فلم يتابع عليه. # قلت: الجواب على ذلك كله مع تحرير الكلام في هذا الموضع أنه: وقع في كتاب ~~النسائي: ذا اليدين وذا الشمالين واحد، كلاهما لقب على الخرباق كما ذكرنا ~~حيث قال: أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبي هريرة قال: ~~(صلى النبي الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف، فقال له ذو اليدين وذو ~~الشمالين ابن عمرو: أنقضت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي: ما يقول ذو اليدين؟ ~~قالوا: صدق يا رسول ا، فأتم لهم الركعتين اللتين نقصتا)، وهذا سند صحيح ~~متصل صرح فيه بأن ذا الشمالين هو ذو اليدين. وقال النسائي أيضا: أن هارون ~~بن موسى الفروي حدثني أبو ضمرة عن يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة ~~عن أبي هريرة قال: (نسي رسول الله فسلم في سجدتين، فقال ذو الشمالين: أقصرت ~~الصلاة أم نسيت يا رسول ا؟ قال رسول ا: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فقام ~~رسول الله فأتم الصلاة)، وهذا أيضا سند صحيح صريح فيه أيضا أن: ذا ~~الشمالين، وهو: ذو اليدين. وقد تابع الزهري على ذلك PageV04P264 # عمران بن أبي أنس، قال النسائي: أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن زيد ~~بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة: (أن رسول ا، ~~صلى يوما فسلم في ركعتين ثم انصرف، فأدركه ذو اليدين فقال: يا رسول ا انقصت ~~الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم تنقص الصلاة ولم أنس قال: بلى، والذي بعثك بالحق ~~قال رسول ا، أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم فصلى بالناس ركعتين): وهذا يضا سند ~~صحيح على شرط مسلم. وأخرج نحوه الطحاوي: عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث ~~عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره نحوه، فثبت أن الزهري لم ms02653 ينفرد ~~بذلك، وأن المخاطب للنبي ذو الشمالين، وأن من قال ذلك لم يهم، ولا يلزم من ~~عدم تخريج ذلك في الصحيح عدم صحته، فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد، ~~وهذا أولى من جعله رجلين لأنه خلاف الأصل في هذا الموضع فإن قلت: أخرج ~~البيهقي حديثا واستدل به على بقاء ذي اليدين بعد النبي، فقال: الذي قتل ~~ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن فضلة، حليف بني زهرة من خزاعة: وأما ذو ~~اليدين الذي أخبر النبي، بسهوه فإنه بقي بعد النبي. كذا ذكره شيخنا أبو عبد ~~ا الحافظ، ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان، قال: حدثني شعيب بن مطير ~~عن أبيه ومطير حاضر فصدقه، قال شعيب: يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك ~~بذي خشب فأخبرك أن رسول ا: الحديث؛ ثم قال البيهقي: وقال بعض الرواة: في ~~حديث أبي هريرة، فقال ذو الشمالين: يا رسول ا أقصرت الصلاة؟ وكان شيخنا أبو ~~عبد ا يقول: كل من قال ذلك فقد أخطأ، فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب ~~وليس له راو قلت: سنده ضعيف لأن فيه معدي بن سليمان، فقال أبو زرعة: واهي ~~الحديث، وقال النسائي: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: يحدث عن ابن عجلان ~~مناكير. وقال ابن حبان: يروي المقلوبات عن الثقات، والملزوقات عن الأثبات ~~لا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد. وفي سنده أيضا شهيب لم يعرف حاله وولده ~~مطير، قال فيه ابن الجارود: روى عنه ابنه شعيب لم يكتب حديثه، وفي ~~(الضعفاء) للذهبي: لم يصح حديثه، وفي (الكاشف): مطير بن سليم عن ذي الزوائد ~~وعنه أبناء شعيب وسليم لم يصح حديثه. # ولضعف هذا السند قال البيهقي في (كتاب المعرفة): ذو اليدين بقي بعد النبي ~~فيما يقال، ولقد أنصف وأحسن في هذه العبارة، ثم إن قول شيخه أبي عبد ا: كل ~~من قال ذلك فقد أخطأ، غير صحيح، روى مالك في (موطئه) عن ابن شهاب عن ابن ~~أبي بكر بن سليمان عن أبي خثيمة: (بلغني أن رسول ms02654 الله ركعه ركعتين في إحدى ~~صلاتي النهار، الظهر أو العصر، فسلم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين، رجل ~~من بني زهرة بن كلاب: أقصرت الصلاة؟)... الحديث، وفي آخره: مالك عن ابن ~~شهاب عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن مثل ذلك، فقد صرح في ~~هذه الرواية أنه ذو الشمالين وأنه من بني زهرة فإن قلت: هو مرسل. قلت: ذكر ~~أبو عمر في (التمهيد): أنه متصل من وجوه صحاح، والدليل عليه ما ذكرنا مما ~~رواه النسائي آنفا، ثم قول الحاكم عن ذي الشمالين: لم يعقب يفهم من ظاهرة ~~أن ذا اليدين أعقب، ولا أصل لذلك فيما قد علمناه، وا تعالى أعلم. فإن قلت: ~~إن ذا اليدين وذا الشمالين إذا كانا لقبا على شخص واحد على ما زعمتم فحينئذ ~~يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة، وذلك لأن ذا اليدين الذي هو ذو ~~الشمالين قتل ببدر، وأبو هريرة أسلم عام خيبر وهو متأخر بزمان كثير، ومع ~~هذا فأبو هريرة يقول: (صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي، إما الظهر أو ~~العصر)... الحديث، وفيه: (فقام ذو اليدين فقال يا رسول ا)... أخرجه مسلم ~~وغيره. وفي رواية: (صلى بنا رسول ا، عليه الصلاة والسلام، فسلم في ركعتين ~~فقام ذو اليدين)... الحديث قلت: أجاب الطحاوي بأن معناد: صلى بالمسلمين، ~~وهذا جائز في اللغة، كما روي عن النزل بن سبرة قال: (قال لنا رسول ا: أنا ~~وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف)... الحديث والنزال لم ير رسول ا، وإنما أراد ~~بذلك: قال لقومنا، وروي عن طاووس، قال: (قدم علينا معاذ ابن جبل فلم يأخذ ~~من الخضراوات شيئا، وإنما أراد: قدم بلدنا، لأن معاذا قدم اليمن في عهد ~~رسول ا، قبل أن يولد طاوس)، ومثله ما ذكره البيهقي في باب: البيان أن النهي ~~مخصوص ببعض الأمكنة عن مجاهد، قال: جاءنا أبو ذر، رضي ا تعالى عنه؟ إلى ~~آخره. قال البيهقي: مجاهد لا يثبت له سماع من أبي ذر. وقوله: (جاءنا)، أي: ~~بلدنا. ms02655 فأفهم. # قوله: (لم أنس ولم تقصر)، أي: الصلاة، وفي رواية مسلم: (كل ذلك لم يكن)، ~~وفي رواية أبي داود: (كل ذلك لم أفعل)، قال PageV04P265 # النووي فيه تأويلان: أحدهما: أن معناه لم يكن المجموع، ولا ينفي وجود ~~أحدهما. والثاني: هو الصواب، معناه: لم يكن لا ذلك ولا ذا في ظني، بل ظني ~~أني أكملت الصلاة أربعا. ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجوز غيره، أنه ~~جاء في رواية للبخاري في هذا الحديث: أن النبي قال: (لم نقصر ولم أنس يرجع ~~إلى السلام أي: لم أنس فيه إنما سلمت قصدا، ولم أنس في نفس السلام، وإنما ~~سهوت عن العدد. قال القرطبي: وهذا فاسد، لأنه حينئذ لا يكون جوابا عما سئل ~~عنه. ويقال: بين النسيان والسهو فرق، فقيل: كان يسهو ولا ينسى، فلذلك نفي ~~عن نفسه النسيان، لأن فيه غفلة، ولم يغفل. قاله القاضي. وقال القشيري: هذا ~~أفرق بينهما في استعمال اللغة، وكأنه يلوح من اللفظ على أن النسيان عدم ~~الذكر لأمر لا يتعلق باصلاة، والسهو عدم الذكر لأمر يتعلق بها، ويكون ~~النسيان الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر، والسهو عدم الذكر لا ~~لأجل الإعراض. وقال القرطبي: لا نسلم الفرق، ولئن سلم فقد أضاف النبي ~~النسيان إلى نفسه في غير ما موضع، بقوله: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني). وقال القاضي: إنما أنكر نسيت المضافة إلى نفسه، وهو قد ~~نهى عن هذا بقوله: (بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت كذا، ولكنه نسي). وقد قال ~~أيضا: لا أنسى، وقد شك بعض الرواة في روايته، فقال: أنسى أو أنسى، وأن: أو ~~للشك أو للتقسيم، وأن هذا يكون منه مرة من قبل شغله، ومرة يغلب ويجبر عليه، ~~فلما سأله السائل بذلك أنكره. وقال: (كل ذلك لم يكن) وفي الأخرى: (لم أنس ~~ولم تقصر)، أما القصر فبين، وكذلك: لم أنس، حقيقة من قبل نفسي ولكن ا تعالى ~~أنساني، ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي: أن النهي في الحديث عن إضافة نسيت ~~إلى ms02656 الآية الكريمة لأنه يقبح للمؤمن أن يضيف إلى نفسه نسيان كلام ا تعالى، ~~ولا يلزم من هذا النهي الخاص النهي عن إضافته إلى كل شيء. فافهم. وذكر ~~بعضهم أن العصمة ثابتة في الإخبار عن ا تعالى، وأما إخباره عن الأمور ~~الوجودية فيجوز فيها النسيان قلت: تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله: لم ~~ينس ولم تقصر الصلاة، مثل قوله: كل ذلك لم يكن، والمعنى: كل من القصر ~~والنسيان لم يكن، فيكون في معنى: لا شيء منهما بكائن، على شمول النفي ~~وعمومه لوجهين: # أحدهما: أن السؤال عن أحد الأمرين: بأم، ويكون لطلب التعيين بعد ثبوت ~~أحدهما عند المتكلم، لا على التعيين، غير أنه إنما يكون بالتعيين أو ~~بنفيهما جميعا تخطئه للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما، حتى يكون نفي العموم ~~لأنه عارف بأن الكائن أحدهما. # والثاني: لما قال: كل ذلك لم يكن، قال له ذو اليدين: قد كان بعض ذلك. ~~ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما ينافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع. ~~وقوله: قد كان بعض ذلك، موجبة جزئية ونقيضها السالبة الكلية، ولولا أن ذا ~~اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئي، وههنا قاعدة ~~أخرى وهي: أن لفظة: كل إذا وقعت في حيز النفيي كان النفي موجبها خاصة، ~~وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد، كقولك: ما جاء كل القوم ولم آخذ كل ~~الدراهم. وقوله. # * ما كل ما يتمنى المرء يدركه * وإن وقع النفي في حيزها اقتضى السلب عن ~~كل فرد. كقوله: (كل ذلك لم يكن). # قوله: (أكما يقول ذو اليدين؟) أي: الأمر كما يقول. قوله: (فقالوا: نعم)، ~~وفي رواية للبخاري: (فقال الناس: نعم)، وفي رواية أبي داود: (فأمأوا) أي: ~~نعم، وفي أكثر الأحاديث قالوا: نعم، ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعض أومأ، ~~وبعضهم يكلم. وسنذكر وجه هذا عن قريب. قوله: (فربما سألوه) فربما سألوا ابن ~~سيرين: هل في الحديث: ثم سلم، يعني: سألوا ابن سيرين أن رسول الله بعد هذا ~~السجود سلم مرة أخرى، أو اكتفى بالسلام ms02657 الأول؟ وكلمة: رب، أصلها للتقليل، ~~وكثر استعمالها في التكثير، وتلحقها كلمة: ما، فتدخل على الجمل. قوله: ~~(فيقول: نبئت)، بضم النون: أي أخبرت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم، وهذا ~~يدل على أنه لم يسمع من عمران، وقد بين أبو داود في روايته عن ابن سيرين ~~الواسطة بينه وبين عمران، فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن ~~عبد ا بن المثنى قال حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد عن أبي قلابة عن ~~أبي المهلب عن عمران بن حصين: (أن رسول ا، صلى بهم وسها، فسجد سجدتين ثم ~~تشهد ثم سلم). ورواه النسائي والترمزي وقال: حسن غريب، ورواه الطحاوي من ~~حديث شعبة عن خالد الحذاء، قال: سمعت أبا قلابة يحدث عن عمه أبي المهلب عن ~~عمران بن حصين: (أن رسول الله صلى بهم الظهر ثلاث ركعات ثم سلم وانصرف، ~~فقال له الخرباق: يا رسول ا إنك صليت ثلاثا قال: فجاء فصلى ركعة ثم سلم ثم ~~سجد سجدتين للسهو ثم سلم). وأبو قلابة اسمه: عبد ا بن زيد الحرمي، وعمه أبو ~~المهلب اسمه: عمرو بن معاوية، قاله النسائي. وقيل: عبد الرحمن بن معاوية، ~~وقيل: معاوية بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن PageV04P266 # عمرو، وقيل: النضر بن عمرو، وفي رواية أبي داود: رواية الأكابر عن ~~الأصاغر. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه: الأول: فيه دليلا على أن ~~سجود السهو سجدتان. # الثاني: فيه حجة لأصحابنا الحنفية أن سجدتي السهو بعد السلام، وهو حجة ~~على الشافعي ومن تبعه في أنها قبل السلام. # الثالث: أن الذي عليه السهو إذا ذهب من مقامه ثم عاد وقضى ما عليه هل ~~يصح؟ فظاهر الحديث يدل على أنه يصح، لأنه قال في رواية عمران بن حصين: ~~(فجاء فصلى ركعة)، وفي رواية غيره من الجماعة: (فتقدم وصلى)، وهو رواية ~~اليخاري ههنا، وفي رواية: (فرجع رسول الله إلى مقامه)، ولكن اختلف الفقهاء ~~في هذه المسألة، فعند الشافعي فيها وجهان: أصحهما: أنه يصح لأنه ثبت في ms02658 ~~صحيح مسلم: (أنه، عليه السلام، مشى إلى الجذع وخرج السرعان). وفي رواية: ~~(دخل منزله). وفي رواية: (دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته). ~~والوجه الثاني: وهو المشهور عندهم: أن الصلاة تبطل، بذلك قال النووي، وهذا ~~مشكل، وتأويل الحديث صعب على من أبطلها، ونقل عن مالك أنه ما لم ينتقض ~~وضوؤه يجوز له ذلك وإن طال الزمان، وكذا روي عن ربيعة، مستدلين بحديث ~~عمران. ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة: إذا سلم ساهيا على الركعتين وهو في ~~مكانه لم يصرف وجهه عن القبلة ولم يتكلم عاد إلى القضاء لما عليه، ولو ~~اقتدى به رجل يصح اقتداؤه به، أما إذا صرف وجهه عن القبلة فإن كان في ~~المسجد ولم يتكلم فكذلك، لأن المسجد كله في حكم مكان واحد، لأنه مكان ~~الصلاة، وإن كان خرج في المسجد ثم تذكر لا يعود، وتفسد صلاته. وأما إذا كان ~~في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو ~~اليسار عاد إلى قضاء ما عليه، وإلا فلا، وإن مشى أمامه لم يذكره في الكتاب. # وقيل: إن مشى قدر الصفوف التي خلفه تفسد وإلا فلا، وهو مروي عن أبي يوسف ~~اعتبارا لأحد الجانبين. وقيل: إذا جاوز موضع سجوده لا يعود، وهو الأصح، ~~وهذا إذا لم يكن بين يديه سترة، فإن كان يعود ما لم يجاوزها، لأن داخل ~~السترة في حكم المسجد. وا اعلم. # وأجابوا عن الحديث: إنه منسوخ، وذلك أن عمر بن الخطاب عمل بعد رسول الله ~~بخلاف ما كان عمله يوم ذي اليدين، والحال أنه كان فيمن حضر يوم ذي اليدين، ~~فلولا ثبت عنده انتساخ ذلك لما عمل بخلاف ما عمل به النبي، وأيضا فإن عمر ~~فعل ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد، فصار ذلك منهم إجماعا. وروى ~~الطحاوي ذلك عن ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود. قال: ~~(سمعت عطاء يقول: صلى عمر بن الخطاب بأصحابه فسلم في ركعتين ثم انصرف، فقيل ~~له في ms02659 ذلك، فقال: إني جهزت عيرا من العراق بأحمالها وأقتابها حتى وردت ~~المدينة، قال: فصلى بهم أربع ركعات). # الرابع: استدل به قوم على أن الكلام في الصلاة من المأمومين لإمامهم إذا ~~كان على وجه إصلاح الصلاة لا يقطع الصلاة، وأن الكلام من الإمام والمأمومين ~~فيها على السهو لا يقطع الصلاة، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال ~~أبو عمر بن عبد البر: وذهب الشافعي وأصحابه إلى الكلام والسلام ساهيا في ~~الصلاة لا يبطلها، كقول مالك وأصحابه سواء، وإنما الخلاف بينهم أن مالكا ~~يقول: لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيما إذا كان في شأنها وإصلاحها، وهو قول ~~ربيعة وابن القاسم، إلا ما روي عنه في المنفرد، وهو قول أحمد بن حنبل ذكره ~~الأثرم عنه أنه قال: ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لم تفسد عليه ~~صلاته، فإن تكلم لغير ذلك فسدت عليه، وذكر الخرقي عنه أن مذهبه فيمن تكلم ~~عامدا أو ساهيا بطلت صلاته إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته لم ~~تبطل صلاته. وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم: إن من ~~تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة، وأنه فيها أفسد صلاته، فإن تكلم ~~ناسيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة، لا يبطلها. قال النووي: وبهذا ~~قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وهو قول ابن عباس، وعبد ا بن الزبير ~~وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ~~وجميع المحدثين. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري، وفي أصح الروايتين عنه: ~~تبطل صلاته بالكلام ناسيا أو جاهلا، انتهى. وأجمع المسلمون طرا أن الكلام ~~عامدا في الصلاة إذا كان المصلي يعلم أنه في الصلاة ولم يكن ذلك لإصلاح ~~صلاته أنه يفسد الصلاة، إلا ما روي عن الأوزاعي أنه: من تكلم لإحياء نفس أو ~~مثل ذلك من الأمور الجسام لم تفسد بذلك صلاته، وهو قول ضعيف في النظر. وقال ~~القاضي عياض المشهور عن مالك وأصحابه الأخذ بحديث PageV04P267 # ذي اليدين، وروى عنه ترك الأخذ به، وأنه ms02660 كان يستحب أن يعيد ولا يبني. ~~قال: وإنما تكلم النبي، عليه الصلاة والسلام، وأصحابه لأنهم ظنوا أن الصلاة ~~قصرت ولا يجوز ذلك لأحدنا اليوم. وقال الحارث بن مسكين: أصحاب مالك كلهم ~~قالوا: كان هذا أول الإسلام، وأما الآن فمن تكلم فيها أعادها. # الخامس: فيه دليل على أن من قال ناسيا: لم أفعل كذا، وكان قد فعله، أنه ~~غير كاذب. # السادس: فيه جواز التلقيب الذي سبيله التعريف دون التهجين. # السابع: فيه الإجزاء بسجدتين عن السهوات لأنه سها عن الركعتين وتكلم ~~ناسيا واقتصر على السجدتين. # الثامن: فيه دليل على جواز تشبيك الأصابع في المسجد، على ما ترجم عليه ~~الباب. # الأسئلة والأجوبة الأول: كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم في الصلاة بعد؟ ~~وأجيب: بأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة، لأنهم كانوا ~~مجوزين نسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين. وقال النووي: إن هذا كان خطابا ~~للنبي، عليه الصلاة والسلام، وجوابا، وذلك لا يبطل عندنا غيرنا، وفي رواية ~~لأبي داود بإسناد صحيح: (إن الجماعة أو مأوا)، أي: أشاروا نعم، فعلى هذه ~~الرواية لم يتكلموا. # الثاني: قيل: فيه إشكال على مذهب الشافعي، لأن عندهم أنه لا يجوز للمصلي ~~الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما أو مأموما، ولا يعمل إلا على يقين ~~نفسه؟ وأجاب: النووي عن ذلك: بأنه، سألهم ليتذكر، فلما ذكروه تذكر فعلم ~~السهو فبنى عليه، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم، ولو جاز ترك يقين نفسه ~~والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال النبي، عليه الصلاة والسلام: ~~(لم تقصر ولم أنس) قلت: هذا ليس بجواب مخلص لأنه لا يخلو من الرجوع، سواء ~~كان رجوعه للتذكرة أو لغيره، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا ~~لأجل يقين نفسه. وقال ابن القصار: اختلف الرواة في هذا عن مالك، فمرة قال: ~~يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة، لأنه قال: يبني على غالب ظنه. وقال مرة ~~أخرى: يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم، كقول الشافعي. # الثالث: قد روي ms02661 في بعض روايات مسلم في قصة ذي اليدين أن أبا هريرة قال: ~~(بينا أنا أصلي مع النبي، عليه الصلاة والسلام، صلاة الظهر)... الحديث، ~~وهذا صريح أنه حضر تلك الصلاة؟ والجواب: عنه قد ذكرناه عن الطحاوي عن قريب، ~~وقيل: يحتمل أن بعض الرواة فهم من قول أبي هريرة في إحدى رواياته: (صلى ~~بنا)، أنه كان حاضرا، فروي الحديث بالمعنى على زعمه، وقال: بينا أنا أصلي. # الرابع: في حديث عمران بن حصين أنه دخل منزله، ولا يجوز لأحد اليوم أن ~~ينصرف عن القبلة، ويمشي وقد بقي عليه شيء من الصلاة؟ أجيب: بأنه فعل ذلك ~~وهو لا يرى أنه في الصلاة فإن قيل: فيلزم على هذا لو أكل أو شرب أو باع أو ~~اشترى وهو لا يرى في الصلاة أنه لا يخرجه ذلك منها؟ قلت: هذا كله منسوخ فلا ~~يعمل به اليوم، وا أعلم. # 98 ((باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي)) ~~أي: هذا باب في بيان المساجد في الطرق التي بين المدينة النبوية ومكة ~~المشرفة، وفي أكثر النسخ على طرق المدينة، والمواضع التي صلى فيها النبي. # 384041 ح دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان قال ~~حدثنا موسى ابن عقبة قال رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق ~~فيصلي فيها ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي يصلي في تلك ~~الأمكنة حدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالما ~~فلا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف ~~الروحاء. (الحديث 384 أطرافه في: 5351، 6332، 5437). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، على ~~وزن اسم المفعول، PageV04P268 # البصري، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. الثاني: فضيل، بضم الفاء وفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: النميري بضم النون. الثالث: موسى بن ~~عقبة بضم العين وسكون القاف وفتح الباء الموحدة، تقدم في باب إسباغ ms02662 الوضوء. ~~الرابع: سالم ابن عبد ا بن عمر بن الخطاب، تقدم في باب الحياء من الإيمان. ~~الخامس: نافع، مولى ابن عمر، وقد تكرر ذكره. السادس: عبد ا بن عمر. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الرواية بصيغة الماضي للتكلم. وفيه: صيغة التحديث بلفظ المضارع المفرد ~~وبلفظ الماضي المفرد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته ما بين ~~بصري ومدني. # ذكر معناه وما يستفاد منه) قوله: (يتحرى) أي: يقصد ويختار ويجتهد. قوله: ~~(أن أباه) أي: عبد ا بن عمر بن الخطاب. قوله: (وأنه) أي: وأن أباه رأى ~~النبي، وهذا مرسل من سالم إذا ما اتصل سنده. قوله: (وحدثني نافع) القائل ~~ذلك هو موسى بن عقبة، وهو عطف على: رأيت، أي: قال موسى: وحدثني. و: سألت، ~~أيضا عطف عليه. قوله: (بشرف الروحاء)، وهو موضع ارتفع من مكان الروحاء، وهي ~~بحاء مهملة ممدودة. قال أبو عبيد ا البكري: هي قرية جامعة لمزينة على ~~ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا. وقال كثير عزة: سميت الروحاء ~~لكثرة أرواحها وبالروحاء بناء يزعمون أنه قبر مضر بن نزار. وقال أبو عبيد: ~~والنسبة إليها: روحاني، على غير قياس. وقد قيل: روحاوي، على القياس. وفي ~~(كتاب الجبال) للزمخشري: بين المدينة والروحاء أربعة برد إلا ثلاثة أميال. ~~وفي (صحيح مسلم) في باب الأذان: (ستة وثلاثون ميلا). وفي كتاب ابن أبي ~~شيبة: على ثلاثين ميلا. وقال ابن قرقول: وهي من عمل الفرع على نحو من ~~أربعين ميلا من المدينة. وقال أبو عبيد: روى نافع عن مولاه أن بهذا الموضع ~~المسجد الصغير دون الموضع الذي بالشرف، قال: وروى أصحاب الزهري عنه عن ~~حنظلة بن علي عن أبي هريرة: (سمعت رسول الله يقول: والذي نفسي بيده ليلهن ~~ابن مريم، عليهما السلام، بفج روحاء حاجا أو معتمرا أو بثنيتها) وفي رواية ~~الأعرج عن أبي هريرة مثله، وروى غير واحد أن رسول الله قال، وقد وصل المسجد ~~الذي ببطن الروحاء عند عرق الظبية: هذا واد من أودية الجنة، ms02663 وصلى في هذا ~~الوادي قبلي سبعون نبيا، عليهم السلام، وقد مر به موسى بن عمران حاجا ~~ومعتمرا في سبعين ألفا من بني إسرائيل. # فإن قلت: قد جاء عن عمر بن الخطاب خلاف فعل ابنه، روى المعرور بن سويد: ~~كان عمر في سفر فصلى الغداة، ثم أتى على مكان فجعل الناس يأتونه، ويقولون: ~~صلى فيه النبي، فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم ~~واتخذوها كنائس وبيعا، فمن عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض قلت: إن عمر ~~إنما خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل على من يأتي بعدهم ~~فيرى ذلك واجبا، وعبد ا بن عمر كان مأمونا من ذلك، وكان يتبرك بتلك ~~الأماكن، وتشدده في الاتباع مشهور، وغيره ليس في هذا المقام. # 484 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله كان ينزل بذي الحليفة حين ~~يعتمر وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة وكان إذا ~~رجع من غزو كان في تلك الطريق أو في حج أو عمرة هبط من بطن واد فإذا ظهر من ~~بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح ليس ~~عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد كان ثم خليج يصلي ~~عبد الله عنده في بطنه كثب كان رسول الله ثم يصلي فدحا السيل فيه بالبطحاء ~~حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه. # 584 وأن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى حيث المسجد الصغير الذي دون ~~المسجد الذي بشرف الروحاء وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي كان صلى فيه ~~PageV04P269 # النبي يقول ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي وذلك المسجد على حافة ~~الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة بينه وبين المسجد رمية بحجر أو نحو ذلك. # 684 وأن عمر كان يصلي إلى العرق عند منصرف ms02664 الروحاء وذلك العرق انتهاء ~~طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة ~~وقد أبتني ثم مسجد فلم يكن عبد اا يصلي في ذلك المسجد كان يتركه عن يساره ~~ووراءه ويصلي أمامه إلى العرق نفسه وكان عبد اا يروح من الروحاء فلا يصلي ~~الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل ~~الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح. # 784 وأن عبد اا حدثه أن النبي كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن ~~الطريق ووجاه الطريق في مكان بطح سهل حتى يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة ~~بميلين وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق وفي ساقها كثب ~~كثيرة. # 884 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي صلى في طرف تلعة من وراء العرج وأنت ~~ذاهب إلى هضبة عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة على القبور رضم من حجارة عن ~~يمين الطريق عند سلمات الطريق بين أولئك فيصلي السلمات كان عبد اا يروح من ~~العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة الظهر في ذلك المسجد. # 984 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن رسول اا نزل عند سرحات عن يسار الطريق في ~~مسيل دون هرشى، ذلك المسيل لاصق بكراع هرشى بينه وبين الطريق قريب من غلوة ~~وكان عبد اا يصلي إلى سرحة هى أقرب السرحات إلى الطريق وهي أطولهن. # 094 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل في المسيل الذي أدنى في ~~الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفروات ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار ~~الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ليس بين منزل رسول الله وبين الطريق إلا رمية ~~بحجر. # ب 05 0 194 وأن عبد اا بن عمر حدثه أن النبي كان ينزل بذي طوى ويبيت حتى ~~يصبح يصلي الصبح حين يقدم مكة ومصلى رسول الله ذلك على أكمة غليظة ليس في ~~المسجد الذي بني ms02665 ثم ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة. # ب 05 0 ب 05 0 294 وأن عبد اا حدثه أن النبي استقبل فرضتي الجبل الذي ~~بينهم وبين الجبل الطويل نحو الكعبة فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد ~~بطرف الأكمة ومصلى النبي أسفل منه على السوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو ~~نحوها ثم تصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الذي بينك وبين الكعبة. ~~PageV04P270 # مطابقته للترجمة ظاهرة في الفصلين. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر، بكسر الذال المعجمة ~~الحزامي نسبة إلى أجداده، ببيانه إبراهيم بن المنذر بن عبد ا بن المغيرة بن ~~عبد ا بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد الصمد ابن قصي المديني، توفي ~~سنة ست وثلاثين ومائتين. الثاني: أنس بن عياض المدني، مات سنة ثمانين ~~ومائة. الثالث: موسى بن عقبة، تقدم في هذا الباب. الرابع: نافع، وقد تقدم. ~~الخامس: عبد ا بن عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف اسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في مواضع واحد. وفيه: وفيه: الإخبار بصيغة الماضي المفرد. وفيه: أن ~~شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته مدنيون. # ذكر معناه وإعرابه. قوله: (بذي الحليفة)، بضم الحاء المهملة وفتح اللام ~~وهو: الميقات المشهور لأهل المدينة، وهو من المدينة على أربعة أميال. ومن ~~مكة على مائتي ميل غير ميلين. وقال الكرماني في (مناسكه) بينها وبين ~~المدينة ميل أو ميلان، والميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع، ومنها إلى مكة ~~عشر مراحل، وقال ابن التين: هي أبعد المواقيت من مكة تعظيما لإحرام النبي،. ~~قوله: (حين يعتمر وفي حجته حين حج) إنما قال في العمرة بلفظ المضارع، وفي ~~الحج بلفظ الماضي لأنه،، لم يحج إلا مرة وتكررت منه العمرة؛ وقال الكرماني: ~~والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار. قلت: الماضي أقوى في إفادة الاستمرار من ~~المضارع، لأن الماضي قد مضى واستقر بخلاف المضارع. قوله: (تحت سمرة)، بضم ~~الميم: وهو شجر الطلح، وهو العظيم من الأشجار التي لها شوك وهي في ألسن ms02666 ~~الناس تعرف بأم غيلان. قوله: (وكان في تلك الطريق)، أي: طريق ذي الحليفة. ~~قوله: (وكان)، جملة حالية، ويروى: كان، بدون: الواو، وهي صفة للغزو، ويروى: ~~من غزوة، بالتأنيث. فإن قلت: على هذا ما وجه التذكير في: كان؟ قلت: باعتبار ~~السفر، ويجوز أن يرجع الضمير فيه إلى رسول الله وقال الكرماني: فإن قلت: لم ~~ما أخر لفظ: كان، في تلك الطريق عن الحج والعمرة. قلت: لأنهما لم يكونا إلا ~~من تلك. # قوله: (بالبطحاء). قال في (المحكم): بطحاء الوادي: تراب لين مما جرته ~~السيول، والجمع: بطحاوات وبطاح، فإن اتسع وعرض فهو الأبطح، والجمع: ~~الأباطح. وقال أبو حنيفة: الأبطح لا ينبت شيئا إنما هو بطن السيل. وفي ~~(الجامع) للقزاز: الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض. وفي ~~(الواعي): البطحاء: حصى ورمل ينقل من مسيل الماء، وقال نضر بن شميل: بطحاء ~~الوادي وأبطحه: حصاؤه اللين، وقال أبو سليمان: وهي حجارة ورمل وقال ~~الداودي: # البطحاء كل أرض منحدرة. وفي (الكفاية) الأبطح والبطحاء منعطف الوادي. وفي ~~(المنتهى) الأبطح: مسيل واسع فيها دقاق الحصى، والجمع: الأباطح. وكذا ~~البطحاء. وفي (الصحاح): البطاح على غير قياس، والبطيحة مثل الأبطح. قوله: ~~(شفير الوادي) بفتح الشين الحرف أي: الطرف. وقال ابن سيده: شفير الوادي ~~وشفره ناحيته من أعلاه. قوله: (الشرقية)، صفة البطحاء. # قوله: (فعرس)، بالتشديد، وقال الأصمعي: عرس المسافرون تعريسا: إذا نزلوا ~~نزلة في وجه السحر وأناخوا إبلهم فروحوها ساعة حتى ترجع إليها أنفسها، وعن ~~أبي زيد: عرس القوم تعريسا في المنزل: حيث نزلوا بأي حين كان من ليل ونهار. ~~وفي (المحكم): المعرس الذي يسير نهاره ويعرس أي ينزل أول الليل. وفي ~~(الصحاح): أعرسوا، لغة فيه قليلة، والموضع: معرس ومعرس، وفي (الغريبين) ~~التعريس: نومة المسافر بعد إدلاج الليل، وفي (المغيث): عرس أي: نزل للنوم ~~والاستراحة، والتعريس النزول لغير إقامة. قوله: (ثم)، بفتح الثاء المثلثة ~~وتشديد الميم، أي: هناك. قوله: (حتى يصبح)، بضم الياء: أي يدخل في الصباح ~~وهي تامة لا تحتاج إلى الخبر. قوله: (الأكمة) بفتح الهمزة والكاف، قال ابن ~~سيده: ms02667 هي التل من القف من حجارة واحدة. وقيل: هو دون الجبال. وقيل: هو ~~الموضع الذي قد اشتد ارتفاعه مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا، ~~والجمع: أكم وأكم وأكمام وإكمام وأءكم كأفلس، الأخيرة عن ابن جني. وفي ~~(الواعي) لأبي محمد: الأكام، دون الضراب. وفي (الصحيح): والجمع أكمات، وجمع ~~الأكم: آكام، مثل: عنق وأعناق. قوله: (خليج). بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~اللام. قال في (المنتهى): هو شرم من البحر اختلج منه، والخليج: النهر ~~العظيم، والجمع: خلجان، وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير: ~~خليج. وفي (المحكم): الخليج ما انقطع من معظم الماء لأنه يختلج منه. وقد ~~اختلج، وقيل: الخليج شعبة تتشعب من الوادي تغير بعض مائه إلى مكان آخر، ~~والجمع خلج وخلجان، وفي كتاب ابن التين: الخليج واد عميق ينشق من آخر أعظم ~~منه، وفي (كتاب الأماكن) للزمخشري: نحيل خليج أحد جبال مكة، شرفها ا. # قوله: (يصلى عبد ا)، أي: عبد PageV04P271 # ا بن عمر. قوله: (كتب) بضم الكاف وضم الثاء المثلثة: جمع كثيب، قال أبو ~~المعالي: وهو رمل اجتمع، وكل ما اجتمع من شيء وانهار فقد انكثب فيه، ومنه ~~اشتق: الكثيب من الرمل، في معنى مكثوب لأنه انصب في مكان واجتمع فيه ~~والجمع: كثبان، وهي تلال من رمل. وفي (المحكم): الكثيب من الرمل القطعة ~~تبقى محدودبة. وقيل: هو ما اجتمع واحدودب، والجمع: أكثبة وكثب. وفي ~~(الجامع) للقزاز: إنما سمي كثيبا لأن ترابه دقاق كأنه مكثوب أي منثور بعضه ~~على بعض لرخاوته. قوله: (كان رسول ا)، هذا مرسل من نافع. قوله: (ثم)، بفتح ~~الثاء وقد تكررت هذه اللفظة. قوله: (فدحا)، الفاء للعطف: ودحا، من الدحو، ~~وبالحاء المهملة وهو: البسط، يقال: دحا يدحو ويدحي دحوا، قاله ابن سيده. ~~وفي (الغريبين): كل شيء بسطته ووسعته فقد دحوته وفي الإسماعيلي: فدخل، ~~بالخاء المعجمة واللام ويروى: قد جاء، بكلمة: قد، للتحقيق، وبكلمة: جاء من ~~المجيء. # قوله: (وأن عبد ا بن عمر حدثه)، أي: بالإسناد المذكور فيه. قوله: (حيث ~~المسجد الصغير) بالحاء المهملة وسكون الياء ms02668 آخر الحروف، وبالثاء المثلثة، ~~ويروى: (جنب)، بالجيم والنون والباء الموحدة، والمسجد، مرفوع على الرواية ~~الأولى لأن حيث، لا تضاف إلا إلى الجملة على الأصح. فتقديره: حيث هو ~~المسجد، ونحوه، وعلى الرواية الثانية: مجرور. قوله: (بشرف الروحاء) هي: ~~قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السبالة للمتوجه إلى مكة، ~~والمسجد الأوسط في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم. قوله: (وقد كان عبد ~~ا يعلم)، بضم الياء من أعلم من العلامة وفي بعض النسخ، يعلم، بفتح الياء من ~~العلم. قوله: (على حافة الطريق) بتخفيف: الفاء أي على جانب الطريق وحافتا ~~الوادي: جانباه. قوله: (إلى العرق)، بكسر العين وسكون الراء المهملتين ~~وبالقاف، أي: عرق الظيبة. قال الكرماني: جبل صغير، ويقال أيضا للأرض الملح ~~التي لا تنبت، وقال أبو عبيدة هو واد معروف وقال ابن فارس تنبت الطرفاء. ~~وقال أبو حنيفة، رحمه ا: تنبت الشجرة. وقال الخليل: العرق: الجبل الدقيق من ~~الرمل المستطيل مع الأرض قال الداودي: هو المكان المرتفع. وفي (التهذيب) ~~لأبي منصور: العرق هو الجبل الصغير. # قوله: (عند منصرف الروحاء)، بفتح الراء في: منصرف، أي: عند آخرها. قوله: ~~(وقد ابتني)، بضم التاء المنثناة من فوق على صيغة المجهول من الماضي. قوله: ~~(وورائه) بالجر عطف على: يساره، وبالنصب بتقدير: في، ظرفا. قوله: (وأمامة) ~~أي: قدام المسجد. قوله: (من آخر السحر)، وهو عبارة عما بين الصبح: الكاذب ~~والصادق، والفرق بين العبارتين أعني قوله: (آخر السحر)، هو أنه أراد بآخر ~~السحر، أقل من ساعة. أو أراد الإبهام ليتناول قدر الساعة، وأقل وأكثر منه. # قوله: (سرحة)، بفتح السين المهملة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة، وأراد ~~بها: الشجرة الضخمة أي: العظيمة. وقال أبو حنيفة في (كتاب النبات) إن أبا ~~زيد قال: السرح من العضاه، واحدته سرحة، والسرح طوال في السماء، وقد تكون ~~السرحة دوحة محلا لا واسعة يحل تحتها الناس في الصيف ويبنون تحتها البيوت، ~~وقد تكون منه العشة القليلة الفروع والورق، وللسرح عنب يسمى: آآء، واحدته: ~~آءة، يأكله الناس أبيض، ويربون منه الرب، وورقته صغيرة ms02669 عريضة تأكله الماشية ~~لو تقدر عليه، ولكن لا تقدر لطوله ولا صمغ له ولا منفعة فيه أكثر مما ~~أخبرتك، إلا أن ظله صالح فمن أجل ذلك قال الشاعر، عنها بامرأة: # فيا سرحة الركبان ظلك بارد وماؤك عذب لا يحل لشارب وليس للسرح شوك. وقال ~~أبو عمر: والسرح يشبه الزيتون، وروى الفراء عن أبي الهيثم: أن كل شجرة لا ~~شوك فيها فهي سرحة، يقال: ذهب إلى السرح، وهو أسهل من كل شيء، وأخبرني ~~أعرابي قال في السرحة غبرة، وهي دون الأثل في الطول، وورقها صغار. وهي ~~بسيطة الأفنان قال: وهي مائلة النبتية أبدا وميلها من بين جميع الأشجار في ~~شق اليمين، ولم أبل على هذا الأعرابي كذبا، وزعم بعض الرواة: أن السرح من ~~نبات القف. وقال غيره: من نبات السهل، وهو قول الأصمعي. وفي (المنتهى): ~~السرح شجر عظام طوال. وفي (الجامع) كل شجرة طالت فهي سرحة. وفي (المطالع): ~~قيل: هي الدفلى، وقال أبو علي: هو نبت. وقيل: لها هدب وليس لها ورق، وهو ~~يشبه الصوف. # قوله: (دون الرويثة) أي: تحتها قريب منها: والرويثة بضم الراء وفتح الواو ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة، على لفظ التصغير، قال البكري: ~~وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا، ومن الرويثة إلى السقيا ~~عشر فراسخ، وعقبة العرج على أحد عشر ميلا من الرويثة، بينها وبين العرج ~~ثلاثة أميال، وهي غير الرويثة ماء لبني عجل بين طريق الكوفة والبصرة، وذكره ~~ياقوت قال الكرماني: وفي بعض النسخ الرقشة، PageV04P272 # بفتح الراء وسكون القاف وإعجام الشين. قلت: لم يذكر البكري إلا الرقاش، ~~وقال: هو بلد. قوله: (ووجاه)، بضم الواو وكسرها المقابل، وهو عطف على ~~(اليمين)، ويجوز بالنصب على الظرفية. قوله: (بطح)، بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الطاء وسكونها: أي واسع. قوله: (حتى يفضي) بالفاء من الإفضاء بمعنى الخروج ~~يقال: أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء أو بمعنى الدفع كقوله تعالى: * (وفإذا ~~أفضتم من عرفات) *. أو بمعنى الوصول. قلت: الضمير في: يفضي، يرجع إلى ماذا؟ ~~قلت يرجع إلى الرسول،، ms02670 ويجوز أن يرجع إلى المكان. وقال الكرماني: في بعض ~~النسخ بلفظ الخطاب. قوله: (دوين)، مصغر الدون، وهو نقيض: الفوق، ويقال: هو ~~دون ذاك. أي: قريب منه. والبريد هو المرتب واحد بعد واحد، والمراد به موضع ~~البريد، والمعنى: بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان، ~~ويقال: المراد بالبريد سكة الطريق. قوله: (فانثنى)، بفتح الثاء المثلثة على ~~صيغة المعلوم من الماضي، ومعناه: انعطف. قوله: (وهي قائمة على ساق) أي: ~~كالبنيان ليست متسعة من أسفل وضيقة من فوق. # قوله: (في طرف تلعة)، بفتح التاء المثناة وسكون اللام وفتح العين ~~المهملة: وهي أرض مرتفعة عريضة يتردد فيها السيل، والتعلة: مجرى الماء من ~~أعلى الوادي، والتلعة ما انهبط من الأرض. وقيل: التلعة مثل الرحبة، والجمع ~~في كل ذلك: تلع وتلاع، وعن صاحب (العين): التلعة: أرض مرتفعة غليظة، وربما ~~كانت على غلظها عريضة. وفي (الجامع): التلعة من الوادي ما اتسع من فوهته. ~~وقيل: هي مسيل من الأرض المرتفعة إلى بطن الوادي، فإن صغر عن ذلك فهي: ~~شعبة، فإذا عظم فكان نصف الوادي فهي: الميثاء وعن الرماني: الأصل في التلعة ~~الارتفاع. قوله: (العرج)، بفتح العين المهملة وسكون الراء ثم جيم: قرية ~~جامعة على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلا. قال ~~البكري: قال السكوني: المسجد النبوي على خمسة أميال متن العرج وأنت ذاهب ~~إلى هضبة عندها قبران أو ثلاثة عليها رضم حجارة. قال كثير: إنما سمي العرج ~~لتعريجه، وبين العرج إلى السقيا سبعة عشر ميلا. وقال ياقوت: العرج قرية ~~جامعة من نواحي الطائف، والعرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الطريق، ~~تذكر مع السقيا، وسوق العرج: بلد بين المحالب والمهجم. وقال الزمخشري: ~~العرج واد بالطائف، والعرج أيضا: منزل بين المدينة ومكة، وجاء فيه فتح ~~الراء أيضا. # قوله: (إلى هضبة)، بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة: ~~وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض. وقال أبو زيد: الهضبة من الجبال ما طال ~~واتسع وانفرد، وهي الهضبات والهضاب، وعن سيبويه: وقد قالوا: هضبة وهضب. ms02671 ~~وقال صاحب (العين) الهضبة كل جبل خلق من صخرة واحدة، وكل صخرة ضخمة صلبة ~~راسية تسمى هضبة. وفي (الجامع): هي القطعة المرتفعة من أعلى الجبل. وفي ~~(المجمل): هي أكمة ملساء قليلة النبات. وفي (المطالع): هي فوق الكثيب في ~~الارتفاع ودون الجبل. قوله: (رضم حجارة)، الرضم هي الحجارة البيض، والرضمة: ~~الصخرة العظيمة مثل الجزور وليست بثابتة، والجمع: رضم ورضام، ورضم الحجارة ~~جعل بعضها على بعض، وكل بناء بني بصخر رضيم، ذكره ابن سيده. وفي (الجامع): ~~ومرضوم، ووقع في رواية الأصيلي: رضم من حجارة بتحريك الضاد. قوله: (عند ~~سلمات الطريق)، بفتح السين المهملة وكسر اللام في رواية أبي ذرة والأصيلي، ~~وفي رواية الباقين، بفتح اللام. قيل: هي بالكسر: الصخرات، وبالفتح: ~~الشجرات. وقال أبو زياد. من العضاة السلم، وهو سليب العيدان طولا يشبه ~~القضبان ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دقاق طوال حار، إذا أصاب رجل الإنسان ~~وكل شيء من السلمة مر يدبغ به، قاله أبو حنيفة. وقال غيره من الرواة: ~~السلمة أطيب الغضاه ريحا، وبرمتها أطيب البرم ريحا، وهي صفراء تؤكل، وقيل: ~~ليس شجرة أردى من سلمة، ولم يوجد في ذرى سلمة صرد قط، ويجمع على: أسلام، ~~وأرض مسلوم: إذا كانت كثيرة السلم. وفي (الجامع): يجمع أيضا على: سلامي. ~~قوله: (بين أولئك السلمات)، وفي بعض النسخ من أولئك السلمات، وهي في النسخة ~~الأولى ظاهر التعلق بما قبله، وفي الثانية بما بعده. قوله: (بالهاجرة) وهي: ~~نصف النهار عند اشتداد الحر. # قوله: (في مسيل)، بفتح الميم: وهو المكان المنحدر. قوله: (دون هرشى)، ~~بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الشين المعجمة مقصور، على وزن: فعلى. قال أبو ~~عبيد: هو جبل من بلاد تهامة، وهو على ملتقى طريق الشام والمدينة في أرض ~~مستوية هضبة ململمة لا تنبت شيئا، وهي قرية بين المدينة والشام قريبة من ~~الجحفة. يرى منها البحر ويقرب منها طفيل، بفتح الطاء وكسر الفاء وهو جبل ~~أسود، على الطريق من PageV04P273 # ثنية هرشى ثلاث أودية غزال وذو ذوران وكلية، وكلها لخزاعة، وبأعلى كلية ~~ثلاثة أجبل ms02672 صغار يقال لها: سنابك، وغدير خم واد يصب في البحر، وفي (الموعب) ~~لابن التياني: هرشى ثنية قرية من الجحفة وفي (أسماء الجبال) للزمخشري: هرشى ~~هضبة دون المدينة. وقال الشريف: على هرشى نقب في حرة بين الأخيمصمي وبين ~~السقيا على طريق المدينة، ويليه جبال يقال لها: طوال هرشى. وفي (المغيث) ~~للمديني: قيل سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم، والتهريش الإفساد بين الناس. ~~قوله: (من غلوة)، بفتح الغين المعجمة. قال الجوهري: الغلوة الغاية مقدار ~~رمية. وفي (المغيث) لا تكون الغلوة إلا مع تصعيد السهم. وقال ابن سيده: غلا ~~بالسهم غلوا وغلوا وغالا به غلاء ورفع به يده يريد أقصى الغاية، وهو من ~~التجاوز. ورجل غلاء: بعيد الغلو بالسهم، وغلا السهم نفسه: ارتفع في ذهابه، ~~وجاوز المدى، وكذلك الحجر، وكل مرماة: غلوة. والجمع غلواة وغلاء، وقد ~~تستعمل الغلوة في سباق الخيل. قالت الفقهاء: الغلوة أربعمائة ذراع. # قوله: (مر الظهران) زعم البكري أنه بفتح أوله وتشديد ثانيه، مضاف إلى: ~~الظهران، بظاء معجمة مفتوحة: بين مر والبيت ستة عشر ميلا. قلت: هو الوادي ~~الذي تسميه العامة بطن مر، وبسكون الراء بعدها واو، وقال كثير عزة سميت مرا ~~لمرارة مائها. وقال أبو غسان: سميت بذلك لأن في بطن الوادي بئرا ونخلة ~~كبابة بعرق من الأرض أبيض هجامر، إلا أن الميم موصولة بالراء، وببطن مر ~~تخزعت خزاعة من أخواتها فبقيت بمكة شرفها ا تعالى، وسارت أخواتها إلى الشام ~~أيام سيل العرم. وقال الزمخشري: مر الظهران بتهامة قريب من عرفة. وعن صاحب ~~(العين): الظهران من قولك: مر ظهرهم، وقال الفراء: لم أسمع إلا بتثنيته لم ~~يجمع ولم يوحد. قوله: (قبل المدينة)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: ~~مقابلها وجهتها. قوله: (من الصفراوات)، بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع ~~صفراء، وهي الأودية أو الجبال بعد مر الظهران. # قوله: (تنزل) بلفظ الخطاب ليوافق أنت. قوله: (بذي طوى)، بضم الطاء في ~~رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي: بذي الطوى، بزيادة الألف ~~واللام. وقيده الأصيلي بالكسر، وحكى عياض وغيره الفتح أيضا. وقال النووي: ms02673 ~~ذو طوى، بالفتح على الأفصح، ويجوز ضمها وكسرها، وبفتح الواو المخففة. وفيه ~~لغتان: الصرف وعدمه، عند باب مكة بأسفلها. وقال الجوهري: ذو طوى، بالضم ~~موضع بمكة وأما طوى، فهو اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم. قوله: (ولكن ~~أسفل) بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب أي: في أسفل. # قوله: (فرضتي الجبل)، ويقال أيضا لمدخل النهر وفرضة البئر ثلمته التي ~~تسقى منها وفي (المحكم) فرضة النهر مشرب الماء منه والجمع: فرض وفراض. ~~قوله: (نحو الكعبة)، أي: ناحيتها، وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل ~~من الفرضة. قوله: (فجعل) الظاهر أنه من كلام نافع، وفاعله: عبد ا، ويسار ~~مفعول ثان. قوله: (بطرف الأكمة) صفة للمسجد الثاني. # ذكر باقي المتعلقات والكلام فيه على وجوه. الأول: في ذكر المساجد التي ~~بالمدينة، وفي المواضع التي صلى فيها النبي. وأخرج أبو داود في (كتاب ~~المراسيل) من حديث ابن لهيعة: عم بكير بن عبد ا الأشج قال: كان بالمدينة ~~تسعة مساجد مع مسجد النبي يسمع أهله تأذين بلال، رضي ا تعالى عنه، فيصلون ~~في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني ~~عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رايح بن عبد الأشهل، ومسجد بني زريق، ~~ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة، وشك في التاسع. وفي كتاب (أخبار ~~المدينة) لأبي زيد عمرو بن شبة النميري النحوي الأخباري، بسند له في ذكر ~~المساجد التي بالمدينة: عن رافع بن خديج: صلى النبي، في المسجد الصغير الذي ~~بأحد في شعب الجرار على يمينك اللازق بالجبل: وعن أسيد بن أبي أسيد عن ~~أشياخه أن النبي،، دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح. وصلى في المسجد ~~الصغير الذي بأصل الجبل حين تصعد الجبل: وعن عمارة ابن أبي اليسر: صلى ~~النبي في المسجد الأسفل. وعن جابر: دعا النبي عليه الصلاة والسلام. في ~~المسجد المرتفع ورفع يديه مدا، وعن عمرو بن شرحبيل أن النبي صلى في مسجد ~~بني خدارة، وعن عمرو بن قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام، صلى لهم في ~~مسجد ms02674 في بني أمية من الأنصار، وكان في موضع الخربتين اللتين عند مال نهيك. ~~وعن الأعرج أن النبي عليه الصلاة والسلام، صلى على ذباب وهو: جبل بالمدينة، ~~بضم الذال المعجمة وبالبائين الموحدتين، PageV04P274 # وفي لفظ كان ضرب قبته يوم الخندق عليه، وعن جابر بن أسامة قال: خط النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، مسجد جهينة ليلا، وفي لفظ (وصلى فيه)، وعن سعد بن ~~إسحاق: (إن النبي صلى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة، وفي مسجد ~~بني بياضة وفي مسجد بني الحبلى ومسجد بني عصية). وعن العباس بن سهل أن ~~النبي صلى في مسجد بني ساعدة، وعن يحيى بن سعد: (كان النبي يختلف إلى مسجد ~~أبي فيصلي فيه غير مرة أو مرتين، وقال: لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت ~~الصلاة فيه). وعن يحيى بن النضرة: (أن النبي صلى في مسجد أبي بن كعب في بني ~~جديلة ومسجد بني عمر بن مبذول ومسجد بني دينار ومسجد النابغة ومسجد ابن ~~عدي، وجلس في كهف سلع: وعن هشام بن عروة: (أن النبي، صلى في مسجد بلحارث بن ~~الخزرج ومسجد السخ ومسجد بني خطمة ومسجد الفضيح وفي صدقة الزبير وفي بني ~~محمم وفي بيت صرمة في بني عدي). # وعن الحارث بن سعيد: (أن النبي صلى في مسجد بني حارثة وبني ظفر وبني عبد ~~الأشهل). وعن إسماعيل بن حبيبة (إن النبي صلى في مسجد وأقم). وعن ابن عمر: ~~(أن النبي صلى في مسجد بني معاوية). وعن كعب بن عجرة: (أن النبي صلى في ~~مسجد عاتكة في بني سالم). وعن جابر: (أن النبي صلى في مسجد الخربة، ومسجد ~~القبلتين ومسجد بني حزام الذي بالقاع). وعن محمد بن عتبة بن أبي مالك: (أن ~~النبي، صلى في صدقته). وعن يحيى بن إبراهيم: (أن النبي، في مسجد رايح). وعن ~~زيد بن سعد: (أن النبي صلى في حائط أبي الهيثم). وعن جابر: (أن النبي صلى ~~الظهر يوم أحد على عينين). وعن علي بن رافع: (أن النبي، صلى في بيت امرأة ~~من الخضر، فأدخل ms02675 ذلك في البيت في مسجد بني قريظة). وعن سلمة الخطمي: (أن ~~النبي، صلى في بيت المقعدة عند مسجد وائل في مسجد العجوزة). وعن أبي هريرة: ~~(أن النبي، عرض المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر وصلى بها). # وعن المطلب: (أن النبي صلى في بني ساعدة، وصلى في المسجد الذي عند السخين ~~وبات فيه وهو الذي عند (البائع)). وعن هشام: (أن النبي صلى في مسجد الشجرة ~~بالمعرس). وعن أبي هريرة: (أن النبي، صلى في مسجد الشجرة). وعن ربيعة بن ~~عثمان: (أن النبي صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة). قال أبو غسان: قال لي ~~غير واحد من أهل العلم: إن كل مسجد من مساجد المدينة ونواحيها مبني ~~بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي، وذكر أن عمر بن عبد العزيز ~~حين بنى مسجد النبي سأل، والناس يومئذ متوافرون، عن المساجد التي صلى فيها ~~النبي في دار الشفا عن يمين من دخل الدار، وصلى في دار بسرة بنت صفوان، وفي ~~دار عمرو بن أمية الضمري. قلت: قد اندرس أكثر هذه المساجد وبقي من المشهور ~~الآن مسجد قبا، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد قريظة، ~~ومسجد بني ظفر، شرقي البقيع ويعرف: بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية ويعرف ~~بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح قريب من جبل سلع، ومسجد القبلتين في بني سلمة. # الوجه الثاني في بيان وجه تتبع عبد ا بن عمر المواضع التي صلى فيها رسول ~~ا، وهو أنه يستحب التتبع لآثار النبي والتبرك بها، ولم يزل الناس يتبركون ~~بمواضع الصالحين. وقد روى شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد، قال: ~~كان عمر بن الخطاب، رضي ا عنه، في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان فجعل ~~الناس يأتونه ويقولون: صلى فيه النبي. فقال عمر: إنما هلك أهل الكتاب، إنهم ~~كانوا اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوا كنائس وبيعا، فمن عرضت له الصلاة ~~فليصل، وإلا فليمض. قالوا: أما ما روي عن عمر، رضي ا تعالى عنه، أنه ذكر ~~ذلك فلأنه خشي ms02676 أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع، فيشكل ذلك على من ~~يأتي بعدهم، ويرى ذلك واجبا. وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلبتزمون ~~النوافل التزاما شديدا أن يترخص فيها في بعض المرات ويتركها ليعلم بفعله، ~~ذلك أنها غير واجبة، كما فعل ابن عباس في ترك الأضحية. # الوجه الثالث: فيما نقل عن الفقهاء في ذلك، روى أشهب عن مالك أنه سئل عن ~~الصلاة في المواضع التي صلى فيها الشارع؟ فقال: ما يعجبني PageV04P275 # ذلك إلا في مسجد قبا لأنه،، كان يأتيه راكبا وماشيا ولم يفعل ذلك في تلك ~~الأمكنة. وقال البغوي: إن المساجد التي ثبت أن رسول الله صلى فيها لو انذر ~~أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تعين المساجد الثلاثة. # أبواب سترة المصلي 09 ((باب سترة الإمام سترة من خلفه)) أي: هذا باب في ~~بيان كون سترة الإمام الذي يصلي وليس بين يديه جدار ونحوه سترة لمن كان ~~يصلي خلفه من المصلين. والسترة، بضم السين: ما يستر به، والمراد ههنا عكازة ~~أو عصا أو عنزة، ونحو ذلك. وفي بعض النسخ قبل قوله باب سترة الإمام، أيواب ~~سترة المصلي. أي: هذه أبواب في بيان أحكام سترة المصلي. # وجه المناسبة بين هذه الأبواب والأبواب التي قبلها من حيث أن الأبواب ~~السابقة في أحكام المساجد بوجوهها، وهذه الأبواب في بيان أحكام المصلين في ~~غيرها. وهي خمسة أبواب متناسقة. # 142 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس أنه قال أقبلت راكبا على حمار ~~أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله يصلي بالناس بمنى إلى غير ~~جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ~~ينكر ذلك علي أحد) مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة تستنبط من قوله إلى غير ~~جدار لأن هذا اللفظ مشعر بأن ثمة سترة لأن لفظ غير يقع دائما صفة وتقديره ~~إلى شيء غير جدار وهو أعم من أن ms02677 يكون عصا أو عنزة أو نحو ذلك وقال بعضهم في ~~الاستدلال بهذا الحديث نظر لأنه ليس فيه أنه صلى إلى سترة وقد بوب عليه ~~البيهقي باب من صلى إلى غير سترة (قلت) دليله لا يساعد نظره لأنه لم يقف ~~على دقة الكلام والبيهقي أيضا لم يقف على هذه النكتة والبخاري دقق نظره ~~فأورد هذا الحديث في هذا الباب للوجه الذي ذكرناه على أن ذلك معلوم من حال ~~النبي وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد تقدم في كتاب العلم في باب متى ~~يصح سماع الصغير غير أن هناك شيخه إسماعيل عن مالك وههنا عبد الله بن يوسف ~~عنه وهناك حدثني مالك وههنا أخبرنا مالك وهناك فلم ينكر ذلك على صيغة ~~المجهول مع طي ذكر الفاعل وههنا على صيغة المعلوم والفاعل هو قوله أحد وقد ~~ذكرنا مباحث هذا الحديث هناك مستوفاة 143 - (حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد ~~الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ~~كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس ~~وراءه وكان يفعل في السفر فمن ثم اتخذها الأمراء) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~(فإن قلت) كيف الظهور والترجمة في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه وليس في ~~الحديث ما يدل على ذلك (قلت) يدل على ذلك من وجوه ثلاثة. الأول أنه لم ينقل ~~وجود سترة لأحد من المأمومين ولو كان ذلك لنقل لتوفر الدواعي على نقل ~~الأحكام الشرعية فدل ذلك على أن سترته كانت سترة لمن خلفه. الثاني أن قوله ~~' فيصلي إليها والناس وراءه ' يدل على دخول الناس في السترة لأنهم تابعون ~~للإمام في جميع ما يفعله. الثالث أن قوله وراءه يدل على أنهم كانوا وراء ~~السترة أيضا إذ لو كانت لهم سترة لم يكونوا وراءه بل كانوا وراءها وقد نقل ~~القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة يعني به سترة الإمام ~~وقال ولكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام نفسه وقال ms02678 بعضهم ~~فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى ~~بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة ~~وفي رواية أنه قال لهم ' إنها PageV04P276 # لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم ' (قلت) لا يرد هذا على ما نقله عياض من ~~الاتفاق لاحتمال أنه لم يقف على قوله سترة الإمام سترة لمن خلفه أخرجه ~~الطبراني من حديث أنس رضي الله تعالى عنه وكذا روى عن ابن عمر أخرجه عبد ~~الرزاق موقوفا عليه على أن الرواية عن الحكم مختلفة ومع هذا لا يقاوم ما ~~روي عن ابن عمر ثم قال هذا القائل ويظهر أثر هذا الخلاف الذي نقله عياض ~~فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول أن الإمام نفسه سترة لمن ~~خلفه تضر صلاته وصلاتهم وعلى قول من يقول أن سترة الإمام سترة من خلفه تضر ~~صلاته ولا تضر صلاتهم (قلت) سترة الإمام سترة مطلقا بالحديث المذكور فإذا ~~وجدت سترة لا تضر صلاة الإمام ولا صلاة المأموم. # (بيان رجاله) وهم خمسة. الأول اسحق قال أبو علي الجياني لم أجد اسحق هذا ~~منسوبا من الرواة وقال الكرماني وفي بعض النسخ إسحاق بن منصور (قلت) كذا ~~جزم به أبو نعيم وخلف. الثاني عبد الله بن نمير بضم النون وقد تكرر ذكره. ~~الثالث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشي ~~العدوي المدني توفي سنة تسع وأربعين ومائة. الرابع نافع مولى ابن عمر. ~~الخامس عبد الله بن عمر بن الخطاب. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضعين وفيه أن رواته ما بين كوفيين ومدنيين وفيه أن شيخه الراوي عن ابن ~~نمير غير منسوب (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن ~~عبد الله بن نمير وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي ~~الخلال عن عبد الله بن نمير. ms02679 # (ذكر معناه) قوله ' أمر بالحربة ' أي خادمه بأخذ الحربة وللبخاري في ~~العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع ' كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل ~~وتنصب بين يديه فيصلي إليها ' وزاد ابن ماجة وابن خزيمة والإسماعيلي ' وذلك ~~أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره ' قوله ' والناس ' بالرفع عطف على ~~فاعل يصلي ووراءه منصوب على الظرفية قوله ' ذلك ' أي الأمر بالحربة والوضع ~~بين يديه والصلاة إليها لم يكن مختصا بيوم العيد قوله ' فمن ثم ' بفتح ~~الثاء المثلثة أي فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء وهو الرمح العريض النصل ~~يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة أعني قوله فمن ثم اتخذها ~~الأمراء من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجة بدون هذه الجملة فقال حدثنا محمد ~~بن الصباح أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~قال ' كان النبي يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلي إليها ' (ذكر ما ~~يستفاد منه) فيه الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر. وفيه جواز ~~الاستخدام وأمر الخادم. وفيه أنه سترة الإمام سترة لمن خلفه وادعى بعضهم ~~فيه الإجماع نقله ابن بطال قال السترة عند العلماء سنة مندوب إليها وقال ~~الأبهري سترة المأموم سترة إمامه فلا يضر المرور بين يديه لأن المأموم ~~تعلقت صلاته بصلاة إمامه قال ولا خلاف أنه السترة مشروعة إذا كان في موضع ~~لا يأمن المرور بين يديه وفي الأمن قولان عند مالك وعند الشافعي مشروعة ~~مطلقا لعموم الأحاديث ولأنها تصون البصر قال فإن كان في الفضاء فهل يصلي ~~إلى غير سترة أجازه ابن القاسم لحديث ابن عباس المذكور وقال المطرف وابن ~~الماجشون لا بد من سترة وذكر عن عروة وعطاء وسالم والقاسم والشعبي والحسن ~~أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة (قلت) قال محمد يستحب لمن يصلي في ~~الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا ونحوها فإن لم يجد يستتر بشجرة ~~ونحوها (فإن قلت) الحربة المذكورة هل لها حد في الطول وما المعتبر ms02680 في طول ~~السترة (قلت) قال أصحابنا مقدارها ذراع فصاعدا وأخذوا ذلك بحديث طلحة بن ~~عبيد الله قال قال رسول الله ' إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك ~~من يمر بين يديك ' رواه مسلم وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه من حديث أبي جحيفة ~~الآتي ذكره أن مقدار العنزة طول ذراع في غلظ أصبع ويؤيد هذا قول ابن مسعود ~~يجزئ من السترة السهم وفي الذخيرة طول السهم ذراع وعرضه قدر أصبع واختلف ~~مشايخنا فيما إذا كانت السترة أقل من ذراع وقال شيخ الإسلام لو وضع قناة أو ~~جعبة بين يديه وارتفع قدر ذراع كانت سترة بلا خلاف وإن كانت دونه ففيه خلاف ~~وفي PageV04P277 # غريب الرواية النهر الكبير ليس بسترة كالطريق وكذا الحوض الكبير وقالت ~~المالكية تجوز القلنسوة العالية والوسادة بخلاف السوط وجوز في العتبية ~~السترة بالحيوان الطاهر بخلاف الخيل والبغال والحمير وجوز بظهر الرجل ومنع ~~بوجهه وتردد في جنبه ومنع بالمرأة واختلفوا في المحارم ولا يستتر بنائم ولا ~~مجنون ومأبون في دبره ولا كافر انتهى. - 594441 ح دثنا أبو الوليد قال ~~حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال سمعت أبي أن النبي صلى بهم بالبطحاء ~~وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار.. # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري. الثاني: شعبة بن حجاج. الثالث: عون بفتح العين المهملة وسكون الواو ~~وبالنون. الرابع: أبوه أبو حنيفة، بضم الجيم وفتح الحاء، مر في كتاب العلم ~~واسمه: وهب بن عبد ا السوائي، بضم السين المهملة. # ذكر لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: التحديث بصيغة المضارع المفرد. وفيه: أن ~~رواته ما بين بصري وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم. ~~وأخرجه مطولا ومختصرا في باب استعمال وضوء الناس، وفي ستر العورة، وفي ~~الآذان، وفي صفة النبي ms02681 في موضعين، وفي اللباس في موضعين، وأخرجه أيضا بعد ~~بابين في باب الصلاة إلى العنزة، وفي باب السترة بمكة وغيرها. وأخرجه مسلم ~~في الصلاة. وكذلك أبو داود والترمزي وابن ماجة، وقد ذكرناه في باب الصلاة ~~في الثوب الأحمر. # ذكر معناه) قوله: قوله: (بالبطحاء) أي: بطحاء مكة، ويقال لها: الأبطح ~~أيضا. قوله: (وبين يديه عنزة)، جملة وقعت حالا. قوله: (الظهر) منصوب لأنه ~~مفعول: صلى. قوله: (ركعتين) نصب إما على أنه حال، وإما على أنه بدل من ~~الظهر، وكذلك الكلام في قوله: (والعصر ركعتين). قوله: (تمر بين المرأة ~~والحمار)، جملة وقعت حالا، والجملة الفعلية إذا وقعت حالا وكان فعلها ~~مضارعا يجوز فيها الواو وتركها. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جعل السترة بين يديه إذا كان في الصحراء. وفيه: ~~أن مرور المرأة والحمار لا يقطع الصلاة، وهو قول عامة العلماء، وروي عن أنس ~~ومكحول وأبي الأحوص والحسن وعكرمة: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة. وعن ~~ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض. وعن عكرمة يقطع الصلاة ~~الكلب والحمار والخنزير والمرأة واليهودي والنصراني والمجوسي. وعن عطاء: لا ~~يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود والمرأة الحائض. وعن أحمد، في المشهور عنه: ~~يقطع الصلاة مرور الكلب الأسود البهيم. وفي رواية: يقطعها أيضا الحمار ~~والمرأة والكلب البهيم الذي لا يخالط لونه لون آخر. وفي (جامع شمس الأئمة): ~~تفسد الصلاة بمرور المرأة بين يديه. وفي (الكافي): عند أهل العراق تفسد ~~بمرور الكلب والمرأة والحمار والخنزير. والحديث المذكور حجة على من يقول ~~بقطع الصلاة بمرور المرأة والحمار، والحجة على من يرى بقطع الصلاة بالأشياء ~~المذكورة من هؤلاء المذكورين ما رواه أبو داود في سننه: عن أبي سعيد الخدري ~~قال: قال رسول ا: (لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤا ما استطعتم فإنما هو شيطان). ~~وفي الباب عن ابن عمر وأبي أمامة وأنس وجابر، فحديث ابن عمر عند الدارقطني ~~في (سننه) وحديث أبي أمامة وأنس أيضا عنده، وحديث جابر عند الطبراني في ~~(الأوسط). قلت: أما حديث الخدري ففيه مقال، وأما حديث ابن عمر ms02682 وأبي أمانة ~~وأنس، فقال ابن الجوزي: لا يصح منها شيء. وأما حديث جابر ففيه عيسى بن ~~ميمون، قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، ومستند المذكورين ما رواه مسلم: ~~عن عبد ا ابن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول ا: (تقطع صلاة الرجل إذا لم ~~يكن بين يديه كأخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت ما بال الأسود ~~من الأحمر؟ قال: يا أبا أخي، سألت رسول الله كما سأاتني فقال: الكلب الأسود ~~شيطان). وحجة العامة ما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة قالت: (كان ~~رسول الله يصلي وأنا معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة). وقد روي هذا بوجود ~~مختلفة، منها ما فيه: وأنا حزاءه، وأنا حائض. وجه الاستدلال به أن اعتراض ~~PageV04P278 # المرأة خصوصا الحائض بين المصلي وبين القبلة لا يقطع الصلاة، فالمارة ~~بطريق الأولى. وبوب عليه أبو داود في (سننه) باب من قال الحمار لا يقطع ~~الصلاة. وبوب أيضا باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة، ثم روى عن الفضل بن ~~عباس قال: (أتانا رسول الله ونحن في بادية ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس ~~بين يديه سترة وحمارة، لنا وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى ذلك). وأخرجه ~~النسائي أيضا. وقال النووي: وتأول الجمهور القطع المذكور في الأحاديث ~~المذكورة على قطع الخشوع، جمعا بين الأحاديث. فإن قلت: قلت: هذا جيد فيما ~~إذا كانت الأحاديث التي رويت في هذا الباب مستوية الأقدام، وأما إذا قلنا: ~~أحاديث الجمهور أقوى وأصح من أحاديث من خالفهم فالأخذ بالأقوى أولى وأقوى: ~~فإن قلت: قال ابن القصار: من قال: إن الحمار يقطع الصلاة؟ قال: إن مرور ~~حمار عبد ا كان خلف الإمام بين يدي بعض الصف، والإمام سترة لمن خلفه. قلت: ~~رد هذا بما رواه البزار أن المرور كان بين يديه: فإن قلت: روى أبو داود من ~~حديث سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج، فإذا برجل مقعد فسأله ~~عن أمره فقال: سأحدثك بحديث فلا تحدث به ما سمعت، إني حي: أن ms02683 رسول الله نزل ~~بتبوك إلى نخلة فقال: هذه قبلتنا، ثم صلى إليها. فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى ~~مررت بينه وبينها فقال: قطع صلاتنا قطع ا أثره، فما قمت عليها إلى يومي ~~هذا. قلت: قوله: عليها، أي: على رجلي وليس بإضمار قبل الذكر لوجود القرينة. ~~قلت: أبو داود سكت عنه. وقال غير حديث واه، ولئن سلمنا صحته فهو منسوخ ~~بحديث ابن عباس، لأن ذلك كان بتبوك وحديثه كان في حجة الوداع بعدها. وا ~~أعلم. وفيه: جواز قصر الصلاة الرباعية، بل هو أفضل من الإتمام، وهل هو رخصة ~~أو عزيمة؟ فيه خلاف بيننا وبين الشافعي على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء ~~ا تعالى. # 19 ((باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة)) أي: هذا باب في بيان ~~قدركم ذراع ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟ وقد علم أن لفظة: كم، سواء ~~كانت استفهامية أو خبرية لها صدر الكلام، وإنما قدم لفظ: قدر، عليها لأن ~~المضاف والمضاف إليه في حكم كلمة واحدة. ومميز: كم، محذوف، لأن الفعل لا ~~يقع مميزا، والتقدير: كم زراع ونحوه، كما ذكرنا: (والمصلي)، بكسر اللام: ~~اسم فاعل. قيل: يحتمل أن يكون بفتح اللام، أي: المكان الذي يصلي فيه. قلت: ~~هذا احتمال أخذه قائلة من كلام الكرماني حيث قال: فإن قلت: الحديث دل على ~~القدر الذي بين المصلي بفتح اللام والسترة، والترجمة بكسر اللام؟ قلت: ~~معناهما متلازمان. انتهى. قلت: لا يلزم من تلازمهما عقلا اعتبار المقدار، ~~لأن اعتبار المقدار بين المصلي وبين السترة لا بينها وبين المكان الذي يصلي ~~فيه. # 145 - (حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~عن سهل قال كان بين مصلى رسول الله وبين الجدار ممر الشاة) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة * الأول عمرو بالواو بن زرارة بضم الزاي ثم بالراء ~~قبل الألف وبعدها هاء أبو محمد النيسابوري مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين * ~~الثاني عبد العزيز بن أبي حازم * الثالث أبوه حازم بالحاء المهملة وبالزاي ~~اسمه ms02684 سلمة بن دينار وقد تقدم في باب غسل المرأة أباها * الرابع سهل بن سعد ~~الساعدي وقد تقدم فيه أيضا. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه القول وفيه عن أبيه وفي رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي ~~وفيه سهل غير منسوب وفي رواية الأصيلي عن سهل بن سعد. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الصلاة عن يعقوب الدورقي وأبو داود ~~فيه عن النفيلي والقعنبي (ذكر معناه) قوله ' بين مصلى ' بفتح اللام وهو ~~المكان الذي يصلي فيه والمراد به مقامه وكذا هو في رواية أبي داود قال ~~حدثنا القعنبي والنفيلي قال حدثنا عبد العزيز هو ابن أبي حازم قال أخبرني ~~أبي عن سهل قال ' كان بين مقام النبي وبين القبلة ممر العنز ' وقال ~~الكرماني المراد بالمصلى موضع القدم (قلت) يتناول ذلك موضع القدم وموضع ~~السجود أيضا قوله ' ممر الشاة ' وهو موضع مرورها وهو منصوب لأنه خبر كان ~~والاسم قدر المسافة أو الممر والسياق يدل عليه كذا قاله الكرماني ثم قال ~~وفي بعضها بالرفع (قلت) وجه الرفع أن تكون كان تامة ويكون ممر الشاة ~~PageV04P279 # اسمها ولا يحتاج إلى خبر أو تكون ناقصة والخبر هو الظرف وفي رواية أبي ~~داود ' ممر العنز ' كما ذكرناه والعنز هو الماعز (ذكر ما يستفاد منه) قال ~~القرطبي إن بعض المشايخ حمل حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما وحديث ~~بلال رضي الله تعالى عنه أن النبي لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة ~~قريبا من ثلاث أذرع على ما إذا ركع أو سجد قال ولم يحد مالك في هذا حدا إلا ~~أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من يمر بين يديه وقيده بعض ~~الناس بشبر وآخرون بثلاثة أذرع وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول عطاء وآخرون ~~بستة أذرع وذكر السفاقسي قال أبو إسحاق رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه ~~وبين القبلة ستة أذرع وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح نحوه وقد ms02685 استقصينا ~~الكلام في الباب السابق 146 - (حدثنا المكي قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن ~~سلمة قال كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة من حيث أنه كان يقوم بجنب المنبر لأنه لم يكن لمسجد محراب ~~فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال ~~الذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره والجدار القبلي ~~وقيل غير ذلك تركناه لأنه لا طائل تحته. # (ذكر رجاله) وهم ثلاثة قد سبقوا بهذا الإسناد في باب اسم من كذب على ~~النبي وسلمة بفتح اللام هو ابن الأكوع الصحابي وهذا من ثلاثيات البخاري رضي ~~الله عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحدي بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضع واحد وفيه أن اسم شيخ البخاري على صورة النسبة إلى مكة * والحديث ~~أخرجه مسلم أيضا وهو موقوف على سلمة ولكن في الأصل مرفوع يدل عليه ما رواه ~~الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ ' كان المنبر على ~~عهد رسول الله ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز '. # (ذكر معناه) قوله ' المسجد ' أي مسجد النبي قوله ' عند المنبر ' من تتمة ~~اسم كان أي الجدار الذي كان عند منبر رسول الله وخبر كان الجملة أعني قوله ~~ما كادت الشاة ' تجوزها ' ويجوز أن يكون الخبر هو قوله ' عند المنبر ' ~~وقوله ' ما كادت الشاة ' استئنافا تقديره إذا كان الجدار عند المنبر فما ~~مقدار المسافة بينهما فأجاب ما كادت الشاة تجوزها أي مقدار ما كادت الشاة ~~تجوز المسافة وليس بإضمار قبل الذكر لأن سوق الكلام يدل عليه ثم اعلم أن ~~كاد من أفعال المقاربة وخبره يكون فعلا مضارعا بغير أن كما في هذه الرواية ~~ويروى أن تجوزها (فإن قلت) ما وجه دخول أن (قلت) قد تدخل أن على خبر كاد ~~كما تحذف من خبر عسى إذ هما أخوان يتعارضان (فإن قلت) إذا دخل حرف النفي ~~على كاد يكون النفي كما ms02686 في سائر الأفعال فما حكمه ههنا (قلت) القواعد ~~النحوية تقتضي النفي والموافق ههنا الإثبات للحديث الأول وهذا الحديث والذي ~~قبله يدلان على أن القرب من السترة مطلوب وقال ابن القاسم عن مالك ليس من ~~الصواب أن يصلي وبينه وبين السترة صفان وروى ابن المنذر عن مالك أنه تباعد ~~عن سترته وأن شخصا قال له أيها المصلي ألا تدنو من سترتك فمشى الإمام إليها ~~وهو يقول * (وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) * - 29 ((باب ~~الصلاة إلى الحربة)) أي: باب في بيان الصلاة إلى جهة الحربة المركوزة بينه ~~وبين القبلة، وقد بينا أن الحربة وهي: دون الرمح العريض النصل، وقال أهل ~~السير، كانت للنبي حربة دون الرمح يقال لها العنزة، فكأنها بالغلبة صارت ~~علما لها. # 147 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي كان يركز له الحربة فيصلي إليها) ~~PageV04P280 # مطابقته للترجمة ظاهرة ساق هذا الحديث في الباب السابق وذكره ههنا ~~مختصرا. ويحيى هو القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب قوله ' يركز ' من الركز بالزاي في آخره وهو الغرز في الأرض * - 39 ~~((باب الصلاة إلى العنزة)) أي: هذا باب في بيان الصلاة إلى جهة العنزة ~~المركوزة بينه وبين القبلة، وقد مر تفسير العنزة. # 994841 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عون بن أبي جحيفة قال سمعت ~~أبي قال خرج علينا رسول اا بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فصلى بنا الظهر ~~والعصر وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم حديث أبي جحيفة وهب بن عبد ا السوائي في ~~الباب الذي بينه وبين هذا بابان، وهناك رواه: عن أبي الوليد عن شعبة، وههنا ~~عن آدم بن أبي إياس عن شعبة. # قوله: (بالهاجرة) وهي: اشتداد الحر عند الظهيرة. قوله: (فأتي) على صيغة ~~المجهول. قوله: (بوضوء) بفتح الواو وهو: الماء الذي يتوضأ به. قوله: (وبين ~~يديه ms02687 عنزة)، جملة حالية، قيل: فيه تكرار، لأن العنزة هي الحربة، ورد بأن ~~الحربة غير العنزة لأن الحربة هي الرمح العريض النصل، ذكرنا عن قريب، ~~والعنزة مثل نصف الرمح. قوله: (يمرون) كان القياس في ذلك أن يقال: يمران، ~~بلفظ التثنية، لأن المذكور تثنية، وهي: المرأة، والحمار، ووجهوا هذا بوجوه، ~~فقال بعضهم: كأنه أراد الجنس، ويؤيده رواية: (الناس والدواب يمرون). قلت: ~~هذا ليس بشيء لأنه الجنس يراد جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية، فلا ~~يطابق الكلام. فقال هذا القائل أيضا: والظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف ~~الرواة، وهذا أيضا ليس بشيء لأن فيه نسبتهم إلى ذكر ما يخالف القواعد. وقال ~~ابن مالك: أرادوا المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه، ~~ثم غلب عليه تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذو العقل على الحمار، ~~فقال: يمرون. قلت: هذا فيه تعسف وبعد، وقال ابن التين: فيه إطلاق اسم الجمع ~~على التثنية، وهذا أوجه من غيره لأن مثل هذا وقع في الكلام الفصيح. قوله: ~~(من ورائها). أي: من وراء العنزة. # 005 حدثنا محمد بن حامم بن بزيع قال حدثنا شاذان عن شعبة عن عطاء بن أبي ~~ميمونة قال سمعت أنس بن مالك قال كان النبي إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام ~~ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة فإذا فرغ من حاجته ناو لناه ~~الإداوة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة على ما وجد في أكثر النسخ: (وعنزة) بالعين المهملة ~~والنون والزاي، وفي بعض النسخ: أو غيره، بالغين المعجمة والياء آخر الحروف ~~أي: أو غير كل واحد من العصا والعكازة. فإن صح هذا فليس فيه ما يطابق ~~الترجمة. فإن قلت: الضمير في: غيره، يرجع إلى ماذا؟ والمذكور شيئان، وهما ~~العكازة والعصا؟. قلت: تقديره: أو غير كل واحد منهما، قال بعضهم: الظاهر ~~أنه تصحيف. قلت: كيف يكون تصحيفا وهي رواية المستملي والحموي؟ فكأن هذا ~~القائل ارتكب هذا لئلا يقال: إن هذا الحديث لا يطابق الترجمة، وهذا الحديث ~~قد مر في كتاب الوضوء في باب حمل العنزة ms02688 مع الماء في الاستنجاء، ولكن هناك ~~أخرجه عن محمد بن بشار بن جعفر عن شعبة، وههنا عن محمد بن حاتم، بالحاء ~~المهملة وبالتاء المثناة من فوق: ابن بزيع، بفتح الباء الموحدة وبكسر الزاي ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة: أبو سعيد، مات وبغداد في سنة تسع ~~وأربعين ومائتين، وشاذان، بالشين المعجمة: تقدم في باب حمل العنزة في ~~الاستتجاء. قوله: (تبعته أنا)، وإنما أتى بضمير الفصل ليصح العطف، وهذا على ~~مذهب البصريين. والإداوة، بكسر الهمزة. # وقال ابن بطال: فيه الاستنهجاء بالماء. هذا ليس بصريح، فإن قوله: (فإذا ~~فرغ من حاجته) يشمل الاستجناء بالحجر PageV04P281 # ونحوه، وتكون مناولة الماء لأجل الوضوء. قال. وفيه: خدمة السلطان ~~والعالم. قلت: حصره للإثنين لا وجه له، والأحسن أن يقال: فيه خدمة الكبير. # 49 ((باب السترة بمكة وغيرها)) أي: هذا باب في بيان استحباب السترة لدرء ~~المار، سواء كان بمكة أو غير مكة، وإنما قيد بمكة دفعا لتوهم من توهم أن ~~السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى ~~سترة، وكل من يصلي في مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو ~~غيرها، إلا أن يصلي بمسجد مكة بقرب الكعبة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه ~~وبينها، فلا يحتاج إلى سترة إذ قبلة مكة سترة له، فإن صلى في مؤخر المسجد ~~بحيث يمكن المرور بين يديه. أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ~~ما أشبههما، فينبغي أن يجعل أمامه ما يستر من المرور بين يديه، كما فعل ~~الشارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة والبطحاء خارج مكة. # 59 ((باب الصلاة إلى الاسطوانة.)) أي: هذا باب في استحباب الصلاة إلى جهة ~~الأسطوانة إذا كان في موضع فيه أسطوانة، والأسطوانة، بضم الهمزة معروفة، ~~والنون أصلية وزنها: أفعوالة، مثل: أقحوانة، لأنه يقال: أساطين مسطنة. وقال ~~الأخفش: وزنها: فعلوانة، وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون، وقال ~~قوم: وزنها أففعلانة، وهذا ليس بشيء، لأنه لو كان كذلك لما جمع على ms02689 أساطين، ~~لأنه ليس في الكلام: أفاعين، وقال بعضهم: الغالب أن الأسطوانة تكون من بناء ~~بخلاف العمود فإنه من حجر واحد. قلت: قيد الغالب لا طائل تحته، ولا نسلم أن ~~العمود يكون من حجر واحد لأنه ربما يكون أكثر من واحد، ويكون من خشب أيضا. # وقال عمر: المصلون أحق بالسوارى من المتحدثين إليها مطابقة هذا الأثر ~~ظاهرة، لأن السواري هي الأساطين، واسواري جمع سارية؛. قال ابن الأثير: ~~السارية الأسطوانة، وذكر الجوهري في باب سرا، ثم ذكر المادة الواوية ~~والمادة اليائية، والظاهر أن السارية من ذوات الياء، وهذا الذي علقه ~~البخاري وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق همدان يريد عمر، رضي ا تعالى ~~عنه، أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به، وهمدان بفتح الهاء وسكون الميم ~~وبالدال المهملة. قوله: (المصلون أحق)، وجه الأحقية أن المصلين والمتحدثين ~~مشتركان في الحاجة إلى السارية: المتحدثون إلى الاستناد، والمصلون لجعلها ~~سترة، لكن المصلين في عبادة فكانوا أحق. قوله: (من المتحدثين) أي: ~~المتكلمين. # ورأى عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال صل إليها. ~~PageV04P282 # مطابقته للترجمة في قوله: (فأدناه إلى سارية)، وابن عمر هو عبد ا، ولذا ~~وقع بإثبات ابن في رواية أبي ذر والأصيلي وغيرهما، وعند البعض، رأى عمر، ~~بحذف: ابن قال بعضهم: هو أشبه بالصواب، فقد رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~من طريق معاوية ابن قرة بن إياس المزني عن أبيه، وله صحبة قال: (رآني عمر ~~وأنا أصلي. فذكر مثله سواء، ولكن زاد: فأخذ بقفاي). انتهى. قلت: رواية ~~الأكثرين أشبه بالصواب مع احتمال أن يكون قضيتان: إحداهما مع عمر، والأخرى ~~مع ابنه، ولا مانع لذلك. وقال هذا القائل أيضا: وقد عرف بذلك الميم المذكور ~~في التعلق. قلت: هذا إنما يكون إذا تحقق اتحاد القضية. قوله: (فأدناه) أي: ~~قربة، من: الإدناء، وهو التقريب. وادعى ابن التين أن عمر إنما كره لانقطاع ~~الصفوف. وقيل: أرادبذلك أن تكون صلاته إلى سترة. # 205 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يز (يد بن أبي عبيد ms02690 قال كنت آتي مع ~~سلمة ابن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم ~~أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانلا قال فإني رأيت النبي يتحرى الصلاة ~~عندها. # 13 50 مطابقته للترجمة في قوله: (فيصلي عند الأسطوانة)، وقوله: (يتحرى ~~الصلاة عندها). # ذكر رجاله وهم ثلاثة: الأول: مكي بن إبراهيم. الثاني: يزيد بن أبي عبيدة، ~~مولى سلمة بن الأكوع. الثالث: سلمة بن الأكوع. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: القول. ~~وفيه: أنه من ثلاثيات البخاري. # ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى عن مكي به، ~~وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن محمد بن المثنى. وأخرجه ابن ماجة فيه عن يعقوب ~~بن حميد. # ذكر معناه) قوله: (التي عند المصحف)، هذا يدل على أنه كان في مسجد رسول ~~الله موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان، ووقع عند مسلم بلفظ: يصلي ~~وراء الصندوق)، وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والأسطوانة المذكورة فيه ~~معروفة بأسطوانة المهاجرين. قوله: (يابا مسلم) أصله: يا أبا مسلم، حذفت ~~الهمزة للتخفيف، وهو كنيته سلمة بن الأكوع. قوله: (أراك) أي: أبصرك. قوله: ~~(تتحرى)، أي تجتهد وتختار، وقال ابن بطال: لما كان رسول الله يستتر بالعنزة ~~في الصحراء كانت الأسطوانة أولى بذلك، لأنها أشد سترة منها. قوله: (يتحرى ~~الصلاة عندها)، أي: عند الأسطوانة أمامة ولا نكون إلى جنبه لئلا يتخلل ~~الصفوف شيء ولا يكون له سترة. # 305251 ح دثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن عامر بن أنس قال لقد ~~رأيت كبار أصحاب النبي يبتدرون السواري عند المغرب. وزاد شعبة عن عمرو عن ~~أنس حتى يخرج النبي. (الحديث 305 طرفه في: 516). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: قبيصة بن عقبة الكوفي. الثاني: سفيان ~~الثوري. الثالث: عمرو، بالواو: وابن عامر الكوفي الأنصاري، وليس هو: عمرو ~~بن عامر البصري، فإنه سلمى، ولا والد أسد فإنه بجلي. الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ms02691 موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن رواته كوفيون ما خلا أنس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن قبيصة وعن بندار عن ~~غندر عن شعبة. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن ~~سفيان عنه، وفي نسخة: عن شعبة، بدل: سفيان. # ذكر معناه قوله: (لقد أدركت)، هذا رواية المستملي والحموي، وفي رواية ~~غيرهما: (لقد رأيت). قوله: (كبار أصحاب محمد)، الكبار: جمع كبير، والأصحاب: ~~جمع صاحب. قوله: (يبتدرون السواري)، يتسارعون إليها. قوله: (عند المغرب) ~~أي: عند آذان المغرب، وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق ابن مهدي عن سفيان، ~~ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس PageV04P283 # نحوه. قوله: (وزاد شعبة عن عمرو) إلى آخره تعليق، وقد وصله البخاري في ~~كتاب الآذان من طريق غندر عن عمرو بن عامر الأنصاري، وزاد فيه أيضا. (يصلون ~~الركعتين قبل المغرب). قوله: (حتى يخرج النبي) ويروى: (حين يخرج) وسيأتي ~~الكلام في حكم الصلاة قبل المغرب بعد الغروب في موضعه إن شاء ا تعالى. # 69 ((باب الصلاة بين السواري في غير جماعة)) أي: هذا باب في بيان الصلاة ~~بين السواري أي: الأساطين والأعمدة في غير جماعة، يعني إذا كان منفردا لا ~~بأس في الصلاة بين الساريتين، إذا لم يكن في جماعة، وقيد بغير جماعة لأن لك ~~يقطع الصفوف، وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوبة. # 505451 حدثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد اا بن عمر ~~أن رسول اا دخل الكعبة وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها ~~عليه ومكث فيها فسألت بلالا حين خرج ما صنع النبي قال جعل عمودا عن يساره ~~وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم ~~صلى. وقال لنا إسماعيل حدثني مالك وقال عمودين عن يمينه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعل عمودا) إلى آخره. ورجاله قد تكرروا. ~~قوله: (وأسامة) بالنصب عطفا على: رسول ا، ويجوز رفعه عطفا على فاعل دخل. ~~قوله: (الحجبي) بفتح الحاء المهملة ms02692 ثم بالجيم وبالباء الموحدة المكسورة. ~~قوله: (فأغلقها)، أي: أغلق عثمان، الكعبة أي: فإن قلت: في رواية مالك إشكال ~~لأنه عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه، وهذان اثنان، ثم قال: وثلاثة أعمدة ~~وراءه، فتكون الجملة خمسة، ثم قال: وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة. قلت: ~~أجاب الكرماني عنه بأن لفظ العمود جنس يحتمل الواحد الإثنتين فهو مجمل بينه ~~مالك في رواية إسماعيل بن أبي أويس عنه، وهي قوله: وقال لنا إسماعيل: حدثني ~~مالك؟ فقال: عمودين عن يمينه، فحينئذ تكون الأعمدة ستة. وقال خلف: لم أجده ~~من حديث إسماعيل. وقد اختلف عن مالك في لفظه فرواه مسلم: (عمودين عن يساره ~~وعمودا عن يمينه)، عكس رواية PageV04P284 # إسماعيل، وفي رواية البخاري (عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره). قال ~~البيهقي: وهو الصحيح، وفي رواية: (جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره)، ~~عكس ما سبق. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه، فوافق الجمهور عبد ا ~~بن يوسف في قوله: (عمودا عن يمينه)؛ ووافق إسماعيل في قوله: (عمودين عن ~~يمينه)؛ ابن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة، وكذلك ~~الشافعي وابن مهدي في إحدى الروايتين عنهم، وأجاب قوم عنه باحتمال تعدد ~~الواقعة، وروى عثمان بن عمر عن مالك: (جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن ~~يساره)، فعلى هذا تكون الأعمدة سبعة، ويردها قوله: (وكأن البيت يومئذ على ~~ستة أعمدة)، بعد قوله: (وثلاثة أعمدة وراءه) وعن هذا قال الدارقطني: لم ~~يتابع عثمان بن عمر على ذلك، وأجاب الكرماني بجوابين آخرين: الأول: هو أن ~~الأعمدة الثلاثة المقدمة ما كانت على سمت واحد، بل عمودان مسامتان والثالث ~~على غير سمتها؛ ولفظ المقدمين في الحديث السابق يشعر به، فتعرض للعمودين ~~المسامتين وسكت عن ثالثها. والثاني: أن تكون الثلاثة على سمت واحد، وقام ~~رسول الله عند الوسطاني. # قوله: (وقال لنا إسماعيل) وهو أبي أويس بن أخت مالك بن أنس، وهذا موصول ~~بواسطة قوله لنا، وهي رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: وقال ~~إسماعيل، بدون لفظ: قال لنا، أحط درجة ms02693 من: حدثنا. قوله: (حدثني مالك)، ~~يعني: بهذا الحديث. # 79 ((باب)) أي: هذا باب، فإذا لم يقدر شيئا لا يكون معربا، لأن الإعراب ~~يكون بالعقد والتركيب، كذا وقع لفظ: باب، بلا ترجمة في رواية الأكثرين، ~~وليس لفظ باب في رواية الأصيلي، وعلى قول الأكثرين: هو كالفصل من الباب ~~الذي قبله، وإنما فصله لأن فيه زيادة، وهي مقدار ما كان بينه وبين الجدار ~~من المسافة. # 605551 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن عبد اا كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل وجعل ~~الباب قبل ظهره فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ~~ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن النبي صلى فيه قال وليس ~~على أحدنا بأس أن صلى في أي نواحي البيت شاء.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإستلزام، وهو أن الموضع المذكور من ~~كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كون صلاته بين الساريتين. # ذكر رجاله ومهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي ~~المديني. الثاني: أبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء: اسمه ~~أنس بن عياض، مر في باب التبرز في البيوت. الثالث: موسى بن عقبة بن أبي ~~عياش المديني، مات سنة إحدى وأربعين ومائة. الرابع: نافع مولى ابن عمر. ~~الخامس: عبد ا بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ ~~البخاري من أفراده. # ذكر بمعناه): قوله: (قبل وجهه)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة: أي مقابل ~~وجهه، وكذلك الكلام في: (قبل وجهه) الذي بعده. قوله: (قريبا) كذا وقع ~~بالنصب، ويروى بالرفع وهو الأصل لأنه اسم: يكون، ووجه النصب أن يكون اسمه ~~محذوفا والتقدير: يكون القدر أو المكان قريبا من ثلاثة أذرع، ولفظه: ~~(بثلاثة) بالتأنيث في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر من: ثلاث أذرع، بلا ~~تاء. فإن قلت: الذراع مذكر فما وجهه ترك التأنيث. قلت: أجاب بعضهم أن ~~الذراع يذكر ويؤنث، ms02694 وليس كذلك على الإطلاق بل الذراع الذي يذرع به يذكر، ~~وذراع اليد يذكر ويؤنث، وههنا شبه بذراع اليد. قوله: (صلى)، جملة ~~استئنافية. قوله: (يتوخى) أي: يتحرى، يقال: توخيت مرضاتك. أي: تحريت ~~PageV04P285 # وقصدت. قوله: (قال) أي: ابن عمر. قوله: (إن صلى)، بكسر الهمزة، وصلى بلفظ ~~الماضي، وفي رواية الكشمهني: (أن يصلي) بفتح الهمزة ولفظ المضارع، ~~والتقدير: ولا بأس بأن يصلي، وحذف حرف سائغ. # ذكر ما يستفاد منه فيه جواز الصلاة في نفس البيت. وفيه: الدنو من السترة. ~~وقد أمر الشارع بالدنو منها لئلا يتخلل الشيطان ذلك. وفيه: السترة بين ~~المصلي والقبلة ثلاثة أذرع، وادعى ابن بطال أن الذي واظب عليه الشارع في ~~مقدر ذلك ممر الشاة، كما جاء في الآثار. وفيه: أنه لا يشترط في صحة الصلاة ~~في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي، كما أشار إليه ابن عمر، ولكن ~~الموافقة أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره، وقد ذكرنا أن الحديث لا يدل صريحا ~~على الصلاة بين الساريتين، وإنما دلالته على ذلك بطريق الاستلزام، وقد ~~بيناه. وقد اختلف السلف في الصلاة بين السواري، فكرهه أنس بن مالك لورود ~~النهي بذلك، رواه الحاكم وصححه، وقال ابن مسعود: لا تصفوا بين الأساطين ~~وأتموا الصفوف). وأجازه الحسن وابن سيرين، وكان سعيد بن جبير وإبراهيم ~~التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين، وهو قول الكوفيين وقال ~~مالك في (المدونة) لا بأس باصلاة بينهما لضيق المسجد. وقال ابن حبيب: ليس ~~النهي عن تقطيع الصفوف إذ ضاق المسجد، وإنما نهى عنه إذا كان المسجد واسعا. ~~قال القرطبي: وسبب الكراهة بين الأساطين أنه روي أنه مصلى الجن المؤمنين. # 89 ((باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الصلاة بالتوجه إلى الراحلة إلى آخره، والراحلة: الناقة التي ~~يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن النظر، فإذا كانت ~~في جماعة الإبل عرفت، و: الهاء، فيه للمبالغة كما يقال: رجل داهية وراوية. ~~وقيل: إنما سميت: راحلة، لأنها ترحل. قال ا تعالى. * (في ms02695 عيشة راضية) * ~~(الحاقة: 12، والقارعة: 7) أي: مرضية، والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من ~~الناس. ويقال للجمل: بعير وللناقة: بعير، وبنو تميم يقولون: بعير وشعير ~~بكسر الباء والشين، والفتح هو الفصيح، وإنما يقال له: بعير إذا أجذع، ~~والجمع: أبعرة في أدنى العدد، وأباعر في الكثير، وأباعير وبعران، وهذه عن ~~الفراء. ومعنى: بأجذع، إذا دخل في السنة الخامسة. فإن قلت: إذا أطلق البعير ~~على الناقة، والراحلة هي: الناقة، فما فائدة ذكر البعير؟ قلت: ذهب بعضهم ~~إلى أن الراحلة لا تقع إلا على الأنثى، ولأجل ذلك أردفه بالبعير، فإنه يقع ~~عليهما. قوله: (والشجر) هو المعروف، وفي حديث علي، رضي ا عنه، قال: (لقد ~~رأيتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول ا،، فإنه كان يصلي إلى ~~شجرة يدعو حتى أصبح). رواه النسائي بإسناد حسن. قوله: (والرحل) بفتح الراء ~~وسكون الحاء المهملة: وهو للبعير أصغر من القتب، وهو الذي يركب عليه. وهو: ~~الكور بضم الكاف. فإن قلت: حديث الباب لا يدل إلا على الصلاة إلى البعير ~~والشجر؟ قلت: كأنه وضع الترجمة على أنه يأتي لكل جزء منها بحديث، فلم يجد ~~على شرطه إلا حديث الباب، وهو يدل على الصلاة إلى الراحلة والرحل، واكتفى ~~به عن بقية ذلك بالقياس على الراحلة، وقد روى غيره: في الصلاة إلى البعير ~~والشجر، أما الصلاة إلى البعير فرواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ووهب ~~بن بقية وعبد ا بن سعيد، قال عثمان: أخبرنا أبو خالد، قال: أخبرنا عبيد ا ~~عن نافع عن ابن عمر: (أن النبي كان يصلي إلى بعيره). وأما الصلاة إلى الشجر ~~فقد ذكرناه الآن عن النسائي. # 705651 ح دثنا محمد بن أبي بكر المقدمي البصري قال حدثنا معتمر عن عبيد ~~اا عن نافع عن ابن عمر عن النبي أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها قلت ~~أفرأيت إذا هبت الركاب قال كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلي آخرته أو ~~قال مؤخره وكان ابن عمر رضي اا عنه يفعله. (انظر الحديث 034). # مطابقته للترجمة في. ms02696 قوله: (يعرض راحلته فيصلي إليها). وفي قوله: (كان ~~يأخذ الرحل): إلى آخره. وأما ذكر البعير PageV04P286 # والشجر في الترجمة فقد ذكرنا وجهه آنفا. # ذكر رجاله وهم أربعة تكرر ذكرهم. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل، ولفظه: (آخرة الرحل)، ~~وأخرجه أيضا من حديث أبي ذر، وأبي هريرة وأخرج النسائي من حديث عائشة: (سئل ~~رسول في غزوة تبوك عن سترة المصلي؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل. # ذكر معناه): قوله: (يعرض)، بتشديد الراء من التعريض أي: يجعلها عرضا. ~~قوله: (أفرأيت؟) الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي: أرأيت في تلك الحالة، ~~فرأيت في هذه الحالة الأخرى، والمعنى: أخبرني عن هذه وفي بعض النسخ: ~~(أرأيت) بدون: الفاء. فإن قلت: من السائل هنا ومن المسؤول عنه؟ قلت: الذي ~~يدل عليه الظاهر أنه كلام نافع، وهو السائل. والمسؤول عنه هو ابن عمر، ولكن ~~وقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد: عن عبيد ا بن عمر أنه كلام ~~عبيد ا، والمسؤول نافع، فعلى هذا يكون هو مرسلا، لأن فاعل: يأخذ، هو النبي ~~ولم يدركه نافع. قوله: (إذا هبت الركاب)، هبت بمعنى: هاجت وتحركت، يقال: هب ~~الفحل إذا هاج، وهب العير في السير إذا نشط. وقال ابن بطال: هبت أي زالت عن ~~موضعها وتحركت. يقال: هب النائم من نومه إذا قام، وقيده الأصيلي بضم الهاء، ~~والفتح أصوب، والركاب، بكسر الراء وتخفيف الكاف: الإبل التي يسار عليها ~~والواحد الراحلة، ولا واحد لها من لفظها، والجمع الركب مثل الكتب. قوله: ~~(فيعدله)، من التعديل وهو تقويم الشيء. يقال: عدلته فاعتدل أي: قومته ~~فاستقام، والمعنى يقيمه تلقاء وجهه، لأن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي ~~لعدم استقرارها، فحينئذ كان النبي،، يعدل عنها إلى الراحل فيجعله سترة. وقد ~~ضبط بعضهم: فيعدله، بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال، ثم فسره بقوله: أي ~~يقيمه تلقاء وجهه، والصواب ما ذكرناه لأنه من باب: فعل، بالتشديد، لكنه ~~يأتي بمعنى: فعل بالتخفيف، كما يقال: ms02697 زلتحه وزيلته، وكلاهما بمعنى: فرقته. ~~قوله: (إلى آخرته)، بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مد أي: فصلى إلى آخرة ~~الرحل، ويجوز المد في الهمزة، ولكن بكسر الخاء، وهي الخشبة التي يستند ~~إليها الراكب. قوله: (أو قال مؤخرته)، في ضبطه وجوه: الأول: بضم الميم وكسر ~~الخاء وهمزة ساكنة، قاله النووي. والثاني: بفتح الهمزة وفتح الخاء المشددة. ~~والثالث: إسكان الهمزة وتخفيف الهاء، وقال أبو عبيد: يجوز كسر الخاء ~~وفتحها، وأنكر ابن قتيبة الفتح، وقال ابن مكي: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر ~~إلا في العير خاصة، وأما في غيرها فلا يقال: إلا بالفتح فقط، وقال الجوهري: ~~مؤخرة الرحل لغة قليلة في أخرته، وقال ابن التين: رويناه بفتح الهمزة ~~وتشديد الخاء وفتحها. وقال القرطبي: مؤخرة الرحل العود الذي يكون في آخر ~~الرحل بضم الميم وكسر الخاء. والرابع روى بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء. ~~قوله: (وكان ابن عمر يفعله)، مقول: نافع، والضمير المنصوب في: يفعله، يرجع ~~إلى كل واحد من التعريض والتعديل اللذين يدل عليهما، قوله: يعرض، وقوله: ~~فيعدله، من قبيل قوله تعالى: * (أعدلوا هو أقرب للتقوى) * (المائدة: 8) أي: ~~العدل أقرب للتقوى، فافهم. # ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي: فيه: دليل على جواز السترة بما يثبت من ~~الحيوان. قال ابن بطال: وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر. وقال القرطبي: ~~في هذا الحديث دليل على جواز التستر بالحيوان، ولا يعارضه النهي عن الصلاة ~~في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء، وكراهة الصلاة حينئذ ~~عندها إما لشدة نتنها، وإما لأنهم كانوا يتخلون بها مستترين بها. وقيل: علة ~~النهي في ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ~~الصلاة في مواضع الإبل. # 99 ((باب الصلاة إلى السرير)) أي: باب في بيان حكم الصلاة إلى السرير، ~~ومراده: على السرير، لأن لفظ الحديث: (فيتوسط السرير فيصلي)، فهذا يدل على ~~أنه يصلي على السرير، على أن في بعض النسخ: باب الصلاة على السرير، نبه ~~عليه الكرماني، وقال: حروف الجر يقام بعضها مقام البعض. فإن ms02698 قلت: قوله: ~~(فيتوسط السرير)، يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه. قلت: لا نسلم ذلك لأن ~~معنى قوله: (فيتوسط السرير) يجعل نفسه في وسط السرير. فإن قلت: ذكر البخاري ~~في الاستئذان حديث الأعمش عن مسلم عن مسروق عن PageV04P287 # عائشة، رضي ا تعالى عنها: (كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة). فهذا ~~يبين أن المراد من حديث الباب أسفل السرير. قلت: لا نسلم ذلك لاختلاف ~~العبارتين مع احتمال كونهما في الحالتين، فإذا علمت هذا علمت أن قول ~~الإسماعيلي: بأنه دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير، غير وارد، يظهر ~~ذلك بالتأمل. # 001 ((باب يرد المصلي من مر بين يديه)) أي: هذا باب ترجمته: يرد المصلي ~~من مر بين يديه، وسنبين هل الرد إذا مر بين يديه في موضع سجوده؟ أو يرده ~~مطلقا؟ أو له حد معلوم؟ وأن الرد واجب أم سنة أم مستحب؟ وأنه مقيد بمكان ~~مخصوص أو في جميع الأمكنة؟ على ما نذكره مفصلا إن شاء ا تعالى. # ورد ابن عمر المار بين يديه في التشهد وفي الكعبة وقال إن أبى إلا أن ~~تقاتله ققاتله PageV04P288 # الكلام فيه على أنواع: الأول في وجه مطابقته للترجمة وهي ظاهرة لأن ابن ~~عمر رد المار من بين يديه وهو في الصلاة. # الثاني في معنى التركيب: فقوله: ورد ابن عمر، أي: رد عبد ا بن عمر بن ~~الخطاب المار بين يديه حال كونه في التشهد، وكان هذا المار هو: عمرو بن ~~دينار، نبه عليه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما. قوله: (في الكعبة) ~~أي، ورد أيضا في الكعبة. قال الكرماني: هو عطف على مقدر، أي: رد المار بين ~~يديه عند كونه في الصلاة وفي غير الكعبة وفي الكعبة أيضا، ويحتمل أن يراد ~~به كون الرد في حالة واحدة جمعا بين كونه في التشهد وفي الكعبة، فلا حاجة ~~إلى مقد. وقال أبو محمد الإشبيلي في كتابه (الجمع بين الصحيحين): كذا وقع، ~~وفي الكعبة. وقال ابن قرقول: ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة. وقال ms02699 ~~القابسي: وفي الركعة، بدلا من: الكعبة، أشبه. وكذا وقع في بعض الأصول: ~~الركعة. وقال صاحب (التلويح): والظاهر أنه: وفي الكعبة، وهو الصواب كما في ~~كتاب الصلاة لأبي نعيم: حدثنا عبد العزيز بن الماجشون عن صالح بن كيسان، ~~قال: رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره. قال ~~بردة: حدثنا مطر بن خليفة حدثنا عمرو بن دينار قال: مررت بابن عمر بعده ما ~~جلس في آخر صلاته حتى أنظر ما يصنع، فارتفع من مكانه، فدفع في صدري. وقال ~~ابن أبي شيبة: أخبرنا ابن فضيل عن مطر عن عمرو بن دينار، قال: مررت بين يدي ~~ابن عمر وهو في الصلاة فارتفع من قعوده ثم دفع في صدري، وفي كتاب (الصلاة) ~~لأبي نعيم: فانتهزني بتسبيحة، وقال بعضهم: رواية الجمهور متجهة، وتخصيص ~~الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة. قلت: ~~الواقع في نفس الأمر ان ابن عمر في الرد في غير الكعبة، وفي الكعبة أيضا ~~فلا يقال: فيه التخصيص، والتعليل فيه بكون محل المزاحمة غير موجه لأن في ~~غير الكعبة أيضا توجد المزاحمة، سيما في أيام الجمع في الجوامع ونحو ذلك. ~~قوله: (وقال) أي: ابن عمر: (إن أبى) أي: المار، أي: امتنع بكل وجه إلا بأن ~~يقاتل المصلي المار قاتله. قوله: (إلا أن يقاتله) وقوله: قاتله، على وجهين: ~~أحدهما: أن يكون لفظ: قاتله، بصيغة الفعل الماضي، وهذا عند كون لفظ (إلا أن ~~يقاتله) بصيغة الفعل المضارع المعلوم، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى المار ~~الذي هو فاعل لفظة: أبي، والمنصوب يرجع إلى المصلي، والضمير المرفوع في: ~~قاتله، يرجع إلى المصلي والمنصوب يرجع إلى: المار، والوجه الآخر: أن يكون ~~لفظة (إلا أن تقاتله) بصيغة المخاطب: أي إلا أن تقاتل المار (فقاتله) بكسر ~~التاء وسكون اللام على صيغة الأمر للحاضر، وهذه رواية الكشميهني، والأول ~~رواية الأكثرين. فإن قلت: لفظة: قاتله، في الوجه الثاني جملة أمرية، ~~والجملة الأمرية إذا وقعت جزاء للشرطية فلا بد فيها من الفاء. قلت: تقدير ms02700 ~~الكلام: فأنت قاتله، قال الكرماني: ويجوز حذف الفاء منها نحو: # من يفعل الحسنات ا يشكرها قلت: حذف الفاء منها لضرورة الوزن فلا يقاس ~~عليه، ويروى: فقاتله بالفاء على الأصل. # النوع الثالث في أن المروي عن ابن عمر ههنا على سبيل التعليق بثلاثة ~~أشياء: الأول: رده المار في التشهد، وقد وصله أبو نعيم وابن أبي شيبة كما ~~ذكرناه عن قريب. الثاني: رده في الكعبة، وقد وصله أبو نعيم أيضا كما ~~ذكرناه، وفي حديث يزيد الفقير: صليت إلى جنب ابن عمر بمكة فلم أر رجلا أكره ~~أن يمر بين يديه منه. الثالث: أمره بالمقاتلة عند عدم امتناع المار من ~~المرور بين يدي المصلي، وقد وصله عبد الرزاق، ولفظه عن ابن عمر قال: لا تدع ~~أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي، فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله. وهذا موافق ~~لرواية الكشميهني. # 905 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يونس عن حميد بن هلال ~~عن أبي صالح أن أبا سعيد قال قال النبي (ح) وحدثنا آدم بن أبي إياس قال ~~حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال العدوى قال حدثنا أبو صالح ~~السمان قال رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس ~~فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره فنظر ~~الشاب فلم يجد مساغا إلا بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من ~~الأولى فنال من أبي سعيد ثم دخل على مروان PageV04P289 # فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ما لك ~~ولابن أخيك يا أبا سعيد قال سمعت النبي يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره ~~من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو ~~شيطان. (الحديث 905 طرفة في: 4723). # 11 50 مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: واسمه عبد ا بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المقعد ms02701 البصري، مات بالبصرة سنة أربع وعشرين ومائتين، ~~وقد تقدم في باب قول النبي: اللهم علمه الكتاب. الثاني: عبد الوارث بن ~~سعيد، تقدم أيضا في هذا الباب. الثالث: يونس بن عبيد، بالتصغير: ابن دينار ~~أبو عبد ا البصري، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين. الرابع: حميد، بضم الحاء: ~~تصغير الحمد بن هلال، بكسر الهاء وتخفيف اللام: العدوي، بفتح العين والدال ~~المهملتين: التابعي الجليل. الخامس: أبو صالح ذكوان السمان، وقد تكرر، ~~ذكره. السادس: آدم بن أبي إياس. السابع سليمان بن المغيرة القيسي البصري. ~~الثامن: أبو سعيد الخدري، رضي ا تعالى عنه، واسمه: سعد بن مالك. # وذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع من الماضي في سبعة مواضع. ~~وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول والرؤية. وفيه: رواية التابعي عن ~~الصحابي. وفيه: أن رواته كلهم بصريون إلا أبا صالح فإنه مدني، وآدم فإنه ~~عسقلاني. وفيه: أن آدم من أفراد البخاري. وفيه: أن البخاري لم يخرج لسليمان ~~بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث، ذكره أبو مسعود وغيره. وفيه: ~~التحويل من إسناد إلى إسناد آخر قبل ذكر الحديث، وعلامته حرف: الحاء، ~~المفردة. وفيه: في الإسناد الأول: حميد عن أبي صالح أن أبا سعيد، وفي ~~الثاني: قال أبو صالح: رأيت أبا سعيد. والثاني أقوى. وفيه: أن في الثاني ~~ذكر قصة ليست في الأول، وقد ساق البخاري هذا الحديث في كتاب بدء الخلق ~~بالإسناد الذي ساقه هناك من رواية يونس بعينه، وههنا من لفظ سليمان بن ~~المغيرة لا من لفظ يونس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي معمر في صفة ~~إبليس. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن موسى ابن إسماعيل. # ذكر معناه) قوله: (فأراد شاب من بني أبي معيط) ووقع في (كتاب الصلاة) ~~لأبي نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبد ا بن عامر عن زيد بن أسلم، قال: ~~(بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ~~فأراد أن ms02702 يمر بين يديه فرده، فأبى إلا أن يمر فدفعه ولكمه). فهذا يدل على ~~أن هذا الشاب هو الوليد بن عقبة، وفي (المصنف) لابن أبي شيبة: حدثنا أبو ~~معاوية عن عاصم عن ابن سيرين، قال: (كان أبو سعيد قائما يصلي فجاء عبد ~~الرحمن بن الحارث ابن هشام يمر بين يديه فمنعه، فأبى إلا أن يجيء فدفعه أبو ~~سعيد فطرحه. فقيل له: تصنع هذا بعبد الرحمن؟ فقال: وا لو أبى إلا أن آخذ ~~بشعره لأخذت). وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم ~~عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه: إذ جاء شاب، ولم يسمعه. وعن ~~معمر عن زيد بن أسلم فقال فيه: فذهب ذو قرابة لمروان. ومن طريق أبي العالية ~~عن أبي سعيد فقال فيه: فمر رجل بين يديه من بني مروان، والنسائي من وجه آخر ~~فمر ابن لمروان، وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان، ~~ولفظه: أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد، ومروان يومئذ أمير ~~بالمدينة، فذكر الحديث وبه جزم ابن الجوزي، وهذا كما رأيت الاختلاف في ~~تسمية المبهم الذي في الصحيح، والأحسن أن يقال بتعدد الواقعة لأبي سعيد مع ~~غير واحد، لأن في تعيين واحد من هؤلاء مع كون اتحاد الواقعة نظرا، لا يخفى. # قوله: (من بني أبي معيط)، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره طاء مهملة. وأبو معيط في قريش واسمه: أبان بن أبي عمرو ~~زكوان بن أمية الأكبر هو والد عقبة بن أبي معيط الذي قتله رسول الله صبرا. ~~ومعيط تصغير: أمعط، وهو الذي لا شعرعليه، والأمعط والأمرط سواء. قوله: (أن ~~يجتاز)، بالجيم من الجواز. قوله: (فلم يجد مساغا)، بفتح الميم وبالغين ~~المعجمة أي: طريقا يمكنه المرور منها. يقال: ساغ الشراب في الحلق إذا نزل ~~من غير الضرر، وساغ الشيء طاب. قوله: (من الأولى) أي: من المرة PageV04P290 # الأولى أو الدفعة الأولى. قوله: (فنال من أبي سعيد) ms02703 بالنون أي: أصاب من ~~عرضة بالشتم، وهو من النيل، وهو الإصابة. قوله: (ثم دخل على مروان)، وهو ~~مروان بن الحكم، بفتح الكاف: ر الأموي أبو عبد الملك، يقال: إنه رأى النبي، ~~قاله الواقدي ولم يحفظ عنه شيئا، توفي النبي، وهو ابن ثمان سنين، مات بدمشق ~~لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقد تقدم ذكره ~~في باب البزاق والمخاط. قوله: (فقال: مالك؟) أي فقال مروان، فكلمة: ما ~~مبتدأ و: لك خبره. (و: لابن أخيك) عطف عليه بإعادة الخافض، وأطلق الأخوة ~~باعتبار أن المؤمنين أخوة، وفيه تأييد لقول من قال إن المار بين يدي أبي ~~سعيد الذي دفعه غير الوليد، لأن أباه عقبة قتل كافرا. فإن قلت: لم لم يقل: ~~ولأخيك، بحذف الأبن. قلت: نظرا إلى أنه كان شابا أصغر منه. # قوله: (فليدفعه)، وفي رواية مسلم: (فليدفع في نحره). قال القرطبي: أي ~~بالإشارة، ولطيف المنع. قوله: (فليقاتله)، بكسر اللام الجازمة وبسكونها. ~~قوله: (فإنما هو شيطان)، هذا من باب التشبيه حذف منه أداة التشبيه للمبالغة ~~أي: إنما هو كشيطان، أو يراد به شيطان الإنس، وإطلاق الشيطان على المارد من ~~الإنس سائغ شائع، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: * (شياطين الإنس والجن) * ~~(الأنعام: 211) وقال الخطابي: معناه أن الشيطان يحمله على ذلك ويحركه إليه، ~~وقد يكون أراد بالشيطان المار بين يديه نفسه، وذلك أن الشيطان هو المارد ~~الخبيث من الجن والإنس. وقال القرطبي: ويحتمل أن يكون معناه: الحامل له على ~~ذلك الشيطان، ويؤيده حديث ابن عمر عند مسلم: (لا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ~~أبى فليقاتله فإن معه القرين). وعند أبن ماجة: (قال: القرين)، وقال ~~المنكدري: فإنه معه العزى وقيل: معناه: إنما هو فعل الشيطان لشغل قلب ~~المصلي، كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام وهو على وجوه. الأول: فيه اتخاذ السترة ~~للمصلي، وزعم ابن العربي أن الناس اختلفوا في وجوب وضع السترة بين يدي ~~المصلي على ثلاثة أقوال. الأول: أنه واجب، فإن ms02704 لم يجد وضع خطا، وبه قال ~~أحمد، كأنه اعتمد حديث ابن عمر الذي صححه الحاكم: (لا تصلي إلا إلى سترة ~~ولا تدع أحدا يمر بين يديك). وعن أبي نعيم في (كتاب الصلاة): حدثنا سليمان، ~~أظنه عن حميد بن هلال، قال عمر ابن الخطاب: لو يعلم المصلي ما ينقص من ~~صلاته ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس، وعند ابن أبي شيبة، عن ابن ~~مسعود: (إنه ليقطع نصف صلاة المرء المرور بين يديه). الثاني: أنها مستحبة، ~~ذهب إليه أبو حنيفة ومالك والشافعي. الثالث: جواز تركها، وروي ذلك عن مالك. ~~قلت: قال أصحابنا: الأصل في السترة أنها مستحبة. وقال إبراهيم النخعي: ~~كانوا يستحبون إذا صلوا في الفضاء أن يكون بين أيديهم ما يسترهم. وقال ~~عطاء، لا بأس بترك السترة، وصلى القاسم وسالم في الصحراء إلى غير سترة، ذكر ~~ذلك كله ابن أبي شيبة في (مصنفه). # واعلم أن الكلام في هذا على عشرة أنواع: الأول: أن السترة واجبة أو لا؟ ~~وقد مر الآن. الثاني: مقدار موضع يكره المرور فيه، فقيل: موضع سجوده، وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام قاضيخان، وقيل: مقدار صفين أو ~~ثلاثة، وقيل: بثلاثة أذرع، وقيل: بخمسة أذرع. وقيل: بأربعين ذراعا، وقدر ~~الشافعي وأحمد بثلاثة أذرع، ولم يحد مالك في ذلك حدا إلا أن ذلك بقدر ما ~~يركع فيه ويسجد ويتمكن من دفع من مر بين يديه. والثالث: أنه يستحب لمن صلى ~~في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة، وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول ~~الله قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، ~~فإن لم يكن له عصا، فليخط خطا ولا يضره ما مر أمامه). وخرجه ابن حبان في ~~(صحيحه) وذكر عبد الحق أن ابن المديني وأحمد بن حنبل صححاه، وقال عياض: هذا ~~الحديث ضعيف وإن كان قد أخذ به أحمد. وقال سفيان بن عيينة: لم نجد شيئا نشد ~~به هذا الحديث. وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: ms02705 عندكم شيء ~~تشدون به، وأشار الشافعي إلى ضعفه. وقال النووي: فيه ضعف وأضطراب. وقال ~~البيهقي: ولا بأس به في مثل هذا الجكم. # الرابع: مقدار السترة، قد ورد: قدر ذراع، وقد ذكرنا الكلام فيه مستوفى ~~فيما مضى عن قريب. والخامس: ينبغي أن يكون في غلظ الإصبع لأن ما دونه لا ~~يبدو للناظر من بعيد. والسادس: يقرب من السترة، وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. والسابع: أن يجعل السترة على حاجبه ~~الأيمن، أو على الأيسر، وأخرج أبو داود من حديث المقداد بن الأسود، قال: ~~(ما رأيت سول الله يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه ~~الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا)، يعني لم يقصده قصدا بالمواجهة، ~~PageV04P291 # والصمد هو القصد في اللغة. والثامن: أن سترة الإمام سترة للقوم، وقد مر ~~الكلام فيه. والتاسع: ذكر أصحابنا أن المعتمد الغرز دون الإلقاء، والخط، ~~لأن المقصود هو الدرء فلا يحصل بالإلقاء ولا بالخط، وفي (مبسوط) شيخ ~~الإسلام: إنما يغرز إذا كانت الأرض رخوة، فإذا كانت صلبة لا يمكنه فيضع ~~وضعا. لأن الوضع قد وري كما روي الغرز، لكن يضع طولا لا عرضا. وروى أبو ~~عصمة عن محمد: إذا لم يجد سترة؟ قال: لا يخط بين يديه، فإن الخط وتركه ~~سواء، لأنه لا يبدو للناظر من بعيد. وقال الشافعي بالعراق: إن لم يجد ما ~~يخط خطا طولا، وبه أخذ بعض المتأخرين. وفي (المحيط): الخط ليس بشيء. وفي ~~(الذخيرة) للقرافي: الخط باطل، وهو قول الجمهور، وجوزه أشهب في (العتبية) ~~وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي بالعراق، ثم قال بمصر: لا يخط، ~~والمانعون أجابوا عن حديث أبي هريرة المذكور أنه ضعيف. وقال عبد الحق: ضعفه ~~جماعة ابن حزم في (المحلى): لم يصح في الخط شيء ولا يجوز القول به. ~~والعاشر: أن السترة إذا كانت مغصوبة فهي معتبرة عندنا وعن أحمد تبطل صلاته، ~~ومثله الصلاة في الثوب المغصوب عنده. # الثاني من الأحكام أن الدرء، وهو: دفع المار بين ms02706 يدي المصلي هل هو واجب ~~أو ندب؟ فقال النووي: هذا الأمر، أعني قوله: (فليدفعه)، أمر ندب متأكد ولا ~~أعلم أحدا من الفقهاء أوجبه. قلت: قال أهل الظاهر بوجوبه لظاهر الأمر، فكأن ~~النووي ما أطلع على هذا، أو اعتد بخلافهم. وقال ابن بطال: اتفقوا على دفع ~~المار إذا صلى إلى سترة، فأما إذا صلى إلى غير السترة فليس له، لأن التصرف ~~والمشي مباح لغيره في ذلك الموضع الذي يصلي فيه، فلم يستحق أن يمنعه إلا ما ~~قام الدليل عليه، وهي السترة التي وردت السنة بمنعها. # الثالث: إنه يجوز له المشي إليه من موضعه ليرده، وإنما يدافعه ويرده من ~~موضعه، لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بين يديه، وإنما أبيح له قدر ما ~~يناله من موقفه، وإنما يرده إذا كان بعيدا منه بالإشارة والتسبيح، ولا يجمع ~~بينهما. وقال إمام الحرمين: لا ينتهي دفع المار إلى منع محقق، بل يومىء ~~ويشير برفق في صدره من يمر به، وفي الكافي للروياني يدفعه ويصر على ذلك، ~~وإن أدى إلى قتله. وقيل: يدفعه دفعا شديدا أشد من الدرء، ولا ينتهي إلى ما ~~يفسد صلاته، وهذا هو المشهور عند مالك وأحمد. وقال أشهب في (المجموعة) إن ~~قرب منه درأه ولا ينازعه، فإن مشى له ونازعه لم تبطل صلاته، وإن تجاوزه لا ~~يرده لأنه مرور ثان، وكذا رواه ابن القاسم من أصحاب مالك، وبه قال الشافعي ~~وأحمد. وقال أبو مسعود وسالم: يرده من حيث جاء، وإذا مر بين يديه ما لا ~~تؤثر فيه إلا الإشارة كالهرة. قالت المالكية: دفعه برجله أو ألصقه إلى ~~الستر. # الرابع: هل يقاتله؟ فيه: فإن أبى فليقاتله. قال عياض: أجمعوا على أنه لا ~~تلزمه مقاتلته بالسلاح، ولا بما يؤدي إلى هلاكه فإن دفعه بما يجوز فهلك من ~~ذلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب ديته أم تكون هدرا؟ فيه مذهبان ~~للعلماء، وهما قولان في مذهب مالك. قال ابن شعبان: عليه الدية في ماله ~~كاملة، وقيل: هي على عاقلته، وقيل: هدر، ذكره ابن التين. ms02707 واختلفوا في معنى: ~~فليقاتله، والجمهور على أن معناه: الدفع بالقهر لا جواز القتل، والمقصود: ~~المبالغة في كراهة المرور. وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، ~~ورد ابن الغربي ذلك، وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة. وقال بعضهم: معنى ~~فليقاتله، فليلعنه. قال ا تعالى. * (قتل الخراصون) * (الذاريات: 01) أي: ~~لعنوا وأنكره بعضهم وقال ابن المنذر: يدفع في نحره أول مرة، ويقاتله في ~~الثانية، وهي المدافعة. وقيل: يؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويؤنبه. ~~وقيل: يدفعه دفعا أشد من الرد منكرا عليه. وفي (التمهيد): العمل القليل في ~~الصلاة جائز، نحو قتل البرغوث، وحك الجسد، وقتل العقرب بما خف من الضرب ما ~~لم تكن المتابعة والطول، والمشي إلى الفرج إذا كان ذلك قريبا، ودرء المصلي ~~وهذا كله ما لم يكثر، فإن كثر فسد. # الخامس: فيه أن المار كالشيطان، في أنه يشغل قلبه عن مناجاة ربه. # السادس: فيه أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن في الدين: إنه شيطان. # السابع: فيه أن الحكم للمعاني لا للأسماء، لأنه يستحيل أن يصير المار ~~شيطانا بمروره بين يديه. # الثامن: فيه أن دفع الأسوأ إنما بالأسهل فالأسهل. # التاسع: فيه أن في المنازعات لا بد من الرفع إلى الحاكم ولا ينتقم الخصم ~~بنفسه. # العاشر: فيه أن رواية العدل مقبولة وإن كان الراوي له منتفعا به. # 101 ((باب إثم المار بين يدي المصلي)) أي هذا باب في بيان إثم المار بين ~~يدي المصلي، وأصل المار: مارر، فأسكنت الراء اللأولى وأدغمت الثانية، ~~والإدغام في مثله واجب. PageV04P292 # 015951 حدثنا عبد اا بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~اا عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من ~~رسول اا في المار بين يدي المصلي فقال أبو جهيم قال رسول اا لو يعلم المار ~~بين يدي المصلي ماذا لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال ~~أبو النضر لا أدري أقال أربعين يوما أو شهرا أو سنة. # مطابقته ms02708 للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة قد ذكروا. وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة: اسمه سالم ابن أبي أمية، و: بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين ~~المهملة: الحضرمي المدني الزاهد، مات سنة مائة، ولم يخلف كفنا. وزيد بن ~~خالد الجهني الصحابي، وأبو جهيم، بضم الجيم وفتح الهاء: واسمه عبد ا بن ~~جهيم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك. ~~وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: تابعي وصحابيان. وفيه: أبو جهيم، بالتصغير ~~مر في باب التيمم في الحضر، وقال ابن عبد البر: راوي حديث المرور هو غير ~~راوي حديث التيمم، وقال الكلاباذي: أبو جهيم، ويقال: أبو جهم بن الحارث، ~~روى عنه البخاري في الصلاة والتيمم. وقال النووي: أبو جهيم راوي حديث ~~المرور وحديث التيمم غير أبي الجهم مكبر المذكور في حديث الخميصة ~~والأنبجانية، لأن اسمه: عبد ا، وهو أنصاري، واسم ذلك عامر، وهو عدوي وقال ~~الذهبي: أبو الجهيم، يقال: أبو الجهم بن الحارث بن الصمة، كان أبوه من كبار ~~الصحابة، ثم قال: أبو جهيم عبد ا بن جهيم جعله، وابن الصمة واحدا أبو نعيم ~~وابن مندة، وكذا قاله مسلم في بعض كتبه، وجعلهما ابن عبد البر اثنين وهو ~~أشبه، لكن متن الحديث واحد. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه بقية الستة، قال ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار ~~حدثنا ابن عيينة عن أبي النضر عن بسر، قال: (أرسلوني إلى زيد بن خالد أسأله ~~عن المرور بين يدي المصلي فأخبرني عن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: لأن ~~يقوم أربعين خير له من أن يمر بين يديه. قال سفيان. ولا أدري أربعين سنة أو ~~شهرا أو صباحا أو ساعة). وفي (مسند البزار): أخبرنا أحمد بن عبدة حدثنا ~~سفيان به، وفيه: (أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد. فقال: لأن يقوم أربعين ~~خريفا خير له من أن يمر بين يديه). وقال أبو عمر في (التمهيد): رواه ابن ~~عيينة مقلوبا، والقول عندنا قول مالك، ومن تابعه، وقال ابن القطان في حديث ms02709 ~~البزار خطىء فيه ابن عيينة وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث ~~بسرا إلى زيد، وزيد بعثه إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد ما عند الآخر، فأخبر ~~كل منهما بمحفوظه فشك أحدهما وجزم الآخر. واجتمع ذلك كله عند أبي النضر. ~~قلت: قول مالك في (الموطأ) لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد، وأن المرسل ~~إليه هو أبو جهيم، وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وابن ماجة ~~وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبي النضر فقال: عن بسر بن سعيد، قال: ~~(أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله) فذكر هذا الحديث: قلت: هذا عكس ~~متن (الصحيحين) لأن المسؤول فيهما هو أبو جهيم، وهو الراوي عن النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، وعند البزار المسؤول زيد بن خالد. # ذكر معناه. قوله: (ماذا عليه)، أي: من الإثم والخطيئة، وفي رواية ~~الكشميهني: (ماذا عليه من الإثم)، وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات ~~غيره، وكذا في (الموطأ) ليست هذه الزيادة، وكذا في سائر المسندات. وفي ~~المستخرجات، غير أنه وقع في (مصنف ابن أبي شيبة): ماذا عليه، يعني من ~~الإثم، وعيب على المحب الطبري حيث عزا هذه الزيادة في الأحكام للبخاري. ~~قوله: (بين يدي المصلي) أي: أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر ~~الشغل يقع بهما. قوله: (أن يقف أربعين)، وقد ذكرنا أن في رواية ابن ماجة: ~~(أربعين سنة أو شهرا أو صباحا أو ساعة). وفي رواية البزار: (أربعين خريفا) ~~وفي (صحيح ابن حبان): عن أبي هريرة، قال: قال رسول ا: لو يعلم أحدكم ما له ~~في أن يمر بين يدي أخيه معترضا في الصلاة كان لأن يقيم مائة عام خيرا له من ~~الخطوة التي خطأ). وفي (الأوسط) للطبراني: عن عبد ا بن عمرو مرفوعا: (إن ~~PageV04P293 # الذي يمر بين يدي المصلي عمدا يتمنى يوم القيامة أنه شجرة يابسة). وفي ~~المصنف عن عبد الحميد، عامل عمر بن عبد العزيز، قال: (لو يعلم المار بين ~~يدي المصلي ما عليه لأحب أن ينكسر فخذه ولا ms02710 يمر بين يديه). وقال ابن مسعود: ~~(المار بين يدي المصلي أنقص من الممر عليه، وكان إذا مر أحد بين يديه ~~التزمه حتى يرده). وقال ابن بطال: قال عمر، رضي ا عنه: (لكان يقوم حولا خير ~~له من مروره). وقال كعب الأحبار: (لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين ~~يديه). قوله: (قال أبو النضر) قال الكرماني: إما من كلام مالك فهو مسند، ~~وإما تعليق من البخاري. قلت: هو كلام مالك وليس هو من تعليق البخاري لأنه ~~ثابت في (الموطأ) من جميع الطرق، وكذا ثبت في رواية الثوري وابن عيينة. ~~قوله: (أقال؟) الهمزة فيه للاستفهام، وفاعله: بسرا أو رسول الله كذا قاله ~~الكرماني. قلت: الظاهر أنه بسر بن أمية. # ذكر إعرابه) قوله: (ماذا عليه؟) كلمة ما: استفهام ومحله الرفع على ~~الابتداء، وكلمة: ذا، إشارة خبره، والأولى أن تكون: ذا موصولة بدليل ~~افتقاره إلى شيء بعده لأن تقديره: ماذا عليه من الإثم، ثم إن: ماذا عليه، ~~في محل النصب على أنه سد مسد المفعولين لقوله: (لو يعلم)، وقد علق عمله ~~بالاستفهام. قوله: (لكان) جواب: لو، وكلمة: أن، مصدرية، والتقدير: لو يعلم ~~المار ما الذي عليه من الإثم من مروره بين يدي المصلي لكان وقوفه أربعين ~~خيرا له من أن يمر؟ أي: من مروره بين يديه. وقال الكرماني: جواب: لو، ليس ~~هو المذكور، إذ التقدير: لو يعلم ماذا عليه لوقف أربعين، لو وقف أربعين ~~لكان خيرا له. قلت: لا ضرورة إلى هذا التقدير وهو تصرف فيه تعسف، وحق ~~التركيب ما ذكرناه. قوله: (خيرا) فيه روايتان: النصب والرفع. أما النصب ~~فظاهر لأنه خبر: لكان، واسم، كان، هو قوله: أن يقف، لأنا قلنا: إن كلمة: ~~أن، مصدرية، وأن التقدير: لكان وقوفه أربعين خيرا له. وأما وجه الرفع، فقد ~~قال ابن العربي: هو اسم: ولم يذكر خبر ما هو، وخبر هو قوله: أن يقف، ~~والتقدير: لو يعلم المار ماذا عليه لكان خير وقوفه أربعين، وتعسف بعضهم ~~فقال: يحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن والجملة ms02711 خبرها. # قوله: (أقال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة؟) لأنه ذكر العدد أعني أربعين، ~~ولا بد من مميز، لأنه لا يخلو عن هذه الأشياء، وقد أبهم ذلك ههنا. فإن قلت: ~~ما الحكمة فيه؟ قلت: قال الكرماني: وأبهم الأمر ليدل على الفخامة، وأنه مما ~~لا يقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة. انتهى. قلت: الإبهام ههنا من الراوي، ~~وفي نفس الأمر العدد معين، ألا ترى كيف تعين فيما رواه ابن ماجة من حديث ~~أبي هريرة (لكان أن يقف مائة عام؟) الحديث؟ كما ذكرنا، وكذا عين في مسند ~~البزار من طريق سفيان بن عيينة: (لكان أن يقف أربعين خريفا). وقال ~~الكرماني: فإن قلت: هل للتخصيص بالأربعين حكمة معلومة؟ قلت: أسرار أمثالها ~~لا يعلمها إلا الشارع، ويحتمل أن يكون ذلك لأن الغالب في أطوار الإنسان أن ~~كمال كل طور بأربعين، كاطوار النطفة، فإن كل طور منها بأربعين، وكمال عدل ~~الإنسان في أربعين سنة، ثم الأربعة أصل جميع الأعداد، لأن أجزاءه وهي عشرة، ~~ومن العشرات المآت، ومنها الألوف، فلما أريد التكثير ضوعف كل إلى عشرة ~~أمثاله. انتهى. قلت: غفل الكرماني عن رواية المائة حيث قصر في بيان الحكمة ~~على الأربعين، وقال بعضهم، في التنكيت على الكرماني: بأن هذه الرواية تشعر ~~بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين. قلت: لا ~~ينافي رواية المائة عن بيان وجه الحكمة في الأربعين، بل ينبغي أن يطلب وجه ~~الحكمة في كل منهما، لأن لقائل أن يقول: لم أطلق الأربعين للمبالغة في ~~تعظيم الأمر. ولم لم يذكر الخمسين أو ستين أو نحو ذلك؟ والجواب الواضح ~~الشافي في ذلك أن تعيين الأربعين للوجه الذي ذكره الكرماني، وأما وجه ذكر ~~الطحاوي أنه قيد بالمائة بعد التقييد بالأربعين للزيادة في تعظيم الأمر على ~~المار، لأن المقام مقام زجر وتخويف وتشديد. فإن قلت: من أين علم أن التقييد ~~بالمائة بعد التقييد بالأربعين؟ قلت: وقوعهما معا مستعبد، لأن المائة أكثر ~~من الأربعين، وكذا وقوع الأربعين بعد المائة لعدم الفائدة، وكلام الشارع ~~كله ms02712 حكمة وفائدة، والمناسبة أيضا تقتضي تأخير المائة عن الأربعين. فإن قلت: ~~قد علم فيما مضى وجه الحكمة في الأربعين، فما وجه الحكمة في تعيين المائة؟ ~~قلت: المائة وسط بالنسبة إلى العشرات والألوف، وخير الأمور أوسطها، وهذا ~~مما تفردت به. # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام) فيه: أن المرور بين يدي المصلي مذموم، ~~وفاعله مرتكب الإثم. وقال النووي: فيه دليل على تحريم المرور، فإن في ~~الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد، فيدل على ذلك. قلت: فعلى ما ذكره ~~ينبغي أن PageV04P294 # المرور بين يدي المصلي من الكبائر، ويعد من ذلك، واختلف في تحديد ذلك، ~~فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل: بينه وبين الساتر ثلاث أذرع. ~~وقيل: بينهما قدر رمية بحجر، وقد مر الكلام فيه مستوفى. وفيه: قال ابن ~~بطال: يفهم من قوله: (لو يعلم) أن الإثم يختصر بمن يعلم بالمنهي وارتكبه. ~~قال بعضهم: فيه: بعد قلت: ليس فيه بعد لأن: لو، للشرط فلا يترتب الحكم ~~المذكور إلا عند وجوده. وفيه: عموم النهي لكل مصل وتخصيص بعضهم بالإمام ~~والمنفرد لا دليل عليه. وفيه: طلب العلم والإرسال لأجله. وفيه: جواز ~~الاستنابة. وفيه: أخذ العلماء بعضهم من بعض. وفيه: الاقتصار على النزول مع ~~القدرة على العلو لإرسال زيد بن خالد بسر بن سعيد إلى جهيم، ولو طلب العلو ~~لسعى هو بنفسه إلى أبي جهيم. وفيه: قبول خبر الواحد. # 201 ((باب استقبال الرجل وهو يصلي)) أي: هذا باب في بيان استقبال الرجل ~~الرجل، والحال أنه يصلي يعني: هل يكره أم لا؟ والرجل الأول مضاف إليه ~~للاستقبال والرجل الثاني منصوب لأنه مفعول. وقال الكرماني: وفي بعض النسخ ~~باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره، وفي بعضها استقبال الرجل وهو يصلي، وفي ~~بعضها لفظ: الرجل مكرر، ولفظ: هو، يحتمل عوده إلى الرجل الثاني، فيكون ~~الرجلان متواجهين، وإلى الأول فلا يلزم التواجه. # وكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلى. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان هو ابن عفان أحد الخلفاء الأربعة الراشدين. ~~قوله: (يستقبل)، بضم الياء على صيغة المجهول، و: (الرجل) ms02713 مرفوع لنيابته عن ~~الفاعل، ويجوز فتح الياء على صيغة المعلوم، ولا مانع من ذلك، والكرماني ~~اقتصر على الوجه الأول. قوله: (وهو يصلي) جملة اسمية وقعت حالا عن: الرجل، ~~وقال بعضهم: ولم أر هذا الأثر عن عثمان إلى الآن، وإنما رأيته في (مصنف) ~~عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما: من طريق هلال بن يساف عن عمر أنه زجر عن ~~ذلك، وفيهما أيضا عن عثمان ما يدل على عدم كراهة ذلك، فليتأمل، لاحتمال أن ~~يكون فيما وقع في الأصل تصحيف عن عمر إلى عثمان. قلت: لا يلزم من عدم رؤية ~~هذا الأثر من عثمان أن لا يكون منقولا عنه، فليس بسديد زعم التصحيف ~~بالاحتمال الناشئ عن غير دليل. فإن قلت: رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ~~عثمان بخلاف ما ذكره البخاري عنه دليل الاحتمال. قلت: لا نسلم ذلك لاحتمال ~~أن يكون المنقول عنه آخرا بخلاف ما نقل عنه أولا لقيام الدليل عنده بذلك. # وإنما هذا إذا اشتغل به فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت ما بالبيت ~~إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل. # قال صاحب (التوضيح): هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن مذهبه ههنا ~~بالتفصيل، وهو أن استقبال الرجل الرجل في الصلاة إنما يكره إذا اشتغل ~~المستقبل المصلي، لأن علة الكراهة في كف المصلي عن الخشوع وحضور القلب، ~~وأما إذا لم يشغله فلا بأس به، والدليل عليه قول زيد بن ثابت الأنصاري ~~النجاري الفرضي، كاتب رسول ا: ما باليت، أي: بالاستقبال المذكور. يقال: لا ~~أباليه أي: لا أكترث له. قوله: (إن الرجل) بكسر: إن لأنه استئناف ذكر ~~لتعليل عدم المبالاة. وروى أبو نعيم في (كتاب الصلاة): حدثنا مسعر، قال: ~~أراني أول من سمعه من القاسم قال: ضرب عمر رجلين: أحدهما مستقبل والآخر ~~يصلي. وحدثنا سفيان حدثنا رجل عن سعيد بن جبير أنه: كره أن يصلي وبين يديه ~~مخنث محدث، وحدثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ابن جبير. قال: إذا ~~كانوا يذكرون ا تعالى فلا بأس، ms02714 وقال ابن بطال: أجاز الكوفيون والثوري ~~والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين، وكرهه ابن مسعود، وكان ابن عمر لا يستقبل ~~من يتكلم إلا بعد الجمعة. وعن مالك: لا بأس أن يصلي إلى ظهر الرجل، وأما ~~إلى جنبه فلا، وروى عنه التخفيف في ذلك. وقال: لا تصلوا إلى المتحلقين، لأن ~~بعضهم يستقبله. قال: وأرجو أن يكون واسعا، وذهبت طائفة من العلماء إلى أن ~~الرجل يستر إلى الرجل إذا صلى. وقال الحسن وقتادة يستره إذا كان جالسا. وعن ~~الحسن: يستره ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وأكثر العلماء على كراهة ~~PageV04P295 # استقباله بوجهه. وقال نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية ~~المسجد قال لي: ظهرك، وهو قول مالك. وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة ~~للمصلي. # 115061 ح دثنا إسماعيل بن خليل قال حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن مسلم ~~يعني ابن صبيح عن مسروق عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا ~~يقطعها الكلب والحمار والمرأة قالت لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي يصلي ~~وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن ~~أستقبله فأنسل انسلالا.. # وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة على وجوه: الأول: ما قاله الكرماني: حكم ~~الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلا ما خصه الدليل. قلت: بيان ذلك ~~أن عائشة كانت مضطجعة على السرير، وكانت بين يدي النبي وبين القبلة، فيكون ~~استقبال الرجل المرأة في الصلاة ولم تكن تشغل النبي، فدل على عدم الكراهة. ~~ولا يقال: الترجمة استقبال الرجل الرجل، وفيما ذكر استقبال الرجل المرأة، ~~لأنا نقول: حكم الرجال والنساء واحد إلى آخر ما ذكرنا، وقد ذكرنا أن ~~الترجمة رويت على ثلاثة أوجه، وهذا الذي ذكرناه في الوجه الواحد، وهو: باب ~~استقبال الرجل الرجل، وهو يصلي. وأما في الوجهين الآخرين فالتطابق ظاهر فلا ~~يحتاج إلى التكلف. الوجه الثاني: ذكره ابن المنير فقال: لأنه يدل على ~~المقصود بطريق الأولى، وإن لم يكن تصريح بأنها كانت مستقبلة، فلعلها كانت ~~منحرفة أو مستدبرة. الوجه الثالث: ms02715 ذكره ابن رشد فقال: قصد البخاري: أن شغل ~~المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته، على أي حالة كانت، أشد من شغله بالرجل، ~~ومع ذلك فلم يضر صلاته، عليه الصلاة والسلام، لأنه غير مشتغل بها، فكذلك لا ~~تضر صلاة من لم يشتغل بها، وبالرجل من باب أولى. # ذكر رجاله وهم ستة: كلهم قد ذكروا، وإسماعيل بن خليل أبو عبد ا الخراز ~~الكوفي، تقدم في باب مباشرة الحائض، وكذلك علي بن مسهر، والأعمش: هو سليمان ~~الكوفي، ومسلم: هو البطين ظاهرا، قاله الكرماني. قلت: الظاهر أنه مسلم بن ~~صبيح أبو الضحى، ومسروق بن الأجدع. # والكلام فيه قد مر في باب الصلاة إلى السرير، لأنه أخرجه هناك من أوجه ~~أخر. قوله: (كلابا) أي: كالكلاب في حكم قطع الصلاة. قوله: (رأيت) أي: ~~أبصرت. قوله: (وإني لبينه) أي: لبين النبي،، وهذه الجملة في محل النصب على ~~الحال، وكذلك: وأنا مضطجعة. قوله: (وأكره) كذا هو بالواو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشمهيني: (فأكره) بالفاء. قوله: (فأنسل) أي فأخرج ~~بالخفية. # وعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه. # أي وروي عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي عن ~~عائشة، ى ضي ا تعالى عنها، قال الكرماني: هذا يحتمل التعليق وكونه من كلام ~~ابن مسهر أيضا. قلت: خرجه بعد البابين في باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، ~~والحاصل أن هذا معطوف على الإسناد الذي قبله، ونبه به على أن علي بن مسهر ~~قد روى هذا الحديث عن الأعمش باسنادين إلى عائشة. أحدهما: عن مسلم عن مسروق ~~عن عائشة باللفظ المذكور. والآخر: عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، رضي ا ~~تعالى عنها، بالمعنى. وأشار إليه بقوله. (نحوه) وهو بالنصب. فإن قلت: كيف ~~يقول: نحوه، ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من كل الوجوه وههنا ليس ~~كذلك؟ قلت: لا نسلم أنه كذلك، بل يقتضي المشاركة في أصل المعنى المقصود ~~فقط. # 301 ((باب الصلاة خلف النائم)) أي هذا باب في بيان الصلاة خلف النائم، ~~يعني: يجوز ولا ms02716 يكره على ما سنبينه إن شاء ا تعالى. # 215162 ح دثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن ~~عائشة PageV04P296 # قالت كان النبي يصلي وأنا راقده معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر ~~أيقظني فأوترت.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: كيف الظهور والترجمة خلف النائم والحديث ~~خلف النائمة. قلت: قد ذكرنا أن الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية إلا ~~ما خصه الدليل، أو أنه إذا جاز خلف النائمة فخلف النائم بالطريق الأولى، أو ~~أراد بالنائم الشخص النائم ذكرا كان أو أنثى. # ذكر رجاله) وهم خمسة، كلهم قد ذكروا: ويحيى هو القطان، وهشام بن عروة. ~~وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن عبد ا بن سعيد القطان به. # ذكر معناه) قوله: (كان النبي، يصلي) مثل هذا التركيب يفيد التكرار. قوله: ~~(وأنا راقدة) جملة حالية. قوله: (معترضة)، صفة بعد صفة. قوله: (أن يوتر) ~~أي: إذا راد أن يصلي الوتر. قوله: (أيقظني)، من الإيقاظ. # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام قال ابن بطال: الصلاة خلف النائم جائزة، ~~إلا أن طائفة كرهتها خوف ما يحدث من النائم فيشتغل المصلي به أو يضحكه ~~فتفسد صلاته. وقال مالك: لا يصلى إلى نائم إلا أن يكون دونه سترة، وهو قول ~~طاوس. وقال مجاهد: أن أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم. فإن ~~قلت: روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي،، قال: (لا تصلوا خلف النائم ولا ~~المتحدث). وأخرجه ابن ماجة أيضا، وروى البزار عنه أن النبي، عليه الصلاة ~~والسلام، قال: (نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدث). وروى ابن عدي عن ابن ~~عمر نحوه، وروى الطبراني في (الأوسط) عن أبي هريرة نحوه. # قلت: قال أبو داود: طرق حديث ابن عباس كلها واهية وقال الخطابي. هذا ~~الحديث يعني حديث ابن عباس لا يصح عن النبي،، لضعف سنده. قلت: وفي (مسند) ~~أبي داود رجل مجهول، وفيه عبد ا بن يعقوب لم يسم من حدثه. قلت: وفي مسند ~~ابن ماجة أبو المقدام هشام بن زياد ms02717 البصري لا يحتج بحديثه، وحديث ابن عمر ~~وأبي هريرة واهيان أيضا، وروى البزار أيضا من حديث أحمد بن يحيى الكوفي ~~حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن ~~الحنفية عن علي، رضي ا تعالى عنه: (أن رسول الله رأى رجلا يصلي إلى رجل ~~فأمره أن يعيد الصلاة، قال: يا رسول ا إني صليت وأنت تنظر إلي)، قال: هذا ~~حديث لا يحفظ إلا بهذا الإسناد، وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل ولم يتنح ~~عن حياله. وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن ليث عن مجاهد ~~يرفعه قال: (لا يأتم بنائم ولا محدث). وقال وكيع: حدثنا سفيان عم عبد ~~الكريم أبي أمية عن مجاهد: (أن النبي نهى أن يصلي خلف النوام والمتحدثين)، ~~وعبد الكريم متروك الحديث. # وفيه: استحباب إيقاظ النائم للطاعة. وفيه: أن الوتر يكون بعد النوم. # 401 ((باب التطوع خلف المرأة)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع خلف ~~المرأة يعني يجوز. # 315261 ح دثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد اا عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي أنها قالت كنت أنام بين ~~يدي رسول اا ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ~~قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. # هذا الحديث بعينه بهذا الإسناد مر في باب الصلاة على الفراش، غير أن هناك ~~أخرجه عن إسماعيل عن مالك، وههنا عن عبد ا بن يوسف عن مالك، وأبو النضر ~~سالم مولى عمر بدون الواو، وأبو سلمة عبد ا بن عبد الرحمن بن عوف، وقد ~~تكلمنا هناك فيما يتعلق به مستوفى مستقصى، ومطابقته للترجمة ظاهرة. قال ~~الكرماني: كيف دلالته على التطوع إذ الصلاة أعم منه؟ ثم أجاب بأنه: قد علم ~~من عادته أن الفرائض كان يصليها في المسجد وبالجماعة. وقال أيضا: لفظ ~~الحديث يقتضي PageV04P297 # أن يكون ظهر المرأة إلى المصلي فما وجه دلالة الحديث عليه؟ ثم أجاب بقوله ms02718 ~~لا نسلم ذلك الاقتضاء، ولئن سلمنا فالسنة للنائم التوجه إلى القبلة، ~~والغالب من حال عائشة أنها لا تتركها. # 501 ((باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)) أي: هذا باب في بيان قول من قال ~~لا يقطع الصلاة شيء ومعناه من فعل غير المصلي. # 415 ح دثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة قال الأعمش وحدثني مسلم عن مسروق عن عائشة ذكر عندها ما ~~يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب واا لقد ~~رأيت النبي يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة ~~فأكره أن أجلس فأوذي النبي فأنسل من عند رجليه. # مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إنه يدل على أن الصلاة لا يقطعها شيء، ~~بيان ذلك أن عائشة أنكرت على من ذكر عندها أن الصلاة يقطعها الكلب والحمار ~~والمرأة بكونها كانت على السرير بين النبي وبين القبلة وهي مضطجعة، ولم ~~يجعل النبي ذلك قطعا لصلاته، فهذه الحالة أقوى من المرور، فإذا لم تقطع في ~~هذه ففي المرور بالطريق الأولى، ثم المرور عام من أي حيوان كان، لأن الشارع ~~جعل كل ما بين يدي المصلي شيطانا، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه ~~مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأبو داود عن القعنبي عن مالك عن زيد بن ~~أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ~~قال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع ~~فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان). وهو بعمومه يتناول بني آدم وغيرهم، ولم ~~يجعل نفس المرور قاطعا، وإنما ذم المار حيث جعله شيطانا من باب التشبيه. # ذكر رجاله وهم ثمانية قد ذكروا كلهم، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو ~~النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، ومسلم هو أبو الضحى، ومسروق هو ابن ~~الأجدع. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. ms02719 وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: إسنادان: ~~أحدهما: عن عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، و ~~الآخر: عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة، وأشار إليه بقوله، وقال ~~الاعمش: حدثني مسلم، قال الكرماني: هذا إما تعليق وإما داخل تحت الإسناد ~~الأول، وهذا تحويل سواء كان بكلمة (ح) كما في بعض النسخ، أو لم يكن. وقال ~~بعضهم: قال الأعمش، وهو مقول حفص بن غياث وليس بتعليق. قلت: أراد به الرد ~~على الكرماني وليس له وجه، لأنه ذكر التعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة، وذكر ~~أيضا أنه داخل تحت الإسناد الأول. وهذا الحديث قد تكرر ذكره مطولا ومختصرا ~~بوجوه شتى وطرق مختلفة، ذكر في باب الصلاة على الفراش، وفي باب الصلاة على ~~السرير، وفي باب استقبال الرجل الرجل في الصلاة، وفي باب الصلاة خلف ~~النائم، وفي باب التطوع خلف المرأة، وفي هذا الباب في موضعين. # ذكر معناه وإعرابه) قوله: (ذكر عندها) أي: إنه ذكر عند عائشة. قوله: (ما ~~يقطع)، كلمة: ما، موصولة، ويجوز فيه وجهان: الأول: أن تكون مبتدأ وخبره ~~قوله: الكلب، والجملة في محل النصب لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، وهو قوله: ~~ذكر، على صيغة المجهول. الوجه الثاني: أن يكون: ما، مفعول ما لم يسم فاعله، ~~ويكون قوله: الكلب، بدلا منه. قوله: (وأنا على السرير بينه وبين القبلة ~~مضطجعة)، ثلاثة أخبار مترادفة، قاله الكرماني، وقال أيضا: أو خبران وحال، ~~أو: حالان وخبر، وفي بعضها مضطجعة بالنصب، فالأولان خبران، أو أحدهما حال ~~والآخر خبر. قلت: التحقيق فيه أن قوله: وأنا على السرير، جملة اسمية وقعت ~~حالا من عائشة، وكذا: بينه وبين القبلة، حال. وقوله: مضطجعة، بالرفع خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: وأنا مضطجعة. وعلى التقديرين تكون هذه الجملة أيضا ~~حالا، ويجوز أن يكون: مضطجعة، بالرفع خبرا لقوله: وأنا أي: والحال أنا ~~مضطجعة PageV04P298 # على السرير، فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مبتدأ. وأما وجه النصب في: ~~مضطجعة، فعلى أنه حال من: عائشة، أيضا، ثم يجوز أن ms02720 يكون هذان الحالان ~~مترادفين، ويجوز أن يكونا متداخلين. قوله: (شبهتمونا بالحمر والكلاب)، وفي ~~رواية للبخاري: (لقد جعلتمونا كلابا)، وهي في استقبال الرجل وهو يصلي، وفي ~~رواية مسلم: (قالت: عدلتمونا بالكلاب والحمر). وفي رواية أخرى له: (لقد ~~شبهتمونا بالحمير والكلاب)، وفي رواية الطحاوي: (لقد عدلتمونا بالكلاب ~~والحمير). وقد أخرج الطحاوي هذا الحديث من سبع طرق صحاح، وفي رواية سعيد بن ~~منصور: (قالت عائشة: يا أهل العراق قد عدلتمونا). الحديث، وقد أخرج أهل ~~العراق حديثا عن أبي ذر أخرجه مسلم، وقال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ~~إسماعيل بن علية وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ~~يونس عن حميد بن عبد ا بن الصامت عن أبي ذر، قال رسول ا: (إذا قام أحدكم ~~يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه ~~مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود. قلت: يا أبا ~~ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن ~~أخي، سألت رسول الله كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان). # وأخرجه الأربعة أيضا مطولا ومختصرا، وقيد الكلب في روايته بالأسود، وروى ~~ابن ماجة من حديث ابن عباس عن النبي، قال: (يقطع الصلاة الكلب الأسود ~~والمرأة الحائض). وقيد المرأة في روايته بالحائض. قوله: (فتبدو لي الحاجة) ~~أي: تظهر، وفي (مسند) السراج: (فيكون لي حاجة). قوله: (فأكره أن أجلس) أي: ~~مستقبل رسول ا، وذكر في باب الصلاة على السرير: (فأكره أن أسنحه). وفي باب ~~استقبال الرجل: (فأكره أن أستقبله)، والمقصود من ذلك كله واحد، لكن باختلاف ~~المقامات اختلف العبارات. قوله: (فأوذي) بلفظ المتكلم من المضارع وفاعله ~~الضمير فيه: (والنبي) بالنصب مفعوله، وفي النسائي: من طريق شعبة عن منصور ~~عن الأسود عن عائشة في هذا الحديث: (فأكره أن أقوم فأمر بين يديه). قوله: ~~(فأنسل) بالرفع عطفا على قوله: (فأكره)، وليس بالنصب عطفا على: (فأوذي). ~~ومعنى: (فأنسل): أي: أمضي بتأن وتدريج. وقد ذكرنا مرة وفي رواية الطحاوي: ms02721 ~~(فأنسل انسلالا). وكذا في رواية للبخاري. # ذكر ما يستفاد منه: قال الطحاوي: دل حديث عائشة على أن مرور بني آدم بين ~~يدي المصلي لا يقطع الصلاة، وكذلك دل حديث أم سلمة وميمونة بنت الحارث، ~~فأخرج الطحاوي حديث أم سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، قالت: (كان ~~يفرش لي حيال مصلى رسول ا، كان يصلي وأنا حياله). وأخرجه أحمد في (مسنده) ~~نحوه، غير أن في لفظه: (حيال مسجد رسول ا)، أي: تلقاء وجهه. وأخرج الطحاوي ~~أيضا حديث ميمونة: عن عبد الله بن شداد، قال: حدثتني خالتي ميمونة بنت ~~الحارث، قالت: (كان فراشي حيال مصلى رسول ا، فربما وقع ثوبه علي وهو يصلي). ~~وأخرجه أبو داود، ولفظه: (كان رسول الله يصلي وأنا حذاءه، وأنا حائض، وربما ~~أصابني ثوبه إذا سجد وكان يصلي على الخمرة). قوله: (مصلى رسول ا)، بفتح ~~اللام، وهو الموضع الذي كان يصلي فيه في بيته، وهو مسجده الذي عينه للصلاة ~~فيه، و: الخمرة، بضم الخاء المعجمة: حصير صغير يعمل من سعف النخل وينسج ~~بالسيور والخيوط، وهي على قدرها ما يوضع عليها الوجه والأنف، فإذا كبرت عن ~~ذلك تسمى حصيرا. وقال الطحاوي: فقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله بما يدل ~~على أن بني آدم لا يقطعون الصلاة، وقد جعل مل ما بين يدي المصلي في حديث ~~ابن عمر وأبي سعيد شيطانا، وأخبر أبو ذر: أن الكلب الأسود إنما يقطع الصلاة ~~لأنه شيطان، فكانت العلة التي جعلت لقطع الصلاة قد جعلت في بني آدم أيضا، ~~وقد ثبت عن النبي أنهم لا يقطعون الصلاة، فدل على أن كل مار بين يدي ~~المصلي، مما سوى بني آدم، كذلك أيضا لا يقطع الصلاة، والدليل على صحة ما ~~ذكرنا أن ابن عمر، مع روايته ما ذكرنا عنه من قوله، قد وري عنه من بعده ما ~~حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم، قال: قيل لابن عمر: إن ~~عبد ا بن عياش بن ربيعة، يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار، فقال ms02722 ابن عمر: ~~لا يقطع صلاة المسلم شيء وقد دل هذا على ثبوت نسخ ما كان سمعه من رسول الله ~~حتى صار ما قال به من ذلك، وقال بعضهم، وتعقب على كلام الطحاوي بأن النسخ ~~لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق ~~والجمع لم يتعذر (قلت) لا نسلم - PageV04P299 # ذلك، لأن مثل ابن عمر، بعدما روى أن المرور يقطع، قال: لا يقطع صلاة ~~المسلم شيء، فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل بما قال من عدم القطع، ومن ~~الدليل على ذلك أن ابن عباس، الذي هو أحد رواة القطع، وري أنه حمله على ~~الكراهة. # وقال البيهقي: روى سماك عن عكرمة، قيل لابن عباس: أتقطع الصلاة المرأة ~~والكلب والحمار؟ فقال: * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) * ~~(فاطر: 01) فما يقطع هذا، ولكن يكره. وقال الطحاوي: وقد روى عن نفر من ~~أصحاب رسول ا: أن مرور بني آدم وغيرهم بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة، ثم ~~أخرج عن سعيد بن المسيب بإسناد صحيح أن عليا وعثمان، رضي ا تعالى عنهما، ~~قالا: (لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرؤا ما استطعتم). وأخرجه أيضا ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه): عن ابن المسيب عن علي وعثمان، قالا: (لا يقطع الصلاة شيء ~~فادرؤوهم عنكم ما استطعتم). وأخرج الطحاوي: عن كعب بن عبد ا عن حذيفة بن ~~اليمان يقول: (لا يقطع الصلاة شيء). وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا. وأخرج ~~الطبراني من حديث علي، رضي ا عنه، مرفوعا: (لا يقطع الصلاة شيء إلا الحدث). ~~وقال الكرماني: القائلون بقطع بمرورهم، من أين قالوا به؟ قلت: إما ~~باجتهادهم، ولفظ: شبهتمونا، يدل عليه، إذ نسبت التشبيه إليهم، وإما بما ثبت ~~عندهم من قول النبي. # قلت: هذا السؤال سؤال من لم يقف على الأحاديث التي فيها القطع، وأحد شقي ~~الجواب غير موجه لأنه لا مجال للاجتهاد عند وجوب النصوص. ثم قال الكرماني: ~~فإن الرسول به فلم لا يحكم بالقطع؟ قلت: إما لأنها رجحت خبرها على خبرهم من ~~جهة ms02723 أنها صاحبة الواقعة، ومن جهة أخرى، أو لأنها أولت القطع بقطع الخشوع ~~ومواطأة القلب اللسان في التلاوة، لا قطع أصل الصلاة، أو جعلت حديثها وحديث ~~ابن عباس مرور الحمار الأتان ناسخين له، وكذا حديث أبي سعيد الخدري حيث ~~قال: (فليدفعه وفليقاتله)، من غير حكم بانقطاع الصلاة بذلك. فإن قلت: لم لم ~~يعكس بأن يجعل الأحاديث الثلاثة منسوخة؟ قلت: للإحتراز عن كثرة النسخ، إذ ~~نسخ حديث واحد أهون من نسخ ثلاثة، أو لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخر عنه. # 515461 ح دثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن براهيم قال حدثني ابن أخي ابن ~~شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء فقال لا يقطعها شيء أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة زوج النبي قالت لقد كان رسول الله يقوم فيصلي من الليل ~~وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله.. # مطابقة الحديث للترجمة صريحة من قول الزهري. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن ~~راهويه، هذه رواية أبي ذر، وفي رواية غيره وقع إسحاق غير منسوب، وزعم أبو ~~نعيم أنه: إسحاق بن منصور الكوسج، وجزم ابن السكن بأنه: ابن راهويه، وقال: ~~كل ما في البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه. وقال الكلاباذي: ~~إسحاق ابن إبراهيم. وإسحاق بن منصور وكلاهما يرويان عن يعقوب. الثاني: ~~يعقوب بن إبراهيم، وقد مر. الثالث: ابن أخي ابن شهاب هو محمد بن عبد ا بن ~~مسلم، تقدم في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. الرابع: عمه، هو محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير. السادس: أم المؤمنين ~~عائشة، رضي ا تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: السؤال والقول. وفيه: # رواية الرجل عن عمه، وفيه: رواية التابعي عن الصحابية. وفيه: أن رواته ~~مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي. # ذكر معناه) قوله: (لا يقطعها)، أي: لا يقطع الصلاة شيء، وهذا عام مخصوص ~~بالأمور الثلاثة ms02724 التي وقع النزاع فيها، لأن القواطع في الصلاة كثيرة مثل ~~القول الكثير وغيرهما، وما من عام إلا وقد خص إلا: * (وا بكل شيء عليم) * ~~(البقرة: 132، 282 النساء: 671 المائدة: 79 الأنفال: 57 التوبة: 511 النور: ~~53، 46 العنكبوت: 26 الحجرات: 61 المجادلة: 07 التغابن: 11) ونحوه. قوله: ~~(أخبرني)، من تتمة مقول ابن شهاب. قوله: (وإني لمعترضة)، جملة اسمية مؤكدة: ~~بأن، وللأم في موضع النصب على الحال. PageV04P300 # قوله: (على فراش أهله)، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: (على ~~فراش)، وعلى الروايتين هو متعلق: بقوم، مع أن الرواية الأولى يحتمل تعلقها ~~بلفظ: يصلي، أيضا. # ذكر ما يستفاد منه به استدلت عائشة والعلماء بعدها على أن المرأة لا تقطع ~~صلاة الرجل. وفيه: جواز صلاة الرجل إليها، وكراهة البعض لغير النبي، عليه ~~الصلاة والسلام، ولخوف الفتنة بها وبذكرها واشتغال القلب بها بالنظر إليها، ~~والنبي،، منزه عن ذلك كله، مع أنه كان في الليل والبيوت يومئذ ليست فيها ~~مصابيح. وفيه: استحباب صلاة الليل. وفيه: جواز الصلاة على الفراش. # 601 ((باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان ~~من حمل جارية صغيرة على عنقه، يعني: لا تفسد صلاته. وقال ابن بطال: أدخل ~~البخاري هذا الحديث هنا ليدل أن حمل المصلي الجارية على العنق لا يضر ~~صلاته، لأن حملها أشد من مرورها بين يديه، فلما لم يضر حملها كذلك لا يضر ~~مرورها. قلت: فلذلك ترجم هذا الباب بهذه الترجمة، وبينه وبين الأبواب التي ~~قبله مناسبة من هذا الوجه. # 615 ح دثنا عبد اا بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عامر بن عبد اا بن الزبير ~~عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول اا كان يصلي وهو ~~حامل أمامة بنت زينب بنت رسول اا ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد ~~وضعها وإذا قام حملها. (الحديث 615 طرفة في: 6995). # مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: أين الظهور وقد خصص الحمل بكونه على ~~العنق، ولفظ الحديث أعم من ذلك؟ ms02725 قلت: كأنه أشار بذلك إلى الحديث له طرق ~~أخرى منها لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم، وصرح فيه: (على ~~عنقه)، وكذا في رواية أبي داود له: (فيصلي رسول الله وهي على عاتقه)، وفي ~~رواية لأحمد من طريق ابن جريج: (على رقبته). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد ا بن يوسف التنيسي. الثاني: مالك بن أنس. ~~الثالث: عامر بن عبد ا بن الزبير بن العوام. الرابع: عمرو بن سليم، بضم ~~السين: الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء، وهو في الأنصار نسبة إلى زريق بن ~~عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج. الخامس: أبو ~~قتادة الأنصاري واسمه الحارث بن ربعي السلمي، وقال ابن الكلبي وابن إسحاق: ~~اسمه النعمان. قال الهيثم بن عدي: إن عليا صلى عليه بالكوفة في سنة ثمان ~~وثلاثين. # ذكر لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضع، والعنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: في رواية عبد الرزاق: عن مالك سمعت ~~أبا قتادة، وكذا في رواية أحمد من طريق ابن جريج: عن عامر عن عمرو بن سليم ~~أنه سمع أبا قتادة. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد الطيالسي. وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة، ~~ثلاثتهم عن مالك به، وعن قتيبة عن الليث به، وعن ابتن أبي عمرو وعن سفيان ~~بن عيينة وعن محمد بن المثنى عن أبي بكر الحنفي وعن أبي الطاهر بن السرح ~~وهارون بن سعيد، كلاهما عن ابن وهب به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، ~~وعن قتيبة عن الليث به، وعن محمد بن سلمة عن ابن وهب به، وعن يحيى بن خلف ~~عن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به، ~~وعن قتيبة عن الليث به، وعن قتيبة عن ms02726 سفيان وعن محمد بن صدقة الحمصي عن ~~محمد بن حرب. # رلا ذكر معناه وإعرابه) قوله: (وهو حامل أمامة)، جملة اسمية في محل النصب ~~على الحال، ولفظ: حامل، بالتنوين، وأمامة، PageV04P301 # بالنصب، وهو المشهور يروى بالإضافة كما في قوله تعالى: * (إن ا بالغ ~~أمره) * (الطلاق: 3) بالوحهين في القراءة وقال الكرماني. فإن قلت: قال ~~النحاة: فإن اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة، فما وجه عمله؟ قلت: إذا أريد ~~به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كما في قوله تعالى * (وكلبهم باسط ~~ذراعيه) * (الكهف: 81) و: أمامة، بضم الهمزة وتخفيف الميمين: بنت زينب، رضي ~~ا تعالى عنها، كانت زينب أكبر بنات رسول ا، وكانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى ~~رسول ا، وكان أولاد رسول الله كلها من خديجة سوى إبراهيم فإنه من مارية ~~القبطية، تزوجها النبي، عليه الصلاة والسلام، قبل البعثة. قال الزهري: وكان ~~عمر يومئذ إحدى وعشرين سنة، وقيل: خمسا وعشرين سنة زمان بنيت الكعبة، قاله ~~الواقدي، وزاد: ولها من العمر خمس وأربعون سنة. وقيل: كان عمره،، ثلاثين ~~سنة وعمرها أربعين سنة، فولدت له: القاسم وبه كان يكنى والطاهر وزينب ورقية ~~وأم كلثوم وفاطمة، وتزوج بزينب: أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة ~~هذه المذكورة في الحديث، تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة، فولدت منه ~~محمدا، وكانت وفاة زينب في ثمان. قاله الواقدي. وقال قتادة: في أول سنة ~~ثمان. # قوله: (ولأبي العاص) بن الربيع بن عبد شمس، وفي أحاديث (الموطأ) ~~للدارقطني: قال ابن نافع وعبد ا بن يوسف والقعنبي في رواية إسحاق عنه، وابن ~~وهب وابن بكير وابن القاسم وأيوب بن صالح عن مالك: ولأبي العاص بن ربيعة ~~عبد شمس. وقال محمد بن الحسن: ولأبي العاص بن الربيع، مثل قول معن، وأبي ~~مصعب. وفي (التمهيد) رواه يحيى: ولأبي العاص بن ربيعة، بهاء التأنيث، ~~وتابعه الشافعي ومطرف وابن نافع، والصواب: ابن الربيع، وكذا أصلحه ابن وضاح ~~في رواية يحيى. قال عياض: وقال الأصيلي: هو ابن ربيع ابن ربيعة، فنسبه مالك ~~إلى جده قال عياض: وهذا ms02727 غير معروف، ونسبه عند أهل الأخبار باتفاقهم أبو ~~العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. وقال الكرماني: ~~البخاري نسبه مخالفا للقوم من جهتين، قال: ربيعة، بحرف التأنيث، وعندهم: ~~الربيع، بدونه. وقال: ربيعة بن عبد شمس، وهم قالوا: ربيع بن عبد العزى بن ~~عبد شمس. قلت: لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما قال: نسبة البخاري ~~مخالفا للقوم من جهتين، على أن الذي عندنا في نسختنا: الربيع عبد شمس، ~~بالنسبة إلى جده، واختلف في اسم أبي العاص، قيل: ياسر، وقيل: لقيط، وقيل: ~~مهشم، وقال الزبير: عن محمد بن الضحاك عن أبيه اسمه القاسم، وهو أكثر في ~~اسمه. وقال أبو عمر: والأكثر لقيط، ويعرف بجر البطحاء، وربيعة عمه، وأم أبي ~~العاص: هدلة، وقيل: هند بنت خويلد أخت خديجة، رضي ا تعالى عنها، لأبيها ~~وأمها، وأبو العاص أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه السلام، عليه ابنته زينب ~~وماتت معه. وقال ابن إسحاق: وكان أبو العاص من رجال مكة المعدومين مالا ~~وأمانة وتجارة، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله أن يزوجه بابنتها زينب، ~~وكان لا يخالفها، وكان ذلك قبل الوحي، والإسلام فرق بينهما. وقال ابن كثير: ~~إنما حرم ا المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وكان أبو ~~العاص في غزوة بدر مع المشركين، ووقع في الأسر. وقال ابن هشام: كان أسره ~~خراش بن الصمة، أحد بني حرام، وقال ابن إسحاق، عن عائشة: لما بعث أهل مكة ~~في فداء أسرتهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه ~~بقلادة لها، وكانت خديجة رضي ا تعالى عنها، أدخلتها بها على أبي العاص حين ~~بنى عليها. قالت: فلما رآها رسول الله رق لها رقة شديدة، وقال: إن رأيتم أن ~~تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا. قالوا: نعم يا رسول ا، ~~فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. وقال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله قد أخذ ~~عليه أن يخلي سبيل زينب، يعني أن تهاجر ms02728 إلى المدينة فوفى أبو العاص بذلك ~~ولحقت بأبيها، وأقام أبو العاص بمكة على كفره، واستمرت زينب عند أبيها ~~بالمدينة، ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله وعن ابن عباس، رضي ~~ا تعالى عنهما: رد عليه رسول الله ابنته زينب على النكاح الأول لم يحدث ~~شيئا، وسنذكر حقيقة هذا الكلام في موضعه إن شاء ا تعالى. فإن قيل: ما اللام ~~في: لأبي العاص؟ أجيب بأن الإضافة في بنت بمعنى: اللام، والتقدير في بنت ~~لزينب، فأظهر هنا ما هو مقدر في المعطوف عليه. # قوله: (فإذا سجد وضعها)، وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن ~~عجلان والنسائي من طريق الزبيدي، وأحمد من طريق ابن جريج، وابن حبان من ~~طريق أبي العميس، كلهم عن عامر بن عبد ا شيخ مالك فقالوا: (إذا ركع وضعها). ~~وفي رواية أبي داود، من طريق المقبري عن عمرو PageV04P302 # بن سليم: (حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ ~~من سجوده فقام أخذها فردها في مكانها). # ذكر ما يستفاد منه: تكلم الناس في حكم هذا الحديث، فقال النووي: هذا يدل ~~لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي والصبية وغيرهما من الحيوان في ~~صلاة النفل، ويجوز للإمام والمنفرد والمأموم قلت: أما مذهب أبي حنيفة في ~~هذا ما ذكر صاحب (البدائع) وفي بيان العمل الكثير الذي يفسد الصلاة والقليل ~~الذي لا يفسدها: فالكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين، والقليل ما لا ~~يحتاج فيه إلى ذلك، وذكر لهما صورا حتى قال: إذا أخذ قوسا ورمى فسدت صلاته، ~~وكذا لو حملت امرأة صبيها فأرضعته، لوجود العمل الكثير الذي يفسد الصلاة، ~~وأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب الفساد، ثم روى الحديث المذكور، ثم ~~قال: وهذا الصنيع لم يكره منه لأنه كان محتاجا إلى ذلك لعدم من يحفظها، أو ~~لبيان الشرع بالفعل، وهذا غير موجب فساد الصلاة. ومثل هذا أيضا في زماننا ~~لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة، أما ms02729 بدون الحاجة فمكروه. انتهى. ~~وذكر أشهب عن مالك أن ذلك كان من رسول الله في صلاة النافلة، وأن مثل هذا ~~الفعل غير جائز في الفريضة. وقال أبو عمر: حسبك بتفسير مالك، ومن الدليل ~~على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة ~~مكروه. وقال النووي: هذا التأويل فاسد، لأن قوله: (يؤم الناس) صريح أو ~~كالصريح في أنه كان في الفريضة، قلت: هو ما رواه سفيان بن عيينة بسنده إلى ~~أبي قتادة الأنصاري، قال: (رأيت النبي يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص، وهي ~~بنت زينب ابنة رسول الله على عاتقه). ولأن الغالب في إمامة رسول الله كانت ~~في الفرائض دون النوافل وفي رواية أبي داود عن أبي قتادة صاحب رسول ا، قال: ~~(بينما نحن ننتظر رسول ا، للصلاة في الظهر أو العصر وقد دعا بلال للصلاة، ~~إذ خرج إلينا وأمامة بنت أبي العاص، بنت ابنته، على عنقه، فقام رسول ا، في ~~مصلاه وقمنا خلفه) الحديث. # وفي كتاب (النسب) للزبير بن بكار: عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة ~~الصبح. وقال النووي: وادعى بعض المالكية أنه منسوخ. وقال الشيخ تقي الدين: ~~هو مروي عن مالك أيضا. وقال أبو عمر: ولعل هذا نسخ بتحريم العمل والاشتغال ~~بالصلاة وقد رد هذا بأن قوله: (إن في الصلاة لشغلا)، كان قبل بدر عند قدوم ~~عبد ا بن مسعود من الحبشة، وأن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان ذلك، ولو ~~لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاجتهاد، وروى أشهب وابن ~~نافع عن مالك: أن هذا كان للضرورة، وادعى بعض المالكية أنه خاص بالنبي، ~~ذكره القاضي عياض. وقال النووي: وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة، فإنه لا ~~دليل عليها ولا ضرورة إليها، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك، وليس فيه ما ~~يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه ~~في معدنه، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة، ودلائل الشرع متظاهرة على ms02730 ~~أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت أو تفرقت، وفعل النبي، هذا ~~بيانا للجواز وتنبيها عليه . # قلت: وقد قال بعض أهل العلم: إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة ~~من أجل هذا الحديث، وإن كنت لا أحب لأحد فعله، وقد كان أحمد بن حنبل يجيز ~~هذا. قال الأثرم: سئل أحمد: يأخذ الرجل ولده وهو يصلي؟ قال: نعم. واحتج ~~بحديث أبي قتادة. قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله لا عن ~~قصد وتعمد له في الصلاة. ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته من ملابسته في ~~غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ولا ~~يبعدها، فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه، وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى ~~الأرض حتى يفرغ من سجوده، فإذا أراد القيام. وقد عادت الصبية إلى مثل ~~الحالة الأولى، لم يدافعها ولم يمنعها، حتى إذا قام بقيت محمولة معه. هذا ~~عندي وجه الحديث. ولا يكاد يتوهم عليه أنه كان يتعمد لحملها ووضعها ~~وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى، لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر، ~~والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته، وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى ~~يستبدل بها الأنبجانية، فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمور؟ وفي ~~ذلك بيان ما تأولناه. وقال النووي، بعد أن نقل ملخص كلام الخطابي: هذا الذي ~~ذكره باطل ودعوى مجردة، ومما يرد عليه قوله في (صحيح مسلم): (فإذا قام ~~حملها). PageV04P303 # وقوله: (فإذا رفع من السجود أعادها. وقوله في غير رواية مسلم: (خرج علينا ~~حاملا أمامة فصلى). وذكر الحديث، وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا ~~فائدة، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب، وإن أشغله فيترتب عليه فوائد ~~وبيان قواعد مما ذكرناه وغيره، فاحتمل ذلك الشغل بهذه الفوائد بخلاف ~~الخميصة، فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه ~~على هذه الفوائد فهو جائز لنا، وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين. قلت: ms02731 ~~وجه آخر لرد كلام الخطابي، قوله: (فقام فأخذها فردها في مكانها)، وهذا صريح ~~في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا من أمامة، وقال بعض أصحاب مالك: لأنه ~~عليه السلام لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها، وفرق ~~بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة. وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز ~~في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز فيهما وحمل أكثر أهل العلم هذا ~~الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته. وقال ~~الفاكهاني: كان السر في حمل أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من ~~كراهة البنات وحملهن، وخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم، ~~والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول. # ومن فوائد هذا الحديث: جواز إدخال الصغار في المساجد. ومنها: جواز صحة ~~صلاة من حمل آدميا، وكذا من حمل حيوانا طاهرا. ومنها: أن فيه تواضع النبي، ~~عليه الصلاة والسلام، وشفقته على الصغار وإكرامه لهم ولوالديهم. # 701 ((باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض)) أي: هذا باب فيه إذا صلى، وجواب: ~~إذا محذوف تقديره صحت صلاته أو معناه: باب هذه المسألة، وهي ما يقوله ~~الفقهاء إذا صلى إلى فراش فيه حائض كيف يكون حكمه يكره أم لا؟ وحديث الباب ~~على عدم الكراهة. # 715661 ح دثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا هشيم عن الشيباني عن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد قال أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت كان فراشي حيال ~~مصلى النبي فربما وقع ثوبه على فراشي.. # مطابقته للترجمة ظاهرة عند التأمل، ولكن اعترض فيه بوجهين: الأول: كيف دل ~~على الترجمة التي هي كون المصلي منتهيا إلى الفراش، لأنه قال: إذا صلى إلى ~~فراش. وكلمة: إلى لانتهاء الغاية؟ والثاني: أن هذا الحديث يدل على اعتراض ~~المرأة بين المصلي وقبلته، فهذا يدل على جواز القعود، لا على جواز المرور. ~~وأجيب: عن الأول: بأنه لا يلزم أن يكون الانتهاء من جهة القبلة، وكما أنها ~~منتهية إلى جنب رسول الله ms02732 فرسول الله ينتهي إليها وإلى فراشها. وعن الثاني: ~~بأن ترجمة الباب ليست معقودة للاعتراض، فإن المتعلق بالاعتراض قد تقدم، ~~والذي قصده البخاري: بيان صحة الصلاة ولو كانت الحائض بجنب المصلي ولو ~~أصابتها ثيابه، لا كون الحائض بين المصلي وبين القبلة. # ذكر رجاله وهم خمسة الأول: عمرو، بالواو: وابن زرارة، بضم الزاي ثم ~~بالراء المكررة، وقد تقدم في باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟ ~~الثاني: هشيم، مصغرا: ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطي، مات ببغداد ~~سنة ثلاث وثمانين ومائة. الثالث: الشيباني أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان ~~فيروز الكوفي. الرابع: عبد ا بن شداد، بتشديد الدال: ابن الهاد، واسمه: ~~أسامة الكوفي. الخامس: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث إحدى زوجات النبي. # ذكر لطائف إسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد، والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين واسطي وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد ذكرنا هذا، ومعنى الحديث وما يتعلق به ~~من الأحكام في باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته في السجود، فإنه أخرج هذا ~~الحديث هناك: عن مسدد عن خالد عن الشيباني. PageV04P304 # 815761 ح دثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا ~~الشيباني سليمان حدثنا عبد الله بن شداد قال سمعت ميمونة تقول كان النبي ~~يصلي وأنا إلى جنبه نائمة فإذا سجد أصابني ثوبه وأنا حائض وزاد مسدد عن ~~خالد قال حدثنا سليمان الشيباني وأنا حائض.. # هذا طريق آخر بلفظ آخر عن أبي النعمان، بضم النون: محمد بن الفضيل، وهذا ~~الإسناد بعينه قد مر في باب مباشرة الحائض في أوائل كتاب الحيض، ولفظ ~~الحديث هناك، قالت يعني ميمونة: (كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من ~~نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض). قوله: (ثوبه) ويروى: (أصابتني ثيابه). قوله: ~~(وأنا حائض) هذه الجملة وقعت حالا في رواية أبي ذر، وسقطت لغيره. قال ~~الكرماني فإن قلت: قالوا: إذا أريد ms02733 الحدوث يقال: حائضه، وإذا أريد الثبوت، ~~وإن من شأنها الحيض، يقال: حائض، ولا شك أن المراد ههنا كونها في حالة ~~الحيض. قلت: معناه أن الحائضة مختصة بما إذا كانت فيه، والحائض أعم منه. ~~انتهى. قلت: لا فرق بين الحائض والحائضة، يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ~~ومحيضا فهي حائض وحائضة عن الفراء وأنشد: # * كحائضة يزني بها غير حائض * وفي اللغة: لم يفرق بينهما، غير أن الأصل ~~فيه التأنيث، ولكن لخصوصية النساء به وعدم ترك التاء. # 801 ((باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد)) أي: هذا باب فيه: ~~هل يغمز الرجل؟ إلى آخره، يعني: نعم، إذا غمزها فلا شيء يترتب عليه من فساد ~~الصلاة. # 915861 ح دثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا عبيد الله قال حدثنا ~~القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت بئسما عدلتمنا بالكلب والجمار لقد ~~رأيتني ورسول الله يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يسجد ~~غمز رجلي فقبضتهما. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وبين البخاري في هذا الباب صحة الصلاة ولو أصابها ~~بعض جسده، وبين في الباب السابق صحتها ولو أصابها بعض ثيابه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عمرو: بالواو، ابن علي الفلاس الباهلي. ~~الثاني: يحيى القطان. الثالث: عبيد ا العمري. الرابع: القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر. الخامس: عائشة رضي ا تعالى عنها. # ذكر لطائف اسناده) فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني. # ذكر معناه وإعرابه). قوله: (بئسما)، كلمة بئس من أفعال الذم، كما أن ~~كلمة: نعم، من أفعال المدح، وشرطهما أن يكون الفاعل المظهر فيهما معرفا ~~باللام أو مضافا إلى المعرف بها، أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة، وههنا يجوز ~~الوجهان. الأول: أن تكون: ما بمعنى الذي، ويكون فاعلا: لبئس. والجملة أعني ~~قوله: (عدلتمونا)، صلة له بكون المخصوص بالذم محذوفا، والتقدير: بئس الذي ~~عدلتمونا بالحمار ذلك الفعل. والوجه الثاني: أن يكون فاعل: بئس، مضمرا ~~مميزا، وتكون الجملة بعده صفة والمخصوص ms02734 بالذم أيضا محذوفا، والتقدير: بئس ~~شيئا ما عدلتمونا بالحمار شيء. وفي الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ أو خبره ~~الجملة التي قبله، ومعنى: عدلتمونا: جعلتمونا مثله. وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في باب الصلاة على الفراش. # قولها: (لقد رأيتني) بضم التاء، وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد ~~من خصائص أفعال القلوب، والتقدير: لقد رأيت نفسي. وقال الكرماني: إن كانت ~~الرؤية بمعناها الأصلي فلا يجوز حذف أحد مفعوليه، وإن كانت بمعنى الإبصار ~~فلا يجوز اتحاد الضميرين، ثم أجاب بقول الزمخشري: فإنه قال في قوله تعالى: ~~* (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ا أمواتا) * (آل عمران: 961) جاز حذف ~~أحدهما لأنه مبتدأ في الأصل فيحذف كالمبتدأ، ثم قال الكرماني هذا مخالف ~~لقوله في المفصل وفي سائر مواضع الكشاف لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي ~~الحسبان، ثم أجاب عنه بأنه روي عنه أيضا: أنه إذا كان الفاعل والمفعول ~~عبارة عن PageV04P305 # شيء واحد جاز الحذف، وأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا ~~اتحد الفاعل والمفعول معنى والقول بعدمه فيما إذا كان بينهما الاختلاف. ~~والحديث هو من القسم الأول، إذ تقديره: رأيت نفسي معترضة أو أعطي للرؤية ~~التي بمعنى: الإبصار، حكم الرؤية التي من أفعال القلوب. قولها: (ورسول الله ~~يصلي)، جملة اسمية وقعت حالا على الأصل، أعني: بالواو، وكذلك قولها: (وأنا ~~مضطجعة). قولها: (غمز رجلي) قال الجوهري: غمزت الشيء بيدي، وقال الشاعر: # وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما وغمزته بعيني، قال تعالى: ~~* (وإذا مروا بهم يتغامزون) * (المطففين: 03) والمراد هنا الغمز باليد، وفي ~~رواية للبخاري: (فإذا سجد غمزني، فقبضت برجلي، وإذا قام بسطتهما). وفي ~~رواية الطحاوي: (فإذا سجد غمزني فرفعتهما فقبضتهما، فإذا قام مددتهما). وفي ~~رواية: (غمزها برجله، فقال: تنحي). وفي رواية لأبي داود: (فإذا أراد أن ~~يسجد ضرب رجلي فقبضتهما فسجد). وفي رواية له: (فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي ~~فضممتهما إلي ثم سجد). # ثم ما يتعلق بالأحكام قد ذكرنا مستوفى في باب الصلاة على الفراش. # 901 ((باب المرأة تطرح عن المصلى شيئا ms02735 من الأذى)) أي: هذا باب فيه المرأة ~~تطرح إلى آخره، ولفظ: باب منون لأنه خبر مبتدأ محذوف. وقوله: المرأة، مبتدأ ~~و: تطرح، خبره وكلمة: من، بيانية. قال ابن بطال: هذه الترجمة قريبة من ~~التراجم التي قبلها، وذلك أن المرأة إذا تناولت ما على ظهر المصلي فإنها ~~تقصد إلى أخذه من أي جهة أمكنها تناوله، فإن لم يكن هذا المعنى أشد من ~~مرورها بين يديه فليس بدونه، وقد ترجم على حديث هذا الباب في الطهارة قبل ~~الغسل بقوله: باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. # وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بهذا الحديث مستوفى من كل وجه، فلنذكر ههنا ما ~~يحتاج إليه من غير ما ذكرنا. # 169 - (حدثنا أحمد بن إسحاق السورماري قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول ~~الله قائم يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم ألا ~~تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها ~~وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم فلما ~~سجد رسول الله وضعه بين كتفيه وثبت النبي ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى ~~بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام وهي جويرية فأقبلت تسعى ~~وثبت النبي ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم فلما قضى رسول الله ~~الصلاة قال اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش ثم سمى ~~اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ~~وأمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط وعمارة بن الوليد قال عبد الله فوالله لقد ~~رأيتهم صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ثم قال رسول الله واتبع ~~أصحاب القليب لعنة) PageV04P306 # مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن إسحاق السرماري بكسر السين المهملة ~~وفتحها وسكون الراء الأولى نسبة إلى سرمار قرية من ms02736 قرى بخارى وهو الذي يضرب ~~بشجاعته المثل قتل ألفا من الترك مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو من ~~صغار شيوخ البخاري وقد شاركه في روايته عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور ~~وعبيد الله ومن بعده كلهم كوفيون وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله وهذا الحديث لا يروى إلا بإسناده ~~وعمرو بن ميمون مر في باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر وعبد الله هو ابن ~~مسعود قوله ' بينما رسول الله ' وفي روايته هناك ' بينا ' وقد ذكرناه هناك ~~والعامل فيه معنى المفاجأة التي في إذ قال ولا يجوز أن يعمل فيه يصلي لأنه ~~حال من رسول الله المضاف إليه بين فلا يعمل فيه قوله ' فيعمد ' بالرفع عطف ~~على ' يقوم ' ويروى بالنصب لأنه وقع بعد الاستفهام قوله ' فانبعث أشقاهم ' ~~أي انتهض أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط قوله ' جويرية ' أي صغيرة وهو ~~تصغير جارية قوله ' اللهم عليك بقريش ' أي بهلاكهم قوله ' بعمرو بن هشام ' ~~هو أبو جهل عليه اللعنة قوله ' وعمارة بن الوليد ' هو السابع ولم يذكره ~~الراوي هناك وههنا ذكره لأنه هناك نسيه وهنا تذكره قوله ' اتبع ' بضم ~~الهمزة إخبار من رسول الله بأن الله أتبعهم اللعنة أي كما أنهم مقتولون في ~~الدنيا مطرودون عن رحمة الله في الآخرة ويروى واتبع بفتح الهمزة ويروى بلفظ ~~الأمر فهو عطف على ' عليك بقريش ' أي قال في حياتهم اللهم أهلكهم وقال في ~~هلاكهم اللهم اتبعهم اللعنة * PageV04P307 # 9 ((كتاب مواقيت الصلاة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام مواقيت الصلاة، ~~ولما فرغ من بيان الطهارة بأنواعها التي هي شرط الصلاة شرع في بيان الصلاة ~~بأنواعها التي هي المشروط، والشرط مقدم على المشروط، وقدمها على الزكاة ~~والصوم وغيرهما لما أنها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة، ولشدة ~~الاحتياج وعمومه إلى تعليمها لكثرة وقوعها ودورانها، بخلاف غيرها من ~~العبادات. وهي في اللغة من تحريك الصلوين وهما: العظمان النابتان عند ~~العجيزة. وقيل: من الدعاء، فإن كانت من الأول: ms02737 تكون من الأسماء المغيرة ~~شرعا، المقررة لغة، وإن كانت من الثاني: تكون من الأسماء المنقولة وفي ~~الشرع عبارة عن الأركان المعلومة والأفعال المخصوصة والمواقيت جمع: ميقات، ~~على وزن: مفعال، وأصله موقات قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، من ~~وقت الشيء يقته إذا بين حده، وكذا وقته يوقت، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان ~~في الحج، والتوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة، ~~وكذلك: التأقيت. وقال السفاقسي: الميقات هو الوقت المضروب للفعل والموضع. ~~وفي (المنتهى): كل ما جعل له حين وغاية فهو موقت، ووقته ليوم كذا أي أجله ~~وفي (المحكم): وقت موقوت وموقت محدود. وفي (نوادر الهجري)، قال القردي: ~~أيقتوا موقتا آتيكم فيه ثم قوله: كتاب مواقيت الصلاة، هكذا في رواية ~~المستملي وبعده البسملة، ولرفيقيه البسملة مقدمة وبعدها باب مواقيت الصلاة ~~وفضلها، وكذا في رواية كريمة، لكن بلا بسملة، وكذا في رواية الأصيلي لكن ~~بلا: باب. # 1 ((باب مواقيت الصلاة وفضلها)) من العادة المستمرة عند المصنفين أن ~~يذكروا الأبواب والفصول بعد لفظ: الكتاب، فإن الكتاب يشمل الأبواب والفصول، ~~والباب هو النوع، وأصله: البوب، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~ويجمع على: أبواب، وقد قالوا: أبوبة وإنما جمع في قول القتال الكلابي: # * هتاك أخبية ولاج أبوبة * للازدواج، ولو أفرده لم يجز، ويقال: أبواب ~~مبوبة كما يقال أصناف مصنفة، والبابة: الخصلة، والبابات: الوجوه وقال ابن ~~السكيت: البابة عند العرب: الوجه وقوله: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا وقته عليهم (النساء: 103). # (وقوله)، مجرور عطفا على: مواقيت الصلاة، أي: هذا باب في بيان مواقيت ~~الصلاة وبيان قوله: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * ~~(النساء: 103) وفسر: موقوتا، بقوله: وقته عليهم، اي: وقت الله تعالى ~~الكتاب، أي: المكتوب الذي هو الصلاة عليهم، أي: على المسلمين، وليس بإضمار ~~قبل الذكر لوجود القرينة، ووقع في أكثر الروايات: موقوتا موقتا وقته عليهم، ~~وليس في بعض النسخ لفظ: موقتا، يعني بالتشديد واستشكل ابن التين تشديد ~~القاف من: وقته، وقال: المعروف في اللغة التخفيف. ms02738 قلت: PageV05P002 # ليس فيه إشكال لأنه جاء في اللغة: وقته، بالتخفيف و: وقته، بالتشديد ~~فكأنه ما اطلع على ما في (المحكم) وغيره.. وقال بعضهم: أراد بقوله: موقتا، ~~بيان قوله: موقوتا. قلت: هذا كلام واه ليس في لفظ: موقوتا، إبهام حتى يبينه ~~بقوله: موقتا، وعن مجاهد في تفسير قوله: موقوتا، يعني مفروضا وقيل: يعني ~~محدودا. # 521 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال قرأت على مالك عن ابن شهاب أن عمر بن ~~عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن ~~شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما ~~هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل صلى الله عليه وسلم نزل فصلى فصلى رسول ~~الله ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بهاذا أمرت فقال عمر لعروة اعلم ما تحدث أو ~~إن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة قال عروة كذلك ~~كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. # 522 قال عروة ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن جبريل، عليه السلام، نزل فصلى...) إلى ~~آخره، وهي خمس مرات، فدل أن الصلاة موقتة بخمسة أوقات. فإن قلت: إن الحديث ~~لا يدل إلا على عدد الصلاة، لأنه لم يذكر الأوقات. قلت: وقوع الصلاة خمس ~~مرات يستلزم كون الأوقات خمسة، واقتصر أبو مسعود على ذكر العدد، لأن الوقت ~~كان معلوما عند المخاطب. # ذكر رجاله المذكورين فيه تسعة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. ~~الثاني: مالك بن أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عمر بن ~~عبد العزيز بن مروان، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين. الخامس: عروة بن ~~الزبير ابن ms02739 العوام. السادس: المغيرة بن شعبة الصحابي. السابع: أبو مسعود ~~الأنصاري، واسمه: عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري، رضي الله تعالى ~~عنه. الثامن: ابنه بشير، بفتح الباء الموحدة: التابعي الجليل. التاسع: ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف اسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار بصيغة ~~الإفراد من الماضي. وفيه: القراءة على الشيخ. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون. وفيه: ما قال ابن عبد البر وهو أن هذا السياق ~~منقطع عند جماعة من العلماء، لأن ابن شهاب لم يقل: حضرت مراجعة عروة لعمر ~~بن عبد العزيز، وعروة لم يقل: حدثني بشير، لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت ~~اللقاء والمجالسة، لا بالصيغ. وقال الكرماني: اعلم أن هذا الحديث بهذا ~~الطريق ليس بمتصل الإسناد، إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. ولا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: رواية ~~الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله، ولفظه: قال عروة: سمعت بشير بن أبي ~~مسعود، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~فذكر الحديث. وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب قال: كنا مع عمر بن ~~عبد العزيز فذكره، وفي رواية شعيب عن الزهري: سمعت عروة يحدث أن عمر بن عبد ~~العزيز... الحديث. انتهى. قلت: قول هذا القائل: رواية الليث عند المصنف ~~تزيل الإشكال كله... الخ، غير مسلم في الرواية التي ههنا لأنها غير متصلة ~~الإسناد بالنظر إلى الظاهر، وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإسناد، وكلام ~~الكرماني بحسب الظاهر، وإن كان الإسناد في نفس الأمر متصلا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن ~~قتيبة عن الليث، وفي المغازي عن أبي اليمان عن شعيب، ثلاثتهم عن الزهري عن ~~عروة عنه به، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن ~~PageV05P003 # الليث به وعن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ms02740 بن ~~مسلمة عن ابن وهب عن أسامة بن زيد عن الزهري به. وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمح به. # ذكر معناه: قوله: (أخر الصلاة يوما)، وفي رواية البخاري في بدء الخلق: ~~(أخر العصر يوما). وقوله: (يوما) بالتنكير ليدل على التقليل، ومراده يوما ~~ما، لا أن ذلك كان سجيته، كما كانت ملوك بني أمية تفعل، لا سيما العصر، فقد ~~كان الوليد ابن عتبة يؤخرها في زمن عثمان، رضي الله تعالى عنه، وكان ابن ~~مسعود ينكر عليه، وقال عطاء: أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى، وكذا كان ~~الحجاج يفعل، وأما عمر بن عبد العزيز فإنه أخرها عن الوقت المستحب المرغب ~~فيه، لا عن الوقت، ولا يعتقد ذلك فيه لجلالته وإنكاره عروة عليه إنما وقع ~~لتركه الوقت الفاضل الذي صلى فيه جبريل، عليه الصلاة والسلام؛ وقال ابن عبد ~~البر، المراد أنه أخرها حتى خرج الوقت المستحب لا أنه أخرها حتى غربت ~~الشمس. فإن قلت: روى الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد ~~الليثي عن ابن شهاب في هذا الحديث قال: (دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسى عمر ~~بن عبد العزيز قبل أن يصليها). قلت: معناه أنه قارب المساء لا أنه دخل فيه. ~~قوله: (وهو بالعراق) جملة أسمية وقعت حالا عن المغيرة، وأراد به: عراق ~~العرب، وهو من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا. وفي ~~رواية القعنبي وغيره، عن مالك: وهو بالكوفة، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي ~~خليفة عن القعنبي، والكوفة من جملة عراق العرب، وكان المغيرة بن شعبة إذ ~~ذاك أميرا على الكوفة من قبل معاوية بن أبي سفيان. قوله: (فقال: ما هذا؟) ~~أي: التأخير. قوله: (أليس قد علمت؟) الرواية وقعت كذا: أليس، وكان مقتضى ~~الكلام: ألست، بالخطاب. قال القشيري: قال بعض فضلاء الأدب: كذا الرواية وهي ~~جائزة، إلا أن المشهور في الاستعمال: ألست، يعني بالخطاب، وقال عياض: يدل ~~ظاهر قوله: قد علمت على علم المغيرة بذلك، ويحتمل أن يكون ms02741 ذلك على سبيل ~~الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة. قلت: لأجل ذلك ذكره بلفظ الاستفهام ~~في قوله: أليس، ولكن يؤيد الوجه الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند البخاري ~~أيضا في غزوة بدر بلفظ: فقال لقد علمت، بغير حرف الاستفهام، ونحوه عن عبد ~~الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا. قوله: (إن جبريل نزل) بين ابن إسحاق في ~~المغازي أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة، وهي ليلة الإسراء. ~~قوله: (فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، الكلام هنا في موضعين: ~~أحدهما في كلمة: (ثم صلى فصلى)، والآخر في كلمة: الفاء، أما الأول: فقد قال ~~الكرماني فإن قلت: قال في صلاة جبريل عليه الصلاة والسلام: (ثم صلى) بلفظ: ~~ثم، وفي صلاة الرسول، صلى الله عليه وسلم: فصلى بالفاء؟ قلت: لأن صلاة ~~الرسول كانت متعقبة لصلاة جبريل، عليه الصلاة والسلام، بخلاف صلاته، فإن ~~بين كل صلاتين زمانا، فناسب كلمة التراخي. وأما الثاني: فقد قال عياض: ~~ظاهره أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت بعد فراغ صلاة جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، لكن المنصوص في غيره أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، أم النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فيحمل قوله: (صلى فصلى)، على أن جبريل كان كلما فعل ~~جزأ من الصلاة تابعه النبي، صلى الله عليه وسلم، ففعله. وقال النووي: صلى ~~فصلى، مكررا هكذا خمس مرات، معناه أنه كلما فعل جزأ من أجزاء الصلاة فعله ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى تكاملت صلاتهما. انتهى. قلت: مبنى كلام ~~عياض على أن الفاء، في الأصل للتعقيب، فدل على أن صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت عقيب فراغ جبريل، عليه الصلاة والسلام، من صلاته. وحاصل جوابه ~~أنه جعل: الفاء، على أصله وأوله بالتأويل المذكور. وبعضهم ذهب إلى أن: ~~الفاء، هنا بمعنى: الواو، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا ائتم بجبريل يجب أن ~~يكون مصليا معه لا بعده. وإذا حملت: الفاء، على حقيقتها وجب أن لا يكون ~~مصليا معه، واعترض عليه بأن: الفاء، إذا ms02742 كان بمعنى الواو، يحتمل أن يكون ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى قبل جبريل، لأن: الواو، لمطلق الجمع، و: ~~الفاء، لا تحتمل ذلك قلت: فجيء: الفاء، بمعنى: الواو، لا ينكر كما في قوله: # * بين الدخول فحومل * فإن: الفاء، فيه بمعنى: الواو، والاحتمال الذي ذكره ~~المعترض يدفع بأن جبريل، عليه السلام، هنا مبين لهيئة الصلاة التي فرضت ~~ليلة الإسراء، فلا يمكن أن تكون صلاته بعد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإلا لا يبقى لصلاة جبريل فائدة. ويمكن أن تكون: الفاء، هنا للسببية، كما ~~في قوله تعالى: * (فوكزه موسى فقضى عليه) * (القصص: 15) قوله: (بهذا)، أي: ~~بأداء الصلاة في هذه الأوقات. قوله: (أمرت، روي بضم التاء وفتحها، وعلى ~~الوجهين هو على صيغة المجهول، وقال ابن العربي: نزل جبريل، PageV05P004 # عليه الصلاة والسلام، على النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا مكلفا بتعليم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا بأصل الصلاة، وأقوى الروايتين فتح التاء، ~~يعني: أن الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملا، هذا تفسيره اليوم مفصلا. ~~قلت: فعلى هذا الوجه يكون الخطاب من جبريل، عليه الصلاة والسلام، للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وأما وجه الضم: فهو أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، يخبر ~~عن نفسه أنه أمر به هكذا، فعلى الوجهين الضمير المرفوع في قوله: ثم قال: ~~يرجع إلى جبريل، عليه الصلاة والسلام، ومن قال في وجه الضم: أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، أخبر عن نفسه أنه أمر به، هكذا، وأن الضمير في: قال، يرجع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقدأبعد، وإن كان التركيب يقتضي هذا أيضا. ~~قوله: (إعلم ما تحدث به)، بصيغة الأمر، تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة ~~على إنكاره إياه. وقال القرطبي: ظاهره الإنكار لأنه لم يكن عنده خبر من ~~إمامة جبريل، عليه الصلاة والسلام، إما لأنه لم يبلغه، أو بلغه فنسيه، ~~والأولى عندي أن حجة عروة عليه إنما هي فيما رواه عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها، وذكر له حديث جبريل موطئا له ومعلما له بأن الأوقات ms02743 (إنما ثبت أصلها ~~بإيقاف جبريل، عليه الصلاة والسلام، للنبي، صلى الله عليه وسلم، عليها. ~~قوله: (أو أن جبريل) قال السفاقسي: الهمزة حرف الاستفهام دخلت على: الواو، ~~فكان ذلك تقديرا. وقال النووي: الواو، مفتوحة، وأن ههنا تفتح وتكسر، وقال ~~صاحب (الاقتضاب) كسر الهمزة أظهر لأنه استفهام مستأنف إلا أنه ورد: بالواو، ~~والفتح على تقدير: أو علمت أو حدثت أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، نزل؟ ~~قلت: لم يذكر أحد منهم أن: الواو، أي: واو هي، وهي: واو، العطف على ما ذكره ~~بعضهم، ولكنه قال: والعطف على شيء مقدر، ولم يبين ما هو المقدر. قوله: (وقت ~~الصلاة) بإفراد الوقت في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: وقوت الصلاة، ~~بلفظ الجمع. قوله: (قال عروة)، قال الكرماني: هذا إما مقول ابن شهاب أو ~~تعليق من البخاري. قلت: فكيف يكون تعليقا وقد ذكره مسندا عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة، كما سيأتي في باب وقت العصر، فحينئذ يكون مقول ابن شهاب؟ ~~قوله: (في حجرتها)، قال ابن سيده: الحجرة من البيوت معروفة، وقد سميت بذلك ~~لمنعها الداخل من الوصول إليها، يقال: استحجر القوم واحتجروا: اتخذوا حجرة، ~~وفي (المنتهى) و (الصحاح): الحجرة حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. تقول: ~~احتجرت حجرة أي: اتخذتها، والجمع: حجر مثل غرفة وغرف وحجرات بضم الجيم. ~~قوله: (أن تظهر) ذكر في (الموعب): يقال: ظهر فلان السطح إذا علاه، وعن ~~الزجاج في قوله تعالى * (فما استطاعوا أن يظهروه) * (الكهف: 97) أي: ما ~~قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه، وفي (المنتهى): ظهرت البيت علوته، ~~وأظهرت بفلان: أعليت به، وفي كتاب ابن التين وغيره: ظهر الرجل فوق السطح ~~إذا علا فوقه، قيل: وإنما قيل له كذلك لأنه إذا علا فوقه فقد ظهر شخصه لمن ~~تأمله، وقيل: معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها فيذهب، وكل شيء خرج فقد ~~ظهر، والتفسير الأول أقرب وأليق بظاهر الحديث، لأن الضمير في قوله: (تظهر) ~~إنما هو راجع إلى: الشمس، ولم يتقدم للظل ذكر في الحديث، وسنستوفي الكلام ~~في حديث عائشة، رضي الله ms02744 تعالى عنها، عن قريب في باب وقت العصر، إن شاء ~~الله. # ذكر ما يستنبط منه وهو على وجوه: الأول: فيه دليل على أن وقت الصلاة من ~~فرائضها وأنها لا تجزي، قبل وقتها، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء ~~روي عن أبي موسى الأشعري، وعن بعض التابعين: أجمع العلماء على خلافه ولا ~~وجه لذكره ههنا لأنه لا يصح عنهم وصح عن أبي موسى خلافه مما وافق الجماعة ~~فصار اتفاقا صحيحا. الثاني: فيه المبادرة بالصلاة في أول وقتها وهذا هو ~~الأصل وأن روي: الإبراد بالظهر والإسفار بالفجر بالأحاديث الصحيحة. الثالث: ~~فيه دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة. الرابع: فيه ~~جواز مراجعة العالم لطلب البيان والرجوع عند التنازع إلى السنة. الخامس: ~~فيه أن الحجة في الحديث المسند دون المقطوع، ولذلك لم يقنع عمر به، فلما ~~أسند إلى بشير بن أبي مسعود قنع به. السادس: استدل به قوم منهم ابن العربي ~~على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ~~ما كلف به الإنس قلت: هذا استدلال غير صحيح، لأن جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، كان مكلفا بتبليغ تلك الصلاة ولم يكن متنفلا، فتكون صلاة مفترض ~~خلف مفترض. وقال عياض: يحتمل أن لا تكون تلك الصلاة واجبة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ، ورد بأنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة، واعترض عليه ~~باحتمال PageV05P005 # أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان، فلم يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة. ~~السابع: فيه جواز البنيان، ولكن ينبغي الاقتصار فيه، ألا ترى أن جدار ~~الحجرة كان قصيرا؟. قال الحسن: كنت أدخل في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا محتلم وأنا أسقفها بيدي. الثامن: استدل به من يرى جواز الائتمام بمن ~~يأتم بغيره، والجواب عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان مبلغا فقط كما ~~في قصة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، في صلاته خلف النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وصلاة الناس خلفه. وسيأتي مزيد الكلام فيه في أبواب الإمامة. ms02745 التاسع: ~~فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. العاشر: فيه: ما قال ابن ~~بطال فيه دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، أم ~~بالنبي، صلى الله عليه وسلم، في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، قال: لأنه ~~لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت، محتجا بصلاة جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، مع أن جبريل قد صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت. ~~وقال: الوقت ما بين هذين. وأجيب عن هذا بأنه يحتمل أن تكون صلاة عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه لا عن ~~وقت الجواز وهو مغيب الشمس، فحينئذ يتجه إنكار عروة، ولا يلزم منه ضعف ~~الحديث أو يكون إنكار عروة لأجل مخالفة عمر ما واظب عليه النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان ~~الجواز فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا. وفي قوله: ما واظب عليه النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وهو الصلاة في أول الوقت نظر لا يخفى. فإن قلت: ذكر حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها، بعد ذكر حديث أبي مسعود ما وجهه؟ قلت: لأن عروة ~~احتج بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في كونه، صلى الله عليه وسلم، كان ~~يصلي العصر والشمس في حجرتها، وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها، وبذلك ~~تظهر مناسبة ذكره بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، بعد حديث أبي مسعود، ~~لأن حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، يشعر بأنه، صلى الله عليه وسلم، كان ~~يصلي العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان ~~بتعليم جبريل، عليه الصلاة والسلام. فإن قلت: ما معنى قولها: قبل أن تظهر؟ ~~والشمس ظاهرة على كل شيء من أول طلوعها إلى غروبها؟ قلت: إنها أرادت: ~~والفيء في حجرتها. قبل أن يعلو على البيوت، فكنت بالشمس عن الفيء، لأن ~~الفيء عن الشمس، كما سمي المطر: ms02746 سماء، لأنه من السماء ينزل. ألا ترى أنه ~~جاء في رواية: لم يظهر الفيء من حجرتها. وفي لفظ: (والشمس طالعة في حجرتي). ~~فافهم. # 2 ((باب قول الله تعالى * (منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا ~~من المشركين) * (الروم: 31)) أي: هذا باب، فباب: بالتنوين خبر مبتدأ محذوف، ~~وهكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: باب قوله تعالى، بالإضافة، ثم ~~الكلام في هذه الآية على أنواع: # الأول: أن هذه الآية الكريمة في سورة الروم وقبلها قوله تعالى: * (فأقم ~~وجهك للدين حنيفا فطرت الله) * (الروم: 30) الآية. # الثاني: في معناها وإعرابها، فقوله: * (فأقم وجهك للدين) * (الروم: 30) ~~أي: قوم وجهك له غير ملتفت يمينا وشمالا، قاله الزمخشري، وعن الضحاك ~~والكلبي: أي: أقم عملك. قوله: * (حنيفا) * (الروم: 30) أي: مسلما، قاله ~~الضحاك. وقيل: مخلصا، وانتصابه على الحال من الدين. قوله: * (فطرت الله) * ~~(الروم: 30) أي: وعليكم فطرة الله أي: الزموا فطرة الله، وهي الإسلام. ~~وقيل: عهد الله في الميثاق. قوله: * (منيبين) * (الروم: 30) نصب على الحال ~~من المقدر، وهو: إلزموا فطرة الله، معناه: منقلبين، واشتقاقه من: ناب ينوب، ~~إذا رجع، وعن قتادة: معناه: تائبين، وعن ابن زيد معناه مطيعين، والإنابة ~~الانقطاع إلى الله بالإنابة أي: الرجوع عن كل شيء. # الثالث: في بيان وجه عطف قوله: * (وأقيموا الصلاة) * (الروم: 31) هو ~~الإعلام بأن الصلاة من جملة ما يستقيم به الإيمان لأنها عماد الدين، فمن ~~أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين. # 523 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عباد هو ابن عباد عن أبي جمرة عن ابن ~~عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا ~~من هاذا الحي من ربيعة ولسنانصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه ~~عنك وندعوا إليه من وراءنا فقال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله ~~ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام PageV05P006 # الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم وأنهى عن الدباء ~~والحنتم والمقير والنقير. ms02747 # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن في الآية المذكورة اقتران نفي ~~الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث: اقتران إثبات التوحيد بإقامتها؟ فإن قلت: ~~كيف المناسبة بين النفي والإثبات؟ قلت: من جهة التضاد لأن ذكر أحد ~~المتضادين في مقابلة الآخر يعد مناسبة من هذه الجهة. # ذكر رجاله وهم أربعة: قتيبة، وعباد بن عباد المهلبي البصري، وأبو جمرة، ~~بالجيم والراء واسمه: نصر بن عمران، وقد أمعنا الكلام فيه في باب أداء ~~الخمس من الإيمان، لأن هذا الحديث ذكر فيه لكنه رواه هناك عن علي بن الجعد ~~عن شعبة عن أبي جمرة، قال: (كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره، فقال: ~~أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي، فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد ~~القيس...) الحديث، وقد ذكرنا هناك أنه أخرج هذا الحديث في عشرة مواضع ~~وذكرنا أيضا من أخرجه غيره. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول. وفيه: عباد وهو ابن عباد، كذا وقع في رواية أبي ذر: ~~بالواو، وفي رواية غيره عباد هو ابن عباد بدون: الواو. وفيه: من وافق اسمه ~~اسم أبيه. وفيه: أنه من رباعيات البخاري. وفيه: أن رواته ما بين بغلاني، ~~وبغلان قرية من بلخ، وهو: قتيبة. وبصري وهو: عباد، وأبو جمرة. # ذكر معناه مختصرا: قوله: (إن وفد عبد القيس)، الوفد: قوم يجتمعون فيردون ~~البلاد، وقال القاضي: هم القوم يأتون الملك ركبا، وهو اسم الجمع، وعبد ~~القيس: أبو قبيلة، وهو ابن أفصى، بالفاء: ابن دعمى، بالضم: ابن جديلة بن ~~أسد بن ربيعة بن نذار. قوله: (إنا هذا الحي) بالنصب على الاختصاص. قوله: ~~(من الربيعة خبرلان وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان وانما قالوا ربيعة ~~لان عبد القيس من أولاده قوله (إلا في الشهر الحرام)، المراد به الجنس، ~~فيتناول الأشهر الحرم الأربعة: رجب، وذا القعدة وذا الحجة والمحرم. قوله: ~~(تأخذه)، بالرفع على أنه استئناف، وليس جوابا للأمر بقرينة عطف ندعو عليه ~~مرفوعا. قوله: (من ms02748 وراءنا) في محل النصب على أنه مفعول: ندعو. قوله: (ثم ~~فسرها)، إنما أنت الضمير نظرا إلى أن المراد من الإيمان الشهادة وإلى أنه ~~خصلة، إذا التقدير: آمركم بأربع خصال. فإن قلت: لم لم يذكر الصوم ههنا؟ مع ~~أنه ذكر في باب أداء الخمس من الإيمان حيث قال: (وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وصيام رمضان))، والحال أن الصوم كان واجبا حينئذ لأن وفادتهم كانت ~~عام الفتح، وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة. قلت: قال ابن الصلاح: ~~وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (الدباء)، بضم الدال وتشديد الباء ~~الموحدة وبالمد، وقد تقصر وقد تكسر الدال: وهو اليقطين اليابس، وهو جمع، ~~والواحدة: دباءة، ومن قصر قال: دباة و: (الحنتم)، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~النون وفتح التاء المثناة من فوق، وهي الجرار الخضر تضرب إلى الحمرة، و: ~~(النقير)، بفتح النون وكسر القاف، وهو جذع ينقر وسطه وينبذ فيه، و: ~~(المقير)، بضم الميم وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف: وهو المطلى ~~بالقار، وهو الزفت وفي باب أداء الخمس من الإيمان: الحنتم والدباء والنقير ~~والمزفت، وربما قال: المقير. # فإن قلت: ما مناسبة نهيه، صلى الله عليه وسلم، عن الظروف المذكورة وأمره ~~بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان وما ذكره معه قلت كان هؤلاء الوفد ~~يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة فعرفهم ما يهمهم، ويخشى منهم مواقعته، ~~وكذلك كان يخشى منهم الغلول في الفيء فلذلك نص عليه. # 3 ((باب البيعة على إقامة الصلاة)) أي: هذا باب في بيان البيعة على إقامة ~~الصلاة. وقوله: (إقامة الصلاة) بالتاء رواية كريمة، وفي رواية غيرها باب ~~البيعة على إقام الصلاة، بدون: التاء، وهو الأصل. والبيعة: هو المبايعة على ~~الإسلام، وقال ابن الأثير: البيعة عبارة عن المعاقدة على الإسلام ~~والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه ~~وطاعته ودخيلة أمره. # 524 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا ~~قيس ms02749 عن جرير بن عبد الله قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة PageV05P007 # والنصح لكل مسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث يشتمل على ثلاثة أشياء، والترجمة على ~~الجزء الأول منها. # ذكر رجاله وهم خمسة: محمد بن المثنى، بفتح النون المشددة، تقدم، ويحيى هو ~~القطان. وإسماعيل هو ابن أبي خالد. وقيس ابن أبي حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي، وهذا الحديث بعينه مع هذا الاسناد، غير محمد بن المثنى، قد مضى في ~~باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم، الدين النصيحة لله ولرسوله في آخر كتاب ~~الإيمان، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق بلطائف الإسناد، ومعنى الحديث وغير ذلك ~~مستوفى مستقصى. # 4 ((باب الصلاة كفارة)) أي: هذا باب يذكر فيه الصلاة كفارة، هكذا: الصلاة ~~كفارة، في أكثر الروايات، وفي رواية المستملي باب تكفير الصلاة الكفارة ~~عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي: تسترها ~~وتمحوها، وهي على وزن: فعالة بالتشديد للمبالغة، كقتالة وضرابة، وهي من ~~الصفات الغالبة في باب الإسمية، واشتقاقها من الكفر بالفتح وهو تغطية الشيء ~~بالاستهلاك، والتكفير مصدر من: كفر، بالتشديد. # 4 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت حذيفة ~~قال كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال أيكم يحفظ قول رسول الله في ~~الفتنة قلت أنا كما قاله قال إنك عليه أو عليها لجريء قلت فتنة الرجل في ~~أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي قال ~~ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر قال ليس عليك منها بأس ~~يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا قال أيكسر أم يفتح قال يكسر ~~قال إذا لا يغلق أبدا قلنا أكان عمر يعلم الباب قال نعم كما أن دون الغد ~~الليلة إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط فهبنا أن نسأل حذيفة فأمرنا مسروقا ~~فسأله فقال الباب عمر) مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله ' تكفرها الصلاة ~~' (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول مسدد بن مسرهد. الثاني يحيى ms02750 القطان. الثالث ~~سليمان الأعمش. الرابع شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي. الخامس حذيفة ~~بن اليمان رضي الله تعالى عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~الموضعين وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه حدثني حذيفة رواية المستملي وفي ~~رواية غيره سمعت حذيفة وفيه بصريان وهما مسدد ويحيى وكوفيان الأعمش وشقيق ~~(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن قتيبة عن ~~جرير وفي علامات النبوة عن عمر بن حفص قاله المزي في الأطراف وهو وهم وإنما ~~أخرجه عن عمر بن حفص في الفتن وفي الصوم عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في ~~الفتن عن ابن نمير وأبي بكر كلاهما عن أبي معاوية قاله المزي وهو وهم وإنما ~~رواه مسلم من طريق أبي معاوية عن ابن نمير وأبي كريب ومحمد بن المثنى ~~ثلاثتهم عن أبي معاوية فوهم في ذكره لأبي بكر وفي إسقاطه لابن المثنى ~~وأخرجه الترمذي في الفتن أيضا عن محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا ~~عن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش * PageV05P008 # (ذكر معناه) قوله ' كنا جلوسا ' أي جالسين قوله ' في الفتنة ' وهي الخبرة ~~والإعجاب بالشيء فتنه يفتنه فتنا وفتونا وأفتنه وأباها الأصمعي وقال سيبويه ~~فتنه جعل فيه فتنة وأفتنه أوصل الفتنة إليه قال إذا قال أفتنته فقد تعرض ~~الفتن وإذا قال فتنته فلم يتعرض الفتن وحكى أبو زيد أفتن الرجل بصيغة ما لم ~~يسم فاعله أي فتن والفتنة الضلال والإثم وفتن الرجل أماله عما كان عليه قال ~~تعالى * (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) * والفتنة الكفر قال ~~تعالى * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * والفتنة الفضيحة والفتنة العذاب ~~والفتنة ما يقع بين الناس من القتال ذكره ابن سيده والفتنة البلية وأصل ذلك ~~كله من الاختبار وأنه من فتنت الذهب في النار إذا اختبرته وفي الغريبين ~~الفتنة الغلو في التأويل المظلم وقال ابن طريف فتنته وأفتنته وفتن بكسر ~~التاء فتونا تحول من حسن إلى ms02751 قبيح وفتن إلى النساء وفتن فيهن أراد الفجور ~~بهن وفي الجمهرة فتنت الرجل أفتنه وأفتنته إفتانا وفي الصحاح قال الفراء ~~أهل الحجاز يقولون (ما أنتم عليه بفاتنين) وأهل نجد يقولون بمفتنين من ~~أفتنت وزعم عياض أنها الابتلاء والامتحان قال وقد صار في عرف الكلام لكل ~~أمر كشفه الاختبار عن سوء ويكون في الخير والشر قال تعالى * (ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة) * قوله ' قلت أنا كما قاله ' أي أحفظ كما قاله رسول الله (فإن ~~قلت) الكاف ههنا لماذا وهو حافظ لنفس قول رسول الله لا كمثله (قلت) يجوز أن ~~تكون الكاف هنا للتعليل لأنها اقترنت بكلمة ما المصدرية أي أحفظ لأجل حفظ ~~كلامه ويجوز أن تكون للاستعلاء يعني أحفظ على ما عليه قوله وقال الكرماني ~~لعله نقله بالمعنى فاللفظ مثل لفظه في أداء ذلك المعنى (قلت) حاصل كلامه ~~يؤول إلى معنى المثلية وهو في سؤاله نفي المثلية فانتفى بذلك أن تكون الكاف ~~للتشبيه وقال بعضهم الكاف زائدة (قلت) هذا أخذه من الكرماني ولم يبين واحد ~~منهما أن الكاف إذا كانت زائدة ما تكون فائدته (فإن قلت) لفظ أنا مفرد وهو ~~مقول قوله (قلت) وقد علم أن مقول القول يكون جملة (قلت) أنا مبتدأ وخبره ~~محذوف تقديره أنا أحفظ أو أضبط أو نحوهما قوله ' عليه ' أي قول رسول الله ~~قوله ' أو عليها ' أي أو على مقالته والشك من حذيفة قاله الكرماني (قلت) ~~يجوز أن يكون ممن دونه قوله ' لجريء ' خبر أن في قوله ' إنك ' واللام ~~للتأكيد والجريء على وزن فعيل من الجراءة وهي الإقدام على الشيء قوله ' ~~فتنة الرجل في أهله ' قال ابن بطال فتنة الرجل في أهله أن يأتي من أجلهم ما ~~لا يحل له من القول أو العمل مما لم يبلغ كبيرة وقال المهلب يريد ما يعرض ~~له معهن من شر أو حزن أو شبهة قوله ' وماله ' فتنة الرجل في ماله أن يأخذه ~~من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه أو التفريط بما يلزمه من حقوق المال ~~فتكثر عليه المحاسبة قوله ms02752 ' وولده ' فتنة الرجل في ولده فرط محبتهم وشغله ~~بهم عن كثير من الخير أو التوغل في الاكتساب من أجلهم من غير اكتراث من أن ~~يكون من حلال أو حرام قوله ' وجاره ' فتنة الرجل في جاره أن يتمنى أن يكون ~~حاله مثل حاله إن كان متسعا قال تعالى * (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * قوله ' ~~تكفرها الصلاة ' أي تكفر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره أداء الصلاة ~~قال تعالى * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت ~~الكبائر هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد هي قول العبد سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال ابن عبد البر قال بعض المنتسبين إلى ~~العلم من أهل عصرنا أن الكبائر والصغائر تكفرها الصلاة والطهارة واستدل ~~بظاهر هذا الحديث وبحديث الصنابحي ' إذا توضأ خرجت الخطايا من فيه ' الحديث ~~وقال أبو عمر هذا جهل وموافقة للمرجئة وكيف يجوز أن تحمل هذه الأخبار على ~~عمومها وهو يسمع قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا) * في آي كثير فلو كانت الطهارة وأداء الصلوات وأعمال البر مكفرة لما ~~احتاج إلى التوبة وكذلك الكلام في الصوم والصدقة والأمر والنهي فإن المعنى ~~أنها تكفر إذا اجتنبت الكبائر قوله ' والأمر ' أي الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر كما صرح به البخاري في الزكاة (فإن قلت) ما النكتة في تعيين هذه ~~الأشياء الخمسة (قلت) الحقوق لما كانت في الأبدان والأموال والأقوال فذكر ~~من أفعال الأبدان أعلاها وهو الصلاة والصوم قال الله تعالى * (وإنها لكبيرة ~~إلا على الخاشعين) * وذكر من حقوق الأموال أعلاها وهي الصدقة ومن الأقوال ~~أعلاها وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله ' تموج ' من ماج البحر أي ~~تضطرب ويدفع بعضها بعضها لعظمها وكلمة ما في كما تموج مصدرية أي كموج البحر ~~وهو تشبيه غير بليغ قوله ' قال ' أي قال حذيفة قوله ' بأس ' أي شدة قوله ~~PageV05P009 # ' لبابا ' ويروى ' بابا ' بدون اللام قوله ' مغلقا ' صفة الباب قال ثعلب ~~في الفصيح أغلقت الباب فهو مغلق وقال ابن ms02753 درستويه والعامة تقول غلقت بغير ~~ألف وهو خطأ وذكره أبو علي الدينوري في باب ما تحذف منه العامة الألف وقال ~~ابن سيده في العويص والجوهري في الصحاح فأغلقت قال الجوهري وهي لغة رديئة ~~متروكة وقال ابن هشام في شرحه الأفصح غلقت بالتشديد قال الله تعالى * ~~(وغلقت الأبواب) * وفيه نظر لأن غلقت مشددة للتكثير قاله الجوهري وغيره وفي ~~المحكم غلق الباب وأغلقه وغلقه الأولى من ابن دريرد عزاها إلى أبي زيد وهي ~~نادرة والمقصود من هذا الكلام أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك قوله ~~' قال أيكسر ' أي قال عمر رضي الله تعالى عنه أيكسر هذا الباب أم يفتح قوله ~~' قال يكسر ' أي قال حذيفة يكسر قوله ' قال إذا لا يغلق أبدا ' أي قال عمر ~~رضي الله تعالى عنه إذا لا يغلق أبدا هذا الباب وإذا هو جواب وجزاء أي إذا ~~انكسر لا يغلق أبدا لأن المكسور لا يعاد بخلاف المفتوح والكسر لا يكون ~~غالبا إلا عن إكراه وغلبة وخلاف عادة ولفظ لا يغلق روي مرفوعا ومنصوبا وجه ~~الرفع أن يقال أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير الباب إذا لا يغلق ووجه النصب ~~أن لا يقدر ذلك فلا يكون ما بعده معتمدا على ما قبله والحاصل أنه فعل ~~مستقبل منصوب بإذن وأذن تعمل النصب في الفعل المستقبل بثلاثة أشياء وهي أن ~~يعتمد ما قبلها على ما بعدها وأن يكون الفعل فعل حال وأن لا يكون معها واو ~~العطف وهذه الثلاثة معدومة في النصب قوله ' قلنا ' هو مقول شقيق قوله ' كما ~~أن دون الغد الليلة ' أي كما يعلم أن الغد أبعد منا من الليلة يقال هو دون ~~ذلك أي أقرب منه قوله ' إني حدثته ' مقول حذيفة قوله ' ليس بالأغاليط ' جمع ~~أغلوطة وهي ما يغالط بها قال النووي معناه حدثته حديثا صدقا محققا من ~~أحاديث رسول الله لا من اجتهاد رأي ونحوه وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو ~~يموت كما جاء في بعض الروايات قال ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن ms02754 عمر يقتل ~~ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل فإن عمر كان يعلم أنه هو الباب فأتى بعبارة ~~يحصل منها الغرض ولا يكون إخبارا صريحا بقتله قال والحاصل أن الحائل بين ~~الفتنة والإسلام عمر رضي الله تعالى عنه وهو الباب فما دام عمر حيا لا تدخل ~~الفتن فيه فإذا مات دخلت وكذا كان قوله ' فهبنا ' أي خفنا من هاب وهو مقول ~~شقيق أيضا قوله ' مسروقا ' هو مسروق بن الأجدع وقد تقدم ذكره قوله ' فقال ~~الباب عمر ' أي قال مسروق الباب هو عمر رضي الله تعالى عنه (فإن قلت) قال ~~أولا أن بينك وبينها بابا فالباب يكون بين عمر وبين الفتنة وهنا يقول الباب ~~هو عمر وبين الكلامين مغايرة (قلت) لا مغايرة بينهما لأن المراد بقوله ' ~~بينك وبينها ' أي بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك وقال الكرماني أو ~~المراد بين نفسك وبين الفتنة بدنك إذ الروح غير البدن أو بين الإسلام ~~والفتنة وقال أيضا (فإن قلت) من أين علم حذيفة أن الباب عمر وهل علم من هذا ~~السياق أنه مسند إلى رسول الله بل كل ما ذكر في هذا الباب لم يسند منه شيء ~~إليه (قلت) الكل ظاهر مسند إليه بقرينة السؤال والجواب ولأنه قال حدثته ~~بحديث ولفظ الحديث المطلق لا يستعمل إلا في حديثه (فإن قلت) كيف سأل عمر ~~رضي الله تعالى عنه عن الفتنة التي تأتي بعده خوفا أن يدركها مع علمه بأنه ~~هو الباب (قلت) من شدة خوفه خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره 526 حدثنا قتيبة ~~قال حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود ~~أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل ~~الله عز وجل: * (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن ~~السيئات) * (هود: 114) فقال الرجل يا رسول الله ألي هذا قال لجميع أمتي ~~كلهم (الحديث 526 طرفه في: 4687). # مطابقته للترجمة في قوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، لأن المراد من ms02755 ~~الحسنات: الصلوات الخمس، فإذا أقامها تكفر عنه الذنوب إذا اجتنبت الكبائر، ~~كما ذكرنا. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: قتيبة بن سعيد. والثاني: يزيد، من الزيادة: ~~ابن PageV05P010 # زريع بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة. ~~والثالث: سليمان بن طرخان أبو المعتمر، وقد مر في باب من خص بالعلم. ~~والرابع: أبو عثمان عبد الرحمن بن مل، بكسر الميم وضمها وتشديد اللام: ~~النهدي، بفتح النون وسكون الهاء وكسر الدال المهملة: نسبة إلى نهد بن زيد ~~بن ليث بن أسلم، بضم اللام: ابن الحاف بن قضاعة، أسلم على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه، ولكنه أدى إليه الصدقات، عاش نحوا من مائة ~~وثلاثين سنة، ومات سنة خمس وتسعين، وأنه كان ليصلي حتى يغشى عليه. والخامس: ~~عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته ~~بصريون ما خلا قتيبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد عن ~~يزيد بن زريع. وأخرجه مسلم في التوبة عن قتيبة وأبي كامل كلاهما عن يزيد بن ~~زريع وعن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سلمان وعن عثمان بن جرير. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~وابن أبي عدي وعن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع. وأخرجه ابن ماجة في ~~الصلاة عن سفيان بن وكيع وفي الزاهد عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر بن ~~سليمان. # ذكر معناه قوله: (أن رجلا) هو: أبو اليسر، بفتح الياء آخر الحروف والسين ~~المهملة، وقد صرح به الترمذي في روايته: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، ~~قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عثمان ابن عبد ~~الله بن موهب عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر، قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا، ~~فقلت: إن ms02756 في البيت تمرا أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها ~~فقبلتها، فأتيت أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، فذكرت ذلك له، فقال: استر على ~~نفسك وتب، فأتيت عمر، رضي الله تعالى عنه، فذكرت له ذلك، فقال: أستر على ~~نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت ذلك له، فقال: أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنى ~~أنه لم يكن أسلم إلى تلك الساعة، حتى ظن أنه من أهل النار. قال: فأطرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طويلا. حتى أوحى الله تعالى إليه: * (أقم الصلاة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) * ~~(هود: 114). قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس ~~عامة). ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وقيس بن الربيع ضعفه. وكيع وغيره، وقال ~~الذهبي: أبو اليسر: كعب بن عمرو السلمي بدري. قوله: (فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي: أتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما أصابه. ~~قوله: (فأنزل الله تعالى * (أقم الصلاة) * (هود: 114) يشير بهذا إلى أن سبب ~~نزول هذه الآية في أبي اليسر المذكور. # وفي تفسير ابن مردويه: (عن أبي أمامة أن رجلا جاء إلى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أقم في حد الله، مرة أو مرتين، فأعرض عنه، ~~ثم أقيمت الصلاة فأنزل الله تعالى الآية)، وروى أبو علي الطوسي في (كتاب ~~الأحكام) من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: ولم يسمع منه (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله! ~~أرأيت رجلا لقي امرأة وليس بينهما معرفة، فليس يأتي الرجل شيئا إلى امرأته ~~إلا قد أتاه إليها إلا أنه لم يجامعها، فأنزل الله تعالى الآية، فأمره أن ~~يتوضأ ويصلي. قال معاذ: فقلت يا رسول الله ms02757 أهي له خاصة أم للمؤمنين عامة؟ ~~قال: بل للمؤمنين عامة). وروى مسلم من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: ~~(يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن ~~أمسها، فأنا هذا فاقض في بما شئت. فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت على ~~نفسك، ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. فانطلق الرجل فأتبعه ~~رجلا فتلا عليه هذه الآية). واعلم أن في كون الرجل في الحديث المذكور: أبا ~~اليسر، هو أصح الأقوال الستة. القول الثاني: إنه عمرو بن غزية بن عمرو ~~الأنصاري، أبو حبة، بالباء الموحدة، التمار، رواه أبو صالح عن ابن عباس: ~~(جاءت امرأة إلى عمرو بن غزية تبتاع تمرا، فقال: إن في بيتي تمرا فانطلقي ~~أبيعك منه، فلما دخلت البيت بطش بها، فصنع بها كل شيء إلا أنه لم يقع ~~عليها، فلما ذهب عنه الشيطان ندم على ما صنع، وأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله تناولت امرأة فصنعت بها كل شيء يصنع الرجل بامرأته ~~إلا أني لم أقع عليها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أدري، ولم يرد ~~عليه شيئا PageV05P011 # فبينما هم كذلك إذ حضرت الصلاة فصلوا، فنزلت الآية: * (أقم الصلاة) * ~~(هود: 114). # القول الثالث: إنه ابن معتب، رجل من الأنصار ذكره ابن أبي خيثمة في ~~(تاريخه) من حديث إبراهيم النخعي، قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~من الأنصار يقال له: معتب)، فذكر الحديث. # القول الرابع: إنه أبو مقبل، عامر بن قيس الأنصاري ذكره مقاتل في (نوادر ~~التفسير) وقال: هو الذي نزل فيه: * (أقم الصلاة) * (هود: 114) القول ~~الخامس: هو نبهان التمار، وزعم الثعلبي أن نبهان لم ينزل فيه إلا قوله ~~تعالى: * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) * (آل عمران: 135). ~~الآية. # القول السادس: إنه عباد، ذكره القرطبي في تفسيره. # قوله: * (طرفي النهار) * (هود: 114). قال الثعلبي: طرفي النهار: الغداة ~~والعشي، وقال ابن عباس: يعني صلاة الصبح وصلاة المغرب. وقال مجاهد: صلاة ~~الفجر وصلاة العشي. ms02758 وقال الضحاك: الفجر والعصر، وقال مقاتل: صلاة الفجر ~~والظهر طرف، وصلاة المغرب والعصر طرف، وانتصاب: (طرفي النهار) على الظرف ~~لأنهما مضافان إلى الوقت، كقولك: أقمت عنده جميع النهار، وهذا على إعطاء ~~المضاف حكم المضاف إليه. قوله: * (وزلفا من الليل) *: (هود: 114): صلاة ~~العتمة. وقال الحسن: هما المغرب والعشاء، وقال الأخفش: يعني صلاة الليل، ~~وقال الز (جاج: معناه الصلاة القريبة من أول الليل، والزلف: جمع زلفة، وقرأ ~~الجمهور، بضم الزاي وفتح اللام، وقرأ أبو جعفر بضمهما، وقرأ ابن محيصن بضم ~~الزاي وجزم اللام، وقرأ مجاهد زلفى مثل قربى، وفي (المحكم) زلف الليل: ~~ساعات من أوله. وقيل: هي ساعات الليل الأخيرة من النهار وساعات النهار ~~الأخيرة من الليل. وفي (جامع) القزاز: الزلفة: القربة من الخير والشر، ~~وانتصاب: زلفى، على أنه عطف على: الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم ~~زلفى من الليل. قوله: * (إن الحسنات) * (هود: 114). قال القرطبي: لم يختلف ~~أحد من أهل التأويل أن الصلاة في هذه الآية يراد بها الفرائض. قوله: (ألي ~~هذا؟) الهمزة للاستفهام، وقوله: هذا، مبتدأ، وقوله، لي، مقدما خبره. وفائدة ~~التقديم التخصيص. قوله: (كلهم)، ليس في رواية المستملي. # ذكر ما يستفاد منه فيه: عدم وجوب الحد في القبلة وشبهها من المس ونحوه من ~~الصغائر، وهو من اللمم المعفو عنه باجتناب الكبائر بنص القرآن. وقال صاحب ~~(التوضيح): وقد يستدل به على أنه لا حد ولا أدب على الرجل والمرأة، وإن ~~وجدا في ثوب واحد، وهو اختيار ابن المنذر. انتهى قلت سلمنا في نفي الحد، ~~ولا نسلم في نفي الأدب، سيما في هذا الزمان. # وفيه: أن إقامة الصلوات الخمس تجري مجرى التوبة في ارتكاب الصغائر. # وفيه: أن باب التوبة مفتوح، والتوبة مقبولة وفي الآي المذكورة دليل على ~~قول أبي حنيفة في أن التنوير بصلاة الفجر أفضل، وذلك لأن ظاهر الآية يدل ~~على وجوب إقامة الصلاة في طرف النهار، وبينا أن طرفي النهار: الزمان الأول ~~بطلوع الشمس، والزمان الأول بغروبها. وأجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ~~ذلك الوقت من غير ms02759 ضرورة غير مشروع، فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية، فوجب ~~حملها على المجاز، وهو أن يكون المراد إقامة الصلاة في الوقت الذي يقرب من ~~طرفي النهار، لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه، فإذا كان كذلك ~~فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس، وإلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ، ~~وإقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند الغلس، ~~وكذلك إقامة صلاة العصر عندما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من ~~إقامتها عندما صار ظل كل شيء مثله، والمجاز: كلما كان أقرب إلى الحقيقة كان ~~حمل اللفظ عليه أولى. # وفيها: دليل أيضا على وجوب الوتر، لأن قوله * (وزلفا) * (هود: 114). ~~يقتضي الأمر بإقامة الصلاة في زلف من الليل، وذلك لأنه عطف على الصلاة في ~~قوله: * (أقم الصلاة طرفي النهار) * (هود: 114). فيكون التقدير: وأقم ~~الصلاة في زلف من الليل، والزلف جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فالواجب إقامة ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة، فالوقتان للمغرب والعشاء، والوقت الثالث للوتر، ~~فيجب الحكم بوجوبه. وقال صاحب (التوضيح) ذكر هذا شيخنا قطب الدين، وتبعه ~~شيخنا علاء الدين، وهي نزغة ولا نسلم لهما قلت: لا نسلم له لأن عدم التسليم ~~بعد إقامة الدليل مكابرة. # 5 ((باب فضل الصلاة لوقتها)) أي: هذا في بيان فضل الصلاة لوقتها، وكان ~~الأصل أن يقال: فضل الصلاة في وقتها، لأن الوقت ظرف لها، ولذكره هكذا ~~وجهان: الأول: أن عند الكوفيين أن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض. ~~والثاني: اللام، هنا مثل اللام في قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * ~~(الطلاق: 1) أي: مستقبلات لعدتهن، ومثل قولهم: لقيته لثلاث بقين من الشهر، ~~وتسمى: بلام التأقيت، والتأريخ. وأما PageV05P012 # قيام: اللام، مقام: في، ففي قوله تعالى: * (ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة) * (الأنبياء: 47) وقوله: لا يجليها لوقتها إلا هو) * (الأعراف: ~~187). وقولهم: مضى لسبيله. فإن قلت: ففي حديث الباب: على وقتها، فالترجمة ~~لا تطابقه؟ قلت: اللام تأتي بمعنى: على، أيضا نحو قوله تعالى: * (ويخرون ~~للأذقان) * (الإسراء: 107، 109)، * (ودعانا لجنبه) * (يونس: 12)، * (وتله ~~للجبين) * (الصافات: ms02760 103). وعلى الأصل جاء أيضا في الحديث أخرجه ابن خزيمة ~~في صحيحه عن بندار، قال: حدثنا عثمان بن عمر حدثنا مالك بن مغول عن الوليد ~~بن العيزار عن أبي عمرو عن عبد الله، قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في وقتها). وأخرجه ابن حبان أيضا في ~~(صحيحه)، وكذا أخرجه البخاري في التوحيد بلفظ الترجمة. وأخرجه مسلم ~~بالوجهين. # 527 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال الوليد بن ~~العيزار أخبرني قال سمعت أبا عمر و الشيباني يقول حدثنا صاحب هذه الدار ~~وأشار إلى دار عبد الله قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب ~~إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال ~~الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~استزدته لزادني.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة، وتقدم الكلام في: على واللام. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الوليد بن العيزار، بفتح العين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي قبل الألف وبالراء بعدها: ابن ~~حريث، بضم الحاء المهملة: الكوفي. الرابع: أبو عمرو الشيباني، وهو سعيد بن ~~إياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف: المخضرم، أدرك أهل الجاهلية ~~والإسلام، عاش مائة وعشرين سنة قال: أذكر أني سمعت بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أرعى إبلا لأهلي بكاظمة، بالظاء المعجمة، وتكامل شبابي يوم ~~القادسية فكنت ابن أربعين سنة يومئذ، وكان من أصحاب عبد الله بن مسعود. ~~الخامس: هو عبد الله. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه السماع. ~~وفيه: الإخبار بلفظ الإفراد في الماضي. وفيه: القول والسماع والسؤال. وفيه: ~~أن رواته ما بين بصري وكوفي. وفيه: قوله: قال الوليد بن العيزار: أخبرني، ~~تقديم وتأخير تقديره: حدثنا شعبة، قال: أخبرني الوليد بن العيزار، قال: ~~سمعت أبا عمرو. # ذكر تعدد موضعه ومن ms02761 أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد، وفي التوحيد عن سليمان بن حرب، وفي الجهاد عن الحسن بن الصباح، وفي ~~التوحيد أيضا عن عباد بن العوام. وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبيد الله بن ~~معاذ، وعن محمد بن يحيى، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عثمان بن أبي شيبة. ~~وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة، وفي البر والصلة عن أحمد بن محمد ~~المروزي. وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي وعن عبد الله بن محمد. # ذكر معناه قوله: (حدثنا صاحب هذه الدار)، لم يصرح فيه شعبة باسم عبد ~~الله، بل رواه مبهما. ورواه مالك بن مغول عن البخاري في الجهاد، وأبو إسحاق ~~الشيباني في التوحيد عن الوليد، وصرحا باسم عبد الله، وكذا رواه النسائي من ~~طريق أبي معاوية عن أبي عمرو الشيباني، وأحمد من طريق أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود عن أبيه، ومع هذا في قوله: (وأشار بيده إلى دار عبد الله) ~~اكتفاء عن التصريح، لأن المراد من: عبد الله هو ابن مسعود. قوله: (أي العمل ~~أحب إلى الله؟). وفي رواية مالك بن مغول: (أي العمل أفضل؟) وكذا الأكثر ~~الرواة. قوله: (على وقتها) استعمال لفظة: على، ههنا بالنظر إلى إرادة ~~الإستعلاء على الوقت، والتمكن على أدائها في أي جزء من أجزائها، واتفق ~~أصحاب شعبة على اللفظ المذكور، وخالفهم علي بن حفص، فقال: (الصلاة في أول ~~وقتها). وقال الحاكم: روى هذا الحديث جماعة عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة ~~غير حجاج عن علي بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص. قوله: ~~(قال: ثم أي؟) قال الفاكهاني: إنه غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام، ~~والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، ~~فيوقف PageV05P013 # عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده. وقال ابن الجوزي في هذا الحديث: أي، ~~مشدد منون، كذلك سمعت من ابن الخشاب. وقال: لا يجوز إلا تنوينه لأنه معرب ~~غير مضاف. وقال بعضهم: ms02762 وتعقب بأنه مضاف تقديرا، والمضاف إليه محذوف، ~~والتقدير: ثم أي العمل أحب؟ فيوقف عليه بلا تنوين. قلت: قال النحاة: إن أيا ~~الموصولة والشرطية والاستفهامية معربة دائما فإذا كانت: أي هذه معربة عند ~~الإفراد، فكيف يقال: إنها مبنية عند الإضافة؟ ولما نقل عن سيبويه هذا هكذا ~~أنكر عليه الزجاج، فقال: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين: هذا ~~أحدهما، فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت؟ ~~قوله: (قال: بر الوالدين)، هكذا هو عند أكثر الرواة، وفي رواية المستملي: ~~(قال: ثم بر الوالدين))، بزيادة كلمة: ثم، و: البر، بكسر الباء: الإحسان، ~~وبر الوالدين: الإحسان إليهما والقيام بخدمتهما وترك العقوق والإساءة ~~إليهما من: بر يبر فهو بار، وجمعه: بررة. قوله: الجهاد في سبيل الله) وهو: ~~المحاربة مع الكفار لإعلاء كلمة الله وإظهار شعائر الإسلام بالنفس والمال. ~~فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص الذكر بهذه الأشياء الثلاثة؟ قلت: هذه الثلاثة ~~أفضل الأعمال بعد الإيمان، من ضيع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم ~~بفضيلتها كان لغيرها من أمر الدين أشد تضييعا، وأشد تهاونا واستخفافا، وكذا ~~من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد تركا، وكذا الجهاد: من ~~تركه مع قدرته عليه عند تعينه، فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب بها إلى ~~الله تعالى أشد تركا، فالمحافظ على هذه الثلاثة حافظ على ما سواها، والمضيع ~~لها كان لما سواها أضيع. قوله: (حدثني بهن) مقول عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، أي: بهذه الأشياء الثلاثة، وأنه تأكيد وتقرير لما تقدم، إذ ~~لا ريب أن اللفظ صريح في ذلك، وهو أرفع درجات التحمل. قوله: (ولو استزدته) ~~أي: ولو طلبت منه الزيادة في السؤال لزادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الجواب، ثم طلبه الزيادة يحتمل أن يكون أرادها من هذا النوع، وهي مراتب ~~أفضل الأعمال، ويحتمل أن يكون أرادها من مطلق المسائل المحتاج إليها. وفي ~~رواية الترمذي: من طريق المسعودي عن الوليد: (فسكت عني ms02763 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولو استزدته لزادني)، فكأنه فهم منه السآمة، فلذلك قال ما قاله، ~~ويؤيده ما في رواية مسلم: (فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه)، أي: شفقة ~~عليه لئلا يسأم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض عند الله ~~تعالى. فإن قلت: ورد أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام، وورد: (إن أحب ~~الأعمال إلى الله أدومه)، وغير ذلك، فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت: أجاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكل من سأل بما يوافق غرضه، أو بما يليق به، أو ~~بحسب الوقت، فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه كان ~~كالوسيلة إلى القيام بها. والتمكن من أدائها، أو بحسب الحال، فإن النصوص ~~تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة، وربما تجدد حال يقتضي مواساة مضطر فتكون ~~الصدقة حينئذ أفضل، ويقال: إن أفعل، في: أفضل الأعمال، ليس على بابه، بل ~~المراد به الفضل المطلق. ويقال: التقدير أن من أفضل الأعمال، فحذفت كلمة: ~~من، وهي مرادة قلت: وفيه نظر. وفيه: ما قال ابن بطال: إن البدار إلى الصلاة ~~في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب من ~~الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. قلت: لفظ الحديث لا يدل على ما ذكره على ~~ما لا يخفى، وقال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولا ولا ~~آخرا، فكان المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاء. وقال بعضهم: وتعقب بأن ~~إخراجها عن وقتها محرم، ولفظ: أحب، يقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون ~~المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت. قلت: الذي يدل ظاهر اللفظ أن الصلاة ~~مشاركة لغيرها من الأعمال في المحبة، فإذا وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب ~~إلى الله تعالى من غيرها، فيكون الاحتراز عن وقوعها خارج الوقت. فإن قلت: ~~روى الترمذي من حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو ms02764 ~~الله). والعفو لا يكون إلا عند التقصير.. قلت: قال ابن حبان، لما رواه في ~~(كتاب الضعفاء): وتفرد به يعقوب بن الوليد، وكان يضع الحديث. وقال أبو حاتم ~~الرازي: هو موضوع. وقال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئا ~~يثبت في أوقات الصلاة أولها كذا وآخرها (هكذا، يعني: مغفرة ورضوانا. وفيه: ~~تعظيم الوالدين وبيان فضله ويجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين. وفيه: ~~السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، وجواز تكرير السؤال. وفيه: الرفق بالعالم ~~والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله. وفيه: PageV05P014 # أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت معينة للمشار إليه، مميزة عن ~~غيره. ألا ترى أن الأخرس إذا طلق امرأته بالإشارة المفهمة، يقع طلاقه بحسب ~~الإشارة، وكذا سائر تصرفاته. # 6 ((باب الصلوات الخمس كفارة)) باب منون، تقديره: هذا باب يذكر فيه ~~الصلوات الخمس كفارة، وهكذا وقع في أكثر الروايات. وفي بعض الروايات ~~الترجمة سقطت، وعليه مشى ابن بطال ومن تبعه. وفي رواية الكشميهني: (باب ~~الصلوات الخمس كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها). وقوله: ~~الصلوات مبتدأ، و: الخمس، صفته، و: كفارة، خبره. وقد مر تفسير الكفارة. # والخطايا جمع خطيئة، وهي الإثم. يقال: خطأ يخطأ خطأ وخطأة، على وزن: فعلة ~~بكسر الفاء، والخطيئة على وزن فعيلة: الإثم. ولك أن تشدد الياء لأن كل ياء ~~ساكنة قبلها كسرة أو: واو، ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا للإلحاق، ~~ولا هما من نفس الكلمة، فإنك تقلب الهمزة بعد الواو واوا، وبعد الياء ياء، ~~وتدغم. وتقول في مقروء: مقرو وفي خطيئة: خطية، وأصل الخطايا: خطائي، على ~~وزن فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية: ياء، لأن قبلها كسرة، ثم ~~استثقلت، والجمع، ثقيل، وهو معتل مع ذلك، فقلبت الياء ألفا، ثم قلبت الهمزة ~~الأولى ياء لخفائها بين الألفين. # 528 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms02765 يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل ~~يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه ~~الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن حمزة، بالحاء المهملة، وقد مر في ~~كتاب الايمان. الثاني: عبد العزيز ابن أبي حازم، بالحاء المهملة، وقد مر في ~~باب نوم الرجال. الثالث: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، نسبة إلى دراورد، ~~بفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال ~~مهملة: وهي قرية بخراسان. وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد، مدينة بفارس وهي ~~من شواذ النسب. الرابع: يزيد، من الزيادة: ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ~~الليثي الأعرج، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. الخامس: محمد بن إبراهيم ~~التيمي، مات سنة عشرين ومائة. السادس: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~السابع: أبو هريرة، سماه البخاري: عبد الله، وقال عمرو بن علي: لا يعرف له ~~اسم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد، وبصيغة الجمع ~~في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: اثنان اسم كل منهما: عبد ~~العزيز، وفيه: ثلاثة تابعيون وهم: يزيد وهو تابعي صغير، ومحمد، وأبو سلمة. ~~وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة: عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر عن ~~ابن الهاد. وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به. وأخرجه النسائي، في ~~الصلاة عن قتيبة عن الليث وحده به.. # ذكر معناه قوله: (أرأيتم) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير، والتاء ~~للخطاب،، ومعناه: أخبروني، ويوري: (أرأيتكم)، بالكاف والميم، لا محل لهما ~~من الإعراب. قوله: (لو أن نهرا) قال الطيبي: لفظ: لو، يقتضي أن يدخل على ~~الفعل وأن يجاب، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو تقريرا، والتقدير، ms02766 لو ~~ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا، والنهر، بفتح الهاء وسكونها: ما بين جنبي ~~الوادي، سمي بذلك لسعته، وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه. قوله: (ما تقول) أي: ~~أيها السامع، وفي رواية مسلم: (ما تقولون). قوله: (ذلك)، إشارة إلى ~~الاغتسال، وقال ابن مالك: فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن، ~~والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام، كما ~~في هذا الحديث. ولغة سليم إجراء فعل PageV05P015 # القول مجرى الظن بلا شر، فيجوز على لغتهم أن يقال: قلت زيدا منطلقا، ~~ونحوه. قوله: (ما تقول؟)، كلمة: ما، الاستفهامية في موضع نصب بلفظ: يبقى، ~~وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير: أي: شيء تظن ذلك الاغتسال ~~مبقيا من درنه؟ و: تقول، يقتضي مفعولين: أحدهما هو قوله: ذلك، والآخر وهو ~~المفعول الثاني قوله: يبقى، وهو بضم الياء من الإبقاء. قوله: (من درنه) ~~بفتح الدال والراء وهو: الوسخ. قوله: (شيئا) منصوب لأنه مفعول: لا يبقى، ~~بضم الياء أيضا وكسر القاف، وفي رواية مسلم: (لا يبقى من درنه شيء)، فشئ، ~~مرفوع لأنه فاعل قوله: لا يبقي، بفتح الياء والقاف. قوله: (فكذلك): الفاء، ~~فيه جواب شرط محذوف أي: إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات. وفائدة ~~التمثيل التقييد وجعل المعقول كالمحسوس. وقال ابن العربي: وجه التمثيل أن ~~المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير، ~~فكذلك الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته ~~وكفرته. فإن قلت: ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا ~~يطلق عليها. # قلت: روى مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: (الصلوات ~~الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر). قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث ~~أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ~~ما هو أكبر منه من القروح والجراحات. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد ~~بالدرن الحب؟ قلت: لا بل المراد به: الوسخ، لأنه هو الذي يناسبه التنظيف ms02767 ~~والتطهير، ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل، وبين ~~منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه ~~وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه...) الحديث رواه البزار والطبراني ~~بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه. فإن قلت: الصغائر مكفرة بنص ~~القرآن باجتناب الكبائر، فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ قلت: لا يتم اجتناب ~~الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن ~~تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها. قوله: (بها): أي: بالصلوات، ~~ويروى به بتذكير الضمير أي: بأداء الصلوات. # 528 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~محمد ابن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل ~~يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه ~~الترجمة لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن حمزة، بالحاء المهملة، وقد مر في ~~كتاب الايمان. الثاني: عبد العزيز ابن أبي حازم، بالحاء المهملة، وقد مر في ~~باب نوم الرجال. الثالث: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، نسبة إلى دراورد، ~~بفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال ~~مهملة: وهي قرية بخراسان. وقال أكثرهم منسوب إلى دار بجرد، مدينة بفارس وهي ~~من شواذ النسب. الرابع: يزيد، من الزيادة: ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ~~الليثي الأعرج، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. الخامس: محمد بن إبراهيم ~~التيمي، مات سنة عشرين ومائة. السادس: أبو سلمة بن عبد ms02768 الرحمن بن عوف. ~~السابع: أبو هريرة، سماه البخاري: عبد الله، وقال عمرو بن علي: لا يعرف له ~~اسم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد، وبصيغة الجمع ~~في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: اثنان اسم كل منهما: عبد ~~العزيز، وفيه: ثلاثة تابعيون وهم: يزيد وهو تابعي صغير، ومحمد، وأبو سلمة. ~~وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الصلاة: عن قتيبة عن ليث وبكر بن مضر عن ~~ابن الهاد. وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به. وأخرجه النسائي، في ~~الصلاة عن قتيبة عن الليث وحده به.. # ذكر معناه قوله: (أرأيتم) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير، والتاء ~~للخطاب،، ومعناه: أخبروني، ويوري: (أرأيتكم)، بالكاف والميم، لا محل لهما ~~من الإعراب. قوله: (لو أن نهرا) قال الطيبي: لفظ: لو، يقتضي أن يدخل على ~~الفعل وأن يجاب، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو تقريرا، والتقدير، لو ~~ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا، والنهر، بفتح الهاء وسكونها: ما بين جنبي ~~الوادي، سمي بذلك لسعته، وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه. قوله: (ما تقول) أي: ~~أيها السامع، وفي رواية مسلم: (ما تقولون). قوله: (ذلك)، إشارة إلى ~~الاغتسال، وقال ابن مالك: فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن، ~~والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام، كما ~~في هذا الحديث. ولغة سليم إجراء فعل القول مجرى الظن بلا شر، فيجوز على ~~لغتهم أن يقال: قلت زيدا منطلقا، ونحوه. قوله: (ما تقول؟)، كلمة: ما، ~~الاستفهامية في موضع نصب بلفظ: يبقى، وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، ~~والتقدير: أي: شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه؟ و: تقول، يقتضي ~~مفعولين: أحدهما هو قوله: ذلك، والآخر وهو المفعول الثاني قوله: يبقى، وهو ~~بضم الياء من الإبقاء. قوله: (من درنه) بفتح الدال والراء وهو: الوسخ. ~~قوله: (شيئا) منصوب لأنه مفعول: لا يبقى، بضم الياء أيضا وكسر القاف، وفي ~~رواية مسلم: (لا ms02769 يبقى من درنه شيء)، فشئ، مرفوع لأنه فاعل قوله: لا يبقي، ~~بفتح الياء والقاف. قوله: (فكذلك): الفاء، فيه جواب شرط محذوف أي: إذا ~~أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات. وفائدة التمثيل التقييد وجعل ~~المعقول كالمحسوس. وقال ابن العربي: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس ~~بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر ~~العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته. فإن قلت: ~~ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر لأن لفظ الخطايا يطلق عليها. # قلت: روى مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: (الصلوات ~~الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر). قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث ~~أن المراد الصغائر خاصة لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ~~ما هو أكبر منه من القروح والجراحات. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد ~~بالدرن الحب؟ قلت: لا بل المراد به: الوسخ، لأنه هو الذي يناسبه التنظيف ~~والتطهير، ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل، وبين ~~منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله فأصابه ~~وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه...) الحديث رواه البزار والطبراني ~~بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه. فإن قلت: الصغائر مكفرة بنص ~~القرآن باجتناب الكبائر، فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ قلت: لا يتم اجتناب ~~الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر لأن ~~تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها. قوله: (بها): أي: بالصلوات، ~~ويروى به بتذكير الضمير أي: بأداء الصلوات. # ((باب تضييع الصلاة عن وقتها)) أي: هذا باب في بيان تضييع الصلوات عن ~~وقتها، وتضييعها: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وقيل: تأخيرها عن وقتها ~~المستحب، والأول أظهر لأن التضييع إنما يظهر فيه، وهذه الترجمة إنما تثبت ~~في رواية الحموي والكشميهني، وليست بثابتة ms02770 في رواية الباقين. # 529 حدثنا موسى ابن إسماعيل قال حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس قال ما أعرف ~~شيئا مم كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قيل الصلاة قال أليس ضيعتم ~~ما ضيعتم فيها. # وجه مطابقته للترجمة في قوله: (أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟) يعني: من ~~التضييع. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: موسى ابن إسماعيل المنقري التبوذكي، وقد ~~تكرر ذكره. الثاني: مهدي بن ميمون أبو يحيى، مات بالمدينة سنة اثنتين ~~وسبعين ومائة. الثالث: غيلان، بفتح الغين المعجمة ابن جرير. الرابع: أنس بن ~~مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع، وبصيغة الجمع في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن إسناده كلهم بصريون. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (قيل: الصلاة)، أي: قيل له: الصلاة هي شيء مما كان على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي باقية، فكيف تصدق القضية السالبة ~~عامة؟ فأجاب بقوله: (أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها؟) يعني من تضييعها وهو: ~~خروجها عن وقتها. وقال المهلب: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب ~~لا أنهم أخرجوها عن وقتها، وتبعه على هذا جماعة. قلت: الأصح ما ذكرناه لأن ~~أنسا، رضي الله تعالى عنه، إنما قال ذلك حين علم أن الحجاج والوليد بن عبد ~~الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة. منها: ~~ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال: أخر الوليد الجمعة حتى أمسى ~~فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب، ~~وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه. ومنها: ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في ~~كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة، قال: صليت إلى جنب أبي جحيفة، فمشى ~~الحجاج PageV05P016 # للصلاة فقام أبو جحيفة فصلى. ومن طريق ابن عمر: أنه كان يصلي مع الحجاج، ~~فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه. ومن طريق محمد ابن إسماعيل قال: كنت ~~بمعنى، وصحف تقرأ للوليد، فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد ms02771 بن جبير وعطاء ~~يوميان إيماء وهما قاعدان. مما يؤيد ما ذكرناه قوله تعالى: * (فخلف من ~~بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) * (مريم: 59). أخروها عن مواقيتها وصلوها لغير ~~وقتها. قوله: (أليس؟) اسمه ضمير الشان. قوله: (صنعتم ما صنعتم فيها؟) ~~بصادين مهملتين، والنون في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بالمعجمتين ~~وتشديد الياء آخر الحروف. قال ابن قرقول: رواية العدوي: صنعتم، بالصاد ~~المهملة. ورواية النسفي بالمعجمة وبالياء المثناة من تحت. قال: والأول ~~أشبه، يريد: ما أحدثوا من تأخيرها، إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه ~~بالضاد المعجمة. وهو قوله: (ضيعت) في الحديث الآتي. قلت: ويؤيد الأول ما ~~رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني عن أنس، فذكر نحو هذا الحديث، وقال ~~في آخره: (أو لم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم؟). # 75 وقال بكر حدثنا محمد بن بكر البرساني قال أخبرنا عثمان بن أبي رواد ~~نحوه. # بكر بن خلف، بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين. قال الغساني: بكر بن خلف ~~البرساني أبو بشر، ذكره البخاري مستشهدا به في كتاب الصلاة بعد حديث ذكره ~~عن أبي عبيدة الحداد، وهو ختن عبد الله بن يزيد المقري، مات سنة أربع ~~ومائتين ومحمد PageV05P017 # ابن بكر البرساني، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالسين المهملة ~~وبالنون: البصري منسوب إلى (برسان) بطن من أزد، مات سنة ثلاث ومائتين؛ وهذا ~~التعليق وصله الإسماعيلي، قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي حدثنا أبو بشر ~~بن بكر بن خلف حدثنا محمد بن بكر؛ ورواه أيضا أبو نعيم عن أبي بكر بن خلاد ~~حدثنا أحمد بن علي الخراز حدثنا بكر بن خلف أنبأنا محمد ختن المقرئ أخبرنا ~~محمد بن بكر فذكره. قوله: (نحوه) أي: نحو سوق عمرو بن زرارة عن عبد الواحد ~~عن عثمان بن أبي رواد. إلى آخره، والذي ذكره الإسماعيلي موافق للذي قبله، ~~وفيه زيادة وهي: لا أعرف شيئا مما كنا عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والباقي سواء. # 8 ((باب المصلي يناجي ربه عز وجل)) أي: هذا باب يذكر فيه المصلي ms02772 يناجي ~~ربه، من ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج، وهو المخاطب لغيره والمحدث له، ~~وثلاثية من نجا ينجو نجاة: إذا أسرع، ونجا من الأمر، إذا خلص، وأنجاه غيره. # ومناسبة هذا الباب بالأبواب التي قبله التي تضمنها كتاب مواقيت الصلاة من ~~حيث إن فيه بيان أن أوقات أداء الصلاة أوقات مناجاة الله تعالى، ومناجاة ~~الله تعالى لا تحصل للعبد إلا فيها خاصة، والأحاديث السابقة دلت على مدح من ~~صلى في وقتها وذم من أخرها عن وقتها. وأورد البخاري أحاديث هذا الباب ~~ترغيبا للمصلي في تحصيل هذه الفضيلة على الوجه المذكور في أحاديث هذا الباب ~~لئلا يحرم عن هذه المنزلة السنية التي يخشى فواتها على المقصر في ذلك. # 531 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن ~~تحت قدمه اليسرى. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في باب ~~زيادة الإيمان ونقصانه، حيث قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام ~~أخبرنا قتادة عن أنس قال (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله...) ~~الحديث، ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري، وهشام ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي، بفتح الدال. وقتادة ابن دعامة، وهذا الحديث قد مضى في باب حك ~~البزاق باليد من المسجد بأطول منه، رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد ~~عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة...) الحديث. وأخرجه أيضا في ~~باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنهما، وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من طرق مختلفة، ~~وأخرجه أيضا عن أبي هريرة، وقد مر الكلام فيه مستوفي. # وقال سعيد عن قتادة لا يتفل قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت ~~قدميه. # سعيد هو ابن أبي عروبة أي: قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور، وطريقه ~~موصولة عند ms02773 الإمام أحمد وابن حبان. قوله: (أو بين يديه)، شك من الراوي ~~ومعناه: قدامه. # وقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه أي: ~~قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا، وقد أوصله البخاري أيضا فيما ~~تقدم عن آدم عنه. # وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبزق في القبلة ولا عن ~~يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه أوصله البخاري أيضا فيما تقدم، ولكن ليس ~~في تلك الطريقة. قوله: (ولا عن يمينه). # وقال الكرماني: هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة، ~~ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا: حدثنا مسلم حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم،. قلت: كلها موصولة على ~~الوجه الذي ذكرناه، فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال. # 531 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه فلا يتفلن عن يمينه ولكن ~~تحت قدمه اليسرى. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بعينه قد مر في الحديث الأول في باب ~~زيادة الإيمان ونقصانه، حيث قال: حدثنا مسلم ابن إبراهيم أخبرنا هشام ~~أخبرنا قتادة عن أنس قال (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله...) ~~الحديث، ومسلم بن إبراهيم أبو عمرو البصري، وهشام ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي، بفتح الدال. وقتادة ابن دعامة، وهذا الحديث قد مضى في باب حك ~~البزاق باليد من المسجد بأطول منه، رواه عن قتيبة إسماعيل بن جعفر عن حميد ~~عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة...) الحديث. وأخرجه أيضا في ~~باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنهما، وأخرجه أيضا عن أنس من حديث شعبة عن قتادة عنه من طرق مختلفة، ~~وأخرجه أيضا عن أبي هريرة، وقد مر الكلام فيه مستوفي. # وقال سعيد عن قتادة لا يتفل ms02774 قدامه أو بين يديه ولكن عن يساره أو تحت ~~قدميه. # سعيد هو ابن أبي عروبة أي: قال سعيد عن قتادة بالإسناد المذكور، وطريقه ~~موصولة عند الإمام أحمد وابن حبان. قوله: (أو بين يديه)، شك من الراوي ~~ومعناه: قدامه. # وقال شعبة لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه أي: ~~قال شعبة بن الحجاج عن قتادة بالإسناد أيضا، وقد أوصله البخاري أيضا فيما ~~تقدم عن آدم عنه. # وقال حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبزق في القبلة ولا عن ~~يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه أوصله البخاري أيضا فيما تقدم، ولكن ليس ~~في تلك الطريقة. قوله: (ولا عن يمينه). # وقال الكرماني: هذه تعليقات لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة، ~~ويحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلا: حدثنا مسلم حدثنا ~~شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم،. قلت: كلها موصولة على ~~الوجه الذي ذكرناه، فلا يحتاج إلى ذكر الاحتمال. PageV05P018 # 532 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال حدثنا قتادة عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط ذراعيه كالكلب ~~وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله تقدموا. # وفي إسناده: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في موضعين. ~~وفيه: القول. # قوله: (اعتدلوا في السجود)، المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفه على ~~الأرض ويرفع مرفقيه عنها، وعن جنبيه ويرفع البطن عن الفخذ، والحكمة فيه أنه ~~أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى، فإن ~~المنبسط يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلوات وقلة الاعتناء بها، ~~والإقبال عليها، والاعتدال من: عدلته فعدل، أي: قومته فاستقام. قاله ~~الجوهري. قوله: (ولا يبسط ذراعيه)، بسكون الطاء، وفاعله مضمر أي المصلي، ~~وفي بعض النسخ: (لا يبسط أحدكم) بإظهار الفاعل، والذراع: الساعد. قوله: ~~(فإنما يناجي ربه) وفي رواية الكشميهني: ms02775 (فإنه يناجي ربه)، وسأل الكرماني ~~ههنا ما ملخصه: إن فيما مضى جعل المناجاة علة لنهي البزاق في القدام فقط لا ~~في اليمين حيث قال: (فلا يبصق أمامه فإنه يناجي ربه)، وقال: (ولا عن يمينه ~~فإن عن يمينه ملكا)، وأجاب بأنه لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين ~~منفردتين أو مجتمعتين، لأن العلة الشرعية معرفة، وجاز تعدد المعرفات فعلل ~~نهي البزاق عن اليمين بالمناجاة، وبأن ثم ملكا، وقال أيضا عادة المناجي أن ~~يكون في القدام، وأجاب بأن المناجي الشريف قد يكون قداما وقد يكون يمينا. # 9 ((باب الإبراد بالظهر في شدة الحر)) أي: هذا باب في بيان فضل الإبراد ~~بصلاة الظهر عند شدة الحر، وسنفسر الإبراد في الحديث، وإنما قدم الإبراد ~~بالظهر على باب وقت الظهر للاهتمام به. # 12 - (حدثنا أيوب بن سليمان قال حدثنا أبو بكر عن سليمان قال صالح بن ~~كيسان حدثنا الأعرج عبد الرحمن وغيره عن أبي هريرة ونافع مولى عبد الله بن ~~عمر عن عبد الله بن عمر أنهما حدثاه عن رسول الله أنه قال إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) مطابقته للترجمة من حيث أن ~~المراد بقوله ' فأبردوا بالصلاة ' هي صلاة الظهر لأن الإبراد إنما يكون في ~~وقت يشتد الحر فيه وذلك وقت الظهر ولهذا صرح بالظهر في حديث أبي سعيد حيث ~~قال ' أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ' على ما يأتي في آخر هذا ~~الباب فالبخاري حمل المطلق على المقيد في هذه الترجمة. # (ذكر رجاله) وهم ثمانية. الأول أيوب بن سليمان بن بلال المدني مات سنة ~~أربع وثلاثين ومائتين. الثاني أبو بكر واسمه عبد الحميد بن أبي أويس ~~الأصبحي توفي سنة ثنتين ومائة. الثالث سليمان بن بلال والد أيوب المذكور. ~~الرابع صالح بن كيسان. الخامس الأعرج وهو عبد الرحمن بن هرمز. السادس نافع ~~مولى ابن عمر. السابع أبو هريرة. الثامن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ms02776 وبصيغة ~~التثنية من الماضي في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رواته كلهم مدنيون وفيه صحابيان وثلاثة من التابعين ~~وهم صالح بن كيسان فإنه رأى عبد الله بن عمر قاله الواقدي والأعرج ونافع. ~~وفيه أن أبا بكر من أقران أيوب قوله ' وغيره ' أي وغير الأعرج الظاهر أنه ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن وروى أبو نعيم هذا الحديث في المستخرج من طريق ~~PageV05P019 # آخر عن أيوب بن سليمان ولم يقل فيه وغيره قوله ' ونافع ' بالرفع عطف على ~~قوله الأعرج (ذكر معناه) قوله ' أنهما حدثاه ' أي أن أبا هريرة وابن عمر ~~حدثا من حدث صالح بن كيسان ويحتمل أن يعود الضمير في أنهما إلى الأعرج ~~ونافع أي أن الأعرج ونافعا حدثاه أي صالح بن كيسان عن شيخيهما بذلك ووقع في ~~رواية الإسماعيلي ' أنهما حدثا ' بغير ضمير فلا يحتاج إلى التقدير المذكور ~~قوله ' إذا اشتد ' من الاشتداد من باب الافتعال وأصله اشتدد أدغمت الدال ~~الأولى في الثانية قوله ' فأبردوا ' بفتح الهمزة من الإبراد قال الزمخشري ~~في الفائق حقيقة الإبراد الدخول في البرد والباء للتعدية والمعنى إدخال ~~الصلاة في البرد ويقال معناه افعلوها في وقت البرد وهو الزمان الذي يتبين ~~فيه شدة انكسار الحر لأن شدته تذهب الخشوع وقال السفاقسي أبردوا أي ادخلوا ~~في وقت الإبراد مثل أظلم دخل في الظلام وأمسى دخل في المساء. وقال الخطابي ~~الإبراد انكسار شدة حر الظهيرة وذلك أن فتور حرها بالإضافة إلى وهج الهاجرة ~~برد وليس ذلك بأن يؤخر إلى آخر برد النهار وهو برد العشى إذ فيه الخروج عن ~~قول الأئمة قوله ' بالصلاة ' وفي حديث أبي ذر الذي يأتي بعد هذا الحديث ' ~~عن الصلاة ' والفرق بينهما أن الباء هو الأصل وأما عن ففيه تضمين معنى ~~التأخير أي أخروا عنها مبردين وقيل هما بمعنى واحد لأن عن تأتي بمعنى الباء ~~كما يقال رميت عن القوس أي بالقوس وقيل الباء زائدة والمعنى أبردوا بالصلاة ~~وقوله ' بالصلاة ' بالباء هو رواية الأكثرين وفي رواية ms02777 الكشميهني ' عن ~~الصلاة ' كما في حديث أبي ذر وقال بعضهم في قوله ' بالصلاة ' الباء للتعدية ~~وقيل زائدة ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين (قلت) قوله للتعدية غير ~~صحيح لأنه لا يجمع في تعدية اللازم بين الهمزة والباء وقوله على سبيل ~~التضمين أيضا غير صحيح لأن معنى التضمين في رواية عن كما ذكرنا لا في رواية ~~الباء فافهم وقد ذكرنا أن المراد من الصلاة هي صلاة الظهر قوله ' فإن شدة ~~الحر ' الفاء فيه للتعليل أراد أن علة الأمر بالإبراد هي شدة الحر واختلف ~~في حكمة هذا التأخير فقيل دفع المشقة لكون شدة الحر مما يذهب الخشوع وقيل ~~لأنه وقت تسجر فيه جهنم كما روى مسلم من حديث عمرو بن عبسة حيث قال له ' ~~اقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم ' انتهى فهذه ~~الحالة ينتشر فيها العذاب (فإن قلت) الصلاة سبب الرحمة وإقامتها مظنة دفع ~~العذاب فكيف أمر بتركها في هذه الحالة (قلت) أجيب عنه بجوابين أحدهما قاله ~~اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه ~~والآخر من جهة أهل الحكمة وهو أن هذا الوقت وقت ظهور الغضب فلا ينجع فيه ~~الطلب إلا ممن أذن له كما في حديث الشفاعة حيث اعتذر الأنبياء كلهم عليهم ~~السلام للأمم بذلك سوى النبي فإنه أذن له في ذلك. قوله ' من فيح جهنم ' ~~بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة وهو سطوع الحر ~~وفورانه ويقال بالواو فوح وفاحت القدرة تفوح إذا غلت وقال ابن سيده فاح ~~الحر يفيح فيحا سطع وهاج ويقال هذا خارج مخرج التشبيه والتمثيل أي كأنه فار ~~جهنم في حرها ويقال هو حقيقة وهو أن نثار وهج الحر في الأرض من فيح جهنم ~~حقيقة ويقوى هذا حديث ' اشتكت النار إلى ربها ' كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وأما لفظ جهنم فقد قال قطرب زعم يونس أنه اسم أعجمي وفي الزاهر لابن ~~الأنباري قال أكثر النحويين هي أعجمية لا تجري للتعريف ms02778 والعجمة وقال أنه ~~عربي ولم تجر للتعريف والتأنيث وفي المغيث هي نعريب كهنام بالعبرانية وذكره ~~في الصحاح في الرباعي ثم قال هو ملحق بالخماسي لتشديد الحرف الثالث وفي ~~المحكم سميت جهنم لبعد قعرها ولم يقولوا فيها جهنام ويقال بئر جهنام بعيدة ~~القعر وبه سميت جهنم وقال أبو عمرو جهنام اسم وهو الغليظ البعيد القعر (ذكر ~~ما يستنبط منه) وهو على وجوه. الأول أن فيه الأمر بالإبراد في صلاة الظهر ~~واختلفوا في كيفية هذا الأمر فحكى القاضي عياض وغيره أن بعضهم ذهب إلى أن ~~الأمر فيه للوجوب وقال الكرماني (فإن قلت) ظاهر الأمر للوجوب فلم قلت ~~للاستحباب (قلت) للإجماع على عدمه وقال بعضهم وغفل الكرماني فنقل الإجماع ~~على عدم الوجوب (قلت) لا يقال أنه غفل بل الذين نقل عنهم فيه الإجماع كأنهم ~~لم يعتبروا كلام من ادعى الوجوب فصار كالعدم وأجمعوا على أن الأمر ~~للاستحباب (فإن قلت) ما القرينة الصارفة PageV05P020 # عن الوجوب وظاهر الكلام يقتضيه (قلت) لما كانت العلة فيه دفع المشقة عن ~~المصلي لشدة الحر وكان ذلك للشفقة عليه فصار من باب النفع له فلو كان ~~للوجوب يصير عليه ويعود الأمر على موضعه بالنقض وفي التوضيح اختلف الفقهاء ~~في الإبراد بالصلاة فمنهم من لم يره وتأول الحديث على إيقاعها في برد الوقت ~~وهو أوله والجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم على القول به ثم اختلفوا ~~فقيل أنه عزيمة وقيل واجب تعويلا على صيغة الأمر وقيل رخصة ونص عليه في ~~البويطي وصححه الشيخ أبو علي من الشافعية وأغرب النووي فوصفه في الروضة ~~بالشذوذ لكنه لم يحكه قولا وبنوا على ذلك أن من صلى في بيته أو مشى في كن ~~إلى المسجد هل يسن له الإبراد إن قلنا رخصة لم يسن له إذ لا مشقة عليه في ~~التعجيل وإن قلنا سنة أبرد وهو الأقرب لورود الأثر به مع ما اقترن به من ~~العلة من أن شدة الحر من فيح جهنم وقال صاحب الهداية من أصحابنا يستحب ~~الإبراد بالظهر في أيام الصيف ويستحب تقديمه ms02779 في أيام الشتاء (فإن قلت) ~~يعارض حديث الإبراد حديث إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام لأن إمامته في ~~العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل شيء مثله فدل ذلك على خروج وقت ~~الظهر وحديث الإبراد دل على عدم خروج وقت الظهر لأن امتداد الحر في ديارهم ~~في ذلك الوقت (قلت) الآثار إذا تعارضت لا ينقضي الوقت الثابت بيقين بالشك ~~وما لم يكن ثابتا بيقين هو وقت العصر لا يثبت بالشك (فإن قلت) هل في ~~الإبراد تحديد (قلت) روى أبو داود والنسائي والحاكم من حديث ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه كان قدر صلاة رسول الله الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى ~~خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام فهذا يدل على التحديد. ~~اعلم أن هذا الأمر مختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن ~~والأمصار وذلك لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في ~~السماء وانحطاطها فكلما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤس في مجراها أقرب كان ~~الظل أقصر وكلما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال ~~الشتاء تراها أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله ~~بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني ثلاثة أقدام ويذكرون أن الظل فيهما ~~في أول الصيف في شهر أدار ثلاثة أقدام وشئ ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتد ~~الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام وأما ~~الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام وشئ وفي ~~الكانون سبعة أقدام أو سبعة وشئ فقول ابن مسعود منزل على هذا التقدير في ~~ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني ~~وفي التوضيح اختلف في مقدار وقته فقيل أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت مقدار ~~ما يظهر للحيطان ظل وظاهر النص أن المعتبر أن ينصرف منها قبل آخر الوقت ~~ويؤيده حديث أبي ذر ' حتى رأينا فيء التلول ' وقال مالك أنه يؤخر ms02780 الظهر إلى ~~أن يصير الفيء ذراعا وسواء في ذلك الصيف والشتاء وقال أشهب في مدونته لا ~~يؤخر الظهر إلى آخر وقتها وقال ابن بزيزة ذكر أهل النقل عن مالك أنه كره أن ~~يصلى الظهر في أول الوقت وكان يقول هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء وأجاز ابن ~~عبد الحكم التأخير إلى آخر الوقت وحكى أبو الفرج عن مالك أول الوقت أفضل في ~~كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر وعن أبي حنيفة والكوفيين وأحمد واسحق يؤخرها ~~حتى يبرد الحر * الوجه الثاني أن بعض الناس استدلوا بقوله ' فأبردوا ~~بالصلاة ' على أن الإبراد يشرع في يوم الجمعة أيضا لأن لفظ الصلاة يطلق على ~~الظهر والجمعة والتعليل مستمر فيها وفي التوضيح اختلف في الإبراد بالجمعة ~~على وجهين لأصحابنا أصحهما عند جمهورهم لا يشرع وهو مشهور مذهب مالك أيضا ~~فإن التبكير سنة فيها انتهى (قلت) مذهبنا أيضا التبكير يوم الجمعة لما ثبت ~~في الصحيح أنهم كانوا يرجعون من صلاة الجمعة وليس للحيطان ظل يستظلون به من ~~شدة التبكير لها أول الوقت فدل على عدم الإبراد والمراد بالصلاة في الحديث ~~الظهر كما ذكرنا فعلى هذا لا يبرد بالعصر إذا اشتد الحر فيه وقال ابن بزيزة ~~إذا اشتد الحر في العصر هل يبرد بها أم لا المشهور نفي الإبراد بها وتفرد ~~أشهب بإبراده وقال أيضا وهل يبرد الفذام لا والظاهر أن الإبراد مخصوص ~~بالجماعة وهل يبرد في زمن الشتاء أم لا فيه قولان والظاهر نفيه وهل يبرد ~~بالجمعة أم لا المشهور نفيه * الوجه الثالث فيه دليل على وجود جهنم الآن ~~PageV05P021 # 535 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن المهاجر أبي ~~الحسن سمع زيد بن وهب عن أبي ذر قال أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الظهر فقال أبرد أبرد أو قال انتظر انتظر وقال شدة الحر من فيح جهنم فإذ ~~اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة حتى رأينا فيء التلول.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن بشار الملقب ببندار، ms02781 وقد تكرر ذكره. ~~الثاني: غندر، وهو لقب محمد بن جعفر، ابن امرأة شعبة، وقد تقدم. الثالث: ~~شعبة بن الحجاج. الرابع: المهاجر، بلفظ اسم الفاعل من باب المفاعلة، ويكنى ~~بأبي الحسن. الخامس: زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني. قال: رحلت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض وأنا في الطريق، مات زمن الحجاج. ~~السادس: أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور، واسمه: جندب بن جنادة على ~~المشهور. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. وفيه: ذكر أحد ~~الرواة بلقبه والآخر بكنيته وهو المهاجر. فإن كنيته أبو الحسن ذكرت ~~للتمييز، فإن في الرواة المهاجرين مسمار المدني من أفراد مسلم، والألف ~~واللام فيه للمح الصفة، كما في: العباس، فإنه في الأصل صفة ولكنه صار علما. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن آدم وعن ~~مسلم بن إبراهيم، وفي صفة النار عن أبي الوليد، كلهم عن شعبة عن مهاجر أبي ~~الحسن وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن غندر به. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن أبي الوليد به. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان عن أبي داود عن ~~شعبة بمعناه. # ذكر معناه: قوله: (أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم) هو: بلال، رضي ~~الله تعالى عنه، لأنه جاء في بعض طرفة: أذن بلال، أخرجه أبو عوانة. وفي ~~أخرى له: (فأراد أن يؤذن فقال: مه يا بلال). قوله: (الظهر) بالنصب، أي: وقت ~~الظهر، ولما حذف المضاف المنصوب على الظرفية أقيم المضاف إليه مقامه. قوله: ~~(فقال: أبرد أبرد) يعني مرتين، وفي لفظ أبي داود: (فأراد المؤذن أن يؤذن ~~الظهر، فقال: أبرد ثم أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد، مرتين أو ثلاثا). ~~قوله: (عن الصلاة)، قد ذكرنا وجه: عن، هنا في الحديث السابق، قوله: (حتى ~~رأينا فيء التلول)، التلول جمع: تل. قال ابن سيده: من التراب معروف، والتل ~~من الرمل: كومة منه، وكلاهما ms02782 من التل الذي هو القاذي جثة، والتل الرابية. ~~وفي (الجامع) للقزاز: التل من التراب وهي الرابية منه تكون مكدوسا وليس ~~بحلقة، والفيء فيما ذكره ثعلب في (الفصيح) يكون بالعشي، كما أن الظل يكون ~~بالغداة، وأنشد: # * فلا الظل من برد الضحى تستطيعه * ولا الفيء من برد العشي تذوق * قال: ~~وقال أبو عبيدة: قال رؤبة بن العجاج: كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيء ~~وظل، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل. وعن ابن الأعرابي: الظل ما نسخته الشمس، ~~والفيء ما نسخ الشمس. وقال القزاز: الفيء رجوع الظل من جانب المشرق إلى ~~جانب المغرب. وفي (المخصص) و: الجمع أفياء وفيوء، وقد فاء الفيء فيأ: تحول، ~~وهو ما كان شمسا، فنسخه الظل. وقيل: الفيء لا يكون إلا بعد الزوال، وأما ~~الظل فيطلق على ما قبل الزوال، وأما بعده، وروى فيه: في، بتشديد الياء. ~~واعلم أن كلمة: حتى، للغاية، ولا بد لها من المغيا وهو متعلق: بقال، أي: ~~كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد أخرى، أو هو متعلق بالإبراد، أي: ~~أبرد إلى أن ترى الفيء وانتظر إليه، ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر محذوف ~~تقديره: أخرنا حتى رأينا فيء التلول. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين، ~~ولكن في لفظ آخر للبخاري: (فأراد أن يؤذن للظهر). وظاهر هذا الأمر بالإبراد ~~وقع قبل الأذان. وقال بعضهم: يجمع بينهما على أنه شرع في الآذان، فقيل له: ~~أبرد، فترك. فمعنى: أذن، شرع في الأذان، ومعنى: أراد أن يؤذن، أي: يتم به ~~الأذان. قلت: هذا غير سديد لأنه لا يؤمر بتركه بعد الشروع، ولكن معناه: ~~أراد أن يشرع في الأذان، فقيل له: أبرد، فترك الشروع. والدليل عليه لفظ أبو ~~عوانة: فأراد أن PageV05P022 # يؤذن، فقال: مه يا بلال. كما ذكرناه، ومعناه: اسكت لا تشرع في الأذان، ~~والأقرب في هذا أن يحمل اللفظان على حالتين فلا يحتاج إلى ذكر الجمع ~~بينهما. # 536 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه ms02783 من الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر ~~فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم (انظر الحديث 533). واشتكت النار ~~إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة ذكروا غير مرة وسفيان هو ابن عيينة والزهري محمد بن ~~مسلم بن شهاب. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه القول والحفظ ~~وفي رواية الإسماعيلي حدثنا الزهري ورواية البخاري أبلغ لأن حفظ الحديث عن ~~شيخ فوق مجرد سماعه منه وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن ~~عبد الله كلاهما عن علي بن المديني (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' اشتكت النار ~~' قيل أنه موقوف وقيل أنه معلق وهو غير صحيح بل هو داخل في الإسناد المذكور ~~والدليل عليه أن في رواية الإسماعيلي قال ' واشتكت النار ' أي قال النبي ~~اشتكت النار وشكوى النار إلى ربها يحتمل وجهين أحدهما أن يكون بطريق ~~الحقيقة وإليه ذهب عياض وقال القرطبي لا إحالة في حمل اللفظ على الحقيقة ~~لأن المخبر الصادق بأمر جائز لا يحتاج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى ~~وقال النووي نحو ذلك ثم قال حمله على حقيقته هو الصواب وقال نحو ذلك الشيخ ~~التوربشتي (قلت) قدرة الله تعالى أعظم من ذلك لأنه يخلق فيها آلة الكلام ~~كما خلق لهدهد سليمان ما خلق من العلم والإدراك كما أخبر الله تعالى عن ذلك ~~في كتابه الكريم وحكى عن النار حيث تقول * (هل من مزيد) * وورد أن الجنة ~~إذا سألها عبد أمنت على دعائه وكذا النار وقال ابن المنير حمله على الحقيقة ~~هو المختار لصلاحية القدرة لذلك ولأن استعارة الكلام للحال وإن عهدت وسمعت ~~لكن الشكوى وتفسيرها والتعليل له والإذن والقبول والتنفس وقصره على اثنين ~~فقط ms02784 بعيد من المجاز خارج عما ألف من استعماله وقال الداودي وهو يدل على أن ~~النار تفهم وتعقل وقد جاء أنه ليس شيء أسمع من الجنة والنار وقد ورد أن ~~النار تخاطب سيدنا محمدا رسول الله وتخاطب المؤمن بقولها ' جز يا مؤمن فقد ~~أطفأ نورك لهبي ' والوجه الثاني أن يكون بلسان الحال كما قال عنترة * وشكى ~~إلي بعبرة وتحمحم * وقال الآخر * يشكو إلي جملي طول السرى * مهلا رويدا ~~فكلانا مبتلى * ورجع البيضاوي حمله على المجاز فقال شكوها مجاز عن غليانها ~~وأكلها بعضها بعضا مجاز عن ازدحام أجزائها وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز ~~منها قوله ' بنفسين ' تثنية نفس بفتح الفاء وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه ~~من الهواء قوله ' نفس ' في الموضعين بالجر على البدل أو البيان ويجوز فيهما ~~الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير أحدهما نفس في الشتاء والآخر نفس ~~في الصيف ويجوز فيهما النصب على تقدير أعني نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف ~~قوله ' أشد ما تجدون ' بجر أشد على أنه بدل من نفس أو بيان ويروى بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد ما تجدون وقال البيضاوي هو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره فذلك أشد وقال الطيبي جعل أشد مبتدأ محذوف الخبر أولى ~~والتقدير أشد ما تجدون من الحر من ذلك النفس انتهى ويؤيد الوجه الأول رواية ~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فهو أشد ويؤيد الوجه الثاني رواية النسائي من ~~وجه آخر بلفظ ' فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم ' وفي اللفظ الذي رواه ~~البخاري لف ونشر على غير الترتيب ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار ~~لأن المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية ويقال لا منافاة ~~في الجمع بين الحر والبرد في النار لأن النار عبارة عن جهنم وقد ورد أن في ~~بعض زواياها نارا وفي الأخرى الزمهرير وليس محلا واحدا يستحيل أن يجتمعا ~~فيه (قلت) الذي خلق الملك من ثلج ونار قادر على جمع الضدين في محل واحد ms02785 ~~وأيضا فالنار من أمور الآخرة وأمور الآخرة لا تقاس على أمور الدنيا وفي ~~التوضيح PageV05P023 # قال ابن عباس خلق الله النار على أربعة فنار تأكل وتشرب ونار لا تأكل ولا ~~تشرب ونار تشرب ولا تأكل وعكسه فالأولى التي خلقت منها الملائكة والثانية ~~التي في الحجارة وقيل التي رؤيت لموسى عليه السلام ليلة المناجاة والثالثة ~~التي في البحر وقيل التي خلقت منها الشمس والرابعة نار الدنيا ونار جهنم ~~تأكل لحومهم وعظامهم ولا تشرب دموعهم ولا دماءهم بل يسيل ذلك إلى طين ~~الخبال وأخبر الشارع أن عصارة أهل النار شراب من مات مصرا على شرب الخمر ~~والذي في الصحيح أن نار الدنيا خلقت من نار جهنم. وقال ابن عباس ضربت ~~بالماء سبعين مرة ولولا ذلك ما انتفع بها الخلائق وإنما خلقها الله تعالى ~~لأنها من تمام الأمور الدنيوية وفيها تذكرة لنار الآخرة وتخويف من عذابها ~~(ذكر ما يستفاد منه) فيه استحباب الإبراد بالظهر عند اشتداد الحر في الصيف ~~* وفيه أن جهنم مخلوقة الآن خلافا لمن يقول من المعتزلة أنها تخلق يوم ~~القيامة. وفيه أن الشكوى تتصور من جماد ومن حيوان أيضا كما جاء في معجزات ~~النبي شكوى الجذع وشكوى الجمل على ما عرف في موضعه. وفيه أن المراد من قوله ~~' فأبردوا بالصلاة ' هو صلاة الظهر كما ذكرناه 538 حدثنا عمر بن حفص قال ~~حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم. (الحديث ~~538 طرفه في: 3259). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تقدموا غير مرة، والأعمش هو سليمان بن ~~مهران وأبو صالح ذكوان. # ومن لطائف إسناده أن فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، والعنعنة ~~في موضع. وفيه: القول. وفيه: رواية الابن عن الأب. # واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث المذكورة، وبين حديث خباب ~~(شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا)، رواه مسلم؛ ~~فقال بعضهم: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، وقال ms02786 بعضهم: حديث خباب منسوخ ~~بالإبراد، وإلى هذا مال أبو بكر الأثرم في كتاب (الناسخ والمنسوخ) وأبو ~~جعفر الطحاوي، وقال: وجدنا ذلك في حديثين أحدهما حديث المغيرة: (كنا نصلي ~~بالهاجرة فقال لنا صلى الله عليه وسلم أبردوا). فتبين بها أن الإبراد كان ~~بعد التهجير، وحديث أنس، رضي الله تعالى عنه، إذا كان البرد بكروا، وإذا ~~كان الحر أبردوا. وحمل بعضهم حديث خباب على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على ~~قدر الإبراد. وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا، يعني: لم يحوجنا إلى ~~الشكوى، وقيل: لم يزل شكوانا، ويقال: حديث خباب كان بمكة، وحديث الإبراد ~~بالمدينة، فإن فيه من رواية أبي هريرة. وقال الخلال في (علله) عن أحمد: آخر ~~الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم الإبراد. # تابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة عن الأعمش أي: تابع حفص بن غياث والد عمر ~~المذكور سفيان الثوري، وقد وصله البخاري في صفة الصلاة عن الفريابي عن ~~سفيان ابن سعيد. قوله: (ويحيى)، أي: تابع حفصا أيضا يحيى بن سعيد القطان، ~~وقد وصله أحمد في (مسند) عنه بلفظ: الصلاة، ورواه الإسماعيلي عن أبي يعلى ~~عن المقدمي عن يحيى بلفظ: بالظهر، وروى الخلال عن الميموني عن أحمد عن يحيى ~~ولفظه: (فوح جهنم). وقال أحمد: ما أعرف أن أحدا قال: بالواو، وغير الأعمش. ~~قوله: (وأبو عوانة) أي: تابع حفصا أيضا أبو عوانة الوضاح ابن عبد الله، ~~وأراد بمتابعة سفيان الثوري ويحيى القطان وأبي عوانة لحفص بن غياث في ~~روايتهم عن الأعمش في لفظ: (أبردوا بالظهر). # 10 ((باب الإبراد بالظهر في السفر)) أي: هذا باب في بيان الإبراد بصلاة ~~الظهر في حالة السفر، وأشار بهذا إلى أن الإبراد بالظهر لا يختص بالحضر. # 539 حدثنا آدم بن إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا مهاجر أبو الحسن مولى ل ~~بني تيم الله قال سمعت زيد بن وهب عن أبي ذر الغفاري قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV05P024 # في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ms02787 أبرد ~~ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. # هذا الحديث مضى في الباب الذي قبله، غير أن هناك أخرجه عن محمد بن بشار ~~عن غندر عن شعبة، وههنا عن آدم بن أبي إياس، وهو من أفراد البخاري عن شعبة ~~بن الحجاج، وفي هذا من الزيادة ما ليست هناك فاعتبرها، وهذا مقيد بالسفر، ~~وذلك مطلق. وأشار بذلك إلى أن المطلق محمول على المقيد لأن المراد من ~~الإبراد التسهيل ودفع المشقة، فلا تفاوت بين السفر والحضر. قوله: (فأراد ~~المؤذن) وهو: بلال، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة، ومسدد عن أمية ~~بن خالد، والترمذي من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو عوانة من طريق حفص بن ~~عمرو وهب بن جرير، والطحاوي والجوزقي من طريق وهب أيضا، كلهم عن شعبة ~~التصريح بأنه بلال. قوله: (ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد) وفي رواية أبي ~~داود عن أبي الوليد عن شعبة، (مرتين أو ثلاثا) وفي رواية البخاري عن مسلم ~~بن إبراهيم في باب الأذان للمسافرين في هذا الحديث: (فأراد المؤذن أن يؤذن ~~فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد، ثم أراد أن يؤذن فقال له: ~~أبرد، حتى ساوى الظل التلول). وقال الكرماني: فإن قلت: الإبراد إنما هو في ~~الصلاة لا في الأذان؟ قلت: كانت عادتهم أنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن ~~الحضور إلى الجماعة، فالإبراد بالأذان إنما هو لغرض الإبراد بالصلاة، أو ~~المراد بالتأذين الإقامة. قلت: يشهد للجواب الثاني رواية الترمذي حيث قال: ~~حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي ~~الحسن عن زيد ابن وهب عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ~~سفر، ومعه بلال، فأراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبرد، ~~ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه ms02788 وسلم: أبرد في الظهر، قال: ~~حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ~~صحيح. فإن قلت: في (صحيح أبي عوانة) من طريق حفص بن عمر عن شعبة: (فأراد ~~بلال أن يؤذن بالظهر)، وفيه بعد. قوله: (فيء التلول ثم أمره فأذن وأقام). ~~قلت: التوفيق بينهما بأن إقامته ما كانت تتخلف عن الأذان، فرواية الترمذي: ~~(فأراد أن يقيم)، يعني: بعد الأذان، ورواية أبي عوانة: (فأراد بلال أن ~~يؤذن)، يعني: أن يؤذن ثم يقيم. وقال الترمذي في (جامعه) وقد اختار قوم من ~~أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد ~~وإسحاق، وقال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله ~~PageV05P025 # من البعد، فأما المصلي وحده، والذي يصلي في مسجد قومه، فالذي أحب له أن ~~لا يؤخر الصلاة في شدة الحر. قال أبو عيسى ومعن، من ذهب إلى تأخير الظهر في ~~شدة الحر فهو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ~~ينتاب من البعد وللمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما ~~قاله الشافعي. قال أبو ذر: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال أبرد ثم ~~أبرد) فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت ~~معنى لاجتماعهم في السفر، فكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد، وقال ~~الكرماني: أقول: لا نسلم اجتماعهم لأن العادة في القوافل سيما في العساكر ~~الكثيرة تفرقهم في أطراف المنزل لمصالح مع التخفيف على الأصحاب، وطلب ~~المرعى وغيره، خصوصا إذا كان فيه سلطان جليل القدر فإنهم يتباعدون عنه ~~احتراما وتعظيما له. قلت: هذا ليس برد موجه لكلام الترمذي فإن كلامه على ~~الغالب، والغالب في المسافرين اجتماعهم في موضع واحد لأن السفر مظنة ms02789 الخوف، ~~سيما إذا كان عسكر خرجوا لأجل الحرب مع الأعداء. وقال بعضهم، عقيب كلام ~~الكرماني: وأيضا فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم، بل كانوا يتفرقون ~~في ظلال الشجر، ليس هناك كن يمشون فيه، فليس في سياق الحديث ما يخالف ما ~~قاله الشافعي، وغايته أنه استنبط من النص العام معنى يخصه. انتهى. قلت: هذا ~~أكثر بعدا من كلام الكرماني لأن فيه إسقاط العمل بعموم النصوص الواردة في ~~الإبراد بالظهر بأشياء ملفقة من الخارج. وقوله: فليس في سياق الحديث... إلى ~~آخره، غير صحيح، لأن الخلاف لظاهر الحديث صريح لا يخفى، لأن ظاهره عام، ~~والتقييد بالمسجد الذي ينتاب أهله من البعد خلاف ظاهر الحديث، والاستنباط ~~من النص العام معنى يخصصه لا يجوز عند الأكثرين، ولئن سلمنا فلا بد من دليل ~~للتخصيص، ولا دليل لذلك. ههنا. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما تتفيأ تتميل أي: قال ابن عباس في تفسير ~~قوله تعالى: * (يتفيأ ظلاله) * (النحل: 48). أن معناه: يتميل، كأنه أراد أن ~~الفيء سمي به لأنه ظل مال إلى جهة غير الجهة الأولى. وقال الجوهري: تفيأت ~~الظلال، أي: تقلبت، ويتفيؤ، بالياء آخر الحروف أي، وفاعله محذوف تقديره: ~~يتفيأ الظل، ويروى تتفيأ: بالتاء، المثناة من فوق أي: الظلال. # ومناسبة ذكر هذا عن ابن عباس لأجل ما في حديث الباب: (حتى رأينا فيء ~~التلول)، وهذا تعليق وقع في رواية المستملي وكريمة، وقد وصله ابن أبي حاتم ~~في تفسيره. # 11 ((باب وقت الظهر عند الزوال)) أي: هذا باب، ويجوز في: باب، التنوين ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، كما قدرناه. ويجوز أن يكون بالإضافة والتقدير: ~~هذا باب يذكر فيه أن وقت الظهر، أي: ابتداؤه عند زوال الشمس عن كبد السماء ~~وميلها إلى جهة المغرب. # وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة هذا التعليق طرف ~~من حديث جابر ذكره البخاري موصولا في باب وقت المغرب، رواه عن محمد بن ~~بشار، وفيه: (فسألنا جابر بن عبد الله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر ms02790 بالهاجرة) والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، ولا ~~يعارض هذا حديث الإبراد لأنه ثبت بالفعل، وحديث الإبراد بالفعل، والقول، ~~فيرجح على ذلك. وقيل: إنه منسوخ بحديث الإبراد لأنه متأخر عنه. وقال ~~البيضاوي: الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث يقع الظل، ولا يخرج بذلك عن ~~حد التهجير، فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر. قلت: بأدنى ~~التأخير لا يحصل الإبراد، ولم يقل أحد: إن الهاجرة تمتد إلى قرب العصر. # 540 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فقام على ~~المنبر فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورا عظاما ثم قال من أحب أن يسأل عن شيء ~~فليسأل فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا فأكثر الناس في ~~البكاء وأكثر أن يقول سلوني فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال من أبي قال ~~أبوك حذافة ثم أكثر أن يقول سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فسكت ثم قال عرضت علي الجنة والنار آنفا في ~~عرض هذا الحائط فلم أر كالخير والشر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر)، وهذا الإسناد ~~بعينه مضى في كتاب العلم في باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث، ~~ومتن الحديث أيضا مختصرا، والزيادة هنا من قوله: (خرج حين زاغت الشمس) إلى ~~قوله: (فقام عبد الله بن حذافة) وكذا قوله: (ثم قال عرضت) إلى آخره. قوله: ~~(حين زاغت) أي: حين مالت، وفي رواية الترمذي بلفظ زالت، وهذا يقتضي أن زوال ~~الشمس أول وقت الظهر، إذا لم ينقل عنه أنه صلى قبله، وهذا هو الذي استقر ~~عليه الإجماع. وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن وقت الظهر زوال الشمس، ~~وذكر ابن بطال عن الكرخي عن أبي حنيفة: أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا، ~~قال: والفقهاء بأسرهم على خلاف قوله. قلت: ذكر أصحابنا ms02791 أن هذا قول ضعيف نقل ~~عن PageV05P026 # بعض أصحابنا، وليس منقولا عن أبي حنيفة أن الصلاة في أول الوقت تقع نفلا، ~~والصحيح عندنا أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا. وذكر القاضي عبد ~~الوهاب في الكتاب (الفاخر)، فيما ذكره ابن بطال وغيره عن بعض الناس: يجوز ~~أن يفتح الظهر قبل الزوال، وقال شمس الأئمة في (المبسوط): لا خلاف أن أول ~~وقت الظهر يدخل بزوال الشمس إلا شيء نقل عن بعض الناس أنه يدخل إذا صار ~~الفيء بقدر الشراك، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم حين زاغت الشمس دليل ~~على أن ذلك من وقتها. قوله: (فليسأل) أي: فليسألني عنه. قوله: (فلا ~~تسألوني)، بلفظ النفي، وحذف نون الوقاية منه جائز. قوله: (إلا أخبرتكم) أي: ~~إلا أخبركم، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه، وأنه كالواقع. ~~وقال المهلب: إنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم، بعد الصلاة، وقال هو: ~~سلوني، لأنه بلغه أن قوما من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما ~~يسألونه، فتغيظ وقال: لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به. قوله: (فأكثر ~~الناس في البكاء) إنما كان بكاؤهم خوفا من نزول عذاب لغضبه، صلى الله عليه ~~وسلم، كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم، عليهم الصلاة ~~والسلام، والبكاء يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، ~~وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها. قوله: (وأكثر أن يقول) كلمة: أن، مصدرية ~~تقديره: وأكثر النبي، صلى الله عليه وسلم، القول بقوله: سلوني، وأصله: ~~اسألوني، فنقلت حركة الهمزة إلى السين، فحذفت واستغني عن همزة الوصل، فقيل: ~~سلوني، على وزن: فلوني. قوله: (فقام عبد الله بن حذافة)، قال الواقدي: إن ~~عبد الله بن حذافة كان يطعن في نسبه، فأراد أن يبين له ذلك، فقالت أمه: أما ~~خشيت أن أكون قارفت بعض ما كان يصنع في الجاهلية، أكنت فاضحي عند رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد للحقت به. قوله: ~~(آنفا)، أي: في أول وقت يقرب مني، ومعناه هنا: الآن، وانتصابه ms02792 على الظرفية ~~لأنه يتضمن معنى الظرف. قوله: (في عرض هذا الحائط)، بضم العين المهملة، ~~يقال: عرض الشيء، بالضم: ناحيته من أي وجه جئته. قوله: (فلم أر كالخير) أي: ~~ما أبصرت قط مثل هذا الخير الذي هو الجنة، وهذا الشر الذي هو النار. أو: ما ~~أبصرت شيئا مثل الطاعة والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. # 541 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه ويقرأ فيها ما بين ~~الستين إلى المائة وكان يصلي الظهر إذا زالت الشمس والعصر وأحدنا يذهب إلى ~~أقصى المدينة رجع والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير ~~العشاء إلى ثلث الليل ثم إلى شطر الليل. وقال معاذ قال شعبة ثم لقيته مرة ~~فقال أو ثلث الليل.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويصلي الظهر إذا زالت الشمس). # ذكر رجاله: وهم أربعة: حفص بن غياث، تكرر ذكره، وكذلك شعبة بن الحجاج، ~~وأبو المنهال، بكسر الميم وسكون النون واسمه سيار بن سلامة الرياحي، بكسر ~~الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة: البصري، وأبو برزة بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي: الأسلمي، واسمه: نضلة، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة بن عبيد مصغرا، أسلم قديما وشهد فتح مكة، ولم يزل يغزو ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى قبض فتحول ونزل البصرة، ثم غزا ~~خراسان ومات بمرو أو بالبصرة أو بمفازة سجستان سنة أربع وستين، روى له ~~البخاري أربعة أحاديث. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول، وفي رواية الكشميهني: حدثنا أبو المنهال. وفيه: أن ~~رواته ما بين بصري وواسطي، ويجوز أن يقال: كلهم بصريون، لأن شعبة وإن كان ~~من واسط فقد سكن البصرة ونسب إليها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن آدم بن أبي إياس ~~عن شعبة، وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله، وعن مسدد عن يحيى، كلاهما عن ms02793 عوف ~~نحوه. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن حبيب، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، ~~كلاهما عن شعبة، وعن أبي كريب عن سويد بن عمرو الكلبي. PageV05P027 # وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر بتمامه، وفي موضع آخر ببعضه. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن بشار، وعن سويد بن نصر. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن بشار عن بندار به. # ذكر معناه: قوله: (واحدنا) الواو فيه للحال. قوله: (جليسه)، الجليس على ~~وزن: فعيل، بمعنى: المجالس، وأراد به الذي إلى جنبه، وفي رواية الجوزقي من ~~طريق وهب عن شعبة: (فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه). وفي رواية أحمد: ~~(فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه). وفي رواية لمسلم: (وبعضنا يعرف وجه بعض). ~~قوله: (ما بين الستين إلى المائة) يعني: من) آيات القرآن الحكيم. قال ~~الكرماني: فإن قلت لفظ: بين، يقتضي دخوله على متعدد، فكان القياس أن يقال: ~~والمائة، بدون حرف الانتهاء؟ قلت: تقديره ما بين الستين وفوقها إلى المائة، ~~فحذف لفظ: فوقها، لدلالة الكلام عليه. قوله: (والعصر) بالنصب أي، ويصلي ~~العصر، و: الواو، في: وأحدنا، للحال. قوله: (إلى أقصى المدينة) أي: إلى ~~آخرها. قوله: (رجع)، كذا وقع بلفظ الماضي بدون: الواو، وفي رواية أبي ذر ~~والأصيلي، وفي رواية غيرهما: (ويرجع)، بواو العطف وصيغة المضارع، ومحله ~~الرفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو قوله: (وأحدنا)، فعلى هذا يكون لفظ: ~~يذهب، حالا بمعنى: ذاهبا، ويجوز أن يكون: يذهب، في محل الرفع على أنه خبر ~~لقوله: (أحدنا)، وقوله: رجع، يكون في محل النصب على الحال و: قد، فيه مقدرة ~~لأن الجملة الفعلية الماضية، إذا وقعت حالا فلا بد منها من كلمة: قد إما ~~ظاهرة وإما مقدرة، كما في قوله تعالى: * (أوجاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: ~~90). أي: قد حصرت، ولكن تكون حالا منتظرة مقدرة، والتقدير: وأحدنا يذهب إلى ~~أقصى المدينة حال كونه مقدرا الرجوع إليها والحال أن الشمس حية. وقال ~~بعضهم: يحتمل أن تكون: الواو، في قوله: وأحدنا، بمعنى ثم. وفيه ms02794 تقديم ~~وتأخير، والتقدير: ثم يذهب أحدنا، أي ممن صلى معه، وأما قوله: راجع، فيحتمل ~~أن يكون بمعنى: يرجع، ويكون بيانا لقوله: يذهب. قلت: هذا فيه ارتكاب ~~المحذور من وجوه. الأول: كون: الواو، بمعنى: ثم، ولم يقل به أحد. والثاني: ~~إثبات التقديم والتأخير من غير احتياج إليه. والثالث: قوله: يرجع، بيان ~~لقوله: يذهب، فلا يصح ذلك لأن معنى: يرجع، ليس فيه غموض حتى يبينه بقوله: ~~يذهب، ومحذور آخر وهو أن يكون المعنى: واحدنا يرجع إلى أقصى المدينة، وهو ~~مخل بالمقصود. وزعم الكرماني أن فيه وجها آخر، وفيه تعسف جدا، وهو أن: رجع، ~~بمعنى: يرجع، عطف على: يذهب، و: الواو، مقدرة وفيه محذور آخر أقوى من ~~الأول، وهو أن المراد بالرجوع هو: الرجوع إلى أقصى المدينة لا الرجوع إلى ~~المسجد، فعلى هذا التقدير يكون الرجوع إلى المسجد، والدليل على أن المراد ~~هو الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع إليها رواية عوف الأعرابي عن سيار بن ~~سلامة الآتية عن قريب، ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية. ~~واقتصر ههنا على ذكر الرجوع لحصول الاكتفاء به لأن المراد بالرجوع الذهاب ~~إلى المنزل، وإنما سمي رجوعا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد، ~~فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعا. قوله: (والشمس حية) وحياة الشمس عبارة ~~عن بقاء حرها لم يغير، وبقاء لونها لم يتغير، وإنما يدخلها التغير بدنو ~~المغيب، كأنه جعل مغيبها موتا لها. قوله: (ونسيت) أي: قال أبو المنهال: ~~(نسيت ما قاله أبو برزة في (المغرب). قوله: (ولا يبالي) عطف على قوله: ~~(يصلي) أي: ولا يبالي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من المبالاة وهو ~~الاكتراث بالشيء. قوله: (إلى شطر الليل) أي: نصفه، ولا يقال: إن الذي يفهم ~~منه أن وقت العشاء لا يتجاوز النصف، لأن الأحاديث الاخر تدل على بقاء وقتها ~~إلى الصبح، وإنما المراد بالنصف ههنا هو الوقت المختار، وقد اختلف فيه، ~~والأصح الثلث. قوله: (قبلها)، أي: قبل العشاء. قوله: (قال معاذ) هو: معاذ ~~بن معاذ بن نصر بن ms02795 حسان العنبري التميمي، قاضي البصرة، سمع من شعبة وغيره، ~~مات سنة ست وتسعين ومائة. قال الكرماني: هذا تعليق قطعا، لأن البخاري لم ~~يدركه. قلت: هو مسند في (صحيح مسلم)، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ عن أبيه ~~عن شعبة... فذكره. قوله: (ثم لقيته)، أي: أبا المنهال مرة أخرى بعد ذلك. ~~قوله: (فقال: أو ثلث الليل). تردد بين الشطر والثلث. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الحجة للحنفية لأن قوله: (وأحدنا يعرف جليسه)، ~~يدل على الأسفار، ولفظ النسائي والطحاوي فيه: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينصرف من الصبح فينظر الرجل إلى الجليس الذي يعرفه فيعرفه). ولكن ~~قوله: (ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة) يدل على أنه كان يشرع في ~~الغلس ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار، وإليه ذهب PageV05P028 # الطحاوي. وفيه: أن وقت الظهر من زوال الشمس عن كبد السماء. وفيه: أن ~~الوقت المستحب للعصر أن يصلي ما دامت الشمس حية، وهذا يدل على أن المستحب ~~تعجيلها، كما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد، وفي رواية أبي داود: (كان يصلي ~~العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة). ~~والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة. قال ابن الأثير: وأدناها من المدينة ~~على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، ولكن في رواية الزهري: ~~(أدناها من المدينة على ميلين)، كما ذكره أبو داود. وقال النووي: وأراد ~~بهذا الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها، لأنه لا يمكن أن يذهب بعد ~~صلاة العصر ميلين وثلاثة، والشمس بعد لم تتغير، ثم قال: وفيه دليل لمالك ~~والشافعي وأحمد والجمهور: أن وقت العصر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله. وقال ~~أبو حنيفة: لا يدخل حتى يصير ظل كل شيء مثليه، وهذا حجة (للجماعة عليه. ~~قلنا: الجواب من جهة أبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإبراد الظهر ~~بقوله: أبردوا بالظهر، يعني: صلوها إذا سكنت شدة الحر، واشتداد الحر في ~~ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله، ولا يفتر الحر إلا بعد المثلين، ms02796 ~~فإذا تعارضت الآثار يبقى ما كان على ما كان، ووقت الظهر ثابت بيقين فلا ~~يزول بالشك، ووقت العصر ما كان ثابتا فلا يدخل بالشك. وفيه: أن الوقت ~~المستحب للعشاء تأخيره إلى ثلث الليل أو إلى شطره وهو حجة على من فضل ~~التقديم. وقال الطحاوي: تأخير العشاء إلى ثلث الليل مستحب، وبه قال مالك ~~وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم قاله الترمذي. وإلى النصف مباح، ~~وما بعده مكروه. وحكى ابن المنذر: أن المنقول عن ابن مسعود وابن عباس إلى ~~ما قبل ثلث الليل، وهو مذهب إسحاق والليث أيضا، وبه قال الشافعي في كتبه ~~الجديدة، وفي الإملاء، والقديم تقديمها. وقال النووي: وهو الأصح. وفيه: ~~كراهة النوم قبل العشاء لأنه تعرض لفواتها باستغراق النوم. وفيه: كراهية ~~الحديث بعدها، وذلك لأن السهر في الليل سبب للكسل في النوم عما يتوجه من ~~حقوق النوم والطاعات ومصالح الدين. قالوا: المكروه منه ما كان في الأمور ~~التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة ~~العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل ~~أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، ~~والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك، وكل ذلك لا كراهة فيه. # 542 حدثنا محمد يعني ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا خالد بن ~~عبد الرحمن قال حدثني غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن ~~مالك قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر فسجدنا ~~على ثيابنا إتقاء الحر. (انظر الحديث 385 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن صلاتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالظهائر، تدل على أنهم كانوا يصلون الظهر في أول وقته، وهو وقت اشتداد ~~الحر عند زوال الشمس، كما مر في أول الباب عن جابر، قال: (كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بالهاجرة). ولا يعارض هذا حديث الأمر بالإبراد، لأن ~~هذا ms02797 البيان الجواز، وحديث الأمر بالإبراد لبيان الفضل. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن مقاتل، بضم الميم: أبو الحسن ~~المروزي. الثاني: عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي. الثالث: خالد بن ~~عبد الرحمن ابن بكير السلمي البصري. الرابع: غالب، بالغين المعجمة: ابن ~~خطاف المشهور بابن أبي غيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ~~القطان، تقدم في باب السجود على الثوب. الخامس: بكر بن عبد الله المزني، ~~تقدم في باب عرق الجنب. السادس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة الإفراد ~~بصيغة الماضي في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: محمد بن مقاتل من أفراد البخاري، ووقع للأصيلي ~~وغيره: حدثنا محمد من غير نسبة، وفي رواية أبي ذر: حدثنا محمد بن مقاتل، ~~بنسبته إلى أبيه. وفيه: وقع خالد بن عبد الرحمن على هذه الصورة وهو السلمي ~~واسم جده بكير، كما ذكرناه. وفي طبقته: خالد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل ~~دمشق، وخالد PageV05P029 # ابن عبد الرحمن الكوفي العبدي، ولم يخرج لهما البخاري شيئا، وأما خالد ~~السلمي المذكور هنا فليس له ذكر في هذا الكتاب إلا في هذا الموضع، وهو من ~~أفراد البخاري. وفيه: أن راوييه مروزيان والبقية بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~الوليد هشام بن عبد الملك ومسدد، فرقهما، كلاهما عن بشر بن المفضل. وأخرجه ~~مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد ابن محمد عن ابن المبارك وأخرجه النسائي فيه عن سويد ~~بن نصر عن ابن المبارك. وأخرجه ابن ماجة فيه عن إسحاق ابن إبراهيم عن بشر ~~بن المفضل. # ذكر معناه: قوله: (بالظهائر) جمع: ظهيرة، وهي الهاجرة. وأراد بها: الظهر، ~~وجمعها نظرا إلى ظهر الأيام. قوله: (سجدنا على ثيابنا)، كذا في رواية أبي ~~ذر، والأكثرين، وفي رواية كريمة: (فسجدنا)، بالفاء العاطفة على مقدر نحو: ms02798 ~~فرشنا الثياب فسجدنا عليها. قوله: (اتقاء الحر) أي: لأجل اتقاء الحر، ~~وانتصابه على التعليل، والاتقاء: مصدر من: اتقى، يتقي، وأصله: اوتقى، لأنه ~~من: وقى. فنقل إلى باب الافتعال، ثم قلبت: الواو تاء وأدغمت التاء في ~~التاء، فصار: اتقى، وأصل الاتقاء: الاوتقاء، ففعل به ما فعل بفعله. وقال ~~الكرماني: والاتقاء مشتق من الوقاية، أي: وقاية لأنفسنا من الحر، أي: ~~احترازا منه. قلت: المصدر يشتق منه الأفعال ولا يقال له: مشتق، لأنه موضع ~~صدور الفعل، كما تقرر في موضعه. وقد ذكرنا ما يتعلق بالأحكام التي فيه في ~~باب السجود على الثوب في شدة الحر. # 12 ((باب تأخير الظهر إلى العصر)) أي: هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر ~~إلى أول وقت العصر، والمراد أنه لما فرغ من صلاة الظهر دخل وقت صلاة العصر ~~وليس المراد أنه جمع بينهما في وقت واحد. # 543 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا ~~وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال ~~عسى. # مطابقته للترجمة في قوله: (سبعا وثمانيا)، لأن المراد من قوله: (سبعا) ~~المغرب والعشاء، ومن قوله: (ثمانيا) الظهر والعصر، على ما نذكره، إن شاء ~~الله تعالى، وذلك أنه أخر المغرب إلى آخر وقته، فحين فرغ منه دخل وقت ~~العشاء، وكذلك أخر الظهر إلى آخر وقته، فلما صلاها خرج وقته ودخل وقت العصر ~~صلى العصر، فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا: إنه جمع فعلا لا وقتا. وقيل: ~~أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين. قلت: لا نسلم ذلك، لأن من ~~تأخير الظهر إلى العصر لا يفهم ذلك ولا يستلزمه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل. الثاني: حماد بن ~~زيد. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن زيد أبو الشعثاء، تقدم في باب ~~الغسل بالصاع. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث ms02799 بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته بصريون ما خلا عمرو بن دينار، فإنه مكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه أيضا في صلاة الليل عن علي بن عبد ~~الله. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان به، وعن أبي الربيع ~~الزهراني عن حماد. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن حرب ومسدد وعمرو بن ~~عون، ثلاثتهم عن حماد به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به، وعن ~~حماد به، وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ~~نحوه، وعن أبي عاصم. # ذكر معناه: قوله: (سبعا) أي: سبع ركعات، ثلاثا للمغرب وأربعا للعشاء، ~~وثمان ركعات للظهر والعصر، وفي الكلام لف ونشر. قوله: (الظهر) وما عطف ~~عليه، منصوبات إما بدل أو عطف بيان أو على الاختصاص أو على نزع الخافص: أي: ~~للظهر والعصر. قوله: (أيوب) هو: أيوب السختياني، والمقول له هو جابر بن ~~زيد. قوله: (لعله) أي: لعل هذا التأخير كان في ليلة PageV05P030 # مطيرة، بفتح الميم وكسر الطاء، أي: كثيرة المطر. قوله: (قال: عسى) أي: ~~قال جابر بن زيد: عسى ذلك كان في الليلة المطيرة، فاسم عسى وخبره محذوفان. # ذكر ما يستفاد منه: تكلمت العلماء في هذا الحديث، فأوله بعضهم على أنه ~~جمع بعذر المطر، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود: حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي ~~الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، قال: (صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ~~ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر). وأخرجه مسلم والنسائي، وليس فيه ~~كلام مالك، رحمه الله. وقال الخطابي: وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين ~~الصلاتين للمطر في الحضر فأجازه جماعة من السلف، روي ذلك عن ابن عمر، وفعله ~~عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنهم، وابن المسيب وعمر ابن عبد العزيز ~~وأبو بكر بن عبد الرحمن ms02800 وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل، غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائما ~~في وقت افتتاح الصلاتين معا، وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما. وكان ~~مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حالة الظلمة، وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز. وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلي الممطور كل صلاة في وقتها. قلت: ~~هذا التأويل ترده الرواية الأخرى (من غير خوف ولا مطر) وأوله بعضهم على أنه ~~كان في غيم فصلى الظهر، ثم انكشف وبان أن أول وقت العصر دخل فصلاها، وهذا ~~باطل لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في ~~المغرب والعشاء، وأوله آخرون على أنه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في ~~معناه من الأعذار. وقال النووي وهو قول أحمد والقاضي حسين من أصحابنا، ~~واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار لتأويله لظاهر ~~الحديث، ولأن المشقة فيه أشق من المطر. قلت: هذا أيضا ضعيف لأنه مخالف ~~لظاهر الحديث، وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص، وهو ~~باطل، وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول أنه على تأخير الأولى إلى ~~آخر وقتها فصلاها فيه، فلما فرغ عنها دخلت الثانية فصلاها، ويؤيد هذا ~~التأويل ويبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود، قال: ~~(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع، فإنه ~~جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها). وهذا ~~الحديث يبطل العمل بكل حديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، سواء كان في حضر أو سفر أو غيرهما. فإن قلت: في حديث ابن عمر: ~~(إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق)، رواه أبو ~~داود وغيره، وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين. وقال النووي: وفيه ~~إبطال تأويل الحنفية في قولهم إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر ms02801 ~~وقتها، وتقديم الثانية إلى أول وقتها، ومثله في حديث أنس: إذا ارتحل قبل أن ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، وهو صريح في ~~الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية، والرواية الأخرى أوضح دلالة وهي قوله: ~~إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ~~ثم يجمع بينهما. وفي الرواية الأخرى: (ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين ~~العشاء حتى يغيب الشفق). قلت: الجواب عن الأول: أن الشفق نوعان: أحمر ~~وأبيض، كما اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه، ويحتمل أنه جمع بينهما ~~بعد غياب الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض، ~~وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر، ويطلق عليه ~~أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق، والحال أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها ~~على اختلاف القولين في تفسير الشفق، وهذا مما فتح لي من الفيض الإلهي. # وفيه: إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفية في الحديث المذكور. ~~والجواب عن الثاني: أن معنى قوله: أخر الظهر إلى وقت العصر أخره إلى وقته ~~الذي يتصل به وقت العصر فصلى الظهر في آخر وقته، ثم صلى العصر متصلا به في ~~أول وقت العصر، فيطلق عليه أنه جمع بينهما، لكنه فعلا لا وقتا. والجواب عن ~~الثالث: أن أول وقت العصر مختلف فيه كما عرف، وهو إما بصيرورة ظل كل شيء ~~مثله أو مثليه، فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ثم صلاها ~~وصلى عقيبها العصر، فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت ~~الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله، ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى ~~أن أول PageV05P031 # وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه، ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما في ~~أول وقت العصر، والحال أنه قد صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف ~~القولين في أول وقت العصر، ms02802 ومثل هذا لو فعل المقيم يجوز فضلا عن المسافر ~~الذي يحتاج إلى التخفيف. فإن قلت: قد ذكر البيهقي في باب الجمع بين ~~الصلاتين في السفر: عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أنه سار ~~حتى غاب الشفق فنزل فجمع بينهما)، رواه أبو داود وغيره، وفيه: أخر المغرب ~~(بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هو أي: ساعة من الليل، ثم نزل فصلى المغرب ~~والعشاء) قلت: لم يذكر سنده حتى ينظر فيه، وروى النسائي خلاف هذا وفيه: ~~(كان صلى الله عليه وسلم إذا جد به أمر أو جد به السير جمع بين المغرب ~~والعشاء). فإن قلت: قد قال البيهقي: ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن نافع، فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل، ثم نزل فصلى قلت: ~~أسنده في (الخلافيات) من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه: (فسرنا ~~أميالا ثم نزل فصلى). قال يحيى: فحدثني نافع هذا الحديث مرة أخرى فقال: ~~(سرنا حتى إذا كان قريبا من ربع الليل نزل فصلى). فلفظه مضطرب كما ترى، قد ~~روي على وجهين فاقتصر البيهقي في (السنن) على ما يوافق مقصوده، واستدل ~~جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث على جواز الجمع في الحضر ~~للحاجة، لكن بشرط أن لا يتخذ عادة، وممن قال به: ابن سيرين وربيعة وأشهب ~~وابن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، ~~واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير، قال: ~~(فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أحد من أمته). وللنسائي ~~من طريق عمرو بن هرم: عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى ~~والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل. ~~وروى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة، ~~وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم، ثم جمع بين المغرب والعشاء، ~~والذي ذكره ms02803 ابن عباس من التعليل بنفي الحرج جاء مثله عن ابن مسعود مرفوعا، ~~أخرجه الطبراني، ولفظه: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر ~~والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت هذا لئلا تحرج ~~أمتي). قلت: قال الخطابي في هذا الحديث: رواه مسلم عن ابن عباس، هذا حديث ~~لا يقول به أكثر الفقهاء. وقال الترمذي: ليس في كتابي حديث أجمعت العلماء ~~على ترك العمل به إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، ~~وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة. وأما الذي أخرجه الطبراني فيرده ما ~~رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة لغير وقتها...) الحديث، وقد ذكرناه عن قريب. # 13 ((باب وقت العصر. وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها)) أي: هذا باب ~~في بيان وقت صلاة العصر. # والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة، خصوصا بين هذا الباب والذي قبله. # 544 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العصر والشمس لم تخرج من حجرتها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث مضى في باب مواقيت الصلاة في آخر ~~حديث المغيرة بن شعبة معلقا حيث قال: قال عروة: (ولقد حدثتني عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس ~~في حجرتها قبل أن تظهر)، وقد ذكرنا هناك معنى الحديث، وهشام فيه هو: هشام ~~بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم المؤمنين. ~~قوله: (والشمس) الواو: فيه للحال. قوله: (من حجرتها) أي: من حجرة عائشة، ~~وكان القياس أن يقال: من حجرتي، وقال بعضهم: فيه نوع التفات. قلت: ليس ~~التفات هنا، ولا يصدق عليه حد الالتفات، وإنما هو من باب التجريد، فكأنها ~~جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت أن النبي صلى الله ms02804 عليه وسلم ~~كان يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها، وفيه: المجاز أيضا، لأن المراد ~~من الشمس ضوؤها، لأن عين الشمس لا تدخل حتى تخرج.. PageV05P032 # 545 حدثنا قتيبة قال حدثناالليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من ~~حجرتها.. # قتيبة هو ابن سعيد، والليث بن سعد، وأبن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وعروة ~~بن الزبير، كلهم قد ذكروا غير مرة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته ~~ما بين بلخي وبصري ومدني. # قوله: (والشمس في حجرتها) أي: باقية، و: الواو، فيه للحال. قوله: (لم ~~يظهر الفيء) أي: الظل، في الموضع الذي كانت الشمس فيه، وقد مر في باب ~~المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن تظهر، ومعنى الظهور هنا الصعود. يقال: ~~ظهرت على الشيء إذا علوته، وحجرة عائشة، رضي الله تعالى عنها، كانت ضيقة ~~الرقعة، والشمس تقلص عنها سريعا، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العصر قبل أن تصعد الشمس عنها. فإن قلت: ما المراد بظهور الشمس وبظهور ~~الفيء؟ قلت: المراد بظهور الشمس: خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء: انبساطه ~~في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف، لأن انبساط الفيء لا يكون، إلا بعد ~~خروج الشمس، واستدل به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة العصر في أول ~~وقتها. وقال الطحاوي: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت ~~قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدل على التأخير ~~لا على التعجيل. وقال بعضهم: وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور ~~مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيا في قعر الحجرة ~~الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جدا ارتفع ضوؤها عن قاع ~~الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة. قلت: لا وجه للتعقب فيه لأن الشمس لا تحتجب ~~عن الحجرة القصيرة الجدار ms02805 إلا بقرب غروبها، وهذا يعلم بالمشاهدة، فلا يحتاج ~~إلى المكابرة، ولا دخل هنا لاتساع الحجرة ولا لضيقها، وإنما الكلام في قصر ~~جدرها، وبالنظر على هذا فالحديث حجة على من يرى تعجيل العصر في أول وقتها. ~~فإن قلت: عقد البخاري بابا لوقت العصر وذكر فيه أحاديث لا يدل واحد منها ~~على أن أول وقته بماذا يكون؟ بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه؟ قلت: قال ~~بعضهم: لم يقع له حديث في شرطه على تعيين ذلك، فذكر الأحاديث المذكورة ~~الدالة على ذلك بطريق الاستنباط قلت: لا يلزم من عدم وقوعه له أن لا يقع ~~لغيره في تعيين ذلك. # وقد روى جماعة من الصحابة في هذا الباب، منهم ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمني جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، عند البيت مرتين...) الحديث. وفيه: (صلى بي العصر حين كان ظله ~~مثله). هذا في المرة الأولى، وقال في الثانية: (وصلى بي العصر حين كان ظله ~~مثليه). أخرجه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن حبان في ~~(صحيحه) والحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه ابن ~~خزيمة في صحيحه، وقال ابن عبد البر في (التمهيد): وقد تكلم بعض الناس في ~~حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم. قلت: هذا ~~الحديث هو العمدة في هذا الباب. وقوله: (حين كان ظله مثليه)، بالتثنية، ~~وهذا آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة، لأن عنده: إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى ~~فيء الزوال يخرج وقت الظهر، ويدخل وقت العصر، وعند أبي يوسف ومحمد: إذا صار ~~ظل كل شيء مثله يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر، وهي رواية الحسن بن زياد ~~عنه، وبه قال مالك والشافعي وأحمد والثوري وإسحاق، ولكن قال الشافعي: آخر ~~وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن ليس له عذر، وأما أصحاب العذر ~~والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس. وقال القرطبي: خالف الناس كلهم أبا ~~حنيفة فيما قاله حتى ms02806 أصحابه. قلت: إذا كان استدلال أبي حنيفة بالحديث فما ~~يضره مخالفة الناس له، ويؤيده ما قاله أبو حنيفة حديث علي بن شيبان، قال: ~~(قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت ~~الشمس بيضاء نقية). رواه أبو داود وابن ماجة، وهذا يدل على أنه كان يصلي ~~العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه، وهو حجة على خصمه. وحديث جابر: (صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر حين صار ظل كل شيء مثليه قدر ما يسير ~~الراكب إلى ذي الحليفة العنق)، رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به. ~~PageV05P033 # وقال أبو أسامة عن هشام من قعر حجرتها هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر ~~والأصيلي وكريمة على رأس الحديث الذي عقيب الباب، والصواب وقوعه ههنا، ~~وأسنده الإسماعيلي عن ابن ماجة، وغيره عن أبي عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو ~~أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة. قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي صلاة العصر والشمس في قعر حجرتي)، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، ~~وهشام بن عروة. # 546 حدثنا أبو نعيم قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي ~~لم يظهر الفيء بعد.. # أبو نعيم: الفضل بن دكين، وابن عيينة هو: سفيان. وفي (مسند الحميدي) عن ~~ابن عيينة: حدثنا الزهري، وفي رواية محمد ابن منصور عند الإسماعيلي عن ~~سفيان: (سمعته أذناي ووعاه قلبي من الزهري)، والزهري هو: محمد بن مسلم بن ~~شهاب، وعروة بن الزبير بن العوام. قوله: (والشمس طالعة) أي: ظاهرة، و: ~~الواو، فيه للحال. قوله: (بعد) مبني على الضم لأنه من الغايات المقطوع عنها ~~الإضافة المنوي بها، ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد التنوين. # قال أبو عبد الله وقال مالك ويحيى بن سعيد وشعيب وابن أبي حفصة والشمس ~~قبل أن تظهر أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى أن هؤلاء ~~الأربعة ms02807 المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد، وعندهم: (والشمس قبل ~~أن تظهر)، فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية سفيان بن عيينة الظهور ~~للفيء، وقد ذكرنا عن قريب طريقة الجمع بينهما، ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وشعيب بن أبي حمزة بالمهملة، وابن أبي حفصة محمد بن ميسرة أبو سلمة البصري. ~~وأما طريق مالك فقد أوصله البخاري في باب المواقيت، وأما طريق يحيى بن سعيد ~~فعند الذهلي موصولا وأما طريق شعيب فعند الطبراني في (مسند الشاميين) وأما ~~طريق ابن أبي حفصة فعند إبراهيم بن طهمان من طريق ابن عدي. # 547 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عوف عن سيار بن ~~سلامة قال دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي فقال له أبي كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة فقال كان يصلي الهجرة التي تدعونها ~~الأولي حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها ~~العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين ~~يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى ~~المدينة). وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في باب وقت الظهر عند الزوال: عن ~~حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال، وهو سيار بن سلامة، وههنا: عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة عن أبي ~~برزة نضلة بن عبيد، وفيه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان، ويظهر ذلك بالمقابلة. ~~وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية. ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك. قوله: (قال ~~دخلت أنا وأبي) القائل هو: سيار وأبوه سلامة، وحكى عنه (ابنه هنا، ولابنه ~~عنه رواية في الطبراني (الكبير) في ذكر الحوض، وكان دخولهما على أبي برزة ~~زمن أخرج ابن زياد من البصرة، قاله الإسماعيلي، وكان ذلك في سنة أربع ~~وستين. وقال ms02808 الإسماعيلي: لما كان زمن أخرج ابن زياد، ووثب مروان بالشام، ~~قال أبو المنهال: (انطلق أبي إلى أبي برزة وانطلقت معه، فإذا هو قاعد في ظل ~~علوله من قصب في يوم شديد الحر... فذكر الحديث. قوله: (المكتوبة) أي: ~~الصلوات المفروضة التي كتبها الله تعالى على PageV05P034 # عباده. وقال بعضهم: استدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة، لكون أبي ~~برزة لم يذكره. قلت: عدم ذكره إياه لا يستلزم نفي وجوب الوتر، وقد ثبت ~~وجوبه بدلائل أخرى. قوله: (يصلي الهجير)، وهو الهاجرة، أي: صلاة الهجير، ~~وهو وقت شدة الحر، وسمي الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ. قوله: (التي ~~تدعونها الأولى)، وتأنيث الضمير إما باعتبار الهاجرة وإما باعتبار الصلاة، ~~ويروى: (يصلي الهجيرة). وإنما قيل لها: الأولى، لأنها أول صلاة صليت عند ~~إمامة جبريل صلى الله عليه وسلم. وقال البيضاوي: لأنها أول صلاة النهار ~~قوله: (حين تدحض) أي: حين تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب من: الدحض ~~وهو: الزلق. ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولكن لا يعارض ~~حديث الأمر بالإبراد لما ذكرنا وجه ذلك مستقصى. قوله: (إلى رحله)، بفتح ~~الراء وسكون الحاء المهملة: وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قوله: ~~(في أقصى المدينة) صفة لرحل، وليس بظرف للفعل. قوله: (والشمس حية) أي: ~~بيضاء نقية، و: الواو، فيه للحال، وفي (سنن أبي داود) بإسناد صحيح: عن ~~خيثمة التابعي، قال: حياتها أن تجد حرها). قوله: (ونسيت ما قال) قائل ذلك ~~هو: سيار، بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة به. قوله: (وكان)، أي: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أن يؤخر العشاء)، أي: صلاة العشاء. قوله: ~~(التي تدعونها العتمة)، بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق، والعتمة ~~من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد أعتم الليل أي: أظلم، وفيه إشارة إلى ترك ~~تسميتها بذلك. قوله: (والحديث بعدها)، أي: التحدث. قوله: (وكان ينفتل) أي: ~~ينصرف من الصلاة، أو يلتفت إلى المأمومين. قوله: (صلاة الغداة) أي: الصبح، ~~وفيه أنه لا كراهة في ms02809 تسمية الصبح بذلك. قوله: (يقرأ) أي: في الصبح، ~~(بالستين إلى المائة) أي: من الآي، وقدرها الطبراني بسورة الحاقة ونحوها. ~~وقال النووي: هذا الحديث حجة على الحنفية حيث قالوا: لا يدخل وقت العصر حتى ~~يصير ظل كل شيء مثليه. قلت: لا نسلم أن الحنفية قالوا ذلك، وإنما هو رواية ~~أسد بن عمرو عن أبي حنيفة وحده، وروى الحسن عنه أن أول وقت العصر إذا صار ~~ظل كل شيء مثله، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر، واختاره الطحاوي، وروى ~~المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت ~~الظهر، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين، وصححه الكرخي، وفي رواية الحسن ~~أيضا: إذا صار ظل كل شيء قامة خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ~~قامتين، وبينهما وقت مهمل، وهو الذي يسميه الناس: بين الصلاتين. وحكى ابن ~~قدامة في (المغنى): عن ربيعة أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس، وعن عطاء ~~وطاووس: إذا صار ظل كل شيء مثله، دخل وقت الظهر، وما بينهما وقت لهما على ~~سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس. وقال ابن راهويه والمزني وأبو ثور ~~والطبراني: إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر، ويبقى وقت الظهر قدر ما ~~يصلي أربع ركعات، ثم يتمحض الوقت للعصر، وبه قال مالك. # 548 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ~~فنجدهم يصلون العصر.. # مطابقة هذا الحديث، ومطابقة بقية أحاديث هذا الباب للترجمة من حيث إن ~~دلالتها على تعجيل العصر، وتعجيله لا يكون إلا في أول وقته، وهو عند صيرورة ~~ظل كل شيء مثله أو مثليه على الخلاف. # ذكر رجاله: وهم أربعة: عبد الله بن مسلمة القعنبي، ومالك بن أنس وإسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، ~~يكنى: أبا يحيى، مات ms02810 سنة أربع وثلاثين ومائة، قال الواقدي: كان مالك لا ~~يقدم عليه أحدا في الحديث. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. فإن قلت: هذا الحديث مسند أو موقوف؟ قلت: قول ~~الصحابي: كنا نفعل كذا، فيه خلاف، فذهب بعضهم إلى أنه مسند، وهو اختيار ~~الحاكم، وإيراد البخاري هذا الحديث مشعر بأنه مسند، وإن لم يصرح بإضافته ~~إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الدارقطني والخطيب وآخرون: إنه ~~موقوف، والصواب أن يقال: إن مثل هذا موقوف لفظا، مرفوع حكما، لأن الصحابي ~~أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقد روى ابن المبارك هذا الحديث عن مالك، فقال PageV05P035 # فيه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر)، الحديث أخرجه ~~النسائي. # ذكر تعدد موضه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف. ~~وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن سويد ~~بن نصر عن ابن المبارك. # ذكر معناه: قوله: (بني عمرو بن عوف)، بفتح العين وسكون الواو وبالفاء، ~~وكانت منازلهم على ميلين من المدينة بقباء. قوله: (فيجدهم يصلون العصر) أي: ~~عصر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون عن أول الوقت، لأنهم كانوا ~~عمالا في أراضيهم وحروثهم. وقال بعضهم: فدل هذا الحديث على تعجيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها، قلت: إنما يدل ذلك على ما ذكره ~~إذا كان الحديث مرفوعا قطعا، وقد ذكرنا عن قريب أن في مثل هذا خلافا، هل هو ~~موقوف أو في حكم المرفوع؟ # 549 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن ~~سهل بن حنيف قال سمعت أبا امامة يقول صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم ~~خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت يا عم ما هذه ~~الصلاة التي صليت قال العصر وهذه صلاة ms02811 رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ~~كنا نصلي معه. # ابن مقاتل هو: محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي، المجاور بمكة. وعبد الله ~~هو: ابن المبارك، وأبو بكر بن عثمان بن سهل ابن حنيف، بضم الحاء المهملة ~~وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء: الأنصاري الأوسي، سمع عمه ~~أبا أمامة، بضم الهمزة، واسمه: أسعد بن سهل، المولود في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو صحابي على الأصح. مات سنة مائة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك ~~في موضعين. وفيه: القول والسماعوفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وفيه: ~~راويان مروزيان والبقية مدنيون. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن منصور بن مزاحم. وأخرجه ~~النسائي فيه عن سويد بن نصر، كلاهما عن عبد الله بن المبارك. # ذكر معناه. قوله: (دخلنا على أنس بن مالك)، وداره كانت بجنب المسجد. ~~قوله: (يا عم)، بكسر الميم، وأصله: يا عمي، فحذفت الياء، وهذا من باب ~~التوقير والإكرام لأنس، لأنه ليس عمه على الحقيقة. قوله: (ما هذه الصلاة؟) ~~أي: ما هذه الصلاة في هذا الوقت؟ والإشارة فيه بحسب وقت تلك الصلاة لا بحسب ~~شخصها. وقال النووي: هذا الحديث صريح في التبكير لصلاة العصر في أول وقتها، ~~فإن وقتها يدخل بمصير ظل كل شيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ~~ذلك الوقت، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، على عادة ~~الأمراء قبل أن تبلغه السنة في تقديمها قبله، ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض ~~له، وهذا كان حين ولي المدينة نيابة، لا في خلافته، لأن أنسا توفي قبل ~~خلافته بنحو تسع سنين. انتهى. قلت: ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ~~ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء ويترك السنة؟ # 550 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أنس بن مالك ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب ~~الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس ms02812 مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على ~~أربعة أميال أو نحوه. # أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري ~~محمد بن مسلم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع آخر. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة ~~في موضع. وفيه: القول. وفيه: من الرواة حمصيان ومدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد عن ابن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن الزهري PageV05P036 # عن أنس. وأخرجه أيضا عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود والنسائي عن ~~قتيبة. وأخرجه ابن ماجة عن محمد ابن رمح. # ذكر معناه: قوله: (والشمس مرتفعة)، الواو: فيه للحال، وقد مر تفسير قوله: ~~حية. قوله: (العوالي)، جمع: عالية وهي القرى التي حول المدينة من جهة نجد، ~~وأما من جهة تهامة فيقال لها: السافلة. قوله: (فيأتيهم والشمس مرتفعة) أي: ~~دون ذلك الارتفاع. قوله: (وبعض العوالي...)، إلى آخره، قال الكرماني: إما ~~كلام البخاري وإما كلام أنس أو هو للزهري، كما هو عادته في الإدراجات. قلت: ~~الظاهر أنه من الزهري، يدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في ~~هذا الحديث، فقال فيه، بعد قوله: (والشمس حية)، قال الزهري: والعوالي من ~~المدينة على ميلين أو ثلاثة. وروى البيهقي حديث الباب من طريق أبي بكر ~~الصنعاني عن أبي اليمان، شيخ البخاري، وقال في آخره: وبعد العوالي، بضم ~~الباء الموحدة وبالدال المهملة، وكذلك أخرجه البخاري في الاعتصام تعليقا، ~~ووصله البيهقي من طريق الليث: عن يونس عن الزهري، لكن قال: أربعة أميال أو ~~ثلاثة. وروى هذا الحديث أبو عوانة في (صحيحه) وأبو العباس السراج جميعا عن ~~أحمد بن الفرج أبي عتبة عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري، ~~ولفظه: (والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال) وأخرجه الدارقطني عن ~~المحاملي عن أبي عتبة المذكور بسنده المذكور، فوقع عنه: (على ستة أميال). ~~ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه: (على ميلين ms02813 أو ثلاثة). ووقع ~~في (المدونة) عن مالك، رحمه الله تعالى: أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال. ~~قال عياض: كأنه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال. قلت: علم من ~~هذه الاختلافات أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين، وأبعدها ثمانية ~~أميال، وأما الثلاثة والأربعة والستة فباعتبار القرب والبعد من المدينة، ~~فبهذا الوجه يحصل التوفيق بين هذه الروايات، والميل: ثلث فرسخ، أربعة آلاف ~~ذراع بذراع محمد بن فرج الشاشي، طولها أربعة وعشرون إصبعا بعدد حروف: لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله، وعرض الإصبع: ست حبات شعير ملصقة ظهرا لبطن، ~~وزنة الحبة من الشعير: سبعون حبة خردل. وفسر أبو شجاع الميل: بثلاثة آلاف ~~ذراع، وخمسمائة ذراع، إلى أربعة آلاف ذراع. وفي (الينابيع) الميل: ثلث ~~الفرسخ، أربعة آلاف خطوة، كل خطوة ذراع ونصف بذراع العامة، وهو أربعة ~~وعشرون إصبعا. # 551 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة قد ~~تكرر ذكر هؤلاء الرواة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك في موضع واحد. ~~وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول. # قوله: (كنا نصلي العصر) أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه ~~ما رواه خالد بن مخلد عن مالك، كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في (غرائبه). ~~قوله: (إلى قباء)، قال أبو عمر: قول مالك، قباء، وهم لا شك فيه ولم يتابعه ~~أحد فيه عن ابن شهاب، وقال النسائي: لم يتابع مالك على قوله: (قباء)، ~~والمعروف: العوالي، وكذا قاله الدارقطني في آخرين: إلى العوالي، وأخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حدديث الزهري، وقال التيمي: ~~الصحيح بدل قباء العوالي، كذلك رواه أصحاب ابن شهاب كلهم غير مالك في ~~(الموطأ) فإنه تفرد بذكر: قباء، وهو مما يعد على مالك أنه وهم فيه. قلت: ~~تابع مالكا ابن أبي ذئب، فإنه روى عن الزهري: إلى قباء، كما قاله مالك، ~~نقله الباجي عن الدارقطني، ms02814 فنسبة الوهم إلى مالك غير موجه، ولئن سلمنا أنه ~~وهم، ولكن لا نسلم أن يكون ذلك من مالك قطعا، فإنه يحتمل أن يكون من الزهري ~~حين حدث به مالكا. وقال ابن بطال: روى خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه: إلى ~~العوالي، كما قاله الجماعة، فهذا يدل على أن الوهم فيه ممن دون مالك. ورد ~~هذا بأن مالكا أثبته في (الموطأ) باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية ~~خالد عنه شاذة، ولئن سلمنا الوهم فيه، فهو إما من مالك كما جزم به البزار ~~والدارقطني ومن تبعهما، أو من الزهري حين حدث به، ومع هذا كله فقباء من ~~العوالي، فلعل مالكا رأى في رواية الزهري إجمالا وفسرها بقباء، فعلى هذا لا ~~يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد. فافهم. قوله: (فيأتيهم) أي: فيأتي أهل قباء، ~~و: الواو، في: (والشمس) للحال. # 14 PageV05P037 # 2 (باب إثم من فاته العصر)) أي: هذا باب في بيان إثم من فاتته صلاة ~~العصر، والمراد بفواتها تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر، لأن ترتب الإثم ~~على ذلك. # 552 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله. # رجال هذا الحديث ولطائف إسناده قد مررت غير مرة. # وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا من طريق مالك، وأخرجه الكشي من حديث ~~حماد بن سلمة عن نافع، وزاد في آخره: وهو قاعد، وكذا رواه النسائي عن نوفل ~~بن معاوية كرواية ابن عمر، وفي (الأوسط) للطبراني: إن نوفلا رواه عن أبيه ~~معاوية بلفظ: (لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن تفوته صلاة العصر). ~~وقال الذهبي: نوفل بن معاوية الديلي، شهد الفتح وتوفي بالمدينة سنة يزيد، ~~روى عنه جماعة، وقال في باب الميم: معاوية بن نوفل الديلي صحابي روى عنه ~~ابنه. قوله: (صلاة العصر) في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (يفوته ~~العصر). قوله: (كأنما)، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ms02815 ~~(فكأنما) بالفاء، والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط جاز في خبره: الفاء، ~~وتركها. قوله: (وتر أهله وماله) بنصب اللامين في رواية الأكثرين لأنه مفعول ~~ثان لقوله: (وتر)، وهو على صيغة المجهول، والضمير فيه يرجع إلى قوله: (الذي ~~تفوته صلاة العصر)، وهو المفعول الأول. فإن قلت: الفعل الذي يقتضي ~~المفعولين يكون من أفعال القلوب، ووتر ليس منها. قلت: إذا كان أحد ~~المفعولين غير صريح يأتي أيضا من غير أفعال القلوب، وههنا كذلك، ووتر ههنا ~~متعد إلى إلى مفعولين بهذا الوجه، وذلك كما في قوله تعالى: * (لن يتركم ~~أعمالكم) * (محمد: 35). أي: لن ينقصكم أعمالكم، فعلى هذا المعنى في: وتر، ~~نقص من: وترته، إذا نقصته فكأنك جعلته: وترا بعد أن كان كثيرا. وقيل: معناه ~~ههنا: سلب أهله وماله، فبقي وترا ليس له أهل ولا مال. وقال النووي: روي ~~برفع اللامين، قلت: هي رواية المستملي، وجهها أنه لا يضمر شيء في: وتر، بل ~~يقوم: الأهل، مقام ما لم يسم فاعله، و: ماله، عطف عليه. وقال ابن الأثير: ~~من رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما. وقيل: ~~معناه وتر في أهله، فلما حذف الخافض انتصب، وقيل: إنه بدل اشتمال أو بدل ~~بعض، ومعناه: انتزع منه أهله وماله. وقال الجوهري: الموتر: الذي قتل له ~~قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا ووترا وترة. قلت: أصل: ترة ~~وتر، فحذفت منها الواو تبعا لفعله المضارع، وهو: يتر، لأن أصله يوتر، فحذفت ~~الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فلما حذفت الواو في المصدر عوض عنها: التاء، ~~كما في: عدة. # وتكلموا في معنى هذا الحديث، فقال الخطابي: نقص هو أهله وماله وسلبهم، ~~فبقي بلا أهل ولا مال، فليحذر من يفوتها كحذره من ذهاب أهله وماله. وقال ~~أبو عمر: معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا، وهي الجناية ~~التي تطلب ثأرها، فيجتمع عليه غمان: غم المصيبة، وغم مقاساة طلب الثأر. ~~وقال الداودي: يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، ~~فيتوجه عليه ms02816 الندم والأسف لتفويته الصلاة. وقيل: معناه فاته من الثواب ما ~~يلحقه من الأسف، كما يلحق من ذهب أهله وماله. ثم اختلفوا في المراد بفوات ~~العصر في هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها ~~المختار. وقال الأصيلي وسحنون: هو أن تفوته بغروب الشمس. وقيل: أن يفوتها ~~إلى أن تصفر الشمس، وقد ورد مفسرا في رواية الأوزاعي في هذا الحديث. قال: ~~وفواتها أن تدخل الشمس صفرة. وروى سالم عن أبيه أنه قال: هذا فيمن فاتته ~~ناسيا، وقال الداودي: هذا في العامد، وكأنه أظهر لما في البخاري: (من ترك ~~صلاة العصر حبط عمله). وهذا ظاهر في العمد. وقال المهلب: هو فواتها في ~~الجماعة لما يفوته من شهود الملائكة الليلية والنهارية، ولو كان فواتها ~~بغيبوبة أو اصفرار لبطل الاختصاص، لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة، ~~وقال أبو عمر: يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه جوابا بالسائل سأل عن صلاة ~~العصر، وعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح بطلوع الشمس، والعشاء بطلوع الفجر، ~~كذلك. وخصت العصر لفضلها ولكونها مشهودة. وقيل: خصت بذلك تأكيدا وحضا على ~~المثابرة عليها لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس، وقيل: يحتمل أنها خصت بذلك ~~لأنها PageV05P038 # على الصحيح أنها الصلاة الوسطى، وبها تختم الصلوات. واعترض النووي لابن ~~عبد البر في قوله: فعلى هذا يكون حكم من فاته الصبح.. إلى آخره، فإن غير ~~المنصوص إنما يلحق بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها. قال: والعلة في ~~هذا الحكم لم تتحقق فلا يلحق غير العصر بها. انتهى. قلت: لقائل أن يحتج ~~لابن عبد البر بما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي ~~الدرداء مرفوعا: (من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته...) الحديث، ورد بأن في ~~إسناده انقطاعا، لأن أبا قلابة لم يسمع من أبي الدرداء، وقد روى أحمد حديث ~~أبي الدرداء بلفظ: (من ترك العصر)، فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر. ~~قلت: روى ابن حبان وغيره عن نوفل بن معاوية مرفوعا: (من فاتته الصلاة ms02817 ~~فكأنما وتر أهله وماله). وقد ذكرناه عن قريب، وهذا يشمل جميع الصلوات ~~المكتوبات، ولكن روى الطبراني هذا الحديث أعني حديث الباب من وجه آخر، وزاد ~~فيه عن الزهري: (قلت لأبي بكر يعني ابن عبد الرحمن، وهو الذي حدثه به ما ~~هذه الصلاة؟ قال: العصر). رواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر، فصرح بكونها ~~العصر في نفس الخبر، ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر فصرحا بكونها العصر ~~في نفس الخبر، ورواه الطحاوي من وجه آخر، وفيه: إن التفسير من قول ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، واعترض ابن المنير على قول المهلب المذكور عن قريب ~~بأن الفجر أيضا فيها شهود الملائكة الليلية والنهارية، فلا يختص العصر ~~بذلك. قال: والحق أن الله تعالى يخص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة. ~~وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على ~~الساهي. قلت: لا تطابق بين ترجمته وبين الحديث، فإن لفظ الحديث: الذي ~~تفوته، أعم من أن يكون ساهيا أو عامدا، وتخصيصه بالساهي لا وجه له، بل ~~القرينة دالة على أن المراد بهذا الوعيد في العامد دون الساهي. # قال أبو عبد الله يتركم أعمالكم وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت له ~~مالا أبو عبد الله هو البخاري، وأشار بذلك إلى أن لفظة: يتركم في قوله ~~تعالى: * (ولن يتركم) * (محمد: 35). أنه متعد إلى مفعولين، وهذا يؤيد نصب ~~اللامين في الحديث، وأشار بقوله (وترت الرجل)، إلى أنه يتعدى إلى مفعول ~~واحد، وهو يؤيد رواية المستملي. # 15 ((باب إثم من ترك العصر)) أي: هذا باب في بيان إثم من ترك صلاة العصر. ~~قيل: لا فائدة في هذا التبويب لأن الباب السابق يغني عنه، وكان ينبغي أن ~~يذكر حديث هذا الباب في الباب الذي قبله، لأن كلا منهما في الوعيد، قلت: ~~بينهما فرق دقيق، وهو أنهم قد اختلفوا في المراد من معنى التفويت على ما ~~ذكرنا، والترك لا خلاف فيه أن معناه: إذا كان عامدا. # 553 حدثنا مسلم بن ms02818 إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي قلابة عن أبي المليح قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال ~~بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر فقد ~~حبط عمله. ((الحديث 553 طرفه في: 594). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الحديث يتضمن حبط العمل عند الترك، والترجمة ~~في إثم الترك. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي البصري ~~القصاب، يكنى أبا عمرو. الثاني: هشام بن عبد الله الدستوائي. الثالث: يحيى ~~ابن أبي كثير. الرابع: أبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الحرمي. ~~الخامس: أبو المليح، بفتح الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة: واسمه عامر بن ~~أسامة الهذلي، مات سنة ثمان وتسعين. السادس: بريدة بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: ابن الحصيب، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: ~~الأسلمي، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون ~~حديثا، للبخاري منها ثلاث، مات غازيا بمرو، وهو آخر من مات من الصحابة ~~بخراسان سنة اثنتين وستين. PageV05P039 # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع باتفاق الرواة عن مسلم بن ~~إبراهيم. وفيه: التحديث بصيغة الجمع عن هشام عند أبي ذر، وعند غيره. أخبرنا ~~بصيغة الجمع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع عن يحيى عند أبي ذر، وعند غيره: ~~حدثنا. وفيه: العنعنة عن أبي قلابة عن أبي المليح، وعند ابن خزيمة: من طريق ~~أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى: أن أبا قلابة حدثه، وعند البخاري في ~~باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم: عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن ~~أبي قلابة: أن أبا المليح حدثه. وفيه: ثلاثة من التابعين على الولاء. وفيه: ~~أن الرواة كلهم بصريون. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن معاذ بن فضالة. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عبيد الله بن ms02819 سعيد عن يحيى عن هشام به. ~~ورواه ابن خزيمة كما رواه البخاري. وأخرجه ابن ماجة وابن حبان من حديث ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عنه، قال ابن ~~حبان: وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو ~~المهلب عم أبي قلابة عن عمه عنه، على الصواب. واعترض عليه الضياء المقدسي، ~~فقال: الصواب أبو المليح عن أبي بريدة. # ذكر معناه: قوله: (ذي غيم)، صفة يوم ومحل: (في غزوة) و: (في يوم) نصب على ~~الحال، وإنما خص يوم الغيم لأنه مظنة التأخير، لأنه ربما يشتبه عليه فيخرج ~~الوقت بغروب الشمس. قوله: (بكروا) أي: أسرعوا وعجلوا وبادروا وكل من بادر ~~إلى الشيء فقد بكر، وأبكر إليه أي وقت كان، يقال: بكروا بصلاة المغرب أي: ~~صلوها عند سقوط القرص. قوله: (من ترك) كلمة من، موصولة تتضمن معنى الشرط في ~~محل الرفع على الابتداء وخبره: (فقد حبط عمله). ودخول: الفاء، فيه لأجل ~~تضمن المبتدأ معنى الشرط. و: حبط، بكسر الباء الموحدة أي: بطل، يقال: حبط ~~يحبط من باب: علم يعلم، يقال: حبط عمله وأحبطه غيره، وهو من قولهم: حبطت ~~الدابة حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبا، فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ ~~فتموت، وزاد معمر في رواية هذا الحديث لفظ: متعمدا، وكذا أخرجه أحمد من ~~حديث أبي الدرداء. وفي رواية معمر: (أحبط الله عمله)، وسقط من رواية ~~المستملي لفظ: فقد. # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه: الأول: احتج به أصحابنا على أن المستحب ~~تعجيل العصر يوم الغيم. الثاني: احتج به الخوارج على تكفير أهل المعاصي، ~~قالوا: وهو نظير قوله تعالى: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) * ~~(المائدة: 5). ورد عليهم أبو عمر بأن مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان ~~لم يحبط عمله، فيتعارض مفهوم الآية ومنطوق الحديث، فإذا كان كذلك يتعين ~~تأويل الحديث، لأن الجمع إذا كان ممكنا كان أولى من الترجيح، ونذكر عن قريب ~~وجه الجمع، إن شاء الله تعالى. الثالث: احتج به ms02820 بعض الحنابلة: أن تارك ~~الصلاة يكفر، ورد بأن ظاهره متروك، والمراد به التغليظ والتهديد، والكفر ضد ~~الإيمان وتارك الصلاة لا ينفي عنه الإيمان، وأيضا لو كان الأمر كما قالوا ~~لما اختصت العصر بذلك. وأما وجه اختصاص العصر بذلك فلأنه وقت ارتفاع ~~الأعمال، ووقت اشتغال الناس بالبيع والشراء في هذا الوقت بأكثر من وقت ~~غيره، ووقت نزول ملائكة الليل. وأما وجه الجمع فهو أن الجمهور تأولوا ~~الحديث فافترقوا على فرق: فمنهم من أول سبب الترك فقالوا: المراد من تركها ~~جاحدا لوجوبها، أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها، وفيه نظر، لأن ~~الذي فهمه الراوي الصحابي إنما هو التفريط، ولهذا أمر بالتبكير والمبادرة ~~إليها وفهمه أولى من فهم غيره. ومنهم من قال: المراد به من تركها متكاسلا، ~~لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير مراد كقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا يزني الزاني وهو مؤمن). ومنهم من أول سبب الحبط، فقيل: هو من ~~مجاز التشبيه، كأن المعنى: فقد أشبه من حبط عمله. قيل: معناه كاد أن يحبط، ~~وقيل: المراد من الحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى ~~الله تعالى، وكان المراد بالعمل الصلاة خاصة أي: لا يحصل على أجر من صلى ~~العصر، ولا يرتفع له عملها حينئذ، وقيل: المراد بالحبط الإبطال، أي: بطل ~~انتفاعه بعمله في وقت ينتفع به غيره في ذلك الوقت. وفي (شرح الترمذي) ذكر ~~أن الحبط على قسمين: حبط إسقاط وهو: إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات، ~~وحبط موازنة وهو: إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى ~~أن تحصل النجاة، فيرجع إليه جزاء حسناته. وقيل: المراد بالعمل في الحديث ~~العمل الذي كان سببا لترك الصلاة، بمعنى أنه: لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب ~~الوجوه في هذا ما قاله ابن بزيزة: إن هذا على وجه التغليظ، وإن ظاهره غير ~~مراد، والله تعالى أعلم، لأن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك. # 16 PageV05P040 # 2 (باب فضل صلاة العصر)) أي: هذا باب في بيان فضل العصر. والمناسبة بين ~~هذه ms02821 الأبواب ظاهرة. # 554 حدثنا الحميدي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا إسماعيل عن قيس ~~عن جرير قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة يعني ~~البدر فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن ~~استطعتم أن لا تغلوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم قرأ ~~وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب. قال إسماعيل افعلوا لا ~~تفوتنكم.. # [/ نه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وقبل غروبها)، أي: قبل غروب الشمس، ~~والصلاة في هذا الوقت هي صلاة العصر، ولو قال: باب فضل الصلاة الفجر والعصر ~~لكان أولى، لأن المذكور في الحديث والآية صلاة الفجر والعصر كلتاهما. وقال ~~بعضهم: باب فضل صلاة العصر، أي: على جميع الصلوات، إلا قلت هذا التقدير ~~المذكور في الحديث فيه تعسف، ولأن جميع الصلوات مشتركة في الفضل غاية ما في ~~الباب أن لصلاتي الفجر والعصر مزية على غيرهما، وإنما خصص العصر بالذكر ~~للاكتفاء، كما في قوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * (لنحل: 81). أي: ~~والبرد أيضا. وقيل: إنما خص العصر لأن في وقته ترتفع الأعمال وتشهد فيه ~~ملائكة الليل، ولهذا ذكر في الحديث: (فإن استطعتم...). الحديث. قلت: وفي ~~الفجر أيضا تشهد فيه ملائكة النهار، والأوجه في الجواب ما ذكرته الآن. وقال ~~بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة لا ذات أفضلية. قلت: كل ~~الصلوات ذوات فضيلة، والترجمة أيضا تنبىء عن ذلك. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: الحميدي، بضم الحاء المهملة: واسمه عبد الله ~~بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد، ونسبته إلى ~~جده: حميد القرشي المكي، مات سنة تسع عشرة ومأتين. الثاني: مروان بن معاوية ~~بن الحارث الفزاري، مات بدمشق سنة ثلاث وتسعين ومائة، قبل التروية بيوم ~~فجاة. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد، بالخاء المعجمة. الرابع: قيس بن أبي ~~حازم بالحاء المهملة. الخامس: جبير بن عبد الله بن جابر البجلي، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده ms02822 فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول، ووقع عند أبي مردويه من طريق شعبة عن ~~إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس، وسماع قيس عن جرير. وفيه: ذكر ~~الحميدي بنسبته إلى أحد أجداده، وأنه من أفراد البخاري. وفيه: أن رواته ما ~~بين مكي وكوفي. وفيه: رواية التابعي عن التابعي، وهما: إسماعيل وقيس. وفيه: ~~أن أحد الرواة من المخضرمين، وهو: قيس، فإنه قدم المدينة بعدما قبض النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، مات سنة أربع وثمانين، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد في الصلاة أيضا وأخرجه في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير، وفي ~~التوحيد عن عمرو بن عون عن خالد وهشيم وعن يوسف ابن موسى عن عاصم وعن عبدة ~~بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن مروان به وعن أبي ~~بكر ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير وأبي اسامة ووكيع ثلاثتهم عن إسماعيل ~~به وأخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ووكيع وأبي ~~أسامة به. وأخرجه النسائي عن يحيى بن كثير وعن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه ~~ابن ماجة في السنة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع وعن علي بن ~~محمد عن خالد ويعلى بن عبيد ووكيع وأبي معاوية، أربعتهم عن إسماعيل به. # ذكر معناه: قوله: (ليلة)، قال الكرماني: الظاهر أنه من باب تنازع الفعلين ~~عليه. قلت: الظاهر أن: ليلة، نصب على الظرفية، والتقدير: نظر إلى القمر في ~~ليلة من الليالي، وهذه الليلة كانت ليلة البدر. وبه صرح في رواية مسلم، ~~وسنذكر اختلاف الروايات فيه. قوله: (لا تضامون)، روي بضم التاء وبتخفيف ~~الميم: من الضيم، وهو التعب، وبتشديدها من: الضم. PageV05P041 # وبفتح التاء وتشديد الميم، قال الخطابي: يروى على وجهين: أحدهما: مفتوحة ~~التاء مشددة الميم، وأصله: تتضامون، حذفت إحدى التائين، أي: لا يضام بعضكم ~~بعضا كما تفعله الناس ms02823 في طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل دركه فيتزاحمون ~~عنده، يريد أن كل واحد منهم وادع مكانه لا ينازعه في رؤيته أحد. والآخر: لا ~~تضامون من: الضيم، أي: لا يضيم بعضكم بعضا في رؤيته. وقال التيمي: لا ~~تضامون، بتشديد الميم، مراده: أنكم لا تختلفون إلى بعض فيه حتى تجتمعوا ~~للنظر، وينضم بعضكم إلى بعض فيقول واحد: هو ذاك، ويقول الآخر: ليس ذاك، كما ~~تفعله الناس عند النظر إلى الهلال أول الشهر، وبتخفيفها، معناه: لا يضيم ~~بعضكم بعضا بأن يدفعه عنه أو يستأثر به دونه. وقال ابن الأنباري أي: لا يقع ~~لكم في الرؤية ضيم وهو الذل، وأصله: تضيمون فألقيت حركة الياء على الضاد ~~فصارت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها. وقال ابن الجوزي: لا تضامون، بضم التاء ~~المثناة من فوق وتخفيف الميم، وعليه أكثر الرواة، والمعنى لا ينالكم ضيم، ~~والضيم أصله: الظلم، وهذا الضيم يلحق الرائي من وجهين: أحدهما من مزاحمة ~~الناظرين له، أي: لا تزدحمون في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض، ولا يظلم بعضكم ~~بعضا. والثاني: من تأخره عن مقام الناظر المحقق، فكأن المتقدمين ضاموه، ~~ورؤية الله عز وجل يستوي فيها الكل، فلا ضيم ولا ضرر ولا مشقة. وفي رواية: ~~(لا تضامون، أو لا تضاهون). يعني: على الشك، أي: لا يشتبه عليكم وترتابون ~~فيعارض بعضكم بعضا في رؤيته. وقيل: لا تشبهونه في رؤيته بغيره من المرئيات. ~~وروي: (تضارون)، بالراء المشددة والتاء مفتوحة ومضمومة. وقال الزجاج: ~~معناهما لا تتضارون أي: لا يضار بعضكم بعضا في رؤيته بالمخالفة. وعن ابن ~~الأنباري: هو تتفاعلون من الضرار، أي: لا تتنازعون وتختلفون. وروي أيضا: لا ~~تضارون، بضم التاء وتخفيف الراء، أي: لا يقع للمرء في رؤيته ضير ما ~~بالمخالفة أو المنازعة أو الخفاء. وروي: تمارون، براء مخففة يعني: تجادلون ~~أي لا يدخلكم شك قوله (فان استطعتم ان لا تغلبوا) بلفظ المجهول وكلمة ان ~~مصدرية والتقدير ان لا تغلبوا أي: من الغلبة بالنوم والاشتغال بشيء من ~~الأشياء المانعة عن الصلاة قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها قوله: ms02824 (فافعلوا) ~~أي: الصلاة في هذين الوقتين، وزاد مسلم بعد قوله: قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها يعني العصر والفجر وفي رواية ابن مردوية من وجه آخر عن إسماعيل (قبل ~~طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل غروبها صلاة العصر). وقال الكرماني: فإن قلت: ~~ما المراد بلفظ: افعلوا؟ إذ لا يصح أن يراد افعلوا الاستطاعة، أو افعلوا ~~عدم المغلوبية؟ قلت: عدم المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة، لأنه لازم ~~الإتيان، فكأنه قال: فأتوا بالصلاة فاعلين لها. انتهى. قلت: لو وقدر مفعول: ~~افعلوا، مثل ما قدرنا لكان استغنى عن هذا السؤال والجواب. قوله: (ثم قرأ) ~~لم يبين فاعل: قرأ، من هو في جميع روايات البخاري. وقال بعضهم: الظاهر أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: هذا تخمين وحسبان. وقال الشيخ قطب الدين ~~الحلبي في شرحه: لم يبين أحد في روايته من قرأ، ثم ساق من طريق أبي نعيم في ~~(مستخرجه) أن جريرا قرأه. قلت: وقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن ~~معاوية بإسناد هذا الحديث، ثم قرأ جرير، أي الصحابي. وكذا أخرجه أبو عوانة ~~في (صحيحه): من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد، فالعجب من الشيخ ~~قطب الدين كيف ذهل عن عروة إلى مسلم. قوله: (فسبح) التلاوة، وسبح: بالواو، ~~لا: بالفاء، المراد بالتسبيح: الصلاة. قوله: (افعلوا)، أي: افعلوا هذه ~~الصلاة لا تفوتكم، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصلاة، وهو بنون التأكيد، ~~وهو مدرج من كلام إسماعيل، كذلك ثم قرأ مدرج. # ذكر الروايات في قوله: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في ~~رؤيته)، وفي لفظ للبخاري: (إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: أما أنكم ~~سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون، أو لا تضاهون في رؤيته). وفي كتاب ~~التوحيد: (أنكم سترون ربكم عيانا). وفي التفسير: (فنظر إلى القمر ليلة أربع ~~عشرة)، وعن اللالكائي عن البخاري: (أنكم ستعرضون على ربكم وترونه كما ترون ~~هذا القمر). وعند الدارقطني: وقال زيد بن أبي أنيسة: (فتنظرون إليه كما ~~تنظرون إلى هذا ms02825 القمر)، وقال وكيع: (ستعاينون)، وسيأتي عند البخاري: عن أبي ~~هريرة وأبي سعيد: (هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ ~~قالوا: لا، قال: هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحابة؟). ~~قالوا: لا. قال: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤيته إلا كما تضارون في ~~رؤية أحدهما). وعن أبي موسى عنده بنحوه، وعن أبي رزين العقيلي: (قلت: يا ~~رسول الله أكلنا يرى ربه منجليا به يوم القيامة؟. قال: نعم. قال: وما آية ~~ذلك في خلقه؟ قال: يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر منجليا به؟ ~~قال: PageV05P042 # فالله أعظم وأجل، وذلك آية في خلقه). وعند ابن ماجة عن جابر: (بينا أهل ~~الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم، ~~فينظر إليهم وينظرون إليه). وعن صهيب عند مسلم، فذكر حديثا فيه: (فيكشف ~~الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله تعالى شيئا أحب إليهم من النظر ~~إليه). وفي (سنن اللالكائي): عن أنس وأبي بن كعب وكعب بن عجرة: (سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادة في كتاب الله تعالى، قال: النظر إلى ~~وجهه). # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه. الأول: استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن ~~وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية الله في الآخرة للمؤمنين، وقد روى ~~أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيا، وقال أبو القاسم: روى رؤية المؤمنين ~~لربهم عز وجل في القيامة: أبو بكر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن ~~مسعود وأبو موسى وابن عباس وابن عمر وحذيفة وأبو أمامة وأبو هريرة وجابر ~~وأنس وعمار بن ياسر وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وبريدة بن حصيب وجنادة ~~بن أبي أمية وفضالة بن عبيد ورجل له صحبة بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ثم ~~ذكر أحاديثهم بأسانيد غالبها جيد، وذكر أبو نعيم الحافظ في (كتاب تثبيت ~~النظر) أبا سعيد الخدري وعمارة بن رؤيبة وأبا رزين العقيلي وأبا برزة. وزاد ~~الآجري في (كتاب الشريعة) وأبو محمد عبد ms02826 الله بن محمد المعروف بأبي الشيخ ~~في (كتاب السنة الواضحة) تأليفهما: عدي بن حاتم الطائي بسند جيد، والرؤية ~~مختصة بالمؤمنين ممنوعة من الكفار. وقيل: يراه منافقو هذه الأمة، وهذا ~~ضعيف، والصحيح أن المنافقين كالكفار باتفاق العلماء وعن ابن عمر وحذيفة: من ~~أهل الجنة من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. # ومنع من ذلك المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة، واحتجوا في ذلك بوجوه: ~~الأول: قوله تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) * (الأنعام: ~~103). وقالوا: يلزم من نفي الإدراك بالبصر نفي الرؤية. الثاني: قوله تعالى: ~~* (لن تراني) * (الأعراف: 143). و: لن، للتأييد بدليل قوله تعالى: * (قل لن ~~تتبعونا) * (الفتح: 15). وإذا ثبت في حق موسى، عليه الصلاة والسلام، عدم ~~الرؤية ثبت في حق غيره، الثالث: قوله تعالى: * (وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) * (الشورى: 51). فالآية دلت على ~~أن كل من يتكلم الله معه فإنه لا يراه، فإذا ثبت عدم الرؤية في وقت الكلام ~~ثبت في غير وقت الكلام ضرورة، أنه لا قائل بالفصل. الرابع: أن الله تعالى ~~ما ذكر في طلب الرؤية في القرآن إلا وقد استعظمه وذم عليه، وذلك في آيات: ~~منها: قوله تعالى: * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) * (البقرة: 55). الخامس: لو صحت رؤية الله ~~تعالى لرأيناه الآن، والتالي باطل، والمقدم مثله. # ولأهل السنة ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة. قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة) * (القيامة: 22). وقوله تعالى: * (كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون) * (المطففين: 55).، بهذا يدل على أن المؤمنين لا يكونون ~~محجوبين، والجواب عن قوله تعالى: لا تدركه الأبصار) * (الأنعام: 103). أن ~~المراد من الإدراك الإحاطة، ونحن أيضا نقول به، وعن قوله: * (لن تراني) * ~~(الأعراف: 143). أنا لا نسلم أن: لن، تدل على التأبيد، بدليل قوله تعالى: * ~~(ولن يتمنوه أبدا) * (البقرة: 95). مع أنهم يتمنونه في الآخرة. وعن قوله: * ~~(وما كان لبشر) * (الشورى: 51). الآية أن الوحي كلام يسمع بالسرعة، وليس ~~فيه دلالة على كون المتكلم محجوبا ms02827 عن نظر السامع أو غير محجوب عن نظره، وعن ~~قوله: * (وإذ قلتم يا موسى) * (البقرة: 55). الآية أن الاستعظام لم لا يجوز ~~أن يكون لأجل طلبهم الرؤية على سبيل التعنت والعناد؟ بدليل الاستعظام في ~~نزول الملائكة في قوله: * (لولا أنزل علينا الملائكة) * (الفرقان: 21). ولا ~~نزاع في جواز ذلك، والجواب عن قولهم: لو صحت رؤية الله تعالى... إلخ أن عدم ~~الوقوع لا يستلزم عدم الجواز، فإن قالوا: الرؤية لا تتحقق إلا بثمانية ~~أشياء: سلامة الحاسة، وكون الشيء بحيث يكون جائز الرؤية، وأن يكون المرئي ~~مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل، فالأول كالجسم المحاذي للرائي والثاني ~~كالأعراض المرئية، فإنها ليست مقابلة للرائي إذ العرض لا يكون مقابلا ~~للجسم، ولكنها حالة في الجسم المقابل للرائي فكان في حكم المقابل، وأن لا ~~يكون المرئي في غاية القرب ولا في غاية البعد، وأن لا يكون في غاية الصغر ~~ولا في غاية اللطافة، وأن لا يكون بين الرائي والمرئي حجاب. قلنا: الشرائط ~~الستة الأخيرة لا يمكن اعتبارها إلا في رؤية الأجسام، والله تعالى ليس ~~بجسم، فلا يمكن اعتبار هذه الشرائط في رؤيته، ولا يعتبر في حصول الرؤية إلا ~~أمران: سلامة الحاسة، وكونه بحيث يصح أن يرى، وهذان الشرطان حاصلان. فإن ~~قلت: الكاف، في: كما ترون، للتشبيه، ولا بد أن تكون مناسبة بين الرائي ~~والمرئي؟ قلت: معنى التشبيه فيه أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ~~ولا خفاء، كما ترون القمر PageV05P043 # كذلك فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي. # الوجه الثاني: فيه زيادة شرف الصلاتين، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، ~~ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة النوم كما قيل: # * ألذ الكرى عند الصباح يطيب * والقيام فيه أشق على النفس من القيام في ~~غيره، وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف، والمسلم إذا ~~حافظ عليها مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلأن يحافظ على غيرها بالطريق ~~الأولى. # الوجه الثالث: ما قاله الخطابي إن قوله: (افعلوا)، يدل على أن الرؤية قد ~~يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين. ms02828 # 555 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة ~~العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ~~فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) وقد ~~ذكرنا أن اقتصاره في الترجمة على العصر من باب الاكتفاء. # 1 ذكر رجاله: وهم خمسة، وقد ذكروا غير مرة، وأبي الزناد عبد الله بن ~~ذكوان، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، ورواته مدنيون ما خلا عبد الله بن ~~يوسف فإنه تنيسي، وهو من أفراد البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ~~إسماعيل وقتيبة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي ~~فيه وفي البعوث عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم، الكل عن مالك. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة) فاعل: يتعاقبون، مضمر ~~والتقدير: ملائكة يتعاقبون. وقوله: (ملائكة) بدل من الضمير الذي فيه، أو ~~بيان كأنه قيل: من هم؟ فقيل: ملائكة. وهذا مذهب سيبويه فيه وفي نظائره، ~~وقال الأخفش ومن تابعه: إن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم ~~جائز، وهي لغة بني الحارث. وقالوا: هو نحو: أكلوني البراغيث. وكقوله تعالى: ~~* (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * (الأنبياء: 3). وقال القرطبي: هذه لغة ~~فاشية ولها وجه في القياس صحيح، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: * (وأسروا ~~النجوى الذين ظلموا) * (الأنبياء: 3). وقيل: هذا الطريق المذكور هنا اختصره ~~الراوي، وأصله: الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، وبهذا ~~اللفظ رواه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد: ~~(إن الملائكة يتعاقبون فيكم). فاختلف فيه عن أبي الزناد. وأخرجه النسائي ~~أيضا من طريق ms02829 موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ: (إن الملائكة يتعاقبون ~~فيكم). فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا، وتارة ~~هكذا، وهذا يقوي قول هذا القائل، ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي ~~هريرة قد رووه تاما، فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة ~~مثل رواية موسى بن عقبة، لكن بحذف: إن، من أوله. وأخرجه ابن خزيمة والسراج ~~من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: (إن لله ملائكة يتعاقبون)، وهذه ~~الطريقة أخرجها البزار أيضا. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) بإسناد صحيح من ~~طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ: (إن لله ملائكة فيكم يتعاقبون). ومعنى: ~~يتعاقبون، تأتي طائفة عقيب طائفة، ومنه: تعقيب الجيوش، وهو أن يذهب قوم ~~ويأتي آخرون. وقال ابن عبد البر: وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين ~~بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا، ومنه: تعقيب الجيوش، أن يجهز الأمير بعثا إلى ~~مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة، ثم يأذن لهم في ~~الرجوع بعد أن يجهز الأولين فإن قلت: ما وجه تكرير تنكيره ملائكة؟ قلت: ~~ليدل على أن الثانية غير الأولى. كقوله تعالى: * (غدوها شهر ورواحها شهر) * ~~(سبأ: 12). وأما الملائكة فعند أكثر العلماء هم الحفظة، فسؤاله لهم إنما هو ~~سؤال عما أمرهم به من حفظهم PageV05P044 # لأعمالهم وكتبهم إياها عليهم. # وقال عياض، رحمه الله: وقيل: يحتمل أن يكونوا غير الحفظة، فسؤاله لهم ~~إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال: * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * (البقرة: ~~30). وإنه اظهر لهم ما سبق في علمه بقوله (اني اعلم ما لا تعلمون) وقال ~~القرطبي: وهذه حكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين، أو يكون سؤاله لهم استدعاء ~~لشهادتهم لهم، ولذلك قالوا: (أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون). وهذا ~~من خفي لطفه وجميل ستره، إذا لم يطلعهم إلا على حال عبادتهم، ولم يطلعهم ~~على حالة شهواتهم وما يشبهها. انتهى. هذا الذي قاله يعطي أنهم غير الحفظة، ~~لأن الحفظة يطلعون على أحوالهم ms02830 كلها، اللهم إلا أن تكون الحفظة غير ~~الكاتبين، فيتجه ما قاله. والظاهر أنهم غيرهما، لأنه قد جاء في بعض ~~الأحاديث: (إذا مات العبد جلس كاتباه عند قبره يستغفران له ويصليان عليه ~~إلى يوم القيامة). يوضحه ما رواه ابن المنذر بسند له عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله عن أبيه أنه كان يقول: (يتداول الحارسان من ملائكة الله تعالى: حارس ~~الليل وحارس النهار، عند طلوع الفجر). وعن الضحاك في قوله تعالى: * (وقرآن ~~الفجر) * (الإسراء: 78). قال: (تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون ~~أعمال بني آدم). وفي تفسير ابن أبي حاتم: تشهده الملائكة والجن. # قوله: (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) اجتماعهم في هاتين الصلاتين ~~لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين، إذ جعل اجتماعهم عندهم ومفارقتهم لهم ~~في أوقات عبادتهم، واجتماعهم على طاعة ربهم، فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه ~~من الخير. وقال ابن حبان في (صحيحه): فيه بيان أن ملائكة الليل تنزل والناس ~~في صلاة العصر، وحينئذ تصعد ملائكة النهار، وهذا ضد قول من زعم: أن ملائكة ~~الليل تنزل بعد غروب الشمس. فإن قلت: ما وجه ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر ~~الرؤية (؟ قلت: لما ثبت لهما من الفضل على غيرهما من اجتماع الملائكة فيهما ~~ورفع الأعمال وغير ذلك، ناسب أن يجازي المحافظ عليهما بأفضل العطايا، وهو ~~النظر إلى الله تعالى. والله أعلم. فإن قلت: التعاقب مغاير للاجتماع فيكون ~~بين قوله: (يتعاقبون)، وبين قوله: (يجتمعون) منافاة؟ قلت: كل منهما في ~~حالة، فلا منافاة. فإن قلت: شهودهم معهم الصلاة في الجماعة أم مطلقا؟ قلت: ~~اللفظ يحتمل للجماعة وغيرهم، ولكن الظاهر أن ذلك في الجماعة. قوله: (ثم ~~يعرج)، من: عرج يعرج عروجا، من باب: نصر ينصر: والعروج: الصعود، ويقال: عرج ~~يعرج عرجانا إذا عجز عن شيء أصابه، وعرج يعرج عرجا: إذا صار أعرج أو كان ~~خلقه فيه، وعرج بالتشديد تعريجا: إذا قام. قوله: (الذين باتوا فيكم)، ~~الخطاب فيه وفي قوله: (يتعاقبون فيكم)، للمصلين. وقال بعضهم: أي: المصلين ~~أو مطلق المؤمنين قلت: لا يصح أن يكون مطلق ms02831 المؤمنين، لأن هذه الفضيلة ~~للمصلين، والدليل على ذلك قوله: (يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر). وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك الذين ظلوا؟ قلت: إما ~~للاكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر، كقوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * ~~(النحل: 81). وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا ~~واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من ~~طرفي الليل، فذكره يكون تكرارا. انتهى. وقيل: الحكمة في ذلك أن ملائكة ~~الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا ~~إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار. وقال بعضهم: وهذا ضعيف، لأنه يقتضي ~~أن ملائكة النهار لا يسألون، وهو خلاف ظاهر الحديث. قلت: هذا الذي ذكره ~~ضعيف، لأن لبث ملائكة النهار لضبط بقية عمل النهار لا يستلزم عدم السؤال. ~~وقيل: الحكمة في ذلك بناء على أن الملائكة هم الحفظة أنهم لا يبرحون عن ~~ملازمة بني آدم، وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون، ويؤيدها ما رواه ~~أبو نعيم في (كتاب الصلاة) له، من طريق الأسود بن يزيد النخعي، قال: (يلتقي ~~الحارسان)، أي: ملائكة الليل وملائكة النهار، (عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم ~~على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار). وقيل: يحتمل أن يكون ~~العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة، وأما النزول فيقع في الصلاتين معا، ~~وفيه التعاقب، وصورته أن تنزل طائفة عند العصر، وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية ~~عند الفجر، فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فقط، ~~ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر، فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل ~~اجتماعهم عند العصر أيضا، ولا يصعد منهم أحد، بل تبيت الطائفتان أيضا ثم ~~تعرج إحدى الطائفتين، ويستمر ذلك، فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول ~~بالعصر، والعروج بالفجر، فلهذا خص السؤال بالذين باتوا. وقيل: إن قوله: في ~~هذا الحديث، أعني: حديث الباب. (ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) وهم، ~~لأنه ثبت من طرق كثيرة PageV05P045 # أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة ms02832 العصر، كما في (الصحيحين) من ~~طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث، قال فيه: (ويجتمع ملائكة ~~الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر). قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: * ~~(وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * (الإسراء: 78): وفي الترمذي ~~والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى: * (إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا) * (الإسراء: 78). قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار. وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه، وقال ~~ابن عبد البر: ليس في هذا دفع للرواية التي ذكر فيها العصر. قلت: محصل ~~كلامه أن ذكر الفجر في الحديث الذي استدل به القائل المذكور على أن ذكر ~~العصر وهم غير صحيح، لأن ذكر الفجر لا يستلزم نفي ذكر العصر، ولا وجه لنسبة ~~الراوي الثقة إلى الوهم مع إمكان التوفيق بين الروايات، مع أن الزيادة من ~~الثقة العدل مقبولة، أو يكون الاقتصار في الفجر لكونها جهرية، ولقائل أن ~~يقول: لم لا يجوز أن يكون تقصير من بعض الرواة في تركهم سؤال الذين أقاموا ~~في النهار؟ ولم لا يجوز أن يحمل قوله: الذين باتوا، على ما هو أعم من ~~المبيت بالليل وبالإقامة بالنهار، فلا يختص ذلك حينئذ بليل دون نهار، ولا ~~نهار دون ليل، بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت؟ ويكون فيه استعمال لفظ: ~~بات، في أقام مجازا، ويكون قوله: فيسألهم، أي: كلا من الطائفتين في الوقت ~~الذي تصعد فيه؟ ويدل على هذا ما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) والسراج في ~~(مسنده) جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تجتمع ملائكة الليل ~~وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ~~ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة ~~النهار وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم: كيف تركتم عبادي؟...) الحديث، ~~وهذا فيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين. قوله: (فيسألهم) الحكمة فيه ~~استدعاء ms02833 شهادتهم لبني آدم بالخير، واستعطافهم بما يقتضي العطف عليهم، وقيل: ~~كان ذلك لإظهار الحكمة في خلق بني آدم في مقابلة من قال من الملائكة * ~~(أتجعل فيها من يفسد فيها) * (البقرة: 30). الآية والمعنى: أنه قد وجد فيهم ~~من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم. وقال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد ~~للملائكة، كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم، وهو سبحانه وتعالى أعلم من ~~الجميع بالجميع. قوله: (كيف تركتم؟) قال ابن أبي حمزة: وقع السؤال عن آخر ~~الأعمال، لأن الأعمال بخواتيمها. قال: والعباد المسؤول عنهم هم الذين ذكروا ~~في قوله تعالى: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * (الحجر: 242 والإسراء: ~~65). قوله: (تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون). فإن قلت: كان مقتضى ~~الحال أن يبدؤا أولا بالإتيان ثم بالترك، ولم يراعوا الترتيب؟ قلت: لأن ~~المقصود هو الإخبار عن صلاتهم، والأعمال بخواتيمها، فناسب أن يخبروا عن آخر ~~أعمالهم قبل أولها. وقال ابن التين: الواو، في قوله: (وهم يصلون) واو ~~الحال، أي: تركناهم على هذه الحال. فإن قلت: يلزم من هذا أنهم فارقوهم قبل ~~انقضاء الصلاة، فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم شهدوها. قلت: الخبر ~~محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها، وشهدوا من دخل فيها ~~بعد ذلك، ومن شرع في إسباب ذلك. فإن قيل: ما الفائدة في قولهم (وأتيناهم)؟ ~~وكان السؤال عن كيفية الترك؟ وأجيب: بأنهم زادوا في الجواب إظهارا لبيان ~~فضيلتهم، وحرصا على ذكر ما يوجب مغفرتهم، كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله ~~عنهم بقوله: * (ويستغفرون للذين آمنوا) * (غافر: 7) ذكر ما يستفاد منه فيه: ~~أن الصلاة أعلى العبادات، لأنه عليها وقع السؤال والجواب. وفيه: التنبيه ~~على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات، كما ذكرناه. وفيه: الإشارة إلى شرف ~~هذين الوقتين، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر ~~النهار، فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله. وفيه: إشارة إلى ~~تشريف هذه الأمة على غيرها، ويلزم من ذلك تشريف نبينا على غيره من ms02834 ~~الأنبياء، عليهم السلام. وفيه: الإيذان بأن الملائكة تحب هذه الأمة ~~ليزدادوا فيهم حبا ويتقربون بذلك إلى الله تعالى. وفيه: الدلالة على أن ~~الله تعالى يتكلم مع ملائكته. وفيه: الحث على المثابرة على صلاة العصر، ~~لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس، وقال بعضهم: استدل بعض الحنفية بقوله: (ثم ~~يعرج الذين باتوا فيكم) على استحباب تأخير صلاة العصر، ليقع عروج الملائكة ~~إذا فرغ منها آخر النهار، ثم قال: وتعقب بأن ذلك غير لازم، إذ ليس في ~~الحديث ما يقتضي أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة، بل جائز أن ~~تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار، ولا مانع أيضا من أن تصعد ~~ملائكة النهار وبعض النهار باق، ويقيم ملائكة الليل. انتهى. قلت هذا ~~PageV05P046 # القائل ذكر في هذا الموضع ناقلا عن البعض أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر ~~عرجوا في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط ~~بقية عمل النهار، ثم قال: وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا ~~يسألون، وهو خلاف ظاهر الحديث، والعجب منه أنه ناقض كلامه الذي ذكره في ~~التعقيب على ما لا يخفى، وبمثل هذا التصرف لا يتوجه الرد على المستدلي ~~بقوله: (ثم يعرج الذين باتوا فيكم) على استحباب تأخير صلاة العصر. # 17 ((باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~أدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس. قيل: جواب: من، التي تضمن معنى ~~الشرط محذوف. قلت: لا نسلم أن: من، ههنا شرطية، ولكنها موصولة، يوضح ذلك ما ~~قدرناه. وقال بعضهم: إنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ ~~المتن الذي أورده من الاحتمال، وهو قوله: (فليتم صلاته)، فإن الأمر ~~بالإتمام أعم من أن يكون ما يتمه أداء أو قضاء. قلت: لا بد للشرط من جواب، ~~سواء كان ملفوظا أو مقدرا، والجواب في الحديث مذكور، وكون الأمر بالإتمام ~~أعم ليست قرينة لترك جواب الشرط في الترجمة، وكان ينبغي أن يقول: جواب ms02835 ~~الشرط في الترجمة محذوف تقديره: فليتم، ويبينه جواب الشرط الذي في متن ~~الحديث، ولكن التقدير الذي قدرناه لا يحوجنا إلى تقدير جواب الشرط ولا إلى ~~القول بأن: من، شرطية. # 556 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر). ~~(فإن قلت: المذكور في الترجمة ركعة، وفي الحديث: سجدة، والترجمة في الإدراك ~~من العصر، والحديث في: العصر والصبح، فلا تطابق؟ قلت: المراد من السجدة ~~الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى، وترك الصبح فيها من باب الاكتفاء. # ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان بن عبد الرحمن ~~التميمي، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني. # ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور: أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك من ~~الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة، وفي ~~رواية النسائي (إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فليتم صلاته). وكذا أخرجه ابن حبان في (صحيحه)، ورواه أحمد بن منيع ولفظه: ~~(من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، ومن ~~أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك). وفي رواية أبي داود: ~~(إذا أدرك أحدكم أول ms02836 السجدة من صلاة العصر...) وعند السراج: (من صلى بسجدة ~~واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته ~~العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى ما بقي بعد ~~طلوعها فلم يفته الصبح). وفي لفظ: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع ~~الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك). وفي لفظ: (من صلى ركعة من صلاة الصبح ~~ثم طلعت الشمس فليتم صلاته). وفي لفظ: (من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ~~أخرى). وفي لفظ: (من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما ~~بقي بعد الغروب فلم يفته العصر). وفي لفظ: (من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة ~~فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة). وفي لفظ: ~~(من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر...)، وفي لفظ: (ركعتين)، من غير ~~تردد. غير أنه موقوف، وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة: (أو ركعة من صلاة ~~PageV05P047 # الصبح) وهو عند الطيالسي: (من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي ~~بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك). وعند أحمد: (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك). ~~وفي رواية النسائي: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك). وعند الدارقطني: (قبل ~~أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها)، وعنده أيضا: (فقد أدرك الفضيلة ويتم ما ~~بقي)، وضعفه وفي (سنن) الكبحي: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)، وفي ~~(الصلاة) لأبي نعيم: (ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعد أن ~~غابت الشمس فلم تفته العصر). وعند مسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام ~~فقد أدرك الصلاة). وعند النسائي بسند صحيح: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته)، وعند ms02837 الطحاوي: (من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها). قال: وأكثر الرواة لا يذكرون: فضلها، قال: ~~وهو الأظهر. وعند الطحاوي: من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة، وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة أيضا. # ذكر معناه: قوله: (إذا أدرك) كلمة: إذا، تتضمن معنى الشرط، فلذلك دخلت: ~~الفاء، في جوابها، وهو قوله: (فليتم صلاته). قوله: (سجدة) أي: ركعة، يدل ~~عليه الرواية الأخرى للبخاري: (من أدرك من الصبح ركعة). وكذلك فسرها في ~~رواية مسلم: حدثني أبو الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، والسياق لحرملة، ~~قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من العصر ~~سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع، فقد أدركها). والسجدة ~~إنما هي الركعة، وفسرها حرملة، وكذا فسر في (الأم) أنه يعبر بكل واحد منهما ~~عن الآخر، وأيا ما كان، فالمراد: بعض الصلاة، وإدراك شيء منها، وهو يطلق ~~على الركعة والسجدة وما دونها، مثل: تكبيرة الإحرام. وقال الخطابي؛ قوله: ~~(سجدة)، معناها: الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها ~~بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة: فإن قلت: ما الفرق بين قوله: (من أدرك ~~من الصبح سجدة؟) وبين قوله: (من أدرك سجدة من الصبح؟) قلت: رواية تقدم ~~السجدة هي السبب الذي به الإدراك، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن ~~هذين الإسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع ~~أوصافها، بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة، فقدم اللفظ الأعم ~~الجامع. # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها: أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ~~ركعة من العصر، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته، بل يتمها، وهذا ~~بالإجماع. وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد. وعند أبي حنيفة: ~~تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة على أبي حنيفة. وقال ~~النووي: قال أبو حنيفة: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس ms02838 فيها، لأنه دخل وقت ~~النهي عن الصلاة، بخلاف الغروب، والحديث حجة عليه. قلت: من وقف على ما أسس ~~عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه، وعرف أن غير هذا الحديث من ~~الأحاديث حجة عليهم، فنقول: لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها، ولكن لا ~~يمكن أن يكون كل الوقت سببا، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت، ~~فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم، فإن ~~اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع ~~وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت، ثم ~~هذا الجزء إن كان صحيحا، بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما ~~في الفجر، وجب عليه كاملا، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في ~~خلال الصلاة فسدت، خلافا لهم، لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص، كالصوم ~~المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق، وإذا كان هذا ~~الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان: كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا، لأن ~~نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب، فيتأدى بصفة النقصان لأنه أدى كما لزم، ~~كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم ~~تفسد العصر، لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه، لأن ما وجب ناقصا يتأدى ~~كاملا بالطريق الأولى. فإن قلت: يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء ~~الصحيح ومدها إلى أن غربت. قلت: لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت، ~~فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على ~~الصلاة متعذر، وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ ~~أبو جعفر الطحاوي، وهو: PageV05P048 # أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون، يعني يبلغون ~~قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين يسلمون، لأنه لما ذكر ~~في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين ms02839 سميناهم ومن أشبههم ~~مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها ~~أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. فإن قلت: فما تقول فيما رواه أبو سلمة عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أدرك أحدكم سجدة من ~~صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته). رواه البخاري والطحاوي أيضا فإنه صريح في ~~ذكر البناء بعد طلوع الشمس؟ قلت: قد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك، ~~فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي. ~~فإن قلت: ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال؟ وهل يثبت النسخ ~~بالاحتمال؟ قلت: حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح، وقد ~~تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح، وقد عرف ~~من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم، ويكون المبيح ~~منسوخا، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر، ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة ~~لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم عارض، ولا يجوز العكس لأنه يلزم ~~النسخ مرتين. فافهم. فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهية. فان قلت ~~إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء ~~الفرائض قلت: دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على ~~أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ~~وعن عمران أنه قال: (سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، أو ~~قال: في سرية، فلما كان آخر السحر عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر ~~الشمس...) الحديث، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم أخر صلاة الصبح حتى فاتت ~~عنهم إلى أن ارتفعت الشمس، ولم يصلها قبل الارتفاع، فدل ذلك أن ms02840 النهي عام ~~يشمل الفرائض والنوافل، والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح. # ومنها: أي: من الأحكام: أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث المذكور ~~أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس، لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين مدرك له، ~~فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله: (فقد أدرك)، ~~أدرك وجوبها، حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم الكافر أو أفاق ~~المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر، ولو كان الوقت الذي أدركه جزأ ~~يسيرا لا يسع فيه الأداء، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا يجب ما ~~لم يجد وقتا يسع الأداء، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا يجب ما ~~لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة، وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ~~ركعة كتكبيرة مثلا: أحدهما:، لا يلزمه، والآخر: يلزمه، وهو أصحهما. # ومنها: أنهم اختلفوا في معنى الإدراك. هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت في ~~أقل من ركعة؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة، وهو أحد قولي الشافعي: إلى أنه لا ~~يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة، متمسكين بلفظ الركعة، وبما في (صحيح) ابن ~~حبان عن أبي هريرة: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها ~~شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة). وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ~~والشافعي في قول: إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة. فإن قلت: قيد في الحديث ~~بركعة فينبغي أن لا يعتبر أقل منها؟ قلت: قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب، ~~فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها، حتى قال بعض الشافعية: ~~إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة البعض من الصلاة، لأنه ~~روي عنه: (من أدرك ركعة من العصر...) و: (من أدرك ركعتين من العصر)، (ومن ~~أدرك سجدة من العصر)، فأشار إلى بعض الصلاة مرة: بركعة، ومرة: بركعتين، ~~ومرة بسجدة. والتكبيرة في حكم الركعة لأنها بعض الصلاة، فمن أدركها فكأنه ~~أدرك ركعة. وقال القرطبي: واتفق ms02841 هؤلاء، يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي ~~في قول، على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل الغروب، واختلفوا في الظهر، فعند ~~الشافعي في قول: هو مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت، وعنه أنه بتمام ~~القيام للظهر يكون قاضيا لها بعد، واختلفوا في الجمعة، فذهب مالك والثوري ~~والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن: من أدرك منها ركعة ~~أضاف إليها أخرى. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام ~~الإمام صلى ركعتين، وهو قول النخعي والحكم وحماد، وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ~~ومجاهد فقالوا: إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا، لأن الجمعة إنما ~~قصرت من أجل الخطبة: PageV05P049 # وحمل أصحاب مالك قوله: (من أدرك ركعة من العصر) على أصحاب الأعذار: ~~كالحائض والمغمى عليه وشبههما، ثم هذه الركعة التي يدركون بها الوقت هي ~~بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ويركع ويسجد ~~سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك، على قول من أوجب الطمأنينة، وعلى قول ~~من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة، يكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها. ~~وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة، وسبب الخلاف: هل المفهوم من اسم ~~الركعة الشرعية أو اللغوية؟ # وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع، ~~ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه، وهذا مذهب الجمهور، وروي عن أبي ~~هريرة أنه: لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع، وروي ~~معناه عن أشهب، وروي عن جماعة من السلف أنه: متى أحرم والإمام راكع أجزأه، ~~وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام. وقيل: يجزيه وإن رفع الإمام رأسه ما ~~لم يرفع الناس، ونقله ابن بزيزة عن الشعبي، قال: وإذا انتهى إلى الصف الآخر ~~ولم يرفعوا رؤوسهم، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه، وقد رفع الإمام رأسه ~~فإنه يركع وقد أدرك الصلاة، لأن الصف الذي هو فيه إمامه، وقال ابن أبي ليلى ~~وزفر والثوري: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه ms02842 فقد أدرك، وإن رفع الإمام ~~قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها. وقال ابن سيرين: إذا أدرك ~~تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك تلك الركعة. وقال ~~القرطبي: وقيل: يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام. وقال ابن بزيزة: قال أبو ~~العالية: إذا جاء وهم سجود يسجد معهم، فإذا سلم الإمام قام فركع ركعة ولا ~~يسجد، ويعتد بتلك الركعة. وعن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كان إذا ~~جاء والقوم سجود سجد معهم، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى، ولا يعتد بها. وقال ~~ابن مسعود: إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها، ~~وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها. # وأما حكم هذه الصلاة: فالصحيح أنها كلها أداء، قال بعض الشافعية: كلها ~~قضاء، وقال بعضهم: تلك الركعة أداء، وما بعدها قضاء، وتظهر فائدة الخلاف في ~~مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت، فإن قلنا: الجميع أداء، فله قصرها. ~~وإن قلنا: كلها قضاء، أو: بعضها، وجب إتمامها أربعا إن قلنا: إن فائتة ~~السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها، وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت، ~~فإن كان دون ركعة، فقال الجمهور: كلها قضاء. # 557 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا ~~قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين ~~فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا ~~قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء ~~قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه ms02843 من أشاء.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (إلى غروب الشمس)، فدل على أن وقت ~~العصر إلى غروب الشمس، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك ~~وقتها، فليتم ما بقي، وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي، لا بطريق ~~الأمر البرهاني، ولهذا قال ابن المنير: هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند ~~الله تعالى، وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا. # ويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله: (فعملنا إلى غروب الشمس،)، فدل أن ~~وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس، وأنه لا يفوت، وأقرب الأعمال المشهور بهذا ~~الوقت صلاة العصر، وهو من قبيل الأخذ بالإشارة، لا من PageV05P050 # صريح العبارة، فإن الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت، بل ~~المراد سائر أعمال الأمة من سائر الصلوات، وغيرها من سائر العبادات في سائر ~~مدة بقاء الأمة إلى قيام الساعة، وكذا قال أبو المعالي الجويني: بأن ~~الأحكام لا تتعلق بالأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز. وقال ~~المهلب: إنما أدخل البخاري هذا الحديث، والحديث الذي بعده، في هذا الباب ~~لقوله: (ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين)، ~~ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل، مثل الذي أعطي من العصر إلى ~~الليل أجر النهار كله، فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر الصلاة ~~كلها في آخر الوقت. وقال صاحب (التلويح): فيه بعد، لأنه لو قال: إن (هذه ~~الأمة أعطيت ثلاثة قراريط لكان أشبه، ولكنها ما أعطيت إلا بعض أجر جميع ~~النهار، نعم عملت هذه الأمة قليلا وأخذت كثيرا، ثم هو أيضا منفك عن محل ~~الاستدلال، لأن عمل هذه الأمة آخر النهار كان أفضل من عمل المتقدمين قبلها، ~~ولا خلاف أن صلاة العصر متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة، ثم هذا من الخصائص ~~المستثناة عن القياس، فكيف يقاس عليه؟ ألا ترى أن صيام آخر النهار لا يقوم ~~مقام جملته، وكذا سائر العبادات؟ انتهى. قلت: كل ما ذكروا ههنا لا يخلو عن ~~تعسف، وقوله: لا خلاف، غير موجه، ms02844 لأن الخلاف موجود في تقديم صلاة العصر ~~وتأخيرها، وقياسه على الصوم كذلك، لأن وقت الصوم لا يتجزى، بخلاف الصلاة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد العزيز الأويسي، بضم الهمزة، مر في كتاب ~~الحرص على الحديث، ونسبته إلى أويس أحد أجداده. الثاني: إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني. الثالث: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري. الرابع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. الخامس: أبوه ~~عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الافراد من الماضي. وفيه: القول. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: رواية التابعة عن التابعي. ~~وهما: ابن شهاب وسالم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى ~~نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به، وأخرجه أيضا في ~~باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ~~وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله، وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع ~~به. وأخرجه مسلم والترمذي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم)، ظاهره ليس ~~بمراد، لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة، وليس كذلك، ~~وإنما معناه: أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، وفي رواية ~~الترمذي: (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب ~~الشمس). قوله: (إلى غروب الشمس)، كان القياس أن يقال: وغروب الشمس، بالواو، ~~لأن: بين، يقتضي دخوله على متعدد، ولكن المراد من الصلاة وقت الصلاة، وله ~~أجزاء، فكأنه قال: بين أجزاء وقت صلاة العصر. قوله: (أوتي أهل التوراة)، ~~أوتي: ms02845 على صيغة المجهول، أي: أعطي، فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة، ~~والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان، قيل: اشتقاق التوراة من الوري، ووزنها: ~~تفعلة، وقال الزمخشري: التوراة والإنجيل إسمان أعجميان، وتكلف اشتقاقهما من ~~الوري والنجل، ووزنهما: تفعلة وإفعيل، إنما يصح بعد كونهما عربيين. وقرأ ~~الحسن: الإنجيل، بفتح الهمزة، وهو دليل على العجمة، لأن: أفعيل، بفتح ~~الهمزة عديم في أوزان العرب. قوله: (عجزوا)، قال الداودي: قاله أيضا في ~~النصارى، فإن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يقال: عجزوا، لأنه عمل ما ~~أمر به، وإن كان قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر؟ ~~وأجيب: بأن المراد: من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل، وعبر بالعجز ~~لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله، وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم، ~~فقوله: عجزوا، أي: عن إحراز الأجر الثاني دون الأول، لكن من أدرك منهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين. قوله: (قيراطا) هو نصف ~~دانق، والمراد منه: النصيب والحصة، وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع ~~الجنائز من الإيمان، وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على ~~جميعهم، كما هو عادة كلامهم، حيث أرادوا تقسيم الشيء PageV05P051 # على متعدد. قوله: (ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل) الأول مجرور بالإضافة، ~~والثاني منصوب على المفعولية. قوله: (فقال أهل الكتابين) أي: التوراة ~~والإنجيل. قوله: أي ربنا)، كلمة: أي، من حروف النداء، يعني: يا ربنا، ولا ~~تفاوت في إعراب المنادى بين حروفه. قوله: (ونحن كنا أكثر عملا)، قال ~~الإسماعيلي: إنما قالت النصارى (: نحن أكثر عملا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى، ~~عليهما الصلاة والسلام. قلت: النصارى لم يؤمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم، ~~على ذلك جماعة الإخباريين، وأيضا قوله: (ونحن كنا أكثر عملا) حكاية عن قول ~~أهل الكتابين، وقال الكرماني: قول اليهود ظاهر، لأن الوقت من الصبح إلى ~~الظهر أكثر من وقت العصر إلى المغرب، وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب ~~الحنفية، حيث يقولون: العصر هو مصير ظل الشيء مثليه، وهذا من جملة ms02846 أدلتهم ~~على مذهبهم. قلت: هذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة وحده، وغيره من أصحابه ~~يقولون مثله، ويمكن أن يقال: إنما أسند الأكثرية إلى الطائفتين، وإن كان في ~~إحداهما بطريق التغليب، ويقال: لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا، ~~لاحتمال كون العمل أكثر في الزمان الأقل. قوله: هل ظلمتكم؟) أي: هل نقصتكم؟ ~~إذ الظلم قد يكون بزيادة الشيء، وقد يكون بنقصانه. وفي بعض النسخ: ~~(أظلمتكم؟) بهمزة الاستفهام، وهو أيضا بمعنى: هل ظلمتكم؟ أي: في الذي شرطت ~~لكم شيئا؟. # ذكر ما يستنبط منه فيه: تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل، وإنما ~~فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها، فإن زلت فأكثر زللها في الفروع، بخلاف ~~من كان قبلهم كقولهم: * (اجعل لنا إلاها) * (الأعراف: 138). وكامتناعهم من ~~أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم، و: * (فاذهب أنت وربك فقاتلا) * (المائدة: ~~54). # وفيه: ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في (كتاب الأسرار) من أن وقت العصر إذا ~~صار ظل كل شيء مثليه، لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة، فيكون ~~إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير، وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ساعات ~~وشيئا يسيرا، وهذا من أول الزوال إلى أول الساعة العاشرة، وهو إذا صار ظل ~~كل شيء مثليه، واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله، وإنما قاله الفريقان: ~~اليهود والنصارى، ووقتهم أكثر من وقتنا، فيستقيم قولهم: أكثر عملا؟ وأجيب: ~~بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد، بل قالت النصارى: كنا أكثر ~~عملا وأقل عطاء، وكذا اليهود، باعتبار كثرة العمل وطوله، ونقل بعضهم كلام ~~أبي زيد هكذا، ثم قال: تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد إلى أن وقت العصر من ~~مصير ظل كل شيء مثليه، لأنه لو كان ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر، ~~وقد قالوا: كنا أكثر عملا، فدل على أنه دون وقت الظهر. ثم قال: وأجيب بمنع ~~المساواة، وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن، وهو أن المدة بين الظهر ~~والعصر أطول من المدة التي بين العصر ms02847 والمغرب. انتهى. قلت: لا يخفى على كل ~~أحد أن وقت العصر، لو كان بمصير ظل كل شيء مثله، يكون وقت الظهر الذي ينتهي ~~إلى مصير ظل كل شيء مثله، مثل وقت العصر الذي نقول: وقته بمصير ظل كل شيء ~~مثله، ومع هذا أبو زيد ما ادعى المساواة بالتحقيق، ثم قال هذا القائل: وعلى ~~التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة. قلت: ما ادعى هو ~~التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه. # وفيه: ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ألف سنة، وذلك لأنه جعل النهار نصفين الأول ~~لليهود، فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس، رواه أبو ~~صالح عنه، وفي قول ابن إسحاق: ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة سنة، ~~وللنصارى كذلك، فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ونبينا ~~صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة، فبقي للمسلمين ألف سنة وزيادة، ~~وفيه نظر، من حيث إن الخلاف في مدة الفترة، فذكر الحاكم في (الإكليل) أنها ~~مائة وخمسة وعشرون سنة، وذكر أنها أربعمائة سنة، وقيل: خمسمائة وأربعون ~~سنة. وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة، وقد ذكر السهيلي عن جعفر بن ~~عبد الواحد الهاشمي: أن جعفرا حدث بحديث مرفوع: (إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم ~~من أيام الآخرة، وذلك ألف سنة، وإن أساءت فنصف يوم). وفي حديث زمل الخزاعي، ~~قال: (رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات، وإلى جنبك ناقة عجفاء ~~كأنك تبعتها، ففسر له النبي صلى الله عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي ~~أنذر بها، ودرجات المنبر عدة الدنيا: سبعة آلاف سنة، بعث في آخرها ألفا) ~~قال السهيلي: والحديث، وإن كان ضعيف الإسناد، فقد روي موقوفا على ابن عباس ~~من طرق صحاح، أنه قال: (الدنيا سبعة PageV05P052 # أيام، كل يوم ألف سنة)، وصحح الطبري هذا الأصل وعضده بآثار. # وفيه: ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت ms02848 الظهر ممتد إلى أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه، وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان ~~قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهو يدل أن بينهما ~~أقل من ربع النهار، لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى)، فشبه ما بقي من ~~الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى من ~~التفاوت. قال السهيلي: وبينهما نصف سبع، لأن الوسطى ثلاثة أسباع، كل مفصل ~~منها سبع، وزيادتها على السبابة نصف سبع، والدنيا على ما قدمناه عن ابن ~~عباس سبعة آلاف سنة، فلكل سبع ألف سنة، وفضلت الوسطى على السبابة بنصف ~~الأنملة، وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره، وزعم السهيلي: أنه ~~بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث سنين، وهل هي من ~~مبعثه صلى الله عليه وسلم أو هجرته أو وفاته؟ والله أعلم. # 556 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدرك أحدكم ~~سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر). ~~(فإن قلت: المذكور في الترجمة ركعة، وفي الحديث: سجدة، والترجمة في الإدراك ~~من العصر، والحديث في: العصر والصبح، فلا تطابق؟ قلت: المراد من السجدة ~~الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى، وترك الصبح فيها من باب الاكتفاء. # ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان بن عبد الرحمن ~~التميمي، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول. وفيه: أن رواته ما ms02849 بين كوفي وبصري ومدني. # ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور: أخرجه البخاري أيضا عن أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أدرك من ~~الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة، وفي ~~رواية النسائي (إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فليتم صلاته). وكذا أخرجه ابن حبان في (صحيحه)، ورواه أحمد بن منيع ولفظه: ~~(من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، ومن ~~أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك). وفي رواية أبي داود: ~~(إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر...) وعند السراج: (من صلى بسجدة ~~واحدة من العصر قبل غروب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته ~~العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ثم صلى ما بقي بعد ~~طلوعها فلم يفته الصبح). وفي لفظ: (من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع ~~الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك). وفي لفظ: (من صلى ركعة من صلاة الصبح ~~ثم طلعت الشمس فليتم صلاته). وفي لفظ: (من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ~~أخرى). وفي لفظ: (من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما ~~بقي بعد الغروب فلم يفته العصر). وفي لفظ: (من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة ~~فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة). وفي لفظ: ~~(من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر...)، وفي لفظ: (ركعتين)، من غير ~~تردد. غير أنه موقوف، وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة: (أو ركعة من صلاة ~~الصبح) وهو عند الطيالسي: (من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة الشك من أبي ~~بشر قبل أن تغيب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الصبح ركعة ms02850 قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك). وعند أحمد: (من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك). ~~وفي رواية النسائي: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدرك). وعند الدارقطني: (قبل ~~أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها)، وعنده أيضا: (فقد أدرك الفضيلة ويتم ما ~~بقي)، وضعفه وفي (سنن) الكبحي: (من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)، وفي ~~(الصلاة) لأبي نعيم: (ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعد أن ~~غابت الشمس فلم تفته العصر). وعند مسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام ~~فقد أدرك الصلاة). وعند النسائي بسند صحيح: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته)، وعند الطحاوي: (من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها). قال: وأكثر الرواة لا يذكرون: فضلها، قال: ~~وهو الأظهر. وعند الطحاوي: من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة، وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة أيضا. # ذكر معناه: قوله: (إذا أدرك) كلمة: إذا، تتضمن معنى الشرط، فلذلك دخلت: ~~الفاء، في جوابها، وهو قوله: (فليتم صلاته). قوله: (سجدة) أي: ركعة، يدل ~~عليه الرواية الأخرى للبخاري: (من أدرك من الصبح ركعة). وكذلك فسرها في ~~رواية مسلم: حدثني أبو الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، والسياق لحرملة، ~~قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من العصر ~~سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع، فقد أدركها). والسجدة ~~إنما هي الركعة، وفسرها حرملة، وكذا فسر في (الأم) أنه يعبر بكل واحد منهما ~~عن الآخر، وأيا ما كان، فالمراد: بعض الصلاة، وإدراك شيء منها، وهو يطلق ~~على الركعة والسجدة وما دونها، مثل: تكبيرة الإحرام. وقال الخطابي؛ ~~PageV05P053 # قوله: (سجدة)، معناها: الركعة بركوعها وسجودها، والركعة إنما يكون تمامها ~~بسجودها، فسميت على هذا المعنى سجدة: فإن ms02851 قلت: ما الفرق بين قوله: (من أدرك ~~من الصبح سجدة؟) وبين قوله: (من أدرك سجدة من الصبح؟) قلت: رواية تقدم ~~السجدة هي السبب الذي به الإدراك، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة فلأن ~~هذين الإسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين دلالة خاصة تتناول جميع ~~أوصافها، بخلاف السجدة فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة، فقدم اللفظ الأعم ~~الجامع. # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام منها: أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ~~ركعة من العصر، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته، بل يتمها، وهذا ~~بالإجماع. وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد. وعند أبي حنيفة: ~~تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة على أبي حنيفة. وقال ~~النووي: قال أبو حنيفة: تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، لأنه دخل وقت ~~النهي عن الصلاة، بخلاف الغروب، والحديث حجة عليه. قلت: من وقف على ما أسس ~~عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه، وعرف أن غير هذا الحديث من ~~الأحاديث حجة عليهم، فنقول: لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها، ولكن لا ~~يمكن أن يكون كل الوقت سببا، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت، ~~فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم، فإن ~~اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع ~~وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت، ثم ~~هذا الجزء إن كان صحيحا، بحيث لم ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما ~~في الفجر، وجب عليه كاملا، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في ~~خلال الصلاة فسدت، خلافا لهم، لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص، كالصوم ~~المنذور المطلق وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق، وإذا كان هذا ~~الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان: كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا، لأن ~~نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب، فيتأدى بصفة النقصان ms02852 لأنه أدى كما لزم، ~~كما إذا أنذر صوم النحر وأداه فيه، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم ~~تفسد العصر، لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه، لأن ما وجب ناقصا يتأدى ~~كاملا بالطريق الأولى. فإن قلت: يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء ~~الصحيح ومدها إلى أن غربت. قلت: لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت، ~~فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء، لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على ~~الصلاة متعذر، وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ ~~أبو جعفر الطحاوي، وهو: أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين ~~يدركون، يعني يبلغون قبل طلوع الشمس، والحيض اللاتي يطهرن، والنصارى الذين ~~يسلمون، لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين ~~سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي ~~بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه. فإن قلت: فما تقول ~~فيما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا ~~أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته). رواه البخاري ~~والطحاوي أيضا فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس؟ قلت: قد تواترت ~~الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم ~~تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان ~~منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي. فإن قلت: ما حقيقة النسخ في هذا والذي ~~تذكره احتمال؟ وهل يثبت النسخ بالاحتمال؟ قلت: حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع ~~في هذا الموضع محرم ومبيح، وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم ~~تتواتر في باب المبيح، وقد عرف من القاعدة أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا ~~يكون العمل للمحرم، ويكون المبيح منسوخا، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر، ولا ~~شك أن الحرمة ms02853 متأخرة عن الإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم ~~عارض، ولا يجوز العكس لأنه يلزم النسخ مرتين. فافهم. فإنه كلام دقيق قد لاح ~~لي من الأنوار الإلهية. فان قلت إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في ~~التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء الفرائض قلت: دل حديث عمران بن حصين الذي ~~أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي عن ~~الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعن عمران أنه قال: (سرينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، أو قال: في سرية، فلما كان آخر السحر ~~عرسنا، فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس...) الحديث، وفيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس، ولم يصلها ~~قبل الارتفاع، فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل، والتخصيص ~~بالتطوع ترجيح بلا مرجح. PageV05P053 # ومنها: أي: من الأحكام: أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث المذكور ~~أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس، لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين مدرك له، ~~فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر لأن معنى قوله: (فقد أدرك)، ~~أدرك وجوبها، حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس أو أسلم الكافر أو أفاق ~~المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر، ولو كان الوقت الذي أدركه جزأ ~~يسيرا لا يسع فيه الأداء، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا يجب ما ~~لم يجد وقتا يسع الأداء، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس. وقال زفر: لا يجب ما ~~لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة، وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ~~ركعة كتكبيرة مثلا: أحدهما:، لا يلزمه، والآخر: يلزمه، وهو أصحهما. # ومنها: أنهم اختلفوا في معنى الإدراك. هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت في ~~أقل من ركعة؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة، وهو أحد قولي الشافعي: إلى أنه لا ~~يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة، متمسكين بلفظ الركعة، وبما في (صحيح) ابن ~~حبان عن ms02854 أبي هريرة: (إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها ~~شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة). وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ~~والشافعي في قول: إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة. فإن قلت: قيد في الحديث ~~بركعة فينبغي أن لا يعتبر أقل منها؟ قلت: قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب، ~~فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها، حتى قال بعض الشافعية: ~~إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة البعض من الصلاة، لأنه ~~روي عنه: (من أدرك ركعة من العصر...) و: (من أدرك ركعتين من العصر)، (ومن ~~أدرك سجدة من العصر)، فأشار إلى بعض الصلاة مرة: بركعة، ومرة: بركعتين، ~~ومرة بسجدة. والتكبيرة في حكم الركعة لأنها بعض الصلاة، فمن أدركها فكأنه ~~أدرك ركعة. وقال القرطبي: واتفق هؤلاء، يعني أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي ~~في قول، على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل الغروب، واختلفوا في الظهر، فعند ~~الشافعي في قول: هو مدرك بتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت، وعنه أنه بتمام ~~القيام للظهر يكون قاضيا لها بعد، واختلفوا في الجمعة، فذهب مالك والثوري ~~والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد إلى أن: من أدرك منها ركعة ~~أضاف إليها أخرى. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام ~~الإمام صلى ركعتين، وهو قول النخعي والحكم وحماد، وأغرب عطاء ومكحول وطاووس ~~ومجاهد فقالوا: إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا، لأن الجمعة إنما ~~قصرت من أجل الخطبة: وحمل أصحاب مالك قوله: (من أدرك ركعة من العصر) على ~~أصحاب الأعذار: كالحائض والمغمى عليه وشبههما، ثم هذه الركعة التي يدركون ~~بها الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ~~ويركع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك، على قول من أوجب ~~الطمأنينة، وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة، يكفيه تكبيرة ~~الإحرام والوقوف لها. وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة، وسبب ~~الخلاف: هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية ms02855 أو اللغوية؟ # وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة فحكمها بأن يكبر لإحرامها ثم يركع، ~~ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه، وهذا مذهب الجمهور، وروي عن أبي ~~هريرة أنه: لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع، وروي ~~معناه عن أشهب، وروي عن جماعة من السلف أنه: متى أحرم والإمام راكع أجزأه، ~~وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام. وقيل: يجزيه وإن رفع الإمام رأسه ما ~~لم يرفع الناس، ونقله ابن بزيزة عن الشعبي، قال: وإذا انتهى إلى الصف الآخر ~~ولم يرفعوا رؤوسهم، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه، وقد رفع الإمام رأسه ~~فإنه يركع وقد أدرك الصلاة، لأن الصف الذي هو فيه إمامه، وقال ابن أبي ليلى ~~وزفر والثوري: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام ~~قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها. وقال ابن سيرين: إذا أدرك ~~تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع فقد أدرك تلك الركعة. وقال ~~القرطبي: وقيل: يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام. وقال ابن بزيزة: قال أبو ~~العالية: إذا جاء وهم سجود يسجد معهم، فإذا سلم الإمام قام فركع ركعة ولا ~~يسجد، ويعتد بتلك الركعة. وعن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كان إذا ~~جاء والقوم سجود سجد معهم، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى، ولا يعتد بها. وقال ~~ابن مسعود: إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها، ~~وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها. # وأما حكم هذه الصلاة: فالصحيح أنها كلها أداء، قال بعض الشافعية: كلها ~~قضاء، وقال بعضهم: تلك الركعة أداء، وما بعدها قضاء، وتظهر فائدة الخلاف في ~~مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت، فإن قلنا: الجميع أداء، فله قصرها. ~~وإن قلنا: كلها قضاء، أو: بعضها، وجب إتمامها أربعا إن قلنا: إن فائتة ~~السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها، وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت، ms02856 ~~فإن كان دون ركعة، فقال الجمهور: كلها قضاء. PageV05P053 # 557 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ~~أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطا ~~قيراطا ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعطوا ~~قيراطا قيراطا ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين ~~فقال أهل الكتابين أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا ~~قيراطا ونحن كنا أكثر عملا قال قال الله عز وجل هل ظلمتكم من أجركم من شيء ~~قالوا لا قال فهو فضلي أوتيه من أشاء.. # مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: (إلى غروب الشمس)، فدل على أن وقت ~~العصر إلى غروب الشمس، وأن من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك ~~وقتها، فليتم ما بقي، وهذا المقدار بطريق الاستئناس الإقناعي، لا بطريق ~~الأمر البرهاني، ولهذا قال ابن المنير: هذا الحديث مثال لمنازل الأمم عند ~~الله تعالى، وإن هذه الأمة أقصرها عمرا وأقلها عملا وأعظمها ثوابا. # ويستنبط منه للبخاري بتكلف في قوله: (فعملنا إلى غروب الشمس،)، فدل أن ~~وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس، وأنه لا يفوت، وأقرب الأعمال المشهور بهذا ~~الوقت صلاة العصر، وهو من قبيل الأخذ بالإشارة، لا من صريح العبارة، فإن ~~الحديث مثال وليس المراد عملا خاصا بهذا الوقت، بل المراد سائر أعمال الأمة ~~من سائر الصلوات، وغيرها من سائر العبادات في سائر مدة بقاء الأمة إلى قيام ~~الساعة، وكذا قال أبو المعالي الجويني: بأن الأحكام لا تتعلق بالأحاديث ~~التي تأتي لضرب الأمثال فإنه موضع تجوز. وقال المهلب: إنما أدخل البخاري ~~هذا الحديث، والحديث الذي بعده، في هذا الباب لقوله: (ثم أوتينا القرآن ~~فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين)، ليدل على أنه قد يستحق ~~بعمل البعض أجر ms02857 الكل، مثل الذي أعطي من العصر إلى الليل أجر النهار كله، ~~فمثله كالذي أعطي على ركعة أدرك وقتها أجر الصلاة كلها في آخر الوقت. وقال ~~صاحب (التلويح): فيه بعد، لأنه لو قال: إن (هذه الأمة أعطيت ثلاثة قراريط ~~لكان أشبه، ولكنها ما أعطيت إلا بعض أجر جميع النهار، نعم عملت هذه الأمة ~~قليلا وأخذت كثيرا، ثم هو أيضا منفك عن محل الاستدلال، لأن عمل هذه الأمة ~~آخر النهار كان أفضل من عمل المتقدمين قبلها، ولا خلاف أن صلاة العصر ~~متقدمة أفضل من صلاتها متأخرة، ثم هذا من الخصائص المستثناة عن القياس، ~~فكيف يقاس عليه؟ ألا ترى أن صيام آخر النهار لا يقوم مقام جملته، وكذا سائر ~~العبادات؟ انتهى. قلت: كل ما ذكروا ههنا لا يخلو عن تعسف، وقوله: لا خلاف، ~~غير موجه، لأن الخلاف موجود في تقديم صلاة العصر وتأخيرها، وقياسه على ~~الصوم كذلك، لأن وقت الصوم لا يتجزى، بخلاف الصلاة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد العزيز الأويسي، بضم الهمزة، مر في كتاب ~~الحرص على الحديث، ونسبته إلى أويس أحد أجداده. الثاني: إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني. الثالث: محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري. الرابع: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. الخامس: أبوه ~~عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الافراد من الماضي. وفيه: القول. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: رواية التابعة عن التابعي. ~~وهما: ابن شهاب وسالم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في باب الإجارة إلى ~~نصف النهار عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب عن نافع به، وأخرجه أيضا في ~~باب فضل القرآن عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ~~وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي ms02858 اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله، وأخرجه أيضا في باب ما ذكر عن بني إسرائيل عن قتيبة عن ليث عن نافع ~~به. وأخرجه مسلم والترمذي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم)، ظاهره ليس ~~بمراد، لأن ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة، وليس كذلك، ~~وإنما معناه: أن نسبتكم إليهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، وفي رواية ~~الترمذي: (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب ~~الشمس). قوله: (إلى غروب الشمس)، كان القياس أن يقال: وغروب الشمس، بالواو، ~~لأن: بين، يقتضي دخوله على متعدد، ولكن المراد من الصلاة وقت الصلاة، وله ~~أجزاء، فكأنه قال: بين أجزاء وقت صلاة العصر. قوله: (أوتي أهل التوراة)، ~~أوتي: على صيغة المجهول، أي: أعطي، فالتوراة الأولى مجرورة بالإضافة، ~~والثانية منصوبة على أنه مفعول ثان، قيل: اشتقاق التوراة من الوري، ووزنها: ~~تفعلة، وقال الزمخشري: التوراة والإنجيل إسمان أعجميان، وتكلف اشتقاقهما من ~~الوري والنجل، ووزنهما: تفعلة وإفعيل، إنما يصح بعد كونهما عربيين. وقرأ ~~الحسن: الإنجيل، بفتح الهمزة، وهو دليل على العجمة، لأن: أفعيل، بفتح ~~الهمزة عديم في أوزان العرب. قوله: (عجزوا)، قال الداودي: قاله أيضا في ~~النصارى، فإن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يقال: عجزوا، لأنه عمل ما ~~أمر به، وإن كان قاله فيمن آمن ثم كفر فكيف يعطى القيراط من حبط عمله بكفر؟ ~~وأجيب: بأن المراد: من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل، وعبر بالعجز ~~لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله، وإن كانوا قد استوفوا ما قدر لهم، ~~فقوله: عجزوا، أي: عن إحراز الأجر الثاني دون الأول، لكن من أدرك منهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطي الأجر مرتين. قوله: (قيراطا) هو نصف ~~دانق، والمراد منه: النصيب والحصة، وقد استوفينا الكلام فيه في باب اتباع ~~الجنائز من الإيمان، وإنما كرر لفظ القيراط ليدل على تقسيم القراريط على ~~جميعهم، كما هو عادة كلامهم، حيث أرادوا ms02859 تقسيم الشيء على متعدد. قوله: (ثم ~~أوتي أهل الإنجيل الإنجيل) الأول مجرور بالإضافة، والثاني منصوب على ~~المفعولية. قوله: (فقال أهل الكتابين) أي: التوراة والإنجيل. قوله: أي ~~ربنا)، كلمة: أي، من حروف النداء، يعني: يا ربنا، ولا تفاوت في إعراب ~~المنادى بين حروفه. قوله: (ونحن كنا أكثر عملا)، قال الإسماعيلي: إنما قالت ~~النصارى (: نحن أكثر عملا لأنهم آمنوا بموسى وعيسى، عليهما الصلاة والسلام. ~~قلت: النصارى لم يؤمنوا بموسى صلى الله عليه وسلم، على ذلك جماعة ~~الإخباريين، وأيضا قوله: (ونحن كنا أكثر عملا) حكاية عن قول أهل الكتابين، ~~وقال الكرماني: قول اليهود ظاهر، لأن الوقت من الصبح إلى الظهر أكثر من وقت ~~العصر إلى المغرب، وقول النصارى لا يصح إلا على مذهب الحنفية، حيث يقولون: ~~العصر هو مصير ظل الشيء مثليه، وهذا من جملة أدلتهم على مذهبهم. قلت: هذا ~~الذي ذكره هو قول أبي حنيفة وحده، وغيره من أصحابه يقولون مثله، ويمكن أن ~~يقال: إنما أسند الأكثرية إلى الطائفتين، وإن كان في إحداهما بطريق ~~التغليب، ويقال: لا يلزم من كونهم أكثر عملا أكثر زمانا، لاحتمال كون العمل ~~أكثر في الزمان الأقل. قوله: هل ظلمتكم؟) أي: هل نقصتكم؟ إذ الظلم قد يكون ~~بزيادة الشيء، وقد يكون بنقصانه. وفي بعض النسخ: (أظلمتكم؟) بهمزة ~~الاستفهام، وهو أيضا بمعنى: هل ظلمتكم؟ أي: في الذي شرطت لكم شيئا؟. # ذكر ما يستنبط منه فيه: تفضيل هذه الأمة وتوفر أجرها مع قلة العمل، وإنما ~~فضلت بقوة يقينها ومراعاة أصل دينها، فإن زلت فأكثر زللها في الفروع، بخلاف ~~من كان قبلهم كقولهم: * (اجعل لنا إلاها) * (الأعراف: 138). وكامتناعهم من ~~أخذ الكتاب حتى نتق الجبل فوقهم، و: * (فاذهب أنت وربك فقاتلا) * (المائدة: ~~54). PageV05P053 # وفيه: ما استنبطه أبو زيد الدبوسي في (كتاب الأسرار) من أن وقت العصر إذا ~~صار ظل كل شيء مثليه، لأنه إذا كان كذلك كان قريبا من أول العاشرة، فيكون ~~إلى المغرب ثلاث ساعات غير شيء يسير، وتكون النصارى أيضا عملوا ثلاث ساعات ~~وشيئا يسيرا، وهذا من أول الزوال إلى أول ms02860 الساعة العاشرة، وهو إذا صار ظل ~~كل شيء مثليه، واعترض على هذا بأن النصارى لم تقله، وإنما قاله الفريقان: ~~اليهود والنصارى، ووقتهم أكثر من وقتنا، فيستقيم قولهم: أكثر عملا؟ وأجيب: ~~بأن اليهود والنصارى لا يتفقان على قول واحد، بل قالت النصارى: كنا أكثر ~~عملا وأقل عطاء، وكذا اليهود، باعتبار كثرة العمل وطوله، ونقل بعضهم كلام ~~أبي زيد هكذا، ثم قال: تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد إلى أن وقت العصر من ~~مصير ظل كل شيء مثليه، لأنه لو كان ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر، ~~وقد قالوا: كنا أكثر عملا، فدل على أنه دون وقت الظهر. ثم قال: وأجيب بمنع ~~المساواة، وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن، وهو أن المدة بين الظهر ~~والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب. انتهى. قلت: لا يخفى على كل ~~أحد أن وقت العصر، لو كان بمصير ظل كل شيء مثله، يكون وقت الظهر الذي ينتهي ~~إلى مصير ظل كل شيء مثله، مثل وقت العصر الذي نقول: وقته بمصير ظل كل شيء ~~مثله، ومع هذا أبو زيد ما ادعى المساواة بالتحقيق، ثم قال هذا القائل: وعلى ~~التنزيل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة. قلت: ما ادعى هو ~~التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه. # وفيه: ما استنبطه بعضهم أن مدة المسلمين من حين ولد سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى قيام الساعة ألف سنة، وذلك لأنه جعل النهار نصفين الأول ~~لليهود، فكانت مدتهم ألف سنة وستمائة سنة وزيادة في قول ابن عباس، رواه أبو ~~صالح عنه، وفي قول ابن إسحاق: ألف سنة وتسعمائة سنة وتسع عشرة سنة، ~~وللنصارى كذلك، فجاءت مدة النصارى لا يختلف الناس أنه كان بين عيسى ونبينا ~~صلوات الله على نبينا وعليه ستمائة سنة، فبقي للمسلمين ألف سنة وزيادة، ~~وفيه نظر، من حيث إن الخلاف في مدة الفترة، فذكر الحاكم في (الإكليل) أنها ~~مائة وخمسة وعشرون سنة، وذكر أنها أربعمائة سنة، وقيل: خمسمائة ms02861 وأربعون ~~سنة. وعن الضحاك أربعمائة وبضع وثلاثون سنة، وقد ذكر السهيلي عن جعفر بن ~~عبد الواحد الهاشمي: أن جعفرا حدث بحديث مرفوع: (إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم ~~من أيام الآخرة، وذلك ألف سنة، وإن أساءت فنصف يوم). وفي حديث زمل الخزاعي، ~~قال: (رأيتك يا رسول الله على منبر له سبع درجات، وإلى جنبك ناقة عجفاء ~~كأنك تبعتها، ففسر له النبي صلى الله عليه وسلم الناقة بقيام الساعة التي ~~أنذر بها، ودرجات المنبر عدة الدنيا: سبعة آلاف سنة، بعث في آخرها ألفا) ~~قال السهيلي: والحديث، وإن كان ضعيف الإسناد، فقد روي موقوفا على ابن عباس ~~من طرق صحاح، أنه قال: (الدنيا سبعة أيام، كل يوم ألف سنة)، وصحح الطبري ~~هذا الأصل وعضده بآثار. # وفيه: ما استدل به بعض أصحابنا على أن آخر وقت الظهر ممتد إلى أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه، وذلك أنه جعل لنا من الزمان من الدنيا في مقابلة من كان ~~قبلنا من الأمم بقدر ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهو يدل أن بينهما ~~أقل من ربع النهار، لأنه لم يبق من الدنيا ربع الزمان، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى)، فشبه ما بقي من ~~الدنيا إلى قيام الساعة مع ما انقضى بقدر ما بين السبابة والوسطى من ~~التفاوت. قال السهيلي: وبينهما نصف سبع، لأن الوسطى ثلاثة أسباع، كل مفصل ~~منها سبع، وزيادتها على السبابة نصف سبع، والدنيا على ما قدمناه عن ابن ~~عباس سبعة آلاف سنة، فلكل سبع ألف سنة، وفضلت الوسطى على السبابة بنصف ~~الأنملة، وهو ألف سنة فيما ذكره أبو جعفر الطحاوي وغيره، وزعم السهيلي: أنه ~~بحساب الحروف المقطعة أوائل السور تكون تسعمائة سنة وثلاث سنين، وهل هي من ~~مبعثه صلى الله عليه وسلم أو هجرته أو وفاته؟ والله أعلم. # 558 حدثنا أبو كريب قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل ms02862 رجل ~~استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل فعملوا إلى نصف النهار فقالوا لا ~~حاجة لنا إلى أجرك فاستأجر آخرين فقال أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت ~~فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا لك ما عملنا فاستأجر قوما فعملوا ~~بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين (الحديث 558 طرفه في: ~~2271). # مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح، بيان ذلك أن وقت ~~العمل ممتد إلى غروب الشمس، وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر، ~~وإنما قلنا: بطريق الإشارة، لأن هذا الحديث قصد به بيان الأعمال لا بيان ~~الأوقات. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو أسامة حماد ابن أبي أسامة. الثالث: ~~بريد، بضم الباء الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~الكوفي، ويكنى أبا بردة. الرابع: أبو بردة، واسمه: عامر، وهو جد بريد ~~المذكور. الخامس: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول. وفيه: رواية الرجل عن جده، ورواية الابن عن ~~أبيه. وفيه: أن رواته ما بين كوفي وبصري. وفيه: ثلاثة بالكنى. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في الإجارة أيضا. # ذكر معناه: قوله: (مثل المسلمين)، المثل، بفتح الميم في الأصل بمعنى: ~~المثل، بكسر الميم، وهو النظير. يقال: مثل ومثل ومثيل: كشبه وشبه وشبيه، ثم ~~قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل، ولم يضربوا مثلا إلا لقول فيه ~~غرابة، وهذا تشبيه المركب بالمركب، فالمشبه والمشبه به هما المجموعان ~~الحاصلان من الطرفين، وإلا كان القياس أن يقال كمثل: أقوام استأجرهم رجل. ~~ودخول: كاف، التشبيه على المشبه به، في تشبيه المفرد بالمفرد، وهذا ليس ~~كذلك. قوله: (لا حاجة لنا إلى أجرك)، الخطاب إنما هو للمستأجر، والمراد منه ~~لازم هذا القول، وهو ترك العمل. قوله: (فقال أكملوا)، من الإكمال بهمزة ~~القطع، وكذا وقع في رواية البخاري في الإجارة، ووقع هنا في رواية ~~الكشميهني: (اعملوا)، بهمزة الوصل من العمل. قوله: (حين)، منصوب لأنه خبر: ~~كان، ms02863 أي: كان الزمان زمان الصلاة، ويجوز أن يكون مرفوعا بأنه اسم: كان، ~~وتكون تامة. وحاصل المعنى من قوله: (وقالوا لا حاجة لنا في أجرك...) إلى ~~آخره لا حاجة لنا في أجرتك التي شرطت لنا، وما عملنا باطل، فقال لهم: لا ~~تفعلوا، اعملوا بقية يومكم وخذوا أجرتكم كاملا، فأبوا وتركوا ذلك كله عليه، ~~فاستأجر قوما آخرين، فقال لهم: اعملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهؤلاء من ~~الأجر، فعملوا حتى حان العصر، قالوا: لك ما عملنا باطل ذلك الأجر الذي جعلت ~~لنا، لا حاجة لنا فيه، فقال لهم: اكملوا بقية عملكم، فإنما بقي من النهار ~~شيء يسير وخذوا أجركم، فأبوا عليه، فاستأجر قوما آخرين فعملوا بقية يومهم ~~حتى إذا غابت الشمس واستكملوا أجر ~~الفر????????????????????????????????????????????????? PageV05P053 # الله تعالى، ومثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله، وما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، والمقصود من هذا الحديث ضرب المثل للناس الذين شرع لهم ~~دين موسى، عليه الصلاة والسلام، ليعملوا الدهر كله بما يأمرهم به وينهاهم ~~إلى أن بعث الله عيسى عليه الصلاة والسلام، فأمرهم باتباعه فأبوا وتبرأوا ~~مما جاء به، وعمل آخرون بما جاء به عيسى، عليه السلام، فأمرهم على أن ~~يعملوا بما يؤمرون به باقي الدهر، فعملوا حتى بعث سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدعاهم إلى العمل بما جاء به، فأبوا وعصوا، فجاء الله تعالى ~~بالمسلمين فعملوا بما جاء به، واستكملوا إلى قيام الساعة، فلهم أجر من عمل ~~الدهر، كله بعبادة الله تعالى، كإتمام النهار الذي استؤجر عليه كله أول ~~طبقة. وفي حديث ابن عمر: قدر لهم مدة أعمال اليهود، ولهم أجرهم إلى أن نسخ ~~الله تعالى شريعتهم بعيسى، عليه الصلاة والسلام. وقال عند مبعث عيسى، عليه ~~السلام: من يعمل إلى مدة هذا الشرع وله أجر قيراط؟ فعملت النصارى إلى أن ~~نسخ الله تعالى ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال، متفضلا على ~~المسلمين: من يعمل بقية النهار إلى الليل وله قيراطان؟ فقال المسلمون: نحن ~~نعمل إلى انقطاع الدهر، فمن ms02864 عمل من اليهود إلى أن آمن بعيسى عليه السلام، ~~وعمل بشريعته له أجره مرتين، وكذلك النصارى إذا آمنوا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم كما جاء في الحديث، (و: رجل آمن بنبيه وآمن بي، يؤتى أجره مرتين). فإن ~~قلت: حديث أبي موسى دل على أن الفريقين لم يأخذا شيئا، وحديث ابن عمر دل ~~على أن كلا منهما أخذ قيراطا. قلت: ذلك فيمن ماتوا منهم قبل النسخ، وهذا ~~فيمن حرف أو كفر بالنبي الذي بعث بعد نبيه، وقال ابن رشد ما محصله: إن حديث ~~ابن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله: فعجزوا، فأشار إلى أن من عجز عن ~~استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك الأجر يحصل له تاما فضلا من ~~الله تعالى، وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر من غير عذر، وإلى ذلك إشارة ~~بقوله عنهم: لا حاجة لنا إلى أجرك، فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل ~~له ما حصل لأهل الأعذار. وقال الخطابي: دل حديث ابن عمر ان مبلغ أجرة ~~اليهود لعمل النهار كله قيراطان، وأجرة النصارى للنصف الباقي من النهار إلى ~~الليل قيراطان. ولو تمموا العمل إلى آخر النهار لاستحقوا تمام الأجرة، وهو: ~~قيراط، ثم إن المسلمين لما استوفوا أجرة الفريقين معا حاسدوهم، وقالوا:.... ~~الخ يعني قولهم: إي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين... الخ. ولو لم تكن صورة ~~الأمر على هذا لم يصح هذا الكلام. وفي طريق أبي موسى زيادة بيان له، ~~وقولهم: لا حاجة لنا، إشارة إلى أن تحريفهم الكتب وتبديلهم الشرائع وانقطاع ~~الطريق بهم عن بلوغ الغاية، فحرموا تمام الأجرة لجنايتهم على أنفسهم حين ~~امتنعوا من تمام العمل الذي ضمنوه. # 18 ((باب وقت المغرب)) أي: هذا باب في بيان وقت صلاة المغرب. # ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهر لا يخفى. # وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء عطاء هو ابن أبي رباح، وهذا ~~التعليق وصله عبد الرزاق في (مصنفه) عن ابن جريج عنه، وبقوله: قال أحمد ~~وإسحاق وبعض ms02865 الشافعية، وهذا بناء على أن وقت المغرب والعشاء واحد عنده، ~~وقال عياض: الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة وتارة ~~رخصة، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة. وأما الرخصة فالجمع في السفر والمرض ~~والمطر، فمن تمسك بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، وقد أمه، لم ير الجمع في ذلك، ومن خصه أثبت جواز الجمع في ~~السفر بالأحاديث الواردة فيه، وقاس المرض عليه، فنقول: إذا أبيح للمسافر ~~الجمع بمشقة السفر، فأحرى أن يباح للمريض. وقد قرن الله تعالى المريض ~~بالمسافر في الترخيص له في الفطر والتيمم، وأما الجمع في المطر فالمشهور من ~~مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء، وعنه قولة شاذة: إنه لا يجمع إلا في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء، في المطر. # فإن قلت: ما وجه مطابقة هذا الأثر للترجمة؟ قلت: من حيث إن وقت المغرب ~~يمتد إلى العشاء، والترجمة في بيان وقت المغرب. PageV05P054 # الغين المعجمة وتشديد الفاء: المزني من أصحاب الشجرة، قال: (كنت أرفع ~~أغصانها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، روي له ثلاثة وأربعون حديثا ~~للبخاري منها خمسة، وهو أول من دخل تستر وقت الفتح، مات سنة ستين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون، وهذا الحديث من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (لا يغلبنكم الأعراب)، قال الأزهري: معناه: لا يغرنكم ~~فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها، ولكن صلوها إذا كان وقتها، والعشاء أول ظلام ~~الليل، وذلك من حين يكون غيبوبة الشفق. فلو قيل في المغرب: عشاء، لأدى إلى ~~اللبس بالعشاء الآخرة، والكراهة في ذلك أن لا تتبع الأعراب في هذه التسمية. ~~وقيل: إن الأعراب يسمونها: العتمة لكونهم يؤخرون الحلب إلى شدة الظلام. ~~وقال القرطبي: لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى، فهو إرشاد إلى ما هو ~~الأولى ms02866 لا على التحريم ولا على أنه لا يجوز. ألا تراه، صلى الله عليه وسلم ~~قد قال: (ولو يعلمون ما في العتمة والصبح). وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر ~~وابن عباس فيما ذكره ابن أبي شيبة. وقال الطيبي: يقال: غلبه على كذا: غصبه ~~منه، أو أخذه منه قهرا، والمعنى: لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية ~~المغرب بالعشاء، والعشاء بالعتمة، فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي ~~سماها الله تعالى بها، قال: فالنهي على الظاهر للأعراب، وعلى الحقيقة لهم. ~~وقال غيره: معنى الغلبة أنكم تسمونها اسما وهم يسمونها اسما، فإن سميتموها ~~بالاسم الذي يسمونها به وافقتموهم، وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه انقطع له ~~حتى غلبه، ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ. قلت: لما فسر الطيبي الغلبة: ~~بالغصب، يحتاج إلى هذا التقدير ليتضح المعنى، وقال التوربشتي شارح ~~(المصابيح): المعنى: لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب ~~مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم. قوله: (الأعراب) قال القرطبي: الأعراب ~~من كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيا، والعربي من ينسب إلى العرب ولو لم ~~يسكن البادية. وقال ابن الأثير: الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا ~~يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من ~~الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن. والنسبة إليهما ~~أعرابي وعربي. قوله: (على اسم صلاتكم المغرب)، كلمة: على، متعلقة بقوله: ~~(لا يغلبنكم). و (المغرب)، بالجر صفة: للصلاة، وهذه اللفظة ترد تفسير ~~الأزهري: لا يغلبنكم الأعراب، وهو الذي ذكرناه عنه عن قريب. قوله: (قال: ~~وتقول الأعراب)، قال الكرماني: أي: قال عبد الله المزني: وكان الأعراب ~~يقولون، ويريدون به المغرب، فكان يشتبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة ~~فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعا للالتباس. وقال بعضهم: وقد جزم ~~الكرماني بأنه فاعل: قال، هو عبد الله المزني راوي الحديث، ويحتاج إلى نقل ~~خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي: أنه من تتمة الحديث، فإنه أورد ~~بلفظ: فإن الأعراب تسميها، ms02867 والأصل في مثل هذا أن يكون كلاما واحدا حتى يقوم ~~دليل على إدراجه. قلت: لم يجزم الكرماني بذلك، وإنما قال: قال عبد الله ~~المزني، بناء على ظاهر الكلام، فإنه فصل بين الكلامين بلفظ: قال: والظاهر ~~أنه الراوي، على أنه يحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في رواية الإسماعيلي. ~~قوله: (هي العشاء)، بكسر العين وبالمد، وهو من المغرب إلى العتمة. وقيل: من ~~الزوال إلى طلوع الفجر. واعلم أنه اختلف في لفظ المتن المذكور، فرواه أحمد ~~في (مسنده) وأبو نعيم في (مستخرجه) وابن خزيمة في (صحيحه) كرواية البخاري، ~~ورواه أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد: (لا يغلبنكم على اسم صلاتكم، فإن ~~الأعراب تسميها عتمة). وكذا رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ ~~البخاري. وأخرجه الطبراني كذلك، ورجح الإسماعيلي رواية أبي مسعود الرازي ~~لموافقته حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، الذي رواه مسلم من طريق أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن ابن عمر بلفظ: (لا يغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنهم يعتمون بحلاب ازبل). ولابن ماجة ~~نحوه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد ~~الرحمن بن عوف كذلك. # 20 ((باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا)) أي: هذا باب في بيان ذكر ~~العشاء والعتمة في الآثار، ومن رأى إطلاق اسم العتمة على العشاء واسعا، أي: ~~جائزا والعتمة PageV05P059 # بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق: وقت صلاة العشاء الآخرة، وقال ~~الخليل: هي بعد غيبوبة الشفق. وأعتم: إذا دخل في العتمة، والعتمة الإبطاء. ~~يقال: أعتم الشيء وعتمه إذا أخره، وعتمت الحاجة واعتمت إذا تأخرت. فإن قلت: ~~سياق الحديث الذي في هذا الباب، والحديث الذي في الباب الذي قبله واحد، فما ~~وجه مغايرة الترجمتين؟ قلت: لأنه لم يثبت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~إطلاق اسم العشاء على المغرب، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء، فغاير ~~البخاري بين الترجمتين بحسب ذلك. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ms02868 وسلم أثقل الصلاة على المنافقين ~~العشاء والفجر وقال لو يعلمون ما في العتمة والفجر اللفظ الأول، أسنده ~~البخاري في فضل العشاء في جماعة، والثاني أسنده في باب الأذان والشهادات، ~~وأشار البخاري بإيراد هذا الحديث، والأحاديث التي بعده محذوفة الأسانيد، ~~إلى جواز تسمية العشاء بالعتمة، وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضا أبو بكر ~~وابن عباس، ذكره ابن أبي شيبة قال أبو عبد الله والاختيار أن يقول العشاء ~~لقوله تعالى ومن بعد صلاة العشاء أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وكأنه ~~اقتبس مما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلبنكم الأعراب على اسم ~~صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله تعالى: العشاء. قال تعالى: * (ومن بعد ~~صلاة العشاء) * (النور: 58). وقال ابن المنير: هذا لا يتناوله لفظ الترجمة، ~~فإن لفظها يفهم التسوية، وهذا ظاهر في الترجيح، وأجيب عنه بأنه: لا منافاة ~~بين الجواز والأولوية، فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى ~~من الآخر، وإنما صار أولى منه لموافقته لفظ القرآن. قلت: لا نسلم أن لفظ ~~الترجمة يفهم بالتسوية، غاية ما في الباب إنما تفهم الجواز عند من رآه ~~والجواز لا يستلزم التسوية. # ويذكر عن أبي موسى قال كنا نتناوب النبي صلى الله عليه وسلم عند صلاة ~~العشاء فأعتم بها هذا التعليق وصله البخاري في باب فضل العشاء مطولا، وهو ~~الباب الذي يلي الباب الذي بعده، ولفظه فيه: (فكان يتناوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فاعتم بالصلاة...)، الحديث. ~~فإن قلت: هذا صحيح عنده، فكيف ذكره بصيغة التمريض قلت غرضه بيان اطلاقهم ~~العتمة والعشاء عليهما عليه سواء كان بصيغة التمريض لنحو: يذكر، أو بصيغة ~~التصحيح نحو: قال، كما قال: وقال أبو هريرة، فيما مضى الآن. # وقال ابن عباس وعائشة أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة بالعشاء هذا ~~التعليق ذكر بصيغة التصحيح، وحديث ابن عباس وصله في باب النوم قبل العشاء، ~~وهو ms02869 الباب الرابع بعد هذا الباب، ولفظه فيه: قلت: لعطاء، فقال: سمعت ابن ~~عباس يقول: (اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء حتى رقد ~~الناس...) الحديث، وأما حديث عائشة فوصله في باب فضل العشاء ولفظه: عن عروة ~~أن عائشة أخبرته، قال: (اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~بالعشاء...) الحديث، وكذا وصله في باب النوم قبل العشاء عن عروة أن عائشة ~~قالت: (اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء...) الحديث. قوله: (اعتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بالعتمة) أي: أخر صلاة العتمة أو أبطأ بها. ~~قوله: (بالعشاء)، بدل اشتمال من قوله: (بالعتمة). # وقال بعضهم عن عائشة أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة هذا التعليق ~~وصله البخاري في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل من طريق شعيب عن ~~الزهري عن عروة عنها. وأخرجه النسائي أيضا من هذا الطريق قوله: (اعتم ~~بالعتمة)، أي: دخل في وقت العتمة. # وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء لما ذكر ثلاث ~~تعليقات عن ثلاثة من الصحابة وهم: أبو موسى الأشعري وابن عباس وعائشة أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى PageV05P060 # عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف. قوله: (ثم انصرف)، أي: من الصلاة. ~~قوله: (أرأيتكم) بفتح الراء وتاء الخطاب، وقد استقصينا الكلام فيه في باب ~~السمر بالعلم. قوله: (فإن رأس)، وفي رواية الأصيلي: (فإن على رأس مائة ~~سنة). قوله: (منها)، أي: من تلك الليلة. قوله: (لا يبقى)، خبر: إن، ~~والتقدير: لا يبقى عنده أو فيه. وقال النووي: المراد أن كل من كان تلك ~~الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قل عمره بعد ذلك أو ~~لا وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. وقال ابن بطال: إنما ~~أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذين هم ~~فيها، فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدم من ~~الأمم ليجتهدوا في العبادة. وقيل: أراد ا لنبي صلى الله ms02870 عليه وسلم بالأرض: ~~البلدة التي هو فيها: وقال تعالى: * (ألم تكن أرض الله واسعة) * (النساء: ~~97). يريد المدينة. وقوله: (ممن هو على وجه الأرض) احتراز عن الملائكة، وقد ~~أمعنا الكلام فيه هناك. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر، ~~والجمهور على خلافه، وقال السهيلي، عن أبي عمر بن عبد البر: قد تواترت ~~الأخبار باجتماع الخضر بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يرد قول ~~من قال: لو كان حيا لاجتمع بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضا عدم إتيانه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس مؤثرا في الحياة ولا غيرها، لأنا عهدنا ~~جماعة آمنوا به ولم يروه مع الإمكان، وزعم ابن عباس ووهب: أن الخضر كان ~~نبيا مرسلا، وممن قال بنبوته أيضا: مقاتل وإسماعيل بن أبي زياد الشامي. ~~وقيل: كان وليا. وقال أبو الفرج: والصحيح أنه نبي، ولا يعترض على الحديث ~~بعيسى، لأنه ليس على وجه الأرض، ولا بالخضر لأنه في البحر، ولا لأنهما ليسا ~~ببشر، وكذا الجواب في إبليس. ويقال معنى الحديث: لا يبقى ممن ترونه ~~وتعرفونه، فالحديث عام أريد به الخصوص، والجواب الأوجه في هذا أن نقول: إن ~~المراد ممن هو على ظهر الأرض: أمته، وكل من هو على ظهر الأرض: أمته ~~المسلمون أمة إجابة، والكفار أمة دعوة، وعيسى والخضر ليسا داخلين في الأمة، ~~والشيطان ليس من بني آدم. # 21 ((باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا (( أي: هذا باب في بيان ~~وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم، فوقتها عند الاجتماع أول ~~الوقت، وعند التأخر التأخير وأما حد التأخير ففي حديث عمرو بن العاص: وقتها ~~إلى نصف الليل الأوسط، وفي رواية بريدة أنه صلى في اليوم الثاني بعدما ذهب ~~ثلث الليل، وفي رواية: عندما ذهب ثلث الليل، ومثله في حديث أبي موسى: حين ~~كان ثلث الليل، وفي حديث جبريل، عليه الصلاة والسلام، حين ذهب ساعة من ~~الليل، وفي رواية ابن عباس: إلى ثلث الليل، وفي حديث أبي برزة: إلى نصف ms02871 ~~الليل أو ثلثه، وقال مرة: إلى نصف الليل، ومرة إلى ثلث الليل، وفي حديث ~~أنس: شطره، وفي حديث ابن عمر: حين ذهب ثلثه، وفي حديث جابر: إلى شطره، وعنه ~~إلى ثلثه، وفي حديث عائشة: حين ذهب عامة الليل. واختلف العلماء بحسب هذا، ~~وقال عياض: وبالثلث قال مالك والشافعي في قول: وبنصف قال أصحاب الرأي ~~وأصحاب الحديث والشافعي في قول، وابن حبيب من أصحابنا. وعن النخعي: الربع، ~~وقيل: وقتها إلى طلوع الفجر، وهو قول داود، وهذا عند مالك وقت الضرورة. ~~قلت: مذهب أبي حنيفة: التأخير أفضل إلا في ليالي الصيف، وفي (شرح الهداية: ~~تأخيرها إلى نصف الليل مباح، وقيل: تأخيرها بعد الثلث مكروه، وفي (القنية): ~~تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم. وقال بعضهم: أشار بهذه الترجمة إلى ~~الرد على من قال: إنها تسمى العشاء إذا عجلت، والعتمة إذا أخرت. قلت: هذا ~~كلام واه، لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا، وإنما أشار بهذا إلى أن ~~اختياره في وقت العشاء التقديم عند الاجتماع، والتأخير عند التأخر، وهو نص ~~الشافعي أيضا في (الأم) أنهم إذا اجتمعوا عجل، وإذا أبطأوا أخر. # 42 - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد ~~بن عمرو وهو ابن الحسن بن علي قال سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي ~~PageV05P062 # ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك؟ فقال حين خرج: ~~أتنتظرون هذه الصلاة؟ لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر ~~المؤذن فأقام الصلاة). وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (نزولا)، جمع: نازل، كشهود جمع شاهد. قوله: (في بقيع ~~بطحان) البقيع، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالعين المهملة، وهو من الأرض: المكان المتسع، ولا يسمى بقيعا، إلا وفيه ~~شجر أو أصولها، و: بطحان، بضم الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وبالحاء ~~المهملة، غير منصرف: واد بالمدينة، وقال ابن قرقول: بطحان، بضم الباء، ~~يرويه المحدثون أجمعون، وحكى أهل اللغة فيه بطحان، بفتح ms02872 الباء وكسر الطاء، ~~ولذلك قيده أبو المعالي في (تاريخه)، وأبو حاتم. وقال البكري: بفتح أوله ~~وكسر ثانيه، على وزن: فعلان، لا يجوز غيره. قوله: (نفر) مرفوع لأنه فاعل: ~~يتناوب، و: النفر، عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. قوله: (فوافقنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم) بلفظ المتكلم. قوله: (وله بعض الشغل)، جملة حالية، وجاء في ~~تفسير: بعض الشغل، في (معجم الطبراني)، من وجه صحيح: عن الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر: (كان في تجهيز جيش)، قوله: (فاعتم بالصلاة) أي: أخرها عن ~~أول وقتها. قوله: (حتى ابهار الليل)، بتشديد الراء على وزن: إفعال، كإحمار. ~~ومعناه: انتصف. وعن سيبويه: كثرت ظلمته، وابهار القمر، كثر ضوؤه، ذكره في ~~(الموعب) وفي (المحكم): إبهار الليل إذا تراكمت ظلمته، وقيل: إذا ذهبت ~~عامته. وفي كتاب (الواعي): ابهيرار الليل: طلوع نجومه. وفي (الصحاح): إبهار ~~الليل ابهيرارا: إذا ذهب معظمه وأكثره، وإبهار علينا الليل أي: طال. قال ~~الداودي: انهار الليل، يعني بالنون، موضع الباء، تقول: كسر منه وانهزم، ~~ومنه قوله تعالى: * (فانهار به في نار جهنم) * (التوبة: 109). وفيه نظر، ~~ولم يقله أحد غيره. قوله: (على رسلكم)، بكسر الراء وفتحها أي: على هيئتكم، ~~والكسر أفصح. قوله: (أبشروا) من: أبشر، إبشارا، يقال: بشرت الرجل وأبشرته ~~وبشرته بالتشديد، ثلاث لغات بمعنى، ويقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا أي: ~~سر. قوله: (إن من نعمة الله) كلمة: من، للتبعيض وهو اسم: إن. وقوله: إنه، ~~بالفتح لأنه خبره. وقال بعضهم: أنه: بالفتح للتعليل. قلت: ليس كذلك على ما ~~لا يخفى. قوله: (ففرحنا) بلفظ المتكلم، عطف على قوله: فرجعنا)، هذا في ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (فرجعنا فرحى)، على وزن: فعلى. وقال ~~الكرماني: إما جمع فريح على غير قياس، وإما مؤنث الأفرح، وهو نحو: الرجال ~~فعلت. قلت: بل هو جمع: فرحان، كعطشان يجمع على: عطشى، وسكران على سكرى، ~~ويروى (فرجعنا فرحا)، بفتح الراء مصدرا بمعنى الفرحين، وهو نحو: الرجال ~~فعلوا، وعلى الوجهين أعني: فرحى وفرحا، نصب على الحال من الضمير الذي في ~~رجعنا فإن قلت: المطابقة بين ms02873 الحال وذي الحال شرط في الواحد والتثنية ~~والجمع والتذكير والتأنيث، وفي رواية: (فرحا)، غير موجود. قلت: الفرح مصدر ~~في الأصل ويستوي فيه هذه الأشياء. قوله: (بما سمعناه)، الباء: تتعلق ~~(بفرحنا)، وكلمة: ما، موصولة، والعائد محذوف تقديره: بما سمعناه. فإن قلت: ~~ما سبب فرحهم؟ قلت: علمت باختاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة ~~للمثوبة الحسنى، هذا الوجه ذكره الكرماني، وعندي وجه آخر، وهو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع كونه مشغولا بأمر الجيش، خرج إليهم وصلى بهم، فحصل لهم ~~الفرح بذلك. وازدادوا فرحا ببشارته بتلك النعمة العظيمة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الحديث بعد صلاة العشاء. وفيه: إباحة تأخير ~~العشاء إذا علم أن بالقوم قوة على انتظارها ليحصل لهم فضل الانتظار، لأن ~~المنتظر للصلاة في الصلاة. وقال ابن بطال: وهذا لا يصلح اليوم لأئمتنا، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لما أمر الأئمة بالتخفيف وقال: (إن فيهم الضعيف ~~والسقيم وذا الحاجة)، كان ترك التطويل عليهم في انتظارها أولى وقال مالك: ~~تعجيلها أفضل للتخفيف، وقال ابن قدامة يستحب تأخيرها للمنفرد، ولجماعة ~~يرضون بذلك، وإنما نقل التأخير عنه، صلى الله عليه وسلم، مرة أو مرتين لشغل ~~حصل له. قلت: قال أصحابنا: إن كان القوم كسالى يستحب التعجيل، وإن كانوا ~~راغبين يستحب التأخير. وفيه: أن التأني في الأمور مطلوب. وفيه: أن التبشير ~~لأحد بما يسره محبوب لأن فيه إدخال السرور في قلب المؤمن. # 23 ((باب ما يكره من النوم قبل العشاء)) أي: هذا باب في بيان كراهة النوم ~~قبل صلاة العشاء. PageV05P065 # ينتظرون خروجه لصلاة العشاء، ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أيوب ابن سليمان بن بلال، مولى عبد الله بن ~~أبي عتيق، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين. الثاني: أبو بكر، هو عبد الحميد بن أبي أويس، واسمه: عبد ~~الله أخو إسماعيل شيخ البخاري، ويعرف بالأعشى. الثالث: سليمان بن بلال أبو ~~أيوب، ويقال: أبو محمد القرشي التيمي، ms02874 مولى عبد الله بن أبي عتيق المذكور ~~آنفا. الرابع: صالح ابن كيسان أبو محمد، ويقال: أبو الحارث الغفاري مولاهم. ~~الخامس: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. السادس: عروة ابن الزبير. السابع: أم ~~المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع وبصيغة الإخبار المفردة من الماضي. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: شيخ البخاري من الأفراد. وفيه: رواية الرجل عمن روى عن أبيه. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابة. وفيه: القول، في أربعة مواضع ~~ذكر معناه: قوله: (أعتم الرسول صلى الله عليه وسلم) قد مر معناه في باب فضل ~~العشاء لأن الحديث قد تقدم فيه، رواه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب. قوله: (الصلاة)، نصب على الإغراء. قوله: (نام النساء) من تتمة ~~كلام عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ولا تصلى)، على صيغة المجهول. أي: لا ~~تصل الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا بالمدينة، وبه صرح الداودي، لأن ~~من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا، وأما غير مكة والمدينة ~~من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها. قوله: (قال)، أي: الراوي، ولم يقل: قالت، ~~نظرا إلى الراوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها. قوله: (بين أن يغيب) ~~لا بد من تقدير أجزاء المغيب حتى يصح دخول: بين، عليه. و: (الشفق) البياض ~~دون الحمرة عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي هو: الحمرة. قوله: ~~(الأول) بالجر صفة: الثلث، وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في ~~هذا الحديث، وهي: قال ابن شهاب: (وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: وما كان لكن أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، للصلاة، وذلك ~~حين صاح عمر، رضي الله تعالى عنه...) قوله: (تنزروا)، بفتح التاء المثناة ~~من فوق وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي: تلحوا عليه، وروي بضم أوله ~~بعدها باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي ms02875 أي: تحرجوا. # ذكر ما يستفاد منه فيه: ما ذكرناه في الحديث الأول في باب فضل العشاء. ~~وفيه: تذكير الإمام. وفيه: أنه إذا تأخر عن أصحابه، أو جرى منه ما يظن أنه ~~يشق عليهم، يعتذر إليهم ويقول لهم: لكم فيه مصلحة من جهة كذا، أو: كان لي ~~عذر، ونحوه. # 570 571 حدثنا محمود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال ~~أخبرني نافع قال حدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم ~~استيقظنا ثم خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ليس أحد من أهل ~~الأرض ينتظر الصلاة غيركم وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها إذا كان ~~لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها وكان يرقد قبلها قال ابن جريج قلت لعطاء ~~فقال سمعت ابن عباس يقول أعتم رسول الله ليلة بالعشاء حتى رقد الناس ~~واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب فقال الصلاة قال عطاء قال ~~ابن عباس فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ~~ماء واضعا يده على رأسه فقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا ~~فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن ~~عباس فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد ثم وضع أطراف أصابعه على ~~PageV05P067 # قرن الرأس ثم ضمها يمرها على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي ~~الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك وقال لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا. (الحديث 571 طرفه في: 7239). # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى رقدنا في المسجد) وفي قوله: (رقد الناس)، ~~وفي قوله: (وكان يرقد قبلها)، أي: كان ابن عمر يرقد قبل العشاء، وحمله ~~البخاري على ما إذا غلبه النوم، وهو اللائق بحال ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما. # ذكر رجاله: وهم خمسة: ms02876 الأول: محمود بن غيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف: الحافظ المروزي، تقدم. الثاني: عبد الرزاق اليماني، ~~تقدم. الثالث: عبد الملك بن جريج. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ~~الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع. وفيه: ~~القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع. وأخرجه: ~~أبو داود في الطهارة عن أحمد ابن حنبل إلى قوله: (ليس أحد ينتظر الصلاة ~~غيركم). وأخرجه مسلم عن عطاء مفردا مفصولا من حديث نافع بلفظ: (قلت لعطاء: ~~أي: حين أحب إليك أن أصلي العشاء؟ فقال: سمعت ابن عباس...) الحديث. قلت: ~~لعطاء: كم ذكر لك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخرها ليلتئذ؟ فقال: لا ~~أدري. قال عطاء: وأحب إلي أن تصليها إماما وخلوا مؤخرة، كما صلاها النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، ليلتئذ، فإن شق ذلك عليك خلوا. أو على الناس في ~~الجماعة وأنت إمامهم فصلها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة. وعند النسائي: عن عطاء ~~عن ابن عباس، وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: (أخر النبي صلى الله عليه ~~وسلم العشاء ذات ليلة حتى ذهب الليل، فقام عمر، رضي الله تعالى عنه، فنادى: ~~الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والولدان. فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والماء يقطر من رأسه، فقال: إنه للوقت، لولا أشق على أمتي لصليت بهم ~~هذه الساعة). # ذكر معناه قوله: (شغل)، بلفظ المجهول، قال الجوهري: يقال: شغلت عنك بكذا، ~~على ما لم يسم فاعله. قوله: ((عنها) أي: عن وقتها، أي: متجاوزا عنه. قوله: ~~(وكان ابن عمر لا يبالي) أي: لا يكترث أقدم العشاء أم أخرها عند عدم خوفه ~~من غلبة النوم عن وقت العشاء، وقد (كان يرقد قبلها) أي: قبل العشاء. قوله: ~~(قال ابن جريج) أي: قال عبد الملك بن ms02877 جريج بالإسناد الذي قبله، وهو: محمود ~~بن غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج، وليس هو بتعليق، وقد أخرجه عبد الرزاق ~~في (مصنفه) بالإسنادين، وأخرجه من طريقه الطبراني وعنه أبو نعيم في ~~(مستخرجه). قوله: (فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة)) وفي رواية للبخاري: ~~زاد: (رقد النساء والصبيان)، كما في حديث عائشة، و: الصلاة، منصوبة على ~~الإغراء. قوله: (يقطر رأسه ماء) جملة فعلية مضارعية وقت حالا بدون: الواو، ~~والمعنى: يقطر ماء رأسه، لأن التمييز في حكم الفاعل. قوله: (واضعا يده على ~~رأسه)، أيضا حال. وكان قد اغتسل قبل أن يخرج. ووقع في رواية الكشميهني: ~~(على رأسي)، وهذا وهم. قوله: (فاستثبت). مقول ابن جريج بلفظ المتكلم، ~~والاستثبات: طلب التثبيت، وهو التأكيد في سؤاله. قوله: (عطاء) منصوب بقوله: ~~فاستثبت) وهو عطاء ابن أبي رباح، وقد تردد فيه الكرماني بين عطاء بن يسار ~~وعطاء بن أبي رباح، والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس. وقال ~~بعضهم: ووهم من زعم أنه ابن يسار. قلت: أراد به الكرماني: ولكنه ما جزم ~~بأنه ابن يسار، بل قال: الظاهر أنه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. ~~قوله: (كما أنبأه) أي: مثل ما أخبره ابن عباس. قوله: (فبدد) أي: فرق، ~~التبديد: التفريق. قوله: (على قرن الرأس)، القرن، بسكون الراء: جانب الرأس. ~~قوله: (ثم ضمها) أي: ثم ضم أصابعه، وهو بالضاد المعجمة والميم. وفي رواية ~~مسلم: (وصبها)، بالصاد المهملة والباء الموحدة، وقال عياض، رحمه الله: هو ~~الصواب، لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد. قوله: (حتى مست إبهامه طرف ~~الأذن)، فإبهامه مرفوع بالفاعلية، وطرف الأذن منصوب على المفعولية. وهكذا ~~وقع في رواية الكشميهني بإفراد الإبهام، وفي رواية غيره إبهاميه بالتثنية ~~والنصب، ووجهها أن يكون قوله: (إبهاميه) PageV05P068 # كما ترون هذا لا تضامون أو لا تضاهون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا ~~على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فأفعلوا ثم قال فسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها.. # مطابقته للترجمة في قوله: ((على صلاة قبل ms02878 طلوع الشمس)، وقد مر هذا الحديث ~~في باب فضل صلاة العصر، ورواه هناك عن الحميدي عن مروان بن معاوية عن ~~إسماعيل عن قيس عن جرير، وههنا عن مسدد عن يحيى القطان عن إسماعيل ابن أبي ~~خالد عن قيس ابن أبي حازم، قال: قال لي جرير بن عبد الله، وهناك: قال عن ~~جرير، وقد ذكرنا هناك متعلقات الحديث كلها. قوله: (أو لا تضاهون) من ~~المضاهاة، وهي المشابهة. قال النووي: معناه لا يشتبه عليكم ولا ترتابون ~~فيه. # 574 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام قال حدثني أبو جمرة عن أبي بكر بن ~~أبي موسى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل ~~الجنة. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أحد البردين صلاة الفجر. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: هدبة، بضم الهاء وسكون الدال المهملة ~~وبالباء الموحدة: ابن خالد القيسي البصري الحافظ، مات سنة خمس وثلاثين ~~ومائتين. الثاني: همام بن يحيى، وقد تقدم. الثالث: أبو جمرة، بالجيم ~~والراء: نصر بن عمران الضبعي البصري. الرابع: أبو بكر بن عبد الله بن قيس، ~~هو أبو موسى الأشعري. الخامس: أبوه أبو موسى الأشعري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~رواية التابعي عن الصحابي. وفيه: رواية الابن عن أبيه. وفيه: ثلاثة بصريون ~~بالتوالي. وفيه: في أبي بكر اختلفوا فقال الدارقطني: قال بعض أهل العلم: هو ~~أبو بكر بن عمارة ابن رؤيبة الثقفي، وهذا الحديث محفوظ عنه. وقال البزار: ~~لا نعلمه يروي عن أبي موسى إلا من هذا الوجه، وإنما يعرف: عن أبي بكر بن ~~عمارة بن رؤيبة عن أبيه، ولكن هكذا قال همام، يعنيان بذلك حديث أبي بكر بن ~~عمارة بن رؤيبة المخرج عند مسلم بلفظ، قال عمارة: (سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها). يعني ~~الفجر والعصر، وروى الطبراني من حديث السري ms02879 بن إسماعيل عن الشعبي عن عمارة ~~بن رؤيبة: (لن يدخل النار من مات لا يشرك بالله شيئا، وكان يبادر بصلاته ~~قبل طلوع الشمس وقبل غروبها). # ذكر معناه: قوله: (البردين): تثنية برد، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء، ~~والمراد بهما: صلاة الفجر والعصر. وقال القرطبي: قال كثير من العلماء: ~~البردان الفجر والعصر، وسميا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد. وقال ~~الخطابي: لأنهما يصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب ~~سورة الحر. وقال السفاقسي عن أبي عبيدة: المراد الصبح والعصر والمغرب، وفيه ~~نظر لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد، وزعم القزاز أنه ~~اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما، فقال: إن الله تعالى أدخل ~~الجنة كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته، وبشر بهذا الخبر أن ~~من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء، أدخلهم الله الجنة كما ~~بادروا إليه من الإيمان تفضلا منه تعالى. انتهى. قلت: كلامه يؤدي إلى أن ~~هذا مخصوص ((لأناس معينين، ولا عموم فيه؛ وأنه منسوخ، وليس كذلك من وجوه: ~~الأول: أن راويه أبا موسى سمعه في آواخر الإسلام، وأنه فهم العموم، وكذا ~~غيره فهم ذلك لأنه خير فضل لمحمد صلى الله عليه وسلم ولأمته. الثاني: أن ~~الفضائل لا تنسخ. الثالث: أن كلمة: من، شرطية. وقوله: (دخل الجنة) جواب ~~الشرط، فكل من أتى بالشرط فقد استحق المشروط لعموم كلمة الشرط، ولا يقال: ~~إن مفهومه يقتضي أن من لم يصلها لم يدخل الجنة، لأنا نقول: المفهوم ليس ~~بحجة وأيضا فإن قوله: (دخل الجنة) خرج مخرج الغالب، لأن الغالب أن من ~~صلاهما وراعاهما، انتهى. عما ينافيهما من فحشاء ومنكر، لأن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر، أو يكون آخر أمره دخول الجنة. وأما وجه التخصيص بهما فهو ~~لزيادة شرفهما وترغيبا في حفظهما لشهود الملائكة فيهما، كما تقدم، وقد مضى ~~ما رواه الطبراني فيه PageV05P071 # وروى أبو القاسم بن الجوزي من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، ~~موقوفا (ينادي ms02880 مناد عند صلاة الصبح يا بني آدم قوموا فاطفئوا ما أوقدتم على ~~أنفسكم، وينادي عند العصر كذلك، فيتطهرون ويصلون وينامون ولا ذنب لهم). ~~ووجه العدول عن الأصل وهو أن يقول: يدخل الجنة، بصيغة المضارع لإرادة ~~التأكيد في وقوعه بجعل ما هو للوقوع كالواقع، كما في قوله تعالى: (* (ونادى ~~أصحاب الجنة) * (الأعراف: 44). # وقال ابن رجاء حدثنا همام عن أبي جمرة أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس ~~أخبره بهذا أورد البخاري هذا التعليق عن شيخه عبد الله بن رجاء، بفتح الراء ~~والجيم وبالمد: الغداني البصري ليفيد بذلك أن نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي ~~موسى الأشعري، لأن الناس اختلفوا فيه، كما ذكرنا عن قريب، وقد وصله ~~الطبراني في (معجمه) فقال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي، قال: حدثنا عبد الله ~~بن رجاء، فذكره. قوله: (أخبر بهذا) أي: بهذا الحديث، وهو مرسل لأنه لم يقل: ~~عن أبيه، إلا أن يقال: المراد بالمشار إليه الحديث وبقية الأسناد كلاهما. # حدثنا إسحاق عن حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أبو جمرة عن أبي بكر بن ~~عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. # أشار البخاري بهذا أيضا بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن قيس، ~~وهو أبو موسى الأشعري، ردا على من زعم أنه ابن عمارة بن رؤيبة. وقد ذكرنا ~~أن حديث عمارة أخرجه مسلم وغيره فظهر من هذا أنهما حديثان: أحدهما عن أبي ~~موسى، والآخر عن عمارة بن رؤيبة. قوله: (حدثنا إسحاق) قال الغساني في كتابه ~~(التقييد): لعله إسحاق بن منصور الكوسج، وقال في موضع آخر منه: قال ابن ~~السكن: كل ما في كتاب البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، واستدل ~~الغساني على أنه منصور بأن مسلما روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال ~~حديثا غير هذا. قلت: الأصح أنه إسحاق بن منصور، لأنه روى عن الفربري في باب ~~البيعان بالخيار: حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا جعفر ابن هلال، فذكر حديثا. ~~وحبان هذا، ms02881 بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن هلال الباهلي، ~~مات سنة ست عشرة ومائتين. قوله: (مثله)، أي: مثل هذا الحديث المذكور، ويروى ~~(بمثله) بزيادة الباء. # 27 ((باب وقت الفجر)) أي: هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر. # 575 حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن زيد بن ثابت ~~حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة قلت كم ~~كان بينهما قال قدر خمسين أو ستين يعني آية. (الحديث 575 طرفه في: 1921). # مطابقته للترجمة من خيث إنهم قاموا إلى الصلاة بعد أن تسحروا بمقدار ~~قراءة خمسين آية أو نحوها، وذلك أول ما يطلع الفجر، وهو أول وقت الصبح. ~~واستدل البخاري بهذا أن أول وقت الصبح هو طلوع الفجر، فحصل التطابق بين ~~الحديث والترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن عاصم، بالواو، الحافظ البصري، مات ~~سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: همام بن يحيى. الثالث: قتادة بن دعامة. ~~الرابع: أنس بن مالك. الخامس: زيد بن ثابت الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد من ~~الماضي في موضع وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: ~~رواية الصحابي عن الصحابي. وفيه: أن رواته بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصوم، عن مسلم بن ~~إبراهيم عن هشام الدستوائي عن قتادة. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن وكيع عن هشام به. وعمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن همام به، وعن ~~محمد بن المثنى عن سالم بن نوح عن عمرو بن عامر عن قتادة به. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن PageV05P072 # أبي داود الطيالسي، وعن هناد عن وكيع عن همام به، وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن وكيع به، وعن إسماعيل ابن مسعود عن خالد بن الحارث عن ~~همام به وأخرجه ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به. ms02882 # ذكر معناه: قوله: (أنهم) أي: أنه وأصحابه تسحروا. أي: أكلوا السحور، وهو ~~بفتح السين، اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، والفعل ~~نفسه. وأكثر ما يروي بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم، لأنه بالفتح الطعام ~~والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. قوله: (إلى الصلاة) أي: ~~صلاة الفجر. قوله: (كم كان بينهما)، سقط لفظ: كان، من رواية السرخسي ~~والمستملي، وفاعل قلت هو: أنس، والضمير في بينهما يرجع إلى التسحر، والقيام ~~إلى الصلاة من قبيل: * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * (المائدة: 8). قوله: ~~(قال) أي: زيد بن ثابت. قوله: (قدر خمسين) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف ~~تقديره: قدر خمسين آية بينهما، والتمييز محذوف أشار إليه بقوله: (يعني ~~آية). # ومما يستفاد منه: استحباب التسحر وتأخيره إلى قريب طلوع الفجر. # 576 حدثنا حسن بن صباح سمع روحا قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ~~أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما ~~قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلينا قلت لأنس كم كان بين ~~فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. ~~(الحديث 576 طرفه في: 1134). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحسن بن صباح، بتشديد الباء البزار بالزاي. ~~ثم الراء أحد الأعلام وقد تقدم. الثاني: روح، بفتح الراء: بن عبادة، بضم ~~العين وتخفيف الباء الموحدة، تقدم. الثالث: سعيد بن أبي عروبة، بفتح العين ~~المهملة، تقدم الرابع: قتادة بن دعامة. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع. ~~وفيه: العنعنة في موضعين، والفرق بين سند هذا الحديث وسند الحديث السابق أن ~~هذا الحديث من مسانيد أنس، وذاك من مسانيد زيد بن ثابت، ورجح مسلم رواية ~~همام عن قتادة فأخرجها ولم يخرج رواية سعيد. قال بعضهم: ويدل على رجحانها ~~أيضا أن الإسماعيلي أخرج رواية سعيد من طريق خالد بن الحارث عن سعيد فقال: ~~عن أنس عن زيد ms02883 بن ثابت، والذي يظهر لي في الجمع بين الروايتين أن أنسا حضر ~~ذلك لكنه لم يتسحر معهما، ولأجل ذلك سأل زيدا عن مقدار وقت السحور. انتهى. ~~قلت: خرج الطحاوي من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت ~~قالا: تسحرنا.. الحديث، فكيف يقول هذا القائل: إن أنسا حضر ذلك لكنه لم ~~يتسحر معهما؟ # ذكر معناه: قوله: (سمع روح بن عبادة) جملة وقعت حالا، وكلمة: قد، مقدرة ~~فيه كما في قوله تعالى: * (أو جاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: 90). أي: قد ~~حصرت. قوله: (تسحرا)، بالتثنية، وفي رواية السرخسي والمستملي: (تسحروا) ~~بالجمع. قوله: (فصلينا)، بصيغة الجمع عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ~~بصيغة التثنية، ويروى: (فصلى) بالإفراد. قوله: (قلت لأنس) القائل قتادة، ~~ويروى: (قلنا)، بصيغة الجمع. # ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان أول وقت الصبح، وهو طلوع الفجر لأنه الوقت ~~الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، والمدة التي بين الفراغ والسحور ~~والدخول في الصلاة هي قراءة الخمسين آية أو نحوها، وهي قدر ثلث خمس ساعة، ~~واختلفوا في آخر وقت الفجر، فذهب الجمهور إلى آخره أول طلوع جرم الشمس، وهو ~~مشهور مذهب مالك، وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم: أن آخر وقتها ~~الإسفار الأعلى؛ وعن الإصطخري: من صلاها بعد الإسفار الشديد يكون قاضيا ~~مؤديا وإن لم تطلع الشمس. # 577 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن أبي حازم أنه سمع ~~سهل بن سعد يقول كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الحديث 577 طرفه في: 1920). PageV05P073 # مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر. وقال ~~بعضهم: الغرض منه ههنا الإشارة إلى مبادرة النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى ~~صلاة الصبح في أول الوقت. قلت: الترجمة في بيان وقت الفجر لا فيما قاله، ~~فلا تطابق حينئذ بين الترجمة والحديث، وأيضا لا يستلزم سرعة سهل لإدراك ~~الصلاة مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم بها. # ذكر رجاله: وهم ms02884 خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس. واسم أبي أويس: عبد ~~الله الأصبحي المدني، ابن أخت مالك ابن أنس، رحمه الله. الثاني: أخوه عبد ~~الحميد بن أبي أويس، يكنى أبا بكر. الثالث: سليمان بن بلال أبو أيوب، وقد ~~تقدم. الرابع: أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، من عباد أهل المدينة. ~~الخامس: سهل بن سعد بن مالك الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: رواية ~~الأخ عن الأخ. # ذكر معناه: قوله: (ثم تكون سرعة)، يجوز في: سرعة، الرفع والنصب؛ أما ~~الرفع فعلى أن: كان، تامة بمعنى: توجد سرعة، ولفظة: بي، تتعلق به، وأما ~~النصب فعلى أن تكون: كان، ناقصة ويكون اسم: كان، مضمرا فيه، وسرعة، خبره، ~~والتقدير: تكون السرعة سرعة حاصلة بي. وهكذا قدره الكرماني، وقال: والاسم ~~ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظة السرعة. قلت: فيه تعسف، الأوجه أن يقال: ~~إن: كان، ناقصة: وسرعة، بالرفع اسمها، وقوله: بي، في محل الرفع على أنها ~~صفة سرعة، وقوله: (أن أدرك) خبر: كان، وكلمة: أن، مصدرية، والتقدير: وتكون ~~سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأما نصب: ~~سرعة، فقد ذكر الكرماني فيه وجهين: أحدهما ما ذكرناه، والآخر: أنه نصب على ~~الاختصاص، فالأول فيه التعسف، كما ذكرنا، والثاني لا وجه له يظهر بالتأمل. # 578 حدثنا يحيى بن بكير قال أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة ابن الزبير أن عائشة أخبرته قالت كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين ~~يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس هذا الحديث أخرجه البخاري في باب كم ~~تصلي المرأة من الثياب؟ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو ابن شهاب، ~~وتكلمنا هناك بما فيه الكفاية في جميع متعلقات الحديث، ولنتكلم هنا ببعض ~~شيء زيادة الإيضاح، وذكر ms02885 هذا الحديث ههنا لا يطابق الترجمة. فإن قلت: فيه ~~دلالة على استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول الوقت. قلت: سلمنا هذا، ~~ولكن لا يدل هذا على أن وقت الفجر عند طلوع الفجر، لأن المبادرة تحصل ما ~~دام الغلس باقيا. قوله: (الليث عن عقيل)، الليث هو ابن سعد المصري، وعقيل ~~بالضم ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # وفي الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين، ~~والإخبار بصيغة الإفراد من الماضي المذكر في موضع، ومثله في موضع ولكن ~~بالتأنيث. # قوله: (كن)، أي: النساء، والقياس أن يقال: كانت النساء المؤمنات، ولكن هو ~~من قبيل: أكلوني البراغيث، في أن البراغيث إما بدل أو بيان، وإضافة النساء ~~إلى المؤمنات مؤولة، لأن إضافة الشيء إلى نفسه لا تجوز، والتقدير نساء ~~الأنفس المؤمنات، أو الجماعة المؤمنات. وقيل: إن النساء ههنا بمعنى: ~~الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ~~ومتقدموهم. قوله: (يشهدن) أي: يحضرن. قوله: (صلاة الفجر)، بالنصب إما مفعول ~~به أو مفعول فيه، وكلاهما جائزان لأنها مشهودة ومشهود فيها. قوله: ~~(متلفعات)، حال أي: متلحفات، من التلفع وهو: شد اللفاع وهو ما يغطي الوجه ~~ويتلحف به. قوله: (بمروطهن)، يتعلق: بمتلفعات، وهو جمع مرط: بكسر الميم ~~وهو: كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله: (ثم ينقلبن)، أي: يرجعن إلى ~~بيوتهن. قوله: (لا يعرفهن أحد) قال الداودي: معناه لا يعرفن أنساء أم رجال، ~~يعني: لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة. وقيل: لا يعرف أعيانهن، فلا يفرق ~~بين فاطمة وعائشة. وقال النووي: فيه نظر لأن المتلفعة بالنهار لا تعرف ~~عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة، ورد بأن المعرفة إنما تتعلق بالأعيان، ~~فلو كان المراد غيرها لنفى الرؤية بالعلم. وقال بعضهم: وما ذكره من أن ~~المتلفعة بالنهار لا يعرف عينها فيه نظر، لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة ~~PageV05P074 # الأخرى في الغالب، ولو كان بدنها مغطى. انتهى. قلت: هذا غير موجه، لأن ~~الرائي من اين يعرف هيئة كل امرأة حين كن مغطيات؟ والرجل ms02886 لا يعرف هيئة ~~امرأته إذا كانت بين المغطيات إلا بدليل من الخارج؟ وقال الباجي: هذا يدل ~~على أنهن كن سافرات، إذ لو كن متنقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا ~~الغلس. قوله: (من الغلس)، كلمة: من، ابتدائية، ويجوز أن تكون تعليلية، ~~والغلس، بفتحتين: ظلمة آخر الليل، ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي ~~برزة الذي مضى من أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، لأنه إخبار عن رؤية ~~جليسه، وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد. # 28 ((باب من أدرك ركعة من الفجر)) أي: هذا باب في بيان حكم من أدرك ركعة ~~من صلاة الفجر، وقد أشبعنا الكلام فيه في باب من أدرك ركعة من العصر، ~~فليرجع إليه. # 579 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن ~~بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (انظر الحديث 556 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وبسر، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء. والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز. ~~قوله: (يحدثونه)، أي: يحدثون زيد بن أسلم، ورجال الإسناد كلهم مدنيون. ~~قوله: (من الصبح). أي: من وقت الصبح، أو: من نفس صلاة الصبح. قوله: (ركعة) ~~أي: قدر ركعة، والإدراك: الوصول إلى الشيء، وقد ذكرنا ما المراد من الإدراك ~~في باب من أدرك ركعة من العصر، واستوفينا الكلام فيه في هذا الباب. # 29 ((باب من أدرك من الصلاة ركعة)) أي: هذا باب في بيان حكم من أدرك من ~~الصلاة ركعة. وقال الكرماني: الفرق بين البابين أعني هذا الباب والذي قبله ~~أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة، وهذا فيمن أدرك من نفس الصلاة ركعة. ~~قلت: ذاك الباب أخص، وهذا الباب أعم. لأن قوله: من الصلاة يشمل الصلوات ms02887 ~~الخمس وأورد البخاري في الباب السابق: عن عطاء ومن معه عن أبي هريرة. وأورد ~~في هذا الباب عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكذا في باب من أدرك من العصر عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة، والأحاديث الثلاثة عن أبي هريرة، والرواية مختلفة. ~~ولما كان ذكر العصر مقدما على الصبح في حديث: باب من أدرك من العصر، قال في ~~ا لترجمة: باب من أدرك من الفجر، فراعى المناسبة في التقديم والتأخير، ~~وكذلك في هذا الباب لما كان ذكر الصلاة غير مقيدة بشيء ذكر الترجمة بقوله: ~~باب من أدرك من الصلاة، وهذه نكتة مليحة تدل على إمعان نظره في التصرفات. # 580 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة ~~من الصلاة فقد أدرك الصلاة (انظر الحديث 556 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورواته تقدموا غير مرة، وقد ذكرنا في: باب من ~~أدرك من العصر، اختلاف الألفاظ والرواة في هذا الحديث، وذكرنا ما يتعلق به ~~هناك من جميع التعلقات. # 30 ((باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الصلاة بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس، وقدر بعضهم بعد ذكر الترجمة: ~~يعني: ما حكمها؟ قلت: فلا حاجة إلى ذكر ذلك لما قدرنا. PageV05P075 # 58 - (حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن ~~عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي نهى عن الصلاة ~~بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب) مطابقته للترجمة ظاهرة (فإن ~~قلت) الحديث مشتمل على الفجر والعصر والترجمة بالاقتصار على الفجر (قلت) ~~لأن الصبح هي المذكورة أولا في سائر أحاديث الباب ولأن العصر صلى بعدها ~~النبي بخلاف الفجر. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول حفص بن عمر الحوضي وقد مر. الثاني هشام ~~الدستوائي كذلك. الثالث قتادة بن دعامة كذلك. الرابع أبو العالية الرياحي ms02888 ~~بالياء آخر الحروف واسمه رفيع بالتصغير ووقع مصرحا به عند الإسماعيلي من ~~رواية غندر عن شعبة. الخامس عبد الله بن عباس. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم وأخرجه أبو داود حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال ' شهد عندي ~~رجال مرضيون وفيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر أن نبي الله قال ' لا ~~صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب ~~الشمس ' وأخرجه الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال أخبرنا ~~منصور وهو ابن زاذان عن قتادة قال أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال ' ~~سمعت غير واحد من أصحاب النبي منهم عمر بن الخطاب وكان من أحبهم إلي أن ~~رسول الله نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر ~~حتى تغرب الشمس ' وأخرجه النسائي أخبرنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال ~~حدثنا منصور عن قتادة قال حدثنا أبو العالية واسمه رفيع عن ابن عباس نحو ~~حديث الترمذي وأخرجه ابن ماجة حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ~~شعبة عن قتادة (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن ~~قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس نحو حديث أبو داود ورواه مسدد في مسنده ~~ومن طريقه رواه البيهقي ولفظه حدثني ناس أعجبهم إلي عمر رضي الله تعالى عنه ~~ولما رواه الترمذي قال وفي الباب عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن ~~عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد ~~الله بن عمر ومعاذ بن عفراء والصنابحي ولم يسمع من النبي وعائشة وكعب بن ~~مرة وأبي أمامة وعمرو بن عنبسة ويعلى بن أمية ms02889 ومعاوية رضي الله تعالى عنهم ~~(قلت) وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص وأبي ذر الغفاري وأبي قتادة وأبي ~~الدرداء وحفصة فحديث علي رضي الله تعالى عنه أخرجه عنه إسحاق بن راهويه في ~~مسنده ثم البيهقي من جهته عنه ' أن رسول الله يصلي ركعتين دبر كل صلاة ~~مكتوبة إلا الفجر والعصر ' وحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرجه إسحاق ~~بن راهويه أيضا بإسناده عن ابن مسعود قال ' بينا نحن عند رسول الله ' ~~الحديث ' وإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي الفجر ثم اجتنب ~~الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيض فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان ' وفيه ' ~~فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصفر الشمس فإن الشمس تغرب بين ~~قرني الشيطان ' وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري ومسلم عنه قال ' سمعت ~~رسول الله يقول لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر ~~حتى تغيب الشمس ' وحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم عنه ~~يقول ' ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن ~~موتانا حين تطلع الشمس بازعة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ~~الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب ' وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري على ما ~~يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث ابن عمر أخرجه البخاري عنه قال قال ~~رسول الله ' لا تتحروا بصلاتكم طلوع PageV05P076 # الشمس ولا غروبها ' الحديث وحديث سمرة بن جندب أخرجه عنه أحمد في مسنده ~~عنه عن النبي ' لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان ولا ~~حين تغيب فإنها تغيب بين قرني الشيطان ' وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه عنه ~~إسحاق بن راهويه في مسنده قال ' كنت أسافر مع رسول الله فما رأيته صلى بعد ~~العصر ولا بعد الصبح ' وحديث زيد بن ثابت أخرجه عنه أبو يعلى الموصلي ' أن ~~النبي نهى عن الصلاة إذا طلع قرن الشمس أو غاب قرنها فإنها تطلع بين قرني ~~شيطان ' وحديث عبد ms02890 الله بن عمرو أخرجه عنه ابن أبي شيبة قال قال رسول الله ~~' لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين ' وحديث معاذ بن عفراء أخرجه البخاري عنه ~~على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى وحديث الصنابحي ولم يسمع من النبي ~~وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه عنها أبو يعلى الموصلي قالت ' كان ~~رسول الله ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع بقرن ~~الشيطان وينهى عن الصلاة حين تقارب الغروب حتى تغيب ' وحديث كعب بن مرة ~~أخرجه عنه وحديث أبي أمامة أخرجه عنه الحارث بن محمد بن أبي أسامة عن النبي ~~قال ' لا تصلوا عند طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لها كل ~~كافر ' الحديث وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه عنه عبد بن حميد في حديث طويل ~~وفيه ' إذا صليت الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع في قرني ~~الشيطان فإن الكفار يصلون لها ' الحديث وحديث أبو يعلى بن أمية أخرجه عنه ~~(ذكر معناه) قوله ' شهد عندي رجال ' يعني بينوا لي وأعلموني به قال الله ~~تعالى * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * قال الزجاج معناه بين وقال ~~الكرماني المراد من الشهادة لازمها وهو الإعلام أي أعلمني رجال عدول قوله ' ~~مرضيون ' أي لا شك في صدقهم ودينهم قوله ' وأرضاهم ' أفعل التفضيل للمفعول ~~قوله ' بعد الصبح ' أي بعد صلاة الصبح لأنه لا جائز أن يكون الحكم فيه ~~معلقا بالوقت إذ لا بد من أداء الصبح قوله ' حتى تشرق ' بضم التاء من ~~الإشراق يقال أشرقت الشمس ارتفعت وأضاءت ويروى بفتح أوله وضم ثالثه بوزن ~~تغرب يقال شرقت الشمس أي طلعت وفي المحكم أشرقت الشمس أضاءت وانبسطت وقيل ~~شرقت وأشرقت أضاءت وشرقت بالكسر دنت للغروب وكذا حكاه ابن القطاع فيه ~~أفعاله وزعم أنه قوله الأصمعي وابن خالويه في كتاب ليس وقطرب في كتاب ~~الأزمنة وقال عياض المراد من الطلوع ارتفاعها وإشراقها وإضاءتها لا مجرد ~~طلوع قرصها (ذكر ما يستنبط منه) احتج به أبو حنيفة على أنه ms02891 يكره أن يتنفل ~~بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبه قال ~~الحسن البصري وسعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وقال ~~النخعي كانوا يكرهون ذلك وهو قول جماعة من الصحابة وقال ابن بطال تواترت ~~الأحاديث عن النبي ' أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ' وكان عمر ~~رضي الله تعالى عنه يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير ~~نكير فدل على أن صلاته مخصوصة به دون أمته وكره ذلك علي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن مسعود وأبو هريرة وسمرة بن جندب وزيد بن ثابت وسلمة بن عمرو وكعب ~~بن مرة وأبو أمامة وعمرو بن عنبسة وعائشة والصنابحي واسمه عبد الرحمن بن ~~عسيلة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي ~~العالية قال لا تصلح الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع ~~الشمس قال وكان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب على ذلك وعن الأشتر قال كان ~~خالد بن الوليد يضرب الناس على الصلاة بعد العصر وكرهها سالم ومحمد بن ~~سيرين وعن ابن عمر قال صليت مع النبي ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلا صلاة بعد ~~الغداة حتى تطلع الشمس قال أبو سعيد تمرتان بزبد أحب إلي من صلاة بعد العصر ~~وعن ابن مسعود ' كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ' وقال ~~بلال لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس لأنها تغرب في قرن الشيطان ورأى ~~أبو مسعود رجلا يصلي عند طلوع الشمس فنهاه وكذا شريح وقال الحسن كانوا ~~يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس حتى PageV05P077 # ترتفع وعند غروبها حتى تغيب وحكاه ابن حزم عن أبي بكرة وفي فوائد أبي ~~الشيخ رأى حذيفة رجلا يصلي بعد العصر فنهاه فقال أو يعذبني الله عليها قال ~~يعذبك على مخالفة السنة (فإن قلت) أخرجه البخاري ومسلم عن الأسود عن عائشة ~~قالت ' لم يكن رسول الله يدعهما سرا ولا علانية ms02892 ركعتان قبل الصبح وركعتان ~~بعد العصر ' وفي لفظ لهما ' ما كان النبي يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ~~ركعتين ' وروى أبو داود من حديث قيس بن عمرو قال رأى رسول الله رجلا يصلي ~~بعد صلاة الصبح ركعتين فقال الصبح ركعتان فقال الرجل إني لم أكن صليت ~~الركعتين اللتين قبلها فصليتهما الآن فسكت رسول الله ' هكذا رواه أبو داود ~~وقال قيس بن عمرو وفي رواية قيس بن قهد بالقاف (قلت) استقرت القاعدة أن ~~المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا وقد ورد نهي كثير في أحاديث ~~كثيرة وأما حديث الأسود عن عائشة فإن صلاته فيه مخصوصة به والدليل عليه ما ~~ذكرنا أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يضرب على الركعتين بعد العصر بمحضر من ~~الصحابة من غير نكير وذكر الماوردي من الشافعية وغيره أيضا أن ذلك من ~~خصوصياته وقال الخطابي أيضا كان النبي مخصوصا بهذا دون الخلق وقال ابن عقيل ~~لا وجه له إلا هذا الوجه وقال الطبري فعل ذلك تنبيها لأمته أن نهيه كان على ~~وجه الكراهة لا التحريم وقال الطحاوي الذي يدل على الخصوصية أن أم سلمة رضي ~~الله تعالى عنها هي التي روت صلاته إياهما قيل له أفنقضيهما إذا فاتتا بعد ~~العصر قالت لا وأما حديث قيس بن عمرو فقال في الإمام إسناده غير متصل ومحمد ~~بن إبراهيم لم يسمع من قيس وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به وقد أكد النهي ~~حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه رواه أبو حفص حدثنا محمد بن نوح ~~حدثنا شعيبة بن أيوب حدثنا أسباط بن محمد وأبو نعيم عن سفيان عن أبي إسحاق ~~عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال ' كان رسول ~~الله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا صلى بعدها ركعتين إلا الفجر والعصر ' وزعم ~~ابن العربي أن الصلاة في هذين الوقتين تؤدى فيهما فريضة دون النافلة عند ~~مالك وعند الشافعي تؤدى فيهما الفريضة والنافلة التي لها سبب ومذهب ms02893 آخر لا ~~يصلى فيهما بحال لا فريضة ولا نافلة ومذهب آخر تجوز بمكة دون غيرها وزعم ~~الشافعي في كتاب اختلاف الحديث وذكر الصلاة التي لها سبب وعددها ثم قال ~~وهذه الصلاة وأشباهها تصلى في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله حيث قال ' ~~من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها وصلى ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل ~~عنهما بعد العصر وأمر أن لا يمنع أحد طاف بالبيت أي ساعة شاء ' ولاستثناء ~~الوارد في حديث عقبة إلا بمكة وله في الجمعة حديث أبي سعيد ' أنه نهى عن ~~الصلاة في نصف النهار إلا يوم الجمعة ' والجواب عن حديث من نسي أنه مخصوص ~~بحديث عقبة وعن قوله ' صلى ركعتين كان يصليهما ' أنه من خواصه كما ذكرنا ~~وقوله ' إلا بمكة ' غريب لم يرد في المشاهير أو كان قبل النهي (فإن قلت) ~~روي عن أنس ' كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله يبتدرون ~~السواري حتى يخرج النبي وهم كذلك يصلون ركعتين قبل المغرب ولم يكن بين ~~الأذان والإقامة شيء ' (قلت) حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي أو قبل أن ~~يعلم ذلك رسول الله وقال أبو بكر بن العربي اختلفت الصحابة فيهما ولم يفعله ~~بعدهم أحد وقال النخعي بدعة (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة ~~سمعت أبا العالية عن ابن عباس قال حدثني ناس بهذا) هذا طريق آخر في الحديث ~~المذكور عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره وذكر هذه الطريقة ليبين أن قتادة ~~سمع هذا الحديث من أبي العالية ولم يصرح بالسماع في طريق الحديث الأول ~~ولمتابعة شعبة هشاما (فإن قلت) كان ينبغي أن يبدأ بالحديث الذي فيه سماع ~~قتادة من أبي العالية (قلت) إنما قدم ذاك الحديث لعلوه قوله ' بهذا ' أي ~~بهذا الحديث بمعناه PageV05P078 # 582 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال أخبرني أبي قال ~~أخبرني ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ms02894 وهشام هو ابن عروة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: رواية ~~الابن عن الأب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن محمد ~~بن عبدة. وأخرجه مسلم في الصلاة مقطعا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن بشر. وأخرجه النسائي فيه أيضا ~~مقطعا عن عمرو بن علي عن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (لا تحروا)، أصله: لا تتحروا، بالتاءين، فحذفت إحداهما ~~أي: لا تقصدوا. وقال الجوهري: فلان يتحرى الأمر، أي: يتوخاه ويقصده، وتحرى ~~فلان بالمكان أي: مكث، قال التيمي: قال قوم: أراد به: لا تقصدوا ولا ~~تبتدروا بها ذلك الوقت. وأما من انتبه من نومه أو ذكر ما نسيه فليس بقاصد ~~إليها ولا متحر، وإنما المتحري القاصد إليها. وقيل: إن قوما كانوا يتحرون ~~طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله تعالى، فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه كراهة أن يتشبهوا بهم. قلت: قوله: (لا تحروا)، نهي ~~مستقل في كراهة الصلاة في الوقتين المذكورين، سواء قصد لها أم لم يقصد، ~~ومنهم من جعل هذا تفسيرا للحديث السابق ومبينا للمراد به، فقال: لا تكره ~~الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر، إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس وغروبها، ~~وإليه ذهب الظاهرية، ومال إليه ابن المنذر واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من ~~طريق طاووس، عن عائشة. قالت: وهم عمر، رضي الله تعالى عنه، إنما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها. ومنهم من قوى ذلك ~~بحديث: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها أخرى)، فأمر ~~بالصلاة حينئذ، فدل على أن الكراهة مختصة بمن قصد الصلاة في ذلك الوقت لا ~~بمن وقع له اتفاقا. وقال البيهقي: إنما قالت ذلك عائشة لأنها رأت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بعد ms02895 العصر، فحملت نهيه على من قصد ذلك لا على الإطلاق. ~~وأجيب، عن هذا: بأن صلاته، صلى الله عليه وسلم، تلك كانت قضاء، كما ذكرنا، ~~وقيل: كانت خصوصية له. وأما النهي مطلقا فقد ثبت بأحاديث كثيرة عن جماعة من ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # 583 وقال حدثني ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع ~~حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ~~تغيب (الحديث 583 طرفه في: 3272). # أي: قال عروة: وحدثني ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، وهذا أيضا حديث مستقل ~~كالأول، وأخرجهما الإسماعيلي: الأول: من رواية علي بن مسهر وعيسى بن يونس ~~ومحمد بن بشر ووكيع ومالك بن سعيد ومحاضر، كلهم عن هشام. والثاني: فقط من ~~رواية عبد الله بن نمير عن هشام. فإن قلت: قال عروة في الحديث السابق: ~~أخبرني ابن عمر، وفي هذا قال: حدثني، قلت: رعاية للفرق الذي بينهما عنده، ~~ولا فرق بين: حدثنا وأخبرنا وسمعت، عند الأكثرين، وجعل الخطيب: سمعت، ~~أرفعها وابن الصلاح دونها. قوله: (حاجب الشمس) قيل: هو طرف قرص الشمس الذي ~~يبدو عند الطلوع ولا يغيب عند الغروب، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان ~~طلوعها. وقال الجوهري: حواجب الشمس: نواحيها. # تابعه عبدة أي: تابع عبدة بن سليمان يحيى بن سعيد القطان على روايته لهذا ~~الحديث عن هشام، ورواية عبدة هذه أوصلها البخاري في بدء الخلق، وقال: حدثنا ~~محمد حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، وفيه الحديثان معا، وقال فيه: (حتى ~~تبرز) بدل: (ترتفع). وقال فيه: (لا تحينوا)، بالياء آخر الحروف المشددة ~~وبالنون، وزاد فيه: فإنها تطلع بين قرني شيطان. وفيه إشارة إلى علة النهي ~~عن الصلاة في هذين الوقتين، وزاد مسلم من حديث عمرو بن عنبسة حينئذ: (تسجد ~~لها الكفار)، فالنهي حينئذ لترك مشابهة الكفار، وفيه الرد على أبي محمد ~~البغوي حيث قال: إن النهي عن ذلك لا يدرك معناه، وجعله من قبيل PageV05P079 # الأمور التعبدية التي يجب الإيمان بها. # 584 حدثنا عبيد بن إسماعيل ms02896 عن أبي أسامة عن عبيد الله عن خبيب بن عبد ~~الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيعتين وعن لبستين وعن صلاتين نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ~~وبعد االعصر حتى تغرب الشمس وعن اشتمال الصماء وعن الاحتباء في ثوب واحد ~~يفضي بفرجه إلى السماء وعن المنابذة وعن الملامسة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (وعن صلاتين)، إلى قوله: (حتى تغرب ~~الشمس. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبيد، بضم العين: ابن إسماعيل، تقدم في باب ~~نقض المرأة شعرها. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة. االثالث: عبيد الله بن ~~عمر بن حفص العمري. الرابع: خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري الخزرجي. ~~الخامس: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، جد عبيد الله المذكور آنفا. السادس: ~~أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في خمسة مواضع. وفيه: شيخ البخاري من أفراده واسمه في الأصل: عبد الله، ~~يكنى: أبا محمد القرشي. وفيه: أن رواته ما بين كوفي وهو عبدة، ومدني وهو ~~خبيب، والبقية مدنيون. وفيه: رواية الرجل عن عمه وهو عبيد الله فإنه ابن ~~أخي خبيب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن عبدة بن ~~سليمان، وأخرجه في اللباس أيضا عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي. ~~وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير عن أبيه وعن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الأعلى. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به مقطعا، في الصلاة وفي ~~التجارات. # ذكر معناه قوله: (عن بيعتين)، تثنية: بيعة، بفتح الباء الموحدة وكسرها، ~~والفرق بينهما أن: فعلة، بالفتح للمرة، وبالكسر للهيئة. وأراد بهما: اللماس ~~والنباذ، بكسر اللام وبكسر النون، وقد مر تفسيرهما ms02897 في باب ما يستر من ~~العورة في حديث أبي هريرة. قوله: (وعن لبستين)، بكسر اللام: الهيئة ~~والحالة، وقال ابن الأثير: وروي بالضم على المصدر، والأول هو الوجه. قوله: ~~(بعد الفجر) أي: بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر. قوله: (وعن اشتمال ~~الصماء)، بالصاد المهملة وبالمد، قال ابن الأثير: هو التخلل بالثوب وإرساله ~~من غير أن يرفع جانبه. وفي تفسيره اختلاف قد ذكرناه في: باب ما يستر من ~~العورة.، وأمعنا الكلام فيه هناك. قوله:: (وعن الاحتباء في ثوب واحد) قال ~~الخطابي: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، ~~فيبقى هناك إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه فرجة تبدو ~~عورته منها. قال: وهو منهي عنه. قوله: (يفضي) من الإفضاء. قوله: (فرجه)، ~~ويروى: (بفرجه)، بالباء، قوله: (وعن المنابذة)، بالذال المعجمة مفاعلة من ~~نابذة ومنابذة ونباذا، وصورتها: أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن ~~يقلبه أو ينظر إليه. قوله: (والملامسة) مفاعلة من: لامس ملامسة ولماسا، ~~وهو: أن يلمس الثوب بلا نظر إليه. قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء ~~الحجر كانت بيوعا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى ~~المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع، ~~وقد نهى الشارع عن ذلك كله. # ذكر ما يستفاد منه: استفيد منه: منع الشخص من فعل عشرة أشياء وهي: ~~البيعتان واللبستان والصلاتان في الوقتين المذكورين واشتمال الصماء ~~والاحتباء على الصورة المذكورة: فيه والمنابذة والملامسة. وسيأتي مزيد ~~الكلام فيه في باب البيوع واللباس إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. # 31 س ((باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس)) أي: هذا باب يذكر فيه أن ~~الشخص لا يتحرى أي: لا يقصد الصلاة قبل غروب الشمس، وفي بعض النسخ: باب لا ~~تتحروا. PageV05P080 # قوله: (لا يتحرى) على صيغة المجهول، و: (الصلاة) بالرفع لأنه نائب عن ~~الفاعل، وهذا يشعر بأنه إذا وقع منه اتفاقا لا بأس به، وقد وقع الكلام فيه ~~في الباب السابق مستقصى. # 585 حدثنا عبد ms02898 الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند ~~غروبها. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا عند غروبها). قال الكرماني: فإن قلت: ~~الترجمة قبل الغروب. والحديث عند الغروب؟ قلت: المراد منهما واحد. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحديث مضى في الباب الذي قبله. قوله: (لا ~~يتحرى) كذا وقع بلفظ الخبر. قال السهيلي: يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع ~~أي: لا يكون إلا هذا. قوله: (فيصلي)، بالنصب وهو نحو: ما تأتينا فتحدثنا، ~~في أن يراد به نفي التحري والصلاة كلاهما، وأن يراد به نفي الصلاة فقط، ~~ويجوز الرفع من جهة النحو، أي: لا يتحرى أحدكم الصلاة في وقت كذا، فهو يصلي ~~فيه. وقال الطيبي: لا يتحرى، وهو نفي بمعنى النهي، ويصلي، هو منصوب بأنه ~~جوابه. ويجوز أن يتعلق بالفعل المنهي أيضا، فالفعل المنهي معلل في الأول ~~والفعل المعلل منهي في الثاني، والمعنى على الثاني: لا يتحرى أحدكم فعلا ~~يكون سببا لوقوع الصلاة في زمان الكراهة، وعلى الأول كأنه قيل: لا يتحرى ~~فقيل: لم ينهانا عنه؟ فأجيب: عنه: خيفة أن تصلوا، أو أن الكراهة، وقال ابن ~~خروف: يجوز في: فيصلي، ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي: لا يتحر ولا يصل، ~~والرفع على القطع أي: لا يتحرى فهو يصلي، والنصب على جواب النهي، والمعنى: ~~لا يتحرى مصليا. # 586 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبرهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ~~ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. # مطابقته للترجمة بطريق الإشارة لأنه يلزم من نفي الصلاة بعد الصبح قبل ~~ارتفاع الشمس، وبعد العصر قبل غروبها أن لا يتحراها في هذين الوقتين. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن ms02899 عمرو ~~القرشي المدني. الثاني: إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي ~~المدني. الثالث: صالح بن كيسان الغفاري، مؤدب ولد عمر ابن عبد العزيز، رضي ~~الله تعالى عنه. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عطاء بن ~~يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي الجندعي المدني؛ الجندعي، بضم الجيم وسكون ~~النون وفتح الدال المهملة وضمها بعدها عين مهملة: نسبة إلى جندع ابن ليث بن ~~بكر بن عبد مناة بن كنانة. السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن حرملة عن ابن وهب عن ~~يونس. وأخرجه النسائي، فيه عن عبد الحميد بن محمد الحراني عن مخلد بن يزيد ~~وعن محمود بن خالد. # ذكر معناه: قوله: (لا صلاة)، كلمة: لا، لنفي الجنس أي: لا صلاة حاصلة بعد ~~الصبح، أي: بعد صلاة الصبح، ويقال: هذا نفي بمعنى النهي، والتقدير: لا ~~تصلوا. ثم قيل: إن النهي للتحريم، والأصح أنه للكراهة. وبالنظر إلى صورة ~~نفي الجنس قال أبو طلحة: المراد بذلك كل صلاة، ولا يثبت ذلك عنه. وقال ~~أصحابنا: ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفائتة، ويسجد للتلاوة، ويصلي ~~على الجنازة. # 587 حدثنا محمد بن أبان قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي التياح قال ~~سمعت حمران بن أبان يحدث عن معاوية قال إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنهما يعني الركعتين ~~بعد العصر (الحديث 587 طرفه في: 3766). PageV05P081 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة: البلخي أبو بكر مستملى وكيع المعروف بحمدويه، مات سنة أربع ~~وأربعين ومائتين. وقال ms02900 بعضهم: هو محمد بن أبان الواسطي لا المذكور. قلت: ~~لكل من القولين مرجح، وكلاهما ثقة. الثاني: غندر، محمد بن جعفر، وقد تكرر ~~ذكره. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: أبو التياح، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: واسمه يزيد ابن حميد ~~الضبعي البصري. الخامس: حمران، بضم الحاء المهملة وسكون الميم: ابن أبان، ~~مر في باب الوضوء. السادس: معاوية بن أبي سفيان. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: أن رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني. وفيه: عن معاوية، وفي ~~رواية الإسماعيلي: من طريق معاذ وغيره عن شعبة: خطبنا معاوية، رضي الله ~~تعالى عنه. وخالفهم عثمان بن عمرو وأبو داود الطيالسي فقالا: عن أبي التياح ~~عن معبد الجهني عن معاوية وطريق البخاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التياح ~~شيخان: أحدهما: حمران، والآخر: معبد الجهني. # ذكر معناه: قوله: (لتصلون): اللام، فيه مفتوحة للتأكيد، وكذلك: اللام، في ~~كلمة: لقد. قوله: (يصليها)، بإفراد الضمير أي: يصلي تلك الصلاة، هذا في ~~رواية الحموي، وفي رواية غيره: (يصليهما)، بضمير التثنية أي: يصلي ~~الركعتين، وكذا وقع الخلاف بين الرواة في قوله: عنها أو عنهما. وقال بعضهم: ~~وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لهما لقد أثبته ~~غيره، والمثبت مقدم على النافي. قلت: نفي معاوية يرجع إلى صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا إلى ذاتها، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليهما على وجه ~~الخصوصية له، كما ذكرناه عن قريب؛ وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع ~~الراتب لهما، كما كانوا يصلون بعد الظهر، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه، ~~لأنه ثبت عنده ورود النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما ورد عن ~~غيره عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، على ما قد ms02901 ذكرناه. وقال ~~هذا القائل أيضا: لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في ~~النهي، لأن رواية الإثبات لها سبب، والنهي محمول على ما لا سبب له. قلت: ~~الأحاديث الواردة في النهي عامة فلا يترك العمل بعمومها للأحاديث الواردة ~~التي لها سبب التي لا تقاومها، على أنا نقول: إن أحاديث النهي متأخرة، ~~فالعمل للمتأخر دون المتقدم. # 588 حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا عبدة عن عبيد الله عن خبيب عن حفص بن ~~عاصم عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين بعد ~~الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس. # هذا الحديث قد تقدم في الباب الذي قبله بأتم منه. أخرجه هناك: عن عبيد بن ~~إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله، وههنا: عن محمد بن سلام بتشديد اللام ~~عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر بن حفص عن خبيب بضم الخاء المعجمة ~~إلى آخره... # 32 ((باب من لم يكره الصلاة ألا بعد العصر والفجر)) أي: هذا باب في بيان ~~رواية من لم يكره الصلاة إلا بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح، ثم بين هؤلاء ~~الذي لم يكرهوا الصلاة إلا في الوقتين المذكورين بقوله) رواه عمر وابن عمر ~~وأبو سعيد وأبو هريرة، رضي الله تعالى عنهم أي: روى عدم كراهة الصلاة إلا ~~في هذين الوقتين المذكورين: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وأبو سعيد ~~سعد بن مالك وأبو هريرة، رضي الله تعالى عنهم، وأحاديثهم في ذلك تقدمت في ~~البابين اللذين قبل هذا الباب، فحديث عمر عن PageV05P082 # حفص بن عمر عن هشام، وحديث عبد الله بن عمر عن مسدد عن يحيى بن سعيد، ~~وحديث أبي سعيد عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد، وحديث أبي ~~هريرة عن عبيد بن إسماعيل. # 589 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~قال أصلي كما رأيت أصحابي يصلون لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا ms02902 نهار ما شاء ~~غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (غير أن لا تحروا...) إلى آخره، وفي ~~(التوضيح): غرض البخاري بهذا الباب رد قول من منع الصلاة عند الاستواء، وهو ~~ظاهر قوله: (لا أمنع أحدا يصلي بليل أو نهار). قلت: عدم منع ابن عمر عن ~~الصلاة عام في جميع الليل والنهار، غير أنه منع التحري في هذين الوقتين. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. الثاني: ~~حماد بن زيد، وفي بعض النسخ: حماد، غير منسوب. الثالث: أيوب السختياني. ~~الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته الثلاثة بصريون، ونافع ~~مدني. وفيه: رواية المولى عن سيده. # ذكر معناه: قوله: (أصلي)، زاد الإسماعيلي في أوله من وجهين عن حماد بن ~~زيد: (كان لا يصلي من أول النهار حتى تزول الشمس، ويقول: أصلي...) إلى ~~آخره.. قوله: (أصحابي)، قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه الدلالة فيه؟ قلت: ~~إما تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه إن أراد الرؤية في ~~حياته صلى الله عليه وسلم، وإما إجماعهم إن أراد بعد وفاته، إذ الإجماع لا ~~يتصور حجيته إلا بعد وفاته، وإلا فقوله وحده حجة قاطعة. قوله: (بليل أو ~~نهار) ويروى: بليل ولا نهار، ويروى: بليل ونهار: بالواو فقط، غير أن: لا ~~تحروا، أصله: أن لا تتحروا، فحذفت إحدى التائين، أي: غير أن لا تقصدوا، ~~وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث عن ابن جريج عن نافع: (فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. وقال: أنه يطلع قرن الشيطان مع طلوع الشمس) ~~وقال الكرماني: فيه دليل لمالك حيث قال: لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس. ~~وقال الشافعي: الصلاة عند الاستواء مكروهة إلا يوم الجمعة، لما ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. قلت: ms02903 لم يثبت ذلك ~~يوم الجمعة، فإن الحديث فيه غريب، وبقول مالك قال الليث والأوزاعي، وقال ~~مالك: ما أدركت أهل الفضل والعبادة إلا وهم يتحرون الصلاة نصف النهار، وعن ~~الحسن وطاووس مثله؛ والذين منعوا الصلاة عند الاستواء: عمر وابن مسعود ~~والحكم؛ وقال الكوفيون: لا يصلى فيه فرض ولا نفل، واستثنى الشافعي وأبو ~~يوسف يوم الجمعة خاصة لأن جهنم لا تسجر فيه، وفيه حديث لأبي داود: إن جهنم ~~تسجر فيه إلا يوم الجمعة، وفيه انقطاع،، واستثنى منه مكحول المسافر، وكانت ~~الصحابة يتنفلون يوم الجمعة في المسجد حتى يخرج عمر رضي الله تعالى عنه، ~~وكان لا يخرج حتى تزول الشمس، وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أنه كان يصلي نصف ~~النهار، فقيل له: إن الصلاة في هذه الساعة تكره، فقال: ولم؟ قال: قالوا: إن ~~أبواب جهنم تفتح نصف النهار، فقال : الصلاة أحق ما أستعيذ به من جهنم حين ~~تفتح أبوابها. # 33 ((باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت وغيرها)) أي: هذا باب في بيان ~~الذي يصلي بعد العصر، ويصلى، على صيغة المجهول، و: بعد العصر، أي: بعد صلاة ~~العصر، وكلمة: من، بيانية. قوله: (وغيرها)، في بعض النسخ: (ونحوها). وقال ~~ابن المنير: السر في قوله: ونحوها، لتدخل فيه رواتب النوافل وغيرها، وقال ~~أيضا: ظاهر الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها. انتهى. قلت: لا ~~نسلم أن قوله: ونحوها، لدخول رواتب النفل، بل المراد من ذلك دخول مثل صلاة ~~الجنازة إذا حضرت في ذلك الوقت، وسجدة التلاوة، والنهي الوارد في هذا الباب ~~عام يتناول النوافل التي لها سبب، والتي ليس لها سيب، وقد ذكرنا أن حديث ~~عقبة بن عامر يمنع الكل. PageV05P083 # وقال كريب عن أم سلمة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر ركعتين ~~وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر كريب، بضم الكاف: مولى ~~ابن عباس، مر في باب التخفيف في الوضوء، وأم سلمة أم المؤمنين زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة ms02904 بن عبد الله بن ~~عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية، ماتت في شوال سنة تسع وخمسين في آخر ~~ولاية معاوية وولاية الوليد بن عتبة على المدينة، وصلى عليها أبو هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق أخرجه مسندا في السهو، وفي وفد عبد القيس ~~عن يحيى عن سليمان عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب: أن ابن ~~عباس والمسور وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة... الحديث بطوله، وفيه: ~~قال: (يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد ~~القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان). وعند مسلم: (ناس ~~من عبد القيس بالإسلام من قومهم)، وعند البيهقي: (قدم علي وفد بني تميم أو ~~صدقة شغلوني عنهما، فهما هاتان الركعتان). قوله: (بعد الظهر) صفة ركعتين ~~أي: المندوبتين بعد الظهر. قال الكرماني: وهذا دليل الشافعي في جواز صلاة ~~لها سبب بعد العصر بلا كراهة. قلت: هذا لا يصلح أن يكون دليلا، لأن صلاته ~~صلى الله عليه وسلم هذه كانت من خصائصه، كما ذكرنا، فلا يكون حجة لذاك. # 590 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي أنه سمع ~~عائشة قالت والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله تعالى حتى ~~ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا تعني الركعتين بعد العصر ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن ~~يثقل على أمته وكان يحب ما يخفف عنهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: عبد ~~الواحد بن أيمن، بفتح الهمزة، تقدم. الثالث: أبوه أيمن الحبشي، مولى ابن ~~أبي عمرو المخزومي القرشي المكي. الرابع: عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن أيمن من أفراد ~~البخاري. وفيه: أن رواته ما بين ms02905 كوفي ومكي. # ذكر اختلاف الألفاظ فيه: وفي لفظ للبخاري: (ما ترك السجدتين بعد العصر ~~عندي قط). وفي لفظ: (ركعتان لم يكن يدعهما سرا ولا علانية: ركعتان قبل ~~الصبح، وركعتان بعد العصر)، وفي لفظ: (ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا ~~صلى ركعتين)، وعند مسلم: (كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو ~~نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما. وكان إذا صلى صلاة أثبتها). وعند ~~الدارقطني: (كان لا يدع ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر)، وفي لفظ: ~~(دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله أحدث بالناس شيء؟ ~~قال: لا، إلا أن بلالا عجل الإقامة فلم أصل الركعتين قبل العصر فأنا ~~أقضيهما الآن. قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا). وفي لفظ: ~~(كان يصلي الركعتين بعد العصر وينهى عنهما). وفي لفظ: (ولم أره عاد لهما)، ~~ولفظ محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي سفيان: أن معاوية أرسل ~~إليها يسألها عن هاتين الركعتين، فقالت: ليس عندي صلاهما، ولكن أم سلمة ~~حدثتني، فذكره. # ذكر معناه: قوله: (والذي ذهب به)، أي: برسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفي رواية الإسماعيلي والبيهقي: (والذي ذهب بنفسه)، حلفت عائشة بالله على ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات. قوله: ~~(ثقل)، بضم القاف. قوله: (قاعدا) نصب على الحال. قوله: (مخافة)، نصب على ~~التعليل أي: لأجل المخافة. وهو مصدر ميمي بمعنى: الخوف. وكلمة: أن، في: أن ~~يثقل، مصدرية أي: مخافة التثقيل على أمته، ويثقل، بضم الياء وتشديد القاف ~~المكسورة من: التثقيل، ويروى، بفتح الياء وضم القاف. قوله: (ما يخفف عنهم)، ~~أي: عن أمته، ويخفف، بضم الياء وكسر الفاء المشددة: من التخفيف، هذه رواية ~~المستملي، وغيره روى: ما خفف، بصيغة الماضي. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بهذا الحديث من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما ~~لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس، PageV05P084 # وأورده البخاري في قضاء الفائتة بعد العصر، ولهذا ترجم عليه به، ونحن ~~نقول ms02906 كما قلنا غير مرة: إن هذا كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومن ~~الدليل عليه ما رواه أبو داود من حديث ذكوان، مولى عائشة أنها حدثته أنه ~~صلى الله عليه وسلم: (كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهي عن ~~الوصال). وروى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، قال: (إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر ~~لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد). ~~قال الترمذي: حديث حسن. قال: وقد روى غير واحد عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم،: (أنه صلى بعد العصر ركعتين)، وهذا خلاف ما روي أنه: نهى عن الصلاة ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما. # 591 حدثنا مسدد حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال أخبرني أبي قال قالت عائشة ~~ابن أختي ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله تقدموا غير مرة، ويحيى هو: ابن سعيد ~~القطان، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد عن ~~يحيى القطان. # قوله: (ابن أختي)، حذف حرف النداء منه، يعني: يا ابن أختي، وهو عروة، لأن ~~أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (السجدتين) ~~يعني: الركعتين، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل. # 592 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت ركعتان لم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعهما سرا ولا علانية ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان ~~بعد العصر. # هذا طريق آخر عن موسى بن إسماعيل المنقري عن عبد الواحد بن زياد عن أبي ~~إسحاق الشيباني واسمه: سليمان بن أبي سليمان عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه الأسود بن يزيد النخعي ms02907 الكوفي عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن شيبة وعلي بن حجر كلاهما عن علي بن مسهر ~~كلاهما عن الشيباني وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به. # قوله: (ركعتان) أي: صلاتان، لأنه فسرها بأربع ركعات، وهو من باب إطلاق ~~الجزء وإرادة الكل أو: هو من باب الإضمار، أي: وكذا ركعتان بعد العصر، ~~والوجهان جائزان بلا تفاوت، لأن المجاز والإضمار متساويان. أو المراد ~~بالركعتين جنس الركعتين الشامل للقليل والكثير. (لم يكن يدعهما)، أي: لم ~~يكن يتركهما، وفي رواية النسائي: (لم يكن يدعهما في بيتي)، قال الصرفيون: ~~لم يستعمل: ليدع، ماض، وكذا: ليذر، وأورد عليهم قراءة: * (ما ودعك ربك وما ~~قلى) * (الضحى: 30). بالتخفيف. # 69 - (حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال رأيت الأسود ~~ومسروقا شهدا على عائشة قالت ما كان النبي يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ~~ركعتين) هذا طريق آخر عن محمد بن عرعرة بالمهملتين وبسكون الراء الأولى عن ~~شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي واسمه عمرو وربما يلتبس على القارئ ~~تمييز هذا عن أبي إسحاق المذكور في السند السابق فإن هذا أبو إسحاق السبيعي ~~وذاك أبو إسحاق الشيباني. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد ~~بن بشار كلاهما عن غندر وأبو داود أيضا فيه عن حفص بن عمرو النسائي أيضا ~~فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث أربعتهم عن شعبة به قوله ' ~~الأصلي ' أي بعد الإتيان وهو استثناء مفرغ أي ما كان يأتيني بوجه أو حالة ~~إلا بهذا الوجه أو هذه الحالة وقال الكرماني (فإن قلت) PageV05P085 # ما وجه الجمع بين هذه الأحاديث وما تقدم أنه نهى عن الصلاة بعد صلاة ~~العصر (قلت) أجيب عنه بأن النهي كان في صلاة لا سبب لها وصلاة رسول الله ~~كانت بسبب قضاء فائتة الظهر. وبأن النهي هو فيما يتحرى فيها وفعله كان بدون ~~التحري. وبأنه كان من خصائصه. وبأن النهي كان للكراهة فأراد بيان ذلك ms02908 ودفع ~~وهم التحريم وبأن العلة في النهي هو التشبه بعبدة الشمس والرسول منزه عن ~~التشبه بهم. وبأنه لما قضى فائتة ذلك اليوم وكان في فواته نوع تقصير واظب ~~عليها مدة عمره جبرا لما وقع منه والكل باطل. أما أولا فلأن الفوات كان في ~~يوم واحد وهو يوم اشتغاله بعبد القيس وصلاته بعد العصر كانت مستمرة دائما. ~~وأما ثانيا فلأن رسول الله كان يداوم عليها ويقصد أداءها كل يوم وهو معنى ~~التحري. وأما ثالثا فلأن الأصل عدم الاختصاص ووجوب متابعته لقوله تعالى * ~~(فاتبعوه) *. وأما رابعا فلأن بيان الجواز يحصل بمرة واحدة ولا يحتاج في ~~دفع وهم الحرمة إلى المداومة عليها. وأما خامسا فلأن العلة في كراهة صلاة ~~بعد فرض العصر ليس التشبه بهم بل هي العلة لكراهة الصلاة عند الغروب فقط. ~~وأما سادسا فلأنا لا نسلم أنه كان تقصيرا لأنه كان مشتغلا في ذلك الوقت بما ~~هو أهم وهو إرشادهم إلى الحق أو لأن الفوات كان بالنسيان ثم أن الجبر يحصل ~~بقضائه مرة واحدة على ما هو حكم أبواب القضاء في جميع العبادات بل الجواب ~~الصحيح أن النهي قول وصلاته فعل والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ويعمل ~~به انتهى (قلت) قوله والكل باطل لا يمشي في الكل بل فيه شيء موجه وشئ غير ~~موجه وكذلك في كلامه ودعواه ببطلان الكل أما الذي هو غير موجه فهو قوله أن ~~النهي كان في صلاة لا سبب لها وهذا غير صحيح لأن النهي عام وتخصيصه بالصلاة ~~التي لا سبب لها تخصيص بلا مخصص وهذا باطل وقد استقصينا الكلام فيه فيما ~~مضى وأما الذي هو غير موجه من كلام الكرماني فهو قوله أن الأصل عدم ~~الاختصاص وهذا غير صحيح على إطلاقه لأنه إذا قام الدليل على الاختصاص فلا ~~ينكر وههنا قد قامت دلائل من الأحاديث وأفعال الصحابة في أن هذا الذي صلى ~~بعد العصر كان من خصائصه وقد ذكرناها فيما مضى وقول الكرماني وصلاته بعد ~~العصر كانت مستمرة ترد دعواه عدم التخصيص إذ لو ms02909 لم يكن من خصائصه لأمر ~~بقضائها إذا فاتت ولم يأمر بذلك ألا ترى في حديث أم سلمة المذكورة فيما مضى ~~قالت ' قلت يا رسول الله أفنقضيها إذا فاتتا قال لا ' فدل ذلك على أن حكم ~~غيره فيهما إذا فاتتاه خلاف حكمه فليس لأحد أن يصليهما بعد العصر وهنا شيء ~~آخر يلزمهم وهو أنه كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به في الأصح الأشهر فإن ~~عورضوا يقولون هذا من خصائص رسول الله ثم قال في الاستدلال بالحديث يقولون ~~الأصل عدم التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم الذكر من النعام يستحمل ~~عند الاستطارة ويستطير عند الاستحمال وقوله ليس التشبه بهم غير صحيح فإن ~~حديث أبي أمامة على التشبه بهم وهو الذي رواه مسلم وفيه ' فقلت يا رسول ~~الله أخبرني عن الصلاة فقال صل الصبح ثم اقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ~~ترتفع فإنها تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ' الحديث وفيه ~~أيضا ' فإنها تغرب بين قرني الشيطان ' والشارع أخبر بأن الشيطان يحاذي ~~الشمس بقرنيه عند الطلوع وعند الغروب والكفار يسجدون لها حينئذ فنهى الشارع ~~عن الصلاة في هذين الوقتين حتى لا يكون المصلون فيهما كالساجدين لها وقوله ~~والقول والفعل إذا تعارضا يقدم القول ليس على إطلاقه فإن أحدهما إذا كان ~~حاظرا والآخر مبيحا يقدم الحاظر على المبيح سواء كان قولا أو فعلا فافهم ~~والله تعالى أعلم 34 ((باب التبكير بالصلاة في يوم غيم)) أي: هذا باب في ~~بيان التبكير، أي: المبادرة والإسراع إلى الصلاة في اليوم الذي فيه الغيم ~~خوفا من وقوعها خارج الوقت. # 594 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير عن أبي ~~قلابة PageV05P086 # أن أبا المليح حدثه قال كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال بكروا بالصلاة ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر حبط عمله (انظر الحديث ~~553). # هذا الحديث بعينه قد مر في باب إثم من ترك العصر، غير أن هناك رواه عن ~~مسلم ms02910 بن إبراهيم عن هشام إلى آخره نحوه، وفيه لفظة زائدة، وهي: (كنا مع ~~بريدة في غزوة في يوم ذي غيم)، وقد استقصينا الكلام فيه هناك، وأبو قلابة، ~~بكسر القاف، عبد الله ابن زيد الجرمي وأبو المليح عامر بن أسامة الهذلي، ~~وبريدة، بضم الباء الموحدة: بن الحصيب، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ~~المهملة: الأسلمي. فإن قلت: الترجمة في التبكير في الصلاة المطلقة في يوم ~~الغيم، والحديث لا يطابقها من وجهين: أحدهما: أن المطابقة لقول بريدة لا ~~للحديث، والثاني: أن المذكور في الحديث صلاة العصر، وفي الترجمة مطلق ~~الصلاة؟ قلت: دلت القرينة على أن قول بريدة: (بكروا بالصلاة) كان في وقت ~~دخول العصر في يوم غيم، فأمر بالتبكير حتى لا يفوتهم بخروج الوقت بتقصيرهم ~~في ترك التبكير، وهذا الفعل كتركهم إياها في استحقاق الوعيد، وتفهم إشارته ~~أن بقية الصلوات كذلك، لأنها مستوية الإقدام في الفرضية، فحينئذ يفهم ~~التطابق بين الحديث والترجمة بطريق الإشارة لا بالتصريح. وقال بعضهم: من ~~عادة البخاري أن يترجم ببعض ما يشتمل عليه لفظ الحديث، ولو لم يكن على شرطه ~~فلا إيراد عليه. قلت: ليس هنا ما يشتمل على الترجمة من لفظ الحديث، ولا من ~~بعضه، وكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ولم يورد عليها شيئا، ولا فائدة في ~~ذكر الترجمة عند عدم الإيراد بشيء. فإن قلت: ما فائدة ذكر بريدة الحديث ~~الذي فيه العصر مع أن غيره مثله. قلت: كان أمره بالتبكير في وقت العصر كما ~~ذكرنا وإلا فغيره مثله، وقد روى الأوزاعي من طريق أخرى عن أبي يحيى بن ~~كثير، بلفظ: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم فإنه من ترك صلاة الفجر حبط ~~عمله). وأما فائدة تعيين العصر في الحديث فقد ذكرناه. # 35 ((باب الأذان بعد ذهاب الوقت)) أي: هذا باب في بيان حكم الأذان بعد ~~خروج الوقت، وفي رواية المستملي: باب الآذان بعد الوقت، وليس فيها لفظة: ~~ذهاب، وهي مقدرة أيضا، وهذه مسألة مختلف فيها على ما يجيء عن قريب إن شاء ~~الله تعالى. # 595 حدثنا ms02911 عمران بن ميسرة قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا حصين عن عبد ~~الله ابن أبي قتادة عن أبيه قال سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~فقال بعض القوم لو عرست بنا يا رسول الله قال أخاف أن تناموا عن الصلاة قال ~~بلال أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ~~فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس فقال يا بلال أين ما ~~قلت قال ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها ~~عليكم حين شاء يا بلال قم فأذن بالناس بالصلاة فتوضأ فلما ارتفعت الشمس ~~وابياضت قام فصلى. (الحديث 595 طرفه في: 7471). # مطابقته للترجمة في قوله: (قم يا بلال فأذن). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمران بن ميسرة ضد الميمنة تقدم في باب رفع ~~العلم. الثاني: محمد بن فضيل، بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، تقدم في باب ~~صوم رمضان أيمانا. الثالث: حصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة. الرابع: عبد الله بن أبي قتادة، تقدم في باب الاستنجاء ~~باليمين. الخامس: أبوه أبو قتادة، واسمه: الحارث بن ربعي بن بلدية ~~الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بضيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين ~~كوفي ومدني. وفيه: رواية الابن PageV05P087 # عن الأب. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد ~~بن سلام عن هشيم. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد ~~الله وعن هناد عن عبثر بن القاسم. وأخرجه النسائي فيه عن هناد به، وفي ~~التفسير عن محمد بن كامل المروزي عن هشيم به. # ذكر معناه: قوله: (سرنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ليلة) من: سار ~~يسير سيرا، وفيه ms02912 رواية عمران بن حصين: (إنا أسرينا)، ويروى: (سرينا)، وقد ~~مضى الكلام فيه في باب الصعيد الطيب وضوء المسلم مستوفى، وذكرنا أيضا أن ~~هذه الليلة في أي سفرة كانت. قوله: (لو عرست بنا يا رسول الله)، جواب: لو، ~~محذوف تقديره: لكان أسهل علينا، أو هو للتمني. وعرست، بتشديد الراء من: ~~التعريس، وهو: نزول القوم في السفر آخر الليل للاستراحة. قوله: (أنا ~~أوقظكم)، وفي رواية مسلم في حديث أبي هريرة: (فمن يوقظنا؟ فقال بلال: أنا). ~~قوله: (فاضطجعوا)، يجوز أن يكون بصيغة الماضي، ويجوز أن يكون بصيغة الأمر. ~~قوله: (إلى راحلته) أي: إلى مركبه. قوله: (فغلبته عيناه) أي: عينا بلال، ~~وفي رواية السرخسي: (فغلبت) بغير ضمير. قوله: (فنام)، أي: بلال. قوله: ~~(فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس)، أي: طرفها، وحواجب ~~الشمس نواحيها. وفي رواية مسلم: (فكان أول من استيقظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم والشمس في ظهره). قوله: (أين ما قلت؟) يعني: أين الوفاء بقولك أنا ~~أوقظكم؟. قوله: (ما ألقيت)، على صيغة المجهول. وقوله: (نومة) مفعول نائب عن ~~الفاعل. قوله: (مثلها) أي مثل هذه النومة التي كانت في هذا الوقت، و: مثل، ~~لا يتعرف بالإضافة، ولهذا وقع صفة للنكرة. قوله: (إن الله قبض أرواحكم) ~~الأرواح: جمع روح، يذكر ويؤنث، وهو: جوهر لطيف نوراني يكدره الغذاء ~~والأشياء الرديئة الدنية، مدرك للجزئيات والكليات، حاصل في البدن متصرف، ~~فيه غنى عن الاغتذاء، بريء عن التحلل والنماء، ولهذا يبقى بعد فناء البدن ~~إذ ليست له حاجة إلى البدن، ومثل هذا الجوهر لا يكون من عالم العنصر بل من ~~عالم الملكوت، فمن شأنه أن لا يضره خلل البدن ويلتذ بما يلائمه ويتألم بما ~~ينافيه، والدليل على ذلك قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم) * (آل عمران: 169). الآية. وقوله: صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا وضع الميت على نعشه رفرف روحه فوق نعشه، ويقول: يا أهلي ~~ويا ولدي) فإن قلت: كيف يفسر الروح وقد قال تعالى: * (قل الروح من ms02913 أمر ربي) ~~* (الإسراء: 18). قلت: معناه من الإبداعات الكائنة: بكن من غير مادة، وتولد ~~من أصل، على أن السؤال كان عن قدمه وحدوثه، وليس فيه ما ينافي جواز تفسيره. ~~فإن قلت: إذا قبض الروح يكون الشخص ميتا، لكنه نائم لا ميت؟ قلت: المعنى من ~~قبض الروح هنا قطع تعلقه عن ظاهر البدن فقط، والموت قطع تعلقه بالبدن ظاهرا ~~وباطنا، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم, (إن الله قبض أرواحكم)، مثل قوله ~~تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) * (الزمر: ~~42). قوله: (حين شاء)، في الموضعين ليس لوقت واحد، فإن نوم القوم لا يتفق ~~غالبا في وقت واحد، بل يتتابعون فيكون حين الأول جزأ من أحيان متعددة. ~~قوله: (قم فأذن)، بتشديد الذال، من التأذين. وفي رواية الكشميهني: (فأذن)، ~~بالمد ومعناه: أعلم الناس بالصلاة. قوله: (فتوضأ) أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وزاد أبو نعيم في (المستخرج): فتوضأ الناس). قوله: (وابياضت) على ~~وزن: افعالت، من الابيضاض، وهذه الصيغة تدل على المبالغة، يقال: أبيض الشيء ~~إذا صار ذا بياض، ثم إذا أرادوا المبالغة فيه ينقلونه إلى باب الافعيلال، ~~فيقولون: ابياض. وكذلك: احمر واحمار، وقال بعضهم: وقيل: إنما يقال ذلك في ~~كل لون بين لونين، فأما الخالص من البياض مثلا فإنما يقال له أبيض، قلت: ~~هذا القول صادر عمن ليس له ذوق من علم الصرف ولا اطلاع فيه. قوله: (قام ~~فصلى)، وفي رواية أبي داود: (فصلى بالناس). # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: فيه خروج الإمام بنفسه في ~~الغزوات. # الثاني: فيه جواز الالتماس من السادات فيما يتعلق بمصالحهم الدينية بل ~~الدنيوية أيضا مما فيه الخير. # الثالث: أن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية. # الرابع: فيه جواز الاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها. # الخامس: فيه جواز التزام خادم بمراقبة ذلك. # السادس: فيه الأذان للفائتة، ولأجله ترجم البخاري الباب، واختلف العلماء ~~فيه فقال أصحابنا: يؤذن للفائتة ويقيم، واحتجوا في ذلك بحديث عمران بن ~~حصين، رواه أبو داود وغيره، وفيه: (ثم أمر ms02914 مؤذنا فأذن فصلى ركعتين قبل ~~الفجر ثم أقام ثم صلى الفجر). وبه قال الشافعي في القديم، وأحمد وأبو ثور ~~وابن المنذر، وإن فاتته صلوات أذن للأولى، وأقام، وهو مخير في الباقي: أن ~~شاء أذن PageV05P088 # وأقام لكل صلاة من الفوائت، وإن شاء اقتصر على الإقامة لما روى الترمذي ~~عن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته يوم الخندق أربع صلوات ~~حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام ~~فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء). # فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك فمن أين التخيير؟ قلت: جاء في رواية: (قضاهن ~~صلى الله عليه وسلم بآذان وإقامة). وفي رواية: (بأذان وإقامة للأولى وإقامة ~~لكل واحدة من البواقي). ولهذا الاختلاف خيرنا في ذلك، وفي (التحفة): وروي ~~في غير رواية الأصول عن محمد بن الحسن: إذا فاتته صلوات تقضى الأولى بآذان ~~وإقامة، والباقي بالإقامة دون الآذان. وقال الشافعي في (الجديد) يقيم لهن ~~ولا يؤذن، وفي القديم: يؤذن للأولى ويقيم، ويقتصر في البواقي على الإقامة. ~~وقال النووي في (شرح المهذب): يقيم لكل واحدة بلا خلاف، ولا يؤذن لغير ~~الأولى منهن. وفي الأولى ثلاثة أقوال في الأذان، أصحها: أنه يؤذن ولا يعتبر ~~بتصحيح الرافعي منع الأذان والآذان للأولى مذهب: مالك والشافعي وأحمد وأبي ~~ثور. وقال ابن بطال: لم يذكر الآذان في الأولى عن مالك والشافعي، وقال ~~الثوري والأوزاعي وإسحاق: لا يؤذن لفائتة. # السابع: فيه دليل على أن قضاء الفوائت بعذر ليس على الفور، وهو الصحيح، ~~ولكن يستحب قضاؤها على الفور. وحكى البغوي وجها عن الشافعي: أنه، على ~~الفور، وأما الفائتة بلا عذر فالأصح قضاؤها على الفور، وقيل: له التأخير ~~كما في الأولى. الثامن: فيه أن الفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن ~~الصلاة فيها، واختلف أصحابنا في قدر الوقت الذي تباح فيه الصلاة بعد ~~الطلوع. قال في الأصل: حتى ترتفع الشمس قدر رمح أو رمحين. وقال أبو بكر ~~محمد بن الفضل: ما دام الإنسان ms02915 يقدر على النظر إلى قرص الشمس لا تباح فيه ~~الصلاة، فإن عجز عن النظر تباح. # التاسع: فيه دليل على جواز قضاء الصلاة الفائتة بالجماعة. # العاشر: احتج به المهلب على أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، قال: لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا بمراقبة وقت صلاة غيرها، وفيه نظر لا ~~يخفى. # الحادي عشر: فيه دليل على قبول خبر الواحد، واستدل به قوم على ذلك، وقال ~~ابن بزيزة: وليس هو بقاطع فيه لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى ~~قول بلال بمجرده، بل بعد النظر إلى الفجر لو استيقظ مثلا. # الثاني عشر: استدل به مالك في عدم قضاء سنة الفجر، وقال أشهب: سئل مالك ~~هل ركع صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت ~~الشمس؟ قال: ما بلغني. وقال أشهب: بلغني أنه صلى الله عليه وسلم ركع. وقال ~~علي بن زياد: وقال غير مالك، وهو أحب إلى أن يركع، وهو قول الكوفيين ~~والثوري والشافعي، وقد قال مالك: إن أحب أن يركعهما من فاتته بعد طلوع ~~الشمس فعل. قلت: مذهب محمد بن الحسن: إذا فاتته ركعتا الفجر يقضيهما إذا ~~ارتفع النهار إلى وقت الزوال، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يقضيهما هذا إذا ~~فاتت وحدها، وإذا فاتت مع الفرض يقضي اتفاقا. # الثالث عشر: فيه أقوى دليل لنا على عدم جواز الصلاة عند طلوع الشمس لأنه، ~~صلى الله عليه وسلم، ترك الصلاة حتى ابياضت الشمس، ولورود النهي فيه أيضا. # 36 ((باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت)) أي: هذا باب يذكر فيه من ~~صلى بالناس الفائتة بعد خروج الوقت. قوله: (جماعة)، نصب على الحال من الناس ~~بمعنى مجتمعين. # 72 - (حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر ~~بن عبد الله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب ~~كفار قريش قال يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب قال ms02916 ~~النبي والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى ~~العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب) مطابقته للترجمة استفيدت من ~~اختصار الراوي في قوله ' فصلى العصر ' إذ أصله فصلى بنا العصر وكذا رواه ~~الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن هشام وقال الكرماني (فإن قلت) كيف دل ~~الحديث على الجماعة (قلت) إما لأن البخاري PageV05P089 # استفاده من بقية الحديث الذي هذا مختصره وإما من إجراء الراوي الفائتة ~~التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدا ولا شك أن المغرب كان ~~بالجماعة كما هو معلوم من عادة رسول الله (قلت) الوجه الأول هو الذي ذكرناه ~~وهو الذي كان في نفس الأمر وأما الوجه الثاني فلا وجه له لأنه يرده ما رواه ~~أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد قال ' حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان ~~بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا فدعا رسول الله بلالا فأقام صلاة الظهر ~~فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها كذلك ثم أمره ~~فأقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك قال وذلك قبل أن ينزل ~~الله عز وجل في صلاة الخوف * (فرجالا أو ركبانا) * ' (ذكر رجاله) وهم ستة. ~~الأول معاذ بضم الميم ابن فضالة الزهراني ويقال القريشي مولاهم البصري. ~~الثاني هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي. الثالث يحيى بن أبي كثير. الرابع ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن وقد تقدم ذكرهم غير مرة. الخامس جابر بن عبد الله ~~الأنصاري. السادس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ذكر لطائف إسناده) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه القول في ~~موضع واحد. وفيه أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه أن رواته ما بين بصري ~~ومدني. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى وعن ~~أبي نعيم عن شيبان وفي صلاة الخوف عن يحيى عن وكيع وأخرجه في المغازي عن ~~مكي بن إبراهيم وأخرجه مسلم أيضا ms02917 في الصلاة عن أبي موسى وأبي غسان وأبي بكر ~~بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن معاذ بن هشام وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى (ذكر معناه) قوله ' ~~يوم الخندق ' أي يوم حفر الخندق وهو لفظ أعجمي تكلمت به العرب وكانت في ~~السنة الرابعة من الهجرة ويسمى بغزوة الأحزاب قوله ' بعدما غربت الشمس ' ~~وفي رواية للبخاري عن شيبان عن يحيى ' بعدما أفطر الصائم ' والمعنى واحد ~~قوله ' فجعل ' أي عمر يسب الكفار لأنهم كانوا السبب لاشتغال المسلمين بحفر ~~الخندق الذي هو سبب لفوات صلاتهم قوله ' ما كدت أصلي العصر '. اعلم أن كاد ~~من أفعال المقاربة وهي على ثلاثة أنواع نوع منها وضع للدلالة على قرب الخبر ~~وهو كاد وكرب وأوشك والراجح في كاد أن لا يقرن بأن عكس عسى وقد وقع في ~~رواية مسلم ' حتى كادت الشمس أن تغرب ' قال الكرماني (فإن قلت) ظاهره يقتضي ~~أن عمر رضي الله تعالى عنه صلى قبل الغروب (قلت) لا نسلم بل يقتضي أن ~~كيدودته كانت عند كيدودتها ولا يلزم وقوع الصلاة فيها بل يلزم أن لا تقع ~~الصلاة فيها إذ حاصله عرفا ما صليت حتى غربت الشمس وقال اليعمري إذا تقرر ~~أن معنى كاد المقاربة فقول عمر رضي الله تعالى عنه ما كدت أصلي العصر حتى ~~كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفي الصلاة يقتضي ~~إثباتها وإثبات الغروب يقتضي نفيه فيحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت ~~الغروب وقال بعضهم لا يخفى ما بين التقريرين من الفرق وما ادعاه من الفرق ~~ممنوع وكذلك العندية للفرق الذي أوضحه اليعمري من الإثبات والنفي لأن كاد ~~إذا أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت هذا مع ما في تعبيره بلفظ كيدودة من الثقل ~~انتهى (قلت) كل ذلك لا يشفي العليل ولا يروي الغليل والتحقيق في هذا المقام ~~أن كاد إذا دخل عليه النفي فيه ثلاثة مذاهب. الأول أنها كالأفعال إذا تجردت ~~من النفي كان ms02918 معناه إثباتا وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيا لأن قولك كاد ~~زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام لا إثبات نفس القيام فإذا قلت ما كاد زيد ~~يفعل فمعناه نفي قرب الفعل. الثاني أنه إذا دخل عليها النفي كانت للإثبات. ~~الثالث إذا دخل عليها حرف النفي ينظر هل دخل على الماضي أو على المستقبل ~~فإن كان ماضيا فهي للإثبات وإن كان مستقبلا فهي كالأفعال والأصح هو المذهب ~~الأول نص عليه ابن الحاجب وإذا تقرر هذا فكاد ههنا دخل عليه النفي فصار ~~معناه نفيا يعني نفي قرب الصلاة كما في قولك ما كاد زيد يفعل نفي قرب الفعل ~~فإذا نفى قرب الصلاة فنفي الصلاة بطريق الأولى وقوله ' حتى كادت الشمس تغرب ~~' حال عن النفي فهي كسائر الأفعال وقول اليعمري يشير إلى المذهب الثالث وهو ~~غير صحيح ولا يمشي ههنا أيضا (فإن قلت) قوله تعالى * (فذبحوها وما كادوا ~~يفعلون) * يساعد المذهب الثالث لأن كاد ههنا دخل عليها النفي وهو ماض ~~PageV05P090 # واقتضى الإثبات أن لفعل الذبح واقع بلا شك (قلت) ليس فعل الذبح مستفادا ~~من كاد بل من قوله * (فذبحوها) * والمعنى فذبحوها مجبرين وما قاربوا فعل ~~الذبح مختارين أو نقول فذبحوها بعد التراخي وما كادوا يفعلون على الفور ~~بدليل أنهم سألوا سؤالا بعد سؤال ولم يبادروا إلى الذبح من حين أمروا به ~~قوله ' بطحان ' بضم الباء الموحدة وسكون الطاء وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه ~~وهو واد بالمدينة قوله ' فصلى العصر ' أي صلاة العصر ووقع في الموطأ من ~~طريق أخرى أن الذي فاتهم الظهر والعصر وفي حديث أبي سعيد الخدري الذي ~~ذكرناه عن قريب الظهر والعصر والمغرب وفي لفظ النسائي ' حبسنا عن صلاة ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ' وعند الترمذي من حديث أبي عبيدة عن أبيه ' ~~أن المشركين شغلوا النبي عن أربع صلوات يوم الخندق ' الحديث وقال بعضهم وفي ~~قوله ' أربع ' تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت (قلت) معناه أن العشاء فاتته عن ~~وقتها الذي كان يصليها فيها غالبا وليس معناه أنها فاتت عن وقتها ms02919 المعهود ~~وقال ابن العربي الصحيح أن الصلاة التي شغل عنها واحدة وهي العصر ويؤيد ذلك ~~ما رواه مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه ' شغلونا عن الصلاة الوسطى ~~صلاة العصر ' قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما وكان ذلك في ~~أوقات مختلفة في تلك الأيام قال وهذا أولى (فإن قلت) تأخير النبي الصلاة في ~~ذلك اليوم كان نسيانا أو عمدا فقيل كان نسيانا ويمكن أن يستدل له بما رواه ~~أحمد في مسنده من حديث ابن لهيعة أن أبا جمعة حبيب بن سباع قال ' أن رسول ~~الله عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر ~~قالوا لا يا رسول الله ما صليتها فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر ثم أعاد ~~المغرب ' وقيل كان عمدا لكنهم شغلوه ولم يمكنوه من ذلك وهو أقرب (فإن قلت) ~~هل يجوز اليوم تأخير الصلاة بسبب الاشتغال بالعدو والقتال (قلت) اليوم لا ~~يجوز تأخيرها عن وقتها بل يصلي صلاة الخوف وكان ذلك الاشتغال عذرا في ~~التأخير لأنه كان قبل نزول صلاة الخوف (ذكر ما يستنبط منه) فيه جواز سب ~~المشركين ولكن المراد ما ليس بفاحش إذ هو اللائق بمنصب عمر رضي الله تعالى ~~عنه. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف إذا ثبتت على ذلك مصلحة دينية وقال ~~النووي هو مستحب إذا كانت فيه مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو ~~نفي توهم نسيان أو غير ذلك من المقاصد الصالحة وإنما حلف النبي تطبيبا لقلب ~~عمر لما شق عليه تأخيرها وقيل يحتمل أنه تركها نسيانا لاشتغاله بالقتال ~~فلما قال عمر ذلك تذكر وقال والله ما صليتها وفي رواية مسلم ' والله إن ~~صليتها ' وإن بمعنى ما. وفيه أن الظاهر أنه صلاها بجماعة فيكون فيه دلالة ~~على مشروعية الجماعة في الفائتة وهذا بالإجماع وشذ الليث فمنع من ذلك ويرد ~~عليه هذا الحديث وحديث الوادي وفيه احتجاج من يرى امتداد وقت المغرب إلى ~~مغيب الشفق لأنه قدم العصر عليها ولو كان ضيقا ms02920 لبدأ بالمغرب لئلا يفوت ~~وقتها أيضا وهو حجة على الشافعي في قوله الجديد في وقت المغرب أنه مضيق ~~وقته. وفيه دليل على عدم كراهية من يقول ما صليت وروى البخاري عن ابن سيرين ~~أنه كره أن يقال فاتتنا وليقل لم ندرك وقال البخاري وقول النبي أصح. وفيه ~~ما كان النبي عليه من مكارم الأخلاق وحسن التأني مع أصحابه وتألفهم وما ~~ينبغي الاقتداء به في ذلك. وفيه ما يدل على وجوب الترتيب بين الصلاة ~~الوقتية والفائتة وهو قول النخعي والزهري وربيعة ويحيى الأنصاري والليث وبه ~~قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد وإسحاق وهو قول عبد الله بن عمر وقال ~~طاوس الترتيب غير واجب وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن القاسم وسحنون وهو ~~مذهب الظاهرية ومذهب مالك وجوب الترتيب كما قلنا ولكن لا يسقط بالنسيان ولا ~~بضيق الوقت ولا بكثرة الفوائت كذا في شرح الإرشاد وفي شرح المجمع والصحيح ~~المعتمد عليه من مذهب مالك سقوط الترتيب بالنسيان كما نطقت كتب مذهبه وعند ~~أحمد لو تذكر الفائتة في الوقتية يتمها ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الوقتية ~~وذكر بعض أصحابه أنها تكون نافلة وهذا يفيد وجوب الترتيب وعند زفر من ترك ~~صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز الحاضرة وقال ابن أبي ليلى من ترك صلاة لا ~~تجوز صلاة سنة بعدها واستدل صاحب الهداية وغيره في مذهبنا بما رواه ~~الدارقطني ثم البيهقي في سننيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله PageV05P091 # ' من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليتم صلاته فإذا فرغ من ~~صلاته فليعد التي نسي ثم ليعد التي صلاها مع الإمام ' وقال الدارقطني صحيح ~~أنه من قول ابن عمر كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله وقال عبد الحق وقد ~~وقفه سعيد بن عبد الرحمن ووثقه يحيى بن معين (قلت) وأخرجه أبو حفص بن شاهين ~~مرفوعا واستدل أيضا من يرى وجوب الترتيب بقوله ' لا صلاة من عليه صلاة ' ~~قال أبو بكر هو باطل وتأوله جماعة على معنى ms02921 لا نافلة لمن عليه فريضة وقال ~~ابن الجوزي هذا نسمعه على ألسنة الناس وما عرفنا له أصلا وقال إبراهيم ~~الحربي قيل لأحمد بن حنبل ما معنى قوله ' لا صلاة من عليه صلاة ' قال لا ~~أعرف هذا البتة. وفيه ما استدل به من يرى عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب ~~من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوي الأذان لها اعتمادا على ~~أن من عادته الأذان للحاضرة فالترك من الراوي لأنه لم يقع في نفس الأمر ~~واعترض باحتمال وقوع المغرب بعد خروج الوقت بعد نهي إيقاعها فيه (قلت) هذا ~~الاعتراض على مذهب من يرى بضيق وقت المغرب ومع هذا يندفع بتقديمه العصر ~~عليها وهو حجة على من يرى بضيق وقت المغرب والله تعالى أعلم 37 ((باب من ~~نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~أن من نسي صلاة حتى خرج وقتها فليصلها إذا ذكرها. ولا يعيد إلا تلك الصلاة، ~~أي: لا يقضيها. وفي بعض النسخ: ولا يعدو الفرق بينهما أن الأول نفي، ~~والثاني نهي. # وقال إبراهيم من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة ~~إبراهيم هو النخعي، مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، لأن قوله: (من نسي ~~صلاة فليصل إذا ذكرها) أعم من أن يكون ذكره إياها بعد النسيان بعد شهر أو ~~سنة أو أكثر من ذلك، وقيده بعشرين سنة للمبالغة، والمقصود أنه لا يجب عليه ~~إلا إعادة الصلاة التي نسيها خاصة في أي وقت ذكرها. وأخرج الثوري هذا في ~~(جامعه) موصولا عن منصور وغيره عن إبراهيم، وأشار البخاري بهذا الأثر إلى ~~تقوية قوله: (ولا يعيد إلا تلك الصلاة)، ويحتمل أنه أشار أيضا إلى تضعيف ما ~~وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قضية النوم عن الصلاة، حيث قال: ~~(فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها)، فبعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية ~~مرتين: عند ذكرها وعند حضور مثلها من الوقت الآتي. وأجيب: عن هذا: بأن ~~اللفظ المذكور ليس ms02922 نصا في ذلك، لأنه يحتمل أن يريد بقوله: (فليصلها عند ~~وقتها)، أي: الصلاة التي تحضر، لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج ~~وقتها. فإن قلت: روى أبو داود من حديث عمران بن الحصين في هذه القصة: (من ~~أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها) قلت: قال الخطابي: لا ~~أعلم أحدا قال بظاهره وجوبا، قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحرز ~~فضيلة الوقت في القضاء. انتهى. وحكى الترمذي عن البخاري: أن هذا غلط من ~~رواية، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضا: (أنهم ~~قالوا: يا رسول الله، ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ~~لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم؟). # 597 حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام عن قتادة عن أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا ~~كفارة لها إلا ذلك وأقم الصلاة للذكرى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: موسى بن ~~إسماعيل المنقري التبوذكي. الثالث: همام بن يحيى. الرابع: قتادة. الخامس: ~~أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن البخاري روى هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: كوفي وهو ~~أبو نعيم، وبقية الرواة بصريون. وفيه: القول في موضعين. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن PageV05P092 # هدبة بن خالد، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير عن همام. # ذكر معناه: قوله: (من نسي صلاة فليصل)، كذا وقع في جميع الروايات: ~~(فليصل)، بحذف الضمير الذي هو المفعول، ورواه مسلم عن هدبة بن خالد بلفظ: ~~(فليصلها)، وزاد أيضا من رواية سعيد عن قتادة: (أو نام عنها)، ولمسلم أيضا ~~في رواية أخرى: (إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ~~فإن الله يقول: * (أقم الصلاة لذكري) *) (طاه: 14). وعند النسائي: (أو يغفل ~~عنها، فإن ms02923 كفارتها أن يصليها إذا ذكرها). وعند ابن ماجة: (سئل عن الرجل، ~~يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها، قال: يصليها إذا ذكرها). وفي (معجم) أبي ~~الحسين محمد بن جميع الغساني: عن قتادة عن أنس: (إذا ذكرها أو إذااستيقظ). ~~قوله: (إذا ذكر)، أي: إذا ذكرها. فإن قلت: هذا يقتضي أن يلزم القضاء في ~~الحال إذا ذكر، مع أن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقا؟ قلت: أجيب ~~عنه بأنه لو تذكرها ودام ذلك التذكر مدة، وصلى في أثناء تلك المدة، صدق أنه ~~صلى حين التذكر وليس بلازم أن يكون في أول حال التذكر، وجواب آخر: أن: إذا، ~~للشرط كأنه قال: فليصل، إذا ذكر، يعني: لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء، ~~أو: جزاؤه مقدر مقدر يدل عليه المذكور أي: إذا ذكر فليصلها، والجزاء لا ~~يلزم أن يترتب على الشرط في الحال، بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة. قوله: ~~(لا كفارة لها إلا ذلك) أي: لا كفارة لتلك الصلاة المنسية إلا فعلها، وذلك ~~إشارة إلى القضاء الذي يدل عليه قوله: (فليصلها إذا ذكرها)، لأن الصلاة عند ~~الذكر هي القضاء، والكفارة عبارة عن الخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة، ~~أي: تسترها، وهي على وزن: # فعالة، للمبالغة، وهي، من الصفات الغالبة في الإسمية. وقال الخطابي: هذا ~~يحتمل على وجهين: أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها، والآخر: أنه لا يلزمه ~~في نسيانها غرامة، ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها، إنما يصلي ما ترك. قوله: ~~(أقم الصلاة لذكري)، بالألف واللام وفتح الراء بعدها مقصورة، ووزنها: فعلى، ~~مصدر من ذكر يذكر، وفي رواية مسلم من طريق يونس أن الزهري كان يقرؤها كذلك، ~~والقراءة المشهورة: لذكري، بلام واحدة وكسر الراء، كما يجيء الآن، وعلى ~~القراءتين اختلفوا في المراد بهذا، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: ~~لأذكرك بالمدح والثناء وقيل: لأوقات الذكرى، وهي مواقيت الصلاة. وقيل: ~~لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، وقيل: لذكري خاصة لا ترائي بها ولا ~~تشبها بذكر غيري، وقيل: شكرا لذكري. وقيل: أي أذكر أمري. ms02924 وقيل: إذا ذكرت ~~الصلاة فقد ذكرتني فإن الصلاة عبادة الله، فمتى ذكر المعبود فكأنه أراد ~~لذكر الصلاة. وقال التوربشتي: هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل، لكن ~~الواجب أيضا أن يصار إلى وجه يوافق الحديث. فالمعنى: أقم الصلاة لذكرها ~~لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى، أو: يقدرالمضاف أي: لذكر صلاتي، أو: ~~وقع ضمير الله في موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: الأمر بقضاء الناسي من غير إثم، ~~وكذلك النائم سواء كثرت الصلاة أو قلت، وهذا مذهب العلماء كافة، وشذ بعضهم ~~فيمن زاد على خمس صلوات بأنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي، ولا يعتد به، ~~فإن تركها عامدا فالجمهور على وجوب القضاء أيضا، وحكي عن داود وجمع يسير عد ~~ابن حزم، منهم خمسة من الصحابة، عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن ~~انتفاء الشرط يستلزمم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي إذا ~~ذكر، والخمسة الذين ذكرهم ابن حزم من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب وابنه عبد ~~الله وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وسلمان، رضي الله تعالى عنهم، وغيرهم: ~~القاسم بن محمد وبديل بن ميسرة ومحمد بن سيرين ومطرف بن عبد الله وعمر بن ~~عبد العزيز وسالم بن أبي الجعد وأبو عبد الرحمن الأشعري،. وأجيب عنه: بأن ~~القيد بالنسيان فيه لخروجه على الغالب أو لأنه ما ورد على السبب الخاص مثل ~~أن يكون ثمة سائل عن حكم قضاء الصلاة المنسية، أو أنه إذا وجب القضاء على ~~المعذور فغيره أولى بالوجوب، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، وشرط ~~اعتبار مفهوم المخالف عدم الخروج وعدم وروده على السبب الخاص، وعدم مفهوم ~~الموافق، وادعى ناس بأن وجوب القضاء على العامد يؤخذ من قوله: (نسي)، لأن ~~النسيان يطلق على الترك سواء كان عن ذهول أم لا، ومنه قوله تعالى: * (نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم) * (الحشر: 19). * (نسوا الله فنسيهم) * (التوبة: 67). ~~أي: تركوا أمره فتركهم في العذاب، قالوا: ويقوي ذلك قوله: (لا كفارة لها)، ~~والنائم ms02925 والناسي لا إثم عليه، وضعفه بعضهم بأن PageV05P093 # الخبر بذكر النائم ثابت، وقد قال فيه: لا كفارة لها، والكفارة قد تكون عن ~~الخطأ كما تكون عن العمد. قلت: كما في قتل الخطأ، فإن فيه الكفارة، ويجاب ~~بهذا أيضا عن اعتراض معترض بقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان). وأيضا إنهم لما توهموا أن في هذا الفعل كفارة، بين لهم أن لا ~~كفارة فيها، وإنما يجب القضاء فقط من غير شيء آخر. وقال بعضهم: وجوب القضاء ~~بالخطاب الأول. قلت: ليس على إطلاقه، بل فيه خلاف بين الأصوليين في أن ~~وجوبه بأمر جديد أو بالأمر الأول. # الثاني: فيه دليل على أن أحدا لا يصلي عن أحد، وهو حجة على الشافعي. # الثالث: فيه دليل أيضا أن الصلاة لا تجبر بالمال كما يجبر الصوم وغيره، ~~أللهم إلا إذا كانت عليه صلوات فائتة فحضره الموت فأوصى بالفدية عنها، فإنه ~~يجوز كما بين في (الفروع). # الرابع: أن بعضهم احتج بقوله: إذا ذكر، على جواز قضاء الفوائت في الوقت ~~المنهي عن الصلاة فيه. قلت: ليس بلازم أن يصلي في أول حال الذكر، غاية ما ~~في الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء، فإذا ذكرها في الوقت المنهي وأخرها إلى ~~أن يخرج ذلك وصلى، يكون عاملا بالحديثين: أحدهما هذا، والآخر: حديث النهي ~~في الوقت المنهي عنه. # قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة لذكري أي: قال موسى بن ~~إسماعيل، وهو أحد الشيخين المذكورين في أول الحديث: سمعته، يعني: سمعت ~~قتادة يقول بعد، بضم الدال، أي: بعد زمان رواية الحديث، حاصله أن هماما ~~سمعه من قتادة مرة بلفظ: للذكرى، يعني: بقراءة ابن شهاب التي ذكرناها، ومرة ~~بلفظ: لذكري: أي: بالقراءة المشهورة. وقد اختلف في هذه: هل هي من كلام ~~قتادة؟ أو هي من قول النبي، صلى الله عليه وسلم؟ وفي رواية مسلم عن هداب، ~~قال قتادة: * (وأقم الصلاة لذكري) * (طه: 14). وفي روايته الأخرى من طريق ~~المثنى عن قتادة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا ms02926 رقد أحدكم عن ~~الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: * (أقم الصلاة ~~لذكري) * (طه: 14). وهذا ظاهر أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال حبان حدثنا همام قال حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه أشار بهذا التعليق إلى بيان سماع قتادة من أنس لأنه صرح فيه ~~بالتحديث، لأن قتادة من المدلسين، وروى عنه أولا بلفظ: عن أنس، فأراد أن ~~يقويه بالرواية عنه بلفظ: حدثنا أنس، وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ~~(صحيحه) عن عمار بن رجاء عن حبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: ابن هلال، وفيه: أن همام بن يحيى سمعه من قتادة مرتين، كما في ~~رواية موسى بن إسماعيل. # ((باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى)) أي: هذا باب في بيان حكم قضاء ~~الصلوات الفائتة، والصلوات بالجمع رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (قضاء ~~الصلاة) بالإفراد. قوله: (الأولى)، بضم الهمزة، أي: حال كون الصلاة الأولى ~~في القضاء من الصلوات الفائتة، أراد أنه يقدم الأولى ثم الثانية التي هي ~~الأولى أيضا بالنسبة إلى الثالثة، ثم الثالثة التي هي الأولى بالنسبة إلى ~~الرابعة، وهلم جرا. # 598 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثنا يحيى هو ابن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن جابر قال جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم وقال يا رسول الله ~~ما كدت أصلي العصر حتى غربت قال فنزلنا بطحان فصلى بعدما غربت الشمس ثم صلى ~~المغرب.. # هذا الحديث قد مر في: باب من صلى بالناس جماعة، قبل هذا الباب بباب، ~~وأخرجه هناك: عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى. وههنا: عن مسدد عن هشام ~~الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير، وقال بعضهم: ويحيى المذكور فيه هو القطان، ~~وكذا قال الكرماني. قلت: هو غلط، لأن البخاري صرح فيه بقوله: يحيى هو ابن ~~أبي كثير، ضد القليل، واسم أبي كثير: صالح PageV05P094 # ابن المتوكل، وقيل: غيره. وإنما قال البخاري: بلفظ، هو لأنه ليس من كلام ~~هشام، بل من ms02927 كلام البخاري، ذكره تعريفا له وهو غاية الاحتياط في رعاية ~~ألفاظ الشيوخ. قوله: (جعل عمر) جعل هنا من أفعال المقاربة التي وضعت للشروع ~~في الخبر، وهو يعمل عمل كاد، إلا أن خبره يجب أن يكون جملة. وقوله: (يسب) ~~جملة خبره. قوله: (كفارهم)، أي: كفار قريش، ولكونه معلوما جاز عود الضمير ~~إليه من غير سبق ذكره، وفي رواية معاذ بن فضالة: (فجعل يسب كفار قريش)، ~~قوله: (حتى غربت الشمس)، هذه الرواية صريحة في فوات العصر عنه، وقد ~~استوفينا الكلام فيه بجميع تعلقاته هناك، فارجع إليه، والله أعلم. # 39 ((باب ما يكره من السمر بعد العشاء)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من ~~السمر بعد صلاة العشاء، ومراده من السمر ما يكون في أمر مباح، وأما المحرم ~~فلا اختصاص له بوقت، بل هو حرام في جميع الأوقات، والسمر، بفتح الميم: من ~~المسامرة. وهي: الحديث بالليل. ورواه بعضهم بسكون الميم وجعله المصدر، وأصل ~~السمر: لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه. # السامر من السمر والجمع السمار والسامر ههنا في موضع الجمع هذا هكذا وقع ~~في رواية أبي ذر وحده، وقال بعضهم: استشكل ذلك لأنه لم يتقدم للسامر ذكر في ~~الترجمة، والذي يظهر لي أن المصنف أراد تفسير قوله تعالى: * (سامرا تهجرون) ~~* (المؤمنون: 67). وهو المشار إليه بقوله ههنا، أي: في الآية. قلت: لا ~~إشكال في ذلك أصلا، ودعوى ذلك من قصور الفهم، والتعليل بقوله لأنه لم يتقدم ~~للسامر ذكر في الترجمة غير موجه، ولا تحته طائل، وذلك لأنه لما ذكر لفظ ~~السمر الذي هو إما اسم وإما مصدر، كما ذكرنا، أشار إلى لفظ: السامر، مشتق ~~من: السمر، وهو المراد من قوله: (السامر من السمر)، ثم أشار إلى أن لفظ ~~السامر تارة يكون مفردا ويكون به جمعه: سمار، بضم السين وتشديد الميم، ~~كطالب وطلاب، وكاتب وكتاب. وتارة يكون جمعا أشار إليه بقوله: والسامر ههنا، ~~يعني في هذا الموضع، وذلك كالباقر والجامل للبقر والجمال، يقال: سمر القوم ~~وهم يسمرون بالليل، أي: يتحدثون فهم سمار وسامر، ms02928 وقول هذا القائل: الذي ~~يظهر لي... إلى آخره، أخذه من كلام الكرماني. وكلاهما تائه، ومتى ذكر الآية ~~ههنا حتى يقول: وهو المشار إليه بقوله ههنا أي في الآية؟ وهذا كلام صادر من ~~غير تفكر ولا بصيرة، والتحقيق ما ذكرناه الذي لم يطلع عليه شارح، ولا من ~~بفكره قارح. # 599 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو المنهال قال ~~انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال له أبي حدثنا كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة قال كان يصلي الهجير وهي التي تدعونها ~~الأولى حين تدحض الشمس ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب قال وكان يستحب أن يؤخر العشاء قال وكان ~~يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا ~~جليسه ويقرأ من الستين إلى المائة.. # مطابقته للترجمة في قوله: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)، والحديث ~~بعد العشاء هو السمر، وهذا الحديث إلى قوله: (ونسيت ما قال في المغرب)، قد ~~مر في: باب وقت الظهر عند الزوال، رواه: عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي ~~المنهال، وههنا: عن مسدد عن يحيى القطان عن عوف الأعرابي عن أبي المنهال ~~سيار بن سلامة، واسم أبي برزة: نضلة بن عبيد الأسلمي. وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى، هناك بجميع تعلقاته. قوله: (حدثنا كيف كان) بلفظ الأمر. ~~PageV05P095 # 40 ((باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~السمر في الفقه بأن يتباحثوا فيه، وإنما خصه بالذكر، وإن كان داخلا في ~~الخير، تنويها بذكره وتنبيها على قدره. قوله: (بعد العشاء) أي: بعد صلاة ~~العشاء، وروى الترمذي من حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسمر هو وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه، في الأمر من أمر ~~المسلمين)، وقال: حديث حسن. # 601 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم ms02929 بن عبد ~~الله بن PageV05P096 # عمر وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض ~~أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما يتحدثون من ~~هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبقى ممن ~~هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن. # مطابقته للترجمة في قوله: فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم) إلى ~~قوله: (فوهل الناس). # ذكر رجاله وهم ستة: أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، ~~ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة: وهو ~~ينسب إلى جده، وقد تقدموا في: باب السمر بالعلم، لأنه روى هذا الحديث في: ~~باب السمر بالعلم، في كتاب العلم: عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن محمد ~~بن عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان ~~بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: (صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته)، إلى قوله: (أحد) ومن قوله: ~~(فوهل الناس) إلى آخره، وزاده ههنا في هذه الرواية. # بيان معناه: قوله: (أرأيتكم) معناه: # أعلموني، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب، والميم يدل على الجماعة، ~~وهذه موضعه نصب، والجواب محذوف، والتقدير: أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها ~~واحفظوا تاريخها. قوله: (فوهل)، بفتح الهاء وكسرها، أي: قال ابن عمر: فوهل ~~الناس. قال الجوهري: وهل من الشيء وعن الشيء: إذا غلط فيه، ووهل إليه، ~~بالفتح، إذا ذهب وهمه إليه، وهو يريد غيره، مثل: وهم. وقال الخطابي: أي ~~توهموا ms02930 وغلطوا في التأويل. وقال النووي: يقال: وهل، بالفتح يهل وهلا، كضرب ~~يضرب ضربا أي: غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب، وهل، بالكسر، يوهل وهلا، كحذر ~~يحذر حذرا: أي فزع. قوله (في مقالة النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ~~المستملي والكشميهني: (من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من حديثه. ~~قوله: (إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث) أي: حيث تؤولونها بهذه التأويلات ~~التي كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة. ~~مثل: إن المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه، لأن بعضهم كان يقول: إن ~~الساعة تقوم عند انقضاء مائة سنة، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي ~~مسعود البدري، ورد عليه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وغرض ابن ~~عمر: أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه ~~المقالة، وحملوها على محامل كلها باطلة، وبين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك، وهو القرن ~~الذي كان هو فيه، بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة، وليس ~~مراده أن ينقرض العالم بالكلية، وكذلك وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط ~~عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة، وقد أجمع أهل الحديث ~~على أنه كان آخر الصحابة موتا، وغاية ما قيل فيه: إنه بقي إلى سنة عشر ~~ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إعلام من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من ~~الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل. قوله: (يريد) أي: يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك أي: بقوله هذا: أنها، أي: مائة سنة، يعني: مضيها. قوله: ~~(تخرم)، من الإخرام، بالخاء المعجمة. قوله: (ذلك القرن) أي: القرن الذي هو ~~فيه، والقرن، بفتح القاف: كل طبقة مقترنين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة أو ~~طبقة بعث فيها ms02931 نبي: قرن، قلت: السنون أو كثرت. # ومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله: أن السمر المنهي عنه بعد العشاء ~~إنما هو فيما لا ينبغي، وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد ~~العشاء، يعني في الخير، وقال مجاهد: يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو ~~لمسافر أو دارس علم. # ((باب السمر مع الضيف والأهل)) أي: هذا باب في بيان السمر مع الأهل، وأهل ~~الرجل خاصته وعياله وحاشيته. فإن قلت: ما وجه إفراد هذا الباب من ~~PageV05P097 # الباب السابق مع اشتماله عليه ودخوله فيه؟ قلت: لانحطاط رتبته عن الباب ~~السابق، لأنه متمحص للطاعة لا يقع على غيرها، وهذا الباب قد يكون بالسمر ~~الجائز أو المتردد بين الإباحة والندب، فلذلك أفردها بالذكر. # 601 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله بن عمر وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر قال صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر ~~الأرض أحد فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ~~يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن. # مطابقته للترجمة في قوله: فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم) إلى ~~قوله: (فوهل الناس). # ذكر رجاله وهم ستة: أبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، ~~ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة: وهو ~~ينسب إلى جده، وقد تقدموا في: باب السمر بالعلم، لأنه روى هذا الحديث في: ~~باب السمر بالعلم، في كتاب العلم: عن سعيد بن عفير عن الليث بن سعد عن محمد ~~بن ms02932 عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سالم وأبي بكر بن سليمان ~~بن أبي حثمة أن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: (صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته)، إلى قوله: (أحد) ومن قوله: ~~(فوهل الناس) إلى آخره، وزاده ههنا في هذه الرواية. # بيان معناه: قوله: (أرأيتكم) معناه: # أعلموني، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب، والميم يدل على الجماعة، ~~وهذه موضعه نصب، والجواب محذوف، والتقدير: أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها ~~واحفظوا تاريخها. قوله: (فوهل)، بفتح الهاء وكسرها، أي: قال ابن عمر: فوهل ~~الناس. قال الجوهري: وهل من الشيء وعن الشيء: إذا غلط فيه، ووهل إليه، ~~بالفتح، إذا ذهب وهمه إليه، وهو يريد غيره، مثل: وهم. وقال الخطابي: أي ~~توهموا وغلطوا في التأويل. وقال النووي: يقال: وهل، بالفتح يهل وهلا، كضرب ~~يضرب ضربا أي: غلط وذهب همه إلى خلاف الصواب، وهل، بالكسر، يوهل وهلا، كحذر ~~يحذر حذرا: أي فزع. قوله (في مقالة النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ~~المستملي والكشميهني: (من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من حديثه. ~~قوله: (إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث) أي: حيث تؤولونها بهذه التأويلات ~~التي كانت مشهورة بينهم مشارا إليها عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة. ~~مثل: إن المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه، لأن بعضهم كان يقول: إن ~~الساعة تقوم عند انقضاء مائة سنة، كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي ~~مسعود البدري، ورد عليه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وغرض ابن ~~عمر: أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه ~~المقالة، وحملوها على محامل كلها باطلة، وبين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته تلك، وهو القرن ~~الذي كان هو فيه، بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد مائة سنة، وليس ~~مراده أن ينقرض العالم بالكلية، وكذلك ms02933 وقع بالاستقراء، فكان آخر من ضبط ~~عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة، وقد أجمع أهل الحديث ~~على أنه كان آخر الصحابة موتا، وغاية ما قيل فيه: إنه بقي إلى سنة عشر ~~ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إعلام من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم من ~~الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل. قوله: (يريد) أي: يريد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك أي: بقوله هذا: أنها، أي: مائة سنة، يعني: مضيها. قوله: ~~(تخرم)، من الإخرام، بالخاء المعجمة. قوله: (ذلك القرن) أي: القرن الذي هو ~~فيه، والقرن، بفتح القاف: كل طبقة مقترنين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة أو ~~طبقة بعث فيها نبي: قرن، قلت: السنون أو كثرت. # ومما يستنبط من هذا الحديث والذي قبله: أن السمر المنهي عنه بعد العشاء ~~إنما هو فيما لا ينبغي، وكان ابن سيرين والقاسم وأصحابه يتحدثون بعد ~~العشاء، يعني في الخير، وقال مجاهد: يكره السمر بعد العشاء إلا لمصل أو ~~لمسافر أو دارس علم. # ((باب السمر مع الضيف والأهل)) أي: هذا باب في بيان السمر مع الأهل، وأهل ~~الرجل خاصته وعياله وحاشيته. فإن قلت: ما وجه إفراد هذا الباب من الباب ~~السابق مع اشتماله عليه ودخوله فيه؟ قلت: لانحطاط رتبته عن الباب السابق، ~~لأنه متمحص للطاعة لا يقع على غيرها، وهذا الباب قد يكون بالسمر الجائز أو ~~المتردد بين الإباحة والندب، فلذلك أفردها بالذكر. # 602 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر بن سليمان قال حدثنا أبي قال ~~حدثنا أبو عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا ~~فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب ~~بثالث وإن أربع فخامس أو سادس وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعشرة قال فهو أنا وأبي وأمي فلا أدري قال وامرأتي وخادم ~~بيننا وبين بيت ms02934 أبي بكر وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ~~بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته وما حبسك عن أضيافك أو ~~قالت ضيفك قال أو ما عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا فأبوا قال فذهبت ~~أنا فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا لا هنيئا فقال والله لا أطعمه ~~أبدا وايم الله ما كنا ناخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها قال يعني ~~حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي ~~أو أكثر منها فقال ل امرأته يا أخت بني فراس ما هذا قالت ل ا وقرة عيني لهي ~~الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات فاكل منها أبو بكر وقال إنما كان ذلك من ~~الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثني عشر رجلا ~~مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل فأكلوا منها أجمعون أو كما ~~قال.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أبي بكر، رضي الله تعالى عنه لزوجته: (أوما ~~عشيتيهم؟)، ومراجعته لخبر الأضياف. وقوله: لاضيافه: (كلوا)، وكل ذلك في ~~معنى السمر المباح. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. الثاني: ~~معتمر بن سليمان السدوسي. الثالث: أبوه سليمان بن طرخان. الرابع: أبو عثمان ~~عبد الرحمن بن مل بن عمرو النهدي، مات سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاثين ومائة ~~سنة، وكان قد أدرك الجاهلية، تقدم في باب الصلاة كفارة. الخامس: عبد الرحمن ~~ابن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: راو من المخضرمين ~~وهو: أبو عثمان. وفيه: رواية ms02935 الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي: وهو عبد ~~الرحمن. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~موسى بن إسماعيل، وفي الأدب عن أبي موسى محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن عبيد الله بن معاذ وحامد ابن عمر ومحمد بن عبد الأعلى، وعن محمد ~~بن المثنى، وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن محمد بن المثنى وعن مؤمل ~~بن هشام. # ذكر معناه: قوله: (إن أصحاب الصفة)، قال النووي: هم زهاد من الصحابة ~~فقراء غرباء، كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت لهم في ~~آخره صفة، وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه، وكانوا يقلون ~~ويكثرون، وفي وقت كانوا سبعين، وفي وقت غير ذلك، فيزيدون بمن يقدم عليهم ~~وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج. وفي (التلويح): PageV05P098 # الصفة، هو موضع مظلل في المسجد كان للمساكين والغرباء، وهم الأوفاض، أي: ~~الفرق والأخلاط من الناس يأوون إليه، وعد منهم أبو نعيم في (الحلية) مائة ~~ونيفا. قوله: (كانوا أناسا) وفي رواية الكشميهني: (كانوا ناسا)، بلا ألف، ~~والناس والأناس بمعنى واحد. قوله: (فليذهب بثالث)، أي: من أصحاب الصفة، هذا ~~هو الصواب، وهو الأصح من رواية مسلم: (فليذهب بثلاثة)، لأن ظاهرها صيرورتهم ~~خمسة، وحينئذ لا يمسك رمق أحد بخلاف الواحد مع الاثنين. وقال القرطبي: لو ~~حملت رواية مسلم على ظاهرها فسد المعنى، وذلك أن الذي عنده طعام اثنين إذا ~~أكله في خمسة لم يكف أحدا منهم، ولا يمسك رمقه، بخلاف الواحد مع الاثنين. ~~وقال النووي: والذي في مسلم أيضا له وجه تقديره: فليذهب بمن يتم بثلاثة، أو ~~بتمام ثلاثة، كما قال تعالى: * (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) * (فصلت: ~~10). أي: في تمام أربعة أيام. وقال ابن العربي: لم يقل صلى الله عليه وسلم ~~أن طعام الاثنين يشبع الثلاثة. إنما قال: يكفي، وهو غير الشبع، وكانت ~~المواساة إذ ذاك واجبة لشدة الحال. قوله: (وإن أربع فخامس أو سادس) أي: وإن ~~كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس ms02936 أو بسادس، هذا وجه الجر في: خامس وسادس، ~~ويروى برفعهما، فوجهه كذلك لكن بإعطاء المضاف إليه وهو أربع اعراب المضاف ~~وهو: طعام، وبإضمار مبتدأ للفظ: خامس. وفي رواية مسلم: (من كان عنده طعام ~~أربعة فليذهب بخامس بسادس). وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يتصور السادس إذا ~~كان يتصور السادس إذا كان عنده طعام أربع؟ قلت: معناه: فليذهب بخامس أو ~~بسادس مع الخامس، والعقل يدل عليه، إذ السادس يستلزم خامسا، فكأنه قال ~~فليذهب بواحد أو بإثنين، والحاصل أن: أو: لا تدل على منع الجمع بينهما، ~~ويحتمل أن يكون معنى: أو سادس، وأن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس، فيكون ~~من باب عطف الجملة على الجملة. وقال ابن مالك: هذا الحديث مما حذف فيه بعد: ~~أن والفاء، فعلان وحرفا جر باق عملهما، وتقديره: وإن قام بأربعة فليذهب ~~بخامس أو بسادس، وفي (التوضيح): كلمة: أو، للتنويع وقيل: للإباحة. قوله: ~~(وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم) قال هنا: انطلق، وعن أبي بكر قال: جاء ~~لأن المجيء هو المشي المقرب إلى المتكلم. والانطلاق المشي المبعد عنه. ~~قوله: (قال) أي: قال عبد الرحمن (فهو أنا وأبي وأمي) هذه رواية الكشميهني، ~~وفي رواية المستملي: (فهو أنا وأمي). وقوله: وقوله هو ضمير الشان وانا ~~مبتدأ وأبي وأمي عطف عليه وخبره محذوف يدل عليه السياق قوله (ولا أدري) ~~كلام أبي عثمان النهدي الراوي قوله (وخادم)، بالرفع عطف على: امرأتي، على ~~تقدير: أن يكون لفظ: امرأتي موجودا فيه، وإلا فهو عطف على: أمي، قوله: (بين ~~بيتنا وبيت أبي بكر) هكذا هو في رواية أبي ذر، والرواية المشهورة: (بيننا ~~وبين أبي بكر) يعني: مشترك خدمتها بيننا وبين أبي بكر. وقوله: بين، ظرف ~~لخادم. قوله: (تعشى) أي: أكل العشاء، وهو بفتح العين: الطعام الذي يؤكل آخر ~~النهار. قوله: (ثم لبث) أي: في داره. قوله: (حتى صليت)، بلفظ المجهول، وهذه ~~رواية الكشميهني، يعني لفظ: حتى، وفي رواية غيره: (حيث صليت)، قوله: ~~(العشاء) أي: صلاة العشاء. قوله: (ثم رجع) أي: إلى رسول الله صلى الله ms02937 عليه ~~وسلم. وفي (صحيح) الإسماعيلي، (ثم ركع)، بالكاف أي: صلى النافلة بعد ~~العشاء، فدل هذا على أن قول البخاري: ثم رجع، ليس مما اتفق عليه الرواة. ~~قوله: (حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم)، وعند مسلم: (حتى نعس النبي صلى ~~الله عليه وسلم)، قوله: (قالت له) أي لأبي بكر (امرأته) وهي: أم رومان، بضم ~~الراء وفتحها. وقال السهيلي: اسمها: دعد، وقال غيره: زينب، وهي من بني فراس ~~بن غنم بن مالك بن كنانة. قوله: أو ضيفك) شك من الراوي، وقال الكرماني: ~~قوله: (ضيفك). فأن قلت: هم كانوا ثلاثة، فلم أفرد؟ قلت: هو لفظ الجنس يطلق ~~على القليل والكثير، أو مصدر يتناول المثنى والجمع. انتهى. قلت: هذا السؤال ~~على أن نسخته كانت: ضيفك، بدون. قوله: (أضيافك)، ولكن قوله: أو مصدر، غير ~~صحيح لفساد المعنى. قوله: (أوما عشيتيهم) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف ~~على مقدر بعد الهمزة. ويروى: عشيتهم، بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة. ~~قوله: (أبوا) أي: امتنعوا، وامتناعهم من الأكل رفقا به لظنهم أنه لا يجد ~~عشاء، فصبروا حتى يأكل معهم. قوله: (قد عرضوا) بفتح العين أي: الأهل من: ~~الابن والمرأة والخادم. وفي رواية (فعرضنا عليهم)، ويروى: (قد عرضوا) على ~~صيغة المجهول، ويروى: (قد عرصوا)، بالصاد المهملة. وقال ابن التين: لا أعلم ~~وجها، ويحتمل أن يكون من: عرص إذا نشط، فكأن أهل البيت نشطوا في العزيمة ~~عليهم، وقال الكرماني: وفي بعض النسخ بضم العين أي: عرض الطعام على ~~الأضياف، فحذف الجار وأوصل الفعل، أو هو من باب القلب، نحو: عرضت الحوض على ~~الناقة. قوله: (قال فذهبت)، أي: قال عبد الرحمن. قوله: (فاختبأت أي: ~~اختفيت، وكان اختفاؤه خوفا من خصام PageV05P099 # أبيه لأنه لم يكن في المنزل من الرجال غيره، أو لأنه أوصاه بهم. قوله: ~~(فقال) أي: أبو بكر: (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الثاء ~~المثلثة وضمها أيضا، قال ابن قرقول: معناه: يا لئيم يا دنيء. وقيل: الثقيل ~~الوخم. وقيل: الجاهل، من الغثارة وهي الجهل، والنون زائدة. وقيل: مأخوذ من ~~الغثر ms02938 وهو السقوط. وقال عياض: وعن بعض الشيوخ: يا عنتر، بفتح العين المهملة ~~وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق، وهو: الذباب الأزرق، شبهه به ~~تحقيرا له، والأول هو الرواية المشهورة، قاله النووي. قوله: (فجدع)، بفتح ~~الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة، أي: دعا بالجدع، وهو قطع ~~الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص. وقيل: معناه السب. وقال القرطبي: ~~فيه البعد لقوله: فجدع وسب، وقال ابن قرقول: وعند المروزي بالزاي قال: وهو ~~وهم. قال القرطبي: وكل ذلك من أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، على ابنه ظنا ~~منه أنه فرط في حق الأضياف، فلما تبين له أن ذلك كان من الأضياف أدبهم ~~بقوله: (كلوا لا هنيئا)، وحلف أن لا يطعمه. وقيل: إنه ليس بدعاء عليهم إنما ~~هو خبر، أي: لم تتهنوا به في وقته. وقال السفاقسي: إنما خاطب بذلك أهله لا ~~أضيافه. و: هنيئا، منصوب على أن فعله محذوف واجب حذفه في السماع، والتقدير: ~~هناك الله هنيئا، وهنيئا دخل عليه حرف النفي. قوله: (وأيم الله)، مبتدأ ~~وخبره محذوف أي: أيم الله قسمي، وهمزته همزة وصل لا يجوز فيها القطع عند ~~الأكثرين، والأصل فيه: يمين الله، ثم جمع اليمين على أيمن، ولما كثر ~~استعماله في كلامهم خففوه بحذف النون فقالوا: أيم الله، وفيه لغات قد ~~ذكرناها في: باب الصعيد الطيب وضوء المسلم. قوله: (إلا ربا) أي: زاد. قوله: ~~(وصارت) أي: الأطعمة. قوله: (أكثر مما كانت)، بالثاء المثلثة، ويروى بالباء ~~الموحدة: أكبر، قوله: (فإذا هي كما هي)، أي: فإذا الأطعمة كما هي على حالها ~~لم تنقص شيئا، والفاء فيه: فاء المفاجأة. قوله: (فقال لامرأته)، أي: فقال ~~أبو بكر لزوجته. وهي: أم عبد الرحمن وأم رومان. قوله: (يا أخت بني فراس) ~~إنما قال كذلك لأنها زينب بنت دهمان، بضم الدال المهملة وسكون الهاء، أحد ~~بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة، كما ذكرناه عن قريب. وقال النووي: معناه ~~يا من هي من بني فراس. قوله: (ما هذا؟) استفهام من أبي ms02939 بكر عن حال الأطعمة. ~~قوله: (قالت: لا وقرة عيني)، كلمة: لا، زائدة للتأكيد، ونظائره مشهورة، ~~ويحتمل أن تكون: لا، نافية واسمها محذوف أي: لا شيء غير ما أقول، وهو ~~قولها: وقرة عيني، و: الواو، فيه واو القسم، و: قرة العين، بضم القاف ~~وتشديد الراء: يعبر بها عن المسرة، ورؤية ما يحب الإنسان. قيل: إنما قيل ~~ذلك لأن عينه تقر لبلوغ أمنيته، ولا يستشرف لشيء فيكون مشتقا من القرار. ~~وقيل: مأخوذ من القر، بالضم، وهو: البرد، أي: إن عينه باردة لسرورها وعدم ~~تقلقها. وقال الأصمعي: أقر الله عينه، أي: أبرد دمعه لأن دمعة الفرح باردة ~~ودمعة الحزن حارة. وقال الداودي: أرادت بقرة عينها النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فأقسمت به. وقال ثعلب: تقول قررت به عينا أقر. وفي (الغريب المصنف) و ~~(الإصلاح): قررت وقررت قرة وقرورا. وفي (كتاب المثنى) لابن عديس: وقرة، ~~وحكاه ابن سيده، وفي (الصحاح): تقر وتقر، وأقر الله عينه: أعطاه حتى تقر، ~~فلا تطمح إلى من هو فوقه. وقال ابن خالويه: أي: ضحكت فخرج من عيني ماء ~~قرور، وهو البارد، وهو ضد: أسخن الله عينه، قال القزاز: وقال أبو العباس: ~~ليس كما ذكر الأصمعي من أن دمعة الفرح باردة والحزن حارة، قال: بل كل دمع ~~حار. قالوا: ومعنى قولهم: هو قرة عيني إنما يريدون هو: رضى نفسي. قال: وقرة ~~العين ناقة تؤخذ من المغنم قبل أن يقسم فيطبخ لحمها ويصنع فيجتمع أهل ~~العسكر عليه فيأكلون منه قبل القسمة، فإن كان من هذا فكأنه دعى له بالفرج ~~والغنيمة. وفي (كتاب الفاخر): قال أبو عمرو: معناه أنام الله عينك، المعنى: ~~صادف سرورا أذهب سهره فنام، وحكى القالي: أقر الله عينك، وأقر الله بعينك. ~~قوله: (فأكل منها)، أي: من الأطعمة. قوله: (إنما كان ذلك من الشيطان)، ~~يعني: يمينه وهو قوله: (والله لا أطعمه أبدا)، قوله: (ثم أكل منها لقمة)، ~~وتكرار الأكل مع أنه واحد لأجل البيان. لأنه لما وقع الأول أراد الإبهام ~~بأنه أكل لقمة، أما تركه اليمين ومخالفته لأجل إتيانه ms02940 بالأفضل، للحديث الذي ~~ورد فيه، أو كان مراده لا أطعمه معكم، أو: في هذه الساعة، أو: عند الغضب، ~~وهذا مبني على أنه يقبل التقييد إذا كان اللفظ عاما، وعلى أن الاعتبار ~~لعموم اللفظ أو لخصوص السبب. قوله: (إنما كان ذلك من الشيطان) وفي رواية: ~~الأولى من الشيطان يعني، يمينه، فأخزاه بالحنث الذي هو خير، وفي بعض ~~الروايات: (لما جاء بالقصعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكل منها). قوله: ~~(فأصبحت عنده) أي: أصبحت الأطعمة عند النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(عقد) أي: عهد مهادنة، وفي PageV05P100 # رواية: (وكانت بيننا)، والتأنيث باعتبار المهادنة. وقوله: (ففرقنا) الفاء ~~فيه فاء الفصيحة أي: فجاؤوا إلى المدينة، ففرقنا من التفريق أي: جعل كل رجل ~~مع اثني عشر فرقة. وفي مسلم: (فعرفنا)، بالعين والراء المشددة: أي: جعلنا ~~عرفاء نقباء على قومهم. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: (فقرينا)، من: ~~القرى، بمعنى الضيافة. قوله: (اثنا عشر)، وفي البخاري ومعظم نسخ مسلم (اثني ~~عشر)، وكلاهما صحيح. الأول: على لغة من جعل المثنى بالألف في الأحوال ~~الثلاثة، وقال السفاقسي: لعل ضبطه: ففرقنا بضم الفاء الثانية وبرفع: اثنا ~~عشر، على أنه مبتدأ وخبره: (مع كل رجل منهم أناس). قوله: (الله أعلم) جملة ~~معترضة، أي: أناس الله يعلم عددهم. قوله: (كم مع كل رجل) مميز: كم، محذوف ~~أي: كم رجل مع كل رجل، قوله: (أو كما قال)، شك من أبي عثمان، وفاعل: قال، ~~عبد الرحمن ابن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن للسلطان إذا رأى مسغبة أن يفرقهم على السعة ~~بقدر ما لا يجحف بهم. قال التيمي: وقال كثير من العلماء: إن في المال حقوقا ~~سوى الزكاة، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاثنين واحدا، ~~وعلى الأربعة واحدا، وعلى الخمسة واحدا، ولم يجعل على الأربعة والخمسة ~~بإزاء ما يجب للإثنين مع الثالث، لأن صاحب العيال أولى أن يرفق به، والحاصل ~~فيه أن تشريك الزائد على الأربعة لا يضر بالباقين، وكانت المواساة إذ ذاك ms02941 ~~واجبة لشدة الحال. وزاد صلى الله عليه وسلم واحدا وواحدا رفقا لصاحب ~~العيال، وضيق معيشة الواحد والاثنين أرفق بهم من ضيق معيشة الجماعات. وفيه: ~~فضيلة الإيثار والمواساة وأنه عند كثرة الإضياف يوزعهم الإمام على أهل ~~المحلة ويعطي لكل واحد منهم ما يعلم أنه يتحمله، ويأخذ هو ما يمكنه، ومن ~~هذا أخذ عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فعله في عام الرمادة على أهل ~~كل بيت مثلهم من الفقراء، ويقول لهم: لم يهلك امرؤ عن نصف قوته، وكانت ~~الضرورة ذلك العام، وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قوله ~~تعالى: * (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * ~~(التوبة: 111). ومعناه: أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى ~~عند توجه الحاجة إليهم، ولهذا قال كثير من العلماء: إن في المال حقا سوى ~~الزكاة، وورد في الترمذي مرفوعا. وفيه: بيان ما كان عليه الشارع من الأخذ ~~بأفضل الأمور، والسبق إلى السخاء والجود، فإن عياله، عليه الصلاة والسلام، ~~كانوا قريبا من عدد ضيفانه هذه الليلة، فأتى بنصف طعامه أو نحوه، وأتى أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، بثلث طعامه أو أكثر. وفيه: الأكل عند الرئيس، وإن ~~كان عند ضيف إذا كان في داره من يقوم بخدمتهم. وفيه: أن الولد والأهل ~~يلزمهم من خدمة الضيف ما يلزم صاحب المنزل. وفيه: أن الأضياف ينبغي لهم أن ~~يتأدبوا وينتظروا صاحب الدار ولا يتهافتوا على الطعام دونه. وفيه: الأكل من ~~طعام ظهرت فيه البركة. وفيه: إهداء ما ترجى بركته لأهل الفضل. وفيه: أن ~~آيات النبي صلى الله عليه وسلم قد تظهر على يد غيره. وفيه: ما كان عليه أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، من حب النبي صلى الله عليه وسلم والانقطاع إليه ~~وإيثاره في ليله ونهاره على الأهل والأضياف. وفيه: كرامة ظاهرة للصديق، رضي ~~الله تعالى عنه. وفيه: # إثبات كرامات الأولياء، وهو مذهب أهل السنة. وفيه: جواز تعريف العرفاء ~~للعساكر ونحوهم. وفيه: جواز الاختفاء عن الوالد إذا خاف منه على تقصير ms02942 واقع ~~منه. وفيه: جواز الدعاء بالجدع والسب على الأولاد عند التقصير. وفيه: ترك ~~الجماعة لعذر. وفيه: جواز الخطاب للزوجة بغير اسمها. وفيه: جواز القسم بغير ~~الله. وفيه: حمل المضيف المشقة على نفسه في إكرام الضيفان، والاجتهاد في ~~رفع الوحشة وتطييب قلوبهم. وفيه: جواز ادخار الطعام للغد. وفيه: مخالفة ~~اليمين إذا رأى غيرها خيرا منها. وفيه: أن الراوي إذا شك يجب أن ينبه عليه، ~~كما قال: لا أدري هل قال: وامرأتي، ومثل لفظة: أو كما قال، ونحوها. وفيه: ~~أن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب، فإن امرأة أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنهما، لما رأت أن الضيفان تأخروا عن الأكل تألمت لذلك، فبادرت حين قدم ~~تسأله عن سبب تأخره مثل ذلك. وفيه: إباحة الأكل للضيف في غيبة صاحب المنزل، ~~وأن لا يمتنعوا إذا كان قد أذن في ذلك، لإنكار الصديق في ذلك. والله تعالى ~~أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم 10 ((كتاب الأذان)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الآذان. وفي بعض النسخ، بعد البسملة: أبواب الآذان. وسقطت البسملة في رواية ~~القابسي PageV05P101 # وغيره. # والآذان في اللغة: الإعلام. قال الله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * ~~(التوبة: 3). من: أذن يؤذن تأذينا وأذانا، مثل: كلم يكلم تكليما وكلاما، ~~فالأذان والكلام: اسم المصدر القياسي. وقال الهروي: والأذان والأذين ~~والتأذين بمعنى. وقيل: الأذين: المؤذن، فعيل بمعنى مفعل. وأصله من الأذن ~~كأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما يدعوهم إلى الصلاة. وفي الشريعة: الأذان ~~إعلام مخصوص بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة، ويقال: الإعلام بوقت الصلاة ~~التي عينها الشارع بألفاظ مثناة. وقال القرطبي وغيره: الأذان على قلة ~~ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله ~~تعالى وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة، ثم دعا إلى ~~الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ~~ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما ~~أعاد توكيدا. ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، ms02943 ~~وإظهار شعائر الإسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل وسهولة القول ~~وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، والله أعلم. # 1 ((باب بدء الأذان)) أي: هذا باب في بيان ابتداء الأذان، وليس في رواية ~~أبي ذر لفظ: باب. # وقوله عز وجل: وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم ~~لا يعقلون) * (المائدة: 58). وقوله: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * ~~(الجمعة: 9) وقول الله مجرور لأنه عطف على لفظ: بدء، وقوله الثاني عطف ~~عليه، وإنما ذكر هاتين الآيتين إما للتبرك أو لإرادة ما بوب له: وهو بدء ~~الأذان. وإن ذلك كان بالمدينة، والآيتان المذكورتان مدنيتان. وعن ابن عباس: ~~إن فرض الأذان نزل مع الصلاة * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة) * (الجمعة: 9). رواه أبو الشيخ، أما الآية الأولي ففي سورة ~~المائدة، وإيراد البخاري هذه الآية ههنا إشارة إلى بدء الأذان بالآية ~~المذكورة، كما ذكرنا. وعن هذا قال الزمخشري في (تفسيره): قيل: فيه دليل على ~~ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده. قوله: * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) ~~* (المائدة: 58). يعني: إذا أذن المؤذن للصلاة، وإنما أضاف النداء إلى جميع ~~المسلمين لأن المؤذن يؤذن لهم ويناديهم، فأضاف إليهم، فقال: * (وإذا ناديتم ~~إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * (المائدة: 58). يعني: الكفار إذا سمعوا ~~الأذان استهزؤا بهم، وإذا رأوهم ركوعا سجودا ضحكوا عليهم واستهزأو بذلك. ~~قوله: * (ذلك) * (المائدة: 58). يعني: الاستهزاء * (بأنهم قوم لا يعقلون) * ~~(المائدة: 58). يعني: لا يعلمون ثوابهم. وقال أسباط عن السدي، قال: (كان ~~رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي: أشهد أن محمدا رسول الله، ~~قال: حرق الكاذب، فدخلت خادمته ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام، ~~فسقطت شرارة فأحرقت البيت فاحترق هو وأهله). رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ~~وأما الآية الثانية ففي سورة الجمعة، فقوله: * (إذا نودي للصلاة) * ~~(الجمعة: 9). أراد بهذا النداء الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة، ~~ذكره النسفي في (تفسيره) واختلفوا في هذا، فمنهم من قال: إن الأذان كان ~~وحيا لا مناما. وقيل: ms02944 إنه أخذ من أذان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، في ~~الحج. * (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * (الحج: 27)، ~~قال: فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: نزل به جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، على النبي صلى الله عليه وسلم، والأكثرون على أنه كان برؤيا عبد ~~الله بن زيد وغيره، على ما يجيء إن شاء الله تعالى. # واعلم أن النداء عدى في الآية الأولى بكلمة: إلى، وفي الثانية: باللام، ~~لأن صلاة الأفعال تختلف بحسب مقاصد الكلام، والمقصود في الأولى: معنى ~~الانتهاء، وفي الثانية: معنى الاختصاص. ويحتمل أن يكون: إلى، بمعنى: اللام، ~~وبالعكس، لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض. # 603 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا خالد الحذاء عن ~~أبي PageV05P102 # قلابة عن أنس قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصاري فامر بلال ~~أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.. # مطابقته للترجمة من حيث إن بدء الأذان كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا، لأنهم كانوا يصلون قبل ذلك في أوقات الصلوات بالمناداة في الطرق: ~~الصلاة الصلاة، والدليل عليه حديث أنس أيضا، رواه أبو الشيخ ابن حبان في ~~(كتاب الأذان) تأليفه، من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن خالد عن أبي قلابة: ~~(عن أنس، رضي الله تعالى عنه، كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سعى رجل في الطريق فينادي: الصلاة الصلاة، فاشتد ذلك على ~~الناس، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك ~~للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقا! فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا ~~نارا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك للمجوس. فأمر بلال....) ~~الحديث، وعند الطبراني من هذا الطريق: (فأمر بلالا). فإن قلت: قد أخرج ~~الترمذي في ترجمة بدء الأذان حديث عبد الله بن يزيد مع حديث عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، فلم اختار البخاري فيه حديث أنس؟ قلت: لأنه لم ~~يكن على شرطه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمران بن ms02945 ميسرة ضد الميمنة وقد تقدم. ~~الثاني: عبد الوارث ابن سعيد التنوري. الثالث: خالد الحذاء. الرابع: أبو ~~قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من ~~أفراده. وفيه: أن رواته بصريون. # بيان تعدد موضعه ومن أخرجه: أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن ~~عمران بن ميسرة، وعن محمد بن سلام، وعن علي بن عبد الله، وعن سليمان بن ~~حرب، وأخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن ~~إبراهيم، وعن محمد بن حاتم، وعن عبيد الله بن عمر. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~سليمان بن حرب وعبد الرحمن ابن المبارك، وعن موسى ابن إسماعيل، وعن حميد بن ~~مسعدة، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن عبد الوهاب ويزيد بن زريع. وأخرجه ~~النسائي أيضا عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن عبد الله بن الجراح، وعن ~~نصر بن علي. # ذكر معناه: قوله: (والناقوس)، وهو الذي يضربه النصارى لأوقات الصلاة. ~~وقال ابن سيده: النقس: ضرب من النواقيس، وهو الخشبة الطويلة والوبيلة ~~القصيرة. وقال الجواليقي: ينظر فيه هل هو معرب أو عربي؟ وهو على وزن: ~~فاعول، قال ابن الأعرابي: لم يأت في الكلام: فاعول، لام الكلمة فيه: سين ~~إلا الناقوس. وذكر ألفاظا أخر على هذا الوزن، ولم يذكر فيها الناقوس، ~~والظاهر أنه معرب. قوله: (فذكروا اليهود والنصارى)، وعبد الوارث اختصر هذا ~~الحديث، وفي رواية روح بن عطاء عن خالد عن أبي الشيخ، ولفظه: (فقالوا: لو ~~اتخذنا ناقوسا، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ذاك للنصارى، فقالوا: ~~لو اتخذنا بوقا، فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا نارا! فقال: ذاك ~~للمجوس)، فعلى هذا كأنه كان في رواية عبد الوارث: وذكروا النار والناقوس ~~والبوق، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس، فهذا لف ونشر غير مرتب، لأن ~~الناقوس للنصارى، والبوق لليهود، والنار للمجوس. قوله: (فأمر بلال) أمر ms02946 بضم ~~الهمزة على صيغة المجهول، وهذه الصيغة يحتمل أن يكون الآمر فيها غير الرسول ~~صلى الله عليه وسلم، وفيه خلاف عند الأصوليين كما عرف في موضعه. وقال ~~الكرماني: والصواب وعليه الأكثر: أنه مرفوع لأن إطلاق مثله ينصرف عرفا إلى ~~صاحب الأمر والنهي. وهو: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: مقصود من هذا ~~الكلام تقوية مذهبه، وقوى بعضهم هذا بقوله: وقد وقع في رواية روح عن عطاء: ~~فأمر بلالا، بالنصب، وفاعل: أمر، هو النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: روى ~~البيهقي في (سننه الكبير) من حديث ابن المبارك: عن يونس عن الزهري عن سعيد ~~عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه. وأبو عوانة في (صحيحه) من حديث الشعبي: ~~عنه، ولفظه: (أذن مثنى وأقام مثنى). وحديث أبي محذورة عند الترمذي مصححا: ~~(علمه الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى). وحديث أبي جحيفة: أن بلالا، ~~رضي الله تعالى عنه، (كان يؤذن مثنى مثنى). وروى الطحاوي من حديث وكيع: عن ~~إبراهيم ابن إسماعيل عن مجمع بن حارثة عن عبيد، مولى سلمة بن الأكوع كان ~~(يثني الآذان والإقامة). PageV05P103 # حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن سنان حدثنا حماد بن سلمة عن حماد بن ~~إبراهيم، قال: (كان ثوبان، رضي الله تعالى عنه، يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى ~~مثنى). حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا قطر بن خليفة ~~عن مجاهد قال: في الإقامة مرة مرة، إنما هو شيء أحدثه الأمراء، وأن الأصل ~~التثنية. قلت: وقد ظهر لك بهذه الدلائل أن قول النووي في (شرح مسلم): وقال ~~أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، وهذا المذهب شاذ، قول واه لا يلتفت ~~إليه، وكيف يكون شاذا مع وجود هذه الأحاديث والأخبار الصحيحة؟ فإن قالوا: ~~حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس المذكور من جهة واحدة، فضلا عن الجهات ~~كلها، مع أن جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن اللفظة في تثنية الإقامة غير ~~محفوظة، ثم رووا من طريق البخاري: عن عبد الملك بن أبي محذورة: أنه ms02947 سمع أبا ~~محذورة يقول: (إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة). قلنا: قد ذكرنا أن الترمذي صححه، وكذا ابن خزيمة وابن حبان صححا ~~هذه اللفظة، فإن قالوا: سلمنا أن هذه محفوظة، وأن الحديث ثابت، ولكن نقول: ~~إنه منسوخ لأن أذان بلال هو آخر الأذانين؟ قلنا: لا نسلم أنه منسوخ، لأن ~~حديث بلال إنما كان أول ما شرع الأذان، كما دل عليه حديث أنس، وحديث أبي ~~محذورة كان عام حنين، وبينهما مدة مديدة. قوله: (ويوتر)، بالنصب عطفا على: ~~يشفع، من: أوتر إيتارا أي: يأتي بالإقامة فرادى. # ذكر ما يستنبط منه فيه: التصريح بأن الأذان مثنى مثنى، والإقامة فرادى، ~~وبه قال الشافعي وأحمد، وحاصل مذهب الشافعي: أن الأذان تسع عشرة كلمة ~~بإثبات الترجيع، والإقامة إحدى عشرة، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله ~~وجعله مثنى، وجعل الإقامة عشرة بإفراد كلمة الإقامة. وقال الخطابي: والذي ~~جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد ~~الإسلام: أن الإقامة فرادى، ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ: قد قامت ~~الصلاة مكررا، إلا مالكا، فالمشهور عنه: أنه لا تكرير، وقال: فرق بين ~~الأذان والإقامة في التثنية والإفراد ليعلم أن الأذان إعلام بورود الوقت، ~~والإقامة أمارة لقيام الصلاة، ولو سوى بينهما لاشتبه الأمر في ذلك، وصار ~~سببا لأن يفوت كثير من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الإقامة، فظنوا أنها ~~الأذان. انتهى. قلت: العجب من الخطابي كيف يصدر عنه مثل هذا الكلام الذي ~~تمجه الأسماع، ومثل هذا الفرق الذي بين الأذان والإقامة غير صحيح، لأن ~~الأذان إعلام الغائبين، ولهذا لا يكون إلا على المواضع العالية كالمنائر ~~ونحوها، والإقامة إعلام الحاضرين من الجماعة للصلاة، فكيف يقع الاشتباه ~~بينهما؟ فالذي يتأمل الكلام لا يقول هذا، وأبعد من ذلك قوله: إن تثنية ~~الإقامة تكون سببا لفوات كثير من الناس صلاة الجماعة لظنهم أنها الأذان، ~~وكيف يظنون هذا وهم حاضرون، لأن الإقامة إعلام الحاضرين؟ وبمثل هذا الكلام ~~يحتج أحد لنصرة مذهبه وتمشية قوله، وأعجب من ms02948 هذا قول الكرماني: قال أبو ~~حنيفة: تثنى الإقامة، والحديث حجة عليه، وكيف يكون حجة عليه وقد تمسك فيما ~~ذهب إليه بالأحاديث الصحيحة الدالة على تثنية الإقامة على ما ذكرناها عن ~~قريب؟ ونحن أيضا نقول: هذه الأحاديث حجة على الشافعي، وروي عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه، أنه مر بمؤذن أوتر الإقامة فقال له: اشفعها لا أم لك. وروي ~~عن النخعي أنه قال: أول من أفرد الإقامة معاوية، وقال مجاهد: كانت الإقامة ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثنى مثنى حتى استخفه بعض أمراء الجور ~~لحاجة لهم، وقد ذكرناه عن قريب. وقال الكرماني أيضا: ظاهر الأمر للوجوب، ~~لكن الأذان سنة؟ قلت: ظاهر صيغة الأمر له لا ظاهر لفظه، يعني: (أمر)، وههنا ~~لم تذكر الصيغة، سلمنا أنه للإيجاب، لكنه لإيجاب الشفع لا لأصل الأذان، ولا ~~شك أن الشفع واجب ليقع الأذان مشروعا، كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة ~~النفل، ولئن سلمنا أنه لنفس الأذان يقال: إنه فرض كفاية، لأن أهل بلدة لو ~~اتفقوا على تركه قاتلناهم، أو أن الإجماع مانع عن الحمل على ظاهره قلت: كيف ~~يقول: إن الإجماع مانع عن الحمل على ظاهره، وقد حمله قوم على ظاهره، ~~وقالوا: إنه واجب؟ وقال ابن المنذر: إنه فرض كفاية في حق الجماعة في الحضر ~~والسفر، وقال مالك: يجب في مسجد الجماعة. وقال عطاء ومجاهد: لا تصح الصلاة ~~بغير أذان، وهو قول الأوزاعي، وعنه: يعاد في الوقت. وقال أبو علي ~~والاصطخري: هو فرض في الجمعة. وقال: الظاهرية هما واجبان لكل صلاة، ~~واختلفوا في صحة الصلاة بدونهما. وقال داود: هما فرض الجماعة وليسا بشرط ~~لصحتها. وذكر محمد بن الحسن ما يدل على وجوبه، فإنه قال: لو PageV05P104 # أن أهل بلدة اجتمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم عليه، ولو تركه واحد ضربته ~~وحبسته. وقيل: إنه عند محمد من فروض الكفاية، وفي (المحيط) و (التحفة) و ~~(الهداية): الآذان سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي وإسحاق. وقال النووي: وهو ~~قول جمهور العلماء. # 604 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عبد ms02949 الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو ~~لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~بلال قم فناد بالصلاة.. # مطابقته للترجمة في قوله) (يا بلال قم فناد بالصلاة).. فإن قلت: كيف ~~يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا بالنداء بالصلاة، والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود ~~بالكلمات المخصوصة؟ قلت: المراد بالنداء الأذان المعهود، ويدل على أن ~~الإسماعيلي أخرج هذا الحديث، ولفظه: (فأذن بالصلاة). وكذا قال أبو بكر بن ~~العربي: إن المراد الأذان المشروع. فإن قلت: قال القاضي عياض: المراد ~~الإعلام المحض بحضور وقتها، لا خصوص الأذان المشروع. قلت: يحمل أنه استند ~~في ذلك على ظاهر اللفظ، ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما موجودة ~~باعتبار أن أمره صلى الله عليه وسلم لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء الأمر ~~في هذا الباب، فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله، بل إنما قال ذلك صلى الله عليه ~~وسلم بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في الإعلام ~~بالصلاة. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد تكرر ذكرهم. و: غيلان، بالغين المعجمة، وابن جريج ~~هو: عبد الملك. # ومن لطائفه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار في موضعين: أحدهما: ~~بصيغة الجمع، والآخر: بصيغة الإفراد من الماضي. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. # بيان من أخرحه غيره: وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن هارون بن عبد الله. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أبي بكر بن أبي النضر. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم ~~بن الحسن. # ذكر معناه: قوله: (أن ابن عمر كان يقول)، وفي رواية مسلم عن عبد الله بن ~~عمر: أنه قال: قوله: (حين قدموا ms02950 المدينة)، أي: من مكة مهاجرين. قوله: ~~(فيتحينون)، بالحاء المهملة، أي: يقدرون حينها ليأتوا إليها، وهو من التحين ~~من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا، والتحين من الحين وهو الوقت والزمن. ~~قوله: (ليس ينادى لها)، أي: للصلاة، وهو على بناء المفعول. وقال ابن مالك: ~~هذا شاهد على جواز استعمال: ليس، حرفا لا اسم لها ولا خبر لها، أشار إليها ~~سيبويه، ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرا. قوله: ~~(اتخذوا) على صورة الأمر. قوله: (بوقا) أي: قال بعضهم: اتخذوا بوقا، بضم ~~الباء الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف، وهو الذي ينفخ فيه، ووقع في بعض ~~النسخ: (بل قرنا)، وهي رواية مسلم والنسائي، والبوق والقرن معروفان، وهو من ~~شعار اليهود، ويسمى أيضا: الشبور، بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة ~~المثقلة. قوله: (فقال عمر أولا تبعثون؟) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف ~~على مقدر، أي: أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون؟ وقال الطيبي: الهمزة إنكار ~~للجملة الأولى، أي: المقدرة، وتقرير للجملة الثانية. قوله: (رجلا منكم) ~~هكذا رواية الكشميهني، وليس لفظة: منكم، في رواية غيره. قوله: (ينادي) جملة ~~فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة. وقال القرطبي: ~~يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه، وصدقه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بادر عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: (أولا تبعثون رجلا ينادي؟) أي: ~~يؤذن بالرؤيا المذكورة. ( فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال). ~~فعلى هذا: فالفاء، في قوله: فقال عمر. فاء الفصيحة، والتقدير: فافترقوا، ~~فرأى عبد الله بن زيد، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقص عليه فصدقه، ~~فقال عمر: أولا تبعثوني؟ انتهى. قلت: هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام: ~~(قم يا بلال فناد بالصلاة)، أي: فأذن بالرؤيا المذكورة، وقال بعضهم: وسياق ~~حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك. فإن فيه: لما قص رؤياه على النبي، صلى ~~PageV05P105 # الله عليه وسلم، قال له: ألقها على بلال فليؤذن بها، قال: فسمع عمر ~~الصوت، فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ms02951 لقد رأيت مثل الذي رأى، ~~فدل على أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد ~~رؤياه، والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقيب المشاورة ~~فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. قلت: أما حديث عبد ~~الله بن زيد فأخرجه أبو داود: حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب ~~حدثنا أبي عن محمد ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ~~محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثنا أبي عبد الله ابن زيد قال: ~~(لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع ~~الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع ~~الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. فقال: ألا أدلك على ~~ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى. فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله. ثم استأخر غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت إلى الصلاة: الله أكبر ~~الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~بما رأيته، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما ~~رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن ~~به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهو في بيته، فخرج ~~يجر رداءه يقول: ms02952 والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد)، وأخرجه الترمذي أيضا. فلم يذكر ~~فيه كلمات الأذان ولا الإقامة. وقال: حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجة أيضا ~~فلم يذكر فيه لفظ الإقامة، وزاد فيه شعرا، فقال عبد الله بن زيد في ذلك * ~~أحمد الله ذا الجلال وذا الإ * كرام حمدا على الأذان كثيرا * * إذا أتاني ~~به البشير من الله * فألم به لدي بشيرا * * في ليال وافي بهن ثلا * ث، كلما ~~جاء زادني توقيرا * وأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في (صحيحه). ورواه أحمد ~~في (مسنده) وقال أبو عمر ابن عبد البر: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان ~~متقاربة، وكلها تتفق على أمره عند ذلك. والأسانيد في ذلك من وجوه صحاح، وفي ~~موضع آخر: من وجوه حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر ما رواه أبو داود: حدثنا ~~عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب، وحديث عباد أتم، قالا: أخبرنا ~~هشيم عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن أنس عن عمومة ~~له من الأنصار قال: (اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس ~~لها، فقيل له: أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا، فلم ~~يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع، يعني: الشبور، وقال زياد: شبور اليهود. فلم ~~يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر ~~النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، ~~فقال: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: ~~وكان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، ~~قال: ثم أخبر به النبي صلى ms02953 الله عليه وسلم، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ فقال: ~~سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ~~بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله ابن زيد فافعله، فأذن بلال). فأبو داود ~~ترجم لهذا الحديث بقوله: باب بدء الأذان، فهذا الذي هو أحسن أحاديث هذا ~~الباب، كما ذكره أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه آنفا، لأنه ليس فيه ~~ما يخالف حديث عبد الله بن زيد بهذه الطريقة، لأنه لم يذكر فيها أن عمر سمع ~~الصوت فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فدل بحسب الظاهر أن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ذكرناه عنه، وهو قوله: ~~فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه إلى آخر ما ~~ذكره. فافهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن قوله: (قم يا بلال فناد أو فأذن)، يدل على ~~مشروعية الأذان قائما، وأنه لا يجوز قاعدا، PageV05P106 # وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور، فإنه جوزه، ووافقه أبو الفرج ~~المالكي، رحمه الله تعالى، واستضعفه النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء ~~ههنا الإعلام. # الثاني: المراد: قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة، وليس فيه تعرض ~~للقيام في حال الأذان. قال النووي: ومذهبنا المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعدا ~~بغير عذر صح أذانه، لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في اشتراط القيام شيء. وفي ~~كتاب أبي الشيخ، بسند لا بأس به عن وائل بن حجر، قال: حق وسنة مسنونة ألا ~~يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم. وفي (المحيط): إن أذن لنفسه فلا ~~بأس أن يؤذن قاعدا من غير عذر، مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام ~~الناس، وإن أذن قاعدا لغير عذر صح، وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذن قاعدا مع ~~قدرته على القيام صح أذانه، وفيه: دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني ~~المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر. وفيه: منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى ms02954 عنه. وفيه: التشاور في الأمور المهمة، وأنه ينبغي ~~للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده، ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة. ~~وفيه: التحين لأوقات الصلاة. # فوائد: الأولى: الاستشكال في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد، لأن ~~رؤيا غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لا يبني عليها حكم شرعي، ~~والجواب: مقارنة الوحي لذلك، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: (أول من أذن ~~بالصلاة جبريل، عليه الصلاة والسلام، في السماء الدنيا، فسمعه عمر وبلال، ~~رضي الله تعالى عنهما، فسبق عمر بلالا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: سبقك بها عمر). وقال الداودي: ~~(روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، عليه الصلاة والسلام، ~~بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام). ذكره ابن إسحاق، ~~قال: وهو أحسن ما جاء في الأذان، وقد ذكرنا في أول الباب أن الزمخشري نقل ~~عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده. وفي كتاب أبي الشيخ: من حديث ~~عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين عن عبد الله بن الزبير ~~قال: (أخذ الأذان من أذان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، * (وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا...) * (الحج: 27). الآية، قال: فأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم). وقال السهيلي: الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل. ولم يكن ~~بوحي، فلأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء فوق ~~سبع سماوات، وهو أقوى من الوحي. فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة، وأراد ~~إعلام الناس بوقت الصلاة، فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا، فوافقت ما ~~كان رآه في السماء، قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى). وعلم حينئذ أن ~~مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وقوي ذلك موافقة رؤيا ~~عمر، مع أن السكينة تنطق على لسان عمر، رضي الله تعالى عنه، واقتضت الحكمة ~~الإلهية أن يكون الأذان على غير لسان النبي صلى الله عليه ms02955 وسلم، لما فيه من ~~التنويه بعبده، والرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر ~~لشأنه، وهو معنى قوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * (الشرح: 2). وروى عبد ~~الرزاق وأبو داود في (المراسيل): من طريق عبيد ابن عمير الليثي، أحد كبار ~~التابعين: (أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم: سبقك بذلك الوحي). # الثانية: هل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط بنفسه؟ فروى الترمذي من ~~طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذن في سفر وصلى بأصحابه، وهم على رواحلهم، السماء من فوقهم، والبلة ~~من أسفلهم). هكذا قاله السهيلي. وقال صاحب (التلويح): هذا الحديث لم يخرجه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة، كما ذكره السهيلي، وإنما هو عنده من حديث عمر ~~بن الرماح: عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي عن ~~أبيه عن جده، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، ~~لا يعرف إلا من حديثه، ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي وضعفه، وكذا ابن ~~العربي، وسكت عنه الإشبيلي، وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن عمرا وأباه عثمان ~~لا يعرف حالهما. ولما ذكره النووي صححه؛ ومن حديث يعلى أخرجه أحمد في ~~(مسنده)، وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في (الكبير) و (الأوسط) ~~والعدني، وفي (التاريخ) للأثرم، و (تاريخ الخطيب) وغيرهم، وقال الذهبي: ~~يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت الشجرة وله دار بالبصرة. # الثالثة: الترجيع في الأذان، وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما ~~خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك، إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله. إلا ~~مرتين. وقال أحمد: إن رجع فلا بأس به، وإن لم يرجع فلا بأس به. وقال أبو ~~إسحاق PageV05P107 # من أصحاب الشافعي: إن ترك الترجيع يعتد به، وحكى عن ms02956 بعض أصحابه أنه لا ~~يعتد به كما لو ترك سائر كلماته، كذا في (الحلية). وفي (شرح الوجيز): ~~والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره، وحجة الشافعي حديث أبي محذورة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على ~~الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر ~~لا إله إلا الله). رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن ~~أبي محذورة، وحجة أصحابنا حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وكأن ~~حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره، فظن أبو محذورة أنه ترجيع، وأنه في ~~أصل الأذان، وروى الطبراني في (معجمه الأوسط) عن أبي محذورة أنه قال: (ألقى ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا: الله أكبر الله ~~أكبر...) إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعا. وأذان بلال بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سفرا وحضرا، وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطباق ~~أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤذن أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي من غير ترجيع. # الرابعة: أن التكبير في أول الأذان مربع، على ما في حديث أبي محذورة، ~~رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم، وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد، ~~رضي الله تعالى عنه، وقال أبو عمر: ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول ~~الأذان مرتين، قال: وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وأذان ~~ابن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم، قلنا: ~~الذي ذهبنا إليه هو أذان الملك ms02957 النازل من السماء. # الخامسة: في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين بعد الفلاح لما روى ~~الطبراني في (معجمه الكبير) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤذنه بالصبح، فوجده راقدا، فقال: الصلاة خير من النوم، مرتين فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أحسن هذا يا بلال إجعله في أذانك). وأخرجه ~~الحافظ أبو الشيخ في (كتاب الأذان)، له عن ابن عمر قال: (جاء بلال إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة، فوجده قد أغفى، فقال: الصلاة خير ~~من النوم، فقال له: إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح، فجعل بلال يقولها إذا ~~أذن للصبح). ورواه ابن ماجة من حديث سعيد بن المسيب: (عن بلال أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة ~~خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فأقرت في تأذين الفجر)، وخص الفجر به ~~لأنه وقت نوم وغفلة. # السادسة: في معاني كلمات الأذان: ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في ~~معنى: أكبر، فقال أهل اللغة: معناه كبير، واحتجوا بقوله تعالى: * (وهو أهون ~~عليه) * (الروم: 27). معناه وهو هين عليه، وكما في قول الشاعر: # * تمنى رجال أن أموت وإن أمت [/ عفتلك سبيل لست فيها بأوحد * أي: لست ~~فيها بواحد. وقال الكسائي والفراء وهشام: معناه أكبر من كل شيء، فحذفت: من، ~~كما في قول الشاعر: # * إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن * سراج لنا إلا ووجهك أنور * أي: أنور ~~من غيره، وقال ابن الأنباري: وأجاز أبو العباس: الله كبر، واحتج بأن الأذان ~~سمع وقفا لا إعراب فيه. قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) معناه: أعلم ~~وأبين، ومن ذلك: شهد الشاهد عند الحاكم، معناه: قد بين له وأعلمه الخبر ~~الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه أقضي، كما في: * (شهد الله) * (آل عمران: ~~18). معناه: قضى الله. وقال الزجاجي: ليس كذلك، وإنما حقيقة الشهادة هو ~~تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي: حضوره. قوله: (رسول الله) قال ابن ~~الأنباري: الرسول معناه في ms02958 اللغة: الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول ~~العرب، قد جاءت الإبل رسلا أي: جاءت متتابعة. ويقال في تثنيته: رسولان، وفي ~~جمعه: رسل، ومن العرب من يوحده في موضع التثنية والجمع، فيقول: الرجلان ~~رسولك، والرجال رسولك، قال الله تعالى: إنا رسولا ربك) * (طه: 47). وفي ~~موضع آخر: * (أنا رسول رب العالمين) * (مريم: 190)، ففي الأول خرج الكلام ~~على ظاهره لأنه إخبار عن موسى وهارون، عليهما الصلاة والسلام، وفي الثاني ~~بمعنى الرسالة، كأنه قال: إنا رسالة رب العالمين، قاله يونس، وقال أبو ~~إسحاق الزجاج: ليس ما ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا، وإنما ~~الرسول المرسل المبعد من أرسلت 9 أبعدت وبعثت، وإنما توهم PageV05P108 # في ذلك لأنه رآه على فعول، فتوهمه مما جاء على المبالغة، ولا يكون ذلك ~~إلا لتكرار الفعل فهو ضروب وشبهه، وليس كذلك، وإنما هو اسم لغير تكثير ~~الفعل بمنزلة: عمود وعنود. وقال ابن الأنباري: وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن ~~والاهم يقولون: أشهد أن محمدا رسول الله، وجماعة من العرب يبدلون من الألف ~~عينا فيقولون: أشهد عن. قوله: (حي على الصلاة). قال الفراء معناه: هلم، ~~وفتحت الياء من حي لسكون الياء التي قبلها. وقال ابن الأنباري: فيه ست ~~لغات، حي هلا، بالتنوين، وفتح اللام بغير تنوين، وتسكين الهاء، وفتح اللام، ~~وحي هلن، لا وحي هلين، قاله الزجاجي. # الوجه الخامس: بالنون هو الأول، بعينه لأن التنوين والنون سواء، ومعنى ~~الفلاح الفوز، يقال: أفلح الرجل إذا فاز. # ((باب الأذان مثنى مثنى)) أي: هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى، ومثنى ~~هكذا مكررا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: مثنى مفردا، ومثنى مثنى، ~~معدول من اثنين اثنين، والعدل على قسمين: عدل تحقيقي وهذا منه، وعدل تقديري ~~كعمرو وزفر، وقد عرف في موضعه، وفائدة التكرار للتوكيد، إن كان التكرار ~~يفهم من صيغة المثنى لأنها معدولة عن: اثنين اثنين، كما ذكرناه. ويقال ~~الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان، والثاني لكل أفراد الأذان، أي: ~~الأول: لبيان تثنية الأجزاء، والثاني: لبيان تثنية الجزئيات. # 604 حدثنا محمود بن ms02959 غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون ~~فيتحينون الصلاة ليس ينادي لها فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم اتخذوا ~~ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم بل بوقا مثل قرن اليهود فقال عمر أو ~~لا تبعثون رجلا منكم ينادي بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~بلال قم فناد بالصلاة.. # مطابقته للترجمة في قوله) (يا بلال قم فناد بالصلاة).. فإن قلت: كيف ~~يطابق الترجمة والترجمة في بدء الأذان والحديث يدل على أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا بالنداء بالصلاة، والنداء لا يفهم منه الأذان المعهود ~~بالكلمات المخصوصة؟ قلت: المراد بالنداء الأذان المعهود، ويدل على أن ~~الإسماعيلي أخرج هذا الحديث، ولفظه: (فأذن بالصلاة). وكذا قال أبو بكر بن ~~العربي: إن المراد الأذان المشروع. فإن قلت: قال القاضي عياض: المراد ~~الإعلام المحض بحضور وقتها، لا خصوص الأذان المشروع. قلت: يحمل أنه استند ~~في ذلك على ظاهر اللفظ، ولئن سلمنا ما قاله فالمطابقة بينهما موجودة ~~باعتبار أن أمره صلى الله عليه وسلم لبلال بالنداء بالصلاة كان بدء الأمر ~~في هذا الباب، فإنه لم يسبق أمر بذلك قبله، بل إنما قال ذلك صلى الله عليه ~~وسلم بعد تحينهم للصلاة وتشاورهم فيما بينهم ماذا يفعلون في الإعلام ~~بالصلاة . # ذكر رجاله: وهم خمسة قد تكرر ذكرهم. و: غيلان، بالغين المعجمة، وابن جريج ~~هو: عبد الملك. # ومن لطائفه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار في موضعين: أحدهما: ~~بصيغة الجمع، والآخر: بصيغة الإفراد من الماضي. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. # بيان من أخرحه غيره: وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن هارون بن عبد الله. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أبي بكر بن أبي النضر. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وإبراهيم ~~بن الحسن. # ذكر معناه: قوله: (أن ابن عمر كان يقول)، وفي رواية مسلم عن عبد الله بن ~~عمر: أنه ms02960 قال: قوله: (حين قدموا المدينة)، أي: من مكة مهاجرين. قوله: ~~(فيتحينون)، بالحاء المهملة، أي: يقدرون حينها ليأتوا إليها، وهو من التحين ~~من باب التفعل الذي وضع للتكلف غالبا، والتحين من الحين وهو الوقت والزمن. ~~قوله: (ليس ينادى لها)، أي: للصلاة، وهو على بناء المفعول. وقال ابن مالك: ~~هذا شاهد على جواز استعمال: ليس، حرفا لا اسم لها ولا خبر لها، أشار إليها ~~سيبويه، ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرا. قوله: ~~(اتخذوا) على صورة الأمر. قوله: (بوقا) أي: قال بعضهم: اتخذوا بوقا، بضم ~~الباء الموحدة وبعد الواو الساكنة قاف، وهو الذي ينفخ فيه، ووقع في بعض ~~النسخ: (بل قرنا)، وهي رواية مسلم والنسائي، والبوق والقرن معروفان، وهو من ~~شعار اليهود، ويسمى أيضا: الشبور، بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة ~~المثقلة. قوله: (فقال عمر أولا تبعثون؟) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف ~~على مقدر، أي: أتقولون بموافقتهم ولا تبعثون؟ وقال الطيبي: الهمزة إنكار ~~للجملة الأولى، أي: المقدرة، وتقرير للجملة الثانية. قوله: (رجلا منكم) ~~هكذا رواية الكشميهني، وليس لفظة: منكم، في رواية غيره. قوله: (ينادي) جملة ~~فعلية مضارعية في محل النصب على الحال من الأحوال المقدرة. وقال القرطبي: ~~يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه، وصدقه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بادر عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: (أولا تبعثون رجلا ينادي؟) أي: ~~يؤذن بالرؤيا المذكورة. (فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: قم يا بلال). ~~فعلى هذا: فالفاء، في قوله: فقال عمر. فاء الفصيحة، والتقدير: فافترقوا، ~~فرأى عبد الله بن زيد، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقص عليه فصدقه، ~~فقال عمر: أولا تبعثوني؟ انتهى. قلت: هذا يصرح أن معنى قوله عليه السلام: ~~(قم يا بلال فناد بالصلاة)، أي: فأذن بالرؤيا المذكورة، وقال بعضهم: وسياق ~~حديث عبد الله بن زيد يخالف ذلك. فإن فيه: لما قص رؤياه على النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال له: ألقها على بلال فليؤذن بها، قال: فسمع عمر الصوت، ~~فخرج فأتى النبي صلى ms02961 الله عليه وسلم، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فدل على ~~أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد رؤياه، ~~والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كانت عقيب المشاورة فيما ~~يفعلونه، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. قلت: أما حديث عبد الله ~~بن زيد فأخرجه أبو داود: حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي ~~عن محمد ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد ~~الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثنا أبي عبد الله ابن زيد قال: (لما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، ~~طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع ~~الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. فقال: ألا أدلك على ~~ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت له: بلى. فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا ~~الله. ثم استأخر غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت إلى الصلاة: الله أكبر ~~الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ~~بما رأيته، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما ~~رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن ~~به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهو في بيته، ms02962 فخرج ~~يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد)، وأخرجه الترمذي أيضا. فلم يذكر ~~فيه كلمات الأذان ولا الإقامة. وقال: حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجة أيضا ~~فلم يذكر فيه لفظ الإقامة، وزاد فيه شعرا، فقال عبد الله بن زيد في ذلك ~~PageV05P109 # * أحمد الله ذا الجلال وذا الإ * كرام حمدا على الأذان كثيرا * * إذا ~~أتاني به البشير من الله * فألم به لدي بشيرا * * في ليال وافي بهن ثلا * ~~ث، كلما جاء زادني توقيرا * وأخرج ابن حبان أيضا هذا الحديث في (صحيحه). ~~ورواه أحمد في (مسنده) وقال أبو عمر ابن عبد البر: روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قصة عبد الله بن زيد في بدء الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ ~~مختلفة ومعان متقاربة، وكلها تتفق على أمره عند ذلك. والأسانيد في ذلك من ~~وجوه صحاح، وفي موضع آخر: من وجوه حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر ما رواه ~~أبو داود: حدثنا عباد بن موسى الختلي وحدثنا زياد بن أيوب، وحديث عباد أتم، ~~قالا: أخبرنا هشيم عن أبي بشر، قال زياد: أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير ابن ~~أنس عن عمومة له من الأنصار قال: (اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة ~~كيف يجمع الناس لها، فقيل له: أنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن ~~بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع، يعني: الشبور، وقال زياد: ~~شبور اليهود. فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال فذكر له الناقوس، ~~فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره، فقال: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت ~~فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قد رآه قبل ~~ذلك فكتمه عشرين يوما، قال: ثم ms02963 أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما ~~منعك أن تخبرنا؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله ابن زيد فافعله، ~~فأذن بلال). فأبو داود ترجم لهذا الحديث بقوله: باب بدء الأذان، فهذا الذي ~~هو أحسن أحاديث هذا الباب، كما ذكره أبو عمر يقوي كلام القرطبي الذي ذكرناه ~~آنفا، لأنه ليس فيه ما يخالف حديث عبد الله بن زيد بهذه الطريقة، لأنه لم ~~يذكر فيها أن عمر سمع الصوت فخرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فدل بحسب ~~الظاهر أن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان حاضرا فهو يرد كلام بعضهم الذي ~~ذكرناه عنه، وهو قوله: فدل على أن عمر لم يكن حاضرا لما قص عبد الله بن زيد ~~رؤياه إلى آخر ما ذكره. فافهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن قوله: (قم يا بلال فناد أو فأذن)، يدل على ~~مشروعية الأذان قائما، وأنه لا يجوز قاعدا، وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ~~ثور، فإنه جوزه، ووافقه أبو الفرج المالكي، رحمه الله تعالى، واستضعفه ~~النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء ههنا الإعلام. الثاني: المراد: قم ~~واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة، وليس فيه تعرض للقيام في حال ~~الأذان. قال النووي: ومذهبنا المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعدا بغير عذر صح ~~أذانه، لكن فاتته الفضيلة ولم يثبت في اشتراط القيام شيء. وفي كتاب أبي ~~الشيخ، بسند لا بأس به عن وائل بن حجر، قال: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا ~~وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم. وفي (المحيط): إن أذن لنفسه فلا بأس أن ~~يؤذن قاعدا من غير عذر، مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس، ~~وإن أذن قاعدا لغير عذر صح، وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته ~~على القيام صح أذانه، وفيه: دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني ~~المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر. وفيه: منقبة ظاهرة لعمر بن ms02964 الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه. وفيه: التشاور في الأمور المهمة، وأنه ينبغي ~~للمتشاورين أن يقول كل منهم ما عنده، ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة. ~~وفيه: التحين لأوقات الصلاة. PageV05P109 # فوائد: الأولى: الاستشكال في إثبات الأذان برؤيا عبد الله بن زيد، لأن ~~رؤيا غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لا يبني عليها حكم شرعي، ~~والجواب: مقارنة الوحي لذلك، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: (أول من أذن ~~بالصلاة جبريل، عليه الصلاة والسلام، في السماء الدنيا، فسمعه عمر وبلال، ~~رضي الله تعالى عنهما، فسبق عمر بلالا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره ~~بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: سبقك بها عمر). وقال الداودي: ~~(روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، عليه الصلاة والسلام، ~~بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام). ذكره ابن إسحاق، ~~قال: وهو أحسن ما جاء في الأذان، وقد ذكرنا في أول الباب أن الزمخشري نقل ~~عن بعضهم أن الأذان بالوحي لا بالمنام وحده. وفي كتاب أبي الشيخ: من حديث ~~عبد العزيز بن عمران عن أبي المؤمل عن أبي الرهين عن عبد الله بن الزبير ~~قال: (أخذ الأذان من أذان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، * (وأذن في الناس ~~بالحج يأتوك رجالا...) * (الحج: 27). الآية، قال: فأذن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم). وقال السهيلي: الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل. ولم يكن ~~بوحي، فلأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أريه ليلة الإسراء فوق ~~سبع سماوات، وهو أقوى من الوحي. فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة، وأراد ~~إعلام الناس بوقت الصلاة، فلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا، فوافقت ما ~~كان رآه في السماء، قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى). وعلم حينئذ أن ~~مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وقوي ذلك موافقة رؤيا ~~عمر، مع أن السكينة تنطق على لسان عمر، رضي الله تعالى عنه، واقتضت الحكمة ~~الإلهية أن يكون الأذان على غير لسان ms02965 النبي صلى الله عليه وسلم، لما فيه من ~~التنويه بعبده، والرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه وأفخر ~~لشأنه، وهو معنى قوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * (الشرح: 2). وروى عبد ~~الرزاق وأبو داود في (المراسيل): من طريق عبيد ابن عمير الليثي، أحد كبار ~~التابعين: (أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم: سبقك بذلك الوحي). # الثانية: هل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط بنفسه؟ فروى الترمذي من ~~طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذن في سفر وصلى بأصحابه، وهم على رواحلهم، السماء من فوقهم، والبلة ~~من أسفلهم). هكذا قاله السهيلي. وقال صاحب (التلويح): هذا الحديث لم يخرجه ~~الترمذي من حديث أبي هريرة، كما ذكره السهيلي، وإنما هو عنده من حديث عمر ~~بن الرماح: عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي عن ~~أبيه عن جده، وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، ~~لا يعرف إلا من حديثه، ومن هذه الطريقة أخرجه البيهقي وضعفه، وكذا ابن ~~العربي، وسكت عنه الإشبيلي، وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن عمرا وأباه عثمان ~~لا يعرف حالهما. ولما ذكره النووي صححه؛ ومن حديث يعلى أخرجه أحمد في ~~(مسنده)، وأحمد بن منيع وابن أمية والطبراني في (الكبير) و (الأوسط) ~~والعدني، وفي (التاريخ) للأثرم، و (تاريخ الخطيب) وغيرهم، وقال الذهبي: ~~يعلى بن مرة بن وهب الثقفي بايع تحت الشجرة وله دار بالبصرة. # الثالثة: الترجيع في الأذان، وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما ~~خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك، إلا إنه لا يؤتى بالتكبير في أوله. إلا ~~مرتين. وقال أحمد: إن رجع فلا بأس به، وإن لم يرجع فلا بأس به. وقال أبو ~~إسحاق من أصحاب الشافعي: إن ترك الترجيع ms02966 يعتد به، وحكى عن بعض أصحابه أنه ~~لا يعتد به كما لو ترك سائر كلماته، كذا في (الحلية). وفي (شرح الوجيز): ~~والأصح أنه إن ترك الترجيع لم يضره، وحجة الشافعي حديث أبي محذورة: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على ~~الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر ~~لا إله إلا الله). رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبد الله بن محيريز عن ~~أبي محذورة، وحجة أصحابنا حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وكأن ~~حديث أبي محذورة لأجل التعليم فكرره، فظن أبو محذورة أنه ترجيع، وأنه في ~~أصل الأذان، وروى الطبراني في (معجمه الأوسط) عن أبي محذورة أنه قال: (ألقى ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا: الله أكبر الله ~~أكبر...) إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعا. وأذان بلال بحضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سفرا وحضرا، وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطباق ~~أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومؤذن أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي من غير ترجيع. # الرابعة: أن التكبير في أول الأذان مربع، على ما في حديث أبي محذورة، ~~رواه مسلم وأبو عوانة والحاكم، وهو المحفوظ عن الشافعي من حديث ابن زيد، ~~رضي الله تعالى عنه، وقال أبو عمر: ذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول ~~الأذان مرتين، قال: وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وأذان ~~ابن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم، قلنا: ~~الذي ذهبنا ms02967 إليه هو أذان الملك النازل من السماء. PageV05P109 # الخامسة: في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين بعد الفلاح لما روى ~~الطبراني في (معجمه الكبير) بإسناده عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤذنه بالصبح، فوجده راقدا، فقال: الصلاة خير من النوم، مرتين فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أحسن هذا يا بلال إجعله في أذانك). وأخرجه ~~الحافظ أبو الشيخ في (كتاب الأذان)، له عن ابن عمر قال: (جاء بلال إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة، فوجده قد أغفى، فقال: الصلاة خير ~~من النوم، فقال له: إجعله في أذانك إذا أذنت للصبح، فجعل بلال يقولها إذا ~~أذن للصبح). ورواه ابن ماجة من حديث سعيد بن المسيب: (عن بلال أنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة ~~خير من النوم، الصلاة خير من النوم. فأقرت في تأذين الفجر)، وخص الفجر به ~~لأنه وقت نوم وغفلة. # السادسة: في معاني كلمات الأذان: ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في ~~معنى: أكبر، فقال أهل اللغة: معناه كبير، واحتجوا بقوله تعالى: * (وهو أهون ~~عليه) * (الروم: 27). معناه وهو هين عليه، وكما في قول الشاعر: # * تمنى رجال أن أموت وإن أمت [/ عفتلك سبيل لست فيها بأوحد * أي: لست ~~فيها بواحد. وقال الكسائي والفراء وهشام: معناه أكبر من كل شيء، فحذفت: من، ~~كما في قول الشاعر: # * إذا ما ستور البيت أرخيت لم يكن * سراج لنا إلا ووجهك أنور * أي: أنور ~~من غيره، وقال ابن الأنباري: وأجاز أبو العباس: الله كبر، واحتج بأن الأذان ~~سمع وقفا لا إعراب فيه. قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) معناه: أعلم ~~وأبين، ومن ذلك: شهد الشاهد عند الحاكم، معناه: قد بين له وأعلمه الخبر ~~الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه أقضي، كما في: * (شهد الله) * (آل عمران: ~~18). معناه: قضى الله. وقال الزجاجي: ليس كذلك، وإنما حقيقة الشهادة هو ~~تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء أي: حضوره. قوله: (رسول الله) قال ابن ms02968 ~~الأنباري: الرسول معناه في اللغة: الذي تتابع الأخبار من الذي بعثه من قول ~~العرب، قد جاءت الإبل رسلا أي: جاءت متتابعة. ويقال في تثنيته: رسولان، وفي ~~جمعه: رسل، ومن العرب من يوحده في موضع التثنية والجمع، فيقول: الرجلان ~~رسولك، والرجال رسولك، قال الله تعالى: إنا رسولا ربك) * (طه: 47). وفي ~~موضع آخر: * (أنا رسول رب العالمين) * (مريم: 190)، ففي الأول خرج الكلام ~~على ظاهره لأنه إخبار عن موسى وهارون، عليهما الصلاة والسلام، وفي الثاني ~~بمعنى الرسالة، كأنه قال: إنا رسالة رب العالمين، قاله يونس، وقال أبو ~~إسحاق الزجاج: ليس ما ذكره ابن الأنباري في اشتقاق الرسول صحيحا، وإنما ~~الرسول المرسل المبعد من أرسلت 9 أبعدت وبعثت، وإنما توهم في ذلك لأنه رآه ~~على فعول، فتوهمه مما جاء على المبالغة، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل فهو ~~ضروب وشبهه، وليس كذلك، وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة: عمود وعنود. ~~وقال ابن الأنباري: وفصحاء العرب أهل الحجاز ومن والاهم يقولون: أشهد أن ~~محمدا رسول الله، وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون: أشهد عن. ~~قوله: (حي على الصلاة). قال الفراء معناه: هلم، وفتحت الياء من حي لسكون ~~الياء التي قبلها. وقال ابن الأنباري: فيه ست لغات، حي هلا، بالتنوين، وفتح ~~اللام بغير تنوين، وتسكين الهاء، وفتح اللام، وحي هلن، لا وحي هلين، قاله ~~الزجاجي. # الوجه الخامس: بالنون هو الأول، بعينه لأن التنوين والنون سواء، ومعنى ~~الفلاح الفوز، يقال: أفلح الرجل إذا فاز. # ((باب الأذان مثنى مثنى)) أي: هذا باب يذكر فيه الأذان مثنى مثنى، ومثنى ~~هكذا مكررا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: مثنى مفردا، ومثنى مثنى، ~~معدول من اثنين اثنين، والعدل على قسمين: عدل تحقيقي وهذا منه، وعدل تقديري ~~كعمرو وزفر، وقد عرف في موضعه، وفائدة التكرار للتوكيد، إن كان التكرار ~~يفهم من صيغة المثنى لأنها معدولة عن: اثنين اثنين، كما ذكرناه. ويقال ~~الأول لإفادة التثنية لكل ألفاظ الأذان، والثاني لكل أفراد الأذان، أي: ~~الأول: لبيان تثنية الأجزاء، والثاني: لبيان تثنية الجزئيات. ms02969 # 606 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة عن أنس بن مالك قال لما كثر الناس قال ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة ~~بشيء يعرفونه فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا فأمر بلال أن يشفع ~~الأذان وأن يوتر الإقامة. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن سلام، هكذا وقع في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: حدثني محمد غير منسوب، وقال أبو علي الجياني: ذكر البخاري ~~في مواضع: حدثنا محمد، غير منسوب: منها في الصلاة والجنائز والمناقب ~~والطلاق والتوحيد، وفي بعضها: محمد بن سلام منها ههنا على الاختلاف ~~المذكور، وقال PageV05P109 # أبو نصر الكلاباذي: إن البخاري، روي في (الجامع) عن محمد بن سلام ومحمد ~~بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله ابن حوشب عن عبد الوهاب الثقفي. ~~الثاني: عبد الوهاب الثقفي الثالث خالد بن مهران الحذاء. الرابع: أبو قلابة ~~عبد الله بن زيد. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: حدثني محمد، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد، وفيه: ~~حدثني عبد الوهاب، وهي في رواية كريمة: أخبرنا، وفي رواية الأصيلي: حدثنا. ~~وفيه: الثقفي وليس في رواية كريمة: الثقفي، وفيه: حدثنا خالد الحذاء، وهي ~~رواية أبي ذر الأصيلي، ولغيرهما: أخبرنا. # ذكر معناه: قوله: (لما كثر الناس) جواب: لما، قوله: (ذكروا) ولفظ: قال، ~~ثانيا مقحم تأكيدا: لقال، أولا. قوله: (أن يعلموا) بضم الياء، معناه: ~~يجعلون له علامة يعرف بها. قوله: (أن يوروا) أي: يوقدوا ويشعلوا، يقال: ~~أوريت النار أي: أشعلتها، وروى الزند: إذا خرجت نارها واوريته إذا أخرجتها، ~~ووقع في رواية مسلم: (أن ينوروا نارا) أي: يظهروا نورها، وقد مر تفسير ~~الناقوس. قوله: (فأمر) على صيغة المجهول. قوله: (وأن يوتر الإقامة) أي: ~~ألفاظ الإقامة التي يدخل بها في الصلاة. # 3 ((باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~الإقامة أي: الإقامة التي تقام بها الصلاة، ثم استثنى منها: قد قامت ~~الصلاة، يعني: قد قامت ms02970 الصلاة، مرتين، وهذا لفظ معمر عن أيوب كما ذكرنا من ~~مسند السراج عن قريب. # 607 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا خالد ~~عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن يوتر الإقامة) أي: يوحد ألفاظها، وقال ابن ~~المنير: خالف البخاري لفظ الحديث في الترجمة، فعدل عنه إلى قوله: واحدة، ~~لأن لفظ الوتر غير منحصرة في المرة، فعدل عن لفظ فيه الاشتراك إلى ما لا ~~اشتراك فيه، وقال بعضهم: إنما قال واحدة مراعاة للفظ الخبر الوارد في ذلك، ~~وهو عند ابن حبان من حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ولفظه: (الأذان ~~مثنى والإقامة واحدة). قلت: الذي قاله ابن المنير هو الأوجه من وضع ترجمة ~~لحديث لم يورده، وعلي بن عبد الله هو المديني، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن ~~علية. # قال إسماعيل فذكرته لايوب فقال: إلا الإقامة إسماعيل هذا هو المذكور في ~~أول الإسناد. قوله: (فذكرته) أي: الحديث هكذا بالضمير في رواية الأصيلي ~~والكشميهني، وفي رواية الأكثرين: (فذكرت)، بحذف الضمير الذي هو المفعول، ~~وأيوب هو السختياني أراد أنه: زاد في اخر الحديث هذا الاستثناء وأراد به ~~قوله: (قد قامت الصلاة مرتين)، وقال الكرماني: قال المالكية: عمل أهل ~~المدينة خلفا عن سلف على إفراد الإقامة، ولو صحب زيادة أيوب وما رواه ~~الكوفيون من تثنية الإقامة جاز أن يكون ذلك في وقت ما، ثم ترك لعمل أهل ~~المدينة على الآخر الذي استقر الإمر عليه، والجواب: أن زيادة الثقة مقبولة ~~وحجة بلا خلاف، وأما عمل أهل المدينة فليس بحجة، مع أنه معارض بعمل أهل مكة ~~وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، وقال بعضهم: وهذا الحديث حجة على من ~~زعم أن الإقامة مثنى مثنى، مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن ~~إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبي محذورة، يعني: الذي رواه أصحاب ~~السنن، وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخر عن حديث أنس، وعورض بأن في بعض ms02971 طرق ~~حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به، وقد أنكر ~~أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة، وأقر بلالا على إفراد الإقامة، وعلمه سعد ~~القرظ فأذن به بعده، كما رواه الدارقطني والحاكم، قلت: الذي رواه الترمذي ~~من حديث عمرو بن مرة عن عبد الرحمن PageV05P110 # ابن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد، قال: (كان أذان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان والإقامة) حجة على هذا القائل بقوله: وهذا ~~الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، وكذلك ما رواه ابن ~~خزيمة في (صحيحه) ولفظه: فعلمه الأذان والإقامة مثنى مثنى، وكذلك رواه ابن ~~حبان في (صحيحه): كل هذه حجة عليه وعلى إمامه، وأما الجواب عن وجه ترك ~~الترجيع ووجه النسخ فقد ذكرناه. # 4 ((باب فضل التأذين)) أي: هذا باب في بيان فضل التأذين، وهو مصدر: أذن، ~~بالتشديد وهو مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة، ومنه أخذ أذان الصلاة، ~~وقال الجوهري: والأذين مثله، وقد أذن أذانا، وأما الإيذان فهو من اذن على ~~وزن: أفعل ومعناه: الإعلام مطلقا، وإنما قال البخاري: باب فضل التأذين، ولم ~~يقل: باب فضل الأذان، مراعاة للفظ الحديث الوارد في الباب، وقال ابن ~~المنير: وحقيقة الأذان جميع ما يصدر عن المؤذن من قول وفعل وهيئة. قلت: لا ~~نسلم هذا الكلام، لأن التأذين مصدر، فلا يدل إلا على حدوث فعل فقط. # 6088 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ~~ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ~~حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا ~~لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى.. # مطابقته للترجمة من حيث هروب الشيطان عن ms02972 الأذان، فإن الأذان لو لم يكن له ~~فضل عظيم يتأذى منه الشيطان لم يهرب منه، فمن حصول هذا الفضل للتأذين يحصل ~~أيضا للمؤذن، فإنه لا يقوم إلا به. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وأبو الزناد بالزاي والنون ~~المخففة، واسمه: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن ابن هرمز. # وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي أيضا فيه ~~عن قتيبة عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (إذا نودي للصلاة) أي: إذا أذن لأجل الصلاة، وفي رواية ~~أبي داود والنسائي: (إذا نودي بالصلاة)، وقال بعضهم: ويمكن حملها على معنى ~~واحد، وسكت على هذا ولم يبين وجه الحمل ما هو؟ قلت: تكون الباء للسببية كما ~~في قوله تعالى: * (فكلا أخذنا بذنبه) * (العنكبوت: 40). أي: بسبب ذنبه، ~~وكذلك المعنى ههنا: بسبب الصلاة، ومعنى التعليل قريب من معنى السببية. ~~قوله: (أدبر الشيطان) الإدبار: نقيض الإقبال، يقال دبر وأدبر إذا ولى، ~~والألف واللام في: الشيطان، للعهد، والمراد: الشيطان المعهود. قوله: (له ~~ضراط) جملة اسمية وقعت حالا، والأصل فيها أن تكون بالواو، وقد تقع بلا: ~~واو، نحو: كلمته فوه إلى في، ووقع في رواية الأصيلي: بالواو، على الأصل، ~~وكذا وقع للبخاري في بدء الخلق. وقال عياض: يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم ~~منفذ يصح منه خروج الريح. قلت: هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع ~~الأذان بحال من خرقه أمر عظيم، واعتراه خطب جسيم، حتى لم يزل يحصل له ~~الضراط من شدة ما هو فيه، لأن الواقع في شدة عظيمة من خوف وغيره تسترخي ~~مفاصله ولا يقدر على أن يملك نفسه، فينفتح منه مخرج البول والغائط. ولما ~~كان الشيطان لعنه الله يعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء إلى ~~الصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان، شبه حاله بحال ذلك الرجل، وأثبت له على ~~وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد. وفي الحقيقة ماثم ~~ضراط، ولكن يجوز أن يكون له ريح، لأنه روح، ولكن لم تعرف كيفيته. وقال ~~الطيبي: ms02973 شبه شغل الشيطان نفسه عند سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ~~ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه: ضراطا تقبيحا له. فإن قلت: كيف يهرب من ~~الأذان ولا يهرب من قراءة القرآن، وهي PageV05P111 # أفضل من الأذان؟ قلت: إنما يهرب من الأذان حتى لا يشهد بما سمعه إذا ~~استشهد يوم القيامة، لأنه جاء في الحديث: (لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا ~~إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة). والشيطان أيضا شيء أو هو داخل في ~~الجن، لأنه من الجن. فإن قلت: إنه يدبر لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من ~~قواعد الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه. وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان ~~عند الإعلان بالتوحيد. فإن قلت: كيف يهرب من الأذان ويدنو من الصلاة وفيها ~~القران ومناجاة الحق؟ قلت: هروبه من الآذان ليأسه من الوسوسة، كما ذكرناه، ~~وفي الصلاة، يفتح له أبواب الوساوس. قوله: (حتى لا يسمع التأذين)، الظاهر ~~أن هذه الغاية لأجل إدباره، وقال بعضهم: ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ~~ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المؤذن، وإما أنه يصنع ذلك استخفافا ~~كما يفعله السفهاء قلت: الظاهر كما ذكرنا، لأنه وقع بيان الغاية في رواية ~~لمسلم من حديث جابر، فقال: حتى يكون مكان الروحاء، وحكى الأعمش عن أبي ~~سفيان رواية عن جابر أن بين المدينة والروحاء ستة وثلاثون ميلا، قوله: ~~(فإذا قضي النداء)، بضم القاف على صيغة المجهول، أسند إلى فاعله وهو النداء ~~القائم مقام المفعول، وروي على صيغة المعلوم ويكون الفاعل هو الضمير فيه، ~~وهو المؤذن، والنداء منصوب على المفعولية، والقضاء يأتي لمعان كثيرة، وههنا ~~بمعنى: الفراغ. تقول: قضيت حاجتي أي: فرغت منها أو بمعنى الانتهاء. قوله: ~~(اقبل) زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة: (فوسوس) قوله: (حتى إذا ~~ثوب بالصلاة)، بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة، أي: حتى إذا أقيم ~~للصلاة، والتثويب ههنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في ~~صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، حسب، ومعنى التثويب في الأصل الإعلام ms02974 ~~بالشيء والإنذار بوقوعه، وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فيديره عند أمر ~~يرهقه من خوف أو عدو، ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوت، وإنما سميت ~~الإقامة: تثويبا، لأنه عود إلى النداء، من: ثاب إلى كذا إذا عاد إليه، وقال ~~القرطبي: ثوب بالصلاة أي: أقام لها، وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان، وكل ~~مردد صوتا فهو مثوب، ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة: ~~(فإذا سمع الإقامة ذهب). قوله: (حتى يخطر )، بضم الطاء وكسرها، وقال عياض: ~~ضبطناه من المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، قال: والكسر هو ~~الوجه، ومعناه: يوسوس، من قولهم: خطر الفحل بذنبه إذا حركه يضرب به فخذيه، ~~وأما الضم، فمن المروراي: يدنو منه فيما بينه وبين قلبه فيشغله عما هو فيه، ~~وبهذا فسره السراج، وبالأول فسره الخليل، وقال الباجي: فيحول بين المرء وما ~~يريد يحاول من نفسه من إقباله على صلاته وإخلاصه. قال الهجري في (نوادره): ~~يخطر، بالكسر، في كل شيء، وبالضم ضعيف. قوله: (بين المرء ونفسه) أي: قلبه، ~~وكذا وقع للبخاري من وجه اخر في بدء الخلق: وبهذا التفسير يحصل الجواب عما ~~قيل: كيف يتصور خطورة بين المرء ونفسه، وهما عبارتان عن شيء واحد؟ وقد يجاب ~~بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه. قوله: (أذكر كذا أذكر كذا)، هكذا هو بلا ~~واو العطف في رواية الأكثرين ووقع في رواية كريمة بواو العطف (اذكر كذا ~~واذكر كذا) و: كذا، في رواية مسلم وللبخاري أيضا في صلاة السهو، وزاد مسلم ~~في رواية عبد ربه عن الأعرج، (فهناه ومناه وذكره من حاجته ما لم يكن يذكر). ~~قوله: (لما لم يذكر) أي: لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في الصلاة، وفي ~~رواية لمسلم: (لما لم يذكر من قبل). قوله: (حتى يظل الرجل)، بفتح الظاء أي: ~~حتى يصير الرجل ما يدري كم صلى من الركعات، ويسهو، ورواية الجمهور بالطاء ~~المثالة المفتوحة ومعناه في الأصل... المخبر عنه بالخبر نهارا لكنها ههنا ~~بمعنى يصير كما ms02975 في قوله تعالى * (ظل وجهه) * وقيل مهناه يبقى ويدوم ووقع ~~عند الأصلي (يضل) بالضاد المكسورة أي ينسى ويذهب وهمه ويسهو قال الله ~~تعالى: * (أن تضل أحدهما) * (البقرة: 282). وقال ابن قرقول: وحكى الداودي ~~أنه روي: يضل ويضل، من الضلال وهو الحيرة. قال: والكسر في المستقبل أشهر، ~~وقال القشيري: ولو روى هذا الرجل حتى يضل الرجل لكان وجها صحيحا، يريد: حتى ~~يضل الشيطان الرجل عن درايته كم صلى؟ قال: لا أعلم أحدا رواه، لكنه لو روي ~~لكان وجها صحيحا في المعنى، غير خارج عن مراد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وفي رواية للبخاري في صلاة السهو: إن يدري كم صلى)، وكذا في رواية أبي ~~داود. وكلمة: إن، بالكسر، نافية بمعنى: ما يدري، قال القاضي عياض: وروي ~~بفتحها، قال: وهي رواية ابن عبد البر، وادعى أنها رواية أكثرهم، وكذا ضبطه ~~الأصيلي في PageV05P112 # (كتاب البخاري)، والصحيح الكسر، قلت: الفتح إنما يتوجه على رواية: يضل، ~~بالضاد فيكون: أن، مع الفعل بعدها بتأويل المصدر، أي: يجهل درايته وينسى ~~عدد ركعاته. فإن قلت: ثبت له الضراط في إدباره الأول ولم يثبت في الثاني؟ ~~قلت: لأن الشدة في الأول تلحقه على سبيل الغفلة فيكون أعظم، أو يكون اكتفى ~~بذكره في الأول عن ذكره في الثاني. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الأذان له فضل عظيم حتى يلحق الشيطان منه أمر ~~عظيم، كما ذكرناه، وكذلك المؤذن، له أجر عظيم، إذ كان أذانه احتسابا لله ~~تعالى، وفي (صحيح)، ابن خزيمة وابن حبان:) المؤذن يغفر له مد صوته، ويستغفر ~~له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة ويكفر عنه ما ~~بينهما) وعند أحمد: (ويصدقه كل رطب ويابس سمعه)، وعند أبي الشيخ: (كل مدرة ~~وصخرة سمعت صوته). وفي كتاب (الفضائل) لحميد بن زنجويه. من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا: (يكتب المؤذن عند أذانه أربعون ومائة حسنة، وعند الإقامة عشرون ~~ومائة حسنة)، وفي كتاب أبي القاسم الجوزي عن أبي سعيد، وغيره: (ثلاثة يوم ~~القيامة على كثب من مسك أسود لا يهولهم ms02976 فزع ولا ينالهم حساب). الحديث، ~~وفيه: (رجل أذن ودعا إلى الله عز وجل ابتغاء وجه الله تعالى) وعند السراج ~~عن أبي هريرة بسند جيد: (المؤذنون أطول أعناقا، لقولهم: لا إله إلا الله،). ~~وفي لفظ: (يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة)، أخرجه أيضا ابن حبان في ~~(صحيحه). وعند أبي الشيخ (من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه)، وفي (كتاب الصحابة) لأبي موسى من حديث كثير بن مرة الحضرمي ~~مرفوعا: (أول من يكسى من حلل الجنة بعد النبيين، عليهم الصلاة والسلام، ~~والشهداء: بلال وصالح المؤذنين). وفي كتاب (شعب الإيمان) للبيهقي، من حديث ~~أبي معاوية: عن أبي يعيش السكوني عن عبادة بن نسي يرفعه: (من حافظ على ~~النداء بالأذان سنة أوجب الجنة)، وعند أبي أحمد بن عدي، من حديث عمر بن حفص ~~العبدي، وهو متروك، عن ثابت عن أنس: (يد الله تعالى على رأس المؤذن حتى ~~يفرغ من أذانه، أو أنه ليغفر له مد صوته وأين بلغ). زاد أبو الشيخ من حديث ~~النعمان: (فإذا فرغ قال الرب تعالى: صدقت عبدي وشهدت شهادة الحق فأبشر). ~~وعند أبي الففرج (يحشر المؤذنون) على نوق من نوق الجنة يخاف الناس ولا ~~يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون وعند أبي الشيخ من حديث أبي موسى: (يبعث يوم ~~الجمعة زاهرا منيرا وأهل الجنة محفوفون به كالعروس تهدى إلى بيت زوجها، لا ~~يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون). وحديث جابر، رضي الله تعالى عنه: (قيل: ~~يا رسول الله! من أول الناس دخولا الجنة؟ قال: الأنبياء، ثم الشهداء، ثم ~~مؤذنوا الكعبة، ثم مؤذنوا بيت المقدس، ثم مؤدنوا مسجدي هذا، ثم سائر ~~المؤذنين)، سندهما صالح، وحديث أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه: (دخلت ~~الجنة فرأيت فيها جنابذ اللؤلؤ، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ فقال: للمؤذنين ~~والأئمة من أمتك)، وقال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر، وعند عبد الرزاق: ~~من حديث عبد الرحمن بن سعيد بن عمار بن سعد المؤذن عن صفوان بن سليم عن أنس ~~رفعه: (إذا أذن في قرية ms02977 أمنها الله تعالى من عذابه ذلك اليوم). وعند السراج ~~بسند صحيح: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر ~~للمؤذنين). ومن هذا أخذ الشافعي أن الأذان أفضل من الإمامة، وعندنا الإمامة ~~أفضل لأنها وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم. # ومما يستفاد منه: أن السهو الذي يحصل للمصلي في صلاته من وسوسة الشيطان. # 5 ((باب رفع الصوت بالنداء)) أي: هذا باب في بيان رفع الصوت بالنداء، أي: ~~رفع المؤذن صوته بالأذان، قال ابن المنير: لم ينص على حكم رفع الصوت لأنه ~~من صفة الأذان، وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم، قلت: هو في الحقيقة صفة ~~المؤذن لا صفة الأذان، ولا يحتاج إلى نص الحكم ظاهرا، لأن حديث الباب يدل ~~على أن المراد ثواب رفع المؤذن صوته، فيكون تقدير كلامه: باب في بيان ثواب ~~رفع المؤذن صوته عند الأذان، كما ترجم النسائي: باب الثواب على رفع الصوت ~~بالأذان. # وقال عمر بن عبد العزيز أذان أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة، ما قاله الداودي: لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن مد الصوت إذا رفع ~~بالأذان فعلمه، وليس PageV05P113 # أنه نهاه عن رفع الصوت، قلت: كأنه كان يطرب في صوته ويتنغم، ولا ينظر إلى ~~مد الصوت مجردا عن ذلك، فأمره عمر بن عبد العزيز بالسماحة. وهي: السهولة، ~~وهو أن يسمح بترك التطريب ويمد صوته، ويدل على ذلك ما رواه الدارقطني ~~بإسناد فيه لين من حديث ابن عباس: (أنه صلى الله عليه وسلم كان له مؤذن ~~يطرب، فقال له صلى الله عليه وسلم: المؤذن سهل سمح، فإن كان أذانك سهلا ~~سمحا وإلا فلا تؤذن)، ويحتمل أن هذا المؤذن لم يكن يفصح في كلامه، ويغمغم ~~فأمره عبد العزيز بالسماحة في أذانه، وهي: ترك الغمغمة بإظهار الفصاحة، ~~وهذا لا يكون إلا بمد الصوت بحدة. وروى مجاشع عن هارون بن محمد عن نافع عن ~~ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤذن لكم إلا فصيح)، ~~وقال ابن عدي: هارون هذا لا ms02978 يعرف، وأما التعليق المذكور فرواه ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن سفيان عن عمر بن سعد عن أبي الحسن: أن مؤذنا أذن فطرب له في ~~أذانه، فقال له عمر ابن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا. قوله: ~~(أذن) بلفظ الأمر من الفعل، وهو خطاب لمؤذنه. قوله: (سمحا) أي: سهلا بلا ~~نغمات وتطريب. قوله: (فاعتزلنا أي: فاترك منصب الأذان. # 609 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا ~~سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو ~~باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شيء إلأ شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (فارفع صوتك بالنداء). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي. الثاني: الإمام ~~مالك بن أنس. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، ~~بالمهملات المفتوحات إلا العين الأولى، فإنها ساكنة: الأنصاري المازني: ~~بالزاي والنون، مات في خلافة أبي جعفر، ومنهم من ينسبه إلى جده، واسم أبي ~~صعصعة: عمرو بن زيد بن عوف مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، مات ~~أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي. الرابع: أبوه عبد الله بن ~~عبد الرحمن. الخامس: أبو سعيد الخدري. ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك في موضع واحد، وبصيغة الإفراد في موضع ~~واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد ~~البخاري. وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ذكر الجن عن ~~قتيبة، وفي التوحيد عن إسماعيل وعن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون عن عبد ms02979 الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه. ذكره خلف وحده، وقال أبو ~~القاسم، لم أجده ولا ذكره أبو مسعود، وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن ~~سلمة عن ابن القاسم عن مالك به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن الصباح عن ~~سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي ~~سعيد به، كذا يقول سفيان. # ذكر معناه: قوله: (قال له)، أي: قال أبو سعيد لعبد الله بن عبد الرحمن. ~~قوله: (والبادية)، أي: وتحب البادية أيضا لأجل الغنم، لأن محب الغنم يحتاج ~~إلى إصلاحها بالمرعى، وهو في الغالب يكون في البادية، وهي الصحراء التي لا ~~عمارة فيها. قوله: (فإذا كنت في غنمك)، أي: بين غنمك، وكلمة: في، تأتي ~~بمعنى بين، كما في قوله تعالى: * (فادخلي في عبادي) * (الفجر: 29). وفي ~~(المخصص): الغنم جمع لا واحد له من لفظه. وقال أبو حاتم: وهي أنثى. وعن ~~صاحب (العين): الجمع أغنام وأغانم وغنوم. وفي (المحكم): ثنوه فقالوا: ~~غنمان. وفي (الجامع): هو اسم لجمع الضأن والمعز. وفي (الصحاح): موضوع للجنس ~~يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا. قوله: (أو باديتك) كلمة: أو، هنا ~~يحتمل أن تكون للشك من الراوي، أو تكون للتنويع، لأنه قد يكون في غنم بلا ~~بادية، وقد يكون في بادية بلا غنم، وقد يكون فيهما معا. وقد لا يكون فيهما ~~معا، وعلى كل حال لا يترك الأذان. قوله: (فأذنت للصلاة) أي: لأجل ~~PageV05P114 # الصلاة، وفي رواية للبخاري في بدء الخلق: (بالصلاة)، والباء للسببية ~~ومعناهما قريب. قوله: (بالنداء) أي: الأذان. قوله: (مدى صوت)، أي: لا يسمع ~~غاية صوت المؤذن. قال التوربشتي: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول ~~الكفاية بقوله: (لا يسمع صوت المؤذن)، تنبيها على أن آخر ما ينتهي إليه ~~صوته يشهد له كما يشهد له الأولون. وقال القاضي البيضاوي: غاية الصوت تكون ~~أخفى لا محالة. فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأنه يشهد له ~~من هو أدنى منه وسمع مبادي صوته أولى. قوله: ms02980 (لا شيء) هذا من عطف العام على ~~الخاص، لان الجن والإنس يدخلان في: شيء، وهو يشمل الحيوانات والجمادات. ~~قيل: إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع: كالملائكة، نقله الكرماني. ~~وقيل: المراد به كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون ~~الجمادات. وقيل: عام حتى في الجمادات أيضا، والله تعالى يخلق لها إدراكا ~~وعقلا، وهو غير ممتنع عقلا ولا شرعا. وقال ابن بزيزة: تقرر في العادة أن ~~السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي، فهل ذلك إلا حكاية على لسان ~~الحال؟ لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بجلال باريها. قوله: (إلا شهد له). ~~وفي رواية الكشميهني: (إلا يشهد له). والمراد من الشهادة * (وكفى بالله ~~شهيدا) * (النساء: 79 و 166، الفتح: 28). اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم ~~بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح قوما بشهادة الشاهدين، كذلك يكرم ~~قوما بها، تجميلا لهم وتكميلا لسرورهم وتطمينا لقلوبهم قوله: (سمعته من ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم) قال الكرماني: أي: سمعت هذا الكلام الأخير، ~~وهو قوله: (فإنه لا يسمع...) إلى آخره. قلت: أشار بذلك إلى أن من قوله: ~~(إني أراك)، إلى قوله: (فإنه لا يسمع)، موقوف، ويؤيد ذلك ما رواه ابن خزيمة ~~من رواية ابن عيينة ولفظه: (قال أبو سعيد: إذا كنت في البوادي فارفع صوتك ~~بالنداء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يسمع مدى صوت ~~المؤذن...) فذكره، ورواه يحيى القطان أيضا عن مالك بلفظ: (أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: إذا أذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع...) فذكره، وقد ~~أورد الغزالي والرافعي والقاضي حسين هذا الحديث وجعلوه كله مرفوعا، ولفظه: ~~(أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم...). ~~وساقوه إلى آخره، ورده النووي، وتصدى ابن الرفعة للجواب عنهم بأنهم فهموا ~~أن قول أبي سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجع إلى كل ما ~~ذكر، والصواب مع النووي لما ذكرناه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: استحباب رفع الصوت ms02981 بالأذان ليكثر من يشهد له ولو ~~أذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت، وكان بلال، رضي الله تعالى ~~عنه، يؤذن على بيت امرأة من بني النجار، بيتها أطول بيت حول المسجد. وفيه: ~~العزلة عن الناس خصوصا في أيام الفتن. وفيه: اتخاذ الغنم والمقام بالبادية، ~~وهو من فعل السلف. وفيه: أن أذان المنفرد مندوب، ولو كان في برية، لأنه إن ~~لم يحضر من يصلي معه يحصل له شهادة من سمعه من الحيوانات والجمادات. ~~وللشافعي في أذان المنفرد ثلاثة أقوال: أصحها: نعم، لحديث أبي سعيد الخدري ~~هذا، والثاني: وهو القديم: لا يندب له لأن المقصود من الأذان والإبلاغ ~~والإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد. والثالث: أن رجى حضور جماعة أذن ~~لإعلامهم، وإلا فلا، وحمل حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو حضور غلمانه. ~~وفيه: أن الجن يسمعون أصوات بني آدم. وفيه: أن بعض الخلق يشهد لبعض. # 6 ((باب ما يحقن بالآذان من الدماء)) أي: هذا باب في بيان ما يمنع من ~~الدماء بسبب الأذان، يقال: حقنت له دمه أي: منعت من قتله وإراقته، أي: ~~جمعته له وحبسته عليه، وأصل الحقن الحبس، ومنه الحاقن لأنه يحبس بوله أو ~~غائطه في بطنه، ومنه: حقن اللبن، إذا حبسه في السقاء، والدماء جمع: دم. # 610 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا ~~حتى يصبح وينظر فإن سمع PageV05P115 # أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم قال فخرجنا إلى خيبر ~~فانتهينا إليهم ليلا فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن ~~قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم قال فخرجوا إلينا بمكاتلهم ~~ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد ~~والخميس قال فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر الله ~~أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ms02982 المنذرين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: وهذا الإسناد بعينه قد سبق في: باب خوف المؤمن أن ~~يحبط عمله، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري، وحميد الطويل. # وأخرجه البخاري أيضا عن قتيبة في الجهاد، وروى مسلم طرفه المتعلق بالأذان ~~من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإن سمع الأذان أمسك وإلا ~~أغار. # ذكر معناه: قوله: (إذا غزا بنا) أي: مصاحبا، فالباء للمصاحبة. قوله: (لم ~~يغزو بنا) قال الكرماني: فيه خمس نسخ. قلت: الأولى: لم يغزو، من: غزا يغزوا ~~غزوا، والاسم: الغزاة، وكان الأصل فيه إسقاط: الواو علامة، للجزم، ولكنه ~~على بعض اللغات، وهو عدم إسقاط الواو، وإخراجه عن الأصل. ثم قيل: هذه لغة، ~~وقيل: ضرورة، ولا ضرورة إلا في الشعر كما قال الشاعر: # * لم تهجو ولم تدع * ووروده هكذا يدل على أنها لغة، وهي، رواية كريمة. ~~والثانية: لم يغز، مجزوما على أنه بدل من لفظ: لم يكن. وهي رواية المستملي. ~~الثالثة: لم يغير، من الإغارات بإثبات الياء بعد الغين، وهي رواية الأصيلي، ~~وهو على غير الأصل. الرابعة: لم يغر من الإغارة أيضا لكنه على الأصل. ~~الخامسة: لم يغدو، بإسكان الغين وبالدال المهملة من: الغدو، ونقيض الرواح ~~وهي رواية الكشميهني. قوله: (وينظر)، أي: ينتظر. قوله: (فخرجنا إلى خيبر)، ~~وخيبر بلغة اليهود: حصن، وقد ذكرنا تحقيق هذا في: باب ما يذكر من الفخذ، ~~فإن البخاري ذكر بعض هذا الحديث هناك عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى كأني أنظر إلى بياض فخذ نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية ms02983 قال: الله أكبر، خربت خيبر إنا ~~إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثا...) الحديث. وأبو ~~طلحة وهو الصحابي المشهور، واسمه: زيد بن سهل، وهو زوج أم أنس. وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة)، وروي: (من مائة رجل) ~~قوله: (بمكاتلهم)، هو جمع: المكتل، بكسر الميم وهو: القفة، أي: الزنبيل، ~~والمساحي، جمع: مسحاة وهي: المجرفة إلا أنها من الحديد. قوله: (والجيش) أي: ~~جاء محمد والجيش، وروي بالنصب على أنه مفعول معه، ويروى (والخميس)، بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الميم وهو بمعنى: الجيش، سمي به لأنه خمسة أقسام: قلب ~~وميمنة وميسرة ومقدمة وساقة. قوله: (خربت خيبر)، إنما قال بخرابها لما رأى ~~في أيديهم من الات الخراب من المساحي وغيرها، وقيل: أخذه من اسمها، والأصح ~~أنه أعلمه الله تعالى بذلك. قوله: (بساحة) الساحة: الفناء، وأصلها: الفضاء ~~بين المنازل. قوله: (فساء) كلمة: ساء، مثل: بئس، من أفعال الذم و: (صباح) ~~مرفوع لأنه فاعل: ساء و: (المنذرين)، بفتح الذال المعجمة. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: فيه: بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام، ~~وأنه أمر واجب لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه وامتنعوا كان ~~للسلطان قتالهم عليه، وقال التيمي: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن فيه ~~الشهادة بالتوحيد والإقرار بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: وهذا لمن قد ~~بلغته الدعوة، وكان يمسك عن هؤلاء حتى يسمع الأذان ليعلم أكان الناس مجيبين ~~للدعوة أم لا، لأن الله وعده إظهار دينه على الدين كله، وكان يطمع في ~~إسلامهم، ولا يلزم اليوم الأئمة أن يكفوا عمن بلغته الدعوة لكي يسمعوا ~~أذانا، لأنه قد علم غائلتهم للمسلمين، فينبغي أن تنتهز الفرصة فيهم. وفيه: ~~جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة. وفيه: استحباب التبكير عند لقاء ~~العدو. وفيه: جواز الاستشهاد بالقران في الأمور المحققة، ويكره ما كان على ~~ضرب PageV05P116 # الأمثال في المحاورات ولغو الحديث، تعظيما لكتاب الله تعالى. وفيه: أن ~~الإغارة على العدو يستحب كونها في أول النهار، لأنه وقت ms02984 غفلتهم، بخلاف ~~ملاقاة الجيوش. وفيه: أن النطق بالشهادتين يكون إسلاما، قاله الكرماني، ~~وفيه خلاف مشهور. # 7 ((باب ما يقول إذا سمع المنادي)) أي: هذا باب في بيان ما يقول الرجل ~~إذا سمع المؤذن يؤذن، إنما لم يوضح ما يقول السامع لأجل الخلاف فيه، ولكنه ~~ذكر حديثين: أحدهما: عن أبي سعيد الخدري، والآخر: عن معاوية، فالأول عام، ~~والثاني يخصصه، فكأنه أشار بهذا إلى أن المرجح عنده ما ذهب إليه الجمهور، ~~وهو أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا في الحيعلتين، على ما نبينه عن قريب ~~إن شاء الله تعالى. # 611 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم ~~النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن. # مطابقته للترجمة في قوله: (مثل ما يقول المؤذن)، فهذا يوضح الإبهام الذي ~~في قوله: (ما يقول إذا سمع المنادي)، وقد تكرر ذكر رجاله، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وعطاء بن يزيد من الزيادة الليثي، وفي رواية ~~ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره، أخرجه أبو عوانه، ~~واختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث، وعلى مالك أيضا، لكنه اختلاف لا ~~يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ~~أخرجه النسائي وابن ماجة، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: ~~حديث مالك ومن تابعه أصح، ورواه أيضا يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن ~~السائب بن يزيد. أخرجه مسدد في (مسنده) عنه: وقال الدارقطني: إنه خطأ، ~~والصواب الرواية الأولى. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى، وأبو ~~داود عن القعنبي والترمذي عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى عن معن، والنسائي عن ~~قتيبة، وفي اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن يحيى ابن سعيد. وأخرجه ابن ~~ماجة عن أبي بكر وأبي كريب، كلاهما عن ms02985 زيد بن الحباب، كلهم عن مالك. وقال ~~الترمذي: حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (النداء) أي: الأذان. قوله: (فقولوا مثل ما يقول ~~المؤذن) مثل منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: قولوا قولا مثل ما يقول ~~المؤذن، وكلمة: ما، مصدرية أي: مثل قول المؤذن، والمثل هو النظير، يقال: ~~مثل ومثل ومثيل مثل: شبه وشبه وشبيه، والمماثلة بين الشيئين اتحادهما في ~~النوع: كزيد وعمرو في الإنسانية. وقال ابن وضاح: قوله المؤذن، مدرج ~~والحديث: (فقولوا مثل ما يقول)، وليس فيه المؤذن، وفيه نظر لأن الإدراج لا ~~يثبت بمجرد الدعوى، والروايات في الصحيحين: (مثل ما يقول المؤذن)، وحذف ~~صاحب (العمدة) لفظ: المؤذن، ليس بشيء، وإنما قال: مثل ما يقول المؤذن، بلفظ ~~المضارع، ولم يقل: مثل ما قال المؤذن، بلفظ الماضي، ليكون قول السامع بعد ~~كل كلمة مثل كلمتها، والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان عندها فسمع المؤذن قال مثل ما يقول حين ~~يسكت)، وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ~~قلت: قوله: على شرط الشيخين، غير جيد، لأن في سنده من ليس عندهما، ولا عند ~~أحدهما، وهو: عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، ورواه أبو عمر بن عبد البر من ~~حديث أبي عوانة عن أبي بشر عنها، وكذا أبو الشيخ الأصبهاني. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بقوله: (فقولوا) أصحابنا أن إجابة المؤذن واجبة ~~على السامعين لدلالة الأمر على الوجوب، وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك، ~~والظاهرية، ألا ترى أنه يجب عليهم قطع القراءة وترك الكلام والسلام ورده ~~وكل عمل غير الإجابة؟ فهذا كله أمارة الوجوب. وقال مالك والشافعي وأحمد ~~وجمهور الفقهاء: الأمر في هذا الباب على الاستحباب دون الوجوب، وهو اختيار ~~الطحاوي أيضا. وقال النووي: تستحب إجابة المؤذن بالقول، مثل قوله لكل من ~~PageV05P117 # سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة. # فمن أسباب المنع: أن يكون في الخلاء، أو جماع أهله ms02986 أو نحوها. ومنها: أن ~~يكون في صلاة، فمن كان في صلاة فريضة أو نافلة وسمع المؤذن لم يوافقه في ~~الصلاة، فإذا سلم أتى بمثله، فلو فعله في الصلاة هل يكره؟ فيه قولان ~~للشافعي، ففي أظهرهما يكره، لكن لا تبطل صلاته، فلو قال: حي على الصلاة، ~~والصلاة خير من النوم، بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه، لأنه كلام آدمي، ~~ولو سمع الأذان وهو في قراءة وتسبيح ونحوهما قطع ما هو فيه وأتى بمتابعة ~~المؤذن، ويتابعه في الإقامة كالأذان إلا أنه يقول في لفظ الإقامة: أقامها ~~الله وأدامها، وإذا ثوب المؤذن في صلاة الصبح فقال: الصلاة خير من النوم، ~~قال سامعه: صدقت وبررت. انتهى. # وقال أصحابنا: يجب على السامع أن يقول مثل ما قال المؤذن، إلا قوله: حي ~~على الصلاة، فإنه يقول مكان قوله: حي على الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، ومكان قوله: حي على الفلاح: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن، لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء، وكذا إذا قال المؤذن: الصلاة ~~خير من النوم، ولا يقول السامع مثله، ولكن يقول: صدقت وبررت، وينبغي أن لا ~~يتكلم السامع في خلال الأذان والإقامة، ولا يقرأ القران، ولا يسلم ولا يرد ~~السلام، ولا يشتغل بشيء من الأعمال سوى الإجابة، ولو كان في قراءة القرآن ~~يقطع ويسمع الأذان ويجيب، وفي (فوائد) الرستغفني: لو سمع وهو في المسجد ~~يمضي في قراءته، وإن كان في بيته فكذلك، إن لم يكن أذان مسجده، وعن ~~الحلواني: لو أجاب اللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا. ولو كان في ~~المسجد ولم يجب لا يكون اثما، ولا تجب الإجابة على من لا تجب عليه الصلاة، ~~ولأجيب أيضا وهو في الصلاة سواء كانت فرضا أو نفلا. وقال عياض: اختلف ~~أصحابنا: هل يحكى المصلي لفظ المؤذن في حالة الفريضة أو النافلة أم لا ~~يحكيه فيهما، أم يحكي في النافلة دون الفريضة؟ على ثلاثة أقوال. انتهى. ثم ~~اختلف أصحابنا: هل يقول عند سماع كل مؤذن ms02987 أم الأول فقط؟ وسئل ظهير الدين عن ~~هذه المسألة فقال: يجب عليه إجابة مؤذن مسجده بالفعل. فإن قلت: روى مسلم من ~~حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار. ~~قال: فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الفطرة، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: خرجت من النار، فنظروا فإذا هو راعي معزى). وأخرجه الطحاوي ~~من حديث عبد الله قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ~~فسمع مناديا وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: على الفطرة، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرجت من النار، فابتدرناه فإذا هو صاحب ماشية أدركته الصلاة فأذن ~~لها). قال الطحاوي: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سمع المنادي ~~ينادي وقال غير ما قال، فدل ذلك على أن قوله: (إذا سمعتم المنادي فقولوا ~~مثل الذي يقول)، إن ذلك ليس على الإيجاب، وأنه على الاستحباب والندبة إلى ~~الخير وإصابة الفضل، كما قد علم الناس من الدعاء الذي أمرهم أن يقولوا في ~~دبر الصلوات وما أشبه ذلك. قلت: الأمر المطلق المجرد عن القرائن يدل على ~~الوجوب، ولا سيما قد تأيد ذلك بما روي من الأخبار والآثار في الحث على ~~الإجابة، وقد روى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن وكيع عن سفيان عن عاصم عن ~~المسيب بن رافع عن عبد الله قال: من الجفاء أن تسمع المؤذن ثم لا تقول مثل ~~ما يقول. انتهى. ولا يكون من الجفاء إلا ترك الواجب، وترك المستحب ليس من ~~الجفاء، ولا تاركه جاف، والجواب عن الحديثين: أنهما لا ينافي إجابة الرسول ~~لذلك المنادي بمثل ما قال، ويكون الراوي ترك ذكره أو يكون الأمر بالإجابة ~~بعد هذه القضية. ms02988 قوله: على الفطرة، أي: على الإسلام، إذا كان الأذان ~~شعارهم، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع ~~أغار، لأنه كان فرق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام. فإن قلت: كيف يكون مجرد ~~القبول بلا إله إلا الله إيمانا؟ قلت: هو إيمان بالله في حق المشرك، وحق من ~~لم يكن بين المسلمين. أما الكتابي والذي يخالط المسلمين لا يصير مؤمنا إلا ~~بالتلفظ بكلمتي الشهادة، بل شرط بعضهم التبري مما كان عليه من الدين الذي ~~يعتقده. وأما الدليل على ما ذهب إليه أصحابنا في الحيعلتين والصلاة خير من ~~النوم، فسنذكره في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى. # 612 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث قال حدثني عيسى بن طلحة أنه سمع معاوية يوما فقال مثله إلى قوله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله. PageV05P118 # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام. في قوله: (ما يقول إذا سمع ~~المؤذن)، وقد قلنا: إنه أبهم الترجمة لاحتمالها الوجهين، فحديث أبي سعيد ~~أوضح الوجه الأول، وحديث معاوية هذا أوضح الوجه الثاني. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: معاذ بن فضالة، بضم الميم وفتح الفاء، تقدم ~~ذكره. الثاني: هشام الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير، الرابع: محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث المدني، مضى ذكره في: باب الصلاة الخمس كفارة. الخامس: ~~عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي من أفاضل أهل المدينة، مات في ~~زمنه عمر بن عبد العزيز. السادس: معاوية بن أبي سفيان. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. ~~وفيه: أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني. # وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به، ولم يذكر الزيادة. # ذكر معناه: قوله: (فقال مثله)، أي: مثل ما يقول المؤذن، ويروى: بمثله، ~~وههنا سأل الكرماني ms02989 سؤالين: الأول: أن السماع لا يقع إلا على الذوات إلا ~~إذا وصف بالقول، ونحوه، كقوله تعالى: * (سمعنا مناديا ينادي للإيمان) * (آل ~~عمران: 193). وأجاب بأن القول مقدر، أي: سمع معاوية قال يوما، ولفظ: فقال، ~~مفسر: لقال المقدر، ومثل هذه: الفاء، تسمى بالفاء التفسيرية. والثاني: ~~كلمة: إلى، للغاية، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها، ويلزم أن لا يقول في أشهد ~~أن محمدا رسول الله مثله، وأجاب بأن: إلى، ههنا بمعنى: المعية كقوله تعالى: ~~* (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * (النساء: 2). سلمنا أنها بمعنى ~~الانتهاء، لكن حكمها متفاوت، فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا؟ قال صاحب ~~(الحاوي): الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة، وقد تدخل: قال ~~الرافعي: هو إقرار بالعشرة، وعليه الجمهور، سلمنا وجوب المخالفة بين ما ~~بعدها وما قبلها. لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها، كما يقال: ~~ما بعد المرفق حكم مخالف لحكم ما قبله، لا نفس المرفق. ففي مسألتنا: تجب ~~مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها، لا حكم الشهادة بالرسالة. قلت: الأصل في ~~المسألة المذكورة عند أبي حنيفة أنه لا يدخل الابتداء ولا يدخل الانتهاء، ~~وعند أبي يوسف ومحمد: يدخلان جميعا. وعند زفر: لا يدخلان جميعا، فالذي ~~يلزمه عند أبي حنيفة تسعة، وعندهما عشرة، وعند زفر ثمانية. # ذكر ما يستفاد منه المستفاد من حديث معاوية في هذا الباب: أن يقول السامع ~~من المؤذن مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، واختصر البخاري حديث ~~معاوية ههنا، وقد روى حديثه بألفاظ مختلفة، ولهذا قال أبو عمر: حديث معاوية ~~في هذا الباب مضطرب الألفاظ، بيان ذلك أنه روى مثل ما يقول طائفة، وهو أن ~~يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره، روي هذا عن الطحاوي: ~~حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ~~محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده، قال: (كنا عند معاوية فأذن المؤذن، ~~فقال معاوية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن يؤذن ~~فقولوا مثل مقالته). ms02990 أو كما قال، وروى عنه: (مثل ما يقول)، طائفة أخرى، وهو ~~أن يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء إلا قوله: حي على الصلاة حي على ~~الفلاح، فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يتم الأذان، وهو ~~رواية الطبراني في (الكبير): حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا مسدد حدثنا ~~يحيى عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده، قال: (أذن المؤذن عند معاوية فقال: ~~الله أكبر الله أكبر، قال معاوية الله أكبر الله أكبر: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: ~~أشهد أن محمدا رسول الله. فقال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، فقال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: الله ~~أكبر الله أكبر، قال معاوية: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: هكذا سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم). وروي عنه: مثل ما يقول، طائفة أخرى، وهو أن يقول ~~مثل ما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ، وهو رواية عبد ~~الرزاق في (مصنفه): عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري أنه سمع أبا أمامة بن ~~سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به، ثم قال: هكذا حدثنا ~~معاوية أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما يقول المؤذن، فإذا ~~قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: وأنا أشهد، ثم سكت. وروى عنه: مثل ما ~~يقول طائفة أخرى، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يبلغ: حي على الصلاة ~~حي على الفلاح، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، بدل كل منهما مرتين، على ~~حسب ما يقول المؤذن، ثم لا يزيد على ذلك، وليس عليه أن يختم الأذان، وهو ~~رواية البخاري PageV05P119 # عن معاذ بن فضالة المذكور في هذا الباب الخ. # ثم مذاهب العلماء في ذلك، فقال النخعي والشافعي وأحمد في رواية ومالك في ~~رواية: ينبغي لمن سمع ms02991 الأذان أن يقول كما يقول المؤذن حتى يفرغ من أذانه، ~~وهو مذهب أهل الظاهر أيضا. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد ~~في الأصح، ومالك في رواية: يقول سامع الأذان مثل ما يقول المؤذن إلا في ~~الحيعلتين فإنه يقول فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله. واحتجوا بما رواه ~~مسلم: حدثني إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن جهضم الثقفي، ~~قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الله بن أساف ~~عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب، قال: (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال ~~أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال: أشهد أن محمدا ~~رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم ~~قال: حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر ~~الله أكبر. فقال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله، فقال: لا ~~إل 1764; ه إلا الله، من قلبه دخل الجنة) ورواه أبو داود والنسائي ~~والطحاوي. قوله: (من قلبه) أي: قال ذلك خالصا من قلبه، لأن الأصل في القول ~~والفعل والإخلاص. # 613 حدثنا إسحاق بن راهويه قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا هشام عن يحيى ~~نحوه. قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال لما قال حي على الصلاة قال لا ~~حول ولا قوة إلا بالله وقال هكذا سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: إسحاق: هو ابن راهويه. قال الغساني: قال ~~ابن السكن: كل ما روى البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، وكذلك ~~صرح به أبو نعيم في (مستخرجه) وأخرجه من طريق عبد ms02992 الله بن شيرويه عنه. ~~الثاني: وهب بن جرير، بفتح الجيم: وقد مر غير مرة. الثالث: هشام الدستوائي. ~~الرابع: يحيى بن أبي كثير. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع. ~~وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: السماع بصيغة ~~الجمع. # ذكر معناه: قوله: (نحوه) أي: نحو التحديث المذكور بالإسناد المتقدم. ~~قوله: (قال يحيى، وحدثني بعض إخواننا) هذا من باب الرواية عن المجهول. قال ~~الكرماني: قيل المراد به الأوزاعي، وقال بعضهم: وفيه نظر، لأن الظاهر أن ~~قائل ذلك ليحيى حدثه به عن معاوية، وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية؟ ~~انتهى. # قلت: أخرج الطحاوي حديث معاوية هذا من أربع طرق: الأول: من حديث محمد بن ~~عمرو الليثي عن أبيه عن جده، قال: كنا عند معاوية... الحديث، وجده علقمة ~~ابن وقاص المدني، روى له الجماعة. والثاني: كذلك، ولفظه: أن معاوية قال مثل ~~ذلك، ثم قال: هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثاالث: عن عمرو بن ~~يحيى عن عبد الله بن علقمة، قال: كنت جالسا إلى جنب معاوية، فذكر مثله، ثم ~~قال معاوية: هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. والرابع: عن ~~عمرو بن يحيى أن عيسى بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، فذكر ~~نحوه. وأخرجه الدارمي في (سننه): حدثنا سعيد بن عامر حدثنا محمد بن عمرو عن ~~أبيه عن جده: أن معاوية سمع المؤذن قال: الله أكبر الله أكبر فقال معاوية: ~~الله أكبر الله أكبر...) الحديث. وأخرجه الطبراني في (الكبير) من حديث داود ~~بن عبد الرحمن العطار: حدثني عمرو بن يحيى عن عبد الله بن علقمة بن وقاص عن ~~أبيه قال: كنت جالسا مع معاوية... الحديث. وأخرجه البيهقي في (المعرفة) من ~~حديث ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن يحيى المازني عن عيسى بن عمرو أخبره عن ~~عبد الله بن علقمة بن وقاص، قال: (أني لعند معاوية...) الحديث. وأخرجه ~~النسائي أيضا من حديث عبد الله بن علقمة عن أبيه علقمة ms02993 بن وقاص عن معاوية. ~~وكذلك أخرجه ابن خزيمة، وأخرج أيضا من طريق يحيى القطان عن محمد بن عمرو بن ~~علقمة عن أبيه عن جده، قال: كنت عند معاوية... الحديث. وفي هذه الطرق كلها ~~الراوي عن معاوية هو علقمة بن وقاص، وعن علقمة ابنه عبد الله، وابنه عمرو، ~~ويحيى بن أبي كثير إن كان أدرك علقمة فالمراد من قوله: بعض اخواننا هو: ~~علقمة، وأن لم يدرك فالمراد غالبا أحد ابني علقمة، وهما: عبد الله وعمرو، ~~والله أعلم. وقد روى عن معاوية أيضا نهشل التميمي، أخرجه الطبراني بإسناد ~~واه. PageV05P120 # ثم إعلم أن قوله: (قال يحيى وحدثني...) إلى آخره، صورته صورة التعليق، ~~وليس بتعليق كما زعمه بعضهم، بل هو داخل في إسناد إسحاق، ولهذا قال الشيخ ~~الحافظ قطب الدين في (شرحه): أن يحيى رواه بالإسنادين، والبخاري أحال ~~الإسناد الأول بقوله: نحوه، على الذي قبله، والذي قبله ليس بتمام، وقد ~~ذكرنا تمامه فيما مضى. قوله: (ولما قال) أي: المؤذن لما قال الحيعلة يعني: ~~حي على الصلاة، قال: أي معاوية، الحوقلة وهي: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~وإنما لم يذكر حكم حي على الفلاح اكتفاء بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى ~~لظهوره. قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله) يجوز فيه خمسة أوجه. الأول: ~~فتحهما بلا تنوين. والثاني: فتح الأول ونصب الثاني منونا. الثالث: رفعهما ~~منونين. والرابع: فتح الأول ورفع الثاني منونا. والخامس: عكسه. والحول: ~~الحركة أي: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى، قاله ثعلب وغيره. ~~وقال بعضهم: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير، إلا بالله. وقيل: لا ~~حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. وحكي هذا عن ~~ابن مسعود، وحكى الجوهري لغة غريبة ضعيفة أنه يقال: لا حيل ولا قوة إلا ~~بالله، بالياء، قال: والحيل والحول بمعنى. قلت: لا ينسب إليه الضعف في ذلك، ~~وقد ذكر في (الجامع) و (المنتهى) و (الموعب) و (المخصص) و (المحكم): الحول ~~والحيل والحول والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال ms02994 والتحول والتحيل، كل ~~ذلك: جودة النظر والقدر على التصرف، فلا ينفرد إذا بهذه اللفظة. وقال ~~الأزهري: يقال في التعبير عن قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله: الحوقلة، ~~وقال الجوهري: الحوقلة، فعلى الأول وهو المشهور الحاء والواو من الحول، ~~والقاف من القوة، واللام من اسم الله. وعلى الثاني: الحاء واللام من الحول، ~~والقاف من القوة، ومثلها: الحيعلة والبسملة والحمدلة والهيللة والسبحلة، في ~~حي على الصلاة وحي على الفلاح، وبسم الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، ~~وسبحان الله. وقال المطرزي: في (كتاب اليواقيت) وفي غيره: إن الأفعال التي ~~اخذت من أسمائها سبعة وهي: بسمل الرجل، إذا قال: بسم الله، وسبحل، إذا قال: ~~سبحان الله، وحوقل، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل، إذا قال: حي ~~على الفلاح. ويجيء على القياس: حيصل، إذا قال: حي على الصلاة، ولم يذكر: ~~وحمدل، إذا قال: الحمد لله. و: هيلل، إذا قال: لا أله إلا الله، و: جعفل، ~~إذا قال: جعلت فداءك. زاد الثعالبي: الطيقلة، إذا قال: أطال الله بقاءك، و: ~~الدمعزة، إذا قال: أدام الله عزك. وقال عياض: قوله: الحيصلة على قياس ~~الحيعلة غير صحيح، بل الحيعلة تطلق على حي على الصلاة وحي على الفلاح، كلها ~~حيعلة، ولو كان على قياسه في الحيصلة لكان الذي يقال في: حي على الفلاح، ~~الحيفلة بالفاء، وهذا لم يقل، وإنما الحيعلة من قولهم: حي على كذا، فكيف ~~وهو باب مسموع لا يقاس عليه؟ وانظر قوله: جعفل، في: جعلت فداك، لو كان على ~~قياس الحيعلة لقال جعلف، إذ اللام مقدمة على الفاء، كذلك: والطيقلة، تكون ~~اللام على القياس قبل القاف، والله تعالى أعلم. # ((باب الدعاء عند النداء)) أي: هذا باب في بيان الدعاء عند تمام النداء، ~~وهو الأذان. وقال بعضهم: إنما لم يقيده بذلك اتباعا لإطلاق الحديث. قلت: ~~ليس في لفظ الحديث هذه اللفظة، وفي لفظ الحديث أيضا مقدر، وإلا يلزم أن ~~يدعو وهو يسمع، وحالة السماع وقت الإجابة، والدعاء بعد تمام السماع. # 614 حدثنا علي بن ms02995 عياش قال حدثنا شعيب ابن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يسمع ~~النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة. ~~(الحديث 614 طرفه في: 4719). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: علي بن عياش، بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة: الألهاني، بفتح الهمز وسكون اللام ~~وبالنون بعد الألف: الحمصي، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ ~~البخاري. الثاني: شعيب بن أبي حمزة، بالحاء المهملة والزاي: الحمصي، وقد ~~تقدم. PageV05P121 # الثالث: محمد بن المنكدر، بوزن اسم الفاعل من الانكدار، وقد تقدم. ~~الرابع: جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده ولم يرو عنه ~~أحد من الستة غيره، وقد حدث عنه القدماء بهذا الحديث، أخرجه أحمد في ~~(مسنده) عنه، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه عن أحمد عنه، ~~أخرجه الإسماعيلي من طريقه، وذكر الترمذي أن شعيبا تفرد به عن ابن المنكدر، ~~فهو غريب مع صحته، وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر. أخرجه الطبراني في ~~(الأوسط) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه، ووقع في رواية الإسماعيلي: ~~أخبرني ابن المنكدر. وفيه: أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن ~~عياش، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن محمد بن سهل بن عسكر، وإبراهيم بن يعقوب. وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم ~~والليلة عن عمرو بن منصور. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى والعباس بن ~~الوليد ومحمد ابن أبي الحسين، سبعتهم عن علي بن عياش،. # ذكر معناه: قوله: (من قال حين يسمع النداء)، أي: الأذان، ms02996 وظاهر الكلام ~~كان يقتضي أن يقال: حين سمع، بلفظ الماضي، لأن الدعاء مسنون بعد الفراغ من ~~الأذان، لكن معناه: حين يفرغ من السماع أو المراد من النداء تمامه، إذ ~~المطلق محمول على الكامل، ويسمع، حال لا استقبال، ويؤيده حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، أخرجه مسلم بلفظ: (قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي ثم سلوا ~~الله لي الوسيلة). ففي هذا: إن ذلك إنما يقال عند فراغ الأذان. قوله: ~~(اللهم)، يعني: يا الله، والميم عوض عن الياء، فلذلك لا يجتمعان. قوله: ~~(رب)، منصوب على النداء، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنت رب ~~هذه الدعوة، والرب: المربي المصلح للشأن. وقال الزمخشري: ربه يربه فهو رب، ~~ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة، كما في الوصف بالعدل، ولم يطلقوا ~~الرب إلا في: الله، وحده وفي غيره على التقييد بالإضافة، كقولهم: رب الدار، ~~ونحوه. قوله: (االدعوة)، بفتح الدال وفي (المحكم): الدعوة والدعوة بالفتح ~~والكسر، والمدعاة: ما دعوت إليه، وخص اللحياني بالمفتوحة: الدعاء إلى ~~الوليمة. قلت: قالوا: الدعوة، بالفتح في الطعام، والدعوة بالكسر في النسب، ~~والدعوة بالضم في الحرب، والمراد: بالدعوة، ههنا ألفاظ الأذان التي يدعى ~~بها الشخص إلى عبادة الله تعالى. وفي رواية البيهقي: من طريق محمد بن عوف ~~عن علي ابن عياش: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة، والمراد بها: دعوة ~~التوحيد، كقوله تعالى: * (له دعوة الحق) * (الرعد: 14). قوله: (التامة) صفة ~~للدعوة، وصفت بالتمام لأن الشركة نقص، وقيل: معناها التي لا يدخلها تغيير ~~ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم القيامة. وقيل: وصفت بالتمام لأنها هي التي ~~تستحق صفة التمام، وما سواها معرض الفساد. وقال ابن التين: وصفت بالتامة ~~لأن فيها أتم القول، وهو: لا إله إلا الله. وقيل: التامة الكاملة، وكمالها ~~أن لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس. وقيل: معنى التمام كونها ~~محمية عن النسخ باقية إلى يوم القيامة. وقال الطيبي: من أوله إلى قوله: ~~محمد رسول الله، هي الدعوة التامة. قوله: (والصلاة القائمة) ms02997 أي: الدائمة ~~التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة، وأنها قائمة ما دامت السماوات ~~والأرض. قوله: (آت) أي: أعط وهو أمر من الإيتاء، وهو الإعطاء. قوله: ~~(الوسيلة) وهي في اللغة: ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك، يقال: ~~وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة: إذا تقرب بعمل، وهي على وزن ~~فعيلة، وتجمع على: وسائل ووسل، وفسرها في حديث مسلم بأنها: منزلة في الجنة، ~~حدثنا محمد بن مسلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي ~~أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير: (عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه ~~بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي لأحد ~~إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت ~~له الشفاعة). وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا وأخرجه الطحاوي ولفظه: (فإنها ~~منزلة في الجنة)، فالمنزل والمنزلة واحد، وهي المنهل والدار. قوله: ~~(والفضيلة) أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن تكون الفضيلة ~~منزلة أخرى. وقال بعضهم: أو تكون تفسيرا للوسيلة. قلت: لا إبهام في الوسيلة ~~مع أنها بينت في الحديث الذي روي عن عبد الله بن عمرو. قوله: (مقاما ~~محمودا) انتصاب مقاما PageV05P122 # على أن يلاحظ معنى الإعطاء في البعث، فحينئذ يكون مفعولا ثانيا له، وذكر ~~الكرماني فيه وجوها أخرى ما تمشي إلا بالتعسف، وقد استبعد بعضهم بأن قال: ~~نصب على الظرفية، وهو مكان غير مبهم، فلا يجوز أن يقدر فيه كلمة: في. فإن ~~قلت: ما وجه التنكير فيه؟ قلت: ليكون حكاية عن لفظ القرآن. وقال الطيبي: ~~إنما نكر لأنه أفحم وأجزل، كأنه قيل: مقاما، أي: مقاما محمودا بكل لسان. ~~وقال النووي: ثبتت الرواية بالتنكير. قلت: وقع في رواية النسائي وابن خزيمة ~~وغيرهما: المقام ms02998 المحمود، بالألف واللام. وقال ابن الجوزي: الأكثر على أن ~~المراد يالمقام المحمود: الشفاعة. وقيل: إجلاسه على العرش. وقيل: على ~~الكرسي وقيل: معناه: الذي يحمده القائم فيه وكل من رآه وعرفه، وهو مطلق في ~~كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات. وعن ابن عباس: مقام يحمدك فيه الأولون ~~والآخرون، وتشرف فيه على جميع الخلائق، تسأل فتعطي، ليس أحدا إلا تحت ~~لوائك. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: هو المقام الذي أشفع ~~فيه لأمتي. فإن قلت: قد وعده الله بالمقام المحمود، وهو لا يخلف الميعاد، ~~فما الفائدة في دعاء الأمة بذلك؟ قلت: أما لطلب الدوام والثبات، وإما ~~للإشارة إلى جواز دعاء الشخص لغيره، والاستعانة بدعائه في حوائجه، ولا سيما ~~من الصالحين. قوله: (الذي وعدته) بدل من قوله: مقاما، أو مرفوع بتقدير: هو، ~~أو منصوب على المدح. فإن قلت: هل يجوز أن يكون صفة للمقام؟ قلت: أن قلنا: ~~المقام المحمود، صار علما لذلك المقام يجوز أن يكون صفة، وإلا لا يجوز لأنه ~~نكرة. وأما على رواية النسائي: المقام المحمود، فيجوز بلا نزاع، والمراد ~~بالوعد، ما قاله تعالى: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * (الإسراء: ~~79). وأطلق عليه: الوعد، لأن عسى من الله واقع، وليس على بابه في حق الله ~~تعالى، وفي رواية البيهقي: (الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد). قوله: (حلت ~~شفاعتي)، جواب: من. ومعنى: حلت أي: استحقت، ويكون من الحلال لأنه من كان ~~الشيء حلاله كان مستحقا لذلك، وبالعكس، ويجوز أن يكون من الحلول بمعنى ~~النزول، وتكون اللام بمعنى: على، ويؤيده رواية مسلم: (حلت عليه)، وفي رواية ~~الطحاوي من حديث ابن مسعود: (وجبت له)، ولا يجوز أن يكون من الحل خلاف ~~الحرمة، لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة. فإن قيل: كيف جعل ذلك ثوابا بالقائل ~~ذلك مع أنه ثبت أن الشفاعة للمذنبين؟ وأجيب: بأن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~شفاعات متعددة: كإدخال الجنة بغير حساب، ورفع الدرجات، فيشفع لكل أحد بما ~~يناسب حاله. ونقل القاضي عياض عن بعض شيوخه: أنه ms02999 كان يرى تخصيص ذلك بمن قال ~~مخلصا مستحضرا لجلال الله تعالى، لا بمن قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك، ~~وهذا مجرد تحكم، فليس بمناسب. وقال بعضهم: ولو كان أخرج من ذلك الغافل ~~اللاهي لكان أشبه، وفيه نظر أيضا على ما لا يخفى. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الحض على الدعاء في أوقات الصلاة حين تفتح أبواب ~~السماء للرحمة، وقد جاء: (ساعتان لا يرد فيهما الدعاء: حضرة النداء ~~بالصلاة، وحضرة الصف في سبيل الله). فدلهم صلى الله عليه وسلم على أوقات ~~الإجابة. فإن قلت: هل الإتيان بهذه الألفاظ المذكورة سببا لاستحقاق ~~الشفاعة، أو غيرها يقوم مقامها؟ قلت: روى الطحاوي من حديث عبد الله بن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من ~~مسلم يقول، إذا سمع النداء، فيكبر المنادي فيكبر، ثم يشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم ~~أعط محمدا الوسيلة واجعله في الأعلين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي ~~المقربين ذكره إلا وجبت له شفاعتي يوم القيامة). وأخرجه الطبراني أيضا. ~~قوله: (واجعله) أي: واجعل له درجة في الأعلين، وهو جمع أعلى، وهو صفة من ~~يعقل ههنا لأن المراد منهم الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فلذلك جمع ~~بالواو والنون، فإعرابه بالواو حالة الرفع وبالياء حالتي النصب والجر، وهذا ~~مقصور، والضمة والكسرة فيه مقدرتان في حالتي النصب والجر. قوله: ~~(المصطفين)، بفتح الفاء جمع: مصطفى، وهو أيضا كذلك بالواو وبالياء حالتي ~~النصب والجر، والمصطفى: المختار من الصفوة، وأصله مصتفى، بالتاء، فقلبت طاء ~~كما عرف في موضعه. وروى الطحاوي أيضا من حديث أم سلمة، رضي الله تعالى ~~عنها، أنها قالت: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أم سلمة ~~إذا كان عند أذان المغرب فقولي: اللهم عند استقبال ليلك، وإدبار نهارك، ~~وأصوات دعائك، وحضور صلواتك، اغفر لي...) وأخرجه أبو داود، ولفظه: (اللهم ~~هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي). وأخرجه الطبراني في ms03000 ~~(الكبير) وفي آخره: وكانت إذا تعارت من الليل تقول: رب اغفر وارحم، واهد ~~السبيل الأقوم، وروى أبو PageV05P123 # الشيخ من حديث ابن عباس يرفعه: (من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أبلغه الدرجة والوسيلة عندك، ~~واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، إلا وجبت له الشفاعة) وفيه: إثبات الشفاعة ~~للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب، لأن لفظة: من، عامة، ~~فهو حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط. # ((باب الاستهام في الأذان)) أي: هذا باب في بيان حكم الاستهام أي: ~~الاقتراع في الأذان. قال الخطابي: وإنما قيل له الاستهام: لأنهم كانوا ~~يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج سهمه غلب، والقرعة ~~أصل من أصول الشريعة في حال من استوت دعواهم في الشيء لترجيح أحدهم، وفيها ~~تطبيب القلوب. # ويذكر أن أقواما اختلفوا في الآذان فأقرع بينهم سعد ويروى: (أن قوما). ~~قوله: (الأذان) أي: في منصب التأذين، يعني: اختلافهم لم يكن في نفس الأذان، ~~وإنما كان في التأذين، والأذان يأتي بمعنى: التأذين، وسعد هو سعد بن أبي ~~وقاص، أحد العشرة المبشرة، وكان ذلك عند فتح القادسية في خلافة عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في سنة خمس عشرة، وكان سعد يومئذ أميرا على ~~الناس. وذكره البخاري هكذا معلقا، وأخرجه سعيد ابن منصور، والبيهقي من طريق ~~أبي عبيد، كلاهما عن هشيم عن عبد الله بن شبرمة قال: تشاح الناس في الأذان ~~بالقادسية فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص، فأقرع بينهم، وهذا منقطع، وقد ~~وصله سيف بن عمر في (الفتوح) والطبري من طريقه: عنه عن عبد الله بن شبرمة ~~عن شقيق وهو أبو وائل قال: افتتحنا القادسية صدر النهار، فتراجعنا وقد أصيب ~~المؤذن، فذكره وزاد: فخرجت القرعة لرجل منهم، فأذن. وقال الصغاني: القادسية ~~قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة. وقيل: مر إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، بالقادسية فوجد هناك عجوزا، فغسلت رأسه فقال: قدست من أرض، فسميت: ~~القادسية. ms03001 وقيل: سميت بها لنزول أهل قادس بها، وقادس قرية بمروالروذ. # 615 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما ~~في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما ولو حبوا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لو يعلم الناس ما في النداء) وهو الأذان. # ذكر رجاله وهم خمسة: عبد الله التنيسي، ومالك ابن أنس، وسمي، بضم السين ~~المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف؛ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام القرشي المدني، قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا ~~شيخ البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن ~~إسماعيل. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى. وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله ~~وقتيبة فرقهما وعن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم، سبعتهم عن ~~مالك به. # ذكر معناه: قوله: (لو يعلم الناس) قال الطيبي: وضع المضارع موضع الماضي ~~ليفيد استمرار العلم. قوله: (ما في النداء) أي: الأذان، وهي رواية بشر بن ~~عمر عن مالك عند السراج. فإن قلت: ما الفرق بين النداء والأذان؟ قلت: لفظة ~~الأذان والتأذين أخص من لفظ النداء لغة وشرعا. والفرق بين الأذان والتأذين ~~أن التأذين يتناول جميع ما يصدر من المؤذن من قول وفعل وهيئة ونية، وأما ~~الأذان فهو حقيقة تعقل بدون ذلك. قوله: (والصف الأول) زاد أبو الشيخ في ~~رواية له PageV05P124 # من طريق الأعرج عن أبي هريرة: (من الخير والبركة)، والتقدير: لو يعلم ~~الناس ms03002 ما في الصف الأول؟ وقال الطيبي: أطلق مفعول: يعلم، وهو كلمة: ما، ولم ~~يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة، وأنه مما لا يدخل تحت الوصف. ~~قوله: (ثم لا يجدون)، هذه رواية المستملي والحموي، وفي رواية غيرهما: (لم ~~يجدوا). وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: (لا يجدوا)، ثم قال: جوز بعضهم ~~حذف النون بدون الناصب والجازم، قال ابن مالك: حذف نون الرفع في موضع الرفع ~~لمجرد التخفيف ثابت في اللغة في الكلام الفصيح نظمه ونثره. قوله: (إلا أن ~~يستهموا عليه) من الاستهام وهو الاقتراع، يقال: استهموا فسهمهم فلان سهما ~~إذا أقرعهم، وقال صاحب (العين): القرعة مثال الظلمة، الاقتراع، وقد اقترعوا ~~وتقارعوا وقارعته فقرعته أي: أصابتني القرعة دونه، وأقرعت بينهم: إذا ~~أمرتهم أن يقترعوا، وقارعت بينهم أيضا، والأول أصوب، ذكره ابن التياني في ~~(الموعب) وفي (التهذيب) لأبي منصور عن ابن الأعرابي: القرع والسبق والندب: ~~الخطر الذي يستبق عليه. وقال النووي: معناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان ~~وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به لضيق الوقت أو لكونه لا يؤذن ~~للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله. وقال الطيبي: المعنى: لو علموا ما في ~~النداء والصف الأول من الفضيلة، ثم حاولوا الاستباق، لوجب عليهم ذلك، وأتى: ~~بثم، المؤذن بتراخي رتبة الاستباق من العلم، وقدم ذكر الأذان دلالة على ~~تهيء المقدمة الموصلة إلى المقصود الذي هو المثول بين يدي رب العزة. قوله: ~~(عليه) أي: على كل واحد من الأذان والصف الأول، وقد نازع ابن عبد البر ~~والقرطبي في مرجع الضمير، فقال ابن عبد البر: يرجع إلى الصف الأول لأنه ~~أقرب المذكورين. وقال القرطبي: يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له، ~~بل الضمير يعود على معنى الكلام المتقدم، مثل قوله تعالى: * (ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما) * (الفرقان: 68). أي: جميع ما ذكر. قلت: الصواب مع القرطبي، ~~ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ: (لاستهموا عليهما)، فدل ذلك على ~~صحة التقدير الذي قدرناه. قوله: (ما في التهجير) أي: التكبير إلى الصلوات. ~~قاله الهروي: ms03003 وقال غيره: المراد التبكير بصلاة الظهر، يعني الإتيان إلى ~~صلاة الظهر في أول الوقت، لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف ~~النهار، وهو أول وقت الظهر. قلت: الصواب مع الهروي، لأن اللفظ مطلق وتخصيصه ~~بالاشتقاق لا وجه له. ثم المراد من التبكير إلى الصلوات التهيء والاستعداد ~~لها، ولا يلزم من ذلك إقامتها في أول أوقاتها، وكيف وقد أمر الشارع ~~بالإبراد في الظهر، والإسفار في الفجر؟ وأيضا الهاجرة تطلق على وقت الظهر ~~إلى أن يقرب العصر، فإذا أبرد يصدق عليه أنه هجر على ما لا يخفى. قوله: ~~(لاستبقوا إليه) أي: إلى التهجير. وقال ابن أبي حمزة: المراد من الاستباق ~~التبكير، بأن يسبق غيره في الحضور إلى الصلاة. قوله: (ما في العتمة)، وهي ~~صلاة العشاء، يعني: لو يعلمون ما في ثواب أدائها وأداء (الصبح لأتوهما ولو ~~حبوا) أي: ولو كانوا حابين، من: حبى الصبي إذا مشى على أربع. قاله صاحب ~~(المجمل). ويقال: إذا مشى على يديه أو ركبتيه أو أسته. # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضيلة الأذان وقد ذكرنا فيما مضى من ذلك. وفيه: ~~فضيلة الصف الأول لاستماع القرآن إذا جهر الإمام، والتأمين عند فراغه من ~~الفاتحة، والتكبير عقيب تكبير الإمام، وأيضا يحتمل أن يحتاج الإمام إلى ~~استخلاف عند الحدث فيكون هو خليفته، فحصل له بذلك أجر عظيم، أو يضبط صفة ~~الصلاة وينقلها ويعلمها الناس، وروى مسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها ~~آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها). وفي (الأوسط) للطبراني: ~~(استغفر صلى الله عليه وسلم للصف الأول ثلاث مرات، وللثاني مرتين، وللثالث ~~مرة). وعن جابر بن سمرة من حديث مسلم: (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ~~ربها، يتمون الصف الأول؟) وعند ابن ماجة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: ~~(لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله إلى النار). وعن عبد ~~الرحمن بن عوف: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول). وعند ابن حبان عن ~~البراء عن عازب: (إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول). وقال ms03004 القرطبي ~~اختلف في الصف الأول: هل هو الذي يلي الإمام أو المبكر؟ والصحيح: أنه الذي ~~يلي الإمام، فإن كان بين الإمام وبين الناس حائل، كما أحدث الناس المقاصير، ~~فالصف الأول الذي على المقصورة. وفي (التوضيح): الصف الأول ما يلي الإمام، ~~ولو وقع فيه حائل، خلافا لمالك. وأبعد من قال: إنه المبكر، ولو جاء رجل ~~ورأى الصف الأول مسدودا لا ينبغي له أن يزاحمهم، وقد PageV05P125 # روي عن ابن عباس يرفعه: (من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف ~~الله له الأجر). وفيه: فضيلة التبكير إلى الصلاة. وفيه: حث عظيم على حضور ~~صلاتي العتمة والصبح، والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس ~~من تنقيص أول النوم وآخره. وفيه: تسمية العشاء بالعتمة. فإن قلت: قد ثبت ~~النهي عنه. قلت: هذه التسمية لبيان الجواز وإن النهي ليس للتحريم وأيضا ~~استعمال العتمة ههنا لمصلحة، لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب، فلو ~~قال: ما في العشاء لحملوها على المغرب، ففسد المعنى، وفات المطلوب، فاستعمل ~~العتمة التي لا يشكون فيها، فقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين ~~لدفع أعظمهما. وفيه: أن الصف الثاني أفضل من الثالث، والثالث أفضل من ~~الرابع وهلم جرا. وفيه: دلالة لمشروعية القرعة. وفيه: ما استدل به بعضهم ~~لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد، وهذا ليس بظاهر لصحة إستهام أكثر من واحد ~~في مقابلة أكثر من واحد، وزعم بعض من شرح الحديث المذكور أن المراد ~~بالاستهام ههنا الترامي بالسهام، وأنه أخرج مخرج المبالغة، واستأنس لذلك ~~بحديث: (لتجالدوا عليه بالسيوف). قلت: الذي قصده البخاري، وذهب إليه هو، ~~الأوجه والأولى، ولذلك استشهد بقضية سعد، رضي الله تعالى عنه. # 10 ((باب الكلام في الأذان)) أي: هذا باب في بيان حكم الكلام في أثناء ~~الأذان بغير ألفاظه، ولكنه ما صرح بالحكم كيف هو أجائز أم غير جائز؟ لكن ~~إيراده الأثرين المذكورين فيه، وإيراده حديث ابن عباس يشير إلى أنه اختار ~~الجواز، كما ذهبت إليه طائفة، على ما نذكره عن قريب إن شاء الله ms03005 تعالى. # وتكلم سليمان بن صرد في أذانه مطابقته للترجمة ظاهرة، وصرد، بضم الصاد ~~المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة: وهو سليمان بن صرد بن أبي الجون ~~الخزاعي الصحابي، وكان اسمه في الجاهلية: يسارا فسماه النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، سليمان، وكنيته أبو الطرف، وكان خيرا عابدا، نزل الكوفة، وقال ابن ~~سعد: قتل بالجزيرة بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وكان ~~أميرا على البوابين، أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين بن علي، رضي الله تعالى ~~عنهم، وعلق البخاري ما روى عنه، وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث موسى بن عبد ~~الله بن يزيد بن سليمان بن صرد، وكانت له صحبة، كان يؤذن في العسكر وكان ~~يأمر غلامه بالحاجة في أذانه، ووصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة ~~له، وأخرجه البخاري عنه في (التاريخ) بإسناد صحيح، ولفظه مثل لفظ ابن أبي ~~شيبة. # وقال الحسن لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم الحسن هو البصري، وهذا الأثر ~~المعلق غير مطابق للترجمة لأنها في الكلام في الأذان، والضحك ليس بكلام، ~~لأنه صوت يسمعه نفس الضاحك، ولا يسمع غيره، ولو علق عنه ما رواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه: حدثنا ابن علية، قال: سألت يونس عن الكلام في الأذان ~~والإقامة، فقال: حدثني عبيد الله بن غلاب عن الحسن أنه لم يكن يرى بذلك ~~بأسا، لكان أولى وأوفق للمطابقة. # 616 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم ~~الأحول عن عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ردغ فلما بلغ ~~المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم ~~إلى بعض فقال فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة. PageV05P126 # هذا الحديث غير مطابق للترجمة على ما زعمه الداودي، فإنه قال: لا حجة فيه ~~على جواز الكلام في الأذان، بل القول المذكور مشروع من جملة الأذان في ذلك ~~المحل. قلت: سلمنا أنه مشروع في مثل هذا الموضع، ولكننا لا نسلم ms03006 أنه من ~~جملة ألفاظ الأذان المعهودة، بل يحتمل أن يكون هذا حجة لمن يجوز الكلام في ~~الأذان من السامع عند ظهور مصلحة، وإن كانت الإجابة واجبة فعلى هذا أمر ابن ~~عباس للمؤذن بهذا الكلام يدل على أنه لم ير بأسا بالكلام في الأذان، فمن ~~هذا الوجه يحصل التطابق بين الترجمة والحديث. فافهم. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: خماد هو ابن زيد. ~~الثالث: أيوب السختياني. الرابع: عبد الحميد هو ابن دينار صاحب الزيادي. ~~الخامس: عاصم بن سليمان الأحول. السادس: عبد الله ابن الحارث ابن عم محمد ~~بن سيرين وزوج ابنته. السابع: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين ورجال الإسناد كلهم بصريون. وفيه: رواية ~~أيوب عن ثلاثة أنفس. وفيه: عبد الله بن الحارث تابعي صغير، ورواية الثلاثة ~~عنه من رواية الأقران، لأن الثلاثة من صغار التابعين، فيكون فيه أربعة أنفس ~~من التابعين، وهم أيوب فإنه رأى أنس بن مالك، وعبد الحميد. سمع أنس بن ~~مالك، وكذلك عاصم بن سليمان سمع أنس بن مالك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب الحجبي، فرقهما، كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب، وفي ~~الجمعة عن مسدد عن إسماعيل بن علية عن عبد الحميد به. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن علي بن حجر عن إسماعيل به، وأخرجه عن أبي كامل الجحدري عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد وعن إسحاق بن منصور عن النضر بن شميل عن شعبة عن ~~عبد الحميد به، وعن عبد بن حميد عن سعيد بن عامر عن شعبة، وعن عبد بن حميد ~~عن أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهب عن أيوب، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن ~~إسماعيل به. وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن عبدة الضبي عن عباد بن عباد ~~المهلبي عن عاصم به. # ذكر معناه: قوله: (في يوم ردغ)، بفتح الراء ms03007 وسكون الدال المهملة وبالغين ~~المعجمة: وهذه رواية ابن السكن والكشميهني وأبي الوقت. وفي رواية الأكثرين: ~~(رزغ)، بالزاي موضع الدال. وقال القرطبي: والأول أشهر. وقال أيضا: والصواب ~~الفتح، يعني فتح الدال، فإنه اسم، وبالسكون مصدر. وقال صاحب (التلويح): ~~الردغ، بدال مهملة ساكنة وغين معجمة، رواه العذري، وبعض رواة مسلم، وكذا ~~لابن السكن والقابسي إلا أنهما فتحا الدال: وهي روايتنا من طريق أبي الوقت، ~~ورواية الأصيلي والسمرقندي: رزغ، بزاي مفتوحة بعدها غين معجمة. وقال ~~السفاقسي: رويناه بفتح الزاي وهو في اللغة بسكونها. قال الداودي: الرزغ: ~~الغيم البارد وفي (المحكم): الرزغ الماء القليل في الثماد، والرزغة أقل من ~~الردغة، والرزغة بالفتح: الطين الرقيق. وفي (الصحاح): الرزغة، بالتحريك: ~~الوحل، وكذلك: الردغة بالتحريك، وفي كتاب أبي موسى: الردغة، بسكون الدال ~~وفتحها: طين ووحل كثير، والجمع: رداغ، وقد يقال: ارتدع، بالعين المهملة ~~تلطخ، والصحيح الأول. وقوله: (في يوم ردغ) بالإضافة، وفي رواية: (في يوم ذي ~~ردغ)، وفي رواية ابن علية: (في يوم مطير)، وقال الكرماني: فإن قلت: اليوم ~~أهو بالإضافة إلى الردغ أو بالتنوين على أنه موصوف؟ قلت: الإضافة ظاهرة، ~~ويحتمل الوصف بأن يكون أصله يوم ذي ردغ قلت: لم يقف على الرواية التي ~~ذكرناها حتى تصرف بذلك. قوله: (فأمره) أي: أمر ابن عباس المؤذن، وهذا عطف ~~على مقدر، وهو جواب لما تقديره: لما بلغ المؤذن إلى أن يقول: حي على ~~الصلاة، أراد أن يقولها فأمره ابن عباس إن (ينادي: الصلاة في الرحال) ويوضح ~~ذلك في رواية ابن علية: (إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي ~~على الصلاة)، وابن علية هو إسماعيل، روى أبو داود عن مسدد عن إسماعيل ~~أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي، حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن ~~سيرين : (أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول ~~الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس ~~استنكروا ذلك، فقال: قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة ms03008 عزمة، وإني كرهت ~~أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر). وقوله: (الصلاة)، منصوب بعامل محذوف ~~PageV05P127 # تقديره: صلوا الصلاة وأدوها في الرحال، وهو جمع: رحل، وهو مسكن الرجل وما ~~يستصحبه من الإناث. أي: صلوها في منازلكم. قوله: (فنظر القوم) أي: نظر ~~إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك، وفي رواية الحجبي: كأنهم ~~أنكروا ذلك، وفي رواية أبي داود: (استنكروا ذلك)، على ما ذكرناها آنفا. ~~قوله: (فقال) أي: ابن عباس، فعل هذا أشار به إلى ما أمر المؤذن أن يقول: ~~الصلاة في الرحال، موضع: حي على الصلاة. قوله: (من هو خير منه) كلمة: من، ~~في محل الرفع لأنه فاعل قوله: (فعل)، والضمير في: منه، يرجع إلى ابن عباس، ~~ومعناه: أمر به من هو خير من ابن عباس. وفي رواية الكشميهني: منهم، ووجهه ~~أن يرجع الضمير فيه إلى المؤذن والقوم جميعا. وقال بعضهم: وأما رواية ~~الكشميهني ففيها نظر، ولعل من أذن كانوا جماعة، أو أراد جنس المؤذنين. قلت: ~~في نظره نظر، وتأويله بالوجهين غير صحيح. أما الأول: فلم يثبت أن من أذن ~~كانوا جماعة، وهذا احتمال بعيد، لأن الأذان بالجماعة محدث. وأما الثاني، ~~فلأن الألف واللام في: المؤذن، للعهد، فكيف يجوز أن يراد الجنس وفي رواية ~~الحجبي: (من هو خير مني)، وكذا وقع في رواية مسلم وأبي داود. قوله: (وإنها ~~عزمة) أي: إن الجمعة عزمة، بسكون الزاي، أي: واجبة متحتمة، وجاء في بعض ~~طرقه: إن الجمعة عزمة. فإن قلت: لم يسبق ذكر الجمعة فكيف يعيده إليها؟ قلت: ~~قوله: (خطبنا)، يدل على أنهم كانوا في الجمعة، وقد صرح بذلك في رواية أبي ~~داود، حيث قال: (إن الجمعة عزمة)، قوله في رواية أبي داود: (أن أحرجكم)، ~~بالحاء المهملة أي: كرهت أن أشق عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين ~~والمطر، ويروى: (أن أخرجكم) بالخاء المعجمة من الإخراج، ويروى: (كرهت أن ~~أؤثمكم) أي: أكون سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم. # ذكر ما يستفاد منه: قال التيمي: رخص الكلام في الأذان جماعة مستدلين بهذا ~~الحديث منهم: أحمد ms03009 بن حنبل. وحكى ابن المنذر الجواز مطلقا عن عروة وعطاء ~~والحسن وقتادة، وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي الكراهة، وعن الثوري ~~المنع، وعن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام الشافعي ومالك. ~~وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلا أن كان يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر ~~وفيه: دلالة على فرضية الجمعة، وأبعد بعض المالكية حيث قال: إن الجمعة ليست ~~بفرض، وإنما الفرض الظهر أو ما ينوب منابه، والجماعة على خلافه، وقال ابن ~~التين: وحكى ابن أبي صفرة عن (موطأ ابن وهب) عن مالك: إن الجمعة سنة. قال: ~~ولعله يريد في السفر، ولا يحتج به. وفيه: تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه ~~من الأعذار وإنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وقال الكرماني: وفيه: أن يقال: ~~هذه الكلمة يعني: الصلاة في الرحال. في نفس الأذان. قلت: أخذه من كلام ~~النووي، فإنه قال: هذه الكلمة تقال في نفس الأذان، ويرد عليه حديث ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، الآتي في باب الأذان للمسافر: إنها تقال بعده، ونص ~~الشافعي على أن الأمرين جائزان، ولكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظم الأذان. ~~وقال النووي: ومن أصحابنا من قال: لا يقول إلا بعد الفراغ. قال: وهو ضعيف ~~مخالف لصريح حديث ابن عباس. قلت: الأمران جائزان، وبعد الفراغ أحسن كما ~~ذكرنا، وكلام النووي يدل على أنها تزاد مطلقا إما في أثنائه وإما بعده، لا ~~أنها بدل من الحيعلة. قلت: حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان، ألا ترى أنه ~~قال: فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، وإنما أراد إشعار الناس ~~بالتخفيف عنهم للعذر، كما فعل في التثويب للأمراء وأصحاب الولايات، وذلك ~~لأنه ورد في حديث ابن عمر: أخرجه البخاري، وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي ~~في (الكامل) أنه إنما يقال بعد فراغ الأذان. # 11 ((باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره)) أي: هذا باب في بيان أذان ~~الأعمى، إذا كان عنده من يخبره بدخول الوقت، يعني يجوز أذانه حينئذ، وما ~~رواه ابن أبي شيبة وابن ms03010 المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وغيرهما أنهم ~~كرهوا أن يكون المؤذن أعمى، محمول على ما إذا لم يكن عنده من يخبره بدخول ~~الوقت، ونقل النووي عن أبي حنيفة: أن أذان الأعمى لا يصح قلت: هذا غلط لم ~~يقل به أبو حنيفة، وإنما ذكر أصحابنا أنه يكره ذكره في (المحيط) وفي ~~(الذخيرة) و (البدائع): غيره أحب، فكأن وجه الكراهة لأجل عدم قدرته على ~~مشاهدة دخول الوقت، وهو في الأصل مبني على المشاهدة. PageV05P128 # 617 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ثم قال وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال ~~له أصبحت أصبحت. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا ينادي...) إلى آخره. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ومسلمة، بفتح الميم، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # وهذا الحديث أخرجه الطحاوي من تسع طرق صحاح: ثمانية مرفوعة، وواحدة ~~موقوفة. الأول: عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره، ~~نحو رواية البخاري. الثاني: عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن صالح عن الليث ~~عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. الثالث: ~~عن إبراهيم بن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، قال: ~~قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم). الرابع: ~~عن يزيد ابن سنان عن أبي داود الطيالسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي ~~سلمة عن الزهري، فذكر مثله. الخامس: عن الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي ~~عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ms03011 صلى الله ~~عليه وسلم مثله. # السادس: عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناده، مثله. السابع: عن ~~يونس عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله. ~~الثامن: عن علي بن شيبة عن روح بن عبادة عن مالك وشعبة عن عبد الله بن ~~دينار، فذكره بإسناده مثله، غير أنه قال: (حتى ينادي بلال أو ابن أم ~~مكتوم)، شك شعبة. التاسع: هو الموقوف عن يونس عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن ~~الزهري عن سالم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولم يذكر ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. # وقال أبو عمر بن عبد البر: هكذا رواه يحيى عن مالك مرسلا عن سالم، لم يقل ~~فيه: عن أبيه، وتابعه على ذلك أكثر رواة (الموطأ)، وممن تابعه على ذلك: ابن ~~القاسم والشافعي وابن بكير وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب ~~الزبيري ومحمد بن الحسن ومحمد بن المبارك الصوري وسعيد بن عفير ومعن بن ~~عيسى، ووصله جماعة عن مالك فقالوا فيه: عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وممن رواه مسندا هكذا: القعنبي وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن ~~طارق وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع ومطرف وابن أبي أويس وعبد الرحمن ابن ~~مهدي وإسحاق بن إبراهيم الخبيبي ومحمد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحراني ~~ومحمد بن حرب الأبرش وزهير ابن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد ~~بن صالح عنه. وأما أصحاب ابن شهاب فرووه متصلا مسندا عن ابن شهاب. # ذكر معناه: قوله: (إن بلالا يؤذن بليل)، وفي رواية الطحاوي: (إن بلالا ~~ينادي بليل)، ومعناهما واحد، لأن معنى قوله: ينادي يؤذن، والباء في: بليل، ~~للظرفية. قوله: (حتى ينادي) أي: حتى يؤذن ابن أم مكتوم، واسمه: عبد الله، ~~ويقال: عمرو وهو الأكثر، ويقال: كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms03012 عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي العامري، واسم أم مكتوم: عاتكة بنت ~~عبد الله بن عنكشة بن عامر بن مخزوم، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، رضي ~~الله تعالى عنها. وابن أم مكتوم هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة، ~~وشهد فتح القادسية، وقتل شهيدا، وكان معه اللواء يومئذ. وقيل: رجع إلى ~~المدينة ومات بها، وهو الأعمى المذكور في سورة: عبس، ومكتوم من: الكتم، سمي ~~به لكتمان نور عينيه. قوله: (ثم قال وكان رجلا أعمى). قيل: إن هذا القائل ~~هو ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وبذلك جزم الشيخ الموفق في (المغنى) ~~قلت: في رواية الطحاوي: قال ابن شهاب؛ وكان رجلا أعمى، وكذا في رواية ~~الإسماعيلي عن أبي خليفة. فإن قلت: فعلى هذا في رواية البخاري إدراج. قلت: ~~لا نسلم ذلك لأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله، وكذا شيخ ~~شيخه، والدليل عليه ما في رواية البيهقي: عن الربيع بن سليمان... الحديث ~~المذكور، وفيه: قال سالم: وكان رجلا ضرير البصر. قوله: (أصبحت)، أي: قاربت ~~الصباح، لأن قرب الشيء قد يعبر عنه كما في قوله تعالى: * (فإذا بلغن ~~PageV05P129 # أجلهن) * (البقرة: 234، والطلاق: 2). أي: قاربن لأن العدة إذا تمت فلا ~~رجعة، وكان فيه تامة، فلا تحتاج إلى خبر، فهذا التفسير يدفع إشكال من يقول ~~إنه إذا جعل أذانه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل الصباح للزم منه جواز ~~الأكل بعد طلوع الفجر، والإجماع على خلافه إلا ما روى عن سليمان الأعمش ~~جوازه بعد طلوع الفجر ولا يعتد به. فإن قيل: يشكل على هذا ما رواه البيهقي ~~من حديث الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس، والليث جميعا عن ابن شهاب. ~~وفيه: (ولم يكن يؤذن حتى يقول الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن). وكذا ~~رواية البخاري في الصيام: (حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع ~~الفجر). وأيضا، فإن قوله: ms03013 (إن بلالا يؤذن بليل) يشعر أن ابن أم مكتوم ~~بخلافه، ولأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلا ~~منهما أذن قبل الوقت، وأجيب بأن المراد بالبزوغ ابتداء طلوع الفجر، فيكون ~~أذانه علامة لتحريم الأكل، والظاهر أنه كان يراعي له الوقت، والدليل عليه ~~ما رواه أبو قرة من وجه آخر عن ابن عمر حديثا فيه، وكان ابن أم مكتوم يتوخى ~~الفجر فلا يخطئه، ولا يكون توخي الأعمى في مثل هذا إلا من كان له من يراعي ~~الوقت. وأجاب بعضهم بأنه لا يلزم من كون المراد بقولهم: أصبحت، أي: قاربت ~~الصباح، وقوع أذانه قبل الفجر، لاحتمال أن يكون قولهم ذلك وقع في آخر جزء ~~من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر. انتهى. قلت: هذا بعيد جدا. ~~والمؤقت الحاذق في علمه يعجز عن تحرير ذلك. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا: يجوز أن يؤذن للفجر ~~قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه: أبو يوسف، واحتجوا أيضا بما رواه البخاري عن ~~عائشة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم). على ما يجيء، ورواه مسلم والنسائي أيضا ~~ولفظه: (إذا أذن بلال فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، فإن قلت: روى ~~ابن خزيمة في (صحيحه) من حديث أنيسة بنت خبيب، قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا ~~تأكلوا ولا تشربوا. وإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول ~~لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري). وروى الدارمي من حديث الأسود: (عن عائشة ~~قالت: كان لرسول الله ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا ~~يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد). وروى النسائي ms03014 أيضا: عن يعقوب عن ~~هشيم عن منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة نحو حديث ابن خزيمة. ~~قلت: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الأذان بالليل نوبا بين ~~بلال وعمرو، فأمر في بعض الليالي بلالا أن يؤذن أولا بالليل، فإذا نزل بلال ~~صعد عمرو فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ فأذن بليل فإذا نزل ~~صعد بلال فأذن بعده بالنهار، وكانت مقالة النبي صلى الله عليه وسلم: إن ~~بلالا يؤذن بليل في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل، وكانت ~~مقالته صلى الله عليه وسلم: إن ابن مكتوم يؤذن بليل في الوقت الذي كانت ~~النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان صلى الله عليه وسلم يعلم ~~الناس في كلا الوقتين أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه ~~لا يمنع من إراد الصوم طعاما ولا شرابا، وإن الأذان الثاني إنما يمنع ~~المطعم والمشرب، إذ هو بنهار لا بليل. وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر ~~بن الهذيل: لا يجوز أن يؤذن للفجر أيضا إلا بعد دخول وقتها، كما لا يجوز ~~لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها ، لأنه للإعلام به، وقبل دخوله تجهيل ~~وليس بإعلام، فلا يجوز. وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل ~~دخول الوقت فلم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل إنما كان ذلك لينتبه النائم ~~وليتسحر الصائم، وليرجع الغائب، بين ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن مسعود ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يمنعن أحدكم أو واحدا منكم أذان بلال ~~من سحوره، فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع غائبكم ولينتبه نائمك...) الحديث ~~على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، وأخرجه مسلم أيضا. وأخرجه الطحاوي ~~من ثلاث طرق، ولفظه: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه ينادي أو ~~يؤذن ليرجع غائبكم ولينتبه نائمكم). الحديث، ومعنى: (ليرجع غائبكم): ليرد ~~غائبكم من الغيبة، ورجع يتعدى بنفسه ولا يتعدى، والرواية المشهورة: (ليرجع ~~قائمكم) ms03015 من: القيام، ومعناه: ليكمل ويستعجل بقية ورده، ويأتي بوتره قبل ~~الفجر. وقال عياض ما ملخصه: ما قاله الحنفية PageV05P130 # بعيد إذ لم يختص هذا بشهر رمضان، وإنما أخبر عن عادته في أذانه، ولأنه ~~العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ~~ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة. قلت: هذا الذي قاله بعيد ~~لأنهم لم يقولوا بأنه مختص بشهر رمضان، والصوم غير مخصوص به، فكما أن ~~الصائم في رمضان يحتاج إلى الإيقاظ لأجل السحور، فكذلك الصائم في غيره، بل ~~هذا أشد لأن من يحيي ليالي رمضان أكثر ممن يحيي ليالي غيره، فعلى قوله: إذا ~~كان أذان بلال للصلاة كان ينبغي أن يجوز أداء صلاة الفجر به، بل هم يقولون ~~أيضا بعدم جوازه، فعلم أن أذانه إنما كان لأجل إيقاظ النائم، ولإرجاع ~~القائم. ومن أقوى الدلائل على أن أذان بلال لم يكن لأجل الصلاة ما رواه ~~الطحاوي من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع: (عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام). ~~وأخرجه أبو داود أيضا، فهذا ابن عمر روى هذا، والحال أنه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ~~أم مكتوم)، فثبت بذلك أن ما كان من ندائه قبل طلوع الفجر لم يكن للصلاة. ~~فإن قلت: قال الترمذي: حديث حماد بن سلمة غير محفوظ، والصحيح هو حديثه الذي ~~فيه: (إن بلالا ينادي بليل...) إلى آخره؟ قلت: ما قاله: لا يكون محفوظا، ~~صحيحا، لأنه لا مخالفة بين حديثيه، لأنا قد ذكرنا أن حديثه الذي رواه غير ~~حماد إنما كان لأجل إيقاظ النائم وإرجاع القائم، فلم يكن للصلاة. وأما حديث ~~حماد فإنه كان لأجل الصلاة فلذلك أمره بأن يعود وينادي: (ألا إن العبد ~~نام)، ومما يقوي حديث حماد ما رواه ms03016 سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس، رضي ~~الله تعالى عنه: (أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يصعد فينادي: إن العبد نام). رواه الدارقطني ثم قال: تفرد به أبو يوسف ~~عن سعيد، وغيره يرسله، والمرسل أصح. قلت: أبو يوسف ثقة، وهم وثقوه، والرفع ~~من الثقة زيادة مقبولة، ومما يقويه حديث حفصة بنت عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أذن المؤذن بالفجر قام ~~فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح). ~~رواه الطحاوي والبيهقي: فهذه حفصة تخبر أنهم كانوا لا يؤذنون للصلاة إلا ~~بعد طلوع الفجر. فإن قلت: قال البيهقي: هذا محمول إن صح على الأذان الثاني، ~~وقال الأثرم: رواه الناس عن نافع عن ابن عمر عن حفصة، ولم يذكروا فيه ما ~~ذكره عبد الكريم عن نافع. قلت: كلام البيهقي يدل على صحة الحديث عنده، ~~ولكنه لما لم يجد مجالا لتضعيفه ذهب إلى تأويله، وعبد الكريم الجزري ثقة، ~~أخرج له الجماعة وغيرهم، فمن كان بهذه المثابة لا ينكر عليه إذا ذكر ما لم ~~يذكره غيره. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن ~~الفجر قد طلع فيه، ولا يتحقق لضعف في بصره، والدليل على ذلك ما رواه أنس ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال، فإن في بصره ~~شيئا). وقد ذكرناه فيما مضى، وأخرج الطحاوي أيضا تأكيدا لذلك عن أبي ذر، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال: (أنك ~~تؤذن إذا كان الفجر ساطعا وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضا) ~~والمعنى: أن بلالا كان يؤذن عند طلوع الفجر الكاذب الذي لا يخرج به حكم ~~الليل، ولا تحل به صلاة الصبح، ومما يدل حديث الباب على استحباب أذان واحد ~~بعد واحد. # وأما أذان اثنين معا فمنع منه قوم، وقالوا: أول من أحدثه بنو أمية. وقال ms03017 ~~الشافعية: لا يكره إلا إن حصل منه تهويش. وقال ابن دقيق العيد: وأما ~~الزيادة على الاثنين فليس في الحديث تعرض إليه. ونص الشافعي على جوازه، ~~ولفظه: ولا يضيق إن أذن أكثر من اثنين. # وفيه: جواز تقليد الأعمى للبصير في دخول الوقت، وصحح النووي في كتبه: أن ~~للأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة. # وفيه: الاعتماد على صوت المؤذن والاعتماد عليه أيضا في الرواية إذا كان ~~عارفا به، وإن لم يشاهد الراوي. # وفيه: استحباب السحور وتأخيره. وفيه: جواز العمل بخبر الواحد. وفيه: أن ~~ما بعد الفجر حكم النهار. وفيه جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان ~~لقصد التعريف وفيه جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك. وفيه: جواز ~~التكنية للمرأة. # ((باب الآذان بعد الفجر)) أي: هذا باب في الأذان المعتبر الواقع بعد طلوع ~~الفجر، وقدم هذا الباب على الباب الذي يليه لكونه أصلا، لأن الأذان ~~PageV05P131 # المعتبر هو الذي يكون بعد دخول الوقت، ولأن الأذان الواقع بعد طلوع الفجر ~~لا خلاف فيه، بخلاف الأذان الذي قبله. # 618 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~قال أخبرتني حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف المؤذن ~~للصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة وجه مطابقة هذا الحديث ~~للترجمة لا يستقيم إلا على ما رواه الجماعة عن مالك: (كان إذا سكت المؤذن ~~صلى ركعتين خفيفتين). لأنه يدل على أن ركوعه كان متصلا بأذانه، ولا يجوز أن ~~يكون ركوعه إلا بعد الفجر، فلذلك كان الأذان بعد الفجر، وعلى هذا المعنى ~~حمله البخاري وترجم عليه: باب الأذان بعد الفجر. # ذكر رجاله: وهم خمسة، تكرر ذكرهم. وفي الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع واحد، والإخبار كذلك في موضع، وبصيغة الإفراد من الفعل المؤنث في موضع ~~وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين، والرواة مدنيون ما خلا ~~عبد الله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب ms03018 وعن مسدد عن يحيى. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وعن ~~قتيبة ومحمد بن رمح وعن زهير بن حرب وعبيد الله ابن سعيد وعن زهير عن ~~إسماعيل بن علية وعن أحمد بن عبد الله بن الحكم وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن عباد واخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي وفي الشمائل عن أحمد بن ~~منيع وعن قتيبة عن مروان. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عبد الله بن الحكم ~~وعن إسحاق بن منصور وعن شعيب وعن هشام بن عمار وعن يحيى بن محمد وعن محمد ~~بن عبد الله وعن محمد بن سلمة وعن إسماعيل بن مسعود وعن إسحاق بن إبراهيم ~~عن عبد الرزاق. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمح به. # ذكر معناه: قوله: (كان إذا اعتكف المؤذن للصبح)، هكذا رواه عبد الله بن ~~يوسف عن مالك، وهكذا هو عند جمهور الرواة من البخاري، وخالف عبد الله سائر ~~الرواة عن مالك، فرووه: (كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وهكذا ~~رواه مسلم وغيره، وهو الصواب: وقال ابن قرقول: رواية الأصيلي والقابسي وأبي ~~ذر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح ركع ~~ركعتين). وقال القابسي: معنى اعتكف هنا: انتصب قائما للأذان، كأنه من ~~ملازمة مراقبة الفجر، وفي رواية الهمداني: (كان إذا أذن المؤذن). وعند ~~النسفي: (كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح)، وقال بعضهم: وقد أطلق جماعة من ~~الحفاظ القول: بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري. انتهى. قلت: ~~الحاصل ههنا خمس روايات، ولكلها وجه فلا يحتاج إلى نسبة الوهم إلى أحد ~~منهم. الرواية الأولى: رواية عبد الله بن يوسف كان إذا اعتكف المؤذن للصبح، ~~ومعنى اعتكف قد مر الآن. والثانية: إذا سكت المؤذن، وهي ظاهرة لا نزاع ~~فيها. والثالثة: كان إذا أذن المؤذن، وهي أيضا ظاهرة كذلك. والرابعة: كان ~~إذا اعتكف أذن المؤذن، يعني إذا اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم، وجواب: ~~إذا هو قوله: (صلى ms03019 ركعتين)، وقوله: (أذن المؤذن)، جملة وقعت حالا بتقدير: ~~قد، كما في قوله تعالى: * (أوجاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: 90)، أي: قد ~~حصرت. الخامسة: (كان إذا اعتكف وأذن المؤذن). وكذلك الضمير في: اعتكف، ههنا ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وأذن) عطف عليه. فإن قلت: على ~~هذا يلزم أن يكون هذا مختصا بحال اعتكافه صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك؟ ~~قلت: الملازمة ممنوعة لأنه يحتمل أن حفصة راوية الحديث المذكور قد شاهدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وهو في الاعتكاف، ولا يلزم من ذلك ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم في كل هذا الوقت في الاعتكاف. فافهم. قوله: ~~(وبدا الصبح)، بالباء الموحدة، فعل ماض من: البدو، وهو الظهور، أسند إلى ~~الصبح وهو فاعله، و: الواو، فيه واو الحال لا واو العطف، وقال الكرماني: ~~وفي بعض الروايات: وندا الصبح، بالنون من المناداة. قال: وهو الأصح. وقال ~~بعضهم: ظن أنه معطوف على قوله: (للصبح)، فيكون التقدير: لنداء الصبح، وليس ~~كذلك، فإن الحديث في جميع PageV05P132 # النسخ من (الموطأ) والبخاري ومسلم وغيرها: بالباء الموحدة. قلت: لكلام ~~الكرماني وجه من جهة التركيب والإعراب، وأما من جهة الرواية فيحتاج إلى ~~البيان، ومع هذا كونه بالباء الموحدة في جميع النسخ من (الموطأ) والبخاري ~~ومسلم لا يستلزم نفيها بالنون عند غيرها، قوله: (قبل أن تقام) كلمة: أن، ~~مصدرية أي: قبل قيام الصلاة، وهي الفرض. # ومما يستفاد منه: أن سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان، وأن وقت صلاة ~~الفجر بعد طلوع الفجر، ولو صلى الفرض قبله لم يجز، وعلى هذا ترجم البخاري، ~~رحمه الله. # 619 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة ~~الصبح (الحديث 619 طرفه في: 1159). # وجه مطابقة الحديث للترجمة بطريق الإشارة، وهو أن صلاته صلى الله عليه ~~وسلم، بهاتين الركعتين بين الأذان والإقامة يدل على أنه صلاهما بعد طلوع ~~الفجر، وأن النداء أيضا بعد طلوع الفجر، ms03020 وهو الأذان بعد الفجر، فطابق ~~الترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون، وهو الفضل بن دكين. ~~الثاني: شيبان بن عبد الرحمن التيمي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: ~~أبو سلمة، بفتح اللام: بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. الخامس: ~~عائشة أم المؤمنين. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى. قوله: (بين النداء) أي: ~~الأذان. # 620 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادي بليل ~~فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم. # قد مر هذا الحديث قبل هذا الباب. أخرجه البخاري: عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، الحديث. وقد استوفينا ~~الكلام فيه هناك، وقال ابن عبد البر: هذا الإسناد لم يختلف عن مالك فيه، ~~ووجه مطابقته للترجمة بطريق الإشارة أيضا، لأن قوله: (حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم)، يقتضي أن نداءه حين يطلع الفجر، لأنه لو كان قبله لم يكن فرق بين ~~أذانه وأذان بلال. قوله: (ينادي)، أي: يؤذن، والباء في: بليل، للظرفية. # ((باب الأذان قبل الفجر)) أي: هذا باب في بيان حكم الأذان قبل طلوع ~~الفجر، هل هو مشروع أم لا؟ وإذا شرع، هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد ~~الفجر أم لا؟ وميل البخاري إلى الإعادة بدليل إيراده الأحاديث في هذا الباب ~~الدالة على الإعادة، وقد بينا المذاهب فيه مفصلة فيما مضى. # 621 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ~~ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح وقال بأصابعه ~~ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا وقال زهير بسبابتيه إحداهما ~~فوق ms03021 الأخرى ثم مدهما عن يمينه وعن شماله مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أن ~~أذان بلال كان قبل الفجر، لأنه أخبر أنه كان يؤذن بليل، يعني: قبل طلوع ~~الفجر. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس المعروف بشيخ الإسلام. الثاني: ~~زهير بن معاوية الجعفي. الثالث: سليمان PageV05P133 # ابن طرخان التيمي البصري. الرابع: أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، ~~بفتح النون، وقد مر الكلام فيه: في: باب الصلاة كفارة. الخامس: عبد الله بن ~~مسعود. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أحد الرواة من ~~المخضرمين وهو أبو عثمان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي وهما: سليمان ~~وأبو عثمان. وفيه: أن شيخ البخاري منسوب إلى جده، وهو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس التميمي اليربوعي. وفيه: أن الاثنين الأولين. من الرواة كوفيان ~~والاثنان الآخران بصريان. وفيه: عن أبي عثمان بالعنعنة، وفي رواية ابن ~~خزيمة من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه حدثنا أبو عثمان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن القعنبي ~~عن يزيد بن زريع، وفي خبر الواحد عن مسدد عن يحيى القطان. وأخرجه مسلم في ~~الصوم عن زهير بن حرب وعن محمد بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن إسحاق ~~بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس به، وعن مسدد به، وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو ابن علي عن يحيى به، وفي الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن يحيى بن حكيم. # ذكر معناه: قوله: (لا يمنعن أحدكم) بنصب: أحدكم، وفاعله هو قوله: (أذان ~~بلال). قوله: (أو: أحدا منكم)، شك من الراوي، وقال صاحب (التلويح) يحتمل أن ~~يكون هذا الشك من زهير، فإن جماعة رووه عن سليمان التيمي فقالوا: لا يمنعن ~~أحدكم أذان بلال. وقال الكرماني: أو واحدا منكم، ثم قال: هل فرق بين أحدكم ~~أو واحدا منكم؟ قلت: كلاهما عام، لكن الأول من جهة ms03022 أنه اسم جنس مضاف، ~~والثاني: لأنه نكرة في سياق النفي. انتهى. قلت: الفرق بين أحد وواحد من جهة ~~المعنى: أن أحدا يرجع إلى الذات، وواحدا يرجع إلى الصفات. قوله: (من ~~سحوره)، بفتح السين، وهو ما يتسحر به، وبضمها التسحر كالوضوء والوضوء، وفي ~~بعض النسخ: من، سحره، ولم أعلم صحته. قوله: (فإنه أي: فإن بلالا يؤذن بليل ~~أو ينادي، شك من الراوي ومعناهما واحد. وقوله (بليل) أي في ليل قوله: ~~(ليرجع)، بفتح الياء وكسر الجيم المخففة، يستعمل هذا لازما ومتعديا. تقول: ~~رجع زيد ورجعت زيدا، وههنا متعد وفاعله: بلال. قوله: (قائمكم)، بالنصب ~~مفعوله، ومعناه: يرد القائم أي المتهجد إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح ~~نشيطا، أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر. وقال الكرماني: ليرجع، إما من ~~الرجوع وإما من الرجع. وقائمكم، مرفوع أو منصوب؟ قلت: فهم منه أنه جوز ~~الوجهين ههنا: أحدهما كون ليرجع لازما، ويكون قائمكم فاعله مرفوعا، والآخر: ~~يكون متعديا، ويكون قائمكم منصوب على أنه مفعول له. قوله: (ولينبه) من ~~التنبيه أي: وليوقظ نائمكم. وقال الكرماني: ولينبه من التنبيه وهو الإنباه، ~~وفي بعضها: ولينتبه من الانتباه. قلت: جوز الوجهين فيه أيضا، ثم قال: معناه ~~أنه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب، فيرد القائم المتهجد إلى ~~راحته لينام لحظة ليصبح نشيطا ويوقظ نائمكم ليتأهب للصبح بفعل ما أراده من ~~تهجد قليل أو تسحر أو اغتسال. قلت: أو لإيتار إن كان نام عن الوتر، وهذا ~~كما ترى جوز الكرماني الوجهين في كل واحد من قوله: (ليرجع) و (لينبه) ولم ~~يبين أنهما رواية أم لا، والظاهر أنه تصرف من جهة المعنى. وقال بعضهم: من ~~روى ليرجع قائمكم، من الترجيع يعني: بضم الياء وتشديد الجيم فقد أخطأ. قلت: ~~أن كان خطؤه من جهة الرواية فيمكن، وإلا فمن جهة المعنى فليس بخطأ، وتعليل ~~هذا القائل الخطأ بقوله فإنه يصير من الترجيع، وهو الترديد وليس بمرده هنا ~~فيه نظر، لأن الذي روى من الترجيع له أن يقول: ما أردت به الترديد، وإنما ~~أردت ms03023 به التعدية، فإن رجع الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف كما في سائر ~~الألفاظ اللازمة. قوله: (وليس أن يقول) بالياء آخر الحروف، وهذا من كلام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أي: قال صلى الله عليه وسلم: ليس الفجر أو الصبح ~~على الشك من الراوي، أن يقول الشخص هكذا، وأشار بإصبعيه ورفعهما إلى فوق ~~وطأطأ إلى أسفل، وأشار به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الفجر الكاذب، وهو ~~الضوء المستطيل من العلو إلى السفل، وهو من الليل، ولا يدخل به وقت الصبح، ~~ويجوز فيه التسحر ونحوه. قوله: (حتى يقول)، هكذا إلى آخره إشارة إلى الصبح ~~الصادق، وقد فسر زهير الراوي الصادق بقوله بسبابتيه إلى آخره. واعلم أن ~~قوله: (الفجر) اسم: ليس، وخبره هو قوله: (أن يقول) ومعنى القول بالأصابع: ~~الإشارة بها، قوله: (بأصابعه) بلفظ الجمع رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (بإصبعيه)، وقال الكرماني: ويروى: (بإصبعه)، بلفظ PageV05P134 # المفرد، ولم يذكره غيره. وفي الأصبع عشر لغات: فتح الهمزة، وضمها، ~~وكسرها، وكذلك الباء فهذه تسع لغات، والعاشر الأصبوع، والسبابة من الأصابع ~~التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم. قوله: (إلى ~~فوق) روي مبنيا على الضم على نية الإضافة، ومنونا بالجر على عدم نيتها، ~~وهكذا حكم الأسفل لكنه غير منصرف فجره بالفتح، وكذا سائر الظروف التي تقطع ~~عن الإضافة، وقرئ بهما في قوله تعالى: * (لله الأمر من قبل ومن بعد) * ~~(الروم: 4). قوله: (وطأطأ) على وزن: دحرج، أي: خفض إصبعيه إلى أسفل، وهذا ~~هو الإشارة إلى كيفية الصبح الصادق، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن ~~يونس عن سليمان قال: الفجر ليس هكذا، ولكن الفجر هكذا واختلف ألفاظ الرواة ~~في هذا فقال بعضهم وأخصر ما وقع فيهل رواية جرير عن سليمان عند مسلم (ليس ~~الفجر المعترض ولكن المستطيل). قلت: رواية مسلم: (لا يغرنكم من سحوركم أذان ~~بلال، ولا بياض الأفق المستطيل، هكذا، حتى يستطير هكذا). وحكاه حماد بن ~~زيد، وقال: يعني معترضا. وفي رواية أبي الشيخ من طريق شعبة عن سوادة: سمعت ms03024 ~~سمرة يخطب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال، ولا ~~هذا البياض حتى يبرق الفجر أو ينفجر الفجر). # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الأذان الذي كان يؤذن به بلال، رضي الله تعالى ~~عنه، كان لرجع القائم وإيقاظ النائم، وبه قال أبو حنيفة. قال: ولا بد من ~~أذان آخر، كما فعل ابن أم مكتوم، وهو قول النووي أيضا، وقد ذكرنا اختلاف ~~العلماء فيه فيما مضى، وقال أبو الفتح القشيري: الذين قالوا بجواز الأذان ~~للصبح قبل دخول الوقت اختلفوا في وقته، فذكر بعض الشافعية أنه يكون في وقت ~~السحر بين الفجر الصادق والكاذب، ويكره التقديم على ذلك الوقت، وعند البعض: ~~يؤذن عند انقضاء صلاة العتمة من نصف الليل، وقيل: عند ثلث الليل، وقيل: عند ~~سدسه الآخر. # وقال أبو يوسف وأحمد ومالك في قول الجواز: من نصف الليل، وهو الأصح من ~~أقوال أصحاب الشافعي، رضي الله تعالى عنه. والقول الثاني: عند طلوع الفجر ~~في السحر، وقال النووي: وبه قطع البغوي وصححه القاضي حسين والمتولي. ~~والثالث: يؤذن لها في الشتاء لسبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع يبقى. ~~والرابع: من ثلث الليل آخر الوقت المختار. والخامس: جميع الليل وقت لأذان ~~الصبح، حكاه إمام الحرمين، وقال: لولا حكاية أبي علي له، وأنه لم ينقل إلا ~~ما صح عنده لما استجزت نقله، وكيف يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء ~~للمغرب؟ والسرف في كل شيء مطروح، وأما السبع ونصف السبع فحديث باطل عند أهل ~~الحديث، وإنما رواه الشافعي عن بعض أصحابه عن الأعرج عن إبراهيم بن محمد عن ~~عمارة عن أبيه عن جده عن سعيد القرظي، وهو مخالف لمذهبه فإنه قال: كان ~~آذاننا في الشتاء لسبع ونصف السبع يبقى من الليل، وفي الصيف لسبع يبقى منه، ~~وقال ابن الأثير في (شرح المسند)، وتقديم الأذان على الفجر مستحب، وبه قال ~~مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو يوسف. وقال بعضهم: ادعى ~~بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم أن النداء قبل ms03025 الفجر لم يكن بألفاظ ~~الأذان، وإنما كان تذكيرا أو تسحيرا، كما يقع للناس اليوم، وهذا مردود لأن ~~الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعا، وقد تظافرت الطرق على التعبير بلفظ ~~الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم. قلت: لفظ الأذان يتناول معناه اللغوي ~~والشرعي، وقد قام دليل من الشارع أن المراد من أذان بلال ليس معناه الشرعي، ~~وهو أذان ابن أم مكتوم، إذ لو لم يكن كذلك لم يوجد الفرق بين أذانيهما، ~~والحال أن الشارع فرق بينهما، وقد قال: أن أذان بلال لإيقاظ النائم ولرجع ~~القائم، وقال لهم: لا يغرنكم أذان بلال. وجعل أذان ابن أم مكتوم وهو الأصل ~~كما قررناه فيما مضى، وتظافر الطرق لا يصادم ما ذكرناه. # وفيه: بيان الفجر الكاذب والصادق. # وفيه: زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيدا للتعليم، وقال المهلب يؤخذ منه أن ~~الإشارة تكون أقوى من الكلام. # 622 حدثنا إسحاق قال أخبرنا أبو أسامة قال عبيد الله حدثنا عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وحدثني يوسف بن عيسى المروزي قال حدثنا الفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر ~~عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. PageV05P135 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو أذان بلال في الليل قبل دخول وقت الفجر. # ذكر رجاله: وهم تسعة: الأول: إسحاق غير منسوب، وزعم الجياني أن إسحاق عن ~~أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أو إسحاق بن منصور ~~الكوسج، أو إسحاق بن نصر السعدي وزعم الحافظ أبو الحجاج الدمشقي في ~~(أطرافه): أنه إسحاق بن إبراهيم، ووجد بخط الحافظ الدمياطي على حاشيته ~~الصحيح: أن إسحاق هذا هو ابن شاهين الواسطي. وقال بعضهم أما ما وقع بخط ~~الدمياطي بأنه ابن شاهين، فليس بصواب، لأنه لا يعرف له عن أبي أسامة شيء. ~~قلت: عدم معرفته بعدم رواية ابن شاهين عن أبي أسامة لا يستلزم العدم مطلقا، ms03026 ~~وجهل الشخص بشيء لا يستلزم جهل غيره به. قلت: هذا الالتباس قدح في الأسناد؟ ~~قلت: لا، لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري. الثاني: أبو أسامة، ~~وهو حماد بن أسامة وقد تقدم. الثالث: عبيد الله، بتصغير العبد، وهو: عبيد ~~الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني العمري العدوي ~~القريشي، وقد تقدم. الرابع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه، وقد تقدم. الخامس: نافع مولى ابن عمر. السادس: يوسف بن عيسى أبو ~~يعقوب المروزي، وقد تقدم. السابع: الفضل بن موسى السيناني، وسينان بكسر ~~السين المهملة، قرية من قرى مرو. الثامن: عائشة أم المؤمنين. التاسع: عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده منها: أنه أخرج هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر من ~~وجهين ذكر له في أحدهما إسنادين: نافع عن ابن عمر، والقاسم عن عائشة. ~~والوجه الثاني: اقتصر فيه على القاسم عن عائشة. ومنها أن فيه: التحديث ~~بصيغة الإفراد عن إسحاق وعن يوسف، ويروى بصيغة الجمع أيضا في ثلاثة مواضع: ~~عبيد الله عن القاسم، والفضل عن عبيد الله، ويوسف عن الفضل. ومنها أن فيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع إسحاق عن أبي أسامة. ومنها أن فيه: العنعنة في سبعة ~~مواضع، وهو ظاهر لا يخفى. وفيه: القول في أربعة مواضع بعد إسحاق وبعد أبي ~~أسامة وبعد يوسف وبعد الفضل. # قوله: (قال عبيد الله: حدثنا عن القاسم) فاعل: قال، هو أبو أسامة، وعبيد ~~الله هو القائل بقوله: حدثنا. وفيه: تقديم وتأخير، وأصل التركيب: قال أبو ~~أسامة: حدثنا عبيد عن القاسم، وكأنه راعى لفظ شيخه ولم يذكره على الأصل. ~~قوله: (وعن نافع)، عطف على القاسم أي: قال عبيد الله عن نافع أيضا، ومنها ~~أن فيه كلمة : (ح) في أكثر النسخ، وهي إشارة إلى التحويل من إسناد إلى ~~إسناد آخر قبل ذكر متن الحديث، أو إشارة إلى الحائل أو إلى الحديث، وقد مر ~~في الكتاب مثل هذا في غير موضع. ms03027 # قوله: (حتى يؤذن) وفي رواية الكشميهني: (حتى ينادي)، وقد أورده البخاري ~~في الصيام بلفظ: (يؤذن)، وزاد وفي آخره: (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر). ~~قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى في هذا وينزل هذا. فإن قلت: ~~هذا مرسل. لأن القاسم تابعي فلم يدرك القصة المذكورة. قلت: ثبت عند الطحاوي ~~من رواية يحيى القطان، وعند النسائي من رواية حفص بن غياث، كلاهما عن عبيد ~~الله بن عمر عن القاسم عن عائشة، فذكر الحديث، (قالت: فلم يكن بينهما إلا ~~أن ينزل هذا ويصعد هذا). وعلى هذا فمعنى قوله: في رواية البخاري، قال ~~القاسم، أي: في روايته عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر بقية الكلام قد مر عن قريب: قال الكرماني: قالت الحنفية: لا يسن ~~الأذان قبل وقت الصبح. قال الطحاوي: أن ذلك النداء من بلال لينبه النائم ~~ويرجع القائم لا للصلاة، وقال غيره: إنه كان نداء لا أذانا، كما جاء في بعض ~~الروايات أنه كان ينادي. أقول للشافعية: أن يقولوا: المقصود بيان أن وقوع ~~الأذان قبل الصبح، وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم له، وأما أنه للصلاة ~~أو لغرض آخر، فذلك بحث آخر. وأما رواية: (كان ينادي)، فمعارض برواية: (كان ~~يؤذن) والترجيح معنا لأن كل أذان نداء بدون العكس، فالعمل برواية: (يؤذن ~~عمل بالروايتين، وجمع بين الدليلين، والعكس ليس كذلك. قلت: أراد الكرماني ~~أن ينتصر لمذهبه لكن لم يأت بشيء عليه قبول، فقوله: قال الطحاوي: إن ذلك ~~النداء من بلال لينبه النائم ويرجع القائم، هو من كلام الشارع، فإن أراد ~~بذلك الاعتراض عليه فهو باطل. وقوله: لا للصلاة، مسلم عندهم أيضا، حتى لو ~~صلى بذلك الأذان صلاة الفجر لا يجوز. وقوله: المقصود بيان أن وقوع الأذان ~~قبل الصبح، فهذا لا ننازعهم فيه، ونحن أيضا نقول: إنه وقع قبل الصبح، ولكن ~~لا يعتد به في حق الصلاة. وقوله: وتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم له، ~~يرده قوله صلى الله عليه وسلم لبلال: أن يرجع فينادي: (ألا إن العبد نام، ms03028 ~~فرجع فنادى: ألا إن العبد نام). رواه الطحاوي والترمذي من حديث حماد ~~PageV05P136 # ابن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. فإن قلت: ~~قال الترمذي: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره ~~عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم). قلت: ما لحماد بن سلمة، وهو ثقة؟. ~~وليس حديثه يخالف حديث عبيد الله بن عمر، لأن حديثه لإيقاظ النائم ورجع ~~القائم، ولم يكن لأجل الصلاة، فلذلك لم يأمره صلى الله عليه وسلم بأن يرجع ~~وينادي: (ألا إن العبد نام). وأما حديث حماد ابن سلمة فقد كان لأجل غفلة ~~بلال عن الوقت، وعلى كلا التقديرين: أذان بلال لم يكن معتدا للصلاة. وقوله: ~~وأما رواية (كان ينادي...) إلى آخره، فليس كذلك، لأن كلا من الأذان والنداء ~~في الحقيقة يرجع إلى معنى واحد، وهو الإعلام، ولا إعلام قبل الوقت. ثم قال ~~الكرماني: بأن الأذان للإعلام بوقت الصلاة بالألفاظ التي عينها الشارع، وهو ~~لا يصدق عليه، لأنه ليس إعلاما بوقتها. فأجاب بأن الإعلام بالوقت أعم من أن ~~يكون إعلاما بأن الوقت دخل، أو قرب أن يدخل. انتهى. قلت: فعلى ما ذكره إذا ~~أذن عند قرب وقت صلاة أي صلاة كانت ينبغي أن يكتفي به ولا يعاد، ويصلى به. ~~ولم يقل به أحد في كل الصلاة. وقال بعضهم: واحتج الطحاوي بعدم مشروعية ~~الأذان قبل الفجر، بقوله: (لما كان بين أذانيهما من القرب)، ما ذكر في حديث ~~عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقتا واحدا وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال ~~ويصيبه ابن أم مكتوم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه ~~وسلم مؤذنا، واعتمد عليه، ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرا. قلت: ~~لو اعتمد عليه في أذان الفجر لكان لم يقل: لا يغرنكم أذان بلال، وتقريره ~~صلى الله عليه وسلم إياه على ذلك لم يكن إلا ms03029 لمعنى بينه في الحديث، وهو: ~~تنبيه النائم ورجع القائم، لمعان مقصودة في ذلك. # 14 باب بين الأذان والإقامة ومن ينتظر إقامة الصلاة أي: هذا باب يذكر فيه ~~كم بين الأذان والإقامة، فحينئذ يكون باب منونا مرفوعا على أنه خبر مبتد ~~محذوف، وقال بعضهم: أما باب، فهو في روايتنا بلا تنوين. قلت: ليت شعري من ~~هو الراوي له، فهل هو ممن يعتمد عليه في تصرفه في التراكيب، وهذا ليس لفظ ~~الحديث حتى يقتصر فيه على المروي، وإنما هو كلام البخاري، فالذي له يد في ~~تحقيق النظر في تراكيب الناس يتصرف فيه بأي وجه، يأتي معه على قاعدة أهل ~~النحو واصطلاح العلماء فيه، وباب هنا منون، ووجهه ما ذكرناه، ومميز: كم، ~~محذوف أي: كم ساعة، ونحو ذلك. قوله: (والإقامة) أي: إقامة الصلاة. قوله: ~~(ومن ينتظر الإقامة) ليس بموجود في كثير من النسخ، وعلى تقدير وجوده يكون ~~عطفا على المقدر الذي قدرناه، تقديره: ويذكر فيه من ينتظر إقامة الصلاة. # 20 - (حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الجريري عن ابن بريدة عن ~~عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله قال بين كل أذانين صلاة ثلاثا لمن ~~شاء) مطابقته للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله ' بين كل أذانين صلاة ' بين ~~الأذان والإقامة وقال بعضهم ولعل البخاري أشار بذلك أي بقوله باب كم بين ~~الأذان والإقامة إلى ما روي عن جابر رضي الله عنه ' أن النبي قال لبلال ~~اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه ~~والمقتصر إذا دخل لقضاء حاجة ' أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف ~~(قلت) هذا كلام عجيب لأنه كيف يترجم بابا ويورد فيه حديثا صحيحا على شرطه ~~ويشير بذلك إلى حديث ضعيف فأي شيء هنا يدل على هذه الإشارة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة * الأول اسحق هو ابن شاهين الواسطي وفي الرواة ~~إسحاق بن وهب العلاف الواسطي ولكن ليست له رواية عن خالد وإنما تميز اسحق ~~ههنا من غيره من اسحق الحنظلي وإسحاق بن نصر السعدي وإسحاق ms03030 بن منصور الكوسج ~~بقوله الواسطي * الثاني خالد بن عبد الله الطحان وقد تقدم * الثالث الجريري ~~بضم الجيم وفتح الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المهملة هو ~~سعيد بن إياس * الرابع ابن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالدال المهملة وهو عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بها ~~* الخامس عبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء * ~~PageV05P137 # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه من الرواة الأولان واسطيان ~~والاثنان بصريان وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وأنه لم يذكره إلا بنسبته ~~إلى بلده واسط (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ~~الصلاة عن عبد الله بن يزيد المقري عن كهمس بن الحسن وأخرجه مسلم فيه عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع كلاهما عن كهمس به وعن ابن أبي ~~شيبة عن عبد الأعلى عن الجريري به وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن ~~إسماعيل بن علية عن الجريري به وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع به ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن كهمس به ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع به (ذكر ~~معناه) قوله ' بين كل أذانين ' أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب وقال ~~الخطابي حمل أحد الاسمين على الآخر شائع كقولهم الأسودان للتمر والماء ~~والأسود إنما هو أحدهما وقال الكرماني ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما ~~حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة ~~إعلام بفعل الصلاة (قلت) الأذان إعلام الغائبين والإقامة إعلام الحاضرين ~~وقيل لا يجوز حمل هذا على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين ~~والحديث يخبر بالتخيير بقوله ' لمن شاء ' قوله ' صلاة ' أي وقت صلاة ~~وموضعها قوله ' ثلاثا ' أي قالها ثلاث مرات وتفسره الرواية التي تأتي ms03031 بعد ~~باب وهي قوله ' بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة ثم قال في الثالثة ~~لمن شاء ' وفي رواية مسلم والإسماعيلي ' قال في الرابعة لمن شاء ' وعند أبي ~~داود ' قالها مرتين ' وقال ابن الجوزي فائدة هذا الحديث أنه يجوز أن يتوهم ~~أن الأذان للصلاة يمنع أن يفعل سوى الصلاة التي أذن لها فبين أن التطوع بين ~~الأذان والإقامة جائز (ذكر ما يستفاد منه) فيه جواز الصلاة بين كل أذانين ~~يعني بين الإقامة والأذان والحاصل أن الوصل بينهما مكروه لأن المقصود ~~بالأذان إعلام الناس بدخول الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد ~~لإقامة الصلاة وبالوصل ينتفي هذا المقصود ثم اختلف أصحابنا في حد الفصل ~~فذكر التمرتاشي في جامعه أن المؤذن يقعد مقدار ركعتين أو أربع أو مقدار ما ~~يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والحاقن من قضاء حاجته وقيل مقدار ما ~~يقرأ عشر آيات ثم يثوب ثم يقيم كذا في المجتبى وفي شرح الطحاوي يفصل بينهما ~~مقدار ركعتين يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات وينتظر المؤذن للناس ويقيم ~~للضعيف المستعجل ولا ينتظر رئيس المحلة وكبيرها وهذا كله إلا في صلاة ~~المغرب عند أبي حنيفة لأن تأخيرها مكروه فيكتفي بأدنى الفصل وهو سكتة يسكت ~~قائما ساعة ثم يقيم (فإن قلت) ما مقدار السكتة عنده (قلت) قدر ما يتمكن فيه ~~من قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وروي عن أبي حنيفة مقدار ما يخطو ~~ثلاث خطوات وقال أبو يوسف ومحمد يفصل بينهما بجلسة خفيفة مقدار الجلسة بين ~~الخطبتين ومذهب الشافعي ما ذكره النووي فإنه قال يستحب أن يفصل بين أذان ~~المغرب وإقامتها فصلا يسيرا بقعدة أو سكوت أو نحوهما وهذا لا خلاف فيه ~~عندنا ونقل صاحب الهداية عن الشافعي أنه يفصل بركعتين اعتبارا بسائر ~~الصلوات وفيه نظر وقال أحمد يفصل بينهما بصلاة ركعتين في المغرب اعتبارا ~~بسائر الصلوات واحتج بالحديث المذكور (قلت) روى الدارقطني ثم البيهقي في ~~سننيهما عن حبان بن عبد الله العدوي حدثنا عبد الله بن بريدة ms03032 عن أبيه قال ~~قال رسول الله ' أن عند كل أذانين ركعتين إلا المغرب ' (فإن قلت) ذكر ابن ~~الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ونقل عن الفلاس أنه قال كان حبان هذا كذابا ~~(قلت) الحديث رواه البزار في مسنده فقال لا نعلم من رواه عن ابن بريدة إلا ~~حبان بن عبد الله وهو رجل مشهور من أهل البصرة لا بأس به * - 625 حدثنا ~~محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت عمرو بن عامر ~~PageV05P138 # الأنصاري عن أنس بن مالك قال كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم ~~كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب ولم يكن بين الآذان والإقامة شيء (انظر ~~الحديث 503). # مطابقته للترجمة في قوله: (وهم يصلون الركعتين قبل المغرب) فإن صلاتهم ~~قبل صلاة المغرب بعد الأذان فصل بينه وبين الإقامة، وبهذا أخذ أحمد وإسحاق. ~~والجواب ما ذكرناه من استثناء المغرب في حديث بريدة المذكور آنفا. # ذكر رجاله: وهم خمسة، ذكروا غير مرة، وبشار على وزن: فعال بالتشديد، ~~والباء الموحدة والشين المعجمة، وغندر، بضم الغين المعجمة: لقب محمد بن ~~جعفر ابن امرأة شعبة، وعمرو، بفتح العين: ابن عامر الأنصاري، مر في باب ~~الوضوء من غير حدث. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: أن رواته ما بين بصري ومدني وواسطي، وهو شعبة. # بيان محل تعدده ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة ~~عن سفيان. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي عامر عن سفيان ~~عنه به نحوه، وفي نسخة عن شعبة بدل عن سفيان. # ذكر معناه: قوله: (كان المؤذن إذا أذن)، وفي رواية الإسماعيلي: (إذا أخذ ~~المؤذن في أذان المغرب). قوله: (قام ناس)، وفي رواية النسائي: (قام كبار ~~أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم،). قوله: (يبتدرون)، أي: يتسارعون ~~ويستبقون. قوله: ms03033 (السواري) جمع سارية وهي: الأسطوانة، وكان غرضهم بالاستباق ~~إليها الاستتار بها ممن يمر بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى. قوله: (وهم ~~كذلك)، أي: في تلك الحالة هم مبتدرون منتظرون الخروج، وفي رواية مسلم زيادة ~~وهي: (فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليها). رواها من ~~طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: (وهي ~~كذلك)، بدل: وهم، والأمران جائزان في ضمير العقلاء، نحو: الرجال فعلت ~~وفعلوا. قوله: (قال ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)، أي: قال أنس: ولم ~~يكن بينهما زمان أو صلاة. فإن قلت: هذا أثر وهو ناف، والذي سبق قبله من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو مثبت، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: قال ابن ~~المنير: يجمع بين الروايتين بحمل النفي المطلق على المبالغة مجازا، ~~والإثبات للتعليل على الحقيقة. وقال الكرماني: وجه الجمع بينهما أن هذا خاص ~~بأذان المغرب، وذاك عام، والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية، سواء ~~علم تأخره أم لا، والمراد بقوله: (كل أذانين) غير أذاني المغرب، وقيل: ~~التنوين فيه للتنكير والتعظيم، ونفي الكثير لا يستلزم نفي القليل، ويؤيد ~~ذلك ما رواه الإسماعيلي من حديث شعبة: (وكان بين الأذان والإقامة قرب. قلت: ~~يدل عليه ما رواه عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة: (ولم يكن بينهما إلا ~~قليل). وقيل: حديث الباب على ظاهره، وقوله: ولم يكن بينهما شيء، يدل على أن ~~عموم قوله: (بين كل أذانين صلاة) مخصوص بالمغرب، فإنهم لم يكونوا يصلون ~~بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ويفرغون مع فراغه، ~~ويؤيد ذلك حديث بريدة المذكور عن قريب، فإن فيه استثناء المغرب كما ذكرنا. ~~قلت: قول هذا القائل: ويفرغون مع فراغه، فيه نظر لأنه ما في الحديث شيء يدل ~~على ذلك، وشروعهم في الأذان لا يستلزم فراغهم مع فراغ الأذان، وادعى بعض ~~المالكية نسخهما لأن ذلك كان في أول الأمر لما نهى عن الصلاة بعد العصر حتى ~~تغرب، ثم ندب المبادرة إلى المغرب في أول وقتها، ms03034 فلو استمرت المواظبة على ~~الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها. وقال بعضهم: ~~دعوى النسخ لا دليل عليها. قلت: يستأنس لتأييد قول هذا القائل بما رواه أبو ~~داود عن طاوس، قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت ~~أحدا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصليهما. وقال أبو بكر ابن ~~العربي: اختلف الصحابة فيه، ولم يفعله أحد بعد الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم. وقال النخعي: إنها بدعة، وروي عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة ~~أنهم كانوا لا يصلونهما. PageV05P139 # قال عثمان بن جبلة وأبو داود عن شعبة لم يكن بينهما إلا قليل جبلة، بفتح ~~الجيم والباء الموحدة: ابن أبي رواد، ابن أخي عبد العزيز بن أبي رواد، ~~واسمه: ميمون الأزدي، مولاهم البصري وأبو داود: سليمان بن داود الطيالسي، ~~وهو من أفراد مسلم، ويقال أبو داود هذا: عمر بن سعيد الحفري الكوفي، وحفر ~~بالفاء موضع بالكوفة، وهو أيضامن أفراد مسلم. قال الكرماني: والظاهر أنه ~~تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاة الطيالسي. # 15 ((باب من انتظر الإقامة)) أي: هذا باب في بيان من سمع الأذان وانتظر ~~إقامة الصلاة، والظاهر من وضع هذا الباب الإشارة إلى أن ذلك مختص بالإمام ~~لأن المأموم يستحب أن يحوز الصف الأول، ويمكن أن يشارك الإمام في ذلك من ~~كان منزله قريبا من المسجد بحيث يسمع الإقامة من منزله، فإنه إذا كان متهيأ ~~للصلاة كان انتظاره لها كانتظاره إياها وهو في المسجد. # 626 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن ~~بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن ~~يستبين الفجر ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم اضطجع على شقه الأيمن...) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني: شعيب بن ~~أبي ms03035 حمزة. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عروة بن الزبير بن ~~العوام. الخامس: عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين، وفي رواته ~~حمصيان ومدنيان.. # وأخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش، كلاهما ~~عن شعيب به. # ذكر معناه: قوله: (إذا سكت المؤذن) أي: إذا فرغ من الأذان بالسكوت عنه، ~~هكذا في رواية الجمهور المعتمدة، بالتاء المثناة من فوق. وحكى ابن التين: ~~بالباء الموحدة، ومعناه: صب الأذان في الآذان، جمع الأذان، واستعير الصب ~~للإفاضة في الكلام. وقال ابن قرقول: ورويناه عن الخطابي: (سكب المؤذن)، ~~بالباء الموحدة. قال: ورأيت بخط أبي علي الجياني عن أبي مروان: سكب وسكت، ~~بمعنى وابن الأثير لم يذكر غير الباء الموحدة، وقال: إرادة إذا أذن فاستعير ~~السكب للإفاضة في الكلام، كما يقال: أفرغ في أذني حديثا أي: القى وصب، وقال ~~الصاغاني في (العباب) أيضا: بالباء الموحدة، وذكر أن المحدثين صحفوها ~~بالمثناة. وقال بعضهم: وليس كما قال. قلت: لم يبين وجه الرد عليه، وليس ~~الصاغاني ممن يرد عليه في مثل هذا، وقال ابن بطال والسفاقسي: إن هذه رواية ~~ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري. قالا: ولها وجه من الصواب. قلت: بل هو ~~عين الصواب، لأن سكت بالتاء المثناة من فوق لا يستعمل بالباء الموحدة، بل ~~يستعمل بكلمة: من، أو: عن، وسكب بالباء الموحدة استعمل هنا بالباء. فإن ~~قلت: الباء تجيء بمعنى: عن، كما في قوله تعالى: * (فاسأل به خبيرا) * ~~(الفرقان: 59). أي: عنه. قلت: الأصل أن يستعمل كل حرف في بابه، ولا يستعمل ~~في غير بابه إلا لنكتة، وأي نكتة هنا؟ قوله: (بالأولى)، مراده الأذان ~~الأول، لأنه أول بالنسبة إلى الإقامة، ولكنه أنثه باعتبار المناداة والأذان ~~الأول يؤذن به عند دخول الوقت، وهو أول بالنسبة إلى الإقامة، وثان بالنسبة ~~إلى الأذان الذي قبل الفجر، ويجوز أن يؤول: الأولى، بالمرة الأولى ms03036 وبالساعة ~~الأولى. قوله: (بعد أن يستبين الفجر) من الاستبانة، وهو: الظهور، ويروى: ~~يستنير من الاستنارة، ويروى: يستيقن. قوله: (على شقه) أي: على جنبه الأيمن. ~~قال PageV05P140 # الكرماني: والحكمة فيه أن لا يستغرق في النوم، لأن القلب من جهة اليسار ~~متعلق حينئذ غير مستقر، وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق، ~~وأيضا يكون انحدار الثقل إلى سفل أسهل وأكثر فيصير سببا لدغدغة قضاء الحاجة ~~فينتبه في أسرع وقت. قلت: لا يستحسن هذا الكلام في حقه، صلى الله عليه ~~وسلم، وإنما يمشي في حق غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ~~في كل شيء، وجميع ما صدر عنه من قول وفعل كان على أحسن الوجوه وأفضلها ~~وأكملها، وأيضا النوم على اليمين نوم الصالحين، وعلى اليسار نوم الحكماء، ~~وعلى الظهر نوم الجبارين والمتكبرين، وعلى الوجه نوم الكفار. # ذكر ما يستنبط منه فيه: استحباب التخفيف في سنة الفجر، واستحب قوم ~~تخفيفها، وهو مذهب مالك والشافعي في آخرين. وقال النخعي، واختاره الطحاوي: ~~لا بأس بإطالتها، ولعله أراد بذلك غير محرم. وفي (مصنف) ابن أبي شيبة: عن ~~سعيد بن جبير: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما أطال ركعتي الفجر)، ~~وقال مجاهد: لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر، وبالغ قوم فقالوا: لا قراءة فيها، ~~حكاه عياض والطحاوي: والحديث الصحيح يرد ذلك، وهو: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب و: * (قل يا أيها الكافرون) * ~~(الكافرون: 1). وفي الثانية بالفاتحة و * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1). ~~وفي رواية ابن عباس كان يقرأ فيهما: * (قولوا آمنا بالله) * (البقرة: 136). ~~وبقوله: * (قل يا أهل الكتاب) * (آل عمران: 64 و 98 و 99، والمائدة: 59 و ~~68 و 77). واستحب مالك الاقتصار على الفاتحة، على ظاهر قول عائشة: كان ~~يخففهما حتى إني لأقول قد قرأ فيهما بأم الكتاب. وفي (فضائل القرآن العظيم) ~~لأبي العباس الغافقي: (أمر رجلا شكى إليه شيئا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ~~ألم نشرح، وفي الثانية في الأولى بالفاتحة وسورة ألم تر كيف). ms03037 # وفيه: استحباب الاضطجاع على الأيمن عند النوم، وهو سنة عند البعض واجب ~~عند الحسن البصري، وذكر القاضي عياض: أن عند مالك وجمهور العلماء وجماعة من ~~الصحابة بدعة. قلت: يعني الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وفي (سنن أبي داود) ~~والترمذي بإسناد صحيح على شرط الشيخين، من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر ~~فليضطجع على يمينه). واعلم أنه ثبت في الصحيح (أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه ~~حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين)، فهذا الاضطجاع كان بعد صلاة ~~الليل، وقبل صلاة ركعتي الفجر، ولم يقل أحد: إن الاضطجاع قبلهما سنة، فكذا ~~بعدهما. وقد روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (إن كنت مستيقظة ~~حدثني وإلا اضطجع). فهذا يدل على أنه ليس بسنة، وأنه تارة كان يضطجع قبل ~~وتارة بعد وتارة لا يضطجع. # وفيه: استحباب إتيان المؤذن إلى الإمام الراتب وإعلامه بحضور الصلاة. # وفيه: دلالة على أن الانتظار للصلاة في البيت كالانتظار في المسجد، إذ لو ~~لم يكن كذلك لخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ليأخذ لنفسه بحظها ~~من فضيلة الانتظار. # وفيه: أن مراعاة الوقت للمؤذن وأن الإمام يجعل إليه ذلك. وقال الداودي في ~~حديث عائشة دلالة أن المؤذن لا يكون إلا عالما بالأوقات، أو يكون له من ~~يعرفه بها. # وفيه: تعجيل ركعتي الفجر عند طلوع الفجر، وقد كره جماعة من العلماء منهم ~~أصحابنا التنفل بعد أذان الفجر إلى صلاة الفجر بأكثر من ركعتي الفجر، لما ~~في مسلم عن حفصة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي ~~إلا ركعتين خفيفتين). وعند أبي داود: (عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني عبد ~~الله وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: لا تصلوا بعد الفجر ms03038 إلا ~~ركعتين). وقال أبو عيسى: حديث غرب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، ~~وهذا مما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ~~ركعتي الفجر، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد، ولأصحاب الشافعي فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها: مثل الجماعة، الثاني: لا تدخل الكراهة حتى يصلي سنة ~~الفجر، الثالث: لا تدخل الكراهة حتى يصلي الصبح، وقال النووي: وهو الصحيح، ~~والله تعالى أعلم. # 16 (()) باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء أي: هذا باب بيان أن بين كل ~~أذانين صلاة، وقد قلنا: إن المراد من الأذانين الأذان والإقامة بطريق ~~التغليب، كالعمرين والقمرين ونحوهما، لا يقال: هذا الباب تكرار لأنه ذكر ~~قبل هذا الباب، لأنا نقول: إنه قد ذكر هناك ببعض ما دل عليه لفظ حديث ~~الباب، وهنا ذكر بلفظ الحديث، وأيضا لما كان بعض اختلاف في رواة الحديث وفي ~~متنه ذكره بترجمتين بحسب ذلك. PageV05P141 # 627 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد ~~الله بن مغفل قال قال النبي صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة بين كل ~~أذانين صلاة ثم قال في الثالثة لمن شاء (انظر الحديث 624). # مطابقته للترجمة لفظه كما ذكرنا، وعبد الله بن يزيد هو أبو عبد الرحمن ~~المقري مولى آل عمر البصري، ثم المكي، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، روى عنه ~~البخاري ، وروى عن علي بن المديني عنه في الأحكام، وعن محمد غير منسوب عنه ~~في البيوع، وروى عنه مسلم بواسطة. وكهمس، بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح ~~الميم وبالسين المهملة: ابن الحسن مكبر النمري، بفتح النون والميم: القيسي، ~~مات سنة تسع وأربعين ومائة، وباقي الرواة وما يتعلق بالحديث قد ذكرناه. # فإن قلت: ما الفرق بين عبارة حديث ذاك الباب وعبارة حديث هذا الباب؟ قلت: ~~الحديث الذي هنا يفسر ذاك الحديث، والأحاديث يفسر بعضها بعضا. وقوله هناك: ~~ثلاثا، من لفظ الراوي أي: قالها ثلاث مرات، وبين ذلك رواية النسائي: (بين ~~كل أذانين صلاة، بين ms03039 كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة). وقال الكرماني: ~~فإن قلت: ما التوفيق بينه حيث قيد الثالثة بقوله: لمن شاء، وبين المطلق ~~الذي ثمة؟ قلت: هذا في الكرتين الأوليين مطلق، وذاك مقيد بقوله: (لمن شاء) ~~في المرات، والمطلق يحمل على المقيد عند الأصوليين، وأيضا ثمة نقل الزيادة ~~في الأوليين، وزيادة الثقة مقبولة عند المحدثين. قلت: مشيئة الصلاة مرادة ~~بين كل أذانين على أي وجه كان، ألا ترى أن عند الترمذي قالها مرة، وقال في ~~الرابعة لمن شاء؟ وعند أبي داود قالها مرتين وعند البخاري ثلاثا وعند ~~النسائي ثلاث مرات مكررة بغير لفظ العدد؟ والله تعالى أعلم. # 17 (()) باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد أي: هذا باب في بيان قول: ~~من قال... إلى آخره،. وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن واحدا من المسافرين ~~إذا أذن يكفي ولا يحتاج إلى أذان البقية، لأنه ربما كان يتخيل أنه لا يكفي ~~الأذان إلا من جميعهم، لأن حديث الباب يدل ظاهرا أن الأذان في السفر لا ~~يتكرر، سواء كان في الصبح أو في غيره. # 628 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن ~~الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده ~~عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا ~~فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليؤذن لكم أحدكم). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معلى بن أسد، بضم الميم وفتح العين المهملة ~~وتشديد اللام المفتوحة: أبو الهيثم البصري العمري، أخو بهز بن أسد، مات ~~بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين. الثاني: وهيب، مصغر وهب، ابن ~~خالد البصري الكرابيسي، وقد تقدم. الثالث: أيوب السختياني، وقد تقدم غير ~~مرة. الرابع: أبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد. الخامس: مالك بن ~~الحويرث، مصغر الحارث، بالثاء المثلثة: ابن أشيم الليثي. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ms03040 موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي على قول من قال: إن أيوب رأى أنس بن مالك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى، وفي الأدب عن مسدد، وفي الصلاة ~~أيضا عن محمد بن يوسف، وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة أيضا عن زهير بن حرب، وعن أبي الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد PageV05P142 # الأشبح. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن ~~غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن ~~حجر. وأخرجه ابن ماجة فيه عن بشر بن هلال الصواف. # ذكر معناه: قوله: (في نفر)، بفتح الفاء: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ~~والنفير مثله ولا واحد له من لفظه، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ~~ثم نفروا إلى عدوهم. وفي (الواعي): ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا. ~~قوله: (من قومي) هم: بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. قوله: (فأقمنا ~~عنده) أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم (عشرين ليلة): المراد بأيامها، ~~بدليل الرواية الثانية في الباب: (بعد عشرين يوما وليلة). قوله: (وكان) أي: ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (رحيما) بمعنى: ذا رحمة وشفقة ورقة قلب. ~~قوله: (رقيقا)، بقافين في رواية الأصيلي، قيل: والكشميهني أيضا، ومعناه: ~~كان رقيق القلب، وفي رواية غيرهما: (رفيقا) بالفاء أولا ثم بالقاف، من: ~~الرفق. وقال النووي: رواية البخاري بوجهين: بالقافين وبالفاء والقاف، ~~ورواية مسلم بالقافين خاصة. وقال ابن قرقول: رواية القابسي بالفاء، ~~والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف. قوله: (إلى أهلينا)، هو جمع أهل، والأهل من ~~النوادر حيث يجمع مكسرا نحو: الأهالي، ومصححا بالواو والنون نحو: الأهلون، ~~وبالألف والتاء نحو: الأهلات. قوله: (ارجعوا) من الرجوع لا من الرجع. قوله: ~~(وصلوا) ms03041 زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب: (كما رأيتموني أصلي). قوله: ~~(فإذا حضرت الصلاة) يعني: إذا حان وقتها. قوله: (فليؤذن لكم أحدكم). فإن ~~قلت: في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا: ~~(إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما)، وبينهما تعارض ظاهر؟ قلت: قيل معناه: ~~من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، وفيه نظر. وقال ~~الكرماني: قد يقال: فلان قتله بنو تميم، مع أن القاتل واحد منهم، وكذا في ~~الإنشاء يقال: يا تميم اقتلوه. قلت: حاصله أن التثنية تذكر ويراد به ~~الواحد، مثل قوله: # * قفا نبك * ومراده الخطاب للواحد، وكذلك يأتي في الجمع، وقال التيمي: ~~المراد من قوله: أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ. # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث): الرواية ههنا: (أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نفر من قومي)، وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا ~~كانوا جماعة: (أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر، فقال إذا ~~أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما). وفي: باب: الاثنان فما ~~فوقهما جماعة: (إذا حضرت الصلاة فأذنا...) الحديث. وفي باب: إذا استووا في ~~القراءة: (فليؤمهم أكبرهم)، قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون، وفيه: (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين ~~كذا، وصلاة كذا في حين كذا. وفي إجازة خبر الواحد: (فلما ظن أنا قد اشتقنا ~~إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، فقال: إرجعوا إلى أهليكم ~~فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم... وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي...) الحديث. وفي باب رحمة الناس والبهائم، نحوه. وعند أبي ~~داود: (كنا يومئذ متقاربين في العلم). وفي رواية لأبي قلابة: (فأين القرآن؟ ~~قال: إنهما كانا متقاربين). وفي رواية ابن حزم: (متقارنين)، بالنون في ~~الموضعين، من: المقارنة. يقال: فلان قرين فلان، إذا كان قرينه في السن، ~~وكذا إذا كان في العلم. وقال القرطبي: يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة ~~كانت منه في ms03042 وفادتين أو في وفادة واحدة، غير أن النقل تكرر منه، ومن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الأمر بأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره، ~~وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر، إلا عطاء فإنه قال: إذا لم يؤذن ~~ولم يقم أعاد الصلاة، وإلا مجاهدا فإنه قال: إذا نسي الإقامة أعاد، وأخذا ~~بظاهر الأمر، وهو: أذنا وأقيما. وقيل: الإجماع صارف عن الوجوب، وفيه نظر، ~~وحكى الطبري عن مالك أنه: يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه الاستحباب. ~~وفي (المختصر) عن مالك: ولا أذان على مسافر، وإنما الأذان على من يجتمع ~~إليه لتأذينه، وبوجوبه على المسافر قال داود. قالت طائفة: هو مخير، إن شاء ~~أذن وأقام، وروي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، وهو قول عروة والثوري ~~والنخعي. وقالت طائفة: تجزيه الإقامة، روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم، ~~وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم. ~~وقال قاضيخان: من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة ~~يكره. قال: فالكراهة مقصورة على المسافر، ومن صلى في بيته فالأفضل له أن ~~يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة، ولهذا كان الجهر بالقراءة في ~~PageV05P143 # حقه أفضل. وقال القرطبي في قوله: (ثم ليؤمكما أكبركما) يدل على تساويهما ~~في شروط الإمامة، ورجح أحدهما بالسن. قلت: لأن هؤلاء كانوا مستورين في باقي ~~الخصال، لأنهم هاجروا جميعا، وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه. فلم يبق ما يقدم به إلا ~~السن. # وفيه: حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ليؤمكما أكبركما) خص الإمامة بالأكبر. # وفيه: دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم، وهو إجماع المسلمين. # وفيه: الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر. # وفيه: أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين. # [* * * رم 18 (()) باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة أي: ~~هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين، وأشار بهذه الترجمة ms03043 إلى أن للمسافر ~~أن يؤذن. وقوله: إذا كانوا جماعة. هو مقتضى أحاديث الباب، ولكن ليس فيها ما ~~يمنع أذان المنفرد. وقوله: (للمسافرين)، بلفظ الجمع هو رواية الكشميهني، ~~وهو مناسب لقوله: (إذا كانوا جماعة)، وفي رواية الباقين: (للمسافر)، بلفظ ~~الإفراد، فيؤول على أن تكون الألف واللام فيه للجنس، وفيه معنى الجمع فحصلت ~~المناسبة من هذا الوجه. قوله: (والإقامة)، بالجر عطفا على الآذان. # وكذلك بعرفة وجمع أي: وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع، بفتح الجيم ~~وسكون الميم: وهو المزدلفة، سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد. وأما ~~عرفة فإنها تطلق على الزمان، وهو التاسع من ذي الحجة، وعلى المكان وهو ~~الموضع المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة، ولم يذكر في: جمع، حديثا، ~~فكأنه اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع، وفيه: أنه صلى ~~المغرب بأذان وإقامة، والعشاء بأذان وإقامة، ثم قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعله، وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا، وقد روى جابر في حديث ~~طويل أخرجه مسلم، وفيه: (أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة). # وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة وقول: مجرور ~~أيضا عطفا على قوله: (والإقامة)، وإلى هنا كله من الترجمة. قوله: (الصلاة)، ~~بالنصب أي: أدوها، ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبره قوله: (في الرحال)، ~~تقديره: الصلاة تصلى في الرحال. وهو جمع: رحل، ورحل الشخص: منزله. قوله: ~~(أو المطيرة) بفتح الميم، على وزن: فعيلة، بمعنى: الماطرة. وإسناد المطر ~~إلى الليلة بالمجاز، إذ الليل ظرف له لا فاعل، وللعلماء في: أنبت الربيع ~~البقل، أقوال أربعة: مجاز في الإسناد، أو في أنبت، أو في الربيع، وسماه ~~السكاكي: استعارة بالكناية، أو المجموع مجاز عن المقصود، وذكر الإمام ~~الرازي أن المجاز العقلي، وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن ~~فعيلة إنما تجعل بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها، وههنا الليلة ~~موصوفها مذكور، فلذلك دخلها تاء التأنيث، وعند عدم ذلك لا تدخل ms03044 فيها تاء ~~التأنيث. # 628 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن ~~الحويرث قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده ~~عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا ~~فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليؤذن لكم أحدكم). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معلى بن أسد، بضم الميم وفتح العين المهملة ~~وتشديد اللام المفتوحة: أبو الهيثم البصري العمري، أخو بهز بن أسد، مات ~~بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين. الثاني: وهيب، مصغر وهب، ابن ~~خالد البصري الكرابيسي، وقد تقدم. الثالث: أيوب السختياني، وقد تقدم غير ~~مرة. الرابع: أبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد. الخامس: مالك بن ~~الحويرث، مصغر الحارث، بالثاء المثلثة: ابن أشيم الليثي. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي على قول من قال: إن أيوب رأى أنس بن مالك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى، وفي الأدب عن مسدد، وفي الصلاة ~~أيضا عن محمد بن يوسف، وفيه وفي الجهاد عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة أيضا عن زهير بن حرب، وعن أبي الربيع الزهراني، وخلف بن هشام، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشبح. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن ~~الوليد وعن زياد بن أيوب وعن علي بن حجر. وأخرجه ابن ماجة فيه عن بشر بن ~~هلال الصواف. # ذكر معناه: قوله: (في نفر)، بفتح الفاء: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، ~~والنفير مثله ولا واحد له من لفظه، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ms03045 ~~ثم نفروا إلى عدوهم. وفي (الواعي): ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا. ~~قوله: (من قومي) هم: بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. قوله: (فأقمنا ~~عنده) أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم (عشرين ليلة): المراد بأيامها، ~~بدليل الرواية الثانية في الباب: (بعد عشرين يوما وليلة). قوله: (وكان) أي: ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (رحيما) بمعنى: ذا رحمة وشفقة ورقة قلب. ~~قوله: (رقيقا)، بقافين في رواية الأصيلي، قيل: والكشميهني أيضا، ومعناه: ~~كان رقيق القلب، وفي رواية غيرهما: (رفيقا) بالفاء أولا ثم بالقاف، من: ~~الرفق. وقال النووي: رواية البخاري بوجهين: بالقافين وبالفاء والقاف، ~~ورواية مسلم بالقافين خاصة. وقال ابن قرقول: رواية القابسي بالفاء، ~~والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف. قوله: (إلى أهلينا)، هو جمع أهل، والأهل من ~~النوادر حيث يجمع مكسرا نحو: الأهالي، ومصححا بالواو والنون نحو: الأهلون، ~~وبالألف والتاء نحو: الأهلات. قوله: (ارجعوا) من الرجوع لا من الرجع. قوله: ~~(وصلوا) زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب: (كما رأيتموني أصلي). قوله: ~~(فإذا حضرت الصلاة) يعني: إذا حان وقتها. قوله: (فليؤذن لكم أحدكم). فإن ~~قلت: في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا: ~~(إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما)، وبينهما تعارض ظاهر؟ قلت: قيل معناه: ~~من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، وفيه نظر. وقال ~~الكرماني: قد يقال: فلان قتله بنو تميم، مع أن القاتل واحد منهم، وكذا في ~~الإنشاء يقال: يا تميم اقتلوه. قلت: حاصله أن التثنية تذكر ويراد به ~~الواحد، مثل قوله: PageV05P144 # * قفا نبك * ومراده الخطاب للواحد، وكذلك يأتي في الجمع، وقال التيمي: ~~المراد من قوله: أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ. # ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث): الرواية ههنا: (أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في نفر من قومي)، وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا ~~كانوا جماعة: (أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر، فقال إذا ~~أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ms03046 ليؤمكما أكبركما). وفي: باب: الاثنان فما ~~فوقهما جماعة: (إذا حضرت الصلاة فأذنا...) الحديث. وفي باب: إذا استووا في ~~القراءة: (فليؤمهم أكبرهم)، قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون، وفيه: (لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين ~~كذا، وصلاة كذا في حين كذا. وفي إجازة خبر الواحد: (فلما ظن أنا قد اشتقنا ~~إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، فقال: إرجعوا إلى أهليكم ~~فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم... وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما ~~رأيتموني أصلي...) الحديث. وفي باب رحمة الناس والبهائم، نحوه. وعند أبي ~~داود: (كنا يومئذ متقاربين في العلم). وفي رواية لأبي قلابة: (فأين القرآن؟ ~~قال: إنهما كانا متقاربين). وفي رواية ابن حزم: (متقارنين)، بالنون في ~~الموضعين، من: المقارنة. يقال: فلان قرين فلان، إذا كان قرينه في السن، ~~وكذا إذا كان في العلم. وقال القرطبي: يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة ~~كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة، غير أن النقل تكرر منه، ومن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الأمر بأذان للجماعة، وهو عام للمسافر وغيره، ~~وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر، إلا عطاء فإنه قال: إذا لم يؤذن ~~ولم يقم أعاد الصلاة، وإلا مجاهدا فإنه قال: إذا نسي الإقامة أعاد، وأخذا ~~بظاهر الأمر، وهو: أذنا وأقيما. وقيل: الإجماع صارف عن الوجوب، وفيه نظر، ~~وحكى الطبري عن مالك أنه: يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه الاستحباب. ~~وفي (المختصر) عن مالك: ولا أذان على مسافر، وإنما الأذان على من يجتمع ~~إليه لتأذينه، وبوجوبه على المسافر قال داود. قالت طائفة: هو مخير، إن شاء ~~أذن وأقام، وروي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، وهو قول عروة والثوري ~~والنخعي. وقالت طائفة: تجزيه الإقامة، روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم، ~~وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم. ~~وقال قاضيخان: من أصحابنا رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة ms03047 ~~يكره. قال: فالكراهة مقصورة على المسافر، ومن صلى في بيته فالأفضل له أن ~~يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة، ولهذا كان الجهر بالقراءة في حقه أفضل. ~~وقال القرطبي في قوله: (ثم ليؤمكما أكبركما) يدل على تساويهما في شروط ~~الإمامة، ورجح أحدهما بالسن. قلت: لأن هؤلاء كانوا مستورين في باقي الخصال، ~~لأنهم هاجروا جميعا، وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه. فلم يبق ما يقدم به إلا السن. # وفيه: حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ليؤمكما أكبركما) خص الإمامة بالأكبر. # وفيه: دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم، وهو إجماع المسلمين. # وفيه: الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر. # وفيه: أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين. # [* * * رم 18 (()) باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة أي: ~~هذا باب في بيان حكم الأذان للمسافرين، وأشار بهذه الترجمة إلى أن للمسافر ~~أن يؤذن. وقوله: إذا كانوا جماعة. هو مقتضى أحاديث الباب، ولكن ليس فيها ما ~~يمنع أذان المنفرد. وقوله: (للمسافرين)، بلفظ الجمع هو رواية الكشميهني، ~~وهو مناسب لقوله: (إذا كانوا جماعة)، وفي رواية الباقين: (للمسافر)، بلفظ ~~الإفراد، فيؤول على أن تكون الألف واللام فيه للجنس، وفيه معنى الجمع فحصلت ~~المناسبة من هذا الوجه. قوله: (والإقامة)، بالجر عطفا على الآذان. # وكذلك بعرفة وجمع أي: وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع، بفتح الجيم ~~وسكون الميم: وهو المزدلفة، سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد. وأما ~~عرفة فإنها تطلق على الزمان، وهو التاسع من ذي الحجة، وعلى المكان وهو ~~الموضع المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة، ولم يذكر في: جمع، حديثا، ~~فكأنه اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع، وفيه: أنه صلى ~~المغرب بأذان وإقامة، والعشاء بأذان وإقامة، ثم قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعله، وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا، وقد روى جابر في حديث ~~طويل أخرجه مسلم، وفيه: (أن بلالا أذن وأقام ms03048 لما جمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة). # وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة وقول: مجرور ~~أيضا عطفا على قوله: (والإقامة)، وإلى هنا كله من الترجمة. قوله: (الصلاة)، ~~بالنصب أي: أدوها، ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبره قوله: (في الرحال)، ~~تقديره: الصلاة تصلى في الرحال. وهو جمع: رحل، ورحل الشخص: منزله. قوله: ~~(أو المطيرة) بفتح الميم، على وزن: فعيلة، بمعنى: الماطرة. وإسناد المطر ~~إلى الليلة بالمجاز، إذ الليل ظرف له لا فاعل، وللعلماء في: أنبت الربيع ~~البقل، أقوال أربعة: مجاز في الإسناد، أو في أنبت، أو في الربيع، وسماه ~~السكاكي: استعارة بالكناية، أو المجموع مجاز عن المقصود، وذكر الإمام ~~الرازي أن المجاز العقلي، وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن ~~فعيلة إنما تجعل بمعنى مفعولة إذا لم يذكر موصوفها معها، وههنا الليلة ~~موصوفها مذكور، فلذلك دخلها تاء التأنيث، وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء ~~التأنيث. # 629 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن المهاجر بن أبي الحسن عن ~~زيد بن وهب عن أبي ذر قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد ~~المؤذن أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد ثم أراد إن يأذن ~~فقال له أبردحتى ساوى الظل التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن شدة ~~الحر من فيح جهنم. # مطابقته للترجمة من حيث إن المؤذن أراد أن يؤذن فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالإبراد ثلاث مرات، ولم يتعرض إلى ترك الأذان، فدل على أنه أذن ~~بعد الإبراد الموصوف، وأقام، وأنه صلى الله عليه وسلم مع الصحابة كانوا في ~~سفر، فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية. فإن قلت: لا دلالة هنا على ~~الإقامة، والترجمة مشتملة على الأذان والإقامة معا؟ قلت: المقصود هو ~~الدلالة PageV05P144 # في الجملة، ولا يلزم الدلالة صريحا على كل جزء من الترجمة، ومن لا يترك ~~الأذان في السفر مع كونه مظنة التخفيف لا يترك الإقامة التي ms03049 هي أخف من ~~الأذان، وهذا الحديث بعينه ولفظه قد مر في: باب الإبراد بالظهر في شدة ~~الحر، وفي الباب الذي يليه: باب الإبراد مع الظهر في السفر، مع اختلاف يسير ~~في الرواة والمتن، فإنه في الكل عن شعبة... إلى آخره، غير أن شيخه في ~~الأول: عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة، وفي الثاني: عن آدم عن شعبة ~~وههنا، كما رأيت: عن مسلم ابن إبراهيم عن شعبة، ومسلم الأزدي الفراهيدي ~~القصاب البصري من أفراد البخاري. # قوله: (ساوى)، أي: صار الظل مساويا التل. أي: مثله. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: فحينئذ يكون أول وقت العصر عند الشافعية، ولا يجوز تأخير االظهر إليه؟ ~~قلت: لا نسلم، إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله، بل هو بعد الفيء وظل ~~المثل كليهما. قلت: أول وقت العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه، وبين مساواة ~~الظل المثل، وكون ظل كل شيء مثليه آنات عديدة. # 630 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث قال أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: الترجمة لجمع المسافرين، والحديث ~~للتثنية؟ قلت: للتثنية حكم الجمع، وفيه الأذان والإقامة صريحان، وقد مر ~~الكلام فيه في الباب السابق، ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري. ~~فإن قلت: قد روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة، فمن أين ~~إن سفيان هنا هو الثوري؟ قلت: لأن الذي يروي عن ابن عيينة هو محمد بن يوسف ~~البيكندي، وليست له رواية عن الثوري. فإن قلت: الفريابي يروي أيضا عن ابن ~~عيينة؟ قلت: نعم، ولكن إذا أطلق سفيان فالمراد به الثوري، وأما إذا روى عن ~~ابن عيينة فإنه يبينه. # قوله: (رجلان)، هما: مالك بن الحويرث ورفيقه، ولفظ البخاري في: باب سفر ~~الاثنين من كتاب الجهاد: (انصرفت من عند النبي صلى ms03050 الله عليه وسلم، أنا ~~وصاحب لي). قوله: (فأذنا)، قد قلنا في الباب الماضي: إن المراد به أحدهما، ~~لأن الواحد قد يخاطب بصيغة التثنية، كما ذكرنا هناك، ويدل على هذا ما رواه ~~الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا الحديث: (إذا كنت مع ~~صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما). وقال ابن القصار: أراد به الفضل، وإلا ~~فأذان الواحد يجزئ. قلت: نظر هو إلى ظاهر اللفظ، وليس ظاهر اللفظ بمراد، ~~لأن المنقول عن السلف خلاف ذلك، وأن أراد أن يؤذن كل واحد، فليس كذلك ~~أيضافإن أذان الواحد يكفي الجماعة. قوله: (ثم ليؤمكما أكبركما) قال ~~القرطبي: يدل على تساويهما في شروط الإقامة، ورجح أحدهما بالسن، وقال ابن ~~بزيزة: يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم. # 631 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة قال حدثنا مالك قال أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ~~متقاربون فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا ~~بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر ~~أشياء أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والكلام في أكثر الحديث قد مضى في الباب السابق، ~~وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة عبد الله ~~بن زيد، ومالك هو: ابن الحويرث. قوله: (شببة)، على وزن: فعلة بتحريك العين ~~وهو جمع: شاب، (ومتقاربون)، صفته أي: في السن. قوله: (سألنا) بفتح اللام، ~~قوله: (أو قد اشتقنا) شك من الراوي، ويروى PageV05P145 # (وقد اشتقنا) بواو العطف بغير شك. قوله: (إلى أهليكم)، ويروى: (إلى ~~أهاليكم). قوله: (أو لا أحفظها) شك من الراوي. # 632 حدثنا مسدد قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال ~~أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان ثم قال ms03051 صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره ألا صلوا في ~~الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر (الحديث 632 طرفه في: 666). # مطابقته للترجمة التي هي: (وقول المؤذن الصلاة في الرحال...) إلى آخره، ~~ظاهرة، لأن ابن عمر هذا هو الذي أذن، ثم قال: صلوا في رحالكم. قوله: (حدثنا ~~يحيى) هو القطان. قوله: (بضجنان)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم وبعدها ~~نون وبعد الألف نون أخرى: وهو جبل على بريد من مكة، وقال الزمخشري: بينه ~~وبين مكة خمسة وعشرون ميلا، وبينه وبين مر تسعة أميال. وقال أبو عبيدة: ~~ويدلك أن بين ضجنان وقديد ليلة، قول معبد الخزاعي: # * قد نفرت من رفقتي محمد * تهوي على دين أبيها الأتلد * * قد جعلت ماء ~~قديد موعدي * وماء ضجنان لنا ضحى الغد. # * وهو على وزن: فعلان، غير منصرف. قوله: (وأخبرنا) عطف على قوله: أذن، ~~قوله: (ثم يقول) عطف على قوله: (يؤذن). قوله: (على إثره)، بكسر الهمزة ~~وسكون الثاء المثلثة وفتحها: ما بقي من رسم الشيء. قوله: (في الليلة ~~الباردة)، ظرف لقوله: (كان يأمر) وقوله: (ثم يقول) يشعر بأن القول به كان ~~بعد الأذان. فإن قلت: قد تقدم في باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء ~~الأذان؟ قلت: يجوز كلاهما، وهو نص الشافعي أيضا في (الأم). ولكن الأولى أن ~~يقال: بعد الأذان. وقوله: (ألا) كلمة تنبيه وتحضيض، وقد مر تفسير (المطيرة) ~~وكلمة: أو، فيه للتنويع لا للشك. وفي (صحيح أبي عوانة): ليلة باردة أو ذات ~~مطر أو ذات ريح. وهذا يدل على أن كل واحد من هذه الثلاثة عذر في التأخر عن ~~الجماعة. ونقل ابن بطال فيه الإجماع، لكن المعروف عند الشافعية أن الريح ~~عذر في الليل فقط. وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل، ولكن جاء في ~~(السنن) من طريق ابن إسحاق عن نافع في هذا الحديث: (في الليلة المطيرة ~~والغداة القرة). # 633 حدثنا إسحاق قال أخبرنا جعفر بن عون قال حدثنا أبو العميس عن عون ms03052 ابن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح فجاءه ~~بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بلال بالعنزة حتى ركزها بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالأبطح وأقام الصلاة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه الأذان والإقامة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه في السفر. والحديث قد مر في: باب سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه في مواضع من كتاب الطهارة وكتاب الصلاة. ~~قوله: (إسحاق) وقع في رواية أبي الوقت أنه إسحاق بن منصور، وبذلك جزم خلف ~~في الأطهار، وتردد الكلاباذي: هل هو ابن إبراهيم أو ابن منصور؟ ورجح ~~الجياني أنه ابن منصور، واستدل على ذلك بأن مسلما أخرج هذا الحديث بهذا ~~الإسناد عن إسحاق بن منصور. قلت: فيه نظر لا يخفى، وأبو العميس، بضم العين ~~المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وأبو ~~جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء، ~~واسمه: وهب بن عبد الله السوائي. قوله: (بالأبطح) وهو موضع معروف خارج مكة، ~~(والعنزة)، بفتح النون أطول من العصا، وقد مر الكلام فيه وفي غيره مستوفى. # 19 ((باب هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا وهل يلتفت في الأذان)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: هل يتبع المؤذن... إلى آخره. قوله: (يتبع)، بضم الياء آخر ~~الحروف وإسكان التاء المثناة من فوق PageV05P146 # وكسر الباء الموحدة: من الاتباع، وهو رواية الإصيلي، و: المؤذن، مرفوع ~~لأنه فاعل: يتبع، و: فاه، منصوب على أنه مفعول. وفي رواية غيره: يتتبع، ~~بفتح الياء وبالتائين المثناتين من فوق والباء الموحدة المفتوحة، من: ~~التتبع من باب: التفعل. وقد تكلف الكرماني وقال: لفظ: المؤذن، بالنصب موافق ~~لقوله: (فجعلت أتتبع فاه). فإن قلت: ما فاعله؟ قلت: الشخص. فإن قلت: فما ~~وجه نصب فاه؟ قلت: بدل عن المؤذن. انتهى. قلت: الموافقة التي ذكرها ليست ~~بلازمة، فجعل غير اللازم لازما تعسف. قوله: (ههنا وههنا) يعني يمينا ~~وشمالا، وهما ظرفا مكان. وفي (صحيح مسلم) من ms03053 حديث أبي جحيفة: (فجعلت أتتبع ~~فاه ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح). وعند ~~أبي داود: (فلما بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح، لوى عنقه يمينا وشمالا ~~ولم يستدر). وعند النسائي: (فجعل يقول في أذانه هكذا، ينحرف يمينا وشمالا). ~~وعند الطبراني: (فجعل يقول برأسه هكذا وهكذا يمينا وشمالا حتى فرغ من ~~أذانه). وعند الترمذي مصححا، من حديث عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن عون عن ~~أبيه. قال: (رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتتبع فاه يمينا وشمالا، ههنا وههنا). ~~وفي رواية أبي عوانة في (صحيحه): فجعل يتبع بفيه يمينا وشمالا). وفي رواية ~~وكيع عن سفيان عند الإسماعيلي: (رأيت بلالا يؤذن يتتبع بفيه). ووصف سفيان ~~يميل برأسه يمينا وشمالا، والحاصل أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين، وكان ~~أبو جحيفة ينظر إليه، فكل منهما متتبع باعتبار. قوله: (وهل يلتفت) أي: هل ~~يلتفت المؤذن في الأذان؟ نعم يلتفت، يدل عليه رواية الإسماعيلي المذكورة، ~~ورواية أبي داود أيضا تدل عليه، والمراد من الالتفات أن يلوي عنقه ولا يحول ~~صدره عن القبلة، ولا يزيل قدميه عن مكانهما، وسواء المنارة وغيرها، وبه قال ~~الثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد في رواية: وقال ابن سيرين: يكره الالتفات، ~~وهو قول مالك، إلا أن يريد إسماع الناس. وقال صاحب (التوضيح) من الشافعية: ~~الالتفات في الحيعلتين سنة ليعم الناس بأسماعه، وخص بذلك لأنه دعاء، وفي ~~وجه: يلتفت يمينا وشمالا فيحيعل، ثم يستقبل ثم يلتفت فيحيعل، وكذلك الشمال. ~~قال: ويلتفت في الإقامة أيضا على الأصح، ثم ذكر أبو داود في رواية، ولم ~~يستدر، وتمامه: قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا قيس يعني ابن الربيع ~~وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سفيان جميعا عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه، قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو في قبة حمراء ~~من أدم، فخرج بلال فأذن، فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا، قال: ثم خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري)، وقال موسى: قال: ms03054 (رأيت ~~بلالا خرج إلى الأبطح فأذن، فلما بلغ: حي على الصلاة حي على الفلاح، لوى ~~عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة). وساق حديثه. وأخرج ~~الترمذي مصححا من حديث عبد الرزاق: حدثنا سفيان عن عون عن أبيه، قال: (رأيت ~~بلالا يؤذن ويدور ويتتبع فاه ههنا وههنا). وفي رواية ابن ماجة، قال: (أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذن ~~فاستدار في أذانه وجعل إصبعيه في أذنيه). واعترض البيهقي، فقال: الاستدارة ~~في الأذان ليست في الطرق الصحيحة في حديث أبي جحيفة، ونحن نتوهم أن سفيان ~~رواه عن الحجاج بن أرطأة عن عون، والحجاج غير محتج به، وعبد الرزاق وهم في ~~إدراجه ثم أسند عن عبد الله بن محمد بن الوليد عن سفيان به، وليس فيه ~~الاستدارة. وقد رويناه من حديث قيس بن الربيع عن عون، وفيه: (ولم يستدر)، ~~وقال الشيخ في الإمام: أما كونه غير مخرج في الصحيح فليس بلازم، وقد صححه ~~الترمذي وهو من أئمة الشان. وأما عبد الرزاق وهم فيه فقد تابعه مؤمل، كما ~~أخرجه أبو عوانة في (صحيحه) عن مؤمل عن سفيان به نحوه، وتابعه أيضا عبد ~~الرحمن بن مهدي أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) على كتاب البخاري، وقد جاءت ~~الاستدارة من غير جهة الحجاج، أخرجه الطبراني عن زياد بن عبد الله عن إدريس ~~الأزدي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، قال: (بينا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وحضرت الصلاة، فقام بلال فأذن وجعل إصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير ~~يمينا وشمالا). وفي (سنن الدارقطني) من حديث كامل بن أبي العلاء: عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة: أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه. # ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه ذكر هذا التعليق بصيغة التمريض، ~~وقد ذكرناالآن عن ابن ماجة حديثه، وفيه جعل يعني بلال إصبعيه في أذنيه. ~~PageV05P147 # وكذا في رواية الطبراني المذكورة الآن. وفي كتاب أبي الشيخ، من حديث عبد ~~الرحمن بن سعد بن عمار: حدثني ms03055 أبي عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه). ومن حديث ابن كاسب: حدثنا ~~عبد الرحمن بن سعد عن عبد الرحمن بن محمد وعمير وعمار ابني حفص عن آبائهم ~~عن أجدادهم عن بلال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أذنت فاجعل ~~إصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك). وذكر ابن المنذر في كتاب (الأشراف): أن ~~أبا محذورة (جعل إصبعيه في أذنيه) زاد في (شرح الهداية): ضم أصابعه الأربع ~~ووضعها على أذنيه، وفي (المصنف) لابن أبي شيبة: عن ابن سيرين أنه كان إذا ~~أذن استقبل القبلة وأرسل يديه، فإذا بلغ: الصلاة والفلاح، أدخل إصبعيه في ~~أذنيه، وفي الصلاة لأبي نعيم عن سهل بن سعد، قال: (من السنة أن تدخل إصبعيك ~~في أذنيك). وكان سويد بن غفلة يفعله، وكذا ابن جبير، وأمر به الشعبي وشريك. ~~قال ابن المنذر: وبه قال الحسن، وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد بن سيرين، ~~وقال مالك: ذلك واسع. وقال الترمذي: عليه العمل عند أهل العلم في الأذان. ~~وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضا، وهو قول الأوزاعي. وقال ابن بطال: ~~وهو مباح عند العلماء، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه: أن ~~جعل إحدى يديه على أذنيه فحسن، وبه قال أحمد. قوله: (جعل إصبعيه في أذنيه) ~~مجاز عن الأنملة من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، والحكمة فيه أنه يعينه ~~على رفع صوته، ولهذا قال في حديث ابن كاسب المذكور: (فإنه أرفع لصوتك). ~~ويقال: إنه ربما لا يسمع صوته من به صمم، فيستدل بوضع إصبعيه على أذنيه على ~~ذلك، ولم يبين في الحديث ما هي الإصبع، ونص النووي على أنها: المسبحة، ولو ~~كان في إحدى يديه علة جعل الإصبع الأخرى في صماخه، وصرح الروياني: أن ذلك ~~لا يستحب في الإقامة لفقد المعنى الذي علل به، وعن بعضهم: أنه يستحب في ~~الإقامة أيضا، كما ذكرناه عن قريب. # وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه ذكر ms03056 هذا التعليق بصيغة التصحيح، ~~فكأن ميله إليه. ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع: حدثنا سفيان عن نسير قال: ~~رأيت ابن عمر يؤذن على بعير، قال سفيان: فقلت له: رأيته يجعل أصابعه في ~~أذنيه؟ قال: لا. ونسير، بضم النون وفتح السين المهملة: ابن ذعلوق، بضم ~~الذال المعجمة وسكون العين المهملة وضم اللام وفي آخره قاف: أبو طعمة. # وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء إبراهيم هو: النخعي، وروى هذا ~~التعليق ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن جرير عن منصور عن إبراهيم أنه قال: لا ~~بأس أن يؤذن على غير وضوء، ثم ينزل فيتوضأ. وحدثنا وكيع عن سفيان عن منصور ~~عن إبراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. وعن قتادة وعبد الرحمن بن الأسود ~~وحماد: لا بأس أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء، وعن الحسن: لا بأس أن يؤذن ~~غير طاهر، ويقيم وهو طاهر. وقال صاحب (الهداية) من أصحابنا: وينبغي أن يؤذن ~~ويقيم على طهر، لأن الأذان والإقامة ذكر شريف، فيستحب فيه الطهارة، فإن أذن ~~على غير وضوء جاز، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم، وعن مالك: أن ~~الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان. وقال عطاء والأوزاعي وبعض الشافعية: ~~تشترط فيهما. وقال أصحابنا: ويكره أن يقيم على غير وضوء لما فيه من الفصل ~~بين الإقامة والصلاة، بالاشتغال بأعمال الوضوء. وعن الكرخي: لا تكره ~~الإقامة بلا وضوء، وتكره عندنا أن يؤذن وهو جنب، وذكر محمد في (الجامع ~~الصغير): إذا أذن الجنب أحب إلي أن يعيد الأذان، وإن لم يعد أجزأه. وقال ~~صاحب (الهداية): الأشبه بالحق أن يعاد أذان الجنب، ولا تعاد الإقامة، لأن ~~تكرار الأذان مشروع في الجملة. # وقال عطاء الوضوء حق وسنة أي: عطاء بن أبي رباح. قوله: حق أي ثابت في ~~الشرع قوله (وسنة) أي: وسنة للشرع، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن ~~جريج، قال: قال لي عطاء: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضأ، هو ~~من الصلاة، هو فاتحة الصلاة، وروى ابن ms03057 أبي شيبة في (مصنفه): عن محمد بن عبد ~~الله الأسدي، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على ~~غير وضوء، وقد جاءت هذه اللفظة مرفوعة، وذكرها أبو الشيخ عن أبي عاصم: ~~حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم عن معاوية عن يحيى عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يؤذن ~~PageV05P148 # إلا متوضىء). وقال البيهقي: كذا رواه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف، ~~والصحيح رواية يونس وغيره عن الزهري مرسلا ولما ذكر الترمذي حديث يونس قال: ~~هذا أصح، يعني من الحديث المرفوع الذي عنده من حديث الزهري عن أبي هريرة، ~~وعند أبي الشيخ من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة أن ~~لا يؤذن إلا وهو طاهر. وقاله علي بن عبد الله بن عباس، ورواه عن أبيه أيضا ~~مرفوعا، وعند ابن أبي شيبة أمر مجاهد مؤذنه أنه لا يؤذن حتى يتوضأ. # وقالت عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه هذا ~~التعليق وصله مسلم من حديث عبد الله البهي عنها، وقال فيه الترمذي: حسن ~~غريب. فإن قلت: ذكر البخاري هنا عن بلال وابن عمر وإبراهيم وعطاء وعائشة، ~~رضي الله تعالى عنهم، فما وجه ذلك في هذا الباب وليس في الترجمة، ما يشتمل ~~على شيء من ذلك؟ قلت: إنه لما ترجم هذا الباب بما ترجم به، وذكر فيه ~~الاستفهام في موضعين، ولم يجزم بشيء فيهما لأجل الاختلاف الذي ذكرناه ~~فيهما، أشار بالخلاف الذي بين بلال وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، إلى أن ~~هذا الذي شاهد بلالا حين يتبعه فاه، رآه بالضرورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه، ~~والذي شاهد ابن عمر لم ير منه ذلك، فكان لذكر ذلك في هذا الباب وجه من هذه ~~الحيثية، ثم أشار بالخلاف الذي بين إبراهيم وعطاء: إلى أن هذا المؤذن الذي ~~يتبع فاه أو غيره يتبع فاه كيف حاله؟ أهو في ms03058 الطهارة أم لا؟ وهو أيضا وجه ~~ما من هذه الحيثية، فوجدت المناسبة في ذكر هذين الشيئين، وأدنى المناسبة ~~كاف، لأن المقام إقناعي غير برهاني. وأما وجه ذكر ما روي عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، ههنا فهو لبيان عدم صحة إلحاق الأذان بالصلاة، فإن منهم ~~من شرط فيه الطهارة، وذكر أن حكمه مخالف لحكم الصلاة، لأنه من جملة ~~الأذكار، فلا تشترط فيه الطهارة كما لا تشترط في سائر الأذكار، وأشار إلى ~~ذلك بحديث عائشة المذكور، لأن قولها: (على كل أحيانه) متناول لحين الحدث، ~~وأشار بهذا أيضاإلى أن قوله في ذلك هو مثل قول النخعي، وهو قول أصحابنا ~~أيضا. كما ذكرناه. # 634 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه ~~رأى بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: محمد بن يوسف الفريابي، وسفيان الثوري، وعون، بفتح ~~العين: ابن أبي جحيفة، وأبوه أبو جحيفة، بضم الجيم: واسمه وهب بن عبد الله ~~، وقد تقدموا كلهم. # وأخرجه الغساني في الصلاة عن محمود بن غيلان عن وكيع عنه نحوه، ورواية ~~وكيع عن سفيان عند مسلم أتم من رواية البخاري فإنه أورده مختصرا، وفيها: ~~(فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يمينا وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على ~~الفلاح). وفيه تقييد الالتفات في الأذان وأن محله عند الحيعلتين، وبوب عليه ~~ابن خزيمة: انحراف المؤذن عند قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح، بفمه لا ~~ببدنه كله. قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه، ثم ساقه من طريق ~~وكيع أيضا بلفظ: فجعل يقول في أذانه هكذا، ويحرف رأسه يمينا وشمالا، وقد ~~ذكرنا اختلاف الروايات فيه في أول الباب. والله أعلم. # 20 ((باب قول الرجل فاتتنا الصلاة)) أي: هذا باب في بيان قول الرجل: ~~فاتتنا الصلاة، يعني: هل يكره أم لا؟ # وكره ابن سيرين أن يقول فاتتنا الصلاة ولكن ليقل لم ندرك ابن سيرين هو ~~محمد بن سيرين، بكسر السين المهملة، ومطابقته للترجمة ظاهرة، ms03059 وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن أزهر عن ابن عون، قال: كان محمد يكره أن ~~يقول: فاتتنا الصلاة، ويقول: لم أدرك مع بني فلان. قوله: (أن يقول)، أي: ~~الرجل. قوله: (وليقل)، ويروى: (ولكن ليقل). # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح PageV05P149 # (قول النبي): كلام إضافي مبتدأ وقوله: (أصح) خبره، وليس المراد منه أفعل ~~التفضيل، لأنه إذا أريد به التفضيل يلزم أن يكون قول ابن سيرين صحيحا. وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أصح منه، وليس كذلك، وإنما المراد بالأصح: لأنه ~~قد يذكر أفعل ويراد به التوضيح لا التفضيل. وهذا الكلام من البخاري رد على ~~ابن سيرين، لأن الشارع جوز لفظ الفوات، وابن سيرين كرهه. # 635 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن عن يحيى عن عبد الله ابن أبي ~~قتادة عن أبيه قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة ~~الرجال فلما صلى قال ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال فلا تفعلوا ~~إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. # مطابقته للترجمة في قوله: (وما فاتكم فأتموا). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: شيبان، ~~بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها الباء الموحدة: ابن عبد ~~الرحمن النحوي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: عبد الله بن أبي قتادة. ~~الخامس: أبو قتادة، واسمه الحارث بن ربعي الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. وفيه: القول في موضعين. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن منصور عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # ذكر معناه: قوله: (بينما) أصله: بين، فزيدت فيه: الميم والألف، وربما ~~تزاد الألف فقط، فيقال: بينا، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى ~~جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح ~~أن لا يكون إذ وإذا في جوابيهما. تقول: بينا ms03060 زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ ~~دخل عليه عمرو، وإذا دخل عليه عمرو. وقوله: (جلبة الرجال) بالألف واللام في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: (جلبة رجال)، بدون الألف واللام، ~~والجلبة، بالفتحات: الأصوات، وذلك الصوت كان بسبب حركتهم وكلامهم ~~واستعجالهم. قوله: (ما شأنكم؟) الشأن بالهمزة والتخفيف أي: الحال. أي: ما ~~حالكم حيث وقع منك الجلبة؟ قوله: (لا تفعلوا) أي: لا تستعجلوا، وذكر بلفظ ~~الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في النهي عنه. قوله: (بالسكينة)، بفتح ~~السين وكسر الكاف: التأني والهينة، ويروى: (فعليكم السكينة)، بدون حرف ~~الجر، وبالنصب نحو: عليك زيدا، أي: إلزمه، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وخبره ~~هو قوله: (عليكم). قوله: (فما أدركتم) أي: القدر الذي أدركتموه في الصلاة ~~مع الإمام فصلوا معه، وما فاتكم منها فأتموه. # وفي هذه اللفظة اختلاف، فعند أبي نعيم الأصبهاني: (وما فاتكم فاقضوا)، ~~وكذا ذكرها الإسماعيلي من حديث شيبان عن يحيى، وفي رواية أبي داود من حديث ~~أبي هريرة، (فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)، وكذا هو في أكثر روايات ~~مسلم. وفي رواية: (فاقض ما سبقك)، وفي رواية لأبي داود: (فاقضوا ما سبقكم)، ~~وعند أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عنه: (وما فاتكم فاقضوا). ~~وفي (المحلى): من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنه قال: (إذا كان ~~أحدكم مقبلا إلى الصلاة فليمش على رسله، فإنه في صلاة، فما أدرك فليصل، وما ~~فاته فليقض، بعد ما قال عطاء: وإني لا أصنعه). وفي (مسند أبي قرة): عن ابن ~~جريج عن الزهري عن أبي سلمة عنه بلفظ: (فاقضوا). قال: وذكر سفيان عن سعد بن ~~إبراهيم حدثني عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عنه، بلفظ: (وليقض ما سبقه). # ذكر ما يستفاد منه: اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين: هل هما ~~بمعنى واحد أو بمعنيين؟ وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام: ~~هل هو في أول صلاته أو آخرها؟ على أربعة أقوال: أحدها: أنه أول صلاته وأنه ~~يكون بانيا عليه في الأفعال والأقوال، وهو ms03061 قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي، ~~وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول، ورواية عن مالك وأحمد، ~~واستدلوا بقوله: (وما فاتكم فأتموا)، لأن لفظ إلاتمام واقع على باق من شيء ~~PageV05P150 # قد تقدم سائره، وروى البيهقي من حديث عبد الوهاب: عن عطاء عن إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه: (ما أدركت فهو أول ~~صلاتك)، وعن ابن عمر بسند جيد مثله. # الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبنى عليها، وآخرها بالنسبة ~~إلى الأقوال فيقضيها، وهو قول مالك. وقال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول ~~صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة بأم القرآن وسورة، وقال ~~سحنون: هذا الذي لم يعرف خلافه دليله ما رواه البيهقي من حديث قتادة: أن ~~علي بن أبي طالب قال: (ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به ~~من القرآن). # الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها. بالحمد وسورة مع ~~الإمام، وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها، لأنه آخر صلاته، وهو قول المزني ~~وإسحاق وأهل الظاهر. # الرابع: أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضيا في الأفعال والأقوال، وهو قول أبي ~~حنيفة وأحمد في رواية، وسفيان ومجاهد وابن سيرين. وقال ابن الجوزي: الأشبه ~~بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته، وقال ابن بطال: روي ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عمر وإبراهيم النخعي والشعبي وأبي قلابة، ورواه ابن القاسم عن ~~مالك، وهو قول أشهب وابن الماجشون، واختاره ابن حبيب، واستدلوا على ذلك ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: (وما فاتكم فاقضوا). ورواه ابن أبي شيبة بسند ~~صحيح عن أبي ذر، وابن حزم بسند مثله عن أبي هريرة، والبيهقي بسند لا بأس به ~~على رأي جماعة عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه. # والجواب عما استدل به الشافعي ومن تبعه وهو قوله: (فأتموا): أن صلاة ~~المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، فحمل قوله: (فأتموا) على أن: من قضى ما فاته ~~فقد أتم لأن الصلاة تنقص بما فات، ms03062 فقضاؤه إتمام لما نقص. فإن قلت: قال ~~النووي: وحجة الجمهور أن أكثر الروايات: (وما فاتكم فأتموا). وأجيب: عن ~~رواية: (واقض ما سبقك) بأن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه ~~عند الفقهاء، وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل، فمنه قوله تعالى: * ~~(فقضاهن سبع سماوات في يومين) * (فصلت: 12). وقوله تعالى: * (فإذا قضيتم ~~مناسككم) * (البقرة: 200). وقوله تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: ~~10). ويقال: قضيت حق فلان، ومعنى الجميع: الفعل. قلت: أما الجواب عن قوله: ~~(فأتموا) فقد ذكرناه آنفا، وأما قوله: المراد بالقضاء: الفعل، فمشترك ~~الدلالة، لأن الفعل يطلق على الأداء والقضاء جميعا، ومعنى: * (فقضاهن سبع ~~سماوات) * (فصلت: 12). قدرهن، ومعنى * (قضيتم مناسككم) * (البقرة: 200). ~~فرغتم عنها، وكذا معنى * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: 10). ومعنى: قضيت ~~حق فلان، أنهيت إليه حقه، ولو سلمنا أن القضاء بمعنى الأداء فيكون مجازا، ~~والحقيقة أولى من المجاز، ولا سيما على أصلهم أن المجاز ضروري لا يصار إليه ~~إلا عند الضرورة والتعذر. فإن قلت: حكى البيهقي عن مسلم أنه قال: لا أعلم ~~هذه اللفظة يعني: فاقضوا رواها عن الزهري إلا ابن عيينة، وأخطأ. قلت: تابعه ~~ابن أبي ذئب فرواها عن الزهري، كذلك، وكذا وقع في رواية لمسلم وأبي داود ~~كما ذكرنا عن قريب، وقال الكرماني: (وما فاتكم فأتموا)، دليل للشافعية حيث ~~قالوا: ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أولها، لأن التمام لا يكون إلا ~~للآخر، لأنه لا يقع على باقي شيء تقدم أوله، وعكس أبو حنيفة فقال: ماأدراك ~~مع الإمام فهو آخرها. انتهى. قلت: هو عكس حيث غفل عن رواية: فاقضوا، وما ~~قال فيه العلماء وقد ذكرناه، ولو تأدب لأحسن في عبارته، وليس أبو حنيفة، ~~رضي الله تعالى عنه فيما قاله وحده، وقد ذكرنا أنه قول: عبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، وقول سفيان وابن سيرين ومجاهد ~~والنخعي والشعبي وأبي قلابة وآخرين. # ومما يستفاد من الحديث: الحث في الإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار، ~~وسواء فيه سائر الصلوات، سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا. وفيه: جواز ms03063 ~~قول الرجل: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهة فيه عند جمهور العلماء، وقد مر ~~الكلام فيه، والله أعلم. # 21 ((باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: لا يسعى الرجل إلى الصلاة... إلى آخره، وسقطت هذه الترجمة من رواية ~~الأصيلي ومن رواية أبي ذر عن غير السرخسي، وفي بعض نسخ السراج: باب ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، قاله أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والأوجه ما مشينا عليه. # وقال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا قاله أبو قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P151 # أي: قال صلى الله عليه وسلم، والضمير المنصوب في: قاله، يرجع إلى المذكور ~~في الترجمة، وهو قوله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، والمعنى: قاله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي رواه البخاري في الباب السابق. # 636 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى ~~الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا. (الحديث 636 طرفه في: 908). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة قد ذكروا غير مرة. وأخرجه من طريقين. الأول: عن آدم ~~بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. الثاني: عن آدم أيضا عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في سبعة مواضع. وفيه: أن الزهري حدث عن شيخين عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة، وقد جمع البخاري بينهما في: باب المشي إلى الجمعة عن آدم، فقال ~~فيه: عن سعيد وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، وكذلك أخرجه مسلم من طريق ~~إبراهيم بن ms03064 سعد عن الزهري، عنهما. والترمذي أخرجه من طريق يزيد بن زريع: عن ~~معمر عن الزهري عن ابن أبي سلمة وحده، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري عن سعيد وحده، وفيه: أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه ~~عسقلاني. # ذكر معناه: قوله: (إذا سمعتم الإقامة) أي: إقامة الصلاة، إنما ذكر ~~الإقامة تنبيها على ما سواها لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعا في حال الإقامة ~~مع خوف فوت بعضها، فقبل الإقامة أولى. ويقال: الحكمة في التقييد بالإقامة ~~أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد انبهر، فيقرأ في تلك الحالة فلا ~~يحصل له تمام الخشوع في الترتيل، وغيره، بخلاف من جاء قبل ذلك، فإن الصلاة ~~قد لا تقام حتى يستريح. قوله: فعليكم بالسكينة) كذا في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره: (وعليكم السكينة)، بالنصب بلا: باء، وكذا في رواية مسلم من ~~طريق يونس، وضبطها القرطبي الشارح بالنصب على الإغراء، وضبطها النووي ~~بالرفع على أنها جملة في موضع الحال. وقيل: دخول الباء لا وجه له لأنه متعد ~~بنفسه، كما في قوله تعالى: * (عليكم أنفسكم) * (المائدة: 105) ورد بأنها ~~زائدة للتأكيد، ولم تدخل للتعدية. وجاء في الأحاديث كثير من ذلك نحو: ~~(عليكم برخصة الله تعالى)، (فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، (وعليكم بقيام ~~الليل). ونحو ذلك. وقال بعضهم: ثم إن الذي علل بقوله لأنه متعد بنفسه غير ~~موف بمقصوده، إذ لا يلزم من كونه يتعدى بنفسه امتناع تعديته بالباء. انتهى. ~~قلت: هذا القائل لم يشم شيئا من علم التصريف، ونفى الملازمة غير صحيح. ~~قوله: (والوقار) قال عياض والقرطبي: وهو بمعنى السكينة، وذكر على سبيل ~~التأكيد. وقال النووي: السكينة: التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار ~~في الهيئة، كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات. قوله: (ولا تسرعوا)، فيه ~~زيادة تأكيد، ولا منافاة بينه وبين قوله تعالى: * (فاسعوا إلى ذكر الله) * ~~(الجمعة: 9) وإن كان معناه يشعر بالإسراع، لأن المراد بالسعي الذهاب، يقال: ~~سعيت إلى كذا أي: ذهبت إليه، والسعي أيضا جاء بمعنى: العمل، وبمعنى: القصد. ms03065 ~~والحكمة في منع الإسراع أنه ينافي الخشوع، وتركه أيضا يستلزم كثرة الخطى، ~~وهو أمر مندوب مطلوب، وردت فيه أحاديث: منها حديث مسلم رواه عن جابر: (إن ~~بكل خطوة درجة). قوله: (فما أدركتم): الفاء، فيه جزاء شرط محذوف، أي: إذا ~~بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا. قوله: (وما فاتكم فأتموا) أي: ~~أكملوا، وقد بينا اختلاف الألفاظ فيه في الباب السابق. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الدلالة على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من ~~الصلاة. لقوله: (فما أدركتم فصلوا)، ولم يفصل بين القليل والكثير. وفيه: ~~استحباب الدخول مع الإمام في أي: حالة وجده عليها. وفيه: الحث على التأني ~~والوقار عند الذهاب إلى الصلاة، ومنه استدل قوم على أن من أدرك الإمام ~~راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، وقد فاته القيام ~~والقراءة فيه، وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، وهو قول ~~أبي هريرة أيضا. واختاره ابن PageV05P152 # خزيمة. وعند أصحابنا، وهو قول الجمهور: أنه يكون مدركا لتلك الركعة لحديث ~~أبي بكرة حيث ركع دون الصف، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: (زادك الله ~~حرصا ولا تعد). ولم يأمره بإعادة تلك الركعة، وروى أبو داود من حديث معاوية ~~ابن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبادروني بركوع ~~ولا سجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، وإني قد ~~بدنت). وهذا يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو شرع معه ~~ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة، فإذا شرع وقد رفع رأسه لا يكون ~~مدركا لتلك الركعة، ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه ~~يجوز عندنا خلافا لزفر، رحمه الله. # 22 ((باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه متى تقوم الجماعة إذا رأوا الإمام عند إقامة الصلاة، وحديث الباب يبين ~~ذلك. # 637 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال كتب إلي ms03066 يحيى عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~االصلاة فلا تقوموا حتى تروني ي: 638، 909). # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الحديث أن الجماعة لا يقومون عند الإقامة ~~إلا حين يرون أن الإمام قام، وقد بين ذلك معنى الترجمة التي فيها الاستفهام ~~عن وقت قيام الناس إلى الصلاة، وقد اختلف العلماء في وقت قيام الناس إلى ~~الصلاة على ما نبينه عن قريب إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله: وهم خمسة، قد ذكروا. و: هشام هو الدستوائي، وأبو قتادة الحارث ~~بن ربعي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: الكتابة وهي طريق من طرق الحديث، وهو أن يكتب مسموعه لغائب ~~أو حاضر إما أن تكون مقرونة بالإجازة أو لا، وذلك عندهم معدود في المسند ~~الموصول، وظاهر قوله: (كتب إلي يحيى) أنه لم يسمعه منه، وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف، وكلاهما عن يحيى، وهو من ~~تدليس الصيغ، وصرح أبو نعيم في (المستخرج) من وجه آخر: عن هشام أن يحيى كتب ~~إليه أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه، فأمن من تدليس يحيى. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~نعيم عن شيبان عن يحيى به، وعن عمرو بن علي عن أبي قتيبة. وأخرجه مسلم فيه ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي شيبة عن إسماعيل ~~بن علية وعن محمد بن حاتم وعبيد الله بن سعيد. وأخرجه أبو داود عن مسلم بن ~~إبراهيم وموسى بن إسماعيل وعن إبراهيم بن موسى وعن أحمد بن صالح. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن محمد. وأخرجه النسائي فيه عن الحسين ابن حريث وعن ~~علي بن حجر. # ذكر ما يستفاد منه: قوله: (أقيمت الصلاة) أي: ذكرت ألفاظ الإقامة ونودي ~~بها. قوله: (حتى تروني) أي: تبصروني خرجت، وبه صرح ابن ms03067 حبان من طريق عبد ~~الرزاق وحده: (حتى تروني خرجت)، ولا بد فيه من التقدير، تقديره: لا تقوموا ~~حتى تروني خرجت فإذا رأيتموني خرجت فقوموا. وقد اختلف السلف متى يقوم الناس ~~إلى الصلاة؟ فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد، ولكن استحب ~~عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة وكبر الإمام، وحكاه ابن أبي شيبة عن ~~سويد بن غفلة، وكذا قيس بن أبي حازم وحماد، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز: إذا قال المؤذن: الله إكبر، وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة، ~~اعتدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام. وذهبت عامة العلماء ~~إلى أنه: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. وفي (المصنف): كره هشام يعني ~~ابن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة، وعن يحيى بن وثاب: إذا ~~فرغ المؤذن كبر، وكان إبراهيم يقول: إذا قامت الصلاة كبر، ومذهب الشافعي ~~وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو قول أبي ~~يوسف، وعن PageV05P153 # مالك رحمه الله تعالى: السنة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة وبداية ~~استواء الصف. وقال أحمد: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، يقوم. وقال زفر: ~~إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، مرة قاموا، وإذا قال ثانيا افتتحوا. وقال ~~أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد ~~قامت الصلاة كبر الإمام، لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه ~~وإذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه. ~~فإن قلت: روى مسلم من حديث أبي هريرة: (أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف ~~قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم). وفي رواية: (إن الصلاة ~~كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقامه). وفي رواية جابر بن سمرة: (كان ms03068 بلال يؤذن، ~~إذا دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج ~~الإمام أقام الصلاة حين يراه) وبين هذه الروايات معارضة. قلت: وجه الجمع ~~بينهما: أن بلالا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه ~~غيره، أو إلا القليل، فعند أول خروجه يقيم، ولا يقوم الناس حتى يروه، ثم لا ~~يقوم مقامه حتى بعدل الصفوف. وقوله في رواية أبي هريرة: (فيأخذ الناس ~~مصافهم قبل خروجه)، لعله كان مرة أو مرتين أو نحوهما، لبيان الجواز؛ أو ~~لعذر. ولعل قوله، صلى الله عليه وسلم: (فلا تقوموا حتى تروني) كان بعد ذلك. ~~قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام، لأنه ~~قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. # 23 ((باب لا يسعى إلى الصلاة مستعجلا وليقم بالسكينة والوقار)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: لا يقوم الشخص إلى الصلاة حال كونه مستعجلا، وليقم إلى ~~الصلاة متلبسا بالسكينة والوقار، وقد مر معناه، والفرق بينهما، وهذا هكذا ~~هو رواية الحموي، وفي رواية المستملي: باب لا يسعى إلى الصلاة، وفي رواية ~~الباقين: باب لا يسعى إلى الصلاة ولا يقوم إليها مستعجلا. # 638 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله ابن أبي قتادة ~~عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني وعليكم بالسكينة (انظر الحديث 637). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي، ويحيى بن أبي كثير، وهذا الحديث قد مر عن مسلم بن إبراهيم عن هشام ~~عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وفي هذا زيادة على ذلك وهو ~~قوله: (وعليكم بالسكينة)، وهذا هكذا في رواية أبي ذر وكريمة، وفي رواية ~~الأصيلي وأبي الوقت: (وعليكم بالسكينة) بحذف: الباء، وكذا أخرجه أبو عوانة ~~من طريق شيبان، وقد ذكرنا إعراب الوجهين عن قريب. # تابعه علي بن المبارك أي: تابع علي بن المبارك البصري شيبان عن يحيى بن ms03069 ~~أبي كثير، وقد وصل البخاري هذه المتابعة في كتاب الجمعة، ولفظه: (وعليكم ~~بالسكينة) بغير: باء. وقال أبو العباس الطرقي: تفرد شيبان وعلي بن المبارك ~~عن يحيى بهذه الزيادة، ورد عليه ذلك، لأن معاوية بن سلام تابعهما عن يحيى، ~~ذكره أبو داود عقيب رواية أبان عن يحيى، فقال: رواه معاوية بن سلام وعلي بن ~~المبارك عن يحيى وقالا فيه: (حتى تروني وعليكم السكينة). # 24 ((باب هل يخرج من المسجد لعلة؟)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يخرج الرجل ~~من المسجد بعد إقامة الصلاة لأجل علة؟ أي: ضرورة؟ وذلك مثل أن يكون محدثا ~~أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك، أو كان إماما بمسجد آخر؟ ~~فإن قلت: روي (عن أبي هريرة أنه رأى رجلا يخرج من المسجد بعد أن أذن المؤذن ~~بالعصر، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم). رواه مسلم والأربعة. قلت: هذا ~~محمول على من خرج بغير ضرورة، وقد أوضح ذلك ما رواه الطبراني في (الأوسط): ~~من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه: ~~(لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا ~~منافق. PageV05P154 # 639 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن ~~يكبر انصرف قال على مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء ~~وقد اغتسل ( انظر الحديث 275 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القريشي، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين: وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: رواية ثلاثة من ms03070 التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم صالح بن كيسان فإنه ~~رأى عبد الله بن عمر، والزهري وأبو سلمة. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. # وأخرج البخاري في كتاب الغسل في: باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما ~~هو ولا يتيمم: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: ~~حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: (أقيمت الصلاة وعدلت ~~الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه ~~ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، ~~فكبر وصلينا معه). وقد قلنا هناك: إنه أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، ~~وتكلمنا بما فيه الكفاية، ولنتكلم هنا بما يتعلق بالحديث المذكور. # فقوله: (خرج) أي: من الحجرة، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون خروجه في حال ~~الإقامة، ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه، وهو ظاهر في الرواية التي في ~~الباب الذي بعده لتعقيب الإقامة بالتسوية، وتعقيب التسوية بخروجه جميعا ~~بالفاء. قلت: ليس فيه الاحتمالان اللذان ذكرهما، بل معنى الحديثين سواء، ~~لأن الجملتين أعني قوله: (وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف). وقعتا حالين، ~~والمعنى أنه خرج والحال أنهم أقاموا الصلاة وعدلوا الصفوف، وكذلك معنى ~~الحديث الثاني، لأن الفاء فيه ليست للتعقيب كما ظنه هذا القائل، وإنما هذه: ~~الفاء، تسمى: فاء الحال، والمعنى: حال إقامة الصلاة وتعديل الصفوف خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الكرماني: فإن قلت: السنة أن تكون الإقامة ~~بنظر الإمام، فلم أقيمت قبل خروجه؟ وتقدم حديث: (لا تقوموا حتى تروني) فلم ~~عدلت الصفوف قبل ذلك؟ قلت: لفظ: قد، يقرب الماضي من الحال، فمعناه خرج في ~~حال الإقامة، وفي حال التعديل فلا يلزم المحذوران المذكوران أو علموا ~~بالقرائن خروجه، أو أذن له في الإقامة ولهم في القيام. انتهى. قلت: لا حاجة ~~إلى قوله: بأن لفظ: قد، يقرب الماضي من الحال، لأن الجملة التي دخلت عليها ~~لفظة: قد، حالية كما ذكرنا، والأصل أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت ms03071 ~~حالا تدخل عليها: قد، كما تدخل: الواو، على الجملة الإسمية إذا وقعت حالا، ~~وإذا دخلت الجملة الفعلية الواقعة حالا عن لفظة: قد، ظاهرا تقدر فيها، كما ~~في قوله تعالى: * (أوجاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: 90). أي: قد حصرت. ~~قوله: (وعدلت) أي: سويت. قوله: (حتى إذا قام في مصلاه انتظرناه أن يكبر ~~انصرف). وفي رواية مسلم من طريق يونس عن الزهري: (قبل أن يكبر فانصرف). ~~وفيه: دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة. فإن قلت: يعارضه ما رواه ~~أبو داود وابن حبان: (عن أبي بكرة ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة ~~الفجر فكبر ثم أومأ إليهم)، وما رواه مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه ~~صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده، أن: امكثوا قلت: ~~إذا قلنا إنهما واقعتان فلا تعارض، وإلا فالذي في الصحيح أصح. قوله: ~~(انتظرنا)، جملة حالية عامل في الظرف. قوله: (أن يكبر) كلمة: أن، مصدرية ~~أي: انتظرنا تكبيره. قوله: (انصرف) أي: إلى الحجرة، وهو جواب: إذا. قوله: ~~(قال)، استئناف. قوله: (على مكانكم)، أي: توقفوا على مكانكم والزموا ~~موضعكم. قوله: (فمكثنا)، من: المكث، وهو: اللبث. قوله: (على هيئتنا)، بفتح ~~الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة بعدها التاء المثناة من فوق: أي: ~~على الهيئة والصورة التي كنا عليها، وهي: قيامهم في الصفوف المعدلة، وفي ~~رواية الكشميهني: (على هينتنا) بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون وكسر التاء المثناة من فوق، والهينة: الرفق والتأني، ورواية الجماعة ~~أصوب وأوجه. قوله: (ينطف)، بكسر الطاء وضمها أي: يقطر، كما صرح به في ~~الرواية التي تأتي بعدها هذه، وهذه الجملة حال، وكذا PageV05P155 # قوله: (وقد اغتسل)، و: ماء، نصب على التمييز، وفي رواية الدارقطني من وجه ~~آخر: عن أبي هريرة فقال: (إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل). # ومما يستفاد من هذا الحديث: جواز النسيان على الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، في أمر العبادة للتشريع. وطهارة الماء المستعمل. وانتظار الجماعة ~~لإمامهم ما دام في سعة من ms03072 الوقت. وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن ~~قوله: (فصلى)، ظاهر في أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة، وعن ~~مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد. قلت: الظاهر أنه إذا لم يكن له ~~عذر، وفيه: أنه لا حياء في أمر الدين. وفيه: جواز الكلام بين الإقامة ~~والصلاة. وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث. وفيه: أنه لا يجب على من ~~احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم. # 25 ((باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا قال الإمام للجماعة: إلزموا مكانكم حتى نرجع. قوله: (انتظروه) على صيغة ~~الماضي جواب إذا، وقال بعضهم: هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى ~~في الغسل. قلت: ليس هذا اللفظ في رواية يونس، فإن لفظه: (فقال لنا: مكانكم، ~~ثم رجع). ولو قال: هذا اللفظ أخذه من معنى رواية يونس لكان أصوب. قوله: ~~(حتى نرجع)، بالنون في رواية الكشميهني، وبالهمزة: (أرجع) للأصيلي، ~~(ويرجع)، بالياء آخر الحروف، لبقية الرواة، وعل كل حال: هو منصوب بأن ~~المقدرة. # 640 حدثنا إسحاق قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم وهو جنب ثم قال على مكانكم فاغتسل ~~ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم. (انظر الحديث 275 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هذا وقع غير منسوب في جميع الروايات، قال ~~الغساني: لعله إسحاق بن منصور، وجوزه ابن طاهر، وجزم به المزي. ومحمد بن ~~يوسف: هو الفريابي وهو شيخ البخاري، وأكثر الرواية عنه بغير واسطة، وههنا ~~روى عنه بواسطة، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، والزهري: محمد بن مسلم ~~بن شهاب. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي. نحوه: (أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقام مقامه، فأومأ إليهم بيده أن: مكانكم، ms03073 فخرج وقد اغتسل ورأسه ~~يقطر الماء، فصلى بهم). وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم مختصرا، ~~وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم نحو حديث ~~زهير بن حرب، وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد، وكلاهما عن ~~الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم ابن موسى، قوله: (فتقدم وهو جنب)، يعني: ~~في نفس الأمر، لا أنهم اطلعوا على ذلك منه، قبل أن يعلمهم، وقد مضى في ~~رواية يونس في الغسل: (فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب)، وفي رواية أبي ~~نعيم: (ذكر أنه لم يغتسل). قوله: (على مكانكم)، أي: اثبتوا في مكانكم ولا ~~تفرقوا. قوله: (فرجع) أي: إلى الحجرة. قوله: (ورأسه) مبتدأ وخبره قوله: ~~(يقطر)، والجملة حال، و: ما، نصب على التمييز. قوله: (فصلى بهم)، ظاهره أنه ~~لم يأمرهم بإعادة الإقامة، وفي بعض النسخ بعده، قيل لأبي عبد الله: إن بدا ~~لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأي شيء يصنع؟ ~~فقيل: ينتظرونه قياما وقعودا، قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس، أن يقعدوا، ~~وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قياما. # 26 ((باب قول الرجل ما صلينا)) أي: هذا باب يذكر فيه قول الرجل: ما ~~صلينا، وفي بعض النسخ: باب قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما صلينا. ~~وقال ابن بطال: PageV05P156 # فيه رد لقول إبراهيم النخعي: يكره أن يقول الرجل: لم نصل، وكراهة النخعي ~~ليست على إطلاقها، بل إنما هي في حق منتظر الصلاة، ومنتظر الصلاة في ~~الصلاة، فقول المنتظر: ما صلينا يقتضي نفي ما أثبته الشارع، فلذلك كرهه، ~~والدليل على ذلك أن البخاري لو أراد الرد عليه مطلقا لصرح بذلك كما صرح ~~بالرد على ابن سيرين في ترجمة: فاتتنا الصلاة. # 641 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى قال سمعت أبا سلمة يقول ~~أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه عمر بن الخطاب ~~يوم الخندق فقال يا رسول الله والله ms03074 ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب ~~وذلك بعد ما أفطر الصائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما صليتها ~~فنزل النبي ألى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى يعني العصر بعد ما غربت الشمس ~~ثم صلى بعدها المغرب.. # قال الكرماني: ما يظهر من كلامه أن مطابقة الحديث للترجمة في قوله: (ما ~~كدت أن أصلي)، وهو معنى: ما صليت، بحسب عرف الاستعمال، فهذا قول عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: ثم إن اللفظ الذي ~~أورده المؤلف وقع النفي فيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا من قول ~~الرجل، لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضا، وهو عمر كما أورده في ~~المغازي، وهذه عادة معروفة للمؤلف، يترجم ببعض ما وقع في طرق الحديث الذي ~~يسوقه، ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة. انتهى. قلت: الذي ~~قاله الكرماني هو الأوجه لأنه لا يحسن أن يترجم ببعض ما في حديث أورد في ~~غير الباب الذي ترجم به، والأحسن أن تقع المطابقة بين الترجمة والحديث في ~~الباب الذي ذكره. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وأبو نعيم: الفضل بن دكين، وشيبان ~~بن عبد الرحمن النحوي ويحيى ابن أبي كثير. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. # وهذا الحديث قد مر في: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، وقد ~~استوفينا الكلام فيه هناك. # قوله: (ما كدت أن أصلي) خبر: كاد، قد يستعمل: بأن استعمال: عسى، والأصل ~~عدمها، وقد استعمل ههنا على الوجهين حيث قال: (ان أصلي وتغرب). قوله: ~~(وذلك) أي: القول. قوله: (بعدما أفطر الصائم) أي: بعد الغروب، قال ~~الكرماني: فإن قلت: كيف يكون المجيء بعد الغروب، وقد صرح بأنه جاء يوم ~~الخندق؟ قلت: أراد باليوم الزمان، كما يقال رأيته يوم ولادة فلان، وإن كانت ~~بالليل، والغرض منه بيان التاريخ لا ms03075 خصوصية الوقت. قوله: (بطحان)، بضم ~~الباء الموحدة وسكون الطاء، وهو واد بالمدينة، غير منصرف. # 27 ((باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~الإمام تعرض... إلى آخره، و: تعرض، بكسر الراء: أي، تظهر، وبعده مقدر، ~~تقديره: هل يباح له التشاغل بالحاجة قبل الدخول في الصلاة أم لا؟ والحاصل: ~~أنه يجوز. وقيد بقوله: (بعد الإقامة)، لأن قبل الإقامة الجواز بالطريق ~~الأولى 642 حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر و قال حدثنا عبد الوارث قال ~~حدثنا عبد العزيز ابن صهيب عن أنس قال أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنه صلى الله عليه وسلم ناجى ذلك الرجل والصلاة ~~قد أقيمت، وأطال المناجاة فهذا هو عروض الحاجة له، فلذلك قيد في الترجمة ~~بالإمام. وقال ابن المنير: خص الإمام بالذكر يعني في الترجمة مع أن الحكم ~~عام. قلت: إنما قيدها بالإمام لتعلق هذا الحكم به، لأن المأموم إذا عرضت له ~~حاجة لا يتقيد به غيره من القوم، بخلاف الإمام، فإنه إذا PageV05P157 # عرضت له حاجة يتقيد به القوم جميعا، ومع هذا فقد أشار إلى بيان عموم ~~الحكم بالباب الذي بعده، على ما يأتي إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله: وهم أربعة قد ذكروا، وأبو معمر بفتح الميمين، وعبد الوارث بن ~~سعيد، وعبد العزيز بن صهيب، بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره باء موحدة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم ~~بصريون. قوله: (عن أنس) وفي رواية لمسلم: (سمع أنسا). # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ، وأبو داود عن مسدد. # ذكر معناه: قوله: (أقيمت الصلاة)، وكانت صلاة العشاء، بينه حماد بن ثابت ~~عن أنس عن مسلم، ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء، وهي قوله: (حتى ~~نام القوم) قوله ms03076 (والنبي)، مبتدأ وخبره، قوله: (يناجي)، والجملة حال، ~~والمعنى: يناجي رجلا يحادثه. وفي رواية أبي داود: (ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلمنجي في جانب المسجد)، يعني: مناج، كنديم، بمعنى: منادم، ووزير ~~بمعنى موازر، وإنما ذكر من باب المفاعلة ليدل على أن الرجل أيضا يشاركه في ~~الحديث. قيل: لم يعرف اسم الرجل ما هو؟ وقيل: كان كبيرا في قومه فأراد أن ~~يتألفه، صلى الله عليه وسلم، على الإسلام، وليس لهذا دليل. قلت: لا يبعد أن ~~يكون هذا ملكا، وأنس، رضي الله تعالى عنه، رآه في صورة رجل. قوله: (حتى نام ~~القوم)، وزاد شعبة عن عبد العزيز: (ثم قام فصلى)، وهذه الزيادة عند البخاري ~~في الاستئذان، ولمسلم أيضا. وقال الكرماني: ونام القوم، أي: نعس بعض القوم. ~~قلت: الظاهر أنه فسر هذا هكذا من عنده، ولكنه وقع هكذا في رواية ابن حبان ~~من وجه آخر: عن أنس، ووقع في مسند إسحاق بن راهويه: عن ابن علية عن عبد ~~العزيز فيه: حتى نعس بعض القوم، ولو كان وقت الكرماني على هذا لكان أشار ~~إليه بوجه ما. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة، وقال بعضهم: ~~وفي الحديث جواز مناجاة الواحد بحضرة الجماعة. قلت: باب المفاعلة لا يسند ~~إلى الواحد، ولو كان هذا القائل وقف على معاني الأفعال لقال مثل ما قلنا. ~~وفيه: جواز الفصل بين الإقامة والإحرام للضرورة، وقال صاحب (التلويح) وفيه: ~~جواز الكلام بعد الإقامة، وإن كان إبراهيم والزهري وتبعهما الحنفيون: كرهوا ~~ذلك، حتى قال بعض أصحاب أبي حنيفة: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة وجب على ~~الإمام التكبير. وقال مالك: إذا بعدت الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة ~~استحبابا. قلت: إنما كره الحنفية الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ~~ضرورة، وأما إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يكره. وفيه: جواز تأخير الصلاة ~~عن أول وقتها. # 28 (()) باب الكلام إذا أقيمت الصلاة أي: هذا باب جواز الكلام لأجل مهم ~~من الأمور عند إقامة الصلاة، وكأن البخاري أراد بذلك الرد على ms03077 من كرهه ~~مطلقا. # 643 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا حميد قال سألت ~~ثابتا البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة فحدثني عن أنس بن مالك ~~قال أقيمت الصلاة فعرض للنبي صلى الله عليه وسلم رجل فحبسه بعد ما أقيمت ~~الصلاة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فحبسه بعدما أقيمت الصلاة)، لأن معناه: حبسه ~~عن الصلاة بسبب التكلم معه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره شين معجمة: ابن الوليد، بفتح الواو وكسر اللام، وقد تقدم ~~في: باب الجنب يخرج. الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، بالسين ~~المهملة، مر في: باب المسلم من سلم المسلمون. الثالث: حميد، بضم الحاء: ~~الطويل، وقد تقدم. الرابع: ثابت، بالثاء المثلثة: ابن أسلم البناني، بضم ~~الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى مكسورة، وهي نسبة إلى: ~~بنانة، زوجة سعد بن لؤي بن غالب ابن فهر. وقيل: كانت حاضنة لبنيه فقط، وقال ~~ابن دريد في (الوشاح): في: باب من دخل في قبائل قريش وهم فيهم إلى اليوم؛ ~~PageV05P158 # وهم الذين يقال لهم: بنو بنانة، وبنانة حاضنتهم، وليس بنسب. الخامس: أنس ~~بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وقوله: عن الرجل، ليس له ~~تعلق في الإسناد. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~حميدا روى ههنا عن أنس بواسطة، وهو يروي عنه كثيرا بلا واسطة. وفيه: أن ~~رواته كلهم بصريون. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حسين بن معاذ عن عبد الأعلى. # قوله: (فحبسه) أي: منعه من الدخول في الصلاة، وزاد هشيم في روايته: (حتى ~~نعس بعض القوم). وقال التيمي: هذا رد على من قال: إذا قال المؤذن: قد قامت ~~الصلاة، وجب على الإمام تكبيرة الإحرام. # وفيه: دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن، وإنما هو ~~مستحبها. # 29 ((باب وجوب صلاة الجماعة)) أي: هذا ms03078 باب في بيان وجوب الصلاة بالجماعة، ~~وقال بعضهم: هكذا بت الحكم في هذه المسألة، وكان ذلك لقوة دليلها عنده، لكن ~~أطلق الوجوب وهو أعم من كونه وجوب عين أو كفاية، إلا أن الأثر الذي ذكره عن ~~الحسن يشعر بأنه يريد وجوب عين. قلت: لا يقال: هذه القسمة إلا في الفرض، ~~فيقال: فرض عين وفرض كفاية، اللهم إلا أن يكون عند من لم يفرق بين الواجب ~~والفرض، ومن أين علم أن البخاري أراد وجوب العين؟ ومن أين يدل عليه أثر ~~الحسن؟ وكيف يجوز الاستدلال على وجوب العين بالأثر المروي عن التابعي وهذا ~~محل نظر. # وقال الحسن إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها الحسن هو ~~البصري، يعني إن منعت الرجل أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة شفقة ~~عليه أي: لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه، فهذا يدل على أن الصلاة بالجماعة فرض ~~عنده، ولهذا قال: لم يطع أمه، مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية، ~~وإنما عين العشاء، مع أن الحكم في كل الصلوات سواء لكونها من أثقل الصلاة ~~على المنافقين. فإن قلت: الفجر كذلك. قلت: ذكر أحدهما يغني عن الآخر، وإنما ~~عين الأم مع أن الأب كذلك في وجوب طاعتهما، لأن الأم أكثر شفقة من الأب على ~~الأولاد، ولم يذكر صاحب (التلويح) ولا صاحب (التوضيح) وصل هذا الأثر مع ~~كثرة تتبع صاحب (التلويح) لمثل هذا، واتساع اطلاعه في هذا الباب، وذكر ~~بعضهم أنه وجد معناه، بل أتم منه، وأصرح، في كتاب (الصيام) للحسين بن الحسن ~~المروزي بإسناد صحيح: عن الحسن في رجل يصوم، يعني تطوعا فتأمره أمه أن ~~يفطر. قال: فليفطر، ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر. قيل: فتنهاه أن ~~يصلي العشاء بجماعة. قال: ليس ذاك لها، هذه فريضة. # 40 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ~~ثم آمر بالصلاة ms03079 فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق ~~عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين ~~حسنتين لشهد العشاء) مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على وجوب الصلاة ~~بالجماعة لما فيه من وعيد شديد يدل على أن تاركها يدخل فيه (ذكر رجاله ~~ولطائف إسناده) أما رجاله فقد ذكروا غير مرة وأبو زناد بالزاي والنون عبد ~~الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. وأما لطائف إسناده ففيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضع والأخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ~~وفيه اثنان لم يذكرا باسمهما فأحدهما ذكر بالكنية والآخر باللقب وفيه عن ~~الأعرج وفي رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد سمع الأعرج. وفيه أن ~~رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إسماعيل وأخرجه النسائي في الصلاة ~~PageV05P159 # أيضا عن قتيبة عن مالك. # (ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث) وعند البخاري في باب فضل صلاة العشاء في ~~الجماعة ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ' الحديث وفي لفظ له ~~' لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ' وفيه ' ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من ~~لا يخرج إلى الصلاة بغير عذر ' وفي لفظ ' ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون ~~الصلاة فأحرق عليهم ' وعند أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه ' لولا ما في ~~البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في ~~البيوت بالنار ' وعند أبي داود ' ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة ~~فأحرقها عليهم ' وفي مسند السراج ' آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة من تخلف أن ~~يحرقوا عليهم أنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا ' وفي لفظ آخر ' ~~أخر النبي صلاة العشاء حتى تهور الليل وذهب ثلثه أو نحوه ثم خرج إلى المسجد ~~فإذا الناس عزون وإذا هم قليلون فغضب غضبا شديدا لا أعلم أني رأيته غضب ~~غضبا أشد منه ثم ms03080 قال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أتتبع هذه الدور ~~التي تخلف أهلوها عن هذه الصلاة فأضرمها عليهم بالنيران ' وفي كتاب الطوسي ~~مصححا ' ثم آتي قوما يتخلفون عن هذه الصلاة فأحرق عليهم ' يعني صلاة العشاء ~~وفي مسند عبد الله بن وهب حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا عجلان عنه ' لينتهين ~~رجال من حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن بيوتهم ' وفي كتاب الثواب ~~لحميد بن زنجويه ' آمر رجالا في أيديهم حزم حطب لا يؤتى رجل في بيته سمع ~~الأذان إلا أضرم عليه بيته ' وفي الأوسط للطبراني ' آمر رجالا إذا أقيمت ~~الصلاة أن يتخلفوا دون من لا يشهد الصلاة فيضرموا عليهم بيوتهم ' قال ' ولو ~~أن رجلا أذن الناس إلى طعام لأتوه والصلاة ينادى بها فلا يأتونها ' وفي ~~معجمة الصغير ' ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته ' وفي كتاب ~~الترغيب والترهيب لأبي موسى المديني الأصبهاني ' خرج بعدما تهور الليل فذهب ~~ثلثه ثم قال لو أن رجلا نادى الناس إلى عرق أو مرماتين أتوه لذلك وهم ~~يتخلفون عن هذه الصلاة ' وعند الدارقطني في مسنده ' لو كان عرقا سمينا أو ~~مغرفتين لشهدوها ' وفي مصنف عبد الرزاق بسند صحيح ' لقد هممت أن آمر فتياني ~~أن يجمعوا إلي حزما من حطب ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة ~~' رواه عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ولما رواه البيهقي ~~من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق كذا قال كذا الجمعة وكذلك روي ~~عن أبي الأحوص عن ابن مسعود والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة ~~عن الجماعات وروي في المعجم الأوسط عن ابن مسعود بالإطلاق من غير تقييد ~~بالجمعة والذي فيه التقييد بالجمعة رواه السراج عن أبي الأحوص عن عبد الله ~~(ذكر معناه) قوله ' والذي نفسي بيده ' أي والله الذي نفسي بيده وهو قسم كان ~~النبي كثيرا ما كان يقسم به قوله ' لقد هممت ' جواب القسم أكده باللام ~~وكلمة قد ومعنى هممت أي قصدت ms03081 من الهم وهو العزم وقيل دونه قوله ' فيحطب ' ~~بالفاء وهو على صيغة المجهول وهو رواية الكشميهني وفي رواية الحموي ~~والمستملي ' ليحطب ' باللام ورواية الكشميهني هو رواية الأكثرين ورواية ~~الموطأ أيضا وقال الكرماني وفي بعض الروايات ' ليحطب ' بالنصب ولام كي ~~وبالجزم ولام الأمر وقال أيضا ليحتطب أي ليجمع يقال حطبت واحتطبت إذا جمعت ~~الحطب وقال بعضهم ومعنى يحطب يكسر ليسهل إشعال النار به (قلت) ليس المعنى ~~كذلك والمعنى أن آمر بحطب فيحطب أي فيجمع وكذلك معنى يحتطب كما ذكرناه ولم ~~يقل أحد من أهل اللغة أن معنى يحطب يكسر قوله ' ثم آمر بالصلاة ' الألف ~~واللام فيها إن كانت للجنس فهو عام وإن كانت للعهد ففي رواية أنها العشاء ~~وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد ~~بينها لجواز تعدد الواقعة نعم إذا كان المراد الجمعة فالجماعة شرط فيها ~~ومحل الخلاف إنما هو في غيرها وقال البيهقي والذي يدل عليه سائر الروايات ~~أنه عبر بالجمعة عن الجماعة ونوزع فيه لأن أبا داود والطبراني رويا من طريق ~~يزيد بن جابر عن يزيد بن الأصم فذكر الحديث قال يزيد قلت ليزيد بن الأصم يا ~~أبا عوف الجمعة أو غيرها قال صمت أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يؤثره عن ~~رسول الله ما ذكر جمعة ولا غيرها فظهر من ذلك أن الراجح من حديث أبي هريرة ~~أنها غير الجمعة وظهر من هذا أن البيهقي وهم في هذا نعم جاء في حديث ابن ~~PageV05P160 # مسعود أخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل برأسه ومخرجه مغاير ~~لحديث أبي هريرة لا يقدح أحدهما في الآخر لإمكان كونهما واقعتين كما أشرنا ~~إلى ذلك عن قريب قوله ' فيؤذن لها ' كذا هو باللام أي أعلم الناس لأجلها ~~ويروى بالباء أي أعلمت بها والهاء مفعول ثان قوله ' ثم أخالف ' من باب ~~المفاعلة قال الجوهري قولهم هو يخالف إلى فلان أي يأتيه إلى غاب عنه وقال ~~الزمخشري يقال خالفني إلى كذا إذا قصده وأنت مولى عنه ms03082 قال تعالى * (وما ~~أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) * والمعنى أخالف المشتغلين بالصلاة ~~قاصدا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها عليهم ويقال معنى ~~أخالف إلى رجال أذهب إليهم والتقييد بالرجال يخرج الصبيان والنساء قوله ' ~~فأحرق ' بالتشديد من التحريق والمراد به التكثير يقال حرقه بالتشديد إذا ~~بالغ في تحريقه ويروى ' فأحرق من الإحراق ' ورواية التشديد أكثر وأشهر قوله ~~' والذي نفسي بيده ' أعاد يمينه لأجل المبالغة في التهديد قوله ' عرقا ' ~~بفتح العين وسكون الراء جمعه عراق قال الأزهري في التهذيب هي العظام التي ~~يؤخذ منها هبر اللحم ويبقى عليها لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤخذ ~~إهالتها من طفاختها ويؤكل ما على العظام من لحم رقيق وتشمس العظام ولحمها ~~من أطيب اللحوم عندهم يقال عرقت اللحم وتعرقته وأعرقته إذا أخذت اللحم منه ~~نهشا بأسنانك وعظم معروق إذا ألقي عنه لحمه أي قشر والعرام مثل العراق قاله ~~الرياشي وقال القتيبي سمعت الرياشي يروي عن أبي زيد أنه قال قول الناس ~~ثريدة كثيرة العراق خطأ لأن العراق العظام وفي الموعب لابن التياني عن ابن ~~قتيبة تسمى عراقا إذا كانت جرداء لا لحم عليها وتسمى عراقا وعليها اللحم ~~وزعم الكلبي أن العراق العظم الذي أخذ أكثر مما بقي عليه وبقي عليه شيء ~~يسير وعن الأصمعي العرق بجزم الراء الفدرة من اللحم وفي المحكم العراق ~~العظم بغير لحم فإن كان عليه لحم فهو عرق والعرق الفدرة من اللحم وجمعها ~~عراق وهو من الجمع العزيز وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس ~~وفي المغرب العرق العظم قوله ' أو مرماتين ' بكسر الميم وفتحها وهي تثنية ~~مرماة وقال الخليل هي ما بين ظلفي الشاة وحكاه أبو عبيد وقال لا أدري ما ~~وجهه ونقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري عن محمد بن ~~سليمان عن البخاري قال المرماة بكسر الميم مثل منساة وميضاة ما بين ظلفي ~~الشاة من اللحم قال عياض فالميم على هذا أصلية وقال الأخفش المرماة لعبة ~~كانوا يلعبونها بنصال محددة ms03083 يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم ~~غلب وهي المرماة والمدحاة وحكى الحربي عن الأصمعي أن المرماة سهم الهدف ~~وقال ويؤيده ما حدثني ثم ساق من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ ' لو أن ~~أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل ' وقيل ~~المرماة سهم يتعلم عليه الرمي وهو سهم دقيق مستو غير محدد وقال أبو سعيد ~~المرماتان في الحديث سهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه يقول يسابق إلى ~~إحراز الدنيا وسبقها ويدع سبق الآخرة (فإن قلت) لم وصف العرق بالسمن ~~والمرماة بالحسن (قلت) ليكون الباعث النفساني في تحصيلهما وقال الطيبي ~~الحسنتين بدل المرماتين إذا أريد بها العظم الذي لا لحم عليه وإن أريد بهما ~~السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين قال والمضاف ~~محذوف يعني في قوله ' لشهد العشاء ' أي صلاة العشاء فالمعنى لو علم أنه لو ~~حضر الصلاة لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته على ~~الدنيا ولا يحضرها لما لها من مثوبات العقبى ونعيمها (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه أن جماعة استدلوا به على أن الجماعة فرض عين وقال صاحب التلويح اختلف ~~في صلاة الجماعة هل هي شرط في صحة الصلاة كما قال داود بن علي وأحمد بن ~~حنبل أو فرض على الأعيان كما قاله جماعة من العلماء ابن خزيمة وابن المنذر ~~وهو قول عطاء والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح عند أحمد وقال في شرح المهذب ~~وقيل أنه قول للشافعي وعن أحمد واجبة ليست بشرط وقيل سنة مؤكدة كما قاله ~~القدوري وفي شرح الهداية عامة مشايخنا أنها واجبة وقد سماها بعض أصحابنا ~~سنة مؤكدة وفي المفيد الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة وفي ~~البدائع إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا خلاف بين ~~أصحابنا لكن إن أتى مسجدا يرجو إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه ~~فحسن وعن القدوري يجمع بأهله وفي التحفة إنما تجب على من قدر عليها ms03084 من غير ~~PageV05P161 # حرج وتسقط بالعذر فلا تجب على المريض ولا على الأعمى والزمن ونحوهم هذا ~~إذا لم يجد الأعمى والزمن من يحمله وكذا إذا وجدا عند أبي حنيفة وعندهما ~~يجب وعن شرف الأئمة وغيره تركها بغير عذر يوجب التعذير ويأثم الجيران ~~بالسكوت عن تاركها وعن بعضهم لا تقبل شهادته فإن اشتغل بتكرار اللغة لا ~~يعذر في ترك الجماعة وبتكرار الفقه أو مطالعته يعذر فإن تركها أهل ناحية ~~قوتلوا بالسلاح وفي القنية يشتغل بكرار الفقه ليلا ونهارا ولا يحضر الجماعة ~~لا يعذر ولا نقبل شهادته وقال أبو حنيفة سها أو نام أو شغله عن الجماعة شغل ~~جمع بأهله في منزله وإن صلى وحده يجوز واختلف العلماء في إقامتها في البيت ~~والأصح أنها كإقامتها في المسجد وفي شرح خواهر زاده هي سنة مؤكدة غاية ~~التأكيد وقيل فرض كفاية وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما وهو قول ~~الشافعي المختار وقيل سنة وفي الجواهر عن مالك هي سنة مؤكدة وقيل فرض كفاية ~~واستدل من قال بفرضية عينها بحديث الباب وقال لو كانت فرض كفاية لكان قيام ~~النبي وأصحابه بها كافيا ولو كانت سنة فتارك السنة لا يحرق عليه بيته إذ ~~سيدنا رسول الله لا يهم إلا بحق ويدل على وجوبها صلاة الخوف إذ فيها أعمال ~~منافية للصلاة ولا يعمل ذلك لأجل فرض كفاية ولا سنة وبما في صحيح مسلم ' أن ~~أعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد قال هل تسمع النداء ~~قال نعم قال فأجب ' وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن ~~عباس عن ابن أم مكتوم ' قلت يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع ~~قال تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح قال نعم قال فحيهلا ' وقال صحيح ~~الإسناد إن كان سمع عن ابن أم مكتوم وأخرجه من حديث زائدة عن عاصم عن أبي ~~رزين عن ابن أم مكتوم بلفظ ' إني كبير شاسع الدار ليس لي قائد يلازمني فهل ~~تجد لي من رخصة قال تسمع ms03085 النداء قلت نعم قال ما أجد لك رخصة ' قال الحاكم ~~وله شاهد بإسناد صحيح فذكر حديث أبي جعفر الرازي عن حسين بن عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن شداد عنه ' أن النبي استقبل الناس في صلاة العشاء فقال ' يعني ~~ابن أم مكتوم ' فقال لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون عن هذه الصلاة ~~فأحرق عليهم بيوتهم قال فقلت يا رسول الله لقد علمت ما بي ' الحديث وعند ~~أحمد ' أتى النبي المسجد فوجد في القوم رقة فقال إني لأهم أن أجعل للناس ~~إماما ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه ~~فقال ابن أم مكتوم يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا ولا أقدر ~~على قائد كل ساعة أيسعني أن أصلي في بيتي فقال أتسمع إقامة الصلاة قال نعم ~~قال فأتها ' وأعل ابن القطان حديث ابن أم مكتوم فقال لأن الراوي عنه أبو ~~رزين وابن أبي ليلى فأما أبو رزين فإنا لا نعلم سنه ولكن أكبر ما عنده من ~~الصحابة علي رضي الله عنه وابن أم مكتوم قتل بالقادسية زمن عمر رضي الله ~~عنه وابن أبي ليلى مولده لست بقين من خلافة عمر رضي الله تعالى عنه انتهى ~~قال صاحب التلويح فيه نظر من وجوه * الأول أن قوله أبو رزين لا نعلم مولده ~~غير جيد لأن ابن حبان ذكر أنه كان أكبر سنا من أبي وائل وأبو وائل قد علم ~~إدراكه لسيدنا رسول الله فعلى هذا لا تنكر روايته عن ابن أم مكتوم * الثاني ~~قوله أعلى ما له الرواية عن علي مردود بروايته الصحيحة عن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه * الثالث قوله مات ابن أم مكتوم بالقادسية مردود بقول ابن ~~حبان في كتاب الصحابة شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها في خلافة ~~عمر رضي الله تعالى عنه * الرابع قوله أن سن ابن أبي ليلى لا يقتضي له ~~السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي وسأله ابنه هل يسمع عبد ms03086 الرحمن ~~من بلال فقال بلال خرج إلى الشام قديما في خلافة عمر فإن كان رآه صغيرا ~~فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة بل ~~جوزه فكيف ينكر من عمر رضي الله تعالى عنه ورواه البيهقي من حديث ابن شهاب ~~الخياط عن العلاء بن المسيب عن ابن أم مكتوم ' قلت يا رسول الله إن لي ~~قائدا لا يلازمني في هاتين الصلاتين العشاء والصبح فقال لو يعلم القاعدون ~~عنهما ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ' وفي الأوسط من حديث البزار ' أن ابن أم ~~مكتوم شكى إلى النبي وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر وقال أن بيني ~~وبينك أشب ' بفتح الهمزة وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو كثيرة ~~الشجر يقال بلدة أشبة إذا كانت ذات شجر وأراد ههنا النخل فقال هل تسمع ~~الأذان قال نعم مرة أو مرتين فلم يرخص له في ذلك وعنده أيضا من حديث ~~PageV05P162 # عدي بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ' جاء رجل ضرير ~~إلى النبي فقال إني أسمع النداء فلعلي لا أجد قائدا ويشق علي أن أتخذ مسجدا ~~في بيتي فقال أيبلغك النداء قال فإذا سمعت فأجب ' وقال تفرد به زيد بن أبي ~~أنيسة عن عبد الله بن مغفل وعند مسلم من حديث أبي هريرة ' أتى النبي رجل ~~أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل النبي أن يرخص ~~له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال ~~نعم قال فأجب ' وأخرجه السراج في مسنده من حديث عاصم عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال أتى ابن أم مكتوم الأعمى الحديث * وبما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنه عن النبي ' من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ' خرجه ابن ~~حبان في صحيحه من حديث سعيد بن جبير عنه وفسر العذر في حديث سلمان بن قرم ~~بلفظ ' من ms03087 سمع النداء ينادى به صحيحا فلم يأته من غير عذر لم يقبل الله له ~~صلاة غيرها قيل وما العذر قال المرض والخوف ' * وبما رواه ابن ماجة من حديث ~~الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن الحكم بن مينا أخبرني ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله عنهم سمعا النبي يقول على أعواده ' لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجماعة أو ليختمن الله على قلوبهم ' * وبما رواه ابن ماجة أيضا من حديث ~~الوليد بن مسلم عن الزبرقان بن عمرو الضمري عن أسامة بن زيد قال قال رسول ~~الله ' لينتهين رجال على ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم ' * وبما رواه أبو ~~سعيد بن يونس في تاريخه من حديث واهب بن عبد الله المغافري عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما مرفوعا ' لأنا على أمتي في غير الخمر أخوف عليهم من الخمر ~~سكنى البادية وترك المساجد ' * وبما رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد عن ~~أنس رضي الله عنه ' لو أن رجلا دعا الناس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه وهم ~~يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يؤتونها لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارا فإنه لا يتخلف إلا منافق ' وبما رواه ~~أبو داود في سننه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء مرفوعا ' ما من ثلاثة في ~~قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك ~~بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية ' * وبما رواه ابن عدي من حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ' من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا ~~من عذر ' وضعفه * وبما رواه أبو نعيم الدكيني بسند صحيح يرفعه ' من سمع ~~النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له ' * وبما رواه الكجي في سننه عن ~~حارثة بن النعمان يرفعه ' يخرج الرجل في غنيمته فلا يشهد الصلاة حتى يطبع ~~على قلبه ' في إسناده عمر مولى عفرة وعن أبي زرارة الأنصاري قال قال ' من ~~سمع النداء فلم يجب كتب من المنافقين ' ذكره أبو يعلى ms03088 أحمد بن علي المثنى ~~في مسنده بسند فيه ضعف. وبما رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال ' لولا شيء لأمرت رجلا يصلي بالناس ثم لحرقت بيوتا على ~~ما فيها '. وأما استدلال من قال بأنها سنة أو فرض كفاية فيما تقدم في هذا ~~الكتاب من الأحاديث التي فيها صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ لأن صيغة ~~أفعل تقتضي الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين وما لا يصح لا فضل فيه ~~ولا يجوز أن يقال أن أفضل قد يستعمل بمعنى الفاضل ولا يقال أن ذلك محمول ~~على صلاة المعذور فذا لأن الفذ معروف بالألف واللام فيفيد العموم ويدخل ~~تحته كل فذ من معذور وغيره ويدل أيضا أنه أراد غير المعذور بقوله ' أو في ~~سوقه ' لأن المعذور لا يروح إلى السوق وأيضا فلا يجوز أن يحمل على المعذور ~~لأن المعذور في أجر الصلاة كالصحيح واستدلوا أيضا بما رواه الحاكم وصححه عن ~~أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه ' صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ~~وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع رجل وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل ' ~~وبقوله للذين صليا في رحالهما من غير جماعة ' إذا صليتما في رحالكما ثم ~~أتيتما المسجد فصليا فإنها لكما نافلة ' فلو كانت الجماعة فرضا لأمرهما ~~بالإعادة ومثل هذا جرى لمحجن الديلي ذكره في الموطأ وأما الجواب عن حديث ~~الباب فعلى أوجه. أحدهما ما قاله ابن بطال وهو أن الجماعة لو كانت فرضا ~~لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزيه صلاته لأنه وقت البيان ~~ونظر فيه ابن دقيق العيد بأنه البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة ~~فلما قال ' لقد هممت ' الخ دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان (قلت) ~~ليست فيه دلالة PageV05P163 # من الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام ولا فيه دلالة أصولية ~~ففهم. الثاني ما قاله الباجي وهو أن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير ~~مرادة إنما المراد المبالغة لأن الإجماع منعقد ms03089 على منع عقوبة المسلمين بذلك ~~قيل أن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار وكان قبل ذلك جائزا فحمل التهديد ~~على حقيقته غير ممتنع. الثالث ما قاله ابن بزيزة عن بعضهم أنه استنبط من ~~نفس الحديث عدم الوجوب لكونه هم بالتوجه إلى المتخلفين فلو كانت الجماعة ~~فرض عين ما هم بتركها إذا توجه ثم نظر فيه ابن بزيرة بأن الواجب يجوز تركه ~~لما هو أوجب منه. الرابع ما قيل أن تركه تحريقهم بعد التهديد يدل على عدم ~~الفرضية. الخامس ما قاله عياض وهو أنه هم ولم يفعل. السادس ما قاله النووي ~~وهو أنها لو كانت فرض عين لما تركهم وهذا أقرب من الأول. السابع ما قيل أن ~~المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة ورد بما رواه مسلم ~~' لا يشهدون الصلاة ' أي لا يحضرون وفي رواية عجلان عن أبي هريرة ' لا ~~يشهدون العشاء في الجميع ' أي في الجماعة وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ~~ماجة مرفوعا ' لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم '. الثامن ~~ما قيل أن الحديث ورد في الحقيقة على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه ~~بهم. التاسع أنه ورد في حق المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصهم ~~فلا يتم الدليل ورده بعضهم بأنه يستبعد الاعتناء بتأديب المنافقين على ~~تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه كان معرضا عنهم وعن عقوبتهم ~~مع علمه بطويتهم ' وقد قال لا يتحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه ' ورده ~~ابن دقيق العيد بأنه لا يتم إلا أن ادعى أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبا ~~عليه ولا دليل على ذلك فإذا ثبت أنه كان مخبرا فليس في إعراضه عنهم ما يدل ~~على وجوب ترك عقوبتهم (قلت) قوله ' ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء ~~والفجر ' يوضح بأنه ورد في المنافقين ولكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق ~~الكفر بدليل قوله في رواية عجلان ' لا يشهدون العشاء في الجميع ' وأوضح من ~~ذلك ما رواه أبو داود ' ويصلون في بيوتهم وليس ms03090 بهم علة ' فهذا يدل على أن ~~نفاقهم نفاق معصية لا نفاق كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في ~~المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى به من الكفر ~~والاستهزاء نبه عليه القرطبي وقال الطيبي خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من ~~جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة بل إن التخلف ليس من ~~شأنهم بل هو من صفات المنافقين ويدل عليه قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق. العاشر ما قيل أن فرضية ~~الجماعة كان في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلوات على المنافقين ~~ثم نسخ حكاه عياض. الحادي عشر ما قيل أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي ~~الصلوات وحسنه القرطبي ورد بالأحاديث الواردة المصرحة بالعشاء. وفيه من ~~الفوائد تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون ~~من الزجر اكتفى به عن الأعلى بالعقوبة (قلت) يكون هذا من باب الدفع بالأخف. ~~وفيه جواز العقوبة بالمال بحسب الظاهر واستدل به قوم من القائلين بذلك من ~~المالكية وعزى ذلك أيضا إلى مالك وأجاب الجمهور عنه بأنه كان ذلك في أول ~~الإسلام ثم نسخ. وفيه جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه وامتنع ~~بكل طريق يتوصل إليه كما أراد إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار ~~عليهم في بيوتهم وحكى الطحاوي في أدب القاضي الصغير له أن بعضهم كان يرى ~~الهجوم على الغائب وبعضهم لا يرى وبعضهم يرى التسمير على الأبواب وبعضهم لا ~~يراه وقال بعض الحكام أجلس رجلا على بابه ويمنع من الدخول والخروج من منزله ~~إلا الطعام والشراب فإنه لا يمنع عنهما ويضيق حتى يخرج فيحكم عليه قال ~~الخصاف ومن رأى الهجوم من أصحابنا على الخصم في منزله إذا تبين ذلك فيكون ~~ذلك بالنساء والخدم والرجال فيقدم النساء في الدخول ويفتش الدار ثم يدخل ~~البيت الذي فيه النساء خاصة فإذا وجد أخرج ولا يكون الهجم إلا ms03091 على غفلة من ~~غير استئمار يدخل النساء أولا كما قلنا آنفا. وفيه جواز أخذ أهل الجرائم ~~على غرة. وفيه جواز الحلف من غير استحلاف كما في حلف النبي وفيه جواز ~~التخلف عن الجماعة لعذر كالمرض والخوف من ظالم أو حيوان ومنه خوف فوات ~~الغريم. وفيه جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كانت فيه مصلحة واستدل ~~ابن العربي منه في شيئين أحدهما على جواز اعدام محل المعصية كما هو ~~PageV05P164 # مذهب مالك (قلت) وبذلك روي عن بعض أصحابنا وادعى الجمهور النسخ فيه كما ~~في العقوبة بالمال والثاني استدل به على مشروعية قتل تارك الصلاة تهاونا ~~بها وفيه نظر لا يخفى والله تعالى أعلم 30 ((باب فضل صلاة الجماعة)) أي: ~~هذا باب في بيان فضل الصلاة بالجماعة، وفي بعض النسخ: باب فضل صلاة ~~الجماعة، لا يقال: إن بين هذه الترجمة وبين الباب الذي قبله منافاة، لأن ~~هذه في بيان الفضيلة وتلك في بيان الوجوب، لأنا نقول: كون الشيء متصفا ~~بالوجوب لا ينافي اتصافه بالفضيلة. # وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة ظاهرة، وهي أن الأسود بن يزيد، التابعي الكبير، كان إذا تفوته ~~الصلاة بالجماعة في مسجد يذهب إلى مسجد آخر ليصلي فيه بالجماعة، ووصل هذا ~~التعليق أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح، ولفظه: (إذا فاتته الجماعة في ~~مسجد قومه ذهب إلى مسجد آخر). وقال صاحب (التوضيح): وقد روي ذلك عن حذيفة ~~وسعيد بن جبير، وذكر الطحاوي عن الكوفيين ومالك إن شاء صلى في مسجده وحده، ~~وإن شاء أتى مسجدا آخر تطلب فيه الجماعة، إلا أن مالكا قال: إلا أن يكون في ~~المسجد الحرام أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخرج منه ويصلي ~~فيه وحده، لأن الصلاة في هذين المسجدين أعظم أجرا ممن صلى في جماعة. وقال ~~الحسن البصري: ما رأينا المهاجرين يبتغون المساجد. وفي (مختصر ابن شعبان) ~~عن مالك: من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في مسجد مكة ms03092 والمدينة. # وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة مطابقته للترجمة ~~ظاهرة كالتي قبلها، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن الجعد ~~أبي عثمان عنه وعن هشيم أخبرنا يونس بن عبيد حدثني أبو عثمان فذكره، ووصله ~~أيضا أبو يعلى في مسنده من طريق الجعد، قال: مر بنا أنس بن مالك... فذكر ~~نحوه، وأخرجه البيهقي من طريق أبي عبد الصمد العمي نحوه، وقال: مسجد بني ~~رفاعة. وقال: فجاء أنس في نحو عشرين من فتيانه. انتهى. واختلف العلماء في ~~الجماعة بعد الجماعة في المسجد، فروي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود ~~في مسجد قد جمع فيه، وهو قول عطاء والحسن في رواية، وإليه ذهب أحمد وإسحاق ~~وأشهب عملا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل على صلاة ~~الفذ...) الحديث. وقالت طائفة: لا يجمع في مسجد جمع فيه مرتين، وروي ذلك عن ~~سالم والقاسم وأبي قلابة، وهو قول مالك والليث وابن المبارك والثوري ~~والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي. وقال بعضهم: إنما كره ذلك خشية افتراق ~~الكلمة وأن أهل البدع يتطرقون إلى مخالفة الجماعة. وقال مالك والشافعي: إذا ~~كان المسجد على طريق الإمام له أن يجمع فيه قوم بعد قوم، وحاصل مذهب ~~الشافعي أنه: لا يكره في المسجد المطروق، وكذا غيره إن بعد مكان الإمام ولم ~~يخف فيه. # 645 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة. (الحديث 645 طرفه في: 649). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وفيه: بين مالك والنبي صلى الله عليه وسلم ~~اثنان. # وأخرجه مسلم والنسائي أيضا في الصلاة، ولفظ مسلم: (صلاة الرجل في الجماعة ~~تزيد على صلاته وحده)، رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع. # قوله: (صلاة الفرد) والرواية المشهورة، (صلاة الفذ)، بفتح الفاء وتشديد ~~الذال المعجمة، ومعناه: المنفرد. يقال: فذ الرجل من أصحابه إذا ms03093 بقي وحده، ~~وقد استقصينا الكلام في لفظ: سبع وعشرين درجة، في: باب الصلاة في مسجد ~~السوق فيما مضى. PageV05P165 # 646 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: عبد الله بن يوسف التنيسي، والليث بن سعد، ويزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خباب، بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى: الأنصاري التابعي، وليس هو بابن ~~الخباب بن الأرت صاحب رسول الله، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: أن رواته ما بين مصري ومدني، وهذا الحديث ساقط في بعض النسخ ~~ثابت في الأطراف لأبي مسعود وخلف. قلت: هو ساقط في رواية كريمة، وثابت في ~~رواية الباقين، وهو من أفراد البخاري، وذكره أبو نعيم هنا بعد حديث ابن ~~عمر، وذكره الإسماعيلي في أول الباب الذي قبله. # ذكر معناه: قوله: (تفضل صلاة الفذ) كذا هو في عامة نسخ البخاري، وعزاه ~~ابن الأثير إليه في (شرح المسند) بلفظ: (على صلاة الفذ)، ثم أولها: بأن ~~تفضل لما كانت بمعنى: تزيد، وهي تتعدى: بعلى، أعطاها معناها فعداها بها، ~~وإلا فهي متعدية بنفسها. قال: وأما الذي في مسلم: أفضل من صلاة الفذ، فجاء ~~بها بلفظ: أفعل، التي هي للتفضيل، والتكثير في المعنى المشترك، وهي أبلغ ~~من: تفضل، على ما لا يخفى. وقد ذكرنا أن: الفذ، هو: المنفرد، ولغة عبد ~~القيس: الفنذ، بالنون وهي: غنة، لا نون حقيقة. قوله: (بخمس وعشرين)، وفي ~~رواية الأصيلي: (خمسا وعشرين)، زاد ابن حبان وأبو داود من وجه آخر عن أبي ~~سعيد: (فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها وسجودها بلغت خمسين صلاة). أي: بلغت ms03094 ~~صلاته خمسين صلاة. والمعنى: يحصل له أجر خمسين صلاة، وذلك يحصل له في ~~الصلاة مع الجماعة، لأن الجماعة لا تتأكد في حق المسافر لوجود المشقة، فإذا ~~صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف، وإنما يحصل له إذا صلاها مع الجماعة ~~خمسة وعشرون لأجل أنه صلاها مع الجماعة، وخمسة وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك ~~لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها، وهو في السفر الذي هو مظنة التخفيف، فمن ~~أمعن نظره فيه علم أن الإشكال الذي أورده بعضهم فيه من لزوم زيادة ثواب ~~المندوب على الواجب غير وارد. # 647 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا ~~وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم ~~يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة ~~تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في ~~صلاة ما انتظر الصلاة. # هذا الحديث عن أبي مسعود، مضى في باب الصلاة في مسجد السوق، غير أن هناك ~~أخرجه: عن مسدد عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره، وههنا: عن موسى بن ~~إسماعيل المنقري التبوذكي عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن سليمان الأعمش ~~عن أبي صالح ذكوان، واللفظ: هناك: (صلاة الجمع تزيد على صلاته في بيته ~~وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا ~~يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها ~~PageV05P166 # خطيئة حتى دخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة ~~تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه؛ اللهم ارحمه ما ~~لم يؤذ يحدث فيه). وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره، ومعناه ms03095 وما يستفاد منه ~~مستقصى، وذكرنا أيضا اختلاف الروايات فيه، والتوفيق بينها، فلا يحتاج إلى ~~الإعادة إلا في بعض المواضع، كما نذكره الأن. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في موضعين. وفيه: القول في ستة مواضع، وقوله: يقول: في الموضعين في ~~محل النصب على الحال. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي. # ذكر معناه: قوله: (في الجماعة) وفي رواية الحموي والكشميهني: (في جماعة)، ~~بدون الألف واللام. قوله: (تضعف) أي: تزداد، والتضعيف أن يزاد على أصل ~~الشيء فيجعل بمثلين أو أكثر، والضعف بالكسر المثل قوله: (خمسة وعشرين ~~ضعفا)، كذا في أكثر الروايات، ويروى (خمسا وعشرين)، ووجهها أن يؤول الضعف ~~بالدرجة أو بالصلاة، توضيحه أن: ضعفا، مميز مذكر فتجب التاء فقيل بالتأويل ~~المذكور، والأحسن أن يقول: إن وجوب التاء فيما إذا كان المميز مذكورا، وإذا ~~لم يكن مذكورا يستوي فيه التاء وعدمها، وههنا مميز الخمس غير مذكور فجاز ~~الأمران فإن قلت: يقتضي قوله: (في بيته وفي سوقه) أن الصلاة في المسجد ~~جماعة تزيد على الصلاة في البيت، وفي السوق، سواء كانت جماعة أو فرادى، ~~وليس كذلك. قلت: هذا خارج مخرج الغالب، لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد ~~يصلي منفردا في بيته أو سوقه، وأما الذي يصلي في بيته جماعة فله الفضل فيها ~~على صلاته منفردا بلا نزاع. قوله: (وذلك)، إشارة إلى التضعيف الذي يدل عليه ~~قوله: (تضعف): يعني: التضعيف المذكور سببه أنه إذا توضأ... إلى آخره. قوله: ~~(لا يخرجه) من الإخراج. قوله: (إلا الصلاة) أي: قصد الصلاة في جماعة. قوله: ~~(لم يخط)، بفتح الياء وضم الطاء. قوله: (خطوة)، يجوز فيه ضم الخاء وفتحها، ~~وجزم اليعمري بأنها ههنا بالفتح. وقال القرطبي: إنها في روايات مسلم بالضم. ~~وقال الجوهري: الخطوة، بالضم: ما بين القدمين. وبالفتح: المرة الواحدة. ~~قوله: (فإذا صلى) المراد به: فإذا صلى الصلاة التامة ليستحق هذه الفضائل. ~~قوله: (مصلاه)، بضم الميم: الذي يصلي فيه. وهذا خرج مخرج الغالب، وإلا فلو ms03096 ~~قام في بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك. قوله: ~~(اللهم ارحمه)، أي: لم تزل الملائكة يصلون عليه حال كونهم قائلين: يا الله ~~إرحمه. وزاد ابن ماجة: (اللهم تب عليه). # ذكر ما يستفاد منه من ذلك: الدلالة على أفضلية الصلاة على غيرها من ~~الأعمال، لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ودعاءهم له بالرحمة والمغفرة ~~والتوبة. ومنه: الدلالة على تفضيل صالحي الناس على الملائكة لأنهم يكونون ~~في تحصيل الدرجات بعبادتهم، والملائكة يشتغلون بالاستغفار والدعاء لهم. كذا ~~قيل قلت: هذا ليس على إطلاقه، فإن خواص بني آدم، وهم الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، أفضل من الملائكة، وعوامهم أفضل من عوام الملائكة، وخواص ~~الملائكة أفضل من عوام بني آدم. وفيه: الدلالة على أن الجماعة ليست شرطا ~~لصحة الصلاة، لأن قوله على صلاته وحده، يدل على صحة صلاته منفردا لاقتضاء ~~صيغة: أفعل التفضيل، الاشتراك في أصل التفاضل، فذلك يقتضي وجود الفضيلة في ~~صلاة المنفرد، لأن ما لا يصح من الصلاة لا فضيلة فيه. وفيه: رد على داود ~~ومن تبعه في اشتراطهم الجماعة في صحة الصلاة. # 31 ((باب فضل صلاة الفجر في جماعة)) أي: هذا باب في بيان فضل صلاة الفجر ~~مع الجماعة، إنما ذكر هذه الترجمة مقيدة وذكر الترجمة التي قبلها مطلقة ~~إشارة إلى زيادة خصوصية الفجر بالفضيلة. # 648 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا وتجتمع ~~ملائكة الليل PageV05P167 # وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم يقول أبو هريرة فاقرؤا إن شئتم إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا.. # قال شعيب وحدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال تفضلها تكملة الحديث بسبع ~~وعشرين درجة (انظر الحديث 645). # مطابقته للترجمة في قوله: (وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار)، فإنه ~~يدل على مزية لصلاة الفجر على غيرها. # ذكر رجاله: وهم ستة، قد ذكروا غير مرة، ms03097 وأبو اليمان: الحكم بن نافع، ~~وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن مسلم الزهري. # ذكر لطائف أسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في ~~موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: ~~القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين حمصي ومدني. وفيه: ثلاثة من ~~التابعين. # ذكر معناه: قوله: (تفضل) أي: تزيد صلاة الجميع الإضافة فيه بمعنى في: لا، ~~بمعنى اللام. فافهم. قوله: (بخمسة وعشرين جزأ)، كذا هو في عامة نسخ ~~البخاري. وقيل: وقع في الصحيحين: (خمس وعشرين)، بدون الباء الموحدة وبدون ~~الهاء في آخره، وأول بأن لفظ: خمس، مجرور بنزع الخافض وهو: الباء، كما وقع ~~في نظيره في قول الشاعر: # * أشارت كليب بالأكف الأصابع * وتقديره: إلى كليب. وأما حذف الهاء فعلى ~~تأويل الجزء بالدرجة. قلت: وأما لأن المميز غير مذكور، وههنا مميز: خمس، ~~غير مذكور. قوله: (وتجتمع ملائكة الليل...) إلى آخره، وهو الموجب لتفضيل ~~صلاة الفجر مع الجماعة، وكذا في صلاة العصر أيضا،، فلذلك حث الشارع على ~~المحافظة عليهما ليكون من حضرهما ترفع الملائكة عمله وتشفع له. وقال ابن ~~بطال: ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة فيهما هما الدرجتان الزائدتان على ~~الخمسة والعشرين جزأ في سائر الصلوات التي لا تجتمع الملائكة فيها. قوله: ~~(قرآن الفجر)، كناية عن صلاة الفجر، لأن الصلاة مستلزمة للقرآن. قوله: ~~(مشهودا) أي: محضورا فيه. قوله: (قال شعيب)، هو شعيب، المذكور في سند ~~الحديث، وقال: يحتمل أن يكون داخلا تحت الإسناد الأول فتقديره: حدثنا أبو ~~اليمان قال شعيب، وأن يكون تعليقا من البخاري. وقال بعضهم: وحدثني نافع، ~~أي: بالحديث مرفوعا نحوه إلا أنه قال: (بسبع وعشرين درجة)، وهو موافق ~~لرواية مالك وغيره من نافع، وطريق شعيب هذه موصولة، وجوز الكرماني أن تكون ~~معلقة وهو بعيد، بل هي معطوفة على الاسناد الأول والتقدير حدثنا أبو اليمان ~~قال شعيب انتهى (قلت) استبعاده قول الكرماني بعيد لأنه ما حكم بالجزم بل ~~بالاحتمال، وذلك بحسب الظاهر، بل القريب ما ذكره ويقويه أن طريق شعيب هذه ms03098 ~~لم تر إلا عند البخاري، والدليل عليه ما قاله هذا القائل: لم يستخرجها ~~الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا أوردها الطبراني في مسند الشاميين في ترجمة ~~شعيب. # 650 حدثنا حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت ~~سالما قال سمعت أم الدرداء تقول دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما ~~أغضبك فقال والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم ~~يصلون جميعا. # مطابقته للترجمة من حيث إن أعمال الذين يصلون بالجماعة قد وقع فيها النقص ~~والتغيير ما خلا صلاتهم بالجماعة، ولم يقع فيها شيء من ذلك، فدل ذلك على أن ~~فضل الصلاة بالجماعة في الفجر، والذي يفهم من هذا الحديث أعم من ذلك، فكيف ~~يكون التطابق؟ قلت: إذا طابق جزء من الحديث الترجمة يكفي، ومثل هذا وقع له ~~كثيرا في هذا الكتاب. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عمر بن حفص النخعي الكوفي. الثاني: أبوه حفص ~~بن غياث بن طلق النخعي. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: سالم بن أبي الجعد. ~~الخامس: أم الدرداء، التي اسمها: هجيمة، وهي أم الدرداء الصغرى التابعية، ~~لا الكبرى التي اسمها: خيرة، وهي الصحابية. وإنما قلنا كذلك لأن الكبرى ~~ماتت في حياة أبي الدرداء، وعاشت الصغرى بعده بزمان طويل، وقد جزم أبو حاتم ~~بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء، فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء ~~الكبرى. وقال الكرماني: أم الدرداء هي: خيرة، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف: بنت أبي حدرد الأسلمية، من فاضلات الصحابيات وعاقلاتهن ~~وعابداتهن، ماتت بالشام في خلافة عثمان. PageV05P168 # قلت: هذا سهو منه، والصحيح ما ذكرناه. السادس: أبو الدرداء، واسمه: عويمر ~~بن مالك. # ذكر لطائف إسناده وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في موضعين. وفيه: القول في سبعة مواضع. وفيه: رواية الابن عن الأب. ~~وفيه: رواية التابعية عن الصحابي. وفيه: التابعي عن التابعية. وفيه: أن ~~رواته الأربعة كوفيون. # وهذا من أفراد البخاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: ms03099 (مغضب)، بفتح الضاد المعجمة. قوله: (ما أعرف من أمة ~~محمد، صلى الله عليه وسلم)، كذا في رواية أبي ذر وكريمة، وفي رواية ~~الباقين: (من محمد) بدون لفظة: أمة، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه، فقال: ~~يريد من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا ~~الصلاة في جماعة، فحذف المضاف إليه لدلالة الكلام عليه، ووقع في رواية أبي ~~الوقت: (من أمر محمد) بفتح الهمزة وسكون الميم وفي آخره راء، وكذا ساقه ~~الحميدي في (جمعه) ، وكذا هو في (مسند أحمد) و (مستخرجي الإسماعيلي وأبي ~~نعيم): من طرق عن الأعمش، وعندهم بلفظ: (ما أعرف فيهم)، أي: في أهل البلد ~~الذي كان فيه أبو الدرداء قيل: كان لفظ: فيهم، لما حذف من رواية البخاري ~~صحف بعض النقلة لفظ: أمر، بلفظة: أمة، ليعود الضمير في: أنهم، على الأمة. ~~قلت: لا محذور في كون لفظة: أمة، بل الظاهر هذا على ما لا يخفى. قوله: ~~(يصلون جميعا)، أي: مجتمعين، وانتصابه على الحال، ومفعول: يصلون، محذوف ~~تقديره، يصلون الصلاة أو الصلوات. # ومما يستفاد منه: جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين، وجواز إنكار ~~المنكر بالغضب إذا لم يستطع أكثر من ذلك. # 651 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس أجرا في ~~الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم ~~أجرا من الذي يصلي ثم ينام. # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم، ~~فأبعدهم ممشى)، بيان ذلك أنه بين فيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو: ~~بعد الممشى، وهو المسافة، وذلك لوجود المشقة فيه. وقد علم أن أفضل الأعمال ~~أحمزها، فكل صلاة توجد فيها المشقة من حيث بعد الممشى فهي أعظم أجرا وأفضل ~~من الصلاة التي لا يوجد فيها ذلك، فينتج من ذلك أن صلاة الفجر إذا كان فيها ~~بعد الممشى مع ms03100 كونه عقيب النوم الذي فيه راحة للبدن، مع مصادفة الظلمة ~~أحيانا تكون أعظم أجرا وأفضل من غيرها، فبهذه الحيثية طابق هذا الحديث ~~الترجمة. فإن قلت: تشاركها العشاء في ذلك مع دلالة آخر الحديث على ذلك؟ ~~قلت: نعم تشاركها في وجود تلك المشقة، ولا تشاركها في الزيادة المذكورة، ~~ولئن سلمنا أنها تشاركها مطلقا فلا يضر ذلك، لأن المقصود هو مطابقة ما بين ~~الحديث والترجمة، وهي موجودة بالطريق الذي ذكرناه فهذا القدر فيه الكفاية، ~~ولا يحتاج إلى ما أكثره بعض الشراح من كلام فيه ما فيه من حرارة في القلب ~~من الحسد. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا بهذا الترتيب فيي: باب من علم، لكن ذكر أبو ~~أسامة ثمة باسمه حماد، وههنا بكنيته، وبريد، بضم الباء الموحدة، وأبو بردة ~~اسمه: عامر، وقيل: الحارث، يروي عن أبيه أبي موسى واسمه: عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة. # ذكر معناه: قوله: (أجرا) نصب على التمييز. قوله: (أبعدهم) بالرفع خبر ~~المبتدأ أعني. قوله: (أعظم الناس). قوله: (فأبعدهم)، الفاء فيه للاستمرار، ~~كما في قولهم الأمثل فالأمثل، هكذا قاله الكرماني قلت: لم يذكر أحد من ~~النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ولكن يمكن أن تكون الفاء ههنا ~~للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه. وقال الزمخشري: للفاء مع الصفات ثلاثة ~~أحوال: أحدها: أن تدل على ترتيب معانيها في الوجود كقوله: # * يا لهف زيابة للحارث الصابح * فالغانم فالآيب * أي: الذي صبح فغنم فآب. ~~والثاني: تدل على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه، نحو قولك: خذ الأكمل ~~فالأفضل، واعمل الأحسن فالأجمل. والثالث: أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ~~ذلك، نحو: رحم الله المحلقين PageV05P169 # فالمقصرين. وقيل: تقع الفاء تارة بمعنى: ثم، كما في قوله تعالى: * (ثم ~~خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام ~~لحما) * (المؤمنون: 140). فالفا آت فيها بمعنى: ثم، لتراخي معطوفاتها، فعلى ~~هذا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى: ثم، بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم. قوله: ~~(ممشى)، بفتح الميم الأولى وسكون الثانية اسم مكان، ms03101 وهو منصوب على التمييز، ~~والمعنى: أبعدهم مسافة إلى المسجد. قوله: (من الذي يصلي) أعم من أن يكون مع ~~جماعة أو وحده. قوله: (ثم ينام) قال الكرماني فإن قلت: هذا التفضيل أمر ~~ظاهر ضروري، فما الفائدة في ذكره؟ قلت: معناه أن الذي ينتظرها حتى يصليها ~~مع الإمام آخر الوقت أعظم أجرا من الذي يصليها في وقت الاختيار وحده، أو: ~~الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصليها أيضا مع ~~الإمام بدون انتظار، أي: كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول ~~الزمان، لأنهما يتضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدمة للجماعة قلت: قد علم ~~أن السبب في تحصيل هذا الأجر العظيم انتظار الصلاة وإقامتها مع الإمام، فإن ~~وجد أحدهما دون الأخر فلا يحصل له ذلك، ويعلم من هذا أيضا أن تأخير الصلاة ~~عن وقت الاختيار لا يخلو عن أجر كما في تأخير الظهر إلى أن) يبرد الوقت عند ~~اشتداد الحر، وتأخير العصر إلى ما قبل تغير قرص الشمس، وتأخير العشاء إلى ~~ما قبل ثلث الليل، وتأخير الصبح إلى وقت الإسفار. ثم قال الكرماني أيضا. ~~فإن قلت: فما فائدة: ثم ينام؟ قلت: أشار إلى الاستراحة المقابلة للمشقة ~~التي في ضمن الانتظار. # ومما يستفاد منه: الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطا، وسيأتي ~~بيان ذلك في الباب الذي يلي هذا الباب، إن شاء الله. # 32 ((باب فضل التهجير إلى الظهر)) أي: هذا باب في بيان فضل التهجير إلى ~~صلاة الظهر. التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه، يقال: هجر يهجر ~~تهجيرا فهو مهجر، وهي لغة قليلة حجازية، أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة، ~~وإنما قال: إلى الظهر مع أن لفظ التهجير يغني عنه لزيادة التأكيد، وعامة ~~نسخ البخاري: باب فضل التهجير إلى الظهر. وعليه شرح ابن التين وغيره، وفي ~~بعضها: باب فضل التهجير إلى الصلاة، وعليه شرح ابن بطال، وهذه النسخة أعم ~~وأشمل. # 652 ح دثنا قتيبة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن ms03102 أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن ~~شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له. ثم قال الشهداء خمس المطعون ~~والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله. وقال لو يعلم االناس ~~ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه. ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه. ولو يعلمون ما في العتمة والصبح ~~لأتوهما حبوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) وهذا ~~المتن، الذي ذكره مشتمل على خمسة أحاديث: الأول: الذي أخذ الغصن. الثاني: ~~الشهداء، الثالث: الاستهام. الرابع: التهجير. الخامس: الحبو، ولم يفرق ~~البخاري بينها كعادته لأجل التراجم، لأن قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعا. # ذكر رجال: وهم خمسة، قد ذكروا غير مرة، وسمي، بضم السين مهملة وفتح ~~الميم: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القريشي ~~المخزومي المدني، وأبو صالح اسمه: ذكوان، بالذال المعجمة، وكان يجلب السمن ~~والزيت إلى الكوفة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد، وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون ما خلا قتيبة بن سعيد، ~~فإنه بغلاني، بغلان بلخ من خراسان. PageV05P170 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرج البخاري قوله: (لو يعلم الناس ما في ~~النداء...) إلى آخره في الصلاة عن عبد الله بن يوسف، وفي الشهادات عن ~~إسماعيل، وأخرجه النسائي فيه عن عتبة بن عبد الله وقتيبة فرقهما، وعن ~~الحارث ابن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم، سبعتهم عن مالك به، وأخرج قوله: ~~(بينما رجل يمشي في طريق...) الحديث في الصلاة عن قتيبة. وأخرجه مسلم في ~~الأدب وفي الجهاد عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك. وأخرجه الترمذي في البر ~~عن قتيبة به، وقال: حديث حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (بينما رجل)، قد ذكرنا فيما مضى أن أصل: بينما، بين، ~~فاشبعت الفتحة فصارت ألفا، وزيدت فيه الميم، فصارت: بينما. ويقال: بينا، ~~بدون ms03103 الميم، أيضا، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل ~~وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، والمبتدأ هنا قوله: ~~(رجل) خصص بالصفة وهي قوله: (يمشي) وخبره قوله (وجد) قوله (فأخذه) وفي ~~رواية الكشميهني (فأخره) عن طريق قوله (فشكر الله له)، معناه: تقبل الله ~~منه وأثنى عليه، يقال: شكرته وشكرت له بمعنى واحد. قوله: (الشهداء) جمع: ~~شهيد، سمي به لأن الملائكة يشهدون موته، فكان مشهودا. وقيل: مشهود له ~~بالجنة، فعلى هذا يكون الشهيد على وزن: فعيل، بمعنى: مفعول، وقيل: لأنه حي ~~عند الله حاضر يشهد حضرة القدس ويحضرها، وقيل: لأنه شهد ما أعد الله له من ~~الكرامات. وقيل: لأنه ممن يستشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ~~على سائر الأمم المكذبين، فعلى هذه المعاني يكون: الشهيد، بمعنى: شاهد. ~~قوله: (خمس)، بدون التاء، هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي، وفي رواية ~~الباقين: خمسة، بالتاء، وهذا هو الأصل. ولكن إذا كان المميز غير مذكور جاز ~~الأمران، وفي رواية مالك في (الموطأ): (الشهداء سبعة)، ونقص: الشهيد في ~~سبيل الله، وزاد: صاحب ذات الجنب والحريق، والمرأة تموت بجمع، أي: التي ~~تموت وولدها في بطنها. وفي رواية أبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم، من ~~حديث جابر بن عتيك مرفوعا: (الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون ~~والغريق وصاحب الجنب والمبطون وصاحب الحريق والذي يموت تحت الهدم والمرأة ~~تموت بجمع). وفي حديث ابن ماجة، من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: (موت ~~الغريب شهادة)، وإسناده ضعيف. وروى سويد بن سعيد الحدثاني عن علي بن مسهر ~~عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عشق فعف وكتمه ثم مات مات شهيدا). وقد ~~أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في كامله، وكذا أنكره البيهقي وابن ~~طاهر، وقال ابن حبان: من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته، ~~وسويد بن سعيد هذا وإن ms03104 كان مسلم أخرج له في صحيحه فقد اعتذر مسلم عن ذلك، ~~وقال: إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا وتوبع عليه، ولأجل هذا أعرض عن مثل ~~هذا الحديث، وذكر ابن عساكر عن ابن عباس في تعداد الشهداء: الشريق وما أكله ~~السبع. فإن قلت: الشهداء في الصحيح: خمسة، وفي رواية مالك: سبعة، ومع رواية ~~ابن ماجة عن ابن عباس تكون: ثمانية، ومع رواية سويد بن غفلة عن بن عباس: ~~تسعة، وفي رواية ابن عساكر عنه يكون أحد عشر؟ قلت: لا تناقض بينها لأن ~~الاختلاف في العدد بحسب اختلاف الوحي على النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: ~~(المطعون): هو، الذي يموت في الطاعون، أي: الوباء، ولم يرد المطعون ~~بالسنان، لأنه الشهيد في سبيل الله، والطاعون مرض عام فيفسد له الهواء ~~فتفسد الأمزجة والأبدان. قوله: (والمبطون)، هو صاحب الإسهال، وقيل: هو الذي ~~به الاستسقاء، وقيل: هو الذي يشتكي بطنه. وقيل: من مات بداء بطنه مطلقا. ~~قوله: (وصاحب الهدم)، هو الذي يموت تحت الهدم، وقال ابن الجوزي: بفتح الدال ~~المهملة، وهو اسم ما يقع، وأما بتسكين الدال فهو الفعل، والذي يقع هو الذي ~~يقتل، ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل. قوله: (والشهيد في سبيل الله) هذا هو ~~الخامس من الشهداء. وقال الطيبي فإن قلت: خمسة، خبر المبتدأ والمعدود هذا ~~بيان له، فكيف يصح له في الخامس، فإنه حمل الشيء على نفسه فكأنه قال: ~~الشهيد هو الشهيد؟ قلت: هو من باب. # * أنا أبو النجم وشعري شعري * وقال الكرماني: الأولى أن يقال: المراد ~~بالشهيد: القتيل، فكأنه قال: الشهداء كذا وكذا والقتيل في سبيل الله. قوله: ~~(إلا أن يستهموا) أي: إلا أن يقترعوا، وتقدم الكلام فيه في: باب الاستهام ~~في الأذان. قوله: (ولو حبوا)، الحبو: حبو الصغير على يديه ورجليه. وقال ابن ~~الأثير: الحيوان يمشي على يديه وركبتيه أو استه، وحبا البعير، إذا برك ثم ~~زحف من الإعياء، وحبا الصغير إذا زحف على أسته PageV05P171 # فإن قلت: بما انتصب حبوا؟ قلت: على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: ms03105 لأتوهما ولو ~~كان إتيانا حبوا. ويجوز أن يكون خبر: كان، المقدر والتقدير، ولو كان ~~إتيانكم حبوا. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: فيه: فضيلة إماطة الأذى عن ~~الطريق، وهي أدنى شعب الإيمان، فإذا كان الله عز وجل يشكر عبده ويغفر له ~~على إزالة غصن شوك من الطريق، فلا يدري ما له من الفضل والثواب إذا فعل ما ~~فوق ذلك. الثاني: فيه: بيان الشهداء، والشهيد عندنا من قتله المشركون أو ~~وجد في المعركة وبه أثر لجراحه، أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية، ~~وعند [قعمالك [/ قع و [قعالشافعي [/ قع و [قعأحمد [/ قع: الشهيد هو الذي ~~قتله العدو غازيا في المعركة، ثم الشهيد يكفن بلا خلاف ولا يغسل، وفي ~~(المغني): إذا مات في المعترك: فإنه لا يغسل، رواية واحدة، وهو قول أكثر ~~أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن [قعالحسن [/ قع و [قعابن المسيب [/ ~~قع فإنهما قالا: يغسل الشهيد ولا يعمل به، ويصلى عليه عندنا، وهو قول بن ~~عباس وابن الزبير وعتبة ابن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن البصري ~~ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية، واختارها الخلال، وقال ~~مالك والشافعي وإسحاق: لا يصلى عليه، وهو قول أهل المدينة. وقال النووي في ~~(شرح المهذب): الجزم بتحريم الصلاة عليه. وقال ابن حزم: إن شاؤوا صلوا عليه ~~وإن شاؤوا تركوها. وقال الكرماني: فإن قلت: الشهيد حكمه أن لا يغسل ولا ~~يصلى عليه، وهذا الحكم غير ثابت في الأربعة الأول بالاتفاق؟ قلت: معناه أنه ~~يكون لهم في الآخرة مثل ثواب الشهداء، قالوا: الشهداء على ثلاثة أقسام: ~~شهيد الدنيا والآخرة، وهو من مات في قتال الكفار بسببه. وشهيد الآخرة دون ~~أحكام الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون. وشهيد الدنيا دون الآخرة، وهو من قتل ~~مدبرا أو غل في الغنيمة أو قاتل لغرض دنياوي لا لإعلاء كلمة الله تعالى. ~~فإن قلت: فإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز، وعلى الخامس حقيقة، ولا ~~يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحد قلت: جوزه الشافعي، وأما غيره ~~فمنهم من ms03106 جوزه في لفظ الجمع، ومن منعه مطلقا حمل مثله على عموم المجاز، ~~يعني: حمل على معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة قلت: العمل بعموم ~~المجاز هو قول أصحابنا الحنفية. الثالث فيه: فضيلة السبق إلى الصف الأول ~~والاستهام عليه. الرابع فيه: فضيلة التهجير إلى الظهر، وعليه ترجم البخاري، ~~ولا منافاة بينه وبين حديث الإبراد لأنه عند اشتداد الحر والتهجير هو ~~الأصل، وهو عزيمة وذاك رخصة. الخامس: فيه: فضيلة العشاء والصبح لأنهما ~~ثقيلان على المنافقين. # 33 ((باب احتساب الآثار)) أي: هذا باب في بيان احتساب الآثار، أي: في عد ~~الخطوات إلى المسجد، والآثار جمع أثر، وأصله من أثر المشي في الأرض، ~~والمراد بها ههنا: الخطوات، كما فسره مجاهد على ما يجيء. # 48 - (حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~حميد عن أنس قال قال النبي يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا وحوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح ~~الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة. وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ~~البصري وحميد ابن أبي حميد الطويل. # (ومن لطائف إسناده) أن فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع والعنعنة في موضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن رواته ما بين ~~طائفي وبصري وفيه القول في أربعة مواضع قوله ' يا بني سلمة ' بفتح السين ~~وكسر اللام وهم بطن كبير من الأنصار ثم من الخزرج وقال القزاز والجوهري ~~وليس في العرب سلمة غيرهم (قلت) ليس الأمر كذلك فإن ابن ماكولا والرشاطي ~~وابن حبيب ذكروا جماعات غيرهم قوله ' ألا تحتسبون ' كلمة ألا للتنبيه ~~والتحضيض ومعناه ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد إنما خاطبهم النبي ~~بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب مسجد النبي وعند مسلم من حديث جابر رضي ~~الله تعالى عنه ' خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب ~~المسجد فبلغ ذلك النبي فقال PageV05P172 # لهم أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد قالوا ms03107 نعم يا رسول ~~الله قد أردنا ذلك فقال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم ~~' وفي لفظ ' كانت ديارنا نائية من المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من ~~المسجد فنهانا رسول الله فقال إن لكم بكل خطوة درجة ' وعند ابن ماجة من ~~حديث ابن عباس ' كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتقربوا ~~فنزلت ونكتب ما قدموا وآثارهم قال فثبتوا ' زاد عبد بن حميد في تفسيره ' ~~فقالوا بل نثبت مكاننا ' وقوله ' تحتسبون ' بنون الجمع على الأصل في عامة ~~النسخ وشرحه الكرماني بحذف النون فقال (فإن قلت) ما وجه سقوط النون (قلت) ~~جوز النحاة إسقاط النون بدون ناصب وجازم (وقال مجاهد في قوله * (ونكتب ما ~~قدموا وآثارهم) * قال خطاهم) فسر مجاهد الآثار بالخطا وعن مجاهد خطاهم ~~آثارهم أي مشوا في الأرض بأرجلهم وفي تفسير عبد بن حميد عن أبي سعيد موقوفا ~~' نكتب ما قدموا وآثارهم ' قال الخطا وعند البزار ' فقال لهم النبي منازلكم ~~منها تكتب آثاركم ' وعند الترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه ' شكت بنو ~~سلمة إلى النبي بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى * (ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم) * فقال النبي منازلكم فإنها تكتب آثاركم ' وقال حسن غريب (وقال ~~ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني حميد قال حدثني أنس أن بني ~~سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي قال فكره رسول ~~الله أن يعروا المدينة فقال ألا تحتسبون آثاركم. قال مجاهد خطاهم آثارهم أن ~~يمشى في الأرض بأرجلهم) مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله تقدموا وابن أبي ~~مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى بن أيوب الغافقي ~~المصري قوله ' وحدثنا ابن أبي مريم ' هكذا هو في رواية أبي ذر وحده وفي ~~رواية الباقين وقال ابن أبي مريم وقال صاحب التلويح وقال ابن أبي مريم ثم ~~قال هكذا ذكر هذا الحديث معلقا وكذا ذكره أيضا صاحب الأطراف قال والذي رأيت ~~في كثير من نسخ البخاري وحدثنا ابن ms03108 أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج كذا ~~ذكره البخاري بلا رواية يعني معلقا وقال بعضهم هذا هو الصواب (قلت) هذه ~~دعوى بلا دليل قوله ' عن أنس ' هكذا هو في رواية أبي ذر وحده وفي رواية ~~الباقين حدثنا أنس وكذا ذكره أبو نعيم أيضا قوله ' فينزلوا قريبا ' أي ~~منزلا قريبا من مسجد النبي لأن ديارهم كانت بعيدة عن المسجد وقد صرح بذلك ~~في رواية مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول ' كانت ديارنا بعيدة من ~~المسجد فأردنا أن نبتاع بيوتنا فنتقرب من المسجد فنهانا رسول الله وقال إن ~~لكم بكل خطوة درجة ' وفي مسند السراج من طريق أبي نضرة عن جابر ' أرادوا أن ~~يتقربوا من أجل الصلاة ' وفي رواية ابن مردويه من طريق أخرى عن أبي نضرة ~~عنه قال ' كانت منازلنا بسلع ' (فإن قلت) في الاستسقاء من حديث أنس ' وما ~~بيننا وبين سلع من دار ' فهذا يعارضه (قلت) لا تعارض لاحتمال أن تكون ~~ديارهم كانت من وراء سلع وبين سلع والمسجد قدر ميل قوله ' أن يعروا المدينة ~~' وفي رواية الكشميهني ' أن يعروا منازلهم ' وهو بضم الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة أي يتركوها عراء أي فضاء خالية قال عز وجل * (فنبذناه ~~بالعراء) * أي بموضع خال قال ابن سيده هو المكان الذي لا يستتر فيه شيء ~~وقيل الأرض الواسعة وجمعه أعراء وفي الغريبين الممدود المتسع من الأرض قيل ~~له ذلك لأنه لا شجر فيه ولا شيء يغطيه والعرا مقصورا الناحية ووجه كراهة ~~النبي في منعهم من القرب من المسجد هو أنه أراد أن تبقى جهات المدينة عامرة ~~بساكنيها قوله ' وقال مجاهد خطاهم آثار المشي في الأرض بأرجلهم ' كذا هو في ~~رواية أبي ذر وفي رواية الباقين وقال مجاهد * (ونكتب ما قدموا وآثارهم) * ~~قال خطاهم وهكذا وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه قال في قوله * ~~(ونكتب ما قدموا) * قال أعمالهم وفي قوله * (وآثارهم) * قال خطاهم وأشار ~~البخاري PageV05P173 # بهذا التعليق إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول ms03109 هذه الآية وقد ورد مصرحا ~~به من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن ماجة وقد ذكرناه عن قريب ~~(ذكر ما يستفاد منه) فيه الدلالة على كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى ~~المسجد وسئل أبو عبد الله بن لبابة عن الذي يدع مسجده ويصلي في المسجد ~~الجامع للفضل في كثرة الناس قال لا يدع مسجده وإنما فضل المسجد الجامع ~~للجمعة فقط وعن أنس بن مالك أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى المساجد ~~القديمة وفعله مجاهد وأبو وائل وأما الحسن فسئل أيدع الرجل مسجد قومه ويأتي ~~غيره فقال كانوا يحبون أن يكثر الرجل قومه بنفسه وقال القرطبي وهذه ~~الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان بجوار المسجد فهل له أن ~~يجاوزه للأبعد فكرهه الحسن قال وهو مذهبنا وفي تخطي مسجده إلى المسجد ~~الأعظم قولان واختلف فيمن كانت داره قريبة من المسجد وقارب الخطا بحيث ~~يساوي خطاه من داره بعيدة هل يساويه في الفضل أو لا وإلى المساواة مال ~~الطبري (فإن قلت) روى ابن أبي شيبة من طريق أنس قال ' مشيت مع زيد بن ثابت ~~إلى المسجد فقارب بين الخطا وقال أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد ' (قلت) لا ~~يلزم منه المساواة في الفضل وإن دل على أن في كثرة الخطا فضيلة لأن ثواب ~~الخطى الشاقة ليست كثواب الخطى السهلة واستنبط بعضهم من الحديث استحباب قصد ~~المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب فقيل هذا إذا لم يلزم من ذهابه إلى ~~البعيد هجر القريب وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى ثم إذا كان إمام القريب ~~مبتدعا أو لحانا في القراءة أو قومه يكرهونه فله أن يتركه ويذهب إلى البعيد ~~وكذا إذا كان إمام البعيد بهذه الصفة وفي رواحه إليه ليس هجر القريب له أن ~~يترك البعيد ويصلي في القريب. وفيه أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب ~~آثارها حسنات. وفيه استحباب السكنى بقرب المسجد إلا لمن حصلت منه منفعة ~~أخرى أو أراد تكثير الأجر بكثرة المشي ما ms03110 لم يكلف نفسه والدليل على ذلك ~~أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر النبي عليهم ~~ذلك وإنما كره ذلك لدرء المفسدة لإخلائهم جوانب المدينة كما ذكرناه * - 34 ~~((باب فضل صلاة العشاء في الجماعة)) أي: هذا باب في بيان فضل صلاة العشاء ~~الآخرة حال كونها في الجماعة. # 49 - (حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني أبو ~~صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر ~~والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن ~~فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى ~~الصلاة بعد) مطابقته للترجمة في الجزء الثاني لأنه يدل على زيادة فضيلة ~~العشاء والفجر على غيرهما من الصلوات فوضع الترجمة لبيان فضيلة صلاة ~~العشاء. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. فالثلاثة الأول مضت متناسقة في سند حديث أبي ~~الدرداء في باب فضل صلاة الفجر في الجماعة وهم عمر بن حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي وهو يروي عن أبيه حفص بن غياث وهو يروي عن سليمان الأعمش وسليمان ~~يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد وههنا يروي عن أبي صالح ذكوان السمان وقد ~~مضى هذا مفرقا قوله ' ليس صلاة أثقل ' هكذا هو رواية الكشميهني في رواية ~~أبي ذر وكريمة عنه وفي رواية الأكثرين ' ليس أثقل على المنافقين ' بحذف اسم ~~ليس وأما وجه تذكير ليس فلان الفعل إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز ~~فيه التذكير والتأنيث وقوله أثقل أفعل التفضيل فيدل على أن الصلوات كلها ~~ثقيلة على المنافقين والفجر والعشاء أثقل من غيرهما أما الفجر فلأنه وقت ~~لذة النوم وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة. PageV05P174 # وقد قال الله تعالى في حق المنافقين * (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) ~~* وقيل وجه ذلك هو كون المؤمنين يفوزون بما يترتب عليهما من الفضل لقيامهم ~~بحقهما دون المنافقين قوله ' ما فيهما ' أي في الفجر والعشاء من الثواب ~~والفضل قوله ms03111 ' لأتوهما ' أي لأتوا الفجر والعشاء ولو كان إتيانهم حبوا ~~لأتوهما حابين من حبا الصبي إذا زحف على استه وقد ذكرناه عن قريب وقال ~~الكرماني لو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير ثم لم يستطيعوا الإتيان ~~إليهما إلا حبوا لحبوا إليهما ولم يفوتوا جماعتهما وقال بعضهم لأتوهما أي ~~لأتوا إلى المحل الذي تصليان فيه جماعة وهو المسجد (قلت) هذا تفسير لا ~~يطابق التركيب أصلا والصحيح الذي ذكرناه قوله ' يؤم الناس ' بالرفع في يؤم ~~والنصب في الناس والجملة في محل النصب على أنها صفة لقوله ' رجلا ' وهو ~~منصوب لأنه مفعول لقوله ' ثم آمر ' وهو منصوب لأنه عطف على آمر الأول ~~المنصوب بأن قوله ' فيقيم ' أيضا منصوب عطفا على ما قبله قوله ' ثم آخذ ' ~~بالنصب لأنه عطف على قوله ' ثم آمر ' قوله ' شعلا ' بضم الشين المعجمة وضم ~~العين المهملة جمع شعيلة وهو الفتيلة فيها نار نحو صحيفة وصحف وبفتح العين ~~جمع الشعلة من النار قوله ' فأحرق ' بالنصب عطفا على ' ثم آخذ ' قوله ' بعد ~~' نقيض قبل مبني على الضم فلما حذف منه المضاف إليه بني على الضم وسمي غاية ~~لانتهاء الكلام إليها والمعنى بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة ووقع في رواية ~~الكشميهني لفظة يقدر بدل بعد ومعناه لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر وقد ~~علم أن الجملة الفعلية المضارعية إذا وقعت حالا يجوز فيها ترك الواو ووقع ~~عند الداودي لا لعذر عوض اللفظين المذكورين أي يقدر وبعد ويؤيده ما في حديث ~~أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة من حديث يزيد بن الأصم قال سمعت أبا هريرة ~~يقول قال رسول الله ' لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي ~~قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم ' الحديث ولكن ما روى هذا ~~غير الداودي وهذا الحديث يدل على أنه أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون ~~الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة تمنع عن الإتيان اسم ~~المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد فافهم * - 35 ((باب اثنان ms03112 فما ~~فوقهما جماعة)) أي: هذا باب مترجم بلفظ: اثنان فما فوقهما جماعة. وهو لفظ ~~حديث ورد من طرق ضعيفة، منها ما رواه ابن ماجة في سننه من حديث الربيع بن ~~بدر عن أبيه عن جده عن عمرو بن جراد عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (اثنان فما فوقهما جماعة)، وقال ابن حزم في (كتاب ~~الأحكام): هذا خبر ساقط. ومنها ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن أبي زربي، ~~وهو ضعيف، قال: حدثنا ثابت عن أنس... فذكره بمثله، ومنها ما رواه الدارقطني ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده... مثله، قال ابن حزم: لا يصح. ومنها ~~ما روي في (الكامل) للجرجاني من حديث الحكم بن عمير مرفوعا مثله...، وفي ~~سنده: عيسى بن طهمان، وهو منكر الحديث. # 658 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث عن النبي قال إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما.. # توجيه مطابقته حديث االباب للترجمة مشكل، فقال بعضهم: ذلك مأخوذ ~~بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة، لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما ~~منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة، كأن يقول: أذنا وأقيما وصليا قلت: هذا ~~اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة، على ما لا يخفى، فكيف يستنبط منه ~~مطابقته للترجمة؟ ويمكن أن يذكر له وجه، وإن كان لا يخلو عن تكلف، وهو أنه ~~صلى الله عليه وسلم إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل لهما ~~فضيلة الجماعة، فكأنهما لما صليا وأحدهما إمام صارا كأنهما صليا مع جماعة، ~~إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلي بالجماعة، فصار الاثنان ههنا كأنهما جماعة ~~بهذا الاعتبار PageV05P175 # لا باعتبار الحقيقة فافهم. وتقدم حديث مالك بن الحويرث، في: باب الأذان ~~للمسافرين: عن محمد بن يوسف عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك ~~بن الحويرث، قال: (أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر، فقال ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا أنتما ms03113 خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما). وههنا خالد هو الحذاء أيضا، وأبو قلابة: بكسر القاف، عبد الله بن ~~زيد، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 36 ((باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد)) أي: هذا باب في ~~بيان فضل من جلس في المسجد حال كونه ينتظر الصلاة ليصليها بالجماعة وفي ~~بيان فضل المساجد. # 659 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصعلي على أحدكم ما ~~دام في مصلاه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه لا يزال أحدكم في صلاة ~~ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # هذا الحديث إلى قوله..: (لا يزال أحدكم)، ذكره البخاري في: باب الحدث في ~~المسجد، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، نحوه، غير أن هناك: ~~(إن الملائكة تصلي) وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. وقوله: (لا يزال أحدكم...) إلى آخره، أفرده ~~مالك في (موطئه) عما قبله، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول وجعلوه حديثا ~~واحدا. وذكر البخاري: في: باب فضل الجماعة، حديث أبي هريرة مطولا، وفيه: ~~(لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة). # قوله: (تصلي على أحدكم)، قد ذكرنا غير مرة أن الصلاة من الملائكة ~~الاستغفار. فإن قلت: ما النكتة في لفظ الصلاة دون لفظ الاستغفار؟ قلت: لتقع ~~المناسبة بين العمل والجزاء. قوله: (ما دام) كلمة: ما، للمدة في الموضعين، ~~ومعناه: ما دام في موضعه الذي يصلي فيه منتظرا للصلاة، كما صرح به البخاري ~~في الطهارة من وجه آخر. قوله: (اللهم اغفر له)، بيان لقوله: (تصلي)، وفيه ~~مقدر، وهو إما لفظ: تقول الملائكة: اللهم اغفر له، وإما: قائلين: اللهم...، ~~وعلى التقديرين كلاهما بالنصب على الحال. قوله: (في صلاة) أي: في ثواب ~~صلاة، لا في حكم الصلاة، ألا ترى أنه يحل له الكلام وغيره مما يمنع ms03114 الصلاة؟ ~~قوله: (ما دامت) وفي رواية الكشميهني: (ما كانت)، قوله: (لا يمنعه)، جملة ~~من الفعل والمفعول. قوله: (أن ينقلب)، فإن مصدرية في محل الرفع على ~~الفاعلية تقديره: لا يمنعه الانقلاب، أي: الرواح إلى أهله إلا الصلاة، ~~وكلمة: إلا، بمعنى: غير، وهذا يقتضي أنه صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع ~~عنه الثواب المذكور، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر، ويدخل في ذلك من ~~أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها. # 660 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن ~~عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ~~ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا ~~عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى ~~حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. # مطابقته للترجمة في قوله: (ورجل قلبه معلق في المساجد)، أي: متعلق، ولو ~~لم يكن للمساجد فضل لم يكن لمن قلبه معلق فيها هذا الفضل العظيم، وهذا ~~للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: (وفضل المساجد)، ويدل على هذا الجزء ~~أيضا قوله: PageV05P176 # (وشاب نشأ في عبادة ربه)، لأن من هذه صفته يكون له ملازمة للمساجد ~~بقالبه، وأما عن قلبه فلا يخلو، وإن عرض لقالبه عارض، وهذا أيضا يدل على ~~فضل المساجد. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: عبيد الله، بتصغير ~~العبد، ابن عمر العمري. الرابع: خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، ابن عبد الرحمن بن ~~خبيب بن يساف، أبو الحارث الأنصاري المدني، وهو خال عبيد الله بن عمر ~~المذكور، الخامس: حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ms03115 جد عبيد الله المذكور ~~لأبيه. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية ~~الرجل عن خاله وجده. وفيه: أن رواته ما بين بصريين وهما: محمد بن بشار ~~ويحيى، والبقية مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري مشهورا ببندار، ويحيى مشهور ~~بالقطان. وفيه: عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة من حديث يحيى بن يحيى ~~والترمذي من حديث معن، قالا: حدثنا مالك عن خبيب عن حفص ابن عاصم عن أبي ~~هريرة أو أبي سعيد قال الترمذي كذا روى غير واحد عن مالك وشك فيه وقال ابن ~~عبد البر كل من رواه عن مالك قال فيه أو أبي سعيد، إلا أبا قرة ومصعبا، ~~فإنهما قالا: عن مالك عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد ~~جميعا، وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك ورواه الوقار زكريا بن يحيى عن ~~ثلاثة من أصحاب مالك عن أبي سعيد وحده ولم يتابع. قلت: الثلاثة هم: عبد ~~الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ويوسف بن عمرو بن يزيد. وفي (غرائب) ~~مالك) للدارقطني: رواه أبو معاذ عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أو عنهما ~~جميعا أنهما قالا... فذكره. قلت: وفيه رد لما ذكره ابن عبد البر. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن مسدد، ~~وفي الرقاق عن محمد بن بشار، وفي المحاربين عن محمد بن سلام. وأخرجه مسلم ~~في الزكاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعن يحيى بن يحيى عن مالك. ~~وأخرجه الترمذي في الزهد عن سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى وعن ~~إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرقاق عن سويد بن نصر عن عبد ~~الله بن المبارك به. # ذكر معناه: قوله: (سبعة) أي: سبعة أشخاص، وإنما قدرنا هكذا ليدخل فيه ~~النساء، فالأصوليون ذكروا أن إحكام الشرع عامة لجميع ms03116 المكلفين، وحكمه على ~~الواحد حكم على الجماعة إلا ما دل الدليل على خصوص البعض فإن قلت: ما وجه ~~التخصيص بذكر هذه السبعة؟ قلت: التنصيص بالعدد في شيء لا ينفي الحكم عما ~~عداه، وقد روى مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا: (من أنظر معسرا أو وضع له، ~~أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله). وهاتان الخصلتان غير الخصال السبعة ~~المذكورة، فدل على ما قلنا. وقال الكرماني: وأما التخصيص بذكر هذه السبعة ~~فيحتمل أن يقال فيه: ذلك لأن الطاعة إما تكون بين العبد وبين الله أو بينه ~~وبين الخلق، والأول: إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن، ~~والثاني: إما أن يكون عاما وهو العدل، أو خاصا وهو إما من جهة النفس وهو ~~التحاب أو من جهة البدن، أو من جهة المال. انتهى. قلت: أراد كونه باللسان ~~هو الذكر، وأراد كونه بالقلب هو المعلق بالمسجد، وأراد بجهة جميع البدن ~~الناشئ بالعبادة، وبجهة المال: الصدقة، ومن جهة البدن في الصورة الخاصة هي: ~~العفة. قوله: (يظلهم الله)، جملة في محل الرفع على أنها خبر للمبتدأ أعني ~~قوله: (سبعة). وقال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل ظله فهو ملكه ~~قلت: إضافة الظل إليه إضافة تشريف ليحصل امتياز هذا عن غيره، كما يقال ~~للكعبة: بيت الله، مع أن المساجد كلها ملكه. وأما الظل الحقيقي فالله تعالى ~~منزه عنه، لأنه من خواص الأجسام، ويقال: المراد ظل العرش، ويؤيده ما رواه ~~سعيد بن منصور بإسناد حسن من حديث سلمان، رضي الله تعالى عنه: (سبعة يظلهم ~~الله في ظل عرشه...) فذكر الحديث، ثم كونهم في ظل عرشه يستلزم ما ذكره ~~بعضهم من أن معنى: (يظلهم الله)، يسترهم في ستره ورحمته. تقول العرب: أنا ~~في ظل فلان، أي: في ستره وكنفه، وتسمي العرب الليل: ظلا، لبرده، ويقال ~~المراد من الظل: ظل طوبى أو ظل الجنة، ويرد هذا قوله: (يوم لا ظل إلا ظله)، ~~لأن المراد PageV05P177 # من اليوم المذكور يوم القيامة، والدليل عليه أن عبد الله ms03117 بن المبارك صرح ~~به في روايته عن عبد الله بن عمر على ما يجيء في كتاب الحدود، وظل طوبى أو ~~ظل الجنة إنما يكون بعد استقرارهم في الجنة، وهذا عام في حق كل من يدخلها، ~~والحديث يدل على امتياز هؤلاء السبعة من بين الخلق، ولا يكون ذلك إلا يوم ~~القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، ويشتد عليهم حرها ~~ويأخذهم الغرق ولا ظل هناك لشيء إلا ظل العرش. # قوله: (الأمام العادل)، خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحد السبعة: الأمام ~~العادل. والكلام فيه من وجوه: الأول: إن قوله: (العادل) اسم فاعل من العدل، ~~وقال أبو عمر: أكثر رواة (الموطأ) رووه... عادل، وقد رواه بعضهم؛ عدل، وهو ~~المختار عند أهل اللغة. يقال: رجل عدل. ورجال عدل، وامرأة عدل. ويجوز أمام ~~عادل على اسم الفاعل، يقال: عدل فهو عادل، كما يقال: ضرب فهو ضارب. وقال ~~ابن الأثير: العدل في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل، وهو أبلغ منه ~~لأنه جعل المسمى نفسه عدلا. الثاني: معناه: الواضع كل شيء في موضعه. وقيل: ~~المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، سواء كان في العقائد أو في الأعمال أو ~~في الأخلاق. وقيل: الجامع بين أمهات كمالات الإنسان الثلاث، وهي: الحكمة ~~والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاث، أعني: القوة العقلية والغضبية ~~والشهوانية. وقيل: المطيع لأحكام الله تعالى. وقيل المراعي لحقوق الرعية ~~وهو عام في كل من أليه نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام. ~~الثالث: قدم الإمام العادل في ذكر السبعة لكثرة مصالحه وعموم نفعه، فالإمام ~~العادل يصلح الله به أمورا عظيمة، ويقال: ليس أحد أقرب منزلة من الله تعالى ~~بعد الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، من إمام عادل. وقال ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما. ما حكم قوم بغير حق إلا سلط الله عليهم إماما جائرا. # قوله: (وشاب) أي: والثاني: من السبعة شاب نشأ في عبادة ربه، يقال: نشأ ~~الصبي ينشأ نشأ فهو ناشيء إذا كبر وشب. يقال: نشأ وأنشأ إذا خرج وابتدا، ~~وأنشأ ms03118 يفعل كذا أي: ابتدأ يفعل، وفي رواية الإمام أحمد عن يحيى القطان: ~~(شاب نشأ بعبادة الله)، وهي رواية مسلم أيضا، وزاد حماد بن زيد من عبيد ~~الله بن عمر: (حتى توفي على ذلك)، أخرجه الجوزقي. وفي حديث سلمان: (أفنى ~~شبابه ونشاطه في عبادة الله). فإن قلت: لم خص الثاني من السبعة بالشباب، ~~ولم يقل: رجل نشأ؟ قلت: لأن العبادة في الشباب أشد وأشق لكثرة الدواعي ~~وغلبة الشهوات، وقوة البواعث على اتباع الهوى. # قوله: (ورجل قلبه) أي: الثالث: رجل قلبه معلق في المساجد، بفتح اللام. ~~وقال الكرماني: أي: بالمساجد، وحروف الجر بعضها يقوم مقام بعض، ومعناه: ~~شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها. قلت: رواية أحمد: (معلق بالمساجد) ~~وفي رواية المستملي: (متعلق)، بزيادة التاء المثناة من فوق بعد الميم، ~~ومعناه: شدة تعلق قلبه بالمساجد، وإن كان خارجا عنه، وتعلق قلبه بالمساجد ~~كناية عن انتظاره أوقات الصلوات فلا يصلي صلاة ويخرج منه إلا وهو منتظر وقت ~~صلاة أخرى حتى يصلي فيه، وهذا يستلزم صلاته أيضا بالجماعة. # قوله: (ورجلان تحابا) أي: الرابع: رجلان تحابا، بتشديد الباء الموحدة، ~~وأصله تحاببا، فلما اجتمع الحرفان المتماثلان أسكن الأول منهما وأدرج في ~~الثاني وهو حد الإدغام، وهو من باب: التفاعل، وقال الكرماني فإن قلت: ~~التفاعل هو الإظهار إذ أصل الفعل حاصل له وهو منتف ولا يريد حصوله نحو ~~تجاهلت؟ قلت: قد يجيء لغير ذلك نحو: باعدته فتباعد. انتهى. قلت: التحقيق في ~~هذا أن: تفاعل، لمشاركة أمرين أو أكثر في أصله يعني في مصدر فعله الثلاثي ~~صريحا، نحو: تضارب زيد وعمرو، فلذلك نقص مفعولا عن فاعل، وحاصله أن وضع ~~فاعل لنسبة الفعل إلى الفاعل متعلقا بغيره، مع أن الغير فعل مثل ذلك ووضع: ~~تفاعل، لنسبته إلى المشتركين في شيء من غير قصد إلى تعلق له، فلذلك جاء ~~الأول زائدا على الثاني بمفعول أبدا، فإذا كان الأمر كذلك كان المقام يقتضي ~~أن يقال: ورجلان تحاببا، من باب: المفاعلة، لا من باب: التفاعل، ليدل على ~~أن الغير فعل مثل ما فعل ms03119 هو، والجواب: عنه أن تفاعل، قد يجيء للمطاوعة وهي ~~كونها دالة على معنى حصل عن تعلق فعل آخر متعد كقولك: باعدته فتباعد، ~~فقولك: تباعد، عبارة عن معنى حصل عن تعلق فعل متعد، وههنا كذلك، فإن تحابا ~~عبارة عن معنى حصل عن تعلق حابب، والجواب الذي قاله الكرماني غير مستقيم، ~~لأن معنى ذلك هو الدلالة على أن الفاعل أظهر أن المعنى الذي اشتق منه: ~~تفاعل، حصل له، مع أنه ليس في الحقيقة كذلك. فمعنى: تجاهل زيد أنه أظهر ~~الجهل من نفسه، وليس عليه في الحقيقة، وليس المعنى ههنا أنه أظهر المحبة من ~~نفسه، وليس عليه في الحقيقة. فافهم، فإنه موضع دقيق. فإن قلت: قال: رجلان، ~~فيكون المذكور ثمانية لا سبعة؟ PageV05P178 # قلت: معناه: ورجل يحب غيره في الله، والمحبة أمر نسبي فلا بد لها من ~~المنتسبين، فلذلك قال: رجلان. قوله: (في الله) أي: لأجل الله لا لغرض ~~دنياوي، وكلمة: في، قد تجيء للسببية، كما في قوله، صلى الله عليه وسلم: (في ~~النفس المؤمنة مائة إبل)، أي: بسبب قتل النفس المؤمنة، ووقع في رواية حماد ~~بن زيد: (ورجلان قال كل منهما للآخر: إني أحبك في الله، فصدرا على ذلك). ~~قوله: (اجتمعا على ذلك) أي: على الحب في الله، وفي رواية الكشميهني: ~~(اجتمعا عليه) أي: على الحب المذكور، وكذلك الضمير في عليه، يعني: كان سبب ~~اجتماعهما حب الله والاستمرار عليه حتى تفرقا من مجلسهما، كذا قاله ~~الكرماني، ولا يحتاج إلى قوله: حتى تفرقا من مجلسهما، بل المعنى: أنهما ~~داما على المحبة الدينية ولم يقطعاها بعارض دنيوي، سواء اجتمعا حقيقة أو ~~لا، حتى فرق بينهما الموت. # قوله: (ورجل طلبته) أي: والخامس: رجل طلبته امرأة، وفي رواية أحمد عن ~~يحيى القطان: (دعته امرأة)، وكذا في رواية كريمة، ولمسلم وللبخاري أيضا في ~~الحدود: عن ابن المبارك، وزاد ابن المبارك: (إلى نفسها)، وفي رواية البيهقي ~~في (شعب الإيمان)، من طريق أبي صالح: عن أبي هريرة: (فعرضت نفسها عليه)، ~~وظاهر الكلام أنها دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي. وقيل: ms03120 يحتمل أن تكون ~~طلبته إلى التزويج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن ~~لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر لوجود ~~قرائن عليه. قوله: (ذات منصب) المنصب، بكسر الصاد: الحسب والنسب الشريف. ~~قال الجوهري: المنصب الأصل، وكذلك النصاب، وإنما خصصها بالذكر لكثرة الرغبة ~~فيها وعسر حصولها، وهي طالبة لذلك وقد أغنت عن مراودته. قوله: (فقال: إني ~~أخاف الله)، زاد في رواية كريمة: (رب العالمين)، وقال القاضي عياض: يحتمل ~~أن يقول ذلك بلسانه زجرا لها عن الفاحشة، ويحتمل أن يقول بقلبه لزجر نفسه. ~~قال القرطبي: إنما يصدر ذلك عن شدة الخوف من الله والصبر عنها لخوف الله من ~~أكمل المراتب وأعظم الطاعات. # قوله: (ورجل تصدق) أي: والسادس: رجل تصدق أخفى، بلفظ الماضي، وهو جملة ~~وقعت حالا بتقدير: قد، ومفعول: أخفى، محذوف أي: أخفى الصدقة، ووقع في رواية ~~أحمد: (تصدق فأخفى)، وكذا في رواية البخاري في الزكاة: عن مسدد عن يحيى ~~(تصدق بصدقة فأخفاها)، ومثله لمالك في (الموطأ). ووقع في رواية الأصيلي: ~~(تصدق إخفاء)، بكسر الهمزة ممدودا على أنه مصدر منصوب، على أنه حال بمعنى ~~مخفيا. قوله: (حتى لا تعلم)، بضم الميم وفتحها، نحو: مرض حتى لا يرجونه، ~~وسرت حتى تغيب الشمس. قوله: (شماله)، مرفوع لأنه فاعل لقوله: (لا تعلم). ~~قوله: (ما تنفق يمينه)، جملة في محل النصب على أنها مفعول، وإنما ذكر ~~اليمين والشمال للمبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة، وضرب المثل بهما ~~لقرب اليمين من الشمال ولملازمتهما، ومعناه: لو قدرت الشمال رجلا متيقظا ~~لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء. وقيل: المراد من على شماله من ~~الناس. # ثم إعلم أن أكثر الروايات في هذا الحديث في البخاري وغيره: (حتى لا تعلم ~~شماله ما تنفق يمينه)، ووقع في (صحيح مسلم) مقلوبا، وهو: حتى لا تعلم يمينه ~~ما تنفق شماله. وقال عياض: هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من (صحيح ~~مسلم) مقلوبا، والصواب الأول قلت: لأن السنة المعهودة إعطاء الصدقة ~~باليمين، وقد ترجم ms03121 عليه البخاري في الزكاة: باب الصدقة باليمين، قال: ويشبه ~~أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم، وقال بعضهم: ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ~~ولا منه، بل هو من شيخه أو شيخ شيخه: يحيى القطان، وقد طول الكلام فيه، ولا ~~ينكر الوهم من مسلم ولا ممن هو دونه أو فوقه، ويمكن أن يكون هذا القلب من ~~الكاتب واستمرت الرواة عليه. # قوله: (ورجل) أي: والسابع: رجل ذكر الله خاليا، أي: من الخلق، لأنه حينئذ ~~يكون أبعد من الرياء، وقيل: خاليا من الالتفات إلى غيره تعالى، ولو كان في ~~الملأ، ويؤيده رواية البيهقي (ذكر الله بين يديه)، ويؤيد الأول رواية ابن ~~المبارك وحماد بن زيد: (ذكر الله في خلاء)، أي: في موضع خال، وقال بعضهم: ~~(ذكر الله) أي: بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر قلت: ليس كذلك، لأن ~~الذكر بالقلب من: الذكر، بضم الذال، وباللسان من: الذكر، بكسر الذال، وأيضا ~~لفظ: ذكر بلا قيد، ولا يكون مشتقا من التذكر، فمن له يد في علم التصريف ~~يفهم هذا. قوله: (ففاضت عيناه)، وإنما أسند الفيض إلى العين مع أن العين لا ~~تفيض، لأن الفائض هو الدمع، مبالغة كأنها هي الفائض، وذلك كقوله: * (وترى ~~أعينهم تفيض من الدمع) * (المائدة: 83). وقال القرطبي: وفيض العين بحسب حال ~~الذاكر وبحسب ما ينكشف له، ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، ~~وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه، ويشهد للأول ما رواه ~~الجوزقي من رواية حماد بن زيد: (ففاضت عيناه من خشية الله). PageV05P179 # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضيلة الإمام العادل، وقد روى مسلم من حديث عبد ~~الله بن عمر رفعه: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ~~الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)، وقال ابن عباس: ما أخفر قوم ~~العهد إلا سلط الله عليهم العذاب، وما نقص قوم الميكال إلا منعوا القطر، ~~ولا كثر الرب في قوم إلا سلط الله عليهم الوباء، وما حكم قوم بغير حق إلا ms03122 ~~سلط عليهم إمام جائر). فالإمام العادل يصلح الله به. وفيه: فضيلة الشاب ~~الذي نشأ في عبادة ربه، وفي الحديث: (تعجب ربك من شاب ليست له ضبوة). وفيه: ~~فضل من سلم من الذنوب واشتغل بطاعة ربه طول عمره، وقد يحتج به من قال: إن ~~الملك أفضل من البشر لأنهم: * (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) * ~~(الأنبياء: 20). وقيل لابن عباس: رجل كثير الصلاة كثير القيام يقارف بعض ~~الأشياء، ورجل يصلي المكتوبة ويصوم مع السلامة. قال: لا أعدل بالسلامة ~~شيئا، قال تعالى: * (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * ~~(النجم: 32). وفيه: فضيلة من يلازم المسجد للصلاة مع الجماعة، لأن المسجد ~~بيت الله وبيت كل تقي، وحقيق على المزور إكرام الزائر، فكيف بأكرام ~~الكرماء؟ وفيه: فضيلة التحاب في الله تعالى، فإن الحب في الله والبغض في ~~الله من الإيمان، وعند مالك من الفرائض، وروى ابن مسعود والبراء بن عازب ~~مرفوعا: إن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وروى ثابت عن أنس رفعه: ( ما تحاب ~~رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه)، وروى أبو رزين، قال: ~~(قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا رزين إذا خلوت حرك لسانك بذكر ~~الله، وحب في الله وأبغض في الله، فإن المسلم إذا زار في الله شيعه سبعون ~~ألف ملك يقولون: اللهم وصله فيك فصله ومن فضل المتحابين في الله أن كل واحد ~~منهما إذا دعا لأخيه بظهر الغيب أمن الملك على دعائه). رواه أبو داود ~~مرفوعا. وفيه: فضيلة من يخاف الله قال الله تعالى: * (وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) * (النازعات: 40، 41). وقال: * ~~(ولمن خاف مقام ربه جنتان) * (الرحمن: 46). وروى أبو معمر عن سلمة بن نبيط ~~عن عبيد بن أبي الجعد عن كعب الأحبار، قال: إن في الجنة، لدارا، درة فوق ~~درة، ولؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف دار، في ~~كل دار سبعون ألف بيت، لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو ms03123 محكم في نفسه ~~أو إمام عادل. قال سلمة: فسألت عبيدا عن: المحكم في نفسه: قال: هو الرجل ~~يطلب الحرام من النساء أو من المال فيتعرض له، فإذا ظفر به تركه مخافة الله ~~تعالى، فذلك المحكم في نفسه. وفيه: فضيلة المخفي صدقته ومصداق هذا الحديث ~~في قوله تعالى: * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * (البقرة: ~~271). وقالت العلماء: هذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى ~~الإخلاص، وأبعد من الرياء. وأما الوجبة فإعلانها أفضل ليقتدي به في ذلك. ~~ويظهر دعائم الإسلام، وهكذا حكم الصوم فإعلان فرائضها أفضل. واختلف في ~~السنن: كالوتر وركعتي الفجر، هل إعلانهما أفضل أم كتمانهما؟ حكاه ابن ~~التين، وقال القرطبي: وقد سمعنا من بعض المشايخ: إن ذلك الإخفاء أن يتصدق ~~على الضعيف في صورة المشترى منه، فيدفه له مثلا درهما في شيء يساوي نصف ~~درهم، فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة، وهو اعتبار حسن قيل: إن أراد أن ~~المراد في هذا الحديث هذه الصورة خاصة، ففيه نظر. وإن أراد أن هذا أيضا من ~~صورة الصدقة المخفية فمسلم، وفي (مسند أحمد) رحمه الله، من حديث أنس، رضي ~~الله تعالى عنه، بإسناد حسن مرفوعا: (إن الملائكة قالت: يا رب! هل من خلقك ~~شيء أشد من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: فهل أشد من الحديد؟ قال: نعم، ~~النار، قالت: فهل أشد من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: فهل أشد من الماء؟ ~~قال: نعم، الريح. قالت: فهل أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدق بيمينه ~~فيخفيها عن شماله). وفيه: فضيلة ذكر الله في الخلوات مع فيضان الدمع من ~~عينيه، وروى أبو هريرة مرفوعا: (لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى ~~يعود اللبن في الضرع). وروى أبو عمران: (عن أبي الخلد، قال: قرأت في مسألة ~~داود، عليه الصلاة والسلام، ربه تعالى: إلهي ما جزاء من بكى من خشيتك حتى ~~تسيل دموعه على وجهه؟ قال: أسلم وجهه من لفح النار). وروى الحاكم من حديث ~~أنس مرفوعا: (من ذكر الله ففاضت عيناه ms03124 من خشية الله حتى يصيب الأرض من ~~دموعه لم يعذب يوم القيامة). # 661 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد قال سئل أنس هل اتخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما فقال نعم أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر ~~الليل ثم أقبل علينا بوجهه PageV05P180 # بعد ما صلى فقال صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها قال ~~فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو قوله: (من جلس في المسجد ينتظر ~~الصلاة)، وفي الحديث هو قوله: (ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها). # ورجاله: قتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المدني، ~~وحميد هو الطويل. وهذا الحديث قد مضى في: باب وقت العشاء إلى نصف الليل، عن ~~عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن حميد الطويل عن أنس قال: (أخر النبي (صلى ~~الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى، ثم قال: قد صلوا الناس ~~وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها). وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (إلى شطر الليل) أي: نصفه، على ما صرح به في الحديث المذكور. قوله: ~~(وبيص خاتمه)، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة، وهو: بريق ~~الخاتم ولمعانه. # 37 ((باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح)) أي: هذا باب في بيان فضل من ~~يخرج إلى المسجد، وفي رواية أبي ذر: (من خرج)، بلفظ الماضي، وفي رواية ~~الأكثرين: باب فضل من غدا إلى المسجد، موافقا للفظ الحديث. وقال ابن سيده: ~~الغدوة: البكرة علم للوقت، والغداة كالغدوة وجمعها غدوات. وقال ابن ~~الأعرابي: غدية لغة في غدوة، كضحية لغة في ضحوة. والغد وجمع غداة نادرة، ~~وغدا عليه غدوا وغدوا، واغتدى: بكر، وغاداه: باكره. وفي (الجامع) للقزاز: ~~الغدوة اسم سمي به الوقت فجعل معرفة لذلك وصار اسما لشيء بعينه. وقال ~~الخليل: الغدو الجمع مثل الغدوات، وجمع غدوة غداو، وفي (الصحاح): الغدوة ما ~~بين صلاة الغداة وبين طلوع الشمس، والغدو نقيض الرواح، وزعم ابن قرقول أنه ~~قد استعمل الغدوة ms03125 والرواح في جميع النهار. وفي (المحكم): الرواح: العشي. ~~وقيل: من لدن زوال الشمس إلى الليل، ورحنا رواحا وتروحنا: سرنا في ذلك ~~الوقت، أو: عملنا. وفي (الصحاح): الرواح نقيض الصباح، وهو اسم للوقت. ~~ويقال: الغدو: السير في أول النهار إلى زوال الشمس، والرواح من الزوال إلى ~~آخر النهار، ويقال: غدا: خرج مبكرا، وراح: رجع. وقد يستعملان في الخروج ~~والرجوع مطلقا توسعا. # 662 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن ~~مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو ~~راح. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن، يقال له: ~~ابن المديني البصري، وقد تقدم. الثاني: يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي، ~~تقدم. الثالث: محمد بن المطرف، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء وبالفاء: ~~أبو غسان الليثي المدني. الرابع: زيد بن أسلم، بلفظ الماضي، مولى عمر بن ~~الخطاب المدني. الخامس: عطاء ابن يسار، ضد اليمين. أبو محمد الهلالي، مولى ~~ميمونة بنت الحارث زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، مات سنة ثلاث ومائة. ~~السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطي ومدني. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أعد) من الإعداد وهو التهيئة. قوله: (نزلا)، بضم النون وسكون ~~الزاي وضمها وهي: ما يهيأ من الأشياء للقادم، ونزلا بالتنكير رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: نزله، بالإضافة إلى الضمير، وفي رواية مسلم ~~وابن خزيمة وأحمد مثل رواية الكشميهني. قوله: (كلما غدا أو راح) أي: بكل ~~غدوة وروحة، وقال الكرماني: في بعض الروايات: وراح، بواو العطف، والفرق ms03126 بين ~~الروايتين أنه على: الواو، لا بد له من الأمرين حتى يعد له PageV05P181 # النزل، وعلى كلمة: أو، يكفي أحدهما في الإعداد. وقال بعضهم: الغدو ~~والرواح في الحديث كالبكرة والعشي. في قوله تعالى: * (ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا) * (مريم: 62). يراد بها: الديمومة، لا الوقتان المعينان. والله ~~تعالى أعلم. # 38 ((باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) أي: هذا باب ترجمته: ~~إذا أقيمت... إلى آخره، وهذه الترجمة بعينها لفظ حديث أخرجه مسلم في: كتاب ~~الصلاة، من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل، وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع. ~~وأخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الله بن الحكم. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بشر ~~بن خلف. فإن قلت: ما كان المانع للبخاري جعل هذا ترجمة ولم يخرجه؟ قلت: ~~اختلف هذا على عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، فلذلك لم يخرجه، ولكن الحديث ~~الذي ذكره في الباب يغني عن ذلك، كما نذكره إن شاء الله تعالى. # 55 - (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~حفص بن عاصم عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال مر النبي برجل. قال وحدثني ~~عبد الرحمن قال حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا شعبة قال أخبرني سعد بن إبراهيم ~~قال سمعت حفص بن عاصم قال سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن بحينة أن ~~رسول الله رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله لاث ~~به الناس فقال له رسول الله آلصبح أربعا آلصبح أربعا) مطابقته للترجمة في ~~قوله ' آلصبح أربعا ' حيث أنكر على الرجل الذي كان يصلي ركعتين بعد أن ~~أقيمت صلاة الصبح فقال ' آلصبح أربعا ' أي الصبح تصلى أربعا لأنه إذا صلى ~~ركعتين بعد أن أقيمت الصلاة ثم يصلي مع الإمام ركعتين صلاة الصبح فيكون في ~~معنى من صلى الصبح أربعا فدل هذا على أن لا صلاة بعد الإقامة ms03127 إلا الصلاة ~~المكتوبة (فإن قلت) حديث الترجمة أعم لأنه يشمل سائر الصلوات وحديث الباب ~~في صلاة الصبح (قلت) كلاهما في المعنى واحد لأن الحكم في الإنكار فيه أن ~~يتفرغ المصلي للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلة الإحرام مع الإمام فهذا ~~يعم الكل في الحقيقة وقال بعضهم يحتمل أن تكون اللام في حديث الترجمة عهدية ~~فيتفقان (قلت) لا حاجة إلى ذكر الاحتمال لأن الأصل في اللام أن تكون للعهد ~~في الأصل فحين قال ' إذا أقيمت الصلاة ' لا نزاع أنه كان ذلك في وقت صلاة ~~من الصلوات (ذكر رجاله) وهم تسعة. الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى ~~أبو القاسم القرشي العامري الأوسي المدني. الثاني إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني. الثالث أبوه سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. الرابع حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ~~الخامس عبد الله بن مالك بن بحينة وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وفي آخره هاء وهي بنت الحارث بن ~~عبد المطلب بن عبد مناف وهو اسم أم عبد الله وقال أبو نعيم الأصفهاني بحينة ~~أم أبيه مالك ابن القشب بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة ~~وهو لقب واسمه جندب بن نضلة بن عبد الله بن رافع الأزدي وقال ابن سعد بحينة ~~عبدة بنت الحارث لها صحبة وقال قدم مالك بن القشب مكة في الجاهلية فحالف ~~بني المطلب بن عبد مناف وتزوج بحينة بنت الحارث بن المطلب وأدركت بحينة ~~الإسلام فأسلمت وصحبت وأسلم ابنها عبد الله قديما وحكى ابن عبد البر خلافا ~~لبحينة هل هي أم عبد الله أو أم مالك والصواب أنها أم عبد الله كما قلنا. ~~السادس عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن محمد النيسابوري مات في سنة ستين ~~ومائتين. السابع بهز بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي PageV05P182 # آخره زاي بن أسد العمي أبو الأسود البصري. الثامن شعبة بن الحجاج. ms03128 التاسع ~~مالك بن بحينة قال ابن الأثير له صحبة وقال الذهبي في تجريد الصحابة مالك ~~بن بحينة والد عبد الله ورد عنه حديث وصوابه لعبد الله وقال ابن عساكر في ~~ترجمته مالك بن بحينة عن النبي أنها وهم وقال ابن معين عبد الله هو الذي ~~روى عن النبي وليس يروي أبوه عن النبي شيئا نقله عنه الغسائي (ذكر لطائف ~~إسناده) هنا إسنادان الأول عن عبد العزيز عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حفص ~~بن عاصم عن عمرو بن مالك. الإسناد الثاني عن عبد الرحمن عن بهز عن شعبة عن ~~سعد عن حفص عن مالك بن بحينة هكذا يقول شعبة في هذا الصحابي وتابعه على ذلك ~~أبو عوانة وحماد بن سلمة وحكم الحفاظ يحيى بن معين وأحمد ومسلم والنسائي ~~والإسماعيلي والدارقطني وأبو مسعود وآخرون عليهم بالوهم في موضعين أحدهما ~~أن بحينة والدة عبد الله لا والدة مالك. والآخران الصحبة والرواية لعبد ~~الله لا لمالك وجنح الداودي إلى أن مالكا له صحبة حيث قال وهذا الاختلاف لا ~~يضر فأي الرجلين كان فهو صاحب (فإن قلت) لم لم يسق البخاري لفظ رواية ~~إبراهيم بن سعد وتحول إلى رواية شعبة (قلت) كأنه أوهم أنهما متوافقتان وليس ~~كذلك وقد ساق مسلم رواية إبراهيم بن سعد بالسند المذكور ولفظه ' مر برجل ~~يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمة بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا ~~نقول ماذا قال لك رسول الله قال قال لي يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ' ~~ففي هذا السياق مخالفة لسياق شعبة في كونه كلم الرجل وهو يصلي ورواية شعبة ~~تقتضي أنه كلمه بعدما فرغ (قلت) يمكن الجمع بينهما أنه كلمه أولا سرا ولهذا ~~احتاجوا أن يسألوه ثم كلمه ثانيا جهرا فسمعوه وفائدة التكرار تقرير الإنكار ~~وفيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضعين وفيه ~~العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه السماع في موضعين وفيه القول في سبعة مواضع ~~وفيه أن رواته ما بين نيسابوري وبصري ومدني وواسطي وفيه ms03129 أن شيخه عبد العزيز ~~من أفراده وفيه اثنان من الصحابة على قول من يقول مالك بن بحينة من الصحابة ~~وفيه اثنان من التابعين أحدهما سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان من ~~أجلة التابعين والآخر حفص بن عاصم (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في ~~الصلاة عن القعنبي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه وعن قتيبة عن أبي عوانة عن ~~سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن ابن بحينة به قال وقوله عن أبيه خطأ ~~بحينة هي أم عبد الله قال أبو مسعود وهذا يخطئ فيه القعنبي بقوله عن أبيه ~~وأسقط مسلم من أوله عن أبيه ثم قال في عقبه وقال القعنبي عن أبيه وأهل ~~العراق منهم شعبة وحماد بن سلمة وأبو عوانة يقولون عن سعد عن حفص عن مالك ~~بن بحينة وأهل الحجاز قالوا في نسبة عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الأصح ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن محمود بن غيلان عن وهب بن جرير عن شعبة ~~بإسناد نحوه وقال هذا خطأ والصواب عبد الله بن بحينة وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به (ذكر معناه) ~~قوله ' من الأزد ' بسكون الزاي ويقال له الأسد أيضا وهم أزد شنوءة وبالسين ~~رواية الأصيلي قوله ' رأى رجلا ' هو عبد الله الراوي كما رواه أحمد من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه ' أن النبي مر به وهو يصلي ' وفي رواية ' ~~خرج وابن القشب يصلي ' وأخرج ابن خزيمة وابن حبان والبزار والحاكم وغيرهم ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ' كنت أصلي وأخذ المؤذن بالإقامة ~~فجذبني النبي وقال أتصلي الصبح أربعا ' (فإن قلت) يحتمل أن يكون الرجل هو ~~ابن عباس (قلت) لا بل هما قضيتان قوله ' وقد أقيمت ' هو ملتقى الإسنادين ~~والقدر المشترك بين الطريقين إذ تقديره مر النبي برجل وقد أقيمت ومعناه وقد ~~نودي للصلاة بالألفاظ المخصوصة قوله ' فلما انصرف ' أي من الصلاة قوله ' ~~لاث ms03130 به الناس ' بالثاء المثلثة الخفيفة أي دار وأحاط وقال ابن قتيبة أصل ~~اللوث الطي ويقال لاث عمامته أي أدارها ويقال فلان يلوث بي أي يلوذ بي ~~والمقصود أن الناس أحاطوا به والتفوا حوله والضمير في به يرجع إلى النبي ~~ولكن طريق إبراهيم بن سعد المتقدمة تقتضي أنه يرجع إلى الرجل قوله ' آلصبح ~~أربعا ' بهمزة ممدودة في أوله ويجوز قصرها وهو استفهام للإنكار التوبيخي ~~والصبح منصوب بإضمار فعل PageV05P183 # مقدر تقديره أتصلي الصبح وقال الكرماني ويجوز الصبح بالرفع أي الصبح تصلى ~~أربعا (قلت) يكون الصبح على هذا التقدير مبتدأ وقوله تصلي أربعا جملة وقعت ~~خبرا والضمير محذوف لأن تقديره تصليه أربعا والضمير الذي يقع مفعولا حذفه ~~شائع ذائع وانتصاب أربعا على الحال قاله ابن مالك وقال الكرماني على ~~البدلية (قلت) يكون بدل الكل من الكل لأن الصبح صار في معنى الأربع ويجوز ~~أن يكون بدل الكل من البعض لأن الأربع ضعف صلاة الصبح ويجوز أن يكون بدل ~~الاشتمال لأن الذي صلاها الرجل أربع ركعات في المعنى (ذكر ما يستنبط منه) ~~وهو على وجوه. الأول اختلف العلماء فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح فأقيمت ~~الصلاة هل يصلي ركعتي الفجر أم لا فكرهت طائفة أن يركع ركعتي الفجر في ~~المسجد والإمام في صلاة الفجر محتجين بهذا الحديث وروى ذلك عن ابن عمر وأبي ~~هريرة وسعيد بن جبير وعروة وابن سيرين وإبراهيم وعطاء والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور وقالت طائفة لا بأس أن يصليهما خارج المسجد إذا تيقن أنه ~~يدرك الركعة الأخيرة مع الإمام وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلا أن ~~الأوزاعي أجاز أن يركعهما في المسجد وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ~~ولم يصلهما وإلا صلاهما في المسجد وقال صاحب الهداية ومن انتهى إلى الإمام ~~في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة يعني من صلاة ~~الفجر لاشتغاله بالسنة ويدرك الركعة الأخرى وهي الثانية يصلي ركعتي الفجر ~~عند باب المسجد ثم يدخل المسجد لأنه أمكنه الجمع بين ms03131 الفضيلتين يعني فضيلة ~~السنة وفضيلة الجماعة وإنما قيد بقوله عند باب المسجد لأنه لو صلاهما في ~~المسجد كان متنفلا فيه مع اشتغال الإمام بالفرض وإنه مكروه لقوله ' إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ' وخصت سنة الفجر بقوله ' لا تدعوهما ~~وإن طردتكم الخيل ' رواه أبو داود عن أبي هريرة هذا إذا كان عند باب المسجد ~~موضع لذلك وإن لم يكن يصليهما في المسجد خلف سارية من سواريه خلف الصفوف ~~وذكر فخر الإسلام وأشدها كراهة أن يصلي مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي ~~يلي ذلك خلف الصف من غير حائل بينه وبين الصف وفي الذخيرة السنة في سنة ~~الفجر يعني ركعتي الفجر أن يأتي بهما في بيته فإن لم يفعل فعند باب المسجد ~~إذا كان الإمام يصلي فيه فإن لم يمكنه ففي المسجد الخارج إذا كان الإمام في ~~المسجد الداخل وفي الداخل إذا كان الإمام في الخارج وفي المحيط وقيل يكره ~~ذلك كله لأن ذلك بمنزلة مسجد واحد وعند الظاهرية أنه يقطع الصلاة إذا أقيمت ~~الصلاة وفي الجلاب يصليهما وإن فاتته الصلاة مع الإمام إذا كان الوقت واسعا ~~واستدل من كره صلاتهما بحديث الباب وبما في مسلم من حديث عبد الله بن سرجس ~~' جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى ركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة فلما ~~انصرف قال له يا فلان أيتهما صلاتك التي صليتها وحدك أو التي صليت معنا ' ~~وبما ذكره ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ' ~~كنت أصلي ' الحديث وقد ذكرناه عن قريب وعند ابن خزيمة عن أنس ' خرج النبي ~~حين أقيمت الصلاة فرأى ناسا يصلون ركعتين بالعجلة فقال صلاتان معا فنهى أن ~~تصليا في المسجد إذا أقيمت الصلاة (فإن قلت) قد روى ابن عباس أن النبي كان ~~يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة (قلت) هذا الحديث وهاه ابن القطان وغيره في ~~كتاب الصلاة للدكيني عن سويد بن غفلة كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~يضرب على الصلاة قبل الإقامة ms03132 ورأى ابن جبير رجلا يصلي حين أقيمت الصلاة ~~فقال ليست هذه ساعة صلاة وعن صفوان بن موهب أنه سمع مسلم بن عقيل يقول ~~للناس وهم يصلون وقد أقيمت الصلاة ويلكم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة وعند البيهقي رأى ابن عمر رجلا يصلي الركعتين والمؤذن يقيم فحصبه ~~وقال أتصلي الصبح أربعا وذكر أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي في كتابه ~~مسند ابن عمر رفعه من حديث قدامة بن موسى عن رجل من بني حنظلة عن أبي علقمة ~~عن يسار بن نمير مولى ابن عمر قال ' رآني ابن عمر وأنا أصلي الفجر فقال يا ~~يسار إن النبي خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فتغيظ علينا وقال ليبلغ ~~شاهدكم غائبكم لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين ' وذكر ابن حزم نحوه عن ابن ~~سيرين وإبراهيم وعند أبي نعيم الفضل عن طاوس ' إذا أقيمت الصلاة وأنت في ~~الصلاة فدعها ' وعند عبد الرزاق PageV05P184 # قال سعيد بن جبير ' اقطع صلاتك عند الإقامة ' وعند ابن أبي شيبة قال ~~سفيان كان قيس بن أبي حازم يأمنا فأقام المؤذن الصلاة وقد صلى ركعة فتركها ~~ثم تقدم فصلى بنا وكذا قاله الشعبي * واستدل من أجاز ذلك بقوله تعالى * ~~(ولا تبطلوا أعمالكم) * وبما رواه البيهقي من طريق حجاج بن نصير عن عباد بن ~~كثير عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله قال ' إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر ' قال البيهقي هذه الزيادة لا أصل لها ~~وحجاج وعباد ضعيفان (قلت) قال يعقوب بن شيبة سألت ابن معين عن حجاج بن نصير ~~الفساطيطي البصري فقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وعباد بن كثير كان من ~~الصالحين وعن ابن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت صلاة الصبح فركع ركعتي ~~الفجر إلى أسطوانة بمحضر حذيفة وأبي موسى قال ابن بطال وروى مثله عن عمر بن ~~الخطاب وأبي الدرداء وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وعن ابن عمر أنه أتى ~~المسجد لصلاة الصبح فوجد الإمام يصلي فدخل ms03133 بيت حفصة فصلى ركعتين ثم دخل في ~~صلاة الإمام وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم كان يقول إن بقي من صلاتك شيء ~~فأتممه وعنه إذا افتتحت الصلاة تطوعا وأقيمت الصلاة فأتم * الثاني من ~~الوجوه في حكمة إنكار النبي الصلاة عند إقامة الفرض فقال عياض لئلا يتطاول ~~الزمان فيظن وجوبها ويؤيده قوله فيما رواه مسلم من حديث إبراهيم بن سعد ' ~~يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا ' وقد ذكرناه عن قريب وعلى هذا إذا حصل ~~الأمن لا يكره ذلك وقال بعضهم وهو متعقب بعموم حديث الترجمة (قلت) قوله ~~تعالى * (ولا تبطلوا أعمالكم) * يخص هذا العام مع ما روى عن هؤلاء الصحابة ~~المذكورين آنفا وقال هذا القائل أيضا وقيل لئلا تلتبس صلاة الفرض بالنفل ~~وإلى هذا جنح الطحاوي واحتج له ومقتضاه أنه لو كان خارج المسجد أو في زاوية ~~منه لم يكره وهو متعقب أيضا بما ذكر انتهى (قلت) دعواه التعقب متعقبة لأن ~~الأصل في النصوص التعليل وهو وجه الحكمة فالعلة في حديث الترجمة هي كونه ~~جامعا بين الفرض والنفل في مكان واحد فإذا صلى خارج المسجد أو في زاوية منه ~~لا يلزم ذلك وهو كنهيه من صلى الجمعة أن يصلي بعدها تطوعا في مكان واحد كما ~~نهى من صلى الجمعة أن يتكلم أو يتقدم وقال هذا القائل هذا أيضا وذهب بعضهم ~~إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل لئلا يلتبسا وإلى هذا جنح ~~الطحاوي واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك ومقتضاه أنه لو كان في ~~زاوية من المسجد لم يكره وهو متعقب بما ذكره. إذ لو كان المراد مجرد الفصل ~~بين الفرض والنفل لم يحصل إنكار أصلا لأن ابن بحينة سلم من صلاته قطعا ثم ~~دخل في الفرض انتهى (قلت) ذكر شيئا لا يجدي لرده ما قاله الطحاوي فلو نقل ~~ما رواه الطحاوي أيضا لكان علم أن رده ليس بشيء وهو أنه روى بسنده ' أن ~~رسول الله مر بابن بحينة وهو يصلي بين يدي نداء الصبح فقال لا تجعلوا هذه ms03134 ~~الصلاة كصلاة الظهر واجعلوا بينهما فصلا ' فبان بهذا أن الذي كرهه النبي ~~لابن بحينة وصله إياها بالفريضة في مكان واحد دون أن يفصل بينهما بشيء يسير ~~(قلت) فعلم بذلك أنه ما اعتبر الفصل اليسير والسلام منه وكان سبب الكراهة ~~الوصل بين الفرض والنفل في مكان واحد ولا اعتبار بالفصل بالسلام فمقتضى ذلك ~~أن لا يكره خارج المسجد ولا في زاوية منه وهذا هو التحقيق في استنباط ~~الأحكام من النصوص وليس ذلك بالتحسيس من الخارج وقال النووي الحكمة في ~~الإنكار المذكور أن يتفرغ للفضيلة من أولها فيشرع فيها عقيب شروع الإمام ~~والمحافظة على مكملات الفريضة أولى من التشاغل بالنافلة (قلت) الاشتغال ~~بسنة الفجر الذي ورد فيه التأكيد بالمحافظة عليها مع العلم بإدراكه الفريضة ~~أولى (فإن قلت) في حديث الترجمة منع عن التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة ~~سواء كان من الرواتب أو لا لما روى مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا ~~الحديث ' قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ركعتي الفجر ' أخرجه ~~ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر ابن حاجب (قلت) روى البخاري ومسلم وأبو داود ~~من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ' أن رسول الله لم يكن على شيء من ~~النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتين قبل الصبح ' وروى أبو داود من حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ' لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل ~~' أي لا تتركوهما وإن طردتكم الفرسان فهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على ~~مواظبتهما وعن هذا أصحابنا ذهبوا فيه إلى ما ذكرنا عنهم على أن فيه الجمع ~~بين الأمرين PageV05P185 # فافهم. الوجه الثالث أن قوله في الترجمة إلا المكتوبة أي المفروضة يشمل ~~الحاضرة والفائتة ولكن المراد الحاضرة وصرح بذلك أحمد والطحاوي من طريق ~~أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ' إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي ~~أقيمت ' وقد مر وجه الإنكار فيه مستقصى (تابعه غندر ومعاذ عن شعبة عن مالك) ~~أي تابع بهذا غندر ms03135 وهو محمد بن جعفر أبو عبد الله بن امرأة شعبة وغندر بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تقدم غير مرة وقد وصل ~~أحمد طريق غندر عنه كذلك قوله ' ومعاذ ' أي وتابعه معاذ أيضا وهو معاذ ابن ~~معاذ أبو المثنى البصري قاضيها ووصل طريقه الإسماعيلي من رواية عبيد الله ~~بن معاذ عن أبيه قوله ' في مالك ' أي في الرواية عن مالك بن بحينة. ويروى ~~عن مالك وهي أوضح وفي رواية الكشميهني (وقال ابن إسحاق عن سعد عن حفص عن ~~عبد الله بن بحينة) ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي عن سعد بن ~~إبراهيم عن حفص بن عاصم وهذه الرواية موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~وهي الراجحة وقال أبو مسعود أهل المدينة يقولون عبد الله بن بحينة وأهل ~~العراق يقولون مالك بن بحينة والأول هو الصواب ورواه القعنبي عن إبراهيم بن ~~سعد عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن أبيه قال مسلم في صحيحه قوله عن أبيه ~~خطأ وأسقط مسلم في كتابه من هذا الإسناد قوله عن أبيه من رواية القعنبي ولم ~~يذكره لكنه نبه عليه وقال يحيى بن معين ذكر أبيه خطأ ليس يروي أبوه عن ~~النبي شيئا (وقال حماد أخبرنا سعد عن حفص عن مالك) حماد هو ابن سلمة جزم به ~~المزي وجماعة آخرون وكذا أخرجه الطحاوي وابن مندة موصولا من طريقه. وقال ~~الكرماني حماد أي ابن زيد وهو وهم منه والمراد أن حماد بن سلمة وافق شعبة ~~في قوله عن مالك بن بحينة فافهم * - 39 ((باب حد المريض أن يشهد الجماعة)) ~~أي: هذا باب في بيان حد المريض، لأن يشهد الجماعة، وكلمة: أن، مصدرية، ~~والتقدير: لشهود الجماعة، وحاصل المعنى: باب في بيان ما يحد للمريض أن يشهد ~~الجماعة، حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يستحب له شهودها، وإليه أشار ابن رشيد، ~~وقد تكلف الشراح فيه بالتصرف العسف منهم ابن بطال، فقال: معنى الحد هنا: ~~الحدة، كما قال عمر، رضي الله تعالى ms03136 عنه، في أبي بكر، رضي الله تعالى عنه: ~~كنت أداري منه بعض الحد، أي: الحدة. وتبعه على ذلك ابن التين، والمعنى على ~~هذا: الحض على شهود الجماعة، وقال ابن التين أيضا: ويصح أن يقال أيضا: في ~~باب جد المريض، بالجيم المكسورة، بمعنى: باب اجتهاد المريض لشهود الجماعة. ~~ثم قال: لكن لم أسمع أحدا رواه بالجيم. قلت: روى ابن قرقول رواية الجيم ~~وعزاها للقابسي. # 664 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثني أبي قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~قال الأسود كنا عند عائشة رضي الله تعالى عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة ~~والتعظيم لها قالت لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ~~فحضرت الصلاة فأذن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل ~~أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فأعاد ~~الثالثة فقال إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس فخرج أبو بكر فصلى ~~فوجد النبي صلى الله عليه وسلممن نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر ~~رجليه تخطان الأرض من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى ~~الله عليه PageV05P186 # وسلم أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال ~~برأسه نعم.. # مناسبته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى الجماعة وهو مريض ~~يهادي بين اثنين، فكان هذا المقدار هو الحد لحضور الجماعة، حتى لو زاد على ~~ذلك أو لم يجد من يحمله إليها لا يستحب له الحضور، فلما تحامل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك وخرج بين اثنين دل على تعظيم أمر الجماعة، ودل على فضل ~~الشدة على الرخصة، وفيه ترغيب لأمته في شهود الجماعة لما لهم فيه من عظيم ~~الأجر، ولئلا يعذر أحد منهم نفسه في التخلف عن الجماعة ما أمكنه وقدر ~~عليها. # ذكر رجاله: وهم خمسة ms03137 كلهم قد ذكروا غير مرة، والأعمش هو سليمان، والأسود ~~بن يزيد النخعي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث في ثلاثة مواضع بصيغة الجمع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كوفيون. ~~وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: التصريح باسم الجد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: ة أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة ~~عن أبي معاوية وعن مسدد عن عبد الله بن داود. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وعن يحيى بن يحيى وعن منجاب ابن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه النسائي فيه عن أبي كريب عن أبي معاوية. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن علي بن محمد. # ذكر اختلاف الروايات في هذه القصة: عند مسلم في لفظ: (أول ما اشتكى، صلى ~~الله عليه وسلم، في بيت ميمونة، رضي الله تعالى عنها، واستأذن أزواجه أن ~~يمرض في بيتي فأذن له. قالت: فخرج ويده على الفضل بن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، والأخرى على رجل آخر، وهو يخط برجليه في الأرض. قالت: فلما اشتد به ~~وجعه قال: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، ~~فأجلسناه في مخضب لحفصة، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير ~~إلينا أن قد فعلتن. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم...) (قالت عائشة: إن ~~أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ~~ففعلت حفصة، فقال: مه، إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس. ~~فقالت لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا) وفي (فضائل الصحابة) لأسد بن موسى: ~~حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة عن عائشة في ~~حديث طويل في مرض النبي صلى الله عليه وسلم: (ورأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نفسه خفة، فانطلق يهادي بين رجلين، فذهب أبو بكر يستأخر فأشار إليه ~~النبي صلى الله عليه ms03138 وسلم بيده: مكانك، فاستفتح النبي صلى الله عليه وسلم ~~من حيث انتهى أبو بكر من القراءة...)، وفي حديثه عن المبارك بن فضالة عن ~~الحسن مرسلا: (فلما دخل المسجد ذهب أبو بكر يجلس، فأومأ إليه، أن: كما كنت، ~~فصلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر ليريهم أنه صاحب صلاتهم من ~~بعده، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك يوم الاثنين). وعند ~~ابن حبان: (فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس، ثم خرج فحمد الله تعالى وأثنى ~~عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد)، وعنها: (رجع صلى الله عليه ~~وسلم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: ~~بل أنا يا عائشة وا رأساه. ثم قال: وما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت ~~عليك ثم دفنتك؟ فقلت: لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض ~~نسائك، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بدا في وجعه الذي مات فيه). ~~وعنها: (أغمي عليه ورأسه في حجري، فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء، فلما أفاق ~~قال: لا، بل اسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم ~~السلام). وفي لفظ: (سمعته، وأنا مسندته إلى صدري يقول: اللهم اغفر لي ~~وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى). وفي لفظ: (إن أبا بكر صلى بالناس ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصف خلفه). ولفظه: عند الترمذي: (صلى خلف أبي ~~بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا). وقال: حسن صحيح غريب، وعنده من حديث أنس: ~~(صلى في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به). وقال: حسن صحيح. زاد ~~النسائي: وهي آخر صلاة صلاها مع القوم. قال ابن حبان: خالف شعبة زائدة بن ~~قدامة في متن هذا الخبر عن موسى، فجعل شعبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مأموما حيث صلى قاعدا، والقوم قيام، وجعله زائدة إماما حيث صلى قاعدا ~~والقوم قيام، وهما متقنان حافظان PageV05P187 # وليس بين حديثيهما تضاد ولا تهاتر ولا ناسخ ولا منسوخ، بل ms03139 مجمل مفسر. ~~وإذا ضم بعضها إلى بعض بطل التضاد بينهما، واستعمل كل خبر في موضعه. بيان ~~ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى في علته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة ~~واحدة، في إحداهما: كان إماما، وفي الأخرى كان مأموما، والدليل على أن ذلك ~~في خبر عبد الله بن جريج: بين رجلين أحدهما العباس والآخر علي، رضي الله ~~تعالى عنه. وفي خبر مسروق: خرج بين بريرة ونوبة، فهذا يدلك على أنها كانت ~~صلاتين لا صلاة واحدة، وكذلك التوفيق بين كلام نعيم بن أبي هند، وبين كلام ~~عاصم بن أبي النجود في متن خبر أبي وائل، فإن فيه: (وجئ بنبي لله صلى الله ~~عليه وسلم فوضع بحذاء أبي بكر في الصف) قال أبو حاتم: في هذه الصلاة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم مأموما وصلى قاعدا خلف أبي بكر، فإن عاصما جعل ~~أبا بكر مأموما وجعل نعيم أبا بكر إماما، وهما ثقتان حافظان متقنان. وذكر ~~أبو حاتم أنه صلى الله عليه وسلم خرج بين الجاريتين إلى الباب، ومن الباب ~~أخذه العباس وعلي، رضي الله تعالى عنهما، حتى دخلا به المسجد، وذكر ~~الدارقطني في (سننه): (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادي بين ~~الرجلين: أسامة والفضل، حتى صلى خلف أبي بكر)، فيما ذكره السهيلي، وزعم بعض ~~الناس أن طريق الجمع أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده صلى الله عليه وسلم، ~~وكان العباس ألزمهم بيده، وأولئك يتناوبونها، فذكرت عائشة أكثرهم ملازمة ~~ليده وهو: العباس، وعبرت عن أحد المتناوبين برجل آخر. فإن قلت: ليس بين ~~المسجد وبيته صلى الله عليه وسلم مسافة تقتضي التناوب. قلت: يحتمل أن يكون ~~ذلك لزيادة في إكرامه صلى الله عليه وسلم، أو لالتماس البركة من يده وفي ~~حديث حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها (إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان وجعا، فأمر أبا بكر يصلي بالناس، فوجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خفة فجاء فقعد إلى جنب أبي بكر، ms03140 فأم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر الناس وهو قائم). وفي حديث ~~قيس عن عبد الله ابن أبي السفر عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس ~~بن عبد المطلب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس، ووجد النبي، صلى الله عليه وسلم، في نفسه خفة، فخرج يهادي ~~بين رجلين، فتأخر أبو بكر فجلس إلى جنب أبي بكر، فقرأ من المكان الذي انتهى ~~إليه أبو بكر من السورة)، وفي حديث ابن خزيمة أخرجه عن سالم بن عبيد قال: ~~(مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أحضرت ~~الصلاة؟ قلن: نعم. قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم ~~أغمي عليه). فذكر الحديث. وفيه: (أقيمت الصلاة؟) قلن: نعم. قال: جيئوني ~~بإنسان فأعتمد عليه، فجاؤوا ببريرة ورجل آخر فاعتمد عليهما. ثم خرج إلى ~~الصلاة، فأجلس إلى جنب أبي بكر فذهب أبو بكر يتنحى، فأمسكه حتى فرغ من ~~الصلاة). وفي كتاب عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، أخبرني عطاء قال: (اشتكى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بكر يصلي بالناس، فصلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم للناس يوما قاعدا وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، قال: ~~فصلى الناس وراءه قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا). وعند أبي داود من ~~حديث عبد الله بن زمعة، لما قال صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر يصلي ~~بالناس)، خرج عبد الله ابن زمعة، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، ~~فقال: قم يا عمر فصل بالناس، فتقدم، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صوته قال: أين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون. فبعث إلى أبي بكر فجاء ~~بعد أن صلي عمر تلك الصلاة، فصلى أبو بكر بالناس. # ذكر معناه: قوله: (والتعظيم لها)، بالنصب عطفا على: المواظبة، قوله: ~~(مرضه الذي مات فيه)، قد بين الزهري في روايته كما في الحديث الثاني ms03141 من هذا ~~الباب، أن ذلك كان بعد أن اشتد به المرض واستقر في بيت عائشة. قوله: ~~(فأذن)، على صيغة المجهول، من: التأذين. وفي رواية الأصيلي: وأذن بالواو، ~~وقال بعضهم: وهو أوجه قلت: لم يبين ما وجه الأوجهية، بل الفاء أوجه على ما ~~لا يخفى. قوله: (وإذن) أي: بالصلاة كما في رواية أخرى جاء كذلك، وفي أخرى: ~~وجاء بلال يؤذنه بالصلاة، وفي أخرى: إن هذه الصلاة صلاة الظهر. وفي مسلم: ~~خرج لصلاة العصر. قوله: (مروا) أصله: أؤمروا، لأنه من: أمر، فحذفت الهمزة ~~للاستثقال، واستغني عن الألف فحذفت، فبقي: مروا، على وزن: علو، لأن المحذوف ~~فاء الفعل. وقال الكرماني: وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~بكر، ولفظ: مروا، يدل على أنهم الأمرون لا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ثم أجاب بقوله: الأصح عند الأصولي أن المأمور بالأمر بالشيء ليس أمرا به، ~~سيما وقد صرح النبي بقوله ههنا بلفظ الأمر، حيث قال: فليصل. انتهى. هذه ~~مسألة معروفة في الأصول، وفيها خلاف. قال بعضهم: إن الأمر بالأمر بالشيء ~~يكون أمرا به، ومنهم من منع PageV05P188 # ذلك، وقالوا: معناه: بلغوا فلانا أني أمرته. قوله: (فليصل بالناس) الفاء ~~فيه للعطف، تقديره: فقولوا له قولي: فليصل. قوله: (فقيل له)، قائل ذلك ~~عائشة، كما جاء في بعض الروايات. قوله: (أسيف) على وزن: فعيل، بمعنى: فاعل، ~~من الأسف وهو شدة الحزن، والمراد: أنه رقيق القلب سريع البكاء ولا يستطيع ~~لغلبة البكاء وشدة الحزن، والأسف عند العرب شدة الحزن والندم. يقال منه: ~~أسف فلان على كذا يأسف، إذا اشتد حزنه، وهو رجل أسيف وأسوف، ومنه قول ~~يعقوب، عليه الصلاة والسلام: * (يا أسفي على يوسف) * (يوسف: 84) يعني: ~~واحزناه واجزعاه تأسفا وتوجعا لفقده. وقيل: الأسيف: الضعيف من الرجال في ~~بطشه. وأما الأسف فهو: الغضبان المتلهف. قال تعالى: * (فرجع موسى إلى قومه ~~غضبان أسفا) * (الأعراف: 150). وسيأتي بعد ستة أبواب من حديث ابن عمر في ~~هذه القصة، (فقالت له عائشة: إنه رجل رقيق القلب إذا قرأ غلبه البكاء). ومن ~~رواية ms03142 مالك عن هشام عن أبيه عنها، بلفظ، قالت عائشة: (قلت: إن أبا بكر إذا ~~قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر، رضي الله تعالى عنه)، كما ~~ذكرناه عن قريب. قوله: (وأعاد) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقالته ~~في أبي بكر بالصلاة. قوله: (فأعادوا له) أي: من كان في البيت، يعني: ~~الحاضرون له مقالتهم في كون أبي بكر أسيفا. فإن قلت: الخطاب لعائشة كما ~~ترى، فما وجه الجمع؟ قلت: جمع لأنهم كانوا في مقام الموافقين لها على ذلك، ~~ووقع في حديث أبي موسى بالإفراد، ولفظه: فعادت، وفي رواية ابن عمر: ~~فعاودته. قوله: (فأعاد الثالثة)، أي: فأعاد، صلى الله عليه وسلم، المرة ~~الثالثة في مقالته تلك. وفي رواية أخرى: (فراجعته مرتين أو ثلاثا). # وفي اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها وجهان: أحدهما: ما هو مذكور في ~~بعض طرقه. (قالت) (وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن ~~يحب الناس من بعده رجلا قام مقامه أبدا، وكنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه ~~إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أبي بكر). الوجه الثاني: أنها علمت أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة، ~~فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره. # قوله: (إنكن صواحب يوسف) أي: مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة ~~الإلحاح فيما يمكن إليه، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في ~~كونه أسيفا لا يستطيع ذلك. والصواحب جمع: صاحبة، على خلاف القياس، وهو شاذ. ~~وقيل: يراد بها امرأة العزيز وحدها، وإنما جمعها كما يقال: فلان يميل إلى ~~النساء وإن كان مال إلى واحدة، وعن هذا قيل: إن المراد بهذا الخطاب عائشة ~~وحدها، كما أن المراد زليخا وحدها في قصة يوسف. قوله: (فليصل بالناس)، وفي ~~رواية الكشميهني: (للناس). قوله: (فخرج أبو بكر يصلي) فإن قلت: كيف تتصور ~~الصلاة وقت الخروج؟ قلت: لفط: يصلي، وقع حالا ms03143 من الأحوال المنتظرة. وفي ~~رواية: فصلى، بفاء العطف، وهي رواية المستملي والسرخسي، ورواية غيرهما: ~~يصلي، بالياء آخر الحروف. وظاهره أنه شرع في الصلاة، ويحتمل أنه تهيأ لها، ~~ويؤيده رواية الأكثرين لأنه حال، ففي حالة الخروج كان متهيأ للصلاة ولم يكن ~~مصليا. فإن قلت: في رواية أبي معاوية عن الأعمش: فلما دخل في الصلاة. قلت: ~~يحتمل أن يكون المعنى: فلما أراد الدخول في الصلاة، أو: فلما دخل في مكان ~~الصلاة، وفي رواية موسى بن أبي عائشة: فأتاه الرسول، أي: بلال لأنه هو الذي ~~أعلم بحضور الصلاة. وفي رواية: فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلا رقيقا، يا عمر! صل بالناس. ~~فقال له عمر: أنت أحق بذلك). وقول أبي بكر هذا لم يرد به ما أرادت عائشة. ~~قال النووي: تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا وليس كذلك، بل قاله للعذر ~~المذكور، وهو أنه رقيق القلب كثير البكاء، فخشي أن لا يسمع الناس. وقيل: ~~يحتمل أن يكون، رضي الله تعالى عنه، فهم من الإمامة الصغرى الإمامة الكبرى، ~~وعلم ما في تحملها من الخطر، وعلم قوة عمر، رضي الله تعالى عنه، على ذلك ~~فاختاره. ويؤيده أنه عند البيعة أشار عليهم أن يبايعوه أو يبايعوا أبا ~~عبيدة بن الجراح. # قوله: (فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة) ظاهره: أنه صلى الله ~~عليه وسلم وجدها في تلك الصلاة بعينها، ويحتمل أن يكون ذلك بعدها. وفي ~~رواية موسى بن أبي عائشة: فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فعلى هذا لا يتعين أن تكون الصلاة ~~المذكورة هي العشاء، قوله: (يهادي بين رجلين)، بلفظ: المجهول من المفاعلة، ~~يقال: جاء فلان يهادي بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ~~ضعفه، متمايلا، إليهما في مشيه من شدة الضعف، والرجلان هما: العباس بن عبد ~~المطلب وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، على ما يأتي ms03144 في الحديث ~~الثاني من حديثي الباب، وقد مر في بيان اختلاف PageV05P189 # الروايات: فخرج بين بريرة ونوبة، بضم النون وفتح الباء الموحدة؛ وكان ~~عبدا أسود، ويدل عليه حديث سالم بن عبيد في صحيح ابن خزيمة بلفظ: فخرج بين ~~بريرة ورجل آخر، وقال بعضهم: وذكره بعضهم في النساء الصحابيات، وهو وهم، ~~قلت: أراد بالبعض الذهبي، فإنه ذكر: نوبة، في باب النون في الصحابيات، ~~وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مرضه بين بريرة ونوبة، وإسناده ~~جيد، وقد علمت أن الذهبي من جهابذة المتأخرين لا يجاري في فنه. قوله: ~~(يخطان الأرض) أي: لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض. قوله: (أن مكانك)، ~~كلمة: أن، بفتح الهمزة وسكون النون، ومكانك، منصوب على معنى: إلزم مكانك، ~~وفي رواية عاصم: أن أثبت مكانك، وفي رواية موسى بن أبي عائشة. فأومأ إليه ~~بأن لا يتأخر. قوله: (ثم أتي به) بضم الهمزة أي: أتي برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه، وبين ذلك في رواية الأعمش: حتى جلس عن يسار ~~أبي بكر، على ما سيأتي في: باب مكان الجلوس. وقال القرطبي في (شرح مسلم): ~~لم يقع في الصحيح بيان جلوسه صلى الله عليه وسلم هل كان عن يمين أبي بكر أو ~~عن يساره؟ قلت: هذا غفلة منه، وقد بين ذلك في (الصحيح) كما ذكرناه الآن. ~~قوله: (فقيل للأعمش)، هو سليمان، ويروى: قيل، بدون الفاء، وظاهر هذا أنه ~~منقطع لأن الأعمش لم يسنده، لكن في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلا ~~بالحديث، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة. # ذكر ما يستفاد من هذه القصة: وهو على وجوه: الأول: فيه الإشارة إلى تعظيم ~~الصلاة بالجماعة. الثاني: فيه تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة. ~~الثالث: فيه فضيلة عمر بن الخطاب بعده. الرابع: فيه جواز الثناء في الوجه ~~لمن أمن عليه الإعجاب. الخامس: فيه ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه وخصوصا لعائشة. السادس: في هذه القصة وجوب القسم على النبي صلى ~~الله عليه ms03145 وسلم حيث قال فيها: فأذن له، أي: فأذنت له نساؤه صلى الله عليه ~~وسلم، بالتمريض في بيت عائشة، على ما سيأتي. السابع: فيه جواز مراجعة ~~الصغير للكبير. الثامن: فيه المشاورة في الأمر العام. التاسع: فيه الأدب مع ~~الكبير حيث أراد أبو بكر التأخر عن الصف. العاشر: البكاء في الصلاة لا ~~يبطلها وإن كثر، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم حال أبي بكر في رقة ~~القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه، ولا نهاه عن البكاء. وأما في هذا الزمان ~~فقد قال أصحابنا: إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه، فإن كان من ذكر الجنة أو ~~النار لم يقطع صلاته، وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة في ماله أو أهله ~~قطعها، وبه قال مالك وأحمد وقال الشافعي: البكاء والأنين والتأوه يبطل ~~الصلاة إذا كانت حرفين، سواء بكى للدنيا أو للآخرة. الحادي عشر: أن الإيماء ~~يقوم مقام النطق، لكن يحتمل أن اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الإشارة أن يكون لضعف صوته، ويحتمل أن يكون للإعلام، بأن مخاطبة من يكون في ~~الصلاة بالإيماء أولى من النطق. الثاني عشر: فيه تأكيد أمر الجماعة والأخذ ~~فيها بالأشد، وإن كان المرض يرخص في تركها، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان ~~جواز الأخذ بالأمثل، وإن كانت الرخصة أولى. الثالث عشر: استدل به الشعبي ~~على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض، وهو مختار الطبري أيضا، وأشار إليه ~~البخاري كما يأتي إن شاء الله تعالى، ورد بأن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~كان مبلغا، وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته، والدليل عليه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان جالسا، وأبو بكر كان قائما، فكانت بعض أفعاله تخفى على ~~بعض المأمومين، فلأجل ذلك كان أبو بكر كالإمام في حقهم. الرابع عشر: استدل ~~به البعض على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة، لصنيع أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه. الخامس عشر: استدل به البعض على جواز مخالفة موقف الإمام ~~للضرورة، كمن قصد أن يبلغ عنه، ويلتحق به من زحم ms03146 عن الصف. السادس عشر: فيه ~~اتباع صوت المكبر وصحة صلاة المستمع والسامع، ومنهم من شرط في صحته تقدم ~~إذن الإمام. السابع عشر: استدل به الطبري على أن للإمام أن يقطع الاقتداء ~~به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة. الثامن عشر: فيه جواز إنشاء ~~القدوة في أثناء الصلاة. التاسع عشر: استدل به البعض على جواز تقدم إحرام ~~المأموم على الإمام، بناء على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ثم قطع القدوة ~~وائتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه ما رواه أرقم بن شرحبيل ~~عن ابن عباس: فابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم القراءة من حيث انتهى أبو ~~بكر، كما قدمناه. العشرون: استدل به على صحة صلاة القادر على القيام قائما ~~خلف القاعد، خلافا للمالكية وأحمد حيث أوجب القعود على من يصلي خلف القاعد. ~~قلت: يصلي القائم خلف PageV05P190 # القاعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وبه قال الشافعي ومالك في رواية. وقال ~~أحمد والأوزاعي: يصلون خلفه قعودا، وبه قال حماد بن زيد وإسحاق وابن ~~المنذر، وهو المروي عن أربعة من الصحابة وهم: جابر بن عبد الله، وأبو ~~هريرة، وأسيد ابن حضير، وقيس بن فهد حتى لو صلوا قياما لا يجزيهم، وعند ~~محمد بن الحسن: لا تجوز صلاة القائم خلف القاعد، وبه قال مالك في رواية ابن ~~القاسم عنه وزفر. الحادي والعشرون: استدل له ابن المسيب على أن مقام ~~المأموم يكون عن يسار الإمام، لأنه صلى الله عليه وسلم جلس على يسار أبي ~~بكر، والجماعة على خلافه، ويتمشى قوله على أن الإمام هو أبو بكر، وأما من ~~قال: الإمام هو النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتمشى. قوله: قلت: اختلفت ~~الروايات: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم الإمام أو أبو بكر الصديق؟ ~~فجماعة قالوا: الذي رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة صريح في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان الإمام إذا جلس عن يسار أبي بكر، ولقوله: (فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا ms03147 وأبو بكر قائما يقتدي به)، وكان ~~أبو بكر مبلغا لأنه لا يجوز أن يكون للناس إمامان. وجماعة قالوا: كان أبو ~~بكر هو الإمام، لما رواه شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر) وفي رواية مسروق عنها: (أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر جالسا في مرضه الذي توفي فيه، وروي ~~حديث عائشة بطرق كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وفيه اضطراب غير قادح. وقال ~~البيهقي: لا تعارض في أحاديثها، فإن الصلاة التي كان فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم إماما هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد، والتي كان فيها ~~مأموما هي صلاة الصبح من يوم الاثنين. وهي آخر صلاة صلاها صلى الله عليه ~~وسلم حتى خرج من الدنيا. وقال نعيم بن أبي هند: الأخبار التي وردت في هذه ~~القصة كلها صحيحة، وليس فيها تعارض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد، في إحداهما كان إماما، وفي الأخرى كان ~~مأموما. وقال الضياء المقدسي وابن ناصر: صح وثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى خلفه مقتديا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات، ولا ينكر ذلك إلا ~~جاهل لا علم له بالرواية. وقيل: إن ذلك كان مرتين جمعا بين الأحاديث، وبه ~~جزم ابن حبان. وقال ابن عبد البر: الآثار الصحاح على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو الإمام. الثاني والعشرون: فيه تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، بين الفقه والقرآن في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كما ذكره أبو بكر بن الطيب وأبو عمرو الدواني. الثالث والعشرون: ~~فيه جواز تشبيه أحد بأحد في وصف مشهور بين الناس. الرابع والعشرون: فيه أن ~~للمستخلف أن يستخلف في الصلاة ولا يتوقف على أذن خاص له بذلك. # رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش بعضه أي: روي الحديث المذكور أبو داود ~~وسليمان الطيالسي. قوله: (بعضه)، بالنصب بدل: ms03148 من الضمير الذي في: رواه، ~~وروايته هذه وصلها البزار، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا أبو ~~داود به. ولفظه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم المقدم بين يدي أبي ~~بكر)، هكذا رواه مختصرا، يعني: يوم صلى بالناس وأبو بكر إلى جنبه. # وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما يعني: زاد ~~أبو معاوية محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش بإسناده، وهذه الزيادة ~~أسندها البخاري في: باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، عن قتيبة ~~عنه، على ما يأتي إن شاء الله تعالى. ورواه ابن حبان عن الحسن بن شعبان عن ~~ابن نمير عنه، بلفظ: (فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس قاعدا ~~وأبو بكر قائما). # 665 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال قالت عائشة لما ثقل النبي صلى الله ~~عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين ~~رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس ورجل آخر. قال عبيد الله بن عبد ~~الله فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري PageV05P191 # من الرجل الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب. # مناسبته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي ~~الفراء، أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، روى عنه مسلم أيضا. الثاني: هشام ~~بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ~~ومائة. الثالث: معمر، بفتح الميمين وسكون العين: ابن راشد البصري. الرابع: ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عبيد الله بن عبد الله بتصغير الأول ~~ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. السادس: عائشة أم المؤمنين، رضي ~~الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: القول في ms03149 أربعة مواضع. ~~وفيه: هشام بن يوسف من أفراد البخاري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابية. وفيه: أن رواته ما بين رازي ويماني وبصري ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطهارة في: باب ~~الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري إلى آخره مطولا، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في المغازي وفي الطب ~~وفي الصلاة وفي الهبة وفي الخمس وفي ذكر استئذان أزواجه. وأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجة أيضا وذكرنا أيضا هناك ما يتعلق به من الأشياء، ونذكر ~~بعض شيء. # فقولها: (ثقل) بفتح الثاء المثلثة وبضم القاف: من الثقل وهو عبارة عن ~~اشتداد المرض وتناهي الضعف وركود الأعضاء عن خفة الحركات. قوله: (استأذن) ~~من الاستئذان، وهو طلب الإذن. قوله: (فأذن)، بتشديد نون جماعة النساء. وقال ~~الكرماني: (فأذن) بلفظ المجهول قلت: يعني بصيغة الإفراد، ثم قال: وفي بعضها ~~بلفظ المعروف بصيغة جمع المؤنث، وجعلها رواية. قوله: (لم تسم)، قال ~~الكرماني: لم ما سمته ثم قال: ما سمته تحقيرا أو عداوة، حاشاها من ذلك. ~~وقال النووي: ثبت أيضا أنه، صلى الله عليه وسلم، جاء بين رجلين أحدهما ~~أسامة وأيضا أن الفضل بن عباس كان آخذا بيده الكريمة فوجهه أن يقال: إن ~~الثلاثة كانوا يتناوبون في الأخذ بيده الكريمة، وكان العباس يلازم الأخذ ~~باليد الأخرى، وأكرموا العباس باختصاصه بيده واستمرارها له لما له من السن ~~والعمومة وغيرهما، فلذلك ذكرته عائشة مسمى صريحا وأبهمت الرجل الآخر، إذ لم ~~يكن أحدهم ملازما في جميع الطريق ولا معظمه، بخلاف العباس. انتهى. قلت: وفي ~~رواية الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر: ولكن عائشة لا تطيب نفسا له ~~بخير، وفي رواية ابن إسحاق في (المغازي): عن الزهري: ولكنها لا تقدر على أن ~~تذكره بخير، وقال بعضهم: وفي هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم ~~يتعين في جميع المسافة ولا معظمها. قلت: أشار بهذا إلى الرد على النووي، ~~ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه ms03150 به ومحاماته له. # 40 ((باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله)) أي: هذا باب في بيان ~~الرخصة عند نزول المطر وعند حدوث علة من العلل المانعة من حضور الجماعة، ~~مثل: الريح الشديد والظلمة الشديدة والخوف في الطريق من البشر أو الحيوان ~~ونحو ذلك، وعطف العلة على المطر من عطف العام على الخاص. قوله: (أن يصلي) ~~كلمة: أن، مصدرية و: اللام، فيه مقدرة أي: للصلاة في رحله، وهو منزله ~~ومأواه. # 666 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر أذن ~~بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ثم قال إلا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ~~ألا صلوا في الرحال. (انظر الحديث 632). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسناده بعينه مر غير مرة، والحديث قد مر في: باب ~~الأذان للمسافر: عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر بن نافع، الحديث. ~~PageV05P192 # 667 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع ~~الأنصاري أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ~~فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم.. # مطابقته أيضا للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث قد مر مطولا في: باب المساجد في ~~البيوت: عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع ~~الأنصاري... الحديث، وإسماعيل شيخ البخاري هنا هو ابن أبي أويس. # قوله: (محمود بن الربيع، بفتح الراء، وعتبان، بكسر العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة. قوله: (إنها)، أي: أن القصة، أو: أن ~~الحالة. قوله: (تكون) تامة لا تحتاج إلى الخبر. قوله: (والسيل) سيل ms03151 الماء. ~~قوله: (اتخذه) بالرفع والحزم. قوله: (مصلى)، بضم الميم أي: موضعا للصلاة. ~~وقال الكرماني: الظلمة هل لها دخل في الرخصة أم السيل وحده يكفي فيها؟ ~~فأجاب: بأنه لا دخل لها وكذا ضرارة البصر، بل كل واحد من الثلاثة عذر كاف ~~في ترك الجماعة، لكن عتبان جمع بين الثلاثة بيانا لتعدد أعذاره ليعلم أنه ~~شديد الحرص على الجماعة لا يتركها إلا عند كثرة الموانع. # وفيه من الفوائد: جواز إمامة الأعمى وترك الجماعة للعذر. والتماس دخول ~~الأكابر منزل الأصاغر. واتخاذ موضع معين من البيت مسجدا وغيره. # قوله في حديث ابن عمر: ثم قال هذا مشعر بأنه قاله بعد الأذان، وتقدم في ~~باب الكلام في الأذان أنه كان في أثناء الأذان، فعلم منه جواز الأمرين. ~~وقوله: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن) محتمل لهما لا ~~تخصيص له بأحدهما. قوله: (ذات برد) بسكون الراء، وكذلك حكمه: في ليلة ذات ~~برد، بفتح الراء. وقال الكرماني: ابن عمر أذن عند الريح والبرد، وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان عند المطر والبرد، فما وجه استدلاله؟ فأجاب: ~~بأنه قاس الريح على المطر بجامع المشقة، ثم قال: هل يكفي المطر فقط أو ~~الريح أو البرد في رخصة ترك الجماعة أم يحتاج إلى ضم أحد الأمرين بالمطر؟ ~~فأجاب: بأن كل واحد منها عذر مستقل في ترك الحضور إلى الجماعة نظرا إلى ~~العلة، وهي المشقة، والله أعلم بحقيقة الحال. # 41 ((باب هل يصلي الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر)) أي: هذا ~~باب ترجمته: هل يصلي الإمام بمن حضر من الذين لهم العلة المرخصة للتخلف عن ~~الجماعة؟ يعني: يصلي بهم ولا يكره ذلك؟ فإن قلت: فحينئذ ما فائدة الأمر ~~بالصلاة في الرحال؟ قلت: فائدته الإباحة، لأن من كان له العذر إذا تكلف ~~وحضر فله ذلك ولا حرج عليه. # قوله: (وهل يخطب) أي: الخطيب يوم الجمعة في المطر إذا حضر أصحاب الأعذار ~~المذكورين، يعني: يخطب ولا يترك ويصلي بهم الجمعة. # 668 حدثنا عبد الله ms03152 بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عبد ~~الحميد صاحب الزيادي قال سمعت عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في ~~يوم ذي ردغ فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال قل الصلاة في الرحال ~~فنظر بعضهم إلى بعض فكأنهم أنكروا فقال كأنكم أنكرتم هذا إن هذا فعله من هو ~~خير مني يعني النبي صلى الله عليه وسلم إنها عزمة وإني كرهت أن أحرجكم. ~~(انظر الحديث 616 وطرفه). # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (خطبنا)، لأن ذلك كان يوم الجمعة، وكان ~~يوم المطر. ومن قوله أيضا: (إنها عزمة) أي: إن الجمعة متحتمة، ومع هذا كره ~~ابن عباس أن يكلفهم بها لأجل الحرج. PageV05P193 # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا، والحديث أيضا مضى في: باب الكلام في ~~الأذان. وأخرجه هناك عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد صاحب الزيادي ~~وعاصم الأحوال عن عبد الله بن الحارث. قال: خطبنا ابن عباس.. الحديث. وفي ~~متني الحديث تفاوت يقف عليه المعاود، وقد ذكرنا هناك جميع تعلقات الحديث. # وشيخه هنا: عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم ~~وكسر الباء الموحدة: البصري، وقد تقدم في: باب ليبلغ الشاهد الغائب في كتاب ~~العلم. # قوله: (ذي ردغ) أي: ذي وحل. قوله: (الصلاة) بالنصب أي: الزموها، ويجوز ~~بالرفع، أي: الصلاة رخصة في الرحال. قوله: (كأنهم)، ويروى: فكأنهم. قوله: ~~(إن هذا فعله) على صيغة الماضي، ويروي: (هذا فعل رسول الله ت). قوله: (أن ~~أحرجكم)، بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفتح الجيم: ومعناه أن ~~أؤثمكم، من الإثم، وأحرجكم من الإحراج، وثلاثية من الحرج، وهو الإثم. ~~ويروى: (أن أخرجكم) من الإخراج، بالخاء المعجمة. # وعن حماد عن عاصم عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس نحوه غير أنه قال ~~كرهت أن أؤثمكم فتجيئون وتدوسون الطين إلى ركبكم. # قوله: (وعن حماد عن عاصم) عطف على قوله: (حدثنا حماد بن زيد)، وليس ~~بمعلق، وقد ذكرنا الآن أنه رواه في: باب الكلام في الأذان، عن ms03153 مسدد عن حماد ~~عن أيوب وعبد الحميد وعاصم، وهنا: عن حماد عن عاصم وحده، وعاصم هو الأحول. ~~قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور آنفا، ولكن لما كانت فيه زيادة ذكرها ~~بقوله: (غير أنه قال: كرهت أن أؤثمكم...) إلى آخره، وفي الحديث المذكور ~~آنفا: (كرهت أن أحرجكم)، وهنا: أؤثمكم، وكلاهما في المعنى قريب، والتفاوت ~~في اللفظ. # ثم هذه اللفظة رويت على وجهين: أحدهما: أن أؤثمكم، من الإيثام من باب ~~الإفعال، يقال: آثمه يؤثمه، إذا أوقعه في الإثم. والآخر: أن أؤثمكم من ~~التأثيم من باب التفعيل. قوله: (فتجيئون...) إلى آخره، زائد صرف على ~~الرواية الأولى، وتجيئون: بالنون على الأصل في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: فتجيئوا، بحذف النون، وهو لغة للعرب حيث يحذفون نون الجمع بدون ~~الجازم والناصب. قوله: (وتدوسون الطين) من الدوس وهو الوطء. # 669 حدثنا مسلم بن إبرهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت ~~أبا سعيد الخدري فقال جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف وكان من جريد النخل ~~فأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين ~~حتى رأيت أثر الطين في جبهته. # مطابقته للترجمة في الجزء الأول منها من حيث إن العادة أن في يوم المطر ~~يتخلف بعض الناس عن الجماعة، فلا شك أن صلاة الإمام تكون حينئذ مع من حضر، ~~فينطبق على قوله: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وقال الكرماني: وإن صح أن ~~هذا كان في يوم الجمعة فدلالته على الجزء الأخير ظاهرة. قلت: سيأتي في ~~الاعتكاف أنها كانت في صلاة الصبح. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري. ~~الثاني: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير اليماني ~~الطائي. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الخامس: أبو سعيد الخدري، ~~رضي الله تعالى عنه، واسمه: سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ms03154 رواته ما بين ~~بصري وأهوازي ويماني ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف عن معاذ ~~بن فضالة، وفي الصلاة في موضعين عن مسلم بن إبراهيم وفيه أيضا عن موسى بن ~~إسماعيل. وفي الصوم أيضا عن عبد الله بن منير وفي الاعتكاف أيضا عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن مالك وعن إبراهيم بن حمزة وفي الصوم أيضا عن عبد الرحمن بن ~~بشر وعن عبد الله بن يوسف عن مالك. وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن ~~أبي عمرو، وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك وعن محمد بن ~~المثنى وعن محمد بن يحيى PageV05P194 # وعن مؤمل بن الفضل. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن ~~عبد الأعلى وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار. وأخرجه ~~ابن ماجة في الصوم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر ببعضه وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (سألت أبا سعيد): المسؤول عنه محذوف بينه في الاعتكاف ~~وهو قوله: إن أبا سلمة قال: (سألت أبا سعيد، قلت: هل سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم...) وسرد تمام الحديث. قوله: ~~(حتى سال السقف)، هو إسناد مجازي، لأن السقف لا يسيل، وإنما يسيل الماء ~~الذي يصيبه، وهذا من قبيل قولهم: سال الوادي، أي: ماء الوادي، وهو من قبيل ~~ذكر المحل وإرادة الحال. قوله: (وكان من جريد النخل)، أي: وكان سقف المسجد ~~من جريد النخل، والجريد بمعنى: المجرود، وهو القضيب الذي يجرد عنه الخوص، ~~يعني: يقشر، وسيأتي تمام الكلام في باب الاعتكاف. # 670 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أنس بن سيرين قال سمعت أنسا يقول ~~قال رجل من الأنصار إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما فصنع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم طعاما فدعاه إلى منزله فبسط ms03155 له حصيرا ونضح طرف الحصير ~~فصلى عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس أكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الضحى قال ما رأيته صلاها إلا يومئذ مطابقته للترجمة من حيث إنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم، فينطبق ~~الحديث على قوله: باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ فإن قلت: ليس في حديث أنس ~~ذكر الخطبة. قلت: لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل الترجمة، بل لو ~~دل البعض على البعض لكفى. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: آدم بن أبي إياس وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~شعبة بن الحجاج كذلك. الثالث: أنس ابن سيرين ابن أخي محمد بن سيرين، مولى ~~أنس بن مالك الأنصاري، مات بعد سنة عشر ومائة. الرابع: أنس بن مالك، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: ~~أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وبصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صلاة الضحى عن علي ~~بن الجعد عن شعبة، وفي الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه أبو داود في الصلاة ~~عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة. # ذكر معناه: قوله: (قال رجل من الأنصار)، قال بعضهم: قيل: إنه عتبان بن ~~مالك وهو محتمل لتقارب القضيتين. قلت: هو مبهم لا يفسر بهذا الاحتمال، ~~وأيضا من هو هذا القائل؟ ينظر فيه. قوله: (معك) أي: في الجماعة في المسجد ~~قوله: (ضخما) أي: سمينا، والضخم الغليظ من كل شيء. قوله: (حصيرا) قال ابن ~~سيده: الحصير سقيفة تصنع من بردى واسل ثم تفترش، سمي بذلك لأنه يلي وجه ~~الأرض، ووجه الأرض سمي حصيرا. وفي (الجمهرة): الحصير عربي، سمي حصيرا ~~لانضمام بعضه إلى بعض. وقال الجوهري: الحصير البارية. قوله: (ونضح طرف ~~الحصير)، النضح بمعنى: الرش إن كانت النجاسة متوهمة في طرف الحصير، وبمعنى: ~~الغسل، إن كانت متحققة، أو ms03156 يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه. قوله: ~~(رجل من آل الجارود)، وفي أبي داود: قال فلان بن الجارود لأنس، و: الجارود، ~~بالجيم وبضم الراء وبعد الراء دال مهملة. قوله: (أكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟) الهمزة فيه للاستفهام. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه جواز اتخاذ الطعام لأولي ~~الفضل ليستفيد من علمهم. الثاني: فيه استحباب إجابة الدعوة، وقيل بالوجوب. ~~الثالث: فيه جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة، وفي معناه: كل شيء يعمل ~~من نبات الأرض، وهذا إجماع إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله ~~تعالى عنه، فإنه كان يعمل لأجل التواضع كما PageV05P195 # في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: (عفر وجهك بالتراب) فإن قلت: ~~ما تقول في حديث يزيد بن المقدام عند ابن أبي شيبة: عن المقدام عن أبيه ~~شريح أنه سأل عائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير؟ فإني ~~سمعت في كتاب الله عز وجل * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * (الإسراء: 8). ~~فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. قلت: هذا ليس بصحيح لضعف يزيد، ويرده الرواية ~~الصحيحة. الرابع: فيه جواز التطوع بالجماعة. الخامس: فيه استحباب صلاة ~~الضحى، لأن أنسا أخبر أنه صلى الله عليه وسلم صلاها، ولكن ما رآها إلا ~~يومئذ، يعني: يوم كان في منزل رجل من الأنصار. وروى أبو داود من حديث أم ~~هانىء بنت أبي طالب، رضي الله تعالى عنها: (ان رسول الله صلى يوم الفتح ~~سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم في كل ركعتين) وروي أيضا عن عائشة رضي الله ~~عنها (أن عبد الله بن شقيق سألها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه...) الحديث. وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا، والجمع بين حديث عائشة في نفي ~~صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى وإثباتها هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض. وتأويل ms03157 ~~قولها: لا إلا أن يجيء من مغيبه، ما رأيته، كما قالت في الرواية الأخرى: ~~(ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى). وسببه أنه صلى ~~الله عليه وسلم، ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من ~~الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافرا، وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في ~~موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها: ما ~~رأيته يصليها، كما في رواية مسلم، وكذا يصح قولها: لا، كما في رواية أبي ~~داود، أو يكون معنى قولها: لا ما رأيته يصليها ويداوم عليها، فيكون نفيا ~~للمداومة لا لأصلها. فافهم. فإن قلت: قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: ~~هي بدعة قلت: هو محمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها، كما كانوا ~~يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة ~~أي: المواظبة عليها، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض. ~~وقد يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره ~~بها، وكيف ما كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نقل التوقف ~~فيها عن ابن مسعود وابن عمر. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن ~~توبة العنبري عن مورق العجلي، قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. ~~قلت: صلاها عمر؟ قال: لا. قلت: صلاها أبو بكر؟ قال: لا. قلت: صلاها النبي ~~صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أخال. حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ~~عن أبي عبيدة، قال: لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى. ~~السادس: فيه جواز ترك الجماعة لأجل السمن، وزعم ابن حبان في (صحيحه): أنه ~~تتبع الأعذار المانعة من إتيان الجماعة من السنن، فوجدها عشرا: المرض ~~المانع من الإتيان إليها، وحضور الطعام عند المغرب، والنسيان العارض في بعض ~~الأحوال، والسمن المفرط، ووجود المرء حاجته في نفسه، وخوف الإنسان ms03158 على نفسه ~~وماله في طريقه إلى المسجد، والبرد الشديد، والمطر المؤذي، ووجود الظلمة ~~التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها، وأكل الثوم والبصل والكراث. # 42 ((باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة)) أي: هذا باب ترجم فيه إذا حضر ~~الطعام وأقيمت الصلاة، وجواب: إذا، محذوف، تقديره: يقدم الطعام على الصلاة، ~~وإنما لم يذكر الجواب تنبيها على أن الحكم بالنفي أو بالإثبات غير مجزوم به ~~لقوة الخلاف فيه. # وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء هذا الأثر يبين أن جواب: إذا، في الترجمة ~~الإثبات، وفيه المطابقة بينه وبين الترجمة، وهذا الأثر مذكور في الباب ~~بمعناه مسندا قريبا حيث قال: (وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة ~~فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام). وفي (سنن ابن ماجة) من طريق ~~صحيح: وتعشى ابن عمر ليلة وهو ليسمع الإقامة، و: العشاء، بفتح العين ~~وبالمد: الطعام بعينه، وهو خلاف الغداء. # وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته ~~وقلبه فارغ هذا الأثر مثل ذلك في بيان جواب: إذا، في الترجمة. وفيه ~~المطابقة للترجمة، لأن معنى قوله: (إقباله على حاجته) أعم من إقباله إلى ~~الطعام إذا حضر، ومن قضاء حاجة نفسه إذا دعته إليه. قوله: (وقلبه فارغ) أي: ~~من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب، PageV05P196 # عز وجل، على أكمل حال. وهذا الأثر وصله عبد الله بن المبارك في (كتاب ~~الزهد). وأخرجه محمد بن نصر المروزي في (كتاب تعظيم قدر الصلاة) من طريق ~~ابن المبارك. # 671 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي قال سمعت عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا ~~بالعشاء (الحديث 671 طرفه في: 5465). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا. # ورجاله تقدموا غير مرة، ويحيى هو: ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (إذا وضع) وفي رواية مسلم عن ابن نمير وحفص ووكيع بلفظ: ~~(إذا حضر)، وكذا في رواية السراج ms03159 من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن ~~عروة. (إذا حضر)، ولكن الذين رووه بلفظ: (إذا وضع) أكثر، قاله الإسماعيلي، ~~والفرق بين اللفظين أن الحضور أعم من الوضع، فيحمل قوله: (حضر) أي: بين ~~يديه، لتتفق الروايتان لاتحاد المخرج. ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ: ~~(إذا قدم العشاء)، ولمسلم: (إذا قرب)، وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر ~~العشاء، لكنه لم يقرب للأكل كما لو لم يفرغ، ونحوه. قوله: (وإقيمت الصلاة)، ~~قيل: الألف واللام فيهما للعهد، وهي: المغرب. لقوله: (فابدأوا بالعشاء)، ~~ويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى: (فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب). ~~والحديث يفسر بعضه بعضا. وقيل: الألف واللام فيه للاستغراق نظرا إلى العلة ~~وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها، لأن ~~الجائع غير الصائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصائم. قوله: ((فابدأوا) ~~اختلفوا في هذا الأمر، فالجمهور على أنه للندب. وقيل: للوجوب، وبه قالت ~~الظاهرية، وقالوا: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ ~~بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة، والجمهور على الصحة وعلى عدم ~~الإقامة. # ذكر ما يستفاد منه: قال النووي: في هذه الأحاديث التي وردت في هذا الباب ~~كراهة للصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من اشتغال القلب وذهاب ~~كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك، وفي الوقت سعة فإن ضاق بحيث لو ~~أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه: أنه يأكل وإن خرج ~~الوقت، لأن المقصود من الصلاة الخشوع فلا يفوته. وفيه: دليل على امتداد وق ~~المغرب، وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله. وقال في (شرح السنة): ~~الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الأكل، ~~وكان في الوقت سعة، وإلا فيبدأ بالصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي. وقال أحمد بن حنبل: ~~يؤول هذا الحديث أعني حديث الحز من كتف شاة بأن من ms03160 شرع في الأكل ثم أقيمت ~~الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة ولا يتمادى في الأكل، لأنه قد أخذ منه ما يمنعه ~~من شغل البال، وإنما الذي أمر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن بدأ به لئلا ~~يشتغل باله به. وقال ابن بطال: ويرد هذا التأويل حديث ابن عمرو: لا يعجل ~~حتى يقضي حاجته. انتهى. قيل لا رد عليه، لأنه يقول: أنه قد قضى حاجته، كما ~~في الحديث، إذ ليس من شرطه أنه يستوفي أكل الكتف لا سيما قلة أكله، صلى ~~الله عليه وسلم، وأنه يكتفي بحزة واحدة، ولكن لقائل أن يقول: ليست الصلاة ~~التي دعي إليها في حديث عمرو بن أمية، وهو حديث الحز من كتف الشاة، أنها ~~المغرب، وإذا ثبت ذلك زال ما يؤول به. وفي (التوضيح): واختلف العلماء في ~~تأويل هذه الأحاديث، فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهرها عمر بن الخطاب وابنه ~~عبد الله، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وأصله: شغل القلب وذهاب كمال ~~الخشوع. وقال الشافعي: يبدأ بالعشاء إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن ~~لم يكن كذلك ترك العشاء، وإتيان الصلاة أحب إلي. وذكر ابن حبيب مثل معناه، ~~وقال ابن المنذر، عن مالك: يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا. وفي ~~الدارقطني، قال حميد: كنا عند أنس، فأذن بالمغرب، فقال أنس: ابدأوا ~~بالعشاء، وكان عشاؤه خفيفا. وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يصلي بحال، بل يأكل ~~وإن خرج الوقت، والصواب خلافه، وقال ابن الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب ~~تقديم حظ العبد على حق الحق، عز وجل، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ~~ليدخل العبادة بقلوب غير مشغولة. فإن قلت: روى أبو داود من حديث جابر، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره). قلت: ~~هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح، ولئن سلمنا صحته فله معنى ~~غير معنى الآخر، بمعنى إذا وجبت PageV05P197 # لا تؤخر، وإذا كان الوقت باقيا يبدأ بالعشاء فاجتمع معناهما ولم يتهاترا. # 672 حدثنا يحيى ms03161 بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل ~~أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم. (الحديث 672 طرفه في: 5463). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لكن الترجمة أعم منه وهو يشمل المغرب وغيرها. # ذكر رجاله: وهم خمسة تكرر ذكرهم، والليث: هو ابن سعد، وعقيل، بضم العين: ~~هو ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: عن عقيل، وفي رواية الإسماعيلي: حدثني عقيل وفيه.: ابن ~~شهاب عن أنس، وعند الإسماعيلي: أخبرني أنس. وفيه: شيخ البخاري منسوب إلى ~~جده وهو: يحيى بن عبد الله ابن بكير. وفيه: الاثنان الأولان مصريان، ~~والثالث إيلي، وابن شهاب مدني. # وأخرجه البخاري في مواضع أخر، ولمسلم: (إذا أقيمت الصلاة والعشاء فابدأوا ~~بالعشاء). # ذكر معناه: قوله: (إذا قدم العشاء)، زاد ابن حبان والطبراني في (الأوسط) ~~من رواية موسى بن أعين: عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: (وأحدكم صائم). # وقد أخرج مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة، وذكر الطبراني ~~أن موسى بن أعين تفرد بها. قلت: موسى ثقة متفق عليه، ولما ذكر الدارقطني ~~هذه الزيادة قال: ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلوما من قاعدة الشرع الأمر ~~بحضور القلب في الصلاة والإقبال عليها. قوله: (ولا تعجلوا)، بفتح التاء ~~والجيم، من الثلاثي، ويروى: بضم التاء وكسر الجيم، من الأفعال. # 673 حدثنا عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه. وكان ابن عمر يوضع له الطعام ~~وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه يسمع قراءة الإمام. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي، وهو من ~~أفراد البخاري، وأبو أسامة حماد ms03162 بن أسامة، وعبيد الله بتصغير العبد ابن عمر ~~بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والباقي عنعنة. # وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (ولا يعجل)، الضمير فيه يرجع إلى الأحد في: أحدكم، قال الطيبي: ~~الأحد إذا كان في سياق النفي يستوي فيه الواحد والجمع، وفي الحديث في سياق ~~الإثبات، فكيف وجه الأمر إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد؟ فأجاب: بأنه جمع ~~نظرا إلى لفظ: كم، وأفرد نظرا إلى لفظ الأحد، والمعنى: إذا وضع عشاء أحدكم ~~فابدأوا أنتم بالعشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه. قوله: (وكان ابن ~~عمر)، هو موصول عطفا على المرفوع، وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن ~~عبد الله عن نافع فذكر المرفوع، ثم قال: قال نافع: وكان ابن عمر إذا حضر ~~عشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ. قوله: (وإنه يسمع)، وفي ~~رواية الكشميهني: (ليسمع)، بلام التأكيد في أوله. # 674 حدثنا وقال زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى ~~يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة. (انظر الحديث 673 وطرفه). # زهير، بضم الزاي: هو ابن معاوية الجعفي، ووهب عطف عليه. قوله: (عن موسى ~~بن عقبة) يعني: يرويان عن موسى عن نافع إلى آخره، وهذا تعليق من البخاري، ~~وزعم الحميدي في كتابه (الجمع بين الصحيحين): أن الشيخين خرجاه من حديث ~~موسى بن عقبة غير صواب، لأن البخاري علقه كما ترى. وأما مسلم فإنه خرجه في ~~(صحيحه) عن محمد بن إسحاق عن PageV05P198 # أنس بن عياض عن موسى، وطريق زهير المذكورة وصلها أبو عوانة في (مستخرجه). # قال أبو عبد الله رواه إبراهيم بن المنذر عن وهب بن عثمان ووهب مديني أبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه، أي: روى الحديث المذكور إبراهيم بن المنذر عن ~~وهب بن عثمان، وإبراهيم بن المنذر من شيوخ البخاري، ومن ms03163 أفراده، ووهب بن ~~عثمان استشهد به البخاري ههنا، ورواه عن موسى بن عقبة أيضا حفص بن ميسرة ~~وأيضا أخرجه البيهقي. قوله: (ووهب مديني)، بكسر الدال، ويروى: مدني، ~~بفتحها، وكلاهما نسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أن ~~القياس فتح الدال كما يقال في النسبة إلى ربيعة: ربعي، وإلى جذيمة: جذمي. ~~فإن قلت: ما فائدة ذكر البخاري نسبة وهب بقوله مديني أو مدني؟ قلت: لم يظهر ~~لي شيء يجدي إلا أنه أشار إلى أنه مديني، كما أن إبراهيم بن المنذر الذي ~~روى عنه مدني أيضا. # 43 ((باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل)) أي: هذا باب ترجمته ~~إذا دعى الإمام إلى آخره، والواو في: (وبيده)، للحال. قوله: (ما يأكل): ما، ~~موصولة: ويأكل، صلتها، والعائد محذوف والتقدير: ما يأكله، ومحلها مرفوع ~~بالابتداء، وخبره هو قوله: (بيده)، ويجوز أن تكون: ما، مصدرية والتقدير: ~~وبيده الأكل، أي: المأكول، وإنما ذكر هذا الباب عقيب الباب السابق، تنبيها ~~على أن الأمر فيه للندب لا للإيجاب، إذ لو كان تقديم العشاء على الصلاة ~~التي أقيمت واجبا، لكان النبي صلى الله عليه وسلم كمل أكله ولا ألقى السكين ~~في الحديث الذي يأتي في الباب، ولا قام إلى الصلاة. فإن قلت: العلة في ~~تقديم العشاء إخلاء القلب عن الشواغل التي أكبرها ميل النفس إلى الطعام ~~الذي حضر، والنبي صلى الله عليه وسلم كان قويا على مدافعة قوة الشهوة: ~~(وأيكم يملك أربه) قلت: لعله صلى الله عليه وسلم أخذ في خاصة نفسه بالعزيمة ~~فقدم الصلاة على الطعام، وأمر غيره بالرخصة. فإن قلت: ما فائدة تقييد ~~الترجمة بالإمام؟ قلت: تقييده به يحتمل أنه يرى التفصيل بين ما إذا أقيمت ~~الصلاة قبل الشروع في الأكل أو بعده، كما ذهب إليه قوم كما ذكرناه، ثم إنه ~~يرى بأن يكون الإمام مخصوصا به، وغيره من المأمومين يكون الأمر متوجها ~~إليهم على الإطلاق. # 675 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب ~~قال أخبرني ms03164 جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل ذراعا يحتز منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم ~~يتوضأ. # مطابقته للترجمة من حيث ما تضمنه معنى الحديث وهو ظاهر. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى بن عمرو أبو ~~القاسم الأويسي المدني. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري القرشي المدني. الثالث: صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر ~~بن عبد العزيز. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: جعفر بن عمرو ~~بن أمية الضمري المدني. السادس: أبوه عمرو بن أمية بن خويلد، أبو أمية ~~الضمري شهد بدرا وأحدا مشركا، وأسلم بعد، وعمرو قال الواقدي: بقي إلى دهر ~~معاوية بالمدينة، ومات بها. وقد مر في: باب المسح على الخفين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الماضي في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. # وقد مر هذا الحديث في: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، وتكلمنا هناك على ~~جميع ما يتعلق به من الأشياء، والله تعالى أعلم. # 44 ((باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج)) أي: هذا باب في بيان ~~شأن من كان... إلى آخره، وأشار بهذا الباب إلى أن حكم هذا خلاف حكم الباب ~~السابق، إذ لو قيس عليه PageV05P199 # كل أمر تتشوق النفس إليه لم يبق للصلاة وقت، وإنما حكم هذا أن من كان في ~~حاجة بيته فأقيمت الصلاة يخرج إليها ويترك تلك الحاجة، بخلاف ما إذا حضر ~~العشاء، وأقيمت الصلاة، فإنه يقدم العشاء على الصلاة إلا إذا خاف فوتها. # 676 حدثنا ادم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال ~~سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في ~~مهنة أهله تعني خدمة ms03165 أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # ورجاله تقدموا غير مرة، وآدم ابن إياس، والحكم، بفتح الحاء المهملة ~~والكاف: ابن عيينة، وإبراهيم النخعي؛ والأسود بن يزيد النخعي. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع والعنعنة في موضعين. وفيه: ~~السؤال. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية الرجل عن خاله، وهو ~~إبراهيم يروي عن خاله الأسود. # وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر، وفي النفقات عن محمد بن ~~عرعرة. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد عن وكيع، وقال: صحيح. # ذكر معناه: قوله: (ما كان)، كلمة: ما، للاستفهام. قوله: (كان يكون) فائدة ~~تكرير: الكون، الاستمرار وبيان أنه صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليها. ~~واسم: كان، ضمير الشان. قوله: (في مهنة أهله)، بكسر الميم وفتحها وسكون ~~الهاء، وقد فسرها آدم شيخ البخاري في نفس الحديث، بقوله: (تعني: خدمة ~~أهله). وقال الجوهري: المهنة، بالفتح: الخدمة. وقال ابن سيده: المهنة: ~~الحذق بالخدمة، والعمل، وقال بفتح الميم وكسرها، وفتح الهاء أيضا. وأنكر ~~الأصمعي الكسر، فقال: مهنهم يمهنهم مهنا، ومهنة، من باب: نصر ينصر، والماهن ~~الخادم، وجمعه: مهان ومهنة، بفتح الميم والهاء. ووقع في رواية المستملي ~~وحده: في مهنة بيت أهله. وقال الكرماني: البيت تارة يضاف إلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وتارة إلى أهله، وهو في الواقع إما له أو لهم. ثم أجاب ~~بقوله: فيما أثبتت الملكية فالإضافة حقيقية، وفيما لم تثبت فالإضافة فيه ~~بأدنى ملابسة، وهو نحو كونه مسكنا له. وقد وقع المهنة مفسرة في (الشمائل) ~~للترمذي، من طريق عمرة عن عائشة بلفظ: (ما كان إلا بشرا من البشر يفلي ثوبه ~~ويحلب شاته ويخدم نفسه). ولأحمد وابن حبان من رواية عروة عنها: (يخيط ثوبه ~~ويخصف نعله). وزاد ابن حبان: (ويرقع دلوه)، وزاد الحاكم في الإكليل): (وما ~~رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادما). # 45 ((باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسنته)) أي: هذا باب ترجمة: من صلى بالناس... إلى آخره. ms03166 و: ~~الواو، في قوله: وهو، للحال. قوله: (وسنة). وهو بالنصب عطف على صلاة النبي، ~~صلى الله عليه وسلم. # 677 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة ~~قال جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال أني لأصلي بكم وما أريد ~~الصلاة أصلي كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقلت لأبي قلابة كيف ~~كان يصلي قال مثل شيخنا هذا وكان شيخا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ~~ينهض في الركعة الأولى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. الثاني: ~~وهيب تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي. الثالث: أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني. الرابع: أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي. الخامس: مالك بن ~~الحويرث الليثي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي لأن أيوب رأى أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. وفيه: ~~أن رواته كلهم بصريون، ومالك بن الحويرث سكن البصرة. # ذكر تعدد موضعه PageV05P200 # ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن معلى بن أسد، وعن ~~سليمان بن حرب وأبي النعمان محمد بن الفضل، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ~~وزياد بن أيوب. وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب وعن محمد بن بشار. # ذكر معناه: قوله: (في مسجدنا هذا)، الظاهر أنه مسجد البصرة. قوله: (إني ~~لأصلي) اللام فيه للتأكيد، وهي مفتوحة. قوله: (وما أريد الصلاة): الواو، ~~فيه للحال أي: ليس مقصود أداء فرض الصلاة، لأنه ليس وقت الفرض، أو لأني ~~صليته، بل المقصود أن أعلمكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفيتها. ~~فإن قلت: في هذا النفي يلزم وجود الصلاة بغير قربة، وهذا لا يصح؟ قلت: ~~أوضحت لك معناه، وليس مراده نفي القربة، وإنما هو بيان أن السبب الباعث له ~~على ذلك قصد التعليم. فإن قلت: هل تعين التعليم عليه ms03167 حتى فعل ذلك؟ قلت: ~~يحتمل ذلك لأنه أحد من خوطب بذلك في قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). فإن ~~قلت: فيه نوع التشريك في العبادة قلت: لا، لأن قصده كان التعليم وليس ~~للتشريك فيه دخل. قوله: (أصلي كيف رأيت) أي: أصلي هذه الصلاة على الكيفية ~~التي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وفي الحقيقة، كيف، مفعول فعل ~~مقدر، تقديره: أريكم كيف رأيت، والمراد من الرؤية لازمها، وهي كيفية صلاته ~~صلى الله عليه وسلم، لأن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها. قوله: (فقلت ~~لأبي قلابة) القائل هو أيوب السختياني. قوله: (مثل شيخنا)، هذا هو عمرو بن ~~سلمة، كما سيأتي في: باب اللبث بين السجدتين. قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم ~~الركوع، وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. ~~قوله: (في الركعة الأولى) يتعلق بقوله: (من السجود) أي: السجود الذي في ~~الركعة الأولى، لا بقوله: قبل أن ينهض، لأن النهوض يكون منها لا فيها، ~~ويجوز أن يكون في الركعة الأولى خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الجلوس أو هذا ~~الحكم به كان في الركعة الأولى، ويجوز أن تكون كلمة: في، بمعنى: من فإن ~~قلت: هل جاء: في، بمعنى: من؟ قلت: نعم، كما في قول امرئ القيس: # * وهل يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين شهرا في ثلاث أحوال * أي: من ثلاثة ~~أحوال. فإن قلت: هذه ضرورة الشاعر قلت: لا ضرورة هنا لأن هذا من الطويل فلو ~~قال: من، لا يختل الوزن. # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك: احتج به الشافعي وقال: إذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا يديه على الأرض. وفي ~~(التلويح): اختلف العلماء في هذه الجلسة التي تسمى: جلسة الاستراحة، عقيب ~~الفراغ من الركعة الأولى والثالثة، فقال بها الشافعي في قول: وزعم ابن ~~الأثير أنها مستحبة. وقال في (الام): يقوم من السجدة الثانية، ولم يأمر ~~بالجلوس. فقال بعض أصحابه: إن ذلك على اختلاف حالين إن كان كبيرا أو ضعيفا ~~جلس، ms03168 وإلا لم يجلس. وقال بعض أصحابه: في المسألة قولان: أحدهما: لا يجلس، ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وأحمد وإسحاق، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن ~~عمر وابن عباس وعمر وعلي وأبي الزناد والنخعي. وقال ابن قدامة: وعن أحمد ~~قول: إنه يجلس، وهو اختيار الخلال. وقيل: إنه فصل بين الضعيف وغيره. وقال ~~أحمد: وترك الجلوس عليه أكثر الأحاديث. وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت ~~غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس. قال الترمذي: ~~وعليه العمل عند أهل العلم. وقال أبو (الزناد: تلك السنة، وأجابوا عن حديث ~~مالك بن الحويرث بأنه: يحتمل ذلك أن يكون بسبب ضعف كان به صلى الله عليه ~~وسلم، وقال السفاقسي: قال أبو عبد الملك: كيف ذهب هذا الذي أخذ به الشافعي ~~على أهل المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم، يصلي بهم عشر سنين، وصلى بهم ~~أبو بكر وعمر وعثمان والصحابة والتابعون؟ فأين كان يذهب عليهم هذا المذهب؟ ~~قال الطحاوي: والنظر يوجب أنه ليس بين السجود والقيام جلوس، لأن من شأن ~~الصلاة التكبير فيها والتحميد عند كل خفض ورفع وانتقال من حال إلى حال، فلو ~~كان بينهما جلوس لاحتاج أن يكبر عند قيامه من ذلك الجلوس تكبيرة، كما يكبر ~~عند قيامه من الجلوس في صلاته إذا أراد القيام إلى الركعة التي بعد الجلوس. ~~وروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد عند قيامه، وفعله مسروق ومكحول وعطاء ~~والحسن، وهو قول الشافعي وأحمد محتجين بهذا الحديث. وأجازه مالك في ~~(العتبية) ثم كرهه، ورأت طائفة أن لا يعتمد على يديه إلا أن يكون شيخا أو ~~مريضا، وقال ابن بطال: روي ذلك عن علي والنخعي والثوري، وكره الاعتماد ابن ~~سيرين وقال صاحب (الهداية). وما رواه الشافعي، وهو حديث مالك بن الحويرث، ~~محمول على فعله، صلى الله عليه وسلم، بعد PageV05P201 # ما كبر وأسن. قلت: فيه تأمل، لأن إنهاء ما عمر، صلى الله عليه وسلم، ثلاث ~~وستون سنة، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض، اللهم إلا ms03169 إذا كان لعذر ~~مرض أو جراحة ونحوهما. وفي (التوضيح): وحمل مالك هذا الحديث على حالة الضعف ~~بعيد، وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند ~~رسول الله عشرين ليلة ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة ~~الصلاة أبعد، وأبعد لا يقال ذلك فيه. # وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدة، لا كما نفاها الطحاوي، ~~بل هي ثابتة في حديث المسئ في صلاته في البخاري. انتهى. قلت: ما نفى ~~الطحاوي إلا كونها سنة، وكيف وقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة معتمدا على صدور قدميه). وقال ~~الترمذي: هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم. فإن قلت: في سنده خالد بن ~~إياس، وقيل: خالد بن إياس ضعفه البخاري والنسائي وأحمد وابن معين؟ قلت: قال ~~الترمذي: مع ضعفه يكتب حديثه، ويقويه ما روي عن الصحابة في ذلك على ما ~~ذكرناه. # وفيه: دليل على أنه يجوز للرجل أن يعلم غيره الصلاة والوضوء، عملا ~~وعيانا، كما فعل جبريل، عليه الصلاة والسلام، بالنبي صلى الله عليه وسلم. ~~وفيه: أن التعليم بالفعل أوضح من القول. # 46 ((باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة)) أي: هذا باب ترجمته أهل العلم ~~والفضل أحق بالإمامة من غيرهم ممن ليس من أهل العلم، وقال بعضهم: ومقتضاه ~~أن الأعلم والأفضل أحق من العالم والفاضل. قلت: هذا التركيب لا يقتضي أصلا ~~هذا المعنى، بل مقتضاه أن العالم أحق من الجاهل، والفاضل أحق من غيره ~~الفاضل. ثم قال: وذكر الفضل بعد العلم من ذكر العام بعد الخاص. قلت: هذا ~~إنما يتمشى إذا أريد من لفظ الفضل معنى العموم، وأما إذا أريد منه معنى خاص ~~لا يتمشى هذا على ما لا يخفى. # 678 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير ~~قال حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد ~~مرضه فقال ms03170 مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام ~~مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب ~~يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (الحديث ~~678 طرفه في: 3385). # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن أبا بكر أفضل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق ابن نصر، بفتح النون وسكون الصاد ~~المهملة: وهو إسحاق بن إبراهيم، وروى عنه البخاري في غير موضع من كتابه، ~~مرة يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر، ~~فينسبه إلى جده. الثاني: حسين ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي. الثالث: ~~زائدة بن قدامة. الرابع: عبد الملك بن عمير بتصغير عمر وبن سويد الكوفي كان ~~معروفا: بعبد الملك القبطي، لأنه كان له فرس سابق يعرف بالقبطي، فنسب إليه. ~~وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي وهو أول من عبر نهر جيحون نهر بلخ من طريق ~~سمرقند، مات سنة ست وثلاثين ومائة وعمره مائة سنة وثلاث سنين. الخامس: أبو ~~بردة بن أبي موسى واسمه: عامر. السادس: أبو موسى الأشعري، واسمه: عبد الله ~~بن قيس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضعين، وبصيغة الجمع في ~~موضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: نسبة الراوي إلى جده وهو شيخ ~~البخاري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته كلهم ~~كوفيون سوى شيخ البخاري. وفيه: أن شيخه من أفراده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: وأخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم السلام، عن الربيع عن يحيى. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. PageV05P202 # ذكر معناه: وقد ذكرنا أكثر معانيه وما يتعلق به في: باب حد المريض أن ~~يشهد الجماعة، فإنه روى هذا الحديث هناك من حديث الأسود عن عائشة، وبينا ~~هناك ما ذكر فيه من اختلاف الروايات. قوله: (رقيق) أي: رقيق القلب. قوله: ~~(لم يستطع) أي: من البكاء لكثرة الحزن ورقة القلب. قوله: ms03171 (فعادت) أي: عائشة ~~إلى مقالتها الأولى. قوله: (فإنكن)، الخطاب لجنس عائشة، وإلا فالقياس أن ~~يقال: فإنك، بلفظ المفرد. قوله: (فأتاه الرسول)، أي: فأتى أبا بكر رسول ~~النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ الأمر بصلاته بالناس، وكان الرسول هو ~~بلال، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فصلى بالناس في حياة النبي، صلى الله ~~عليه وسلمفإن قلت: أي: إلى أن مات، وكذا صرح به موسى بن عقبة في (المغازي) ~~[/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه دلالة على فضل أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. الثاني: فيه أن أبا بكر صلى بالناس في حياة النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وكانت في هذه الإمامة التي هي الصغرى دلالة على الإمامة ~~الكبرى. الثالث: فيه أن الأحق بالإمامة هو الأعلم، واختلف العلماء فيمن هو ~~أولى بالإمامة. فقالت طائفة: الأفقه، وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور. ~~وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق: الأقرأ، وهو قول ابن سيرين وبعض الشافعية، ولا ~~شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق، ألا ترى إلى قول أبي سعيد: وكان ~~أبو بكر أعلمنا، ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي تدل على ترجيحه على جميع ~~الصحابة وتفضيله. فإن قلت: في حديث أبي مسعود البدري الثابت في مسلم: (ليؤم ~~القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى)، يعارض هذا؟ قلت: لا، لأنه لا يكاد يوجد إذ ~~ذاك قارىء إلا وهو فقيه، وأجاب بعضهم: بأن تقديم الأقرأ كان في أول الإسلام ~~حين كان حفاظ الإسلام قليلا، وقد قدم عمرو بن سلمة وهو صغير على الشيوخ ~~لذلك، وكان سالم يؤم المهاجرين والأنصار في مسجد قباء حين أقبلوا من مكة ~~لعدم الحفاظ حينئذ، وقال أصحابنا: أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، أي: ~~بالفقه والأحكام الشرعية إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة، وهو ~~قول الجمهور، وإليه ذهب عطاء والأوزاعي ومالك والشافعي. وعن أبي يوسف: أقرأ ~~الناس أولى بالإمامة، يعني: أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها ~~وما يتعلق بالقراءة، وهو أحد الوجود عند الشافعية. وفي (المبسوط) وغيره: ~~أنما ms03172 قدم الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتلقونه بأحكامه، حتى ~~روي أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنها، حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة، ~~فكان الأقرأ فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام، وعن ابن عمر أنه قال: ما كانت ~~تنزل السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ونعلم أمرها ونهيها ~~وزجرها وحلالها وحرامها، والرجل اليوم يقرأ السورة ولا يعرف من أحكامها ~~شيئا. فإن قلت: لما كان أقرؤهم أعلمهم فما معنى قوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة؟) وأقرؤهم هو: أعلمهم بالسنة في ~~ذلك الوقت لا محالة على ما قالوا؟ قلت: المساواة في القراءة توجيهها في ~~العلم في ذلك الزمان ظاهرا لا قطعا، فجاز تصور مساواة الاثنين في القراءة ~~مع التفاوت في الأحكام، ألا ترى أن أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، كان ~~أقرأ وابن مسعود كان أعلم وأفقه. وفي (النهاية): استقل بحفظ القرآن ستة: ~~أبو بكر وعثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود. رضي الله تعالى عنهم، وعمر، رضي ~~الله تعالى عنه، كان أعلم وأفقه من عثمان، ولكن كان يعسر عليه حفظ القرآن، ~~فجرى كلامه، صلى الله عليه وسلم، على الأعم الأغلب. فإن قلت: الكلام في ~~الأفضلية مع الاتفاق على الجواز على أي وجه كان، وقوله، صلى الله عليه ~~وسلم: ( فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)، بصيغة تدل على عدم ~~جواز إمامة الثاني عند وجود الأول، لأن صيغته صيغة إخبار، وهو في اقتضاء ~~الوجوب آكد من الأمر، وأيضا فإنه ذكره بالشرط والجزاء فكان اعتبار الثاني ~~إنما كان بعد وجود الأول لا قبله قلت: صيغة الإخبار لبيان الشرعية لا أنه ~~لا يجوز غيره، كقوله صلى الله عليه وسلم: (يمسح المقيم يوما وليلة). ولئن ~~سلمنا أن صيغة الإخبار محمولة على معنى الأمر، ولكن الأمر يحمل على ~~الاستحباب لوجود الجواز بدون الاقتداء بالإجماع. فإن قلت: لو كان المراد في ~~الحديث من قوله: (يؤم القوم أقرؤهم) هو الأعلم لكان يلزم تكرار الأعلم في ~~الحديث، ms03173 ويكون التقدير: يؤم القوم أعلمهم، فإن تساووا فأعلمهم؟ قلت: المراد ~~من قوله: كان أقرؤهم أعلمهم، يعني: أعلمهم بكتاب الله دون السنة. ومن قوله: ~~أعلمهم بالسنة أعلمهم بأحكام الكتاب والسنة جميعا. فكان الأعلم الثاني غير ~~الأعلم الأول. فإن قلت: حديث أبي مسعود الذي أخرجه البخاري ومسلم: (يؤم ~~القوم أقرؤهم)، الحديث يعارضه قوله، صلى الله عليه وسلم: (مروا أبا بكر ~~يصلي PageV05P203 # بالناس)، إذ كان فيهم من هو أقرأ منه للقرآن مثل: أبي، وغيره وهو أولى ~~قلت: حديث أبي مسعود كان في أول الهجرة وحديث أبي بكر في آخر الأمر، وقد ~~تفقهوا في القرآن، وكان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أعلمهم وأفقههم في كل ~~أمره، وقال أصحابنا: فإن تساووا في العلم والقراءة فأولاهم أورعهم. وفي ~~(البدرية): الورع الاجتناب عن الشبهات، والتقوى الاجتناب عن المحرمات، فإن ~~تساووا في القراءة والعلم والورع فأسنهم أولى بالإمامة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (وليؤمكما أكبركما)، وفي (المحيط): الأسن أولى من الأورع إذا لم يكن ~~فيه فسق ظاهر. وقال النووي: المراد بالسن سن مضى في الإسلام، فلا يقدم شيخ ~~أسلم قريبا على شاب نشأ في الإسلام، أو أسلم قبله. قال أصحابنا: فإن تساووا ~~في السن فأحسنهم خلقا، وزاد بعضهم: فإن تساووا فأحسنهم وجها. وفي (مختصر ~~الجواهر): يرجح بالفضائل الشرعية والخلقية والمكانية وكمال الصورة، كالشرف ~~في النسب والسن، ويلتحق بذلك حسن اللباس. وقيل: وبصباحة الوجه وحسن الخلق ~~وبملك رقبة المكان أو منفعته. قال المرغيناني: المستأجر أولى من المالك، ~~وفي (الخلاصة): فإن تساووا في هذه الخصال يقرع، أو الخيار إلى القوم. وقيل: ~~إمامة المقيم أولى من العكس، وقال أبو الفضل الكرماني: هما سواء، وللشافعي ~~قولان في القديم: تقديم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن، وهو الأصح. والقول ~~الثاني: يقدم الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة، وفي تتمتهم: ثم بعد الكبر ~~والشرف تقدم نظافة الثوب، والمراد به النظافة عن الوسخ لا عن النجاسات، لأن ~~الصلاة مع النجاسات لا تصح، ثم بعد ذلك حسن الصوت، لأنه به تميل الناس إلى ~~الصلاة خلفه ms03174 فتكثر الجماعة، ثم حسن الصورة. # 679 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها قالت إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر فليصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا ~~بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس فقالت ~~عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من ~~البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما ~~كنت لأصيب منك خيرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مروا غير مرة. # قوله: (عن عائشة)، رواه حماد عن مالك موصولا، وهو في أكثر نسخ (الموطأ) ~~مرسلا ليس فيه عائشة. وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن إسحاق ابن موسى عن معن. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن ~~سلمة عن ابن القاسم. # قوله: (فليصل بالناس)، ويروى: (للناس)، وهي رواية الكشميهني، ويروى: ~~(فليصلي)، بالياء. قوله: (إنكن) ويروى: (فإنكن)، أي: إن هذا الجنس هن ~~اللاتي شوشن على يوسف، عليه الصلاة والسلام، وكدرنه وأوقعنه في الملامة: ~~فجمع باعتبار الجنس، أو لأن أقل الجمع عند طائفة اثنان. # 71 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن ~~مالك الأنصاري وكان تبع النبي وخدمه وصحبه أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع ~~النبي الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف ~~النبي ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك ~~فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي فنكص أبو بكر على عقبيه PageV05P204 # ليصل الصف وظن أن النبي خارج إلى الصلاة فأشار إلينا النبي أن أتموا ~~صلاتكم وأرخى الستر فتوفي من يومه ) مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ' إن ~~أبا بكر ms03175 كان يصلي بهم ' * ورجاله تقدموا وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ~~وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم بن شهاب قوله ' تبع النبي ' ما ~~ذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم أي تبعه في العقائد والأقوال والأفعال ~~والأخلاق قوله ' وخدمه ' أي وخدم النبي إنما ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه ~~وهو كان خادما له عشر سنين ليلا ونهارا وذكر صحبته معه لأن الصحبة معه أفضل ~~أحوال المؤمنين وأعلى مقاماتهم قوله ' يوم الاثنين ' بالنصب أي كان الزمان ~~يوم الاثنين ويجوز أن تكون كان تامة ويكون يوم الاثنين مرفوعا قوله ' وهم ~~صفوف ' جملة اسمية وقعت حالا وكذا قوله ' ينظر ' جملة وقعت حالا ويروى ' ~~فنظر ' قوله ' كأن وجهه ورقة مصحف ' الورقة بفتح الراء والمصحف مثلثة الميم ~~ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه وصفاء البشرة قوله ' يضحك ~~' جملة وقعت حالا تقديره فتبسم ضاحكا وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم ~~على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته ولهذا استنار وجهه ويروى ' فضحك ~~' بفاء العطف قوله ' فهممنا ' أي قصدنا قوله ' فنكص أبو بكر ' أي رجع قوله ~~' ليصل الصف ' من الوصول لا من الوصل قوله ' الصف ' منصوب بنزع الخافض أي ~~إلى الصف قوله ' فتوفي من يومه ' ويروى ' وتوفي ' بالواو * - 681 حدثنا أبو ~~معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس قال لم يخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر فتقدم فقال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلمما ~~نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا ~~فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي ~~بكر) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة، ولم ~~يوم إليه إلا لكونه أعلمهم وأفضلهم. # ورجاله ms03176 قد ذكروا غير مرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب، والرواة ~~كلهم بصريون. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وهارون الجمال، كلاهما عن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به. # قوله: (ثلاثا)، أي: ثلاثة أيام، وقد قلنا غير مرة: إن المميز إذا لم يكن ~~مذكورا جاز في لفظ العدد التاء وعدمه، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج، صلى ~~الله عليه وسلم، فصلى بهم قاعدا. قوله: (فذهب أبو بكر فتقدم)، ويروى: ~~(يتقدم)، بياء المضارعة وموقعها حال، أي: فذهب متقدما. قوله: (فقال)، أي: ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب، أي: أخذ الحجاب فرفعه. وإجراء لفظ: ~~قال، بمعنى: فعل، شائع في كلام العرب. قوله: (فلما وضح) أي: فلما ظهر وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن التين: أي: ظهر لنا بياضه وحسنه، لأن ~~الوضاح، عند العرب هو: الأبيض اللون لحسنه. قوله: (ما رأينا)، وفي رواية ~~الكشميهني: (ما نظرنا). قوله: (أن يتقدم)، كلمة: أن، مصدرية أي: فأومأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، بالتقدم إلى ~~الصلاة ليصلي بهم. (فلم يقدر عليه)، أي: على المشي، ويقدر بضم الياء وفتح ~~الدال بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول، ويروى: (فلم نقدر)، بفتح النون ~~وكسر الدال: بلفظ المتكلم، قاله الكرماني. # ومما يستفاد منه: أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كان خليفته في الصلاة، ~~إلى موته، صلى الله عليه وسلم، PageV05P205 # ولم يعزله عنها، كما زعمت الشيعة، أنه عزل بخروج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتخلفه وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم. وأن الإشارة باليد تقوم مقام ~~الأمر في مثل هذا الموضع. # 682 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب ~~عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره عن أبيه قال لما اشتد برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجعه قيل له في الصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل ms03177 بالناس قالت ~~عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال مروه فيصلي فعاودته قال ~~مروه فيصلي إنكن صواحب يوسف. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي، سكن مصر ومات بها سنة ثمان، ويقال: سبع وثلاثين ومائتين. الثاني: ~~عبد الله بن وهب المصري. الثالث: يونس ابن يزيد الأيلي. الرابع: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، أبو عمارة أخو سالم. السادس: أبوه عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: ~~أن رواته ما بين كوفي وأيلي ومصري ومدني. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في: عشرة النساء، عن صفوان بن عمرو عن بشر بن ~~شعيب عن أبيه عن الزهري. به قوله: (في الصلاة) أي: في شأن الصلاة وتعيين ~~الإمام. قوله: (فليصل) ويروى: (فليصلي) بالياء. قوله: (فعاودته)، بفتح ~~الدال وسكون التاء أي: فعاودته عائشة، ويروى: (فعاودنه)، بسكون الدال بعدها ~~نون الجمع، وهي: عائشة ومن معها من النساء. قوله: (فقال) ويروى: (قال)، ~~بدون الفاء. قوله: (فليصل)، ويروى (فليصلي) بالياء. # تابعه الزبيدي أي: تابع يونس بن يزيد الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: وهو محمد بن الوليد ~~الحمصي أبو الهذيل. قال: أقمت مع الزهري عشر سنين بالرصافة، مات بالشام سنة ~~ثمان وأربعين ومائة، ووصل الطبراني هذه المتابعة في مسند الشاميين من طريق ~~عبد الله بن سالم الحمصي عنه موصولا مرفوعا. # وابن أخي الزهري أي: تابع يونس أيضا ابن أخي الزهري، وهو: محمد بن عبد ~~الله بن مسلم، قتله غلمانه بأمر ولده في خلافة أبي جعفر، وقال الواقدي: ~~وكان ولده سفيها شاطرا، قتله للميراث، فوثب غلمانه بعد سنتين فقتلوه. ووصل ~~متابعته ابن أخي الزهري ms03178 ابن عدي من رواية الدراوردي عنه. # وإسحاق بن يحيى الكلبي أي: تابع يونس أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، ~~ووصل متابعته هذه أبو بكر بن شاذان البغدادي. # عن الزهري يتعلق بالثلاثة المذكورين، وقال الكرماني: الفرق بين ~~المتابعتين أن الثانية كاملة من حيث رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والأولى ناقصة حيث صار موقوفا على الزهري، ويحتمل أن يفرق بينهما، بأن ~~الأولى: هي المتابعة فقط، والثانية: مقاولة لا متابعة، وفيها إرسال أيضا. ~~قلت: الثانية مرسلة لا غير. # وقال عقيل ومعمر عن الزهري عن حمزة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~بهذا إلى أن عقيلا ومعمرا خالفا يونس ومن تابعه فأرسلا الحديث، وعقيل، بضم ~~العين: ابن خالد الأيلي، ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، وقد تكرر ذكرهما، ~~وقد وصل الذهلي رواية عقيل في الزهريات، وأما معمر فاختلف عليه، فرواه عبد ~~الله ابن المبارك عنه مرسلا كذلك أخرجه ابن سعد وأبو يعلى من طريقه، ورواه ~~عبد الرزاق عن معمر موصولا، لكن قال: عن عائشة، بدل قوله: عن أبيه، كذلك ~~أخرجه مسلم. PageV05P206 # 47 ((باب من قام إلى جنب الإمام لعلة)) أي: هذا باب في بيان حكم من قام ~~من المصلين إلى جنب الإمام لأجل علة، وإنما قال هذا لأن الأصل أن يتقدم ~~الإمام على المأموم، ولكن للمأموم أن يقف بجنب الإمام عند وجود أسباب تقتضي ~~ذلك: أحدها: هو العلة التي ذكرها. والثاني: ضيق الموضع، فلا يقدر الإمام ~~على التقدم فيكون مع القوم في الصف. والثالث: جماعة العراة فإن إمامهم يقف ~~معهم في الصف. والرابع: أن يكون مع الإمام واحد فقط يقف عن يمينه، كما فعل ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بابن عباس إذ أداره من خلفه إلى يمينه، وبهذا ~~يرد على التميمي حيث حصر الجواز المذكور على صورتين، فقال: لا يجوز أن يكون ~~أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين: أحدهما: مثل ما في الحديث من ضيق ~~الموضع وعدم القدرة على التقدم. والثاني: أن يكون رجل واحد مع الإمام، كما ~~فعل النبي، ms03179 صلى الله عليه وسلم، بابن عباس حيث أداره من خلفه إلى يمينه. # 683 حدثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي ~~بالناس في مرضه فكان يصلي بهم، قال عروة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار ~~إليه كما أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه ~~فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة ~~أبي بكر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن نمير هو عبد الله بن نمير. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع، والعنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن ~~عبد الله بن نمير به. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # قوله: (قال عروة...) إلى آخره، قال الكرماني: من ههنا إلى آخره موقوف ~~عليه، وهو من مراسيل التابعين ومن تعليقات البخاري، ويحتمل دخوله تحت ~~الإسناد الأول. وقال بعضهم: هو بالإسناد المذكور، ووهم من جعله معلقا قلت: ~~أشار بهذا إلى قول الكرماني، ومع هذا إن الكرماني ما جزم بأنه مرسل، بل ~~قال: يحتمل دخوله تحت الإسناد الأول. وأخرجه ابن ماجة بهذا الإسناد متصلا ~~بما قبله، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خفة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: كما أنت، فجلس رسول الله ms03180 صلى الله عليه ~~وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر)، فإن قلت: إذا كان الحديث متصلا فلم ~~قطعه عروة عن القدر الأول الذي أخذه عن عائشة؟ قلت: لاحتمال أن يكون عروة ~~أخذه عن غير عائشة، فقطع الثاني عن القدر الأول لذلك. قوله: (استأخر) أي: ~~تأخر. قوله: (أن: كما أنت) كلمة: ما، موصولة. وأنت، مبتدأ وخبره محذوف، أي: ~~كما أنت عليه أو فيه، و: الكاف، للتشبيه. أي: كن مشابها لما أنت عليه، أي: ~~يكون حالك في المستقبل مشابها بحالك في الماضي. ويجوز أن تكون الكاف زائدة، ~~أي: التزم الذي أنت عليه، وهو الإمامة. قوله: (حذاء أبي بكر) أي: محاذيا من ~~جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف، ولا منافاة بين قوله في الترجمة: قام ~~إلى جنب الإمام، وهنا قال: جلس إلى جنبه، لأن القيام إلى جنب الإمام قد ~~يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه، ولا شك أنه كان قائما في الابتداء ثم صار ~~جالسا، أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب، أو المراد: قيام ~~أبي بكر لا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: قام أبو بكر بجنب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محاذيا له لا متخلفا عنه، لغرض مشاهدة أحوال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV05P207 # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الإشارة المفهمة عند الحاجة، وجواز جلوس ~~المأموم بجنب الإمام عند الضرورة أو الحاجة، وفي قوله: استأخر، دليل واضح ~~أنه لم يكن عنده مستنكرا أن يتقدم الرجل عن مقامه الذي قام فيه في صلاته ~~ويتأخر، وذلك عمل في الصلاة من غيرها، فكل ما كان نظير ذلك وفعله فاعل في ~~صلاته لأمر دعاه إليه فذلك جائز. قيل: في الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم ~~وإن لم يتقدم الإمام عليه، كما هو مذهب المالكية. وأجيب: بأنه قد يكون ~~بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم، أو جاز محاذاة العقبين لا ~~سيما عند ms03181 الضرورة أو الحاجة. وفيه: دلالة أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا ~~يراهم من يأتم بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبر. وفيه: أن العمل ~~القليل لا يفسد الصلاة. # 48 ((باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر ~~جازت صلاته)) أي: هذا باب ترجمته من دخل... إلى آخره. قوله: (الإمام) الأول ~~أي: الإمام الراتب. قوله: (فتأخر الأول) أي: الذي أراد أن ينوب عن الراتب، ~~والمعرة إذا أعيدت إنما تكون عين الأول عند عدم القرينة الدالة على ~~المغايرة، ويروي: (فتأخر الآخر)، والمراد منه: الداخل. وكل منهما أول ~~باعتبار. # فيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في المذكور من قوله: (فجاء ~~الامام الأول فتأخر الأول...) إلى آخره، روي عن عائشة، وأشار به إلى حديثها ~~الذي روى عنها عروة المذكور في الباب السابق، وهو قوله: (فلما رآه أبو بكر ~~استأخر)، أي: فلما رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، أبو بكر فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم، هو الأول لأنه الإمام الراتب، وأبو بكر هو الداخل ويطلق عليه ~~الأول باعتبار أنه تقدم أولا، ويطلق عليه الآخر لأنه بالنسبة إلى الأول ~~آخر. فافهم. # 684 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل ~~بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي للناس فأقيم ~~قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ~~فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما ~~أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم ~~استأخر أبو بكر حتى استوى في ms03182 الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان ~~لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله ت ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا ~~سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى). # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي. القاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: أبو حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه سلمة بن دينار وقد ~~تقدم. الرابع: سهل بن سعد الساعدي الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: ~~عن سهل، وفي رواية PageV05P208 # النسائي من طريق سفيان: عن أبي حازم، سمعت سهلا. وفيه: أن رواته ما بين ~~تنسي ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في سبعة مواضع هنا، وفي ~~الصلاة فيما يجوز من التسبيح والحمد للرجال، ورفع الأيدي فيها لأمر ينزل ~~به، والإشارة فيها، والسهو، والصلح والأحكام. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن بزيع وعن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو دواد عن ~~القعنبي وعن عمرو بن عوف. وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله وعن أحمد بن ~~عبدة. # ذكر معناه: قوله: إلى بني عمرو بن عوف) هم: من ولد مالك بن الأوس، وكانوا ~~بقباء، والأوس أحد قبيلتي الأنصار، وهما: الأوس والخزرج، وبنو عمرو بن عوف ~~بطن كثير من الأوس فيه عدة أحياء منهم: بنو أمية بن زيد، وبنو ضبيعة بن ~~زيد، وبنو ثعلبة ابن عمرو بن عوف، والسبب في ذهابه صلى الله عليه وسلم ~~إليهم ما رواه البخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم: (أن أهل ~~قباء اقتتلوا ms03183 حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك، فقال إذهبوا بنا نصلح بينهم). وروي في الأحكام من طريق حماد بن زيد: ~~أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر، وروى الطبراني من طريق عمرو بن علي عن أبي ~~حازم: أن الخبر جاء بذلك، وقد أذن بلال لصلاة الظهر. قوله: (فحانت الصلاة)، ~~أي: صلاة العصر، وصرح به في الأحكام. ولفظه: فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ~~ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم). ولم يبين فاعل ذلك، وقد بين ذلك أبو داود ~~في (سننه) بسند صحيح، ولفظه: (كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال، رضي الله ~~تعالى عنه، إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس، فلما ~~حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم). وعلم من ذلك أن ~~المراد من قوله: (فجاء المؤذن) هو: بلال. قوله: (فقال)، أي: المؤذن الذي هو ~~بلال. قوله: (أتصلي للناس؟) الهمزة فيها للاستفهام على سبيل التقرير، وبهذا ~~يندفع إشكال من يقول: هذا يخالف ما ذكر في رواية أبي داود من قوله: (ثم أمر ~~أبا بكر فتقدم)، ويروى: (أتصلي بالناس؟) بالباء الموحدة عوض عن اللام. ~~قوله: (فأقيم)، قال الكرماني: بالرفع والنصب، وسكت على ذلك. قلت: وجه الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأنا أقيم، ووجه النصب على أنه جواب ~~الاستفهام، والتقدير: فإن أقيم. قوله: (قال نعم) أي: قال أبو بكر: نعم أقم ~~الصلاة، وزاد في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه لفظة: (إن شئت). ~~وأخرج البخاري هذه الزيادة في: باب رفع الأيدي، ووجه هذا التفويض إليه ~~لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. قوله: ~~(فصلى أبو بكر)، ليس على حقيقته، بل معناه: دخل في الصلاة، ويدل عليه رواية ~~عبد العزيز: (وتقدم أبو بكر فكبر) ورواية المسعودي عن أبي حازم: (فاستفتح ~~أبو بكر الصلاة)، ms03184 وهي رواية الطبراني أيضا. قوله: (والناس في الصلاة) جملة ~~حالية يعني: شرعوا فيها مع شروع أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(فتخلص)، قال الكرماني: أي: صار خالصا من الاشغال قلت: ليس المراد هذا ~~المعنى ههنا، بل معناه: فتخلص من شق الصفوف حتى وصل إلى الصف الأول، وهو ~~معنى قوله: (حتى وقف في الصف) أي: في الصف الأول، والدليل على ما قلنا ~~رواية عبد العزيز، عند مسلم: (فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فخرق الصفوف ~~حتى قام عند الصف المقدم). قوله: (فصفق الناس)، بتشديد الفاء، من: التصفيق. ~~قال الكرماني: التصفيق الضرب الذي يسمع له صوت، والتصفيق باليد التصويت ~~بها. انتهى. التصفيق: هو التصفيح بالحاء، سواء صفق بيده أو صفح. وقيل: هو ~~بالحاء: الضرب بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه. ~~وبالقاف: ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو واللعب. وقال أبو داود: ~~قال عيسى بن أيوب: التصفيح للنساء ضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى. ~~وقال الداودي: في بعض الروايات: (فصفح القوم، وإنما التصفيح للنساء). فيحمل ~~أنهم ضربوا أكفهم على أفخاذهم قلت: رواية عبد العزيز: (فأخذ الناس في ~~التصفيح، قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق). قوله: (وكان أبو بكر لا ~~يلتفت في صلاته) وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك، وفي (صحيح ابن خزيمة): سألت ~~عائشة النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: هو ~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل. قوله: (فلما أكثر الناس التصفيق)، ~~وفي رواية حماد بن زيد: (فلما رأى التصفيح لا يمسك عنه التفت)، قوله: (أن ~~أمكث مكانك). كلمة: أن، مصدرية، والمعنى: فأشار إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمكث PageV05P209 # في مكانه. وفي رواية عبد العزيز: (فأشار إليه يأمره بأن يصلي)، وفي رواية ~~عمرو بن علي: (فدفع في صدره ليتقدم فأبى). قوله: (فرفع أبو بكر يديه فحمد ~~الله) ظاهره أنه حمد الله تعالى بلفظه صريحا، لكن في رواية الحميدي عن ~~سفيان: (فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرا لله ورجع القهقري)، وادعى ms03185 ابن ~~الجوزي أنه أشار إلى الشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية الحميدي ~~ما يمنع أن يكون بلفظه، ويقوي ذلك ما رواه أحمد من رواية عبد العزيز بن ~~الماجشون عن أبي حازم: (يا أبا بكر لم رفعت يديك؟ وما منعك أن تثبت حين ~~أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك). وزاد المسعودي: ~~(فلما تنحى تقدم النبي، صلى الله عليه وسلم...) ونحوه في رواية حماد بن ~~زيد. قوله: (ثم استأخر) أي: تأخر. قوله: (فلما انصرف) أي: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الصلاة، قوله: (إذ أمرتك) أي: حين أمرتك. قوله: (لابن ~~أبي قحافة) بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء: واسمه عثمان بن ~~عامر القرشي، أسلم عام الفتح، وعاش إلى خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~ومات سنة أربع عشرة، وإنما لم يقل أبو بكر: ما لي، أو: ما لأبي بكر، تحقيرا ~~لنفسه واستصغارا لمرتبته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) والمراد من بين يدي: القدام. وقال الكرماني: ~~أو لفظ يدي مقحم؟ قلت: إذا كان لفظ: يدي مقحما لا ينتظم المعنى على ما لا ~~يخفى. قوله: (ما لي رأيتكم) تعريض، والغرض: ما لكم. قوله: (من نابه) أي: من ~~أصابه. قوله: (فليسبح)، أي: فليقل: سبحان الله، وكذا هو في رواية يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن أبي حازم، (فليقل: سبحان الله). قوله: (التفت إليه) على صيغة ~~المجهول، قوله: (وإنما التصفيق للنساء)، وفي رواية عبد العزيز: (وإنما ~~التصفيح للنساء). ووقع في رواية حماد بن زيد بصيغة الأمر، ولفظه: (إذا ~~نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح النساء). # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام: وهو على وجوه: الأول: فيه فضل الإصلاح بين ~~الناس وحسم مادة الفتنة بينهم وجمعهم على كلمة واحدة. # الثاني: فيه توجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح، وتقديم ذلك على ~~مصلحة الإمامة بنفسه، لأن في ذلك دفع المفسدة وهو أولى من الإمامة بنفسه، ~~ويلتحق بذلك توجه ms03186 الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا علم أن فيه مصلحة. # الثالث: قيل فيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين: أحدهما بعد الآخر، وأن ~~الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره، وإنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في ~~الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأموما من غير أن يقطع ~~الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد المأمومين. انتهى. قلت: جواز الصلاة ~~الواحدة بإمامين: أحدهما بعد الآخر مسلم، لأن الإمام إذا أحدث واستخلف ~~خليفة فأتم الخليفة صلاته صح ذلك ويطلق عليه أنه صلاة واحدة بإمامين، وقوله ~~أيضا: إن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره مسلم أيضا. قوله: وإنه إذا ~~حضر... إلى آخره، غير مسلم. واحتجاج من يذهب إلى هذا بهذا الحديث غير صحيح، ~~لأن ذلك من خصائص النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر ذلك ابن عبد البر، وادعى ~~الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره. قلت: لأنه لا يجوز التقدم بين يدي النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وليس لسائر الناس اليوم من الفضل من يجب أن يتأخر له، ~~وكان جائزا لأبي بكر أن لا يتأخر لإشارة النبي، صلى الله عليه وسلم: (أن ~~امكث مكانك): وقال بعض المالكية أيضا: تأخر أبي بكر وتقدمه، صلى الله عليه ~~وسلم من خواصه صلى الله عليه وسلم ولا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعضهم: ونوقض يعني: دعوى ابن عبد البر الإجماع المذكور، بأن ~~الخلاف ثابت، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز. انتهى. قلت: هذا خرق ~~للإجماع السابق قبل هؤلاء الشافعية، وخرق الإجماع باطل. # الرابع: قيل فيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام، وأن المرء قد يكون في ~~بعض صلاته إماما وفي بعضها مأموما انتهى. قلت: قوله: فيه جواز إحرام ~~المأموم قبل الإمام، قول غير صحيح يرده قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا كبر ~~الإمام فكبروا). ولفظ البخاري: (فإذا كبر فكبروا)، وقد رتب تكبير المأموم ~~على تكبير الإمام فلا يصح أن يسبقه. وقال ابن بطال: لا أعلم من يقول: إن من ~~كبر قبل ms03187 إمامه فصلاته تامة إلا الشافعي بناء على مذهبه، وهو أن صلاة ~~المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وسائر الفقهاء لا يجيزون ذلك. # الخامس: استنبط الطبري منه، وقال: في هذا الخبر دليل على خطأ من زعم أنه ~~لا يجوز لمن أحرم بفريضة وصلى بعضها ثم أقيمت عليه تلك الصلاة أنه لا يجوز ~~له أن يدخل مع الجماعة PageV05P210 # في بقية صلاته حتى يخرج منها ويسلم، ثم يدخل معهم، فإن دخل معهم دون سلام ~~فسدت صلاته ولزمه قضاؤها. انتهى. قلت: الحديث يبين خطأه هو، وذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم، ابتدأ صلاة كان أبو بكر صلى بعضها وائتم به أصحابه فيها، ~~فكان النبي، صلى الله عليه وسلم، مبتدئا والقوم متممين. # السادس: فيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة. # السابع: فيه أن إقامة الصلاة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن، وأن ~~المؤذن هو الذي يقيم وهذا هو السنة، فإن أقام غيره كان خلاف السنة. قيل: ~~يعتد بإذنه عند الجمهور. قلت: وبغير إذنه أيضا يعتد، وإذا أقام غير المؤذن ~~أيضا يعتد عندنا، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد حين رأى ~~الأذان: (ألقها على بلال فإنه أمد صوتا منك، وأقم أنت). وقوله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من أذن فهو يقيم)، كان في حق زياد بن الحارث الصدائي، وكان ~~حديث العهد بالإسلام، وأمره به كيلا تدخله الوحشة. # الثامن: فيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه من ذكر الله تعالى، وأما ~~إذا قال: الحمد لله، وأراد به الجواب اختلف المشايخ في فساد صلاته. وفي ~~(المحيط): لو حمد الله العاطس في نفسه ولا يحرك لسانه، عن أبي حنيفة، لا ~~تفسد ولو حرك تفسد. وفي (فتاوى العتابي): لو قال السامع: الحمد على رجاء ~~الثواب من غير إرادة الجواب لا تفسد، وإذا فتح على إمامه لا تفسد، وعلى ~~غيره تفسد. وقال ابن قدامة: قال أبو حنيفة: إن فتح على الإمام بطلت صلاته ~~قلت: هذا غير صحيح. وقال السفاقسي: احتج بالحديث جماعة من الحذاق على أبي ~~حنيفة في قوله: إن فتح ms03188 الرجل لغير إمامه لم تجز صلاته. قلت: ليس في الحديث ~~دلالة على هذا، والذي ليس في صلاته لا يدخل تحت قوله: (من نابه شيء في ~~صلاته)، ولأنه يكون تعليما وتلقينا. وقال السفاقسي: قال مالك: من أخبر في ~~صلاته بسرور فحمد الله تعالى لا تضر صلاته. وقال ابن القاسم: من أخبر ~~بمصيبة فاسترجع، أو أخبر بشيء فقال: الحمد لله على كل حال، أو قال: الحمد ~~لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لا يعجبني، وصلاته مجزية. وقال أشهب: إلا أن ~~يريد بذلك قطع الصلاة. ومذهب مالك والشافعي: إذا سبح لأعمى خوف أن يقع في ~~بئر أو دابة أو في حية إنه جائز. # التاسع: فيه جواز الالتفات للحاجة، قاله ابن عبد البر، وجمهور الفقهاء ~~على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان يسيرا قلت: هذا إذا كان لحاجة، لما ~~روى سهل بن الحنظلية من حديث فيه: (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~وهو يلتفت إلى الشعب). وقال أبو داود: كان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس، وقال ~~الحاكم: سنده صحيح، وأما إذا كان لا لحاجة فإنه يكره، لما روي عن أبي ذر ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله تعالى مقبلا على ~~العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه). وعند ابن خزيمة عن ~~ابن عباس: (كان، صلى الله عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ~~ظهره). وعند الترمذي، واستغر به: (يلحظني يمينا وشمالا). وقال ابن القطان: ~~صحيح، وعند ابن خزيمة عن علي بن شيبان، وكان أحد الوفد قال: (صليت خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع ~~والسجود). وعن جابر صلى الله عليه وسلم، وهو شاك، فصلينا وراءه قعودا ~~فالتفت إلينا فإن قلت: روى أبو داود: لا صلاة لملتفت قلت: ضعفه ابن القطان ~~وغيره. # العاشر: فيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما يوجب ذلك، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي، وهو ms03189 قول عمر وعلي والحسن وعلقمة ~~وعطاء والنخعي والثوري، وعن الشافعي وأهل الظاهر: لا يستخلف الإمام. # الحادي عشر: فيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف ~~الأول، لكن هذا في حق الإمام ويكره في حق غيره. # الثاني عشر: فيه جواز إمامة المفضول للفاضل. # الثالث عشر: فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك. # الرابع عشر: فيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية. # الخامس عشر: فيه أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، لتأخر أبي بكر عن ~~مقامه إلى الصف الذي يليه. # السادس عشر: فيه تقديم الأصلح والأفضل. # السابع عشر: فيه تقديم غير الإمام إذا تأخر، ولم يخف فتنة ولا إنكار من ~~الإمام. # الثامن عشر: قيل فيه تفضيل الصلاة في أول الوقت. قلت: إنما صلوا في أول ~~الوقت ظنا منهم أنه صلى الله عليه وسلم، لا يأتيهم في الوقت والجماعة كانوا ~~حاضرين، وفي تأخيرهم كان تشويش لهم من جهة أن فيهم من كان ذا حاجة وذا ضعف ~~ونحو ذلك. # التاسع عشر: فيه أن رفع اليد في الصلاة لا يفسدها. # العشرون: فيه أن المصلي إذا نابه شيء فليسبح، أي فليقل: سبحان الله. وعن ~~مالك: المرأة تسبح كالرجل لأن كلمة: من، في الحديث تقع على الذكور والإناث. ~~قال: و: التصفيق PageV05P211 # منسوخ بقوله: (من نابه شيء في صلاته فليسبح)، وأنكره بعضهم، وقال: لأنه ~~لا يختلف أن أول الحديث لا ينسخ آخره، ومذهب الشافعي والأوزاعي تخصيص ~~النساء بالتصفيق، وهو ظاهر الحديث، وفي (سنن أبي داود): (إذا نابكم شيء في ~~صلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء. # الحادي والعشرون: فيه شكر الله على الوجاهة في الدين. والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # 49 ((باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم)) أي: هذا باب ترجمته: ~~إذا استووا... إلى آخره، يعني إذا استوى الحاضرون للصلاة في القراءة ~~فليؤمهم من كان أكبر السن منهم. # 685 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~مالك بن الحويرث قال قدمنا على النبي صلى الله عليه ms03190 وسلم ونحن شببة فلبثنا ~~عنده نحوا من عشرين ليلة وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما فقال لو ~~رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا ~~في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. # مطابقته للترجمة وإن لم تذكر في الحديث صريحا استواؤهم في القراءة من حيث ~~اقتضاء القصة هذا القيد، لأنهم أسلموا وهاجروا معا، وصحبوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخذ عنه، فلم يبق مما يقدم ~~به إلا السن. وقال بعضهم: هذه الترجمة منتزعة من حديث أخرجه مسلم من رواية ~~أبي مسعود الأنصاري مرفوعا: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانت ~~قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم ~~أكبرهم سنا). انتهى. قلت: ما أبعد هذا الوجه لبيان التطابق بين الحديث ~~والترجمة، فكيف يضع ترجمة لحديث أخرجه غيره، والمطلوب من التطابق أن يكون ~~بين الترجمة وحديث الباب؟ # ذكر رجاله: وهم خمسة، مضى ذكرهم غير مرة، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة ~~هو عبد الله بن زيد الجرمي، وقد مضى حديث مالك بن الحويرث هذا في: باب من ~~قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد، أخرجه عن معلى بن أسد عن وهيب عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن مالك بن الحويرث، قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر ~~من قومي...) الحديث، وقد ذكرنا هناك جميع متعلقات الحديث مستوفى. # قوله: (ونحن شببة)، جملة اسمية وقعت حالا، و: الشببة، بفتح الشين المعجمة ~~والباءين الموحدتين: جمع شاب وفي رواية في الأدب: (شببة متقاربون)، أي: في ~~السن. قوله: (نحوا من عشرين)، وفي رواية هناك: (عشرين ليلة)، بتعيين ~~العشرين جزما، والمراد بأيامها، كما وقع التصريح به في خبر الواحد من طريق ~~عبد الوهاب: عن أيوب. قوله: (رحيما)، وفي رواية ابن علية وعبد الوهاب: ~~(رحيما رقيقا). قوله: (لو رجعتم)، جواب: لو. قوله: (مروهم)، وقوله: ~~(فعلمتوهم)، عطف على قوله: (رجعتم)، ويجوز أن يكون جواب: لو، محذوفا ~~تقديره: لو رجعتم ms03191 لكان خيرا لكا إن 4 ا قال، صلى الله عليه وسلم، ذلك لأنه ~~على منهم أنهم اشتأقوا إلى أهليهم وأؤلادهم، والدليل على هذا رواية عبد ~~الوهاب: (فظن أنا اشتقنا إلى أهلينا...) الحديث. فقال ذلك على طريق ~~الإيناس، لأن في الأمر بالرجوع بغير هذا الوجه تنفيرا، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يتحاشى عن ذلك، ثم على تقدير أن يكون جواب: لو، محذوفا يكون ~~قوله: (مروهم) استئنافا، كأن سائلا سأل: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم بالطاعات ~~كذا وكذا، والأمر بها مستلزم للتعليم. قوله: (وليؤمكم أكبركم)، يعني: بالسن ~~عند التساوي في شروط الإمامة، وإلا فالأسن إذا وجد وكان منهم من هو أصغر ~~منه ولكنه أقرأ قدم الأقرأ، كما في حديث عمرو بن سلمة، وكان قد أم قومه في ~~مسجد عشيرته وهو صغير وفيهم الشيوخ والكهول، ولكن قالوا: إنما كان تقديم ~~الأقرأ في ذلك الزمان لأن كان في أول الإسلام حين كان الحفاظ قليلا، وتقديم ~~عمرو كان لذلك، أو نقول: لا يكاد يوجد قارىء، إذ ذاك إلا وهو فقيه، وقد ~~بسطنا الكلام فيه في: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. PageV05P212 # 50 ((باب إذا زار الإمام قوما فأمهم)) أي: هذا باب ترجمته: إذا زار ~~الإمام أي: الإمام الأعظم، أو من يجري مجراه، إذا زار قوما فأمهم في ~~الصلاة، ولم يبين حكمه في الترجمة: هل للإمام ذلك أم يحتاج إلى إذن القوم؟ ~~فاكتفى بما ذكر في حديث الباب فإنه يشعر بالاستئذان كما سنذكره، إن شاء ~~الله تعالى. # 686 حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال أخبرني محمود بن الربيع قال سمعت عتبان بن مالك الأنصاري قال استأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له ~~إلى المكان الذي أحب فقام وصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقال: أين تحب أن أصلي...) إلى آخره، فإنه ~~يتضمن أمرين: أحدهما: قصدا، وهو تعيين المكان من صاحب المنزل. والآخر: ~~ضمنا، وهو الاستئذان بالإمامة ms03192 فإن قلت: الإمام الأعظم سلطان على المالك فلا ~~يحتاج إلى الاستئذان؟ قلت: في الاستئذان رعاية الجانبين، مع أنه ورد في ~~حديث أبي مسعود: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا ~~بإذنه)، فإن مالك الشيء سلطان عليه، وقد نقل بعضهم هنا وجهين في ذكر ~~الترجمة، وفيهما عسف وبعد، والوجه ما ذكرته. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: معاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزيل ~~البصرة، وليس هو أخا لمعلى بن أسد أحد شيوخ البخاري أيضا، وكان معاذ ~~المذكور كاتبا لعبد الله بن المبارك وهو شيخه في هذا الإسناد، وحكى عنه ~~البخاري أنه قال في سنة إحدى وعشرين ومائتين. أنا ابن إحدى وسبعين سنة، ~~كأنه ولد سنة خمسين ومائة. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: معمر بفتح ~~الميمين: ابن راشد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: محمود بن ~~الربيع، بفتح الراء: أبو محمد الأنصاري. وقال أبو نعيم، عقل مجة مجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو في دارهم، ذكره الذهبي في كتاب ~~(تجريد الصحابة) منهم، وقد تقدم في باب المساجد في البيوت. السادس: عتبان ~~بن مالك الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار كذلك ~~في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي والصحابي عن الصحابي. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين مروزيين والبصري والمدني. # وقد ذكرنا تعدد موضعه، ومن أخرجه غيره في: باب إذا دخل بيتا يصلي حيث ~~شاء، وبقية ما يتعلق به في: باب المساجد في البيوت. # قوله: (وصففنا خلفه)، بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية: جمع المتكلم، ~~ويروى: (وصفنا)، بتشديد الفاء أي: صففنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~خلفه. # 51 ((باب إنما جعل الإمام ليؤتم به)) أي: هذا باب ترجمته: إنما جعل ~~الإمام ليؤتم أي: ليقتدي به، وهذه الترجمة قطعة من حديث مالك من أحاديث ~~الباب على ما يأتي ms03193 إن شاء الله تعالى. # وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس ~~هذا التعليق تقدم مسندا من حديث عائشة فإن قلت: هذا لا دخل له في الترجمة، ~~فما فائدة ذكره؟ قلت: إنه يشير به إلى أن الترجمة التي هي قطعة من الحديث ~~عام يقتضي متابعة المأموم الإمام مطلقا، وقد لحقه دليل الخصوص، وهو حديث ~~PageV05P213 # عائشة: (فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي توفي فيه وهو ~~جالس والناس خلفه قيام، ولم يأمرهم بالجلوس)، فدل على دخول التخصيص في عموم ~~قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به). # وقال ابن مسعود إذا رفع قبل الإمام يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع ~~الإمام مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الترجمة على ما لا يخفى، وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح: عن هشيم أخبرنا حصين عن هلال بن يسار عن أبي ~~حيان الأشجعي، وكان من أصحاب عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ولا تبادروا أئمتكم بالركوع ولا بالسجود، وإذا رفع أحدكم رأسه ~~والإمام ساجد فليسجد ثم ليمكث قدر ما سبقه به الإمام). وروى عبد الرزاق عن ~~عمر نحو قول ابن مسعود بإسناد صحيح، ولفظه: (إيما رجل رفع رأسه قبل الإمام ~~في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه)، ورواه البيهقي من طريق ابن ~~لهيعة، وقال البيهقي: رويناه عن إبراهيم والشعبي أنه يعود فيسجد، وحكى ابن ~~سحنون عن أبيه نحوه، ومذهب مالك أن من خفض أو رفع قبل إمامه أنه يرجع فيفعل ~~ما دام إمامه لم يرفع من ذلك، وبه قال أحمد وإسحاق والحسن والنخعي، وروي ~~نحوه عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال ابنه: من ركع أو سجد قبل إمامه لا ~~صلاة له، وهو قول أهل الظاهر. وقال الشافعي وأبو ثور: إذا ركع أو سجد قبله ~~فإن إدركه الإمام فيهما أساء، ويجزيه حكاه ابن بطال، ولو أدرك الإمام في ~~الركوع فكبر مقتديا به ووقف حتى رفع الإمام رأسه فركع، لا ms03194 يجزيه عندنا، ~~خلافا لزفر. # وقال الحسن فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود يسجد للركعة ~~الآخرة سجدتين ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد ~~أي: الحسن البصري، والذي قاله مسألتان: الأولى: قوله: (فيمن يركع) إلى ~~قوله: (بسجودها)، ووصلها سعيد ب) منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن، ولفظه: ~~(في الرجل يركع يوم الجمعة فيزحمه الناس فلا يقدر على السجود، قال: إذا ~~فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى، ثم يقوم فيصلي ركعة وسجدتين). ~~قوله: (ولا يقدر على السجود) أي: لزحام ونحوه على السجود بين الركعتين، وقد ~~فسره فيما رواه سعيد بن منصور بقوله: (في الرجل يركع يوم الجمعة فيزاحمه ~~الناس فلا يقدر على السجود)، وإنما ذكر يوم الجمعة في هذا، وإن كان الحكم ~~عاما، لأن الغالب في يوم الجمعة ازدحام الناس. قوله: (الآخرة)، ويروى: ~~(الأخيرة)، وإنما قال: الركعة الأولى دون الثانية لاتصال الركوع الثاني به. ~~المسألة الثانية: قوله: (وفيمن نسي سجدة) أي: قال الحسن فيمن نسي سجدة من ~~أول صلاته. قوله: (يسجد) يعني: يطرح القيام الذي فعله على غير نظم الصلاة ~~ويجعل وجوده كالعدم، ووصلها ابن أبي شيبة بأتم منه، ولفظه: (في رجل نسي ~~سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته، قال: يسجد ثلاث ~~سجدات، فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة، وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة ~~يستأنف الصلاة) فإن قلت: ما مطابقة المروي عن الحسن للترجمة؟ قلت: مطابقته ~~لها من حيث إن فيه متابعة الإمام بوجود بعض المخالفة فيه، وقال مالك في ~~مسألة الزحام: لا يسجد على ظهر أحد، فإن خالف يعيد، وقال أصحابنا والشافعي ~~وأبو ثور: يسجد ولا إعادة عليه. # 78 - (حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة قال دخلت على عائشة فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول ~~الله قالت بلى ثقل النبي فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك قال ضعوا لي ~~ماء ms03195 في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى ~~الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ~~فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء PageV05P214 # فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله ~~فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق ~~فقال أصلى الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ~~ينتظرون النبي لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي إلى أبي بكر بأن يصلي ~~بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر ~~وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس فقال له عمر أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر ~~تلك الأيام ثم إن النبي وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس ~~لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه ~~النبي بأن لا يتأخر قال أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر قال فجعل ~~أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي والناس بصلاة أبي بكر والنبي قاعد قال ~~عبيد الله فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني ~~عائشة عن مرض النبي قال هات فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه ~~قال أسمعت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت لا قال هو علي) مطابقته للترجمة ~~في قوله ' فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ' وكون الإمام جعل ليؤتم ~~به ظاهر ههنا. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله التميمي ~~اليربوعي الكوفي. الثاني زائدة بن قدامة البكري الكوفي. الثالث موسى بن أبي ~~عائشة الهمداني أبو بكر الكوفي. الرابع عبيد الله بتصغير العبد ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي أحد الفقهاء السبعة مات سنة ~~ثمان وتسعين. الخامس أم المؤمنين عائشة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث ms03196 بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الثلاثة الأول من الرواة كوفيون ~~وفيه شيخ البخاري مذكور باسم جده. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أما البخاري فإنه أخرجه هذا الحديث ~~مقطعا ومطولا ومختصرا في مواضع عديدة قد ذكرنا أكثرها وأخرجه هنا عن أحمد ~~بن يونس ووافقه في ذلك مسلم وأخرجه عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة به ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن ابن عباس العنبري عن ابن مهدي عن زائدة به وفي ~~الوفاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن زائدة (ذكر معناه) قوله ' ألا ' ~~للعرض والاستفتاح قوله ' بلى ' بمعنى نعم أحدثك قوله ' لما ثقل ' بضم القاف ~~يعني لما اشتد مرضه وقد استقصينا الكلام فيه في باب الغسل والوضوء في ~~المخضب وفي حد المريض أن يشهد الجماعة وغيرهما ونذكر ههنا بعض شيء مما ~~يحتاج إليه لسرعة الوقوف عليه قوله ' أصلى الناس ' الهمزة فيه للاستفهام ~~والاستخبار قوله ' فقلنا لا ' ويروى ' قلنا ' بدون الفاء قوله ' وهم ~~ينتظرونك ' الواو فيه للحال قوله ' ضعوا لي ماء ' باللام وفي رواية ~~المستملي والسرخسي ' ضعوني ' بالنون والكرماني ذهل عن رواية الجمهور التي ~~هي باللام وسأل على رواية النون فقال القياس باللام لا بالنون لأن الماء ~~مفعول وهو لا يتعدى إلى مفعولين ثم أجاب بأن الوضع ضمن معنى الإيتاء أو لفظ ~~الماء تمييز عن المخضب مقدم عليه أن جوزنا التقديم أو هو منصوب بنزع الخافض ~~(قلت) كل هذا تعسف إلا معنى التضمين فله وجه قوله ' في المخضب ' بكسر الميم ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وفي آخره باء موحدة وهو المركن أي ~~الإجانة قوله ' ففعلنا فاغتسل ' ويروى ' ففعلنا فقعد فاغتسل ' قوله ' فذهب ~~' بالفاء وفي رواية الكشميهني ' ثم ذهب ' قوله ' لينوء ' بضم النون بعدها ~~همزة أي لينهض بجهد وقال الكرماني وينوء كيقوم PageV05P215 # لفظا ومعنى قوله ' فأغمي عليه ' فيه أن الإغماء جائز على الأنبياء لأنه ~~شبيه بالنوم وقال النووي لأنه مرض من الأمراض بخلاف الجنون فإنه لم يجز ~~عليهم لأنه ms03197 نقص (قلت) العقل في الإغماء يكون مغلوبا وفي المجنون يكون ~~مسلوبا قوله ' قلنا لا ' يعني لم يصلوا قوله ' هم ينتظرونك ' جملة اسمية ~~وقعت حالا بلا واو وهو جائز وقد وقع في القرآن نحو قوله تعالى * (قلنا ~~اهبطوا بعضكم لبعض عدو) * وكذلك هم ينتظرونك الثاني قوله ' لصلاة العشاء ' ~~كذا باللام في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والكشميهني ' الصلاة ~~العشاء الآخرة ' قوله ' عكوف ' بضم العين جمع العاكف أي مجتمعون وأصل العكف ~~اللبث ومنه الاعتكاف لأنه لبث في المسجد قوله ' تلك الأيام ' أي التي كان ~~رسول الله فيها مريضا غير قادر على الخروج قوله ' لصلاة الظهر ' هو صريح في ~~أن الصلاة المذكورة كانت صلاة الظهر وزعم بعضهم أنها الصبح قوله ' أجلساني ~~' من الإجلاس قوله ' وهو يأتم بصلاة النبي ' هذه رواية المستملي والسرخسي ~~ورواية الأكثرين ' فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم ' من القيام قوله ' بصلاة ~~النبي ' ويروى ' بصلاة رسول الله ' وقد قال الشافعي بأنه لم يصل بالناس في ~~مرض موته في المسجد إلا مرة واحدة وهي هذه التي صلى فيها قاعدا وكان أبو ~~بكر فيها إماما ثم صار مأموما يسمع الناس التكبير قوله ' ألا أعرض ' الهمزة ~~للاستفهام ولا للنفي وليس حرف التنبيه ولا حرف التحضيض بل هو استفهام للعرض ~~(ذكر ما يستفاد منه) وقد ذكرنا أكثر فوائد هذا الحديث في باب حد المريض أن ~~يشهد الجماعة ونذكر أيضا ما لم نذكره هناك * فيه دليل على أن استخلاف ~~الإمام الراتب إذا اشتكى أولى من صلاته بالقوم قاعدا لأنه استخلف أبا بكر ~~ولم يصل بهم قاعدا غير مرة واحدة * وفيه صحة إمامة المعذور لمثله * وفيه ~~دليل على صحة إمامة القاعد للقائم أيضا خلافا لما روي عن مالك في المشهور ~~عنه ولمحمد بن الحسن وقالا في ذلك أن الذي نقل عنه كان خاصا به واحتج محمد ~~أيضا بحديث جابر عن الشعبي مرفوعا ' لا يؤمن أحد بعدي جالسا ' أخرجه ~~الدارقطني ثم البيهقي وقال الدارقطني لم يروه عن الشعبي غير جابر الجعفي ~~وهو متروك والحديث مرسل لا تقوم به ms03198 حجة وقال بن بزيزة لو صح لم يكن فيه حجة ~~لأنه يحتمل أن يكون المراد منه الصلاة بالجالس (قلت) يعني يجعل جالسا ~~مفعولا لا حال وهذا خلاف ظاهر التركيب في زعم المحتج به وزعم عياض ناقلا عن ~~بعض المالكية أن الحديث المذكور يدل على نسخ الأمر المتقدم لهم بالجلوس لما ~~صلوا خلفه قياما ورد بأن ذلك على تقدير صحته يحتاج إلى تاريخ * ثم اعلم أن ~~جواز صلاة القائم خلف القاعد هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك ~~في رواية والأوزاعي واحتجوا في ذلك بحديث عائشة المذكور (فإن قلت) روى ~~البخاري ومسلم والأربعة عن أنس قال ' سقط رسول الله عن فرس ' الحديث وفيه ' ~~إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا ' وروى البخاري أيضا ومسلم عن عائشة قالت ' ~~اشتكى رسول الله فدخل عليه ناس من أصحابه ' الحديث وفيه ' إذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا ' (قلت) هؤلاء يجعلون هذين الحديثين منسوخين بحديث عائشة ~~المتقدم أنه صلى آخر صلاته قاعدا والناس خلفه قيام وأيضا أن تلك الصلاة ~~كانت تطوعا والتطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض وقد صرح بذلك في ~~بعض طرقه كما أخرجه أبو داود في سننه عن أبي سفيان عن جابر قال ' ركب رسول ~~الله فرسا له في المدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده ~~فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا قال فقمنا خلفه فسكت عنا ثم أتيناه مرة ~~أخرى نعوده فصلى المكتوبة جالسا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا قال فلما ~~قضى الصلاة قال إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا فإذا صلى قائما فصلوا ~~قياما ولا تفعلوا كما يفعل أهل الفارس بعظمائها ' ورواه ابن حبان في صحيحه ~~كذلك ثم قال وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد عن أنس أنه صلى بهم ~~قاعدا وهم قيام أنه إنما كانت الصلاة سبحة فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس ~~فجلسوا فكان أمر فريضة لا فضيلة (قلت) ومما يدل على أن التطوعات يحتمل فيها ~~ما لا يحتمل في الفرائض ما أخرجه الترمذي عن ms03199 علي بن زيد عن سعيد بن المسيب ~~عن أنس قال ' قال لي رسول الله إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة فإن كان ~~لا بد ففي التطوع لا في الفريضة ' وقال حديث حسن * - PageV05P216 # 688 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو ~~شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة هي بعينها. قوله: صلى الله عليه وسلم: ~~(إنما جعل الإمام ليؤتم به). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة، وفي ~~السهو عن إسماعيل. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك به. # ذكر معناه: قوله: (في بيته) أي: في المشربة التي في حجرة عائشة، كما بينه ~~أبو سفيان عن جابر، وهذا يدل على أن تلك الصلاة لم تكن في المسجد، وكأنه ~~صلى الله عليه وسلم عجز عن الصلاة بالناس في المسجد، وكان يصلي في بيته بمن ~~حضر، لكنه لم ينقل أنه استخلف، ومن ثمة قال عياض: إنه الظاهر أنه صلى في ~~حجرة عائشة وأتم به من حضر عنده، ومن كان في المسجد. وهذا الذي قاله يحتمل، ~~ويحتمل أيضا أن يكون استخلف، وإن لم ينقل. لكن يلزم على الأول أن تكون صلاة ~~الإمام أعلى من صلاة المأمومين، ومذهب عياض خلافه. قلت: له أن يقول: إنما ~~يمنع كون الإمام أعلى من المأموم، إذا لم يكن معه أحد، وكان معه هنا بعض ~~الصحابة. قوله: (وهو شاك)، بتخفيف الكاف وأصله: شاكي. نحو: قاض، وأصله ~~قاضي، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فصارت: شاك، وهو: من الشكاية وهي: ~~المرض، والمعنى هنا: شاك عن مزاجه لانحرافه عن الصحة. وقال ابن الأثير: ~~الشكو ms03200 والشكوى والشكاة والشكاية: المرض. قوله: (فصلى جالسا) أي: حال كونه ~~جالسا. وقال عياض: يحتمل أن يكون أصابه من السقطة رض في الأعضاء منعه من ~~القيام، ورد هذا بأنه ليس كذلك، وإنما كانت قدمه منفكة، كما في رواية بشر ~~بن المفضل: عن حميد عن أنس عند الإسماعيلي، وكذا لأبي داود وابن خزيمة من ~~رواية أبي سفيان عن جابر قال: (ركب رسول لله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده فوجدناه في مشربة ~~لعائشة..) الحديث، وقد ذكرناه عن قريب. وفي رواية يزيد بن حميد: (جحش ساقه ~~أو كتفه)، وفي رواية الزهري عن أنس: (جحش شقه الأيمن)، والحاصل هنا أن ~~عائشة أبهمت الشكوى، وبين جابر وأنس السبب وهو: السقوط عن الفرس، وعين جابر ~~العلة في الصلاة قاعدا وهي انفكاك القدم فإن قلت: وقعت المخالفة بين هذه ~~الروايات فما التوفيق بينها؟ قلت: يحتمل وقوع هذا كله قوله: (فأشار عليهم)، ~~كذا وقع في رواية الحموي بلفظ: عليهم، وفي رواية الأكثرين: (فأشار إليهم)، ~~وروى أيوب عن هشام بلفظ: (فأومأ إليهم)، وروى عبد الرزاق عن معمر عن هشام ~~بلفظ: (فأخلف بيده يومي بها إليهم). قوله: (فلما انصرف)، أي: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الصلاة. قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي: ليقتدى به ~~ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ولا يتقدم عليه في موقفه ويراقب ~~أحواله. قوله: (فإذا ركع) أي: الإمام (فاركعوا)، الفاء فيه وفي قوله: ~~(فاسجدوا)، للتعقيب، ويدل على أن المقتدي لا يسبق الإمام بالركوع والسجود ~~حتى إذا سبق الإمام فيهما ولم يلحق الإمام فسدت صلاته، والدليل على أن ~~الفاء للتعقيب ما رواه مسلم من رواية الأعمش عن أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه: (لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا)، وفي رواية أبي داود، من رواية ~~مصعب بن محمد عن أبي صالح: (لا تركعوا حتى يركع ولا تسجدوا حتى يسجد). ~~قوله: (وإذا رفع) أي: الإمام رأسه (فارفعوا) رؤسكم. فإن قلت: الفاء التي ~~للتعقيب هي الفاء ms03201 العاطفة، والفاء التي هنا للربط فقط لأنها وقعت جوابا ~~للشرط، فعلى هذا لا تقتضي تأخر أفعال المأموم عن الإمام؟ قلت: وظيفة الشرط ~~التقدم على الجزاء، مع أن رواية أبي داود تصرح بانتفاء التقدم والمقارنة، ~~ولا اعتبار لقول من يقول: إن الجزاء يكون مع الشرط. قوله: (فإذا قال: سمع ~~الله لمن حمده). قوله: سمع الله، مجاز عن الإجابة، والإجابة مجاز عن ~~القبول، فصار هذا مجاز المجاز، والهاء في: حمده، هاء السكتة والاستراحة لا ~~للكناية. قوله: (ربنا ولك الحمد)، جميع الروايات في حديث عائشة PageV05P217 # بإثبات الواو، وكذا في حديث أبي هريرة وأنس إلا في رواية الليث عن الزهري ~~في باب إيجاب التكبير، والكشميهني بحذف الواو، ومنهم من رجح إثبات الواو ~~لأن فيها معنى زائدا لكونها عاطفة على محذوف تقديره: يا ربنا استجب، أو: يا ~~ربنا أطعناك ولك الحمد، فيشتمل على الدعاء والثناء معا. ومنهم من رجح حذفها ~~لأن الأصل عدم التقدير فتصير عاطفة على كلام غير تام. وقال ابن دقيق العيد: ~~والأول أوجه، وقال النووي: ثبتت الراوية بإثبات الواو وحذفها، والوجهان ~~جائزان بغير ترجيح. قوله: (وإذا صلى جالسا) أي: حال كونه جالسا. قوله: ~~(فصلوا جلوسا) أي: جالسين، وهو أيضا حال. قوله: (أجمعون)، تأكيد للضمير ~~الذي في: صلوا، كذا وقع بالواو في جميع الطرق في (الصحيحين) إلا أن الرواة ~~اختلفوا في رواية همام عن أبي هريرة فقال بعضهم: أجمعين، بالياء فوجهه أن ~~يكون منصوبا على الحال، أي: جلوسا مجتمعين، أو يكون تأكيدا له، وقال بعضهم: ~~يكون نصبا على التأكيد لضمير مقدر منصوب، كأنه قال: أعنيكم أجمعين. قلت: ~~هذا تعسف جدا، ليس في الكلام ما يصحح هذا التقدير. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه جواز صلاة القائمين وراء ~~الجالس، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. الثاني: فيه وجوب متابعة ~~المأموم الإمام حتى في الصحة والفساد، وقال الشافعي: يتبع في الموافقة لا ~~في الصحة والفساد، وقال النووي: متابعة الإمام واجبة في الأفعال الظاهرة ~~بخلاف النية؛ وقال بعضهم: يمكن أن يستدل من ms03202 هذا الحديث على عدم دخولها، ~~لأنه يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله، كما لو كان ~~محدثا أو حامل نجاسة، فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله على الصحيح. ~~قلت: لا دلالة فيه على الحصر، بل يدل الحديث على وجوب المتابعة مطلقا، ثم ~~قال هذا القائل: ثم مع وجود المتابعة ليس شيء منها شرطا في صحة القدوة إلا ~~تكبيرة الإحرام، واختلف في السلام، والمشهور عند المالكية اشتراطه مع ~~الإحرام والقيام من التشهد الأول. انتهى. (قلنا): تكفي المقارنة، لأن معنى ~~الائتمام: الامتثال، ومن فعل مثل ما فعل إمامه صار ممتثلا. الثالث: استدل ~~أبو حنيفة بقوله: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد) ~~على أن وظيفة الإمام: التسميع ووظيفة المأموم: التحميد، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قسم، والقسمة تنافي الشركة، وبه قال مالك وأحمد في رواية، وقال أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي وأحمد في رواية يأتي الإمام بهما، والحديث حجة عليهم ~~وأما المؤتم فلا يقول إلا: ربنا ولك الحمد، ليس إلا عندنا، وقال الشافعي ~~ومالك: يجمع بينهما. # 689 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن انس ابن مالك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى ~~صلاة من الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قائما ~~فصلوا قياما وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله، وابن شهاب هو: محمد ~~بن مسلم الزهري، وهو أنه مثل الحديث الأول غير أن ذاك عن مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة، وهذا عن مالك عن الزهري عن أنس، واعتبر الاختلاف في ~~المتن من حيث الزيادة والنقصان. قوله: (عن أنس)، وفي رواية شعيب عن الزهري: ~~أخبرني أنس ms03203 قوله: (فصلى صلاة من الصلوات)، وفي رواية سفيان عن الزهري: ~~(فحضرت الصلاة)، وكذا في رواية حميد عن أنس عند الإسماعيلي. وقال القرطبي: ~~اللام للعهد ظاهرا، والمراد الفرض لأن المعهود من عادتهم اجتماعهم للفرض ~~بخلاف النافلة، وحكى عياض عن ابن القاسم: أن هذه الصلاة كانت نفلا. وقال ~~بعضهم: وتعقب: بأن في رواية جابر عند ابن خزيمة وأبي داود الجزم بأنها فرض، ~~لكني لم أقف على تعيينها إلا في حديث أنس: (فصلى بنا يومئذ)، والظاهر أنها ~~الظهر أو العصر انتهى. قلت: لا ظاهر هنا يدل على ما دعاه ولما لا يجوز أن ~~تكون التي صلى بهم يومئذ نفلا. قوله: (فجحش)، بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ~~مكسورة أي: خدش، PageV05P218 # وهو أن يتقشر جلد العضو. قوله: (فصلينا وراءه قعودا) أي: حال كوننا ~~قاعدين. فإن قلت: هذا يخالف حديث عائشة لأن فيه: (فصلى جالسا وصلى وراءه ~~قوم قياما). قلت: أجيب عن ذلك بوجوه: الأول: أن في رواية أنس اختصارا وكأنه ~~اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس. الثاني: ما قاله القرطبي ~~وهو أنه: يحتمل أن يكون بعضهم قعد من أول الحال، وهو الذي حكاه أنس، وبعضهم ~~قام حتى أشار إليه بالجلوس، وهو الذي حكته عائشة. الثالث: ما قاله قوم وهو ~~احتمال تعدد الواقعة، وقال بعضهم: وفيه بعد قلت: البعد في الوجهين الأولين، ~~والوجه الثالث هو القريب، ويدل عليه ما وقع في رواية أبي داود عن جابر، رضي ~~الله تعالى عنه، أنهم دخلوا يعودونه مرتين، فصلى بهما فيهما، وبين أن ~~الأولى كانت نافلة وأقرهم على القيام وهو جالس، والثانية كانت فريضة ~~وابتدأوا قياما فأشار إليهم بالجلوس. وفي رواية بشر عن حميد عن أنس نحوه ~~عند الإسماعيل. قوله: (وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) قيل: إن المراد بالأمر ~~أن يقتدي به في جلوسه في التشهد وبين السجدتين لأنه ذكر ذلك عقيب ذكر ~~الركوع والرفع منه، والسجود فيحمل على أنه لما جلس بين السجدتين قاموا ~~تعظيما له فأمرهم بالجلوس تواضعا، وقد نبه على ذلك بقوله في ms03204 حديث جابر: (إن ~~كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا ~~تفعلوا). وقال ابن دقيق العيد: هذا بعيد لأن سياق طرق الحديث يأباه ولأنه ~~لو كان المراد بالجلوس في الركن لقال: وإذا جلس فأجلسوا ليناسب قوله: (فإذا ~~سجدوا) فلما عدل عن ذلك إلى قوله: (وإذا صلى جالسا) كان كقوله: (وإذا صلى ~~قائما). # ومما يستفاد منه: غير ما ذكرنا في الحديث السابق، مشروعية ركوب الخيل ~~والتدرب على أخلاقها، واستحباب التأسي إذا حصل منها سقوط أو عثرة أو غير ~~ذلك بما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة، وبه الأسوة الحسنة، ~~ومن ذلك أنه يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على البشر من ~~الأسقام ونحوها من غير نقص في مقداره بذلك، بل ليزداد قدره رفعة ومنصبه ~~جلالة. # قال أبو عبد الله قال الحميدي قوله إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا هو في مرضه ~~القديم ثم صلى بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم جالسا والناس خلفه قياما ~~لم يأمرهم بالقعود وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبو عبد الله هو: البخاري نفسه، والحميدي هو شيخ البخاري وتلميذ ~~الشافعي، واسمه: عبد الله بن الزبير بن عيسى ابن عبيد الله بن الزبير بن ~~عبيد الله بن حميد القرشي الأسدي المكي، ويكنى أبا بكر، وهو من أفراد ~~البخاري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، ويفهم من هذا الكلام أن ميل البخاري ~~إلى ما قاله الحميدي، وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ~~ثور وجمهور السلف أن القادر على القيام لا يصلي وراء القاعد إلا قائما. ~~وقال المرغيناني: الفرض والنفل سواء. وقوله: إنما يؤخذ...) إلى آخره، إشارة ~~إلى أن الذي يجب به العمل هو ما استقر عليه آخر الأمر من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولما كان آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم صلاته قاعدا ~~والناس وراءه قيام، دل على أن ما كان قبله من ذلك مرفوع الحكم. فإن قلت: ~~ابن ms03205 حبان لم ير النسخ، فإنه قال، بعد أن روى حديث عائشة المذكور: وفي هذا ~~الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا ~~قعودا، وأفتى به من الصحابة جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير ~~وقيس ابن فهد، ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلاف هذا بإسناد متصل ولا ~~منقطع، فكان إجماعا والإجماع عندنا إجماع الصحابة. وقد أفتى به أيضا من ~~التابعين. وأول من أبطل ذلك من الأمة المغيرة بن مقسم، وأخذ عنه حماد بن ~~أبي سليمان ثم أخذه عنه أبو حنيفة ثم عنه أصحابه وأعلى حديث احتجوا به حديث ~~رواه جابر الجعفي عن الشعبي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحد ~~بعدي جالسا)، وهذا لو صح إسناده لكان مرسلا، والمرسل عندنا وما لم يرو ~~سيان، لأنا لو قبلنا إرسال تابعي وأن كان ثقة للزمنا قبول مثله عن اتباع ~~التابعين، وإذ قبلنا لزمنا قبوله من أتباع التابعين، ويؤدي ذلك إلى أن نقبل ~~من كل أحد إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا نقض ~~الشريعة، والعجب أن أبا حنيفة يخرج عن جابر الجعفي ويكذبه، ثم لما اضطره ~~الأمر جعل أحتج بحديثه، وذلك PageV05P219 # كما أخبرنا به الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة: حدثنا أحمد بن ~~أبي الحوراء سمعت أبا يحيى الجمان سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت فيمن لقيت ~~أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أثبته بشيء من ~~رأيي إلا جاءني فيه بحديث. قلت: أما إنكاره النسخ فليس له وجه على ما ~~بيناه، وأما قوله: أفتى به من الصحابة جابر وغيره، فقد قال الشافعي: إنهم ~~لم يبلغهم النسخ، وعلم الخاصة يوجد عند بعض ويعزب عن بعض. انتهى. وكذا من ~~أفتى به من التابعين لم يبلغهم خبر النسخ، وأفتى بظاهر الخبر المنسوخ، وأما ~~قوله: والإجماع إجماع الصحابة، فغير مسلم، فإن الأدلة غير فارقة بين أهل ~~عصر بل تتناول لأهل كل عصر كتناولها لأهل ms03206 عصر الصحابة إذ لو كان خطابا ~~للموجودين وقت النزول فقط يلزم أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان ~~موجودا وقت النزول، لأنه حينئذ لا يكون إجماعهم أجماع جميع المخاطبين وقت ~~النزول، ويلزم أن لا يعتد بخلاف من أسلم أو ولد من الصحابة بعد النزول ~~لكونهم خارجين عن الخطاب، وقد اتفقتم معنا على إجماع هؤلاء فلا يختص ~~بالمخاطبين، والخطاب لا يختص بالموجودين كالخطاب بسائر التكاليف، وهذا الذي ~~قاله ابن حبان هو من مذهب داود وأتباعه، وأما قوله: والمرسل عندنا وما لم ~~يرو سيان... إلى آخره، فغير مسلم أيضا لأن إرسال العدل من الأئمة تعديل له ~~إذ لو كان غير عدل لوجب عليه التنبيه على جرحه والإخبار عن حاله، فالسكوت ~~بعد الرواية عنه يكون تلبيسا أو تحميلا للناس على العمل بما ليس بحجة، ~~والعدل لا يتهم بمثل ذلك، فيكون إرساله توثيقا له لأنه يحتمل أنه كان ~~مشهورا عنده فروى عنه بناء على ظاهر حاله، وفوض تعريف حاله إلى السامع حيث ~~ذكر اسمه. وقد استدل بعض أصحابنا لقبول المرسل باتفاق الصحابة فإنهم اتفقوا ~~على قبول روايات ابن عباس مع أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، إلا ~~أربع أحاديث لصغر سنه كما ذكره الغزالي، أو بضع عشر حديثا كما ذكره شمس ~~الأئمة السرخسي. وقال ابن سيرين: ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة، ~~وقال بعضهم: رد المراسيل بدعة حادثة بعد المائتين، والشعبي والنخعي من أهل ~~الكوفة، وأبو العالية والحسن من أهل البصرة، ومكحول من أهل الشام كانوا ~~يرسلون، ولا يظن بهم إلا الصدق، فدل على كون المرسل حجة نعم، وقع الاختلاف ~~في مراسيل من دون القرن الثاني والثالث، فعند أبي الحسن الكوفي: يقبل إرسال ~~كل عدل في كل عصر، فإن العلة الموجبة لقبول المراسيل في القرون الثلاثة ~~وهي: العدالة والضبط، تشمل سائر القرون، فبهذا التقدير انتقض قوله، وفي هذا ~~نقض للشريعة. وأما قوله: والعجب من أبي حنيفة... إلى آخره، كلام فيه إساءة ~~أدب وتشنيع بدون دليل جلي: فإن ms03207 أبا حنيفة من أين أحتج بحديث جابر الجعفي في ~~كونه ناسخا؟ ومن نقل هذا من الثقات عن أبي حنيفة حتى يكون متناقضا في قوله ~~وفعله؟ بل احتج أبو حنيفة في نسخ هذا الباب مثل ما احتج به غيره كالثوري ~~والشافعي وأبي ثور وجمهور السلف، كما مر مستوفى. # 52 ((باب متى يسجد من خلف الإمام)) أي: هذا باب ترجمته: متى يسجد من خلف ~~الإمام، يعني إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين. قوله: (من) فاعل قوله: ~~(يسجد). # قال أنس فإذا سجد فاسجدوا مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين معنى متى يسجد ~~من خلف الإمام، وهو أنه يسجد إذا سجد الإمام، بناء على تقدم الشرط على ~~االجزاء، وهذا التعليق أخرجه موصولا في: باب إيجاب التكبير، فإن فيه: وإذا ~~سجد فاسجدوا. وقال بعضهم: هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله قلت: ~~ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي، وإنما هي في: باب إيجاب التكبير، كما ~~ذكرنا وقال صاحب (التلويح): وفي بعض النسخ، قال أنس: إذا سجد فاسجدوا، ~~يعني: من غير ذكره: عن النبي صلى الله عليه وسلم. # 690 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق قال ~~حدثني عبد الله بن يزيد قال حدثني البراء وهو غير كذوب قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ثم نقع سجودا بعده PageV05P220 # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم نقع سجودا بعده)، فإنه يقتضي أن يكون سجود ~~من خلف الإمام إذا شرع الإمام في السجدة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد، وقد تكرر ذكره. الثاني: يحيى ~~بن سعيد القطان. الثالث: سفيان الثوري. الرابع: أبو إسحاق، واسمه: عمرو بن ~~عبد الله السبيعي، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة: نسبة إلى سبيع ~~بطن من همدان. الخامس: عبد الله بن يزيد من الزيادة الخطمي كذا وقع منسوبا ~~عند الإسماععيلي في رواية شعبة عن أبي ms03208 إسحاق، وهو منسوب إلى خطمي، بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الطاء: بطن من الأوس. وقال الذهبي: عبد الله بن يزيد ~~بن زيد ابن حصين بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى، شهد الحديبية ومات قبل ~~ابن الزبير. السادس: البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: عبد الله بن يزيد الصحابي من أفراد البخاري. وفيه: رواية الصحابي ابن ~~الصحابي عن الصحابي ابن الصحابي. وذكر الذهبي في (تجريد الصحابة) والد عبد ~~الله ووالد البراء كليهما من الصحابة، فقال: يزيد بن زيد بن حصين الأنصاري ~~الخطمي، والد عبد الله وجد عدي بن ثابت لأمه. وقال أيضا: عازب بن الحارث ~~والد البراء، قال البراءوفيه: اشترى أبو بكر من عازب رجلا. وفيه: أن أبا ~~إسحاق كان معروفا بالرواية عن البراء بن عازب لكنه روى الحديث المذكور ههنا ~~بواسطة. وهو: عبد الله بن يزيد. وفيه: أن أحد الرواة كان أميرا وهو: عبد ~~الله بن يزيد، وكان أميرا على الكوفة في زمن عبد الله بن الزبير، وفي رواية ~~البخاري في: باب رفع البصر في الصلاة: أن أبا إسحاق قال: سمعت عبد الله ابن ~~يزيد يخطب. وفيه: قوله: (غير كذوب) وهو على وزن: فعول، وهو صيغة مبالغة: ~~كصبور وشكور، واختلفوا في هذا قيل: في حق من؟ فقال يحيى بن معين والحميدي ~~وابن الجوزي: إن الإشارة في قول أبي إسحاق: غير كذوب، إلى عبد الله بن ~~يزيد، لا إلى البراء، لأن الصحابة عدول فلا يحتاج أحد منهم إلى تزكية ~~وتعديل. وقال الخطيب: إن كان هذا القول من أبي إسحاق فهو في عبد الله بن ~~يزيد، وإن كان من عبد الله فهو في البراء. وقال الخطابي: هذا القول لا يوجب ~~تهمة في الراوي؛ وإنما يوجب حقيقة الصدق له لأن هذه عادتهم إذا أرادوا ~~تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى، وكان أبو هريرة يقول: سمعت خليلي ~~الصادق المصدوق، ms03209 وقال ابن مسعود: حدثني الصادق المصدوق، وسلك عياض أيضا هذا ~~المسلك وقال: لم يرد به التعديل وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به ~~البراء، وهو غير متهم: ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب ~~الأمين. وقال النووي: معنى الكلام: حدثني البراء وهو غير متهم، كما علمتم ~~فثقوا بما أخبركم به عنه. # قلت: قد ظهر من كلام الخطابي وعياض والنووي أن هذا القول في البراء، ~~ويترجح هذا بوجهين: الأول: أنه روي عن أبي إسحاق في بعض طرقه: سمعت عبد ~~الله بن يزيد وهو يخطب يقول: حدثنا البراء، وكان غير كذوب. قال ابن دقيق ~~العيد: استدل به بعضهم على أنه كلام عبد الله بن يزيد. قلت: إذا كان هذا ~~كلام عبد الله فيكون ذاك في البراء، وأوضح من هذا وأبين ما رواه ابن خزيمة ~~في (صحيحه) من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر ~~يقول: حدثني البراء وكان غير كذوب. الثاني: أن الضمير أعني قوله: وهو يرجع ~~إلى أقرب المذكورين وهو البراء، فإن قلت: كيف نزه يحيى بن معين البراء عن ~~التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عبد الله بن يزيد وهو أيضا صحابي؟ قلت: يحيى ~~بن معين لا تثبت صحبته فلذلك تنسب هذه اللفظة إليه، ووافقه على ذلك مصعب ~~الزبيري، وتوقف في صحبته أحمد وأبو حاتم وأبو داود، وأثبتها ابن البرقي ~~والدارقطني وآخرون. فإن قلت: نفي الكذوبية لا يستلزم نفي الكاذبية، مع أنه ~~يجب نفي مطلق الكذب عنهما قلت: معناه غير ذي كذب، كما قيل في قوله تعالى: * ~~(وما ربك بظلام للعبيد) * (فصلت: 46). أي: وما ربك بذي ظلم. فإن قلت: ما ~~سبب رواية عبد الله ابن يزيد هذا الحديث؟ قلت: روى الطبراني من طريقه أنه ~~كان يصلي بالناس بالكوفة، فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه، ~~ويرفعون قبل أن يرفع رأسه، فذكر الحديث في إنكاره عليهم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم وعن حجاج ~~عن شعبة وعن آدم ms03210 عن إسرائيل. وأخرجه مسلم فيه عن أحمد بن يونس ويحيى بن ~~يحيى كلاهما عن زهير وعن أبي بكر بن خلاد. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن ~~عمر عن شعبة به. وأخرجه PageV05P221 # الترمذي فيه عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان به. وأخرجه النسائي عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية وعن علي بن الحسين الدرهمي عن أمية بن خالد، ~~كلاهما عن شعبة به. # ذكر معناه: قوله: (إذا قال: سمع الله لمن حمده) وفي رواية شعبة: (إذا رفع ~~رأسه من الركوع). وفي رواية لمسلم: (فإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع ~~الله لمن حمده لم نزل قياما). قوله: (لم يحن)، بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~الحاء المهملة، من: حنيت العود عطفته وحنوت لغة، قاله الجوهري، وفي رواية ~~مسلم: (لا يحنو أحد، ولا يحني)، روايتان أي: لا يقوس ظهره. قوله: (حتى يقع ~~ساجدا) أي: حال كونه ساجدا، وفي رواية الإسرائيلي عن أبي إسحاق: (حتى يضع ~~جبهته على الأرض)، ونحوه وفي رواية مسلم من رواية زهير عن أبي إسحاق، وفي ~~رواية أحمد عن غندر عن شعبة: (حتى يسجد ثم يسجدون). قوله: (ثم نقع) بنون ~~المتكلم مع الغير. قوله: (سجودا) حال، وهو جمع: ساجد، ونقع، مرفوع لا غير، ~~و: يقع، الأول الذي هو منصوب فاعله النبي صلى الله عليه وسلم، يجوز فيه ~~الأمران: الرفع والنصب. # ذكر ما يستنبط منه فيه: وجوب متابعة الإمام في أفعاله، واستدل به ابن ~~الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، وفيه نظر، لأن ~~الإمام إذا أتم الركن ثم شرع المأموم فيه لا يكون متابعا للإمام ولا يعتد ~~بما فعله، ومعنى الحديث أن المأموم يشرع بعد شروع الإمام في الركن وقبل ~~فراغه منه حتى توجد المتابعة، ووقع في حديث عمرو بن سليم أخرجه مسلم: (فكان ~~لا يحني أحد منا ظهره حتى يستقيم ساجدا). وروى أبو يعلى من حديث أنس: (حتى ~~يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود)، ومعنى هذا كله ظاهر في أن ms03211 ~~المأموم يشرع في الركن بعد شروع الإمام فيه، وقبل فراغه منه. واستدل به قوم ~~على طول الطمأنينة، وفيه نظر، لأن الحديث لا يدل على هذا. وفيه: جواز النظر ~~إلى الأمام لأجل اتباعه في انتقالاته في الأركان. # حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن أبي أسحاق نحوه بهذا أبو نعيم هو الفضل بن ~~دكين، وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق هو السبيعي المذكور، وهذا السند وقع في ~~البخاري في رواية المستملي وكريمة، وليس بموجود في رواية الباقين. وقال ~~صاحب (التلويح): هذا السند مذكور في نسخة سماعنا، وفي بعض النسخ عليه ضرب، ~~ولم يذكره أصحاب الأطراف: أبو العباس الطرقي وخلف وأبو مسعود فمن بعدهم، ~~ولم يذكره أيضا أبو نعيم في (المستخرج) قلت: أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني ~~وغيره عن أبي نعيم، ولفظه: (كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته). # 53 ((باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام)) أي: هذا باب في بيان إثم من رفع ~~رأسه في الصلاة قبل رفع الإمام رأسه. قال بعضهم: أي: من السجود. قلت: ومن ~~الركوع أيضا، فلا وجه لتخصيص السجود لأن الحديث أيضا يشمل الاثنين بحسب ~~الظاهر كما يجيء. فإن قلت: لهذا القائل أن يقول: إنما قلت: أي من السجود، ~~لأنه في رواية أبي داود عن حفص بن عمرو عن شعبة عن محمد بن زياد قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما يخشى أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه ~~والإمام ساجد...) الحديث فتبين أن المراد الرفع من السجود. قلت: رواية ~~البخاري تتناول المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع ~~والسجود معا، ولا يجوز أن تخصص رواية البخاري برواية أبي داود، لأن الحكم ~~فيهما سواء، ولو كان الحكم مقصورا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص ~~وجه، ومع هذا فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البراء من رواية مليح ابن عبد ~~الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعا: (الذي يخفض ويرفع ms03212 قبل الإمام إنما ناصيته ~~بيد الشيطان). وهذا ينقض عليه ما قاله، ويرده عليه. وأعجب من هذا أنه رد ~~على ابن دقيق العيد حيث قال: إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على ~~الإمام في الرفع من الركوع والسجود معا، فهذا دقيق الكلام الذي قاله ابن ~~الدقيق، ومستنده في الرد عليه هو قوله: وإنما هو نص في السجود، ويلتحق به ~~الركوع لأنه في معناه، وهذا كلام ساقط جدا، لأن الكلام ههنا في رواية ~~البخاري وليس فيها نص في السجود، بل هو نص عام في السجود والركوع. ودعوى ~~PageV05P222 # التخصيص لا تصح كما ذكرنا، نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص ~~السجدة بالذكر لكان له وجه، وهي أن رواية أبي داود من باب الاكتفاء، فاكتفى ~~بذكر حكم السجدة عن ذكر حكم الركوع لكون العلة واحدة وهي السبق على الإمام ~~كما في قوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * (النحل: 81). أي: والبرد أيضا، ~~وإنما لم يعكس الأمر لأن السجدة أعظم من الركوع في إظهار التواضع والتذلل، ~~والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد. # 691 ح دثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما يخشى أحدكم أو ألا يخشى أحدكم إذا رفع ~~رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه وعيدا شديدا وتهديدا، ومرتكب الشيء الذي ~~فيه الوعيد آثم بلا نزاع. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: حجاج بن منهال السلمي الأنماطي البصري أبو ~~محمد، وقد مر ذكره في: باب ما جاء إن الأعمال بالنية، في آخر كتاب الإيمان. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: محمد بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء ~~آخر الحروف: الجمحي المدني سكن البصرة. الرابع: أبو هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ms03213 رواته ما ~~بين بصري وواسطي ومدني. وفيه: أنه من رباعيات البخاري. # ذكر من أخرجه غيره: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة ولكن بهذا الإسناد ~~أخرجه مسلم عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة. وأخرجه أبو داود عن حفص ~~بن عمرو عن شعبة، وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه النسائي عن قتيبة عن حماد بن زيد ~~عن محمد زياد. وأخرجه ابن ماجة عن حميد بن مسعدة وسويد بن سعيد عن حماد بن ~~زيد عن محمد بن زياد، وروى الطبراني في (معجمه الكبير) من حديث موسى بن عبد ~~الله بن يزيد عن أبيه: (أنه كان يصلي بالناس ههنا وكان الناس يضعون رؤوسهم ~~قبل أن يضع رأسه ويرفعون رؤوسهم قبل أن يرفع رأسه، فلما انصرف التفت إليهم ~~فقال: يا أيها الناس لم تأثمون وتؤثمون، صليت بكم صلاة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، لا أخرم عنها). وروى أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه، قال: (ما يأمن الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يعود رأسه رأس كلب، ~~ولينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم). وروى أيضا ~~في (الأوسط) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه. قال: (صلى رجل ~~خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فجعل يركع قبل أن يركع، ويرفع قبل أن يرفع، ~~فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، صلاته قال: من الفاعل هذا؟ قال: أنا يا ~~رسول الله. قال: اتقوا خداج الصلاة، إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا. # ذكر معناه: قوله: (أما يخشى أحدكم)، وفي رواية الكشميهني: (أو لا يخشى). ~~قلت: اختلفت ألفاظ هذا الحديث، فرواية مسلم والترمذي وابن ماجة: (أما يخشى ~~الذي يرفع رأسه)، وفي رواية النسائي: (ألا يخشى)، وفي رواية البخاري وأبي ~~داود من رواية شعبة: (أما يخشى أو ألا يخشى) بالشك، قال الكرماني: الشك من ~~أبي هريرة، وكلمة: أما، بتخفيف الميم: حرف استفتاح مثل ألا. وأصلها: ms03214 ما، ~~النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهو ههنا استفهام توبيخ وإنكار. قوله: ~~(إذا رفع رأسه قبل الإمام)، زاد ابن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن محمد بن ~~زياد: (في صلاته)، وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر: (الذي يرفع رأسه ~~والإمام ساجد). قوله: (أن يجعل الله رأسه رأس حمار؟) وههنا أيضا اختلفت ~~ألفاظ الحديث، ففي رواية يونس بن عبيد عند مسلم: (ما يأمن الذي يرفع رأسه ~~في صلاته أن يحول الله صورته في صورة حمار؟). وفي رواية الربيع بن مسلم عند ~~مسلم: (أن يجعل الله وجهه وجه حمار؟) وفي رواية لابن حبان، من رواية محمد ~~بن ميسرة عن محمد بن زياد: (أن يحول الله رأسه رأس كلب) وفي رواية الطبراني ~~في (الأوسط) من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة PageV05P223 # عن أبي هريرة مرفوعا: (ما يؤمن من يرفع رأسه قبل الإمام ويضعه) وفي رواية ~~الدارقطني من رواية مليح السعدي عن أبي هريرة قال: (الذي يرفع رأسه قبل ~~الإمام ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان). ورواه البزار أيضا، كما ~~ذكرنا وذكرنا الآن أيضا عن ابن مسعود: (أن يعود رأسه رأس كلب؟) وهو موقوف، ~~ولكنه لا يدرك بالرأي، فحكمه حكم المرفوع. قوله: (أو يجعل صورته صورة ~~حمار؟) قال الكرماني أيضا: الشك فيه من أبي هريرة. وقال بعضهم: الشك من ~~شعبة ثم أكد هذا بقوله، فقد رواه الطيالسي عن حماد بن سلمة وابن خزيمة من ~~رواية حماد بن زيد ومسلم من رواية يونس بن عبيد والربيع بن مسلم، كلهم عن ~~محمد بن زياد بغير تردد. قلت: لا يلزم من إخراجهم بغير تردد أن لا يخرج ~~غيرهم بغير تردد، وإذا كان الأمر كذلك يحتمل أن يكون التردد من شعبة أو من ~~محمد بن زياد أو من أبي هريرة، فمن ادعى تعيين واحد منهم فعليه البيان، ~~وأما اختلافهم في الرأس أو الصورة ففي رواية حماد بن زيد وحماد بن سلمة: ~~رأس، وفي رواية يونس: صورة وفي رواية الربيع، وجه. وقال بعضهم: الظاهر ms03215 أنه ~~من تصرف الرواة. قلت: كيف يكون من تصرفهم ولكل واحد من هذه الألفاظ معنى في ~~اللغة يغاير معنى الآخر؟ أما الرأس فإنه اسم لعضو يشتمل على الناصية ~~والقفاء والفودين. والصورة: الهيئة، ويقال: صورته حسنة أي: هيئته وشكله، ~~ويطلق على الصفة أيضا يقال: صورة الأمر كذا وكذا أي: صفته، ويطلق على الوجه ~~أيضا يقال: صورته حسنة أي: وجهه، ويطلق على شكل الشيء وعلى الخلقة. والوجه ~~اسم لما يواجهه الإنسان، وهو من منبت الناصية إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة ~~الأذن إلى شحمة الأذن عرضا. والظاهر أن هذا الاختلاف من اختلاف تعدد ~~القضية، ورواة الرأس أكثر، وعليه العمدة. وقال عياض: هذه الروايات متفقة ~~لأن الوجه في الرأس، ومعظم الصورة فيه، وفيه نظر، لأن الوجه خلاف الرأس لغة ~~وشرعا. # ثم العلماء تكلموا في معنى: (أن يجعل رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار؟) ~~قال الكرماني: قيل هذا مجاز عن البلادة، لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة. ~~وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ليس قوله: (أن يحول الله رأسه راس حمار) في ~~هذه الأمة بموجود، فإن المسخ فيها مأمون، وإنما المراد به معنى الحمار من ~~قلة البصيرة وكثرة العناد، فإن من شأنه إذا قيد حزن وإذا حبس طفر لا يطيع ~~قائدا ولا يعين حابسا. قلت: في كلامهما: إن المسخ لا يجوز في هذه الأمة، ~~وإن المسخ فيها مأمون، نظر، وقد روي وقوع ذلك في آخر الزمان عن جماعة من ~~الصحابة، فرواه الترمذي من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف..) ~~الحديث، وروي أيضا عن علي وأبي هريرة وعمران بن حصين، وروى ابن ماجة من ~~حديث ابن مسعود وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وروى أحمد ~~والطبراني من حديث أبي أمامة وروى عبد الله بن أحمد في (زوائد المسند) من ~~حديث عبادة بن الصامت وابن عباس وروى أبو يعلى والبزار من حديث أنس وروى ~~الطبراني ms03216 أيضا من حديث عبد الله بن بشر وسعيد بن أبي راشد وروى الطبراني ~~أيضا في (الصغير) من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضا، ولكن أسانيدها ~~لا تخلو من مقال. وقال الشيخ تقي الدين: إن الحديث يقتضي تغيير الصورة ~~الظاهرة، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازا، فإن الحمار موصوف بالبلادة. ~~قال: ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض الصلاة ومتابعة ~~الإمام، وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع من ~~كثرة رفع المأمومين قبل الإمام، وقد بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ذلك، ~~وإنما يدل على كون فاعله متعرضا لذلك بكون فعله صالحا لأن يقع ذلك الوعيد، ~~ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء. قلت: وإن سلمنا ذلك فلم لا يجوز ~~أن يؤخر العقاب إلى وقت يريده الله تعالى؟ كما وقفنا في بعض الكتب وسمعنا ~~من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون الصحابة قد تحولت صورتهم إلى ~~صورة حمار و خنزير عند موتهم، وكذلك جرى على من عق والديه، وخاطبهما باسم ~~الحمار أو الخنزير أو الكلب؟ # ذكر ما يستفاد منه: فيه: كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وبيانه لهم ~~الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب. وفيه: الوعيد المذكور لمن رفع ~~رأسه قبل الإمام، ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: لا وحدك صليت ولا ~~بإمامك اقتديت. وعن ابن عمر نحوه، وأمره بالإعادة. والجمهور على عدم ~~الإعادة. وقال القرطبي: من خالف الإمام فقد خالف PageV05P224 # سنة المأموم وأجزأته صلاته عند جميع العلماء. وفي (المغني) لابن قدامة: ~~وإن سبق إمامه فعليه أن يرفع ليأتي بذلك مؤتما بالإمام فإن لم يفعل حتى ~~لحقه الإمام سهوا أو جهلا فلا شيء عليه، فإن سبقه عالما بتحريمه. فقال أحمد ~~في رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاة، لقوله: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل ~~الإمام...؟) الحديث، ولو كان له صلاة لرجى له الثواب، ولم يخش عليه العقاب، ~~وقال ابن بزيزة: استدل بظاهره قوم لا يعقلون على ms03217 جواز التناسخ. قلت: هذا ~~مذهب مردود، وقد بنوه على دعاوى باطلة بغير دليل وبرهان. # 54 ((باب إمامة العبد والمولى)) أي: هذا باب في بيان حكم إمامة العبد ~~والمولى، وأراد به المولى الأسفل، وهو المعتوق، وللفظ المولى معان متعددة، ~~والمراد به هنا: المعتوق، قيل: لم يفصح بالجواز،، لكن لوح به لإيراده ~~أدلته. # وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف إيراد هذا الأثر يدل على أن ~~مراده من الترجمة الجواز، وإن كانت الترجمة مطلقة، ووصل هذا ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن هشام ابن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة: أن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، أعتقت غلاما عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف. وروى أيضا ~~عن ابن علية: عن أيوب سمعت القاسم يقول: كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف، ~~ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج: أخبرني عبد الله ~~بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد ~~بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عمر ومولى عائشة، وهو ~~يومئذ غلام لم يعتق. وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة. وعند البيهقي من ~~حديث أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي: حدثنا محمد بن حمير حدثنا شعيب بن أبي ~~حمزة عن هشام عن أبيه أن أبا عمرو ذكوان كان عبدا لعائشة، فأعتقته وكان ~~يقوم بها شهر رمضان يؤمها، وهو عبد. وروى ابن أبي داود في (كتاب المصاحف) ~~من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة: أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في ~~المصحف. وذكوان: بالذال المعجمة، وكنيته أبو عمرو، مات في أيام الحرة أو ~~قتل بها. قوله: (وهو يومئذ غلام)، الغلام هو الذي لم يحتلم، ولكن الظاهر أن ~~المراد منه المراهق، وهو كالبالغ. قوله: (من المصحف)، ظاهره يدل على جواز ~~القراءة من المصحف في الصلاة، وبه قال ابن سيرين والحسن والحكم وعطاء، وكان ~~أنس يصلي وغلام خلفه يمسك له المصحف، وإذا تعايا في آية فتح له المصحف. ms03218 ~~وأجازه مالك في قيام رمضان، وكرهه النخعي وسعيد بن المسيب والشعبي، وهو ~~رواية عن الحسن. وقال: هكذا يفعل النصارى، وفي مصنف ابن أبي شيبة وسليمان ~~بن حنظلة ومجاهد بن جبير وحماد وقتادة، وقال ابن حزم: لا تجوز القراءة من ~~المصحف ولا من غيره لمصل إماما كان أو غيره، فإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وبه ~~قال ابن المسيب والحسن والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي وهو مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي، قال صاحب (التوضيح): وهو غريب لم أره عنه. قلت: القراءة من مصحف ~~في الصلاة مفسدة عند أبي حنيفة لأنه عمل كثير، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز، ~~لأن النظر في المصحف عبادة، ولكنه يكره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب في ~~هذه الحالة، وبه قال الشافعي وأحمد، وعند مالك وأحمد في رواية. لا تفسد في ~~النفل فقط. # وأما إمامة العبد، فقد قال أصحابنا: تكره إمامة العبد لاشتغاله بخدمة ~~مولاه، وأجازها أبو ذر وحذيفة وابن مسعود، ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، ~~وعن أبي سفيان أنه كان يؤم بني عبد الأشهل وهو مكاتب وخلفه صحابة محمد بن ~~مسلمة وسلمة بن سلام، وصلى سالم خلف زياد مولى ابن الحسن وهو عبد، ومن ~~التابعين ابن سيرين والحسن وشريح والنخعي والشعبي والحكم، ومن الفقهاء ~~الثوري وأبو حنيفة وأحمد والشافعي وإسحاق، وقال مالك: تصح إمامته في غير ~~االجمعة، وفي رواية: لا يؤم إلا إذا كان قارئا ومن خلفه الأحرار لا يقرأون، ~~ولا يؤم في جمعة ولا عيد. وعن الأوزاعي: لا يؤم إلا أهله. وممن كره الصلاة ~~خلفه: أبو مجلز، فيما ذكره ابن أبي شيبة، والضحاك بزيادة: ولا يؤم من لم ~~يحج قوما فيهم من قد حج. وفي (المبسوط): إن إمامته جائزة وغيره أحب. قلت: ~~ولا شك أن الحر أولى منه لأنه منصب جليل، فالحر أليق بها، وقال ابن خيران ~~من أصحاب الشافعية: تكره إمامته للحر، وخالف سليم الرازي، ولو اجتمع عبد ~~فقيه وحر غير فقيه فثلاثة أوجه: أصحها أنهما PageV05P225 # سواء، ويترجح قول من قال: العبد الفقيه أولى لما ms03219 أن سالما مولى أبي حذيفة ~~كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء فيهم عمر وغيره، لأنه كان أكثرهم ~~قرآنا. # ولد البغي عطف على قوله: والمولى، ولكن فصل بين المعطوف والمعطوف عليه ~~بأثر عائشة، و: البغي، بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديدها: ~~وهي الزانية، ونقل ابن التين أنه رواه بفتح الباء وسكون الغين، وقال بعضهم: ~~وسكون المعجمة والتخفيف. قلت: قوله: والتخفيف، غلط لأن السكون يغني عن ~~ذكره، وأما إمامة ولد الزنا فجائزة عند الجمهور، وأجاز النخعي إمامته، ~~وقال: رب عبد خير من مولاه، والشعبي وعطاء والحسن، وقالت عائشة: ليس عليه ~~من وزر أبويه شيء، ذكره ابن أبي شيبة، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق ومحمد بن عبد الحكم، وكرهها عمر بن عبد العزيز ومجاهد ومالك إذا كان ~~راتبا. وقال صاحب؛ التوضيح): ولا تكره إمامته عندنا خلافا للشيخ أبي حامد ~~والعبدري، وقال الشافعي: وأكره أن أنصب من لا يعرف أبوه إماما، وتابعه ~~البندنيجي، وغيره صرح بعدمها، وقال ابن حزم: الأعمى والخصي والعبد وولد ~~الزنا وأضدادهم، والقرشي سواء، لا تفاضل بينهم إلا بالقراءة، وقال أصحابنا ~~الحنفية: تكره إمامة العبد وولد الزنا لأنه يستخف به، فإن تقدما جازت ~~الصلاة. # والأعرابي بالجر عطف على: ولد البغي، وهو بفتح الهمزة، وقد نصب إلى الجمع ~~لأنه صار علما لهم، فهو في حكم المفرد، والأعراب: سكان البادية من العرب. ~~وقال صاحب (المنتهى) خاصة: والجمع أعاريب، وليس الأعراب جمعا لعرب، كما أن ~~الأنباط جمع للنبط، وذكر النضر وغيره أن الأعراب جمع عرب، مثل: غنم وأغنام، ~~وإنما سموا أعرابا لأنهم عرب تجمعت من ههنا وههنا، وأجاز أبو حنيفة إمامته ~~مع الكراهة لغلبة الجهل عليه، وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق، وصلى ابن ~~مسعود خلف أعرابي، ولم ير بها بأسا إبراهيم والحسن وسالم. وفي الدارقطني من ~~حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعا: (لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا عجمي ولا ~~غلام لم يحتلم). # والغلام الذي لم يحتلم بالجر أيضا عطف على ما قبله، وظاهره مطلق يتناول ~~المراهق وغيره، ولكن يخرج منه ms03220 من كان دون سن التمييز بدليل آخر، ويفهم أن ~~البخاري يجوز إمامته، وهو مذهب الشافعي أيضا، ومذهب أبي حنيفة: أن المكتوبة ~~لا تصح خلفه، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال داود: في النفل روايتان عن أبي ~~حنيفة، وبالجواز في النفل قال أحمد وإسحاق، وقال داود: لا تصح فيما حكاه ~~ابن أبي شيبة عن الشعبي ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعطاء، وأما نقله: ابن ~~المنذر عن أبي حنيفة وصاحبيه أنها مكروهة فلا يصح هذا النقل، وعند الشافعي ~~في الجمعة قولان، وفي غيرها يجوز لحديث عمرو بن سلمة الذي فيه: أؤمهم وأنا ~~ابن سبع أو ثمان سنين، وعن الخطابي أن أحمد كان يضعف هذا الحديث، وعن ابن ~~عباس: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، وذكر الأثرم بسند له عن ابن مسعود أنه قال: ~~لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود، وعن إبراهيم: لا بأس أن يؤم الغلام قبل ~~أن يحتلم في رمضان، وعن الحسن مثله ولم يقيده. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله هذا تعليل لجمع ~~ما ذكر قبله من: العبد وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم، معنى ~~الحديث: لم يفرق بين المذكورين وغيرهم، ولكن الذي يظهر من هذا أن إمامة أحد ~~من هؤلاء إنما تجوز إذا كان أقرأ القوم. ألا ترى أن الأشعث بن قيس قدم ~~غلاما، فعابوا ذلك عليه، فقال: ما قدمته. ولكن قدمه القرآن العظيم، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، تعليق، وهو طرف من ~~حديث أبي مسعود، أخرجه مسلم وأصحاب السنن بلفظ: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله تعالى)، وروى أبو سعيد عنده أيضا مرفوعا: (أحق بالإمامة أقرؤهم)، وعند ~~أبي داود من حديث ابن مسعود: (وليؤمهم أقرؤهم). # ولا يمنع العبد من الجماعة بغير علة هذه الجملة معطوفة على الترجمة، وهي ~~من كلام البخاري وليست من الحديث المعلق، ووجه عدم منعه من حضور الجماعة ~~لأن حق الله مقدم على حق المولى في باب العبادة، وقد ورد وعيد شديد في ترك ~~حضور الجماعة بغير ms03221 ضرورة، أشار إليها PageV05P226 # بقوله: بغير علة، أي: بغير ضرورة. وقال بعضهم: بغير ضرورة لسيده. قلت: ~~قيد السيد لا طائل تحته، لأن عند الضرورة الشرعية ليس عليه الحضور مطلقا، ~~كما في حق الحر. # 692 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا ~~(الحديث 692 طرفه في: 7175). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على جواز إمامة المولى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي ~~المدني، وقد مر غير مرة. الثاني: أنس بن عياض، بكسر العين المهملة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف، مر في: باب التبرز في البيوت. الثالث: عبيد الله بتصغير ~~العبد العمري، وقد مر غير مرة. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ~~الله بن عمر. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن القعنبي عن أنس بن ~~عياض، ورواه البيهقي وزاد: وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد بن حارثة ~~وعامر بن ربيعة، وقال الداودي: وإمامته لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، يحتمل ~~أن تكون بعد قدومه مع النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر معناه: قوله: (لما قدم المهاجرون) أي: من مكة إلى المدينة، وصرح به ~~في رواية الطبراني. قوله: (الأولون)، أي: الذين قدموا أولا قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (العصبة)، بالنصب على الظرفية لأنه اسم موضع. ~~قال الزمخشري في كتاب (أسماء البلدان): العصبة موضع بقاء، قال الشاعر: # * بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * وفي (التوضيح) ~~ضبطه شيخنا علاء الدين في (شرحه): بفتح العين وسكون الصاد المهملة بعدها ~~باء موحدة، وضبطه الحافظ شرف الدين ms03222 الدمياطي: بضم العين، وكذا ضبطه الشيخ ~~قطب الدين الحلبي في (شرحه) وقال أبو عبيد البكري: موضع بقباء. روى البخاري ~~عن ابن عمر: لما قدم المهاجرون الأولون المعصب كان يؤمهم سالم مولى أبي ~~حذيفة وكان أكثرهم قرآنا، كذا ثبت في متن الكتاب، وكتب عبد الله بن إبراهيم ~~الأصيلي عليه العصبة مهملا غير مضبوط. قوله: موضعا)، يجوز فيه النصب، ~~والرفع، أما النصب فعلى أنه بدل من العصبة، أو بيان له، وأما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو موضع. قوله: (بقباء) في محل النصب على الوصفية ~~أي: موضعا كائنا بقباء، وقباء يمد ويقصر، ويصرف ويمنع، ويذكر ويؤنث. قوله: ~~(سالم)، بالرفع لأنه اسم: كان. (وكان) أي: سالم (أكثرهم)، أي: أكثر ~~المهاجرين الأولين قرآنا، وهو نصب على التمييز، وكان سالم مولى امرأة من ~~الأنصار فأعتقته، وإنما قيل له مولى أبي حذيفة لأنه لازم أبي حذيفة بعد أن ~~أعتق فتبناه، فلما نهوا عن ذلك قيل له: مولاه، واستشهد سالم باليمامة في ~~خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ويقال: قتل شهيدا هو وأبو حذيفة فوجد ~~رأس سالم عند رجل أبي حذيفة ورأس أبي حذيفة عند رجل سالم، وقال الذهبي: ~~سالم مولى أبي حذيفة من كبار البدريين، مشهور كبير القدر، يقال له: سالم بن ~~معقل، وكان من أهل فارس من إصطخر، وقيل: إنه من العجم من سبي كرمان، وكان ~~يعد في قريش لتبني أبي حذيفة له، ويعد في العجم لأصله، ويعد في المهاجرين ~~لهجرته، ويعد في الأنصار لأن معتقته أنصارية، ويعد من القراء، لأنه كان ~~أقرؤهم أي: أكثرهم قرآنا، وأبو حذيفة بن عتبة ب ربيعة بن عبد شمس بن عبد ~~مناف العبشمي أحد السابقين. قوله: (وكان أكثرهم قرآنا)، إشارة إلى سبب ~~تقديمهم له مع كونه أشرف منه وفي رواية الطبراني: (لأنه كان أكثرهم قرآنا). ~~وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق لأن المبحث فيه. # 693 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثني أبو ~~التياح عن أنس عن النبي صلى الله عليه ms03223 وسلم قال اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل ~~حبشي كأن رأسه زبيبة PageV05P227 # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للعبد ~~إذا استعمل ولو كان عبدا حبشيا، فإذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه، أو ~~إن المستعمل هو الذي فوض إليه العمل، يعني: جعل أميرا أو واليا، والسنة أن ~~يتقدم في الصلاة الوالي. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة، وقد مر غير مرة. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: شعبة ~~بن الحجاج. الرابع: أبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء ~~آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة، واسمه يزيد بن حميد الضبعي، مر في: باب ~~رفع العلم فيما مضى. الخامس: ابن مالك. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواتهما بين بصري ~~وواسطي، وهو شعبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن ~~أبان عن غندر، وفي الأحكام عن مسدد عن يحيى. وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن ~~بندار وأبي بكر بن خلف، كلاهما عن يحيى به. # ذكر معناه: قوله: (اسمعوا وأطيعوا)، يعني: في المعروف لا في المنكر. ~~قوله: (وإن استعمل) أي: وإن جعل عاملا، وفي رواية البخاري في الأحكام: عن ~~مسدد عن يحيى: (وإن استعمل عليكم عبد حبشي). قوله: (كأن رأسه زبيبة)، يريد ~~سوادها، وقيل يريد قصر شعرها واجتماع بعضه وتفرقه حتى يصير كالزبيب. وقال ~~الكرماني: كأن رأسه زبيبة أي: حبة من العنب يابسة سوداء، وهذا تمثيل في ~~الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها، وقيل: معناه صغيرة، وذلك معروف ~~في الحبشة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الدلالة على صحة إمامة العبد لأنه إذا أمر ~~بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه، كما ذكرناه الأن، وقال ابن الجوزي: هذا في ~~الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء، فإن الخلافة في قريش لا مدخل فيها ~~لغيرهم، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يكون العبد واليا ms03224 وشرط الولاية ~~الحرية؟ قلت: بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة. وفيه: ~~النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا، لأن فيه تهييج فتنة تذهب بها ~~الأنفس والحرم والأموال، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرا ويهدم مصرا. وفيه: ~~دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال: حبشي، والخلافة في قريش، فدل على أن ~~الحبشي إنما يكون متغلبا، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات ~~والعيد والجهاد. # 55 ((باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه)) أي: هذا باب ترجمته إذا لم ~~يتم الإمام بأن قصر في الصلاة وأتم من خلفه أي: المقتدي، وجواب: إذا محذوف ~~تقديره: لا يضر من خلفه، ولكن هذا لا يمشي إلا عند من زعم أن صلاة الإمام ~~إذا فسدت لا تفسد صلاة المقتدي، وإذا قدرنا الجواب: يضر، لا يمشي إلا عند ~~من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت تفسد صلاة المقتدي، وهذا مذهب الحنفية، لأن ~~صلاة الإمام متضمنة صلاة المقتدي صحة وفسادا والأول مذهب الشافعية. لأن ~~الاقتداء عندهم بالإمام في مجرد المتابعة فقط، وترك البخاري الجواب ليشمل ~~المذهبين إلا أن حديث الباب يدل على أن جوابه: لا يضر. # 694 حدثنا الفضل بن سهل قال حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال حدثنا عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا ~~فلكم وعليهم مطابقته للترجمة من حيث إن الإمام إذا لم يتم الصلاة وأتمها ~~المقتدي فليس عليه شيء، وهو معنى قوله: (فإن أصابوا) يعني فإن أتموا، وبه ~~صرح ابن حبان في رواية من وجه آخر عن أبي هريرة، ولفظه: (يكون أقوام يصلون ~~الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم)، والأحاديث يفسر بعضها بعضا، ذكر رجاله: وهم ~~ستة: الأول: الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي، من صغار شيوخ ~~البخاري، مات قبل البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، ومات ~~الفضل بن سهل PageV05P228 # ببغداد ms03225 يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين. ~~الثاني: الحسن بن موسى الأشيب أبو علي الكوفي، سكن بغداد وأصله من خراسان، ~~ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء طبرستان، ومات بالري سنة تسع ومائتين، ~~والإشيب بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ~~باء موحدة. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، مولى عبد الله بن ~~عمر المدني. الرابع: زيد بن أسلم أبو أسامة، مولى عمر بن الخطاب. الخامس: ~~عطاء بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة: أبو محمد مولى ~~ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. السادس: أبو هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين ~~بغدادي وكوفي ومدني. وفيه: أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # وهذا الحديث انفرد به البخاري. وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة من وجه آخر، ~~وقد ذكرناه. وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة: (سيليكم بعدي ولاة فاسمعوا ~~وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم، وإن أساؤا فعليهم). ~~وفي (سنن أبي داود) بإسناد حسن، من حديث أبي هريرة مرفوعا: (يكون عليكم ~~أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا ~~القبلة). ورواه أبو ذر وثوبان أيضا مرفوعا، وروى الحاكم مصححا عن سهل بن ~~سعد: (الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه لا عليهم). وأخرجه ~~على شرط مسلم. وأخرج أيضا على شرط البخاري عن عقبة بن عامر: (من أم الناس ~~فأتم)، وفي نسخة: (فأصاب فالصلاة له ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا ~~عليهم). وأعله الطحاوي بانقطاع ما بين عبد الرحمن بن حرملة وأبي علي ~~الهمداني الراوي عن عقبة، وفي مسند عبد الله ابن وهب: عن أبي شريح العدوي: ~~(الإمام جنة فإن أتم فلكم وله، وإن نقص ms03226 فعليه النقصان ولكم التمام). # ذكر معناه: قوله: (يصلون) أي: الأئمة. قوله: (لكم) أي: لأجلكم، فاللام ~~فيه للتعليل. قوله: (فإن أصابوا) يعني: فإن أتموا، يدل عليه حديث عقبة بن ~~عامر المذكور، آنفا. وقال ابن بطال: (إن أصابوا) يعني: الوقت، فإن بني أمية ~~كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرا شديدا. قلت: يدل عليه ما رواه أبو داود بسند ~~جيد: عن قبيصة بن وقاص، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون عليكم ~~أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا ~~القبلة)، وما رواه النسائي وابن ماجة عن ابن مسعود، قال صلى الله عليه ~~وسلم: (ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في ~~بيوتكم للوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة). وقال الكرماني: ~~فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم. قوله: (وان أخطأوا) أي: وإن ~~لم يصيبوا. قوله: (فلكم) أي: ثوابها، (وعليهم) أي: عقابها، لأن: على تستعمل ~~في الشر، و: اللام، في الخير. وقال أبو عبد الملك قوله: (فلكم) يريد ثواب ~~الطاعة والسمع، (وعليهم) إثم ما صنعوا واخطأوا، وقيل: إن صليتم أفذاذا في ~~الوقت فصلاتكم تامة إن أخطأوا في صلاتهم وائتممتم بهم. وقال الكرماني: ~~الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين، فكيف يكون عليهم؟ وأجاب بأن الأخطاء ههنا ~~في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد، وهذا الذي في مقابلة العمد هو ~~المرفوع لا ذاك، وسأل أيضا ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى ~~يكون لهم؟ وأجاب بقوله: معناه صلاتكم لكم وكذا ثواب الجماعة لكم. # ذكر ما يستفاد منه: قال المهلب: وفيه: جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا ~~خيف منه، يعنيوفيه: إذا كان صاحب شوكة. وفي (شرح السنة) فيه: دليل على أنه ~~إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين خلفه وعليه الإعادة قلت: هذا ~~على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عنده تبع للإمام في مجرد الموافقة لا ~~في الصحة والفساد، وبه قال مالك وأحمد، وعندنا يتبع له مطلقا، يعني: في ~~الصحة والفساد، وثمرة الخلاف ms03227 تظهر في مسائل: منها: أن الإمام إذا ظهر محدثا ~~أو جنبا لا يعيد المؤتم صلاته عندهم. ومنها: أنه يجوز اقتداء القائم ~~بالمومى. ومنها: قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة المقتدي. ومنها: أنه يجوز ~~اقتداء المفترض بالمتنفل، وبمن يصلي فرضا آخر. ومنها: أن المقتدي يقول: سمع ~~الله لمن حمده. وعندنا: الحكم بالعكس في كلها، ودليلنا ما رواه الحاكم ~~مصححا عن سهل بن سعد: (الإمام ضامن)، يعني: صلاتهم في ضمن صلاته صحة ~~وفسادا. وقد استدل به قوم: أن الائتمام بمن يحل بشيء من الصلاة ركنا كان أو ~~غيره صحيح إذا أتم المأموم، قيل: هذا وجه عند الشافعية بشرط PageV05P229 # أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه. وقال قوم المراد: بقوله: (فإن ~~أخطأوا فلكم) يعني: صلاتكم في بيوتكم في الوقت، وكذلك كان جماعة من السلف ~~يفعلون، روي عن ابن عمر أن الحجاج لما أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في ~~رحله ووقف فأمر به الحجاج فحبس، وكان الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة، وكان ~~أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا ثم نأتي الحجاج فنصلي معه، وفعله مسروق ~~مع زياد، وكان عطاء وسعيد بن جبير في زمن الوليد إذا أخر الصلاة صليا في ~~محلهما ثم صليا معه، وفعله مكحول مع الوليد أيضا، وهو مذهب مالك. وفي ~~(التلويح): وكان جماعة من السلف يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يعيدون معهم، ~~وهو مذهب مالك، وعن بعض السلف: لا يعيدون. وقال النخعي: كان عبد الله يصلي ~~معهم إذا أخروا عن الوقت قليلا، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع: حدثنا قسام ~~قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عن الصلاة خلف الأمراء قال: صل معهم وقيل ~~لجعفر ابن محمد: كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت؟ فقال: لا والله ما كان ~~يزيد على صلاة الأئمة، والله أعلم. # 56 ((باب إمامة المفتون والمبتدع)) أي: هذا باب في بيان حكم إمامة ~~المفتون، وهو من فتن الرجل فهو مفتون إذا ذهب ماله وعقله، والفاتن: المضل ~~عن الحق، والمفتون المضل، بفتح الضاد، هكذا ms03228 فسره الكرماني. وقال بعضهم: أي ~~الذي دخل في الفتنة فخرج على الإمام. قلت: هذا التفسير لا ينطبق إلا على ~~الفاتن، لأن الذي يدخل في الفتنة ويخرج على الإمام هو الفاعل، وكان ينبغي ~~للبخاري أيضا أن يقول: باب إمامة الفاتن. قوله: (والمبتدع) وهو الذي يرتكب ~~البدعة، والبدعة لغة: كل شيء عمل علي غير مثال سابق، وشرعا إحداث ما لم يكن ~~له أصل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي عل قسمين: بدعة ضلالة، ~~وهي التي ذكرنا، وبدعة حسنة: وهي ما رآه المؤمنون حسنا ولا يكون مخالفا ~~للكتاب أو السنة أو الأثر أو الإجماع، والمراد هنا البدعة: الضلالة. # وقال الحسن صل وعليه بدعته كان الحسن البصري سئل عن الصلاة خلف المبتدع، ~~فقال: صل وعليه إثم بدعته، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن ابن المبارك ~~عن هشام بن حسان: أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب بدعة فقال: صل خلفه ~~وعليه بدعته. # (قال أبو عبد الله وقال لنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا ~~الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ~~ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن ~~الناس فأحسن معهم وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم) مطابقته للترجمة في قوله ' ~~ويصلي لنا إمام فتنة ' إلى آخره. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمد بن يوسف الفريابي. الثاني عبد الرحمن ~~بن عمرو الأوزاعي. الثالث محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف مر في أوائل كتاب الإيمان. الخامس عبيد الله بتصغير العبد ~~ابن عدي بفتح العين وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن خيار ~~بكسر الخاء المعجمة وخفة الياء آخر الحروف وبالراء النوفلي المدني التابعي ~~أدرك زمن النبي ولم تثبت رؤيته وكان من فقهاء قريش وثقاتهم مات زمن الوليد ~~بن عبد الملك (ذكر لطائف ms03229 إسناده) فيه أولا قال البخاري قال لنا محمد بن ~~يوسف قال صاحب التلويح كأنه أخذ هذا الحديث مذاكرة فلهذا لم يقل فيه حدثنا ~~وقيل أنه مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض وقيل أنه متصل من حيث ~~اللفظ منقطع من حيث المعنى وقال بعضهم هو متصل لكن لا يعبر بهذه الصيغة إلا ~~إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأول ~~(قلت) إذا كان الراوي على غير شرطه كيف يذكره في كتابه. وفيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه رواية ~~ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الزهري عن حميد عن عبيد الله وفيه ~~الزهري عن حميد وفي رواية الإسماعيلي أخبرني حميد وفيه حدثنا الأوزاعي وفي ~~رواية ابن PageV05P230 # المبارك عن الأوزاعي وفيه عن حميد عن عبيد الله وفي رواية أبي نعيم ~~والإسماعيلي حدثني عبيد الله بن عدي. # (ذكر من وصله) وصله الإسماعيلي قال حدثنا عبد الله بن يحيى السرخسي حدثنا ~~محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري فذكره وقال ~~أيضا حدثنا إبراهيم بن هانيء حدثنا الزيادي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة ~~حدثنا يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عبيد الله بن عدي به ومن طريق هقل بن ~~زياد سمعت الأوزاعي عن الزهري حدثني حميد ومن طريق عيسى عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن حميد حدثني عبيد الله بن عدي ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق ~~الحسن بن سفيان عن حبان عن عبد الله بن المبارك أخبرنا الأوزاعي فذكره (ذكر ~~معناه) قوله ' وهو محصور ' جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو أي محبوس ~~في الدار ممنوع عن الأمور قوله ' إمام عامة ' بالإضافة أي إمام جماعة وفي ~~رواية يونس ' وأنت الإمام ' أي الإمام الأعظم قوله ' ما نرى ' بنون المتكلم ~~ويروى ' ما ترى ' بتاء المخاطب أي ما ترى من الحصار وخروج الخوارج عليه ~~قوله ' ويصلي لنا إمام فتنة ' أي رئيس فتنة وقال الداودي ms03230 أي في وقت فتنة ~~وقال ابن وضاح إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي جلب على ~~عثمان رضي الله تعالى عنه أهل مصر وقال ابن الجوزي وقد صلى كنانة بن بشر ~~أحد رؤس الخوارج بالناس أيضا وكان هؤلاء لما هجموا على المدينة كان عثمان ~~يخرج فيصلي بالناس شهرا ثم خرج يوما فحصبوه حتى وقع على المنبر ولم يستطع ~~الصلاة يومئذ فصلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف فمنعوه فصلى بهم عبد ~~الرحمن بن عديس تارة وكنانة بن بشر تارة فبقيا على ذلك عشرة أيام (فإن قلت) ~~صلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف وعلي بن أبي طالب وسهل بن حنيف وأبو أيوب ~~الأنصاري وطلحة بن عبيد الله فكيف يقال في حقهم إمام فتنة (قلت) وليس واحد ~~من هؤلاء مراد بقوله ' إمام فتنة ' دل على ذلك تفسير الداودي بقوله أي في ~~وقت فتنة أو يقول أنهم استأذنوه في الصلاة فأذن لهم لعلمه أن المصريين لا ~~يصلون إليهم بشر (فإن قلت) هل ثبت صلاة هؤلاء (قلت) أما صلاة أبي أمامة فقد ~~رواه عمر بن شيبة بإسناد صحيح ورواه المدايني من طريق أبي هريرة وأما صلاة ~~علي رضي الله تعالى عنه فرواه الإسماعيلي في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن ~~يزيد الجماني قال فلما كان يوم العيد عيد الأضحى جاء علي فصلى بالناس وقال ~~عبد الله بن المبارك فيما رواه الحسن الحلواني لم يصل بهم غير صلاة العيد ~~وفعل ذلك علي رضي الله تعالى عنه لئلا تضاع السنة وقال غيره صلى بهم عدة ~~صلوات وأما صلاة سهل بن حنيف فرواه عمر بن شيبة أيضا بإسناد قوي قوله ' ~~ونتحرج ' بالحاء المهملة وبالجيم من التحرج أي نخاف الوقوع في الاثم وأصل ~~الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه وفي رواية ابن المبارك ' ~~وإنا لنتحرج من الصلاة معهم ' وهذا القول ينصرف إلى صلاة من صلى من رؤساء ~~الخوارج في وقت الفتنة ولا يدخل فيه من ذكرناهم من الصحابة قوله ms03231 ' فقال ~~الصلاة أحسن ' أي قال عثمان رضي الله تعالى عنه الصلاة أحسن فقوله الصلاة ~~مبتدأ وقوله أحسن مضاف إلى ما بعده خبره وفي رواية ابن المبارك ' أن الصلاة ~~أحسن ' وفي رواية هقل بن زياد عن الأوزاعي عن الإسماعيلي ' الصلاة أحسن ما ~~يعمل الناس ' (فإن قلت) هذا يدل على أن عثمان لم يذكر الذي أمهم من رؤساء ~~الخوارج بمكروه وتفسير الداودي على هذا لا اختصاص له بالخارجي (قلت) لا ~~يلزم من كون الصلاة أحسن ما يعمل الناس أو من أحسن ما عمل الناس أن لا ~~يستحق فاعلها ذما عند وجود ما يقتضيه قوله ' فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ' ~~ظاهره أن عثمان رضي الله تعالى عنه رخص له في الصلاة معهم كأنه يقول لا ~~يضرك كونه مفتونا إذا أحسن فوافقه على إحسانه وأترك ما افتتن به وبهذا توجد ~~المطابقة بينه وبين الترجمة وقال ابن المنير يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة ~~خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله ' الصلاة أحسن ما يعمل الناس ' لأن ~~الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما ~~كافر أو فاسق انتهى (وأجيب) بأن هذا الذي قاله إنما هو نصرة لمذهبه في عدم ~~صحة الصلاة خلف الفاسق وهذا مردود لما روى سيف بن عمر في الفتوح عن سهل بن ~~يوسف الأنصاري عن أبيه قال كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا ~~عثمان فإنه قال من دعا إلى الصلاة فأجيبوه * PageV05P231 # (ذكر ما يستفاد منه) فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ومن جميع ما ينكر ~~من قول أو فعل أو اعتقاد يدل عليه قوله ' وإذا أساؤا فاجتنب ' وفيه أن ~~الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة وقال بعضهم وفيه رد ~~على من زعم أن الجمعة لا تجزيء أن تقام بغير إذن الإمام (قلت) ليس فيه رد ~~بل دعوى الرد على ذلك مردودة لأن عليا صلى يوم عيد الأضحى الذي شرطها أن ~~يصلي من يصلي الجمعة فمن أين ثبت أنه صلى بغير ms03232 إذن عثمان وكذلك روي عنه أنه ~~صلى عدة صلوات وفيها الجمعة فمن ادعى أنه صلى بغير استئذان فعليه البيان ~~ولئن سلمنا أنه صلى بغير استئذان ولكن كان ذلك بسب تخلف الإمام عن الحضور ~~وإذا تعذر حضور الإمام فعلى المسلمين إقامة رجل منهم يقوم به وهذا كما فعل ~~المسلمون بموته لما قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد رضي الله تعالى ~~عنه أو نقول أن عليا لم يتوصل إليه فعن هذا قال محمد بن الحسن لو غلب على ~~مصر متغلب وصلى بهم الجمعة جاز ونقل ذلك عن الحسن البصري وكان علي رضي الله ~~تعالى عنه أولى بذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم رضوا به وصلوا وراءه ~~وسواء كان بإذن أو لا بإذن فلا نرى جوازها بغير إذن الإمام وكيف وقد روى ~~ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال ' خطبنا رسول الله ' الحديث وفيه ' فمن ~~تركها ' أي الجمعة ' في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها ~~وجحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا ~~زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب ' الحديث ومن هذا أخذ ~~أصحابنا وقالوا لا تجوز إقامتها إلا للسلطان وهو الإمام الأعظم أو لمن أمره ~~كالنائب والقاضي والخطيب (فإن قلت) هذا الحديث ضعيف وفي سنده عبد الله بن ~~محمد وهو تكلم فيه (قلت) هذا روي من طرق كثيرة ووجوه مختلفة فحصل له بذلك ~~قوة فلا يمنع من الاحتجاج به وأما الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع فاختلف ~~العلماء فيه فأجازت طائفة منهم ابن عمر إذا صلى خلف الحجاج وكذلك ابن أبي ~~ليلى وسعيد بن جبير ثم خرجا عليه وقال النخعي كانوا يصلون وراء الأمراء ما ~~كانوا وكان أبو وائل يجمع مع المختارين عبيد وسئل ميمون بن مهران عن الصلاة ~~خلف رجل يذكر أنه من الخوارج فقال أنت لا تصلي له إنما تصلي لله عز وجل وقد ~~كنا نصلي خلف الحجاج وكان ms03233 حروريا أزرقيا وروى أشهب عن مالك لا أحب الصلاة ~~خلف الأباضية والواصلية ولا السكنى معهم في بلد وقال ابن القاسم أرى ~~الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع وقال أصبغ يعيد أبدا وقال ~~الثوري في القدري لا تقدموه وقال أحمد بن حنبل لا يصلى خلف أحد من أهل ~~الأهواء إذا كان داعيا إلى هواه ومن صلى خلف الجهمية والرافضية والقدرية ~~يعيد وقال أصحابنا تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ولا تجوز خلف الرافضي ~~والجهمي والقدري لأنهم يعتقدون أن الله لا يعلم الشيء قبل حدوثه وهو كفر ~~والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن وكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع ~~ومثله عن أبي يوسف وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر فزعم ابن حبيب ~~أن من صلى خلف من شرب الخمر يعيد أبدا إلا أن يكون واليا وقيل في رواية يصح ~~وفي المحيط لو صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرز لثواب الجماعة ولا ينال ~~ثواب من صلى خلف المتقي وفي المبسوط يكره الاقتداء بصاحب البدعة (وقال ~~الزبيدي قال لزهري لا نرى أن يصلي خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها) ~~الزبيدي بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المكسورة ~~وهي نسبة إلى زبيدى وهو بطن في مذحج وفي الأزد وفي خولان القضاعية وهو صاحب ~~الزهري واسمه محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي قال ابن سعد مات سنة ~~ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ~~قوله ' أن يصلي ' على صيغة المجهول قوله ' المخنث ' بكسر النون وفتحها ~~والكسر أفصح والفتح أشهر وهو الذي خلقه خلق النساء وهو نوعان من يكون ذلك ~~خلقة له لا صنع له فيه وهذا لا إثم عليه ولا ذم ومن تكلف ذلك وليس له خلقيا ~~وهذا هو المذموم وقيل بكسر النون من فيه تكسر وتثن وتشبه بالنساء وبالفتح ~~من يؤتى في دبره وقال أبو عبد الملك أراد الزهري الذي يؤتى في دبره وأما من ~~يتكسر في ms03234 كلامه ومشيه فلا بأس بالصلاة خلفه وقال الداودي أرادهما لأنهما ~~بدعة وجرحة وذلك لأن الإمامة موضع كمال واختيار أهل الفضل وكما أن إمام ~~الفتنة والمبتدع كل منهما مفتون في طريقته فلما شملهم معنى الفتنة ~~PageV05P232 # ذهبت إمامتهم إلا من ضرورة ولهذا أدخل البخاري هذه المسألة هنا وقال ابن ~~بطال ذكر هذه المسألة هنا لأن المخنث مفتتن في طريقته قوله ' إلا من ضرورة ~~' أي إلا أن يكون ذا شوكة فلا تعطل الجماعة بسببه وقد رواه معمر عن الزهري ~~بغير قيد أخرجه عبد الرزاق عنه ولفظه ' قلت فالمخنث قالا ولا كرامة لا تأتم ~~به ' وهو محمول على حالة الاختيار * - 696 م حمد بن أبان قال حدثنا غندر عن ~~شعبة عن أبي التياح أنه سمع أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ~~ذر اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه الصفات لا توجد غالبا إلا فيمن هو غاية ~~الجهل، ومفتون بنفسه. وقد مر هذا الحديث في: باب إمامة العبد، غير أن هناك: ~~محمد بن بشار عن يحيى عن شعبة، وههنا: محمد بن أبان البلخي مستملي وكيع، ~~وقيل: هو واسطي، وهو يحتمل، ولكن ليس للواسطي رواية عن غندر، والبلخي يروي ~~عنه، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال: وهو لقب محمد بن ~~جعفر ابن امرأة شعبة عن أبي ا لتياح يزيد بن حميد، وهناك الخطاب للجماعة ~~وهنا الخطاب لأبي ذر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ولو لحبشي) أي: ولو كان ~~الطاعة أو الأمر لحبشي، سواء كان ذلك الحبشي مفتونا أو مبتدعا. # 57 ((باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين)) أي: هذا باب ~~ترجمته يقوم إلى آخره، والضمير في: يقوم، يرجع إلى المأموم بقرينة ذكر ~~الإمام. قوله: (بحذائه)، الحذاء ممدودا الإزاء والجنب. قوله: (سواء) أي: ~~مساويا، وانتصابه على الحال. قوله: (إذا كانا) أي: الإمام والمأموم، وقيد ~~به لأنه إذا كان مأمومان مع إمام فالحكم أن يتقدم الإمام عليهما، وهكذا نسخ ~~البخاري باب يقوم. ms03235 وقال ابن المنير: النسخة باب من يقوم بإضافة الباب إلى: ~~من، ثم تردد بين كون: من، موصولة أو استفهامية لكون المسألة مختلفا فيها. ~~وقال بعضهم: الواقع أن: من، محذوفة، والسياق ظاهر في أن المصنف جازم بحكم ~~المسألة لا متردد. انتهى. قلت: لا نسلم أن الواقع أن: من، محذوفة، فكيف ~~يجوز حذف: من، سواء كانت استفهامية أو موصولة؟ والنسخة المشهورة صحيحة فلا ~~تحتاج إلى تقدير وارتكاب تعسف، بل الصواب ما قلنا، وهو: أن لفظة: باب، ~~مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف أي: هذا باب، وقوله: يقوم، جملة في محل ~~الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ترجمته يقوم المأموم... إلى ~~آخره، كما ذكرنا. # 697 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم العشاء ثأ جاء فصلى أربع ركعات ثم قام فجئت فقمت عن يساره ~~فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثأ نام حتى سمعت غطيطه أو ~~قال خطيطه ثم خرج إلى الصلاة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعلني عن يمينه)، وهذا الحديث قد ذكره في: ~~باب السمر بالعلم، بأطول منه عن آدم عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، وقد تكلمنا هناك ما يتعلق به من ~~الأمور مستوفى. قوله: (جاء) أي: من المسجد إلى منزله. قوله: (فجئت) الفاء،، ~~فيه فصيحة أي: قام من النوم فتوضأ فأحرم بالصلاة فجئت، ويحتمل أن لا تكون ~~فصيحة بأن يكون المراد: ثم قام إلى الصلاة، والقيام على الوجه الأول، بمعنى ~~النهوض. وعلى الثاني بمعنى المنهوض والمراد من الصلاة: صلاة الصبح. # 58 ((باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد ~~صلاتهما)) أي: هذا باب ترجمته: إذا قام... إلى آخره. قوله: (الرجل)، وفي ~~بعض النسخ: (إذا قام رجل) قوله: (لم تفسد صلاتهما)، جواب: PageV05P233 # إذا، أي: صلاة ms03236 الرجل والإمام، وفي بعض النسخ: لم تفسد صلاته، أي: صلاة ~~الرجل. # 698 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عمر و عن عبد ربه بن سعيد عن ~~مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نمت ~~عند ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي ~~فقمت على يساره فأخذني فجعلني عن يمينه فصلى ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ ~~وكان إذا نام نفخ ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ. قال عمر و فحدثت به ~~بكيرا فقال حدثني كريب بذلك. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأخذني فجعلني عن يمينه). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أحمد، ذكر كذا غير منسوب في النسخ ~~المتداولة، وقال ابن السكن في نسخته، وابن منده وأبو نعيم في (المستخرج): ~~هو أحمد بن صالح. وقال بعضهم: هو أحمد بن عيسى، وقيل: ابن أخي ابن وهب، ~~وقال ابن مندة: لم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب في ~~(الصحيح) شيئا، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه. الثاني: عبد الله بن وهب. ~~الثالث: عمرو بن الحارث المصري. الرابع: عبد ربه، بفتح الراء وتشديد الباء ~~الموحدة، وهو أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. الخامس: مخرمة، بفتح الميمين ~~وسكون الخاء المعجمة ابن سليمان قد مر في: باب قراءة القرآن بعد الحدث. ~~السادس: كريب، بضم الكاف: مولى ابن عباس، السابع: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما ~~بين بصريين وثلاثة مدنيين. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد ذكرنا في كتاب الطهارة في: باب القرآة ~~بعد الحدث، أن البخاري أخرج هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ~~مخرمة في ستة مواضع، وههنا عن عبد ربه عن مخرمة، وذكرنا هناك أيضا من أخرجه ms03237 ~~غيره وما يتعلق به من الأشياء مستوفى. # قوله: (نمت)، وفي رواية الكشميهني: (بت)، من البيتوتة. قوله: (قال عمرو) ~~أي: ابن الحارث المذكور. وقال الكرماني: قوله: (قال عمرو)، والظاهر أنه ~~مقول ابن وهب، ويحتمل التعليق. وقال بعضهم: ووهم من زعم أنه من تعليق ~~البخاري، فقد ساقه أبو نعيم مثل سياقه قلت: أراد بقوله: وهم من زعم أنه ~~تعليق، الكرماني، والكرماني لم يهم في ذلك، وإنما قال: يحتمل التعليق، وبين ~~الوهم والاحتمال فرق كبير، لأن الوهم غلط، ومدعي الاحتمال ليس بغالط، وكون ~~سياق أبي نعيم نحو سياق عمرو لا يستلزم نفي احتمال التعليق في سياق ~~البخاري، رضي الله تعالى عنه، مع أن الكرماني قال أولا: الظاهر أنه مقول ~~ابن وهب أي: عبد الله بن وهب المذكور في إسناد الحديث. قوله: (فحدثت به ~~بكيرا)، هو بكير بن عبد الله بن الأشج، ونبه عمرو بذلك على أن سند روايته ~~عن بكير أعلى من روايته المذكورة أولا. # 59 ((باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم)) أي: هذا باب ~~ترجمته: إذا لم ينو الإمام أن يؤم، فأن: مصدرية: أي: الإمامة، ولم يذكر ~~جواب: إذا، لأن في هذه المسألة اختلافا في أنه: هل يشترط للإمام أن ينوي ~~الإمامة أم لا؟ وحديث الباب لا يدل على النفي، ولا على الإثبات، ولا على ~~أنه نوى في ابتداء صلاته، ولا بعد أن أقام ابن عباس فصلى معه؟ ولكن في ~~إيقاف النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس منه موقف المأموم ما يشعر ~~بالثاني، والمذهب عندنا في هذه المسألة نية الإمام الإمامة في حق الرجال ~~ليست بشرط، لأنه لا يلزمه باقتداء المأموم حكم، وفي حق النساء شرط عندنا ~~لاحتمال فساد صلاته بمحاذاتها إياه، وقال زفر والشافعي ومالك: ليست بشرط، ~~كما في الرجال. وقال السفاقسي وقال الثوري، ورواية عن أحمد وإسحاق: على ~~المأموم الإعادة إذا لم ينو الإمام الإمامة، وعن ابن القاسم مثل مذهب أبي ~~حنيفة، وعن أحمد: أنه شرط أن ينوي في الفريضة دون النافلة. PageV05P234 # 699 حدثنا ms03238 مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عبد الله بن ~~سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت أصلي معه عن يساره فأخذ برأسي فأقامني ~~عن يمينه. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أن ابن عباس اقتدى بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وصلى معه وأقره على ذلك كما في حديث انس صلى في رمضان، قال: ~~فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا، فلما أحس بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم تجوز في صلاته). وهذا ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ~~ابتداء، وهم ائتموا به وأقرهم عليه. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: إسماعيل بن إبراهيم ~~بن مقسم الأسدي البصري، وأمه علية مولاة لبني أسد. الثالث: أيوب السختياني. ~~الرابع: عبد الله بن سعيد بن جبير. الخامس: أبوه سعيد بن جبير. السادس: عبد ~~الله بن عباس. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن عبد الله بن سعيد من ~~أقران أيوب الراوي عنه. وفيه: أن رواته كلهم بصريون،. # وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية ~~به. # قوله: (بت) من البيوتة. قوله: (فقمت عن يساره) وهو عطف على: قمت، الأول ~~وليس بعطف الشيء على نفسه، لأن القيام الأول بمعنى النهوض، والثاني بمعنى ~~الوقوف، أو أن: قمت، الأول بمعنى أردت. قوله: (أصلي) جملة وقعت حالا. # ومما يستفاد منه: أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويا ~~له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي ~~وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق، وعن محمد بن الحسن: يضع أصابع ~~رجليه عند عقب الإمام، وقال الشافعي: يستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام ~~قليلا. وعن النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع فإذا جاء أحد وإلا قام عن يمينه. ms03239 ~~وقال أحمد: إن وقف عن يساره تبطل صلاته. وفيه: أن العمل القليل، وهي إدارته ~~إلى يمينه من شماله، لا يبطل الصلاة. # 60 ((باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى)) أي: هذا باب ~~ترجمته: إذا طول الإمام... إلى آخره. قوله: (طول الإمام)، يعني: صلاته. ~~قوله: (وكان الرجل) أراد به المأموم. قوله: (فخرج) يحتمل الخروج من اقتدائه ~~أو من صلاته بالكلية أو الخروج من المسجد، لكن في رواية النسائي ما ينفي ~~خروجه من المسجد، وذلك حيث قال: (فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد). وفي ~~رواية مسلم ما يدل على أنه خرج من الاقتداء، أو من الصلاة أيضا بالكلية حيث ~~قال: (فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده)، وبهذا يرد على ابن رشيد قوله: الظاهر ~~أنه خرج إلى منزله فصلى فيه، وهو ظاهر قوله في الحديث: (فانصرف الرجل ~~وصلى)، وفي رواية الكشميهني (فصلى)، بالفاء، وجواب، إذا محذوف تقديره: وصلى ~~صحت صلاته، والحاصل أن للمأموم أن يقطع الاقتداء ويتم صلاته منفردا، وهذا ~~مذهب الشافعي، ومال إليه البخاري، ونذكره عن قريب مفصلا. # 700 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن عمر و عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن ~~جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا بعض الحديث الذي يأتي عقيبه، والكل حديث ~~واحد. وفيه: (فانصرف الرجل)، على ما يأتي. وفيه المطابقة. فإن قلت: فإذا ~~كان كذلك، فلم قطعه؟ قلت: للتنبيه على فائدتين: الأولى: أنه أشار بالطريق ~~الأولى إلى علو الإسناد. الثانية: أنه أشار بالثانية إلى التصريح بسماع ~~عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله. # ذكر رجاله: وهم أربعة: مسلم بن إبراهيم، وشعبة بن الحجاج، وعمرو بن ~~دينار، وجابر بن عبد الله الأنصاري. والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار ~~عن غندر على ما يأتي الآن، ونذكر عن قريب متعلقات الحديث، إن شاء الله ~~تعالى. PageV05P235 # 701 قال وحدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمر و قال ~~سمعت ms03240 جابر بن عبد الله قال كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذا ~~تناول منه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال فتان فتان فتان ثلاث مرار أو ~~قال فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمر و لا أحفظهما. # هذه الطريقة التي رواها عن بندار عن غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة... ~~إلى آخره، تتمة الحديث الذي أخرجه قبله عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة، وقد ~~ذكرنا وجه تقطيعه إياه ووجه مطابقته للترجمة. # ذكر الطرق المختلفة في هذا الحديث إلى جابر بن عبد الله وغيره: وروى ~~البخاري أيضا لحديث جابر هذا في: باب، من شكا إمامه إذا طول، من حديث محارب ~~ابن دثار عن جابر: (أقبل رجلين بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يصلي...) ~~الحديث، وسيأتي، إن شاء الله تعالى، في بابه. وأخرجه مسلم من حديث أبي ~~الزبير: عن جابر عن قتيبة عن الليث عن أبي الزبير عنه، وعن محمد بن رمح عن ~~الليث بلفظ: (قرأ معاذ في العشاء بالبقرة). وأخرجه مسلم ولفظه: (فافتتح ~~سورة البقرة). وفي رواية: (بسورة البقرة أو النساء) على الشك، وأخرجه ~~النسائي في الصلاة وفي التفسير عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد ~~بن رمح. وأخرجه السراج عن محارب بلفظ: (فقرأ بالبقرة والنساء). بالواو، بلا ~~شك. (فقال صلى الله عليه وسلم: أما يكفيك أن تقرأ: والسماء والطارق، والشمس ~~وضحاها، ونحو هذا؟) وأخرجه عبد الله بن وهب في مسنده: أخبرنا ابن لهيعة ~~والليث عن أبي الزبير، فذكره وفيه: (طول على أصحابه فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: أفتان أنت؟ خفف على الناس واقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، ~~والشمس وضحاها، ونحو ذلك ولا تشق على الناس). وعند أحمد في (مسنده) من حديث ~~بريدة بإسناد قوي: (فقرأ: اقتربت الساعة)، وفي (صحيح ابن حبان) من حديث ~~سفيان: عن عمرو عن جابر: (أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ms03241 ذات ليلة ~~فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدم ليؤمنا فافتتح بسورة البقرة، فلما رأى ~~ذلك رجل من القوم تنحى فصلى وحده)، وفيه: (فأمر بسور قصار لا أحفظها، فقلنا ~~لعمرو: إن أبا الزبير قال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إقرأ ~~بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى). ~~قال عمرو بنحو هذا. وفي (صحيح ابن خزيمة): عن بندار عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: (فقال معاذ: إن هذا يعني: الفتى ~~يتناولني ولأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبره قال الفتى: يا رسول ~~الله نطيل المكث عندك ثم نرجع فيطول علينا. فقال أفتان أنت يا معاذ؟ كيف ~~تصنع يا بن أخي إذا صليت؟ قال: أقرأ الفاتحة وأسأل الله الجنة وأعوذ به من ~~النار، أي: لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أنا ومعاذ حولها ندندن...) الحديث. وفي (مسند أحمد) من حديث معاذ بن رفاعة: ~~(عن رجل من بني سلمة يقال له سليم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~له: يا نبي الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي، فيأتي معاذ بن ~~جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ~~معاذ لا تكن فاتنا) ورواه الطحاوي والطبراني من هذا الوجه: عن معاذ بن ~~رفاعة (أن رجلا من بني سلمة...)، فذكره مرسلا. ورواه البزار من وجه آخر: عن ~~جابر وسماه سليما أيضا، ووقع عند ابن حزم من هذا الوجه: أن اسمه: سلم، بفتح ~~أوله وسكون اللام، فكأنه تصحيف. والله أعلم. # ذكر معناه: قوله: (يصلي مع النبي، صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم من ~~رواية منصور عن عمرو: (عشاء اآخرة)، فكأن معاذا كان يواظب فيها على الصلاة ~~مرتين. قوله: (ثم يرجع فيؤم قومه) وفي رواية منصور: (فيصلي بهم تلك ~~الصلاة). قال بعضهم: وفي هذا رد على من زعم أن المراد: إن الصلاة التي كان ms03242 ~~يصليها مع النبي، صلى الله عليه وسلم، غير الصلاة التي كان يصليها بقومه، ~~قلت: الجواب عنه من وجوه: (الأول: أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وشرط ذلك علمه بالواقعة، وجاز أن لا يكون علم ~~بها. الثاني: أن النية أمر مبطن لا يطلع عليه إلا بإخبار الناوي، ومن ~~الجائز أن يكون معاذ كان يجعل صلاته معه، صلى الله عليه وسلم، بنية النفل ~~ليتعلم سنة القراءة PageV05P236 # منه، وأفعال الصلاة، ثم تأتي قومه فيصلي بهم صلاة الفرض. فإن قلت: يستبعد ~~من معاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، ويأتي به مع ~~قومه، وكيف يظن بمعاذ بعد سماعه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). ولعل صلاة واحدة مع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، خير له من كل صلاة صلاها في عمره، ولا سيما في مسجده التي هي خير من ~~ألف صلاة فيما سواه قلت: أليس تفوت الفضيلة معه، صلى الله عليه وسلم، في ~~سائر أئمة مساجد المدينة، وفضيلة النافلة خلفه من أداء الفرض مع قومه يقوم ~~مقام أداء الفريضة خلفه، وامتثال أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، في إمامة ~~قومه زيادة طاعة. الثالث: قال المهلب: يحتمل أن يكون حديث معاذ كان أول ~~الإسلام وقت عدم القراء، أو وقت لا عوض للقوم من معاذ، فكانت حالة ضرورة ~~فلا تجعل أصلا يقاس عليه. قلت: هذا كان قبل أحد، فلا حاجة إلى ذكر ~~الاحتمال. الرابع: أنه يحتمل أن يكون كان معاذ يصلي مع النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، صلاة النهار، ومع قومه صلاة الليل، لأنهم كانوا أهل خدمة لا ~~يحضرون صلاة النهار في منازلهم، فأخبر الراوي عن حال معاذ في وقتين لا في ~~وقت واحد. الخامس: أنه حديث منسوخ على ما نذكره، إن شاء الله تعالى. # قوله: (فصلى العشاء)، كذا في معظم الروايات، ووقع في رواية لأبي عوانة ~~والطحاوي من طريق محارب: (صلى بأصحابه المغرب) وكذا في رواية عبد ms03243 الرزاق من ~~رواية أبي الزبير. وقال بعضهم: فإن حمل على تعدد القضية أو على أن المغرب ~~أريد به العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح؟ قلت: رجال الطحاوي في روايته ~~رجال الصحيح، فمن أين يأتي الأصحية في رواية العشاء؟ قوله: (فقرأ بالبقرة)، ~~وفي رواية مسلم عن ابن عيينة: (فقرأ بسورة البقرة). وكذا في رواية ~~الإسماعيلي، وقال بعضهم: فالظاهر أن ذلك من تصرف الرواة. قلت: ليس ذلك من ~~تصرف الرواة، بل من تعدد القضية. # قوله: (فانصرف الرجل)، إماأن يراد به الجنس، والمعرف تعريف الجنس كالنكرة ~~في مؤداه، فكأنه قال: رجل أو يراد المعهود من رجل معين، ووقع في رواية ~~الإسماعيلي: (فقام رجل وانصرف)، وفي رواية سليم بن حبان: (فتحول رجل فصلى ~~صلاة خفيفة)، وفي رواية مسلم عن ابن عيينة: (فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده)، ~~قال بعضهم: هو ظاهر في أنه قطع الصلاة. ونقل عن النووي أنه قال: قوله: ~~(فسلم)، دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، فيدل على جواز قطع ~~الصلاة وإبطالها لعذر، قلت: ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به ~~بقوله: (ثم سلم) وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة ومن أصحاب شيخه عمرو بن ~~دينار وأصحاب جابر لم يذكروا السلام، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن ~~الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة، وسائر الروايات تدل على ~~أنه قطع الصلاة فقط ولم يخرج من الصلاة، بل استمر فيها منفردا. وقال بعضهم: ~~واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل، وذلك لأن ابن جريج ~~روى عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب: (هي له تطوع ولهم فريضة). ~~قلت: هذه زيادة، وقد تكلموا فيها، فزعم أبو البركات ابن تيمية: أن الإمام ~~أحمد ضعف هذه الزيادة، وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة، لأن ابن عيينة يزيد ~~فيها كلاما لا يقوله أحد، وقال ابن قدامة في (المغني): وروى الحديث منصور ~~بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قال سفيان بن عيينة، وقال ابن ms03244 الجوزي: هذه ~~الزيادة لا تصح، ولو صحت لكانت ظنا من جابر، وبنحوه ذكره ابن العربي في ~~(العارضة). وقال الطحاوي: أخبرنا ابن عيينة روى عن عمرو حديث جابر أتم من ~~سياق ابن جريج، ولم يذكر هذه الزيادة. وقال بعضهم: وتعليل الطحاوي بهذا ليس ~~بقادح في صحته، لأن ابن جريج أسن وأجل من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن ~~دينار منه، ولو لم يكن كذلك فهي زيادة ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو ~~أحفظ منه قلت: هذه مكابرة لتمشية كلامه في حق الطحاوي، فهل ذكر هذا عند قول ~~أحمد، وهو أجل من ابن جريج وابن عيينة: هذه الزياة ضعيفة، أو عند كلام ابن ~~الجوزي: إن هذه الزيادة لا تصح، أو عند كلام ابن العربي على ما ذكرنا؟ وهذا ~~الرافعي الذي هو من أكابر أئمتهم، وممن يعتمد عليهم ويؤخذ عليهم، قال في ~~شرح هذا الحديث: هذا غير محمول على ما قالوا، لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع ~~فيه، وكون ابن جريج أسن من ابن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو بن دينار منه بعد ~~التسليم لا يستلزم نفي ما قاله الطحاوي، وقد قال الطحاوي: يحتمل أن تكون ~~هذه الزيادة مدرجة، ورده بعضهم بأن الأصل عدم الإدراج حتى يثبت التفصيل، ~~فمهما كان مضموما إلى الحديث PageV05P237 # فهو منه قلت: لا دليل على كونها مدرجة لجواز أن تكون من ابن جريج، وجواز ~~أن تكون من عمرو بن دينار، ويجوز أن تكون من قول جابر، فمن أي هؤلاء ~~الثلاثة كان هذا القول؟ فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ، ولو ثبت ~~أنه عن معاذ لم يكن فيه دليل أنه كان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقوله: فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه، غير صحيح، لأنه يلزم منه أن ~~لا يوجد مدرج أصلا، وسنذكر مزيد الكلام فيه في ذكر ما يستفاد منه، إن شاء ~~الله تعالى فإن قلت: هل علم اسم هذا الرجل؟ قلت: هنا لم يسم، ولكن روى أبو ~~داود الطيالسي ms03245 في (مسنده) والبزار من طريقه: عن طالب بن حبيب عن عبد الرحمن ~~بن جابر عن أبيه قال: (مر حزم بن أبي كعب بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة ~~العتمة، فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له...) الحديث. قال البزار: لا ~~نعلم أحدا سماه عن جابر إلا ابن جابر. قال الذهبي في (تجريد الصحابة): حزم ~~ابن أبي كعب، قيل: هو الذي طول عليه معاذ في العشاء ففارقه منها، وروى أبو ~~داود في (سننه): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا طالب بن حبيب، قال: سمعت عبد ~~الرحمن بن جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب أنه أتى معاذا وهو يصلي بقوم صلاة ~~المغرب، في هذا الخبر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ لا ~~تكن فتانا، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر). # قوله: في هذا الخبر، أشار به إلى ما رواه عمرو عن جابر: (كان معاذ يصلي ~~مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع فيؤمنا...) الحديث. وقيل: اسم الرجل ~~حرام، روى أحمد في (مسنده) بإسناد صحيح: عن أنس قال: (كان معاذ يؤم قومه ~~فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله...) الحديث، وقال ابن الأثير: حرام ضد ~~الحلال ابن ملحان، بكسر الميم: خال أنس بن مالك. وقال بعضهم: وظن بعضهم أنه ~~حرام ابن ملحان، خال أنس بن مالك، لكن لم أره منسوبا في الرواية، ويحتمل أن ~~يكون مصحفا من حزم. قلت: عدم رؤيته منسوبا في الرواية لا يدل على أنه مصحف ~~من حزم. وقال في (التلويح): وهو في (مسند أحمد): بسند صحيح: عن أنس (كان ~~معاذ يؤم قومه، فدخل حرام يعني: ابن ملحان وهو يريد أن يسقي نخله، فلما رأى ~~معاذا طول، تحول ولحق بنخله يسقيه). وقيل: اسمه سليم، رجل من بني سلمة، ~~وروى أحمد أيضا في (مسنده) من حديث معاذ بن رفاعة: عن سليم رجل من بني سلمة ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن معاذا...) الحديث، ~~وقد ذكرناه مستوفى عن ms03246 قريب. # قوله: (فكان معاذ ينال منه) أي: من الرجل المذكور، ومعنى: ينال منه أي: ~~يصيب منه، أي: يعيبه ويتعرض به بالإيذاء. وقوله: (كان)، فعل ماض، ومعاذ ~~بالرفع اسمه. وقوله: (ينال منه) جملة في محل النصب على أنه خبر: لكان، وفي ~~رواية المستملي: (يتناول منه) من باب التفاعل، وفي رواية الكشميهني: (فكأن ~~معاذا) بالهمزة والنون المشددة. وقوله: (معاذا) بالنصب اسم: كأن، وقد فسر ~~ذلك في رواية سليم بن حبان. ولفظه: (فبلغ ذلك معاذا فقال: إنه منافق)، وكذا ~~في رواية أبي الزبير وابن عيينة: (فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا ~~والله، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه). فكأن معاذا قال ذلك ~~في غيبة الرجل، وبلغه إلى الرجل أصحابه. قوله: (فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي: فبلغ ذلك الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بين ابن عيينة ~~ومحارب بن دثار في روايتهما أنه الذي جاء فاشتكى من معاذ، وفي رواية ~~للنسائي: (فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله، ~~عملت على ناضح لي بالنهار، فجئت وقد أقيمت الصلاة فدخلت المسجد، فدخلت معه ~~في الصلاة فقرأ بسورة كذا وكذا، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أفتانا يا معاذ؟ أفتانا يا معاذ؟ قوله: (فتان ~~فتان فتان ثلاث مرار)، ويروى: (ثلاث مرات و: فتان، مرفوع على أنه مبتدأ ~~محذوف، أي: أنت فتان، والتكرار للتأكيد، وفي رواية ابن عيينة: (أفتان أنت)؟ ~~بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار، ومعناه: أنت منفر، لأن التطويل سبب ~~لخروجهم من الصلاة، وللتكره للصلاة في الجماعة، وقال الداودي: يحتمل أن ~~يريد بقوله: (فتان) أي: معذب، لأنه عذبهم بالتطويل كما في قوله تعالى: * ~~(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * (البروج: 10). عذبوهم. قوله: ((أو ~~قال: فاتنا فاتنا فاتنا؟) هذا شك من الراوي، ونصبه على أنه خبر: يكون، ~~مقدرا أي: يكون فاتنا. وفي رواية أبي الزبير: أتريد أن ms03247 تكون فاتنا؟ وفي ~~رواية أحمد في حديث معاذ بن رفاعة المتقدم ذكره: (يا معاذ لا تكن فاتنا). ~~وزاد في حديث أنس: (لا تطول بهم). قوله: (من أوسط المفصل) أوسط المفصل من: ~~كورت إلى الضحى، وطوال المفصل من سورة: الحجرات إلى: والسماء ذات البروج، ~~وقصار المفصل من: PageV05P238 # الضحى إلى آخر القرآن. وقيل: أول الطوال من: قاف، وقال الخطابي: روي هذا ~~في حديث مرفوع، وحكى القاضي عياض أنه من: الجاثية، وسمى المفصل لكثرة ~~الفصول فيه. وقيل: لقلة المنسوخ فيه. قوله: (قال عمرو: لا أحفظهما) أي: قال ~~عمرو ابن دينار: لا أحفظ الصورتين المأمور بهما، وكان عمرا ذال ذلك في حال ~~تحديثه لشعبة، وإلا ففي رواية سليم بن حبان عن عمرو: إقرأ: والشمس وضحاها، ~~وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها. وذكرنا شيئا من هذا فيما رواه عبد الله بن وهب ~~في (مسنده) وابن حبان في (صحيحه) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: استدل الشافعي بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض ~~بالمتنفل على أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض، وبالثانية النفل. وبه قال ~~أحمد في رواية، واختاره ابن المنذر، وهو قول عطاء وطاوس وسليمان بن حرب ~~وداود، وقال أصحابنا: لا يصلي المفترض خلف المتنفل، وبه قال مالك في رواية، ~~وأحمد في رواية أبي الحارث عنه، وقال ابن قدامة: اختار هذه الرواية أكثر ~~أصحابنا، وهو قول الزهري والحسن البصري وسعيد بن المسيب والنخعي وأبي قلابة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري وقال الطحاوي: وبه قال مجاهد وطاووس، وقال بعضهم: ~~ويدل عليه أي: على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل، ما رواه عبد الرزاق ~~والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج: عن عمرو بن دينار ~~عن جابر في حديث الباب زاد: (هي له تطوع ولهم فريضة)، وهو حديث صحيح، ~~ورجاله رجال الصحيح، والجواب عن هذا: أن هذه زيادة قد ذكرنا ما قالوا فيها، ~~ونقول أيضا: إن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة النهار ~~ومع قومه صلاة الليل، فأخبر الراوي في قوله: (فهي لهم فريضة وله نافلة) ~~بحال ms03248 معاذ في وقتين لا في وقت واحد، أو نقول: هي حكاية حال لم نعلم كيفيتها ~~فلا نعمل بها، ونستدل بما في (صحيح ابن حبان): (الإمام ضامن)، بمعنى: ~~يضمنها صحة وفسادا، والفرض ليس مضمونا في النفل. وقال ابن بطال: ولا اختلاف ~~أعظم من اختلاف النيات، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة المتنفل لما ~~شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة، بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة ~~معها في غير الخوف، لأنه كان يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يصلي مع كل طائفة ~~جميع صلاته وتكون الثانية له نافلة وللطائفة الثانية فريضة. وقال الطحاوي: ~~لا حجة فيها لأنها لم تكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقريره، ورده ~~بعضهم بقوله: فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي الصحابي إذا لم يخالفه غيره ~~حجة، والواقع هناك كذلك، فإن الذين كان يصلي بهم معاذ كلهم صحابة، وفيهم ~~ثلاثون عقبيا، وأربعون بدريا، قاله ابن حزم. قال: ولا يحفظ عن غيرهم من ~~الصحابة امتناع ذلك، بل قال بعضهم بالجواز عمر وابنه وأبو الدرداء وأنس ~~وغيرهم. قلت: يحتمل أن يكون عدم مخالفة غيره له بناء على ظنهم أن فعله كان ~~بأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، ويكون من هذا الوجه أيضا عدم امتناع غيره ~~من ذلك. وقال الطحاوي أيضا: لو سلمنا جميع ذلك لم يكن فيه حجة لاحتمال أن ~~ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلى فيه مرتين، فيكون منسوخا. قال ~~بعضهم: فقد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه يتضمن إثبات النسخ بالاحتمال، وهو لا ~~يسوغ قلت: يستدل على ذلك بوجه حسن، وذلك إن إسلام معاذ متقدم، وقد صلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بعد سنين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة من وجه ~~وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المناقضة للصلاة، فيقال: لو جازت صلاة ~~المفترض خلف المتنفل لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا تقع فيها ~~المنافاة، والمفسدات في غير هذه الحالة، وحيث صليت على هذا الوجه مع إمكان ~~دفع المفسدات على تقدير جواز ms03249 اقتداء المفترض بالمتنفل دل على أنه لا يجوز ~~ذلك. وقال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدليل على ما ادعاه من ~~إعادة الفريضة. قلت: كأنه لم يقف على كتابه، فإنه قد ساق فيه دليل ذلك، وهو ~~حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنها، رفعه: (لا تصلوا الصلاة في اليوم ~~مرتين). ومن وجه آخر مرسل: إن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم ثم يصلون ~~مع النبي، صلى الله عليه وسلم، فبلغه ذلك فنهاهم. وقال بعضهم: وفي ~~الاستدلال بذلك على تقدير صحته نظر، لاحتمال أن يكون النهي عن أن يصلوها ~~مرتين على أنها فريضة، وبذلك جزم البيهقي جمعا بين الحديثين قلت: إن كان ~~الرد بالاحتمال، ونحن أيضا نقول: يحتمل أن يكون النهي في ذلك لأجل أن أحدا ~~يقتدي به في واحدة من الصلاتين اللتين صلاهما على أنهما فرض، وفي نفس الأمر ~~فرضه إحداهما PageV05P239 # من غير تعيين، فيكون الاقتداء به في صلاة مجهولة، فلا يصح. وقال بعضهم: ~~وأما استدلال الطحاوي على أنه صلى الله عليه وسلم نهى معاذا عن ذلك بقوله ~~في حديث سليم بن الحارث: إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك. ودعواه أن ~~معناه: إما أن تصلي معي ولا تصلي بقومك، وإما أن تخفف عن قومك ولا تصلي ~~معي، فيه نظر، لأن للمخالف أن يقول: بل التقدير إما أن تصلي معي فقط، إذا ~~لم تخفف، وإما أن تخفف بقومك فتصلي معي، وهو أولى من تقديره لما فيه من ~~مقابلة التخفيف بترك التخفيف، لأنه هو المسؤول عنه المتنازع فيه. قلت: الذي ~~قدره المخالف باطل، لأن لفظ الحديث: لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي وإما أن ~~تخفف عن قومك، فهذا يدل على أنه يفعل أحد الأمرين: إما الصلاة معه أو بقومه ~~ولا يجمعهما، فدل على أن المراد عدم الجمع والمنع، وكل أمرين بينهما منع ~~الجمع كان بين نقضيهما منع الخلو، كما قد بين هكذا في موضعه. # ومما يستفاد منه: استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين لما روى ~~البخاري ومسلم من ms03250 حديث الأعرج: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإنما فيهم الضعيف والسقيم والكبير، ~~وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء). فهذا يدل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي ~~حال قومه، وهذا لا خلاف فيه لأحد، ومن ذلك: أن الحاجة من أمور الدنيا عذر ~~في تخفيف الصلاة، وقال بعضهم: وفيه: جواز إعادة الصلاة الواحدة في اليوم ~~مرتين. فإن قلت: ليس هذا بمطلق، لأن إعادته على سبيل أنهما فرض ممنوعة ~~بالنص، كما ذكرنا عن قريب، وقال بعضهم أيضا: وفيه: جواز خروج المأموم من ~~الصلاة لعذر، وأما بغير عذر فاستدل به بعضهم أي: بالحديث المذكور. قلت: في ~~(شرح المهذب): اختلف العلماء فيمن دخل مع إمام في صلاة فصلى بعضها، هل يجوز ~~له أن يخرج منها؟ فاستدل أصحابنا بهذا الحديث على أن للمأموم أن يقطع ~~القدوة ويتم صلاته منفردا، وإن لم يخرج منها. وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه: ~~أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقا. والثالث: يجوز ~~لعذر ولا يجوز لغيره، وتطويل القراءة عذر على الأصح. قلت: أصحابنا لا ~~يجوزون شيئا من ذلك، وهو مشهور مذهب مالك، وعن أحمد روايتان لأن فيه إبطال ~~العمل، والقرآن قد منع عن ذلك. ومن ذلك: جواز صلاة المنفرد في المسجد الذي ~~يصلي فيه بالجماعة. وقال بعضهم: إذا كان بعذر قلت: يجوز مطلقا. ومن ذلك: ~~جواز القول بالبقرة لأن معناه: السورة التي تذكر فيها البقرة، وورد أيضا: ~~بسورة البقرة، كما ذكرنا. ومن ذلك: الإنكار في المكروهات والاكتفاء في ~~التعزير بالكلام. # 61 ((باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم تخفيف الإمام في القيام وفي حكم إتمام الركوع والسجود. وقال ~~الكرماني: الواو، في: وإتمام، بمعنى: مع، كأنه قال: باب التخفيف بحيث لا ~~يفوته شيء من الواجبات، فهو تفسير لقوله في الحديث: فليتجوز، لأنه لا يأمر ~~بالتجوز المؤدي إلى فساد الصلاة قلت: لا يحتاج إلى هذا التكلف، لأن المأمور ~~به في نفس الأمر ms03251 هو إتمام جميع الأركان، وإنما ذكر التخفيف في القيام لأنه ~~مظنة التطويل. # 702 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا إسماعيل قال سمعت قيسا ~~قال أخبرني أبو مسعود أن رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة ~~الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~موعظة أشد غضبا منه يومئذ ثم قال إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس ~~فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر الأئمة بتخفيف الصلاة ~~على القوم. فإن قلت: كيف المطابقة والأمر بالتخفيف في الحديث أعم، وفي ~~الترجمة خص التخفيف بالقيام؟ قلت: لما ذكرنا الآن: أن القيام مظنة التطويل ~~في غالب الأحوال، وغير القيام لا يشق إتمامه على أحد، وإن كان تطويله يشق. ~~وقال صاحب (التلويح): وكأن البخاري ركب من حديث معاذ وأبي مسعود ترجمة، فإن ~~في حديث معاذ تخفيف القيام خاصة، وبينه بالقراءة هنا في القيام، وبقي ~~الركوع والسجود PageV05P240 # على حاله. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي. الثاني: زهير، بضم الزاي: ابن معاوية الجعفي. الثالث: إسماعيل بن ~~أبي خالد. الرابع: قيس بن أبي حازم. الخامس: أبو مسعود البدري الأنصاري، ~~واسمه: عقبة ابن عمرو، ولم يشهد بدرا، وإنما قيل له: البدري، لأنه من ماء ~~بدر سكن الكوفة. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~اإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~شيخ البخاري منسوب إلى جده. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. # وهذا الحديث قد مر في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة، أخرجه عن ~~محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود، ~~فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من ~~الأشياء. # قوله: (ان ms03252 رجلا لم سم من هو قوله (إني لأتأخر عن صلاة الغداة) يعني: لا ~~أحضرها مع الجماعة لأجل التطويل. قوله: (مما يطيل بنا)، كلمة: ما، مصدرية ~~أي: من تطويله، وفي رواية عبد الله بن المبارك في الأحكام: (والله إني ~~لأتأخر...) بزيادة القسم، وفي رواية سفيان الآتية قريبا عن الصلاة في ~~الفجر، وإنما خصها بالذكر لأنها تطول فيها القراءة غالبا، ولأن الانصراف ~~منها وقت التوجه لمن له حرفة إليها. قوله: (أشد)، بالنصب على الحال من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ونصب (غضبا) على التمييز. وقال بعضهم: أشد، ~~بالنصب نعت لمصدر محذوف، أي: غضبا أشد. قلت: هذا ليس بشيء لفساد المعنى ~~يذوقه من له يد في العربية. قوله: (يومئذ) أي: يوم أخبر بذلك. قال ابن دقيق ~~العيد: سبب الغضب: إما لمخافة الموعظة أو للتقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه. ~~وقال أبو الفتح اليعمري: فيه نظر، لأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك. قلت: ~~يحتمل تقدم الإعلام به بقصة معاذ، ولهذا لم يذكر في حديثه الغضب، وواجهه ~~وحده بالخطاب. وهنا قال: (إن منكم منفرين)، بصيغة الجمع، وهو من التنفير، ~~ويقال: نفر ينفر نفورا ونفارا إذا فر وذهب. قال: ويحتمل أن يكون ما ظهر من ~~الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه لأصحابه ليكونوا من سماعه على بال. قوله: ~~(فأيكم) أي: أي واحد منكم. قوله: (ما صلى بالناس)، كلمة: ما، زائدة، ~~وزيادتها مع: أي: الشرطية كثيرة، وفائدتها التوكيد وزيادة التعميم. قوله: ~~(فليتجوز) جواب الشرط أي: فليخفف. يقال: تجوز في صلاته أي: خفف، وأصل اللام ~~فيه أن تكون مكسورة، وجاز فيها السكون. وقال ابن بطال: لما أمر الشارع ~~بالتخفيف كان المطول عاصيا، ومخالفة العاصي جائزة لأنه لا طاعة إلا في ~~المعروف. وقيل: إن التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء ~~خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة إلى عادة آخرين. وقال اليعمري: ~~الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالضرورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف ~~مطلقا. قال: وهذا كما شرع القصر في الصلاة في حق المسافر وعلل بالمشقة، وهي ~~مع ms03253 ذلك تشرع، ولو لم تشق عملا بالغالب، لأنه لا يدري ما يطرأ عليه، وهنا ~~كذلك. قلت: يؤيد كلامه صيغة الأمر بالتخفيف، فإنه أمر بعد الغضب الشديد، ~~وظاهره يقتضي الوجوب. قوله: (فإن فيهم الضعيف والكبير) ووقع في رواية سفيان ~~في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة: (فإن فيهم المريض والضعيف)، ~~والمراد بالضعيف هنا المريض، وهناك من يكون الضعف في خلقته: كالنحيف ~~والمسن، وكل مريض ضعيف من غير عكس. # 62 ((باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)) أي: هذا باب في بيان حكم المصلي ~~إذا صلى، وأشار بهذا إلى أن الأمر بالتخفيف على الإطلاق إنما هو في حق ~~الأئمة لأن خلفه من لا يطيق التطويل، وأما إذا صلى وحده فلا حجر عليه إن ~~شاء طول، وإن شاء خفف، ولكن لا ينبغي التطويل إلى أن يخرج الوقت، أو يدخل ~~في حد الكراهة. # 703 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ~~فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء ~~PageV05P241 # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة. وأبو ~~الزناد، بالزاي والنون: عبد الله ابن ذكوان، والأعرج: عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك، وأخرجه ابن ماجة عن قتيبة عن ~~مالك. # قوله: (للناس) أي: إذا صلى إماما للناس، أو لأجل ثواب الناس أو لخيرهم ~~الحاصل من الجماعة. قوله: (فإن فيهم) هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (فإن منهم)، والمراد بالضعيف هنا: ضعيف الخلقة، وبالسقيم: ~~المريض. وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد: (والصغير والكبير). وزاد ~~الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص: (والحامل والمرضع)، وله من حديث عدي ~~بن حاتم: (والعابر السبيل)، وحديث أبي مسعود الذي مضى عن قريب يشمل الأوصاف ~~المذكورة. قوله: (فليطول ما شاء)، وفي رواية مسلم: (فليصل كيف شاء) أي: ~~مخففا أو مطولا. وفي (مسند السراج): ms03254 حدثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن ~~أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، فذكر الحديث. وفيه: (إذا صلى وحده ~~فليطول إن شاء). انتهى. وذلك لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره، وقد ~~ذكر الرب، جل جلاله، الأعذار التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده ~~فقال تعالى: * (علم أن سيكون منكم مرضى) * (المزمل: 20) الآية، فينبغي ~~للإمام التخفيف مع إكمال الأركان، ألا ترى أنه، صلى الله عليه وسلم، قال ~~للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده: (إرجع فصل فإنك لم تصل)! وقال، صلى الله عليه ~~وسلم: (لا تجزىء صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود)، وممن كان يخفف ~~الصلاة من السلف أنس بن مالك، قال ثابت: صليت معه العتمة فتجوز ما شاء ~~الله، وكان سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود، وتجوز، وإذا صلى في ~~بيته أطال الركوع والسجود والصلاة، فقيل له: فقال: إنا أئمة يقتدي بنا، ~~وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة فقيل له: أنتم أصحاب النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، أخف الناس صلاة، فقال: إنا نبادر هذا الوسواس، وقال عمار: ~~إحذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان، وكان أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~يتم الركوع والسجود ويتجوز، فقيل له: هكذا كانت صلاة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم؟ قال: نعم وأجوز. وقال عمرو بن ميمون: لما طعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنهما، فقرأ بأخصر ~~سورتين في القرآن: * (إنا أعطيناك الكوثر) * (الكوثر: 1) و * (إذا جاء نصر ~~الله والفتح) * (النصر: 1) وكان إبراهيم يخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود، ~~وقال أبو مجلز: كانوا يتمون ويتجوزون ويبادرون الوسوسة، ذكر هذه الآثار ابن ~~أبي شيبة في (مصنفه). # 63 ((باب من شكا إمامه إذا طول)) أي: هذا باب ترجمته: من شكى إمامه إذا ~~طول عليهم الصلاة. # وقال أبو أسيد طولت بنا يا بني مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، فإن قول ~~أبي أسيد لابنه: طولت بنا الصلاة، كالشكاية من تطويله، وأبو ms03255 أسيد، بضم ~~الهمزة وفتح السين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، وفي ~~(التوضيح): وأسيد، بضم الهمزة، كذا بخط الدمياطي. وقال الجياني في نسخة أبي ~~ذر من رواية المستملي وحده: أبو أسيد، بفتح الهمزة. وقال أبو عبد الله: قال ~~عبد الرزاق ووكيع: أبو أسيد، وهو الصواب، واسمه: مالك بن ربيعة الأنصاري ~~الساعدي المدني، شهد المشاهد كلها، وهو مشهور بكنيته، مات سنة ثلاثين، ~~وقيل: سنة ستين، وفيه اختلاف كثير، وهو آخر من مات من البدريين وهذا ~~التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، ~~قال: حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري قال: كان أبي يصلي خلفي، فربما قال ~~لي: يا بني طولت بنا اليوم بالصافات. انتهى. وعلم من هذا أن اسم أبي أسيد: ~~المنذر، وقوله: يا بني بالتصغير لأجل الشفقة دون التحقير. وفي (التلويح) ~~قال البخاري: وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه، هذا التعليق مذكور في بعض ~~النسخ، فلئن صح فقد رواه ابن أبي شيبة: عن وكيع حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد ~~المكي عن عطاء قال: لا يؤم الرجل أباه. # 704 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ~~ابن أبي حازم عن أبي مسعود قال قال رجل يا رسول الله إني لاتأخر عن الصلاة ~~في الفجر مما يطيل PageV05P242 # بنا فلان فيها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيته غضب في موضع ~~كان أشد غضبا منه يومئذ ثم قال يا أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس ~~فليتجوز فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في الباب الذي سبق قبل الباب الذي ~~قبله، وهناك: عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل، وههنا: عن محمد بن يوسف ~~الفريابي عن سفيان الثوري، وقيل: محمد بن يوسف: هو أبو محمد البخاري ~~البيكندي عن سفيان بن عيينة، والأول أصح، نص عليه أبو نعيم. وأبو مسعود: هو ~~عقبة ابن عمرو البدري. قوله: (في موعظة)، ms03256 ويروى: (في موضع). قوله: ~~(منفرين)، ويروى: (المنفرين)، بلام التأكيد، وروي في هذا الباب عن أبي واقد ~~الليثي وابن مسعود وابن عمر وعثمان بن أبي العاص وأنس رضي الله تعالى عنهم. # أما حديث أبي واقد فأخرجه الشافعي في (مسنده) من حديث عبد الله بن عثمان ~~بن خثيم: عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد الليثي فسمعته يقول: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة على الناس، فأطول الناس صلاة ~~لنفسه). وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في (الأوسط) من حديث إبراهيم ~~التيمي: عن أبيه سمعت ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أيكم أم الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة). وأما حديث ~~ابن عمر فأخرجه النسائي بسند صحيح عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا)، وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم عنه يرفعه: (من أم ~~الناس فليخفف فإن فيهم الكبير، وإن فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة فإذا ~~صلى أحدكم فليصل كيف شاء). وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في هذا الباب، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى، وقال الكرماني: فإن قلت: ما الحكمة في أنه صلى ~~الله عليه وسلم في بعض المواضع عمم الخطاب ولم يخاطب معاذا بخصوصه، وقال: ~~(إن منكم)، وفي بعضها خصصه، وقال: (أفتان أنت؟) قلت: نظرا إلى المقام، فحيث ~~بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن معاذا نال منه خاطبه بالصريح، وحيث لم ~~يبلغه عممه تضعيفا للتعزير بتضعيف الجريمة. # 705 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا محارب بن دثار قال ~~سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق ~~معاذا يصلي فترك ناضحه وأقبل إلي معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق ~~الرجل وبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ~~معاذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار ~~فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس ms03257 وضحاها والليل إذا يغشي فإنه يصلي ~~وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة أحسب هذا في الحديث. # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن فيه شكوى صاحب الناضح إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من معاذ حين طول الصلاة وهو إمام. # ذكر رجاله: وهم أربعة، قد ذكروا فيما مضى، ومحارب، بضم الميم وكسر الراء. ~~و: دثار، بكسر الدال: خلاف الشعار. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وأخرجه النسائي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (بناضحين) الناضح، بالنون والضاد المعجمة والحاء ~~المهملة: ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع، وهو البعير الذي يستقى ~~عليه. قوله: (وقد جنح الليل) أي: أقبل بظلمته، وهو بفتح النون من باب: فتح ~~يفتح. قوله: (فقرأ سورة البقرة)، يقال: قرأها وقرأ بها، لغتان. قوله: (أو ~~النساء) الشك من محارب، دلت عليه رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة: شك ~~محارب، وبهذا يرد على من زعم أن الشك فيه من جابر. قوله: (وبلغه) أي: بلغ ~~الرجل، وهو صاحب الناضح. قوله: (إليه) أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (أفتان أنت؟) فتان صفة واقعة بعد ألف الاستفهام رافعة لظاهر، ويجوز ~~أن يكون مبتدإ و: أنت، سادا مسد الخبر، ويجوز أيضا أن تكون: أنت مبتدأ و: ~~هو، خبره، و: فتان، صيغة مبالغة. فاتن. وقوله: (أو فاتن) على وزن: فاعل، شك ~~من الراوي. قوله: (فلولا صليت) أي: فهلا صليت. وقال الخطابي: معناه فهلا ~~قرأت. وقد PageV05P243 # علم أن لولا تأتي على أربعة أوجه: منها: أن تكون للتخصيص والعرض فتختص ~~بالمضارع أو ما في تأويله. ومنها: أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي. ~~ومنها: لربط امتناع الثانية بوجود الأولى نحو: لولا زيد لأكرمتك. ومنها: أن ~~تكون للاستفهام نحو: * (لولا أخرتني إلى أجل قريب) * (المنافقون: 10). وفيه ~~خلاف، وههنا بمعنى القسم، الثالث، وهو الظاهر. قوله: (سبح اسم ربك ~~الأعلى...) الخ، فيه دليل على أن أوساط المفصل إلى: والضحى، لأن هذه الصلاة ~~صلاة العشاء، والسنة فيها القراءة من أوساط المفصل لا من قصاره، ثم ms03258 ذكر هذه ~~السور الثلاث ليس للتخصيص بعينها، لأن المراد هذه الثلاث أو نحوها من ~~القصار، كما جاء في بعض الروايات لفظ: ونحوها. قوله: (أحسب هذا في الحديث) ~~قائل: أحسب، هو شعبة الراوي عن محارب، ولفظة: هذا، إشارة إلى الجملة ~~الأخيرة. وهي قوله: (فإنه يصلي...) إلى آخره، والتذكير باعتبار المذكور، ~~وقال الكرماني: المحسوب هو:: (فلولا صليت...) إلى آخره، لأن الحديث برواية ~~عمرو فيما تقدم آنفا انتهى عنده حيث قال: ولا أحفظهما. وقال الكرماني أيضا: ~~أحسب يحتمل أن يكون كلام محارب أو من بعده. قلت: قد بين أبو داود الطيالسي ~~أن قائله شعبة، كما ذكرنا، وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها، ~~وكذا أصحاب جابر، رضي الله تعالى عنه، وقال الكرماني أيضا: وقيل: أو إنه من ~~كلام البخاري، وأن المراد به لفظ: ذو الحاجة، فقط. قلت: هذا الذي قاله ~~تخمين وحسبان، فلذلك قال: هو لكن لم يتحقق لي ذلك لا سماعا ولا استنباطا من ~~الكتاب. # قال أبو عبد الله وتابعه سعيد بن مسروق ومسعر والشيباني أي: تابع شعبة ~~سعيد بن مسروق وهو والد سفيان الثوري، وقد وصل روايته هذه أبو عوانة من ~~طريق أبي الأحوص عنه. قوله: (ومسعر)، بالرفع عطف على: سعيد، أي: وتابع شعبة ~~أيضا مسعر، بكسر الميم وسكون السين المهملة: ابن كدام الكوفي، وقد وصل ~~روايته السراج: عن زياد بن أيوب حدثنا أبو نعيم عنه عن محارب بلفظ: (فقرأ ~~بالبقرة والنساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما يكفيك أن تقرأ ~~بالسماء والطارق، والشمس وضحاها، ونحو هذا؟) قوله: (والشيباني)، بالرفع ~~أيضا عطف على: مسعر، أي: وتابع شعبة أبو إسحاق الشيباني، واسمه: سليمان بن ~~أبي سليمان، واسمه: فيروز الكوفي، ووصل روايته البزار عن محارب ومتابعة ~~هؤلاء في أصل الحديث لا في جميع ألفاظه. # قال عمر و وعبيد الله بن مقسم وأبو الزبير عن جابر قرأ معاذ في العشاء ~~بالبقرة عمرو: هو ابن دينار، وإنما قال: قال عمرو، ولم يقل: وتابعه، مثل ما ~~قال في سابقه ولاحقه، لأن هؤلاء الثلاثة ms03259 لم يتابعوا أحدا في ذلك، أما رواية ~~عمرو فقد تقدمت في: باب إذا طول الإمام، وأما رواية عبيد الله بن مقسم، ~~بكسر الميم وسكون القاف: المدني فوصلها ابن خزيمة عن بندار عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن عجلان عنه، وقد ذكرناه فيما مضى عن قريب، وأما رواية أبي الزبير ~~محمد بن كنانة فوصلها عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وهي عند مسلم من طريق ~~الليث عنه، لكن لم يتعين أن السورة البقرة. # وتابعه الأعمش عن محارب أي: تابع شعبة سليمان الأعمش عن محارب بن دثار، ~~ووصل روايته النسائي من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن محارب وأبي صالح، ~~كلاهما عن جابر بطوله. وقال فيه: (فطول بهم معاذ ولم يعين السورة)، والفرق ~~بين المتابعتين أعني السابقة واللاحقة أن الأولى ناقصة، إذا لم يذكر ~~المتابع عليه، والأخيرة كاملة إذا ذكره حيث قال: عن محارب، والله أعلم. # 64 ((باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها)) أي: هذا باب في بيان إيجاز الصلاة ~~مع إكمالها، أي: إكمال أركانها، وفي بعض النسخ: باب الإيجاز، فقط. ومع هذا ~~هذه الترجمة إنما ثبتت عند المستملي وكريمة، وذكرها الإسماعيلي أيضا، وليست ~~بموجودة في رواية الباقين. PageV05P244 # 706 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها (الحديث 707 طرفه ~~في: 868). # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا فإن قلت: فعلى سقوط هذه الترجمة، فما وجه ~~مناسبة هذا الحديث لترجمة الباب السابق؟ قلت: من حيث إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز، وههنا فعله بنفسه، فأشار بهذا ~~إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوب لأنه ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله. # ذكر رجاله: وهم أربعة: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المقعد، ~~مر مرارا عديدة، وعبد الوارث بن سعيد وعبد العزيز بن صهيب. # وفي إسناده: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والعنعنة في موضع واحد، ~~والقول في ثلاثة مواضع. # وأخرجه مسلم ms03260 أيضا وابن ماجة ولفظه: (يوجز الصلاة ويتم الصلاة)، وعند ~~السراج: (يوجز في الصلاة)، وفي لفظ مسلم: (كان أتم الناس صلاة في إيجازه). ~~وفي لفظ: (أخف الناس صلاة في تمام)، وفي لفظ: (من أخف)، وفي لفظ: (كانت ~~صلاته متقاربة). وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر مد في صلاة ~~الفجر. وفي لفظ: (ما صليت بعد النبي صلى الله عليه وسلم صلاة أخف من صلاته ~~في تمام ركوع وسجود)، وفي لفظ: (كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، قام حتى ~~تقول قد أوهم، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم). قوله: (يوجز ~~الصلاة) من الإيجاز، وهو ضد الإطناب، والإكمال ضد النقص. # 65 ((باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي)) يجوز أن يضاف: باب، إلى: من، ~~الموصولة، ويجوز أن ينون على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا باب. قوله: ~~(من أخف) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ترجمته من أخف، ~~وقوله: أخف، على وزن أفعل، من الإخفاف، وهو التخفيف. # 707 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي ~~فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه (الحديث 707 طرفه في: 868). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي يعرف بالصغير، مر في: باب غسل الحائض رأس زوجها. الثاني: الوليد بن ~~مسلم، مر في: باب وقت المغرب. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وقد ~~تكرر ذكره. الرابع: يحيى بن أبي كثير، وقد مر أيضا. الخامس: عبد الله بن ~~أبي قتادة أبو يحيى الأنصاري السلمي. السادس: أبوه الحارث بن ربعي ~~الأنصاري. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: عن يحيى، وفي رواية ~~بشر ms03261 الآتية عن يحيى الأوزاعي حدثني يحيى. وفيه: عن عبد الله ابن أبي قتادة ~~في رواية ابن سماع عن الأوزاعي عند الإسماعيلي: حدثني عبد الله ابن أبي ~~قتادة. وفيه: أن رواته ما بين رازي ودمشقي ويماني ومدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مسكين عن ~~بشر بن بكر. وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن دحيم عن عمر بن عبد الواحد ~~وبشر بن بكر. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن ~~الأوزاعي. وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم به. # ذكر معناه: قوله: (إني لأقوم في الصلاة أريد) وفي رواية بشر بن بكر: ~~(لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد)، والواو في: وأنا أريد، للحال. وقوله: أريد، ~~أيضا في موضع الحال. قوله: (أن أطول): أن، مصدرية أي: أريد التطويل في ~~الصلاة. قوله: (بكاء الصبي) البكاء إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه، ~~وإذا قصرت أردت خروج الدمع، وههنا ممدود لا محالة بقرينة: (فأسمع)، إذ ~~السماع لا يكون إلا في الصوت. قوله: (فأتجوز) أي: فأخفف. وقال ابن سابط: ~~التجوز هنا: يراد به تقليل القراءة، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة: ~~حدثنا وكيع عن سفيان PageV05P245 # عن أبي السوداء النهدي: (عن ابن سابط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية ~~بثلاث آيات). قلت: ابن سابط هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، ~~مات بمكة سنة ثمان عشرة ومائة. قوله: (كراهية)، بالنصب على التعليل مضاف ~~إلى: أن، المصدرية. # ذكر ما يستفاد منه: استدل به بعضهم على جواز إدخال الصبي في المسجد، وقال ~~بعضهم: فيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد. ~~قلت: ليس هذا موضع النظر، لأن الظاهر أن الصبي لا يفارق أمه غالبا. وفيه: ~~دلالة على جواز صلاة النساء مع الرجال. وفيه: دلالة على كمال شفقة النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، على أصحابه، ومراعاة ms03262 أحوال الكبير منهم والصغير، وبه ~~استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعا فأحس بداخل يريد الصلاة ~~معه ينتظره ليدرك معه فضيلة الركعة في جماعة، وذلك أنه إذا كان له أن يحذف ~~من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها ~~لعبادة الله تعالى، بل هذا أحق وأولى. وقال القرطبي: ولا دلالة فيه، لأن ~~هذا زيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف. وقال ابن بطال: وممن أجاز ذلك الشعبي ~~والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال آخرون: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، ~~وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال مالك: لا ينتظر لأنه يضر من خلفه، وهو ~~قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي. وقال السفاقسي عن سحنون: صلاتهم باطلة. ~~قلت: وفي (الذخيرة) من كتب أصحابنا: سمع الإمام في الركوع خفق النعال، هل ~~ينتظر؟ قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه، وقال ~~أبو حنيفة: أخشى عليه أمرا عظيما يعني الشرك وروى هشام عن محمد أنه كره ~~ذلك، وعن أبي مطيع: أنه كان لا يرى بأسا. وقال الشعبي: إذا كان ذلك مقدار ~~التسبيحة والتسبيحتين، وقال بعضهم: يطول التسبيحات ولا يزيد في العدد، وقال ~~أبو القاسم الصفار: إن كان الجائي غنيا لا يجوز، وإن كان فقيرا يجوز ~~انتظاره. وقال أبو الليث: إن كان الإمام عرف الجائي لا ينتظره، وإن لم ~~يعرفه فلا بأس به، إذ فيه إعانة على الطاعة. وقيل: إن أطال الركوع لإدراك ~~الجائي خاصة ولا يريد إطالة الركوع للتقرب إلى الله تعالى، فهذا مكروه، ~~وقيل: إن كان الجائي شريرا ظالما لا يكره لدفع شره. # تابعه بشر بن بكر وابن المبارك وبقية عن الأوزاعي أي: تابع الوليد بن ~~مسلم بن بشر بن بكر الشامي، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة. وبكر، ~~بفتح الباء الموحدة. وذكر البخاري في: باب خروج النساء إلى المساجد، حديث ~~بشر مسندا: حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال: حدثنا ~~الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي ms03263 كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ~~عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأقوم إلى ~~الصلاة...) الحديث. وقال بعض الشراح في هذا الموضع: هي موصولة عند المؤلف ~~في كتاب الجمعة. قلت: هذا غفلة منه وسهو، وليس الأمر إلا كما ذكرناه. قوله: ~~(وابن المبارك) أي: تابع الوليد بن مسلم أيضا عبد الله ابن المبارك، ~~ومتابعته هذه رواها النسائي عن سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله عن ~~الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إني لأقوم...) الحديث. قوله: (وبقية) ~~أي: وتابع الوليد بن مسلم بقية أيضا، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وتشديد ~~الياء آخر الحروف: ابن الوليد الكلاعي، بفتح الكاف وتخفيف اللام: الحضرمي، ~~سكن حمص، وهو من أفراد مسلم والبخاري استشهد به، مات سنة سبع وتسعين ومائة، ~~وتابع مسلم بن الوليد أيضا عمر بن عبد الواحد أخرجه أبو داود: حدثنا عبد ~~الرحمن بن إبراهيم حدثنا عمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر عن الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إني لأقوم...) الحديث، وتابع الوليد أيضا إسماعيل بن ~~عبد الله بن سماعة، أخرجه الإسماعيلي. # 708 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا شريك بن عبد ~~الله قال سمعت أنس بن مالك يقول ما صليت وراء إمام قط أخ صلاة ولا أتم من ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P246 # وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه (الحديث 709 طرفه في: ~~710). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: خالد بن مخلد، بفتح الميم: البجلي الكوفي، ~~مر في أول كتاب العلم. الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب، ويقال: أبو محمد ~~التيمي. الثالث: شريك بن عبد الله بن أبي نمير، أبو عبد الله القرشي، ~~ويقال: الليثي من أنفسهم، مات عام أربعين ومائة. ms03264 الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري ~~كوفي وبقية الرواة مدنيون، وقال بعضهم: والإسناد كله مدنيون وليس كذلك، فإن ~~خالد بن مخلد كوفي، كما ذكرنا، ويقال له: القطواني أيضا، وقطوان محلة على ~~باب الكوفة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن ~~أيوب وقتيبة وعلي بن حجر، أربعتهم عن إسماعيل ابن جعفر عن شريك. # ذكر معناه: قوله: (أخف) صفة للإمام، وصلاة نصب على التمييز. قوله: (وإن ~~كان)، إن هذه لفظة مخففة وأصلها: وأنه، والضمير فيه للشان. قوله: (فيخفف)، ~~بين مسلم في رواية ثابت محل التخفيف، ولفظه: (فيقرأ بالسورة القصيرة). ~~قوله: (مخافة)، نصب على التعليل مضاف إلى: أن، المصدرية. قوله: (أن تفتتن ~~أمه)، من الافتتان، أي: تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه، زاد عبد ~~الرزاق من مرسل عطاء: (أو تتركه فيضيع). وقاله الكرماني: ويفتن من الثلاثي، ~~ومن الأفعال والتفعيل. والثالث: (قلت) أشار بهذا إلى ثلاثة أوجه منه الأول ~~يفتن على صيغة المجهول من فتن يفتن والثاني من افتن على صيغة المجهول أيضا ~~من التفتين، والذي ذكرته من باب الافتعال، فيكون على أربعة أوجه. # 709 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال ~~حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني ~~لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فاسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما ~~أعلم من شدة وجد أمه من بكائه (الحديث 709 طرفه في: 710). # هذا طريق آخر من حديث أنس عن علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن، يقال ~~له: ابن المديني، عن يزيد بن زريع، بضم الزاي وفتح الراء، عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع، وبصيغة الإفراد في موضع واحد. ~~ورواته كلهم بصريون. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ms03265 بن المنهال عن يزيد بن زريع. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى. # قوله: (مما أعلم)، كلمة: ما، مصدرية ويجوز أن تكون موصولة، والعائد ~~محذوفا. قوله: (وجد أمه) الوجد: الحزن. قال ابن سيده: وجد الرجل وجدا ~~ووجدا، كلاهما عن اللحياني: حزن. وفي (الفصيح): ووجدت في الحزن وجدا، ~~ومضارعه: يجد، وحكى القزاز عن الفراء: يجد، يعني بضم الجيم. وفي (المطالع): ~~من موجدة أمه، أي: من حبا إياه وحزنها لبكائه. قال: وقد روي: (من وجد أمه)، ~~قال بعضهم: وكان ذكر الأم خرج مخرج الغالب، وإلا فمن كان في معناها يلتحق ~~بها، وفيه نظر، لأن غير الأم ليس كالأم في الموجدة، ويفهم من قوله: (وأنا ~~أريد إطالتها)، أن من قصد في الصلاة الإتيان بشيء لا يجب عليه الوفاء به، ~~بل يستحب، خلافا لأشهب، فإنه قال: من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه ~~جالسا. # 710 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إني لأدخل في الصلاة فأريد ~~إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه (أنظر ~~الحديث 709). # هذا طريق آخر من حديث أنس عن محمد بن بشار الملقب ببندار عن محمد بن أبي ~~عدي واسم أبي عدي: إبراهيم البصري PageV05P247 # عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع. # ورجاله كلهم بصريون. قوله: (مما أعلم)، وفي رواية الكشميهني: (لما أعلم)، ~~بلام التعليل. # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله هذا تعليق، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وأبان هو ابن ~~يزيد العطار. # وفائدة هذا التعليق بيان سماع قتادة له من أنس، ووصله السراج في (مسنده) ~~فقال: حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان بن ~~يزيد حدثنا قتادة، فذكره بلفظ: (إني أقوم في ms03266 الصلاة وأنا أريد إطالتها، ~~فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ببكائه). وفي ~~حديث حميد وعلي بن يزيد عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جوز ذات ~~يوم في صلاة الفجر، فقلت له: جوزت يا رسول الله! قال: سمعت بكاء صبي فكرهت ~~أن أشغل عليه أمه). وفي لفظ: (سمع صوت صبي وهو في الصلاة، فخفف الصلاة ~~فظننا أنه خفف رحمة للصبي من أجل أن أمه في الصلاة). وفي حديث ثابت عنه: ~~(إذا سمع بكاء الصبي قرأ بالسورة الخفيفة، أو السورة القصيرة، شك جعفر بن ~~سليمان). # 66 ((باب إذا صلى ثم أم قوما)) أي: هذا باب ترجمته: إذا صلى رجل مع ~~الإمام ثم أم قوما ولم يذكر جواب: إذا، جريا على عادته في ترك الجزم بالحكم ~~المختلف فيه، والظاهر أن ميله إلى جواز ذلك، فحينئذ يقدر الجواب لفظ: يجوز ~~أو يجزئ. # 711 حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عمرو بن دينار عن جابر قال كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يأتي قومه فيصلي بهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد مروا غير مرة، وقد مر البحث فيما يتعلق ~~به مستوفى. # 67 ((باب من أسمع الناس تكبير الإمام)) أي: هذا باب في بيان حكم من أسمع ~~الناس، وهذا بعمومه يتناول المؤذن وغيره ممن يسمع الناس تكبير الإمام في ~~الصلاة. # 712 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما مرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل ~~قلت إن أبا بكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة قال مروا ~~أبا بكر فليصل فقلت مثله فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا ~~أبا بكر فليصل فصلى وخرج النبي صلى الله عليه وسلم يهادي بين رجلين ms03267 كأني ~~أنظر إليه يخط برجليه الأرض فلما رآه أبو بكر ذهب يتأخر فأشار إليه أن صل ~~فتأخر أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ~~وأبو بكر يسمع الناس التكبير. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأبو بكر يسمع الناس التكبير) وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى في: باب حد المريض أن يشهد الجمعة. وفي: باب أهل العلم والفضل ~~أحق بالإمامة. # قوله: (يؤذنه) بضم الياء من الإيذان، وهو الإعلام. قوله: (أسيف) أي: رقيق ~~القلب. قوله: (إن يقم مقامك)، وقال ابن مالك في بعض الروايات: (إن يقم ~~مقامك يبكي). قوله: (فليصل)، أمر مجزوم، ويجوز بإثبات الياء فيه في موضعين، ~~وهو من قبيل إجراء المعتل مجرى الصحيح، والاكتفاء بحذف الحركة. PageV05P248 # قوله: (يهادي) بفتح الدال أي: يمشي بين اثنين معتمدا عليهما. قوله: (وأبو ~~بكر) الواو فيه للحال. # تابعه محاضر عن الأعمش أي: تابع عبد الله بن داود محاضر عن سليمان عن ~~الأعمش، و: محاضر، بضم الميم وبالحاء وبعد الألف ضاد معجمة مكسورة وفي آخره ~~راء: ابن المورع، بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء: الهمداني الكوفي، مات ~~سنة ست ومائتين. # 68 ((باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الرجل الذي يقتدي بالإمام ويقتدي الناس بالمأموم الذي اقتدى بالإمام، ~~والذي يظهر من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك، لأن ~~الشعبي يرى أن الجماعة يتحملون عن بعضهم بعضا ما يتحمله الإمام، والدليل ~~عليه أنه قال، فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رؤوسهم من الركعة: إنه ~~أدركها، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة، فهذا يدل على أن ~~كل واحد من الجماعة إمام للآخر، مع كونهم مأمومين، وأنه ليس المراد أنه ~~يأتم بالإمام ويأتم الناس به في التبليغ فقط. فإن قلت: ظاهر حديث الباب ~~السابق يدل على أن الناس كانوا مع أبي بكر في مقام التبليغ حيث قال فيه: ~~(وأبو بكر يسمع الناس فيه). قلت: إسماع أبي بكر لهم ms03268 التكبير جزء من أجزاء ~~ما يأتمون به فيه، وليس فيه نفي لغيره، والدليل عليه ما رواه الإسماعيلي من ~~طريق عبد الله بن داود عن الأعمش في حديث الباب السابق، وفيه: (والناس ~~يأتمون بأبي بكر، وأبو بكر يسمعهم). ومما يؤكد أن ميل البخاري إلى مذهب ~~الشعبي كونه صدر هذا الباب بالحديث المعلق، فإنه صريح في أن القوم يأتمون ~~بالإمام في الصف الأول، ومن بعدهم يأتمون بهم، كما نذكره عن قريب. # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم هذا ~~التعليق أخرجه مسلم في (صحيحه) عن الدارمي: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ~~حدثنا بشر بن منصور عن الجريري عن أبي نضرة (عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا، فقال لهم: تقدموا فأئتموا بي، وليأتم ~~بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى)، وأخرجه أبو ~~داود أيضا: حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي، قالا: حدثنا ~~أبو الأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري... الحديث، وأخرجه النسائي وابن ~~ماجة أيضا. # قوله: (ائتموا بي) خطاب لأهل الصف الأول. قوله: (وليأتم بكم من بعدكم) ~~معناه عند الجمهور: يستدلون بأفعالكم على أفعالي، لا أنهم يقتدون بهم، فإن ~~الاقتداء لا يكون إلا لإمام واحد، ومذهب من يأخذ بظاهره وقد ذكرناه الآن. # وفيه: جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على ~~مبلغ عنه أو صف قدامه يراه متابعا للإمام. # قوله: (من)، بفتح الميم، في محل الرفع لأنه فاعل لقوله: (وليأتم)، قوله: ~~(ولا يزال قوم يتأخرون) أي: عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله عن عظيم فضله أو ~~رفع منزلته أو نحو ذلك. وقال الكرماني، ويذكر تعليق بلفظ التمريض، قال ~~بعضهم: هذا عندي ليس بصواب لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح ~~للاحتجاج به عنده، بل قد يكون صالحا للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط ~~صحيحه الذي هو على شروط الصحة قلت: ms03269 هذا الذي ذكره يخرم قاعدته، لأنه إذا لم ~~يكن على شرطه كيف يحتج به؟ وإلا فلا فائدة لذلك الشرط، وأبو نضرة الذي روى ~~الحديث المذكور عن أبي سعيد الخدري، ليس على شرطه، وإنما يصلح عنده ~~للاستشهاد، ولهذا استشهد به عن جابر في كتاب الشروط على ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وأبو نضرة، بالنون المفتوحة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء: ~~واسمه المنذر بن مالك العوفي البصري وأبو الأشهب في مسند أبي داود واسمه: ~~جعفر بن حبان العطاردي السعدي البصري الأعمى، وثقه يحيى وأبو زرعة وأبو ~~حاتم، مات سنة ست وثلاثين ومائة، روى له الجماعة. PageV05P249 # 713 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الاسود عن عائشة قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه ~~بالصلاة فقال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فقلت يا رسول الله إن أبا بكر ~~رجل أسيف وإنه متى ما يعم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر فقال مروا أبا ~~بكر يصلي بالناس فقلت لحفصة قولي إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك ~~لا يسمع الناس فلو أمرت عمر قال إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر أن ~~يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله في نفسه خفة فقام يهادي بين ~~رجلين ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أبو ~~بكر يتأخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم...) إلى آخره، وهذا الحديث مضى في: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ~~رواه عن عمر بن حفص ms03270 عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وفي: ~~باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، عن أحمد بن يونس عن زائدة عن موسى بن أبي ~~عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة، وفي: باب من أسمع الناس تكبير ~~الإمام، عن مسدد عن عبد الله بن داود عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة، وقد مر الكلام في مباحثه مستوفي. قوله: (يؤذنه) أي: يعلمه. قوله: ~~(مروا أبا بكر أن يصلي)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (مروا أبا ~~بكر يصلي). قوله: (متى ما يقوم)، هكذا بإثبات الواو في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني: (متى ما يقم)، بالجزم هذا على الأصل، لأن: متى، من كلم ~~المجازاة، وأما على رواية الأكثرين فشبهت: متى بإذا فأهملت كما تشبه: إذا ~~بمتى، فتهمل كما في قوله، صلى الله عليه وسلم: (إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا ~~أربعا وثلاثين. وتسبحا ثلاثا وثلاثين، وتحمدا ثلاثا وثلاثين). قوله: (فلو ~~أمرت) لو، إما للشرط وجوابه محذوف، وإما للتمني فلا يحتاج إلى جواب. قوله: ~~(تخطان في الأرض). هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (تخطان الأرض). ~~قوله: (حسه) أي: صوته الخفي. قوله: (يتأخر)، جملة حالية. قوله: (فأومأ إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: أشار إليه أن لا يتأخر. قوله: (حتى جلس ~~عن يسار أبي بكر) إنما لم يجلس عن اليمين، لأن اليسار كان من جهة حجرته، ~~فكان أخف عليه. قوله: (مقتدون بصلاة أبي بكر) على صيغة الجمع باسم الفاعل، ~~ويروى: (يقتدون)، بصيغة المضارع. # 69 ((باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس)) أي: هذا باب ترجمته: هل ~~يأخذ الإمام... إلى آخره، وفي بعض النسخ: هل يأخذ الإمام بقول الناس إذا ~~شك، يعني في الصلاة، وإنما لم يذكر الجواب لأنه مشى على عادته أن الحكم فيه ~~إذا كان مختلفا فيه لا يذكره بالجزم. وقد اختلف العلماء في أن الإمام إذا ~~شك في صلاته فأخبره المأموم بترك ركعة مثلا، هل يرجع إلى قوله أم لا؟ ~~واختلف عن مالك في ms03271 ذلك فقال مرة: يرجع إلى قولهم: وهو قول أبي حنيفة: وقال ~~مرة: يعمل عمل يقينه ولا يرجع إلى قولهم، وهو مذهب الشافعي، والصحيح عند ~~أصحابه. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم شك بإخبار ذي ~~اليدين، فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة ~~قوله. قال: وهو الذي أراد البخاري بتبويبه. # 103 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني) PageV05P250 # عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو ~~اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله أصدق ذو اليدين ~~فقال الناس نعم فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل ~~سجوده أو أطول) مطابقته للترجمة من حيث أنه شك فيما قال له ذو اليدين فرجع ~~فيه إلى قول الناس وهو السبب الظاهر في ذلك وإن كان يحتمل تذكره الأمر من ~~تلقاء نفسه فبنى عليه لا على إخبار الناس لأن هذا سبب خفي والشيء إذا كان ~~له سببان ظاهر وخفي فيسند إلى السبب الظاهر دون الخفي. # (ذكر رجاله) قد ذكروا غير مرة. وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~والعنعنة في أربعة مواضع وفيه ذكر مالك بنسبته إلى أبيه وكذلك أيوب ذكر مع ~~نسبته إلى حرفته واسم أبي تميمة كيسان وفيه أن رواته ما بين مدني وبصري ~~وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث وما ~~يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد وفي باب التوجه نحو ~~القبلة قوله ' انصرف من اثنتين ' أي ركعتين اثنتين من الصلاة الرباعية ~~وكانت إحدى صلاتي العشاء على ما جاء في لفظ البخاري ' صلى بنا رسول الله ~~إحدى صلاتي العشاء ' قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا. وفي ~~رواية أيوب عن محمد أكبر ظني أنها الظهر وكذا ذكره البخاري في الأدب وفي ~~الموطأ العصر قوله ' أصدق ذو اليدين ms03272 ' واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة ~~والهمزة في ' أقصرت ' للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها قوله ~~' مثل سجوده ' ظاهره أنه سجدة واحدة ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة ~~والسجدتين والحديث الذي يأتي بعده يبين أن المراد سجدتان * - 715 حدثنا أبو ~~الوليد قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين فقيل صليت ركعتين فصلى ركعتين ثم ~~سلم ثم سجد سجدتين. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي عن شعبة بن الحجاج عن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عمه أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن عبد الله ابن ~~معاذ عن أبيه عن شعبة به. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله عن ~~بهز عن شعبة به، وقال: لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين، غير ~~سعد بن إبراهيم فإن قلت: روى ابن عدي في (الكامل): أخبرنا أبو يعلى حدثنا ~~ابن معين حدثنا شعيب بن أبي مريم حدثنا ليث وابن وهب عن عبد الله العمري عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يسجد يوم ذي اليدين ~~سجدتي السهو، قال: وكان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته ~~فأتمها فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث قلت: قال مسلم في التمييز: قول ~~ابن شهاب، إنه لم يسجد يوم ذي اليدين، خطأ وغلط، وقد ثبت أنه سجد سجدتي ~~السهو من رواية الثقات ابن سيرين وغيره. # 70 ((باب إذا بكى الإمام في الصلاة أي: هذا باب ترجمته: إذا بكى الإمام ~~في الصلاة، يعني هل تفسد أم لا؟ ولم يذكر جواب: إذا، لما فيه من الخلاف ~~والتفصيل على ما نذكره عن قريب، إن شاء الله تعالى. # وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ إنما أشكو ~~بثي وحزني ms03273 إلى الله PageV05P251 # عبد الله بن شداد بن الهاد تابعي كبير له رواية، ولأبيه صحبة. وقال ~~الذهبي: عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العثواري، من ~~قدماء التابعين. وقال في باب الشين: شداد بن الهاد، واسم الهاد: أسامة بن ~~عمرو، وقيل له: الهاد، لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه الأضياف. ~~وقيل: الهاد، لقب جده عمرو، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة ~~عن إسماعيل ابن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا، وزاد في صلاة ~~الصبح. وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، قال: صلى عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ * (وابيضت عيناه من الحزن فهو ~~كظيم) * (يوسف: 84). فبكى حتى انقطع ثم رجع). وقال البيهقي: أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة، ~~يقول: أخبرني علقمة بن وقاص، قال: كان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~يقرأ في العتمة بسورة يوسف، عليه الصلاة والسلام، وأنا في مؤخر الصف، حتى ~~إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف. قوله: (نشيجه) النشيج على وزن: ~~فعيل، بفتح النون وكسر الشين المعجمة. وفي آخره جيم من: نشج الباكي ينشج ~~نشجا: إذا غص بالبكاء في حلقه، أو تردد في صدره ولم ينتحب، وكل صوت بدأ ~~كالنفحة فهو نشيج، ذكره أبو المعالي في (المنتهى). وفي (المحكم): النشيج: ~~أشد البكاء، وقيل: هي فاقة يرتفع لها النفس كالفواق، وقال أبو عبيد: النشيج ~~هو مثل بكاء الصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه وفي (مجمع الغرائب): هو ~~صوته معه توجع وتحزن. وقال السفاقسي: أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف ~~الله تعالى وخشيته. # واختلفوا في الأنين والتأوه قال ابن المبارك: إذا كان غالبا فلا بأس، ~~وعند أبي حنيفة إذا ارتفع تأوهه أو بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم ms03274 ~~يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها، وعن الشافعي وأبي ثور: لا بأس به ~~إلا أن يكون كلاما مفهوما، وعن الشعبي والنخعي: يعيد صلاته. # 716 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا ~~بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس ~~من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة لحفصة ~~قولي له أن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر ~~فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه إنكن لأنتن ~~صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس قالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك ~~خيرا. # مطابقته للترجمة من حيث إن عائشة أخبرت فيه أن أبا بكر إذا قام في مقام ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، يبكي بكاء شديدا حتى لا يسمع الناس قراءته من ~~شدة البكاء. فإن قلت: هذا إخبار عما سيقع وليس فيه ما يدل على أنه بكى قلت: ~~هي أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك، وقاست على هذا أنه إذا قام ~~مقام النبي، صلى الله عليه وسلم، يبكي أشد من ذلك لرؤيته خلو مكان النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء فإن قلت: ما في ~~الحديث شيء يدل على أن أبا بكر كان إماما، فضلا عن أنه بكي وهو إمام؟ قلت: ~~جاء في حديث هذا الباب عن عائشة: (قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق، ~~إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه). فثبت بهذا أنه كان يبكي إذا قرأ القرآن، ~~وثبت أنه كان إماما قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قرأ قبل ~~ذلك، والدليل عليه ما جاء فيه: فاستفتح النبي صلى الله عليه وسلم من حيث ~~انتهى أبو بكر من القراءة، ms03275 فدل ذلك على أنه كان يبكي وهو يقرأ القرآن، وأنه ~~كان يقرأ وهو إمام إلى وقت مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فطابق الحديث ~~الترجمة من هذه الحيثية. فافهم. فإن أحدا ما نبه على ذلك. # ذكر بقية الكلام مما لم نذكره: أما رجاله فقد مر ذكرهم غير مرة، وإسماعيل ~~بن أويس الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس، وكلهم PageV05P252 # مدنيون. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. قوله: (من ~~البكاء) كلمة: من، للتعليل أي: لأجل البكاء. وقال الكرماني: في البكاء، أي: ~~لأجل البكاء، و: في، جاء للسببية أو هو حال، أي: كائنا في البكاء، وهو من ~~باب إقامة بعض حروف الجر مقام بعض قلت: هذا إنما يتوجه إذا صحت رواية: في ~~البكاء. قوله: (فمر عمر فليصل)، ويروى: (يصلي) قوله: (بالناس) ويروى: ~~(للناس). قوله: (ففعلت) أي: القول المذكور، ولم تقل: فقالت كذا وكذا ~~اختصارا. وقوله: (مه) كلمة زجر، وقد تقدم فيما مضى.)) 717 حدثنا أبو الوليد ~~هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت سالم بن ~~الجعد قال سمعت النعمان بن بشير يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم لتسون ~~صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم. # مطابقته للترجمة في لفظ التسوية ظاهرة وليس فيه ما يطابق. قوله: (عند ~~الإقامة وبعدها)، ولكنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث ما يدل على ~~ذلك، وقد روى مسلم من حديث النعمان قال ذلك ما كاد أن يكبر. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ~~أبو عبد الله الجهمي، بضم الجيم: المرادي، بضم الميم وتخفيف الراء: الكوفي ~~الأعمش، من الأئمة العاملين، مات سنة عشرة ومائة. والجعد، بفتح الجيم، ~~وبشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة: مر في كتاب الإيمان في: باب ~~فضل من استبرأ. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في موضعين. وفيه: ms03276 القول في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه مذكور باسمه ~~وكنيته صريحا. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وابن المثنى وابن بشار عن غندر عن شعبة. # ذكر معناه: قوله: (لتسون)، اللام فيه للتأكيد، وقال البيضاوي: هذه اللام ~~هي التي يتلقى بها القسم، والقسم هنا مقدر، ولهذا أكده بالنون المشددة، وقد ~~أبرزه أبو داود في (سننه): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن زكريا ~~بن أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (أقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم، ~~ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله في قلوبكم). الحدث، وأصل: ~~لتسوون، لأنه من التسوية تقول: تسوي تسويان تسوون، بضم الواو الأولى وسكون ~~الثانية، والنون فيه علامة الجمع، فلما دخلت عليه نون التأكيد الثقيلة حذفت ~~نون الجمع وإحدى الواوين لالتقاء الساكنين، فالمحذوف هو: واو الجمع، أو: ~~واو الكلمة؟ فيه خلاف، وقد علم في موضعه. وفي رواية المستملي: (لتسوون)، ~~فالنون على هذه الرواية نون الجمع. فإن قلت: ما معنى تسوية الصفوف؟ قلت: ~~اعتدال القائمين بها على سمت واحد، ويراد بها أيضا سد الخلل الذي في الصف ~~على ما سيأتي. قوله: (أو ليخالفن الله)، بفتح اللام الأولى لأنها لام ~~التأكيد، وبكسر اللام الثانية وفتح الفاء، ولفظ: الله، مرفوع بالفاعلية، ~~وكلمة: أو، في الأصل موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وقد تخرج إلى معنى: ~~بل، وإلى معنى: الواو، وهي حرف عطف ذكر المتأخرون لها معاني كثيرة، وههنا ~~لأحد الأمرين، لأن الواقع أحد الأمرين إما إقامة الصفوف وإما المخالفة. ~~والمعنى: ليخالفن الله إن لم تقيموا الصفوف، لأنه قابل بين الإقامة وبينه، ~~فيكون الواقع أحد الأمرين، وهذا وعيد لمن لم يقم الصفوف بعذاب من جنس ذنبهم ~~لاختلافهم في مقامهم، وقيل: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، ~~يقال: تغير وجه فلان علي، أي: ظهر لي من وجهه كراهية في وتغير، لأن ~~مخالفتهم ms03277 في الصفوف مخالفة في الظاهر، واختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن. ~~وقيل: هو على حقيقته، والمراد PageV05P253 # تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا، وهذا نظير الوعيد ~~فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه راس حمار، ويؤيد حمله على ~~ظاهره ما رواه أحمد من حديث أبي أمامة بلفظ: (لتسون الصفوف أو لتطمسن ~~الوجوه). قال القرطبي: معناه تفترقون فيأخذ كل واحد وجها غير الذي أخذ ~~صاحبه، لأن تقدم الشخص على غيره مظنة الكبر المفسد للقلب الداعي إلى ~~القطيعة، ويقال: المراد من الوجه إما الذات فالمخالفة بحسب المقاصد، وإما ~~العضو المخصوص، فالمخالفة إما بحسب الصورة الإنسانية وغيرها، وإما بحسب ~~الصفة، وإما بحسب القدام والوراء. قوله: (ليخالفن)، من باب المفاعلة، ولكن ~~لا يقتضي المشاركة لأن معناه: ليوقعن الله المخالفة بقرينة لفظة: بين. # 718 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري مطابقته للترجمة ~~من حيث إن الأمر بإقامة الصفوف هو الأمر بالتسوية، ورجاله قد مروا، وأبو ~~معمر، بفتح الميمين: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، ~~وعبد الوارث بن سعيد البصري. # وأخرجه مسلم عن شيبان عن عبد الوارث، وعند النسائي: (كان يقول: استووا ~~استووا فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم بين يدي). # قوله: (أقيموا الصفوف) أي: عدلوا، يقال: أقام العود، أي: عدله وسواه. ~~قوله: (فإني أراكم خلف ظهري) الفاء فيه للسببية، وأشار به إلى أن سبب الأمر ~~بذلك إنما هو تحقيق منكم خلافه، ولا يخفى ذلك على أني أرى من خلف ظهري، كما ~~إرى من بين يدي. ثم إن هذا يجوز أن يكون إدراكا خاصا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم محققا انخرقت له العادة وخلقت له عين وراءه فيرى بها، كما ذكر مختار ~~بن محمد في رسالته الناصرية: أنه صلى الله عليه وسلم كان بين كتفه عينان ~~مثل سم الخياط، فكان يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب. وفي حديث: ms03278 كان صلى ~~الله عليه وسلم يرى في الظلام كما يرى في الضوء. وذكر بعض أهل العلم أن ذلك ~~راجع إلى العلم، وأن معناه: لا علم، وهذا تأويل لا حاجة إليه، بل حمل ذلك ~~على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات الشارع، قاله القرطبي. وقال ~~أحمد وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية العين حقيقة ولا مانع له من جهة ~~العقل، وورد الشرع به فوجب القول به. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الأمر بتسوية الصفوف، وهي من سنة الصلاة عند أبي ~~حنيفة والشافعي ومالك، وزعم ابن حزم أنه فرض، لأن إقامة الصلاة فرض، وما ~~كان من الفرض فهو فرض. قال صلى الله عليه وسلم: (فإن تسوية الصف من تمام ~~الصلاة). فإن قلت: الأصل في الأمر الوجوب ولا سيما فيه الوعيد على ترك ~~تسوية الصفوف، فدل على أنها واجبة. قلت: هذا الوعيد من باب التغليظ ~~والتشديد تأكيدا وتحريضا على فعلها، كذا قاله الكرماني، وليس بسديد. لأن ~~الأمر المقرون بالوعيد يدل على الوجوب، بل الصواب أن يقول: فلتكن التسوية ~~واجبة بمقتضى الأمر، ولكنها ليست من واجبات الصلاة بحيث أنه إذا تركها فسدت ~~صلاته أو نقصتها. غاية ما في الباب إذا تركها يأثم، وروي عن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه كان يوكل رجالا بإقامة الصفوف، فلا يكبر حتى يخبر أن الصفوف ~~قد استوت، وروي عن علي وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، أنهما كانا يتعاهدان ~~ذلك ويقولان: استووا، وكان علي، رضي الله تعالى عنه، يقول: تقدم يا فلان، ~~وتأخر يا فلان. وروى أبو داود من حديث النعمان بن بشير، قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة وإذا استوينا كبر ~~للصلاة)، ولفظ مسلم: (كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى ~~أنا قد غفلنا عنه، خرج يوما حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره، فقال: ~~عباد الله لتسون صفوفكم...) الحديث. # 72 ((باب إقبال الإمام الناس عند تسوية الصفوف)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~إقبال الإمام، ولفظ ms03279 الإقبال مصدر مضاف إلى فاعله، وقوله: الناس، بالنصب ~~مفعوله. # 719 حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا زائدة ~~PageV05P254 # بن قدامة قال حدثنا حميد الطويل قال حدثنا أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني ~~أراكم من وراء ظهري. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن أبي رجاء، بفتح الراء وتخفيف الجيم، ~~وبالمد واسم أبي رجاء: عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي، مات ~~بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبره مشهد يزار. الثاني: معاوية بن ~~عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي، وأصله كوفي. الثالث: زائدة بن قدامة، بضم ~~القاف: مر في: باب غسل المذي. الرابع: حميد الطويل، بضم الحاء. الخامس: أنس ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد، ولم يقع ~~مثل هذا إلى هنا. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين هروي ~~وبغدادي وكوفي وبصري. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن معاوية بن عمرو ~~أيضا من شيوخ البخاري، وهو من قدماء شيوخه، وروى له ههنا بواسطة أحمد بن ~~أبي رجاء، والظاهر أنه لم يسمع هذا الحديث منه. وفيه: تصريح حميد بالتحديث ~~عن أنس، فأمن بذلك تدليسه. # ذكر معناه: قوله: (أقيموا صفوفكم): الخطاب للجماعة الحاضرين لأداء الصلاة ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإقامة الصفوف: تسويتها. قوله: (وتراصوا)، ~~بضم الصاد المشددة وأصله: تراصصوا، أدغمت الصاد في الصاد لأنهما مثلان، ~~فوجب الإدغام ومعناه: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع، وأصله ~~من الرص، يقال: رص البناء يرصه رصا إذا لصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: * ~~(كأنهم بنيان مرصوص) * (الصف: 4). وفي (سنن أبي داود) و (صحيح ابن حبان): ~~من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رصوا صفوفكم وقاربوا ~~بينها وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده أني لأرى الشيطان يدخل من خلل ~~الصف، كأنه الحذف). والحذف، بفتح الحاء ms03280 المهملة وفتح الذال المعجمة وفي ~~آخره فاء: وهي غنم صغار سود تكون باليمن، وفسرها مسلم: بالنقد، بالتحريك، ~~وهي جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجود. وقال الأصمعي: أجود الصوف ~~صوفها. وفي رواية البيهقي: (قيل: يا رسول الله، وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن ~~جرد سود تكون بأرض اليمن). وقال الخطابي: ويقال: أكثر ما تكون بأرض الحجاز. ~~قوله: (من وراء ظهري) أي: من خلف ظهري، وههنا ذكر كلمة: من، بخلاف الحديث ~~السابق، والنكتة فيه أنه إذا وجد من يكون صريحا فإن مبدأ الرؤية ومنشأها من ~~خلف بأن يخلق الله حاسة باصرة فيه، وإذا عدم يحتمل أن يكون منشؤها هذه ~~الحاسة المعهودة، وأن تكون غيرها مخلوقة في الوراء، ولا يلزم رؤيتنا تلك ~~الحاسة، إذا الرؤية إنما هي بخلق الله تعالى وإرادته. # ومما يستفاد منه: جواز الكلام بين الإقامة وبين الصلاة، ووجوب تسوية ~~الصفوف. وفيه: معجزة النبي صلى الله عليه وسلم. # 73 ((باب الصف الأول)) أي: هذا باب في بيان ثواب الصف الأول، واختلف في ~~الصف الأول فقيل: المراد به ما يلي الإمام مطلقا. وقيل: المراد به من سبق ~~إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف، قاله ابن عبد البر. وقيل: المراد به أول صف ~~تام مسدود لا يتخلله شيء مثل مقصورة ونحوها. وقال النووي: القول الأول هو ~~الصحيح المختار، وبه صرح المحققون، والقولان الآخران غلط صريح. قلت: القول ~~الثاني لا وجه له، لأنه ورد في حديث أبي سعيد أخرجه أحمد: (وأن خير الصفوف ~~صفوف الرجال المقدم وشرها المؤخر...) الحديث، والقول الثالث له وجه، لأنه ~~ورد في حديث أنس أخرجه أبو داود وغيره: (رصوا صفوفكم)، وقد ذكرناه عن قريب، ~~وإذا تخلل بين الصف شيء ينتقض الرص، وفيه أيضا: (أني لأرى الشيطان يدخل من ~~خلل الصف). وأما كون القول الأول هو الصحيح فوجهه أن الأول اسم لشيء لم ~~يسبقه شيء ولا يطلق على هذا إلا على الصف الأول الذي يلي الإمام مطلقا. فإن ~~قلت: ورد في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد: (إن الله وملائكته يصلون ms03281 على ~~الصف الأول أو الصفوف الأول). قلت: لفظ الأول من الأمور النسبية، فإن ~~الثاني أول بالنسبة إلى الثالث، والثالث أول بالنسبة إلى الرابع، وهلم ~~جرا... ولكن الأول المطلق هو الذي لم يسبقه شيء، ثم الحكمة في التحريض ~~والحث على الصف الأول المطلق على وجوه: PageV05P255 # المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، ~~واستماع قراءته والتعلم منه، والفتح عليه عند الحاجة، واحتياج الإمام إليه ~~عند الاستخلاف، والبعد ممن يخترق الصفوف، وسلامة الخاطر من رؤية من يكون ~~بين يديه، وخلوه موضع سجوده من أذيال المصلين. # 720 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الشهداء الغرق والمطعون والمبطون والهدم. قال ولو ~~يعلمون ما في التهجير لاستبقوا ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو ~~حبوا ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا). # ذكر رجاله: وهم خمسة: كلهم قد ذكروا، وأبو عاصم النبيل اسمه الضحاك بن ~~مخلد، وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف: القرشي ~~المخزومي أبو عبد الله المدني، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام، وأبو صالح ذكوان السمان. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في أربعة مواضع، ~~ورواته ما بين بصري ومدني، فالبصري شيخ البخاري والباقون مدنيون. # وأخرج البخاري من هذا الحديث في: باب فضل التهجير، عن قتيبة عن مالك عن ~~سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة بأتم منه، ولفظه: (الشهداء خمس: المطعون ~~والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله). وفيه: (والصف الأول)، ~~وأخرجه في: باب الاستهام في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي... ~~إلى آخره، ولفظه: (لو يعلم الناس ما في النداء الأول والصف الأول ثم لا ~~يجدون إلا إن يستهموا لاستهموا...) الحديث. وليس فيه ذكر: الشهداء، وذكرنا ~~في البابين جميع ما يتعلق به من الأشياء. قوله: (الغرق)، بكسر الراء ms03282 بمعنى: ~~الغريق، (والمبطون): هو صاحب الإسهال، (والهدم)، بكسر الدال، وقيل: ~~بسكونها. وقال الكرماني: هو المهدوم. قلت: المهدوم هو الذي يهدم، وأما ~~الهدم هو الذي يقع عليه الهدم، كما في الحديث الماضي، وصاحب الهدم، ~~(والتهجير): التبكير إلى كل شيء،. (والعتمة) صلاة العشاء، و: الحبو، الزحف ~~على الأست. و: الاستهام: الاقتراع، و: المقدم: ضد المؤخر، وهو أيضا أمر ~~نسبي، ويروى: الصف الأول، فإن أردت الإمعان في الكلام فعليك بما في البابين ~~المذكورين. # 74 ((باب إقامة الصف من تمام الصلاة)) أي: هذا باب في بيان إقامة الصف، ~~وهي تسويته من تمام الصلاة، وسنذكر ما المراد من: تمام الصلاة. # 722 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ~~وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة (الحديث 722 طرفه في: ~~734). # ذكر البخاري في الترجمة: من تمام الصلاة، وفي الحديث: (من حسن الصلاة) ~~وفي حديث أنس في الباب: (فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة). وفي رواية أبي ~~داود عن أبي الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة عن قتادة عن ~~أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف ~~من تمام الصلاة). وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة والبيهقي من طريق ~~عثمان الدارمي، كلاهما عنه، وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة، ثم ~~توجيه المطابقة بين الترجمة وحديثي الباب من حيث إن المراد من الحسن هو ~~الكمال، لأن حسن الشيء زائد على حقيقته، فتعين تقدير هذا اللفظ في الترجمة ~~هكذا باب: إقامة الصف من كمال تمام الصلاة أو من حسن تمام الصلاة، ولا خفاء ~~أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة، وإنما هي من حسنها وكمالها، وإن كانت ~~هي ms03283 في نفسها سنة أو واجبة أو مستحبة على اختلاف الأقوال. PageV05P256 # وكذلك الكلام في حديث أنس: فإن تسوية الصفوف ليست من إقامة الصلاة؟ لأن ~~الصلاة تقام بغيرها، والتقدير: فإن تسوية الصفوف من كمال إقامة الصلاة، وقد ~~تكلف بعض الشراح ههنا بكلام لا طائل تحته. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~البخاري الجعفي المسندي، مات في ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: ~~عبد الرزاق بن همام أبو بكر الصنعاني اليماني. الثالث: معمر، بفتح الميمين: ~~ابن راشد البصري. الرابع: همام بن منبه اليماني. الخامس: أبو هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بخاري ~~وبصري ويمانيين. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن رافع. وقد مضى في: باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به نحو حديث أبي هريرة هذا في موضعين: أحدهما: عن عائشة أم ~~المؤمنين، لكن أوله: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك ~~فصلى وهو قاعد وصلى وراءه قوم قياما، فأشار عليهم أن اجلسوا، فلما انصرف ~~قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا ~~قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا أجمعون). # انتهى. والآخر: حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، وأوله: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه، فجحش عن شقه الأيمن، فصلى صلاة من ~~الصلوات وهو قاعد فصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به)، إلى قوله: (أجمعون). نحوه مع بعض تفاوت في المتن يظهر ذلك عند ~~المقابلة. قوله: (أقيموا الصف) أي: سووا وأعدلوا. # 723 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة وجه مطابقة ~~الحديث للترجمة قد ذكرناه. # ورجاله ms03284 قد ذكروا غير مرة، وأبو الوليد هو: هشام بن عبد الملك. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى وبندار، وكلاهما عن غندر. وأخرجه ~~أبو داود، وفيه: عن أبي الوليد وسليمان بن حرب. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~بندار عن يحيى وعن نصر بن علي عن أبيه وبشر بن عمر. # قوله: (فإن تسوية الصفوف) وفي رواية الأصيلي: (الصف) بالإفراد. قوله: (من ~~إقامة الصلاة)، كذا ذكره البخاري عن أبي الوليد، وذكره غيره عنه بلفظ: (من ~~تمام الصلاة)، وتمسك ابن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة، فاستدل به على أن ~~تسوية الصف سنة. قال: لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وأورد عليه رواية: من ~~تمام الصلاة، وأجاب ابن دقيق العيد، قال: قد يؤخذ من قوله: (تمام الصلاة)، ~~الاستحباب. لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا ~~بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به. قلت: ~~وفيه: نظر، لأن ألفاظ الشرع لا تستعمل بحسب العرف، بل الذي يدل على ~~الاستحباب ما ذكرناه، والله أعلم بحقيقة الحال، وهو متصف بصفة الكمال. # 75 ((باب إثم من لم يتم الصفوف)) أي: هذا باب في بيان إثم من لا يتم ~~الصفوف عند القيام إلى الصلاة. # 724 حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا الفضل بن موسى قال أخبرنا سعيد بن عبيد ~~الطائي عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك أنه قدم المدينة فقيل له ~~ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما انكرت شيئا ~~إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. # مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن أنسا حصل منه الإنكار على عدم ~~إقامتهم الصفوف، وإنكاره يدل على أنه يرى تسوية الصفوف واجبة، فتارك الواجب ~~آثم. وظاهر ترجمة البخاري يدل على أنه أيضا يرى وجوب التسوية، والصواب ~~PageV05P257 # هذا لورود الوعيد الشديد في ذلك. قيل: الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا ~~يدل ذلك على حصول الإثم. قلت: الإنكار يستلزم المنكر ms03285 وفاعل المنكر آثم، على ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتسوية. والأصل في الأمر الوجوب إلا إذا دلت ~~قرينة على غيره، ومع ورود الوعيد على تركها وإنكار أنس ظاهر في أنهم خالفوا ~~ما كانوا عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من إقامة الصفوف، فعلى هذا ~~تستلزم المخالفة التأثيم. وقال بعضهم: وهو ضعيف لأنه يفضي إلى أنه لا يبقى ~~شيء مسنون لأن التأثيم إنما يحصل من ترك واجب. قلت: قول هذا القائل ضعيف، ~~بل هو كلام الفساد لأنا لا نسلم إن حصول التأثيم منحصر على ترك الواجب، بل ~~التأثيم يحصل أيضا عن ترك السنة، ولا سيما إذا كانت مؤكدة، ومع القوم بوجوب ~~التسوية فتركها لا يضر صلاته لأنها خارجة عن حقيقة الصلاة، ألا ترى أن ~~أنسا، مع إنكاره عليهم، لم يأمرهم بإعادة الصلاة، ولا يعتبر ما ذهب إليه ~~ابن حزم من بطلان صلاته مستدلا بما صح عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما صح عن سويد ابن غفلة ~~قال: كان بلال يسوي مناكبنا ويضرب أقدامنا في الصلاة، فقال ابن حزم: ما كان ~~عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب. قال بعضهم: فيه نظر لجواز أنهما ~~كانا يريان التعزير على ترك السنة قلت: في هذا النظر نظر، لأن قائله قد ~~ناقض في قوله حيث قال، فيما مر عن قريب: التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب، ~~فإذا لم يكن تارك السنة آثما فكيف يستحق التعزير؟ بل الظاهر أن ضربهما كان ~~لترك الأمر الذي ظاهره الوجوب، ولاستحقاق الوعيد الشديد في الترك. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معاذ، بضم الميم: ابن أسد أبو عبد الله ~~المروزي نزل البصرة. الثاني: الفضل بن موسى المروزي السيناني، بكسر السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى: نسبة ~~إلى سينان، قرية من قرى مرو، مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة. الثالث: ~~سعيد بن عبيد الطائي أبو الهذيل الكوفي. الرابع: بشير، بضم ms03286 الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: ابن يسار، بفتح ~~الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبعد الألف راء: المدني مولى ~~الأنصار. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: بشير المذكور ليس له في الكتب الستة عن أنس غير هذا الحديث. والحديث ~~أخرجه أيضا من أفراد البخاري. وفيه: أن رواته ما بين مروزي وكوفي ومدني، ~~وتابع الفضل أبو معاوية وإسحاق الأزرقي عن سعيد، كما أخرجه الإسماعيلي ~~عنهما. # ذكر معناه: قوله: (أنه قدم المدينة)، أي: من بصرة. قوله: (ما أنكرت)، أي: ~~أي شيء أنكرت منا منذ يوم عهدت؟ وقد علمت أن: منذ ومذ، حرفا جر، وهو ~~الصحيح. وقيل: إسمان مضافان، فيكون بمعنى: من، إن كان الزمان ماضيا وبمعنى: ~~في، إن كان حاضرا، وبمعنى: من وإلى جميعا، إن كان معدودا نحو: # ما رأيته منذ يوم الخميس أو منذ يومنا أو عامنا أو منذ ثلاثة أيام، ~~والمعنى ههنا: ما أنكرت منا من يوم عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~والمذكور في المتن رواية الكشميهني والمستملي، وفي رواية غيرهما: (ما أنكرت ~~منذ يوم عهدت؟) بغير لفظ منا. قوله: (ما أنكرت شيئا...) إلى آخره، يدل على ~~أن إنكاره على ترك الواجب أو السنة المؤكدة، فلذلك بوب البخاري بالترجمة ~~المذكورة. # وقال عقبة بن عبيد عن بشير بن يسار قدم علينا أنس بن مالك المدينة بهذا ~~عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف: أخو سعيد بن عبيد، راوي الإسناد الذي ~~قبله، وليس للبخاري عن عقبة إلا هذا المعلق، ويكنى عقبة بأبي الرحال، بفتح ~~الراء وتشديد الحاء المهملة، وقد وصل هذا المعلق أبو نعيم الحافظ عن أبي ~~بكر بن مالك عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: حدثنا أبو معاوية ويحيى بن ~~سعيد، قالا: حدثنا عقبة بن عبيد فذكره ووصله أحمد أيضا في مسنده عن يحيى ms03287 ~~القطان عن عقبة بن عبيد الطائي، حدثني بشير بن يسار، قال: (جاء أنس إلى ~~المدينة فقلنا: ما أنكرت منا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما ~~أنكرت منكم شيئا غير أنكم لا تقيمون الصفوف). وهذه المقدمة لأنس غير ~~المقدمة التي تقدم ذكرها في: باب وقت العصر، فإن ظاهر الحديث فيها أنه أنكر ~~تأخير الظهر إلى أول وقت العصر، وهذا الإنكار أيضا غير الإنكار الذي تقدم ~~ذكره في: باب تضييع الصلاة عن وقتها، حيث قال: لا أعرف شيئا مما كان ~~PageV05P258 # على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا الصلاة وقد ضيعت. فإن ذلك كان ~~بالشام، وهذا بالمدينة، فإن قلت: ما فائدة ذكر هذا المعلق وما الفرق بين ~~الطريقين؟ قلت: الجواب عن الأول: أن البخاري أراد بذكر الطريق الثاني بيان ~~سماع بشير بن يسار له عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وعن الثاني: أنه في ~~الأول روى عن أنس، وفي الثاني ما روى عنه، بل شاهد بنفسه الحال. # 76 ((باب الصاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف)) أي: هذا باب في ~~بيان إلصاق المنكب بالمنكب... إلى آخره، وأشار بهذا إلى المبالغة في تعديل ~~الصفوف وسد الخلل فيه، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك. منها: ما رواه أبو ~~داود من حديث محمد بن مسلم بن السائب صاحب (المقصورة) قال: (صليت إلى جنب ~~أنس بن مالك يوما فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله. قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليه ويقول: استووا وعدلوا ~~صفوفكم). ثم قال: حدثنا مسدد حدثنا حميد الأسود حدثنا مصعب بن ثابت عن محمد ~~بن مسلم عن أنس بن مالك بهذا الحديث قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: اعتدلوا سووا صفوفكم، ~~ثم أخذه بيساره، وقال اعتدلوا سووا صفوفكم). وفي لفظ: (رصوا صفوفكم وقاربوا ~~بينها وحاذوا الأعناق)، الحديث. وفي لفظ: (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، ~~فما كان من ms03288 نقص فليكن في الصف المؤخر). ومنها: ما رواه ابن حبان في ~~(صحيحه): عن البراء بن عازب (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف ~~من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف ~~قلوبكم)، وفي لفظ: (فيمسح عواتقنا وصدورنا)، وعند السراج: (مناكبنا أو ~~صدورنا)، وفي لفظ: (كان يأتي من ناحية الصف إلى ناحيته القصوى بين صدور ~~القوم ومناكبهم)، وفي لفظ: (يمسح عواتقنا أو قال: مناكبنا، أو قال صدورنا ~~ويقول: لا تختلف صدوركم فتختلف قلوبكم). ومنها: ما رواه مسلم من حديث أبي ~~مسعود: (كان يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف ~~قلوبكم) الحديث. ومنها: ما رواه أبو داود: حدثا عيس بن إبراهيم الغافقي ~~حدثنا ابن وهب وحدثنا قتيبة حدثنا الليث وحديث ابن وهب أتم من معاوية بن ~~صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال قتيبة عن أبي ~~الزاهربة عن أبي شجرة لم يذكر ابن عمر ان رسوا الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(أقيموا الصفوف) بين المناكب وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم ولا تذروا ~~فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله). قلت: ابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب وأبو الزاهرية: حدير بن كريب، بضم الحاء المهملة، ~~وأبو شجرة: هو كثير بن مرة. قوله: (ولينوا بأيدي إخوانكم) قال أبو داود: ~~معناه إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبه ~~حتى يدخل في الصف. قوله: (ولا تذروا) أي: ولا تتركوا. # وقال النعمان بن بشير رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه النعمان بن بشير ~~بن سعيد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المدني صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وابن صاحبه، وهو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقال يحيى بن معين: أهل المدينة يقولون: لم يسمع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل العراق يصححون سماعه منه، قتل فيما ms03289 بين ~~دمشق وحمص يوم راهط، وكان زبيريا. وعن أبي مسهر: كان عاملا على حمص لابن ~~الزبير، فلما تمرد أهل حمص خرج هاربا فاتبعه خالد بن عدي فقتله، وقيل: قتل ~~في سنة ست وستين بسلمية، وهذا التعليق طرف من حديث رواه أبو داود: حدثنا ~~عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن زكريا ب أبي زائدة عن أبي القاسم الجدلي، ~~قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~الناس بوجهه، فقال: (أقيموا صفوفكم ثلاثاد والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن ~~الله بين قلوبكم. فقال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة ~~صاحبه وكعبه بكعبه). وأخرجه ابن حبان أيضا في (صحيحه) وأبو القاسم الجدلي: ~~اسمه الحسين بن الحارث المنسوب إلى جديلة قيس الكوفي. قوله: (لتقيمن) بضم ~~الميم لأن أصله: لتقيمون، فلما دخلت عليه نون التأكيد حذفت الواو لالتقاء ~~الساكنين. قوله: (أو ليخالفن الله): اللام الأولى للتأكيد مفتوحة، والفاء ~~مفتوحة. قوله: (يلزق)، بضم الياء: من الإلزاق أي: يلصق. قوله: (كعبه بكعب ~~صاحبه)، أي: يلزق كعبه بكعب صاحبه الذي بحذائه. # وفيه: دليل على أن الكعب PageV05P259 # هو العظم الناتىء في مفصل الساق والقدم، وهو الذي يمكن إلزاقه، وقال ~~بعضهم، خلافا لمن ذهب: إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم، وهو قول شاذ ينسب ~~إلى بعض الحنفية. قلت: هشام روى عن محمد بن الحسن هذا التفسير، ولكنه ما ~~أراد بهذا الذي في باب الوضوء، وإنما مراده الذي في باب الحج، فنسبة هذا ~~إلى بعض الحنفية على هذا غير صحيحة. # 725 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق ~~منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه. (أنظر الحديث 718 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مضوا غير مرة، وعمرو بن خالد بن فروخ ~~الحراني الجزري سكن مصر، وزهير بن معاوية، وحميد الطويل، ورواه سعيد بن ~~منصور عن هشيم فصرح فيه بتحديث أنس لحميد، وفيه الزيادة ms03290 التي في آخره، وهي ~~قوله: وكان أحدنا... إلى آخره. وصرح بأنها من قول أنس. وأخرجه الإسماعيلي ~~من رواية معمر عن حميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا... إلى آخره، وزاد ~~معتمر في روايته: (ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموص). # 77 ((باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت ~~صلاته)) أي: هذا باب ترجمته: إذا قام... إلى آخره. وقوله: (تمت صلاته)، ~~جواب: إذا، يعني: لا يضر صلاته. وقوله: (خلفه)، منصوب بالظرفية، أي: في ~~خلفه، أو بنزع الخافض أي: من خلفه، والضمير راجع إلى الإمام. قال الكرماني: ~~أو إلى الرجل، لا يقال: الإمام أقرب، فهو أولى، لأن الفاعل، وإن تأخر لفظا، ~~لكنه مقدم رتبة، فلكل منهما قرب من وجه، فهما متساويان قلت: الأولى أن يكون ~~الضمير للإمام، لأنه هو الذي يحوله من خلفه، ويحترز به من أن يحوله من بين ~~يديه، ولا معنى لتحويله من خلف الرجل. وقوله: (تمت صلاته) أي: صلاة ~~المأموم، لأنه كان معذورا حيث لم يكن يعلم في ذلك الوقت موقفه، ويحتمل أن ~~يكون الضمير للإمام فلا تفسد صلاته، لأن تحويله إياه لم يكن عملا كثيرا مع ~~أنه كان في مقام التعليم والإرشاد، وقد مر قبل هذا الباب بعشرين بابا: باب ~~إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه، لم تفسد صلاتهما، ~~وهذه الترجمة مثل ترجمة هذا الباب الذي هنا، غير أنه لم يذكر لفظ: خلفه، ~~هناك وفيها قال: لم تفسد صلاتهما، وهذا يدل على جواز رجوع الضمير في قوله: ~~(تمت صلاته) إلى المأموم وإلى الإمام، كما ذكرنا. # 726 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا داود عن عمرو بن دينار عن كريب مولى ~~ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~ورائي فجعلني عن يمينه فصلى ورقد فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ. # مطابقته للترجمة في قوله: ms03291 (فقمت عن يساره...) إلى آخره، وقد تكرر هذا ~~الحديث فيما مضى وههنا في عدة مواضع، أولها: في كتاب العلم في: باب السمر ~~بالعلم، ومباحث هذا الحديث قد مر في الأبواب التي تقدمت، وأكثرها في كتاب ~~العلم وفي: باب تخفيف الوضوء، وداود المذكور في الإسناد هو ابن عبد الرحمن ~~العطار، ويقال: داود بن عبد الله، يكنى أبا سليمان، مات سنة خمس وتسعين ~~ومائة. # 78 ((باب المرأة وحدها تكون صفا)) أي: هذا باب في بيان أن المرأة تكون ~~صفا، اعترض الإسماعيلي فقال: الواحد والواحدة لا تسمى صفا إذا انفرد، وإن ~~جازت صلاته منفردا خلف الصف، وأقل ما يسمى إذا جمع بين اثنين على طريقة ~~واحدة، ورد عليه بأنه قيل في قوله تعالى: PageV05P260 # * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) * (النبأ: 38). أن الروح وحده صف، ~~والملائكة صف، وأجاب الكرماني: بأن المراد أنها لا تقف في صف الرجال، بل ~~تقف وحدها، ويكون في حكم صف. أو أن جنس المرأة غير مختلطة بالرجال تكون ~~صفا. # 727 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن إسحاق عن أنس بن مالك قال ~~صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي أم سليم خلفنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأمي أم سليم خلفنا)، لأنها وقفت خلفهم وحدها، ~~فصارت في حكم الصف. وعبد الله بن أبي محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي، ~~وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة. وفي رواية الحميدي ~~عند أبي نعيم وعلي بن المدني عند الإسماعيلي، كلاهما عن سفيان حدثنا إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري. وأخرج ~~البخاري هذا الحديث مطولا في: باب الصلاة على الحصير، عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن إسحاق بن عبد الله، وقد ذكرنا مباحثه هناك مستوفاة. # قوله: (صليت أنا ويتيم)، ذكر لفظة: أنا، ليصح العطف على الضمير المرفوع، ~~وهو مذهب البصريين، ms03292 والكوفيون لم يشترطوا ذلك، واليتيم هو: ضميرة بن أبي ~~ضميرة، بضم الضاد المعجمة، له ولابنه صحبة. قوله: (وأمي أم سليم) وأمي، عطف ~~على: يتيم، و: أم سليم، عطف بيان، وكانت مشتهرة بهذه الكنية، واسمها: سهلة، ~~وقيل: رميلة أو رميثة أو الرميصاء أو الغميضاء، زوجة أبي طلحة، وكانت فاضلة ~~دينة. # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك: أن النساء إذا صلين مع الرجال يجوز، ولكن ~~يقفن في آخر الصفوف، لما روي عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: (أخروهن من ~~حيث أخرهن الله). أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان الثوري عن الأعمش ~~عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود، ومن طريقه رواه الطبراني في (معجمه). ~~وكلمة: حيث، عبارة عن المكان، ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة، ~~فالمأمور بالتأخير الرجال، فإذا حاذت الرجل امرأة فسدت صلاته دون صلاتها، ~~لأنه ترك ما هو مخاطب به. وقال بعضهم: المرأة لا تصف مع الرجال، فلو خالفت ~~أجزأت صلاتها عند الجمهور، وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة، وهو ~~عجيب، وفي توجيهه تعسف. قلت: هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا ~~ما قال: وهو عجيب، وتوجيهه ما ذكرنا، وليس فيه تعسف، والتعسف على الذي لا ~~يفهم كلام القول. وقال هذا القائل أيضا: واستدل بقوله: (فصففت أنا واليتيم ~~وراءه)، على أن السنة في موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام، لمن قال من ~~الكوفيين: أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره. قلت: القائل بذلك من ~~الكوفيين هو أبو يوسف، فإنه قال: الإمام يقف بينهما، لما روى الترمذي في ~~(جامعه): عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام بينهما. وأما عند أبي ~~حنيفة فإنه يتقدم على الاثنين لما في حديث أنس المذكور، وأجيب عن حديث ابن ~~مسعود بثلاثة أجوبة: الأول: # ان ابن مسعود لم يبلغهمينه، وكل واحد يصلي لنفسه، فقام ابن مسعود خلفهما ~~فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بشماله، فظن ابن مسعود أن ذلك سنة ~~الموقف. ولم يعلم أنه لا يؤمهما. وعلمه ms03293 أبو ذر، رضي الله تعالى عنه، حتى ~~قال: يصلي كل رجل منا لنفسه، واستدل به ابن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف ~~الصف، لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى. وقال الخطابي: اختلف أهل ~~العلم فيمن صلى خلف الصف وحده، فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر حديث أبي ~~هريرة الذي رواه الطبراني في (الأوسط): (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ~~رجلا يصلي خلف الصف وحده فقال: أعد الصلاة). هذا قول النخعي وأحمد وإسحاق. ~~وقال ابن حزم: صلاة المنفرد خلف الصف وحده باطلة، لما في حديث وابصة بن ~~معبد، أخرجه ابن حبان في (صحيحه): (صلى رجل خلف الصف فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك). وفي حديث علي بن شيبان: (استقبل صلاتك)، ~~وفي لفظ: (أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف وحده). وقال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة. PageV05P261 # (وأجيب): عن حديث أبي هريرة بأن الأمر بالإعادة على الاستحباب دون ~~الإيجاب، وعن حديث وابصة: أنه لم يثبت عن جماعة، وفيه اضطراب، قاله أبو ~~عمر. وقال الشافعي: في سنده اختلاف، وعن حديث ابن شيبان: أن رجاله غير ~~مشهورين، وعن الشافعي: لو ثبت هذا لقلت به. # 79 ((باب ميمنة المسجد والإمام)) أي: هذا باب في بيان أن ميمنة المسجد ~~والإمام هي مكان المأموم إذا كان وحده. # 80 ((باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة)) أي: هذا باب ~~ترجمته: إذا كان... إلى آخره، وجواب: إذا، محذوف تقديره: لا يره ذلك، ~~والمسألة فيها خلاف، ولكن ما في الباب يدل على أن ذلك جائز، وهو مذهب ~~المالكية أيضا، وهو المنقول عن أنس وأبي هريرة وابن سيرين وسالم، وكان عروة ~~يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق، وقال مالك: لا بأس ~~أن يصلي وبينه وبين الإمام نهر صغير أو طريق، وكذلك السفن المتقاربة يكون ~~الإمام في إحداها تجزيهم الصلاة معه، وكره ذلك طائفة، وروي عن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله ms03294 تعالى عنه: إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر ~~فليس هو معه، وكره الشعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق وقال أبو حنيفة، ~~رضي الله تعالى عنه: لا يجزيه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق، وبه قال ~~الليث والأوزاعي وأشهب. PageV05P262 # وقال الحسن لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر مطابقة هذا الأثر للترجمة من ~~حيث إن الفاصل بينه وبين الإمام كالحائط والنهر لا يضر. وروى سعيد بن منصور ~~بإسناد صحيح في الرجل يصلي خلف الإمام وهو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك، ~~قوله: (وبينك) حال، وقوله: (نهر)، ويروى (نهير) مصغرا، وهو يدل على أن ~~المراد من النهر الصغير والكبير يمنع. # وقال أبو مجلز يأتم بالإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير ~~الإمام مطابقته للترجمة ظاهرة جدا، وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفي ~~آخره زاي معجمة: اسمه لاحق بن حميد، بضم الحاء: ابن سعيد البصري الأعور، من ~~التابعين المشهورين، مات بظهر الكوفة في سنة مائة أو إحدى ومائة، وأخرج ~~أثره موصولا ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عنه وليث ~~ضعيف، في امرأة تصلي وبينها وبين الإمام حائط، قال: إذا كانت تسمع تكبير ~~الإمام أجزأها ذلك. # 729 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرة وجدار ~~الحجرة قصير فرأي الناس شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون ~~بصلاته فأصبحوا فتحدثوا بذلك فقام ليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته ~~صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثة حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يخرج فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال إني خشيت أن تكتب عليكم ~~صلاة الليل. # مطابقته للترجمة في قوله: فقام ناس يصلون بصلاته) لأنه كان بينه وبينهم ~~جدار الحجرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد هو ابن سلام، قاله أبو نعيم، ms03295 وبه جزم ~~ابن عساكر في روايته. الثاني: عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن ~~سليمان الكلابي، من أنفسهم، ويقال: العامري الكوفي، وكان اسمه: عبد الرحمن، ~~وعبدة لقبه، فغلب عليه ويكنى أبا محمد. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. ~~الرابع: عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية. الخامس: أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~القول في موضعين. وفيه: من غلب لقبه على اسمه، وهو: عبدة، وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعية عن الصحابية. وفيه: أن رواته ما بين البيكندي وهو شيخ ~~البخاري، وكوفي ومدني. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن شيخه ~~مذكور بلا نسبة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصلاة عن أبي خيثمة زهير بن حرب ~~عن هشيم بن بشير عن يحيى به مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (في حجرته) أي: في حجرة بيته، يدل عليه ذكر جدار ~~الحجرة، وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم، بلفظ: (كان ~~يصلي في حجرة من حجر أزواجه)، والحجرة الموضع المنفرد من الدار. قوله: (شخص ~~النبي صلى الله عليه وسلم) الشخص سواد الإنسان وغيره يراه من بعيد، وإنما ~~قال بلفظ: الشخص، لأنه كان ذلك بالليل ولم يكونوا يبصرون منه إلا سواده. ~~قوله: (فقام ناس)، وفي رواية الكشميهني: (فقام أناس)، بزيادة همزة في أوله. ~~قوله: (بصلاته)، أي: متلبسين بصلاته أو مقتدين بها. قوله: (فأصبحوا) أي: ~~دخلوا في الصباح، وهي تامة. قوله: (فقام ليلة الثانية) هكذا رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: (فقام الليلة الثانية)، وجه الرواية الأولى ~~أن فيه حذفا تقديره: ليلة الغداة الثانية، وقال الكرماني: الليلة مضافة إلى ~~الثانية من باب إضافة الموصوف إلى صفته. قوله: (ذلك) أي: الاقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (إذا كان)، أي: الوقت والزمان. قوله: (فلم ~~يخرج)، أي: إلى الموضع المعهود الذي كان صلى فيه تلك الليالي، فلم يروا ~~PageV05P263 # شخصه. قوله: ms03296 (فلما أصبح ذكر ذلك الناس) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~وذكر عبد الرزاق أن الذي خاطبه بذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه معمر ~~عن الزهري عن عروة عنها. قوله: (أن تكتب)، أي: تفرض، وقال الخطابي: قد يقال ~~عليه: كيف يجوز أن تكتب علينا صلاة وقد أكمل الله الفرائض، ورد عدد الخمسين ~~منها إلى الخمس؟ فقيل: إن صلاة الليل كانت واجبة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأفعاله التي تفضل بالشريعة واجب على الأمة الائتساء به فيها، وكان ~~أصحابه إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به، ويرونه واجبا، فترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخروج في الليلة الرابعة، وترك الصلاة فيها لئلا يدخل ذلك ~~الفعل في الواجبات كالمكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به، فالزيادة ~~إنما تجب عليهم من جهة وجوب الاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لا من جهة إنشاء فرض يستأنف زائدا، وهذا كما يوجب الرجل على نفسه صلاة نذر، ~~ولا يدل ذلك على زيادة جملة في الشرع المفروض في الأصل، وفيه وجه آخر، وهو ~~أن الله تعالى فرض الصلاة أولا خمسين، ثم حط بشفاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معظمها تخفيفا عن أمته، فإذا عادت الأمة فيما استوهبت وتبرعت ~~بالعمل به لم يستنكر أن يكتب فرضا عليهم، وقد ذكر الله عن النصارى أنهم ~~ابتدعوا رهبانية ما كتبها الله عليهم، ثم لما قصروا فيها لحقتهم الملامة في ~~قوله: * (فما رعوها حق رعايتها) * (الحديد: 27). فأشفق صلى الله عليه وسلم ~~أن يكون سبيلهم أولئك، فقطع العمل به تخفيفا عن أمته. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما قاله المهلب جواز الائتمام بمن لم ينو أن ~~يكون إماما في تلك الصلاة، لأن الناس ائتموا به صلى الله عليه وسلم من وراء ~~الحائط، ولم يعقد النية معهم على الإمامة، وهو قول مالك والشافعي قلت: هو ~~مذهب أبي حنيفة أيضا إلا أن أصحابنا قالوا: لا بد من نية الإمامة في حق ~~النساء، خلافا لزفر. وفيه: أن فعل النوافل في البيت ms03297 أفضل. وقال ابن القاسم ~~عن مالك: إن التنفل في البيوت أفضل إلي منه في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا للغرباء. وفيه: جواز النافلة في جماعة. وفيه: أيضا شفقته صلى الله ~~عليه وسلم على أمته خشية أن تكتب عليهم صلاة الليل فيعجزوا عنها، فترك ~~الخروج لئلا يخرج ذلك الفعل منه. وفيه: أن الجدار ونحوه لا يمنع الاقتداء ~~بالإمام، وعليه ترجمة الباب. قلت: إنما يجوز ذلك إذا لم يلتبس عليه حال ~~الإمام. # 81 ((باب صلاة الليل)) أي: هذا باب في بيان صلاة الليل، لم تقع هذه ~~الترجمة على هذا الوجه إلا في رواية المستملي وحده، ولا وجه لذكرها ههنا، ~~لأن الأبواب ههنا في الصفوف وإقامتها، ولهذا لا يوجد في كثير من النسخ، ولا ~~تعرض إليه الشراح، ولصلاة الليل بخصوصها كتاب مفرد سيأتي في أواخر الصلاة، ~~وقد تكلف بعضهم فذكر مناسبة لذكر هذه الترجمة هنا فقال: لما كان المصلي ~~الذي بينه وبين إمامه حائل من جدار ونحوه قد يظن أنه يمنع من إقامة الصف، ~~ذكر هذه الترجمة بما فيها دفعا لذلك. وقيل: وجه ذلك أن من صلى بالليل ~~مأموما كان له في ذلك شبه بمن صلى وراء حائط. # 730 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن أبي فديك قال حدثنا ابن أبي ~~ذئب عن المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل فثاب ~~إليه ناس فصلوا وراءه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فصفوا وراءه)، لأن صفهم وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في صلاة الليل. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق المدني، وقد مر ~~ذكره غير مرة. الثاني: ابن أبي الفديك، بضم الفاء وفتح الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره كاف، وقد يستعمل بالألف واللام وبدونها: من فدكت ~~القطن إذا نفشته، وهو محمد بن إسماعيل ابن مسلم بن أبي فديك، واسم أبي ~~فديك: دينار الديلي أو إسماعيل ms03298 المدني. الثالث: ابن أبي ذئب، بكسر الذال ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: وهو محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب، واسم أبي ذيب هشام بن شعبة أبو ~~الحارث المدني. الرابع: المقبري، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة ~~وكسرها، وقيل: بفتحها أيضا، وهي نسبة إلى المقبرة، والمراد به ههنا، سعيد ~~بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد: كيسان أبو سعيد المدني، وسمي بالمقبري ~~PageV05P264 # لأن سكناه كان بجوار المقبرة. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم ~~مدنيون. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابية. وفيه: أربعة من الرواة لم يسموا: أحدهم مذكور بالنسبة، ~~والآخرون مذكورون بالكنية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن ~~أبي بكر عن معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري به. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله بن ~~عمر به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان عن سعيد ~~المقبري. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن عبيد الله بن عمر مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (حصير)، قال الجوهري: الحصير البارية قلت: هو المتخذ من ~~البردى وغيره، يبسط في البيوت. قوله: (يبسطه بالنهار) جملة في محل الرفع ~~على أنه صفة لحصير. قوله: (ويحتجره) بالراء المهملة في رواية الأكثرين، ~~ومعناه: يتخذه مثل الحجرة فيصلي فيها، وفي رواية الكشميهني: (يحجزه)، ~~بالزاي أي: يجعله حاجزا بينه وبين غيره. قوله: (فثاب إليه ناس)، بالثاء ~~المثلثة وبعد الألف باء موحدة من: ثاب الناس إذا اجتمعوا وجاؤا. وقال ~~الجوهري: ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا: ms03299 رجع بعد ذهابه، وثاب الناس اجتمعوا ~~وجاؤا، وكذلك: ثاب الماء إذا اجتمع في الحوض، ومنه المثابة وهو الموضع الذي ~~يثاب إليه أي: يرجع إليه مرة بعد أخرى، ومنه قوله تعالى: * (وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس) * (البقرة: 125). لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون ~~إليه أي يرجعونن، هذا هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ~~والسرخسي: (فثار إليه ناس)، بالثاء المثلثة والراء من: ثار يثور ثورا ~~وثورانا إذا انتشر وارتفع. قاله ابن الأثير. وقال الجوهري: إذا سطع، وقال ~~غيره: الثوران الهيجان، والمعنى ههنا ارتفع الناس إليه، ويقال: ثار به ~~الناس إذا وثبوا عليه، ووقع عند الخطابي: آبوا، أي: رجعوا يقال: آب يؤب ~~أوبا وأوبة وإيابا، والأواب التائب، والمآب المرجع. قوله: (فصلوا وراءه) ~~أي: وراء النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج هذا الحديث مختصرا، ولعل مراده ~~منه بيان أن الحجرة المذكورة في الحديث الذي رواه عن عمرة عن عائشة المذكور ~~قبل هذا الباب كانت حصيرا، والأحاديث يفسر بعضها بعضا، وكل موضع حجر عليه ~~فهو حجرة، وفي حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن: (اتخذ حجرة، قال: حسبت ~~أنه قال: من حصير)، وجاء في رواية: (احتجر بخصفة أو حصير في المسجد)، وفي ~~رواية: (صلى في حجرتي)، رواه عمرة عن عائشة، وفي رواية: (فأمرني فضربت له ~~حصيرا يصلي عليه)، ولعل هذه كانت في أحوال. # 731 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موسى بن عقبة عن ~~سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان فصلى فيها ليالي فصلى ~~بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم. فقال قد عرفت ~~الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة ~~المرء في بيته إلا المكتوبة. قال عفان حدثنا وهيب قال حدثنا موسى قال سمعت ~~أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ms03300 مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، لأن الحديث في صلاة الليل. # ذكر رجاله: وهم: كلهم ذكروا، فعبد الأعلى بن حماد، بتشديد الميم: ابن نصر ~~أبو يحيى، مر في: باب الجنب يخرج، ووهيب ابن خالد مر في: باب من أجاب ~~الفتيا، وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي. وسالم أبو النضر، بسكون الضاد ~~المعجمة: وهو ابن أبي أمية، مر في: باب المسح على الخفين. وبسر، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة: ابن سعيد، مر في: باب الخوخة في المسجد. وزيد ~~بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي، مر في: باب إقبال الحيض. PageV05P265 # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين، ~~أولهم: موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة، سكن بغداد. ~~وفيه: عن سالم أبي النضر، وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالما، وأبا ~~النضر في هذا الإسناد. أخرجه النسائي وقال: ذكر فيه من اختلاف ابن جريج ~~ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت: أخبرني عبد الله بن محمد بن ~~تميم المصيصي، قال: سمعت حجاجا قال، قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن ~~بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). أخبرنا أحمد بن سليمان، قال ~~حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال، سمعت موسى بن عقبة، قال: سمعت ~~أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~الصلاة المكتوبة). ثم قال: وقفه مالك. أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي ~~النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت، قال: (أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم ~~(. يعني: إلا صلاة الجماعة. قلت: وروى عن مالك خارج (الموطأ) مرفوعا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ms03301 الاعتصام عن إسحاق ~~عن عفان، وفي الأدب، وقال المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد بن زياد ~~عن محمد بن جعفر. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى عن محمد ~~بن جعفر به، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به، وعن أحمد بن صالح عن ابن ~~وهب، الفصل الأخير. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن جعفر، الفصل ~~الأخير منه. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان به، وعن عبد ~~الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج، الفصل الأخير منه. ولما أخرج ~~الترمذي الفصل الأخير قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي سعيد ~~وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت: حديث عمر ~~بن الخطاب عند ابن ماجة ولفظه: قال عمر: (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوروا بيوتكم)، وفيه انقطاع. ~~وحديث جابر عند مسلم في أفراده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من صلاته). وحديث أبي ~~سعيد عند ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى أحدكم صلاته ~~فليجعل لبيته منها نصيبا، فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا). ~~وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في (الكبير) وفي اليوم والليلة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ~~يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان ~~وأبو داود وابن ماجة. وحديث عائشة أخرجه أحمد: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول: صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها عليكم قبورا). وحديث عبد الله ~~بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل، وابن ماجة قال: (سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ms03302 أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ~~ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في ~~المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة). وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار ~~والطبراني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا). قلت: مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن ~~النعمان. أما حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى. قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) الحديث. وأما حديث صهيب بن ~~النعمان فأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل ~~المكتوبة على النافلة). # ذكر معناه: قوله: (اتخذ حجرة)، بالراء عند الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: بالزاي، أيضا، فمعناه: شيئا حاجزا أي: مانعا بينه وبين الناس. ~~قوله: (قد عرفت)، ويروى: (قد علمت). قوله: (من صنيعكم)، بفتح الصاد وكسر ~~النون، وفي رواية الكشميهني: (من صنعكم)، بضم الصاد وسكون النون أي: حرصكم ~~على إقامة صلاة التراويح، وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط، بل لكونهم ~~رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم، ~~وسيأتي ذلك في الأدب، وزاد في الاعتصام (حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب ~~عليكم ما قمتم به) قوله: (فإن أفضل الصلاة..) آخره، ظاهره يشمل جميع ~~النوافل. قوله: (إلا المكتوبة) أي: الفريضة. PageV05P266 # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها ~~في المساجد، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها، ~~وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت، فقال ~~فيها: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة)، ~~وإسنادها صحيح، فعلى هذا: لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على ~~القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها ms03303 في بيته كانت أفضل من ألف ~~صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع ~~مكة، بل صحح النووي: أن التضعيف يحصل في جميع الحرم، واستثنى من عموم ~~الحديث عدة من النوافل، ففعلها في غير البيت أكمل، وهي: ما تشرع فيها ~~الجماعة: كالعيدين والاستسقاء والكسوف. وقالت الشافعية: وكذلك: تحية المسجد ~~وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة، وكذلك ~~التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده. وفيه: حجة على من استحب النوافل في ~~المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف، ~~وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل، وحكى ذلك عن سفيان ~~الثوري ومالك. وفيه: ما يدل على أصل التراويح، لأنه صلى الله عليه وسلم، ~~صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا، ثم اختلف العلماء ~~في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ، فقال الإمام حميد الدين الضرير: نفس التراويح ~~سنة، أما أداؤها بالجماعة فمستحب، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن التراويح ~~سنة لا يجوز تركها. وقال الشهيد: هو الصحيح، وفي (جوامع الفقه): التراويح ~~سنة مؤكدة، والجماعة فيها واجبة، وفي (الروضة) لأصحابنا: إن الجماعة فضيلة. ~~وفي (الذخيرة) لأصحابنا عن أكثر المشايخ: إن إقامتها بالجماعة سنة على ~~الكفاية، ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد. وفي (المبسوط): لو صلى ~~إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم، ثم ~~إنها عشرون ركعة. وبه قال الشافعي وأحمد، ونقله القاضي عن جمهور العلماء، ~~وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة، ويوتر بسبع، وعند مالك: تسع ~~ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة، ~~واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب ~~بن يزيد الصحابي، قال: كانوا يقومون على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهما، مثله. فإن قلت: ~~قال في (الموطأ): عن يزيد ms03304 بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة؟ قلت: قال البيهقي: والثلاث ~~هو الوتر، ويزيد لم يدرك عمر، ففيه انقطاع. # فائدة: استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء، ~~فإن صلاتهن في البيوت أفضل، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن. # أخرى: قوله: (في بيوتكم)، يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله ~~تعالى، وهي المساجد، فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره، كمن يريد أن يزور ~~قوما في بيوتهم ونحو ذلك. ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره، وهو ~~ظاهر قوله في الرواية الأخرى: (أفضل صلاة المرء في بيته)، فيخرج بذلك أيضا ~~بيت غير المصلى. # أخرى: اختلف في المراد بقوله: في حديث ابن عمر: (صلوا في بيوتكم)، فقال ~~الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم: إن المراد في صلاة النافلة استحباب ~~إخفائها. قال: وقيل هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ~~ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم، قال النووي: ~~والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة. # أخرى: إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء، وأصون ~~من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وتنفر منه ~~الشياطين. والله تعالى أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم 731 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال ~~حدثنا موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة قال حسبت أنه قال من حصير في رمضان ~~فصلى فيها ليالي فصلى بصلاتهه ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج ~~إليهم. فقال قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته ms03305 إلا المكتوبة. قال عفان حدثنا وهيب قال ~~حدثنا موسى قال سمعت أبا النضر عن بسر عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الحديث في صلاة الليل. # ذكر رجاله: وهم: كلهم ذكروا، فعبد الأعلى بن حماد، بتشديد الميم: ابن نصر ~~أبو يحيى، مر في: باب الجنب يخرج، ووهيب ابن خالد مر في: باب من أجاب ~~الفتيا، وموسى بن عقبة ابن أبي عياش الأسدي. وسالم أبو النضر، بسكون الضاد ~~المعجمة: وهو ابن أبي أمية، مر في: باب المسح على الخفين. وبسر، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة: ابن سعيد، مر في: باب الخوخة في المسجد. وزيد ~~بن ثابت الأنصاري كاتب الوحي، مر في: باب إقبال الحيض. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: ثلاثة مدنيون على نسق واحد من التابعين، ~~أولهم: موسى بن عقبة ووهيب بصري وعبد الأعلى أصله من البصرة، سكن بغداد. ~~وفيه: عن سالم أبي النضر، وروى ابن جريج عن موسى فلم يذكر سالما، وأبا ~~النضر في هذا الإسناد. أخرجه النسائي وقال: ذكر فيه من اختلاف ابن جريج ~~ووهيب على موسى بن عقبة في خبر زيد بن ثابت: أخبرني عبد الله بن محمد بن ~~تميم المصيصي، قال: سمعت حجاجا قال، قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن ~~بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل ~~الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). أخبرنا أحمد بن سليمان، قال ~~حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال، سمعت موسى بن عقبة، قال: سمعت ~~أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~الصلاة المكتوبة). ثم قال: وقفه مالك. أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي ~~النضر عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت، قال: (أفضل الصلاة صلاتكم ms03306 في بيوتكم ~~(. يعني: إلا صلاة الجماعة. قلت: وروى عن مالك خارج (الموطأ) مرفوعا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق ~~عن عفان، وفي الأدب، وقال المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد وعن محمد بن زياد ~~عن محمد بن جعفر. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد ابن المثنى عن محمد ~~بن جعفر به، وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهيب به. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به، وعن أحمد بن صالح عن ابن ~~وهب، الفصل الأخير. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار عن محمد بن جعفر، الفصل ~~الأخير منه. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان بن عفان به، وعن عبد ~~الله بن محمد بن تميم عن حجاج عن ابن جريج، الفصل الأخير منه. ولما أخرج ~~الترمذي الفصل الأخير قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي سعيد ~~وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وعبد الله بن سعيد وزيد بن خالد قلت: حديث عمر ~~بن الخطاب عند ابن ماجة ولفظه: قال عمر: (سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنور، فنوروا بيوتكم)، وفيه انقطاع. ~~وحديث جابر عند مسلم في أفراده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل في بيته نصيبا من صلاته). وحديث أبي ~~سعيد عند ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى أحدكم صلاته ~~فليجعل لبيته منها نصيبا، فإن الله عز وجل جاعل في بيته من صلاته خيرا). ~~وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي في (الكبير) وفي اليوم والليلة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ~~يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). وحديث ابن عمر أخرجه الشيخان ~~وأبو داود وابن ماجة. وحديث عائشة أخرجه أحمد: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول: صلوا في بيوتكم ms03307 ولا تجعلوها عليكم قبورا). وحديث عبد الله ~~بن سعيد أخرجه الترمذي في الشمائل، وابن ماجة قال: (سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ~~ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في ~~المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة). وحديث زيد بن خالد أخرجه أحمد والبزار ~~والطبراني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم ولا ~~تتخذوها قبورا). قلت: مما لم يذكره عن الحسن بن علي بن أبي طالب وصهيب بن ~~النعمان. أما حديث الحسن فأخرجه أبو يعلى. قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا) الحديث. وأما حديث صهيب بن ~~النعمان فأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (فضل صلاة الرجل في PageV05P267 # بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة). # ذكر معناه: قوله: (اتخذ حجرة)، بالراء عند الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: بالزاي، أيضا، فمعناه: شيئا حاجزا أي: مانعا بينه وبين الناس. ~~قوله: (قد عرفت)، ويروى: (قد علمت). قوله: (من صنيعكم)، بفتح الصاد وكسر ~~النون، وفي رواية الكشميهني: (من صنعكم)، بضم الصاد وسكون النون أي: حرصكم ~~على إقامة صلاة التراويح، وهذا الكلام ليس لأجل صلاتهم فقط، بل لكونهم ~~رفعوا أصواتهم وسبحوا به ليخرج إليهم، وحصب بعضهم الباب لظنهم أنه نائم، ~~وسيأتي ذلك في الأدب، وزاد في الاعتصام (حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب ~~عليكم ما قمتم به) قوله: (فإن أفضل الصلاة..) آخره، ظاهره يشمل جميع ~~النوافل. قوله: (إلا المكتوبة) أي: الفريضة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها ~~في المساجد، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصلاة على غيرها، ~~وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت، فقال ~~فيها: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا ms03308 المكتوبة)، ~~وإسنادها صحيح، فعلى هذا: لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على ~~القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف ~~صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع ~~مكة، بل صحح النووي: أن التضعيف يحصل في جميع الحرم، واستثنى من عموم ~~الحديث عدة من النوافل، ففعلها في غير البيت أكمل، وهي: ما تشرع فيها ~~الجماعة: كالعيدين والاستسقاء والكسوف. وقالت الشافعية: وكذلك: تحية المسجد ~~وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كذي الحليفة، وكذلك ~~التنفل في يوم الجمعة قبل الزوال وبعده. وفيه: حجة على من استحب النوافل في ~~المسجد ليلية كانت أو نهارية حكاه القاضي عياض والنووي عن جماعة من السلف، ~~وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل، وحكى ذلك عن سفيان ~~الثوري ومالك. وفيه: ما يدل على أصل التراويح، لأنه صلى الله عليه وسلم، ~~صلاها في رمضان بعض الليالي ثم تركها خشية أن تكتب علينا، ثم اختلف العلماء ~~في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ، فقال الإمام حميد الدين الضرير: نفس التراويح ~~سنة، أما أداؤها بالجماعة فمستحب، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن التراويح ~~سنة لا يجوز تركها. وقال الشهيد: هو الصحيح، وفي (جوامع الفقه): التراويح ~~سنة مؤكدة، والجماعة فيها واجبة، وفي (الروضة) لأصحابنا: إن الجماعة فضيلة. ~~وفي (الذخيرة) لأصحابنا عن أكثر المشايخ: إن إقامتها بالجماعة سنة على ~~الكفاية، ومن صلى في البيت فقد ترك فضيلة المسجد. وفي (المبسوط): لو صلى ~~إنسان في بيته لا يأثم، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم ونافع وإبراهيم، ثم ~~إنها عشرون ركعة. وبه قال الشافعي وأحمد، ونقله القاضي عن جمهور العلماء، ~~وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة، ويوتر بسبع، وعند مالك: تسع ~~ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة، ~~واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب ~~بن يزيد الصحابي، قال: كانوا يقومون على عهد ms03309 عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهما، مثله. فإن قلت: ~~قال في (الموطأ): عن يزيد بن رومان قال: كان الناس في زمن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة؟ قلت: قال البيهقي: والثلاث ~~هو الوتر، ويزيد لم يدرك عمر، ففيه انقطاع. # فائدة: استثناء المكتوبة مما يصلى في البيوت هو في حق الرجال دون النساء، ~~فإن صلاتهن في البيوت أفضل، وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات، وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: (إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن. # أخرى: قوله: (في بيوتكم)، يحتمل أن يكون المراد بذلك إخراج بيوت الله ~~تعالى، وهي المساجد، فيدخل فيه بيت المصلى وبيت غيره، كمن يريد أن يزور ~~قوما في بيوتهم ونحو ذلك. ويحتمل أن يريد بيت المصلي دون بيت غيره، وهو ~~ظاهر قوله في الرواية الأخرى: (أفضل صلاة المرء في بيته)، فيخرج بذلك أيضا ~~بيت غير المصلى. # أخرى: اختلف في المراد بقوله: في حديث ابن عمر: (صلوا في بيوتكم)، فقال ~~الجمهور فيما حكاه القاضي عنهم: إن المراد في صلاة النافلة استحباب ~~إخفائها. قال: وقيل هذا في الفريضة، ومعناه: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ~~ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم، قال النووي: ~~والصواب أن المراد النافلة فلا يجوز حمله على الفريضة. # أخرى: إنما حث على النوافل في البيوت لكونها أخفى وأبعد من الرياء، وأصون ~~من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وتنفر منه ~~الشياطين. والله تعالى أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم ((أبواب صفة الصلاة)) لما فرغ من بيان أحكام ~~الجماعة والإقامة وتسوية الصفوف المشتملة على مائة واثنين وعشرين حديثا، ~~الموصول من ذلك PageV05P267 # ستة وتسعون حديثا، والمعلق ستة وعشرون، وعلى سبعة عشر أثرا من الصحابة ~~والتابعين، شرع في بيان صفة الصلاة بأنواعها وسائر ما يتعلق بها بتفاصيلها، ~~فقال: # 82 ((باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة)) أي: هذا ms03310 باب في بيان إيجاب ~~تكبيرة الإحرام، ثم: الواو، في: وافتتاح الصلاة، قال بعضهم: الظاهر أنها ~~عاطفة إما على المضاف وهو إيجاب، وإما على المضاف إليه وهو التكبير، والأول ~~أولى إن كان المراد بالافتتاح الدعاء، لأنه لا يجب. والذي يظهر من سياقه ~~أن: الواو، بمعنى: مع، وإن المراد بالافتتاح: الشروع في الصلاة. انتهى. ~~قلت: لا نسلم أن: الواو، هنا عاطفة، فلا يصح قوله: إما على المضاف وإما على ~~المضاف إليه، بل: الواو، هنا إما بمعنى: باء الجر، كما في قولهم: أنت أعلم ~~ومالك، والمعنى: إيجاب التكبير بافتتاح الصلاة. وأما بمعنى: لام التعليل، ~~والمعنى: إيجاب التكبير لأجل افتتاح الصلاة. ومجئ: الواو، بمعنى: لام ~~التعليل، ذكره الخارزنجي، ويجوز أن تكون بمعنى: مع، أي: إيجاب التكبير مع ~~افتتاح الصلاة، ومجئ: الواو، بمعنى: مع، شائع ذائع. # ثم إعلم أنه كان ينبغي أن يقول: باب وجوب التكبير، لأن الإيجاب هو الخطاب ~~الذي يعتبر فيه جانب الفاعل، والوجوب هو الذي يعتبر فيه جانب المفعول، وهو ~~فعل المكلف، وإطلاق الإيجاب على الوجوب تسامح. # واختلف العلماء في تكبيرة الإحرام، فقال أبو حنيفة: هي شرط، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: ركن. وقال ابن المنذر: وقال الزهري: تنعقد الصلاة بمجرد ~~النية بلا تكبير، قال أبو بكر: ولم يقل به غيره. قال ابن بطال: ذهب جمهور ~~العلماء إلى وجوب تكبيرة الإحرام، وذهبت طائفة إلى أنها سنة، روي ذلك عن ~~سعيد بن المسيب والحسن والحكم والزهري والأوزاعي، وقالوا: إن تكبير الركوع ~~يجزيه عن تكبير الإحرام، وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة، ولم ~~يختلف قوله في المنفرد والإمام أنه واجب على كل واحد منهما، وأن من نسيه ~~يستأنف الصلاة. وفي (المغني) لابن قدامة: التكبير ركن لا تنعقد الصلاة إلا ~~به، سواء تركه سهوا أو عمدا. قال: وهذا قول ربيعة والثوري ومالك والشافعي ~~وإسحاق وأبي ثور، وحكى الثوري وأبو الحسن الكرخي الحنفي عن ابن علية، ~~والأصم كقول الزهري في انعقاد الصلاة بمجرد النية بغير تكبير، وقال عبد ~~العزيز ابن إبراهيم بن بزيزة: ms03311 قالت طائفة بوجوب تكبير الصلاة كله، وعكس ~~آخرون فقالوا: كل تكبيرة في الصلاة ليست بواجبة مطلقا، منهم: ابن شهاب وابن ~~المسيب، وأجازوا الإحرام بالنية لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~الأعمال بالنيات)، والجمهور أوجبوها خاصة دون ما عداها. واختلف مذهب مالك: ~~هل يحملها الإمام عن المأموم أم لا؟ فيه قولان في المذهب. # ثم اختلف العلماء: هل يجزئ الافتتاح بالتسبيح والتهليل مكان التكبير؟ ~~فقال مالك وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجزئ إلا: الله أكبر، وعن ~~الشافعي أنه يجزئ: الله الأكبر. وقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز بكل لفظ يقصد ~~به التعظيم، وذكر في (الهداية) قال أبو يوسف: إن كان المصلي يحسن التكبير ~~لم يجز إلا: الله أكبر، أو: الله الأكبر، أو الله الكبير، وإن لم يحسن جاز. ~~وقال بعضهم: استدل بحديث عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح ~~الصلاة بالتكبير)، وبحديث ابن عمر: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح ~~التكبير في الصلاة) على تعيين لفظ: التكبير، دون لفظ غيره من ألفاظ ~~التعظيم، وكذلك استدلوا بحديث رفاعة في قصة المسئ صلاته، أخرجه أبو داود: ~~(لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر). وبحديث ~~أبي حميد: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة عقد قائما ~~ورفع يديه ثم قال: الله أكبر)، أخرجه الترمذي قلت: التكبير هو التعظيم من ~~حيث اللغة، كما في قوله تعالى: * (فلما رأينه أكبرنه) * (يوسف: 31). أي: ~~عظمنه. * (وربك فكبر) * (المدثر: 3) أي: فعظم، فكل لفظ دل على التعظيم وجب ~~أن يجوز الشروع به، ومن أين قالوا: إن التكبير وجب بعينه حتى يقتصر على ~~لفظ: أكبر؟ والأصل في خطاب الشرع أن تكون نصوصه معلومة معقولة، والتقييد ~~خلاف في الأصل على ما عرف في الأصول. وقال تعالى: * (وذكر اسم ربه فصلى) * ~~(الأعلى: 15) وذكر اسمه تعالى أعم من أن يكون: باسم الله، أو: باسم الرحمن، ~~فجاز الرحمن أعظم، كما جاز: الله أكبر، لأنهما في كونهما ذكرا سواء، قال ~~الله تعالى: * (ولله الأسماء ms03312 الحسنى فادعوه بها) * (الأعراف: 180) وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)، فمن ~~PageV05P268 # قال لا إله إلا الرحمن أو العزيز كان مسلما، فإذا جاز ذلك في الإيمان ~~الذي هو أصل، ففي فروعه أولى. وفي (سنن ابن أبي شيبة): عن أبي العالية أنه ~~سئل: بأي شيء كان الأنبياء عليهم السلام، يستفتحون الصلاة؟ قال: بالتوحيد ~~والتسبيح والتهليل. وعن الشعبي قال: بأي شيء من أسماء الله تعالى افتتحت ~~الصلاة أجزأك، ومثله عن النخعي وعن إبراهيم: إذا سبح أو كبر أو هلل أجزأ في ~~الافتتاح، والجواب عن حديث رفاعة: أنه صلى الله عليه وسلم قد أثبتها صلاة ~~ونفى قبولها، ويجوز أن تكون جائزة ولا تكون مقبولة، إذ لا يلزم من الجواز ~~القبول، وعندهم لا تكون صلاة فلا حجة فيه. # 732 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك ~~الأنصاري أن رسول الله ركب فرسا فجحش شقه الأيمن قال أنس رضي الله عنه فصلى ~~لنا يومئذ صلاة من الصلوات هو قاعد فصلينا وراءه قعودا ثم قال لما سلم إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع ~~فارفعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد. # هذا الحديث أخرجه البخاري في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك ابن شهاب عن أنس، وبينهما تفاوت في بعض الألفاظ، فهناك: ~~(ركب فرسا فصرع عنه فجحش) وهناك بعد قوله: (وراءه قعودا، فلما انصرف قال: ~~إنما جعل الإمام)، وليس هناك: (وإذا سجد فاسجدوا)، وفي آخره هناك: (وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون). وفي نفس الأمر هذا الحديث والذي بعده في ~~ذلك الباب حديث واحد، فالكل من حديث الزهري عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~فإذا كان الأمر كذلك ففي الحديث الذي يتلوه: (وإذا كبر فكبروا)، وهو مقدر ~~أيضا في هذا الحديث، لأن قوله: (إذا ركع فاركعوا)، يستدعي سبق التكبير بلا ms03313 ~~شك، والمقدر كالملفوظ، فحينئذ يظهر التطابق بين ترجمة الباب وبين هذين ~~الحديثين، لأن الأمر بالتكبير صريح في أحدهما، مقدر في الآخر، والأمر به ~~للوجوب، فدل على الجزء الأول من الترجمة وهو قوله: باب إيجاب التكبير. # وأما دلالته على الجزء الثاني وهو قوله: وافتتاح الصلاة، فبطريق اللزوم، ~~لأن التكبير في أول الصلاة لا يكون إلا عند افتتاحها، وافتتاحها هو الشروع ~~فيها، فإذا أمعنت النظر فيما قلت عرفت أن اعتراض الإسماعيلي على البخاري ~~ههنا ليس بشيء، وهو قوله: ليس في حديث شعيب ذكر التكبير ولا ذكر الافتتاح، ~~ومع هذا فحديث الليث الذي ذكره إنما فيه: (إذا كبر فكبروا)، ليس فيه بيان ~~إيجاب التكبير، وإنما فيه بيان إيجاب التي يكبرون بها لا يسبقون إمامهم ~~بها، ولو كان ذلك إيجابا للتكبير بهذا اللفظ لكان قوله: (وإذا قال: سمع ~~الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، إيجابا لهذا القول على المؤتم. ~~انتهى. # وقد قلنا: إن هذه الأحاديث الثلاثة في حكم حديث واحد وقد بينا وجهه، وأنه ~~يدل على وجوب التكبير، وبطريق اللزوم يدل على افتتاح الصلاة، وقوله: وليس ~~فيه بيان إيجاب التكبير، ممنوع، وكيف لا يدل وقد أمر به صلى الله عليه ~~وسلم، وعن هذا قال ابن التين وابن بطال: تكبيرة الإحرام واجبة بهذا اللفظ، ~~أعني بقوله: (فكبروا)، لأنه ذكر تكبيرة الإحرام دون غيرها من سائر ~~التكبيرات، والأمر للوجوب. وقوله: ولو كان ذلك إيجابا... إلى آخره، قياس ~~غير صحيح، لأن التحميد غير واجب على المؤتم بالإجماع، ولا يضر ذلك إيجاب ~~الظاهرية إياه على المؤتم، لأن خلافهم لا يعتبر، ولئن سلمنا ذلك فيمكن أن ~~يكون البخاري أيضا قائلا بوجوب التحميد، كما يوجبه الظاهرية. فإن قلت: روى ~~عن الحميدي أنه قال بوجوبه؟ قلت: يحتمل أنه لم يكن اطلع على كون الإجماع ~~فيه على عدم الوجوب، وعرفت أيضا أن قول صاحب (التلويح): وافتتاح الصلاة ليس ~~في ظاهر الحديث ما يدل عليه ليس بشيء أيضا، لأنه نظر إلى الظاهر، ولو غاص ~~فيما غصناه لم يقل بذلك. والكرماني أيضا تصرف ms03314 وتكلف هنا، ثم توقف فاستشكل ~~دلالته على الترجمة حيث قال: أولا: الحديث دل على الجزء الثاني من الترجمة، ~~لأن لفظ: (إذا صلى قائما) يتناول لكون الافتتاح في حال القيام، فكأنه قال: ~~إذا افتتح الإمام الصلاة قائما فافتتحوا أنتم أيضا قياما، إلا أن تكون: ~~الواو، بمعنى: مع، والغرض بيان إيجاب PageV05P269 # التكبير عند افتتاح الصلاة، يعني: لا يقوم مقامه التسبيح والتهليل، ~~فحينئذ دلالته على الترجمة مشكل. انتهى. قلت: قوله: والغرض... إلى آخره، ~~غير صحيح، لأن الغرض ليس ما قاله، بل الغرض بيان وجوب نفس تكبيرة الإحرام ~~للوجه الذي ذكرنا، خلافا لمن نفى وجوبها، ثم قال الكرماني: وقد يقال: عادة ~~البخاري أنه إذا كان في الباب حديث دال على الترجمة يذكره، وبتبعيته يذكر ~~أيضا ما يناسبه، وإن لم يتعلق بالترجمة. انتهى. قلت: هذا جواب عاجز عن ~~توجيه الكلام على ما لا يخفى. # ثم إعلم أنا قد تكلمنا على ما يتعلق بهذا الحديث مستقصى في: باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، وشيخ البخاري أبو اليمان: هو الحكم بن نافع البهراني ~~الحمصي، وشعيب هو ابن أبي حمزة، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب.. # ومن لطائف أسناده: إنه من رباعيات البخاري. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع واحد، وبلفظ الإخبار في موضع بصيغة الجمع، وفي موضع بصيغة الإفراد. ~~وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: رواية حمصيين ومدنيين. # 733 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه ~~قال خر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش فصلى لنا قاعدا فصلينا ~~معه قعودا ثم انصرف فقال إنما الإمام أو إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا. # هذا طريق عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعيد عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن أنس عن مالك. قوله: (خر)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء أي: ~~وقع من الخرور، ms03315 وهو السقوط. قوله: (فجحش) بتقديم الجيم على الحاء المهملة ~~أي: خدش وهو أن يتقشر جلد العضو. قوله: (فلما انصرف)، وفي رواية الكشميهني ~~(ثم انصرف). قوله: (وإنما) شك من الراوي في زيادة لفظ: (جعل) ومفعول: ~~(فكبروا) ومفعول: (إرفعوا) محذوفان. قوله: (سمع الله لمن حمده) قال ~~الكرماني: فلا بد أن يستعمل بمن لا باللام. قلت: معناه سمع الحمد لأجل ~~الحامد منه قلت: يقال: استمعت له وتسمعت إليه وسمعت له وسمعت عنه، كله ~~بمعنى أي: أصيغت إليه. قال الله تعالى: * (لا تسمعوا لهذا القرآن) * (فصلت: ~~26) وقال تعالى: * (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى) * (الصافات: 8). والمراد ~~منه في التسميع، مجاز بطريق إطلاق اسم السبب وهو الإصغاء على المسبب وهو ~~القبول والإجابة، أي: أجاب له وقبله، بمعنى: قبل الله حمد من حمده. يقال: ~~سمع الأمير كلام فلان، إذا قبل، ويقال: ما سمع كلامه أي: رده ولم يقبله، ~~وإن سمع حقيقة. قوله: (ولك الحمد) قال الكرماني، بدون: الواو، وفي الرواية ~~السابقة، بالواو، والأمران جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر في مختار ~~أصحابنا قلت: روي هنا أيضا: بالواو، فلا يحتاج إلى هذا التصرف. وقوله: لا ~~ترجيح لأحدهما على الآخر، غير مسلم لأن بعضهم رجح الذي بدون: الواو، لكونها ~~زائدة. وفي (المحيط): ربنا لك الحمد أفضل لزيادة: الواو، وبعضهم رجح الذي ~~بالواو لأن تقديره: ربنا حمدناك ولك الحمد، فيكون الحمد مكررا، ثم لفظ: ~~ربنا، لا يمكن أن يتعلق بما قبله، لأنه كلام المأموم وما قبله كلام الإمام، ~~بدليل: فقولوا، بل هو ابتداء كلام، ولك الحمد، حال منه أي: أدعوك والحال أن ~~الحمد لك لا لغيرك، ولا يجوز أن يعطف على: أدعوك، لأنها إنشائية، وتلك ~~خبرية. # 734 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ~~كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك ~~الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. (أنظر ms03316 الحديث ~~722). # مطابقته للترجمة بيناها في حديث أنس في أول الباب: وأخرجه عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع مثل ما أخرج حديث أنس عن أبي اليمان أيضا، غير أن هناك عن ~~شعيب عن الزهري عن أنس، وهنا عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان ~~PageV05P270 # عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة، وقد مر الكلام فيه مستقصى ~~في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. # 83 ((باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء)) أي: هذا باب ~~في بيان رفع المصلي يديه في تكبيرة الإحرام مع الافتتاح، أي: الشروع في ~~الصلاة. قوله: (سواء) أي: حال كون رفع اليدين مع الافتتاح متساويين. # 735 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح ~~الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال سمع ~~الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (يرفع يديه إذا افتتح الصلاة). # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعبد الله بن مسلمة هو القعنبي، وابن شهاب محمد ~~بن مسلم الزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والباقي عنعنة. # والحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة، وعن عمرو بن علي، وعن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك. # قوله: (حذو منكبيه) أي إزاء منكبيه الحذو والحذاء الازاء والمقابل قوله ~~(رفعهما) جواب لقوله: (وإذا رفع). قوله: (كذلك) أي: حذو منكبيه. قوله: ~~(وكان لا يفعل ذلك في السجود) أي: لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع ~~منه. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: فيه رفع اليدين عند افتتاح ~~الصلاة. وقال ابن المنذر: ولم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. وفي (شرح المهذب): أجمعت الأمة على استحباب ms03317 ~~رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه، ونقل ~~العبدري عن الزيدية، ولا يعتد بهم أنه لا يرفع يديه عند الإحرام، وفي ~~(فتاوي القفال): إن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال: إذا لم يرفع يديه ~~لم تصح صلاته لأنها واجبة، فوجب الرفع لها، بخلاف باقي التكبيرات، لا يجب ~~الرفع لها، لأنها غير واجبة. قال النووي: وهذا مردود بإجماع من قبله. وقال ~~ابن حزم: رفع اليدين في أول الصلاة فرض لا تجزىء الصلاة إلا به. وقد روي ~~ذلك عن الأوزاعي. قلت: وممن قال بالوجوب: الحميدي وابن خزيمة، نقله عنه ~~الحاكم، وحكاه القاضي حسين عن أحمد، وقال ابن عبد البر: كل من نقل عنه ~~الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا رواية عن الأوزاعي والحميدي، ونقله ~~القرطبي عن بعض المالكية. # واختلفوا في كيفية الرفع، فقال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه مستقبلا بباطن ~~كفيه القبلة، كأنه لمح ما في (الأوسط) للطبراني من حديثه عن محمد بن حزم، ~~حدثنا عمر بن عمران عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: إذا استفتح ~~أحدكم الصلاة فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة، فإن الله تعالى، عز ~~وجل، أمامه. وفي (المحيط): ولا يفرج بين الأصابع تفريجا، كأنه يشير إلى ما ~~رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان: (دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق، ~~فقال: ثلاث كان يعمل بهن فتركهن الناس؛ كان صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى ~~الصلاة قال هكذا، وأشار أبو عامر العقدي بيديه، ولم يفرج بين أصابعه ولم ~~يضمها). وضعفه. وفي (الحاوي) للماوردي: يجعل باطن كل كف إلى الأخرى، وعن ~~سحنون: ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض. وعن القاضي: يقيمهما ~~محنيتين شيئا يسيرا. ونقل المحاملي عن أصحابهم: يستحب تفريق الأصابع. وقال ~~الغزالي: لا يتكلف ضما ولا تفريقا، بل يتركهما على هيئتهما. وقال الرافعي: ~~يفرق تفريقا وسطا. وفي (المغني) لابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم ~~بعضها إلى بعض. # الوجه الثاني: في وقت الرفع، فظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع ~~ابتداء ms03318 التكبير، وفي رواية لمسلم: أنه رفعهما ثم كبر، وفي رواية له: ثم رفع ~~يديه، فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها. وقال صاحب (التوضيح): وهي أوجه ~~لأصحابنا أصحها الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير، وبه قال أحمد، وهو ~~المشهور من مذهب مالك، ونسبة الغزالي إلى المحققين PageV05P271 # وفي (شرح الهداية): يرفع ثم يكبر. وقال صاحب (المبسوط): وعليه أكثر ~~مشايخنا. وقال خواهر زادة: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد، وهو المشهور ~~من مذهب مالك. وفي (شرح المهذب): الصحيح أن يكون ابتداء الرفع مع التكبير ~~وانتهاؤه مع انتهائه، وهو المنصوص. وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يبتدئ التكبير ~~مع إرسال اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا ~~مصحح عند البغوي. وقيل: يبتدئ بهما معا وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال. ~~وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، وهذا مصحح ~~عند الرافعي. وقال ابن بطال: ورفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد. وقيل: ~~حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، والتكبير لإسماع الأعمى فيعلم ~~دخوله في الصلاة. وقيل: انقياد. وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال ~~بالكلية إلى الصلاة. وقيل: استعظام ما دخل فيه. وقيل: إشارة إلى تمام ~~القيام. وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود. وقيل: ليستقبل بجميع ~~بدنه. وقال القرطبي: هذا أنسبها. وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع ~~اليدين؟ قال: تعظيم الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ونقل عن عبد ~~البر عن ابن عمر أنه قال: رفع اليدين من زينة الصلاة، بكل رفع عشر حسنات، ~~بكل أصبع حسنة. # الوجه الثالث: إلى أين يرفع؟ فظاهر الحديث، يرفع حذو منكبيه، وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال القرطبي: هذا أصح قولي مالك، وفي رواية ~~عنه: إلى صدره، لما روى مسلم عن مالك بن الحويرث: (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه). وفي لفظ: (حتى يحاذي بهما ~~فروع أذنيه). وعن أنس مثله عند الدارقطني، وسنده صحيح. وعن البراء من عند ~~الطحاوي: ms03319 (يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه)، وذهب ابن ~~حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه. وفي رواية: فوق رأسه،. وقال ابن عبد البر: ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع مدا مع الرأس، وروي أنه كان يرفعهما ~~حذاء أذنيه، وروي: إلى صدره، وروي: حذو منكبيه، وكلها آثار محفوظة مشهورة ~~دالة على التوسعة. وعن ابن طاووس، عن طاووس: أنه كان يرفع يديه حتى يجاوز ~~بهما رأسه، وقال: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، يصنعه. وصححه ابن القطان في كتابه (الوهم ~~والإيهام): ويكبر مرة واحدة. وعند الرافضة: ثلاثا. وأخرج ابن ماجة: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند كل تكبيرة). وزعم النووي: أن ~~هذا الحديث باطل لا أصل له. # الوجه الرابع فيه: رفع اليدين عند تكبير الركوع وعند رفع رأسه من الركوع، ~~وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وابن جرير الطبري، ورواية عن مالك، ~~وإليه ذهب الحسن البصري وابن سيرين وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد ~~والقاسم بن محمد وسالم وقتادة ومكحول وسعيد بن جبير وعبد الله بن المبارك ~~وسفيان بن عيينة. وقال البخاري في كتابه (رفع اليدين في الصلاة) بعد أن ~~أخرجه من طريق علي، رضي الله تعالى عنه: وكذلك روي عن تسعة عشر رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، ~~وعدد أكثرهم، وزاد البيهقي جماعات، وذكر ابن الأثير في (شرحه): أن ذلك روي ~~عن أكثر من عشرين نفرا، وزاد فيهم الخدري، وقال الحاكم: من جملتهم العشرة ~~المشهود لهم بالجنة. وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وثلاثون من الصحابة، وفي (التوضيح): ثم ~~المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع، وحكى الإجماع عليه، وحكى عن داود إيجابه ~~في تكبيرة الإحرام، وبه قال ابن سيار من أصحابنا، وحكي عن بعض المالكية، ~~وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي ms03320 الإثم بتركه. وقال ابن خزيمة: من ترك الرفع في ~~الصلاة فقد ترك ركنا من أركانها. وفي (قواعد) ابن رشد: عن بعضهم وجوبه أيضا ~~عند السجود، وعند أبي حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، ~~وبه قال الثوري والنخعي وابن أبي ليلى وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وعامر ~~الشعبي وأبو إسحاق السبيعي وخيثمة والمغيرة ووكيع وعاصم بن كليب وزفر، وهو ~~رواية ابن القاسم عن مالك، وهو المشهور من مذهبه والمعمول عند أصحابه، وقال ~~الترمذي: وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، ~~وهو قول سفيان وأهل الكوفة. وفي (البدائع): روي عن ابن عباس أنه قال: ~~العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ما كانوا يرفعون ~~أيديهم إلا في افتتاح الصلاة وذكر غيره عن عبد الله بن مسعود أيضا وجابر بن ~~سمرة والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر وأبا PageV05P272 # سعيد، رضي الله تعالى عنهم، واحتج أصحابنا بحديث البراء بن عازب، قال: ~~(كان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون ~~إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ثم لا يعود). أخرجه أبو داود والطحاوي من ~~ثلاث طرق وابن أبي شيبة في (مصنفه): فإن قالوا: في حديث البراء قال أبو ~~داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، ولم يذكروا: ثم لا يعود. وقال الخطابي: لم ~~يقل أحد في هذا: ثم لا يعود، غير شريك. وقال أبو عمر: تفرد به يزيد، ورواه ~~عنه الحفاظ فلم يذكر واحد منهم. قوله: (ثم لا يعود). وقال البزار: لا يصح ~~حديث يزيد في رفع اليدين ثم لا يعود. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: ~~ليس هو بصحيح الإسناد وقال أحمد: هذا حديث واه، قد كان يزيد يحدث به لا ~~يذكر: ثم لا يعود، فلما لقن أخذ يذكره فيه. وقال جماعة: إن يزيد كان يغير ~~بآخره، فصار يتلقن. قلنا: ms03321 يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في (الكامل) رواه ~~هشيم وشريك وجماعة معهما: عن يزيد بإسناده، وقالوا فيه: ثم لم يعد، فظهر أن ~~شريكا لم ينفرد برواية هذه الزيادة، فسقط بذلك أيضا كلام الخطابي: لم يقل ~~في هذا: ثم لا يعود غير شريك. فإن قلت: يزيد ضعيف وقد تفرد به؟ قلت: لا ~~نسلم ذلك، لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا عن ابن أبي ليلى، فكذلك أخرجه ~~الطحاوي، إشارة إلى أن يزيد قد توبع في هذا. وأما يزيد في نفسه فإنه ثقة. ~~فقال العجلي: هو جائز الحديث وقال يعقوب بن سفيان: هو، وإن تكلم فيه ~~لتغيره، فهو مقبول القول عدل ثقة. وقال أبو داود: لا أعلم أحدا ترك حديثه، ~~وغيره أحب إلى منه. وقال ابن شاهين في كتاب (الثقات): قال أحمد بن صالح: ~~يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من يتكلم فيه. وخرج حديثه ابن خزيمة في (صحيحه). ~~وقال الساجي: صدوق، وكذا قال ابن حبان وخرج مسلم حديثه، واستشهد به ~~البخاري، فإذا كان كذلك جاز أن يحمل أمره على أنه حدث ببعض الحديث تارة، ~~وبجملته أخرى، أو يكون قد نسي أولا ثم تذكر. وقد اتقنا الكلام فيه في ~~(شرحنا للهداية) والذي يحتج به الخصم من الرفع محمول على أنه كان في ابتداء ~~الإسلام، ثم نسخ. والدليل عليه أن عبد الله بن الزبير رأى رجلا يرفع يديه ~~في الصلاة عند الركوع وعند رفع رأسه من الركوع، فقال له: لا تفعل، فإن هذا ~~شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه، ويؤيد النسخ ما رواه ~~الطحاوي بإسناد صحيح: حدثنا ابن أبي داود، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ~~ابن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد، قال: صليت خلف ابن ~~عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة. قال الطحاوي: ~~فهذا ابن عمر قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله. # وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا أبو بكر بن عياض ms03322 عن حصين عن ~~مجاهد، قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح، فقال الخصم: ~~هذا حديث منكر، لأن طاووسا قد ذكر إنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك، قلنا: يجوز أن يكون ابن عمر فعل ~~ما رواه طاووس يفعله قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخة، ثم قامت الحجة عنده ~~بنسخة فتركه، وفعل ما ذكره عنه مجاهد، فإن احتج الخصم بحديث أبي حميد ~~الساعدي، فجوابه أن أبا داود قد أخرجه من وجوه كثيرة: أحدها عن أحمد بن ~~حنبل وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع، والطريق الذي فيه ذلك فهو عن عبد ~~الحميد بن جعفر، فهو ضعيف. قالوا: إنه مطعون في حديثه فكيف يحتجون به على ~~الخصم؟ فإن قلت: هو من رجال مسلم قلت: لا يلزم من ذلك أن لا يكون ضعيفا عند ~~غيره، ولئن سلمنا ذلك فالحديث معلول بجهة أخرى، وهو أن محمد بن عمر وابن ~~عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل ~~أبي قتادة وغيره فإنه توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكانت ~~خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة، ولهذا قال ابن حزم: ولعل عبد الحميد ابن ~~جعفر وهم فيه، يعني في روايته عن محمد بن عمر وابن عطاء. فإن قال الخصم: ~~قال البيهقي في (المعرفة): حكم البخاري في (تاريخه): بأنه سمع أبا حميد، ~~قلنا: القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي، وهو حجة في هذا الباب، ~~وإن احتج الخصم بحديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن ماجة، قال: (رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة وحين ~~يركع وحين يسجد)، فجوابه أنه من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان، ~~وهم لا يجعلون إسماعيل فيما يروى عن غير الشاميين حجة، فكيف يحتجون بما لو ~~احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه؟ وقال ms03323 النسائي: إسماعيل ضعيف. PageV05P273 # وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه، فخرج عن حد الاحتجاج به. وقال ابن ~~خزيمة: لا يحتج به. # فإن احتج الخصم بحديث وائل بن حجر قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرفع يديه حين يكبر للصلاة وحين يركع وحين يرفع رأسه من الركوع يرفع ~~يديه حيال أذنيه) أخرجه أبو داود والنسائي، فجوابه أنه ضاده ما رواه ~~إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أنه لم يكن رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما ذكر من رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام، ~~فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأفهم بأفعاله من ~~وائل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا ~~عنه، وكان عبد الله كثير الولوج على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووائل ~~بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة، وبين إسلاميهما اثنتان ~~وعشرون سنة، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة، حين قال: إن وائلا حدث أنه رأى ~~(رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا ~~رفع رأسه من الركوع): إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك، فقد رآه عبد الله ~~خمسين مرة لا يفعل ذلك، فإن قلت: خبر إبراهيم غير متصل لأنه لم يدرك عبد ~~الله، لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وقيل: بالكوفة، ومولد إبراهيم ~~سنة خمسين، كما صرح به ابن حبان قلت: عادة إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد ~~الله لم يرسله ألا بعد صحته عنده من الرواة عنه، وبعد تكاثر الروايات عنه، ~~ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد وأولى. # فإن احتج الخصم بحديث علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الأربعة، وفيه: رفع ~~يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك، إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع، ويصنعه ~~إذا ركع ورفع من الركوع، فجوابه أنه روي عنه أيضا ما ينافيه ويعارضه، فإن ~~عاصم ابن كليب روى عن أبيه أن ms03324 عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ~~ثم لا يرفع بعد، رواه الطحاوي وأبو بكر بن أبي شيبة في (مصنفه)، ولا يجوز ~~لعلي أن يرى ذلك من النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم يترك هو ذلك إلا وقد ثبت ~~نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام، وإسناد حديث عاصم بن كليب صحيح على شرط ~~مسلم. # الوجه الخامس: فيه أنه قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وبه استدل ~~الشافعي أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وقد مضى الكلام فيه مستوفى ~~عن قريب. # الوجه السادس: فيه أنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود ولا في الرفع منه، ~~كما صرح به فيما يأتي، وبه قال أكثر الفقهاء، وخالف فيه بعضهم. # 84 ((باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع)) أي: هذا باب في بيان ~~رفع اليدين إذا كبر للافتتاح. قوله: (وإذا رفع) أي: رأسه من الركوع. # 736 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~رأيت رسول الله إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ~~ذلك ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله ~~لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور ~~بمكة، مات سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: ~~يونس بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: سالم ~~بن عبد الله بن عمر. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف أسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك في ~~موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وفيه: عن أبيه هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين: ~~عن عبد ms03325 الله بن عمر. وفيه: تصريح الزهري بإخبار سالم له به. وفيه: أن شيخ ~~البخاري من أفراده. وفيه: من الرواة اثنان مروزيان واثنان مدنيان وواحد ~~أيلي. PageV05P274 # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن عبد الله بن ~~قهزاد عن سلمة بن سليمان، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر، وروى هذا ~~الحديث أيضا نافع عن ابن عمر، وزاد في رواية كما ستعلمه في: باب رفع اليدين ~~إذا قام من الركعتين رفع يديه، ورواه عن الزهري عشرة: مالك. ويونس. وشعيب. ~~وابن أبي حمزة. وابن جريج. وابن عيينة. وعقيل. والزبيدي. ومعمر. وعبد الله ~~بن عمر. ورواه عن مالك جماعة منهم: القعنبي ويحيى بن يحيى الأندلسي فلم ~~يذكر فيه الرفع عند الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعات، ورواه ~~عشرون نفسا بإثباته، كما ذكره الدارقطني في (جمعه لغرائب مالك التي ليست في ~~الموطأ). وقال جماعة: إن الإسقاط إنما أتى من مالك، وهو الذي كان أوهم فيه، ~~ونقله ابن عبد البر، قال: وهذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها ~~سالم بن عبد الله إلى ابن عمر وفعله، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، ~~والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها. # ذكر معناه: قوله: (إذا قام في الصلاة) أي: إذا شرع فيها، وهو غير قائم ~~إليها وقائم لها، ولا يخفى الفرق بين الثلاث. قوله: (حين يكبر للركوع) أي: ~~عند ابتداء الركوع، وهو حاصل رواية مالك بن الحويرث المذكورة في الباب حيث ~~قال: (وإذا أراد أن يركع رفع يديه). وسيأتي في: باب التكبير إذا قام من ~~السجود، من حديث أبي هريرة: (ثم يكبر حين يركع). قوله: (ويفعل ذلك إذا رفع ~~رأسه من الركوع) يعني: إذا أراد أن يرفع. قوله: (ولا يفعل ذلك في السجود)، ~~يعني لا في الهوي إليه. ولا في الرفع، وفيه: اقتصر على التسميع ولم يذكر ~~التحميد، والظاهر أن السقط من الراوي. # 85 ((باب إلى أين يرفع يديه)) أي: هذا باب ترجمته إلى أين ms03326 يرفع المصلي ~~يديه عند افتتاح الصلاة وغيره، وإنما لم يصرح بحده لكون الخلاف فيه، لكن ~~الظاهر الذي يذهب إليه ما هو مصرح في حديث الباب، كما هو مذهب الشافعية، ~~وأما الحنفية فإنهم أخذوا بحديث مالك بن الحويرث الذي رواه مسلم ولفظه: ~~(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه). ~~وعن أنس مثله بسند صحيح من عند الدارقطني، وعن البراء من عند الطحاوي: ~~(يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي PageV05P275 # أذنيه). وعن وائل بن حجر: (حتى حاذتا أذنيه)، عند أبي داود. وقال بعضهم: ~~ورجح الأول يعني: ما ذهب إليه الشافعي لكون إسناده أصح قلت: هذا تحكم لكون ~~الإسنادين في الأصحية سواء، فمن أين الترجيح؟ # وقال أبو حميد في أصحابه رفع النبي حذو منكبيه أبو حميد، بضم الحاء ~~واسمه: عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري، مر في: باب فضل استقبال ~~القبلة، هذا التعليق طرف من حديثه الذي أخرجه في: باب سنة الجلوس في ~~التشهد. قوله: (في أصحابه) جملة وقعت حالا. وكلمة: في، بمعنى: بين، أي: حال ~~كونه بين أصحابه من الصحابة. قال الكرماني: يحتمل أن يراد به أنه قال: في ~~حضور أصحابه. أو أنه قال: في جملة من قاله من أصحابه. قلت: المعنى بحسب ~~الظاهر على الوجه الأول. # 738 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو ~~منكبيه وإذا كبر للركوع فعل مثله وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ~~ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسهخ من السجود.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى يجعلهما حذو منكبيه)، وهذا اللفظ أيضا ~~يفسر قوله: (إلى أن يرفع يديه) الذي هو الترجمة، وهذا الإسناد بعينه مذكور ~~في أول: باب إيجاب التكبير، لكن هناك: عن الزهري عن أنس، وههنا: ms03327 عن الزهري ~~عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنهما. # وأبو اليمان: الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي حمزة والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش وعن ~~أحمد بن محمد بن المغيرة عن عثمان بن سعيد كلاهما عن شعيب. # قوله: (حذو) بفتح الحاء المهملة بمعنى: إزاء منكبيه، والمنكب، بفتح الميم ~~وكسر الكاف: مجمع عظم العضد والكتف. قوله: (مثله) أي: مثل المذكور من رفع ~~اليدين حذو المنكبين، وكذلك معنى: مثله، الثاني. قوله: (ولا يفعل ذلك)، أي: ~~رفع اليدين في الحالتين، في حالة السجدة وفي حالة رفع رأسه من السجدة فإن ~~قلت: جاء في حديث عمير بن حبيب الليثي: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة،)، رواه ابن ماجة: حدثنا هشام ~~بن عمار حدثنا رفدة بن قضاعة الغساني عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه ~~عن جده عمير بن حبيب، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم...) فذكره. ~~قلت: قال ابن حبان: هذا خبر مقلوب إسناده، ومتنه منكر، ما رفع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يديه في كل خفض ورفع قط، وإخبار الزهري عن سالم عن أبيه ~~مصرح بضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين. وقال ابن عدي: خديث الرفع ~~يعرف برفده، وقد روي عن أحمد بن أبي روح البغدادي عن محمد بن مصعب عن ~~الأوزاعي، وقال مهنأ: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، ولا ~~يعرف عبيد بن عمير بحديث عن أبيه شيئا، ولا عن جده، وبقية مباحث الحديث قد ~~مضت مستوفاة فيما مضى. # 86 ((باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين)) أي: هذا باب في بيان رفع ~~المصلي يديه إذا قام من الركعتين، يعني: بعد التشهد. # 739 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله عن نافع أن ابن ~~عمر كان إذا دخل في الصلاة ms03328 كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر ~~إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا قام من الركعتين رفع يديه). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عياش، بفتح PageV05P276 # العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة: ابن الوليد ~~الرقام البصري، مر في: باب الجنب يخرج. الثاني: عبد الأعلى السامي، بالسين ~~المهملة: البصري. الثالث: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب أبو عثمان المدني. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن النصف الأول من ~~الرواة بصري، والنصف الثاني مدني. وفيه: إن شيخه من أفراده. # ذكر من أخرجه غيره وما قيل فيه: ورواه أبو داود في (سننه) في الصلاة عن ~~نصر بن علي عنه أتم من الأول، وعن القعنبي عن مالك عن نافع نحوه ولم يرفعه. ~~وقال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، وليس بمرفوع، ورواه القعنبي يعني: عبد ~~الوهاب عن عبيد الله وأوقفه. وكذا رواه الليث عن سعد وابن جريج عن نافع ~~موقوفا، وحكى الدارقطني في (العلل) الاختلاف في رفعه ووقفه، وقال: الأشبه ~~بالصواب قول عبد اذكر ما يستفاد منه: على، يعني حديث البخاري، وحكى ~~الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه، وميل ~~البخاري إلى رفعه، فلذلك أخرج هذا الحديث، وفيه: ورفع ذلك ابن عمر، ويؤيده ~~ما رواه أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد المحاربي، قالا: ~~حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم بن كليب عن محارب بن دثار عن ابن عمر، قال: ~~(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه)، وصححه ~~البخاري في كتاب رفع اليدين، ويقوي ذلك ms03329 أيضا حديث أبي حميد الساعدي: أخرجه ~~أبو داود مطولا، وفيه: (ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي ~~بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة)، وكذلك أخرج أبو داود من حديث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، وفيه: (إذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر). ~~وأخرج الحديثين ابن خزيمة وابن حبان وصححاهما، والمراد من السجدتين: ~~الركعتان، وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي لأنه قال: أما ما روي في حديث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين فلست ~~أعلم أحدا من الفقهاء ذهب إليه، فإن صح الحديث فالقول به واجب قلت: اشتبه ~~عليه ذلك لكونه لم يقف على طرق الحديث. وقال النووي في (الخلاصة): وقع في ~~لفظ أبي داود: (السجدتين)، وفي لفظ الترمذي: (الركعتين)، والمراد ~~بالسجدتين: الركعتان. كما ذكرنا. وقال البخاري في كتاب رفع اليدين: ما زاده ~~ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من الصحابة من الرفع عند القيام من ~~الركعتين صحيح، لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم ~~على بعض، والزيادة مقبولة من أهل العلم. وقال ابن بطال: هذه زيادة يجب ~~قبولها لمن يقول بالرفع، وقال ابن خزيمة: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، ~~فالإسناد صحيح. وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي. وقال ابن دقيق العيد: ~~قياس نظر الشافعي أن يستحب الرفع فيه لأنه أثبت عند الركوع والرفع منه ~~لكونه زائدا على من اقتصر عليه عند الافتتاح، والحجة في الموضعين واحدة، ~~وأول راض سيرة من يسيرها. قال: والصواب إثباته، وأما كونه مذهبا للشافعي ~~لكونه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي ففيه نظر. انتهى. # وقال بعضهم وجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم ~~يطلع عليه الشافعي، أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من ~~الوجوه، فلا والأمر هنا محتمل. انتهى. قلت: يحتمل أنه ظهر عنده منسوخ، ~~فالمنسوخ لا يعمل به وإن كان صحيحا. وقال الطحاوي: وقد روي عن علي، رضي ms03330 ~~الله تعالى عنه، خلاف هذا، يعني: خلاف ما رواه أبو داود وغيره عنه، ثم أخرج ~~عن أبي بكر النهشلي: حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا، رضي الله تعالى ~~عنه، كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعده، قال: فلم يكن ~~علي ليرى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه. ~~قال: ويضعف هذه الرواية أيضا أنه روي من وجه آخر، وليس فيه الرفع، ثم أخرجه ~~عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج به، ولم يذكر ~~فيه الرفع فإن قلت: استنبط البيهقي من كلام الشافعي أنه يقول به، لقوله في ~~حديث أبي حميد المشتمل على هذه السنة وغيرها: وبهذا نقول. والنووي أيضا ~~أطلق في (الروضة) أنه نص عليه قلت: الذي في (الأم) خلاف ذلك، فإنه قال في: ~~باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة، بعد أن أورد حديث ابن عمر من طريق ~~سالم وتكلم عليه: ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي ~~لها ركوع وسجود، إلا في هذه المواضع الثلاثة. فإن قلت: وقع في آخر البويطي: ~~يرفع يديه في كل خفض ورفع قلت: أجيب عن هذا بأنه يحمل PageV05P277 # الخفض على الركوع، والرفع على الاعتدال، وإلا فحمله على ظاهره يقتضي ~~استحبابه في السجود أيضا وهو خلاف ما عليه الجمهور قلت: في قوله: والرفع ~~على الاعتدال، نظر لا يخفى، ومع هذا ذهب إليه جماعة منهم: ابن المنذر وأبو ~~علي الطبري والبيهقي والبغوي، وهو مذهب البخاري وغيره من المحدثين. # ورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا التعليق رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن ~~يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في ~~الصلاة رفع يديه حذو ms03331 منكبيه، وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع). وصله ~~البخاري أيضا في كتاب رفع اليدين: عن موسى بن إسماعيل عن حماد مرفوعا، ~~ولفظه: (كان إذا كبر رفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع). # ورواه ابن طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة مختصرا يعني: رواه إبراهيم بن ~~طهمان عن أيوب... إلى آخره. وأخرجه البيهقي فقال: حدثنا أبو الحسن محمد بن ~~الحسين العلوي حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ حدثنا أحمد بن يوسف ~~السلمي حدثنا عمرو بن عبد الله بن رزين أبو العباس السلمي حدثنا إبراهيم بن ~~طهمان عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه حين ~~يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا استوى قائما من ركوعه، حذو منكبيه. ويقول: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وقال الدارقطني: ورواه أبو ~~صخرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا، واعترض الإسماعيلي فقال ~~وفيه: ليس في حديث حماد ولا ابن طهمان بأن الرفع من الركعتين المعقود لأجله ~~الباب، لأن الباب في رفع اليدين إذا قام من الركعتين، وليس هذا في حديث ~~حماد ولا ابن طهمان، وإنما في حديثهما: حذو منكبيه، قال: فلعل المحدث عن ~~أبي عبد الله يعني: البخاري، دخل له هذا الحرف في هذه الترجمة، وأجاب ~~بعضهم: بأن البخاري قصد الرد على من جزم بأن رواية نافع لأصل الحديث ~~موقوفة، وأنه خالف في ذلك سالما، كما نقله ابن عبد البر وغيره، وقد بين ~~بهذا التعليق أنه اختلف على نافع في رفعه ووقفه ليس إلا. # 87 ((باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان وضع ~~المصلي يده اليمنى على اليد اليسرى في حال القيام في الصلاة. # 128 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال ~~أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ) مطابقته ms03332 للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة عبد الله بن مسلمة القعنبي ومالك بن أنس وأبو حازم ~~بالحاء المهملة سلمة ابن دينار الأعرج وسهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والعنعنة في ثلاثة مواضع وهو من ~~أفراد البخاري قوله ' كان الناس يؤمرون ' هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن ~~الآمر لهم بذلك هو النبي قوله ' أن يضع ' أي بأن يضع لأن الأمر يستعمل ~~بالباء وكان القياس أن يقال يضعون لكن وضع المظهر موضع المضمر قوله ' لا ~~أعلمه إلا ينمي ذلك ' أي لا أعلم الأمر إلا أن سهلا ينمي ذلك إلى النبي ~~قوله ' ينمي ' بفتح الياء وسكون النون وكسر الميم قال الجوهري يقال نميت ~~الأمر أو الحديث إلى غيري إذا أسندته ورفعته وقال ابن وهب ينمي يرفع ومن ~~اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي ولو لم ~~يقيد قوله ' على ذراعه اليسرى ' لم يبين موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند ~~أبي داود النسائي ' ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد ~~' وصححه ابن خزيمة وغيره والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة وفي آخره ~~عين معجمة هو المفصل بين الساعد والكف. ثم اعلم أن الكلام في وضع اليد على ~~اليد في الصلاة على وجوه * PageV05P278 # (الوجه الأول) في أصل الوضع فعندنا يضع وبه قال الشافعي وأحمد واسحق ~~وعامة أهل العلم وهو قول علي وأبي هريرة والنخعي والثوري وحكاه ابن المنذر ~~عن مالك وفي التوضيح وهو قول سعيد بن جبير وأبي مجلز وأبي ثور وأبي عبيد ~~وابن جرير وداود وهو قول أبي بكر وعائشة وجمهور العلماء قال الترمذي والعمل ~~على هذا عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وحكى ابن المنذر عن ~~عبد الله بن الزبير والحسن البصري وابن سيرين أنه يرسلهما وكذلك عند مالك ~~في المشهور يرسلهما وإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة قاله ~~الليث بن سعد وقال الأوزاعي هو مخير بين الوضع والإرسال. ومن ms03333 جملة ما ~~احتججنا به في الوضع حديث رواه ابن ماجة من حديث الأحوص عن سماك بن حرب عن ~~قبيصة بن المهلب عن أبيه قال ' كان النبي يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ' وحديث ~~آخر أخرجه مسلم في صحيحه عن وائل بن حجر ' أن رسول الله رفع يديه ' الحديث ~~وفيه ' ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ' وحديث آخر أخرجه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة من حديث الحجاج بن أبي زينب سمعت أبا عثمان يحدث عن عبد الله بن ~~مسعود أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي فوضع يده اليمنى ~~على اليسرى وحديث آخر أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن النبي قال ' إنا ~~معشر الأنبياء أمرنا بأن نمسك بأيماننا على شمالنا في الصلاة ' وفي إسناد ~~طلحة بن عمرو متروك وعن ابن معين ليس بشيء وحديث آخر أخرجه الدارقطني أيضا ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث ابن عباس وفي إسناده النضر بن إسماعيل ~~قال ابن معين ليس بشيء ضعيف (الوجه الثاني) في صفة الوضع وهي أن يضع بطن ~~كفه اليمنى على رسغه اليسرى فيكون الرسغ وسط الكف وقال الاسبيجابي عند أبي ~~يوسف يقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى وقال محمد يضعها كذلك ويكون الرسغ ~~وسط الكف وفي المفيد ويأخذ رسغها بالخنصر والإبهام وهو المختار وفي الدراية ~~يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو يوسف ومحمد ~~في رواية يضع باطن أصابعه على الرسغ طولا ولا يقبض واستحسن كثير من مشايخنا ~~الجمع بينهما بأن يضع باطن كفه اليمنى على كفه اليسرى ويحلق بالخنصر ~~والإبهام على الرسغ (الوجه الثالث) في مكان الوضع فعندنا تحت السرة وعند ~~الشافعي على الصدر ذكره في الحاوي وفي الوسيط تحت صدره واحتج الشافعي بحديث ~~وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه قال ' صليت مع رسول الله فوضع يده ~~اليمنى على يده اليسرى على صدره ' ولم يذكر النووي غيره في الخلاصة وكذلك ~~الشيخ تقي الدين في الإمام واحتج صاحب الهداية لأصحابنا في ذلك بقوله ms03334 إن من ~~السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة (قلت) هذا قول علي بن أبي طالب ~~وإسناده إلى النبي غير صحيح وإنما رواه أحمد في مسنده والدارقطني ثم ~~البيهقي من جهته في سننيهما من حديث أبي جحيفة عن علي رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة وقول علي أن من السنة هذا ~~اللفظ يدخل في المرفوع عندهم. وقال أبو عمر في التفصي واعلم أن الصحابي إذا ~~أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى ~~صاحبها كقولهم سنة العمرين وما أشبه ذلك (فإن قلت) سلمنا هذا ولكن الذي روي ~~عن علي فيه مقال لأن في سنده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي قال أحمد ليس بشيء ~~منكر الحديث (قلت) روى أبو داود وسكت عليه ويعضده ما رواه ابن حزم من حديث ~~أنس من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة وقال الترمذي العمل ~~عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وضع اليمين على الشمال في ~~الصلاة ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ~~ذلك واسع (الوجه الرابع) وقت وضع اليدين والأصل فيه أن كل قيام فيه ذكر ~~مسنون يعتمد فيه أعني اعتماد يده اليمنى على اليسرى وما لا فلا فيعتمد في ~~حالة القنوت وصلاة الجنازة ولا يعتمد في القومة عن الركوع وبين تكبيرات ~~العيدين الزوائد وهذا هو الصحيح وعند أبي علي النسفي والإمام أبي عبد الله ~~وغيرهما يعتمد في كل قيام سواء كان فيه ذكر مسنون أو لا. # (الوجه الخامس) في الحكمة في الوضع على الصدر أو السرة فقيل الوضع على ~~الصدر أبلغ في الخشوع وفيه حفظ نور الإيمان PageV05P279 # في الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة وهذا قول من ~~ذهب إلى أن السنة الوضع على الصدر ونحن نقول الوضع تحت السرة أقرب إلى ~~التعظيم وأبعد من التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة وحفظ الإزار ms03335 عن ~~السقوط وذلك كما يفعل بين يدي الملوك وفي الوضع على الصدر تشبه بالنساء فلا ~~يسن (قال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمي) قال صاحب التلويح إسماعيل هذا ~~يشبه أن يكون إسماعيل بن إسحاق الراوي عن القعنبي هذا الحديث في سنن ~~البيهقي وقال بعضهم إسماعيل هذا هو إسماعيل ابن أبي أويس شيخ البخاري كما ~~جزم به الحميدي في الجمع وأنكر على صاحب التلويح فيما قاله فقال ظن أنه ~~المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري ولم ~~يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا (قلت) لا ~~يتوجه الرد على صاحب التلويح لأنه لم يجزم بما قاله ولا يلزم من كون ~~إسماعيل بن إسحاق المذكور أحدث سنا من البخاري وأحدث سماعا نفى رواية ~~البخاري عنه قوله ' ينمى ' بضم الياء وفتح الميم على صيغة المجهول ولم يقل ~~ينمي بفتح الياء على صيغة المعلوم فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلا لأن ~~أبا حازم لم يعين من إنماء له وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متصلا لأن ~~الضمير فيه يكون لسهل بن سعد لأن أبا حازم حينئذ قد يتعين له المسند وهو ~~سهل بن سعد وقال بعضهم فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا (قلت) أراد ~~بالأول صيغة المجهول وأراد بضمير الشأن الضمير المنصوب في لا أعلمه وليس ~~هذا بضمير الشأن وإنما هو يرجع إلى ما ذكر من الحديث * - 88 ((باب الخشوع ~~في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان الخشوع في الصلاة، ولما كان الباب السابق ~~في وضع اليمنى على اليسرى، وهو صفة السائل الذليل، وأنه أقرب إلى الخشوع ~~وأمنع من العبث الذي يذهب بالخشوع، وذكر هذا الباب عقيب ذاك حثا وتحريضا ~~للمصلي على ملازمة الخشوع ليدخل في زمرة الذين مدحهم الله تعالى في كتابه ~~بقوله: * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * (المؤمنون: 1 و ~~2). قال ابن عباس: مخبتون أذلاء. وقال الحسن: خائفون. وقال مقاتل: ~~متواضعون. وقال علي: الخشوع في القلب، وأن تلين للمسلم ms03336 كتفك ولا تلتفت. ~~وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الجناح. وقال عمرو بن دينار: ليس الخشوع ~~الركوع والسجود، ولكنه السكون وحسن الهيئة في الصلاة. وقال ابن سيرين: هو ~~أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقال قتادة: الخشوع وضع اليمنى على الشمال ~~في الصلاة. وقيل: هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها. وقال أبو بكر ~~الواسطي: هو الصلاة صلى الله عليه وسلم تعالى على الخلوص من غير عوض. وعن ~~ابن أبي الورد: يحتاج المصلي إلى أربع خلال حتى يكون خاشعا: إعظام المقام، ~~وإخلاص المقال، واليقين التمام، وجمع الهم. # وليس في رواية أبي ذر ذكر الباب، وهو في رواية غيره، والأصح الأولى ذكره. # 741 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل ترون قبلتي ههنا والله ما يخفى علي ~~ركوعكم ولا خشوعكم وإني لأركم وراء ظهري (أنظر الحديث 418). # هذا الحديث أخرجه في: باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة، عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه، وههنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس، ابن ~~عم مالك بن أنس عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن ~~هرمز الأعرج عن أبي هريرة، وقد تكلمنا هناك بما يتعلق به من سائر الوجوه، ~~وبقي هنا ذكر وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن في قوله: (ولا ~~خشوعكم) تنبيها إياهم على التلبس بالخشوع في الصلاة، لأنه لم يقل ذلك، إلا ~~وقد رأى أن فيهم الالتفات وعدم السكون اللذين ينافيان الخشوع، والمصلي لا ~~يدخل في قوله تعالى * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ~~(المؤمنون: 1 و 2). PageV05P280 # إلا بالخشوع، ولا شك أن ترك الخشوع ينافي كمال الصلاة، فيكون مستحبا. ~~وحكى النووي: أن الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب، وأورد عليه قول القاضي ~~حسين: إن مدافعة الأخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة. ~~وقال أيضا أبو بكر المروزي قلت: هذا ms03337 ليس بوارد لاحتمال كلامهما في مدافعة ~~شديدة أفضت إلى خروج شيء فإن قلت: البطلان حينئذ بالخروج لا بالمدافعة قلت: ~~المدافعة سبب للخروج، فذكر السبب وأراد المسبب للمبالغة، وأجاب بعضهم ~~بجوابين غير طائلين: أحدهما: قوله: لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق. ~~والثاني: قوله: أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه. وقال ابن بطال: ~~فإن قال قائل: فإن الخشوع فرض في الصلاة، قيل له: يحسب الإنسان أن يقبل على ~~صلاته بقلبه ونيته، ويريد بذلك وجه الله، ولا طاقه له بما اعترضه من ~~الخواطر. قلت: وقد روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إني ~~لأجهز جيشي في الصلاة. وعنه: (إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي). ~~قوله: (هل ترون؟ # ) الاستفهام بمعنى الإنكار، والمراد من القبلة فقط، وإما: المقابلة وهي ~~المواجهة، أي: لا تظنون مواجهتي ههنا فقط، وإما فيه إضمار أي: لا ترون بصري ~~أو رؤيتي في طرف القبلة فقط، وإما أنه من باب لازم التركيب، لأن كون قبلته ~~ثمة مستلزم لكون رؤيته أيضا ثمة، فكأنه قال: هل ترون رؤيتي ههنا فقط؟ والله ~~لأراكم من غيرها أيضا. والجمهور على أن المراد من الرؤية الإبصار بالحاسة، ~~وسبق تحقيقه هناك، وقد يحتج به من يقول: إن الطمأنينة فرض في الركوع ~~والسجود، لأن الشارع توعد على ذلك قلت: لا يدل ذلك عليه، لأن الطمأنينة ~~فيها لو كانت فرضا لأمرهم بالإعادة، وحيث لم يأمرهم بها دل على عدم ~~الفرضية. # 742 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا الركوع والسجود فوالله ~~إني لأراكم من بعدي وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم. (أنظر الحديث ~~419 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن إقامة الركوع والسجود لا تكون إلا بالسكون ~~والطمأنينة، وهو الخشوع، فإن الذي يستعجل ولا يسكن فيهما تارك الخشوع. ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة، وغندر هو محمد بن جعفر البصري. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا ms03338 عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر. # قوله: (عن أنس)، وعند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر: (سمعت أنس ~~بن مالك). قوله: (أقيموا) أي: أكملوا، وفي رواية معاذ عن شعبة: (أتموا) بدل ~~(أقيموا). قوله: (فوالله) فيه جواز الحلف لتأكيد القضية وتحقيقها. قوله: ~~(لأراكم) اللام فيه للتأكيد. قوله: (من بعدي) أي: من خلفي. وقال الداودي ~~يعني: من بعد وفاتي، يعني: إن أعمال الأمة تعرض عليه، ويرده قوله: (وربما ~~قال من بعد ظهري). # ومما يستفاد من الحديث: النهي عن نقصان الركوع والسجود. # 89 ((باب ما يقول بعد التكبير)) أي: هذا باب في بيان ما يقرأ المصلي بعد ~~أن يكبر للشروع. وقوله: (ما يقرأ) هو في رواية المستملي، وفي رواية غيره: ~~باب ما يقول بعد التكبير. # 131 - (حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي وأبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله ذكروا غير مرة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~أبي موسى وبندار وأخرجه النسائي فيه عن أبي سعيد الأشج وحميد الطويل ومحمد ~~بن نوح قوله ' يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ' أي بهذا اللفظ وهذا ~~ظاهر في عدم الجهر بالبسملة وتأويله على إرادة اسم السورة يتوقف على أن ~~السورة كانت تسمى عندهم بهذه الجملة فلا يعدل عن حقيقة اللفظ وظاهره إلى ~~مجازه إلا بدليل وقال بعضهم لا يلزم من قوله ' كانوا يفتتحون ' أنهم لم ~~PageV05P281 # يقرؤا البسملة سرا (قلت) لا نزاع فيه وإنما النزاع في جهر البسملة لعدم ~~كونها آية من الفاتحة قوله ' بالحمد لله ' بضم الدال على سبيل الحكاية ~~الكلام في هذا الباب على أنوع الأول أنها هذا الحديث رواه عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه جماعة منهم قتادة وإسحق بن عبد الله ومنصور بن زاذان وأيوب على ~~اختلاف فيه وأبو نعامة قيس بن عباية الحنفي وعائذ بن شريح بخلاف والحسن ~~وثابت البناني وحميد الطويل ومحمد بن نوح أما حديث قتادة عن أنس فأخرجه ~~البخاري ومسلم ms03339 والنسائي كما ذكرنا الآن وأما حديث إسحق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس فأخرجه البخاري ومسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله عن أنس ' صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر فلم ~~أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' وأما حديث منصور فأخرجه ~~النسائي وقال ' فلم يسمعنا قراءتها ' وأما حديث أيوب فأخرجه الشافعي ~~والنسائي وابن ماجة فقال النسائي أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ~~قال حدثنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال ' صليت مع النبي ومع أبي بكر ~~ومع عمر فافتتحوا بالحمد ' وقال الدارقطني اختلف فيه عن أيوب فقيل عن قتادة ~~عن أنس وقيل عن أبي قلابة عن أنس وقيل عن أيوب عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~وأما حديث أبي نعامة فأخرجه البيهقي بلفظ ' لا يقرؤن ' يعني لا يجهرون بها ~~وفي لفظ ' لا يقرؤن ' فقط وأما حديث عائذ بن شرح فقال الدارقطني اختلف عنه ~~فقيل عنه عن أنس وقيل عنه عن ثمامة عن أنس رضي الله تعالى عنه وأما حديث ~~الحسن عن أنس فأخرجه الطبراني بلفظ ' كان يسر بها ' وأما حديث ثابت فذكره ~~البيهقي والطحاوي من حديث شعبة عن ثابت عن أنس قال ' لم يكن رسول الله ولا ~~أبو بكر ولا عمر يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' وأما حديث حميد عن أنس ~~فأخرجه الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك عن حميد ~~الطويل عن أنس أنه قال ' قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم لا يقرؤن بسم ~~الله الرحمن الرحيم إذ افتتح الصلاة ' وقال الطحاوي حدثنا فهد قال حدثنا ~~أبو غسان قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس أن أبا بكر وعمر ويروى حميد أنه قد ~~ذكر النبي ثم ذكر نحوه وأما حديث محمد بن نوح عن أنس فأخرجه الطحاوي أيضا ~~عن إبراهيم بن منقذ عن عبد الله بن وهب عن أبي لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ~~أن ms03340 محمد بن نوح أخا بني سعد بن بكر حدثه عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ~~وأبا بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' وروى عن قتادة ~~جماعة شعبة وهشام وأبو عوانة وأيوب وسعيد بن أبي عروبة والأوزاعي وشيبان. ~~فرواية شعبة عن قتادة أخرجها البخاري ومسلم ورواية هشام عنه أخرجها أبو ~~داود حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي وأبا بكر ~~وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' ورواية أبي ~~عوانة عن قتادة أخرجها الترمذي والنسائي وابن ماجة فقال الترمذي حدثنا ~~قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال ' كان رسول الله وأبو بكر ~~وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ' ~~وقال حديث حسن صحيح وقال النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة ~~عن قتادة عن أنس قال ' كان رسول الله وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد ~~لله رب العالمين ' وقال ابن ماجة حدثنا جبارة بن المفلس حدثنا أبو عوانة عن ~~قتادة عن أنس بن مالك قال فذكره نحو رواية النسائي ورواية أيوب عن قتادة ~~أخرجها النسائي وابن ماجة وقد ذكرناها الآن ورواية سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة أخرجها النسائي أخبرنا عبد الله بن سعيد الأشج أبو سعيد قال حدثني ~~عقبة قال حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال ' صليت خلف النبي ~~وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم ' ورواية الأوزاعي عن قتادة أخرجها مسلم ولفظه ' أن ~~قتادة كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها وليس للأوزاعي عن قتادة عن أنس في الصحيح ~~غير هذا ورواية شيبان عن قتادة أخرجها الطحاوي عن ابن أبي عمران وعلي بن ~~عبد الرحمن كلاهما عن علي ms03341 بن الجعد قال PageV05P282 # أخبرنا شيبان عن قتادة قال ' سمعت أنسا يقول صليت خلف النبي وأبي بكر ~~وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' وروى هذا ~~الحديث عن شعبة أيضا جماعة منهم حفص بن عمر كما سبق عن البخاري ومنهم غندر ~~في مسلم ولفظه ' صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم ~~الله الرحمن الرحيم ' ومنهم الأعمش أخرجها الطحاوي حدثنا أبو أمية قال ~~حدثنا الأحوص بن جواب قال حدثنا عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن ~~أنس قال ' لم يكن رسول الله ولا أبو بكر ولا عمر يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ' ومنهم عبد الرحمن بن زياد أخرجها الطحاوي أيضا عن سليمان بن شعيب ~~الكيساني عن عبد الرحمن بن زياد قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه يقول ' صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم ~~أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' النوع الثاني في اختلاف ~~ألفاظ هذا الحديث فلفظ البخاري ما مر ولفظ مسلم ' فكانوا يستفتحون القراءة ~~بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا ~~في آخرها ' ورواه النسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني وقالوا فيه ' فكانوا ~~لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' وزاد ابن حبان ' ويجهرون بالحمد لله ~~رب العالمين ' وفي لفظ للنسائي وابن حبان أيضا ' فلم أسمع أحدا منهم يجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' وفي لفظ أبي يعلى في مسنده ' فكانوا يفتتحون ~~القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين ' وفي لفظ للطبراني في معجمه ~~وأبي نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر ' فكانوا يسرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ' ورجال هؤلاء الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيح وروى ~~الترمذي حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا سعيد الجزيري عن قيس بن عباية ' عن ~~عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال أي بني محدث ms03342 إياك والحدث قال ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله ~~كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وقد صليت مع النبي ومع أبي ~~بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا أنت صليت ~~فقل الحمد لله رب العالمين ' قال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر ~~أهل العلم من أصحاب النبي منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من بعدهم ~~من التابعين وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ولحديث أنس طرق أخرى دون ما ~~أخرجه أصحاب الصحاح في الصحة وكل ألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها ~~بعضا وهي سبعة ألفاظ. فالأول كانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم. والثاني فلم أسمع أحدا منهم يقول أو يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم. ~~والثالث فلم يكونوا يقرؤن بسم الله الرحمن الرحيم. والرابع فلم أسمع أحدا ~~منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. والخامس فكانوا لا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم. والسادس فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم. والسابع ~~فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا اللفظ الذي صححه ~~الخطيب وضعف ما سواه لرواية الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن ~~أنس فيه وجعل اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابها وحمل على الافتتاح ~~بالسورة لا بالآية وهو غير مخالف للألفاظ الباقية بوجه فكيف يجعل مناقضا ~~لها فإن حقيقة هذا اللفظ الافتتاح بالآية من غير ذكر التسمية جهرا أو سرا ~~فكيف يجوز العدول عنه بغير موجب ويؤيده قوله في رواية مسلم ' لا يذكرون بسم ~~الله الرحمن الرحيم ' في أول قراءة ولا في آخرها (فإن قلت) قال النووي في ~~الخلاصة وقد ضعف الحفاظ حديث عبد الله بن مغفل الذي أخرجه الترمذي وأنكروا ~~على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب قالوا أن مداره على ~~ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول (قلت) ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي ~~نعامة عن ابن عبد الله بن مغفل قال ' كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول ms03343 بسم ~~الله الرحمن الرحيم يقول أي بني صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله تعالى عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ' ورواه ~~الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه ~~مثله ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن ~~أبيه قال ' صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته ~~قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها PageV05P283 # فإني قد صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا بها ' فهؤلاء ~~ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه وهو أبو نعامة ~~الحنفي قيس بن عباية وثقه ابن معين وغيره وقال ابن عبد البر هو ثقة عند ~~جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته ~~وعبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثنى عليه وأبو سفيان السعدي وهو وإن ~~تكلم فيه ولكنه يعتبر به فيما تابعه عليه غيره من الثقات وهو الذي سمى ابن ~~عبد الله بن مغفل يزيد كما هو عند الطبراني فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد ~~الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وقد تقدم في مسند الإمام أحمد عن ~~أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل وبنوه الذين يروي عنهم يزيد وزياد ومحمد ~~والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء مع أنهم مشهورون بالرواية ~~ولم يرو أحد منهم حديثا منكرا ليس له شاهد ولا متابع حتى يخرج بسببه وإنما ~~رووا ما رواه غيرهم من الثقات فأما يزيد فهو الذي سمى في هذا الحديث وأما ~~محمد فروى له الطبراني عنه عن أبيه قال سمعت النبي يقول ' ما من إمام يبيت ~~غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ' وزياد أيضا روى له الطبراني عنه عن ~~أبيه مرفوعا ' لا تخذفوا فإنه لا يصاد به صيد ولا ينكأ العدو ولكنه يكسر ms03344 ~~السن ويفقأ العين ' وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالبسملة وهو وإن ~~لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث ~~الحسن يحتج به لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته والذين تكلموا فيه ~~وتركوا الاحتجاج به بجهالة ابن عبد الله بن مغفل قد احتجوا في هذه المسألة ~~بما هو أضعف منه بل احتج الخطيب بما يعلم أنه موضوع فذلك جرأة عظيمة لأجل ~~تعصبه وحميته بما لا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة ولم يحسن البيهقي في ~~تضعيف هذا الحديث إذ قال بعد أن رواه في كتاب المعرفة فهذا حديث تفرد به ~~أبو نعامة قيس بن عباية وابن عبد الله بن مغفل وأبو نعامة وابن عبد الله بن ~~مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فقوله تفرد به أبو نعامة غير صحيح فقد ~~تابعه عبد الله بن بريدة وأبو سفيان كما ذكرناه وقوله وأبو نعامة وابن عبد ~~الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح ليس هذا لازما في صحة الإسناد ولئن ~~سلمنا فقد قلنا أنه حسن والحسن يحتج به وهذا الحديث يدل على أن ترك الجهر ~~عندهم كان ميراثا عن نبيهم يتوارثونه خلفهم عن سلفهم وهذا وحده كاف في ~~المسألة لأن الصلاة الجهرية دائمة صباحا ومساء فلو كان يجهر بها دائما لما ~~وقع فيه الاختلاف ولا الاشتباه ولكان معلوما بالاضطرار ولما قال أنس يجهر ~~بها ولا خلفاؤه الراشدون ولما قال عبد الله بن مغفل ذلك أيضا وسماه حدثا ~~ولما استمر عمل أهل المدينة في محراب النبي ومقامه على ترك الجهر فيتوارثه ~~آخرهم عن أولهم ولا يظن عاقل أن أكابر الصحابة والتابعين وأكثر أهل العلم ~~كانوا يواظبون على خلاف ما كان يفعله وسيأتي الجواب عن أحاديث الجهر إن شاء ~~الله تعالى النوع الثالث احتج به مالك وأصحابه على ترك التسمية في ابتداء ~~الفاتحة وأنها ليست منها وبه قال الأوزاعي والطبري وقال أصحابنا البسملة ~~آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور وليست من الفاتحة ولا من ms03345 أول كل سورة ~~ولا يجهر بها بل يقولها سرا وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وقال أبو عمر قال ~~مالك لا تقرؤا البسملة في الفرض سرا ولا جهرا وفي النافلة إن شاء فعل وإن ~~شاء ترك وهو قول الطبري وقال الثوري وأبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد يقرأ ~~مع أم القرآن في كل ركعة إلا ابن أبي ليلى فإنه قال إن شاء جهر بها وإن شاء ~~أخفاها وقال الشافعي هي آية من الفاتحة يخفيها إذا أخفى ويجهر بها إذا جهر ~~واختلف قوله هل هي آية من كل سورة أم لا على قولين أحدهما نعم وهو قول ابن ~~المبارك والثاني لا النوع الرابع في أنها يجهر بها أم لا قال صاحب التوضيح ~~وعندنا يستحب الجهر بها فيما يجهر فيه وبه قال أكثر العلماء والأحاديث ~~الواردة في الجهر كثيرة متعددة عن جماعة من الصحابة يرتقي عددهم إلى أحد ~~وعشرين صحابيا رووا ذلك عن النبي منهم من صرح بذلك ومنهم من فهم من عبارته ~~والحجة قائمة بالجهر وبالصحة ثم ذكر من الصحابة أبا هريرة وأم سلمة وابن ~~عباس وأنسا وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب (قلت) ومن الذين عدهم عمار وعبد ~~الله بن عمر والنعمان بن بشير والحكم بن عمير ومعاوية وبريدة بن الحصيب ~~وجابر وأبو سعيد وطلحة وعبد الله بن أبي أوفى وأبو بكر الصديق ومجالد بن ~~ثور وبشر بن معاوية والحسين بن عرفطة وأبو موسى الأشعري فهؤلاء أحد ~~PageV05P284 # وعشرون نفسا. أما حديث أبي هريرة فرواه النسائي في سننه من حديث نعيم ~~المجمر قال ' صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم ~~القرآن حتى قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين في آخره فلما سلم ~~قال إني لأشبهكم صلاة برسول الله ' وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ~~والحاكم في مستدركه وقال أنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه ورواه الدارقطني ~~في سننه وقال حديث صحيح ورواته كلهم ثقات وأخره البيهقي في سننه وقال ~~إسناده صحيح وله شواهد ms03346 وقال في الخلافيات رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم ~~محتج بهم في الصحيح والجواب عنه من وجوه. الأول أنهم معلول فإن ذكر البسملة ~~فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة وهم ثمان مائة ما بين ~~صاحب وتابع ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه ~~كان يجهر بالبسملة في الصلاة ألا ترى كيف أعرض صاحب الصحيح عن ذكر البسملة ~~في حديث أبي هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها الحديث (فإن ~~قلت) قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة عن الثقة مقبولة (قلت) في هذا ~~خلاف مشهور فمنهم من لا يقبلها. الثاني أن قوله فقرأ أو قال ليس بصريح أنه ~~سمعها منه إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيما بأنه قرأها سرا ويجوز أن ~~يكون سمعها منه في مخافتته لقربه منه كما روى عنه من أنواع الاستفتاح ~~وألفاظ الذكر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ولم يكن منه ذلك دليلا على ~~الجهر. الثالث أن التشبيه لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه بل يكفي في غالب ~~الأفعال وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة فإن التكبير وغيره من ~~أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة وكان مقصوده الرد على من تركه وأما ~~التسمية ففي صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره ويلزمهم على ~~القول بالتشبيه من كل وجه أن يقولوا بالجهر بالتعوذ فإن الشافعي روى أخبرنا ~~أبو محمد الأسلمي عن ربيعة بن عثمان عن صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة ~~وهو يؤم الناس رافعا صوته في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن ربنا إنا نعوذ ~~بك من الشيطان الرجيم فهلا أخذوا بهذا كما أخذوا بجهر البسملة مستدلين بما ~~في الصحيحين عنه فما أسمعنا أسمعناكم وما أخفانا أخفيناكم وكيف يظن بأبي ~~هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عن النبي وقال ' يقول ~~الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ms03347 ونصفها لعبدي ~~ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني ~~عبدي ' الحديث أخرجه مسلم عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبي هريرة وهذا ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لابتدأ ~~بها وقال أبو عمر حديث العلاء هذا قاطع لقلق المنازعين وهو نصر لا يحتمل ~~التأويل ولا أعلم حديثا في سقوط البسملة أبين منه واعترض بعض المتأخرين على ~~هذا الحديث بأمرين. أحدهما لا يعتبر بكون هذا الحديث في مسلم فإن العلاء بن ~~عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين فقال ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث وقال ابن ~~عدي وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به. الثاني على تقدير صحته فقد جاء في ~~بعض الروايات عنه ذكر التسمية كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن زياد بن ~~سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ' سمعت رسول الله يقول ~~قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فنصفها له يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم الله ~~الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي ثم يقول الحمد لله رب العالمين فأقول حمدني ~~عبدي ' الحديث وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ولكنها مفسرة بحديث مسلم أنه ~~أراد السورة لا الآية (قلت) هذا القائل حملة الجهل وفرط التعصب ورداءة ~~الرأي والفكر على أنه ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه وقال ~~لا يعتبر بكونه في مسلم مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات ~~كمالك وسفيان بن عيينة وابن جريج وشعيب وعبد العزيز الداروردي وإسماعيل بن ~~جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير وغيرهم والعلاء في نفسه ثقة صدوق وهذه ~~الرواية مما انفرد بها عنه ابن سمعان وقال عمر بن عبد الواحد سألت مالكا ~~عنه أي ابن سمعان فقال كان كذابا وكذا قال يحيى بن معين وقال يحيى بن بكير ~~قال هشام بن عروة فيه لقد كذب علي وحدث عني بأحاديث لم أحدثها له وعن أحمد ~~متروك الحديث وكذا قال أبو داود وزاد من ms03348 الكذابين (فإن قلت) أخرج الخطيب عن ~~أبي أويس PageV05P285 # واسمه عبد الله بن أويس قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة ' أن النبي كان إذا أم الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ورواه ~~الدارقطني في سننه وابن عدي في الكامل فقالا فيه قرأ عوض جهر وكأنه رواه ~~بالمعنى (قلت) أبو أويس ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم فلا يحتج بما انفرد ~~به فكيف إذا انفرد بشيء وقد خالفه فيه من هو أوثق منه (فإن قلت) أخرج مسلم ~~لأبي أويس (قلت) صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه إنما يخرجان بعد ~~إنقائهما من حديثه ما توبع عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلا ولا يخرجان ~~ما تفرد به سيما إذا خالف الثقات وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على ~~الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم ومن أكثرهم تساهلا الحاكم أبو عبد الله في ~~كتابه المستدرك فإنه يقول هذا على شرط الشيخين أو أحدهما وفيه هذه العلة إذ ~~لا يلزم من كون الراوي محتجا به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ~~ذلك الحديث على شرطه ولهذا قال ابن دحية في كتاب العلم المشهور ويجب على ~~أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد الله فإنه كثير الغلط ظاهر ~~السقط وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده وقلده في ذلك (فإن قلت) قد جاء في ~~طريق آخر أخرجه الدارقطني عن خالد بن الياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله ' علمني جبريل عليه الصلاة والسلام الصلاة ~~فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة ' ~~(قلت) هذا إسناد ساقط فإن خالد بن الياس مجمع على ضعفه وعن البخاري عن أحمد ~~أنه منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال النسائي متروك ~~الحديث وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وقال الحاكم روى عن المقبري ~~ومحمد بن المنكدر وهشام بن عروة ms03349 أحاديث موضوعة (فإن قلت) روى الدارقطني ~~أيضا عن جعفر بن مكرم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد المجيد عن جعفر ~~أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ' ~~إذا قرأتم الحمد فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ' (قلت) قال أبو بكر ~~الحنفي ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله ولم يرفعه ~~(فإن قلت) قال عبد الحق في أحكامه الكبرى رفع هذا الحديث عبد الحميد بن ~~جعفر وهو ثقة وثقه ابن معين (قلت) كان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه ولئن ~~سلمنا رفعه فليس فيه دلالة على الجهر ولئن سلم فالصواب فيه الوقف قال ~~الدارقطني لأنه رواه المعافي بن عمران عن عبد الحميد عن نوح عن المقبري عن ~~أبي هريرة مرفوعا ورواه أسامة بن زيد وأبو بكر الحنفي عن نوح عن المقبري عن ~~أبي هريرة موقوفا (فإن قلت) هذا موقوف في حكم المرفوع إذ لا يقول الصحابي ~~أن البسملة إحدى آيات الفاتحة إلا عن توقيف أو دليل قوي ظهر له فحين إذن ~~يكون له حكم سائر آيات الفاتحة من الجهر والإسرار (قلت) لعل أبا هريرة سمع ~~النبي يقرأها فظنها من الفاتحة فقال إنها إحدى آياتها ونحن لا ننكر أنها من ~~القرآن ولكن النزاع في موضعين. أحدهما أنها آية من الفاتحة والثاني أن لها ~~حكم سائر آيات الفاتحة جهرا وسرا ونحن نقول أنها آية مستقلة قبل السورة ~~وليست منها جمعا بين الأدلة وأبو هريرة لم يخبر عن النبي أنه قال هي إحدى ~~آياتها وقراءتها قبل الفاتحة لا تدل على ذلك وإذا جاز أن يكون مستند أبي ~~هريرة قراءة النبي لها وقد ظهر أن ذلك ليس بدليل على محل النزاع فلا تعارض ~~به أدلتنا الصحيحة الثابتة وأيضا فالمحفوظ الثابت عن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من ~~حديث ابن أبي ms03350 ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ' الحمد ~~لله هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ' ورواه أبو داود ~~والترمذي وقال حديث حسن صحيح على أن عبد الحميد بن جعفر ممن تكلم فيه ولكن ~~وثقه أكثر العلماء واحتج به مسلم في صحيحه وليس تضعيف من ضعفه مما يوجب رد ~~حديثه ولكن الثقة قد يغلط والظاهر أنه قد غلط في هذا الحديث والله تعالى ~~أعلم. وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون عن جريج ~~عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ' أن رسول الله قرأ في ~~الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين ~~الرحمن الرحيم ثلاث آيات إلى آخره ' ورواه الدارقطني PageV05P286 # والبيهقي والجواب عنه أن مدار هذه الرواية على عمر بن هارون البلخي وهو ~~مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة فعن أحمد لا أروي عنه شيئا وعن يحيى ليس ~~بشيء وعن ابن المبارك كذاب وعن النسائي متروك الحديث وعن ابن الجوزي عن ~~يحيى كذاب خبيث ليس حديثه بشيء (فإن قلت) روى أبو داود في كتاب الحروف ~~حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج عن عبد الله ~~بن أبي مليكة ' عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ذكرت أو كلمة غيرها قراءة ~~رسول الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ~~مالك يوم الدين يقطع قراءته آية آية ' وأخرجه أحمد حدثنا يحيى بن سعيد ~~الأموي إلى آخره نحوه ولفظه ' أنها سئلت عن قراءة رسول الله فقالت كان يقطع ~~آية آية بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * ~~مالك يوم الدين * ' (قلت) ليس فيه حجة للخصم لأن فيه ذكرها قراءة النبي كيف ~~كانت وبيان ترتيله وليس فيه ذكر الصلاة (فإن قلت) قال البيهقي في كتاب ~~المعرفة قال البويطي في كتابه أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث عن ابن جريج ~~عن ابن ms03351 أبي مليكة عن أم سلمة زوج النبي ' أن رسول الله كان إذا قرأ بأم ~~القرآن بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم يعدها آية ثم قرأ الحمد لله رب ~~العالمين يعدها ست آيات ' (قلت) قال الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسي لم ~~يسمع ابن أبي مليكة هذا الحديث من أم سلمة والذي يروي عن ابن أبي مليكة عن ~~يعلى بن مالك عن أم سلمة هو الأصح ولهذا أسنده الترمذي من جهة يعلى وقال ~~غريب حسن صحيح لأن فيه ذكر قراءة بسم الله الرحمن الرحيم من أم سلمة نعت ~~منها لقراءة رسول الله لسائر القرآن كيف كانت وليس فيه ما يدل على أن رسول ~~الله كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم والعجب من البيهقي أنه ذكر حديث يعلى ~~في باب ترتيل القراءة وتركه في باب الدليل على أن بسم الله الرحمن الرحيم ~~آية تامة من الفاتحة لكونه لا يوافق مقصوده ولأن فيه بيان علة حديثه والعجب ~~ثم العجب منه روي هذا من عمر بن هارون وألان القول فيه وقال ورواه عمر بن ~~هارون البلخي وليس بالقوي وذكره في باب لا شفعة فيما ينقل أنه ضعيف لا يحتج ~~به ثم أن كان العد بلسانه في الصلاة فذلك مناف للصلاة وإن كان بأصابعه فلا ~~يدل على أنها آية من الفاتحة قاله الذهبي في مختصر السنن * وأما حديث ابن ~~عباس فأخرجه البيهقي في سننه من حديث ابن المبارك عن ابن جريج عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبع المثاني قال هي فاتحة الكتاب قرأها ابن ~~عباس بسم الله الرحمن الرحيم سبعا فقلت لأبي أخبرك سعيد عن ابن عباس أنه ~~قال بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله قال نعم ثم قال قرأها ابن ~~عباس في الركعتين جميعا وأخرجه الطحاوي عن أبي بكرة عن أبي عاصم عن ابن ~~جريج عن أبيه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ' ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني قال فاتحة الكتاب ثم قرأ ابن عباس ms03352 بسم الله الرحمن الرحيم وقال هي ~~الآية السابعة ' قال وقرأ على سعيد بن جبير كما قرأ عليه ابن عباس (قلت) ~~الجواب: أولا أن في إسناده عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك وقد قال ~~البخاري حديثه لا يتابع عليه. وثانيا أنه لا يعارضه ما يدل على خلافه وهو ~~حديث أبي هريرة قال ' كان رسول الله إذا نهض من الثانية استفتح بالحمد لله ~~رب العالمين ' رواه مسلم والطحاوي وهذا دليل صريح على أن البسملة ليست من ~~الفاتحة إذ لو كانت منها لقرأها في الثانية مع الفاتحة (فإن قلت) روى ~~الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان عن شريك عن سالم عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال ' كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' ~~قال الحاكم إسناده صحيح وليس له علة (قلت) هذا غير صريح ولا صحيح أما أنه ~~غير صريح فلأنه ليس فيه أنه في الصلاة وأما أنه غير صحيح فلأن عبد الله بن ~~عمرو بن حسان كان يضع الحديث قاله إمام الصنعة علي بن المديني وقال أبو ~~حاتم ليس بشيء كان يكذب (فإن قلت) رواه الدارقطني عن أبي الصلت الهروي ~~واسمه عبد السلام بن صالح حدثنا عباد بن العوام حدثنا شريك عن سالم عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس قال ' كان رسول الله يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم ' (قلت) هذا أضعف من الأول فإن أبا الصلت متروك وقال أبو حاتم ليس ~~عندي بصدوق وقال الدارقطني رافضي خبيث روى البزار في PageV05P287 # مسنده عن المعتمر بن سليمان حدثنا إسماعيل عن أبي خالد عن ابن عباس ' أن ~~النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ' وأخرجه أبو داود في ~~سننه والترمذي في جامعه بهذا السند والدارقطني في سننه وكلهم قالوا فيه كان ~~يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم (قلت) قال البزار إسماعيل ليس بالقوي ~~في الحديث وقال الترمذي ليس إسناده بذاك وقال أبو داود حديث ضعيف ورواه ~~العقيلي في كتابه وأعله بإسماعيل هذا ms03353 وقال حديثه غير محفوظ وأبو خالد مجهول ~~ولا يصح في الجهر بالبسملة حديث مسند ورواه الدارقطني من طريق عمر بن حفص ~~المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ' أن النبي لم يزل يجهر في السورتين ~~ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض ' (قلت) هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر ~~بن حفص هذا ضعيف وقال ابن الجوزي في التحقيق أجمعوا على تركه * وأما حديث ~~أنس رضي الله تعالى عنه فأخرجه الحاكم والدارقطني من حديث محمد بن أبي ~~المتوكل بن أبي السرى قال ' صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات ما لا ~~أحصيها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب ~~وبعدها قال المعتمر ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي وقال أبي ما آلو أن أقتدي ~~بصلاة أنس وقال أنس ما أكره أن أقتدي بصلاة رسول الله (قلت) الجواب أن هذا ~~معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان ~~عن أبيه عن أنس ' أن رسول الله كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ~~' وزاد ابن خزيمة وأبو بكر وعمر في الصلاة (فإن قلت) روى الحاكم من طريق ~~آخر عن محمد بن أبي السرى حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن ~~أنس قال ' صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ~~وكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' قال الحاكم وإنما ذكرته ~~شاهدا (قلت) قال الذهبي في مختصره أما يستحي الحاكم أن يورد في كتابه مثل ~~هذا الحديث الموضوع فأنا أشهد بالله والله إنه لكذب وقال ابن عبد الهادي ~~سقط منه لا وقد روى الحاكم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم حديثا آخر عن أنس ~~أنه قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم الحديث مطولا وفيه مقال كثير وروى الخطيب أيضا عن ابن أبي ~~داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن العمري ومالك وابن عيينة ms03354 عن حميد عن أنس ~~أن رسول الله ' كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة ' وجوابه ما ~~قاله ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن ~~وهب هذا هو الصحيح * وأما حديث علي رضي الله تعالى عنه فما رواه الحاكم في ~~مستدركه عن سعيد بن عثمان الخراز حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا قطر ~~بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار ' أن النبي كان يجهر في المكتوبات ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ' وقال صحيح الإسناد ولا أعلم في رواته منسوبا إلى ~~الجرح (قلت) قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن ~~صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد إن كان الكريزي فهو ضعيف وإلا فهو مجهول ~~وقال ابن عبد الهادي هذا حديث باطل * وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله ~~تعالى عنه فأخرجه البوشنجي ' كان للنبي سكتتان سكتة إذا فرغ من القراءة ~~وسكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ' فأنكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا ~~إلى أبي بن كعب فكتب إن صدق سمرة قال الدارقطني والبيهقي رجال إسناده ثقات ~~وصححه أبو شامة وغيره (قلت) هذا لا يدل على الجهر بل هو دليل لنا على ~~الإخفاء * وأما حديث عمار فقد ذكرناه مع حديث عليه رضي الله عنه * وأما ~~حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني ~~حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي ~~فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال ' صليت خلف النبي وأبي بكر ~~وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ' (قلت) هذا باطل من هذا الوجه ~~لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى أبو طاهر القرشي وقد ~~كذبه الدارقطني فيكون كاذبا في روايته عن مثل هذا الثقة وشيخ الدارقطني ~~ضعيف وهو أيضا ضعفه والحسن بن علي وجعفر بن محمد تكلم فيه الدارقطني وقال ~~لا يحتج به ms03355 وله طريق آخر عند الخطيب عن عبادة بن زياد الأسدي حدثنا يونس بن ~~أبي يعفور العبدي عن المعتمر بن سليمان عن أبي عبيدة عن مسلم بن حيان قال ' ~~صليت خلف ابن عمر فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين فقيل له فقال ~~صليت خلف رسول الله PageV05P288 # حتى قبض وخلف أبي بكر حتى قبض وخلف عمر حتى قبض فكانوا يجهرون بها في ~~السورتين فلا أدع الجهر بها حتى أموت ' (قلت) هذا أيضا باطل وعبادة بن زياد ~~بفتح العين كان من رؤس الشيعة قاله أبو حاتم وقال الحافظ محمد النيسابوري ~~هو مجمع على كذبه وشيخه يونس بن يعفور ضعفه النسائي وابن معين وقال ابن ~~حبان لا يجوز الاحتجاج به عندي ومسلم بن حيان مجهول. وأما حديث النعمان بن ~~بشير فأخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب بن يوسف ابن زياد الضبي حدثنا أحمد ~~بن حماد الهمداني عن قطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال ~~رسول الله ' أمني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' (قلت) ~~هذا حديث منكر بل موضوع وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني ويعقوب بن يوسف ليس ~~بمشهور وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد ~~روايتهم له قبيح جدا. وأما حديث الحكم بن عمير فأخرجه الدارقطني حدثنا أبو ~~القاسم الحسين بن محمد بن بشر الكوفي حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الجمار ~~حدثنا إبراهيم بن حبيب حدثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير ~~وكان بدريا قال ' صليت خلف النبي فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة ~~الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة ' (قلت) هذا من الأحاديث الغريبة المنكرة ~~بل هو حديث باطل لأن الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه ~~الحكم بن عمير بل لا تعرف له صحبة له أحاديث منكرة وقال الذهبي الحكم بن ~~عمير وقيل عمر والثمالي الأزدي له أحاديث ضعيفة الإسناد إليه وموسى بن حبيب ~~الراوي عنه لم يلق صحابيا بل هو مجهول ms03356 لا يحتج بحديثه وذكر الطبراني في ~~معجمه الكبير الحكم بن عمير ثم روى له بضعة عشر حديثا منكرا وإبراهيم بن ~~حبيب وهم فيه الدارقطني فإنه إبراهيم بن إسحاق الصيني ووهم فيه أيضا ~~الدارقطني فقال الضبي بالضاد المعجمة والباء الموحدة المشددة. وأما حديث ~~معاوية فأخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عثمان بن خيثم أن أبا بكر ~~بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال ' صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر ~~فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها ~~للسورة التي بعدها حتى قضى تلك الصلاة ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك ~~الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذاك من المهاجرين والأنصار ومن كان على مكان ~~يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير ~~إذا خفضت وإذا رفعت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة ~~التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدا ' قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ~~ورواه الدارقطني وقال رواته كلهم ثقات وقد اعتمد الشافعي على حديث معاوية ~~هذا في إثبات الجهر وقال الخطيب هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب (قلت) ~~مداره على عبد الله بن عثمان فهو وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه من ~~يحيى أحاديثه غير قوية وعن النسائي لين الحديث ليس بالقوي فيه وعن ابن ~~المديني منكر الحديث وبالجملة فهو مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أن ~~إسناده مضطرب بيناه في شرح معاني الآثار وشرح سنن أبي داود وهو أيضا شاذ ~~معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس وكيف يرى أنس بمثل حديث ~~معاوية هذا محتجا به وهو مخالف لما رواه عن النبي وعن الخلفاء الراشدين ولم ~~يعرف أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته أنه نقل عنه مثل ذلك ومما يرد حديث ~~معاوية هذا أن أنسا كان مقيما بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد ~~علمناه أن أنسا كان معه بل ms03357 الظاهر أنه لم يكن معه وأيضا أن مذهب أهل ~~المدينة قديما وحديثا ترك الجهر بها ومنهم من لا يرى قراءتها أصلا قال عروة ~~بن الزبير أحد الفقهاء السبعة أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا ~~بالحمد لله رب العالمين ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه ~~كان يجهر بها إلا بشيء يسير وله محمل وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم ~~فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم وهذا باطل * وأما حديث بريدة بن الحصيب ~~فأخرجه الدارقطني والحاكم في الإكليل ' قال لي رسول الله بأي شيء تفتتح ~~القرآن إذا افتتحت الصلاة قال قلت ببسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي ' ~~(قلت) أسانيده واهية عن عمر بن شمر عن الجعفي ومن حديث إبراهيم بن المحشر ~~وأبي خالد الدلاني وعبد الكريم أبي أمية * وأما حديث جابر فأخرجه الحاكم في ~~الإكليل ' قال لي رسول الله كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة قلت أقول الحمد لله ~~رب العالمين قال قل بسم الله الرحمن الرحيم ' (قلت) هذا لا يدل على الجهر * ~~PageV05P289 # وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه فأخرجه الحافظ البوشنجي ' ~~أن النبي صلى بهم المغرب وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ' (قلت) في إسناده ~~نظر * وأما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الحاكم في الإكليل من حديث ~~سليمان بن مسلم المكي عن نافع عن ابن عمر عن أبي ابن مليكة عنه بلفظ ' من ~~ترك من أم القرآن بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله ' (قلت) ~~لا يدل على الجهر. وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى فأخرجه الدارقطني بإسناد ~~فيه ضعف قال ' جاء رجل إلى النبي فقال إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا ~~فعلمني ما يجزيني منه فقال بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر ' (قلت) ضعيف ولا يدل على إثبات الجهر. وأما حديث أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه فأخرجه الحافظ أبو القاسم الغافقي الأندلسي في كتابه ~~المسلسل بسند فيه مجاهيل أنه ms03358 قال ' عن النبي عن جبريل عليه الصلاة والسلام ~~عن إسرافيل عليه الصلاة والسلام عن رب العزة عز وجل فقال من قرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه ' (قلت) ضعيف ولا ~~يدل على إثبات الجهر. وأما حديث مجالد بن ثور وبشر بن معاوية فأخرجه الخطيب ~~بسند فيه مجهولون أنهما كانا من الوفد الذين قدموا على رسول الله فعلمهما ~~يس وقرأ الحمد لله رب العالمين والمعوذات الثلاث وعلمهما الابتداء ببسم ~~الله الرحمن الرحيم والجهر بها في الصلاة. وأما حديث الحسين بن عرفطة ~~الأسدي فأخرجه أبو موسى المديني في كتاب المستفاد بالنظر وبالكتابة في ~~معرفة الصحابة قال كان اسمه حسيلا فسماه سيدنا رسول الله حسينا ثم ذكر بسند ~~فيه مجاهيل أن النبي قال له إذا قمت إلى الصلاة فقل بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله رب العالمين حتى تختمها ببسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد ~~إلى آخرها. وأما حديث أبي موسى الأشعري فأخرجه البوشنجي بإسناده عن أبي ~~بردة عنه أن النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (قلت) في إسناده نظر. ~~وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها فكلها ضعيفة وأحاديث الجهر ليست مخرجة في ~~الصحاح ولا في المسانيد المشهورة ولم يرو أكثرها إلا الحاكم والدارقطني ~~فالحاكم قد عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة والدارقطني ~~فقد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وكم فيه من حديث لا ~~يوجد فيه غيره وفي رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل الذين لا يوجدون في ~~كتب التواريخ ولا في كتب الجرح والتعديل كعمرو بن شمر وجابر بن الجعفي ~~وحصين بن مخارق وعمر بن حفص المكي وعبد الله بن عمرو بن حسان وأبي الصلت ~~الهروي الملقب بجراب الكذب وعمر بن هارون البلخي وعيسى بن ميمون المدني ~~وآخرون وكيف يجوز أن يعارض برواية هؤلاء ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ~~من حديث أنس الذي رواه عنه غير واحد من الأئمة الثقات الأثبات ومنهم قتادة ~~الذي كان أحفظ أهل زمانه ويرويه عنه شعبة الملقب بأمير ms03359 المؤمنين في الحديث ~~وتلقاه الأئمة بالقبول وهذا البخاري مع شدة تعصبه وفرط تحمله على مذهب أبي ~~حنيفة لم يودع في صحيحه منها حديثا واحدا وقد تعب كثيرا في تحصيل حديث صحيح ~~في الجهر حتى يخرجه في صحيحه فما ظفر به وكذلك مسلم لم يذكر شيئا من ذلك ~~ولم يذكرا في هذا الباب إلا حديث أنس الدال على الإخفاء (فإن قلت) أنهما لم ~~يلتزما أن يودعا في صحيحيهما كل حديث صحيح فيكونان قد تركا أحاديث الجهر في ~~جملة ما تركاه من الأحاديث الصحيحة (قلت) هذا لا يقوله إلا كل مكابر أو ~~سخيف فإن مسألة الجهر من اعلام المسائل ومعضلات الفقه ومن أكثرها دورانا في ~~المناظرة وجولانا في المصنفات ولو حلف الشخص بالله أيمانا مؤكدة أن البخاري ~~لو اطلع على حديث منها موافق لشرطه أو قريب منه لم يخل منه كتابه ولإن ~~سلمنا فهذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مع اشتمال كتبهم على ~~الأحاديث السقيمة والأسانيد الضعيفة لم يخرجوا منها شيئا فلولا أنها واهية ~~عندهم بالكلية لما تركوها وقد تفرد النسائي منها بحديث أبي هريرة وهو أقوى ~~ما فيه عندهم وقد بينا ضعفه من وجوه. (فإن قلت) أحاديث الجهر تقدم على ~~أحاديث الإخفاء بأشياء. منها كثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان ~~من الصحابة وهما أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وأحاديث الجهر فرواها أكثر ~~من عشرين صحابيا كما ذكرنا. ومنها أن أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث ~~الجهر شهادة على إثبات والإثبات مقدم على النفي. ومنها أن أنسا قد روي عنه ~~إنكار ذلك في الجملة PageV05P290 # فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن زيد أبي سلمة قال سألت أنسا أكان ~~رسول الله يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين قال إنك ~~لتسألني عن شيء ما أحفظ أو ما سألني أحد قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح ~~(قلت) الجواب عن الأول أن الاعتماد على كثرة الرواة إنما تكون بعد صحة ~~الدليل وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الإخفاء ms03360 فإنه صحيح ~~صريح ثابت مخرجه في الصحيح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة مع أن جماعة ~~من الحنفية لا يرون الترجيح بكثرة الرواة. وعن الثاني أن هذه الشهادة وإن ~~ظهرت في صورة النفي فمعناه الإثبات على أن هذا مختلف فيه فعند البعض هما ~~سواء وعند البعض النافي مقدم على المثبت وعند البعض على العكس. وعن الثالث ~~أن إنكار أنس لا يقاوم ما ثبت عنه في الصحيح ويحتمل أن يكون أنس نسي في تلك ~~الحال لكبر سنه وقد وقع مثل هذا كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم ~~بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسي ويحتمل أنه إنما سأله عن ~~ذكرها في الصلاة أصلا لا عن الجهر بها وإخفائها (فإن قلت) يجمع بين ~~الأحاديث بأن يكون أنس لم يسمعه لبعده وأنه كان صبيا يومئذ (قلت) هذا مردود ~~لأنه هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور ~~أن يكون صلى خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوما من الدهر يجهر هذا بعيد بل ~~يستحيل ثم قد روى في زمن رسول الله فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل ~~في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وقال الحازمي في الناسخ ~~والمنسوخ إن أحاديث الجهر وإن صحت فهي منسوخة بما أخبرنا وساق من طريق أبي ~~داود حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم عن سعيد بن ~~جبير قال ' كان رسول الله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة قال وكان أهل ~~مكة يدعون مسيلمة الرحمن وقالوا أن محمدا يدعو له اليمامة فأمر رسول الله ~~فأخفاها فما جهر بها حتى مات ' (فإن قلت) هذا مرسل (قلت) نعم ولكنه يتقوى ~~بفعل الخلفاء الراشدين لأنهم كانوا أعرف بأواخر الأمور والعجب من صاحب ~~التوضيح كيف يقول وردت أحاديث كثيرة في الجهر ولم يرد تصريح بالإسرار عن ~~النبي إلا روايتان أحدهما عن ابن مغفل وهي ضعيفة والثانية عن أنس وهي معللة ~~بما أوجب سقوط الاحتجاج بها ms03361 وهل هذا إلا من عدم البصيرة وفرط شدة العصبية ~~الباطلة وقد عرفت فيما مضى ظلم المتعصبين الذين عرفوا الحق وغمضوا أعينهم ~~عنه وأعجب من هذا بعضهم من الذين يزعمون أن لهم يدا طولى في هذا الفن كيف ~~يقول يتعين الأخذ بحديث من أثبتت الجهر فكيف يجترىء هذا ويصدر منه هذا ~~القول الذي تمجه الأسماع فأي حديث صح في الجهر عنده حتى يقول هذا القول ~~النوع الخامس في كونها من القرآن أم لا وفي أنها من الفاتحة أم لا ومن أول ~~كل سورة أم لا والصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن لأن الأمة أجمعت على ~~أن ما كان مكتوبا بين الدفتين بقلم الوحي فهو من القرآن والتسمية كذلك ~~وينبني على هذا أن فرض القراءة في الصلاة يتأدى بها عند أبي حنيفة إذا ~~قرأها على قصد القراءة دون الثناء عند بعض مشايخنا لأنها آية من القرآن ~~وقال بعضهم لا يتأدى لأن في كونها آية تامة احتمال فإنه روي عن الأوزاعي ~~أنه قال ما أنزل الله في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة النمل ~~وحدها وليست بآية تامة وإنما الآية من قوله * (إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * فوقع الشك في كونها آية تامة فلا يجوز بالشك وكذلك يحرم ~~قراءتها على الجنب والحائض والنفساء على قصد القرآن أما على قياس رواية ~~الكرخي فظاهر لأن ما دون الآية يحرم عليهم وأما على رواية الطحاوي لاحتمال ~~أنها آية تامة فيحرم عليهم احتياطا وهذا القول قول المحققين من أصحاب أبي ~~حنيفة وهو قول ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد وقالت طائفة ~~ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول مالك وبعض الحنفية وبعض الحنابلة ~~وقالت طائف أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن ~~وافقه وقد نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل السور غير الفاتحة وإنما ~~يستفتح بها في السور تبركا بها وقال الطحاوي لما ثبت عن رسول الله ترك ~~الجهر ms03362 بالبسملة ثبت أنها ليست من القرآن ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر ~~بها كما يجهر بالقرآن سواها ألا يرى أن بسم الله الرحمن الرحيم التي في ~~النمل يجب أن يجهر بها كما يجهر بغيرها من القرآن لأنها PageV05P291 # من القرآن وثبت أن يخافت بها كما يخافت بالتعوذ والافتتاح وما أشبهها وقد ~~رأيناها أيضا مكتوبة في فواتح السور في المصحف في فاتحة الكتاب وفي غيرها ~~ولما كانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية ثبت أيضا أنها في فاتحة الكتاب ~~ليست بآية (فإن قلت) إذا لم تكن قرآنا لكان مدخلها في القرآن كافرا (قلت) ~~الاختلاف فيها يمنع من أن تكون آية ويمنع من تكفير من يعدها من القرآن فإن ~~الكفر لا يكون إلا بمخالفة النص والإجماع في أبواب العقائد فإن قيل نحن ~~نقول أنها آية في غير الفاتحة فكذلك أنها آية من الفاتحة (قلت) هذا قول لم ~~يقل به أحد ولهذا قالوا زعم الشافعي أنها آية من كل سورة وما سبقه إلى هذا ~~القول أحد لأن الخلاف بين السلف إنما هو في أنها من الفاتحة أو ليست بآية ~~منها ولم يعدها أحد آية من سائر السور والتحقيق فيه أنها آية من القرآن حيث ~~كتبت وأنها مع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في كل سورة ولذلك تتلى آية ~~مفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي حين أنزلت عليه * (إنا أعطيناك ~~الكوثر) * وعن هذا قال الشيخ حافظ الدين النسفي وهي آية من القرآن أنزلت ~~للفصل بين السور وعن ابن عباس كان النبي لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ~~بسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يعرف انقضاء السورة رواه أبو داود ~~والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين (فإن قلت) لو لم تكن من أول كل سورة لما ~~قرأها النبي بالكوثر (قلت) لا نسلم أنه يدل على أنها من أول كل سورة بل يدل ~~على أنها آية منفردة والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي ' فجاءه ~~الملك فقال له ms03363 اقرأ فقال ما أنا بقارئ ثلاث مرات ثم قال له اقرأ باسم ربك ~~الذي خلق ' فلو كانت البسملة آية من أول كل سورة لقال اقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم اقرأ باسم ربك ويدل على ذلك أيضا ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن ~~شعبة عن قتادة عن عياش الجهني عن أبي هريرة عن النبي قال ' إن سورة من ~~القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك ' وقال الترمذي ~~حديث حسن ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ولو ~~كانت البسملة من أول كل سورة لافتتحها بذلك 744 حدثنا موسى بن إسماعيل قال ~~حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عمارة بن القعقاع. قال حدثنا أبو زرعة ~~قال حدثنا أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين ~~التكبير وبين القراءة إسكاتة قال أحسبه قال هنية فقلت بأبي وأمي يا رسول ~~الله إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال أقول اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~بين التكبير والقراءة هذا الدعاء المذكور، فيصدق عليه القول: بعد التكبير، ~~وهذا ظاهر في رواية: ما يقول بعد التكبير، وأما على رواية ما يقرأ بعد ~~التكبير فيحمل على معنى ما يجمع بين الدعاء والقراءة بعد التكبير، لأن أصل ~~هذا اللفظ الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، ومنه سمي القرآن قرآنا لأنه جمع ~~بين القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد. والآيات والسور بعضها إلى بعض، ~~وقول من قال: لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى، ~~استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء: # علفتها تبنا وماء باردا غير سديد، وكذا قول من قال: دعاء الافتتاح يتضمن ~~مناجاة الرب والإقبال عليه بالسؤال، وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى، ~~فظهرت المناسبة بين الحديثين غير موجه، ms03364 لأن المقصود وجود المناسبة بين ~~الترجمة وحديث الباب لا وجود المناسبة بين الحديثين. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري المعروف ~~بالتبوذكي. الثاني: عبد الواحد ابن زياد العبدي أبو بشر البصري. الثالث: ~~عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي ~~الكوفي. PageV05P292 # الرابع: أبو زرعة، هو عمرو بن جرير البجلي، واختلف في اسمه فقيل: هرم، ~~وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وقيل: جرير. الخامس: أبو ~~هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في جميع الإسناد، وهذا نادر ~~فلذلك اختار البخاري رواية عبد الواحد. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: ~~الاثنان الأولان من الرواة بصريان، واثنان بعدهما كوفيان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن محمد ابن عبد الله بن نمير، وعن أبي كامل، وأخرجه أبو ~~داود عن أبي كامل الجحدري به، وعن أحمد بن أبي شعيب الخزاعي. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمود بن غيلان عن سفيان عنه مختصرا، وفي الطهارة عن علي بن ~~حجر عن جرير بتمامه. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعلي بن محمد الطنافسي، وروى البزار بسند جيد من حديث خبيب بن سليمان بن ~~سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم ~~فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم ~~إني أعوذ بك أن تصدعني بوجهك يوم القيامة، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أحيني مسلما وأمتني مسلما). وخبيب، بضم الخاء ~~المعجمة: وثقه ابن حبان، وكذلك وثق أباه سليمان، ورد ابن القطان هذا الحديث ~~بجهل حالهما غير جيد، وقال الإشبيلي: الصحيح في هذا فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يعني حديث أبي هريرة لا أمره. # ذكر معناه: قوله: (يسكت)، بفتح الياء من: سكت يسكت سكوتا، ويروى: يسكت، ~~بضم الياء من أسكت يسكت إسكاتا. ms03365 قال الكرماني: الهمزة للصيرورة. قلت: ~~معناها: صيرورة الشيء إلى ما اشتق منه الفعل، كأغد البعير أي: صار ذا غدة، ~~ومعناه هنا: يصير ذا سكوت، ويجوز أن يكون بمعنى الدخول في الشيء، تقديره: ~~كان يدخل في السكوت بين التكبير وبين القراءة. قوله: (إسكاته) بكسر الهمزة ~~على وزن: إفعالة، قال بعضهم: إسكاتة من السكوت. قلت: لا بل من أسكت، ~~والسكوت من سكت، وهذا الوزن للمرة والنوع من الثلاثي المزيد فيه، ومن ~~المجرد يجيء على: سكتة، بالفتح للمرة، وبالكسر للنوع، والأصل في المزيد فيه ~~من الثلاثي والرباعي المجرد والمزيد أن مصدرها إذا كان بالتاء فالمرة ~~والنوع على مصدرها المستعمل والفارق القرائن نحو: استقامة ودحرجة واحدة أو ~~حسنة، وإن لم يكن بالتاء فلبناء على مصدره مزبدا فيه التاء، نحو: انطلاقة ~~وتدحرجة واحدة أو حسنة. وشذ قولهم: أتيته إتيانة، ولقيته لقاء، لأنهما من ~~الثلاثي المجرد الذي لا تاء في مصدره، إذ مصدرهما إتيان ولقاء. والقياس: ~~إتية ولقية، وقال الخطابي: معناه سكوتا يقتضي بعده كلاما أو قراءة مع قصر ~~المدة، وأريد بهذا النوع من السكوت ترك رفع الصوت بالكلام. ألا تراه يقول: ~~ما تقول في إسكاتك؟ وانتصاب إسكاته على أنه مفعول مطلق أما على رواية: ~~يسكت، بضم الياء فظاهر لأنه على الأصل، وأما على رواية: يسكت، بفتح الياء ~~فعلى خلاف القياس، لأن القياس سكوتا كما جاء بالعكس في قوله تعالى: * ~~(والله أنبتكم من الأرض نباتا) * (نوح: 17). والقياس: إنباتا. قوله: (أحسبه ~~قال هنية) أي: قال أبو زرعة: قال أبو هريرة بدل إسكاته: هنية، هذه رواية ~~عبد الواحد بن زياد بالظن، ورواه جرير عند مسلم وغيره وابن فضيل عند ابن ~~ماجة وغيره بلفظ: (سكت هنية)، بغير تردد وإنما اختار البخاري رواية عبد ~~الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع وأما هنيئة ففيه أوجه: الأول: ~~بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة، وقال ابن قرقول: ~~كذا عند الطبري، ولا وجه له، وقال: وعند الأصيلي وابن الحذاء وابن السكن: ~~هنيهة، بالهاء المفتوحة موضع الهمزة، وهو الوجه الثاني: ms03366 قلت: هو رواية ~~الكشميهني، ورواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير. الوجه الثالث: قاله ~~النووي، هنية، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة، ومن همزها فقد ~~أخطأ قلت: ذكر عياض والقرطبي أن أكثر رواة مسلم بالهمزة، وقال النووي ~~أصلها: هنوة، فلما صغرت صارت: هنيوة، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. وفي (الموعب) لابن ~~التياني: هنية هي اليسيرة من الشيء ما كان. # قوله: (بأبي وأمي) الباء تتعلق بمحذوف إما اسم: فيكون تقديره: أنت مفدرى ~~بأبي وأمي، وإما فعل: PageV05P293 # فالتقدير: فديتك بأبي، وحذف تخفيفا لكثرة الاستعمال، وعلم المخاطب به، ~~وفيه تفدية الشارع بالآباء والأمهات. وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين؟ فيه ~~مذاهب أصحها: نعم بلا كراهة. وثانيها: المنع، وذلك خاص به. وثالثها: يجوز ~~تفدية العلماء الصالحين الأخيار دون غيرهم. قوله: (إسكاتك) بكسر الهمزة، ~~قال بعضهم: وهو بالرفع على الابتداء ولم يبين خبره، والصحيح أنه بالنصب على ~~أنه مفعول: فعل، مقدر أي: أسألك إسكاتك ما تقول فيه؟ ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره: أو منصوب بنزع الخافض، أي: ما تقول في إسكاتك؟ ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام، وفي رواية ~~الحميدي: (ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة؟) ولمسلم: (أرأيت سكوتك؟) ~~وكذا في رواية أبي داود، ومعناه: أخبرني سكوتك. قوله: (ما تقول؟) أي: فيها. ~~قيل: السكوت مناف، للقول، فكيف يصح أن يقال ما تقول في سكوتك؟ وأجيب: بأنه ~~يحتمل أنه استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل به على قراءة القرآن ~~في الظهر والعصر باضطراب اللحية. قوله: (باعد) بمعنى: أبعد، قال الكرماني: ~~أخرجه إلى صيغة المفاعلة للمبالغة. قلت: لم يقل أهل التصريف إلا للتكثير، ~~نحو: ضاعفت، بمعنى ضعفت.. وفي المبالغة معنى التكثير. قوله: (خطاياي)، جمع ~~خطية كالعطايا جمع عطية، يقال: خطأ في دينه خطأ إذا أثم فيه، والخطأ بالكسر ~~الذنب والإثم، وأصل خطايا خطايىء، فقلبوا الياء همزة كما في قبائل جمع ~~قبيلة، فصار خطأيء بهمزتين، فقلبوا الثانية ياء فصار: ms03367 خطائي، ثم قلبت ~~الهمزة ياء مفتوحة فصارت: خطايي، فقلبت الياء فصار: خطايا: إن كان يراد بها ~~اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فباعد بيني وبينه، وإن كان يراد بها السابقة ~~فمعناه المحو والغفران، ويقال: المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة ~~عما سيأتي منها، وهذا مجاز، لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان. ~~قوله: (كما باعدت) كلمة: ما، مصدرية تقديره: كتبعيدك بين المشرق والمغرب، ~~ووجه الشبه أن التقاء المشرق والمغرب لما كان مستحيلا شبه أن يكون اقترابه ~~من الذنب كاقتراب المشرق والمغرب. وقال الكرماني: كرر لفظ: البين، في قوله: ~~(وباعد بيني وبين خطاياي)، ولم يكرر: بين المشرق والمغرب، لأنه إذا عطف على ~~المضمر المجرور أعيد الخافض. قلت: يرد عليه قوله: بين التكبير وبين ~~القراءة. قوله: (نقني) بتشديد القاف وهو أمر من: نقى ينقي تنقية، وهو مجاز ~~عن إزالة الذنوب ومحو أثرها. قوله: (من الدنس) بفتح النون وهو: الوسخ. ~~قوله: (كما ينقى الثوب الأبيض)، وإنما شبه به لأن الثوب الأبيض أظهر من ~~غيره من الألوان. قوله: (والبرد) بفتح الراء، وهو حب الغمام. قال الكرماني: ~~الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار، فلم ذكر كذلك؟ فأجاب ناقلا عن محي ~~السنة: معناه طهرني من الذنوب، وذكرهما مبالغة في التطهير، وقال الخطابي: ~~هذه أمثال، ولم يرد بها أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التوكيد في ~~التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ما أن لم تمسهما ~~الأيدي ولم يمتهنهما استعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما ~~أراده من تطهير الثوب. وقال التوربشتي: ذكر أنواع المطهرات المنزلة من ~~السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، بيانا لأنواع ~~المغفرة التي لا تخلص من الذنوب إلا بها، أي: طهرني بأنواع مغفرتك التي هي ~~في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس ورفع ~~الأحداث. وقال الطيبي: يمكن أن يقال: ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء لطلب ~~شمول الرحمة بعد المغفرة والتركيب من باب: رأيته متقلدا سيفا ورمحا، أي: ~~إغسل ms03368 خطاياي بالماء أي: اغفرها، وزد على الغفران شمول الرحمة. طلب أولا ~~المباعدة بينه وبين الخطايا، ثم طلب تنقية ما عسى أن يبقى منها شيء تنقية ~~تامة، ثم سأل ثالثا بعد الغفران غاية الرحمة عليه بعد التخلية. وقال ~~الكرماني: والأقرب أن يقول: جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مستوجبة لها ~~بحسب وعد الشارع، قال تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * ~~(الجن: 23). فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدا في الإطفاء، وبالغ فيه ~~باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج ثم إلى أبرد من ~~الثلج وهو البرد، بدليل جموده لأن ما هو أبرد فهو أجمد. وأما تثليث الدعوات ~~فيحتمل أن يكون نظرا إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل والتنقية ~~للحال والغسل للماضي. # ذكر ما يستنبط منه: ذكر البخاري لهذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه ~~يرى الاستفتاح بهذا، وقد اختلف الناس فيما يستفتح به الصلاة. فأبو حنيفة ~~وأحمد يريان الاستفتاح بما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. فأبو داود ~~PageV05P294 # عن حسين بن عيسى: حدثنا طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي عن ~~بديل بن ميسرة عن أبي الجوراء عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: (سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)). والترمذي وابن ماجة من حديث حارثة ~~بن أبي الرجال: عن عمرة عن عائشة؛ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم...) إلى آخره، نحوه، وأبو الجوراء، بالجيم ~~والراء: واسمه أوس بن عبد الله الربعي البصري. فإن قلت: قال أبو داود: هذا ~~الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، ولم يروه إلا طلق بن غنام، وقد ~~روى قصة الصلاة جماعة غير واحد عن بديل لم يذكروا فيه شيئا من هذا. وقال ~~الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلم فيه قلت: قد ~~أخرجه الحاكم في المستدرك بالإسناد: أعني إسناد أبي ms03369 داود وإسناد الترمذي. ~~وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولا أحفظ في قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) ~~في الصلاة أصح من هذا الحديث. وقد صح عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه كان يقوله. ثم أخرجه عن الأعمش عن الأسود عن عمر قال: وقد أسنده ~~بعضهم عن عمر ولا يصح. وأخرجه مسلم في (صحيحه) عن عبدة وهو ابن أبي لبابة: ~~أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك). وقال المنذري وعبدة: لا يعرف له ~~سماع من عمر، وإنما سمع من ابنه عبد الله، ويقال: إنه رأى عمر رؤية. وقال ~~صاحب (التنقيح): وإنما أخرجه مسلم في (صحيحه) لأنه سمعه مع غيره. وقال ~~الدارقطني في كتابه (العلل): وقد رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن ~~حميد بن أبي غنية عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عمر عن ا لنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود عن عمر. قوله: وهو ~~الصحيح، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري، قال: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: الله أكبر كبيرا، ثم يقول: أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزة ونفخه ونفثه). ثم قال: وفي ~~الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن مطعم وابن عمر، ثم ~~قال، وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد أخذ قوم من أهل العلم ~~بهذا الحديث. وأما أكثر أهل العلم فقالوا: إنما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~غيرك)، وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنهما، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. # قلت: أما حديث علي فأخرجه إسحاق بن راهويه في أول كتاب ms03370 (الجامع) عن الليث ~~بن سعد عن سعيد بن يزيد عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي ~~طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع في أول صلاته بين: سبحانك ~~اللهم وبحمدك، وبين وجهت وجهي إلى آخرهما. قال إسحاق: والجمع بينهما أحب ~~إلي. وفي كتاب (العلل) لابن أبي حاتم: سئل أحمد بن سلمة، أي: عن هذا ~~الحديث، فقال: حديث موضوع باطل لا أصل له، أرى أن هذا من رواية خالد بن ~~القاسم المدايني، وقد كان خرج إلى مصر فسمع من الليث ورجع إلى المدائن فسمع ~~منه الناس، فكان يوصل المراسيل ويضع لها أسانيد. فخرج رجل من أهل الحديث ~~إلى مصر فكتب، كتب الليث هنالك، ثم قدم بها بغداد فعارضوا بتلك الأحاديث، ~~فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة. وقد روى مسلم حديث علي منفردا بقوله: ~~(وجهت وجهي)، فقط أخرجه في التهجد من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي ~~بن أبي طالب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة ~~قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شرك له، وبذلك أمرت وأنا ~~من المسلمين). وفي رواية لمسلم: (وأنا أول المسلمين)، اللهم أنت الملك لا ~~إله إلا أنت). الحديث. # وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في معجمه من حديث أبي ~~الأحوض عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ~~الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك... إلى آخره. # وأما حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فقد ذكرناه عن قريب. # وأما حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، فأخرجه الدارقطني عنه: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة، بسبحانك اللهم وبحمدك...) إلى ~~آخره، وبعده ابن قدامة: رجال إسناده كلهم ثقات، وطعن فيه PageV05P295 # أبو حاتم الرازي. # وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه أبو داود عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه ~~أنه: ms03371 رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة، قال عمر: ولا أدري أي ~~صلاة هي، قال: الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا والحمد لله ~~حمدا كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~من نفخه ونفثه وهمزه). # وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في (معجمه) من حديث محمد بن المنكدر: ~~عن عبد الله بن عمر، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح ~~الصلاة قال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا. وما أنا من ~~المشركين، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، إن ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا ~~أول المسلمين). وقد ذكرنا عن مسلم أنه أخرج عن علي: (وجهت وجهي...) إلى ~~آخره. # قلت: وفي الباب أيضا عن أنس أخرجه الدارقطني من حديث حميد عن أنس، قال: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى ~~يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى ~~جدك ولا إله غيرك). ثم قال: ورجال إسناده كلهم ثقات. وعن الحكم بن عمير ~~الثمالي أخرجه الطبراني عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف آذانكم. ثم قولوا: ~~سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن لم تزيدوا ~~على التكبير أجزاكم) وعن واثلة أخرجه الطبراني عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (كان يقول إذا افتتح الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك..) إلى آخره. ~~وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الدارقطني عن نافع عن ابن ~~عمر عن عمر بن الخطاب: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا كبر للصلاة قال: ~~(سبحانك اللهم وبحمدك..) إلى آخره، وقال الدارقطني، والمحفوظ أنه موقوف على ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. واستحب ~~الشافعي الاستفتاح بحديث علي من عند مسلم، وقد ms03372 مضى عن قريب. وقال ابن ~~الجوزي: كان ذلك في أول الأمر أو النافلة. قلت: كان في النافلة، والدليل ~~عليه ما رواه النسائي من حديث محمد بن مسلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال: وجهت وجهي...) إلى آخره. ولكن في (صحيح ~~ابن حبان): كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة..) قاله، وقال ابن قدامة: ~~العمل به متروك، فإنا لا نعلم أحدا استفتح بالحديث كله، وإنما يستفتحون ~~بأوله. وقال ابن الأثير في (شرح المسند): الذي ذهب إليه الشافعي في (الأم) ~~أنه يأتي بهذه الأذكار جميعا من أولها إلى آخرها في الفريضة والنافلة، وأما ~~المزني فروى عنه أنه يقول: وجهت وجهي... إلى قوله: من المسلمين. قال أبو ~~يوسف: يجمع بين قول: سبحانك اللهم وبحمدك، وبين قول: وجهت وجهي، وهو قول ~~أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين. وفي (المحيط): يستحب قول: وجهت ~~وجهي قبل التكبير، وقيل: لا يستحب لتطويل القيام مستقبل القبلة من غير ~~صلاة. وقال ابن بطال: إن الشافعي قال: أحب للإمام إن يكون له سكتة بين ~~التكبير والقراءة ليقرأ المأموم فيها، ثم قال: وحديث أبي هريرة يرد العلة ~~التي علل بها الشافعي هذه السكتة، لأن أبا هريرة سأل الشارع عنها، فقال: ~~أقول: اللهم باعد... إلى آخره، ولو كان ليقرأ من وراء الإمام فيها لذكر ~~ذلك، فبين أن السكتة لغير ما قاله الشافعي. وقال صاحب (التوضيح): هذا الذي ~~قاله عن الشافعي غلط من أصله، فإن الذي استحبه الشافعي السكتة فيها لأجل ~~قراءة المأموم الفاتحة إنما هي السكتة الثالثة بعد قوله: آمين، ورده ابن ~~المنير أيضا بأنه: لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب ~~السكوت ما ذكر، وقيل: هذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن ~~أصحابه، إلا أن الغزالي قال في (الإحياء): إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا ~~اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح، وخولف في ذلك، بل أطلق المتولي وغيره تقديم ~~المأموم قراءة الفاتحة على الإمام. وفي وجه إن فرغها قبله بطلت ms03373 صلاته، ~~والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة، وهو الذي ~~حكاه عياض وغيره عن الشافعي. # وقد نص الشافعي على أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام قلت: ~~قال المزني: وهو في حق الإمام فقط، وقال بعضهم: والسكتة التي بين الفاتحة ~~والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره. قلت: قال أبو داود: حدثنا ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن قال: قال سمرة: حفظت ~~سكتتين في الصلاة، سكتة إذا كبر الإمام حين يقرأ، وسكتة إذا فرغ من فاتحة ~~الكتاب، وسورة عند الركوع. قال: فأنكر ذلك عليه عمران بن الحصين، قال: ~~فكتبوا في ذلك إلى المدينة، إلى أبي، فصدق سمرة. قوله: (سكتة إذا كبر ~~الإمام) PageV05P296 # فيه دليل لأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، والجمهور إنه يستحب دعاء ~~الافتتاح. وقال مالك: لا يستحب دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإفتتاح. قوله: ~~(وسكتة إذا فرغ)، أي: عند فراغ الإمام التحديث بصيغة الجمع في موضعمام من ~~فاتحة الكتاب وسورة، وقال الخطابي: وهذه السكتة ليقرأ من خلف الإمام ولا ~~ينازعه في القراءة، وهو مذهب الشافعي، وعند أصحابنا: لا يقرأ المقتدي خلف ~~الإمام، فتحمل هذه السكتة عندنا على الفصل بين القراءة والركوع بالتأني ~~وترك الاستعجال بالركوع بعد الفراغ من القراءة، ولكن حد هذه السكتة قدر ما ~~يقع به الفصل بين القراءة والركوع، حتى إذا طال جدا، فإن كان عمدا يكره، ~~وإن كان سهوا يجب عليه سجدة السهو، لأن فيه تأخير الركن. وقال أبو داود: ~~وكذا قال حميد: وسكتة إذا فرغ من القراءة، وقد حمل البعض هذه السكتة على ~~ترك رفع الصوت بالقراءة دون السكوت عن القراءة، وقال أبو داود: حدثنا ~~القعنبي، قال مالك: لا بأس بالدعاء في الصلاة في أوله وفي أوسطه وفي آخره ~~في الفريضة وغيرها. قلت: وكذا روي عن الشافعي، وقال البغوي: وبأي دعاء من ~~الأدعية الواردة في هذا الباب استفتح حصلت سنة الافتتاح، وعندنا: لا يستفتح ~~إلا بسبحانك اللهم.. إلى آخره، وأما الأدعية المذكورة في هذا الباب فإن ms03374 ~~أراد يدعو بها في آخر صلاته بعد الفراغ من التشهد في الفرض، وأما باب النفل ~~فواسع، وكل ما جاء في هذه الأدعية فمحمول على صلاة الليل. وقال ابن بطال: ~~لو كانت هذه السكتة فيما واظب عليه الشارع لنقلها أهل المدينة عيانا وعملا، ~~فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعلها في وقت ثم تركها، فتركها واسع. وقال ~~صاحب (التوضيح): الحديث ورد بلفظ: (كان إذا قام إلى الصلاة) وبلفظ: (كان ~~إذا قام يصلي تطوعا). وبلفظ: (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله). ~~وكان، هنا يشعر بالمداومة عليه قلت: إذا ثبتت المداومة يثبت الوجوب، ولم ~~يقل به أحد. # 745 ح دثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر قال حدثني ابن أبي مليكة ~~عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقام ~~فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ~~ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال ~~القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم ~~رفع فسجد فأطال السجود ثم انصرف فقال قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها ~~لجئتكم بقطاف من قطافها ودنت مني النار حتى قلت أي رب أوأنا معهم فإذا ~~امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قلت ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا ~~لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل. قال نافع حسبت أنه قال من خشيش الارض أو خشاش ~~(الحديث 745 طرفه في: 2364). # لم يقع بين هذا الحديث والحديث الذي قبله شيء من لفظة: باب، مجردة ولا ~~بترجمة في رواية أبي ذر، وأبي الوقت، وكذا لم يذكر أبو نعيم، ولا ذكره ابن ~~بطال في (شرحه). ووقع في رواية الأصيلي وكريمة لفظة: باب، بلا ترجمة، وكذا ~~ذكره الإسماعيلي لفظة: باب، بلا ترجمة. ثم على تقدير عدم وقوع شيء من ذلك ~~بين الحديثين يطلب من وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة، فقال ms03375 ~~بعضهم: فعلى هذا مناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة قلت: ظاهرة، وهي في قوله: ~~(فقام فأطال القيام). لأن إطالة النبي صلى الله عليه وسلم القيام بحسب ~~الظاهر كانت مشتملة على قراءة الدعاء وقراءة القرآن، وقد علم أن الدعاء ~~عقيب الافتتاح قبل الشروع في القراءة، فصدق عليه: باب ما يقول بعد التكبير، ~~وهي مطابقة ظاهرة جدا. وقد قال الكرماني: لما كانت قراءة دعاء الافتتاح ~~مستلزمة لتطويل القيام، وهذا فيه تطويل القيام، ذكره ههنا من جهة هذه ~~المناسبة. قلت: هذا غير سديد، لأن الترجمة: باب ما يقول بعد التكبير، وليست ~~في تطويل القيام، وقال بعضهم: وأحسن منه ما قاله ابن رشيد: يحتمل أن تكون ~~المناسبة في قوله: (حتى قلت إي رب أوأنا معهم؟) لأنه، وإن لم يكن فيه دعاء ~~ففيه مناجاة واستعطاف، فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما ~~فيه خضوع، ولا يختص بما ورد في القرآن، خلافا للحنفية. انتهى. قلت: هذا ~~كلام طائح، أما أولا فلأنه لا يدل PageV05P297 # أصلا على المقصود على ما لا يخفى على من له ذوق من طعم تراكيب الكلام. ~~وأما ثانيا فلأن العبد يناجي ربه ويستعطفه وهو ساكت، ومقام المناجاة ~~والاستعطاف يكون بكل ذكر يليق لذاته وصفاته. والحال أن الله حث عبيده في ~~غير موضع من القرآن، وحث نبيه صلى الله عليه وسلم في غير موضع من حديثه ~~بذكره ومدح الذاكرين والذاكرات، وكل ذلك باللسان، وهو ترجمان القلب. ومجرد ~~الخضوع لا يغني عن الذكر، والحسن في الخضوع مع الذكر. وأما ثالثا فكيف ~~يقول: ولا يختص بما ورد في القرآن؟ أفيليق للعبد أن يقول في صلاته، وهي محل ~~المناجاة والخضوع: اللهم أعطني ألف دينار مثلا؟ أو: زوجني امرأة فلانية؟ ~~وهذا ينافي الخضوع والخشوع؟ وكيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن صلاتنا ~~هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس...) الحديث؛ وأما على تقدير وقوع لفظة: ~~باب، بين الحديثين فهي بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وتكون المناسبة ~~بينهما تعلقا ما، والذي ذكره الكرماني هو هذا ms03376 التعلق. فافهم. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: سعيد بن محمد بن الحكم ابن أبي مريم الجمحي ~~مولاهم البصري. الثاني: نافع بن عمر ابن عبد الله الجمحي القرشي، من أهل ~~مكة، ذكر الطبري أنه: مات بمكة سنة تسع وستين ومائة. الثالث: عبد الله بن ~~عبد الرحمن ابن أبي مليكة. وأبو بكر. ويقال: أبو محمد، واسم أبي مليكة، بضم ~~الميم: زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير، ~~رضي الله تعالى عنهم. الرابع: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أم عبد الله بن ~~الزبير، وهي التي يقال لها: ذات النطاقين، أخت عائشة أم المؤمنين، ماتت ~~بمكة سنة ثلاث وسبعين، وكانت بنت مائة سنة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع. ~~وفيه: القول في موضعين، وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي، وفيه: رواية ~~التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: إخرجه البخاري أيضا في الشرب عن سعيد بن ~~أبي مريم. قلت: أخرجه في: باب فضل سقي الماء. حدثنا ابن أبي مريم حدثنا ~~نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة: (عن أسماء بنت أبي بكر: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة الكسوف، فقال: دنت مني النار حتى قلت: إي رب أوأنا ~~معهم؟ فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة، قال: ما شأن هذه؟ قالوا: ~~حبستها حتى ماتت جوعا). انتهى. فسنده بعين سند حديث هذا الباب، إلا أن في ~~المتن اقتصارا وبعض اختلاف. وأخرجه النسائي في الصلاة: عن إبراهيم بن يعقوب ~~عن موسى بن داود. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محرز بن سلمة، ثلاثتهم عن نافع بن ~~عمر عن ابن مليكة به. # وصلاة الكسوف رويت عن أربعة وعشرين نفسا من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، وهم: أسماء بنت أبي بكر، أخرجه الستة خلا الترمذي فاتفق عليه الشيخان ~~من رواية فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر. وأخرج أبو ms03377 داود منه في ~~الأمر بالعتاقة في كسوف الشمس، وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجة من رواية ابن ~~أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر، ورواه مسلم من رواية صفية بنت شيبة عن ~~أسماء. وابن عباس: أخرج حديثه مسلم عن محمد بن المثنى، وأبو داود عن مسدد ~~والترمذي عن بندار والنسائي عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم واتفق عليه الشيخان، وأبو داود ~~والنسائي من رواية عطاء بن يسار عن ابن عباس. وعلي بن أبي طالب: أخرج حديثه ~~أحمد من رواية حنش عنه. وعائشة: أخرج حديثها الأئمة الستة فالبخاري عن عبد ~~الله بن محمد، واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من رواية الأوزاعي، ~~والنسائي من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرجه خلا الترمذي من رواية ~~يونس بن يزيد، ورواه مسلم والنسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة وعلقه ~~البخاري من رواية سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين، سنتهم عن الزهري، وقد ~~وصل الترمذي رواية سفيان بن حسين، واتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي ~~من رواية هشام بن عروة عن أبيه، وأبو داود من رواية سليمان بن يسار عن ~~عروة، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام بن عروة عن أبيه، وأبو ~~داود من رواية عبيد بن عمير، وفي رواية لمسلم عن عبيد بن عمير عن عائشة. ~~وعبد الله بن عمرو: أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو، وله حديث آخر رواه أبو داود من رواية ~~عطاء بن السائب PageV05P298 # عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وسكت عليه. والنعمان بن بشير: أخرج حديثه ~~أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير. والمغيرة بن ~~شعبة: أخرج حديثه الشيخان من رواية زياد بن علاقة. وأبو مسعود: أخرج حديثه ~~الشيخان والنسائي وابن ماجة من رواية قيس بن أبي حازم، قال: سمعت أبا ~~مسعود... الحديث. وأبو بكرة: أخرج حديثه البخاري والنسائي من ms03378 رواية الحسن ~~عن أبي بكرة. وسمرة بن جندب: أخرج حديثه أصحاب السنن من رواية ثعلبة ابن ~~عباد، بكسر العين وتخفيف الباء الموحدة. وابن مسعود: أخرج حديثه أحمد من ~~طريق ابن إسحاق. وابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: أخرج حديثه الشيخان ~~والنسائي من رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن ابن عمر. وقبيصة الهلالي: ~~أخرج حديثه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عنه. وجابر: أخرج حديثه ~~مسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر. ~~وأبو موسى: أخرج حديثه الشيخان والنسائي من رواية يزيد ابن عبد الله. وعبد ~~الرحمن، بن سمرة: أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. وأبي بن كعب: أخرج ~~حديثه أبو داود من رواية أبي حفص الرازي. وبلال: أخرج حديثه البزار ~~والطبراني في (الكبير) و (الأوسط) من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن ~~بلال. وحذيفة: أخرج حديثه البزار من رواية محمد بن أبي ليلى. ومحمود بن ~~لبيد: أخرج حديثه أحمد من رواية عاصم بن عمرو بن قتادة عنه. وأبو الدرداء: ~~أخرج حديثه الطبراني في (الكبير) من رواية زياد بن صخر عنه. وأبو هريرة: ~~أخرج حديثه النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وأم ~~سفيان: أخرج حديثها الطبراني في (الكبير) من رواية موسى بن عبد الرحمن ~~عنها. وعقبة بن عامر: أخرج حديثه الطبراني في (الكبير) بلفظ: (لما توفي ~~إبراهيم عليه السلام، كسفت الشمس...) الحديث. # ذكر معناه: قوله: (صلاة الكسوف)، روى جماعة أن الكسوف يكون في الشمس ~~والقمر، وروى جماعة فيهما: بالخاء، وروى جماعة: في الشمس بالكاف وفي القمر ~~بالخاء، والكثير في اللغة، وهو اختيار الفراء: أن يكون الكسوف للشمس ~~والخسوف للقمر. يقال: كسفت الشمس، وكسفها الله عز وجل وانكسفت، وخسف القمر ~~وخسفه الله وانخسف. وذكر ثعلب في (الفصيح): انكسفت الشمس وخسف القمر أجود ~~الكلام. وفي (التهذيب) لأبي منصور: خسف القمر وخسفت الشمس: إذا ذهب ضوؤها. ~~وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: خسف القمر وكسف واحد: ذهب ضوؤه وقيل: ms03379 ~~الكسوف أن يكسف ببعضهما، والخسوف أن يخسف بكلهما. قال تعالى: * (فخسفنا به ~~وبداره الأرض) * (القصص: 81). وقال ابن حبيب في (شرح الموطأ): الكسوف تغير ~~اللون والخسوف انخسافهما، وكذلك تقول في عين الأعور: إذا انخسفت وغارت في ~~جفن العين وذهب نورها وضوؤها. وقال القزاز: وكسف الشمس والقمر تكسف كسوفا ~~فهي كاسفة، وكسفت فهي مكسوفة، وقوم يقولون: انكسفت، وهو غلط. وقال الجوهري: ~~والعامة تقول: انكسفت، وفي (المحكم): كسفها الله وأكسفها. والأول أعلى. ~~والقمر كالشمس. وقال اليزيدي: كسف القمر وهو يخسف خسوفا فهو خسف وخسيف ~~وخاسف، وانخسف انخسافا. قال: وانخسف أكثر في ألسنة الناس. وفي (شرح ~~الفصيح): كسفت الشمس أي: اسودت في رأي العين من ستر القمر إياها عن ~~الأبصار، وبعضهم يقول: كسفت على ما لم يسم فاعله، وانكسفت. قوله: (ثم ~~انصرف) أي: من الصلاة بعد أن فرغ منها على هذه الهيئة. قوله: (دنت) أي: ~~قربت من الدنو. قوله: (لو اجترأت) من الجراءة، وهو الجسارة، وإنما قال ذلك ~~لأنه لم يكن مأذونا من عند الله بأخذه. قوله: (بقطاف)، بكسر القاف: قال ~~الجوهري: القطف، بالكسر: العنقود، وبجمعه جاء القرآن. * (قطوفها) *، ~~والقطاف، بالكسر وبالفتح: وقت القطف، بالفتح. يقال: قطفت العنب قطفا. وقال ~~ابن الأثير: القطف، بالكسر: اسم لكل ما يقطف، كالذبح والطحن، ويجمع على: ~~قطاف وقطوف، وأكثر المحدثين يرويه بفتح القاف، وإنما هو بالكسر. قوله: ~~(أوأنا معهم؟) بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة في رواية الأكثرين، وبحذف ~~الهمزة في رواية كريمة. وهي مقدرة. وقال الكرماني: عطف: الواو، على مقدر ~~بعد الهمزة، يدل عليه السياق، ولم يبين ذلك ولا غيره الذي أخذ منه، وفي ~~رواية ابن ماجة: (وأنا فيهم). وقال الإسماعيلي: والصحيح: (أوأنا معهم) ~~قوله: (فإذا امرأة) كلمة إذا، للمفاجأة، فتختص بالجمل الإسمية، ولا تحتاج ~~إلى جواب، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو: خرجت فإذا الأسد بالباب. قوله: ~~(حسبت أنه قال) PageV05P299 # جملة معترضة بين قوله: (امرأة)، وبين قوله: (تخدشها) أي: قال أبو هريرة: ~~حسبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، هكذا. فسره الكرماني. وقال ~~غيره: قائل ذلك ms03380 هو نافع بن عمر راوي الحديث، والضمير في: أنه، لابن أبي ~~مليكة، وذكر أن الإسماعيلي بينه كذا. (قوله: (تخدشها) من الخدش، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الدال المهملة وفي آخره شين معجمة: وهو خدش الجلد وقشره بعود ~~أو نحوه، وهو من باب: ضرب يضرب. قوله: (هرة) بالرفع فاعل لقوله: (تخدشها). ~~قوله: (لا أطعمتها) أي: لا أطعمت المرأة الهرة، هذه رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: (لا هي أطعمتها)، بالضمير الراجع إلى المرأة. قوله: (تأكل)، من ~~الأحوال المنتظرة. قوله: (قال نافع) وهو: ابن عمر راوي الحديث. قوله: (حسبت ~~أنه قال) فاعل: حسبت، هو نافع، والضمير في: أنه، يرجع إلى ابن أبي مليكة. ~~قوله: (من خشيش الأرض أو خشاش الأرض) كذا وقع في هذه الرواية بالشك، و: ~~الخشيش، بفتح الخاء المعجمة: وهو حشرات الأرض وهوامها، والخشاش، بكسر ~~الخاء: هو الحشرات أيضا. وقال ابن الأثير: تأكل من خشاش الأرض. وفي رواية: ~~من خشيشها، وهي بمعناه. ويروى بالحاء المهملة، وهو: يابس النبات، وهو وهم. ~~وقيل: إنما هو خشيش، بضم الخاء المعجمة تصغير: خشاش، على الحذف أو: خشيش، ~~بغير حذف. وقال الخطابي ليس بشيء، وإنما هو الخشاش مفتوحة الحاء وهو: حشرات ~~الأرض. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه الأول: أن صلاة الكسوف أجمع العلماء على ~~أنها سنة وليست بواجبة وهو الأصح، وقال بعض مشايخنا: إنها واجبة للأمر بها، ~~ونص في الأسرار على وجوبها. قلت: الأمر فيها هو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة). وثبوتها بالكتاب وهو ~~قوله تعالى: * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * (الإسراء: 59)، والكسوف آية ~~من آيات الله تعالى يخوف الله به عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة ~~الله تعالى التي فيها فوزهم، وبالسنة وهو ما ذكرناه، وبالإجماع: فإن الأمة ~~قد اجتمعت عليها من غير إنكار من أحد. # الوجه الثاني: أن يصلي بها في المسجد الجامع: أو في مصلى العيد، قاله ~~الطحاوي: وقالت الشافعية والحنابلة: السنة في المسجد لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعلها فيه، ولأن ms03381 وقت الكسوف يضيق عن الخروج إلى المصلى. # الوجه الثالث: في وقت أدائها فأما أولها فوقت يجوز فيه أداء النافلة، ~~وفيه خلاف يأتي وآخرها، فعن مالك: لا يصلي بعد الزوال، رواه ابن القاسم. ~~وفي رواية ابن وهب: يصلي وإن زالت الشمس، وعنه: لا يصلي بعد العصر، ومذهب ~~أبي حنيفة أن طلعت مكسوفة لا يصلي حتى يدخل وقت الجواز، قال ابن المنذر: ~~وبه أقول خلافا للشافعي. وفي (المحيط): لا يصلي في الأوقات الثلاثة، وذكر ~~ابن عمر في الاستذكار، قال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وعلى ~~الموسم سليمان بن هشام، وبمكة شرفها الله عطاء بن أبي رباح وابن شهاب وابن ~~أبي مليكة وعكرمة بن خالد وعمرو بن شعيب وأيوب بن موسى، وكسفت الشمس بعد ~~العصر، فقاموا قياما يدعون الله في المسجد، فقلت لأيوب: ما لهم لا يصلون؟ ~~فقال: النهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر فلذلك لا يصلون، إنما يذكرون حتى ~~تنجلي الشمس، وهو مذهب الحسن بن أبي الحسن وابن علية والثوري، وقال إسحاق: ~~يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولا يصلون في الأوقات ~~الثلاثة، فلو كسفت عند الغروب لم يصل إجماعا، وقال ابن قدامة: إذا كان ~~الكسوف في غير وقت صلاة جعل بمكان الصلاة شرعا هذا ظاهر المذهب، لأن ~~النافلة لا تفعل أوقات النهي، سواء كان لها سبب أو لم يكن، روي ذلك عن ~~الحسن وأبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم وأبي حنيفة ومالك وأبي ثور، ونص عليه ~~أحمد، روى قتادة قال: انكسفت الشمس ونحن بمكة، شرفها الله تعالى، بعد العصر ~~فقاموا قياما يدعون، فسألت عطاء عن ذلك، فقال: هكذا يصنعون. وروى إسماعيل ~~بن سعد عن أحمد: أنهم يصلونها في أوقات النهي، قال أبو بكر بن عبد العزيز: ~~وبالأول أقول، وهذا أظهر القولين. # الوجه الرابع: في صفتها، وهي كهيئة النافلة عندنا بغير أذان ولا إقامة ~~مثل صلاة الفجر والجمعة في كل ركعة ركوع واحد، وبه قال النخعي والثوري وابن ~~أبي ليلى، وهو مذهب ms03382 عبد الله بن الزبير، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ~~ابن عباس، وروي ذلك أيضا عن ابن عمر وأبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن ~~عمرو، وقبيصة الهلالي والنعمان بن بشير وعبد الرحمن بن سمرة، وعند الشافعي ~~ومالك وأحمد وأبي ثور وعلماء الحجاز: صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ~~PageV05P300 # ركوعان وسجودان، وعن أحمد وإسحاق. في كل ركعة ثلاث ركوعات واحتج الشافعي ~~ومن معه بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ~~على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، وحديث: الثلاث ركوعات في كل ركعة ~~أخرجه مسلم عن عطاء عن جابر، (قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى ست ركعات بأربع سجدات). وذكر في (الخلاصة الغزالية) إذا ~~انكسفت الشمس في وقت مكروه أو غير مكروه، ونودي: الصلاة جامعة، وصلى الإمام ~~بالناس في المسجد ركعتين، وركع في كل ركعة ركوعين وأوائلها أطول من ~~أواخرها، ثم ذكر قراءة الطوال الأربع في أول القرآن في القيام الأربع، ثم ~~قال: ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين، وفي ~~الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين آية. وعند طاووس بن كيسان وحبيب ~~ابن أبي ثابت وعبد الملك بن جريج: صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة أربع ~~ركوعات وسجدتان، ويحكى هذا عن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، واحتجوا ~~في ذلك بحديث ابن عباس، أخرجه مسلم عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أنه صلى في كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ~~ثم ركع ثم سجد. قال: والأخرى مثلها. وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح وإسحاق ~~وابن المنذر: صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان وعند سعيد ~~بن جبير وإسحاق بن راهويه في رواية، ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية: ~~لا توقيت في الركوع في صلاة الكسوف بل يطيل أبدا يركع ويسجد إلى أن تنجلي ~~الشمس. ms03383 وقال القاضي عياض: قال بعض أهل العلم: إنما ذلك على حسب مكث الكسوف، ~~فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه، وما قصر اقتصر فيه وما توسط اقتصد فيه. ~~قال: وإلى هذا نحى الخطابي وابن راهويه وغيرهما، وقد يعترض عليه بأن طولها ~~ودوامها لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى. # وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا إليه بحديث عبد الله بن عمرو، وأخرجه أبو ~~داود والنسائي والترمذي في الشمائل: عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله ~~بن عمرو قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلمد فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم ~~يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك). ~~الحديث. وبحديث النعمان بن بشير، رواه أبو قلابة عنه أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: (إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من ~~المكتوبة). رواه النسائي وأحمد والحاكم في (مستدركه) وقال: على شرطهم، ~~ورواه أبو داود، ولفظه: (كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت). وأخرجه النسائي وابن ماجة ~~أيضا وقال البيهقي: هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمع من النعمان. قلت: صرح في ~~الكمال بسماعه عنه، وقال ابن حزم: أبو قلابة أدرك النعمان وروى هذا الخبر ~~عنه، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث، وقال: من أحسن حديث ذهب إليه ~~الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان، فرد كلام البيهقي، فإنه بلا دليل، ~~ولأنه ناف وغيره مثبت. وبحديث قبيصة الهلالي: أخرجه أبو داود عنه قال: ~~(كسفت الشمس على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخرج فزعا يجر رداءه، ~~وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيها القيام، ثم انصرف وانجلت، ~~فقال: إنما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة ~~صليتموها من المكتوبة). وأخرجه النسائي أيضا والحاكم في (المستدرك) وقال: ~~حديث صحيح على ms03384 شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال البيهقي بعد أن رواه سقط بين ~~أبي قلابة وقبيصة رجل وهو: هلال بن عامر، وقال النووي في (الخلاصة): وهذا ~~لا يقدح في صحة الحديث. وبحديث أبي بكرة أخرجه البخاري عن الحسن عنه، قال: ~~(خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يجر رداءه حتى ~~انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه، فصلى ركعتين فانجلت الشمس). وسيأتي هذا ~~في بابه. وبحديث عبد الرحمن بن سمرة، أخرجه مسلم وفيه: (فصلى ركعتين). # وقد تكلف الخصم في الجواب عن هذين الحديثين لأجل أنهما عليهم، فقال ~~النووي: قوله: (صلى ركعتين)، يعني في كل ركعة قيامان وركوعان. وقال ~~القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة وسكت عن الأخرى. قلت: في ~~هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره بغير ضرورة، فلا يجوز إلا بدليل، وأيضا ~~في لفظ النسائي: (كما تصلون)، وفي لفظ ابن حبان: (مثل صلاتكم). وقال ~~الطحاوي: أكثر الآثار في هذا الباب موافقة لمذهب أبي حنيفة، ومن معه، وهو ~~النظر عندنا، لأنا رأينا سائر الصلوات PageV05P301 # من المكتوبات والتطوع مع كل ركعة سجدتان، فالنظر على ذلك أن تكون صلاة ~~الكسوف كذلك، وقال ابن حزم: العمل بما صح ورأي أهل بلده، قد يجوز أن يكون ~~ذلك اختلاف إباحة وتوسعة غير سنة قلت: الصواب أن لا يقال: اختلفوا في صلاة ~~الكسوف، بل تحيروا؛ فكل واحد منهم تعلق بحديث ورآه أولى من غيره بحسب ما ~~أدى إليه اجتهاده في صحته، فأبو حنيفة تعلق بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة ~~لموافقتها القياس في أبواب الصلاة. وقال أبو إسحاق المروزي، وأبو الطيب ~~وغيرهما: # تحمل أحاديثنا على الاستحباب، وأحاديثهم على الجواز. وقال السروجي: قلنا: ~~لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة واحدة، فإذا حصل هذا الاضطراب الكثير من ركوع ~~واحد إلى عشر ركوعات يعمل بما له أصل في الشرع. انتهى. قلت: فيه نظر، لأنه ~~فعل صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف غير مرة، وفي غير سنة، فروى كل واحد ما ~~شاهده من صلاته صلى الله عليه وسلم ms03385 وضبطه من فعله، وذكر النووي في (شرح ~~المهذب): أن عند الشافعية لا تجوز الزيادة على ركوعين، وبه قطع جمهورهم ~~قال: وهو ظاهر نصوصه قلت: الزيادة من العدل مقبولة عندهم، وقد صحت الزيادة ~~على الركوعين ولم يعملوا بها فكل، جواب لهم عن الزيادة على الركوعين فهو ~~جواب لنا عما زاد على ركوع واحد. وقال السرخسي: وتأويل الركوعين فما زاد ~~أنه صلى الله عليه وسلم طول الركوع فيها، فإنه عرضت عليه الجنة والنار، فمل ~~بعض القوم وظنوا أنه رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم ومن خلف الصف الأول ظنوا أنه ~~ركع ركوعين، فرووه على حسب ما وقع عندهم قلت: وفيه نظر لا يخفى، وقيل: رفع ~~رأسه، صلى الله عليه وسلم، ليختبر حال الشمس هل انجلت أم لا؟ وهكذا فعل في ~~كل ركوع، وفيه نظر أيضا. # الوجه الخامس: في صفة القراءة فيها. فمذهب أبي حنيفة أن القراءة تخفى ~~فيها، وبه قال مالك والشافعي، وقال النووي في (شرح مسلم): إن مذهبنا ومذهب ~~مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر ~~في خسوف القمر، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق: يجهر فيهما. ~~وحكى الرافعي عن الصيدلاني مثله، وقال محمد بن جرير الطبري: الجهر والإسرار ~~سواء، وما حكاه الثوري عن مالك هو المشهور بخلاف ما حكاه الترمذي، وقد حكى ~~ابن المنذر عن مالك الإسرار، كقول الشافعي، وكذا روى ابن عبد البر في ~~(الاستذكار)، وقال المازري: إن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة ~~رواية شاذة ما وقفت عليها في غير كتابة، قال: وذكرها ابن شعبان عن الواقدي ~~عن مالك، وقال القاضي عياض في (الإكمال) والقرطبي في (المفهم): إن معن بن ~~عيسى والواقدي رويا عن مالك الجهر، قالا: ومشهور قول مالك الإسرار فيها، ~~وأما ما حكاه الترمذي عن الشافعي من الإسرار فهو المعروف عنه، وهو الذي ~~رواه البويطي والمزني. وحكى الرافعي أن أبا سليمان الخطابي ذكر أن الذي ~~يجيء على مذهب الشافعي: الجهر فيهما، وتابعه النووي في (الروضة) على نقله ms03386 ~~ذلك، وتعقبه في (شرح المهذب) فقال: إن ما نقله عن الخطابي لم أره في كتاب ~~له. وتعقب صاحب (المهمات) أيضا الرافعي بأن الذي نقله الخطابي في (معالم ~~السنن): الإسرار. وقال شارح الترمذي: ما نقله الرافعي عن الخطابي موجود ~~عنه، وقد ذكره في كتابه (أعلام الجامع الصحيح) فقال، بعد أن حكى عن مالك ~~والشافعي وأهل الرأي: ترك الجهر لحديث ابن عباس أنه قال: فحزرنا قراءته، ~~فلو جهر لما احتاج إلى: الحزر. قال: والجهر أشبه بمذهب الشافعي، لأن عائشة ~~تثبت الجهر. قال: ويجوز أن ابن عباس وقف في آخر الصف فلم يسمع. واحتج ~~الطحاوي لأبي حنيفة والشافعي ومن معهما في الإسرار بحديث ابن عباس. أخرجه ~~في (معاني الآثار) أنه قال: ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الكسوف حرفا. ورواه البيهقي وأحمد والطبراني وأبو يعلى في (مسانيدهم) وأبو ~~نعيم في (الحلية) وبحديث سمرة ابن جندب، قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة الكسوف ولا نسمع له صوتا). وأخرجه النسائي والطبراني ~~مطولا، ثم احتج لأبي يوسف ومحمد ومن معهما في الجهر بحديث عائشة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم.... إلى آخره، ثم قال: يجوز أن يكون ابن عباس ~~وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته حرفا، وقد جهر فيها، ~~لبعدهما عنه، فهذا لا ينفي الجهر. وقال أيضا: النظر في ذلك أن يكون حكمها ~~كحكم صلاة الاستسقاء عند من يراها وصلاة العيدين، لأن ذلك هو المفعول في ~~خاص من الأيام، فكذلك هذا. قلت: ظهر من كلامه أنه مع أبي يوسف ومحمد؟ # قلت: اختلفت الأحاديث في الجهر والإسرار في صلاة الكسوف، فعند مسلم من ~~حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الكسوف، وقاله البخاري في ~~صلاة الكسوف، وعند أبي داود من رواية PageV05P302 # الأوزاعي عن الزهري، فذكره بلفظ: (قرأ قراءة طويلة فجهر بها)، يعني: في ~~صلاة الكسوف، وفي رواية الترمذي من رواية سفيان بن حسين عن الزهري، بلفظ: ~~(صلى صلاة الكسوف ms03387 وجهر بها في القراءة). وقال: هذا حديث حسن صحيح، وعند ~~أصحاب السنن من حديث سمرة وابن عباس كما ذكرنا: أنهما لم يسمعا حرفا، ولا ~~شك أن حديث عائشة أصرح بالجهر فيها، وحديثها متفق عليه، وقد أجاب عنه ~~القائلون بالإسرار بجوابين: أحدهما: ما قاله النووي في (شرح مسلم): بأن هذا ~~عند أصحابنا، والجمهور محمول على كسوف القمر. والثاني: ما قاله ابن عبد ~~البر في (الاستذكار) من الإشارة إلى تضعيف الحديث قلت: يرد الجواب الأول ما ~~رواه إسحاق بن راهويه عن الوليد بن مسلم بإسناده إلى عائشة: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة). رواه الخطابي في ~~(أعلام الجامع الصحيح) من طريق ابن راهويه. وأما تضعيف ابن عبد البر الحديث ~~فكأنه من جهة سفيان بن حسين عن الزهري، فإن أحمد قال: ليس بذلك في حديثه عن ~~الزهري، وعن يحيى: ثقة في غير الزهري لا يدفع قلت: قال يعقوب ابن شيبة: ~~صدوق ثقة، روى له مسلم في مقدمة كتابه، واستشهد به البخاري، وروى له عن ~~الأربعة ومع ذلك فقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمر وسليمان بن ~~كثير، وإن كانا ليني الحديث، وقال شارح الترمذي: وعلى هذا فالمختار الجهر، ~~فلذلك قال الخطابي: إنه أشبه بمذهب الشافعي لقوله: إذا صح الحديث فهو ~~مذهبي. وقال البخاري: حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة. وقال البيهقي ~~في (الخلافيات): لكنه ليس بأصح من حديث ابن عباس الذي قال فيه نحوا من ~~قراءة سورة البقرة. قال الشافعي: فيه دليل على أنه لم يسمع ما قرأ لأنه لو ~~سمعه لم يقدره بغيره، فإن قيل: قال الشافعي: وروي عن ابن عباس أنه قال: قمت ~~إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا؟ وأجيب: ~~بأنه لا يصح هذا عن ابن عباس، لأن في إسناده ابن لهيعة، وفي آخر الوافدي، ~~وفي آخر الحكم بن أبان. # الوجه السادس: في صلاة خسوف القمر: قال أصحابنا: ليس في خسوف ms03388 القمر ~~جماعة، وقيل: الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة لتعذر اجتماع الناس ~~بالليل، وإنما يصلي كل واحد منفردا، وعند مالك: لا صلاة فيه، وعند الشافعي: ~~يصلي للخسوف كما يصلي للكسوف بجماعة وركوعين وبالجهر بالقراءة وبخطبتين ~~بينهما جلسة، وبه قال أحمد وإسحاق إلا في الخطبة. واستدل أبو حنيفة ومالك ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لكسوف الشمس، ولما خسف القمر في جمادى ~~الآخرة سنة أربع فيما ذكره ابن الجوزي وغيره لم يجمع فيه. وقال مالك: لم ~~يبلغنا ولا أهل بلدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لخسوف القمر، ولا ~~نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه جمع فيه، وذكر ابن قدامة أن أكثر أهل العلم ~~على مشروعية الصلاة لخسوف القمر، فعله ابن عباس، وبه قال عطاء والحسن وأبو ~~ثور، وهو مروي عن عثمان بن عفان وجماعة المحدثين وعمر بن عبد العزيز ~~مستدلين بقوله: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك ~~فصلوا). وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات ~~وأربع سجدات ويقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت أو: الروم، وفي الثانية: ~~بيس). وفي حديث قبيصة مرفوعا: (إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلوا). وروى ~~الدارقطني بسند جيد من حديث حبيب بن ثابت عن طاووس عن ابن عباس: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع ~~سجدات). وبوب البخاري: باب الصلاة في كسوف القمر، على ما يجيء بيانه إن شاء ~~الله تعالى. # فائدة: اختلفت الأحاديث الواردة في كيفية صلاة الكسوف من الاقتصار على ~~ركوعين، كما في حديث أبي بكرة وغيره، وثلاث ركوعات في كل ركعة كما في حديث ~~جابر، وأربع ركوعات في ركعتين كما في حديث عائشة وغيره، وست ركوعات في ~~ركعتين كما في حديث جابر وغيره وثمان ركوعات في ركعتين كما في حديث أبي بن ~~كعب، وخمسة عشر ركعة في ثلاث ms03389 ركوعات، رواه الحاكم في (المستدرك) عن أبي بن ~~كعب. # ومما يستفاد من الحديث المذكور: أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم، وهو ~~مذهب أهل السنة والجماعة. وفيه: أن تعذيب الحيوان غير جائز، وأن المظلوم من ~~الحيوان يسلط يوم القيامة على ظالمه. وفيه: معجزة النبي، صلى الله عليه ~~وسلم. PageV05P303 # 91 ((باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان رفع ~~المصلي بصره إلى الإمام في الصلاة. # وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المصلي بعد افتتاحه بالتكبير، ~~واستفتاحه ينبغي أن يراقب إمامه بالنظر إليه لإصلاح صلاته. وقال ابن بطال: ~~فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة، وعند أصحابنا يستحب ~~له أن ينظر إلى موضع سجوده، لأنه إقرب للخشوع، وبه قال الشافعي. # وقالت عائشة قال النبي في صلاة الكسوف فرأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين ~~رأيتموني تأخرت مطابقته للترجمة في قوله: (حين رأيتموني تأخرت)، وذلك لأنهم ~~كانوا يراقبونه صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: (حين رأيتموني تأخرت)، وهذا ~~طرف من حديث وصله البخاري في: باب إذا انفلتت الدابة، وهو في أواخر الصلاة. ~~قوله: (رأيت جهنم) وقال الكرماني: ويروى: (فرأيت)، بالفاء عطفا على ما ~~تقدمه في حديث في صلاة الكسوف مطولا. قوله: (يحطم)، بكسر الطاء أي: يكسر،، ~~وفيه: الحطمة، وهي من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها. # 746 حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن عمارة بن عخمير عن ~~أبي معمر قال قلنا لخباب أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا بم كنتم تعرفون ذاك قال باضطراب لحيته.. # مطابقته للترجمة في قوله: باضطراب لحيته)، وذلك لأنهم كانوا يراقبونه في ~~الصلاة حتى كانوا يرون اضطراب لحيته من جنبيه. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وقد تكرر ~~ذكره. الثاني: عبد الواحد بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف. ~~الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ~~ابن عمير تصغير عمر التيمي بن تيم ms03390 الله الكوفي. الخامس: أبو معمر، بفتح ~~الميمين: عبد الله بن سخبرة، بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وبالراء: الأزدي. السادس: خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الباء الموحدة وفي آخره باء أخرى: ابن الأرت، بفتح الهمزة وبالراء وتشديد ~~التاء المثناة من فوق: أبو عبد الله التيمي، لحقه سبي في الجاهلية فاشترته ~~امرأة خزاعية فأعتقته، وهو من السابقين إلى الإسلام، سادس ستة المعذبين في ~~الله على إسلامهم، شهد المشاهد، وروي له اثنان وثلاثون حديثا، وللبخاري ~~خمسة، مات سنة سبع وثلاثين بالكوفة، وهو أول من صلى عليه علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه، منصرفة من صفين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع بصيغة الإفراد من الماضي، ~~وبصيغة الجمع في موضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. وفيه: عن عمارة ~~وفي رواية حفص ابن غياث عن الأعمش: حدثنا عمارة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد ~~ابن يوسف عن سفيان الثوري وعن عمر بن حفص عن أبيه وعن قتيبة عن جرير. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن عبد الواحد. وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن ~~السري عن أبي معاوية. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع، ستتهم ~~عن الأعمش عن عمارة بن عمير عنه به. # ذكر معناه: قوله: (أكان؟) الهمزة فيه للاستفهام والاستخبار. قوله: (يقرأ) ~~قال الكرماني: يقرأ، أي: غير الفاتحة إذ لا شك في قراءتها. قلت: هذا تحكم ~~ولا دليل عليه، فظاهر الكلام أن سؤالهم عن خباب عن قراءة النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، في الظهر والعصر عن مطلق القراءة، لأنهم ربما كانوا يظنون أن لا ~~قراءة فيهما لعدم جهر القراءة فيهما، ألا ترى ما رواه أبو داود في (سننه): ~~حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن موسى بن سالم حدثنا عبد الله بن عبيد الله، ~~قال: (دخلت PageV05P304 # على ابن عباس في شباب من بني ms03391 هاشم، فقلنا لشاب: سل ابن عباس: أكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: إن ~~ناسا يقرؤون في الظهر والعصر، فقال: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشا، ~~هذه شر من الأولى، كان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به...) الحديث. وروى ~~الطحاوي من حديث عكرمة: (عن ابن عباس أنه قيل له: إن ناسا يقرأون في الظهر ~~والعصر، فقال: لو كان لي عليهم سبيل لقلعت ألسنتهم، إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ وكانت قراءته لنا قراءة، وسكوته لنا سكوتا). وأخرجه البزار عن ~~عكرمة: (أن رجلا سأل ابن عباس عن القراءة في الظهر والعصر، فقال: قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلوات فنقرأ فيما قرأ فيه، ونسكت فيما سكت. ~~فقلت: كان يقرأ في نفسه، فغضب وقال: أتتهمون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟) وأخرجه أحمد ولفظه: عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: (قرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما أمر أن يقرأ فيه، وسكت فيما أمر أن يسكت فيه). * ~~(وما كان ربك نسيا) * (مريم: 64). * (ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ~~* (الأحزاب: 21). وإلى هذه الأحاديث ذهب قوم، منهم: سويد بن غفلة والحسن ~~ابن صالح وابن إبراهيم بن علية ومالك في رواية، وقالوا: لا قراءة في الظهر ~~والعصر أصلا. قلت: فإذا كان الأمر كذلك، كيف يقول الكرماني: يقرأ، أي: غير ~~الفاتحة؟ ويأتي بالتقييد في موضع الإطلاق من غير دليل يقوم به، ولكن لا بدع ~~في هذا منه، فإنه لم يطلع على أحاديث هذا الباب ولا على اختلاف السلف فيه، ~~وقصده مجرد تمشية مذهبه نصرة لإمامه من غير برهان، ونذكر عن قريب الكلام ~~فيه مستوفى. قوله: (قال: نعم) أي: نعم كان يقرأ. قوله: (فقلنا) بالفاء ~~العاطفة، ويروى: (قلنا). بدون الفاء. قوله: (بم كنتم)، أصله: بما، فحذفت ~~الألف تخفيفا. قوله: (تعرفون ذلك)، ويروى: (ذاك). وفي رواية الطحاوي: (بأي ~~شيء كنتم تعرفون ذلك؟) وفي لفظ للبخاري: (بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟) وفي ~~رواية ms03392 ابن أبي شيبة: (بأي شيء كنتم تعرفون قراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟) قوله: (باضطراب لحيته)، بكسر اللام أي: بحركتها، وقد جاء في بعض ~~الروايات: (لحييه)، بفتح اللام وبالياءين، أولاهما مفتوحة والأخرى ساكنة، ~~وهي تثنية: لحي، بفتح اللام وسكون الحاء، وهو منبت اللحية من الإنسان. وفي ~~(المحكم): اللحية اسم لجمع من الشعر ما ينبت على الخدين والذقن واللحي الذي ~~ينبت عليه العارض، والجمع: ألح ولحى وألحاء، وفي (الجامع) للقزاز: يقال: ~~لحية، بكسر اللام، و: لحية، بفتح اللام والجمع: لحي ولحي. # ذكر ما يستفاد منه: استدل بالحديث المذكور على وجوب القراءة في الظهر ~~والعصر. قال الطحاوي، رحمه الله، بعد أن روى هذا الحديث: فلم يكن في هذا ~~دليل عندنا على أنه قد كان يقرأ فيهما، لأنه قد يجوز أن تضطرب لحيته بتسبيح ~~يسبحه أو دعاء، ولكن الذي حقق القراءة منه في هاتين الصلاتين ما قد رويناه ~~من الآثار التي في الفصل الذي قبل هذا. قلت: أراد بها ما رواه عن أبي قتادة ~~وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة وعمران بن حصين وأبي هريرة وأنس بن مالك ~~وعلي، أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري على ما يأتي عن قريب. وكذلك حديث ~~جابر بن سمرة. وأما حديث أبي سعيد الخدري، فأخرجه مسلم عنه: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة ~~قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر ~~الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ~~ذلك). وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه مسلم عنه: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر فجعل رجل يقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى،. فلما انصرف قال: ~~أيكم قرأ؟ أو أيكم القارئ؟ قال رجل: أنا. قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها. ~~أي: نازعني قراءتها. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عن عطاء، قال: قال ~~أبو هريرة: (وكل صلاة يقرأ فيها، فما أسمعنا رسول ms03393 الله صلى الله عليه وسلم ~~أسمعناكم، وما أخفي عنا أخفينا عنكم). وأما حديث أنس فأخرجه النسائي من ~~حديث عبد الله بن عبيد، قال: سمعت أبا بكر بن النضر، قال: كنا بالطف عند ~~أنس، فصلى بهم الظهر فلما فرغ، قال: إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين * (بسبح اسم ربك ~~الأعلى) * و * (بهل أتاك حديث الغاشية) * وهذه الأحاديث قد حققت القراءة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر، وانتفى ما روي عن ابن عباس الذي ~~ذكرناه عن قريب، لأن غيره من الصحابة قد تحققوا قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الظهر والعصر. وقال الخطابي في جواب هذا: إنه وهم من ابن ~~عباس، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الظهر والعصر ~~من طرق كثيرة كحديث قتادة وخباب ابن الأرت وغيرهما. قلت: عندي جواب أحسن من ~~هذا مع رعاية الأدب في حق ابن عباس وهو: أن ابن عباس استند في هذا ~~PageV05P305 # أولا على قوله: * (أقيموا الصلاة) * (البقرة: 243، 83، 110. النساء: 77. ~~الأنعام: 72. يونس: 87. النور: 56. الروم: 31. الشورى: 13. المزمل: 20). ~~وهم مجمل بينه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله، ثم قال: (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي)، والمروي هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسما للفعل في حق ~~الظهر والعصر، والفعل والقول في حق غيرهما، ولم يبلغ ابن عباس قراءته صلى ~~الله عليه وسلم في الظهر والعصر،، فلذلك قال في جوابه: عبد الله بن عبيد ~~الله بن عباس بن عبد المطلب، فلما بلغه خبر قراءته صلى الله عليه وسلم ~~فيهما وثبت عنده رجع عن ذلك القول، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر). # ومما يستفاد منه: ما ترجم عليه البخاري، وهو: رفع البصر إلى الإمام. وقد ~~اختلف العلماء في ذلك أعني: في رفع البصر إلى أي ms03394 موضع في صلاته فقال ~~أصحابنا والشافعي وأبو ثور: إلى موضع سجوده، وروي ذلك عن إبراهيم وابن ~~سيرين وفي (التوضيح): واستثنى بعض أصحابنا إذا كان مشاهدا للكعبة فإنه ينظر ~~إليها. وقال القاضي حسين: ينظر إلى موضع سجوده في حال قيامه وإلى قدميه في ~~ركوعه وإلى أنفه في سجوده وإلى حجره في تشهده لأن امتداد النظر يلهى فإذا ~~قصر كان أولى، وقال مالك: ينظر أمامه وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده وهو ~~قائم: قال: وأحاديث الباب تشهد له لأنهم لو لم ينظروا إليه، صلى الله عليه ~~وسلم، ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم ولا رأوا اضطراب لحيته، ولا ~~استدلوا بذلك على قراءته، ولا نقلوا ذلك، ولا رأوا تناوله فيما تناوله في ~~قبلته حين مثلت له الجنة، ومثل هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به) لأن الإئتمام لا يكون إلا بمراعاة حركاته في خفضه ~~ورفعه. # 747 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت عبد الله ~~بن يزيد يخطب قال حدثنا البراء وكان غير كذوب أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي ~~فرفع من الركوع قاموا قياما حتى يروه قد سجد. # مطابقته للترجمة في قوله ' حتى يروه قد سجد '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة * الأول حجاج بن منهال وليس هو بحجاج بن محمد لأن ~~البخاري لم يسمع منه * الثاني شعبة بن الحجاج * الثالث أبو إسحق وهو عمرو ~~بن عبد الله السبيعي * الرابع عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي أبو موسى ~~الصحابي وكان أميرا على الكوفة * الخامس البراء بن عازب رضي الله تعالى ~~عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه الأنباء ~~بصيغة الجمع ومعناه الإخبار وقال بعضهم يجوز قول أنبأنا في الإجازة ولا ~~يجوز أخبرنا فيها إلا مقيدا بالإجازة بأن يقول أخبرنا بالإجازة وفيه السماع ~~وفيه القول في أربعة مواضع وفيه رواية الصحابي عن الصحابي وقد استقصينا ~~الكلام فيه في باب متى يسجد من خلف الإمام فإن البخاري أخرجه هناك عن ms03395 مسدد ~~وعن يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحق عن عبد الله بن يزيد عن البراء ~~وفيهما اختلاف في بعض السند والمتن وتكلمنا هناك بجميع ما يتعلق به قوله ' ~~قاموا ' جواب إذا صلوا قوله ' قياما ' قال الكرماني مصدر قيل الأولى أن ~~يكون جمع قائم وانتصابه على الحال (قلت) الصواب مع الكرماني وانتصابه على ~~المصدرية قوله ' حتى يروه ' بدون نون الجمع رواية أبي ذر والأصيلي وفي ~~رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما ' حتى يرونه ' بإثبات النون والوجهان ~~جائزان بناء على إرادة فعل الحال والاستقبال قوله ' قد سجد ' في محل النصب ~~على الحال على الأصل وهو ظهور كلمة قد 136 - (حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال ~~خسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى قالوا يا رسول الله رأيناك تناول شيئا ~~في مقامك ثم رأيناك تكعكعت قال إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو ~~أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) PageV05P306 # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله ' رأيناك تكعكعت ' لأن رؤيتهم تكعكعه ~~تدل على أنهم يراقبونه * ورجاله قد مروا غير مرة وهو حديث مطول أخرجه في ~~باب صلاة الكسوف جماعة عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال ' انخسفت الشمس على عهد رسول الله ~~فصلى رسول الله فقام قياما طويلا ' الحديث بطوله وفيه ' قالوا يا رسول الله ~~رأيناك تناولت شيئا في مقامك ' إلى قوله ' ما بقيت الدنيا ' وبعده هناك شيء ~~آخر سيأتي وأخرج ههنا هذه القطعة عن إسماعيل بن أبي أويس لأجل ما وضع لها ~~هذه الترجمة وأخرج عن إسماعيل أيضا عن مالك في بدء الخلق وأخرج عن عبد الله ~~بن يوسف في النكاح وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى ~~عن مالك به وعن سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به وأخرجه أبو ~~داود ms03396 فيه عن القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن ~~مالك به وأخرج الترمذي أيضا قطعة من حديث ابن عباس ' عن النبي صلى في كسوف ~~فقرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد سجدتين والأخرى مثلها ' ~~أخرجه عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ~~ابن عباس وأهمله المزي في الأطراف قوله ' خسفت الشمس ' فيه دليل لمن قال ~~الخسوف أيضا يطلق على كسوف الشمس وفي روايته الأخرى ' انخسفت ' قوله ' فصلى ~~' أي صلاة الكسوف قوله ' تناول شيئا ' أصله تتناول فحذفت إحدى التائين وفي ~~روايته الأخرى إلى تأتي في باب صلاة الكسوف ' تناولت ' قوله ' تكعكعت ' أي ~~تأخرت قاله في مجمع الغرائب وقال ابن عبد البر معناه تقهقرت وقال أبو عبيد ~~كعكعته فتكعكع قال أصل كعكعت كععت فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من ~~جنس واحد ففرقوا بينها بحرف مكرر وقال غيره أكعه الفرق اكعاعا إذا حبسه عن ~~وجهه وفي المحكم كع كعوعا وكعاعة وكيعوعة وكعكعه عن الورد نحاه وفي الجمهرة ~~لا يقال كاع وإن كانت العامة تداولت به وفي الموعب عن أبي زيد كععت وكععت ~~بالكسر والفتح واكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة بالفتح إذا هبت القوم بعدما ~~أردتهم فرجعت وتركتهم وإني عنهم لكع بالفتح وقال صاحب العين كع وكاع ~~بالتشديد وقد كع كوعا وهو الذي لا يمضي في عزم وفي التهذيب لأبي منصور ~~الأزهري رجل كعكع وقد تكعكع وتكأكأ إذا ارتدع قوله ' أريت ' على صيغة ~~المجهول يريد أن الجنة عرضت له من غير حائل قوله ' عنقودا ' بضم العين لا ~~يقال التناول هو الأخذ فكيف أثبت أولا ثم قال لو أخذته لأنا نقول التناول ~~هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقة ويقال معناه تناولت لنفسي ولو ~~أخذته لكم لأكلتم منه ويقال معناه فأردت التناول والإرادة مقدرة ومعناه لو ~~أردت الأخذ لأخذت ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا أي مدة بقاء الدنيا ~~إلى انتهائها وقال ms03397 التيمي قيل لم يأخذ العنقود لأنه كان من طعام الجنة وهو ~~لا يفنى ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى لأن الله تعالى خلقها ~~للفناء فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء 137 - (حدثنا محمد بن سنان قال ~~حدثنا فليح قال حدثنا هلال بن علي عن أنس بن مالك قال صلى لنا النبي ثم رقي ~~المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ثم قال لقد رأيت الآن منذ صليت لكم ~~الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير ~~والشر ثلاثا) مطابقته للترجمة في قوله ' فأشار بيده إلى القبلة ' لأن ~~رؤيتهم إشارته بيده إلى جهة القبلة تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة ~~وقال الكرماني أن في وجه المطابقة وجهين أحدهما هو أن فيه بيان رفع بصر ~~الإمام إلى الشيء فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين ~~في رفع البصر في الصلاة (قلت) فيه ما لا يخفى. والوجه الثاني هو القريب وهو ~~أن هذا الحديث مختصر حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام ~~والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه المطابقة وأخذه من كلام الكرماني وطوله ثم ~~نسبه إلى نفسه حيث قال والذي يظهر لي أن PageV05P307 # حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ~~ابن عباس أنه قال ' رأيت الجنة والنار ' كما قال في حديث أنس وقد قالوا له ~~في حديث ابن عباس ' رأيناك تكعكعت ' فهذا موضع الترجمة انتهى. والذي قلته ~~هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح وبه يسقط أيضا اعتراض الإسماعيلي على ~~إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى ~~الإمام فكيف يقول ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأنس يخبر بقوله ' ~~فأشار بيده قبل قبلة المسجد ' فلو لم يكن هو ناظرا إلى النبي لما رأى ~~إشارته بيده إلى جهة القبلة وأبعد من اعتراض الإسماعيلي قول بعضهم في جواب ~~اعتراضه وأجيب بأن فيه أن الإمام ms03398 رفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك ~~للإمام ساغ للمأموم انتهى (قلت) سبحان الله ما أبعد هذا من المقصود لأن ~~الترجمة ليست فيما ذكره وإنما هي في رفع البصر إلى الإمام وأين هذا من ذلك ~~(ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول محمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى مات سنة ثلاث ~~وعشرين ومائتين. الثاني فليح بضم الفاء ابن سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى ~~الخزاعي. الثالث هلال بن علي ويقال هلال بن أبي ميمونة وهلال بن أبي هلال ~~ويقال هلال بن أسامة الفهري المديني مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك. ~~الرابع أنس بن مالك. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه القول في موضعين وفيه أن شيخ البخاري من أفراده وفيه عن ~~أنس وفي رواية للبخاري في الرقاق التصريح بسماع هلال من أنس رضي الله تعالى ~~عنه وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن يحيى بن صالح وفي الرقاق عن إبراهيم ~~بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه (ذكر معناه) قوله ' ثم رقي المنبر ' ~~بكسر القاف يقال رقيت في السلم إذا صعدت وقال ابن التين ووقع في بعض النسخ ~~' رقي ' بفتح القاف قوله ' بيده ' ويروى ' بيديه ' قوله ' قبل قبلة المسجد ~~' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة قبلة المسجد ويقال جلست قبل فلان ~~أي عنده قوله ' الآن ' هو اسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير متمكن وقع ~~معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قال ~~الكرماني (فإن قلت) هو للحال ورأيت للماضي فكيف يجتمعان (قلت) دخول قد عليه ~~قربه للحال (فإن قلت) فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة قال ابن الحاجب كل ~~مخبر أو منشىء فقصده الحاضر فمثل صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر أو أريد ~~بالآن ما يقال عرفا أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة ~~المسماة بالحال (فإن قلت) منذ ms03399 حرف أو اسم (قلت) جاز الأمران فإن كان اسما ~~فهو مبتدأ وما بعده خبره والزمان مقدر قبل صليت وقال الزجاج بعكس ذلك قوله ~~' ممثلتين ' أي مصورتين قوله ' فلم أر كاليوم ' الكاف ههنا وضع نصب التقدير ~~فلم أر منظرا مثل منظري اليوم قوله ' في الخير ' أي في أحوال الخير قوله ' ~~ثلاثا ' يتعلق بقوله ' قال ' أي قال ثلاث مرات * ((باب رفع البصر إلى ~~السماء في الصلاة)) أي هذا باب في بيان حكم رفع البصر إلى جهة السماء في ~~الصلاة يعني يكره ذلك لدلالة حديث الباب عليه وهذا لا خلاف فيه والخلاف في ~~خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة ~~الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء فيه نوع ~~إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة وقال ابن حزم لا يحل ذلك وبه قال قوم ~~من السلف وقال ابن بطال وابن التين أجمع العلماء على كراهة النظر إلى ~~السماء في الصلاة لهذا الحديث ولما في مسلم عن أبي هريرة يرفعه ' لينتهين ~~أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم ' وعنده أيضا ~~عن جابر بن سمرة مثله بزيادة ' أو لا يرجع إليهم ' وعند ابن ماجة عن ابن ~~عمر ' لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع ' يعني في الصلاة وكذا رواه ~~النسائي من حديث عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الصحابة * PageV05P308 # 138 - (حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال حدثنا ابن أبي ~~عروبة قال حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال قال النبي ما بال أقوام ~~يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين عن ~~ذلك أو لتخطفن أبصارهم) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة علي بن عبد الله المديني الإمام المبرز في هذا ~~الشأن ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الراء المضمومة وفتح الباء الموحدة واسم أبي عروبة مهران (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه ms03400 التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع ~~وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه حدثه ويروي ~~حدثهم. # (ذكر من أخرجه من غيره) أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد وأخرجه النسائي ~~فيه عن عبد الله بن سعيد وشعيب بن يوسف ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن نصر بن علي عن عبد الأعلى عنه به (ذكر معناه) قوله ' ما ~~بال أقوام ' أي ما حالهم وشأنهم يرفعون أبصارهم وقد بين سبب هذا ابن ماجة ~~ولفظه ' صلى رسول الله يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه ' ~~فذكره وإنما لم يبين الرافع من هو لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على رؤس ~~الأشهاد فضيحة قوله ' في صلاتهم ' وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة عند ~~الدعاء وقال بعضهم فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء ~~الواقع في الصلاة (قلت) ليس الأمر كذلك بل المطلق يجري على إطلاقه والمقيد ~~على تقييده والحكم عام في الكراهة سواء كان رفع بصر في الصلاة عند الدعاء ~~أو بدون الدعاء والدليل عليه ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث ابن ~~علية عن أيوب عن محمد ' عن أبي هريرة أن فلانا كان إذا صلى رفع بصره إلى ~~السماء فنزلت * (الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ' ورفع البصر في الصلاة ~~مطلقا ينافي الخشوع الذي أصله هو السكون قوله ' فاشتد قوله في ذلك ' أي قول ~~النبي في رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله ' لينتهين ' اللام فيه ~~للتأكيد وهو في نفس الأمر جواب القسم المحذوف وهو بضم الياء وسكون النون ~~وفتح التاء المثناة من فوق والهاء وضم الياء وتشديد النون على صيغة المجهول ~~وهي رواية المستملي والحموي وفي رواية غيرهما على البناء للفاعل بفتح أوله ~~وضم الهاء قوله ' عن ذلك ' أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة قوله ' أو ~~' قال الطيبي كلمة أو هنا للتخيير تهديدا وهو خبر في معنى الأمر والمعنى ~~ليكونن منكم الانتهاء عن رفع ms03401 البصر أو خطف الأبصار عند الرفع من الله تعالى ~~(قلت) الحاصل فيه أن الحال لا تخلو عن أحد الأمرين أما الانتهاء عنه أو خطف ~~البصر الذي هو العمى قوله ' لتخطفن ' على صيغة المجهول (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد وكان ذلك يقتضي أن يكون حراما كما جزم به ~~ابن حزم حتى قال تفسد صلاته ولكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة ~~والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء وقد ذكرناه عن قريب وقال شريح لرجل رآه ~~يرفع بصره ويده إلى السماء اكفف يدك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله ~~(فإن قلت) إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه (قلت) قال الطحاوي كرهه أصحابنا ~~وقال مالك لا بأس به في الفريضة والنافلة وقال النووي والمختار أنه لا يكره ~~إذا لم يخف ضررا لأنه يجمع الخشوع ويمنع من إرسال البصر وتفريق الذهن وروي ~~عن ابن عباس ' كان النبي إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده ' * ~~((باب الالتفات في الصلاة)) أي هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة ~~يعني يكره لأن حديث الباب يدل على هذا ولكن هل هو كراهة تحريم أو تنزيه فيه ~~خلاف يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى * PageV05P309 # 139 - (حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أشعث بن سليم عن أبيه ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله عن الالتفات في ~~الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) وجه مطابقته للترجمة ~~ظاهر جدا. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول مسدد بن مسرهد. الثاني أبو الأحوص سلام ~~بتشديد اللام ابن سليم بضم السين الحافظ الكوفي. الثالث أشعث بن سليم بضم ~~السين المحاربي الكوفي. الرابع أبوه سليم بن الأسود بن المحاربي الكوفي أبو ~~الشعثاء. الخامس مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي. السادس أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله تعالى عنها (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه ms03402 ~~أن رواته كلهم كوفيون ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري وفي سند هذا الحديث ~~اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص ووافقه زائدة عند النسائي قال ~~أخبر عمرو بن علي قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا زائدة عن أشعث ابن أبي ~~الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت ' سألت رسول الله ' إلى آخره نحو ~~رواية البخاري ووافقه أيضا شيبان عند ابن خزيمة ومسعر عند ابن حبان وخالفهم ~~إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية ~~مسعر عن أشعث عن أبي وائل وهذه الرواية شاذة (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره) أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي ~~عن ابن مهدي عن زائدة عن أشعث نحوه وعن عمرو بن علي عن ابن مهدي عن إسرائيل ~~عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به وعن أحمد بن بكار الحراني عن مخلد بن يزيد ~~الحراني لا بأس به عن إسرائيل عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق به وعن هلال بن ~~العلاء عن المعافي وهو ابن سليمان عن القاسم بن معن عن الأعمش عن عمارة وهو ~~ابن عمير عن أبي عطية قال قالت عائشة أن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه ~~الشيطان من الصلاة وأبو عطية اسمه مالك بن عامر (ذكر معناه) قوله ' هو ~~اختلاس ' وهو الاختطاف بسرعة وفي النهاية لابن الأثير الاختلاس افتعال من ~~الخلسة وهو ما يؤخذ سلبا مكابرة قوله ' يختلس الشيطان ' كذا هو بحذف الضمير ~~الذي هو المفعول في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ' يختلسه ' بإظهار ~~الضمير المنصوب وكذا هو في رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري والمعنى أن ~~المصلي إذا التفت يمينا أو شمالا يظفر به الشيطان في ذلك الوقت ويشغله عن ~~العبادة فربما يسهو أو يغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود ولما كان ~~هذا الفعل غير مرضي عنه نسب ms03403 إلى الشيطان وعن هذا قالت العلماء بكراهة ~~الالتفات في الصلاة وقال الطيبي المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع فاستعير ~~لذهابه اختلاس الشيطان تصويرا لقبح تلك الفعلة أن المصلي مستغرق في مناجاة ~~ربه وأنه تعالى يقبل عليه والشيطان كالراصد ينتظر فوات تلك الحالة عنه فإذا ~~التفت المصلي اغتنم الفرصة فيختلسها منه وقال ابن بزيزة أضيف إلى الشيطان ~~لأن فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه وتعالى ثم أن الإجماع ~~على أن الكراهية فيه للتنزيه وقال المتولي من الشافعية أنه حرام وقال الحكم ~~من تأمل من عن يمينه أو شماله في الصلاة حتى يعرفه فليست له صلاة وقال أبو ~~ثور إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته وإذا التفت عن يمينه أو شماله مضى في ~~صلاته ورخص فيه طائفة فقال ابن سيرين رأيت أنس بن مالك يشرف إلى الشيء في ~~صلاته ينظر إليه وقال معاوية بن قرة قيل لابن عمران ابن الزبير إذا قام إلى ~~الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت قال لكنا نتحرك ونلتفت وكان إبراهيم يلتفت يمينا ~~وشمالا وكان ابن مغفل يفعله وقال مالك الالتفات لا يقطع الصلاة وهو قول ~~الكوفيين وقول عطاء والأوزاعي وقال ابن القاسم PageV05P310 # فإن التفت بجميع بدنه لا يقطع الصلاة ووجهه أنه لم يأمر منه بالإعادة حين ~~أخبر أنه اختلاس من الشيطان ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها لأنه نصب ~~معلما كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى وقال القفال في فتاويه وإذا ~~التفت في صلاته التفاتا كثيرا في حال قيامه إن كان جميع قيامه كذلك بطلت ~~صلاته وإن كان في بعضه فلا لأنه عمل يسير قال وكذا في الركوع والسجود لو ~~صرف وجهه وجبهته عن القبلة لم يجز لأنه مأمور بالتوجه إلى الكعبة في ركوعه ~~وسجوده قال ولو حول أحد شقيه عن القبلة بطلت صلاته لأنه عمل كثير وممن كان ~~لا يلتفت فيها الصديق والفاروق ونهى عنه أبو الدرداء وأبو هريرة وقال ابن ~~مسعود إن الله لا يزال ملتفتا إلى العبد ما دام في صلاته ما ms03404 لم يحدث أو ~~يلتفت وقال عمرو بن دينار رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر فجاءه حجر قدامه ~~فذهب بطرف ثوبه فما التفت وقال ابن أبي مليكة ابن الزبير كان يصلي بالناس ~~فدخل سيل في المسجد فما أنكر الناس من صلاته شيئا حتى فرغ وفي المبسوط حد ~~الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج من جهة القبلة والالتفات عن يمنة ~~أو يسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه فلو انحرف بجميع بدنه تفسد صلاته ولو ~~نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه لا يكره على ما نذكره إن ~~شاء الله تعالى. وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا الباب. منها حديث أنس أخرجه ~~الترمذي عنه قال قال رسول الله ' يا بني إياك والالتفات في الصلاة فإن ~~الالتفات في الصلاة هلكة قال فإن كان ولا بد ففي التطوع لا في الفريضة ' ~~وقال الترمذي هذا حديث حسن وانفرد بهذا الحديث. ومنها حديث أبي ذر أخرجه ~~أبو داود والنسائي عنه قال قال رسول الله ' لا يزال الله عز وجل مقبلا على ~~العبد في صلاته ما لم يلتف فإذا صرف وجهه انصرف عنه ' ورواه الحاكم في ~~المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومنها حديث أبي الدرداء ~~أخرجه الطبراني في الكبير قال ' سمعت رسول الله يقول ' فذكر حديثا في آخره ~~' إياكم والالتفات في الصلاة فإنه لا صلاة لملتفت فإن غلبتم في التطوع فلا ~~تغلبوا في الفريضة ' وفيه عطاء بن عجلان وهو ضعيف. ومنها حديث جابر أخرجه ~~البزار في مسنده قال قال رسول الله ' إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله ~~عليه بوجهه فإذا التفت قال يا ابن آدم إلى من تلتفت إلى من هو خير لك مني ~~أقبل إلي فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك وإذا التفت الثالثة صرف الله ~~تعالى وجهه عنه ' وفيه الفضل بن عيسى وهو ضعيف. ومنها حديث عبد الله بن ~~سلام أخرجه الطبراني أيضا قال قال رسول الله ' لا صلاة لملتفت ' وفيه الصلت ~~بن طريف قال الدارقطني مضطرب ms03405 الحديث. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني ~~أيضا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي قال ' إياكم والالتفات في ~~الصلاة فإن أحدكم يناجي ربه ما دام في صلاته '. حديث آخر عن أنس أخرجه ابن ~~حبان في كتاب الضعفاء قال قال رسول الله ' المصلي يتناثر على رأسه الخير من ~~عنان السماء إلى مفرق رأسه وملك ينادي لو يعلم هذا العبد من يناجي ما انفتل ~~' وفيه عباد بن كثير قال ابن حبان هو عندي لا شيء في الحديث قال وكان ابن ~~معين يوثقه وليس هذا بعباد بن كثير الثقفي ساكن مكة ومن الناس من جعلهما ~~واحدا وفيه نظر وجه النظر أن عباد بن كثير الذي في سند الحديث المذكور روى ~~عن الثوري وروى عنه يحيى بن يحيى والثقفي مات قبل الثوري وأبى الثوري أن ~~يشهد جنازته ويحيى بن يحيى كان طفلا صغيرا 140 - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال ~~حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى في خميصة لها أعلام ~~فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية) وجه ~~مطابقته للترجمة من حيث أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهو على عاتقه ~~كان يلتفت إليها يسيرا ألا ترى PageV05P311 # أنه خلعها وعلل بقوله ' شغلني أعلام هذه ' ولا يكون هذا إلا بوقوع بصره ~~عليها وفي وقوع بصره عليها التفات ورجال هذا الحديث تكرر ذكرهم وسفيان هو ~~ابن عيينة والزهري محمد بن مسلم. وهذا كما رأيته قد أخرجه ههنا عن قتيبة عن ~~سفيان وأخرجه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام عن أحمد بن يونس عن إبراهيم ~~بن سعد عن ابن شهاب هو الزهري وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من ~~الأشياء والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم كساء أسود مربع له علمان ~~أو أعلام قوله ' شغلني ' ويروى ' شغلتني ' قوله ' بها ' ويروى ' به ' قوله ~~' إلى أبي جهم ' بفتح الجيم وسكون الهاء كذا في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشمسهني ' جهيم ' بالتصغير قال الذهبي أبو جهب ms03406 بن حذيفة صاحب الأنبجانية ~~وهو الأصح قوله ' بأنبجانية ' في ضبطها اختلاف وقد استقصينا الكلام فيها في ~~الباب المذكور تكامل هلال الجزء الخامس من عمدة القاري شرح صحيح البخاري ~~للإمام العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس ومطلعه (باب هل يلتفت ~~لأمر ينزل به أو يرى شيئا) نسأله سبحانه العون على إكماله حتى يشرق على ~~الناس ضوؤه ونوره فيعم به النفع والانتفاع فإنه نعم المولى ونعم النصير ~~(أنظر الحديث 690 وطرفه). PageV05P312 # بسم الله الرحمن الرحيم ((باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو ~~بصاقا في القبلة)) - أي: هذا باب ترجمته: هل يلتفت... إلى آخره، أي: هل ~~يلتفت المصلي في صلاته لأمر ينزل به مثل ما إذا خاف من سقوط جدار أو قصد ~~حية أو سبع له؟ قوله: (أو يرى شيئا) قدامه أو من جهة يمينه أو من جهة ~~يساره، وليس هو بمقيد أن يكون من جهة القبلة فقط، لأنه لا يلزم تقييد ~~المعطوف عليه بما هو قيد في المعطوف. قوله: (أو بصاقا) عطف على: شيئا، ~~تقديره: أو رأى بصاقا في جهة القبلة فالتفت إليه، وجواب: هل، محذوف تقديره: ~~يلتفت، لدلالة ما في الباب عليه. # وقال سهل التفت أبو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم مطابقته لقوله في الترجمة: (أو يرى شيئا) فإن أبا بكر التفت لما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وسهل هو: ابن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، هو ~~وأبوه صحابيان. وهذا أخرجه البخاري في: باب من دخل ليؤم الناس، من رواية ~~أبي حازم عنه في إمامة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # 753 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس ~~فحتها ثم قال حين انصرف إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه فلا ~~يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة. # مطابقته للترجمة في الجزء الثالث منها، ms03407 وهو قوله: (أو بصاقا). فإن قلت: ~~المذكور في الترجمة البصاق، وفي الحديث النخامة، وأين التطابق؟ قلت: ~~المقصود مطابقة أصل الحديث، فإنه أخرج حديث نافع عن ابن عمر هذا أيضا في: ~~باب حك البزاق باليد من المسجد، ولفظه: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في ~~جدار القبلة فحكه). الحديث، ولأن حكم البصاق والنخامة واحد من حيثية تعين ~~إزالتهما على أن الصحيح أن النخامة هي الفضلة الخارجة من الصدر، وقد ~~استوفينا الكلام في الأبواب التي فيها حك البزاق باليد، وحك النخامة ~~بالحصى، فقوله: (وهو يصلي) جملة حالية. قوله: (بين يدي الناس)، قال بعضهم: ~~هذا يحتمل أن يكون متعلقا بقوله: (وهو يصلي) أو بقوله: (رأى نخامة). قلت: ~~ظاهر التركيب يقتضي تعلقه بقوله: (وهو يصلي) لأن العامل في الظرف هو قوله: ~~(يصلي) قوله: فحتها) بالتاء المثناة من فوق أي: حكها وأزالها. قوله: (ثم ~~قال حين انصرف) ظاهر التركيب يقتضي أن يكون الحت وقع منه صلى الله عليه ~~وسلم داخل الصلاة، وفي رواية مالك عن نافع عن ابن عمر المذكور آنفا غير ~~مقيد بحال الصلاة، وكذلك هو أخرج هناك أحاديث عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، ~~رضي الله تعالى عنهم، وليس في واحد منها قيد بحال الصلاة. فإن قلت: ما وجه ~~هذه الرواية المقيدة بحال الصلاة؟ أوليس هذا عمل يفسد الصلاة؟ قلت: العمل ~~اليسير لا يفسد PageV06P002 # الصلاة، وهو كبصاقه في ثوبه في الصلاة، ورد بعضه على بعض، ونظيره ما رواه ~~الترمذي من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (جئت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي ثم رجع ~~إلى مكانه)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وهو محمول على أنه مشى أقل من ثلاث ~~خطوات لقربة من الباب، وفتحه الباب أيضا محمول على أنه فتحه بيده الواحدة، ~~وذلك لأن الفتح باليدين عمل كثير فتفسد به الصلاة، وعن هذا قال ms03408 أصحابنا: لو ~~غلق المصلي الباب لا تفسد صلاته، ولو فتحها فسدت، لأن الفتح يحتاج غالبا ~~إلى المعالجة باليدين، وهو عمل كثير، بخلاف الغلق، حتى لو فتحها بيده ~~الواحدة لا تفسد. قوله: (قبل وجهه)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، وهو ~~على سبيل التشبيه أي: كأنه قبل وجهه، فيكون التنخم قبل الوجه سوء أدب. ~~قوله: (فلا يتنخمن)، بالنون المؤكدة الثقيلة، أي: فلا يرمين النخامة قبل ~~وجهه وهو في الصلاة. # ورواه موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع أي: روى الحديث المذكور موسى ~~بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني، ووصله مسلم عن هارون بن عبد الله: ~~حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: عن موسى بن عقبة وابن أبي رواد عن نافع ~~قوله: (وابن أبي رواد) أي: رواه أيضا ابن أبي رواد، واسمه: عبد العزيز، ~~واسم أبي رواد، بفتح الراء وتشديد الواو وفي آخره دال مهملة: ميمون مولى آل ~~المهلب بن أبي صفرة العتكي، ووصله أحمد في (مسنده): عن عبد الرزاق عن عبد ~~العزيز بن أبي رواد المذكور عن نافع أيضا. # 754 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني أنس بن مالك قال بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم ~~يضحك ونكص أبو بكر رضي الله تعالى عنه على عقبيه ليصل له الصف فظن أنه يريد ~~الخروج وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فأشار إليهم أتموا صلاتكم فأرخى ~~الستر وتوفي من آخر ذلك اليوم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما كشف عليه صلى الله عليه وسلم ~~الستر التفتوا إليه، وذلك لأن الحجرة كانت عن يسار القبلة، فالناظر إلى ~~إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت، ولولا التفاتهم ما رأوا إشارته، فصدق ~~عليه الجزء الثاني من الترجمة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة: هو يحيى بن ~~عبد الله بن بكير المخزومي ms03409 المصري، والليث هو ابن سعد المصري، وعقيل، بضم ~~العين: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري في المغازي أيضا: عن سعيد بن عفير عن الليث به، ~~وقد مر الكلام مستوفى في هذا الحديث في: باب أهل العلم والفضل أحق ~~بالإمامة. # قوله: (لم يفجأهم) هو عامل في قوله: (بينما) قوله: (كشف) حال بتقدير: قد، ~~وكذا قوله: (نظر إليهم). قوله: (وهم صفوف)، جملة اسمية حالية. قوله : ~~(يضحك) حال مؤكدة أي غير منتقلة، ومثلها لا يلزم أن تكون مقررة لمضمون ~~جملة، ويجوز أن تكون حالا مقدرة. قوله: (ونكص) أي: ورجع. قوله: (ليصل له)، ~~من الوصول لا من الوصل، و: الصف، منصوب بنزع الخافض أي: إلى الصف. قوله: ~~(فظن)، بالفاء السببية أي: نكص بسبب ظنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يريد الخروج إلى المسجد. قوله: (وهم المسلمون) أي: قصدوا إن يفتتنوا أي: ~~يقعوا في الفتنة، أي: في فساد صلاتهم وذهابها فرحا بصحة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسرورا برؤيته. قوله: (وتوفي من آخر ذلك اليوم)، ويروى: فتوفي، ~~بالفاء، وفي رواية هناك: وتوفي من يومه). وقال ابن سعد: توفي حين زاغت ~~الشمس. فإن قلت: كيف يلتئم هذا؟ قلت: قال الداودي: معناه من بعد أن رأوه، ~~لأنه توفي قبل انتصاف النهار. PageV06P003 # 95 ((باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ~~وما يجهر فيها وما يخافت)) أي: هذا باب في وجوب القراءة في الصلوات كلها في ~~الحضر والسفر، وإنما ذكر السفر لئلا يظن أن المسافر يترخص له ترك القراءة ~~كما يرخص له في تشطير الرباعية. قوله: (وما يجهر فيها) على صيغة المجهول ~~عطف على قوله: (في الصلاة)، والتقدير: ووجوب القراءة أيضا فيما يجهر فيها. ~~وقوله: (وما يخافت) على صيغة المجهول أيضا عطف على ما يجهر، والتقدير: ~~ووجوب القراءة أيضا فيما يخافت أي يستر. # وحاصل الكلام أن القراءة واجبة في الصلوات كلها سواء كان المصلي في الحضر ~~أو في السفر، وسواء كانت الصلاة فيما يجهر ms03410 بالقراءة فيها أو يسر، وسواء كان ~~المصلي إماما أو مأموما. وقيد المأموم على مذهبه لأن عند الحنفية لا تجب ~~القراءة على المأموم، لأن قراءة الإمام قراءة له، وإنما لم يذكر المنفرد ~~لأن حكمه حكم الإمام. # 755 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر ~~بن سمرة قال شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي الله تعالى عنه فعزله واستعمل ~~عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال يا أبا ~~إسحاق إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي قال أبو إسحاق أما أنا والله فإني ~~كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها أصلي صلاة ~~العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الأخريين قال ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ~~فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة ولم يدع مسجدا إلا ~~سأل عنه ويثنون عليه معروفا حتى دخل مسجدا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له ~~أسامة بن قتادة يكني أبا سعدة قال أما إذ نشدتنا فإن سعدا كان لا يسير ~~بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية قال سعد أما والله لأدعون ~~بثلاث اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره ~~وعرضه للفتن قال وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد. ~~قال عبد الملك فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وإنه ~~ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن مطابقته للترجمة في قوله: (فإني كنت أصلي ~~بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولا نزاع في قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاته دائما، وهو يدل على وجوب القراءة، لكن التطابق إنما ~~يكون في الجزء الأول من الترجمة وهو قوله: (وجوب القراءة للإمام. وقوله: ~~(ما أخرم عنها) أي: عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، يدل على الجزء ~~الخامس والسادس من الترجمة، وهو: الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت، ms03411 ~~ولا نزاع أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر في محل الجهر ويخفي في محل ~~الإخفاء، وهذا القول يدل أيضا على الجزء الثالث والرابع، لأنه يدل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم ما كان يترك القراءة في الصلاة في الحضر ولا في السفر، ~~لأنه لم ينقل تركه أصلا، ولم يبق من الترجمة إلا الجزء الثاني، وهو: قراءة ~~المأموم، فلا دلالة في الحديث عليه، وبهذا التقدير يندفع اعتراض الإسماعيلي ~~وغيره، حيث قالوا: لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة، وإنما فيه ~~تخفيفها في الأخريين عن الأوليين، وقال ابن بطال: وجه دخول حديث سعد في هذا ~~الباب أنه لما قال: أركد وأخف، علم أنه لا يترك PageV06P004 # القراءة في شيء من صلاته، وقد قال: إنها مثل صلاته صلى الله عليه وسلم ~~قلت: هذا قريب مما ذكرنا، ولكن لا يدل على وجوب القراءة على المأموم. وقال ~~الكرماني فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: وجهه أن ركود الإمام يدل ~~على قراءته عادة، فهو دال على بعض الترجمة انتهى. قلت: ليس الأمر كذلك، بل ~~يدل على كل الترجمة ما خلا قوله: المأموم، فمن أمعن النظر فيما قالوا وفيما ~~قلت عرف أن الوجه هو الذي ذكرته على ما لا يخفى. # ذكر الرجال المذكورين فيه الأول: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي. ~~الثاني أبو عوانة، بفتح العين المهملة: واسمه الوضاح، بفتح الواو وتشديد ~~الضاد المعجمة وبعدالألف حاء مهملة: ابن عبد الله اليشكري، مات سنة ست ~~وسبعين ومائة في ربيع الأول. الثالث: عبد الملك بن عمير مصغر عمرو بن سويد ~~الكوفي، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن جماعة من الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم، مات سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة، وكان على قضاء ~~الكوفة. الرابع: جابر بن سمرة بن جنادة العامري السوائي، يكنى أبا خالد، ~~وقيل: أبو عبد الله، له ولأبيه صحبة، روي له عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مائة حديث وستة وأربعون حديثا، اتفقا على حديثين، وانفرد مسلم بستة ms03412 ~~وعشرين، وهو ابن أخت سعد بن أبي وقاص، سكن الكوفة وابتنى بها دارا، وتوفي ~~في أيام بشر بن مروان على الكوفة بها، وقيل: توفي سنة ست وستين أيام ~~المختار. الخامس: سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب، ويقال: ~~وهيب بن عبد مناف أبو إسحاق الزهري، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، مات في ~~قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ~~ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين، وهو المشهور، وهو آخر العشرة المبشرة وفاة، ~~واختلف في عمره، فأنهى ما قيل: ثلاث وثمانون سنة. السادس: عمر بن الخطاب. ~~السابع: عمار بن ياسر العبسي أبو اليقظان، قتل بصفين سنة سبع وثلاثين، وهو ~~ابن ثلاث وتسعين سنة، وصلى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه. الثامن: أسامة بن قتادة. التاسع: الرجل الذي بعثه سعد في قوله: ~~فأرسل معه رجلا، وهو: محمد بن مسلمة بن خالد الحارثي الأنصاري، فيما ذكره ~~الطبري وسيف، وحكى ابن التين أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أرسل في ذلك عبد ~~الله بن أرقم، وروي ابن سعد من طريق مليح بن عوف قال: بعث عمر محمد بن ~~مسلمة وأمرني بالمسير معه، وكنت دليلا بالبلاد، فهؤلاء ثلاثة أنفس. وقوله ~~في الحديث: أو بعث معه رجالا، وأقل الجمع ثلاثة، فيحتمل أن يكون هؤلاء ~~الرجال هم هؤلاء الثلاثة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الصلاة أيضا عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي، وعن موسى بن إسماعيل ~~وأبي النعمان، فروايتهما كلاهما عن أبي عوانة. وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن ~~المثنى عن ابن مهدي عن شعبة به. وعن أبي كريب عن محمد بن بشر عن مسعر عن ~~عبد الملك بن عمير وأبي عون الثقفي به، وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن قتيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير عن عبد الملك بن عمير به. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن حفص بن عمر ms03413 عن شعبة به، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن ~~يحيى عن شعبة به، وعن حماد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن داود الطائي ~~عن عبد الملك بن عمير في معناه. # ذكر معناه: قوله: (شكا أهل الكوفة)، أي: بعض أهل الكوفة، لأن كلهم ما ~~شكوه، وفيه مجاز من إطلاق اسم الكل على البعض، وفي رواية زائدة عن عبد ~~الملك في صحيح أبي عوانة: (ناس من أهل الكوفة)، وكذا في مسند إسحاق بن ~~راهويه عن جرير عن عبد الملك، وسمي الطبري وسيف عنهم جماعة وهم: الجراح بن ~~سنان وقبيصة واربد الأسديون، وروى عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر ~~بن سمرة قال: (كنت جالسا عند عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا جاء أهل الكوفة ~~يشكون إليه سعد ابن أبي وقاص حتى قالوا: إنه لا يحسن الصلاة). وأما الكوفة ~~فذكر الكلبي أنها إنما سميت الكوفة بجبل صغير اختطت عليه مهرة، فهم حوله، ~~وكان مرتفعا فسهلوه اليوم، وكان يقال له: كوفان، وكان عاشر كسري يجلس عليه ~~وفي (الزاهر) لابن الأنباري: سميت كوفة لاستدارتها، أخذا من قول العرب: ~~رأيت كوفانا وكوفانا بضم الكاف وفتحها، للرملة المستديرة، ويقال: سميت كوفة ~~لاجتماع الناس بها، من قولهم: قد تكوف الرجل يتكوف تكوفا. إذا ركب بعضه ~~بعضا. ويقال: الكوفة أخذت من الكوفان، يقال: هم في كوفان، أي: في بلاء وشر، ~~ويقال: سميت كوفة لأنها قطعة من البلاد، من قول العرب: قد أعطيت ~~PageV06P005 # فلانا كيفة، أي: قطعة. يقال: كفت أكيف كيفا إذا قطعت، فالكوفة فعلة من ~~هذا، والأصل فيها: كيفة، فلما سكنت الياء وانضم ما قبلها جعلت واوا. وقال ~~قطرب: يقال: القوم في كوفان أي: محرقون في أمر يجمعهم. وقال أبو القاسم ~~الزجاجي: سميت كوفة بموضعها من الأرض، وذلك أن كل رملة يخالطها حصباء تسمى ~~كوفة. وقال آخرون: سميت كوفة لأن جبل سانيد يحيط بها كالكفاف عليها، وقال ~~ابن حوقل: الكوفة على الفرات وبناؤها كبناء البصرة، مصرها سعد بن أبي وقاص، ~~وهي خطط لقبائل العرب ms03414 وهي خراج بخلاف البصرة، لأن ضياع الكوفة قديمة جاهلية ~~وضياع البصرة إحياء موات في الإسلام، وفي (معجم ما استعجم): سميت الكوفة ~~لأن سعدا لما افتتح القادسية نزل المسلمون الإكار، فإذا هم أليق، فخرج ~~فارتاد لهم موضع الكوفة، وقال: تكوفوا في هذا الموضع أي: اجتمعوا. وقال ~~محمد بن سهل: كانت الكوفة منازل نوح عليه الصلاة والسلام، وهو الذي بنى ~~مسجدها. وقال اليعقوبي في كتابه: هي مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم ~~وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين، وهي أول مدينة اختط المسلمون بالعراق في ~~سنة أربع عشرة، وهي على معظم الفرات ومنه تشرب أهلها، ومن بغداد إليها ~~ثلاثون فرسخا. وفي (تاريخ الطبري): لما احتوى المسلمون الأنبار كتب سعد إلى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، يخبره بذلك، فكتب إليه: أنظر فلاة إلى جانب البحر ~~فارتاد المسلمون بها منزلا، فبعث سعد رجلا من الأنصار يقال له: الحارث بن ~~سلمة، ويقال: عثمان بن الحنيف، فارتاد لهم موضعا من الكوفة. وفي (الصحاح): ~~الكوفة الرملة الحمراء، وبها سميت الكوفة. قوله: (عمارا) هو عمار بن ياسر، ~~وقد ذكرناه. وقال خليفة: استعمل عمارا على الصلاة وابن مسعود على بيت المال ~~وعثمان بن الحنيف على مساحة الأرض. قوله: (فشكوا) قال بعضهم: ليست هذه: ~~الفاء، عاطفة على: فعزله، بل هي تفسيرية، إذ الشكوى كانت سابقة على العزل. ~~قلت: الفاء، إذا كانت تفسيرية لا تخرج عن كونها عاطفة، وليست الفاء ههنا ~~عطفا على: فعزله، وإنما هي عطف على قوله: (شكا أهل الكوفة)، عطف تفسير. ~~وقوله: ((فعزله واستعمل عليهم عمارا) جملة معترضة. قوله: (حتى ذكروا أنه لا ~~يحسن يصلي)، هذا يدل على أن شكواهم كانت متعددة، منها قصة الصلاة، وصرح في ~~رواية: (فقال عمر: لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة). ومنها: ما ذكره ابن ~~سعد وسيف: أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على داره بابا ~~مبوبا من خشب، وكان السوق مجاورا له، فكان يتأذى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: ~~لينقطع الصويت. ومنها: ما ذكره سيف: أنهم زعموا أنه كان ms03415 يلهيه الصيد عن ~~الخروج في السرايا. وقال الزبير بن بكار في كتاب (النسب): رفع أهل الكوفة ~~عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة، ويشهد لذلك قول عمر في وصيته. فإني لم ~~أعزله عن عجز ولا خيانة، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، أمر سعد بن أبي ~~وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة، ففتح الله تعالى العراق على يديه ثم ~~اختط الكوفة سنة سبع عشرة، واستمر عليها أميرا، إلى سنة إحدى وعشرين في قول ~~خليفة بن خياط، وعند الطبري: سنة عشرين، فوقع له مع أهل الكوفة ما وقع. ~~قوله: (فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق)، فيه حذف تقديره: فوصل إليه، أي: ~~الرسول، فجاء إلى عمر. وأبو إسحاق كنية سعد، كنى بذلك بأكبر أولاده، وهذا ~~تعظيم من عمر له، وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده. قوله: (أما ~~إنا والله) كلمة: اما، بالتشديد وهي للتقسيم، وفيه مقدر لأنه لا بد لها من ~~قسيم تقديره: أما هم فقالوا ما قالوا، وأما أنا فأقول: إني كنت كذا.. ~~ولفظة: والله لتأكيد الخبر في نفس السامع، وكان القياس أن يؤخر لفظة: ~~والله، عن الفاء، ولكن يجوز تقديم بعض ما هو في حيزها عليها، والقسم ليس ~~أجنبيا وجواب القسم محذوف، وقوله: (فإني كنت)، يدل عليه، ويروى: إني كنت، ~~بدون الفاء. قوله: (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب أي: صلاة ~~مثل صلاته صلى الله عليه وسلم. قوله: (ما أخرم)، بفتح الهمزة وكسر الراء، ~~أي: لا أنقص وما أقطع، وحكى ابن التين عن بعض الرواة أنه بضم أوله. وقال ~~بعضهم: جعله من الرباعي. قلت: ليس من الرباعي، بل هو من مزيد الثلاثي، لأن ~~الاصطلاح هكذا عند أهل الصرف. # قوله: (صلاة العشاء)، كذا هو ههنا بالإفراد، وفي الباب الذي بعده: صلاتي ~~العشاء، بالتثنية، والعشي، بكسر الشين وتشديد الياء، كذا هو في رواية ~~الأكثرين في الموضعين، وفي رواية الكشميهني: (بعد صلاتي العشاء)، والمراد ~~من صلاتي العشاء الظهر والعصر، ولا يبعد أن يقال: صلاتي العشاء بالمد، ~~ويكون ms03416 المراد: المغرب والعشاء، ورواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) عن أبي ~~عوانة بلفظ: (صلاتي العشاء)، ووجه تخصيص صلاة العشاء بالذكر من بين الصلوات ~~لاحتمال كون شكواهم PageV06P006 # منه في هذه الصلوات، أو لأنه لما لم يهمل شيئا من هذه التي وقتها وقت ~~الاستراحة، ففي غيرها بالطريق الأولى، قاله الكرماني، ولكن يقال مثله في ~~الظهر لأنه وقت القائلة، والعصر لأنه وقت المعاش، والصبح لأنه وقت لذة ~~النوم، والأقرب أن يقال: الوجه هو أن شكواهم كانت في صلاتي العشي، فلذلك ~~خصصهما بالذكر. قوله: (فأركد)، بضم الكاف أي: أسكن وأمكث في الأوليين، أي: ~~الركعتين الأوليين، يقال: ركد يركد ركودا، إذا ثبت ودام، ومنه الماء الراكد ~~أي: الساكن الدائم، وركدت السفينة سكنت من الاضطراب، وركد الريح سكن، وفي ~~رواية لمسلم: (وأمد في الأوليين) بدل: فأركد، وهو بمعناه أي: أطول وأمد، ثم ~~الظاهر أن مده وتطويله كان بكثرة القراءة، ولا يقال: كان ذلك بما هو أعم من ~~القراءة كالركوع والسجود، لأن القيام ليس محلا للدعاء ولا لمجرد السكوت، ~~وإنما هو محل القراءة. قوله: (وأخف) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة من باب ~~الإفعال، يقال: أخف الرجل في أمره يخف فهو مخف، وفي الكشميهني: أحذف، بفتح ~~الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الذال المعجمة: أي أحذف التطويل، وليس ~~المراد حذف أصل القراءة، وفيه خلاف نذكره إن شاء الله تعالى. وكذا وقع في ~~رواية الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري بلفظ: أحذف، ووقع في رواية ~~الإسماعيلي من رواية محمد بن كثير عن شعبة: احذم، بالميم موضع الفاء، من: ~~حذم يحذم حذما إذا أسرع. وأصل الحذم الإسراع في كل شيء، ومنه حديث عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: (إذا أقمت فاحذم) أي: اسرع. قوله: (في الأخريين) أي ~~الركعتين الأخريين. قوله: (ذاك الظن)، جملة اسمية من المبتدأ والخبر، ~~ويروي: ذلك الظن، وقوله: (بك)، يتعلق بالظن، أي: هذا الذي تقوله يا أبا ~~إسحاق هو الذي يظن بك، وفي رواية مسعر عن عبد الملك وأبي عون معا، فقال ~~سعد: أتعلمني الأعراب الصلاة؟ أخرجه مسلم، ms03417 وفيه دلالة على أن الذي شكوه ~~كانوا جهالا، لأن الجهالة فيهم غالبة، والأعراب، بفتح الهمزة، ساكنو ~~البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة، ~~والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام ~~بالبادية أو المدن. قوله: (فأرسل معه رجلا) أي: أرسل عمر مع سعد رجلا، وقد ~~ذكرنا من هو الرجل. قال الكرماني: إن كان سعد غائبا فكيف خاطبه بقوله: (ذاك ~~الظن بك)؟ وإن كان حاضرا فكيف قال: فأرسل إليه؟ ثم أجاب بقوله: كان غائبا ~~أو لا ثم حضر. انتهى. قلت: لفظ الحديث: (فأرسل معه)، كما ذكرناه، ولا يتأتى ~~ما ذكره إلا إذا كان اللفظ: فأرسل إليه، وليس كذلك. قوله: (أو رجالا) كذا ~~هو بالشك، وفي رواية ابن عيينة: فبعث عمر رجلين، وقد ذكرناه. قوله: (يسأل ~~عنه أهل الكوفة)، أي: يسأل عن سعد أهل الكوفة كيف حاله بينهم؟ ويروى: (فسأل ~~عنه)، ووجه ذلك أنه معطوف على مقدر تقديره: فأرسل رجلا إلى الكوفة فانتهى ~~إليها فسأل عنه، ومثل هذه الفاء تسمى: فاء الفصيحة، وأما وجهه على قوله: ~~يسأل عنه، بلفظ المضارع الغائب فهو من الأحوال المقدرة المنتظرة، قوله: ~~(ولم يدع) أي: لم يترك الرجل المبعوث المرسل مسجدا من مساجد الكوفة إلا سأل ~~عنه، أي: عن سعد. قوله: (ويثنون معروفا) أي: والحال أن أهل الكوفة يثنون ~~عليه معروفا، وهو كل أمر خير، وفي رواية ابن عيينة: فكلهم يثني عليه خيرا. ~~قوله: (لبني عبس)، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي آخره سين ~~مهملة، وهو قبيلة كبيرة من قيس. قوله: (أما إذا نشدتنا) كلمة: أما، ~~بالتشديد للتفصيل والتقسيم، والقسيم محذوف تقديره: أما غيري إذا أنشدتنا، ~~أي: حين نشدتنا، فأثنوا عليه، وأما نحن إذا سألتنا فنقول كذا وكذا، ومعنى: ~~نشدتنا أي: سألتنا بالله، يقال: نشدتك الله، سألتك بالله. قوله: (لا يسير ~~بالسرية)، الباء فيه للمصاحبة، والسرية، بتخفيف الراء وتشديد الياء آخر ~~الحروف، قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها: ~~السرايا، سموا بذلك ms03418 لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري أي: ~~النفيس. وقيل: سموا ذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية، وليس بالوجه، لأن: لام، ~~السر: راء، وهذه: ياء، وقيل: يحتمل أن تكون صفة المحذوف، أي: لا يسير ~~بالطريقة السرية أي: العادلة، والأولى أولى وأوجه لقوله بعد ذلك: لا يعدل، ~~والأصل عدم التكرار، والتأسيس أولى من التأكيد، ويؤيده رواية جرير وسفيان ~~بلفظ: (ولا ينفر في السرية). قوله: (في القضية)، أي: الحكومة والقضاء، وفي ~~رواية جرير وسيف: في الرعية. قوله: (قال سعد)، وفي رواية جرير: (فغض سعد)، ~~وحكى ابن التين أنه قال PageV06P007 # له: أعلى تشجع: قوله: (أما والله)، بتخفيف الميم حرف استفتاح. قوله: ~~(لأدعون)، اللام فيه للتأكيد، وكذلك نون التأكيد المثقلة أي: لأدعون عليك ~~بثلاث دعوات. قوله: (قام) أي: في هذه القضية. قوله: (وسمعة)، بضم السين أي: ~~ليراه الناس ويسمعون ويشهدون ذلك عنه، ليكون له بذلك ذكر. قوله: (فأطل ~~عمره) مراده أن يطول في غاية بحيث يرد إلى أسفل السافلين ويصير إلى أرذل ~~العمر، ويضعف قواه وينتكس في الخلق محنة لا نعمة، أو مراده: طول العمر مع ~~طول الفقر، وهذا أشد ما يكون في الرجل، ويحصل الجواب بذلك عما قيل: الدعاء ~~بطول العمر دعاء له لا دعاء عليه. قوله: (وأطل فقره) وفي رواية جرير: (وشد ~~فقره)، وفي رواية سيف: (وأكثر عياله). وهذه الحالة بئست الحالة وفي: طول ~~العمر مع الفقر وكثرة العيال. قوله: (وعرضه للفتن) أي: اجعله عرضة للفتن، ~~أو أدخله في معرضها أي: أظهره بها. والحكمة في هذه الدعوات الثلاث أن أسامة ~~بن قتادة المذكور نفى عن سعد الفضائل الثلاث التي هي أصول الفضائل وأمهات ~~الكمالات، وهي: الشجاعة التي هي القوة الغضبية حيث قال: لا يسير بالسرية، ~~والعفة: التي هي كمال القوة الشهوانية، حيث قال: لا يقسم بالسرية، والحكمة: ~~التي هي كمال القوة العقلية، حيث قال: ولا يعدل في القضية، فالثلاثة تتعلق ~~بالنفس والمال والدين، فقابل سعد هذه الثلاثة بثلاثة مثلها، فدعا عليه بما ~~يتعلق بالنفس: وهو طول العمر، وبما يتعلق بالمال: وهو الفقر، ms03419 وبما يتعلق ~~بالدين: وهو الوقوع في الفتن. ثم إعلم أنه كان يمكن الاعتذار عن قوله: (ولا ~~ينفر بالسرية) بأن يقال: رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن ~~يقيم، أو كان له عذر مانع من ذلك، كما وقع له في القادسية، وكذا يمكن ~~الاعتذار عن قوله: (ولا يقسم بالسوية)، بأن يقال: إن للإمام تفضيل بعض ~~الناس بشيء يختص به لمصلحة يراها في ذلك، وأما قوله: (ولا يعدل في القضية) ~~فلا خلاص عنه، لأنه سلب عنه العدل بالكلية، وذلك قدح في الدين. قوله: (فكان ~~بعد)، ويروى: (وكان بعد)، بالواو أي: كان أسامة بعد ذلك، قيل: هذا عبد ~~الملك بن عمير، بينه جرير في روايته. قوله: (إذا سئل)، على صيغة المجهول ~~أي: إذا سئل أسامة عن حال نفسه، وفي رواية ابن عيينة إذا قيل له: كيف أنت؟ ~~يقول: أنا شيخ كبير مفتون. فقوله: شيخ كبير خبر مبتدأ محذوف، وهو: أنا، كما ~~قلنا، و: كبير، صفته، وقوله: مفتون، صفة بعد صفة. فقوله: شيخ كبير، إشارة ~~إلى الدعوة الأولى، ومفتون، إلى الدعوة الثالثة، وإنما لم يشر إلى الدعوة ~~الثانية وهي قوله: (وأطل فقره)، لأنها تدخل في عموم قوله: (أصابتني دعوة ~~سعد)، وقد صرح بذلك في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى، وفي رواية أبي ~~يعلى: عن إبراهيم بن حجاج كلاهما عن أبي عوانة، ولفظه: (قال عبد الملك: ~~فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا سألوه قال: كبير فقير مفتون). وفي ~~رواية إسحاق عن جرير: (فافتقر وافتتن). وفي رواية: (فعمي واجتمع عنده عشر ~~بنات، وكان إذا سمع بحسن المراة تشبث بها، فإذا أنكر عليه قال: دعوة ~~المبارك سعد). وفي رواية ابن عيينة: (ولا تكون فتنة إلا وهو فيها). وفي ~~رواية محمد بن حجادة: عن مصعب ابن سعد في هذه القصة، قال: وأدرك فتنة ~~المختار، فقتل فيها. وعند ابن عساكر: وكانت فتنة المختار حين غلب على ~~الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وسبعين. قوله: (أصابتني دعوة ~~سعد) إنما أفرد الدعوة، ms03420 مع أنها كانت ثلاث دعوات، لأنه أراد بها الجنس، ~~فكان سعد معروفا بإجابة الدعوة. روى الطبراني من طريق الشعبي قال: (قيل ~~لسعد: متى أصبت الدعوة؟ قال: يوم بدر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(اللهم استجب لسعد)، وروى الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي ~~حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم استجب لسعد إذا ~~دعاك). قوله: (من الكبر)، بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة، قوله: (وإنه) أي: ~~إن أسامة المذكور. قوله: (يغمزهن)، أي: يعصر أعضاءهن بالأصابع، وفيه أيضا ~~إشارة إلى الفتنة، وإلى الفقر أيضا إذ لو كان غنيا لما احتاج إلى غمز ~~الجواري في الطرق. # : ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: # : الأول: وجوب القراءة في الركعتين الأوليين من الصلوات وعدم وجوبها في ~~الأخريين، واستدل بعض أصحابنا لأبي حنيفة، ومن قال بقوله في عدم وجوب ~~القراءة في الأخريين بالحديث المذكور، وعن هذا قال صاحب (الهداية) وغيره: ~~إن شاء قرأ في الأخريين وإن شاء سبح وإن شاء سكت، وهو المأثور عن علي وابن ~~مسعود وعائشة، إلا أن الأفضل أن يقرأ. وقال أصحابنا: المصلي مأمور بالقراءة ~~بقوله تعالى:: * (فاقرأوا ما تيسر منه) * (المزمل: 20). والأمر PageV06P008 # لا يقتضي التكرار، فتتعين الركعة الأولى منها، وإنما أوجبناها في الثانية ~~استدلالا بالأولى، لأنهما تتشاكلان من كل وجه، وقد ذكرنا فيما مضى أن ~~القراءة في الصلاة مستحبة غير واجبة عند جماعة منهم الأحمر وابن علية ~~والحسن بن صالح والأصم، وروى الشافعي عن مالك بإسناده عن محمد بن علي بن ~~الحسين: أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، صلى المغرب فلم يقرأ فيها ~~شيئا، فقيل له، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن. قال: فلا بأس. ~~قلنا هذا منقطع بين محمد بن علي وبين عمر، وفي إسناده أيضا مجهول. وفي (شرح ~~مسند الشافعي) لأبن الأثير: روى الشعبي عن زياد بن عياض عن أبي موسى: صلى ~~عمر فلم يقرأ شيئا فأعاد، قال: ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~عمر: أنه صلى ms03421 المغرب فلم يقرأ فأعاد، وروى الشافعي، فيما بلغه عن زيد بن ~~حبان: عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قال له رجل: إني صليت فلم أقرأ. قل: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: ~~تمت صلاتك. وقال ابن المنذر: روينا عن علي أنه قال: إقرأ في الأوليين وسبح ~~في الأخريين. وعن مالك رواية شاذة إن الصلاة صحيحة بدون القراءة، وقال ابن ~~الماجشون: من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت تجزيه سجدتا ~~السهو. وروى البيهقي عن زيد بن ثابت: القراءة في الصلاة سنة. وعن الشافعي ~~في القديم: إن تركها ناسيا صحت صلاته. وفي (المصنف) من جهة أبي إسحاق عن ~~علي وعبد الله بن مسعود، أنهما قالا: إقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين. ~~وعن منصور، قال: قلت لإبراهيم: ما نفعل في الركعتين الأخريين من الصلاة؟ ~~قال: سبح واحمد الله وكبر. وعن الأسود وإبراهيم والثوري كذلك. # الوجه الثاني: استدل بقوله: (أركد في الأوليين) من يرى تطويل الركعتين ~~الأوليين على الأخريين في الصلوات كلها، وهو مذهب الشافعي، حكاه في ~~(المهذب). وفي (الروضة): الأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة، قال: ~~والمختار تطويل أولى الفجر على الثانية وغيرها، وهو قول محمد بن الحسن ~~والثوري وأحمد بن حنبل، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يطيل الركعة الأولى ~~على الثانية إلا في الفجر خاصة. وفي (شرح المهذب) لأصحابنا وجهان، أشهرهما: ~~لا يطول، والثاني: يستحب تطويل القراءة في الأولى قصدا، وهو الصحيح ~~المختار، واتفقوا على كراهة إطالة الثانية على الأولى إلا مالكا، فإنه قال: ~~لا بأس أن يطيل الثانية على الأولى، مستدلا بأنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~الركعة الأولى: بسورة الأعلى، وهي تسع عشرة آية، وفي الثانية: بالغاشية وهي ~~ست وعشرون آية. وفي الصلاة لأبي نعيم: حدثنا شيبان عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى من ~~الظهر والعصر والفجر، ويقصر في الأخرى، فإن جهر فيما يخافت ms03422 فيه أو خافت ~~فيما يجهر فيه، فعند أبي حنيفة يسجد للسهو، وعن أبي يوسف: إن جهر بحرف ~~يسجد، وفي رواية عنه: إن زاد فيما يخافت فيه على ما يسمع أذنيه فتجب سجدتا ~~السهو، والصحيح أنها تجب إذا جهر مقدار ما تجوز به الصلاة، وفي (المصنف): ~~ممن كان يجهر بالقراءة في الظهر والعصر خباب بن الأرت وسعيد بن جبير ~~والأسود وعلقمة، وعن جابر قال: سألت الشعبي وسالما وقاسما والحكم ومجاهدا ~~وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر والعصر؟ فقالوا: ليس عليه سهو. وعن قتادة: أن ~~أنسا جهر فيهما فلم يسجد، وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميرا بالمدينة. ~~وفي (التلويح): ويستدل لأبي حنيفة بما رواه أبو هريرة من كتاب ابن شاهين ~~بسند فيه كلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم من يجهر بالقراءة ~~في صلاة النهار فارجموه بالبعر). وفي (المصنف) عن يحيى بن كثير: (قالوا يا ~~رسول الله: إن هنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار! فقال: ارموهم بالبعر). ~~وعن الحسن وأبي عبيدة: صلاة النهار عجماء. وقال صاحب (التلويح): وحديث ابن ~~عباس: صلاة النهار عجماء، وإن كان بعض الأئمة قال: هو حديث لا أصل له باطل، ~~فيشبه أن يكون ليس كذلك لما أسلفناه. # الوجه الثالث: أن الإمام إذا شكا إليه نائبه بعث إليه واستفسره عن ذلك في ~~موضع عمله عن أهل الفضل فيهم، لأن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان يسأل عنه ~~في المسجد أهل ملازمة الصلاة فيها. وفيه: جواز عزله وإن لم يثبت عليه شيء ~~إذا اقتضت لذلك المصلحة. قال مالك: قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده ~~إلى يوم القيامة، والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة. وفي رواية ~~سيف، قال عمر، رضي الله تعالى عنه: لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل ~~سعد لما عزلته. وقيل: عزله إيثارا PageV06P009 # لقربه منه لكونه من أهل الشورى، وقيل: إن مذهب عمر أن لا يستمر بالعامل ~~أكثر من أربع سنين. وقال المازري: اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد ms03423 أو ~~الاثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى عنه. # الوجه الرابع: فيه خطاب الرجل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه كلام ~~يسوؤه. # الوجه الخامس: فيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في ~~دينه، وليس هو من طلب وقوع المعصية، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية الظالم ~~وعقوبته. ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسلام كيف دعا، وقال: * (ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم) * (يونس: 88). # 756 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن محمود بن ~~الربيع عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة أعم من أن تكون القراءة بالفاتحة ~~أو بغيرها، والحديث يعين الفاتحة. وقال الكرماني: وفي الحديث دليل على أن ~~قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد والمأموم في الصلوات كلها، فهو ~~صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة. قلت: ليس في الترجمة ذكر الفاتحة ~~حتى يدل على ذلك، وإنما فيها ذكر القراءة، وهي أعم من الفاتحة وغيرها على ~~ما ذكرنا. فإن قلت: له أن يقول: ذكرت القراءة وأردت بها الفاتحة من قبيل ~~إطلاق الكل على الجزء. قلت: فحينئذ لا يبقى وجه المطابقة بين الترجمة وبين ~~حديث سعد المذكور، وأيضا فيه ارتكاب المجاز من غير ضرورة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر المديني البصري. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري. الرابع: ~~محمود بن الربيع، بفتح الراء: ابن سراقة الخزرجي الأنصاري، ختن عبادة بن ~~الصامت، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، عقل عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، مجة مجها في وجهه من دلو في بئر في دارهم وهو ابن خمس سنين، مر ذكره ~~في: باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم. الخامس: عبادة بن الصامت، بضم ~~العين، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ms03424 مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين بصري ~~ومكي ومدني. وفيه: عن محمود بن الربيع، وفي رواية الحميدي عن سفيان بن ~~عيينة حدثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع، وفي رواية مسلم: عن صالح عن ابن ~~شهاب أن محمود بن الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره، وبالتصريح ~~بالإخبار يرد تعليل من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود ~~وعبادة رجلا: قلت هذا الرجل هو وهب بن كيسان وفي المستدرك قد أدخل بين ~~محمود وعبادة وهب بن كيسان، فيما رواه الوليد ابن مسلم عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن مكحول عن محمود عن وهب، وبين الدارقطني في (سننه): من حديث زيد ~~بن واقد عن مكحول: إن دخول وهب فيه لأنه كان مؤذن عبادة، وأن محمودا ووهبا ~~صليا خلفه يوما، فذكره. وقال: رجاله كلهم ثقات. ورواه أيضا من حديث ابن ~~إسحاق عن مكحول به، وقال: إسناده حسن. وقاله أيضا البغوي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن سفيان وعن أبي الطاهر وحرملة ~~وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد وعن الحسن الحلواني عن الزهري به. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح، كلاهما عن سفيان به. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر وعلي بن حجر كلاهما عن سفيان به. وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر وفي فضائل القرآن عن محمود بن منصور عن ~~سفيان به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل وإسحاق بن ~~إسماعيل، ثلاثتهم عن سفيان به. # ذكر ما يستنبط منه: استدل بهذا الحديث عبد الله بن المبارك والأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود على وجوب قراءة الفاتحة خلف ~~الإمام في جميع الصلوات، وقال ابن العربي في (أحكام القرآن): ولعلمائنا في ~~ذلك ثلاثة أقوال: الأول: يقرأ إذا أسر الإمام خاصة، قاله ابن القاسم. ms03425 ~~الثاني: قال ابن وهب وأشهب في (كتاب محمد): لا يقرأ. الثالث: قال محمد بن ~~عبد الحكم: يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزاه، كأنه رأى ذلك مستحبا، ~~والأصح عندي وجوب قراءتها فيما أسر وتحريمها فيما جهر، إذا سمع قراءة ~~الإمام، لما فيه من فرض الإنصات له PageV06P010 # والاستماع لقراءته، فإن كان منه في مقام بعيد فهو بمنزلة صلاة السر. وقال ~~أبو عمر في (التمهيد): لم يختلف قول مالك: إنه من نسيها أي: الفاتحة في ~~ركعة من صلاة ذات ركعتين أن صلاته تبطل أصلا ولا تجزيه. واختلف قوله فيمن ~~تركها ناسيا في ركعة من الصلاة الرباعية أو الثلاثية، فقال مرة: يعيد ~~الصلاة ولا تجزيه، وهو قول ابن القاسم وروايته واختياره من قول مالك، وقال ~~مرة أخرى: يسجد سجدتي السهو وتجزيه، وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه. ~~قال: وقد قيل: إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام. قال: قال ~~الشافعي وأحمد: لا تجزيه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة. وفي (المغني) ~~وروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وعثمان بن أبي العاص وخوات بن ~~جبير أنهم قالوا: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب. وعن أحمد: إنها لا ~~تتعين، وتجزيه قراءة آية من القرآن من أي موضع كان. وقال ابن حزم في ~~(المحلى): وقراءة أم القرآن فرض في كل ركعة من كل صلاة، إماما كان أو ~~مأموما، والفرض والتطوع سواء، والرجال والنساء سواء. وقال الثوري والأوزاعي ~~في رواية، وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية، وعبد الله بن وهب ~~وأشهب: لا يقرأ المؤتم شيئا من القرآن ولا بفاتحة الكتاب في شيء من ~~الصلوات، وهو قول ابن المسيب في جماعة من التابعين، وفقهاء الحجاز والشام ~~على أنه: لا يقرأ معه فيما يجهر به وإن لم يسمعه ويقرأ فيما يسر فيه ~~الإمام، ثم وجه استدلال الشافعي ومن معه بهذا الحديث، وهو أنه: نفى جنس ~~الصلاة عن الجواز إلا بقراءة فاتحة الكتاب. # واستدل أصحابنا بقوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) ms03426 * (المزمل: ~~20). أمر الله تعالى بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا، وتقييده بالفاتحة ~~زيادة على مطلق النص، وذا لا يجوز لأنه نسخ، فيكون أدنى ما ينطلق عليه ~~القرآن فرضا لكونه مأمورا به، وأن القراءة خارج الصلاة ليست بفرض، فتعين أن ~~يكون في الصلاة. فإن قلت: هذه الآية في صلاة الليل، وقد نسخت فرضيتها، وكيف ~~يصح التمسك بها؟ قلت: ما شرع ركنا لم يصر منسوخا، وإنما نسخ وجوب قيام ~~الليل دون فرض الصلاة وشرائطها وسائر أحكامها، ويدل عليه أنه أمر بالقراءة ~~بعد النسخ بقوله: * (فاقرؤا ما تيسر منه) * (المزمل: 20). والصلاة بعد ~~النسخ بقيت نفلا، وكل من شرط الفاتحة في الفرض شرطها في النفل، ومن لا فلا، ~~والآية تنفي اشتراطها في النفل، فلا تكون ركنا في الفرض لعدم القائل ~~بالفصل. فإن قلت: كلمة: ما، مجملة، والحديث معين ومبين، فالمعين يقضي على ~~المبهم. قلت: كل من قال بهذا يدل على عدم معرفته بأصول الفقه، لأن كلمة: ~~ما، من ألفاظ العموم يجب العمل بعمومها من غير توقف، ولو كانت مجملة لما ~~جاز العمل بها قبل البيان كسائر مجملات القرآن، والحديث معناه أي: شيء ~~تيسر، ولا يسوغ ذلك فيما ذكروه، فيلزم الترك بالقرآن والحديث، والعام عندنا ~~لا يحمل على الخاص مع ما في الخاص من الاحتمالات. فإن قلت: هذا الحديث ~~مشهور فإن العلماء تلقته بالقبول فتجوز الزيادة بمثله. قلت: لا نسلم أنه ~~مشهور، لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول، وقد اختلف التابعون في هذه ~~المسألة. ولئن سلمنا أنه مشهور فالزيادة بالخبر المشهور إنما تجوز إذا كان ~~محكما، أما إذا كان محتملا فلا، وهذا الحديث محتمل، لأن مثله يستعمل لنفي ~~الجواز، ويستعمل لنفي الفضيلة لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد)، والمراد نفي الفضيلة، كذا هو، ويؤكد هذا التأويل ~~قوله تعالى: * (إنهم لا إيمان لهم) * (التوبة: 12). معناه أنه لا أيمان لهم ~~موثوقا بها، ولم ينف وجود الأيمان منهم رأسا، لأنه قال: وإن نكثوا إيمانهم ~~من بعد عهدهم) * (التوبة: 12). وعقب ذلك أيضا بقوله: ms03427 * (ألا تقاتلون قوما ~~نكثوا أيمانهم) * (التوبة: 13). فثبت أنه لم يرد بقوله: * (أنهم لا أيمان ~~لهم) * (التوبة: 12). نفى الايمان أصلا، وإنما أراد به ما ذكرناه، وهذا يدل ~~على إطلاق لفظة: لا، والمراد بها نفي الفضيلة دون الأصل، كما ذكرنا من ~~النظير، وقال بعضهم: ولأن نفي الأجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة، ولأنه السابق ~~إلى الفهم فيكون أولى، ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد ~~القرشي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بلفظ: (لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها ~~بفاتحة الكتاب). قلت: لا نسلم قرب نفي الأجزاء إلى نفي الحقيقة، لأنه محتمل ~~لنفي الأجزاء ولنفي الفضيلة، والحمل على نفي الكمال أولى، بل يتعين لأن نفي ~~الأجزاء يستلزم نفي الكمال فيكون فيه نفي شيئين، فتكثر المخالفة فيتعين نفي ~~الكمال، ودعواه التأييد بهذا الحديث الذي أخرجه الإسماعيل وابن خزيمة لا ~~يفيده، لأن هذا ليس له من القوة ما يعارض ما أخرجه الأئمة الستة، على أن ~~ابن حبان قد ذكر أنه لم يقل في خبر العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي ~~هريرة إلا شعبة، ولا عنه إلا وهب بن جرير، وقال هذا القائل أيضا): وقد أخرج ~~ابن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب، ولفظه: (لا صلاة ~~إلا بقراءة فاتحة الكتاب)، فلا يمنع أن يقال: إن قوله: PageV06P011 # لا صلاة، نفي بمعنى النهي أي: لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب، ونظيره ~~ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، مرفوعا: (لا ~~صلاة بحضرة الطعام...) فإنه في (صحيح ابن حبان) بلفظ: (لا يصلي أحدكم بحضرة ~~الطعام). قلت: تنظيره بحديث مسلم غير صحيح، لأن لفظ حديث ابن حبان غير نهي ~~بل هو نفي الغائب، وكلامه يدل على أنه لا يعرف الفرق بين النفي والنهي. ~~وقال أيضا: استدل من أسقطها أي: من أسقط قراءة الفاتحة عن المأموم مطلقا ~~يعني أسر الإمام أو جهر كالحنفية بحديث: (من صلى خلف الإمام فقراءة الإمام ~~قراءة له)، لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ، وقد استوعب طرقه ms03428 وعلله الدارقطني ~~وغيره. قلت: هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة وهم: جابر بن عبد الله وابن ~~عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عباس وأنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنهم. فحديث جابر أخرجه ابن ماجة عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (من كان له إمام فإن قراءة الإمام قراءة له). وحديث ابن عمر أخرجه ~~الدارقطني في سننه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة). وحديث أبي سعيد أخرجه الطبراني في (الأوسط) عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة). وحديث أبي هريرة أخرجه الدارقطني في (سننه) من حديث سهل بن صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة مرفوعا نحوه سواء. وحديث ابن عباس أخرجه الدارقطني أيضا ~~عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر). ~~وحديث أنس أخرجه ابن حبان في (كتاب الضعفاء): عن غنيم بن سالم عن أنس بن ~~مالك، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من ~~كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)،. فإن قلت: في حديث جابر بن عبد الله ~~جابر الجعفي وهو مجروح، كذبه أبو حنيفة وغيره، وفي حديث أبي سعيد إسماعيل ~~بن عمر بن نجيح وهو ضعيف، وحديث ابن عمر موقوف، قال الدارقطني: رفعه وهم؛ ~~وحديث ابن عباس عن أحمد هو حديث منكر: وقال الدارقطني حديث أبي هريرة لا ~~يصح عن سهيل، وتفرد به محمد بن عباد وهو ضعيف، وفي حديث أنس غنيم بن سالم ~~قال ابن حبان: هو مخالف الثقات في الروايات فلا تعجبني الرواية عنه، فكيف ~~الاحتجاج؟ قلت: أما حديث جابر فله طرق أخرى يشد بعضها بعضا: منها طريق ~~صحيح، وهو ما رواه محمد بن الحسن في (الموطأ) عن أبي حنيفة، قال: أخبرنا ~~الإمام أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد ~~عن جابر عن النبي، ms03429 صلى الله عليه وسلم: (من صلى خلف الإمام فإن قراءة ~~الإمام له قراءة). فإن قلت: هذا حديث أخرجه الدارقطني في (سننه) ثم البيهقي ~~عن أبي حنيفة مقرونا بالحسن بن عمارة وعن الحسن بن عمارة وحده بالإسناد ~~المذكور، ثم قال: هذا الحديث لم يسنده عن جابر بن عبد الله غير أبي حنيفة ~~والحسن بن عمارة وهما ضعيفان، وقد رواه سفيان الثوري وأبو الأحوص وشعبة ~~وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وسفيان بن عيينة وغيرهم عن أبي الحسن ~~موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~مرسلا، وهو الصواب. قلت: لو تأدب الدارقطني واستحيى لما تلفظ بهذه اللفظة ~~في حق أبي حنيفة فإنه إمام طبق علمه الشرق والغرب، ولما سئل ابن معين عنه ~~فقال: ثقة مأمون ما سمعت أحدا ضعفه، هذا شعبة بن الحجاج يكتب إليه أن يحدث ~~وشعبة شعبة. وقال أيضا: كان أبو حنيفة ثقة من أهل الدين والصدق ولم يتهم ~~بالكذب، وكان مأمونا على دين الله تعالى، صدوقا في الحديث، وأثنى عليه ~~جماعة من الأئمة الكبار مثل عبد الله بن المبارك، ويعد من أصحابه، وسفيان ~~بن عيينة وسفيان الثوري وحماد بن زيد وعبد الرزاق ووكيع، وكان يفتي برأيه ~~والأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد وآخرون كثيرون، وقد ظهر لك من هذا ~~تحامل الدارقطني عليه وتعصبه الفاسد، وليس له مقدار بالنسبة إلى هؤلاء حتى ~~يتكلم في إمام متقدم على هؤلاء في الدين والتقوى والعلم، وبتضعيفه إياه ~~يستحق هو التضعيف، أفلا يرضى بسكوت أصحابه عنه وقد روى في (سننه) أحاديث ~~سقيمة ومعلولة ومنكرة وغريبة وموضوعة؟ ولقد روى أحاديث ضعيفة في كتابه ~~(الجهر بالبسملة) واحتج بها مع علمه بذلك، حتى إن بعضهم استحلفه على ذلك ~~فقال: ليس فيه حديث صحيح. ولقد صدق القائل: # * حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم * PageV06P012 # وأما قوله: وقد رواه سفيان الثوري... إلى آخره، فلا يضرنا، لأن الزيادة ~~من الثقة مقبولة، ولئن سلمنا فالمرسل عندنا حجة، وجوابنا عن الأحاديث التي ~~قالوا: ms03430 في أسانيدها ضعفاء، إن الضعيف يتقوى بالصحيح ويقوي بعضها بعضا، وأما ~~قوله في بعضها: فهو موقوف، فالموقوف عندنا حجة لأن الصحابة عدول، ومع هذا ~~روى منع القراءة خلف الإمام عن ثمانين من الصحابة الكبار منهم: المرتضي ~~والعبادلة الثلاثة وأساميهم عند أهل الحديث، فكان اتفاقهم بمنزلة الإجماع، ~~فمن هذا قال صاحب (الهداية) من أصحابنا: وعلى ترك القراءة خلف الإمام إجماع ~~الصحابة، فسماه إجماعا باعتبار اتفاق الأكثر، ومثل هذا يسمى إجماعا عندنا، ~~وذكر الشيخ الإمام عبد الله بن يعقوب الحارني السيذموني في كتاب (كشف ~~الأسرار): عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كان عشرة من أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي: أبو بكر ~~الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف ~~وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم. قلت: روى عبد الرزاق في (مصنفه): ~~أخبرني موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر ~~وعثمان كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام، وأخرج عن داود بن قيس عن محمد ~~بن بجاد، بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم، عن موسى بن سعد بن أبي وقاص ~~قال: ذكر لي أن سعد بن أبي وقاص قال: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه ~~حجر، وأخرج الطحاوي بإسناده عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: من قرأ ~~خلف الإمام فليس على الفطرة، أراد أنه ليس على شرائط الإسلام، وقيل: ليس ~~على السنة. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في (مصنفه) عن أبي ليلى عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة. وأخرجه الدارقطني كذلك ~~من طرق، وأخرجه عبد الرزاق في (مصنفه): عن داود بن قيس عن محمد بن عجلان ~~عنه قال: قال علي: من قرأ مع الإمام فليس على الفطرة. قال: وقال ابن مسعود: ~~ملىء ms03431 فوه ترابا. قال: وقال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: وددت أن ~~الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر. وفي (التمهيد): ثبت عن علي وسعد وزيد ابن ~~ثابت أنه: لا قراءة مع الإمام لا فيما أسر ولا فيما جهر. وأخرج عبد الرزاق ~~عن الثوري عن أبي منصور عن أبي وائل قال: قال جاء رجل إلى عبد الله، فقال: ~~يا أبا عبد الرحمن أقرأ خلف الإمام؟ قال: أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلا ~~وسيكفيك ذلك الإمام. وأخرجه الطبراني عن عبد الرزاق، وأخرجه ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه) نحوه عن أبي الأحوص عن منصور.. إلى آخره. قلت: روى الطحاوي من ~~حديث أبي إبراهيم التيمي قال: سألت عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، عن ~~القراءة خلف الإمام فقال لي: إقرأ. قلت: وإن كنت خلفك؟ قال: وإن كنت خلفي. ~~قلت: وإن قرأت؟ قال: وإن قرأت. وأخرج أيضا عن مجاهد، قال: سمعت عبد الله بن ~~عمرو يقرأ خلف الإمام في صلاة الظهر من سورة مريم، ثم أجاب بقوله: وقد روى ~~عن غيرهم من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، خلاف ذلك، ثم روى حديث على، ~~رضي الله تعالى عنه، الذي ذكرنا آنفا. وأخرج حديث ابن مسعود الذي أخرجه عبد ~~الرزاق الذي ذكرناه آنفا، ثم أخرج عن أبي بكرة: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ~~خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود، قال: ليت الذي يقرأ ~~خلف الإمام ملىء فوه ترابا. وأخرج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ~~عبد الله بن وهب، قال: أخبرني حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبيد الله بن ~~مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا ~~تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات، ثم قال الطحاوي: فهؤلاء جماعة من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا على ترك القراءة خلف الإمام، وقد ~~وافقهم على ذلك ما قد روي عن النبي صلى الله عليه ms03432 وسلم مما قدمنا ذكره، ~~وأشار به إلى أحاديث الصحابة الذين رووا ترك القراءة خلف الإمام. فإن قلت: ~~أخرج البيهقي من حديث الجريري عن أبي الأزهر قال: سئل ابن عمر عن القراءة ~~خلف الإمام، فقال: إني لأستحيي من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها ~~بأم القرآن. قلت: هذه معارضة باطلة، فإن إسناد ما ذكره منقطع، والصحيح عن ~~ابن عمر عدم وجوب القراءة خلف الإمام. فإن قلت: قوله: صلى الله عليه وسلم: ~~(قراءة الإمام قراءة له)، معارض لقوله تعالى:: * (فاقرؤا) * (المزمل: 20). ~~أفلا يجوز تركه بخبر الواحد. قلت: جعل المقتدي قارئا بقراءة الإمام فلا ~~يلزم الترك، أو نقول PageV06P013 # إنه خص منه المقتدي الذي أدرك الإمام في الركوع فإنه لا يجب عليه القراءة ~~بالإجماع، فتجوز الزيادة عليه حينئذ بخبر الواحد. فإن قلت: قد حمل البيهقي ~~في (كتاب المعرفة) حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له)، على ترك ~~الجهر بالقراءة خلف الإمام، وعلى قراءة الفاتحة دون السورة، واستدل عليه ~~بحديث عبادة بن الصامت المذكور قلت: ليس في شيء من الأحاديث بيان القراءة ~~خلف الإمام فيما جهر، والفرق بين الإسرار والجهر لا يصح لأن فيه إسقاط ~~الواجب بمسنون على زعمهم، قاله إبراهيم بن الحارث فإن قلت: أخرجه مسلم وأبو ~~داود وغيرهما من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير ~~تمام)، فهدا يدل على الركنية قلت: لا نسلم، لأن معناه: ذات خداج، أي: ~~نقصان، بمعنى: صلاته ناقصة، ونحن نقول به، لأن النقصان في الوصف لا في ~~الذات ولهذا قلنا بوجوب قراءة الفاتحة. فإن قلت: قوله تعالى:: * (فاقرؤا ما ~~تيسر) * (االمزمل: 20). عام خص منه البعض، وهو ما دون الآية، فإن عند أبي ~~حنيفة: أدنى ما يجزئ عن القراءة آية تامة، لأن ما دون الآية خارج بالإجماع، ~~فإذا كان كذلك يجوز تخصيصه بخبر الواحد وبالقياس أيضا قلت: القرآن يتناول ~~ما هو معجز عرفا، فلا يتناول ms03433 ما دون الآية؟ فإن قلت: روى أبو داود: حدثنا ~~ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا جعفر عن أبي عثمان عن أبي هريرة، قال: (أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أنه: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب ~~فما زاد). قلت: هذا الحديث روي بوجوه مختلفة، فرواه البزار ولفظه: (أمر ~~مناديا فنادى). وفي كتاب (الصلاة) لأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف: لا ~~صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد وفي (الصلاة) للفريابي: (أنادي ~~في المدينة أن: لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب فما زاد) وفي لفظ: ~~فناديت: (أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب) وعند البيهقي: (إلا بقراءة ~~فاتحة الكتاب فما زاد) وفي (الأوسط): (في كل صلاة قراءة ولو بفاتحة ~~الكتاب)، وهذه الأحاديث كلها لا تدل على فرضية قراءة الفاتحة، بل غالبها ~~ينفي الفرضية، فإن دلت إحدى الروايتين على عدم جواز الصلاة إلا بالفاتحة ~~دلت الأخرى على جوازها بلا فاتحة، فنعمل بالحديثين، ولا نهمل أحدهما بأن ~~نقول بفرضية مطلق القراءة، وبوجوب قراءة الفاتحة، وهذا هو العدل في باب ~~أعمال الأخبار، وأيضا في حديث أبي داود المذكور أمران: أحدهما: أن جعفرا ~~المذكور في سنده هو جعفر بن ميمون فيه كلام حتى صرح النسائي أنه: ليس ~~بثقة.: والثاني: أنه يقتضي فرضية ما زاد على الفاتحة، لأن معنى قوله: (فما ~~زاد)، الذي زاد على الفاتحة، أو بقراءة الزيادة على الفاتحة، وليس ذاك مذهب ~~الشافعي، وقد روى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت يبلغ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا). قال سفيان: ~~لمن يصلي وحده. قلت: معناه: لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زائدة ~~على الفاتحة، وقال سفيان، هو ابن عيينة أحد رواة هذا الحديث، هذا لمن يصلي ~~وحده، يعني في حق من يصلي وحده، وأما المقتدي فإن قراءة الإمام قراءة له، ~~وكذا قاله الإسماعيلي في روايته: إذا كان وحده، فعلى هذا يكون الحديث ~~مخصوصا في حق المنفرد فلم يبق للشافعية ms03434 بعد هذا دعوى العموم. وحديث عبادة ~~هذا أخرجه البخاري كما ذكر وليس فيه لفظة: فصاعدا. فإن قلت: قال البخاري في ~~(كتاب القراءة خلف الإمام): وقال معمر عن الزهري: فصاعدا، وعامة الثقات لم ~~تتابع معمرا في قوله: فصاعدا؟ قلت: هذا سفيان بن عيينة قد تابع معمرا في ~~هذه اللفظة، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم ~~كلهم عن الزهري فإن قلت: أخرج أبو داود عن القعنبي عن مالك عن العلاء بن ~~عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة ~~يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن...) الحديث، وقد ذكرناه عن قريب، وفيه: (فقلت: يا أبا هريرة إني ~~أكون أحيانا وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي وقال: إقرأ بها في نفسك يا ~~فارسي...) الحديث، والخطاب لأبي السائب. وقال النووي: وهذا يؤيد وجوب قراءة ~~الفاتحة على المأموم، ومعناه: إقرأها سرا بحيث تسمع نفسك. قلت: هذا لا يدل ~~على الوجوب، لأن المأموم مأمور بالإنصات لقوله تعالى: * (وأنصتوا) * ~~(الأعراف: 204). والإنصات: الإصغاء، والقراءة سرا بحيث يسمع نفسه تخل ~~بالإنصات، فحينئذ يحمل ذلك على أن المراد تدبر ذلك، وتفكره، ولئن سلمنا أن ~~المراد هو القراءة حقيقة فلا نسلم أنه يدل على الوجوب، على أن بعض أصحابنا ~~استحسنوا ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات، ومنهم من استحسنها في غير ~~الجهرية، ومنهم من رأى ذلك PageV06P014 # إذا كان الإمام لحانا، ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ما أخرجه أبو داود ~~من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إنما جعل الإمام ليؤتم به)، بهذا الخبر، وزاد: (وإذا قرأ فأنصتوا)، رواه ~~النسائي وابن ماجة والطخاوي، وهذا حجة صريحة في أن المقتدي لا يجب عليه أن ~~يقرأ خلف الإمام أصلا على الشافعي في جميع الصلوات، وعلى مالك في الظهر ~~والعصر. فإن قلت: قد قال أبو داود عقيب إخراجه هذا الحديث: وهذه الزيادة ~~يعني: (إذا قرأ فأنصتوا) ليست ms03435 بمحفوظة الوهم من أبي خالد أحد رواته، واسمه: ~~سليمان بن حيان، بفتح الحاء وتشديد الياء آخر الحروف: وهو من رجال الجماعة. ~~وقال البيهقي في (المعرفة): أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة، وأسند عن ابن ~~معين في (سننه الكبير) قال: في حديث ابن عجلان وزاد: (وإذا قرأ فأنصتوا)، ~~ليس بشيء، وكذا قال الدارقطني في حديث أبي موسى الأشعري: (وإذا قرأ الإمام ~~فأنصتوا)، وقد رواه أصحاب قتادة الحفاظ عنه منهم: هشام الدستوائي وسعيد ~~وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة ولم يقل واحد منهم: (وإذا ~~قرأ فأنصتوا قال: وإجماعهم يدل على وهمه، وعن أبي حاتم: ليست هذه الكلمة ~~بمحفوظة، إنما هي من تخاليط ابن عجلان. قلت: في هذا كله نظر، أما ابن عجلان ~~فإنه وثقه العجلي، وفي (الكمال): ثقة كثير الحديث، وقال الدارقطني: إن ~~مسلما أخرج له في (صحيحه) قلت: أخرج له الجماعة البخاري مستشهدا وهو محمد ~~بن عجلان المدني، فهذا زيادة ثقة فتقبل، وقد تابعه عليهما خارجة ابن مصعب ~~ويحيى بن العلاء، كما ذكره البيهقي في (سننه الكبير) وأما أبو خالد فقد ~~أخرج له الجماعة كما ذكرنا، وقال إسحاق ابن إبراهيم: سألت وكيعا عنه فقال: ~~أبو خالد ممن يسأل عنه؟ وقال أبو هشام الرافعي: حدثنا أبو خالد الأحمر ~~الثقة الأمين، ومع هذا لم ينفرد بهذه الزيادة، وقد أخرج النسائي كما ذكرنا ~~هذا الحديث بهذه الزيادة من طريق محمد بن سعد الأنصاري ومحمد بن سعد ثقة، ~~وثقه يحيى بن معين، وقد تابع ابن سعد هذا أبا خالد، وتابعه أيضا إسماعيل بن ~~أبان، كما أخرجه البيهقي في (سننه) وقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي ~~موسى الأشعري، ومن حديث أبي هريرة، وقال أبو بكر: لمسلم حديث أبي هريرة، ~~يعني: (إذا قرأ فأنصتوا) قال: هو عندي صحيح، فقال: لم لا تضعه ههنا؟ قال: ~~ليس كل شيء عني صحيح وضعته ههنا، وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه، وتوجد ~~هذه الزيادة أيضا في بعض نسخ مسلم عقيب الحديث المذكور، وفي (التمهيد) ~~بسنده عن ms03436 ابن حنبل أنه صحح الحديثين، يعني: حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة، ~~والعجب من أبي داود أنه نسب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شك، ولم ينسب ~~إلى ابن عجلان وفيه كلام، ومع هذا أيضا فابن خزيمة صحح حديث ابن عجلان. # 757 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ~~فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال ارجع فصل فإنك ~~لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~إرجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ~~فقال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها.. # مطابقته للترجمة تأتي بالاستئناس في الجزء السادس من الترجمة، وهو قوله: ~~وما يخافت، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الرجل المذكور في هذا الحديث ~~بالقراءة في صلاته وكانت صلاته نهارية، لأن أصل صلاة النهار على الإسرار ~~إلا ما خرج بدليل كالجمعة والعيدين، وأصل صلاة الليل على الجهر، فإن خالف ~~فعليه سجود السهو عندنا خلافا للشافعي، وقد مر الكلام فيه مستقصى. وقال ابن ~~بطال: ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل حديث أبي قتادة الآتي فيما ~~بعد، وكان يسمعنا الآية أحيانا وهو دال على القصد إليه والمداومة عليه، ~~فإنه لما كان الجهر والإسرار من سنن الصلاة، وكان صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P015 # قد جهر في بعض صلاة السر ولم يسجد لذلك، كان كذلك حكم الصلاة إذا جهر ~~فيها لأنه لو اختلف الحكم في ذلك لبينه، ولا وجه لمذهب الكوفيين، إذ لا حجة ~~لهم فيه من كتاب ولا سنة ولا نظر قلت: جهره صلى الله عليه ms03437 وسلم بالقراءة في ~~حديث أبي قتادة إنما كان لبيان جواز الجهر في القراءة السرية، فإن الإسرار ~~ليس بشرط لصحة الصلاة، بل هو سنة، ويحتمل أن الجهر بالآية كان بسبق اللسان ~~للاستغراق في التدبر. قوله: ولا وجه لمذهب الكوفيين.. إلى آخره، كلام واه ~~لأن حجة الكوفيين في هذا الباب مواظبته صلى الله عليه وسلم في صلاة النهار ~~على الإسرار وعلى الجهر في صلاة الليل في الفرائض، وفي حديث إمامة جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، روى أنس أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب ~~والأخريين من العشاء، وأصل الحديث في سنن الدارقطني من حديث قتادة: عن أنس، ~~رضي الله تعالى عنه، وروى أبو داود في (مراسيله) عن الحسن في صلاة النبي ~~خلف جبريل، عليه السلام: أنه أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب ~~والأخريين من العشاء ونحو ذلك. وقال بعضهم موضع الحاجة من حديث أبي هريرة ~~هنا قوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، وكأنه أشار بإيراده عقيب حديث ~~عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ ما تيسر ~~عليه أو أن الإجمال الذي في حديث أبي هريرة يبينه تعين الفاتحة في حديث ~~عبادة. انتهى. قلت: هذا كلام بعيد عن المقصود جدا تمجه الأسماع، فالبخاري ~~وضع هذا الباب مترجما بترجمة لها ستة أجزاء، وأورد حديث أبي هريرة هذا لأجل ~~الجزء السادس كما ذكرنا، فالوجه الأول الذي ذكره هذا القائل لا يناسب شيئا ~~من الترجمة أصلا وهو كلام أجنبي. الوجه الثاني أبعد منه لأنه ذكر أن في ~~حديث أبي هريرة في قوله: (ثم اقرأ ما تيسر معك) إجمالا، فليت شعري من قال: ~~إن حد الإجمال يصدق على هذا؟ والمجمل هو ما خفي المراد منه لنفس اللفظ خفاء ~~لا يدرك إلا ببيان من المجمل، سواء كان ذلك لتزاحم المعاني المتساوية ~~الأقدام كالمشترك، أو لغرابة اللفظ كالهلوع، أو لانتقاله من معناه الظاهر ~~إلى ما هو غير معلوم، كالصلاة والزكاة والربا، فانظر أيها المنصف النازح عن ~~طريق الاعتساف هل يصدق ms03438 ما قاله من دعوى الإجمال هنا؟ وهل ينطبق ما ذكره ~~الأصوليون في حد المجمل على ما ذكره؟ فنسأل الله العصمة عن دعوى الأباطيل ~~والوقوع في مهمة التضاليل. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة، وقد تكرر ذكره. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: عبيد ~~الله بن عمر العمري. الرابع: سعيد المقبري. الخامس: أبوه أبو سعيد، واسمه ~~كيسان الليثي الجندعي. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: سعيد عن أبيه. قال ~~الدارقطني: خالف يحيى فيه جميع أصحاب عبيد الله لأن كلهم رووه عن عبيد الله ~~عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكروا أباه، وقال الترمذي: وروى ابن نمير هذا ~~الحديث عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: عن أبيه ~~عن أبي هريرة، وقال أبو داود: حدثنا القعنبي أخبرنا أنس يعني ابن عياض، ~~وأخبرنا ابن المثنى قال: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله، وهذا لفظ ابن ~~المثنى، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر الحديث، ~~ثم قال: قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وقال ~~الدارقطني: يحيى حافظ يعتمد ما رواه فالحديث صحيح. # : ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد ~~وفيه وفي الاستئذان عن محمد بن بشار. وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا في ~~الصلاة عن أبي موسى. وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار به. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن المثنى به، وقال: خولف يحيى، فقيل: سعيد عن أبي هريرة، وأما ~~رواية سعيد عن أبي هريرة فأخرجها البخاري عن إسحاق بن منصور عن عبيد الله ~~بن نمير في الاستئذان، وأبي أسامة في الأيمان والنذور. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن محمد بن نمير عن أبيه به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~وعبد الله بن نمير ms03439 به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن أنس بن عياض به. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن عبد الله بن نمير به. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه بتمامه. وفي الأدب ببعضه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي أسامة ~~وللحديث المذكور طريق أخرى من غير رواية أبي هريرة أخرجها أبو داود ~~والنسائي من رواية إسحاق بن أبي طلحة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمرو ومحمد ~~بن عجلان وداود بن قيس، كلهم عن علي بن أبي PageV06P016 # يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع، ومنهم من لم ~~يسم رفاعة، قال: عن عم له بدري، ومنهم من لم يقل: عن أبيه، ورواه النسائي ~~والترمذي عن طريق يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن جده عن رفاعة، لكن لم يقل ~~الترمذي: وفيه اختلاف آخر. # ذكر معناه: قوله:: (فدخل رجل)، هو خلاد بن رافع، جد علي بن يحيى أحد ~~الرواة في حديث رفاعة بن رافع المذكور آنفا، وفي رواية ابن نمير: (فدخل رجل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم، جالس في ناحية المسجد). وفي رواية من رواية ~~إسحاق بن أبي طلحة: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم، جالس ونحن ~~حوله...) ووقع في رواية الترمذي والنسائي: (إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف ~~صلاته)، وهذا لا يمنع تفسيره بخلاد، لأن رفاعة شبهه بالبدوي. قوله:: ~~(فصلى)، قال الكرماني: أي الصلاة وليس المراد: فصلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلت: وقع في رواية النسائي من رواية داود بن قيس: ركعتين، ولو ~~اطلع الكرماني على هذا لم يقل: وليس المراد فصلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والأحاديث يفسر بعضها بعضا قوله:: (فسلم على النبي، صلى الله عليه ~~وسلم)، وفي رواية له، على ما يجيء: (ثم جاء فسلم)، قوله:: (فرد)، أي: فرد ~~النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وفي رواية ابن نمير في الاستئذان، فقال: ~~وعليك السلام. قوله:: (فقال: ارجع)، ويروى: وقال، بالواو، وفي رواية ابن ~~عجلان: (فقال: ms03440 أعد صلاتك) قوله:: (فرجع فصلى)، بالفاء، ويروى: فرجع يصلي، ~~بياء المضارع، على أن الجملة حال منتظرة مقدرة. قوله:: (ثلاثا) أي: ثلاث ~~مرات، وفي رواية ابن نمير: (فقال في الثالثة) وفي رواية أبي أسامة: (فقال ~~في الثانية أو الثالثة)، والرواية التي بلا ترديد أولى. قوله:: (فقال: ~~والذي بعثك) ويروى: (قال: والذي بعثك)، بدون الفاء. قوله:: (فعلمني) وفي ~~رواية يحيى بن علي: (فقال الرجل فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء. ~~فقال: أجل) قوله:: (فقال: إذا)، ويروى: قال، بدون الفاء. قوله:: (إذا قمت ~~إلى الصلاة فكبر)، وفي رواية ابن نمير: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ~~ثم استقبل القبلة فكبر). وفي رواية يحيى بن علي: (فتوضأ كما أمرك الله ~~تعالى ثم تشهد وأقم). وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عند النسائي: (إنها لم ~~تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويحمده ويمجده). وفي ~~رواية أبي داود: (ويثني عليه)، بدل: (ويمجده). قوله:: (ثم اقرأ ما تيسر ~~معك)، ويروى: (بما معك)، بزيادة الباء الموحدة، ولم يختلف في هذا عن أبي ~~هريرة. وأما في حديث رفاعة ففي رواية إسحاق التي ذكرناها الآن: (ويقرأ ما ~~تيسر من القرآن مما علمه الله)، وفي رواية يحيى بن علي: (فإن كان معك قرآن ~~فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله). وفي رواية محمد بن عمرو عند أبي داود: ~~(ثم اقرأ بأم القرآن أو بما شاء الله). وفي رواية أحمد وابن حبان: (ثم اقرأ ~~بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت). قوله:: (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) أي: حال ~~كونك راكعا. قوله:: (حتى تعتدل)، وفي رواية ابن ماجة: (حتى تطمئن قائما) ~~قوله:: (وافعل ذلك) أي: المذكور من كل واحد من التكبير وقراءة ما تيسر ~~والركوع والسجود والجلوس، وفي محمد بن عمر: (ثم اصنع ذلك في كل ركعة ~~وسجدة). قوله:: (في صلاتك كلها) يعني: من الفرض والنفل. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: أن في قوله: ms03441 (فرد)، دليلا على ~~وجوب رد السلام على المسلم. وفيه: رد على ابن المنير حيث قال فيه: إن ~~الموعظة في وقت الحاجة أهم من رد السلام، ولعله لم يرد عليه تأديبا على ~~جهله، فيؤخذ منه التأديب بالهجر وترك رد السلام. قلت: الحامل له على ذلك ~~عدم وقوفه على لفظه: فرد، لأن هذه اللفظة موجودة في الصحيحين في هذا ~~الموضع، أو كأنه اعتمد على النسخة التي اعتمد عليها صاحب (العمدة)، فإنه ~~ساق هذا الحديث بلفظ هذا الباب وليس فيه لفظة: فرد. # الثاني: قال عياض في قوله: (إرجع فصل فإنك لم تصل)، أن أفعال الجاهل في ~~العبادة على غير علم لا تجزىء قلت: هذا الذي قاله إنما يمشي إذا كان المراد ~~بالنفي نفي الإجزاء وليس كذلك، بل المراد منه نفي الكمال، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال في آخر الحديث، وفي رواية القعنبي عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه: (إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وما انتقصت من ~~هذا فإنما انتقصت من صلاتك). وقد سمى صلى الله عليه وسلم صلاته: صلاة، فدل ~~على أن المراد من النفي نفي الكمال، وقال بعضهم: ومن حمله على نفي الكمال ~~تمسك بأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بعد التعليم بالإعادة، فدل على ~~إجزائها. والإلزام تأخير البيان، ثم قال: وفيه نظر، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلمه، فكأنه ~~PageV06P017 # قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية. انتهى. قلت: إنما أمره بالإعادة على ~~الكيفية الكاملة ولا يستلزم ذلك نفي ذات الصلاة، فالنفي راجع إلى الصفة لا ~~إلى الذات، والدليل عليه أن صلاته لو كانت فاسدة لكان الاشتغال بذلك عبثا، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لا يقرر أحدا على الاشتغال بالعبث، وهذا هو الذي ~~ذكره المتأخرون من أصحابنا نصرة لأبي حنيفة ومحمد في ذهابهما إلى أن ~~الطمأنينة في الركوع والسجود واجبة وليست بفرض، حتى قال في (الخلاصة): إنها ~~سنة عندهما، وقالوا: لأن الركوع هو الانحناء، والسجود هو الانخفاض ms03442 لغة، ~~فتتعلق الركنية بالأدنى منهما. وقالوا أيضا قوله تعالى: * (اركعوا واسجدوا) ~~* (الحج: 77). أمر بالركوع والسجود، وهما لفظان خاصان يراد بهما الانحناء ~~والانخفاض، فيتأدى ذلك بأدنى ما ينطلق عليه من ذلك، وافتراض الطمأنينة ~~فيهما بخبر الواحد زيادة على مطلق النص، وهو نسخ، وذا لا يجوز. وأما ~~الطحاوي الذي هو العمدة في بيان اختلاف العلماء في الفقه، فإنه لم ينصب ~~الخلاف بين أصحابنا الثلاثة على هذا الوجه، فإنه قال في (شرح معاني ~~الآثار): باب مقدار الركوع والسجود الذي لا يجزئ أقل منه، ثم روى حديث ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قال ~~أحدكم في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثا، فقد تم ركوعه. وذلك أدناه، وإذا ~~قال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، فقد تم سجوده، وذلك أدناه ). وأخرجه ~~أبو داود والترمذي وابن ماجة، ثم قال: فذهب قوم إلى هذا، وأراد به إسحاق ~~وداود وأحمد في رواية مشهورة، وسائر الظاهرية، فإنهم قالوا: مقدار الركوع ~~والسجود الذي لا يجزئ أقل منه هو المقدار الذي يقول فيه: سبحان ربي العظيم ~~سبحان ربي الأعلى، كل واحد ثلاث مرات، وخالفهم في ذلك آخرون، وأراد بهم: ~~الثوري والأوزاعي وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وعبد الله ~~بن وهب وأحمد في رواية، فإنهم قالوا: مقدار الركوع والسجود أن يركع حتى ~~يستوي راكعا، ومقدار السجود أن يسجد حتى يطمئن ساجدا، وهذا المقدار الذي لا ~~بد منه ولا تتم الصلاة، إلا به، ثم روى حديث رفاعة بن رافع في احتجاجهم ~~فيما ذهبوا إليه، ثم في آخر الباب قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد، ولم ينصب الخلاف بينهم مثل ما نصبه صاحب (الهداية) و (المبسوط) و ~~(المحيط) وغيرهم: # * إذا قالت حذام فصدقوهافإن القول ما قالت حذام * وعن هذا أجيب عما قاله ~~شراح (الهداية) في هذا الموضع، في شرحنا له: فمن أراد ذلك فليرجع إليه. # الثالث: إن قوله: (فكبر)، يدل على أن الشروع في الصلاة لا يكون إلا ~~بالتكبير، وهو فرض ms03443 بلا خلاف. # الرابع: إن قوله: (ثم اقرأ)، يدل على أن القراءة فرض في الصلاة. # الخامس: قوله: (ما تيسر)، يدل على أن الفرض مطلق القراءة، وهو حجة ~~لأصحابنا على عدم فرضية قراءة الفاتحة، إذ لو كانت فرضا لأمره صلى الله ~~عليه وسلم، لأن المقام مقام التعليم. وقال الخطابي قوله: (ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن)، ظاهره الإطلاق والتخيير، والمراد منه فاتحة الكتاب لمن ~~أحسنها لا يجزيه غيرها، بدليل قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، وهذا في ~~الإطلاق كقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * ~~(البقرة: 196). ثم قال: أقل ما يجرىء من الهدي معينا معلوم المقدار ببيان ~~السنة وهو: الشاة. قلت: يريد الخطابي أن يتخذ لمذهبه دليلا على حسب اختياره ~~بكلام ينقض أوله آخره، وحيث اعترف أولا أن ظاهر هذا الكلام الإطلاق ~~والتخيير، وحكم المطلق أن يجري على إطلاقه، وكيف يكون المراد منه فاتحة ~~الكتاب وليس فيه إجمال؟ وقوله: وهذا في الإطلاق كقوله تعالى... إلى آخره، ~~ظاهر الفساد، لأن الهدى اسم لما يهدى إلي الحرم، وهو يتناول الإبل والبقر ~~والغنم، وفيه إجمال، وأقل ما يجزئ: شاة، فيكون مرادا بالسنة بخلاف قوله: ~~(ما تيسر معك من القرآن)، فإنه ليس كذلك، لأنه يتناول كل ما يطلق عليه ~~القرآن، فيتناول الفاتحة وغيرها وليس فيه إجمال، وتخصيصه بفاتحة الكتاب من ~~غير مخصص ترجيح بلا مرجح، وهو باطل، ولا يجوز أن يكون قوله: (لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب) مخصصا، لأنه ينافي معنى التيسر، فينقلب إلى تعسر، وهذا ~~باطل، ولا يجوز أن يكون مفسرا لأنه ليس فيه إبهام. ومن قال: إنه مجمل ~~كالتيمي وغيره، وحديث عبادة مفسر، والمفسر قاض على المجمل فقد أبعد جدا ~~لأنه لا يصدق عليه حد الإجمال كما ذكرنا عن قريب، وقال النووي: أما حديث: ~~(اقرأ ما تيسر)، فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة، أو على ما زاد على ~~الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة قلت: هذا تمشية لمذهبه بالتحكم، ~~وكل هذا خارج عن معنى كلام الشارع. أما قوله: ms03444 فالفاتحة متيسرة، فلا يدل ~~عليه تركيب الكلام أصلا، لأن ظاهره يتناول الفاتحة وغيرها مما ينطلق عليه ~~اسم PageV06P018 # القرآن، وسورة الإخلاص أكثر تيسرا من الفاتحة، فما معنى تعيين الفاتحة في ~~التيسر؟ وهذا تحكم بلا دليل. وأما قوله: أو على ما زاد على الفاتحة، فمن ~~أين يدل ظاهر الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله: (ما تيسر) دالا على ما زاد ~~على الفاتحة؟ ومع هذا إذا كان مأمورا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك ~~الزيادة أيضا فرضا، مثل قراءة الفاتحة، ولم يقل به الشافعي. وأما قوله: أو ~~على من عجز عن الفاتحة، فحمله عليه غير صحيح، لأنه ما في الحديث شيء يدل ~~عليه. وفي حديث رفاعة بن رافع: (ثم اقرأ إن كان معك قرآن، فإن لم يكن معك ~~قرآن فاحمد الله وكبر وهلل). كذا في رواية الطحاوي، وفي رواية الترمذي: ~~(فإن كان معك قرآن، فإقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله). وكيف يحمل قوله: ~~(إقرأ ما تيسر) على من عجز عن الفاتحة وقد بين صلى الله عليه وسلم حكم ~~العاجز عن القراءة مستقلا برأسه؟ # السادس: في قوله: حتى تطمئن) في الموضعين، يدل على وجوب الطمأنينة في ~~الركوع والسجود. # السابع: قال الخطابي في قوله: (وافعل ذلك في صلاتك كلها) دليل على أن ~~عليه أن يقرأ في كل ركعة، كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة، وقال ~~أصحاب الرأي: إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ، وإن شاء أن يسبح ~~سبح، وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأته، ورووا فيه عن علي بن أبي طالب أنه ~~قال: يقرأ في الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه، وقد تكلم ~~الناس في الحارث قديما، وطعن فيه الشعبي، ورماه بالكذب، وتركه أصحاب ~~(الصحيح): ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة، لأن جماعة من الصحابة قد خالفوه ~~في ذلك منهم: أبو بكر وعمر وابن مسعود وعائشة وغيرهم، رضي الله تعالى عنهم، ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما اتبع فيه، بل قد ms03445 ثبت عن علي من ~~طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر أن يقرأ في الأوليين من الظهر ~~والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. انتهى. قلت: إن ~~سلمنا أن قوله ذلك دل على أن يقرأ في كل ركعة، فقد دل غيره أن القراءة في ~~الأوليين قراءة في الأخريين، بدليل ما روي عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل ~~الكوفة سعدا.. الحديث، وفيه: (وأحذف في الأخريين)، أي: أحذف القراءة في ~~الأخريين، وقد مر الكلام فيه مستوفى في هذا الباب، وتفسيرهم بقولهم: أقصر ~~القراءة ولا أحذفها، خلاف الظاهر، وإن طعنوا في الرواية عن علي من طريق ~~الحارث فقد روى عبد الرزاق في (مصنفه): عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن ~~أبي رافع، قال: كان علي يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن ~~وسورة، ولا يقرأ في الأخريين، وهذا إسناد صحيح، وهذا ينافي قول الخطابي، بل ~~قد ثبت عن علي، رضي الله تعالى عنه، من طريق عبيد الله.. الخ، وقوله: لأن ~~جماعة من الصحابة قد خالفوه، غير مسلم، لأنه روي عن ابن مسعود مثله، على ما ~~روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن علي وعبد الله أنهما ~~قالا: قرأ في الأوليين وسبح في الأخريين، وكذا روى عن عائشة، وكذا روى عن ~~إبراهيم وابن الأسود. وفي (التهذيب) لابن جرير الطبري: وقال حماد عن ~~إبراهيم عن ابن مسعود، إنه كان لا يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر ~~والعصر شيئا. وقال هلال بن سنان: صليت إلى جنب عبد الله بن يزيد فسمعته ~~يسبح، وروى منصور عن جرير عن إبراهيم قال: ليس في الركعتين الأخريين من ~~المكتوبة قراءة، سبح الله واذكر الله. وقال سفيان الثوري: إقرأ في الركعتين ~~الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب أو سبح فيهما ~~بقدر الفاتحة، أي: ذلك فعلت أجزأك، وإن سبح في الأخريين أحب إلي. فإن قلت: ~~لم يبين في هذا الحديث بعض الواجبات: كالنية والقعدة الأخيرة وترتيب ~~الأركان، وكذا بعض الأفعال ms03446 المختلف في وجوبها كالتشهد في الأخير، والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم، وإصابة لفظة السلام. قلت: قيل في جوابه: لعل ~~هذه الأشياء كانت معلومة عند هذا الرجل، فلذلك لم يبينها قيل: يجوز أن يكون ~~الراوي اختصر ذكر هذه الأشياء لأن المقام مقام التعليم، ولا يجوز تأخير ~~البيان عن وقت الحاجة، ولهذا قال الرجل في حديث رفاعة، فيما رواه الترمذي: ~~(فأرني وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطىء). وقوله: (علمني)، يتناول جميع ما ~~يتعلق بالصلاة من الواجبات القولية والفعلية. قلت: فيه تأمل، وقال ابن دقيق ~~العيد: تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه، وعلى ~~عدم وجوب ما لم يذكر، أما الوجوب فلتعلق الأمر به، وأما عدمه فليس لمجرد ~~كون الأصل عدم الوجوب، بل لكون الباب موضع تعليم وبيان للجاهل، وذلك يقتضي ~~انحصار الواجبات فيما ذكر. انتهى. قلت: إنما يقتضي انحصار الواجبات فيما ~~ذكر أن لو لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم جميع الواجبات التي في الصلاة ~~والذي لم PageV06P019 # يذكره ظاهرا، أما اعتمادا على العلم بوجوبه قبل ذلك أو هو اختصار من ~~الراوي: كما قيل، وقد ذكرناه. على أنا نقول: إذا جاءت صيغة الأمر في حديث ~~آخر بشيء لم يذكر في هذا الحديث تقدم، ويعمل بها. # الثامن: فيه وجوب الإعادة على من يخل بشيء من الأركان، واستحباب الإعادة ~~على من يخل بشيء من الواجبات للاحتياط في باب العبادات. # التاسع: فيه أن الشروع في النافلة ملزم، لأن الظاهر أن صلاة ذلك الرجل ~~كانت نافلة. # العاشر: فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # الحاي عشر: فيه حسن التعليم بالرفق دون التغليظ والتعنيف. # الثاني عشر: فيه إيضاح المسألة وتلخيص المقاصد. # الثالث عشر: فيه جلوس الإمام في المسجد وجلوس أصحابه معه. # الرابع عشر: فيه التسليم للعالم والانقياد له. # الخامس عشر: فيه الاعتراف بالتقصير، والتصريح بحكم البشرية في جواز ~~الخطأ. # السادس عشر: فيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ولطف معاشرته مع أصحابه. # السابع عشر: قال عياض: فيه حجة على من أجاز القراءة ms03447 بالفارسية، لكون ما ~~ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا. قلت: هذا الخلاف مبني على أن القرآن اسم ~~للمعنى فقط، أو للنظم والمعنى جميعا، فمن ذهب إلى أنه اسم للمعنى احتج ~~بقوله تعالى: * (وإنه لفي زبر الأولين) * (الشعراء: 196). ولم يكن القرآن ~~في زبر الأولين بلسان العرب، وقوله: لكون ما ليس بلسان العرب لا يسمى قرآنا ~~فيه نظر، لأن التوراة الذي أنزله الله تعالى على موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، يطلق على أنه قرآن وهو ليس بلسان العرب، وكذلك الإنجيل والزبور، ~~لأن القرآن كلام الله تعالى قائم بذاته لا يتجزأ ولا ينفصل عنه، غير أنه ~~إذا نزل بلسان العرب سمي قرآنا، ولما نزل على موسى، عليه السلام، سمي ~~توراة، ولما نزل على عيسى، عليه الصلاة والسلام، سمي إنجيلا، ولما نزل على ~~داود سمي زبورا. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. # الثامن عشر: فيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه ~~السائل يستحب له أن يذكره له، وإن لم يسأله عنه، ويكون ذلك منه نصيحة له ~~وزيادة خير. # التاسع عشر: فيه استحباب صبر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر على من ~~ينكر فعله أو يأمره بفعله، لاحتمال نسيان فيه أو تعقله فيتذكره، وليس ذلك ~~من باب التقرير على الخطأ. # العشرون: السؤال الوارد فيه وهو أنه صلى الله عليه وسلم كيف سكت عن ~~تعليمه أو لا؟ فقال التوربشتي: إنما سكت عن تعليمه أولا لأنه لما رجع لم ~~يستكشف الحال من مورد الوحي، وكأنه اغتر بما عنده من العلم فسكت عن تعليمه ~~زجرا له وتأديبا وإرشادا إلى استكشاف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف الحال ~~من مورده أرشده إليه، وقال النووي: إنما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في ~~تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون ~~ترديده لتفخيم الأمر وتعظيمه عليه، ورأى أن الوقت لم يفته فأراد إيقاظ ~~الفطنة للمتروك، وقال ابن دقيق العيد: ليس التقرير بدليل على الجواز مطلقا، ~~بل لا بد من انتفاء الموانع، ولا شك أن في ms03448 زيادة قبول التعلم لما يلقى إليه ~~بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة ~~إلى التعلم، لا سيما مع عدم خوف الفوات، إما بناء على ظاهر الحال أو بوحي ~~خاص. # ((باب القراءة في الظهر)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة ~~الظهر. قال الكرماني: الظاهر أن المراد بها بيان قراءة غير الفاتحة قلت: ~~العجب منه كيف يقول ذلك؟ وأين الظاهر الذي يدل على ما قاله؟ بل مراده الرد ~~على من لا يوجب القراءة في الظهر، وقد ذكرنا أن قوما، منهم: سويد بن غفلة ~~والحسن بن صالح وإبراهيم بن علية ومالك في رواية قالوا: لا قراءة في الظهر ~~والعصر. # 758 ح دثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ~~جابر بن سمرة قال قال سعد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاتي العشي لا أخرم عنها كنت أركد في الأوليين وأخف في الأخريين فقال عمر ~~رضي الله تعالى عنه ذاك الظن بك. (انظر الحديث 755 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت أركد في الأوليين)، لأن ركوده فيهما كان ~~للقراءة. وقوله: (صلاة العشي) هي صلاة الظهر والعصر وقد مر هذا الحديث في ~~الباب السابق بتمامه، أخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة الوضاح ~~اليشكري، PageV06P020 # وههنا: عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري عن أبي عوانة، وقد ~~مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق. # قوله: (فأخف)، بضم الهمزة، ويروى: فأخفف، ويروى: (فأحذف). # 759 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة ~~الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية ~~أحيانا وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين وكان يطول في الأولى وكان ~~يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو ms03449 نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. ~~الثاني: شيبان بن عبد الرحمن. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: عبد الله ~~ابن أبي قتادة. الخامس: أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي، وهو المشهور. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ~~وفي رواية الجوزقي، من طريق عبيد الله بن موسى: عن شيبان التصريح بالإخبار ~~ليحيى من عبد الله، ولعبد الله من أبيه، وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي عن ~~يحيى، لكن بلفظ التحديث فيهما، وكذا له من رواية أبي إبراهيم القتاد عن ~~يحيى: حدثني عبد الله، فأمن بذلك تدليس يحيى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مكي بن ~~إبراهيم عن هشام الدستوائي وعن أبي نعيم عن هشام ولم يذكر القراءة، وعن ~~موسى بن إسماعيل عن همام، وعن محمد بن يوسف عن الأوزاعي، أربعتهم عن يحيى ~~بن أبي كثير به. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن المثنى به، وعن الحسن بن علي، وعن ~~مسدد عن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، وعن يحيى بن درست وعن عمران ابن ~~يزيد وعن محمد بن المثنى، وأخرجه ابن ماجة فيه عن بشر بن هلال الصواف. # ذكر معناه: قوله: (الأوليين) تثنية الأولى. قوله: (وسورتين) أي: في كل ~~ركعة سورة. قوله: (يطول) من التطويل. قوله: (في الثانية) أي: في الركعة ~~الثانية. قوله: (ويسمع الآية)، وفي رواية: (ويسمعنا)، من الإسماع، وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من رواية الشيبان، وللنسائي من حديث البراء: (كنا نصلي ~~خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة ~~لقمان والذاريات)، ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه، ولكن قال: سبح اسم ربك ~~الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية. قوله: (أحيانا) أي: في أحيان، جمع حين، وهو ~~يدل على تكرر ذلك منه. # ذكر ما يستفاد منه: ms03450 فيه: دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ~~الأوليين من ذوات الأربع والثلاث، وكذلك ضم السورة إلى الفاتحة. وفيه: ~~استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها، وأنها أفضل من قراءة بقدرها من الطويلة، ~~وفي (شرح الهداية): إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية، الصحيح أنه ~~لا يكره، وقيل: يكره ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة، ومن ~~آخرها، ولو فعل لا بأس به. وفي النسائي: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة ركع). وفي (المغني): ~~لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى الروايتين عن أحمد، وفي الرواية ~~الثانية مكروهة. وفيه: أن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة. وفيه: ~~في قوله: (وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر في الثانية) ما يستدل به ~~محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلوات، وبه قال بعض الشافعية، ~~وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: يسوي بين الركعتين إلا في الفجر، فإنه يطول ~~الأولى على الثانية، وبه قال بعض الشافعية، وجوابهما عن الحديث: أن تطويل ~~الأولى كان بدعاء الاستفتاح والتعود لا في القراءة، ويطول الأولى في صلاة ~~الصبح بلا خلاف لأنه وقت نوم وغفلة. وفيه: دليل على جواز الاكتفاء بظاهر ~~الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين، لأن الطريق إلى العلم بقراءة ~~السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في ~~الجهرية، وكأنه مأخوذ من سماع PageV06P021 # بعضها مع قيام القريبة على قراءة باقيها، قاله ابن دقيق العيد. وقيل: ~~يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو ~~غالبا بقراءة السورتين. قلت: هذا بعيد جدا. وفيه: ما استدل به بعض الشافعية ~~على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل. وقال القرطبي: ولا حجة فيه ~~لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها، ولأنه لم يكن يدخل في ~~الصلاة يريد تقصير تلك الركعة، ثم يطيلها لأجل الآتي، وإنما ms03451 كان يدخل فيها ~~ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى، فافترق الأصل والفرع، فامتنع ~~الإلحاق. وفيه: ما استدل فيه أصحابنا الحنفية بإسقاط القراءة في الأخريين، ~~لأن ذكر القراءة فيهما لم يقع، والله أعلم. # 760 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني عمارة عن ~~أبي معمر قال سألنا خبابا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا بأي شيء كنتم تعرفون قال باضطراب لحيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمر هو ابن حفص وأبوه حفص بن غياث، والأعمش هو ~~سليمان، وعمارة، بضم العين: هو ابن عمير، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد ~~الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. وقد أخرج البخاري هذا في: باب رفع البصر إلى ~~الإمام، عن موسى عن عبد الواحد عن الأعمش إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هناك. # وفيه: الحكم بالدليل، لأنهم حكموا باضطراب لحيته المباركة على قراءته، ~~لكن لا بد من قرينة تعيين القراءة دون الذكر، والدعاء مثلا، لأن اضطراب ~~لحيته يحصل بكل منهما، وكأنهم نظروه بالصلوات الجهرية لأن ذلك المحل منها ~~هو محل القراءة لا الذكر والدعاء، وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة: كان ~~يسمعنا الآية أحيانا، قوي الاستدلال. # 97 ((باب القراءة في العصر)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة ~~العصر. # 761 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~أبي معمر قال قلت ل خباب بن الأرت أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~الظهر والعصر قال نعم قال قلت بأي شيء كنتم تعلمون قراءته قال باضطراب ~~لحيته. # ذكر في هذا الباب حديثين: أحدهما: حديث خباب، والآخر: حديث أبي قتادة ~~مختصرا، وقد ذكرهما في الباب الذي قبله، وقد مر الكلام فيهما. قوله: (قلت)، ~~ويروى: (قلنا). قوله: (أكان؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. # 762 حدثنا المكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه قال كان النبي ms03452 صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين من ~~الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية أحيانا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمي الحنظلي ~~البلخي، ولد سنة ست وعشرين ومائة، وقال البخاري: مات سنة أربع عشرة أو خمس ~~عشرة ومائتين، وهشام الدستوائي. قوله: (سورة سورة) كرر لفظ: السورة، ليفيد ~~التوزيع على الركعات، يعني: يقرأ في كل ركعة من ركعتيهما سورة. # 98 ((باب القراءة في المغرب)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة ~~المغرب، والمراد تقدير القراءة لا إثباتها لكونها جهرية، بخلاف ما تقدم في: ~~باب القراءة في العصر والقراءة في الظهر. PageV06P022 # 763 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إن أم الفضل ~~سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت يا بني والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه ~~السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في ~~المغرب (الحديث 763 طرفه في: 4429). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو: محمد بن مسلم الزهري. # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير. وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وعن حرملة ~~بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به مختصرا، وفي التفسير عن محمد بن سلمة ~~والحارث بن مسكين. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن ~~عمار، كلاهما عن سفيان به. # قوله: (إن أم الفضل)، هي: والدة ابن عباس الراوي عنها، وبذلك صرح الترمذي ~~في روايته فقال: عن أمه أم الفضل واسمها: لبابة بنت الحارث زوجة العباس، ~~وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج ms03453 النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (سمعته)، ~~أي: سمعت ابن عباس، وفيه التفات من الحاضر إلى الغائب، لأن القياس يقتضي أن ~~يقال: سمعتني، وإنما لم يقل: إن أمي، لشهرتها بذلك. قوله: (وهو يقرأ)، جملة ~~اسمية وقعت حالا، والضمير يرجع إلى ابن عباس، وفيه التفات أيضا من الحاضر ~~إلى الغائب، لأن القياس يقتضي: وأنا أقرأ. وقال الكرماني: ويقرأ إما حال ~~وإما استئناف، وعلى الحال يحتمل سماعها منه صلى الله عليه وسلم القرآن بعد ~~ذلك، وعلى الاستئناف لا يحتمل. قوله: فقالت يا بني ويروى (فقلت) وبني بضم ~~الباء تصغير ابن وهذا تصغير الشفقة والترحم قوله (لقد ذكرتني) بالتشديد، ~~أي: ذكرتني شيئا نسيته. قال الكرماني: ويروى بالتخفيف، ويروى أيضا بقرآنك ~~على وزن الفعلان، أراد به: بضم القاف وسكون الراء وبعد الألف نون. قوله: ~~(هذه السورة)، منصوب بقوله: (بقراءتك)، على مختار البصريين، وبقوله: ~~(ذكرتني)، على مختار الكوفيين. قوله: (إنها) أي: إن هذه السورة (لآخر ما ~~سمعت ) ويروى: (ما سمعته) بزيادة ضمير المنصوب. فإن قلت: صرح عقيل في ~~روايته عن ابن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره البخاري ~~في باب الوفاة، ولفظه: (ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله)، وذكر في: باب ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به، من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، إن الصلاة ~~التي صلاها النبي، صلى الله عليه وسلم، بأصحابه في مرض موته كانت الظهر ~~قلت: التوفيق بينهما أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، والصلاة التي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه ~~النسائي: (صلى بنا في بيته المغرب فقرأ المرسلات، وما صلى بعدها صلاة حتى ~~قبض صلى الله عليه وسلم). فإن قلت: روى الترمذي: حدثنا هناد قال: أخبرنا ~~عبدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ~~أمه أم الفضل قالت: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه ~~في مرضه، فصلى المغرب فقرأ بالمرسلات، فما ms03454 صلاها بعد حتى لقي الله. وقال: ~~حديث أم الفضل حديث حسن صحيح. قلت: يحمل قولها: خرج إلينا، على أنه خرج من ~~مكانه الذي كان راقدا فيه إلى الحاضرين في البيت، فصلى بهم، فيحصل الالتئام ~~بذلك في الروايات. وقال الترمذي: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ ~~في المغرب بالطور، وقد ذكره البخاري مسندا على ما يجيء عن قريب. # 764 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن ~~مروان بن الحكم قال قال لي زيد بن ثابت ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل ~~وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد، بفتح الميم: النبيل ~~البصري. PageV06P023 # الثاني: عبد الملك بن جريج. الثالث: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ~~بضم الميم، واسمه زهير بن عبد الله المكي الأحول، الرابع: عروة بن الزبير ~~ابن العوام. الخامس: مروان بن الحكم بن العاص، أبو الحكم المدني. قال ~~الذهبي: ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف مع أبيه وهو ~~طفل. السادس: زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول مكررا. وفيه: أن رواته ما بين بصري ~~ومكي ومدني. وفيه: عن ابن أبي مليكة، وفي رواية عبد الرزاق: عن ابن جريج ~~حدثني ابن أبي مليكة، ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره. وفيه: عن عروة. وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج: سمعت ابن أبي مليكة ~~أخبرني عروة أن مروان أخبره. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أبي عاصم بن علي عن ~~عبد الرزاق. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ~~عن ابن جريج. # ذكر معناه: قوله: (قال لي زيد بن ثابت...) إلى آخره، قال: ذلك حين كان ~~مروان ms03455 أميرا على المدينة من قبل معاوية. قوله: (مالك؟) استفهام على سبيل ~~الإنكار. قوله: (بقصار المفصل)، هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية ~~الأكثرين، بقصار، بالتنوين لقطعه عن الإضافة، ولكن التنوين فيه بدل عن ~~المضاف إليه، أي بقصار المفصل. ووقع في رواية النسائي: بقصار السور، ~~والمفصل السبع السابع، سمي به لكثرة فصوله، وهو من سورة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل: من الفتح، وقيل: من قاف إلى آخر القرآن. وقصار المفصل من * (لم ~~يكن) * (البينة: 1). إلى آخر القرآن، وأوساطه من * (والسماء ذات البروج) * ~~(البروج: 1). إلى * (لم يكن) * (البينة: 1). وطواله من سورة محمد أو من ~~الفتح إلى * (والسماء ذات البروج) * (البروج: 1). قوله (بطولى الطوليين) ~~طولى، بضم الطاء على وزن: فعلى، تأنيث أطول، ككبرى تأنيث أكبر، ومعناه أطول ~~السورتين الطويلتين. وقال التيمي: يريد أطول السورتين. وقوله: الطوليين، ~~بضم الطاء تثنية طولى، وهكذا هو رواية الأكثرين. وفي رواية كريمة: (بطول ~~الطوليين)، بضم الطاء وسكون الواو وباللام فقط، وقال الكرماني: المراد بطول ~~الطوليين طول الطويلتين إطلاقا للمصدر، وإرادة للوصف، أي: كان يقرأ بمقدار ~~طول الطوليين الذين هما البقرة والنساء والا عراف (قلت) لا يستقيم هذا لأنه ~~يلزم منه أن يكون يقرأ بقدر السورتين، وليس هذا بمراد، ووقع في رواية أبي ~~الأسود عن عروة: بأطول الطوليين: آلمص 1764;، وفي رواية أبي داود قال: قلت: ~~ما طول الطوليين؟ قال: الأعراف. قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة فقال لي، من ~~قبل نفسه: المائدة والأعراف. وبين النسائي في رواية له: أن التفسير من ~~عروة، وفي رواية الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثل ~~رواية أبي داود إلا أنه قال: الأنعام بدل المائدة. وعند أبي مسلم الكجي: عن ~~أبي عاصم: يونس بدل الأنعام. أخرجه الطبراني وأبو نعيم في (المستخرج) فمن ~~هذا عرفت أنهم اتفقوا على تفسير الطولى بالأعراف. # ووقع الاختلاف في الأخرى على ثلاثة أقوال، والمحفوظ منها الأنعام، وقال ~~ابن بطال: البقرة أطول السبع الطوال، فلو أرادها لقال طول الطوال، فلما لم ~~يردها دل على أنه أراد ms03456 الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة، ورد عليه بأن ~~النساء أطول من الأعراف. قلت: ليس للرد وجه، لأن الأعراف أطول السور بعد، ~~لأن البقرة: مائتان وثمانون وست آيات، وهي ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون ~~كلمة، وخمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف. وسورة آل عمران: مائتا آية، ~~وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وأربعة عشر ألفا وخمسمائة وخمسة ~~وعشرون حرفا. وسورة النساء: مائة وخمس وسبعون آية، وثلاث آلاف وسبعمائة ~~وخمس وأربعون كلمة، وستة عشر ألفا وثلاثون حرفا. وسورة المائدة: مائة ~~واثنتان وعشرون آية، وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات، وأحد عشر ألفا وسبع ~~مائة وثلاثة وثمانون حرفا. وسورة الأنعام: مائة وست وستون آية، وثلاثة آلاف ~~واثنتان وخمسون كلمة، واثنا عشر ألف حرف وأربع مائة واثنان وعشرون حرفا. ~~وسورة الأعراف، مائتان وخمس آيات عند أهل البصرة وست عند أهل الكوفة، وثلاث ~~آلاف وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة، وأربعة عشر ألف حرف وعشرة أحرف. وقال ~~الكرماني: فإن قيل: البقرة أطول السبع الطوال أجيب بأنه: لو أراد البقرة ~~لقال: بطولى الطوال، فلما لم يقل ذلك دل على أنه أراد الأعراف، وهي أطول ~~السور بعد البقرة، ثم قال الكرماني: أقول: فيه نظر، لأن النساء هي الأطول ~~بعدها. قلت: هذا غفلة منه وعدم تأمل، والجواب المذكور موجه، وقد عرفت ~~التفاوت بين هذه السور الست فيما ذكرناه الأن. PageV06P024 # ذكر ما يستفاد منه: فيه: حجة على الشافعي في ذهابه إلى أن وقت المغرب قدر ~~ما يصلي فيه ثلاث ركعات، وهو قوله الجديد، وإذا قرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم الأعراف يدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها، فتفوت صلاة المغرب، قاله ~~الخطابي، ثم قال: وتأويله أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى ~~بقدر ما أدرك ركعة من الوقت، ثم قرأ باقيها في الثانية، ولا بأس بوقوعها ~~خارج الوقت قلت: هذا تأويل فاسد، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى على هذا الوجه، وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالسورة بعضها قلت: ~~وإلى هذا الوجه مال الطحاوي ms03457 حيث قال: يدل على صحة هذا التأويل أن محمد بن ~~خزيمة قد حدثنا، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير ~~عن جابر بن عبد الله الأنصار أنهم: كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون، وروى ~~أيضا من حديث أنس قال: (كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~يرمي أحدنا فيرى موقع نبله). وروى أيضا من حديث علي بن بلال: قال: (صليت مع ~~نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار فحدثوني أنهم كانوا ~~يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ينطلقون فيرتمون لا يخفى ~~عليهم موقع سهامهم، حتى يأتوا ديارهم). وهو أقصى المدينة في بني سلمة، ثم ~~قال: لما كان هذا وقت انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة المغرب ~~استحال أن يكون ذلك قد قرأ فيها الأعراف، ولا نصفها. وقد أنكر على معاذ حين ~~صلى العشاء بالبقرة مع سعة وقتها فالمغرب أولى بذلك، فينبغي على هذا أن ~~يقرأ في المغرب بقصار المفصل، وهو قول أصحابنا ومالك والشافعي وجمهور ~~العلماء، انتهى قلت: قيل: قراءة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست ~~كقراءة غيره، ألا تسمع قول الصحابي: ما صليت خلف أحد أخف صلاة من النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكان يقرأ بالستين إلى المائة. وقد قال. صلى الله عليه ~~وسلم: (إن داود، عليه الصلاة والسلام، كان يأمر بدوابه أن تسرح فيقرأ ~~الزبور قبل إسراجها). فإذا كان داود، عليه السلام، بهذه المثابة فسيدنا ~~محمد، صلى الله عليه وسلم، أحرى بذلك وأولى، وأما إنكاره على معاذ فظاهر ~~لأنه غيره. فإن قلت: قيل: لعل السورة لم يكمل إنزالها فقراءته إنما كانت ~~لبعضها قلت: جماعة من المفسرين نقلوا الإجماع على نزول الأنعام والأعراف ~~بمكة، شرفها الله تعالى، ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن ~~بالمدينة. # وفيه: حجة لمن يرى باستحباب القراءة في صلاة المغرب بطولى الطوليين، وهم ~~حميد وعروة بن الزبير وابن هشام والظاهرية، وقالوا: الأحسن أن يقرأ المصلي ~~في المغرب بالسورة ms03458 التي قرأها النبي، صلى الله عليه وسلم، نحو الأعراف ~~والطور والمرسلات، ونحوها. وقال الترمذي: ذكره عن مالك أنه كره أن يقرأ في ~~صلاة المغرب بالسور الطوال نحو: الطور والمرسلات، وقال الشافعي: لا أكره بل ~~استحب أن يقرأ بهذه السور في صلاة المغرب، وقال ابن حزم في (المحلى): ولو ~~أنه قرأ في المغرب الأعراف أو المائدة أو الطور أو المرسلات فحسن. قلت: ~~فعلى هذا عند مالك: إذا كره قراءة نحو المرسلات والطور في المغرب، فإذا قرأ ~~نحو الأعراف فالكراهة بالطريق الأولى، وإذا استحب الشافعي قراءة هذه السور ~~في المغرب، فيدل ذلك على أن وقت المغرب ممتد عنده، وعن هذا قال الخطابي: إن ~~للمغرب وقتين. وقال الطحاوي: المستحب أن يقرأ في صلاة المغرب من قصار ~~المفصل. وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم قلت: هو مذهب الثوري ~~والنخعي وعبد الله ابن المبارك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد ومالك ~~وإسحاق. وروى الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في المغرب بالتين والزيتون). وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا، وفي ~~سنده مقال، ولكن روى ابن ماجة بسند صحيح: (عن ابن عمر: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ في المغرب * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو الله ~~أحد) * وروى أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه (أولاد المحدثين) من ~~حديث جابر بن سمرة، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ~~المغرب ليلة الجمعة: * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو الله أحد) *) ~~وروى البزار في (مسنده) بسند صحيح عن بريدة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في المغرب والعشاء والليل إذا يغشى، والضحى، وكان يقرأ في الظهر ~~والعصر بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك)، وروي في هذا الباب عن عمر بن ~~الخطاب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين وأبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنهم، فأثر عمر أخرجه الطحاوي عن زرارة بن أبي أوفى، قال: أقرأني ms03459 أبو ~~موسى في كتاب عمر، رضي الله تعالى عنه، إليه: إقرأ في المغرب آخر المفصل، ~~وآخر المفصل من * (لم يكن) * (البينة: 1). إلى آخر القرآن، وأثر ابن عباس ~~أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن أبي عثمان النهدي، قال: (صلى بنا ابن ~~مسعود المغرب فقرأ: قل هو الله أحد، فوددت أنه قرأ سورة البقرة من حسن ~~صوته)، وأخرجه PageV06P025 # أبو داود والبيهقي أيضا. وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا ~~وكيع عن شعبة عن أبي نوفل ابن أبي عقرب عن ابن عباس، قال: سمعته يقرأ في ~~المغرب * (إذا جاء نصر الله والفتح) *. وأثر عمران بن الحصين أخرجه ابن أبي ~~شيبة أيضا عن الحسن، قال: كان عمران بن الحصين يقرأ في المغرب: إذا زلزلت، ~~والعاديات. وأثر أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عبد الرزاق في ~~(مصنفه) عن أبي عبد الله الصنابحي أنه: صلى وراء أبي بكر المغرب، وقرأ في ~~الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورتين من قصار المفصل، ثم قرأ في الثالثة، ~~قال: فدنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن ~~وهذه الآية * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) * حتى * (الوهاب) * (آل ~~عمران: 8). وعن مكحول: أن قراءة هذه الآية في الركعة الثالثة كانت على سبيل ~~الدعاء، وروي أيضا نحو ذلك عن التابعين، فقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~أخبرنا وكيع عن إسماعيل بن عبد الملك قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ في ~~المغربب مرة * (تنبىء أخبارها) * ومرة * (تحدث أخبارها) * (الزلزلة: 4). ~~حدثنا وكيع عن ربيع، قال: كان الحسن يقرأ في المغرب: إذا زلزلت، والعاديات، ~~لا يدعهما. أخبرنا زيد بن الخباب عن الضحاك بن عثمان، قال: رأيت عمر بن عبد ~~العزيز، رضي الله تعالى عنه، يقرأ في المغرب بقصار المفصل، أخبرنا وكيع عن ~~محل، قال: سمعت إبراهيم يقرأ في الركعة الأولى من المغرب: * (لإيلاف قريش) ~~* (قريش: 1). وأخرج البيهقي في (سننه) من حديث هشام بن عروة أن أباه كان ~~يقرأ في المغرب بنحو مما يقرأون: والعاديات، ونحوها ms03460 من السور فإن قلت: ما ~~وجه الروايات المختلفة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: كان ~~هذا بحسب الأحوال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم من حال المؤتمين في ~~وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول، وفي وقت لا يؤثرون لعذر ونحوه، فيخفف، ~~وبحسب الزمان والوقت. # 99 ((باب الجهر في المغرب)) أي: هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة ~~المغرب، واعتراض ابن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها: بأن الجهر فيهما ~~لا خلاف فيه ساقط، لأن البخاري وضع كتابه لبيان الأحكام من حيث هي مطلقا، ~~ولم يقصره على بيان الخلافيات. # 765 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير ~~ابن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب ~~بالطور. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: عبد الله بن يوسف التنيسي المصري، ومالك بن أنس، ~~ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن جبير، بضم الجيم: ابن مطعم، بضم ~~الميم وكسر العين، وأبوه جبير بن مطعم بن عدي قد مر في: باب من أفاض في ~~كتاب الغسل. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع، وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: أن رواته ما بين مصري ومدني. وفيه: عن محمد بن جبير، وفي ~~رواية ابن خزيمة من طريق سفيان: عن الزهري حدثني محمد بن جبير. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود، ~~وفي التفسير عن إسحاق بن منصور، وعن الحميدي عن ابن عيينة. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب، ~~وعن حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة وعن الحارث بن ~~مسكين. وأخرجه ابن ماجة محمد ms03461 بن الصباح. # ذكر معناه: قوله: (قرأ) وفي رواية ابن عساكر: (يقرأ)، بلفظ المضارع، وكذا ~~هو في (الموطأ). قوله: (في المغرب) أي: في صلاة المغرب. قوله: (بالطور) أي: ~~بسورة الطور. قال الطحاوي: يجوز أن يريد بقوله: (والطور) قرأ ببعضها، وذلك ~~جائز في اللغة، يقال: فلان قرأ القرآن إذا قرأ بعضه، ويحتمل قرأ بالطور قرأ ~~بكلها، فنظرنا في ذلك: هل يروى فيه شيء يدل على أحد التأويلين؟ فإذا صالح ~~بن عبد الرحمن وابن أبي داود قد حدثانا قالا: نا سعيد بن منصور، قال: حدثنا ~~هشيم عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: (قدمت المدينة على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر، فانتهيت إليه وهو يصلي ~~PageV06P026 # في أصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول: * (إن عذاب ربك لواقع) * (الطور: 7). ~~فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ كلمته فيهم فقال شيخ: لو كان أتاني لشفعته ~~فيهم). يعني: أباه مطعم بن عدي، فهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري، ~~فبين القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~قوله عز وجل: * (إن عذاب ربك لواقع) * (الطور: 7). فبين هذا أن قوله في ~~الحديث الأول: (قرأ بالطور) إنما هو ما سمعه يقرؤه منها، وليس لفظ جبير إلا ~~ما روى هشيم، لأنه ساق القصة على وجهها، فصار ما حكى فيها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هو قراءته: * (إن عذاب ربك لواقع) * (الطور: 7). خاصة. ~~انتهى. # وقال صاحب (التلويح): فيه نظر في مواضع: الأول: لما رواه ابن ماجة: (فلما ~~سمعته يقرأ * (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) * (الطور: 35). إلى ~~قوله: * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) * (الطور: 38). كاد قلبي يطير). ولما ~~رواه السراج في كتابه بسند صحيح: (سمعته يقرأ في المغرب * (بالطور وكتاب ~~مسطور في رق منشور) * (الطور: 1 و 3). الثاني: قوله: (رواه هشيم عن ~~الزهري)، وخالفه الطبراني في (معجمه الصغير)، وإنما رواه عن إبراهيم بن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده، وقال: لم يروه ms03462 عن إبراهيم إلا هشيم، ~~تفرد به عروة بن سعيد الربعي وهو ثقات، الثالث: قوله: (قال جبير: فانتهيت ~~إليه وهو يصلي...) فيه نظر، لما ذكره محمد بن سعد من حديث نافع ابنه عنه، ~~قال: (قدمت في فداء أسارى بدر، فاضطجعت في المسجد بعد العصر، وقد أصابني ~~الكرى، فنمت، فأقيمت صلاة المغرب فقمت فزعا بقراءة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، في المغرب: * (بالطور وكتاب مسطور) * (الطور: 1 و 3). فاستمعت ~~قراءته حتى خرجت من المسجد، وكان يومئذ أول ما دخل الإسلام قلبي) انتهى. ~~قلت: رواية البخاري أصح من غيره، وفي (الاستيعاب) روى جماعة من أصحاب ابن ~~شهاب عنه: عن محمد بن جبير عن أبيه: المغرب والعشاء، وزعم الدارقطني أن ~~رواية من روى عن ابن شهاب عن نافع بن جبير وهم. # وأما الطور فعن ابن عباس: الطور الجبل الذي كلم الله، عز وجل، موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، عليه لغة سريانية. وفي (المحكم): الطور الجبل، وقد غلب طور ~~سيناء، على جبل بالشام، وهو بالسريانية: طورى، والنسبة إليه: طوري وطوراني، ~~وزعم أبو عبيد البكري: أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما بين مصر وأيلة سمي بطور ~~إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وهو طور سيناء وطور سينين، وفي ~~(المتفق وضعا والمختلف صنفا) اختلفوا فيه، فقال قوم: هو جبل بقرب أيلة: ~~وقيل: هو جبل بالشام، وأما طور زيتا، بالقصر، فجبل بقرب رأس عين، وببيت ~~المقدس أيضا جبل يعرف: بطور زيتا، وهو الذي جاء فيه الحديث: (مات بطور زيتا ~~سبعون ألف نبي كلهم قتلهم الجوع). وهو شرقي وادي سلوان، وعلى مدينة طبرية ~~يقال له: الطور، مطل عليها، وبأرض مصر جبل يقال له: الطور بين مصر وفاران، ~~يشتمل على عدة قرى، وطور عبدين: اسم بليدة بنواحي نصيبين، وفي قبلي البيت ~~المقدس جبل عال يقال له: الطور، فيه فيما يقال قبر هارون، عليه الصلاة ~~والسلام. # ذكر ما يستنبط منه فيه: أن القراءة في صلاة المغرب جهرية، ولذلك وضع ~~البخاري الباب، فإن أسر فيها إن كان عمدا يكون تاركا للسنة، وإن ms03463 كان سهوا ~~يجب عليه سجدتا السهو. وقد ذكرناه. وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~المغرب، وقد ذكرنا أن قراءته صلى الله عليه وسلم ليست كقراءة غيره، وله ~~أحوال في ذلك كما ذكرناه. منها: أن قراءته في المغرب بالطور ونحوها يجوز أن ~~تكون لبيان الجواز. ومنها: أن تكون لعلمه بعدم المشقة، ألا ترى كيف أنكر ~~على معاذ، رضي الله تعالى عنه، لما طول الصلاة بافتتاحه بسورة البقرة، فقال ~~له: (أفتان أنت يا معاذ؟ قالها مرتين، لو قرأت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس ~~وضحاها، فإنه يصلي خلفك ذو الحاجة والضعيف والصغير والكبير)، رواه الطحاوي ~~بهذا اللفظ، ورواه البخاري ومسلم أيضا كما ذكرناه في موضعه. وفيه: احتجاج ~~من ذهب إلى أن المستحب قراءة السور التي قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقد استقصينا الكلام فيه في الباب السابق. # 100 باب الجهر في العشاء أي: هذا باب في بيان حكم جهر القراءة في صلاة ~~العشاء، وقال بعضهم: قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما وضع ~~PageV06P027 # في المغرب، ثم في الصبح، والذي في المغرب أولى، ولعله من النساخ قلت: ~~المقصود الأعظم بيان الحكم لا الترتيب في الأبواب، وأيضا راعى المناسبة بين ~~هذا الباب والباب الذي قبله لأنه في الجهر، ورعاية المناسبة مطلوبة. # 154 - (حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر عن أبيه عن بكر عن أبي رافع ~~قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له قال سجدت ~~خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) مطابقته للترجمة تفهم من قوله ~~' سجدت خلف أبي القاسم ' ولو لم يجهر النبي بقراءته في هذه الصلاة لما سجد ~~أبو هريرة خلفه . # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول أبو النعمان محمد بن الفضل. الثاني معتمر ~~بلفظ اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان. الثالث أبوه سليمان بن طرخان. ~~الرابع بكر بن عبد الله المزني. الخامس أبو رافع بالفاء وبالعين المهملة ~~واسمه نفيع الصائغ. السادس أبو هريرة (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في ms03464 موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه ~~أربعة من الرجال بصريون وأبو رافع مدني وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم ~~عن بعض وهم سليمان بن معتمر سمع أنس بن مالك وبكر بن عبد الله روى عن أنس ~~وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم ونفيع أدرك ~~الجاهلية ولم ير النبي وروى عن جماعة من الصحابة وهو من كبار التابعين وبكر ~~من أوساطهم وسليمان من صغارهم قال صاحب التلويح اعترض بعض شراح البخاري على ~~البخاري بأن هذا الحديث ليس مرفوعا وهو غير وارد لأن رفعه ظاهر من متن ~~الحديث وإنكار رفعه مكابرة. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن ~~مسدد وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى وعن ~~أبي كامل الجحدري وعن عمرو الناقد وعن أحمد بن عبدة وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد عن معتمر به وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سليم بن أحضر به ~~(ذكر معناه) قوله ' العتمة ' أي العشاء قوله ' فقلت له ' أي في شأن السجدة ~~أي سألته عن حكمها قوله ' أبي القاسم ' هو النبي قوله ' بها ' أي بالسجدة ~~يدل عليها قوله ' فسجد ' كما في قوله تعالى * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * أي ~~العدل أقرب للتقوى ويجوز أن تكون الباء بمعنى في أي أسجد فيها أي في السورة ~~وهي * (إذا السماء انشقت) * كما يجيء في الرواية الآتية في الباب الذي يأتي ~~فإنه فيه ' فلا أزال أسجد فيها ' كما يأتي ثم أن لفظة بها لم تقع في رواية ~~أبي ذر قوله ' حتى ألقاه ' أي حتى ألقى أبا القاسم أي حتى أموت. # (ذكر ما يستفاد منه) فيه ثبوت سجدة التلاوة في سورة * (إذا السماء انشقت) ~~* وهو حجة على مالك في قوله لا سجدة فيها وقال ابن المنير لا حجة فيه على ~~مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا ورد ~~عليه بأنه مرفوع ms03465 كما ذكرنا ويدل عليه أيضا رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا ~~الإسناد بلفظ ' صليت خلف أبي القاسم فسجد بها ' أخرجه ابن خزيمة وكذلك ~~أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ ' صليت مع أبي ~~القاسم فسجد فيها ' (قلت) هذا حجة على مالك مطلقا سواء قرئت هذه في الفرض ~~أو في النفل وسواء كان في الصلاة أو خارجها ثم اختلفوا هل هي سنة أو واجبة ~~على ما يأتي واختلفوا أيضا في موضع السجدة فقيل * (وإذا قرئ عليهم القرآن ~~لا يسجدون) * وقيل آخر السورة * وفيه جواز إطلاق لفظ العتمة على العشاء * ~~وفيه ثبوت الجهر بالقراءة في صلاة العشاء وعليه تبويب البخاري * وفيه ذكر ~~جواز ذكر النبي بأبي القاسم وفي جواز تكني غيره بأبي القاسم خلاف * - ~~PageV06P028 # 767 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي قال سمعت البراء أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين ~~والزيتون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ~~وشعبة هو ابن الحجاج، وعدي، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء: ~~هو ابن ثابت الأنصاري، كلهم قد مروا. وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~والعنعنة في موضع والقول في موضعين وفيه السماع. # وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حجاج بن منهال وعن خالد بن يحيى، وفي ~~التوحيد عن أبي نعيم.. وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ وعن ~~قتيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن ~~شعبه به. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد. وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن ~~مسعود وعن قتيبة عن مالك، وفي التفسير عن قتيبة عن ليث ومالك به. وأخرجه ~~ابن ماجة في الصلاة عن محمد بن الصباح وعن عبد الله بن عامر. # قوله: (كان في سفر)، وفي رواية الإسماعيلي (كان في سفر فصلى العشاء ~~ركعتين). قوله: (في إحدى الركعتين) وفي رواية النسائي: (في الركعة الأولى) ~~قوله: (بالتين) أي: ms03466 بسورة التين، وفي الرواية التي تأتي: والتين، على ~~الحكاية. # وفيه: ثبوت بالجهر بالقراءة في صلاة العشاء، وعليه التبويب. وفيه: ~~التخفيف في القراءة في السفر لأنه مظنة المشقة، وحديث أبي هريرة الماضي ~~محمول على الحضر، فلذلك قرأ فيها من أوساط المفصل. وقال السفاقسي وغيره: ~~هذه الأحاديث تدل على أنه لا توقيت في القراءة فيها، بل بحسب الحال. وعن ~~مالك، يقرأ فيها أي في العشاء بالحاقة ونحوها. وقال أشهب: بوسط المفصل، ~~وقرأ فيها عثمان، رضي الله تعالى عنه، بالنجم، وابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما: بالذين كفروا. وأبو هريرة بالعاديات. وقال أصحابنا: يقرأ في الفجر ~~أربعين آية سوى الفاتحة، وفي رواية: خمسين آية، وفي أخرى ستين إلى مائة. ~~قال المشايخ: وهي أبين الروايات. قالوا: في الشتاء يقرأ مائة، وفي الصيف ~~أربعين وفي الخريف خمسين أو ستين. وفي رواية الأصيلي: ينبغي أن يكون في ~~الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة. # 101 ((باب القراءة في العشاء بالسجدة)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة ~~في صلاة العشاء بالسجدة أي: بالسورة التي فيها سجدة التلاوة. # 768 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثني التيمي عن بكر عن أبي ~~رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت ما هذه ~~قال سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، لأن قوله: (فسجد) يعني: سجدة التلاوة، والحديث مر في الباب الذي ~~قبله، غير أن هناك: عن أبي النعمان عن معتمر عن أبيه سليمان عن بكر، وهنا: ~~عن مسدد عن يزيد من الزياد ابن زريع تصغير زرع عن التيمي، وهو سليمان بن ~~طرخان عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع الصائغ نفيع، وإنما كرر هذا ~~الحديث لأمرين: أحدهما: للترجمة التي تتضمن القراءة بالسجدة، والآخر: ~~لاختلاف بعض الرواة. قوله: (سجدت بها) ويروى: (فيها). قوله: (اسجد فيها)، ~~وفي رواية الكشميهني (أسجد بها). # 102 ((باب القراءة في العشاء)) أي: هذا باب في بيان حكم ms03467 القراءة في صلاة ~~العشاء. PageV06P029 # 157 - (حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مسعر قال حدثنا عدي بن ثابت أنه سمع ~~البراء رضي الله عنه قال سمعت النبي يقرأ والتين والزيتون في العشاء وما ~~سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة) مطابقته للترجمة ظاهرة وإنما كرر هذا ~~الحديث لثلاثة أوجه. أحدها لأجل الترجمة التي تتضمن القراءة في العشاء. ~~والثاني لاختلاف بعض الرواة فيه لأنه أخرجه فيما مضى عن أبي الوليد عن شعبة ~~عن عدي عن البراء وهنا أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان أبي محمد السلمي ~~الكوفي وهو من أفراد البخاري مات بمكة قريبا من سنة ثلاث عشرة ومائتين عن ~~مسعر بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن كدام الكوفي عن علي بن ثابت ~~بالثاء المثلثة عن البراء والرجال كلهم كوفيون. والثالث لأجل الزيادة التي ~~فيه وهي قوله ' ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه ' قوله ' أو قراءة ' شك من ~~الراوي أي أحسن قراءة منه وفيه وجه آخر وهو أنه ذكر هناك عديا غير منسوب ~~وههنا ذكره باسم أبيه وهناك بالعنعنة وههنا بالتحديث قوله ' والتين ' على ~~سبيل الحكاية * ((باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين)) أي هذا باب ~~ترجمته يطول المصلي في الركعتين الأوليين من العشاء ويحذف أي يترك القراءة ~~في الركعتين الأخريين 157 - (حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي ~~عون قال سمعت جابر بن سمرة قال قال عمر لسعد لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة ~~قال أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو ما اقتديت به من ~~صلاة رسول الله قال صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك) مطابقته للترجمة ظاهرة وقد ~~تقدم هذا الحديث في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم مطولا وإنما ذكر بعضه ~~ههنا بالإعادة لأربعة أوجه. الأول لاختلاف الإسناد لأنه أخرجه هناك عن موسى ~~عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة وههنا أخرجه عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن أبي عون محمد بن عبد الله الثقفي ms03468 الكوفي الأعور. الثاني ~~أن هناك بالعنعنة عن جابر وههنا بالسماع عنه. الثالث لأجل اختلاف الترجمة ~~وهو ظاهر. الرابع لبعض الاختلاف في المتن بالزيادة والنقصان فاعتبر ذلك ~~بالمراجعة إلى الموضعين قوله ' حتى الصلاة ' برفع الصلاة لأن حتى ههنا غاية ~~لما قبلها بزيادة كما في قولهم مات الناس حتى الأنبياء والمعنى حتى الصلاة ~~شكوك فيها فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف وهو ما قدرناه قوله ' ~~ولا آلوا ' بمد الهمزة وضم اللام أي لا أقصر وأصله من ألا يألو يقال ما ~~ألوت حقه أي ما قصرت قوله ' أو ظني بك ' شك من الراوي * - 104 ((باب ~~القراءة في الفجر)) أي: هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الفجر. # وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور هذا التعليق أسنده ~~البخاري في كتاب الحج بلفظ: (طفت وراء الناس والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي ويقرأ بالطور)، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح، لكن تبين ~~ذلك من رواية أخرى من طريق يحيى بن زكريا الفساني عن هشام ابن عروة عن ~~أبيه، ولفظه: (إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي)، وهكذا أخرجه الإسماعيلي من ~~رواية حسان بن إبراهيم PageV06P030 # عن هشام فإن قلت: أخرج ابن خزيمة من طريق وهب عن مالك، وابن لهيعة جميعا ~~عن أبي الأسود هذا الحديث، قال فيه: قالت: وهو يقرأ، يعني العشاء الآخرة. ~~قلت: هذه رواية شاذة، ويمكن أن يكون سياقه من ابن لهيعة، لأن ابن وهب رواه ~~في (الموطأ) عن مالك فلم يعين الصلاة، وبهذا سقط الاعتراظ الذي حكاه ابن ~~التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المفروضة صلاة الصبح، فقال: ~~ليس في الحديث بيانها، والأولى أن تحمل على النافلة، لأن الطواف يمتنع إذا ~~كان الإمام في صلاة الفريضة. انتهى. وأجيب: بأن هذا رد للحديث الصحيح بغير ~~حجة، بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه. # 771 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا سيار بن سلام قال دخلت أنا وأبي ~~على أبي برزة الأسلمي فسألناه عن وقت ms03469 الصلوات فقال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة ~~والشمس حية ونسيت ما قال في المغرب ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ~~ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف ~~جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان يقرأ..) إلى آخره، وفيه إثبات القراءة في ~~الفجر، ولأجل ذلك بوب البخاري هذا التبويب، مع أنه ذكر هذا الحديث في: باب ~~وقت الظهر عند الزول، وأخرجه هناك: عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال ~~عن أبي برزة، بفتح الباء الموحدة: واسمه نضلة بن عبيد، وأخرج ههنا: عن آدم ~~بن أبي إياس إلى آخره، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به. # قوله: (عن وقت الصلوات)، وفي رواية أبي ذر: (الصلاة)، بالإفراد، والمراد: ~~المكتوبات. قوله: (وكان يقرأ...) إلى آخره، معناه: من الآيات ما بين الستين ~~إلى المائة، وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال، والشك فيه منه، ~~وروى أبو داود من حديث عمرو بن حريث قال: (كأني أسمع صوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة. * (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) * ~~(التكوير: 1 و 2). أراد أنه كان يقرأ: إذا الشمس كورت، وهي مكية وتسع ~~وعشرون آية، وزاد أبو جعفر: * (فأين تذهبون) * (التكوير: 26). ومائة ~~وأربعون كلمة، وخمس مائة وثلاثة وثلاثون حرفا. والخنس: النجوم التي تخنس ~~بالنهار فلا ترى، وتكنس بالليل إلى مجاريها، أي: تستتر كما يكنس الظبا في ~~المغار، وهي الكناس. وقال الفراء: هي النجوم الخمسة: زحل والمشتري والمريخ ~~والزهرة وعطارد،. وروى مسلم من حديث قطبة بن مالك أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الصبح: * (والنخل باسقات لها طلع نضيد) * (ق: 10). أراد ~~أنه كان يقرأ سورة: ق والقرآن المجيد، وهي مكية، وهي خمس وأربعون آية، ~~وثلاثمائة وسبع وخمسون كلمة، وألف وأربعمائة وتسعون حرفا. ومعنى قوله: * ~~(والنخل باسقات) * (ق: 10). يعني طوالا في السماء. وقيل: ms03470 بسوقها استقامتها ~~في الطول. وقيل: مواقير وحوامل وروى مسلم أيضا من حديث جابر بن سمرة: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفجر بقاف) وكانت قراءته بعد تخفيف. ~~وعند السراج: بقاف ونحوها. وفي لفظ: وأشباهها. وروى النسائي عن أم هشام بنت ~~حارثة، قالت: ما أخذت قاف إلا من وراء النبي صلى الله عليه وسلم، كان يصلي ~~بها الصبح. وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: ~~(أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف، وأن كان ليؤمنا ~~بالصافات في الفجر). قلت: هي مكية، وهي مائة واثنتان وثلاثون آية، وثمان ~~مائة وستون كلمة، وثلاثة آلاف وثمان مائة وستة وعشرون حرفا. وروى أبو داود ~~عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح بالروم أي: ~~بسورة الروم، وهي مكية، وهي ستون آية، وثمان مائة وبع عشرة كلمة، وثلاثة ~~آلاف وخمس مائة وأربعة وثلاثون حرفا، وروى أبو موسى المديني في (كتاب ~~الصحابة): أن عمر الجهني قال: (صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح ~~فقرأ فيها بسورة الحج وسجد فيها سجدتين. قلت: هي مكية إلا ست آيات نزلت ~~بالمدينة، وهي قوله تعالى: * (هذان خصمان) * إلى قوله: * (وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط مستقيم) * (الحج: 19 24). وهي: ثمان وتسعون آية، ~~وألف ومائتان وتسعون كلمة، وخمسة آلاف وخمسة PageV06P031 # وتسعون حرفا. وقال الترمذي، رحمه الله في (جامعه): عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بسورة الواقعة، وروى عنه أنه كان يقرأ في الفجر ~~من ستين آية إلى مائة. وروى السراج بسند صحيح عن البراء: (صلى بنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقرأ بأقصر سورتين في القرآن). فإن قلت: ما ~~وجه هذه الاختلافات؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن هذه بحسب اختلاف الأحوال ~~والزمان ألا يرى إلى ما روى الطبراني في (الأوسط) بسند صحيح: عن أنس قال: ~~(صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بأقصر ms03471 سورتين من القرآن، ~~وقال: إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها، وسمع صوت صبي)؟ وروى أبو داود بسند ~~صحيح: عن معاذ بن عبد الله عن رجل من جهينة: (سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الصبح * (إذا زلزلت) * في الركعتين كلتيهما). وجاء مثل هذا ~~الاختلاف أيضا من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وفي سنن البيهقي عن ~~المعرور بن سويد: (صلى بنا عمر، رضي الله تعالى عنه، الفجر فقرأ آلمر 1764; ~~ولإيلاف قريش). وفي: (وصلى أبو بكر صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين ~~كلتيهما). وقال الفرافصة بن عمير: ما أخذت سورة يوسف، عليه السلام، إلا من ~~قراءة عثمان، رضي الله تعالى عنه، إياها في الصبح من كثرة ما يكررها. وفي ~~(الموطأ) قال عامر بن ربيعة: قرأ عمر في الصبح سورة الحج وسورة يوسف، عليه ~~السلام، قراءة بطيئة. وقال أبو هريرة: لما قدمت المدينة مهاجرا صليت خلف ~~سباع بن عرفطة الصبح، فقرأ في الأولى سورة مريم، وفي الأخرى سورة: ويل ~~للمطففين، ذكره ابن حبان في (صحيحه) ولم يسم سباعا. وعن عمر بن ميمون: لما ~~طعن عمر صلى بهم ابن عوف الفجر فقرأ * (إذا جاء نصر الله) * (الفتح: 1). ~~والكوثر، وذكر أن عمر قرأ في الصبح: بيونس وبهود، وقرأ عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه، بيوسف والكهف، وقرأ علي، رضي الله تعالى عنه، بالأنبياء، وقرأ ~~عبد الله بسورتين إحداهما بنو إسرائيل، وقرأ معاذ بالنساء، وقال أبو داود ~~الأودي: كنت أصلي وراء علي، رضي الله تعالى عنه، الغداة فكان يقرأ: إذا ~~الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، ونحو ذلك من السور. وجاء مثل ذلك أيضا عن ~~التابعين. وفي كتاب أبي نعيم: عن الحارث بن فضيل قال: أقمت عند ابن شهاب ~~عشرا، فكان يقرأ في صلاة الفجر: تبارك، وقل هو الله أحد. وقال ابن بطال: ~~وقرأ عبيدة بالرحمن، وإبراهيم بيسين، وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال ~~المفصل. وقال ابن بطال: وما ذكرنا من الاختلاف من السلف دل أنهم فهموا عن ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة ms03472 التطويل والتقصير، وأنه لا حد له ~~في ذلك. # 772 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول في كل صلاة يقرأ ~~فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا ~~عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير. # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (في كل صلاة يقرأ) لأن الترجمة في: باب ~~القراءة في الفجر، وهو داخل في قوله: (كل صلاة). وقال بعضهم: وكأن المصنف ~~قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتي السفر والحضر، ~~ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين قلت: ليس في حديث ~~أبي برزة ما يدل على حكم القراءة في السفر أو الحضر، وإنما هو مطلق، ولم ~~يكن إيراده حديث أبي هريرة، إلا أن صلاة الفجر لا بد لها من القراءة ~~لدخولها تحت قوله: (في كل صلاة يقرأ)، وقد علم أن لفظة: كل، إذا أضيفت إلى ~~النكرة تقتضي عموم الإفراد. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: إسماعيل بن إبراهيم، ~~هو المعروف بابن علية. الثالث: عبد الملك بن جريج. الرابع: عطاء ابن أبي ~~رباح. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك ~~في موضع وفي موضع بالإفراد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: إسماعيل المذكور وقد تكلم فيه يحيى بن معين في حديثه عن ابن جريج ~~خاصة، لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر وغندر عند أحمد، وحبيب بن ~~الشهيد وحبيب المعلم عند مسلم، وخالد بن الحارث PageV06P032 # ورقية عند النسائي، وابن وهب عند ابن خزيمة، ثمانيتهم عن ابن جريج منهم ~~من ذكر الكلام الأخير، ومنهم من لم يذكره. أما متابعة عبد الرزاق فأخرجها ~~أحمد في (مسنده): عنه عن ابن جريج عن عطاء، قال: (سمعت أبا هريرة يقول: في ~~كل صلاة قراءة فما أسمعنا رسول الله ms03473 صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى ~~عنا أخفينا عنكم، فسمعته يقول: لا صلاة إلا بقراءة). وأما متابعة حبيب ~~المعلم فأخرجها مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا يزيد بن زريع عن حبيب ~~المعلم (عن عطاء قال: قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة فما أسمعنا صلى الله ~~عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى أخفيناه منكم، فمن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت ~~منه، ومن زاد فهو أفضل). وأخرجه الطحاوي أيضا، وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~حبيب عن عطاء (إلى أخفينا عنكم). وأما متابعة رقية فأخرجها النسائي قال: ~~حدثنا محمد بن قدامة، قال: حدثنا جرير عن رقية (عن عطاء قال: قال أبو ~~هريرة: كل صلاة يقرأ فيها، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسمعناكم وما أخفاها أخفينا منكم). وأما متابعة ابن وهب فأخرجها الطحاوي: ~~حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن ~~جريج عن عطاء قال: (سمعت أبا هريرة يقول: في كل الصلاة قراءة، فما أسمعنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم). ~~وروى الطحاوي أيضا عن محمد بن النعمان، قال: حدثنا الحميد، قال: حدثنا ~~سفيان عن ابن جريج عن عطاء نحوه. قيل: هذا الحديث موقوف. وأجيب: بأن قوله: ~~(ما أسمعنا)، و (ما أخفى عنا) يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد وزهير بن حرب ~~والنسائي عن محمد بن الأعلى، وأخرجه أيضا عن محمد بن قدامة كما ذكرناه ~~الأن. # ذكر معناه: قوله: (في كل صلاة يقرأ) على صيغة المجهول، والجار والمجرور ~~يتعلق بقوله: (يقرأ) أي: يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات لكن بعضها ~~بالجهر وبعضها بالسر، فما جهر به رسول الله صلى الله عليه وسلم جهرنا به، ~~وما أسر أسررنا به. ويروى: يقرأ على صيغة المعلوم، أي: يقرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كذا قاله الكرماني، وقيل: ms03474 ويروى: (نقرأ) بالنون أي: نحن ~~نقرأ. قوله: (فما أسمعنا) بفتح العين، وهي جملة من الفعل والمفعول، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاعله. قوله: (أسمعناكم) بسكون العين، جملة من ~~الفعل والفاعل وهو: النون، والمفعول وهو: كم. قوله: (وما أخفى) كلمة: ما، ~~موصولة وكذلك في: (فما أسمعنا). قوله: (وإن لم تزد) بتاء الخطاب، وقد بينه ~~ما في رواية مسلم عن أبي خيثمة وغيره عن إسماعيل، (فقال له رجل: إن لم ~~أزد؟). قوله: (على أم القرآن)، أي: الفاتحة، وسميت بها لاشتمالها على ~~المعاني التي في القرآن، ولأنها أول القرآن، كما أن مكة سميت: أم القرى، ~~لأنها أول الأرض وأصلها. قوله: (أجزأت) بلفظ الغيبة أي: أجزأت الصلاة، من ~~الإجزاء، وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به، وحكى ابن التين لغة أخرى وهي: ~~أجزت، بلا ألف أي: قضت. وقال الخطابي: جزى وأجزى، مثل: وفى وأوفى، وقال ابن ~~قرقول: أجزت عنك عند القابسي، وعند غيره أجزأت. قوله: (فهو خير) أي: الزائد ~~على أم القرآن خير، وفي رواية حبيب المعلم: (فهو أفضل). كما ذكرنا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: وجوب القراءة في كل الصلوات. وفيه: رد على من ~~أنكر وجوبها في الظهر والعصر. وفيه: الجهر فيما يجهر والإخفاء فيما يخفي، ~~وفي رواية الطحاوي في هذا الحديث، قال أبو هريرة: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يؤمنا فيجهر ويخافت، وكان جهره في بعض الصلوات كالمغرب والعشاء والصبح ~~والجمعة وصلاة العيدين، وفي بعضها كان يسر كالظهر والعصر، وفي ثالثة المغرب ~~وآخرتي العشاء، وفي الاستسقاء يجهر عند أبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد، وفي ~~الخسوف والكسوف لا يجهر عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: فيهما الجهر، ~~وقال الشافعي: في الكسوف يسر، وفي الخسوف يجهر. وأما بقية النوافل ففي ~~النهار لا جهر فيها، وفي الليل يتخير. وقال النووي: وفي نوافل الليل، وقيل: ~~يخير بين الجهر والإسرار. وفيه: ما استدل به الشافعية على استحباب ضم ~~السورة إلى الفاتحة، وهو ظاهر الحديث، وعند أصحابنا يجب ذلك، وبه قال ابن ~~كنانة من المالكية وحكي ms03475 عن أحمد، وعندنا ضم السورة أو ثلاث من آيات من أي ~~سورة شاء من واجبات الصلاة، وقد ورد فيه أحاديث كثيرة: منها: ما رواه أبو ~~سعيد قال صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها)، ~~رواه ابن عدي في (الكامل)؛ وفي لفظ: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نقرأ الفاتحة وما تيسر). وفي لفظ: (لا تجزىء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ~~ومعها غيرها). وفي لفظ: وسورة في فريضة أو في غيرها). ورواه الترمذي وابن ~~ماجة من حديث أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح ~~الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لا يقرأ ~~بالحمد وسورة في فريضة أو في غيرها). وروى أبو داود من حديث أبي نضرة عنه. ~~قال: PageV06P033 # (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر). ورواه ابن حبان في (صحيحه) ~~ولفظه: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر). ~~ورواه أحمد وأبو يعلى في (مسنديهما) وروى ابن عدي من حديث ابن عمر، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزىء المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب ~~وثلاث آيات فصاعدا). وروى أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من حديث أبي مسعود ~~الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزىء صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب وشئ معها). وقد عمل أصحابنا بكل الحديث حيث أوجبوا ~~قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها، لأن هذه الأخبار أخبار آحاد فلا ~~تثبت بها الفرضية، وليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة. لقوله تعالى: * ~~(فاقرؤا ما تيسر من القرآن) * (المزمل: 20). فأمر بقراءة ما تيسر من القرآن ~~مطلقا، وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النص، وذا لا يجوز فعملنا بالكل ~~وأوجبنا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها، وقلنا: إن قوله: (لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب) مثل معنى قوله: (لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد)، وصح أيضا عن جماعة من الصحابة إيجاب ذلك، وقال بعضهم: وفي الحديث ~~أن من ms03476 لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته، قلنا: لا تبطل صلاته، فإن تركها عامدا ~~فقد أساء، وءن تركها ساهيا فعليه سجدة السهو. فإن قلت: ليس في حديث الباب ~~حد في الزيادة؟ قلت: قد بينها في حديث ابن عمر المذكور آنفا. # 105 ((باب الجهر بقراءة صلاة الصبح)) أي: هذا باب في بيان الجهر بقراءة ~~صلاة الصبح، وهو رواية أبي ذر، ولغيره: لصلاة الفجر، وفي بعض النسخ: باب ~~الجهر بقراءة الصبح. # وقالت أم سلمة طفت وراء الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ ~~بالطور قد ذكرنا في أول الباب الذي قبله أن هذا التعليق أسنده البخاري في ~~كتاب الحج، وسيجئ بيانه إن شاء الله تعالى. قوله: (والنبي صلى الله عليه ~~وسلم)، الواو فيه للحال، وكذا في قوله: (ويقرأ بالطور)، أي: بسورة الطور. ~~وقال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون الباء بمعنى: من، كقوله تعالى: * (عينا ~~يشرب بها عباد الله) * (الإنسان: 6). أي: يشرب منها. قلت: فعلى هذا يحتمل ~~أن تكون قراءته من بعد الطور لا الطور كلها، ولكن الذي قصد به البخاري ههنا ~~إثبات جهر القراءة في صلاة الصبح، لأن أم سلمة سمعت قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهي وراء الناس، وأما كون هذه الصلاة صلاة الصبح فقد بينا وجهه ~~في أول الباب الذي قبله. # 7773 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من ~~أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت ~~عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين ~~خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خعبر السماء إلا ~~شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين ~~خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو بنخلة عامدين ألى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ms03477 فلما ~~سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ~~فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى ~~الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله تعالى عل نبيه صلى الله ~~عليه وسلم قل أوحي إلي وإنما أوحي إليه قول الجن. (الحديث 773 طرفه في: ~~4921). PageV06P034 # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا ~~القرآن استمعوا له). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسدد. الثاني: أبو عوانة الوضاح اليشكري. ~~الثالث: جعفر بن أبي وحشية، وكنيته: أبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة: واسم أبي وحشية إياس. الرابع: سعيد بن جبير. الخامس: عبد ~~الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين بصري وواسطي ~~وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى ~~بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد الله بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني عن ~~أبي الوليد مقطعا، وعن عمرو بن منصور. # ذكر معناه: قوله: (في طائفة)، ذكره الجوهري في باب: طوف، وقال: الطائفة ~~من الشيء قطعة منه، وقوله تعالى: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * ~~(النور: 2). قال ابن عباس: الواحد فما فوقه، وقال مجاهد: الطائفة الرجل ~~الواحد إلى الألف. وقال عطاء: أقلها رجلان. قوله: (عامدين) أي: قاصدين، ~~منصوب على الحال، في (الفصيح) في باب: فعلت، بفتح العين: عمدت للشيء أعمد ~~إذا قصدت إليه. وفي (شرحه) للزاهد: عن ثعلب: أعمد عمدا: إذا قصدت له خيرا ~~كان أو شرا. ومن العرب من يقول: عمدت أعمد عمدا وعمادا وعمدة، بمعناه وفي ~~(الموعب): لابن التياني: عن الأصمعي لا يقال: عمدت، بكسر الميم. وفي (شرح ~~الزاهد) وغيره: عمده وعمد إليه وعمد له عمودا، وزعم ابن دستويه أنه لا ~~يتعدى إلا بحرف جر. قوله: (في سوق عكاظ) ms03478 قال ابن السكيت: السوق أنثى، وربما ~~ذكرت، والتأنيث أغلب لأنهم يحقرونها: سويقة. وفي (المحكم): والجمع أسواق، ~~والسوقة لغة فيه، وفي (الجامع): اشتقاقها من سوق الناس إليها بضائعهم. وقال ~~السفاقسي: سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم. قوله: (وهو يصلي بأصحابه ~~صلاة الفجر). فإن قلت: هذه القضية كانت قبل الإسراء، وصلاة الفجر فرضت مع ~~بقية الصلوات ليلة الإسراء؟ قلت: الراجح أن الإسراء كان قبل الهجرة بسنتين ~~أو ثلاث، فتكون القضية بعد الإسراء. أو نقول: إنه، صلى الله عليه وسلم، كان ~~يصلي قبل الإسراء قطعا، وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل افترض قبل الصلوات ~~الخمس شيء من الصلوات أم لا؟ فيصح على قول من قال: إن الفرض أولا كان قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها، فيكون إطلاق صلاة الفجر بهذا الاعتبار، لا لكونها ~~إحدى الخمس المفروضة ليلة الإسراء. قوله: (عكاظ)، بضم العين المهملة وتخفيف ~~الكاف وفي آخره طاء معجمة. قال الأزهري: هو اسم سوق من أسواق العرب وموسم ~~من مواسم الجاهلية كانت العرب تجتمع به كل سنة يتفاخرون بها، ويحضرها ~~الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر. وعن الليث: سمي عكاظ عكاظا لأن ~~العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة أي: يدعك. وقال غيره: ~~عكظ الرجل دابته يعكظها عكظا إذا حبسها، وتعكظ القوم تعكظا إذا تحبسوا ~~ينظرون في أمرهم، وبه سميت عكاظ. وفي (الموعب): كانوا يجتمعون بها في كل ~~سنة فيقيمون بها الأشهر الحرم، وكان فيها وقائع مرة بعد أخرى. وفي ~~(المحكم): قال اللحياني: أهل الحجاز يجرونها وتميم لا يجرون بها. وفي ~~(الصحاح): هي ناحية مكة، كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا. وقال ~~ابن حبيب: هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من النصب التي ~~كانت بها في الجاهلية، وبها من دماء البدن كالأرخام العظام، وقيل: هي ماء ~~على نجد قريبة من عرفات. وقيل: وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء، وهي ~~من عمل الطائف على بريد منها وأرضها لبني نضر، واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس ~~عشرة سنة، ms03479 وتركت عام الحرورية بمكة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة ~~إلى هلم جرا. وقال أبو عبيدة: عكاظ فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له ~~الفتق، به أموال ونخيل لثقيف، بينه وبين الطائف عشرة أميال، فكان سوق عكاظ ~~يقوم صبيح هلال ذي القعدة عشرين يوما، وسوق مجنة يقوم بعده عشرة أيام. وسوق ~~ذي المجاز يقوم هلال ذي الحجة. وزعم الرشاطي أنها كانت تقام نصف ذي القعدة ~~إلى آخر الشهر، فإذا أهل ذو الحجة أتوا إذا المجاز وهي قريب من عكاظ فيقوم ~~سوقها إلى يوم التروية، فيسيرون إلى منى، وقال ابن الكلبي: لم يكن بعكاظ ~~عشور ولا خفارة. قوله: (وقد حيل)، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف. يقال: حال الشيء بيني وبينك.. أي حجز، وأصل مصدره واوي، يعني من: ~~الحول، وأصل: حيل PageV06P035 # حول، نقلت كسرة الواو إلى ما قبلها بعد حذف الضمة منها فصار: حيل. قوله: ~~(بين الشياطين) جمع: شيطان. قال الزمخشري: وقد جعل سيبويه نون: الشيطان، في ~~موضع من كتابه أصلية، وفي آخر زائدة، والدليل على أصالتها قولهم: شيطان، ~~واشتقاقه من: شطن، إذا بعد لبعده عن الصلاح والخير، أو من: شاط، إذا بطل ~~إذا جعلت نونه زائدة، ومن أسمائه: الباطل. والشياطين: العصاة من الجن، وهم ~~من ولد إبليس. والمراد أعتاهم وأغواهم، وهم أعوان إبليس ينفذون بين يديه في ~~الإغواء. وقال الجوهري: كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان. وقال ~~القاضي أبو يعلى: الشياطين مردة الجن وأشرارهم، ولذلك يقال للشرير: مارد ~~وشيطان، وقال تعالى: * (شيطان مريد) * (الصافات: 7). وقال أبو عمر بن عبد ~~البر: الجن منزلون على مراتب، فإذا ذكر الجن خالصا يقال: جني، وإن أريد به ~~أنه ممن يسكن مع الناس: يقال: عامر، والجمع: عمار، وإن كان مما يعرض ~~للصبيان يقال: أرواح، فإن خبث فهو شيطان، فإن زاد على ذلك فهو مارد، فإن ~~زاد على ذلك وقوي أمره فهو عفريت، والجمع: عفاريت. انتهى. وفي الحديث ~~المذكور ذكر وجود الجن ووجود الشياطين، ولكنهما نوع واحد، غير أنهما صارا ms03480 ~~صنفين باعتبار أمر عرض لهما، وهو الكفر والإيمان، فالكافر منهم يسمى ~~بالشيطان، والمؤمن بالجن. قوله: (وأرسلت عليهم الشهب)، بضم الهاء: جمع ~~الشهاب ، وهو شعلة نار ساطعة كأنها كوكب منقض، واختلف في الشهب: هل كانت ~~يرمى بها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ لقوله تعالى: * (وإنا ~~لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) * إلى قوله: * (رصدا) * ~~(الجن: 8 9). فذكر ابن إسحاق أن العرب أنكرت وقوع الشهب، وأشدهم إنكارا ~~ثقيف،، وأنهم جاؤوا إلى رئيسهم عمرو بن أمية بعدما عمي فسألوه، فقال: ~~انظروا إن كانت هي التي يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فهو خراب الدنيا ~~وزوالها، وإن كان غيرها فهو لأمر حدث، وإن الشياطين استنكرت ذلك وضربوا في ~~الآفاق لينظروا ما موجبه، ونفس الآية الكريمة تدل على وجود حراسها بما شاء ~~الله تعالى، إلا أنه قليل، وإنما كثر عند أبان مبعث سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ قالوا: ملئت حرسا شديدا لأنهم عهدوا حرسا، ولكنه غير ~~شديد، ولأن جماعة من العلماء، منهم ابن عباس والزهري، قالوا: ما زالت الشهب ~~مذ كانت الدنيا، يؤيده ما في (صحيح مسلم) من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(ورمى بنجم ما كنتم تقولون أن كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: يموت عظيم ~~أو يولد عظيم..) الحديث. وذكر بعضهم أن السماء كانت محروسة قبل النبوة، ~~ولكن إنما كانت تقع الشهب عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل أو إرسال رسول ~~إليهم، وعليه تأولوا قوله تعالى: * (وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم ~~أراد بهم ربهم رشدا) * (الجن: 10). وقيل: كانت الشهب مرئية معلومة، لكن رجم ~~الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. فإن قيل: كيف تتعرض الجن لإتلاف نفسها بسبب سماع خبر بعد أن صار ذلك ~~معلوما لهم؟ أجيب: قد ينسيهم الله تعالى ذلك لينفذ فيهم قضاؤه، كما قيل في ~~الهدهد: إنه يرى الماء في تخوم الأرض ولا يرى الفخ على ظهر الأرض، على أن ms03481 ~~السهيلي وغيره زعموا أن الشهاب تارة يصيبهم فيحرقهم، وتارة لا يصيبهم، فإن ~~صح هذا فينبغي كأنهم غير متيقنين بالهلاك ولا جازمين به. وقال ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما: كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات، فلما ولد عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، منعت من ثلاث سماوات، فلما ولد سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منعت منها كلها. وقال ابن الجوزي، رحمه الله، الذي أميل ~~إليه أن الشهب لم تر إلا قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم استمر ذلك ~~وكثر حين بعث، وعن الزهري: كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين البعثة. ~~وقال أبو الفرج فإن قيل: أيزول الكوكب إذا رجم به؟ قلنا: قد يحرك الإنسان ~~يده أو حاجبه فتضاف تلك الحركة إلى جميعه، وربما فصل شعاع من الكوكب فأحرق، ~~ويجوز أن يكون ذلك الكوكب يفنى ويتلاشى. قوله: (فاضربوا) أي: سيروا في ~~الأرض كلها، يقال: فلان ضرب في الأرض إذا سار فيها، وقال الله تعالى: * ~~(وإذا ضربتم في الأرض) * (النساء 101). أي: سرتم. قوله: (مشارق)، منصوب على ~~الظرفية أي: في مشارق الأرض وفي مغاربها. قوله: (فانصرف أولئك)، أي: ~~الشياطين الذين توجهوا ناحية تهامة، وهي بكسر التاء. وفي (الموعب): تهامة ~~اسم مكة، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، وأولها من قبل نجد مدارج ~~عرق، فإذا نسب إليها يقال: تهامي، بفتح التاء، قاله أبو حاتم. وعن سيبويه، ~~بكسرها. وفي (أمالي الهجري): آخر تهامة أعلام الحرم الشامي. وفي كتاب ~~الرشاطي: تهامة ما ساير البحر من نجد، ونجد ما بين الحجاز إلى الشام إلى ~~العذيب، والصحيح أن مكة من تهامة. وقال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: ~~تهامة ونجد وحجاز وعروض PageV06P036 # ويمن، أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية ~~التي من الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل ~~بالشام، وفيه المدينة وعمان. وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين. قال: ~~وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه يحجز بين نجد وتهامة. ومن المدينة إلى طريق ~~مكة إلى أن يبلغ ms03482 مهبط العرج حجازا أيضا، وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو ~~تهامة. وقال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق ~~الكوفة. ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد، وما بين العراق ~~وبين وجرة وعمرة الطائف نجد، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، ~~وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز، وقال قطرب: تهامة من قولهم: تهم البعير ~~تهما، دخله حر، وتهم البعير إذا استنكر المرعى ولم يستمر به، ولحم تهم: ~~خنز. ويقال: تهامة وتهومة. وقيل: سميت تهامة لأنها انخفضت عن نجد فتهم ~~ريحها أي تغير، وعن ابن دريد: التهم شدة الحر وركود الريح، وسميت بها ~~تهامة. قوله: (وهو بنخلة)، بفتح النون وسكون الخاء المعجمة: وهو موضع معروف ~~ثمة، وبطن نخلة موضع بين مكة والطائف. وقال البكري: نخلة، على لفظ الواحدة ~~من النخل: موضع على ليلة من مكة، وهي التي نسب إليها بطن نخلة، وهي التي ~~ورد الحديث فيها ليلة الجن، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث. قوله: ~~(عامدين)، حال، وإنما جمع، وإن كان ذو الحال واحدا، باعتبار أن أصحابه معه، ~~كما يقال: جاء السلطان، والمراد: هو واتباعه، أو جمع تعظيما له. قوله: ~~(استمعوا له) أي: أنصتوا، والفرق بين السماع والاستماع أن باب الافتعال لا ~~بد فيه من التصرف، فالاستماع تصرف بالقصد والإصغاء إليه، والسماع أعم منه. ~~قوله: (فهناك)، ظرف مكان، والعامل فيه: قالوا. ويروى: (فقالوا)، بالفاء ~~فالعامل: رجعوا، مقدرا يفسره المذكور. قوله: (أوحي إلي) وقرأ حيوة الأسدي: ~~* (قل أوحي إلي) * (الجن: 1). وقال الزجاج في (المعاني): الأكثر أوحيت، ~~ويقال: وحيت، فالأصل: وحى. إلى قوله: * (نفر من الجن) * (الجن: 1). قال ~~الزجاج: هؤلاء النفر من الجن كانوا من نصيبين، وقيل: أنهم كانوا من اليمن، ~~وقيل: إنهم كانوا يهودا. وقيل: إنهم كانوا مشركين. وذكر ابن دريد أن ~~أسماءهم: شاصر وماصر والأحقب ومنشىء وناشىء، لم يزد شيئا. وفي (تفسير ~~الضحاك): كانوا تسعة من أهل نصيبين، قرية باليمن غير التي بالعراق، وفي ~~رواية عاصم عن زر بن حبيش: أنهم ms03483 كانوا سبعة: ثلاثة من أهل حران، وأربعة من ~~نصيبين، ذكره القرطبي في (تفسيره) وعند الحاكم: عن ابن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه: هبطوا على النبي، صلى الله عليه وسلم، ببطن نخلة وكانوا تسعة: ~~أحدهم زوبعة، وقال: صحيح الإسناد. وعند القرطبي: كانوا اثني عشر، وعن ~~عكرمة: كانوا اثني عشر ألفا. وفي (تفسير النسفي): وقيل: كانوا من بني ~~الشيبان، وهم أكثر الجن عددا، وهم عامة جنود إبليس. قوله: * (قرآنا عجبا) * ~~(الجن: 1). أي: بديعا مبينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه، قائمة ~~فيه دلائل الإعجاز. وانتصاب: عجبا، على أنه مصدر وضع موضع التعجب وفيه ~~مبالغة، والعجب ما خرج عن حد إشكاله، ونظائره قوله: * (يهدي إلى الرشد) * ~~(الجن: 2). أي: يدعو إلى الصواب. وقيل: يهدي إلى التوحيد والإيمان. قوله: * ~~(فآمنا به) * (الجن: 2). أي: بالقرآن. # قوله: * (ولن نشرك بربنا أحدا) * (الجن: 2). يعني: لما كان الإيمان ~~بالقرآن إيمانا بالله عز وجل وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا: * (لن نشرك ~~بربنا أحدا) * (الجن: 2). قوله: (فأنزل) الله على نبيه: * (قل أوحي إلي) * ~~(الجن: 1). أي: قل يا محمد، أي: أخبر قومك ما ليس لهم به علم، ثم بين فقال: ~~* (أوحي إلي أنع استمع نفر من الجن) * (الجن: 1). وقال ابن إسحاق: لما أيس ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى مكة ~~حتى كان بنخلة، قام من جوف الليل يصلي. فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم ~~الله تعالى، وهم فيما ذكر لي سبعة نفر من أهل جن نصيبين، فاستمعوا له، فلما ~~فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص ~~خبرهم عليه، فقال تعالى: * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * إلى قوله: * ~~(أليم) * ثم قال تعالى: * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * (الأحقاف: ~~29). إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة، وإلى هذا المعنى أشار البخاري ~~بقوله: وإنما أوحي إليه قول الجن،، وأراد بقول الجن هم الذين قص خبرهم ~~عليه. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: ms03484 الأول: في وقت صرف الجن إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وقبل الإسراء. وذكر ~~الواقدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف لثلاث بقين من ~~شوال وأقام خمسا وعشرين ليلة، وقدم مكة لثلاث وعشرين خلت من ذي القعدة يوم ~~الثلاثاء، وأقام بمكة ثلاثة أشهر، وقدم عليه جن الحجون في ربيع الأول سنة ~~إحدى PageV06P037 # عشرة من النبوة. الثاني: أن الجن كانت متعددة وتعددت وفادتهم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة بعد الهجرة، وفي كلام البيهقي: أن ليلة ~~الجن واحدة نظر. الثالث: في الحديث وجود الجن. قال إمام الحرمين في كتابه ~~(الشامل): إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا ~~الشياطين والجن رأسا، وقال أبو القاسم الصفار في (شرح الإرشاد): وقد أنكرهم ~~معظم المعتزلة، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم. وقال أبو بكر ~~الباقلاني: وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون وجودهم الآن، ~~ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسادهم ونفوذ الشعاع. ومنهم ~~من قال: إنهم لا يرون لأنهم لا ألوان لهم. وقال الشيخ أبو العباس ابن ~~تيمية: لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن وجمهور طوائف الكفار ~~على إثبات الجن، وإن وجد من ينكر ذلك منهم، كما يوجد في بعض طوائف ~~المسلمين، كالجهمية والمعتزلة، من ينكر ذلك، وإن كان جمهور الطائفة وأئمتها ~~مقرين بذلك، وهذا لأن وجود الجن تواترت به أخبار الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، تواترا معلوما بالاضطرار. الرابع: في ابتداء خلق الجن، وفي كتاب ~~(المبتدأ): عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: خلق الله الجن قبل آدم ~~بألفي سنة. وعن ابن عباس: كان الجن سكان الأرض والملائكة سكان السماء. وقال ~~بعضهم: عمروا الأرض ألفي سنة. وقيل: أربعين سنة. وقال إسحاق بن بشر في ~~(المبتدأ): قال أبو روق: عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما خلق الله شوما أبا ~~الجن، وهو الذي خلق من مارج من نار، فقال تبارك وتعالى: تمن. ms03485 قال أتمنى أن ~~نرى ولا نرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شابا، فأعطي ذلك، فهم يرون ~~ولا يرون، وإذا ماتوا غيبوا في الثرى، ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا، يعني: ~~مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر. قال: وخلق الله آدم، عليه السلام، فقيل ~~له: تمن فتمنى الحيل فأعطي الحيل. وفي (التلويح): وقد اختلف في أصلهم، فعن ~~الحسن: أن الجن ولد إبليس، ومنهم المؤمن والكافر، والكافر يسمى شيطانا. وعن ~~ابن عباس: هم ولد الجان وليسوا شياطين منهم الكافر والمؤمن، وهم يموتون، ~~والشياطين ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس، واختلفوا في مآل أمرهم على ~~حسب اختلافهم في أصلهم. فمن قال: أنهم من ولد الجان، قال: يدخلون الجنة ~~بإيمانهم. ومن قال: إنهم من ذرية إبليس، فعند الحسن: يدخلونها، وعن مجاهد: ~~لا يدخلونها. وقال: ليس لمؤمني الجن غير نجاتهم من النار. قال تعالى: * ~~(ويجركم من عذاب أليم) * (الأحقاف: 46). وبه قال أبو حنيفة. ويقال لهم ~~كالبهائم: كونوا ترابا، وفي رواية عن أبي حنيفة أنه تردد فيهم ولم يجزم. ~~وقال آخرون: يعاقبون في الإساءة ويجازون في الإحسان كالأنس، وإليه ذهب مالك ~~والشافعي وابن أبي ليلى لقوله تعالى: * (ولكل درجات مما عملوا) * (الأنعام: ~~132). بعد قوله: * (يا معشر الجن والإنس) * (الأنعام: 130). الآيات. ~~الخامس: فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة ~~الفجر، وعليه بوب البخاري. السادس: فيه دلالة على مشروعية الجماعة في ~~الصلاة في السفر، وأنها شرعت من أول النبوة. السابع: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أرسل إلى الأنس والجن، ولم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن ~~الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والإنس، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: (بعثت إلى الناس عامة). في حديث جابر في (الصحيحين). قال ~~الجوهري: الناس قد يكون من الإنس ومن الجن، وقد أخبر الله تعالى في القرآن ~~أن الجن استمعوا القرآن، وأنهم آمنوا به كما في قوله تعالى: * (وإذ صرفنا ~~إليك نفرا من الجن) * (الأحقاف: 29). إلى قوله: * (أولئك ms03486 في ضلال مبين) * ~~(الأحقاف: 32). ثم أمره الله أن يخبر الناس بذلك ليعلم الإنس بأحوالها وأنه ~~مبعوث إلى الإنس والجن. # 774 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا ~~ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة مطابقته للترجمة تظهر من قوله: (قرأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر)، لأن معناه: جهر بالقراءة فيما أمر ~~بالقراءة، وإنما صح أن يقال: معنى قرأ: جهر بالقراءة، لأن معنى قسيمه، وهو ~~قوله: (سكت فيما أمر)، أي: أسر فيما أمر بإسرار القراءة. ولا يقال: معنى ~~سكت: ترك القراءة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزال إماما، فلا بد له ~~من القراءة سرا أو جهرا، وقد تظاهرت الأخبار وتواترت PageV06P038 # الآثار أنه كان يجهر في أولى العشاء والمغرب وفي الصبح، فناسب الحديث ~~الترجمة من حيث إن الفجر داخل في الذي جهر فيه. ومما يؤكد ما قلنا قول ابن ~~عباس في آخر الحديث: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، لأنه قد ثبت ~~بالروايات أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح جهرا، فهو كان مأمورا ~~بالجهر، ونحن مأمورون بالأسوة به، فبين لنا الجهر، وهو المطلوب. فإن قلت: ~~قال الإسماعيلي: إيراد حديث ابن عباس ههنا يغاير ما تقدم من إثبات القراءة ~~في الصلاة، لأن مذهب ابن عباس ترك القراءة في السرية قلت: لا نسلم المغايرة ~~المذكورة، بل إيراد هذا الحديث يدل على إثبات ذلك، لأنه احتج على ما ذكره ~~في صدر الحديث بما ذكره في آخره من وجوب الإيتساء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما ورد عنه، وقد ورد عنه الجهر والإسرار، على أنه قد روى عنه أبو ~~العالية البراء ثبوت القراءة في الظهر والعصر، على خلاف ما روي عنه من نفي ~~القراءة فيهما، وقد ذكرناه مستقصى فيما مضى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسدد. الثاني: إسماعيل بن إبراهيم المعروف ~~بابن علية. الثالث: أيوب ms03487 السختياني. الرابع: عكرمة، مولى ابن عباس. الخامس: ~~عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين ~~بصري وكوفي ومدني.. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (فيما أمر)، بضم الهمزة، والآمر هو الله تعالى. قوله: ~~(نسيا) بفتح النون وكسر السين وتشديد الياء، وأصله: نسي، بياءين، على وزن: ~~فعيل:، فأدغمت الياء في الياء، وفعيل هنا بمعنى: فاعل، أي: وما كان ربك ~~نسيا، أي: تاركا، لأن النسيان في اللغة الترك، قاله أبو عبيدة، قال الله ~~تعالى: * (نسوا الله فنسيهم) * (التوبة: 67). وقال تعالى: * (ولا تنسوا ~~الفضل بينكم) * (البقرة: 237). وقال الكرماني: فإن قلت: هذا الكلام من أي ~~الأساليب؟ إذ النسيان ممتنع على الله تعالى؟ قلت: هو من أسلوب التجوز، أطلق ~~الملزوم وأراد اللازم، إذ نسيان الشيء مستلزم لتركه. انتهى. قلت: هذا الذي ~~قاله إنما يمشي إذا كان من النسيان الذي هو خلاف الذكر على ما لا يخفى. ~~وقال أيضا: لم ما قلت: إنه كناية؟ ثم أجاب بأن شرط الكناية إمكان إرادة ~~معناه الأصلي، وهنا ممتنع، وشرطها أيضا المساواة في اللزوم، وههنا الترك ~~ليس مستلزما للنسيان، إذ قد يكون الترك بالعمد. هذا عند أهل المعاني. وأما ~~عند الأصولي فالكناية أيضا نوع من المجاز. قلت: على ما ذكره أهل الأصول ~~يجوز الوجهان، وقال الخطابي: لو شاء لله أن يترك بيان أحوال الصلاة ~~وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوا لفعل، ولم يتركه عن نسيان، ولكنه وكل الأمر ~~في ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم أمرنا بالاقتداء به، وهو معنى قوله ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (لتبين للناس ما نزل إليهم) * (النحل: 44). ~~ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي هي بيان مجمل الكتاب واجبة، كما لم ~~يختلفوا في أن أفعاله التي هي من نوم وطعام وشبههما غير واجبة، وإنما ~~اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس ببيان مجمل الكتاب، ~~فالذي يختار إنها واجبة قوله: (أسوة)، بضم ms03488 الهمزة وكسرها، قرىء بهما، ~~ومعناها: القدوة. # 106 ((باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل ~~سورة وبأول سورة)) أي: هذا باب في بيان حكم الجمع بين السورتين في الركعة ~~الواحدة من الصلاة، وفي بيان قراءة الخواتيم، أي: خواتيم السور أي: ~~أواخرها، وفي بيان حكم قراءة سورة قبل سورة، وهو أن يجعل سورة متقدمة على ~~الأخرى في ترتيب المصحف، متأخرة في القراءة. وهذا أعم من أن تكون في ركعة ~~أو ركعتين. قوله: (وبأول سورة)، أي: وبالقراءة بأول سورة، هذه الترجمة ~~تشتمل على أربعة أجزاء، قد ذكر للثلاثة منها ما يطابقها من الحديث والأثر، ~~ولم يذكر شيئا للجزء الثاني، وهو قوله: (والقراءة بالخواتيم)، قال بعضهم: ~~وأما القراءة بالخواتيم فتؤخذ من إلحاق القراءة بالأوائل، والجامع بينهما ~~أن كلاهما بعض سورة. قلت: الأولى أن يؤخذ ذلك من قول قتادة: كل كتاب الله، ~~سبحانه وتعالى. PageV06P039 # ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في ~~الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع مطابقة هذا ~~التعليق للجزء الرابع للترجمة، لأن الترجمة أربعة أجزاء: فالجزء الرابع هو ~~قوله: وبأول سورة، والذي رواه عبد الله بن السائب يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم قرأ أول سورة المؤمنين إلى أن وصل إلى قوله: * (ثم أرسلنا موسى ~~وأخاه هارون) * (المؤمنون: 45). أخذته سعلة فقطع القراءة ولم يكمل السورة، ~~فدل على أنه لا بأس بقراءة بعض سورة والاقتصار عليه من غير تكميل السورة، ~~على ما يجيء بيانه الآن، وهذا التعليق ذكره البخاري بلفظ: يذكر، على صيغة ~~المجهول، وهو صيغة التمريض لأن في إسناده اختلافا على ابن جريج، فقال ~~عيينة: عنه عن أبي مليكة عن عبد الله السائب، قال أبو عاصم: عنه عن محمد بن ~~عباد عن أبي سلمة ابن سفيان أو سفيان ابن أبي سلمة عن عبد الله بن السائب، ~~ووصله مسلم في (صحيحه) وقال: حدثني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج وحدثني ms03489 محمد بن رافع، وتقاربا في اللفظ، قال: حدثنا عبد ~~الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج: قال سمعت محمد بن جعفر بن عباد بن جعفر ~~يقول: أخبرني أبو سلمة ابن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن ~~المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب قال: (صلى لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ~~ذكر عيسى، عليهم الصلاة والسلام، شك محمد بن عباد أو واختلفوا عليه، أخذت ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، سعلة فركع وعبد الله بن السائب حاضر ذلك). وفي ~~حديث عبد الرزاق فحذف: (فركع)، وفي حديثه: وعبد الله بن عمرو ولم يقل: ابن ~~العاص، وعبد الله بن السائب ابن أبي السائب، واسمه: صيفي بن عابد، بالباء ~~الموحدة: ابن عبد الله ابن عمر بن مخزوم القريشي المخزومي القاري) يكنى: ~~أبا السائب، وقيل: أبو عبد الرحمن، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ~~بمكة قبل ابن الزبير بيسير، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة ~~أحاديث، وروى له مسلم هذا الحديث فقط، وأخرج الطحاوي هذا الحديث عن عبد ~~الله بن السائب، ولفظه: (حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة الفتح ~~صلاة الصبح فاستفتح بسورة المؤمنين فلما أتى على ذكر موسى وعيسى أو موسى ~~وهارون أخذته سعلة فركع). انتهى. وليس في إسناده ذكر عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، ولا ذكر عبد الله بن المسيب، بل فيه: عن أبي سلمة عن سفيان عن عبد ~~الله بن السائب، وقال النووي: ابن العاص غلط عند الحفاظ، وليس هذا عبد الله ~~بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف، بل هو تابعي حجازي. وفي (مصنف عبد ~~الرزاق): عن عبد الله بن عمرو القاري، وهو الصواب. قوله: (قرأ النبي صلى ~~الله عليه وسلم المؤمنين) أي: سورة المؤمنين. قوله: (أو ذكر عيسى)، هو قوله ~~تعالى: * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * (المؤمنون: 50). وفي رواية الطحاوي ~~على ذكر موسى وعيسى هو قوله: * (ولقد آتينا ms03490 موسى الكتاب لعلهم يهتدون) * ~~(المؤمنون: 49). * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * (المؤمنون: 50). قوله: ~~(أخذته سعلة)، بفتح السين وضمها، وعند ابن ماجة: (فلما بلغ ذكر عيسى وأمه ~~أخذته سعلة، أو قال: شهقة). وفي رواية: (شرقة)، بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الراء وفتح القاف. قوله في مسلم: (الصبح بمكة)، وفي رواية الطبراني: (يوم ~~الفتح). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب القراءة الطويلة في صلاة الصبح، ولكن ~~على قدر حال الجماعة. وفيه: جواز قطع القراءة، وهذا لا خلاف فيه، ولا كراهة ~~إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن لعذر فلا كراهة أيضا عند الجمهور، وعن مالك ~~في المشهور كراهته. وفيه: جواز القراءة ببعض السور، وفي (شرح الهداية): إن ~~قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية الصحيح أنه لا يكره، وقيل: يكره، ~~ويجاب عن حديث سعلته صلى الله عليه وسلم أنه إنما كان قراءته لبعضها لأجل ~~السعلة، والطحاوي منع هذا الجواب في (معاني الآثار)، فقال عقيب رواية حديث ~~السعلة: فإن قال قائل: إنما فعل ذلك للسعلة التي عرضت، قيل له: فإنه قد روي ~~عنه أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بآيتين من القرآن، وقد ذكرنا ذلك في: باب ~~القراءة في ركعتي الفجر. انتهى. قلت: الذي ذكره في هذا الباب هو ما رواه عن ~~ابن عباس، أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر ~~في الأولى منهما: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) * (البقرة: 136). ~~الآية، وفي الثانية: * (آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون) * (آل عمران: 52). # وقرأ عمر في الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة وفي الثانية بسورة ~~من المثاني PageV06P040 # مطابقته لجزء من أجزاء الترجمة غير ظاهرة، ولكنه يدل على تطويل القراءة ~~في الركعة الأولى على القراءة في الركعة الثانية لأن التيمي فسر المثاني ~~بما لم يبلغ مائة آية، وقيل: المثاني عشرون سورة، والمئون إحدى عشرة سورة، ~~وقال أهل اللغة: سميت مثاني لأنها ثنت المئين، أي: أتت بعدها. وفي ~~(المحكم): المثاني من القرآن ما ثنى مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، ~~وقيل: ms03491 سور أولها البقرة وآخرها براءة. وقيل: القرآن العظيم كله مثاني، لأن ~~القصص والأمثال ثنيت فيه، وقيل: سميت المثاني لكونها قصرت عن المئين وتزيد ~~على المفصل، كأن المئين جعلت مبادئ، والتي تليها مثاني، ثم المفصل: وعن ابن ~~مسعود وطلحة ابن مصرف: المئون إحدى عشرة سورة، والمثاني عشرون سورة، وقال ~~صاحب (التلويح) ومن تبعه من الشراح: وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عن عبد الأعلى عن الجريري عن أبي العلاء عن أبي رافع، قال: كان ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، يقرأ في الصبح بمائة من البقرة، ويتبعها بسورة من ~~المثاني، أو: من صدور المفصل، ويقرأ بمائة من آل عمران ويتبعها بسورة من ~~المثاني، أو من صدور المفصل. قلت: في لفظ ما ذكره البخاري فصل بقوله: في ~~الركعة الأولى، وفي الثانية وفي رواية ابن أبي شيبة: لم يفصل، ويحتمل أن ~~تكون قراءته بمائة من البقرة واتباعها بسورة من المفصل في الركعة الأولى ~~وحدها، وفي الركعة الثانية كذلك، ويحتمل أن يكون هذا في الركعتين جميعا، ~~فعلى الاحتمال الأول تظهر المطابقة بينه وبين الجزء الأول للترجمة. فإن ~~قلت: الجزء الأول للترجمة الجمع بين السورتين، وهذا على ما ذكرت جمع بين ~~سورة وبعض من سورة. قلت: المقصود من الجمع بين السورتين أعم من أن يكون بين ~~سورتين كاملتين، أو بين سورة كاملة وبين شيء من سورة أخرى. # وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع ~~عمر رضي الله تعالى عنه الصبح بهما مطابقته للجزء الثالث للترجمة، وهي: أن ~~يقرأ في الركعة الأولى سورة ثم يقرأ في الثانية سورة فوق تلك السورة. ~~والأحنف، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح النون وفي آخره فاء: ابن ~~قيس بن معدي كرب الكندي الصحابي، وقد مر ذكره في: باب المعاصي، في كتاب ~~الإيمان. قوله: (وذكر) أي: ذكر الأحنف (أنه صلى مع عمر) أي: وراء عمر، ~~(الصبح) أي: صلاة الصبح (بهما)، أي: بالكهف في الأولى وبإحدى السورتين في ~~الثانية أي: بيوسف أو يونس. # وهذا ms03492 التعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج): حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا ~~جعفر الفريابي حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن بديل عن عبد الله ابن ~~شقيق، قال: (صلى بنا الأحنف بن قيس الغداء فقرأ في الركعة الأولى بالكهف، ~~وفي الثانية بيونس، وزعم أنه صلى خلف عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~فقرأ في الأولى بالكهف والثانية بيونس). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا معتمر عن ~~الزهري بن الحارث عن عبد الله بن قيس عن الأحنف، قال: (صليت خلف عمر الغداة ~~فقرأ بيونس وهود ونحوهما). وعد أصحابنا هذا الصنيع مكروها، فذكر في ~~(الخلاصة): وإن قرأ في الركعة سورة وفي ركعة أخرى سورة فوق تلك السورة أو ~~فعل ذلك في ركعة فهو مكروه. قلت: فكأنهم نظروا في هذا إلى أن رعاية الترتيب ~~العثماني مستحبة، وبعضهم قال: هذا في الفرائض دون النوافل، وقال مالك: لا ~~بأس أن يقرأ سورة قبل سورة. قال: ولم يزل الأمر على ذلك من عمل الناس. وذكر ~~في (شرح الهداية) أيضا: أنه مكروه. قال: وعليه جمهور العلماء، منهم أحمد. ~~وقال عياض: هل ترتيب السور من ترتيب النبي، صلى الله عليه وسلم، أو من ~~اجتهاد المسلمين؟ قال ابن الباقلاني: الثاني أصح القولين مع احتمالهما، ~~وتأولوا النهي عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى ~~أولها، وأما ترتيب الآيات فلا خلاف أنه توقيف من الله تعالى على ما هو عليه ~~الآن في المصحف. # وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل ~~PageV06P041 # مطابقته للجزء الرابع من الترجمة. وهو قوله: (بأول سورة)، فإن قلت: هذا ~~لا يدل على أنه قرأ أربعين آية من أول الأنفال فإنه يحتمل أن يكون من أوله، ~~ويحتمل أن يكون من أوسطه. قلت: هذا الأثر رواه سعد بن منصور بلفظ: (فافتتح ~~الأنفال)، والافتتاح لا يكون إلا من الأول، أي: قرأ عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، بأربعين آية من سورة الأنفال في الركعة الأولى، وقرأ في ~~الركعة الثانية بسورة من ms03493 المفصل، وهو من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات ~~أو قاف إلى آخر القرآن. # وهذا التعليق وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخعي ~~عنه، وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرحمن بلفظ (فافتتح ~~الأنفال حتى بلغ) * (ونعم النصير) * (الأنفال: 40). انتهى. وهذا الموضع هو ~~رأس أربعين آية. # وقال قتادة فيمن يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة واحدة في ركعتين ~~كل كتاب الله قوله: (وقال قتادة). هذا لا يطابق شيئا من أجزاء الترجمة، ~~فكأن البخاري أورد هذا تنبيها على جواز كل ما ذكر من الأجزاء الأربعة في ~~الترجمة، وغيرها أيضا لأنه قال: كل، أي: كل ذلك كتاب الله، عز وجل، فعلى أي ~~وجه يقرأ هو كتاب الله تعالى فلا كراهة فيه، وذكر فيه صورتين: إحداهما: أن ~~يقرأ سورة واحدة في ركعتين، بأن يفرق السورة فيهما. والثانية: أن يكرر سورة ~~واحدة في ركعتين بأن يقرأ في الركعة الثانية السورة التي قرأها في الركعة ~~الأولى. أما الصورة الأولى فلما روى النسائي، من حديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف ~~فرقها في ركعتين)، وروى ابن أبي شيبة أيضا من حديث أبي أيوب، رضي الله ~~تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في ~~ركعتين)، وعن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، أنه قرأ بالبقرة في الفجر في ~~الركعتين. وقرأ عمر، رضي الله تعالى عنه، بآل عمران في الركعتين الأوليين ~~من العشاء قطعها فيهما، ونحوه عن سعيد بن جبير وابن عمر والشعبي وعطاء. ~~وأما الصورة الثانية فلما روى أبو داود: أخبرنا أحمد بن صالح أخبرنا ابن ~~وهب قال: أخبرني عمرو بن أبي هلال عن معاذ ابن عبد الله الجهني: (أن رجلا ~~من جهينة أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح: إذا ~~زلزلت، في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أم قرأ ms03494 ذلك عمدا؟) وبهذا استدل بعض أصحابنا أنه إذا كرر سورة في ركعتين لا ~~يكره، وقيل: يكره، وقد ذكر في (المبسوط): أنه لا ينبغي أن يفعل، وإن فعل ~~فلا بأس به، والأفضل أن يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة كاملة في ~~المكتوبة. # 774 وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه كان رجل من ~~الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة ~~مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها ~~وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ~~ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى ~~فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا ~~يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما ~~يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال أني أحبها فقال حبك إياها أدخلك ~~الجنة. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو الجمع بين السورتين في الركعتين، ~~فإن الإمام في هذا الحديث كان إذا افتتح PageV06P042 # الصلاة: بقل هو الله أحد، يقرأ سورة أخرى بعد فراغه، من: قل هو الله أحد، ~~وكان يفعل ذلك ذلك في كل ركعة، وهذا هو الجمع بين السورتين في ركعة. # ذكر رجاله: وهم ثلاثة: الأول: عبيد الله بن عمر بن حفص عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، وقد تكرر ذكره. الثاني: ثابت البناني. ~~الثالث: أنس بن مالك. وهذا تعليق بصيغة التصحيح وصله الترمذي في (جامعه) عن ~~محمد بن إسماعيل البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني عبد ~~العزير بن محمد عن عبيد الله بن عمرو عن ثابت عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~فذكره بنحوه، وقال: صحيح غريب من حديث عبيد الله ms03495 عن ثابت. # ذكر معناه: قوله: (كان رجل من الأنصار) هو كلثوم بن هدم، كذا ذكره أبو ~~موسى في (كتاب الصحابة)، والهدم، بكسر الهاء وسكون الدال: وهو من بني عمرو ~~بن عوف سكان قباء، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم في الهجرة ~~إلى قباء، وقيل: هو قتادة بن النعمان، وليس بصحيح، فإن في قصة قتادة أنه ~~كان يقرؤها في الليل يرددها، ليس فيه أنه أم بها، لا في سفر ولا في حضر، ~~ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر. قوله: (سورة يقرؤها) سورة، بالنصب لأنه مفعول: ~~يفتتح، ويقرأ، في محل النصب لأنه صفة لسورة. قوله: (مما يقرأ به) أي: ~~كلماافتتح بسورة افتتح بسورة: قل هو الله أحد، لا يقال: إذا افتتح بالسورة، ~~كيف يكون الافتتاح: بقل هو الله أحد؟ لأن المراد إذا أراد الافتتاح بسورة ~~افتتح أولا بسورة: قل هو الله أحد. قوله: (معها) أي: مع قل هو الله أحد. ~~قوله: (فكان يصنع ذلك)، أي: الذي ذكره مع أنه، إذا افتتح بسورة افتتح أولا ~~بقل هو الله أحد. قوله: (إنها لا تجزيك) أي: إن السورة التي تفتتح بها لا ~~تجزيك، بفتح التاء ويروى بضم التاء، فالأول من: جزى يجزي أي: كفى، والثاني ~~من: الإجزاء. قوله: (أن تدعها) أي: تتركها وتقرأ سورة أخرى غير قل هو الله ~~أحد. قوله: (أخبروه الخبر)، وهو المعهود من ملازمته لقراءة سورة قل هو الله ~~أحد. قوله: (ما يأمرك به أصحابك) معناه: ما يقول لك أصحابك، لأنه ليس هنا ~~أمر مصطلح، لأن الأمر هو قول القائل لغيره: إفعل، على سبيل الاستعلاء. وقول ~~الكرماني: إن الاستعلاء في الأمر لا يشترط غير موجه، وأما صورة الأمر الذي ~~لا استعلاء فيه لا يسمى أمرا، وإنما يسمى التماسا، وكلمة: (ما) في: (ما ~~يأمرك به) موصولة. وفي قوله: (ما يحملك؟) استفهامية، ومعناه: ما الباعث لك ~~في التزام ما لا يلزم من قراءة سورة: قل هو الله أحد، في كل ركعة؟ قوله: ~~(قال إني أحبها) أي: أحب سورة: قل هو ms03496 الله أحد، وهو جواب لسؤال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: السؤال شيئان، والجواب عن أيهما؟ فإن قلت: عن ~~الثاني، ولا يكون عن الأول أيضا لأنهم خيروه بين قراءته لها فقط وقراءة ~~غيرها. فلا يصح أن يقول: محبتي لها هو المانع من اختياري قراءتها فقط، ~~وإنما ما أجاب عن الأول فقط لأنه يعلم منه، فكأنه قال: أقرؤها لمحبتي لها، ~~وااقرأ سورة أخرى إقامة للسنة كما هو المعهود في الصلاة، فالمانع مركب من ~~المحبة وعهد الصلوات. قوله: (حبك إياها) أي: حبك لسورة قل هو الله أحد، ~~والحب مصدر مضاف إلى فاعله، وارتفاعه بالابتداء وخبره. قوله: (أدخلك الجنة) ~~ومعناه: يدخلك الجنة، لأن الدخول في المستقبل، ولكنه لما كان محقق الوقوع ~~فكأنه قد وقع فأخبر بلفظ الماضي. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة، وعليه ~~جزء من التبويب، وإليه ذهب سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعلقمة وسويد بن ~~غفلة وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في ~~رواية، ويروى ذلك عن عثمان وحذيفة وابن عمر وتميم الداري، رضي الله تعالى ~~عنهم. وقال قوم، منهم الشعبي وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو ~~العالية رفيع بن مهران: لا ينبغي للرجل أن يزيد في كل ركعة من صلاته على ~~سورة مع فاتحة الكتاب، واحتجوا في ذلك بما رواه عبد الرزاق في (مصنفه): عن ~~هشيم عن يعلى بن عطاء عن ابن لبيبة قال: قلت لابن عمر أو قال غيري: إني ~~قرأت المفصل في ركعة. قال: أفعلتموها؟ إن الله تعالى لو شاء لأنزله جملة ~~واحدة، فأعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود). وأخرجه الطحاوي أيضا من ~~حديث يعلى بن عطاء، قاال: سمعت ابن لبيبة، قال: (قال رجل لابن عمر: إني ~~قرأت المفصل في ركعة، أو قال: في ليلة. فقال ابن عمر: إن الله تبارك وتعالى ~~لو شاء لأنزله جملة واحدة، ولكن فصله ليعطي كل سورة حظها من الركع ~~والسجود). وأخرجه الطحاوي أيضا من حديث يعلى ms03497 بن عطاء. وابن لبيبة: هو عبد ~~الرحمن بن نافع بن لبيبة الحجازي، وثقه ابن حبان، وأجيب عن هذا بأن حديث ~~ابن مسعود الآتي ذكره عن قريب وحديث عائشة PageV06P043 # وحذيفة في هذا الباب يخالف هذا، فإذا ثبتت المخالفة يصار إلى أحاديث ~~هؤلاء لقوتها واستقامة طرقها. أما حديث عائشة فرواه الطحاوي من حديث عبد ~~الله بن شعبة، قال: (قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن ~~السورة؟ قالت: المفصل، أي: نعم يقرن المفصل). وأخرجه أيضاابن أبي شيبة في ~~مصنفه. وأما حديث حذيفة فأخرجه النسائي من حديث صلة بن زفر عن حذيفة: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ركعة)، الحديث. ~~وأخرجه الطحاوي أيضا. وفيه: دليل صريح على عدم اشتراط قراءة الفاتحة في ~~الصلاة، وقال بعضهم: وأجيب بأن الراوي لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم، لأنه ~~لا بد منها فيكون معناه: افتتح بسورة بعد الفاتحة. انتهى. قلت: هذا خلاف ~~معنى التركيب ظاهرا. وأيضا: إن أهل مسجد قباء أنكروا على هذا الأنصاري في ~~جمعه بين السورتين في ركعة واحدة، الذي هو لم يكن يضر صلاتهم، فلو كانت ~~قراءة الفاتحة شرطا لكانوا أنكروا أكثر من ذلك، بل كانوا أعادوا صلاتهم. ~~وفيه: جواز تخصيص بعض القرآن للصلاة لميل النفس إليه ولا يعد ذلك هجرانا ~~لغيره. وفيه: إشعار بأن سورة الإخلاص مكية. وفيه: ما يشعر أن الذي ينبغي أن ~~يكون الإمام من أفضل القوم. وفيه: أن الصلاة تكره وراء من يكرهه القوم. ~~وفيه: ما يدل على أن تبشيره صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل بالجنة على أنه ~~رضي بفعله. # 775 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت أبا وائل قال جاء ~~رجل إلى ابن مسعود فقال قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال هذا كهذ الشعر لقد ~~عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين ~~سورة من المفصل سورتين في كل ركعة (الحديث 775 طرفان في: 4996، 5043). # مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو الجمع ms03498 بين السورتين في ركعة فقوله: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن)، إلى آخره، يدل على ذلك، وليس في ~~هذا الباب حديث موصول غير هذا، فلذلك صدرت الترجمة بالجزء الذي دل عليه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: آدم بن إياس، وشعبة بن الحجاج، وعمرو بن ~~مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ابن عبد الله الكوفي الأعمى، وأبو وائل شقيق ~~بن سلمة. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي ~~وكوفي.. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد ~~بن بشار، كلاهما عن غندر، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد ~~بن الحارث. # ذكر معناه: قوله: (جاء رجل) هو نهيك بن سنان البجلي، سماه منصور في ~~روايته عن أبي وائل عند مسلم، ونهيك، بفتح النون وكسر الهاء، وسنان، بكسر ~~السين المهملة وبنونين بينهما ألف. قوله: (المفصل)، قد مر غير مرة أن ~~المفصل من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن. قوله: ~~(هذا) بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة من: هذ يهذ هذا، وفي (التهذيب) ~~للأزهري: الهذ: سرعة القطع وسرعة القراءة. وقال ابن التياني: هذه القراءة ~~سردها، وانتصابه على المصدرية، والتقدير: انهذ هذا، وحرف الاستفهام فيه ~~محذوف تقديره: أهذا؟ والاستفهام على سبيل الإنكار، وهي ثابتة في رواية ~~منصور عند مسلم، وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر. ~~وقال المهلب: إنما أنكر عليه عدم التدبر وترك الترسل لا جواز الفعل. قوله: ~~(النظائر)، جمع نظيرة وهي السورة التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر. ~~وقال صاحب (التلويح): النظائر: المتماثلة في العدد، والمراد هنا المتقاربة، ~~لأن الدخان ستون آية وعم يتساءلون أربعون آية. وقال بعضهم: النظائر السور ~~المتماثلة في المعاني: كالموعظة أو الحكم أو القصص، لا المتماثلة في عدد ~~الآي. ثم قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى ~~اعتبرتها، ms03499 فلم أجد فيها شيئا متساويا. قلت: هذا الذي قاله هذا القائل من أن ~~المراد من النظائر السور المتماثلة في المعاني إلى آخره ليس كذلك، ولا دخل ~~للتماثل في المعاني في هذا الموضع، وإنما المراد التقارب في المقدار، والذي ~~يدل على هذا ما رواه الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا هشام بن عبد ~~الملك، قال: حدثنا أبو عوانة عن حصين، قال: أخبرني إبراهيم عن نهيك بن سنان ~~PageV06P044 # السلمي أنه أتى عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، فقال: قرأت ~~المفصل الليلة في ركعة. فقال: أهذا مثل هذا الشعر؟ أو نثرا مثل نثر الدقل؟ ~~وإنما فصل لتفصلوه، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرن عشرين سورة الرحمن والنجم، على تأليف ابن مسعود كل سورتين في ~~ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة، فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك ~~كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعا في ركعة. انتهى. وهذا ينادي بأعلى صوته: إن ~~المراد من النظائر السور المتقاربة في المقدار لا في المعاني، لأن ذكر فيه ~~الرحمن والنجم، وهما متقاربان في المقدار، لأن الرحمن ست وسبعون آية. ~~والنجم ثنتان وستون آية، وهي قريبة من سورة الرحمن في كونهما من النظائر. ~~وكذا ذكر فيه الدخان وعم يتساءلون فإنهما أيضا متقاربان في المقدار، فإن ~~الدخان سبع أو تسع وخمسون آية، وعم يتساءلون أربعون أو إحدى وأربعون آية. ~~وقوله: (فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع؟) معناه: ما دون السور ~~الأربع المذكورة في المقدار، وهو الطول والقصر، وكيف أصنع؟ قال: ربما قرأت ~~أربعا، أي: أربع سور من السور التي هي أقصر في المقدار من السور المذكورة ~~التي هي: الرحمن والنجم والدخان وعم يتساءلون. قوله: (على تأليف ابن ~~مسعود)، أراد به أن سورة النجم كان بحذاء سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود، ~~بخلاف مصحف عثمان. قوله: في لفظه أي: البخاري يقرن بينهن أي: بين النظائر، ~~و: يقرن، بضم الراء وكسرها. قوله: (فذكر عشرين سورة) أي: فذكر ابن مسعود ~~عشرين ms03500 سورة التي هي النظائر، ولكن لم يفسرها ههنا، وقد فسرها في رواية أبي ~~داود، قال: حدثنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابن مسعود رجل فقال: إني أقرأ المفصل في ~~ركعة. فقال: أهذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل؟ لكن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرن النظائر: السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت ~~والحاقة في ركعة، والذاريات والطور في ركعة، والواقعة والنون في ركعة وسأل ~~والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهى ~~أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة. وإذا الشمس كورت ~~والدخان في ركعة. فإن قلت: الدخان ليست من المفصل، فكيف عدها من المفصل؟ ~~قلت: فيه تجوز، فلذلك قال في (فضائل القرآن من رواية وأصل): عن أبي وائل ~~ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم، حيث أخرج الدخان من المفصل، ~~والتقدير فيه: وسورتين إحداهما من آل حم حتى لا يشكل هذا أيضا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: النهي عن الهذ. وفيه: الحث على الترسل والتدبر، ~~وبه قال جمهور العلماء، وقال القاضي: وأباحت طائفة قليلة الهذ. وفيه: جواز ~~تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما إلا في الصبح، ~~فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية، وقد ذكرناه مع الخلاف فيه. ~~وفيه: جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين فكذلك يجوز ~~بين السور، والدليل عليه حديث عائشة حين سألها عبد الله بن شقيق: (أكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور؟ قالت: نعم من المفصل). ولا ~~يخالف هذا ما جاء في التهجد: أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال، لأنه ~~كان نادرا. وقال عياض، في حديث ابن مسعود: هذا يدل على أن هذا القدر كان ~~قدر قراءته غالبا، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترسل، وأما ما ورد ~~غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا. وقال بعضهم: ms03501 ليس في ~~حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة، بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور ~~المعينات إذا قرأ من المفصل. انتهى. قلت: آخر كلامه ينقض أوله، لأن لفظة: ~~كان، تدل على الاستمرار، وهو يدل على المواظبة. وقال الكرماني: وفيه: دليل ~~على أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل كانت عشر ركعات، وكان يوتر ~~بواحدة. قلت: لا نسلم أن ظاهر الحديث يدل على هذا، ولئن سلمنا ما قاله، ~~ولكن من أين يدل على أن وتره كان ركعة واحدة؟ بل كان ثلاث ركعات، لأنه كان ~~يصلي ثمان ركعات ركعتين ركعتين ثم يصلى ثلاث ركعات ركعات أخرى بتسليمة ~~واحدة في آخرهن، فهذه هي وتره، صلى الله عليه وسلم، وسيجئ تحقيق هذا في ~~أبواب الوتر إن شاء الله تعالى. # 107 ((باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب)) أي: هذا باب ترجمته يقرأ ~~المصلي في الركعتين الأخريين من ذوات الأربع بفاتحة الكتاب ولا يزيد عليها، ~~وقال بعضهم: PageV06P045 # وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من ~~الرباعية. قلت: لا يفهم من حديث الباب أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية. # 776 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن يحيى عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين ~~بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا ويطول في ~~الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في ~~الصبح. # مطابقته للترجمة في قوله: (وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب)، والحديث ~~قد مضى في باب القراءة في الظهر، أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى ~~آخره، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي عن همام بن يحيى عن ~~يحيى بن أبي كثير إلى آخره، فاعتبر التفاوت بين المتنين، وقد تكلمنا هناك ~~على جميع ما يتعلق به. قوله: (في الأوليين)، أي: في الركعتين الأوليين. ~~قوله: (وسورتين) أي: وكان يقرأ بسورتين في كل ركعة بسورة. ms03502 قوله: (ويسمعنا)، ~~بضم الياء من الإسماع، قوله: (ويطول) من التطويل. قوله: (ما لا يطيل) من ~~الإطالة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية كريمة: (ما لا يطول) من ~~التطويل، وفي رواية المستملي والحموي: (ومما لا يطيل)، وكلمة: ما، في: (ما ~~لا يطيل)، يحتمل أن تكون نكرة موصوفة أي: تطويلا لا يطيله في الثانية، وأن ~~تكون مصدرية أي: غير إطالته في الثانية، فتكون هي مع ما في حيزها صفة لمصدر ~~محذوف. قوله: (وهكذا في الصبح) التشبيه في تطويل الركعة الأولى فقط، بخلاف ~~التشبيه في العصر، فإنه أعم منه. وقال الكرماني: فيه حجة على من قال: إن ~~الركعتين الأخريين، إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما؟ قلت: قوله: (وفي ~~الأخريين بأم الكتاب) لا يدل على الوجوب، والدليل على ذلك ما رواه ابن ~~المنذر عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إقرأ في الأوليين وسبح في ~~الأخريين، وكفى به قدوة، وروى الطبراني في (معجمه الأوسط): عن جابر، قال: ~~(سنة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي ~~الأخريين بأم القرآن). وهذا حجة على من جعل قراءة الفاتحة من الفروض، والله ~~تعالى أعلم. # 108 ((باب من خافت القراءة في الظهر والعصر)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~خافت أي أسر القراءة في صلاة الظهر وصلاة العصر، وفي رواية الكشميهني: من ~~خافت بالقراءة. # 777 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~أبي معمر قلت ل خباب أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~والعصر قال نعم قلنا من أين علمت قال باضطراب لحيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر ~~والعصر سرا، لأن خبابا أخبر أنه قرأ فيهما، وأنه علم ذلك باضطراب لحيته ~~المباركة، وقد مضى هذا الحديث في: باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة. ~~وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره، ~~وههنا: عن قتيبة عن جرير بن ms03503 عبد الحميد عن سليمان الأعمش، وقد مر بيان ما ~~يتعلق به هناك. قوله: (أكان؟) الهمزة فيه على سبيل الاستخبار. # 109 ((باب إذا أسمع الإمام الآية)) أي: هذا باب ترجمته: إذا أسمع الإمام ~~القوم الآية من الذي يقرؤه، وفي رواية الكشميهني: إذا سمع، بتشديد ~~PageV06P046 # الميم، من التسميع، والأول من الإسماع، وهذا في السرية. وجواب: إذا، ~~محذوف، يعني: لا يضره ذلك خلافا لمن قال يسجد للسهو إن كان ساهيا، وخلافا ~~لمن قال: يسجد مطلقا. # 778 حدثنا محمد بن يوس قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير ~~قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ بأم الكتاب وسورة معها في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر وصلاة ~~العصر ويسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في الركعة الأولى.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويسمعنا الآية أحيانا)، وقد مضى هذا الحديث ~~في: باب القراءة في العصر، خرجه عن مكي بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي ~~كثير. وههنا: أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن يحيى إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 110 ((باب يطول في الركعة الأولى)) أي: هذا باب ترجمته يطول المصلي ~~الركعة الأولى بالقراءة في جميع الصلوات وفي الصبح عند أبي حنيفة خاصة. # 779 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن ~~أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في الركعة الأولى ~~من صلاة الظهر ويقصر في الركعة الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (كان يطيل في الركعة الأولى)، وقد ~~مضى الحديث في: باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب عن قريب، أخرجه هناك: ~~عن موسى بن إسماعيل عن همام عن يحيى إلى آخره، وههنا: عن أبي نعيم الفضل ~~ابن دكين عن هشام الدستوائي، عن يحيى إلى آخره، وقد تقدم البحث فيه هناك. # 111 ((باب جهر الإمام بالتأمين)) ms03504 أي: هذا باب في بيان حكم جهر الإمام ~~وجهر الناس بالتأمين، على وزن: التفعيل، من: أمن يؤمن، إذا قال: آمين، وهو ~~بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعند جميع القراء كذلك. وحكى الواحدي عن ~~حمزة والكسائي: الإمالة فيها، وفيها ثلاث لغات أخر، وهي شاذة: الأولى: ~~القصر، حكاه ثعلب وأنكر عليه ابن درستويه. الثانية: القصر مع التشديد. ~~والثالثة: المد مع التشديد، وجماعة من أهل اللغة قالوا: إنهما خطأ. وقال ~~عياض: حكي عن الحسن المد والتشديد، قال: وهي شاذة مردودة، ونص ابن السكيت ~~وغيره من أهل اللغة: على أن التشديد لحن العوام وهو خطأ في المذاهب ~~الأربعة، واختلف الشافعية في بطلان الصلاة بذلك، وفي (التجنيس): ولو قال: ~~آمين، بتشديد الميم، في صلاته تفسد، وإليه أشار صاحب (الهداية) بقوله: ~~والتشديد خطأ فاحش، ولكنه لم يذكر هنا فساد الصلاة به، لأن فيه خلافا، وهو: ~~أن الفساد قول أبي حنيفة، وعندهما: لا تفسد، لأنه يوجد في القرآن مثله، وهو ~~قوله تعالى: * (ولا آمين البيت الحرام) * (المائدة: 2). وعلى قولهما ~~الفتوى، وأما وزن: آمين، فليس من أوزان كلام العرب، وهو مثل: هابيل وقابيل. ~~وقيل: هو تعريب همين. وقيل: أصله: يا الله استجب دعاءنا، وهو اسم من أسماء ~~الله تعالى، إلا أنه أسقط اسم النداء، فأقيم المد مقامه، فلذلك أنكر جماعة ~~القصر فيه، وقالوا: المعروف فيه المد. وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة بإسناد ~~ضعيف أنه اسم من أسماء الله تعالى. وعن هلال بن يساف التابعي مثله، وهو اسم ~~فعل مثل: صه، بمعنى: أسكت. ويوقف عليه بالسكون، فإن وصل بغيره حرك لالتقاء ~~الساكنين، ويفتح طلبا للخفة لأجل البناء: كأين وكيف. وأما معناه، فقيل: ~~ليكن كذلك، وقيل: قبل. وقيل: لا تخيب رجاءنا. وقيل: لا يقدر على هذا غيرك، ~~وقيل: طابع الله على عباده يدفع به PageV06P047 # عنهم الآفات، وقيل: هو كنز من كنوز العرش لا يعلم تأويله الا الله. وقيل: ~~من شدد ومد، فمعناه: قاصدين إليك. ونقل ذلك عن جعفر الصادق. وقيل: من قصر ~~وشدد فهي كلمة عبرانية أو سريانية، وعن ms03505 أبي زهير النميري، قال: (وقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على رجل ألح في الدعاء فقال صلى الله عليه وسلم: ~~وجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين، فإنه إن ختم ~~بآمين فقد وجب). رواه أبو داود. قلت: أبو زهير صحابي، وهو بضم الزاي وفتح ~~الهاء. وفي (المجتبي): لا خلاف أن: آمين، ليس من القرآن حتى قالوا بارتداد ~~من قال: إنه منه، وإنه مسنون في حق المنفرد والإمام والمأموم والقارىء خارج ~~الصلاة، واختلف القراء في التأمين بعد الفاتحة إذا أراد ضم سورة إليها، ~~والأصح أنه يأتي بها. # وقال عطاء آمين دعاء أمن بن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة مطابقة ~~هذا الأثر للترجمة من حيث إن عطاء لما قال: آمين، دعاه والدعاء يشترك فيه ~~الإمام والمأموم، ثم أكد ذلك بما رواه عن ابن الزبير، رضي الله تعالى ~~عنهما، وعطاء بن أبي رباح، وابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير بن العوام، ~~وهذا تعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج: (عن عطاء قلت له: أكان ابن الزبير ~~يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءة حتى إن للمسجد للجة، ثم ~~قال: إنما آمين دعاء). ورواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج: (عن ~~عطاء، قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ويقول من ~~خلفه: آمين، حتى إن للمسجد للجة). وفي (المصنف): حدثنا ابن عيينة قال: لعله ~~عن ابن جريج عن عطاء: (عن ابن الزبير، قال: كان للمسجد رجة، أو قال: لجة، ~~إذ قال الإمام * (ولا الضالين) *). وروى البيهقي عن خالد بن أبي أيوب (عن ~~عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد ~~إذا قال الإمام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * سمعت لهم رجة: بآمين) ~~قوله: (حتى إن للمسجد للجة) كلمة: إن، بالكسر، وللمسجد أي: ولأهل المسجد، ~~للجة: اللام الأولى للتأكيد، والثانية من نفس الكلمة، وبتشديد الجيم: وهي ~~الصوت المرتفع، وكذلك اللجلجة، ويروى: (لجلبة)، ms03506 بفتح الجيم واللام والباء ~~الموحدة، وهي الأصوات المختلطة. وفي رواية البيهقي: لرجة، بالراء موضع ~~اللام. قوله: (آمين دعاء) مبتدأ وخبر مقول القول. قوله: (أمن ابن الزبير) ~~ابتداء كلام من إخبار عطاء) وكان أبو هريرة ينادي الإمام لا تفتني بآمين ~~مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما: ~~آمين، ولا يختص به أحدهما. قوله: (لا تفتني)، بفتح التاء المثناة من فوق، ~~هي تاء الخطاب، وضم الفاء وسكون التاء: من الفوات ومعناه: لا تدعني أن يفوت ~~مني القول بآمين. ويروى: لا يسبقني، من السبق، وهكذا وصل ابن أبي شيبة هذا ~~التعليق فقال: حدثنا وكيع حدثنا كثير بن زيد عن الوليد بن رباح (عن أبي ~~هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام: لا تسبقني بآمين). وأخبرنا أبو ~~أسامة عن هشام عن محمد عنه مثله. انتهى. وكان الإمام بالبحرين العلاء بن ~~الحضرمي، وروى صاحب (المحلى): عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، ~~فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين. وروى البيهقي من حديث أبي رافع أن أبا ~~هريرة، كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين، حتى يعلم ~~أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان: * (ولا الضالين) * قال أبو هريرة: ~~آمين، يمد بها صوته. وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر ~~لهم. وروي عن بلال نحو قول أبي هريرة أخرجه أبو داود: حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه أخبرنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان (عن بلال أنه ~~قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين). وقد أول العلماء قوله: لا تسبقني على ~~وجهين: الأول: أن بلالا كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي ~~الإمام، فربما يبقى عليه شيء منها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ ~~منها فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة، حتى ~~ينال بركة موافقته في التأمين. الثاني: ms03507 أن بلالا كان يقيم في الموضع الذي ~~يؤذن فيه من وراء الصفوف، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فربما سبقه ببعض ما يقرؤه، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة ~~والتأمين. قلت: هذا الحديث مرسل، وقال الحاكم في (الأحكام): قيل ~~PageV06P048 # إن أبا عثمان لم يدرك بلالا، وقال أبو حاتم الرازي: رفعه خطأ، ورواه ~~الثقات عن عاصم عن أبي عثمان مرسلا، وقال البيهقي: وقيل عن أبي عثمان عن ~~سلمان، قال: قال بلال، وهو ضعيف ليس بشيء. قلت: عاصم هو الأحول، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن ابن مل النهدي. # وقال نافع كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم وسمعت منه في ذلك خيرا مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه كان لا يترك التأمين، وهذا يتناول أن يكون إماما أو ~~مأموما، وكان في الصلاة أو خارج الصلاة، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ~~ابن جريج: أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال: آمين، لا يدع ~~أن يؤمن إذا ختمها، ويحضهم على قولها. قوله: (لا يدعه) أي: لا يتركه. قوله: ~~(ويحضهم)، بالضاد المعجمة أي: يحثهم على القول بآمين، وأن لا يتركوا. قوله: ~~(وسمعت منه) أي: من ابن عمر (في ذلك)، أي: في القول بآمين (خيرا)، بالياء ~~آخر الحروف، وهي رواية الكشميهني، أي: فضلا وثوابا. وقال السفاقسي: أي خيرا ~~موعودا لمن فعله. وفي رواية غيره: خيرا، بفتح الباء الموحدة، حديثا مرفوعا. ~~ويستأنس في ذلك بما أخرجه البيهقي: كان ابن عمر إذا أمن الناس أمن معهم، ~~ويروى: ذلك من السنة. # 780 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وقال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول آمين. (الحديث 780 طرفه في: 6402). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى ms03508 الله عليه وسلم أمر القوم بالتأمين عند ~~تأمين الإمام. # ورجاله قد ذكروه غير مرة، وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك في موضع واحد ~~وبصيغة التثنية من الماضي في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى، وأبو داود فيه عن القعنبي، ~~والترمذي فيه عن أبي كريب عن زيد بن الحباب، والنسائي فيه وفي الملائكة عن ~~قتيبة، خمستهم عن مالك عن الزهري. # ذكر معناه: قوله: (إذا أمن الإمام) أي: إذا قال الإمام: آمين، بعد قراءة ~~الفاتحة (فأمنوا) أي: فقولوا: آمين. قوله: (فإنه) أي: فإن الشان. قوله: (من ~~وافق تأمينه تأمين الملائكة)، زاد يونس عن ابن شهاب عند مسلم: (فإن ~~الملائكة تؤمن) قبل قوله: (فمن وافق)، كذا في رواية ابن عيينة: عن ابن شهاب ~~عند البخاري في الدعوات، وقال ابن حبان في (صحيحه): (فإن الملائكة تقول: ~~آمين)، ثم قال: يريد أنه إذا أمن كتأمين الملائكة من غير إعجاب ولا سمعة ~~ولا رياء خالصا لله تعالى، فإنه حينئذ يغفر له. قلت: هذا التفسير يندفع بما ~~في (الصحيحين): عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء، ووافقت ~~إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه). انتهى. وزاد فيه مسلم: (إذا قال ~~أحدكم في الصلاة...) ولم يقلها البخاري وغيره، وهي زيادة حسنة نبه عليها ~~عبد الحق في (الجمع بين الصحيحين)، وفي هذا اللفظ فائدة أخرى. وهي: اندراج ~~المنفرد فيه، وغير هذا اللفظ إنما هو في الإمام وفي المأموم أو فيهما، ~~والله أعلم. # واختلفوا في هؤلاء الملائكة، فقيل هم الحفظة، وقيل: الملائكة المتعاقبون، ~~وقيل: غير هؤلاء لما روى البيهقي بلفظ: (إذا قال القارئ: * (غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) *، وقال من خلفه: آمين، ووافق ذلك قول أهل السماء: ~~آمين، غفر له ما تقدم من ذنبه). ورواه الدارمي أيضا في (مسنده) وقيل: هم ms03509 ~~جميع الملائكة، بدليل عموم اللفظ لأن الجمع المحلى باللام يفيد الاستغراق ~~بأن يقولها الحاضرون من الحفظة ومن فوقهم حتى ينتهي إلى الملأ الأعلى، وأهل ~~السماوات. قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) ووقع في رواية بحر بن نصر: عن ~~ابن وهب عن يونس في آخر هذا الحديث: (وما تأخر) PageV06P049 # ذكرها الجرجاني في (أماليه) قيل: إنها شاذة لأن ابن الجارود روى في ~~(المنتقى): عن بحر بن نصر بدون هذه الزيادة، وكذا في رواية مسلم عن حرملة، ~~وفي رواية ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب بدون هذه ~~الزيادة، والذي وقع في نسخة لابن ماجة: عن هشام بن عمار وأبي بكر ابن أبي ~~شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثبات هذه الزيادة غير صحيح، لأن ابن أبي شيبة ~~قد روى هذا الحديث في (مسنده) و (مصنفه) بدون هذه الزيادة، وكذلك الحفاظ من ~~أصحاب ابن عيينة مثل الحميدي وابن المديني وغيرهما رووا بدون هذه الزيادة، ~~ثم قوله: (غفر)، ظاهره يعم غفران جميع الذنوب الماضية إلا ما يتعلق بحقوق ~~الناس، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله، وأما الكبائر ~~فإن عموم اللفظ يقتضي المغفرة، ويستدل بالعام ما لم يظهر المخصص. # قوله: (وقال ابن شهاب...) إلى آخره، صورته صورة إرسال لكن متصل إليه ~~برواية عنه، وليس بتعليق، ووصله الدارقطني في (الغرائب) من طريق حفص بن عمر ~~العدني عن مالك، وقال: تفرد به حفص ابن عمر، وهو ضعيف، ويؤيد ما ذكره ابن ~~شهاب في هذا الحديث من حيث المعنى ما أخرجه النسائي في (سننه) من حديث ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: * (غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين) * فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، ~~فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الإمام يؤمن، خلافا لمالك، كما قال بعضهم ~~عنه، وفي (المعارضة) قال ms03510 مالك: لا يؤمن الإمام في صلاة الجهر، وقال ابن ~~حبيب: يؤمن، وقال ابن بكير: هو بالخيار، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام ~~لا يأتي به فإن قلت: ما جوابه عن الحديث على هذه الرواية؟ قلت: جوابه أنه ~~إنما سمي الإمام مؤمنا باعتبار التسبب، والمسبب يجوز أن يسمى باسم المباشر، ~~كما يقال: بنى الأمير داره، واستدل بعض المالكية لمالك أن الإمام لا يقولها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: * (ولا الضالين) * فقولوا: ~~آمين)، لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم، والقسمة تنافي ~~الشركة، وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن الإمام) على بلوغ موضع ~~التأمين، وقالوا: سنة الدعاء تأمين السامع دون الداعي، وآخر الفاتحة دعاء ~~فلا يؤمن الإمام، لأنه داع. وقال القاضي أبو الطيب: هذا غلط بل الداعي أولى ~~بالاستيجاب، واستبعد أبو بكر بن العربي تأويلهم لغة وشرعا، وقال: الإمام ~~أحد الداعين وأولهم وأولاهم. # وفيه: أن المؤتم يقولها بلا خلاف. # وفيه: رد على الإمامية في قولهم: إن التأمين يبطل الصلاة، لأنه لفظ ليس ~~بقرآن ولا ذكر. وقال السفاقسي: وزعمت طائفة من المبتدعة أن لا فضيلة فيها، ~~وعن بعضهم: إنها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها الإمام سنة والمأموم ~~فرضا. # وفيه أنه مما تمسك به الشافعي في الجهر بالتأمين، وذكر المزني في ~~(مختصره): وقال الشافعي: لا يجهر الإمام في الصلاة التي يجهر فيها ~~بالقراءة، والمأموم يخافت. وفي (الخلاصة) للغزالي: ومن سنن الصلاة أن يجهر ~~بالتأمين في الجهرية، وفي (التلويح): ويجهر فيها المأموم عند أحمد وإسحاق ~~وداود، وقال جماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة والكوفيين وأحد قولي مالك ~~والشافعي في الجديد، وفي القديم: يجهر، وعن القاضي حسين عكسه، قال النووي: ~~وهو غلط، ولعله من الناسخ، واحتج أصحابنا بما رواه أحمد وأبو داود الطيالسي ~~وأبو يعلى الموصلي في (مسانيدهم) والطبراني في (معجمه) والدارقطني في ~~(سننه) والحاكم في (مستدركه) من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن ~~العنبس (عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه: صلى ms03511 مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما بلغ * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * قال: آمين، وأخفى بها صوته). ~~ولفظ الحاكم في كتاب (القراءات): (وخفض بها صوته). وقال: حديث صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه. فإن قلت: روى أبو داود والترمذي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ~~حجر بن العنبس عن وائل بن حجر، واللفظ لأبي داود: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قرأ: * (ولا الضالين) * قال: آمين، ورفع بها صوته) ولفظ ~~الترمذي: (ومد بها صوته)، وقال: حديث حسن، وروى أبو داود والترمذي من طريق ~~آخر عن علي بن صالح، ويقال العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل عن حجر ~~بن العنبس (عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: صلى فجهر ~~بآمين، وسلم عن يمينه وشماله وسكتا عنه). وروى النسائي: أخبرنا قتيبة حدثنا ~~أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل (عن أبيه، قال: صليت ~~PageV06P050 # خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما افتتح الصلاة كبر...) الحديث، ~~وفيه: (فلما فرغ من الفاتحة قال: آمين، يرفع بها صوته). وروى أبو داود وابن ~~ماجة عن بشر بن رافع عن عبد الله ابن عم أبي هريرة، قال: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا تلا * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * قال: ~~آمين، حتى يسمع من الصف الأول)، وزاد ابن ماجة: (فيرتج بها المسجد). ورواه ~~ابن حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) وقال: على شرط الشيخين، ورواه ~~الدارقطني في (سننه) وقال: إسناده صحيح. قلت: الذي رواه أبو داود والترمذي ~~عن سفيان يعارضه ما رواه الترمذي أيضا عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي ~~العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقال فيه: (وخفض بها صوته). فإن قلت: قال ~~الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وأخطأ ~~شعبة في مواضع، فقال حجر أبي العنبس: وإنما هو حجر بن العنبس، ويكنى أبا ~~السكن، وزاد فيه علقمة، وإنما هو حجر عن أبي ms03512 وائل، وقال: خفض بها صوته، ~~وإنما هو: مد بها صوته قلت: تخطئه مثل شعبة خطأ، وكيف وهو أمير المؤمنين في ~~الحديث؟ وقوله: (هو حجر بن العنبس)، وليس بأبي العنبس، ليس كما قاله، بل هو ~~أبو العنبس حجر بن العنبس، وجزم به ابن حبان في (الثقات)، فقال: كنيته كاسم ~~أبيه، وقول محمد: يكنى أبا السكن، لا ينافي أن تكون كنيته أيضا أبا العنبس، ~~لأنه لا مانع أن يكون لشخص كنيتان. وقوله: (وزاد فيه علقمة)، لا يضر، لأن ~~الزيادة من الثقة مقبولة، ولا سيما من مثل شعبة. وقوله: وقال: وخفض بها ~~صوته وإنما هو ومد بها صوته، يؤيد ما رواه الدارقطني عن وائل بن حجر قال: ~~(صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين قال * (غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) * قال: آمين، فأخفى بها صوته) فإن قلت: قال الدارقطني: ~~وهم شعبة فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة ~~بن كهيل فقالوا: ورفع بها صوته، وهو الصواب، وطعن صاحب (التنقيح) في حديث ~~شعبة هذا بأنه: قد روي عنه خلافه، كما أخرجه البيهقي في (سننه) عن أبي ~~الوليد الطيالسي: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا العنبس يحدث ~~(عن وائل الحضرمي أنه: صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال: * (ولا ~~الضالين) * قال: آمين، رافعا صوته)، قال: فهذه الرواية توافق رواية سفيان. ~~وقال البيهقي في (المعرفة) إسناد هذه الرواية صحيح، وكان شعبة يقول: سفيان ~~أحفظ. وقال يحيى بن معين: إذا خالف شعبة قول سفيان فالقول قول سفيان: قال: ~~وقد أجمع الحفاظ: البخاري وغيره، أن شعبة أخطأ قلت: قول الدارقطني: وهم ~~شعبة، يدل على قلة اعتنائه بكلام هذا القائل وإثبات الوهم له، لكونه غير ~~معصوم موجود في سفيان، فربما يكون هو وهم، ويمكن أن يكون كلا الإسنادين ~~صحيحا. وقد قال بعض العلماء: والصواب أن الخبرين بالجهر بها وبالمخافتة ~~صحيحان، وعمل بكل منهما جماعة من العلماء. فإن قلت: قال ابن القطان في ~~كتابه هذا: الحديث ms03513 فيه أربعة أمور: اختلاف سفيان وشعبة في اللفظ وفي ~~الكنية. وحجر لا يعرف حاله. واختلافهما أيضا حيث جعل سفيان من رواية حجر عن ~~علقمة بن وائل عن وائل. قلت: الجواب عن الأول: لا يضر اختلا سفيان وشعبة، ~~لأن كلا منهما إمام عظيم الشأن، فلا تسقط رواية أحدهما بروية الآخر، وما ~~يقال من الوهم في أحدهما يصدق في الآخر، فلا ينتج من ذلك شيء. وعن الثاني: ~~أيضا، لا يضر الاختلاف المذكور في الاسم والكنية، كما شرحناه الآن. وعن ~~الثالث: أنه ممنوع، وكيف لا يعرف حاله وقد ذكره البغوي وأبو الفرج وابن ~~الأثير وغيرهم في جملة الصحابة، ولئن نزلناه من رتبة الصحابة إلى رتبة ~~التابعين فقد وجدنا جماعة أثنوا عليه ووثقوه، منهم: الخطيب أبو بكر ~~البغدادي. قال: صار مع علي، رضي الله تعالى عنه، إلى النهروان وورد المدائن ~~في صحبته، وهو ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة، وذكره ابن حبان في ~~(الثقات)، وقال ابن معين: كوفي ثقة مشهور. وعن الرابع: إن دخول علقمة في ~~الوسط ليس بعيب لأنه سمعه من علقمة أولا بنزول، ثم رواه عن وائل بعلو، بين ~~ذلك الكجي في (سننه الكبير). وأما حديث أبي هريرة ففي إسناده بشر بن رافع ~~الحارثي، وقد ضعفه البخاري والترمذي والنسائي وأحمد وابن معين، وقال ابن ~~القطان في كتابه: بشر بن رافع أبو الأسباط الحارثي ضعيف، وهو يروي هذا ~~الحديث عن عبد الله ابن عم أبي هريرة، وأبو عبد الله هذا لا يعرف له حال، ~~ولا روى عنه غير بشر، والحديث لا يصح من أجله، فسقط بذلك قول الحاكم: على ~~شرط الشيخين، وتحسين الدارقطني إياه. # واحتج أصحابنا أيضا بما رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار: حدثنا أبو ~~حنيفة حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: (أربع PageV06P051 # يخفيهم الإمام: التعوذ. وبسم الله الرحمن الرحيم. وسبحانك اللهم. وآمين). ~~ورواه عبد الرزاق في (مصنفه): أخبرنا معمر عن حماد به فذكره إلا أنه قال ~~عوض قوله: (سبحانك اللهم. اللهم ربنا لك الحمد). ثم قال: ms03514 أخبرنا الثوري عن ~~منصور عن إبراهيم قال: (خمس يخفيهن الإمام)، فذكرها وزاد: (سبحانك اللهم ~~وبحمدك). وبما رواه الطبراني في (تهذيب الآثار): حدثنا أبو بكر ابن عياش عن ~~أبي سعيد عن أبي وائل، قال: (لم يكن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، ~~يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين)، وقالوا أيضا: آمين دعاء، ~~والأصل في الدعاء الإخفاء. # وفيه: من الفضائل: تفضيل الإمامة، لأن تأمين الإمام يوافق تأمين ~~الملائكة، ولهذا شرعت للإمام موافقته. # 112 ((باب فضل التأمين)) أي: هذا باب في بيان فضل القول بآمين. # 781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هرريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهن الأخرى غفر له ~~ما تقدم من ذنبه (الحديث 782 طرفه في: 4475). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو الزناد: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو: عبد ~~الرحمن ابن هرمز. # وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي الملائكة عن محمد بن سلمة عن ابن ~~القاسم عن مالك. # قوله: (أحدكم) يتناول لكل من قرأ الفاتحة، سواء كان في الصلاة أو خارج ~~الصلاة، وسواء كان الذي في الصلاة إماما أو مأموما، لأن الكلام مطلق، ولكن ~~جاء في رواية لمسلم مقيدا بقوله: (إذا قال أحدكم في صلاته)، قال: بعضهم ~~يحمل المطلق على المقيد. قلت: لا، بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على ~~تقييده، وكيف يحمل المطلق على المقيد وقد جاء في (مسند) أحمد من رواية ~~همام: (إذا أمن القارئ فأمنوا)، فهذا يدل على أن التأمين مستحب إذا أمن ~~مطلقا لكل من سمعه، سواء كان في الصلاة أو خارجها. قوله: (وقالت الملائكة ~~في السماء)، يدل على أن الملائكة لا تختص بالحفظة. قوله: (فوافقت إحداهما ~~الأخرى) يعني: وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة. قوله: (من ~~ذنبه) كلمة: من، فيه بيانية لا للتبعيض. # واستدل به بعض المعتزلة على تفضيل الملائكة على البشر، وسيجئ ms03515 الجواب عن ~~ذلك في: باب الملائكة، إن شاء الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال، وإليه ~~المآل. # 113 ((باب جهر المأموم بالتأمين)) أي: هذا باب في بيان جهر المأموم بلفظ: ~~آمين، وراء الإمام، هكذا هو في رواية الأكثرين، ووقع في رواية المستملي ~~والحموي: باب جهر الإمام بآمين، وفي بعض النسخ: بالتامين، ورواية الأكثرين ~~أصوب، لأنه عقد بابا لجهر الإمام بالتأمين، وقد مر قبل الباب الذي قبل هذا ~~الباب، ورواية: باب جهر الإمام، ههنا تقع مكررة. # 782 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه. (الحديث 782 طرفه في: 4475). # قال ابن المنير: مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول: ~~آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر، ومتى أريد به الإسرار ~~أو حديث النفس قيد بذلك. قلت: المطلق يتناول الجهر والإخفاء، وتخصيصه ~~بالجهر والحمل عليه تحكم لا يجوز، وقال ابن رشيد: تؤخذ المناسبة من جهة أنه ~~قال: إذا قال الإمام فقولوا، فقابل القول بالقول، والإمام إنما قال ذلك ~~جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة قلت: هذا أبعد من الأول وأكثر تعسفا، ~~لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روي عن مالك، لأنه قسم، والقسمة ~~تنافي الشركة. وقوله: إنما قال ذلك جهرا، لا يدل عليه معنى الحديث ~~PageV06P052 # أصلا، فكيف يقول: فكان الظاهر الاتفاق في الصفة. والحديث لا يدل على ذات ~~التأمين عن الإمام؟ فكيف يطلب الاتفاق في الصفة وهي مبنية على الذات؟ وقال ~~ابن بطال: قد تقدم أن الإمام يجهر، وتقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء به، ~~فلزم من ذلك جهره بجهر قلت: هذا أبعد من الكل، والملازمة ممنوعة، فعلى ما ~~قاله يلزم أن يجهر المأموم بالقراءة، ولم يقل به أحد، والكرماني أيضا ذكر ~~هذا الوجه، فكأنه أخذه ms03516 من ابن بطال فبطل عليه، ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة ~~الحديث للترجمة، وهو أن يقال: أما ظاهر الحديث فإنه يدل على أن المأموم ~~يقولها، وهذا لا نزاع فيه، وأما أنه يدل على جهره بالتأمين، فلا يدل. ولكن ~~يستأنس له بما ذكره قبل ذلك، وهو قوله: (أمن ابن الزبير)، إلى قوله: ~~(خيرا). # ذكر رجاله: وهم خمسة قد مضى ذكرهم غير مرة، و: سمي، بضم السين المهملة ~~وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبو ~~صالح: ذكوان الزيات. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد ذكرنا في: باب جهر الإمام والناس ~~بالتأمين، أن مسلما وأبا داود والترمذي والنسائي أخرجوه، وكذلك ذكرنا جميع ~~ما يتعلق به هناك. وقال الخطابي: هذا لا يخالف ما قال: إذا أمن الإمام ~~فأمنوا، لأنه نص بالتعيين مرة، ودل بالتقدير أخرى، فكأنه قال: إذا قال ~~الإمام: * (ولا الضالين) * وأمن، فقولوا: آمين. ويحتمل أن يكون الخطاب في ~~حديث أبي صالح يعني حديث هذا الباب لمن تباعد من الإمام، فكان بحيث لا يسمع ~~التأمين لأن جهر الإمام به أخفض من قراءته على كل حال فقد يسمع قراءته من ~~لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع. قلت: ذكر الخطابي الوجهين ~~المذكورين بالاحتمال الذي لا يدل عليه ظاهر ألفاظ الحديثين، فإن كان يؤخذ ~~هذا بالاحتمال، فنحن أيضا نقول: يحتمل أن الجهر فيه لأجل تعليمه الناس ~~بذلك، لأنا لا ننازع في استحباب التأمين للإمام وللمأموم، وإنما النزاع في ~~الجهر به، فنحن اخترنا الإخفاء لأنه دعاء، والسنة في الدعاء الإخفاء، ~~والدليل على أنه دعاء قوله تعالى في سورة يونس: * (قد أجيبت دعوتكما) * ~~(يونس: 89). قال أبو العالية وعكرمة ومحمد بن كعب والربيع بن موسى: كان ~~موسى صلى الله عليه وسلم يدعو وهارون يؤمن، فسماهما الله تعالى: داعيين، ~~فإذا ثبت أنه دعاء فإخفاؤه أفضل من الجهر به، لقوله تعالى: * (ادعوا ربك ms03517 ~~تضرعا وخفية) * (الأعراف: 55). على أنا ذكرنا أخبارا وآثارا فيما مضى تدل ~~على الإخفاء. # فإن قلت: تظاهرت الأحاديث بالجهر. منها: ما رواه الطبري في (التهذيب) من ~~حديث علي، رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قال * (ولا الضالين) * قال آمين، ومد بها صوته)، ومنها: ما رواه البيهقي في ~~(المعرفة): (عن ابن أم الحصين عن أمه: أنها صلت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسمعته يقول: آمين، وهي في صف النساء). قلت: كذلك تظاهرت الآثار ~~بالإخفاء، كما ذكرنا، وحديث الطبري فيه ابن أبي ليلى، وهو ممن لا يحتج به، ~~والمعروف عنه أيضا بخلافه، وحديث ابن ماجة أيضا، قال البزار في (سننه): هذا ~~حديث لم يثبت من جهة النقل، وحديث أم الحصين يعارضه حديث وائل: (أنه صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال: * (ولا الضالين) * قال: آمين، وخفض بها ~~صوته)، والرجال أدرى بحال النبي صلى الله عليه وسلم من النساء، وقال ~~النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن تأمين المأموم يكون مع تأمين ~~الإمام لا بعده. قلت: بل الأمر بالعكس، لأن الفاء في الأصل للتعقيب، وقال ~~أيضا: وأولوا: إذا أمن، بأن معناه: إذا أراد التأمين، جمعا بين الحديثين. ~~قلت: لا خلاف بين الحديثين حتى يحتاج إلى هذا التأويل الذي هو خلاف الظاهر، ~~لأن كلا منهما ورد في حالة، لأنه في حالة أمر المأموم بالتأمين وسكت عن ~~تأمين الإمام، وفي حالة بين أن الإمام أيضا يؤمن، والمقصود استحباب التأمين ~~للإمام وللمأموم، وثبت ذلك بالحديثين المذكورين. فافهم. # تابعه محمد بن عمر و عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي: تابع سميا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وأخرج هذه المتابعة ~~البيهقي عن أبي طاهر الفقيه: أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أحمد بن منصور ~~المروزي حدثنا النضر بن شميل أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV06P053 # (إذا قال الإمام: * (غير ms03518 المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقال من خلفه: ~~آمين، ووافق ذلك قول أهل السماء: آمين، غفر له ما تقدم من ذنبه). ورواه أبو ~~محمد الدارمي في (مسنده): عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به، ورواه أيضا ~~عن يزيد بن هارون وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن محمد بن عمرو به. # ونعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه عطف على: محمد بن عمرو، أي: تابع ~~سميا أيضا، نعيم بن المجمر. وأخرجها البيهقي أيضا من طريق عبد الملك بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال (عن نعيم المجمر: ~~صلى بنا أبو هريرة، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى ~~بلغ * (ولا الضالين) * قال: آمين. ثم قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم). وقال: رواته ثقات، ورواه النسائي وابن خزيمة والسراج وابن ~~حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر، قال: (صليت وراء أبي ~~هريرة فقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: * (ولا ~~الضالين) * فقال آمين. وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا ~~قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، ويقول: إذا سلم: والذي نفسي ~~بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم). قلت: التشبيه لا ~~عموم له، فلا يلزم أن يكون في جميع أجزاء الصلاة، بل في معظمها. # 114 ((باب إذا ركع دون الصف)) أي: هذا باب ترجمته: إذا ركع المصلي قبل ~~وصوله إلى الصف، وقال بعضهم: كان اللائق إيراد هذه الترجمة في أبواب ~~الإمامة. قلت: لا نسلم ذلك، لأن هذا حكم مصل يركع قبل وصوله إلى الصف، فعلى ~~قوله: كان يلزم أن يذكر: باب إذا اسمع الإمام الآية، وهو المذكور قبل هذا ~~الباب بأربعة أبواب، في أبواب الإمامة، فإنه متعلق بالإمامة. ولم يراع ~~البخاري بين الأبواب من أي كتاب كان المناسبة التامة، ومع هذا فلا يخلو عن ms03519 ~~بعض مناسبة بين كل بابين مذكورين معا، وههنا يمكن أن يقال: المناسبة بين ~~هذا الباب والأبواب التي قبله من حيث إن الركوع يكون بعد القراءة التي هي ~~قراءة الفاتحة، لأنها هي الأصل عندهم، ويكون ختم الفاتحة بلفظ: آمين، وليس ~~بين القراءة والركوع شيء آخر. وقال ابن المنير: هذه الترجمة مما نوزع فيها ~~البخاري حيث لم يأت بجواب إذا، لإشكال الحديث واختلاف العلماء في المراد ~~بقوله ولا تعد. انتهى. قلت: جواب: إذا، على كل حال محذوف، فيحتمل أن يقدر ~~الجواب: يجوز، ويحتمل: لا يجوز، ولكن الظاهر: لا يجوز، لأن طريقته في ~~القراءة خلف الإمام تشير إلى عدم الجواز. # 783 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن الأعلم وهو زياد عن الحسن ~~عن أبي بكرة أنه انتهى ألى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن ~~يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال زادك الله حرصا ولا ~~تعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (فركع قبل أن يصل إلى الصف). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي، ~~الثاني: همام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى. الثالث: الأعلم، على وزن ~~أفعل الذي هو للتفضيل من العلم، بفتحتين، من علم علما إذا صار أعلم، وهو ~~المشقوق الشفة العليا، لا من العلم، بكسر العين وسكون اللام. وقد فسر اسمه ~~بقوله: وهو زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن حسان، على وزن ~~فعال بالتشديد. الرابع: الحسن البصري. الخامس: أبو بكرة، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الكاف، واسمه: نفيع بن الحارث بن كلدة، من فضلاء الصحابة ~~بالبصرة. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: عن الأعلم، وفي رواية ~~عفان عن همام: حدثنا زياد الأعلم، أخرجه ابن أبي شيبة. وفيه: زياد مذكور ~~بلقبه وهو: الأعلم، لقب به لأنه كان مشقوق الشفة السفلى، قال بعضهم: هكذا ~~السفلى وليس كذلك، بل الأعلم إنما يقال PageV06P054 # للمشقوق ms03520 الشفة العليا، كما ذكرناه. وفيه: عن الحسن عن أبي بكرة، بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الكاف، أعله بعضهم بأن الحسن عنعنه، وقيل: إنه لم يسمع ~~من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه، ورد هذا الإعلال بما رواه النسائي: ~~أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد عن زياد الأعلم، ~~قال: أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه ~~وسلم راكع فركع دون الصف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصا ~~ولا تعد. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي، لأن زيادا من صغار التابعين، والحسن من كبارهم، رضي الله تعالى ~~عنهم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن حميد بن مسعدة عن ~~يزيد بن زريع عن سعيد ابن أبي عروبة عن زياد، وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ~~عن زياد. وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة به. # ذكر معناه: قوله: (أنه انتهى إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو راكع)، ~~أي: والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم راكع. وفي رواية النسائي عن زياد: ~~(أخبرنا الحسن أن أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم ~~راكع). وفي رواية أبي داود عن الحسن: (أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم راكع). وفي رواية الطحاوي: عن الحسن عن أبي بكرة، قال: (جئت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع، وقد حفزني النفس فركعت دون الصف). ~~قوله: (فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم) أي: فذكر ما فعله أبو بكرة من ~~ركوعه دون الصف، وفي رواية أبي داود: (فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاته، قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصا، ولا تعد). وفي رواية ~~الطبراني من رواية حماد بن سلمة: (فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه ms03521 وسلم ~~قال: أيكم دخل الصف وهو راكع؟) قوله: (زادك الله حرصا) أي: على الخير. ~~قوله: (ولا تعد) قال السفاقسي عن الشافعي، يعني: لا تركع دون الصف. وقيل: ~~لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيا يحفزك في النفس. وقيل: لا تعد إلى الإبطاء. ~~وقال الطحاوي: قوله: (لا تعد)، عندنا يحتمل معنين: يحتمل ولا تعد أن تركع ~~دون الصف حتى تقوم في الصف، كما قد روى عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع ~~دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف). ويحتمل أي ولا تعد أن تسعى إلى الصف ~~سعيا يحفزك فيه النفس، كما جاء عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ~~واتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). ~~وقال القاضي البيضاوي: يحتمل أن يكون عائدا إلى المشي إلى الصف في الصلاة، ~~فإن الخطوة والخطوتين، وإن لم تفسد الصلاة، لكن الأولى التحرز عنها. ثم ~~قوله: (ولا تعد) في جميع الروايات، بفتح التاء وضم العين: من العود. وقيل: ~~روي بضم التاء وكسر العين: من الإعادة، فإن صحت هذه الرواية فمعناه: ولا ~~تعد صلاتك. # ذكر ما يستفاد منه: قال الطحاوي: في هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم ~~يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة. انتهى. وروي عن ابن ~~مسعود وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهما: أنهما فعلا ذلك، ركعا دون الصف ~~ومشيا إلى الصف ركوعا، وفعله عروة بن الزبير وسعيد بن جبير وأبو سلمة ~~وعطاء، وقال مالك والليث: لا بأس بذلك إذا كان قريبا قدر ما يلحق. وحد ~~القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل عن مالك: أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام. ~~وقيل: يدب قدر ما بين الفرجتين. وفي (الغنية): ثلاث صفوف، وفي (الأوسط): من ~~حديث عطاء ان ابن الزبير قال على المنبر: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ms03522 ركوع ~~فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: ~~ورأيته يصنع ذلك، وفي (المصنف) بسند صحيح: عن زيد بن وهب، قال: (خرجت مع ~~عبد الله من داره فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله ثم ركع ~~وركعت معه، ثم مشينا إلى الصف راكعين حتى رفع القوم رؤوسهم، فلما قضى ~~الإمام الصلاة قمت لأصلي فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قد أدركت). ~~وروي في (المصنف) أيضا: أن أبا أمامة فعل ذلك وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير ~~وعروة بن الزبير ومجاهد والحسن. وقال أبو حنيفة: يكره ذلك للواحد ولا يكره ~~للجماعة، ذكره الطحاوي. # وفيه: أن دخول أبا بكرة في الصلاة دون الصف لما كان صحيحا كانت صلاة ~~المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة، وهو صلاة PageV06P055 # المنفرد خلف الصف، وبه قال الثوري وعبد الله بن المبارك والحسن البصري ~~والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو يوسف ومحمد، ولكن بأثم، إما ~~الجواز فلأنه يتعلق بالأركان، وقد وجدت. وإما الإساءة فلوجود النهي عن ذلك ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لفرد خلف الصف)، ومعناه: لا صلاة ~~كاملة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يسم الله)، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، وقال حماد ابن ~~أبي سليمان وإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى ووكيع والحكم والحسن بن صالح ~~وأحمد وإسحاق وابن المنذر: من صلى خلف صف منفردا فصلاته باطلة. واحتجوا ~~بالحديث المذكور، وقد أجبنا عنه. واحتجوا أيضا بحديث وابصة بن معبد ~~الأشجعي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، ~~فأمره أن يعيد. قال سليمان: الصلاة). رواه أبو داود وغيره، وصححه أحمد وابن ~~خزيمة. والجواب عنه أن في سنده اختلافا، بيانه أن الذي يرويه هلال بن يساف ~~عن عمرو بن راشد عن وابصة، ومنهم من قال: هلال عن وابصة، وعن هذا قال ~~الشافعي: لو ثبت الحديث لقلت به. وقال الحاكم: ms03523 إنما لم يخرجه الشيخان لفساد ~~الطريق إليه. وقال البزار عن عمرو بن راشد: ليس معروفا بالعدالة فلا يحتج ~~بحديثه، وهلال لم يسمع من وابصة، فأمسكنا عن ذكره لإرساله. وقال أبو عمر: ~~فيه اضطراب ولا تثبته جماعة. # فإن قلت: أخرج ابن ماجة في (سننه): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر وحدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن ~~أبيه علي بن شيبان، وكان من الوفد، قال: (خرجنا حتى قدمنا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبايعناه وصلينا خلفه، قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى فقضى ~~الصلاة، فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف قال: فوقف عليه نبي الله، صلى الله ~~عليه وسلم، حتى انصرف قال: استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف). وأخرجه ~~ابن حبان في (صحيحه) قلت: أخرجه البزار في (مسنده) وقال: عبد الله بن بدر، ~~ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو ومحمد بن جابر، فأما ملازم فقد ~~احتمل حديثه وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه، ~~وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلا ابنع، وابنه هذا غير معروف، وإنما ترتفع ~~جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من لا يحتج ~~بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة،. ولا ارتفعت الجهالة. وأجاب الطحاوي عنه: أن ~~معنى قوله: (لا صلاة للذي خلف الصف)، لا صلاة كاملة، لأن من سنة الصلاة مع ~~الإمام اتصال الصفوف وسد الفرج، فإن قصر عن ذلك فقد أساء وصلاته مجزية ~~ولكنها ليس بالصلاة المتكاملة، فقيل لذلك: لا صلاة له، أي: لا صلاة ~~متكاملة. كما قال صلى الله عليه وسلم: (ليس المسكين الذي ترده التمرة ~~والتمرتان...) الحديث، معناه: ليس هو المسكين المتكامل في المسكنة، إذ هو ~~يسأل فيعطى ما يقوته ويواري عورته، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا ~~يعرفونه فيتصدقون عليه. # وقال الخطابي وفيه: دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا ~~يفسد صلاته، وذلك أن ms03524 الركوع جزء من الصلاة، فإذا أجزأه منفردا عن القوم ~~أجزأه سائر أجزائها، كذلك، إلا أنه مكروه لقوله: (فلا تعد)، ونهيه إياه عن ~~العود إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو كان نهي تحريم لأمره ~~بالإعادة. # وفيه: أن من أدرك الإمام على حال يجب أن يصنع كما يصنع الإمام، وقد ورد ~~الأمر بذلك صريحا في (سنن سعيد بن منصور) من رواية عبد العزيز بن رفيع عن ~~أناس من أهل المدينة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: من وجدني قائما ~~أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها). وفي الترمذي نحوه ~~عن علي ومعاذ بن جبل مرفوعا، وفي إسناده ضعف، ولكنه يعتضد بما رواه سعيد بن ~~منصور المذكور آنفا. والله أعلم. # 115 ((باب إتمام التكبير في الركوع)) أي: هذا باب ي بيان إتمام التكبير ~~في الركوع. قال الكرماني فإن قلت: الترجمة تامة بدون لفظ: الإتمام، بأن ~~يقول: باب التكبير في الركوع، فلا فائدة فيه، بل هو مخل لأن حقيقة التكبير ~~لا تزيد ولا تنقص. قلت: المراد منه أن يمد التكبير الذي هو للانتقال من ~~القيام إلى الركوع بحيث يتمه في الركوع بأن تقع وراء الله أكبر فيه، وإتمام ~~الصلاة بالتكبير في الركوع، أو إتمام عدد تكبيرات الصلاة بالتكبير في ~~الركوع. قلت: يجوز أن يكون المراد من: إتمام التكبير في الركوع، هو تبيين ~~حروفه من غير PageV06P056 # هذ فيه، والإتمام يرجع إلى صفته لا إلى حقيقته. فإن قلت: هذا لا بد منه ~~في سائر تكبيرات الصلاة، فما معنى تخصيصه بالركوع هنا؟ ثم بالسجود في الباب ~~الذي بعده؟ قلت: لما كان الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة خصهما ~~بالذكر، وإن كان الحكم في تكبيرات غيرهما مثله فإن قلت: روى أبو داود من ~~حديث عبد الرحمن بن أبزي، قال: (صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتم ~~التكبير)، فهذا يخالف الترجمة؟ قلت: روى البخاري في (التاريخ) عن أبي داود ~~الطيالسي أنه قال: هذا عندنا حديث باطل، وقال الطبري والبزار: ms03525 تفرد به ~~الحسن بن عمران، وهو مجهول. # قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال بإتمام التكبير في ~~الركوع عبد الله بن عباس، وأشار بهذا إلى أن ابن عباس قال ذلك بالمعنى في ~~الباب الذي يليه، وفي الباب الذي بعده، أما الأول: فهو قوله: حدثنا عمرو بن ~~عون، قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة، قال: (رأيت رجلا عند المقام ~~يكبر في كل خفض ورفع...) الحديث. وأما الثاني: فهو قوله: حدثنا موسى بن ~~إسماعيل، قال: أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة، قال: (صليت خلف شيخ بمكة ~~فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة...) الحديث. # وفيه مالك بن الحويرث أي: في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث، وسيأتي ~~حديثه في: باب المكث بين السجدتين، وفيه: (فقام ثم ركع فكبر). # 784 حدثنا أسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الجريري عن أبي العلاء عن ~~مطرف عن عمران بن حصين قال صلى مع علي رضي الله عنه فقال ذكرنا هذا الرجل ~~صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أنه كان يكبر كلما ~~رفع وكلما وضع مطابقته للترجمة في قوله: (كان يكبر كلما رفع)، فإنه عبارة ~~عن تكبير الركوع فإن قلت: الحديث يدل على مجرد التكبير، والترجمة على إتمام ~~التكبير. قلت: لا شك أن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم كان بإتمامه إياه ~~في المعنى، فالترجمة تشمل الوجهين. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي. الثاني: ~~خالد بن عبد الله الطحان. الثالث: سعيد بن إياس الجريري، بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى. الرابع: أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، بكسر الشين ~~وتشديد الخاء المعجمة. الخامس: مطرف، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء ~~المشددة وفي آخره فاء: هو أخو يزيد بن عبد الله المذكور. السادس: عمران بن ~~الحصين، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن ms03526 شيخه ~~من أفراده. وفيه: أن الأولين من الرواة واسطيان والبقية بصريون. وفيه: ~~رواية الأخ عن الأخ، وهي رواية أبي العلاء عن أخيه مطرف. وقال البزار في ( ~~سننه): هذا الحديث رواه غير واحد عن مطرف عن عمران، وعن الحسن عن عمران. # ذكر معناه: قوله: (صلى) أي: عمران. قوله: (مع علي) أي: ابن أبي طالب. ~~قوله: (بالبصرة)، بتثليث الباء ثلاث لغات، ذكرها الأزهري، والمشهور الفتح، ~~وحكى الخليل فيها ثلاث لغات أخرى: البصرة والبصرة والبصرة، الأولى بسكون ~~الصاد، والثانية بفتحها، والثالثة بكسرها. وقال السمعاني: يقال لها: قبة ~~الإسلام وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، ولم يعبد الصنم قط على أرضها، وكان بناؤها في سنة سبع عشرة، وطولها ~~فرسخان في فرسخ. وقال الرشاطي: البصرة في العراق، والبصرة أيضا مدينة في ~~المغرب بقرب طنجة، وهي الآن خراب، والبصرة هي الحجارة الرخوة تضرب إلى ~~البياض، وسميت البصرة بهذا لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد حجارة، ~~والنسبة إليها: بصري وبصري بفتح الباء وكسرها، وكانت صلاة عمران مع علي، ~~رضي الله تعالى عنهما، بالبصرة بعد وقعة الجمل. قوله: (ذكرنا)، بتشديد ~~الكاف وفتح الراء، وهي جملة من الفعل والمفعول، والفاعل، هو قوله: (هذا ~~الرجل)، وأراد علي بن أبي طالب. وقوله: (ذكرنا) يدل على أن التكبير قد ترك، ~~وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري، قال: (ذكرنا علي ~~صلاة كنا نصليها PageV06P057 # مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدا). قوله: ~~(صلاة) بالنصب مفعول: ذكر، قوله: (كنا نصليها)، جملة في محل النصب على أنها ~~صفة لقوله: (صلاة). قوله: (كلما رفع وكلما وضع) يعني: في جميع الانتقالات، ~~ولكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شرع فيه التحميد. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن التكبير في كل خفض ورفع، وإليه ذهب عطاء بن ~~أبي رباح والحسن البصري ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والثوري والأوزاعي ~~وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، ويحكى ذلك عن ابن مسعود وأبي ~~هريرة ms03527 وجابر وقيس بن عبادة وآخرين، وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين ~~والقاسم وسالم بن عبد الله وسعيد بن جبير وقتادة لا يكبرون في الصلاة إذا ~~خفضوا. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا أبو داود عن شعبة عن الحسن بن ~~عمران أن عمر بن عبد العزيز كان لا يتم التكبير. حدثنا يحيى بن سعيد (عن ~~عبيد الله بن عمر، قال: صليت خلف القاسم وسالم فكانا لا يتمان التكبير). ~~حدثنا غندر عن شعبة عن عمر بن مرة، قال: (صليت مع سعيد بن جبير فكان لا يتم ~~التكبير). حدثنا عبدة بن سليمان عن مسعر عن يزيد الفقير، قال: كان ابن عمر ~~ينقص التكبير في الصلاة. وقال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكبر ~~فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر، ويحكى عن عمر بن الخطاب أيضا. وأخرج ~~عبد الرزاق في (مصنفه): عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي الوليد قال: أخبرني ~~شعبة بن الحجاج عن رجل عن ابن أبزي عن أبيه أن عمر بن الخطاب أمهم فلم يكبر ~~هذا التكبير، ويحكى عن ابن عباس أيضا. وأخرج عبد الرزاق بن عيينة عن عمرو ~~بن دينار عن جابر بن يزيد، قال: صليت مع ابن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا ~~التكبير بالرفع والخفض. قلت: المشهور عن هؤلاء التكبير في الخفض والرفع، ~~وروايات هؤلاء محمولة على أنهم تركوه أحيانا بيانا للجواز، أو الراوي لم ~~يسمع ذلك منهم لخفا الصوت، وكانت بنو أمية يتركون التكبير في الخفض وهم مثل ~~معاوية وزياد وعمر بن عبد العزيز. قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير عن منصور ~~عن إبراهيم قال: أول من نقص التكبير زياد، وقال الطبري: إن أبا هريرة سئل: ~~من أول من ترك التكبير إذا رفع رأسه وإذا وضعه؟ قال: معاوية. وقال أبو عبد ~~الله العدني في (مسنده): حدثنا بشر بن الحارث حدثنا إسرائيل عن ثوير عن ~~أبيه عن عبد الله قال: أول من نقص التكبير الوليد بن عقبة، فقال عبد الله: ~~نقصوها نقصهم الله، فقد ms03528 رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكبر كلما ركع ~~وكلما سجد وكلما رفع رأسه، وعن بعض السلف: انه كان لا يكبر سوى تكبيرة ~~الإحرام، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره.. فإن قلت: ما تقول في حديث عبد ~~الرحمن بن أبزي الخزاعي: (أنه صلى مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان ~~لا يتم التكبير)؟ رواه أبو داود والطحاوي؟ قلت: قالوا: إنه ضعيف ومعلول ~~بالحسن بن عمران أحد رواته. قال الطبري: هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به. ~~وقال البخاري في (تاريخه)، عن أبي داود الطيالسي: إنه حديث باطل، وقد ~~ذكرناه عن قريب فإن قلت: شكوت أبي داود والطحاوي يدل على الصحة عندهما؟ ~~قلت: ولئن سلمنا صحته فالجواب ما ذكرناه عن قريب، وتأوله الكرخي على حذفه، ~~وذلك نقصان صفة عدد، وأجاب الطحاوي: أن الآثار المتواترة على خلافه، وأن ~~العمل على غيره. فإن قلت: تكبيرة الانتقالات سنة أم واجبة؟ قلت: اختلفوا ~~فيه، فقال قوم: هي سنة، قال ابن المنذر: وبه قال أبو بكر الصديق وعمر وجابر ~~وقيس بن عبادة والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأبو ~~حنيفة، ونقله ابن بطال أيضا عن عثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ~~وابن الزبير ومكحول والنخعي وأبي ثور، وقالت الظاهرية وأحمد في رواية: كلها ~~واجبة. وقال أبو عمر: قد قال قوم من أهل العلم: إن التكبير أنما هو أذن ~~بحركات الإمام وشعار الصلاة وليس بسنة إلا في الجماعة، فأما من صلى وحده ~~فلا بأس عليه أن يكبر. وقال سعيد بن جبير: إنما هو شيء يزين به الرجل ~~صلاته، وقال ابن حزم في (المحلى): والتكبير للركوع فرض، وقول: سبحان ربي ~~العظيم في الركوع فرض، والقيام إثر الركوع فرض لمن قدر عليه حتى يعتدل ~~قائما، وقول: سمع الله لمن حمده، عند القيام من الركوع فرض، فإن كان مأموما ~~ففرض عليه أن يقول بعد ذلك، ربنا لك الحمد، أو: ولك الحمد، وليس هذا فرضا ~~على إمام ولا فذ، فإن قالاه كان حسنا وسنة، والتكبير لكل سجدة ms03529 منها فرض، ~~وقول: سبحان ربي الأعلى، في كل سجدة فرض، ووضع الجبهة واليدين والأنف ~~والركبتين وصدور القدمين على ما هو قائم عليه مما أبيح له التصرف عليه فرض، ~~كل ذلك، والجلوس بين السجدتين فرض، والطمأنينة فيه فرض، والتكبير ~~PageV06P058 # له فرض لا تجزىء صلاة لأحد من أن يدع من هذا كله عامدا، فإن لم يأت به ~~ناسيا ألغى ذلك وأتى به كما أمر ثم سجد للسهو، فإن عجز عن شيء منه لجهل أو ~~عذر مانع سقط عنه، وتمت صلاته. انتهى. وقال السفاقسي: واختلفوا فيمن ترك ~~التكبير في الصلاة، فقال ابن القاسم: من أسقط ثلاث تكبيرات فأكثر، أو ~~التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام يسجد قبل السلام، وإن لم يسجد قبل السلام ~~سجد بعده، وإن لم يسجد حتى طال بطلت صلاته. وفي (الموضحة): وإن نسي ~~تكبيرتين سجد قبل أن يسلم، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته، وإن ترك تكبيرة ~~واحدة فاختلف قوله: هل عليه سجود أم لا؟ وقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس على ~~من ترك التكبير سوى السجود، فإن لم يفعل حتى تباعد فلا شيء عليه. وفي (شرح ~~المهذب): فلو ترك التكبير عمدا أو سهوا حتى ركع لم يأت به لفوات محله. وقال ~~أصحابنا: لا يجب السجود بترك الأذكار: كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع ~~والسجود وتسبيحاتهما. # وفيه: في قوله: (يكبر كلما رفع وكلما خفض متعلق لأبي حنيفة وأصحابه أنه ~~يكبر مع فعل الخفض والرفع، سواء لا يتقدمه ولا يتأخره فيما ذكره الطحاوي من ~~غير مد، والشافعي يقول: ينحط للركوع وهو يكبر وكذا في الرفع وشبهه، ويمد ~~التكبير إلى أن يصل إلى حد الراكعين وقيل: يحرم، والقولان جائزان في جميع ~~تكبيرات الانتقالات، والصحيح المد، قاله في (شرح المهذب): فإن قلت: ما ~~الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل؟ قلت: قيل: إن المكلف ~~أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى ~~آخر الصلاة، فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية. # 785 حدثنا عبد الله ms03530 بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة أنه كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك، والنسائي أيضا عن ~~قتيبة عن مالك. # قوله: (يصلي بهم)، وفي رواية الكشميهني: (يصلي لهم). قوله: (فإذا انصرف)، ~~أي: عن الصلاة. قوله: (إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يعني: في تكبيرات الانتقالات والإتيان به فيها. # 116 ((باب إتمام التكبير في السجود)) أي: هذا باب في بيان إتمام التكبير ~~في السجود، والكلام فيه ما تقدم في أول الباب الذي قبله. # 786 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد ~~الله قال صليت خلف علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنا وعمران بن حصين فكان ~~إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما قضي الصلاة ~~أخذ بيدي عمران ابن حصين فقال قد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم (انظر الحديث 784 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فكان إذا سجد كبر). # ذكر رجاله: وهم خمسة: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وحماد هو ابن ~~زيد، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وابن جرير بفتح ~~الجيم، وطرف بضم الميم قد مضى عن قريب. # ذكر معناه: قوله: (صليت خلف علي)، قد مضى في الباب السابق أن ذلك كان ~~بالبصرة، وكذا رواه سعيد بن منصور من رواية حميد بن هلال عن عمران، ووقع في ~~رواية أحمد من رواية سعيد ابن أبي عروبة عن غيلان: بالكوفة، وكذا في رواية ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وغير واحد عن مطرف، ويحتمل أن يكون ذلك وقع ~~مرتين: مرة ms03531 بالبصرة ومرة بالكوفة. قوله: (أنا) إنما ذكر هذه اللفظة ليصح ~~العطف على الضمير الذي في: صليت، وهذا PageV06P059 # على رأي البصريين. قوله: (فلما قضى الصلاة) أي: أداها، وليس المراد به ~~القضاء الاصطلاحي. قوله: (قد ذكرني)، بتشديد الكاف، وفي رواية الكشميهني: ~~(لقد ذكرني). قوله: (هذا)، أي: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وذلك ~~لأنه كان يكبر في كل انتقالاته. قوله: (أو قال)، شك من أحد رواته، قيل: ~~يحتمل أن يكون الشك من حماد، لأن أحمد رواه من رواية سعيد ابن أبي عروبة ~~بلفظ: (صلى بنا مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ولم يشك، وفي ~~رواية قتادة: (عن مطرف قال عمران: ما صليت منذ حين أو منذ كذا وكذا أشبه ~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الصلاة). # ذكر ما يستفاد منه: استدل البعض بقوله: (صليت خلف علي بن أبي طالب أنا ~~وعمران) على أن موقف الاثنين يكون خلف الإمام خلافا لمن يقول يجعل أحدهما ~~عن يمينه والآخر عن شماله. قلت: هذا استدلال غير تام، لأنه لم يذكر فيه أنه ~~لم يكن معهما غيرهما. وفيه: خص بذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين ~~فقط، وقد عم في رواية أبي العلاء إشعارا بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي ~~كان ترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة علي، رضي الله تعالى عنه. ~~وفيه: قال ابن بطال: ترك التكبير فيما ترك التكبير يدل على أن السلف لم ~~يتلقوه على أنه ركن من الصلاة، وقال بعضهم: ونقل الطحاوي الإجماع على: أن ~~من تركه فصلاته تامة، وفيه نظر، لما تقدم عن أحمد، والخلاف في بطلان صلاته ~~ثابت في مذهب مالك، إلا أن يريد إجماعا سابقا. قلت: لم يقل الطحاوي هكذا، ~~وإنما قال: هذه الآثار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير ~~في كل رفع وخفض أولى من حديث عبد الرحمن بن أبزى، وأكثر تواترا، وقد عمل ~~بها من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلي، رضي ms03532 الله ~~تعالى عنهم، وتواتر بها العمل إلى يومنا هذا لا ينكر ذلك منكر، ولا يدفعه ~~دافع. انتهى. قلت: أراد بالآثار المروية التي أخرجها عن عبد الله بن مسعود ~~وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك، وأشار بهذا ~~أيضا إلى أن من جملة أسباب الترجيح كثرة عدد الرواة وشهرة المروي حتى إذا ~~كان أحد الخبرين يرويه واحد، والآخر يرويه اثنان، فالذي يرويه اثنان أولى ~~بالعمل به. وقوله: وتواتر بها العمل.. إلى آخره، إشارة إلى أنه يصير ~~كالإجماع، وفرق بين: كالإجماع والإجماع. # 787 حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن عكرمة قال رأيت رجلا ~~عند المقام يكبر في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضعع فأخبرت ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه قال أوليس تلك صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أم لك ~~(الحديث 787 طرفه في: 788). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن عون، بفتح العين أيضا ~~ابن أوس السلمي الواسطي. الثاني: هشيم بن بشير السلمي الواسطي. الثالث: أبو ~~بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية، ~~واسمه إياس الواسطي. الرابع: عكرمة، مولى ابن عباس. الخامس: عبد الله بن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ثلاثة واسطيون متوالية. وفيه: عن ~~أبي بشر، وفي رواية سعيد بن منصور، عن هشيم: أن أبا بشر حدثه. # ذكر معناه: قوله: (رأيت رجلا عند المقام) أي: مقام إبراهيم، عليه السلام، ~~وفي رواية الإسماعيلي: (صليت خلف شيخ بالأبطح). وفي أول الباب الذي يلي هذا ~~الباب: (صليت خلف شيخ بمكة)، وفي رواية السراج من طريق خبيب ابن الزبير عن ~~عكرمة: (رأيت رجلا يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم). فإن قلت: ما ~~التوفيق بين هذه الروايات الأربع؟ قلت: أما أنه لا منافاة بين قوله: ~~(بالمقام)، وبين قوله: (بمكة)، و: (بالأبطح)، لأن المقام والأبطح في مكة، ~~لأنه ms03533 يحتمل أنه صلى مرة بالمقام ومرة بالأبطح، ويصدق عليه أنه صلى بمكة، ~~وأما بين قوله: (بمكة)، وبين قوله: (في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~منافاة ظاهرة، ولا يدفع إلا بالحمل على التعدد، أو يحمل قوله: (في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم) على الشذوذ. وقال بعضهم: فإن لم يحمل ~~PageV06P060 # على التجوز وإلا فهي شاذة، أي: رواية السراج. قلت: لا يصلح أن يكون مجازا ~~لبعده وعدم العلاقة. قوله: (يكبر) جملة حالية، ويروى: (فكبر)، بالفاء على ~~صيغة الماضي. قوله: (أوليس؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، ومعناه: تلك صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفي النفي إثبات. قوله: (لا أم لك) هي كلمة ~~تقولها العرب عند الزجر، وقال ابن الأثير: هو ذم وسب، أي: أنت لقيط لا تعرف ~~لك أم. وقيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه. وفيه بع، ويقال: هذا ذم له حيث ~~كان جاهلا بالسنة فيه. # 117 ((باب التكبير إذا قام من السجود)) أي: هذا باب في بيان حكم التكبير ~~عند القيام من السجود 788 حدثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا همام عن قتادة ~~عن عكرمة قال صليت خلف شيخ بمكة فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس ~~إنه أحمق فقال ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (انظر الحديث ~~787). # هذه الصلاة التي صلاها عكرمة كانت رباعية، لأنه لا يصح عدد التكبير الذي ~~ذكره إلا إذا كانت الصلاة رباعية، وصرح بذلك الإسماعيلي في رواية سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة حيث قال: الظهر، وأما في الثنائية فهي إحدى عشرة ~~تكبيرة، وهي: تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة. وفي الثلاثية: سبع عشرة، ~~وهي: تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل منها، ففي ~~الصلوات الخمس أربع وتسعون تكبيرة. قوله: (خلف شيخ): قد بين الطحاوي في ~~روايته أن هذا الشيخ كان أبا هريرة، رضي الله تعالى عنه. قال: حدثنا ابن ~~أبي داود، قال حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن مختار، قال: أخبرنا عبد ~~الله الداناج، قال: حدثنا عكرمة، ms03534 قال: (صلى بنا أبو هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، فكان يكبر إذا رفع وإذا خفض، فأتيت ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، ~~فأخبرته بذلك، فقال: أوليس ذلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم؟) ورواه ~~أيضا هكذا أحمد في (مسنده) والطبراني في (معجمه). قوله: (إنه أحمق) أي: ~~قليل العقل. قوله: (ثكلتك أمك)، بالثاء المثلثة وكسر الكاف: من الثكل، وهو ~~فقدان المرأة ولدها، وهي كلمة كانت العرب تقولها عند الدعاء على أحد بأن ~~تفقده أمه ويفقد هو أمه، لكنهم قد يطلقون ذلك ولا يريدون حقيقته، وإنما قال ~~ابن عباس ذلك لعكرمة لأنه نسب ذلك الرجل الجليل الذي هو أبو هريرة في رواية ~~غير البخاري إلى الحمق الذي هو غاية الجهل، وهو برئ من ذلك. قوله: (سنة أبي ~~القاسم) برفع: سنة، لأنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذه التي فعلها ذلك ~~الشيخ من التكبير المعدود سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم، ووقع بإظهار ~~المبتدأ في رواية الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن موسى عن همام عن قتادة. # وقال موسى حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا عكرمة موسى هو ابن ~~إسماعيل المذكور شيخ البخاري الراوي عن همام، وأبان هو ابن يزيد القطان أي: ~~روى موسى عن أبان أيضا مثل ما روى عن همام، وهو متصل عنده عن همام وأبان ~~كلاهما عن قتادة وأشار بإفراده هماما لكونه على شرطه في الأصول، بخلاف أبان ~~فإنه على شرطه في المتابعات، وفيه فائدة أخرى وهي: أن في رواية أبان تصريح ~~قتادة بالتحديث عن عكرمة، وبمثله وقع في رواية الإسماعيلي من رواية سعيد بن ~~أبي عروبة، وفي (التلويح)، وهو مخرج في كتاب (السنن) للبزار. # 789 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول ~~سمع الله لمن حمده حين يرفع ms03535 صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك ~~الحمد. قال عبد الله ولك الحمد ثم يكبر PageV06P061 # حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ~~ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد ~~الجلوس. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم يكبر حين يرفع رأسه). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، هو يحيى بن ~~عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي البصري. الثاني: الليث بن سعد. ~~الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الخامس: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي ~~المدني، أحد الفقهاء السبعة، قيل: اسمه محمد، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته: ~~أبو عبد الرحمن، والصحيح: أن اسمه وكنيته واحد. السادس: أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي. قوله: (أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن)، كذا قال عقيل، وتابعه ابن ~~جريج عن ابن شهاب عند مسلم، وقال مالك: عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن، وكذا أخرجه مسلم والنسائي مطولا من رواية يونس عن ابن شهاب، وتابعه ~~معمر عن ابن شهاب عند السراج، وليس هذا الاختلاف قادحا، بل الحديث عند ابن ~~شهاب عنهما معا كما سيأتي في: باب يهوي بالتكبير، من رواية شعيب عنه عنهما ~~جميعا عن أبي هريرة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رافع عن حجين ~~بن المثنى عن الليث به وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ~~الزهري به. وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن ~~أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب عن ms03536 ابن جريج به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن رافع عن حجين بن المثنى به. # ذكر معناه: قوله: (وهو قائم)، جملة حالية. قوله: (قال عبد الله بن صالح)، ~~يعني: عبد الله بن صالح كاتب الليث، زاد في روايته عن الليث: الواو، في ~~قوله: (ولك الحمد)، وأما باقي الحديث فاتفقا فيه. فإن قلت: لم لم يسقه ~~عنهما معا مع أنهما شيخاه؟ قلت: لأن يحيى من شرطه في الأصول وابن صالح إنما ~~يورده في المتابعات. قوله: (حين يهوي)، يقال: هوى بالفتح يهوى أي: سقط إلى ~~أسفل. قوله: (بعد الجلوس)، أي: للتشهد. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أنه يكبر بعد إن يقوم. وفيه: أنه يكبر حين يركع. ~~وفيه: حجة لمن قال: يجمع الإمام بين التسميع والتحميد، وهو مذهب الشافعي ~~أيضا، وعند أبي يوسف ومحمد: يقول الإمام: ربنا لك الحمد في نفسه، وبه قال ~~الثوري والأوزاعي وأحمد في رواية، وعند أبي حنيفة: لا يقول الإمام: ربنا لك ~~الحمد، وبه قال مالك وأحمد في رواية، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي ~~هريرة والشعبي، قال: وبه أقول، واحتجوا بما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس ~~وأبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: سمع ~~الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد). هذه قسمة وهي تنافي الشركة، ~~وأجابوا عن حديث الباب: إنه محمول على انفراد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صلاة النفل توفيقا بين الحديثين، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح وفيه ~~الوجهان في التحميد، ففي بعض الروايات يقول: ربنا لك الحمد، وفي بعضها: ولك ~~الحمد، وفي بعضها: اللهم ربنا لك الحمد، والكل في الصحيح. وقال الأصمعي: ~~سألت أبا عمرو عن: الواو، في قوله: (ربنا ولك الحمد)، فقال: هذه زائدة، ~~تقول العرب: يعني هذا الثوب! فيقول المخاطب: نعم، وهو لك بدرهم. فالواو ~~زائدة، وقيل: عاطفة على محذوف، أي: ربنا حمدناك ولك الحمد. وقيل: للحال ~~وفيه نظر. وفيه: أن التحميد يترتب على التسميع، لأن التحميد ذكر الاعتدال، ~~والتسميع ذكر النهوض، وهذا الحديث ms03537 في الحقيقة يفسر الأحاديث التي فيها ~~التكبير في كل خفض ورفع التي تقدمت عن قريب. # 811 ((باب وضع الأكف على الركب في الركوعح)) أي: هذا باب في بيان وضع ~~الأكف، وهو جمع: كف، على الركب جمع: ركبة، في حالة الركوع، يعني: يضع ~~المصلي في حال PageV06P062 # الركوع كفيه على ركبتيه، وأشار به إلى أن هذا هو السنة في هذه الحالة، ~~وأن التطبيق منسوخ كما سنذكره، إن شاء الله تعالى. # وقال أبو حميد في أصحابه أمكن النبي صلى الله عليه وسلم يديه من ركبتيه ~~أبو حميد، بضم الحاء: اختلف في اسمه، فقيل: عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن ~~سعد بن المنذر، وقيل: المنذر بن سعد بن مالك، وقيل: المنذر ابن سعد بن عمرو ~~الخزرجي الساعدي الصحابي، وقد مر في: باب فضل استقبال القبلة. # قوله: (في أصحابه) أي: في حضور أصحابه. وهذا التعليق خرجه البخاري مسندا ~~في: باب سنة الجلوس في التشهد، مطولا، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله ~~تعالى. # 790 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال سمعت مصعب بن سعد ~~يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال ~~كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~البصري. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو يعفور، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة وضم الفاء بعدها واو ساكنة ثم راء: واسمه وقدان، بفتح ~~الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ثم بالألف والنون: العبدي الكوفي، والد ~~يونس بن أبي يعفور، ويقال: اسمه واقد، والأول أشهر، وهو أبو يعفور الأكبر، ~~وهو الصحيح، جزم به المزي وغيره، وزعم النووي: أنه يعفور الصغير عبد الرحمن ~~بن عبيد بن نسطاس، وليس بشئ، لأن الصغير ليس مذكورا في الآخرين عن مصعب، ~~ولا في أشياخ شعبة. الرابع: مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أبو زرارة المدني، ~~مات سنة ms03538 ثلاث ومائة. الخامس: أبو سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع أحدها بصيغة ~~المضارع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي، فالتابعي الأول هو أبو يعفور، والثاني مصعب. وفيه: ~~رواية الابن عن الأب. # ذكر من أخرجه غيره: أحرجه مسلم أيضا في الصلاة عن قتيبة وأبي كامل، ~~كلاهما عن أبي عوانة، وعن خلف ابن هشام عن أبي الأحوص وعن ابن أبي عمر عن ~~سفيان، ثلاثتهم عن أبي يعفور به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وعن ~~الحكم بن موسى عن عيسى بن يونس، كلاهما عن إسماعيل ابن أبي خالد. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن حفص بن عمر عن شعبة به، وأخرجه الترمذي عن قتيبة به. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن ~~إسماعيل ابن أبي خالد به، وابن ماجة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد ~~بن بشر عن إسماعيل به. # ذكر معناه: قوله: (فطبقت بين كفي) قال الكرماني: أي: جعلتهما على حد واحد ~~وألزقتهما. قلت: طبقت من التطبيق، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ~~ركبتيه في الركوع والتشهد. قوله: (كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا) أي: كنا ~~نفعل التطبيق فنهينا عنه، بضم النون على صيغة المجهول، وكذلك: أمرنا، على ~~صيغة المجهول. وقد علم أن قول الصحابي: كنا نفعل وأمرنا ونهينا، محمول على ~~أنه أمر لله ولرسوله، ونهي عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأن ~~الصحابي إنما يقصد الاحتجاج به لإثبات شرع وتحليل وتحريم، وحكم يوجب كونه ~~مشروعا، وقد اختلفوا في هذه الصيغ، والراجح أن حكمها الرفع لما ذكرنا. ~~قوله: (أيدينا) أي: أكفنا، من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. وفي رواية مسلم ~~من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور بلفظ: (وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب). ms03539 # ذكر ما يستفاد منه: استدل بهذا الحديث الثوري والأوزاعي وابن سيرين ~~والحسن البصري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: على أن المصلي ~~إذا ركع يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه. واحتجوا ~~PageV06P063 # أيضا بما رواه الطحاوي من حديث أبي مسعود البدري: (ألا أريكم صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟) فذكر حديثا طويلا، قال: ثم ركع فوضع كفيه على ~~ركبتيه، وفضلة أصابعه على ساقيه). وبما رواه وائل بن حجر، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وضع يديه على ~~ركبتيه)، رواه الطحاوي أيضا. وبما رواه أبو داود من حديث أبي صالح: عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (اشتكى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب). وأخرجه الترمذي ~~أيضا، ولفظه: (اشتكى بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مشقة السجود عليهم ~~إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب). ورواه الطحاوي أيضا، ولفظه: (اشتكى ~~الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم التفرج في الصلاة، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: (استعينوا بالركب). فإن قلت: لم يستدل أبو داود ولا الترمذي بهذا ~~الحديث على وضع الأيدي بالركب في الركوع، أما أبو داود فإنه ذكره في: باب ~~رخصة افتراش اليدين في السجود، وأما الترمذي فإنه ذكره في الاعتماد في ~~السجود. قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: (استعينوا بالركب)، أعم من أن يكون ~~في الركوع أو في السجود، والمعنى: استعينوا بأخذ الأيدي على الركب، ولهذا ~~أخرجه الطحاوي لأجل الاستدلال للجماعة المذكورين. واحتج أيضا بما رواه من ~~حديث أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي عن أبي عبد الرحمن قال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، (أمسكوا فقد سنت لكم الركب). وأخرجه الترمذي ولفظه: (قال لنا ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: إن الركب سنة لكم، فخذوا بالركب). وفي ~~رواية له: (سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب). قوله: (أمسوا)، أمر من الإمساس، ~~والمعنى: أمسوا أيديكم ركبكم، فقد سنت لكم الركب، يعني: سن ms03540 إمساسها والأخذ ~~بها، وصورة الأخذ قد ذكرناها عن قريب. وفي (المغني) لابن قدامة: قال أحمد: ~~ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه ~~وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه. ثم قال الطحاوي: هذه الآثار ~~معارضة لما رواه إبراهيم عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله فقال: ~~أصلى هؤلاء خلفكم؟ فقالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على الركب، فضرب أيدينا، فطبق ثم طبق بيديه، ~~فجعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم). وبه ~~أخذ إبراهيم وعلقمة والأسود وأبو عبيدة، ثم قال الطحاوي: ومع الآثار ~~المذكورة من التواتر ما ليس مع حديث علقمة والأسود، فاعتبرنا في ذلك، فإذا ~~أبو بكر قد حدثنا وساق حديث الباب، فقد ثبت به نسخ التطبيق، وإنه كان ~~متقدما لما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من وضع اليدين على الركبتين، ~~وقد روى ابن المنذر عن ابن عمر بإسناد قوي، قال: إنما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرة، يعني: التطبيق، وقال بعضهم: حمل حديث ابن مسعود على أنه لم ~~يبلغه النسخ. قلت: ابن مسعود أسلم قديما وهو صاحب نعل رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، كان يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه، وكان كثير ~~الولوج على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه إلى أن مات رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وكيف خفي عليه أمر وضع اليدين على الركبتين؟ ~~وكيف لم يبلغه النسخ؟ وقد روى عبد الرزاق عن علقمة والأسود، قالا: (صلينا ~~مع عبد الله فطبق، ثم لقينا عمر، رضي الله تعالى عنه، فصلينا معه فطبقنا، ~~فلما انصرف قال: ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك)، ولم يأمرهما عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، بالإعادة، فدل على أحد الشيئين: أحدهما: أن النهي الوارد فيه ~~كراهة التنزيه لا التحريم. والآخر: يدل على التخيير، والدليل عليه ما رواه ~~ابن أبي شيبة في ms03541 (مصنفه) من طريق عاصم بن ضمرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، يعني وضعت يديك على ركبتيك، وإن شئت طبقت ~~وإسناده حسن، فهذا ظاهر في أنه، رضي الله تعالى عنه، كان يرى التخيير. وقول ~~بعضهم: إما لم يبلغه النهي وإما حمله على كراهة التنزيه، ليس بظاهر، لأن ~~التخيير ينافي الكراهة، وقد وردت الحكمة في إيثار التفريج على التطبيق عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أورده سيف في (الفتوح) من رواية مسروق أنه ~~سألها عن ذلك فأجابت بما محصله: إن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنه لذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه موافقة ~~أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم، والله تعالى ~~أعلم. # 119 ((باب إذا لم يتم الركوع)) أي: هذا باب ترجمته: إذا لم يتم المصلي ~~ركوعه، وجواب: إذا محذوف تقديره: يعيد صلاته، وإنما لم يذكره ههنا اكتفاء ~~بما ذكره في الباب PageV06P064 # الذي يأتي عقيب الباب الذي يليه، وهو قوله: باب أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة، وإنما لم يذكر السجود مع أنه مثل الركوع ~~لأنه ذكره بباب مستقل بقوله: باب إذا لم يتم السجود، ويأتي ذكره بعد ذكر ~~أحد عشر بابا. # 791 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت زيد بن وهب قال ~~رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود قال ما صليت ولو مت على غير الفطرة ~~التي فطر الله محمدا عليها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، مع أن الحديث يشمل السجود أيضا، ولكنه كما ذكرنا ~~أنه لما ذكر بابا مستقلا للسجود اكتفى في الترجمة بذكر الركوع. # ذكر رجاله: سليمان هو الأعمش، وزيد بن وهب أبو سلمان الجهني الكوفي خرج ~~إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الطريق، مات سنة ست وتسعين، وقد مر في: باب الإبراد بالظهر، وحذيفة ابن ~~اليمان، رضي الله تعالى ms03542 عنه. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضع. وفيه: السماع. ~~وفيه: القول في أربعة مواضع. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم ~~عن مالك بن مغول عن طلحة ابن مصرف عنه نحوه. فإن قلت: ما حكم هذا الحديث؟ ~~قلت: حكمه حكم الرفع، لأن الصحابي إذا قال: من السنة كذا، أو: سن كذا، كان ~~الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخلو عن خلاف ~~فيه. # ذكر معناه: قوله: (رأى رجلا) لم يعرف اسمه. قوله: (لا يتم الركوع ~~والسجود)، وفي رواية عبد الرزاق: (فجعل ينقر ولا يتم ركوعه)، وفي رواية ~~أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة: (فقال: مذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة). ~~وفي رواية النسائي: (منذ أربعين عاما). ويشكل حمله على ظاهره لأن حذيفة مات ~~سنة ست وثلاثين، فعلى هذا يكون ابتداء صلاة الرجل المذكور قبل الهجرة بأربع ~~سنين أو أكثر، ولعل الصلاة لم تكن فرضت بعد، ويمكن أن البخاري لم يذكر ذلك ~~لهذا المعنى قلت: يمكن أن يكون ذكر هذه المدة بطريق المبالغة، وقال بعضهم: ~~لعله كان ممن كان يصلي قبل إسلامه ثم أسلم، فحصلت المدة المذكورة فيه من ~~الأمرين، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (ما صليت) قال بعضهم: هو نظير قوله صلى ~~الله عليه وسلمللمسىء صلاته: (فإنك لم تصل)، وقال التيمي: أي ما صليت صلاة ~~كاملة. قلت: فعلى هذا يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة، وهو الذي ~~ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد، لأن الطمأنينة في الركوع ليست بفرض عندهما، ~~خلافا لأبي يوسف. قوله: (ولو مت) بكسر الميم وضمها: من مات يمات، ومات ~~يموت. قوله: (على غير الفطرة)، وقال الخطابي: الفطرة الملة، أراد بهذا ~~الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله. ~~كقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك الصلاة فقد كفر)، فإنما هو توبيخ لفاعله ~~وتحذير له من الكفر أي: سيؤديه ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة، ولم ms03543 يرد به ~~الخروج عن الدين، وقد تكون الفطرة بمعنى السنة، كما جاء: (خمس من الفطرة: ~~السواك وأخواته). وقال: وترك إتمام الركوع وأفعال الصلاة على وجهين: ~~أحدهما: إيجازها وتقصير مدة اللبث فيها. وثانيهما: الإخلال بأصولها ~~واخترامها حتى لا تقع أشكالها على الصور التي تقتضيها أسماؤها في حق ~~الشريعة، وهذا النوع هو الذي أراده حذيفة رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(عليها)، أي: على الفطرة، وهذه اللفظة وقعت في رواية الكشميهني وليست ~~بموجودة عند غيره. # ذكر ما يستفاد منه: استدل به أبو يوسف والشافعي وأحمد على أن الطمأنينة ~~في الركوع والسجود فرض، وفي (التحفة): قال أبو يوسف: طمأنينة الركوع ~~والسجود مقدار تسبيحة واحدة فرض، وفي الأسبيجابي: الطمأنينة ليست بفرض في ~~ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنها فرض. وقال إمام الحرمين: في قلبي شيء ~~في وجوب الطمأنينة في الاعتدال، فلو أتى بالركوع الواجب فعرضت عليه علة من ~~الانتصاب سجد في ركوعه وسقط عنه الاعتدال، فإن زالت العلة قبل بلوغ ~~PageV06P065 # جبهته الأرض وجب أن يرتفع وينتصب قائما ويعتدل ثم يسجد، وإن زالت بعد وضع ~~جبهته على الأرض لم يرجع إلى الاعتدال، بل سقط عنه، فإن عاد إليه قبل تمام ~~سجوده بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه. انتهى. وقال السرخسي: من ترك ~~الاعتدال تلزمه الإعادة. وقال أبو اليسر: تلزمه الإعادة وتكون الثانية هي ~~الفرض. وقال أبو حنيفة ومحمد: الطمأنينة ليست بفرض، وبه قال بعض أصحاب ~~مالك، فإذا لم تكن فرضا فهي سنة، هذا في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: ~~واجبة ويجب سجود السهو بتركها، وفي (الجواهر) للمالكية: لو لم يرفع رأسه من ~~ركوعه وجبت الإعادة، وفي رواية ابن القاسم عن مالك، ولم تجب في رواية علي ~~بن زياد. وقال ابن القاسم: من لم يرفع من الركوع والسجود رأسه ولم يعتدل ~~يجزيه ويستغفر الله ولا يعود. وقال أشهب: لا يجزيه. قال أبو محمد: إن من ~~كان إلى القيام أقرب الأولى أن يجب، فإن قلنا بوجوب الاعتدال تجب ~~الطمأنينة، وقيل: لا تجب. وبه استدل قوم على تكفير ms03544 تارك الصلاة، لأن حذيفة ~~نفى الإسلام عمن أخل ببعض أركانها، فيكون نفيه عمن أخل بها كلها أولى. ~~وأجيب: بأن هذا من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني وهو ~~مؤمن). نفى عنه اسم الإيمان للمبالغة في الزجر، وتمام الجواب عنه بما ذكره ~~الخطابي، وقد ذكرناه آنفا. # 120 ((باب استواء الظهر في الركوع)) أي: هذا باب في بيان استواء ظهر ~~المصلي في حالة الركوع، يعني: من غير ميل رأسه عن البدن إلى جهة فوق ولا ~~إلى جهة أسفل. # وقال أبو حميد في أصحابه ركع النبي صلى الله عليه وسلم ثم هصر ظهره أبو ~~حميد الساعدي، ذكر في: باب وضع الأكف على الركب في الركوع. قوله: (في ~~أصحابه) أي: في حضورهم. قوله: (ثم هصر)، بفتح الهاء والصاد المهملة. أي: ~~أماله، وفي رواية الكشميهني: (ثم حنى ظهره)، بالهاء المهملة والنون ~~الخفيفة، ووقع في رواية أبي داود: (ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح ~~بخده) وهذا تعليق وصله البخاري مطولا في: باب سنة الجلوس في التشهد، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى. # 121 ((باب حد إتمام الركوع والإعتدال فيه والإطمأنينة)) أي: هذا باب في ~~بيان حد إتمام الركوع والاعتدال فيه أي: في الركوع. قوله: (والإطمأنينة)، ~~بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم ~~نون أخرى مفتوحة ثم هاء، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ~~(والطمأنينة)، بضم الطاء، وهو الذي يستعمل، الذي ذكره أهل اللغة، لأن هذه ~~اللفظة مصدران لا غير، يقال: اطمأن الرجل إطمينانا وطمانينة، أي: سكن، وهو ~~مطمئن إلى كذا، وكذلك: اطبأن، بالباء الموحدة على الإبدال، وهو من مزيد ~~الرباعي، وأصله: طمأن، على وزن: فعلل، فنقل إلى باب: افعلل، بالتشديد في ~~اللام الأخيرة، فصار، اطمأن، وأصله: اطمأنن، فنقلت حركة النون الأولى إلى ~~الهمزة وأدغمت النون في النون مثل: اقشعر، أصله: اقشعرر، ورباعيه: قشعر. ~~وإنما ذكر لفظ باب هنا عند الكشميهني، وفصله عن الباب الذي قبله، وعند ~~الباقين ليس فيه: باب، وإنما الجميع مذكور ms03545 في ترجمة واحدة. # 792 حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن ابن أبي ~~ليلى عن البراء قال كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين ~~السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء. # مطابقته للترجمة على تقدير وجود الباب هنا من حيث إن في قوله: (قريبا من ~~السواء) إشعارا بأن في قوله: (كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم) إلى ~~قوله: (ما خلا القيام) تفاوتا، ويعلم أن فيه مكثا زائدا على أصل حقيقة ~~الركوع والسجود وبين السجدتين وعند رفع رأسه من الركوع، والمكث الزائد هو ~~الطمأنينة والاعتدال في هذه الأشياء فافهم. # ذكر PageV06P066 # رجاله: وهم خمسة: الأول: بدل، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة بعدها ~~اللام: ابن المحبر، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة ~~وفي آخره راء: ابن منبه التميمي، ثم اليربوعي أبو المنير البصري واسطي ~~الأصل. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الحكم، بفتح الحاء المهملة والكاف: ~~ابن عتيبة الكوفي. الرابع: عبد الرحمن ابن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، كان ~~أصحابه يعظمونه، كان أميرا، أدرك مائة وعشرين صحابيا. قال عبد الملك بن ~~عمير: رأيت ابن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من الصحابة يستمعون لحديثه ~~وينصتون له، مات غرقا بنهر البصرة سنة ثلاث وثمانين. الخامس: البراء ابن ~~عازب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~رواته كوفيون ما خلا بدل بن المحبر فإنه بصري. وفيه: أن شيخ البخاري وهو: ~~بدل، من أفراده. وفيه: عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وفي رواية مسلم التصريح ~~بتحديثه له. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، فالتابعي الأول هو ~~الحكم، والثاني هو ابن أبي ليلى. وفيه: رواية ابن الصحابي عن الصحابي، فإن ~~أبا ليلى صحابي واسمه: يسار بن بلال الأنصاري الأوسي، قتل بصفين مع علي، ~~رضي الله تعالى عنه، وفي اسمه اختلاف، وكذا في اسم ms03546 أبيه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة وعن محمد بن عبد الرحمن عن أبي أحمد عن مسعر، كلاهما عن ~~الحكم عنه به، وأخرجه مسلم فيه عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن أبي موسى ~~وبندار، كلاهما عن غندر عن شعبة به، وعن حامد بن عمر وأبي كامل، كلاهما عن ~~أبي عوانة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص ابن عمر عن شعبة به وعن مسدد وأبي ~~كامل، كلاهما عن أبي عوانة به، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن محمد عن ابن ~~المبارك وعن بندار عن غندر، كلاهما عن شعبة به، وأخرجه النسائي فيه عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن عبيد الله بن سعيد عن يحيى، كلاهما عن ~~شعبة نحوه، وعن أحمد بن سليمان عن عمرو بن عون عن أبي عوانة بمعناه. # ذكر معناه: قوله: (ركوع النبي صلى الله عليه وسلم) اسم: كان و (سجوده) ~~عطف عليه. قوله: (وبين السجدتين) عطف على: ركوع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~على تقدير المضاف أي: زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين، ووقت رفع رأسه من ~~الركوع سواء، وإنما قدرنا هكذا ليستقيم المعنى به، ومعنى قوله: ( وبين ~~السجدتين) أي: الجلوس بينهما. قوله: (وإذا رفع رأسه) كلمة: إذا، للوقت ~~المجرد منسلخا عنه معنى الاستقبال. قوله: (ما خلا القيام والقعود)، بالنصب ~~فيهما، لأن معنى: ما خلا، بمعنى إلا، يعني: إلا القيام الذي هو للقراءة، ~~وإلا القعود الذي هو للتشهد، فإنهما كانا أطول من غيرهما. قوله: (قريبا من ~~السواء) منصوب لأنه خبر: كان، وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة ~~تفاوتا، وبعضها كان أطول من بعض. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به بعضهم على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين ~~لا يطولان، ورد بأنهما ذكرا بعينهما، فكيف يصح استثناؤهما بعد ذلك؟ وهل يصح ~~أن يقال: رأيت زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلا زيدا وعمرا. فإن فيه التناقض، ~~واحتج به أيضا بعضهم على استحباب تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ms03547 ~~وقال ابن بطال: هذه الصفة يعني الصفة المذكورة في الحديث أكمل صفات صلاة ~~الجماعة، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطيل في الركوع والسجود أضعاف ما ~~يطيل في القيام وبين السجدتين وبين الركعة والسجدة. وفي (التلويح). قوله: ~~(قريبا من السواء)، يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض، وذلك في ~~القيام، ولعله أيضا في التشهد. وقال: وهذا الحديث يدل على أن الرفع من ~~الركوع ركن طويل، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر بعد ذلك التطويل قد ورد ~~في بعض الأحاديث يعني عن جابر بن سمرة، وكانت صلاته بعد ذلك تخفيفا. وقال ~~القرطبي: وهذا الحديث يدل على أن بعض الأركان أطول من بعض إلا أنها غير ~~متباعدة إلا في القيام فإنه كان يطوله. واختلفوا في الرفع من الركوع: هل هو ~~ركن طويل أو قصير؟ ورجح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير، وفائدة الخلاف فيه أن ~~تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة، ومن هذا قال بعض الشافعية: إنه ~~إذا طوله بطلت صلاته وقال بعضهم: لا تبطل حتى ينقله ركنا: كقراءة الفاتحة ~~والتشهد. PageV06P067 # 122 ((باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة)) ~~أي: هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي الذي لم يتم ~~ركوعه بإعادة الصلاة 793 حدثنا مسدد قال أخبرني يحيى بن سعيد عن عبيد الله ~~قال حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل المسجد فدخل رجل فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك ~~بالحق فما أحسن غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر ~~معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن ms03548 جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها.. # مطابقته للترجمة من حيث إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل ~~بقوله: إرجع فصل فإنك لم تصل) أمر بالإعادة لكونه لم يتم الركوع والسجود. ~~فإن قلت: ليس في الحديث بيان ما نقصه الرجل من الركوع ولا من السجود؟ قلت: ~~الركوع والسجود من أعظم أركان الصلاة من حيث إن الصلاة لا تكون صلاة إلا ~~بهما، فالظاهر أن الرجل لم يتم ركوعه ولا سجوده، فلذلك أمره بالإعادة، يدل ~~عليه حديث رفاعة بن رافع في هذه القصة، رواه أبو داود والترمذي والنسائي، ~~ولفظ الترمذي: (عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما ~~هو جالس في المسجد يوما قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاءه رجل كالبدوي، فصلى ~~فأخف صلاته ثم انصرف...) الحديث، فالظاهر أن معظم إخفافه كان في الركوع ~~والسجود بحيث إنه لم يتمهما، وصرح بذلك ابن أبي شيبة في روايته هذا الحديث، ~~ولفظه: (دخل رجل فصلى صلاة خفيفة لم يتم ركوعها ولا سجودها...)، الحديث، ~~فعلى هذا طابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية، وهذا المقدار كاف في ذلك. # ذكر رجاله: وهم ستة قد ذكروا غير مرة، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. وقد ~~أخرج البخاري من هذا الحديث فيما مضى في: باب وجوب القراءة للإمام ~~والمأمومين، عن محمد بن بشار عن يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة إلى آخره نحوه، وأبوه أبو سعيد واسمه كيسان، وقد تكلمنا ~~هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء. # 123 ((باب الدعاء في الركوع)) أي: هذا باب في بيان الدعاء في الركوع. # 182 - (حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ~~ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول حفص بن عمر. الثاني شعبة بن الحجاج. الثالث ms03549 ~~أبو الضحى بضم الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة بالقصر واسمه مسلم بن صبيح ~~بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالحاء المهملة الكوفي ~~العطار التابعي مات في زمن خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه. ~~الرابع مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي. الخامس أم المؤمنين عائشة رضي ~~الله تعالى عنها. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته ما بين بصري وواسطي وكوفي ~~وفيه أن شيخ البخاري من أفراده * PageV06P068 # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ابن ~~بشار عن غندر وفي التفسير عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وفي الصلاة أيضا عن ~~مسدد وفي التفسير أيضا عن حسن بن الربيع وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن ~~حرب وإسحق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن محمد بن رافع ~~عن يحيى وأخرجه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة به وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسماعيل بن مسعود وعن سويد بن نصر وفيه التفسير عن محمود بن غيلان عن وكيع ~~وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن محمد بن الصباح عن جرير به (ذكر من روى أيضا ~~عن عائشة في هذا الباب) روى البزار في سننه عن عائشة ' أن النبي كان يقول ~~في سجوده ' يعني في صلاة الليل ' سجد وجهي للذي خلقه فشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته ' وروى الطحاوي من حديث مسروق عن عائشة قالت ' كان رسول الله يكثر أن ~~يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فاغفر لي ~~فإنك أنت التواب ' وروي أيضا عن مطرف عن عائشة ' أن النبي كان يقول في ~~ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح ' وأخرجه مسلم والنسائي أيضا ~~وروى مسلم أيضا عن عائشة ' رأيت النبي يقول وهو راكع أو ساجد سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا أنت ' (ذكر من روى أيضا غير عائشة في هذا الباب) روى ~~مسلم ms03550 ' عن حذيفة صليت مع النبي ' فذكره وفيه ' ركع فجعل يقول سبحان ربي ~~العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ' وزاد ابن ماجة بسند ضعيف ' ثلاثا ~~ثلاثا ' وروى مسلم أيضا عن علي رضي الله تعالى عنه فذكر صلاته قال ' وإذا ~~ركع قال اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ~~وعصبي وإذا سجد قال لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين ' وروى أحمد في مسنده ' عن ابن ~~عباس بت عند ميمونة فرأيت النبي يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده ~~' وروى الطحاوي من حديث عقبة بن عامر الجهني قال ' لما نزلت فسبح باسم ربك ~~العظيم قال النبي اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبحان ربي الأعلى قال النبي ~~اجعلوها في سجودكم ' وأخرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في ~~مستدركه وروى الطحاوي أيضا ' عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ذات ليلة فكان ~~يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ' وأخرجه ~~الأربعة مطولا والدارقطني وروى أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي قال ' قمت ~~مع رسول الله ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ' الحديث وفيه ' يقول في ركوعه ~~سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ' الحديث (ذكر معناه) قوله ' ~~سبحانك ' منصوب على المصدر وحذف فعله وهو أسبح ونحوه لازم وهو علم للتسبيح ~~ومعناه التنزيه عن النقائص والعلم لا يضاف إلا إذا نكر ثم أضيف قوله ' ~~وبحمدك ' أي وسبحت بحمدك أي بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي والواو فيه إما ~~للحال وإما للعطف الجملة على الجملة سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل ~~والمراد من الحمد لازمه مجازا وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية أو ~~إلى المفعول ويكون معناه وسبحت ملتبسا بحمدي لك قوله ' اللهم اغفر لي ' أي ~~يا الله اغفر لي وإنما قال ذلك النبي وإن كان غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر لبيان الافتقار إلى الله والإذعان له وإظهار العبودية والشكر ms03551 وطلب ~~الدوام أو الاستغفار عن ترك الأولى أو التقصير في بلوغ حق عبادته مع أن نفس ~~الدعاء هو عبادة وهذا من رسول الله عمل بما أمر به في قول الله تعالى * ~~(فسبح بحمد ربك واستغفره) * على أحسن الوجوه (فإن قلت) إتيانه بهذا في ~~الركوع والسجود ما حكمته (قلت) أما كونه في حال الصلاة فلأنها أفضل من ~~غيرها وأما في تلك الحالتين فلما فيهما من زيادة خشوع وتواضع ليست في ~~غيرهما والله تعالى أعلم (ذكر ما يستفاد منه) فيه أن الذكر في الركوع ~~والسجود سنة ولكن اختلفوا فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وداود يدعو المصلي بما ~~شاء من الأدعية المذكورة في الأحاديث السابقة في صلاته سواء كانت فرضا أو ~~نفلا وقال ابن قدامة في المغني يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي ~~سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا فإن زاد دعاء مأثورا PageV06P069 # أو ذكرا ثم ذكر مثل الأدعية المذكورة ههنا فحسن لأن النبي قاله وقال ~~البيهقي قال الشافعي يسبح كما أمر النبي في حديث عقبة ويقول كما قال في ~~حديث علي رضي الله تعالى عنه وقد مر حديثهما عن قريب وقال إبراهيم النخعي ~~والحسن البصري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية السنة للمصلي أن ~~يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وذلك أدناه وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه وقال الطحاوي قالوا لا ينبغي له أن يزيد في ~~ركوعه على سبحان ربي العظيم يرددها ما أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ~~ثلاث مرات ولا ينبغي له أن يزيد في سجوده على سبحان ربي الأعلى يرددها ما ~~أحب ولا ينبغي له أن ينقص في ذلك من ثلاث مرات قوله ' يرددها ' أي يكرر ~~كلمة سبحان ربي العظيم ما شاء فوق الثلاث غير أنه إذا كان إماما لا يزيد ~~على الثلاث إلا بمقدار ما لا يحصل المشقة على القوم (قلت) هذا كله في ~~الفرائض وأما في النوافل فلا بأس به لأن باب النفل أوسع وفي شرح ms03552 الطحاوي ~~يسبح الإمام ثلاثا وقيل أربعا ليتمكن المقتدي من الثلاث وعند الماوردي أدنى ~~الكمال ثلاث والكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس وفي بعض شروح الهداية إن ~~زاد على الثلاث حتى ينتهي إلى عشرة فهو أفضل عند الإمام وعندهما إلى سبع ~~وعن بعض الحنابلة أدنى الكمال أن يسبح مثل قيامه وعند الشافعي عشرة وهو ~~منقول عن عمر بن الخطاب وروى أبو داود من حديث أنس قال ' ما صليت وراء أحد ~~بعد رسول الله أشبه صلاة به من هذا الفتى ' يعني عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه قال ' فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات ' قال صاحب التلويح في سنده ~~مقال وفي المصنف حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن عون عن ابن مسعود ~~قال ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود وقال ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن ~~إبراهيم بن ميسرة قال بلغني أن عمر رضي الله عنه كان يقول في الركوع ~~والسجود قدر خمس تسبيحات سبحان الله وبحمده وحدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم ~~بن أبي الضحى قال كان علي رضي الله عنه يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا. ثم اختلفوا في الأذكار في الركوع ~~والسجود فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي هي سنة فلو تركها لم يأثم وصلاته ~~صحيحة سواء تركها سهوا أو عمدا لكن يكره عمدا وقال أحمد وإسحق هو واجب فإن ~~تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل زاد أحمد ويسجد للسهو وفي رواية عنه ~~أنه سنة وقال ابن حزم هو فرض فإن نسيه يسجد للسهو * - 124 ((باب ما يقول ~~الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع)) أي: هذا باب في بيان ما يقول ~~الإمام والذي خلفه من القوم إذا رفع الإمام رأسه من الركوع، ووقع في شرح ~~ابن بطال هكذا: باب القراءة في الركوع والسجود، وما يقول الإمام ومن خلفه.. ~~إلى آخره، والذي ذكره ابن بطال غير مشهور، فلا فائدة في ذكر غير المشهور، ~~ثم الاعتراض فيه. نعم ms03553 ليس في الباب شيء يدل على ما يقوله من خلف الإمام، ~~ولكن أجيب عنه بأنه قد قدم حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ويفهم منه أنه ~~يوافق القوم الإمام فيما يقوله إذا رفع رأسه من الركوع، فكأنه اكتفى به عن ~~إيراد حديث مستقل دال على ذلك صريحا. وقال الكرماني: الحديث لا يدل على حكم ~~من خلف الإمام، ثم قال: يدل لكن بانضمام: (صلوا كما رأيتموني أصلي). قلت: ~~كل هذا مساعدة للبخاري بضروب من التوجيهات، وهذا المقدار يحصل به الإقناع. # 795 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ~~ولك الحمد وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا PageV06P070 # ركع وإذا رفع رأسه يكبر وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر الترجمة ~~شيئان: أحدهما: ما يقول الإمام! والآخر: ما يقول من خلفه. وحديث الباب لا ~~يدل إلا على الجزء الأول صريحا، وعلى الثاني بالطريق الذي ذكرناه الآن. # ذكر رجاله: وهم أربعة، قد ذكروا غير مرة، وآدم ابن أبي إياس، وابن أبي ~~ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب: هشام، وقد مرت مباحث ~~هذا في: باب التكبير إذا قام من السجود. # قوله: (اللهم ربنا)، هكذا هو في أكثر الروايات، وفي بعضها بحذف: اللهم، ~~والأولى أولى لأن فيها تكرير النداء، كأنه قال: يا الله يا ربنا. قوله: ~~(ولك الحمد) كذا ثبت بزيادة الواو في أكثر الطرق، وفي بعضها بحذف الواو، ~~وقد مضى الكلام فيه مستوفى. قوله: (وإذا رفع رأسه) أي: من السجود لا من ~~الركوع، وذكر البخاري هذا الحديث مختصرا، ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عن ~~ابن أبي ذئب، بلفظ: (وإذا قام من الثنتين كبر). ورواه الطيالسي بلفظ: (وكان ~~يكبر بين السجدتين)، ورواه أبو يعلى، ولفظه: (وإذا قام من السجدتين)، كما ~~في رواية البخاري، يحتمل أن يراد بهما حقيقتهما، وأن يراد بهما الركعتان ~~مجازا. وقيل: الظاهر منهما الركعتان، ms03554 وكذا قوله: (من الثنتين). قوله: (الله ~~أكبر)، إنما قال هنا بالجملة الإسمية، وفي قوله (يكبر) بالجملة الفعلية ~~المضارعية، لأن المضارع يفيد الاستمرار، والمراد منه ههنا شمول أزمنة صدور ~~الفعل، أي: كان تكبيره ممدودا من أول الركوع والرفع إلى آخرهما، منبسطا ~~عليهما، بخلاف التكبير للقيام فإنه لم يكن مستمرا. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~لم غير الأسلوب وقال هنا بلفظ: الله أكبر، وثمة بلفظ: التكبير؟ قلت: إما ~~للتفنن، وإما لأنه أراد التعميم، لأن التكبير يتناول: الله أكبر، بتعريف ~~الأكبر ونحوه: وقال بعضهم: والذي يظهر أنه من تصرف الرواة، ويحتمل أن يكون ~~المراد تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم. قلت: الذي قاله ~~الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلت عن الصحابة، ~~وهم أهل البلاغة. وقوله: ويحتمل... إلى آخره، احتمال غير ناشىء عن دليل، ~~فلا عبرة به. # 125 ((باب فضل اللهم ربنا لك الحمد)) أي: هذا باب في بيان فضل قول: ~~(اللهم ربنا لك الحمد). وفي رواية الكشميهني: (ربنا ولك الحمد) بالواو، ~~وليس فيه لفظ: باب، في رواية أبي ذر والأصيلي. # 796 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال إذا قال الإمام سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه (الحديث 796 طرفه في: 3228). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجال هذا الإسناد بعينه قد مروا في: باب جهر الإمام بآمين غير أن هناك: ~~عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، وهنا: عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وأبو ~~صالح هو: ذكوان السمان، ومباحثه قد تقدمت هناك. وقال بعضهم: استدل بقوله: ~~(إذا قال الإمام) على أن الإمام لا يقول: ربنا لك الحمد، وعلى أن المأموم ~~لا يقول: (سمع الله لمن حمده) لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية، كذا حكاه ~~الطحاوي، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وفيه نظر، لأنه ليس ms03555 فيه ما يدل على ~~النفي. قلت: لا نسلم ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قسم التسميع والتحميد، ~~فجعل التسميع للإمام والتحميد للمأموم، فالقسمة تنافي الشركة. فإن قلت: روى ~~البخاري، رضي الله تعالى عنه، من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (كان ~~يكبر في كل صلاة...) الحديث، وفيه: (ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله ~~لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد..) الحديث. قلت: هذا كان قنوتا، وقد ~~فعله ثم تركه، وإنما قلنا: إنه كان قنوتا لأن فيه: اللهم أنج الوليد بن ~~الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين... ~~إلى آخره. فإن قلت: روى البخاري أيضا من حديث أبي هريرة، قال: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا ولك ~~الحمد...) الحديث، فهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما، ~~لا لعلة قنوت ولا لغيره. قلت: يمكن أن يكون هذا من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وهو منفرد، فافهم. وقال الكرماني إن النبي صلى الله عليه وسلم قالهما ~~جميعا، والمأموم مأمور بمتابعته، لقوله: (صلوا PageV06P071 # كما رأيتموني أصلي)، قلت: قوله: (قالهما جميعا) يحتمل أن يكون ذلك وهو ~~منفرد، كما ذكرنا، وأبو حنيفة أيضا حمله على حالة الانفراد، والحديث حجة ~~عليهم، لأنهم يقولون: المأموم مأمور بمتابعة الإمام، ثم يقولون: الإمام إذا ~~ظهر محدثا يتم المأموم صلاته، فأين وجدت المتابعة؟ # 126 ((باب)) لم تقع لفظة: باب، في رواية الأصيلي، وعلى روايته شرح ابن ~~بطال، ووقع في رواية الأكثرين، لكن بلا ترجمة. وقال بعضهم: والراجح إثباته ~~لأن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل: اللهم ربنا لك الحمد، ~~إلا بتكلف، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله. انتهى. قلت: ~~لا نسلم دعوى التكلف في دلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة باب مجردا عن ~~الترجمة على فضل: اللهم ربنا لك الحمد، لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة ~~صريحة، لأن الموضع الذي يكون فيه لفظ: باب، بمعنى الفصل يكون ms03556 حكمه حكم ~~الفصل، وحكم الفصل أن تكون الأشياء المذكورة بعده من جنس الأشياء المذكورة ~~فيما قبله، ولا يلزم أن يكون التطابق بينهما ظاهرا صريحا، بل وجوده بحيثية ~~من الحيثيات يكفي في ذلك، وههنا كذلك، لأن المذكور بعد قوله: باب، ثلاثة ~~أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، والأصل فيه أنه صلاة كان فيها قنوت، ~~والصلاة التي فيها القنوت قد ذكر فيها التسميع والتحميد معا، ويدل ذكر ~~التحميد فيه على فضله، لأن الموضع كان موضع الدعاء، فدل هذا الحديث المختصر ~~من الأصل على فضيلة التحميد من حيث أنه صلى الله عليه وسلم بينهما في ~~الدعاء، والذي يدل على الفضل في الأصل صريحا يدل على المختصر منه دلالة. ~~الثاني: حديث أنس الذي يدل على أن القنوت كان في المغرب والفجر، والكلام ~~فيه كالكلام في حديث أبي هريرة. الثالث: حديث رفاعة بن رافع، رضي الله ~~تعالى عنه، وفيه الدلالة على فضيلة التحميد صريحا، لأن ابتدار الملائكة ~~إنما كان بسبب ذكر الرجل إياه. فإن قلت: لفظ: باب، هذا هل هو معرب أم مبني؟ ~~قلت: الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب، فلا يكون معربا، بل حكمه حكم ~~أعداد الأسماء من غير تركيب. فافهم. # 797 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة قال لأقرب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح ~~بعد ما يقول سمع الله لمن حمده فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار. # وجه ذكر هذا الحديث قد مضى ذكره الآن. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معاذ بن فضالة، بفتح الفاء: أبو زيد البصري، ~~مر ذكره في: باب النهي عن الاستنجاء باليمين. الثاني: هشام الدستوائي. ~~الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن. الخامس: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن ms03557 شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: عن أبي سلمة وفي رواية مسلم: من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى: ~~حدثني أبو سلمة. وفيه: أن رواته ما بين بصري ودستوائي ويماني ومدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن داود بن أمية. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن مسلم ~~البلخي. # ذكر معناه: قوله: (لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ~~مسلم: (لأقربن لكم)، وفي رواية الإسماعيلي (إني لأقربكم صلاة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية النسائي: (إني لأقربكم شبها بصلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم). وقال الكرماني: (لأقربن) أي: والله لأقربكم إلى صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لأقرب صلاته إليكم. قلت: (لأقربن) بالباء ~~الموحدة وبنون التأكيد، ومعناه: لآتينكم بما يشبهها وما يقرب منها. وفي ~~نسخة من نسخ أبي داود: (لأقرئن، من القراءة)، ولم يظهر لي وجهها. وفي رواية ~~الطحاوي: قال أبو هريرة: (لأرينكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). ~~قوله: (فكان أبو هريرة...) إلى آخره، قيل: المرفوع من هذا PageV06P072 # الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة، فإنه موقوف على أبي ~~هريرة، والظاهر أن جميعه مرفوع، يدل عليه: (لأقربن صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم) وفي رواية مسلم: (لأقربن لكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~ثم إنه فسر ذلك بقوله: (فكان أبو هريرة...) إلى آخره، و: الفاء فيه ~~تفسيرية. قوله: (في الركعة الآخرة)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~(في الركعة الأخرى). # ذكر ما يستفاد منه: استدل به من يرى بالقنوت في الصلوات المذكور، وعند ~~الظاهرية: القنوت فعل حسن في جميع الصلوات، وعند ابن سيرين وابن أبي ليلى ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: القنوت في الفجر بعد الركوع، وحكاه ابن ~~المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهم، في قول، ~~وعند مالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية: هو قبل الركوع. وعند أبي حنيفة: ~~القنوت في الوتر ms03558 خاصة قبل الركوع. وحكى ابن المنذر كذلك عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر وابن عباس وأنس وعمر بن ~~عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد الله بن المبارك. وحكى ابن ~~المنذر أيضا التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس وأيوب ابن أبي نميمة وأحمد بن ~~حنبل. وقال أبو داود، قال أحمد: كل ما روى البصريون عن عمر في القنوت فهو ~~بعد الركوع، وروى الكوفيون قبل الركوع. وقال الترمذي: وقال أحمد وإسحاق: لا ~~يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين، فإذا نزلت نازلة فللإمام أن ~~يدعو لجيوش المسلمين. وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر فحسن، وإن لم ~~يقنت فحسن، واختار أن لا يقنت، ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر. وقال ~~الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة ~~عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهرا يدعو على عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت). وكان ابن مسعود لا ~~يقنت في صلاته. ثم قال: فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي كان يقنته إنما كان من أجل من كان يدعو عليه، وأنه قد كان ~~ترك ذلك فصار القنوت منسوخا، فلم يكن هو من بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقنت. وكان أحد من روى عنه صلى الله عليه وسلم أيضا عبد الله بن عمر، ~~ثم أخبر أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: * (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) * (آل ~~عمران: 128). فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينكر على من كان يقنت، وكان أحد من روى عنه ~~القنوت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخبر في ~~حديثه بأن ما ms03559 كان يقنت به رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان ~~يدعو عليه، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله: * (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم أو يعذبهم) * (آل عمران: 128). الآية ففي ذلك أيضا وجوب وجوب ترك ~~القنوت في الفجر. فإن قلت: قد ثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت؟ قلت: ~~يحتمل أن يكون نزول هذه الآية لم يكن أبو هريرة علمه، فكان يعمل على ما علم ~~من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة لم تثبت ~~عنده بخلاف ذلك، ألا ترى إلى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن ابن أبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنهم، لما علما بنزول هذه الآية وعلما كونها ناسخة لما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يفعل تركا القنوت. # 186 - (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا إسماعيل عن خالد الحذاء ~~عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال كان القنوت في المغرب والفجر) قد ~~ذكرنا وجه إيراد هذا الحديث هنا في أول باب مجردا. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول عبد الله بن محمد ابن أبي الأسود واسم أبي ~~الأسود حميد بن الأسود أبو بكر البصري مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني ~~إسماعيل بن علية. الثالث خالد بن مهران الحذاء. الرابع أبو قلابة بكسر ~~القاف عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي. الخامس أنس بن مالك رضي الله تعالى ~~عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن شيخ ~~البخاري من أفراده والحديث أخرجه PageV06P073 # البخاري أيضا في الوتر عن مسدد عن ابن علية قوله ' كان القنوت ' يعني في ~~أول الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وإن لم ~~يقيده بزمن النبي قاله الحاكم. ms03560 ثم اعلم أن عبارة كلام أنس تدل على أن ~~القنوت كان في صلاة المغرب والفجر ثم ترك ويدل عليه ما رواه أبو داود حدثنا ~~أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك ' أن النبي ~~قنت شهرا ثم تركه ' انتهى وقوله ' ثم تركه ' يدل على أن القنوت كان في ~~الفرائض ثم نسخ (فإن قلت) قال الخطابي معنى قوله ' ثم تركه ' أي ترك الدعاء ~~على هؤلاء القبائل المذكورة في حديث ابن عباس أو ترك القنوت في الصلوات ~~الأربع ولم يتركه في صلاة الفجر (قلت) هذا كلام متحكم متعصب بلا دليل فإن ~~الضمير في تركه يرجع إلى القنوت الذي يدل عليه لفظ قنت وهو عام يتناول جميع ~~القنوت الذي كان في الصلوات وتخصيص الفجر من بينها بلا دليل في اللفظ يدل ~~عليه باطل وقوله ' أي ترك الدعاء ' لا يصح لأن الدعاء لم يمض ذكره في هذا ~~الحديث ولئن سلمنا فالدعاء هو عين القنوت وما ثم شيء غيره فيكون قد ترك ~~القنوت والترك بعد العمل نسخ (فإن قلت) روى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك ' قال ما زال رسول الله يقنت ~~في الفجر حتى فارق الدنيا ' ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في سننه ~~وإسحاق بن راهويه في مسنده (قلت) قال ابن الجوزي في العلل المتناهية هذا ~~حديث لا يصح فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان وقال ابن المديني كان ~~يخلط وقال يحيى كان يخطئ وقال أحمد ليس بالقوي في الحديث وقال أبو زرعة كان ~~يتهم كثيرا وقال ابن حبان كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير انتهى. ورواه ~~الطحاوي في شرح الآثار وسكت عنه إلا أنه قال وهو معارض بما روي عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أنه إنما قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه وروى ~~الطبراني في معجمه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا شيبان بن ~~فروخ حدثنا غالب بن ms03561 فرقد الطحان قال كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في ~~صلاة الغداة انتهى فهذا يدل على أن القنوت كان ثم نسخ إذ لو لم ينسخ لم يكن ~~أنس يتركه (فإن قلت) قال صاحب التنقيح على التحقيق هذا الحديث أعني حديث ~~عبد الرزاق المذكور آنفا أجود أحاديثهم وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي ~~(قلت) قال هو أيضا وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل أو على ~~أنه ما زال يطول في الصلاة فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام ~~والخشوع والسكوت وغير ذلك قال الله تعالى * (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ~~حنيفا) * وقال * (أمن هو قانت آناء الليل) * وقال * (ومن يقنت منكم لله ~~ورسوله) * وقال * (يا مريم اقنتي) * وقال * (وقوموا لله قانتين) * وقال * ~~(وكل له قانتون) * وفي الحديث ' أفضل الصلاة القنوت ' 799 حدثنا عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى بن خلاد ~~الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال كنا يوما نصلي وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل ~~وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من ~~المتكلم قال أنا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد بيناه في أول الباب. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: نعيم، بضم النون، ابن عبد الله المجمر، بلفظ الفاعل من ~~الإجمار، وقد مر ذكره في: باب فضل الوضوء، وهو صفة لنعيم ولأبيه أيضا. ~~الرابع: علي بن يحيى بن خلاد، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال ~~المهملة: الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف: الأنصاري المدني: مات سنة ~~تسع وعشرين ومائة. الخامس: أبوه يحيى بن خلاد بن رافع، حنكه النبي، صلى ~~الله عليه وسلم. السادس: عمه رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف ~~عين مهملة: PageV06P074 # ابن رافع، ms03562 بالراء وبالفاء: ابن مالك الزرقي، شهد المشاهد، روي له أربعة ~~وعشرون حديثا، للبخاري ثلاثة، مات زمن معاوية، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: عن علي بن يحيى، ~~وفي رواية ابن خزيمة: أن علي بن يحيى حدثه. وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون. ~~وفيه: رواية الأكابر عن الأصاغر، لأن نعيما أكبر سنا من علي بن يحيى، وأقدم ~~سماعا منه. وفيه: رواية ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وهم من بين مالك ~~والصحابي. وفيه: من وجه رواية الصحابي عن الصحابي، لأن يحيى بن خلاد مذكور ~~في الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي عن محمد ~~بن مسلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به. # ذكر معناه قوله: (يوما)، يعني: في يوم من الأيام. قوله: (قال رجل وراءه) ~~أي: وراء النبي، صلى الله عليه وسلم، ولفظ: وراءه، في رواية الكشميهني، ~~وليس بموجود في رواية غيره، والمراد بهذا الرجل هو: رفاعة بن رافع راوي ~~الخبر، قاله ابن بشكوال، واحتج في ذلك بما رواه النسائي وغيره: عن قتيبة عن ~~رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه، قال: (صليت خلف ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، انصرف فقال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: ~~من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله. قال: كيف ~~قلت؟ قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ~~ويرضى، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لقد رأيت بضعة ~~وثلاثين ملكا أيهم يصعد بها). انتهى. قيل: هذا التفسير فيه نظر لاختلاف ~~القصة؟ وأجيب بأنه لا تعارض بين الحديثين لاحتمال أنه وقع ms03563 عطاسه عند رفع ~~رأس النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر نفسه في حديث الباب لقصد إخفاء ~~عمله وطريق التجريد، ويجوز أن يكون بعض الرواة نسي اسمه وذكره بلفظ الرجل، ~~وأما الزيادة التي في رواية النسائي فلاختصار الراوي إياها، فلا يضر ذلك. ~~فإن قلت: ما هذه الصلاة التي ذكرها رفاعة بقوله: (كنا نصلي يوما)؟ قلت: بين ~~ذلك بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة أن هذه الصلاة كانت صلاة ~~المغرب. قوله: (حمدا)، منصوب بفعل مضمر دل عليه. قوله: (لك الحمد). قوله: ~~(طيبا) أي: خالصا عن الرياء والسمعة. قوله: (مباركا فيه)، أي: كثير الخير. ~~وأما قوله في رواية النسائي: (مباركا عليه)، فالظاهر أنه تأكيد للأول:. ~~وقيل: الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء. قوله: (فلما انصرف) أي: ~~من صلاته. قوله: (قال: من المتكلم؟) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المتكلم بهذه الكلمات؟ قوله: (بضعة وثلاثين ملكا)، ويروى: بضعا وثلاثين)، ~~والبضع، بكسر الباء وفتحها: هو ما بين الثلاث والتسع. تقول بضع سنين، وبضعة ~~عشر رجلا وقال الجوهري، إذا جاوزت العشرة ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون. ~~قلت: الحديث يرد عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح الفصحاء، وقد تكلم به. ~~فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص هذا العدد بهذا المقدار؟ قلت قد استفتح علي ~~ههنا من الفيض الإلهي أن حروف هذه الكلمات أربعة وثلاثون حرفا، فأنزل الله ~~تعالى بعدد حروفها ملائكة، فتكون أربعة وثلاثين ملكا في مقابلة كل حرف ملك، ~~تعظيما لهذه الكلمات، وقس على هذا ما وقع في رواية النسائي التي ذكرناها ~~الآن، وعلى هذا أيضا ما وقع في حديث مسلم من رواية أنس: (لقد رأيت اثني عشر ~~ملكا يبتدرونها). وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني: (ثلاثة عشر)، فإن قلت: ~~هؤلاء الملائكة غير الحفظة أم لا؟ قلت: الظاهر أنهم غيرهم، ويدل عليه حديث ~~أبي هريرة، رواه البخاري ومسلم عنه مرفوعا: (ان لله ملائكة يطوفون في ~~الطريق ويلتمسون أهل الذكر)، وقد يستدل بهذا أن بعض الطاعات قد يكتبها غير ~~الحفظة. ms03564 قوله: (قال: أنا)، أي: قال الرجل: أنا المتكلم يا رسول الله. فإن ~~قلت: كرر صلى الله عليه وسلم سؤاله في رواية النسائي كما مر، والإجابة كانت ~~واجبة عليه، بل وعلى غيره أيضا ممن سمع رفاعة، فإن سؤاله صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن لمعين. قلت: لما لم يكن سؤاله، صلى الله عليه وسلم، لمعين لم ~~تتعين المبادرة بالجواب، لا من المتكلم ولا من غيره، فكأنهم انتظروا من ~~يجيب منهم. فإن قلت: PageV06P075 # ما حملهم على ذلك؟ قلت: خشية أن يبدو في حقه شيء، ظنا منهم أنه أخطأ فيما ~~فعل، ورجاء أن يقع العفو عنه، والدليل على ظنهم ذلك ما جاء في رواية ابن ~~قانع، من حديث سعيد بن عبد الجبار: عن رفاعة بن يحيى قال رفاعة: (فوددت أني ~~أخرجت من مالي وأني لم أشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة). ~~قوله: (يبتدرونها) أي: يسعون في المبادرة. يقال: ابتدروا الصلاح أي: سارعوا ~~إلى أخذه، وفي رواية النسائي: (أيهم يصعد بها أول). وفي رواية الطبراني، من ~~حديث أبي أيوب: أيهم، يرفعها. قوله: (أيهم)، بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو ~~قوله: (يكتبها)، ويجوز في: أيهم، النصب على تقدير: ينظرون أيهم يكتبها. ~~وأي: موصولة عند سيبويه، والتقدير: يبتدرون الذي هو يكتبها أول. قوله: ~~(أول)، مبني على الضم بأن حذف المضاف إليه منه، تقديره: أولهم، يعني: كل ~~واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى ~~لعظم قدرها. ويروى: (أول) بالفتح ويكون حالا. فإن قلت: ما الفرق بين: ~~يكتبها أول، وبين: يصعد بها؟ قلت: يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها. ~~وقال الجوهري: أصل أول أو: آل، على وزن أفعل مهموز الوسط، فقلبت الهمزة ~~واوا وأدغمت الواو في الواو، وقيل: أصله: وول، على فوعل، فقلبت الواو ~~الأولى همزة، وإذا جعلته صفة لم تصرفه، تقول: لقيته عاما أول، وإذا لم ~~تجعله صفة صرفته نحو: رأيته أولا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ثواب التحميد لله والذكر له. وفيه: دليل على ms03565 ~~جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه. وفيه: دليل على أن العاطس في ~~الصلاة يحمد الله بغير كراهة، لأنه لم يتعارف جوابا، ولكن لو قال له آخر: ~~يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته، لأنه يجري في مخاطبات الناس، فكان من ~~كلامهم. وبعضهم خصص الحديث بالتطوع وهو غير صحيح لما بينا أنه كان صلاة ~~المغرب، وروي عن أبي حنيفة أن العاطس يحمد الله في نفسه ولا يحرك لسانه، ~~ولو حرك تفسد صلاته، كذا في (المحيط): والصحيح خلاف، هذا كما ذكرنا. وفيه: ~~دليل على أن من كان في الصلاة فسمع عطسة رجل لا يتعين عليه تشميته، ولهذا ~~قلنا لو شمته تفسد صلاته. # 127 ((باب الإطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع)) أي: هذا باب في بيان ~~الاطمئنان حين يرفع المصلي رأسه من الركوع. قوله: (الإطمأنينة) كذا هو في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (باب الطمأنينة)، وهي الأصح، ~~والموجودة في اللغة كما ذكرنا في: باب حد إتمام الركوع. # وقال أبو حميد رفع النبي صلى الله عليه وسلم فاستوى جالسا حتى يعود كل ~~فقار مكانه مطابقته للترجمة في قوله: (فاستوى)، معناه: فاستوى قائما. ~~وقوله: (جالسا)، لم يقع إلا في رواية كريمة، وليس له وجه إلا إذا أريد ~~بالجلوس السكون، فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، ومفعول: رفع، ~~محذوف تقديره: رفع رأسه من الركوع، والفقار، بفتح الفاء وتخفيف القاف جمع: ~~فقارة الظهر، وهي خرزاته. والمعنى: حتى يعود جميع الفقار مكانه، وهذا ~~التعليق وصله البخاري في: باب سنة الجلوس للتشهد، على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى. # 800 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن ثابت قال كان أنس ينعت لنا صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي فإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول ~~قد نسي (الحديث 800 طرفه في: 821). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد: هشام بن عبد الملك الطيالسي. وهذا ~~الحديث تفرد به البخاري، وساقه شعبة عن ثابت مختصرا، ورواه حماد بن زيد ~~مطولا، كما يأتي في: باب ms03566 المكث بين السجدتين. قوله: (ينعت)، بفتح العين: ~~أي: يصف. قوله: (حتى نقول)، بالنصب: إلى أن نقول نحن قد نسي وجوب الهوى إلى ~~السجود، هكذا فسره الكرماني. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه ~~في الصلاة، وأظن أنه وقت القنوت، حيث كان معتدلا. أو التشهد حيث كان جالسا. ~~قلت: هذه الظنون كلها لا تليق في حق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان ~~تطويله في استوائه قائما لأجل الطمأنينة والاعتدال. PageV06P076 # 801 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن البراء ~~رضي الله تعالى عنه قال كان ركوع النبي وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع ~~وبين السجدتين قريبا من السواء. (انظر الحديث 792 وطرفه). # مطابقه للترجمة من حيث إنه لما كان ركوعه صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه ~~منه قريبا من السواء، وكان يطمئن في ركوعه وكذلك كان يطمئن في رفع رأسه من ~~ركوعه، طابق الترجمة من هذه الحيثية. وقد مضى هذا الحديث في: باب حد إتمام ~~الركوع والاعتدال، غير أنه رواه هناك: عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم ~~بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى... إلى آخره. وههنا: عن أبي الوليد عن ~~شعبة.. إلى آخره. وذكر هناك. قوله: (ما خلا القيام والقعود)، ولم يذكره ~~ههنا. وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء. # 802 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال ~~كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وذاك في ~~غير وقت صلاة فقام فأمكن القيام ثم ركع فأمكن الركوع ثم رفع رأسه فانصب ~~هنية قال فصلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد وكان أبو يزيد إذا رفع رأسه من ~~السجدة الآخرة استوى قاعدا ثم نهض مطابقته للترجمة في قوله: (ثم رفع رأسه ~~فانصب هنية). وهذا الحديث أخرجه البخاري في: باب من صلى بالناس وهو لا يريد ~~إلا أن يعلمهم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ms03567 عن أيوب عن أبي قلابة، وههنا: عن ~~سليمان بن حرب عن حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن ~~زيد الجرمي، ولكن في المتن اختلاف كما ترى، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من ~~الأشياء، ونذكر ههنا ما لم نذكره هناك للاختلاف في المتن. # قوله: (في غير وقت الصلاة) ويروى: (في غير وقت صلاة)، بدون الألف واللام. ~~قوله: (يرينا)، بضم الياء، من الإراءة. قوله: (وذاك) إشارة إلى فعله صلى ~~الله عليه وسلم من الصلاة في غير وقتها، لأجل التعليم. قوله: (فأمكن) أي: ~~مكن، يقال: مكنه الله من الشيء وأمكنه بمعنى واحد. قوله: (فانصب) بفتح ~~الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة. قال بعضهم: هو من الصب. قلت: ليس ~~كذلك، بل هو من الإنصاب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام ~~بالانصباب، وهذه هي الرواية المشهورة، وهي رواية الأكثرين. وفي رواية ~~الكشميهني: (فانصت)، بالتاء المثناة من فوق من: الإنصات، وهو السكوت. وقال ~~الكرماني: يعني: لم يكبر للهوي في الحال، وقال بعضهم: فيه نظر، والأوجه أن ~~يقال: هو كناية عن سكون أعضائه، عبر عن عدم حركتها بالإنصات، وذلك دال على ~~الطمأنينة. انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأن تأخير تكبير ~~الهوي دليل على الطمأنينة، فلا حاجة إلى جعل هذا كناية عن سكون أعضائه، ولا ~~يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة، كما عرف في موضعه، وحكى ابن التين ~~أن بعضهم ضبطه بالتاء المثناة من فوق المشددة، ثم قال: أصله: انصوت، فأبدل ~~من الواو تاء، ثم أدغمت التاء في الأخرى، وقياس إعلاله: انصات، فتحركت ~~الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا. قال: ومعنى إنصات: استوت قامته بعد ~~الانحناء، هذا كلام من لم يذق شيئا من الصرف. وقاعدة الصرف لا تقتضي أن ~~تبدل من الواو تاء، بل القاعدة في مثل: انصوت أن تقلب: الواو، ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وقد قال الجوهري: وقد أنصت الرجل إذا استوت قامته بعد ~~الانحناء، كأنه أقبل شبابه. قال الشاعر: # * ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها ms03568 * وتسعين أخرى ثم قوم فانصاتا * * وعاد ~~سواد الرأس بعد بياضه * وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا * * وراجع أيدا، بعد ~~ضعف وقوة، * ولكنه من بعد ذا كله ماتا * وعن هذا عرفت أن ما حكاه ابن التين ~~تصحيف، ووقع في رواية الإسماعيلي: (فانتصب قائما)، وهذا أظهر وأولى ~~PageV06P077 # من الكل. قوله: (هنية)، بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف: ~~أي شيئا قليلا، وقد مر تحقيق هذه اللفظة في: باب ما يقول بعد التكبير. ~~قوله: (قال) أي: أبو قلابة. قوله: (صلاة شيخنا) أي: كصلاة شيخنا هذا، وأشار ~~به إلى عمرو بن سلمة الجرمي، ولفظه في: باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا ~~أن يعلمهم. قال: مثل شيخنا هذا، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود ~~قبل أن ينهض في الركعة الأولى. قوله: (أبي بريد) كنيته عمور بن سلمة، وقد ~~ذكره في ذلك بلفظ الشيخ فقط، وههنا ذكره بلفظ كنيته، ولم يذكر في ذاك ولا ~~في هذا اسمه صريحا، ثم اختلفوا في ضبط هذه الكنية، ففي رواية الأكثرين: أبي ~~يزيد، بفتح الياء آخر الحروف بعدها الزاي، وفي رواية الحموي وكريمة، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء، وكذا ضبطه مسلم في (الكنى) وقال الغساني: هو ~~بالتحتانية والزاي، من الزيادة، وهكذا روي عن البخاري من جميع الطرق، إلا ~~ما ذكره أبو ذر الهروي عن الحموي عن الفربري فإنه قال: أبي بريد، بضم الباء ~~الموحدة. وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد، إلا بالزاي، لكن مسلم ~~أعلم بأسماء المحدثين. قوله: (فكان أبو بريد)، ويروى: (وكان)، بالواو قوله: ~~(قاعدا)، حال من الضمير الذي في (استوى). قوله: (ثم نهض)، يقال: نهض ينهض ~~نهضا ونهوضا: قام. ونهض النبت: استوى. # 128 ((باب يهوي بالتكبير حين يسجد)) أي: هذا باب ترجمته: يهوي المصلي ~~بالتكبير وقت سجدته. قوله: (يهوي)، روي بضم الياء وفتحها، ومعنى يهوي: ~~ينحط، يقال: هوى يهوي هويا، بالفتح إذا هبط، وهوى يهوى هويا بالضم إذا صعد. ~~وقيل بالعكس، وفي صفته صلى الله عليه وسلم كأنما يهوي من صبب ms03569 أي ينحط. وفي ~~حديث البراق: (ثم انطلق يهوي) أي: يسرع، وهو يهوى هوى: إذا أحب. # وقال نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه مطابقة هذا الأثر للترجمة من ~~حيث اشتمالها عليه لأنها في الهوى بالتكبير إلى السجود، فالهوي فعل، ~~والتكبير قول، فكما أن حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب يدل على القول، ~~يدل أثر ابن عمر على الفعل، لأن للهوي إلى السجود صفتين: صفة قولية وصفة ~~فعلية، فأثر ابن عمر إشارة إلى الصفة الفعلية، وأثر أبي هريرة إلى الفعلية ~~والقولية جميعا، فهذا هو السر في هذا الموضع. وقول بعضهم: إن أثر ابن عمر ~~من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له، غير موجه، بل ولا يصح ذلك، لأنه ~~إذا كان من جملة الترجمة يحتاج إلى شيء يذكره يكون مطابقا لها، وليس ذلك ~~بموجود، ثم أن هذا الأثر المعلق أخرجه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني ~~والبيهقي والطحاوي من طريق عبد العزيز الدراوردي، فقال الطحاوي: حدثنا علي ~~بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: حدثنا ~~الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع (عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: ~~أنه إذا كان سجد بدأ بوضع يديه قبل ركبتيه، وكان يقول: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعل ذلك). ثم قال البيهقي: رواه ابن وهب وأصبغ بن الفرج عن عبد ~~العزيز، ولا أراه إلا وهما، فالمشهور عن ابن عمر ما رواه حماد بن زيد وابن ~~علية عن أيوب عن نافع. عنه قال: (إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع ~~فليرفعهما فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه). قلت: الذي أخرجه الطحاوي ~~أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط مسلم، ~~ولم يخرجاه. والحديث الذي علله به فيه نظر، لأن كلا منهما منفصل عن الآخر. ~~وقال الحازمي: اختلف أهل العلم في هذا الباب، فذهب بعضهم إلى أن وضع اليدين ~~قبل الركبتين أولى، وبه قال مالك والأوزاعي والحسن. وفي (المغنى)، وهي ~~رواية عن ms03570 أحمد وبه قال ابن حزم وخالفهم في ذلك آخرون ورأوا وضع الركبتين ~~قبل اليدين أولى. منهم: عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان بن ~~سعيد والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأهل الكوفة. وفي (المصنف) ~~زاد: أبا قلابة ومحمد بن سيرين، وقال أبو إسحاق: كان أصحاب عبد الله إذا ~~انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم، وحكاه البيهقي أيضا عن ابن مسعود، ~~وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن بطال عن ابن وهب. قال: ~~وهي رواية ابن شعبان عن مالك، وقال قتادة: يضع أهون ذلك عليه، وفي ~~PageV06P078 # الأسبيجاني عن أبي حنيفة: من آداب الصلاة وضع الركبتين قبل اليدين، ~~واليدين قبل الجبهة، والجبهة قبل الأنف، ففي الوضع يقدم الأقرب إلى الأرض، ~~وفي الرفع يقدم الأقرب إلى السماء: الوجه ثم اليدان ثم الركبتان، وإن كان ~~لابس خف يضع يديه أولا. # 803 حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان ~~يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم ثم يكبر ~~حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد ثم ~~يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر ~~حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في ~~الاثنتين ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي ~~نفسي بيده إني لأقربكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت ~~هذه لصلاته حتى فارق الدنيا. قالا وقال أبو هريرة رضي الله عنه وكان رسول ~~الله حين يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجال ~~فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش ~~بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك ms03571 على مضر واجعلها ~~عليهم سنين كسني يوسف وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدا ' (ذكر رجاله) وهم ستة ~~كلهم ذكروا غيرة مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والزهري ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع واحد والإخبار كذلك في موضع والإخبار بصورة الإفراد في موضع وفيه ~~العنعنة في موضع واحد وفيه ثلاثة بالكنى وفيه الزهري يروى عن اثنين وفيه أن ~~رواته ما بين حمصيين ومدنيين والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن عمرو بن ~~عثمان عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي وسوار بن عبد الله (ذكر ~~معناه) قوله ' أن أبا هريرة كان يكبر ' وزاد النسائي من طريق يونس عن ~~الزهري حين استخلفه مروان على المدينة قوله ' ثم يقول الله أكبر ' إنما قال ~~هنا ' الله أكبر ' بالجملة الاسمية وفي سائر المواضع ' ثم يكبر ' بالجملة ~~الفعلية المضارعية لأن سياق الكلام يدل على ما يدل عليه عقد الباب على هذا ~~التكبير فأراد أن يصرح بما هو المقصود نصا على لفظة قوله ' حين ينصرف ' أي ~~من الصلاة قوله ' إن كانت هذه لصلاته ' كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة ~~وأصلها أنه أي أن الشأن وقوله ' هذه ' اسم كانت إشارة إلى الصلاة التي ~~صلاها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وقوله ' لصلاته ' خبر كانت واللام فيه ~~للتأكيد وهي مفتوحة وقال أبو داود في سننه بعد أن روى هذا الحديث هذا ~~الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن الحسين رضي ~~الله تعالى عنه يعني يجعله مرسلا قاله بعضهم (قلت) هو قسم من أقسام المدرج ~~ولكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعلي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين رضي الله تعالى عنهما ms03572 أو أبو الحسن ~~المدني وهو زين العابدين رضي الله تعالى عنه وقال أحمد بن عبد الله هو ~~تابعي ثقة توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين روى له الجماعة قوله ' قالا ' ~~يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد ~~PageV06P079 # المذكور إليهما قوله ' يدعو ' قال الكرماني هو خبر آخر أو هو عطف على ~~بقول بدون حرف العطف (قلت) الأوجه أن يكون حالا من الضمير الذي في يقول من ~~الأحوال المقدرة قوله ' الرجال ' أي من المسلمين واللام تتعلق بقوله ' يدعو ~~' قوله ' فيسميهم ' الفاء فيه للتفسير قوله ' أنج ' بفتح الهمزة أمر من ~~أنجى ينجي إنجاء والأمر في مثل هذا التماس وطلب قوله ' الوليد ' بفتح الواو ~~وكسر اللام في اللفظين والوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي ~~أخو خالد بن الوليد أسر يوم بدر كافرا فلما أفدي أسلم فقيل له هلا أسلمت ~~قبل أن تفتدى فقال كرهت أن يظن بي أني أسلمت جزعا فحبس بمكة ثم أفلت من ~~أسارتهم بدعاء رسول الله ولحق برسول الله وقال الذهبي أسره عبد الله بن جحش ~~يوم بدر وذهبوا به إلى مكة فأسلم فحبسوه بمكة وكان رسول الله يدعو له في ~~القنوت ثم أنه نجا فتوصل إلى المدينة فمات بها في حياة رسول الله قوله ' ~~وسلمة بن هشام ' بالنصب عطفا على ما قبله أي أنج سلمة بن هشام بن المغيرة ~~المذكور آنفا أخو أبي جهل وكان قديم الإسلام وعذب في الله ومنعوه أن يهاجر ~~إلى المدينة قال الذهبي هاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة فمنعوه من الهجرة ~~وعذبوه ثم هاجر بعد الخندق وشهد مؤتة واستشهد بمرج الصفرة وقيل بأجنادين ~~قوله ' وعياش ' بفتح العين وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ~~ابن أبي ربيعة واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المذكور وهو أخو أبي جهل ~~أيضا لأمه أسلم قديما وأوثقه أبو جهل بمكة قتل يوم اليرموك بالشام وهؤلاء ~~الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابن عم الآخر قوله ' والمستضعفين ' أي ~~وأنج المستضعفين من المؤمنين ms03573 وهو من قبيل عطف العام على الخاص عكس قوله ' ~~وملائكته وجبريل ' قوله ' اشدد ' بضم الهمزة أمر من شد قوله ' وطأتك ' بفتح ~~الواو وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة من الوطء وهو الدوس بالقدم في الأصل ~~ومعناه ههنا خذهم أخذا شديدا ومنه قول الشاعر * ووطئتنا وطأ على حنق * وطأ ~~المقيد ثابت الهرم * وكان حماد بن سلمة يرويه اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~الوطأ الإثبات والغمز في الأرض ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة ابن نزار ~~بن معد بن عدنان وهو شعب عظيم فيه قبائل كثيرة كقريش وهذيل وأسد وتميم وضبة ~~ومزبنة والضباب وغيرهم ومضر شعب رسول الله واشتقاقه من اللبن المضير وهو ~~الحامض قاله ابن دريد قوله ' اجعلها ' أي الوطأة قوله ' كسني يوسف ' أي ~~كالسنين التي كانت في زمن يوسف عليه الصلاة والسلام مقحطة ووجه الشبه ~~امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غاية الشدة والضراء وجمع السنة بالواو ~~والنون شاذ من جهة أنه ليس لذوي العقول ومن جهة تغير مفرده بكسر أوله ولهذا ~~جعل بعضهم حكمه كحكم المفردات وجعل نونه متعقب الإعراب كقول الشاعر * دعاني ~~من نجد فإن سنينه * لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا * (ذكر ما يستفاد منه) فيه ~~إثبات التكبير في كل خفض ورفع إلا في رفعه من الركوع يقول سمع الله لمن ~~حمده. وفيه في قوله ' ثم يكبر حين يركع ' إلى آخره دليل على مقارنة التكبير ~~لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يسرع في الانتقال إلى الركوع ~~ويمده حتى يصل إلى حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ويبدأ بالتكبير حين ~~يشرع في الهوى إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيح ~~السجود. وفيه يبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حتى يشرع في الرفع من الركوع ~~ويمده حتى ينتصب قائما. ثم هل يجمع بين التسميع والتحميد قد ذكرنا الخلاف ~~فيه وظاهر هذا الحديث أنه يجمع بينهما وعند أبي حنيفة يكتفي بالتسميع إن ~~كان إماما وقد مر وجهه. وفيه أنه يشرع في التكبير للقيام من التشهد ms03574 الأول ~~ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه كان لا يكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائما وبه قال مالك ~~وقال الخطابي فيه إثبات القنوت وأن موضعه عند الرفع من الركوع وقد قلنا أن ~~هذا منسوخ وبينا وجهه. وقال وفيه أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم ~~وعليهم لا تفسد الصلاة قلنا النسخ شمل الكل PageV06P080 # 805 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان غير مرة عن الزهري قال سمعت ~~أنس بن مالك يقول سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس وربما قال سفيان ~~من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا ~~وقعدنا. وقال سفيان مرة صلينا قعودا فلما قضى الصلاة قال إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع ~~الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا قال سفيان كذا جاء ~~به معمر قلت نعم قال لقد حفظ كذا قال الزهري ولك الحمد حفظت من شقه الأيمن ~~فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج وأنا عنده فجحش ساقه الأيمن.. # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف، لأن قوله: (وإذا سجد فاسجدوا) يقتضي أن ~~يسجد القوم حين يسجد الإمام، ولا يكون ذلك إلا بالهوي، وقد ذكرنا في أول ~~الباب أن للهوي صفتين: قولية وفعلية، وحديث أنس هذا يدل على الصفة الفعلية، ~~وحديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، السابق يدل عليهما جميعا، وكلاهما من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد علم أن هوي النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى السجود كان مشتملا على الفعل والقول، وحديث أنس هذا أيضا يدل عليهما ~~بهذه الطريقة، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وأمورها. ~~فافهم. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن المدني، ~~يقال له: ابن المديني البصري، وقد مر غير مرة. الثاني: سفيان بن عيينة. ~~الثالث: ms03575 محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: تأكيد ~~رواية سفيان عن الزهري بقوله: غير مرة، لأنه يدل على التكرار. وفيه: أن شيخ ~~البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني. # وقد روى البخاري هذا الحديث في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس. وأخرجه أيضا عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، في هذا الباب، وقد ذكرنا فيه ما يتعلق به من الأشياء التي ~~يحتاج إليها، ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك. # فقوله: (ربما)، كلمة: ربما، في الأصل للتقليل، ولكن تستعمل كثيرا ~~للتكثير. قوله: (من فرس) يعني بلفظ: من، لا بلفظ: عن، وفيه إشارة إلى ~~محافظة علي بن عبد الله على الإتيان بألفاظ الحديث، وتنبيه على تثبته في ~~هذا الباب. قوله: (فجحش)، بضم الجم وكسر الحاء المهملة أي: خدش، ووقع في ~~قصر الصلاة عن ابن عيينة بلفظ: (جحش أو خدش) على الشك. قوله: (نعوده)، جملة ~~وقعت حالا. قوله: (قعودا)، يجوز أن يكون مصدرا بمعنى: قاعدين، ويجوز أن ~~يكون جمع قاعد، كالركوع جمع راكع، والسجود جمع ساجد. وعلى كل حال انتصابه ~~على الحالية. قوله: (قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (معمر)، ~~بفتح الميمين ابن راشد البصري، أي: قال سفيان سائلا: من ابن المديني علي بن ~~عبد الله المذكور مثل الذي رويته أنا؟ أورده معمر أيضا، وهمزة الاستفهام ~~مقدرة قبل قوله: كذا، قوله: (قلت: نعم) القائل علي بن عبد الله. قوله: ~~(قال: لقد حفظ) أي: قال سفيان: والله لقد حفظ معمر عن الزهري حفظا صحيحا ~~مضبوطا. قوله: (كذا قال الزهري) أي: كما قال معمر قال الزهري: (ولك الحمد) ~~أي: بالواو، وهذا تفسير وبيان لقوله: (كذا قال) أي: حفظ كما قال الزهري ~~بالواو، وفيه إشارة إلى أن بعض أصحاب ms03576 الزهري لم يذكروا الواو في: ولك ~~الحمد، كما وقع في رواية الليث وغيره عن الزهري، وقد تقدم ذلك في: باب ~~إيجاب التكبير. قوله: (حفظت)، أي: قال سفيان: حفظت من الزهري أنه قال فجحش ~~من شقه الأيمن، (فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج)، وهو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج: قوله: (وأنا عنده) أي: وأنا كنت عند الزهري، فقال: ~~فجحش ساقه الأيمن، بلفظ الساق بدل الشق، وقال الكرماني: (وأنا عنده) عطف ~~على مقدر، أو هو جملة حالية من فاعل قال مقدرا، إذ تقديره: قال PageV06P081 # الزهري: وأنا عنده. ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان لا مقول ابن جريج، ~~والضمير حينئذ راجع إلى ابن جريج لا إلى الزهري، رضي الله تعالى عنه. قلت: ~~يجوز الوجهان، ولكن الوجه الثاني هو الأوجه، ومقول ابن جريج هو قوله: ~~(جحش...) إلى آخره. # 129 ((باب فضل السجود)) أي: هذا باب في بيان فضل السجود. # 806 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا يا رسول ~~الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه ~~سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا ~~لا قال فإنكم ترونه كذلك يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا ~~فليتبع فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت ~~وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم ~~فيقولون أنت ربنا فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز ~~من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم ~~سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم قال ~~فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا ms03577 الله تخطف الناس ~~بأعمالهم فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل ثم ينجو حتى إذا أراد الله ~~رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله ~~فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثرع السجود ~~فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود فيخرجون من النار ~~قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم ~~يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل ~~النار دخولا الجنة مقبلا بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار ~~قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيقول هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ~~ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن ~~النار فإذا أقبل به على الجنة رأي بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال ~~يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله له أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن ~~لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول فما عسيت ~~إن اعطيت ذلك أن لا تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل PageV06P082 # غير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ ~~بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ~~فيقول يا رب أدخلني الجنة فيقول الله تعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك أليس ~~قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني ~~أشقى خلقك فيضحك الله عز وجل منه ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول له تمن ~~فيتمنى حتى إذا انقطعت أمنيته قال الله عز وجل زد من كذا وكذا أقبل يذكره ~~ربه عز وجل حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه. قال ~~أبو سعيد الخدري لأبي هريرة ms03578 رضي الله تعالى عنهما إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: قال الله عز وجل لك ذلك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة لم أحفظ ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله لك ذلك ومثله معه. قال أبو سعيد ~~الخدري إني سمعته يقول ذلك لك وعشرة أمثاله. # مطابقته للترجمة في قوله: (وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود) إلى ~~قوله: فيخرجون). # الصلاة جزء 6 حتى ص 83 ذكر رجاله: وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو ~~اليمان: الحكم بن نافع، والزهري: محمد بن مسلم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضع، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين حمصيين ومدنيين. ~~وفيه: ثلاثة من التابعين، وهم: الزهري وسعيد وعطاء. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن أبي ~~اليمان عن شعيب. وأخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ~~عن أبي اليمان به. # ذكر معناه وإعرابه: قوله: (هل نرى)، أي: هل نبصر، إذ لو كان بمعنى العلم ~~لاحتاج إلى مفعول آخر، ولما كان للتقييد بيوم القيامة فائدة. قوله: (هل ~~تمارون)، بضم التاء والراء، من المماراة من باب المفاعلة، وهي: المجادلة ~~على مذهب الشك والريبة. وفي رواية الأصيلي، بفتح التاء والراء، وأصله: ~~تتمارون من التماري من باب التفاعل، فحذفت إحدى التاءين كما في: * (نارا ~~تلظى) * (الليل: 14). أصله: تتلظى، ومعنى التماري: الشك، من المرية بكسر ~~الميم وضمها ، وقرئ بهما في قوله تعالى: * (فلا تك في مرية منه) * (هود: ~~17). قال ثعلب: هما لغتان، وثلاثي هذا اللفظ: مرىء معتل اللام اليائي، وقال ~~الزمخشري: واشتقاقه من: مري الناقة، وقال الجوهري: مريت الناقة مريا إذا ~~مسحت ضرعها لندر، وأمرت الناقة إذا أدر لبنا. قوله: (فإنكم ترونه) أي: ترون ~~الله كذلك، أي: بلا مرية ظاهرا جليا، ولا يلزم منه المشابهة في الجهة ~~والمقابلة وخروج الشعاع ونحوهه. ms03579 لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا. ~~قوله: (يحشر الناس)، ابتداء كلام مستقل بذاته. قوله: (فيقول)، أي: فيقول ~~الله تبارك وتعالى، أو: فيقول القائل. قوله: (فليتبعه)، ويروى: (فليتبع)، ~~بلا ضمير المفعول. قوله: (الطواغيت)، جمع طاغوت، قال ابن سيده: الطاغوت ما ~~عبد من دون الله عز وجل، فيقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ووزنه: ~~فعلوت، وإنما هو: طغيوت، قدمت الياء قبل الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة ~~فقلبت ألفا. انتهى. قلت: يعكر عليه. قوله: (فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من ~~يتبع القمر)، ووجه ذلك أنه يلزم التكرار، وقال القزاز: هو فاعول من: طغوت، ~~وأصله: طاغوه، فحذفوا وجعلوا التاء كأنها عوض عن المحذوف، فقالوا: طاغوت، ~~وإنما جاز فيه التذكير والتأنيث لأن العرب تسمي الكاهن والكاهنة طوغوتا، ~~وسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه جابر بن عبد الله عن الطاغوت ~~التي كانوا يتحاكمون إليها، فقال: كانت في جهينة واحدة، وفي أسلم واحدة، ~~وفي كل حي واحدة. وقيل: الطاغوت الشيطان. وقيل: كل معبود من حجر أو غيره ~~فهو جبت وطاغوت. وفي (الغريبين): الطاغوت الصنم. وفي (الصحاح): هو كل رأس ~~في الضلال. وفي (المغيث): هو الشيطان أو ما زين الشيطان لهم أن يعبدوه، وفي ~~(تفسير الطبري): PageV06P083 # الطاغوت الساحر، قاله أبو العالية ومحمد بن سيرين، وعن سعيد بن جبير وابن ~~جريج: هو الكاهن. وفي (المعاني) للزجاج: الطاغوت مردة أهل الكتاب. وفي ~~(ديوان الأدب): تاؤه غير أصلية. قوله: (وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها) أي: ~~تبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والحال أن فيهم منافقيها، فهذا يدل على ~~أن المنافقين يتبعون محمدا صلى الله عليه وسلم لما انكشف لهم من الحقيقة ~~رجاء منهم أن ينتفعوا بذلك، لأنهم كانوا في الدنيا متسترين بهم فتستروا ~~أيضا في الآخرة، واتبعوهم زاعمين الانتفاع بهم حتى ضرب بينهم بسور له باب، ~~باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. وقال القرطبي: ظن المنافقون أن ~~تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم كما نفعهم في الدنيا جهلا منهم، ~~فاختلطوا معهم في ذلك اليوم، ويحتمل أن يكونوا ms03580 حشروا معهم لما كانوا يظهرون ~~من الإسلام، فحفظ ذلك عليهم حتى ميز الله الخبيث من الطيب، ويحتمل أنه لما ~~قيل: ليتبع كل أمة لما كانت تعبد، والمنافقون لم يعبدوا شيئا، فبقوا هنالك ~~حيارى حتى ميزوا. وقيل: هم المطرودون عن الحوض المقول فيهم: سحقا سحقا. ~~قوله: (فيأتيهم الله عز وجل). وفي رواية أخرى: (فيأتيهم في غير الصورة التي ~~يعرفون فيقولون: نعوذ بالله منك). الإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين ~~أبصارنا وبين رؤية الله عز وجل، لأن الحركة والانتقال لا تجوز على الله ~~تعالى، لأنها صفات الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك، ~~فلم يكن معنى الإتيان إلا ظهوره عز وجل إلى أبصار لم تكن تراه ولا تدركه، ~~والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالإتيان، فعبر به عن الرؤية ~~مجازآ، لأن الإتيان مستلزم للظهور على المأتي إليه. وقال القرطبي: التسليم ~~الذي كان عليه السلف أسلم. وقال عياض: إن الإتيان فعل من أفعال الله تعالى، ~~سماه إتيانا، وقيل: يأتيهم بعض ملائكته. قال القاضي: وهذا الوجه عندي أشبه ~~بالحديث، قال: ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات ~~الحدوث الظاهرة عليه، أو يكون معناه: يأتيهم في صورة لا تشبه صفات الإل ~~1764; هية ليختبرهم، وهو آخر امتحان المؤمنين، فإذا قال لهم، هذا الملك أو ~~هذه الصورة: أنا ربكم، ورأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون ~~أنه ليس ربهم، فيستعيذون بالله تعالى منه، وقال الخطابي: الرؤية هي ثواب ~~الأولياء وكرامات لهم في الجنة غير هذه الرؤية، وإنما تعريضهم هذه الرؤية ~~امتحان من الله تعالى ليقع التمييز بين من عبد الله وبين من عبد الشمس ~~ونحوها، فيتبع كل من الفريقين معبوده، وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك ~~بعد قائما، وحكمه على الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب، ويقع الجزاء بالثواب ~~والعقاب، ثم ينقطع إذا حققت الحقائق. واستقرت أمور المعاد، وأما ذكر الصورة ~~فإنها تقتضي الكيفية والله منزه عن ذلك، فيأول إما بأن تكون الصورة ms03581 بمعنى ~~الصفة، كقولك: صورة هذا الأمر كذا، تريد صفته. وإما بأنه خرج على نوع من ~~المطابقة، لأن سائر المعبودات المذكورة لها صورة: كالشمس وغيرها. قوله: ~~(هذا مكاننا) جملة من المبتدأ والخبر، إنما قالوا: هذا مكاننا من أجل أن ~~معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية وهم عن ربهم محجوبون، فلما ~~تميزوا عنهم ارتفع الحجاب، فقالوا عندما رأوه: أنت ربنا، وإنما عرفوا أنه ~~ربهم حتى قالوا: أنت ربنا، إما بخلق الله تعالى فيهم علما به، وإما بما ~~عرفوا من وصف الأنبياء لهم في الدنيا، وإما بأن جميع العلوم يوم القيامة ~~تصير ضرورية. قوله: (فيأتيهم الله، عز وجل، فيقول: أنا ربكم)، إنما كرر هذا ~~اللفظ لأن الأول: ظهور غير واضح لبقاء بعض الحجب مثلا، والثاني: ظهور واضح ~~في الغاية، أبهم أولا ثم فسره ثانيا بزيادة بيان قولهم، وذكر المكان ~~ودعوتهم إلى دار السلام. وقال الكرماني: أو يراد من الأول إتيان الملك ففيه ~~إضمار. وقال: فإن قلت: الملك معصوم، فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: ~~قيل: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة، ولئن سلمنا ذلك فجاز لامتحان ~~المؤمنين. وقال: فإن قلت: المنافقون لا يرون الله، فما توجيه الحديث؟ قلت: ~~ليس فيه التصريح برؤيتهم، وإنما فيه أن الأمة تراه، وهذا لا يقتي أن يراه ~~جميعها، كما يقال: قتله بنو تميم، والقاتل واحد منهم، ثم لو ثبت التصريح به ~~عموما فهو مخصص بالإجماع، وسائر الأدلة، أو خصوصا فهو معارض بمثلها، وهذا ~~من المتشابهات في أمثالها. والأمة طائفتان: مفوضة يفوضون الأمر فيها إلى ~~الله تعالى جازمين بأنه منزه عن النقائص، ومأولة يأولونها على ما يليق به. ~~قوله: (فيدعوهم) أي: فيدعوهم الله تعالى. قوله: (فيضرب الصراط)، ويروى: ~~(ويضرب الصراط) بالواو، وفي بعض النسخ: (ثم يضرب الصراط)، والصراط: جسر ~~ممدود على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف، عليه ملائكة يحبسون العباد ~~في سبع مواطن ويسألونهم عن سبع خصال: في الأول عن الإيمان، وفي الثاني عن ~~الصلاة، وفي الثالث عن الزكاة، وفي الرابع عن شهر ms03582 رمضان، وفي الخامس ~~PageV06P084 # عن الحج والعمرة، وفي السادس عن الوضوء، وفي السابع عن الغسل من الجنابة. ~~قوله: (بين ظهراني جهنم)، كذا في رواية العذري، وفي رواية غيره: (بين ظهري ~~جهنم). وقال ابن الجوزي: أي على وسطها، يقال: نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم، ~~بفتح النون أي: في وسطهم متمسكا بينهم لا في أطرافهم، والألف والنون زيدتا ~~للمبالغة. وقيل: لفظ الظهر مقحم ومعناه: يمد الصراط عليها. قوله: (فأكون ~~أول من يجيز من الرسل بأمته)، بضم الياء وكسر الجيم، ثم زاي بمعنى: أول من ~~يمضي عليه ويقطعه، يقال: أجزت الوادي وجزته: لغتان بمعنى، وقال الأصمعي: ~~أجزته قطعته، وجزته مشيت عليه. وقال القرطبي: إذا كان رباعيا معناه: لا ~~يجوز أحد على الصراط حتى يجوز صلى الله عليه وسلم، وأمته، فكأنه يجيز ~~الناس. وفي (المحكم): جاز الموضع جوزا وجوزا وجوازا ومجازا، وجاوزه وأجاز ~~جوازا وأجازه وأجاز غيره، وقيل: جازه سار فيه، وأجازه خلفه وقطعه، وأجازه: ~~أنفذه. قوله: (ولا يتكلم يومئذ أحد) أي: لشدة الأهوال، والمراد: لا يتكلم ~~في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها. وتجادل كل ~~نفس عن نفسها. قوله: (سلم سلم)، هذا من الرسل لكمال شفقتهم ورحمتهم للخلق. ~~قوله: (كلاليب)، جمع كلوب، بفتح الكاف وضم اللام المشددة. وفي (المحكم): ~~الكلاب والكلوب: السفود، لأنه يعلق الشواء، ويتحلله هذه عن اللحياني، ~~والكلاب والكلوب: حديدة مقطوفة كالخطاف. وفي (المنتهى) لأبي المعالي: ~~الكلوب: المنشال. والخطاف، وكذلك الكلاب. قوله: (مثل شوك السعدان)، قال أبو ~~حنيفة في (كتاب النبات): واحده سعدانة، وقال أبو زياد في (الأحرار): ~~السعدان ضرب المثل به: مرعى ولا كالسعدان. وهي غبراء اللون حلوة يأكلها كل ~~شيء، وليست كبيرة، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة كأنها درهم، وهي شوكة ضعيفة. ~~ومنابت السعدان السهول، وقيل: للسعدان شوك كحسك القطب مفلطح كالفلكة، وقال ~~المبرد: هو نبت كثير الحسك، وقال الأخفش: لا ساق له. وفي (الجامع) للقزاز: ~~شوك وحسك عريض. وقال الكرماني: هو نبت له شوك عظيم من كل الجوانب مثل ~~الحسك، وهو أفضل مراعي الإبل ويقال: مرعى ms03583 ولا كالسعدان. قوله: (لا يعلم قدر ~~عظمها إلا الله) وفي بعض النسخ: (لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله). وتوجيهه ~~على هذا ما قال القرطبي،. وهو: أن يكون لفظ: قدر، مرفوعا على أنه مبتدأ، ~~ولفظ: ما، استفهاما مقدما خبره: قال: ويجوز أن تكون: ما، زائدة ويكون: قدر، ~~منصوبا على أنه مفعول: لا يعلم. قوله: (تخطف الناس)، قال ثعلب في (الفصيح): ~~خطف بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل وحكى غلامه والقزاز عنه: ~~خطف، بكسر العين في الماضي وكسرها في المستقبل، وحكاها الجوهري عن الأخفش. ~~وقال: هي قليلة رديئة لا تكاد تعرف. قال: وقد قرأ بهما يونس في قوله تعالى: ~~* (يخطف أبصاركم) * (البقرة: 20). وفي (الواعي): الخطف الأخذ بسرعة على قدر ~~ذنوبهم. قوله: (من يوبق)، قال ابن قرقول: بباء موحدة عند العذري، ومعناه: ~~يهلك، وهو على صيغة المجهول من: وبق الرجل إذا هلك، وأوبقه الله إذا أهلكه، ~~وفي رواية الطبري: بثاء مثلثة من الوثاق، قوله: (من يخردل) أي: يقطع، يقال: ~~خردات اللحم بالدال والذال: أي قطعته قطعا صغارا. وقال ابن قرقول: يخردل، ~~كذا هو لكافة الرواة، وهو الصواب إلا الأصيلي فإنه ذكره بالجيم، ومعناه: ~~الإشراف على السقوط والهلكة. وفي (المحكم): خردل اللحم قطع أعضاءه وأفراه. ~~وقيل: خردل اللحم وقطعه وفرقه، والذال فيه لغة، ولحم خراديل، والمخردل ~~المصروع. وفي (الصحاح): خردل اللحم أي: قطعه صغارا، وعند أبي عبيد الهروي: ~~المخردل المرمى المصروع، والمعنى أنه تقطعه كلاليب الصلاط حتى يهوي إلى ~~النار. وقال الليث وأبو عبيد: خردلت اللحم إذا فصلت أعضاءه، وزاد أبو عبيد: ~~وخردلته بالدال والذال: قطعته وفرقته. قوله: (من أراد) كلمة: من، موصولة: ~~أي: إذا أراد الله تعالى رحمة الذي أرادهم من أهل النار وهم المؤمنون ~~الخلص، إذ الكافر لا ينجو أبدا من النار ويبقى خالدا فيها. قوله: (بآثار ~~السجود)، اختلف في المراد بها، فقيل: هي الأعضاء السبعة، وهذا هو الظاهر، ~~وقال عياض: المراد الجبهة خاصة، ويؤيد هذا ما في رواية مسلم: أن قوما ~~يخرجون من النار يحترقون فيها ألا دارات وجوههم. ms03584 قوله: (فكل ابن آدم) أي: ~~فكل أعضاء ابن آدم. قوله: (إلا أثر السجود) أي: مواضع أثره. قوله: (قد ~~امتحشوا)، بتاء مثناة من فوق مفتوحة وحاء مهملة وشين معجمة، ومعناه: ~~احترقوا ويروى بضم التاء وكسر الحاء، وفي بعض الروايات صاروا حمما. وفي ~~(المحكم): المحش: تناول من لهب يحرق الجلد ويبدي العظم. وفي (الجامع): ~~محشته النار تمحشه محشا: إذا أحرقته. PageV06P085 # وحكى: أمحشته. وقال الداودي: امتحشوا: انقبضوا واسودوا. قوله: (ماء ~~الحياة) هو الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبدا. قوله: (كما تنبت الحبة)، ~~بكسر الحاء هو: بزور الصحراء مما ليس بقوت، ووجه الشبه في سرعة النبات، ~~ويقال: شبه نباته بنبات الحبة لبياضها ولسرعة نباتها لأنها تنبت في يوم ~~وليلة، لأنها رويت من المياء وترددت في غثاء السيل. قوله: (في حميل السيل)، ~~بفتح الحاء المهملة وكسر الميم، وهو ما جاء به السيل من طين ونحوه. قوله: ~~(ثم يفرغ الله من القضاء)، اسناد الفراغ إلى الله ليس على سبيل الحقيقة، إذ ~~الفراغ هو الخلاص عن المهام، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن، والمراد منه ~~إتمام الحكم بين العباد بالثواب والعقاب. وقال القرطبي: معناه كمل خروج ~~الموحدين من النار. قوله: (دخولا) نصب على التمييز، ويجوز أن يكون حالا، ~~على أن يكون: دخولا، بمعنى: داخلا. قوله: (الجنة)، بالنصب على أنه مفعول: ~~دخولا. قوله: (مقبلا) نصب على أنه حال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة، ~~ويروى: (مقبل)، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو مقبل بوجهه إلى جهة ~~النار. قوله: (قد قشبني)، بفتح القاف والشين المعجمة المخففة المفتوحة ~~وبالباء الموحدة، وقال السفاقسي: كذا هو عند المحدثين، وكذا ضبطه بعضهم، ~~والذي في اللغة الشين ومعناه سمني، وقال الفارابي في باب: فعل، بفتح العين ~~من الماضي وكسرها من المستقبل، قشبه، أي: سقاه السم، وقشب طعامه أي: سمه. ~~وفي (المنتهى) لأبي المعالي: القشب أخلاط تخلط للنسر فيأكلها فيموت، فيؤخذ ~~ريشه. يقال له: ريش قشيب ومقشوب، وكل مسموم قشيب، وقال أبو عمر: القشب هو ~~السم، وقشبه سقاه السم، وفي ms03585 (النوادر) للهجري: ومعنى القشب هو السم لغير ~~الناس، يقشب به السباع والطير فيقتلها. وفي (المحكم): القشب والقشيب: السم، ~~والجمع أقشاب، وقشب له: سقاه السم، وقشب الطعام يقشبه قشبا: إذا لطخ بالسم. ~~وفي (كتاب ابن طريف): أقشب الشيء إذا خالطه بما يفسده من سم أو غيره، وعند ~~أبي حنيفة القشب: نبات يقتل الطير. وقال الخطابي: يقال قشبه الدخان إذا ملأ ~~خياشيمه، وأخذ بكظمه وهو انقطاع نفسه، وأصله: خلط السم. يقال: قشبه إذا ~~سمه، ومنه حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، (أنه كان بمكة فوجد ريح طيب، ~~فقال: من قشبنا؟ فقال معاوية: يا أمير المؤمنين دخلت على أم حبيبة ~~فطيبتني). قوله: (وأحرقني ذكاؤها) قال النووي: كذا وقع في جميع الروايات في ~~هذا الحديث: (ذكاؤها) بالمد وبفتح الذال المعجمة ومعناه: لهبها واشتعالها ~~وشدة وهجها، والأشهر في اللغة: ذكاها، مقصورا، وذكر جماعات أن المد والقصر ~~لغتان. انتهى. قال صاحب (التلويح): وفيه نظر. قلت: ذكر وجه النظر وهو أنه ~~عد كتبا عديدة في اللغة وشروح دواوين الشعراء، ثم قال: وكلهم نصوا على قصره ~~لا يذكرون المد في ورد ولا صدر، حاشا ما وقع في (كتاب النبات) لأبي حنيفة ~~الدينوري، فإنه قال في موضع السعار: حر النار وذكااؤها، وفي آخر: ولهبها ~~ذكاء لهبها، وفي موضع آخر: مع ذكاء وقودها، وفي آخر: وقد ضربت العرب المثل ~~بجمر الغضا لذكائه، ورد عليه أبو القاسم علي بن حمزة الأصبهاني فقال: كل ~~هذا غلط، لأن ذكاء النار مقصور يكتب بالألف. لأنه من الواوي من قولهم: ذكت ~~النار تذكو وذكو النار وذكاكها بمعنى، وهو التهابها. ويقال أيضا: ذكت النار ~~تذكو ذكوا وذكوا، فأما ذكاء بالمد فلم يأت عنهم بالمد في النار، وإنما جاء ~~في الفهم. قوله: (هل عسيت)، بفتح السين ذكره صاحب (الفصيح)، وفي (الموعب): ~~لم يعرف الأصمعي: عسيت، بالكسر، قال: وقد ذكره بعض القراء وهو خطأ، وعن ~~الفراء: لعلها لغة نادرة. وفي (شرح المطرزي) عن الفراء: كلام العرب العالي: ~~عسيت، بفتح السين، ومنهم من يقول: عسيت، وقال ابن درستويه في ms03586 كتابه: (تصحيح ~~الفصيل): العامة تقول: عسيت، بكسر السين وهي لغة شاذة، وقال ابن السكيت في ~~كتابه: (فعلت وأفعلت): عسيت، بالكسر لغة رديئة. وقال ابن قتيبة: ويقولون: ~~ما عسيت، وإلأجود الفتح، كذا قاله ثابت (فيما يلحن فيه). وقال أبو عبيد بن ~~سلام في كتابه (في القراءات): كان نافع يقرأ عسيتم، بالكسر، والقراءة عندنا ~~بالفتح، لأنها أعرب اللغتين، ولو كانت: عسيتم، بالكسر لقرىء: عسى ربنا، ~~أيضا، وهذا الحرف لا نعلمهم اختلفوا في فتحه، وكذلك سائر القرآن، ثم إعلم ~~أن: عسى، من الآدميين يكون للترجي والشك، ومن الله للإيجاب واليقين. قوله: ~~(ذلك) إشارة إلى الصرف الذي يدل عليه. قوله: (إصرف وجهي عن النار). قوله: ~~(فيعطي الله) مفعوله محذوف أي: فيعطي الرجل المذكور. قوله: (ما شاء) ويروى ~~(ما يشاء)، بياء المضارعة. قوله: (العهد والميثاق)، العهد: يأتي لمعان، ~~بمعنى: الحفاظ، ورعاية الحرمة والذمة والأمان واليمين والوصية، والميثاق، ~~العهد أيضا، وهو على وزن مفعال، من الوثاق، وهو في PageV06P086 # الأصل حبل أو قيد يشد به الأسير أو الدابة. قوله: (بهجتها) أي: حسنها ~~ونضارتها. قوله: (لا أكون أشقى خلقك) قال السفاقسي: كذا هنا... (لأكون) وفي ~~رواية أبي الحسن: (لاأكونن)، والمعنى: إن أنت أبقيتني على هذه الحالة ولا ~~تدخلني الجنة لأكونن أشقى خلقك الذين دخلوها، والألف زائدة يعني في قوله: ~~(لا أكون أشقى خلقك) وقال الكرماني: قوله: (لا أكون أشقى خلقك) أي: كافرا، ~~ثم قال: فإن قلت: كيف طابق هذا الجواب لفظ: (أليس قد أعطيت العهود)؟ قلت: ~~كأنه قال: يا رب أعطيت، لكن كرمك يطمعني إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون. قوله: (فما عسيت إن أعطيت ذلك) كلمة: ما استفهامية، واسم: عسى، ~~هو الضمير، وخبره هو قوله: (أن تسأل) وقوله: (إن أعطيت) جملة معترضة، وهو ~~على صيغة المجهول، وقوله: (ذلك) مفعول ثان: لأعطيت، أي: إن أعطيت القديم ~~إلى باب الجنة. وقوله: (غيره) مفعول (أن تسأل) أي: غير التقديم إلى باب ~~الجنة. وكلمة: (إن) في: (إن أعطيت) مكسورة، وهي شرطية والتي في: (أن تسأل) ~~مفتوحة مصدرية ويروى: ms03587 (أن لا تسأل)، بزيادة لفظة: لا، ووجهها، إما أن تكون ~~زائدة كما في قوله تعالى: * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * (الحديد: 29). وإما ~~أن تكون على أصلها، وتكون كلمة: (ما) في قوله: (فما عسيت) نافية، ونفي ~~النفي إثبات. وقال الكرماني هنا فإن قلت: كيف يصح هذا من الله تعالى وهو ~~عالم بما كان وما يكون؟ قلت: معناه أنكم يا بني آدم لما عهد عنكم نقض العهد ~~أحقاء بأن يقال لكم ذلك، وحاصله أن معنى: عسى، راجع إلى المخاطب لا إلى ~~الله تعالى. قوله: (فيقول: لا) أي: فيقول الرجل: لا يا رب لا أسأل غيره وحق ~~عزتك. قوله: (فيعطي ربه) أي: فيعطي الرجل ربه ما شاء من العهد والميثاق. ~~قوله: (فإذا بلغ بابها) أي: باب الجنة. قوله: (فرأى زهرتها) عطف على: بلغ، ~~وجواب: إذا محذوف تقديره: فإذا بلغ إلى آخره سكت، ثم بين سكوته بقوله: ~~(فيسكت)، بالفاء التفسيرية، ثم إن سكوته بمقدار مشيئة الله تعالى إياه، وهو ~~معنى قوله: (فيسكت ما شاء الله أن يسكت) وكلمة: أن، هذه مصدرية أي: ما شاء ~~الله سكوته. وقال الكلاباذي: إمساك العبد عن السؤال حياء من ربه، عز وجل، ~~والله تعالى يحب سؤاله لأنه يحب صوته، فيباسطه بقوله: لعلك إن أعطيت هذا ~~تسأل غيره؟ وهذه حال المقصر، فكيف حال المطيع، وليس نقض هذا العبد عهده ~~وتركه أقسامه جهلا منه، ولا قلة مبالاة، بل علما منه بأن نقض هذا العهد ~~أولى من الوفاء، لأن سؤاله ربه أولى من إبرار قسمه، لأنه علم قول نبيه صلى ~~الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ~~وليأت الذي هو خير). قوله: (ويحك) كلمة رحمة، كما أن: ويلك كلمة عذاب، ~~وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: (ابن آدم) أي: يا ابن آدم. قوله: (ما أغدرك)، ~~فعل التعجب، والغدر ترك الوفاء. قوله: (أليس قد أعطيت) على صيغة المعلوم. ~~قوله: (غير الذي أعطيت) على صيغة المجهول. قوله: (فيضحك الله منه)، أي: من ~~فعل هذا الرجل، والمراد من الضحك لازمه، ms03588 وهو الرضى منه وإرادة الخير له، ~~لأن إطلاق حقيقة الضحك على الله تعالى لا يتصور، وأمثال هذه الإطلاقات كلها ~~يراد بها لوازمها. قوله: (تمن) أمر من التمني، ويروى: (تمن كذا وكذا). ~~قوله: (حتى إذا انقطع) ويروى: (إذا انقطعت)، وقد علم أن إسناد الفعل إلى ~~مثل هذا الفاعل يجوز فيه التذكير والتأنيث. قوله: (زد من كذا وكذا) أي: من ~~أمانيك التي كانت لك قبل أن أذكرك بها. قوله: (أقبل)، فعل ماض من الإقبال، ~~والضمير فيه يرجع إلى الله تعالى، وكذا الضمير المرفوع في قوله: (يذكره)، ~~وقد تنازع هذان الفعلان في قوله: (ربه). فإن قلت: ما موقع هاتين الجملتين؟ ~~أعني: (أقبل يذكره؟) قلت: بدل من قوله: قال الله عز وجل: زد قوله: ~~(الأماني) جمع أمنية. قوله: (لك ذلك) أي: ما سألته من الأماني. قوله: ~~(ومثله معه) جملة من المبتدأ والخبر وقعت حالا. قوله: (لك ذلك وعشرة ~~أمثاله)، أي: وعشرة أمثال ما سألته، وهذا في خبر أبي سعيد الخدري، ووجه ~~الجمع بين خبره وخبر أبي هريرة لأن في خبر أبي هريرة: ومثله، وفي خبر أبي ~~سعيد: وعشرة أمثاله، هو أنه صلى الله عليه وسلم، أخبر أولا بالمثل، ثم اطلع ~~على الزيادة تكرما، ولا يحتمل العكس، لأن الفضائل لا تنسخ. وقال الكرماني: ~~أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله فزادها فأخبر به صلى الله ~~عليه وسلم ولم يسمعه أبو هريرة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إثبات الرؤية للرب عز وجل نصا من كلام الشارع، ~~وهو تفسير قوله جل جلاله: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * (القيامة: ~~22، 23). يعني: مبصرة، ولو لم يكن هذا القول من الشارع بالرؤية نصا لكان ما ~~في الآية كفاية لمن انصف، وذلك أن النظر إذا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر ~~البصر، وإذا قرن بذكر القلوب كان بمعنى اليقين، فلا يجوز PageV06P087 # أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب. # واعلم أن أهل السنة اتفقوا على أن الله تعالى يصح أن يرى بمعنى: أنه ~~ينكشف لعباده ويظهر لهم بحيث ms03589 تكون نسبة ذلك الانكشاف إلى ذاته المخصوصة ~~كنسبة الإبصار إلى هذه المبصرات المادية، لكنه يكون مجردا عن ارتسام صورة ~~المرئي، وعن اتصال الشعاع بالمرئي، وعن المحاذاة والجهة والمكان، خلافا ~~للمعتزلة في الرؤية مطلقا، وللمشبهة والكرامية في خلوها عن المواجهة ~~والمكان. # احتجت المعتزلة فيما ذهبوا إليه بوجوه: الأول: بقوله تعالى: * (لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار) * (الأنعام: 103). والجواب عنه: إن معنى الإدراك ~~ههنا الإحاطة، ونحن نقول أيضا: إن الإحاطة ممتنعة. وقال ابن بطال: الآية ~~مخصوصة بالسنة. قلت: فيه نظر، والأولى ما قلنا. الثاني: بقوله تعالى: * (لن ~~تراني) * (الأعراف: 143). فإن: لن، نفي للتأييد بدليل قوله: * (قل لن ~~تتبعونا) * (الفتح: 15). فإذا ثبت عدم الرؤية في حق موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، ثبت في حق غيره أيضا لانعقاد الإجماع على عدم الفرق، والجواب عنه: ~~إنا لا نسلم أن: لن، تدل على التأييد بدليل قوله: * (لن يتمنوه أبدا) * ~~(البقرة: 95). مع أنهم يتمنونه في الآخرة. الثالث: بقوله تعالى: * (وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) * (الشورى: ~~51). الآية، فإن الآية دلت على أن كل من يتكلم الله تعالى معه، فإنه لا ~~يراه، فإذن ثبت عدم الرؤية في غير وقت الكلام ضرورة أنه لا قائل بالفصل، ~~والجواب: أن الوحي كلام يسمع بالسرعة وليس فيه دلالة تدل على كون المتكلم ~~محجوبا عن نظر السامع. # وفيه: أن الصلاة أفضل الأعمال لما فيها من السجود، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد)، وفيه: فضيلة السجود، والباب ~~مترجم بذلك. وفيه: بيان كرم أكرم الأكرمين ولطفه وفضله الواسع. وفيه: أن ~~الصراط حق، والجنة حق، والنار حق، والحشر حق، والنشر حق، والسؤال حق. # 130 ((باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود)) أي: هذا باب ترجمته: يبدي ~~المصلي، بضم الياء آخر الحروف وسكون الباء الموحدة: من الإبداء، وهو ~~الإظهار، وفي المغرب: ابداء الضبعين: تفريجهما. وقال صاحب (الهداية): ويبدي ~~ضبعيه لقوله صلى الله عليه وسلم: (وأبد ضبعيك) ويروى: (ابدد) من الإبداد ~~وهو: المد ms03590 قلت: هذا الحديث لم يرو هكذا مرفوعا، وقد بيناه في (شرحنا ~~للهداية) قوله: ويروى (وأبدد)، ليس له أصل ولا وجود في كتب الحديث. قوله: ~~(ضبعيه)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء الموحدة تثنية: ضبع، وقيل: يجوز ~~في الباء الضم أيضا، والضبع العضد، وقيل: ضبع الرجل وسطه وبطنه، وقيل: وسط ~~العضد من داخل، وقيل: هي لحمة تحت الإبط. قوله: (ويجافي)، مفعوله محذوف أي: ~~يجافي بطنه، أي: يباعده، وثلاثية: جفى، يقال: جفى السرج عن ظهر الفرس، ~~وأجفيته أنا إذا رفعته، ويجافي جنبه عن الفراش أي: يباعد. قال تعالى: * ~~(تتجافي جنوبهم عن المضاجع) * (السجدة: 16). أي: تتباعد. # وإعلم أن هذا الباب، والباب الذي بعده، قد ذكر هنا في كثير من النسخ، ~~وسقطا في بعضها. وقال الكرماني وغيره: لأنهما ذكرا مرة قبل: باب استقبال ~~القبلة قلت: لم يذكر هناك إلا قوله: باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في ~~السجود، وأما الباب الثاني، فلم يذكر هناك بترجمة، فلذلك قيل: والصواب ~~إثباتها ههنا. # 807 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني بكر بن مضر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد ~~الله بن مالك ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين ~~يديه حتى يبدو بياض إبطيه. (انظر الحديث 390 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن تفريج المصلي بين يديه إلى أن يبدو بياض إبطيه ~~لا يكون إلا بإبداء ضبعيه والحديث أخرجه البخاري هناك بهذا الإسناد بعينه، ~~وبهذا المتن بعينه، غير أن هناك نسب شيخه إلى جده حيث قال: حدثنا يحيى بن ~~بكير إلى آخره، وابن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج، وقد ذكرنا هناك جميع ما ~~يتعلق به من الأشياء. وقوله: (ابن بحينة) ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله، ~~لأن بحينة اسم أمه، وقد ذكرناه هناك مستوفى. # وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه هذا التعليق وصله مسلم من طريقه ~~بلفظ: (كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه). ~~PageV06P088 # 131 ((باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه)) أي: هذا باب ترجمته: يستقبل ms03591 ~~المصلي القبلة بأطراف رجليه. # قاله أبو حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال: استقبال ~~القبلة بأطراف رجليه، ذكره أبو حميد في حديثه على ما يأتي موصولا في: باب ~~سنة الجلوس في التشهد، قريبا. وأبو حميد عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، رضي ~~الله تعالى عنه. # 132 ((باب إذا لم يتم السجود)) أي: هذا باب ترجمته: إذا لم يتم المصلي ~~السجود. # 808 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة ~~أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة ما صليت ~~قال وأحسبه قال ولو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم. (انظر ~~الحديث 389 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في: باب إذا لم يتم ~~الركوع قبل هذا الباب بإثني عشر بابا. وأخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة عن ~~سليمان، قال: سمعت زيد بن وهب، قال: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود، ~~فقال: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا، صلى الله ~~عليه وسلم، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به. وأبو وائل هو: شقيق. # 133 ((باب السجود على سبعة أعظم)) أي: هذا باب في بيان أن السجود في ~~الصلاة على سبعة أعظم، والمراد من الأعظم هي الأعضاء المذكورة في حديث ~~الباب، وفي حديث الباب الذي يليه أيضا. # 196 - (حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن ~~عباس أمر النبي أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة ~~واليدين والركبتين والرجلين) مطابقته للترجمة من حيث المعنى لأن المراد من ~~الأعظم الأعضاء كما ذكرنا على أن المذكور في أحد طريقي حديث ابن عباس لفظ ~~الأعضاء مصرح على ما يجيء إن شاء الله تعالى. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول قبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة ابن ~~عقبة بن عامر الكوفي. الثاني سفيان الثوري. الثالث عمرو بن دينار الرابع ms03592 ~~طاوس بن كيسان. الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ~~ويماني. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا عن مسلم بن إبراهيم ~~عن شعبة وعن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة وعن أبي النعمان عن حماد بن زيد ~~كلهم عن عمرو بن دينار به وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وعن ~~محمد بن بشار وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما ~~عن قتيبة وأخرجه النسائي أيضا عن حميد بن مسعدة وأخرجه ابن ماجة عن بشر بن ~~معاذ (ذكر معناه) قوله ' أمر النبي ' على صيغة المجهول في جميع الروايات ~~والمعنى أمر الله تعالى PageV06P089 # النبي وقال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب قيل فيه نظر لأنه ~~ليس فيه صيغة الأمر (قلت) في رواية أبي داود عن ابن عباس عن النبي قال ' ~~أمرت ' قال حماد أمر نبيكم أن يسجد على سبعة ولا يكف شعرا ولا ثوبا انتهى ~~فهذا قوله ' أمرت ' يدل على أن الله تعالى أمره والأمر من الله تعالى يدل ~~على الوجوب وفي رواية مسلم ' أمرت أن أسجد على سبعة الجبهة والأنف واليدين ~~والركبتين والقدمين ' (فإن قلت) رواية البخاري هذه تحتمل الخصوصية (قلت) ~~روايته الأخرى التي ذكرها عقيب هذا الحديث وهي قوله ' أمرنا ' تدل على أنه ~~لعموم الأمة. واختلف الناس فيما فرض على النبي هل تدخل معه الأمة فقيل نعم ~~والأصح لا إلا بدليل وقيل إذا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به الأمة معه وهذا ~~لا يثبت إلا بدليل ورواية ' أمرنا ' تدل على أن ابن عباس تلقاه عن النبي ~~إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وبهذا يرد كلام الكرماني حيث قال ظاهره ~~الإرسال أي ظاهر هذا الحديث ثم قال الكرماني (فإن قلت) بم عرف ابن عباس أنه ~~أمر بذلك (قلت) إما بإخباره له أو لغيره ms03593 أو باجتهاده لأنه ما ينطق عن الهوى ~~انتهى (قلت) على تقدير إخباره لابن عباس كيف يكون الحديث مرسلا وقد قال ~~ظاهره الإرسال قوله ' ولا يكف شعرا ' عطف على قوله ' أن يسجد ' وفي رواية ' ~~لا يكفت الثياب ولا الشعر ' والكفت والكف بمعنى واحد وهو الجمع والضم ومنه ~~قوله تعالى * (ألم نجعل الأرض كفاتا) * أي نجمع الناس في حياتهم وموتهم ~~والكفات بمعنى الكف قوله ' ولا ثوبا ' أي ولا يكف ثوبا قوله ' الجبهة ' ~~بالجر عطف بيان لقوله ' على سبعة أعضاء ' وما بعدها عطف عليها قوله ' ~~واليدين ' يريد الكفين خلافا لمن زعم أنه يحمل على ظاهره لأنه لو حمل على ~~ذلك لدخل تحت المنهي عنه الافتراش كافتراش السبع والكلب قوله ' والرجلين ' ~~يريد أطراف القدمين وبين ذلك رواية ابن طاوس عنه كذلك قوله ' ولا يكف شعرا ~~ولا ثوبا ' جملتان معترضتان بين قوله ' على سبعة أعضاء ' وبين قوله ' ~~الجبهة ' (ذكر ما يستفاد منه) احتج به أحمد وإسحق على أنه لا يجزيه من ترك ~~السجود على شيء من الأعضاء السبعة وهو الأصح من قولي الشافعي فيما رجحه ~~المتأخرون خلاف ما رجحه الرافعي وهو مذهب ابن حبيب وكأن البخاري مال إلى ~~هذا القول ولم يذكر الأنف في هذا الحديث وذكر الأنف في حديث آخر لابن عباس ~~على ما يأتي عن قريب. واختلفوا في السجود على الأنف هل هو فرض مثل غيرها ~~فقالت طائفة إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه روي ذلك عن ابن عمر وعطاء ~~وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم وسالم والشعبي والزهري والشافعي في أظهر ~~قوليه ومالك وأبي يوسف وأبي ثور والمستحب أن يسجد على أنفه مع الجبهة وقالت ~~طائفة يجزيه أن يسجد على أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة وهو الصحيح من ~~مذهبه وروى أسد بن عمر وعنه لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر وقال ~~ابن بطال اختلف العلماء فيما يجزئ السجود عليه من الآراب السبعة بعد ~~إجماعهم على أن السجود على الأرض فريضة وقال النووي أعضاء السجود سبعة ~~وينبغي للساجد أن ms03594 يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعا وأما ~~الجبهة فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها والأنف مستحب فلو تركه جاز ~~ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجزه هذا مذهب الشافعي ومالك والأكثرين وقال ~~أبو حنيفة وابن القاسم من أصحاب مالك له أن يقتصر على أيهما شاء وقال أحمد ~~وابن حبيب من أصحاب مالك يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعا لظاهر الحديث ~~وقال الأكثرون بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد لأنه قال في الحديث ~~سبعة فإن جعلا عضوين صارت ثمانية وذكر الأنف استحبابا وذكر أصحاب التشريح ~~أن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب وينتهيان إلى الموضع الذي فوق ~~الثنايا والرباعيات فعلى هذا يكون الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدا ~~وقال ابن بطال أن في بعض طرق حديث ابن عباس ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~منها الوجه ' (قلت) يؤيده قوله وهو ساجد فيما رواه مسلم ' سجد وجهي للذي ~~خلقه ' الحديث وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليها فقال ~~النووي فيه قولان للشافعي أحدهما لا يجب لكن يستحب استحبابا متأكدا والثاني ~~يجب وهو الأصح وهو الذي رجحه الشافعي فلو أخل بعضو منها لم تصح PageV06P090 # صلاته وإذا أوجبنا لم يجب كشف القدمين والركبتين وفي الكفين قولان ~~للشافعي أحدهما يجب كشفه كالجبهة والأصح لا يجب وفي شرح الهداية السجود على ~~اليدين والركبتين والقدمين غير واجب وفي الواقعات لو لم يضع ركبتيه على ~~الأرض عند السجود لا يجزيه وقال أبو الطيب مذهب الشافعي أنه لا يجب وضع هذه ~~الأعضاء وهو قول عامة الفقهاء وعند زفر وأحمد بن حنبل يجب وعن أحمد في ~~الأنف روايتان وقال ابن القصار الإجماع حجة ووجدنا التابعين على قولين ~~فمنهم من أوجب السجود على الجبهة والأنف. ومنهم من جوز الاقتصار على الجبهة ~~ومن جوز الاقتصار على الأنف خرج عن إجماعهم (قلت) يشير بذلك إلى قول أبي ~~حنيفة وما قاله غير موجه لأن المأمور به في السجدة وضع بعض الوجه على الأرض ~~لأنه لا ms03595 يمكن بكله فيكون بالبعض مأمورا والأنف بعضه فكما أن الاقتصار على ~~الجبهة يجوز بلا خلاف لكونها بعض الوجه ومسجدا فكذا الاقتصار على الأنف ~~لأنها بعض الوجه ومسجد إلا أنه يكره لمخالفته السنة وذكر الطبري في تهذيب ~~الآثار أن حكم الجبهة والأنف سواء وقال أيوب نبئت عن طاوس أنه سئل عن ~~السجود على الأنف فقال أليس أكرم الوجه وقال أبو هلال سئل ابن سيرين عن ~~الرجل يسجد على أنفه فقال أوما تقرأ * (يخرون للأذقان سجدا) * فالله مدحهم ~~بخرورهم على الأذقان في السجود فإذا سقط السجود على الذقن بالإجماع يصرف ~~الجواز إلى الأنف لأنه أقرب إلى الحقيقة لعدم الفصل بينهما بخلاف الجبهة إذ ~~الأنف فاصل بينهما فكان من الجبهة (فإن قلت) روى الدارقطني من حديث سفيان ~~الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ' لا صلاة ~~لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين ' (قلت) قالوا الصحيح أنه مرسل ~~(فإن قلت) أخرج ابن عدي في الكامل عن الضحاك بن حمزة عن منصور بن زاذان عن ~~عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ' من لم يلصق أنفه مع جبهته ~~بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته ' (قلت) أعله بالضحاك بن حمزة وأسند إلى ~~النسائي ليس بثقة وقال ابن معين ليس بشيء (فإن قلت) أخرج الدارقطني عن ناشب ~~بن عمرو الشيباني حدثنا مقاتل بن حيان عن عروة ' عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت أبصر رسول الله امرأة من أهله تصلي ولا تضع أنفها بالأرض فقال يا ~~هذه ضعي أنفك بالأرض فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في ~~الصلاة ' (قلت) قال الدارقطني ناشب ضعيف ولا يصح مقاتل عن عروة. وفيه كراهة ~~كف الثوب والشعر وظاهر الحديث النهي عنه في حال الصلاة وإليه مال الداودي ~~ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في ~~الصلاة أو قبل أن يدخل فيها. واتفقوا أنه لا يفسد الصلاة إلا ما حكي عن ms03596 ~~الحسن البصري وجوب الإعادة فيه وفي التلويح اتفق العلماء على النهي عن ~~الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ~~ذلك وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج الطبري في ذلك ~~بالإجماع وقال ابن التين هذا مبني على الاستحباب فأما إذا فعله فحضرت ~~الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك وعند أبي داود بسند جيد رأى أبو رافع الحسن بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت ~~النبي يقول ذلك كفل الشيطان أو قال مقعد الشيطان يعني مغرز ضفيرته وفي ~~المعرفة روينا في الحديث الثابت ' عن ابن عباس أنه رأى عبد الله بن الحارث ~~يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام وراءه فجعل يحله وقال سمعت النبي إنما مثل ~~هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف ' فدل الحديث على كراهة الصلاة وهو معقوص ~~الشعر ولو عقصه وهو في الصلاة فسدت صلاته والعقص أن يجمع شعره على وسط رأسه ~~ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد وافق الجمهور من العلماء أن النهي لكل من يصلي ~~كذلك سواء تعمده للصلاة أو كان كذلك قبلها لمعنى آخر وقال مالك النهي لمن ~~فعل ذلك للصلاة والصحيح الأول لإطلاق الأحاديث. قيل الحكمة في هذا النهي ~~عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف وقال ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما لرجل رآه يسجد وهو معقوص الشعر أرسله يسجد معك. وفيه من ~~جملة أعضاء السجود اليدان فإن صلى وهما في الثياب فذكر ابن بطال الإجماع ~~على جوازه وكرهه بعضهم لأن حكمهما حكم الوجه لا حكم الركبتين وللشافعي ~~قولان في وجوب كشفهما * PageV06P091 # 197 - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عن النبي قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ~~ثوبا ولا شعرا) مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها على سبعة أعظم ولفظ الحديث ~~كذلك وهذا طريق آخر لحديث ابن عباس والمراد ms03597 بالأعظم هي الأعضاء المذكورة في ~~الحديث السابق وسمى كل عضو عظما وإن كان فيه عظام كثيرة ويجوز أن يكون من ~~باب تسمية الجملة باسم بعضها 811 حدثنا آدم قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال حدثنا البراء بن عازب وهو غير كذوب قال كنا ~~نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد ~~منا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض. (انظر الحديث ~~690 وطرفه). # قال الكرماني فإن قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: العادة على أن وضع ~~الجبهة، إنما هو باستعانة السبعة الباقية غالبا. قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، ~~والوجه فيه أنه إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن السجدة ~~بالجبهة أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء، ولهذا لم يختلف في وجوبها ~~بالجبهة، واختلف في غيرها من بقية السبعة كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وآدم ابن أبي إياس، وإسرائيل بن ~~يونس وأبو إسحاق، عمرو بن عبد الله الكوفي. # وهذا لحديث أخرجه البخاري في: باب متى يسجد من خلف الإمام، عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن يزيد، قال: ~~حدثني البراء.. إلى آخره. وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الإشياء. # قوله: (لم يحن)، بفتح الياء وكسر النون وضمها أي: لم يقوس ظهره. قوله: ~~(أحد منا) ويروى: (أحدنا). # 134 ((باب السجود على الأنف)) أي: هذا باب في بيان حكم السجود على الأنف. # 812 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين ~~وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس، وقد أخرجه ~~البخاري ms03598 من ثلاثة أوجه، وهذا هو الثالث: عن معلى بن أسد العمي أبو الهيثم ~~البصري، عن وهيب، بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء: ابن خالد الباهلي ~~البصري عن عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس، وقد مر ~~البحث فيه، ونذكر ما يحتاج إليه هنا. # فقوله: (على سبعة أعظم) قد تكررت هنا كلمة: على، ولا يجوز جعلها صلة لفعل ~~مكرر، إلا أن يقال: على الثانية بدل عن الأولى التي في حكم الطرح، أو تكون ~~الأولى متعلقة بمحذوف، والتقدير: أسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة ~~أعضاء. قوله: (وأشار بيده على أنفه)، جملة معترضة بين المعطوف عليه وهو: ~~الجبهة، والمعطوف، وهو: اليدين، والغرض منها بيان أنهما عضو واحد، فدل على ~~أنه صلى الله عليه وسلم سوى بين الجبهة والأنف، لأن عظمي الأنف يبتدئان من ~~قرنة الحاجب وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات، وسقط بما ~~ذكرنا سؤال من قال؛ المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة. قوله: ~~(واليدين) عطف على قوله: (على الجبهة)، وقد ذكرنا أن المراد بهما: الكفان. # 135 ((باب السجود على الأنف في الطين)) أي: هذا باب في بيان السجود على ~~الأنف حال كونه في الطين، فكأنه أشار بهذه الترجمة إلى تأكد أمر السجود ~~PageV06P092 # على الأنف، وذلك لأنه لم يترك مع وجود الطين، ففي غيره أحرى أن لا يترك. ~~قوله: (السجود على الأنف في الطين) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي: باب السجود على الأنف، والسجود على الطين، والأول أوجه دفعا ~~للتكرار. # 813 حدثنا موسى قال حدثنا همام عن يحيى عن أبي سلمة قال انطلقت إلى أبي ~~سعيد الخدري فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقال قلت حدثني ما ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر قال اعتكف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي ~~تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي ~~تطلب ms03599 أمامك فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال ~~من اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني ~~نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ~~وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئا فجاءت قزعة فأمطرنا ~~فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته تصديق رؤياه. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى رأيت أثر الماء) إلى آخره. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وموسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وهمام بن ~~يحيى، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو سعيد ~~الخدري سعد بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في مواضع، في الصلاة في ~~موضعين عن مسلم بن إبراهيم وههنا عن موسى بن إسماعيل وفي الصوم عن معاذ بن ~~فضالة في الاعتكاف عن عبد الله بن منير وإسماعيل بن أبي أويس وعن إبراهيم ~~بن حمزة وعن عبد الرحمن بن بشر. وأخرجه مسلم في الصوم عن قتيبة وعن ابن أبي ~~عمر وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد بن حميد وعن عبيد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي وعن محمد بن المثنى وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك ~~وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن يحيى وعن مؤمل بن الفضل. وأخرجه النسائي في ~~الاعتكاف عن قتيبة به وعن محمد بن عبد الأعلى مرتين وعن محمد بن مسلمة ~~والحارث بن مسكين وعن محمد بن بشار، وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن محمد بن ~~عبد الأعلى وعن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (نتحدث) في محل النصب على أنه من الأحوال المقدرة. وقال ~~الكرماني: بالرفع والجزم، قوله: (عشر الأول) بإضافة العشر إلى الأول، ~~ويروى: العشر الأول. قوله: (أمامك)، بفتح الميم الثانية، في محل الرفع على ~~الخبرية، تقديره أن الذي ms03600 تطلبه هو قدامك. قوله: (فقام)، ويروى: (ثم قام). ~~قوله: (خطيبا)، نصب على الحال، و: (صبيحة) نصب على الظرفية و: (رمضان) لا ~~ينصرف. قوله: (مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: معي، وهو التفات على ~~الصحيح، لأن المقام يقتضي التكلم. قوله: (فليرجع) أي: إلى الاعتكاف. قوله: ~~(فإني رأيت) مشتق إما من الرؤية، وإما من الرؤيا بخلاف: رأيت، الذي بعده. ~~فإنه من الرؤيا قطعا. ويروى: (فإني رئيت). قوله: (نسيتها)، من النسيان. ~~ويروى: (أنسيتها) من: الإنساء، على صيغة المجهول، ويروى: (نسيتها)، بضم ~~النون وتشديد السين. قوله: (في وتر)، بكسر الواو، وهو الفرد وبالفتح: ~~الدخل، ولغة أهل الحجاز بالضد، وتميم تكسر الواو فيهما. وقال الطيبي. فإن ~~قلت: لم خولف بين الأوصاف فوصف العشر الأول والأوسط بالمفرد والأخير ~~بالجمع؟ قلت: تصور في كل ليلة من ليالي العشر الأخير ليلة القدر، فجمع، ولا ~~كذلك في العشرين. قوله: (شيئا) أي: من السحاب. قوله: (قزعة) بفتح القاف ~~والزاي المعجمة والعين المهملة: وهي واحدة القزع. وهي قطع من السحاب رقيقة. ~~وقيل: هي السحاب المتفرق. (وأرنبته)، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون ~~PageV06P093 # والباء الموحدة بعدها التاء المثناة من فوق: وهي طرف الأنف، وتجمع على: ~~أرانب، والألف فيه زائدة، ولهذا ذكره الجوهري في باب: رنب، قوله: (تصديق ~~رؤياه)، بإضافة التصديق إلى الرؤيا، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: أثر الطين والماء على جبهته هو تصديق رؤياه وتأويله. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: مشروعية الاعتكاف، وسيجئ الكلام فيه في: باب ~~الاعتكاف. وفيه: أن ليلة القدر في أوتار العشر الأخير، وسيجئ الكلام فيه ~~أيضا. وفيها: جواز السجدة في الطين، ولكن الحديث محمول على أنه كان شيئا ~~يسيرا لا يمنع مباشرة بشرة الجبهة الأرض، ولو كان كثيرا لم تصح صلاته، وهذا ~~هو قول الجمهور، واختلف قول مالك فيه، فروى أشهب عنه أنه: لا يجوز إلا ~~السجود على الأرض، على حسب ما يمكنه. وقال ابن حبيب: مذهب مالك أن يومىء ~~إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يقول: يسجد عليه ويسجد فيه إذا ms03601 كان لا ~~يعم وجهه ولا يمنعه من ذلك. وقال ابن حبيب: وبالأول أقول: وإنما يومىء إذا ~~كان لا يجد موضعا نقيا من الأرض، فإن طمع أن يدرك موضعا نقيا قبل خروج ~~الوقت لم يجزه الإيماء في الطين. وقال الخطابي: (حتى رأيت أثر الطين) فيه ~~دليل على وجوب السجدة على الجبهة، ولولا وجوبه لصانها عن لثق الطين. وفيه: ~~استحباب أن لا يمسح إلى بعض ما يصيب جبهة الساجد من أثر الأرض وغبارها. ~~وفيه: أن رؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، صادقة. وفيه: طلب الخلوة ~~عند إرادة المحادثة لتكون أجمع للضبط. وفيه: الاستحداث عن الشيخ والالتماس ~~منه. وفيه: موافقة القوم لرئيسهم في الطاعة المندوبة. والله تعالى أعلم. # 136 ((باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته)) ~~أي: هذا باب في بيان عقد المصلي ثوبه وشدها. وفي بيان من ضم إليه ثوبه من ~~المصلين إذا خاف أن تنكشف عورته، فكلمة: أن، مصدرية، والتقدير: خوف انكشاف ~~عورته، وهو في الصلاة، فكأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي الوارد عن كف ~~الثياب في الصلاة محمول على حالة غير الاضطرار. فإن قيل: ما وجه إدخال هذا ~~الباب بين أبواب أحكام السجود؟ أجيب: من حيث إن الهوي إلى السجود والرفع ~~منه يسهلان مع عقد الثياب وضمها، بخلاف إرسالها وسدلها. قلت: أشار به إلى ~~أن في ضم الثوب أمنا من كشف العورة. # 814 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا أزرهم من الصغر ~~على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا (انظر ~~الحديث 362 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث في: باب إذا كان الثوب ضيقا: عن ~~مسدد عن يحيى عن سفيان، قال: حدثنا أبو حازم عن سهل... الحديث. وأخرج ههنا: ~~عن محمد بن كثير ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي حازم، بالحاء المهملة، ~~سلمة بن دينار عن سهل بن ms03602 سعد الساعدي، رضي الله تعالى عنه. وقد ذكرنا هناك ~~جميع ما يتعلق به من الأشياء. # قوله: (وهم عاقدو أزرهم) أصله: عاقدون، فلما أضيف سقطت النون للإضافة، ~~ويروى: (عاقدي أزرهم)، ووجهها أن يكون خبر: كان، محذوفا، أي: هم كانوا ~~عاقدي أزرهم. ويجوز أن يكون منصوبا على الحال. أي: هم مؤتزرون حال كونهم ~~عاقدي أزرهم، والأزر، بضم الهمز والزاي: جمع إزار. قوله: (من الصغر) أي: من ~~أجل صغر أزرهم. قوله: (جلوسا) أي: جالسين. كانت النساء متأخرات عن صف ~~الرجال، فنهين عن رفع رؤسهم حتى يستوي الرجال جالسين حتى لا يقع بصرهن على ~~عوراتهم. # وفيه: الاحتياط في ستر العورة، والتوثق بحفظ السترة. # 137 ((باب لا يكف شعرا)) أي: هذا باب ترجمته: لا يكف المصلي شعرا. ~~والمراد به شعر الرأس، وقد مر أن معنى الكف: الضم فإن قلت: قد أخرج ~~PageV06P094 # حديث هذا الباب من وجه آخر عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، فما وجه ~~إدخاله بين أبواب أحكام السجود؟ قلت: له تعلق بالسجود من حيث إن الشعر يسجد ~~مع الرأس إذا لم يكف. وأما حكمة النهي عن ذلك فهو ما قد ذكرناه عن أبي ~~داود، فإنه روي من حديث أبي رافع أنه رأى الحسن بن علي، رضي الله تعالى ~~عنهما، يصلي وقد غرز ضفيرته في قفاه، فحلها وقال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: ذلك مقعد الشيطان. # 815 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد وهو ابن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~طاوس عن ابن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ~~ولا يكف ثوبه ولا شعره.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وما يتعلق به قد ذكرناه في: باب السجود على ~~الأنف. # 138 ((باب لا يكف ثوبه في الصلاة)) أي: هذا باب ترجمته لا يكف المصلي ~~ثوبه في الصلاة. # 816 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عمر و عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms03603 أمرت أن أسجد ~~على سبعة لا أكف شعرا ولا ثوبا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحديث ابن عباس هذا كما قد رأيته، قد أخرجه عن ~~خمس طرق، ووضع لكل طريق ترجمة ففي الطريق الأول والرابع: أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وفي الثاني: أمرنا، وفي الثالث والخامس: أمرت. وفي الأول: ~~ولا يكف، وكذا في الرابع. وفي الثاني: لا نكف، بنون الجمع، وفي الثالث: ولا ~~نكفت، وفي الخامس: لا أكف بصيغة المتكلم وحده، وفي الأول والخامس: الشعر ~~مقدم، وفي البقية: الثوب مقدم، وفي الأول: على سبعة أعضاء، وفي البقية: على ~~سبعة أعظم. # 139 ((باب التسبيح والدعاء في السجود)) أي: هذا باب في بيان التسبيح ~~والدعاء في حالة السجدة، وقد تقدمت هذه الترجمة بحديثها فيما تقدم عن قريب، ~~ولكن هناك: باب الدعاء في الركوع، والحديث هناك عن عائشة أيضا، كما نذكره ~~الآن. # 817 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني منصور عن مسلم عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ~~يتأول القرآن. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه في: باب الدعاء في الركوع، عن حفص بن عمر ~~عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة.. إلى آخره نحوه، غير أن ~~ههنا: يكثر أن يقول، وهناك: كان يقول، وههنا زيادة وهي قوله: يتأول القرآن، ~~وههنا ذكر اسم أبي الضحى، وهو: مسلم بن صبيح، بضم الصاد المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة. وهناك: اقتصر على ذكر ~~كنيته، وهي أبو الضحى، بضم الضاد المعجمة وبالقصر، والإسناد ههنا أنزل من ~~الإسناد الذي هناك، لأن بينه وبين عائشة هناك خمسة، وههنا ستة، لأنه يروي ~~عن مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري إلى آخره. # وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به ~~من الأشياء. قوله: (يتأول القرآن)، أي: يعمل ما أمر ms03604 به في قول الله تعالى: ~~* (فسبح بحمد ربك واستغفره) * (النصر: 3).. # 140 ((باب المكث بين السجدتين)) أي: هذا باب في بيان المكث، وهو اللبث ~~بين السجدتين في الصلاة، وفي رواية الحموي (بين السجود). PageV06P095 # 818 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة أن مالك بن ~~الحويرث قال لأصحابه ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~وذاك في غير حين صلاة فقام ثم ركع فكبر ثم رفع رأسه فقام هنية ثم سجد ثم ~~رفع رأسه هنية فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا قال أيوب كان يفعل شيئا لم ~~أرهم يفعلونه كان يقعد في الثالثة والرابعة. قال فأتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأقمنا عنده فقال لو رجعتم إلى أهليكم صلوا صلاة كذا في حين كذا ~~صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم رفع رأسه هنية)، وهذا الحديث أخرجه البخاري ~~في: باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد: عن معلى بن أسد عن وهيب عن ~~أيوب.. إلى آخره. وأخرجه أيضا في: باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم ~~أكبرهم، وأخرجه أيضا في مواضع قد بيناها في: باب من قال ليؤذن في السفر. ~~وبينا أيضا من أخرجه غيره، وبينا أيضا بقية ما فيه من المباحث والفوائد. ~~وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأيوب السختياني، وأبو قلابة، بكسر ~~القاف: هو عبد الله بن زيد الجرمي. # قوله: (ألا أنبئكم) كلمة: ألا، للتنبيه، وأنبئكم من الإنباء وهو الإخبار. ~~قوله: (صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، منصوب لأنه مفعول ثان. قوله: ~~(قال): أي: أبو قلابة. قوله: (وذاك) إشارة إلى أبناء الذي يدل عليه أنبئكم ~~قوله (في غير حنين صلاة) اي في غير وقت صلاة من الصلوات المفروضة قوله. ~~(هنية)، بفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف، أي: قليلا. وقد مر تفسيره في ~~الأبواب المذكورة مستوفى. قوله: (شيخنا) بالجر لأنه عطف بيان لسلمة بن عمرو ~~لمجرور بالإضافة. قوله: (كان) أي: الشيخ ms03605 المذكور. قوله: (أو الرابعة) شك من ~~الراوي، وبهذا يسقط سؤال من قال: لا جلوس للاستراحة في الركعة الرابعة، لأن ~~بعدها الجلوس للتشهد، والمراد من ذلك جلسة الاستراحة، وهي تقع بين الثالثة ~~والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية، فكأنه قال: يقعد في آخر الثالثة، أو ~~في أول ا لرابعة، والمعنى واحد، فشك الراوي: أيهما قال، وقال ابن التين: في ~~رواية أبي ذر والرابعة، وأراه غير صحيح. قوله: (فأتينا) أي: قال مالك: ~~فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: ما هذه الفاء؟ قلت: للعطف على ~~شيء محذوف تقديره: أسلمنا فأتينا، أو: قومنا أرسلونا فأتينا، ونحو ذلك. ~~قوله: (لو رجعتم) أي: إذا رجعتم، أو: إن رجعتم. # 820 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~الزبيري قال حدثنا مسعر عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال ~~كان سجود النبي صلى الله عليه وسلم وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من ~~السواء (انظر الحديث 7992 وطرفه). # أخرج البخاري هذا الحديث في: باب حد إتمام الركوع والاعتدال، فيه: عن بدل ~~بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # 820 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله ~~الزبيري قال حدثنا مسعر عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال ~~كان سجود النبي صلى الله عليه وسلم وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبا من ~~السواء (انظر الحديث 7992 وطرفه). # أخرج البخاري هذا الحديث في: باب حد إتمام الركوع والاعتدال، فيه: عن بدل ~~بن المحبر عن شعبة عن الحكم بن عتيبة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # 821 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بنا قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه كان ms03606 إذا رفع رأسه من ~~الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي وبين السجدتين حتى يقول القال قد نسي. ~~(انظر الحديث 800). # مطابقته للترجمة في قوله: (وبين السجدتين) إلى آخره، وبنحوه أخرجه من: ~~باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع: عن أبي الوليد عن شعبة عن ثابت. ~~قال: (كان أنس بن مالك ينعت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم...) الحديث. ~~قوله: (لا آلو)، PageV06P096 # أي: لا أقصر. قوله: (قد نسي)، بفتح النون من النسيان وبضمها مع تشديد ~~السين المكسورة، والخبر يدل على استحباب المكث بين السجدتين. قال ابن ~~قدامة: والمستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي ~~يكرره مرارا، انتهى، وعندنا: ليس بينهما ذكر مسنون لأن الاعتدال فيه تبع ~~وليس بمقصود فلا يسن فيه، وما روي في ذلك فمحمول على التهجد، وعند داود ~~وأهل الظاهر: أنه فرض إن تعمد تركه بطلت صلاته. # 141 ((باب لا يفترش ذراعيه في السجود)) أي: هذا باب ترجمته: لا يفترش ~~المصلي ذراعيه أي: ساعديه، ويجوز في يفترش الجزم على النهي، والرفع على ~~النفي، وهو أيضا بمعنى النهي. # وقال أبو حميد سجد النبي صلى الله عليه وسلم ووضع يديه غير مفترش ولا ~~قابضهما مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وهو قطعة من حديث مطول أخرجه ~~في: باب سنة الجلوس في التشهد، يأتي بعد ثلاثة أبواب، وقال الخطابي: وضع ~~اليدين في السجدتين غير مفترش فهو أن يضع كفيه على الأرض، ويقل ساعديه ولا ~~يضعهما على الأرض. ويريد بقوله: (ولا قابضهما) أنه يبسط كفيه مدا ولا ~~يقبضهما بأن يضم أصابعهما، ويحتمل أن يراد بذلك ضم الساعدين والعضدين ~~فيلصقهما ببطنه، ولكن يجافي مرفقيه عن جنبيه. قوله: (ولا قابضهما) أي: وغير ~~قابض اليدين بأن لا يجافيهما عن جنبيه، بل يضمهما إليهما، وهذا الذي يسمى ~~بالتخوية عند الفقهاء. # 208 - (حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة قال ~~سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن النبي قال اعتدلوا في السجود ولا ينبسط أحدكم ~~ذراعيه انبساط ms03607 الكلب) مطابقته للترجمة من حيث المعنى فإن معنى قوله ' ولا ~~ينبسط ' ولا يفترش. ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة ~~أيضا عن بندار وهو محمد بن جعفر وعن أبي موسى كلاهما عن غندر وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن وكيع وعن يحيى بن حبيب وأخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم ~~وأخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الأعلى ~~وإسماعيل بن مسعود. # (ذكر معناه) قوله ' عن أنس ' في رواية الترمذي التصريح بسماع قتادة له عن ~~أنس قوله ' اعتدلوا ' أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض والحاصل أن ~~اعتدال السجود استقامته بين افتراش وتقبيض قوله ' ولا ينبسط ' كذا وهو ~~بالنون الساكنة وفتح الباء الموحدة في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي ' ~~ولا يبتسط ' بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق من باب ~~الافتعال وفي رواية ابن عساكر ' ولا يبسط ذراعيه ' بالباء الموحدة الساكنة ~~فقط وهذه هي الأحسن وفي رواية الأكثرين تأمل لأن باب الانفعال لازم لا ينصب ~~شيئا. والحكمة فيه أنه أشبه للتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض وأبعد ~~من هيئات الكسالى فإن المنبسط يشبه الكسالى ويشعر حاله بالتهاون وقلة ~~الاعتناء بها والإقبال عليها فلو تركه كان مسيئا مرتكبا لنهي التنزيه ~~وصلاته صحيحة. واعلم أن أبا داود أخرج هذا الحديث وترجم له بقوله باب صفة ~~السجود ثم ذكر هذا الحديث ثم قال باب الرخصة في ذلك ثم روى حديث أبي هريرة ~~قال ' اشتكى أصحاب النبي إلى النبي مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال ~~استعينوا بالركب ' وقال ابن عجلان أحد رواة هذا الحديث وذلك أن يضع مرفقيه ~~على ركبتيه إذا طال السجود وأعيى. وفي التلويح وزعم أبو داود أن هذا كان ~~رخصة وأما أبو عيسى فإنه فهم منه غير ما قاله ابن عجلان فذكره في باب ما ~~جاء في الاعتماد إذا قام من السجود وروى الترمذي من حديث الأعمش عن أبي ~~سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ' إذا سجد ms03608 أحدكم فليعتدل ~~ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ' وروى مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ' نهى النبي أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ' PageV06P097 # وروى ابن خزيمة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه يرفعه ' إذا سجد ~~أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه ' وروى مسلم أيضا من حديث ~~البراء قال ' إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ' وروى الحاكم من حديث عبد ~~الرحمن بن شبل قال ' نهى النبي عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن ~~الرجل المكان ' (فإن قلت) الحديث المذكور عن قريب الذي أخرجه أبو داود عن ~~أبي هريرة يعارض هذه الأحاديث قال الترمذي باب الرخصة في الإقعاء فذكر حديث ~~ابن عباس ' الإقعاء على القدمين من سنة نبيكم محمد ' وحسنه وفي المشكل ~~للطحاوي عن عطية العوفي قال رأيت العبادلة ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ~~رضي الله تعالى عنهم يقعون في الصلاة ويراهم الصحابة فلا ينكرونه وعن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يديه إلى جنبيه إذا سجد (قلت) قال أبو ~~داود كان هذا رخصة وقد ذكرناه وقال أحمد تركه الناس وقال القرطبي افتراش ~~السبع لا شك في كراهته واستحباب نقيضها وقد روى مسلم ' عن ميمونة أن النبي ~~كان إذا سجد جافى يديه فلو أن بهمة أرادت أن تمر لمرت ' وفي لفظ ' خوى ~~بيديه ' يعني جنح ' حتى يرى وضح إبطيه من ورائه ' وفي الصحيحين من حديث ابن ~~بحينة ' كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ' وعن ابن أقرم ' ~~صليت مع النبي فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه كلما سجد ' قال الترمذي حديث حسن ~~ولا يعرف لابن أقرم غير هذا الحديث وقال صاحب التلويح ذكر البغوي له حديثا ~~آخر في كتاب الصحابة في قوله تعالى * (تساقط عليك رطبا جنيا) * ولما ذكر ~~أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عبد الله بن أقرم قال له رواية ثابتة ' ~~وعن الحسن حدثنا أحمر صاحب رسول الله قال إن كنا لنأوي للنبي مما يجافي ~~بيديه عن جنبيه ' وعن ms03609 أبي هريرة ' كان النبي إذا سجد رئي وضح إبطيه ' وقال ~~الحاكم صحيح على شرطهما ' وعن ابن عباس من عنده أيضا أتيت النبي من خلفه ~~فرأيت بياض إبطيه وهو ممخ قد فرج يديه ' وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه ' كان رسول الله إذا سجد جافى حتى يرى بياض ~~إبطيه ' وصححه أيضا أبو زرعة * - 142 ((باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ~~ثم نهض)) أي: هذا باب ترجمته: من استوى.. إلى آخره. قوله: (في وتر) أي: في ~~الركعة الأولى والثالثة، لا الثانية والرابعة لأنهما يستعقبان الجلوس ~~للتشهد. # 823 حدثنا محمد بن الصباح قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي ~~قلابة قال أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: محمد بن الصباح، بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: الدولابي البزاز، وهشيم بن بشير، بفتح الباء الموحدة، وخالد بن ~~مهران الحذاء، وأبو قلابة عبد الله بن زيد. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~الإخبار كذلك في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري وواسطي وبصري. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن مسدد. وأخرجه ~~الترمذي والنسائي جميعا فيه عن علي بن حجر عن هشيم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة. وقال ~~الطحاوي: ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة، وساقه بلفظ: (فقام ولم ~~يتورك)، وأخرجه أبو داود كذلك: قال الطحاوي: فلما تخالف الحديثان احتمل أن ~~يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به، فقعد من أجلها، لا لأن ~~ذلك من سنة الصلاة. وقال أيضا: لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر ~~مخصوص. وقال الكرماني: الأصل عدم العلة، ms03610 وأما تركه صلى الله عليه وسلم ~~فلبيان جواز PageV06P098 # الترك قلت: قوله: (لا تبادروني فإني قد بدنت) يدل على أن ذلك كان لعلة، ~~ولأن هذه الجلسة للاستراحة والصلاة غير موضوعة لتلك، وقال بعضهم: إن مالك ~~بن الحويرث هو راوي حديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، فحكاياته لصفات صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر. قلت: هذا لا ينافي وجود ~~العلة لأجل هذه الجلسة، وبقولنا قال مالك وأحمد. وفي (التمهيد): اختلف ~~الفقهاء في النهوض عن السجود إلى القيام، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو ~~حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن ~~عمر وابن عباس، وقال النعمان ابن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وقال أبو الزناد: ذلك السنة، وبه قال أحمد ~~ابن راهويه. وقال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا. قال الأثرم: رأيت أحمد ~~ينهض بعد السجود على صدور قدميه ولا يجلس قبل أن ينهض. وروى الترمذي عن أبي ~~هريرة قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على رؤوس ~~قدميه)، ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم. وأخرج ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم ~~يجلس. وأخرج نحوه عن علي وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ونحو ذلك. وأخرج ~~أيضا عن عمر، رضي الله تعالى عنه. # 143 ((باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة)) أي: هذا باب ترجمته: ~~كيف يعتمد المصلي على الأرض إذا قام من الركعة، أي: ركعة كانت، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني: من الركعتين. أي: الركعة الأولى والركعة الثانية. # 824 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة قال جاءنا ~~مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال إني لأصلي بكم وما أريد ~~الصلاة ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. قال ~~أيوب فقلت لأبي قلابة وكيف ms03611 كانت صلاته قال مثل صلاة شيخنا هذا يعني عمرو بن ~~سلمة قال أيوب وكان ذلك الشيخ يتم التكبير وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية ~~جلس واعتمد على الأرض ثم قام. # مطابقته للترجمة في قوله: (واعتمد على الأرض) ثم قال الكرماني: الترجمة ~~لبيان كيفية الاعتماد لا لبيان نفس الاعتماد، فما وجه موافقة الحديث لها؟ ~~قلت: فيه بيان الكيفية بأن يجلس أولا ثم يعتمد ثم يقوم. قال الفقهاء: يعتمد ~~كما يعتمد العاجن للخمير. وقيل: المراد من الاعتماد أن يكون باليد، يدل ~~عليه ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر: أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة ~~معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما. # ورواة الحديث قد ذكروا غير مرة، ووهيب مصغرا: ابن خالد، وأيوب السختياني، ~~وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، وقد مر هذا الحديث في الباب الذي قبله، ~~وفي الذي قبل قبله، وفيما مضى أيضا، وقد ذكرنا جميع ما يتعلق به. قوله: ~~(لكني) ويروى: (لكن)، بدون نون الوقاية. قوله: (يتم التكبير) أي: كان يكبر ~~عند كل انتقال غير الاعتدال لا ينقص من التكبيرات شيئا عند الانتقالات، أو ~~كان يمده من أول الانتقال إلى آخره. قوله: (فإذا رفع)، ويروى: (وإذا رفع) ~~بالواو. قوله: (من السجدة) كذا هو بكلمة: من رواية أبي ذر، وهي رواية ~~الإسماعيلي أيضا، وفي رواية المستملي والكشميهني: (في السجدة)، وفي رواية ~~غيرهم (عن السجدة) بكلمة: عن. # 144 ((باب يكبر وهو ينهض من السجدتين)) أي: هذا باب ترجمته: يكبر المصلي ~~في حالة نهوضه من السجدتين، وأشار بهذا إلى أن التكبير عند القيام إلى ~~الركعة الثالثة من التشهد الأول وقت النهوض من السجدتين، وعند بعضهم: وقت ~~الاستواء، ونقل ذلك عن مالك، والكلام في الأولوية. فافهم. PageV06P099 # وكان ابن الزبير يكبر في نهضته هو عبد الله بن الزبير بن العوام، وقد غلب ~~عليه هذا دون غيره من أولاد الزبير، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): عن عبد الوهاب الثقفي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: أن ابن ~~الزبير كان ms03612 يكبر لنهضته. # 8225 حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال ~~صلى لنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع ~~وحين قام من الركعتين وقال هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (حين قام من الركعتين)، وهي حالة النهوض من ~~السجدتين، وبهذا يرد على ابن المنير حيث قال: أجرى البخاري الترجمة وأثر ~~ابن الزبير مجرى التبيين لحديثي الباب، لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء ~~التكبير يكون مع أول النهوض. انتهى. بيان وجه الرد أن قول البخاري: باب ~~يكبر.. إلى آخره، هو حاصل معنى قوله في الحديث: (وحين قام من الركعتين)، ~~فالمطابقة تامة، ولم يقل: باب يكبر مع أول النهوض، حتى يصح كلام المنير. ~~وقال ابن رشيد: في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى: باب التكبير إذا ~~قام من السجود، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة، وفيهما التنصيص على ~~أنه يكبر في حالة النهوض، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة، فكأن ظاهرها ~~التكرار. انتهى. قلت: لا نسلم أن في هذه الترجمة إشكالا، ولا يلزم مما ذكره ~~التكرار، فقوله في: باب التكبير إذا قام من السجود، أعم من أن يكون من سجود ~~الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة. وهذه الترجمة في التكبير عند القيام ~~إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصة، وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعم ~~إياه، فلأجل إيراده ههنا حديثي أبي سعيد وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنهما. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: يحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي. ~~الثاني: فليح، بضم الفاء: ابن سليمان بن أبي المغيرة، وكان اسمه: عبد الملك ~~ولقبه فليح، فغلب على اسمه واشتهر به. الثالث: سعيد بن الحارث بن المعلى ~~الأنصاري المدني، قاضيها. الرابع: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين ms03613 حمصي ومدنيين. # وهذ الحديث تفرد به البخاري عن أصحاب الكتب، وذكر الإسماعيلي في روايته ~~عن أبي يعلى: حدثنا أبو خيثمة حدثنا يونس حدثنا فليح عن سعيد سمعت هذا ~~الحديث مطولا، ولفظه: (اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير ~~حين افتتح وحين ركع..) الحديث، وزاد في آخره: (فلما انصرف قيل له: قد اختلف ~~الناس على صلاتك، فقام عند المنبر فقال: أيها الناس إني والله ما أبالي ~~اختلفت صلاتكم أم لم تختلف، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ~~يصلي). وذكر الحميدي في (الجمع بين الصحيحين) أن البرقاني خرجه في صحيحه ~~بلفظ: (أن الناس قد اختلفوا في صلاتك). انتهى. والاختلاف بينهم كان في ~~الجهر بالتكبير والإسرار به، وكان مروان وغيره من بني أمية يسرون، وكان أبو ~~هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة. # وفيه دلالة على أن أبا هريرة كان يصلي خلاف صلاتهم، فروي في (الموطأ) عن ~~أبي هريرة أنه كان يكبر في حال قيامه، وكذا روي عن ابن عمر وغيره، وقد تقدم ~~في: في باب ما يقول الإمام ومن خلفه، من حديث أبي هريرة بلفظ: (وإذا قام من ~~السجدتين قال: الله أكبر). والتوفيق بينهما أن يحمل على أن المعنى: إذا شرع ~~في القيام. # 826 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا غيلان بن جرير ~~عن مطرف قال صليت أنا وعمران صلاة خلف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ~~فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر فلما سلم أخذ ~~عمران بيدي فقال PageV06P100 # لقد صلى بنا هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد ذكرني هذا صلاة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. (انظر الحديث 784 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا نهض من الركعتين كبر)، والمراد من ~~السجدتين في الترجمة الركعتان الأوليان، لأن السجدة تطلق على الركعة، من ~~إطلاق الجزء على الكل، والكلام في هذا الحديث قد تقدم في: باب إتمام ~~التكبير في الركوع، ms03614 وغيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، ~~وجرير بفتح الجيم، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء: ابن عبد ~~الله بن الشخير العامري. # 145 ((باب سنة الجلوس في التشهد)) أي: هذا باب في بيان سنة الجلوس في ~~التشهد، والمراد من سنة الجلوس يحتمل أن تكون هيئته كالافتراش مثلا، ويحتمل ~~أن تكون نفسه، وحديث الباب يصلح للأمرين. وقال الكرماني قلت: الجلوس قد ~~يكون واجبا؟ قلت: المراد بالسنة الطريقة المحمدية، وهي أعم من المندوب. # وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة اسم أم الدرداء: ~~خيرة بنت أبي حدرد، وقيل: هجيمة، وقد تقدمت في: باب فضل صلاة الفجر مع ~~الجماعة، وأثرها الذي علقه البخاري وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن ثور عن ~~مكحول أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة كجلسة الرجل. قيل: يفهم من رواية ~~ابن أبي شيبة أن أم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية، لا أم الدرداء الكبرى ~~الصحابية، لأن مكحولا أدرك الصغرى دون الكبرى. قلت: قال ابن الأثير: قد جعل ~~ابن منده وأبو نعيم خيرة أم الدرداء الكبرى، وهجيمة واحدة، وليس كذلك، فإن ~~الكبرى اسمها: خيرة، وأم الدرداء الصغرى اسمها: هجيمة، الكبرى لها صحبة ~~والصغرى لا صحبة لها، هذا هو الصحيح وما سواه وهم. قلت: إطلاق البخاري: أم ~~الدرداء، ههنا من غير تعيين يحتمل الكبرى والصغرى، ولكن احتمال الكبرى يقوى ~~بقوله: (وكانت فقيهة). ثم قوله: (وكانت فقيهة) هل هو من كلام البخاري أو ~~غيره؟ فقال صاحب (التلويح) القائل: (وكانت فقيهة) هو البخاري، فيما أرى. ~~وقال صاحب (التوضيح): الظاهر أنه قول البخاري، وقال بعضهم: ليس كما قال، ~~وشيد كلامه بأن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به، وإن ~~لم يحتج به بمجرده، وقد عرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى ~~التابعية لا الكبرى الصحابية، لأن مكحولا لم يدرك الكبرى، وإنما أدرك ~~الصغرى. قلت: عبارة البخاري تحتمل الأمرين، ولكن الظاهر أنها الكبرى كما ~~قال صاحب (التلويح) و (التوضيح) [/ ح. # قوله: (جلسة ms03615 الرجل)، بكسر الجيم، لأن الفعلة بالكسر إنما هي للنوع، فدل ~~هذا على أن المستحب للمرأة أن تجلس في التشهد كما يجلس الرجل، وهو أن ينصب ~~اليمنى ويفترش اليسرى، وبه قال النخعي وأبو حنيفة ومالك، ويروى عن أنس ~~كذلك، وعن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر وتضم بعضها إلى بعض قدر طاقتها، ~~ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس، بخلاف الرجل، وقال قوم: تجلس كيف شاءت ~~إذا تجمعت، وبه قال عطاء والشعبي، وكانت صفية، رضي الله تعالى عنها، تصلي ~~متربعة، ونساء ابن عمر كن يفعلنه، وقال بعض السلف: كن النساء يؤمرن أن ~~يتربعن إذا جلسن في الصلاة، ولا يجلسن جلوس الرجال على أوراكهن. وقال عطاء ~~وحماد: تجلس كيف تيسر. # 827 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد ~~الله بن عبد الله أنه أخبره أنه كان يري عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهاني عبد ~~الله بن عمر وقال إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت ~~إنك تفعل ذلك فقال أن رجلي لا تحملاني. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما سنة الصلاة أن تنصب..) إلى آخره. # ورجاله مشهورون، وهم: عبد الله بن عبد الله بن PageV06P101 # عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، والعبد مكبر في الابن والأب معا، ~~وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكني بكنيته. قوله: (أنه أخبره) صريح في أن ~~عبد الرحمن بن القاسم روى عن عبد الله المذكور، وروى الإسماعيلي عن مالك عن ~~عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عبد الله، وكذا رواه ابن نافع والأكثرون ~~عن القعنبي، فقالوا: عن أبيه، وعلم من رواية عبد الله بن مسلمة أن عبد ~~الرحمن سمعه عن أبيه عن عبد الله، ثم لقي عبد الله وسمعه منه بلا واسطة، أو ~~يكون عبد الرحمن سمعه من عبد الله وأبوه معه. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن ms03616 القعنبي وعن عبيد ~~الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد بن السري. وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان. # ذكر معناه: قوله: (إنما سنة الصلاة) تدل على أن هذا الحديث مسند، لأن ~~الصحابي إذا قال: سنة، فإنما يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم. إما بقوله ~~أو بقوله أو بفعل شاهده، كذا قال ابن التين. قوله: (وأنا يومئذ)، الواو فيه ~~ففحال. قوله: (أن تنصب) أي: لا تلصقه بالأرض. قوله: (ويثني) أي: يعطف، لم ~~يبين فيه ما يصنع بعد ثنيها: هل يجلس فوقها أو يتورك؟ ووقع في (الموطأ): عن ~~يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى ~~وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، وحدثني أن أباه كان ~~يفعل ذلك، فظهر من رواية القاسم الإجمال الذي في رواية ابنه، وروى النسائي ~~من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد: أن القاسم حدثه عن عبد الله بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه قال: من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على ~~اليسرى. قوله: (تفعل ذلك) أي: التربع. قوله: (إن رجلي) كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية حكاها ابن التين: (إن رجلاي) ووجه هذه بوجهين: أحدهما: ~~أن تكون: إن، بمعنى: نعم إفعل ذلك، ويكون حرف جواب، وقد ورد ذلك في كلام ~~العرب نظما ونثرا، أما النظم ففي قوله: # * ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت: إنه * وأما النثر، فقد قال عبد ~~الله بن الزبير لمن قال: لعن الله ناقة حملتني إليك: إن وراكبها، أي: نعم ~~ولعن راكبها. والوجه الثاني: أن يكون على لغة بني الحارث، فإنهم لا ينصبون ~~بأن اسمها، وعليه قراءة: * (أن هذان لساحران) * (طه: 63). وقال الشاعر: # * إن أباها وأبا أباها * قوله: (لا تحملاني) روي بتشديد النون وبتخفيفها. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن السنة أن ينصب المصلي ms03617 رجله اليمنى ويثني ~~اليسرى. وقد اختلفوا في صفة الجلوس في الصلاة، فذهب يحيى بن سعيد الأنصاري ~~والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم ومالك إلى: أن المصلي ينصب رجله ~~اليمنى ويثني رجله اليسرى، ويقعد بالأرض في القعدة الأولى وفي الأخيرة، ~~وهذا هو التورك الذي ينقل عن مالك. وفي (الجواهر): المستحب في الجلوس كله ~~الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون توركا. وفي (التمهيد): المرأة والرجل ~~سواء في ذلك عند مالك، وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى: أن المصلي يفعل في ~~القعود الأول مثل ما ذكرنا الآن، وإن كان في القعود الثاني يقعد على رجله ~~اليسرى وينصب اليمنى. وقال أبو عمر: قال الشافعي: إذا قعد في الرابعة أماط ~~رجليه جميعا فأخرجهما عن وركه الأيمن وأفضى بمقعدته إلى الأرض، واضجع ~~اليسرى ونصب اليمنى في القعدة الأولى. وقال أحمد مثل قول الشافعي، إلا في ~~الجلوس في الصبح، فإن عنده كالجلوس في ثنتين، وهو قول داوود. وقال الطبري: ~~إن فعل هذا فحسن، وإن فعل هذا فحسن، لأن ذلك كله قد ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وقال النووي: الجلسات عند الشافعي أربع: الجلوس بين السجدتين، ~~وجلسة الاستراحة عقيب كل ركعة يعقبها قيام، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة ~~للتشهد الأخير، فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة. فلو كان مسبوقا وجلس إمامه ~~في آخر الصلاة متوركا جلس المسبوق مفترشا في تشهده، فإذا سجد سجدتي السهو ~~تورك ثم سلم انتهى. # وعندنا: السنة أن يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى نصبا في ~~القعدتين جميعا، وبه قال الثوري، واستدلوا بحديث عائشة في (صحيح مسلم) ~~قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة..) إلى أن قالت: (وكان ~~يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى..) الحديث. وأما جلوس المرأة فهو ~~التورك عندنا، وقال النووي: وجلوس المرأة كجلوس الرجل، وحكى القاضي عياض عن ~~بعض السلف: أن سنة المرأة التربع، وعن بعضهم: التربع في النافلة، وقال أبو ~~عمر: اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض، فأما الصحيح فلا ~~يجوز له التربع في الفريضة PageV06P102 # بإجماع ms03618 العلماء، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: لأن أقعد على رضفتين أحب إلي من أن أقعد متربعا في الصلاة، وهذا يشعر ~~بتحريمه عنده، ولكن المشهور عند أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد ~~سنة، وقال ابن بطال: روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يتربعون في الصلاة، ~~كما فعله ابن عمر، منهم: ابن عباس وأنس وسالم وعطاء وابن سيرين ومجاهد، ~~وجوزه الحسن في النافلة، وفي رواية: كرهه هو والحكم وابن مسعود. # 828 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو ~~بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد ~~بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا ~~مع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم ~~هصر ظهره فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه ~~غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فإذا جلس في ~~الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم ~~رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته. # [بشر مطابقته للترجمة في قوله: (إذا جلس في الركعتين..) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم تسعة: الأول: يحيى ابن بكير، بضم الباء الموحدة: هو يحيى ~~بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المصري. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: خالد ~~ابن يزيد الجمحي المصري. الرابع: سعيد بن أبي هلال الليثي المدني. الخامس: ~~محمد بن عمرو بن حلحلة، بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى: الديلي المدني. ~~السادس: محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش القرشي العامري المدني. السابع: ~~يزيد، من الزيادة، ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري، ms03619 واسم أبي حبيب: سويد. ~~الثامن: يزيد بن محمد القرشي. التاسع: أبو حميد الساعدي الأنصاري المدني، ~~اسمه: عبد الرحمن، وقيل: المنذر. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في سبعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته ما بين ~~مصريين ومدنيين، فالثلاثة الأول منهم مصريون، فكذلك السابع، والبقية ~~مدنيون. وفيه: أن خالدا من أقران شيخه. وفيه: إسنادان أحدهما: عن الليث عن ~~خالد، والآخر: عن الليث عن يزيد ابن أبي حبيب. وفيه: أن بين الليث وبين ~~محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين، وبينهما في الرواية ~~الثانية واسطة واحدة. وفيه: أن يزيد ابن أبي حبيب من صغار التابعين. وفيه: ~~إرداف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث. وفيه: أن ~~يزيد ابن محمد من أفراد البخاري. وفيه: أن الليث في الرواية الثانية يروي ~~عن شيخين، كلاهما عن محمد بن عمرو بن حلحلة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن أحمد بن حنبل وعن ~~مسدد وعن قتيبة عن ابن لهيعة وعن عيسى بن إبراهيم المصري. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن ابن المثنى وابن بشار وعن ابن بشار والحسن بن علي الخلال. وأخرجه ~~النسائي فيه عن ابن بشار عن يحيى به وعن يعقوب بن إبراهيم، وأخرجه ابن ماجة ~~عن بندار عن أبي بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (قال: وحدثنا) قائله هو يحيى بن بكير المذكور، قوله: ~~(في نفر)، وفي رواية كريمة: (مع نفر)، بفتحتين، وهو اسم جمع يقع على جماعة ~~من الرجال خاصة، ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. وقال ابن ~~الأثير: النفر رهط الإنسان وعشيرته. قوله: (من أصحاب رسول الله) كلمة: من، ~~في محل الحال من: أي: حال كونهم من أصحاب PageV06P103 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولفظ: النفر، يدل على أنهم كانوا عشرة، ~~يدل عليه أيضا رواية أبي داود وغيره: عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت ~~أبا حميد الساعدي في ms03620 عشرة من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: ~~أبو حميد من العشرة أو خارج منهم؟ قلت: يحتمل الوجهين بالنظر إلى رواية: في ~~عشرة، وإلى رواية: مع عشرة، وكان من جملة العشرة: أبو قتادة الحارث بن ربعي ~~في رواية أبي داود والترمذي، وسهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي محمد بن سلمة ~~في رواية أحمد وغيره، وأبو هريرة في رواية أبي داود. قوله: (أنا كنت أحفظكم ~~لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية أبي داود: (قالوا: فلم؟ ~~فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة). وفي رواية الترمذي: ~~(إتيانا، ولا أقدمنا له صحبة). وفي رواية الطحاوي من حديث العباس بن سهل: ~~(عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أنا أعلمكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: من أين؟ قال: رقبت ذلك ~~منه حتى حفظت صلاته). وفي رواية أخرى له: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقالوا: وكيف؟ فقال: اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قالوا: أرنا. قال: فقام يصلي وهم ينظرون). وزاد عبد الحميد بن جعفر ~~في روايته: (قالوا: فأعرض)، وفي روايته عند ابن حبان: (استقبل القبلة ثم ~~قال: الله أكبر). وزاد فليح ابن سليمان في روايته عند ابن خزيمة فيه ذكر ~~الوضوء. قوله: (فجعل يديه حذو منكبيه) زاد ابن إسحاق: (ثم قرأ بعض القرآن). ~~قوله: (ثم هصر ظهره)، بفتح الهاء والصاد المهملة أي: أماله في استواء من ~~غير تقويس، وأصل الهصر: أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه. وفي ~~(الصحاح): الهصر الكسر، وقد هصره وأهصره واهتصره بمعنى، وهصرت الغصن ~~وبالغصن إذا أخذت برأسه وأملته، والأسد هيصر وهيصار، وفي رواية أبي داود: ~~(ثم هصره ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده). قوله: (غيرمقنع) من الإقناع ~~يعني: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره، وقال ابن عرفة: يقال: أقنع رأسه ~~إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا، وجعل طرفه موازيا لما بين ms03621 يديه. قوله: ~~(ولا صافح بخده) أي: غير مبرز بصفحة خده ولا مائل في أحد الشقين. قوله: ~~(فإذا رفع رأسه استوى) زاد عيسى عند أبي داود (فقال: سمع الله لمن حمده ~~اللهم ربنا لك الحمد، ورفع يديه). ونحوه لعبد الحميد وزاد: (حتى يحاذي بهما ~~منكبيه معتدلا). قوله: (حتى يعود كل فقار) بفتح الفاء والقاف وبعد الألف ~~راء جمع: فقارة، وهي عظام الظهر. وقال ابن قرقول: جاء عند الأصيلي هنا: ~~(فقار)، بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم لذلك معنى، وعند ابن السكن: فقار، ~~بكسر الفاء، ولغيره: فقار، وهو الصواب. وقال ابن التين: هو الصحيح، وهو ~~الذي رويناه، وروينا في رواية أبي صالح عن الليث: (قفار)، بتقديم القاف ~~وكسرها، وليس، لأنه جمع: قفر، وهي: المفازة. وفي (الجامع) للقزاز: الفقرة، ~~بكسر الفاء، والفقارة بفتحها: إحدى فقار الظهر، وهي العظام المنتظمة التي ~~يقال لها: خرز الظهر، فجمع الفقارة فقار، وجمع الفقرة: فقر، وقالوا: أفقرة، ~~يريدون جمع: فقار، كما تقول: قذال وأقذلة. وفي (المحكم): الفقر والفقرة: ما ~~انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب، والجمع: فقر وفقار. وقال ابن ~~الاعرابي: أقل فقر البعير ثمان عشرة وأكثرها إحدى وعشرون، وفقار الإنسان ~~سبع. وفي (نوادر) ابن الأعرابي رواية عن ثعلب: فقار الإنسان سبع عشرة وأكثر ~~فقر البعير ثلاث وعشرون. وفي (المخصص) الفقر ما بين كل مفصلين، وقيل: ~~الفقار أطراف رؤوس الفقر، وكل فقرة خرزة وفي (أمالي أبي إسحاق الزجاجي): هن ~~سبع أمهات غير الصغار التوابع. وفي (كتاب الفصوص) لصاعد: هن أربع وعشرون، ~~سبع منها في العنق وخمس منها في الصلب، واثنتي عشرة وهي الأضلاع. وقال ~~الأصمعي: هن خمس وعشرون فقرة. قوله: (غير مفترش)، أي: غير مفترش يديه، وفي ~~رواية ابن حبان من رواية عتبة بن أبي الحكم عن عباس بن سهل: (غير مفترش ~~ذراعيه)، وفي رواية الطحاوي: (وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على ~~شيء من فخذيه، ولا مفترش ذراعيه). قوله: (ولا قابضهما) أي: ولا قابض يديه، ~~وهو أن يضمهما إليه، وفي رواية فليح بن ms03622 سليمان: (ونحى يديه عن جنبيه ووضع ~~يديه حذو منكبيه). وفي رواية ابن إسحاق: (فاعلولى على جنبيه وراحتيه ~~وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه، وما تحت منكبيه، ثم ثبت حتى ~~اطمأن كل عظم منه، ثم رفع رأسه فاعتدل). قوله: (فإذا جلس في الركعتين) أي: ~~الركعتين الأوليين ليتشهد، وفي رواية الطحاوي: (ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ~~وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه ~~اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بأصبعه). وفي رواية عيسى بن عبد الله: (ثم ~~جلس بعد PageV06P104 # الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينتهض إلى القيام قام بتكبيرة). قلت: هذا ~~يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال: (ثم إذا قام من الركعتين كبر ~~ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة). قلت: التوفيق بينهما بأن يقول معنى ~~قوله: (إذا قام أي: إذا أراد القيام أو شرع فيه. قوله: (فإذا جلس في الركعة ~~الآخرة..) إلى آخره، في رواية عبد الحميد: (حتى إذا كانت السجدة التي يكون ~~فيها التسليم)، وفي رواية عند ابن حبان: (التي تكون عند خاتمة الصلاة، أخر ~~رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر). زاد ابن إسحاق في روايته: (ثم ~~سلم). وفي رواية عيسى عند الطحاوي: (فلما سلم سلم عن يمينه: السلام عليكم ~~ورحمة الله، وعن شماله أيضا: السلام عليكم ورحمة الله) وفي رواية أبي عاصم ~~عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره (قالوا) أي: الصحابة المذكورون: (صدقت، ~~هكذا كان يصلي). ذكر ما يستفاد منه: احتج الشافعي، رضي الله تعالى عنه، ومن ~~قال بقوله أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في التشهد ~~الأخير، وقد ذكرنا عن قريب اختلاف العلماء فيه. وقال الطحاوي: القعود في ~~الصلاة كلها سواء، وهو أن ينصب رجله اليمنى ويفترش رجله اليسرى فيقعد ~~عليها، ثم ذكر الاحتجاج في هذا بحديث وائل بن حجر الحضرمي، قال: (صليت خلف ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فقلت: لأحفظن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: فلما قعد للتشهد فرش رجله اليسرى ms03623 ثم قعد عليها ووضع كفه اليسرى ~~على فخذه اليسرى ووضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد أصابعه وجعل ~~حلقة بالإبهام والوسطى، ثم جعل يدعو بالأخرى). وأخرجه الطبراني أيضا. قلت: ~~هذا الذي ذكره هو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وبه قال الثوري وعبد ~~الله بن المبارك وأحمد في رواية. فإن قلت: لا يتم الاستدلال للحنفية ~~بالحديث المذكور، لأنه لم يذكر فيه إلا أنه فرش رجله اليسرى فقط. قلت: كثر ~~الخلاف فيه فاكتفى بهذا المقدار، وأما نصب رجله اليمنى فقد ذكرهه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه): حدثنا ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه (عن وائل بن حجر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس فثنى اليسرى ونصب اليمنى)، يعني في ~~الصلاة. وحديث عائشة أيضا، وقد تقدم عن قريب. فإن قلت: من أين علم أن ~~المراد من قوله: (فلما قعد للتشهد أفترش رجله اليسرى ثم قعد عليها) وهي ~~القعدة الأخيرة؟ قلت: علم من قوله: (ثم جعل يدعو)، أن الدعاء في التشهد لا ~~يكون إلا في آخر الصلاة، ثم أجاب الطحاوي عن حديث أبي حميد الذي احتج به ~~الشافعي وغيره بما ملخصه: أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من ~~أبي حميد، ولا من أحد ذكر مع أبي حميد، وبينهما رجل مجهول، ومحمد بن عمرو ~~ذكر في الحديث أنه حضر أبو قتادة وسنه لا يحتمل ذلك، فإن أبا قتادة قتل قبل ~~ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي، رضي الله تعالى عنه، وصلى عليه علي، وقد ~~رواه عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو، فجعل بينهما رجلا. ثم أخرجه عن يحيى بن ~~سعيد بن أبي مريم: حدثنا عطاف بن خالد حدثني محمد بن عمرو بن عطاء (حدثني ~~رجل أنه: وجد عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا..) فذكر ~~نحو حديث أبي عاصم، سواء فإن ذكروا تضعيف عطاف قيل لهم: وأنتم تضعفون عبد ~~الحميد بن جعفر أكثر من تضعيفكم لعطاف، مع أنكم لا تطرحون حديث ms03624 عطاف كله، ~~إنما تصححون قديمه وتتركون حديثه، هكذا ذكره ابن معين في كتايه، وابن أبي ~~مريم سماعه من عطاف قديم جدا، وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعا لمحمد بن ~~عمرو من أبي حميد إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، وقد اعترض بعضهم بأنه لا ~~يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة، إما لزيادة في ~~الحديث وإما لتثبيت فيه، وقد صرح محمد بن عمرو بسماعه، وأن أبا قتادة اختلف ~~في وقت موته، فقيل: مات سنة أربع وخمسين، وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن. ~~انتهى. قلت: هذا القائل أخذ كلامه هذا من كلام البيهقي، فإنه ذكره في (كتاب ~~المعرفة) والجواب عن هذا: أن إدخال الواسطة إنما يصح إذا وجد السماع، وقد ~~نفى الشعبي سماعه، وهو أمام في هذا الفن، فنفيه نفي وإثباته إثبات، ومبني ~~نفيه من جهة تاريخ وفاته أنه قال: قتل مع علي، رضي الله تعالى عنه، كما ~~ذكرناه، وكذا قال الهيثم بن عدي، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح. # وفيه: رفع اليدين إلى المنكبين، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، وقد قلنا إنه ~~كان للعذر. وفيه: أن سنة الهيئة في الركوع، أن لا يرفع رأسه إلى فوق ولا ~~ينكسه، ومن هذا قال صاحب (الهداية): ويبسط ظهره، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ركع بسط ظهره، ولا يرفع رأسه PageV06P105 # ولا ينكسه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا ~~يقنعه. # وفيه: أن السنة أن يجافي بطنه عن فخذيه ويديه عن جنبيه. # وفيه: بيان هيئة الجلوس، وقد بيناها مع الخلاف فيها مستوفى. وفيه: بيان ~~توجيه أصابع رجليه نحو القبلة. # وفيه: جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب وأراد ~~بيان ذلك عند غيره ممن سمعه، لما في التعليم والأخذ عن الأعلم. # وفيه: أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وربما يذكره بعضهم إذا ذكر. # وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن ms03625 محمد بن عمرو بن حلحلة وابن حلحلة ~~من ابن عطاء أشار بهذا إلى أن الليث بن سعد المذكور في سند الحديث المذكور ~~الذي روي بالعنعنة عن يزيد بن أبي حبيب، ويزيد ابن محمد، وقد سمع منهما وأن ~~عنعنته سماع. قال الكرماني: وسمع الليث، أي: قال يحيى بن بكير شيخ البخاري: ~~سمع الليث.. إلى آخره، ورد عليه بعضهم بقوله: وهو كلام المصنف ووهم من جزم ~~بأنه كلام يحيى بن بكير. قلت: الكرماني لم يجزم بهذا قطعا. وإنما كلامه ~~يقتضي الاحتمال وفي قوله أيضا: وهو كلام المصنف، احتمال لا يخفى. قوله: ~~(وابن حلحلة من ابن عطاء) أي: سمع محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء. # وقال أبو صالح عن الليث كل قفار أبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث بن سعد، وقد وهم الكرماني فيه حيث قال: أبو صالح هو عبد الغفار ~~البكري، تقدم في كتاب الوحي، وأشار بهذا إلى أن أبا صالح قال في روايته عن ~~الليث بإسناده الثاني عن اليزيدين المذكورين: كل قفار، بدون الإضافة إلى ~~الضمير، وبتقديم القاف على الفاء كما في رواية الأصيلي، وقد وصل هذا ~~التعليق الطبراني عن مطلب ابن شعيب وابن عبد البر من طريق القاسم بن أصبغ، ~~كلاهما عن أبي صالح المذكور. # وقال ابن المبارك عن يحيى بن أيوب. قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن محمذ ~~بن عمر و حدثه كل فقار أي: قال عبد الله بن المبارك.. إلى آخره، ووصل هذا ~~التعليق الجوزقي في (جمعه) وإبراهيم الحربي في (غريبه) وجعفر الفريابي في ~~(صفة الصلاة) كلهم من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد، ووقع عندهم بلفظ: ~~(حتى يعود كل فقار منه)، بتقديم الفاء على القاف، وهي نحو رواية يحيى بن ~~بكير شيخ البخاري بتقديم الفاء، ووقع في رواية الكشميهني وحده: (كل فقاره)، ~~وقد بينا وجه الاختلاف فيه في شرح حديث الباب. وقال الكرماني: يعني وافق ~~أبو صالح يحيى عن الليث في رواية: (كل فقار) بدون الضمير، وقال عبد ms03626 الله بن ~~المبارك، رضي الله تعالى عنه: (كل فقاره)، بالإضافة إلى الضمير، أو بتاء ~~التأنيث على اختلاف، والأصوب الأوجه ما ذكرناه. # 146 ((باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام ~~من الركعتين ولم يرجع)) أي: هذا باب في بيان حكم من لم ير التشهد الأول في ~~الجلسة الأولى من الثلاثية أو الرباعية، والمراد من التشهد تشهد الصلاة، ~~وهو التحيات، سمي تشهدا لأن فيه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ~~الله، وهو تفعل من الشهادة. فإن قلت: في التحيات أشياء غير التشهد، فما وجه ~~التخصيص بلفظ التشهد؟ قلت: لشرفه على غيره من حيث إنه كلام به يصير الشخص ~~مؤمنا ويرتفع عنه السيف، وينتظم في سلك الموحدين الذي به النجاة في الدنيا ~~والآخرة، والبخاري ممن يرى عدم وجود التشهد الأول. وفي (التوضيح): أجمع ~~فقهاء الأمصار، أبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق والليث وأبو ثور: ~~على أن التشهد الأول غير واجب، حاشا أحمد، فإنه أوجبه. كذا نقله ابن ~~القصار، ونقله ابن التين أيضا عن الليث وأبي ثور. وفي (شرح الهداية): قراءة ~~التشهد في القعدة الأولى واجبة عند أبي حنيفة، وهو المختار والصحيح، وقيل: ~~سنة وهو الأقيس، لكنه خلاف ظاهر الرواية، PageV06P106 # وفي (المغني): إن كانت الصلاة مغربا أو رباعية فهما واجبان فيهما على ~~إحدى الروايتين، وهو مذهب الليث وإسحاق لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم ~~عليه وأمر به في حديث ابن عباس بقوله: (قولوا التحيات لله) وجبره بالسجود ~~حين نسيه، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وفي مسلم: عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: (وكان يقول في كل ركعتين: التحية) وللنسائي من حديث ابن مسعود ~~مرفوعا: (إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات..) الحديث، وحديث المسئ ~~وحديث رفاعة الذي مضى، وروي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يقول: من ~~لم يتشهد فلا صلاة له. وحجة الجمهور هو قوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام من الركعتين، يعني قام إلى الثالثة وترك التشهد ms03627 ولم يرجع إلى التشهد، ~~ولو كان واجبا لوجب عليه التدارك حين علم تركه ما أتى به، بل جبره بسجود ~~السهو. وقال التيمي: سجوده ناب عن التشهد والجلوس، ولو كانا واجبين لم ينب ~~منابهما سجود السهو، كما لا ينوب عن الركوع وسائر الأركان، واحتج الطبري ~~لوجوبه: بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين، وكان التشهد فيها واجبا، فلما زيدت ~~لم تكن الزيادة مزيلة لذلك. وأجيب بأن الزيادة لم تتعين في الأخريين بل ~~يحتمل، أن تكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأوليان بتشهدهما، ~~ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان، وفيه نظر يخفى. # 829 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عبد الرحمن بن ~~هرمز مولى بني عبد المطلب وقال مرة مولى بني ربيعة بن الحارث أن عبد الله ~~بن مالك ابن بحينة وهو من أزد شنوءة وهو حليف لبني عبد مناف وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام ~~من الركعتين الأوليين لم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر ~~الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أنه صلى الله عليه وسلم لما ترك التشهد الأول ~~من صلاة الظهر الذي صلى بهم، لم يرجع إليه، فلو كان التشهد الأول واجبا ~~لرجع إليه كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا: أبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي ~~حمزة واسم أبي حمزة: دينار، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وعبد ~~الرحمن بن هرمز، بالهاء والميم المضمومتين بينهما راء ساكنة: هو الأعرج، ~~وعبد الله بن مالك ابن بحينة، بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح النون: وهو اسم أم عبد الله. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: أن الأولين من الرواة حمصيان والاثنان بعدهما مدنيان. ms03628 وفيه: ذكر عبد ~~الله ابن مالك باسم أبيه وبنسبته إلى أمه. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: شهادة الراوي التابعي أن عبد الله بن مالك من الصحابة. وفيه: ذكر ~~الزهري عبد الرحمن بن هرمز أولا بمولى بني عبد المطلب، وثانيا بمولى بني ~~ربيعة بن الحارث، ولا منافاة بينهما، لأنه ذكر أولا بجد مواليه الأعلى، ~~وثانيا بمولاه الحقيقي، وهو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وفيه: ذكر عبد ~~الله بن مالك منسوبا إلى قبيلته وهو أزد شنوءة، وهي قبيلة مشهورة، وأزد، ~~بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها الدال المهملة، وشنوءة، بفتح الشين المعجمة ~~وضم النون وفتح الهمزة على وزن: فعولة. وفيه: أنه حليف لبني عبد مناف، وهو ~~صحيح، لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن يوسف وعن قتيبة وفي السهو عن قتيبة وفي النذور عن آدم. وأخرجه مسلم ~~فيه عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي وعن عمرو بن عثمان. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي الطاهر وعن يحيى بن حبيب وعن ~~سويد بن نصر وعن أبي داود الحراني وعن إسماعيل بن مسعود PageV06P107 # وعن سليمان بن مسلم وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة فيه عن عثمان بن ~~أبي شيبة وعبد الله بن نمير. # ذكر معناه: قوله: (لم يجلس) جملة حالية أي: لم يجلس للتشهد، ووقع في ~~رواية مسلم: (فلم يجلس) بالفاء، ووقع في رواية ابن عساكر: (ولم يجلس) ~~بزيادة: واو. قوله: (حتى إذا قضى الصلاة) أي: أداها وتممها، والقضاء يأتي ~~بمعنى الأداء كما في قوله تعالى وفيه: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض) * (الجمعة: 10). أي: فإذا أديت. قوله: (وهو جالس) جملة حالية. قوله: ~~(سجدتين) أي: سجدتي السهو. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن التشهد الأول غير واجب لقوله: (لم يجلس)، وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه مستقصى. وفيه: أن الإمام ms03629 إذا سها واستمر به السهو حتى ~~يستوي قائما في موضع قعوده للتشهد الأول تبعه القوم، قال الخطابي: فيه أن ~~موضع سجدتي السهو قبل السلام، ومن فرق بأن السهو إذا كان من نقصان سجد قبل ~~السلام، وإذا كان من زيادة سجد بعد السلام، لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق ~~صحيح. قلت: قوله: موضع سجدتي السهو قبل السلام، هو مذهب الشافعي وأحمد في ~~رواية، وهو مذهب الزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي ~~والليث بن سعد، وقال ابن قدامة في (المغني): السجود كله عند أحمد قبل ~~السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام، وهما: إذا ~~سلم من نقص في صلاته، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه، وما عداهما يسجد ~~له قبل السلام، نص على هذا في رواية الأثرم. والجماعة المذكورون احتجوا ~~بحديث الباب، وقول الخطابي: ومن فرق بأن السهو... إلى آخره، أشار به إلى ~~مذهب مالك، فإنه فصل، وقال: إن سجود السهو للنقصان قبل السلام وللزيادة بعد ~~السلام، وإليه ذهب أبو ثور أيضا ونفر من الحجازيين. وأجاب الكرماني عن قول ~~الخطابي: لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح، بأن الفرق صحيح، لأنه قال: ~~السجود في النقصان لجبر ما فات له من الصلاة، فناسب أن يتداركه في نفس ~~الصلاة، وفي الزيادة لترغيم الشيطان، فناسب خارج الصلاة. قلت: هذا دليل ~~عقلي، فلم لم يقل في رده على الخطابي: إن مالكا عمل في النقصان بحديث ابن ~~بحينة، وهو حديث الباب، وبحديث معاوية أخرجه النسائي: (أنه صلى إمامهم فقام ~~في الصلاة وعليه جلوس فسبح الناس فتم على قيامه ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد ~~أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من نسي شيئا من صلاته فليسجد مثل هاتين السجدتين). ورواه الطحاوي ~~بأصرح منه، ولفظه: (أن معاوية صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس، فلما كان ~~في آخر السجدة من صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلم، فقال: هكذا رأيت ms03630 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع). وعمل في النقصان بحديث ذي اليدين وغيره، وقال ~~الخطابي: وحديث ذي اليدين محمول على أن تأخيره صلى الله عليه وسلم بعد ~~السلام كان عن سهو، وذلك أن الصلاة قد توالى فيها السهو والنسيان مرات في ~~أمور شتى، فلم ينكر أن يكون هذا منها. انتهى. قلت: أشار به إلى الجواب عن ~~حديث ذي اليدين الذي احتج به أصحابنا، على أن سجدتي السهو بعد السلام، وهذا ~~غير سديد لأنه لا ضرورة إلى حمل تأخيره على السهو. وقال النووي: لأن جميع ~~العلماء قائلون بجواز التقديم والتأخير، ونزاعهم في الأفضل، فتأخيره محمول ~~على بيان الجواز. قلت: في قوله: ونزاعهم في الأفضل، فيه نظر، لأن القدوري ~~قال: لو سجد للسهو قبل السلام، روي عن أصحابنا أنه: لا يجوز لأنه أداه قبل ~~وقته، ولكن قال صاحب (الهداية): هذا الخلاف في الأولوية، وكذا قاله ~~الماوردي في (الحاوي) وابن عبد البر وغيرهم، وأصحابنا احتجوا فيما ذهبوا ~~إليه بحديث المغيرة بن شعبة قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسها، فنهض في الركعتين فسبحنا به، فمضى، فلما أتم الصلاة وسلم سجد سجدتي ~~السهو). أخرجه الطحاوي والترمذي. وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود ~~أيضا واحتجوا أيضا بأحاديث رويت عن جماعة من الصخابة فيها سجود السهو بعد ~~السلام، وقد بينا ذلك في (شرحنا لمعاني الآثار) للحافظ أبي جعفر الطحاوي، ~~ومثل مذهبنا مروي عن جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين، أما الصحابة ~~فهم: علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن ~~عباس وعمار بن ياسر وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنهم، وأما التابعون: فإبراهيم النخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري، وهو ~~مذهب سفيان الثوري أيضا. PageV06P108 # 147 ((باب التشهد في الأولى)) أي: هذا باب في بيان التشهد في الجلسة ~~الأولى من الثلاثية أو الرباعية. قال الكرماني: فإن قلت: الأولى في بيان ~~عدم وجوب التشهد الأول والثانية في بيان مشروعية التشهد ms03631 في الجلسة الأولى ~~انتهى (قلت) ما الفرق بين ترجمة هذا الباب وترجمة الباب السابق؟ قلت: ويمكن ~~أن يقال: الفرق بين الترجمتين أن الأولى في عدم وجوب التشهد، والثانية في ~~وجوبه، لأن في حديث الباب: قام وعليه جلوس، والجلوس إنما هو للتشهد، فأخذت ~~طائفة بالأولى وطائفة بالثانية، كما بيناه عن قريب 830 حدثنا قتيبة بن سعيد ~~قال حدثنا بكر عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج عن عبد الله بن مالك ابن ~~بحينة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام وعليه جلوس ~~فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس.. # وجه الترجمة عرف الآن: وهو طريق آخر في حديث ابن بحينة، وبكر: هو ابن ~~مضر، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المذكور في سند حديث الباب الذي قبله، ~~وعبد الله بن مالك ابن بحينة، وهو المذكور في السند السابق منتسبا إلى أمه، ~~وههنا ذكر منتسبا إلى أبيه، وينبغي أن تكتب الألف في ابن بحينة إذا ذكر ~~مالك، ويعرب إعراب عبد الله، وإذل لم يذكر مالك لا تكتب. قوله: (السلام ~~علينا) أراد به الحاضرين من الامام والمأمومين والملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام قوله (وعليه جلوس) أي: جلسة التشهد الأول. # 148 ((باب التشهد في الآخرة)) أي: هذا باب في بيان التشهد في الجلسة ~~الأخيرة. # 217 - (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد ~~الله كنا إذا صلينا خلف النبي قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام على ~~فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله فقال إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم ~~فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل ~~عبد لله صالح بالسماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله) مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا باعتبار تمام هذا الحديث فإنه أخرجه ~~تمامه في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وهو قوله في آخر الحديث ms03632 ' ثم ~~ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ' ومعلوم أن محل الدعاء في آخر الصلاة ~~ومعلوم أن الدعاء لا يكون إلا بعد التشهد ويعلم من ذلك أن المراد من قوله ' ~~فليقل التحيات لله ' إلى آخره هو التشهد في آخر الصلاة فحينئذ طابق الحديث ~~الترجمة بهذا الاعتبار لا باعتبار ما قاله ابن رشيد فإنه قال ليس في حديث ~~الباب تعيين محل القول لكن يؤخذ ذلك من قوله ' فإذا صلى أحدكم فليقل ' فإن ~~ظاهر قوله ' إذا صلى ' أي أتم صلاته لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد ~~لا يكون إلا بعد السلام فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة ~~أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة انتهى (قلت) لا نسلم تعذر الحمل على ~~الحقيقة فإن حقيقة تمام الصلاة بالجلوس في آخرها لا بالسلام حتى إذا خرج ~~بعد جلوسه مقدار التشهد من غير السلام لا تفسد صلاته لأن السلام محلل وما ~~دام المصلي في الجلوس في آخر الصلاة فهو في حرمة الصلاة والسلام يخرجه عن ~~هذه الحرمة فحينئذ يكون معنى قوله ' فإذا صلى أحدكم ' أي فإذا أتم صلاته ~~بالجلوس في آخر الثنائية أو في آخر الثلاثية أو في آخر الرباعية فليقل ~~التحيات لله إلى آخره فدل PageV06P109 # على أن التشهد في آخر الصلاة واجب لقوله ' فليقل ' لأن مقتضى الأمر ~~الوجوب (ذكر رجاله) وهم أربعة قد ذكروا غير مرة وأبو نعيم هو الفضل بن دكين ~~والأعمش هو سليمان وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضع وفيه ~~القول في ثلاثة مواضع وفيه عن شقيق وفي رواية يحيى التي تأتي بعد باب عن ~~الأعمش حدثني شقيق ورجال الإسناد كلهم كوفيون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قبيصة ~~عن سفيان وعن مسدد عن يحيى وعن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم ~~فيه عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية وأخرجه أبو داود فيه ms03633 عن مسدد عن يحيى ~~وأخرجه الترمذي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب ~~بن إبراهيم وعمرو بن علي وعن سعيد بن عبد الرحمن وعن بشر بن خالد وفيه وفي ~~النعوت عن قتيبة وفي التفسير عن قتيبة أيضا وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن ~~أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن يحيى الزهري ~~(ذكر معناه) قوله ' كنا إذا صلينا ' وفي رواية يحيى الآتية ' كنا إذا كنا ~~مع النبي في الصلاة ' وفي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري عن الأعمش عن ~~شقيق عن عبد الله قال ' كنا إذا جلسنا مع رسول الله في الصلاة ' الحديث ~~ومثله للإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى قوله ' قلنا السلام على ~~جبريل ' وفي رواية أبي داود ' قلنا السلام على الله قبل عباده ' وكذا وقع ~~للبخاري في الاستئذان من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وفي جبريل سبع لغات. ~~الأولى على وزن تغشليل. الثانية جبرئل بحذف الياء. الثالثة جبريل بحذف ~~الهمزة. الرابعة بوزن قنديل. الخامسة جبرءل بلام مشددة. السادسة جبرائيل ~~بوزن جبراعيل. السابعة جبرائل بوزن جبراعل. ومعناه عبد الله ومنع الصرف فيه ~~للتعريف والعجمة في ميكائيل خمس لغات. الأولى ميكال بوزن قنطار. الثانية ~~ميكائيل بوزن ميكاعيل. الثالثة ميكائل بوزن ميكاعل. الرابعة ميكئل بوزن ~~ميكعل. الخامسة ميكئيل بوزن ميكعيل. قال ابن جني العرب إذا نطقت بالأعجمي ~~خلطت فيه قوله ' السلام على فلان وفلان ' وفي رواية ابن ماجة عن عبد الله ~~بن نمير عن الأعمش ' يعنون الملائكة ' وفي رواية الإسماعيلي عن علي بن مسهر ~~' فنعد الملائكة ' وفي رواية السراج عن محمد بن فضيل عن الأعمش ' فنعد من ~~الملائكة ما شاء الله ' قوله ' فالتفت إلينا رسول الله ' ظاهره أنه كلمهم ~~بذلك في أثناء الصلاة وكذا وقع في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند ~~البخاري في أواخر الصلاة بلفظ ' فسمعه النبي فقال قولوا ' ولكن بين حفص بن ~~غياث في روايته المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد ms03634 الفراغ من الصلاة ~~ولفظه ' فلما انصرف النبي أقبل علينا بوجهه ' وفي رواية عيسى بن يونس أيضا ~~' فلما انصرف من الصلاة قال ' قوله ' إن الله هو السلام ' قال الكرماني ~~(فإن قلت) هذا إنما يصح ردا عليهم لو قال السلام على الله (قلت) هذا الحديث ~~مختصر مما سيأتي في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وقال فيه ' قلنا ~~السلام على الله فقال لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ' ~~وحاصله أن النبي أنكر التسليم على الله وعلمهم أن ما يقولونه عكس ما يجب أن ~~يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال الخطابي المراد ~~أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدىء ~~وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافة السلام إليه أنه ذو السلام من كل نقص وآفة ~~وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة عن الآفات ~~والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم ~~من النقائص وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقال ابن الأنباري أمرهم ~~أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله ' ~~فإذا صلى أحدكم فليقل ' بين حفص بن غياث في روايته محل القول ولفظه ' فإذا ~~جلس أحدكم في الصلاة ' وفي رواية حصين عن أبي وائل ' إذا قعد أحدكم عن ~~الصلاة ' وفي رواية النسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله ' كنا لا ندري ~~ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في ~~كل ركعتين فقولوا ' وللنسائي من طريق الأسود عن عبد الله ' فقولوا في كل ~~جلسة ' وفي رواية ابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن PageV06P110 # عبد الله ' علمني رسول الله في وسط الصلاة وفي آخرها ' وزاد الطحاوي من ~~هذا الوجه في أوله ' أخذت التشهد من في رسول الله ولقنني كلمة كلمة ' وفي ~~رواية أخرى للبخاري في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود ' علمني ~~رسول ms03635 الله التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن ' قوله ' ~~التحيات ' جمع تحية ومعناه السلام. وقيل البقاء. وقيل العظمة. وقيل السلامة ~~من الآفات والنقص. وقيل الملك. وقال الخطابي التحيات كلمات مخصوصة كانت ~~العرب تحيي بها الملوك نحو قولهم أبيت اللعن وقولهم أنعم الله صباحا وقول ~~العجم وزى ده هزار سأل أي عش عشرة آلاف سنة ونحوها من عاداتهم في تحية ~~الملوك عند الملاقاة وهذه الألفاظ لا يصلح شيء منها للثناء على الله تعالى ~~فتركت أعيان تلك الألفاظ واستعمل منها معنى التعظيم فقيل قولوا التحيات لله ~~أي أنواع التعظيم لله كما يستحقه وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه في أسماء ~~الله تعالى السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الأحد الصمد قال التحيات ~~لله بهذه الأسماء وهي الطيبات لا يحيى بها غيره واللام في لله لام الملك ~~والتخصيص وهي للأول أبلغ وللثاني أحسن قوله ' والصلوات ' هي الصلوات ~~المعروفة وهي الخمسة وغيرها وقال الأزهري الصلوات العبادات وقال الشيخ تقي ~~الدين يحتمل أن يراد بها الصلوات المعهودة ويكون التقدير أنها واجبة لله ~~تعالى ولا يجوز أن يقصد بها غيره أو يكون ذلك إخبارا عن قصد إخلاصنا ~~الصلوات له أي صلواتنا مخلصة له لا لغيره ويجوز أن يراد بالصلوات الرحمة ~~ويكون معنى قوله ' لله ' أي المتفضل بها والمعطي هو الله لأن الرحمة التامة ~~لله لا لغيره قوله ' والطيبات ' أي الكلمات الطيبات مما طاب من الكلام وحسن ~~أن يثنى به على الله تعالى دون ما لا يليق بصفاته وقال الشيخ تقي الدين ~~وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال الطيبات ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى أعني ~~الطيبات من الأفعال والأقوال والأوصاف وطيب الأوصاف كونها صفة الكمال ~~وخلوصها عن شوب النقص وقال الشيخ حافظ الدين النسفي رحمه الله التحيات ~~العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات العبادات المالية ~~وقال البيضاوي والصلوات والطيبات بحرف العطف يحتمل أن يكونا معطوفين على ~~التحيات وأن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه عليك والطيبات معطوفة ~~عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة ms03636 والثانية لعطف المفرد على ~~المفرد وفي حديث ابن عباس لم يذكر العاطف أصلا انتهى (قلت) كل واحدة من ~~الصلوات والطيبات مبتدأ وخبره محذوف تقديره والصلوات لله والطيبات لله ~~فتكون هاتان الجملتان معطوفتين على الجملة الأولى وهي التحيات لله قوله ' ~~السلام عليك أيها النبي ' قال النووي يجوز في السلام في الموضعين حذف اللام ~~وإثباتها والإثبات أفضل (قلت) لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف ~~اللام فإن كان مراده من الجواز من جهة العربية فله وجه وإن كان من جهة ~~مراعاة لفظ النبي فلا وجه له نعم اختلف في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم ~~وقال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر ~~مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع للابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره ~~وقال التوربشتي السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام اسم من ~~أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سلام من كل عيب ~~وآفة ونقص وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل ~~معناه اسم السلام عليك كأنه يتبرك عليه باسم الله عز وجل (فإن قلت) ما ~~الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله ' عليك أيها النبي ' مع أن ~~لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من ~~تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى تحية الصالحين (قلت) ~~أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي علمه للصحابة ويحتمل ~~أن يقال على طريقة أهل العرفان أن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت ~~بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة ~~فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فإذا التفتوا فإذا ~~الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته (فإن قلت) ما الألف واللام في السلام عليك (قلت) قال ~~الطيبي إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الأنبياء ms03637 عليهم ~~الصلاة والسلام المتقدمة موجه إليك أيها النبي والسلام الذي وجه إلى الأمم ~~السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا وإما للجنس أي حقيقة السلام الذي ~~يعرفه كل أحد أنه ما هو وعمن يصدر وعلى PageV06P111 # من ينزل عليك وعلينا وإما للعهد الخارجي إشارة إلى قول الله تعالى * ~~(وسلام على عباده الذين اصطفى) * وقال الشيخ حافظ الدين النسفي يعني السلام ~~الذي سلم الله عليك ليلة المعراج (قلت) فعلى هذا تكون الألف واللام فيه ~~للعهد (فإن قلت) لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف ~~بالرسالة أعم في حق البشر (قلت) الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه ~~وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن ~~التصريح بها أبلغ وقيل الحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في ~~الخارج لنزول قوله تعالى * (اقرأ باسم ربك) * قبل قوله * (يا أيها المدثر ~~قم فأنذر) * قوله ' ورحمة الله ' الرحمة عبارة عن إنعامه عليه وهو المعنى ~~الغائي لأن معناها اللغوي الحنو والعطف فلا يجوز أن يوصف الله به قوله ' ~~وبركاته ' جمع بركة وهو الخير الكثير من كل شيء واشتقاقه من البرك وهو صدر ~~البعير وبرك البعير ألقى بركه واعتبر منه معنى اللزوم وسمي محبس الماء بركة ~~للزوم الماء فيها وقال الطيبي البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء سمي بذلك ~~لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة والمبارك ما فيه ذلك الخير وقال ~~تعالى * (وهذا ذكر مبارك) * تنبيها على ما تفيض منه الخيرات الإلهية ولما ~~كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى قيل لكل ما يشاهد ~~فيه زيادة غير محسوسة هو مبارك أو فيه بركة قوله ' السلام علينا ' أراد بها ~~الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة عليهم الصلاة والسلام قوله ' وعلى ~~عباد الله الصالحين ' الصالح هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق ~~العباد والصلاح هو استقامة الشيء على حالة كماله كما أن الفساد ضده ولا ~~يحصل الصلاح الحقيقي إلا في الآخرة لأن الأحوال ms03638 العاجلة وإن وصفت بالصلاح ~~في بعض الأوقات لكن لا تخلو من شائبة فساد وخلل ولا يصفو ذلك إلا في الآخرة ~~خصوصا لزمرة الأنبياء لأن الاستقامة التامة لا تكون إلا لمن فاز بالقدح ~~المعلى ونال المقام الأسنى ومن ثم كانت هذه المرتبة مطلوبة للأنبياء ~~والمرسلين قال الله تعالى في حق الخليل * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * ~~وحكي عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه دعا بقوله * (توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين) * قوله ' فإنكم إذا قلتموها ' إلى قوله ' والأرض ' جملة معترضة ~~بين قوله ' وعلى عباد الله الصالحين ' وبين قوله ' أشهد أن لا إله إلا الله ~~' والضمير المنصوب في قلتموها يرجع إلى قوله ' وعلى عباد الله الصالحين ' ~~وفائدة هذه الجملة المعترضة الاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة ~~واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير ~~الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع ~~الكلم التي أوتيها النبي وقد وردت هذه الجملة في بعض الطرق في آخر الكلام ~~بعد سياق التشهد متواليا والظاهر أنه من تصرف الرواة والله أعلم قوله ' في ~~السماء والأرض ' وفي رواية مسدد عن يحيى ' أو بين السماء والأرض ' والشك ~~فيه من مسدد وفي رواية الإسماعيلي بلفظ ' من أهل السماء والأرض ' قوله ' ~~أشهد أن لا إله إلا الله ' زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه ' ~~وحده لا شريك له ' وسند ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند ~~مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ~~ابن عمر في التشهد ' أشهد أن لا إله إلا الله قال ابن عمر زدت فيها وحده لا ~~شريك له ' وهذا ظاهره الوقف قوله ' وأشهد أن محمدا عبد ورسوله ' قال أهل ~~اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة وقال ابن الفارس وبذلك ~~سمي نبينا محمدا يعني لعلم الله تعالى ms03639 بكثرة خصاله المحمودة (قلت) الفرق ~~بين محمد وأحمد أن محمدا مفعل للتكثير وأحمد أفعل التفضيل والمعنى إذا ~~حمدني أحد فأنت أحمد منهم وإذا حمدت أحدا فأنت محمد والعبد الإنسان حرا كان ~~أو رقيقا يذهب فيه إلى أنه مربوب لباريه عز وجل وجمعه أعبد وعبيد وعباد ~~وعبد وعبدان وعبدان وأعابد جمع أعبد والعبدي والعبدي والعبوداء والعبدة ~~أسماء الجمع وجعل بعضهم العباد لله وغيره من الجمع لله وللمخلوقين وخص بهم ~~بالعبدى العبيد الذين ولدوا في الملك والأنثى عبدة والعبدل العبد ولامه ~~زائدة (ذكر ما يستفاد منه) وهو على وجوه. الأول فيما ورد من الاختلاف في ~~ألفاظ التشهد روي في هذا الباب عن ابن PageV06P112 # مسعود وابن عباس وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة وعبد الله بن ~~الزبير وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي موسى الأشعري ومعاوية ~~وسلمان وسمرة وأبي حميد. # أما حديث ابن مسعود فقد رواه الستة عنه ولفظ مسلم قال ' علمني رسول الله ~~التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال إذا قعد أحدكم في ~~الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل ~~عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ' انتهى زادوا في رواية إلا الترمذي وابن ماجة ' ليتخير أحدكم من ~~الدعاء أعجبه إليه فيدعو به ' وأما حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~فأخرجه الجماعة إلا البخاري عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال ' كان ~~رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وكان يقول التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ' وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخرجه ~~الطحاوي حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني ms03640 ~~عمرو بن الحارث ومالك بن أنس أن ابن شهاب حدثهما عن عروة بن الزبير ' عن ~~عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يعلم ~~الناس التشهد على المنبر وهو يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله والصلوات ~~لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد ورسوله ' وأخرجه ~~أيضا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما (قلت) هذا موقوف ورواه أبو بكر ~~بن مردويه في كتاب التشهد له مرفوعا وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه أبو ~~داود حدثنا نصر بن علي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بشر ' سمعت مجاهدا يحدث ~~عن ابن عمر عن رسول الله في التشهد التحيات لله الصلوات الطيبات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود عن نصر بن ~~علي وقال إسناده صحيح وأخرجه الطبراني في الكبير حدثنا أبو مسلم الكشي ~~حدثنا سهل بن بكار حدثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن عبد الله بن بابي ' عن ~~ابن عمر عن النبي في التشهد التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' وأخرجه الطحاوي ولفظه ' التحيات ~~لله الصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ' إلا أن ~~يحيى زاد في حديثه ' قال ابن عمر زدت فيها وبركاته وزدت فيها وحده لا شريك ~~له ' ويحيى بن إسماعيل البغدادي أحد مشايخ الطحاوي وأخرجه البزار مرفوعا ~~أيضا وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه البيهقي في سننه عن ~~القاسم عنها ' قالت هذا تشهد النبي التحيات لله ' إلى آخره وفي رواية عنها ~~' أنها ms03641 كانت تقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولا واحدا بسم ~~الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وبعده لنا بيديه عد العرب ' وأما حديث عبد الله بن الزبير رضي الله ~~تعالى عنهما فرواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن لهيعة عن الحارث ~~بن يزيد سمعت أبا الورد سمعت عبد الله بن الزبير يقول إن تشهد النبي بسم ~~الله وبالله خير الأسماء التحيات لله الصلوات الطيبات أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ~~وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اللهم اغفر ~~لي واهدني هذا في الركعتين الأوليين ' قال الطبراني تفرد به ابن لهيعة ~~(قلت) فيه مقال * PageV06P113 # وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي في العلل ~~والحاكم من حديث أيمن بن نائل حدثنا أبو الزبير عن جابر قال ' كان رسول ~~الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات ~~لله والصلوات والطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار ' وصححه الحاكم ~~وقال النووي في الخلاصة وهو مردود فقد ضعفه جماعة من الحفاظ هم أجل من ~~الحاكم وأتقن وممن ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والبيهقي قال الترمذي ~~سألت البخاري عنه فقال هو خطأ وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى ~~عنه فأخرجه الطحاوي من حديث أبي المتوكل عنه قال ' كنا نتعلم التشهد كما ~~نتعلم السورة من القرآن ' ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود وأما حديث أبي موسى ~~الأشعري رضي الله تعالى عنه فأخرجه مسلم وأبو داود ms03642 والنسائي والطبراني ~~مطولا وفيه ' فإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات ~~الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ' وأخرجه أحمد ولم يقل وبركاته ولا قال وأشهد قال وأن محمدا ~~وأما حديث معاوية رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطبراني عنه ' أنه كان يعلم ~~الناس التشهد وهو على المنبر عن النبي التحيات لله والصلوات والطيبات ' إلى ~~آخره مثل حديث ابن مسعود. # وأما حديث سلمان رضي الله تعالى عنه فأخرجه البزار في مسنده والطبراني في ~~معجمه أخرجاه عن سلمة بن الصلت عن عمرو بن يزيد الأزدي عن أبي راشد قال ' ~~سألت سلمان الفارسي عن التشهد فقال أعلمكم كما علمنيهن رسول الله التحيات ~~لله والصلوات والطيبات ' إلى آخره مثل حديث ابن مسعود لكن زاد لله بعد ~~الطيبات وقال في آخره ' قلها في صلاتك ولا تزد فيها حرفا ولا تنقص منها ~~حرفا ' وإسناده ضعيف وأما حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه فأخرجه أبو ~~داود ولفظه ' قولوا التحيات لله الطيبات والصلوات والملك لله ثم سلموا على ~~النبي وسلموا على أقاربكم وعلى أنفسكم ' وإسناده ضعيف قاله بعضهم وليس كذلك ~~بل صحيح على شرط ابن حبان وأما حديث أبي حميد فأخرجه الطبراني مثل حديث ابن ~~مسعود ولكن زاد ' الزاكيات لله ' بعد ' الطيبات ' وأسقط واو الطيبات ~~وإسناده ضعيف وفي الباب عن الحسين بن علي وطلحة بن عبيد الله وأنس وأبي ~~هريرة والفضل بن عباس وأم سلمة وحذيفة والمطلب بن ربيعة وابن أبي أوفى رضي ~~الله تعالى عنهم قالوا جملة من روى في التشهد من الصحابة أربعة وعشرون ~~صحابيا (الوجه الثاني) في ترجيح تشهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه على ~~جميع روايات غيره قال الترمذي أصح حديث عن النبي في التشهد حديث ابن مسعود ~~والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ثم أخرج عن معمر عن ~~خصيف قال ' رأيت النبي ms03643 في المنام فقلت له إن الناس قد اختلفوا في التشهد ~~فقال عليك بتشهد ابن مسعود ' وأخرج الطبراني في معجمه عن بشير بن المهاجر ~~عن أبي بريدة عن أبيه قال ' ما سمعت في التشهد أحسن من حديث ابن مسعود وذلك ~~أنه رفعه إلى النبي ' وقال الخطابي أصح الروايات وأشهرها رجالا تشهد ابن ~~مسعود وقال ابن المنذر وأبو علي الطوسي قد روى حديث ابن مسعود من غير وجه ~~وهو أصح حديث روي في التشهد عن النبي وقال أبو عمر بتشهد ابن مسعود أخذ ~~أكثر أهل العلم لثبوت فعله عن النبي وقال علي بن المديني لم يصح في التشهد ~~إلا ما نقله أهل الكوفة عن ابن مسعود وأهل البصرة عن أبي موسى وبنحوه قاله ~~ابن طاهر وقال النووي أشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم حديث ~~ابن عباس وقال البزار أصح حديث في التشهد حديث ابن مسعود وروى عنه عن نيف ~~وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها قال ولا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح ~~أسانيد ولا أشهر رجالا (قلت) هذا الطحاوي الجهبذ أخرج حديث ابن مسعود في ~~كتابه شرح معاني آثار من اثنى عشر طريقا وسرد الجميع ثم قال في آخر الباب ~~فلهذا الذي ذكرنا استحسنا ما روي عن عبد الله بتشديده في ذلك ولإجماعهم ~~عليه إذ كانوا قد اتفقوا على أنه PageV06P114 # لا ينبغي أن يتشهد إلا بخاص من التشهد يعني كلهم اتفقوا على أن التشهد لا ~~يكون إلا بألفاظ مخصوصة ولا يكون بأي لفظ كان فإذا كان كذلك فالمتفق عليه ~~أولى من المختلف فيه فصار كونه متفقا عليه دون غيره من مرجحاته لأن الرواة ~~عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأن ابن مسعود تلقاه عن ~~النبي تلقيا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال ' أخذت التشهد من ~~في رسول الله ولقننيه كلمة كلمة ' وفي رواية أبي معمر عنه ' علمني رسول ~~الله التشهد وكفي بين كفيه ' ومن المرجحات ثبوت الواو في الصلوات والطيبات ~~وهي تقتضي المغايرة ms03644 بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا ~~بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح ~~فيكون أولى ولو قيل أن الواو مقدرة في الثاني. ومنها أنه ورد بصيغة الأمر ~~بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية ومنها أن في رواية أحمد أن رسول الله علمه ~~التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال ~~الكرماني ذهب الشافعي إلى أن تشهد ابن عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات فيه ~~وهي موافقة لقول الله تعالى * (تحية من عند الله مباركة طيبة) *. وقال مالك ~~تشهد عمر بن الخطاب أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل ~~على تفضيله (قلت) وذهب بعضهم إلى عدم الترجيح منهم ابن خزيمة والجواب عن ~~ترجيح الشافعي حديث ابن عباس بالزيادة أنها مختلف فيها وحديث ابن مسعود ~~متفق عليه كما ذكرنا وحديث ابن عباس مذكور معدود في أفراد مسلم وأعلى درجة ~~الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان ولو في أصله فكيف إذا اتفقا على ~~لفظه فلم يكن ما ذكره سببا للترجيح على أن ابن مسعود قد أنكر على من زاد ~~على ما رواه من لفظ النبي وكونه موافقا لما في القرآن وجه من الترجيح فلا ~~يفضل بذلك على الذي له وجوه من الترجيح والجواب عن ترجيح مالك تشهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه موقوف عليه فلا يلحق المرفوع إلى النبي وقال ~~برهان الدين صاحب الهداية الأخذ بتشهد ابن مسعود أولى لأن فيه الأمر وأقله ~~الاستحباب والألف واللام وهما للاستغراق وزيادة الواو لتجديد الكلام كما في ~~القسم وتأكيد التعليم ومما روي في إنكار الزيادة ما رواه الطبراني في ~~الأوسط من حديث العلاء بن المسيب عن أبيه قال كان ابن مسعود يعلم رجلا ~~التشهد فقال عبد الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال الرجل وحده لا شريك له ~~فقال عبد الله هو كذلك ولكن ينتهي إلى ما علمنا وفي رواية البزار فقال عبد ~~الله ms03645 وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل وأن محمدا عبده ورسوله فأعادها ~~عليه عبد الله مرارا كل ذلك يقول وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والرجل يقول ~~وأن محمدا عبده ورسوله فقال عبد الله كذا علمنا وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ~~حدثنا وكيع عن إسحاق بن يحيى عن المسيب بن رافع سمع ابن مسعود رجلا يقول في ~~التشهد بسم الله فقال إنما يقال هذا على الطعام (الوجه الثالث) في التشهد ~~هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي وطائفة التشهد الأول سنة والآخر واجب وقال ~~جمهور المحدثين هما واجبان وقال أحمد الأول واجب والثاني فرض وقد استوفينا ~~الكلام فيه في باب من لم ير التشهد الأول واجبا. # (الوجه الرابع) في أن السنة في التشهد الإخفاء لما روى الترمذي بإسناده ~~إلى عبد الله بن مسعود من السنة أن يخفي التشهد وقال حسن غريب وعند الحاكم ~~عن عبد الله من السنة أن يخفي التشهد وقال صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن ~~خزيمة في صحيحه عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد * (ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها) * وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم * - 149 ((باب الدعاء قبل ~~السلام)) أي: هذا باب في بيان الدعاء قبل أن يسلم المصلي، يعني: التشهد قبل ~~السلام. # 832 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا عروة بن ~~الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله كان ~~يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ PageV06P115 # بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة ~~المحيا وفتنة الممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم فقال له قائل ما ~~أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف. قال ~~محمد بن يوسف سمعت خلف بن عامر يقول في المسيح والمسيح مشدد ليس بينهما فرق ~~وهما واحد أحدهما عيسى عليه السلام والآخر الدجال.. # مطابقته للترجمة من وجهين: أحدهما: بالقرينة، وهي التي ذكرها الكرماني من ms03646 ~~حيث إن لكل مقام ذكرا مخصوصا، فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكل، وهو ~~آخر الصلاة. قلت: بيان ذلك أن للصلاة قياما وركوعا وسجودا وقعودا، فالقيام ~~محل قراءة القرآن والركوع، والسجود لهما دعاءان مخصوصان، والقعود محل ~~التشهد، فلم يبق للدعاء محل إلا بعد التشهد قبل السلام، وبهذا التقرير ~~يندفع قول بعضهم عقيب نقله كلام الكرماني: وفيه نظر، لأن هذا هو محل ~~الترتيب للبخاري، لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر، ولو أمعن ~~هذا القائل في تأمل ما ذكرنا لما طلب الكرماني بما ذكره. والوجه الآخر: أن ~~الأحاديث النبوية يفسر بعضها بعضا. وقد روي في بعض الطرق تعيين محل الدعاء، ~~فأخرج ابن خزيمة من طريق ابن جريج: أخبرني عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه: ~~كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا، قلت: في المثنى كليهما؟ قالا: بل في ~~التشهد الأخير: قلت: ما هي؟ قال: أعوذ بالله من عذاب القبر..) الحديث. قال ~~ابن جريج: أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا. وروي من طريق محمد ابن أبي ~~عائشة عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: (إذا تشهد أحدكم فليقل..) ~~فذكر نحوه، هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه، وأخرجه أيضا من رواية الوليد ~~بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير..) فذكره، وفي ~~رواي ابن ماجة: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع..) ~~الحديث. # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، ~~وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضعين، وبالإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين، وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابية. وفيه: التصريح بأن عائشة، رضي الله تعالى عنها، زوج النبي، صلى ~~الله عليه وسلم. وفيه: أن الاثنين الأولين من الرواة حمصيان والآخران ~~مدنيان. # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في الاستقراض. وأخرجه ms03647 مسلم في الصلاة ~~عن أبي بكر عن إسحاق الصاغاني عن أبي اليمان به. وأخرجه أبو داود والنسائي ~~عن عمرو بن عثمان عن بقية عن شعيب به. # ذكر معناه: قوله: (كان يدعو في الصلاة) أي: في آخر الصلاة بعد التشهد قبل ~~السلام، بالقرائن التي ذكرناها. قوله: (من فتنة المسيح الدجال) الفتنة ~~عبارة عن الابتلاء والامتحان، يقال: فتنته أفتنته فتنا وفتونا: إذا ~~امتحنته. ويقال فيها: افتنه أيضا، وهو قليل. وقد كثر استعمالها فيما أخرجه ~~الاختبار للمكروه، ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق ~~والإزالة والصرف عن الشيء والمسيح، بفتح الميم وكسر السين المهملة المخففة ~~وفي آخره حاء مهملة: يطلق على عيسى ابن مريم، وعلى الدجال أيضا، ولكنه يفرق ~~بالتقييد، وسمي الدجال بالمسيح لأن الخير مسح منه، فهو مسيح الضلالة. وقيل: ~~سمي به لأن عينه الموحدة ممسوحة، ويقال: رجل ممسوح الوجه ومسيح، وهو أن لا ~~يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى. وقيل: لأنه يمسح الأرض، أي: ~~يقطعها إذا خرج. وقال أبو الهيثم: إنه مسيح على وزن: سكيت، وهو الذي مسح ~~خلقه أي شوه، فكأنه هرب من الالتباس بالمسيح بن مريم، عليهما السلام، ولا ~~التباس، لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام إنما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح ~~بيده المباركة ذا عاهة إلا برئ. وقيل: لأنه كان أمسح PageV06P116 # الرجل لا أخمص له. وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بدهن. وقيل: المسيح ~~الصديق، وقيل: هو بالعبرانية مشيحا، فعرب. وأما تسمية الدجال بهذا اللفظ ~~فلأنه، خداع ملبس من الدجل، وهو الخلط، ويقال الطلي والتغطية، ومنه البعير ~~المدجل أي: المدهون بالقطران، ودجلة نهر ببغداد سميت بذلك لأنها تغطي الأرض ~~بمائها، وهذا المعنى أيضا في الدجال لأنه يغطي الأرض بكثرة أتباعه، أو يغطي ~~الحق بباطله. وقيل: لأنه مطموس العين من قولهم: دجل الأثر إذا عفى ودرس، ~~وقيل: من دجل أي: كذب، والدجال: الكذاب. قوله: (من فتنة المحيا وفتنة ~~الممات)، والمحيا والممات كلاهما مصدران ميميان بمعنى: الحياة والموت، ~~ويحتمل زمان ذلك، لأن ما ms03648 كان معتلا من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر والزمان ~~والمكان بلفظ واحد. أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدة حياته من ~~الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأشدها وأعظمها، والعياذ بالله ~~تعالى، أمر الخاتمة عند الموت، وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها، فقيل: فتنة ~~القبر، وقيل: يحتمل أن يراد بالفتنة عند الاحتضار أضيفت إلى الموت لقربها ~~منه. فإن قلت: إذا كان المراد من قوله: (وفتنة الممات) فتنة القبر، يكون ~~هذا مكررا، لأن قوله: (من عذاب القبر) يدل على هذا؟ قلت: لا تكرار، لأن ~~العذاب يزيد على الفتنة، والفتنة سبب له، والسبب غير المسبب. قوله: (من ~~المأثم) أي: الإثم الذي يجر إلى الذم والعقوبة، أو المراد هو الإثم نفسه، ~~وضعا للمصدر موضع الاسم. قوله: (والمغرم) أي: الدين، يقال: غرم الرجل، ~~بالكسر إذا أدان. وقيل: الغرم والمغرم، ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر ~~بغير جناية منه، وكذلك ما يلزمه أداؤه، ومنه الغرامة، والغريم: الذي عليه ~~الدين، والأصل فيه: الغرام، وهو الشر الدائم والعذاب. قوله: (فقال له قائل) ~~أي: قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، قائل سائلا عن وجه الحكمة في كثرة ~~استعاذته من المغرم، فقال، صلى الله عليه وسلم: إن الرجل إذا عزم يعني إذا ~~لحقه دين حدث فكذب بأن يحتج بشيء في وفاء ما عليه، ولم يقم به، فيصير ~~كاذبا، ووعد فأخلف بأن قال لصاحب الدين: أوفيك دينك في يوم كذا، أو في شهر ~~كذا، أو في وقت كذا، ولم يوف فيه، فيصير مخالفا لوعده، والكذب وخلف الوعد ~~من صفات المنافقين، كما ورد في الحديث المشهور، فلولا هذا الدين عليه لما ~~ارتكب هذا الإثم العظيم، ولما اتصف بصفات المنافقين. وكلمة: ما، في قوله: ~~(ما أكثر ما تستعيذ) للتعجب، و: ما، الثانية مصدرية يعني: ما أكثر استعاذتك ~~من المغرم، و: ما تستعيذ، في محل النصب. قوله: (حدث)، بالتشديد: جزاء ~~الشرط. قوله: (وكذب). بالتخفيف عطف عليه. قوله: (ووعد) عطف على: حدث. قوله: ~~(أخلف)، كذا هو في رواية الحموي، وفي رواية الأكثرين: (فأخلف)، بالفاء. # فإن ms03649 قلت: قوله: (فتنة المحيا والممات) يشمل جميع ما ذكر، فلأي شيء خصصت ~~هذه الأشياء الأربعة بالذكر؟ قلت: لعظم شأنها وكثرة شرها، ولا شك أن تخصيص ~~بعض ما يشمله العام من باب الاعتناء بأمره لشدة حكمه، وفيه أيضا عطف العام ~~على الخاص، وذلك لفخامة أمر المعطوف عليه وعظم شأنه، وفيه اللف والنشر ~~الغير المرتب، لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات، وفتنة الدجال تحت فتنة ~~المحيا. فإن قلت: ما فائدة تعوذه صلى الله عليه وسلم من هذه الأمور التي قد ~~عصم منها؟ قلت: إنما ذلك ليلتزم خوف الله تعالى، ولتقتدي به الأمة، وليبين ~~لهم صفة الدعاء. فإن قلت: سلمنا ذلك، ولكن ما فائدة تعوذه من فتنة المسيح ~~الدجال، مع علمه بأنه متأخر عن ذلك الزمان بكثير؟ قلت: فائدته أن ينتشر ~~خبره بين الأمة من جيل إلى جيل، وجماعة إلى جماعة، بأنه كذاب مبطل مفتر ساع ~~على وجه الأرض بالفساد، مموه ساحر، حتى لا يلتبس على المؤمنين أمره عند ~~خروجه، عليه اللعنة، ويتحققوا أمره ويعرفوا أن جميع دعاويه باطلة، كما أخبر ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن يكون هذا تعليما منه لأمته أو ~~تعوذا منه لهم. فإن قلت: يعارض التعوذ بالله عن المغرم ما رواه جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر، يرفعه: (إن الله تعالى مع الدائن حتى ~~يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله تعالى)، وكان ابن جعفر يقول لخادمه: ~~إذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أن أبيت الليلة، إلا والله معي. قال الطبراني: ~~وكلا الحديثين صحيح. قلت: المغرم الذي استعاذ منه إما أن يكون في مباح، ~~ولكن لا وجه عنده لقضائه، فهو متعرض لهلاك مال أخيه، أو يستدين وله إلى ~~القضاء سبيل غير أنه يرى ترك القضاء، وهذا لا يصح إلا إذا نزل كلامه صلى ~~الله عليه وسلم على التعليم، لأمته، أو يستدين من غير حاجة طمعا في مال ~~أخيه ونحو ذلك، وحديث جعفر فيمن يستدين لاحتياجه، احتياجا شرعيا ونيته ~~القضاء، وإن ms03650 لم يكن له سبيل إلى القضاء PageV06P117 # في ذلك الوقت، لأن الأعمال بالنيات، ونية المؤمن خير من عمله. # قوله: (قال محمد بن يوسف) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن مطرف ~~الفربري، أحد الرواة عن البخاري، يحكى البخاري عنه أنه قال: سمعت خلف بن ~~عامر، يعني الهمداني، أحد الحفاظ أنه لم يفرق بين المسيح بالتخفيف والمسيح ~~بالتشديد، وذكرنا عن أبي الهيثم أنه فرق بينهما، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إثبات عذاب القبر ردا على المعتزلة ومن أنكره من ~~غيرهم. وفيه: إثبات وجود الدجال وإثبات خروجه. وفيه: الاستعاذة من الفتن ~~والشرور، والسؤال من الله تعالى دفعها عنه. وفيه: بشاعة الدين وشدته ~~وتأديته الدائن إلى ارتكاب الكذب والخلف في الوعد اللذين هما من صفات ~~المنافقين. وفيه: وجوب الاستعاذة من الدين لأنه يشين في الدنيا والآخرة. ~~وعن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(الدين راية الله في الأرض، فإذا أراد الله أن يذل عبدا وضعه في عنقه). ~~رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # 833 حدثنا وعن الزهري قال أخبرني عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال.. # هذا عطف على قوله: (شعيب عن الزهري)، وأشار به إلى أن الزهري روى الحديث ~~المذكور مطولا ومختصرا، فالمطول هو الذي سبق قبله الذي استعاذ صلى الله ~~عليه وسلم بالله فيه من الأشياء المذكورة، وههنا اقتصر على الاستعاذة من ~~فتنة الدجال، وههنا زيادة ذكر السماع عن عائشة، رضي الله تعالى عنها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ثم إعلم أن العلماء اختلفوا فيما يدعو به الإنسان في صلاته. فعند أبي ~~حنيفة وأحمد: لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة أو الموافقة للقرآن ~~العظيم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن). رواه مسلم، وذكره ~~ابن أبي شيبة عن ms03651 أبي هريرة وطاووس ومحمد بن سيرين. وقال الشافعي ومالك: ~~يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به في خارج الصلاة من أمور الدنيا ~~والدين، مما يشبه كلام الناس، ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك عندهما. وقال ابن ~~حزم بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة، لما ذكر مسلم عن طاووس أنه أمر ابنه ~~بإعادة صلاته التي لم يدع بها فيها. # 834 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عبد الله بن عمر و عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ~~وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم. # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق. # ورجاله قد ذكروا، وأبو الخير: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ومرثد، ~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة، ويزن، بفتح ~~الياء آخر الحروف والزاي وفي آخره نون: بطن من حمير، وتقدم ذكره في: باب ~~إطعام الطعام من الإسلام. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رجال إسناده كلهم سوى ~~طرفيه مصريون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي: فالتابعيان هما: ~~يزيد بن أبي حبيب وأبو الخير. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي: وهو عبد ~~الله بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن رمح وقتيبة، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن قتيبة به. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي PageV06P118 # القنوت عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة في الدعاء عن محمد بن رمح به، ورواه ~~غير واحد فجعله من مسند عبد الله بن ms03652 عمرو ابن العاص منهم: عمرو بن الحارث، ~~خالف الليث فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، ولفظه: (عن أبي الخير أنه سمع ~~عبد الله ابن عمرو يقول: إن أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم...) هكذا رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث. وأما مقتضى ~~رواية الليث بن سعيد عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن ~~عمرو عن أبي بكر إلى آخره: أن الحديث من مسند أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي عن الليث، فإن لفظه: عن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله... أخرجه البزار من ~~طريقه، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة هذا الحديث. وقد أخرج البخاري طريق ~~عمرو معلقة في الدعوات، وموصولة في التوحيد عن يحيى بن سلمان عن عمرو، وكذا ~~أخرج مسلم الطريقين طريق الليث وطريق ابن وهب، وزاد مع عمرو بن الحارث رجلا ~~مبهما، وبين ابن خزيمة في روايته أنه: عبد الله بن لهيعة. # ذكر معناه: قوله: (ادعو به)، جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: (دعاه) ~~الذي هو منصوب على أنه مفعول ثان لقوله: (علمني). قوله: (في صلاتي)، ظاهره ~~وعموم جميع الصلاة، ولكن المراد في حالة القعود بعد التشهد قبل الإسلام، ~~كما حققنا هكذا فيما مضى، وقد قال الشيخ تقي الدين: لعله يترجح كونه فيما ~~بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل، ونازعه بعضهم ~~فقال: الأولى الجمع بينهما في المحلين المذكورين أي: السجود والتشهد. قلت: ~~لا دليل له على دعوى الأولوية: بل الدليل الصريح قام على أن محله في ~~الجلسة، وقد مضى بيانه في أول الباب الذي قبله. قوله: (ظلمت نفسي) يعني ~~بإتيان ما يوجب العقوبة. قوله: (ظلما كثيرا) بالثاء المثلثة، ويروى بالباء ~~الموحدة، وكذا هو في رواية مسلم. وقال النووي: فينبغي إن يقول: ظلما كبيرا ~~كثيرا. قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) جملة معترضة بين قوله: (ظلمت ms03653 نفسي ~~ظلما كثيرا) وبين قوله: (فاغفر لي مغفرة). وفائدة هذه الجملة الإشارة إلى ~~الإقرار بأن الله هو الذي يغفر الذنوب، وليس ذلك لغيره. وفي الحقيقة: هو ~~إقرار أيضا بالوحدانية، لأن من صفته غفران الذنوب هو الموصوف بالوحدانية، ~~والتنوين في قوله: (مغفرة) يدل على أنه غفران لا يكتنه كنهه. قوله: (من ~~عندك) إشارة إلى مزيد ذلك التعظيم، لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف ~~الواصفين. وقال ابن الجوزي: هو طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من جهة ~~العبد من عمل صالح وغيره، وحاصله: هب لي المغفرة وإن لم أكن أهلا لها ~~بعملي، وكمل الكلام وختمه بقوله: (وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم). وفي ~~هاتين الصفتين مقابلة حسنة لأن قوله: (الغفور) مقابل لقوله: (اغفر لي) ~~وقوله: (الرحيم) مقابل لقوله: (ارحمني)، ولنا أن نقول: فيه لف ونشر مرتب. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: طلب التعليم من العالم في كل ما فيه خير، خصوصا ~~الدعوات التي فيها جوامع الكلم. وفيه: الاعتراف بالتقصير ونسبة الظلم إلى ~~نفسه. وفيه: الاعتراف بأن الله سبحانه هو المتفضل المعطي من عنده رحمة على ~~عباده من غير مقابلة عمل حسن. وفيه: استحباب قراءة الأدعية في آخر الصلاة ~~من الدعوات المأثورة أو المشابهة لألفاظ القرآن. وقال الكرماني: قالت ~~الشافعية: يجوز الدعاء في الصلاة بما شاء من أمر الدنيا والآخرة ما لم يكن ~~إثما قال ابن عمر: لأدعو في صلاتي حتى بشعير حماري وملح بيتي. انتهى. وقد ~~ذكرنا فيما مضى أنه لا يدعو إلا بالأدعية المأثورة، أو بما يشبه ألفاظ ~~القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)، وهو من أفراد مسلم. # 150 ((باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يتخير المصلي من الدعاء بعد فراغه من التشهد، يعني: قراءة التحيات، ~~والحال أنه ليس بواجب. أشار بهذا إلى أن حديث الباب الذي فيه الأمر وهو ~~قوله: (ثم ليتخير ms03654 من الدعاء أعجبه إليه) ليس للوجوب PageV06P119 # وإنما هو للاستحباب. فإن قلت: المأمور به هو التخير، وهو لا ينافي وجوب ~~أصل الدعاء؟ قلت: من الدليل في عدم وجوب أصل الدعاء حديث مسيء الصلاة، لأنه ~~لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمره بذلك. # 151 ((باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى)) أي: هذا باب ترجمته: من لم ~~يمسح.. إلى آخره، يعني: لم يمسح جبهته وأنفه من الماء والطين اللذين أصابا ~~جبهته وأنفه، وهو في الصلاة حتى صلى صلاته، ولكن هذا محمول على أن ذلك كان ~~قليلا لا يمنع التمكن من السجود، فإذا لم يمنع السجود يستحب أن يتركه إلى ~~أن يفرغ من صلاته، لأن ذلك من باب التواضع لله تعالى، وحديث الباب يشهد ~~بذلك. # قال أبو عبد الله رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في ~~الصلاة أبو عبد الله هو البخاري نفسه، والحميدي، بضم الحاء: شيخه، وهو: عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي ~~القرشي المكي، روى عنه البخاري في أول كتابه: الأعمال بالنيات، وفي غير ~~موضع. قوله: (بهذا الحديث) أشار به إلى حديث الباب، وكأن البخاري أراد ~~بإيراده ما نقله عن الحميدي أنه يرى في ذلك ما رآه الحميدي، وإليه ذهب ~~جماعة من العلماء. # 836 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت ~~أبا سعيد الخدري فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء ~~والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث دل على أنه صلى الله عليه وسلم سجد في ~~الماء والطين ولم يمسحهما حتى رأى أبو سعيد PageV06P120 # أثر الطين في جبهته، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى بجميع تعلقاته ~~في: باب السجود على الأنف في الطين، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي ~~كثير. # 152 ((باب التسليم)) أي: هذا باب في بيان التسليم في آخر الصلاة، وإنما ~~لم يشر ms03655 إلى حكمه: هل هو واجب أم سنة؟ لوقوع الاختلاف فيه، لتعارض الأدلة. ~~وقال بعضهم: ويمكن إن يؤخذ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه: كان إذا سلم، ~~لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك. قلت: قام الدليل على أن التسليم في آخر ~~الصلاة غير واجب، وأن تركه غير مفسدة للصلاة، وهو (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر خمسا، فلما سلم أخبر بصنيعه، فثنى رجله فسجد سجدتين)، ~~رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه الجماعة بطرق متعددة، وألفاظ مختلفة. قال ~~الطحاوي، رحمه الله: ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل ~~التسليم، ولم ير ذلك مفسدا للصلاة، فدل ذلك أن السلام ليس من صلبها، ولو ~~كان واجبا كوجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك، ولكنه بخلافه، فهو ~~سنة. انتهى. قلت: اختلف العلماء في هذا، فقال مالك والشافعي وأحمد ~~وأصحابهم: إذا انصرف المصلي من صلاته بغير لفظ التسليم فصلاته باطلة، حتى ~~قال النووي: ولو اختل بحرف من حروف: السلام عليكم، لم تصح صلاته، واحتجوا ~~على ذلك بقوله، صلى الله عليه وسلم: (تحليلها التسليم). رواه أبو داود: ~~حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد بن ~~الحنفية عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم). وأخرجه الترمذي وابن ماجة أيضا. وأخرجه الحاكم في (مستدركه) ~~وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في ~~هذا الباب وأحسن. قلت: اختلفوا في صحته بسبب ابن عقيل، وهو: عبد الله بن ~~محمد بن عقيل، فقال محمد بن سعد: هو من الطبقة الرابعة من أهل المدينة وكان ~~منكر الحديث لا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم، وقال ابن المديني، عن بشر ~~بن عمر الزهراني: كان مالك لا يروي عنه، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، ~~وعن يحيى بن معين: ليس حديثه بحجة، وعنه: ضعيف الحديث، ms03656 وعنه. ليس بذلك. ~~وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الترمذي: ~~صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وعلى تقدير صحته أجاب ~~الطحاوي عنه بما محصله أن عليا، رضي الله تعالى عنه: (من رابه إذا رفع رأسه ~~من آخر سجدة فقد تمت صلاته)، فدل على أن معنى الحديث المذكور لم يكن على أن ~~الصلاة لا تتم إلا بالتسليم، إذا كانت تتم عنده بما هو قبل التسليم، فكان ~~معنى: تحليلها التسليم، التحليل الذي ينبغي أن تحل به لا بغيره، وجواب آخر: ~~إن الحديث المذكور من أخبار الآحاد فلا يثبت به الفرض. فإن قلت: كيف أثبت ~~فرضية التكبير به ولم يثبت فرضية التسليم؟ قلت: أصل فرضية التكبير في أول ~~الصلاة بالنص، وهو قوله تعالى: * (وذكر اسم ربه فصلى) * (الأعلى: 15). ~~وقوله: * (وربك فكبر) * (المدثر: 3). غاية ما في الباب: يكون الحديث بيانا ~~لما يراد به من النص، والبيان به يصح كما في مسح الرأس، وذهب عطاء ابن أبي ~~رباح وسعيد بن المسيب وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن ~~جرير الطبري بهذا إلى: أن التسليم ليس بفرض حتى لو تركه لا تبطل صلاته. # 837 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا الزهري عن ~~هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم ~~قال ابن شهاب فأري. والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من ~~انصرف من القوم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم). # ذكر رجاله: وهم خمسة: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وإبراهيم ابن ~~عبد الرحمن بن سعد بن إبراهيم بن عوف، والزهري هو محمد بن مسلم، وهند بنت ~~الحارث، تقدمت في: باب العلم والعظة PageV06P121 # بالليل، وأم سلمة هند بنت أبي أمية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: ms03657 التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته مدنيون ~~ما خلا شيخ البخاري فإنه بصري. وفيه: رواية تابعي عن تابعية عن صحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي ~~الوليد ويحيى بن قزعة وعن عبد الله بن محمد. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ~~بن يحيى ومحمد بن رافع، وأخرجه النسائي عن محمد بن مسلمة عن ابن وهب، ~~وأخرجه فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (حتى يقضي تسليمه)، ويروى: (حين يقضي تسليمه)، أي: حين ~~يتم تسليمه ويفرغ منه. قوله: (فأرى) بضم الهمزة أي: أظن أن مكث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يسيرا لأجل نفاذ النساء وذهابهن قبل تفرق الرجال ~~لئلا يدركهن بعض المتفرقين من الصلاة. قوله: (والله أعلم) جملة معترضة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: خروج النساء إلى المساجد وسبقهن بالانصراف، ~~والاختلاط بهن مظنة الفساد، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه، فإن لم يكن ~~هناك نساء فالمستحب للإمام أن يقوم من مصلاه عقيب صلاته، كذا قاله الشافعي ~~في (المختصر) وفي (الأحياء) للغزالي: إن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وصححه ابن حبان في غير (صحيحه). وقال ~~النووي: وعللوا قول الشافعي بعلتين: إحداهما: لئلا يشك من خلفه هل سلم أم ~~لا. الثانية: لئلا يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدى به. وقال صاحب ~~(التوضيح): لكن ظاهر حديث البراء بن عازب: (رمقت صلاة لنبي صلى الله عليه ~~وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين ~~فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء). رواه مسلم، ~~يعني: أنه لم يكن يثبت ساعة ما يسلم، بل كان يجلس بعد السلام جلسة قريبة من ~~السجود. وقال الشافعي في (الأم): وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام ~~قبل قيام الإمام، وإن أخر ذلك حتى ينصرف بعد الإمام أو معه كان ذلك ms03658 أحب ~~إلي. وفي (الذخيرة): إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث في مكانه مستقبل ~~القبلة، وجميع الصلوات في ذلك سواء، فإن لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن ~~يمينه أو يساره وإن شاء استقبل الناس بوجهه، لا إذا لم يكن أمامه من يصلي، ~~وإن كان بعد الصلاة سنن يقوم إليها، وبه نقول. ويكره تأخيرها عن أداء ~~الفريضة فيتقدم أو يتأخر أو ينحرف يمينا أو شمالا. وعن الحلواني من ~~الحنفية: جواز تأخير السنن بعد المكتوبة، والنص: أن التأخير مكروه، ويدعو ~~في الفجر والعصر لأنه لا صلاة بعدهما، فيجعل الدعاء بدل الصلاة، ويستحب أن ~~يدعو بعد السلام، وقال في (التوضيح) أيضا إذا أراد الإمام أن ينتقل في ~~المحراب ويقبل على الناس للذكر والدعاء جاز أن ينتقل كيف شاء، وأما الأفضل ~~فأن يجعل يمينه إليهم ويساره إلى المحراب. وقيل: عكسه، وبه قال أبو حنيفة. # ومن فوائد الحديث: وجوب غض البصر، ومكث الإمام في موضعه. ومكث القوم في ~~أماكنهم. # 153 ((باب يسلم حين يسلم الإمام)) أي: هذا باب ترجمته: يسلم المأموم حين ~~يسلم الإمام، وأشار بهذا إلى أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام ~~متشاغلا بدعاء ونحوه، دل عليه أثر ابن عمر المذكور هنا، وفي هذا عن أبي ~~حنيفة روايتان، في رواية: يسلم مع الإمام كالتكبير، وفي رواية: يسلم بعد ~~سلام إمامه. وقال الشافعي: المصلي المقتدي يسلم بعد فراغ الإمام من ~~التسليمة الأولى، فلو سلم مقارنا بسلامه إن قلنا: نية الخروج بالسلام شرط، ~~لا يجزيه، كما لو كبر مع الإمام لا تنعقد له صلاة الجماعة، فعلى هذا تبطل ~~صلاته. وإن قلنا: إن نية الخروج غير واجبة، فيجزيه كما لو ركع معه، وفي نية ~~الخروج عن الصلاة بالسلام وجهان: أحدهما: تجب، والثاني لا تجب، كذا في ~~تتمتهم. وذكر في (المبسوط): المقتدي يخرج من الصلاة بسلام الإمام. وقيل: هو ~~قول محمد. أما عندهما يخرج بسلام نفسه، وتظهر ثمرة الخلاف في انتقاض الوضوء ~~بسلام الإمام قبل سلام نفسه بالقهقهة، فعنده لا ينتقض خلافا لهما. ms03659 # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه ~~PageV06P122 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيل: غير ظاهرة، لأن المفهوم من الترجمة أن يسلم ~~المأموم مع الإمام، لأن سلامه إذا كان حين سلام الإمام يكون معه بالضرورة، ~~والمفهوم من الأثر أن يسلم المأموم عقيب صلاة الإمام، لأن كلمة: إذا، ~~للشرط، والمشروط يكون عقيبه. قلت: لا نسلم أن: إذا، ههنا للشرط، بل هي ههنا ~~على بابها لمجرد الظرف، على أنه هو الأصل، فحينئذ يحصل التطابق بين الترجمة ~~والأثر. فافهم. # 838 حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمود بن الربيع عن عتبان قال صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلمنا ~~حين سلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: ابن موسى أبو محمد المروزي، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ~~الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: معمر بن راشد البصري. ~~الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: محمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري ~~الحارثي، عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في وجهه من دنو في ~~دارهم وهو ابن خمس سنين، وهو ختن عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه. ~~السادس: عتبان، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وتخفيف ~~الباء الموحدة، تقدم ذكره في: باب، إذا دخل بيتا يصلي. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: من رواته أولا ~~مروزيان ثم بصري ثم مدني. وفيه: رواية التابعي عن الصحابي، يروي عن ~~الصحابي. # وقد ذكرنا في: باب إذا دخل بيتا يصلي، أن البخاري أخرج هذا الحديث في ~~(صحيحه) في أكثر من عشرة مواضع ذكرناها هناك، وذكرنا أيضا من أخرجه غيره. # 154 ((باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة)) أي: هذا ~~باب في بيان من لم يرد السلام على الإمام، يعني بتسليمة ثالثة بين ~~التسليمتين، ms03660 واكتفى بتسليم الصلاة وهو التسليمتان، ويروى: من لم يردد ~~السلام، من الترديد، وهو تكرير السلام. والحاصل من هذه الترجمة أن البخاري ~~يرد بذلك على من يستحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين، وهم طائفة ~~من المالكية، وقال ابن التين: يريد البخاري أن من كان خلف الإمام إنما يسلم ~~واحدة ينوي بها الخروج من الصلاة، ولم يرد على الإمام ولا على من في يساره. ~~وفيه نظر. وإنما أراد البخاري ما ذكرناه، والدليل على ذلك أن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، كان لا يرد على الإمام. وعن النخعي: إن شاء رد وإن شاء ~~لم يرد. وفي (التوضيح): ومالك يرى أنه يرد، وبه قال ابن عمر في أحد قوليه، ~~والشعبي وسالم وسعيد بن المسيب وعطاء. وقال ابن بطال: أظن البخاري أنه قصد ~~الرد على من أوجب التسليمة الثانية. قلت: فيه نظر، والصواب ما ذكرناه. # واختلف العلماء في هذا الباب، فذهب عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ~~ومحمد بن سيرين والأوزاعي ومالك: إلى أن التسليم في آخر الصلاة مرة واحدة، ~~ويحكى ذلك عن ابن عمر وأنس وسلمة بن الأكوع وعائشة رضي الله تعالى عنهم. ~~واحتجوا في ذلك بحديث سعد ابن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه: (أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، كان يسلم من الصلاة بتسليمة واحدة: السلام ~~عليكم). رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) وأبو عمر بن عبد البر في ~~(الاستذكار)، وذهب نافع بن عبد الحارث وعلقمة وأبو عبد الرحمن السلمي وعطاء ~~ابن أبي رباح والشعبي والثوري والنخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي ~~وإسحاق وابن المنذر: إلى أن التسليم في آخر الصلاة ثنتان، مرة عن يمينة ~~ومرة عن يساره، ويحكى ذلك عن أبي بكر الصديق، وعلي ابن أبي طالب وعبد الله ~~بن مسعود وعمار، رضي الله تعالى عنهم. وأخرج الطحاوي حديث التسليمتين عن ~~ثلاثة عشر من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وهم: سعد وعلي وابن مسعود ~~وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة والبراء بن عازب ms03661 ووائل بن ~~حجر وعدي بن عميرة الحضرمي وأبو مالك الأشعري وطلق بن علي وأوس ابن أبي أوس ~~وأبو رمثة. قلت: وفي PageV06P123 # الباب أيضا: عن جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وسهل بن سعد وحذيفة بن ~~اليمان والمغيرة بن شعبة ووائلة بن الأسقع وعبد الله بن زيد، رضي الله ~~تعالى عنهم فهؤلاء عشرون صحابيا رووا عن رسول الله ت أن المصلي يسلم في آخر ~~صلاته تسليمتين: تسليمة عن يمينة صلى الله عليه وسلم وتسليمة عن يساره. ~~وأجاب ابن عمر عن حديث سعد ابن أبي وقاص: أنه وهم، وإنما الحديث كما رواه ~~ابن المبارك بسنده عنه أنه صلى الله عليه وسلم: كان يسلم عن يمينه وعن ~~يساره. وأجاب الطحاوي مثله بما محصله: أن رواية التسليمة الواحدة هي رواية ~~الدراوردي، وأن عبد الله بن المبارك وغيره خالفوه في ذلك، ورووا عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يسلم تسليمتين. # ثم اختلفوا في السلام: هل هو واجب أم سنة؟ فعن أبي حنيفة أنه واجب، وعنه ~~أنه سنة. وقال صاحب (الهداية): ثم إصابة لفظ السلام واجبة، عندنا، وليست ~~بفرض، خلافا للشافعي. وفي (المغني): لابن قدامة: التسليم واجب لا يقوم غيره ~~مقامه، والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة، وقال ابن المنذر: أجمع العلماء ~~على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. وقال الطحاوي: قال الحسن بن ~~حر: هما واجبتان، وهي رواية عن أحمد. وبه قال بعض أصحاب مالك. وقال الثوري: ~~لو أخل بحرف من حروف: السلام عليكم، لم تصح صلاته. وفي (المغني): السنة أن ~~يقول: السلام عليكم ورحمة الله، وإن قال: وبركاته، أيضا فحسن، والأول أحسن. ~~وإن قال: السلام عليكم، ولم يزد فظاهر كلام أحمد أنه يجزيه، وقال ابن عقيل: ~~الأصح أنه لا يجزيه وإن نكس السلام فقال: وعليكم السلام، ولم يجزه. وقال ~~القاضي: فيه وجه أنه يجزيه، وهو مذهب الشافعي. وقال ابن حزم: الأولى فرض، ~~والثانية سنة حسنة لا يأثم تاركها. # 8339 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن ms03662 الزهري قال ~~أخبرني محمود بن الربيع وزعم أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقل ~~مجة مجها من دلو كان في دارهم. # 840 قال سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال كنت أصلي لقومي ~~بني سالم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أنكرت بصري وإن السيول ~~تحول بيني وبين مسجد قومي فلوددت أنك جئت فصليت في بيتي مكانا حتى أتخذه ~~مسجدا فقال أفعل إن شاء الله فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر معه بعد ما اشتد النهار فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم ~~يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشار أليه من المكان الذي أحب أن ~~يصلي فيه فقام فصففنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم سلم وسلمنا حين سلم)، وذلك من حيث إنه ليس ~~فيه الرد على الإمام، لأن الذي يقتضي معناه أنه صلى الله عليه وسلم سلم ~~وسلم القوم أيضا حين سلم، فيكون سلامهم بعد تمام سلامه صلى الله عليه وسلم، ~~أو بعد تقدمه بلفظ بعض السلام. وقال الكرماني: وغرض البخاري أن يبين أن ~~السلام لا يلزم أن يكون بعد سلام الإمام حتى لو سلم مع الإمام لا تبطل ~~صلاته، نعم، لو تقدم عليه تبطل، إلا أنه ينوي المفارقة. قلت: هذا الذي قاله ~~لا يطابق الترجمة، وإنما مراده أن المأموم لا يرد على الإمام بتسليمة ثالثة ~~بين التسليمتين، كما ذكرناه في حديث الباب الذي قبله. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في: باب المساجد في البيوت، بأطول منه: عن ~~سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب.. إلى آخره، وههنا: عن عبدان ~~وهو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري... إلى آخره. # قوله: (وزعم)، المراد من الزعم ههنا: القول المخقق، فإنه قد يطلق عليه ~~وعلى الكذب وعلى المشكوك ms03663 فيه، وينزل في كل موضع على ما يليق به. قوله: (مجة ~~مجها من دلو). من: مج لعابه: إذا قذفه، وقيل: لا يكون مجة حتى يباعد بها، ~~وانتصاب: مجة، على أنها مفعول: عقل. وقوله: (مجها من دلو) جملة في محل ~~النصب على أنها صفة لمجة، وكلمة: (من)، بيانية. قوله: (كانت)، صفة موصوف ~~محذوف أي: من بئر كانت في دارهم، والدلو دليل عليه، PageV06P124 # قاله الكرماني. وقال بعضهم: الدلو، يذكر ويؤنث، فلا يحتاج إلى تقدير قلت: ~~التقدير لا بد منه لأن الدلو لا يكون فيه ماء إلا من بئر ونحوه. قلت: كانت، ~~بالتأنيث رواية أبي ذر، وفي رواية، جاءت: كان، بالتذكير، فعلى هذا لا حاجة ~~إلى التقدير. # قوله: (الأنصاري)، بالنصب لأنه صفة: عتبان، المنصوب بقوله: (سمعت). قوله: ~~(ثم أحد) بالنصب أيضا عطفا على الأنصاري، والتقدير: الأنصاري ثم السالمي، ~~لأنه من بني سالم أيضا. قال بعضهم: هذا الذي يكاد من له أدنى ممارسة بمعرفة ~~الرجال أن يقطع به، ثم قال: وقال الكرماني: يحتمل أن يكون عطفا على عتبان، ~~يعني سمعت عتبان ثم سمعت أحد بني سالم أيضا. قال: والمراد به فيما يظهر: ~~الحصين بن محمد الأنصاري، فكأن محمودا سمع من عتبان ومن الحصين. قال: وهو ~~بخلاف ما تقدم في: باب المساجد في البيوت، أن الزهري هو الذي سمع محمودا، ~~والحصين، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن الزهري ومحمودا سمعا جميعا من ~~الحصين، ولو وقع برفع أحد، بأن يكون عطفا على: محمود، لساغ ووافق الرواية ~~الأولى، يعني: فيصير التقدير: قال الزهري: أخبرني محمود بن الربيع ثم ~~أخبرني أحد بني سالم، أي: الحصين. انتهى. قال: وكان الحامل له على ذلك كله ~~قول الزهري في الرواية السابقة: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد ~~بني سالم، هناك. فكأنه ظن أن المراد بقوله: أحد بني سالم هنا، هو المراد ~~بقوله: أحد بني سالم هناك، ولا حاجة لذلك، فإن عتبان من بني سالم أيضا، ~~وهو: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زياد بن غنم بن سالم بن ms03664 عوف، ~~وعلى الاحتمال الذي ذكره إشكال آخر، لأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد ~~هو صاحب القصة المذكورة، أو أنها تعددت له ولعتبان، وليس كذلك، فإن الحصين ~~المذكور لا صحبة له، وقد ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ولم يذكر ~~له شيخا غير عتبان. انتهى كلامه. # قلت: هذا القائل ذكر أولا شيئا، وهو حط على الكرماني في الباطن، ثم أظهره ~~بعد ذلك بما لا يجديه من وجوه: الأول: أنه غير غالب عبارة الكرماني في ~~النقل لتمشية كلامه، يتأمله من يقف عليه. الثاني: أن الكرماني ما جزم بما ~~ذكره، بل إنما قال بالاحتمال، وباب الاحتمال مفتوح،. الثالث: أن قوله: ~~فكأنه ظن.. إلى آخره، لا يتوجه الرد به، فإنه محل الظن ظاهر، أو العبارة ~~تؤدي إلى ذلك ظاهرا، ثم توجيهه الرد بقوله: فإن عتبان من بني سالم أيضا غير ~~موجه، لأن كون عتبان من بني سالم لا ينافي كون الحصين من بني سالم أيضا، ~~ولا يمنع إخبار الزهري عنه أيضا. الرابع: أن قوله يلزم منه أن يكون الحصين ~~بن محمد هو صاحب القصة المذكورة ليس كذلك، لأن الملازمة ممنوعة، لأن كون ~~الحصين غير صحابي لا يقتضي الملازمة التي ذكرها، لأنه يحتمل أن يكون الحصين ~~قد سمع القصة المذكورة من صحابي، والراوي طوى ذكره اكتفاء بذكر عتبان. ~~الخامس: أن تأييد ما ادعاه بما ذكره عن ابن أبي حاتم غير سديد ولا محل له، ~~لأن عدم ذكر ابن أبي حاتم للحصين شيخا غير عتبان لا يستلزم أن لا يكون له ~~شيخ آخر أو أكثر، وهذا ظاهر. # قوله: (فلوددت) أي: فوالله لوددت. قوله: (اتخذه)، قال الكرماني بالرفع ~~وبالجزم، لأنه وقع جوابا للمودة المفيدة للتمني. قوله: (اشتد النهار) أي: ~~ارتفعت الشمس. قوله: (فأشار إليه) قال الكرماني: (فأشار) أي: النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المكان الذي هو المحبوب أن يصلي فيه، ويحتمل أن تكون: ~~من، للتبعيض، ولا ينافي ما تقدم أيضا ثمة أنه قال: فأشرت، لإمكان وقوع ~~الإشارتين منه ومن النبي صلى الله عليه ms03665 وسلم إما معا وإما متقدما ومتأخرا. ~~وقال بعضهم: والذي يظهر أن فاعل: أشار، هو: عتبان، لكن فيه التفات، إذ ظاهر ~~السياق أن يقول: فأشرت... إلى آخره، وبهذا تتوافق الروايتان. قلت: الذي ~~قاله الكرماني أولى وأحرى، لأن فيه إظهار معجزة النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~حيث أشار إلى المكان الذي كان في قلب عتبان أن يصلي فيه، فأشار إليه قبل أن ~~يعينه عتبان. # وبقية الكلام في هذا الحديث ذكرناها في: باب المساجد في البيوت. # 155 ((باب الذكر بعد الصلاة)) أي: هذا باب في بيان الذكر عقيب الفراغ من ~~الصلاة. # 841 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عمر و أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أخبره أن رفع الصوت PageV06P125 # بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~أبو إبراهيم السعدي البخاري، فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى أبيه ~~ويقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وتارة ينسبه إلى جده ويقول: حدثنا ~~إسحاق بن نصر. الثاني: عبد الرزاق بن همام. الثالث: عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، بضم الجيم. الرابع: عمرو بن دينار. الخامس: أبو معبد، بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة: واسمه ~~نافذ، بالنون وبكسر الفاء وفي آخره ذال معجمة. السادس: عبد الله بن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد وبصيغة الإفراد من الماضي في ثلاثة مواضع. وفيه: القول ~~في ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن رواته ما بين بخاري ~~ويماني ومكي ومدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا ms03666 عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق: وأخرجه أبو داود فيه عن يحيى بن موسى البلخي عن عبد الرزاق. # ذكر معناه: قوله: (كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) أي: على زمانه، ~~ومثل هذا يحكم له بالرفع عند الجمهور خلافا لمن شذ في ذلك. قوله: (قال ابن ~~عباس) هو موصول بالإسناد الأول كما في رواية مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق به، قوله: (كنت أعلم) فيه إطلاق العلم على الأمر المستند إلى الظن ~~الغالب. قوله: (بذلك) أي: برفع الصوت إذا سمعته، أي: الذكر، والمعنى: كنت ~~أعلم انصرافهم بسماع الذكر. # ذكر ما يستفاد منه: استدل به بعض السلف على استحباب رفع الصوت بالتكبير ~~والذكر عقيب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين: ابن حزم، وقال ابن بطال: ~~أصحاب المذاهب المتبعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير، ~~والذكر، حاشا ابن حزم، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلمهم صفة ~~الذكر، لا أنه كان دائما. قال: واختار للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد ~~الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلا أن يقصد التعليم فيعلما ثم يسرا. وقال ~~الطبري: فيه البيان على صحة فعل من كان يفعل ذلك من الأمراء والولاة، يكبر ~~بعد صلاته ويكبر من خلفه، وقال غيره: لم أجد أحدا من الفقهاء قال بهذا إلا ~~ابن حبيب في (الواضحة): كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة ~~الصبح والعشاء، وروى ابن القاسم عن مالك أنه محدث، وعن عبيدة، وهو بدعة. ~~وقال ابن بطال: وقول ابن عباس: كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ~~دلالة أنه لم يكن يفعل حين حدث به، لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنى، ~~فكان التكبير في إثر الصلوات لم يواظب الرسول، صلى الله عليه وسلم، عليه ~~طول حياته، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا ~~تتم الصلاة إلا به، فذلك كرهه من كرهه من الفقهاء. وفيه: دلالة أن ابن عباس ~~كان يصلي في أخريات الصفوف ms03667 لكونه صغيرا. قلت: قوله: (إذا انصرفوا) ظاهره ~~أنه لم يكن يحضر الصلاة بالجماعة في بعض الأوقات لصغره. # 842 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال أخبرني ~~أبو معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعرف انقضاء صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالتكبير (انظر الحديث 841). # علي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، ووقع في ~~رواية الحميدي عن سفيان بصيغة الحصر ولفظه: (ما كنا نعرف انقضاء صلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، إلا بالتكبير)، وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان. واختلف في كون ابن عباس قال ذلك، فقال عياض: الظاهر أنه لم يكن يحضر ~~الجماعة، لأنه كان صغيرا ممن لا يواظب على ذلك، ولا يلزم به، فكان يعرف ~~انقضاء الصلاة بما ذكره. وقال غيره: يحتمل أن يكون حاضرا في أواخر الصفوف، ~~فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم، وإنما كان يعرفه بالتكبير. وقال ابن دقيق ~~العيد: يؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد. قوله: ~~PageV06P126 # (كنت أعرف) وفي الحديث السابق: (كنت أعلم)، وبين المعرفة والعلم فرق، وهو ~~أن المعرفة تستعمل في الجزئيات والعلم في الكليات، ولكن: أعلم، هنا بمعنى: ~~أعرف، ولا يطلب الفرق. فافهم. قوله: (التكبير) وفي الحديث الأول: بالذكر، ~~فالذكر أعم من التكبير، والتكبير أخص، فيحتمل أن يكون قوله: (بالتكبير) ~~تفسيرا لقوله: بالذكر، ومن هذا قال الكرماني: بالتكبير أي: بذكر الله. # قال علي حدثنا سفيان عن عمر و قال كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس قال ~~علي واسمه نافذ أشار البخاري، رضي الله تعالى عنه، بما نقله عن علي بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار المذكورين قبله أن حديث أبي ~~معبد هذا لا يقدح في صحته لأجل ما روى أحمد في (مسنده) هذا الحديث. ثم قال: ~~وإنه يعني: أبا معبد قال بالتكبير، ثم ساقه به. قال عمرو: قد ذكرت لأبي ~~معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا. ms03668 قال عمرو: فقد أخبرنيه قبل ذلك، وكذا ~~وقع في رواية مسلم: قال عمرو: ذكرت ذلك لأبي معبد بعد وأنكره، وقال: لم ~~أحدثك بهذا. قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك، قال الشافعي، بعد أن رواه عن ~~سفيان: كأنه نسيه بعد أن حدثه به. انتهى. فهذا يدل على أن مسلما كان يرى ~~صحة الحديث، ولو أنكره راويه، إذا كان الناقل عنه عدلا، ولا شك أن عمرو بن ~~دينار كان عدلا، وكذا لا شك أن أبا معبد كان عدلا، فلذلك قال عمرو، فيما ~~حكاه عنه البخاري بواسطة علي وسفيان: كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس. ~~قال الكرماني: فإن قلت: الصدق هو مطابقة الكلام للواقع على الصحيح، وذلك لا ~~يقبل الزيادة والنقصان؟ قلت: الزيادة إنما هي بالنسبة إلى أفراد الكلام، ~~يعني إفراد كلامه الصدق أكثر من إفراد كلام سائر الموالي. واعلم أن قوله: ~~وقال علي.. إلى آخره، زيادة لم تثبت إلا في رواية المستملي والكشميهني، ~~واعلم أيضا أن الراوي إذا أنكر روايته لا يخلو إما أن يكون إنكار جحود ~~وتكذيب للفرع بأن قال: كذبت علي، لم يعمل بهذا الخبر بلا خلاف بين الأئمة، ~~أو يكون إنكار توقف لا إنكار تكذيب وجحود، بأن قال: لا أذكر أني رويت ذلك، ~~هذا أو لا أعرفه، فقد اختلف فيه، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد في رواية ~~إلى: أنه يسقط العمل به، كالوجه الأول، وهو مختار الكرخي والقاضي أبي زيد ~~وفخر الإسلام، وذهب محمد ومالك والشافعي إلى: أنه لا يسقط العمل به، ونسيان ~~الأصل لا يقدح فيه كما لو جن أو مات. وقيل: عدم الرواية بإنكار المروي عنه ~~قول أبي يوسف. وقال محمد: لا تسقط الرواية بإنكاره، وهذا الخلاف بينهما فرغ ~~اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية، والقاضي لا يذكر قضاءه، فإنه ~~يقبل عند محمد، ولا يقبل عند أبي يوسف. وذكر الإمام فخر الدين في (المحصول) ~~في هذه المسألة تقسيما حسنا، وهو أن رواي الفرع إما أن يكون جازما بالرواية ~~أو لا، فإن كان جازما فالأصل ms03669 إما أن يكون جازما بالإنكار أو لا، فإن كان ~~الأول فقد تعارضا، فلا يقبل الحديث، وإن كان الثاني فإما أن يكون الأغلب ~~على الظن إني رويته، أو الأغلب أني ما رويته، أو الأمران على السواء، أو لا ~~يقول شيئا من ذلك، فالأشبه أن يكون الخبر مقبولا في جميع هذه الأقسام، وإن ~~كان الفرع غير جازم بل يقول: أظن أني سمعت منك، فإن جزم الأصل: بأني ما ~~رويته لك، تعين الرد، وإن قال: أظن إني ما رويته لك تعارضا، وإن ذهب إلى ~~سائر الأقسام، فالأشبه قبوله، والضابط أنه إذا كان قول الأصل معادلا لقول ~~الفرع تعارضا، وإذا ترجح أحدهما على الآخر فالمعتير الراجح. # 843 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا معتمر عن عبيد الله عن سمي عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء الفقراء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم ~~يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ~~ويجاهدون ويتصدقون قال ألا أحدثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم ~~يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون ~~PageV06P127 # وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فاختلفنا بيننا فقال بعضنا ~~نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين فرجعت إليه ~~فقال تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون كلهن ثلاثا وثلاثين. ~~(الحديث 843 طرفه في: 6329). # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله: (تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد ابن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، ~~أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري. الثاني: معتمر بن سليمان بن طرخان ~~البصري. الثالث: عبيد الله، بضم العين: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، المدني. الرابع: سمي، بضم السين المهملة وفتح ~~الميم وتشديد الياء آخر الحروف: مولى أبي بكر ms03670 بن عبد الرحمن. الخامس: أبو ~~صالح ذكوان الزيات المدني. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: الأولان من رجاله بصريان ~~والبقية مدنيون. وفيه: عبيد الله تابعي صغير ولا يعرف لسمي رواية عن أحد من ~~الصحابة، فهو من رواية الكبير عن الصغير. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن عاصم ابن النضر، وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن ~~سليمان عنه به. # ذكر معناه: قوله: (جاء الفقراء)، وهو جمع فقير، ولم يعلم عددهم هنا، وجاء ~~في رواية أبي داود من رواية محمد ابن أبي عائشة: عن أبي هريرة أن أبا ذر ~~منهم، وأخرجه الفريابي في (كتاب الذكر) له من حديث أبي ذر نفسه، وجاء في ~~رواية النسائي وغيره: أن أبا الدرداء منهم، وروى الترمذي من حديث مجاهد ~~وعكرمة عن ابن عباس قال: (جاء الفقراء إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: يا رسول الله إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم ~~أموال يعتقون ويتصدقون. قال: فإذا صليتم فقولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين ~~مرة، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة، والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، ولا إله ~~إلا الله عشر مرات، فإنكم تدركون به من سبقكم، ولا يسبقكم من بعدكم). قوله: ~~(ذهب أهل الدثور)، بضم الدال المهملة والثاء المثلثة جمع: دثر، بفتح الدال ~~وسكون الثاء المثلثة: وهو المال الكثير. قال ابن سيده: لا يثنى ولا يجمع. ~~وقيل: هو الكثير من كل شيء. وقال أبو عمر المطرز: إنه يثني ويجمع، ووقع عند ~~الخطابي: أهل الدور، جمع: دار. وقال ابن قرقول: وقع في رواية المروزي: أهل ~~الدور، يعني: مثل ما وقع في رواية الخطابي. قال: وهو تصحيف، وكلمة: من، في: ~~من الأموال، بيانية تبين الدثور، ويجوز أن تكون: من الأموال، تأكيدا، ويجوز ~~أن تكون وصفا. قوله: (العلى) بضم العين جمع: العلياء، وهي تأنيث: ms03671 الأعلى. ~~قوله: (والنعيم المقيم) النعيم: ما يتنعم به، والمقيم: الدائم، وذكر المقيم ~~تعريض بالنعيم العاجل، فإنه قلما يصفو، وإن صفا فهو في صدد الزوال وسرعة ~~الانتقال. وفي رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة: (ذهب أصحاب الدثور ~~بالأجور). وكذا في رواية مسلم من حديث أبي ذر، وفي رواية ابن ماجة من رواية ~~بشر بن عاصم عن أبيه: (عن أبي ذر قال: قيل: يا رسول الله، وربما قال سفيان: ~~قلت: يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجور، يقولون كما نقول، ~~وينفقون ولا ننفق. قال لي: ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم ~~وفتم من بعدكم؟ تحمدون الله في دبر كل صلاة، وتسبحون وتكبرون ثلاثا وثلاثين ~~وأربعا وثلاثين. قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع!) وروى البزار من رواية ~~موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: (اشتكى فقراء ~~المؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فضل به أغنياؤهم، فقالوا: يا ~~رسول الله إخواننا صدقوا تصديقنا، وآمنوا إيماننا، وصاموا صيامنا، ولهم ~~أموال يتصدقون منها ويصلون منها الرحم وينفقونها في سبيل الله، ونحن مساكين ~~لا نقدر على ذلك. فقال: ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه أدركتم مثل فضلهم؟ ~~قولوا: الله أكبر في دبر كل صلاة إحدى عشرة مرة، والحمد لله مثل ذلك، ولا ~~إله إلا الله مثل ذلك، تدركون مثل فضلهم. ففعلوا ذلك، فذكروا للأغنياء، ~~ففعلوا مثل ذلك، فرجع الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ~~ذلك، فقالوا: هؤلاء إخواننا فعلوا مثل ما نقول، فقال: * (ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء) * (المائدة: 54، الحديد: 21، والجمعة: 4). يا معشر الفقراء، ~~ألا يسركم أن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، خمسمائة ~~عام؟ وتلا موسى بن عبيدة: PageV06P128 # * (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) * (الحج: 47). وروى أبو داود من ~~رواية محمد ابن أبي عائشة عن أبي هريرة، قال: (قال أبو ذر: يا رسول الله ~~ذهب أصحاب الدثور بالأجور..) الحديث، وذكر التكبير والتحميد والتسبيح ثلاثا ~~وثلاثين، وزاد: ms03672 (ويختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد وهو على شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر). وروى ~~النسائي في اليوم والليلة، من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح: (عن ~~أبي الدرداء، قال: قلت: يا رسول الله ذهب أهل الأموال بالدنيا والآخرة، ~~يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويذكرون كما نذكر، ويجاهدون كما نجاهد، ~~ولا نجد ما نتصدق به. قال: ألا أخبرك بشيء إذا أنت فعلته أدركت من كان قبلك ~~ولم يلحقك من كان بعدك إلا من قال مثل ما قلت؟ تسبح الله دبر كل صلاة ثلاثة ~~وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين، وتكبر أربعا وثلاثين تكبيرة). قوله: (يحجون ~~بها)، فإن قلت: وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء: (ويحجون ~~كما نحج). قلت: اشتراكهم في الحج كان في الماضي، وأما المتوقع فلا يقدر ~~عليه إلا أصحاب الأموال غالبا، فإن جاءت رواية: ويحجون بها، بضم الياء من ~~الإحجاج أي: يعينون غيرهم على الحج بالمال، فلا إشكال، وكذلك الجواب في ~~قوله: (ويجاهدون)، ههنا في الدعوات من رواية ورقاء عن سمي: (وجاهدوا كما ~~جاهدنا). قوله: (ويتصدقون)، ووقع في رواية مسلم من رواية ابن عجلان عن سمي: ~~(ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق). قوله: (ألا) كلمة تنبيه وتحضيض. ~~قوله: (بما إن أخذتم به؟) أي: بشيء إن أخذتموه أدركتم من سبقكم من أهل ~~الأموال في الدرجات العلى؟ وليست كلمة: (بما)، في أكثر الروايات، كذا وقع ~~في رواية الأصيلي بدون: بما، ولفظه: (ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم..) وكذا في ~~رواية الإسماعيلي. قوله: (به)، الضمير فيه يرجع إلى قوله: (بما)، لأن: ما، ~~بمعنى: شيء كما ذكرناه، وسقطت أيضا هذه اللفظة في أكثر الروايات. قوله: ~~(أدركتم)، جواب: إن، وقوله: (من سبقكم) في محل النصب لأنه مفعول: أدركتم، ~~والمعنى: أدركتم من سبقكم من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة ~~والسبقية. وقال الكرماني: كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها وعدم ~~مشقتها الأمور الشاقة الصعبة من الجهاد ونحوه، وأفضل العبادات ms03673 أحمزهما؟ ~~قلت: أداء هذه الكلمات حقها الإخلاص، سيما الحمد في حال الفقر من أفضل ~~الأعمال وأشقها، ثم إن الثواب ليس بلازم أن يكون على قدر المشقة، ألا ترى ~~في التلفظ بكلمة الشهادة من الثواب ما ليس في كثير من العبادات الشاقة؟ ~~وكذا الكلمة المتضمنة لتمهيد قاعدة خير عام، ونحوها؟ قال العلماء: إن إدراك ~~صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة خير وفضيلة لا يوازيها عمل، ولا ~~تنال درجتها بشيء، ثم إن كانت نيتهم، لو كانوا أغنياء لعملوا مثل عملهم ~~وزيادة، (ونية المؤمن خير من عمله)، فلهم ثواب هذه النية وهذه الأذكار. ~~قوله: (لم يدرككم)، قال الكرماني: فإن قلت: لم لا يحصل لمن بعدهم ثواب ذلك؟ ~~قلت: إلا من عمل استثناء منه أيضا، كما هو مذهب الشافعي في أن الاستثناء ~~المتعقب للجمل عائد إلى كلها. قوله: (بين ظهرانيهم)، بفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف، وفي رواية كريمة وأبي الوقت: (بين ظهرانيه)، بالإفراد، ~~ومعناه: أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، وزيدت فيه ~~الألف والنون المفتوحة تأكيدا، ومعناه: إن ظهرا منهم قدامه، وظهرا وراءه، ~~فهو مكنون من جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرههم، ثم كثر حتى استعمل ~~في الإقامة بين القوم. قال الكرماني: فإن قلت: قال أولا: (أدركتم من سبقكم) ~~يعني: تساوونهم، وثانيا: كنتم خير من أنتم بينهم)، يعني تكونون أفضل منهم، ~~فتلزم المساواة وعدم المساواة على تقدير عدم عملهم مثله؟ قلت: لا نسلم أن ~~الإدراك يستلزم المساواة، فربما يدركهم ويتجاوز عنهم. قوله: (إلا من عمل ~~مثله) أي: إلا الغني الذي يسبح، فإنكم لم تكونوا خيرا منهم، بل هو خير منكم ~~أو مثلكم نعم، إذا قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملة الأولى أيضا، يلزم قطعا ~~كون الأغنياء أفضل، إذ معناه: إن أخذتم أدركتم إلا من عمل مثله، فإنكم لا ~~تدركونه. فإن قلت: فالأغنياء إذا سبحوا يترجحون فيبقى بحاله ما شكا الفقراء ~~منه، وهو رجحانهم من جهة الجهاد وإخواته. قلت: مقصود الفقراء منه تحصيل ~~الدرجات العلى والنعيم المقيم لهم أيضا، لا ms03674 نفي زيادتهم مطلقا، قوله: ~~(تسبحون وتحمدون وتكبرون) كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على ~~التحميد وتأخير التكبير، وفي رواية ابن عجلان: تقديم التكبير على التحميد ~~خاصة، وفي حديث ابن ماجة: تقديم التحميد على التسبيح، فدل هذا الاختلاف على ~~أن لا ترتيب فيها، ويدل عليه الحديث الذي فيه الباقيات الصالحات: (لا يضرك ~~PageV06P129 # بأيهن بدأت)، ولكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي ~~النقائص عن الله سبحانه وتعالى، ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال لله ~~تعالى، لأن جميع المحامد له، ثم التكبير لأنه تعظيم، ومن كان منزها عن ~~النقائص، ومستحقا لجميع المحامد يجب تعظيمه، وذلك بالتكبير، ثم يختم ذلك ~~كله بالتهليل الدال على وحدانيته وانفراده تعالى وتقدس، وقوله: (تسبحون ~~وتحمدون وتكبرون) ثلاثة أفعال تنازعت في ظرف، أعني، قوله: (خلف كل صلاة) ~~قوله: (خلف كل صلاة) وفي رواية للبخاري في الدعوات: (دبر كل صلاة)، وفي ~~حديث أبي ذر: (إثر كل صلاة)، ويمكن أن يكون لفظ: (دبر)، تفسيرا للفظ: ~~(خلف)، قوله: (صلاة) يشمل الفرض والنفل، ولكن حمله أكثر العلماء على الفرض، ~~لأنه وقع في حديث كعب بن عجرة عند مسلم التقييد بالمكتوبة، فكأنهم حملوا ~~المطلق على المقيد. قوله: (ثلاثا وثلاثين)، هذا اللفظ يحتمل أن يكون لمجموع ~~هذا المقدار بحيث إنه يكون كل واحد منها أحد عشر، وأن يكون كل واحد يبلغ ~~هذا العدد فهو مجمل، وتمام هذا الحديث مبين أن المقصود هو الثاني. قوله: ~~(فاختلفنا بيننا) أي: في كل واحد ثلاثة وثلاثون؟ أو المجموع؟ أو أن تمام ~~المائة بالتكبير؟ أو بغيره؟ فإن قلت: هذا الاختلاف وقع بين من ومن؟ قلت: ~~ظاهر العباراة أنه وقع بين الصحابة، وأن القائل: (فاختلفنا) هو أبو هريرة، ~~وكذا الضمير في: (رجعت) يرجع إلى أبي هريرة، والضمير في (إلى) يرجع إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بين مسلم في روايته عن ابن عجلان عن سمي أن ~~القائل: (فاختلفنا) هو: سمي، وأن الضمير في (رجعت) يرجع إليه، والضمير في ~~(إليه) يرجع إلى أبي صالح، وأن المخالف له ms03675 بعض أهله، ولفظه: (قال سمي: ~~فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت). فذكر كلامه. قال: (فرجعت إلى أبي ~~صالح)، والذي ذكره مسلم أقرب، لأن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، فلذلك اقتصر ~~صاحب (العمدة) على هذا، لكن مسلما لم يوصل هذه الزيادة، فإنه أخرج الحديث: ~~عن قتيبة عن الليث ابن عجلان، ثم قال: زاد غير قتيبة في هذا الحديث عن ~~الليث، فذكرها. قيل: يحتمل أن يكون هذا الغير شعيب بن الليث، فإن أبا عوانة ~~أخرجه في (مستخرجه): عن الربيع بن سليمان عن شعيب، ويحتمل أن يكون سعيد بن ~~أبي مريم، فإن البيهقي أخرجه من طريق سعيد؟ قلت: يحتمل أن يكون غيرهما، وقد ~~روى ابن حبان هذا الحديث من طريق المعتمر بن سليمان بالإسناد المذكور فلم ~~يذكر. قوله: (واختلفنا...) إلى آخره. قوله: (أربعا)، ويروى: (أربعة)، وإذا ~~كان المميز غير مذكور يجوز في العدد التذكير والتأنيث. قوله: (منهن كلهن)، ~~بكسر اللام، لأنه تأكيد للضمير المجرور. قوله: (ثلاث وثلاثون)، بالواو ~~علامة الرفع، وهو اسم: كان، وفي رواية كريمة والأصيلي وأبي الوقت: (ثلاثا ~~وثلاثين)، على أنه خبر: كان، واسمه محذوف، والتقدير: حتى يكون العدد منهن ~~كلهن ثلاثا وثلاثين. فإن قلت: ما الحكمة في تعيين هذا العدد؟ أعني: ثلاثا ~~وثلاثين؟ قلت: هنا قد تعين هذا العدد، وقد اختلفت الأعداد في الأحاديث ~~الواردة في هذا الباب على وجوه مختلفة، فورد فيه كونه ثلاثا وثلاثين، كما ~~في حديث أبي هريرة في هذا الباب، وكونه خمسا وعشرين، كما في حديث زيد بن ~~ثابت، رضي الله تعالى عنه، أخرجه النسائي من رواية كثير بن أفلح عن زيد بن ~~ثابت، قال: (أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثا ~~وثلاثين، ويكبروا أربعا وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار في منامه، قيل: أمركم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ~~وتحمدوا ثلاثا وثلاثين، وتكبروا أربعا وثلاثين؟ قال: نعم، فاجعلوها خمسا ~~وعشرين، فاجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر ذلك له، فقال: ms03676 إجعلوها كذلك). وكونه إحدى عشرة، كما في بعض طرق حديث ~~ابن عمر، وقد ذكرناه عن البزار، وكونه عشرا كما في حديث أنس، رضي الله ~~تعالى عنه، رواه الترمذي والنسائي من رواية عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد ~~الله ابن أبي طلحة: (عن أنس بن مالك، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! علمني كلمات أدعو بهن في صلاتي. فقال: ~~سبحي الله عشرا. واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سلي حاجتك، يقول: نعم نعم). ~~رواه البزار وأبو يعلى في (مسنديهما) وفيه: نعم نعم نعم، ثلاثا، وكذلك ~~PageV06P130 # في حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة من رواية ~~عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة...) الحديث. وفيه: ~~(يسبح الله أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويكبر عشرا). الحديث ~~فهي خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان، وكذلك في حديث سعد بن ~~أبي وقاص، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، من رواية موسى الجهني: عن ~~مصعب بن سعد عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنع أحدكم ~~أن يسبح دبر كل صلاة عشرا، ويكبر عشرا ويحمد عشرا؟) وكذلك رواه علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أحمد في رواية عطاء بن السائب عن أبيه (عن ~~علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوجه فاطمة...) الحديث، وفيه: ~~(تسبحان لله في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا)، وكذلك في ~~حديث أم مالك الأنصارية، أخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية عطاء بن ~~السائب: عن يحيى بن جعدة عن رجل حدثه، (عن أم مالك الأنصارية: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك يا أم مالك بركة عجل الله ثوابها، ثم ~~علمها في دبر كل صلاة: سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر ~~عشرا). ms03677 وكونه ستا، كما في حديث أنس في بعض طرقه، ومرة واحدة، كما في بعض ~~طرق حديثه، أيضا، وكونه سبعين مرة كما في حديث زميل الجهني أخرجه الطبراني ~~في (الكبير) من رواية أبي مشجعة بن ربعي الجهني: (عن زميل الجهني، قال: كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى الصبح قال، وهو ثان رجله: سبحان ~~الله وبحمده، واستغفر الله، إنه كان توابا، سبعين مرة، ثم يقول: سبعين ~~بسبعمائة..) الحديث. وكونه مائة مرة كما في بعض طرق حديث أبي هريرة، أخرجه ~~النسائي في عمل اليوم والليلة، من رواية يعقوب بن عطاء: عن عطاء ابن أبي ~~علقمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من سبح في ~~دبر كل صلاة مكتوبة مائة، وكبر مائة وحمد مائة غفرت له ذنوبه، وإن كانت ~~أكثر من زبد البحر). # ثم الجواب عن وجه الحكمة في تعيين هذه الأعداد أنه: يجب علينا أولا: أن ~~نتمثل في ذلك وإن خفي علينا وجهه، لأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يخلو عن حكم. وثانيا: نقول بما أوقع الله تعالى في قلوبنا من أنواره التي ~~يتجلى بها في الغوامض، وهو أن الاختلاف في هذه الأعداد الظاهر أنه بحسب ~~اختلاف الأحوال والأزمان والأشخاص، فيمكن أن يقال: في الذكر مرة، إنها أدنى ~~ما يقال، لأنها ما تحتها شيء. وفي الست: إن الأيام ستة، فمن ذكر ست مرات ~~فكأنه ذكر في كل يوم منها مرة، فتستغرق أيامه ببركة الذكر. وفي العشر: كل ~~حسنة بعشر أمثالها بالنص. وفي إحدى عشرة كذلك، ولكن زيادة الواحدة عليها ~~للجزم بتحقق العشرة. وفي خمس وعشرين إن ساعات الليل والنهار أربع وعشرون ~~ساعة، فمن ذكر خمسا وعشرين فكأنما ذكر في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، ~~والواحد الزائد للجزم بتحققها. وفي ثلاث وثلاثين إنها إذا ضوعفت ثلاث مرات ~~تكون تسعا وتسعين، فمن ذكر بثلاث وثلاثين فكأنما ذكر الله بأسمائه التسعة ~~والتسعين التي ورد بها الحديث. وفي سبعين إنه إذا ذكر الله بهذا العدد يحصل ms03678 ~~له سبعمائة ثواب، لكل واحد منها عشرة، وقد صرح بذلك في حديث زميل الجهني، ~~وقد ذكرناه. وفي مائة: القصد فيها المبالغة في التكثير، لأنها الدرجة ~~الثالثة للأعداد. # فإن قلت: إذا نقص من هذه الأعداد المعينة أو زاد، هل يحصل له الوعد الذي ~~وعد له فيه؟ قلت: ذكر شيخنا زين الدين في (شرح الترمذي) قال: كان بعض ~~مشايخنا يقول: إن هذه الأعداد الواردة عقيب الصلوات أو غيرها من الأذكار ~~الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك، إذا كان ورد لها عدد مخصوص مع ثواب ~~مخصوص، فزاد الآتي بها في أعدادها عمدا لا يحصل له ذلك الثواب الوارد على ~~الإتيان بالعدد الناقص، فلعل لتلك الأعداد حكمة، وخاصة تفوت بمجاوزة تلك ~~الأعداد وتعديها، ولذلك نهى عن الاعتداء في الدعاء. انتهى. قال الشيخ: فيما ~~قاله نظر، لأنه قد أتى بالمقدار الذي رتب على الإتيان به ذلك الثواب، فلا ~~تكون الزيادة مزيلة لذلك الثواب بعد حصوله عند الإتيان بذلك العدد. انتهى. ~~قلت: الصواب هو الذي قاله الشيخ، لأن هذا ليس من الحدود التي نهى عن ~~اعتدائها ومجاوزة أعدادها، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم ~~القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه. فإن قلت: ~~الشرط في هذا أن يقول: الذكر المنصوص عليه بالعدد متتابعا أم لا؟ والشرط أن ~~يكون في مجلس واحد أم لا؟ قلت: كل منهما ليس بشرط، ولكن الأفضل أن يأتي به ~~متتابعا، وأن يراعي الوقت الذي عين فيه. # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك يتعلق بهذا الحديث المسألة المشهودة في ~~التفضيل بين الغني الشاكر والفقير الصابر، فذهب الجمهور من الصوفية إلى ~~ترجيح الفقير الصابر، لأن مدار الطريق على تهذيب النفس ورياضتها، وذلك مع ~~الفقر أكثر PageV06P131 # منه مع الغنى، فكان أفضل بمعنى أشرف. وذكر القرطبي: أن في ms03679 هذه المسألة ~~خمسة أقوال: فمن قائل بتفضيل الغني، من قائل بتفضيل الفقير. ومن قائل ~~بتفضيل الكفاف. ومن قائل برد هذا إلى اعتبار أحوال الناس في ذلك. ومن قائل ~~بالوقف لأنها مسألة لها غور، وفيها أحاديث متعارضة. قال: والذي يظهر لي أن ~~الأفضل ما اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولجمهور صحابته، رضي الله ~~تعالى عنهم، وهو الفقر غير المدقع، ويكفيك من هذا أن فقراء المسلمين يدخلون ~~الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام، وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة بين ~~الجنة والنار يسألون عن فضول أموالهم. وقال ابن بطال عن المهلب في هذا ~~الحديث: فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض ~~الله تعالى عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها، مما لا ~~سبيل للفقير إليه. قال: ورأيت بعض المتكلمين ذهب إلى أن الفضل المرتب على ~~الذكر يخص الفقراء دون غيرهم، قال: وغفل عن قوله: (إلا من عمل مثله)، فخص ~~الفضل لقائله كائنا من كان، وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث القريب من ~~النص أنه فضل الغني وبعض الناس، تأوله بتأويل مستكره، قال: والذي يقتضيه ~~النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أن يكون الغني أفضل، وهذا لا ~~شك فيه، وإنما النظر إذا تساويا وانفرد كل منهما بمصلحة ما هو فيه، أيهما ~~أفضل؟ إن فسر الفضل بزيادة الثواب فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدية أفضل ~~من القاصرة، فيترجح الغني، وإن فسر بالأشرف بالنسبة إلى صفات النفس، فالذي ~~يحصل لها من التطهير بحسب الفقر أشرف، فيترجح الفقر، ومن ثمة ذهب جمهور ~~الصوفية إلى ترجيح الفقير الصابر. # ومن فوائد الحديث المذكور: أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف ~~أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل، ولا يجيب بنفس الفاضل، لئلا يقع ~~الخلاف. ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أجاب بقوله: (ألا أدلكم على أمر ~~تساوونهم فيه) وعدل عن قوله: نعم هو أفضل منكم بذلك. ومنها: المسابقة إلى ~~الأعمال المحصلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل ms03680 بما بلغهم، ~~ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيستنبط منه أن قوله: (إلا من ~~عمل)، عام للفقراء والأغنياء، والتأويل بغير ذلك يرد. ومنها: فضل الذكر ~~عقيب الصلوات لأنها أوقات فاضلة ترتجي فيها إجابة الدعاء. ومنها: أن العمل ~~القاصر قد يساوي المتعدي، خلافا لمن قال: إن المتعدي أفضل مطلقا قلت: ومما ~~يؤيده أن الثواب الذي يعطيه الله تعالى لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار، ~~ولا بحسب إعطاء الأموال، إنما هو * (فضل الله يؤتيه من يشاء) * (المائدة: ~~54، الحديد: 21، والجمعة: 4). ألا ترى إلى ما روي في (الصحيحين): عن أبي ~~هريرة من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة: (أن فقراء المهاجرين أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم..) الحديث. وفيه: (قال أبو صالح: فرجع فقراء ~~المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل ~~الأموال ما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم * (ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء) * (المائدة: 54، الحديد: 21، والجمعة: 4). ومنها: ~~يفهم منه أنه لا بأس أن يغبط الرجل الرجل على ما يفعله من أعمال البر، وأنه ~~يتمنى أن لو فعل مثل ما فعله، ويتسبب في تحصيله لذلك أو لما يقوم مقامه من ~~أعمال البر، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا حسد إلا في ~~اثنتين..) الحديث. وأطلق هنا الحسد وأراد به الغبطة، فأما حقيقة الحسد ~~فمذموم، وهو: تمني زوال نعمة المحسود، كحسد إبليس لآدم، عليه الصلاة ~~والسلام، على تفضيل الله له عليه، وأما قوله تعالى: * (ولا تتمنوا ما فضل ~~الله بعضكم على بعض) * (المائدة: 54). فهو تمني ما لا يمكن حصوله مما خص ~~الله غيره به، كتمني النساء ما خص الله به الرجال من الإمامة والأذان، وجعل ~~الطلاق إليهن، وكتمني أحد من هذه الأمة أن يكون نبيا بعدما أخبر الله تعالى ~~أن نبينا، صلى الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء. # 844 ح دثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد ~~كاتب المغيرة بن شعبة قال ms03681 أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.. PageV06P132 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن يوسف الفريابي. الثاني: سفيان ~~الثوري. الثالث: عبد الملك بن عمير، بضم العين، تقدم في: باب أهل العلم أحق ~~بالإمامة. الرابع: وراد، بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة. ~~الخامس: المغيرة بن شعبة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن رجال إسناده كلهم كوفيون ما خلا محمد بن يوسف. وفيه: عن ~~وراد، وفي رواية معتمر بن سليمان عن سفيان عند الإسماعيلي: حدثني وراد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى ~~عن أبي عوانة، وفي الرقاق عن علي بن مسلم وفي القدر عن محمد بن سنان وفي ~~الدعوات عن قتيبة وفي الصلاة، وقال الحاكم: عن القاسم. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر وأبي كريب وأحمد بن سنان وعن محمد ~~بن حاتم وعن ابن أبي عمرو عن حامد بن عمرو عن محمد بن المثنى. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعن يعقوب بن ~~إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن الحسن بن إسماعيل. # ذكر معناه: قوله: (أملى علي المغيرة)، وكان المغيرة إذ ذاك أميرا على ~~الكوفة من قبل معاوية، وعند أبي داود: (كتب معاوية إلى المغيرة: أي شيء كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سلم من الصلاة؟ فكتب إليه ~~المغيرة..). وعند ابن خزيمة: (يقول عند انصرافه من الصلاة: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثلاث مرات). ms03682 وعند ~~السراج: حدثنا زياد بن أيوب حدثنا محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم سمعت محمد ~~بن كعب القرظي سمعت معاوية يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~في دبر كل صلاة، إذا انصرف: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد). وفي لفظ: (إن الله لا مؤخر لما قدم، ولا مقدم لما ~~أخر، ولا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ومن ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين). وفي لفظ: (إنه لا مؤخر لما قدمت، ولا ~~مقدم لما أخرت..). الحديث كله بتاء الخطاب. فإن قلت: إن معاوية إذا كان قد ~~سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يسأل عنه؟ قلت: أراد أن ~~يستثبت ذلك، وينظر هل رواه غيره أو نسي بعض حروفه أو ما أشبه ذلك؟ كما جرى ~~لجابر بن عبد الله في سؤاله عقبة بن عامر عن حديث سمعه، وأراد أن ينظر هل ~~رواه غيره؟ قوله: (في دبر كل صلاة)، بضم الدال المهملة وضم الباء الموحدة ~~وسكونها أي: عقيب كل صلاة مكتوبة، أي: فريضة، وفي رواية أخرى للبخاري: (كان ~~يقولها في دبر كل صلاة)، ولم يقل: مكتوبة. قوله: (لا إله إلا الله..) إلى ~~آخره، كلمة توحيد بالإجماع، وهي مشتملة على النفي والإثبات. فقوله: (لا ~~إله)، نفي الألوهية عن غير الله. وقوله (إلا الله) إثبات الألوهية لله ~~تعالى، وبهاتين الصفتين صار هذا كلمة التوحيد والشهادة. وقد قيل: إن ~~الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، وأبو حنيفة يقول: الاستثناء من ~~النفي ليس بإثبات، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي، ~~ولا صلاة إلا بطهور)، فإنه لا يجب تحقق النكاح عند الولي، ولا يجب تحقق ~~الصلاة عند الطهور، لتوقفه على شرائط أخر. وأوردوا عليه بأنه على هذا ~~التقدير لا يكون كلمة التوحيد تاما لأنه يكون المراد منها نفي الألوهية عن ~~غير الله تعالى، ولا يلزم منه إثبات الألوهية ms03683 لله تعالى، وهذا ليس بتوحيد. ~~والجواب عن هذا: أن معظم الكفار كانوا أشركوا وفي عقولهم وجود الإل 1764; ه ~~ثابت، فسيق لنفي الغير، ثم يلزم منه وجوده تعالى. # ثم إعلم أن: إلا، ههنا بمعنى: غير، وخبر: لا، التي لنفي الجنس محذوف ~~تقديره: لا إله موجود غير الله، ولهذا لم ينتصب إلا الله، لأن المستثنى ~~إنما ينتصب إما وجوبا، وإما جوازا في مواضع مخصوصة، وقد عرف في موضعه، وأما ~~إذا كانت: إلا، للصفة لم يجب النصب فيتبع الموصوف، والموصوف ههنا مرفوع ~~وهو: موجود، فيتبع المستثنى موصوفه. قوله: (وحده)، نصب على الحال، تقديره: ~~ينفرد وحده، فإن قلت: شرط الحال أن تكون نكرة وهذا معرفة؟ قلت: لأجل ذلك ~~أول بما ذكرنا، وذلك كما في قوله: (وأرسلها العراك) أي: أرسل الحمار تعترك ~~العراك. قوله: (لا شريك له)، تأكيد لقوله: (وحده)، لأن المتصف بالوحدانية ~~لا شريك له. قوله: (له الملك)، بضم الميم بعم، وبكسرها يخص، فلذلك قيل: ~~الملك من الملك بالضم، والمالك من الملك بالكسر، PageV06P133 # وقيل: المالك أبلغ في الوصف لأنه يقال: مالك الدار ومالك الدابة، ولا ~~يقال: ملك إلا لملك من الملوك. وقيل: ملك أبلغ في الوصف لأنك إذا قلت: فلان ~~ملك هذه البلدة يكون كناية عن الولاية دون الملك، وإذا قلت: فلان مالك هذه ~~البلدة كل ذلك عبارة عن الملك الحقيقي. وقال قطرب: الفرق بينهما أن ملكا ~~الملك من الملوك، وأما مالك فهو مالك الملوك، وقد فسر الملك في القرآن على ~~معان مختلفة، والمعنى ههنا: له جميع أصناف المخلوقات. قوله: (وله الحمد)، ~~أي: جميع حمد أهل السماوات والأرض، وجميع أصناف المحامد التي بالأعيان ~~والأعراض، بناء على أن الألف واللام لاستغراق الجنس عندنا، ولما كان الله ~~مالك الملك كله استحق أن تكون جميع المحامد له دون غيره، فلا يجوز أن يحمد ~~غيره. وأما قولهم: حمدت فلانا على صنيعه كذا، أو حمدت الجوهرة على صفائها، ~~فذاك حمد للخالق في الحقيقة، لأن حمد المخلوق على فعل أو صفة حمد للخالق في ~~الحقيقة. قوله: (وهو على كل شيء ms03684 قدير)، من باب التتميم والتكميل، لأن الله ~~تعالى، لما كانت الوحدانية له والملك له والحمد له، فبالضرورة يكون قادرا ~~على كل شيء، وذكره يكون للتتميم والتكميل، والقدير اسم من أسماء الله ~~تعالى: كالقادر والمقتدر، وله القدرة الكاملة الباهرة في السماوات والأرض ~~قوله: (لما أعطيت) أي: الذي أعطيته، وكذلك التقدير في قوله: (لما منعت) أي: ~~الذي منعته. قوله: (ولا ينفع ذا الجد) الجد، بالفتح: الغنى، كما فسره الحسن ~~البصري على ما يأتي ذكره عن قريب، وكذا قال الخطابي، ويقال: هو الحظ والبخت ~~والعظمة، وكلمة: من، بمعنى البدل، كقول الشاعر: # * فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبردة باتت على الطهيان * يريد: ليت لنا ~~بدل ماء زمزم، والطهيان اسم لبرادة. قلت: الطهيان، بفتح الطاء المهملة ~~والهاء والياء آخر الحروف: خشبة يبرد عليها الماء، ويروى: # فليت لنا من ماء حمنان شربة و: حمنان، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم ~~وبالنونين بينهما ألف: اسم موضع. وقال الجوهري: معنى: منك، هنا: عندك، أي: ~~لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح. وقال ابن التين: ~~الصحيح عندي أنها ليست للبدل، ولا بمعنى: عند، بل هو كما يقول: لا ينفعك ~~مني شيء إن أنا أردتك بسوء. وقال الزمخشري في (الفائق): من، فيه كما في ~~قولهم: هو من ذاك، أي: بدل ذاك، ومنه قوله تعالى: * (لو نشاء لجعلنا منهم ~~ملائكة) * (الزخرف: 60). أي: المحفوظ لا ينفعه حظه بدلك أي بدل طاعتك، وقال ~~التوربشتي: لا ينفع ذا الغنى منك غناء، وإنما ينفعه العمل بطاعتك. فمعنى: ~~منك، عندك، وقال ابن هشام: من، تأتي على خمسة عشر معنى، فذكر الأول والثاني ~~والثالث والرابع، ثم قال: الخامس البدل نحو: * (أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة) * (التوبة: 38). * (لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * ~~(الزخرف: 60). لأن الملائكة لا تكون من الأنس. ثم قال: (ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد) أي: ولا ينفع ذا الحظ حظه من الدنيا بدلك، أي: بدل طاعتك، أو بدل ~~حظك، أي: بدل حظه منك. وقيل: ضمن: ينفع، بمعنى: يمنع، ومتى علقت من ms03685 بالجد ~~انعكس المعنى. وقال ابن دقيق العيد: قوله: (منك)، يجب أن يتعلق: بينفع، ~~وينبغي أن يكون: ينفع، قد ضمن معنى: يمنع، وما قاربه، ولا يجوز أن يتعلق: ~~منك، بالجد. كما يقال: حظي منك كثير، لأن ذلك نافع. ثم الجد، بفتح الجيم في ~~جميع الروايات، ومعناه: الغنى، كما ذكرناه. وحكى الراغب: قيل: إن المراد ~~بالجد أب الأب، وأب الأم، أي: لا ينفع أحدا نسبه، كقوله تعالى: * (فلا ~~أنساب بينهم) * (المؤمنون: 101). وقال القرطبي: حكي عن ابن عمر والشيباني ~~أنه رواه بالكسر، وقال: معناه لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهده، وأنكره الطبري، ~~وقال القزاز في توجيه إنكاره: الاجتهاد في العمل نافع لأن الله قد دعا ~~الخلق إلى ذلك، فكيف لا ينفع عنده؟ قال: فيحتمل أن يكون المراد الاجتهاد في ~~طلب الدنيا وتضييع أمر الآخرة. وقال غيره: لعل المراد إنه: لا ينفع بمجرده ~~ما لم يقارنه القبول، وذلك لا يكون إلا بفضل الله ورحمته. وقال النووي: ~~المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، ~~أو لا ينجيه حظك منه، وإنما ينفعه العمل الصالح. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب هذا الذكر عقيب الصلوات لما اشتمل عليه ~~من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع والعطاء، وتمام ~~القدرة وروى ابن خزيمة من حديث أبي بكر: (أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، كان يقول في دبر الصلوات: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب ~~القبر). وروى PageV06P134 # أيضا عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إقرأ ~~المعوذات في دبر كل صلاة). وعند النسائي: (إقرأ المعوذتين)، وفي (كتاب ~~اليوم والليلة) لأبي نعيم الأصبهاني: (من قال حين ينصرف من صلاة الغداة، ~~قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير، عشر مرات، أعطي بهن سبع خصال، وكتب له عشر حسنات، ومحي عنه ~~بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، وكن له عدل عشر نسمات، ms03686 وكن له عصمة ~~من الشيطان وحرزا من المكروه، ولا يلحقه في يومه ذلك ذنب إلا الشرك بالله ~~ومن قالهن حين ينصرف من صلاة المغرب أعطي مثل ذلك) وفي لفظ (من قال بعد ~~الفجر ثلاث مرات، وبعد العصر: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب ~~إليه، كفرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر). وعن أبي أمامة: (من قرأ آية ~~الكرسي، وقل هو الله أحد، دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت). رواه ابن السني من حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي ~~عن أبي أمامة. وفي (كتاب عمل اليوم والليلة) لأبي نعيم الحافظ من حديث ~~القاسم عنه: (ما يفوت النبي صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة ولا ~~تطوع إلا سمعته يقول: اللهم اغفر لي خطاياي كلها، اللهم إهدني لصالح ~~الأعمال والأخلاق إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف بسيئها إلا أنت) وروى ~~الثعلبي في (تفسيره) من حديث أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أوحى الله تعالى إلى موسى، عليه الصلاة والسلام: من داوم على ~~قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة أعطيته أجر المتقين وأعمال الصديقين. # فائدة: قد دارت على ألسن الناس زيادة لفظ في حديث الباب، وهو: (ولا راد ~~لما قضيت)، وهذه الزيادة في مسند عبد بن حميد، من رواية معمر عن عبد الملك ~~بن عمير، لكن حذف قوله: (ولا معطي لما منعت). # وقال شعبة عن عبد الملك بهذا أشار بهذا التعليق إلى أن شعبة أيضا روى ~~الحديث المذكور عن عبد الملك بن عمير، كما رواه سفيان عنه، ووصله السراج في ~~(مسنده): حدثنا معاذ بن المثنى، حدثني أبي عن شعبة عن عبد الملك بن عمير، ~~قال: سمعت ورادا.. إلى آخره. # وقال الحسن الجد: غنى أي: الحسن البصري، أشار بهذا إلى أن الحسن فسر لفظ. ~~جد، في الحديث: بالغنى. قوله: (جد)، بالرفع بلا تنوين على سبيل الحكاية، ~~وهو مبتدأ وخبره قوله: (غنى)، ووصله ابن أبي حاتم من طريق ms03687 أبي رجاء، وعبد ~~بن حميد من طريق سليمان التيمي، كلاهما عن الحسن في قوله تعالى: * (وإنه ~~تعالى جد ربنا) * (الجن: 3). قال: غنى ربنا، ووقع في رواية كريمة: قال ~~الحسن: الجد غنى، وهذا الأثر ليس بموجود في أكثر الروايات. # وعن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن وراد بهذا هذا التعليق وصله السراج ~~والطبراني وابن حبان عن شعبة، قال: حدثني الحكم بن عتيبة عن القاسم بن ~~مخيمرة عن وراد.. إلى آخره كلفظ عبد الملك بن عمير، إلا أنهم قالوا فيه: ~~إذا قضى صلاته وسلم قال.. إلى آخره، وهذا التعليق وقع هكذا مؤخرا عن أثر ~~الحسن. في رواية أبي ذر، وفي رواية كريمة بالعكس، لأن قوله: (عن الحكم) ~~معطوف على قوله: (عن عبد الملك)، وقوله: (قال الحسن: الجد غنى)، معترض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه. # 156 باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم أي: هذا باب ترجمة يستقبل الإمام ~~الناس إذا سلم في آخر صلاته. # 228 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء ~~عن سمرة بن جندب. قال كان النبي إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه) ~~PageV06P135 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الإقبال إليهم بوجهه هو الاستقبال إياهم (ذكر ~~رجاله) وهم أربعة كلهم قد ذكروا وأبو رجاء بخفة الجيم وبالمد اسمه عمران بن ~~تيم ويقال ابن ملحان العطاردي وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ~~وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع (ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره) أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الصلاة وفي أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي التفسير وفي التعبير ~~عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار ~~عن بندار عن وهب بن جرير عن أبيه به مختصرا كما ها هنا وأخرجه الترمذي فيه ~~عن بندار به مختصرا وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ms03688 عبد ~~الأعلى وفي التفسير عن بندار. والحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما ~~كانوا يحتاجون إليه كذا قيل (قلت) فعلى هذا كان ينبغي أن يفعل هذا من كان ~~حاله مثل حال النبي من قصد التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل ~~لأن الصلاة انقضت إذ لو استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا * ~~- 846 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة ~~فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالو الله ورسوله ~~أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن ~~بالكوكب.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما انصرف أقبل على الناس) أي: فلما انصرف من ~~الصلاة استقبل الناس ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وعبيد الله بن ~~عبد الله بتصغير العبد في الابن وتكبيره في الأب. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. ~~غير أن صالح بن كيسان صرح بسماعه له من عبيد الله عند أبي عوانة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وفي المغازي عن خالد بن مخلد وفي التوحيد عن ~~مسدد مختصرا. وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه ~~أبو داود في الطب عن القعنبي به. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم ~~والليلة عن قتيبة وعن محمد بن مسلمة. # ذكر معناه: قوله: (صلى لنا) أي: لأجلنا، ويجوز أن تكون: اللام، بمعنى: ~~الباء، رضي الله تعالى عنه صلى بنا. قوله: (بالحديبية)، بضم الحاء المهملة ~~وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ms03689 وكسر الباء الموحدة وفتح الياء ~~آخر الحروف المخففة عند البعض وبتشديدها عند أكثر المحدثين، وفي كتاب ~~(العلل) لعلي المديني: الحجازيون ويخففون الياء والعراقيون من المحدثين ~~يشددونها، وقال ابن الأثير: الحديبية قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك، ~~وهي مخففة، وكثير من المحدثين يشددونها. قلت: الصواب بالتخفيف لأنها تصغير: ~~حدباء، سميت بشجرة هناك حدباء بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وهي أبعد ~~أطراف الحرم عن البيت، وهي الموضع الذي صد فيه المشركون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عن زيارة البيت. وفي الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. ~~قال الرشاطي: وفي كتاب البخاري، قال الليث: عن يحيى عن ابن المسيب، قال: ~~وقعت الفتنة الأولى يعني: بقتل عثمان، رضي الله تعالى عنه فلم تبق من أصحاب ~~بدر واحدا، ثم وقعت الثانية، يعني الحرة، فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا، ~~ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ. قلت: الطباخ، بفتح الطاء المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف خاء معجمة، وأصل الطباخ: القوة والسمن، ثم ~~استعمل في غيره، فقيل: فلان لا طباخ له، أي: لا عقل له ولا خير عنده، ~~والمعنى ههنا، أن الفتنة الثالثة لم تبق في الناس PageV06P136 # من الصحابة أحدا، وكانت غزوة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بلا ~~خلاف، وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ~~ومحمد بن إسحاق. قوله: (على إثر سماء)، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة ~~على المشهور، وروي، بأثر سماء، بفتح الهمزة وفتح الثاء أيضا، وهو: ما يكون ~~عقيب الشيء، والمراد من السماء: المطر، وأطلق عليها: سماء، لكونها تنزل من ~~جهة السماء، وكل جهة علو تسمى: سماء. قوله: (كانت من الليل)، كذا هو في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي والحموي: (من الليلة) بالإفراد، ~~والسماء تذكر وتؤنث إذا لم يرد بها المطر. فإن قلت: ههنا قد أريد بها ~~المطر، فكان ينبغي أن تذكر؟ قلت: ذاك على لفظها لا معناها. قوله: (فلما ~~انصرف) أي: من صلاته. قوله: (هل تدرون؟) استفهام على سبيل ms03690 التنبيه، ووقع ~~عند النسائي في رواية سفيان عن صالح: (ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟) ~~وهذا من الأحاديث القدسية. قوله: (أصبح من عبادي)، هذه الإضافة فيه تدل على ~~العموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر، بخلاف مثل الإضافة في قوله: * (إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان) * (الحجر: 42، والإسراء: 65). فإن الإضافة فيه ~~للتشريف. قوله: (مؤمن بي وكافر)، يحتمل أن يكون المراد من الكفر كفر الشرك ~~بقرينة مقابلته بالإيمان، ويقوي هذا ما رواه أحمد من رواية نصر بن عاصم ~~الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا: (يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا ~~من رزقه، فيصبحون مشركين يقولون: مطرنا بنوء كذا). وعن هذا قال القرطبي: ~~معناه الكفر الحقيقي، لأنه قابله بالإيمان حقيقة، وذاك في حق من اعتقد أن ~~المطر من فعل الكواكب، ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة إذا اعتقد أن ~~الله تعالى هو الذي خلق المطر واخترعه، ثم تكلم بهذا القول، فهو مخطىء لا ~~كافر، وخطؤه من وجهين: الأول: مخالفته للشرع. والثاني: تشبهه بأهل الكفر في ~~قولهم، وذلك لا يجوز، لأنا أمرنا بمخالفتهم. فقال: (خالفوا المشركين ~~وخالفوا اليهود)، ونهينا عن التشبه بهم، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في ~~الأفعال والأقوال، فلو قال: نظير هذا اللفظ الممنوع منه يريد الإخبار عما ~~أجرى الله به سنته جاز، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أنشأت بحرية ثم ~~تشاءمت فتلك عين غديقة). قوله: (بنوء كذا وكذا)، النوء، بفتح النون وسكون ~~الواو وفي آخره همزة، قال الخطابي: النوء: الكوكب، ولذلك سموا نجوم منازل ~~القمر: الأنواء، وإنما سمي النجم نوأ لأنه ينوء طالعا عند مغيب مقابله ~~ناحية المغرب. وقال ابن الصلاح: النوء في أصله ليس نفس الكوكب، فإنه مصدر: ~~ناء النجم إذا سقط وغاب، وقيل: أي نهض وطلع. وقال أبو عبيد: الأنواء ثمانية ~~وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، يسقط منها في كل ثلاث ~~عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر مقابله في المشرق من ~~ساعته، وإنما سمي نوأ لأنه إذا سقط الساقط ناء ms03691 الطالع، وذلك النهوض هو ~~النوء، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة، وكانت العرب في ~~الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون: لا بد أن يكون عند ذلك مطر أو ~~ريح فيقولون: مطرنا بنوء كذا، أي: المطر كان من أجل أن الكوكب ناء، وأنه هو ~~الذي هاجه. وقال ابن الأعرابي: الساقطة منها في المغرب هي: الأنواء، ~~والطالعة منها هي: البوارح، وقال صاحب (المطالع): وقد أجاز العلماء أن ~~يقال: مطرنا في نوء كذا، ولا يقال بنوء كذا، ويحكى عن أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه كان يقول: مطرنا بنوء الله تعالى، وفي رواية: مطرنا بنوء ~~الفتح، ثم يتلو: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) * (فاطر: 2). ~~وفي (الأنواء الكبير) لأبي حنيفة: الذي عندي في الحديث أن المطر كان من أجل ~~أن الكوكب ناء، وأنه هو الذي هاجه. وأما من زعم أن الغيث يحصل عند سقوط ~~الثريا فهذا، وما أشبهه، إنما هو إعلام للأوقات والفصول، وليس من وقت ولا ~~زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره، وقد قال عمر ~~للعباس، رضي الله تعالى عنهما، وهو يستسقي بالناس: يا عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم! كم بقي علينا من نوء الثريا؟ فإن العلماء يزعمون أنها ~~تعترض بالأفق سبعا. قال ابن عباس، رضي الله تعالى عنه: لأمر أخطأ الله ~~نوأها، يريد أخطأها الغيث، فلو لم يدلك على افتراق المذهبين في ذكر ~~الأنواء، إلا هذان الخبران لكفى بهما دليلا. قوله: (مطرنا بنوء كدا وكذا) ~~قد عرف أن كذا يرد على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون كلمتين باقيتين على ~~أصلهما وهما: كاف، التشبيه. و: ذا، الإشارية، كقولك: رأيت زيدا فاضلا، ~~ورأيت عمرا كذا، ويدخل عليها: هاء التنبيه كقوله تعالى: * (هكذا عرشك) * ~~(النمل: 42). الثاني: أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير ~~عدد، كما جاء في الحديث: أنه يقال للعبد يوم القيامة: (أتذكر يوم كذا وكذا؟ ~~فعلت كذا وكذا؟). والثالث: أن تكون كلمة واحدة ms03692 مركبة مكنيا بها عن العدد، ~~والذي ههنا من هذا القسم، وفي حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه، عند ~~النسائي PageV06P137 # (مطرنا بنوء المجدح)، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها حاء ~~مهملة. ويقال: بضم أوله، وهو: الدبران، بفتح الدال المهملة وفتح الباء ~~الموحدة بعدها راء، سمي بذلك لاستدباره الثريا، وهو نجم أحمر منير. وقال ~~ابن قتيبة: كل النجوم المذكورة لها نوء، وغير أن بعضها أحمر وأغزر من غيره، ~~ونوء الدبران غير محمود عندهم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: طرح الإمام المسألة على أصحابه تنبيها لهم أن ~~يتأملوا ما فيها من الدقة. وفيه: أن الله تعالى خلق لكل شيء سببا يضاف ~~إليه، حكم، وفي الحقيقة الفاعل هو الله تعالى القادر على كل شيء. وفيه: أن ~~الناس في الاعتقاد في هذا الباب على نوعين، كما قد بيناه. وفيه: بيان جلالة ~~قدر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن الله عز وجل بلا واسطة. # 847 حدثنا عبد الله سمع يزيد قال أخبرنا حميد عن أنس قال أخر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ثم خرج علينا فلما صلى ~~أقبل علينا بوجهه فقال إن الناس قد صلوا ورقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما ~~انتظرتم الصلاة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما صلى أقبل علينا بوجهه). ورجاله قد مضوا ~~فيما مضى، وعبد الله بن المنير، بضم الميم وكسر النون قد مر في: باب الغسل ~~والوضوء في المخضب، وفي بعض النسخ: منير، بدون الألف واللام، لأن الاسم إذا ~~كان في الأصل صفة يجوز فيه الوجهان. وقد مر هذا الحديث في: باب وقت العشاء ~~إلى نصف الليل، أخرجه عن عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن حميد عن أنس، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (ذات ليلة) لفظ: ذات، مقحم، أو هو من باب إضافة ~~المسمى إلى اسمه، والألف واللام في: الناس، للعهد على غير الحاضرين في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (في صلاة) أي: في ثوابها. قوله: (ما ~~انتظرتم) ms03693 أي: مدة انتظار الصلاة. والمعنى: أن الرجل إذا انتظر الصلاة فكأنه ~~في نفس الصلاة. # 157 ((باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام)) أي: هذا باب في بيان مكث ~~الإمام، أي: تأخره في مصلاه، أي: في موضعه الذي صلى فيه الفرض بعد السلام، ~~أي: بعد فراغه من الصلاة بالسلام، ثم المكث أعم من أن يكون بذكر أو دعاء أو ~~تعليم علم للجماعة أو لواحد منهم أو صلاة نافلة. ولم يبين البخاري حكم هذا ~~المكث: هل هو مستحب أو مكروه؟ لأجل الاختلاف بين السلف على ما نبينه، إن ~~شاء الله تعالى. # 848 وقال لنا آدم حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصلي في ~~مكانه الذي صلى في الفريضة قال الكرماني: قال لنا آدم، ولم يقل: حدثنا آدم، ~~لأنه لم يذكره لهم نقلا وتحميلا، بل مذاكرة ومحاورة، ومرتبته أحط درجة من ~~مرتبة التحديث. وقال بعضهم: هو محتمل لكنه ليس بمطرد، لأني وجدت كثيرا مما ~~قال فيه: قال لنا، في (الصحيح) قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة: حدثنا. ~~انتهى. قلت: الصواب ما ذكره الكرماني، أنه من باب المذاكرة، وهكذا قال صاحب ~~(التوضيح): إنه من باب المذاكرة، والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتى يكون ~~هذا محتملا، بل الظاهر منه أنه غير موصول ولا مسند، ولا يلزم من قوله: لأني ~~وجدت كثيرا.. إلى آخره، أن يكون قد أسند أثر ابن عمر هذا في تصنيف آخر غيره ~~بصيغة التحديث، ولهذا قال صاحب (التلويح): هذا التعليق أسنده ابن أبي شيبة ~~عن ابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي سبحته مكانه. # وقد اختلف العلماء في هذا الباب، فأكثرهم، كما نقله ابن بطال عنهم، على ~~كراهة مكث الإمام إذا كان إماما راتبا، إلا إن يكون مكثه لعلة، كما فعله ~~الشارع. قال: وهو قول الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها ~~يقوم، وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فهو مخير، وهو قول أبي مجلز: لاحق ~~بن أبي حميد. وقال أبو ms03694 محمد من المالكية: ينتقل في الصلوات كلها ليتحقق ~~المأموم أنه لم يبق عليه شيء من سجود السهو ولا غيره، وحكى الشيخ قطب الدين ~~الحلبي في (شرحه) هكذا: عن محمد بن الحسن، وذكره ابن التين أيضا، وذكر ابن ~~أبي شيبة عن ابن مسعود وعائشة، PageV06P138 # رضي الله تعالى عنهما، قالا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم ~~يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام). وقال ابن مسعود أيضا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قضى ~~صلاته انتقل سريعا إما أن يقوم وإما أن ينحرف). وقال سعيد بن جبير: (شرق أو ~~غرب ولا يستقبل القبلة). وقال قتادة: (كان الصديق إذا سلم كان على الرضف ~~حتى ينهض)، وقال ابن عمر: الإمام إذا سلم قام. وقال مجاهد: قال عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: جلوس الإمام بعد السلام بدعة. وذهب جماعة من الفقهاء إلى ~~أن الإمام إذا سلم قام، ومن صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل ~~قيامه إلا رواية عن الحسن والزهري، ذكره عبد الرزاق. وقال: لا تنصرفوا حتى ~~يقوم الإمام. قال الزهري: إنما جعل الإمام ليؤتم به، وجماعة الناس على ~~خلافهما. وروى ابن شاهين في كتاب (المنسوخ) من حديث سفيان عن سماك: (عن ~~جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة لم يبرح من مجلسه حتى ~~تطلع الشمس حسناء). ومن حديث ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس: صليت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، كان إذا سلم وثب من مكانه، وكأنه يقوم عن رضفة). ثم حمل ابن ~~شاهين الأول على صلاة لا يعقبها نافلة، والثاني على مقابله. # ثم إعلم أن الجمهور على أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه ~~الفريضة، وذكر ابن أبي شيبة عن علي، رضي الله تعالى عنه: لا يتطوع الإمام ~~حتى يتحول من مكان أو يفصل بينهما بكلام، وكرهه ابن عمر ms03695 للإمام، ولم ير به ~~بأسا لغيره، وعن عبد الله بن عمر ومثله، وعن القاسم: أن الإمام إذا سلم ~~فواسع أن يتنقل في مكانه. قال ابن بطال: ولم أجد لغيره من العلماء. قلت: ~~ذكر ابن التين أنه قول أشهب. # وفعله القاسم أي: فعل الصلاة النفل في المكان الذي صلى فيه الفريضة ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما. وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة: (عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالما ~~يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما). # ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح إنما قال: ~~يذكر، بصيغة المجهول من المضارع لأنه صيغة التعليق التمريضي. قوله: (رفعه)، ~~مضاف إلى الفاعل، وهو الضمير الراجع إلى أبي هريرة، وهو مرفوع بأنه مفعول ~~ما لم يسم فاعله. قوله: (لا يتطوع الإمام)، جملة في محل النصب لأنها مفعول ~~المصدر المذكور، أعني قوله: (رفعه). وذكر أبو داود وابن ماجة هذا بالمعنى، ~~فقال أبو داود: حدثنا مسدد أخبرنا حماد وعبد الوارث عن ليث عن الحجاج بن ~~عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أيعجز أحدكم؟ قال عن عبد الوارث، أن يتقدم أو يتأخر أو عن ~~يمينة أو عن شماله؟) زاد حماد: في الصلاة، يعني في السبحة. انتهى. يعني في ~~التطوع، وبهذا استدل أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض، واليه ذهب ~~ابن عباس وابن الزبير وأبو سعيد وعطاء والشعبي وقال صاحب المحيط ولا يتطوع ~~في مكان الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن ~~يتقدم أو يتأخر بسبحته؟) ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسب أنه في ~~الفرض فيقتدي به في الفرض، وأنه لا يجوز. قوله: (ولم يصح) من كلام البخاري، ~~أي: لم يثبت هذا الحديث لضعف إسناده، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل. قال أبو ~~حاتم: هو مجهول، وتفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، واختلف عليه فيه، ms03696 ولكن ~~أبا داود لما رواه سكت عنه وسكوته دليل رضاه به. وفي (صحيح مسلم) ما يشده، ~~وهو: أن معاوية، رضي الله تعالى عنه، رأى السائب بن يزيد ابن أخت نمر صلى ~~بعد الجمعة في المقصورة. قال: فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فأرسل ~~إلي: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرنا بذلك. # 849 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا الزهري عن هند ~~بنت الحارث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم يمكث في ~~مكانه يسيرا. قال ابن شهاب PageV06P139 # فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي في قوله: (كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا). # ذكر رجاله: وهم قد ذكروا غير مرة، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري، وهند بنت الحارث، بالثاء المثلثة: تقدمت في: باب التسليم، وقبله ~~في: باب العلم والعظة بالليل. والحديث أيضا مضى في: باب التسليم. قوله: ~~(قال ابن شهاب)، هو الزهري، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: (فنرى)، بضم ~~النون أي: نظن أن مكثه، صلى الله عليه وسلم في مكانه كان لأجل أن ينفد ~~النساء المنصرفات من الصلاة إلى مساكنهن. # 850 وقال ابن أبي مريم أخبرنا نافع بن يزيد قال أخبرني جعفر بن ربيعة أن ~~شهاب كتب إليه. قال حدثتني هند بنت الحارث الفراسية عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت من صواحباتها قالت كان يسلم فينصرف النساء فيدخلن ~~بيوتهن قبل أن من ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وهو معلق وصله محمد بن يحيى الذهلي في ~~(الزهريات). قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم فذكره إلى آخره. قوله: ~~(الفراسية)، بكسر الفاء وتخفيف الراء وكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف: نسبة إلى بني فراس، وهم بطن من كنانة، وفراس هو ابن غنم بن ثعلبة ~~بن ms03697 مالك بن كنانة. قال ابن دريد: فراس مشتق من الفرس، وهو دق العنق، وهذا ~~كما رأيت ذكرها البخاري في الطريق الأول الموصول بلا نسبة حيث قال: عن هند ~~بنت الحارث عن أم سلمة، وهنا الذي هو الطريق الثاني المعلق ذكرها بنسبتها ~~إلى بني فراس، وذكرها في الطريق الثالث: عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، ~~كذلك: الفراسية، وذكرها في الطريق الرابع: عن عثمان بن عمر عن يونس عن ~~الزهري: القرشية في بعض الروايات، وفي أخرى الفراسية، وذكرها في الطريق ~~الخامس: عن الزبيدي عن الزهري: الفراسية، وفي بعضها: القرشية مع زيادة ذكر ~~في وصفها على ما يأتي. وذكرها في الطريق السادس: عن شعيب عن الزهري: ~~القرشية. وقد ذكرها الفراسية في الطريق السابع: عن ابن أبي عتيق عن الزهري. ~~وذكرها في الطريق الثامن: عن الليث عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب عن امرأة ~~من قريش، وأشار البخاري بهذا إلى بيان الاختلاف في نسبة هند بنت الحارث ~~المذكورة، والحاصل أن منهم من قال: الفراسية، ومنهم من قال: القرشية، ~~والتوفيق بينهما من حيث قال: إن كنانة جماع قريش فلا مغايرة بين النسبتين، ~~ومن قال: إن جماع قريش فهر بن مالك فيحمل على أن اجتماع النسبتين لهند يكون ~~إحداهما بطريق الأصالة، والأخرى بطريق المحالفة، وقال الداودي: وليس هذا ~~الاختلاف بمانع من أن تكون: فراسية من بني فراس، ثم من بني فارس، ثم من بني ~~قريش، فنسبت مرة إلى أب من آبائها، ومرة إلى أب آخر، ومرة إلى غيره من ~~آبائها، كما يقال في جابر بن عبد الله السلمي والأنصاري، وسعد بن ساعدة ~~الساعدي والأنصاري، واعترض ابن التين على قول الداودي ثم من بني فارس، ~~وقال: ما علمت له وجها لأن فارس أعجمي، وفراس وقريش عرب، وليس في البخاري ~~ذكر فارس، ثم ذكر عن أبي عمر أنه قال: جعلت قرشية لما حالفها زوجها. قوله: ~~(من صواحباتها) الصواحبات جمع: صواحب، وهو جمع الجمع، وليس بجمع: صاحبة، ~~كما قال بعضهم. قوله: (كان يسلم) أي: النبي صلى ms03698 الله عليه وسلم. # وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرتني هند الفراسية PageV06P140 # هذا التعليق وصله النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد... إلى آخره، ولفظه: (أن النساء كن إذا سلمن قمن، وثبت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قام الرجال). # وقال عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري حدثتني هند الفراسية هذا ~~التعليق وصله البخاري في: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وهو ~~الباب الخامس بعد هذا الباب، رواه عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن ~~يونس عن الزهري إلى آخره، ففي رواية ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أخبرتني، ~~وفي رواية عثمان: عن يونس عن الزهري: حدثتني، وقد ذكرنا الفرق بين اللفظين ~~مستقصى في أوائل الكتاب. # وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن هند بنت الحارث القرشية أخبرته وكانت تحت ~~معبد بن المقداد وهو حليف بني زهرة وكانت تدخل على أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: نسبة إلى ~~زبيد، وهو: منبه بن صعب، وهو: زبيد الأكبر، وإليه ترجع قبائل زبيد. ومن ~~ولده منبه بن ربيعة وهو زبيد الأصغر منهم: محمد بن الوليد الزبيدي هذا وهو ~~صاحب الزهري. وهذا التعليق وصله الطبراني في (مسند الشاميين) من طريق عبد ~~الله بن سالم عنه. وفيه: (أن النساء كن يشهدن الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا سلم قام النساء فانصرفن إلى بيوتهن قبل أن يقوم الرجال). ~~قوله: (معبد بن المقداد) معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وفي آخره دال مهملة. والمقداد، بكسر الميم: ابن الأسود الصحابي. ~~قوله: (وهو حليف) أي: معبد هو حليف لبني زهرة، وكان المقداد حليفا لكندة. # وقال شعيب عن الزهري حدثتني هند القرشية شعيب هو ابن أبي حمزة، وهذا ~~التعليق وصله محمد بن يحي في (الزهريات). # وقال ms03699 ابن عتيق عن الزهري عن هند الفراسية عتيق، بفتح العين المهملة: هو ~~محمد بن عبد الله بن أبي عتيقة، وهذا التعليق أيضا موصول في (الزهريات)، ~~وههنا يروي الزهري بالعنعنة. # وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد حدثه عن ابن شهاب عن امرأة من قريش حدثته ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا غير موصول لأن هند بنت الحارث تابعية، ~~وليست بصحابية، وفيه: رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب من رواية ~~الأقران. قوله: (عن امرأة) هي، هند بنت الحارث، وفي رواية الكشميهني: (أن ~~امرأة من قريش). # 158 ((باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم)) أي: هذا باب ترجمته: من صلى ~~بالناس.. إلى آخره، أشار بهذه الترجمة إلى أن المراد من المكث في المصلى ~~بعد السلام في الباب الذي قبله إنما هو إذا لم تكن حاجة تدعو إلى القيام ~~عقيب السلام على الفور، وأما إذا كانت حاجة تدعو إلى القيام من غير مكث ~~يترك المكث كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث هذا الباب. # 851 حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال ~~أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع ~~الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال ذكرت شيئا من تبر ~~عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته. # مطابقته للترجمة في قوله: (فتخطى رقاب الناس). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن عبيد، بضم العين: PageV06P141 # ابن ميمون، وهو المشهور بمحمد بن أبي عباد، بفتح العين المهملة: القرشي: ~~الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أحد الأعلام، كان يحج سنة ويغزو ~~سنة، مات سنة سبع وثمانين ومائة بالحدث، بفتح الحاء والدال المهملتين وفي ~~آخره ثاء مثلثة: وهي ثغر بناحية الشام. قلت: هو بلدة بالقرب من مرعش. ~~الثالث: عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي. الرابع: عبد الله بن أبي ms03700 مليكة، ~~الخامس: عقبة بن الحارث النوفلي، وهو أبو سروعة، بكسر السين وفتحها، ويقال ~~بالفتح وضم الراء: أسلم قبل يوم الفتح، وهو الذي تولى قتل خبيب. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: ابن أبي مليكة عن عقبة، وفي رواية ~~للبخاري في الزكاة من رواية أبي عاصم: عن عمر بن سعيد أن عقبة بن الحارث ~~حدثه. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة وفي ~~الاستئذان عن أبي عاصم النبيل، وفي الصلاة أيضا عن إسحاق بن منصور، وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن أحمد بن بكار الحراني. # ذكر معناه: قوله: (فسلم ثم قام)، هكذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره: (فسلم فقام). قوله: (مسرعا)، نصب على الحال. قوله: (فتخطى) أي: ~~فتجاوز، يقال: تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم، ولا يقال: تخطأت، ~~بالهمزة. قوله: (ففزع الناس) بكسر الزاي أي: خافوا، وكانت تلك عادتهم إذا ~~رأوا منه غير ما يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم. قوله: (ذكرت شيئا من ~~تبر)، في رواية روح عن عمر بن سعيد في أواخر الصلاة: (ذكرت وأنا في ~~الصلاة)، وفي رواية أبي عاصم: (تبرا من الصدقة)، والتبر، بكسر التاء ~~المثناة من فوق وسكون الباء الموحدة: ما كان من الذهب غير مضروب. وقال ابن ~~دريد: التبر هو الذهب كله، وقيل: هو من الذهب والفضة وجميع جواهر الأرض ما ~~استخرج من المعدن قبل أن يصاغ ويستعمل. وقيل: هو الذهب المكسور، ذكره ابن ~~سيده. وفي كتاب (الاشتقاق) لأبي بكر بن السراج: أملى علينا ثعلب عن الفراء ~~عن الكسائي، فقال: هذا تبر، للذهب المكسور والفضة المكسورة، ولكل ما كان ~~مكسورا من الصفر والنحاس والحديد، وإنما سمي: ذهب المعدن تبرا، لأنه هناك ~~بمنزلة التبرة، وهي عروق تكون بين ظهري الأرض مثل النورة وفيها صلابة، وزعم ~~أصحاب المعدن: أن ms03701 الذهب في المعدن بهذه المنزلة، كذا حكي عن الأصمعي ~~والمبرد. وقال القزاز: وقيل: يسمى تبرا من التبير، وهو الهلاك والتبار، ~~فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم. وقيل: سمي بذلك ~~لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه، وقيل: هو فعل من التبار وهو ~~الهلاك. وفي (الصحاح): لا يقال تبر إلا للذهب، وبعضهم يقول للفضة أيضا. ~~قوله: (يحبسني) أي: يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على الله تعالى. ~~قوله: (فأمرت بقسمته) في رواية أبي عاصم: (فقسمته). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إباحة التخطي رقاب الناس من أجل الضرورة التي لا ~~غنى للناس عنها، كرعاف وحرقة بول أو غائط وما أشبه ذلك. وفيه: السرعة ~~للحاجة المهمة. وفيه: أن التفكر في الصلاة في أمر لا يتعلق بها لا يفسدها ~~ولا ينقص من كمالها. وفيه: جواز الاستنابة مع القدرة على المباشرة. وفيه: ~~أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة أو شبههما يخاف عليه أن يحبس في ~~القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم: (فكرهت أن يحبسني)، يعني: في الآخرة ~~ومنه قال ابن بطال: إن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة. وفيه: أنه ~~صلى الله عليه وسلم، كان لا يملك شيئا من الأموال غير الرباع، قاله ~~الداودي. # 159 ((باب الإنفتال والإنصراف عن اليمين والشمال)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الانفتال في آخر الصلاة، وهو أنه إذا فرغ من الصلاة ينفتل عن يمينة إن ~~شاء أو عن شماله، ولا يتقيد بواحد منهما، كما دل عليه أثر أنس رضي الله ~~تعالى عنه، يقال: فتلت الرجل عن وجهه فانفتل أي: صرفته فانصرف، فقال ~~الجوهري: هو قلب: لفت، وقال: صرفت الرجل عني فانصرف، والذي يفهم من ~~الاستعمال أن الانصراف أعم من الانفتال، PageV06P142 # لأن في الانفتال لا بد من لفتة بخلاف الانصراف، فإنه يكون بلفتة وبغيرها، ~~والألف واللام في: اليمين والشمال، عوض عن المضاف إليه، أي: عن يمين المصلي ~~وعن شماله. # وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو من ms03702 يعمد ~~الانفتال عن يمينه مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو تعليق وصله مسدد في (مسنده ~~الكبير) من طريق سعيد عن قتادة قال: (كان أنس، رضي الله تعالى عنه، فذكره). ~~وقال فيه: (ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه، ويقول: يدور ~~كما يدور الحمار). ويدل عليه ما رواه ابن ماجة بسند صحيح: عن عمر بن شعيب ~~عن أبيه عن جده: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفتل عن يمينه وعن ~~يساره في الصلاة). وكذلك ما رواه ابن حبان في (صحيحه) من حديث قبيصة بن هلب ~~عن أبيه قال: (أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينصرف عن جانبيه ~~جميعا). وأخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: صح الأمران عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولفظ أبي داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة ~~عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب، رجل من طي، عن أبيه أنه صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكان ينصرف مع شقيه، يعني مع جانبي، يعني تارة عن يمينه ~~وتارة عن شماله. ولفظ الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن ~~حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا ~~فينصرف على جانبيه على يمينه وشماله) وقال: حديث حسن وعليه العمل عند أهل ~~العلم أنه ينصرف على أي جانبيه شاء إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره. ~~ويروى عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن ~~يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره. وهلب، بضم الهاء وسكون ~~اللام، وقيل: الصواب فيه فتح الهاء وكسر اللام، وذكر بعضهم فيه: ضم الهاء ~~وفتحها وكسرها، واسمه: يزيد بن عدي بن قنافة، ويقال: يزيد بن علي بن قنافة، ~~وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقرع، فمسح رأسه فنبت شعره فسمي: ~~هلبا فإن قلت: روى مسلم عن أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ms03703 السدي، قال: ~~(سألت أنسا: كيف انصرف إذا صليت؟ أعن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا ~~فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه). فهذا ظاهره ~~يخالف أثر أنس المذكور. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه لا يدل على منع الانصراف عن ~~الشمال أيضا. غاية ما في الباب أنه يدل على أن أكثر انصرافه صلى الله عليه ~~وسلم كان عن يمينه، وعيب أنس، رضي الله تعالى عنه، كان على من يتوخى ذلك، ~~أي: يقصد ويتحرى ذلك، فكأنه يرى تحتمه ووجوبه. وأما إذا لم يتوخ ذلك فيستوي ~~فيه الأمران، ولكن جهة اليمين تكون أولى. قوله: (يتوخى)، بتشديد الخاء ~~المعجمة. قوله: (أو يعمد)، شك من الراوي. # 852 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان عن عمارة بن عمير عن ~~الأسود قال قال عبد الله لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى أن حقا ~~عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ~~ينصرف عن يساره (الحديث رقم (853) في صفحة 147). # مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على جواز الانصراف عقيب السلام من الصلاة ~~من الجانبين، أما من جانب اليسار فصريح في ذلك، وأما من جانب اليمين ~~فبقوله: (لا يجعلن أحدكم..) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم ستة: أبو الوليد هشام ابن عبد الملك، وشعبة بن الحجاج، ~~وسليمان الأعمش، وعمارة، بضم العين وتخفيف الميم: ابن عمير، مصغر عمرو، ~~والأسود بن يزيد النخعي، وعبد الله بن مسعود. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. رضي الله ~~تعالى عنه عن عمارة وفي رواية أبي داود الطيالسي، عن شعبة عن الأعمش سمعت ~~عمارة بن عمير. وفيه: ثلاثة من التابعين وهم: سليمان وعمارة والأسود كلهم ~~كوفيون، وشعبة واسطي، وأبو الوليد شيخ البخاري بصري. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن علي بن ms03704 خشرم، وأخرجه أبو داود في الصلاة أيضا عن مسلم بن ~~إبراهيم عن شعبة. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن علي بن محمد عن وكيع وعن أبي بكر بن خلاد. PageV06P143 # ذكر معناه: قوله: (لا يجعلن)، بنون التأكيد في رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: (لا يجعل)، بدون النون. قوله: (شيئا من صلاته)، وفي رواية ~~مسلم: (جزءا من صلاته). قوله: (يرى) بفتح الياء آخر الحروف بمعنى: يعتقد أو ~~يرى، بضم الياء بمعنى: يظن، ووجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها هو إما أن ~~يكون بيانا للجعل، أو يكون استئنافا تقديره: كيف يجعل للشيطان من صلاته؟ ~~فقال: يرى أن حقا عليه إلى آخره. قوله: (حقا) منصوب لأنه اسم، أن، قوله: ~~(أن لا ينصرف) في محل الرفع على أنه خبر: أن، والمعنى: يرى أن واجبا عليه ~~عدم الانصراف إلا عن يمينه والكرماني تكلف ههنا فقال: أن لا ينصرف، معرفة ~~إذ تقديره: عدم الانصراف، فكيف وقع خبرا لأن واسمه نكرة؟ ثم أجاب بأن ~~النكرة المخصوصة كالمعرفة، أو أنه من باب القلب، أي: يرى أن عدم الانصراف ~~حق عليه انتهى. قلت: هذا تعسف، وظاهر الإعراب هو الذي ذكرته. وقال ~~الكرماني: وفي بعض الروايات: أن، بغير التشديد فهي إما مخففة من الثقيلة، ~~وحقا، مفعول مطلق. وفعله محذوف أي: قد حق حقا. وأن لا ينصرف، فاعل الفعل ~~المقدر. وإما مصدرية. قلت: لم تصح رواية التخفيف حتى يوجه بهذا التوجيه. ~~قوله: (كثيرا ينصرف عن يساره) انتصاب كثير على أنه صفة لصدر رأيت محذوفا. ~~وقوله: (ينصرف) جملة حالية وفي رواية مسلم: (أكثر ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينصرف عن شماله). فإن قلت: روى مسلم عن أنس أنه قال: (أما ~~أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه)، وبينهما ~~تعارض، لأن كلا منهما قد عبر بصيغة أفعل. قلت: قال النووي: يجمع بينهما ~~بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل منهما بما ~~اعتقد أنه ms03705 الأكثر، وإنما كره ابن مسعود أن يعتقد وجوب الانصراف عن اليمين، ~~وقد مر الكلام في حكم هذا الباب عن قريب مستقصى. # 160 ((باب ما جاء في الثوم النيء والبصعل والكراث وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا)) أي: ~~هذا باب في بيان ما جاء في أكل الثوم النيء وأكل البصل، والكراث. الثوم، ~~بضم الثاء المثلثة. وقوله: (النىء)، بالجر: صفته أي: غير النضيج، هو بكسر ~~النون بعدها ياء آخر الحروف ثم همزة. وقد تدغم الياء. قوله: (والبصل) أي: ~~وما جاء في البصل. قوله: (والكراث)، أي: وما جاء في الكراث، وهو بضم الكاف ~~وتشديد الراء. قوله: (وقول النبي صلى الله عليه وسلم) بالجر عطفا على قوله: ~~(ما جاء)، أي: وما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل البصل..) ~~إلى آخره، وهذا أيضا، من جملة الترجمة وليس لفظ الحديث هكذا، بل هذا من ~~تصرف البخاري وتجويزه، نقل الحديث بالمعنى. فإن قلت: ليس في أحاديث الباب ~~ذكر الكراث فلم ذكره في الترجمة؟ قلت: قال بعضهم: كأنه أشار به إلى ما وقع ~~في بعض طرق حديث جابر، وهذا أولى من قول بعضهم: إنه قاسه على البصل. انتهى. ~~قلت: روى مسلم في (صحيحه) من حديث جابر قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا). وفي (مسند ~~الحميدي) بإسناد على شرط الصحيح: (سئل جابر عن الثوم فقال: ما كان بأرضنا ~~يومئذ ثوم، إنما الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه البصل ~~والكراث). وفي (مسند السراج): (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الكراث فلم ينتهوا، ثم لم يجدوا بدا من أكلها فوجد ريحها، فقال: ألم ~~أنهكم..؟) الحديث. فالكراث إن لم يذكر صريحا في أحاديث الباب فيمكن أن ~~نقول: إنه مذكور دلالة، فإن حديث جابر الذي يأتي فيه: ms03706 (وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا..) الحديث، يدل على أن ~~من جملة الخضرات التي لها ريح هو الكراث، وهو أيضا من البقول، فحينئذ تقع ~~المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة: والكراث، ووجود التطابق بين التراجم ~~والأحاديث لا يلزم أن يكون صريحا دائما، يظهر ذلك بالتأمل، وهذا التوجيه ~~أقرب من قول هذا القائل، كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر، ~~رضي الله تعالى عنه، وقوله: هذا أولى من قول بعضهم، أنه قاسه على البصل، ~~أراد به صاحب (التوضيح) فإنه قاله هكذا، وهذا أبعد من الذي قاله. فإن قلت: ~~قوله من الجوع لم يذكر صريحا في أحاديث الباب؟ قلت: لم يقع هذا إلا في كلام ~~الصحابي، وهو في حديث جابر الذي ذكرناه الآن، وفيه: (فغلبتنا الحاجة)، ومن ~~جملة الحاجة: الجوع، وأصرح منه ما وقع في حديث أبي سعيد: (لم نعد أن فتحت ~~خيبر فوقعنا في هذه البقلة والناس PageV06P144 # جياع)، الحديث رواه البيهقي وزعم أنه عند مسلم. قوله: (أو غيره)، أي: أو ~~غير الجوع، مثل الأكل بالتشهي والتأدم بالخبز. # 854 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من أكل من هاذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به ~~قال ما أراه يعني إلا نيئه. وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج إلا نتنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما جاء في الثوم). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر ابن ~~اليمان أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وإنما عرف به لأنه كان ~~وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، مات في ~~ذي القعدة سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: أبو عاصم النبيل، واسمه الضحاك ~~بن مخلد. الثالث: عبد الملك بن جريج. الرابع: عطاء ابن أبي رباح. ms03707 الخامس: ~~جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع أيضا في موضعين وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بخاري وبصري ~~ومكي. وفيه: أن شيخه المسندي من أفراده. وفيه: أن أبا عاصم أيضا شيخه. فإنه ~~روى عنه بواسطة، ويروي عنه أيضا بلا واسطة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن حاتم، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم، وعن محمد ابن رافع. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن إسحاق ~~بن منصور. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي الوليمة عن إسحاق بن منصور به، وعن ~~محمد بن عبد الأعلى. ولما روى الترمذي حديث جابر هذا قال: وفي الباب عن ~~عمرو أبي أيوب وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر بن سمرة وقرة وابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهم. قلت: وفي الباب أيضا عن حذيفة وأبي ثعلبة الخشني والمغيرة بن ~~شعبة وعلي وأنس وعبد الله بن زيد، رضي الله تعالى عنهم. فحديث عمر عند مسلم ~~وغيره، وحديث أبي أيوب عند الترمذي، وحديث أبي هريرة عند مسلم، وحديث أبي ~~سعيد عن مسلم أيضا، وحديث جابر بن سمرة عند الترمذي، وحديث قرة عند ~~البيهقي، وحديث ابن عمر عند البخاري، ومسلم، وحديث حذيفة عند ابن حبان، ~~وحديث أبي ثعلبة عند الطبراني في (الأوسط) وحديث المغيرة عند الترمذي، ~~وحديث علي، رضي الله تعالى عنه، عند أبي نعيم في (الحلية): وحديث أنس عند ~~البخاري وغيره، وحديث عبد الله بن زيد عند الطبراني. # ذكر معناه: قوله: (من هذه الشجرة) الشجرة واحدة الشجر والشجر النبات الذي ~~له ساق، والنجم النبات الذي ينجم في الأرض لا ساق له كالبقول، ويقال عند ~~العرب: كل شيء ينبت له أرومة في الأرض يخلف ما قطع من ظاهرها فهو شجر، وما ~~ليس لها أرومة تبقى فهو نجم، والأرومة الأصل، فإن قلت: على ما ذكر كيف أطلق ~~الشجر على الثوم ونحوه؟ قلت: ms03708 قد يطلق كل منهما على الآخر، وتكلم أفصح ~~الفصحاء به من أقوى الدلائل. وقال الخطابي، فيه: إنه جعل الثوم من جملة ~~الشجر، والعامة إنما يسمون الشجر ما كان له ساق يحمل أغصانه دون ما يسقط ~~على الأرض. قوله: (فلا يغشانا) من الغشيان، وهو المجيء والإتيان أي: فلا ~~يأتنا، وإنما أثبتت الألف لأن الأصل: فلا يغشنا، كما هو في رواية كذا لأنه ~~أجرى المعتل مجرى الصحيح، كما في قول الشاعر: # * إذا العجوز غضبت فطلق * ولا ترضاها ولا تملق * وإما أن تكون الألف ~~مولدة من إشباع الفتحة بعد سقوط الألف الأصلية بالجزم. قوله: (في مسجدنا) ~~وفي رواية الكشميهني وأبي الوقت: (في مساجدنا)، بصيغة الجمع. قوله: (قلت: ~~ما يعني به؟) أي: ما يقصد القائل هو عطاء ابن أبي رباح، يعني قال عطاء: قلت ~~لجابر، رضي الله تعالى عنه: ما يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم به، أي: ~~بالثوم أنضيجا أم نيا؟ قال جابر: PageV06P145 # ما أراه، بضم الهمزة أي: ما أظنه صلى الله عليه وسلم يعني أي يقصد نيه، ~~أي: ني الثوم. وقال بعضهم: وأظن السائل ابن جريج والمسؤول عطاء. قلت: الذي ~~قلنا هو الأقرب والأوجه على ما لا يخفى، وبه جزم الكرماني. # قوله: (قال مخلد)، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة: ابن يزيد من الزيادة ~~أبو الحسن الحراني، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. قوله: (عن ابن جريج) يعني: ~~يروي عن عبد الملك بن جريج: (إلا نتنه) بفتح النونين بينهما تاء مثناة من ~~فوق ساكنة، يعني: قال بدل: نيه نتنه. وهو الرائحة الكريهة، وهذا التعليق ~~يخالف ما رواه جماعة عن ابن جريج، فإن أبا عوانة رواه في (صحيحه) من طريق ~~روح ابن عبادة: عن ابن جريج كما رواه أبو عاصم عن ابن جريج، وكذلك رواه عبد ~~الرزاق عن ابن جريج نحوه، وكذلك رواه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق ابن ~~أبي عدي عن ابن جريج، فلفظ الكل: النيء، لا النتن. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: كراهة أكل الثوم النىء، ولا يحرم، أما الكراهة ~~فلرائحته ms03709 الكريهة، ولهذا قال: (من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا في ~~مسجدنا)، وأما عدم الحرمة فلقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر الذي ~~يأتي في هذا الباب: (كل فإني أناجي من لا تناجي). وقال ابن بطال. قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أكل) يدل على إباحة أكل الثوم، لأنه لفظ يدل على ~~الإباحة، وتعقب بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم، لأن معناه من ~~وجد منه الأكل، وهو أعم من كونه مباحا أو غير مباح. قلت: فلا حاجة إلى ~~الاستدلال على الإباحة بهذه الطريقة، فإن حديث جابر يدل على إباحته صريحا، ~~وكذلك حديث أبي أيوب. رواه الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود ~~أنبأنا شعبة عن سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: (نزل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبي أيوب، وكان إذا أكل طعاما بعث إليه بفضله، فبعث ~~إليه يوما بطعام ولم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أتى أبو أيوب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فيه ~~الثوم، فقال: يا رسول الله أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه). ~~وقال الترمذي أيضا: حدثنا محمد بن حميد حدثنا زيد بن الخباب عن أبي خلدة عن ~~أبي العالية قال: الثوم من طيبات الرزق، وأبو خلدة اسمه: خالد بن دينار، ~~وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد أدرك أنس بن مالك وسمع منه، وأبو العالية ~~اسمه: رفيع وهو الرباحي، وهو الذي ذكرنا أكله في الثوم النىء لأجل رائحته، ~~وأما الثوم المطبوخ منه فلا يكره، لما روى أبو داود: حدثنا مسدد قال: حدثنا ~~الجراح أبو وكيع عن أبي إسحاق عن شريك عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: ~~(نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخا). وروى أيضا عن حديث معاوية بن قرة عن أبيه: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا ~~يقربن مسجدنا،، وقال: إن كنتم لا بد آكليهما ms03710 فأميتوهما طبخا). ثم إن حديث ~~الباب في الثوم فقط، وسيجئ حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، في هذا الباب: ~~أن البصل مثل الثوم، وأن الخضرات من البقول التي لها رائحة كذلك، ويدخل فيه ~~الكراث والفجل أيضا، ونص على الفجل في (المعجم الصغير) للطبراني، وذكره مع ~~الثوم والكراث، ونقل ابن التين عن مالك قال: الفجل، إن كان يظهر ريحه فهو ~~كالثوم، وقيده عياض بالجشاء. وفي (التوضيح): وشذ أهل الظاهر فحرموا هذه ~~الأشياء لإفضائها إلى ترك الجماعة، وهي عندهم فرض عين، وتقريره أن يقال: ~~صلاة الجماعة فرض عين، ولا يتم إلا بترك أكلها. وما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب، فترك أكلها واجب، فتكون حراما. قلت: صرح ابن حزم منهم بأن أكلها ~~حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين. وفيه: ترك الإتيان إلى المسجد عند أكل ~~الثوم ونحوه، وهو بعمومه يتناول المجامع: كمصلى العيد والجنازة ومكان ~~الوليمة، وحكم رحبة المسجد حكمه، لأنها منه، وخص القاضي عياض الكراهة بما ~~إذا كان معهم غيرهم، أما إذا كان كلهم أكلوه فلا، ولكن ينبغي احترام ~~الملائكة، وليس المراد بالملائكة الحفظة. قلت: العلة أذى الملائكة وأذى ~~المسلمين، فيختص النهي بالمساجد وما في معناها، ولا يختص بمسجده صلى الله ~~عليه وسلم، بل المساجد كلها سواء عملا برواية: مساجدنا، بالجمع وشذ من خصه ~~بمسجده صلى الله عليه وسلم. ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ما له رائحة ~~كريهة من المأكولات وغيرها، وإنما خص الثوم هنا بالذكر، وفي غيره أيضا ~~بالبصل والكراث لكثرة أكلهم بها، وكذلك ألحق بذلك بعضهم من بفيه بخر، أو به ~~جرح له رائحة، وكذلك القصاب والسماك والمجذوم والأبرص أولى بالإلحاق، وصرح ~~بالمجذوم ابن بطال، ونقل عن سحنون، لا أرى الجمعة عليه، واحتج بالحديث. ~~وألحق بالحديث: كل من آذى الناس بلسانه في المسجد، وبه أفتى ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، وهو أصل في نفي كل ما يتأذى به ولا يبعد أن يعذر من كان ~~معذورا بأكل ما له ريح كريهة، لما روى PageV06P146 # ابن حبان ms03711 في (صحيحه): عن المغيرة بن شعبة: (انتهيت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجد مني ريح الثوم فقال من أكل الثوم؟ قال: فأخذت يده ~~فأدخلتها، فوجد صدري معصوبا فقال: إن لك عذرا). وفي رواية الطبراني في ~~(الأوسط): (اشتكيت صدري فأكلته). وفيه: (فلم يعنفه صلى الله عليه وسلم). # 855 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب زعم عطاء ~~أن جابر بن عبد الله زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل ثوما أو ~~بصلا فليعتزلنا أو قال فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا فسأل فأخبر بما فيها ~~من البقول فقال قربوها إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها قال كل ~~فإني أناجي من لا تناجي مطابقته للترجمة في الثوم والبصل. # ذكر رجاله: وهم ستة: سعيد هو ابن كثير بن عفير أبو عثمان المصري، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس بن يزيد وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري وعطاء ابن أبي رباح. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: زعم في موضعين، قال الخطابي: لم يقل زعم على وجه التهمة، ~~لكنه لما كان أمرا مختلفا فيه أتى بلفظ: زعم، لأن هذا اللفظ لا يكاد يستعمل ~~إلا في أمر يرتاب فيه أو يختلف فيه، وقال الكرماني: زعم، أي: قال، لأن ~~الزعم يستعمل للقول المحقق، وفي رواية الأصيلي: عن عطاء، وفي رواية لمسلم ~~من وجه آخر: عن ابن وهب حدثني عطاء، وفي رواية أحمد بن صالح الآتية عن جابر ~~لم يقل: زعم. قلت: دلت هذه الروايات أن: زعم، ههنا بمعنى: قال، كما ذكره ~~الكرماني. وفيه: أن الاثنين الأولين من الرواة مصريان، والثالث والرابع ~~مدنيان والخامس مكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن علي ~~بن عبد الله وعن أحمد بن ms03712 صالح. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي الطاهر وحرملة ~~بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن أحمد بن صالح. وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن يونس بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (أو قال: فليعتزل مسجدنا) شك من الراوي، وهو الزهري، ~~ولم تختلف الرواة عنه في ذلك. قوله: (وليقعد) بواو العطف، وفي رواية أبي ~~ذر: (أو ليقعد)، بالشك وهو أخص من الاعتزال، لأنه أعم من أن يكون في البيت ~~أو غيره. قوله: (وأن النبي، صلى الله عليه وسلم)، عطف على الإسناد المذكور، ~~والتقدير: وحدثنا سعيد بن عفير بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم.. ~~فيكون هذا حديثا آخر، وقال بعضهم: وقد تردد البخاري فيه، هل موصول أو مرسل؟ ~~قلت: على التقدير الذي ذكرنا لا تردد فيه أنه موصول، لأن المعطوف في حكم ~~المعطوف عليه. قوله: (أتي بقدر)، بكسر القاف، وهو القدر الذي يطبخ فيه ~~الطعام، ويجوز فيه التذكير والتأنيث. وقال PageV06P147 # بعضهم: والتأنيث أشهر، لكن الضمير في قوله: (فيه خضرات) يعود إلى الطعام ~~الذي في القدر، فالتقدير: أتي بقدر من طعام فيه خضرات، ولهذا لما أعاد ~~الضمير على القدر أعاده بالتأنيث حيث قال: (فأخبر بما فيها)، وحيث قال: ~~(قربوها) انتهى. قلت: هذا تصرف فيه تعسف فلا يحتاج إلى تطويل الكلام، ولما ~~جاز في القدر التذكير والتأنيث أعاد الضمير إليه تارة بالتذكير وتارة ~~بالتأنيث نظرا إلى جواز الوجهين. قوله: (خضرات)، بضم الخاء وفتح الضاد ~~المعجمتين: جمع خضرة، كذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بفتح أوله ~~وكسر ثانيه، وقال ابن التين: رويناه بفتح الخاء وكسر الضاد، وقال ابن ~~قرقول: ضبطه الأصيلي بضم الخاء وفتح الضاد، والمعروف الأول. قوله: (من ~~يقول) كلمة: من، فيه بيانية، ويجوز أن تكون للتبعيض. قوله: (فوجد) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: فأخبر) ~~على صيغة المجهول أي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما في القدر. قوله: ~~(قربوها) الضمير فيه يجوز أن يرجع إلى الخضرات، ويجوز أن يرجع إلى ms03713 القدر، ~~ويجوز أن يرجع إلى البقول. قوله: (إلى بعض أصحابه). وقال الكرماني: هذا ~~اللفظ نقل بالمعنى، إذ الرسول، صلى الله عليه وسلم، لم يقل بهذه العبارة، ~~بل قال: قربوها إلى فلان، مثلا أو فيه محذوف، أي: قال قربوها مشيرا أو أشار ~~إلى بعض أصحابه. انتهى. وقال بعضهم: والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ففي ~~(صحيح مسلم) من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه..) أي بعد أن ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه، (سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصنع ذلك مرة، فقيل له: لم تأكل،، وكان الطعام فيه ثوم، فقال: ~~أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا ولكن أكرهه). قلت: ليس فيه دليل على أن ~~المراد من البعض أبو أيوب، لم لا يجوز أن يكون غيره من أصحابه؟ بل الظاهر ~~أنه غيره، لأن رد طعامه إليه فيه ما فيه. فإن قلت: قوله: (كل)، خطاب لأبي ~~أيوب، فذا يدل على أن المراد من البعض أبو أيوب. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه ~~يجوز أن يأمر بالتقريب إلى غيره، ويأمر بالأكل معه. على أنه جاء في حديث أم ~~أيوب، (قالت: نزل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فتكلفنا له طعاما فيه بعض ~~البقول...) فذكر الحديث نحوه. وقال وفيه: (فكلوا فإني لست كأحد منكم، أخاف ~~أن أوذي صاحبي)، فههنا أمر بالأكل للجماعة، وأبو أيوب منهم، وليس بمتعين. ~~قوله: ((فإني أناجي من لا تناجي) أي: الملائكة، ويوضح ذلك ما رواه ابن ~~خزيمة وابن حبان من وجه آخر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه ~~بطعام من خضرات فيه بصل أو كراث، فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فأبى أن يأكل فقال له: ما منعك؟ قال: لم أر أثر يدك. قال: أستحي من ~~ملائكة الله وليس بمحرم). # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك أن البعض استدل به على أن ms03714 إقامة الفرض ~~بالجماعة ليست بفرض، لأن أكل الثوم ونحوه جائز، ومن لوازمه الشرعية ترك ~~الصلاة بالجماعة، وترك الجماعة في حق آكله جائز، ولازم الجائز جائز. وفيه: ~~ما يدل على أن أكل الثوم ونحوه من الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة. ~~فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون النهي خرج مخرج الزجر عن أكل هذه الأشياء، فلا ~~يقتضي ذلك أن يكون عذرا في ترك الجماعة إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة، وعن ~~هذا قال الخطابي: توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة، وإنما ~~هو عقوبة لا يحكم على فاعله إذا حرم فضل الجماعة. قلت: قوله: صلى الله عليه ~~وسلم (قربوها إلى بعض أصحابه) ينفي الزجر. فإن قلت: الزجر متأخر عن الأمر ~~بالتقريب بمدة كثيرة، لأن الأمر بالتقريب كان حين قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة، ومن جملة أحاديث الزجر حديث ابن عمر، وهو كان في غزوة خيبر ~~في سنة ست قلت: سلمنا ذلك، ولكن قوله: صلى الله عليه وسلم (وليقعد في بيته) ~~صريح على أن كل هذه الأشياء عذر في التخليف عن الجماعة، وأيضا ههنا علتان: ~~إحداهما: أذى المسلمين. والثانية: أذى الملائكة، فبالنظر إلى العلة الأولى ~~يعذر في ترك الجماعة وحضور المسجد، وبالنظر إلى الثانية يعذر في ترك حضور ~~المسجد، ولو كان وحده. ومنه: ما استدل به المهلب، وهو قوله: (فإني أناجي من ~~لا تناجي): على أن الملائكة أفضل من البشر، وليس ذلك بصحيح، لأنه لا يلزم ~~من تفضيل بعض أفراد الشيء على بعضه تفضيل الجنس على الجنس، وقد علم في ~~موضعه. ومنه: ما استدل به بعضهم على أن أكل الثوم ونحوه كان حراما على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك بصحيح، لأن قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث أبي أيوب المذكور: (وليس بمحرم)، يدل بعمومه على عدم التحريم مطلقا. # وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أتي ببدر قال ابن وهب يعني طبقا فيه خضرات ~~PageV06P148 # ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر ms03715 فلا أدري هو من قول الزهري ~~أو في الحديث أشار بهذا إلى أن أحمد بن صالح المصري وهو أحد مشايخه، ومن ~~الأفراد قد خالف سعيد بن عفير شيخه الذي روى عنه الحديث المذكور في لفظه: ~~قدر، بالقاف حيث روى عن عبد الله بن وهب، وقال: أتي ببدر، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الدال وفي آخره راء، ومخالفته إياه في هذه اللفظة فقط، ~~ووافقه في بقية الحديث عن ابن وهب. # وقد أخرجه البخاري في الاعتصام وقال: حدثنا أحمد بن صالح، وذكر قول ابن ~~وهب يعني طبقا فيه خضرات وكذا أخرجه أبو داود، ولكن أخر تفسير ابن وهب، ~~فذكره بعد فراغ الحديث. وقال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، ~~قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح أن جابر بن عبد ~~الله، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل ثوما أو بصلا ~~فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا، أو ليقعد في بيته، وأنه أتى ببدر فيه خضرات ~~من البقول فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: قربوها، ~~إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: فإني أناجي من لا ~~تناجي)، قال أحمد ابن صالح: ببدر، وفسره ابن وهب: بطبق. انتهى. ورجح جماعة ~~من الشراح رواية أحمد بن صالح لكون عبد الله بن وهب فسر البدر بالطبق، فدل ~~على أنه حدث به كذلك، وزعم بعضهم أن لفظة: بقدر، بالقاف تصحيف، لأنها تشعر ~~بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول مطبوخة، بخلاف الطبق فظاهره أن البقول ~~كانت فيه نية. قلت: أخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة، كلاهما عن ابن وهب، ~~فقال: بقدر، بالقاف والاستدلال على التصحيف بلفظ: الطبق، لا يتم لأنه يمكن ~~أن ما كان فيه كان مطبوخا، فإنه لا مانع من ذلك. فافهم. وسمي الطبق بالبدر ~~لاستدارته، تشبيها بالقمر عند كماله. # قوله: (ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر) أشار بهذا إلى أن ~~الليث بن سعد وأبا صفوان عبد الله ms03716 بن سعيد بن عبد الله بن مروان الأموي ~~رويا هذا الحديث عن يونس بن يزيد عن عطاء عن جابر، ولم يذكرا قصة القدر، ~~وأما رواية الليث فإن الذهلي وصلها في (الزهريات) وأما رواية أبي صفوان ~~فوصلها البخاري في الأطعمة عن علي بن المديني عنه، واقتصرا على الحديث ~~الأول. قوله: (ولا أدري) هو من قول الزهري، أو في الحديث، أشار بهذا الكلام ~~إلى أن ذكر قصة القدر هل هو من قول الزهري، بأن يكون مدرجا؟ أو هو مروي في ~~الحديث المذكور؟ وقال الكرماني: لفظ: (لا أدري) يحتمل أن يكون قول ابن وهب ~~أو البخاري أو سعيد بن عفير شيخ البخاري. وقال بعضهم: هو كلام البخاري، ~~ووهم من زعم أنه كلام أحمد بن صالح. قلت: إن كان مراده من هذا الزاعم هو ~~الكرماني فليس كذلك، فإن الكرماني ردد في القول بين الثلاثة المذكورين، ولم ~~يذكر أحمد بن صالح إلا عند قوله: ولم يذكر، قال: ولعله قول أحمد، وإن كان ~~مراده غير الكرماني من الشراح فهو محل الاحتمال، وليس محل الزعم. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ما معنى كونه قول الزهري: أو كونه في الحديث؟ قلت: ~~معناه أن الزهري نقله مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم يروه ~~يونس عن الليث وأبي صفوان، أو مسندا كما في الحديث، ولهذا نقله ابن وهب عن ~~يونس عن الزهري. # 856 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال سأل رجل أنسا ~~ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم فقال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أكل من هاذه الشجرة فلا يقربن أو لا يصلين معنا. (الحديث ~~856 طرفه في: 5451). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج المقعد البصري. الثاني: عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري. ~~الثالث: عبد العزيز بن صهيب البناني البصري. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث ms03717 بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضع واحد. وفيه: السؤال. وفيه: القول PageV06P149 # في خمسة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم بصريون. وفيه: ذكر رجل لم يعرف اسمه. # وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسدد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~شيبان. # ذكر معناه: قوله: (ما سمعت؟) بلفظ الخطاب، وكلمة: ما، استفهامية. قوله: ~~(يقول في الثوم) ويروى: (يذكر في الثوم). قوله: (هذه الشجرة)، قد ذكرنا وجه ~~إطلاق الشجرة على الثوم. قوله: (فلا يقربن)، بفتح الراء والباء الموحدة ~~وبنون التأكيد المشددة. قوله: (ولا يصلين)، عطف عليه بنون التأكيد المشددة ~~أيضا. قوله: (معنا)، بسكون العين وفتحها، ومعناه مصاحبا لنا. # ويستفاد منه: أن آكل الثوم لا يقرب أحدا حتى لا يتأذى برائحته، سواء في ~~الصلاة أو خارجها. ويستفاد من قوله: (ولا يصلين معنا) جواز ترك الجماعة في ~~المسجد وغيره، وليس فيه تقييد النهي بالمسجد، ولا تخصيص مسجد النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، بذلك. # 161 ((باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة ~~والعيدين والجنائز وصفوفهم)) أي: هذا باب في بيان وضوء الصبيان، ولم يبين ~~ما حكمه: هل هو واجب أو ندب؟ لأنه لو قال: واجب، لاقتضى أن يعاقب الصبي على ~~تركه، وليس كذلك. ولو قال: ندب، لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء، وليس كذلك. ~~فأبهم ليسلم من ذلك والصبيان جمع: صبي. قال الجوهري: الصبي الغلام، والجمع: ~~صبية وصبيان، وهو من الواوي، ولم يقولوا: أصبية استغناء بصبية. كما لم ~~يقولوا: أغلمة استغناء بغلمة، وقال في الغلام: الغلام معروف. انتهى. قلت: ~~ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولدته سمي صبيا ما دام رضيعا، فإذا ~~فطم سمي غلاما إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج، ثم يصير حزورا إلى ~~خمس عشرة سنة، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين ~~سنة، ثم يصير صملا إلى خمسين سنة، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة، ثم يصير ~~هما بعد ذلك فانيا كبيرا، هكذا ذكر في كتاب (خلق الإنسان) عن الأصمعي ms03718 ~~وغيره. فإن قلت: روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق ~~عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا: (علموا الصبي الصلاة ~~ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر). فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من ~~سنه سبع سنين، فكيف قيل: المولود سمي صبيا ما دام رضيعا؟ قلت: أفصح الفصحاء ~~أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي، وهو الذي يقبل، وعن هذا قال الجوهري: ~~الصبي الغلام، وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع ~~سنين. قوله: (ومتى يجب عليهم الغسل) وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري، رضي ~~الله تعالى عنه، الآتي عن قريب، فإنه قال: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل ~~محتلم)، فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل. فإن قلت: الحديث الذي ~~ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها: وإن ~~لم يحتلم؟ قلت: لم يقل الجمهور بظاهره، فإنهم قالوا: لا تجب عليه إلا ~~بالبلوغ، وقالوا: إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب، ~~وقال بظاهره قوم حتى قالوا: تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها، ~~وهذه صفة الوجوب، وبه قال أحمد في رواية، والشافعي مال إليه. وقال البيهقي: ~~الحديث المذكور منسوخ بحديث: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم). قوله: ~~(والطهور)، من عطف العام على الخاص. قوله: (وحضورهم)، بالجر عطفا على قوله: ~~(وضوء الصبيان)، قوله: (الجماعة) منصور بالمصدر المضاف إلى فاعله و: ~~(العيدين) عطف عليه و: (الجنائز) بالنصب كذلك عطف على ما قبله. قوله: ~~(وصفوفهم) بالجر أيضا، عطف على ما قبله أي: وصفوف الصبيان، والترجمة ~~المذكورة مركبة من ستة أجزاء. # 857 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت سليمان ~~الشيباني قال سمعت الشعبي. قال أخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه فقلت يا أبا عمر و من حدثك فقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنه.. # مطابقته للجزء الأول ms03719 من الترجمة، وهو وضوء الصبيان، وللجزء الثالث وهو ~~قوله: (وحضورهم الجماعة)، وللجزء السادس وهو PageV06P150 # قوله: (وصفوفهم)، فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرا طفلا وقد حضر ~~الجماعة ودخل في صفهم وصلى معهم، ولم يكن صلى إلا بوضوء. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن المثنى، هو محمد بن عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن مالك بن أنس الأنصاري البصري. الثاني: غندر، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره راء: وهو لقب محمد ~~بن جعفر البصري. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: سليمان بن أبي سليمان، ~~واسمه: فيروز أبو إسحاق الشيباني الكوفي. الخامس: عامر الشعبي. السادس: ~~صحابي لم يسم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي. وفيه: القول في ~~ستة مواضع. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده. وفيه: أن أحد الرواة مذكور بلقبه. ~~وفيه: صحابي مجهول، ولكن جهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد. وفيه: أن ~~الأولين من رواته بصريان، والثالث واسطي، والرابع كوفي، والخامس كذلك كوفي. ~~وفيه: سليمان مميز بنسبته. وفيه: أن أحدهم يذكر كذلك بنسبته إلى قبيلته. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي، وهما سليمان والشعبي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسلم ~~بن إبراهيم وسليمان ابن حرب وحجاج بن منهال، فرقهم أربعتهم عن شعبة، وفيه ~~أيضا عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد ابن المثنى به ~~وعن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله ~~بن معاذ وعن الحسن ابن الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى بن يحيى ~~وعن محمد بن حاتم وعن إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان ~~محمد بن عمرو الرازي. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن العلاء به. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم وعن ~~إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ms03720 ابن ماجة فيه عن علي بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ~~الترمذي: حدثنا الشعبي (أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم)، قوله: ~~(على قبر منبوذ)، بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال ~~معجمة: أي على قبر منفرد عن القبور. وقال ابن الجوزي: وقد رواه قوم: (على ~~قبر منبوذ)، بإضافة: قبر: إلى: منبوذ، وفسروه باللقيط. قال: وهذا ليس بشيء ~~لأن في بعض الألفاظ: (أتى قبرا منبوذا). انتهى. قلت: يؤيد ما قاله رواية ~~الترمذي: (ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه...) الحديث، وفي رواية الصحيح: (على ~~قبر منبوذ)، على أن المنبوذ صفة للقبر، بمعنى: منفرد، كما ذكرنا. وقال ~~الخطابي أيضا: إنه روي على وجهين: يعني بلإضافة والصفة. قال الحافظ ~~الدمياطي: من رواه منونا فيهما على النعت أي: منتبذا عن القبور ناحية، يقال ~~جلست: نبذة، بالفتح والضم أي: ناحية، ويرجع إلى معنى الطرح، فكأنه طرح في ~~غير موضع قبور الناس، ومن رواه بغير تنوين على الإضافة فمعناه: قبر لقيط ~~وولد مطروح، والرواية الأولى أصح لأنه جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس ~~في التي كانت تقم المسجد. # ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال: وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد ~~بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف، رضي الله ~~تعالى عنهم. قلت: وفي الباب أيضا عن جابر وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل. أما ~~حديث أنس، فرواه مسلم عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر)، ~~ورواه ابن ماجة أيضا وزاد (بعدما دفن). وأما حديث بريدة فرواه ابن ماجة من ~~رواية ابن بريدة عن أبيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعدما ~~دفن). وأما حديث يزيد بن ثابت، فرواه النسائي وابن ماجة من رواية خارجة بن ~~زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت (أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فرأى قبرا حديثا. قال: ما هذا؟ ms03721 قالوا: هذه فلانة مولاة أبي فلان..) ~~الحديث، وفيه: (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف الناس خلفه فكبر ~~عليها أربعا). وأما حديث أبي هريرة، فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله ~~تعالى. وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ابن ماجة عنه (أن امرأة سوداء ~~ماتت...) الحديث وفيه: (قال لأصحابه: صفوا عليها، وصلى عليها)،. وأما حديث ~~أبي قتادة فرواه البيهقي عنه في وفاة البراء بن معرور، وصلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قبره). وأما حديث سهل بن حنيف فرواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عنه (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة فكبر أربعا). وأما ~~حديث جابر فرواه النسائي عنه (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة ~~بعدما دفنت) وأما حديث أبي سعيد فراواه ابن ماجة عنه قال: (كانت سوداء تقم ~~PageV06P151 # المسجد...) الحديث، وفيه: (فخرج) أي: النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~(بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه). وأما حديث أبي أمامة بن ~~سهل فرواه النسائي عنه أنه قال: (مرضت امرأة من أهل العوالي) الحديث وفيه: ~~(فأتى قبرها فصلى عليها فكبر أربعا). قال النووي في الخلاصة: وأبو أمامة له ~~صحبة. وقال شيخنا زين الدين العراقي: له رؤية، وأما الصحبة فلا، وقال ~~الذهبي في كتاب (تجريد الصحابة): أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه: أسعد ~~سماه، رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه مرسل. # قوله: (وصفوا عليه) أي: على القبر. قوله: (فقلت: يا با عمرو) أصله يا أبا ~~عمرو، حذفت الهمزة للتخفف، وأبو عمرو كنية الشعبي رحمه الله. قوله: (قال ~~ابن عباس) أي: قال: حدثني ابن عباس، وفاعل قال: هو الذي مر مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الصلاة على القبر، قال أصحابنا: وإن دفن ~~الميت ولم يصل عليه صلى على قبره، ولا يخرج منه ويصلي عليه ما لم يعلم أنه ~~تفرق، هكذا ذكر في (المبسوط) وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه ~~يصلى عليه، ms03722 وقد نص الأصحاب على أنه يصلي عليه مع الشك في ذلك، ذكره في ~~(المفيد) و (المزيد) و (جوامع الفقه). وبقولنا: قال الشافعي وأحمد، وهو قول ~~ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي. ثم: هل يشترط في جواز ~~الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل؟ فالصحيح أنه يشترط، ورواه ابن ~~سماعة عن محمد أنه: لا يشترط، وهذا الذي ذكرنا إذا دفن بعد الغسل قبل ~~الصلاة عليه، وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم ذكروا أنهم لم يغسلوه، فإن لم ~~يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه، وإن أهالوا التراب عليه لم ~~يخرج. ثم: هل يصلى عليه ثانيا في القبر؟ ذكر الكرخي أنه: يصلى عليه، وفي ~~(النوادر) عن محمد: القياس أن لا يصلى عليه، وفي الاستحسان: أن يصلى عليه، ~~وفي (المحيط): لو صلى عليه من لا ولاية عليه يصلى على قبره والاعتبار في ~~كونه قبل التفسخ غالب الظن، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه، وإلا ~~يصلى عليه. وعن أبي يوسف يصلى عليه إلى ثلاثة أيام. وللشافعية: ستة أوجه: ~~أولها: إلى ثلاثة أيام. ثانيها: إلى شهر كقول أحمد. ثالثها: ما لم يبل ~~جسده. رابعها: يصلى عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته خامسها يصلي ~~عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته يصلي عليه أبدا، فعلى هذا ~~تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفة. وممن ~~صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي، وقال ~~إسحاق: يصلي القادم من السفر إلى شهر، والحاضر إلى ثلاثة أيام. وقال سحنون ~~من المالكية: لا يصلى على القبر، وقالت المالكية، في جواب الحديث المذكور ~~بأنه: علل الصلاة على القبر في حديث أبي هريرة بأن هذه القبور ممتلئة على ~~أهلها ظلمة، وأن الله ينورها بصلاتي عليهم. قالوا: فاثبت أن تنويرها بصلاته ~~هو عليهم لا بصلاة غيره. وقال ابن حبان: ولو كان خاصا لزجر أصحابه أن ~~يصطفوا خلفه ويصلوا معه على القبر، ففي ترك إنكاره أبين البيان أنه ms03723 فعل ~~مباح له ولأمته معا. فإن قلت: روى البخاري عن عقبة بن عامر، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين؟ قلت: أجاب ~~السرخسي في (المبسوط) وغيره: أن ذلك محمول على الدعاء، ولكنه غير سديد، لأن ~~الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى ~~على قتلى أحد صلاته على الميت، والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل. وفي ~~(الموطأ): أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد ~~حفر قبرهما وهما من شهداء أحد، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، ~~ولقتلهما ست وأربعون سنة. وفيه: أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان ~~حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه، ونحوها من أحكام الدين، واستدل به قوم ~~على كراهة الصلاة إلى المقابر لأنه جعل انتباذ القبر عن القبور شرطا في ~~جواز الصلاة، وفيه نظر. # 858 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني صفوان بن سليم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم.. # مطابقته الجزء الثاني من الترجمة. وهو قوله: (متى يجب الغسل عليهم). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي PageV06P152 # بن عبد الله بن جعفر، أبو الحسن الذي يقال له: ابن المديني البصري. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: صفوان بن سليم، بضم السين المهملة وفتح ~~اللام: الإمام القدوة ممن يستسقى به، يقولون: إن جبهته ثقبت من كثرة ~~السجود، وكان لا يقبل جوائز السلطان، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ~~الرابع: عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، مات سنة ثلاث ومائة. الخامس: أبو سعيد سعد بن مالك ~~الخدري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~من الماضي في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: أن ms03724 شيخ البخاري من أفراده وأنه بصري وسفيان مكي وصفوان وعطاء ~~مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد ~~الله بن يوسف والقعنبي، كلاهما عن مالك. وفي الشهادات أيضا عن علي بن عبد ~~الله. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه أبو داود في ~~الطهارة عن القعنبي. وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (واجب)، أي: متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك ~~واجب علي، أي متأكد، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه، وشهد لصحة ~~هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره، كحديث سمرة: (من توضأ فبها ونعمت، ومن ~~اغتسل فهو أفضل)، وسيأتي الكلام فيه مبينا. قوله: (على كل محتلم) أي: بالغ ~~مدرك. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر، وقالوا بوجوب غسل ~~الجمعة، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن رافع. ~~وقال صاحب (الهداية): وقال مالك: لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة إلا أهل ~~الظاهر، فإنهم أوجبوه. ثم قال: روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم ~~الجمعة أواجب هو؟ قال: حسن وليس بواجب، وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه ~~مستحب، وذلك عندهم دون السنة، وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث وعن أمثاله ~~التي ظاهرها الوجوب: أنها منسوخة بحديث: (من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو ~~أفضل). فإن قلت: قال ابن الجوزي: أحاديث الوجوب أصح وأقوى، والضعيف لا ينسخ ~~القوي. قلت: هذا الحديث رواه أبو داود في الطهارة، والترمذي والنسائي في ~~الصلاة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في (سننه) والبيهقي كذلك ~~وابن أبي شيبة في (مصنفه) ورواه سبعة من الصحابة وهم: سمرة بن جندب عند أبي ~~داود والترمذي والنسائي، وأنس عند ابن ماجة، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي، ~~وأبو هريرة عند البزار في (مسنده)، وجابر عند عبد بن حميد في (مسنده) وعبد ms03725 ~~الرزاق في مصنفه وإسحاق بن راهويه في (مسنده) وابن عدي في (الكامل) وعبد ~~الرحمن بن سمرة عند الطبراني في (الأوسط) وابن عباس عند البيهقي في (سننه) ~~فإن قلت: أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب وإلا لثبتت المساواة قلت: ~~السنة بعضها أفضل من بعض، فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن. فإن قلت: ما ~~ذكرنا مقتض وما ذكرتم ناف فالأول راجح. قلت: قوله: (فبها ونعمت)، نص على ~~السنة، وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة فالعمل بما ذكرنا أولى. # 859 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا سفيان عن عمر و قال أخبرني كريب عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال بت عند خالتي ميمونة ليلة فنام النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا يخففه عمر و ويقلله جدا ثم قام يصلي ~~فقمت فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ثم ~~صلى ما شاء الله ثم اضطجع حتى نفخ فأتاه المنادي يأذنه بالصلاة فقام معه ~~إلى الصلاة فصلى ولم PageV06P153 # يتوضأ قلنا إن ناسا يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ~~ينام قلبه قال عمر و سمعت عبيد بن عمير يقول إن رؤيا الأنبياء وحي ثم قرأ ~~إني أرى في المنام أني أذبحك... # مطابقته للجزء الأول للترجمة، فإن فيه وضوء ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنه، وهو قوله: (فتوضأت نحوا مما توضأ). وكان إذ ذاك صغيرا، وهذا الحديث ~~بعينه بالإسناد المذكور مضى في أول: باب التخفيف في الوضوء، وعلي بن عبد ~~الله المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وقد ذكرنا هناك ~~جميع ما يتعلق بهذا الحديث. # 860 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس ابن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ~~له فأكل منه فقال قوموا فلاصلي ms03726 بكم فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ~~لبس فنضحته بماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتيم معي والعجوز من ~~ورائنا فصلى بنا ركعتين.. # مطابقته للترجمة في قوله: (واليتيم معي)، لأن اليتيم دال على الصبي، إذ ~~لا يتم بعد الاحتلام، وقد مضى هذا الحديث في: باب الصلاة على الحصير، أخرجه ~~هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك بن أنس، رضي الله تعالى عنه، وههنا ~~أخرجه: عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك، وقد بينا هناك جميع ما يتعلق به، ~~ومليكة، بضم الميم، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # 618 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله ابن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال أقبلت راكبا على ~~حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الإحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بينع يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت ~~الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد.. # مطابقته للجزء الثالث والسادس للترجمة، والثالث في حضور الصبيان الجماعة، ~~والسادس في قوله: (وصفوفهم)، وقد مر الكلام فيه مستقصى في: باب متى يصح ~~سماع الصغير، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك، وههنا: عن ~~عبد الله بن مسلمة القعنبي. # 862 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة قالت أعتم النبي صلى الله عليه وسلم. وقال عياش حدثنا عبد ~~الأعلى قال حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشاء حتى ناداه عمر قد نام ~~النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه ليس أحد من ~~أهل الأرض يصلي هاذه الصلاة غيركم ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة. # مطابقته للترجمة فيما قاله الكرماني في لفظ الصبيان، لأن المراد منهم إما ~~الحاضرون ms03727 منهم في المسجد لصلاة الجماعة، وإما الغائبون، وعلى التقديرين ~~فالمقصود حاصل. انتهى. قلت: على تقدير كونهم غائبين لا يحصل المقصود، وقال ~~ابن رشيد، وليس الحديث صريحا في ذلك، يعني في كونهم حاضرين في المسجد، إذ ~~يحتمل أنهم ناموا في البيوت. انتهى. الظاهر من كلام عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه شاهد النساء اللاتي حضرن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~نمن وصبيانهن معهن، وكونهن في بيوتهن وصبيانهن معهن احتمال بعيد، ولولا فهم ~~البخاري أنهن مع صبيانهن كن حضورا في المسجد لما ذكر هذا الحديث في هذا ~~الباب الذي من PageV06P154 # أجزاء ترجمته: (وحضورهم)، أي: وحضور الصبيان، كما ذكرنا. وهذا الحديث قد ~~مضى في: باب فضل العشاء، أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، وقد مضى الكلام ~~هناك فيما يتعلق به. قوله: (أعتم)، أي: أخر حتى اشتدت ظلمة الليل، وهي ~~عتمته. قوله: (غيركم) بالرفع والنصب. # 863 ح دثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني عبد ~~الرحمان بن عابس سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال له رجل شهدت ~~الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولولا مكاني منه ما شهدته ~~يعني من صغره أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ثم خطب ثم أتى النساء ~~فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى علقها تلقي في ~~ثوب بلال ثم أتى هو وبلال البيت.. # مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله: (ما شهدته) يعني من صغره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي. ~~الثاني: يحيى القطان. الثالث: سفيان الثوري. الرابع: عبد الرحمن بن عابس، ~~بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة: ابن ربيعة النخعي ~~الكوفي، مات سنة عشر ومائة. ms03728 الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد من الماضي في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن رواته ما بين بصري وكوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن مسدد، ~~وفيه عن عمرو بن العاص وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن كثير. ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن علي به. # ذكر معناه: قوله: (شهدت) أي: حضرت الخروج إلى مصلى العيد مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: نعم، أي: شهدته. قوله: (ولولا مكاني منه) أي: من النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يعني: لولا قربي ومنزلتي منه صلى الله عليه وسلم ما ~~شهدته. قوله: (يعني من صغره) من كلام الراوي، وكلمة: من، للتعليل، وقال ~~بعضهم: الضمير في: منه، يرجع إلى غير مذكور، وهو الصغر. قلت: هذا تعسف غير ~~مؤد للمراد على ما لا يخفى، قال ابن بطال: يريد به أنه شهد معه النساء، ~~ولولا صغره لم يشهدن معه. قال الكرماني: الأولى أن يقال: معناه لولا تمكني ~~من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته، يعني: كان قربه من البلوغ سببا لشهوده، ~~وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا، أو: ~~لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما شهدت لصغري. قوله: (أتي العلم)، بفتح ~~العين واللام: وهو المنار والجبل والراية والعلامة، (وكثير بن الصلت)، هو ~~أبو عبد الله، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة ~~بالمدينة قبلة المصلى للعيدين، وكان اسمه: قليلا، فسماه عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه: كثيرا، وكان يعد في أهل الحجاز. وقال الذهبي: كثير بن ~~الصلت ابن معدي الكندي، أخو زيد، روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن ~~كثير بن الصلت كان اسمه: قليلا، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: كثيرا، ~~الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر ms03729 بن الخطاب. قوله: (وذكرهن)، بتشديد الكاف من ~~التذكير. قوله: (تهوي بيدها إلى حلقها) أي: تمدها نحوه وتميلها إليه، يقال: ~~أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه. قوله: (إلى حلقها)، بفتح اللام جمع: ~~حلقة، وهي الخاتم لا فص له. قوله: (تلقي) من الإلقاء وهو الرمي، وفي رواية ~~أبي داود: (فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل ~~الصلاة وشرع له حضور العيد وغيره. وفيه: المستحب للإمام أن يعظ النساء ~~ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد، ويأمرهن بالصدقة. وفيه: الخطبة في صلاة العيد ~~بعدها، وفي رواية أبي داود: (فصلى ثم خطب)، ولم يذكر أذانا ولا إقامة. قال: ~~ثم أمر بالصدقة. وفيه: المستحب أن يصلى في الصحراء. PageV06P155 # 162 ((باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم خروج النساء إلى المساجد لأجل الصلاة. قوله: (بالليل) يتعلق بالخروج. ~~قوله: (والغلس)، بفتح الغين المعجمة واللام: بقية ظلمة الليل. فإن قلت: لم ~~يبين حكم هذا الخروج: هل هو جائز أو غير جائز؟ وهل هو لكل النساء أو لنساء ~~مخصوصة؟ قلت: لما كان في هذا الباب خلاف بين الأئمة لم يجزم بنفي ولا ~~إثبات، وسنذكر الخلاف فيه، إن شاء الله تعالى. # 864 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعتمة حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان فخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة ~~وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.. # مطابقته للترجمة في قولنا: (نام النساء)، ولولا فهم البخاري أن النساء كن ~~حضورا في المسجد لما وضعه في هذا الباب بهذه الترجمة. وأما الحديث بعين هذا ~~الإسناد فقد مضى في الباب السابق عن أبي اليمان.. إلى آخره، وبينهما بعض ~~التفاوت في المتن. # قوله: (اعتم رسول الله ms03730 صلى الله عليه وسلم بالعتمة) بفتحتين، أي: أبطأ ~~بها وأخرها. قوله: (الأول)، بالجر صفة الثلث لا الليل، وقد ذكرنا ما يتعلق ~~به من جميع الأشياء، غير أن ههنا الترجمة في خروج النساء إلى المساجد، ~~وقيده بالليل لينبه على أن حكم النهار خلاف الليل. فإن قلت: بعض الأحاديث ~~مطلق. منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). ~~قلت: حمل المطلق في ذلك على المقيد، وبنى البخاري عليه الترجمة، وللعلماء ~~فيه أقوال وتفاصيل. قال صاحب (الهداية): ويكره لهن حضور الجماعات. قالت ~~الشراح: ويعني الشواب منهن. وقوله: الجماعات، يتناول الجمع والأعياد ~~والكسوف والاستسقاء، وعن الشافعي: يباح لهن الخروج. قال أصحابنا: لأن في ~~خروجهن خوف الفتنة وهو سبب للحرام، وما يفضي إلى الحرام فهو حرام، فعلى هذا ~~قولهم: يكره، مرادهم يحرم، لا سيما في هذا الزمان لشيوع الفساد في أهله، ~~قال: لا بأس وللعجوز أن تخرج في الفجر والمغرب والعشاء لحصول الأمن، وهذا ~~عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف ومحمد: يخرجن في الصلوات كلها لأنه لا فتنة ~~فيه لقلة الرغبة، ثم قالوا: إن حضورهن إما للصلوات أو لتكثير الجمع، فروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن خروجهن للصلاة، يقمن في آخر الصفوف فيصلين مع الرجال ~~لأنهن من أهل الجماعة تبعا للرجال، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن خروجهن ~~لتكثير السواد يقمن في ناحية ولا يصلين لأنه قد صح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: مر الحيض بذلك فإنهن لسن من أهل الصلاة. # 865 حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذنكم نساؤكم ~~بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن.. # مطابقته للترجمة من حيث تقييده بالليل، وهو ظاهر. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبيد الله بتصغير العبد ابن موسى العبسي ~~الكوفي. الثاني: حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي من أهل مكة، واسم أبي سفيان: ~~الأسود بن عبد الرحمن، ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة. ms03731 الثالث: سالم بن عبد ~~الله بن عمر. الرابع: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: أن ~~رواته ما بين كوفي ومكي ومدني. # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير. # قوله: (بالليل)، كذا بهذا القيد في رواية مسلم وغيره، وقد اختلف فيه ~~الزهري عن سالم أيضا، فأورده البخاري في: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج ~~PageV06P156 # إلى المسجد، بغير تقييد بالليل، وكذلك مسلم من رواية يونس ين يزيد، وأحمد ~~من رواية عقيل والسراج من رواية الأوزاعي كلهم عن الزهري بغير ذكر الليل، ~~وقد قلنا: إن المطلق في ذلك محمول على المقيد، وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ~~ولا يمنعها مما فيه منفعتها، وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها، وقد ~~كان هو الأغلب في ذلك الزمان بخلاف زماننا هذا، فإن الفساد فيه فاش ~~والمفسدون كثيرون. وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، الذي يأتي يدل على ~~هذا، وعن مالك: إن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز. وقال النووي: ليس ~~للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا. وقال ابن مسعود: المرأة عورة، وأقرب ~~ما تكون إلى الله في قعر بيتها، فإذا خرجت استشرفها الشيطان. وكان ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، يقوم يحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد. وقال ~~أبو عمرو الشيباني: سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين: ما صلت امرأة صلاة ~~أحب إلى الله تعالى من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة، إلا امرأة قد ~~يئست من البعولة. وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم ~~الجمعة، قال: صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك، وصلاتك في بيتك أفضل ~~من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك. وكان ~~إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة. وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن ~~خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة ms03732 بالبصرة ركعتين،، ~~فقال الحسن: تصلي في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك،، لو أدركها عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، لأوجع رأسها. # وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الواجب، لأنه لو كان واجبا لانتفى ~~معنى الاستئذان، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو ~~الرد. # تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي: تابع عبيد الله بن موسى شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن ~~عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وصلها أحمد في (مسنده) ~~قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة... فذكره. # 163 ((باب *)) 866 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال ~~أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن ~~إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من ~~الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن النساء كن يخرجن إلى المساجد، ~~ودلالته على ذلك أعم من أن يكون ذلك بالليل أو بالنهار، وعبد الله بن محمد ~~هو المسندي الحافظ البصري، وعثمان بن عمر بن فارس البصري، ويونس بن يزيد ~~والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب. والحديث مضى في: باب التسليم، وقد ذكرنا ~~هناك جميع ما يتعلق به. # قوله: (وثبت) عطف على قوله: (قمن)، أي: كن إذا سلمن ثبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مكانه بعد قيامهن. قوله: (ومن صلى) أي: ثبت أيضا من صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال. # 867 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك ح وحدثنا عبد الله بن يوسف قال ~~أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمان عن ms03733 عائشة قالت إن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ~~ما يعرفن من الغلس.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي خروج النساء إلى المساجد بالليل. وأخرجه من ~~طريقين: الأول: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يحيى إلى آخره، ~~والثاني: عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك، وقد مر الحديث في: باب كم ~~تصلي المرأة من الثياب، وفي: باب وقت الفجر، وقد تكلمنا هناك بما فيه ~~الكفاية. # قوله: (إن كان) إن: هذه مخففة من المثقلة أصله: أنه كان، أي: إن الشان، ~~واللام في: (ليصلي) مفتوحة، وهي لام التأكيد. قوله: (متلفعات) حال من ~~النساء أي: متلحفات، من التلفع وهو شد اللفاع PageV06P157 # وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به، والمروط: جمع مرط، بكسر الميم: وهو كساء من ~~صوف أو خز يؤتزر به، والغلس، بفتح اللام: بقية ظلمة الليل. # 868 حدثنا محمد بن مسكين قال حدثنا بشر قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها ~~فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه. (انظر الحديث ~~707). # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (كراهية أن أشق على أمه)، لأنه يدل على ~~حضور النساء إلى المساجد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أيضا أعم من أن ~~يكون بالليل أو بالنهار، وقد مضى هذا الحديث في: باب من أخف الصلاة عند ~~بكاء الصبي، أخرجه هناك: عن إبراهيم بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي... إلى ~~آخره، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر. # قوله: (فأتجوز)، أي: أخفف. قوله: (كراهية)، نصب على التعليل، أي: لأجل ~~كراهية أن أشق، ويروى مخافة أن أشق، وكلمة: أن، مصدرية، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستوفى. # 250 - (حدثنا عبد الله بن يوسف. قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها ms03734 قالت لو أدرك رسول الله ما أحدث ~~النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة أو منعن قالت نعم) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله تكرر ذكرهم. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن ~~القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي وعن ~~عمرو الناقد عن سفيان بن عيينة وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ~~وعن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك ستتهم عن يحيى بن سعيد به (ذكر معناه) قوله ' ما أحدث النساء ' في محل ~~النصب على أنه مفعول أدرك أي ما أحدثت من الزينة والطيب وحسن الثياب ونحوها ~~(قلت) لو شاهدت عائشة رضي الله تعالى عنهما ما أحدث نساء هذا الزمان من ~~أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكارا ولا سيما نساء مصر فإن فيهن بدعا ~~لا توصف ومنكرات لا تمنع. منها ثيابهن من أنواع الحرير المنسوجة أطرافها من ~~الذهب والمرصعة باللآلىء وأنواع الجواهر وما على رؤوسهن من الأقراص المذهبة ~~المرصعة باللآلىء والجواهر الثمينة والمناديل الحرير المنسوج بالذهب والفضة ~~الممدودة وقمصانهن من أنواع الحرير الواسعة الأكمام جدا السابلة أذيالها ~~على الأرض مقدار أذرع كثيرة بحيث يمكن أن يجعل من قميص واحد ثلاثة قمصان ~~وأكثر ومنها مشيهن في الأسواق في ثياب فاخرة وهن متبخترات متعطرات مائلات ~~متبخترات متزاحمات مع الرجال مكشوفات الوجوه في غالب الأوقات. ومنها ركوبهن ~~على الحمير الغرة وأكمامهن سابلة من الجانبين في أزر رفيعة جدا. ومنها ~~ركوبهن على مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال وبعضهن يغنين بأصوات ~~عالية مطربة والأقداح تدور بينهن. ومنها غلبتهن على الرجال وقهرهن إياهم ~~وحكمهن عليهم بأمور شديدة. ومنهن نساء يبعن المنكرات بالإجهار ويخالطن ~~الرجال فيها. ومنهن قوادات يفسدن الرجال والنساء ويمشين بينهن بما لم يرض ~~به الشرع. ومنهن صنف بغايا قاعدات مترصدات للفساد ومنهن صنف دائرات على ~~أرجلهن يصطدن الرجال. ومنهن نصف سوارق من الدر والحمامات. ومنهن صنف سواحر ~~يسحرن وينفثن في العقد ومنهن بياعات ms03735 في الأسواق يتعايطن بالرجال. ومنهن ~~دلالات نصابات على النساء. ومنهن صنف نوائح ودفافات يرتكبن هذه الأمور ~~القبيحة بالأجرة. ومنهن مغنيات يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال ~~PageV06P158 # والنساء ومنهن صنف خطابات يخطبن للرجال نساء لها أزواج بفتن يوقعنها ~~بينهم وغير ذلك من الأصناف الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة فانظر إلى ما ~~قالت الصديقة رضي الله تعالى عنها من قولها لو أدرك رسول الله ما أحدثت ~~النساء وليس بين هذا القول وبين وفاة النبي إلا مدة يسيرة على أن نساء ذلك ~~الزمان ما أحدثن جزأ من ألف جزء مما أحدثت نساء هذا الزمان قوله ' كما منعت ~~نساء بني إسرائيل ' يحتمل أن تكون شريعتهم المنع ويحتمل أن يكون منعن بعد ~~الإباحة ويحتمل غير ذلك مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر قوله ' قلت ~~لعمرة ' القائل يحيى بن سعيد قوله ' أو منعن ' بهمزة الاستفهام وواو العطف ~~وفعل المجهول والضمير الذي فيه يعود إلى نساء بني إسرائيل قال الكرماني ~~(فإن قلت) من أين علمت عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الملازمة والحكم ~~بالمنع وعدمه ليس إلا الله تعالى (قلت) مما شاهدت من القواعد الدينية ~~المقتضية لحسم مواد الفساد والأولى في هذا الباب أن ينظر إلى ما يخشى منه ~~الفساد فيجتنب لإشارته إلى ذلك بمنع الطيب والتزين لما روى مسلم من حديث ~~زينب امرأة ابن مسعود ' إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا ' وروى أبو ~~داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ' لا تمنعوا إماء الله ~~مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ' وكذلك قيد ذلك في بعض المواضع بالليل ~~ليتحقق الأمن فيه من الفتنة والفساد وبهذا يمنع استدلال بعضهم في المنع ~~مطلقا في قول عائشة لأنها علقته على شرط لم يوجد فقالت لو رأى لمنع فيقال ~~عليه لم ير ولم يمنع على أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تصرح بالمنع وإن ~~كان ظاهر كلامها يقتضي أنها ترى المنع وأيضا فالإحداث لم يقع من الكل بل من ~~بعضهم فإن تعين المنع فيكون في ms03736 حق من أحدثت لا في حق الكل وقال التيمي فيه ~~دليل على أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن من المساجد إذا حدث في النساء ~~الفساد انتهى (قلت) الذي يعول عليه ما قلناه ولم يحدث الفساد في الكل قوله ~~(تفلات) جمع تفلة بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الفاء من التفل وهو سوء ~~الرائحة يقال امرأة تفلة إذا لم تطيب ويقال رجل تفل وامرأة تفلة ومتفال ~~(فإن قلت) لم قال ' لا تمنعوا إماء الله ' ولم يقل لا تمنوا نساءكم (قلت) ~~لأنه لما قال مساجد الله راعى المناسبة فقال (إماء الله) وهو أوقع في النفس ~~من لفظ النساء * - 164 ((باب صلاة النساء خلف الرجال)) أي: هذا باب في بيان ~~أن صلاة النساء خلف صفوف الرجال، لأن مبنى أمرهن على الستر وتأخرهن عن ~~الرجال أستر لهن. # 875 حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن هند بنت ~~الحارث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن ~~يقوم. قال نري والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن من ~~الرجال.. # مطابقته للترجمة من حيث إن صف النساء لو كان أمام الرجال أو بعضهم للزم ~~من انصرافهن قبل أن يتخطينهم، وذلك منهي عنه. قلت: هذا على مذهبهم، وأما ~~على مذهب الحنفية إذا تقدم صف من النساء على صف من الرجال يفسد ذلك صلاة ~~هؤلاء الصف بتمامه، كما علم من مذهبهم في حكم المحاذاة، وهذا الحديث بعينه ~~مضى في: باب التسليم، أخرجه هناك: عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم ~~بن سعد، وههنا: عن يحيى بن قزعة، بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، ~~وقد تسكن الزاي: المكي المؤذن عن إبراهيم بن سعد. قوله: (قال نرى) أي: قال ~~الزهري، وهذا إدراج منه. قوله: (قبل أن يدركهن من الرجال)، ويروى: (قبل أن ~~يدركهن أحد من الرجال). # 252 - (حدثنا أبو نعيم قال ms03737 حدثنا ابن عيينة عن إسحاق عن أنس رضي الله عنه ~~قال صلى النبي في بيت أم سليم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا) PageV06P159 # مطابقته للترجمة في قوله ' وأم سليم خلفنا ' فإنها صلت خلف الرجال وهم ~~أنس ومن معه والحديث مضى في باب المرأة تكون وحدها صفا فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن محمد عن سفيان عن إسحاق عن أنس وههنا عن أبي نعيم الفضل بن ~~دكين عن سفيان إلى آخره نحوه قوله ' فقمت ' القائل أنس قوله ' ويتيم ' عطف ~~عليه وفيه شاهد لمذهب الكوفيين في إجازة العطف على المرفوع المتصل بدون ~~التأكيد وعلى مذهب البصريين يجب نصب المعطوف على أنه مفعول معه واليتيم ~~المذكور اسمه ضميرة بضم الضاد المعجمة وقد مر في باب الصلاة على الحصير * - ~~165 ((باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد)) أي: هذا ~~باب في سرعة انصراف النساء من صلاة الصبح، وإنما قيدة بالصبح لأنه طول ~~التأخير فيه يفضي إلى الإسفار، فالمناسب هو الإسراع، بخلاف العشاء فإنه ~~يفضي إلى زيادة الظلمة، فلا يضر المكث. قوله: (مقامهن)، بفتح الميم بمعنى: ~~قيامهن، وقلة توقفهن في المسجد خوفا من أن ينتشر الضياء ويعرفن حينئذ. # 872 حدثنا يحيى بن موساى قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الصبح بغلس فينصرفن نساء المؤمنين لا يعرفن من ~~الغلس أو لا يعرف بعضهن بعضا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث، وأخرجه ههنا: عن يحيى بن موسى ~~البلخي، يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق. ~~ويقال له: الختي، مات سنة أربعين ومائتين، و سعيد بن منصور من شيوخ ~~البخاري، وقد روى عنه ههنا بالواسطة. قوله: (فينصرفن نساء المؤمنين)، هو ~~علي لغة: أكلوني البراغيث، وهي لغة بني الحارث. وكذا قوله: (لا يعرفن بعضهن ~~بعضا)، وهذا في رواية الحموي والكشميهني، وفي رواية غيرهما: (لا يعرف)، ~~بالإفراد على ms03738 الأصل. قوله: (المؤمنين) ذكر الكرماني أن في بعض النسخ: نساء ~~المؤمنات، ثم قال: تأويله نساء الأنفس المؤمنات، أو الإضافة بيانية نحو: ~~شجر الأراك. وقيل: إن النساء بمعنى الفاضلات، أي فاضلات المؤمنات. # قال: وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص ~~الفكر، لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء، والله تعالى أعلم ~~بحقيقة الحال. # ((باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد)) أي هذا باب في بيان طلب ~~المرأة الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد للصلاة فيه 254 - (حدثنا ~~مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ~~أبيه عن النبي قال إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة (فإن قلت) الترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد والحديث مطلق (قلت) قال ~~الكرماني إما أن تقيد بالحديث السابق قريبا أو أنه لما كان جائزا على ~~الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى (قلت) الحديث السابق هو ~~المذكور في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل فالبخاري أخرجه هناك عن ~~عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي قال ' ~~إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ' وههنا أخرجه عن مسدد ~~إلى آخره على وجه الإطلاق وهذا معناه العموم وفي معنى هذا الإذن للخروج إلى ~~العيد وزيارة قبر ميت لها وإذا كان حق عليهن أن يأذنوا فيما هو مطلق لهن ~~الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو يندب الخروج إليه أولى كخروجهن ~~لأداء شهادة له منهن ولأداء فرض الحج وشبهه من الفرائض أو لزيارة آبائهن ~~وأمهاتهن وذوي محارمهن والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل * - ~~166 ((باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد)) أي: هذا باب في بيان ~~طلب المرأة الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى المسجد للصلاة فيه. # 254 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم بن ~~عبد الله عن أبيه عن النبي قال إذا ms03739 استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة (فإن قلت) الترجمة مقيدة بالخروج إلى المسجد والحديث ~~مطلق (قلت) قال الكرماني إما أن تقيد بالحديث السابق قريبا أو أنه لما كان ~~جائزا على الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى (قلت) الحديث ~~السابق هو المذكور في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل فالبخاري أخرجه ~~هناك عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن ~~النبي قال ' إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن ' وههنا ~~أخرجه عن مسدد إلى آخره على وجه الإطلاق وهذا معناه العموم وفي معنى هذا ~~الإذن للخروج إلى العيد وزيارة قبر ميت لها وإذا كان حق عليهن أن يأذنوا ~~فيما هو مطلق لهن الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو يندب الخروج ~~إليه أولى كخروجهن لأداء شهادة له منهن ولأداء فرض الحج وشبهه من الفرائض ~~أو لزيارة آبائهن وأمهاتهن وذوي محارمهن والله أعلم بحقيقة الحال وإليه ~~المرجع والمآل * - PageV06P160 # 11 ((كتاب الجمعة)) هذا كتاب في بيان أحكام الجمعة، وقد ذكرنا فيما مضى: ~~أن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول، وهذه الترجمة ثبتت في رواية ~~الأكثرين، ولكن منهم من قدمها على البسملة، والأصل تقديم البسملة، وليست ~~هذه الترجمة موجودة في رواية كريمة وأبي ذر عن الحموي، وهي، بضم الميم على ~~المشهور، وحكى الواحدي إسكان الميم وفتحها، وقرئ بها في الشواذ، قاله ~~الزمخشري. وقال الزجاج: قرىء بكسرها أيضا وقال الفراء: خففها الأعمش وثقلها ~~عاصم وأهل الحجاز، وقال الأزهري: من ثقل اتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى ~~الأصل، والقراء قرءوها بالتثقيل. وفي (الموعب) لابن التياني: من قال ~~بالتسكين قال في جمعه جمع، ومن قال بالتثقيل قال في جمعه جمعات. # ثم اختلفوا في تسمية هذا اليوم بالجمعة، فروي عن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق ~~آدم، عليه الصلاة والسلام، وروى ابن خزيمة عن سلمان، رضي الله تعالى عنه، ~~مرفوعا: (يا سلمان ms03740 ما تدري يوم الجمعة؟ قلت: الله أعلم ورسوله أعلم. قال: ~~به جمع أبوك أو أبوكم) وفي (الأمالي) لثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشا ~~كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. وقيل: لأن كعب بن لؤي كان يجمع فيه قومه ~~فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم بأنه سيبعث منه نبي. وروى ذلك ~~الزبير في (كتاب النسب) عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن مقطوعا. وفي كتاب ~~(الداودي): سمي يوم الجمعة يوم القيامة لأن القيامة تقوم فيه الناس. وقال ~~ابن حزم: وهو اسم إسلامي. ولم يكن في الجاهلية، إنما كانت تسمى في ~~الجاهلية: العروبة، فسميت في الإسلام: الجمعة، لأنه يجتمع فيه للصلاة، اسما ~~مأخوذا من الجمع، وفي تفسير عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها: الجمعة. وذلك أن ~~الأنصار قالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وكذا للنصارى، فهلم ~~فلنجهل يوما نجتمع فيه، ونذكر الله ونصلي ونشكره، فاجعلوه يوم العروبة، ~~وكانوا يسمون يوم الجمعة: يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد فصلى بهم ركعتين ~~وذكرهم فسموا: الجمعة، حين اجتمعوا إليه، وذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا ~~من شاة، وذلك لقلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد: * (إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة...) (الجمعة: 9). الآية. انتهى. وقال الزجاج والفراء وأبو عبيد وأبو ~~عمرو: كانت العرب العاربة تقول ليوم السبت: شبار، وليوم الأحد: أول، وليوم ~~الاثنين: أهون، وليوم الثلاثاء: جبار، وللأربعاء: دبار، وللخميس: مؤنس، ~~وليوم الجمعة: العروبة، وأول من نقل العروبة إلى يوم الجمعة: كعب بن لؤي، ~~ثم لفظ الجمعة بسكون الميم، بمعنى المفعول أي: اليوم المجموع فيه، وبفتحها ~~بمعنى الفاعل، أي: اليوم الجامع للناس. قال الكرماني: فإن قلت: لم أنث ~~الجمعة وهو صفة اليوم؟ قلت: ليست التاء للتأنيث، بل للمبالغة كما يقال: رجل ~~علامة، أو: هي صفة للساعة. # 1 باب فرض الجمعة أي: هذا باب في بيان فرض الجمعة، ms03741 واستدل على ذلك بقوله. # لقول الله تعالى * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون) * قد قلنا إنه استدل على فرضية ~~صلاة الجمعة بقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة) * (الجمعة: 9). الآية، ووقع ذكر الآية عند الأكثرين إلى قوله: * ~~(وذروا البيع) * (الجمعة: 9). وفي رواية كريمة وأبي ذر، ساق جميع الآية. ~~قوله: (* (إذا نودي للصلاة) *) (الجمعة: 9). أراد بهذا النداء الأذان عند ~~قعود الإمام على المنبر للخطبة، يدل على ذلك ما روى الزهري عن السائب بن ~~يزيد: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد لم يكن له مؤذن غيره، ~~وكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر أذن على المسجد، ~~فإذا نزل أقام الصلاة، ثم كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، كذلك وعمر، رضي ~~الله تعالى عنه، كذلك حتى إذا كان عثمان، رضي الله تعالى عنه، وكثر الناس ~~وتباعدت المنازل زاد أذانا، فأمر بالتأذين الأول على دار له بالسوق، يقال ~~PageV06P161 # له: الزوراء، فكان يؤذن له عليها، فإذا جلس عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة فلم يعب ذلك عليه). ~~قوله: (من يوم)، بيان: لإذا، وتفسير له. وقيل: من يوم الجمعة أي: في يوم ~~الجمعة، كقوله تعالى: * (أروني ماذا خلقوا من الأرض) * (فاطر: 240 ~~والأحقاف: 40). أي: في الأرض قوله: (* (إلى ذكر الله) *) أي: إلى الصلاة، ~~وعن سعيد بن المسيب: فاسعوا إلى ذكر الله إلى موعظة الإمام، وقيل إلى ذكر ~~الله، إلى الخطبة والصلاة. قوله: (وذروا البيع) أي: اتركوا البيع والشراء، ~~لأن البيع يتناول المعنيين جميعا، وإنما يحرم البيع عند الأذان الثاني، ~~وقال الزهري: عند خروج الإمام. وقال الضحاك: إذا زالت الشمس حرم البيع ~~والشراء، وقيل: أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا، ~~وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم ~~وبواديهم وينصبون إلى المصر من ms03742 كل أوب، ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص ~~الأسواق بهم إذا انفتح النهار وتعالى الضحى، ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تحر ~~التجارة ويتكاثر البيع والشراء، فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ~~ذكر الله، والمضي إلى المسجد، قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة، واتركوا تجارة ~~الدنيا، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح، وذروا البيع الذي ~~نفعه يسير وربحه متقارب. قوله: (ذلكم) الكاف فيه حرف الخطاب، كالتاء في: ~~أنت، وذلك للدلالة على أحوال المخاطبين وعددهم، فإذا أشرت إلى واحد مذكر ~~وخاطبت مثله قلت: ذلك، وإذا خاطبت اثنين قلت: ذلكما، وإذا خاطبت جمعا قلت: ~~ذلكم، وإذا خاطبت إناثا قلت: ذلكن. قوله: (فاسعوا فامضوا)، هذه في رواية ~~أبي ذر الحموي وحده، وهو تفسير منه للمراد بالسعي هنا، بخلاف قوله في ~~الحديث الآخر: (فلا تأتوها تسعون)، فإن المراد به الجري وفي تفسير النسفي: ~~* (فاسعوا إلى ذكر الله) * (الجمعة: 9). فامضوا إليه واعملوا له، وعن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: سمعت عمر، رضي الله تعالى عنه. يقرأ: فامضوا إلى ~~ذكر الله، وعنه: ما سمعت عمر يقرؤها قط إلا: فامضوا إلى ذكر الله. وروى ~~الأعمش عن إبراهيم: كان عبد الله يقرؤها: فامضوا إلى ذكر الله، ويقول: لو ~~قرأتها: فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي، وهي قراءة أبي العالية، وعن الحسن: ~~ليس السعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا المسجد إلا وعليهم السكينة ~~والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وعن قتادة: أنه كان يقول في هذه ~~الآية: * (فاسعوا) *: أن: تسعى بقلبك وعملك، وهي المشي إليها. وقال ~~الشافعي: السعي في هذا الموضع هو العمل، فإن الله يقول: * (إن سعيكم لشتى) ~~* (الليل: 4). وقال تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (النجم: 39). ~~وقال تعالى) * (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها) *. (البقرة: 205) [/ ح. # ثم فرضية الجمعة: باكتاب والسنة والإجماع ونوع من المعنى: أما الكتاب: ~~فالآية المذكورة، والمراد من الذكر فيها الخطبة باتفاق المفسرين، والأمر ~~للوجوب، فإذا فرض السعي إلى الخطبة التي هي شرط جواز الصلاة فإلى أصل ~~الصلاة كان أوجب، ثم ms03743 أكد الوجوب بقوله: (وذروا البيع) فحرم البيع بعد ~~النداء، وتحريم المباح لا يكون إلا من أجل واجب.. وأما السنة: فحديث جابر ~~وأبي سعيد قالا: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم..). الحديث، وفيه: ~~(واعلموا أن الله فرض عليكم صلاة الجمعة..) الحديث. رواه البيهقي. وروى أبو ~~داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (الجمعة على من سمع النداء)، وعن حفصة، رضي الله تعالى عنها، أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: (رواح الجمعة واجب على كل محتلم)، رواه النسائي بإسناد ~~صحيح على شرط مسلم، قاله النووي. وأما الإجماع: فإن الأمة قد أجمعت من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير إنكار، ~~لكن اختلفوا في أصل الفرض في هذا الوقت، فقال الشافعي: في الجديد، وزفر ~~ومالك وأحمد ومحمد في رواية: فرض الوقت الجمعة، والظهر بدل عنها. وقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف الشافعي، في القديم: الفرض هو الظهر، وإنما أمر غير ~~المعذور بإسقاطه بأداء الجمعة. وقال محمد، في رواية: فرضه أحدهما غير عين، ~~والتعيين إليه. وفائدة الخلاف تظهر في حر مقيم أدى الظهر في أول وقته يجوز ~~مطلقا، حتى لو خرج بعد أداء الظهر إليها أو لم يخرج لم يبطل فرضه، لكن عند ~~أبي حنيفة يبطل بمجرد السعي مطلقا، وعندهما: لا يبطل إلا إذا أدرك، وعند ~~الشافعي ومن معه: لا يجوز ظهره، سواء أدرك الجمعة أو لا، خرج إليها أولا. ~~وأما المعنى فلأنا أمرنا بترك الظهر لإقامة الجمعة، والظهر فريضة ولا يجوز ~~ترك الفرض إلا لفرض هو آكد منه، وأولى، فدل على أن الجمعة آكد من الظهر في ~~الفرضية، فصارت الجمعة فرض عين. وقال الخطابي أكثر الفقهاء على أنها من ~~فروض الكفاية. قال: هذا غلط، وحكى أبو الطيب عن بعض أصحاب الشافعي: غلط من ~~قال إنها فرض كفاية. قلت: ابن كج يقول: إنها فرض كفاية، PageV06P162 # وهو غلط ذكره في (الحلية) و (شرح الوجيز) وفي (الدراية): صلاة الجمعة ms03744 ~~فريضة محكمة جاحدها كافر بالإجماع. # 1 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله عنه أنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد ~~أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ~~فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ' إلى آخره. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني شعيب ابن ~~أبي حمزة. الثالث أبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان. الرابع ~~الأعرج. الخامس أبو هريرة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في ~~موضع والتحديث أيضا بصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع في موضعين وفيه ~~القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ما بين حمصيين وهما أبو اليمان وشعيب ~~ومدنيين وهما أبو الزناد والأعرج وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد وابن أبي عمر ~~فرقهما وأخرجه النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن (ذكر معناه وإعرابه) قوله ' ~~نحن الآخرون السابقون ' في رواية ابن عيينة عن أبي الزناد عند مسلم ' نحن ~~الآخرون ونحن السابقون ' ومعناه نحن الآخرون زمانا والسابقون يعني الأولون ~~منزلة ويقال معناه نحن الآخرون لأجل إيتاء الكتاب لهم قبلنا ونحن السابقون ~~لهداية الله تعالى لنا لذلك ويقال نحن الآخرون الذين جاءوا آخر الأمم ~~والسابقون الناس يوم القيامة إلى الموقف والسابقون في دخول الجنة ويوضح ذلك ~~ما رواه مسلم عن حذيفة قال رسول الله ' أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ~~فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا الله ~~تعالى ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد كذلك هم تبع لنا يوم القيامة ~~نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق ' ~~وقيل المراد بالسبق إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو الجمعة وقيل ~~المراد ms03745 بالسبق السبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب فقالوا ~~سمعنا وعصينا قوله ' بيد ' بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وهو ~~مثل غير وزنا ومعنى وإعرابا ويقال ميد بالميم وهو اسم ملازم للإضافة إلى أن ~~وصلتها وله معنيان أحدهما غير إلا أنه لا يقع مرفوعا ولا مجرورا بل منصوبا ~~ولا يقع صفة ولا استثناء متصلا وإنما يستثنى به في الانقطاع خاصة وقال ابن ~~هشام ومنه الحديث ' نحن الآخرون السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب قبلنا ' ~~وفي مسند الشافعي بأيد أنهم وفي مجمع الغرائب بعض المحدثين يرويه بأيدانا ~~أوتينا أي بقوة إنا أعطينا قال أبو عبيدة وهو غلط ليس له معنى يعرف وزعم ~~الداودي أنها بمعنى على أو مع قال القرطبي إن كانت بمعنى غير فينصب على ~~الاستثناء وإذا كانت بمعنى مع فينصب على الظرف وروى ابن أبي حاتم في مناقب ~~الشافعي عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل وكذا ذكره ابن حبان والبغوي عن ~~المزني عن الشافعي وقال عياض هو بعيد وقال بعضهم ولا بعد فيه بل معناه إنا ~~سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان بسبب أنهم ضلوا عنها مع ~~تقدمهم انتهى (قلت) استبعاد عياض موجه ونفى هذا القائل البعد بعيد لفساد ~~المعنى لأن بيد إذا كان بمعنى من أجل يكون المعنى نحن السابقون لأجل أنهم ~~أتوا الكتاب وهذا ظاهر الفساد على ما لا يخفى ثم أكد هذا القائل كلامه ~~بقوله ويشهد له ما وقع في فوائد ابن المقري في طرق أبي صالح عن أبي هريرة ~~بلفظ ' نحن الآخرون في الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأنهم أوتوا الكتاب ~~من قبلنا ' (قلت) هذا لا يصلح أن يكون شاهدا لما ادعاه لأن قوله لأنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا تعليل لقوله نحن الآخرون في الدنيا قوله ' أوتوا ~~الكتاب ' أي أعطوه PageV06P163 # والمراد من الكتب التوراة والإنجيل فتكون الألف واللام فيه للعهد وقال ~~بعضهم اللام للجنس وهو غير صحيح قوله ' ثم هذا ' إشارة إلى يوم الجمعة قوله ~~' الذي فرض الله ms03746 عليهم ' هو هكذا في رواية الحموي وفي رواية الأكثرين الذي ~~فرض عليهم وقال ابن بطال ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه ~~لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن وإنما يدل والله أعلم ~~أنه فرض عليهم يوم الجمعة ووكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم فاختلفوا ~~في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة وجنح القاضي عياض إلى هذا ورشحه ~~بقوله لو كان فرض عليهم بعينه لقيل فخالفوا بدل فاختلفوا وقال النووي يمكن ~~أن يكونوا أمروا به صريحا فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر ~~فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا وقال بعضهم ويشهد له ما رواه الطبراني بإسناد صحيح ~~عن مجاهد في قوله * (إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه) * قال أرادوا ~~الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه (قلت) كيف يشهد له هذا وهم أخذوا السبت ~~لأنه جعل عليهم وإن كان أخذهم بعد اختلافهم فيه فخطئوهم في إرادتهم الجمعة ~~ومع هذا استقروا على السبت الذي جعل عليهم وقيل يحتمل أن يكون فرض عليهم ~~يوم الجمعة بعينه فأبوا ويدل عليه ما رواه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن ~~نصر عن السدي التصريح بذلك ولفظه ' إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا ~~وقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعله لنا فجعله عليهم ' ~~ولم يكن هذا ببعيد منهم لأنهم هم القائلون سمعنا وعصينا قوله ' فهدانا الله ~~له ' يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الله قد نص لنا عليه والثاني أن تكون ~~الهداية إليه بالاجتهاد ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين وقد ذكرناه في كتاب الجمعة فإن فيه أن أهل المدينة قد جمعوا ~~قبل أن يقدمها رسول الله (فإن قلت) هذا مرسل (قلت) وله شاهد بإسناد حسن ~~أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث كعب بن مالك قال ' كان أول من صلى ~~بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله المدينة أسعد بن زرارة ' قوله ' تبع ' بفتح ms03747 ~~التاء المثناة والباء الموحدة جمع تابع كالخدم جمع خادم قوله ' اليهود غدا ~~' فيه حذف تقديره يعظم اليهود غدا أو اليهود يعظمون غدا فعلى الأول ارتفاع ~~اليهود بالفاعلية وعلى الثاني بالابتداء ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف ~~الزمان لا يكون خبرا عن الجثة فحينئذ انتصاب غدا على الظرفية وكذلك الكلام ~~في قوله ' والنصارى بعد غد ' والمراد من قوله ' غدا السبت ' ومن قوله ' بعد ~~غد ' الأحد وإنما اختار اليهود السبت لأنهم زعموا أنه يوم قد فرغ الله منه ~~عن خلق الخلق فقالوا نحن نستريح فيه عن العمل ونشتغل فيه بالعبادة والشكر ~~لله تعالى واختار النصارى يوم الأحد لأنهم قالوا أول يوم بدأ الله فيه بخلق ~~الخليقة فهو أولى بالتعظيم فهدانا الله لليوم الذي فرضه وهو يوم الجمعة ~~(ذكر ما يستفاد منه) في دليل على فرضية الجمعة وهو قوله ' فرض الله عليهم ~~فاختلفوا فيه فهدانا الله له ' لأن التقدير فرض الله عليهم وعلينا فضلوا ~~وهدينا ووقع في رواية مسلم عن أبي الزناد بلفظ ' كتب علينا ' وفيه أن ~~الهداية والإضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة * وفيه أن سلامة ~~الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة * وفيه دليل قوي على زيادة فضل هذه ~~الأمة على الأمم السالفة * وفيه سقوط القياس مع وجود النص وذلك أن كلا ~~منهما قال بالقياس مع وجود النص على قول التعيين فضلا * وفيه التفويض وترك ~~الاختيار لأنهما اختارا فضلا ونحن علقنا الاختيار على من هو بيده فهدى وكفى ~~* - 2 ((باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على ~~النساء)) أي: هذا باب في بيان فضل الغسل يوم الجمعة، ولهذه الترجمة ثلاثة ~~أجزاء: الأول: فضل الغسل يوم الجمعة. الثاني: هل على الصبي شهود يوم ~~الجمعة؟ أي: حضوره. الثالث: على النساء شهود يوم الجمعة؟ ثم إنه اقتصر على ~~ذكر حكم الجزء الأول، وهو: الفضل، لأن معناه الترغيب فيه، والأدلة متفقة ~~فيه، ولم يجزم بالحكم في الجزأين الأخيرين بل ذكره بالاستفهام. أما في حق ~~الصبي فللإحتمال في ms03748 دخولهم في عموم قوله: (إذا جاء أحدكم)، ولكنه خرج ~~بقوله: (على كل محتلم)، وأما في حق النساء فلاحتمال دخولهن في العموم ~~المذكور بطريق التبعية، ولكن عموم النهي في منعهن من حضور المساجد إلا ~~بالليل يخرج حضورهن الجمعة، واعترض أبو عبد الملك على البخاري في الجزأين ~~الأخيرين من الترجمة، لأنه ترجم بهما ثم أورد: (إذا PageV06P164 # جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)، وليس فيه ذكر شهود ولا غيره. وأجاب ابن التين ~~عنه: بأنه أراد سقوط الواجب عنهم، لأنه قال: وهل عليهم؟ فأبان بحديث: (غسل ~~الجمعة واجب على كل محتلم)، أنها غير واجبة على الصبيان، ولم يجب عن سقوط ~~الواجب عن النساء، ويجاب عن هذا بما ذكرنا. # 877 وحدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم ~~الجمعة فليغتسل. # مطابقته للجزأين الأخيرين من الترجمة تفهم من الجواب عن اعتراض أبي عبد ~~الملك. # ورجاله قد تكرر ذكرهم على هذا النسق. # وهذا الحديث أخرجه مسلم وغيره. ولفظ مسلم: (إذا أراد أحدكم أن يأتي ~~الجمعة فليغتسل). وفي رواية له: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل). وأخرجه ~~الترمذي ولفظه: (من أتى الجمعة فليغتسل). وأخرجه النسائي عن قتيبة عن مالك ~~نحو رواية البخاري سندا ومتنا، وفي لفظ مثل رواية مسلم الثانية، وفي لفظ ~~نحو لفظ البخاري، وفي لفظ: (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل). وأخرجه ابن ~~ماجة ولفظه: عن ابن عمر، قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على ~~المنبر: من أتى الجمعة فليغتسل). وفي رواية لابن حبان في (صحيحه) وأبي ~~عوانة في (مستخرجه): (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل). ورواه ابن ~~خزيمة بزيادة: (ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء). وأخرجه ~~البزار من حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى الجمعة ~~فليغتسل). وروى البزار أيضا من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى ms03749 الجمعة فليغتسل)، وروى ابن ماجة أيضا من ~~حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا يوم عيد ~~جعله الله للناس، فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل). وروى الطبراني من حديث أبي ~~أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل). الحديث. # ذكر معناه: قوله: (إذا جاء أحدكم الجمعة)، ظاهره أن يكون الغسل عقيب ~~المجيء، لأن الفاء للتعقيب، ولكن ليس ذلك المراد، وإنما المعنى: إذا أراد ~~أحدكم الجمعة فليغتسل، وقد جاء مصرحا به في رواية الليث عن نافع، ولفظه: ~~(إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل)، ونظير ذلك قوله تعالى: * (فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله) * (النحل: 98). تقديره: إذا أردت أن تقرأ القرآن ~~فاستعذ، والظاهرية قالوا بظاهره في القراءة، وههنا لم يقولوا به لظاهر ~~رواية الليث المذكورة، وقال الكرماني: (إذا جاء أحدكم) علم منه أن الغسل ~~إنما هو للمجموع، وهذا عام للصبي وللنساء أيضا. فإن قلت: من أين يستفاد ~~العموم؟ قلت: من لفظ: الأحد، المضاف. فإن قلت: ما وجه دلالته على شهودهما، ~~وهذه شرطية، فلا يدل على وقوع المجيء؟ قلت: لفظة: إذا، لا تدخل إلا فيما ~~كان وقوعه مجزوما به. انتهى. قلت: هذا الذي قاله بناء على أنه فهم من ~~الاستفهام في الترجمة الجزم بالحكم، وليس كذلك على ما قررناه. قوله: (إذا ~~جاء) المراد: بالمجيء هو: أن يحضر إلى الصلاة أول إلى المكان الذي تقام فيه ~~الجمعة، وذكر المجيء باعتبار الغالب وإلا فالحكم شامل لمن كان مجاورا ~~للجامع أو مقيما به. # ذكر ما يستفاد منه: احتجت به الظاهرة على أن أول الأمر فيه للوجوب، وليس ~~كذلك، لأن الأمر بالغسل ورد على سبب وقد زال السبب، فزال الحكم بزوال علته، ~~لما رواه البخاري من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان الناس ~~مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في مهنتهم، فقيل لهم: لو ~~اغتسلتم..) وسيأتي هذا في: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، وبعض أصحابنا ~~قالوا: إن الحديث المذكور منسوخ ms03750 بقوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل). واعترض بأنه ضعيف، فكيف يحكم أن ~~الصحيح منسوخ به؟ قلت: هذا الحديث روي من سبعة أنفس من الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم، وهم: سمرة بن جندب أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن قتادة ~~عن الحسن عن سمرة، فذكره. وأنس عند ابن ماجة والطحاوي والبزار والطبراني، ~~وأبو سعيد الخدري عند البيهقي والبزار، وأبو هريرة عند البزار، وابن عدي، ~~وجابر عند ابن عدي في (الكامل)، وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني، وابن ~~عباس عند البيهقي في (سننه)، وقال الترمذي: حديث حسن. واختلف في سماع الحسن ~~عن سمرة، فعن ابن المديني إمام هذا الفن: أنه سمع منه مطلقا،. ولئن سلمنا ~~ما قاله المعترض فالأحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة فيما ~~اجتمعت فيه من الحكم، كذا PageV06P165 # قاله البيهقي وغيره، وقال المحققون من أصحابنا: إن حديث الكتاب خبر ~~الواحد فلا يخالف الكتاب لأنه يوجب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس عند ~~القيام إلى الصلاة مع وجود الحدث، فلو وجب الغسل لكان زيادة على الكتاب ~~بخبر الواحد، وهذا لا يجوز لأنه يصير كالنسخ. فافهم قلت: إذا حملنا الأمر ~~فيه على الاستحباب توفيقا بين الحديثين لا يحتاج حينئذ إلى شيء آخر. وقال ~~الشافعي، رضي الله تعالى عنه: ومما يدل على أن أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالغسل يوم الجمعة فضيلة على الاختيار لا على الوجوب، حديث عمر حيث ~~قال لعثمان: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالغسل يوم الجمعة؟ فلو علما أن أمره على الوجوب لم يترك عمر عثمان حتى ~~يرده ويقول له: إرجع فاغتسل. وقال ابن دقيق: في الحديث دليل على تعليق ~~الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون ~~الغسل متصلا بالذهاب، ووافقه الأوزاعي والليث والجمهور، قالوا: يجزئ من بعد ~~الفجر. انتهى. قلت: قال صاحب (الهداية): ثم هذا الغسل، أي غسل يوم الجمعة، ~~للصلاة عند أبي ms03751 يوسف، يعني: لا يصل له الثواب إلا إذا صلى صلاة الجمعة بهذا ~~الغسل، حتى لو اغتسل بعد الجمعة أو أول اليوم وانتقض ثم توضأ وصلى لا يكون ~~مدركا كالثواب والغسل، وهو الصحيح، واحترز به عن قول الحسن بن زياد، فإنه ~~قال: لليوم إظهارا لفضيلته، وبقوله قال داود، وفي (المبسوط): وهو قول محمد، ~~وفي (المحيط): وهو رواية عن أبي يوسف، فعلى هذا عن أبي يوسف، فعلى هذا عن ~~أبي يوسف روايتان، وقيل: تظهر الفائدة أيضا في هذا الخلاف فيمن اغتسل بعد ~~الصلاة قبل الغروب، إن كان مسافرا، أو عبدا أو امرأة، أو ممن لا يجب عليه ~~الجمعة، وهذا بعيد، لأن المقصود منه إزالة الرائحة الكريهة كيلا يتأذى ~~الحاضرون بها، وذلك لا يتأتى بعدها، ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو يوم ~~عرفة وجامع ثم اغتسل ينوب عن الكل، وفي صلاة الجلابي: لو اغتسل يوم الخميس ~~أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود، وهو قطع الرائحة الكريهة. # 878 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال أخبرنا جويرية عن مالك عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر ~~بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين ~~الأولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فناداه عمر أية ساعة هاذه قال ~~إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال ~~والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ~~(الحديث 878 طرفه في: 882). # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (والوضوء أيضا) لأن معناه: تركت فضيلة ~~الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن محمد بن أسماء، بفتح الهمزة ~~وبالمد: الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتخ الباء الموحدة: البصري ابن أخي ~~جويرية بن أسماء، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. الثاني: جويرية بن أسماء ~~بن عبيد الضبعي البصري، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة. الثالث: ms03752 مالك ~~بن أنس. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: سالم بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب. السادس: أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنهم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: رواية ~~الرجل عن ابن أخيه. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: أن الاثنين الأولين ~~من الرواة والبقية مدنيون. # وأخرجه الترمذي في الصلاة: عن محمد بن أبان حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري (ح)، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني ~~الليث عن يونس عن الزهري بهذا الحديث، وروى مالك هذا الحديث عن سالم قال: ~~(بينما عمر يخطب يوم الجمعة)، فذكر الحديث. قال أبو عيسى: سألت محمدا عن ~~هذا فقال: الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه، قال محمد: وقد روي عن مالك ~~أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث. انتهى. قلت: البخاري أورد ~~الحديث المذكور من رواية جويرية بن أسماء عن مالك، وهو عند رواة (الموطأ): ~~عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر، وحكى الإسماعيلي عن البغوي، بعد أن أخرجه من ~~طريق روح بن عبادة عن مالك، أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد PageV06P166 # عن مالك عبد الله بن عمر غير روح بن عبادة وجويرية، وقد تابعهما أيضا عبد ~~الرحمن بن مهدي، أخرجه أحمد بن حنبل عنه بذكر: ابن عمر. # ذكر معناه: قوله: (بينا) أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصار: بينا، وربما ~~يدخلها: ما، فيقال: بينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى ~~جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجواب: ~~بينا، هنا قوله: (إذا دخل رجل)، والأفصح أن يكون فيه: إذ وإذا، وفي رواية ~~يونس ههنا: بينما، بالميم، وفي رواية المستملي والأصيلي وكريمة: (إذ دخل ~~رجل)، وفي رواية غيرهم: (إذ جاء رجل)، والرجل هو: عثمان بن عفان، رضي الله ~~تعالى عنه، وقد ms03753 سماه به ابن وهب وابن القاسم في روايتهما عن مالك في ~~(الموطأ)، وكذلك سماه معمر في روايته عن الزهري، وكذا وقع في رواية ابن وهب ~~عن أسامة ابن زيد عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. وقال أبو عمر: ~~لا أعلم فيه خلافا غير ذلك. قوله: (من المهاجرين الأولين) قال الشعبي: هم ~~من أدرك بيعة الرضوان، وسأل قتادة عن سعيد بن المسيب فقال: هم من صلى إلى ~~القبلتين. قال في (الكشاف): هم الذين شهدوا بدرا. قوله: (فناداه عمر)، أي: ~~قال له: يا فلان. قوله: (أية ساعة هذه) أية، بتشديد الياء آخر الحروف، وهي ~~كلمة يستفهم بها، وأنث: أية، لأجل: ساعة. فإن قلت: قد ذكرت في قوله تعالى: ~~* (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * (لقمان: 34). قلت: الأمران جائزان، يقال: ~~أي امرأة جاءتك، وأية امرأة جاءتك. قال الزمخشري: قرىء: بأية أرض تموت، ~~وشبه سيبويه تأنيث: أ، بتأنيث: كل، في قولهم: كلهن، والساعة اسم لجزء من ~~الزمان مخصوص، ويطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة، ~~ويطلق أيضا على جزء ما غير مقدر من الزمان، ولا يتحقق. وعلى الوقت الحاضر ~~والهندسي بقسم اليوم على اثني عشر قسما، وكذا الليلة طالا أم قصرا، ~~فيسمونه: ساعة. فإن قلت: ما هذا الاستفهام؟ قلت: استفهام توبيخ وإنكار، ~~فكأنه يقول: لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ وقد ورد التصريح بالإنكار في رواية ~~أبي هريرة، فقال عمر: (لم تحتبسون عن الصلاة؟) وفي رواية مسلم: (فعرض به ~~عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟) فإن قلت: هل صدر هذا كله عن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه؟ قلت: الظاهر ذلك، ولكن حفظ بعض الرواة ما لم يحفظ ~~الآخر. فإن قلت: ما كان مراد عمر من هذه المقالة؟ قلت: التنبيه إلى ساعات ~~التبكير التي وقع فيها الترغيب، لأنها إذا انقضت طوت الملائكة الصحف، كما ~~ورد في الحديث. فإن قلت: هل فهم عثمان، رضي الله تعالى عنه، هذا من عمر، ~~رضي الله تعالى عنه؟ قلت: نعم، فلذلك بادر ms03754 إلى الاعتذار عن التأخير بقوله: ~~(إني شغلت...) إلى آخره، وهو على صيغة المجهول، وقد بين شغله في رواية عبد ~~الرحمن بن مهدي حيث قال: انقلبت من السوق فسمعت النداء، والمراد به الأذان ~~بين يدي الخطيب. قوله: (فلم أنقلب إلى أهلي) الانقلاب: الرجوع من حيث جاء، ~~وهو انفعال من: قلبت الشيء إذا كببته أوردته. قوله: (حتى سمعت التأذين)، ~~وفي رواية أخرى: (النداء)، وهو بكسر النون أشهر من ضمها. قوله: (فلم أزد أن ~~توضأت) كلمة: أن، هذه صلة زيدت لتأكيد النفي. قوله: (والوضوء أيضا؟) جاءت ~~الرواية فيه بالواو وحذفها، وبنصب الوضوء ورفعهما. أما وجه وجود الواو فهو ~~أن يكون للعطف على الإنكار الأول، وهو قوله: (أية ساعة هذه؟) لأن معنى ~~الإنكار: ألم يكفك أن أخرت الوقت وفوت فضيلة السبق حتى اتبعته بترك الغسل ~~والقناعة بالوضوء؟ فتكون هذه الجملة المبسوطة مدلولا عليها بتلك اللفظة. ~~وقال القرطبي: الواو، عوض من همزة الاستفهام، كما قرأ ابن كثير: * (قال ~~فرعون وآمنتم به) * (الأعراف: 123). وأما وجه حذف الواو فظاهر، ولكن يكون ~~لفظ الوضوء بالرفع والنصب. أما وجه الرفع فعلى أنه مبتدأ قد حذف خبره، ~~تقديره: الوضوء أيضا يقتصر عليه؟ ويجوز أن يكون خبرا محذوف المبتدأ تقديره: ~~كفايتك الوضوء أيضا؟ وأما وجه النصب فهو على إضمار فعل التقدير: أتتوضأ ~~الوضوء فقط؟ يعني: اقتصرت على الوضوء وحده؟ قوله: (أيضا) منصوب على أنه ~~مصدر من: آض يئيض، أي: عاد ورجع. قال ابن السكيت: تقول فعلته أيضا إذا كنت ~~قد فعلته بعد شيء آخر، كأنك أفدت بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور. ~~قوله: (وقد علمت) جملة حالية أي: والحال أنك قد علمت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر بالغسل لمن يريد المجيء إلى الجمعة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: القيام للخطبة وأنه من سننها وأنه على المنبر. ~~وفيه: تفقد الإمام رعيته وأمره لهم بمصالح دينهم وإنكاره على من أخل ~~بالفضل. وفيه: مواجهة الإمام بالإنكار للتكبير ليرتدع من هو دونه بذلك. ~~وفيه: أن الأمر PageV06P167 # بالمعروف والنهي عن المنكر في ms03755 أثناء الخطبة لا يفسدها. وفيه: الاعتذار ~~إلى ولاة الأمور. وفيه: إباحة الشغل والتصرف يوم الجمعة قبل النداء، ولو ~~أفضى ذلك إلى ترك فضيلة البكور إلى الجمعة، لأن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~لم يأمر برفع السوق بعد هذه القصة، واستدل به مالك على أن السوق لا يمنع ~~يوم الجمعة قبل النداء لكونها كانت في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، ولكون ~~الذاهب إليها مثل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقد قلنا: إن وجوب السعي ~~وحرمة البيع والشراء بالأذان الذي يؤذن بين يدي المنبر، لأنه هو الأصل، وبه ~~قال الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار. ثم اختلف العلماء في حرمة البيع في ~~ذلك الوقت، فعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي: يجوز البيع مع الكراهة، وعند ~~مالك وأحمد والظاهرية: البيع باطل، وقد عرف في الفروع. وفيه: جواز شهود ~~الفضلاء السوق ومعاناة التجر. وفيه: أن فضيلة التوجه إلى الجمعة إنما تحصل ~~قبل التأذين، وقد استدل بعضهم بقوله: كان يأمر بالغسل، إن الغسل يوم الجمعة ~~واجب، وهذا الاستدلال ضعيف لأنه لو كان واجبا لرجع عثمان حين كلمه عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، أو لرده عمر حين لم يرجع، فلما لم يرجع ولم يؤمر بالرجوع، ~~ويحضرهما المهاجرون والأنصار، دل على أنه ليس بواجب. وهذه قرينة على أن ~~المراد من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي فيه: فليغتسل، ليس أمر ~~الإيجاب، بل هو للندب، وكذا المراد من قوله: واجب، أنه كالواجب، جمعا بين ~~الأدلة. # 879 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن ~~يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه يدل على أن قوله: (على كل ~~محتلم) يخرج الصبي والحديث بعينه أخرجه في: باب وضوء الصبيان ومتى يجب ~~عليهم، ولكن أخرجه هناك: عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان بن سليم عن ~~عطاء ms03756 ابن يسار عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، وههنا أخرجه: عن ~~عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك.. إلى آخره، ولم تختلف رواة (الموطأ) على ~~مالك في إسناده. # ورجاله مدنيون. وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي. وقد ذكرنا بقية ~~الكلام هناك. # 3 ((باب الطيب للجمعة)) أي: هذا باب في بيان حكم الطيب لأجل الجمعة، ولكن ~~لم يجزم بحكمه للاختلاف فيه. # 880 حدثنا علي قال حدثنا حرمي بن عمارة قال حدثنا شعبة عن أبي بكر بن ~~المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال أشهد على أبي سعيد قال أشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ~~وأن يستن وأن يماس طيبا إن وجد قاال عمر و أما الغسل فأشهد أنه واجب وأما ~~الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ولاكن هكذا في الحديث،. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن يمس طيبا). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن المديني. الثاني: حرمي، بفتح الحاء ~~والراء المهملتين وكسر الميم: ابن عمارة، بضم العين وتخفيف الميم، وقد مر ~~ذكره في: باب * (فإن تابوا) * (التوبة: 5 و 11).. في كتاب الإيمان. الثالث: ~~شعبة بن الحجاج. الرابع: أبو بكر بن المنكدر، بضم الميم وسكون النون: على ~~صيغة اسم الفاعل من الإنكدار: ابن عبد الله بن ربيعة المديني. الخامس: ~~عمرو، بفتح العين: ابن سليم، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف، وقد مر في: باب إذا دخل أحدكم المسجد. السادس: أبو سعيد الخدري، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: ~~لفظ: أشهد، في موضعين، وأراد به الراوي تأكيدا لروايته وإظهارا لسماعه. ~~وفيه: علي، بغير PageV06P168 # ذكر نسبته إلى أبيه أو إلى بلده في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن عساكر: ~~علي بن عبد الله، بذكر أبيه. وفيه: أدخل بعضهم بين عمرو بن سليم وبين أبي ms03757 ~~سعيد رجلا، وقال الدارقطني: وقد اختلف على شعبة، فقال الباغندي: عن علي عن ~~حرمي عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد عن أبيه، ورواه عثمان بن ~~سليم: عن عمرو بن سليم عن أبي سعيد. فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك، فكيف ~~ذكره البخاري في صحيحه؟ قلت: لا يضره ذلك لأنه صرح بأن عمرا أشهد على أبي ~~سعيد، ويحمل على أنه رواه أولا عنه ثم سمعه منه، وأنه رواه في حالتين، وهذه ~~حجة قوية لتخريجه هذا في صحيحه. وفيه: أن رواته ما بين بصريين وواسطي ~~ومدنيين. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو بن سواد عن ابن وهب عن ~~عمرو بن الحارث عن سعيد ابن أبي هلال وبكير بن الأشج، كلاهما عن أبي بكر بن ~~المنكدر عن عمرو ابن سليم عن أبي سعيد، ولم يذكر عبد الرحمن. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب، ولم يذكر السواك ولا الطيب، وقال في ~~آخره: إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~سلمة بإسناده مثله، وعن هارون بن عبد الله عن الحسن بن سوار عن الليث نحوه. # ذكر معناه: قوله: (محتلم) أي: بالغ، وهو مجاز، لأن الاحتلام يستلزم ~~البلوغ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه ~~الإنزال موجب للغسل، سواء كان يوم الجمعة أو لا. قوله: (وأن يستن)، عطف على ~~معنى الجملة السابقة، و: أن، مصدرية تقديره: والاستنان، وهو الاستياك، ~~مأخوذ من: السن، يقال له: سننت الحديد حككته على المسن، وقيل له: الاستنان ~~لازم لأنه إنما يستاك على الأسنان، وحاصله دلك السن بالسواك. قوله: (إن ~~وجد)، متعلق: بيمس، أي: إن وجد الطيب يمسه، ويحتمل تعلقه: بأن يستن، وفي ~~رواية مسلم: (ويمس من الطيب ما يقدر عليه). وفي رواية له: (ولو من طيب ~~المرأة). وقال عياض: يحتمل قوله: (ما يقدر عليه)، إرادة التأكيد فيفعل ما ~~أمكنه، ويحتمل إرادة الكثرة، والأول أظهر، ويؤيد قوله: (ولو من ms03758 طيب ~~المرأة)، لأنه يكره استعماله للرجل، وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه، فإباحته ~~للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك. قوله: (قال عمرو) وهو: ابن ~~سليم راوي الخبر، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه. قوله: (وأما الاستنان ~~والطيب...) إلى آخره، أشار به إلى أن العطف لا يقتضي التشريك من جميع ~~الوجوه، فكان القدر المشترك تأكيدا لطلب الثلاثة، وكأنه جزم بوجوب الغسل ~~دون غيره للتصريح به في الحديث، وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه، وذكر ~~الطحاوي والطبري: أنه صلى الله عليه وسلم لما قرن الغسل بالطيب يوم الجمعة، ~~وأجمع الجميع على أن تارك الطيب يومئذ غير حرج إذا لم يكن له رائحة مكروهة ~~يؤذي بها أهل المسجد، فكذا حكم تارك الغسل، لأن مخرجهما من الشارع واحد، ~~وكذا الاستنان بالإجماع أيضا، وكذا هما وإن كان العلماء يستحبون لمن قدر ~~عليه كما يستحبون اللباس الحسن. وقال ابن الجوزي: يحتمل إن يكون قوله: (وأن ~~يستن...) إلى آخره من كلام أبي سعيد، خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقال بعضهم: لم أر هذا في شيء من النسخ ولا في المسانيد، ودعوى ~~الإدراج فيه لا حقيقة لها. قلت: ظاهر التركيب يقتضي صحة ما قاله ابن ~~الجوزي، وإن تكلفنا وجه صحة العطف فيما قبل قوله، ولكن هكذا في الحديث. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: ذهب مالك إلى إيجاب الغسل، وأكثر ~~الفقهاء إلى أنه غير واجب، وتأولوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد ~~لأمره حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه، واستدلوا فيه بأنه قد عطف عليه ~~الاستنان والطيب، ولم يختلفوا أنهما غير واجبين. قالوا: وكذلك المعطوف ~~عليه. وقال النووي: هذا الحديث ظاهر في أن الغسل مشروع للبالغ سواء أراد ~~الجمعة أو لا، وحديث: (إذا جاء أحدكم) في أنه لما أرادها سواء البالغ ~~والصبي، فيقال في الجمع بينهما: إنه مستحب للكل ومتأكد في حق المريد، وآكد ~~في حق البالغ ونحوه، ومذهبنا المشهور: أنه مستحب لكل مريد أتى، وفي وجه: ~~للذكور خاصة، وفي وجه: لمن ms03759 تلزمه الجمعة، وفي وجه: لكل أحد. وفي (المصنف): ~~وكان ابن عمر يجمر ثيابه كل جمعة. وقال معاوية بن قرة: أدركت ثلاثين من ~~مزينة كانوا يفعلون ذلك، وحكاه مجاهد عن ابن عباس PageV06P169 # وعن أبي سعيد وابن مغفل وابن عمر ومجاهد نحوه، وخالف ابن حزم لما ذكر ~~فرضية الغسل على الرجال والنساء، قال: وكذلك الطيب والسواك، وشرع الطيب لأن ~~الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول، فربما صافحوه أو لمسوه. ~~واختلف في الاغتسال في السفر، فممن يراه؛ عبد الله بن الحارث وطلق بن حبيب ~~وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة ابن مصرف. وقال الشافعي: ما تركته ~~في حضر ولا سفر وإن اشتريته بدينار، وممن كان لا يراه: علقمة وعبد الله بن ~~عمرو وابن جبير بن مطعم ومجاهد وطاووس والقاسم بن محمد والأسود وإياس بن ~~معاوية. وفي كتاب ابن التين عن طلحة وطاووس ومجاهد أنهم كانوا يغتسلون ~~للجمعة في السفر، واستحبه أبو ثور. # قال أبو عبد الله هو أخو محمد بن المنكدر ولم يسم أبو بكر هذا رواه عنه ~~بكير بن الأشج وسعيد بن أبي هلال وعدة وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر ~~وأبي عبد الله أبو عبد الله: هو البخاري نفسه. قوله: (هو) أي: أبو بكر بن ~~المنكدر المذكور في سند الحديث المذكور: هو أخو محمد بن المنكدر. ومحمد ~~أيضا يكنى: بأبي بكر، ولكن سمي بمحمد وأبو بكر أخوه لم يسم وهو معنى قوله: ~~(ولم يسم أبو بكر هذا)، والحاصل أن كلا من الأخوين المذكورين يكنى: بأبي ~~بكر، ولكن الامتياز بينهما بتصريح اسم أحدهما وهو محمد، وأيضا هو يكنى ~~بكنية أخرى، وهي: أبو عبد الله، وهو معنى قول البخاري: وكان محمد بن ~~المكندر يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله وأخوه كنيته اسمه وليست له كنية ~~غيرها. قوله: (روى عنه) أي: عن أبي بكر بن المكندر، كذا وقع بلفظ: روى عنه، ~~في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره (رواه عنه) أي: روى الحديث المذكور عن أبي ~~بكر بن المنكدر (بكير ms03760 بن الأشج)، بضم الباء الموحدة مصغرر ومخفا: ابن عبد ~~الله الأشج، بالشين المعجمة والجيم. قوله: (وسعيد بن أبي هلال) أي: وروى عن ~~أبي بكر بن المنكدر سعيد بن أبي هلال، وقد مر سعيد في: باب فضل الوضوء، ~~ولكن فرق بين روايتيهما. فرواية بكير موافقة لرواية شعبة في إسقاط لواسطة ~~بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد الخدري، ورواية سعيد بن أبي هلال بواسطة ~~بين عمرو بن سليم وبين أبي سعيد، كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من ~~طريق عمرو بن الحارث: أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثا عن أبي بكر ~~بن المكندر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، ~~فذكر الحديث، وقال في آخره: إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن، وكذلك أخرج ~~أحمد من طريق ابن لهيعة: عن بكير، ليس فيه عبد الرحمن. قوله: (وعدة)، أي: ~~وروى أيضا عن أبي بكر بن المنكدر عدة: جماعة أي: عدد كثير من الناس. # 4 ((باب فضحل الجمعة)) أي: هذا باب في بيان فضل الجمعة، وهذه اللفظة تشمل ~~صلاة الجمعة ويوم الجمعة. # 881 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب ~~بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر. # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحضر الجمعة الذي هو عبادة بدنية كأنه ~~يأتي أيضا بالعبادة المالية، فكأنه يجمع بين العبادتين: البدنية والمالية، ~~وهذه الخصوصية للجمعة دون غيرها من الصلوات، فدل ذلك على فضل الجمعة، فناسب ~~ترجمة PageV06P170 # الباب بفضل الجمعة. # ذكر رجاله: وهم خمسة، وقد ms03761 تكرر ذكرهم، وأبو صالح اسمه: ذكوان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن قتيبة. وأخرجه أبو داود ~~عن القعنبي. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى. وأخرجه ~~النسائي في الملائكة عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن أبي ~~القاسم وفيه وفي الصلاة عن قتيبة، خمستهم عن مالك به. ورواه النسائي عن ~~محمد بن عجلان عن سمي بلفظ آخر: (تقعد الملائكة على أبواب المسجد يكتبون ~~الناس على منازلهم، فالناس فيه كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم ~~شاة، وكرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفورا وكرجل قدم بيضة). رواه مسلم ~~والنسائي وابن ماجة من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا كان يوم الجمعة كان ~~على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم، فإذا خرج ~~الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، فالمهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة، ثم ~~الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا، حتى ذكر البيضة ~~والدجاجة). ورواه النسائي من رواية معمر عن الزهري عن الأعرابي عبد الله عن ~~أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا كان يوم الجمعة قعدت ~~الملائكة على أبواب المسجد فكتبوا من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإمام طوت ~~الملائكة الصحف. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المهجر إلى الجمعة ~~كالمهدي يعني بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي بطة، ثم ~~كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة). وروى الطبراني في (الكبير) من حديث وائلة ~~بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى ~~يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم الأول والثاني ~~والثالث والرابع والخامس والسادس، فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة في قرب ~~العصافير). وفي روايته مجهول، وروى أحمد في (مسنده) من حديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ms03762 (إذا كان ~~يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد فيكتبون الناس من جاء على ~~منازلهم، فرجل قدم جزورا، ورجل قدم بقرة، ورجل قدم دجاجة. ورجل قدم بيضة. ~~فإذا أذن المؤذن وجلس الإمام على المنبر طويت الصحف فدخلوا المسجد يستمعون ~~الذكر). وإسناده جيد. وفي كتاب (الترغيب) لأبي الفضل الجوزي من حديث فرات ~~بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعا: (إذا كان يوم الجمعة قد ~~دفع إلى الملائكة ألوية حمد إلى كل مسجد يجمع فيه، ويحضر جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، المسجد الحرام، مع كل ملك كتاب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، ~~معهم أقلام من فضة وقراطيس من فضة يكتبون الناس على منازلهم: فمن جاء قبل ~~الإمام كتب من السابقين، ومن جاء بعد خروج الإمام كتب: شهد الخطبة، ومن جاء ~~حين تقام الصلاة كتب: شهد الجمعة، وإذا سلم الإمام تصفح الملائكة وجوه ~~القوم، فإذا فقدوا منهم رجلا كان فيما خلا من السابقين قالوا: يا رب إنا ~~فقدنا فلانا ولسنا ندري ما خلفه اليوم؟ فإن كنت قبضته فارحمه، وإن كان ~~مريضا فاشفه، وإن كان مسافرا فأحسن صحابته ويؤمن من معه من الكتاب. # ذكر معناه: قوله: (من اغتسل)، يدخل فيه بعمومه كل من يصح منه التقرب، ~~سواء كان ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا. قوله: (غسل الجنابة)، بنصب اللام على ~~أنه صفة لمصدر محذوف، أي: غسلا كغسل الجنابة، ويشهد بذلك رواية ابن جريج عن ~~سمي عن عبد الرزاق: (فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة)، ووقع في رواية ~~ابن ماهان: (من اغتسل غسل الجمعة)، واختلفوا في معنى، غسل الجنابة، فقال ~~قوم: إنه حقيقة، حتى يستحب أن يواقع زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه. ~~قالوا: ويشهد لذلك حديث أوس الثقفي، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من ~~الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها وقيامها)، رواه ~~أبو داود وغيره، وقال الترمذي: حديث أوس حديث حسن، ms03763 وقال: معنى قوله: (غسل) ~~وطئ امرأته قبل الخروج إلى الصلاة، يقال: غسل الرجل امرأته وغسلها مشددا ~~ومخففا إذا جامعها، وفحل غسلة: إذا كان كثير الضراب، والأكثرون على أن ~~التشبيه في قوله: (غسل الجنابة) للكيفية لا للحكم. قوله: (ثم راح) أي: ذهب ~~أول النهار، ويشهد لهذا ما رواه أصحاب (الموطأ): عن مالك في: (الساعة ~~الأولى). قوله: (ومن راح في الساعة الثانية) قال مالك: المراد بالساعات هنا ~~لحظات لطيفة بعد زوال الشمس، وبه قال القاضي حسين وإمام الحرمين. والرواح ~~عندهم بعد زوال الشمس، وادعوا أن هذا معناه في اللغة، وقال جماهير العلماء ~~باستحباب PageV06P171 # التبكير إليها أول النهار، وبه قال الشافعي وابن حبيب المالكي، والساعات ~~عندهم من أول النهار، والرواح يكون أول النهار وآخره. وقال الأزهري: لغة ~~العرب أن الرواح: الذهاب، سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل، وهذا ~~هو الصواب الذي يقتضيه الحديث، والمعنى: لأن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى وهو كالمهدي بدنة، ثم من ~~جاء في الساعة الثانية، ثم في الثالثة، ثم في الرابعة، ثم في الخامسة، وفي ~~رواية النسائي: السادسة، فإذا خرج إمام طووا الصحف ولم يكتبوا بعد ذلك. ~~ومعلوم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يخرج إلى الجمعة متصلا بالزوال، ~~وهو بعد انقضاء الساعة السادسة، فدل على أنه لا شيء من الفضيلة لمن جاء بعد ~~الزوال، ولأن ذكر الساعات إنما كان للحث على التبكير إليها والترغيب في ~~فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر، ونحو ~~ذلك، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، ولا فضيلة لمن أتى بعد الزوال ~~لأن النداء يكون حينئذ، ويحرم التخلف بعد النداء. قلت: الحاصل أن الجمهور ~~حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية، كما في سائر ~~الأيام، وقد روى النسائي أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: (يوم الجمعة اثنتا ~~عشرة ساعة)، وأما أهل علم الميقات فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع ~~الشمس، ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى ms03764 طلوع الشمس من حساب الليل، ~~واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس، وما بين ~~طلوع الشمس وغروبها، فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت ~~المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس، وهو أحد الوجهين للشافعية. وقال ~~الماوردي: إنه الأصح، ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب. وقال ~~الروياني: إن ظاهر كلام الشافعي أن التبكير يكون من طلوع الفجر، وصححه ~~الروياني، وكذلك صاحب (المهذب) قبله، ثم الرافعي والنووي، ولهم وجه ثالث: ~~إن التبكير من الزوال كقول مالك، حكاه البغوي والروياني. وفيه وجه رابع ~~حكاه الصيدلاني: إنه من ارتفاع النهار، وهو وقت الهجير. وقال الرافعي: ليس ~~المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم ~~والليلة عليها، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه. ~~قوله: (قرب بدنة) أي: تصدق ببدنة متقربا إلى الله تعالى، وقيل: المراد أن ~~للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان، ~~لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم الماضية. ~~وقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة ~~الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا، ويدل عليه أن في ~~مرسل طاووس، رواه عبد الرزاق: كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة، والبدنة ~~تطلق على الإبل والبقر، وخصصها مالك بالإبل، ولكن المراد ههنا من البدنة ~~الإبل بالاتفاق، لأنها قوبلت بالبقرة، وتقع على الذكر والأنثى. وقال بعضهم: ~~المراد بالبدنة هنا الناقة بلا خلاف. قلت: فيه نظر، فكان لفظ: الهاء، فيه ~~غره، وحسب أنه للتأنيث، وليس كذلك، فإنه للوحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من ~~أفراد الجنس، سميت بذلك لعظم بدنها. وقال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة ~~تنحر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمونها. وحكى النووي عن الأزهري، أنه ~~قال: البدنة تكون من الإبل والبقر والغنم. قلت: هذا غلط، الظاهر أنه من ~~النساخ، لأن المنقول الصحيح عن الأزهري، أنه قال: البدنة لا تكون إلا من ~~الإبل، وأما ms03765 الهدي فمن الإبل والبقر والغنم. قوله: (بقرة)، التاء فيها ~~للوحدة. قال الجوهري: البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، وإنما ~~دخله الهاء على أنه واحد من جنس، والبقرات جمع بقرة، والباقر جماعة البقر ~~مع رعاتها، والبقر، وأهل اليمن يسمون البقرة: باقورة، وهو مشتق من: البقر، ~~وهو: الشق فإنها تبقر الأرض أي: تشقها بالحراثة. قوله: (كبشا أقرن)، الكبش ~~هو الفحل، وإنما وصف بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن القرن ينتفع به، ~~وفيه فضيلة على الأجم. قوله: (دجاجة)، بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان، ~~وحكى الضم أيضا. وعن محمد بن حبيب: إنها بالفتح من الحيوان، وبالكسر من ~~الناس. والدجاجة تقع على الذكر والأنثى، وسميت بذلك لإقبالها وإدبارها، ~~وجمعها: دجاج ودجائج ودجاجات، ذكره ابن سيده. وفي (المنتهى) لأبي المعالي: ~~فتح الدال في الدجاج أفصح من كسره، ودخلت الهاء في الدجاجة لأنه واحد من ~~جنس، مثل: حمامة وبطة ونحوهما، وكما جاءت الدال مثلثة في المفرد، فكذلك ~~يقال في الجمع: الدجاج PageV06P172 # والدجاج والدجاج. قوله: (بيضة)، البيضة واحدة من البيض، والجمع: بيوض، ~~وجاء في الشعر: بيضات. قوله: (حضرت الملائكة)، بفتح الضاد وكسرها، والفتح ~~أعلى. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب الغسل يوم الجمعة. وفيه: فضيلة التبكير، ~~وقد ذكرنا حده عن قريب. وفيه: أن مراتب الناس في الفضيلة على حسب أعمالهم. ~~وفيه: أن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير، وقد جاء في النسائي بعد ~~الكبش: بطة ثم دجاجة ثم بيضة، وفي أخرى: دجاجة ثم عصفور ثم بيضة، وإسنادهما ~~صحيح. وفيه: إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة لأن المراد من التقرب ~~التصدق، ويجوز التصدق بالدجاجة والبيضة ونحوهما. وفيه: أن التضحية من الإبل ~~أفضل من البقر لأن صلى الله عليه وسلم قدمها أولا وتلاها بالبقرة، وأجمعوا ~~عليه في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب أبي حنيفة والشافعي والجمهور: ~~أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا، ومذهب مالك: أن الغنم أفضل ثم ~~البقر ثم الإبل، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وهو فداء ~~إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، وحجة ms03766 الجمهور حديث الباب مع القياس على ~~الهدايا، وفعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الأفضلية بل على الجواز، ~~ولعله لم يجد غيره، كما ثبت في (الصحيح) أنه صلى الله عليه وسلم: ضحى عن ~~نسائه بالبقرة. فإن قلت: روى أبو داود وابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت ~~بإسناد صحيح أنه قال: (خير الأضحية الكبش الأقرن). قلت: مراده خير الأضحية ~~من الغنم الكبش الأقرن، وقال إمام الحرمين: البدنة من الإبل ثم الشرع قد ~~يقيم مقامها بقرة وسبعا من الغنم، وتظهر ثمرة هذا فيما إذا قال: لله علي ~~بدنة، وفيه خلاف، الأصح تعين الإبل إن وجدت، وإلا فالبقر أو سبع من الغنم، ~~وقيل: تتعين الإبل مطلقا وقيل يتخير مطلقا. وفيه: الملائكة المذكورون غير ~~الحفظة، ووظيفتهم كتابة حاضريها، قاله الماوردي والنووي، وقال ابن بزيزة: ~~لا أدري هم أم غيرهم؟ قلت: هؤلاء الملائكة يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة ~~مختصون بذلك، كما روى أحمد في (مسنده): عن أبي أمامة، رضي الله تعالى عنه: ~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقعد الملائكة على أبواب المساجد ~~فيكتبون الأول والثاني والثالث..) الحديث، والحفظة لا يفارقون من وكلوا ~~عليهم، وروى أبو داود من حديث عطاء الخراساني، قال: (سمعت عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، على منبر الكوفة يقول: إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين ~~براياتها إلى الأسواق فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث، ويثبطونهم عن ~~الجمعة، وتغدو الملائكة فتجلس على أبواب المسجد فيكتبون الرجل من ساعة ~~والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلسا يتمكن فيه من ~~الاستماع والنظر فأنصت ولم بلغ كان كفلان من الأجر، فإن نأى حيث لا يستمع ~~فأنصت ولم بلغ كان له كفل من الأجر، وإن جلس مجلسا يتمكن فيه من الاستماع ~~والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: مه، ~~فقد لغى، فليس له في جمعته تلك شيء، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يقول ذلك). قال أبو داود: ms03767 رواه الوليد بن مسلم عن ابن ~~جابر، قال: بالربائث، وقال مولى امرأته أم عثمان ابن عطاء، ورواه أحمد من ~~رواية الحجاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني بلفظ: (وتقعد الملائكة على أبواب ~~المسجد يكتبون الناس على قدر منازلهم السابق والمصلي والذي يليه حتى يخرج ~~الإمام)، والربائث، بفتح الراء والباء الموحدة وآخره ثاء مثلثة: جمع ربيثة، ~~وهو ما يحبس الإنسان ويشغله. وأما الترابيث فقال صاحب (النهاية): يجوز أن ~~يكون جمع: تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث، وقال الخطابي: وهذه ~~الرواية ليست بشيء. وفيه: حضور الملائكة إذا خرج الإمام ليسمعوا الخطبة، ~~لأن المراد من قوله: (يستمعون الذكر): هو الخطبة. فإن قلت: في الرواية ~~الأخرى من (الصحيح): فإذا جلس الإمام طووا الصحف، فما الفرق بين الروايتين؟ ~~قلت: بخروج الإمام يحضرون من غير طي، فإذا جلس الإمام على المنبر طووها. ~~ويقال: ابتداء طيهم الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاؤه بجلوسه على ~~المنبر، وهو أول سماعهم للذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ ونحوها. # 5 ((باب)) ثبت لفظ: باب، هكذا من غير ضم إلى شيء في أصل البخاري، وهو ~~كالفصل من الباب الذي قبله، وقد ذكرنا أن PageV06P173 # الأبواب تجمع الفصول، كما أن الكتب تجمع الأبواب، وهو غير معرب لأن ~~المعرب جزء المركب إلا إذا جعلناه محذوف المبتدأ على تقدير: هذا باب، ~~فحينئذ يكون معربا. # 882 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~عمر رضي الله تعالى عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر لم ~~تحتبسون عن الصلاة فقال الرجل ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال ألم ~~تسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل. ~~(انظر الحديث 878). # وجه مطابقة دخوله في باب فضل الجمعة من حيث إنكار عمر على هذا الداخل، ~~وهو عثمان بن عفان، على ما ذكرناه مع جلالة قدره، لأجل احتباسه عن التبكير، ~~فلولا عظم الفضيلة فيه لما أنكر عمر عليه بحضور الصحابة من المهاجرين ms03768 ~~والأنصار، فإذا ثبتت الفضيلة في التبكير إلى الجمعة ثبتت للجمعة بالطريق ~~الأولى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. ~~الثاني: شيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ~~وبعد الألف نون: وهو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي. الثالث: يحيى بن أبي ~~كثير. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة PageV06P174 # مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن الراويين الأولين كوفيان ~~والثالث يماني والرابع مدني. وفيه: شيخ البخاري المذكور مذكور بكنيته، ~~وشيخه مذكور مجردا. وفيه: أبو سلمة مذكور بكنيته وفي اسمه اختلاف، والأصح ~~أن كنيته اسمه. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ~~أبو داود في الطهارة عن أبي توبة الربيع بن نافع. وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في: باب فضل الغسل يوم الجمعة، فإنه أخرج هناك من حديث ابن عمر عن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. قوله: (إذ دخل رجل)، سماه عبيد الله بن موسى في روايته ~~عن شيبان أنه: عثمان بن عفان، وكذا سماه الأوزاعي في روايته عند مسلم، وكذا ~~سماه حرب بن شداد في رواية الطحاوي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير. قوله: (لم ~~تحتبسون عن الصلاة؟) أي: عن الحضور في أول وقتها. قوله: (النداء) أي: ~~الأذان. قوله: (يقول)، ويروى: (قال). # 6 ((باب الدهن للجمعة)) أي: هذا باب في بيان حكم الدهن لأجل الجمعة، ~~والدهن، بفتح الدال: مصدر من دهنت دهنا، وبالضم اسم، وههنا بالفتح، وإنما ~~لم يجزم بحكمه للاختلاف فيه على ما نذكره. # 883 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري قال أخبرني أبي عن ~~ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم ~~يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ms03769 ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى. (الحديث 883 طرفه في: 910). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويدهن من دهنه). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: آدم بن أبي إياس. الثاني: محمد بن عبد الرحمن ~~بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام القرشي العامري أبو الحارث ~~المدني. الثالث: سعيد بن أبي سعيد واسمه: كيسان المقبري أبو سعيد المدني، ~~والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا بها. الرابع: أبو سعيد ~~المقبري. الخامس: عبد الله بن وديعة بن حرام أبو وديعة الأنصاري المدني، ~~قتل بالحرة. السادس: سلمان الفارسي، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلم مدنيون. وفيه: ثلاثة من التابعين متوالية ~~وهم: سعيد وأبوه وابن وديعة، وقد ذكر ابن سعد ابن وديعة من الصحابة، وكذا ~~ذكره ابن منده، وعزاه لأبي حاتم. وقال الذهبي في (تجريد الصحابة): عبد الله ~~ابن وديعة بن حرام الأنصاري، له صحبة، وروى عنه أبو سعيد المقبري، فعلى هذا ~~يكون فيه: رواية تابعيين عن صحابيين. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: أن ~~ابن وديعة ليس له في البخاري إلا هذا الحديث. وفيه: غمز الدارقطني على ~~البخاري حيث قال: إنه اختلف فيه على سعيد المقبري، فرواه ابن أبي ذئب عنه ~~هكذا، ورواه ابن عجلان عنه، فقال: عن أبي ذر، بدل سلمان، وأرسله أبو معشر ~~عنه، فلم يذكر سلمان ولا أبا ذر، ورواه عبيد الله العمري عنه فقال: عن أبي ~~هريرة. انتهى. قلت: رواية ابن عجلان من حديث أبي ذر أخرجها ابن ماجة فقال: ~~أخبرنا سهل بن أبي سهل وحوثرة بن محمد قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن ~~ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن أبي ذر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله، وتطهر ~~فأحسن طهوره، ms03770 ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى ~~الجمعة ولم يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). ~~ورواية أبي معشر عن سعيد بن منصور، ورواية عبيد الله العمري عن أبي يعلى، ~~ولا يرد كلام الدارقطني لأن رواية البخاري والطريقة التي فيها من اتقن ~~الروايات وأحكمها، وغيرها لا يلحقها. # ذكر معناه: قوله: (لا يغتسل رجل..) إلى آخره، مشتمل على شروط سبعة لحصول ~~المغفرة، وجاء في غيره من الأحاديث شروط أخرى على ما نذكرها إن شاء الله ~~تعالى. الأول: الاغتسال يوم الجمعة، وفيه دليل على أنه يدخل وقت غسل الجمعة ~~بطلوع الفجر من يومه، وهو قول جمهور العلماء. الثاني: التطهر، وهو معنى: ~~(ويتطهر ما استطاع من الطهر)، وفي رواية الكشميهني: (من طهر) بالتنكير، ~~ويراد به المبالغة في التنظيف، فلذلك ذكره في باب التفعل وهو للتكلف، ~~والمراد به: التنظيف بأخذ الشارب وقص الظفر وحلق العانة، أو المراد ~~بالاغتسال: غسل الجسد، وبالتطهر: غسل الرأس. أو المراد به: تنظيف الثياب، ~~وورد ذلك في حديث أبي سعيد وأبي أيوب، فحديث أبي سعيد عند أبي داود ولفظه: ~~(من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه). وحديث أبي أيوب عند أحمد ~~والطبراني، ولفظه: (من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من ~~أحسن ثيابه). الثالث: الادهان، وهو معنى قوله: (ويدهن من دهنه)، والمراد ~~به: إزالة شعث الرأس واللحية به، ويدهن بتشديد الدال من باب الافتعال، لأن ~~أصله: يتدهن، فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال. الرابع: مس الطيب، ~~وهو معنى قوله: (أو يمس من طيب بيته)، قيل: معناه إن لم يجد دهنا يمس من ~~طيب بيته، وقيل: أو، بمعنى: الواو. وقال الكرماني: و: أو، في (أو يمس) لا ~~ينافي الجمع بينهما. وقيل: بطيب بيته ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه ~~ويجعل استعماله عادة له، فيدخر في البيت بناء على أن المراد بالبيت حقيقته، ~~ولكن في حديث عبد الله بن عمرو عند داود: (أو ms03771 يمس من طيب امرأته)، والمعنى ~~على هذا إن لم يتخذ لنفسه طيبا فليستعمل من طيب امرأته. وفي حديث سلمان عند ~~البخاري ولفظه: (أو يمس من طيب بيته)، وقال شيخنا زين الدين في (شرح ~~الترمذي): الظاهر أن تقييد ذلك بطيب المرأة والأهل غير مقصود، وإنما خرج ~~مخرج الغالب، وإنما المراد بما سهل عليه مما هو موجود في بيته، ويدل عليه ~~قوله في حديث أبي سعيد وأبي هريرة: (ويمس من طيب إن كان عنده). أي: في ~~البيت سواء كان فيه طيب أهله أو طيب امرأته. قوله: (ثم يخرج) زاد في حديث ~~أبي أيوب عند ابن خزيمة: (إلى المسجد). الخامس: أن لا يفرق بين اثنين وهو ~~معنى قوله: (فلا يفرق بين اثنين)، وهو كناية عن التبكير، أي: عليه أن يبكر ~~فلا يتخطى رقاب الناس، كذا قاله الكرماني، ويقال: معناه لا يزاحم رجلين ~~فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس. ~~السادس: يصلي ما شاء وهو معنى قوله: (ثم يصلي ما كتب له)، وفي حديث أبي ~~الدرداء عند أحمد والطبراني، (وركع ما قضي له)، وفي حديث أبي أيوب عند أحمد ~~والطبراني أيضا (فيركع إن بدا له). السابع: الإنصات، وهو معنى قوله: (ثم ~~ينصت)، بضم الياء: من الإنصات. يقال: أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته، فهو ~~لازم ومتعد، والأول المراد هنا، ويروى: (ثم أنصت)، وفي أصول مسلم: (انتصت)، ~~بزيادة التاء المثناة من فوق. قال عياض: وهو وهم، وذكر صاحب (الموعب) ~~والأزهري وغيرهما: أنصت ونصت وانتصت، ثلاث لغات بمعنى واحد فلا وهم ~~PageV06P175 # حينئذ. قوله: (إذا تكلم الإمام) أي: إذا شرع في الخطبة. وفي حديث قرثع ~~الضبي: (حتى يقضي صلاته)، ونحوه في حديث أبي أيوب. # وأما الزيادة على الشروط السبعة المذكورة. فمنها: المشي وترك الركوب، وفي ~~حديث أبي الدرداء عند أحمد والطبراني في (الكبير): (من اغتسل يوم الجمعة) ~~الحديث، وفيه: (ثم مشى إلى الجمعة)، ولا شك أن المشي في السعي إليها أفضل ~~إلا أن يكون بعيدا عن إقامتها وخشي فوتها فالركوب أفضل، وهل ms03772 المراد بالمشي ~~في الذهاب إليها فقط أو الذهاب والرجوع؟ أما في الذهاب إليها فهو آكد، وأما ~~في الرجوع فهو مندوب إليه أيضا. ومنها: ترك الأذى، ففي حديث أبي أيوب: (ولم ~~يؤذ أحدا). فإن قلت: قوله: (فلا يفرق بين اثنين) يغني عن هذا؟ قلت: الأذى ~~أعم من التفريق بين الاثنين، فيحتمل أن يكون الأذى في المسجد، وفي طريق ~~المسجد، ويدل عليه ما في حديث أبي الدرداء: (ولم يتخط أحدا ولم يؤذ)، ~~والعطف يقتضي المغايرة، فهو من ذكر العام بعد الخاص. ومنها: المشي إلى ~~المسجد، وعليه السكينة. وفي حديث أبي أيوب: (ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي ~~المسجد)، والمراد به: التؤدة في مشيه إلى الجمعة وتقصير الخطا. ومنها: ~~الدنو من الإمام، كما جاء في رواية أبي داود والنسائي وابن ماجة، ثم المراد ~~بالدنو من الإمام هل هو حالة الخطبة أو حالة الصلاة إذا تباعد ما بين ~~المنبر والمصلى مثلا؟ الظاهر أن المراد حينئذ الدنو منه في حالة الخطبة ~~لسماعها، وفي حديث ابن عباس عند البزار والطبراني في (الأوسط): (ثم دنا حيث ~~يسمع خطبة الإمام)، والحديث ضعيف. ومنها: ترك اللغو، وفي حديث عبد الله بن ~~عمر، وعند أبي داود: (ثم لم يتخط رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت ~~كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا). وفي حديث أبي ~~طلحة عند الطبراني في (الكبير) (وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة) الحديث. ~~واللغو قد يكون بغير الكلام، كمس الحصى وتقليبه بحيث يشغل سمعه وفكره، وفي ~~بعض الأحاديث: (ومن مس الحصى فقد لغا). ومنها: الاستماع، وهو إلقاء السمع ~~لما يقوله الخطيب. فإن قلت: الإنصات يغني عنه؟ قلت: لا لأن الانصات ترك ~~الكلام، والاستماع ما ذكرناه، وقد يستمع ولا ينصت بأن يلقي سمعه لما يقوله ~~وهو يتكلم بكلام يسير أو يكون قوي الحواس بحيث لا يشتغل بالاستماع عن ~~الكلام، ولا بالكلام عن الاستماع، فالكمال الجمع بين الإنصات والاستماع. # قوله: (ما بينه وبين الجمعة الأخرى) أي: ما بين يوم الجمعة هذا وبين يوم ms03773 ~~الجمعة الأخرى. قوله: (الأخرى) يحتمل الماضية قبلها والمستقبلة بعدها، لأن ~~الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب الغسل يوم الجمعة، وقوله: (لا يغتسل..) ~~إلى آخره، وهو محمول على الغسل الشرعي عند جمهور العلماء، وحكي عن المالكية ~~تجويزه بماء الورد، ويرده قوله: صلى الله عليه وسلم في (الصحيح) (من اغتسل ~~يوم الجمعة غسل الجنابة). وفيه: استحباب تنظيف ثيابه يوم الجمعة. وفيه: ~~استحباب الادهان والتطيب. وفيه: كراهة التخطي يوم الجمعة، وقال الشافعي: ~~أكره التخطي إلا لمن لا يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك، وكان مالك لا يكره ~~التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر. وفيه: مشروعية التنفل قبل صلاة ~~الجمعة بما شاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلى ما كتب له). وفيه: وجوب ~~الإنصات لورود الأمر بذلك، واختلف العلماء في الكلام: هل هو حرام أم مكروه ~~كراهة تنزيه؟ وهما قولان للشافعي قديم وجديد، قال القاضي: قال مالك وأبو ~~حنيفة وعامة الفقهاء: يجب الإنصات للخطبة. وحكي عن الشعبي والنخعي: أنه لا ~~يجب إلا إذا تلى فيها القرآن، واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه ~~الإنصات كما لو سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه. وقال النخعي وأحمد والشافعي، في ~~أحد قوليه: لا يلزمه. ولو لغا الإمام هل يلزمه الإنصات أم لا؟ فيه قولان. ~~وفيه: أن المغفرة ما بينه وبين الجمعة الأخرى، مشروطة بوجود ما تقدم من ~~الأمور السبعة المذكورة في الحديث فإن قلت: في حديث نبيشة: (يكون كفارة ~~للجمعة التي تليها)، فما وجه الجمع بين الحديثين؟ قلت: يحتمل أن يحمل ~~الحديثان على حالين، فإن كانت له ذنوب في الجمعة التي قبلها كفرت ما قبلها، ~~فإن لم تكن له ذنوب فيها بأن حفظ فيها أو كفرت بأمر آخر إما بالأيام ~~الثلاثة الزائدة على الأسبوع التي عينها في الحديث: (وزيادة ثلاثة أيام)، ~~فتكفر عنه ذنوب الجمعة المستقبلة. فإن قلت: تكفير الذنوب الماضية: بالحسنات ~~وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى، فكيف يعقل تكفير الذنب قبل وقوعه؟ قلت: ~~المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع، ومنه ما ms03774 ورد في مغفرة ما تقدم من الذنب ~~وما تأخر، ومنه حديث أبي قتادة في (صحيح مسلم): (صيام يوم عرفة احتسب على ~~الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده). PageV06P176 # 884 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال طاووس قلت لابن عباس ~~ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم ~~وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب. قال ابن عباس أما الغسل فنعم وأما ~~الطيب فلا أدري (الحديث 884 طرفه في: 885). # ليس في هذا الحديث ذكر الدهن ليطابق الترجمة، ولكن تأتي المطابقة من وجه ~~آخر، وهو أن العادة استعمال الدهن بعد غسل الرأس، فكأن هذا أشعر به، ووجه ~~آخر: أن الدهن ذكر في حديث طاووس هذا في رواية إبراهيم بن ميسرة، وإنما ~~الزهري الذي لم يذكره، وزيادة الثقة الحافظ مقبولة، والحديث واحد، فكأنه ~~مذكور أيضا في رواية الزهري تقديرا وإن لم يكن صريحا. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع غالبا يروي عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن طاووس. وأخرجه النسائي ~~أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن أبي اليمان به. # قوله: (ذكروا)، لم يسم طاووس من حدثه بذلك، والظاهر أنه أبو هريرة، لأن ~~الطحاوي روى من طريق عمرو بن دينار عن طاووس عن أبي هريرة نحوه، وكذلك رواه ~~ابن خزيمة وابن حبان. قوله: (واغسلوا رؤوسكم) إما تأكيد (لاغتسلوا) من باب ~~ذكر الخاص بعد العام، وبيان لزيادة الاهتمام به، أو يراد بالأول: الغسل ~~المشهور الذي هو كغسل الجنابة، وبالثاني: التنظيف من الأذى واستعمال الدهن. ~~قوله: (وإن لم تكونوا جنبا)، عطف على مقدر تقديره: إن كنتم جنبا وإن لم ~~تكونوا جنبا، ولفظ الجنب يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، ~~فلذلك وقع خبرا لقوله: (وإن لم تكونوا). قوله: (وأصيبوا) أمر من الإصابة، ~~وكلمة: من، في: من الطيب، للتبعيض قائم مقام المفعول أي: أصيبوا بعض الطيب، ~~ومعناه: استعملوا. قوله: (فلا ms03775 أدري) أي: فلا أعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قاله، وهذا يخالف ما رواه ابن ماجة من رواية صالح بن أبي الأخضر ~~عن الزهري عن عبيد بن السباق عن ابن عباس مرفوعا: (من جاء إلى الجمعة ~~فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه)، وصالح ضعيف، وخالفه مالك فرواه عن ~~الزهري عن عبيد بن سباق مرسلا. # ومما يستفاد منه: أن الاغتسال يوم الجمعة للجنابة يجوز عن الجمعة، سواء ~~نواه للجمعة أو لا. وقال ابن المنذر: أكثر من يحفظ فيه من أهل العلم ~~يقولون: يجزئ غسلة واحدة للجنابة والجمعة. وقال ابن بطال: رويناه عن ابن ~~عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور، وقال أحمد: أرجو أن يجزيه، ~~وهو قول أشهب وغيره، وبه قال المزني. وعن أحمد: أنه لا يجزيه عن غسل ~~الجنابة حتى ينويها، وهو قول مالك في (المدونة): وذكره ابن عبد الحكم، وذكر ~~ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال: من اغتسل للجنابة يوم الجمعة ~~اغتسل للجمعة. # 885 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ذكر ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل يوم الجمعة فقلت لابن عباس أيمس ~~طيبا أو دهنا إن كان عند أهله فقال لا أعلمه. (انظر الحديث 884). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن موسى الفراء أبو إسحاق الرازي ~~الحافظ. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء، مات سنة سبع ~~وتسعين ومائة باليمن. الثالث: عبد الملك بن جريج. الرابع: إبراهيم بن ~~ميسرة، بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح السين والراء المهملتين: ~~الطائفي المكي التابعي. الخامس: طاووس اليماني. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن رواته ما بين ms03776 رازي ~~وصنعاني ومكي وطائفي ويماني على نسق مذكور فيه. # وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن الحسن بن علي وعن محمد بن رافع وعن إسحاق ~~بن إبراهيم وعن هارون بن عبد الله، الكل عن ابن جريج. # قوله: (أيمس طيبا؟) الهمزة فيه للاستفهام PageV06P177 # وطيبا. منصوب بقوله: (يمس). قوله: (فقال)، أي: ابن عباس. قوله: (لا ~~أعلمه) أي: لا أعلم أنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا كونه مندوبا. # 7 ((باب يلبس أحسن ما يجد)) أي: هذا باب ترجمته يلبس من يجيء إلى الجمعة ~~أحسن ما يجد من الثياب. # 886 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن عمر بن الخطاب رأى حلة سبراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله لو ~~اشتريت هاذه فلبستها يوم الجمعة وللموفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما يلبس هاذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاءت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه منها ~~حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أخا له بمكة مشركا.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على استحباب التجمل يوم الجمعة، والتجمل ~~يكون بأحسن الثياب، وإنكاره صلى الله عليه وسلم على عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب، وإنما كان لأجل تلك الحالة التي ~~أشار إليها عمر بشرائها من الحرير، وبهذا يرد على الداودي قوله: ليس في ~~الحديث دلالة على الترجمة، لأنه لا يلزم أن تكون الدلالة صريحا، ولم يلتزم ~~البخاري بذلك، وقد جرت عادته في التراجم بمثل ذلك، وبأبعد منه في الدلالة ~~عليها. فافهم. # ذكر بقية الكلام فيه: أما رجاله فإنهم قد تكرر ذكرهم خصوصا على هذا ~~النسق، وهذا السند من أعلى الأسانيد وأحسنها: مالك عن نافع ms03777 عن ابن عمر. # وأما البخاري فإنه أخرجه في الهبة أيضا عن القعنبي، وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن يحيى ابن يحيى. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي. وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة، الكل عن مالك، رضي الله تعالى عنه، وهو من مسند ابن ~~عمر، وجعله مسلم من مسند عمر لا ابنه. # وأما معناه فقوله: (حلة): هي الإزار والرداء، لا تكون حلة حتى تكون ~~ثوبين، سواء كانا من برد أو غيره. وقال ابن التين: لا تكون حلة حتى تكون ~~جديدة، سميت بذلك لحلها عن طيها، وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، وتجمع ~~على: حلال أيضا والأشهر: حلل. قوله: (سيراء)، بكسر السين المهملة وفتح ~~الياء آخر الحروف بعدها راء ممدودة، قال ابن قرقول: هو الحرير الصافي، ~~فمعناه: حلة حرير، وعن مالك: السيراء شيء من حرير، وعن ابن الأنباري: ~~السيراء الذهب، وقيل: هو نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة كأنها السيور ويخالطها ~~حرير، وقال الفراء: هي نبت، وهي أيضا ثياب من ثياب اليمن. وفي (الصحاح): ~~برود فيها خطوط صفر. وفي (المحكم): قيل هو ثوب مسير فيه خطوط يعمل من القز. ~~وفي (الجامع): قيل هي ثياب يخالطها حرير. وفي (العين): يقال: سيرت الثوب ~~والسهم جعلته خطوطا. وفي (المغيث): برود يخالطها حرير كالسيور، فهو فعلاء ~~من السير وهو: القد. وقال الطقرطبي: هي المخططة بالحرير، ذكره الخليل ~~والأصمعي، ثم إعراب: حلة سيراء، ورواه بعضهم على الوصفية. قلت: فعلى هذا: ~~حلة، بالتنوين، وسيراء، صفته وقيل: إن سيراء، بدل من: حلة، وليس بصفة. وقال ~~الخطابي: حلة سيراء كناقة عشراء قلت: يعني بالتنوين، ولكن أهل العربية ~~يختارون الإضافة. قال سيبويه: لم يأت فعلاء صفة، واختلفت الروايات في هذه ~~اللفظة. فقال أبو عمر: قال أهل العلم: إنها كانت حلة من حرير، وجاء: من ~~إستبرق وهو الحرير الغليظ، وقال الداودي: هو رقيق الحرير، وأهل اللغة على ~~خلافه، وفي رواية أخرى: (من ديباج أو خز). وفي رواية: (حلة سندس)، وكلها ~~دالة على أنها كانت حريرا محضا. وهو الصحيح لأنه هو المحرم. وأما المختلط ms03778 ~~فلا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر وزنا عند الشافعية، وعند الحنفية العبرة ~~للحمة كما عرف في موضعه. قوله: (لو اشتريت هذه؟) يجوز أن تكون كلمة: لو، ~~للشرط، ويكون جزاؤها محذوفا تقديره: لكان حسنا، ويجوز أن تكون للتمني فلا ~~تحتاج إلى الجزاء. قوله: (فلبستها يوم الجمعة وللوفد؟) وفي رواية ~~PageV06P178 # للبخاري: (فلبستها للعيد وللوفود)، وفي رواية الشافعي: فلبستها للجمعة ~~والوفود)، وهو جمع: وفد، والوفد جمع: وافد، وهو القادم رسولا وزائرا منتجعا ~~أو مسترفدا. قوله: (إنما يليس هذه من لا خلاق له)، وفي رواية: (إنما يلبس ~~الحرير)، ويلبس بفتح الباء الموحدة، والخلاق: الحظ والنصيب من الخير ~~والصلاح. وقال ابن سيده: لا خلاق له، يعني: لا رغبة له في الخير. وقال ~~عياض: وقيل: الحرمة، وقيل: الدين، فعلى قول من يقول: النصيب والحظ، يكون ~~محمولا على الكفار، وعلى القولين الأخيرين يتناول المسلم والكافر. قوله: ~~(منها)، أي: من الحلة السيراء، والضمير في: منها، الثاني يرجع إلى الحلل. ~~قوله: (في حلة عطارد)، بضم العين المهملة وتخفيف الطاء المهملة وكسر الراء ~~وفي آخره دال مهملة: وهو عطارد بن حاجب بن زرارة بن زيد بن عبد الله ابن ~~درام بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنة تسع وعليه الأكثرون، وقيل: سنة عشر، وهو صاحب الديباج الذي أهداه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان كسرى كساه إياه فعجب منه الصحابة، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا). ~~وقال الذهبي: له وفادة مع الأقرع والزبرقان، ذكره في (كتاب الصحابة) وكان ~~عطارد يقيم بالسوق الحلل أي: يعرضها للبيع، فأضاف الحلة إليه بهذه ~~الملابسة، وقال أبو عمر: قال أيوب: عن ابن سيرين: حلة عطارد أو لبيد على ~~الشك. قوله: (فكساها عمر)، أي: فكسا الحلة التي أرسلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أخا له بمكة مشركا) وانتصاب: أخا، على أنه مفعول ثان: لكسا، يقال: ~~كسوته جبة، فيتعدى إلى مفعولين أحدهما غير الأول. قوله: (له) ms03779 في محل النصب ~~لأنه صفة لقوله: (أخا) تقديره أخا كائنا له، وكذلك: بمكة، في محل النصب، ~~ومشركا أيضا نصب على أنه صفة بعد صفة. قيل: إنه أخوه من أمه. وقيل: أخوه من ~~الرضاعة. وفي النسائي و (صحيح أبي عوانة): (فكساها أخا له من أمه مشركا)، ~~واسمه: عثمان ابن حكيم، وقد اختلف في إسلامه، قاله بعضهم. قلت: وفي رواية ~~للبخاري: أرسل بها عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى أخ له من أهل مكة قبل أن ~~يسلم، وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك. # وأما الذي يستفاد منه: فعلى أوجه: الأول: فيه دلالة على حرمة الحرير ~~للرجال، قال القرطبي، رحمه الله: اختلف الناس في لباس الحرير، فمن مانع ومن ~~مجوز على الإطلاق، والجمهور من العلماء على منعه للرجال، وقد صح أنه، صلى ~~الله عليه وسلم قال: (شققها خمرا بين نسائك)، وعن أبي موسى الأشعري: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي ~~وأحل لإناثهم). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح: (وعن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه أنه خطب بالجابية فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير إلا ~~موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. الثاني: ~~فيه جواز البيع والشراء على أبواب المساجد. الثالث: فيه مباشرة الصالحين ~~والفضلاء البيع والشراء،. الرابع: فيه جواز ملك ما لا يجوز لبسه له، وجواز ~~هديته وتحصيل المال منه، وقد جاء: (لتصيب بها مالا). الخامس: فيه ما كان ~~صلى الله عليه وسلم عليه من السخاء والجود وصلة الإخوان والأصحاب بالعطاء. ~~السادس: فيه صلة للأقارب الكفار والإحسان إليهم، وجواز الهدية إلى الكافر. ~~السابع: فيه جواز إهداء الحرير للرجال لأنها لا تتعين للبسهم. فإن قلت: ~~يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~إياه؟ قلت: هذه حجة الحنفية، فإن الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندهم. وقالت ~~الشافعية: يؤخذ منه ذلك لأنه ليس فيه الإذن، وإنما هو الهدية إلى الكافر، ~~وقد بعث الشارع ذلك ms03780 إلى عمر وعلي وأسامة، رضي الله تعالى عنهم، ولم يلزم ~~منه إباحة لبسها لهم، بل صرح صلى الله عليه وسلم بأنه إنما أعطاها لينتفع ~~بها بغير اللبس، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (تبيعها وتصيب بها حاجتك). ~~الثامن: فيه عرض المفضول على الفاضل ما يحتاج إليه من مصالحه التي لا ~~يذكرها. التاسع: فيه أن من لبس الحرير في الدنيا من الرجال والنساء ظاهره ~~أنه يحرم من ذلك في الآخرة، لأن كلمة: من، تدل على العموم وتتناول الذكور ~~والإناث، لكن الحديث مخصوص بالرجال لقيام دلائل أخرى بإباحته للنساء، وأما ~~مسألة الحرمان في الآخرة فمنهم من حمله على حقيقته، وزعم أن لابسه يحرم في ~~الآخرة من لبسه سواء تاب عن ذلك أو لا، جريا على الظاهر، والأكثرون على أنه ~~لا يحرم إذا تاب ومات على توبته. العاشر: فيه استحباب لبس الثياب الحسنة ~~يوم الجمعة، وروى أبو داود من حديث ابن سلام، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته؟). ~~وروى ابن ماجة من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول ~~PageV06P179 # الله صلى الله عليه وسلم: (ما على أحدكم، أن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ~~للجمعة سوى ثوبي مهنته؟) وروى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط مسلم، عن أبي ~~سعيد مرفوعا: (إن من الحق على المسلم إذا كان يوم الجمعة السواك، وأن يلبس ~~من صالح ثيابه، وأن يطيب بطيب إن كان). # 8 ((باب السواك يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان استعمال السواك يوم ~~الجمعة، والسواك اسم لما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه ~~إذا دلكه بالسواك، فإذ لم يذكر الفم. يقال: استاك، وقال الجوهري: السواك ~~المسواك. # وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يستن أبو سعيد هو الخدري، ~~واسمه سعد بن مالك، وهذا تعليق وهو طرف من حديث أبي سعيد ذكره في: باب ~~الطيب للجمة، وفي الحديث ذكر الجمعة، وبه يقع التطابق بين هذا ms03781 المعلق ~~والترجمة. قوله: (يستن) من الاستنان وهو الاستياك. # 887 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا ~~أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة. (الحديث 887 طرفه ~~في: 7240). # مطابقته للترجمة من حيث إن السواك عند كل صلاة، وصلاة الجمعة من كل صلاة. # ورجاله: قد ذكروا غير مرة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز، وهذا الحديث رواه عن أبي هريرة جعفر بن ربيعة بلفظ: (على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك)، وعند النسائي من رواية قتيبة عن مالك: (مع كل ~~صلاة)، وزعم أبو عمر أن رواية عبد الله بن يوسف عن مالك: (لولا أن أشق على ~~المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك)، وكذا قاله القعنبي وأيوب بن صالح ~~ومعن، وزاد: (عند كل صلاة)، وكذلك قال قتيبة فيه: (عند كل صلاة)، ولم يقل: ~~أو على الناس، وذكر أبو العباس أحمد بن طاهر في آخر كتابه (أطراف الموطأ) ~~أن أبا هريرة قال: (لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء)، وأنه ~~موقوف عند يحيى بن يحيى وطائفة، ورفعه روح وسعيد بن عفير ومطرف وجماعة عن ~~مالك، قال، ورواية معن ومطرف وجويرية: (مع كل صلاة)، وأما الدارقطني فذكر ~~في (الموطأ): أن ابن يوسف ومحمد بن يحيى قالا: (لولا أن أشق على أمتي أو ~~على الناس) وقال معن: (على المؤمنين أو على الناس لأمرتهم بالسواك)، وزاد ~~معن: (عند كل صلاة). انتهى. وكأن قول الدارقطني هو الصواب، كما ذكره ~~البخاري وغيره، وادعى ابن التين أنه ليس في هذا الحديث في (الموطأ): (مع كل ~~صلاة)، ولا قوله: (أو على الناس)، وقد ظهر لك خلافه، وقال صاحب (التوضيح): ~~وفي الباب عن سبعة عشر صحابيا ذكرهم الترمذي. فإن قلت: كيف التوفيق بين ~~رواية: عند كل وضوء، ورواية: عند كل صلاة؟ قلت: السواك الواقع عند الوضوء ~~واقع للصلاة لأن الوضوء مشرع ms03782 لها. # ذكر معناه: قوله: (لولا) كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى، نحو: ~~لولا زيد لأكرمتك، أي: لولا زيد موجود، والمعنى ههنا، لولا مخافة أن أشق ~~لأمرتهم أمر إيجاب، وإلا لانعكس معناها إذ الممتنع: المشقة، والموجود: ~~الأمر. وقال القاضي البيضاوي: لولا، كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، ~~والحق أنها مركبة من: لو، الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره، و: لا، ~~النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة، لأن انتفاء النفي ~~ثبوت، فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة. قوله: (أن أشق) كلمة: أن، مصدرية، ~~وهي محل الرفع على الابتداء، وخبره محذوف واجب الحذف، والتقدير: لولا ~~المشقة موجودة لأمرتهم. قوله: (أو على الناس)، شك من الراوي. قوله: ~~(بالسواك) أي: باستعمال السواك، لأن السواك آلة. # ذكر الأحكام المتعلقة به: وهو على وجوه. # الأول: ان استعمال السواك، هل هو واجب أم سنة؟ فذهب أكثر أهل العلم إلى ~~عدم وجوبه، بل ادعى بعضهم فيه الإجماع، وحكى الشيخ أبو حامد والماوردي عن ~~إسحاق بن راهويه أنه قال: PageV06P180 # هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته، وعن داود: أنه واجب ولكنه ~~ليس بشرط، واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجة في حديث أبي ~~أمامة مرفوعا: (تسوكوا)، ولأحمد نحوه من حديث العباس، وقالوا: في حديث أبي ~~هريرة المذكور دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين: أحدهما: أنه نفي الأمر ~~مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفي. والآخر: أنه جعل الأمر مشقة ~~عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه لأنه ~~جائز الترك. قلت: الجواب أن شيئا من الأحاديث المذكورة لم يثبت، وثبوت ~~الندبية بدليل آخر، والحديث نفي الفرضية بما ذكرنا والسنية أو الندبية ~~بدلائل أخرى. وقال الشافعي: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب، لأنه لو كان ~~واجبا لأمرهم به، شق عليهم أو لم يشق، والعجب من صاحب (الهداية) يقول: ~~السواك سنة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه، ولم يذكر شيئا من ~~الأحاديث الدالة على ms03783 المواظبة، وقد علم أن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على فعل شيء يدل على أن ذلك واجب، وأعجب منه ما قاله الشراح (للهداية): أن ~~المواظبة مع الترك دليل السنية، وقد دل على تركه حديث الأعرابي، فإنه لم ~~ينقل فيه تعليم السواك، فلو كان واجبا لعلمه. قلت: فيه نظر من وجهين. ~~الأول: أنهم لم يأتوا بحديث فيه تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم تركه في ~~الجملة. والثاني: أن حديث الأعرابي لا يتم به استدلالهم، لأن العلماء ~~اختلفوا في السواك، فقال بعضهم: هو من سنة الدين، وقال بعضهم: هو من سنة ~~الوضوء، وقال آخرون: من سنة الصلاة. وقول من قال: إنه من سنة الدين أقوى، ~~نقل ذلك عن أبي حنيفة. وفيه أحاديث تدل على ذلك. منها: ما رواه أحمد ~~والترمذي من حديث أبي أيوب، رضي الله تعالى عنه: (أربع من سنن المرسلين: ~~الختان والسواك والتعطر والنكاح) ورواه ابن أبي خيثمة وغيره من حديث فليح ~~بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس . ~~ومنها: ما رواه مسلم من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: (عشر من ~~الفطرة...) فذكر فيها السواك. ومنها: ما رواه البزار من حديث أبي هريرة: ~~(الطهارات أربع: قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظافر والسواك)، ورواه ~~الطبراني من حديث أبي الدرداء. # الوجه الثاني: في بيان وقت الاستياك. فعند أكثر أصحابنا وقته وقت ~~المضمضة، وذكر صاحب (المحيط) وغيره: إن وقته وقت الوضوء، إلا أن المنقول عن ~~أبي حنيفة أنه من سنن الدين، فحينئذ يستوي فيه كل الأحوال، وذكر في (كفاية ~~المنتهي): أنه يستاك قبل الوضوء، وعند الشافعي: هو سنة القيام إلى الصلاة ~~وعند الوضوء وعند كل حال يتغير فيها الفم. # الوجه الثالث: في كيفية الاستياك: قال أصحابنا يستاك عرضا لا طولا، عند ~~مضمضة الوضوء. وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة، قالت: (كان صلى الله عليه ~~وسلم يستاك عرضا لا طولا). وفي (مراسيل) أبي داود (إذا استكتم فاستاكوا ~~عرضا) وأخرج الطبراني بإسناده إلى بهز، قال: كان ms03784 النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستاك عرضا). وعن إمام الحرمين أنه يمر السواك على طول الأسنان وعرضها، فإن ~~اقتصر على أحدهما فالعرض أولى. وقال غيره من أصحاب الشافعي: يستاك عرضا لا ~~طولا، ويأخذ السواك باليمنى، والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه. # الوجه الرابع: في أنه لا تقدير في السواك، بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه ~~بزوال النكهة واصفرار السن، ويقول عند الاستياك، اللهم طهر فمي ونور قلبي ~~وطهر بدني وحرم جسدي على النار وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين. وفي ~~(المحيط): العلك للمرأة يقوم مقام السواك لأن أسنانها ضعيفة يخاف منها ~~السقوط، وهي ينقي الأسنان ويشد اللثة كالسواك. # الوجه الخامس: فيمن لا يجد السواك يعالج بالأصبع، لما روى البيهقي في ~~(سننه) من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(يجزئ من السواك الأصابع)، وضعفه. وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (قلت: يا رسول الله! الرجل يدهن فوه ~~أيستاك؟ قاال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه). # الوجه السادس: فيما يستاك به وما لا يستاك به: المستحب أن يستاك بعود من ~~أراك، وروى البخاري في (تاريخه) وغيره من حديث أبي خيرة الصباحي: (كنت في ~~الوفد فزودنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأراك، وقال: استاكوا بهذا). ~~وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، قال: ~~(سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (نعم السواك الزيتون من شجرة ~~مباركة يطيب الفم ويذهب بالخفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي). وروى ~~الحارث في (مسنده) عن ضمرة بن حبيب، قال: (نهى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم عن السواك بعود الريحان، وقال: إنه يحرك الجذام). # الوجه السابع: في PageV06P181 # الحكمة في الاستياك: قال ابن دقيق العيد: الحكمة في استحباب الاستياك عند ~~القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله تعالى، فاقتضى أن تكون حال كمال ~~ونظافة إظهارا لشرف العبادة. وقد ورد من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، ms03785 عند ~~البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا ~~يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه، وروى أبو نعيم من حديث جابر برواة ~~ثقات: (إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستك، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك ~~فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في الملك). وروى القشيري بلا ~~إسناد عن أبي الدرداء، رضي الله تعالى عنه، قال: (عليكم بالسواك فإن في ~~السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أن يرضى الرحمن، وتضاعف صلاته سبعا وسبعين ~~ضعفا، ويورث السعة والغنى ويطيب النكهة ويشد اللثة ويسكن الصداع ويذهب وجع ~~الضرس وتصافحه الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه)، الوجه الثامن: في فضيلة ~~السواك. منها: ما رواه أحمد وابن حبان من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنه، ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب). ~~ومنها: ما رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ولفظه: ~~(عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب). ومنها: ما رواه أحمد وابن ~~خزيمة والحاكم والدارقطني وابن عدي والبيهقي في (الشعب) وأبو نعيم من حديث ~~عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فضل الصلاة التي يستاك لها ~~على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا). وقال أبو عمر: فضل السواك مجمع ~~عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع به أفضل منها بغيره، حتى قال ~~الأوزاعي: هو شطر الوضوء، ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة وعند الوضوء وقراءة ~~القرآن والاستيقاظ من النوم وعند تغير الفم، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة ~~الليل ويوم الجمعة وقبل النوم وبعد الوتر وعند الأكل في السحر. # الوجه التاسع: في حديث الباب بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه ~~من الشفقة على أمته لأنه لم يأمر بالسواك على سبيل الوجوب مخافة المشقة ~~عليهم. # الوجه العاشر فيه: جواز الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل ~~عليه فيه نص، لكونه جعل المشقة سببا لعدم أمره، ms03786 فلو كان الحكم متوقفا على ~~النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة، فيكون معنى ~~قوله: (لأمرتهم) أي: عن الله بأنه واجب. قلت: هذا احتمال بعيد، والظاهر أنه ~~ترك الأمر به لخوف المشقة، والأمر منه صلى الله عليه وسلم أمر من الله في ~~الحقيقة لأنه لا ينطق عن الهوى. # الثاني عشر: استدل به النسائي على استحباب السواك للصائم بعد الزوال ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (عند كل صلاة). # الثاني عشر: استدل بهذه اللفظة على استحباب السواك للفرائض والنوافل ~~وصلاة العيد والاستسقاء والكسوف والخسوف لاقتضاء العموم ذلك. # الثالث عشر: قال المهلب فيه: إن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي ~~منها الحرج على الناس، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي الملائكة، ~~فلزم تطهير النكهة وتطييب الفم. # الرابع عشر فيه: إباحة السواك في المسجد لأن: عند، تقتضي الظرفية حقيقة ~~فتقتضي استحبابه في كل صلاة، وعند بعض المالكية كراهته في المسجد ~~لاستقذاره، والمسجد ينزه عنه. # 888 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا شعيب بن الحبحاب قال ~~حدثنا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرت عليكم في السواك. # مطابقته للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحث ~~عليه يتناول فعلها عند سائر الصلوات المكتوبة، والجمعة أقواها لأنها يوم ~~ازدحام، فكما أن الاغتسال مستحب فيه لتنظيف البدن وإزالة الرائحة الكريهة ~~رفعا لأذاها عن الناس، فكذلك تطهير النكهة، بل هو أقوى على ما لا يخفى، ~~ولقد أبعد ابن رشيد في توجيه المطابقة بين الحديث وبين الترجمة، واستحسنه ~~بعضهم حتى نقله في كتابه، فمن نظر فيه عرف وجه الاستبعاد فيه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج، واسمه ميسرة التميمي البصري. الثاني: عبد الوارث بن سعيد ~~وهو رواية. الثالث: شعيب بن الحبحاب، بفتح الحاءين المهملتين بينهما باء ~~موحدة ساكنة وبعد الألف باء أخرى: أبو صالح البصري. الرابع: أنس بن مالك، ~~رضي الله تعالى ms03787 عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في كل الإسناد. وفيه: القول ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم PageV06P182 # بصريون. وفيه: أنه في أفراده، قاله صاحب (التوضيح) وليس كذلك، فإن ~~النسائي أخرجه أيضا في الطهارة عن حميد بن مسعدة وعمران بن موسى عن عبد ~~الوارث. # ذكر معناه: قوله: (أكثرت عليكم) أي: بالغت معكم في أمر السواك. وقال ~~الكرماني: ويروى بصيغة المجهول من الماضي، أي: بولغت من عند الله. قال ~~الجوهري، يقال: فلان مكثور عليه إذا نفذ ما عنده، وفي (التوضيح): معناه ~~حقيق أن أفعل وحقيق أن تسمعوا وتطيعوا. قوله: (في السواك) أي: في استعمال ~~السواك، هذا إذا كان المراد من السواك الآلة، وإذا كان المراد منه الفعل ~~فلا حاجة إلى التقدير. فافهم. # 889 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن ~~حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه. (انظر ~~الحديث 245 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن قيامه صلى الله عليه وسلم في الليل يحتمل أن ~~يكون للصلاة، وهو الظاهر من حاله، صلى الله عليه وسلم، وكان يشوص فاه لأجل ~~التنظيف، وقد علم من زيادة اهتمامه بالجمعة في تنظيفها، وكانت له مزية ~~فضيلة، وكان السواك مستحبا لكل صلاة فكانت الجمعة أولى بذلك، خصوصا لأنه ~~يوم ازدحام من الناس وحضور من الملائكة، فدلالته على مطابقته للترجمة من ~~هذه الحيثية، وإن لم يكن صريحا، لأن الأمور الاعتبارية تراعى في مثل هذه ~~المواضع. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن كثير ضد القليل مر في: باب الغضب في ~~الموعظة. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: منصور بن المعتمر. الرابع: حصين، ~~بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة: ابن عبد الرحمن مر في: باب الأذان ~~بعد الوقت. الخامس: أبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي. السادس: حذيفة بن ~~اليمان، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار ~~كذلك في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: ms03788 القول في موضع ~~واحد. وفيه: رواية واحد عن اثنين. وفيه: شيخ البخاري بصري والبقية كوفيون، ~~وفيه: ثلاثة غير منسوبين وواحد مكي. # والحديث أخرجه البخاري في آخر كتاب الوضوء في: باب السواك، عن عثمان بن ~~أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة.. إلى آخره نحوه، وفي آخره ~~بالسواك، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء. # قوله: (يشوص فاه) أي: يدلك أسنانه وينقيها. وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى ~~علو، وأصل الشوص الغسل، قاله ابن الأثير. ومنهم من فسر الشوص بأن يستاك ~~طولا، وهو غير مرضي، والوجه ما ذكرناه. # 9 ((باب من تسوك بسواك غيره)) أي: هذا باب في بيان من تسوك بسواك غيره ~~فكأنه يشير بحديث هذا الباب إلى جواز ذلك وإلى طهارة ريق بني آدم. # 890 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان بن بلال قال قال هشام بن عروة أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر ومعه ~~سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أعطني هاذا ~~السواك يا عبد الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستن به وهو مستسند إلى صدري.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإنه صلى الله عليه وسلم تسوك بسواك عبد الرحمن، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس. الثاني: سليمان بن ~~بلال. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. ~~الخامس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن رواية ~~إسماعيل PageV06P183 # عن سليمان بهذا الإسناد لم تعرف في غير طريق البخاري عنه، وإسماعيل يروي ~~عنه أيضا كثيرا بواسطة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا ms03789 في فضائل أبي بكر. ~~وفي الجنائز بالإسناد المذكور عن إسماعيل، وأخرجه أيضا في الخمس والمغازي ~~ومرضه صلى الله عليه وسلم وفضل عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأخرجه مسلم في ~~فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر معناه: قوله: (دخل)، أي: دخل عبد الرحمن حجرة عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (ومعه سواك)، جملة اسمية ~~وقعت حالا، وكذلك قوله: (يستن به)، جملة فعلية حالية. أي: يستاك به من ~~الاستنان، وقد مر عن قريب. قوله: (إليه) أي: إلى عبد الرحمن. قوله: (فقلت ~~له) أي: قالت عائشة: فقلت لعبد الرحمن. قوله: (فقصمته) في هذه اللفظة ثلاث ~~روايات. الأولى: بالقاف والصاد المهملة، وهي رواية الأكثرين أي: كسرته، ~~فأبنت منه الموضع الذي كان عبد الله يستن منه، وأصل: القصم، الدق والكسر. ~~ويقال لما يكسر من رأس السواك إذا قصم: القصامة، يقال: والله لو سألني ~~قصامة سواك ما أعطيته، و: القصمة بالكسر: الكسرة. وفي الحديث: (استغنوا ولو ~~من قصمة السواك). الرواية الثانية: بالفاء والصاد المهملة، فإنه كسر ~~بإبانة. وقال ابن التين: هو في الكتب بصاد غير معجمة وقاف، وضبطه بعضهم ~~بالفاء، والمعنى صحيح. الرواية الثالثة: بالقاف والضاد المعجمة، وهي رواية ~~كريمة وابن السكن والمستملي والحموي، وهو من: القضم، بالقاف والضاد ~~المعجمة، وهو الأكل بأطراف الأسنان، وقال ابن الجوزي: وهو الأصح. وكانت ~~عائشة أخذته بأطراف أسنانها. وقال ثعلب: قضمت الدابة شعيرها، بكسر ثانيه، ~~تقضم. وحكى الفتح في الماضي. قوله: (وهو مستند)، جملة اسمية وقعت حالا، ~~ويروى: (وهو مستسند) فالأول من الاستناد من باب الافتعال، والثاني: من ~~الاستسناد من باب الاستفعال. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل على طهارة ريق بني آدم، وعن النخعي نجاسة ~~البصاق. وفيه: دليل على جواز الدخول في بيت المحارم. وفيه: إصلاح السواك ~~وتهيئته. وفيه: الاستياك بسواك غيره. وفيه: العمل بما يفهم عند الإشارة ~~والحركات. وفيه: الدليل على تأكد أمر السواك في استعماله. # 10 ((باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة)) أي: هذا باب في ms03790 بيان ما ~~يقرأ في صلاة الفجر في صبح يوم الجمعة. وقوله: (يقرأ) على صيغة المجهول، ~~ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم، أي: يقرأ المصلي، وكلمة: ما، موصولة، ومنع ~~بعضهم أن تكون استفهامية، ولا مانع مع ذلك على ما لا يخفى. # 891 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمان هو ~~ابن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة وهل أتى على ~~الإنسان (الحديث 891 طرفه في: 1068). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، ~~وسفيان هو الثوري، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين وفي بعض النسخ: حدثنا محمد بن يوسف ~~عن سفيان، وهي رواية كريمة، ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وفي بعضها: حدثنا ~~محمد بن يوسف أبو نعيم، كلاهما عن سفيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~وهما: سعد والأعرج. وفيه: الأولان من الرواة كوفيان والثالث والرابع ~~مدنيان. فإن قلت: طعن سعد بن إبراهيم في روايته لهذا الحديث، ولهذا امتنع ~~مالك عن الرواية عنه، والناس تركوا العمل به لا سيما أهل المدينة. قلت: لم ~~ينفرد سعد به مطلقا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~مثله، وكذا ابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص: (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل، وهل أتى). وعن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، مرفوعا PageV06P184 # مثله، رواه الطبراني، وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن ماجة والطبراني. ~~وامتناع مالك من الرواية عنه ليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طعن في نسب ~~مالك، وقولهم: إن الناس تركوا العمل به، غير صحيح، لأن ابن المنذر قال: ~~أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قالوا به. ms03791 # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب عن وكيع عن ~~سفيان به وعن أبي الطاهر ابن السرح عن ابن وهب عن إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى عن إبراهيم وعن عمرو بن ~~علي عن ابن مهدي، كلاهما عن سفيان به، وأخرجه ابن ماجة فيه عن حرملة بن ~~يحيى عن ابن وهب به. # ذكر معناه: قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم)، قال الكرماني: قالوا ~~مثل هذا التركيب يفيد الاستمرار. انتهى. قلت: أكثر العلماء على أن: كان، لا ~~يقتضي المداومة، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث النعمان بن بشير، ~~قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة: ب * ~~(سبح اسم ربك الأعلى) *. و * (هل أتاك حديث الغاشية) *. الحديث، وروى أيضا ~~من حديث الضحاك بن قيس أنه سأل عن النعمان بن بشير: (ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ به يوم الجمعة؟. قال: سورة الجمعة، و * (هل أتاك حديث ~~الغاشية) *. وروى الطحاوي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه: ( كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و * (إذا جاءك المنافقون) * فهذه ~~الأحاديث فيها لفظة: كان، ولم تدل على المداومة، بل كان صلى الله عليه وسلم ~~قرأ بهذا مرة وبهذا مرة، فحكى عنه كل فريق ما حضره، ففيه دليل على أن لا ~~توقيت للقراءة في ذلك، وأن للإمام أن يقرأ في ذلك مع فاتحة الكتاب أي ~~القرآن شاء. قوله: (في الفجر يوم الجمعة)، وفي رواية كريمة والأصيلي: (في ~~الجمعة في صلاة الفجر). قوله: (آلم تنزيل الكتاب)، بضم اللام على الحكاية، ~~وفي رواية كريمة: السجدة، وهو بالنصب على أنه عطف بيان. قوله: * (وهل أتى ~~على الإنسان) *، وفي رواية الأصيلي زيادة: (* (حين من الدهر) *)، ومعناه: ~~يقرأ في الركعة الأولى: * (ألم تنزيل) *، وفي الثانية: * (هل أتى على ~~الإنسان) * وأوضح ذلك في رواية مسلم من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ms03792 ~~أبيه بلفظ: (ألم تنزيل في الركعة الأولى، وفي الثانية * (هل أتى على ~~الإنسان) *. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا ~~الحديث، روي ذلك عن علي وابن عباس، واستحبه النخعي وابن سيرين، وهو قول ~~الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالوا: هو سنة، واختلف قول مالك في ذلك، ~~فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة، وروى عنه ~~أشهب: أنه كره للإمام إلا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن يخلط عليهم. ~~قلت: الكوفيون مذهبهم كراهة قراءة شيء من القرآن مؤقتة لشيء من الصلوات أن ~~يقرأ سودة السجدة وهل أتى في الفجر كل جمعة. وقال الطحاوي، رحمه الله ~~تعالى: معناه إذ رآه حتما واجبا لا يجزئ غيره، أو رأى القراءة بغيرها ~~مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا أو تأسيا بالنبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أو لأجل التيسير فلا كراهة. وفي (المحيط): بشرط إن يقرأ غير ذلك ~~أحيانا لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره. وقال المهلب: القراءة في الصلاة ~~محمولة على قوله تعالى: * (فاقرؤا ما تيسر منه) * (المزمل: 20). وقال أبو ~~عمر في (التمهيد): قال مالك: يقرأ في صلاة العيدين * (بسبح اسم ربك الأعلى) ~~* و * (الشمس وضحاها) * ونحوهما، وفي (المغني) لابن قدامة: ويستحب أن يقرأ ~~في الأولى من العيد * (بسبح) * وفي الثانية * (بالغاشية) * نص عليه أحمد. ~~وقال الشافعي: فقرأ بقاف، واقتربت، لحديث أبي واقد الليثي، قال: (سألني ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، بما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العيدين؟ قلت: قاف، و * (اقتربت الساعة، وانشق القمر) *. رواه الطحاوي ~~ومسلم، وأخرجه الأربعة مرسلا، واسم أبي واقد: الحارث بن مالك، وقيل: الحارث ~~بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث، وقال ابن حزم في (المحلى): واختيارنا هو ~~اختيار الشافعي وأبي سليمان، وأما صلاة الجمعة فقد قال أبو عمر: اختلف ~~الفقهاء فيما يقرأ به في صلاة الجمعة، فقال مالك: أحب إلي أن يقرأ الإمام ~~في الجمعة * (هل أتاك حديث الغاشية) * مع سورة ms03793 الجمعة. وقال مرة أخرى: أما ~~الذي جاء به الحديث * (فهل أتاك حديث الغاشية) * مع سورة الجمعة، والذي ~~أدركت عليه الناس * (سبح اسم ربك الأعلى) *. قال أبو عمر: محصل مذهب مالك ~~أن كلتي السورتين قراءتهما مستحبة مع سورة الجمعة، فإن فعل وقرأ بغيرهما ~~فقد أساء، وبئس ما صنع، ولا تفسد عليه بذلك صلاته، وقال الشافعي، وأبو ثور: ~~يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثانية PageV06P185 # * (إذا جاءك المنافقون) * واستحب مالك والشافعي وأبو ثور وداود بن علي أن ~~لا يترك سورة الجمعة على كل حال. فإن قلت: قد ثبتت قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة الفجر يوم الجمعة بسورة السجدة، فهل ورد أنه سجد فيها أم ~~لا؟ قلت: ذكر ابن أبي داود في (كتاب الشريعة) من طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ ~~سورة فيها سجدة فسجد. وروى الطبراني في (الصغير) من حديث على أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في * (تنزيل) * السجدة، والله أعلم. وفي ~~إسناد الأول أبان، ولا يدري من هو. والثاني ضعيف. فإن قلت: ما الحكمة في ~~اختصاص يوم الجمعة بقراءة هذه السورة بعينها حتى إذا لم يقرأها يستحب أن ~~يقرأ سورة فيها سجدة، وفي إضافة هل أتى) * إليها؟ قلت: الحكمة في ذلك ~~الإشارة إلى ما في هاتين السورتين من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة، ~~وأنها تقع يوم الجمعة. # 11 ((باب الجمعة في القرى والمدن)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة الجمعة ~~في القرى والمدن، والقرى جمع قرية على غير قياس، قال الجوهري: لأن ما كان ~~على فعلة، بفتح الفاء من المعتل، فجمعه ممدود مثل: ركوة وركاء، وظبية ~~وظباء، فجاء القرى مخالفا لبابه لا يقاس عليه. ويقال القرية لغة يمانية، ~~ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ولحى، والنسبة إليها: قروي. وقال ابن الأثير: ~~القرية من المساكن والأبنية والضياع، وقد تطلق على المدن. وقال صاحب ~~(المطالع): القرية المدينة وكل ms03794 مدينة قرية لاجتماع الناس فيها، من: قريت ~~الماء في الحوض أي: جمعته، والمدن، بضم الميم وسكون الدال: جمع مدينة، ~~وتجمع أيضا على مدائن بالهمزة، وقد تضم الدال. واشتقاقها من: مدن بالمكان ~~إذا أقام به، ويقال: وزنها فعيلة إذا كانت من مدن إذا أقام، ومفعلة إذا ~~كانت من: دنت، أي: ملكت، وفلان مدن المدائن كما يقال مصر الأمصار. وسئل أبو ~~علي الفسوي عن همز مدائن، فقال: إن كانت من: مدن، تهمز، وإن كانت من: دين، ~~أي: ملك، لا تهمز، وإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت: مدني، والي مدينة ~~منصور: مديني، وإلى مدائن كسرى، قلت: مدائني، للفرق بين النسب لئلا يختلط. # 892 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس أنه قال إن أول جمعة جمعت بعد ~~جمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من ~~البحرين. (الحديث 892 طرفه في: 4371). # مطابقته للجزء الأول من الترجمة إنما تتجه إذا كان المراد من: جواثى، ~~أنها تكون قرية من قرى البحرين، وأما إذا كان: جواثى، اسم مدينة فالتطابق ~~يكون للجزء الثاني من الترجمة، وسنحقق الكلام فيما يتعلق بجواثى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن المثنى، بلفظ المفعول من التثنية ~~بالثاء المثلثة، وقد مر في: باب حلاوة الإيمان. الثاني: أبو عامر العقدي ~~واسمه: عبد الملك بن عمرو، والعقدي، بفتح العين المهملة وفتح القاف: نسبة ~~إلى العقد، قوم من قيس وهم صنف من الأزد، مر في: باب أمور الإيمان. الثالث: ~~إبراهيم بن طهمان، بفتح الطاء المهملة، مر في: باب القسمة وتعليق القنو في ~~المسجد. الرابع: أبو جمرة، بفتح الجيم، واسمه: نصر بن عمران، والضبعي، بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة: نسبة إلى ضبيعة، أبو حي ~~من بكر بن وائل. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: ms03795 أن الأولين من ~~الرواة بصريان والثالث هروي والرابع بصري. وفيه: عن ابن عباس، هكذا رواه ~~الحفاظ من أصحاب إبراهيم بن طهمان عنه، وخالفهم المعافي بن عمران فقال: عن ~~ابن طهمان عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، أخرجه النسائي: قالوا: إنه خطأ من ~~المعافي، على أنه يحتمل أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان. # والحديث من أفراد البخاري، وأخرج أبو داود، وقال: حدثنا عثمان بن أبي ~~شيبة ومحمد بن عبد الله المخرمي لفظه، قالا: حدثنا وكيع عن إبراهيم بن ~~طهمان عن أبي جمرة (عن ابن عباس قال: إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة ~~جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة PageV06P186 # لجمعة جمعت بجواثى)، قرية من قرى البحرين. قال عثمان: قرية من قرى عبد ~~القيس. # ذكر معناه: قوله: (جمعت)، بضم الجيم وتشديد الميم، ويقال: جمع القوم ~~تجميعا أي: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها. وفي رواية أبي داود: (جمعت في ~~الإسلام)، كما ذكرنا الآن. قوله: (بعد جمعة) وفي رواية للبخاري في أواخر ~~المغازي: (بعد جمعة جمعت). قوله: (في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ~~وفي رواية وكيع: بالمدينة، ووقع في رواية المعافي: بمكة، وهو خطأ بلا نزاع. ~~قوله: (في مسجد عبد القيس)، هو علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين، وهو موضع ~~قريب من بحر عمان بقرب القطيف والأحساء. قوله: (بجواثى)، بضم الجيم وتخفيف ~~الواو وبالثاء المثلثة وبالقصر، ومنهم من يهمزها، وهي قرية من قرى البحرين، ~~وهكذا وقع في رواية وكيع كما ذكرناه عن أبي داود، وفي رواية عثمان شيخ أبي ~~داود: قرية من قرى عبد القيس، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد ~~بن أبي حفصة عن ابن طهمان، وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن: أنها مدينة. ~~وفي (الصحاح) للجوهري و (البلدان) للزمخشري: جواثى: حصن بالبحرين. وقال أبو ~~عبيد البكري: وهي مدينة بالبحرين لعبد القيس، قال امرؤ القيس: # * ورحنا كأنا من جواثى عشية * نعالى النعاج بين عدل ومحقب * يريد كأنا من ~~تجار جواثى، لكثرة ما معهم من ms03796 الصيد، وأراد كثرة أمتعة تجار جواثى. قلت: ~~كثرة الأمتعة تدل غالبا على كثرة التجار، وكثرة التجار تدل على أن جواثى ~~مدينة قطعا، لأن القرية لا يكون فيها تجار كثيرون غالبا عادة. فإن قلت: قد ~~يطلق على المدينة اسم قرية، كما في قوله تعالى, * (لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم) * (الزخرف: 31). يعني: مكة والطائف، قلت: إطلاق لفظ: ~~القرية، على المدينة باعتبار المعنى اللغوي، ولا يخرج ذلك عن كونه مدينة ~~فلا يتم استدلال من يجيز الجمعة في القرى بهذا الوجه، كما سنذكره مستوفى عن ~~قريب إن شاء الله تعالى. # ذكر ما يستفاد منه: استدلت الشافعية بهذا الحديث على أن الجمعة تقام في ~~القرية إذا كان فيها أربعون رجلا أحرارا مقيمين، حتى قال البيهقي: باب ~~العدد الذين إذا حضروا في قرية وجبت عليهم، ثم ذكر فيه إقامة الجمعة ~~بجواثى. قلنا: لا نسلم أنها قرية، بل هي مدينة كما حكينا عن البكري وغيره، ~~حتى قيل: كان يسكن فيها فوق أربعة آلاف نفس، والقرية لا تكون كذلك، وإطلاق ~~القرية عليها من الوجه الذي ذكرناه. ولئن سلمنا أنها قرية فليس في الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقرهم عليه، واختلف العلماء في ~~الموضع الذي تقام فيه الجمعة، فقال مالك: كل قرية فيها مسجد أو سوق فالجمعة ~~واجبة على أهلها، ولا يجب على أهل العمود وإن كثروا لأنهم في حكم ~~المسافرين. وقال الشافعي وأحمد: كل قرية فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين ~~عقلاء مقيمين بها لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة، فالجمعة ~~واجبة عليهم، وسواء كان البناء من حجر أو خشب أو طين أو قصب أو غيرها، بشرط ~~أن تكون الأبنية مجتمعة، فإن كانت متفرقة لم تصح، وأما أهل الخيام فإن ~~كانوا ينتقلون من موضعهم شتاء أو صيفا لم تصح الجمعة بلا خلاف، وإن كانوا ~~دائمين فيها شتاء وصيفا وهي مجتمعة بعضها إلى بعض ففيه قولان: أصحهما: لا ~~تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم، وبه قال مالك. والثاني: تجب ms03797 عليهم وتصح ~~منهم، وبه قال أحمد وداود: ومذهب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه: لا تصح ~~الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر، ولا تجوز في القرى، وتجوز في منى ~~إذا كان الأمير أمير الحاج، أو كان الخليفة مسافرا. وقال محمد: لا جمعة ~~بمنى ولا تصح بعرفات في قولهم جميعا. وقال أبو بكر الرازي في كتابه ~~(الأحكام): اتفق فقهاء الأمصار على أن الجمعة مخصوصة بموضع لا يجوز فعلها ~~في غيره لأنهم مجتمعون على أنها لا تجوز في البوادي، ومناهل الأعراب، وذكر ~~ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يرى على أهل المناهل والمياه أنهم يجمعون. # ثم اختلف أصحابنا في المصر الذي تجوز فيه الجمعة، فعن أبي يوسف: هو كل ~~موضع يكون فيه كل محترف، ويوجد فيه جميع ما يحتاج إليه الناس من معايشهم ~~عادة، وبه قاض يقيم الحدود. وقيل: إذا بلغ سكانه عشرة آلاف، وقيل: عشرة ~~آلاف مقاتل، وقيل: بحيث أن لو قصدهم عدو لأمكنهم دفعه، وقيل: كل موضع فيه ~~أمير وقاض يقيم الحدود، وقيل: أن لو اجتمعوا إلى أكبر مساجدهم لم يسعهم، ~~وقيل: أن يكون بحال يعيش كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يشتغل ~~بحرفة أخرى، وعن محمد: موضع مصرة الإمام فهو مصر حتى إنه لو بعث إلى قرية ~~نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرا، فإذا عز له ودعاه يلحق بالقرى، ~~PageV06P187 # ثم استدل أبو حنيفة على أنها لا تجوز في القرى بما رواه عبد الرزاق في ~~(مصنفه)؛ أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث (عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)، ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث، (عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع ~~أو مدينة عظيمة)، وروى أيضا بسند صحيح: حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد ~~بن عبيدة ms03798 عن أبي عبد الرحمن أنه قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه: (لا ~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع). فإن قلت: قال النووي: حديث علي ضعيف متفق ~~على ضعفه، وهو موقوف عليه بسند ضعيف منقطع؟ قلت: كأنه لم يطلع إلا على ~~الأثر الذي فيه الحجاج بن أرطاة، ولم يطلع على طريق جرير عن منصور، فإنه ~~سند صحيح، ولو اطلع لم يقل بما قاله، وأما قوله: متفق على ضعفه، فزيادة من ~~عنده، ولا يدري من سلفه في ذلك، على أن أبا زيد زعم في (الأسرار): أن محمد ~~بن الحسن قال: رواه مرفوعا معاذ وسراقة بن مالك، رضي الله تعالى عنهما. فإن ~~قلت: في (سنن سعيد بن منصور): عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تبارك وتعالى عنه، من البحرين يسألونه عن الجمعة، فيكتب إليهم: ~~إجمعوا حيث ما كنتم. وذكره ابن أبي شيبة بسند صحيح بلفظ: جمعوا، وفي ~~(المعرفة) أن أبا هريرة هو السائل، وحسن سنده، وروى الدارقطني عن الزهري، ~~عن أم عبد الله الدوسية، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجمعة ~~واجبة على أهل كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة). وزاد أبو أحمد ~~الجرجاني: حتى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، وفي (المصنف): (عن ~~مالك: كان أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذه المياه بين مكة ~~والمدينة يجمعون). وروى أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن إدريس عن ~~محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب ~~بن مالك، وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره، عن أبيه عن كعب بن مالك أنه: كان ~~إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ~~ترحمت لأسعد ابن زرارة؟ قال: لأن أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني ~~بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون). ~~وأخرجه أيضا ابن ماجة ms03799 وابن خزيمة والبيهقي، وزاد: قبل مقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وفي (المعرفة): قال الزهري: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~مصعب بن عمير إلى المدينة ليقرئهم القرآن جمع بهم وهم اثنا عشر رجلا، فكان ~~مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال البيهقي: يريد الاثنا عشر النقباء الذين خرجوا به إلى ~~المدينة وكانوا له ظهيرا. وفي حديث كعب: جمع بهم أسعد وهم أربعون، وهو يريد ~~جميع من صلى معه ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء، وعن جعفر بن برقان، ~~قال: كتب عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، إلى عدي بن عدي. وأما أهل ~~قرية ليسوا بأهل عمود فأمر عليهم أميرا يجمع بهم. رواه البيهقي قلت: الجواب ~~عن الأول معناه: جمعوا حيث ما كنتم من الأمصار، ألا ترى أنها لا تجوز في ~~البراري؟ وعن الثاني: أن رواته كلهم عن الزهري متروكون، ولا يصح سماع ~~الزهري من الدوسية. وعن الثالث: أنه ليس فيه دليل على وجوب الجمعة على أهل ~~القرى. وعن الرابع: أن فيه محمد بن إسحاق، فقال البيهقي: الحفاظ يتوقون ما ~~ينفرد به ابن إسحاق، وهنا قد تفرد به، والعجب منه تصحيحه هذا الحديث، ~~والحال أنه كان يتكلم في ابن إسحاق بأنواع الكلام. فإن قلت: قال الحاكم: ~~إنه على شرط مسلم. قلت: ليس كما قال، لأن مداره على ابن إسحاق، ولم يخرج له ~~مسلم إلا متابعة. وعن الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بذلك ~~ولا أقرهم عليه. وعن السادس: أنه: رأى عمر بن عبد العزيز ليس بحجة، ولئن ~~سلمنا فليس فيه ذكر عدد، وقال عبد الحق في أحكامه: لا يصح في عدد الجمعة ~~شيء فإن قلت: قال ابن حزم، في معرض الاستدلال لمذهبه: ومن أعظم البرهان أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتى المدينة، وإنما هي قرى صغار متفرقة، فبنى ~~مسجده في بني مالك بن النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر ms03800 هناك. ~~قلت: هذا ليس بشيء من وجوه: الأول: قد صحح قول علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه الذي هو أعلم الناس بأمر المدينة: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع. الثاني: أن الإمام أي موضع حل جمع. الثالث: التمصير للإمام، فأي موضع ~~مصر. # وأما معنى حديث أبي داود فقوله: (في هزم النبيت)، الهزم بفتح الهاء وسكون ~~الزاي بعدها ميم: موضع بالمدية، و: النبيت، بفتح النون وكسر الباء الموحدة ~~بعدها ياء آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق: وهي حي من اليمن. قوله: ~~(من حرة بني بياضة)، الحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد PageV06P188 # الراء قرية على ميل من المدينة، وبنو بياضة بطن من الأنصار، منهم: سلمة ~~بن صخر البياضي له صحبة، قوله: (في نقيع)، بفتح النون وكسر القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، ~~فإذا نضب الماء أنبت الكلأ، ومنه حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أنه حمى ~~النقيع لخيل المسلمين، وقد يصحفه بعض الناس فيرويه بالباء الموحدة، و: ~~البقيع، بالباء: موضع القبور، وهو بقيع الغرقد، قوله: (يقال له: نقيع ~~الخضمات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، قال ابن الأثير: نقيع الخضمات ~~موضع بنواحي المدينة. # 893 حدثنا بشر بن محمد المروزي قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع. وزاد الليث قال يونس كتب ~~رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القري هل ترى أن أجمع ~~ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم ورزيق يومئذ على ~~أيلة فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع يخبره أن سالما حدثه أن عبد ~~الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم ~~مسؤل عن رعيته الإمام راع ومسؤل عن رعيته والرجل راع في أهله وهو ms03801 مسؤل عن ~~رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤلة عن رعيتها والخادم راع في مال ~~سيده ومسؤل عن رعيته قال وحسبت أن قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤل عن ~~رعيته وكلكم راع ومسؤل عن رعيته.. # مطابقته للترجمة من حيث إن زريق بن حكيم، لما كان عاملا على طائفة، كان ~~عليه أن يراعي حقوقهم ومن جملتها إقامة الجمعة، فيجب عليه إقامتها وإن كانت ~~في قرية ، هكذا قرره الكرماني قلت: إنما تتجه المطابقة للجزء الثاني ~~للترجمة، لأن القرية إذا كان فيها نائب من جهة الإمام يقيم الحدود يكون ~~حكمها حكم الأمصار والمدن، كما ذكرناه عن قريب، عن محمد بن الحسن. وإن كان ~~مراد الكرماني: أن هذا الحديث يدل على جواز إقامة الجمعة في القرى فلا يتم ~~به استدلاله، والظاهر أن مراد البخاري هذا وليس كذلك، لأنه ليس في هذا ~~الحديث ولا في الحديث الذي قبله مطابقة إلا للجزء الثاني من الترجمة على ~~الوجه الذي قررناه، وإنما مطابقتها للجزء الأول وليس فيه خلاف، وكان مقصود ~~البخاري أن يشير إلى الخلاف فلم يتم. فافهم. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن محمد أبو محمد السجستاني المروزي، مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: ابن يونس بن يزيد الأيلي. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: سالم بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب. السادس: أبوه عبد الله بن عمر. السابع: رزيق، بضم الراء وفتح ~~الزاي: ابن حكيم، بضم الحاء وفتح الكاف: الفزاري مولى بني فزارة الأيلي: ~~والي أيلة لعمر بن عبد العزيز، وقيل: زريق بتقديم الزاي على الراء، ~~والمشهور الأول. وقال ابن الحذاء: وكان حاكما بالمدينة. وقال ابن ماكولا: ~~كان عبدا صالحا. وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن المديني: حدثنا سفيان مرة: ~~رزيق بن حكيم أو حكيم، وكثيرا ما كان يقول: ابن حكيم بالفتح، والصواب الضم. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~الإخبار كذلك في موضعين بصيغة ms03802 الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: الكتابة. وفيه: أن شيخ ~~البخاري من أفراده. PageV06P189 # وفيه: أن الاثنين الأولين من الرواة مروزيان والثالث أيلي، وكان مرجئا، ~~وكذا السابع، والرابع والخامس مدنيان. وفيه: قوله: وزاد الليث، إشارة إلى ~~أن رواية الليث متفقة مع ابن المبارك، إلا في القصة، فإنها مختصة برواية ~~الليث، ورواية الليث معلقة، وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن بشر بن ~~محمد أيضا. وأخرجه مسلم في المغازي عن حرملة عن ابن وهب، وأخرج مسلم ~~والترمذي أيضا جحديث: (كلكم راع) بغير هذه القصة عن نافع عن ابن عمر. ورواه ~~البخاري أيضا في النكاح، وقد رواه عن ابن عمر غير نافع أيضا، ورواه أيضا ~~شعبة عن الزهري. # ذكر معناه: قوله: (كلكم راع) أصل: راع راعي فاعل، إعلال قاض، من رعى ~~رعاية، وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له، والراعي: هو الحافظ المؤتمن الملتزم ~~صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب ~~بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، فإن وفى ما عليه من ~~الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر، وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد ~~من رعيته بحقه. قوله: (وزاد الليث) إلى قوله: (يخبره)، تعليق أي: زاد الليث ~~بن سعد في روايته على رواية عبد الله بن المبارك، وقد وصله الذهلي كما ~~ذكرنا. قوله: (وأنا معه) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (بوادي القرى)، هو من ~~أعمال المدينة. وقال ابن السمعاني: وادي القرى مدينة بالحجاز مما يلي ~~الشام، وفتحها النبي صلى الله عليه وسلم في جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة ~~لما انصرف من خيبر، بعد أن امتنع أهلها وقاتلوا وذكر بعضهم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قاتل فيها، ولما فتحها عنوة قسم أموالها وترك الأرض والنخل في ~~أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، وأقام عليها ms03803 أربع ~~ليالي. قوله: (أن أجمع) أي: أصلي بمن معي الجمعة. قوله: (على أرض يعملها)، ~~أي: يزرع فيها. قوله؛ (من السودان). # قوله: (على أيلة)، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام، قال ~~أبو عبيد: هي مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين مصر ومكة وتبوك، ورد ~~صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية. وقال البكري: ~~سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وقد روي أن أيلة هي ~~القرية التي كانت حاضرة البحر. وقال اليعقوبي: أيلة مدينة جليلة على ساحل ~~البحر الملح، وبها يجتمع حاج الشام ومصر والمغرب، وبها التجارة الكثيرة، ~~ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل في برية صحراء يتزود الناس من القلزم إلى ~~أيلة لهذه المراحل. قلت: هي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والمغربي ~~والغزي، وبعض آثار المدينة ظاهر. قوله: (فكتب ابن شهاب وأنا أسمع قول يونس ~~المذكور فيه) أي: كتب محمد بن مسلم بن الشهاب الزهري، والحال أنا أسمع، ~~والمكتوب هو الحديث، والمسموع المأمور به، قاله الكرماني، والظاهر أن الذي ~~كتب هو ابن شهاب، لأن الأصل في الإسناد الحقيقة، ويجوز أن يكون كاتبه كتبه ~~بإملائه عليه فسموه يونس منه، ففي الوجه الأول فيه تقدير، وهو: كتب ابن ~~شهاب وقرأه وأنا أسمعه. قوله: (يأمره) جملة حالية أي: يأمر ابن شهاب رزيق ~~بن حكيم في كتابه إليه أن يجمع، أي: بأن يجمع أي: بأن يصلي بالناس الجمعة، ~~ثم استدل ابن شهاب على أمره إياه بالتجميع بحديث سالم عن أبيه عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كلكم راع...) إلى آخره. وجه الاستدلال به أن ~~رزيقا كان أميرا على الطائفة المذكورة، فكل من كان أميرا كان عليه أن يراعي ~~حقوق رعيته، ومن جملة حقوقهم إقامة الجمعة. قوله: (يخبره) أي: يخبر ابن ~~شهاب رزيقا في كتابه الذي كتب إليه أن سالما حدثه.. إلى آخره. فإن قلت: ما ~~محل: يخبره، من الإعراب؟ قلت: هي جملة وقعت حالا من الضمير المرفوع الذي ~~في: يأمره، من ms03804 الأحوال المتداخلة، كما أن قوله: (اسمع). وقوله: (يأمره) من ~~الأحوال المترادفة. قوله: (يقول: سمعت) محل: يقول، من الإعراب الرفع لأنه ~~خبر إن ومحل: يقول، الثاني على الحال أي: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حال كونه يقول: (كلكم راع)، وهذه جملة اسمية، وإفراد الخبر بالنظر إلى ~~لفظة: كل، وقد اشترك الإمام والرجل والمرأة والخادم في هذه التسمية، ولكن ~~المعاني مختلفة: فرعاية الإمام إقامة الحدود والأحكام فيهم على سنن الشرع، ~~ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وتوفية حقهم في النفقة والكسوة والعشرة، ~~ورعاية PageV06P190 # المرأة حسن التدبير في بيت زوجها والنصح له والأمانة في ماله وفي نفسها، ~~ورعاية الخادم لسيده حفظ ما في يده من ماله والقيام بما يستحق من خدمته، ~~والرجل ليس له بإمام ولا له أهل ولا خادم يراعي أصحابه وأصدقاءه بحسن ~~المعاشرة على منهج الصواب. فإن قيل: إذا كان كل من هؤلاء راعياد فمن ~~المرعي؟ أجيب: هو أعضاء نفسه وجوارحه وقواه وحواسه، أو الراعي يكون مرعيا ~~باعتبار أمر آخر، ككون الشخص مرعيا للإمام راعيا لأهله، أو الخطاب خاص ~~بأصحاب التصرفات ومن تحت نظره ما عليه إصلاح حاله. قوله: (قال: وحسبت) فاعل ~~قال يونس بن يزيد المذكور فيه، كذا قاله الكرماني جزما، والظاهر أن فاعله: ~~سالم بن عبد الله الراوي، وكلمة: أن مخففة من المثقلة، والتقدير: وحسبت ~~أنه، أي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد قال: (والرجل راع في مال ~~أبيه..) إلى آخره، ثم في هذا الموضع من النكتة أنه: عمم أولا ثم خصص ثانيا، ~~وقسم الخصوصية إلى أقسام من جهة الرجل ومن جهة المرأة ومن جهة الخادم ومن ~~جهة النسب، ثم عمم ثانيا وهو قوله: (وكلكم راع..) إلى آخره تأكيدا، وردا ~~للعجز إلى الصدر بيانا لعموم الحكم أولا وآخرا. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: قال صاحب (التوضيح): إيراد ~~البخاري هذا الحديث لأجل أن أيلة إما مدينة أو قرية، وقد ترجم لهما. قلت: ~~المشهور عند الجمهور أنها مدينة كما ذكرناه، ولا وجه للتردد فيها، وقد ذكر ms03805 ~~البخاري الباب بترجمتين، بقوله: في القرى والمدن، وذكر فيه حديثين: الأول: ~~منهما مطابق للترجمة الأولى على زعمه، والثاني: مطابق للترجمة الثانية، ~~وكلام صاحب (التوضيح) لا طائل تحته. # الثاني: قال بعضهم: في هذه القصة يعني القصة المذكورة في الحديث إيماء ~~إلى أن الجمعة تنعقد بغير إذن من السلطان إذا كان في القوم من يقوم ~~بمصالحهم. قلت: الذي يقوم بمصالح القوم هو المولى عليهم من جهة السلطان، ~~ومن كان مولى من جهة السلطان كان مأذونا بإقامة الجمعة لأنها من أكبر ~~مصالحهم، والعجب من هذا القائل أنه يستدل على عدم إذن السلطان لإقامة ~~الجمعة بالإيماء، ويترك ما دل على ذلك حديث جابر أخرجه ابن ماجة وفيه: (من ~~تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا ~~جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا حج ~~له ولا صوم له ولا بر له). الحديث، ورواه البزار أيضا ورواه الطبراني في ~~(الأوسط): عن ابن عمر مثله، فإن قلت: في سند ابن ماجة: عبد الله بن محمد ~~العدوي، وفي سند البزار: علي بن زيد بن جدعان، وكلاهما متكلم فيه؟ قلت: إذا ~~روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة، فلا يمنع من الاحتجاج به، ولا ~~سيما اعتضد بحديث ابن عمر، والقائل المذكور أشار بقوله إلى قول الشافعي، ~~فإن عنده إذن السلطان ليس بشرط لصحة الجمعة، ولكن السنة أن لا تقام إلا ~~بإذن السلطان، وبه قال مالك وأحمد في رواية، وعن أحمد أنه شرط كمذهبنا، ~~واحتجوا بما روي أن عثمان، رضي الله تعالى عنه لما كان محصورا بالمدينة صلى ~~علي، رضي الله تعالى عنه، الجمعة بالناس، ولم يرو أنه صلى بأمر عثمان، وكان ~~الأمر بيده. قلنا هذا الاحتجاج ساقط لأنه يحتمل أن عليا فعل ذلك بأمره، أو ~~كان لم يتوصل إلى إذن عثمان، ونحن أيضا نقول: إذا لم يتوصل إلى إذن الإمام ~~فللناس أن يجتمعوا ويقدموا من يصلي بهم، فمن أين علم ms03806 أن عليا فعل ذلك بلا ~~إذن عثمان، وهو بحيث يتوصل إلى إذنه؟ وقال ابن المنذر: مضت السنة بأن الذي ~~يقيم الجمعة السلطان أو من قام بها بأمره، فإذا لم يكن ذلك صلوا الظهر. ~~وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان، فذكر منها الجمعة. وقال حبيب بن أبي ~~ثابت: لا تكون الجمعة إلا بأمير وخطبة، وهو قول الأوزاعي ومحمد بن مسلمة ~~ويحيى بن عمر المالكي وعن مالك: إذا تقدم رجل بغير إذن الإمام لم يجزهم، ~~وذكر صاحب (البيان) قولا قديما للشافعي: أنها لا تصح إلا خلف السلطان أو من ~~أذن له. وعن أبي يوسف: إن لصاحب الشرطة أن يصلي بهم دون القاضي، وقيل: يصلي ~~القاضي. # الثالث: قال بعضهم: في الحديث إقامة الجمعة في القرى خلافا لمن شرط لها ~~المدن؟ قلت: لا دليل على ذلك أصلا لأنه إن كان يدعى بذلك بنفس الحديث ~~المتصل فلا يقوم به حجة، ولا يتم. وإن كان يدعي بكتاب ابن شهاب يأمر فيه ~~لرزيق بن حكيم بأن يجمع فلا تتم به حجته أيضا، لأنه من أين علم أنه أمر ~~بذلك؟ سواء كان في قرية أو مدينة؟ فإن قال: رزيق كان عاملا على أرض يعملها، ~~وكان فيها جماعة من السودان وغيرهم، وليس هذا إلا قرية، فلا يتم به ~~استدلاله أيضا، لأن الموضع المذكور صار حكمه حكم المدينة بوجود المتولي ~~عليهم من جهة الإمام، وقد قلنا فيما مضى: إن PageV06P191 # الإمام إذا بعث إلى قرية نائبا لإقامة الأحكام تصير مصرا، على أن إمامه ~~لا يرى قول الصحابي حجة، فكيف بقول التابعي؟ # الرابع: قال الخطابي: فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما نقد ~~حكمه إذا أصاب. # الخامس: قال الحافظ المنذري عن بعضهم: إنه استدل به على سقوط القطع عن ~~المرأة إذا سرقت من مال زوجها، وعن العبد إذا سرق من مال سيده إلا فيما ~~حجبهما عنه، ولم يكن لهما فيه تصرف. والله أعلم. # 12 ((باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم)) أي: ~~هذا باب ترجمته: ms03807 هل على من.. إلى آخره، وإنما اقتصر على الاستفهام ولم يجزه ~~بالحكم لوقوع الإطلاق والتقييد في أحاديث هذا الباب، منها: حديث أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه: (حق على كل مسلم أن يغتسل)، فإنه مطلق يتناول الجميع. ~~ومنها: حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: (إذا جاء أحدكم الجمعة ~~فليغتسل)، فإنه مقيد بالمجيء، ويخرج من ذلك من لم يجيء. ومنها: حديث أبي ~~سعيد الخدري: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)، فإنه مقيد بالاحتلام، ~~فيخرج الصبيان. ومنها: حديث النهي عن منع النساء عن المساجد إلا بالليل، ~~فإنه يخرج الجمعة، وقد مضى الكلام مستوفى، في هذه الأحاديث. # قوله: (وغيرهم)، أي: وغير النساء والصبيان، مثل المسافرين والعبيد وأهل ~~السجن والمرضى والعميان ومن بهم زمانه. # وقال ابن عمر إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة من حيث إنه نبه به على أن الغسل يوم الجمعة لا يشرع إلا على من تجب ~~عليه الجمعة، وأن مراده بالاستفهام في الترجمة الحكم بعدم الوجوب على من لم ~~يشهد الجمعة، وهذا التعليق وصله البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر. # 894 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من جاء منكم الجمعة فليغتسل. (انظر الحديث 877 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث المفهوم، لأن عدم وجوب الغسل على من لم يجيء ~~الجمعة، ومن لم يجيء لم يشهدها، ونبه به أيضا على أن مراده بالاستفهام ~~الحكم بعدم الوجوب على من لم يشهد، وقد أخرج البخاري هذا في: باب فضل الغسل ~~يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك، وأبو اليمان الحكم بن نافع والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب. # 895 حدثنا عبد ms03808 الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. # مطابقته للترجمة من حيث المفهوم، لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من لم ~~يحتلم، ومن لم يحتلم ممن لا يشهد الجمعة، والحديث أخرجه البخاري في: باب ~~وضوء الصبيان عن علي بن عبد الله عن سفيان عن صفوان عن عطاء عن أبي سعيد. ~~وأخرجه أيضا في: باب فضل الغسل يوم الجمعة عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ~~وههنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، وقد ذكرنا في: باب وضوء ~~الصبيان جميع ما يتعلق به. # 896 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهاذا اليوم الذي اختلفوا ~~فيه فهدانا الله فغدا لليهود وبعد غد PageV06P192 # للنصارى فسكت. ثم قال حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل ~~فيه رأسه وجسده) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' كل مسلم ' لأن المراد من ~~كل مسلم هو المسلم المحتلم لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسر بعضها ~~بعضا وقد مر في الحديث السابق على كل محتلم وليس المراد من لفظ محتلم أي ~~محتلم كان بل المراد كل محتلم مسلم وهذا معلوم بالضرورة فإذا كان المراد ~~المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم غير المحتلم وهو يدخل في قوله ' من لم يشهد ~~الجمعة ' وأيضا المراد من المسلم هو المسلم الذي يجيء إلى الجمعة يدل عليه ~~حديث ابن عمر المذكور في أول الباب والمسلم الذي لا يجيء يخرج منه وبهذا ~~التقرير يخرج الجواب عما قاله الكرماني التحقيق أن الحديث الأول أعني حديث ~~ابن عمر دل على أن الغسل لمن جاء إلى الجمعة خاصة وهذا الحديث أعنى حديث ~~أبي ms03809 هريرة عام للمجمع وغيره فلا يحتاج إلى الجواب بقوله لا منافاة بين ذكر ~~الخاص والعام لأن المنافاة حاصلة بحسب الظاهر لاتحاد المحل والتحقيق ما ~~ذكرناه (ذكر رجاله) وهم خمسة مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري ووهيب ~~بن خالد البصري صاحب الكرابيس وابن طاوس عبد الله وأبوه طاوس بن كيسان وأبو ~~هريرة (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن ~~الاثنين الأولين من الرواة بصريان والاثنين الآخرين يمانيان وفيه رواية ~~الابن عن الأب (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ذكر ~~بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل عن وهيب وأخرجه مسلم في الجمعة عن ابن عمر ~~عن سفيان عن ابن طاوس به دون ذكر الغسل وعن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن ~~وهيب بذكر الغسل فقط وأخرجه النسائي فيه عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ~~سفيان مثل حديث ابن أبي عمر وأول الحديث وهو من قوله ' نحن الآخرون ~~السابقون بعد غد ' أخرجه البخاري في باب فرض الجمعة عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا على جميع ما يتعلق به ~~هناك * قوله ' فغدا لليهود ' ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ تقديره ~~الاجتماع لليهود في غد وللنصارى من بعد غد ويروى فغد بالرفع على أنه مبتدأ ~~في حكم المضاف فلا يضر كونه في الصورة نكرة تقديره فغد الجمعة لليهود وغد ~~بعد غد للنصارى قوله ' فسكت ' أي النبي قوله ' فحق ' الفاء فيه يجوز أن ~~تكون جواب شرط محذوف تقديره إذا كان الأمر كذلك فحق على كل مسلم أن يغتسل ~~وكلمة أن مصدرية قوله ' يوما ' مبهم هنا وقد عينه جابر في حديث عند النسائي ~~بلفظ ' الغسل واجب على كل مسلم في كل أسبوع يوما وهو يوم الجمعة ' وصححه ~~ابن خزيمة وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من حديث البراء بن عازب مرفوعا ~~نحوه ولفظه ms03810 ' من الحق على المسلم أن يغتسل يوم الجمعة ' وبنحوه روى الطحاوي ~~من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجل من الصحابة مرفوعا قوله ' ~~وجسده ' أي ويغسل جسده أيضا وإنما ذكر الرأس وإن كان ذكر الجسد يشمله ~~للاهتمام به من حيث أنه قوام البدن والعمدة فيه (رواه أبان بن صالح عن ~~مجاهد عن طاوس عن أبي هريرة قال قال النبي لله تعالى على كل مسلم حق أن ~~يغتسل في كل سبعة أيام يوما) أي روى الحديث المذكور أبان بن صالح بفتح ~~الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن ~~أبي هلال عن أبان عن مجاهد بن جبر وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن طاوس وصرح ~~فيه بسماعه له من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه * - PageV06P193 # 899 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا ورقاء عن عمرو بن ~~دينار عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا للنساء ~~بالليل إلى المساجد.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يخرج الجمعة في حقهن فلا يلزمهن شهودها، ومن ~~لم يشهدها فليس عليه غسل، وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ ~~قلت: عادة البخاري أنه إذا عقد ترجمة للباب وذكر ما يتعلق بها يذكر أيضا ما ~~يناسبها، فجاء بهذا الحديث والذي بعده ليبين إن النساء لهن شهود الجمعة. ~~انتهى. قلت: الإذن مقيد بالليل، فكيف يكون لهن الخروج إلى الجمعة وهي ~~نهارية؟ قلت: قال الكرماني، فيما قبل كلامه هذا فإن قلت: لفظ بالليل مفهومه ~~أن لا يؤذن في الخروج بالنهار؟ قلت: إذا جاز خروجهن بالليل الذي هو محل ~~الوقوع في الفتن، فجواز الخروج بالنهار بالطريق الأولى. انتهى. قلت: الذي ~~قاله مخالف لما قاله العلماء، فإنهم قالوا: يخرجن بالليل لوقوع الأمن من ~~الفساد من جهة الفساق، لأنهم بالليل إما مشغولون بفسقهم أو نائمون، ولا ~~يخرجن بالنهار لعدم الأمن لانتشار الفساق. # ذكر رجاله: وهم ستة: عبد الله بن محمد البخاري المسندي، وقد مر غير مرة، ms03811 ~~وشبابة، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة ~~أخرى: ابن سوار الفزاري أبو عمرو المدايني، وقد مر في: باب الصلاة على ~~النفساء، وورقاء بن عمرو المدائني مر في: باب وضع الماء عند الخلاء، وعمرو ~~بن دينار تكرر ذكره، ومجاهد بن جبر مر في أول كتاب الإيمان. قالوا، قد رأى ~~هاروت وماروت وكاد يتلف. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أن رواته ~~ما بين بخاري ومدائني ومكيين وهما: عمرو ومجاهد. # وقد أخرج البخاري هذا الحديث في: باب خروج النساء إلى المساجد بالليل، عن ~~عبد الله بن عمر بغير هذا الإسناد وغير هذا اللفظ، أما إسناده: فعن عبيد ~~الله بن موسى عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، وأما لفظه: (إذا ~~استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن). وقال هناك: تابعه شعبة عن ~~الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر وقد أوضحناه هناك. # 900 حدثنا يوسف بن موسى ا قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر قال كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في ~~الجماعة في المسجد فقيل لها لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذالك ويغار ~~قالت وما يمنعه أن ينهاني قال يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله.. # هذا الحديث مطلق، والذي قبله مقيد، فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ذاك ~~المقيد، فإذا كان كذلك يكون المعنى: لا تمنعوا أماء الله مساجد الله ~~بالليل، والجمعة تخرج عنه لأنها نهارية، فحينئذ لا تشهدها، ومن لا يشهدها ~~ليس عليه غسل، فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق. فافهم. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان ~~الكوفي، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن ~~أسامة الليثي، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين سنة. الثالث: ms03812 عبيد الله ~~بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني، وقد ~~تكرر ذكره. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من ~~أفراده وفيه: أن رواته ما بين كوفي ومدني. وفيه: أحد الرواة بالكنية والآخر ~~بالتصغير، وقد ذكره المزي في (الأطراف) من حديث ابن عمر في مسنده، وقيل: هو ~~من مسند عمر، رضي الله تعالى عنه، والحديث أيضا من أوله إلى قوله: (قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المرسلات. PageV06P194 # ذكر معناه: قوله: (كانت امرأة لعمر، رضي الله تعالى عنه) اسمها: عاتكة ~~بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة، وعينها ~~الزهري في رواية عبد الرزاق: (عن معمر عنه، قال: كانت عاتكة بنت زيد بن ~~عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكانت تشهد الصلاة في ~~المسجد، وكان عمر يقول لها: والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا، قالت: والله ~~لا أنتهي حتى تنهاني! قال: فلقد طعن عمر، رضي الله تعالى عنه، وإنها لفي ~~المسجد). كذا ذكره مرسلا، ورواه عبد الأعلى عن معمر موصولا بذكر سالم بن ~~عبد الله عن أبيه، لكن أبهم المرأة. أخرجه أحمد عنه وسماها من وجه آخر عن ~~سالم قال: (كان عمر رجلا غيورا، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت ~~زيد...) الحديث، وهو مرسل. قوله: (تشهد) أي: تحضر. قوله: (فقيل لها) أي: ~~لامرأة عمر، وقال بعضهم: إن قائل ذلك كله هو عمر، ولا مانع أن يعبر عن نفسه ~~بقوله: (إن عمر...) إلى آخره، فيكون من باب التجريد والالتفات. انتهى. قلت: ~~هو من باب التجريد لا من باب الالتفات. قوله: (لم تخرجين؟) أصله: لما ~~تخرجين، فحذفت الألف كما في قوله تعالى: * (عم يتساءلون) * (النبأ: 1). ~~قوله: (وقد تعلمين)، جملة وقعت حالا. وقد علم أن الفعل ms03813 المضارع إذا وقع ~~حالا وهو مثبت تدخل فيه كلمة: قد. قوله: (ذلك) إشارة إلى خروجها الذي يدل ~~عليه قوله: (تخرجين) قوله: (ويغار)، على وزن: يخاف، من الغيرة. قوله: (فما ~~يمنعه)، ويروى: (وما يمنعه، بالواو وكلمة: أن، مصدرية في محل الرفع لأنه ~~فاعل، والتقدير: فما يمنعني بأن ينهاني، أي: بنهيه إياي، وقد مر البحث فيه ~~مستوفى، في: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، قبيل كتاب ~~الجمعة. # 14 ((باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الرخصة إن لم يحضر المصلي صلاة الجمعة في وقت نزول المطر، وكلمة: إن، ~~بالكسر، و: لم يحضر، على صيغة المعلوم. وقال الكرماني: و: أن، بالفتح أي: ~~في أن، و: يحضر، على لفظ المبني للمفعول، وفي بعض النسخ: باب الرخصة لمن لم ~~يحضر الجمعة، وهذه أحسن من غيرها على ما لا يخفى. # والرخصة في اللغة عبارة عن الإطلاق والسهولة، وفي الشريعة ما يكون ثابتا ~~على إعذار العباد تيسيرا يسمى: رخصة. # 901 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي. ~~قال حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين قال ابن عباس لمؤذنه في ~~يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا ~~في بيوتكم فكأن الناس استنكروا. قال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة ~~وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض. (انظر الحديث 616 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، والكلام في هذا الحديث قد مر في: باب الكلام في ~~الأذان مستوفى، لأنه أخرجه هناك: عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد بن ~~دينار صاحب الزيادي، وعاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث قال: (خطبنا ابن ~~عباس في يوم ردغ..) الحديث، وهنا أخرجه: عن مسدد أيضا عن إسماعيل بن علية ~~إلى آخره. قوله: (في يوم مطير). قوله: (فكأن الناس استنكروا) أي: استنكروا. ~~قوله: (فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم)، وفي رواة الحجبي: ~~كأنهم ms03814 أنكروا ذلك، وفي: باب الكلام في الأذان، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، ~~أي: نظر إنكار. قوله: (فقال) أي: ابن عباس. قوله: (فعله) أي: فعل ما قلته ~~للمؤذن. قوله: (من هو خير مني) أراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (عزمة)، بسكون الزاي، أي: واجبة متحتمة. وقال الإسماعيلي. قوله: (إن ~~الجمعة عزمة) لا أظنه صحيحا، فإن أكثر الروايات بلفظ: إنها عزمة أي: إن ~~كلمة الأذان وهي: حي على الصلاة عزمة لأنها دعاء إلى الصلاة يقتضي لسامعه ~~الإجابة، ولو كان المعنى: إن الجمعة عزمة، لكانت PageV06P195 # عزيمة لا تزول بترك بقية الأذان. انتهى. قلت: كأن الإسماعيلي إنما استشكل ~~هذا بالنظر إلى معنى العزيمة، وهو ما يكون ثابتا ابتداء غير متصل بمعارض، ~~ولكن المراد بقول ابن عباس: وإن كانت الجمعة عزيمة، ولكن المطر من الأعذار ~~التي تصير العزيمة رخصة، وهذا مذهب ابن عباس: أن من جملة الأعذار لترك ~~الجمعة المطر، وإليه ذهب ابن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول أحمد ~~وإسحاق. وقالت طائفة: لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير، وروى ابن قانع: ~~قيل لمالك: أتتخلف عن الجمعة في اليوم المطير؟ قال: ما سمعت، قيل له: في ~~الحديث: (ألا صلوا في الرحال!) قال: ذلك في السفر، وقد رخص في ترك الجمعة ~~بأعذار أخر غير المطر، روى ابن القاسم عن مالك أنه أجاز أن يتخلف عنها ~~لجنازة أخ من إخوانه لينظر في أمره. وقال ابن حبيب عن مالك: وكذا إن كان له ~~مريض يخشى عليه الموت، وقد زار ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ابنا لسعد ~~بن زيد ذكر له شكواه، فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة، وهو مذهب عطاء ~~والأوزاعي. وقال الشافعي في أمر الوالد: إذا خاف فوات نفسه. وقال عطاء: إذا ~~استصرخ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة. وقال ~~الحسن: يرخص ترك الجمعة للخائف، وقال مالك في (الواضحة): وليس على المريض ~~والصحيح الفاني جمعة. وقال أبو مجلز: إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة. وقال ~~ابن حبيب: أرخص ms03815 صلى الله عليه وسلم في التخلف عنها لمن شهد الفطر والأضحى ~~صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة، لما في رجوعه من المشقة ~~لما أصابهم من شغل العيد، وفعله عثمان، رضي الله تعالى عنه، لأهل الغوالي، ~~واختلف قول مالك فيه، والصحيح عند الشافعية: السقوط، واختلف في تخلف العروس ~~والمجذوم، حكاه ابن التين، واعتبر بعضهم شدة المطر، واختلف عن مالك: هل ~~عليه أن يشهدها؟ وكذا روي عنه، فيمن يكون مع صاحبه فيشتد مرضه: لا يدع ~~الجمعة إلا أن يكون في الموت. قوله: (أن أحرجكم) من الإحراج، بالحاء ~~المهملة وبالجيم من: الحرج، وهو المشقة. والمعنى: إني كرهت أن أشق عليكم ~~بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر. ويروى: (أن أخرجكم) من ~~الإخراج، بالخاء المعجمة من الخروج. ويروى: (كرهت أو أؤثمكم) أي: أن أكون ~~سببا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم. قوله: (في الدحض)، بفتح الدال والحاء ~~المهملتين وفي آخره ضاد معجمة، ويجوز تسكين الحاء وهو: الزلق. قال في ~~(المطالع): كذا في رواية الكافة، وعند القابسي بالراء، وفسره بعضهم بما ~~يجري في البيوت من الرحاضة، وهو بعيد إنما الرحض: الغسل، والمرحاض خشبة ~~يضرب بها الثوب ليغسل عند الغسل، وأما ابن التين فإنه ذكره بالراء. قال: ~~وكذا لأبي الحسن، ورحضت الشيء غسلته، ومنه المرحاض، أي: المغتسل، فوجهه أن ~~الأرض حين يصيبها المطر تصير كالمغتسل، والجامع بينهما: الزلق. # 15 ((باب من أين تؤتى الجمعة وعلى عن تجب لقول الله عز وجل * (إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * (الجمعة: 9).)) أي: هذا باب ~~ترجمته: من أين تؤتى الجمعة؟ وكلمة: أين، استفهام عن المكان. وقوله: تؤتى، ~~مجهول من الإتيان. قوله: (وعلى من تجب؟) أي: الجمعة. قوله: (لقوله تعالى) ~~يتعلق بقوله: (تجب)، وأراد بإيراده بعض هذه الآية الكريمة الإشارة إلى وجوب ~~الجمعة، وهذا لا خلاف فيه، ولكن الخلاف فيمن تجب عليه، فكأنه ذكر الترجمة ~~بالاستفهام لهذا المعنى، وقد تكلمنا فيما يتعلق بالآية الكريمة في أول كتاب ~~الجمعة لأنه ذكر الآية الكريمة هناك. # وقال عطاء ms03816 إذا كنت في قرية جامعة فنودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك ~~أن تشهدها سمعت النداء أو لم تسمعه عطاء هو: ابن أبي رباح، ووصله عبد ~~الرزاق عن ابن جريج عنه، وزاد في روايته: عن ابن جريج أيضا قلت لعطاء: ما ~~القرية الجامعة؟ قال: ذات الجماعة والأمير والقاضي والدور المجتمعة الآخذ ~~بعضها ببعض، مثل جدة. انتهى. قلت: هذا الذي ذكره حد المدينة أطلق عليها اسم ~~القرية. كما في قوله تعالى: على رجل من القريتين) * (الزخرف: 31). وهما: ~~مكة والطائف، وبهذا قال أصحابنا الحنفية. قوله: (سمعت النداء أو لم تسمعه) ~~يعني: إذا كان داخل البلد، وبهذا صرح PageV06P196 # أحمد، ونقل النووي: أنه لا خلاف فيه. # وكان أنس رضي الله تعالى عنه في قصره أحيانا يجمع وأحيانا لا يجمع وهو ~~بالزاوية على فرسخين أنس هو ابن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع عن أبي البختري، قال: رأيت ~~أنسا شهد الجمعة من الزاوية، وهي على فرسخين من البصرة. قوله: (أحيانا) أي: ~~في بعض الأوقات، وانتصابه على الظرفية. قوله: (يجمع)، بضم الياء وتشديد ~~الميم أي: يصلي الجمعة بمن معه، أأو: يشهد الجمعة بجامع البصرة. قوله: ~~(وهو) أي: القصر (بالزاوية): وهو موضع ظاهر البصرة معروف، بينها وبين ~~البصرة فرسخان، والفرسخ، فيه وقعة كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث قوله: ~~(فرسخين) أي: من البصرة. فإن قلت: روى عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال: كان ~~أنس يكون في أرضه وبينه وبين البصرة ثلاثة أميال، فيشهد الجمعة بالبصرة، ~~فهذا يعارض ما رواه ابن أبي شيبة؟ قلت: ليس الأمر كذلك، لأن الأرض المذكورة ~~غير القصر، وأيضا الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة. # 902 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب. قال أخبرني عمرو بن الحارث عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان الناس ينتابون يوم الجمعة ~~من منازلهم والعوالي ms03817 فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فيخرج منهم ~~العرق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو أنكم تطهرتم ليومكم هاذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ~~والعوالي). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أحمد بن صالح، كذا في رواية أبي ذر، وبه قال ~~ابن السكن، وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد، يعني: غير مسمى، عن ابن ~~وهب في كتاب الصلاة في موضعين، وقال: حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب قال...، ~~ونسبه أبو علي بن السكن في نسخته، فقال: أحمد بن صالح المصري، وقال الحاكم: ~~روى البخاري في كتاب الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن ابن وهب، فقيل: إنه ~~ابن صالح المصري. وقيل: ابن عيسى التستري، ولا يخلو أن يكون واحدا منهما، ~~فقد روى عنهما في (الجامع) ونسبهما في مواضع، وذكر أبو نصر الكلاباذي، قال: ~~قال لي أبو أحمد، يعني الحاكم: أحمد عن ابن وهب في (الجامع) هو ابن أخي ابن ~~وهب. وقال الحاكم أبو عبد الله: من قال هذا فقد وهم وغلط، دليله أن المشايخ ~~الذين ترك البخاري الرواية عنهم في (الجامع) فقد روى عنهم في سائر مصنفاته: ~~كابن صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي وهب رواية في موضع، فهذا يدل على أنه ~~لم يكتب عنه، أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلا. وقال الكلاباذي: قال ابن ~~منده: كلما قال البخاري في (الجامع): حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح، ~~ولم يخرج عن ابن أخي ابن وهب في (الصحيح) وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبة. ~~الثاني: عبد الله بن وهب المصري. الثالث: عمرو بن الحارث، مر في: باب المسح ~~على الخفين. الرابع: عبيد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي، واسم أبي جعفر: ~~يسار، أحد أعلام مصر، مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة. الخامس: محمد بن ~~جعفر بن الزبير بن العوام القرشي. السادس: عروة بن الزبير بن العوام. ~~السابع: أم ms03818 المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن الأربعة من الرواة مصريون وهم: ~~شيخه وثلاثة بعده متناسقون، واثنان بعدههما مدنيان. وفيه: رواية الرجل عن ~~عمه. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن هارون بن سعيد وأحمد بن ~~عيسى، كلاهما عن ابن وهب. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب. # ذكر معناه: قوله: (ينتابون الجمعة)، أي: يحضرونها بالنوبة، وهو من ~~الانتياب من النوبة، وهو المجيء نوبا، PageV06P197 # ويروى (يتناوبون) من النوبة أيضا. قوله: (والعوالي) جمع العالية، وهي ~~مواضع وقرى بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة المشرق من ~~ميلين إلى ثمانية أميال. وقيل: أدناها من أربعة أميال. قوله: (فيأتون في ~~الغبار يصيبهم الغبار) كذا وقع لأكثر الرواة، وعند القابسي: (فيأتون في ~~العباء)، بفتح العين المهملة وبالمد جمع: عباءة، وعباية، لغتان مشهورتان، ~~وكذا شرحه النووي في (شرحه) لأنه عند مسلم كذا هو، وكذا عند الإسماعيلي ~~وغيرهما، وهو الصواب. قوله: (إنسان منهم)، وفي رواية الإسماعيلي: (أناس ~~منهم). قوله: (لو أنكم تطهرتم)، كلمة: لو، تقتضي دخولها على الفعل، تقديره: ~~لو ثبت تطهركم، ثم إن: لو، هذه يجوز أن تكون للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، ~~ويجوز أن تكون على أصلها والجزاء محذوف تقديره: لكان حسنا. # ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في هذا الباب أعني: في وجوب الجمعة على ~~من كان خارج المصر فقالت طائفة: تحب على من آواه الليل إلى أهله، وروي ذلك ~~عن أبي هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية، وهو قول نافع والحسن وعكرمة والحكم ~~والنخعي وأبي عبد الرحمن السلمي وعطاء والأوزاعي وأبي ثور، حكاه ابن المنذر ~~عنهم لحديث أبي هريرة مرفوعا: (الجمعة على من آواه الليل إلى أهله)، رواه ~~الترمذي والبيهقي وضعفاه، ونقل عن أحمد أنه لم يره شيئا، وقال لمن ذكره له: ~~استغفر ربك ms03819 استغفر ربك، ومعنى هذا الحديث: أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه ~~العود إلى أهله آخر النهار قبل دخول الليل. وقالت طائفة: إنها تجب على من ~~سمع النداء، روي ذلك عن عبد الله بن عمر أيضا وحكاه الترمذي عن الشافعي ~~وأحمد وإسحاق، وحكاه ابن العربي عن مالك أيضا واستدل له بحديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أخرجه أبو داود من رواية سفيان عن محمد بن سعيد عن أبي سلمة ~~بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: قال: (الجمعة على من سمع النداء). قال أبو داود: روى هذا الحديث ~~جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه. ورواه الدارقطني ~~من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الجمعة على من سمع النداء)، والوليد هو ~~ابن مسلم، وزهير ابن محمد، كلاهما من رجال (الصحيح). لكن زهيرا روى عنه أهل ~~الشام مناكير، منهم: الوليد والوليد مدلس، وقد رواه بالعنعنة فلا تصح، وقد ~~رواه الدارقطني أيضا من رواية محمد ابن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (والجمعة على من ~~يهدىء الصوت). قال داود بن رشيد: يعني حيث يسمع الصوت، ومحمد بن الفضل بن ~~عطية ضعيف جدا، والحجاج هو: ابن أرطأة، وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به، ~~وقال ابن العربي: الوجوب على من سمع النداء عند الشافعي، قال: وتعليقه ~~السعي على سماع النداء يسقطه عمن كان في المصر الكبير إذا لم يسمعه، وقالت ~~طائفة: يجب على أهل المصر، ولا يجب على من كان خارج المصر، سمع النداء أو ~~لم يسمعه. قال شيخنا في (شرح الترمذي): وهو قول أبي حنيفة بناء على قوله: ~~إن الجمعة لا تجب على أهل القرى والبوادي ما لم يكن في المصر، ورجحه القاضي ~~أبو بكر بن العربي، ms03820 وقال: إن الظاهر مع أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. ~~قلت: مذهب أبي حنيفة: أن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع، أو في مصلى المصر ~~نحو مصلى العيد. وفي (المفيد) و (الاسبيجابي) و (التحفة): لا تجب الجمعة ~~عندنا إلا في مصر جامع، أو فيما هو في حكمه، كمصلى العيد. وفي (جوامع ~~الفقه): وأرباض المصر كالمصر، وفي (الينابيع): لو كان منزله خارج المصر لا ~~تجب عليه. قال: وهذا أصح ما قيل فيه، وفي (قاضيخان): عن أبي يوسف هو رواية ~~عنه، وعنه من ثلاثة فراسخ، وعنه إذا شهد الجمعة فإن أمكنه المبيت بأهله ~~لزمته الجمعة، واختاره كثير من مشايخنا. وفي (الذخيرة): في ظاهر رواية ~~أصحابنا: لا يجب شهود الجمعة إلا على من يسكن المصر والأرباض دون السواد، ~~سواء كان قريبا من مصر أو بعيدا عنها. وعن محمد: إذا كان بينه وبين المصر ~~ميل أو ميلان أو ثلاثة أميال فعليه الجمعة، وهو قول مالك والليث، وفي (منية ~~المفتي) على أهل السواد الجمعة إذا كانوا على قدر فرسخ هو المختار، وعنه: ~~إذا كان أقل من فرسخين تجب، وفي الأكثر. لا، وفي رواية: كل موضع لو خرج ~~الإمام إليه صلى الجمعة فتجب، وعن معاذ بن جبل: يجب الحضور من خمسة عشر ~~فرسخا. وقال ابن المنذر: يجب عند ابن المنكدر وربيعة والزهري في رواية: من ~~أربعة أميال، وعن الزهري: من ستة أميال، وحكاه ابن التين عن النخعي وعن ~~مالك والليث: ثلاثة أميال. وحكى أبو حامد عن عطاء: عشرة أميال. # واختلف أصحاب مالك: هل مراعاة PageV06P198 # ثلاثة أميال من المنار أو من طرف المدينة؟ فالأول قاله القاضي أبو محمد، ~~والثاني قاله محمد بن عبد الحكم. وعن حذيفة: ليس على من على رأس ميل جمعة. ~~وقال صاحب (التوضيح): في حديث الباب رد لقول الكوفيين أن الجمعة لا تجب على ~~من كان خارج المصر، لأن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخبرت عنهم بفعل دائم ~~أنهم كانوا يتناوبون الجمعة، فدل على لزومها عليهم. قلت: هذا نقله عن ~~القرطبي، وهو ليس ms03821 بصحيح، لأنه لو كان واجبا على أهل العوالي ما تناوبوا، ~~ولكانوا يحضرون جميعا. # وفيه من الفوائد: رفق العالم بالمتعلم، واستحباب التنظيف لمجالسة أهل ~~الخير، واجتناب أذى المسلم بكل طريق، وحرص الصحابة على امتثال الأمر ولو شق ~~عليهم. # 16 ((باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس)) أي: هذا باب في بيان أن وقت صلاة ~~الجمعة إذا زالت الشمس من كبد السماء: وقال بعضهم: جزم بهذه المسألة مع ~~وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالف عنده. قلت: لا حاجة إلى القيد بلفظ: ~~عنده، لأن عند غيره أيضا من جماهير العلماء: إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس. # وكذالك يروى عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله تعالى ~~عنهم أي: كما ذكرنا: إن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، كذلك روي عن هؤلاء ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. وهذه أربع تعاليق. # الأول: عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فرواه ابن أبي شيبة من ~~طريق سويد بن غفلة أنه: صلى مع أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، حين ~~تزول الشمس، وفي حديث السقيفة، عن ابن عباس قال: فلما كان يوم الجمعة وزالت ~~الشمس خرج عمر فجلس على المنبر. # الثاني: عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فرواه ابن أبي شيبة عن ~~وكيع عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه، قال: كنا نجمع مع علي إذا زالت ~~الشمس، وقال ابن حزم: روينا عن أبي إسحاق، قال: شهدت علي بن أبي طالب يصلي ~~الجمعة إذا زالت الشمس. # عن النعمان بن بشير، فرواه ابن أبي شيبة بسند صحيح: عن عبيد الله بن موسى ~~عن سماك، قال: كان النعمان يصلي بنا الجمعة بعد ما تزول الشمس. انتهى. وكان ~~النعمان أميرا على الكوفة في أول خلافة يزيد بن معاوية. # الرابع: عن عمرو بن حريث، فرواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق الوليد بن ~~الغيزار قال: (ما رأيت إماما كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث، فكان ~~يصليها إذا زالت الشمس). إسناده صحيح، ms03822 وكان عمرو ينوب عن زياد وعن ولده في ~~الكوفة أيضا. فإن قلت: لم اقتصر البخاري على هؤلاء الصحابة دون غيرهم؟ قلت: ~~قيل: لأنه نقل عنهم خلاف ذلك، وفي التوضيح لأنه روى عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي، رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، من طريق ~~لا يثبت قاله ابن بطال. وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي رزين، قال: كنا نصلي ~~مع علي الجمعة فأحيانا نجد فيئا، وأحيانا لا نجد. وروي أيضا عن طريق عبد ~~الله بن سلمة، بكسر اللام، وقال: صلى بنا عبد الله يعني ابن مسعود الجمعة ~~ضحى، وقال: خشيت عليكم الحر. وروي أيضا من طريق سعيد بن سويد قال: صلى بنا ~~معاوية الجمعة ضحى، وروي أيضا عن غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن ~~سعد قال: كان سعد يقيل بعد الجمعة. قلت: الجواب عما روي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، إنه محمول على المبادرة عند الزوال أو التأخير قليلا، وأما الذي ~~روي عن ابن مسعود، ففيه عبد الله، وهو صدوق ولكنه تغير لما كبر، قاله شعبة ~~وغيره، وأما الذي روى عن معاوية ففي سنده سعد، ذكره ابن عدي في الضعفاء. ~~وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وأما الذي روى عن سعد فلا يدل على فعلها ~~قبل الزوال، بل أنه كان يؤخر النوم للقائلة إلى بعد الزوال لاشتغاله ~~بالتهيئة إلى الجمعة من الغسل والتنظيف أو لتبكيره إليها. # 26 - (حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد أنه سأل ~~عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت قالت عائشة رضي الله عنها كان الناس مهنة ~~أنفسهم وكانوا إذا راحوا PageV06P199 # إلى الجمعة راحوا في هيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم) مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قوله ' وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا ' لأن الرواح لا يكون إلا بعد ~~الزوال (فإن قلت) روي عن الزهري أنه قال المراد بالرواح في قوله ' من اغتسل ~~يوم الجمعة ثم راح ' الذهاب مطلقا فإذا كان كذلك لا توجد ms03823 المطابقة بين ~~الحديث والترجمة (قلت) إما يكون مجازا أو مشتركا فعلى كل من التقديرين ~~فالقرينة مخصصة في قوله ' من راح في الساعة الأولى ' قائمة في إرادة مطلق ~~الذهاب وفي هذا قائمة في الذهاب بعد الزوال (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول ~~عبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وتخفيف الدال المهملة وبعد ~~الألف نون واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي أبو عبد الرحمن المروزي ~~مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. الثاني عبد الله بن المبارك. الثالث يحيى بن ~~سعيد الأنصاري. الرابع عمرة بفتح العين المهملة وسكون الميم بنت عبد الرحمن ~~بن سعد الأنصارية المدنية. الخامس عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها (ذكر ~~لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين وفيه السؤال وفيه القول في أربعة مواضع وفيه شيخ البخاري مذكور ~~باللقب وفيه رواية التابعية عن الصحابية وفيه رواية التابعي عن التابعية ~~وفيه من الرواة مروزيان وهما شيخه وشيخ شيخه ومدني ومدنية وهما يحيى وعمرة ~~(ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن رمح عن الليث ~~وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به ~~(ذكر معناه) قوله ' مهنة أنفسهم ' بفتح الميم والهاء والنون جمع ما هن ~~ككتبة جمع كاتب والماهن الخادم وحكى ابن التين أنه روي بكسر الميم وسكون ~~الهاء وهو مصدر ومعناه أصحاب خدمة أنفسهم (قلت) هي رواية أبي ذر وفي رواية ~~مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد أكان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاءة ~~أي لم يكن لهم من يكفيهم العمل من الخدم قوله ' إذا راحوا ' أي إذا ذهبوا ~~بعد الزوال لأن حقيقة الرواح بعد الزوال عند أكثر أهل اللغة وفيه سؤال ~~ذكرناه عن قريب مع جوابه قوله ' لو اغتسلتم ' كلمة لو إما للتمني فلا تحتاج ~~إلى جواب وإما على أصلها فجوابها محذوف نحو لكان حسنا ونحو ذلك (ومما ~~يستفاد منه) أن وقت الجمعة بعد الزوال وهو ms03824 وقت الظهر وإن الاغتسال مستحب ~~لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس بل الملائكة أيضا * - 904 حدثنا ~~سريج بن النعمان قال حدثنا فليح بن سليمان عن عثمان بن عبد الرحمان بن ~~عثمان التيمي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسريج، بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره جيم: ابن النعمان بضم النون البغدادي، مات سنة سبع ~~عشرة ومائتين، وفليح، بضم الفاء، مر في أول كتاب العلم. قوله: (عن أنس) صرح ~~الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب عن فليح بسماع عثمان له من أنس. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن الحسن بن علي عن ~~زيد بن الحباب عن فليح به. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن سريج بن ~~النعمان به وعن يحيى بن موسى عن أبي داود عن فليح نحوه، وقال: حسن صحيح. ~~وقال: وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر والزبير بن العوام. قلت: وفيه ~~أيضا عن سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعد القرظي وبلال، ~~رضي الله تعالى عنهم. أما حديث سلمة بن الأكوع فأخرجه الأئمة الستة خلا ~~الترمذي من رواية إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (كنا نصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به). وفي رواية ~~لمسلم: (كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع ~~نتتبع الفيء). أما حديث جابر، فأخرجه مسلم والنسائي من رواية جعفر بن محمد ~~عن جابر بن عبد الله، قال: (كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~نرجع فنريح نواضحنا. قال حسن: يعني ابن عياش، فقلت لجعفر: في أي ساعة تلك؟ ~~قال: بعد زوال الشمس). وأما حديث PageV06P200 # الزبير بن العوام فأخرجه أحمد من رواية مسلم بن جندب عن الزبير قال: (كنا ~~نصلي مع ms03825 النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في الأجام فما ~~نجد من الظل إلا قدر موضع أقدامنا). قال يزيد بن هارون، الأجام: الأطام. ~~وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه البخاري على ما يأتي، وأخرجه أيضا مسلم ~~والنسائي والترمذي. وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه أحمد في (مسنده). ~~وأما حديث عمار بن ياسر فرواه الطبراني في (الكبير) عنه قال: (كنا نصلي ~~الجمعة ثم ننصرف فما نجد للحيطان فيئا نستظل به) وأما حديث سعد القرظي، ~~فأخرجه ابن ماجة عنه: (أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك). وأما حديث بلال فرواه الطبراني في ~~(الكبير): (أنه كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة إذا كان ~~الفيء قدر الشراك، إذا قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر). # ذكر ما يستفاد منه: أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلا ~~ما روي عن مجاهد أنه قال: يجوز فعلها في وقت صلاة العيد، لأنها صلاة عيد، ~~وقال أحمد: تجوز قبل الزوال، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق، ونقله ~~الماوردي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، في السادسة. وقال ابن قدامة، في ~~(المقنع): يشترط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها الوقت، وأوله أول وقت صلاة ~~العيد، قال: وقال الجرمي: يجوز فعلها في الساعة السادسة، قال: وروي عن ابن ~~مسعود وجابر وسعد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال، وقال القاضي وأصحابه: ~~يجوز فعلها في وقت صلاة العيد. قال: وروي ذلك عن عبد الله عن أبيه، قال: ~~نذهب إلى أنها كصلاة العيد، وأراد بعبد الله عبد الله بن أحمد بن حنبل، ~~وقال عطاء: كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر، لما روي (عن ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال: ما كان عيدا إلا في أول النهار، ولقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم). رواه ابن ~~البختري في (أماليه) بإسناده، واحتج بعض الحنابلة ms03826 بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين)، قالوا: فلما سماه عيدا جازت ~~الصلاة فيه، في وقت العيد، كالفطر والأضحى، وفيه نظر، لأنه لا يلزم من ~~تسمية يوم الجمعة عيدا أن يشتمل على جميع أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد ~~يحرم وصومه مطلقا، سواء صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة بالاتفاق. # 17 ((باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة)) أي: هذا باب ترجمته إذا اشتد الحر، ~~وجواب: إذا، محذوف تقديره: إذا اشتد الحر يوم الجمعة أبرد بها، وإنما لم ~~يجزم بالحكم الذي يفهم من الجواب لكونه لم يتيقن أن قوله: يعني الجمعة، من ~~كلام التابعي أو من كلام من دونه، لأن قول أنس: (كان PageV06P201 # النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر ~~أبرد بالصلاة)، ومطلق يتناول الظهر والجمعة، كما أن قوله في رواية حميد ~~عنه: (كنا نبكر بالجمعة)، مطلق يتناول شدة الحر وشدة البرد، والحاصل أن ~~النقل عن أنس، رضي الله تعالى عنه، مختلف. فرواية حميد عنه تدل على التبكير ~~بالجمعة مطلقا، ورواية أبي خلدة عنه تدل على التفصيل فيها، وروايته الثانية ~~عنه تدل على أن هذا الحكم بالصلاة مطلقا، يعني: سواء كان جمعة أو ظهرا، ~~وروايته الثالثة التي رواها عنه بشر بن ثابت تدل على أن هذا الحكم بالظهر، ~~ويحصل الائتلاف بين هذه الروايات بأن نقول: الأصل في الظهر التبكير عند ~~اشتداد البرد والإبراد عند اشتداد الحر، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ~~والأصل في الجمعة، التبكير لأن يوم الجمعة يوم اجتماع الناس وازدحامهم، ~~فإذا أخرت يشق عليهم: وقال ابن قدامة: ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصليها إذا زالت الشمس صيفا وشتاء على ميقات واحد، ثم إن أنسا، رضي الله ~~تعالى عنه، قاس الجمعة على الظهر عند اشتداد الحر لا بالنص، لأن أكثر ~~الأحاديث تدل على التفرقة في الظهر وعلى التبكير في الجمعة. # 906 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا حرمي بن عمارة قال حدثنا ~~أبو خلدة ms03827 هو خالد بن دينار قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني ~~الجمعة. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا اشتد الحر). # ذكر رجاله: وهم أربعة: المقدمي، بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال ~~المفتوحة، وحرمي، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم: ابن عمارة، بضم ~~العين المهملة وتخفيف الميم، وأبو خلدة، بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام ~~وبفتحها أيضا، وهو كنية خالد بن دينار التميمي السعدي البصري الخياط، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أحد الرواة بصيغة النسبة والآخر ~~بالكنية وتصريح الاسم. وفيه: أن الرواة كلهم بصريون. وفيه: أن البخاري روى ~~هذا الحديث الواحد فقط من أبي خلدة. قاله الغساني، وأخرجه النسائي ولم يذكر ~~فيه لفظ: الجمعة، بل ذكره بعد قوله: تعجيل الظهر في البرد. # قال يونس بن بكير أخبرنا أبو خلدة فقال بالصلاة ولم يذكر الجمعة هذا ~~التعليق وصله البخاري في (الأدب المفرد) ولفظه: (سمعت أنس بن مالك، وهو مع ~~الحكم أمير البصرة على السرير، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ~~الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد بكر بالصلاة). قوله: (وقال بالصلاة)، ~~أي: وقال أبو خلدة في رواية يونس عنه بلفظ: الصلاة، فقط، ولم يذكر الجمعة، ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي الحسن: حدثنا أبو هشام عن يونس بلفظ: (إذا ~~كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد بكرها)، يعني: الظهر، وكذا أخرجه ~~البيهقي من حديث عبيد بن يعيش عنه بلفظ: (الصلاة)، فقط. وقال الكرماني: ~~قوله: ولم يذكر الجمعة، موافق لقول الفقهاء حيث قالوا: ندب الإبراد إلا في ~~الجمعة لشدة الخطر في فواتها، ولأن الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحر. # وقال بشر بن ثابت حدثنا أبو خلدة قال صلى بنا أمير الجمعة ثم قال لأنس ~~رضي الله تعالى عنه كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ms03828 هذا ~~التعليق وصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن مرزوق عن بشر عن أنس، بلفظ: ~~(إذا كان الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان الصيف أبرد بها، ولكن يصلي العصر ~~والشمس بيضاء نقية). وأخرجه البيهقي أيضا. قوله: (أمير) سماه البخاري في ~~كتاب (الأدب المفرد) على ما ذكرناه، وهو: الحكم بن أبي عقيل الثقفي، كان ~~نائبا عن ابن عمه الحجاج بن يوسف، وكان على طريقة PageV06P202 # ابن عمه في تطويل الخطبة يوم الجمعة حتى يكاد الوقت أن يخرج، واستدل به ~~ابن بطال على أن وقت الجمعة وقت الظهر، لأن أنسا سوى بينهما في جوابه للحكم ~~المذكور، حتى قيل: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر خلافا لمن ~~أجاز الجمعة قبل الزوال؟ وقال التيمي: معنى الحديث أن الجمعة وقتها وقت ~~الظهر، وأنها تصلى بعد الزوال ويبرد بها في شدة الحر، ولا يكون الإبراد إلا ~~بعد تمكن الوقت، 18 ((باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره فاسعوا إلى ~~ذكر الله ومن قال السعي العمل والذهاب لقوله تعالى: * (وسعى لها سعيها) * ~~() الإسراء: 19).)) أي: هذا باب في بيان المشي إلى صلاة الجمعة، أراد أن في ~~حالة المشي إليها ما يترتب من الحكم. قوله: (وقول الله) بالجر عطف على ~~قوله: (المشي) أي: وفي بيان معنى قول الله عز وجل: * (فاسعوا إلى ذكر الله) ~~* (الجمعة: 9). والسعي في لسان العرب: الإسراع في المشي والاشتداد. وفي ~~(المحكم): السعي عدو دون الشد، سعى يسعى سعيا، والسعي الكسب وكل عمل من خير ~~أو شر سعي. وقال ابن التين: ذهب مالك إلى أن المشي والمضي يسميان سعيا من ~~حيث كانا عملا، وكل من عمل بيده أو غيرها، فقد سعى، وأما السعي بمعنى الجري ~~فهو الإسراع، يقال: سعى إلى كذا بمعنى: العدو، والجري، فيتعدى بإلى، وإن ~~كان بمعنى العمل فيتعدى باللام. وقال الكرماني: في قوله: * (وسعى لها ~~سعيها) * (الإسراء: 19). أي: عمل لها وذهب إليها. فإن قلت: هذا معدى ~~باللام، وذلك بإلى؟ قلت لا تفاوت بينهما إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء. ~~انتهى كلامه. قلت: الفرق بين: ms03829 سعى له وسعى إليه، بما ذكرنا، وهو الذي ذكره ~~أهل اللغة وإليه أشار البخاري. بقوله: (ومن قال السعي: العمل) والذهاب يعني ~~من فسر السعي بالعمل والذهاب يقول باللام كما في قوله تعالى: * (وسعى لها ~~سعيها) * (الإسراء: 19). أي: عمل لها، ولكن: باللام، لا تأتي إلا في تفسير ~~السعي بالعمل، وأما في تفسير السعي بالذهاب فلا يأتي إلا بإلى، ثم اختلفوا ~~في معنى قوله تعالى: * (فاسعوا) * (الجمعة: 9). فمنهم من قال: معناه: ~~فامضوا، واحتجوا بأن عمر وابن مسعود، 0 ما، كانا يقرآن: فامضوا إلى ذكر ~~الله. قالا: ولو قرأناها فاسعوا لسعينا حتى يسقط رداؤنا. وقال عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، لأبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، وقرأ: فاسعوا، لا تزال ~~تقرأ المنسوخ؟ كذا ذكره ابن الأثير. وفي تفسير عبد بن حميد، قيل لعمر، رضي ~~الله تعالى عنه: إن أبيا يقرأ: فاسعوا: فامشوا؟ فقال عمر: أبي أعلمنا ~~بالمنسوخ. وفي (المعاني) للزجاج: وقرأ أبي وابن مسعود: فامضوا، وكذا ابن ~~الزبير فيما ذكره ابن التين، ومنهم من قال: معنى: فاسعوا، فاقصدوا. وفي ~~تفسير أبي القاسم الجوزي: فاسعوا، أي: فاقصدوا إلى صلاة الجمعة، ومنهم من ~~قال: معناه: فامشوا، كما ذكرناه عن أبي. وقال ابن التين: ولم يذكر أحد من ~~المفسرين أنه الجريء، وقد ذكرنا نبذا من ذلك في أول كتاب الجمعة. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يحرم البيع حينئذ أي: حين نودي ~~للصلاة، وهذا التعليق وصله ابن حزم من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ: (لا ~~يصلح البيع يوم الجمعة حتى ينادى للصلاة، فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع). ~~وقال الزجاج: البيع في وقت الزوال من يوم الجمعة إلى انقضاء الصلاة ~~كالحرام. وقال الفراء: إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء، لأنه إذا أمر ~~بترك البيع فقد أمر بترك الشراء. ولأن المشتري والبائع يقع عليهما البيعان، ~~وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي: عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن ~~جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحرم التجارة عند الأذان، ~~ويحرم الكلام ms03830 عند الخطبة، ويحل الكلام بعد الخطبة وتحل التجارة بعد ~~الصلاة). وعن قتادة: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة حرم البيع والشراء). ~~وقال الضحاك: إذا زالت الشمس، وعن عطاء والحسن مثله، وعن أيوب: لأهل ~~المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون: حرم البيع، وذلك عند خروج الإمام وفي ~~(المصنف): عن مسلم ابن يسار إذا علمت أن النهار قد انتصف يوم الجمعة فلا ~~تتبايعن شيئا. وعن مجاهد: من باع شيئا بعد زوال الشمس يوم الجمعة فإن بيعه ~~مردود. وقال صاحب (الهداية) قيل: المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع هو ~~الأذان الأصلي الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي المنبر. ~~قلت: هو مذهب الطحاوي، فإنه قال: هو ا لمعتبر في وجوب السعي إلى الجمعة على ~~المكلف، وفي حرمة البيع والشراء، وفي (فتاوى العتابي): هو المختار، وبه قال ~~الشافعي وأحمد وأكثر فقهاء الأمصار، ونص في المرغيناني: أنه هو PageV06P203 # الصحيح. وقال ابن عمر: الأذان الأول بدعة، ذكره ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~عنه: ثم البيع إذا وقع فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر والشافعي: يجوز ~~البيع مع الكراهة، وهو قول الجمهور. وقال مالك وأحمد والظاهرية: يبطل ~~البيع. وفي (المحلى): يفسخ البيع إلى أن تقضى الصلاة، ولا يصححه خروج ~~الوقت، ولو كانا كافرين، ولا يحرك نكاح ولا إجارة ولا سلم. وقال مالك: كذلك ~~في البيع الذي فيه سلم، وكذا في النكاح والإجارة والسلم، وأباح الهبة ~~والقرض والصدقة. وعن الثوري: البيع صحيح وفاعله عاص لله تعالى، وروى ابن ~~القاسم عن مالك: أن البيع مفسوخ وهو قول أكثر المالكية، وروى عنه ابن وهب ~~وعلي بن زياد: بئس ما صنع، ويستغفر الله تعالى. وقال عنه: ولا أرى الربح ~~فيه حراما. وقال ابن القاسم: لا يفسح ما عقد من النكاح، ولا يفسخ الهبة ~~والصدقة والرهن والحمالة. وقال أصبغ: يفسخ النكاح. وقال ابن التين: كل من ~~لزمه التوجه إلى الجمعة يحرم عليه ما يمنعه منه من بيع أو نكاح أو عمل. ~~قال: واختلف في النكاح والإجارة، قال: وذكر ms03831 القاضي أبو محمد: أن الهبات ~~والصدقات مثل ذلك. وقال أبو محمد: من انتقض وضوؤه فلم يجد ماء إلا بثمن جاز ~~له أن يشتريه ليتوضأ به، ولا يفسخ شراؤه. قال الشافعي: في (الام): ولو ~~تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولا يكره، وإذا بايع ~~رجلان من أهل فرضها أو أحدهما من أهل فرضها. فإن كان قبل الزوال فلا كراهة، ~~وإن كان بعده وقبل ظهور الإمام أو قبل جلوسه على المنبر أو قبل شروع المؤذن ~~في الأذان بين يدي الخطيب كره كراهة تنزيه، وإن كان بعد جلوسه وشروع المؤذن ~~فيه حرم على المتبايعين جميعا، سواء كان من أهل الفرض أو أحدهما، ولا يبطل ~~البيع. وحرمة البيع ووجوب السعي مختصان بالمخاطبين بالجمعة، أما غيرهم ~~كالنساء فلا يثبت في حقه ذلك، وذكر ابن أبي موسى في غير المخاطبين روايتين. # وقال عطاء: تحرم الصناعات كلها هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح وصله عبد ~~بن حميد في (تفسيره الكبير) عن روح عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: هل من شيء ~~يحرم إذا نودي بالأول سوى البيع؟ قال عطاء: إذا نودي بالأول حرم اللهو ~~والبيع، والصناعات كلها بمنزلة البيع، والرقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن ~~يكتب كتابا. # وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر ~~فعليه أن يشهد إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق ~~الزهري القريشي المدني، كان على قضاء بغداد يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري، وأخرج أبو داود في (مراسيله): حدثنا قتيبة عن أبي صفوان عن أبي ذئب ~~(عن صالح بن أبي كثير أن ابن شهاب خرج لسفر يوم الجمعة من أول النهار، قال: ~~فقلت له في ذلك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لسفر يوم ~~الجمعة من أول النهار). ورواه ابن أبي شيبة: عن الفضل حدثنا ابن أبي ذئب عن ~~ابن شهاب بغير واسطة، وقال ابن المنذر: اختلف فيه عن الزهري، وقد روى ms03832 عنه ~~مثل قول الجماعة. أي: لا جمعة على مسافر، كذا رواه الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن الزهري، وقال ابن المنذر: هو كالإجماع من أهل العلم على ذلك ~~لأن الزهري اختلف عليه فيه. وقيل: يحمل كلام الزهري على حالين، فحيث قال: ~~لا جمعة على مسافر، وأراد على طريق الوجوب. وحيث قال: فعليه أن يشهد، أراد ~~على طريق الاستحباب. وأما رواية إبراهيم بن سعد عنه فيمكن أن تحمل على أنه ~~إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها أنها تلزم ~~المسافر، وقال ابن بطال: وأكثر العلماء على أنه لا جمعة على مسافر، حكاه ~~ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن ~~سمرة وابن مسعود ونفر من أصحاب عبد الله ومكحول وعروة بن المغيرة وإبراهيم ~~النخعي وعبد الملك بن مروان والشعب وعمر بن عبد العزيز. ولما ذكر ابن التين ~~قول الزهري، قال: إن أراد وجوبها فهو قول شاذ، وفي (شرح المهذب): أما السفر ~~ليلها يعني: ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر فيجوز عندنا، وعند العلماء كافة ~~إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي قال: لا يسافر بعد دخول العشاء من ~~يوم الخميس حتى يصلي الجمعة، وهذا مذهب باطل لا أصل له. انتهى. قلت: بل له ~~أصل صحيح، رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة، ~~قالت: (إذا أدركتك ليلة الجمعة فلا تخرج حتى تصلي PageV06P204 # الجمعة)، وأما السفر قبل الزوال فجوزه عمر بن الخطاب والزبير بن العوام ~~وأبي عبيدة بن الجراح وعبد الله بن عمر والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك ~~وابن المنذر. وفي (شرح المهذب): الأصح تحريمه. وبه قالت عائشة وعمر بن عبد ~~العزيز وحسان بن عطية ومعاذ بن جبل. وأما السفر بعد الزول يوم الجمعة إذا ~~لم يخف فوت الرفقة ولم يصل الجمعة في طريقه فلا يجوز عند مالك وأحمد، وجوزه ~~أبو حنيفة. # 907 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الوليد بن مسلم قال ms03833 حدثنا يزيد بن ~~أبي مريم قال حدثنا عبابة بن رفاعة قال أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى ~~الجمعة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله حرمه الله على النار (الحديث 907 طرفه في: 2811). # مطابقته للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل في قوله: (في سبيل الله)، لأن ~~السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم، ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة ~~حكم الجهاد. # ذكر رجاله: وهم خمسة: علي بن عبد الله بن المديني، قد تكرر ذكره. والوليد ~~بن مسلم قد مر في: باب وقت المغرب، ويزيد، بفتح الياء آخر الحروف وكسر ~~الزاي ابن أبي مريم أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي إمام جامعها، مات سنة ~~أربع وأربعين ومائة، وعباية، بفتح العين المهملة والباء الموحدة المخففة ~~وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة: ابن رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء ~~وبعد الألف عين مهملة: ابن رافع بن خديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة وبالجيم: الأنصاري، وأبو عبس، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره سين مهملة: واسمه عبد الرحمن على الصحيح ابن جبير، بفتح ~~الجيم وسكون الباء الموحدة وبالراء. وقال الذهبي: وقيل: جابر بن عمرو ~~الأنصاري الأوسي الحارثي، بدري مشهور. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن الأولين من الرواة مدنيان ~~والآخران دمشقيان. وفيه: أنه ليس للبخاري في الكتاب من أبي عبس إلا هذا ~~الحديث الواحد. وفيه: أن يزيد هذا من أفراد البخاري. وفيه: رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي، لأن يزيد بن أبي مريم رأى واثلة بن الأسقع. ذكر ~~تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق عن محمد ~~بن المبارك. وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أبي عمار الحسين بن حريث عن ~~الوليد بن مسلم به، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الجهاد أيضا ~~كذلك، ولفظه: قال يزيد بن أبي مريم: لحقني عباية بن رافع بن خديج وأنا ms03834 ماش ~~إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهو حرام على ~~النار). وزاد الإسماعيلي في روايته: (وهو راكب، فقال: احتسب خطاك هذه). ~~فذكر الحديث، والظاهر أن القصة المذكورة وقعت لكل منهما، والله أعلم. وفي ~~الباب عن ابن عمر رواه الفلاس عن أبي نصر التمار عن كوثر بن حكيم عن نافع ~~عنه عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه: (حرمها الله على النار). وعن ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، عند ابن المقري، ولفظه: (ما اغبرت قدما رجل في ~~سبيل الله إلا حرم الله عليه النار). وعن معاذ يرفعه عند ابن عساكر، ولفظه: ~~(والذي نفسي بيده، ما اغبرت قدما عبد ولا وجهه في عمل أفضل عند الله يوم ~~القيامة بعد المكتوبة من جهاد في سبيل الله). وعن عبادة يرفعه عند المخلص ~~بسند جيد: (لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف امرئ مسلم). وعن ~~أبي سعيد الخدري، مثله عند أبي نعيم، وعن مالك بن عبد الله النخعي مثله عند ~~أحمد، وعن أبي الدرداء، رضي الله تعالى عنه، عند الطبراني: (لا تلثموا من ~~الغبار في سبيل الله فإنه مسك الجنة)، وعن أنس عنده أيضا (الغبار في سبيل ~~الله إسفار الوجوه يوم القيامة). وعن أبي أمامة عند ابن عساكر: (ما من رجل ~~يغبر وجهه في سبيل الله إلا أمن الله وجهه من النار، وما من رجل يغبر قدماه ~~في سبيل الله إلا أمن الله قدمه من النار يوم القيامة)، وعن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، عند الخلعي: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فلن يلج النار ~~أبدا). # ذكر معناه: قوله: (وأنا أذهب)، جملة اسمية وقعت حالا، وكذا وقع عند ~~البخاري أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس PageV06P205 # وعند الإسماعيلي من رواية علي بن بحر وغيره عن الوليد بن مسلم أن القصة ~~وقعت ليزيد بن أبي مريم مع عباية، وكذا أخرجه النسائي ms03835 كما ذكرناه عن قريب، ~~وذكرنا التوفيق بين الروايتين. قوله: (اغبرت قدماه) أي: أصابها الغبار، ~~وإنما ذكر القدمين وإن كان الغبار يعم البدن كله عند ثورانه: لأن أكثر ~~المجاهدين في ذلك الزمان كانوا مشاة والأقدام تتغبر على كل حال سواء كان ~~الغبار قويا أو ضعيفا، ولأن أساس ابن آدم على القدمين، فإذا سلمت القدمان ~~من النار سلم سائر أعضائه عنها. وكذلك الكلام في ذكر الوجه في سبيل الله. # 908 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن سعيد وأبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو ~~اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن ~~أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة ~~فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا. (انظر الحديث 636). # مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما، مع الإشارة إلى أن ~~بين لفظي السعي فيهما مغايرة، بيانه أن السعي المذكور في قوله تعالى: * ~~(فاسعوا إلى ذكر الله) * (الجمعة: 9). المذكور في الترجمة، غير السعي ~~المذكور في هذا الحديث. في قوله: (فلا تأتوها تسعون)، بيان ذلك أن السعي ~~المذكور في الآية المأمور به مفسر بالمضي والذهاب، والسعي المذكور في هذا ~~الحديث مفسر بالعدو، وحيث قابله المشي، بقوله: (واتوها تمشون)، وهذا الحديث ~~قد ذكر في: باب (لا يسعى إلى الصلاة وليأتها بالسكينة والوقار) في أواخر ~~كتاب الأذان بالإسناد المذكور هنا: عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب. وأخرجه هناك ~~أيضا من طريق آخر عن آدم، وههنا أخرجه أيضا من طريقين الأول: عن آدم إلى ~~آخره، والثاني: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن ~~الزهري. وفي ألفاظ الحديث بعض تفاوت، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق ~~به. # قوله: (تسعون) جملة ms03836 حالية، فالنهي يتوجه إليه لا إلى الإتيان. قال ~~الكرماني: فإن قلت: كيف نهى عنه والقرآن قد أمر به حيث قال: * (فاسعوا إلى ~~ذكر الله) * (الجمعة: 9). قلت: المراد بالسعي هنا هو الإسراع، وفي القرآن: ~~القصد أو الذهاب أو العمل. انتهى. قلت: الذي ذكرناه الآن في وجه المطابقة ~~يغني عن هذا السؤال مع جوابه. قوله: (السكينة)، بالنصب يعني: الزموا ~~السكينة، ومعناها: الهنيئة والتأني، ويجوز بالرفع على الابتداء. # 909 حدثنا عمرو بن علي قال حدثني أبو قتيبة قال حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال أبو عبد الله لا أعلمه إلا ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوموا حتى تروني وعليكم ~~السكينة. (انظر الحديث 637 وطرفه). # وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة قريب من وجه المطابقة المذكورة ~~في الحديث السابق، ويؤخذ ذلك من لفظ السكينة، وإن كان فيه بعض التعسف. ~~وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر كتاب الأذان في: باب متى يقوم الناس إذا ~~رأوا الإمام عند الإقامة: عن مسلم بن إبراهيم عن هشام، قال: كتب إلى يحيى ~~بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)، وهنا أخرجه: عن عمرو ~~بن علي الفلاس عن أبي قتيبة، بضم القاف وفتح المثناة من فوق وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: واسمه سلم، بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام: ابن قتيبة الشعيري، بفتح الشين المعجمة: الخراساني سكن البصرة، مات ~~بعد المائتين، عن علي بن المبارك الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون وبالمد، ~~وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به. # قوله: (قال أبو عبد الله) المراد به البخاري نفسه. قوله: (لا أعلمه)، هو ~~مقول: قال أبو عبد الله، أي: قال البخاري: لا أعلم رواية عبد الله هذا ~~الحديث عن أحد PageV06P206 # إلا عن أبيه. وقوله: قال أبو عبد الله) في رواية المستملي وحده، وأشار به ~~إلى ms03837 أن عنده توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك، ولأجل ذلك قال ~~الكرماني: هذا منقطع لأن شيخه لم يروه إلا منقطعا وأن حكم البخاري بأنه ~~رواه من أبيه، قيل: في الأصل هو موصول لا شك فيه لأن الإسماعيلي أخرجه عن ~~ابن ناجية عن أبي حفص، وهو عمرو بن علي شيخ البخاري، فقال فيه: عن عبد الله ~~بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشك. # 19 ((باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)) أي: هذا باب ترجمته: لا يفرق أي ~~الداخل المسجد بين اثنين يوم الجمعة. # 910 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ثم ادهن أو مس من ~~طيب ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر ~~له ما بينه وبين الجمعة الأخرى. (انظر الحديث 883). # مطابقته للترجمة في قوله: (فلم يفرق بين اثنين)، والحديث قد مضى في: باب ~~الدهن للجمعة. أخرجه: عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب إلى آخره، وقد ~~تكلمنا هناك على ما يتعلق به من سائر الوجوه، لكن لم نمعن في الكلام في ~~التفريق بين اثنين، ونذكره ههنا إن شاء الله تعالى. # وعبدان، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: وهو لقب عبد الله بن ~~عثمان أبو عبد الرحمن المروزي، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك، ~~وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن، وقد تكرر ذكره، وأبو سعيد اسمه كيسان، ~~وابن وديعة اسمه عبد الله، ووديعة، بفتح الواو، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # واختلفوا في التفرقة بين اثنين والأشبه بتأويله أن لا يتخطى رجلين أو ~~يجلس بينهما على ضيق الموضع، ويؤيده ما في (الموطأ): عن أبي هريرة: (لأن ~~يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام ms03838 الإمام جاء يتخطى ~~رقاب الناس). ومعناه: أن المأثم عنده في التخطي أكثر من المأثم في التخلف ~~عن الجمعة، كذا تأوله القاضي أبو الوليد. وقال أبو عبد الملك: إن صلاته ~~بالحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة). وعن سعيد بن المسيب ~~مثله، وقال كعب: لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس يوم ~~الجمعة. وقال سلمان: إياك والتخطي، واجلس، وهو قول عطاء والثوري وأحمد. # وقد ورد في هذا الباب أحاديث. منها: ما رواه الترمذي من حديث سهل بن معاذ ~~بن أنس عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تخطى رقاب ~~الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم)، وقال: حديث سهل بن معاذ عن أبيه ~~حديث غريب. ومنها: حديث جابر بن عبد الله: (أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى الناس فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إجلس فقد آذيت وآنيت). أخرجه ابن ماجة، وفي سنده: إسماعيل ~~بن مسلم المكي وهو ضعيف. ومنها: حديث عبد الله بن بسر، رواه أبو داود ~~والنسائي بإسناد جيد من رواية أبي الزاهرية، واسمه: صدير بن كريب، قال: ~~(كنا مع عبد الله بن بسر، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة فجاء ~~رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إجلس فقد آذيت). ومنها: حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو ~~داود بإسناد حسن من رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اغتسل يوم ~~الجمعة..) إلى آخره، وفيه: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا)، يعني: ~~لا تكون له كفارة لما بينهما. ومنها: حديث الأرقم أخرجه أحمد في (مسنده): ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الذي يتخطى رقاب الناس ويفرق بين ~~اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في ms03839 النار)، ورواه الطبراني أيضا في ~~(المعجم الكبير)، وفي سنده هشام بن زياد، ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي. ~~ومنها: حديث عثمان بن الأزرق، أخرجه الطبراني في (الكبير) ولفظه: (من تخطى ~~رقاب الناس بعد خروج الإمام وفرق بين اثنين كان PageV06P207 # كالجار قصبه في النار)، وقال الذهبي: عثمان بن الأزرق له صحبة، قاله في ~~معجم الطبراني. ومنها: حديث أبي الدرداء أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تأكل متكئا، ولا تخط رقاب الناس يوم ~~الجمعة). وفي سنده عبد الله بن زريق، قال الأزدي لم يصح حديثه. ومنها: حديث ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الطبراني أيضا، قال: (بينما النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب إذ جاء رجل فتخطى رقاب الناس..) الحديث، وفيه: (رأيتك تخطى ~~رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلما فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، عز ~~وجل. قوله: (اتخذ جسرا)، قال شيخنا في (شرح الترمذي): المشهور: اتخذ، على ~~بناء المجهول بمعنى: يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما تخطى رقاب ~~الناس، فإن الجزاء من جنس العمل، ويحتمل إن يكون على بناء الفاعل، أي: اتخذ ~~لنفسه جسرا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك. قوله: (وآنيت) أي: أخرت المجيء ~~وأبطأت. قوله: (قصبه)، القصب، بضم القاف: المعاء، وجمعه: أقصاب، وقيل: ~~القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء. قوله: ~~(متكئا) أي: حال كونك متكئا. # وقال صاحب (التوضيح): وقد اختلف العلماء في التخطي، فمذهبنا أنه مكروه ~~إلا أن يكون قدامه فرجة لا يصليها إلا بالتخطي فلا يكره حينئذ، وبه قال ~~الأوزاعي وآخرون، وقال ابن المنذر بكراهته مطلقا عن سلمان الفارسي وأبي ~~هريرة، وكعب وبن سعيد بن المسيب وعطاء وأحمد بن حنبل، وعن مالك: كراهته إذا ~~جلس على المنبر، ولا بأس به قبله. وقال قتادة: يتخطاهم إلى مجلسه. وقال ~~الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة وهذا يشبه قول الحسن، قال: لا بأس بالتخطي إذا ~~كان في المسجد سعة، وقال أبو بصرة: يتخطاهم بإذنهم. وقال ابن المنذر: لا ms03840 ~~يجوز شيء من ذلك عندي، لأن الأذى يحرم قليله وكثيره، وقال صاحب (التوضيح): ~~وهو المختار، وعند أصحابنا الحنفية لا بأس بالتخطي والدنو من الإمام إذا لم ~~يؤذ الناس. وقيل: لا بأس به إذا لم يأخذ الإمام في الخطبة، ويكره إن أخذ. ~~وقال الحلواني: الصحيح أن الدنو من الإمام أفضل لا التباعد منه، ثم تقييد ~~التخطي بالكراهة يوم الجمعة هو المذكور في الأحاديث، وكذلك قيده الترمذي في ~~حكايته عن أهل العلم، وكذلك قيده الشافعية في كتب فقههم في أبواب الجمعة، ~~وكذا هو عبارة الشافعي في (الأم): وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة لما ~~فيه من الأذى وسوء الأدب. انتهى. قلت: هذا التعليل يشمل يوم الجمعة وغيره ~~من سائر الصلوات في المساجد وغيرها، وسائر المجامع من حلق العلم وسماع ~~الحديث ومجالس الوعظ، وعلى هذا يحمل التقييد بيوم الجمعة على أنه خرج مخرج ~~الغالب لاختصاص الجمعة بمكان الخطبة وكثرة الناس، بخلاف غيره. ويؤيد ذلك ما ~~رآه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص)، ولكنه ~~ضعيف لأنه من رواية جعفر بن الزبير، فإنه كذبه شعبة وتركه للناس. # ثم اختلفوا في كراهة ذلك: هل هو للتحريم أو لا؟ فالمتقدمون يطلقون ~~الكراهة ويريدون كراهة التحريم وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن نص ~~الشافعي التصريح بتحريمه، وحكى الرافعي في الشهادات عن صاحب (العدة) أنه ~~عده من الصغائر، ونازعه الرافعي وقال: إنه من المكروهات، وقال في: باب ~~الجمعة: إن تركه من المندوبات، وصرح النووي في (شرح المهذب) بأنه مكروه ~~كراهة تنزيه. وقال في (زوائد الروضة): إن المختار تحريمه، للأحاديث ~~الصحيحة. واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط، وقال شارح الترمذي: ويستثنى ~~من التحريم أو الكراهة: الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا ~~بالتخطي، وأطلق النووي في (الروضة) استثناء الإمام ومن بين يديه فرجه، ولم ~~يقيد الإمام بالضرورة ولا الفرجة بكون التخطي إليها يزيد على صفين. ms03841 وقيد ~~ذلك في (شرح المهذب) فقال: فإن كان إماما لم يجد طريقا إلى المنبر والمحراب ~~إلا بالتخطي لم يكره، لأنه ضرورة. وفي (الأم): فإن كان الزحاام دون الإمام ~~لم أكره له من التخطي ما أكره للمأموم، لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة، ~~وقال في (الأم) أيضا: فإن كان دون مدخل الرجل زحام وأمامه فرجة، وكان تخطيه ~~إليها بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي، وإن كرهته إلا أن لا يجد السبيل ~~إلى مصلى، فيه الجمعة إلا أن يتخطى، فيسعه التخطي: إن شاء الله تعالى. ونقل ~~النووي عن الشافعي في (الفروق): إنه إذا وصل إليها بتخطي واحد أو اثنين فلا ~~بأس به، فإن كان أكثر من ذلك كرهت له أن يتخطى، ثم لا فرق في كراهة التخطي ~~أو تحريمه بين أن يكون المتخطي من ذوي الحشمة والأصالة، أو رجلا صالحا ~~أوليس فيه وصف منهما. ونقل صاحب (البيان) عن القفال: أنه لو كان محتشما أو ~~محترما لم يكره التخطي. قلت: هذا ليس بشيء، والأصل عدم PageV06P208 # التخصيص، وقال المتولي: إذا كان له موضع يألفه وهو معظم في نفوس الناس لا ~~يكره له التخطي قلت: فيه نظر. # 20 ((باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه)) أي: هذا باب ~~ترجمته لا يقيم الرجل.. إلى آخره. قوله: (ويقعد) يجوز فيه الرفع والنصب، ~~أما الرفع فعلى أنه عطف على: لا يقيم، أي: لا يقيم أخاه ولا يقعد مكانه، ~~فيكون كل منهما ممنوعا. وأما النصب فعلى تقدير: وأن يقعد، فيكون حينئذ منعا ~~عن الجمع بين الإقامة والقعود، ويجوز أن يكون: ويقعد، في محل النصب على ~~الحال، فتقديره: وهو يقعد، فيكون ممنوعا، كالأول. فلو أقامه ولم يقعد هو في ~~مكانه لم يكن مرتكبا للنهي، ولو أقامه وقعد غيره فالقياس عليه أن لا يرتكب ~~النهي. فإن قلت: لم قيد الترجمة بيوم الجمعة، مع أن الحديث الذي أورده في ~~الباب مطلق، والحديث الذي فيه التقييد بالجمعة أخرجه مسلم من طريق أبي ~~الزبير، رضي الله تعالى عنه، عن ms03842 جابر بلفظ: (لا يقيمن أحدكم أخاه يوم ~~الجمعة، ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: تفسحوا). وكان المناسب ~~للترجمة هذا الحديث قلت: إنما لم يخرج هذا الحديث لأنه ليس على شرطه، ولكن ~~أشار بهذا القيد إلى هذا الحديث. # 911 حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت ~~نافعا يقول سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قلت لنافع الجمعة ~~وغيرها. # قد ذكرنا أن حديث الباب مطلق والترجمة مقيدة بيوم الجمعة، وأجبنا عنه. ~~وأيضا لما كان يوم الجمعة يوم ازدحام فربما يحتاج شخص في الجلوس إلى مكان ~~الغير، وأيضا فيه إشارة إلى التبكير، فمن بكر لم يحتج إلى شيء من ذلك. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن سلام، بتخفيف اللام: ابن الفرج أبو ~~عبد الله البخاري البيكندي، مات يوم الأحد لتسع خلون من صفر سنة خمس وعشرين ~~ومائتين. الثاني: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: ~~شيخ البخاري من أفراده. وفيه: ذكر أبيه وهو رواية أبي ذر. وفيه: ذكر أحد ~~الرواة منسوبا إلى جده وهو ابن جريج لأنه هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج. وفيه: أن الراوي الأول بخاري والثاني حراني والثالث مكي والرابع ~~مدني، والحديث أخرجه مسلم، رضي الله تعالى عنه، في الاستئذان عن يحيى بن ~~حبيب. # ذكر معناه: قد علم أن قول الصحابي: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~قوله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أن يقيم) كلمة: أن، مصدرية أي: ~~نهى عن إقامة الرجل أخاه. قوله: (مقعدة)، بفتح الميم: موضع قعوده. قوله: ~~(ويجلس) بالنصب عطفا على قوله: (أن يقيم)، أي: وأن يجلس، والمعنى: كل واحد ~~منهما منهي عنه، ولو ms03843 صحت الرواية بالرواية بالرفع لكان الكل المجموعي منهيا ~~عنه. قوله: (قلت لنافع: الجمعة؟) القائل لنافع هو ابن جريج، يعني هذا النهي ~~في يوم الجمعة خاصة أو مطلقا؟ قال، أي: نافع: الجمعة وغيرها، يعني: النهي ~~عام في حق سائر الأيام في مواضع الصلوات. وقوله: (الجمعة) مرفوع عى أنه ~~مبتدأ. وقوله: وغيرها، عطف عليه، والخبر محذوف أي: الجمعة وغيرها متساويان ~~في النهي، أو التقدير: منهي عن الإقامة فيهما ويجوز النصب فيهما أي: في ~~الجمعة وغيرها، فيكون النصب بنزع الخافض. # ذكر ما يستفاد منه: وجه الكراهة في هذا الباب هو أنه لا يفعل إلا تكبرا ~~واحتقارا للذي يقيمه، قال الله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) * (القصص: 83). وهذا من الفساد، وأيضا ~~فالإيثار ممنوع في الأعمال الأخروية، ولأن المسجد بيت الله والناس فيه سواء ~~فمن سبق إلى مكان فهو أحق به. وقال الكرماني: النهي ظاهر في التحريم فلا ~~يعدل عنه إلا بدليل PageV06P209 # وذكر ابن قدامة في (المغني) فإن قدم صاحبا فجلس في موضع حتى إذا قام ~~وأجلسه مكانه جاز، فعل ابن سيرين ذلك، كان يرسل غلامه يوم الجمعة فيجلس في ~~مكان فإذا جاء قام الغلام، فإن لم يكن له نائب وجاء فقام له شخص ليجلسه ~~مكانه جاز، لأنه باختياره فإن انتقل القائم إلى مكان أقرب لسماع الخطبة فلا ~~بأس، وإن انتقل إلى دونه كره، ولو آثر شخصا بمكانه لم يجز لغيره أن يسبقه ~~إليه لأن الحق للجالس آثر به غيره فقام مقامه في استحقاقه، كما لو حجر ~~مواتا ثم آثر به غيره. وقال ابن عقيل: يجوز، لأن القائم أسقط حقه فبقي على ~~الأصل، وإن فرش مصلاه في مكان ففيه وجهان: أحدهما يجوز رفعه والجلوس في ~~موضعه لأنه لا حرمة له، ولأن السبق بالأجسام لا بالمصلى. والثاني: لا يجوز ~~لأنه ربما يفضي إلى الخصومة، ولأنه سبق إليه فصار كحجر الموات. وقال القاضي ~~أبو الطيب من الشافعية: تجوز إقامة الرجل من مكانه في ثلاث صور: وهو أن ~~يقعد في ms03844 موضع الإمام، أو في طريق يمنع الناس من المرور فيه، أو بين يدي ~~الصف مستقبل القبلة. # 21 ((باب الأذان يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان حكم الأذان يوم الجمعة ~~متى يشرع. # 912 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد قال ~~كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان عثمان رضي ~~الله تعالى عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: آدم بن أبي إياس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، ~~ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، والسائب بن يزيد الكندي ابن أخت النمر. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه عن السائب، وفي رواية عقيل: عن ابن ~~شهاب أن السائب ابن يزيد أخبره، وفي رواية يونسوفيه: عن الزهري سمعت ~~السائب، وستأتي هاتان الروايتان عن قريب إن شاء الله تعالى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجمعة عن أبي ~~نعيم وعن يحيى بن بكير وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ~~محمد بن سلمة المرادي وعن عبد الله بن محمد النفيلي وعن هناد بن السري وعن ~~محمد بن يحيى بن فارس. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وقال: حسن صحيح. ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي به وعن محمد بن يحيى وعن محمد ~~بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة فيه عن يوسف بن موسى القطان وعن عبد الله ~~بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (كان النداء)، أي: الأذان، وكذا وقع في رواية ابن خزيمة ~~عن وكيع عن ابن أبي ذئب، (كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة) يريد بالأذانين: الأذان والإقامة. ~~تغليبا، أو لاشتراكهما في الإعلام وفي رواية لابن ms03845 خزيمة عن أبي عامر: (عن ~~ابن أبي ذئب: كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم ~~الجمعة). قوله: (أوله)، بالرفع بدل من النداء. قوله: (إذا جلس الإمام على ~~المنبر) جملة في محل النصب لأنها خبر: كان، وفي رواية أبي عامر المذكورة: ~~(إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة). وكذا في رواية البيهقي من طريق ابن ~~أبي فديك عن ابن أبي ذئب. وفي رواية النسائي عن سليمان التيمي: عن الزهري ~~(كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فإذا نزل ~~أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر). وفي رواية أبي داود: (كان يؤذن ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب المسجد وأبي بكر وعمر). وكذا ~~في رواية الطبراني، وفي رواية عبد بن حميد في تفسيره: (في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان، فلما تباعدت المنازل ~~وكثر الناس أمر بالنداء الثالث فلم يعب ذلك عليه، وعيب عليه إتمام الصلاة ~~بمنى). وقال الشافعي، رحمه الله: حدثنا بعض أصحابنا عن ابن أبي ذئب، وفيه: ~~ثم أحدث عثمان الأذان الأول على الزوراء. وفي (مصنف عبد الرزاق): عن ابن ~~جريج، قال سليمان بن موسى: (أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه، فقال عطاء: كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا PageV06P210 # يؤذن غير أذان واحد)، وفيه أيضا عن الحسن: (النداء الأول يوم الجمعة الذي ~~يكون عند خروج الإمام، والذي يكون قبل ذلك محدث). وكذا قال ابن عمر في ~~رواية عنه: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، وعن الزهري: أول من أحدث الأذان ~~الأول عثمان، يؤذن لأهل الأسواق. وفي لفظ: (فأحدث عثمان التأذينة الثالثة ~~على الزوراء ليجتمع الناس). ووقع في (تفسير جويبر): عن الضحاك عن برد بن ~~سنان عن مكحول (عن معاذ بن عمر، هو الذي زاد: فلما كانت خلافة عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، وكثر السلمون أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس بالجمعة خارجا في ~~المسجد حتى يسمع الناس ms03846 الأذان، وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان يفعل المؤذن ~~بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين يدي أبي بكر، ثم قال عمر أما الأذان ~~الأول فنحن ابتدعناه لكثرة المسلمين فهو سنة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ماضية). وقيل: إن أول من أحدث الأذان الأول بمكة: الحجاج، وبالبصرة: ~~زياد. قوله: (فلما كان عثمان) أراد أنه لما صار خليفة. قوله: (وكثر الناس) ~~أي: بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وصرح به في رواية الماجشون، وظاهر ~~هذا أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته، لكن في رواية أبي حمزة عن يونس ~~عند أبي نعيم في (المستخرج) أن ذلك كان بعد مضي مدة خلافته. قوله: (زاد ~~النداء الثالث) إنما سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا، لأن الأول هو الأذان ~~عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني هو الإقامة للصلاة عند نزوله، والثالث ~~عند دخول وقت الظهر فإن قلت: هو الأول لأنه مقدم عليهما قلت: نعم هو أول في ~~الوجود، ولكنه ثالث باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة به ~~بالسكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعا سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة ~~لأنها إعلام كالأذان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة ~~لمن شاء). ويعني به بين الأذان والإقامة وإنما أولناه هكذا حتى لا يلزم أن ~~يكون الأذان ثلاثا، ولم يكن كذلك، ولا يلزم أيضا أن يكون في الزمن الأول ~~أذانان، ولم يكن إلا أذان واحد، فالأذان الثالث الذي زاده عثمان هو الأول ~~اليوم، فيكون الأول: هو الأذان الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وزمن أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، عند الجلوس على المنبر، والثاني: ~~هو الإقامة. والثالث: الأذان الذي زاده عثمان، فأذن به على الزوراء. # ذكر ما يستفاد منه: قيل استدل البخاري بهذا الحديث على الجلوس على المنبر ~~قبل الخطبة، قال بعضهم: خلافا لبعض الحنفية، وقال صاحب (التوضيح) قوله: ~~(إذا جلس الإمام على المنبر) هذا سنة، وعليه عامة العلماء، خلافا لأبي ~~حنيفة، كذا قاله ابن ms03847 بطال وتبعه ابن التين. وقالا: خالف الحديث قلت: هما ~~خالفا الحديث حيث نسبا إليه ما لم يقل، لأن مذهبه ما ذكره صاحب (الهداية). ~~وإذا صعد الإمام على المنبر جلس وأذن المؤذن بين يدي المنبر، بذلك جرى ~~التوارث. انتهى. واختلف أن جلوس الإمام على المنبر قبل الخطبة هل هو للأذان ~~أو لراحة الخطيب؟ فعلى الأول لا يسن في العيد، لأنه لا أذان له. ومما ~~يستفاد منه أن الأذان قبل الخطبة وأن الخطبة قبل الصلاة. ومنه: أن التأذين ~~كان بواحد، وقال أبو عمر: اختلف الفقهاء هل يؤذن بين يدي الإمام واحد أو ~~مؤذنون؟ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك: إذا جلس على المنبر ونادى المنادي منع ~~الناس من البيع تلك الساعة، هذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي ~~الإمام، ونص عليه الشافعي، ويشهد له حديث السائب: (لم يكن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير مؤذن واحد)، وهذا يحتمل أن يكون أراد بلالا لمواظبته ~~على الأذان دون ابن أم مكتوم وغيره، وعن ابن القاسم، عن مالك: إذا جلس ~~الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع، فذكر المؤذنون بلفظ ~~الجماعة، ويشهد لهذا حديث الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: (أنهم كانوا ~~في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~وجلس على المنبر وأذن المؤذنون..) الحديث، وهكذا حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة ~~وأصحابه، قال ابن عمر: ومعلوم عند الناس أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا ~~وجماعة في كل صلاة إذا كان ذلك مترادفا لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها، ~~وعن الداودي: كانوا يؤذنون في أسفل المسجد ليسوا بين يدي الإمام، فلما كان ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، جعل من يؤذن على الزوراء، وهي كالصومعة، فلما ~~كان هشام جعل المؤذنين أو بعضهم يؤذنون بين يديه، فصاروا ثلاثة، فسمي فعل ~~عثمان ثالثا لذلك. فإن قلت: قد مر عن السائب: (لم يكن لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير مؤذن واحد)، رواه أبو داود ms03848 والنسائي، وفي رواية البخاري: (لم ~~يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد)، فقد ثبت في الصحيح أن ابن أم ~~مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فلذلك قال: (فكلوا واشربوا حتى ~~تسمعوا PageV06P211 # تأذين ابن أم مكتوم)، وكان من مؤذنيه أيضا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث ~~الصدائي، فما التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: أراد السائب بقوله: (لم يكن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير مؤذن واحد)، يعني في الجمعة، فلم ينقل ~~أن غيره كان يؤذن للجمعة، فالذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة، بلال، رضي ~~الله تعالى عنه، ولم ينقل أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للجمعة. وأما سعد القرظ ~~فكان جعله مؤذنا بقباء، وأما أبو محذورة جعله مؤذنا بمكة، شرفها الله ~~تعالى، وأما الحارث، فإنه تعلم الأذان حتى يؤذن لقومه. # قال أبو عبيد الله الزوراء موضع بالسوق بالمدينة أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، والزوراء، بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء ممدودة، وقد فسرها ~~البخاري بقوله: موضع بالسوق بالمدينة. وقال ابن بطال: هو حجر كبير عند باب ~~المسجد. قال أبو عبيد: هي ممدودة ومتصلة بالمدينة، وبها كان مال أحيحة بن ~~الجلاح، وهي التي عنيت بقوله: # * إني مقيم على الزوراء أعمرها * إن الكريم على الإخوان ذو المال * وقال ~~أبو عبد الله الحموي: هي قرب الجامع مرتفعة كالمنارة، ويفرق بينها وبين أرض ~~أحيحة وفي (فتاوى ابن يعقوب الخاصي): هي المأذنة، وفيه نظر. ولم يكن في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مأذنة التي يقال لها: المنارة، نعم كل موضع مرتفع ~~عال يشبه بالمنارة، وعند ابن ماجة وابن خزيمة بلفظ: (زاد النداء الثالث على ~~دار في السوق يقال لها: الزوراء)، وعند الطبراني: (فأمر بالنداء الأول على ~~دار له يقال لها الزوراء). # 22 ((باب المؤذن الواحد يوم الجمعة)) أي: هذا باب ترجمته: المؤذن الواحد ~~يوم الجمعة، وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: (كان النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة واحدا بعد ~~واحد، ms03849 فإذا فرغ الثالث قام فخطب). وممن قال به ابن حبيب. # 913 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري ~~عن السائب بن يزيد أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ~~رضي الله تعالى عنه حين كثر أهل المدينة ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤذن غير واحد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجه في الباب الذي قبله عن آدم بن أبي ~~إياس، وأخرجه ههنا لأجل الترجمة المذكورة للزيادة التي فيه، وهي قوله: (ولم ~~يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ~~عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، بفتح اللام الماجشون، بفتح الجيم وكسرها، عن ~~محمد بن مسلم الزهري... إلى آخره. # وفيه أن عثمان هو الذي زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود، كما ~~ذكرنا وجهه مستقصى وذكرنا أيضا وجه قوله: (ولم يكن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم مؤذن غير واحد). وفيه: أن المستحب أن يجلس الإمام على المنبر بعد ~~صعوده، إما للأذان أو للاستراحة، كما ذكرناه في الباب السابق، وأن المستحب ~~الخطبة على المنبر، فإن لم يكن فعلى موضع عال مشرف، وسمي المنبر أيضا به ~~لأنه من النبر وهو الارتفاع، والقياس فيه فتح الميم، ولكن المسموع كسرها. ~~فافهم. # 23 ((باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء)) أي: هذا باب ترجمته ~~يجيب الإمام وهو على المنبر إذا سمع النداء أي: الأذان، وإنما أطلق الأذان ~~عليه. وإن كان جوابا له، لأن صورته صورة الأذان. وفي رواية كريمة: يؤذن، ~~بدل: يجيب، فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه. PageV06P212 # 914 حدثنا بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن ~~سهل بن حنيف عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو ~~جالس على المنبر أذن المؤذن قال الله أكبر الله أكبر قال معاوية الله أكبر ~~الله أكبر قال أشهد ms03850 أن لا إله إلا الله فقال معاوية وأنا فقال أشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال معاوية وأنا فلما أن قضى التأذين قال يا أيها الناس ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ~~ما سمعتم مني من مقالتي. (انظر الحديث 612 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة، ثقة ~~صاحب حديث، مات سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك ~~المروزي. الثالث: أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح ~~النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء. الرابع: أبو أمامة، بضم ~~الهمزة: واسمه أسعد بن سهل بن حنيف. الخامس: معاوية بن أبي سفيان، واسمه: ~~صخر بن حرب بن أمية. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: رواية الرجل عن عمه، وهي ~~رواية أبي بكر عن أبي أمامة. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. وفيه: عن أبي ~~أمامة. وفيه: رواية الإسماعيلي: سمعت أبا أمامة. وفيه: أن الأولين من ~~الرواة مروزيان والاثنان مدنيان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه النسائي في الصلاة وفي اليوم والليلة عن محمد ~~بن قدامة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك وعن محمد بن منصور. وأخرج ~~البخاري أيضا حديث أبي أمامة بهذا الإسناد بعينه: في باب وقت العصر، ~~وتكلمنا في حديث الباب مستقصى في: باب ما يقول إذا سمع المنادي. # قوله: (وهو جالس على المنبر) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (أنا) أي: وأنا ~~أشهد أيضا به، أو وأنا أيضا أقول مثله. قوله: (فلما أن قضى) كلمة: أن، ~~زائدة وسقطت في رواية الأصيلي، ومعناه: فلما فرغ. وفي راية الكشميهني: ~~(فلما أن انقضى) أي: انتهى. # ومما يستفاد منه: تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر. وفيه: ~~إجابة الخطيب للمؤذن وهو على ms03851 المنبر. وفيه: قول المجيب: وأنا كذلك، ونحوه. ~~وظاهره أن هذا المقدار يكفي، ولكن الأولى أن يقول مثل قول المؤذن. وفيه: ~~إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة. وفيه: الجلوس قبل الخطبة. # 24 ((باب الجلوس على المنبر عند التأذين)) أي: هذا باب في بيان جلوس ~~الخطيب على المنبر عند التأذين، أي: عند الأذان أو عند تأذين المؤذن بين ~~يديه. # 915 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن السائب ~~ابن يزيد أخبره أن التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان حين كثر أهل ~~المسجد وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان التأذين يوم الجمعة..) إلى آخره. وكان ~~المناسب أن يقول: باب التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر، ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة، و: عقيل، بضم العين المهملة: ابن خالد، وقد تقدم ~~ما فيه من المباحث. # 52 ((باب التأذين عند الخطبة)) أي: هذا باب في بيان التأذين عند الخطبة ~~أي: قبلها عند إرادتها. PageV06P213 # 916 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال سمعت السائب بن يزيد يقول إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس ~~الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلما كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه ~~وكثروا أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت ~~الأمر على ذالك. # مطابقته للترجمة في قوله: (حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر)، وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس ابن يزيد. قوله: ~~(كان أوله)، أي: أول الأذان أي: قبل أمر عثمان به. قوله: (وكثروا) أي: ~~الناس. قوله: (أمر) جواب: (فلما). قوله: (بالأذان الثالث) قد مر وجه ذلك، ~~وتسميته بالثالث. قوله: (فأذن به) على صيغة المجهول من التأذين. قوله: ~~(فثبت الأمر) أي: أمر الأذان على ذلك، أي: على أذانين وإقامة كما أن اليوم ms03852 ~~العمل عليه في جميع الأمصار اتباعا للخلف والسلف. # 26 ((باب الخطبة على المنبر)) أي: هذا باب في بيان الخطبة على المنبر، ~~يعني مشروعيتها عليه، وإنما لم يقل يوم الجمعة ليتناول الجمعة وغيرها. # وقال أنس رضي الله تعالى عنه خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ~~هذا التعليق وصله البخاري في الاعتصام، وفي الفتن مطولا، وفيه قصة عبد الله ~~بن حذافة، وحديث أنس أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال: هلك المال، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى. # 917 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد ~~الله بن عبد القاري القرشي الإسكندراني قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن ~~رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مم عوده فسألوه عن ~~ذالك فقال والله إني لاعرف مما هو ولقد رأيته أول يوم وضع يوم جلس عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة ~~امرأة قد سماها سهل مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا ~~كلمت الناس فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى عليها وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل ~~المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا ~~لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا كلمت الناس) إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم ~~على المنبر، إلا بالخطبة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: قتيبة بن سعيد، وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~يعقوب بن عبد الرحمن هو القاري، بالقاف وبالراء المخففة وبياء النسبة إلى ~~القارة، وهي قبيلة. وإنما قيل له: القرشي، لأنه حليف بني زهرة، و: المدني، ~~لأن أصله من المدينة، و: الإسكندراني لأنه سكن فيها ومات بها سنة إحدى ~~وثمانين ومائة. الثالث: أبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي، ms03853 واسمه سلمة بن ~~دينار الأعرج. الرابع: سهل بن سعد الساعدي، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري بلخي، والاثنان مدنيان، والحديث ~~أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي، جميعهم عن قتيبة. PageV06P214 # ذكر معناه: قد مضى الكلام فيه مستوفى في: باب الصلاة في المنبر والسطوح ~~والخشب، ولكن نذكر ههنا ما لم نذكر هناك زيادة للبيان وإن وقع فيه بعض ~~تكرار، فنقول: قوله: (إن رجالا) لم يسموا من هم. قوله: (وقد امتروا) جملة ~~في محل النصب على الحال من: الامتراء. قال الكرماني: وهو الشك، وقال بعضهم: ~~من المماراة: وهي المجادلة، والذي قاله الكرماني هو الأصوب. قوله: (والله ~~إني لا أعرف مما هو) أي: من أي شيء هو، أي: عوده، وإنما أتى بالقسم مؤكدا ~~بالجملة الإسمية وبكلمة: أن، التي للتحقيق، وبلام التأكيد في الخبر لإرادة ~~التأكيد فيما قاله للسامع. قوله: (ولقد رأيته أول يوم وضع) أي: لقد رأيت ~~المنبر في أول يوم وضع في موضعه، وهو زيادة على السؤال، وكذا قوله: (وأول ~~يوم جلس عليه)، أي: أول يوم جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، ~~وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام وكلمة: قد للإعلام بقوة معرفته بما ~~سألوه. قوله: (ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى آخره شرح جوابه لهم ~~وبيانه فلذلك فصله عما قبله ولم يذكره بعطف قوله (إلى فلانة)، فلان للمذكر ~~وفلانة للمؤنث، كناية عن اسم سمي به المحدث عنه خاص غاالب، ويقال في غير ~~الناس الفلان والفلانة، والمانع من صرفه، وجود العلتين: العلمية والتأنيث. ~~وقد ذكرنا في: باب الصلاة على المنبر، ما قالوا في اسمها، وكذلك ذكرنا ~~الاختلاف في صانع المنبر على أقوال كثيرة مستقصاة، وفي حديث سهل المذكور ~~وهناك: عمله فلان مولى فلانة، وههنا قوله: (مري غلامك) تقديره: أرسل إليها، ~~وقال لها: مري غلامك، وهو أمر من: أمر يأمر، وأصله: أؤمري، على وزن افعلي، ~~فاجتمعت همزتان فنقلتا فحذفت الثانية واستغنيت عن همزة الوصل فصار ms03854 مري على ~~وزن: علي، لأن المحذوف فاء الفعل. قوله: (غلامك النجار) بنصب النجار لأنه ~~صفة للغلام، وقد سماه عباس بن سهل بأن اسمه ميمون، وقد ذكرنا هناك من رواه، ~~ويقال اسمه: مينا، ذكره إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه، قال: عمل المنبر غلام ~~لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ~~مينا. وأشبه الأقوال التي ذكرت في صانع المنبر بالصواب قول من قال: هو ~~ميمون، لكون الإسناد فيه من طريق سهل بن سعد، وبقية الأقوال بأسانيد ضعيفة ~~بل فيها شيء واه. # فإن قلت: كيف يكون طريق الجمع بين هذه الأقوال وهي سبعة على ما ذكرنا في: ~~باب الصلاة على المنبر؟ قلت: لا طريق في هذا إلا أن يحمل على واحد بعينه ما ~~هو في صنعته والبقية أعوانه. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون الكل قد اشتركوا ~~في العمل؟ قلت: جاء في روايات كثيرة أنه لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد. ~~فإن قلت: متى كان عمل هذا المنبر؟ قلت: ذكر ابن سعد أنه كان في السنة ~~السابعة، لكن يرده ذكر العباس وتميم فيه، وكان قدوم العباس بعد الفتح في ~~آخر سنة ثمان، وقدوم تميم سنة تسع، وذكر ابن النجار بأنه كان في سنة ثمان، ~~ويرده أيضا ما ورد في حديث الإفك في (الصحيحين): (عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، قالت: فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا، ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحفضهم حتى سكتوا). وعن الطفيل بن أبي ابن ~~كعب عن أبيه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذ كان ~~المسجد عريشا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع. فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله! ~~هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة ~~خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات هي على المنبر، فلما صنع المنبر وضع ~~موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ رسول ms03855 الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقوم فيخطب عليه، فمر إليه، فلما جاز الجذع الذي كان ~~يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت ~~الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر). وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها: ~~(لما وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الجذع وسكنه غار الجذع فذهب). ~~وقيل: لما سكن لم يزل على حاله، فلما هدم المسجد أخذ ذلك أبي بن كعب فكان ~~عنده إلى أن بلي وأكلته الأرض، فعاد رفاتا، رواه الشافعي وأحمد وابن ماجة. ~~وفي رواية: لما وضع يده على الجذع سكن حنينه، وجاء في رواية أخرى: (لو لم ~~أفعل ذلك لحن إلى قيام الساعة). فإن قلت: حكى بعض أهل السير أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب. قلت: ~~يرده الحديث الذي ذكرناه، والأحاديث الصحيحة، أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يستند إلى الجذع إذا خطب. # ثم إعلم أن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة ~~معاوية ست درجات من أسفله، وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في (أخبار ~~المدينة ) بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: بعث معاوية إلى ~~مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل المنبر إليه فأمر به فقلع: فأظلمت ~~المدينة، فخرج مروان فخطب فقال: PageV06P215 # إنماأمرني أمير المأمنين أن أرفعه، فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه ~~الزيادة التي هو عليها اليوم. ورواه من وجه آخر، قال: فكسفت الشمس حتى ~~رأينا النجوم، قال: وزاد فيه ست درجات، وقال: إنما زدت فيه حين كثر الناس. ~~فإن قلت: روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما بدن ~~قال له تميم الداري: (ألا اتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك؟ ~~قال: بلى، فاتخذ له منبرا مرقاتين) أي: اتخذ له منبرا درجتين، فبينه وبين ~~ما ثبت في الصحيح أنه ثلاث ms03856 درجات منافاة. قلت: الذي قال: مرقاتين، لم يعتبر ~~الدرجة التي كان يجلس عليها صلى الله عليه وسلم. وقال ابن النجار وغيره: ~~استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن أحترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين ~~وستمائة، فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل ~~الظاهر بيبرس رحمه الله بعد عشر سنين منبرا، فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك ~~إلى هذا العصر، فأرسل الملك المؤيد شيخ، رحمه الله، في سنة عشرين وثمان ~~مائة منبرا جديدا، وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا. # قوله: (وأجلس)، بالرفع والجزم، قاله الكرماني. قلت: أما الرفع فعلى ~~تقدير: وأنا أجلس، وأما الجزم فلأنه جواب الأمر، قوله: (من طرفاء الغابة)، ~~وفي رواية سفيان عن أبي حازم: من أثل الغابة. الطرفاء، بفتح الطاء وسكون ~~الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة، وهو شجر من شجر البادية، واحدها ~~طرفة، بفتح الفاء مثل قصبة وقصباء، وقال سيبويه: الطرفاء وأحمد وجمع. ~~والأثل بسكون الثاء المثلثة، قال القزاز: هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء، ~~وقال الخطابي، هو الشجرة الطرفاء. قلت: فعلى هذا لا منافاة بين الروايتين، ~~والغاية، بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة: وهي أرض على تسعة أميال من ~~المدينة كانت إبل النبي صلى الله عليه وسلم مقيمة بها للمرعى، وبها وقعت ~~قصة العرنيين الذي أغاروا على سرحه، وقال ياقوت: بينها وبين المدينة أربعة ~~أميال. وقال الزمخشري: الغابة بريد من المدينة من طريق الشام. وفي ~~(الجامع): كل شجر ملتف فهو غابة. وفي (المحكم): الغابة الأجمة التي طالت ~~ولها أطراف مرتفعة باسقة. وقال أبو حنيفة: هي أجمة القصب. قال: وقد جعلت ~~جماعة الشجر غابا مأخوذا من الغيابة، والجمع غابات وغاب. قوله: (فأرسلت) ~~أي: المرأة تعلم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه فرغ. قوله: (فأمر بها ~~فوضعت) أنث الضمير في الموضعين باعتبار الأعواد والدرجات. قوله: (عليها) ~~أي: على الأعواد. قوله: (وهو عليها)، جملة حالية. قوله: (ثم نزل القهقرى)، ~~وهو الرجوع إلى خلف. قيل: يقال رجع القهقرى، ms03857 ولا يقال: نزل القهقرى، لأنه ~~نوع من الرجوع لا من النزول. وأجيب: بأنه لما كان النزول رجوعا من فوق إلى ~~تحت صح ذلك، وكان الحامل على ذلك المحافظة على استقبال القبلة، ولم يذكر في ~~هذه الرواية القيام بعد الركوع ولا القراءة بعد التكبير، وقد بين ذلك في ~~رواية سفيان عن أبي حازم، ولفظه: (كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع ~~القهقرى)، وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني: (فخطب الناس ~~عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر). قوله: (في أصل المنبر) أي: على ~~الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه. قوله: (ثم عاد)، وزاد مسلم من رواية عبد ~~العزيز: (حتى فرغ من آخر صلاته). قوله: (ولتعلموا)، بكسر اللام وفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد اللام، وأصله: لتتعلموا، فحذفت إحدى التاءين، وعرف ~~منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا ~~صلى على الأرض. وقال ابن حزم، وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث ~~وأهل الظاهر. ومالك وأبو حنيفة لا يجيزانها، وقال ابن التين: الأشبه أن ذلك ~~كان له خاصة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن من فعل شيئا يخالف العادة بين حكمته لأصحابه، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هذه الصلاة بهذه الكيفية وكان ذلك لمصلحة ~~بيناها، فنقول: إذا كان مثل ذلك لمصلحة ينبغي أن لا تفسد صلاته ولا تكره ~~أيضا، كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده، فإن له أن يجذب واحدا من الصف ~~إليه ويصطفان، فإن المجذوب لا تبطل صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين، وبه صرح ~~أصحابنا في الفقه. وفيه: دليل على أن الفعل الكثير بالخطوات وغيرها إذا ~~تفرق لا يبطل الصلاة، لأن النزول عن المنبر والصعود تكرر، وجملته كثيرة، ~~ولكن أفراده المتفرقة كل واحد منها قليل. وفيه: استحباب اتخاذ المنبر لكونه ~~أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه، ويستحب أن يكون المنبر على يمين ~~المحراب مستقبل القبلة فإن لم يكن منبر فموضع عال، وإلا فإلى ms03858 خشبة للاتباع ~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذ المنبر، فلما صنع تحول ~~إليه، ويكره المنبر الكبير جدا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد ~~متسعا. وفيه: استحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد، إما شكرا وإما ~~تبركا. PageV06P216 # 918 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني يحيى بن ~~سعيد قال أخبرني ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله قال كان جذع يقوم عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار ~~حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه. # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (حتى نزل النبي، صلى الله عليه وسلم)، لأن ~~نزول كان بعد صعودة إلى المنبر. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم، وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد قليل الأنصاري. الثالث: يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. الرابع: ابن أنس، هو حفص بن عبيد الله بن أنس، وقد بينه باسمه في ~~الرواية المعلقة التي تأتي عن قريب. وقال الكرماني: هو مجهول، فصار الإسناد ~~به من باب الرواية عن المجاهيل، ثم أجاب عنه بأن يحيى لما كان لا يروي إلا ~~عن العدل الضابط فلا بأس به، أو لما علم من الطريق الذي بعده أنه حفص بن ~~عبيد الله بن أنس، فاكتفى به. وقال أبو مسعود الدمشقي في (الأطراف): إنما ~~أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول: عبيد الله بن حفص ~~فيقبله، وكذا رواه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق محمد بن مسكين عن ابن ~~أبي مريم شيخ البخاري فيه، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن ~~يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد ، ولكن أخرجه من طريق أبي الأحوص محمد بن ~~الهيثم عن ابن أبي مريم، فقال: عن حفص بن عبيد الله على الصواب. وقال: ~~الصواب فيه حفص بن عبيد الله. وقال البخاري في (تاريخه): قال بعضهم: عبد ~~الله ms03859 بن حفص، ولا يصح. وفي نسخة أبي ذر: حفص بن عبد الله بتكبير العبد ~~وصوابه: عبيد الله، بالتصغير. وحفص هذا روى له البخاري ومسلم روى عن جده ~~وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي هريرة، وقال أبو حاتم: لا يثبت له السماع ~~إلا من جده. وفي البخاري في (علامات النبوة): عن جابر مصرحا به. الخامس: ~~جابر بن عبد الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: ~~رواية عن مجهول صورة، وبينا وجهه. وفيه: ليس لابن أنس عن جابر في البخاري ~~إلا هذا الحديث، قاله الحميدي في جمعه. وفيه: إطلاق الابن على ابن ابنه ~~مجازا. وفيه: أن شيخ البخاري مصري والاثنان مدنيان، والرابع بصري. # ذكر معناه: قوله: (جذع)، بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة. قاله الجوهري: ~~واحد جذوع النخل. قوله: (يقوم عليه) ويروى: (يقوم إليه. قوله: (مثل أصوات ~~العشار)، بكسر العين المهملة بعدها شين معجمة، قاله الجوهري: العشار جمع ~~عشراء، بالضم، ثم الفتح، وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا ~~يزال ذلك اسمها، إلى أن تلد. وفي (المطالع): العشار النوق الحوامل. قال ~~الداودي: هي التي معها أولادها. وقال الخطابي: هي التي قاربت الولادة. ~~يقال: ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس، ونقل ابن التين: أنه ليس في ~~الكلام فعلاء على فعال، غير: نفساء وعشراء، ويجمع على: عشراوات ونفساوات. ~~ومثل: صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، وفيه علم عظيم من أعلام ~~نبوته، صلى الله عليه وسلم، ودليل على صحة رسالته، وهو حنين الجماد، وذلك ~~أن الله تعالى جعل للجذع حياة حن بها، وهذا من باب الإفضال من الرب، جل ~~جلاله، الذي يحيي الموتى بقوله: * (كن فيكون) *. (البقرة: 217، آل عمران: ~~47 لأ 59، الأنعام: 273، النحل: 240، مريم: 35، ي 1764; س 1764;: 83، ~~وغافر: 68). وفيه: الرد على القدرية، لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا ~~يجوزون الكلام إلا ممن له فم ولسان. # قال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد ms03860 الله بن أنس أنه سمع جابر بن عبد ~~الله هذا التعليق عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد إلى آخره، وقد وصله ~~البخاري في علامات النبوة بهذا الإسناد، وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير ~~PageV06P217 # لأنه رواه عن يحيى بن سعيد، ورد بأن سليمان بن كثير قال فيه: عن يحيى عن ~~سعيد بن المسيب عن جابر، كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه ~~سليمان فإن كان هذا محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان، وقال المزي في ~~(الأطراف): ذكر أبو مسعود وخلف إن سليمان الذي استشهد به البخاري في الصلاة ~~هو ابن بلال، وذكر أن سليمان بن كثير أيضا رواه عن يحيى بن سعيد عن حفص بن ~~عبد الله بن أنس، كما قال سليمان والذي ذكره الذهلي والدارقطني أن سليمان ~~بن كثير رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن جابر، رضي الله تعالى ~~عنه. # 919 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فقال من جاء إلى ~~الجمعة فليغتسل. (انظر الحديث 877 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم)، ولأجل هذا ~~المقدار أورده ههنا لأجل الترجمة. وأخرج بقيته في: باب فضل الغسل يوم ~~الجمعة، عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل). وأخرجه أيضا ~~في: باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ~~وحدثني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: (سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: من جاء منكم الجمعة فليغتسل)، وههنا أخرجه عن آدم ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب. ms03861 # والمستفاد منه أن الخطبة ينبغي أن تكون على المنبر إن وجد، وإلا فعلى ~~موضع مشرف. # 27 ((باب الخطبة قائما)) أي: هذا باب في بيان حكم الخطبة قائما، أي: يكون ~~الخطيب فيها قائما، هذا التقدير على كون الباب مضافا إلى الخطبة، ويجوز أن ~~ينقطع عن الإضافة وينون على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويكون لفظ: الخطبة، ~~مرفوعا على الابتداء، ويكون التقدير: هذا باب ترجمته الخطبة يخطبها الخطيب ~~حال كونه قائما. فانتصاب قائما على الوجه الأول بكونه خبر: يكون، وعلى ~~الوجه الثاني على أنه حال من الخطيب، وهذا كله لا يخلو عن تعسف لأجل التعسف ~~في تركيب الترجمة. # وقال أنس بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما هذا التعليق موافق ~~للترجمة، وهو طرف من حديث الاستسقاء على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وقد ~~مر غير مرة أن: بينا، أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا. وهو ظرف ~~زمان بمعنى المفاجأة مضاف إلى الجملة من مبتدأ وخبر، ويحتاج إلى جواب يتم ~~به المعنى، وجوابه: في حديث الاستسقاء. # والمستفاد منه أن يكون الخطيب قائما، لكن على أي وجه؟ نبينه عن قريب، إن ~~شاء الله تعالى. # 920 حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا خالد بن الحارث قال ~~حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن.. ~~(الحديث 920 طرفه في: 928). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر بن ميسرة ~~البصري أبو سعيد القواريري، والقواريري، بالقاف: نسبة لمن يعمل القوارير أو ~~يبيعها. الثاني: خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي البصري، مات سنة ست ~~وثمانين ومائة، ومر ذكره في: باب استقبال القبلة. الثالث: عبيد الله بن عمر ~~بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي. الرابع: نافع مولى ابن عمر. ~~الخامس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: ms03862 التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن نصف رواته بصري ~~والنصف الآخر مدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن القواريري وأبي كامل فضيل بن ~~الحسين الجحدري. وأخرجه الترمذي فيه عن حميد بن مسعدة عن خالد بن الحارث ~~وروى أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني من رواية الحجاج بن أرطاة عن الحكم، ~~(عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: PageV06P218 # كان يخطب يوم الجمعة قائما ثم يقعد ثم يقوم ثم يخطب)، اللفظ لأحمد وأبي ~~يعلى. قوله: (ثم يقعد) أي: بعد الخطبة الأولى ثم يقوم للخطبة الثانية. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان ~~يخطب قائما. قال شيخنا في (شرح الترمذي): في اشتراط القيام في الخطبتين إلا ~~عند العجز، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية. انتهى. قلت: لا يدل الحديث ~~على الاشتراط، غاية ما في الباب أنه يدل على السنية. وفي (التوضيح): القيام ~~للقادر شرط لصحتها، وكذا الجلوس بينهما عند الشافعي، رضي الله تعالى عنه، ~~وأصحابه. فإن عجز عنه استخلف، فإن خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز قطعا ~~كالصلاة، ويصح الاقتداء به حينئذ، وعندنا وجه: أنها تصح قاعدا للقادر، وهو ~~شاذ، نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما حكاه النووي عنهم، قاسوه على ~~الأذان. وحكى ابن بطال عن مالك كالشافعي، وعن ابن القصار كأبي حنيفة، ونقل ~~ابن التين عن القاضي أبي محمد أنه مسيىء، ولا يبطل حجة الشافعي حديث الباب. ~~قلت: حديث الباب لا يدل على الاشتراط، واستدل بعضهم للشافعي، رضي الله ~~تعالى عنه، بما في (صحيح مسلم): (أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن بن ~~أبي الحكم يخطب قاعدا، فقال: انظروا إلى هذا الخطيب يخطب قاعدا، وقال ~~تعالى: * (وتركوك قائما) * (الجمعة: 11). وفي (صحيح ابن خزيمة): (قال كعب: ~~ما رأيت كاليوم قط إمام يؤم المسلمين يخطب وهو جالس، يقول ذلك مرتين). ~~وأجيب: عنه بأن إنكار كعب عليه ms03863 إنما هو لتركه السنة، ولو كان القيام شرطا ~~لما صلوا معه مع ترك الفرض. فإن قلت: روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجة من رواية سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال: (كانت للنبي، صلى الله ~~عليه وسلم، خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس) وفي رواية: (كان ~~يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد ~~كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة). قلت: هذا محمول على المبالغة، ~~لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل في نيف وأربعين سنة، وهذا القدر لم يصله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: قال النووي: المراد الصلوات الخمس ~~لا الجمع، لأنه غير ممكن. قلت: سياق الكلام ينافي هذا التأويل، لأن الكلام ~~في الجمع لا في الصلوات الخمس، واحتجوا أيضا بما ذكره ابن أبي شيبة عن ~~طاووس، قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ~~قياما، وأول من جلس على المنبر معاوية، قال الشعبي: حين كثر شحم بطنه ~~ولحمه). ورواه ابن حزم عن علي، رضي الله تعالى عنه، أيضا، والجواب عنه وعن ~~كل حديث ورد فيه القيام في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وعن قوله: * ~~(وتركوك قائما) * (الجمعة: 11). بأن ذلك إخبار عن حالته التي كان عليها عند ~~انقضاضهم، وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز ~~غيره، ونحن نقول به، ومن أقوى الحجج لأصحابنا ما رواه البخاري (عن أبي سعيد ~~الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله)، ~~على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، وحديث سهل: (مري غلامك يعمل لي أعوادا ~~أجلس عليهن إذا كلمت الناس). # 28 ((باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب)) أي: هذا ~~باب في بيان استقبال الناس الإمام، والاستقبال مصدر مضاف إلى فاعله، ~~والإمام بالنصب مفعول له، وفي رواية كريمة: باب يستقبل الإمام القوم ~~واستقبال الناس الإمام إذا خطب. # واستقبل ابن ms03864 عمر وأنس، رضي الله تعالى عنه، الإمام مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، أما أثر عبد الله بن عمر فأخرجه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم، ~~قال: ذكرت الليث بن سعد فأخبرني عن ابن عجلان عن نافع أن ابن عمر كان يفرغ ~~من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى ~~يستقبله، وأما أثر أنس بن مالك فأخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الصمد (عن ~~المستمر بن ريان، قال: رأيت أنسا إذا أخذ الإمام يوم الجمعة في الخطبة ~~يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من خطبته). ورواه ابن المنذر من وجه آخر: ~~(عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام). قال ابن ~~المنذر: ولا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء، وحكى غيره: (عن سعيد بن المسيب ~~أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب، فوكل به هشام شرطيا يعطفه ~~إليه). وهشام هذا هو هشام بن إسماعيل بن الوليد بن PageV06P219 # المغيرة المخزومي، كان واليا بالمدينة وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب أفضل ~~التابعين بالسياط، فويل له من ذلك، وفي (المغني): روي عن الحسن أنه استقبل ~~القبلة ولم ينحرف إلى الإمام، وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود، قال: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه ~~بوجوهنا). وفي إسناده محمد بن الفضل، وقال الترمذي: هو ضعيف ذاهب الحديث ~~عند أصحابنا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وغيرهم يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيء. وروى ابن ماجة عن عدي بن ثابت عن أبيه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام على المنبر استقبله الناس). وفي (سنن الأثر): عن مطيع أبي يحيى ~~المزني عن أبيه عن جده، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~على المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه). وقال ابن أبي شيبة: أخبرنا هشيم أخبرنا ms03865 ~~عبد الحميد بن جعفر الأنصاري بإسناد لا أحفظه، قال: (كانوا يجيؤن يوم ~~الجمعة يجلسون حول المنبر ثم يقبلون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بوجوههم)، وفي (المبسوط): كان أبو حنيفة إذا فرغ المؤذن من أذانه أدار وجهه ~~إلى الأمام، وهو قول شريح وطاووس ومجاهد وسالم والقاسم وزادان وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وسعيد بن عبد العزيز وابن ~~جابر ويزيد بن أبي مريم والشافعي وأحمد وإسحاق، قال ابن المنذر: وهذا ~~كالإجماع. # 921 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة ~~قال حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري قال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله.. # مطابقته للترجمة من حيث إن جلوسهم حول النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون ~~إلا وهم ينظرون إليه، وهو عين الاستقبال. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري. ~~الثاني: هشام الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: هلال بن أبي ~~ميمونة، ويقال: هلال بن هلال، وهو هلال بن علي، تقدم ذكره في أول كتاب ~~العلم. الخامس: عطاء بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف. السادس: أبو سعيد ~~الخدري، واسمه: سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده. وفيه: أن الأول من الرواة بصري. والثاني أهوازي، والثالث ~~يماني والرابع والخامس مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الجهاد أيضا عن محمد بن ~~سنان عن فليح وفي الزكاة عن معاذ بن فضالة أيضا وفي الرقاق عن إسماعيل بن ~~عبد الله عن مالك. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر ابن السرح وعن علي ~~بن حجر. وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب عن ابن علية به. وأخرجه ~~الترمذي عن ابن مسعود، وقد ذكرناه عن قريب، وفي ms03866 الباب عن ابن عمر رواه ~~الطبراني في (الأوسط) والبيهقي في (سننه) من رواية عيسى ابن عبد الله ~~الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دنا ~~من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده، فإذا صعده استقبل الناس بوجهه). لفظ ~~البيهقي، وضعفه، وقال الطبراني: (فإذا صعد المنبر توجه إلى الناس وسلم ~~عليهم)، وعيسى بن عبد الله فيه مقال، وعن عدي بن ثابت عن أبيه أخرجه ابن ~~ماجة، وقد ذكرناه عن قريب، وعن مطيع أبي يحيى عن أبيه عن جده أخرجه الأثرم، ~~وقد ذكرناه عن قريب، وعن البراء من طريق أبان بن عبد الله البجلي أخرجه ابن ~~خزيمة، وقال: إنه معلول. # ذكر ما يستفاد منه: الحكمة في استقبالهم للخطيب أن يتفرغوا لسماع موعظته ~~وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغيره. قال الفقهاء: إنما استدبر القبلة لأنه إذا ~~استقبلها فإن كان في صدر المسجد كان مستديرا للقوم، واستدبارهم وهم ~~المخاطبون قبيح خارج عن عرف المخاطبات، وإن كان في آخره فإما أن يستقبله ~~القوم فيكونوا مستدبرين القبلة، واستدبار واحد أهون من استدبار الجماعة، ~~وإما أن يستدبروه فتلزم الهيئة القبيحة، ولو خالف الخطيب فاستدبرهم واستقبل ~~القبلة كره وصحت خطبته، وحكى الشاشي وجها شاذا: أنه لا يصح. فإن قلت: ما ~~المراد باستقبال الناس الخطيب؟ هل المراد من يواجهه؟ أو المراد جميع أهل ~~PageV06P220 # المسجد حتى أن من هو في الصف الأول والثاني وإن طالت الصفوف ينحرفون ~~بأبدانهم أو بوجوههم لسماع الخطبة؟ قلت: الظاهر أن المراد بذلك من يسمع ~~الخطبة دون من بعد فلم يسمع فاستقبال القبلة أولى به من توجهه لجهة الخطيب، ~~ثم إن الرافعي والنووي جزما باستحباب ذلك، وصرح القاضي أبو الطيب بوجوب ~~ذلك، ثم بقي هنا استقبال الخطيب للناس فذكر الرافعي: أنه من سنن الخطبة، ~~ولو خطب مستدبرا للناس جاز، وإن خالف السنة. وحكى في (البيان) وغيره وجه: ~~أنه لا يجزيه، كما ذكرنا عن قريب عن الشاشي. فإن قلت: حول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ظهره إلى الناس في خطبة ms03867 الاستسقاء؟ قلت: كان ذلك تفاؤلا بتغير ~~الحال، كما قلب رداءه فيها تفاؤلا بذلك، فأما في الجمعة فلم ينقل ذلك مع ~~كونه قد استسقى في خطبة الجمعة ولم يحول وجهه في الدعاء للقبلة، وكل منهما ~~أصل بنفسه لا يقاس عليه غيره، واستنبط الماوردي وغيره من الحديث المذكور أن ~~الخطيب لا يلتفت يمينا ولا شمالا حالة الخطبة. وفي (شرح المهذب): اتفق ~~العلماء على كراهة ذلك، وهو معدود في البدع المنكرة، خلافا لأبي حنيفة، ~~فإنه قال: يلتفت يمنة ويسرة كالأذان، نقله الشيخ أبو حامد. قلت: في هذا ~~النقل عن أبي حنيفة نظر، ولا يصح ذلك عنه، ومن السنة عندنا أن يترك الخطيب ~~السلام من وقت خروجه إلى دخوله في الصلاة، والكلام أيضا، وبه قال مالك. ~~وقال الشافعي وأحمد: السنة إذا صعد المنبر أن يسلم على القوم إذا أقبلهم ~~بوجهه، كذا روي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قلت: هذا الحديث أورده ابن عدي من حديث ابن عمر في ترجمة عيسى بن عبد ~~الله الأنصاري وضعفه، وكذا ضعفه ابن حبان. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة: ~~حدثنا أبو أسامة عن مجالد: (عن الشعبي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس فقال: السلام عليكم..) قلت: ~~هذا مرسل فلا يحتج به عندهم، وقال عبد الحق في (الأحكام الكبرى) : هو مرسل، ~~وإن أسنده أحمد من حديث عبد الله بن لهيعة فهو معروف في الضعفاء، فلا يحتج ~~به. وقال البيهقي: الحديث ليس بقوي. # 29 ((باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد)) أي: هذا باب في بيان قول ~~من قال في الخطبة بعد الثناء عن الله عز وجل كلمة: أما بعد، وكان البخاري، ~~رحمه الله، لم يجد في صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حديثا ~~على شرطه، فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ وضع للفصل بينه وبين ما بعده من ~~موعظة ونحوها، وقال أبو جعفر النحاس عن سيبويه: معنى أما ms03868 بعد، مهما يكن من ~~شيء، وقال أبو إسحاق: إذا كان رجل في حديث وأراد أن يأتي بغيره قال: أما ~~بعد، وأجاز الفراء: أما بعدا، بالنصب والتنوين، و: أما بعد، بالرفع ~~والتنوين، وأجاب هشام: أما بعد، بفتح الدال. واعلم أن: بعد وقبل، من الظروف ~~التي قطعت عن الإضافة، فإذا أريد منهما المضاف إليه المتعين بعد القطع يبنى ~~ولا يعرب، ويكون بناؤهما على الضم لأن بناءهما عارض يزول بالإضافة، فكانت ~~الحركة ضمة لأنها لا توهم إعرابا، لأن الضم لا يدخلهما مضافين. وفي ~~(المحكم): معناه أما بعد دعائي لك. وفي (الجامع): يعني بعد الكلام المتقدم، ~~أو بعد ما بلغني من الخبر. # واختلف في أول من قالها. فقيل: داود، عليه الصلاة والسلام، رواه الطبراني ~~مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري، وفي اسناده ضعف، وقيل: قس بن ساعدة. ~~وقيل: يعرب بن قحطان. وقيل: كعب بن لؤي جد النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: ~~سحبان بن وائل. وفي (غرائب مالك) للدارقطني بسند ضعيف: (لما جاء ملك الموت ~~إلى يعقوب، عليه الصلاة والسلام، قال يعقوب في جملة كلامه: أما بعد، فإنا ~~أهل بيت موكل بنا البلاء)، وذكر الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله ~~الرهاوي أن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، رووا هذه اللفظة عن ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: سعد بن أبي وقاص وابن مسعود ~~وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله والفضل ~~ابنا العباس بن عبد المطلب وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وسمرة بن جندب ~~وعدي بن حاتم وأبو حميد الساعدي وعقبة بن عامر والطفيل بن سخبرة وجرير بن ~~عبد الله البجلي وأبو سفيان بن حرب وزيد بن أرقم وأبو بكرة وأنس بن مالك ~~وزيد بن خالد وقرة بن دعموص والمسور بن مخرمة وجابر بن سمرة وعمرو بن ثعلبة ~~ورزين بن أنس السلمي والأسود بن سريع وأبو شريح بن عمرو وعمرو بن حزم وعبد ~~الله ابن عليم وعقبة بن مالك وأسماء بنت ms03869 أبي بكر، رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين. PageV06P221 # رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى القول ~~بكلمة: أما بعد، في الخطبة عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا التعليق وصله البخاري في آخر هذا الباب: عن إسماعيل ~~بن أبان عن ابن الغسيل عن عكرمة: (عن ابن عباس، قال: صعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم المنبر...) الحديث. # 45 - (وقال محمود حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرتني ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها ~~والناس يصلون قلت ما شأن الناس فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية فأشارت ~~برأسها أي نعم قالت فأطال رسول الله جدا حتى تجلاني الغشي وإلى جنبي قربة ~~فيها ماء ففتحتها فجعلت أصب منها على رأسي فانصرف رسول الله وقد تجلت الشمس ~~فخطب الناس وحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد قالت ولغط نسوة من ~~الأنصار فانكفأت إليهن لأسكتهن فقلت لعائشة ما قال قالت قال من شيء لم أكن ~~أريته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي أنكم ~~تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ~~ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو قال الموقن شك هشام فيقول هو رسول الله ~~هو محمد جاءنا بالبينات والهدى فآمنا وأجبنا واتبعنا وصدقنا فيقال له نم ~~صالحا قد كنا نعلم أن كنت لتؤمن به وأما المنافق أو قال المرتاب شك هاشم ~~فيقال له ما علمك بهذا الرجل فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت ~~قال هشام فلقد قالت لي فاطمة فأوعيته غير أنها ذكرت ما يغلط عليه) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وهي قوله ' ثم قال أما بعد '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمود بن غيلان أحد مشايخه مر في باب النوم ~~قبل العشاء. الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي وقد تكرر ذكره. الثالث ms03870 ~~هشام بن عروة بن الزبير بن العوام وقد تكرر ذكره. الرابع فاطمة بنت المنذر ~~بن الزبير بن العوام امرأة هشام بن عروة. الخامس أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~أم عبد الله بن الزبير وعروة أخت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه قال ~~محمود ولم يقل حدثنا محمود أو أخبرنا لأن الظاهر أنه ذكره له محاورة ~~ومذاكرة لا نقلا وتحميلا لكن كلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال ~~حدثنا محمود وفيه رواية الرجل عن بنت عمه وزوجته وفيه رواية التابعية عن ~~الصحابية وفيه رواية الصحابية عن الصحابية وفيه شيخ البخاري مروزي وشيخه ~~كوفي والبقية مدنية (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري في ~~مواضع قد بيناه في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس في كتاب العلم ~~وقد ذكرنا أيضا من أخرجه غير البخاري وذكرنا جميع ما يتعلق به هناك ونذكر ~~ههنا مختصرا عما قد ذكرناه هناك وما لم نذكره قوله ' والناس يصلون ' جملة ~~حالية قوله ' ما شأن الناس ' أي قائمين فزعين قوله ' فأشارت ' أي عائشة ~~قوله ' فقلت آية ' أصله بهمزة الاستفهام أي آية وارتفاعها على أنها خبر ~~مبتدأ محذوف أي أهي آية أي PageV06P222 # علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له قوله ' حتى تجلاني ' بفتح التاء ~~المثناة من فوق والجيم وتشديد اللام وأصله تجللني أي علاني وكذا وقع في ~~رواية هناك قوله ' الغشي ' بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وفي ~~آخره ياء آخر الحروف مخففة من غشي عليه غشية وغشيا وغشيانا فهو مغشي عليه ~~واستغشى بثوبه وتغشى أي تغطي به قوله ' وقد تجلت الشمس ' جملة حالية أي ~~انكشفت قوله ' ثم قال أما بعد ' هذا لم يذكر هناك قال الكرماني كلمة أما لا ~~بد لها من أخت فما هي إذا وقعت بعد الثناء على الله كما هو العادة في ~~ديباجة الرسائل والكتب بأن يقال الحمد لله ms03871 والصلاة والسلام على رسول الله ~~أما بعد وأجاب بأن الثناء أو الحمد مقدم عليه كأنه قال أما الثناء على الله ~~فكذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسيمه أن يصرح بلفظه بل يكتفي ما يقوم ~~مقامه قيل هي من أفصح الكلام وهو فصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي ~~يريد الخطيب إعلام الناس به ومثل هذه الكلمة تسمى بفصل الخطاب الذي أوتي ~~داود عليه الصلاة والسلام لأنه فصل ما تقدم وقال الحسن هي فصل القضاء وهي ' ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر ' قوله ' لغط نسوة من الأنصار ' ~~اللغط بالتحريك الأصوات المختلفة التي لا تفهم قال ابن التين ضبطه بعضهم ~~بفتح الغين وبعضهم بكسرها وهو عند أهل اللغة بالفتح قوله ' فانكفأت ' أي ~~ملت بوجهي ورجعت إليهن لأسكتهن وأصله من كفأت الإناء إذا أملته وكببته قوله ~~' ما من شيء ' كلمة ما للنفي وكلمة من زائدة لتأكيد النفي وشئ اسم ما وقوله ~~' لم أكن أريته ' جملة في محل الرفع لأنها صفة لشيء وهو مرفوع في الأصل وإن ~~كان جر بمن الزائدة واسم أكن مستتر فيه وأريته بضم الهمزة جملة في محل ~~النصب لأنها خبر لم أكن قوله ' إلا وقد رأيته ' استثناء مفرغ وتحقيق الكلام ~~قد ذكرناه قوله ' حتى الجنة والنار ' يجوز فيهما الرفع على أن تكون حتى ~~ابتدائية ورفع الجنة على الابتداء محذوف الخبر تقديره حتى الجنة مرئية ~~والنار عطف عليها ويجوز فيهما النصب على أن تكون حتى عاطفة على الضمير ~~المنصوب في رأيته ويجوز الجر أيضا على أن تكون حتى جارة قوله ' أوحي إلي ' ~~على صيغة المجهول قوله ' أنكم ' بفتح الهمزة قوله ' مثل أو قريبا ' أصله ~~مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال وتحقيقه قد مر قوله ' يؤتى ' على ~~صيغة المجهول قوله ' الموقن ' أي المصدق بنبوة محمد أو الموقن بنبوته قوله ~~' صالحا ' أي منتفعا بأعمالك قوله ' أن كنت ' أن هذه مخففة من الثقيلة أي ~~أن الشأن كنت وهي مكسوة ودخلت اللام في قوله ' لموقنا ' لتفرق بين أن هذه ~~وبين ms03872 أن النافية قوله ' المنافق ' هو المظهر خلاف ما يبطن والمرتاب الشاك ~~وهو في مقابلة الموقن وهذا اللفظ مشترك فيه الفاعل والمفعول والفرق تقديري ~~قوله ' فأوعيته ' الأصل في مثل هذا أن يقال وعيته يقال وعيت العلم وأوعيت ~~المتاع وقال ابن الأثير في حديث الإسراء ذكر في كل سماء أنبياء قد سماهم ~~فأوعيت منهم إدريس في الثانية هكذا روي فإن صح فيكون معناه أدخلته في وعاء ~~قلبي يقال أوعيت الشيء في الوعاء إذا أدخلته فيه ولو روى وعيت بمعنى حفظت ~~لكان أبين وأظهر يقال وعيت الحديث أعيه وعيا فأنا واع إذا حفظته وفهمته ~~وفلان أوعى من فلان أي أحفظ وأفهم وههنا كذلك إن صحت الرواية فيكون معناه ~~أدخلته في وعاء قلبي وإلا فالقياس وعيته بدون الهمزة فافهم وفي بعض النسخ ~~فوعيته على الأصل قوله ' ما يغلظ عليه ' ويروى ' ما يغلظ فيه ' (وما يستفاد ~~منه) الافتتان في القبر وهو الاختبار ولا فتنة أعظم من هذه الفتنة وقد وردت ~~فيه أحاديث كثيرة. منها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي من رواية سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عنه قال قال رسول الله ' إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ~~ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان ما كنت ~~تقول في هذا الرجل فيقول ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم ~~يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينور له فيه ثم يقال له نم فيقول ~~أرجع إلى أهلي فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله ~~إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك فإن كان منافقا قال سمعت الناس يقولون ~~فقلت مثله لا أدري فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فيقال للأرض التئمي ~~عليه فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من ~~مضجعه ذلك ' انفرد بإخراجه الترمذي من هذا الوجه وله طريق آخر من رواية ms03873 ~~PageV06P223 # سعيد بن يسار عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجة عن النبي قال ' إن الميت يصير ~~إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوب ثم يقال له فيم ~~كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له ما هذا الرجل فيقول محمد رسول الله ~~جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له هل رأيت الله فيقول ما ينبغي ~~لأحد أن يرى الله فتفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ~~فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى ~~زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين كنت وعليه مت ~~وعليه تبعث إن شاء الله ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوبا فيقال له ~~فيم كنت فيقول لا أدري فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون قولا ~~فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له انظر إلى ما ~~صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال ~~له هذا مقعدك على الشك كنت عليه ومت وعليه تبعث إن شاء الله ' وأخرجه ~~النسائي في سننه الكبرى في التفسير وفي الملائكة من هذا الوجه وأخرج أبو ~~داود من حديث أنس وفيه قال ' إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له ~~ما كنت تعبد فإن الله إذا هداه قال كنت أعبد الله فيقال له ما كنت تقول في ~~هذا الرجل فيقول هو عبد الله ورسوله وما يسأل عن شيء غيرها فينطلق به إلى ~~بيت كان له في النار فيقال له هذا بيتك كان في النار ولكن الله عصمك ورحمك ~~فأبدلك به بيتا في الجنة فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي فيقال له اسكن ~~وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فيهزه فيقول له ما كنت تعبد فيقول لا ~~أدري فيقول له لا دريت ولا تليت فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول ~~كنت أقول ما ms03874 يقول الناس فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها ~~الخلق غير الثقلين ' وأخرجه أبو داود أيضا من حديث البراء على اختلاف طرقه ~~وفيه ' ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا ~~قال فيضرب ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابا ثم ~~يعاد فيه الروح '. وأخرج أبو داود الطيالسي حديث البراء بن عازب ' يقول ~~العبد هو رسول الله ' الحديث ' وفيه يمثل له عمله في هيئة رجل حسن الوجه ~~طيب الريح حسن الثياب فيقول أبشر بما أعد الله لك أبشر برضوان الله تعالى ~~وجنات في نعيم مقيم فيقول بشرك الله بخير من أنت فوجهك الذي جاء بالخير ~~فيقول هذا يومك الذي كنت توعد أنا عملك الصالح '. وأخرج الطبراني في الأوسط ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا ' فيأتيه الملكان أعينهما مثل قدور النحاس ' وفي ~~رواية معمر ' أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبة ~~من حديد لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلوها '. وعند الحكيم الترمذي ' ~~خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير ولا خلق ~~البهائم ولا خلق الهوام بل هما خلق بديع ' الحديث وروى أبو نعيم من حديث ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول ' إن ابن آدم لفي غفلة ~~عما خلقه الله عز وجل ' الحديث وفيه ' فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده ثم ~~يرتفع ملك الموت ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه ' وذكر بقية الحديث. وقد روي ~~في عذاب القبر عن جماعة من الصحابة وهم أبو هريرة عند الترمذي والبخاري ~~وزيد بن ثابت عند مسلم وابن عباس عند الستة وأبو أيوب عند الشيخين والنسائي ~~وأنس عند الشيخين وأبو داود والنسائي وجابر عند ابن ماجة وعائشة عند ~~الشيخين والنسائي وأبو سعيد عند ابن مردويه في تفسيره وابن عمر عند النسائي ~~وعمر بن الخطاب عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وسعد عند البخاري والترمذي ~~والنسائي وابن مسعود عند الطحاوي وزيد بن أرقم عند مسلم وأبو ms03875 بكرة عند ~~النسائي وعبد الرحمن بن حسنة عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وعبد الله بن ~~عمرو عند النسائي وأسماء بنت أبي بكر عند البخاري والنسائي وأسماء بنت يزيد ~~عند النسائي وأم مبشر عند ابن أبي شيبة في المصنف وأم خالد عند البخاري ~~والنسائي 46 - (حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال ~~سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو سبي فقسمه ~~فأعطى رجالا PageV06P224 # وترك رجالا فبلغه أن الذين ترك عتبوا فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما ~~بعد فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي ~~ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما ~~جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير فيهم عمرو بن تغلب فوالله ما أحب أن لي ~~بكلمة رسول الله حمر النعم ' مطابقته للترجمة في قوله ' ثم قال أما بعد '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمد بن معمر بفتح الميمين أبو عبد الله ~~البصري العبسي المعروف بالبحراني ضد البراني. الثاني أبو عاصم النبيل واسمه ~~الضحاك بن مخلد. الثالث جرير بفتح الجيم وتكرار الراءين ابن حازم بالحاء ~~المهملة وبالزاي. الرابع الحسن البصري. الخامس عمرو بفتح العين ابن تغلب ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء ~~موحدة العبدي التميمي البصري روي له عن النبي حديثان رواهما البخاري (ذكر ~~لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين في الرواة وفي موضع آخر ~~عن الصحابي وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة ~~مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون وفيه أن هذا الحديث من إفراد البخاري. ~~وأخرجه أيضا في الخمس عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن أبي النعمان وقال ~~عبد الغني لم يرو عن عمرو بن تغلب غير الحسن البصري فيما قاله غير واحد ~~(قلت) لعل مراده في الصحيح وإلا فقد قال ابن عبد البر أن الحكم ms03876 بن الأعرج ~~روى عنه أيضا كما نبه عليه المزي رحمه الله (فإن قلت) قال الحكم وعليه ~~الجمهور أن شرط البخاري في صحيحه أن لا يذكر إلا حديثا رواه صحابي مشهور عن ~~رسول الله وله راويان ثقتان فأكثر ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا ~~راويان ثقتان فأكثر ثم كذلك في كل درجة وهذا الحديث لم يروه عن عمرو بن ~~تغلب إلا راو واحد وهو الحسن (قلت) قد ذكرت لك أن الحكم بن الأعرج روى عنه ~~أيضا (ذكر معناه) قوله ' أتى بالمال أو بشيء ' بالشين المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف بعدها همزة ويروى بسبي بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة ~~بعدها ياء آخر الحروف ويروى ' أو سبي ' بدون حرف الباء وفي رواية ~~الإسماعيلي ' أتى بمال من البحرين ' قوله ' فبلغه أن الذين ترك ' كذا بخط ~~الحافظ الدمياطي وقال الحافظ قطب الدين الذي في أصل روايتنا ' أن الذي ترك ~~' (قلت) الضمير الذي في ترك يرجع إلى رسول الله ومفعوله محذوف تقديره أن ~~الذين تركهم رسول الله عتبوا حيث حرموا عن العطاء وأما وجه أن الذي بإفراد ~~الموصول فعل تقدير أن الصنف الذي تركه رسول الله قوله ' أما بعد ' أي أما ~~بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه قوله ' وإني أعطي الرجل ' أعطي بلفظ ~~المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي قوله ' وأدع الرجل ' أي الرجل الآخر ~~وأدع بلفظ المتكلم أيضا أي أترك قوله ' من الذي أعطي ' على لفظ المتكلم ~~أيضا ومفعول أعطي الذي هو صلة الموصول محذوف قوله ' لما أرى ' من نظر القلب ~~لا من نظر العين قوله ' من الجزع ' بالتحريك ضد الصبر يقال جزع جزعا وجزوعا ~~فهو جزع وجازع وقال يعقوب الجزع الفزع وقال ابن سيده وجزع وجزاع قوله ' ~~والهلع ' بالتحريك أيضا وهو أفحش الفزع وقال محمد بن عبد الله بن طاهر ~~لأحمد بن يحيى ما الهلوع فقال قد فسره الله تعالى حيث قال * (إن الإنسان ~~خلق هلوعا) * بقوله * (إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا) * ويقال ~~الهلع والهلاع والهلعان الجبن عند اللقاء ms03877 وفي أمالي ثعلب الهلواعة الرجل ~~الجبان وفي تهذيب أبي منصور قال الحسن بن أبي الحسن الهلوع الشره وعن ~~الفراء الضجور وقال أبو إسحق الهلوع الذي يفزع ويجزع من الشر وقال القزاز ~~الهلع سوء الجزع ورجل هلعته مثال همزة إذا كان يجزع سريعا قوله ' من الغنى ~~والخير ' أي أتركهم مع ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس فصبروا وتعففوا ~~عن المسألة والشره قوله ' بكلمة رسول الله ' مثل هذه الباء تسمى بالباء ~~البدلية وباء المقابلة نحو اعتضت بهذا الثوب خير منه أي ما أحب أن حمر ~~النعم لي بدل PageV06P225 # كلمة رسول الله أي يقابلها أي هذه الكلمة كانت أحب إلي منها وكيف لا ~~والآخرة خير وأبقى والحمر بضم الحاء المهملة وسكون الميم * (تابعه يونس) لم ~~يوجد هذا في كثير من النسخ ويونس هو ابن عبيد الله بن دينار العبدي المصري ~~ووصله أبو نعيم بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو بن ثعلب * - 924 حدثنا يحيى ~~بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أن عائشة ~~أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في ~~المسجد فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ~~فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ~~حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد ~~فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فتشهد ثم قال: أما بعد)، فإن قلت: الترجمة هو ~~القول في الخطبة بكلمة: أما بعد، ولا ذكر للخطبة ههنا؟ قلت: معنى قوله: ~~(فتشهد)، هو التشهد في صدر الخطبة، ونظير هذا الحديث قد مر في: باب إذا كان ~~بين الإمام والقوم حائط أو سترة. أخرجه هناك: عن محمد عن عبدة عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة (عن عائشة، ms03878 قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل في حجرته..) الحديث. وأخرجه في كتاب الصوم في: باب فضل من قام رمضان ~~بهذا الإسناد بعينه: عن يحيى ابن بكير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة إلى آخره.. نحوه، ~~وفي آخره: (فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك)، وقد مضى ~~بعض الكلام هناك، وستأتي البقية في الصوم، إن شاء الله تعالى. # تابعه يونس يونس هو ابن يزيد الأيلي، وقد وصله مسلم من طريقه عن حرملة عن ~~ابن وهب عنه. وأخرجه النسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق عن عبد الله بن ~~الحارث عن يونس، وقال خلف: قوله: (تابعه يونس) أي: في قوله: (أما بعد) ~~وتبعه المزي على ذلك. وقال الشيخ قطب الدين: إنه روى جميع الحديث فلا يختص: ~~بأما بعد، فقط. # 925 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة عن أبي ~~حميد هو الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد ~~الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة، والزهري هو محمد بن شهاب الزهري وأبو حميد اسمه: عبد الرحمن ~~وقيل: غير ذلك، وقد مر غير مرة، وهذا بعض حديث ذكره في الزكاة وترك الحيل ~~والاعتكاف والنذور (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد ~~يقال له: ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى لي، ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: أما بعد، فإني استعمل ~~الرجل منكم). وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد ~~الناقذ وابن أبي عمر، وأخرجه أيضا من وجوه كثيرة، وأخرجه أبو داود في ~~الجراح عن أبي الطاهر بن سرح ms03879 ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة عن الزهري PageV06P226 # . # تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أما بعد أما متابعة أبي معاوية محمد بن حازم الضرير ~~الكوفي فأخرجها مسلم في المغاوي عن أبي كريب محمد بن العلاء عن أبي معاوية ~~به، وأما متابعة أبي أسامة حماد بن أسامة فأخرجها البخاري في الزكاة. # وتابعه العدني عن سفيان في أما بعد العدني هو: محمد بن يحيى، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وأخرج مسلم متابعة العدني عنه عن هشام، قيل: يحتمل أن يكون ~~العدني هو: عبد الله بن الوليد، وسفيان هو: الثوري، ومن هذا الوجه وصله ~~الإسماعيلي، وفيه: قوله: أما بعد. قلت: الذي ذكره مسلم هو الأقرب إلى ~~الصواب. قوله: (في: أما بعد) أي: تابعه في مجرد كلمة: أما بعد، لا في تمام ~~هذا الحديث. # 927 حدثنا إسماعيل بن أبان قال حدثنا ابن الغسيل قال حدثنا عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وكان ~~آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبه قد عصب راسه بعصابة دسمة فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إلي فثابوا إليه ثم قال أما بعد فإن هاذا ~~الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس فمن ولي شيئا من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقل من محسنهم ويتجاوز عن ~~مسيئهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: إسماعيل بن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبعد الألف نون: أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي. الثاني: عبد ~~الرحمن بن الغسيل، هو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي ~~عامر الراهب المعروف بابن الغسيل الأنصاري المدني، مات سنة إحدى وسبعين ~~ومائة، وحنظلة هو غسيل الملائكة، استشهد بأحد وغسلته الملائكة، فسألوا ~~امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال. الثالث: عكرمة مولى ~~ابن ms03880 عباس. الرابع: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري ~~من أفراده. وفيه: أن شيخه كوفي والبقية مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن أبي نعيم، وفي فضائل ~~الأنصار عن أحمد بن يعقوب. وأخرجه الترمذي في الشمائل: عن يوسف بن عيسى عن ~~وكيع عنه مختصرا. PageV06P227 # ذكر معناه: قوله: (متعطفا) أي: مرتديا، يقال: تعطفت بالعطاف أي: ارتديت ~~بالرداء، والتعطف التردي بالرداء، وسمي الرداء: عطافا، لوقوعه على عطف ~~الرجل، وهما ناحيتا عنقه ومنكب الرجل عطفه، وكذلك العطف، وقد اعتطف به ~~وتعطف ذكره الهروي، وفي (المحكم): الجمع العطف، وقيل: المعاطف: الأردية لا ~~واحد لها. قوله: (ملحفة)، بكسر الميم وهو الإزار الكبير. قوله: (على ~~منكبه)، ويروى: منكبيه، بالتثنية. قوله: (بعصابة دسمة)، وفي رواية: (دسما)، ~~ذكرها في اللباس، وضبط صاحب (المطالع): دسمة، بكسر السين. وقال: الدسماء ~~السوداء، وقيل: لونه لون الدسم كالزيت، وشبهه من غير أن يخالطها شيء من ~~الدسم، وقيل: متغيرة اللون من الطيب والغالية، وزعم الداودي أنها على ~~ظاهرها من عرقه صلى الله عليه وسلم في المرض، وقال ابن دريد: الدسمة غبرة ~~فيها سواد، والعصابة: العمامة، سميت عصابة لأنها تعصب الرأس أي: تربطه، ~~ومنه الحديث: (أمرنا أن نمسح على العصائب). قوله: (إلي)، بتشديد الياء ~~متعلق بمحذوف تقديره: تقربوا إلي. قوله: (فتابوا إليه) أي: اجتمعوا إليه، ~~من: ثاب، بالثاء المثلثة: يثوب إذا رجع وهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة، ومنه ~~قوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس) * (البقرة: 125). أي: مرجعا ~~ومجتمعا. قوله: (ثم قال: أما بعد) أي: بعد الحمد لله والثناء عليه. قوله: ~~(هذا الحي من الأنصار)، وهم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أهل المدينة. قوله: (يقلون)، وفي رواية: حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح ~~في الطعام)، هو من معجزاته وإخباره عن المغيبات، فإنهم الآن فيهم القلة. ~~قوله: (فليقبل من محسنهم)، أي: الحسنة (ويتجاوز) أي: ms03881 يعف، وذلك في غير ~~الحدود. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أنه، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد المبالغة ~~في الموعظة طلع المنبر فيتأسى به. وفيه: الخطبة بالوصية. وفيه: فضيلة ~~الأنصار. وفيه: البداءة بالحمد والثناء. وفيه: الإخبار بالغيب، لأن الأنصار ~~قلوا وكثر الناس. وفيه: دليل على أن الخلافة ليست في الأنصار، إذ لو كانت ~~فيهم لأوصاهم ولم يوص بهم. وفيه: من جوامع الكلم، لأن الحال منحصر في الضر ~~أو النفع والشخص في المحسن والمسيىء. # 30 ((باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان القعدة ~~الكائنة بين الخطبتين يوم الجمعة، إنما لم يبين حكم هذه القعدة، هل هي ~~واجبة أم سنة؟ لأن الحديث حكاية حال ولا عموم له. # 928 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين ~~يقعد بينهما. (انظر الحديث 920). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقعد بين الخطبتين. # ورجاله قد تكرر ذكرهم، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عمر القواريري، ~~والنسائي عن إسماعيل بن مسعود، وابن ماجة عن يحيى بن خلف، ورواه النسائي ~~أيضا من رواية عبد الرزاق بلفظ: (كان يخطب خطبتين بينهما جلسة)، وفي لفظ: ~~(مرتين) مكان: (خطبتين)، ورواه أبو داود من رواية عبد الله بن عمر عن نافع ~~عن ابن عمر، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين كان يجلس إذا ~~صعد المنبر حتى يفرغ، أراه المؤذن، ثم يقوم فيخطب ثم يجلس ولا يتكلم، ثم ~~يقوم فيخطب). واستدل به على مشروعية الجلوس بين الخطبتين، ولكن هل هو على ~~سبيل الوجوب أو على سبيل الندب؟ فذهب الشافعي إلى أن ذلك على سبيل الوجوب، ~~وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنها سنة، وليست بواجبة، كجلسة الاستراحة في ~~الصلاة عند من يقول باستحبابها. وقال ابن عبد البر: ذهب مالك والعراقيون ~~وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعي: إلى أن ms03882 الجلوس بين الخطبتين سنة لا شيء ~~على من تركها، وذهب بعض الشافعية إلى أن المقصود الفصل، ولو بغير الجلوس، ~~حكاه صاحب (الفروع). وقيل: الجلسة بعينها ليست معتبرة، وإنما المعتبر حصول ~~الفصل، سواء حصل بجلسة أو بسكتة أو بكلام من غير ما هو فيه. وقال القاضي ~~ابن كج: إن هذا الوجه غلط، وقال ابن قدامة: هي مستحبة للاتباع وليست بواجبة ~~في قول أكثر أهل العلم، لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تكن واجبة. وفي ~~(التوضيح): وصرح إمام الحرمين بأن الطمأنينة بينهما واجبة، وهو خفيف جدا ~~قدر قراءة سورة الإخلاص تقريبا. وفي وجه شاذ: يكفي السكوت في حق القائم، ~~لأنه فصل. وذكر ابن التين: أن مقدارها كالجلسة بين السجدتين، وعزاه لابن ~~القاسم، PageV06P228 # وجزم الرافعي وغيره أن يكون بقدر سورة الإخلاص، وحكي وجه بوجوب هذا ~~المقدار، حكاه الرافعي عن رواية الروياني، ولفظ الروياني: ولا يجوز أقل من ~~ذلك، نص عليه. وقال ابن بطال: حديث الباب دال على السنية، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعله، ولم يقل: لا يجزيه غيره، لأن البياض فرض عليه. وقال ~~الطحاوي: لم يقل بوجوب الجلوس بين الخطبتين غير الشافعي، قيل: حكى القاضي ~~عياض عن مالك رواية كمذهب الشافعي؟ قلت: ليست هذه الرواية عنه صحيحة، وقال ~~الكرماني: وفي الحديث أن خطبة الجمعة خطبتان وفيه الجلوس بينهما لاستراحة ~~الخطيب ونحوها، وهما واجبتان لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي) قلت: هذا أصل لا يتناول الخطبة لأنها ليست بصلاة حقيقة، وقال أحمد: ~~روي عن أبي إسحاق أنه قال: رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس ختى فرغ، ~~وفي (شرح الترمذي): وفيه اشتراط خطبتين لصحة الجمعة، وهو قول الشافعي وأحمد ~~في روايته المشهورة عنه، وعند الجمهور: يكتفي بخطبة واحدة، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة والأوزاعي وإسحاق ابن راهويه وأبي ثور وابن المنذر، وهو رواية ~~عن أحمد. # 31 ((باب الاستماع إلى الخطبة)) أي: هذا باب في بيان الاستماع، أي: ~~الإصغاء إلى الخطبة، والإصغاء من: صغى يصغو ويصغي صغوا، أي: مال، ms03883 وأصغيت ~~إلى فلان: إذا أملت بسمعك نحوه، وقال الكرماني، رحمه الله: الاستماع ~~الإصغاء للسماع، والتوجه له والقصد إليه، وكل مستمع سامع دون العكس. قلت: ~~الاستماع من باب الافتعال، وفيه تكلف واعتمال، بخلاف السماع. # 929 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن ~~أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة وقفت ~~الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي ~~بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا ~~صحفهم ويستمعون الذكر. (الحديث 929 طرفه في: 3211). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويستمعون الذكر) أي: الخطبة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: آدم بن أبي أياس. الثاني: محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: أبو عبد الله، ~~واسمه سلمان الجهني مولاهم، معدود في أهل المدينة، وأصله من أصفهان، ولقبه ~~الأغر، بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء. الخامس: أبو هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أحد الرواة مذكور ~~بكنيته ولقبه والآخر بنسبته إلى جده والآخر بنسبته إلى قبيلته. وفيه: أن ~~شيخ البخاري من أفراده. وفيه: أنه خراساني سكن عسقلان، والبقية مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن أحمد ~~بن يونس. وأخرجه مسلم في الجمعة عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى ~~وعمرو بن سواد. وأخرجه النسائي في الصلاة عن نصر بن علي وفي الملائكة عن ~~أحمد بن عمرو الحارث بن مسكين وعمرو بن سواد وعن سويد بن نصر وعن محمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم، وأخرج أيضا فيهما عن محمد بن خالد. # ذكر معناه: قوله: (المهجر) أي: المبكر إلى المسجد. قوله: (يهدي: أي: ~~يقرب). # وقد استوفينا معناه في: باب فضل الجمعة، لأنه روى عن أبي هريرة قريبا من ~~هذا ms03884 الحديث عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الإنصات إلى الخطبة وهو مطلوب بالاتفاق. وفي ~~(التوضيح): والجديد الصحيح من مذهب الشافعي أنه لا يحرم الكلام ويسن ~~الإنصات، وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والثوري ~~وداود، والقديم أنه يحرم، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد، رحمهم ~~الله. وقال ابن بطال: استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء، ومنهم ~~من جعله فريضة، وروي عن مجاهد، أنه قال: لا يجب الإنصات للقرآن إلا في ~~موضعين: في الصلاة PageV06P229 # والخطبة. ثم نقل عن أكثر العلماء أن الإنصات واجب على من سمعها ومن لم ~~يسمعها، وأنه قول مالك، وقد قال عثمان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ~~ما للمنصت الذي يسمع. وكان عروة لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة. ~~وقال أحمد: لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة. وقال ابن عبد ~~البر: لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات لها على من سمعها. # واختلف فيمن لم يسمعها. قال: وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض التابعين، ~~فروي عن الشعبي وسعيد ابن جبير والنخعي وابن بردة: أنهم كانوا لا يتكلمون ~~والإمام يخطب إلا في قراءة القرآن في الخطبة خاصة، لقوله تعالى: * ~~(فاستمعوا له وأنصتوا) * (الأعراف: 204). وفعلهم مردود عند أهل العلم، ~~وأحسن أحوالهم أنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا قلت لصاحبك أنصت..) الحديث، لأنه حديث انفرد به أهل المدينة، ولا علم ~~لمتقدمي أهل العراق به، وقال ابن قدامة: وكان سعيد بن جبير وإبراهيم بن ~~مهاجر وأبو بردة والنخعي والشعبي يتكلمون والحجاج يخطب. انتهى. وقال ~~أصحابنا: إذا اشتغل الإمام بالخطبة ينبغي للمستمع أن يجتنب ما يجتبه في ~~الصلاة لقوله عز وجل: * (فاستمعوا إليه وأنصتوا) * (الأعراف: 204). وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك أنصت..) الحديث، فإذا كان كذلك يكره ~~له ms03885 رد السلام وتشميت العاطس إلا في قول جديد للشافعي: إنه يرد ويشمت، وقال ~~شيخ الإسلام: والأصح أنه يشمت، وفي (المجتبي): قيل: وجوب الاستماع مخصوص ~~بزمن الوحي، وقيل: في الخطبة الأولى دون الثانية لما فيها من مدح الظلمة، ~~وعن أبي حنيفة: إذا سلم عليه يرده بقلبه، وعن أبي يوسف: يرد السلام ويشمت ~~العاطس فيها، وعن محمد: يرد ويشمت بعد الخطبة ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قلبه، واختلف المتأخرون فيمن كان بعيدا لا يسمع الخطبة، فقال ~~محمد بن سلمة: المختار السكوت وهو الأفضل، وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وقال ~~نصر بن يحيى: يسبخ ويقرأ القرآن، وهو قول الشافعي. وأجمعوا أنه لا يتكلم. ~~وقيل: الاشتغال بالذكر وقراءة القرآن أفضل من السكوت. وأما دراسة الفقه ~~والنظر في كتب الفقه وكتابته، فقيل: يكره، وقيل: لا بأس به. وقال شيخ ~~الإسلام: الاستماع إلى خطبة النكاح والختم وسائر الخطب واجب، وفي (الكامل): ~~ويقضي الفجر إذا ذكره في الخطبة ولو تغذى بعد الخطبة أو جامع فاغتسل يعيد ~~الخطبة، وفي الوضوء في بيته لا يعيد. # ثم اختلف العلماء في وقت الإنصات، فقال أبو حنيفة: خروج الإمام يقطع ~~الكلام والصلاة جميعا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا خرج الإمام طووا ~~صحفهم ويستمعون الذكر..) وقالت طائفة: لا يجب الإنصات إلا عند ابتداء ~~الخطبة، ولا بأس بالكلام قبلها، وهو قول مالك والثوري وأبي يوسف ومحمد ~~والأوزاعي والشافعي. وقال بعضهم: وقالت الحنفية: يحرم الكلام من ابتداء ~~خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف. قلت: حديث الباب هو حجة للحنفية وحجة ~~عليهم بالتأمل يدرى. # 32 ((باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين)) أي: ~~هذا باب ترجمته: إذا رأى الإمام.. إلى آخره. قوله: (جاء) جملة في محل النصب ~~على أنها صفة: لرجلا. قوله: (وهو يخطب) جملة اسمية وقعت حالا عن الإمام. ~~قوله: (أمره) جواب: إذا، وإنما يأمره إذا كان لم يصل الركعتين قبل أن يراه. ~~قوله: (أن يصلي) أي: بأن يصلي، وكلمة: أن، مصدرية تقديره: أمره بصلاة ~~ركعتين. ms03886 # 930 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ~~بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة ~~فقال أصليت يا فلان قال لا قال قم فاركع ركعتين. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو النعمان هو محمد ~~بن الفضل السدوسي. # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ويعقوب الدورقي، وعن ~~أبي الربيع وقتيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب. وأخرجه الترمذي ~~والنسائي جميعا فيه عن قتيبة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (جاء رجل)، هذا الرجل هو: سليك، بضم السين المهملة وفتح ~~اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره PageV06P230 # كاف: ابن هدبة وقيل: ابن عمر، والغطفاني، بفتح الغين المعجمة والطاء ~~المهملة والفاء: من غطفان بن سعيد بن قيس غيلان، وهكذا وقع في رواية مسلم ~~في هذه القصة من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ولفظه: (جاء ~~سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، ~~لا فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له: أصليت ركعتين؟ قال: لا، فقال: قم ~~فاركعهما). ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه، وفيه: (فقال له: يا ~~سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما). هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه. وروى ~~أبو داود من رواية حفص ابن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قالا: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يخطب، فقال له: أصليت؟ قال: لا. قال: صل ركعتين تجوز فيهما). وروى النسائي ~~قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، قال: ~~(جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقعد ~~سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين؟ قال: لا. ~~قال: قم فاركعهما). وقال ابن ماجة: حدثنا هشام بن ms03887 عمار حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابرا، وأبو الزبير سمع جابرا، قال: (دخل سليك ~~الغطفاني المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، قال: أصليت؟ قال: لا. ~~قال: فصل ركعتين). وأما عمرو فلم يذكر سليكا. وروى أيضا عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة وعن أبي سفيان (عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني..) الحديث، وروى ~~الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يحدث بحديث ~~سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر، فظهر من هذه الروايات أن ~~هذه القصة لسليك، وأن من روى بلفظ: رجل، غير مسمى فالمراد منه: سليك، ففي ~~رواية البخاري بلفظ: رجل، كما مر، وكذلك في رواية أبي داود كرواية البخاري، ~~وفي رواية الترمذي كذلك، وفي رواية للنسائي كذلك، وكذلك لابن ماجة في ~~رواية. وجاء أيضا في هذا الباب من غير جابر، وهو ما رواه الطبراني من طريق ~~أبي صالح: (عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ~~ذر: صليت ركعتين؟ قال: لا..) الحديث، وفي إسناده ابن لهيعة. وشذ بقوله: ~~(وهو يخطب)، فإن الحديث مشهور: (عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو جالس في المسجد..) أخرجه ابن حبان وغيره، وروى الطبراني في ~~(الكبير) من رواية منصور بن الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان (عن جابر، قال: ~~دخل النعمان بن قوقل ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم ~~الجمعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صل ركعتين تجوز فيهما). وروى ~~الدارقطني من حديث معتمر عن أبيه عن قتادة (عن أنس: دخل رجل من قيس المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: قم فاركع ركعتين، وأمسك عن ~~الخطبة حتى فرغ من صلاته) فإن قلت: كيف وجه هذه الروايات؟ قلت: كون معنى ~~هذه الأحاديث واحدا لا يمنع تعدد القضية، وأما حديث أنس، رضي الله تعالى ~~عنه فإنه لا يخالف كون الداخل فيه من قيس أن ms03888 يكون سليكا، فإن سليكا غطفاني، ~~وغطفان من قيس. قوله: (صليت؟) أي: أصليت؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة، ويروى ~~بإظهار الهمزة. # ذكر ما يستفاد منه: قال النووي: هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة ~~لمذهب الشافعي، وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم ~~الجمعة والإمام يخطب يستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويكره الجلوس ~~قبل أن يصليهما. وأنه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع الخطبة. وحكي هذا المذهب ~~أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين. وقال القاضي: قال مالك والليث ~~وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما، وهو ~~مروي عن عمر وعثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وحجتهم: الأمر بالإنصات ~~للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يرده صريح ~~قوله: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز ~~فيهما) وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا ~~فيخالفه. قلت: أصحابنا لم يأولوا الأحاديث المذكورة بهذا الذي ذكره حتى ~~يشنع عليهم هذا التشنيع، بل أجابوا بأجوبة غير هذا. الأول: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنصت له حتى فرغ من صلاته، والدليل عليه، ما رواه الدارقطني ~~في (سننه) من حديث عبيد بن محمد العبدي: حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن ~~أنس، قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: PageV06P231 # قم فاركع ركعتين، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته) فإن قلت: قال ~~الدارقطني: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه. قلت: ثم أخرجه (عن أحمد بن حنبل ~~حدثنا معتمر عن أبيه قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: ~~يا فلان أصليت؟ قال: لا. قال: قم فصل، ثم انتظره حتى صلى). قال: وهذا ~~المرسل هو الصواب. قلت: المرسل حجة عندنا، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي ~~شيبة: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو معشر (عن محمد ms03889 بن قيس: أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ~~ركعتيه، ثم عاد إلى خطبته). # الجواب الثاني: أن ذلك كان قبل شروعه، صلى الله عليه وسلم، في الخطبة. ~~وقد بوب النسائي في (سننه الكبرى) على حديث سليك، قال: باب الصلاة قبل ~~الخطبة. ثم أخرج عن أبي الزبير عن جابر قال: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي. فقال له، صلى ~~الله عليه وسلم: أركعت ركعتين؟ قال: لا. قال: قم فاركعهما). # الثالث: أن ذلك كان منه قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة، ثم لما نسخ في ~~الصلاة نسخ أيضا في الخطبة لأنها شطر صلاة الجمعة أو شرطها. وقال الطحاوي: ~~ولقد تواترت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من قال لصاحبه: ~~أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا، فإذا كان قول الرجل لصاحبه والإمام ~~يخطب: أنصت، لغوا، كان قول الإمام للرجل: قم فصل لغوا أيضا، فثبت بذلك أن ~~الوقت الذي كان فيه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأمر لسليك بما ~~أمره به إنما كان قبل النهي، وكان الحكم فيه في ذلك بخلاف الحكم في الوقت ~~الذي جعل مثل ذلك لغوا، وقال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه ~~يقطع الكلام، وقال ثعلبة بن أبي مالك: كان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا ~~خرج للخطبة أنصتنا. وقال عياض: كان أبو بكر وعمر وعثمان يمنعون من الصلاة ~~عند الخطبة. # وقال ابن العربي: الصلاة حين ذاك حرام من ثلاثة أوجه: الأول: قوله تعالى: ~~* (وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له) * (الأعراف: 204). فكيف يترك الفرض الذي ~~شرع الإمام فيه إذا دخل عليه فيه ويشتغل بغير فرض؟ الثاني: صح عنه، صلى ~~الله عليه وسلم، أنه قال: (إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت). فإذا كان الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر الأصلان المفروضان الركنان في المسألة يحرمان في ~~حال الخطبة، فالنفل أولى أن يحرم. الثالث: لو دخل ms03890 والإمام في الصلاة ولم ~~يركع، والخطبة صلاة، إذ يحرم فيها من الكلام والعمل ما يحرم في الصلاة. # وأما حديث سليك فلا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه: الأول: هو خبر ~~واحد. الثاني: يحتمل أنه كان في وقت كان الكلام مباحا في الصلاة، لأنا لا ~~نعلم تاريخه، فكان مباحا في الخطبة، فلما حرم في الخطبة الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الذي هو آكد فرضية من الاستماع، فأولى أن يحرم ما ليس ~~بفرض. الثالث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كلم سليكا وقال له: قم فصل، ~~فلما كلمه وأمره سقط عنه فرض الاستماع، إذ لم يكن هناك قول في ذلك الوقت ~~إلا مخاطبته له وسؤاله وأمره. الرابع: أن سليكا كان ذا بذاذة، فأراد، صلى ~~الله عليه وسلم، أن يشهره ليرى حاله. # وعند ابن بزيزة: كان سليك عريانا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن ~~يراه الناس. وقد قيل: إن ترك الركوع حالتئذ سنة ماضية وعمل مستفيض في زمن ~~الخلفاء، وعولوا أيضا على حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، ~~يرفعه: (لا تصلوا والإمام يخطب). واستدلوا بإنكار عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~على عثمان في ترك الغسل ولم ينقل أنه أمره بالركعتين، ولا نقل أنه صلاهما. ~~وعلى تقدير التسليم لما يقول الشافعي، فحديث سليك ليس فيه دليل له، إذ ~~مذهبه أن الركعتين تسقطان بالجلوس. وفي (اللباب): وروى علي بن عاصم عن خالد ~~الحذاء أن أبا قلابة جاء يوم الجمعة والإمام يخطب، فجلس ولم يصل. وعن عقبة ~~بن عامر. قال: (الصلاة والإمام على المنبر معصية). وفي (كتاب الأسرار): لنا ~~ما روى الشعبي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صعد ~~الإمام المنبر فلا صلاة، ولا كلام حتى يفرغ). والصحيح من الرواية: (إذا جاء ~~أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام). وقد تصدى بعضهم لرد ما ذكر ~~من الاحتجاج في منع الصلاة والإمام يخطب يوم الجمعة، فقال جميع ما ذكروه ~~مردود، ثم قال: لأن الأصل عدم الخصوصية. ms03891 قلنا: نعم، إذا لم تكن قرينة، وهنا ~~قرينة على الخصوصية، وذلك في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه النسائي عنه ~~يقول: (جاء رجل يوم الجمعة والنبي، صلى الله عليه وسلم، يخطب بهيئة بذة، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصليت؟ قال: لا، قال: PageV06P232 # صل ركعتين، وحث الناس على الصدقة، قال: فألقوا ثيابا فأعطاه منها ثوبين، ~~فلما كانت الجمعة الثانية جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فحث ~~الناس على الصدقة، قال. فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: جاء هذا يوم الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فألقوا ثيابا، ~~فأمرت له منها بثوبين، ثم جاء الآن فأمرت الناس بالصدقة فألقى أحدهما، ~~فانتهره وقال: خذ ثوبك). انتهى. وكان مراده بأمره إياه بصلاة ركعتين أن ~~يراه الناس ليتصدقوا عليه، لأنه كان في ثوب خلق. وقد قيل: إنه كان عريانا، ~~كما ذكرناه، إذ لو كان مراده إقامة السنة بهذه الصلاة لما قال في حديث أبي ~~هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام ~~يخطب فقد لغوت). وهو حديث مجمع على صحته من غير خلاف لأحد فيه، حتى كاد أن ~~يكون متواترا، فإذا منعه من الأمر بالمعروف الذي هو فرض في هذه الحالة ~~فمنعه من إقامة السنة، أو الاستحباب بالطريق الأولى، فحينئذ قول هذا ~~القائل، فدل على أن قصة التصديق عليه جزء علة لا علة كاملة غير موجه، لأنه ~~علة كاملة. وقال أيضا: وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس، فقد حكى ~~النووي في (شرح مسلم) عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل ~~أو الناسي فلا. قلت: هذا حكم بالاحتمال، والاحتمال إذا كان غير ناشىء عن ~~دليل فهو لغو لا يعتد به، وقال أيضا 1764; في قولهم: (إنه صلى الله عليه ~~وسلم لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته) رواه الدارقطني ~~بما حاصله أنه مرسل، والمرسل حجة عندهم. وقال أيضا: فيما قاله ابن العربي، ~~من أنه ms03892 صلى الله عليه وسلم لما تشاغل بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه، ~~إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة، وادعى أنه أقوى الأجوبة. قال: ~~هو من أضعف الأجوبة، لأن المخاطبة لما انقضت رجع صلى الله عليه وسلم إلى ~~خطبة وتشاغل سليك بامتثال ما أمر به من الصلاة. فصح أنه صلى في حالة ~~الخطبة. قلت: يرد ما قاله من قوله هذا ما في حديث أنس الذي رواه الدارقطني ~~الذي ذكرنا عنه أنه قال: والصواب أنه مرسل، وفيه: (وأمسك أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الخطبة حتى فرغ من صلاته) يعني: سليك، فكيف يقول هذا القائل: ~~فصح أنه صلى في حالة الخطبة، والعجب منه أنه يصحح الكلام الساقط؟ وقال ~~أيضا: قيل: كانت هذه القضية قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة، ويدل ~~عليه قوله في رواية الليث عند مسلم: (والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على ~~المنبر). وأجيب: بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء، بل يحتمل أن ~~يكون بين الخطبتين أيضا، قلت: الأصل ابتداء قعوده بين الخطبتين، محتمل فلا ~~يحكم به على الأصل على أن أمره صلى الله عليه وسلم إياه بأن يصلي ركعتين، ~~وسؤاله إياه هل صليت؟ وأمره للناس بالصدقة، يضيق عن القعود بين الخطبتين، ~~لأن زمن هذا القعود لا يطول. وقال هذا القائل أيضا: ويحتمل أيضا أن يكون ~~الراوي تجوز في قوله: (قاعد). قلت: هذا ترويج لكلامه، ونسبة الراوي إلى ~~ارتكاب المجاز مع عدم الحاجة والضرورة. وقال أيضا: قيل: كانت هذه القضية ~~قبل تحريم الكلام في الصلاة، ثم رده بقوله: إن سليكا متأخر الإسلام جدا، ~~وتحريم الكلام متقدم حجدا، فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا ~~يثبت بالاحتمال؟ قلت: لم يقل أحد إن قضية سليك كانت قبل تحريم الكلام في ~~الصلاة، وإنما قال هذا القائل: إن قضية سليك كانت في حالة إباحة الأفعال في ~~الخطبة قبل أن ينهى عنها، ألا يرى أن في حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنه، فألقى الناس ms03893 ثيابهم، وقد أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه ~~والإمام يخطب مكروه، وكذلك مس الحصى، وقول الرجل لصاحبه أنصت، كل ذلك ~~مكروه، فدل ذلك على أن ما أمر به صلى الله عليه وسلم سليكا، وما أمر به ~~الناس بالصدقة عليه كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة. ولما أمر صلى الله ~~عليه وسلم بالإنصات عند الخطبة وجعل حكم الخطبة كحكم الصلاة، وجعل الكلام ~~فيها لغوا كما كان، جعله لغوا في الصلاة. ثبت بذلك أن الصلاة فيها مكروهة، ~~فهذا وجه قول القائل بالنسخ، ومبنى كلامه هذا على هذا الوجه لا على تحريم ~~الكلام في الصلاة. وقال هذا القائل أيضا: قيل: اتفقوا على أن منع الصلاة في ~~الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه، وقد اتفقوا على ~~أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة، فليكن الآتي كذلك، ~~قاله الطحاوي، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد. قلت: لم يبن ~~الطحاوي كلامه ابتداء على القياس حتى يكون ما قاله قياسا في مقابلة النص، ~~وإنما مدعي الفساد لم يحرر ما قاله الطحاوي، فادعى الفساد، فوقع في الفساد. ~~وتحرير كلام الطحاوي أنه روى أحاديث عن سليمان وأبي سعيد الخدري، وأبي ~~هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأوس بن أوس رضي الله تعالى عنهم، كلها ~~تأمر بالإنصات إذا خطب الإمام، فتدل كلها أن موضع كلام الإمام ليس بموضع ~~للصلاة، فبالنظر إلى ذلك يستوي الداخل والآتي PageV06P233 # ومع هذا الذي قاله الطحاوي وافقه عليه الماوردي وغيره من الشافعية. وقال ~~هذا القائل أيضا: قيل: اتفقوا على أن الداخل والإمام في الصلاة تسقط عنه ~~التحية. ولا شك أن الخطبة صلاة، فتسقط عنه فيها أيضا، وتعقب بأن الخطبة ~~ليست صلاة من كل وجه، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل ~~جلوسه، بخلاف الداخل في حال الصلاة، فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت تحصل ~~المقصود. قلت: هذا القائل لم يدع أن الخطبة صلاة من كل وجه حتى يرد عليه ما ~~ذكره من التعقيب، بل ms03894 قال: هي صلاة من حيث إن الصلاة قصرت لمكانها، فمن حيث ~~هذا الوجه يستوي الداخل والآتي، ويؤيد هذا حديث أبي الزاهرية: (عن عبد الله ~~بن بشر، قال: كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة، فقال: جاء رجل يتخطى رقاب ~~الناس يوم الجمعة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إجلس فقد آذيت ~~وآنيت). ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالجلوس ولم يأمره بالصلاة؟ ~~فهذا خلاف حديث سليك فافهم. وقال هذا القائل أيضا: قيل: اتفقوا على سقوط ~~التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر، مع أن له ابتداء الكلام في ~~الخطبة دون المأموم، فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى، وتعقب بأنه ~~أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد؟ قلت: إنما يكون القياس في مقابلة النص ~~فاسدا إذا كان ذلك النص سالما عن المعارض، ولم يسلم سليك عن أمور ذكرناها، ~~وروي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين، رضي الله تعالى عنهم، منع الصلاة ~~للداخل والإمام يخطب. أما الصحابة فهم: عقبة بن عامر الجهني وثعلبة ابن أبي ~~مالك القرظي وعبد الله بن صفوان بن أمية المكي وعبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عباس. # أما أثر عقبة فأخرجه الطحاوي عنه أنه قال: الصلاة والإمام على المنبر ~~معصية. فإن قلت: في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال! قلت: وثقه أحمد ~~وكفى به ذلك. # وأما أثر ثعلبة بن مالك فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح: أن جلوس الإمام ~~على المنبر يقطع الصلاة، وأخرج ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا عباد بن ~~العوام عن يحيى بن سعيد عن يزيد بن عبد الله عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ~~قال: (أدركت عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، فكان الإمام إذا خرج تركنا ~~الصلاة، فإذا تكلم تركنا الكلام). # وأما أثر عبد الله بن صفوان فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عن هشام بن ~~عروة قال: (رأيت عبد الله بن صفوان ابن أمية دخل المسجد يوم الجمعة، وعبد ~~الله بن الزبير يخطب على المنبر. وعليه ازار ورداء ms03895 ونعلان وهو معتم بعمامة، ~~فاستلم الركن ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم ~~جلس ولم يركع. # وأما أثر عبد الله بن عمر وعبد الله ابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، ~~فأخرجه الطحاوي أيضا (عن عطاء قال: كان ابن عمر وابن عباس يكرهان الكلام ~~والصلاة إذا خرج الإمام يوم الجمعة). # وأما التابعون فهم: الشعبي والزهري وعلقمة وأبو قلابة ومجاهد. # فأثر الشعبي عامر بن شراحيل أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن شريح أنه: ~~إذا جاء وقد خرج الإمام لم يصل. وأثر الزهري محمد بن مسلم أخرجه الطحاوي ~~أيضا بإسناد صحيح عنه في: الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، قال: ~~يجلس ولا يسبح. # وأثر علقمة فأخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عن القاضي بكار عن أبي عاصم ~~النبيل الضحاك بن مخلد عن شعبة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم قال لعلقمة: ~~أتكلم والإمام يخطب وقد خرج الإمام؟ قال: لا... إلى آخره. # وأثر أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أخرجه الطحاوي أيضا بإسناد صحيح ~~عنه أنه: جاء يوم الجمعة والإمام يخطب فجلس ولم يصل. وأثر مجاهد أخرجه ~~الطحاوي أيضا بإسناد صحيح عنه: كره أن يصلي والإمام يخطب. وأخرجه ابن أبي ~~شيبة أيضا. # فهؤلاء السادات من الصحابة والتابعين الكبار لم يعمل أحد منهم بما في ~~حديث سليك، ولو علموا أنه يعمل به لما تركوه، فحينئذ بطل اعتراض هذا ~~المعترض. # فإن قلت: روى الجماعة من حديث أبي قتادة السلمي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)، فهذا ~~عام يتناول كل داخل في المسجد، سواء كان يوم الجمعة والإمام يخطب أو غيره. ~~قلت: هذا على من دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاة لا مطلقا، ألا يرى أن ~~من دخل المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها، أو عند قيامها في كبد السماء، ~~لا يصلي في هذه الأوقات للنهي الوارد فيه؟ فكذلك لا يصلي والإمام يخطب يوم ~~الجمعة، لورود وجوب الإنصات فيه. والصلاة ms03896 حينئذ مما يخل بالانصات. وقال ~~أيضا: قيل: لا نسلم PageV06P234 # أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد، بل يحتمل أن تكون صلاة ~~فائتة كالصبح مثلا، ثم قال: وقد تولى رده ابن حبان في (صحيحه) فقال: لو كان ~~كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى. قلت: هذا القائل نقل عن ابن ~~المنير ما يقوي القول المذكور، حيث قال: لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف ~~له عن ذلك، وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب. قال: ولو كان المراد ~~بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه، لأنه قد رآه لما قد دخل، وهذه تقوية ~~جيدة بإنصاف. وما نقله عن ابن حبان ليس بشيء، لأن تكراره يدل على أن الذي ~~أمره به من الصلاة الفائتة، لأن التكرار لا يحسن في غير الواجب، ومن جملة ~~ما قال هذا القائل: وقد نقل حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~دخل ومروان يخطب، فصلى الركعتين، فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى ~~صلاهما، ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمر بهما. انتهى. ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك، ونقل أيضا عن ~~شارح الترمذي أنه قال: كل من نقل عنه منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من ~~كان داخل المسجد، لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية. انتهى. ~~قلت: قد ذكرنا أن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر: الصلاة والإمام على المنبر ~~معصية، وكيف يقول هذا القائل ولم يثبت عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك؟ وإي ~~مخالفة تكون أقوى من هذا حيث جعل الصلاة والإمام على المنبر معصية؟ وكيف ~~يقول الشارح الترمذي: لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية؟ وأي تصريح ~~يكون أقوى من قول عقبة حيث أطلق على فعل هذه الصلاة معصية؟ فلو كان قال: ~~يكره أو لا يفعل لكان منعا صريحا، فضلا أنه قال: معصية وفعل المعصية حرام، ~~وإنما أطلق عليه المعصية لأنها في هذا الوقت تخل بالإنصات ms03897 المأمور به، ~~فيكون بفعلها تاركا للأمر، وتارك الأمر يسمى عاصيا، وفعله يسمى معصية، وفي ~~الحقيقة هذا الإطلاق مبالغة. فإن قلت: في سند أثر عقبة بن عبد الله بن ~~لهيعة؟. قلت: ماله، وقد قال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه ~~وضبطه وإتقانه؟ وحدث عنه أحمد كثيرا، وقال ابن وهب: حدثني الصادق البار ~~والله عبد الله بن لهيعة، وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب ~~طلابا للعلم. # وقال هذا القائل أيضا: وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه ~~دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس وعبد الله بن ~~صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران، فقد استدل به الطحاوي، فقال: ~~لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان، ولا من حضرهما من الصحابة ترك ~~التحية، فدل على صحة ما قلناه، وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها، ~~بل يدل على عدم وجوبها، ولم يقل به مخالفوهم. قلت: هذا التعقيب متعقب لأنه ~~ما ادعى تحريمها حتى يرد ما استدل به الطحاوي، ولم يقل هو ولا غيره ~~بالحرمة، وإنما دعواهم أن الداخل ينبغي أن يجلس ولا يصلي شيئا، والحال أن ~~الإمام يخطب، وهو الذي ذهب إليه الجمهور من الصحابة والتابعين. # وقال هذا القائل أيضا: هذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم ~~قوله، صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي قتادة: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا ~~يجلس حتى يصلي ركعتين). قلت: قد أجبنا عن هذا بأنه مخصوص، وقال النووي: هذا ~~نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ، ويعتقده صحيحا ~~فيخالفه قلت: فرق بين التأويل والتخصيص ولم يقل أحد من المانعين عن الصلاة ~~والإمام يخطب: أنه مؤول، بل قالوا: إنه مخصوص. وقال القائل المذكور: وفي ~~هذا الحديث، أعني: حديث هذا الباب جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة، ~~لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى. قلت: من ~~جملة الأوقات المكروهة وقت طلوع ms03898 الشمس ووقت غروبها ووقت استوائها، وحديث ~~عقبة ابن عامر، رضي الله تعالى عنه: (ثلاث ساعات كان رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، نهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازعة ~~حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب ~~حتى تغرب). رواه مسلم والأربعة، فإن هذا الحديث بعمومه يمنع سائر الصلوات ~~في هذه الأوقات من الفرائض والنوافل، وصلاة التحية من النوافل. # 33 ((باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين)) أي: هذا باب ترجمته: ~~من جاء... إلى آخره، وكلمة: من، في محل الرفع على الابتداء. وقوله: (صلى ~~ركعتين) خبره. قوله: (والإمام يخطب)، جملة حالية. PageV06P235 # 931 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و وسمع جابرا قال دخل ~~رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت قال لا قال قم ~~فصل ركعتين. (انظر الحديث 930 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فصل ركعتين)، قيل: في الترجمة قيد الركعتين، ~~بقوله: (خفيفتين)، وليس في الحديث هذا القيد فلم تقع المطابقة تامة. وأجيب: ~~بأن من عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث، وهذا القيد وقع في سنن ~~أبي قرة: عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ: (قم فاركع ركعتين ~~خفيفتين)، ووقع في مسلم بمعناه بلفظ: (وتجوز فيهما). وهذا الحديث هو ~~المذكور في الباب الذي قبله، غير أنه أخرج حديث ذاك الباب: عن أبي النعمان ~~عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر، وأخرج حديث هذا الباب، عن علي بن ~~عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر، والفرق ~~بينهما في بعض الألفاظ: ففي حديث الباب الأول لم يصرح بسماع عمرو عن جابر، ~~وههنا قد صرح بقوله: عن عمرو سمع جابرا، ونسب عمرا إلى أبيه دينار في ~~الحديث الأول، وههنا لم ينسبه. وقوله: (أصليت؟) بهمزة الاستفهام في رواية ~~كريمة والمستملي، وفي رواية غيرهما بحذف الهمزة، كما في الحديث السابق. ms03899 ~~قوله: (قال: قم فصل) هكذا في رواية أبي ذر (قال: قم فصل)، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى في بيان حكم رفع اليدين، في الباب السابق. # 34 ((باب رفع اليدين في الخطبة)) أي: هذا باب في بيان حكم رفع اليدين في ~~الخطبة. # 932 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز عن أنس وعن يونس عن ~~ثابت عن أنس قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام ~~رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا فمد يديه ~~ودعا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فمد يديه ودعا). فإن قلت: في الترجمة رفع ~~اليدين، وفي الحديث المد، ومن أين التطابق؟ قلت: في الحديث الذي بعده: ~~(فرفع يديه)، كلفظ الترجمة، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع هنا ~~المد، لا كالرفع الذي في الصلاة. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: الأول: عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد ~~العزيز بن صهيب عن أنس. والثاني: عن مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس بن ~~عبيد عن ثابت عن أنس، والرجال كلهم بصريون، والبخاري أخرجه بالطريق الأول ~~أيضا في علامات النبوة عن مسدد. وأخرجه أبو داود ونحوه عن مسدد، وبالطريق ~~الثاني أخرجه النسائي عن حماد بن زيد عن يونس عن ثابت عن أنس، وهذا طرف من ~~حديث أنس في الاستسقاء أخرجه مطولا ومختصرا في مواضع عديدة على ما يأتي، إن ~~شاء الله تعالى. # قوله: (بينما)، أصله: بين، فزيدت فيه الألف والميم، وقد تكرر ذكره فيما ~~مضى، وأضيف إلى الجملة بعده، وقوله: (إذا قام)، وجوابه وفي الحديث الذي ~~بعده: (قام أعرابي)، وفي أخرى: (فقام المسلمون)، وفي أخرى: (جاء من نحو دار ~~القصار) وفي أخرى في الاستسقاء: (فقام الناس فصاحوا: يا رسول الله قحط ~~المطر). قوله: (الكراع)، بضم الكاف وضبطه بعضهم عن الأصيلي بالكسر، وهو خطأ ~~وهو اسم لجمع الخيل. قوله: (الشاء) جمع شاة وأصل الشاة شاهة لأن تصغيرها ~~شويهة، والجمع شياه بالهاء في العدد، تقول: ثلاث ms03900 شياه إلى العشرة، فإذا ~~جاوزت فبالتاء، فإذا كثرت قيل هذه: شاء كثيرة، وجمع الشاء: شوى. قوله: (فمد ~~يديه)، قذ ذكرنا أن المراد من المدليس الرفع، كما في الصلاة. # 35 ((باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان ~~الاستسقاء: الاستسقاء استفعال، وهو طلب السقيا، بضم السين وهو: المطر، ~~يقال: سقى الله عباده الغيث، وأسقاهم وأسقيت فلانا، إذا طلبت منه أن يسقيك، ~~وفي (المطالع): يقال: سقى وأسقى بمعنى واحد. PageV06P236 # 56 - (حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو ~~عمرو قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال أصابت ~~الناس سنة على عهد النبي فبينا النبي يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال يا ~~رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى في ~~السماء قزعة فوالذي نفسي بيده وما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم ~~لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته فمطرنا يومنا ذلك ومن ~~الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي أو قال ~~غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه ~~فقال اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا ~~انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ~~ناحية إلا حدث بالجود) مطابقته للترجمة في قوله ' فرفع يديه ' لأنه إنما ~~رفعهما لكونه استسقى فببركته وبركة دعائه أنزل الله المطر حتى سال الوادي ~~قناة شهرا. # (ذكر رجاله) وهم خمسة والأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمرو ونسبته إلى ~~الأوزاع وهي من قبائل شتى وقال ابن الأثير نسبته إلى الأوزاع بطن من ذي ~~الكلاع من اليمن وقيل نسبته إلى الأوزاع قرية بدمشق (ذكر لطائف إسناده) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة ~~في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أحد الرواة ms03901 ~~مذكور بكنيته ونسبته وفيه أن شيخه مدني واثنان بعده دمشقيان والذي بعدهما ~~مدني أيضا. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء عن ~~الحسن بن بشر وفي الاستئذان عن محمد بن مقاتل وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~داود بن رشيد وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن خالد كلاهما عن الوليد به (ذكر ~~معناه) قوله ' سنة ' بفتح السين أي شدة وجهد من الجدوبة وهو من قوله تعالى ~~* (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * وأصل السنة سنهة بوزن جبهة فحذفت لامها ~~ونقلت حركتها إلى النون فبقيت سنة لأنها من سنهت النخل وتسنهت إذا أتى ~~عليها السنون وقيل أن أصلها سنوة بالواو فحذفت كما حذفت الهاء لقولهم تسنيت ~~عنده إذا أقمت عنده سنة فلهذا يقال على الوجهين استأجرته مسانهة ومساناة ~~وأما السنة التي هي أول النوم فبكسر السين وأصله وسن لأنه من الوسن بفتحتين ~~يقال وسن يوسن كعلم يعلم سنة فحذفت الواو وعوضت منها الهاء كما في عدة قوله ~~' على عهد النبي ' أي على زمنه قوله ' فبينا ' قد مر الكلام فيه في الباب ~~الذي قبله قوله ' قام أعرابي ' الأعرابي نسبة إلى الأعراب لأنه لا واحد له ~~وليس هو جمعا لعرب وإنما الأعراب سكان البادية خاصة والعرب جيل من الناس ~~والنسبة إليه عربي بين العروبة وهم أهل الأمصار وقال ابن الأثير الأعراب ~~ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا ~~لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء ~~أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي قوله ' هلك المال ' ~~المراد بالمال هنا وما بعده الحيوان كذا فسره في حديث الموطأ ومعنى هلك ~~المال يعني الحيوانات هلكت إذ لم تجد ما ترعى قوله ' والعيال ' قال الجوهري ~~عيال الرجل من يعوله وواحد العيال عيل والجمع عيايل مثل جيد جياد وجيايد ~~وأعال الرجل أي كثر عياله فهو معيل وامرأة معيلة قال الأخفش أي صار ذا عيال ~~وذكر الجوهري هذه المادة في عيل في الياء آخر ms03902 الحروف وذكره ابن الأثير في ~~عول في الواو ثم قال يقال عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه ~~من قوت وكسوة وغيرهما وقال الكسائي يقال عال الرجل يعول إذا كثر عياله ~~واللغة الجيدة أعال يعيل قوله ' قزعة ' بالقاف والزاي والعين المهملة ~~المفتوحات وهي القطعة من السحاب وفي المحكم القزع قطع من السحاب ~~PageV06P237 # رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحاب الكثيرة قال أبو عبيدة وأكثر ما ~~يكون ذلك في الخريف وقال يعقوب عن الباهلي يقال ما على السماء قزعة أي شيء ~~من غيم وفي تهذيب الأزهري كل شيء متفرق فهو قزع قوله ' حتى ثار السحاب ' ~~بالثاء المثلثة أي هاج يقال ثار الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر قوله ' كأمثال ~~الجبال ' أي لكثرتها وإطباقها وجه السماء قوله ' يتحادر ' أي ينزل ويقطر ~~وهو يتفاعل من الحدور وهو ضد الصعود ويقال حدر في قراءته إذا أسرع وكذلك في ~~أذانه وهو يتعدى ولا يتعدى وأصل باب التفاعل للمشاركة بين قوم وههنا ليس ~~كذلك لأن تفاعل قد تجيء بمعنى فعل مثل توانيت أي ونيت وهذا كذلك ومعناه ~~يحدر قوله ' فمطرنا يومنا ذلك ' بضم الميم وكسر الطاء معناه حصل لنا المطر ~~يقال مطرت السماء تمطر ومطرتهم تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر ~~وأمطرهم الله بالعذاب خاصة ذكره ابن سيده وقال الفراء قطرت السماء وأقطرت ~~مثل مطرت السماء وأمطرت وفي الجامع مطرت السماء تمطر مطرا فالمطر بالسكون ~~المصدر والمصدر بالحركة الاسم وفيه لغة أخرى مطرت تمطر مطرا وكذا أمطرت ~~السماء تمطر وفي الصحاح مطرت السماء وأمطرها الله وناس يقولون مطرت السماء ~~وأمطرت بمعنى قوله ' يومنا ' منصوب على الظرفية يعني في يومنا ذلك قوله ' ~~ومن الغد ' كلمة من إما بمعنى في أي في الغد وإما تبعيضية قوله ' حتى ~~الجمعة الأخرى ' مثل أكلت السمكة حتى رأسها في جواز الحركات الثلاث في ~~مدخولها أما النصب فعلى أن حتى عاطفة على المنصوب قبله وأما الرفع فعلى أن ~~مدخولها مبتدأ وخبره محذوف وأما الجر فعلى أن حتى جارة قوله ' حوالينا ' ~~بفتح اللام ms03903 وفي مسلم ' حولنا ' وكلاهما صحيح يقال قعدوا حوله وحواله ~~وحواليه أي مطيفين به من جوانبه وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره اللهم أنزل أو ~~أمطر حوالينا ولا تنزل علينا (فإن قلت) إذا مطرت حول المدينة فالطريق ~~ممتنعة فإذا لم يزل شكواهم (قلت) أراد بحوالينا الآكام والضراب وشبههما كما ~~في الحديث فتبقى الطرق على هذا مسلوكة كما سألوا قوله ' ولا علينا ' أي ولا ~~تمطر علينا أراد به الأبنية قوله ' إلا انفرجت ' أي إلا انكشفت وقال ابن ~~القاسم معناه تدورت كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب معناه انقطعت عن ~~المدينة كما ينقطع الثوب وقال ابن شعبان خرجت عن المدينة كما يخرج الجيب عن ~~الثوب قوله ' مثل الجوبة ' بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الباء الموحدة قال ~~الداودي أي صارت مستديرة كالحوض المستدير وأحاطت بها المياه ومنه قوله ~~تعالى * (وجفان كالجواب) * وقال ابن التين هذا عندي وهم لأن اشتقاق الجابية ~~من جبا العين بكسر الجيم مقصور وهو ما جمع فيها من الماء فيكون اسم الفعلة ~~منه جبوة وإنما من باب جاب يجوب إذا قطع من قوله تعالى * (جابوا الصخر ~~بالواد) * فالعين منه واو فتكون الفعلة منه جوبة كما في الحديث وقال ~~الجوهري الجوبة الفرجة من السحاب والجبال وقال ابن فارس الجوبة كالغائط من ~~الأرض وقال الخطابي هي الترس وفي حديث آخر ' فبقيت المدينة كالترس ' وقال ~~والجوبة أيضا الوهدة المنقطعة عما علا عن الأرض وجاء في حديث آخر ' مثل ~~الإكليل ' أي دار بها السحاب قوله ' الوادي قناة ' بفتح القاف وتخفيف النون ~~وهو علم لبقعة غير منصرف مرفوع لأنه بدل عن الوادي والوادي مرفوع لأنه فاعل ~~سال والقناة اسم واد من أودية المدينة قال الكرماني وفي بعض الروايات قناة ~~بالنصب والتنوين فهو بمعنى البئر المحفور أي سال الوادي مثل القناة وفي بعض ~~الروايات قناة بالجر بإضافة الوادي إليها قوله ' بالجودة ' بفتح الجيم ~~وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهو المطر الغزير الواسع يقال جادهم المطر ~~يجودهم جودا (ذكر ما يستفاد منه) فيه معجزة ظاهرة للنبي في ms03904 إجابة دعائه ~~متصلا به في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل دفع ضرره وكشفه ~~عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا ابن سبيل وسأل بقاءه ~~في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه في بطون الأودية ونحوها. وفيه ~~استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل إذا كثر وتضرروا به. وفيه رفع اليدين ~~في الخطبة. واختلف العلماء في رفع اليدين عند الدعاء فكرهه مالك في رواية ~~وأجازه غيره في كل الدعاء وبعض العلماء جوزوه في الاستسقاء فقط وقال جماعة ~~من العلماء السنة في دعاء رفع البلاء أن يرفع يديه ويجعل ظهرهما إلى السماء ~~وفي دعاء سؤال شيء وتحصيله يجعل بطنهما إلى السماء وعن مالك بن يسار أن ~~رسول الله قال ' إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ' ~~وقال فيما رواه سلمان الفارسي PageV06P238 # من عند الترمذي محسنا ' إن الله حي كريم يستحيي أن يرفع الرجل إليه يديه ~~أن يردهما صفرا ' قال الترمذي رواه بعضهم فلم يرفعه وعن أبي يوسف إن شاء ~~رفع يديه في الدعاء وإن شاء أشار بإصبعيه وفي المحيط بإصبعه السبابة وفي ~~التجريد من يده اليمنى وقال ابن بطال رفع اليدين في الخطبة في معنى الضراعة ~~إلى الجليل والتذلل له وقال الزهري رفع الأيدي يوم الجمعة محدث وقال ابن ~~سيرين أول من رفع يديه في الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر. وفيه ~~الاستسقاء بالدعاء بدون صلاة وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وبه ~~احتج على ذلك وفيه قيام الواحد بأمر العامة. وفيه إتمام الخطبة في المطر ~~وفيه قال ابن شعبان في قوله ' إلا انفرجت ' خرجت عن المدينة كما يخرج الجيب ~~عن الثوب وقال ابن التين فيه دليل على أن من أودع وديعة فجعلها في جيب ~~قميصه أنه يضمن قال وقيل لا يضمن قال والأول أحوط لهذا الحديث * - 36 ((باب ~~الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم الإنصات يوم الجمعة ms03905 في حالة خطبة الإمام. قوله: (والإمام ~~يخطب) جملة حالية ذكرها للإشعار بأن الإنصات قبل شروع الإمام فيها لا يجب، ~~خلافا لقوم في ذلك، ولكن الأولى الإنصات من وقت خروج الإمام. قوله: (وإذا ~~قال لصاحبه: انصت، فقد لغا) من جملة الترجمة، وهو لفظ حديث الباب في بعض ~~طرقه، وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الرجل ~~لصاحبه يوم الجمعة، والإمام يخطب: انصت، فقد لغا) وبهذا السند روى الترمذي ~~عن قتيبة عن الليث إلى آخره، ولفظه: (من قال يوم الجمعة والإمام يخطب: ~~انصت، فقد لغا). قوله: (لصاحبه) المراد به، جليسه، وقيل: الذي يخاطبه بذلك ~~مطلقا، وإنما أطلق عليه الصاحب باعتبار أنه صاحبه في الخطاب أو الجلوس. ~~قوله: (أنصت) أمر من أنصت ينصب إنصاتا. وقال أبو المعاني في (المنتهى): نصت ~~ينصت إذا سكت، وأنصت لغتان أي: استمع يقال: انصته وأنصت له وينشد: # * إذا قالت حذام فأنصتوها * ويروى: فصدقوها، وفي (المحكم): أنصت أعلى، ~~والنصتة الاسم من الإنصات. وفي (الجامع): والرجل ناصت ومنصت. وفي (المجمل) ~~و (المغرب): الإنصات السكوت للاستماع وأنشد الراغب في المجالسات: # * السمع للإنصات والإنصات للأذن * وقد مر عن قريب: باب الاستماع إلى ~~الخطبة، وقد ذكرنا هناك أن الاستماع هو الإصغاء، ويعلم الفرق بين الاستماع ~~والإنصات مما ذكرنا الآن، فلذلك ذكر البخاري ترجمة للاستماع وترجمة ~~للانصات. قوله: (فقد لغا) اللغو واللغاء: السقط وما لا يعتد به من كلام ~~وغيره، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع واللغو في الأيمان: لا والله وبلى ~~والله، وقيل: معناه الإثم، ولغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغا وملغاة: ~~أخطا، ولغا يلغو لغوا: تكلم ذكره ابن سيده. وفي (الجامع): اللغو: الباطل، ~~تقول: لغيت ألغى لغيا ولغى بمعنى، ولغا الطائر يلغو لغوا: إذا صوت. وفي ~~(التهذيب): لغوت اللغو والغى ولغى، ثلاث لغات، واللغو: كل ما لا يجوز. وقال ~~الأخفش، اللغو الساقط من القول، وقيل: الميل عن الصواب. وقال النضر ms03906 بن ~~شميل، معنى لغوت خبت من الأجر. وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ~~ظهرا. وقيل: تكلمت بما لا ينبغي. # وقال سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ينصت إذا تكلم الإمام هذا ~~التعليق قطعة من حديث سلمان الذي أخرجه في: باب الدهن للجمعة، وفي: باب لا ~~يفرق بين اثنين يوم الجمعة. # 934 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم، وعقيل: بضم العين: هو ابن ~~خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث عنه به. ~~وعن عبد الملك بن شعيب عن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري، ~~ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك عن ابن شهاب PageV06P239 # عن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت ~~لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت). وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث ~~عن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من قال يوم الجمعة والإمام يخطب: انصت، فقد لغا). وأخرجه ~~النسائي أيضا عن قتيبة عن الليث إلى آخره،، وقد ذكرناه في أول الباب. ~~وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد ~~لغوت) ولما روى الترمذي حديثه. قال: وفي الباب عن ابن أبي أوفى وجابر بن ~~عبد الله، أما حديث ابن أبي أوفى فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) من رواية ~~إبراهيم بن ms03907 السكسكي، قال: سمعت ابن أبي أوفى قال: (ثلاث من سلم منهن غفر له ~~ما بينه وبين الجمعة الأخرى: من أن يحدث حدثا، يعني: أذى، أو أن يتكلم أو ~~أن يقول: صه). ورجاله ثقات، وهذا، وإن كان موقوفا، فمثله لا يقال من قبل ~~الرأي، فحكمه الرفع. وأما حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، فرواه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) والبزار وأبو يعلى في (مسنديهما) من رواية مجالد بن سعيد ~~عن عامر (عن جابر، قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا صلاة لك، قال: فذكر ~~ذلك الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن سعدا قال: لا ~~صلاة لك، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يا سعد؟ قال: إنه كان يتكلم ~~وأنت تخطب قال: صدق سعد). اللفظ لابن أبي شيبة، وقال أبو يعلى والبزار: ~~سمعت سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، ومجالد ضعفه الجمهور؟ # قلت: وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. أما حديث ابن ~~عباس فرواه أحمد والبزار في (مسنديهما) والطبراني في (الكبير) من رواية ~~مجالد عن عامر عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل ~~أسفارا، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة). وأما حديث أبي ذر وأبي الدرداء ~~فرواهما الطبراني من رواية أنس ابن عياض عن شريك عن عطاء بن يسار (عن أبي ~~الدرداء وأبي ذر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر ~~سورة، فغمز أبو الدرداء أبي بن كعب، فقال: متى أنزلت هذه السورة.. فإني لم ~~أسمعها إلا الآن؟ فأشار إليه أن: اسكت. فلما انصرفوا قال أبي: ليس لك من ~~صلاتك إلا ما لغوت، فأخبر أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم بما قال ~~أبي، فقال: صدق أبي). وأما حديث عبد الله بن مسعود، ms03908 رضي الله تعالى عنه، ~~فرواه ابن أبي شيبة في (المصنف) والطبراني في (الكبير) من رواية الركين بن ~~الربيع عن أبيه عن عبد الله، قال: (كفى لغوا، إذا صعد الإمام المنبر أن ~~تقول لصاحبك: أنصت) ورجاله ثقات فهو في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل ~~الرأي. وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود حدثنا مسدد وأبو كامل ~~قالا: حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن ~~عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها ~~بلغو فهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه ~~وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا ~~فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى ~~يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها). وأما حديث علي فأخرجه أحمد مرفوعا. ~~(ومن قال: صه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له. # قوله: (لصاحبك) المراد منه: الجليس، كما ذكرنا. قوله: (والإمام يخطب) ~~جملة حالية. قوله: (فقد لغوت)، قد مر تفسيره. قال الكرماني: وفي بعض ~~الروايات: لغيت، وظاهر القرآن يقتضي هذه اللغة، قال الله تعالى: * (والغوا ~~فيه) * (فصلت: 26). وهذا من لغى يلغي، إذ لو كان من لغى يلغو لقال: والغوا ~~بضم الغين. # ومما يستفاد منه أن فيه: النهي عن جميع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ~~ما سواه لأنه إذا قال: أنصت، وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغوا، فغيره ~~أولى. قيل: ذلك لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين. فكما لا يجوز التكلم في ~~المنوب لا يجوز في النائب، وقد استقصينا الكلام فيه في باب الاستماع إلى ~~الخطبة. وقال النووي: وقوله: (والإمام يخطب) دليل على أن وجوب الإنصات ~~والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة، وهذا مذهبنا ومذهب مالك والجمهور. ~~وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإمام قلت: أخرجه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عن علي وابن عباس ms03909 وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، أنهم كانوا ~~يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام. PageV06P240 # 37 ((باب الساعة التي في يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان الساعة التي ~~الدعوة فيها مستجابة في يوم الجمعة. # 935 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا ~~يوافقها عبد وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده ~~ويقللها. # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه ذكر الساعة التي في يوم الجمعة، ~~ففي كل من الحديث والترجمة الساعة مبهمة، وقد بينت في أحاديث أخرى كما ~~نذكره إن شاء الله تعالى. # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. # وأخرجه مسلم أيضا في الجمعة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأخرجه النسائي فيه ~~أيضا عن قتيبة وفي اليوم والليلة عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك ~~به، وروى هذا الحديث عن أبي هريرة ابن عباس وأبو موسى ومحمد بن سيرين وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمن وهمام ومحمد بن زياد وأبو سعيد المقبري وسعيد بن المسيب ~~وعطاء بن أبي رباح وأبو رافع وأبو الأحوص وأبو بردة ومجاهد ويعقوب بن عبد ~~الرحمن. أما طريق ابن عباس فأخرجها النسائي في اليوم والليلة. وأما طريق ~~أبي موسى فذكرها الدارقطني في علله. وأما طريق ابن سيرين فأخرجها البخاري ~~في الطلاق على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وأما طريق أبي سلمة فأخرجها ~~أبو داود حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة...)، الحديث بطوله، ~~وفيه: (وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه ~~إياها). وأخرجه الترمذي: حدثنا إسحاق بن ms03910 موسى الأنصاري حدثنا معن حدثنا ~~مالك بن أنس إلى آخره نحوه، وأخرجه النسائي: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: ~~حدثنا بكر وهو ابن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة، قال: (أتيت الطور فوجدت فيه كعبا...) الحديث بطوله، ~~وفيه: (وفيها ساعة لا يصادفها عبد مؤمن وهو في الصلاة يسأل الله تعالى شيئا ~~إلا أعطاه إياه). وأما طريق همام فأخرجها مسلم. وأما طريق محمد بن زياد ~~فأخرجها مسلم أيضا. وأما طريق أبي سعيد المقبري فأخرجها النسائي في اليوم ~~والليلة. وأما طريق سعيد بن المسيب فأخرجها النسائي أيضا في اليوم والليلة. ~~وأما طريق عطاء من أبي رباح فأخرجها الدارقطني وقال: وهو موقوف. ومن رفعه ~~فقد وهم. وأما طريق أبي رافع فذكرها الدارقطني في (علله). وأما طريق أبي ~~الأحوص فأخرجها الدارقطني أيضا وقال: الأشبه عن ابن مسعود. وأما طريق أبي ~~بردة ومجاهد فذكرهما الدارقطني أيضا. وأما طريق عبد الرحمن بن يعقوب فذكرها ~~أبو عمر بن عبد البر وصححها. # قوله: (لا يوافقها) أي: لا يصادفها وهذه اللفظة أعم من أن يقصد لها أو ~~يتفق له وقوع الدعاء فيها. قوله: (مسلم) وفي رواية النسائي: (مؤمن). قوله: ~~(وهو قائم) جملة اسمية وقعت حالا. وقال الكرماني: قوله: (وهو قائم)، مفهومه ~~أنه لو لم يكن قائما لا يكون له هذا الحكم، ثم أجاب بأن شرط مفهوم المخالفة ~~أن لا يخرج مخرج الغالب، وههنا ورد بناء على أن الغالب في المصلي أن يكون ~~قائما، فلا اعتبار لهذا المفهوم، قوله: (يصلي)، جملة فعلية حالية. وقوله: ~~(يسأل الله) أيضا جملة حالية من الأحوال المترادفة أو المتداخلة. وقال ~~بعضهم: (وهو قائم يصلي يسأل الله)، صفات: (لمسلم) قلت: لا يصح ذلك لأن لفظ: ~~مسلم، ولفظ: صالح، صفتان لعبد، والصفة والموصوف في حكم شيء واحد، والنكرة ~~إذا اتصفت يكون حكمها حكم المعرفة، فلا يجوز وقوع الجمل بعدها صفات لها، ~~لأن الجمل لا تقع صفة للمعرفة، بل إذا وقعت بعدها تكون حالا كما هو المقرر ~~في ms03911 موضعه، والعجب منه أنه قال: ويحتمل أن يكون: يصلي، حالا فلا وجه لذكر ~~الاحتمال لكونه حالا محققا. قوله: (قائم يصلي) يحتمل الحقيقة، أعني حقيقة ~~القيام، ويحتمل: الدعاء PageV06P241 # ويحتمل الانتظار ويحتمل المواظبة على الشيء لا الوقوف من قوله تعالى: * ~~(ما دمت عليه قائما) * (آل عمران: 75). يعني: مواظبا وقال النووي: قال ~~بعضهم: معنى (يصلي)، يدعو، ومعنى: (قائم)، ملازم ومواظب، وإنما ذكر هذه ~~الاحتمالات لئلا يرد الإشكال بأصح الأحاديث الواردة في تعيين الساعة ~~المذكورة، وهما حديثان: أحدهما من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من ~~الصلاة. والآخر: من بعد العصر إلى غروب الشمس، ففي الأول حال الخطبة كله، ~~وليست صلاة حقيقة وفي الثاني: ليست ساعة صلاة ألا ترى أن أبا هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه، لما روى حديثه المذكور قال: (فلقيت عبد الله بن سلام، ~~فذكرت له هذا الحديث، فقال: أنا أعلم تلك الساعة، فقلت: أخبرني بها ولا ~~تضنن بها علي! قال: هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس. قلت: وكيف تكون بعد ~~العصر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يوافقها عبد مسلم وهو ~~يصلي)، وتلك الساعة لا يصلي فيها؟ قال عبد الله ابن سلام: أليس قد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة؟ قلت: ~~بلى، قال: فهو ذاك) انتهى. فهذا دل على أن المراد من الصلاة الدعاء ومن ~~القيام الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام، ولهذا سقط قوله: (قائم)، من ~~رواية أبي مصعب وابن أبي أويس ومطرف والتنيسي وقتيبة، وأثبتها الباقون. قال ~~أبو عمر: وهذه زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما ~~عنه، وكان محمد بن وضاح يأمر بحذف هذه الزيادة من الحديث لأجل أنه كان ~~يستشكل بالإشكال الذي ذكرناه، ولكن الجواب ما ذكرناه. قوله: (شيئا) أي: مما ~~يليق أن يدعو به المسلم ويسأل الله، وفي رواية عند البخاري في الطلاق: ~~(يسأل الله خيرا)، وفي رواية لمسلم كذلك، وفي رواية ابن ماجة: (ما لم يسأل ~~حراما). وعند أحمد في ms03912 حديث سعد بن عبادة: (ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم)، ~~فإن قلت: قطيعة رحم من جملة الإثم. قلت: هو من عطف الخاص على العام ~~للاهتمام به. قوله: (وأشار بيده)، أي: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده، وكذا هو في رواية أبي مصعب عن مالك. قوله: (يقللها)، جملة وقعت حالا، ~~وهو من التقليل خلاف التكثير، يريد أن الساعة لحظة خفيفة، وفي رواية لمسلم: ~~(يزهدها)، وهو بمعناه،، وفي لفظ: (وهي ساعة خفيفة)، وللطبراني في (الأوسط) ~~في حديث أنس: (وهي قدر هذا)، يعني قبضة. ثم بقي الكلام هنا في بيان الساعة ~~المذكورة وبيان ما فيها من الأقوال وهو مشتمل على وجوه: # الأول: في حقيقة الساعة، وهي: اسم لجزء مخصوص من الزمان ويرد على أنحاء: ~~أحدها يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزأ، وهي مجموع اليوم والليلة، وتارة ~~تطلق مجازا على جزء ما غير مقدر من الزمان. فلا يتحقق. وتارة تطلق على ~~الوقت الحاضر، ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخر، وذلك أنهم يقسمون كل نهار ~~وكل ليلة باثني عشر قسما سواء كان النهار طويلا أو قصيرا، وكذلك الليل، ~~ويسمون كل ساعة من هذه الأقسام ساعة، فعلى هذا تكون الساعة تارة طويلة ~~وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره، ويسمون هذه الساعات المعوجة، ~~وتلك الأول: مستقيمة. # الثاني: إن في هذه الساعة اختلافا هل هي باقية أو رفعت؟ فزعم قوم أنها ~~رفعت، حكاه أبو عمر بن عبد البر وزيفه، وقال عياض: رده السلف على قائله، ~~واحتج أبو عمر فيه بما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم ~~(عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية، قال: قلت لأبي هريرة: زعموا أن الساعة ~~التي في يوم الجمعة قد رفعت؟ قال: كذب من قال ذلك. قلت: فهي باقية في كل ~~جمعة استقبلها؟ قال: نعم). إسناده قوي، قال أبو عمر على هذا تواترت ~~الأخبار. وفي (صحيح الحاكم) من حديث أبي سلمة: (قلت: يا أبا سعيد، إن أبا ~~هريرة حدثنا عن الساعة التي في ms03913 يوم الجمعة، هل عندك فيها علم؟ فقال: سألنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ~~ليلة القدر). ثم قال: صحيح. وخرجه ابن خزيمة أيضا في (صحيحه) وفي (كتاب ابن ~~زنجويه): عن محمد ابن كعب القرظي أن كلبا مر بعد العصر في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال رجل من الصحابة: اللهم اقتله، فمات فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لقد وافق هذا الساعة التي إذا دعي استجيب. # الثالث: أنها لما ثبت أنها باقية، هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من ~~كل سنة؟ قال كعب الأحبار: في كل سنة يوم، فقال أبو هريرة، بلى في كل جمعة! ~~قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي، فرجع كعب إليه. # الوجه الرابع: في بيان وقتها، وهو على أقوال، فقيل: هي مخفية في جميع ~~اليوم كليلة القدر، قاله ابن قدامة، وحكاه القاضي PageV06P242 # عياض وغيره، ونقله ابن الصباغ عن كعب الأحبار. والحكمة في إخفائها الجد ~~والاجتهاد في طلبها في كل اليوم كما أخفى أولياءه في خلقه تحسينا للظن ~~بالصالحين. وقيل: إنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ~~ولا مخفية، قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وجزم به ابن عساكر وغيره. وقال ~~المحب الطبري: إنه هو الأظهر. وقيل: إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة، ذكره ابن ~~أبي شيبة. وقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ورواه ابن عساكر من طريق ~~أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة، قوله: وقيل ~~مثله، وزاد: ومن العصر إلى الغروب، رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ~~ليث ابن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة، وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عن ~~ابن المنذر، وقيل مثله وزاد: وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن ~~يكبر، رواه حميد بن زنجويه في (الترغيب) له من طريق عطاء بن قرة ms03914 عن عبد ~~الله بن سمرة عن أبي هريرة، قال: التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم ~~الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة، فذكرها. وقيل: إنها أول ساعة بعد طلوع ~~الشمس، حكاه المحب الطبري. وقيل: عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي في ~~(الإحياء) وقيل: في آخر الثالثة من النهار، لما رواه أحمد من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا: (يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم، وفي آخره ~~ثلاث ساعات منه ساعة، من دعى الله تعالى فيها استجيب له). وفي إسناده فرح ~~بن فضالة وهو ضعيف، وعلي لم يسمع من أبي هريرة. وقيل: من الزوال إلى أن ~~يصير الظل نصف ذراع، حكاه المحب الطبري في (الأحكام) وقيل: مثله لكن قال ~~إلى أن يصير الظل ذراعا، حكاه عياض والقرطبي والنووي. وقيل: بعد زوال الشمس ~~بشبر إلى ذراع، رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن ~~يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ~~ذلك. وقيل: إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر عن أبي العالية، وروى ابن سعد ~~في (الطبقات): عن عبيد الله بن نوفل نحوه، وروى ابن عساكر من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت ~~الشمس. وقيل: إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، قالت: يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء، ~~وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه. قيل: أية ساعة؟ قالت: ~~إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة، والفرق بينه وبين القول الذي قبله من حيث إن ~~الأذان قد يتأخر عن الزوال. وقيل: من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ~~ذكره ابن المنذر عن أبي السوار العدوي، وحكاه ابن الصباغ بلفظ: إلى أن يدخل ~~الإمام. وقيل: من الزوال إلى خروج الإمام، حكاه القاضي أبو الطيب الطبري: ~~وقيل: من الزوال إلى غروب الشمس، حكي عن الحسن ونقله صاحب (التوضيح). وقيل: ms03915 ~~ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر عن الحسن. وقيل: ~~عند خروج الإمام، روي ذلك عن الحسن. وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي ~~الصلاة، رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي. قوله: (من طريق ~~معاوية) بن قرة عن أبي بردة لبن أبي موسى، قوله: (وفيه أن ابن عمر استصوب ~~ذلك). وقيل: ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل، رواه سعيد بن منصور وابن ~~المنذر عن الشعبي. قوله: (وقيل ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة)، رواه ~~حميد بن زنجويه عن ابن عباس، وحكاه البغوي في (شرح السنة) عنه. وقيل: ما ~~بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم وأبو داود ~~من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن ابن عمر سأله ~~عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلمد، يقول، فذكره.. ويحتمل أن يكون هذا والقولان اللذان قبله ~~متحدة. وقيل: عند التأذين، وعند تذكير الإمام، وعند الإمامة، رواه حميد بن ~~زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي، رضي الله ~~تعالى عنه. وقيل: مثله لكن قال: إذا أذن وإذا رقي المنبر، وإذا أقيمت ~~الصلاة، رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أبي أمامة الصحابي. قوله. وقيل: ~~من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها، رواه ابن عبد البر من طريق محمد بن ~~عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا، وإسناده ضعيف. وقيل: إذا بلغ الخطيب ~~المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي في (الإحياء). وقيل: عند الجلوس بين ~~الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح (المصابيح). وقيل: عند نزول الإمام عن ~~المنبر، رواه ابن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وابن جرير وابن المنذر بإسناد ~~صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله. وقيل: حين تقام الصلاة حتى يقوم ~~الإمام في مقامه، حكاه ابن المنذر عن الحسن PageV06P243 # أيضا، ورواه الطبراني ms03916 من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف. ~~وقيل: من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة رواه الترمذي وابن ماجة من طريق ~~كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا، وفيه قالوا: (أية ~~ساعة يا رسول الله؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها). ورواه ~~البيهقي في (شعب الإيمان) من هذا الوجه بلفظ: (ما بين أن ينزل الإمام من ~~المنبر إلى أن تنقضي الصلاة)، ورواه ابن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل ~~الأحدب عن أبي بردة قوله، وإسناده قوي، وفيه أن ابن عمر استحسن ذلك منه. ~~وبرك عليه ومسح على رأسه، ورواه ابن جرير وسعيد بن منصور عن ابن سيرين ~~نحوه. وقيل: هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها ~~الجمعة، رواه ابن عساكر بإسناد صحيح عن ابن سيرين. وقيل: من صلاة العصر إلى ~~غروب الشمس، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا، ومن ~~طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: (فالتمسوها بعد ~~العصر)، ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ: بعد ~~العصر إلى غيبوبة الشمس، وإسناده ضعيف. وقيل: في صلاة العصر، رواه عبد ~~الرزاق عن عمر بن أبي ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا. وقيل: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في ~~(الأحياء). وقيل: بعد العصر مطلقا، رواه أحمد من طريق محمد بن سلمة ~~الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وابن سعيد مرفوعا بلفظ: (وهي بعد ~~العصر)، ورواه ابن المنذر عن مجاهد مثله. وقيل: من حين تصفر الشمس إلى أن ~~تغيب، رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاووس قوله. ~~وقيل: آخر ساعة بعد العصر، رواه أبو داود من حديث جابر مرفوعا، ولفظه: (يوم ~~الجمعة ثنتا عشرة، يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله شيئا إلا أتاه الله، ~~فالتمسوها آخر ms03917 الساعة يوم الجمعة)، وأخرجه النسائي والحاكم. وقيل: من حين ~~يغيب نصف قرص الشمس إلى أن يتكامل غروبها، رواه الطبراني في (الأوسط) ~~والدارقطني في (العلل) والبيهقي في (الشعب) و (فضائل الأوقات) من طريق زيد ~~بن علي بن الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهم: (حدثتني مرجانة مولاة فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: حدثتني فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها، عن أبيها... فذكر الحديث، وفيه: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ~~ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف الشمس للغروب، فكانت فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها... # فهذه أربعون قولا، وكثير من هذه الأقوال يمكن اتحاده مع غيره. وقال المحب ~~الطبري: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله ~~بن سلام. وقال البيهقي بإسناده إلى مسلم أنه قال: حديث أبي موسى أجود شيء ~~في هذا الباب وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة آخرون. وقال ~~القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره. وقال النووي: هو الصحيح ~~بل الصواب، وجزم في (الروضة) أنه هو الصواب، ورجح أيضا بكونه مرفوعا صريحا ~~في أحد الصحيحين، وذهب الأخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى ~~الترمذي عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك. وقال ابن عبد البر: إنه ~~أثبت شيء في هذا الباب قلت: حديث أبي موسى أخرجه مسلم من رواية مخرمة بن ~~بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: (قال لي عبد الله بن ~~عمر: أسمعت أباك؟..) الحديث، وقد ذكرناه، ولما روى الترمذي من حديث أنس ~~وأبي هريرة قال: وفي الباب عن أبي موسى وأبي ذر وسلمان وعبد الله بن سلام ~~وأبي أمامة وسعد بن عبادة. قلت: وفيه أيضا: عن جابر وعلي بن أبي طالب وأبي ~~سعيد الخدري وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة بنت سعد. فحديث ~~أبي موسى عند مسلم كما ذكرناه، وحديث أبي ذر عند. وحديث سلمان عند وحديث ~~عبد الله بن سلام عند ابن ماجة. ms03918 وحديث أبي أمامة عند ابن ماجة أيضا. وحديث ~~سعد بن عبادة عند أحمد والبزار والطبراني. وحديث جابر عند أبي داود ~~والنسائي. وحديث علي بن أبي طالب عند البزار. وحديث أبي سعيد عند أحمد. ~~وحديث فاطمة عند الطبراني في (الأوسط). وحديث ميمونة بنت سعد عند الطبراني ~~في (الكبير) [/ ح. # وقال شيخنا شارح الترمذي: حديث أبي هريرة أصحها وليس بين حديث أبي هريرة ~~وبين حديث أبي موسى اختلاف ولا تباين، PageV06P244 # وإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد ~~العصر أو آخر ساعة منه، فإما أن يصار إلى الجمع أوالترجيح، فأما الجمع ~~فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بالانتقال، وإن لم يقل بالانتقال يكون الأمر ~~بالترجيح، فلا شك أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها ~~واتصالها بالسماع، ولهذا لم يختلف في رفعها، والاعتضاد بكونه قول أكثر ~~الصحابة ففيها أوجه من وجوه الترجيح. # وفي حديث أبي موسى وجه واحد من وجوه الترجيح، وهو كونه في أحد الصحيحين ~~دون بقية الأحاديث، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران: أحدهما: أنه ليس ~~متصلا بالسماع بين مخرمة بن بكير وبين أبيه بكير بن عبد الله بن الأشج، قال ~~أحمد بن حنبل: مخرمة ثقة ولم يسمع من أبيه، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ~~مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء، يقولون: إن حديثه عن أبيه كتاب. والأمر ~~الثاني: أن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعا، وأنه لم يرفعه غير ~~مخرمة عن أبيه، وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم. # 38 ((باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي ~~جائزة)) أي: هذا باب ترجمته إذا نفر الناس عن الإمام... إلى آخره، يعني ~~خرجوا عن مجلس الإمام وذهبوا. قوله: (فصلاة الإمام) كلام إضافي مبتدأ. ~~قوله: (ومن بقي)، عطف عليه، أي: وصلاة منبقي من القوم مع الإمام. قوله: ~~(جائزة) خبر المبتدأ. وفي رواية الأصيلي: تامة. وظاهر هذه الترجمة يدل على ~~أن البخاري، رحمه الله، لا يرى استمرار الجمعة ms03919 الذين تنعقد بهم الجمعة إلى ~~تمامها شرطا في صحة الجمعة، وسيجئ بيان الاختلاف فيه مفصلا، إن شاء الله ~~تعالى. # 936 حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا زائدة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد ~~قال حدثنا جابر بن عبد الله قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هاذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها وتركوك قائما.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما انفضوا حين إقبال العير ولم يبق ~~منهم إلا اثنا عشر نفسا أتم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجمعة بهم، ~~لأنه لم ينقل أنه أعاد الظهر، فدل على الترجمة من هذه الحيثية. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي، ~~أصله كوفي، مات في جمادي الأولى سنة أربع عشرة ومائتين. الثاني: زائدة بن ~~قدامة أبو الصلت الكوفي. الثالث: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ~~وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون: ابن عبد الرحمن الواسطي. الرابع: سالم ~~بن أبي الجعد واسم أبي الجعد رافع الكوفي. الخامس: جابر بن عبد الله ~~الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن البخاري روى هنا ~~عن معاوية بن عمر وبلا واسطة وروى في مواضع عنه بواسطة عبد الله بن المسندي ~~ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء. وفيه: أن رواته ما بين بغدادي ~~وكوفي وواسطي، وقد علم ذلك مما سلف. وفيه: أن مدار هذا الحديث في الصحيحين ~~على حصين المذكور، لأنه تارة يرويه عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا، وهي ~~رواية أكثر أصحابه، وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده، وهي رواية قيس ~~بن الربيع وإسرائيل عند ابن مردويه، وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية ~~خالد بن عبد الله عند البخاري في ms03920 التفسير، وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده ~~أيضا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن طلق بن ~~غنام عن زائدة وعن محمد هو ابن سلام عن محمد بن فضيل وفي التفسير عن حفص بن ~~عمر عن خالد بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان ابن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن رفاعة بن الهيثم وعن ~~إسماعيل بن سالم. وأخرجه PageV06P245 # الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن ~~عبد الله بن أحمد بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (بينما)، قد مر غير مرة أن أصله: بين، فزيدت عليه: ~~الألف والميم، وأضيف إلى الجملة بعده. وقوله: (إذا أقبلت) جوابه، ويروى: ~~(بينا) بدون الميم. قوله: (نحن نصلي) ظاهره أن انفضاضهم كان بعد دخولهم في ~~الصلاة، والدليل عليه رواية خالد بن عبد الله عند أبي نعيم في (المستخرج): ~~(بينما نحن مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الصلاة). ولكن وقع عند ~~مسلم: (ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب) وله في رواية: (بينا النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قائم) وزاد أبو عوانة في (صحيحه) والترمذي والدارقطني ~~من طريقه: (يخطب). فإن قلت: كيف التوفيق بين الكلامين؟ قلت: قالوا: قوله: ~~(نصلي) أي: ننتظر الصلاة، وهو معنى: قوله: (في الصلاة) في رواية أبي نعيم ~~في الخطبة، وهو من تسمية الشيء بما قاربه. وقال النووي: والمراد بالصلاة ~~انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية مسلم، وقال ابن الجوزي: معناه حضرنا ~~الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم يخطب يومئذ قائما، وبين هذا في حديث جابر ~~أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يخطب قائما. وقال البيهقي: الأشبه أن يكون ~~الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة. قلت: إخراج كلام جابر الذي رواه ~~البخاري يؤدي إلى عدم مطابقته للترجمة، لأنه وضع الترجمة في نفور القوم عن ~~الإمام وهو في الصلاة، وما ذكره يدل على أنهم نفروا والإمام يخطب. قوله: ~~(عير)، بكسر ms03921 العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهي الإبل ~~التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، ~~وقال الزمخشري في قوله تعالى: * (فأذن مؤذن أيتها العير) * (يوسف: 70). ~~إنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي: تذهب وتجيء. وقيل: هي قافلة ~~الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة: عير، كأنها جمع: عير، بفتح العين ~~والمراد: أصحاب العير، فعلى هذا إسناد الإقبال إلى العير مجاز وفي ~~(المحكم): والجمع: عيرات وعير، ونقل عبد الحق في جمعه: أن البخاري لم يخرج ~~قوله: (إذا أقبلت عير تحمل طعاما)، وليس كذلك، فإنه ثبت هنا وفي أوائل ~~البيوع، نعم سقط ذلك في التفسير. وزاد البخاري في البيوع، أنها أقبلت من ~~الشام، ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين فإن قلت: لمن كانت العير ~~المذكورة؟ قلت: في رواية الطبري من طريق السدي أن الذي قدم بها من الشام هو ~~دحية بن خليفة الكلبي، وقال السهيلي: ذكر أهل الحديث أن دحية بن خليفة ~~الكلبي قدم من الشام بعير له تحمل طعاما وبرا، وكان الناس إذ ذاك محتاجين، ~~فانفضوا إليها وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن مردويه من ~~طريق الضحاك، عن ابن عباس: جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى ~~عنه، فإن قلت: كيف التوفيق بين الروايتين؟ قلت: قيل جمع بين هاتين ~~الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها. قلت: يحتمل ~~أن يكونا مشتركين فصحت نسبتها لكل منهما بهذا الاعتبار. قوله: (فالتفتوا ~~إليها) أي: إلى العير، وفي رواية ابن فضيل في البيوع: (فانفض الناس) أي: ~~فتفرق الناس، وهو موافق لنص القرآن، فدل هذا على أن المراد من الالتفات: ~~الانصراف، وبهذا يرد على من حمل الالتفات على ظاهره حيث قال: لا يفهم من ~~هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما الذي يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو ~~بقلوبهم، ويرد هذا أيضا قوله: (حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~اثنا عشر رجلا) فإن بقاء ms03922 اثني عشر رجلا منهم يدل على أن الباقين ما بقوا ~~معه صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: وفي قوله: (فالتفتوا)، التفات لأن ~~السياق يقتضي أن يقول: فالتفتنا، وكأن النكتة في عدول جابر عن ذلك أنه هو ~~لم يكن ممن التفت. قلت: ليس فيه التفات، لأن جابرا، رضي الله تعالى عنه، ~~كان من الاثني عشر، على ما جاء أنه قال: وأنا فيهم، فيكون هذا إخبارا عن ~~الذين انفضوا، فلا عدول فيه عن الأصل. قوله: (إلا اثنا عشر) استثناء من ~~الضمير الذي في لفظه: بقي، الذي يعود إلى المصلي، فإذا كان كذلك يجوز فيه ~~الرفع والنصب، وجاءت الرواية بهما، ولا يقال: إن الاستثناء مفرغ، فيتعين ~~الرفع لأن إعرابه على حسب العوامل، لأن ما ذكر يمنع أن يكون مفرغا. وهنا ~~وجه آخر لجواز الرفع والنصب، أما الرفع فيكون المستثنى فيه محذوفا تقديره: ~~ما بقي أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا عدد كانوا اثني عشر رجلا، وأما ~~النصب فلإعطاء اثني عشر حكم أخواته التي هي ثلاثة عشر وأربعة عشر وغيرهما، ~~لأن الأصل فيها البناء لتضمنها الحرف. فافهم. # ثم تعيين عدد الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما هو في ~~(الصحيح) وهم: اثني عشر، وفي الدارقطني ليس معه صلى الله عليه وسلم إلا ~~أربعين رجلا أنا فيهم، ثم قال الدارقطني: لم يقل كذلك PageV06P246 # إلا علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: اثني عشر رجلا، وفي ~~(المعاني) للفراء إلا ثمانية نفر، وفي تفسير عبد بن حميد: إلا سبعة. ووقع ~~في (تفسير الطبري) وابن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى قتادة (قال: قال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم: كم أنتم؟ فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا ~~وامرأة). وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي: وامرأتان، ولابن مردويه من ~~حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: وسبع نسوة، لكن إسناده ضعيف. # وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال: أنا ~~فيهم، وله في رواية هشيم: فيهم أبو ms03923 بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. وفي ~~تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي: أن سالما مولى أبي حذيفة منهم، روى ~~العقيلي عن ابن عباس: أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناس من ~~الأنصار، وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم: ~~العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود. قال: وفي رواية: عمار، بدل: ابن مسعود. ~~وأهمل جابرا، وهو منهم. كما ذكر في الصحيح. # قوله: (فنزلت هذه الآية) ظاهر هذا أن سبب نزول هذه الآية قدوم العير ~~المذكورة، وفي (مراسيل أبي داود): حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد أخبرني ~~بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حبان قال: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين، حتى كان يوم جمعة، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب، وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية قدم بتجارته، ~~وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ~~ترك الخطبة شيء، فأنزل الله عز وجل: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 11). ~~الآية، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة، فكان ~~أحد لا يخرج لرعاف أو حدث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له صلى الله عليه وسلم ثم يشير ~~إليه بيده) قال السهيلي: هذا، وإن لم ينقل من وجه ثابت، فالظن الجميل ~~بالصحابة يوجب أن يكون صحيحا. وقال عياض: وقد أنكر بعضهم كونه صلى الله ~~عليه وسلم خطب قط بعد صلاة الجمعة، وفي (سنن الشافعي) رحمه الله: عن ~~إبراهيم بن محمد (حدثني جعفر بن محمد عن أبيه: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب يوم الجمعة، وكانت لهم سوق يقال لها: البطحاء، كانت بنو سليم ~~يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن، وقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار يضربونه، ~~يقال له: الكبر، فعيرهم الله بذلك فقال: * (وإذا ms03924 رأوا تجارة أو لهوا) * ~~(الجمعة: 11). وهو مرسل، لأن محمد الباقر من التابعين، ووصله أبو عوانة في ~~(صحيحه) والطبري يذكر جابرا فيه: أنهم كانوا إذ نكحوا تضرب لهم الجواري ~~بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلمقائما، ~~فنزلت هذه الآية، وفي تفسير عبد بن حميد: حدثنا يعلى عن الكلبي عن أبي صالح ~~عن ابن عباس: قدم دحية بتجارة فخرجوا ينظرون إلا سبعة نفر، وأخبرني عمرو بن ~~عوف عن هشيم عن يونس، (عن الحسن قال: فلم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا ~~رهط منهم: أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، فنزلت هذه الآية: * (وإذا ~~رأوا تجارة) * (الجمعة: 11). فقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لو ~~تتابعتم حتى لا يبقى معي أحد منكم لسال بكم الوادي نارا). حدثنا يونس عن ~~شيبان (عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام يوم جمعة ~~فخطبهم، فقيل: جاءت عير، فجعلوا يقومون حتى بقيت عصابة منهم، فقال: كم أنتم ~~فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة، ثم قام الجمعة الثانية فخطبهم ~~ووعظهم فقيل: جاءت عير، فجعلوا يقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقيل لهم: كم ~~أنتم فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة. فقال: والذي نفس محمد بيده ~~لو اتبع آخركم أولكم لألهب الوادي عليكم نارا، فأنزل الله تعالى فيها ما ~~تسمعون: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 11). الآية). حدثنا شيبان عن ورقاء ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: * (وإذا رأوا تجارة أو لهو) * (الجمعة: 11). ~~قال: كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يتبعون التجارة ~~واللهو. وفي (تفسير ابن عباس): جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن جويبر عن ~~الضحاك عن أبان (عن أنس: بينما نحن مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب ~~يوم الجمعة إذ سمع أهل المسجد صوت الطبول والمزامير، وكان أهل المدينة إذا ~~قدمت عليهم العير من الشام بالبر والزبيب استقبلوها فرحا بالمعازف، فقدمت ~~عير لدحية والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فتركوا النبي صلى ms03925 الله عليه ~~وسلم وخرجوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ههنا؟ فقال أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة.. فإذا اثنا عشر رجلا ~~وامرأتان. فقال صلى الله عليه وسلم: لو اتبع آخركم أولكم لاضطرم الوادي ~~عليكم نارا، ولكن الله تطول على بكم PageV06P247 # فرفع العقوبة بكم عمن خرج، فنزلت الآية. وفي (تفسير النسفي): وكانوا إذا ~~أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق، وهو المراد باللهو، وفيه أيضا: ~~(بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، إذ قدم دحية بن خليفة ~~الكلبي ثم أحد بني الخزرج ثم أحد بني زيد بن مناة من الشام بتجارة، وكان ~~إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من ~~دقيق أو بر أو غيره، فنزل عند أحجار الزيت، وهو مكان في سوق المدينة، ثم ~~يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه فيخرج إليه الناس ليبتاعوا منه، فقدم ذات ~~يوم جمعة، وكان ذلك قبل أن يسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر يخطب، فخرج إليه الناس فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم بقي في المسجد؟ فقالوا: اثني عشر رجلا ~~وامرأة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة ~~من السماء، وأنزل الله تعالى هذه الآية). # قوله: (انفضوا إليها) من الانفضاض، وهو التفرق. يقال: فضضت القوم فانفضوا ~~أي: فرقتهم فتفرقوا. قال الزمخشري: كيف قال: إليها، وقد ذكر شيئين؟ قلت: ~~تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه، فحذف أحدهما ~~لدلالة المذكور عليه. وكذلك قراءة من قرأ: انفضوا إليه، وقراءة من قرأ لهوا ~~أو تجارة انفضوا إليها. وقرئ: إليهما. انتهى. وقيل: أعيد الضمير إلى ~~التجارة فقط لأنها كانت أهم إليهم. وقال الزجاج: يجوز في الكلام: انفضوا ~~إليه وإليها وإليهما، ولأن العطف إذا كان ضميرا فقياسه عوده إلى أحدهما لا ~~إليهما، وأن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ أي: انفضوا إلى الرؤية ms03926 التي ~~رأوها، أي: مالوا إلى طلب ما رأوه. # ذكر ما يستفاد منه: يستفاد من ظاهر حديث الباب أن القوم إذا نفروا عن ~~الإمام وهو في صلاة الجمعة فصلاة من بقي وصلاة الإمام على حالها، فلذلك ~~ترجم البخاري الباب بقوله: باب إذا نفر الناس.. إلى آخره. وقال ابن بطال: ~~اختلف العلماء في الإمام يفتتح صلاة الجمعة بجماعة ثم يتفرقون، فقال ~~الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقي واحد صلى أربعا. وقال أبو ~~ثور: يصليها جمعة. انتهى. قلت: إذا اقتدى الناس بالإمام في صلاة الجمعة ثم ~~عرض للناس عارض أداهم إلى النفور فنفروا وبقي الإمام وحده، وذلك قبل أن ~~يركع ويسجد استقبل الظهر عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: إن نفروا عنه ~~بعدما افتتح الصلاة صلى الجمعة، وإن بقي وحده. وبه قال المزني: في قول، وإن ~~نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى على الجمعة، في قولهم جميعا، خلافا ~~لزفر، فعنده: يصلي الظهر، وعند مالك: ان انفضوا بعد الإحرام ويئس من رجوعهم ~~بنى على إحرامه أربعا، وإلا جعلها نافلة وانتظرهم، وإن انفضوا بعد ركعة، ~~قال أشهب وعبد الوهاب: يتمها جمعة، وهو اختيار المزني. وقال سحنون: هو كما ~~بعد الإحرام، فتشترط إلى الانتهاء. وقال إسحاق: إن بقي معه اثنا عشر صلى ~~الجمعة، وظاهر كلام أحمد استدامة الأربعين. # وقال النووي: لو أحرم بالأربعين المشروطة ثم انفضوا، ففيه خمسة أقوال: ~~أصحها: يتمها ظهرا كالابتداء، وللمزني تخريجان: أحدهما: يتمها جمعة وحده، ~~والثاني: إن صلى ركعة بسجدتيها أتمها جمعة. وقيل: إن بقي معه واحد أتمها ~~جمعة، نص عليه في القديم وذكر ابن المنذر: إن بقي معه اثنان أتمها جمعة. ~~وهي رواية البويطي. وقال صاحب (التقريب): يحتمل أن يكتفي بالعبد والمسافر، ~~وأقام الماوردي الصبي والمرأة مقامهما، فالحاصل بقاء الأربعين في كل ~~الصلاة، هل هو شرط أم لا؟ قولان: فإن قلنا: لا، فهل يشترط بقاء عدد أم لا؟ ~~فقولان: فإن قلنا: لا. فهل يفصل بين الركعة الأولى والثانية أم لا؟ قولان، ~~فإن قلنا: نعم فكم يشترط؟ ms03927 قولان: أحدهما: ثلاثة، والآخر، اثنان فإذا أردت ~~اختصار ذلك؟ قلت: في المسألة خمسة أقوال: أحدها: يتمها ظهرا كيف ما كان، ~~وهو الصحيح. والثاني: جمعة كيف ما كان. والثالث: إن بقي معه اثنان أتمها ~~جمعة. وإلا ظهرا. الرابع: إن بقي معه واحد أتمها جمعة. والخامس: إن انفضوا ~~أو بعضهم بعد تمام الركعة بسجدتيها أتمها جمعة وإلا ظهرا. # قلت: الأصل أن الجماعة من شرائط الجمعة لأنها مشتقة منها. وأجمعت الأمة ~~على أن الجمعة لا تصح من المنفرد إلا ما ذكر ابن حزم في (المحلى) عن بعض ~~الناس: أن الفذ يصلي الجمعة كالظهر. ثم أقل الجماعة عند أبي حنيفة ثلاثة ~~سوى الإمام، وبه قال زفر والليث بن سعد، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي ~~والثوري في قول وأبي ثور، واختاره المزني وعند أبي يوسف ومحمد: اثنان سوى ~~الإمام. وبه قال أبو ثور والثوري في قول: وهو قول الحسن البصري، ثم الجماعة ~~للجمعة شرط تأحكد العقد بالسجدة عند أبي حنيفة، وعندهما للشروع، وعند زفر ~~يشترط دوامها كالوقت PageV06P248 # والطهارة، وفائدة الخلاف تظهر فيما ذكرناه عنهم الآن. # وفي العدد الذي تصح به الجمعة أربعة عشر قولا. ثلاثة سوى الإمام عند أبي ~~حنيفة، واثنان سواه عندهما، وواحد سواه عند النخعي والحسن بن حي وجميع ~~الظاهرية، وسبعة عن عكرمة، وتسعة واثنا عشر عن ربيعة، وثلاثة عشر وعشرون ~~وثلاثون عن مالك في رواية ابن حبيب، وأربعون موالي عن عمر بن عبد العزيز، ~~وأربعون أحرارا بالغين عقلاء مقيمين لا يظعنون صيفا ولا شتاء إلا ظعن حاجة ~~عند الشافعي، وأحمد في ظاهر قوله، وخمسون رجلا عن أحمد في رواية وعمر بن ~~عبد العزيز في رواية، وثمانون ذكره المازري وغير محدود بعدد ذكره المازري ~~أيضا. وقال الكرماني: وفي الحديث دليل لمالك حيث قال: تنعقد الجمعة بإثني ~~عشر، وأجاب الشافعي بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين، ~~فأتم بهم الجمعة. قلت: في استدلال مالك نظر، وكذا في جواب الشافعية، لأنه ~~لم يرد أنه أتم الصلاة، ويحتمل أنه أتمها ظهرا. وقيل: إن ms03928 إسحاق بن راهويه ~~ذهب إلى ظاهر هذا الحديث، فقال: إذا تفرقوا بعد الانعقاد يشترط بقاء اثني ~~عشر، وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها، وقال بعضهم: ترجح كون انفضاض ~~القوم وقع في الخطبة لا في الصلاة،، وهو اللائق بالصحابة تحسينا للظن بهم. ~~وقال الأصيلي: وصف الله تعالى الصحابة بخلاف هذا فقال: * (رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * (النور: 37). قلت: قيل: إن نزول الآية بعد ~~وقوع هذا الأمر على أنه ليس في الآية تصريح بنزولها في الصحابة، ولئن سلمنا ~~فلم يكن تقدم لهم نهي عن ذلك، فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك ~~اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بآية النور. # 39 ((باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها)) أي: هذا باب في بيان كمية الصلاة ~~بعد صلاة الجمعة وقبلها. # 9337 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين ~~وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيصلي ركعتين... # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان لا يصلي بعد الجمعة..) إلى آخره. فإن ~~قلت: الترجمة مشتملة على بعد الجمعة وقبلها، وليس في الحديث إلا بعدها؟ ~~قلت: أجيب عنه من وجوه: الأول: كأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب ~~وهو ما رواه أبو داود وابن حبان من طريق أيوب، (عن نافع قال: كان ابن عمر ~~يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين، ويحدث أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: كان يفعل ذلك وقد جرت عادته بمثل ذلك). والثاني: أنه أشار به ~~إلى استواء الظهر والجمعة حتى يدل الدليل على خلافه، لأن الجمعة بدل الظهر، ~~وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر، فلذلك ذكره في الترجمة مقدما على ~~خلاف العادة في تقديم القبل على البعد. والثالث: ورود الخبر في البعد صريح، ~~وأشار إلى الذي فيه القبل، فذكر الذي فيه البعد صريحا، وأشار الذي فيه ms03929 ~~القبل. # وأما رجال الحديث فقد ذكروا غير مرة. # وأما من أخرجه غيره: فقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن ~~نافع إلى آخره. وأخرجه الترمذي من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين). وأخرجه ابن ~~ماجة عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري، ~~وأخرج الترمذي أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل ~~أربعا). وفي (سنن سعيد ابن منصور): عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: (علمنا ~~ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، أن نصلي بعد الجمعة أربعا، فلما قدم علينا ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، علمنا أن نصلي ستا..). وروى ابن حبان ~~من حديث عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان). وعند أبي ~~داود، وقال: هو مرسل: (عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ~~الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة). وقال: (إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة). ~~وعن أبي هريرة مثله، رواه PageV06P249 # الشافعي عن إبراهيم شيخه. وفي (الأوسط) للطبراني من حديث ابن عبيدة عن ~~أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها ~~أربعا). وعند ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس، قال: (كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن)، ورواه الطبراني في ~~(المعجم الكبير): برجال ابن ماجة، وهي رواية بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج ~~بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس، فزاد فيه: (وبعدها أربعا). قال ~~النووي في (الخلاصة): هذا حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء، ~~ومبشر وضاع صاحب أباطيل. قلت: بقية بن الوليد موثق ولكنه ms03930 مدلس، وحجاج صدوق ~~روى له مسلم مقرونا بغيره، وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه: صالح ولكن ~~ضعفهما الجمهور. # قوله: (حتى ينصرف) أي: إلى البيت. قوله: (فيصلي) بالرفع لا بالنصب. # ومما يستفاد منه: أن صلاة النوافل في البيت أولى، وقال ابن بطال: إنما ~~أعاد ابن عمر ذكر الجمعة بعد ذكر الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي سنة الجمعة في بيته، بخلاف الظهر، قال: والحكمة فيه أن الجمعة لما ~~كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن ~~يظن أنها التي حذفت. انتهى. وقد أجاز مالك الصلاة بعد الجمعة في المسجد ~~للناس ولم يجز للأمة. وقال ابن بطال: اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة، ~~فقالت طائفة: يصلي بعدها ركعتين في بيته كالتطوع بعد الظهر، وروي ذلك عن ~~عمر وعمران بن حصين والنخعي، وقال مالك: إذا صلى الإمام الجمعة فينبغي أن ~~لا يركع في المسجد، لما روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه: كان ~~ينصرف بعد الجمعة ولم يركع في المسجد، حتى قال: ومن خلفه أيضا إذا سلموا، ~~فأحب أن ينصرفوا، ولا يركعوا في المسجد، وإن ركعوا فذاك واسع. وقالت طائفة: ~~يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا، روي ذلك عن علي وابن عمر وأبي موسى، وهو قول ~~عطاء والثوري وأبي يوسف إلا أن أبا يوسف استحب أن تقدم الأربع قبل ~~الركعتين. وقال الشافعي: ما أكثر المصلي بعد الجمعة من التطوع فهو أحب إلي. ~~وقالت طائفة: يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن بسلام، وروي ذلك عن ابن مسعود ~~وعلقمة والنخعي، وهو قول أبي حنيفة وإسحاق. # حجة الأولين حديث ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي ~~بعد الجمعة إلا ركعتين في بيته). قال المهلب: وهما الركعتان بعد الظهر. ~~وحجة الطائفة الثانية ما رواه أبو إسحاق (عن عطاء قال: صليت مع ابن عمر ~~الجمعة، فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربع ركعات ثم انصرف). وجه قول ~~أبي يوسف ما ms03931 رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر: أن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، كره أن تصلي بعد صلاة مثلها. وحجة الطائفة ~~الثالثة ما رواه ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~مرفوعا: (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا). وقد مر ذكره. # وبقي الكلام في سنة الظهر والمغرب والعشاء. أما سنة الظهر فسيأتي بيانها ~~إن شاء الله تعالى. وأما سنة المغرب، فقد روى الترمذي من حديث عبد الله بن ~~مسعود أنه قال: (ما أحصي ما سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرأ في ~~الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل صلاة الفجر. * (بقل يا أيها ~~الكافرون) * و * (قل هو الله أحد) * وأخرجه ابن ماجة أيضا. وأخرجه الترمذي ~~أيضا من رواية أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: (حفظت من النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، عشر ركعات...) الحديث. وفيه: (ركعتين بعد المغرب في بيته). واتفق ~~عليه الشيخان من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما. وفي هذا الباب عن عبد الله بن جعفر عند ~~الطبراني في (الأوسط) وابن عباس عند أبي داود وأبي أمامة عند الطبراني في ~~(الكبير) وأبي هريرة عند النسائي وابن ماجة: وهاتان الركعتان بعد المغرب من ~~السنن المؤكدة، وبالغ بعض التابعين فيهما، فروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~عن وكيع عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم الأسدي عن سعيد بن جبير، قال: لو ~~تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي، وقد شذ الحسن البصري فقال ~~بوجوبهما، ولم يقل مالك بشيء من التوابع للفرائض إلا ركعتي الفجر، وروى ابن ~~أبي شيبة (عن ابن عمر، قال: من صلى بعد المغرب أربعا كان كالمعقب غزوة بعد ~~غزوة). وروي أيضا عن مكحول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى ~~ركعتين بعد المغرب)، يعني: قبل أن يتكلم (رفعت صلاته في عليين). قال شارح ~~الترمذي: وهذا ms03932 لا يصح لإرساله، وأيضا فلا يدري من القائل، يعني: قبل أن ~~يتكلم. PageV06P250 # قلت: رواه متصلا أبو الشيخ ابن حبان في كتاب (الثواب وفضائل الأعمال) من ~~رواية مقاتل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: (ما من صلاة أحب إلى ~~الله من المغرب). الحديث، وفيه: (فمن صلاها ثم صلى بعدها ركعتين قبل أن ~~يتكلم جليسه رفعت صلاته في أعلى عليين). قلت: يصح هذا مستندا لأصحابنا في ~~استحبابهم إيصال السنن للفرائض. وقال شارح الترمذي: وله وجه في المغرب بسبب ~~ضيق وقتها على القول بأن وقتها ضيق على قول الشافعي في الجديد، ثم المستحب ~~في ركعتي المغرب أن تكونا في بيته لظاهر الحديث، وكذلك سائر النوافل ~~التابعة للفرائض أن تكون في البيت عند جمهور العلماء، للحديث المتفق عليه: ~~(أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). وعند الثوري ومالك: نوافل النهار ~~كلها في المسجد أفضل، وذهب ابن ألي ليلى إلى أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها ~~في المسجد. وأما سنة العشاء، وهما الركعتان بعدها، فمن السنن المؤكدة، وقد ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدعهما. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من صلى ركعتين بعد العشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة ~~الكتاب وعشرين مرة. * (قل هو الله أحد) * بنى الله عز وجل له قصرا في ~~الجنة). رواه أبو الشيخ ابن حبان. # 40 ((با قول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله)) أي: هذا باب في بيان المراد من ذكر قول الله عز وجل: * (فإذا ~~قضيت) * (الجمعة: 10). وأراد بذكر هذه الآية الكريمة هنا الإشارة إلى أن ~~الأمر في قوله: * (فانتشروا) * (الجمعة: 10). والأمر في قوله: * (وابتغوا) ~~* (الجمعة: 10). للإباحة لا للوجوب، لأنهم منعوا عن الانتشار في الأرض ~~للتكسب وقت النداء يوم الجمعة، لأجل إقامة صلاة الجمعة، فلما صلوا وفرغوا ~~أمروا بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، وهو رزقه، وإنما قلنا: ~~هذا الأمر للإباحة لأنه لمنفعة لنا، فلو كان للوجوب لعاد علينا، وذلك ms03933 كما ~~في قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: 2). فإنه حرم عليهم ~~الصيد وهم محرمون، فلما خرجوا عن الإحرام أحل لهم الصيد، كما كان أولا. ~~وقال ابن التين: جماعة أهل العلم على أن هذا إباحة بعد الحظر، وقيل: هو أمر ~~على بابه. وعن الداودي: هو إباحة لمن كان له كفاف ولا يطيق التكسب، وفرض ~~على من لا شيء له، ويطيق التكسب. وقال غيره: من تعطف عليه بسؤال أو غيره ~~ليس طلب التكسب عليه بفريضة. وفي (تفسير النسفي) * (فإذا قضيت الصلاة) * ~~(الجمعة: 10). فرغ منها * (فانتشروا في الأرض) * (الجمعة: 10). للتجارة ~~والتصرف في حوائجكم. * (وابتغوا من فضل الله) * (الجمعة: 10). أي: الرزق، ~~ثم أطلق لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار، وابتغاء الربح مع ~~التوصية بإكثار الذكر وأن لا يلهيهم شيء من التجارة ولا غيرها عنه، وهما ~~أمر إباحة وتخيير كما في قوله: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: 2). ~~وعن أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قول الله: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * ~~(الجمعة: 10). ليس لطلب دنياكم، ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في ~~الله. وقيل: صلاة تطوع. وقال الحسن وسعيد بن جبير ومحكول: وابتغوا من فضل ~~الله، هو طلب العلم، وقال جعفر الصادق، رضي الله تعالى عنه: وابتغوا من فضل ~~الله يوم السبت. # 938 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل بن سعد قال كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقا فكانت ~~إذا كان يوم جمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير ~~تطحنها فتكون اصول السلق عرقه وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ~~ذالك الطعام إلينا فنلعقه وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذالك. # مطابقته للترجمة التي هي آية من القرآن الكريم من حيث إن في الآية ~~الانتشار بعد الفراغ من الصلاة، وهو الانصراف منها، وفي الحديث أيضا: كانوا ~~ينصرفون بعد فراغهم ms03934 من صلاة الجمعة، وفي الآية الابتغاء من فضل الله الذي ~~هو الرزق PageV06P251 # وفي الحديث أيضا: كانوا بعد انصرافهم منها يبتغون ما كانت تلك المرأة ~~تهيؤه من أصول السلق، وهو أيضا رزق ساقه الله إليهم. ذكر رجاله: وهم أربعة: ~~الأول: سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي ~~مولاهم البصري. الثاني: أبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة: هو محمد بن مطرف المدني. الثالث: أبو حازم، بالحاء المهملة ~~وبالزاي: هو سلمة بن دينار. الرابع: سهيل بن سعيد بن مالك الأنصاري ~~والساعدي.. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: راويان مذكوران ~~بالكنية. وفيه: أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه مصري. # ذكر معناه: قوله: (امرأة)، لم يعلم اسمها. قوله: (تجعل) بالجيم والعين ~~المهملة، وفي رواية الكشميهني: تحقل، بالحاء المهملة والقاف أي: تزرع. وقال ~~الجوهري: الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن يغلظ سوقه، تقول منه: أحقل ~~الزرع، ومنه: المحاقلة، وهو بيع الزرع وهو في سنبله. قوله: (على أربعاء)، ~~جمع: ربيع، كأنصباء جمع نصيب. وهو الجداول، وذكر ابن سيده أن الربيع هو ~~الساقية الصغيرة تجري إلى النخل مجاريه، وقال ابن التين: هي الساقية. وقيل: ~~النهر الصغير. وقال عبد الملك: هو حافات الأحواض ومجاري المياه. الجداول: ~~جمع جدول، وهو النهر الصغير، قاله الجوهري. قوله: (في مزرعة) بفتح الراء، ~~وحكى ابن مالك جواز تثليثها. قوله: (سلقا)، بكسر السين وهو معروف، وانتصابه ~~على أنه مفعول تجعل أو تحقل على الروايتين، وقال الكرماني: وسلق، بالرفع ~~مبتدأ خبره: لها، أو مفعول ما لم يسم فاعله على تقدير أن يجعل بلفظ ~~المجهول، وبالنصب إن كان بلفظ المعروف، وحينئذ الأصل فيه أن يكتب بالألف، ~~لكن جاز على اللغة الربيعية أن يسكن بدون الألف لأنهم يقفون على المنصوب ~~المنون بالسكون، فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى الألف، ومثله كثير في هذا ~~الصحيح، نحو: سمعت أنس، ورأيت سالم. انتهى. قلت: ms03935 تصرفه في إعراب: سلقا، ~~تعسف مع عدم مجيء الرواية على الرفع، وهو منصوب قطعا على ما ذكرنا. قوله: ~~(تطحنها) من الطحن، ومحله النصب على الحال من: شعير، قاله الكرماني، وليس ~~كذلك، لأن شرط ذي الحال أن يكون معرفة والجملة بعد النكرة صفة، وفي رواية ~~المستملي: (تطبخها) من الطبخ. قوله: (عرقه)، بفتح العين وسكون الراء ~~المهملتين وفتح القاف بعدها هاء الضمير أي: عرق الطعام الذي تطبخه المرأة ~~من أصول السلق، وقال بعضهم أي: عرق الطعام وليس بشيء، لأنه لم يمض ذكره، ~~ولفظ الطعام قد ذكر فيما بعده، والعرق اللحم الذي على العظم، يقال: عرقت ~~العظم عرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم، والمراد: أن أصول السلق كانت عوضا ~~عن اللحم. وفي رواية الكشميهني: (غرقة)، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء ~~وبعد القاف هاء تأنيث بمعنى: مغروقة، يعني السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه. ~~قوله: (فنلعقه)، من: لعق يلعق من باب: علم يعلم، واختيار ثعلب في الفصيح ~~هكذا، بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب ~~بالخير ولو بالشيء الحقير. وفيه: قناعة الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وشدة ~~العيش وعدم حرصهم على الدنيا ولذاتها. وفيه: المبادرة إلى الطاعة. # 939 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل ~~بهاذا وقال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.. # عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين: هو القعنبي، وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز ابن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، مات سنة أربع وثمانين ومائة، ~~وهو ساجد. وقال أبو داود: مات فجأة يوم الجمعة في مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم في التاريخ المذكور. قوله: (بهذا)، أي: بهذا الحديث الذي قبله، وأشار ~~بهذا إلى أن أبا غسان وعبد العزيز المذكور اشتركا في رواية هذا الحديث عن ~~أبي حازم، وزاد عبد العزيز قوله: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. ~~قوله: (نقيل) بفتح النون من: قال يقيل قيلولة ms03936 فهو قائل، والقيلولة: ~~الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، وكذلك: المقيل، وأصله أجوف ~~يائي. قوله: (ولا نتغدى) بالغين المعجمة والدال المهملة من: الغداء، وهو ~~الطعام الذي يؤكل أول النهار، واستدلت الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز ~~صلاة الجمعة قبل الزوال، ورد عليهم بما قاله ابن بطال: بأنه لا دلالة فيه ~~على هذا، لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون ~~عن الغداء والقائلة بالتهيىء PageV06P252 # للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فتكون قائلتهم وغداؤهم ~~بعد الجمعة عوضا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التأويل جمهور ~~الأئمة وعامة العلماء، وقد استوفينا الكلام فيه في: باب وقت الجمعة إذا ~~زالت الشمس. # 41 ((باب القائلة بعد الجمعة)) أي: هذا باب في بيان حكم القائلة بعد صلاة ~~الجمعة، والقائلة على وزن الفاعلة بمعنى: القيلولة، وقد ذكرناه عن قريب. # 940 حدثنا محمد بن عقبة الشيباني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن حميد ~~قال سمعت أنسا يقول كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل (انظر الحديث 905). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ظاهر الحديث أنهم كانوا يصلون الجمعة ثم ~~يقيلون. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن عقبة أبو عبد الله الشيباني ~~الكوفي، أخو الوليد. الثاني: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، بفتح ~~الفاء وتخفيف الزاي وبالراء، المصيصي بإهمال الصادين، مات سنة ست وثمانين ~~ومائة. الثالث: حميد بضم الحاء: ابن أبي حميد الطويل البصري. الرابع: أنس ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن ~~رواته كوفي ومصيصي وبصري. # قوله: (نبكر) من التبكير وهو الإسراع إلى الشيء. # وفيه: نوم القائلة وهو مستحب، وقد قال الله تعالى: * (وحين تضعون ثيابكم ~~من الظهيرة) * (النور: 58). أي: من القائلة. # 941 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل. قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه ms03937 وسلم الجمعة ثم تكون القائلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو غسان محمد بن مطرف، وقد مر في الباب السابق، ~~وكذلك أبو حازم وهو: سلمة بن دينار. قوله: (ثم تكون القائلة) أي: تقع ~~القيلولة، والكلام فيه قد مر عن قريب مستوفى. # هذا آخر كتاب الجمعة 12 ((كتاب الخوف)) 1 أبواب صلاة الخوف وقول الله ~~تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا * وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم إذا من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ~~وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) * (النساء: 101 و 102) [/ ~~ح. # أي: هذه أبواب في بيان حكم صلاة الخوف، كذا وقع لفظة أبواب بصيغة الجمع ~~في رواية المستملي وأبي الوقت، وفي رواية الأصيلي وكريمة: باب، بالإفراد، ~~وسقط في رواية الباقين. قوله: (وقول الله) بالجر، عطف على ما قبله، وثبتت ~~الآيتان بتمامهما إلى قوله: * (عذابا مهينا) * في رواية كريمة وفي رواية ~~الأصيلي اقتصر على قوله: * (وإذا ضربتم في الأرض فيس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة) * ثم قال: إلى قوله: * (عذابا مهينا) * وأما في رواية، أبي ذر ~~فساق الآية الأولى بتمامها، ومن الآية الثانية ساق إلى قوله: * (معك) * ثم ~~قالإلى قوله (عذبا مهينا) وإنما ذكر هاتين الآيتين الكريمتين في هذه ~~الترجمة إشارة إلى أن صلاة الخوف في هيئة خارجة عن هيئات بقية الصلوات، ~~إنما ثبتت بالكتاب، وأما بيان صورتها على اختلافها فبالسنة. PageV06P253 # قوله: * (وإذا ضربتم في الأرض) * الضرب في الأرض السفر، ويقال: ضربت في ~~الأرض إذا سافرت، وتأتي هذه المادة لمعان كثيرة. قوله: * (جناح) * أي: إثم. ~~قوله: * (أن تقصروا) * ظاهره التخيير بين القصر والإتمام، وأن الإتمام ~~أفضل، وإليه ذهب الشافعي، ms03938 وعن أبي حنيفة: القصر في السفر عزيمة غير رخصة، ~~لا يجوز غيره. وقرئ: إن تقصروا، بضم التاء من: الإقصار، وقرأ الزهري ان ~~تقصروا، بالتشديد، والقصر ثابت بنص الكتاب في حال الخوف خاصة. وهو قوله: * ~~(إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * وأما في حال الأمن فبالسنة، واحتج ~~الشافعي أيضا بما رواه مسلم والأربعة عن يعلى بن أمية. قال: قلت لعمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه: قال الله تعالى: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة إن خفتم) * فقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم، فاقبلوا ~~صدقته). فقد علق القصر بالقبول وسماه صدقة والمتصدق عليه مخير في قبول ~~الصدقة، فلا يلزمه القبول حتما. # ولنا أحاديث: منها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (فرضت الصلاة ~~ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر). رواه البخاري ومسلم. ~~ومنها: حديث ابن عباس قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ~~ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة). رواه مسلم. ومنها: حديث عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الضحى ركعتان، وصلاة ~~الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد صلى ~~الله عليه وسلم). رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في (صحيحه) والجواب عن ~~حديث يعلى بن أمية أنه دليلنا لأنه أمر بالقبول والأمر للوجوب. # قوله: (أن يفتنكم)، المراد من الفتنة ههنا القتال والتعرض لما يكره. ~~قوله: (وإذا كنت فيهم) تعلق به أبو يوسف وذهب إلى أن صلاة الخوف غير مشروعة ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال الحسن بن زيادة والمزني وإبراهيم بن ~~علية، فعلل المزني بالنسخ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخرها يوم ~~الخندق، وعلل أبو يوسف بأن الله شرط كون النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ~~لإقامتها، ورد ما قاله المزني بما روي عن الصحابة في هذا الباب بعد الخندق، ~~والخندق مقدم ms03939 على المشهور، فكيف ينسخ المتأخر؟ ذكره النووي وغيره، ورد ما ~~قاله أبو يوسف بأن الصحابة فعلوها بعده صلى الله عليه وسلم، وأن سببها ~~الخوف وهو متحقق بعده، كما في حياته، ثم إعلم أن الخوف لا يؤثر في نقصان ~~عدد الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاووس حيث قالوا: إنها ركعة، ~~وروى مسلم من حديث مجاهد، (عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة). وأخرجه الأربعة ~~أيضا، وإليه ذهب أيضا عطاء وطاووس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة وإسحاق ~~والضحاك. وقال ابن قدامة: والذي قال منهم: ركعة، إنما جعلها عند شدة ~~القتال، وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وجابر، قال جابر: إنما القصر ~~ركعة عند القتال، وقال إسحاق: يجزيك عن الشدة ركعة تومىء إيماء فإن لم تقدر ~~فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله تعالى. وعن الضحاك أنه ~~قال: ركعة، فإن لم تقدر كبر تكبيرة حيث كان وجهك،. وقال القاضي: لا تأثير ~~للخوف في عدد الركعات، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم ابن عمر والنخعي ~~والثوري ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، وسائر أهل العلم من علماء ~~الأمصار لا يجيزون ركعة. # 942 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال سألته هل صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني صلاة الخوف قال أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ~~فوازينا العدو فصاففنا لهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا ~~فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤا فركع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد ~~منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين.. # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيها مشروعية صلاة الخوف، ms03940 والحديث فيه ~~كذلك مع بيان صفتها. # ذكر PageV06P254 # رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني: شعيب بن أبي ~~حمزة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: سالم بن عبد الله بن عمر. ~~الخامس : أبوه عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. ~~وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن الأولين من الرواة حمصيان والاثنين ~~بعدهما مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي ~~اليمان. وأخرجه مسلم أيضا عن عبد ابن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري. وأخرجه أبو داود عن مسدد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن ~~الزهري. وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن زريع عن معمر عن ~~الزهري، وأخرجه النسائي عن كثير ابن عبيد عن بقية عن شعيب عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه. وأخرجه النسائي أيضا عن عبد الأعلى بن واصل عن يحيى بن آدم ~~عن سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ولما أخرج الترمذي حديث ابن ~~عمر قال: وفي الباب عن جابر وحذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبي هريرة وابن ~~مسعود سهل ابن أبي حثمة وأبي عياش الزرقي، واسمه زيد بن صامت وأبي بكرة. ~~قلت: وفيه أيضا عن علي وعائشة وخوات بن جبير وأبي موسى الأشعري. فحديث جابر ~~عند مسلم موصولا، وعند البخاري معلقا في المغازي. وحديث حذيفة عند أبي داود ~~والنسائي. وحديث زيد بن ثابت عند النسائي. وحديث ابن عباس عند البخاري ~~والنسائي. وحديث أبي هريرة عند البخاري في التفسير والنسائي في الصلاة. ~~وحديث ابن مسعود عند أبي داود. وحديث سهل بن أبي حثمة عند الترمذي. وحديث ~~أبي عياش عند أبي داود والنسائي. وحديث أبي بكرة عند أبي داود والنسائي. ~~وحديث علي عند البزار. وحديث عائشة عند أبي داود. وحديث خوات بن جبير عند ~~ابن ms03941 منده في (معرفة الصحابة) وحديث أبو موسى عند ابن البر في (التمهيد) [/ ~~ح. # ذكر معناه: قوله: (سألته) السائل هو: شعيب، أي: سألت الزهري. قوله: (هل ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم؟) وفي رواية السراج: عن محمد بن يحيى عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري: (سألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف وكيف صلاها إن كان صلاها؟ قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف وفتح الباء، ~~أي: جهة نجد، والنجد كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهذه ~~الغزوة هي غزوة ذات الرقاع. وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى، ثم غزا نجدا يريد ~~بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر، رضي الله ~~تعالى عنه، قال ابن هشام: ويقال: عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه. قال ~~ابن إسحاق: فسار حتى نزل نجدا وهي غزوة ذات الرقاع، قلت: ذكرها في السنة ~~الرابعة من الهجرة، وكانت فيها غزوة بني النضير أيضا، وهي التي أنزل الله ~~تعالى فيها سورة الحشر، وحكى البخاري عن الزهري عن عروة أنه قال: كانت غزوة ~~بني النضير أيضا بعد بدر بستة أشهر قبل أحد، وكانت غزوة أحد في شوال سنة ~~ثلاث. # واختلفوا في أي سنة نزل بيان صلاة الخوف؟ فقال الجمهور: إن أول ما صليت ~~في غزوة ذات الرقاع، قاله محمد بن سعد وغيره. واختلف أهل السير في أي سنة ~~كانت؟ فقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، فقال ~~محمد بن إسحاق كانت أول ما صليت قبل بدر الموعد، وذكر ابن إسحاق وابن عبد ~~البر أن بدر الموعد كانت في شعبان من سنة أربع. وقال ابن إسحاق: وكانت ذات ~~الرقاع في جمادي الأولى، وكذا قال أبو عمر ابن عبد البر: إنها في جمادى ~~الأولى سنة أربع. فإن قلت: قال الغزالي في (الوسيط) وتبعه عليه الرافعي: إن ~~غزوة ذات الرقاع آخر الغزوات. قلت: هذا ms03942 غير صحيح، وقد أنكر عليه ابن الصلاح ~~في (مشكل الوسيط) وقال: ليست آخرها ولا من أواخرها، وإنما آخر غزواته: ~~تبوك، وهو كما ذكره أهل السير، وإن أراد أنها آخر غزاة صلى فيها صلاة الخوف ~~فليس بصحيح أيضا، فقد صلى معه صلاة الخوف أبو بكرة، وإنما نزل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف، تدلى ببكرة فكنى بها، وليس بعد غزوة ~~الطائف إلا غزوة تبوك، ولهذا قال ابن حزم: إن صفة صلاة الخوف في حديث أبي ~~بكرة أفضل صلاة الخوف، لأنها آخر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها. # قوله: (فوازينا العدو) أي: قابلنا من الموازاة، وهي المقابلة والمحاذاة ~~وأصله من الإزاء: بالهمزة، في أوله يقال: هو بإزائه: أي: بحذائه، وقد آزيته ~~إذا حاذيته. ولا تقل: وازيته، قاله الجوهري. قلت: فعلى هذا أصل. قوله: ~~(فوازينا) أي: فآزينا PageV06P255 # قلبت الهمزة واوا كما أن الوار تقلب همزة في مواضع منها: أواقي أصله ~~وواقي. قوله: (فصاففناهم)، وفي رواية المستملي والسرخسي: (فصاففنا لهم)، ~~ويروى: (فصففناهم). قوله: (يصلي لنا)، أي: لأجلنا أو يصلي بنا. قوله: (ركعة ~~وسجدتين)، وفي رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري: مثل نصف صلاة ~~الصبح، وهذه الزيادة تدل على أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح: فتكون ~~رباعية، وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت صلاة العصر، وصرح في رواية ~~مسلم في حديث جابر بالعصر، وفي حديث أبي بكرة بالظهر. قوله: (ثم انصرفوا ~~مكان الطائفة التي لم تصل) أي: فقاموا في مكانهم، وصرح فيه في رواية بقية ~~عن شعيب عن الزهري عن النسائي. # ذكر ما يستفاد منه: هذا الحديث حجة لأصحابنا الحنفية في صلاة الخوف، ~~وحديث ابن مسعود أيضا رواه أبو داود: حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل ~~حدثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال ~~(صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفا خلف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصف مستقبل العدو، فصلى بهم النبي ms03943 صلى الله عليه وسلم ~~ركعة ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم فاستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا الأنفسهم ركعة ثم ذهبوا ~~فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ~~ركعة ثم سلموا) ورواه البيهقي أيضا ، وقال: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ~~وخصيف ليس بالقوي. قلت: أبو عبيدة أخرج له البخاري محتجا به في غير موضع، ~~وروى له مسلم، وقال أبو داود: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين ~~مميزا، وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ، ولهذا يؤمر الصبي ابن سبع سنين ~~بالصلاة تخلقا وتأدبا، وخصيف، بالخاء المعجمة، وثقه أبو زرعة والعجلي وابن ~~معين وابن سعد، وقال النسائي: صالح، وجعل المازري حديث ابن عمر قول الشافعي ~~وأشهب، وحديث جابر قول أبي حنيفة، وهو سهو فيهما، بل أخذ أبو حنيفة وأصحابه ~~وأشهب برواية ابن عمر، والشافعي برواية سهل بن أبي حثمة، وقال النووي: ولو ~~فعل مثل رواية ابن عمر ففي صحته قولان، والصحيح المشهور صحته. قال: وقول ~~الغزالي قاله بعض أصحابنا، بعيد وغلط في شيئين أحدهما: نسبته إلى بعض ~~الأصحاب، بل نص عليه الشافعي في (الجديد) وفي (الرسالة) وفي الثاني: تضعيفه ~~انتهى. قلت: هم يقولون: قال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وأي شيء ~~يكون أصح من حديث ابن عمر وقد خرجته الجماعة؟ وقال القدوري في (شرح مختصر ~~الكرخي) وأبو نصر البغدادي في (شرح مختصر القدوري): الكل جائز، وإنما ~~الخلاف في الأولى. # فائدة: قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في ~~أيام مختلفة وأشكال متباينة يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في ~~الخراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. وقال ابن عبد البر في ~~(التمهيد): روي في صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة فذكر ~~منها ستة أوجه: الأول: ما دل عليه حديث ابن عمر، قال به من الأئمة الأوزاعي ~~وأشهب. قلت: قال به أبو حنيفة وأصحابه على ms03944 ما ذكرنا. الثاني: حديث صالح بن ~~خوات عن سهل بن أبي حثمة، قال به مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور. الثالث: ~~حديث ابن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف. الرابع: حديث أبي ~~عياش الزرقي، قال به ابن أبي ليلى والثوري. الخامس: حديث حذيفة قال به ~~الثوري في (مجيزه) وهو المروي عن جماعة من الصحابة منهم: حذيفة وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله. السادس: حديث أبي بكرة أنه صلى بكل طائفة ~~ركعتين، وكان الحسن البصري يفتي به، وقد حكى المزني عن الشافعي: أنه لو صلى ~~في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم كان ~~جائزا. قال: وهكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل، قال ابن عبد ~~البر: وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع، وذكر أبو داود في (سننه) ~~لصلاة الخوف ثمانية صور، وذكرها ابن حبان في (صحيحه) تسعة أنواع، وذكر ~~القاضي عياض في (الإكمال) لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها، وذكر الثوري أنها ~~تبلغ ستة عشر وجها، ولم يبين شيئا من ذلك. وقال شيخنا الحافظ زين الدين في ~~(شرح الترمذي): قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر ~~وجها، وبينها، لكن يمكن التداخل في بعضها. وحكى ابن القصار المالكي: أن ~~PageV06P256 # النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات، وقال ابن العربي: صلاها أربعا ~~وعشرين مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن، فقال: وفي حديث ابن أبي حثمة ~~وأبي هريرة وجابر أنه صلاها في يوم ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة، وفي حديث ~~أبي عياش الزرقي أنه صلاها بعسفان ويوم بني سليم، وفي حديث جابر في غزاة ~~جهينة وفي غزاة بني محارب بنخل، وروى أنه صلاها في غزوة نجد يوم ذات ~~الرقاع، وهي غزوة نجد وغزوة غطفان. وقال الحاكم في (الإكليل) حين ذكر غزوة ~~ذات الرقاع: وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب، ويقال: غزوة خصفة، ويقال: ~~غزوة ثعلبة، ويقال: غطفان، والذي صح أنه صلى بها صلاة الخوف من ms03945 الغزوات: ~~ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف، وليس بعد غزوة الطائف إلا تبوك ~~وليس فيها لقاء العدو، والظاهر أن غزوة نجد مرتان، والذي شهدها أبو موسى ~~وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثيهما في شهودها. # ومما يستفاد من حديث الباب من قوله: (طائفة) أنه لا فرق بين أن تكون إحدى ~~الطائفتين أكثر من الأخرى عددا أو تساوى عددهما، لأن الطائفة تطلق على ~~القليل والكثير حتى على الواحد، فلو كانوا ثلاثة ووقع عليهم الخوف جاز ~~لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد، ثم يصلي الآخر، وهو أقل ما يتصور في صلاة ~~الخوف جماعة، على القول: بأن أقل الجماعة ثلاثة، لكن الشافعي قال: أكره أن ~~تكون كل طائفة أقل من ثلاثة، لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله: (أسلحتهم)، ~~ذكره النووي. # ومن ذلك أنهم كانوا مسافرين، فلو كانوا مقيمين فحكمهم حكم المسافرين عند ~~الخوف، وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في المشهور عنه، وعنه: لا تجوز صلاة ~~الخوف في الحضر. وقال أصحابه: تجوز خلافا لابن الماجشون، فإنه قال: لا ~~تجوز، ونقل النووي عن مالك عدم الجواز في الحضر على الإطلاق غير صحيح، لأن ~~المشهور عنه الجواز. # 2 ((باب صلاة الخوف رجالا وركبانا)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة الخوف ~~حال كون المصلين رجالا وركبانا، فالرجال جمع: راجل، والركبان جمع: راكب، ~~وذلك عند الاختلاط وشدة الخوف، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الصلاة لا تسقط ~~عند العجز عن النزول عن الدابة فإنهم يصلون ركبانا فرادى يومئون بالركوع ~~والسجود إلى أي جهة شاؤوا. وفي (الذخيرة): إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما ~~على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. وقال القاضي عياض في ~~(الإكمال): لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة وهذا غير صحيح، ~~ولا تجوز بجماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وابن أبي ليلة، وعن محمد: تجوز، ~~وبه قال الشافعي، وإذا لم يقدروا على الصلاة على ما وصفنا أخروها ولا يصلون ~~صلاة غير مشروعة، وعن مجاهد وطاووس والحسن وقتادة والضحاك: يصلون ركعة ms03946 ~~واحدة لا بإيماء، وعن الضحاك: فإن لم يقدروا يكبرون تكبيرتين حيث كانت ~~وجوههم، وقال إسحاق: إن لم يقدروا على الركعة فسجدة واحدة، وإلا فتكبيرة ~~واحدة. # راجل قائم أشار بهذا إلى شيئين: أحدهما: أن رجالا في الترجمة جمع: راجل، ~~لا جمع: رجل. والثاني: أن الراجل بمعنى الماشي، كما في سورة الحج * (يأتوك ~~رجالا) * (الحج: 27). # 943 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال حدثني أبي قال حدثنا ابن جريج ~~عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما. ~~وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذالك فليصلوا ~~قياما وركبانا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن ~~العاص القرشي، يكنى أبا عثمان البغدادي، مات في النصف من ذي القعدة سنة تسع ~~وأربعين ومائتين. الثاني: أبوه يحيى بن سعيد المذكور، قال البخاري: حدثني ~~سعيد بن يحيى أنه قال: مات أبي في النصف من شعبان سنة أربع وتسعين ومائة. ~~الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: موسى بن عقبة بن أبي ~~عياش، مولى الزبير بن العوام، مات سنة أربعين ومائة. الخامس: نافع مولى ابن ~~عمر. السادس: عبد بن عمر السابعمجاهد بن جبير. PageV06P257 # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع وهي قوله: حدثني أبي، ويروى بصيغة الجمع أيضا. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي وابن ~~جريج ومجاهد مكيان وموسى ونافع مدنيان. وفيه: أن أحد الرواة منسوب إلى جده. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والنسائي عن عبد ~~الأعلى بن واصل، كلاهما عن يحيى بن آدم عن سفيان عن موسى بن عقبة، فذكر ~~صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم، وقال في آخره: قال ابن عمر، فإذا كان ~~الخوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومىء إيماء، ورواه ms03947 ابن المنذر من ~~طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا، كله، لكن قال في آخره: ~~وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فاقتضى ذلك رفعه كله، ورواه مالك في (الموطأ) عن نافع كذلك، لكن قال ~~في آخره: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وزاد في آخره: مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. # ذكر معناه: قوله: (عن نافع عن ابن عمر نحوا من قول مجاهد) أي: روى نافع ~~عن ابن عمر مثل قول مجاهد، وقول مجاهد هو قوله: إذا اختلطوا، بين ذلك ~~الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن محمد عن ابن جريج عن عبد الله بن ~~كثير عن مجاهد: إذا اختلطوا فإنما الإشارة بالرأس هو الذكر، وإشارة الرأس، ~~وكل واحد من قول ابن عمر وقول مجاهد موقوف، أما رواية نافع عن ابن عمر ~~فإنها موقوفة على ابن عمر، وأما قول مجاهد فإنه موقوف على نفسه، لأنه لم ~~يروه عن ابن عمر، ولا عن غيره، وقال ابن بطال: أما صلاة الخوف رجالا ~~وركبانا فلا تكون إلا إذا اشتد الخوف واختلطوا في القتال، وهذه الصلاة ~~تسمى: بصلاة المسايفة، وممن قال بذلك ابن عمر، وإن كان خوفا شديدا صلوا ~~قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، وهو قول ~~مجاهد: روى ابن جريج عن مجاهد قال: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة ~~بالرأس، فمذهب مجاهد أنه يجزيه الإيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر، وقول ~~البخاري: وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن كانوا أكثر من ~~ذلك فليصلوا قياما وركبانا) أراد به أن ابن عمر رواه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليس من رأيه، وإنما هو مسند، وهذا هو التحقيق في هذا المقام، ~~وليس أحد من الشراح غير ابن بطال أعطى لهذا الحديث حقه. قوله: (إذا اختلطوا ~~قياما) أي: قائمين، وانتصابه على الحال، وذو ms03948 الحال محذوف تقديره: يصلون ~~قياما، والمراد من الاختلاط: اختلاط المسلمين بالعدو. قوله: (وإن كانوا ~~أكثر من ذلك) أي: وإن كان العدو أكثر عند اشتداد الخوف. وقوله: (من ذلك) ~~أي: من الخوف الذي لا يمكن معه القيام في موضع ولا إقامة صف فليصلوا حينئذ ~~قياما وركبانا. وانتصابهما على الحال، ومعنى: ركبانا أي: على رواحلهم، لأن ~~فرض النزول سقط. وقال الطخاوي: ذهب قوم إلى أن الراكب لا يصلي الفريضة على ~~دابته وإن كان في حال لا يمكنه فيها النزول، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يصل يوم الخندق راكبا. # والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، وهو ما روي عن حذيفة قال: (سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق: شغلونا عن صلاة العصر، قال: ولم ~~يصلها يومئذ حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم نارا وقلوبهم نارا وبيوتهم ~~نارا). هذا لفظ الطحاوي. قلت: وأراد الطحاوي بالقوم: ابن أبي ليلى والحكم ~~بن عتيبة والحسن بن حي، وقال: وخالفهم في ذلك آخرون، وأراد بهم: الثوري ~~وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر ومالكا وأحمد، فإنهم قالوا: إن كان ~~الراكب في الحرب يقاتل لا يصلي وإن كان راكبا لا يقاتل ولا يمكنه النزول ~~يصلي، وعند الشافعي: يجوز له أن يقاتل وهو يصلي من غير تتابع الضربات ~~والطعنات، ثم قال الطحاوي: وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا، دل على ذلك حديث أبي سعيد ~~الخدري أنه قال: حبسنا يوم الخندق حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى ~~كفينا، وذلك قول الله عز وجل: * (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا) * (الأحزاب: 25). قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~فأقام الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أمره فأقام العصر ~~فصلاها كذلك، ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك، وذلك قبل أن ينزل الله عز ~~وجل في صلاة الخوف: * (فرجالا أو ركبانا) * (البقرة: 239). فأخبر أبو سعيد ~~أن تركهم للصلاة يومئذ ms03949 ركبانا إنما كان قبل أن يباح لهم ذلك، ثم أبيح لهم ~~بهذه الآية. PageV06P258 # 3 ((باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف)) أي: هذا باب ترجمته: يحرس بعض ~~المصلين بعضا في صلاة الخوف. قال ابن بطال: ومحل هذه الصورة إذا كان العدو ~~في جهة القبلة فلا يفترقون بخلاف الصورة الماضية في حديث ابن عمر، قال ~~الطحاوي: ليس بخلاف القرآن لجواز إن يكون قوله تعالى: * (ولتأت طائفة أخرى) ~~* (النساء: 102). إذا كان العدو في غير القبلة، وذلك ببيانه، صلى الله عليه ~~وسلم، ثم بين كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة. # 67 - (حدثنا حيوة بن شريح قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قام النبي ~~وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع وركع ناس منهم ثم سجد وسجدوا معه ثم ~~قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم وأتت الطائفة الأخرى فركعوا ~~وسجدوا مع والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا) مطابقته للترجمة في ~~قوله ' حرسوا إخوانهم '. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول حيوة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الواو وفي آخره هاء ابن شريح بضم الشين المعجمة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة أبو العباس الحمصي الحضرمي وهو ~~حيوة الأصغر مات سنة أربع وعشرين ومائتين. الثاني محمد بن حرب ضد الصلح ~~الخولاني الحمصي المعروف بالأبرش مات سنة اثنتين وتسعين ومائة. الثالث محمد ~~بن الوليد الزبيدي يكنى أبا الهذيل الشامي الحمصي والزبيدي بضم الزاي وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة نسبة إلى زبيد ~~وهو منبه بن صعب وهذا هو زبيد الأكبر. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بالتكبير ابن عتبة بضم العين ~~المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن مسعود الهزلي ~~أبو عبد الله المدني الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة بالمدينة مات سنة ms03950 ~~تسع وتسعين. السادس عبد الله بن عباس (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه عن ~~الزبيدي وفي رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي وفيه أن الثلاثة الأول من ~~الرواة حمصيون والاثنان بعدهم مدنيان وفيه الاثنان منهم مذكوران بالنسبة ~~وفيه أحدهم اسمه مصغر. والحديث أخرجه النسائي في الصلاة أيضا عن عمرو بن ~~عثمان عن محمد بن حرب عن الزبيدي عنه به. # (ذكر معناه) قوله ' وركع ناس منهم ' زاد الكشميهني ' معه ' قوله ' ثم قام ~~للثانية ' أي للركعة الثانية وكذا في رواية النسائي والإسماعيلي ' ثم قام ~~إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه ' قوله ' وأتت الطائفة الأخرى ' ~~أي الذين لم يركعوا ولم يسجدوا معه في الركعة الأولى قوله ' فركعوا وسجدوا ~~' وفي رواية النسائي والإسماعيلي ' فركعوا مع النبي ' قوله ' كلهم في صلاة ~~' زاد الإسماعيلي ' يكبرون ' ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة ~~الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم ~~على كل ركعة ركعة (ذكر ما يستفاد منه) هذا الحديث في صورة ما إذا كان العدو ~~بينه وبين القبلة فيصف الناس صفين فيركع بالصف الذي يليه ويسجد معه والصف ~~الثاني قائم يحرس فإذا قام من سجوده إلى الركعة الثانية تقدم الصف الثاني ~~وتأخر الأول فركع بهم وأكمل الركعة وهم كلهم في صلاة وقد روي الحديث من ~~طريق آخر ' عن ابن عباس أنه صلى بهم صلاة الخوف بذي قرد والمشركون بينه ~~وبين القبلة ' وقد روى نحوه أبو عياش الزرقي وجابر بن عبد الله مرفوعا وبه ~~قال ابن PageV06P259 # عباس إذا كان العدو في القبلة أن يصلي على هذه الصفة وهو مذهب ابن أبي ~~ليلى وحكى ابن القصار عن الشافعي نحوه وقال الطحاوي ذهب أبو يوسف إلى أن ~~العدو إذا كان في القبلة فالصلاة هكذا وإذا في غيرها فالصلاة كما روى ابن ms03951 ~~عمر وغيره قال وبهذا تتفق الأحاديث قال وليس هذا بخلاف التنزيل لأنه يجوز ~~أن يكون قوله (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) إذا كان العدو في ~~غير القبلة ثم أوحي إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة ففعل ~~الفعلين جميعا كما جاء الخبران وترك مالك وأبو حنيفة العمل بهذا الحديث ~~لمخالفته للقرآن وهو قوله * (ولتأت طائفة أخرى) * الآية والقرآن يدل على ما ~~جاءت به الروايات في صلاة الخوف عن ابن عمر وغيره من دخول الطائفة الثانية ~~في الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك وقال أشهب وسحنون إذا كان العدو ~~في القبلة لا أحب أن يصلى بالجيش أجمع لأنه يتعرض أن يفتنه العدو ويشغلوه ~~ويصلى بطائفتين شبه صلاة الخوف والله تعالى أعلم * - 4 ((باب الصلاة عند ~~مناهضة الحصون ولقاء العدو)) أي: هذا باب في بيان الصلاة عند مناهضة ~~الحصون. يقال: ناهضته أي: قاومته، وتناهض القوم في الحرب: إذا نهض كل فريق ~~إلى صاحبه، وثلاثية من باب: فعل يفعل بالفتح فيهم، يقال: نهض ينهض نهضا ~~ونهوضا ونهوا أي: قام، وأنهضته أنا فانتهض واستنهضته لأمر كذا، إذا أمرته ~~بالنهوض. والحصون جمع: حصن، بكسر الحاء، وقد فسر الجوهري: القلعة بالحصن، ~~حيث قال: القلعة الحصن على الجبل، والظاهر أن بينهما فرق باعتبار العرف، ~~فإن القلعة تكون أكبر من الحصن، وتكون على الجبل والسهل، والحصن غالبا يكون ~~على الجبل وألطف من القلعة. وأصل معنى الحصن: المنع، سمي به لأنه يمنع من ~~فيه ممن يقصده. قوله: (ولقاء العدو) أي: والصلاة عند لقاء العدو، واللقاء: ~~الملاقاة، وهذا العطف من عطف العام على الخاص. # وقال الأوزاعي إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل ~~امرىء لنفسه فإن لم يقدروا على الإيماء أخر الصلاة حتى ينكشف القتال أو ~~يأمنوا فيصلو ركعتين فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فإن لم يقدروا فلا ~~يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا أشار بهذا إلى مذهب عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي أنه إن كان تهيأ الفتح، أي: تمكن ms03952 فتح الحصن. والحال أنهم لم ~~يقدروا على الصلاة، أي: على إتمامها أفعالا وأركانا. وفي رواية القابسي: إن ~~كان بها الفتح، بالباء الموحدة، وهاء الضمير، قيل: إنه تصحيف. قوله: (صلوا ~~إيماء) أي: صلوا مومئين إيماء. قوله: (كل امرئ لنفسه) أي: كل شخص يصلي ~~بالإيماء منفردا بدون الجماعة. قوله: (لنفسه) أي: لأجل نفسه دون غيره بأن ~~لا يكون أماما لغيره. قوله: (فإن لم يقدروا على الإيماء) أي: بسبب اشتغال ~~القلب والجوارح، لأن الحرب إذا اشتد غاية الاشتداد لا يبقى قلب المقاتل ~~وجوارحه إلا عند القتال، ويتعذر عليه الإيماء. وقيل: يحتمل أن الأوزاعي كان ~~يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء، فيعجز عن الإيماء إلى جهة القبلة. فإن ~~قلت: كيف يتعذر الإيماء مع حصول العقل؟ قلت: عند وقوع الدهشة يغلب العقل ~~فلا يعمل عمله. قوله: (أو يأمنوا) استشكل فيه ابن رشيد بأنه جعل الأمن قسيم ~~الانكشاف، وبه يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه؟ وأجاب الكرماني عن هذا فقال: قد ~~ينكشف ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة، وقد يأمن لزيادة القوة وإيصال المدد ~~مثلا، ولم يكن منكشفا بعد. قوله: (فإن لم يقدروا) يعني: على صلاة ركعتين ~~صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا على صلاة ركعة وسجدتين يؤخرون الصلاة، ~~فلا يجزيهم التكبير. وقال الثوري: يجزيهم التكبير، وروى ابن أبي شيبة من ~~طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين، قالوا: إذا التقى الزحفان ~~وحضرت الصلاة فقالوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ~~فتلك صلاتهم بلا إعادة. وعن مجاهد والحكم: إذا كان عند الطراد والمسايفة ~~يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيرا، فإن لم يمكن إلا تكبيرة أجزأته اين كان ~~وجهه. وقال إسحاق بن راهويه: تجزىء عند المسايفة ركعة واحدة يومىء بها ~~إيماء فإن لم يقدر فسجدة، فإن لم يقدر فتكبيرة. قوله: (حتى يأمنوا) أي: حتى ~~يحصل لهم الأمن التام، وحجة الأوزاعي فيما قاله حديث جابر، رضي الله تعالى ~~PageV06P260 # عنه: إن لم يقدر على الإيماء أخر الصلاة حتى يصليها كاملة، ولا يجزئ عنها ~~تسبيح ولا ms03953 تهليل، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أخرها يوم الخندق. وهذا ~~استدلال ضعيف، لأن آية صلاة الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك. # وبه قال مكحول أي: بقول الأوزاعي قال مكحول أبو عبد الله الدمشقي فقيه ~~أهل الشام التابعي، ولد مكحول بكابل لأنه من سبيه، فرفع إلى سعيد بن العاص ~~فوهب لأمرأة من هذيل فأعتقته، وقيل غير ذلك. وقال محمد بن سعد: مات سنة ست ~~عشرة ومائة. قال العجلي: تابعي ثقة، وروى له البخاري في (كتاب الأدب) و ~~(القراءة خلف الإمام) وروى له مسلم والأربعة. وقال الكرماني: قوله: وبه قال ~~مكحول، يحتمل أن يكون من تتمة كلام الأوزاعي، وأن يكون تعليقا من البخاري؟ ~~قلت: الظاهر أنه تعليق وصله عبد بن حميد في (تفسيره) عنه من غير طريق ~~الأوزاعي بلفظ: إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر ~~الدواب ركعتين، فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا أخروا الصلاة ~~حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض. # وقال أنس حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال ~~فلم يقدروا على الصلاة فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار فصليناها مع أبي موسى ~~ففتح لنا. وقال أنس وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها هذا التعليق ~~وصله ابن سعد وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه، وقال خليفة بن خياط في ~~(تاريخه): حدثنا ابن زريع عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: لم نصل يومئذ ~~الغداة حتى انتصف النهار. قال خليفة: وذلك في سنة عشرين. قوله: (تستر)، بضم ~~التاء المثناة من فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء الثانية وفي آخره ~~راء: وهي مدينة مشهورة من كور الأهوار بخورستان، وهي بلسان العامة: ششتر، ~~بشينين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة وفتح التاء المثناة من فوق. إعلم أن ~~تستر فتحت مرتين الأولى: صلحا، والثانية عنوة. قال ابن جرير: كان ذلك في ~~سنة سبع عشرة في قول سيف، وقال غيره: سنة ست عشرة، وقيل: في سنة تسع عشرة. ~~قال الواقدي: لما فرغ أبو موسى الأشعري ms03954 من فتح السوس صار إلى تستر فنزل ~~عليها وبها يومئذ الهرمزان، وفتحت على يديه، ومسك الهرمزان وأرسل به إلى ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فلم يقدروا على الصلاة) إما ~~للعجز عن النزول أو عن الإيما، وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى ~~الوضوء سبيلا من شدة القتال. قوله: (إلا بعد ارتفاع النهار) وفي رواية عمر ~~بن أبي شيبة: (حتى انتصف النهار). قوله: (ما يسرني بتلك الصلاة) الباء فيها ~~للمقابلة والبدلية، أي: بدل تلك الصلاة ومقابلتها. وفي رواية الكشميهني: من ~~تلك الصلاة. قوله: (الدنيا) فاعل: (ما يسرني)، وقيل: معناه لو كانت في ~~وقتها كانت أحب إلي من الدنيا وما فيها. وفي رواية خليفة: (الدنيا كلها) ~~بدل: (الدنيا وما فيها). # 945 حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ~~ويقول يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد قال فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلى ~~العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها.. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة. وهو قوله: (ولقاء العدو)، وكان الحكم ~~فيه من جملة الأحكام التي ذكرناها تأخير الصلاة إلى وقت الأمن. وفي هذا ~~الحديث أيضا: أخرت الصلاة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وغيرهما: ~~حتى نزلوا إلى بطحان، بضم الباء الموحدة: واد بالمدينة، فصلواها فيه. وصرح ~~ههنا بأن الفائتة هي صلاة العصر، وفي (الموطأ): الظهر والعصر. وفي النسائي: ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وفي الترمذي: أربع صلوات. وقد استوفينا ~~الكلام في هذا الحديث PageV06P261 # من سائر الوجوه في: باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، لأنه أخرجه ~~هناك: عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر، وههنا أخرجه: ~~عن يحيى بن جعفر، والنسخ مختلفة فيه ففي أكثر الروايات: حدثنا يحيى حدثنا ~~وكيع، ms03955 ووقع في رواية أبي ذر: يحيى بن موسى، ووقع في نسخة صحيحة بعلامة ~~المستملي: يحيى بن جعفر، ووقع في بعض النسخ: يحيى ابن موسى بن جعفر، وهو ~~غلط. والنسخة المعتمد عليها: يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري يحيى ~~البيكندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وأما يحيى ~~بن موسى بن عبد ربه بن سالم فهو الملقب: بخت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~التاء المثناة من فوق، وهو أيضا من مشايخ البخاري، وهو أيضا من أفراده، ~~وروى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع، وقال: مات سنة أربعين ومائتين. # ثم اختلفوا في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق، فقال بعضهم: اختلفوا هل كان ~~نسيانا أو عمدا، وعلى الثاني: هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة؟ أو ~~قبل نزول آية الخوف؟ انتهى. قلت: الأحسن في ذلك مع مراعاة الأدب هو الذي ~~قاله الطحاوي: وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يومئذ ~~يعني: يوم الخندق لأنه كان يقاتل، فالقتال عمل والصلاة لا يكون فيها عمل، ~~وقد يجوز أن يكون: لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا. وأما ~~القتال في الصلاة فإنه يبطل الصلاة عندنا، وقال مالك والشافعي وأحمد: لا ~~يبطل، والله تعالى أعلم. # 5 ((باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء)) أي: هذا باب في بيان صلاة ~~الطالب وصلاة المطلوب. قوله: (راكبا) حال. قوله: (وقائما) عطف عليه، وفي ~~بعض النسخ: أو قائما، من القيام بالقاف في رواية الحموي وفي رواية ~~الأكثرين: (راكبا وإيماء) أي: حال كونه موميا. # وقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة ~~فقال كذالك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة مطابقته للترجمة من حيث إن ~~شرحبيل ومن معه كانوا ركبانا، والإجماع على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبا، ~~فكانوا مطلوبين راكبين، ولو كانوا طالبين أيضا فالمطابقة حاصلة، والوليد، ~~بفتح الواو: وهو ابن ms03956 مسلم القرشي الأموي الدمشقي يكنى أبا العباس،، وقال ~~كاتب الواقدي: حج سنة أربع وتسعين ومائة. ثم انصرف فمات في الطريق قبل أن ~~يصل إلى دمشق، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وشرحبيل، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة: ابن السمط، ~~بفتح السين المهملة وكسر الميم، على وزن: الكتف، قاله الغساني. وقال ابن ~~الأثير: بكسر السين وسكون الميم: ابن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن ~~معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة الكندي أبو ~~يزيد، ويقال: أبو السمط الشامي، مختلف في صحبته، ذكره في (الكمال) من ~~التابعين. وقال: ويقال: له صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم. ويقال: لا صحبة ~~له، وذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة: وقال: جاهلي إسلامي، وفد إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم، وقد شهد القادسية وولي حمص، وهو الذي ~~افتتحها وقسمها منازل، وقال النسائي: ثقة، وقال أحمد بن محمد بن عيسى ~~البغدادي صاحب (تاريخ الحمصيين): توفي بسلمية سنة ست وثلاثين، ويقال: سنة ~~أربعين، ويقال: مات بصفين، وليس له في البخاري في غير هذا الموضع، وهو ~~تعليق رواه الطبراني وابن عبد البر من وجه آخر: (عن الأوزاعي قال: قال ~~شرحبيل بن السمط لأصحابه: لا تصلوا الصبح إلا على ظهر، فنزل الأشتر يعني: ~~النخعي فصلى على الأرض، فقال شرحبيل: مخالف خالف الله به). وروى ابن أبي ~~شيبة عن وكيع: حدثنا ابن عون (عن رجاء بن حيوة الكندي، قال: كان ثابت بن ~~السمط أو السمط بن ثابت في مسير في خوف، فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا، فنزل ~~الأشتر، فقال ماله؟ فقالوا: نزل يصلي. قال: ماله خالف؟ خولف به) انتهى. ~~وذكر ابن حبان أن ثابت بن السمط أخو شرحبيل بن السمط، فإذا كان كذلك فيشبه ~~أن يكونا كانا في ذلك الجيش فنسب إلى كل منهما، وقد ذكر شرحبيل جماعة في ~~الصحابة، وثابتا في التابعين، وقال ابن بطال: طلبت قصة شرحبيل بن السمط ~~بتمامها PageV06P262 # لأتبين هل كانوا طالبين أم ms03957 لا؟ فذكر الفزاري في (السنن) عن ابن عون: (عن ~~رجاء عن ثابت بن السمط أو السمط بن ثابت قال: كانوا في السفر في خوف فصلوا ~~ركبانا، فالتفت فرأى الأشتر قد نزل للصلاة، فقال: خالف خولف به، فجرح ~~الأشتر في الفتنة). قال: فبان بهذا الخبر أنهم كانوا حين صلوا ركبانا لأن ~~الإجماع حاصل على أن المطلوب لا يصلي إلا راكبا، وإنما اختلفوا في الطالب ~~فقال ابن التين: صلاة ابن السمط ظاهرها إنها كانت في الوقت، وهو من قوله ~~تعالى: * (رجالا أو ركبانا) * (البقرة: 239) [/ ح. # قوله: (كذلك الأمر) أي: أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيماء، وهو الشان ~~والحكم عند خوف فوات الوقت أو فوات العدو أو فوات النفس. قوله: (واحتج ~~الوليد) أي: الوليد المذكور، وقال بعضهم: معناه أن الوليد قوى مذهب ~~الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة. قلت: لا يفهم من احتجاج الوليد ~~بالحديث تقوية ما ذهب إليه الأوزاعي صريحا وإنما وجه الاستدلال به بطريق ~~الأولوية، لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع كونهم فوتوا الوقت، فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء ~~أو كيف ما تمكن، أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. وقال الداودي: ~~احتجاج الوليد بحديث بني قريظة ليس فيه حجة ، لأنه قبل نزول صلاة الخوف ~~قال: وقيل: إنما صلى شرحبيل على ظهر الدابة لأنه طمع في فتح الحصن، فصلى ~~إيماء ثم فتحه. وقال ابن بطال: وأما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على ~~صلاة الطالب راكبا، فلو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق ~~صلوا ركبانا لكان بينا، ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال: إنه يستدل بأنه ~~كما ساغ للذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت، وهو فرض، كذلك ساغ للطالب ~~أن يصلي في الوقت راكبا بالإيماء، ويكون تركه للركوع والسجود كترك الوقت ~~ويقال: لا حجة في حديث بني قريظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد ~~سرعة سيرهم، ولم يجعل لهم بني قريظة ms03958 موضعا للصلاة، ومذاهب الفقهاء في هذا ~~الباب، فعند أبي حنيفة: إذا كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا، وإن ~~كان طالبا فلا. وقال مالك وجماعة من أصحابه: هما سواء، كل واحد منهما يصلي ~~على دابته. وقال الأوزاعي والشافعي في آخرين كقول أبي حنيفة، وهو قول عطاء ~~والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور وعن الشافعي: إن خاف الطالب فوت المطلوب ~~أومأ وإلا فلا. # 69 - (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن ~~عمر قال قال النبي لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني ~~قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها. وقال ~~بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي فلم يعنف واحدا منهم) مطابقته ~~للترجمة من حيث أنه يدل على أن المطلوب إذا صلى في الوقت بالإيماء جاز كما ~~أن الذين صلوا في بني قريظة مع ترك الوقت جاز لهم ذلك ولهذا لم يعنفهم ~~النبي فعلى هذا فالجواز في المطلوب أقوى (فإن قلت) فيه ترك الركوع والسجود ~~وهما فرضان (قلت) كذلك في صلاتهم في بني قريظة ترك الوقت والوقت فرض ولما ~~ذكر البخاري احتجاج الوليد بحديث قصة بني قريظة ذكره مسندا عقيبه ليعلم صحة ~~الحديث عنده وصحة الاستدلال به فافهم. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن ~~مخارق الضبعي البصري ابن أخي جويرية المذكور وهو مصغر جارية بالجيم ابن ~~أسماء روى عنه مسلم أيضا مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. الثاني جويرية بن ~~أسماء يكنى أبا مخراق البصري. الثالث نافع مولى ابن عمر. الرابع عبد الله ~~بن عمر. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن النصف الأول من الرواة بصريان ~~والنصف الثاني مدنيان وفيه رواية الرجل عن عمه وفيه اسم أحد الرواة ~~بالتصغير والحال أن أصل وضعه للأنثى. والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~المغازي وأخرجه مسلم ms03959 أيضا في المغازي عن شيخ البخاري عن جويرية به (ذكر ~~معناه) قوله ' من الأحزاب ' هي غزوة الخندق وقد أنزل الله فيها سورة ~~الأحزاب وكانت في شوال PageV06P263 # سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة وقال ~~موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال ثم كانت الأحزاب في شوال سنة أربع وكذلك ~~قال مالك بن أنس فيما رواه أحمد عن موسى بن داود عنه والجمهور على قول ابن ~~إسحاق وسميت بالأحزاب لأن الكفار تألفوا من قبائل العرب وهم عشرة آلاف نفس ~~وكانوا ثلاثة عساكر وجناح الأمر إلى أبي سفيان وسميت أيضا بغزوة الخندق لأن ~~النبي لما سمع بهم وما جمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة قال ابن ~~هشام يقال أن الذي أشار به سلمان رضي الله تعالى عنه قال الطبري والسهيلي ~~أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام ~~وذكر ابن إسحاق لما انصرف رسول الله عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ~~قد وضعوا السلاح فلما كان الظهر أتى جبريل عليه الصلاة والسلام قال له ما ~~وضعت الملائكة السلاح بعد وإن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة فإني عائد ~~إليهم فأمر رسول الله بلالا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين ~~العصر إلا في بني قريظة قال ابن سعد ثم سار إليهم وهم ثلاثة آلاف وذلك يوم ~~الأربعاء لتسع بقين من ذي القعدة عقيب الخندق قوله ' لا يصلين ' بالنون ~~الثقيلة المؤكدة قوله ' في بني قريظة ' بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الظاء المعجمة وفي آخره هاء وهم فرقة من اليهود وقريظة ~~والنضير والنحام وعمرو وهو هدل بين الخزرج بن الصريح بن نومان بن السمط ~~ينتهي إلى إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وقال ابن دريد ~~القرظ ضرب من الشجر يدبغ به يقال أديم مقروظ وتصغيره قريظة وبه سمي البطن ~~من اليهود وفي رواية البخاري التنصيص على العصر وكذا في رواية الإسماعيلي ms03960 ~~العصر وفي صحيح مسلم التنصيص على الظهر وكذا في رواية ابن حبان ومستخرج أبي ~~نعيم قبل التوفيق بين الروايتين إن هذا الأمر كان بعد دخول وقت الظهر وقد ~~صلى الظهر بعضهم دون بعض فقيل للذين لم يصلوا الظهر لا تصلوا الظهر إلا في ~~بني قريظة وللذين صلوها بالمدينة لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة وقيل ~~يحتمل أنه قال للجميع لا تصلوا العصر ولا الظهر إلا في بني قريظة وقيل ~~يحتمل أنه قيل للذين ذهبوا أولا لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة وللذين ~~ذهبوا بعدهم لا تصلوا العصر إلا بها قوله ' فأدرك بعضهم ' الضمير فيه يرجع ~~إلى لفظ أحد وفي بعضهم الثاني والثالث إلى البعض قوله ' لم يرد منا ' على ~~صيغة المجهول من المضارع أي المراد من قوله ' لا يصلين أحد ' لازمه وهو ~~الاستعجال في الذهاب إلى بني قريظة لا حقيقة ترك الصلاة أصلا ولم يعنهم ~~رسول الله على مخالفة النهي لأنهم فهموا منه الكناية عن العجلة ولا ~~التاركين للصلاة المؤخرين عن أول وقتها لحملهم النهي على ظاهره (ذكر ما ~~يستفاد منه) من ذلك ما استنبط منه ابن حبان معنى حسنا حيث قال لو كان تأخير ~~المرء للصلاة عن وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى يلزمه بذلك اسم الكفر ~~لما أمر المصطفى بذلك. ومنه ما قاله السهيلي فيه دليل على أن كل مختلفين في ~~الفروع من المجتهدين مصيب إذ لا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان ~~خطأ في حق غيره فيكون من اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى الحل مصيبا في ~~حلها وكذا الحرمة وإنما المحال أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين في حق ~~شخص واحد وإنما عسر فهم هذا الأصل على طائفتين الظاهرية والمعتزلة أما ~~الظاهرية فإنهم علقوا الأحكام بالنصوص فاستحال عندهم أن يكون النص يأتي ~~بحظر وإباحة معا إلا على وجه النسخ وأما المعتزلة فإنهم علقوا الأحكام ~~بتقبيح العقل وتحسينه فصار حسن الفعل عندهم أو قبحه صفة عين فاستحال عندهم ~~أن يتصف فعل بالحسن ms03961 في حق زيد والقبح في حق عمرو كما يستحيل ذلك في الألوان ~~وغيرها من الصفات القائمة بالذوات وأما ما عدا هاتين الطائفتين فليس الحظر ~~عندهم والإباحة بصفات أعيان وإنما هي صفات أحكام وزعم الخطابي أن قول ~~القائل في هذا كل مجتهد مصيب ليس كذلك وإنما هو ظاهر خطاب خص بنوع من ~~الدليل ألا تراه قال بل نصلي لم يرد منا ذلك يريد أن طاعة رسول الله فيما ~~أمره به من إقامة الصلاة في بني قريظة لا يوجب تأخيرها عن وقتها على عموم ~~الأحوال وإنما هو كأنه قال صلوا في بني قريظة إلا أن يدرككم وقتها قبل أن ~~تصلوا إليها وكذا الطائفة الأخرى في تأخيرهم الصلاة كأنه قيل لهم صلوا ~~الصلاة في أول وقتها إلا أن يكون لكم عذر فأخروها إلى آخر وقتها وقال ~~النووي رحمه الله تعالى لا احتجاج فيه PageV06P264 # على إصابة كل مجتهد لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين بل بإصابة ترك ~~تعنيفهما ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه وأما ~~اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت فإن الصلاة مأمور بها في الوقت والمفهوم ~~من ' لا يصلين ' المبادرة بالذهاب إليهم فأخذ بعضهم بذلك فصلوا حين خافوا ~~فوت الوقت والآخرون بالآخر فأخروها ويقال اختلاف الصحابة في المبادرة ~~بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها سببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم فإن ~~الصلاة مأمور بها في الوقت مع أن المفهوم من قوله ' لا يصلين أحد إلا في ~~بني قريظة ' المبادرة بالذهاب إليه وأن لا يشتغل عنه بشيء لا أن تأخير ~~الصلاة مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرا ~~إلى المعنى لا إلى اللفظ فصلوا حين خافوا فوات الوقت وأخذ آخرون بظاهر ~~اللفظ وحقيقته ولم يعنف الشارع واحدا منهما لأنهم مجتهدون ففيه دليل لمن ~~يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضا (قلت) هذا ~~القول مثل ما قال النووي مع بعض زيادة فيه وقال الداودي فيه أن المتؤول إذا ~~لم يبعد في التأويل ليس بمخطىء ms03962 وأن السكوت على فعل أمر كالقول بإجازته * - ~~6 ((باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب)) أي: هذا باب ~~في بيان التكبير من كبر يكبر تكبيرا، وهو قول: الله أكبر، هكذا هو في معظم ~~الروايات، وفي رواية الكشميهني: التبكير، بتقديم الباء الموحدة من: بكر ~~يبكر تبكيرا إذا أسرع وبادر، و: الغلس، بفتحتين: الظلمة آخر الليل، والمراد ~~منه التغليس بصلاة الصبح. قوله: (عند الإغارة) يتعلق بالتكبير، وما عطف ~~عليه، والإغارة، بكسر الهمزة في الأصل: الإسراع في العدو، ويقال: أغار يغير ~~إغارة، وكذلك الغارة، والمراد به ههنا: الهجوم على العدو على وجه الغفلة، ~~فهو من الأجوف الواوي. فإن قلت: ما مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب صلاة ~~الخوف؟ قلت: قيل: أشار بذلك إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى ~~آخر الوقت، كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام القتال، وقيل: ~~يحتمل أن يكون للإشارة إلى تعيين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها. قلت: ~~هذا وجه بعيد لا يخفى ذلك، لأن محل ذلك في كتاب الصلاة. # 947 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني عن ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال ~~الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا ~~يسعون في السكك ويقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش فظهر عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقتل المقاتلة وسبى الذراري فصارت صفية لدحية ~~الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها ~~فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أأنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها ~~نفسها فتبسم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. وأخرجه البخاري أيضا في: باب ما يذكر في الفخذ، ~~بأطول منه، وأتم عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس، رضي الله ms03963 تعالى عنهم. وتكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به. # قوله: (بغلس) أي: في أول الوقت. وقيل: التغليس بالصبح سنة سفرا أو حضرا، ~~وكان من عادته صلى الله عليه وسلم ذلك. قلت: إنما غلس هنا لأجل مبادرته إلى ~~الركوب، وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة بالأمر بالإسفار. قوله: (فقال: الله ~~أكبر) فيه: أن التكبير عند الإشراف على المدن والقرى سنة، وكذا عندما يسر ~~به من ذلك عند رؤية الهلال، وكذا رفع الصوت به إظهارا لعلو دين الله تعالى، ~~وظهور أمره. قوله: (خربت خيبر)، يحتمل الإنشاء والخبر، وفيه التفاؤل، ~~وبخرابه سعادة المسلمين فهو من الفأل الحسن لا من الطيرة. قوله: (بساحة ~~قوم) قال ابن التين: الساحة الموضع، وقيل: ساحة الدار. قوله: (فساء صباح ~~المنذرين) أي: أصابهم السوء من القتل على الكفر PageV06P265 # والاسترقاق. قوله: (يسعون) جملة حالية. قوله: (في السكك)، بكسر السين: ~~جمع سكة. وهي الزقاق. قوله: (والخميس) سمي الجيش خميسا لانقسامه إلى خمسة ~~أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة. قوله: (المقاتلة) أي: ~~النفوس المقاتلة، وهم الرجال. والذراري: جمع الذرية وهي الولد، ويجوز فيها ~~تخفيف الياء وتشديدها، كما في العواري وكل جمع مثله. قوله: (فصارت صفية ~~لدحية الكلبي، وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ظاهره أنها صارت لهما ~~جميعا، وليس كذلك، بل صارت أولا لدحية ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فعلى هذا: الواو، في: وصارت، بمعنى: ثم، أي: ثم صارت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أو تكون بمعنى: الفاء، والحروف ينوب بعضها عن بعض، ويجوز أن يكون ~~هنا مقدر للقرينة الدالة عليه، تقديره: فصارت صفية أولا لدحية وبعده صارت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكيفية الصيرورتين قد مضت في ذلك الباب. ~~وقال الكرماني: النساء ليست داخلات تحت لفظ الذراري، فكيف قال: فصارت صفية ~~لدحية؟ ثم أجاب: بأن المراد بالذراري غير المقاتلة بدليل أنه قسيمه. قوله: ~~(وجعل صداقها عتقها) لأنها كانت بنت ملك، ولم يكن مهرها إلا كثيرا، ولم يكن ~~بيده ما يرضيها فجعل صداقها عتقها، لأن عتقها عندها كان ms03964 أعز من الأموال ~~الكثيرة. قوله: (فقال عبد العزيز)، هو عبد العزيز بن صهيب المذكور. قوله: ~~(لثابت) هو البناني. قوله: (أأنت؟) بهمزتين: أولاهما للاستفهام، وفائدة هذا ~~السؤال مع علمه ذلك بقوله: (وجعل صداقها عتقها) للتأكيد، أو كان استفسره ~~بعد الرواية ليصدق روايته. قوله: (ما أمهرها) قال ابن الأثير: يقال: مهرت ~~المرأة وأمهرتها إذا جعلت لها مهرا، وإذا سقت إليها مهرا، وهو: الصداق: ~~وقال الشيخ قطب الدين الحلبي في (شرحه): صوابه مهرها يعني بحذف الألف، وبخط ~~الحافظ الدمياطي، مثل ما قاله ابن الأثير، وأنكر أبو حاتم: أمهرت، إلا في ~~لغة ضعيفة، والحديث يرد عليه، وصححه أبو زيد، وقيل: مهرت، ثلاثي أفصح ~~وأعرب. # 13 ((كتاب العيدين)) أي: هذا كتاب في بيان أمور العيدين: عيد الفطر وعيد ~~الأضحى وأصل العيد: عود لأنه مشتق من: عاد يعود عودا. وهو الرجوع، قلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، كالميزان والميقات من الوزن والوقت، ~~ويجمع على: أعياد، وكان من حقه أن يجمع على أعواد، لأنه من العود كما ~~ذكرنا، ولكن جمع بالياء للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد ~~الخشبة، وسميا عيدين لكثرة عوائد الله تعالى فيهما، وقيل: لأنهم يعودون ~~إليه مرة بعد أخرى. وفي بعض النسخ: أبواب العيدين أي: هذه أبواب العيدين ~~أي: في بيانهما. وهي رواية المستملي وفي رواية الأصيلي وغيره: باب العيدين. # بسم الله الرحمن الرحيم 1 ((باب في العيدين والتجمل فيه)) ليست في رواية ~~أبي ذر البسملة، ولما ذكر الكتاب شرع يذكر الأبواب التي يتضمنها الكتاب ~~واحدا بعد واحد: أي: هذا باب في بيان العيدين وبيان التجمل فيه، أي: ~~التزين. قوله: (فيه) أي: في كل واحد من العيدين، وفي رواية الكشميهني: ~~(فيهما)، أي: في العيدين، وهي على الأصل وفي بعض النسخ: باب العيدين بدون ~~كلمة في، وفي بعضها: باب ما جاء في العيدين. # 948 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر قال أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ms03965 فأخذها ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هاذه تجمل بها ~~للعيد والوفود فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هاذه لباس من لا ~~خلاق له فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله إنك قلت إنما هاذه PageV06P266 # لباس من لا خلاق له وأرسلت إلي بهاذه الجبة فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تبيعها وتصيب بها حاجتك.. # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة. # ورجاله بهذا النسق قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان: الحكم بن نافع ~~والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب. # وأخرجه النسائي أيضا في الزينة عن عبيد الله بن فضالة عن أبي اليمان به، ~~وقد مر أكثر الكلام فيه في كتاب الجمعة في: باب ما يلبس أحسن ما يجد. 1 ~~قوله: (أخذ عمر)، بهمزة وخاء وذال معجمتين، كذا هو في معظم الروايات، وفي ~~بعض النسخ: (وجد عمر)، بواو وجيم، وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في ~~(مسند الشاميين) وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري، فيه. قيل: ~~هو الصواب. وقال الكرماني: أراد من أخذ ملزومه وهو الشراء، قلت: الشراء لم ~~يقع ولكن إن أراد به السوم فله وجه. قوله: (جبة) الجبة، بضم الجيم وتشديد ~~الباء، معروفة وجمعها: جباب. قال الجوهري: الجباب ما يلبس من الثياب. قوله: ~~(من إستبرق) الإستبرق، بكسر الهمزة: الغليظ من الديباج، والديباج: الثياب ~~المتخذة من الإبريسم فارسي معرب، وقد تفتح داله ويجمع على: دياييج ودبابيج ~~بالياء والباء، لأن أصله دباج، بالتشديد. قوله: (تباع في السوق) جملة في ~~محل الجر لأنها صفة: لاستبرق. قوله: (فأخذها) أي: عمر، رضي الله تعالى عنه. ~~وهذا من الأخذ بلا خلاف، وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في الموضعين ~~سواء، وأما على نسخة: وجد، فلا يجيء معنى التأكيد. قوله: (ابتاع هذه) إشارة ~~إلى الجبة المذكورة. وقال الكرماني: ms03966 هذه إشارة إلى نوع تلك الجبة لا إلى ~~شخصها. قلت: ظاهر التركيب يشهد لصحة ما ذكرته. وقوله: (ابتاع) أمر وقياسه ~~حذف الألف، ولكن بعض الرواة أشبع فتحة التاء فصار: ابتاع، وهذه رواية أبي ~~ذر عن المستملي والسرخسي، ورواية الأكثرين: ابتع، بحذف الألف على الأصل، ~~وعلى الوجهين. قوله: (تجمل)، مجزوم لأنه جواب الأمر، وأصل: تجمل تتجمل، ~~بتاءين، فحذفت إحدى التاءين كما في قوله تعالى: * (نارا تلظى) * (الليل: ~~14). أصله: تتلظى، وقيل: آبتاع؟ بهمزة استفهام ممدودة على صيغة لفظ ~~المتكلم، ومعناه: أأشتري؟ فعلى هذا يكون: تجمل، مرفوعا. قوله: (للعيد ~~والوفود) وتقدم في كتاب الجمعة للجمعة بدل العيد، وهي رواية نافع، والتي ~~هنا رواية سالم، وكان ابن عمر ذكرهما معا، فأخذ كل راو واحدا منهما، ~~والوفود جمع وفد. وقال الكرماني: القصة واحدة والجمعة أيضا عيد. قوله: ~~(تبيعها وتصيب بها حاجتك) وفي رواية الكشميهني: (أو تصيب)، ومعنى الأول ~~تنتفع بثمنها، ومعنى الثاني تجعلها لبعض نسائك مثلا. # ومن فوائده: استحباب التجمل بالثياب في أيام الأعياد والجمع، وملاقاة ~~الناس، ولهذا لم ينكر الشارع إلا كونها حريرا، وهذا على خلاف بعض ~~المتقشفين، وقد روي عن الحسن البصري أنه خرج يوما وعليه حلة يمان، وعلى ~~فرقد جبة صوف، فجعل فرقد ينظر ويمس حلة الحسن ويسبح، فقال له: يا فرقد ~~ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار يعني القسيسين والرهبان، ثم ~~قال له: يا فرقد التقوى لست في هذا الكساء، وإنما التقوى ما وقر في الصدر ~~وصدقه العمل. وفيه: استفهام الصحابة عند اختلاف القول والفعل ليعلموا الوجه ~~الذي ينصرف إليه الأمر. وفيه: ائتلاف الصحابة بالعطاء وقبول العطية إذا لم ~~يجر عن مسألة وفضل الكفاف. وفيه: جواز بيع الحرير للرجال والنساء وهبته، ~~وهذا الحديث أغلظ حديث جاء في لبس الحرير. # 2 ((باب الحراب والدرق يوم العيد)) أي: هذا باب في بيان ذكر الحراب ~~والدرق اللذين جاء ذكرهما في الحديث يوم العيد، فكأنه أشار بهذا إلى أن يوم ~~العيد يوم انبساط وانشراح يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، والحراب، بكسر ms03967 ~~الحاء: جمع حربة، والدرق بفتحتين: جمع درقة وهي الترس الذي يتخذ من الجلود ~~2 - (حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو أن محمد بن عبد الرحمن ~~PageV06P267 # الأسدي حدثه عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله وعندي جاريتان ~~تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال ~~مزمارة الشيطان عند النبي فأقبل عليه رسول الله فقال دعهما فلما غفل ~~غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي ~~وإما قال أتشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول ~~دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي) مطابقته ~~للترجمة من حيث أن المذكور فيه لفظ الدرق والحراب وهذه المناسبة في مجرد ~~الذكر لأن الترجمة ما وضعت لبيان حكمه ولهذا قال ابن بطال ليس في حديث ~~الباب أنه خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح ~~فلا يطابق الحديث الترجمة وقد ذكرنا وجهه فلا يحتاج إلى مطابقة تامة بل ~~أدنى الاستئناس في ذلك كاف. # (ذكر رجاله) وهم ستة * الأول أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري ~~مصري الأصل مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين تكلم فيه يحيى بن معين هكذا وقع ~~أحمد بن عيسى في رواية أبي ذر وابن عساكر وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وفي ~~رواية الأكثرين وقع حدثنا أحمد غير منسوب وقال أبو علي بن السكن كل ما في ~~البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو أحمد بن صالح وقال الحاكم روي في كتاب ~~الصلاة في ثلاثة مواضع عن أحمد عن ابن وهب فقيل أنه أحمد بن صالح وقيل أحمد ~~بن عيسى التستري ولا يخلو أن يكون واحدا منهما فقد روي عنهما في جامعه ~~ونسيهما في مواضع وذكر الكلاباذي عن أبي أحمد الحافظ أحمد عن ابن وهب في ~~جامع البخاري هو ابن أخي ابن وهب قال الحاكم وهذا وهم وغلط والدليل على ذلك ~~أن المشايخ الذين ترك أبو ms03968 عبد الله الرواية عنهم في الصحيح قد روي عنهم في ~~سائر تصانيفه كابن صالح وغيره وليس عن ابن أخي وهب رواية في موضع فهذا يدلك ~~على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك الرواية عنه أصلا وقال ابن مندة كل ~~ما في البخاري حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ولم يخرج البخاري عن ابن ~~أخي ابن وهب في صحيحه شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه * الثاني عبد ~~الله بن وهب المصري * الثالث عمرو بن الحارث وقد تكرر ذكره * الرابع محمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود الأسدي القرشي المدني يتيم عروة دخل مصر ~~في زمن بني أمية ومات سنة سبع عشرة ومائة * الخامس عروة بن الزبير بن ~~العوام * السادس عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه ~~القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الشطر الأول من الرواة مصريون والثاني مدنيون ~~رحمهم الله. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أيضا عقيب هذا الباب وفي باب نظر المرأة إلى ~~الحبشة وفي باب إذا قام العبد يصلي ركعتين وفي حسن العشرة مع الأهل وفي باب ~~أصحاب الحراب في المسجد فهذه سبعة أبواب وأخرجه مسلم في الصلاة عن هارون بن ~~سعيد الأيلي ويونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب (ذكر معناه) قوله ' دخل ~~على رسول الله ' زاد في رواية الزهري عن عروة ' في أيام منى ' قوله ' ~~جاريتان ' تثنية جارية والجارية في النساء كالغلام في الرجال ويقال على من ~~دون البلوغ منهما وسيجئ في الباب الذي بعده من جواري الأنصار وفي رواية ~~الطبراني من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت في العيدين لابن ~~أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة ' وحمامة وصاحبتها تغنيان ' ~~وإسناده صحيح ولم يذكر أحد ms03969 من مصنفي أسماء الصحابة حمامة هذه وذكر الذهبي ~~في التجريد حمامة أم بلال رضي الله تعالى عنه اشتراها أبو بكر وأعتقها ~~PageV06P268 # قوله ' تغنيان ' جملة في محل الرفع على أنها صفة لجاريتين وزاد في رواية ~~الزهري ' تدففان ' بفاءين أي تضربان بالدف وفي رواية مسلم عن هشام ' تغنيان ~~بدف ' وفي رواية النسائي ' دفين ' والدف بضم الدال وفتحها والضم أشهر ويقال ~~له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر ~~ويأتي في الباب الذي بعده ' تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ' أي قال ~~بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وسيأتي في الهجرة ' بما تعازفت ' بعين مهملة ~~وزاي وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوي وفي رواية ' تقاذفت ' بقاف بدل ~~العين وذال معجمة بدل الزاي من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض وعند أحمد في ~~رواية حماد بن سلمة عن هشام ' تذكران يوم بعاث ' يوم قتل فيه صناديد الأوس ~~والخزرج قوله ' بغناء بعاث ' الغناء بكسر الغين المعجمة وبالمد قال الجوهري ~~الغناء بالكسر من السماع وبالفتح النفع وقال ابن الأثير ولما يرد به الغناء ~~المعروف من أهل اللهو واللعب وقد رخص عمر رضي الله تعالى عنه في غناء ~~الأعراب وهو صوت كالحداء وبعاث بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي ~~آخره ثاء مثلثة والمشهور أنه لا ينصرف ونقل عياض عن أبي عبيدة بالغين ~~المعجمة ونقل ابن الأثير عن صاحب العين خليل كذلك وكذا حكى عنه البكري في ~~معجم البلدان وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية ~~وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج ~~الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في ديار بني قريظة فيه ~~أموالهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك وقال الخطابي يوم بعاث يوم ~~مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب ~~مائة وعشرون سنة إلى الإسلام على ما ذكره ابن إسحاق وغيره وكان أول هذه ~~الوقعة فيما ms03970 ذكره ابن إسحاق وهشام ابن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما ~~نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم ~~غلبوا على اليهود لعنهم الله بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على ~~اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بضم السين المهملة وفتح ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء بسبب رجل يقال له كعب من بني ~~ثعلبة نزل على مالك بن العجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له ~~سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم ~~السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء وراء وعين مهملة ويوم الفجار الأول والثاني ~~وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان ~~رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم ~~مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في ~~القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا ~~لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مثبتة في دواوينهم قوله ~~' فاضطجع على الفراش ' وفي رواية الزهري ' أنه تغشى بثوبه ' وفي رواية ~~لمسلم ' تسجى ' أي التف بثوبه قوله ' ودخل أبو بكر ' ويروى ' وجاء أبو بكر ~~' وفي رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده ' ودخل على أبو بكر وكأنه جاء ~~زائرا لها بعد أن دخل على النبي بيته ' (قلت) يمكن أن يكون مجيئه لمنعه ~~الجاريتين المذكورتين عن الغناء قوله ' فانتهرني ' أي زجرني وفي رواية ~~الزهري ' فانتهرهما ' أي الجاريتين والتوفيق بينهما أنه نهر عائشة لتقريرها ~~ذلك ونهرهما لفعلهما ذلك في بيت النبي قوله ' مزمارة الشيطان ' بكسر الميم ~~يعني الغناء أو الدف وهمزة الاستفهام قبلها مقدرة وهي مشتقة من الزمير وهو ~~الصوت الذي له صفير وسميت به الآلة المعروفة التي يرمز بها وإضافتها إلى ~~الشيطان من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر وفي رواية حماد بن سلمة ms03971 عند ~~أحمد ' فقال يا عباد الله المزمور عند رسول الله ' قال القرطبي ' المزمور ' ~~الصوت وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها وقال ابن سيده يقال زمر يزمر زميرا ~~وزمرانا غنى في القصب وامرأة زامرة ولا يقال رجل زامر إنما هو زمار وقد حكى ~~بعضهم رجل زامر وفي الجامع في الحديث ' نهى عن كسب الزمارة ' يريد الفاجرة ~~وفي الصحاح ولا يقال للمرأة زمارة وفي كتاب ابن التين الزمر الصوت الحسن ~~ويطلق على الغناء أيضا وجمع المزمار مزامير قوله ' فأقبل عليه ' أي على أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه وفي رواية الزهري ' فكشف النبي عن وجهه ' وفي رواية ~~فليح ' فكشف رأسه ' وقد مضى أنه كان ملتفا قوله ' فقال دعهما ' أي فقال ~~PageV06P269 # النبي لأبي بكر دع الجاريتين أي اتركهما وفي رواية هشام ' يا أبا بكر إن ~~لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ' هذا تعليل لنهيه إياه بقوله ' دعهما ' وبيان ~~لخلاف ما ظنه أبو بكر من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه لكونه دخل فوجد النبي ~~مغطى بثوبه نائما ولا سيما كان المقرر عنده منع الغناء واللهو فبادر إلى ~~إنكار ذلك قياما عن النبي فأوضح الحال وبينه بقوله ' إن لكل قوم عيدا ' أي ~~أن لكل طائفة من الملل المختلفة عيدا يسمونه باسم مثل النيروز والمهرجان ~~وإن هذا اليوم يوم عيدنا وهو يوم سرور شرعي فلا ينكر مثل هذا على أن ذلك لم ~~يكن بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق ولهذا جاء في رواية ' ~~وليستا بمغنيتين ' يعني لم تتخذا الغناء صناعة وعادة وروى النسائي وابن ~~حبان بإسناد صحيح ' عن أنس قدم النبي المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ~~قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى ' قوله ' ~~غمزتهما ' جواب ' لما ' الغمز بالمعجمتين الإشارة بالعين والحاجب أو اليد ~~والرمز كذلك قوله ' فخرجتا ' بفاء العطف والمشهور خرجتا بدون الفاء قال ~~الكرماني خرجتا بدون الفاء بدل أو استئناف قوله ' وكان يوم عيد ' أي كان ~~ذلك اليوم يوم عيد وكان القائل بذلك عائشة رضي الله تعالى عنها ms03972 ويدل عليه ~~ما وقع في رواية الجوزقي في هذا الحديث ' وقالت عائشة كان يوم عيد ' وبهذا ~~يظهر أيضا أنه موصول كغيره قوله ' يلعب فيه ' أي في ذلك اليوم قوله ' فأما ~~سألت ' أي التمست من رسول الله النظر إليهم وكلمة أما فيه تدل على ترددها ~~فيما كان وقع منها هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه من غير سؤال منها أو ~~كان عن سؤال منها إياه في ذلك قيل هذا بناء على أن ' سألت ' بسكون اللام ~~على أنه كلامها ويحتمل أن يكون بفتح اللام كلام الراوي (قلت) سكون اللام ~~يدل على أنه لفظ المتكلم وحده وفتح اللام يدل على أنه فعل ماض مفرد مؤنث ~~والاحتمال الذي ذكره يبعده قوله ' فقلت نعم ' لا يدرى إلا بالتأمل على أن ~~جعله من كلامها أولى من جعله من كلام الراوي لأن كلام الراوي ليس من الحديث ~~فافهم قوله ' تشتهين ' كلمة الاستفهام فيه مقدرة وكذلك أن المصدرية مقدرة ~~في قوله ' تنظرين ' والتقدير أتشتهين النظر إلى السودان وقد اختلفت ~~الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها ' ~~سمعنا لغطا وصوت صبيان فقام النبي فإذا حبشية تزفن ' أي ترقص ' والصبيان ~~حولها فقال يا عائشة تعالي فانظري ' فهذا يدل على أنه سألها وفي رواية عبيد ~~بن عمير عنها عند مسلم ' أنها قالت للعابين وددت أني أراهم ' ففي هذا يحتمل ~~أن يكون السائل هو النبي وأن تكون عائشة لا كما جزم به البعض أنها سألته ~~ورواية للنسائي من طريق أبي سلمة عنها ' دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي ~~النبي يا حميراء تحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم ' إسناده صحيح قال بعضهم ~~ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا (قلت) روي من حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه ' عن عائشة قالت استخنت ماء في الشمس فقال النبي لا تفعلي يا ~~حميراء فإنه يورث البرص ' وهذا الحديث وإن كان ضعيفا ففيه ذكر الحميراء وفي ~~مسند السراج من حديث أنس ' أن الحبشة كانت تزفن ms03973 بين يدي النبي ويتكلمون ~~بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح ' قوله ' خدي على خده ' ~~جملة حالية بلا واو كما في قوله تعالى * (قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو) * ~~وقول القائل كلمته فوه إلى في (قلت) قال الكرماني (فإن قلت) حقق لي هذه ~~المسألة فإن الزمخشري في الكشاف تارة يجعلها حالا بدون الواو فصيحا وأخرى ~~ضعيفا (قلت) إذا أمكن وضع مفرد مقامهما استفحصه كقوله تعالى * (اهبطوا ~~بعضكم لبعض عدو) * أي اهبطوا معادين وههنا أيضا ممكن إذ تقديره أقامني ~~متلاصقين انتهى (قلت) كل جملة أي جملة كانت لا يكتسى محلها إعرابا إلا إذا ~~وقعت موقع المفرد فلا يحتاج إلى تفصيل والظاهر أن الكرماني لم يمعن نظره في ~~هذا الموضع وقد اختلفت الروايات في هذا اللفظ ففي رواية مسلم عن هشام عن ~~أبيه ' فوضعت رأسي على منكبيه ' وفي رواية أبي سلمة ' فوضعت ذقني على عاتقه ~~وأسندت وجهي إلى خده ' وفي رواية عبيد بن عمير عنها ' أنظر بين أذنيه ~~وعاتقه ' وفي رواية الزهري عن عروة التي تأتي بعد ' فيسترني وأنا أنظر ' ~~وقد مضى في أبواب المساجد بلفظ ' يسترني بردائه ' قوله ' وهو يقول ' جملة ~~اسمية وقعت حالا قوله ' دونكم ' بالنصب PageV06P270 # على الظرفية وهو كلمة الإغراء بالشيء والمغرى به محذوف أي الزموا ما أنتم ~~فيه وعليكم به والعرب تغري بعليك وعندك وأخواتهما وشأنها أن يتقدم الاسم ~~كما في هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله * يا أيها المانح دلوي دونكا ~~* إني رأيت الناس يمدونكا * قوله ' يا بني أرفدة ' بفتح الهمزة وسكون الراء ~~وكسر الفاء وفتحها والكسر أشهر وهو لقب للحبشة أو اسم أبيهم الأقدم وقيل ~~جنس منهم يرقصون وقيل المعنى يا بني الآماء وفي رواية الزهري عن عروة ' ~~فزجرهم عمر رضي الله تعالى عنه فقال النبي أمنا بني أرفدة ' وبين الزهري ~~أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث قال ' فأهوى إلى الحصباء فحصبهم ~~بها فقال النبي دعهم يا عمر ' وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه ~~فيه ' فإنهم بنو أرفدة ms03974 ' كأنه يعني أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور ~~المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب الطبري فيه تنبيه على أنهم يغتفر لهم ما ~~لم يغتفر لغيرهم لأن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد ~~فيه النص قوله ' أمنا بني أرفدة ' منصوب بفعل محذوف أي ائمنوا أمنا ولا ~~تخافوا ويجوز أن يكون أمنا الذي هو مصدر أقيم مقام الصفة كقولك رجل عدل أي ~~عادل والمعنى آمنين بني أرفدة وقال ابن التين وضبط في بعض الكتب آمنا على ~~وزن فاعلا ويكون أيضا بمعنى آمنين قوله ' حتى إذا مللت ' بكسر اللام الأولى ~~من الملل وهو السآمة وفي رواية الزهري ' حتى أكون أنا الذي أسأم ' ولمسلم ~~من طريقه ' حتى أكون أنا الذي أنصرف ' وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي ~~' أما شبعت أما شبعت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتي عنده ' وله من رواية أبي ~~سلمة عنها ' قلت يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قلت ~~وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن تبلغ النساء مقامه لي ومكانه مني ' ~~قوله ' حسبك ' الاستفهام مقدر أي أحسبك والخبر محذوف أي أكافيك هذا القدر ~~(ذكر ما يستفاد منه) وهو على وجوه. الأول الكلام في الغناء قال القرطبي أما ~~الغناء فلا خلاف في تحريمه لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق فأما ما ~~يسلم من المحرمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبههما ومذهب أبي ~~حنيفة تحريمه وبه يقول أهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من ~~مذهب مالك واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه ~~بآلة وبغير آلة ويرد عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إلا في وصف الحرب ~~والشجاعة وما يجري في القتال فلذلك رخص رسول الله فيه وأما الغناء المعتاد ~~عن المشتهرين به الذي يحرك الساكن ويهيج الكامن الذي فيه وصف محاسن الصبيان ~~والنساء ووصف الخمر ونحوها من الأمور المحرمة فلا يختلف في تحريمه ولا ~~اعتبار لما أبدعته الجهلة من الصوفية في ذلك فإنك ms03975 إذا تحققت أقوالهم في ذلك ~~ورأيت أفعالهم وقفت على آثار الزندقة منهم وبالله المستعان وقال بعض ~~مشايخنا مجرد الغناء والاستماع إليه معصية حتى قالوا استماع القرآن ~~بالألحان معصية والتالي والسامع آثمان واستدلوا في ذلك بقوله تعالى * (ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث) * جاء في التفسير أن المراد به الغناء وفي ~~فردوس الأخبار ' عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال إحذروا الغناء فإنه من ~~قبل إبليس وهو شرك عند الله ولا يغني إلا الشيطان ' ولا يلزم من إباحة ~~الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه وسئل أبو ~~يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي قال فلا ~~كراهة وأما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه. الثاني فيه ~~جواز اللعب بالسلاح للتدريب على الحرب والتنشيط عليه. وفيه جواز المسايفة ~~لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب. الثالث فيه جواز نظر النساء إلى ~~فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ~~ونظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي إن كان بشهوة فحرام اتفاقا وإن كان بغير ~~شهوة فالأصح التحريم وقيل هذا كان قبل نزول * (وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن) * أو كان قبل بلوغ عائشة رضي الله تعالى عنها (قلت) فيه نظر لأن ~~في رواية ابن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع ~~فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة. الرابع فيه مشروعية التوسعة على العيال في ~~أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة ~~وإن الإعراض عن ذلك أولى. الخامس فيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر ~~الدين. السادس فيه جواز دخول الرجل على PageV06P271 # ابنته وهي عند زوجها إذا كانت له بذلك عادة. السابع فيه الأب ابنته بحضرة ~~الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الآباء والعطف مشروع من الأزواج ~~للنساء. الثامن فيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها. التاسع فيه أن مواضع ~~أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو ms03976 وإن لم يكن لهم فيه إثم إلا بإذنهم. العاشر ~~فيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستنكر مثله بادر إلى إنكاره ولا يكون ~~في ذلك افتيات على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال منصبه. الحادي ~~عشر فيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه ظن أن النبي نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى ~~سد هذه الذريعة وفي قول عائشة رضي الله تعالى عنها في آخر هذا الحديث ' ~~فلما غفل غمزتهما فخرجتا ' دلالة على أنها مع ترخيص النبي لها في ذلك راعت ~~خاطر أبيها أو خشيت غضبه عليها فأخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما ~~يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها. الثاني عشر فيه جواز سماع ~~صوت الجارية بالغناء وإن لم تكن مملوكة لأنه لم ينكر على أبي بكر سماعه بل ~~أنكر إنكاره واستمرت إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولكن لا يخفى أن ~~محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك وقال المهلب الذي أنكره أبو بكر كثرة ~~التغنيم وإخراج الإنشاد من وجهه إلى معنى التطريب بالألحان ألا ترى أنه لم ~~ينكر الإنشاد وإنما أنكر مشابهة الزمر بما كان في المعتاد الذي فيه اختلاف ~~النغمات وطلب الإطراب فهو الذي يخشى منه وقطع الذريعة فيه أحسن وما كان دون ~~ذلك من الإنشاد ورفع الصوت حتى لا يخفى معنى البيت وما أراده الشاعر بشعره ~~فغير منهي عنه وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رخص في غناء الأعرابي ~~وهو صوت كالحداء يسمى النصب إلا أنه رقيق. الثالث عشر استدل به ابن حزم ~~وقال الغناء واللعب واللزفن في أيام العيدين حسن في المسجد وغيره وقال ابن ~~التين كان هذا في أول الإسلام لتعلم القتال وقال أبو الحسن في التبصرة هو ~~منسوخ بالقرآن العظيم قال الله تعالى * (إنما يعمر مساجد الله) * الآية ~~وبقوله ' جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم '. الرابع عشر فيه جواز اكتفاء ~~المرأة في الستر بالقيام ms03977 خلف من تتستر به من زوج أو ذي محرم. الخامس عشر ~~فيه بيان أخلاق النبي الحسنة ولطفه وحسن شمائله * -. # 3 ((باب سنة العيدين لأهل الإسلام)) أي: هذا باب في بيان سنية الدعاء في ~~العيد، وهكذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي، وفي رواية الأكثرين: باب سنة ~~العيدين لأهل الإسلام، وسنذكر وجه الترجمتين على القولين. # 951 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني زبيد قال سمعت الشعبي عن ~~البراء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال إن أول ما نبدأ من ~~يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا. # مطابقته للترجمة المروية عن الحموي في قوله: يخطب)، فإن الخطبة مشتملة ~~على الدعاء كما أنها تشتمل على غيره من بيان أحكام العيد، وأما الترجمة ~~المروية عن الأكثرين فظاهره، لأن فيه بيان سنة العيد لأهل الإسلام، وإنما ~~ذكر قوله: (لأهل الإسلام)، إيضاحا أن سنة أهل الإسلام في العيد خلاف ما ~~يفعله غير أهل الإسلام، لأن غير أهل الإسلام أيضا لهم أعياد كما ذكر في ~~الحديث. (إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا). فإن قلت: الحديث في بيان سنة عيد ~~النحر، فما وجه قوله: (سنة العيدين) بالتثنية؟ قلت: من جملة سنة العيدين ~~وأعظمها: الصلاة، ولا يخلو العيدان منها بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: # ابن الحارث اليامي الكوفي PageV06P272 # وكل ما في البخاري: زبيد فهو بالباء الموحدة، وكل ما في (الموطأ) فهو: ~~بالياء آخر الحروف. الرابع: عامر بن شراحيل الشعبي. الخامس: البراء بن ~~عازب. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع في موضعين. ~~وفيه: القول في موضع. وفيه: أن الأول من الرواة بصري والثاني واسطي والثالث ~~والرابع كوفيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن آدم ~~وعن سليمان بن حرب وفي العيدين أيضا عن بندار عن شعبة وفي العيدين أيضا عن ~~أبي نعيم ms03978 وفي الأضاحي عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وفي العيدين أيضا عن ~~عثمان عن جرير وعن مسدد عن أبي الأحوص وفي الأيمان والنذور وكتب إلي محمد ~~بن بشار. وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن محمد بن ~~المثنى وعن يحيى بن يحيى عن خالد وعن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر وعن ~~عبد الله بن معاذ وعن هناد وقتيبة، كلاهما عن أبي الأحوص وعن عثمان بن أبي ~~شيبة وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ~~الله بن نمير وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أحمد بن سعيد. وأخرجه أبو ~~داود في الأضاحي عن مسدد عن أبي الأحوص وعن خالد به. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~علي بن حجر. وأخرجه النسائي في الصلاة عن عثمان ابن عبد الله وعن محمد بن ~~عثمان وفي الأضاحي عن قتيبة به وعن هناد عن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (يخطب)، جملة فعلية في محل النصب على أنها أحد مفعولي ~~سمعت على مذهب الفارسي، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، فحينئذ ~~يكون محل: يخطب، نصبا على الحال. قوله: (هذا) أشار به إلى يوم العيد، وهو ~~عيد النحر. قوله: (ثم نرجع)، بالنصب والرفع، فالنصب على العطف على: (أن ~~نصلي)، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ثم نحن نرجع. قوله: (فمن ~~فعل) أي: الابتداء بالصلاة ثم بعدها بالنحر فقد أصاب سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: فيه أن صلاة العيد سنة ولكنها ~~مؤكدة، وهو قول الشافعي، وقال الإصطخري من أصحابه فرض كفاية، وبه قال أحمد ~~ومالك وابن أبي ليلى، والصحيح عن مالك أنه كقول الشافعي، رضي الله تعالى ~~عنه، وعند أبي حنيفة وأصحابه: واجبة. وقال صاحب (الهداية): وتجب صلاة العيد ~~على كل من تجب عليه الجمعة. وفي مختصر أبي موسى الضرير، هي فرض كفاية، وكذا ~~قال في الغزنوي، وفي (القنية): قيل: هي فرض. ونقل القرطبي عن ms03979 الأصمعي أنها ~~فرض. واختلف فيمن يخاطب بالعيد، فروى ابن القاسم عن مالك: في القرية فيها ~~عشرون رجلا أرى أن يصلوا العيدين، وروى ابن نافع عنه أنه: ليس ذلك إلا على ~~من تجب عليه الجمعة، وهو قول الليث، وأكثر أهل العلم فيما حكاه ابن بطال. ~~وقال ربيعة: كانوا يرون الفرسخ وهو ثلاثة أميال. وقال الأوزاعي: من آواه ~~الليل إلى أهله فعليه الجمعة والعيد. وقال ابن القاسم وأشهب: إن شاء من لا ~~تلزمهم الجمعة أن يصلوها بإمام فعلوا، ولكن لا خطبة عليهم، فإن خطب فحسن، ~~وحجة أصحابنا في الوجوب مواظبته، صلى الله عليه وسلم، من غير ترك. واستدل ~~شيخ الإسلام على وجوبها بقوله تعالى: * (ولتكبروا الله على ما هداكم) * ~~(البقرة: 185 والحج: 37). قيل: المراد من صلاة العيد، والأمر للوجوب. وقيل ~~في قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (الكوثر: 2). إن المراد به صلاة عيد ~~النحر، فتجب بالأمر. # الوجه الثاني: أن السنة أن يخطب بعد الصلاة، لما روى البخاري ومسلم عن ~~نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: (كان رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، ثم أبو بكر وعمر يصلون العيد قبل الخطبة). وقال ابن بطال: فيه ~~أن صلاة العيد سنة، وأن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة، وأن الخطبة أيضا ~~بعدها. وقال الكرماني: الأخير ممنوع، بل المستفاد منه أن الخطبة مقدمة على ~~الصلاة. قلت: لا نسلم ما قاله لأنه صرح بأن أول ما يبدأ به يوم العيد ~~الصلاة ثم النحر، ولقد غر الكرماني ظاهر قوله: (يخطب، فقال: فالفاء فيه ~~تفسيرية، فسر في خطبته التي خطب بها بعد الصلاة أن أول ما يبدأ به يوم ~~العيد الصلاة، ولأنها هي الأمر المهم، والخطبة من التوابع، حتى لو تركها لا ~~يضر صلاته، بخلاف خطبة الجمعة. فإن قلت: وقع للنسائي استدلاله بحديث البراء ~~على أن الخطبة قبل الصلاة، وترجم له: باب الخطبة يوم العيد قبل الصلاة، ~~واستدل في ذلك بقوله: (أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر)، ~~وتأول أن قوله: هذا قبل ms03980 الصلاة لأنه كيف يقول: (أول ما نبدأ به أن نصلي) ~~PageV06P273 # وهو قد صلى. قلت: قال ابن بطال: غلط النسائي في ذلك لأن العرب قد تضع ~~الفعل المستقبل مكان الماضي، فكأنه قال صلى الله عليه وسلم: أول ما يكون ~~الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها، وبدأنا بها، وهو مثل ~~قوله تعالى: * (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله) * (البروج: 8). المعنى ~~إلا الإيمان المتقدم منهم، وقد بين ذلك في: باب استقبال الإمام للناس في ~~خطبة العيد، فقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، وللنسائي: ~~(خطب يوم النحر بعد الصلاة). # الوجه الثالث: أن النحر بعد الفراغ من الصلاة، وسيجئ الكلام فيه فيما ~~بعد، إن شاء الله تعالى. # 952 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار ~~تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر ~~أبمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذالك في يوم عيد ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهاذا ~~عيدنا.. # مطابقته للترجمة المروية عن الحموي غير ظاهرة، اللهم إلا إذا قلنا ~~بالتكلف، بأن قوله صلى الله عليه وسلم: (وهذا عيدنا)، تقرير منه لما وقع من ~~الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السرور والفرح، وتقريره رضاه بذلك، ~~والرضى منه صلى الله عليه وسلم يقوم مقام الدعاء. وأما مطابقته للترجمة ~~المروية عن الأكثرين فلا تتأتى إلا إذا حملنا لفظ السنة على معناها اللغوي، ~~وبهذا المقدار يستأنس به وجه المطابقة. وفيه الكفاية، وحديث عائشة هذا قد ~~مضى الكلام فيه في باب الحراب والدرق يوم العيد، لأنه أخرجه هناك عن أحمد ~~بن عيسى عن ابن وهب عن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة، وهنا ~~أخرجه: عن عبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراد البخاري ~~يروي عن أبي ms03981 أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة، ~~ومن زوائده على ذاك قوله: (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء عادة لهما ولا ~~هما معروفتان به. وقال القاضي عياض: أي: ليستا ممن تغني بعادة المغنيات من ~~التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبب بأهل الجمال وما يحرك النفوس كما ~~قيل: الغناء رقية الزنا وليستا أيضا ممن اشتهر بإحسان الغناء الذي فيه ~~تمطيط وتكسير، وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن، ولا ممن اتخذه صنعة وكسبا. ~~وقال الخطابي: هي التي اتخذت الغناء صناعة، وذلك مما لا يليق بحضرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وأما الترنم بالبيت والبيتين وتطريب الصوت بذلك مما ~~ليس فيه فحش أو ذكر محظور فليس مما يسقط المروءة، وحكم اليسير منه خلاف حكم ~~الكثير. قوله: (أبمزامير؟) ويروى: (أمزامير؟) بدون الباء أي: أتلتبسون أو ~~تشتغلون بها، وهو جمع: مزمور، وقد مر معناه مستقصى. قوله: (وهذا عيدنا) ~~يريد به أن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين وإعلاء أمره. قاله ~~الخطابي: قيل: وفيه دليل على أن العيد موضوع للراحات وبسط النفوس والأكل ~~والشرب والجماع، ألا ترى أنه أباح الغناء من أجل عذر العيد؟ / 4 ((باب ~~الأكل يوم الفطر قبل الخروج)) أي: هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد الفطر ~~قبل الخروج إلى المصلى لأجل صلاة العيد. # 953 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا هشيم ~~قال أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن عبد الرحيم المشهور بالصاعقة، وقد ~~تقدم. الثاني: سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه، وقد تقدم. الثالث: هشيم، بضم ~~الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن القاسم ابن ~~دينار السلمي الواسطي. الرابع: عبيد الله بالتصغير ابن أبي بكر بن أنس. ~~الخامس: جده أنس بن مالك. PageV06P274 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ms03982 موضع واحد والإخبار كذلك ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده وهو بغدادي، وسعيد وهشيم واسطيان وعبيد الله مدني. ~~وفيه: روى سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع الزهري عند الإسماعيلي ~~وجبارة بن المغلس عند ابن ماجة. قاال: حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا هشيم عن ~~عبيد الله ابن أبي بكر (عن أنس بن مالك قال: كان النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم تمرات). ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي ~~وأحمد بن منيع عند ابن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة عند ابن حبان وعمرو بن ~~عون عند الحاكم، فقالوا كلهم: عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد ~~الله ابن أنس، وأعله الإسماعيلي بأن هشيما مدلس، وقد اختلف عليه. فيه، وابن ~~إسحاق ليس من شرط البخاري. قلت: هشيم صرح هنا بالإخبار فأمن تدليسه على أن ~~البخاري نزل فيه درجة، لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث ~~عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه. وقال صاحب (التوضيح): هذا الحديث من أفراد ~~البخاري قلت: ليس كذلك، لأن ابن ماجة أخرجه أيضا كما ذكرناه عن قريب. # ذكر معناه: قوله: (كان لا يغدو) وفي لفظ ابن ماجة: (لا يخرج)، وفي لفظ ~~ابن حبان والحاكم: (ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات). قوله: (حتى يأكل ~~تمرات) وفي رواية ابن ماجة: (حتى يطعم تمرات)، وفي لفظ ابن حبان: (حتى يأكل ~~تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا). وفي لفظ أحمد: ~~(ويأكلهن أفرادا). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن السنة لا يخرج إلى المصلى يوم عيد الفطر إلا ~~بعد أن يطعم تمرات وترا وله شواهد: منها: حديث بريدة: (كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى ~~يرجع). أخرجه الترمذي وابن ماجة وفي لفظ البيهقي: (فيأكل من كبد أضحيته). ~~ومنها: حديث ms03983 ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر ~~حتى تغدى الصحابة من صدقة الفطر)، أخرجه ابن ماجة، وفي سنده عمرو بن صهبان ~~وهو متروك. ومنها: حديث أبي سعيد الخدري قال: (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى)، أخرجه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) والبزار في مسنده، وزاد: (فإذا خرج صلى ركعتين للناس، وإذا رجع صلى ~~في بيته ركعتين، وكان لا يصلي قبل الصلاة شيئا يعني يوم العيد). وروى ~~الترمذي، محسنا، عن الحارث (عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: من السنة أن ~~يطعم الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى)، وأخرجه الدارقطني عنه وعن ~~ابن عباس. وفي (الموطأ) (عن ابن المسيب: أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل قبل ~~الغدو يوم الفطر)، وعن الشافعي: حدثنا إبراهيم بن محمد (أخبرني صفوان بن ~~سليم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبانة ~~ويأمر به). وهذا مرسل، وقد روي مرفوعا عن علي ورواه الشافعي بمعناه عن ابن ~~المسيب وعروة بن الزبير (وعن السائب بن يزيد قال: مضت السنة أن يأكل قبل أن ~~يغدو يوم الفطر) وعن أبي إسحاق (عن رجل من الصحابة أنه: كان يأمر بالأكل ~~يوم الفطر قبل أن يأتي المصلى)، وحكاه عن معاوية ابن سويد بن مقرن وابن ~~مغفل وعروة وصفوان بن محرز وابن سيرين وعبد الله بن شداد والأسود بن يزيد ~~وأم الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وتميم بن سلمة وأبي مخلد، وعن عبد ~~الله بن نمير: (حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى ~~المصلى ولا يطعم شيئا)، وحدثنا هشيم (أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: إن طعم ~~فحسن وإن لم يطعم فلا بأس)، وحكاه الدارقطني عن ابن مسعود (إن شاء أكل وإن ~~شاء لم يأكل)، وعن النخعي مثله، وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في ~~الطريق، قال ابن المنذر: والذي عليه الأكثر استحباب الأكل. فإن قلت: ما ~~الحكمة في ms03984 استحباب التمر؟ قلت: قيل: لما في الحلو من تقوية البصر الذي ~~يضعفه الصوم، وهو أيسر من غيره، ومن ثمة استحب بعض التابعين أن يفطر على ~~الحلو مطلقا كالعسل، رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين ~~وغيرهما، وروى فيه حكمة أخرى عن ابن عون أنه سئل عن ذلك فقال: إنه يحبس ~~البول. قلت: يحتمل أن يكون التعيين في التمر لكونه أيسر الموجود وأكثره ~~وأكثر قوتهم مع ما فيه من الحلو. وقيل: الحكمة فيه أن النخلة ممثلة ~~بالمسلم، وقيل: لأنها هي الشجرة الطيبة. وأما الحكمة في جعلهن وترا فلأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يوتر في جميع أموره استشعارا للوحدانية، وأما ~~الحكمة في نفس الأكل قبل صلاة عيد الفطر PageV06P275 # فلئلا يظن أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد مع التأسي ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال مرجى رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويأكلهن وترا ذكر البخاري هذا المعلق لإفادة أربعة أشياء: الأول: أن ~~فيه التصريح بإخبار عبيد الله بن أبي بكر عن أنس، رضي الله تعالى عنه، لأن ~~في الرواية الأولى: عنعنة. والثاني: الإشارة إلى أن الأكل مقيد بالوتر ~~للحكمة التي ذكرناها. والثالث: الإشارة إلى أن مرجى قد تابع هشيما على ~~روايته عن عبيد الله بن أبي بكر. والرابع: أن مرجى، ضم الميم وفتح الراء ~~وتشديد الجيم المفتوحة والياء المقصورة، ورجاء، بفتح الراء وتخفيف الجيم ~~وبالمد: السمرقندي. # 5 ((باب الأكل يوم النحر)) أي: هذا باب في بيان حكم الأكل يوم عيد النحر، ~~ولم يذكر الأكل هنا في وقت معين كما ذكره معينا في باب الأكل يوم الفطر، ~~فإنه قيده بقوله: قبل الخروج، يعني إلى المصلى، لأن في حديث الباب: فقام ~~رجل فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم، ولم يقيد بوقت، وكذلك في حديث البراء: ~~(إن اليوم يوم أكل وشرب)، ولكن يمكن أن يكون المراد من اليوم بعض اليوم كما ~~في قوله تعالى: * (ومن يولهم يومئذ دبره) * (سورة:!!). ms03985 ثم إن هذا البعض ~~مجمل، وقد فسره في حديث بريدة، أخرجه الترمذي والحاكم، وقد ذكرناه في الباب ~~السابق، فإنه بين فيه أن وقت الأكل في هذا اليوم بعد الصلاة، كما بين أن ~~وقته في عيد الفطر قبل الصلاة. # 954 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أنس قال قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل الصلاة فليعد فقام رجل فقال هاذا يوم يشتهى ~~فيه اللحم وذكر من جيرانه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه قال وعندي ~~جذعة أحب ألي من شاتي لحم فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري أبلغت ~~الرخصة من سواه أم لا؟. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (هذا يوم يشتهي فيه اللحم)، فإنه ~~أطلق ذكر اليوم، وكذلك في الترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة، قد ذكروا غير مرة، وإسماعيل هو ابن علية، وأيوب هو ~~السختياني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن مسدد، ~~وعن علي بن عبد الله، وعن صدقة بن الفضل، وفي صلاة العيد عن حامد بن عمر. ~~وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى بن أيوب وزهير بن حرب وعمرو الناقد، ~~ثلاثتهم عن ابن علية به، وعن زياد بن يحيى وعن محمد بن عبيد. وأخرجه ~~النسائي في الصلاة، وفي الأضاحي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن إسماعيل ~~بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة في الأضاحي عن عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن ~~علية به مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (من ذبح قبل الصلاة فليعد)، أي: من ذبح أضحيته قبل صلاة ~~عيد الأضحى فليعد أضحيته، لأن الذبح للتضحية لا يصح قبل الصلاة. قوله: ~~(فقام رجل) هو أبو بردة بن نيار كما جاء في الحديث الذي يأتي بعده وهو خال ~~البراء بن عازب. قوله: (فقال هذا يوم يشتهى فيه اللحم)، وهذا يدل على أنه ~~يوم فطر. قوله: (وذكر من جيرانه)، يعني: ذكر منهم فقرهم واحتياجهم، كما ~~يجيء هذا المعنى في الحديث الذي يأتي في: باب ms03986 كلام الإمام والناس في خطبة ~~العيد، وفي لفظ: (وذكره هنة من جيرانه، وكذا هو في نسخة شيخه قطب الدين، ~~وبخط الدمياطي. وذكر): (من جيرانه) بدون لفظ: هنة، كما هو المذكور ههنا، ~~والهنة: الحاجة والفقر، وحكى الهروي عن بعضهم شد النون في: هن وهنة، وأنكره ~~الأزهري، وقال الخليل: من العرب من يسكنه يجريه مجرى: من، ومنهم من ينونه ~~في الوصل، قال ابن قرقول: وهو أحسن من الإسكان. قوله: PageV06P276 # (فكأن النبي صلى الله عليه وسلم صدقه) أي: فيما قال عنهم. قوله: (جذعة)، ~~بفتح الجيم والذال المعجمة والعين المهملة: الطاعنة في السنة الثانية، ~~والذكر الجذع، وعن الأصمعي: الجذع من المعز لسنة ومن الضان لثمانية أشهر أو ~~تسعة. وفي (الصحاح): والجمع جذعات. وفي (المحكم) الجذع الصغير السن. وقيل: ~~الجذع من الغنم، تيسا كان أو كبشا: الداخل في السنة الثانية، وقيل: الجذع ~~من الغنم لسنة والجمع جذعات وجذعان وجذاع والاسم: الجذوعة، وقيل: الجذوعة ~~في الدواب والأنعام قبل أن يثنى بسنة، وفي (الموعب): الجذعة السمينة من ~~الضان، والجمع: جذع، وعن عياض: الجذع ما قوي من الغنم قبل أن يحول عليه ~~الحول فإذا تم له حول صار ثنيا. قوله: (فلا أدري) أي: هذا الحكم كان خاصا ~~به أو عاما لجميع المكلفين، وهذا يدل على أن أنسا لم يبلغه. قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة). قوله: (الرخصة) أي: في تضحية الجذعة، ~~والمراد منها: جذعة المعز، كما جاء في الرواية الأخرى: (عناقا جذعة)، ~~والعناق من أولاد المعز. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن من ذبح أضحيته قبل صلاة العيد فإنه لا يجوز، ~~ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر، وقال إسحاق وأحمد وابن ~~المنذر: إذا مضى من نهار يوم العيد قدر ما تحل فيه الصلاة والخطبتان جازت ~~الأضحية، سواء صلى الإمام أو لم يصل، وسواء كان في المصر أو في القرى، ~~وعندنا: لا يجوز لأهل الأمصار أن يضحوا حتى يصلي الإمام العيد، فأما أهل ~~السواد فيذبحون بعد الفجر، ولا يشترط فيهم صلاة الإمام، واشترط الشافعي ms03987 ~~فراغ الإمام عن الخطبة، واشترط مالك نحر الإمام، واختلف أصحاب مالك في ~~الإمام الذي لا يجوز أن يضحي قبل تضحيته، فقال بعضهم: هو أمير المؤمنين، ~~وقال بعضهم: هو أمير البلد، وقال بعضهم: هو الذي يصلي بالناس صلاة العيد. ~~وفيه: مواساة الجيران بالإحسان. وفيه: أن جواز التضحية بالجذعة من المعز ~~اختص لأبي بردة، والإجماع منعقد على أن الجذعة من المعز لا تجوز بخلاف جذعة ~~الضأن، وقد قلنا: إن المراد من الجذعة في الحديث الجذعة من المعز لا الجذعة ~~من الضان، لما في رواية مسلم: (لا تذبحوا إلا مسنة)، وهي التثنية من كل ~~شيء، ففيه تصريح بأنه: لا تجوز الجذعة من غير الضأن، وحكي عن الأوزاعي ~~وعطاء جواز الجذع من كل حيوان حتى المعز، وكأن الحديث لم يبلغهما. وفيه: ~~حجة لأبي حنيفة على وجوب الأضحية لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة أضحية ~~من ذبحها قبل الصلاة، ولو لم تكن واجبة لما أمر بإعادتها عند وقوعها في غير ~~محلها. # 955 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن البراء بن عازب ~~رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد ~~الصلاة فقال من صلى صلاتنا أو نسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة ~~فإنه قبل الصلاة ولا نسك له فقال أبو بردة ابن نيار خال البراء يا رسول ~~الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن ~~تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال ~~شاتك شاة لحم قال يا رسول الله فإن عندنا عناقا لنا جذعة هي أحب إلي من ~~شاتين أفتجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب)، ولهذا إنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يعنف أبا بردة لما قال له: (تغديت قبل أن آتي الصلاة). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عثمان بن أبي شيبة اسمه إبراهيم بن ms03988 عثمان ~~أبو الحسن العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وهو أكبر من أبي بكر ~~بثلاث سنين، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين. الثاني: جرير، بفتح ~~الجيم: ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد الله الرازي، وقد تقدم. الثالث: ~~منصور بن المعتمر الكوفي. الرابع: الشعبي عامر ابن شراحيل. الخامس: البراء ~~بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في PageV06P277 # موضعين. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون، وجرير أصله من الكوفة. وفيه: أنه ~~ذركر شيخه بلا نسبة لشهرته، وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. # ذكر معناه: قوله: (ونسك نسكنا)، يقال: نسك ينسك من باب: نصر ينصر، نسكا ~~بفتح النون: إذا ذبح، والنسيكة الذبيحة، وجمعها: نسك، ومعنى: (من نسك ~~نسكنا) أن من ضحى مثل ضحيتنا. وفي (المحكم): نسك، بضم السين عن اللحياني، ~~والنسك العبادة، وقيل لثعلب: هل يسمى الصوم نسكا؟ فقال: كل حق لله عز وجل ~~يسمى نسكا، والمنسك والمنسك شرعة النسك، ورجل ناسك أي: عابد، وتنسك: إذا ~~تعبد. قوله: (فإنه) أي: النسك، حاصل المعنى أن من نسك قبل الصلاة فلا ~~اعتداد بنسكه، ولفظ: (ولا نسك له) كالتوضيح والبيان له. قوله: (أبو بردة)، ~~بضم الباء الموحدة وسكون الراء: واسمه هانىء، بالنون ثم بالهمز: ابن عمرو ~~بن عبيد البلوي المدني، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، ويقال: مالك بن هبيرة، ~~والأول أصح، ونيار، بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف راء. ~~قوله: (أول شاة) بالإضافة، ويروى بدون الإضافة مفتوحا ومضموما. أما الضم ~~فلأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة، نحو: قبل وبعد، وأما الفتح فلأنه من ~~المضاف إلى الجملة، فيجوز أن يقال: إنه مبني على الفتح، أو: إنه منصوب، ~~وعلى التقديرين هو خبر الكون. قوله: (شاتك شاة لحم)، أي: ليست أضحية ولا ~~ثواب فيها، بل هي لحم لك تنتفع به. قيل: هو كقولهم: خاتم فضة، كأن الشاة ~~شاتان شاة تذبح لأجل اللحم، وشاء تذبح لأجل التقرب إلى الله تعالى. ms03989 قوله: ~~(لنا جذعة)، هما صفتان للعناق، ولا يقال: عناقة، لأنه موضوع للأنثى من ولد ~~المعز، فلا حاجة إلى التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث. وقال ابن سيده: ~~الجمع عنوق وأعنق، وعن ابن دريد: وعنق. قوله: (أحب إلي من شاتين) يعني: من ~~جهة طيب لحمها وسمنها وكثرة قيمتها. قوله: (أفتجرىء؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام. قوله: (ولن تجزي) قال النووي: هو بفتح التاء، هكذا الرواية فيه ~~في جميع الكتب، ومعناه: لن تكفي كقوله تعالى: * (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) ~~*. (البقرة: 48، 23). * (ولا يجزي والد عن ولده) * (لقمان: 33). وفي ~~(التوضيح): هو من جزى يجزي بمعنى: قضى، وأجزى يجزى بمعنى: كفى. قوله: ~~(بعدك) أي: غيرك، وذلك لأنه لا بد في تضحية المعز من الثني وهذا من خصائص ~~أبي بردة، كما أن قيام شهادة خزيمة، رضي الله تعالى عنه، مقام شهادتين من ~~خصائص خزيمة، ومثله كثير. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الخطبة يوم العيد بعد الصلاة. وفيه: أن يوم ~~النحر يوم أكل إلا أنه لا يستحب فيه الأكل قبل المضي إلى الصلاة. قال ابن ~~بطال: ولا ينهى عنه، وأنه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يحسن أكل ~~البراء ولا عنفه عليه، وإنما أجابه عما به الحاجة إليه من سنة الذبح، وعذره ~~في الذبح لما قصده من إطعام جيرانه لحاجتهم وفقرهم، ولم ير صلى الله عليه ~~وسلم أن يخيب فعلته الكريمة، فأجاز له أن يضحي بالجذعة من المعز، وقد مرت ~~بقية الكلام فيما مضى عن قريب. # 6 ((باب الخروج إلى المصلى بغير منبر)) أي: هذا باب في بيان خروج الإمام ~~إلى مصلى صلاة العيد بغير منبر أراد أن يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج إلى الجبانة يوم عيد الأضحى والفطر لأجل الصلاة وكان يخطب قائما ~~بغير منبر وذلك لأجل تواضعه صلى الله عليه وسلم. # 956 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن ~~عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري قال كان ms03990 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ~~ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ~~فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف. قال أبو ~~سعيد فلم يزل (الناس على ذالك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى ~~أو فطر فلما أتينا المصلى اذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن ~~يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة PageV06P278 # فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله ~~خير مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها ~~قبل الصلاة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المذكور فيه خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى مصلى العيد بغير منبر يحمل معه ولا معد له هناك قبل خروجه. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم لأن الإسناد بعينه قد تقدم في: باب ~~ترك الحائض الصوم، لأنه ذكر أول الحديث هناك مختصرا. ومحمد بن جعفر هو ابن ~~أبي كثير. ورجاله كلهم مدنيون. وقوله: عن أبي سعيد، في رواية عبد الرزاق: ~~عن داود بن قيس عن عياض، قال: سمعت أبا سعيد، وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق ~~ابن وهب عن داود. # ذكر معناه: قوله: (إلى المصلى)، بضم الميم: هو موضع بالمدينة معروف، بينه ~~وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر ابن شيبة في (أخبار المدينة) عن أبي ~~غسان الكتاني صاحب مالك، رحمه الله. قوله: (فأول شيء) ارتفاع أول على أنه ~~مبتدأ وقوله: (الصلاة)، خبره ولفظ: أول، وإن كان نكرة فقد تخصص بالإضافة، ~~والأولى أن تكون: الصلاة، مبتدأ. وأول، خبره، وقوله: (يبدأ به) جملة في محل ~~الجر لأنها صفة لشيء. قوله: (ثم ينصرف) أي: من الصلاة. قوله: (فيقوم مقابل ~~الناس) أي: مواجها لهم، وفي رواية ابن حبان من طريق داود بن قيس: (فينصرف ~~إلى الناس قائما في مصلاه). وروى ms03991 ابن خزيمة في مختصره: (خطب يوم عيد على ~~رجليه). قوله: (والناس جلوس)، جملة اسمية وقعت حالا، و: جلوس، جمع جالس. ~~قوله: (فيعظهم) من: وعظ يعظ وعظا وعظة، و: (يوصيهم) من: وصى يوصي توصية، ~~ومعنى: يعظهم: يخوفهم بعواقب الأمور، ومعنى يوصيهم في حق الغير: لينصحوا ~~لهم، ومعنى: (يأمرهم) يأمر بالحلال والحرام. قوله: (فإن كان يريد) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن كان يريد في ذلك الوقت (أن يقطع بعثا) أي: أن ~~يفرد قوما من غيرهم بعثهم إلى الغزو، والبعث، بفتح الباء الموحدة وسكون ~~العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بمعنى المبعوث وهو: الجيش. قوله: (قطعه) ~~أي: أفرده، والضمير المنصوب يرجع إلى البعث. قوله: (أو يأمر بشيء) بالنصب ~~أي: أو إن كان يريد أن يأمر بشيء مما يتعلق بالبعث لأمر به، وليس هذا ~~بتكرار لأن معناه غير معنى الأول على ما لا يخفى. قوله: (ثم ينصرف) أي: ثم ~~هو ينصرف إلى المدينة. قوله: (قال أبو سعيد) هو أبو سعيد الخدري الراوي ~~واسمه: سعد بن مالك. قوله: (على ذلك) أي: على الابتداء بالصلاة والخطبة ~~بعدها. قوله: (حتى خرجت مع مروان) وهو ابن الحكم كان معاوية استعمله على ~~المدينة، وقد مر ذكره في: باب البزاق في المسجد، وزاد عبد الرزاق عن داود ~~ابن قيس وهو بيني وبين أبي مسعود، يعني: عقبة بن عمرو الأنصاري، يعني: ~~مروان بيني وبين أبي مسعود. قوله: (وهو) أي: ومروان، والواو للحال. قوله: ~~(أو فطر) شك من الراوي. قوله: (إذا منبر) كلمة: إذا، للمفاجأة وارتفاع: ~~منبر، على أنه مبتدأ وخبره هو قوله: (بناه مروان)، ويجوز أن يكون الخبر ~~محذوفا تقديره: إذا منبر هناك، ويكون (بناء كثير)، جملة حالية، والعامل في: ~~إذا، معنى المفاجأة، والمعنى: فاجأنا المنبر زمان الإتيان. وقيل: إذا، حرف ~~لا يحتاج إلى عامل. قوله: (كثير بن الصلت)، كثير ضد القليل والصلت، بالتاء ~~المثناة من فوق، وهو كثير بن الصلت بن معاوية الكندي، ولد في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقدم المدينة هو وأخوته بعده، فسكنها وحالف ms03992 بني جميح، وروى ~~ابن سعد بإسناد صحيح إلى نافع قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلا، فسماه عمر ~~كثيرا، ورواه أبو عوانة فوصله بذكر ابن عمر ورفعه بذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والأول أصح. وقال الذهبي في (تجريد الصحابة): كثير بن الصلت بن معدي ~~كرب الكندي أخو زبيد، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم روى عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه: قليلا فسماه النبي كثيرا. ~~الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر، رضي الله تعالى عنه. انتهى. وقد صح سماع ~~كثير من عمرو من بعده. وقال العجلي: هو تابعي مدني ثقة. وكان له شرف وحال ~~جميلة في نفسه، وله دار كبيرة بالمدينة في المصلى وقبلة المصلى في العيدين ~~إليها، وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل، وهو ابن أخي جمد، بفتح ~~الجيم وسكون الميم أو فتحها: أحد ملوك كندة الذين قتلوا في الردة، وقد ذكر ~~ابن منده: الصلت، في الصحابة. وقال الذهبي: والصلت أبو زبيد الكندي مختلف ~~في صحبته، وروى عنه ابنه زبيد، وكثير. قوله: (أن يرتقيه) أي: يريد أن يصعد ~~إليه، و: أن، مصدرية. قوله: (فجبذت بثوبه) الجابذ هو أبو سعيد الخدري إنما ~~جبذه ليبدأ بالصلاة قبل PageV06P279 # الخطبة على العادة. قوله: (فارتفع) أي: مروان على المنبر. قوله: (غيرتم) ~~خطاب لمروان وأصحابه، أي: غيرتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ~~فإنهم كانوا يقدمون الصلاة على الخطبة. قوله: (ما أعلم) أي: الذي أعلمه خير ~~لأنه هو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون غيره خيرا منه؟ قوله: ~~(والله) قسم معترض بين المبتدأ والخبر. قوله: (فجعلتها) أي: الخطبة، ~~فالقرينة تدل على هذا، وإن لم يمض ذكر الخطبة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يخطب في ~~المصلى في العيدين وهو واقف ولم يكن على المنبر ولم يكن في المصلى في زمانه ~~منبر ، ومقتضى قول أبي سعيد: إن أول من اتخذ المنبر في ms03993 المصلى مروان، وقد ~~رواه مسلم أيضا من رواية عياض: (عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى..) الحديث، وفيه: (فخرجت محاضرا مروان حتى ~~أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن..) الحديث. وقد ~~اختلف في أول من فعل ذلك. فقيل: عمر بن الخطاب، رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) وهو شاذ. وقيل: عثمان، وليس له أصل. وقيل: معاوية، حكاه القاضي ~~عياض. وقيل: زياد بالبصرة في خلافة معاوية، حكاه عياض أيضا. بل الصواب أن ~~أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية، كما أشار إليه في (الصحيحين) ~~عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، وإنما اختص كثير بن الصلت ببناء ~~المنبر بالمصلى لأن داره كانت مجاورة بالمصلى على ما يجيء في حديث ابن عباس ~~أنه صلى الله عليه وسلم أتى في يوم العيد إلى العلم الذي عند دار كثير بن ~~الصلت. قال ابن سعيد: كانت دار كثير بن الصلت قبلة المصلى في العيدين وهي ~~تطل على بطحان الوادي الذي في وسط المدينة. وفيه: الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإن كان المنكر عليه واليا، ألا يرى أن أبا سعيد كيف أنكر على مروان ~~وهو وال بالمدينة. وفيه: أن الصلاة قبل الخطبة، ولهذا أنكر أبو سعيد على ~~مروان خطبته قبل الصلاة، وممن قال بتقديم الصلاة على الخطبة: أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي والمغيرة وأبو مسعود وابن عباس، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ~~ثور وإسحاق والأئمة الأربعة وجمهور العلماء، وعند الحنفية والمالكية: لو ~~خطب قبلها جاز وخالف السنة ويكره، ولا يكره الكلام عندها. قال الكرماني: ~~فإن قلت: كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة في العيد ليس ~~واجبا فجاز تركه. وقال ابن بطال: إنه ليس تغييرا للسنة لما فعل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، في الجمعة، ولأن المجتهد قد يؤدي اجتهاده إلى ترك ~~الأولى إذا كان فيه المصلحة. انتهى. قلت: حمل أبو سعيد فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم على ms03994 التعيين، وحمله مروان على الأولوية واعتذر عن ترك الأولى بما ~~ذكره من تغير حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة وهو استماع الخطبة ~~أولى من المحافظة على هيئة ليست من شرطها. فإن قلت: وقع عند مسلم من طريق ~~طارق بن شهاب، قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام ~~إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: ~~أما هذا فقد قضى ما عليه، وهذا ظاهر في أنه غير أبي سعيد. قلت: أجيب بأنه ~~يحتمل أن يكون هو أبا مسعود الذي وقع في رواية عبد الرزاق أنه كان معهما، ~~ويحتمل تعدد القضية. فإن قلت: روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني ~~داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخطمي: (أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدأون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم ~~معاوية فقدم معاوية الخطبة)، وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى آخر زمن ~~عثمان، وعبد الله صحابي، وإنما قدم معاوية في حال خلافته. وحديث أبي سعيد ~~هذا: أول من قدمها مروان. قلت: يمكن الجمع بأن مروان كان أميرا على المدينة ~~لمعاوية فأمره معاوية بتقديمها، فنسب أبو سعيد التقديم إلى مروان لمباشرته ~~التقديم، ونسبه عبد الله إلى معاوية لأنه أمر به. وفيه: بنيان المنبر، ~~وإنما اختاروا أن يكون باللبن والطين لا من الخشب لكونه يترك بالصحراء في ~~غير حرز فلا يخاف عليه من النقل، بخلاف منابر الجوامع. وفيه: إخراج المنبر ~~إلى المصلى في الأعياد، قياسا على البناء، وعن بعضهم: لا بأس بإخراج ~~المنبر، وعن بعضهم: كره بنيانه في الجبانة، ويخطب قائما أو على دابته. وعن ~~أشهب: إخراج المنبر إلى العيدين واسع، وعن مالك: لا يخرج فيهما، من شأنه أن ~~يخطب إلى جانبه، وإنما يخطب على المنبر الخلفاء. وفيه: إن المنبر لم يكن ~~قبل بناء كثير بن الصلت. وفيه: مواجهة الخطيب للناس، وأنهم بين يديه. وفيه: ~~PageV06P280 # البروز إلى المصلى والخروج إليه، ولا يصلي ms03995 في المسجد إلا عن ضرورة، وروى ~~ابن زياد عن مالك، قال: السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة، ففي ~~المسجد، وقال الشافعي في (الأم): بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر ~~ونحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا مكة، شرفها الله تعالى. وفيه: جواز عمل ~~العالم بخلاف الأولى، لأن أبا سعيد حضر الخطبة ولم ينصرف فيستدل به على أن ~~البداءة بالصلاة فيها ليست بشرط في صحتها. وفيه: وعظ الإمام في صلاة العيد ~~ووصيته وتخويفه عن عواقب الأمور، وفيه: أن الزمان تغير في زمن مروان. # 7 ((باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا ~~إقامة)) أي: هذا باب في بيان حكم المشي والركوب إلى صلاة العيد، وبيان حكم ~~الصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. # 759 ح دثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس عن عبيد الله عن نافع عن عبد ~~الله ابن عمر أن رسول الله كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب بعد الصلاة. ~~(الحديث 957 طرفه في: 963). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهو: الصلاة قبل الخطبة، ولترجمة الباب ~~ثلاثة أجزاء: الأول: في صفة التوجه، والثاني: في تأخير الخطبة عن الصلاة، ~~والثالث: في ترك النداء فيها. وطابق قوله: (كان يصلي ثم يخطب)، الجزء ~~الثاني من الترجمة صريحا. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله، أبو إسحاق ~~الحزامي، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي: نسبة إلى حزام أحد أجداده، ~~واشتبه بالحرامي، بفتح الحاء وتخفيف الراء المهملتين. الثاني: أنس بن عياض ~~أبو ضمرة وليس هو بأخي يزيد بن عياض، وليس بينهما قرابة. الثالث: عبد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. الرابع: ~~نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في ثلاث مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من ms03996 أفراده. وفيه: ~~أن الرواة كلهم مدنيون. # وروى مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد بن سليمان وأبو ~~أسامة عن عبيد الله عن نافع، (عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة). # 958 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني عطاء عن جابر ابن عبد الله. قال سمعته يقول إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. # 960 وأخبرني عطاء عن ابن عباس وعن جابر ابن عبد الله قالا لم يكن يؤذن ~~يوم الفطر ولا يوم الأضحى. # 961 وعن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه ~~النساء صدقة قال قلت لعطاء أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء ~~فيذكرهن حين يفرغ قال إن ذالك لحق عليهم وما لهم أن لا يفعلوا. (انظر ~~الحديث 958 وطرفه). # مطابقة هذا الحديث للجزء الثاني والثالث للترجمة ظاهرة، وأما مطابقته في ~~الثاني ففي قوله: (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة)، وفي قوله: (قام فبدأ بالصلاة ~~ثم خطب الناس)، وأما مطابقته في الثالث ففي قوله: (لم يكن يؤذن بالصلاة يوم ~~الفطر ولا يوم الأضحى)، وبقي الجزء الأول خاليا عن حديث يدل عليه ظاهرا، ~~ولهذا اعترض ابن التين فقال، ليس فيما ذكره من الأحاديث PageV06P281 # ما يدل على مشي ولا ركوب. وأجيب: بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما، وأنه ~~لا مزية لأحدهما على الآخر. قلت: هذا ليس بشيء، ولكن يستأنس في ذلك من ~~قوله: (وهو يتوكأ على يد بلال) لأن فيه تخفيفا عن مشقة المشي، فكذلك في ~~الركوب هذا المعنى، ففي كل من التوكىء والركوب ارتفاق، وإن كان الركوب أبلغ ~~في ذلك. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن موسى بن ms03997 يزيد التميمي الفراء أبو ~~إسحاق الرازي يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن. الثالث: عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج، وقد تكرر ذكره. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: ~~جابر بن عبد الله. السادس: عبد الله بن عباس. السابع: عبد الله ابن الزبير. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: ~~الإخبار كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في أربعة مواضة. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: أن شيخه رازي والثاني من ~~الرواة يماني والثالث والرابع مكيان. وفيه: أن هشاما من أفراده. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد ~~بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن ~~عبد الرزاق ومحمد بن بكر. # ذكر معناه: قوله: (إلى ابن الزبير)، وهو عبد الله ابن الزبير. قوله: (في ~~أول ما بويع له) أي: لابن الزبير بالخلافة، وكان ذلك في سنة أربع وستين، ~~عقيب موت يزيد بن معاوية. قوله: (لم يكن يؤذن)، على صيغة المجهول من ~~التأذين أي: لم يكن يؤذن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والضمير في ~~(أنه)، وفي: (لم يكن)، للشأن. قوله: (قال: وأخبرني عطاء) والقائل هو ابن ~~جريج في الموضعين، وهو معطوف على الإسناد المذكور، وكذا قوله: (وعن جابر بن ~~عبد الله) معطوف أيضا. قوله: (وإنما الخطبة بعد الصلاة)، كذا للأكثرين. وفي ~~رواية المستملي: (وأما) بدل: (وإنما). قيل: إنه تصحيف؟ قلت: دعوى التصحيف ~~ما لها وجه لأن المعنى صحيح. قوله: (فذكرهن)، بالتشدد من التذكير أي: ~~وعظهن. قوله: (وهو يتوكأ) جملة حالية أي: يعتمد على يد بلال، وكذا الواو ~~في: وبلال، للحال. قوله: (يلقي) بضم الياء من الإلقاء وهو: الرمي. قوله: ~~(أن يأتي النساء) مفعول أول للرؤية. قوله: (حقا)، مفعول ثان. قوله: (ما لهم ~~أن لا يفعلوا؟) يريد بذلك التأسي بهم. فإن قلت: كلمة: ما، هذه ما هي؟ ms03998 قلت: ~~يحتمل أن تكون نافية، وأن تكون استفهامية. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الخروج إلى المصلى. وفيه: أن الصلاة قبل الخطبة. ~~وفيه: أن لا أذان لصلاة العيدين ولا إقامة. وروى مسلم من حديث جابر بن ~~سمرة، قال: (صليت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العيدين غير مرة ولا ~~مرتين بغير أذان ولا إقامة. وروى أبو داود من حديث طاووس (عن بن عباس: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبا بكر وعمر ~~وعثمان). وأخرجه ابن ماجة، وروى البزار من حديث سعد بن أبي وقاص: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة). وروى الطبراني في ~~(الأوسط) من حديث البراء بن عازب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ~~يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة). وروى الطبراني في (الكبير: من حديث محمد ~~بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: (أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا يصلي بغير أذان ولا إقامة). وقال ابن أبي ~~شيبة: حدثنا ابن مهدي: (عن سماك، قال: رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا ~~يصلون يوم الفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة). وحدثنا عبد الأعلى عن بردة ~~عن مكحول نه كان يقول: ليس في العيدين أذان ولا إقامة، وكذلك قاله عكرمة ~~وإبراهيم وأبو وائل. وقال الشعبي والحكم: هو بدعة، وقال محمد: وبسند صحيح ~~عن ابن المسيب: أول من أحدثه معاوية. وحدثنا ابن أويس عن حصين: أول من أذن ~~في العيد زياد، وفي (الواضحة) لابن حبيب: أول من فعله هشام. وقال الداودي: ~~مروان، وعند الشافعي وغيره: ينادي لهما: الصلاة جامعة، بنصب الأولى على ~~الإغراء ونصب الثاني على الحال. وفي (شرح الترمذي) للحافظ زين الدين، قال ~~الشافعي: واجب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد وما جمع الناس من ~~الصلاة: الصلاة جامعة، أو الصلاة. فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم نكرهه، فإن ~~قال: حي على الصلاة، فلا بأس ms03999 به. ونقل الماوردي في (الحاوي) عن الشافعي أنه ~~قال: فإن قال: هلموا إلى الصلاة، أو: حي على الصلاة، أو: قد قامت الصلاة ~~كرهنا له ذلك، وأجزأه. وحكى ابن الرفعة عن القاضي حسين أنه يقول: الصلاة ~~الصلاة، ولا يقول: جامعة. وفيه: الأمر بالصدقة للنساء، وخصهن بذلك في قول ~~بعض العلماء (لقد رأيتكن أكثر أهل PageV06P282 # النار). وفيه: الحجة لأبي حنيفة في وجوب الزكاة في الحلي، وأما المشي إلى ~~العيد ففي الترمذي (عن علي: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا) وعند ابن ~~ماجة (عن سعد القرظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ~~ماشيا)، وعند ابن ماجة أيضا من حديث ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا) وإسناده ضعيف جدا وعند البزار من ~~حديث سعد بن أبي وقاص: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يخرج إلى العيد ~~ماشيا ويرجع في طريق غير الطريق الذي خرج منه). # 8 ((باب الخطبة بعد العيد)) أي: هذا باب في بيان أن الخطبة تكون بعد صلاة ~~العيد. فإن قلت: كون الخطبة بعد صلاة العيد، علم من حديث عبد الله بن عمر ~~وحديث جابر بن عبد الله المذكورين في الباب الذي قبله، وكذلك علم من حديث ~~أبي سعيد الخدري المذكور في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، فلم كرر هذا؟ ~~وما فائدة إعادة هذا الحكم؟ قلت: لشدة الاعتناء به، وما هذا شأنه يذكر ~~بطريق الاستقلال والاستبداد، والمذكور في الأحاديث السابقة، وإن كان في ~~بعضها تصريح به، ولكنه بطريق التبعية. والذي يذكر بطريق التبعية لا يكون ~~مثل الذي يذكر بطريق الاستقلال. # 962 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن ~~طاووس عن ابن عباس. قال شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الصلاة إذا كانت قبل الخطبة تكون الخطبة ~~بعدها ضرورة. # ذكر رجاله: ms04000 وهم خمسة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد، بفتح الميم: ~~الشيباني النبيل البصري. الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: ~~الحسن ابن مسلم، بضم الميم: من الإسلام ابن يناق، بفتح الياء آخر الحروف ~~وتشديد النون وبعد الألف قاف. الرابع: طاووس بن كيسان. الخامس: عبد الله بن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وكذلك بصيغة ~~الإخبار في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: ~~القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري والراوي الثاني والثالث مكيان ~~والرابع يماني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في تفسير سورة ~~الممتحنة عن محمد بن عبد الرحيم. وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى آخره مطولا. وأخرج أبو داود عن ابن ~~عباس من طريق عطاء (أنه، صلى الله عليه وسلم، خرج يوم فطر فصلى ثم خطب..) ~~الحديث، وبقية الكلام قد مرت. # 963 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة. (انظر الحديث 957). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي أبو يوسف، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر ابن حفص، وقد مر عن قريب. وأخرجه مسلم عن ~~ابن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان وأبي أسامة عن عبيد الله عن نافع (عن ابن ~~عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل ~~الخطبة). # 964 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل ~~قبلهما ولا بعدهما ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين ~~تلقي المرأة خرصها وسخابها. PageV06P283 # مطابقته للترجمة تأتي بالتكلف من حيث إن الترجمة مشتملة ms04001 على العيد، ~~والمراد منه: صلاة العيد، وأشار بالحديث إلى أن صلاة العيد ركعتان. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: كأنه جعل أمر النساء بالصدقة ~~من تتمة الخطبة، وتبعه بعضهم على هذا. قلت: الذي ذكرته من الوجه في الدلالة ~~على الترجمة قد استبعدته، وذكرته بالتعسف، فالذي ذكره الكرماني أبعد من ~~ذلك. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في العيدين وفي الزكاة أيضا عن مسلم ~~بن إبراهيم، وفي اللباس عن محمد بن عرعرة وحجاج بن منهال فرقهما. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن عمرو الناقد وعن بندار ~~وأبي بكر بن نافع كلاهما عن غندر، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن ~~سعيد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار. # ذكر معناه: قوله: (تلقي المرأة) فائدة التكرار فيه أنه ذكر الإلقاء أولا ~~مجملا ثم ذكره مفصلا، وهذا أوقع في القلوب، لأنه يكون علمين: علم إجمالي ~~وعلم تفصيلي، والعلمان خير من علم واحد. قوله: (خرصها) الخرص، بضم الخاء ~~المعجمة وكسرها: القرط بحبة واحدة، وقيل: هي الحلقة من الذهب أو الفضة، ~~والجمع: خرصة، والخرصة لغة فيها وفي (الصحاح): الخرص بالضم وبالكسر والجمع: ~~خرصان. قوله: (وسخابها)، بكسر السين وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف ~~باء موحدة، وقال أبو المعالي: وهو قلادة تتخذ من طيب وغيره ليس فيها جوهر، ~~وربما عمل من خرزات أو نوى الزيتون، والجمع: سخب، مثل كتاب وكتب. وقال ابن ~~سيده: هي قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب. وفي (الجامع) للقزاز: ويكون من ~~الطيب والجوهر والخرز. وقيل: هو خيط فيه خرز، وسمي سخابا لصوت خرزه عند ~~الحركة، مأخوذ من السخب وهو اختلاط الأصوات، يقال: بالصاد وبالسين. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على ثلاثة أوجه: الأول: أن صلاة العيد ركعتان، ~~قال ابن بزيزة: انعقد الإجماع على أن صلاة العيد ركعتان لا أكثر إلا ما روي ~~عن علي في ms04002 (الجامع): أربع، فإن صليت في المصلى فهي ركعتان كقول الجمهور. # الثاني: أن الحديث يدل على أن لا تنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها، وقد ~~اختلف العلماء فيه فذهب أبو حنيفة والثوري إلى أنه يجوز التنفل بعد صلاة ~~العيد، ولا يتنفل قبلها. وقال الشافعي: يتنفل قبلها وبعدها، وروى ابن وهب ~~وأشهب عن مالك: لا يتنفل قبلها ويباح بعدها. وفي (البدرية): يجوز في بيته. ~~وعن ابن حبيب: قال قوم: هي سبحة ذلك اليوم يقتصر عليها إلى الزوال، قال: ~~وهو أحب إلي. وفي (الذخيرة): ليس قبل صلاة العيد صلاة، كذا ذكره محمد بن ~~الحسن في الأصل، وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة، يعني: ليس قبلها صلاة ~~مسنونة لا إنها تكره إلا أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قال: يكره ~~لمن حضر المصلى التنفل قبل صلاة العيد. وفي (شرح الهداية): كان محمد بن ~~مقاتل المروزي يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى، وإنما تكره ~~في الجبانة، وعامة المشايخ على الكراهة مطلقا. وعن علي وابن مسعود وجابر ~~وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرونها قبل ولا بعد، وهو قول ابن عمر ومسروق ~~والشعبي والضحاك وسالم وقاسم والزهري ومعمر وابن جريج وأحمد، وقال أنس ~~والحسن وسعيد بن أبي الحسن وابن زيد وعروة والشافعي: يصلي قبلها وبعدها، ~~وزاد ابن أبي شيبة: أبا الشعثاء وأبا بردة الأسلمي ومكحولا والأسود وصفوان ~~بن محرز ورجالا من الصحابة، وهو قول الشافعي في غير (الأم): وقال أبو مسعود ~~البدري: لا يصلي قبلها ويصلي بعدها، وهو قول علقمة والأسود والثوري والنخعي ~~والأوزاعي وابن أبي ليلى. وقال الترمذي، بعد أن أخرج حديث ابن عباس ~~المذكور: والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة ~~بعد صلاة العيد وقبلها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، ~~والقول الأول أصح. ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا، قال: وفي الباب عن ~~عبد ms04003 الله بن عمر وأبي سعيد؟ قلت: قد أخرج ابن ماجة حديث عبد الله بن عمر ~~ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يصل قبلها ولا بعدها)، وانفرد بإخراجه ابن ماجة. وأما حديث أبي سعيد فقد ~~أخرجه ابن ماجة أيضا، وانفرد به من حديث عطاء بن يسار: (عن أبي سعيد الخدري ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا ~~PageV06P284 # رجع إلى منزله صلى ركعتين). قلت: وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب وأبي ~~مسعود وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي أوفى، فحديث علي عند البراء في حديث ~~طويل، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء ~~فعل ومن شاء ترك). وحديث أبي مسعود عند الطبراني في الكبير (عن أبي مسعود، ~~قال: ليس من السنة الصلاة قبل خروج الإمام يوم العيد). وحديث كعب بن عجرة ~~عند الطبراني أيضا في حديث وفيه: (إن هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى ~~تكون الصلاة تدعوك)، وحديث ابن أبي أوفى عنده أيضا من رواية قائد أبي ~~الورقاء، قال: قدت عبد الله بن أبي أوفى في يوم العيد إلى الجبانة فقال: ~~أدنني من المنبر، فأدنيته فجلس فلم يصل قبلها ولا بعدها، وأخبر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها، وقائد متروك. # الوجه الثالث: إتيانه صلى الله عليه وسلم النساء بعد خطبته وأمرهن ~~بالصدقة. وفيه: استحباب عظتهن وتذكيرهن الآخرة وحثهن على الصدقة، وهذا إذا ~~لم يترتب عليه مفسدة وخوف على الواعظ والموعوظ أو غيرهما، وهذه الأوجه ~~الثلاثة صرح بها ظاهر الحديث. وفيه: أيضا أن صدقة التطوع لا تحتاج إلى ~~إيجاب وقبول بل يكفي فيها المعاطاة، لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير ~~كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، وأكثر ~~العراقيين قالوا: تفتقر إلى الإيجاب والقبول باللفظ كالهبة. وفيه: جواز ~~خروج النساء للعيدين، واختلف السلف ms04004 في ذلك، فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم: ~~أبو بكر وعلي وابن عمر، وغيرهم وقال أبو قلابة: (قالت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: كانت الكواعب تخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الفطر ~~والأضحى). وكان علقمة والأسود يخرجان نساءهم في العيد ويمنعانهن الجمعة، ~~وروى ابن نافع عن مالك أنه: لا بأس أن يخرج النساء إلى العيدين والجمعة ~~وليس بواجب،. ومنهم من منعهن ذلك، منهم: عروة والقاسم والنخعي ويحيى ~~الأنصاري وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة، وقول: من رأى خروجهن ~~أصح بشهادة السنة الثابتة له. قلت: الغالب في هذا الزمان الفتنة والفساد ~~فينبغي أن يمنعهن عن ذلك مطلقا. وفيه: إن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ~~ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من الفتنة والفساد. وفيه: جواز صدقة المرأة ~~من مالها، وعن مالك: لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضى زوجها. # 965 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا زبيد قال سمعت الشعبي عن البراء ~~بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أول ما نبدأ به في يومنا هاذا ~~أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن نحر قبل الصلاة ~~فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال رجل من الأنصار يقال له ~~أبو بردة بن نيار يا رسول الله ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة فقال اجعله ~~مكانه ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ذكر الحديث في: باب سنة العيدين لأهل ~~الإسلام، غير أنه روي هناك: عن حجاج عن شعبة وههنا عن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة إلى آخره نحوه. وزاد ههنا: (ومن نحر قبل الصلاة...) إلى آخره، وقد ~~ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء. # قوله: (ذبحت) أي: قبل الصلاة. قوله: (مسنة)، هي التي تدلت أسنانها، قاله ~~الداودي، وقال غيره: هي الثنية. قوله: (إجعله مكانه)، إنما ذكر الضميرين مع ~~أنهما يرجعان إلى المؤنث اعتبارا لمسماهما، إذ الجذعة عبارة عن معز ذي ms04005 سنة، ~~والمسنة عن معز ذي سنتين. قوله: (ولن توفي أو تجزي)، شك من البراء. قال ~~الخطابي: يقال: وفى وأوفى بمعنى واحد، ويقال جزى يجزي ههنا مهموزا، لأن ~~المهموز لا يستعمل معه: عن، عند العرب، وإنما يقولون: هذا يجزي من هذا ، ~~أي: يكون مكانه، وبنو تميم يقولون: أجزأ يجزئ بالهمزة، وقال الخطابي: هذا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص لعين من الأعيان بحكم منفرد وليس من باب ~~النسخ فإن المنسوخ إنما يقع للأمة عامة غير خاص لبعضهم. PageV06P285 # 9 ((باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم)) أي: هذا باب في بيان ~~الذي يكره من حمل السلاح، وكلمة: من، بيانية. أعترض بأن هذه الترجمة تخالف ~~الترجمة التي هي قوله: باب الخراب والدرق يوم العيد. بيان ذلك أن الترجمة ~~تدل على الإباحة والندب لدلالة حديثها عليها، وهذه الترجمة تدل على الكراهة ~~والتحريم، لقول عبد الله بن عمر في الحديث الذي يأتي: من أمر بحمل السلاح ~~في يوم لا يحل فيه حمله.. وأجيب: بأن حديث الترجمة الأولى يدل على وقوعها ~~ممن حملها بالتحفظ عن إصابة أحد من الناس، وطلب السلامة من إيصال الإيذاء ~~إلى أحد، وحديث هذه الترجمة يدل على قلة مبالاة حامله وعدم احترازه عن ~~إيصال الأذى إلى أحد منه، بل الظاهر أن حمله إياه ههنا لم يكن إلا بطرا ~~وأشرا، ولا سيما عند مزاحمة الناس والمسالك الضيقة. # وقال الحسن نهوا أن يحملوا السلاح يوم عيد إلا أن يخافوا عدوا الحسن: هو ~~البصري وقوله: (نوا) بضم النون وأصله: نهيوا، مثل نفوا أصله: نفيوا. ~~استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها ثم حذفت ~~الياء لالتقاء الساكنين. وجه النهي خوفا من إيصال أذى لأحد، ووجه الاستثناء ~~أن الخوف من العدو يبيح ما حرم من حمل السلاح للضرورة، وروى عبد الرزاق ~~بإسناد مرسل، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج بالسلاح يوم ~~العيد)، وروى ابن ماجة بإسناد ضعيف عن ابن عباس: (إن النبي صلى الله ms04006 عليه ~~وسلم نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكونوا بحضرة ~~العدو). # 966 حدثنا زكرياء بن يحيى أبو السكين قال حدثنا المحاربي قال حدثنا محمد ~~بن سوقة عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص ~~قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذالك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده ~~فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف قال حملت ~~السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل ~~الحرم (الحديث 966 طرفه في: 967). # مطابقته للترجمة في قوله: (لم يكن يحمل فيه...) إلى آخر الحديث. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: زكريا بن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، وكنيته ~~أبو السكين، بضم السين المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~نون، وقد مر في أول كتاب التيمم. الثاني: المحاربي، بضم الميم وبالحاء ~~المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة، وهو عبد الرحمن بن محمد يكنى أبا ~~محمد، مات سنة خمس وتسعين ومائة. الثالث: محمد بن سوقة، بضم السين المهملة ~~وسكون الواو وفتح القاف: أبو بكر الغنوي الكوفي. الرابع: سعيد بن جبير، رضي ~~الله تعالى عنه. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده. وفيه: أن الرواة كلهم كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي، لأن ~~محمد بن سوقة تابعي صغير من أجلة الناس. # وأخرجه البخاري أيضا في العيدين عن أحمد بن يعقوب عن إسحاق بن سعيد عن ~~محمد بن سوقة. # ذكر معناه: قوله: (أخمص قدمه)، بإسكان الخاء المعجمة وفتح الميم وبالصاد ~~المهملة، قال ثابت في (كتاب خلق الإنسان): وفي القدم الأخمص وهو خصر باطنها ~~الذي يتجافى عن الأرض لا يصيبها إذا مشى الإنسان. وفي (المحكم): هو باطن ~~القدم، وما رق من أسفلها. قوله: (فنزعتها)، أي: فنزعت السنان، وإنما ms04007 أنث ~~الضمير إما باعتبار السلاح لأنه مؤنث، وإما باعتبار أنها حديدة، أو يكون ~~الضمير راجعا إلى: القدم، فيكون من باب القلب كما يقال: أدخلت الخف في ~~الرجل. قوله: (وذلك بمنى) أي: ما ذكر وقع في منى، وهو يصرف ويمنع، سمي بها ~~لأن الدماء تمنى فيها أي: تراق، أو لأن جبريل، عليه السلام، لما أراد ~~مفارقة آدم، عليه السلام، PageV06P286 # قال له: تمن فقال: أتمنى الجنة، أو لتقدير الله فيها الشعائر من منى الله ~~أي: قدره. قوله: (فبلغ الحجاج) أي: ابن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميرا على ~~الحجاز، وذلك بعد قتل عبد الله بن الزبير بسنة، وكان عاملا على العراق ~~عشرين سنة وفعل فيها ما فعل من سفك الدماء والإلحاد في حرم الله وغير ذلك ~~من المفاسد، مات بواسط سنة خمس وتسعين ودفن بها، وعفى قبره وأجري عليه ~~الماء. قوله: (فجاء)، أي: الحجاج (يعوده) أي: يعود عبد الله بن عمر، وهي ~~جملة في محل النصب على الحال. وقوله: (فجاء)، رواية المستملي ويؤيده رواية ~~الإسماعيلي (فآتاه) وفي رواية غيره: (فجعل يعوده)، وهو من أفعال المقاربة ~~التي وضعت للدلالة على الشروع في العمل، ويعود خبره. قوله: (لو نعلم)، بنون ~~المتكلم، (ما أصابك) كذا هو في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي، وفي ~~رواية غيرهما: (لو نعلم من أصابك)، وجواب: لو، محذوف تقديره: لجازيناه أو ~~عزرناه، والدليل عليه ما جاء في رواية ابن سعد عن أبي نعيم عن إسحاق بن ~~سعيد، فقال فيه: (لو نعلم من أصابك عاقبناه). وله من وجه آخر قال: لو أعلم ~~الذي أصابك لضربت عنقه، ويجوز أن تكون كلمة: لو، للتمني، فلا تحتاج إلى ~~جواب، واعلم أن الإصابة تستعمل متعدية إلى مفعول نحو أصابه سنان الرمح، ~~وإلى مفعولين نحو أنت أصبتني أي سنانه. قوله: (أنت أصبتني) خطاب ابن عمر ~~للحجاج، وفيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل، لكن حكى ~~الزبير في (الأنساب): أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج: أن لا يخالف ابن ~~عمر، رضي الله تعالى ms04008 عنهما، شق عليه، فأمر رجلا معه حربة، يقال: إنها ~~مسمومة، فلصق ذلك الرجل به، فأمر الحربة على قدمه فمرض منها أياما ثم مات. ~~وذلك في سنة أربع وسبعين. قوله: (قال: وكيف؟) أي: قال الحجاج: وكيف أصبتك. ~~قال ابن عمر: حملت السلاح في يوم أي في يوم العيد لم يكن يحمل فيه سلاح، ~~وأدخلت السلاح في حرم مكة وخالفت السنة من وجهين: لأنه حمل السلاح في غير ~~مكانه وغير زمانه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن منى من الحرم. وفيه: المنع من حمل السلاح في ~~الحرم للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه لقوله تعالى: * (ومن دخله ~~كان آمنا) * (آل عمران: 97). وحمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى ~~الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاحم الناس، وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم للذي رآه يحمل: (أمسك بنصالها لا تعقرن بها مسلما). فإن ~~خافوا عدوا فمباح حملها، كما قال الحسن: وقد أباح الله تعالى حمل السلاح في ~~الصلاة في الخوف. فإن قلت: ذكر في كتاب الصريفيني، لما أنكر عبد الله على ~~الحجاج نصب المنجنيق يعني: على الكعبة، وقتل عبد الله بن الزبير، أمر ~~الحجاج بقتله، فضربه به رجل من أهل الشام ضربة، فلما أتاه الحجاج يعوده قال ~~له عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ كفى الله حكما بيني وبينك؟ هذا صريح بأنه ~~أمر بقتله وهو قاتله، ولهذا قال عبد الله: تقتلني ثم تعودني؟ وفيما حكاه ~~الزبير في (الأنساب) الأمر بالقتل غير صريح، وروى ابن سعد من وجه آخر أن ~~الحجاج دخل على ابن عمر يعوده لما أصيبت رجله، فقال له: يا أبا عبد الرحمن ~~هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا. قال أما والله لو علمت من أصابك لقتلته! ~~قال: فأطرق ابن عمر، فجعل لا يكلمه ولا يلتفت إليه، فوثب كالمغضب. قلت: ~~يحتمل تعدد الواقعة وتعدد السؤال، وأما أمر عبد الله معه فثلاثة أحوال: ~~الأولى: عرض به، والثانية: صرح به، والثالثة: أعرض عنه ولم يتكلم بشيء. ~~وفيه: ميل ms04009 من البخاري إلى أن قول الصحابي: كان يفعل كذا، على صيغة المجهول ~~حكم منه برفعه. # 967 حدثنا أحمد بن يعقوب قال حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن ~~العاصي عن أبيه قال دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال كيف هو فقال ~~صالح فقال من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ~~يعني الحجاج. (انظر الحديث 966). # مطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله: (من أمر بحمل السلاح..) إلخ، ~~وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي، وهو من أفراده، وإسحاق بن سعيد ~~هو أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي، مات سنة ست وسبعين ومائة، وأبو سعيد بن ~~عمرو بن سعيد ابن العاص القرشي الأموي، يكنى أبا عثمان، مر في: باب ~~الاستنجاء بالحجارة، وقد مر الكلام فيه. قوله: (يعني: الحجاج) بالنصب على ~~المفعولية، وقائله هو ابن عمر، وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال: لو ~~عرفناه لعاقبناه، قال: وذلك لأن الناس PageV06P287 # نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته، فضرب ظهر قدم ابن عمر فأصبح ~~وهنا منها ثم مات. # 10 ((باب التبكير إلى العيد)) أي: هذا باب في بيان التبكير للعيد، من بكر ~~إذا بادر وأسرع، وكذا هو للأكثرين: بالباء، الموحدة قبل الكاف، وكذا شرحه ~~الشارحون، ووقع للمستملي: باب التكبير، بتقديم الكاف. قيل: هو تحريف، وفي ~~بعض النسخ: باب التكبير إلى العيد. # وقال عبد الله بن بسر إن كنا فرغنا في هاذه الساعة وذالك حين التسبيح عبد ~~الله بن بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء: أبو ~~صفوان السلمي المازني الصحابي ابن الصحابي، مات بحمص فجأة وهو يتوضأ سنة ~~ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، وهو ممن صلى إلى ~~القبلتين. وهذا التعليق وصله أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو ~~المغيرة حدثنا صفوان حدثنا يزيد بن خمير الرحبي قال: (خرج عبد الله بن بسر ~~صاحب النبي، صلى الله عليه وسلم، مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، ms04010 فأنكر ~~إبطاء الإمام، وقال: إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح). وأخرجه ~~ابن ماجة أيضا. قلت: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي، ~~وخمير، بضم الخاء المعجمة وفتح الميم: أبو عمر الشامي الرحبي نسبة إلى ~~رحبة، بفتح الراء والحاء المهملة والباء الموحدة، وهو رحبة بن زرعة بن سبأ ~~الأصفر. بطن من حمير. # قوله: (إن كنا)، وفي رواية أبي داود: (إنا كنا)، وكلمة: إن، ههنا هي ~~المخففة من الثقيلة، وأصله: # إنه، بضمير الشان. قوله: (وذلك حين التسبيح) أي: حين صلاة السبحة، وهي ~~صلاة الضحى، وذلك إذا مضى وقت الكراهة. وفي رواية صحيحة للطبراني: (وذلك ~~حين تسبيح الضحى)، وقال الكرماني: حين التسبيح أي: حين صلاة الضحى أو حين ~~صلاة العيد، لأن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم. # 968 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن زبيد عن الشعبي عن البراء قال ~~خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال إن أول ما يبدأ به في يومنا ~~هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذالك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن ~~يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء فقام خالي أبو بردة بن ~~نيار فقال يا رسول الله أنا ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة قال ~~اجعلها مكانها أو قال اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك.. # مطابقته للترجمة حيث إن الابتداء بالصلاة يوم العيد والمبادرة إليها قبل ~~الاشتغال بكل شيء غير التأهب لها، ومن لوازم ذلك التبكير إليها، والحديث قد ~~مر في: باب الأكل يوم النحر عن قريب. وأخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن ~~منصور عن الشعبي... إلى آخره، فانظر إلى التفاوت الذي بينهما في الألفاظ. ~~وأخرجه أيضا في: باب الخطبة بعد العيد، عن آدم عن شعبة عن زبيد.. إلى آخره، ~~وهذا الإسناد وإسناد حديث الباب واحد غير المغايرة في شيخه الذي روى عنه. # والاختلاف في متنيهما قليل، وفي حديث هذا الباب: (ومن ذبح) وهناك: (ومن ~~نحر). والفرق ms04011 بينهما أن المشهور أن النحر في الإبل والذبح في غيره. وقالوا: # النحر في اللب مثل الذبح في الحلق، وهنا أطلق النحر على الذبح باعتبار أن ~~كلا منهما إنهار الدم، واختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، فكان ابن عمر يصلي ~~الصبح ثم يغدو، وكما هو إلى المصلى، وفعله سعيد بن المسيب، وقال إبراهيم: ~~كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد، وعن أبي مجلز مثله، وعن رافع ~~بن خديج: أنه كان يجلس في المسجد بنيه، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم ~~يذهبون إلى الفطر والأضحى، وكان عروة لا يأتي العيد حتى تشعل الشمس، وهو ~~قول عطاء والشعبي. وفي (المدونة): عن مالك يغدو من داره أو من المسجد إذا ~~طلعت الشمس. وقال علي بن زياد عنه: ومن غدا إليها قبل الطلوع فلا ~~PageV06P288 # بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس، ولا ينبغي أن يأتي المصلي حتى تحين ~~الصلاة، وقال الشافعي يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر ~~الغدو في الفطر قليلا. # 11 ((باب فضل العمل في أيام التشريق)) أي: هذا باب في بيان فضل العمل في ~~أيام التشريق، وهو مصدر من شرق اللحم إذا بسطه في الشمس ليجف، وسميت بذلك ~~أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى، وقيل: سميت به لأن ~~الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس، أي: تطلع. وكان المشركون يقولون: ~~أشرق ثبير كيما نغير، و: ثبير، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل بمنى، أي: أدخل أيها الجبل ~~في الشروق، وهو ضوء الشمس، كيما نغير أي: ندفع للنحر، وذكر بعضهم أن أيام ~~التشريق سميت بذلك، وقيل: التشريق صلاة العيد لأنها تؤدي عند إشراق الشمس ~~وارتفاعها، كما جاء في الحديث: (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع). أخرجه ~~أبو عبيد بإسناد صحيح إلى علي، رضي الله تعالى عنه، موقوفا، ومعناه: لا ~~صلاة جمعة ولا صلاة عيد. وفي (الخلاصة): أيام النحر ثلاثة، وأيام التشريق ~~ثلاثة، ويمضي ذلك في أربعة أيام، ms04012 فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص، والثالث ~~عشر تشريق خاص، وما بينهما اليومان للنحر والتشريق جميعا. # وقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر والأيام ~~المعدودات أيام التشريق قال ابن عباس: واذكروا الله... إلى آخره، رواية ~~كريمة وابن شبويه ورواية المستملي والحموي: * (ويذكروا الله في أيام ~~معدودات) * (الحج: 28). ورواية أبي ذر عن الكشميهني: * (ويذكروا الله في ~~أيام معلومات) * (البقرة: 203). الحاصل من ذلك إن ابن عباس لا يريد به لفظ ~~القرآن، إذ لفظه هكذا: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) * (الحج: 28). ~~ومراده أن الأيام المعلومات هي: العشر الأول من ذي الحجة والأيام المعدودات ~~المذكورة في قوله تعالى: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * (الحج: 28). ~~هي الأيام الثلاثة هي: الحادي عشر من ذي الحجة المسمى بيوم النفر، والثاني ~~عشر والثالث عشر المسميان بالنفر الأول والنفر الثاني. # والتعليق المذكور وصله عبد الله بن حميد في تفسيره: حدثنا قبيصة عن سفيان ~~عن ابن جريج: (عن عمرو بن دينار: سمعت ابن عباس يقول: اذكروا الله في أيام ~~معدودات: الله أكبر، واذكروا الله في أيام معلومات: الله أكبر الأيام ~~المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات العشر). واختلف السلف في الأيام ~~المعدودات والمعلومات، فالأيام المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشريق ~~وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر عند أبي حنيفة، رواه عنه الكرخي، وهو قول ~~الحسن وقتادة، وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات هي: ثلاثة أيام النحر، ~~والمعدودات: أيام التشريق، وهو قول أبي يوسف ومحمد: سميت معدودات لقلتهن ~~ومعلومات لجزم الناس على علمها لأجل فعل المناسك في الحج، وقال الشافعي: من ~~الأيام المعلومات النحر، وروي عن علي وعمر: يوم النحر ويومان بعده، وبه قال ~~مالك. قال الطحاوي: وإليه أذهب لقوله تعالى: * (ليذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * (الحج: 28). وهي أيام النحر، ~~وسميت معدودات لقوله تعالى: * (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه) * (البقرة: 203). وسميت أيام التشريق معدودات لأنه إذا ~~زيد عليها في البقاء كان حصرا. لقوله ms04013 صلى الله عليه وسلم: (لا يبقين مهاجري ~~بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث). # وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر ~~الناس بتكبيرهما كذا ذكره البغوي والبيهقي عن ابن عمر وأبي هريرة معلقا. ~~وقال صاحب (التوضيح): أخرجه الشافعي: حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني عبيد ~~الله عن نافع (عن ابن عمر: أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت ~~الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد، ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس ~~الإمام ترك التكبير). زاد في (المصنف): (ويرفع صوته حتى يبلغ الإمام). قلت: ~~الذي PageV06P289 # رواه الشافعي ليس بمطابق لما علقه البخاري، فكيف يقول صاحب (التوضيح): ~~أخرجه الشافعي؟ ولهذا قال صاحب (التلويح) الذي هو عمدته في شرحه: قال ~~الشافعي: حدثنا إبراهيم... إلى آخره، ولم يقل: أخرجه ولا وصله، ونحو ذلك. ~~وقال البيهقي: ورواه عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في رفع الصوت بالتهليل والتكبير حتى يأتي المصلى، وروى ~~في ذلك عن علي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وأعترض: على ~~البخاري في ذكر هذا الأثر في ترجمة العمل في أيام التشريق وأجيب: بأن ~~البخاري كثيرا يذكر الترجمة ثم يضيف إليها ما له أدنى ملابسة بها استطرادا. # وكبر محمد بن علي خلف النافلة محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنهم، المعروف بالباقر، مر في: باب من لم ير الوضوء إلا من ~~المخرجين. وهذا التعليق وصله الدارقطني في (المؤتلف) من طريق معن بن عيسى ~~القزاز: أخبرنا أبو وهنة رزيق المدني، قال: رأيت أبا جعفر محمد بن علي يكبر ~~بمنى في أيام التشريق خلف النوافل، و: أبو وهنة، بفتح الواو وسكون الهاء ~~وبالنون. ورزيق بتقديم الراء مصغرا. وقال السفاقسي: لم يتابع محمدا على هذا ~~أحد، وعن بعض الشافعية: يكبر عقيب النوافل والجنائز على الأصح. وعن مالك ~~قولان، والمشهور أنه: مختص بالفرائض. قال ابن بطال: وهو قول الشافعي، وسائر ~~الفقهاء ms04014 لا يرون التكبير إلا خلف الفريضة. وفي (الأشراف): التكبير في ~~الجماعة مذهب ابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة، وهو المشهور عن أحمد، وقال أبو ~~يوسف ومحمد ومالك والشافعي: يكبر المنفرد، والصحيح مذهب أبي حنيفة: إن ~~التكبير واجب. وفي (قاضيخان): سنة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، واختلف ~~المشايخ على قول أبي حنيفة: هل يشترط على إقامتها الحرية أم لا؟ والأصح ~~أنها ليست بشرط عنده، وكذا السلطان ليس بشرط عنده، وليس على جماعة النساء ~~إذا لم يكن معهن رجل، فإذا كان يجب عليهن بطريق التبعية. # 969 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن سليمان عن مسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في ~~أيام العشر أفضل من العمل في هاذه قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلا رجل ~~خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة إن كان المراد من قوله: (في هذه) أيام التشريق. ~~فإن قلت: المراد منه أيام العشر، بدليل أن الترمذي روى الحديث المذكور من ~~حديث الأعمش: عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ: (ما من أيام العمل الصالح ~~فيهم أحب إلى الله من هذه الأيام العشر...) الحديث، فحينئذ لا يكون الحديث ~~مطابقا للترجمة. قلت: يحتمل أن البخاري زعم أن قوله: (في هذه)، إشارة إلى ~~أيام التشريق وفسر العمل بالتكبير لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة ~~بالتكبير فقط. فإن قلت: الأكثرون من الرواة على أن قوله: (في هذه) على ~~الإبهام، إلا رواية كريمة عن الكشميهني: (ما العمل في أيام العشر أفضل من ~~العمل في هذه). قلت: هذا مما يقوي ما زعمه البخاري. فإن قلت: رواية كريمة ~~شاذة مخالفة لما رواه أبو ذر، وهو من الحفاظ عن الكشميهني شيخ كريمة بلفظ: ~~(ما العمل في أيام 1764; أفضل منها في هذا العشر)، وكذا أخرجه أحمد وغيره ~~عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور، ورواه أبو داود الطيالسي في (مسنده) عن ~~شعبة فقال: (في أيام أفضل منه في عشر ms04015 ذي الحجة)، وكذا رواه الدارمي عن سعيد ~~بن الربيع عن شعبة، وروى أبو عوانة وابن حبان في (صحيحيهما) من حديث جابر: ~~(ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة)، فظهر من هذا كله أن ~~المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة، فعلى هذا لا مطابقة بين ~~الحديث والترجمة. قلت: الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف، وأيام التشريق ~~تقع تلو أيام العشر، وقد ثبت بهذا الحديث أفضلية أيام العشر، وثبت أيضا ~~بذلك أفضلية أيام التشريق، وأيضا قد ذكرنا أن من جملة صنيع البخاري في ~~جامعه أنه يضيف إلى ترجمة شيئا من غيرها لأدنى ملابسة بها. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن عرعرة، بفتح العينين المهملتين ~~وتكرير الراء، وقد تقدم. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: سليمان ~~PageV06P290 # الأعمش. الرابع: مسلم، بلفظ الفاعل من الإسلام، وهو مسلم بن أبي عمران ~~الكوفي، والبطين، بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره نون: وهو صفة لمسلم، لقب بذلك لعظم بطنه. الخامس: سعيد بن ~~جبير، وقد تكرر ذكره. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري والثاني من الرواة بسطامي والبقية ~~كوفيون. وفيه: أن الأعمش يروي عن البطين بالعنعنة، وفي رواية الطيالسي عن ~~الأعمش سمعت مسلما، وأخرجه أبو داود من رواية وكيع عن الأعمش، فقال: عن ~~مسلم ومجاهد وأبي صالح عن ابن عباس أما طريق مجاهد فقد رواه أبو عوانة من ~~طريق موسى بن أبي عائشة عن مجاهد، فقال: عن ابن عمر بدل عن ابن عباس. وأما ~~طريق أبي صالح فقد رواها أبو عوانة أيضا من طريق موسى بن أعين عن الأعمش ~~فقال: عن أبي صالح عن أبي هريرة، والمحفوظ في هذا حديث ابن عباس، وفيه ~~اختلاف آخر عن الأعمش، رواه أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش، فقال: عن أبي ~~وائل عن ابن مسعود أخرجه الطبراني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في ms04016 الصيام عن عثمان بن أبي شيبة عن ~~وكيع عن الأعمش. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد، وقال: حسن صحيح غريب. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية. # ذكر معناه: قوله: (ما العمل)، قال ابن بطال: العمل في أيام التشريق هو ~~التكبير المسنون، وهو أفضل من صلاة النافلة، لأنه لو كان هذا الكلام حضا ~~على الصلاة والصيام في هذه الأيام لعارضه ما قاله صلى الله عليه وسلم: ~~(إنها أيام أكل وشرب). وقد نهى عن صيام هذه الأيام، وهذا يدل على تفريغ هذه ~~الأيام للأكل والشرب، فلم يبق تعارض إذا عنى بالعمل التكبير، ورد عليه بأن ~~الذي يفهم من العمل عند الإطلاق: العبادة، وهي لا تنافي استيفاء حظ النفس ~~من الأكل وسائر ما ذكر، فإن ذلك لا يستغرق اليوم والليلة. وقال الكرماني: ~~العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير، بل المتبادر منه إلى الذهن أنه ~~هو المناسك من: الرمي وغيره، الذي يجتمع بالأكل والشرب، مع أنه لو حمل على ~~التكبير لم يبق لقوله بعده: باب التكبير أيام منى، معنى، ويكون تكرارا ~~محضا. ورد عليه بعضهم: بأن الترجمة الأولى لفضل التكبير، والثانية ~~لمشروعيته أو صفته. أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح ~~به في الثانية، فلا تكرار. قلت: الذي يدل على فضل التكبير يدل على مشروعيته ~~أيضا بالضرورة، والمجمل والمفسر في نفس الأمر شيء واحد. قوله: (منها) أي: ~~في هذه الأيام أي: في أيام التشريق على تأويل من أوله بهذا، ولكن الذي يدل ~~عليه رواية الترمذي: أنها أيام العشر، كما ذكرناه مبينا عن قريب. قوله: ~~(ولا الجهاد) أي: ولا الجهاد أفضل منها. وفي رواية سلمة بن كهيل: (فقال ~~رجل: ولا الجهاد)، وفي رواية غندر عند الإسماعيلي، قال: (ولا الجهاد في ~~سبيل الله، مرتين). قوله: (إلا رجل) فيه حذف أي: إلا جهاد رجل. قوله: ~~(يخاطر بنفسه)، جملة حالية أي: يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده فيسلم من ~~القتل أو لا يسلم، فهذه المخاطرة وهذا العمل أفضل من هذه الأيام ms04017 وغيرها، مع ~~أن هذا العمل لا يمنع صاحبه من إتيان التكبير والإعلان به، وفي رواية ~~المستملي: (ولا الجهاد إلا من خرج يخاطر). قوله: (فلم يرجع بشيء) أي: من ~~ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، وقد وعد ~~الله عليها الجنة. قيل: قوله: (فلم يرجع بشيء) يستلزم أنه يرجع بنفسه، ولا ~~بد ورد بأن. قوله: (بشيء) نكرة في سياق النفي، فتعم ما ذكر. وقال الكرماني: ~~(بشيء) أي: لا بنفسه ولا بماله كليهما، أو لا بماله إذ صدق هذه السالبة ~~يحتمل أن يكون بعدم الرجوع، وأن يكون بعدم المرجوع به. وفي رواية أبي عوانة ~~من طريق إبراهيم بن حميد عن شعبة بلفظ: (إلا من عقر جواده وأهريق دمه)، وله ~~في رواية القاسم بن أبي أيوب: (إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله). وفي طريق ~~سلمة بن كهيل، فقال: (لا إلا أن لا يرجع) وفي حديث جابر: (إلا من عفر وجهه ~~في التراب). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته، وأن الغاية ~~القصوى فيه بذل النفس لله تعالى. وفيه: تفضيل بعض الأزمنة على بعض، ~~كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ~~ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوما ~~منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر PageV06P291 # المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعا بين حديث ~~الباب وحديث أبي هريرة مرفوعا: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة). رواه ~~مسلم. وقال الداودي: لم يرد صلى الله عليه وسلم أن هذه الأيام خير من يوم ~~الجمعة، لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة فيلزم تفضيل الشيء على نفسه، ورد بأن ~~المراد أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء كان يوم ~~الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره. لاجتماع ~~الفضيلتين فيه، والله أعلم. # 12 ((باب التكبير أيام منى وإذا ms04018 غدا إلى عرفة)) أي: هذا باب في بيان ~~التكبير أيام منى، وهي يوم العيد والثلاثة بعده. قوله: (وإذا غدا إلى عرفة) ~~أي: صبيحة يوم التاسع. # وكان عمر رضي الله تعالى عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد ~~فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا مطابقته للجزء الأول ~~للترجمة ظاهرة، وهو تعليق وصله سعيد بن منصور من رواية عبيد بن عمير، قال: ~~(كان عمر يكبر في قبته بمنى ويكبر أهل المسجد ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى ~~تكبيرا). قوله: (في قبته) د القبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة من ~~الخيام: بين صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. قوله: (حتى ترتج) يقال: ارتج ~~البحر، بتشديد الجيم إذا اضطرب، والرج: التحريك. قوله: (منى) فاعل: ترتج. ~~قوله: (تكبيرا) نصب على التعليل، أي: لأجل التكبير، وهو مبالغة في اجتماع ~~رفع الأصوات. # وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ~~ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة، وهو ~~تعليق وصله ابن المنذر، والفاكهي في (أخبار مكة) من طريق ابن جريج: أخبرني ~~نافع أن ابن عمر... فذكره سواء، ذكره البيهقي أيضا. قوله: (تلك الأيام) أي: ~~أيام منى. قوله: (خلف الصلوات) ظاهره يتناول الفرائض والنوافل. قوله: (وعلى ~~فرشه)، ويروى (فراشه). قوله: (وفي فسطاطه) فيه ست لغات: فسطاط وفستاط وفساط ~~بتشديد السين أصله فسساط فأدغمت السين وأصل فسساط فستاط قلبت التاء سينا ~~وأدغمت السين في السين لاجتماع المثلثين وبضم الفاء وكسرها. قال الكرماني: ~~هو بيت من الشعر، وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، ~~وبه سميت المدينة التي فيهما مجتمع الناس، وكل مدينة فسطاط. ويقال لمصر ~~والبصرة: الفسطاط، ويقال: الفسطاط الخيمة الكبيرة. قوله: (وممشاه)، بفتح ~~الميم الأولى موضع المشي، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى المشي. قوله: ~~(تلك الأيام) أي: في تلك الأيام، وإنما كرره للتأكيد والمبالغة، وأكده أيضا ~~بلفظ (جميعا) ويروى: (وتلك الأيام) بواو العطف، وبدون الواو رواية أبي ذر ~~على أن يكون ظرفا للمذكورات. ms04019 # وكانت ميمونة تكبر يوم النحر ميمونة: هي بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من ~~الهجرة، توفيت بسرف وهو ما بين مكة والمدينة حيث بنى بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وذلك سنة إحدى وخمسين، وصلى عليها عبد الله بن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، وروى البيهقي أيضا تكبير ميمونة يوم النحر. # وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع ~~الرجال في المسجد أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف نون: ~~ابن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وكان فقيها مجتهدا، مات بالمدينة ~~سنة خمس ومائة، وعمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين من الخلفاء الراشدين، ~~وقد تقدم في أول كتاب الإيمان. قوله: PageV06P292 # (وكان النساء) هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: (وكن النساء) ~~على لغة: أكلوني البراغيث، وقد دلت هذه الآثار المذكورة على استحباب ~~التكبير أو وجوبه على الاختلاف في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة. # وفيه اختلاف من وجوه: # الأول: إن تكبير التشريق واجب عند أصحابنا، ولكن عند أبي حنيفة عقيب ~~الصلوات المفروضة على المقيمين في الأمصار في الجماعة المستحبة، فلا يكبر ~~عقيب الوتر وصلاة العيد والسنن والنوافل، وليس على المسافرين ولا على ~~المنفرد، وهو مذهب ابن مسعود، وبه قال الثوري، وهو المشهور عن أحمد. وقال ~~أبو يوسف ومحمد : على كل من صلى المكتوبة، سواء كان مقيما أو مسافرا أو ~~منفردا أو بجماعة. وبه قال الأوزاعي ومالك، وعند الشافعي: يكبر في النوافل ~~والجنائز على الأصح، وليس على جماعة النساء إذا لم يكن معهن رجل، ولا على ~~المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم. # الثاني: في وقت التكبير فعند أصحابنا يبدأ بعد صلاة الفجر يوم عرفة ويختم ~~عقيب العصر يوم النحر، عند أبي حنيفة، وهو قول عبد الله بن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه، وعلقمة والأسود والنخعي، وعند أبي يوسف ومحمد: يختم عقيب صلاة ~~العصر من آخر أيام التشريق، وهو ms04020 قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد ~~الله بن عباس، وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور وأحمد ~~والشافعي في قول، وفي (التحرير) ذكر عثمان معهم، وفي (المفيد): وأبا بكر، ~~وعليه الفتوى، وههنا تسعة أقوال وقد ذكرنا القولين. الثالث: يختم بعد ظهر ~~يوم النحر، وروي ذلك عن ابن مسعود، فعلى هذا يكبر في سبع صلوات، وعلى قوله: ~~الأول في ثمان صلوات، وعلى قولهما: في ثلاث وعشرين صلاة. الرابع: يكبر من ~~ظهر يوم النحر ويختم في صبح آخر أيام التشريق، وهو قول مالك والشافعي في ~~المشهور، ويحيى الأنصاري. وروي ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز، وهو ~~رواية عن أبي يوسف. الخامس: من ظهر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، حكى ذلك ~~عن ابن عباس وسعيد بن جبير. السادس: يبدأ من ظهر يوم النحر إلى ظهر يوم ~~النفر الأول، وهو قول بعض أهل العلم. السابع: حكاه ابن المنذر عن ابن ~~عيينة، واستحسنه أحمد: إن أهل منى يبدأون من ظهر يوم النحر، وأهل الأمصار ~~من صبح يوم عرفة، وإليه مال أبو ثور. الثامن: من ظهر عرفة إلى ظهر يوم ~~النحر، حكاه ابن المنذر. التاسع: من مغرب ليلة النحر عند بعضهم، قاله ~~قاضيخان وغيره. # الثالث: في صفة التكبير، وهو أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا ~~إله لا الله والله كبر الله كبر ولله الحمد. وهو قول عمر بن الخطاب وابن ~~مسعود، وبه قال النوري وأحمد وإسخاق. وفيه أقوال أخر: الأول: قول الشافعي: ~~إنه يكبر ثلاثا نسقا وهو قول ابن جبير. الثاني: قول مالك، إنه يقف على ~~الثانية ثم يقطع فيقول: الله كبر، لا إله إلا الله، حكاه الثعلبي عنه. ~~الثالث: عن ابن عباس: الله كبر الله كبر الله أكبر وأجل الله أكبر ولله ~~الحمد. الرابع: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وهو مروي عن ابن عمر. الخامس: عن ابن ~~عباس ms04021 أيضا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله هو الحي القيوم يحيي ويميت ~~وهو على كل شيء قدير. السادس: عن عبد الرحمن: الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله الله أكبر الحمد لله، ذكره في (المحلى). السابع: أنه ليس فيه شيء ~~مؤقت، قاله الحاكم وحماد، وقول أصحابنا أولى لأن عليه جماعة من الصحابة ~~والتابعين، رضي الله تعالى عنهم، ولم يثبت في شيء من ذلك حديث وأصح ما ورد ~~فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهما، أنه: من صبح يوم ~~عرفة إلى آخر أيام منى، أخرجهما ابن المنذر وغيره. # 970 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مالك بن أنس قال حدثني محمد بن أبي بكر ~~الثقفي قال سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم ~~تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يلبي الملبي لا ينكره عليه ~~ويكبر المكبر فلا ينكر عليه (الحديث 970 طرفه في: 1659). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة في قوله: (ويكبر المكبر). # ذكر رجاله: وهم أربعة: أبو نعيم، الفضل بن دكين تكرر ذكره، ومحمد بن أبي ~~بكر بن عوف بن رباح الثقفي، بالثاء المثلثة والقاف المفتوحتين. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن PageV06P293 # يحيى عن مالك وعن شريح بن يونس عن عبد الله بن رجاء. وأخرجه النسائي فيه ~~عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به، وعن إسحاق بن عبد الله بن رجاء به. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (سألت أنسا) وفي رواية أبي ذر: (سألت أنس بن مالك). ~~قوله: (ونحن) الواو للحال، قوله: (غاديان)، من غدا يغدو غدوا، والمعنى: نحن ~~سائران من منى متوجهان إلى عرفات. قوله: (عن التلبية)، يتعلق بقوله: ~~(سألت). قوله: ms04022 (كان) أي: الشان. قوله: (لا ينكر عليه)، على صيغة المعلوم في ~~الموضعين، والضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتكبير المذكور من نوع من الذكر، أدخله الملبي في خلال التلبية من غير ~~ترك للتلبية، لأن المروي عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة ~~العقبة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، قال مالك: يقطع إذا زالت الشمس، وقال ~~مرة أخرى: إذا وقف، وقال أيضا: إذا راح إلى مسجد عرفة. وقال الخطابي: السنة ~~المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية حتى يرمي أول حصاة من جمرة العقبة يوم ~~النحر، وعليها العمل. وأما قول أنس هذا فقد يحتمل أن يكون تكبير المكبر ~~منهم شيئا من الذكر يدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك ~~التلبية. # 971 حدثنا محمد قال حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي عن عاصم عن حفصة عن ~~أم عطية قالت كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج ~~الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذالك ~~اليوم وطهرته.. # مطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم مشهود كأيام منى، فكما أن ~~التكبير في أيام منى، فكذلك في أيام الأعياد، والجامع بينهما كونها أياما ~~مشهودات. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد، ذكر في بعض النسخ غير منسوب، قال أبو ~~علي: كذا رواه أبو ذر، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه: محمد عن ~~عمر، قال أبو علي: وفي روايتنا: عن أبي علي بن السكن وأبي أحمد وأبي زيد ~~حدثنا عمر بن حفص، لم يذكروا محمدا قبل عمر، ويشبه أن يكون محمد بن يحيى ~~الذهلي، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع. وأما خلف والطرقي فذكرا أن ~~البخاري رواه عن عمر بن حفص، لم يذكرا محمدا قبل عمر، وكذا ذكر أبو نعيم أن ~~البخاري رواه عن عمر بن حفص، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن ~~حفص فيه، وقد حدث البخاري عن عمر ابن حفص كثيرا ms04023 بغير واسطة، وربما أدخل ~~بينه وبينه الواسطة أحيانا، قيل الراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا ~~الإسناد. قلت: لم يبين وجه الرجحان، والموضع موضع الاحتمال، والكرماني جزم ~~بالواسطة، فقال محمد: أي ابن يحيى الذهلي، بضم الذال وسكون الهاء: أبو عبد ~~الله النيسابوري الحافظ، مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين. ~~الثاني: عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي. الثالث: أبو حفص النخعي، وقد ~~تقدما في: باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة. الرابع: عاصم بن سليمان ~~الأحول، وقد مر أيضا. الخامس: حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية، أخت ~~محمد بن سيرين. السادس: أم عطية، واسمها: نسيبة بنت كعب الأنصارية، وقد ~~تقدمت في: باب التيمن في الوضوء. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه غير ~~منسوب على الاختلاف فيه. وفيه: رواية التابعية عن الصحابية. وفيه: أن شيخه ~~نيسابوري على تقدير كونه الذهلي، والثاني من الرواة والثالث كوفيان، ~~والرابع والخامس بصريان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في: ~~باب شهود الحائض العيدين، عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة، ~~وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في العيدين: عن أبي معمر عن عبد الوارث عن ~~عبد الله الحجبي عن حماد، وفي الحج عن مؤمل بن هشام، أربعتهم عن أيوب، ~~وذكرنا أيضا أن بقية الستة أخرجوه. # ذكر معناه: قوله: (كنا نؤمر)، على صيغة المجهول، وهذه الصيغة تعد من ~~المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة، وقد جاء PageV06P294 # ذلك صريحا كما سيجيء إن شاء الله تعالى. قوله: (أن نخرج) بنون المتكلم، ~~وكلمة: أن، مصدرية والتقدير: بأن نخرج، أي: بالإخراج. قوله: (حتى نخرج ~~البكر) كلمة: حتى، للغاية و: حتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية ~~الأولى. والواو محذوف منها وهو جائز عندهم. قوله: (من خدرها)، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الدال المهملة: وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر ~~وراءه. وقيل: ms04024 هو الهودج، وقيل: سرير عليه ستر. وقيل: هو البيت، وقد ~~استقصينا الكلام فيه في: باب شهود الحائض العيدين. قوله: (الحيض) بضم الحاء ~~وتشديد الياء آخر الحروف، جمع حائض. قوله: (فيكبرن) أي: النساء، ويدعون ~~كذلك وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث، والفرق تقديري، ~~فوزن الجمع المذكر: يفعلون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن. قوله: (يرجون بركة ~~ذلك اليوم)، هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ولا يدري ما يحدث له. ~~قوله: (وطهرته)، بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي: طهرة ذلك اليوم أي ~~طهارته. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي وابن بطال: معنى التكبير في هذه الأيام ~~أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعارا للذبح لله ~~تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره. وفيه: تأخير النساء عن الرجال. ~~وفيه: تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء. وفيه: إخراج النساء يوم ~~العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن، ولكنهن، يعتزلن المصلى، وفيه: استحباب ~~التكبير يوم العيد، وكذا في ليلته في طريق المصلى، وروي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة، وعن أبي قتادة: أنه كان ~~يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى، وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى ~~يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير، وهو قول مالك والأوزاعي. وقال مالك: يكبر ~~في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج قطعه ولا يكبر إلا إذا رجع. وقال ~~الشافعي: أحب إظهار التكبير ليلة النحر، وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج ~~الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح. وقال أبو حنيفة: يكبر يوم ~~الأضحى، يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر، وقال الطحاوي: ومن كبر يوم ~~الفطر تأول فيه قوله تعالى: * (ولتكبروا الله على ما هداكم) * (البقرة: ~~185، والحج: 37،). وتأول ذلك زيد بن أسلم، ويجعل ذلك تعظيم الله بالأفعال ~~والأقوال كقوله: * (وكبره تكبيرا) * (الإسراء: 111). والقياس أن يكبر في ~~العيدين جميعا، لأن صلاتي العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما، والخطبة ~~بعدهما وسائر سنتهما، وكذلك التكبير في الخروج إليهما. # 13 ((باب ms04025 الصلاة إلى الحربة يوم العيد)) أي: هذا باب في بيان الصلاة إلى ~~الحربة، يعني: يصلي والحربة بين يديه، والحربة دون الرمح العريض النصل. ~~قوله: (يوم العيد)، من زوائد الكشميهني. # 972 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تركز الحربة قدامه يوم ~~الفطر والنحر ثم يصلي. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر هذا الحديث في: باب سترة الإمام سترة لمن ~~خلفه، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع، (عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم ~~العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه..) الحديث. وأخرجه أيضا في: باب الصلاة ~~إلى الحربة: عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وقد ذكرنا ~~في: باب سترة الإمام، جميع ما يتعلق به من الأشياء، وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي. # 14 ((باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد)) أي: هذا باب ~~في بيان حمل العنزة، وهي أقصر من الرمح وفي طرفها زج. # 973 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمر و قال ~~أخبرني نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى المصلى ~~والعنزة بين يديه تحمل وتنصب PageV06P295 # بالمصلى بين يديه فيصلي إليها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن المنذر تقدم عن قريب في: باب المشي ~~والركوب إلى العيد، والحزامي، بالحاء المهملة وبالزاي، والوليد هو ابن ~~مسلم، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. والحديث أخرجه ابن ماجة في الصلاة ~~عن هشام ابن عمار عن عيسى بن يونس وعن دحيم عن الوليد، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في: باب ستره الإمام. # قوله: (فصلى)، ويروى (يصلى)، ويروى: (فيصلى). فإن قلت: صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار، رواه ابن عباس؟ قلت: ذلك ليبين أن ~~السترة ليست شرطا ms04026 بل سنة، أو كان ذلك نادرا منه، والذي واظب عليه النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، طول دهره: الصلاة إلى سترة. # 15 ((باب خروج النساء والحيض إلى المصلى)) أي: هذا باب في بيان حكم خروج ~~النساء الطاهرات والنساء الحيض إلى المصلى يوم العيد، والحيض، بضم الحاء ~~وتشديد الياء: جمع حائض، وهو من عطف الخاص على العام. # 23 - (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~محمد عن أم عطية قالت أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور) مطابقته للترجمة ~~في قوله ' خروج النساء فقط ' وهو الجزء الأول للترجمة وحديث أيوب عن حفصة ~~يطابق الجزء الثاني للترجمة وهو قوله ' والحيض ' وقد مر حديث أم عطية هذه ~~في باب التكبير أيام منى عن قريب قوله ' حماد بن زيد ' كذا وقع بالنسبة في ~~رواية الأكثرين وفي رواية كريمة حدثنا حماد بلا نسبة قوله ' أمرنا ' بفتح ~~الراء كذا هو في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي وفي رواية الباقين ' ~~أمرنا ' بضم الهمزة على صيغة المجهول بدون لفظ نبينا وفي رواية مسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني عن حماد ' قالت أمرنا ' يعني النبي قوله ' العواتق ' جمع ~~العاتق وهي التي بلغت وسميت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في الخدمة أو عن قهر ~~أبويها يقال عتقت الجارية فهي عاتق مثل حاضت فهي حائض والعتيق القديم وقال ~~ابن الأثير ويروى في حديث أم عطية ' أمرنا أن نخرج في العيدين الحيض ~~والعتيق ' والخدور جمع خدر وهو الستر وقد مر الكلام فيه مستوفي في كتاب ~~الحيض في باب شهود الحائض العيدين (وعن أيوب عن حفصة بنحوه) هو معطوف على ~~الإسناد المذكور والحاصل أن حمادا روى عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ~~عن أم عطية وروى أيضا عن أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية بنحوه أي بنحو ~~ما روى أيوب عن محمد وكلتا الروايتين رواهما أبو داود أما الأولى فرواها عن ~~موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في ms04027 ~~آخرين ' عن محمد أن أم عطية قالت أمرنا رسول الله أن نخرج ذوات الخدور يوم ~~العيد ' الحديث وأما الثانية فرواها عن محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب ~~عن محمد عن أم عطية بهذا الخبر قال وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه امرأة أخرى ~~أي حدث محمد بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين ويقال هذا كان في ذلك الزمان ~~لأمنهن عن المفسدة بخلاف اليوم ولهذا صح ' عن عائشة لو رأى رسول الله ما ~~أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ' فإذا كان الأمر قد ~~تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول فماذا يكون اليوم الذي عم الفساد فيه ~~وفشت المعاصي من الكبار والصغار فنسأل الله العفو والتوفيق (وزاد في حديث ~~حفصة قال أو قالت العواتق وذوات الخدور ويعتزلن الحيض المصلى) أي وزاد أيوب ~~في حديث حفصة في رواية عنها قال أو قالت حفصة يعني شك أيوب في أنها قالت ~~نخرج العواتق ذوات الخدور على أن ذوات الخدور تكون صفة للعواتق أو قالت ~~وذوات الخدور بواو العطف ومعناها صواحب الخدور PageV06P296 # وإعراب ذوات كإعراب مسلمات قوله ' ويعتزلن الحيض ' من باب أكلوني ~~البراغيث والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم ~~وترك الصلاة لبعضهم أو لئلا تنجس المواضع أو لئلا تؤذي جارتها إن حصل أذى ~~منها * - 16 ((باب خروج الصبيان إلى المصلى)) أي: هذا باب في بيان خروج ~~الصبيان إلى مصلى العيد مع القوم، وإنما قال: إلى المصلى، ولم يقل: إلى ~~صلاة العيد ليشمل من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى. # 975 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن عبد ~~الرحمان قال سمعت ابن عباس قال خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر ~~أو أضحى فصلى العيد ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة. # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان وقت خروجه مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى صلاة العيد طفلا، لأنه عند وفاة ms04028 النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان ابن ثلاث عشرة سنة. فإن قلت: ليس في الحديث ما يشعر بكون ابن عباس طفلا ~~حينئذ؟ قلت: سيأتي في: باب العلم الذي بالمصلى، قال: (ولولا مكاني من الصغر ~~ما شهدته)، فجرت عادته في التراجم أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث ~~الذي يورده. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن عباس أبو عثمان البصري، وعمرو ~~بالواو، وعباس، بالباء الموحدة المشددة، وقد تقدم ذكره. الثاني: عبد الرحمن ~~بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري. الثالث: سفيان الثوري. الرابع: عبد الرحمن ~~بن عابس، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة، تقدم في آخر كتاب ~~الصلاة. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده وهو بصري وشيخه كذلك، وسفيان كوفي وعبد الرحمن بن عابس ~~كذلك، وفيه: سفيان عن عبد الرحمن، وصرح يحيى القطان عنه بأن عبد الرحمن ~~المذكور حدثه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي في ~~الصلاة وفي العيدين عن مسدد وعن أحمد بن محمد وفي الاعتصام عن محمد بن ~~كثير، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به، وأخرجه النسائي فيه ~~عن عمرو بن علي به. # ذكر معناه: قوله: (أو أضحى)، شك من الراوي، والظاهر أن الشك من عبد ~~الرحمن بن عابس. قوله: (فوعظهن) الوعظ: الإنذار بالعقاب. قوله: (وذكرهن)، ~~بتشديد الكاف: من التذكير، وهو الإخبار بالثواب، ويجوز أن تكون هذه الجملة ~~تفسيرا لقوله: (وعظهن) أو تأكيدا لها. وقيل: التذكير لأمر علم سابقا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: خروج الصبيان إلى المصلى ولكن بشرط التمييز، ألا ~~يرى أن ابن عباس كيف ضبط القصة؟ وفيه: خروج النساء أيضا، وسواء فيه ~~الطاهرات والحيض، كما جاء في الحديث السابق. وفيه: أن الصلاة قبل الخطبة. ~~وفيه: الوعظ للنساء والأمر لهن بالصدقة دون الرجال، لأنهن أكثر أهل النار، ~~والله ms04029 أعلم. # 71 ((باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد)) أي: هذا باب في بيان ~~استقبال الإمام الناس وقت خطبته بعد صلاة العيد. فإن قلت: قد تقدم في كتاب ~~الجمعة: باب استقبال الناس الإمام إذا خطب، وعلم من ذلك أن الاستقبال سنة ~~في الخطبة فيكون هذا تكرارا. قلت: أجيب بأنه إنما ذكر هذه الترجمة لدفع وهم ~~من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك، لأن استقبال الإمام في الجمعة ~~ضروري لأنه يخطب على منبر، بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه كما تقدم ~~في باب خطبة العيد. PageV06P297 # قال أبو سعيد قام النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الناس هذا طرف من حديث ~~أبي سعيد الخدري، وصله البخاري في: باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، قاال: ~~(كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول ~~شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس..) الحديث، وفي رواية مسلم: ~~(قام فأقبل على الناس..) الحديث. # 18 ((باب العلم الذي بالمصلى)) أي: هذا باب في بيان العلم الذي هو بمصلى ~~العيد، والعلم بفتحتين هو الشيء الذي عمل من بناء أو وضع حجر أو نصب عمود ~~ونحو ذلك ليعرف به المصلى. # 977 حدثنا مسدد قل حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني عبد الرحمان بن عابس ~~قال سمعت ابن عباس قيل له أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ~~فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن ~~يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلاى بيته. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت)، ~~والحديث قد مر في: باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، قبل ~~كتاب الجمعة بأربعة أبواب. فإنه أخرجه هناك: عن عمرو بن علي عن يحيى عن ~~سفيان، وهنا أخرجه: عن مسدد عن يحيى، ويحيى هو القطان وسفيان ms04030 هو الثوري، ~~وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء، ولنذكر هنا ما يحتاج ~~إليه. # قوله: (قيل له)، أي: لابن عباس، رضي الله تعالى عنه، وهناك: (وقال له ~~رجل). قوله: (أشهدت؟) أي: أحضرت؟ والهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (ولولا مكاني من الصغر ما شهدته)، فيه تقديم وتأخير ~~PageV06P298 # وحذف تقديره: ولولا مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل ~~الصغر، وكلمة: من، للتعليل، والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى. وهو ~~قوله: (لولا مكاني منه ما شهدته) أي: لولا مكاني من النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حضرته أي: العيد، وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله: (يعني من ~~صغره)، فالصغر علة لعدم الحضور، ولكن قرب ابن عباس منه صلى الله عليه وسلم ~~ومكانه عنده كان سببا لحضوره. قوله: (حتى أتى العلم)، بفتحتين، وهو العلامة ~~التي عملت عند دار كثير بن الصلت، وقد مر الكلام فيه في: باب وضوء الصبيان، ~~و: كلمة: حتى، للغاية ولكن فيه مقدر تقديره: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى أتى العلم. قوله: (ومعه بلال) أي: مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والواو فيه للحال. قوله: (يهوين)، بضم الياء آخر الحروف من: أهوى ~~يهوي إهواء. يقال: أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه، وقال ابن ~~الأثير: يقال: أهوى بيده إليه أي: مدها نحوه، وأمالها إليه، يقال أهوى يده ~~وبيده إلى الشيء ليأخذه، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال، ~~وفسره بعضهم بقوله: أي: يلقين، وليس كذلك، لأن لفظ: (يلقين) تفسير قوله: ~~(يقذفنه، وإذا فسر: يهوين بيلقين يكون قوله: (يقذفنه) تكرارا بلا فائدة، ~~ومحل: (يقذفنه) من الإعراب النصب لأنها وقعت حالا، والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى المتصدق به، يدل عليه لفظ الصدقة. وبقية فوائده ذكرت هناك. # 19 ((باب موعظة الإمام النساء يوم العيد)) أي: هذا باب في بيان وعظ ~~الإمام النساء يوم العيد إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال. # 978 حدثني إسحاق بن إبراهيم بن نصر قال حدثني عبد ms04031 الرزاق قال حدثنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول قام النبي يوم ~~الفطر فصلى فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ ~~على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة قلت لعطاء زكاة يوم ~~الفطر قال لا ولاكن صدقة يتصدقن حينئذ تلقى فتخها ويلقين قلت أترى حقا على ~~الإمام ذالك ويذكرهن قال إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه. (انظر الحديث ~~958 وطرفه). # 979 قال ابن جريج وأخبرني الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال شهدت الفطر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهم يصلونها قبل الخطبة ثم يخطب بعد خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ~~معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين ~~فرغ منها آنتن على ذالك قالت امرأة واحدة منهن لم يجبه غيرها نعم لا يدري ~~حسن من هي قال فتصدقن فبسط بلال ثوبه ثم هلم لكن فداء أبي وأمي فيلقين ~~الفتخ والخواتيم في ثوب بلال، قال عبد الرزاق الفتخ الخواتيم العظام كانت ~~في الجاهلية.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأتى النساء فذكرهن). # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: إسحاق بن نصر: هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~أبو إبراهيم السعدي البخاري. الثاني: عبد الرزاق بن همام صاحب (المسند) و ~~(المصنف). الثالث: عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، وقد تكرر ذكره. ~~الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري. السادس: ~~الحسن بن مسلم بن يناق المكي. السابع: طاووس بن كيسان. الثامن: عبد الله بن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم.. # ذكر PageV06P299 # لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: القول في تسعة مواضع. وفيه: إن شيخه ms04032 من أفراده وأن نسبته إلى جده وهو ~~رواية الأصيلي فإنه روى عنه في كتابه في مواضع، فمرة يقول: حدثنا إسحاق بن ~~نصر فينسبه إلى جده، ومرة يقول: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، فينسبه إلى أبيه. ~~وفيه: أن شيخه بخاري سكن المدينة والثاني يماني والثالث والرابع مكيان ~~والسادس كذلك والسابع يماني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد ~~بن عبد الرحيم. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، ~~كلاهما عن عبد الرزاق به، ولم يذكر حديث عطاء عن جابر، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن خلاد. # ذكر معناه: قوله: (فلما فرغ) أي: عن الخطبة، نزل قيل: فيه إشعار أنه كان ~~يخطب على مكان مرتفع، لأن النزول يدل على ذلك. (واعترض عليه) بأن تقدم في: ~~باب الخروج إلى المصلى، أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى على ~~الأرض. وأجيب: بأن الراوي لعله ضمن النزول معنى الانتقال قلت: يحتمل تعدد ~~القضية. قوله: (وهو يتوكأ) الواو فيه للحال، وكذلك: الواو في: (وبلال). ~~قوله: (تلقي) بضم التاء من الإقاء، والنساء بالرفع فاعله. قوله: (قلت ~~لعطاء) القائل هو ابن جريج، وهو موصول بالإسناد الأول. قوله: (زكاة يوم ~~الفطر)، كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف مع تقدير الاستفهام أي: ~~أهي زكاة يوم الفطر؟ وأطلق على صدقة الفطر اسم: الزكاة، فدل أنها واجبة. ~~قوله: (ولكن صدقة) أي: ولكن هي صدقة، فارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف. ~~قوله: (تلقي)، بضم التاء المثناة من فوق من الإلقاء أي: تلقي النساء، ~~والنساء، وإن كان جمعا للمرأة من غير لفظه، ولكنه مفرد لفظا. قوله: ~~(فتخها)، بالنصب مفعول: تلقي، الفتخ، بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق ~~والخاء المعجمة: جمع فتخة، وهو خواتم بلا فصوص كأنها حلق، وسيأتي تفسيره عن ~~قريب. قوله: (يلقين)، من الإلقاء أيضا وإنما كرر ليفيد العموم. وقال بعضهم: ~~المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات. قلت: التركيب لا يقتضي هذا على ms04033 ما لا ~~يخفى، ومفعول: (يلقين)، محذوف وهو: كل نوع من أنواع حليهن. قوله: (قلت ~~لعطاء) القائل هو ابن جريج أيضا والمسؤول عطاء. قوله: (أترى حقا على الإمام ~~ذلك؟) الهمزة فيه للاستفهام، و: حقا، منصوب على أنه مفعول: ترى، وذلك إشارة ~~إلى ما ذكر من الوعظ للنساء والأمر إياهن بالصدقة، والظاهر أن عطاء يرى ~~وجوب ذلك، ولهذا قال عياض: لم يقل بذلك غيره، والنووي وغيره حملوه على ~~الاستحباب. # قوله: (قال ابن جريج: وأخبرني حسن بن مسلم) معطوف على الإسناد الأول، وقد ~~أخرج مسلم هذا الحديث ولكنه قدم الثاني على الأول، قال: حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن ~~جريج، قال: أخبرني عطاء (عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قام يوم الفطر فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب ~~الناس، فلما فرغ نبي الله، صلى الله عليه وسلم، نزل فأتى النساء فذكرهن وهو ~~يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقين النساء صدقة. قلت لعطاء: زكاة ~~الفطر؟ قال: لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ، تلقي المرأة فتخها ويلقين. قلت ~~لعطاء: أحقا على الإمام الآن إن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: أي ~~لعمري إن ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك؟ قوله: (ثم يخطب بعد) لفظ: ~~(يخطب) على صيغة المجهول. قال الكرماني: معناه: ثم يخطب كل واحد، فعلى ~~تفسيره هو على صيغة المعلوم، وبعد مبني على الضم أي: بعد إن يصلوا. قوله: ~~(خرج النبي صلى الله عليه وسلم)، كذا وقع بدون حرف العطف. قيل: قد حذف منه ~~حرف العطف وأصله: وخرج. قلت: لا يحتاج إلى ذلك، لأن هذا ابتداء كلام من ابن ~~عباس. قوله: (حين يجلس بيده)، بتشديد اللام المكسورة من: التجليس، ومفعوله ~~محذوف أي: حين يجلس الناس بيده، وتفسره رواية مسلم قال: (فنزل نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده). وذلك لأنهم أرادوا ~~الانصراف فأمرهم بالجلوس حتى ms04034 يفرغ من حاجته ثم ينصرفوا جميعا، أو، أنهم: ~~أرادوا أن يتبعوه فمنعهم وأمرهم بالجلوس. قوله: (يشقهم)، أي: يشق صفوف ~~الرجال الجالسين. قوله: (معه بلال) جملة حالية وقعت بلا واو قوله: (فقال: * ~~(يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات) *) (الممتحنة: 12). أي: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يعني: تلا هذه الآية. وفي صحيح مسلم: (فتلا هذه الآية حتى ~~فرغ) منها، وهذه الآية الكريمة في سورة الممتحنة: * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * (الممتحنة: 1). ثم الآية المذكورة ~~PageV06P300 # هي: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~رحيم) * (الممتحنة: 12). وإنما تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ~~الكريمة ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح النبي صلى الله ~~عليه وسلم مكة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أمر الفتح اجتمع ~~الناس للبيعة، فجلس بهم على الصفا، ولما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء ~~وذكر لهن ما ذكر الله في الآية المذكورة. قوله: (أنتن على ذلك) مقول القول، ~~والخطاب للنساء أي: أنتن على ما ذكر في هذه الآية. قوله: (فقالت امرأة ~~واحدة منهن) أي: من النساء. قوله: (نعم)، مقول القول أي: نعم نحن على ذلك. ~~قوله: (لا يدري حسن من هي) أي: لا يدري حسن بن مسلم الراوي عن طاووس ~~المذكور فيه من هي المرأة المجيبة، ووقع في رواية مسلم وحده: (لا يدري ~~حينئذ من هي)، هكذا وقع في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ. ~~قال: هو وغيره، وهو تصحيف وصوابه: (لا يدري حسن من هي)، كما في رواية ~~البخاري قيل: يحتمل أن تكون هذه المرأة هي: أسماء بنت يزيد بن السكن التي ~~تعرف بخطيبة النساء فإنها روت أصل هذه القصة في حديث أخرجه الطبراني، وغيره ~~من طريق شهر بن حوشب: (عن أسماء ms04035 بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج إلى النساء، وأنا معهن، فقال: يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم، ~~فناديت رسول الله، وكنت عليه جريئة: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن ~~اللعن وتكفرن العشير). فلا يبعد أن تكون هي التي أجابته أولا: بنعم، فإن ~~القصة واحدة. قلت: هذا تخمين وحسبان، ويحتمل إن يكون غيرها، وباب الاحتمال ~~واسع. قوله: (قال: فتصدقن) هذه صيغة الأمر أمرهن صلى الله عليه وسلم ~~بالصدقة، وهذه الصيغة تشترك فيها جماعة النساء من الماضي، ومن الأمر لهن ~~ويفرق بينهما بالقرينة. فإن قلت: ما هذه الفاء فيها؟ قلت: يجوز أن تكون ~~للجواب لشرط محذوف تقديره: إن كنتن على ذلك فتصدقن، ويجوز أن تكون للسببية. ~~قوله: (ثم قال: هلم) أي: ثم قال بلال: ولفظ: هلم من أسماء الأفعال المتعدية ~~نحو: هلم زيدا: أي: هاته وقربه، وهو مركب من: الهاء، و: لم، من: لممت الشيء ~~جمعته، ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث. تقول: هلم يا ~~رجل، هلم يا رجلان، هلم يا رجال، هلم يا امرأة، هلم يا امرأتان، هلم يا ~~نسوة. هذه لغة أهل الحجاز، وأما بنو تميم فيقولون: هلم هلما هلموا هلمي ~~هلما هلممن، والأولى أفصح، ويجيء لازما أيضا، قال تعالى: * (والقائلين ~~لإخوانهم هلم إلينا) * (الأحزاب: 18). قوله: (لكن)، بضم الكاف وتشديد ~~النون، لأنه خطاب للنساء، فإذا وقع لفظ: هلم، متعديا تدخل عليه اللام، ~~ويقال: هلم لك هلم لكما هلم لكم هلم لك بكسر الكاف، هلم لكما هلم لكن. ~~قوله: (فداء) إذا كسر الفاء يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، والفداء: فكاك ~~الأسير. يقال: فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة، إذا أعطى فداءه ~~وأنقذه، وفداه بنفسه وفداه إذا قال له: جعلت فداك. وقيل: المفاداة أن يفتك ~~الإسير بأسير مثله. قوله: (فداء) مرفوع لأنه خبر لقوله: (أبي وأمي) عطف ~~عليه، والتقدير: أبي وأمي مفدى لكن. قوله: (فيلقين)، بضم الياء من الإلقاء ~~وهو الرمي. قوله: (الفتخ) منصوب لأنه مفعول: (يلقين). قوله: (والخواتيم) ~~عطف عليه، والفتخ، بفتحتين: ms04036 جمع فتخة، وقد فسرناها عن قريب، وفسرها عبد ~~الرزاق بما ذكره في الكتاب، ولكن لم يذكر في أي شيء كانت تلبس، وقد ذكر ~~ثعلب أنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل، ولهذا عطف عليها: الخواتيم، لأنها ~~عند الإطلاق تنصرف إلى ما يلبس في الأيدي، وقد ذكرنا عن الخليل أن: الفتخ: ~~الخواتيم التي لا فصوص لها، فعلى هذا يكون هذا من عطف العام على الخاص، ~~والخواتيم جمع: ختام، أو خاتام، وهما لغتان في: خاتم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام ~~وتذكيرهن بما يجب عليهن، وما يستحب، وحثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في ~~مجلس منفرد، ومحل ذلك كله إذا أمنت الفتنة والمفسدة. وقال ابن بطال: أما ~~إتيانه إلى النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء، لأنه أب لهن وهم مجمعون ~~أن الخطيب لا يلزمه خطبة أخرى للنساء ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء. ~~وفيه: جواز التفدية بالأب والأم. وفيه: ملاطفة العامل على الصدقة بمن ~~يدفعها إليه. وفيه: أن الصدقة من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل ~~بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك. وفيه: بذل ~~النصيحة والإغلاظ بها لمن احتيج في حقه إلى ذلك. وفيه: جواز طلب الصدقة من ~~الأغنياء للمحتاجين. وفيه: مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من ~~حليهن، مع ضيق الحال في ذلك الوقت، وفي ذلك PageV06P301 # دلالة على علو مقامهن في الدين وحرصهن على أمر الرسول، صلى الله عليه ~~وسلم. وفيه: أن قول المخاطب: نعم، يقوم مقام الخطاب. وفيه: أن جواب الواحد ~~كاف عن الجماعة. وفيه: بسط الثوب لقبول الصدقة. وفيه: أن الصلاة يوم العيد ~~مقدمة على الخطبة. # 20 ((باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد)) أي: هذا باب في بيان حال ~~المرأة إذا لم يكن لها جلباب في العيد، ولم يذكر جواب الشرط اعتمادا على ما ~~ورد في حديث الباب، والتقدير: إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تلبسها ~~صاحبتها من جلبابها، كما ذكر في ms04037 متن الحديث، ويجوز أن يقدر هكذا، إذا لم ~~يكن لها جلباب في يوم العيد تستعير من غيرها جلبابا فتخرج فيه. وقال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون المعنى: تعيرها من جنس ثيابها، ويحتمل أن يكون المراد: ~~تشركها معها في ثوبها، ويؤيده رواية أبي داود: (تلبسها صاحبتها طائفة من ~~ثوبها). ويؤخذ منه: جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد. قلت: الذي قال هذا ~~القائل لم يقل به أحد ممن له ذوق من معاني التركيب. وإنه ظن أن معنى قوله ~~في رواية أبي داود: (طائفة من ثوبها)، بعضا من ثوبها بأن تدخلها في ثوبها ~~حتى تصير كلتاهما في ثوب واحد، وهذا لم يقل به أحد، ويعسر ذلك عليهما جدا ~~في الحركة، وإنما معنى: طائفة من ثوبها، يعني: قطعة من ثيابها من التي لا ~~تحتاج إليها، مثل الجلباب والخمار والمقنعة، ونحو ذلك. وكذا فسروا قوله صلى ~~الله عليه وسلم، في حديث الباب: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها)، يعني: ~~لتعيرها جلبابا لا تحتاج إليه، والجلباب: ثوب أقصر وأعرض من الخمار. قال ~~النضر: هو المقنعة. وقيل: ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها، وقيل: هو كالملحفة. ~~وقيل: الإزار. وقيل: الخمار. # 980 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن حفصة بنت ~~سيرين قالت كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بني ~~خلف فأتيتها فحدثت أن زوج اختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة ~~غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوي ~~الكلمى فقالت يا رسول الله على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج ~~فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت حفصة ~~فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم بأبي وقلما ~~ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم إلا قالت بأبي قال ليخرج العواتق ذوات ~~الخدور أو قال العواتق وذوات الخدور شك أيوب والحيض ويعتزل الحيض المصلى ~~وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين قالت فقلت لها آلحيض قالت ms04038 نعم أليس الحائض ~~تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها)، وقد مر هذا ~~الحديث في أول: باب شهود الحائض العيدين، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام ~~عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة، وأخرجه هنا: عن أبي معمر، بفتح الميمين: ~~عبد الله ابن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد التميمي عن أيوب ~~السختياني. وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء. # قوله: (قصر بني خلف) بفتح الخاء المعجمة واللام: هو بالبصرة منسوب إلى ~~خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف، جمع: الكليم، وهو المجروح. قوله: (أسمعت؟) ~~بهمزة الاستفهام. قوله: (قالت: نعم، بأبي) أي: مفدى بأبي، أو: أفديه بأبي، ~~وهذه رواية كريمة وأبي الوقت. وفي رواية غيرهما: (قالت: نعم بأبا)، وقد ~~ذكرنا أن فيه أربع روايات: الأولى: هذه، والثانية: PageV06P302 # بأبا، والثالثة: بيبي. والرابعة: بيبا. قوله: (لتخرج العواتق ذوات ~~الخدور) هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (أو قال: العواتق ~~وذوات الخدور). شك أيوب، هل هو بواو العطف أو لا؟. قال الكرماني: فإن قلت: ~~هذا الكلام موقوف عليها أو مرفوع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ~~مرفوع، إذ معنى قولها: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لتخرج ~~العواتق. قوله: (فقلت لها) القائلة المرأة، والمقول لها: أم عطية، قيل: ~~يحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها امرأة، وهي أخت أم عطية. قوله: ~~(وتشهد كذا وتشهد كذا) يريد: مزدلفة ورمي الجمار. # قال ابن بطال: فيه تأكيد خروجهن إلى العيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها، ~~فمن لها جلباب بالطريق الأولى. وقال أبو حنيفة: الملازمات البيوت لا يخرجن. ~~وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون هذا الأمر في أول الإسلام والمسلمون قليل، ~~فأريد التكثير بحضورهن ترهيبا للعدو، فأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك. وقال ~~الكرماني: وهو مردود لأنه يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت، والنسخ لا يثبت إلا ~~باليقين، وأيضا فإن الترهيب لا يحصل بهم، ولذلك لم يلزمهن الجهاد. قلت: ms04039 رده ~~مردود. وقوله: فإن الترهيب لا يحصل بهن غير مسلم، لأنهن يكثرن السواد، ~~والعدو يخاف من كثرة السواد، بل فيهن من هي أقوى قلبا من كثير من الرجال ~~الذين ليس لهم ثبات عند الحرب. وقوله: ولذلك لم يلزمهن الجهاد. قلنا: لا ~~نسلم ذلك، فعند النفير العام يلزم سائر الناس حتى تخرج المرأة من غير إذن ~~زوجها، والعبد من غير إذن مولاه، على ما عرف في بابه. وقال بعضهم: وقد أفتت ~~به أم عطية بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، ولم يثبت عن أحد من الصحابة ~~مخالفتها في ذلك، والاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحرب دال على الضعف. ~~قلت: هذه عائشة، رضي الله تعالى عنها، صح عنها أنها قالت: (لو رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن عن المساجد كما منعت نساء ~~بني إسرائيل). فإذا كان الأمر في خروجهن إلى المساجد هكذا، فبالأحرى أن ~~يكون ذلك في خروجهن إلى المصلى، فكيف يقول هذا القائل: لم يثبت عن أحد من ~~الصحابة مخالفتها، وأين أم عطية من عائشة، رضي الله تعالى عنها؟ ولم يكن في ~~حضورهن المصلى في ذلك الوقت استنصار بهن، بل كان القصد تكثير السواد أثرا ~~في إرهاب العدو. ألا ترى أن أكثر الصحابة كيف كانوا يأخذون نساءهم معهم في ~~بعض الفتوحات لتكثير السواد؟ بل وقع منهن في بعض المواضع نصرة لهم بقتالهن ~~وتشجيعهن الرجال، وهذا لا يخفى على من له اطلاع في السير والتواريخ. # 21 ((باب اعتزال الحيض المصلى)) أي: هذا باب في بيان اعتزال الحيض ~~المصلى، بضم الحاء وتشديد الياء: جمع حائض، يعني: يعتزلن مصلى العيد، وإنما ~~ذكر هذه الترجمة مع أن مضمون حديثها قد تقدم في الباب السابق للاهتمام به ~~مع التنبيه على اختلاف الرواة. # 981 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد. قال ~~قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور قال ابن عون ~~أو العواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة ms04040 المسلمين ودعوتهم ويعتزلن ~~مصلاهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويعتزلن مصلاهم)، قد مر الكلام فيه في: باب ~~شهود الحائض العيدين، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم، مر ذكره في: إذا ~~جامع ثم عاد، في كتاب الغسل، وابن عون هو: عبد الله بن عون مر في: باب قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ، ومحمد هو ابن سيرين. # قوله: (وقال ابن عون: أو العواتق) شك فيه، هو كما شك أيوب في الحديث الذي ~~قبله، وفي رواية الترمذي: عن منصور بن زادان عن ابن سيرين: (نخرج الأبكار ~~والعواتق وذوات الخدور). # وفيه: من الفوائد: جواز مداواة المرأة للرجال الأجانب. وفيه: من شأن ~~العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه. وفيه: استحباب إعداد ~~الجلباب للمرأة ومشروعية عارية الثياب. قيل: وفيه استحباب خروج النساء إلى ~~شهود العيدين، سواء كن شواب أو ذوات هيئات أم لا. قلت: في هذا الزمان لا ~~يفتي به لظهور الفساد وعدم الأمن، مع أن جماعة من السلف منعوا PageV06P303 # ذلك، وهم: عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو حنيفة في رواية وأبو ~~يوسف. ومنع الشافعية ذوات الهيئات والمستحسنات لغلبة الفتنة، وكذلك الثوري ~~منع خروجهن اليوم. # 22 ((باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى)) أي: هذا باب في بيان النحر.. ~~إلى آخره. قالوا: النحر في الإبل والذبح في غيره، والنحر في اللبة والذبح ~~في الحلق، وإنما ذكر النحر والذبح كليهما ليفهم أنهما مشتركان في الحكم، ~~وليعلم أنه لا يمنع أن يجمع يوم النحر بين النسكين أحدهما مما ينحر، والآخر ~~مما يذبح. # 982 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني كثير بن فرقد عن ~~نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينحر أو يذبح بالمصلى.. # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه النحر والذبح معا، وإن كان ~~بالتردد، وكثير ضد قليل خليل بن فرقد، بالفاء والراء والقاف: نزيل مصر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن يحيى بن بكير. وأخرجه النسائي ~~في الصلاة وفي الأضاحي عن ms04041 محمد بن عبد الملك والذبح بالمصلى للإعلام بذبح ~~الإمام ليترتب عليه ذبح الناس، ولأن الأضحية من القرب العامة وإظهارها أفضل ~~لأن فيه إحياء لسنتها. وقد أمر ابن عمر نافعا أن يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ~~مريضا لم يشهد العيد، أخرجه في (الموطأ). وقال ابن حبيب: يستحب الإعلان بها ~~لكي تعرف ويعرف الجاهل سنيتها، وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحيته يأمر غلامه ~~بحملها في السوق، يقول: هذه أضحية ابن عمر، وهذا المعنى يستوي فيه الإمام ~~وغيره. وقال ابن بطال: لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن ~~يكون متقدما فيها، والناس له تبع. ولهذا قال مالك: لا يذبح أحد حتى يذبح ~~الإمام، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة حل له الذبح، وإن لم يذبح الإمام إلا ~~بعده، فالمعنى المتعبد به الوقت لا الفعل، واجمعوا أن الإمام لو لم يذبح ~~أصلا ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال. # 23 ((باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو ~~يخطب)) أي: هذا باب في بيان حكم كلام الإمام، والحال أنه والناس معه في ~~خطبة العيد، هذه ترجمة. وقوله: (وإذا سئل الإمام..) الخ، ترجمة أخرى، وليس ~~في ذلك تكرار وإن كان يرى ذلك بحسب الظاهر، لأن الترجمة الأولى أعم من ~~الثانية، ولم يذكر جواب الشرط في الترجمة الثانية اكتفاء بما في الحديث، ~~وليس الكلام في خطبة العيد كالكلام في خطبة الجمعة. وقال شعبة: كلمني الحكم ~~بن عيينة يوم عيد والإمام يخطب، مع أنه إذا كان الكلام من أمر الدين للسائل ~~والمسؤول عنه فإنه جائز، وقد قال صلى الله عليه وسلم للذين قتلوا ابن أبي ~~الحقيق، دخلوا عليه يوم الجمعة وهو يخطب: أفلحت الوجوه، وقال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، وهو على المنبر: أملكوا العجين، فإنه أحد رواة هشام بن عروة عن ~~أبيه، ولكن كره العلماء كلام الناس والإمام يخطب، روي ذلك عن عطاء والحسن ~~والنخعي. وقال مالك: لينصت للخطبة وليستقبل. # 983 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا منصور بن ms04042 المعتمر عن ~~الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك ~~قبل الصلاة فتلك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله والله ~~لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت ~~وأطعمت أهلي وجيراني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك PageV06P304 # شاة لحم قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني قال نعم ~~ولن تجزي عن أحد بعدك.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن فيه: كلام الإمام في الخطبة. وفيه: أن الإمام ~~سئل وأجاب، والحديث قد مر غير مرة، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي ~~الكوفي، مات هو مالك وحماد وخالد الطحان كلهم في سنة تسع وسبعين ومائة، ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل. # 984 حدثنا حامد بن عمر عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن أنس بن مالك ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم النحر ثم خطب فأمر من ذبح قبل ~~الصلاة أن يعيد ذبحه فقام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله جيران لي إما ~~قال بهم خصاصة وإما قال بهم فقر وإني ذبحت قبل الصلاة وعندي عناق لي أحب ~~إلي من شاتي لحم فرخص له فيها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر الحديث، وحامد بن عمر هو البكراوي من ولد ~~أبي بكرة قاضي كرمان، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، روى عنه مسلم أيضا، ~~وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. قوله: (ذبحه) بكسر الذال، أي: ~~مذبوحه. وقوله: (جيران) مبتدأ وقوله: (لي) صفته، والجملة بعد خبره، ~~(والخصاصة) الجوع. # 985 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن الأسود عن جندب قال صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح فقال من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى ~~مكانها ومن لم يذبح فليذبح باسم الله.. # مطابقته للترجمة الأولى ظاهرة، ms04043 لأن قوله: (من ذبح)، من جملة الخطبة وليس ~~معطوفا على قوله: (ثم ذبح)، لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، مولاهم، ~~وقد تكرر ذكره. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الأسود بن قيس العبدي، ~~بسكون الباء الموحدة الكوفي: وهو ليس بأسود بن يزيد، لأن شعبة لم يلحق ~~الأسود بن يزيد. الرابع: جندب، بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة ~~وفتحها وفي آخره باء موحدة: ابن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي، بالعين ~~المهملة المفتوحة وفتح اللام أيضا وبالقاف، مات بعد فتنة ابن الزبير. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة ~~في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وشيخ شيخه ~~واسطي الأسود كوفي. وفيه: راويان مذكوران بلا نسبة، وفي الثاني يحتاج إلى ~~التيقظ للاشتباه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن آدم ~~وفي النذور عن سليمان بن حرب وفي التوحيد عن حفص بن عمر وفي الذبائح عن ~~قتيبة عن أبي عوانة. وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أحمد بن يونس ويحيى ابن ~~يحيى، كلاهما عن زهير بن معاوية وعن أبي بكر وعن قتيبة وعن إسحاق وابن أبي ~~عمر عن عبد الله بن معاذ وعن أبي موسى وبندار، وأخرجه النسائي في الأضاحي ~~وفي القنوت عن قتيبة به وعن هناد عن أبي الأحوص به. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأضاحي عن هشام بن عمار عن سفيان بن عيينة به. # ذكر معناه: قوله: (وقال: من ذبح) هو من جملة الخطبة كما ذكرنا عن قريب. ~~قوله: (فليذبح باسم الله)، قيل: الباء، بمعنى: اللام، أي: فليذبح لله، ~~ويجوز أن تتعلق الباء بمحذوف أي: فليذبح متبركا باسم الله، وإنما كرر هذا ~~للتأكيد، فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية، وبه قال محمد وزفر والحسن ~~وأبو يوسف في رواية، وهو قول مالك والليث وربيعة والثوري والأوزاعي، وعن ~~أبي يوسف: إنها سنة، وبه قال الشافعي وأحمد، وهو قول أكثر أهل ms04044 العلم، وذكر ~~الطحاوي: إن على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد: سنة مؤكدة، ~~وجه السنية ما رواه مسلم والأربعة من حديث أم سلمة، رضي PageV06P305 # الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من رأى هلال ذي ~~الحجة منكم، وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)، والتعليق بالإرادة ~~ينافي الوجوب، ولوجه الوجوب أحاديث منها: ما رواه ابن ماجة من حديث أبي ~~هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له سعة ولم يضح فلا ~~يقربن مصلانا)، ورواه أحمد وإسحاق وأبو يعلى والدارقطني والحاكم في ~~(مستدركه) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ومنها: ما رواه الدارقطني من ~~حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم (نسخ الأضحى كل ذبح، ورمضان كل صوم). ~~وقال البيهقي: إسناده ضعيف بمرة، وفي إسناده: المسيب بن شريك وهو متروك. ~~ومنها: ما أخرجه الدارقطني أيضا من حديث عائشة، (قالت: يا رسول الله أستدين ~~وأضحي؟ قال: نعم، وإنه دين مقضي) وفي إسناده: هدير بن عبد الرحمن وهو ضعيف، ~~ولم يدرك عائشة. # 24 ((باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~خالف الطريق التي توجه فيها إذا رجع يوم العيد. # 986 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن ~~سعيد بن الحارث عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد ~~خالف الطريق مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد، كذا وقع للأكثرين غير منسوب، وفي ~~رواية أبي علي بن السكن: حدثنا محمد بن سلام، وكذا للحفصي، وجزم به ~~الكلاباذي، وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر، وكذا الكرماني في شرحه، وذكر في ~~أطراف خلف أنه وجد حاشية هو: محمد بن مقاتل. الثاني: أبو تميلة بضم التاء ~~المثناة من فوق وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف واسمه يحيى بن واضح ~~الأنصاري المروزي. الثالث: فليح، بضم الفاء: ابن سليمان، تقدم في أول كتاب ~~العلم. الرابع: ms04045 سعيد بن الحارث بن المعلى الأنصاري المدني قاضيها. الخامس: ~~جابر بن عبد الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار ~~كذلك. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~غير منسوب على الاختلاف. وفيه: الثاني من الرواة مروزي والثالث والرابع ~~مدنيان. # ذكر معناه: قوله: (إذا كان)، كان هذه تامة. وقوله: (يوم عيد) اسمه فلا ~~يحتاج إلى خبر. وقوله: خالف الطريق) جواب الشرط معناه: كان الرجوع في غير ~~طريق الذهاب إلى المصلى، وفي رواية الإسماعيلي: (كان إذا خرج إلى العيد رجع ~~من غير الطريق الذي ذهب فيه). # والحكمة فيه على ما ذكره أكثر الشراح أنه ينتهى إلى عشرة أوجه، ولكن أكثر ~~من ذلك، بل ربما ذكروا فيه ما ينتهي إلى عشرين وجها. الأول: ى نه فعل ذلك ~~لتشهد له الطريقان. الثاني: ليشهد له الإنس والجن من سكان الطريق. الثالث: ~~ليسوي بينهما في مرتبة الفضل بمرورة. الرابع: لأن طريقه إلى المصلى كانت ~~على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال، فرجع من غيرها. الخامس: ~~لإظهار شعائر الإسلام فيهما. السادس: لإظهار ذكر الله تعالى. السابع: ليغيظ ~~المنافقين أو اليهود. الثامن: ليرهبهم بكثرة من معه. التاسع: للحذر من كيد ~~الطائفتين أو من إحداهما. العاشر: ليعم أهل الطريقين بالسرور به. الحادي ~~عشر: ليتبركوا بمروره وبرؤيته. الثاني عشر: ليقضي حاجة من يحتاج إليها من ~~نحو صدقة أو استرشاد إلى شيء أو استشفاع ونحو ذلك. الثالث عشر: ليجيب من ~~يستفتي في أمر دينه. الرابع عشر: ليسلم عليهم فيحصل لهم أجر الرد. الخامس ~~عشر: ليزور أقاربه الأحياء والأموات. السادس عشر: ليصل رحمه. السابع عشر: ~~ليتفاءل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى. الثامن عشر: لأنه كان يتصدق في ~~ذهابه، فإذا رجع لم يبق معه شيء فيرجع في طريق أخرى لئلا يرد من سأله. ~~التاسع عشر: فعل ذلك لتخفيف الزحام. العشرون: لأنه كان طريقه التي يتوجه ~~منها أبعد من التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب، ~~وقال بعضهم: ms04046 ثبت من هذه الأوجه ما كان الواهي منها، ونقل عن القاضي عبد ~~الوهاب: أن أكثرها دعاوى فارغة. قلت: هذه كلها اختراعات جيدة فلا تحتاج إلى ~~دليل، ولا إلى تصحيح وتضعيف. # ذكر ما يستفاد منه: وهو استحباب مخالفة الطريق يوم العيد في الذهاب إلى ~~المصلى والرجوع منه، فجمهور العلماء PageV06P306 # على استحباب ذلك، قال مالك: وأدركنا الأئمة يفعلونه، وقال أبو حنيفة: ~~يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه، وقال الترمذي: أخذ بهذا بعض أهل ~~العلم فاستحبه للإمام، وبه يقول الشافعي، وذكر في (الأم): أنه يستحب للإمام ~~والمأموم، وبه قال أكثر الشافعية. وقال الرافعي: لم يتعرض في (الوجيز) إلا ~~للإمام، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم، ومنهم من قال: إن علم المعنى وثبتت ~~العلة بقي الحكم، وإلا انتفى بانتفائها، فإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء. ~~وقال الأكثرون: يبقى الحكم ولو انتفت العلة للاقتداء، كما في الرمل وغيره. # تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة وحديث جابر أصح أي: ~~تابع أبا تميلة يونس بن محمد البغدادي أبو محمد المؤدب، وقد مر في: باب ~~الوضوء مرتين، ومتابعته إياه في روايته عن فليح عن سعيد المذكور عن أبي ~~هريرة، هكذا وقع عند جمهور رواه البخاري من طريق الفربري، ولكن فيه إشكال ~~واعتراض على البخاري، لأن قوله: (وحديث جابر أصح) ينافي قوله: (تابعه)، لأن ~~المتابعة تقتضي المساواة، فكيف تقتضي الأصحية؟ لأن قوله: أصح، أفعل ~~التفضيل، فيقتضي زيادة على المفضل عليه، ويزول الإشكال بأحد الوجهين: ~~أحدهما: بما ذكره أبو علي الجبائي: إنه سقط قوله: وحديث جابر أصح من رواية ~~إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري. والآخر: بما ذكره أبو مسعود في كتابه، ~~قال قال: البخاري في كتاب العيدين: قال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن ~~أبي هريرة بنحو حديث جابر، فقال الغساني: لم يقع لنا في (الجامع) حديث محمد ~~بن الصلت إلا من طريق أبي مسعود، ولا غنى بالباب عنه لقول البخاري: وحديث ~~جابر أصح. قلت: حينئذ تظهر الأصحية، لأنه يكون ms04047 حديث أبي هريرة صحيحا ويكون ~~حديث جابر أصح منه، ألا ترى أن الترمذي روى في (جامعه): حدثنا عبد الأعلى ~~وأبو زرعة، قالا: حدثنا محمد بن الصلت عن فليح ابن سليمان عن سعيد بن ~~الحارث عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع من غيره)، ثم قال: حديث أبي هريرة ~~غريب، ورواه أبو نعيم أيضا في مستخرجه بما يزيل الإشكال بالكلية، فقال: ~~أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة، وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح، ~~وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح. وبهذا ~~أشار البرقاني أيضا. وكذا قال البيهقي: أنه وقع كذلك في بعض النسخ، وقد ~~اعترض على البخاري أيضا بوجهين آخرين: أحدهما: هو الذي اعترضه أبو مسعود في ~~(الأطراف) على قوله: (تابعه يونس) فقال: إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن ~~سعيد عن أبي هريرة، إلا جابر. والآخر: أن البخاري روى حديث جابر المذكور ~~وحكم بأنه أصح من حديث أبي هريرة، مع كون البخاري قد أدخل أبا تميلة في ~~كتابه في الضعفاء. وأجيب عن الأول: بمنع الحصر، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم ~~أخرجا في (مستخرجيهما) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة: عن يونس عن فليح عن ~~سعيد عن أبي هريرة. وعن الثاني: بأن أبا حاتم الرازي قال: تحول أبو تميلة ~~في كتابه في الضعفاء، فإنه ثقة، وكذا وثقه يحيى بن معين والنسائي ومحمد بن ~~سعد، واحتج به مسلم وبقية الستة. وقال شيخنا الحافظ زين الدين، مدار هذا ~~الحديث مع هذا الاختلاف على فليح بن سليمان، وهو، إن احتج به الشيخان، فقد ~~قال فيه ابن معين: لا يحتج بحديثه. وقال فيه مرة، ليس هذا بثقة، وقال مرة: ~~ضعيف، وكذا قال النسائي، وقال أبو داود: لا يحتج بحديثه، وقال الدارقطني: ~~يختلفون فيه، ولا بأس به. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. وقال الساجي: ~~ثقة، وذكره ابن حبان في ms04048 الثقات. # 25 ((باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين)) أي: هذا باب ترجمته: إذا فاتت ~~الرجل صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين، وفهم من هذه الترجمة حكمان: ~~أحدهما: أن صلاة العيد إذا فاتت الرجل مع الجماعة فإنه يصليها، سواء كان ~~الفوت بعارض أو غيره. والآخر: أنها تقضي ركعتين كأصلها، وفي كل واحد من ~~الوجهين اختلاف العلماء. # أما الوجه الأول: فقد قال قوم: لا قضاء عليه أصلا وبه قال مالك وأصحابه، ~~وهو قول المزني، وعند أصحابنا الحنفية كذلك: لا يقضيها إذا فاتت عن الصلاة ~~مع الإمام، وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم ~~الثاني. وفي قاضيخان: إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا، وبعذر يقضيها في ~~اليوم الثاني في وقتها، وبه قال PageV06P307 # الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق. قال ابن المنذر: وبه أقول: فإن تركها في ~~اليوم الثاني بعذر أو بغير عذر لا يصليها، وقال الشافعي: من فاتته صلاة ~~العيد يصلي وحده كما يصلي مع الإمام، وهذا بناء على أن المنفرد: هل يصلي ~~صلاة العيد؟ عندنا لا يصلي، وعنده يصلي. وقال السرخسي: وللشافعي قولان، ~~الأصح قضاؤها، فإن أمكن جمعهم في يومهم صلى بهم، وإلا صلاها من الغد، وهو ~~فرع قضاء النوافل عنده، وعلى القول الآخر: هي كالجمعة يشترط لها الجماعة ~~والأربعون ودار الإقامة، وفعله في الغد إن قلنا أداء لا يصليها في بقية ~~اليوم، وإلا صلاها في بقيته، وهو الصحيح عندهم، وتأخرها عنه لا يسقط أبدا. ~~وقيل: إلى آخر الشهر. # وأما الوجه الثاني: فقد قالت طائفة: إذا فاتت صلاة العيد يصلي ركعتين، ~~وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور، إلا أن مالكا استحب له ذلك من غيرإيجاب، ~~وقال الأوزاعي: يصلي ركعتين ولا يجهر بالقراءة ولا يكبر تكبير الإمام، وليس ~~بلازم. وقالت طائفة: يصليها إن شاء أربعا، روي ذلك عن علي وابن مسعود، وبه ~~قال الثوري وأحمد، وقال أبو حنيفة: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل، فإن شاء صلى ~~أربعا، وإن شاء ركعتين. وقال إسحاق: إن صلى في الجبانة صلى ms04049 كصلاة الإمام، ~~فإن لم يصل فيها صلى أربعا. # وكذالك النساء أي: وكذلك النساء اللاتي لم يحضرن المصلى مع الإمام يصلين ~~صلاة العيد، والآن يأتي دليله. # ومن كان في البيوت والقرى وكذلك يصلي العيد من كان في البيوت من الذين لا ~~يحضرون المصلى. قوله: (والقرى) أي: وكذلك يصلي العيد من كان في القرى. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم هاذا عيدنا أهل الإسلام هذا دليل لما تقدم ~~من الأشياء الثلاثة. وجه الاستدلال به أنه أضاف إلى كل أمة الإسلام من غير ~~فرق بين من كان مع الإمام أو لم يكن. وقوله: (هذا عيدنا) قد مضى في حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها في قصة المغنيتين. وأما قوله: (أهل الإسلام)، ~~فقال بعض الشراح: كأنه من البخاري، وقيل: لعله مأخوذ من حديث عقبة بن عامر ~~مرفوعا: (أيام منى عيدنا أهل الإسلام)، وهو في (السنن): وصححه ابن خزيمة: ~~(وأهل الإسلام)، بالنصب على أنه منادى مضاف حذف منه حرف النداء، أو بتقدير: ~~أعني أو أخص. # وأمر أنس بن مالك مولاهم ابن عتبة بالزاوية فجمع أهله وبنيه وصلى كصلاة ~~أهل المصر وتكبيرهم هذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة فقال: حدثنا ابن علية عن ~~يونس، قال: حدثني بعض آل أنس بن مالك أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم ~~العيد فيصلي بهم عبد الله بن أبي غنية ركعتين، وقال البيهقي في (السنن): ~~أخبرنا أبو الحسن الفقيه وأبو الحسن بن أبي سيد الإسفرايني حدثنا ابن سهل ~~بشر بن أحمد حدثنا حمزة بن محمد الكاتب حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن ~~عبد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، (قال: كان أنس بن مالك إذا فاتته صلاة ~~العيد مع الإمام جمع أهله يصلي بهم مثل صلاة الإمام في العيد). قال: ويذكر ~~عن أنس أنه كان إذا كان بمنزله بالزاوية فلم يشهد العيد بالبصرة جمع مواليه ~~وولده ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي غنية فيصلي بهم كصلاة أهل المصر ~~ركعتين، ويكبر بهم كتكبيرهم. وبه قال فيما ms04050 ذكره ابن أبي شيبة ومجاهد وابن ~~الحنفية وإبراهيم وابن سيرين وحماد وأبو إسحاق السبيعي. قوله: (وأمر أنس ~~مولاه) وفي رواية المستملي: (مولاهم). قوله: (ابن أبي غنية)، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، هذا في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء ~~الموحدة، وهو الأكثر الأشهر. قوله: (بالزاوية) بالزاي، موضع على فرسخين من ~~البصرة كان بها قصر وأرض لأنس، رضي الله تعالى عنه، وكان يقيم هناك كثيرا، ~~وكانت بالزاوية وقعة عظيمة بين الحجاج والأشعث. قوله: (بعض آل أنس بن مالك، ~~المراد: عبيد الله بن أبي بكر بن أنس. PageV06P308 # وقال عكرمة أهل السواد يجتمعون في العيد يصلون ركعتين كما يصنع الإمام ~~هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة فقال: حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة عن عكرمة ~~أنه قال في القوم يكونون في السواد وفي السفر في يوم عيد فطر أو أضحى، قال: ~~يجتمعون فيصلون ويؤمهم أحدهم. # وقال عطاء إذا فاته العيد صلى ركعتين عطاء بن أبي رباح، وفي رواية ~~الكشميهني: وكان عطاء، والأول أصح، ورواه الفريابي في (مصنفه) عن الثوري عن ~~ابن جريج: (عن عطاء قال: من فاته العيد فليصل ركعتين)، ورواه ابن أبي شيبة ~~في فصل: من فاتته صلاة العيد لم يصل، حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، (عن ~~عطاء قال: يصلي ركعتين ويكبر). وقوله: (ويكبر)، إشارة إلى أنها تقضي ~~كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل. # 26 ((باب الصلاة قبل العيد وبعدها)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل ~~صلاة العيد وبعدها، ولم يذكر حكم ذلك لأن الأثر الذي ذكره عن ابن عباس ~~PageV06P309 # يحتمل أن يراد به منع التنفل أو منع الراتبة، وعلى الوجهين هل هو لكونه ~~وقعت كراهة أو الأعم من ذلك؟ ولكن قوله في الأثر: (قبل العيد) يدل على أن ~~المراد منع التنفل مطلقا. # وقال أبو المعلى سمعت سعيدا عن ابن عباس كره الصلاة قبل العيد مطابقته ~~للترجمة ظاهرة مع بيان الحكم فيه، وأبو المعلى، ms04051 بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وتشديد اللام المفتوحة: اسمه يحيى ابن دينار العطار، قاله ~~الكرماني: وقال صاحب (التوضيح) يحيى بن ميمون العطار: سماه الحاكم أبو ~~أحمد، ومسلم وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع، وقد سمع من سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس. # 989 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثني عدي بن ثابت قال سمعت ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ومعه بلال.. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة أثر ابن عباس، وقد ذكر البخاري ~~الحديث عن ابن عباس في باب الخطبة بعد العيد عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى ~~آخره، وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء، وأبو الوليد: هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي. قوله: (قبلها) أي: قبل صلاة العيد التي عبر عنها ~~بالركعتين، ويروى: (قبلهما) أي: قبل الركعتين التي هي صلاة العيد. # كمل بعون الله، جلت قدرته، الجزء السادس من عمدة القاري شرح صحيح ~~البخاري، ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السابع ومطلعه: (كتاب الوتر)، ~~نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت. وإليه ~~أنيب. PageV06P310 # 41 ((كتاب الوتر)) 1 ((أبواب الوتر)) أي: هذه أبواب الوتر: أي: في بيان ~~أحكامها، هكذا هو عند المستملي، وعند الباقين: باب ما جاء في الوتر، وسقطت ~~البسملة عند ابن شيبويه والأصيلية وكريمة، وفي بعض النسخ: كتاب الوتر. ~~والمناسبة بين أبواب الوتر وأبواب العيد كون كل واحد من صلاة العيدين ~~والوتر واجبا ثبوتهما بالسنة. والوتر بالكسر الفرد، والوتر بالفتح الدخل، ~~هذه لغة أهل العالية. وأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم، وأما تميم فبالكسر ~~فيهما، وقرأ الكوفيون غير عاصم * (والشفع والوتر) * (الفجر: 3). بكسر ~~الواو، وقال يونس في كتاب (اللغات): وترت الصلاة، مثل: أوترتها. # 099 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة ms04052 الليل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ~~صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (توتر له ما قد صلى)، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ~~ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار، وكلاهما عن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر معناه: قوله: (أن رجلا)، وقع في (معجم الطبراني) هو: ابن عمر، لكن ~~يعكر عليه رواية عبد الله بن شقيق: (عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم هو وأنا بينه وبين السائل)، فذكر الحديث، وذكر محمد بن نصر في ~~كتاب (أحكام الوتر) من رواية عطية: عن ابن عمر أن أعرابيا سأل؟ قلت: إذا ~~حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه، ويجوز أن يكون ابن عمر عبر عن ~~السائل تارة برجلا، وتارة بأعرابيا، ويجوز أن يكون هو السائل مع سؤال ~~الرجل. قوله: (عن صلاة الليل) أي: عن عددها، لأن جوابه بقوله: (مثنى) يدل ~~على ذلك، لأن من شأن الجواب أن يكون مطابقا للسؤال. قوله: (مثنى) مرفوع ~~بأنه خبر مبتدأ، وهو قوله: (صلاة الليل) وهو بدون التنوين لأنه غير منصرف ~~لتكرر العدل فيه، قاله الزمخشري، وقال غيره: للعدل والوصف، والتكرير ~~للتأكيد لأنه في معنى: اثنين اثنين اثنين اثنين، أربع مرات، وقد فسره ابن ~~عمر راوي الحديث، فقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن ~~جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت عقبة بن حريث قال: (سمعت ابن عمر يحدث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت الصبح ~~يدركك فأوتر بواحدة PageV07P002 # فقيل لابن عمر: ما معنى مثنى مثنى؟ قال: تسلم في كل ركعتين)، وقال بعضهم: ~~فيه رد على من زعم من الحنفية أن معنى: اثنين، أن ms04053 يتشهد بين كل ركعتين، لأن ~~راوي الحديث أعلم بالمراد به، وما فسره هو المتبادر إلى الفهم لأنه لا يقال ~~في الرباعية مثلا، أنها: مثنى. قلت: زعم هذا الحنفي بما ذكر لا يستلزم نفي ~~السلام، ومقصوده أن لا بد من التشهد بين كل ركعتين، وأما أنه يسلم أو لا ~~يسلم فهو بحث آخر. ويجوز أن يقال في الرباعية: مثنى مثنى، بالنظر إلى أن كل ~~ركعتين منها مثنى، مع قطع النظر عن السلام، قوله: (فإذا خشي أحدكم الصبح) ~~أي: فوات صلاة الصبح. قوله: (توتر له) على صيغة المجهول أسند إلى ما فيما ~~قد صلى، والمعنى: تصير به تلك الركعة الواحدة وترا. وبه احتج الشافعي، على ~~أن الإيتار بركعة واحدة جائز، وسنتكلم فيه مبسوطا إن شاء الله تعالى. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه الأول: احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك ~~والشافعي وأحمد: أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو أن يسلم في آخر كل ركعتين، ~~وأما صلاة النهار فأربع عندهما، وعند أبي حنيفة: أربع في الليل والنهار، ~~وعند الشافعي فيهما. مثنى مثنى، واحتج بما رواه الأربعة من حديث ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى)، وبما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)، وبما رواه الحافظ ~~أبو نعيم في (تاريخ أصبهان): عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى). ولأبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في الليل ما رواه أبو داود في (سننه) من حديث ~~زرارة بن أوفى، (عن عائشة أنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاة العشاء في جماعة، ثم يرجع إلى أهله ~~فيركع أربع ركعات، ثم يأوي إلى فراشه...) الحديث، وقال أبو داود: في سماع ~~زرارة عن عائشة نظر، ثم أخرجه عن زرارة عن ms04054 سعيد بن هشام عن عائشة، قال: ~~وهذه الرواية هي المحفوظة عندي. وروى أحمد في (مسنده): عن عبد الله بن ~~الزبير، رضي الله تعالى عنهما، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~العشاء ركع أربع ركعات وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعدها صلاته من ~~الليل). فإن قلت: أخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق، (عن عائشة قالت: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيتي..) الحديث، وفيه: (ويصلي بالناس ~~العشاء ثم يدخل بيتي ويصلي ركعتين)، فهذا مخالف لحديثها المتقدم. قلت: قد ~~وقع عن عائشة اختلاف كثير في أعداد الركعات في صلاته صلى الله عليه وسلم في ~~الليل، فهذا إما من الرواة عنها، وإما منها باعتبار أنها أخبرت عن حالات، ~~منها ما هو الأغلب من فعله صلى الله عليه وسلم، ومنها ما هو نادر، ومنها ما ~~هو بحسب اتساع الوقت وضيقه، ولأبي حنيفة في النهار ما رواه مسلم من حديث ~~معاذة أنها سألت عائشة، رضي الله تعالى عنها: (كم كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات يزيد ما شاء). وفي رواية: (ويزيد ~~ما شاء)، وروى أبو يعلى في (مسنده) من حديث عمرة (عن عائشة قالت: سمعت أم ~~المؤمنين عائشة تقول: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي الضحى أربع ~~ركعات لا يفصل بينهن بكلام). (والجواب): من حديث الأربعة الذي فيه ذكر ~~النهار إن الترمذي لما رواه سكت عنه إلا أنه قال: اختلف أصحاب شعبة فيه، ~~فرفعه بعضهم، ووقفه بعضهم، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه صلاة النهار، وقال النسائي: هذا الحديث عندي ~~خطأ. وقال في (سننه الكبرى): إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر ~~خالفوا الأزدي فيه، فلم يذكروا فيه النهار، منهم: سالم ونافع وطاووس، ~~والحديث في (الصحيحين) من حديث جماعة عن ابن عمر، وليس فيه ذكر النهار، ~~وقال الدارقطني: في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ابن ms04055 عمر مرفوعا ~~(صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) غير محفوظ، وإنما تعرف صلاة النهار عن يعلى ~~بن عطاء عن علي البارقي عن ابن عمر، وقد خالفه نافع وهو أحفظ منه فذكر إن ~~صلاة الليل مثنى مثنى والنهار أربعا. فإن قلت: قال البيهقي: سئل أبو عبد ~~الله البخاري عن حديث البارقي هذا: أصحيح هو؟ قال: نعم. وقال ابن الجوزي: ~~هذه زيادة من ثقة فهي مقبولة. قلت: لو كان هذا صحيحا لخرجه البخاري هنا، ~~وقال يحيى: كان شعبة ينفي هذا الحديث، وربما لم يرفعه، وروى إبراهيم ~~الحنيني عن مالك والنمري عن نافع عن ابن عمر، يرفعه: (صلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى). وقال ابن عبد البر: رواية الحنيني خطأ، ولم يتابعه عن مالك ~~أحد. # الوجه الثاني: أن الشافعي احتج به على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، ~~واحتج أيضا بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، PageV07P003 # قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر ~~بسجدة ويسجد بسجدتي الفجر، فذلك ثلاث عشرة ركعة). رواه أبو داود وغيره، ~~وقال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا يصح الإيتار ~~بواحدة ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط، والأحاديث الصحيحة ترد عليه قلت: ~~معناه يوتر بسجدة أي: بركعة وركعتين قبله فيصير وتره ثلاثا ونفله ثمانيا، ~~والركعتان للفجر، ولأبي حنيفة أيضا أحاديث صحيحة ترد عليه. منها: ما رواه ~~النسائي في (سننه) بإسناده إلى عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يسلم في ركعتي الوتر)، ومنها: ما رواه في (مستدركه) بإسناده إلى ~~عائشة، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يسلم إلا في ~~آخرهن). وقال: إنه صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. ومنها: ما رواه ~~الدارقطني. ثم البيهقي عن يحيى بن زكريا عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن ~~عبد الرحمن ابن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب). فإن قلت: قال ms04056 ~~الدارقطني: لم يروه عن الأعمش مرفوعا غير يحيى بن زكريا وهو ضعيف، وقال ~~البيهقي: ورواه الثوري وعبد الله بن نمير وغيرهما عن الأعمش فوقفوه. قلت: ~~لا يضرنا كونه موقوفا على ما عرف، مع أن الدارقطني أخرج عن عائشة أيضا نحوه ~~مرفوعا. وأخرج النسائي من حديث ابن عمر، قال: حدثنا قتيبة عن الفضيل بن ~~عياض عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عمر، قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (صلاة المغرب وتر صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل). وهذا ~~السند على شرط الشيخين. وروى الطحاوي: حدثنا روح بن الفرج حدثنا يحيى بن ~~عبد الله بن بكير حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة (عن عقبة بن مسلم، ~~قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ فقلت: نعم ~~صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت). وقال الطحاوي: وعليه يحمل حديث ابن عمر ~~(أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل) إلى آخر حديث الباب، ~~قال: معناه: صل ركعة في ثنتين قبلها وتتفق بذلك الأخبار. حدثنا أبو بكرة ~~حدثنا أبو داود حدثنا أبو خالد: سألت أبا العالية عن الوتر. فقال: علمنا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الوتر مثل صلاة المغرب، هذا وتر ~~الليل، وهذا وتر النهار. وروى الطحاوي عن أنس قال: الوتر ثلاث ركعات. وروى ~~أيضا عن المسور بن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلا فقال عمر، رضي الله تعالى ~~عنه: إني لم أوتر، فقام وصففنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في ~~آخرهن. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا حفص بن عمر عن الحسن، قال: ~~أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاثة لا يسلم إلا في آخرهن. وقال الكرخي: أجمع ~~المسلمون... إلى آخره، نحوه، ثم قال: وأوتر سعد بن أبي وقاص بركعة فأنكر ~~عليه ابن مسعود، وقال: ما هذه البتيراء التي لا نعرفها على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ وعن عبد الله بن قيس، قال: (قلت ms04057 لعائشة: بكم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث ~~وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من عشرة). ~~رواه أبو داود، فقد نصت على الوتر بثلاثة ولم تذكر الوتر بواحدة، فدل على ~~أنه لا اعتبار للركعة البتيراء. وقال النووي: وقال أصحابنا: لم يقل أحد من ~~العلماء: إن الركعة الواحدة لا يصح الإيتار بها إلا أبو حنيفة والثوري ومن ~~تابعهما قلت: عجبا للنووي كيف ينقل هذا النقل الخطأ ولا يرده مع علمه ~~بخطئه، وقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الإيتار ~~بثلاث، ولا تجزى الركعة الواحدة. وروى الطحاوي: عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~أثبت الوتر بالمدينة بقول الفقهاء: ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، واتفاق ~~الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث بتسليمة واحدة يبين لك خطأ نقل الناقل ~~اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري وأصحابهما. فإن قلت: ما تقول في قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة؟) قلت: معناه متصلة بما ~~قبلها، ولذلك قال: (توتر لك ما قبلها)، ومن يقتصر على ركعة واحدة كيف توتر ~~له ما قبلها وليس قبلها شيء؟ فإن قلت: روي أنه قال: (من شاء أوتر بركعة، ~~ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس) قلت: هو هو محمول على أنه كان قبل استقرارها، ~~لأن الصلاة المستقرة لا يخير في أعداد ركعاتها، وكذا قول عائشة: (كان يسلم ~~بين كل ركعتين ويوتر بواحدة)، يعارضه ما روى ابن ماجة عن أم سلمة، رضي الله ~~تعالى عنها: أنه كان يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام، ~~فيحمل على أنه كان قبل استقرار الوتر، ومما يدل على ما ذهبنا إليه حديث ~~النهي عن البتيراء: أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها. أخرجه ابن عبد البر في ~~(التمهيد) عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن البتيراء، ~~وممن قال: يوتر بثلاث لا يفصل بينهن: عمر وعلى وابن مسعود وحذيفة وأبي بن ms04058 ~~كعب وابن عباس وأنس وأبو أمامة PageV07P004 # وعمر بن عبد العزيز والفقهاء السبعة وأهل الكوفة، وقال الترمذي: ذهب ~~جماعة من الصحابة وغيرهم إليه. وعند النسائي بسند صحيح (عن أبي بن كعب: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر: بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها ~~الكافرون، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في آخرهن). وعند الترمذي من حديث ~~الحارث: (عن علي رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يوتر بثلاث). # الوجه الثالث: في وقت الوتر، ووقته وقت العشاء، فإذا خرج وقته لا يسقط ~~عنه بل يقضيه. وفي (شرح المهذب): جمهور العلماء على أن وقت الوتر يخرج ~~بطلوع الفجر، وقيل: إنه يمتد بعد الفجر إلى أن يصلى الفجر. قال ابن بزيزة: ~~ومشهور مذهب مالك أن يصليه بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، والشاذ من ~~مذهبه إنه لا يصلي بعد طلوع الفجر. قال: وبالمشهور من مذهبه قال أحمد ~~والشافعي، ومن السلف: ابن مسعود وابن عباس وعبادة بن الصامت وحذيفة وأبو ~~الدرداء وعائشة. وقال طاووس: يصلي الوتر بعد صلاة الصبح، وقال أبو ثور ~~والأوزاعي والحسن والليث: يصلي ولو طلعت الشمس، وقال سعيد بن جبير: يوتر من ~~القابلة، وفي (المصنف): عن الحسن قال: لا وتر بعد الغداة، وفي لفظ: (إذا ~~طلعت الشمس فلا وتر)، وقال الشعبي: من صلى الغداة ولم يوتر فلا وتر عليه، ~~وكذا قاله مكحول وسعيد بن جبير. # 199 وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر ~~حتى يأمر ببعض حاجته. # قال بعضهم: وهو معطوف على الإسناد الأول، وليس كذلك، وإنما هو معلق، ولو ~~كان مسندا لم يفرقه، وإنما فرقه لأمرين: أحدهما: أنه كان سمع كلا منهما ~~مفترقا عن الآخر. والآخر: أنه أراد الفرق بين الحديث والأثر، وهذا ما رواه ~~مالك عن نافع أن ابن عمر... إلى آخره، وأخرجه الطحاوي أيضا عن يونس بن عبد ~~الأعلى عن أبي وهب عن مالك، وأخرجه أيضا عن صالح بن عبد الرحمن عن سعيد ms04059 بن ~~منصور: حدثنا هشيم عن منصور (عن بكر بن عبد الله، قال: صلى عمر ركعتين، ثم ~~قال: يا غلام أرحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة). قال الطحاوي: ففي هذه الآثار ~~أنه كان يوتر بثلاث، ولكن يفصل بين الواحدة والاثنتين. فإن قلت: هذا يؤيد ~~مذهب من قال: إن الوتر ركعة واحدة. قلنا: إن ابن عمر لما سأله عقبة بن مسلم ~~عن الوتر فقال: أتعرف وتر النهار؟ فقال: نعم، صلاة المغرب. قال: صدقت، أو ~~أحسنت، فهذا ينادي بأعلى صوته أن الوتر كان عند ابن عمر ثلاث ركعات كصلاة ~~المغرب، فالذي روى عنه مما ذكرنا فعله، وهذا قوله والأخذ بالقول أولى لأنه ~~أقوى، وقد قلنا: إن الحسن البصري حكى إجماع المسلمين على الثلاث بدون ~~الفصل. # 299 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب أن ابن ~~عباس أخبره أنه بات عند ميمونة وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام حتى انتصف الليل أو ~~قريبا منه فاستيقظ يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ عشر آيات من آل عمران ثم قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألى شن معلقة فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قام يصلي ~~فصنعت مثله فقمت إلى جنبه فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها ثم ~~صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم ~~اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. # . # إنما ذكر هذا الحديث ههنا بعد أن ذكره في عدة مواضع في: العلم والطهارة ~~والأمانة والمساجد وغيرها، لأن فيه تعلقا بالوتر، وهو قوله: (ثم أوتر)، وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى، ولنذكر ههنا ما لم نذكره. قوله: (أنه بات عند ~~ميمونة)، وزاد شريك بن أبي نمر: (عن كريب عند مسلم فرقبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كيف يصلي). وزاد أبو عوانة في (صحيحه) PageV07P005 # من هذا الوجه: بالليل، ولمسلم من طريق عطاء عن ابن عباس، ms04060 قال: (بعثني ~~العباس إلى النبي، صلى الله عليه وسلم..) وزاد النسائي من طريق حبيب بن أبي ~~ثابت (عن كريب: في إبل أعطاه إياها من الصدقة). ولأبي عوانة من طريق علي بن ~~عبد الله ابن عباس عن أبيه: (أن العباس بعثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حاجة فوجده جالسا في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه، فلما صلى المغرب قام ~~فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء)، ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع عنه: ~~(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد العباس ذودا من الإبل، فبعثني إليه ~~بعد العشاء وكان في بيت ميمونة). فإن قلت: هذا يخالف ما قبله؟ قلت: يحتمل ~~على أنه لما لم يكلمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء. ولمحمد بن نصر في ~~(كتاب قيام الليل) من طريق محمد بن الوليد بن نويفع، (عن كريب من الزيادة، ~~فقال لي: يا بني، بت الليلة عندنا). وفي رواية حبيب بن أبي ثابت: (فقلت: لا ~~أنام حتى أنظر إلى ما يصنع)، أي في صلاة الليل، وفي رواية مسلم من طريق ~~الضحاك بن عثمان عن مخرمة (فقلت لميمونة: إذا قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأيقظيني). قوله: (في عرض الوسادة)، وفي رواية محمد بن الوليد ~~المذكورة: (وسادة من أدم حشوها ليف)، وفي رواية طلحة ابن نافع المذكور: (ثم ~~دخل مع امرأته في فراشها)، وزاد: (أنها كانت ليلتئذ حائضا)، وفي رواية شريك ~~بن أبي نمر عن كريب في (التفسير): (فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أهله ساعة). وقال ابن الأثير: الوسادة المخدة والجمع الوسائد، وفي ~~(المطالع: وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم. وقال أبو ~~الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك باتوا جميعا فيه. ~~والعرض، بفتح العين ضد الطول، وفي (المطالع): وبعضهم يضمها والفتح أشهر، ~~وهو الناحية والجانب. وقال ابن عبد البر: وهي الفراش وشبهه. قال: وكان ~~والله أعلم مضطجعا عند رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عند رأسه. ~~قوله: (حتى ms04061 انتصف الليل أو قريبا منه) وجزم شريك بن أبي نمر في روايته ~~المذكورة: بثلث الليل الأخير. فإن قلت: ما التوفيق بينهما؟ قلت: يحمل على ~~أن الاستيقاظ وقع مرتين، ففي الأول: نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد ~~لمضجعه فنام، وفي الثانية: أعاد ذلك ثم توضأ وصلى، وفي رواية الثوري: عن ~~سلمة بن كهيل عن كريب في (الصحيحين): (فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل ~~وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة..) الحديث. وفي رواية سعيد بن مسروق عن سلمة ~~عند مسلم: (ثم قام قومة أخرى)، وعنده من رواية شعبة عن سلمة: (فبال)، بدل: ~~(فأتى حاجته). فإن قلت: قريبا منصوب بماذا؟ قلت: # بعامل مقدر نحو: صار الليل قريبا من الانتصاف. قوله: (من آل عمران) أي: ~~من خاتمتها وهي * (إن في خلق السماوات والأرض) * (آل عمران: 091). إي ~~آخرها. قوله: (ثم قام إلى شن، زاد محمد بن الوليد: (ثم استفرغ من الشن في ~~إناء ثم توضأ). قوله: (معلقة) إنما أنثها باعتبار أن الشن في معنى القربة. ~~قوله: (فأحسن الوضوء)، وفي رواية محمد بن الوليد وطلحة بن نافع جميعا: ~~(فأسبغ الوضوء)، وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب: (فتوضأ وضوءا خفيفا)، ~~ولمسلم من طريق عياض عن مخرمة: (فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا، ~~وزاد فيها: (فتسوك)، وفي رواية شريك عن كريب: (فاستن). قوله: (ثم قام ~~يصلي)، وفي رواية محمد بن الوليد: (ثم أخذ بردا له حضرميا فتوشحه، ثم دخل ~~البيت فقام يصلي). قوله: (فأخذ بأذني) زاد محمد بن الوليد في روايته: ~~(فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل). وفي رواية الضحاك بن ~~عثمان: (فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني). قوله: (فصلى ركعتين ثم ركعتين)، ~~وفي رواية هذا الباب ذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: (ثم أوتر)، وذلك يقتضي ~~أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة الآتية في الدعوات، حيث ~~قال: (فتتامت)، ولمسلم: (فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة). وظاهر هذا أنه فصل ~~بين كل ركعتين، ووقع التصريح ms04062 بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها: ~~(يسلم بين كل ركعتين)، ولمسلم من رواية علي بن عبد الله بن عباس التصريح ~~بالفصل أيضا، وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات ~~مختلفة، وكذلك عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وقال الطحاوي: إذا جمعت ~~معاني هذه الأحاديث تذل على أن وتره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث ركعات. ~~قوله: (ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين)، قال القاضي: فيه أن ~~الاضطجاع كان قبل ركعتي الفجر، وفيه رد على الشافعي في قوله: إنه كان بعد ~~ركعتي الفجر، وذهب مالك والجمهور إلى أنه بدعة. قوله: (ثم خرج) أي: إلى ~~المسجد فصلى الصبح بالجماعة. PageV07P006 # 399 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر ~~لك ما صليت. # . # قد مضى هذا الحديث عن قريب في باب ما جاء في الوتر: عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر، وههنا أخرجه عن ~~يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، وهو من أفراده، يروى عن ~~عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # قال القاسم: ورأينا أناسا منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلا لواسع أرجو أن ~~لا يكون بشيء منه بأس القاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر المذكور آنفا في ~~الحديث. قال بعضهم: هو بالإسناد المذكور كذلك أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) ~~ووهم من زعم أنه معلق. قلت: الصواب مع من ادعى التعليق لأنه فصله عما قبله، ~~فجعله ابتداء كلام، ولا يلزم من استخراج أبي نعيم إياه موصولا أن يكون هذا ~~موصولا. قوله: (منذ أدركنا) أي: ms04063 منذ زمان بلوغنا العقل والحلم. قوله: ~~(يوترون بثلاث)، أي: بثلاث ركعات. قوله: (وإن كلا) أي: وإن كل واحد من ~~الركعة والثلاث واسع، يعني: لا حرج في فعل أيهما شاء. وقال الكرماني: من ~~الركعة والثلاث والخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة لجائز. قلت: الكلام في ~~الوتر الذي هو ركعة واحدة أم ثلاث ركعات وما فوق الثلاث من الأوتار ليس فيه ~~خلاف، وقال بعضهم: فيه ما يقتضي أن القاسم فهم من قوله: (فاركع ركعة) أي: ~~منفردة منفصلة، ودل ذلك على أنه لا فرق عنده بين الوصل والفصل في الوتر. ~~قلت: القاسم صاحب لسان وفهم وعلم، كيف ينسب إليه ما لا يدل عليه اللفظ؟ فإن ~~قوله: (فاركع ركعة) يعني: ركعة واحدة، وهو أعم من أن تكون متصلة أو منفصلة، ~~ولكن قوله: (توتر لك ما صليت)، يدل على أنه يوصلها بالركعتين اللتين قبلها ~~حتى يكون ما صلاه وترا ثلاث ركعات، لأن المراد من قوله: (ما صليت)، هو الذي ~~صلاه قبل هذه الركعة، ولا يكون هذا وترا إلا إذا انضمت إليه هذه الركعة ~~الواحدة من غير فصل، فإذا فصل لا يكون الوتر إلا هذه الركعة وهي واحدة، ~~والواحدة بتيراء، وقد نهى عنها على ما ذكرنا فيما مضى. # 499 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري عن عروة أن عائشة إخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته ~~تعني بالليل فيسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع ~~رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه ~~المؤذن للصلاة. # . # هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في: باب طول السجود في قيام الليل، بهذا ~~الإسناد والمتن بعينهما، وأبو اليمان الحكم ابن نافع، وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم. قوله: (كان يصلي إحدى عشرة ركعة)، وروي ~~عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، خلاف ما رواه الزهري عنه، وهو ما ~~رواه مالك عن هشام بن عروة عن ms04064 أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع ~~النداء ركعتين خفيفتين) أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك. وأخرجه الطحاوي ~~عن يونس بن عبد على عن ابن وهب عن مالك نحوه، وروى أبو داود أيضا: حدثنا ~~موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة ~~(عن عائشة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم 1764;: كان PageV07P007 # يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، كان يصلي ثماني ركعات ويوتر بركعة، ثم ~~يصلي. قال مسلم: بعد الوتر ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ~~ويصلي بين أذان الفجر والإقامة ركعتين). وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. وأخرجه ~~أبو داود أيضا من حديث القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: (وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويسجد سجدتي الفجر، ~~فذلك ثلاث عشرة ركعة). وأخرج أيضا من حديث الأسود بن يزيد: (أنه دخل على ~~عائشة فسألها عن صلاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالليل فقالت: كان ~~يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل، ثم إنه يصلي إحدى عشرة ركعة ويترك ركعتين، ~~ثم قبض حين قبض وهو يصلي من الليل تسع ركعات آخر صلاته من الليل الوتر). ~~وروى أيضا من حديث سعد بن هشام في حديث طويل: أنه سأل عائشة قال: (قلت ~~حدثيني عن قيام الليل! فأخبرت به ثم قال: حدثيني عن وتر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قالت: كان يوتر بثمان ركعات لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة، ~~ولا يسلم إلا في التاسعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك إحدى عشرة ركعة، ~~يا بني، فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة ~~والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع ~~ركعات يا بني). إعلم أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أطلقت على جميع صلاته، ~~صلى الله عليه وسلم، في ms04065 الليل التي كان فيها الوتر: وترا، فجملتها إحدى ~~عشرة ركعة، وهذا كان قبل أن يبدن ويأخذ اللحم، فلما بدن وأخذ اللحم أوتر ~~بسبع ركعات، وههنا أيضا أطلقت على الجميع: وترا، والوتر منها ثلاث ركعات، ~~أربع قبله من النفل وبعده ركعتان، فالجميع تسع ركعات. فإن قلت: قد صرحت في ~~الصورة الأولى بقولها: (لا يجلس إلا في الثامنة ولا يسلم إلا في التاسعة)، ~~وصرحت في الصورة الثانية بقولها: (لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم ~~يسلم إلا في السابعة). قلت: هذا اقتصار منها على بيان جلوس الوتر وسلامه، ~~لأن السائل إنما سأل عن حقيقة الوتر ولم يسأل عن غيره، فأجابت مبينة بما في ~~الوتر من الجلوس على الثانية بدون سلام، والجلوس أيضا على الثالثة بسلام ~~وهذا عين مذهب أبي حنيفة، وسكت عن جلوس الركعات التي قبلها وعن السلام ~~فيها، كما أن السؤال لم يقع عنها، فجوابها قد طابق سؤال السائل، غير أنها ~~أطلقت على الجميع: وترا في الصورتين لكون الوتر فيها، ويؤيد ما ذكرناه ما ~~روى الطحاوي: من حديث يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ~~(عن عائشة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الركعتين اللتين ~~يوتر بعدهما: بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر: ~~قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس). وأخرج من حديث ~~عمران بن حصين: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقرأ في الوتر في ~~الركعة الأولى: بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية: قل يا أيها الكافرون، ~~وفي الثالثة: قل هو الله أحد). وقد وقع الاختلاف في أعداد ركعات صلاته، صلى ~~الله عليه وسلم، بالليل من سبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة إلى سبع عشرة ~~ركعة، وقدر عدد ركعات الفرض في اليوم والليلة. فإن قلت: ما تقول في هذا ~~الاختلاف؟ قلت: كل واحد من الرواة مثل عائشة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم ~~أخبر بما شاهده، وأما الاختلاف عن عائشة ms04066 فقيل: هو من الرواة عنها، وقيل: هو ~~منها: ويحتمل أنها أخبرت عن حالات: منها: ما هو الأغلب من فعله، صلى الله ~~عليه وسلم، ومنها: ما هو نادر: ومنها: ما هو اتفق من اتساع الوقت وضيقه على ~~ما ذكرناه. # 2 ((باب ساعات الوتر)) أي: هذا باب في بيان ساعات الوتر، أي: أوقاته. # قال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل النوم مطابقته ~~هذا التعليق للترجمة من حيث إن قبل النوم ساعة من ساعات الوتر، وساعات ~~الوتر هو الليل كله، غير أن أوله من مغيب الشفق على الاختلاف، ولكن لا يجوز ~~تقديمه على صلاة العشاء. وقد استقصينا الكلام فيه في الباب الذي قبله، وهذا ~~التعليق طرف من حديث أورده البخاري من طريق أبي عثمان عن أبي هريرة بلفظ: ~~(وأن أوتر قبل أن نام). ووجه أمره صلى الله عليه وسلم بالوتر لأبي هريرة ~~قبل النوم خشية أن يستولي عليه النوم، فأمره بالأخذ بالثقة، وبهذا وردت ~~الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم منها: حديث PageV07P008 # عائشة: (من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل فليوتر أول الليل، ومن علم أن ~~يستيقظ آخر الليل فإن صلاته آخر الليل محضورة، وذلك أفضل). # 599 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أنس بن سيرين قال ~~قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة فقال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلي ~~الركعتين قبل صلاة الغداة وكان الأذان بأذنيه قال حماد أي سرعة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يصلي من الليل)، فإن قوله: (من الليل) مجموع ~~الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضا منه، وهو ساعات ~~الوتر، وعن هذا قال ابن بطال: ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أوتر كل الليل. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي: ~~الثاني: حماد بن زيد. الثالث: أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين ms04067 أبو حمزة، ~~مات بعد أخيه محمد، ومات محمد سنة عشر ومائة. الرابع: عب الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: أن شيخه مذكور بكنيته. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة: عن خلف بن هشام وأبي كامل ~~الجحدري عن غندر عن شعبة عنه به، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن حماد بن ~~زيد به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن عبدة عن حماد به. # ذكر معناه: قوله: (أريت؟) بهمزة الاستفهام معناه: أخبرني. قوله: (نطيل)، ~~بنون الجمع من: أطال يطيل إذا طول، وهكذا رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (أطيل)، بهمزة المتكلم وحده. وقال الكرماني: (أطيل) بلفظ مجهول ~~الماضي ومعروف المضارع. قلت: لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا؟ قوله: ~~(وكان)، بتشديد النون. قوله: (بأذنيه) بضم الهمزة وسكون الذال وضمها تثنية ~~أذن، ويروى: (بإذنه) بالإفراد وقوله: (وكأن الأذان بأذنه) عبارة عن سرعته ~~بركعتي الفجر، والمراد من الأذان الإقامة، والحاصل أنه: كان يخفف القراءة ~~في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع إقامة الصلاة ويسرع خشية فوات الوقت عنه. ~~وقال المهلب: وكأن الأذان بإذنه يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة. ~~قوله: قال حماد)، وهو ابن زيد الراوي. قيل: وهو بالإسناد المذكور قلت: وفيه ~~نظر. قوله: (بسرعة) بالباء الموحدة في رواية أبي ذر وأبي الوقت وابن شبويه، ~~وفي رواية غيرهم (سرعة) بغير الباء وهو تفسير من الراوي لقوله: (كأن الأذان ~~بأذنيه). # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: أن صلاة الليل مثنى مثنى، وقد ~~مر الكلام فيه. الثاني: استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة، وقد ~~ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله. الثالث: فيه الصلاة بركعتين ~~قبل صلاة الصبح. الرابع: تخفيف القراءة فيهما. # 699 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني مسلم عن ~~مسروق عن عائشة قالت كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى ms04068 ~~وتره إلى السحر. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على أن كل الليل ساعات الوتر، وأولها من ~~بعد صلاة العشاء، وآخرها إلى طلوع الفجر الصادق. وقد روى أبو داود من حديث ~~خارجة: أن وقته ما بين العشاء وطلوع الفجر، واستغربه الترمذي. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عمر بن حفص النخعي الكوفي، وقد تكرر ذكره. ~~الثاني: أبوه حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو عمرو النخعي الكوفي، ~~قاضيها. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: مسلم بن صبيح أبو الضحى الكوفي. ~~الخامس: مسروق بن عبد الرحمن، ويقال: ابن الأجدع، وهو لقب عبد الرحمن ~~الكوفي. السادس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. PageV07P009 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ~~وهم: الأعمش ومسلم ومسروق. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب، كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش به وعن علي بن حجر وعن يحيى بن يحيى. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش به. # ذكر معناه: قوله: (كل الليل)، يجوز في: كل، الرفع والنصب. أما الرفع فعلى ~~أنه مبتدأ والجملة بعده خبره، وأما النصب فعلى الظرفية لقوله: (أوتر)، ~~والمراد منه أنه أوتر في جميع الليل أو في جميع ساعات الليل، يعني: إما أن ~~يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه. وفي رواية مسلم عن مسروق، (عن عائشة قالت: ~~من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى ~~السحر). وله عن عائشة: (من كل الليل، قد أوتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر)، وله في رواية ~~أخرى قالت: (كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره ~~إلى آخر الليل). وفي رواية أبي داود ms04069 عن مسروق قال: قلت لعائشة: متى كان ~~يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كل ذلك قد فعل: أوتر أول الليل ~~وأوسطه وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر). انتهى. قلت: قد يكون ~~أوتر من أوله لشكوى حصلت، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره غاية له، ومعنى ~~قوله: وانتهى وتره إلى السحر أي: كان آخر أمره صلى الله عليه وسلم أنه أخر ~~الوتر إلى آخر الليل، ويقال: فعله صلى الله عليه وسلم أول الليل وأوسطه، ~~بيان للجواز، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على الأفضل لمن يثق بالانتباه، ~~وكان بعض السلف يوترون أول الليل، منهم: أبو بكر وعثمان وأبو هريرة ورافع ~~بن خديج، رضي الله تعالى عنهم، وبعضهم يوترون آخر الليل منهم: عمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وابن عمر ~~وغيرهم من التابعين، وأما أمره صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بالوتر قبل ~~النوم فهو اختيار منه له حين خشي عليه من استيلاء النوم، فأمره بالأخذ ~~بالثقة، والترغيب في الوتر في آخر الليل هو لمن قوي عليه، ولم تكن عادته أن ~~تغلبه عيناه، وعند ابن خزيمة من حديث أبي قتادة: (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر، متى توتر؟ قال: قبل أن أنام. وقال لعمر: متى توتر؟ ~~فقال: أنام ثم أوتر. فقال لأبي بكر أخذت بالحزم أو بالوثيقة، وقال لعمر: ~~أخذت بالقوة، وقال الخطابي: حدثنا محمد بن هشام حدثنا الديري عن عبد الرزاق ~~عن ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب: (أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر ~~عند النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر ~~فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح. وقال عمر: لكن أنام على شفع ثم أوتر في ~~السحر. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: حذر هذا، ولعمر: قوي ~~هذا). وفي فوائد سمويه من حديث ابن عقيل (عن جابر: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر: ms04070 أي حين توتر؟ قال: أول الليل بعد العتمة). وقد ذكرنا ~~الاختلاف في أول وقت الوتر، وآخره في الباب الذي قبله. # 3 ((باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر)) أي: هذا باب في ~~بيان إيقاظ النبي، صلى الله عليه وسلم، والإيقاظ مصدر مضاف إلى فاعله، ~~وقوله: (أهله) بالنصب مفعوله، قوله: (بالوتر) بالباء الموحدة، وفي رواية ~~الكشميهني: (للوتر)، باللام. # 799 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا ~~أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وفائدة وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن المستحب ~~لكل أحد أن يوقظ امرأته لأجل صلاة الوتر إذا نامت قبل الإيتار. وفيه تأكيد ~~لأمر الوتر والامتثال لقوله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة) * (طه: 231). ~~وفيه مشروعية الوتر في حق النساء. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة، وعروة هو ~~ابن الزبير بن العوام، وقد ذكر PageV07P010 # البخاري هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن جميعا في: باب الصلاة خلف ~~النائم، وقد استقصينا الكلام فيه هناك. # قوله: (فأوترت) الفاء فيه تسمى: فاء الفصيحة، فتقديره: فقمت وتوضأت ~~فأوترت. # 4 ((باب ليجعل آخر صلاته وترا)) أي: هذا باب ترجمته ليجعل إلى آخره أي: ~~ليجعل المصلي آخر صلاته بالليل صلاة الوتر. # 899 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة مأخوذة منه. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، وفي روايته بعد قوله: (وترا، فإن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يأمر بذلك). # ويستفاد منه حكمان: الأول: ms04071 استحباب تأخير الوتر، وقد مر الكلام فيه. ~~والثاني: فيه الدلالة على وجوب الوتر. # واختلف العلماء فيه، فقال القاضي أبو الطيب: إن العلماء كافة قالت: إنه ~~سنة، حتى أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة وحده: هو واجب وليس بفرض. وقال ~~أبو حامد في تعليقه: الوتر سنة مؤكدة ليس بفرض ولا واجب، وبه قالت الأئمة ~~كلها إلا أبا حنيفة. وقال بعضهم: وقد استدل بهذا الحديث بعض من قال بوجوبه، ~~وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة... إلى آخره، وبأن الأصل عدم الوجوب حتى ~~يقوم دليله. وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا. قلت: هذا كله من آثار التعصب، ~~فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد، وهما إمامان مشهوران، بهذا الكلام ~~الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة؟ وأبو حنيفة لم ينفرد بذلك، هذا القاضي ~~أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج وجوبه، وحكى ابن حزم أن ~~مالكا قال: من تركه أدب، وكانت جرحه في شهادته، وحكاه ابن قدامة في ~~(المغني) عن أحمد، وفي (المصنف) عن مجاهد بسند صحيح: هو واجب ولم يكتب، وعن ~~ابن عمر بسند صحيح: ما أحب أني تركت الوتر وأن لي حمر النعم، وحكى ابن بطال ~~وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي، وعن يوسف بب ~~خالد السمتي شيخ الشافعي وجوبه، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب ~~وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك. انتهى. # فإذا كان الأمر كذلك، كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه ~~الدعوى الباطلة؟ فهذا يدل على عدم اطلاعهما، فيما ذكرنا، فجهل الشخص بالشيء ~~لا ينفي علم غيره به. # وقول من ادعى التعقب بأن: صلاة الليل ليست بواجبة.. إلى آخره، قول واه ~~لأن الدلائل قامت على وجوب الوتر. منها: ما رواه أبو داود: حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا الفضل بن موسى عن عبيد الله بن عبد ~~الله العتكي (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: سمعت رسول الله، صلى الله ms04072 ~~عليه وسلم، يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر ~~فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا). وهذا حديث صحيح، ولهذا أخرجه ~~الحاكم في (مستدركه) وصححه. فإن قلت: في إسناده أبو المنيب عبيد الله بن ~~عبد الله، وقد تكلم فيه البخاري وغيره. قلت: قال الحاكم: وثقه ابن معين، ~~وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري ~~إدخاله في الضعفاء، فهذا ابن معين إمام هذا الشأن وكفى به حجة في توثيقه ~~إياه. فإن قلت: قال الخطابي: قد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق ~~الوجوب الذي لا يسع غيره. منها: خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد، ~~رجلا من الأنصار، يقول: (الوتر حق، فقال: كذب أبو محمد، ثم روى عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، في عدد الصلوات الخمس. ومنها: خبر طلحة بن عبيد الله ~~في سؤال الأعرابي. ومنها: خبر أنس بن مالك في فرض الصلوات ليلة الإسراء ~~قلت: سبحان الله ما أقرب هذا الكلام، إلى السقوط، فمنه يشم أثر التعصب، ~~وكيف لا يكون واجبا والشارع يقول الوتر حق، أي: واجب ثابت، والدليل على هذا ~~المعنى. قوله: (فمن لم يوتر فليس منا؟) وهذا وعيد شديد، ولا يقال مثل هذا ~~إلا في حق تارك فرض أو واجب، ولا سيما وقد تأكد ذلك بالتكرار ثلاث مرات، ~~ومثل هذا الكلام بهذه التأكيدات لم يأت في حق السنين، فسقط بذلك ما قاله ~~الخطابي PageV07P011 # وسقط أيضا قوله: الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله، فهذا القائل وقف على ~~دليله ولكن اتبع هواه لغيره، فالحق أحق أن يتبع، والجواب عن خبر عبادة أنه ~~إنما كذب الرجل في قوله كوجوب الصلاة، ولم يقل أحد: أن الوتر واجب كوجوب ~~الصلاة. فإن قلت: قال النجم النسفي صاحب المنظومة. # * والوتر فرض وبدا بذكره * في فجره فساد فرض فجره * قلت: معناه: فرض ~~عملا، سنة سببا واجب علما. وأما خبر طلحة بن عبيد الله فكأنه قبل وجوب ~~الوتر بدليل ms04073 أنه لم يذكر فيه الحج، فدل على أنه متقدم على وجوب الحج، ~~ولفظة: (زادكم صلاة) مشعرة بتأخر وجوب الوتر، وأما خبر أنس فلا نزاع فيه ~~أنه كان قبل الوجوب، ومن الدليل على وجوبه ما رواه أبو داود: حدثنا إبراهيم ~~بن موسى أخبرنا عيسى عن زكريا عن أبي إسحاق عن عاصم وعن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا أهل القرآن أوتروا ~~فإن الله وتر يحب الوتر)، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال ~~الترمذي: حديث حسن وقوله: (أوتروا) أمر، وهو للوجوب. فإن قلت: قال الخطابي: ~~تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب، ولو كان واجبا ~~لكان عاما، وأهل القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام. قلت: ~~أهل القرآن بحسب اللغة يتناول كل من معه شيء من القرآن ولو كان آية، فيدخل ~~فيه الحفاظ وغيرهم، على أن القرآن كان في زمنه، صلى الله عليه وسلم، مفرقا ~~بين الصحابة: وبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب، ~~ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله إياه بقوله: (فإن الله وتر يحب ~~الوتر). # ومنها: ما أخرجه الطحاوي قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: ~~حدثنا ابن لهيعة والليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد ~~الله بن أبي مرة: عن خارجة بن حذافة العدوي، أنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، ما ~~بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر، مرتين) وهذا سند صحيح. فإن ~~قلت: كيف تقول: صحيح، وفيه ابن لهيعة وفيه مقال؟ قلت: ذكر ابن لهيعة في هذا ~~وعدم ذكره سواء، والعمدة على الليث بن سعد، ولهذا أخرجه الترمذي ولم يذكر ~~ابن لهيعة، فقال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن عبد الله بن راشد الزرقي (عن خارجة بن حذافة، قال: خرج ms04074 علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر ~~النعم: الوتر، جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر). ~~وقال أبو عيسى: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد ~~بن أبي حبيب، وقد وهم بعض المحدثين في هذا الحديث، فقال عبد الله بن راشد ~~الزرقي: وهو وهم. وأخرجه الحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح الإسناد، ولم ~~يخرجاه لتفرد التابعي من الصحابي قلت: كأنه يشير إلى أن خارجه تفرد عنه ابن ~~أبي مرة، وليس كذلك، فإن أبا عبيد الله محمد بن الربيع الجيزي في (كتاب ~~الصحابة) تأليفه، روى عنه أيضا عبد الرحمن بن جبير، قال: ولم يرو عنه غير ~~أهل مصر، وقال أبو زيد في (كتاب الأسرار): هو حديث مشهور، ولما أخرجه أبو ~~داود سكت عنه، ومن عادته إذا سكت عن حديث أخرجه يدل على صحته عنده ورضاه ~~به، فإن قلت: أعل ابن الجوزي في التحقيق هذا الحديث بعبد الله بن راشد، ~~ونقل عن الدارقطني أنه ضعفه، وقال البخاري: لا نعرف لإسناد هذا الحديث سماع ~~بعضهم من بعض. قلت: عبد الله بن راشد وثقه ابن حبان والحاكم، والدارقطني ~~أخرج حديثه هذا ولم يتعرض إليه بشيء، وإنما تعرض للحديث الذي أخرجه عن ابن ~~عباس، فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا محمد بن خلف حدثنا أبو يحيى ~~الحماني عبد الحميد حدثنا النضر أبو عمر عن عكرمة (عن ابن عباس: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج إليهم يرى البشر والسرور في وجهه، فقال: إن ~~الله أمدكم بصلاة وهي الوتر). النضر أبو عمر الخراز ضعيف، وهذا الحديث مما ~~يقوي حديث خارجة المذكور ويزيده قوة في صحته. فإن قلت: قال الخطابي. قوله: ~~(أمدكم بصلاة)، يدل على أنها غير لازمة لهم، ولو كانت واجبة لخرج الكلام ~~فيه على صيغة لفظ الإلزام، فيقول: ألزمكم، أو: فرض عليكم أو نحو ذلك وقد ~~روى أيضا في الحديث: (إن الله قد زادكم صلاة لم ms04075 تكونوا تصلونها قبل ذلك على ~~تلك الصورة والهيئة وهي الوتر). قلت: لا نسلم أن قوله: (أمدكم بصلاة)، يدل ~~على أنها غير لازمة، بل يدل على أنها لازمة، وذلك لأنه، صلى الله عليه ~~وسلم، نسب ذلك إلى الله تعالى، فلا يكون ذلك إلا واجبا. وتعيين العبارة ليس ~~بشرط في الوجوب قوله: ومعناه PageV07P012 # الزيادة في النوافل غير صحيح، لأن الزيادة عن الله تعالى لا تكون نفلا، ~~وإنما يكون ذلك إذا كان من النبي، صلى الله عليه وسلم، بشرط عدم المواظبة. # ومنها حديث أبي بصرة، بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة، واسمه: ~~حميل بن بصرة، بضم الحاء المهملة وفتح الميم، وقيل: جميل، بفتح الجيم وكسر ~~الميم، قال الترمذي: لا يصح. قال الطحاوي: حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا ~~أبو عبد الرحمن المقري حدثنا ابن لهيعة أن أبا تميم عبد الله بن مالك ~~الجيشاني أخبره أنه سمع عمرو بن العاص يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله ~~قد زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر، ألا وإنه أبو ~~بصرة الغفاري، قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين..) الحديث، وأخرج ~~الطبراني أيضا في (الكبير: نحوه، وعبد الله بن لهيعة ثقة عند أحمد ~~والطحاوي. # ومنها: حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في (مسنده) من حديث أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يوتر فليس منا). ومنها: حديث عبد ~~الله بن عمر وأخرجه أحمد أيضا من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي ~~الوتر)، فقال عمرو بن شعيب: نرى أن يعاد الوتر ولو بعد شهر. # ومنها حديث بريدة أخرجه أبو داوود وقد ذكرناه ومنها حديث ابن عباس أخرجه ~~الدارقطني بإسناده عنه وقد ذكرناه. # ومنها: حديث عائشة أخرجه أبو زيد الدبوسي في (كتاب الأسرار) أنها قالت: ~~قال النبي صلى الله ms04076 عليه وسلم: (أوتروا يا أهل القرآن، فمن لم يوتر فليس ~~منا). ومنها: حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم في (مستدركه) بإسناده إلى ~~أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن وتر أو نسيه ~~فليصله إذا أصبح أو ذكره). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ~~ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضا عن شيخه، وأخرجه الترمذي. ومنها: حديث عبد ~~الله بن مسعود أخرجه ابن ماجة من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا ~~يا أهل القرآن، فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: ليس لك ولأصحابك). وأخرجه أبو ~~داود أيضا. ومنها: حديث معاذ بن جبل أخرجه أحمد في (مسنده) من رواية عبيد ~~الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية أن معاذ بن جبل ~~قدم الشام وأهل الشام لا يوترون، فقال: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (زادني ربي، عز وجل، صلاة وهي الوتر ~~فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر). قلت: عبيد الله بن زحر ضعيف جدا، ومعاوية ~~لم يتأمر في حياة معاذ، رضي الله تعالى عنه، ومنها: حديث أبي برزة أخرجه ~~أبو عمر في (الاستذكار) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الوتر ~~حق فمن لم يوتر فليس منا). ومنها: حديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه الدارقطني ~~في (سننه): بإسناده إليه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الوتر حق ~~واجب) الحديث. ومنها: حديث سليمان بن صرد أخرجه الطبراني في (الأوسط) ~~بإسناده إليه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استاكوا وتنظفوا ~~وأوتروا فإن الله وتر يحب الوتر). وفي سنده إسماعيل بن عمرو، وثقه ابن حبان ~~وضعفه الدارقطني. حديث عقبة بن عامر وعمرو بن العاص فأخرجهما الطبراني في ~~(الكبير) و (الأوسط) بإسناده إليهما عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من ms04077 حمر النعم: الوتر، وهي فيما بين ~~صلاة العشاء إلى طلوع الفجر). ومنها: حديث عبد الله ابن أبي أوفى أخرجه ~~البيهقي في (الخلافيات) من رواية أحمد بن مصعب: حدثنا الفضل بن موسى حدثنا ~~أبو حنيفة عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (إن الله زادكم صلاة وهي الوتر). # 5 ((باب الوتر على الدابة)) أي: هذا باب في بيان حكم الوتر على الدابة، ~~ولم يلزم ببيان حكمه اكتفاء بما في الحديث، والمراد من الدابة هنا دابة ~~يركب عليها. # 999 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمان بن ~~عبد الله ابن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال كنت أسير مع عبد الله ~~بن عمر بطريق مكة فقال سعيد فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته فقال عبد ~~الله بن عمر أين كنت PageV07P013 # فقلت خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله أليس لك في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسوة حسنة فقلت بلى والله قال فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يوتر على البعير. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (كان يوتر على البعير)، وهو بين حكم ~~الترجمة لأنها كانت مبهمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن أبي إويس، واسم أبي أويس عبد ~~الله وهو ابن أخت مالك بن أنس، وقد مر غير مرة. الثاني: مالك بن أنس. ~~الثالث: أبو بكر بن عمر، لا يعرف اسمه، وقال ابن حبان: ثقة، وقال أبو حاتم: ~~لا بأس به لا يسمى. الرابع: سعيد بن يسار ضد اليمين أبو الحباب، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الأولى، من علماء المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة. ~~الخامس: عبد الله ابن عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: أن ~~أبا بكر ليس له في البخاري غير هذا الحديث، وكذلك ms04078 في (صحيح مسلم) وفيه: أن ~~أبا بكر قيل فيه إنه ابن عباس بن عبد الرحمن بإسقاط عمر بينهما، والصحيح ~~إثباته. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه ~~الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن سنان ~~عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (خشيت الصبح)، أي: طلوعه. قوله: (أسوة) بكسر الهمزة ~~وضمها، معناه: الاقتداء. قوله: (حسنة) بالرفع صفة للأسوة. قوله: (بلى ~~والله) تأكيد للأمر الذي أراده. قوله: (على البعير) البعير: الجمل الباذل، ~~وقيل: الجذع، وقد تكون للأنثى. وحكي عن بعض العرب: شربت من لبن بعيري، ~~وصرعتني بعير لي. وفي (الجامع): البعير بمنزلة الإنسان يجمع المذكر والمؤنث ~~من الناس إذا رأيت جملا على البعد قلت: هذا بعير، فإذا استثبته قلت: جمل أو ~~ناقة. وتجمع على أبعرة وأباعرة. وأباعير وبعران وبعران فإن قلت: الترجمة ~~بالدابة، وفي الحديث لفظ: البعير قلت: ترجم بها تنبيها على أن لا فرق بينها ~~وبين البعير في الحكم، والجامع بينهما أن الفرض لا يجزئ على واحدة منهما. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به عطاء وابن أبي رباح والحسن البصري وسالم بن ~~عبد الله ونافع مولى ابن عمر ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: على أن للمسافر ~~أن يصلي الوتر على دابته. وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا يحيى بن ~~سعيد عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه صلى على راحلته فأوتر عليها، ~~وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته، ويروى ذلك عن علي ~~وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وكان مالك يقول: لا يصلي على الراحلة إلا ~~في سفر يقصر فيه الصلاة، وقال الأوزاعي والشافعي: قصير السفر وطويله في ذلك ~~سواء، يصلي على راحلته. وقال ابن حزم في (المحلى): ويوتر المرء قائما ~~وقاعدا لغير عذر إن شاء، وعلى دابته. وقال محمد بن سيرين: عن عروة بن ~~الزبير وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يجوز الوتر إلا على ~~الأرض، ms04079 كما في الفرائض ، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في ~~رواية ذكرها ابن أبي شيبة في (مصنفه). وقال الثوري: صل الفرض والوتر ~~بالأرض، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس، واحتج أهل المقالة الثانية بما رواه ~~الطحاوي: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا حنظلة بن ~~أبي سفيان عن نافع (عن ابن عمر: أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ~~ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل). وهذا إسناد صحيح ~~وهو خلاف حديث الباب، وروى الطحاوي أيضا عن أبي بكرة، بكار القاضي، عن ~~عثمان بن عمر وبكر بن بكار، كلاهما عن عمر بن ذر (عن مجاهد: أن ابن عمر كان ~~يصلي في السفر على بعيره أينما توجه به، فإذا كان في السفر نزل فأوتر). ~~رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين (عن مجاهد، ~~قال: صحبت ابن عمر من المدينة إلى مكة فكان يصلي على دابته حيث توجهت به، ~~فإذا كانت الفريضة نزل فصلى). وأخرجه أحمد في (مسنده) من حديث سعيد بن جبير ~~(أن ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على ~~الأرض). وحديث حنظلة بن أبي سفيان يدل على شيئين: أحدهما فعل ابن عمر إنه ~~كان يوتر بالأرض، والآخر أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ~~كذلك، وحديث الباب كذلك يدل على الشيئين المذكورين فلا يتم الاستدلال ~~للطائفتين بهذين الحديثين غير أن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا: إن ابن ~~عمر PageV07P014 # يحتمل أنه كان لا يرى بوجوب الوتر، وكان الوتر عنده كسائر التطوعات، ~~فيجوز فعله على الدابة وعلى الأرض، لأن صلاته إياه على الأرض لا ينفي أن ~~يكون له أن يصلي على الراحلة. وأما إيتاره، صلى الله عليه وسلم، على ~~الراحلة فيجوز أن يكون ذلك قبل أن يلفظ امر الوتر ثم أحكم من بعد ولم يرخص ~~في تركه، فالتحق بالواجبات في هذا الأمر بالأحاديث التي ذكرناها عن جماعة ms04080 ~~من الصحابة في الباب السابق، ووجه النظر والقياس أيضا يقتضي عدم جوازه على ~~الراحلة، بيان ذلك أن الأصل المتفق عدم جواز صلاة الرجل وتره على الأرض ~~قاعدا، وهو يقدر على القيام، فالنظر على ذلك أن لا يصليه في السفر على ~~راحلته وهو يطيق النزول. قال الطحاوي: فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر ~~على الراحلة. فإن قلت: ما حقيقة النسخ في ذلك وما وجهه؟ قلت: وجه ذلك أن ~~يكون بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين موجبا للمنع والآخر موجبا ~~للإباحة، فإن التعارض بين الحديثين المذكورين ظاهر، ثم ينتفي ذلك بدلالة ~~التاريخ، وهو أن يكون النص الموجب للمنع متأخرا عن الموجب للإباحة، فكان ~~الأخذ به أولى وأحق. فإن قلت: كيف يكون النسخ بما ذكرت وقد صح عن ابن عمر ~~أنه كان يوتر على راحلته بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، ويقول: كان رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يفعل ذلك؟ قلت: قد قلنا: إنه كان يجوز أن يكون ~~الوتر عنده كالتطوع، فحينئذ يكون له الخيار في الصلاة على الراحلة وعلى ~~الأرض كما في التطوع، على أن مجاهدا قد روى عنه أنه كان ينزل للوتر، على ما ~~ذكرنا، فعلى هذا يجوز أن يكون ما فعله من وتره على الراحلة قبل علمه ~~بالنسخ، ثم لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة، وبهذا التقرير الذي ~~ذكرناه بطل ما قاله ابن بطال: هذا الحديث أي: حديث الباب حجة على أبي حنيفة ~~في إيجابه الوتر، لأنه لا خلاف أنه لا يجوز أن يصلي الواجب راكبا في غير ~~حال العذر، ولو كان الوتر واجبا ما صلاه راكبا، وكذلك بطل ما قاله ~~الكرماني. فإن قيل: روى مجاهد أن ابن عمر نزل فأوتر قلنا: نزل طلبا للأفضل، ~~لا أن ذلك كان واجبا، وبطل أيضا ما قاله بعضهم: إن هذا الحديث يدل على كون ~~الوتر نفلا، فيا للعجب من هؤلاء كيف تركوا الأحاديث الدالة على وجوب الوتر، ~~وتركوا الإنصاف، وسلكوا طريق التعسف لترويج ما ذهبوا إليه من غير ms04081 برهان ~~قاطع. # 6 ((باب الوتر في السفر)) أي: هذا باب في بيان حكم الوتر في السفر، قيل: ~~إنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إن الوتر لا يسن في السفر. ~~وقال ابن بطال: الوتر سنة مؤكدة في السفر والحضر، وهذا رد على الضحاك فيما ~~قال: إن المسافر لا وتر عليه. # 0001 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرة بن أسماء عن ابن عمر قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء ~~إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ويوتر على راحلته). # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي. الثاني: جويرية تصغير جارية بالجيم ابن أسماء، بفتح الهمزة ~~وبالمد على وزن: حمراء، مر في كتاب الغسل في: باب الجنب يتوضأ. الثالث: ~~نافع مولى ابن عمر. الرابع: عبد الله بن عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بصري وشيخ شيخه أيضا والثالث ~~مدني، وهو من الرباعيات، وهو من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (على راحلته) الراحلة: الناقة التي تصلح لأن ترحل، ~~وكذلك الرحول، ويقال: الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، قاله ~~الجوهري. وقال ابن الأثير: الراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار ~~والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي ~~يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، ~~PageV07P015 # فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. قوله: (يومىء) جملة فعلية مضارعية وقعت ~~حالا، (وإيماء) منصوب على المصدرية. قوله: (صلاة الليل) منصوب لأنه مفعول ~~لقوله: (يصلي) قوله: (إلا الفرائض) استثناء منقطع أي: لكن الفرائض لم تكن ~~تصلى على الراحلة، ولا يجوز أن يكون الاستثناء متصلا لأنه ليس المراد ~~استثناء فريضة الليل فقط، إذ لا تصلى فريضة أصلا على الراحلة ليلية أو ~~نهارية. قوله: (ويوتر) عطف على قوله: (يصلي)، أراد أنه بعد فراغه من ms04082 صلاة ~~الليل يوتر على راحلته. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: احتج به قوم على جواز صلاة ~~الوتر على الراحلة في السفر، ومنعه آخرون، وقد مر الكلام فيه مستقصى في ~~الباب السابق. الثاني: تجوز صلاة النفل على الراحلة بالإيماء في السفر حيث ~~توجهت به دابته، وفي (التلويح): واختلفوا في الصلاة على الدابة في السفر ~~الذي لا تقصر في مثله الصلاة، فقال جماعة: يصلي في قصير السفر وطويلة، وعن ~~مالك: لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة. وقال القدوري: ~~ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته. وقال صاحب (الهداية): والتقييد بخارج ~~المصر ينفي اشتراط السفر، لأنه أعم من أن يكون سفرا أو غير سفر، وروي عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة، للمسافر خاصة، والصحيح أن ~~المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر، واختلفوا في مقدار البعد عن ~~المصر، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ثلاثة، وقدر بعضهم بالميل ومنع ~~الجواز في أقل منه، وعند الشافعي: يجوز في طويل السفر وقصيره. الثالث: لا ~~تجوز صلاة الفرض على الدابة بلا ضرورة، وفي (خلاصة الفتاوي): أما صلاة ~~الفرض على الدابة بالعذر فجائزة، ومن الأعذار: المطر، عن محمد: إذا كان ~~الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة فإنه يقف ~~على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة، فإن لم ~~يمكنه يصلي مستدبر القبلة، وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فيه، وإلا ~~صلى هناك. ومن الأعذار: اللص والمرض وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه إذا ~~نزل، والخوف من السبع. وفي (المحيط): تجوز الصلاة على الدابة في هذه ~~الأحوال ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر، وحكم السنن الرواتب كحكم ~~التطوع، وعن أبي حنيفة: أنه ينزل لسنة الفجر، ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا ~~عنده لكونها واجبة عنده في رواية، وعن الشافعي وأحمد أنها آكد من الوتر. ~~الرابع: قال بعضهم: واستدل بحديث الباب على أن الوتر ليس بفرض، وعلى ms04083 أنه ~~ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه قلت: نحن أيضا ~~نقول: إنه ليس بفرض، ولكنه واجب للدلائل التي ذكرناها، ومن لم يفرق بين ~~الفرض والواجب فقد صادم اللغة، والمعنى اللغوي مراعى في المعنى الشرعي، وقد ~~مر في حديث أبي قتادة التصريح بالوجوب، وفي (موطأ مالك): أنه بلغه أن ابن ~~عمر سئل عن الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله: قد أوتر النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمون، وفيه دلالة ظاهرة على وجوبه، إذ كلامه يدل على أنه صار ~~سبيلا للمسلمين، فمن تركه فقد دخل في قوله تعالى: * (ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين) * (النساء: 51). وقول هذا القائل: وعلى أنه ليس من خصائص النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وجوب الوتر عليه، معناه: واستدل أيضا على أن الوتر ليس ~~من خصائص النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد قال ابن عقيل: صح أنه كان واجبا ~~عليه، وقول القرافي في (الذخيرة): الوتر في السفر ليس واجبا عليه، وصلاته ~~إياه على الراحلة كانت في السفر قول بغير استناد إلى سنة صحيحة ولا ضعيفة. ~~وقال ابن الجوزي: لا نعلم في تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم، بالوجوب ~~حديثا صحيحا. قلت: عدم علمه لا يستلزم نفي علم غيره، ولكن نقول: الحديث ~~الذي ورد به من رواية الحاكم، في مسنده أبو جناب يحيى بن أبي حية، وهو ضعيف ~~مدلس. قلت: أبو جناب، بفتح الجيم والنون وبعد الألف باء موحدة، وأبو حية، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: الكلبي الكوفي، يروي عن ابن ~~عمر، روى عنه ابنه يحيى بن أبي حية. # 7 ((باب القنوت قبل الركوع وبعده)) أي: هذا باب في بيان القنوت قبل ~~الركوع بعد فراغه من القراءة وبعد الركوع أيضا، وأشار به إلى أنه ورد في ~~الحالين جميعا، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وأشار بهذه الترجمة أيضا إلى ~~مشروعية القنوت، ردا على من قال: إنه بدعة، كابن عمر. وفي (المنتقى) لأبي ~~عمر: عن ابن عمر وطاووس: القنوت في الفجر بدعة، وبه قال الليث ms04084 ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري ويحيى بن يحيى الأندلسي. PageV07P016 # وفي (الموطأ): عن ابن عمر أنه لا يقنت في شيء من الصلوات، والقنوت ورد ~~لمعان كثيرة، والمراد ههنا الدعاء إما مطلقا وإما مقيدا بالأذكار المشهورة ~~نحو: اللهم اهدنا فيمن هديت.. # 1001 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال سئل أنس أقنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح قال نعم فقيل له أوقنت قبل الركوع قال ~~قنت بعد الركوع يسيرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (بعد الركوع يسيرا)، وهو الجزء الثاني للترجمة. # ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة، وأيوب هو السختياني، وفي بعض النسخ: عن ~~أيوب عن ابن سيرين. # قوله: (سئل أنس) وفي رواية الإسماعيلي: عن أيوب عند مسلم (قلت لأنس). ~~قوله: (أقنت؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (فقيل له: ~~أوقنت؟) وفي رواية الكشميهني بغير واو، وفي رواية الإسماعيل: (هل قنت؟). ~~قوله: (بعد الركوع يسيرا) قال الكرماني أي: زمانا يسيرا، أي: قليلا، وهو ~~بعد الاعتدال التام. وقال الطرقي: أراد يسيرا من الزمان لا يسيرا من ~~القنوت، لأن أدنى القيام يسمى قنوتا، فاستحال أن يوصف بالحقارة. وقال ~~بعضهم: قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها: إنما قنت بعد ~~الركوع شهرا. قلت: رواية عاصم رواها البخاري على ما يجيء عن قريب، ورواها ~~أيضا مسلم في (صحيحه): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا ~~أبو معاوية عن عاصم (عن أنس، قال: سألت عن القنوت بعد الركوع أو قبل ~~الركوع؟ فقال: قبل الركوع. قال: قلت: فإن ناسا يزعمون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قنت بعد الركوع؟ فقال: إنما قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهرا يدعو على أناس قتلوا أناسا من أصحابه يقال لهم: القراء). انتهى. ~~فهذا صريح بأن المراد من قوله: (يسيرا) يعني شهرا، وهو يرد على الكرماني ~~فيما قاله. ثم إعلم أن هذا الحديث روي عن أنس من وجوه خلاف ذلك، فروى إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي ms04085 طلحة عنه أنه قال: (قنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~ثلاثين صباحا يدعو على رعل وذكوان وعصية). وروى قتادة عنه نحوا من ذلك، ~~وروى عنه حميد: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إنما قنت عشرين يوما. ~~وروى عنه عاصم: أنه قنت شهرا وأنه قبل الركوع، وقد ذكرناه الأن عن مسلم، ~~فهؤلاء كلهم أخبروا عن أنس خلاف ما رواه محمد بن سيرين عنه، فلم يجز لأحد ~~أن يحتج في حديث أنس بأحد الوجهين بما روي عنه، لأن لخصمه أن يحتج عليه بما ~~روي عنه مما يخالف ذلك. وأصرح من ذلك كله ما رواه أبو داود عن أنس فقال: ~~حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة (عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قنت شهرا ثم تركه). فقوله: (ثم تركه)، يدل على ~~أن القنوت في الفرائض كان ثم نسخ. فإن قلت: قال الخطابي معنى قوله: (ثم ~~تركه) أي: ترك الدعاء على هؤلاء القبائل وهي: رعل وذكوان وعصية، أو ترك ~~القنوت في الصلوات وأربع ولم يتركه في صلاة الصبح. قلت: هذا كلام متحكم ~~متعصب بلا توجيه ولا دليل، فإن الضمير في: تركه، يرجع إلى القنوت الذي يدل ~~عليه لفظ قنت، وهو عام يتناول جميع القنوت الذي كان في الصلوات، وتخصيص ~~الفجر من بينهما بلا دليل من اللفظ يدل عليه باطل، وقوله: أي ترك الدعاء، ~~غير صحيح لأن الدعاء لم يمض ذكره، ولئن سلمنا فالدعاء هو عين القنوت وما ثم ~~شيء غيره، فيكون قد ترك القنوت، والترك بعد العمل نسخ، وقد اختلف العلماء ~~هل القنوت قبل الركوع أو بعده؟ فمذهب أبي حنيفة أنه قبل الركوع، وحكاه ابن ~~المنذر عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن عمر ~~وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وابن أبي ~~ليلى، وبه قال: مالك وإسحاق وابن المبارك، وصحيح مذهب الشافعي: بعد الركوع، ~~وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان ms04086 وعلي في قول، وحكى أيضا ~~التخيير. قبل الركوع وبعده، عن أنس وأيوب بن أبي تميمة وأحمد بن حنبل. # 2001 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عاصم قال سألت أنس بن ~~مالك عن القنوت فال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن ~~فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد الركوع شهرا أراه كان PageV07P017 # بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون اولئك ~~وكان بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهرا يدعو عليهم. # . # مطابقته للجزء الأول للترجمة، وهو في قوله: (قال: قبله) أي: قبل الركوع. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مسدد. الثاني: عبد الواحد بن زياد، مر في: ~~باب * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * (الإسراء: 58). الثالث: عاصم بن ~~سليمان الأحول. الرابع: أنس ابن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السؤال. وفيه: القول في تسعة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم بصريون، وهو من ~~الرباعيات. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى ~~بن إسماعيل، وفي الجنائز عن عمرو بن علي، وفي الجزية عن أبي النعمان محمد ~~بن الفضل وفي الدعوات عن الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية وعن ابن أبي عمر عن ابن ~~عيينة. # ذكر معناه: قوله: (سألت أنس بن مالك عن القنوت) مراده من هذا السؤال أن ~~يبين له محل القنوت، ولهذا قال: (قلت: قبل الركوع أو بعده) أي: بعد الركوع، ~~فظن أنس أنه كان يسأل عن مشروعية القنوت، فلذلك قال: قد كان القنوت، يعني: ~~كان مشروعا. قوله: (قلت: فإن فلانا) ويروى: (قال: فإن فلانا) لم يعلم من هو ~~هذا الفلان، قيل: يحتمل أن يكون محمد بن سيرين، لأن في الحديث ms04087 السابق: سأل ~~محمد بن سيرين أنسا، فقال: أوقنت قبل الركوع؟. قوله: (قال: كذب)، أي: قال ~~أنس: كذب فلان. قال الكرماني: فإن قلت: فما قول الشافعية حيث يقنتون بعد ~~الركوع متمسكين بحديث أنس المذكور؟ وقد قال الأصوليون: إذا كذب الأصل الفرع ~~لا يعمل بذلك الحديث ولا يحتج به؟ قلت: لم يكذب أنس محمد بن سيرين، بل كذب ~~فلانا الذي ذكره عاصم، ولعله غير محمد. انتهى. قلت: قد تعسف الكرماني في ~~هذا التصرف، بل معنى قوله: (كذب): أي: أخطأ، وهي لغة أهل الحجاز، يطلقون ~~الكذب على ما هو الأعم من العمد والخطأ، وقال ابن الأثير في (النهاية): ~~ومنه حديث (صلاة الوتر: كذب أبو محمد) أي: أخطأ، سماه كذبا لأنه يشبهه في ~~كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد، ~~لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب والمخطىء لا يعلم، وهذا الرجل ليس بمخبر، ~~وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، ~~وإنما يدخله الخطأ، وأبو محمد صحابي، واسمه مسعود بن زيد، وقال الذهبي: ~~مسعود بن زيد ابن سبيع اسم أبي محمد الأنصاري القائل بوجوب الوتر. قوله: ~~(إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا) كلمة: إنما، ~~للحصر، ويستفاد منه أن قنوته بعد الركوع كان محصورا على الشهر، والمفهوم ~~منه أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهرا ثم تركه، وتعسف الكرماني لتمشية ~~مذهبه، وأخرج الكلام عن معناه الحقيقي حيث قال: معناه أنه لم يقنت إلا شهرا ~~في جميع الصلوات بعد الركوع، بل في الصبح فقط، حتى لا يلزم التناقض بين ~~كلاميه، ويكون جمعا بينهما. انتهى. قلت: لا نسلم التناقض لأن قنوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا كان على قوم من المشركين، على ما يجيء ~~إن شاء الله، ثم تركه، والترك يدل على النسخ. قوله: (أراه كان؟) أي: قال ~~أنس، رضي الله تعالى عنه: أظن أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان بعث قوما ~~يقال لهم القراء، وهم ms04088 طائفة كانوا من أوزاع الناس، نزلوا صفة يتعلمون ~~القرآن، بعثهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى أهل نجد ليدعوهم إلى ~~الإسلام وليقرأوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل ~~في أحياء، وهم: رعل وذكوان وعصية، وقاتلوهم فقتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب ~~بن زيد الأنصاري، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة، وأغرب مكحول حيث ~~قال: إنها كانت بعد الخندق، وقال ابن إسحاق: فأقام رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، يعني: بعد أحد بقية شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم، ثم بعث ~~أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، قال موسى بن عقبة: وكان ~~أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، وقال ابن سعد: قدم ~~أبو براء عامر بن مالك بن جعفر الكلابي ملاعب الأسنة، وفي شعر لبيد: ملاعب ~~الرماح، فأهدى للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام ~~ولم يسلم ولم يبعد من PageV07P018 # الإسلام. وقال: يا محمد لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى أهل نجد رجوت أن ~~يستجيبوا لك؟ فقال، صلى الله عليه وسلم، إني أخشى عليهم أهل نجد، قال: أنا ~~لهم جار إن تعرض لهم أحد، فبعث معهم القراء وهم سبعون رجلا. وفي مسند ~~السراج: أربعون. وفي المعجم: ثلاثون، ستة وعشرون من الأنصار، وأربعة من ~~المهاجرين، وكانوا يسمون القراء، يصلون بالليل حتى إذا تقارب الصبح احتطبوا ~~الحطب واستعذبوا الماء فوضعوه على أبواب حجر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فبعثهم جميعا وأمر عليهم المنذر بن عمر وأخا بني ساعدة المعروف: ~~بالمعتق ليموت أي: يقدم على الموت، فسارعوا حتى نزلوا بئر معونة، بالنون، ~~فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى ~~عدو الله عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل ~~فقتله، ثم اجتمع عليه قبائل من سليم عصية وذكوان ورعل، فلما رأوهم أخذوا ~~سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب ms04089 بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، ~~فعاش حتى قتل يوم الخندق، شهيدا، وكان في القوم عمرو بن أمية الضمري، فأخذ ~~أسيرا فلما، أخبرهم أنهم من مضر أخذه عامر بن الطفيل فجز ناصيته وأعتقه، ~~فبلغ ذلك أبا براء، فشق عليه ذلك، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن ~~الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ووقع عن فرسه. قوله: (زهاء)، بضم الزاء ~~وتخفيف الهاء وبالمد: أي: مقدار سبعين رجلا. قوله: (دون أولئك) يعني: غير ~~الذين دعا عليهم، وكان بين المدعو عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القراء ~~فدعا عليهم. قوله: (شهرا) أي: في شهر، فافهم. # ذكر ما يستفاد منه: في: التصريح عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن القنوت ~~قبل الركوع، وأنه حين سأله عاصم قال: قبل الركوع، وأنكر على من نقل عنه أنه ~~بعد الركوع ونسبه إلى الكذب، وقال: لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الركوع إلا في شهر واحد يدعو على قتلة القراء المذكورين. فإن قلت: حديث ~~أنس المذكور في الباب في مطلق الصلاة، ويدل عليه ما روى عاصم أيضا، عن أنس ~~أنه قال: سألت أنسا عن القنوت في الصلاة؟ أي: مطلق الصلاة، والمراد منه ~~جميع الصلوات الفرض، ويدل عليه حديث ابن عباس أنه قال: قنت رسول الله ت ~~شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا ~~قال: سمع الله لمن حمده، في الركعة الأخيرة). رواه أبو داود في (سننه) ~~والحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط البخاري، وليس في حديث أنس ما يدل ~~على أنه قنت في الوتر. قلت: روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن أبي ابن كعب: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع) وروى الترمذي من ~~حديث أبي الحوراء، بالحاء المهملة: واسمه ربيعة بن شيبان، قال: (قال الحسن ~~بن علي، رضي الله تعالى عنهما: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات ~~أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن ms04090 ~~توليت، وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، ~~وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت). وقال الترمذي: لا نعرف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا، ورواه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة أيضا، وروى الدارقطني من رواية سويد بن غفلة (عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الوتر). ~~فإن قلت: وفي إسناده عمرو بن شمر الجعفي، أحد الكذابين الوضاعين؟ قلت: قال ~~الترمذي: وفي الباب عن علي، رضي الله تعالى عنه، ولم يرد هذا، وإنما أراد ~~والله أعلم ما رواه هو في الدعوات، وبقية أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ~~وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك...) ورواه الحاكم ~~في (مستدركه) وقال: صحيح الإسناد، وروى النسائي كما روى ابن ماجة من حديث ~~أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~فيقنت قبل الركوع، وروى ابن أبي شيبة في مضفة من حديث ابن مسعود. # (عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقنت في الوتر قبل الركوع). ورواه ~~الدارقطني، بلفظ: (بت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يقنت في ~~وتره، فقنت قبل الركوع، ثم بعثت أمي، أم عبد، فقلت: بيتي مع نسائه فانظري ~~كيف يقنت في وتره، فأتتني فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع). وروى محمد بن نصر ~~المروزي بإسناده إلى سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر: بسبح اسم ربك ~~الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد ~~ويقنت). قال محمد بن نصر، في رواية أخرى ms04091 زاد بعد قوله: (ويقنت قبل ~~الركوع..) والحديث عند النسائي من طرق وليس PageV07P019 # في شيء من طرقه ذكر القنوت، وقال الترمذي: واختلف أهل العلم في القنوت في ~~الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار ~~القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن ~~المبارك وإسحاق. انتهى. وروى ابن أبي شيبة في (المصنف) من رواية الأسود عنه ~~أنه: # كان يختار القنوت في الوتر في السنة كلها قبل الركوع، وروى أيضا من رواية ~~علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر ~~قبل الركوع، ورواه محمد بن نصر عن ابن مسعود وعمر أيضا من رواية عبد الرحمن ~~بن أبزي، ورواه أيضا ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر من رواية الأسود عن عمر، ~~وحكاه ابن المنذر عنهما وعن علي وأبي موسى الأشعري والبراء بن عازب وابن ~~عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة السلماني وحميد الطويل وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، رضي الله تعالى عنهم. وروى السراج: حدثنا أبو كريب ~~حدثنا محمد بن بشر عن العلاء بن صالح حدثنا زيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أنه سأله عن القنوت في الوتر؟ فقال: حدثنا البراء بن عازب قال: سنة ماضية. ~~وفي (المصنف) وقال إبراهيم: كانوا يقولون: القنوت بعد ما فرغ من القراءة في ~~الوتر، وكان سعيد بن جبير يفعله حدثنا وكيع عن هارون بن أبي إبراهيم عن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ~~ملء السماوات السبع وحدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا ~~محمد أن الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، كان يقول في قنوت الوتر: ~~اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الأعلى وأن إليك الرجعى، وأن لك ~~الآخرة والأولى، اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى، وهذا الذي ذكرناه كله ~~يدل على أن لا قنوت في شيء من ms04092 الصلوات المكتوبة، إنما القنوت في الوتر قبل ~~الركوع. # 3001 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زائدة عن التيمي عن أبي مجلز عن أنس ~~قال قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مشروعية القنوت، كما في الحديث السابق، ~~وهو في نفس الأمر من ذلك الحديث. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي الكوفي. الثاني: زائدة بن قدامة أبو الصلت الكوفي. ~~الثالث: سليمان بن طرخان التيمي البصري. الرابع: أبو مجلز، بكسر الميم. ~~وقيل: بفتحها وسكون الجيم وفتح اللام، وفي آخره زاي: واسمه لاحق بن حميد ~~السدوسي البصري. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده. وفيه: ~~أن أحد الرواة مذكور بنسبته. وفيه: رواية التابعي عن التابعي وهما: سليمان ~~ولاحق، وسليمان أيضا يروي عن أنس بلا واسطة، وهنا روى عنه بواسطة. وفيه: أن ~~الاثنان الأولان من الرواة كوفيان والاثنان الآخران بصريان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد ~~هو ابن مقاتل عن ابن المبارك. وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ ~~وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الأعلى، أربعتهم عن معتمر بن ~~سليمان، ثلاثتهم عن سليمان التيمي عنه به. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان التيمي نحوه. # ذكر معناه: قوله: (على رعل)، ورعل ورعلة جميعا قبيلة باليمن، وقيل: هم من ~~سليم، قاله ابن سيده. وفي (الصحاح) رعل، بالكسر، وذكوان، قبيلتان من سليم، ~~وقال ابن دريد: رعل من الرعلة وهي: النخلة الطويلة، والجمع: رعال، وهو رد ~~لما قاله ابن التين، ضبط بفتح الراء، والمعروف أنه بكسرها، وهو في ضبط أهل ~~اللغة بفتحها، وقال الرشاطي: هو رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة ~~بن ms04093 سليم بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان بن مضر. وقال ابن دحية في ~~(الولد): ولا أعلم في رعل وعصية صاحبا له رواية صحيحة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وعصية هو: ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، ذكره أبو ~~علي الهجري في (نوادره) وذكوان، بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبعد الألف ~~نون، وقد ذكرنا أنه قبيلة من سليم بضم السين المهملة، وقال الرشاطي: ذكوان ~~بن ثعلبة بن بهثة بن سليم، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ~~PageV07P020 # أبو عمر وصفوان بن المعطل بن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن هلال ~~بن فالج بن ذكوان السلمي الذكواني، كذا نسبه ابن الكلبي، وعصية بن خفاف بن ~~امرئ القيس بن بهثة بن سليم، منهم: بدر بن عمار بن مالك بن يقظة بن عصية، ~~والنسب إلى عصية: عصوي. # ومما يستفاد منه: أن قنوته، صلى الله عليه وسلم، في غير الوتر كان دعاء ~~على المشركين، وأنه إنما قنت شهرا ثم تركه. # 4001 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس ~~قال كان القنوت في المغرب والفجر. # (انظر الحديث 897). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديثين السابقين. # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة، وإسماعيل هو ابن علية، وخالد ~~هو الحذاء، وأبو قلابة، بكسر القاف: هو عبد الله بن زيد الجرمي. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد كذلك في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: ثلاثة مذكورون بغير ~~نسبة وواحد بكنيته. وفيه: أن شيخه بصري، وشيخ شيخه واسطي، والثالث بصري ~~والرابع شامي. # وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن أبي الأسود عن ابن علية، ~~واحتج الشافعي بهذا الحديث فيما ذهب إليه من القنوت في صلاة الفجر، واحتج ~~أيضا بما رواه أبو داود من حديث البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقنت في صلاة الصبح، زاد ابن معاذ: وصلاة المغرب. وأخرجه مسلم ms04094 والترمذي ~~والنسائي مشتملا على الصلاتين واحتج أيضا بما رواه عبد الرزاق في (مصنفه): ~~أخبرنا أبو جعفر الراوي عن الربيع بن أنس (عن أنس بن مالك، قال: ما زال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا). ومن طريق ~~عبد الرزاق رواه الدارقطني في (سننه) وإسحاق بن راهويه في (مسنده) ولفظه: ~~(عن الربيع بن أنس قال: قال رجل لأنس بن مالك: أقنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شهرا يدعو على حي من أحياء العرب؟ قال: فزجره أنس، وقال: ما زال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا). وفي ~~(الخلاصة) للنووي: صححه الحاكم في (مستدركه). وقال صاحب (التنقيح): على ~~التحقيق هذا الحديث أجود أحاديثهم، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي وله ~~طرق في كتاب القنوت لأبي موسى المديني. قال: وإن صح فهو محمول على أنه ما ~~زال يقنت في النوازل، أو على أنه ما زال يطول في الصلاة، فإن القنوت لفظ ~~مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك، قال الله تعالى: * (إن ~~إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا) * (النحل: 21). وقال: * (أم من هو قانت ~~آناء الليل) * (الزمر: 9). وقال: * (ومن يقنت منكن لله) * (الأحزاب: 13). ~~وقال: * (يا مريم اقنتي) * (آل عمران: 34). وقال: * (وقوموا لله قانتين) * ~~(البقرة: 832). وقال: * (كل له قانتون) * (البقرة: 611 والروم: 62). وفي ~~الحديث: (أفضل الصلاة طول القنوت)، انتهى. وقد ذكر ابن العربي أن للقنوت ~~عشرة معان. وقال شيخنا زين الدين: وقد نظمتها في بيتين بقولي: # * ولفظ القنوت أعدد معانيه تجده * مزيدا على عشر معاني مرضية * * دعاء ~~خشوع، والعبادة طاعة * إقامتها إقرارنا بالعبودية * * سكوت صلاة، والقيام، ~~وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح القنية * وابن الجوزي ضعف هذا الحديث، ~~وقال في (العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح، فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى ~~بن ماهان. وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال يحيى: كان يخطئ. وقال أحمد: ~~ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو زرعة: كان يهيم كثيرا. وقال ابن حبان: كان ~~ينفرد بالمناكير عن ms04095 المشاهير، ورواه الطحاوي في (شرح الآثار)، وسكت عنه، ~~إلا أنه قال: وهو معارض بما روي عن أنس، أنه، صلى الله عليه وسلم، إنما قنت ~~شهرا على أحياء من العرب، ثم تركه. انتهى. قلت: ويعارضه أيضا ما رواه ~~الطبراني من حديث غالب بن فرقد الطحان، قال: كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم ~~يقنت في صلاة الغداة، وما رواه محمد بن الحسن في كتابه (الآثار): أخبرنا ~~أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: لم ير النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا، وقال ابن الجوزي في ~~(التحقيق): أحاديث الشافعية على أربعة أقسام، منها ما هو مطلق، وأن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قنت. وهذا لا نزاع فيه، لأنه ثبت أنه قنت. ~~والثاني: مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل PageV07P021 # على فعله شهرا بأدلتنا. والثالث: ما روي عن البراء بن عازب، وقد ذكرناه. ~~وقال أحمد: لا يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قنت في المغرب إلا ~~في هذا الحديث. والرابع: ما هو صريح في حجتهم نحو ما رواه عبد الرزاق في ~~(مصنفه)، وقد ذكرناه، انتهى. قلت: كيف تستدل الشافعية بهذا الحديث وهم لا ~~يرون القنوت في المغرب، فيعملون ببعض الحديث ويتركون بعضه، وهذا تحكم. # وقد أورد الخطيب في كتابه الذي صنفه في (القنوت) أحاديث أظهر فيها تعصبه. ~~فمنها: ما أخرجه عن دينار بن عبد الله خادم أنس بن مالك (عن أنس، قال: ما ~~زال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقنت في صلاة الصبح حتى مات). قال ابن ~~الجوزي: وسكوته عن القدح في هذا الحديث واحتجاحه به وقاحة عظيمة وعصبية ~~باردة وقلة دين، لأنه يعلم أنه باطل. وقال ابن حبان: دينار يروي عن أنس ~~أشياء موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها، فواعجبا ~~للخطيب، أما سمع في الصحيح: (من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد ~~الكذابين؟) وهل مثله إلا مثل من أنفق بهرجا ودلسه ms04096 فإن أكثر الناس لا يعرفون ~~الصحيح من السقيم، وإنما يظهر ذلك للنقاد، فإذا أورد الحديث محدث واحتج به ~~حافظ لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح؟ ولكن عصبيته حملته على هذا، ومن نظر ~~في كتابه الذي صنفه في (القنوت)، وكتابه الذي صنفه في (الجهر بالبسملة) ~~ومسألة العتم، واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها، اطلع على فرط عصبيته ~~وقلة دينه، ثم ذكر له أحاديث أخرى كلها عن أنس: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، لم يزل يقنت في الصبح حتى مات، وطعن في أسانيدها. # وقال الكرماني: فإن قلت: كيف حكم القنوت في المغرب؟ قلت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، تارة يقنت في جميع الصلوات وتارة في طرفي النهار، ~~لزيادة شرف وقتهما حرصا على إجابة الدعاء حتى نزل: * (ليس لك من الأمر شيء) ~~* (آل عمران: 821). فترك إلا في الصبح، كما روى أنس أنه صلى الله عليه ~~وسلم، لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا. انتهى. قلت: قال الطحاوي: ~~حدثنا ابن أبي داود حدثنا المقدمي حدثنا أبو معشر حدثنا أبو حمزة عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، قال: (قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهرا يدعو على عصبة وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت، وكان ابن مسعود لا ~~يقنت في صلاته). ثم قال: فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه، وأنه قد كان ترك ~~ذلك، فصار القنوت منسوخا فلم يكن هو من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقنت، وكان أحد من روى أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن ~~عمر، ثم أخبرهم أن الله عز وجل نسخ ذلك حين أنزل على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: * (ليس لك من الأمر شيء) * (آل عمران: 821). الآية، فصار ذلك عن ~~ابن عمر منسوخا أيضا، فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكان ينكر على من كان ms04097 يقنت، وكان أحد من روى عنه القنوت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخبر في حديثه بأن ما كان يقنت به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء على من كان يدعو عليه، وأن الله عز وجل ~~نسخ ذلك بقوله: * (ليس لك من الأمر شيء) * (آل عمران: 821). الآية، ففي ذلك ~~أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر. انتهى. فإذا كان الأمر كذلك، فمن أين ~~للكرماني حيث يقول: إلا في الصبح؟ والحديث الذي استدل به على ذلك لا يفيده؟ ~~لأنا قد ذكرنا أن القنوت يأتي لمعان كثيرة منها: الطول في الصلاة، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة طول القنوت). فإن قلت: قد ثبت عن أبي هريرة ~~أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف تكون الآية ~~ناسخة لجملة القنوت؟ وكذا أنكر البيهقي ذلك، فبسط فيه كلاما في (كتاب ~~المعرفة) فقال: وأبو هريرة أسلم في غزوة خيبر وهو بعد نزول الآية بكثير، ~~لأنها نزلت في أحد، وكان أبو هريرة يقنت في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد ~~وفاته؟ قلت: يحتمل أن أبا هريرة لم يكن علم نزول هذه الآية، فكان يعمل على ~~ما علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقنوته إلى أن مات، لأن الحجة ~~لم تثبت عنده بخلاف ذلك، ألا ترى أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي ~~بكر، رضي الله تعالى عنهم، لما علما بنزول الآية وعلما كونها ناسخة لما كان ~~صلى الله عليه وسلم يفعله تركا القنوت؟ وعن إبراهيم بسند صحيح: أنه لا يقنت ~~في صلاة الصبح، وعن عمرو بن ميمون والأسود أن عمر بن الخطاب لم يقنت في ~~الفجر، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقنتان فيه، وكذلك ابن الزبير وجده أبو ~~بكر الصديق وسعيد بن جبير وإبراهيم. وقال الشعبي: إنما جاء القنوت في الفجر ~~من قبل الشام، وعن ابن عمر وطاووس: القنوت في الفجر بدعة، وقد ذكرناه فيما ~~مضى، وبه قالت جماعة، ms04098 وروى الترمذي (عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عمر، قال: ~~صليت خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يقنت، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي فلم يقنتوا، يا بني إنه محدث). وزاد ابن منده في (كتاب القنوت): رواه ~~جماعة من الثقات عن أبي مالك، واسم أبي مالك PageV07P022 # الأشجعي: سعد بن طارق بن أشيم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم، والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة أيضا. وروى ~~الدارقطني ثم البيهقي عن ابن عباس أنه قاس: القنوت في صلاة الصبح بدعة، وفي ~~سنده أبو ليلى عبد الله بن ميسرة. قال البيهقي: متروك، وروى الطبراني في ~~(الكبير) من رواية بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر يقول: أرأيت قيامهم عند ~~فراغ القارئ من السورة بهذا القنوت؟ إنها لبدعة ما فعلها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواه البيهقي، وقال بشر بن حرب: ضعيف. قلت: وثقه أيوب، ~~ومشاه ابن عدي، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث إبراهيم عن علقمة ~~والأسود (عن عبد الله ابن مسعود، قال: ما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في شيء من صلاته إلا في الوتر، وإنه كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن ~~يدعو على المشركين، ولا قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا، ولا قنت ~~علي، رضي الله تعالى عنه، حتى حارب أهل الشام، وكان يقنت في الصلوات كلهن، ~~وكان معاوية يدعو عليه أيضا، يدعو كل واحد منهما على الآخر). وقال شيخنا ~~زين الدين، رحمه الله: ابن مسعود لم يدرك محاربة علي أهل الشام، ولا موت ~~عثمان، فإنه مات في زمن عثمان. قلت: يحتمل أن يكون قوله: ولا عثمان إلى ~~آخره من كلام إبراهيم أو من علقمة أو من الأسود، وروى ابن ماجة من حديث أم ~~سلمة، قالت: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنوت في الفجر). وقد ~~ذكرنا أن الطحاوي قد روى حديث ابن مسعود، وذكر فيه أن ما روي من القنوت في ~~الصلوات منسوخ، وكذلك ms04099 رواه أبو يعلى الموصلي، وأبو بكر البزار، والطبراني ~~في (الكبير) والبيهقي من رواية شريك عن أبي حمزة الأعور عن إبراهيم (عن ~~علقمة عن عبد الله، قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على ~~عصية وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت). وقال البزار في روايته: (لم يقنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهرا واحدا، لم يقنت قبله ولا بعده). وقال: ~~لا نعلم روى هذا الكلام عن أبي حمزة إلا شريك. قلت: بل قد رواه عنه أيضا ~~أبو معشر يوسف بن يزيد باللفظ الأول رواه أبو معين أيضا، وقال الشيخ زين ~~الدين: وأبو معشر البراء، وإن احتج به الشيخان، فقد ضعفه ابن معين، وأبو ~~داود، وأبو حمزة الأعور القصاب اسمه: ميمون، ضعيف. انتهى. قلت: ما انصف ~~الشيخ ههنا حيث أشار بكلامه إلى تضعيف الحديث المذكور لأجل مذهبه، فإذا ضعف ~~هذا الحديث بأبي معشر الذي احتج به الشيخان لا يبقى في (الصحيحين) حديث ~~متفق على صحته إلا شيء يسير، وكم من حديث فيهما ضعف ابن معين أحد رواته، ~~وكذلك غير ابن معين، ومع هذا لم يلتفتوا إلى ذلك، فكذلك هذا. وأبو حمزة قد ~~روى عن التابعين الكبار مثل: الحسن وسعيد بن المسيب والشعبي وإبراهيم ~~وغيرهم، وروى عنه مثل: الثوري والحمادان ومنصور بن المعتمر، وهو من أقرانه، ~~وروى له الترمذي. وقال: تكلم فيه من قبل حفظه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي ~~يكتب حديثه، وكذلك طعن الشيخ في حديث أم سلمة الذي ذكرناه عن قريب. قال: ~~ورواه الدارقطني وضعفه، لأن ابن ماجة رواه من رواية محمد بن يعلى عن عنبسة ~~بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة، قال الدارقطني: ~~هؤلاء ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. قلت: محمد بن يعلى وثقه أبو ~~كريب، ولما رواه الطبراني في (الأوسط) قال: لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا ~~الإسناد تفرد به محمد بن يعلى، وأما أم سلمة، رضي الله تعالى عنهما، فإنها ~~ماتت في شوال ms04100 سنة تسع وخمسين، ونافع مات سنة ست عشرة ومائة، حكاه النسائي ~~عن هارون بن حاتم. وقال الشيخ أيضا: قال أكثر السلف ومن بعدهم أو كثير منهم ~~استحباب القنوت في صلاة الصبح، سواء نزلت نازلة أم لم تنزل، ثم عد منهم: ~~أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وأبا موسى الأشعري وأبا هريرة وابن عباس والبراء ~~بن عازب، وعد من التابعين: الحسن البصري وحميد الطويل والربيع بن خيثم ~~وزياد بن عثمان وسعيد بن المسيب وسويد بن غفلة وطاووسا وعبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وعبيدة السلماني وعبيد بن عمير وعروة بن الزبير وأبا عثمان النهدي، ~~وعد من الأئمة: مالكا والشافعي وعبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي وابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وسعيد بن عبد العزيز، فقيه أهل الشام، ومحمد بن جرير ~~الطبري وداود. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي ~~طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي ~~بكر وعبد الله بن الزبير وأبا مالك الأشجعي لم يكونوا يقنتون ولا رأوا ~~القنوت في الصلوات، وقد ذكرنا عن ابن عمر وابن عباس: أن القنوت في الصبح ~~بدعة، وقد ذكرنا أن ابن عمر كان ينكر على من يقنت، وقد ذكرنا من التابعين ~~الذين لا يرون القنوت: عمرو بن ميمون والأسود والشعبي وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم وطاووسا حتى قال طاووس: القنوت في الفجر بدعة، وحكي عن الزهري ~~أيضا، ومن الأئمة الذين PageV07P023 # لا يرون به الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وعبد الله بن المبارك وأحمد ~~وإسحاق والليث بن سعد. فإن قلت: فيما ذكرت إثبات ونفي، فإذا تعارضا قدم ~~المثبت على النافي؟ قلت: نحن لا نقول: إن ههنا تعارضا حتى نعمل بالمثبت، بل ~~ندعي النسخ كما ذكرنا وجهه، وممن قال بالنسخ ههنا الزهري، والله تعالى ~~أعلم. # 51 ((كتاب الاستسقاء)) أي: هذه أبواب في بيان أحكام الاستسقاء، وهو طلب ~~السقيا، بضم السين: وهو المطر. وقال ابن الأثير: هو استفعال من طلب السقيا، ~~أي: إنزال الغيث على ms04101 البلاد والعباد، يقال: سقى الله عباده الغيث، وأسقاهم، ~~والاسم السقيا، بالضم، واستسقيت فلانا طلبت منه أن يسقيك. وفي (المطالع): ~~يقال: سقى وأسقى وأسقى بمعنى واحد. وقرئ: * (نسقيكم مما في بطونها) * ~~(المؤمنون: 12). بالوجهين، وكذا ذكره الخليل وابن القوطية: سقى الله الأرض ~~وأسقاها. وقال آخرون: سقيته ناولته يشرب، وأسقيته جعلت له سقيا يشرب منه، ~~والاستسقاء الدعاء لطلب السقيا. # 1 ((باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء)) لما ~~قال أولا: أبواب الاستسقاء، شرع يبين هذه الأبواب بابا بابا، فقال: باب ~~الاستسقاء أي: هذا باب في بيان الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه، والنسخ ههنا مختلفة، فوقع للمستملي: باب الاستسقاء، وخروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدون البسملة، وفي رواية الحموي والكشميهني سقط ما قبل باب، ~~وثبتت البسملة في رواية ابن شبويه. # 5001 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن ~~تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي وحول رداءه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من نفس الحديث. # ذكر رجاله: وهم خمسة: لأول: أبو نعيم، بضم النون وهو الفضل بن دكين، وقد ~~تكرر ذكره. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم، قاضي المدينة. الرابع: عباد، بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني. الخامس: عمه عبد الله ~~ابن زيد بن عاصم بن كعب بن عمر وأبو محمد الأنصاري البخاري المازني. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه كوفي وشيخ شيخه أيضا ~~كوفي والبقية مدنيون. وفيه: رواية الرجل عن عمه. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي، فإن عبد الله بن أبي بكر روى عن أنس رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في مواضع في ~~الاستسقاء عن آدم وأبي اليمان وعلى ابن عبد الله وعبد الله بن ms04102 محمد وقتيبة ~~وإسحاق عن وهب ومحمد عن عبد الوهاب، وأخرجه أيضا في الدعوات عن موسى ابن ~~إسماعيل، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى ~~عن سليمان بن بلال وعن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعنه عن سليمان بن بلال به وعن أبي الطاهر ~~ابن السرح وسليمان بن داود وعن أحمد بن محمد وعن محمد بن عوف وعن قتيبة عن ~~مالك به، وعنه عن سفيان بن عيينة به، وعنه عن الدراوردي به وعن محمد بن ~~بشار وعمرو بن علي وعن الحارث بن مسكين وعن عمرو بن عثمان وعن محمد بن رافع ~~وعن هشام بن عبد الملك وعن محمد بن منصور. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن ~~الصباح، وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن محمد بن ثابت عن عبد الرزاق، ~~وأخرجوه أيضا خلا ابن ماجة، من رواية الزهري عن عباد بن تميم. وأخرجوه، خلا ~~الترمذي، من رواية أبي بكر بن محمد كما ذكرنا. وأخرجه أيضا أبو داود ~~والنسائي من رواية عمارة بن غزية عن عباد بن تميم وأخرجه الترمذي عن يحيى ~~بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عباد. # ذكر معناه: قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي: إلى المصلى. قوله: ~~(يستسقي) جملة فعلية وقعت حالا، والتقدير: خرج PageV07P024 # إلى الصحراء حال كونه مريدا الاستسقاء. قوله: (وحول رداءه)، عطف على: ~~(خرج)، قال الخطابي: اختلفوا في صفة التحويل، فقال الشافعي: بنكس أعلاه ~~أسفله وأسفله أعلاه، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على الشمال، ويجعل ~~الشمال على اليمين، وكذلك قال إسحاق، وقال الخطابي: إذا كان الرداء مربعا ~~يجعل أعلاه أسفله وإن كان طيلسانا مدورا قلبه ولم ينكسه، وقال أصحابنا: إن ~~كان مربعا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورا يجعل جانب الأيمن على الأيسر ~~والأيسر على الأيمن. وقال ابن بزيزة: ذكر أهل الآثار أن رداءه صلى الله ~~عليه وسلم كان طوله أربعة ms04103 أذرع وشبرا في عرض ذراعين وشبر، وقال الواقدي: ~~كان طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع ~~وشبر في عرض ذراعين وشبر، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيد، ثم يطويان. ~~والحكمة في التحويل التفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه. قال ابن العربي: قال ~~محمد بن علي: حول رداءه ليتحول القحط. قال القاضي أبو بكر: هذه أمارة بينه ~~وبين ربه لا على طريق الفأل، فإن من شرط الفأل إن لا يكون يقصد، وإنما قيل ~~له: حول رداءك فيتحول حالك. فإن قلت: لعل رداءه سقط فرده، وكان ذلك اتفاقا ~~قلت: الراوي المشاهد للحال أعرف، وقد قرنه بالصلاة والخطبة والدعاء، فدل ~~أنه من السنة، ويشهد لذلك ما رواه الحاكم في (المستدرك) على شرط مسلم، من ~~حديث ابن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد ~~أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها عليه الأيمن على الأيسر ~~والأيسر على الأيمن. قلت: هذا يرشح قول أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ما يستفاد منه: وهو وجوه: الأول: أنه احتج به أبو حنيفة على أن ~~الاستسقاء استغفار ودعاء وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة، فإن الحديث لم ~~يذكر فيه الصلاة. وقال صاحب (الهداية): فإن صلى الناس وحدانا جاز، وعند أبي ~~يوسف ومحمد: السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد، وبه قال ~~مالك والشافعي وأحمد، وذكر في (المحيط) قول أبي يوسف مع أبي حنيفة، وقال ~~النووي لم يقل أحد غير أبي حنيفة هذا القول. قلت: هذا ليس بصحيح، لأن ~~إبراهيم النخعي قال مثل قول أبي حنيفة، فروى ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم عن ~~مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي، قال: فصلى ~~المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه يصلي، وروى ذلك أيضا عن عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن عيسى بن حفص عن عاصم عن ~~عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه، ms04104 قال: خرجنا مع عمر ابن الخطاب يستسقي ~~فما زاد على الاستغفار. # الوجه الثاني: أنه يدل على أصل الاستسقاء وأنه مشروع. # الثالث: يدل على أن تحويل الرداء فيه سنة. وقال صاحب (التوضيح): تحويل ~~الرداء سنة عند الجمهور، وانفرد أبو حنيفة وأنكره ووافقه ابن سلام. من ~~قدماء العلماء بالأندلس والسنة قاضية عليه. قلت: أبو حنيفة لم ينكر التحويل ~~الوارد في الأحاديث إنما أنكر كونه من السنة لأن تحويله صلى الله عليه وسلم ~~كان لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب، فلم يكن لبيان السنة، ~~وما ذكرناه من حديث ابن زيد الذي رواه الحاكم يقوي ما ذهب إليه أبو حنيفة، ~~ووقت التحويل عندنا عند مضي صدر الخطبة، وبه قال ابن الماجشون، وفي رواية ~~ابن القاسم: بعد تمامها، وقيل: بين الخطبتين، والمشهور عن مالك: بعد ~~تمامها، وبه قال الشافعي، ولا يقلب القوم أرديتهم عندنا، وهو قول سعيد بن ~~المسيب وعروة والثوري والليث بن سعد وابن عبد الحكيم وابن وهب وعند مالك ~~والشافعي وأحمد: القوم كالإمام، يعني يقلبون أرديتهم، واستثنى ابن الماجشون ~~النساء، وفي هذا الباب وجوه كثيرة يأتي بيان ذلك عن قريب، إن شاء الله ~~تعالى. # 2 ((باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) ~~أي: هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت على الكافرين ~~بقوله: (إجعلها) أي: اجعل تلك المدة التي تقع فيها الشدة، وهي التي قال صلى ~~الله عليه وسلم: (اللهم اشدد وطأتك على مضر)، وهذا الضمير هو المفعول الأول ~~لقوله: (اجعل)، وقوله: (سنين)، بالنصب هو المفعول الثاني، وسنين جمع: سنة، ~~وفيه شذوذان: أحدهما: تغيير مفرده من الفتحة إلى الكسرة. والآخر: كونه جمعا ~~لغير ذوي العقول، وحكمه أيضا مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاثة ~~أوجه. الأول: أن يعرب كإعراب مسلمين. والثاني: أن تجعل نونه متعقب الإعراب ~~منونا. والثالث: أن يكون منونا وغير منون، منصرفا وغير منصرف. PageV07P025 # قوله: (كسني يوسف) بإضافة سنين إلى يوسف، فلذلك سقطت نون الجمع، والمراد ~~به ما ms04105 وقع في زمان يوسف، عليه الصلاة والسلام، من القحط في السنين السبع، ~~كما وقع في القرآن. فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الباب في أبواب الاستسقاء؟ ~~قلت: للتنبيه على أنه كما شرع الدعاء في الاستسقاء للمؤمنين، كذلك شرع ~~الدعاء بالقحط على الكافرين، لأن فيه إضعافهم وهو نفع للمسلمين. # 6001 حدثنا قتيبة قال حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من ~~الركعة الآخرة يقول اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة اللهم أنج سلمة بن هشام ~~أللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر اللهم اجعلها كسني يوسف وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها صيغت من قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم ~~اجعلها سنين كسني يوسف)، وقد مضى حديث أبي هريرة هذا مطولا في: باب يهوي ~~بالتكبير حين يسجد، أخرجه البخاري، هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ~~عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة: أن أبا هريرة كان يكثر الحديث، وفي ~~آخره قال أبو هريرة: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه ~~يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ويدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم. ~~فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة ~~والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف). وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له. انتهى. وههنا أخرج بزيادة ~~قوله: (وأن النبي صلى الله عليه وسلم...) إلى آخره عن قتيبة ابن سعيد عن ال ~~مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي: المدني عن ~~أبي الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج، وقد فسرنا هناك معنى الحديث مستوفى. # قوله: (المستضعفين) عام بعد خاص، والوطأة، بفتح الواو وهو: الدوس بالقدم، ~~وسمى بها ms04106 الإهلاك لأن من يطأ على شيء برجله فقد استقصى في إهلاكه، والمعنى ~~: خذهم أخذا شديدا. والضمير في: (اجعلها)، يرجع إلى الوطأة. قوله: (كسني ~~يوسف) وجه الشبه غاية الشدة، وأشار به إلى قوله تعالى: * (ثم يأتي من بعد ~~ذلك سبع شداد) * (يوسف: 84). وقوله: * (تزرعون سبع سنين) * (يوسف: 74). ~~وسنين جمع سنة بالفتح وهو القحط والجدب قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين) * (الأعراف: 031). قوله: (وأن النبي صلى الله عليه وسلم...) ~~إلى آخره حديث آخر، وهو عند البخاري بالإسناد المذكور، فكأنه سمعه هكذا، ~~فأورده كما سمعه. وقد أخرجه أحمد كما أخرجه البخاري، وروى مسلم من حديث ~~خيثم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسلم ~~سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما إني لم أقلها ولكن قالها الله). وروى ~~أيضا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غفار غفر الله ~~لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله). وروى أيضا عن خفاف بن ~~أيماء الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة: (اللهم العن ~~بني لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصوا الله ورسوله، وغفار غفر الله لها، وأسلم ~~سالمها الله). وروى عن جابر أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أسلم ~~سالمها الله وغفار غفر الله لها). وروى أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن ~~علي ابن يزيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)، ورواه أبو يعلى ~~الموصلي نحوه، وزاد في آخره: (ما أنا قلته ولكن الله، عز وجل، قاله) وغفار، ~~بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء: أبو قبيلة من كنانة، وهي: غفار ~~بن مليك بن ضمرة بن بكر بن مناة بن كنانة، قال ابن دريد: هو من غفر إذا ~~ستر، منهم أبو ذر الغفاري. وأسلم، بالهمزة واللام المفتوحتين قبيلة أيضا من ~~خزاعة وهي: أسلم بن أقصى، وهو خزاعة بن حارثة ابن امرئ ms04107 القيس بن ثعلبة بن ~~مازن بن الأزد، منهم: سلمة الأكوع، وفي مدحج: أسلم بن أوس الله بن سعد ~~العشيرة بن مذحج، وفي بجيلة: أسلم بطن، هو: أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن ~~معاوية بن أسلم بن أخمس بن الغوث بن بجيلة، ذكره ابن الكلبي. PageV07P026 # وقال ابن الأثير: (غفار غفر الله لها)، يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة، ~~أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها، وكذلك معنى: (أسلم سالمها الله)، ~~يحتمل أن يكون دعاء لها إن يسالمها الله تعالى، ولا يأمر بحربها، أو يكون ~~إخبارا بأن الله قد سالمها ومنع من حربها، وإنما خصت هاتان القبيلتان ~~بالدعاء لأن غفارا أسلموا قديما، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم. # وفيه: الدعاء بما يشتق من الاسم، كما يقال لأحمد: أحمد الله عاقبتك، ~~ولعلي أعلاك الله وهو من جناس الاشتقاق وفيه الدعاء على الظالم بالهلاك ~~والدعاء للمؤمنين بالنجاة وقال بعضهم: إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى ~~عليهم بالهلاك، وإلا يدعى لهم بالتوبة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم ~~اهد دوسا وأت بهم). وروي أن أبا بكر وزوجته، رضي الله تعالى عنهما، كانا ~~يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين، وإذا ~~أدبر يدعوان له بالتوبة. # قال ابن أبي الزناد عن أبيه هاذا كله في الصبح أي: قال عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عبد الله بن ذكوان: هذا الحديث كله في صلاة الصبح، يعني أنه روى عن ~~أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد، فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح، ~~ويدل على هذا قوله: (في الركعة الآخرة من الصبح)، وقيل: كان ذلك في العشاء، ~~وقيل: في الظهر والعشاء، وعلى كل حال قد بينا أنه منسوخ. # 7001 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي الضحى عن ~~مسروق قال كنا عند عبد الله فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من ~~الناس إدبارا قال اللهم سبعا كسبع يوسف فأخذتهم سنة حصت كل ms04108 شيء حتى أكلوا ~~الجلود والميتة والجيف وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع فأتاه ~~أبو سفيان فقال يا محمد إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا ~~فادع الله لهم قال الله تعالى: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * ~~(الدخان: 01). إلى قوله عائدون * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان: 61). ~~فالبطشة يوم بدر وقد مضت الدخان والبطشة واللزام وآية الروم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اللهم سبعا كسبع يوسف). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عثمان بن أبي شيبة هو عثمان ابن محمد بن ~~إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر ~~بن أبي شيبة والقاسم بن أبي شيبة، وكان أكبر من أبي بكر، مات سنة تسع ~~وثلاثين ومائتين. الثاني: جرير بن عبد الحميد، وقد مر غير مرة. الثالث: ~~منصور بن المعتمر أبو عباس الكوفي. الرابع: أبو الضحى، بضم الضاد المعجمة، ~~واسمه: مسلم بن صبيح، بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة الهمداني ~~الكوفي العطار. الخامس: مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة الكوفي. ~~السادس: عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كوفيون ما خلا ~~جريرا فإنه رازي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الاستسقاء أيضا عن ~~الحميدي، وعن سليمان بن حرب وعن يحيى عن أبي معاوية وعن يحيى عن وكيع وعن ~~محمد بن كثير عن سفيان، وفي التفسير أيضا عن بشر بن خالد، وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن إسحاق عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن ~~عثمان عن جرير وعن يحيى ابن يحيى وأبي كريب، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي عن بشر بن خالد به وعن أبي كريب به وعن ~~محمود بن غيلان. # ذكر معناه: قوله: (عند عبد الله) يعني ابن مسعود. قوله: (لما رأى من ~~الناس) أي: قريش، واللام ms04109 للعهد. قوله: (إدبارا) أي: عن الإسلام، وفي تفسير ~~الدخان: (أن قريشا لما أبطأوا عن الإسلام). قوله: (سبعا) منصوب بفعل مقدر ~~PageV07P027 # أي: اجعل سنيهم سبعا، أو ليكن سبعا، ويروى سبع بالرفع، وارتفاعه على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي: البلاء المطلوب عليهم سبع سنين، كالسنين السبع التي ~~كانت في زمن يوسف، وهي السبع الشداد التي أصابهم فيها القحط، أو يكون ~~المعنى: المدعو عليهم قحط كقحط يوسف، ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه اسم ~~كان التامة، تقديره: ليكن سبع. وفي الوجه الأول: كان، ناقصة. وجاء في رواية ~~(لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه، فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف، قوله: (سنة)، بالفتح: القحط والجدب. قال الله تعالى: * (ولقد أخذنا ~~آل فرعون بالسنين) * (الأعراف: 031). قوله: (حصت كل شيء)، بحاء وصاد ~~مهملتين مشددة الصاد أي: استأصلت وأذهبت النبات، فانكشفت الأرض، وفي ~~(المحكم): سنة حصاء: جدبة قليلة النبات. وقيل: هي التي لا نبات فيها. قوله: ~~(حتى أكلوا)، كذا هو في رواية المستملي والحموي وعند غيرهما: (حتى أكلنا)، ~~والأول أشبه. قوله: (والجيف)، بكسر الجيم وفتح الياء آخر الحروف: جمع ~~الجيفة، وهي جثة الميت وقد أراح، فهي أخص من الميت لأنها ما لم تلحقه ذكاة. ~~قوله: (وينظر أحدكم)، ويروى: (أحدهم)، وهو الأوجه. قوله: (فأتاه أبو سفيان) ~~يعني: صخر بن حرب، ودل هذا على أن القصة كانت قبل الهجرة. قوله: (قال الله ~~تعالى: فارتقب) يعني: لما قال أبو سفيان: إن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، ~~قرأ النبي، صلى الله عليه وسلم: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * ~~(الدخان: 01). وكذا في: باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط، فإن ~~البخاري أخرج حديث الباب أيضا هناك: عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور عن ~~الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق. قال: أتيت ابن مسعود.. الحديث. وفيه: (فجاء ~~أبو سفيان فقال: يا محمد تأمر بصلة الرحم وأن قومك قد هلكوا؟ فادع الله عز ~~وجل فقرأ: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 0).. # وأخرج في تفسير سورة الدخان، حدثنا يحيى ms04110 حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ~~الضحى (عن مسروق، قال: دخلت على عبد الله، فقال: إن من العلم أن تقول لما ~~لا تعلم: الله أعلم، إن الله قال لنبيه، صلى الله عليه وسلم: * (قل لا ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) * (ص 1764;: 68). إن قريشا لما ~~غلبوا النبي، صلى الله عليه وسلم، واستعصوا عليه، قال: اللهم أعني عليهم ~~بسبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل ~~أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، قال: * (ربنا اكشف ~~عنا العذاب إنا مؤمنون) * (الدخان: 21). فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، ~~فدعا ربه فكشف عنهم. فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: * ~~(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان) * (الدخان: 01). إلى قوله، جل ذكره: * (إنا ~~منتقمون) * (الدخان: 61). وأخرج مسلم (عن مسروق قال: جاء إلى عبد الله رجل ~~فقال: تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه، يفسر هذه الآية: * (يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين) * (الدخان: 21). قال: يأتي الناس دخان يوم القيامة ~~فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام، فقال عبد الله؛ من علم علما ~~فليقل به، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من فقه الرجل إن يقول لما لا ~~يعلم: الله أعلم، إنما كان هذا أن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى جعل الرجل ينظر ~~إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، حتى أكلوا العظام، ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر ~~فإنهم قد هلكوا. فقال لمضر: إنك لجريء، قال: فدعا الله لهم، فأنزل الله: * ~~(إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) * (الدخان: 51). قال: فمطروا، فلما ~~أصابهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه، فأنزل الله تعالى: * ~~(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * يوم نبطش ~~البطشة الكبرى إنا منتقمون) * (الدخان: 01، 11). يعني: يوم بدر. انتهى. وقد ~~علمت أن الأحاديث يفسر بعضها ms04111 بعضا، وذلك أن أبا سفيان لما قال: ادع الله ~~لهم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: * (فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين) * (الدخان: 01). كما في رواية البخاري عن محمد بن كثير الذي ~~ذكرناه، وصرح في رواية مسلم أنه لما دعا الله لها أنزل الله تعالى: * (إنا ~~كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) * (الدخان: 51). فقبل الله دعاءه صلى ~~الله عليه وسلم، فمطروا، فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى ما كانوا عليه ~~فأنزل الله تعالى: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 01). ~~المعني: فانتظر يا محمد عذابهم. ومفعول ارتقب، محذوف وهو: عذابهم. # قوله: (يغشى الناس) صفة للدخان في محل الجر يعني: يشملهم ويلبسهم. وقيل: ~~* (يوم تأتي السماء) * (الدخان: 01). مفعول * (فارتقب) * (الدخان: 01). ~~قوله: * (هذا عذاب أليم) * (الدخان: 11). يعني: يملأ ما بين المشرق ~~والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، ~~وأما الكافر كمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. وقوله: * (هذا ~~عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * (الدخان: 21). كل ذلك منصوب ~~المحل بفعل مضمر، وهو: يقولون، ويقولون PageV07P028 # منصوب على الحال، أي: قائلين ذلك. قوله: * (إنا مؤمنون) * (الدخان: 21). ~~موعدة بالإيمان إن كشف عنهم العذاب. قال الله تعالى: * (أنى لهم الذكرى) * ~~(الدخان: 31). أي: من أين لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول ~~العذاب؟ (و) الحال أنه: * (قد جاءهم رسول) * (الدخان: 31). بما هو أعظم من ~~ذلك وأدخل في وجوب الأذكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، من الآيات البينات من الكتاب المعجز وغيره من المعجزات، ~~فلم يذكروا، وتولوا عنه وبهتوه بأن عداسا، غلاما أعجميا لبعض ثقيف، هو الذي ~~علمه، ونسبوه إلى الجنون، وهو معنى قوله: * (ثم تولوا عنه وقالوا معلم ~~مجنون) * (الدخان: 41). ثم قال: * (إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون) * ~~(الدخان: 51). إلى (كفركم) ثم قال: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان : ~~61). وهو يوم بدر، كما في متن حديث الباب، وعن الحسن: البطشة الكبرى: يوم ~~القيامة. # قوله: (فقد مضت...) إلى آخره من كلام ابن مسعود، رضي ms04112 الله تعالى عنه، ولم ~~يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن دحية: الذي يقتضيه النظر ~~الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين: إحداهما: وقعت وكانت، والأخرى: ستقع ~~قلت: فعلى هذا هما دخانان: أحدهما: الذي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد ~~المؤمن منه إلا كالزكمة، وهو كهيئة الدخان، وهيئة الدخان غير الدخان ~~الحقيقي. والآخر: هو الدخان الذي يكون عند ظهور الآيات والعلامات، ويقال: ~~هو من آثار جهنم يوم القيامة، ولا يمتنع إذا ظهرت تلك العلامات أن يقولوا: ~~* (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * (الدخان: 21). قوله: (واللزام)، ~~اختلف فيه، فذكر ابن أبي حاتم في تفسره: أنه القتل الذي أصابهم ببدر، روى ~~ذلك عن ابن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب ومجاهد وقتادة والضحاك. قال ~~القرطبي: فعلى هذا تكون البطشة واللزام واحدا. وعن الحسن: اللزام يوم ~~القيامة، وعنه أنه: الموت. وقيل: يكون ذنبكم عذابا لازما لكم. وفي ~~(المحكم): اللزام الحساب. وفي (الصحيح): عن مسروق عن عبد الله قال: (خمس قد ~~مضين: الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر). قوله: (وآية الروم)، وهو أن ~~المسلمين حين اقتتلت فارس والروم كانوا يحبون ظهور الروم على فارس، لأنهم ~~أهل كتاب، وكل كفار قريش يحبون ظهور فارس لأنهم مجوس، وكفار قريش عبدة ~~أوثان، فتخاطر أبو بكر وأبو جهل في ذلك، أي: أخرجا شيئا وجعلوا بينهم مدة ~~بضع سنين، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن البضع قد يكون إلى تسع، أو قال: ~~إلى سبع فزده في المدة أو في الخطار). ففعل، فغلبت الروم فقال تعالى: * ~~(آلم غلبت الروم) * (الروم: 1 و 2). يعني: المدة الأولى، قبل الخطاب ثم ~~قال: * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين) * (الروم: 3 و 4). إلى ~~قوله: * (يفرح المؤمنون بنصر الله) * (الروم: 4 و 5). يعني: بغلبة الروم ~~فارسا، وربما أخذوا من الخطار، وقال الشعبي: كان القمار في ذلك الوقت ~~حلالا، والله تعالى أعلم. # 3 ((باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا)) أي: هذا باب في بيان ~~سؤال الناس الإمام. فقوله: (سؤال الناس)، مصدر ms04113 مضاف إلى فاعله، وقوله: ~~(الإمام)، بالنصب مفعوله، و (الاستسقاء) بالنصب مفعول آخر. فإن قلت: الفعل ~~من غير أفعال القلوب لا يجيء له مفعولان صريحان، بل يجيء إذا كان أحدهما ~~غير صريح، وكيف هو ههنا؟ قلت: الذي قلته هو الأكثر، وقد يجيء مطلقا، أو ~~نقول: انتصاب الاستسقاء بنزع الخافض أي: عن الاستسثقاء، يقال: سألته الشيء ~~وسألته عن الشيء. قوله: (إذا قحطوا)، على صيغة المعلوم، بفتح القاف والحاء، ~~وبلفظ المجهول يقال: قحط المطر قحوطا إذا احتبس. وحكى الفراء: قحط بالكسر، ~~وجاء: قحط القوم، على صيغة المجهول. قحطا وقال الكرماني: ما معنى المعروف ~~إذ المطر هو المحتبس لا الناس؟ وأجاب: بأنه من باب القلب، أو إذا كان هو ~~محتبسا عنهم فهم محتبسون عنه. قيل: لو أدخل البخاري حديث ابن مسعود المذكور ~~في الباب الذي قبله لكان أنسب وأوضح. وأجيب: بأن الذي سأل قد يكون مشركا، ~~وقد يكون مسلما، وقد يكون من الفريقين، والسائل في حديث ابن مسعود كان ~~مشركا حينئذ، فناسب أن يذكر في الذي بعده من يشمل الفريقين، فلذلك ذكر في ~~الترجمة ما يشملهما، وهو لفظ الناس. # 8001 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو قتيبة قال حدثنا عبد الرحمان بن ~~عبد الله ابن دينار عن أبيه قال سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: # * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * (الحديث 8001 ~~طرفه في: 9001). PageV07P029 # مناسبة هذا للترجمة تؤخذ من قوله: (يستسقى الغمام) لأن فاعله محذوف، لأن ~~تقديره: يستسقى الناس بالغمام، واعترض بأنه لا يلزم من كون الناس فاعلا ~~ليستسقى أن يكونوا سألوا الإمام أن يستسقى لهم، فلا يطابق الترجمة، ويمكن ~~أن يجاب عنه بأن معنى قول أبي طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله عز وجل ~~بنبيه، لأنه حضر استسقاء عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم معه، فيكون ~~استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه الكريم، وإن لم يكن في ~~الظاهر أن أحدا سأله، وكانوا مستشفعين به، وهو في معنى السؤال عنه. على أن ~~ابن عمر، رضي ms04114 الله تعالى عنهما، ما أراد مجرد ما دل عليه شعر أبي طالب، ~~وإنما أشار إلى قصة وقعت في الإسلام حضرها. # قوله: (حدثني عمرو بن علي) وفي بعض النسخ: حدثنا، بصيغة الجمع، وعمرو بن ~~علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، وأبو قتيبة سلم، بفتح السين ~~المهملة وسكون اللام: ابن قتيبة الخراساني البصري، مات بعد المائتين، وهذا ~~البيت من قصيدة قالها أبو طالب، وهي قصيدة طنانة لامية من بحر الطويل، وهي ~~مائة بيت وعشر أبيات، أولها قوله: # * خليلي ما أذني لأول عاذل * بصفواء في حق ولا عند باطل * وآخرها قوله: # * ولا شك أن الله رافع أمره * ومعليه في الدنيا ويوم التجادل * * كما قد ~~رأى في اليوم والأمس جده * ووالده رؤياهم غير آفل * يذكر فيها أشياء كثيرة ~~من عداوة قريش إياه بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، ومدحه نفسه ونسبه وذكر ~~سيادته وحمايته للنبي صلى الله عليه وسلم، والتعرض لبني أمية، وغير ذلك، ~~يعرفها من يقف عليها. وقد تمثل عبد الله بن عمر بالبيت المذكور، ومعنى ~~التمثل: إنشاد شعر غيره. قوله: (وأبيض)، بفتح الضاد وضمها، وجه الفتح أن ~~يكون معطوفا على قوله: (سيدا) في البيت الذي قبله، وهو قوله: # * وما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل * و: الذمار، ~~بكسر الذال المعجمة: وهو ما لزمك حفظه مما وراءك، وتعلق به قوله: (غير ذرب) ~~أراد به: ذرب اللسان بالشر، وأصله من: ذرب المعدة، وهو فسادها، والمؤاكل، ~~بضم الميم: الذي يستأكل، ويجوز أن يكون مفتوحا في موضع الجر برب المقدرة، ~~والوجه الأول أوجه، ووجه الضم هو الرفع إن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~وهو أبيض. قوله: (يستسقي الغمام بوجهه) جملة وقعت صفة لأبيض، ومحلها من ~~الإعراب النصب أو الرفع على التقديرين. قوله: (ثمال اليتامى) كلام إضافي ~~يجوز فيه الرفع والنصب على التقديرين المذكورين، والثمال، بكسر الثاء ~~المثلثة: قال ابن الأنباري: معناه مطعم لليتامى، يقال: ثملهم يثملهم إذا ~~كان يطعمهم وفي (مجمع الغرائب): يقال: هو ثمال قومه إذا كان يقوم ms04115 بأمرهم، ~~وفي (المحكم): فلان ثمال بني فلان، أي: عمادهم. وقال ابن التين: أي المطعم ~~عند الشدة. قوله: (عصمة للأرامل)، كذلك بالوجهين في الإعراب، والأرامل جمع ~~أرمل، وهو الذي نفد زاده، وقال ابن سيده: رجل أرمل وامرأة أرملة وهي ~~المحتاجة والأرامل والأراملة، كسروه تكسير الأسماء لغلبته، وكل جماعة من ~~رجال ونساء أو رجال دون نساء أو نساء دون رجال أرامل بعد أن يكونوا ~~محتاجين. وفي (الجامع): قالوا: ولا يقال رجل أرمل لأنه لا يكاد يذهب زاده ~~بذهاب امرأته، إذ لم تكن قيمة عليه بالمعيشة، بخلاف المرأة، وقد زعم قوم ~~أنه يقال: رجل أرمل إذا ماتت امرأته، قال الحطيئة: # * هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر * قال ~~السهيلي، رحمه الله تعالى. فإن قيل: كيف قال أبو طالب: يستسقى الغمام ~~بوجهه، ولم يره قط استسقى، إنما كان ذاك من بعد الهجرة؟ وأجاب: بما حاصله: ~~أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب، حيث استسقى لقريش والنبي ~~صلى الله عليه وسلم معه وهو غلام، قيل: يحتمل أن يكون أو طالب مدحه بذلك ~~لما رأى من مخائل ذلك فيه، وإن لم يشاهد وقوعه، وقال ابن التين: إن في شعر ~~أبي طالب هذا دلالة على أنه كان يعرف نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يبعث، لما أخبره به بحيراء وغيره من شأنه. قيل: فيه نظر، لأن ابن إسحاق زعم ~~أن أبا طالب أنشأ هذا الشعر بعد البعث. قلت: في هذا النظر نظر، لأنه لما ~~علم أنه نبي بأخبار بحيراء وغيره أنشد هذا الشعر بناء على ما علمه من ذلك ~~قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم. PageV07P030 # 9001 وقال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا ~~أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب ~~* وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * وهو قول أبي ~~طالب. # (أنظر الحديث 8001). # مناسبة هذا التعليق للترجمة تؤخذ من قوله: (يستسقى) لأن ms04116 ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، يخبر عن استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ينظر إلى ~~وجهه الكريم، ولم يكن استسقاؤه في ذلك إلا عن سؤال عنه صلى الله عليه وسلم، ~~ويوضح ذلك ما رواه البيهي في (الدلائل) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ~~أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم حدثنا جعفر بن عنبسة حدثنا عبادة ابن ~~زياد الأزدي عن سعيد بن خيثم عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله، والله لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، ثم أنشد: # * أتيناك والعذراء يدمى لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل * * وألقى ~~بكفيه الصبي استكانة * من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلى * * ولا شيء مما يأكل ~~الناس عندنا * سوى الحنظل العاهي والعلهز الفسل * * وليس لنا إلا إليك ~~فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل؟ # * فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم اسقنا..) الحديث، وفيه: (فجاء أهل البطانة ~~يصيحون: الغرق الغرق، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ~~ثم قال: لله در أبي طالب لو كان حاضرا لقرت عيناه، من ينشدنا شعره؟ فقال ~~علي: يا رسول الله كأنك أردت قوله: # * وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * فذكر أبياتا منها، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أجل، فقام رجل من بني كنانة فأنشد أبياتا: # * لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر * * دعا الله خالقه ~~دعوة * وأشخص معها إليه البصر * * فلم يك إلا كالف الردا * وأسرع حتى رأينا ~~الدرر * فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت). ~~ثم هذا التعليق الذي أورده البخاري عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، رواه ~~ابن ماجة موصولا في (سننه): حدثنا أحمد بن الأزهر عن ابن النضر هاشم بن ~~القاسم عن أبي عقيل، يعني ms04117 عبيد الله بن عقيل الثقفي، حدثنا عمر بن حمزة ~~حدثنا سالم عن أبيه، قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، على المنبر، فما نزل حتى جيش كل ميزاب بالمدينة، ~~فذكر قول الشاعر: # وأبيض يستسقي الغمام بوجهه إلى آخره، وعمر بن حمزة هو ابن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، ابن أخي سالم بن عبد الله ابن عمر، أخرج له البخاري في ~~(الأدب) أيضا، وتكلم فيه أحمد والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقال: كان يخطئ. ~~وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وروى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجة. فإن قلت: عمر بن حمزة هذا متكلم فيه، وكذلك عبد الرحمن ابن عبد الله ~~بن دينار مختلف في الاحتجاج به، المذكور في الطريق الموصولة، فكيف أوردهما ~~البخاري في (صحيحه)؟ قلت: أجيب بأن إحدى الطريقين اعتضدت بالأخرى، وهو من ~~أمثلة أحد قسمي (الصحيح) كما تقرر في موضعه، وفيه نظر، لا يخفى. قوله: ~~(وأنا أنظر) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (يستسقى)، جملة فعلية وقعت حالا، ~~كذلك. قوله: (حتى يجيش) بالجيم والشين المعجمة، من: جاش البحر إذا هاج، ~~وجاش القدر جيشانا إذا غلت، وجاش الوادي إذا زهر وامتد جدا، وجاش الشيء إذا ~~تحرك، وهو هنا كناية عن كثرة المطر، و (الميزاب) بكسر الميم وبالزاي معروف، ~~وهو ما يسيل منه الماء من موضع عال، ووقع في رواية الحموي: (حتى يجيش لك)، ~~بتقديم اللام على الكاف، وهو تصحيف. # قوله: (يئط) أي: يحن، ويصيح، يريد: ما لنا PageV07P031 # بعير أصلا، لأن البعير لا بد أن يئط. قوله: (ولا صبي يغط)، من الغطيط، ~~يقال: غط يغط غطا وغطيطا إذا صاح. قوله: (والعذراء) وهي الجارية التي لم ~~يمسها رجل، وهي البكر. قوله: (يدمي لبانها)، بفتح اللام، وهو الصدر، وأصل ~~اللبان في الفرس موضع اللبن ثم استعير للناس، ومعنى: يدمي لبانها يعني يدمي ~~صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تغطيه من تخدمها من الجدب ~~وشدة الزمان. وقوله: (استكانة) أي: خضوعا، وذلة. ms04118 قوله: (ما يمر)، بضم الياء ~~آخر الحروف وكسر الميم وتشديد الراء. قوله: (ولا يحلى)، بضم الياء أيضا. ~~وسكون الحاء المهملة وكسر اللام، والمعنى: ما ينطق بخير ولا شر من الجوع ~~والضعف، واشتقاق الأول: من المرارة، والثاني: من الحلاوة، فالأول كناية عن ~~الشر، والثاني: عن الخير. قوله: (سوى الحنظل العاهي)، الحنظل: معروف، ~~والعاهي: فاعل من العاهة وهي: الآفة. قوله: (والعلهز)، بكسر العين المهملة ~~وسكون اللام وكسر الهاء وفي آخره زاي: وهو شيء يتخذونه في سني المجاعة ~~يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار، ويأكلونه، وقيل: كانوا يخلطون ~~فيه القردان، ويقال: القراد الضخم العلهز، وقيل: العلهز شيء ينبت ببلاد بني ~~سليم له أصل كأصل البرذي، قال ابن الأثير: ومنه حديث الاستسقاء، وأنشد ~~الأبيات المذكورة. قوله: (الفسل)، بفتح الفاء وسكون السين المهملة، وهو ~~الشيء الرديء الرذل، يقال: فسله وأفسله. قاله ابن الأثير، ويروى بالشين ~~المعجمة، وقال في باب الشين: الفشل والفزع والخوف والضعف، ومنه حديث ~~الاستسقاء: # سوى الحنظل العاهي والعلهز الفشل أي: الضعيف يعني الفشل مدخره، وأكله ~~فصرف الوصف إلى العلهز، وهو في الحقيقة لآكله. قوله: (الدرر)، بكسر الدال ~~وفتح الراء الأولى، جمع درة، بكسر الدال وتشديد الراء، يقال: للسحاب درة، ~~أي: صب واندفاق. # 0101 حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني ~~أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ~~فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ~~فاسقنا قال فيسقون. # (الحديث 0101 طرفه في: 0173). # مطابقته للترجمة في قول عمر: (إنا كنا نتوسل إليك بنبينا..) إلى آخره، ~~بيانه أنهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~في حياته، وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فجعلوه كالإمام الذي يسأل فيه، لأنه كان أمس الناس بالنبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وأقربهم إليه رحما ms04119 فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى من كان يأمر ~~بصلة الأرحام، صلى الله عليه وسلم، وعن كعب الأحبار أن بني إسرائيل كانوا ~~إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم، وزعم ابن قدامة أن ذلك كان عام الرمادة، ~~وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة، وكان ابتداؤه مصدر ~~الحاج منها ودام تسعة أشهر، والرمادة، بفتح الراء وتخفيف الميم: سمي العام ~~بها لما حصل من شدة الجدب، فاغبرت الأرض من عدم المطر، وذكر سيف في (كتاب ~~الردة): (عن أبي سلمة: كان أبو بكر الصديق إذا بعث جندا إلى أهل الردة خرج ~~ليشيعهم، وخرج بالعباس معه، قال: يا عباس استنصر وأنا أؤمن، فإني أرجو أن ~~لا يخيب دعوتك لمكانك من نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الإمام أبو ~~القاسم ابن عساكر في (كتاب الاستسقاء) من حديث إبراهيم بن محمد عن حسين بن ~~عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس: أن العباس قال ذلك اليوم: اللهم إن عندك ~~سحابا وإن عندك ماء فانشر السحاب ثم أنزل منه الماء، ثم أنزله علينا واشدد ~~به الأصل وأطل به الفرع وأدر به الضرع، اللهم شفعنا إليك عمن لا منطق له من ~~بهايمنا وأنعامنا. اللهم إسقنا سقيا وادعة بالغة طبقا مجيبا، اللهم لا نرغب ~~إلا إليك وحدك، لا شريك لك، اللهم إنا نشكوا أليك سغب كل ساغب وعدم كل عادم ~~وجوع كل جائع وعري كل عار وخوف كل خائف..) وفي حديث أبي صالح: (فلما صعد ~~عمر ومعه العباس المنبر، قال عمر، رضي الله تعالى عنه: اللهم إنا توجهنا ~~إليك بعم نبيك وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال: قل ~~يا أبا الفضل، فقال العباس: اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا ~~بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني PageV07P032 # من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، فاسقنا الغيث. ~~قال: فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحسن بن محمد بن ms04120 الصباح الزعفراني. الثاني: ~~محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله ابن أنس بن مالك الأنصاري، قاضي ~~البصرة، مات سنة خمس عشرة ومائتين. الثالث: أبوه عبد الله بن المثنى ~~المذكور. الرابع: ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: تقدم في: باب من ~~أعاد.. الحديث. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: رواية البخاري عن شيخه بوجهين أحدهما التحديث ~~بصيغة الجمع والآخر بصيغة الإفراد. وفيه: التحديث أيضا بصيغة الجمع في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري شيخ البخاري أيضا يروي عنه أيضا كثيرا بلا واسطة، وههنا ~~روى عنه بواسطة. وفيه: رواية الابن عن الأب وهي: رواية محمد بن عبد الله عن ~~أبيه عبد الله بن المثنى، وينبغي أن يقرأ عبد الله بالرفع في قوله: (حدثنا ~~أبي عبد الله) لأنه يشتبه بالكنية، وهو عطف بيان، ومحل تيقظ. وفيه: رواية ~~الرجل عن عمه، وهي: رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله. ~~وفيه: أن عبد الله بن المثنى من أفراده. وفيه: رواية الرجل عن جده، وهي: ~~رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس جده. # وهذا الحديث تفرد به البخاري عن الستة. # ذكر معناه: قوله: (إذا قحطوا)، بضم القاف وكسر الحاء المهملة أي: أصابهم ~~القحط. قوله: (استسقى بالعباس) أي: متوسلا به حيث قال: (اللهم إنا كنا..) ~~إلى آخره، وصفة ما دعا به العباس قد ذكرناها عن قريب. # وفيه من الفوائد: استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة. ~~وفيه: فضل العباس وفضل عمر، رضي الله تعالى عنهما، لتواضعه للعباس ومعرفته ~~بحقه. قال ابن بطال: وفيه: أن الخروج إلى الاستسقاء والاجتماع لا يكون إلا ~~بإذن الإمام لما في الخروج والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان، وهذه ~~سنن الأمم السالفة قال تعالى: * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه) * ~~(الأعراف: 061). # 4 ((باب تحويل الرداء في الاستسقاء)) أي: هذا باب في بيان تحويل الرداء ~~في الاستسقاء. # 1101 حدثنا ms04121 إسحاق قال حدثنا وهب قال أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن ~~عباد ابن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فقلب ~~رداءه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ولا يقال: الترجمة بلفظ التحويل، وفي الحديث: ~~(فقلب رداءه) لأن التحويل والقلب بمعنى واحد، مع أن لفظ الحديث في الطريق ~~الأولى. (وحول)، على أنه في الطريق الثانية في رواية أبي ذر: (حول)، بدل ~~(قلب)، وقال بعضهم: ترجم لمشروعيته خلافا لمن نفاه، ثم ترجم بعد ذلك ~~لكيفيته. قلت: علم مشروعيته من الحديث الذي أخرجه في أول كتاب الاستسقاء، ~~رواه عن أبي نعيم عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه ~~وهو عبد الله بن زيد، وههنا أخرجه عن إسحاق عن وهب عن محمد بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد، والحديث واحد، وفي سنده مغايرة، وإنما ~~أعاد هذا الحديث لأمور ثلاثة: الأول: أنه ترجم له ههنا في تحويل الرداء، ~~وهناك في خروجه صلى الله عليه وسلم للاستسقاء. الثاني: ليشيرا إلى تغاير ~~السند وبعض الاختلاف في المتن. والثالث: صرح ههنا بعبد الله بن زيد وهناك ~~أبهم اسمه ولم يذكره إلا بلفظ العم، وإسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي، ~~ومحمد: ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو أخو عبد الله بن أبي بكر ~~المذكور في السند الأول، وقد ذكرنا ما يتعلق بالحديث هناك مستوفى. # 2101 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي ~~بكر أنه سمع PageV07P033 # عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين. # . # هذه طريقة أخرى في الحديث المذكور قبله أخرجه عن علي بن عبد الله بن جعفر ~~الذي يقال له: ابن المديني: عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن عباد ms04122 بن تميم، إلى آخره. قوله: (عن سفيان عن عبد ~~الله)، كذا هو في رواية الحموي والمستملي أعني: بلفظ: (عن عبد الله) ووقع ~~في رواية الآخرين، قال: (حدثنا سفيان قال عبد الله بن أبي بكر)، أي: قال: ~~قال عبد الله، وجرت عادتهم بحذف إحداهما من الخط. قوله: (يحدث أباه) الضمير ~~في قوله: (أباه) يعود على عبد الله بن أبي بكر، لا على: عباد، وقال ~~الكرماني: موضع: أباه، أراه أي: أظنه، ثم قال: وفي بعضها: أباه أي: أبا عبد ~~الله، يعني: أبا بكر وقال بعضهم: ولم أر في شيء من الروايات التي اتصلت ~~لنا. انتهى. قلت: لا يستلزم عدم رؤيته لذلك عدم رؤية غيره، والنسخة التي ~~اطلع عليها الكرماني أوضح وأظهر. # وهذا الحديث يشتمل على أحكام: الأول: فيه خروج النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الصحراء للاستسقاء لأنه أبلغ في التواضع، وأوسع للناس، وذكر ابن حبان: ~~كان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى المصلى للاستسقاء في شهر رمضان سنة ست من ~~الهجرة. الثاني: فيه مشروعية الاستسقاء. الثالث: فيه استقبال القبلة وتحويل ~~الرداء، وقد ذكرنا حكمه مستقصى. الرابع: فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~ركعتين. # ويحتاج في بيان هذا إلى أمور: # الأول: فيه الدلالة على أن الخطبة فيه قبل الصلاة، وصرح يحيى بن سعيد في ~~باب كيف يحول ظهره، ثم صلى لنا ركعتين، وهو مقتضى حديث عائشة الذي رواه أبو ~~داود في (سننه) عنها، قالت: (شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، ~~قالت عائشة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعد ~~على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر ~~عن إبان زمانه عليكم، وقد أمركم الله تعالى أن تدعوه، ووعدكم أن الله ~~يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم ~~الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله ms04123 إلا أنت الغني ~~ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين، ~~ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره ~~وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، ~~فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأت مسجده حتى ~~سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن ~~الله على كل شيء قدير وإني عبد الله ورسوله). والمفهوم من هذا الحديث أن ~~الخطبة قبل الصلاة، ولكن وقع عند أحمد في حديث عبد الله بن زيد التصريح ~~بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، والجمع بينهما أنه محمول على الجواز، ~~والمستحب تقديم الصلاة لأحاديث أخر. # الأمر الثاني: أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وروى أبو داود عن ابن عباس ~~حديثا. وفيه: (ولم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع ~~والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد). وقال الخطابي: وفيه دلالة على ~~أنه يكبر كما يكبر في العيدين، وإليه ذهب الشافعي، وهو قول سعيد بن المسيب ~~وعمر بن عبد العزيز ومكحول ومحمد بن جرير الطبري، وهو رواية عن أحمد، وذهب ~~جمهور العلماء إلى أنه يكبر فيهما كسائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح، ~~وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد في المشهور عنه وأبي ثور وأبي ~~يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة وقال داود: إن شاء كبر كما يكبر في ~~العيدين، وإن شاء كبر تكبيرة واحدة للاستفتاح كسائر الصلوات. والجواب عن ~~حديث ابن عباس: أن المراد من قوله: (كما يصلي في العيدين)، يعني في العدد ~~والجهر بالقراءة، وفي كون الركعتين قبل الخطبة. فإن قلت: قد روى الحاكم في ~~(مستدركه) والدارقطني ثم البيهقي في (السنن): عن محمد بن عبد العزيز بن عمر ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه (عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس ~~اسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا ms04124 أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على ~~يمينه، وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، ~~وقرأ في الثانية: هل أتاك حديث الغاشية، وكبر فيها خمس تكبيرات). قال ~~الحاكم: صحيح الإسناد PageV07P034 # ولم يخرجاه. قلت: أجيب عنه بوجهين: أحدهما: أنه ضعيف، فإن محمد بن عبد ~~العزيز قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ~~أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس له حديث مستقيم، وقال ابن حبان في (كتاب ~~الضعفاء): يروي عن الثقات المعضلات، وينفرد بالطامات عن الأثبات حتى سقط ~~الاحتجاج به، وقال ابن قطان في كتابه: هو أحد ثلاثة أخوة كلهم ضعفاء: محمد ~~وعبد الله وعمران، بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وأبوهم عبد ~~العزيز مجهول الحال، فاعتل الحديث بهما. والثاني: أنه معارض بحديث رواه ~~الطبراني في (الأوسط) بإسناده (عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، استسقى فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم نزل فصلى ~~ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة). # الأمر الثالث: في أن وقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيدين، كما دل عليه ~~حديث ابن عباس، وقد اختلف في ذلك. فذهب مالك والشافعي وأبو ثور: إلى أنه ~~يخرج لها كالخروج إلى صلاة العيدين، وحكى ابن المنذر وابن عبد البر عن ~~الشافعي هذا، ونقل ابن الصباغ في (الشامل) وصاحب (جمع الجوامع) عن نص ~~الشافعي: أنها لا تختص بوقت، وبه قطع المتولي والماوردي وابن الصباغ، وصححه ~~الرافعي في المحرر، ونقل النووي القطع به عن الأكثرين، وأنه صححه المحققون ~~وأما وقتها كوقت العيد، فقال إمام الحرمين: إنه لم يرو لغير الشيخ أبي علي. ~~قلت: لم ينفرد به الشيخ أبو علي، بل قاله أيضا الشيخ أبو حامد والمحاملي ~~البغوي في (التهذيب) [/ ح. # الأمر الرابع: في أنه يقرأ في صلاة الاستسقاء بعد الفاتحة ما يقرأ في ~~العيدين، أما سورة ق واقتربت، أو سبح اسم ربك الأعلى والغاشية، وهو قول ~~الشافعي استدلالا بما ms04125 في حديث ابن عباس المذكور: (فصلى ركعتين كما يصلي في ~~العيدين). وقال الشافعي في (الأم): ويصلي ركعتين لا يخالف صلاة العيد بشيء، ~~ونأمره أن يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيد. قال: وما قرأ به مع أم القرآن ~~أجزأه، وإن اقتصر على أم القرآن في كل ركعة أجزأه، وصدر الرافعي كلامه بأنه ~~يقرأ في الأولى ق، وفي الثانية: اقتربت، ثم حكى عن بعض الأصحاب أنه يقرأ في ~~الأولى: ق، وفي الثانية: إنا أرسلنا نوحا. وعند أصحابنا: ليس في صلاة، أي ~~صلاة كانت، قراءة مؤقتة، وذكر في (البدائع) و (التحفة): الأفضل أن يقرأ ~~فيهما: سبح اسم ربك الأعلى في الأولى، وفي الثانية: هل أتاك حديث الغاشية.. # الأمر الخامس: أنه يجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، لما روى الترمذي من ~~حديث (عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي، ~~فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما..) الحديث. وعن أبي يوسف: أحسن ما ~~سمعنا فيه أن يصلي الإمام ركعتين جاهرا بالقراءة مستقبلا بوجهه قائما على ~~الأرض دون المنبر، متكئا على قوس يخطب بعد الصلاة خطبتين، وعن أبي يوسف: ~~خطبة واحدة، لأن المقصود منها الدعاء فلا يقطعها بالجلسة، وعند محمد: يخطب ~~خطبتين يفصل بينهما بجلسة، وبه قال الشافعي. # ثم إعلم أن أبا حنيفة قال: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن ~~صلى الناس وحدانا جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى: * ~~(استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) * (نوح: 01 و 11). ~~علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة، فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرع دون ~~الصلاة، ويشهد لذلك أحاديث: منها: الحديث المذكور، لأنه لم يذكر فيه ~~الصلاة. ومنها: حديث أنس، على ما يأتي في الباب الآتي. ومنها: حديث كعب بن ~~مرة، رواه ابن ماجة من رواية شرحبيل بن السمط، أنه قال لكعب: يا كعب بن مرة ~~(حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر! قال: جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، استسق ms04126 الله، عز وجل، فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: إسقنا غيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائث، نافعا غير ~~ضار، قال: فاجتمعوا حتى أجيبوا. قال: فاتوه فشكوا إليه المطر، فقال: يا ~~رسول الله، تهدمت البيوت، فقال رسول الله: اللهم حوالينا ولا علينا. قال: ~~فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا). ومنها: حديث جابر، رواه أبو داود من ~~رواية يزيد الفقير (عن جابر بن عبد الله قال: أتت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بواك، فقال: اللهم إسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا ~~غير آجل، قال: فأطبقت عليهم السماء)، انتهى. قوله: (بواك)، جمع باكية. وقال ~~الخطابي: بواكي، بضم الياء آخر الحروف، قال: معناه التحامل. قوله: (مريعا)، ~~بفتح PageV07P035 # الميم وكسر الراء: أي مخصبا ناجعا من: مرع الوادي مراعة، ويروى بضم الميم ~~من أمرع المكان إذا أخصب، ويروى بالباء الموحدة من: أربع الغيث إذا أنبت ~~الربيع، ويروى بالتاء المثناة من فوق أي: ينبت لله فيه ما ترتع فيه ~~المواشي. ومنها: حديث أبي أمامة، رضي الله تعالى عنه، رواه الطبراني من ~~رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم (عن أبي أمامة قال: قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ضحى. فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: ~~اللهم اسقنا، ثلاثا، اللهم ارزقنا سمنا ولبنا وشحما ولحما، وما نرى في ~~السماء سحابا، فثارت ريح وغيرة ثم اجتمع سحاب فصبت السماء، فصاح أهل ~~الأسواق وثاروا إلى سقائف المسجد إلى بيوتهم..) الحديث. ومنها: حديث عبد ~~الله بن جراد رواه البيهقي في (سننه) من رواية يعلى قال: (حدثنا عبد الله ~~ابن جراد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال: اللهم غيثا ~~مغيثا مريئا توسع به لعبادك تغزر به الضرع وتحيي به الزرع). ومنها: حديث ~~عبد الله بن عمر رواه أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهائمك ~~وانشر رحمتك واحيي بلدك ms04127 الميت). ومنها: حديث عمير مولى أبي اللحم رواه أبو ~~داود من رواية ابن الهاد: عن محمد بن إبراهيم (عن عمير مولى أبي اللحم أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت). ومنها: حديث أبي ~~الدرداء رواه البزار والطبراني عنه، قال: (قحط المطر على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لنا ~~فاستسقى..) الحديث. ومنها: حديث أبي لبابة رواه الطبراني في (الصغير) من ~~رواية عبد الله بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي لبابة بن عبد المنذر ~~قال: (استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو لبابة بن عبد المنذر: ~~إن التمر في المرابد يا رسول الله، فقال: اللهم إسقنا حتى يقوم أبو لبابة ~~عريانا ويسد مثقب مربده بإزاره، وما نرى في السماء سحابا فأمطرت، فاجتمعوا ~~إلى أبي لبابة فقالوا: إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا وتسد مثقب مربدك ~~بإزارك، ففعل فأصحت). ومنها: حديث ابن عباس رواه أبو عوانة أنه قال: (جاء ~~أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند ~~قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله ثم قال: ~~اللهم اسقنا..) الحديث. ومنها: حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ~~رواه أبو عوانة أيضا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديا لا ماء ~~فيه، وسبقه المشركون إلى الماء، فقال بعض المنافقين: لو كان نبيا لاستسقى ~~لقومه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط يديه وقال: اللهم جللنا ~~سحابا كثيفا قصيفا دلوتا مخلوفا زبرحاء تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا بعاقا ~~يا ذا الجلال والإكرام، فما رد يديه من دعائه حتى أظلتنا السحاب التي وصف). ~~وعنده أيضا: عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده (أن قوما شكوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قحط المطر، فقال: إجثوا على الركب، ثم قولوا: يا رب يا رب، ~~قال: ففعلوا فسقوا حتى أحبوا ms04128 أن ينكشف عنهم). # ومنها: حديث السفا رواه الطبراني في (الكبير) من رواية خالد بن إلياس عن ~~أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن الشفاء بنت خلف (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استسقى يوم الجمعة في المسجد ورفع يديه وقال: إستغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا، وحول رداءه). وخالد بن إلياس ضعيف، ومن حديث الواقدي عن مشايخه قال: ~~(قدم وفد بني مرة بن قيس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فشكو ~~إليه السنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقهم الغيث..) ~~الحديث. وقال الواقدي: ولما قدم وفد سلامان سنة عشر فشكوا إليه الجدب فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه: اللهم إسقهم الغيث في دارهم..) ~~الحديث. وفي (دلائل النبوة) للبيهقي (عن أبي وجرة: أتى وفد فزارة بعد تبوك ~~فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السنة، فصعد المنبر ورفع يديه وكان ~~لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء، قال: فوالله ما رأوا الشمس سبتا، فقام ~~الرجل الذي سأل الاستسقاء. فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت ~~السبل..) الحديث. وفي (سنن سعيد بن منصور) بسند جيد إلى الشعبي قال: (خرج ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، يستسقي فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك ~~استسقيت، فقال: لقد طلبت الغيث بمجاريح السماء الذي يستنزل به المطر، ثم ~~قرأ: * (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * (هود: 3، 25 و 09). الآية.. وفي ~~(مراسيل أبي داود) من حديث شريك: (عن عطاء بن يسار أن رجلا من نجد أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أجدبنا وهلكنا فادع الله، فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم...) الحديث. # فهذه الأحاديث والآثار كلها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء، ~~وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم فعلها مرة ~~وتركها أخرى، وذا لا يدل على السنة، وإنما يدل على الجواز. PageV07P036 # قال أبو عبد الله كان ابن عيينة يقول هو صاحب الأذان ولاكنه وهم لأن هاذا ~~عبد الله بن ms04129 زيد بن عاصم المازني الأنصاري أبو عبد الله: هو البخاري نفسه. ~~قوله: (كان ابن عيينة) أي: سفيان بن عيينة يقول هو أي: راوي حديث الاستسقاء ~~صاحب الأذان، هذا يحتمل أن يكون تعليقا، ويحتمل أن يكون البخاري سمع ذلك من ~~شيخه علي بن عبد الله المذكور، وعلى كلا التقديرين وهم ابن عيينة في قوله ~~في عبد الله بن زيد المذكور في الحديث: أنه صاحب الأذان، يعني الذي أري ~~النداء، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن ~~الخزرج، وراوي حديث الاستسقاء هو: عبد الله ابن عاصم بن عمرو بن عوف بن ~~مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن، وهو معنى قوله: لأن هذا، أي: راوي حديث ~~الاستسقاء عبد الله بن زيد بن عاصم، ولم يذكر البخاري مقابله حيث لم يقل: ~~وذاك عبد الله بن زيد بن عبد ربه، كأنه اكتفى بالذي ذكره، وقد اتفق كلاهما ~~في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصار، ثم إلى الخزرج والصحبة والرواية، ~~وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج، لأن حفيد عاصم بن مازن، وحفيد عبد ~~ربه من بلحارث بن الخزرج. قوله: (المازني الأنصاري) وفي بعض النسخ: عبد ~~الله بن زيد بن عاصم مازن الأنصاري، واحترز به عن مازن تميم وغيره، ~~والموازن كثيرة: مازن في قيس غيلان وهو مازن بن المنصور بن الحارث بن حفصة ~~بن قيس غيلان، وفي قيس غيلان أيضا: مازن بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن ~~هوازن بن منصور بن قيس غيلان، ومازن في فزارة وهو: مازن بن فزارة، ومازن في ~~ضبة وهو: مازن بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة. ومازن في مدحج وهو: ~~مازن بن ربيعة بن زيد بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، ومازن في الأنصار ~~وهو: مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، ومازن في تميم وهو: مازن ~~بن مالك بن عمرو بن تميم، ومازن في شيبان وهو: مازن بن ذهل بن ثعلبة بن ~~شيبان، ms04130 ومازن في خذيل وهو: مازن بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل، ومازن ~~في الأزد وهو: مازن بن الأزد. وقال الرشاطي: مازن في القبائل كثير، وقال ~~ابن دريد: المازن بيض النمل، ووقع في (مسند الطيالسي) وغيره مثل ما قال ~~سفيان بن عيينة، وهو غلط. # ((باب انتقام الرب عز وجل من خلقه بالقحط إذا انتهك محارمه)) أي: هذا باب ~~في بيان انتقام الله، عز وجل، من عباده بإيقاع القحط فيهم إذا انتهك محارم ~~الله، الانتهاك: للمبالغة في خرق محارم الشرع وإتيانها، وقعت هذه الترجمة ~~هكذا في رواية الحموي وحده خالية من حديث وأثر، قيل: كأنها كانت في رقعة ~~مفردة أهملها الباقون، والظاهر أنه وضعها ليذكر فيها أحاديث مطابقة لها، ~~فعاقه عن ذلك عائق، والله تعالى أعلم. # 6 ((باب الاستسقاء في المسجد الجامع)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~الاستسقاء في المسجد الجامع، وأشار بذلك إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط ~~في الاستسقاء، لأن المقصود في الخروج إلى الصحراء تكثير الناس، وذلك يحصل ~~في الجوامع، وإنما كانوا يخرجون إلى الصحراء لعدم تعدد الجوامع بخلاف هذا ~~الزمان. # 3101 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال حدثنا شريك بن عبد ~~الله ابن أبي نمر أنه سمع مالك يذكر أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان ~~وجاه المنبر ورسول الله قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قائما فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال ~~فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا ~~اللهم اسقنا قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ~~وما بيننا PageV07P037 # وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت ~~السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذالك ~~الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله ~~قائما فقال يا ms04131 رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها قال ~~فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا ~~اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر. قال ~~فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنسا أهو الرجل الأول قال لا ~~أدري. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه ~~المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب)، وفي قوله: (فرفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا) ففي الأول: ذكر الجامع، ~~وفي الثاني: استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهو على المنبر. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن سلام البخاري البيكندي. الثاني: ~~أبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء: وهو أنس بن عياض، بكسر ~~العين المهملة، مر في: باب التبرز في البيوت. الثالث: شريك بن عبد الله بن ~~أبي نمر، بفتح النون وكسر الميم، مر في: باب القراءة على المحدث. الرابع: ~~أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده. ~~وفيه: أنه مذكور بغير نسبة. وفيه: من هو مذكور بكنيته وباسمه، وهو من ~~الرباعيات. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستسقاء: عن ~~قتيبة عن إسماعيل بن جعفر وعن القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن ~~يوسف، فرقهم، ثلاثتهم عن مالك. وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن يحيى بن يحيى ~~ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن عيسى ابن حماد عن الليث عن سعيد. وأخرجه النسائي فيه أيضا عن ~~عيسى بن حماد وعن علي بن حجر به وعن قتيبة عن مالك به. # ذكر معناه: قوله: (أن رجلا)، لم يدر اسمه. قيل: روى الإمام أحمد من حديث ~~كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم ms04132 بأنه: كعب، المذكور قلت: حديث كعب ~~بن مرة رواه ابن ماجة، وقد ذكرناه عن قريب، فانظر فيه هل ترى ما قاله مما ~~يمكن من حيث التركيب؟ فإن أراد الإمكان العقلي فلا دخل له ههنا، وقيل: إنه ~~أبو سفيان بن حرب. قلت: هذا غير صحيح لأن قوله في الحديث: (فقال: يا رسول ~~الله) يدل على أن السائل كان مسلما، وأبو سفيان إذ ذاك لم يكن مسلما. قوله: ~~(وجاء المنبر)، بكسر الواو وضمها أي: مواجهه. وقال صاحب (التلويح) ناقلا عن ~~ابن التين، وجاه المنبر يعني مستدبر القبلة، ثم قال: إن كان يريد بالمستدبر ~~المنبر، فصحيح، ولكن لا معنى لذكره، وإن كان أراد الباب فلا يتجه لباب ~~يواجه المنبر أن يستدبر القبلة، ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر: من باب كان ~~نحو دار القضاء، وهي دار عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وسميت: دار ~~القضاء، لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، ثم لما ~~طال ذلك قيل لها: دار القضاء، وقد صارت إلى مروان بعد ذلك وهو أمير ~~المدينة. وقال عياض: كان أمير المؤمنين أنفق من بيت المال وكتبه على نفسه، ~~وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله، فإن عجز ماله استعان ببني عدي ثم ~~بقريش، فباع عبد الله هذه الدار لمعاوية، رضي الله تعالى عنه، وقضى دينه، ~~وكان: ثمانية وعشرين ألفا، انتهى. وفي قوله: ثمانية وعشرين ألفا، غرابة، ~~والذي في (الصحيح) وغيره من كتب المؤرخين: كان ستة وثمانين ألفا. قوله: ~~(ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم)، جملة اسمية وقعت حالا. وقوله: ~~(يخطب)، جملة فعلية حالية أيضا، أما حال مترادفة أو متداخلة. قوله: (هلكت ~~المواشي)، هكذا هو في رواية كريمة وأبي ذر جميعا عن الكشميهني، وفي رواية ~~غيرهم: (هلكت الأموال)، والمراد بالأموال: المواشي أيضا لا الصامت، وتقدم ~~في كتاب الجمعة بلفظ: (قام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع ~~العيال)، قيل: وقد تقدم في كتاب الجمعة بلفظ: (هلك الكراع)، وهو بضم الكاف: ~~يطلق على ms04133 الخيل وغيرها، وفي رواية يحيى بن سعيد PageV07P038 # الآتية: (هلكت المواشي هلك العيال هلك الناس)، وهو من قبيل ذكر العام بعد ~~الخاص، والمراد بهلاكهم عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس ~~المطر. قوله: (وانقطعت السبل)، وفي رواية الأصيلي: (وتقطعت)، بالتاء ~~المثناة من فوق وتشديد الطاء، فالأول من باب الانفعال، والثاني من باب ~~التفعل، والمراد من السبل: الطرق، وهو بضم السين والباء جمع: سبيل، واختلف ~~في معناه فقيل: ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يسافر بها، وقيل: إنها لا تجد في ~~سفرها من الكلأ ما يبلغها، وقيل: إن الناس أمسكوا ما عندهم من الطعام ولم ~~يجلبوه إلى الأسواق، وقيل: نفاد ما عندهم من الطعام أو قلته فلا يجدون ما ~~يحملونه إلى الأسواق، ووقع في رواية قتادة الآتية عن أنس: (قحط المطر)، أي: ~~قل أو لم ينزل أصلا. وفي رواية ثابت الآتية عن أنس: (واحمرت الشجر)، ~~واحمرارها كناية عن يبس ورقها لعدم شربها الماء أو لانتشاره، فيصير الشجر ~~أعوادا بغير ورق، وقال أحمد في رواية قتادة: (وانحلت الأرض). فإن قلت: ما ~~وجه هذا الاختلاف؟ قلت: يحتمل أن يكون السائل قال ذلك كله، ويحتمل أن يكون ~~بعض الرواة روى شيئا مما قاله بالمعنى، فإنها متقاربة. قوله: (فادع الله أن ~~يغيثنا) هكذا هو في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين (فادع الله يغيثنا)، ~~ووجهه أن كلمة: أن، مقدرة قبل، أي: فهو يغيثنا، وفيه بعد. وفي رواية ~~إسماعيل ابن جعفر الآتية للكشميهني: (يغثنا)، بالجزم، وهذا هو الأوجه لأنه ~~جواب الأمر. # ثم إعلم أن لفظ: يغيثنا، بضم الياء في جميع النسخ، و: اللهم أغثنا، ~~بالألف من باب أغاث يغيث إغاثة من مزيد الثلاثي، والمشهور في كتب اللغة أنه ~~يقال في المطر: غاث الله الناس والأرض يغيثهم، بفتح الياء. قال عياض: قال ~~بعضهم: هذا المذكور في الحديث من الإغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث، ~~وإنما يقال في طلب الغيث: اللهم أغثنا. قال أبو الفهل: ويحتمل أن يكون من ~~طلب الغيث، أي: هب لنا غيثا أو ارزقنا ms04134 غيثا، كما يقال: سقاه وأسقاه، أي: ~~جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما. وقيل: يحتمل أن يكون معنى قوله: (اللهم ~~أغثنا) أي: فرج عنا وأدركنا، فعلى هذا يجوز ما وقع في عامة النسخ. وقال أبو ~~المعاني في (المنتهى): يقال أغاثه الله يغيثه، والغياث ما أغاثك الله به ~~اسم من أغاث واستغاثني فأغثته. وقال القزاز: غاثه يغوثه غوثا وأغاثه يغيثه ~~إغاثة، فأميت: غاث، واستعمل: أغات. ويقول الواقع في بلية: اللهم أغثني، أي: ~~فرج عني. وقال الفراء: الغيث والغوث متقاربان في المعنى، والأصل، وفي (كتاب ~~النبات) لأبي حنيفة: وقد غيثت الأرض فهي مغيثة ومغيوثة. وقال أبو الحسن ~~اللحياني: أرض مغيثة ومغيوثة أي مسقية ومغيرة ومغيورة، والاسم الغيرة ~~والغيث. وقال الفراء: الغيث يغورنا ويغيرنا، وقد غارنا الله بخير: أغاثنا. # قوله: (فرفع يديه) وفي رواية النسائي عن شريك: (فرفع يديه حذاء وجهه)، ~~وتقدم في الجمعة بلفظ: (فمد يديه ودعا)، وزاد في رواية قتادة في الأدب: ~~(فنظر إلى السماء). قوله: (فقال: اللهم اسقنا ثلاث مرات)، ووقع في هذه ~~الرواية: (اللهم اسقنا ثلاث مرات)، ووقع في رواية ثابت الآتية عن أنس: ~~(اللهم إسقنا مرتين). قوله: (فلا والله)، بالفاء في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره: (لا والله) بالواو، وفي رواية ثابت الآتية: (وأيم الله)، ~~والتقدير: فلا نرى والله، فحذف الفعل منه لدلالة المذكور عليه. قوله: (من ~~سحاب) أي: من سحاب مجتمع ولا قزعة أي من سحاب متفرق، وهو بفتح القاف والزاي ~~والعين المهملة. وفي (التلويح): القزعة، مثال شجرة قطعة من السحاب رقيقة ~~كأنها ظل إذا مرت من تحت السحاب الكثير. وقال أبو حاتم: القزع: السحاب ~~المتفرق. وقال يعقوب عن الباهلي: يقال: ما على السحاب قزعة أي: شيء من غيم، ~~ذكره في (الموعب) وفي (تهذيب الأزهري): كل شيء متفرق فهو قزع. وفي ~~(المحكم): أكثر ما يكون ذلك في الخريف. قوله: (ولا شيئا) بالنصب تقديره أي: ~~ولا نرى شيئا من الكدورة التي تكون مظنة للمطر. قوله: (وبين سلع)، بفتح ~~السين المهملة وسكون اللام، وفي آخره عين مهملة: ms04135 وهو جبل معروف بالمدينة، ~~ووقع عند ابن سهل، بفتح اللام وسكونها: وقيل: بغين معجمة، وكله خطأ. وفي ~~(المحكم) و (الجامع): سلع موضع، وقيل: جبل. وقال البكري: هو جبل متصل ~~بالمدينة، وزعم الهروي أن سلعا معرفة لا يجوز إدخال اللام عليه. قلت: وفي ~~(دلائل النبوة) للبيهقي، وكتاب أبي نعيم الأصبهاني، وأبي سعيد الواعظ و ~~(الإكليل) للحاكم: (فطلعت سحابة من وراء السلع). قوله: (من بيت ولا دار) ~~أي: تحجبنا عن رؤيته، وأراد بذلك أن السحاب كان مفقودا لا مستترا ببيت ولا ~~غيره، ووقع في رواية ثابت في (علامات النبوة): (وإن السماء لفي مثل الزجاجة ~~أي لشدة صفائها وذلك أيضا مشعر بقدم السحاب أصلا قوله (فطلعت) أي: ظهرت من ~~ورائه أي من وراء سلع. قوله: (مثل PageV07P039 # الترس)، أي: مستديرة، والتشبيه في الاستدارة لا في القدر يدل عليه ما وقع ~~في رواية أبي عوانة: (فنشأت سحابة مثل رجل الطائر وأنا أنظر إليها). فهذا ~~يشعر بأنها كانت صغيرة، وفي رواية ثابت: (فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع)، ~~وفي رواية قتادة في الأدب: (فنشأ السحاب بعضه إلى بعض)، وفي رواية إسحاق ~~الآتية: (حتى ثار السحاب أمثال الجبال) أي: لكثرته وفيه: (ثم ينزل عن منبره ~~حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته)، وهذا يدل على أن السقف وكف لكونه كان ~~من جريد النخل. قوله: (فلما توسطت السماء) أي: بلغت إلى وسط السماء وهي على ~~هيئة مستديرة ثم انتشرت. قوله: (ثم أمطرت)، قد مضى الكلام فيه في: باب ~~الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة. قوله: (ما رأينا الشمس سبتا)، بفتح السين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة، وأراد به اليوم الذي بعد الجمعة، ولكن المراد ~~به الأسبوع، وهو من تسمية الشيء باسم بعضه، كما يقال: جمعة، وهكذا وقع في ~~رواية الأكثرين. فإن قلت: كيف عبر أنس بالسبت؟ قلت: لأنه كان من الأنصار، ~~وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم، وإنما سموا الأسبوع ~~سبتا لأنه أعظم الأيام عندهم، كما أن الجمعة أعظم الأيام عند المسلمين، ~~ووقع في رواية الداودي: ستا، بكسر السين ms04136 وتشديد التاء المثناة من فوق، ~~وأراد به: ستة أيام، قال النووي: وهو تصحيف، ورد عليه بأن الداودي لم ينفرد ~~به، فقد وقع في رواية الحموي والمستملي كذا، يعني: ستا، وكذا رواه سعيد بن ~~منصور عن الدراوردي عن شريك، ووافقه أحمد من رواية ثابت عن أنس. فإن قلت: ~~وجه التصحيف أنه مستبعد لرواية إسماعيل بن جعفر الآتية: سبعا. قلت: لا ~~استبعاد في ذلك، لأن من روى سبعا أضاف إلى السبت يوما ملفقا من الجمعتين، ~~ووقع في رواية إسحاق الآتية: (فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد ~~والذي يليه حتى الجمعة الأخرى)، ووقع في رواية مالك عن شريك: (فمطرنا من ~~جمعة إلى جمعة)، وفي رواية قتادة الآتية: (فمطرنا فما كدنا نصل إلى ~~منازلنا)، أي: من كثرة المطر، وقد تقدم في كتاب الجمعة من وجه آخر: (فخرجنا ~~نخوض الماء حتى أتينا منازلنا)، ولمسلم في رواية ثابت: (فأمطرنا حتى رأيت ~~الرجل تهمه نفسه أن يأتي أهله)، ولابن خزيمة في رواية حميد: (حتى أهم ~~الشباب القريب الدار الرجوع إلى أهله)، وللبخاري في (الأدب) من طريق قتادة: ~~(حتى سالت مثاعب المدينة)، المثاعب: جمع مثعب، بالثاء المثلثة وفي آخره باء ~~موحدة: مسيل الماء. قوله: (ثم دخل رجل من ذلك الباب) الظاهر: أن هذا غير ~~ذاك الرجل الأول، لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيره، وفي رواية إسحاق عن ~~أنس: (فقام ذلك الرجل أو غيره)، وهذا يقتضي أن يكون هذا هو الرجل الأول، ~~ولكنه شك فيه بقوله: (أو غيره)، أي: أو غير ذلك الرجل، وسيأتي في رواية ~~يحيى بن سعيد: (فأتى الرجل فقال: يا رسول الله)، وهذا يقتضي أن هذا هو ~~الأول، وفي رواية أبي عوانة من طريق حفص عن أنس بلفظ: (فما زلنا نمطر حتى ~~جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى)، وهذا أيضا كذلك. قوله: (ورسول الله ~~قائم)، جملة اسمية حالية، قوله: (فاستقبله قائما) انتصاب: قائما، على أنه ~~حال من الضمير المرفوع الذي في: استقبل، لا من الضمير المنصوب. قوله: (هلكت ~~الأموال وانقطعت السبل)، يعني: بسبب ms04137 كثرة المياة، لأنه انقطع المرعى فهلكت ~~المواشي من عدم الرعي، أو لعدم ما يكنها من المطر، ويدل على ذلك قوله في ~~رواية سعيد عن شريك أخرجها النسائي: (من كثرة الماء)، وفي رواية حميد عند ~~ابن خزيمة: (واحتبس الركبان)، وفي رواية مالك عن شريك: (تهدمت البيوت)، وفي ~~رواية إسحاق الآتية: (هدم البناء وغرق المال). قوله: (فادع الله أن يمسكها) ~~هذه رواية الكشميهني. وفي رواية غيره: (فادع الله يمسكها)، بدون كلمة: إن، ~~ويجوز فيه الرفع والنصب والجزم إما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، وأما ~~النصب فبكلمة: إن، المقدرة، وأما الجزم فعلى أنه جواب الأمر، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى الأمطار التي يدل عليه. قوله: (ثم أمطرت)، أو إلى ~~السحابة، ووقع في رواية سعيد عن شريك: (أن يمسك عنا الماء)، وفي رواية أحمد ~~من طريق ثابت: (أن يرفعها عنا)، وفي رواية قتادة في الأدب: (فادع ربك أن ~~يحبسها عنا، فضحك). وفي رواية ثابت: (فتبسم)، وزاد حميد: (لسرعة ملال ابن ~~آدم). قوله: (حوالينا) وفي رواية مسلم: (حولنا)، وكلاهما صحيح، والحول ~~والحوال بمعنى الجانب، والذي في رواية البخاري: تثنية، حوال، وهو ظرف يتعلق ~~بمحذوف، تقديره: اللهم أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا. فإن قلت: إذا ~~أمطرت حول المدينة فالطريق تكون ممتنعة، وإذن لم يزل شكواهم؟ قلت: أراد ~~بقوله: (حوالينا): الآكام والظراب، وشبههما كما في الحديث، فتبقى الطريق ~~على هذا مسلوكة، كما سألوا. وأيضا أخرج الطرق بقوله: PageV07P040 # (ولا علينا) وقال الطيبي في إدخال: الواو، ههنا معنى لطيف، وذلك أنه لو ~~أسقطها لكان مستسقيا للأكام وما معها فقط، ودخول: الواو، يقتضي أن طلب ~~المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، ~~فليست: الواو، مخلصة للعطف، ولكنها: للتعليل. وهو كقولهم: تجوع الحرة ولا ~~تأكل بثدييها، فإن الجوع ليس مقصودا لعينه، ولكن لكونه مانعا من الرضاع ~~بأجرة، إذ كانوا يكرهون ذلك. قوله: (على الأكام)، فيه بيان للمراد بقوله: ~~(حوالينا)، روي: (الإكام)، بكسر الهمزة وفتحها، ممدودة وهو جمع: أكمة ~~بفتحات، قال ابن البرقي: هو ms04138 التراب المجتمع. وقال الداودي: أكبر من الكدية. ~~وقال القزاز: هي التي من حجر واحد. وقال الخطابي: هي الهضبة الضخمة. وقيل: ~~الجبل الصغير. وقيل: ما ارتفع من الأرض. قوله: (والظراب) بكسر الظاء ~~المعجمة وفي آخره باء موحدة: جمع ظرب، بسكون الراء. قاله القزاز، وقال: هو ~~جبل منبسط على الأرض، وقيل بكسر الراء، ويقال: ظراب وظرب، كما يقال: كتاب ~~وكتب. ويقال: ظرب، بتسكين الراء. قالوا: أصل الظراب ما كان من الحجارة أصله ~~ثابت في جبل أو أرض حزنة، وكان أصله الثاني محدودا، وإذا كانت خلقة الجبل ~~كذلك سمي ظربا. وفي (المحكم): الظرب كل ما كان نتأ من الحجارة وحد طرفه. ~~وقيل: هو الجبل الصغير. وفي (المنتهى) للبرمكي: الظراب: الروابي الصغار دون ~~الجبل، وفي (الغريبين): الأظراب جمع ظرب. قوله: (والأودية) جمع واد وفي ~~رواية مالك: (بطون الأودية)، والمراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به، ~~قالوا: ولم يسمع أفعلة جمع فاعل إلا أودية جمع واد، وزاد مالك في روايته: ~~(ورؤوس الجبال). قوله: (ومنابت الشجر) أراد بالشجر: المرعى ومنابته التي ~~تنبت الزرع والكلأ. قوله: (فانقطعت) أي: السماء، ويروى: (فأقلعت)، ويروى: ~~(فانقلعت)، والكل بمعنى واحد، وفي رواية مالك: (فانجابت عن المدينة انجياب ~~الثوب)، أي: خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه، وفي رواية سعيد عن شريك: ~~(فما هو إلا أن تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق السحاب حتى ما ~~نرى منه شيئا)، والمراد بقوله: (ما نرى شيئا)، أي: في المدينة، ولمسلم من ~~رواية حفص: (فلقد رأيت السحاب يتمزق كأنه الملا حين يطوى)، والملا، بضم ~~مقصور وقد يمد جمع: ملاءة، وهو ثوب معروف. وفي رواية قتادة عند البخاري: ~~(فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون) أي: أهل النواحي ولا يمطرون ~~أهل المدينة، وله في الأدب: (فجعل الله السحاب يتصدع عن المدينة)، وزاد ~~فيه: (يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته). وله في رواية ثابت عن أنس: ~~(فتكشطت)، أي: تكشفت، (فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرة، ~~فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل). ms04139 وفي مسند أحمد من هذا الوجه: ~~(فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كأنا في إكليل)، وهو بكسر الهمزة: ~~التاج، وفي رواية إسحاق عن أنس: (فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا ~~تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة)، والجوبة، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وفتح الباء الموحدة: هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد بها ههنا الفرجة ~~في السحاب، وقال الخطابي: الجوبة هنا الترس، وضبط بعضهم: الجونة بالنون ثم ~~فسره: بالشمس إذا ظهرت في خلل السحاب. وقال عياض: فقد صحف من قال بالنون. ~~وفي رواية إسحاق من الزيادة أيضا: (وسال الوادي وادي قناة شهرا)، وقد فسرنا ~~هذا في كتاب الجمعة في: باب الاستسقاء في الخطبة في الجمعة، وأكثر ما ذكرنا ~~هنا ذكرناه هناك، وإن كان مكررا لزيادة الإيضاح ولسرعة وقوف الطالب ~~للمعاني. قوله: (فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري) وفي موضع آخر : ~~(فأتى الرجل فقال: يا رسول الله)، وفي لفظ: (جاء رجل فقال: ادع الله يغثنا، ~~ثم جاء فقال:) وفي لفظ في الأول: (قام أعرابي)، ثم قال في آخره: (فقام ذلك ~~الأعرابي)، قال ابن التين: لعل أنسا تذكر بعد أو نسي بعد ذكره إن كان هذا ~~الحديث قبل قوله: (لا أدري أهو الأول أم لا؟). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة. وفيه: ~~القيام للخطبة، وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تقطع بالمطر وفيه: قيام الواحد ~~بأمر الجماعة. وفيه: سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول ~~وإجابتهم لذلك. وفيه: تكرار الدعاء ثلاثا. وفيه: إدخال دعاء الاستسقاء في ~~خطبة الجمعة والدعاء على المنبر. وفيه: لا تحويل ولا استقبال. وفيه: ~~الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء. وفيه: امتثال الصحابة بمجرد ~~الإشارة. وفيه: الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال ~~الاحتياج إلى استمراره، فاحترز فيه ما يقتضي رفع الضرر وإبقاء النفع. وفيه: ~~أن الدعاء بدفع الضرر لا ينافي PageV07P041 # التوكل. وفيه: اليمين لتأكيد الكلام. وفيه: أن الدعاء برفع الضرر لا ~~ينافي التوكل، وإن كان مقام ms04140 الأفضل التفويض. وقال ابن بطال استدل على ~~الاكتفاء بدعاء الإمام في الاستسقاء قيل: فيه نظر لأنه جاء في رواية يحيى ~~بن سعيد: (ورفع الناس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون). ~~وفيه: حجة واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار ولا صلاة فيه، قيل: ~~مجرد الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه. قلت: أبو حنيفة لم يقل: إن ~~الصلاة فيه غير مشروعة، بل يقول: إنها ليست بسنة، وما ورد في أحاديث الصلاة ~~فلبيان الجواز، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 7 ((باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة حال كون الخطيب غير مستقبل القبلة. # 4101 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس بن ~~مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ~~ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا اللهم أغثنا أللهم ~~أغثنا قال أنس ولا والله ما نري في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين ~~سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء ~~انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس ستا ثم دخل رجل من ذالك الباب في ~~الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا ~~رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام ~~والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال ~~شريك سألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول فقال ما أدري. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأعاد حديث أنس المذكور لأجل هذه الترجمة ولبيان ~~اختلاف سنده فإنه ms04141 روى أولا: عن محمد بن سلام عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد ~~الله، وهذا رواه: عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المدني ~~عن شريك المذكور عن أنس، وهو أيضا من الرباعيات. قوله: (يوم الجمعة) بالألف ~~واللام في رواية الأكثرين، وفي رواية كريمة بالتنكير. قوله: (قائما) حال من ~~الضمير الذي في: (استقبل). قوله: (يغيثنا)، بضم الياء وقد مر بيانه. قوله: ~~(فأقلعت)، بفتح الهمزة من الإقلاع، والإقلاع عن الأمر: الكف عنه والإمساك، ~~يقال: فلان أقلع عما كان عليه، ووجه تأنيثها باعتبار السحابة. # 8 ((باب الاستسقاء على المنبر)) أي: هذا باب حكم الاستسقاء على المنبر. # 5101 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ جاء رجل فقال يا رسول الله قحط ~~المطر فادع الله أن يسقينا فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا فما ~~زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة قال فقام ذالك الرجل أو غيره فقال يا رسول ~~الله ادع الله أن يصرفه عنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~حوالينا ولا علينا. قال PageV07P042 # فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا لا يمطرون ولا يمطر أهل المدينة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأعاده لأجل هذه الترجمة وللمغايرة فيمن أخرجه، ~~لأنه رواه هنا: عن مسدد عن أبي عوانة، بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري عن قتادة عن أنس. قوله: (بينما)، قد مر الكلام فيه غير مرة إذ ~~أصله: بين زيدت فيه الألف والميم، ويضاف إلى الجملة. وقوله: (إذا جاء)، ~~جوابه. قوله: (قحط) بكسر الحاء وفتحها. قوله: (فمطرنا) بضم الميم وكسر ~~الطاء. قوله: (فما كدنا أن نصل) كلمة: أن نصل، خبر: لكاد مع أن، لأن بينه ~~وبين عسى معاوضة في دخول أن وعدمها، وأراد به أنه كثر المطر بحيث تعذر ~~الوصول إلى منازلنا. قوله: (نمطر) بضم النون وسكون الميم وفتح الطاء. قوله: ~~(يتقطع) من باب التفعل. قوله: (يمطرون) أي: أهل اليمين وأهل الشمال، ومحلها ~~من ms04142 الإعراب الرفع لأنها خبر مبتدأ محذوف، أي: هم يمطرون، ويجوز أن يكون ~~حالا، أي: السحاب يتقطع حال كون أهل اليمين والشمال يمطرون. # 9 ((باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~من اكتفى بصلاة الجمعة في حال الاستسقاء. # 6101 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك بن عبد الله عن أنس قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت المواشي وتقطعت السبل فدعا ~~فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء فقال تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت ~~المواشي فادع الله يمسكها فقام صلى الله عليه وسلم فقال اللهم على الآكام ~~والظراب والأودية ومنابت الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. # . # أعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا من الوجهين. فإن قلت: ليس فيه التصريح ~~بأن السائل المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سأله وهو على المنبر ~~يخطب يوم الجمعة؟ قلت: هذه الأحاديث كلها في الأصل واحد، ويفسر بعضها بعضا. ~~قوله: (فدعا فمطرنا) وفي رواية الأصيلي: (فادع الله) بدل (فدعا)، أي: قال ~~الرجل: ادع الله فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم. قوله: (هلكت المواشي) أي: ~~من قلة الماء والنبات (وتقطعت السبل) أيضا من قلتهما أيضا. وأما الهلاك ~~والتقطع ثانيا فمن كثرة الماء. قوله: (فانجابت)، بالجيم وبالباء الموحدة ~~أي: انكشفت، وقد مر الكلام فيه. # وفيه: ما يدل على أن الرجل الثاني فيه هو الرجل الأول، لأن الضمير في ~~قوله: (ثم جاء)، يرجع إلى قوله: (جاء رجل)، فافهم، والله أعلم. # 01 ((باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر)) أي: هذا باب في بيان ~~الدعاء إذا انقطعت السبل لأجل كثرة المطر، وفي بعض النسخ: إذا انقطعت. # 7101 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن ~~أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمطروا من جمعة ms04143 إلى جمعة فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم على رؤوس الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. # . # أعاد هذا الحديث أيضا لما ذكرنا، وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن ~~أنس. وفيه: ما يدل على أن الرجل الثاني غير الرجل الأول، وهذا ظاهر. قوله: ~~(انجياب الثوب) أي: كانجياب الثوب. PageV07P043 # 11 ((باب ما قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحول رداءه في الاستسقاء ~~يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان ما قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم... ~~إلى آخره. فإن قلت: خبر التحويل صحيح، فكيف قال بقوله: باب ما قيل؟ قلت: ~~لأن قوله في الحديث: (ولم يذكر أنه حول رداءه) يحتمل أن يكون القائل به هو ~~الراوي عن أنس، أو يكون من دونه، فلأجل هذا التردد ذكر بهذه الصيغة. # 8101 حدثنا الحسن بن بشر قال حدثنا معافى بن عمران عن الأوزاعي عن إسحاق ~~ابن عبد الله عن أنس بن مالك أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~هلاك المال وجهد العيال فدعا الله يستسقي ولم يذكر أنه حول رداءه ولا ~~استقبل القبلة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولم يذكر أنه حول رداءه). فإن قلت: كيف ~~المطابقة وليس في الحديث ذكر يوم الجمعة؟ قلت: هذا الحديث برواية إسحاق عن ~~أنس مختصر من حديث مطول يأتي ذكره بعد أبواب، إن شاء الله تعالى، وفيه ذكر ~~يوم الجمعة على ما تقف عليه، وشيخ البخاري: الحسن بن بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة: أبو علي البجلي، بالباء الموحدة والجيم ~~المفتوحتين: الكوفي، مات سنة إحدى وعشرين ومائة، وهو من أفراد البخاري، ~~والمعافى، بضم الميم وبالعين المهملة وفتح الفاء: وهو اسم مفعول من ~~المعافاة، ابن عمران أبو مسعود الموصلي، قال الثوري: هو ياقوتة العلماء، ~~مات سنة خمس وثمانين ومائة، والأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، وإسحاق ms04144 بن ~~عبد الله بن أبي طلحة واسمه: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، ~~يكنى أبا يحيى. # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الاستئذان عن محمد بن مقاتل، وفي ~~الاستسقاء أيضا عن إبراهيم بن المنذر. وأخرجه مسلم في الصلاة عن داود بن ~~رشيد. وأخرجه النسائي عن محمود بن خالد. # قوله: (هلاك المال) أي: من قلة الماء. قوله: (وجهد العيال)، أي: من ~~القحط، والجهد، بفتح الجيم وضمها: الطاقة، لكن الرواية بالفتح، وقال ~~الفراء، بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة. قوله: (ولم يذكر) أي: الراوي عن ~~أنس، أو من دونه، كما قلنا، وقال الكرماني: ولم يذكر أي أنس وفيه شيئان: ~~أحدهما: عدم التحويل، والآخر: عدم استقبال القبلة، وقال الكرماني: عدم ~~التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء، وإنما ~~الخلاف فيها؟ قلت: عدم التحويل كيف يكون متفقا عليه وفيه خلاف أبي حنيفة، ~~فإنه يحتج بهذا الحديث على عدم سنية التحويل مطلقا، والله تعالى أعلم. # 21 ((باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ولم يردهم)) أي: هذا باب ~~ترجمته: إذا استشفعوا... إلى آخره، أي: إذا استشفع الناس أو القوم إلى ~~الإمام يستسقي لأجلهم، وقوله: يستسقي يجوز أن يكون من الأحوال المنتظرة، ~~وفي بعض النسخ: ليستسقي، بلام التعليل، والواو في (ولم يردهم) للعطف، ويصلح ~~أن يكون للحال. فإن قلت: قد ذكر في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا ~~قحطوا، فما فائدة هذا الباب؟ قلت: ذلك لبيان ما على الناس أن يفعلوا إذا ~~احتاجوا إلى الاستسقاء، وهذا الباب لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم. # 9101 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر عن أنس بن مالك أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله هلكت المواشي وتقطعت السبل فادع الله فدعا الله فمطرنا من ~~الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال ms04145 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر ~~فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. # . # أعاد حديث شريك أيضا لأجل هذه الترجمة، ولبيان مغايرة شيخه وشيخ شيخه. ~~قوله: (اللهم على ظهور الجبال) أي: PageV07P044 # يا الله أنزل المطر على ظهور الجبال. قوله: (منابت الشجر) المنابت جمع ~~منبت على وزن مفعل بكسر العين، قال الكرماني: كيف يمكن وقوع المطر عليها؟ ~~ثم أجاب: بأن المراد ما حولها أو ما يصلح أن يكون منبتا. # وقال ابن بطال: فيه: دليل على أن للإمام إذا سئل الخروج إلى الاستسقاء أن ~~يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى، في إصلاح أحول عباده، وكذا ~~في كل ما فيه صلاح الرعية أن يجيبهم إلى ذلك، لأن الإمام راع ومسؤول عن ~~رعيته فيلزمه حياطتهم. # 31 ((باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط)) أي: هذا باب ترجمته: ~~إذا استشفع... إلى آخره، ولم يذكر جواب: إذا، اكتفاء بما وقع في الحديث، ~~لأن فيه أن أبا سفيان استشفع بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وسأله أن يدعو ~~الله ليرفع عنهم ما ابتلاهم به من القحط، وأبو سفيان إذ ذاك كان كافرا. فإن ~~قلت: ليس في الحديث التصريح بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يعلم منه ~~حكم الباب، فكيف الاكتفاء به؟ قلت: سيأتي هذا الحديث في تفسير سورة ص بلفظ: ~~(فاستسقى لهم فسقوا)، والحديث واحد وأيضا صرح بذلك في زيادة أسباط على ما ~~يأتي الآن، لا يقال كان استشفاعه عقيب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليهم، لأنا نقول: هذا لا يضر بالمقصود، لأن المراد منه استشفاع الكافر ~~بالمؤمن مطلقا، وقد وجد في الحديث ذلك على أنه لا فرق بين الوجهين، لأن فيه ~~إظهار التضرع والخضوع منهم ووقوعهم في الذلة، وفيه عزة للمؤمنين. وقال ~~بعضهم: لا دلالة فيما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القضية على ~~مشروعية ذلك لغير النبي صلى الله عليه وسلم إذ الظاهر أن ذلك من خصائص ~~النبي صلى الله عليه ms04146 وسلم لأطلاعه على المصلحة في ذلك، بخلاف من بعده من ~~الأئمة انتهى. قلت: لا دليل هنا على الخصوصية، وهي لا تثبت بالاحتمال على ~~أن ابن بطال قال: استشفاع المشركين بالمسلمين جائز إذا رجى رجوعهم إلى ~~الحق، وكانت هذه القضية بمكة قبل الهجرة. # 0201 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان. قال حدثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى ~~عن مسروق قال أتيت ابن مسعود فقال إن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا عليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة ~~والعظام فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وإن قومك هلكوا ~~فادع الله تعالى فقرأ: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: ~~01). ثم عادوا إلى كفرهم فذالك قوله تعالى: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) *. ~~(الدخان: 01). يوم بدر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد سلف هذا الحديث في: باب دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إجعلها سنين كسني يوسف)، فإنه أخرج هناك: عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن جرير عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق، وههنا أخرجه: عن محمد بن كثير ~~العبدي البصري عن سفيان الثوري عن منصور والأعمش، كلاهما عن أبي الضحى مسلم ~~بن صبيح، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء. # قوله: (أتيت ابن مسعود) أي: عبد الله بن مسعود. قوله: (أبطؤوا) أي: ~~تأخروا عن الإسلام ولم يبادروا إليه. قوله: (سنة)، بفتح السين. أي: جدب ~~وقحط. قوله: (فجاءه أبو سفيان)، يعني: والد معاوية، واسم أبي سفيان صخر بن ~~حرب الأموي، وكان مجيئه قبل الهجرة، لقول ابن مسعود: ثم عادوا، فذلك قوله: ~~* (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان: 61). يوم بدر ولم ينقل أن أبا سفيان ~~قدم المدينة قبل بدر. قوله: (جئت تأمر بصلة الرحم) يعني: الذين هلكوا ~~بدعائك من ذوي رحمك، فينبغي أن تصل رحمهم بالدعاء لهم، ولم يقع دعاؤه لهم ~~بالتصريح في هذا السياق. قوله: (* (بدخان مبين..) *) (الدخان: 01). الآية ~~ليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ: الآية. قوله: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * ~~(الدخان: 61). زاد الأصيلي، ms04147 في روايته بقية الآية. قوله: (ثم عادوا)، يعني: ~~لما كشف الله تعالى عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة، أي: ~~يوم بدر. # قال وزاد أسباط عن منصور فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث ~~فأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر. فقال اللهم حوالينا ولا علينا ~~فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم PageV07P045 # هذا تعليق يعني: زاد أسباط عن منصور بإسناده المذكور قبله إلى ابن مسعود، ~~وقد وصله البيهقي من رواية علي بن ثابت عن أسباط بن نصر عن منصور عن أبي ~~الضحى عن مسروق (عن ابن مسعود قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الناس إدبارا...) فذكر نحو الذي قبله، وزاد: (فجاءه أبو سفيان وأناس من ~~أهل مكة، فقالوا: يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة، وأن قومك هلكوا فادع ~~الله لهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث...) الحديث، ~~وأسباط، بفتح الهمزة وسكون السين المهملة بعدها الباء الموحدة وفي آخره طاء ~~مهملة، قال صاحب (التوضيح): أسباط هذا هو ابن محمد بن عبد الرحمن القاص أبو ~~محمد القرشي مولاهم الكوفي، ضعفه الكوفيون. وقال النسائي: ليس به بأس، ~~ووثقه ابن معين، مات في المحرم سنة مائتين قلت: ذكر في رواية البيهقي أنه ~~أسباط بن نصر، وهو الصحيح، وهو أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف، ويقال: أبو ~~نصر الكوفي، وثقه ابن معين، وتوقف فيه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي، ~~واعترض على البخاري بزيادة أسباط هذا، فقال الداودي: أدخل قصة المدينة في ~~قصة قريش وهو غلط، وقال أبو عبد الملك: الذي زاده أسباط وهم واختلاط لأنه ~~ركب سند عبد الله ابن مسعود على متن حديث أنس بن مالك، وهو قوله: (فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث...) إلى آخره، وكذا قال الحافظ ~~شرف الدين الدمياطي، وقال: وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة وليس فيه هذا، ~~والعجب من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفا لما رواه الثقات، وقد ساعد ~~بعضهم البخاري بقوله: ms04148 لا مانع أن يقع ذلك مرتين وفيه نظر لا يخفى، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة؟ ~~قلت: القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط، فإنه وقع في المدينة. قوله: ~~(فسقوا)، بضم السين والقاف على صيغة المجهول، وأصله: سقيوا، استثقلت الضمة ~~على الياء بعد سلب حركة ما قبلها فصار: سقوا، على وزن فعوا. قوله: (الغيث)، ~~منصوب لأنه مفعول ثان. قوله: (فسقوا الناس حولهم) الكلام في: سقوا، قد مر ~~الآن، و: الناس، منصوب على الاختصاص أي: أعني الناس الذين حول المدينة ~~وأهلها، وفي رواية البيهقي: (فاسقى الناس حولهم)، وزاد بعد هذا: قال يعني ~~ابن مسعود لقد مرت آية الدخان. # 41 ((باب الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا)) أي: هذا باب في بيان ~~الدعاء عند كثرة المطر بقوله: (اللهم حوالينا ولا علينا) هذا إذا أضيف ~~الباب إلى الدعاء، ويجوز قطع الإضافة، فحينئذ يكون الدعاء مرفوعا ~~بالابتداء. وقوله: (حوالينا) خبره، ويكون التقدير: هذا باب ترجمته الدعاء ~~إذا كثر المطر حوالينا، يعني بلفظ: حوالينا. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ~~الدعاء عاملا في: حوالينا، وإن كان عمل المصدر المعرف باللام قليلا، لكن ~~بشرط كون الدعاء مجرورا بإضافة الباب إليه، إذ لو كان مبتدأ: و (إذا كثر ~~المطر) خبره، لزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، هو الخبر، وأن يكون، ~~حوالينا، بيانا للدعاء أو بدلا. # 1201 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا معتمر عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا فقالوا ~~يا رسول الله قحط المطر واحمرت الشجر وهلكت البهائم فادع الله يسقينا فقال ~~اللهم اسقنا مرتين وايم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب فنشأت سحابة ~~وأمطرت ونزل عن المنبر فصلى فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها ~~فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه تهدمت البيوت وانقطعت ~~السبخل فادع الله يحبسها عنا فتبسم النبي صلى الله ms04149 عليه وسلم ثم قال اللهم ~~حوالينا ولا علينا فكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها ولا تمطر بالمدينة قطرة ~~فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأعاد حديث أنس أيضا من طريق ثابت عنه لأجل هذه ~~الترجمة، ولأجل مغايرة الرواة، PageV07P046 # وإنما وضع رواية ثابت هنا لقوله: (وما تمطر بالمدينة قطرة) لأن ذلك أبلغ ~~في انكشاف المطر، وهذه اللفظة لم تقع إلا في هذه الرواية. قوله: (احمرت ~~الشجر) يعني: تغير لونها عن الخضرة إلى الحمرة من اليبس، وأنث الفعل ~~باعتبار جنس الشجر. قوله: (وهلكت البهائم)، ويروى: (المواشي)، وهي: الدواب ~~والأنعام. قوله: (مرتين) ظرف للقول لا للسقي. قوله: (وأيم الله)، الهمزة ~~فيه همزة الوصل، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. قوله: (قزعة من سحاب) أي: ~~قطعة منه. قوله: (لم يزل المطر) ويروى: (لم تزل تمطر)، قوله: (تكشطت) أي ~~تكشفت يقال: كشطت الجل عن ظهر الفرس، والغطاء عن الشيء: إذا كشفته عنه، وفي ~~رواية كريمة: (فكشطت)، على صيغة المجهول. قوله: (الإكليل)، بكسر الهمزة، ~~وهو شيء مثل عصابة تزين بالجواهر، ويسمى التاج إكليلا. # 51 ((باب الدعاء في الاستسقاء قائما)) أي: هذا باب في بيان الدعاء في ~~الاستسقاء حال كونه قائما في الخطبة وغيرها، لأنه أقرب إلى الخشوع ~~والتواضع، وقيل: ليراه الناس فيقتدوا به فيما صنع. # 2201 وقال لنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق خرج عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهم ~~فاستسقى فقام بهم على رجليه على غير منبر فاستغفر ثم صلى ركعتين يجهر ~~بالقراءة ولم يؤذن ولم يقم. قال أبو إسحاق ورأى عبد الله ابن يزيد النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقام لهم على رجليه من غير منبر). # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: وهو الفضل بن دكين، ~~وقد تكرر ذكره. الثاني: زهير بن معاوية الكوفي. الثالث: أبو إسحاق السبيعي، ~~واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفي. الرابع: عبد الله بن يزيد بن زيد ms04150 بن حصين ~~بن عمرو الأوسي الخطمي أبو موسى، قال الذهبي: شهد الحديبية ومات قبل ابن ~~الزبير. وقال أبو عمر: وشهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان أميرا على ~~الكوفة، وشهد مع علي، رضي الله تعالى عنه، صفين والجمل والنهروان، وذكره ~~ابن طاهر أيضا في الصحابة الذين خرج لهم في (الصحيحين)، وقال: كان صغيرا ~~على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان أمير ا على الكوفة على عهد ~~ابن الزبير. قال الواقدي: مات في زمن ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، ~~وقال أبو عبيد الأجري: قلت لأبي داود: عبد الله بن يزيد الخطمي له صحبة؟ ~~قال: يقولون: له رؤية، سمعت يحيى بن معين يقول، هذا، وقال أبو داود: سمعت ~~مصعبا الزبيري يقول: ليس له صحبة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: قال البخاري قال لنا أبو نعيم، قال الكرماني: ~~والفرق بين قال لنا، وحدثنا: أن القول يستعمل إذا سمع من شيخه في مقام ~~المذاكرة والمحاورة، والتحديث إذا سمع في مقام التحميل والنقل. قيل: ليس ~~استعمال البخاري لذلك منحصرا في المذاكرة، فإنه يستعمله فيما يكون ظاهره ~~الوقف، وفيما يصلح للمتابعات. وفيه: العنعنة في موضعين. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ~~كلاهما عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق به في حديث لزيد بن أرقم. # ذكر معناه: قوله: (خرج عبد الله بن يزيد) يعني: خرج إلى الصحراء، وذلك ~~لما كان أميرا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل ~~غلبة المختار بن أبي عبيد عليها، ذكره ابن سعد وغيره. قوله: (فقام)، أي: ~~عبد الله بن يزيد. قوله: (لهم)، ويروى (بهم)، قوله: (فاستغفر) هذه رواية ~~أبي الوقت، وفي رواية غيره: (فاستسقى)، قوله: (ثم صلى ركعتين) ظاهره أنه ~~أخر الصلاة عن الخطبة، وقد ذكرنا الخلاف فيه. قوله: (يجهر)، في موضع النصب ~~على الحال. قوله: (ولم يؤذن ولم يقم)، قال ابن بطال: أجمعوا على أن لا أذان ~~ولا إقامة للاستسقاء. قوله: (قال ms04151 أبو إسحاق) هو: أبو إسحاق المذكور في ~~السند. قوله: (روى عبد الله بن يزيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم) ويروى: ~~(ورأى عبد الله بن يزيد)، قال PageV07P047 # الكرماني: وعلى تقدير الرواية إن أراد رواية ما صدر عنه من الصلاة والجهر ~~فيهما وغيرهما صار مرفوعا، وإن أراد الرواية في الجملة فهو موقوف عليه. ~~قلت: رأى عبد الله بن يزيد رواية الأكثرين، ورواية الحموي وحده: وروى عبد ~~الله، وقد أخرج يعقوب بن سفيان في (تاريخه) هذا الحديث من رواية قبيصة عن ~~الثوري: (عن أبي إسحاق قال: بعث ابن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الخطمي: ~~أن استسق بالناس، فخرج وخرج الناس معه، وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن ~~عازب)، وخالفه عبد الرزاق عن الثوري فقال فيه: (ان ابن الزبير خرج يستسقي ~~بالناس..) الحديث. وقوله: (إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك) وهم، وإنما الذي ~~فعله هو عبد الله بن يزيد بأمر ابن الزبير، وفي (سنن الكجي) ما يدل على أن ~~الذي صلى بهم ذلك اليوم هو زيد بن أرقم. # 3201 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عباد بن تميم ~~أن عمه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائما ثم توجه قبل القبلة ~~وحول رداءه فأسقوا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فقام فدعا الله قائما)، وقد مضى هذا الحديث ~~في: باب تحويل الرداء في الاستسقاء، أخرجه هنا: عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع الحمصي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عباد بن ~~تميم عن عمه عبد الله بن زيد، رضي الله تعالى عنه. قوله: (قبل القبلة)، ~~بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة القبلة. قوله: (فاسقوا)، بضم الهمزة ~~والقاف على بناء المجهول، وأصله: اسقيوا، استثقلت الضمة على الياء فنقلت ~~إلى ما قبلها بعد حذف حركتها، فصار: اسقوا، على وزن: افعوا. ويروى: ~~(فسقوا)، على بناء المجهول أيضا وإعلاله مثل ms04152 إعلال: اسقوا، لكن الأول من ~~المزيد وهو: الاستسقاء، والثاني من المجرد وهو: السقي. # 61 ((باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء)) أي: هذا باب في بيان الجهر ~~بالقراءة في صلاة الاستسقاء. # 4201 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول ~~رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يجهر فيهما بالقراءة)، وقد مضى هذا الحديث في: ~~باب تحويل الرداء في الاستسقاء، غير أن هنا زاد قوله: (ويجهر فيهما ~~بالقراءة). قوله: (يجهر) في محل النصب على الحال ورواية كريمة هكذا: (يجهر) ~~بلفظ المضارع، ورواية الأصيلي (جهر)، بلفظ الماضي. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب. # وفيه: الدلالة على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة لأن: ثم، للترتيب ~~وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد، وروي ذلك عن عمر وابن الزبير ~~والبراء بن عازب وزيد بن أرقم. وقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد: الصلاة ~~قبل الخطبة. وقال الطحاوي: وفي حديث أبي هريرة أنه خطب بعد الصلاة، فوجدنا ~~الجمعة فيها خطبة وهي قبل الصلاة، ورأينا العيدين فيهما الخطبة وهي بعد ~~الصلاة، وكذلك كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفعل فينظر في خطبة ~~الاستسقاء بأي الخطبتين أشبه فنعطف حكمها على حكمها، فالجمعة فرض وكذلك ~~خطبتها، وخطبة العيد ليست كذلك، لأنها تجوز بغير الخطبة، وكذلك صلاة ~~الاستسقاء تجوز وإن لم يخطب، غير أنه إذا تركها أساء، فكانت بخطبة العيدين ~~أشبه منها بخطبة الجمعة، فدل ذلك أنها بعد الصلاة. ومن فوائد الحديث: الجهر ~~بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وهو مما أجمع عليه الفقهاء، وقد مر غير مرة. ~~PageV07P048 # 71 ((باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس)) أي: هذا باب ~~ترجمته كيف حول إلى آخره. # 5201 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه ms04153 ~~قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول إلى الناس ظهره ~~واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة. # . # أعاد حديث عبد الله بن زيد المذكور لأجل الترجمة المذكورة، ولأجل مغايرة ~~شيوخه واختلاف بعض المتن. فإن قلت: أين مطابقة الحديث للترجمة، لأنها في ~~كيفية التحويل، والحديث في وقوعه فقط؟ قلت: قال الكرماني: معناه حوله حال ~~كونه داعيا. قلت: أشار بهذا إلى أن الحال من الكيفيات، وقيل: كي، هنا ~~استفهامية لأنه، لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية اليمين أو ~~اليسار احتاج إلى الاستفهام. قلت: يمكن أن تؤخذ الكيفية من حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فإنه كان يعجبه التيمن في شأنه كله، وكان المفهوم من: حول، ~~وقوعه ومن: حاله، كيفيته، وهو كونه من اليمين لأن المعهود منه التيمن في كل ~~حاله، فافهم، وآدم شيخه هو ابن أبي إياس، وابن أبي ذئب هو عبد الرحمن، وقد ~~مر في الباب السابق، ومحل التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء. # 81 ((باب صلاة الاستسقاء ركعتين)) أي: هذا باب في بيان صلاة الاستسقاء، ~~وأراد به بيان كميتها، وأشار إليها بقوله: (ركعتين) على طريق عطف البيان، ~~لأن لفظ: الاستسقاء، مجرور بالإضافة. وقيل: مجرور على البدل، ولا يصح ذلك، ~~لأن المبدل منه في حكم السقوط فيصير التقدير: باب صلاة ركعتين، فليس بصحيح. # 6201 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فصلى ركعتين وقلب ~~رداءه. # . # أعاد الحديث المذكور في الباب الذي قبله لأجل وضع الترجمة، ولأجل مغايرة ~~شيوخه على ما لا يخفى، ومطابقته للترجمة ظاهرة. # قوله: (عن عمه)، هو عبد الله بن زيد، وفي رواية أبي الوقت: (عن عمه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم). قوله: (وقلب رداءه) عطف على: (فصلى ركعتين)، ~~بالواو. وقوله: (فصلى) عطف على: استسقى، بالفاء، فيه دليل على أن الصلاة ~~وقلب الرداء وقعا معا، ms04154 ولكن يحتمل أن يكون القلب قبل الصلاة، على ما في ~~حديث الباب السابق، ويحتمل أن يكون بعد الصلاة، لأن: الواو، لا تدل على ~~الترتيب، بل لمطلق الجمع كما عرف في موضعه. # 91 ((باب الاستسقاء في المصلى)) أي: هذا باب في بيان الاستسقاء في المصلى ~~الذي في الصحراء، وأشار به إلى أن المستحب أن يصلي صلاة الاستسقاء في ~~الجبانة. وقال بعضهم: هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب، ~~وهي: باب الخروج إلى الاستسقاء، ووقع في هذا الباب تعيين الخروج إلى ~~المصلى، فناسب كل رواية ترجمتها قلت: لا نسلم الأخصية بل كلاهما سواء، لأن ~~معنى الخروج إلى الاستسقاء هو الخروج إلى المصلى، لأن هذا القائل فسر قوله: ~~(خرج يستسقي)، بقوله: (أي: إلى المصلى). # 7201 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر سمع ~~عباد ابن تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي ~~واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه. قال سفيان فأخبرني المسعودي عن أبي ~~بكر قال جعل اليمين على الشمال. # . PageV07P049 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف ~~بالمسندي، وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة، وعبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد هو عمرو بن حزم. # قوله: (يستسقي) من الأحوال المقدرة. قوله: (واستقبل)، عطف على قوله: ~~(خرج). قوله: (قال سفيان وأخبرني المسعودي)، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات سنة ستين ومائة. قوله: (عن أبي بكر) يعني: ~~يروي عن أبي بكر والد عبد الله المذكور فيه، قال الحافظ المزي: هذا معلق، ~~وقال ابن القطان: لا يدري عمن أخذه البخاري، ولهذا لا يعد أحد المسعودي في ~~رجاله. وأجيب عن هذا بأن: الظاهر أنه أخذه عن شيخه عبد الله بن محمد، ولا ~~يلزم من عدم عد المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه. قلت: فيه ~~نظر لأن الظاهر ما قاله المزي، وإنما يصح الجواب ms04155 المذكور أن لو قال: وقال ~~سفيان، بواو العطف، ليكون عطفا على الإسناد الأول، وإنما قطعه عن الأول ~~بالفصل فلا يفهم منه الاتصال. وقال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدل على ~~تقديم الصلاة على الخطبة، لأنه ذكر أنه صلى قبل قلب الرداء، وهو أضبط للقصة ~~من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة. قلنا: لا نزاع في جواز ~~الأمرين، وإنما النزاع في الأفضل. وقال ابن بطال أيضا: فيه دليل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يلبس الرداء على حسب لباس أهل الأندلس ومصر وبغداد، ~~وهو غير الاشتمال به، لأنه حول ما على يمينه على يساره، ولو كان لباسه ~~اشتمالا لقيل: قلب أسفله أعلاه، أو: حل رداءه فقلبه. # ((باب استقبال القبلة في الاستسقاء)) أي هذا باب في بيان استقبال القبلة ~~في الدعاء في الاستسقاء 69 - (حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد قال أخبرني أبو بكر بن محمد أن عباد بن تميم أخبره أن عبد ~~الله بن زيد الأنصاري أخبره أن النبي خرج إلى المصلى يصلي وأنه لما دعا أو ~~أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه) مطابقته للترجمة في قوله ' أو أراد ~~أن يدعو استقبل القبلة ' وأعاد أيضا حديث عبد الله بن زيد لما ذكرنا من ~~المعان فيما قبل قوله ' محمد بن سلام ' كذا وقع في رواية أبي ذر بنسبة محمد ~~إلى أبيه وفي رواية غيره حدثنا محمد بذكره مجردا عن النسبة وعبد الوهاب هو ~~ابن عبد المجيد الثقفي قوله ' خرج إلى المصلى يدعو ' هذه رواية المستملي ~~وفي رواية غيره ' خرج إلى المصلى يصلي ' قوله ' أو أراد أن يدعو ' شك من ~~الراوي قيل يحتمل أن يكون الشك من يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق ~~ابن أيوب عنه بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال فلم يشك وقال ~~ابن بطال سنة من خطب الناس معلما لهم وواعظا لهم أن يستقبلهم لكن عند دعاء ~~الاستسقاء يستقبل القبلة لأن الدعاء مستقبل القبلة أفضل ms04156 وقال النووي يلحق ~~بالدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بالدليل ~~كالخطبة (قال أبو عبد الله. ابن زيد هذا مازني والأول كوفي هو ابن يزيد) ~~أبو عبد الله هو البخاري نفسه أشار بقوله هذا إلى عبد الله بن زيد الأنصاري ~~هو عم عباد بن مازن وإليه أشار بقوله ' مازني ' وقد استقصينا الكلام فيه في ~~باب تحويل الرداء في الاستسقاء قوله ' والأول هو عبد الله بن يزيد ' بالياء ~~آخر الحروف في أوله كوفي وفسره بقوله ' هو ابن يزيد ' وهذا أعني قوله ' قال ~~أبو عبد الله ' إلى آخره في رواية الكشميهني وحده وليس في رواية غيره قيل ~~كان اللائق أن يذكر هذا في باب الدعاء في الاستسقاء قائما لأن كليهما ~~مذكوران فيه وكان الأولى بيان تغايرهما هناك وليس ههنا ذكر عبد الله بن ~~يزيد * PageV07P050 # ((باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء)) أي هذا باب في بيان أن ~~الناس يرفعون أيديهم عند رفع الإمام يديه وكأنه أراد به الرد على من زعم ~~أنه يكتفى بدعاء الإمام (وقال أيوب بن سليمان حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن ~~سليمان بن هلال. قال يحيى بن سعيد سمعت أنس بن مالك قال أتى رجل أعرابي من ~~أهل البدو إلى رسول الله يوم الجمعة فقال يا رسول الله هلكت الماشية هلك ~~العيال هلك الناس فرفع رسول الله يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون. ~~قال فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى ~~فأتى الرجل إلى نبي الله فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق بشق أي ~~مل) مطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق ذكره البخاري عن شيخه أيوب بن سليمان ~~بن هلال ووصله أبو نعيم الحافظ قال حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا موسى ~~بن العباس وإسحق الحربي قالا حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن ~~سليمان حدثنا أبو بكر فذكره وقال ذكره البخاري فقال وقال أيوب بن سليمان ~~بلا رواية وقال الإسماعيلي أخبرنا موسى ms04157 بن العباس حدثنا أبو إسماعيل حدثنا ~~أيوب بن سليمان وعنده ' حبس المسافر وانقطع الطريق ' وقال البيهقي أخبرنا ~~أبو القاسم عبد الخالق المؤذن أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب البخاري ~~أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب عن سليمان وفيه ' فأتى الرجل إلى ~~رسول الله فقال يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق ' الحديث قوله ' أبو ~~بكر بن أبي أويس ' هو أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله ابن أبي ~~أويس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني وهو أخو إسماعيل ابن أبي أويس قوله ' ~~عن سليمان ' هو أبو أيوب المذكور ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري وأبو سعيد ~~المدني القاضي قوله ' يدعو ' من الأحوال المقدرة وكذلك قوله ' يدعون ' قوله ~~' مطرنا ' بضم الميم على صيغة المجهول قوله ' فأتى الرجل ' أي المذكور إذ ~~اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة قال الكرماني (فإن قلت) قد مر أن ~~أنسا قال ' لا أدري أهو الرجل الأول أو غيره ' (قلت) لا منافاة إذ ربما نسي ~~ثم تذكر أو كان ذاكرا ثم نسي قوله ' بشق المسافر ' بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الشين المعجمة وفي آخره قاف وفسره البخاري بقوله ' بشق أي مل ' وقال ~~الخطابي بشق ليس بشيء إنما هو لثق المسافر من اللثق بالثاء المثلثة وهو ~~الوحل يقال لثق الثوب إذا أصابه ندى المطر ولطخ الطين ويحتمل أن يكون مشق ~~بالميم فحسبه السامع بشق لتقارب مخرجي الباء والميم يريد أن الطرق صارت ~~مزلة زلقا ومنه مشق الخط وقال ابن بطال وذكر الرواة في هذا الحديث بشق ~~المسافر بالباء الموحدة ولم أجد له في اللغة معنى ووجدت في نوادر اللحياني ~~نشق بالنون وكسر الشين بمعنى نشب وعلى هذا يصح المعنى في قوله ' ومنع ~~الطريق ' قال صاحب التلويح وفيه نظر لما ذكره أبو محمد في الكتاب الواعي في ~~الحديث بشق المسافر ورواه المستملي في صحيح البخاري كذا يعني بالباء ~~الموحدة ومعنى بشق مل قال وفي المنضد لكراع بشق تأخر ولم يتقدم قال فمعنى ~~بشق المسافر ضعف ms04158 عن السفر وعجز منه لكثرة المطر كضعف الباشق وعجزه عن ~~التصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال صاحب المجمل بشق الظبي في الحبالة ~~علق ورجل بشق يقع في الأمر لا يكاد يتخلص منه * قالوا رفع اليد مستحب في ~~الاستسقاء لأنه خضوع وتضرع إلى الله تعالى روي أن النبي قال ' إن الله حيي ~~يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفرا ' وكان مالك يرى رفع اليدين ~~في الاستسقاء وبطونهما إلى الأرض وذلك العمل عند الاستكانة والخوف وهو ~~الرهب وأما عند الرغبة والسؤال فبسط الأيدي وهو الرغب وهو معنى قوله تعالى ~~* (ويدعوننا رغبا ورهبا) * وقال النووي قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة ~~في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء فإذا ~~دعا PageV07P051 # لسؤال شيء وتحصله جعل بطون كفيه إلى السماء (وقال الأويسي حدثني محمد بن ~~جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي أنه رفع يديه حتى رأيت بياض ~~إبطيه) الأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة هو عبد العزيز بن عبد الله وقد تقدم ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ~~المدني أخو إسماعيل وقد تقدم وشريك بن عبد الله وقد تقدم وهذا التعليق هنا ~~ثابت في رواية المستملي وثبت لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده ~~وسقط بالكلية عند البقية وهو مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات ووصل أبو ~~نعيم في المستخرج هذا التعليق وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى * ((باب رفع ~~الإمام يده في الاستسقاء)) أي هذا باب في بيان رفع الإمام يده هذه الترجمة ~~ثبتت في رواية الحموي والمستملي قيل ذكر هذه الترجمة وإن كانت الترجمة التي ~~قبلها تتضمنها الفائدة أخرى وهي أنه لم يفعل ذلك إلا في الاستسقاء وقيل ~~الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع ~~اليدين للإمام في الاستسقاء (قلت) الأولى تتضمن الثانية فلا وجه لهذا وقيل ~~قد قصد بالثانية كيفية رفع الإمام يده لقوله ' حتى يرى بياض إبطيه ms04159 ' 70 - ~~(حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى وابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس ~~بن مالك قال كان النبي لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه ~~يرفع حتى يرى بياض إبطيه) مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى بن سعيد القطان وابن ~~أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي كنية إبراهيم وسعيد هو ابن أبي عروبة. ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي عن عبد الأعلى بن حماد وأخرجه ~~مسلم في الاستسقاء عن أبي موسى وعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ويحيى بن سعيد ~~وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد وعن حميد بن مسعدة ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن نصر بن علي به قوله ' أبطيه ' بسكون الباء قال ~~النووي هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع يديه إلا في الاستسقاء وليس ~~الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر ~~من أن تحصى فيتؤول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض ~~أبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره فتقدم رواية ~~المثبتين فيه * ((باب ما يقال إذا مطرت)) أي هذا باب في بيان ما يقال إذا ~~مطرت أي السماء وفي بعض النسخ إذا مطرت السماء بإظهار الفاعل وقال الكرماني ~~كلمة ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية وأخذه بعضهم في شرحه ولم يبين واحد ~~منهما حقيقة هذا الكلام فنقول إذا كانت موصولة يكون التقدير باب في بيان ~~الذي يقال عند المطر وأما إذا كانت موصوفة فيكون التقدير باب في بيان شيء ~~يقال إذا مطرت فيكون ما الذي بمعنى شيء قد اتصف بقوله يقال إذا مطرت وذلك ~~كما في قول الشاعر * ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال * أي ~~رب شيء تكرره النفوس وأما الاستفهامية فيكون التقدير باب في بيان أي شيء ~~يقال إذا مطرت قوله ' مطرت ' بلا ألف من الثلاثي المجرد رواية أبي ذر ms04160 وعند ~~البقية ' إذا أمطرت ' بالألف من الثلاثي المزيد فيه يقال مطرت السماء تمطر ~~ومطرتهم تمطرهم مطرا وأمطرتهم أصابتهم بالمطر وأمطرهم الله في العذاب خاصة ~~ذكره ابن سيده قال الفراء مطرت السماء تمطر مطرا أو مطرا فالمطر المصدر ~~والمطر الاسم وناس يقولون مطرت السماء وأمطرت بمعنى * PageV07P052 # (وقال ابن عباس كصيب المطر) أي قال ابن عباس الصيب المذكور في القرآن في ~~قوله تعالى * (أو كصيب من السماء) * المراد منه المطر وإنما ذكر البخاري ~~هذا لمناسبته لقوله ' صيبا نافعا ' وهذا تعليق وصله أبو جعفر الطبري قال ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس قال ~~الصيب المطر وعن قتادة ومجاهد وعطاء والربيع بن أنس الصيب المطر وقال عبد ~~الرحمن بن زيد * (أو كصيب من السماء) * قال أو كغيث من السماء وفي تفسير ~~الضحاك الصيب الرزق وقال سفيان الصيب الذي فيه المطر (وقال غيره صاب وأصاب ~~يصوب) أي قال غير ابن عباس كأنه يشير به إلى أن اشتقاقه من الأجوف الواوي ~~ولكن لا يقال أصاب يصوب وإنما يقال صاب يصوب وأصاب يصيب وقال بعضهم لعله ~~كان في الأصل صاب وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون (قلت) لا يزول ~~بهذا الإشكال بل زاد الإشكال إشكالا لأنه لا يقال انصاب يصوب بل يقال انصاب ~~ينصاب انصبابا والظاهر أن النساخ قدموا لفظة أصاب على لفظة يصوب وما كان ~~إلا صاب يصوب وأصاب وأشار به إلى الثلاثي المجرد والمزيد فيه وقد قلنا أنه ~~أجوف واوي وأصل صاب صوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ويصوب ~~أصله يصوب بسكون الصاد وضم الواو فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى ما ~~قبلها فصار يصوب وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ~~فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء كسيد وميت ويقال مطر صيب وصيوب وصوب ~~71 - (حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي قال أخبرنا عبد الله قال ~~أخبرنا عبيد الله عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أن ms04161 رسول الله كان إذا ~~رأى المطر قال اللهم صيبا نافعا) مطابقته للترجمة من حيث أن فيه ما يقال ~~عند رؤية المطر. # (ذكر رجاله) وهم ستة الأول محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي وقد مر ذكره. ~~الثاني عبد الله هو ابن المبارك. الثالث عبيد الله بن عمر العمري. الرابع ~~نافع مولى ابن عمر. الخامس القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. السادس أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار ~~كذلك في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه أن ~~شيخه من أفراده وفيه أنه بينه بقوله هو ابن مقاتل وفيه عبد الله بالتكبير ~~وعبيد الله بالتصغير وفيه أن نافعا من جملة من روى عن عائشة وفيه نزل عنها ~~وفيه عبيد الله من جملة من سمع عن القاسم وفيه نزل عنه مع أن معمرا قد رواه ~~عن عبيد الله بن عمر عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق ~~عنه وفيه أن شيخه وشيخ شيخه رازيان والثلاثة البقية مدنيون وفيه رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابية (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن محمود بن خالد وعن إبراهيم بن يعقوب وعن عبدة بن عبد ~~الرحيم وعن عمرو بن علي وأخرجه ابن ماجة في الدعاء عن هشام بن عمار (ذكر ~~معناه) قوله ' اللهم صيبا نافعا ' كذا في رواية المستملي وفي رواية ليست ~~لفظة اللهم وصيبا منصوب بفعل مقدر تقديره يا الله اجعل صيبا نافعا ونافعا ~~صفة صيبا وقال الكرماني وفي بعض الروايات ' صبا نافعا ' من الصب أي اصببه ~~صبا نافعا واحترز بقوله ' نافعا ' عن الصيب الضار وقال ابن قرقول ضبطه ~~القابسي صيبا بالتخفيف وفي رواية أبي داود ' كان النبي إذا رأى ناشئا في ~~أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من شرها ~~فإن مطرنا قال اللهم صيبا هنيئا ' وعند النسائي ' كان إذا مطروا قال اللهم ms04162 ~~اجعله سيبا نافعا ' وعند ابن ماجة ' إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ~~ترك ما هو فيه وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول اللهم إنا نعوذ بك من شر ~~من أرسل به فإن أمطر قال اللهم سيبا نافعا مرتين أو ثلاثا PageV07P053 # وإن كشفه الله تعالى ولم يمطروا حمد الله على ذلك ' وقال الخطابي السيب ~~العطاء والسيب مجرى الماء والجمع سيوب وقد ساب يسوب إذا جرى (تابعه القاسم ~~بن يحيى عن عبيد الله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع) القاسم بن يحيى بن ~~عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالي الواسطي مات سنة سبع وتسعين ومائة وهو من ~~أفراد البخاري وعبيد الله هو ابن عمر المذكور وقال صاحب التلويح هذه ~~المتابعة ذكرها الدارقطني في الغرائب عن المحاملي حدثنا حفص بن عمر أخبرنا ~~يحيى عن عبيد الله ولفظه ' صيبا هنيئا ' انتهى (قلت) لم يظهر لي وجه هذه ~~المتابعة قوله ' ورواه الأوزاعي ' أي روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن ~~عمرو الأوزاعي عن نافع وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن ~~خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن نافع ولفظه ' هنيئا ' بدل ' نافعا ' ~~(فإن قلت) الوليد مدلس (قلت) روي في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد ~~وشعيب بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع وأمن بهذا عن تدليس الوليد ~~واستبعد صحة سماع الأوزاعي من نافع خلافا لمن نفاه قوله ' وعقيل ' بالرفع ~~عطف على الأوزاعي أي ورواه أيضا عقيل بن خالد عن نافع وذكره الدارقطني وذكر ~~فيه اختلافا كثيرا فمرة ذكر رواية الأوزاعي عن نافع ومرة عن رجل عنه ومرة ~~عن محمد بن الوليد عن نافع وذكره مرة عن عقيل عن نافع وقال الكرماني (فإن ~~قلت) لم قال أولا تابعه وثانيا رواه وما فائدة تغيير الأسلوب (قلت) إما ~~لإرادة التعميم لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا وإما ~~لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما ~~عليه والله المتعال سبحانه هو يعلم بحقيقة ms04163 الحال * ((باب من تمطر في المطر ~~حتى يتحادر على لحيته)) أي هذا باب في بيان من تمطر إلى آخره قوله ' تمطر ' ~~بتشديد الطاء على وزن تفعل وباب تفعل يأتي لمعان للتكلف كتشجع لأن معناه ~~كلف نفسه الشجاعة وللاتخاذ نحو توسدت التراب أي أخذته وسادة وللتجنب نحو ~~تأثم أي جانب الإثم وللعمل يعني فيدل على أن أصل الفعل حصل مرة بعد مرة نحو ~~تجرعته أي شربته جرعة بعد جرعة وقال بعضهم أليق المعاني هنا أنه بمعنى ~~مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر ~~بن سليمان عن ثابت ' عن أنس قال حسر رسول الله ثوبه حتى أصابه المطر ' وقال ~~لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه فكأن المصنف ~~أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ~~ترجم بقوله ' من تمطر ' أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره ~~لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث ~~تحادر على لحيته انتهى (قلت) الذي ذكره أهل الصرف في معاني تفعل هو الذي ~~ذكرناه والذي ذكره هذا القائل يقرب من المعنى الرابع ولكن لا يدل على هذا ~~شيء مما في حديث الباب وقوله ولعله أشار إلى أن ما أخرجه مسلم لا يساعده ~~لأن حديث مسلم لا يدل على مواصلة العمل في مهلة وإنما الذي يدل هو أنه كشف ~~ثوبه ليصيبه المطر لما ذكره من المعنى وهذا لا يدل على أنه واصل ذلك وتمادى ~~فيه حتى يطلق عليه أنه تمطر وقصد هذا المعنى في الحديث غير صحيح ولا وضع ~~الترجمة المذكورة على هذا المعنى وقوله ' تحادر المطر على لحيته ' لم يكن ~~اتفاقا وإنما كان قصدا غيره مسلم من وجهين أحدهما أن الذي تحادر على لحيته ~~لم يكن إلا من الماء النازل من وكف السقف وإن كان هو من المطر في الأصل ولم ~~يكن في المطر الذي أصاب ثوبه ms04164 في حديث مسلم حاجز بينه وبين الموضع الذي وصل ~~إليه والآخر أن قوله إنما كان قصدا دعوى بلا برهان وليس في الحديث ما يدل ~~على ذلك واستدلاله على ما ادعاه بقوله لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن ~~المنبر إلى آخره لا يساعده لأن لقائل أن يقول عدم نزوله من المنبر إنما كان ~~لئلا تنقطع الخطبة 72 - (حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال ~~أخبرنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن PageV07P054 # عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال حدثني أنس بن مالك قال أصابت الناس ~~سنة على عهد رسول الله فبينا رسول الله يخطب على المنبر يوم الجمعة قام ~~أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا ~~قال فرفع رسول الله يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم ~~لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك ~~وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو ~~رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق الماء فادع الله لنا فرفع ~~رسول الله يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا. قال فما جعل يشير بيده إلى ~~ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة حتى سال الوادي ~~وادي قناة شهرا قال فلم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود) مطابقته للترجمة ~~في قوله ' حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ' ولكنها غير ظاهرة لأن هذا ~~الكلام لا يدل على التمطر الذي هو من التفعل الدال على التكلف وقد مر هذا ~~الحديث في كتاب الجمعة وكتاب الاستسقاء مطولا ومختصرا برواة مختلفة ومتون ~~متغايرة بزيادة ونقصان وقد استقصينا الكلام في تفسيره بجميع ما يتعلق به ~~قوله ' بالجود ' بفتح الجيم وسكون الواو المطر الكثير * ((باب إذا هبت ~~الريح)) أي هذا باب ترجمته إذا هبت الريح وجواب إذا مقدر تقديره إذا هبت ~~الريح ما يصنع من قول أو فعل ووجه دخول هذا الباب ms04165 في أبواب الاستسقاء أن ~~المراد من الاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على ~~أقسام منها الريح الذي يسوق السحب الممطرة 72 - (حدثنا سعيد بن أبي مريم ~~قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول كانت الريح ~~الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي ) مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة قوله ' عرف ذلك ' أي هبوبها أي أثره يعني تغير وجهه وظهر فيه ~~علامة الخوف. والحاصل أنه أطلق السبب وأراد المسبب إذ الهبوب سبب الخوف من ~~أن يكون عذابا سلطه الله على أمته قيل كان النبي يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب ~~العامة كما أصاب الذين قالوا * (هذا عارض ممطرنا) * وروى أبو يعلى بإسناد ~~صحيح عن قتادة ' عن أنس أن النبي كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني ~~أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به ' وهذه زيادة على رواية ~~حميد يجب قبولها لثقة رواتها وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأبي ~~بن كعب رضي الله تعالى عنهم. أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود في سننه ~~أنه قال ' سمعت رسول الله يقول الريح من روح الله قال سلمة فروح الله عز ~~وجل تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها ~~واستعيذوا بالله من شرها '. وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني قال ' كان ~~رسول الله إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثى على ركبتيه وقال اللهم إني ~~أسألك من خير هذه وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به اللهم ~~اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا '. وأما ~~حديث عائشة فرواه مسلم أنها قالت ' كان النبي إذا عصفت الريح قال اللهم إني ~~أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ~~وشر ما أرسلت به قالت فإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر ~~فإذا مطرت ms04166 PageV07P055 # سرى عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم عاد * ~~(فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا) *. وأما حديث أبي ~~بن كعب رضي الله تعنه فرواه. وأما حديث عثمان بن العاص فرواه الطبراني قال ~~' كان رسول الله إذا اشتدت الريح الشمال قال اللهم إني أعوذ بك من شر ما ~~أرسلت به '. # (ومن فوائد حديث الباب) الاستعداد بالمراقبة لله عز وجل والالتجاء إليه ~~عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه والله أعلم بحقيقة الحال. # ((باب قول النبي نصرت بالصبا)) أي هذا باب قول النبي نصرت بالصبا وذكر ~~أبو حنيفة في كتاب الأنواء أن خالد بن صفوان قال الرياح أربع الصبا ومهبها ~~فيما بين مطلع الشرطين إلى القطب ومهب الشمال فيما بين القطب إلى مسقط ~~الشرطين وما بين مسقط الشرطين إلى القطب الأسفل مهب الدبور وما بين القطب ~~الأسفل إلى مطلع الشرطين مهب الجنوب وحكي عن جعفر بن سعد بن سمرة أنه قال ~~الرياح ست القبول وهي الصبا مخرجها ما بين المشرقين وما بين المغربين ~~الدبور وزاد النكباء ومحوة وقال الجوهري الصبا ريح مهبها المستوى موضع مطلع ~~الشمس إذا استوى الليل والنهار والدبور الريح الذي يقابل الصبا ويقال الصبا ~~مقصورة الريح الشرقية والدبور بفتح الدال الريح الغربية ويقال الصبا التي ~~تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة والدبور التي تجيء من قبل وجهك إذا ~~استقبلتها وعن ابن الأعرابي أنه قال مهب الصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش ~~ومهب الدبور من مسقط النسر الطائر إلى سهيل والصبا ريح البرد والدبور ريح ~~الصيف وعن أبي عبيدة الصبا للإلذاذ والدبور للبلاء وأهونه أن يكون غبارا ~~عاصفا يقذي الأعين وهي أقلهن هبوبا وفي التفسير ريح الصبا هي التي حملت ريح ~~يوسف عليه الصلاة والسلام قبل البشير إليه فإليها يستريح كل محزون والدبور ~~هي الريح العقيم يقال صبا وصبيان وصبوات وأصباء وكتابتها بالألف لقولهم صبت ~~الريح تصبو أصبا إذا هبت وقال أبو علي الصبا والدبور يكونان اسما وصفة ~~والدبور يجمع على ms04167 دبر وأدبار ودبائر ويجمع قبول على قبائل يقال قبلت الريح ~~تقبل قبولا ودبرت تدبر دبورا ويقال أقبلنا من القبول وأصبينا من الصبا ~~وأدبرنا من الدبور فنحن مصبون ومدبرون فإذا أردت أنها أصابتنا قلت قبلنا ~~فنحن مقبولون وصبينا فنحن مصبون ومصبيون ودبرنا فنحن مدبرون * - 5301 حدثنا ~~مسلم قال حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي قال نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ومسلم هو ابن إبراهيم، ~~والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة. # وأخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم وفي أحاديث الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، عن محمد بن عرعرة وفي المغازي عن مسدد عن يحيى. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار، ثلاثتهم عن غندر. ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إبراهيم. # قوله: (نصرت بالصبا)، ونصرته صلى الله عليه وسلم بالصبا كان يوم الخندق، ~~بعث الله الصبا ريحا باردة على المشركين في ليالي شاتية شديدة البرد، ~~فأطفأت النيران وقطعت الأوتاد والأطناب وألقت المضارب والأخبية، فانهزموا ~~بغير قتال ليلا، قال الله تعالى: * (إذا جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا ~~وجنودا لم تروها) * (الأحزاب: 9). وأما عاد فإنه: ابن عوص بن أرم بن سام بن ~~نوح، عليه الصلاة والسلام، فتفرعت أولاده، فكانوا ثلاث عشرة قبيلة ينزلون ~~الأحقاف وبلادها، وكانت ديارهم بالدهناء وعالج وبثرين ووبار إلى حضرموت، ~~وكانت أخصب البلاد، فلما سخط الله تعالى عليهم جعلها مفاوز، فأرسل الله ~~عليهم الدبور فأهلكتهم، وكانت * (عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما) * ~~(الحاقة: 7). أي: متتابعة ابتدأت غدوة الأربعاء وسكنت في آخر الثامن، ~~واعتزل هود نبي الله، عليه السلام، ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم ~~منها إلا ما يلين الجلود وتلذ الأعين، وقال مجاهذ: وكان قد آمن معه أربعة ~~آلاف، فذلك PageV07P056 # قوله تعالى: * (فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه) * (هود: ~~85). وكانت الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت، ومن لم يكن في بيته منهم أهلكته ~~في البراري والجبال، وكانت ترفع ms04168 الظعينة بين السماء والأرض حتى ترى كأنها ~~جرادة، وترميهم بالحجارة فتدق أعناقهم. وقال ابن عباس: دخلوا البيوت ~~وأغلقوا أبوابها فجاءت الريح ففتحت الأبواب وسفت عليهم الرمل فبقوا تحته ~~سبع ليال وثمانية أيام، وكان يسمع أنينهم تحت الرمل، وماتوا. وقال ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه: لم تجر الرياح قط بمكيال إلا في قصة عاد، فإنها ~~عصت عل الخزان فغلبتهم فلم يعلموا مقدار مكيالها، فذلك قوله تعالى: * ~~(فأهلكوا بريح صرصر عاتية) * (الحاقة: 6). والصرصر ذات الصوت الشديد * ~~(كأنهم أعجاز نخل خاوية) * (الحاقة: 7). منقعرا من أصله. # وقال ابن بطال: في هذا الحديث تفضيل المخلوقات بعضها على بعض. وفيه: ~~إخبار المرء عن نفسه بما فضله الله به على جهة التحديث بنعمة الله والشكر ~~له لا على الفخر. وفيه: الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها. # 72 ((باب ما قيل في الزلازل والآيات)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في ~~الزلازل، وهو جمع الزلزلة، والآيات جمع آية، وهي العلامة وأراد بها: علامات ~~القيامة أو علامات قدرة الله تعالى، وإنما ذكر هذا الباب في أبواب ~~الاستسقاء، لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر. # 6301 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد عن عبد ~~الرحمان الأعرج عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم ~~الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر ~~الهرج وهو القتل القتل حتى يكثر فيكم المال فيفيض. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، وشعيب ابن أبي حمزة أبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، ~~وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقد ذكر هذا الحديث مطولا في كتاب الفتن، وذكر ~~منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق. # قوله: (لا تقوم الساعة) أراد بها يوم القيامة. قوله: (حتى يقبض العلم)، ~~وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء، وقال السفاقسي: يعني أكثرهم، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر ~~الله). قوله: (وتكثر ms04169 الزلازل)، قال المهلب: ظهور الزلازل والآيات وعيد من ~~الله تعالى لأهل الأرض، قال الله تعالى: * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * ~~(الإسراء: 95). والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة ~~والإعلان بالمعاصي، ألا ترى أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، حين ~~زلزلت المدينة في أيامه، قال: يا أهل المدينة ما أسرع ما أحدثتم، والله لئن ~~عادت لأخرجن من بين أظهركم، فخشي أن تصيبه العقوبة معهم، كما قيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث، ~~ويبعث الله الصالحين على نياتهم). قوله: (ويتقارب الزمان). قال ابن الجوزي: ~~فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه قرب القيامة، ثم المعنى: إذا قربت القيامة كان ~~من شرطها الشح والهرج. والثاني: أنه قصر مدة الأزمنة عما جرت به العادة، ~~كما جاء: حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم. قيل: ~~واليوم كالساعة، والساعة كالضرمة بالنار. والثالث: أنه قصر الأعمار بقلة ~~البركة فيها. والرابع: تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم، ويكون ~~المعنى: ويتقارب أهل الزمان، أي تتقارب صفاتهم في القبائح، ولهذا ذكر على ~~أثره الهرج والشح. وقال ابن التين: معنى ذلك قرب الآيات بعضها من بعض، وفي ~~(حواشي المنذري) قيل: معناه تطيب تلك الأيام حتى لا تكاد تستطال، بل تقصر، ~~قال: وقيل: على ظاهره من قصر مددها. وقيل: تقارب أحوال أهله في قلة الدين ~~حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله. ~~قال الطحاوي: وقد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة. وقيل: يتقارب الليل ~~والنهار في عدم ازدياد الساعات وانتقاصها بأن يتساويا طولا وقصرا. قال أهل ~~الهيئة: تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدل النهار، فحينئذ يلزم ~~تساويهما ضرورة، وقال النووي: حتى يقرب الزمان من القيامة. وقال الكرماني: ~~حاصل تفسيره أنه لا تكون القيامة حتى تقرب، وهذا كلام مهمل لا طائل تحته. ~~قلت: هذه جرأة من غير طريقة، وليس هذا الذي ذكره حاصل تفسيره، بل معنى ~~كلامه: PageV07P057 # يقرب الزمان العام بين الخلق ms04170 من القيامة التي هي الزمان الخاص، وقال ~~البيضاوي: أو يراد أن تتسارع الدول إلى الانقضاء فتقارب أيام الملوك. قوله: ~~(ويكثر الهرج)، بفتح الهاء وسكون الراء وفي آخره جيم: وهو القتال، ~~والاختلاط، ورأيتهم يتهارجون أي: يتسافدون، قاله صاحب (العين). وقال يعقوب: ~~الهرج القتل. وقال ابن دريد: الهرج الفتنة في آخر الزمان. قال: وروي: (أمام ~~الساعة هرج). وأصله الإكثار من الشيء. وفي (المحكم): الهرج شدة القتل ~~وكثرته، كثرة الكذب وكثرة النوم، والهرج شيء تراه في النوم وليس بصادق. ~~قوله: (حتى يكثر)، وذلك لقلة الرجال وقلة الرغبات ولقصر الآمال لعلمهم بقرب ~~الساعة. قال الكرماني: فإن قلت: لم ترك: الواو، ولم يعطف على ما قبله؟ ~~يعني: لم يقل: وحتى يكثر؟ قلت: لأنه لا غاية لكثرة الهرج، ويحتمل أن يكون ~~معطوفا على ما قبله، والواو محذوفة، وحذف الواو جائز في اللغة. قوله: ~~(فيفيض) بفتح حرف المضارعة، ويجوز في الضاد الرفع والنصب: أما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يفيض، وأما النصب فعلى أنه عطف على: أن يكثر، ~~يقال: فاض الماء يفيض إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي أي جانبه، ويقال: ~~أفاض الرجل إناءه أي ملأه حتى فاض، ويقال: فيض المال كثرته حتى يفضل منه ~~بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمهم، وهو ~~الأظهر. # 7301 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا حسين بن الحسن قال حدثنا ابن عون عن ~~نافع عن ابن عمر قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي ~~نجدنا قال قال اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال قالوا وفي نجدنا قال ~~قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان. # (الحديث 7301 طرفه في: 4907). # مطابقته للترجمة في قوله: (هنالك الزلازل والفتن). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى، يعرف ~~بالزمن العنبري من أهل البصرة. الثاني: حسين بن الحسن بن يسار من آل مالك ~~بن يسار ضد اليمين البصري مات سنة ثمان وثمانين ومائة. الثالث: عبد ms04171 الله بن ~~عون بن أرطبان، بفتح الهمزة: البصري. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته بصريون ما ~~خلا نافعا. وفيه: أن هذا موقوف على ابن عمر، قال الحميدي: اختلف على ابن ~~عون فيه، فروى عنه مسندا، وروى عنه موقوفا على ابن عمر من قوله، والخلاف ~~إنما وقع من حسين بن الحسن فإنه هو الذي روى الوقف، وأما أزهر السمان وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عون فروياه عن ابن عون فروياه عن ابن عون عن نافع عن ~~ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم.. فذكره، وفي رواية: ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وذكر الحديث. وقال ابن التين: قال الشيخ أبو الحسن: سقط من ~~سنده ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لفظ النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأن مثل هذا لا يدري بالرأي وقال النسفي: قال أبو عبد الله: هذا ~~الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ابن عون كان يوقفه. # وأخرجه البخاري في الفتن عن علي بن عبد الله عن أزهر بن سعد مصرحا فيه ~~بذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم ~~بن بنت أزهر السمان عن جده أزهر مرفوعا، وقال: حديث حسن صحيح، وخرجه ~~الإسماعيلي مسندا، وفيه: فلما كان في الثالثة أو الرابعة قال: أظنه قال: ~~وفي نجدنا. قال الداودي: وإنما لم يقل: في نجدنا، لأنه لا يدعو بما سبق في ~~علم الله تعالى خلافه. # ذكر معناه: قوله: (في شامنا)، قال ابن هشام في (التيجان) هو اسم أعجمي من ~~لغة بني حام، وتفسيره بالعربي: خير طيب، وذكر الكلبي في (كتاب البلدان) عن ~~الشرفي: إنما سميت بسام بن نوح لأنه أول من نزلها. قال الكلبي: ولم ينزلها ~~سام قط، قال: ولما أخرج الناس من بابل أخذ بعضهم يمنة ms04172 فسميت اليمن، وتشاءم ~~آخرون فسميت الشام. وكانت الشام يقال لها: أرض كنعان، قال: وكان فالخ بن ~~عامر هو الذي قسم الأرض بين بني نوح، عليه السلام، وقال أبو القاسم الزجاجي ~~في كلامه على الزاهر: سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض، فشبهت ~~بالشامات، وقال أهل الأثر: سميت بذلك لأن قوما من كنعان بن حام خرجوا عند ~~التفرق فتشأموا إليها: أي أخذوا ذات الشمال، وقال ابن عساكر في (تاريخ ~~دمشق): PageV07P058 # قال ابن المقفع: سميت الشام بسام بن نوح، عليه السلام، وسام اسمه ~~بالسريانية: شام، وبالعبرانية: شيم. قال ابن عساكر. وقيل: سميت شاما لأنها ~~عن شمال الأرض. وقال بعض الرواة: إن اسم الشام أولا سورية، وككانت أرض بني ~~إسرائيل، قسمت على اثني عشر سهما، فصار لسهم منهم مدينة شامرين، وهي من أرض ~~فلسطين، فصار إليها متجر العرب في ذلك، ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام ~~بشامرين، ثم حذفوا فقالوا: الشام. وقال البكري: الشأم، مهموز الألف، وقد لا ~~يهمز، وقال الفراء: فيها لغتان: شام وشأم، والنسب إليها شأمي وشامي، وشام ~~على الحذف. قال الجوهري: يذكر ويؤنث، ولا يقال: شأم، وما جاء في ضرورة ~~الشعر فمحمول على أنه اقتصر من النسبة على ذكر البلد، والقوم أشأموا، أي: ~~أتوا الشام أو ذهبوا إليها. وقال أبو الحسين بن سراج مهموز ممدود، وأباء ~~أكثرهم إلا في النسب أعني: فتح الهمزة، كما اختلف في إثبات الياء مع الهمزة ~~الممدودة، فأجازه سيبويه ومنعه غيره. ويقال: قوله: (في شامنا ويمننا) أي: ~~الإقليمين المشهورين، ويحتمل أن يراد بهما: البلاد التي في يميننا ويسارنا ~~أعم منهما، يقال: نظرت يمنة وشامة أي: يمينا ويسارا، ونجد هو خلاف الغور. ~~والغور هو تهامة، وكل ما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وإنما ترك ~~الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء ~~الشيطان بلفتن عليها. قوله: (وبها) أي: وبنجد يطلع قرن الشيطان، أي: أمته ~~وحزبه. وقال كعب، رضي الله تعالى عنه: يخرج الدجال من العراق. # 82 ((باب قول الله تعالى ms04173 * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * (الواقعة: ~~28).)) أي: هذا باب في بيان قول الله عز وجل... إلى آخره، وجه إدخال هذه ~~الترجمة في أبواب الاستسقاء لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء، ~~على ما روى عبد بن حميد الكشي في تفسيره: حدثني يحيى بن عبد الحميد عن ابن ~~عيينة عن عمرو عن ابن عباس: * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * (الواقعة: ~~28). قالا: الاستسقاء بالأنواء، أخبرنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة عن مولاه ~~* (وتجعلون رزقكم) * (الواقعة: 28). قال: تجعلون شكركم، وفي تفسير ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما: جمع إسماعيل بن أبي زياد الشامي، وروايته عن ~~الضحاك عنه: * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * (الواقعة: 28). قال: وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يستسقي بقدح له ويصبه في قربة من ~~ماء السماء، وهو يقول: سقينا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله تعالى: * (وتجعلون ~~رزقكم أنكم تكذبون) * (الواقعة: 28). يعني: المطر، حيث يقولون سقينا بنوء ~~كذا وكذا. وفي (صحيح مسلم) من حديث ابن عباس: (قال مطر الناس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس ~~شاكرا ومنهم كافرا، قالوا: هذه رحمة وضعها الله تعالى، وقال بعضهم: لقد صدق ~~نوء كذا فنزلت هذه الآية: * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * (الواقعة: 28). ~~وذكر أبو العباس في (مقامات التنزيل) عن الكلبي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عطش أصحابه فاستسقوه، قال: إن سقيتم قلتم سقينا بنوء كذا وكذا. قالوا: ~~والله ما هو بحين الأنواء، فدعا الله تعالى فمطروا، فمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل يغرف من قدح ويقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، فنزلت. وروى الحكم ~~عن السدي، قال: أصابت قريشا سنة شديدة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يستسقي، فدعا فأمطروا. فقال بعضهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، فنزلت الآية. قال ~~السدي: وحدثني عبد خير عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يقرؤها: ~~وتجعلون شكركم، وقال عبد بن حميد: حدثنا عمر ابن سعد وقبيصة عن سفيان عن ~~عبد الأعلى عن أبي ms04174 عبد الرحمن، قال: كان علي يقرأ: * (وتجعلون شكركم أنكم ~~تكذبون) * وروى سعيد بن المنصور عن هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أنه ~~كان يقرأ: * (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) *، ومن هذا الوجه أخرجه ابن ~~مردويه في (التفسير المسند). وفي (المعاني) للزجاج: وقرئت: * (وتجعلون ~~شكركم أنكم تكذبون) *، ولا ينبغي أن يقرأ بها بخلاف المصحف. وقيل: في ~~القراءة المشهورة حذف، تقديره: وتجعلون شكر رزقكم. وقال الطبري: المعنى، ~~وتجعلون الرز الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به، وقيل: بل الرزق بمعنى ~~الشكر في لغة أزد شنوءة، نقله الطبري عن الهيثم بن عدي: وفي (تفسير أبي ~~القاسم الجوزي): وتجعلون نصيبكم من القرآن أنكم تكذبون. # قال ابن عباس شكركم PageV07P059 # هذا التعليق ذكره عبد بن حميد في تفسيره، وقد ذكرناه آنفا: أطلق الرزق ~~وأراد به لازمه وهو الشكر، فهو مجاز، أو أراد شكر رزقكم، فهو من باب ~~الإضمار. # 8301 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة ابن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة فلما ~~انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ~~ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء ~~كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب. # مطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله، فيظنون ~~أن النجم يمطرهم ويرزقهم، فهذا تكذيبهم، فنهاهم الله عن نسبة الغيوث التي ~~جعلها الله حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه ~~لأنه من نعمته عليهم، وأن يفردوه بالشكر على ذلك. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس. # قوله: (عن زيد بن خالد)، هكذا يقول صالح بن كيسان: لم يختلف ms04175 عليه في ذلك، ~~وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال: عن أبي هريرة، أخرجه مسلم ~~عقب رواية صالح، وصحح الطريقين، لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي ~~هريرة جميعا عدة أحاديث، فلعله سمع هذا منهما، فحدث به تارة عن هذا وتارة ~~عن هذا، وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما، وقد صرح صالح سماعه له من عبيد ~~الله عند أبي عوانة، وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث. # وحديث الباب أخرجه البخاري في: باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم: عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره ونحوه، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق ~~به من الأشياء، والله أعلم بحقيقة الحال. # 92 ((باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله)) أي: هذا باب ترجمته لا يدري ~~وقت مجيء المطر إلا الله، ولما كان الباب السابق يتضمن أن المطر إنما ينزل ~~بقضاء الله تعالى، وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله ذكر هذا الباب بهذه ~~الترجمة ليبين أن أحدا لا يعلم متى يجيء، ولا يعلم ذلك إلا الله عز وجل، ~~لأن نزوله إذا كان بقضائه ولا يعلمه أحد غيره فكذلك لا يعلم أحد إبان ~~مجيئه. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله هذا ~~قطعة من حديث وصله البخاري في الإيمان، وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة ~~عن أبي هريرة في سؤال جبريل، عليه الصلاة والسلام، عن الإيمان والإسلام، ~~لكن لفظه: في خمس لا يعلمهن إلا الله، ووقع في بعض الروايات في التفسير ~~بلفظ: وخمس، وروى ابن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن ~~جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه: (خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله: * ~~(إن الله عنده علم الساعة...) * (لقمان: 43). إلى آخره الآية. # 9301 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الغيب خمس لا يعلمها ms04176 إلا ~~الله لا يعلم أحد ما يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم ~~نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ومحمد بن يوسف هو ~~الفريابي، وسفيان هو الثوري، وقد رواه البخاري مطولا في: باب سؤال جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والاسلام، ولفظه فيه: (في خمس لا ~~يعلمهن إلا الله ثم PageV07P060 # تلا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عنده علم الساعة) الآية. # قوله: (مفتاح الغيب) وفي رواية الكشميهني (مفاتح الغيب)، ذكر الطبراني ~~أن: المفاتيح جمع مفتاح، والمفاتح جمع مفتح، وهما في الأصل كل ما يتوسل به ~~إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها، وهو إما استعارة مكنية بأن ~~يجعل الغيب كالمخزن المستوثق بالإغلاق فيضاف إليه ما هو من خواص المخزن ~~المذكور، وهو المفتاح وهو الاستعارة الترشيحية، ويجوز أن يكون استعارة ~~مصرحة بأن يجعل ما يتوصل به إلى معرفة الغيب للمخزون، ويكون لفظ الغيب ~~قرينة له، والغيب ما غاب عن الخلق، وسواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل، ~~ولا غيب عند الله عز وجل. # وههنا أسئلة: الأول: أن الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة، ولا يعلم ~~مبلغها إلا الله تعالى، وقال الله تعالى: * (وما يعلم جنود ربك إلا هو) * ~~(المدثر: 13). فما وجه التخصيص بالخمس؟ وأجيب: بأوجه.. الأول: أن التخصيص ~~بالعدد لا يدل على نفي الزائد، والثاني: أن ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان ~~القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس. والثالث: لأنهم كانوا ~~يسألونه عن هذه الخمس. والرابع: أن أمهات الأمور هذه، لأنها إما أن تتعلق ~~بالآخرة وهو علم الساعة، وإما بالدنيا، وذلك إما متعلق بالجماد أو ~~بالحيوان. والثاني إما بحسب مبدأ وجوده أو بحسب معاده أو بحسب معاشه. # السؤال الثاني: من أين يعلم منه علم الساعة، وقد ذكر الله الخمسة حيث ~~قال: * (إن الله عنده علم الساعة) * (لقمان: 43). وأجيب: بأن الأول ms04177 من هذه ~~إشارة إليه إذ يحتمل وقوع أشراط الساعة في الغد. # السؤال الثالث: أنه قال في الموضعين نفس، وفي ثلاثة مواضع: أحد وأجيب: ~~بأن النفس هي الكاسبة وهي المائتة، قال تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) * ~~(المدثر: 83). وقال تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * (الزمر: 24). ~~فلو قيل بدلها لفظ أحد، فيها لاحتمل أن يفهم منه لا يعلم أحد ماذا تكسب ~~نفسه أو بأي أرض تموت نفسه. فتفوت المبالغة المقصودة، وهي: أن النفس لا ~~تعرف حال نفسها لا حالا ومآلا وإذ لم يكن لها طريق إلى معرفتها فكان إلى ~~عدم معرفة ما عداها أولى. # السؤال الرابع: ما الفرق بين العلم والدراية؟ وأجيب: بأن الدراية أخص ~~لأنها علم باحتيال، أي أنها لا تعرف وإن أعملت حيلها. # السؤال الخامس: لم عدل عن لفظ: القرآن، وهو يدري إلى لفظ: يعلم فيماذا ~~تكسب غدا؟ وأجيب: لإرادة زيادة المبالغة، إذ نفي العام مستلزم لنفي الخاص ~~بدون العكس، فكأنه قال: لا تعلم أصلا سواء احتالت أم لا. وقال ابن بطال: ~~وهذا يبطل خرص المنجمين في تعاطيهم علم الغيب، فمن ادعى علم ما أخبر الله ~~ورسوله، وأن الله منفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله، وذلك كفر من قائله، ~~وقال الزجاج: من ادعى أنه يعلم شيئا من هذه الخمس فقد كفر بالقرآن العظيم. # بسم الله الرحمن الرحيم 61 ((كتاب الكسوف)) أي: هذه أبواب في بيان أمور ~~الكسوف، وفي بعض النسخ: كتاب الكسوف، والكتاب يجمع الأبواب، وأصله: من كسفت ~~حاله أي: تغيرت، وهو نقصان الضوء، والأشهر في ألسن الفقهاء تخصيص الكسوف ~~بالشمس والخسوف بالقمر، وادعى الجوهري أنه الأفصح، وقيل: هما يستعملان ~~فيهما، وبوب له البخاري بابا كما سيأتي. وقيل: الكسوف للقمر والخسوف للشمس، ~~وهو مردود. وقيل: الكسوف أوله، والخسوف آخره، وقال الليث بن سعد: الخسوف في ~~الكل، والكسوف في البعض. وقد مر الكلام فيه مستقصى فيما تقدم. # 1 ((باب الصلاة في كسوف الشمس)) أي: هذا باب في بيان مشروعية صلاة كسوف ~~الشمس، والكلام فيه على أنواع: الأول: أنه لا خلاف ms04178 في مشروعية صلاة الكسوف ~~والخسوف، وأصل مشروعيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب فقوله ~~تعالى: * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * (الإسراء: 95). والكسوف آية من ~~آيات الله المخوفة، والله تعالى يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى ~~طاعة الله التي فيها فوزهم. وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة). وأما الإجماع، فإن الأمة ~~قد اجتمعت عليها من غير إنكار أحد. الثاني: أن سبب مشروعيتها هو الكسوف، ~~فإنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره. الثالث: أن شرط جوازها هو ما يشترط بسائر ~~الصلوات. الرابع: أنها سنة وليست بواجبة، وهو الأصح. وقال بعض مشايخنا: ~~إنها واجبة للأمر بها. ونص في (الأسرار) على وجوبها، وصرح أبو عوانة أيضا ~~بوجوبها، وعن مالك أنه: أجراها مجرى الجمعة، وقيل: إنها فرض كفاية ~~PageV07P061 # واستبعد ذلك. الخامس: أنها تصلى في المسجد الجامع أو في مصلى العيد. ~~السادس: أن وقتها هو الوقت الذي يستحب فيه سائر الصلوات دون الأوقات ~~المكروهة، وبه قال مالك. وقال الشافعي: لا يكره في الأوقات المكروهة. ~~السابع: في كمية عدد ركعاتها، فعند الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وأبي ~~ثور: صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان وسجودان، فتكون الجملة أربع ~~ركوعات وأربع سجدات في ركعتين، وعند طاووس وحبيب بن أبي ثابت وعبد الملك بن ~~جريج: ركعتان في كل ركعة أربع ركوعات وسجدتان، فتكون الجملة ثمان ركوعات ~~وأربع سجدات، ويحكى هذا عن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم. وعند قتادة ~~وعطاء بن أبي رباح وإسحاق وابن المنذر: ركعتان في كل ركعة ثلاث ركوعات ~~وسجدتان، فتكون الجملة ست ركوعات وأربع سجدات، وعند سعيد بن جبير وإسحاق بن ~~راهويه في رواية، ومحمد بن جرير الطبري وبعض الشافعية: لا توقيت فيها، بل ~~يطيل أبدا ويسجد إلى أن تنجلي الشمس. وقال عياض: وقال بعض أهل العلم: إنما ~~ذلك بحسب مكث الكسوف، فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه، وما قصر اقتصر ~~فيه، وما توسط اقتصد فيه قال: وإلى هذا نحا الخطابي ويحيى وغيرهما. ms04179 وقد ~~يعترض عليه بأن طولها ودوامها لا يعلم من أول الحال ولا من الركعة الأولى، ~~وعند إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد هي: ركعتان ~~كسائر صلاة التطوع في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان، ويروى ذلك عن ابن عمر ~~وأبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو وقبيصة الهلالي والنعمان بن ~~بشير وعبد الرحمن ابن سمرة وعبد الله بن الزبير، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن ~~عباس. وفي (المحيط): عن أبي حنيفة: إن شاؤوا صلوها ركعتين وإن شاؤوا أربعا. ~~وفي (البدائع): وإن شاؤوا أكثر من ذلك، هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة، وعند ~~الظاهرية: يصلي لكسوف الشمس خاصة إن كسفت من طلوعها إلى أن يصلى الظهر ~~ركعتين، وإن كسفت من بعد صلاة الظهر إلى أخذها في الغروب صلى أربع ركعات ~~كصلاة الظهر، والعصر وفي كسوف القمر خاصة: إن كسف بعد صلاة المغرب إلى أن ~~يصلي العشاء الآخرة صلى ثلاث ركعات كصلاة المغرب، وإن كسفت بعد صلاة العتمة ~~إلى الصبح صلى أربعا كصلاة العتمة، واحتجوا في ذلك بحديث النعمان بن بشير: ~~(إذا خسفت الشمس والقمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها). # 0401 حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت ~~الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ~~فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عند كسوف ~~الشمس. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن عون، مر في: باب ما ~~جاء في القبلة. الثاني: خالد بن عبد الله الطحان الواسطي. الثالث: يونس بن ~~عبيد. الرابع: الحسن البصري. الخامس: أبو بكرة، نفيع بن الحارث، وقد تقدم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ms04180 ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن الإسناد كله بصريون غير خالد. وفيه: أن رواية الحسن ~~عن أبي بكرة متصلة عند البخاري، وهو من أفراد البخاري،، وقال الدارقطني: هو ~~مرسل، وقال أبو الوليد في (كتاب الجرح والتعديل): أخرج البخاري حديثا فيه ~~الحسن: سمعت أبا بكرة، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه: الحسن بن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، لأن البصري لم يسمع عندهم من أبي ~~بكرة، والصحيح أن الحسن في هذا الحديث هو الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنهما، وكذا قاله الداودي فيما ذكره ابن بطال، ذكر تعدد موضعه ~~ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صلاة الكسوف عن قتيبة عن حماد بن ~~زيد وعن أبي معمر عن عبد الوارث وفي اللباس عن محمد عن عبد الأعلى، وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن عمران بن موسى عن عبد الوارث نحوه، وفي التفسير عن ~~عمرو بن علي عن يزيد مقطعا وعن عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن ~~PageV07P062 # خالد وفيه وفي التفسير أيضا عن قتيبة ببعضه وعن محمد بن كامل. # ذكر معناه: قوله: (فانكسفت) يقال: كسفت الشمس، بفتح الكاف، وانكسفت ~~بمعنى، وأنكر القزاز: انكسفت، والحديث يرد عليه. قوله: (يجر رداءه)، جملة ~~وقعت حالا، وزاد في اللباس من وجه آخر عن يونس: مستعجلا. وللنسائي في رواية ~~يزيد ابن زريع عن يونس: من العجلة، قوله: (فإذا رأيتموها)، بتوحيد الضمير، ~~وفي رواية كريمة: (فإذا رأيتموهما)، بتثنية الضمير، وجه الأول أن الضمير ~~يرجع إلى الكسفة التي يدل عليها قوله: (لا يكسفان). أو الآية، لأن الكسفة ~~آية من الآيات، ووجه الثاني ظاهر، لأن المذكور الشمس والقمر. # ذكر استنباط الأحكام: وهو على وجوه: الأول: استدل به أصحابنا على أن صلاة ~~الكسوف ركعتان، لأنه مصرح فيه بقوله: (فصلى ركعتينن)، وكذلك روى جماعة من ~~الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة الكسوف ركعتان. منهم: ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه، أخرج حديثه ابن خزيمة في (صحيحه) عنه: (انكسفت ~~الشمس فقال الناس: ms04181 إنما انكسفت لموت إبراهيم، عليه السلام، فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين). ومنهم: عبد الرحمن بن سمرة، رضي الله ~~تعالى عنه، أخرج حديثه مسلم: (انخسفت الشمس فانطلقت، فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قائم يسبح ويكبر ويدعو، حتى انجلت الشمس، وقرأ سورتين وركع ~~ركعتين). وأخرجه الحاكم، ولفظه: (وقرأ سورتين في ركعتين). وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه.، وأخرجه النسائي ولفظه: (فصلى ركعتين وأربع سجدات). ~~ومنهم: سمرة بن جندب، أخرج حديثه الأربعة أصحاب السنن، وفيه: (فصلى فقام ~~بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا، قال: ثم ركع بنا كأطول ~~ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا، قال: ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا ~~في صلاة قط لا نسمع له صوتا، قال: ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك). وقال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. ومنهم: النعمان بن بشير، أخرج حديثه الطحاوي: ~~حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا ~~شريك عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير، رضي الله تعالى عنه: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة ~~وسجدتين). وقال البيهقي: أبو قلابة لم يسمع من النعمان، والحديث مرسل قلت: ~~صرح في (الكمال) بسماعه عن النعمان، وقال ابن حزم: أبو قلابة أدرك النعمان ~~وروى هذا الخبر عنه، وصرح ابن عبد البر بصحة هذا الحديث، وقال: من أحسن ~~حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان، وأبو قلابة أحد ~~الأعلام، واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~أيضا. ومنهم: عبد الله بن عمرو ابن العاص، رضي الله تعالى عنهما، أخرج ~~حديثه الطحاوي: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا حماد بن ~~سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وقال: كسفت الشمس على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقام بالناس فلم يكد يرفع ثم رفع فلم ms04182 يكد ~~يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، فرفع رأسه وقد ~~امحصت الشمس). وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب. ~~قلت: قد أخرج البخاري لعطاء هذا حديثا مقرونا بأبي بشر، وقال أيوب: هو ثقة، ~~وأخرجه أبو داود أيضا وأحمد في (مسنده) والبيهقي في (سننه). ومنهم: قبيصة ~~الهلالي، رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أبو داود، قال: (كسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ ~~بالمدينة فصلى ركعتين) الحديث، وفيه: (فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث ~~PageV07P063 # صلاة صليتموها من المكتوبة). وأخرجه النسائي أيضا وأخرجه الطحاوي من ~~طريقين، ففي طريقه الأولى: عن قبيصة البجلي، وفي الثانية: عن قبيصة الهلالي ~~وغيره، وكل منهما صحابي على ما ذكره البعض، وذكر أبو القاسم البغوي في ~~(معجم الصحابة) أولا قبيصة الهلالي فقال: سكن البصرة وروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحاديث، ثم ذكر قبيصة آخر، فقال: قبيصة يقال: إنه البجلي، ~~ويقال: الهلالي: سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا. ~~حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ~~قبيصة قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى في ~~الناس، فصلى بهم ركعتين، فأطال فيهما حتى انجلت الشمس، فقال: إن هذه الآية ~~تخويف يخوف الله بها عباده فإذا رأيتم ذلك: فصلوا كأخف صلاة صليتموها من ~~المكتوبة). وقال أبو نعيم: ذكر بعض المتأخرين قبيصة البجلي وهو عندي قبيصة ~~بن مخارق الهلالي، والبجلي وهم قلت: رواية الطحاوي وكلام البغوي يدلان على ~~أنهما اثنان. قوله: (كأحدث صلاة)، يعني: كأقرب صلاة. قال بعضهم: معناه إن ~~آية من هذه الآيات إذا وقعت مثلا بعد الصبح يصلى ويكون في كل ركعة ركوعان، ~~وإن كانت بعد المغرب يكون في كل ركعة ثلاث ركوعات، وإن كانت بعد الرباعية ~~يكون في كل ركعة أربع ركوعات. وقال بعضهم: معناه أن آية من هذه الآيات إذا ~~وقعت عقيب صلاة ms04183 جهرية يصلى ويجهر فيها بالقراءة، وإن وقعت عقيب صلاة سرية ~~يصلى ويخافت فيها بالقراءة. قلت: رواية البغوي: كأخف صلاة، تدل على أن ~~المراد كما وقع في صلاة من المكتوبة في الخفة، وهي صلاة الصبح، وأراد به ~~أنه يصلي ركعتين كصلاة الصبح بركوعين وأربع سجدات. فافهم. ومنهم: علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرج حديثه أحمد من رواية حنش عنه قال: ~~(كسفت الشمس فصلى علي، رضي الله تعالى عنه، للناس فقرأ يس أو نحوها، ثم ركع ~~نحوا من قدر سورة، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد ثم قام إلى ~~الركعة الثانية، ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انجلت ~~الشمس، ثم حدثهم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كذلك فعل). وروى ابن ~~أبي شيبة بسند صحيح (عن السائب بن مالك، والد عطاء: أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، صلى في كسوف القمر ركعتين). وفي (علل ابن أبي حاتم): السائب ~~ليست له صحبة، والصحيح إرساله، ورواه بعضهم عن أبي إسحاق عن السائب بن مالك ~~عن ابن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى ابن أبي شيبة أيضا بسند ~~صحيح (عن إبراهيم: كانوا يقولون: إذا كان ذلك فصلوا كصلاتكم حتى تنجلي). ~~وحدثنا وكيع حدثنا إسحاق بن عثمان الكلابي (عن أبي أيوب الهجري، قال: ~~انكسفت الشمس بالبصرة وابن عباس أمير عليها، فقام يصلي بالناس فقرأ فأطال ~~القراءة. ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه ثم سجد، ثم فعل مثل ذلك في ~~الثانية، فلما فرغ قال: هكذا صلاة الآيات! قال: فقلت: بأي شيء قرأ فيهما؟ ~~قال: بالبقرة وآل عمران). وحدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف ركعتين، فقرأ في إحداهما بالنجم) وفي ~~(المحلى) أخذ بهذا طائفة من السلف، منهم عبد الله بن الزبير صلى في الكسوف ~~ركعتين كسائر الصلوات. فإن قيل: قد خطأه في ذلك أخوه عروة. قلنا: عروة أحق ~~بالخطأ من عبد الله ms04184 الصاحب الذي عمل بعلم، وعروة أنكر ما لم يعلم، وذهب ابن ~~حزم إلى العمل بما صح من الأحاديث فيها، ونحا نحوه ابن عبد البر، فقال: ~~وإنما يصير كل عالم إلى ما روى عن شيوخه، ورأى عليه أهل بلده، وقد يجوز أن ~~يكون ذلك اختلاف إباحة وتوسعة. قال البيهقي: وبه قال ابن راهويه وابن خزيمة ~~وأبو بكر بن إسحاق والخطابي، واستحسنه ابن المنذر، وقال ابن قدامة: مقتضى ~~مذهب أحمد أنه يجوز أن تصلى صلاة الكسوف على كل صفة، وقال ابن عبد البر: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف مرارا، فحكى كل ما رأى، ~~وكلهم صادق كالنجوم، من اقتدى بهم اهتدى، وذهب البيهقي إلى أن الأحاديث ~~المروية في هذا الباب كلها ترجع إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف ~~الشمس يوم مات إبراهيم. وقد روى في حديث كل واحد منهم ما يدل على ذلك، ~~والذي ذهب إليه أولئك الأئمة توفيق بين الأحاديث، وإذا عمل بما قاله ~~البيهقي حصل بينها خلاف يلزم منه سقوط بعضها وإطراحه، وإنما يدل على وهن ~~قوله ما روته عائشة، رضي الله تعالى عنها، عند النسائي بسند صحيح: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف في صفة زمزم يعني بمكة، وأكثر ~~الأحاديث كانت بالمدينة، فدل ذلك على التعدد، وكانت وفاة إبراهيم يوم ~~الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، ودفن بالبقيع، والحاصل في ~~ذلك أن أصحابنا تعلقوا بأحاديث من ذكرناهم من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، ورأوها أولى من رواية غيرهم، نحو حديث عائشة وابن عباس وغيرهما، ~~لموافقتها القياس في أبواب الصلاة، وقد نص في حديث أبي بكرة على ركعتين ~~صريحا. بقوله: (فصلى ركعتين)، وفي رواية النسائي: (كما تصلون)، وحمل ابن ~~حبان والبيهقي على أن المعنى: كما تصلون في الكسوف، بعيد وظاهر الكلام ~~يرده. فإن قلت: خاطب أبو بكرة بذلك أهل البصرة، وقد كان ابن عباس علمهم أن ~~صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوعان. قلت: حديث أبي ms04185 بكرة إخبار عن الذي ~~شاهده من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه خطاب أصلا، ولئن سلمنا ~~أنه خاطب بذلك من الخارج، فليس معناه كما حمله ابن حبان والبيهقي، لأن ~~المعنى: كما كانت عبادتكم فيما إذا صليتم ركعتين بركوعين وأربع سجدات، على ~~ما تقرر شأن الصلوات على هذا. وقال بعضهم: وظهر أن رواية أبي بكرة مجملة ~~ورواية جابر: أن في كل ركعة ركوعين، مبينة، فالأخذ بالمبين أولى قلت: ليت ~~شعري أين الإجمال في حديث أبي بكرة؟ هل هو إجمال لغوي أو إجمال اصطلاحي؟ ~~وليس ههنا أثر من ذلك؟ ولو قال هذا القائل: الأخذ بحديث PageV07P064 # جابر أولى لأن فيه زيادة، والأخذ بالزيادة في روايات الثقات أولى وأجدر. ~~فنقول: وإن كان الأمر هذا، ولكن الأخذ بما يوافق الأصول أولى. وأعجب من هذا ~~أن هذا القائل ادعى اتحاد القصة، وقد أبطلنا ذلك عن قريب. # الثاني من الوجوه: الاستدلال بقوله: (حتى انجلت)، على إطالة الصلاة، حتى ~~يقع الانجلاء، ولا تكون الإطالة إلا بتكرار الركعات والركوعات وعدم قطعها ~~إلى الانجلاء، وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنه قد قال في بعض الأحاديث: (فصلوا ~~وادعوا حتى ينكشف). ثم روى بإسناده، حديثا عن عبد الله بن عمر، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ~~لا ينكسفان لموت أحد أراه قال: ولا لحياته فإذا رأيتم مثل ذلك فعليكم بذكر ~~الله والصلاة). فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد منهم مجرد ~~الصلاة، بل أراد منهم ما يتقربون به إلى الله تعالى من الصلاة والدعاء ~~والاستغفار وغير ذلك، نحو: الصدقة والعتاقة. وقال بعضهم بعد أن نقل بعض ~~كلام الطحاوي في هذا: وقرره ابن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع ~~الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده. فجاز أن ~~يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة، فيصير غاية للمجموع ولا ~~يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها. قلت: في الحديث أعني حديث أبي بكرة: ~~(فصلوا ms04186 وادعوا حتى ينكشف ما بكم)، فقد ذكر الصلاة والدعاء بواو الجمع، ~~فاقتضى أن يجمع بينهما إلى وقت الانجلاء قبل الخروج من الصلاة، وذلك لا ~~يكون إلا بإطالة الركوع والسجود بالذكر فيهما وبإطالة القراءة أما إطالة ~~الركوع والسجزد فقد وردت في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، في رواية ~~مسلم: (ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه). وفي رواية ~~البخاري أيضا: (ثم سجد سجودا طويلا). وقال أيضا (فصلى بأطول قيام وركوع ~~وسجود). وأما إطالة القراءة ففي حديث عائشة: (فأطال القراءة)، وفي حديث ابن ~~عباس: (فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة)، ولا يشك أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن في طول قيامه ساكتا، بل كان مشتغلا بالقراءة وبالدعاء، وإذا مد ~~الدعاء بعد خروجه من الصلاة لا يكون جامعا بين الصلاة والدعاء في وقت واحد، ~~لأن خروجه من الصلاة يكون قاطعا للجمع، ولا شك أن الواو تدل على الجمع، وقد ~~وقع في رواية النسائي من حديث النعمان بن بشير، قال: (كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى ~~انجلت). فهذا يدل على أن إطالته صلى الله عليه وسلم كانت بتعداد الركعات، ~~وقال بعضهم: يحتمل أن يكون معنى قوله: (ركعتين) أي: ركوعين وأن يكون السؤال ~~وقع بالإشارة فلا يلزم التكرار قلت: مراد هذا القائل الرد على الحنفية في ~~قولهم أن صلاة الكسوف كسائر الصلوات بلا تكرار الركوع، لما ذكرنا وجه ذلك، ~~ولا يساعده ما يذكره لأن تأويله: ركعتين بركوعين، تأويل فاسد باحتمال غير ~~ناشيء عن دليل، وهو مردود. فإن قلت: فعلى ما ذكرت فقد دل الحديث على أنه ~~يصلي للكسوف ركعتان بعد ركعتين، ويزاد أيضا إلى وقت الانجلاء، فأنتم ما ~~تقولون به؟ قلت: لا نسلم ذلك، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة: إن شاؤوا صلوا ~~ركعتين، وإن شاؤوا صلوا أربعا، وإن شاؤوا صلوا أكثر من ذلك، ذكره في ~~(المحيط) وغيره، فدل ذلك على أن الصلاة إن كانت بركعتين يطول ms04187 ذلك بالقراءة ~~والدعاء في الركوع والسجود إلى وقت الانجلاء، وإن كانت أكثر من ركعتين ~~فالتطويل يكون بتكرار الركعات دون الركوعات، وقول القائل المذكور، وإن يكون ~~السؤال وقع بالإشارة؟ قلت: يرد هذا ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي ~~قلابة أنه صلى الله عليه وسلم كلما ركع ركعة أرسل رجلا لينظر: هل انجلت؟ ~~قلت: فهذا يدل على أن السؤال في حديث النعمان كان بالإرسال لا بالإشارة، ~~وأنه كلما كان يصلي ركعتين على العادة يرسل رجلا يكشف عن الانجلاء. فإن ~~قلت: قوله: (ركع ركعة)، يدل على تكرار الركوع قلت: لا نسلم ذلك، بل المراد ~~كلما ركع ركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل، وهو كثير فلا يقدر المعترض ~~على رده. # الثالث: في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير ~~الكواكب في الأرض، وقال الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب ~~حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~اعتقاد باطل، وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله تعالى، ليس لهما سلطان في ~~غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما. # الرابع: فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته ~~وشدة الخوف من آية الله تعالى، عز وجل. الخامس: فيه ما يدل على أن جر الثوب ~~لا يذم إلا من قصد به الخيلاء، كما صرح بذلك في غير هذا الحديث. السادس: ~~فيه المبادرة إلى طاعة الله تعالى، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم كيف ~~قام، وهو يجر رداءه مشتغلا بما نزل؟ السابع: قالوا: وفيه دلالة على أنه ~~يجمع في PageV07P065 # خسوف القمر كما يجمع في كسوف الشمس، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وأهل الحديث، وذهب أبو حنيفة وأحمد ومالك إلى أن: ليس في خسوف القمر ~~جماعة. قلت: أبو حنيفة لم ينف الجماعة فيه، وإنما قال: الجماعة فيه غير ~~سنة، بل هي جائزة وذلك لتعذر اجتماع الناس من أطراف البلد بالليل، وكيف وقد ~~ورد قوله صلى الله ms04188 عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)؟ ~~وقال مالك: لم يبلغنا، ولا أهل بلدنا، أنه صلى الله عليه وسلم جمع لكسوف ~~القمر، ولا نقل عن أحد من الأئمة بعده أنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه. ~~ونقل ابن قدامة في (المغني) عن مالك: ليس في كسوف القمر سنة ولا صلاة، وقال ~~المهلب: يمكن أن يكون تركه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم، رحمة للمؤمنين ~~لئلا تخلو بيوتهم بالليل فيخطفهم الناس ويسرقون، يدل على ذلك قوله: صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة ليلة نزول التوبة على كعب بن مالك وصاحبيه: (قلت ~~له: ألا أبشر الناس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أخشى أن يخطفهم الناس). وفي ~~حديث آخر: (أخشى أن يمنع الناس نومهم). وقال تعالى: * (ومن رحمته جعل لكم ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه) * (القصص: 37). فجعل السكون في الليل من النعم ~~التي عددها الله تعالى على عباده، وقد سمى ذلك رحمة، وقد قال ابن القصار: ~~خسوف القمر يتفق ليلا فيشق الاجتماع له، وربما أدرك الناس نياما فيثقل ~~عليهم الخروج لها، ولا ينبغي أن يقاس على كسوف الشمس، لأنه يدرك الناس ~~مستيقظين متصرفين، ولا يشق اجتماعهم كالعيدين والجمعة والاستسقاء. فإن قلت: ~~روي عن الحسن البصري، قال: خسف القمر وابن عباس بالبصرة، فصلى بنا ركعتين ~~في كل ركعة ركعتان، فلما فرغ خطبنا: وقال: صليت بكم كما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بنا. رواه الشافعي في (مسنده) وذكره ابن التين بلفظ: ~~(أنه صلى في خسوف القمر ثم خطب، وقال: يا أيها الناس إني لم ابتدع هذه ~~الصلاة بدعة، وإنما فعلت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل). وقد ~~علمنا أنه صلاها في جماعة لقوله: (خطب) لأن المنفرد لا يخطب، وروى ~~الدارقطني عن عروة عن عائشة: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في خسوف ~~الشمس أربع ركعات وأربع سجدات ويقرأ في الأولى بالعنكبوت أو الروم وفي ~~الثانية بيس). قلت: أما رواية الحسن فرواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد وهو ms04189 ~~ضعيف، وقول الحسن: خطبنا، لا يصح، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن ~~عباس بها. وقيل: إن هذا من تدليساته. وأما حديث عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، فمستغرب. فإن قلت: روى الدارقطني أيضا من طريق حبيب: (عن طاووس عن ~~ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات ~~في أربع سجدات). قلت: في إسناده نظر، والحديث في مسلم وليس فيه ذكر: القمر، ~~والعجب من شيخنا زين الدين العراقي، رحمه الله، يقول: لم تثبت صلاته صلى ~~الله عليه وسلم لخسوف القمر بإسناد متصل، ثم ذكر حديث عائشة وحديث ابن عباس ~~اللذين رواهما الدارقطني، وقال: ورجال إسنادهما ثقات، ولكن كون رجالهما ~~ثقات لا يستلزم اتصال الإسناد. ولا نفي المدرج,. # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل: ما الحكمة في الكسوف؟ والجواب:: ما قاله ~~أبو الفرج: فيه سبع فوائد. الأول: ظهور التصرف في الشمس والقمر. الثاني: ~~تبيين قبح شأن من يعبدهما. الثالث: إزعاج القلوب الساكنة بالغفلة عن مسكن ~~الذهول. الرابع: ليرى الناس نموذج ما سيجري في القيامة من قوله: * (وجمع ~~الشمس والقمر) * (القيامة: 9). الخامس: أنهما يوجدان على حال التمام ~~فيركسان، ثم يلطف بهما فيعادان إلى ما كانا عليه، فيشار بذلك إلى خوف المكر ~~ورجاء العفو. السادس: أن يفعل بهما صورة عقاب لمن لا ذنب له. السابع: أن ~~الصلوات المفروضات عند كثير من الخلق عادة لا انزعاج لهم فيها ولا وجود ~~هيبة، فأتى بهذه الآية وسنت لهما الصلاة ليفعلوا صلاة على انزعاج وهيبة. # ومنها ما قيل: أليس في رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد وكل ما جرت العادة ~~بحدوثه من آيات الله تعالى فما معنى قوله في الكسوفين: (أنهما آيتان)؟ ~~وأجيب: بأن: هذه الحوادث آيات دالة على وجوده، عز وجل، وقدرته. وخص ~~الكسوفين لإخباره صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أن القيامة تقوم وهما ~~منكوسان وذاهبا النور، فلما أعلمهم بذلك أمرهم عند رؤية الكسوف بالصلاة ~~والتوبة خوفا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة ليعتدوا لها. وقال المهلب: ~~يحتمل أن ms04190 يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بأشراط الساعة. # ومنها ما قيل: ما الكسوف؟ وأجيب: بأنه تغير يخلقه الله تعالى فيهما لأمر ~~يشاؤه ولا يدري ما هو، أو يكون تخويفا للاعتبار بهما مع عظم خلقهما، ~~وكونهما عرضة للحوادث، فكيف بابن آدم الضعيف الخلق؟ وقيل: يحتمل أن يكون ~~الخسوف فيهما عند تجلي الله سبحانه لهما، وفي حديث قبيصة الهلالي عند أبي ~~داود والنسائي الإشارة إلى ذلك، فقال فيه: (أن PageV07P066 # الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد، ولكنهما خلقان من خلقه فإن الله عز وجل ~~يحدث في خلقه ما يشاء، وإن الله عز وجل إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له) ~~الحديث: ويؤيده قوله تعالى: * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * (الأعراف: ~~341). ولأهل الحساب فيه كلام كثير، أكثره خباط. يقولون: أما كسوف الشمس فإن ~~القمر يحول بينها وبين النظر، وأما كسوف القمر فإن الشمس تخلع نورها عليه، ~~فإذا وقع في ظل الأرض لم يكن له نور بحسب ما تكون له المقابلة، ويكون ~~الدخول في ظل الأرض يكون الكسوف من كل أو بعض. قالوا: وهذا أمر يدل عليه ~~الحساب ويصدق فيه البرهان، ورد عليهم بأنهم قالوا بالبرهان: إن الشمس أضعاف ~~القمر في الجرمية بالعقل، فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله ولا يأخذ منه ~~عشرة؟ وأيضا إن الشمس إذا كانت تعطيه نورها، فكيف يحجب نورها ونوره من ~~نورها؟ هذا خباط، وأيضا: قلتم: إن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا أو ~~نحوها، وقلتم: إن القمر أكبر منها بأقل من ذلك، فكيف يقع الأعظم في ظل ~~الأصغر، وكيف تحجب الأرض نور الشمس، وهي في زاوية منها. وأيضا فالشمس لها ~~فلك ومجرى، ولا خلاف أن كل واحد منهما محدود ومعلوم لا يعدو مجراه، كل يوم ~~إلى مثله من العام، فيجتمعان ويتقابلان، فلو كان الكسوف لوقوعه في ظل الأرض ~~في وقت لكان ذلك الوقت محدودا معلوما، لأن المجرى منهما محدود معلوم، فلما ~~كان تأتي الأوقات المختلفة والجري واحدا والحساب واحدا علم قطعا فساد ~~قولهم. # 1401 حدثنا شهاب بن عباد ms04191 قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن اسماعيل عن قيس ~~قال سمعت أبا مسعود يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد من الناس ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما ~~فقوموا فصلوا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: شهاب بن عباد، بفتح العين المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة: العبدي الكوفي، من شيوخ مسلم أيضا. ولهم شيخ آخر يقال له: ~~شهاب بن عباد العبدي، لكنه بصري، وهو أقدم من الكوفي في طبقة شيوخ شيوخه، ~~روى له البخاري وحده في (الأدب المفرد). الثاني: إبراهيم بن حميد، بضم ~~الحاء: الرواسي، بضم الراء وبالسين المهملة: الكوفي، مات سنة ثمان وسبعين ~~ومائة. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد، وقد مر. الرابع: قيس بن أبي حازم، وقد ~~مر. الخامس: أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي البدري، ~~لأنه من ماء بدر ولم يشهد بدرا وسكن الكوفة، مات أيام علي بن أبي طالب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: إن رواته كلهم كوفيون. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن مسدد عن ~~يحيى وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى، وأخرجه مسلم في الخسوف عن يحيى بن ~~يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن ~~إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن عبد الله بن نمير. # ذكر معناه: قوله: (آيتان) أي: علامتان من آيات الله الدالة على وحدانيته ~~وعظيم قدرته أو: آيتان على تخويف عباده من بأسه وسطوته، ويؤيده قوله تعالى: ~~* (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * أو آيتان لقرب القيامة أو لعذاب الله ~~تعالى، أو لكونهما مسخرين لقدرة الله وتحت حكمه، وأصل آية: أويه، بالتحريك، ~~قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ms04192 قبلها، وقال سيبويه: موضع العين من ~~الآية: واو، لأن ما كان موضع العين واللام: ياء، أكثر مما موضع العين ~~واللام فيه ياءان، والنسبة إليه: أووي، قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، ~~وإنما ذهب منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيية، ولكنها خففت، وجمع الآية: ~~آي وأيائي وآيات. قوله: (فإذا رأيتموهما)، بتثنية الضمير رواية الكشميهني، ~~وكذا في رواية الإسماعيلي، وفي رواية غيرهما: (فإذا رأيتموها)، بتوحيد ~~الضمير الذي يرجع إلى الآية التي يدل عليها، قوله: (آيتان)، أو الآيات، ~~والمعنى على الأول: إذا رأيتم كسوف كل منهما، لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا ~~في حالة واحدة عادة، وإن كان جائزا في القدرة الإلهية. قوله: (فقوموا ~~فصلوا): أمر PageV07P067 # النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالصلاة، قال أبو بكر بن العربي: ~~ذكر ستة أشياء عامة وخاصة، اذكروا الله ادعوا كبروا صلوا تصدقوا أعتقوا، ~~أما ذكر الله ففي (الصحيحين) من حديث ابن عباس: (فإذا رأيتم ذلك فاذكروا ~~الله)، وأما التكبير ففي حديث عائشة في (الصحيح) (فإذا رأيتم ذلك فادعوا ~~الله عز وجل وكبروا). وأما الصلاة ففي الحديث المذكور، وأما الصدقة ففي ~~حديث عائشة المذكور. وفيه: (وتصدقوا)، وأماالعتق ففي البخاري من حديث أسماء ~~بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعتاقة في صلاة الكسوف. وقوله: (صلوا) مجمل وبينه صلى الله عليه ~~وسلم بفعله في الأحاديث المذكورة. # 2401 حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمر و عن عبد الرحمان بن ~~القاسم حدثه عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يخبر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا. # (الحديث 2401 طرفه في: 1023). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أصبغ، بفتح الهمزة: ابن الفرج أبو عبد الله ~~المصري. الثاني: عبد الله ابن وهب المصري. الثالث: عمرو بن الحارث المصري. ~~الرابع: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن ms04193 أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنهم. الخامس: أبوه القاسم. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في أربعة ~~مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: من الرواة الثلاثة الأول مصريون ~~والبقية مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن يحيى بن سليمان. وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن هارون بن سعيد الأيلي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة. # ذكر معناه: قوله: (لا يخسفان)، بفتح أوله ويجوز الضم، وحكى ابن الصلاح ~~منعه ولم يبين وجه المنع. قوله: (ولا لحياته) أي: ولا يخسفان لحياة أحد. ~~فإن قلت: الحديث ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقد روى ابن خزيمة والبزار من طريق نافع (عن ابن عمر قال: خسفت ~~الشمس يوم مات إبراهيم)، الحديث فإذا كان السياق إنما هو في موت إبراهيم ~~فما فائدة قوله: (ولا لحياته) إذا لم يقل أحد بأن الانكساف لحياة أحد؟ قلت: ~~فائدته دفع توهم من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببا للفقدان أن لا يكون ~~سببا للإيجاد، فعمم الشارع النفي أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة، بل سببه ~~قدرة الله تعالى. # 3401 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا شيبان ~~بن معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس كسفت الشمس لموت ~~إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشمس والقمر لا ينكسفان ~~لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله عز وجل. # (3401 طرفان في: 0601، 9916). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~البخاري المعروف بالمسندي. الثاني: هاشم بن القاسم أبو النضر الليثي ~~الكناني، خراساني سكن ms04194 بغداد وتوفي بها غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين. ~~الثالث: شيبان بن معاوية النحوي، مر في كتاب العلم. الرابع: زياد، بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن علاقة، بكسر العين المهملة وتخفيف ~~اللام وبالقاف، مر في آخر كتاب الإيمان. الخامس: المغيرة بن شعبة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخ البخاري من ~~أفراده. وفيه: أن أحد رواته بخاري ويلقب بالمسندي لأنه كان وقت الطلب يتتبع ~~الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل. والثاني: خراساني ~~بغدادي، والثالث بصري كوفي، والرابع كوفي. # ذكر تعدد PageV07P068 # موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في (الأدب) عن أبي الوليد ~~الطيالسي عن زائدة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر ومحمد بن عبد الله بن ~~نمير. # ذكر معناه: قوله: (يوم مات إبراهيم) يعني ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، قيل: في ربيع ~~الأول، وقيل: في رمضان. وقيل: في ذي الحجة، والأكثر على أنها وقعت في عاشر ~~الشهر، وقيل: في رابعه، وقيل: في رابع عشره، ولا يصح شيء منها على قول ذي ~~الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج، وقد ثبت أنه ~~شهد وفاته وكان بالمدينة بلا خلاف فلعلها كانت في آخر الشهر. فإن قلت: ~~الكسوف في الشمس إنما يكون في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من آخر ~~الشهر العربي، فكيف تكون وفاته في العاشر؟ قلت: هذا التاريخ يحكي عن ~~الواقدي، وهو ذكر ذلك بغير إسناد، فقد تكلموا فيما يسنده الواقدي، فكيف ~~فيما يرسله؟ وقال البيهقي: في باب ما يحول على جواز الاجتماع للعيد وللخسوف ~~لجواز وقوع الخسوف في العاشر، ثم روي عن الواقدي ما ذكرناه عن تاريخ وفاة ~~إبراهيم. وقال الذهبي، في (مختصر السنن): لم يقع ذلك ولن يقع، والله قادر ~~على كل شيء، لكن امتناع وقوع ذلك كامتناع رؤية الهلال ليلة الثامن والعشرين ms04195 ~~من الشهر، وأم إبراهيم مارية القبطية، ولد في ذي الحجة سنة ثمان، وتوفي ~~وعمره ثمانية عشر شهرا، هذا هو الأشهر. وقيل: ستة عشر شهرا. وقيل: سبعة عشر ~~شهرا وثمانية أيام. وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام، ودفن بالبقيع. قوله: ~~(فإذا رأيتم)، مفعوله محذوف تقديره إذا رأيتم شيئا من ذلك، وفي رواية ~~الإسماعيلي: فإذا رأيتم ذلك. # 2 ((باب الصدقة في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان الصدقة في حالة الكسوف، ~~ذكر البخاري فيما قبل هذا الباب أربعة أحاديث في ثلاثة منها الأمر بمجرد ~~الصلاة من غير بيان هيئتها، وذكر الحديث الواحد الذي رواه أبو بكرة مبينا ~~بركعتين، ثم ذكر في هذا الباب هيئة لصلاة الكسوف غير هيئة ذاك، والظاهر أن ~~تقديمه حديث أبي بكرة على غيره لميله إليه لموافقته القياس. # 4401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام ~~فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع ~~الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ~~ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذالك ~~فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير ~~من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وتصدقوا)، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأخرجه ~~مسلم والنسائي جميعا في الصلاة عن قتيبة عن مالك. وأخرجه أبو داود عن ~~القعنبي عن مالك مختصرا على قوله: (الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعو الله عز ms04196 وجل وكبروا وتصدقوا) واعلم أن صلاة ~~الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر أبو داود منها جملة، وذكر البخاري ومسلم ~~جملة. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة كذلك. # وقال الخطابي: اختلفت الروايات في هذا الباب، فروي أنه: ركع ركعتين في ~~أربع ركوعات وأربع سجدات، وروي أنه: ركعهما في ركعتين وأربع سجدات، وروي ~~PageV07P069 # أنه: ركع ركعتين في ست ركوعات وأربع سجدات، وروي إنه ركع ركعتين في عشر ~~ركوعات وأربع سجدات، وقد ذكر أبو داود أنواعا منها، ويشبه أن يكون المعنى ~~في ذلك أنه صلاها مرات وكرات، وكان إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته، وزاد ~~في عدد الركوع، وإذا قصرت نقص من ذلك وحذا بالصلاة حذوها، وكل ذلك جائز ~~يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه. # ذكر ما فيه من المعنى واستنباط الأحكام: قوله: (في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي: في زمنه. قوله: (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~استدل به بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء، فلهذا لم ~~يحتج إلى الوضوء في تلك الحال. وقال بعضهم: فيه نظر لأن السياق حذفا لأن في ~~رواية ابن شهاب (خسفت فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه). وفي رواية عمرة: ~~(فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي). قلت: هذا الذي ذكره لا يدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم كان على الوضوء أو لم يكن، ولكن حاله يقتضي ~~وجلالة قدره تستدعي كونه على محافظة الوضوء. قوله: (فأطال القيام) أي: يطول ~~القراءة فيه، والدليل عليه رواية ابن شهاب: (فاقترأ قراءة طويلة)، ومن وجه ~~آخر عنه: (فقرأ سورة طويلة)، وفي حديث ابن عباس على ما سيأتي: (فقرأ نحوا ~~من سورة البقرة في الركعة الأولى)، ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار ~~عن عروة، وزاد أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل ~~عمران، وعند الشافعية يستفتح القراءة في الركعة الأولى والثانية بأم ~~القرآن، وأما الثالثة والرابعة فيقرأ بها أيضا عندهم، وعند مالك يقرأ ms04197 ~~السورة، وفي الفاتحة قولان: قال مالك: نعم، وقال ابن مسلمة: لا. قوله: (ثم ~~قام فأطال القيام) وفي رواية ابن شهاب: (ثم قال: سمع الله لمن حمده)، وزاد ~~من وجه آخر: (ربنا ولك الحمد)، وقيل: استدل به على استحباب الذكر المشروع ~~في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى وقال بعضهم: واستشكله ~~بعض متأخري الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال، بدليل اتفاق ~~العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه. قلت: هذا ~~المستشكل هو صاحب المهمات، وقوله بدليل اتفاق العلماء فيه نظر، لأن محمد بن ~~مسلمة من المالكية ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة، ولم يقل بقراءة ~~الفاتحة كما قلنا عن قريب. وأجاب عن ذلك شيخنا الحافظ زين الدين العراقي، ~~رحمه الله بقوله: ففي استشكاله نظر لصحة الحديث فيه، بل لو زاد الشارع عليه ~~ذكرا آخر لما كان مستشكلا. قوله: (وهو دون القيام الأول) أراد به أن القيام ~~الأول أطول من الثاني في الركعة الأولى، وأراد أن القيام في الثانية دون ~~القيام الأول في الأولى، والركوع الأول فيها دون الركوع الأول في الأولى. ~~وأراد بقوله: في القيام الثاني في الثانية أنه دون القيام الأول فيها، ~~وكذلك ركوعه الثاني فيها دون ركوعه الأول فيها. وقال النووي: اتفقوا على أن ~~القيام الثاني والركوع الثاني من الأولى أقصر من القيام الأول والركوع، ~~وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الثانية أقصر من الأول منهما من ~~الثانية. واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية، هل هما أقصر ~~من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى؟ ويكون هذا معنى قوله: ~~وهو دون القيام الأول، ودون الركوع الأول، أم يكونان سواء ويكون قوله: دون ~~القيام أو الركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع؟ قوله: (ثم ركع فأطال ~~الركوع) يعني أنه خالف به عادته في سائر الصلوات كما في القيام وقال مالك: ~~ويكون ركوعه نحوا من قيامه وقراءته. قوله: (ثم سجد فأطال السجود)، وهو ظاهر ~~في تطويله، قال أبو ms04198 عمر عن مالك: لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف، ~~وهو مذهب الشافعي، ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود في ذلك. قلت: حكى ~~الترمذي عن الشافعي أنه يقيم في كل سجدة من الركعة الأولى نحوا مما قام في ~~ركوعه، وقال في الركعة الثانية: ثم سجد سجدتين ولم يصف مقدار إقامته فيهما، ~~فيحتمل أن يريد مثل ما تقدم في سجود الركعة الأولى، ويحتمل أنه كسجود سائر ~~الصلوات، وقال الرافعي: وهل يطول السجود في هذه الصلاة؟ فيه قولان، ويقال: ~~وجهان: أظهرهما: لا، كما لا يزيد في التشهد ولا يطول القعدة بين السجدتين، ~~والثاني: وبه قال ابن شريح: نعم، ويحكى عن البويطي: وقد صحح النووي خلافه ~~في (الروضة) فقال: الصحيح المختار أنه يطول، وكذا صححه في (شرح المهذب) وفي ~~(المنهاج) من زياداته، واقتصر في (تصحيح التنبيه على المختار) قال شيخنا ~~الحافظ زين الدين،: إن قلنا بتطويل السجود في صلاة الكسوف فما مقدار ~~الإقامة فيه؟ فالذي ذكره الترمذي عن الشافعي أنه قال: ثم سجد سجدتين ~~تامتين، ويقيم في كل سجدة نحوا مماأقام في ركوعه، وهي رواية البويطي عن ~~الشافعي أيضا إلا أنه زاد بعد. قوله: (تامتين PageV07P070 # طويلتين) وهو الذي جزم به النووي في المنهاج. قوله: (ثم انصرف) أي: من ~~الصلاة. قوله: (وقد تجلت الشمس) أي: انكشفت، وفي رواية ابن شهاب، (وقد ~~انجلت الشمس قبل أن ينصرف)، وفي رواية: (ثم تشهد وسلم). قوله: (فخطب الناس) ~~صريح في استحبابها، وبه قال الشافعي وإسحاق وابن جرير وفقهاء أصحاب الحديث، ~~وتكون بعد الصلاة. وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا خطبة فيها، قالوا: لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة، ولم يأمرهم ~~بالخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها، ولأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في بيته ~~فلم يشرع لها خطبة، وإنما خطب صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها ~~وكأنه مختص به، وقيل: خطب بعدها لا لها، بل ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت ~~لموت إبراهيم، كما في الحديث. وقال بعضهم: والعجب أن مالكا ms04199 روى حديث هشام ~~هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه؟ قلت: ليس بعجب ذلك، فإن ~~مالكا وإن كان قد رواها فيه وعللها بما قلنا فلم يقل بها، وتبعه أصحابه ~~فيها. قوله: (فحمد الله وأثنى عليه) زاد النسائي في حديث سمرة: (ويشهد أنه ~~عبد الله ورسوله). قوله: (فادعوا الله) رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~(فاذكروا الله). قوله: (أغير) أفعل التفضيل من الغيرة، وهي تغير يحصل من ~~الحمية والأنفة، وأصلها في الزوجين والأهلين، وكل ذلك مخال على الله عز ~~وجل، وهو مجاز محمول على غاية إظهار غضبه على الزاني. قيل: لما كانت ثمرة ~~الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجرهم من يقصدهم وزجر من يقصد إليهم، أطلق ذلك ~~لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده، فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب ~~عليه. وقال ابن فورك: المعنى: ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله تعالى. ~~وقال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت وإما ~~مؤول، على أن المراد من الغيرة شدة المنع والحماية، وقيل: معناه ليس أحدا ~~منع من المعاصي من الله ولا أشد كراهة لها منه. قلت: يجوز أن يكون هذا ~~استعارة مصرحة تبعية قد شبه حال ما يفعل الله مع عبده الزاني من الانتقام ~~وحلول العقاب بحالة ما يفعله العبد لعبده الزاني من الزجر والتعزير. فإن ~~قلت: كيف إعراب: أغير؟ قلت: بالنصب خبر: ما، النافية، ويجوز الرفع على أن ~~يكون خبرا للمبتدأ، أعني قوله: (أحد). وكلمة: من، زائدة لتأكيد العموم. ~~وقوله: (أن يزني) يتعلق بأغير، وحذف الجار وهي: في، أو: على فإن قلت: ما ~~وجه تخصيص العبد والأمة بالذكر؟ قلت: رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى ~~لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن تعلق بهم الغيرة غالبا. فإن قلت: ما وجه اتصال ~~هذا الكلام بما قبله من قوله: (فاذكروا الله) إلى آخره؟ قلت: قال الطيبي: ~~المناسبة من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة ~~ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، ms04200 وخص منها الزنا لأنه ~~أعظمها في ذلك. وقيل: لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا ~~في إثارة النفوس وغلبة الغضب، ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب ~~الغيرة وخالقها. قوله: (يا أمة محمد) قيل: فيه معنى الإشفاق كما يخاطب ~~الوالد ولده، إذا أشفق عليه بقوله: (يا بني) قلت: ليس هذا مثل المثال الذي ~~ذكره، فلو كان قال: يا أمتي، بالنسبة إليه لكان من هذا الباب، وإنما هذا ~~يشبه أن يكون من باب التجريد، كأنه أبعدهم عنه فخاطبهم بهذا الخطاب، لأن ~~المقام مقام التخويف والتحذير. قوله: (والله لو تعلمون) أي: من عظم انتقام ~~الله من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وأحوالها كما علمته لما ~~ضحكتم أصلا، إذ القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق، فإن قلت: لا ~~يرتاب في صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فلم صدر كلامه بقوله (والله) في ~~الموضعين؟ قلت: لإرادة التأكيد لخبره، وإن كان لا يشك فيه، لأن المقام مقام ~~الإنكار عما يليق فعله فيقتضي التأكيد. وقيل: معنى هذا الكلام: لو علمتم من ~~سعة رحمة الله وحلمه ولطفه وكرمه ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك. ~~وقيل: إنما خص نفسه صلى الله عليه وسلم بعلم لا يعلمه غيره لأنه لعله أن ~~يكون ما رآه في عرض الحائط من النار، ورأى فيها منظرا شديدا لو علمت أمته ~~من ذلك ما علم صلى الله عليه وسلم لكان ضحكهم قليلا وبكاؤهم كثيرا، إشفاقا ~~وخوفا. وقد حكى ابن بطال عن المهلب: أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من ~~محبة اللهو والغناء، وأطنب فيه ورد عليه ذلك بأنه قول بلا دليل ولا حجة في ~~تخصيصهم بذلك والقضية كانت في أواخر زمنه صلى الله عليه وسلم مع كثرة ~~الأصناف من الخلائق في المدينة يومئذ. PageV07P071 # وفي الحديث فوائد أخرى: فيه: المبادرة بالصلاة والذكر والتكبير والصدقة ~~عند وقوع كسوف وخسوف ونحوهما من زلزلة وظلمة شديدة وريح عاصف، ونحو ذلك من ~~الأهوال. وفيه: الزجر عن كثرة الضحك والتحريض على ms04201 كثرة البكاء. وفيه: الرد ~~على من زعم أن للكواكب تأثيرا في حوادث الأرض، على ما ذكرنا. وفيه: اهتمام ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، بنقل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدي ~~به فيها. وفيه: الأمر بالدعاء والتضرع في سؤاله. وفيه: التحريض على فعل ~~الخيرات ولا سيما الصدقة التي نفعها متعد. وفيه: عظة الإمام عند الآيات ~~وأمرهم بأعمال البر. وفيه: أن صلاة الكسوف ركعتان ولكن على هيئة مخصوصة من ~~تطويل زائد في القيام وغيره على العادة من زيادة ركوع في كل ركعة، وقال ~~بعضهم: الأخذ بهذا أولى من إلغائها، وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل ~~الفتيا، وقد وافق عائشة على ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، ومثله ~~عن أسماء بنت أبي بكر وعن جابر عند مسلم، وعن علي عند أحمد، وعن أبي هريرة ~~عند النسائي، وعن ابن عمر عند البزار، وعن أم سفيان عند الطبراني. قلت: لم ~~سكت هذا القائل عن: حديث: أبي بكرة الذي صدره البخاري في هذا الباب ورواه ~~النسائي؟ وحديث ابن مسعود الذي رواه ابن خزيمة في (صحيحه)، وحديث عبد ~~الرحمن بن سمرة عند مسلم، وحديث سمرة بن جندب عند الأربعة، وحديث النعمان ~~بن بشير عند الطحاوي، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده أيضا وعند أبي ~~داود وأحمد، وحديث قبيصة الهلالي عند أبي داود، وقد ذكرنا جميع ذلك ~~مستقصى،؟ فأحاديث هؤلاء كلها تدل على أن: صلاة الكسوف ركعتان كهيئة النافلة ~~من غير الزيادة على ركوعين. فإن قلت: أحاديث هؤلاء غاية ما في الباب أنها ~~تدل على أن صلاة الكسوف ركعتان، والخصم قائل به، وليس فيها ما ينفي ما ذهب ~~إليه الخصم من الزيادة؟ قلت: في أحاديثهم نص على الركعتين مطلقا، والمطلق ~~ينصرف إلى الكامل وهي الصلاة المعهودة من غير الزيادة المذكورة، مع أنهم لم ~~يقولوا بإلغاء تلك الزيادة، وإنما اختاروا ما ذهبوا إليه لموافقته القياس، ~~ويؤيد ذلك ما رواه الطحاوي (عن علي رضي الله تعالى عنه، أنه كان يقول: فرض ~~النبي صلى ms04202 الله عليه وسلم أربع صلوات: صلاة الحضر أربع ركعات، وصلاة السفر ~~ركعتين، وصلاة الكسوف ركعتين، وصلاة المناسك ركعتين). وقد قرنت صلاة الكسوف ~~بصلاة السفر وصلاة المناسك، وفي ركعة كل واحدة منهما ركوع واحد بلا خلاف، ~~فكذلك صلاة الكسوف، ولا سيما على قول من يقول: إن القرآن في النظم يوجب ~~القرآن في الحكم، فإن قالوا: الزيادة المذكورة ثبتت في رواية الحفاظ الثقات ~~فوجب قبولها والعمل بها. قلنا: قد ثبت عند مسلم عن عائشة وجابر، رضي الله ~~تعالى عنهما، أن في كل ركعة ثلاث ركوعات، وعنده عن ابن عباس: أن في كل ركعة ~~ثلاث ركوعات، وعند أبي داود عن أبي بن كعب وعند البزار عن علي: أن في كل ~~ركعة خمس ركوعات، فما كان جوابهم في هذه فهو جوابنا في تلك، ثم إن هذا ~~القائل نقل عن صاحب (الهدى) أنه نقل عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم: كانوا ~~يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة. قلت: ينبغي أن ~~لا يؤاخذ بهذا لأنه ثبت في (صحيح مسلم) ثلاث ركوعات وأربع ركوعات، كما ~~ذكرناه الآن. # 3 ((باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان قول ~~المنادي لصلاة الكسوف: الصلاة جامعة، بالنصب فيهما على الحكاية في لفظ ~~الصلاة، وحروف الجر لا يظهر عملها في باب الحكاية، ومعمولها محذوف، تقديره: ~~باب النداء بقوله الصلاة جامعة، أي: حال كونها جامعة. وقال بعضهم: أي ~~أحضروا الصلاة في كونها جماعة. قلت: لا يصح هذا، لأن الصلاة ليست بجماعة، ~~وإنما هي جامعة للجماعة، ويقدر: أحضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة، ~~وهو من الأحوال المقدرة، ويجوز أن يرفع بالصلاة، وجامعة أيضا فالصلاة على ~~الابتداء وجامعة على الخبر، على تقدير: جامعة للجماعة، وقال بعضهم: وقيل ~~جامعة، صفة والخبر محذوف أي: احضروا. قلت: هذا أيضا لا يصح، لأن الصلاة ~~معرفة، وجامعة نكرة، فلا تقع صفة للمعرفة لاشتراط التطابق بين الصفة ~~والموصوف. PageV07P072 # 5401 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية بن سلام بن ~~أبي سلام ms04203 الحبشي الدمشقي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو سلمة ~~بن عبد الراحمان بن عوف الزهري عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما. ~~قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي إن الصلاة ~~جامعة. # (الحديث 5401 طرفه في: 1501). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق هو: إسحاق بن منصور على زعم أبي علي ~~الجياني وقيل: إنه إسحاق بن راهويه على زعم أبي نعيم. الثاني: يحيى بن صالح ~~الوحاظي. الثالث: معاوية بن سلام بن أبي سلام، بتشديد اللام فيهما، مات سنة ~~أربع وستين ومائة. الرابع: يحيى بن أبي كثير، وقد مر غير مرة. الخامس: أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. السادس: عبد الله بن عمرو بن العاص. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع وبصيغة الإفراد عن شيخه ~~إسحاق. وفيه: التحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن صالح. وفيه: التحديث بصيغة ~~الإفراد عن معاوية وعن يحيى بن أبي كثير. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد عن ~~أبي سلمة وفي رواية حجاج الصواف عن يحيى: حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله، ~~أخرجه ابن خزيمة، وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في خمسة موضع. ~~وفيه: أن شيخه قد ذكره من غير نسبة. وفيه: أن يحيى بن صالح شيخه أيضا روى ~~عنه بلا واسطة في: باب ما إذا كان الثوب ضيقا، وههنا روى عنه بواسطة إسحاق. ~~وفيه: أن معاوية ذكر بنسبتين: أحداهما: بقوله: الحبشي، بفتح الحاء المهملة ~~والباء الموحدة المفتوحة: منسوب إلى بلاد الحبش، وقال ابن معين: الحبش حي ~~من حمير، وقال الأصيلي: هو بضم الحاء وسكون الباء، وهو كما يقال: عجم ~~بفتحتين وعجم بضم العين وإسكان الجيم، والأخرى: نسبة إلى دمشق، بكسر الدال ~~وهي دمشق الشام. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن أبي ~~نعيم عن شيبان. وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن ms04204 عبد ~~الرحمن الدارمي. وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن خالد عن مروان بن محمد عن ~~معاوية بن سلام. # ذكر معناه: قوله: (نودي: إن الصلاة)، بتخفيف إن المفسرة، ويروى بالتشديد، ~~ويكون خبرها محذوفا تقديره: إن الصلاة حاضرة، أو نحو ذلك، وجامعة، نصب على ~~الحال كما ذكرنا عن قريب، فإن صحت الرواية برفع جامعة يكون هو خبرا لأن، ~~وقيل: يجوز فيه رفع الكلمتين أيضا ورفع الأول ونصب الثاني وبالعكس. # وفيه: أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة وإنما ينادى لها بهذه ~~الجملة، وفي رواية الكشميهني: (نودي: الصلاة جامعة)، بدون: أن، وقال ابن ~~عبد البر: أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة إلا أن ~~الشافعي قال: لو نادى مناد: الصلاة جامعة، ليخرج الناس بذلك إلى المسجد لم ~~يكن بذلك بأس. # 4 ((باب خطبة الإمام في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان خطبة الإمام في ~~كسوف الشمس. # وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه وسلم أي: خطب في الكسوف، أما ~~تعليق عائشة فقد أخرجه في باب الصدقة في الكسوف، وقد مضى عن قريب، وفيه: ~~وقد تجلت الشمس وخطب الناس، وأما تعليق أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه، أخت عائشة لأبيها، فسيأتي بعد أحد عشر بابا في: باب قول الإمام ~~في خطبة الكسوف: أما بعد. # 6401 حدثنا يحيى بن بكر قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني ~~PageV07P073 # أحمد بن صالح قال حدثنا عنبسة قال حدثنا يونس عن ابن شهاب قال حدثني عروة ~~عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خسفت الشمس في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فاقترأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم قال سمع الله لمن ~~حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر ~~وركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع ثم الأول قال سمع الله لمن ms04205 حمده ربنا ~~ولك الحمد ثم سجد ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذالك فاستكمل أربع ركعات في ~~أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ~~ثم قال هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله)، لأن ~~القيام والثناء على الله فيه هو الخطبة. # ذكر رجاله: وهم تسعة، لأنه رواه من طريقين: الأول: يحيى بن بكير، هو يحيى ~~بن عبد الله بن بكير، بضم الباء الموحدة أبو زكريا المخزومي المصري. ~~الثاني: الليث بن سعد المصري. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد المصري. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: أحمد بن صالح أبو جعفر ~~المصري. السادس: عنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ~~بعدها سين مهملة مفتوحة: ابن خالد بن يزيد الأيلي، مات سنة سبع وتسعين ~~ومائة. السابع: يونس بن يزيد بن مسكان أبو يزيد الأيلي، مات سنة بضع وخمسين ~~ومائة. الثامن: عروة بن الزبير. التاسع: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد كذلك في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن أحمد بن صالح من أفراد البخاري. وفيه: أن رواته ~~مصريون ما خلا ابن شهاب وعروة، فإنهما مدنيان. وفيه: رواية الشخص عن عمه، ~~وهو: عنبسة عن يونس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك. وأخرجه مسلم في الكسوف عن حرملة بن يحيى ~~وأبي الطاهر بن السرح ومحمد بن سلمة، ثلاثتهم عن ابن وهب عن يونس به. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الطاهر وابن سلمة به. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن سلمة، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي الطاهر به. # ذكر معناه: قوله: (فصف الناس) برفع الناس لأنه فاعل ms04206 صف، يقال: صف القوم ~~إذا صاروا صفا، ويجوز نصب الناس والفاعل محذوف أي: فصف النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، الناس وراءه. قوله: (ثم قال في الركعة الأخيرة) أي: فعل، وهو ~~إطلاق القول على الفعل، والعرب تفعل هذا كثيرا. قوله: (ثم قام فأثنى على ~~الله تعالى) يعني: قام لأجل الخطبة فخطب. قوله: (فافزعوا)، بفتح الزاي، أي: ~~التجئوا وتوجهوا إليها. أو: استعينوا بها على دفع الأمر الحادث من: باب: ~~فزع بالكسر يفزع بالفتح فزعا، والفزع في الأصل: الخوف، فوضع موضع الإغاثة ~~والنصر لأن من شأنه الإغاثة والدفع. قوله: (إلى الصلاة) قال بعضهم: أي ~~المعهودة الحاصل، وهي التي تقدم فعلها منه، صلى الله عليه وسلم، قبل ~~الخطبة، ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة. قلت: الذي استدل به على مطلق ~~الصلاة هو المسيب لأن المذكور هو الصلاة فإذا ذكرت مطلقة ينصرف إلى الصلاة ~~المعهودة فيما بينهم التي يصلونها على الصفة المعهودة، ولا تذهب أذهان ~~الناس إلا إلى ذلك، والعجب من غير المصيب يرد كلام المصيب. # ذكر ما يستنبط منه: وقد مر أكثر ذلك. فيه: فعل صلاة الكسوف في المسجد دون ~~الصحراء وإن كان يجوز فعلها في الصحراء، ولعل كونها في المسجد ههنا لخوف ~~الفوت بالانجلاء، وقال القدوري: كان أبو حنيفة يرى صلاة الكسوف في المسجد ~~والأفضل في الجامع. وفي (شرح الطحاوي): صلاة الكسوف في المسجد الجامع أو في ~~مصلى العيد، وعند مالك: تصلى فيه دون PageV07P074 # الصحراء. وقال ابن حبيب: هو مخير، وحكي عن أصبغ: وصوب بعض أهل العلم ~~المسجد في المصر الكبير للمشقة، وخوف الفوت دون الصغير. وفيه: الخطبة، وقد ~~مر الكلام فيها مستقصى. وفيه: تقديم الإمام على المأموم، وهو من قوله: (فصف ~~الناس وراءه)، وفيه: المبادرة إلى المأمور به والمسارعة إلى فعله. وفيه: ~~الالتجاء إلى الله تعالى عند المخاوف بالدعاء والاستغفار لأنه سبب لمحو ما ~~فرط منه من العصيان. وفيه: أن الذنوب سبب لوقوع البلايا والعقوبات العاجلة ~~والآجلة. # وكان يحدث كثير بن عباس أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى ms04207 عنهما كان ~~يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة عن عائشة فقلت لعروة إن أخاك يوم خسفت ~~الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح قال أجل لأنه أخطأ السنة قوله: ~~(كان يحدث كثير بن عباس) وهو مقول الزهري عطفا على قوله: (حدثني عروة). ~~وقوله: (كثير)، بالرفع: اسم كان وخبره. قوله: (يحدث)، مقدما، وقد وقع صريحا ~~في رواية مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ (قال: كثير ابن العباس يحدث ~~أن ابن عباس كان يحدث عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم كسفت ~~الشمس، مثل ما حدث عروة عن عائشة). وحديث عروة عن عائشة هو ما روى عروة ~~عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ~~ركوعات في ركعتين وأربع سجدات). قال الزهري: وأخبرني كثير بن عباس عن ابن ~~عباس (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى أربع ركوعات في ركعتين وأربع ~~سجدات..) إلى هنا لفظ مسلم. قوله: (فقلت) القائل هو الزهري. قوله: (أن ~~أخاك) يعني: عبد الله بن الزبير. قوله: (مثل الصبح)، أي: مثل صلاة الصبح في ~~العدد والهيئة. قوله: (قال: أجل) أي: قال عروة: نعم صلى كذلك، وفي رواية ~~ابن حبان، فقال: أجل كذلك صنع (لأنه إخطأ السنة) أي: لأن عبد الله بن ~~الزبير أخطأ السنة، لأن السنة هي أن تصلي في كل ركعة ركوعان. وقال: بعضهم: ~~وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى. ثم أجاب: بما ~~حاصله: إن ما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة، وإن كان فيه تقصير بالنسبة ~~إلى كمال السنة، ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة من غير قصد لأنها لم ~~تبلغه. قلت: وقد قلنا في أول أبواب الكسوف: إن عروة أحق بالخطأ من عبد الله ~~الصاحب الذي عمل بما علم، وعروة أنكر ما لا يعلم، ولا نسلم أنها لم تبلغه ~~لاحتمال أنه بلغه من أبي بكرة أو من غيره مع بلوغ حديث عائشة إياه، فاختار ~~حديث أبي بكرة لموافقته ms04208 القياس، فإذا لا يقال فيه: إنه أخطأ السنة. والله ~~أعلم بالصواب. # 5 ((باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت؟)) أي: هذا باب يقال فيه: هل يقول ~~القائل: كسفت الشمس؟ أو يقول: خسفت الشمس؟ قيل: أتى البخاري بلفظ الاستفهام ~~إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء، وقال بعضهم: ولعله أشار إلى ما ~~رواه ابن عيينة عن الزهري (عن عروة: لا تقولوا كسفت الشمس، ولكن قولوا: ~~خسفت) وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه. قلت: ترتيب البخاري يدل على ~~أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعا لأنه ذكر الآية وفيها نسبة الخسوف ~~إلى القمر ثم ذكر الحديث وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس وكذلك يقال بالكسوف ~~فيهما جميعا، لأن في حديث الباب (فقال في كسوف الشمس والقمر: إنهما آيتان). ~~وبهذا يرد على عروة فيما روى الزهري عنه. وبما روى في أحاديث كثيرة: كسفت ~~الشمس، منها: حديث المغيرة بن شعبة الذي مضى في أول الأبواب، (قال: كسفت ~~الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم..) الحديث، وفيه: أيضا: (أن ~~الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد) الحديث واستعمال الكسوف للشمس والخسوف ~~للقمر اصطلاح الفقهاء واختاره ثعلب أيضا قال في الفضيح إن كسفت الشمس وخسف ~~القمر أجود الكلامين، وذكر الجوهري: أنه أفصح، وحكى عياض عن بعضهم عكسه، ~~وغلطه لثبوته بالخاء في القرآن، وفي الحقيقة في معناهما فرق، فقيل: الكسوف ~~أن يكشف ببعضهما، والخسوف: أن يخسف بكلهما، قال الله تعالى: * (فخسفنا به ~~وبداره الأرض) * وقال شمر: الكسوف في الوجه الصفرة والتغير، وقال ابن حبيب ~~في (شرح الموطأ): الكسوف تغير اللون والخسوف انخسافهما، وكذلك تقول في عين ~~الأعور إذا انخسفت وغارت في جفن العين، وذهب نورها وضياؤها. PageV07P075 # وقال الله تعالى وخسف القمر إيراد البخاري هذه الآية إشارة إلى أن الأجود ~~أن يقال: خسف القمر، وإن كان يجوز أن يقال: كسف القمر، لا كما قال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون أراد أن يقال: خسف القمر، كما جاء في القرآن، ولا يقال: كسف، ~~وكيف لا يقال كسف ms04209 وقد أسند الكسف إليه كما أسند الشمس؟ كما في حديث المغيرة ~~بن شعبة المذكور في أول الأبواب وفي غيره، وكذلك في حديث الباب. # 7401 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم خسفت الشمس فقام فكبر فقرأ قراءة ~~طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو ~~ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهي ~~أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ~~ذالك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما ~~آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا ~~إلى الصلاة. # . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (فقال في كسوف الشمس والقمر)، ~~وقوله: (لا يخسفان) لأن كل واحد من الكسوف والخسوف استعمل في كل واحد من ~~الشمس والقمر، وإيراده الآية المذكورة وهذا الحديث يدلان على هذا ويدل أيضا ~~على أن الاستفهام في الترجمة ليس للنفي والإنكار. فافهم، وسعيد بن عفير، ~~بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، وقد مر ~~في: باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، في كتاب العلم، وبقية الكلام ~~فيما يتعلق به قد مضت مستقصاة. # 6 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف قاله أبو ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي موسى الأشعري: (يخوف الله، عز وجل، عباده بالكسوف)، ~~وسيأتي حديث أبي موسى هذا في: باب الذكر الكسوف. # 8401 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن يونس عن الحسن عن أبي ~~بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ms04210 وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكن الله تعالى يخوف بها عباده. # . # قد مضى الكلام في حديث أبي بكرة في أول أبواب الكسوف، ومطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # قوله: (ولكن الله يخوف بهما)، وفي رواية الكشميهني: (ولكن الله يخوف). ~~قوله: (يخوف)، فيه رد على أهل الهيئة حيث يزعمون أن الكسوف أمر عادي لا ~~يتأخر ولا يتقدم، فلو كان كذلك لم يكن فيه تخويف، فيصير بمنزلة الجزر والمد ~~في البحر، وقد جاء في حديث أبي موسى، على ما يأتي: (فقام فزعا يخشى أن تكون ~~الساعة)، فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع، ولم يكن للأمر بالعتق ~~والصدقة والصلاة والذكر معنى، وقد رددنا عليهم فيما مضى، ويرد عليهم أيضا ~~بما جاء في رواية أحمد والنسائي وغيرهما: (إن الشمس والقمر لا ينكسفا لموت ~~أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، وإن الله إذا تجلى لشيء من ~~خلقه خضع له). وقال الغزالي: هذه الزيادة لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها، ولو ~~صحت لكان أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم الشريعة، ورد عليه بأنه: كيف ~~يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن ~~العالم PageV07P076 # كري الشكل وظاهر الشرع خلاف ذلك؟ والثابت من قواعد الشرع أن الكسوف أثر ~~الإرادة القديمة، وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء ~~والظلمة متى شاء من غير توقيف على سبب أو ربط باقتراب، وكيف يرد الحديث ~~المذكور وقد أثبته جماعة من العلماء وصححه ابن خزيمة والحاكم؟ ولئن سلمنا ~~أن ما ذكره أهل الحساب صحيح في نفس الأمر، فإنه لا ينافي كون ذلك مخوفا ~~لعباد الله تعالى. # وقال أبو عبيه الله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن ~~سلمة عن يونس يخوف بهما عباده أشار بهذا الكلام إلى أن عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري وشعبة بن الحجاج وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي وحماد بن سلمة، ~~بفتح اللام، لم يذكروا في روايتهم عن ms04211 يونس بن عبيد المذكور عن قريب لفظ: ~~(يخوف الله بهما عباده) في روايته عن الحسن البصري عن أبي بكرة. أما رواية ~~عبد الوارث فذكرها البخاري بعد عشرة أبواب في باب الصلاة في كسوف القمر، ~~وليس فيها هذا اللفظ، على ما ستقف عليها، ولكن ثبت ذلك عن عبد الوارث من ~~وجه آخر رواه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث، قال: حدثنا يونس عن ~~الحسن عن أبي بكرة قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت ~~الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد ~~وثاب إليه الناس، فصلى بنا ركعتين، فلما انكشفت قال: إن الشمس والقمر آيتان ~~من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يكسف ما بكم، وذلك أن ابنا له مات يقال ~~له: إبراهيم، فقال ناس في ذلك). وأما رواية شعبة فأخرجها البخاري في: باب ~~كسوف القمر، حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا ~~شعبة عن يونس عن الحسن (عن أبي بكرة قال: انكسفت الشمس على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلى ركعتين). وأما رواية خالد بن عبد الله فقد مضت في أول ~~أبواب الكسوف. وأما رواية حماد بن سلمة فأخرجها الطبراني في (المعجم ~~الكبير): عن علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن ~~سلمة عن يونس فذكره، وأخرجها البيهقي أيضا من طريق أبي زكريا السيلحيني عن ~~حماد بن سلمة عن يونس فذكره. # وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الله تعالى يخوف بهما عباده أي: تابع يونس في روايته عن الحسن ~~موسى عن مبارك، واختلف في المراد بموسى، فقيل: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ~~وجزم به الحافظ المزي، وقيل: هو موسى بن داود الضبي، ومال إليه الحافظ ~~الدمياطي وجماعة. قيل: الأول أرجح لكون موسى بن إسماعيل معروفا في رجال ms04212 ~~البخاري، ومبارك هو: ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري، وفيه ~~مقال، وأراد به البخاري تنصيص الحسن على سماعه من أبي بكرة، فإن ابن خيثمة ~~ذكر في (تاريخه الكبير) عن يحيى أنه لم يسمع منه، وذكر هذه المتابعة للرد ~~عليه، فإنه صرح فيها أن الحسن قال: أخبرني أبو بكرة، وقد علم أن المثبت ~~يرجح على النافي. قوله: (يخوف الله بهما) أي: بكسوف الشمس وكسوف القمر، ~~ويروى: (بها)، أي: بالآية، فإن كسوفهما آية من الآيات، وفي رواية غير أبي ~~ذر: (إن الله يخوف). # وتابعه أشعث عن الحسن يعني: تابع مبارك بن فضالة أشعث بن عبد الملك ~~الحمراني عن الحسن كذلك، لكن بلا ذكر التخويف، رواه النسائي كذلك عن الفلاس ~~عن خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن (عن أبي بكرة، قال: كنا جلوسا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكسفت الشمس فوثب يجر ثوبه فصلى ركعتين حتى انجلت ~~الشمس). وقال بعضهم: وقع قوله: (تابعه أشعث)، في بعض PageV07P077 # الروايات عقيب متابعة موسى، والصواب تقديمه لخلو رواية أشعث عن ذكر ~~التخويف. قلت: لا يلزم من متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن ~~أن يكون فيه ذكر التخويف، لأن مجرد المتابعة تكفي في الرواية، وقد ذهل صاحب ~~(التلويح) هنا حيث قال: في قوله: (تابعه أشعث عن الحسن) يعني: تابع مبارك ~~بن فضالة عن الحسن بذكر التخويف رواه النسائي إلى آخره، وليس في رواية ~~النسائي عن الأشعث ذكر التخويف، والله أعلم بحقيقة الحال. # 7 ((باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من ~~عذاب القبر في حالة الكسوف، سواء كان في الصلاة حين يدعو فيها أو بعد ~~الفراغ منها. # والمناسبة في ذلك من حيث كون كل واحد من الكسوف والقبر مشتملا على ~~الظلمة، فيحصل الخوف من هذا كما يحصل من هذا، فإذا تعوذ بالله تعالى ربما ~~يحصل له الاتعاظ في العمل بما ينجيه من عاقبة الأمر. # 9401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن ms04213 سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الراحمان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودية جاءت تسألها ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائذا بالله من ذالك. # . # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ~~ضحى فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام ~~الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع مقام فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع فسجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ~~ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء ~~الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك. وأخرجه مسلم فيه عن ~~القعنبي وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن علي وعن محمد بن سلمة. # ذكر معناه: قوله: (أن يهودية) أي: امرأة يهودية، وفي (مسند السراج) من ~~حديث أشعث بن الشعشاء عن أبيه عن مسروق، قال: (دخلت يهودية على عائشة فقالت ~~لها: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئا في عذاب القبر؟ فقالت ~~عائشة: لا، وما عذاب القبر؟ قالت: فسليه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألته عائشة عن عذاب القبر، فقال صلى الله عليه وسلم: عذاب القبر حق. قالت ~~عائشة: فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر). وفي حديث ~~منصور عن أبي وائل (عن ms04214 مسروق عنها، قالت: دخل على عجوزتان من عجائز اليهود، ~~فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما ولم أصدقهما، فدخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: دخل علي عجوزتان من عجز اليهود ~~فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: إنهم ليعذبون في قبورهم ~~عذابا تسمعه البهائر). وفي هذا دليل على أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر، ~~إما سمعت ذلك من التوراة أو في كتاب من كتبهم. قوله: (أيعذب الناس؟) الهمزة ~~فيه للاستفهام (ويعذب)، على صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ~~ذلك علمت بعذاب القبر، لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد ~~البعث. قوله: (عائذا بالله) على وزن: فاعل، مصدر لأن المصدر قد يجيء على ~~هذا الوزن كما في قولهم: عافاه الله عافية، فعلى هذا انتصابه على المصدرية ~~PageV07P078 # تقديره: أعوذ عائذا بالله، أي: أعوذ عياذا بالله، ويجوز أن يكون: عائذا، ~~على بابه، ويكون منصوبا على الحال، وذو الحال محذوف تقديره: أعوذ حال كوني ~~عائذا بالله. وروي: (عائذ بالله)، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا ~~عائذ بالله. قوله: (من ذلك) أي: من عذاب القبر. قوله: (ذات غداة)، لفظة: ~~(ذات)، زائدة. وقال الداودي: لفظة (ذات) بمعنى: في، أي: في غداة ورد عليه ~~ابن التين: بأنه غير صحيح، بل تقديره: في ذات غداة. قلت: الصواب معه لأنه ~~لم يقل أحد: إن ذات بمعنى: في، ويجوز أن يكون من باب إضافة المسمى إلى ~~اسمه. قوله: (ضحى) بضم الضاد مقصور، فوق الضحوة وهي ارتفاع أول النهار. ~~قوله: (بين ظهراني الحجر)، أي: في ظهري الحجر، الألف والنون زائدتان، ~~ويقال: الكلمة كلها زائدة، والحجر، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة ~~والمراد بها بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. # ومما يستنبط منه: أنه: يدل على أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على ~~الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلا مبتدع. وإن من لا علم له بذلك لا يأثم، ~~وأن من سمع بذلك وجب عليه أن ms04215 يسأله أهل العلم ليعلم صحته. وفيه: ما يدل على ~~أن حال عذاب القبر عظيم، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ~~بالتعوذ منه. وفيه: أن وقت صلاة الكسوف وقت الضحى على ما صلى صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الوقت بحسب حصول الكسوف فيه، والعلماء اختلفوا فيه، فقال ابن ~~التين: أول وقته وقت جواز النافلة، وأما آخره فقال مالك: إنها إنما تصلى ~~ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال، فجعلها كالعيدين، وهي رواية ابن القاسم، ~~وروى عنه ابن وهب: تصلى في وقت صلاة النافلة وإن زالت الشمس، وعنه: لا تصلى ~~بعد العصر، ولكن يجتمع الناس فيه فيدعون ويتصدقون ويرغبون. وقال الكوفيون: ~~لا يصلون في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لورود النهي بذلك، وتصلى في ~~سائر الأوقات، وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة. وقال الشافعي: تصلى في ~~كل وقت، نصف النهار وبعد العصر والصبح، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب ~~المالكي: وقال أصحابنا الحنفية: وقتها المستحب كسائر الصلوات، ولا تصلى في ~~الأوقات المكروهة، وبه قال الحسن وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وعمرو بن شعيب ~~وقتادة وأيوب وإسماعيل بن علية وأحمد، وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم ~~تصفر الشمس، وبعد صلاة الصبح ولو كسفت في الغروب لم تصل أجماعا، ولو طلعت ~~مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة، وبه قال مالك وأحمد وآخرون، وقال ابن ~~المنذر: وبه أقول، خلافا للشافعي. # 9401 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الراحمان عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن يهودية جاءت تسألها ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله تعالى عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائذا بالله من ذالك. # . # ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ~~ضحى فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم ms04216 قام يصلي وقام ~~الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع مقام فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم ~~رفع فسجد ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ~~ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء ~~الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك. وأخرجه مسلم فيه عن ~~القعنبي وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن علي وعن محمد بن سلمة. # ذكر معناه: قوله: (أن يهودية) أي: امرأة يهودية، وفي (مسند السراج) من ~~حديث أشعث بن الشعشاء عن أبيه عن مسروق، قال: (دخلت يهودية على عائشة فقالت ~~لها: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئا في عذاب القبر؟ فقالت ~~عائشة: لا، وما عذاب القبر؟ قالت: فسليه، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألته عائشة عن عذاب القبر، فقال صلى الله عليه وسلم: عذاب القبر حق. قالت ~~عائشة: فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر). وفي حديث ~~منصور عن أبي وائل (عن مسروق عنها، قالت: دخل على عجوزتان من عجائز اليهود، ~~فقالت: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فكذبتهما ولم أصدقهما، فدخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: دخل علي عجوزتان من عجز اليهود ~~فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: إنهم ليعذبون في قبورهم ~~عذابا تسمعه البهائر). وفي هذا دليل على أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر، ~~إما سمعت ذلك من التوراة أو في كتاب من كتبهم. قوله: (أيعذب الناس؟) الهمزة ~~فيه للاستفهام (ويعذب)، على ms04217 صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ~~ذلك علمت بعذاب القبر، لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد ~~البعث. قوله: (عائذا بالله) على وزن: فاعل، مصدر لأن المصدر قد يجيء على ~~هذا الوزن كما في قولهم: عافاه الله عافية، فعلى هذا انتصابه على المصدرية ~~تقديره: أعوذ عائذا بالله، أي: أعوذ عياذا بالله، ويجوز أن يكون: عائذا، ~~على بابه، ويكون منصوبا على الحال، وذو الحال محذوف تقديره: أعوذ حال كوني ~~عائذا بالله. وروي: (عائذ بالله)، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا ~~عائذ بالله. قوله: (من ذلك) أي: من عذاب القبر. قوله: (ذات غداة)، لفظة: ~~(ذات)، زائدة. وقال الداودي: لفظة (ذات) بمعنى: في، أي: في غداة ورد عليه ~~ابن التين: بأنه غير صحيح، بل تقديره: في ذات غداة. قلت: الصواب معه لأنه ~~لم يقل أحد: إن ذات بمعنى: في، ويجوز أن يكون من باب إضافة المسمى إلى ~~اسمه. قوله: (ضحى) بضم الضاد مقصور، فوق الضحوة وهي ارتفاع أول النهار. ~~قوله: (بين ظهراني الحجر)، أي: في ظهري الحجر، الألف والنون زائدتان، ~~ويقال: الكلمة كلها زائدة، والحجر، بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة ~~والمراد بها بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. # ومما يستنبط منه: أنه: يدل على أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على ~~الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلا مبتدع. وإن من لا علم له بذلك لا يأثم، ~~وأن من سمع بذلك وجب عليه أن يسأله أهل العلم ليعلم صحته. وفيه: ما يدل على ~~أن حال عذاب القبر عظيم، فلذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ~~بالتعوذ منه. وفيه: أن وقت صلاة الكسوف وقت الضحى على ما صلى صلى الله عليه ~~وسلم في ذلك الوقت بحسب حصول الكسوف فيه، والعلماء اختلفوا فيه، فقال ابن ~~التين: أول وقته وقت جواز النافلة، وأما آخره فقال مالك: إنها إنما تصلى ~~ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال، فجعلها كالعيدين، وهي رواية ابن القاسم، ~~وروى ms04218 عنه ابن وهب: تصلى في وقت صلاة النافلة وإن زالت الشمس، وعنه: لا تصلى ~~بعد العصر، ولكن يجتمع الناس فيه فيدعون ويتصدقون ويرغبون. وقال الكوفيون: ~~لا يصلون في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لورود النهي بذلك، وتصلى في ~~سائر الأوقات، وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة. وقال الشافعي: تصلى في ~~كل وقت، نصف النهار وبعد العصر والصبح، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب ~~المالكي: وقال أصحابنا الحنفية: وقتها المستحب كسائر الصلوات، ولا تصلى في ~~الأوقات المكروهة، وبه قال الحسن وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وعمرو بن شعيب ~~وقتادة وأيوب وإسماعيل بن علية وأحمد، وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم ~~تصفر الشمس، وبعد صلاة الصبح ولو كسفت في الغروب لم تصل أجماعا، ولو طلعت ~~مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة، وبه قال مالك وأحمد وآخرون، وقال ابن ~~المنذر: وبه أقول، خلافا للشافعي. # 8 ((باب طول السجود في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان طول السجود في صلاة ~~الكسوف، وأشار بهذا إلى الرد على من أنكر طول السجود فيه، وهو قول بعض ~~المالكية، فإنهم قالوا إن الذي شرع فيه التطويل شرع تكراره كالقيام ~~والركوع، ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع التطويل فيه، وقد ذكرنا فيما ~~مضى أن الرافعي قال: هل يطول السجود في هذه الصلاة؟ فيه قولان، ويقال: ~~وجهان: أظهرهما: لا، والثاني: نعم، وبه قال ابن شريح، لأنه منقول في بعض ~~الروايات: مع تطويل الركوع، أورده مسلم في (الصحيح). قلت: لم ينفرد به ~~مسلم، بل حديث الباب يدل عليه أيضا ويرد بهذا على من يقول: إن التطويل في ~~القيام والركوع لإمكان رؤية انجلاء الشمس، بخلاف السجود، وعلى من يقول: إن ~~في تطويل السجود استرخاء المفاصل المفضي إلى النوم المفضي إلى خروج شيء. # 1501 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عبد الله بن ~~عمرو أنه قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نودي إن ~~الصلاة جامعة فركع النبي صلى ms04219 الله عليه وسلم ركعتين في سجدة ثم قام فركع ~~ركعتين في سجدة ثم جلس ثم جلي عن الشمس قال وقالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ما سجدت سجودا قط كان أطول منها. # (أنظر الحديث 5401). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي قول عائشة في آخر الحديث. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. ~~الثاني: شيبان بن عبد الرحمن التميمي، أصله من البصرة وسكن الكوفة. الثالث: ~~يحيى بن أبي كثير اليمامي PageV07P079 # الطائي من أهل البصرة سكن اليمامة. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف. الخامس: عبد الله بن عمرو، بفتح العين وفي آخره واو، ووقع في رواية ~~الكشميهني: عبد الله بن عمر، بضم العين وفتح الميم بلا واو، قيل: إنه وهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته ما بين كوفي ~~ويمامي ومدني. وفيه: راويان بكنية وراويان بلا نسبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الكسوف عن إسحاق عن ~~يحيى بن صالح عن معاوية بن سلام عن يحيى ببه مختصرا، كما هنا، وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن محمد بن رافع وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمود بن خالد. # ذكر معناه: قوله: (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: على زمنه. ~~قوله: (نودي)، على صيغة المجهول من النداء وهو الإعلام. وقوله: (إن الصلاة ~~جامعة)، قد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (في سجدة) أي: في ركعة، وقد يعبر ~~بالسجدة عن الركعة من باب إطلاق الجزء على الكل. قوله: (ثم جلى)، بضم الجيم ~~وتشديد اللام على صيغة المجهول: من التجلية، وهو الانكشاف. قوله: (قال: ~~وقالت) أي: قال أبو سلمة: (قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: ما سجدت سجودا ~~قط). وفي رواية مسلم: (ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه)، ~~ويحتمل أن يكون فاعل: قال، هو عبد الله بن عمرو، فيكون ms04220 فيه رواية صحابي عن ~~صحابية. فإن قلت: ما وجه رواية البخاري: أطول منها بتأنيث الضمير والسجود ~~مذكر؟ قلت: وقع في رواية مسلم وغيره منه بتذكير الضمير، وهو الأصل، ويؤول ~~في رواية البخاري السجود بالسجدة، فتأنيث الضمير بهذا الاعتبار. # وإطالة السجود وردت في أحاديث كثيرة. منها: ما تقدم في رواية عروة عن ~~عائشة بلفظ: (ثم سجد فأطال السجود). ومنها: ما تقدم في أوائل صفة الصلاة من ~~حديث أسماء بنت أبي بكر مثله. ومنها: ما رواه النسائي عن عبد الله ابن ~~عمرو: (ثم رفع رأسه وسجدها فأطال السجود)، ونحوه ما رواه النسائي أيضا عن ~~أبي هريرة. ومنها: ما رواه الشيخان من حديث أبي موسى (بأطول قيام وركوع ~~وسجود). ومنها: ما رواه أبو داود والنسائي من حديث سمرة: (كأطول ما سجد بنا ~~في صلاة)، وقال بعض المالكية: لا يلزم من كونه أطال السجود أن يكون بلغ به ~~حد الإطالة في الركوع، ورد عليهم بما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: (وسجوده ~~نحو من ركوعه)، وبه قال أحمد وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، وادعى صاحب ~~(المهذب): أنه لم يقل به الشافعي، ورد عليه بأن الشافعي نص عليه في ~~البويطي، ولفظه: (ثم سجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام له ~~في ركوعه)، وحديث جابر الذي رواه مسلم يدل على تطويل الاعتدال الذي يليه ~~السجود، ولفظه: (فأطال القيام حتى جعلوا يخرجون، ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ~~ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين)، الحديث. وأنكر النووي هذه ~~الرواية، وقال: هذه رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها، أو المراد: زيادة ~~الطمأنينة في الاعتدال، ورد عليه بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من ~~حديث عبد الله بن عمرو، ففيه: (ثم ركع فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع ~~فأطال حتى قيل: لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل: لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال ~~الجلوس حتى قيل: لا يسجد ثم سجد)، فهذا يدل على تطويل الجلوس بين السجدتين، ~~وبهذا يرد على الغزالي ms04221 في نقله الاتفاق على ترك إطالته، أللهم إلا إذا أراد ~~به: بالاتفاق من أهل المذهب. والله أعلم. # 9 ((باب صلاة الكسوف جماعة)) أي: هذا باب في بيان صلاة الكسوف بالجماعة، ~~أشار بهذا إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة سنة. وقال صاحب (الذخيرة: من ~~أصحابنا: الجماعة فيها سنة، ويصلي بهم الإمام الذي يصلي الجمعة والعيدين، ~~وفي (المرغيناني): يؤمهم فيها إمام حيهم بإذن السلطان، لأن اجتماع الناس ~~ربما أوجب فتنة وخللا، ولا يصلون في مساجدهم بل يصلون جماعة واحدة، ولو لم ~~يقمها الإمام صلى الناس فرادى. وفي (مبسوط) بكر، عن أبي حنيفة في غير رواية ~~الأصول: لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في مسجده، وكذا في (المحيط). وقال ~~الإسبيجابي: لكن بإذن الإمام الأعظم، وقال بعضهم: باب صلاة الكسوف جماعة، ~~أي: وإن لم يحضر الإمام. قلت: PageV07P080 # إذا لم يكن الإمام حاضرا كيف يصلون جماعة؟ ولا تكون الصلاة بالجماعة إلا ~~إذا كان فيهم إمام؟ فإن لم يكن إمام وصلوا فرادى لا يقال صلوا بجماعة، وإن ~~كانوا جماعات؟ فإن قلت: بم انتصب جماعة؟ قلت: يجوز أن يكون بنزع الخافض، ~~كما قدرناه، فإن قلت: هل يجوز أن يكون حالا؟ قلت: يجوز إذا قدر هكذا: باب ~~صلاة القوم الكسوف حال كونهم جماعة، فطوى ذكر الفاعل للعلم به. # وصلى ابن عباس لهم في صفة زمزم أي: صلى للقوم عبد الله بن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، في صفة زمزم، والصفة، بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء، قال ~~ابن التين: صفة زمزم، قيل: كانت أبنية يصلي فيها ابن عباس، والصفة موضع ~~مظلل يجعل في دار أو في حوش. وقال ابن الأثير، في ذكر أهل الصفة: هم فقراء ~~المهاجرين، ولم يكن لواحد منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في ~~مسجد المدينة يسكنونة. وقال الكرماني: صفة، بضم المهملة وفي بعضها بالمعجمة ~~وهي بالكسر والفتح: جانب الوادي، وصفتاه جانباه، وهذا التعليق رواه ابن أبي ~~شيبة عن غندر: حدثنا ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس: أن الشمس انكسفت ~~على عهد ابن عباس، ms04222 رضي الله تعالى عنهما، وصلى على صفة زمزم ركعتين في كل ~~ركعة أربعة سجدات، ورواه الشافعي وسعيد بن منصور جميعا: عن سفيان بن عيينة ~~عن سليمان الأحول (سمعت طاووسا يقول: كسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة ~~زمزم ست ركوعات في أربع سجدات، وبين الروايتين مخالفة. وقال البيهقي: روى ~~عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: رأيت ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنه، صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ~~ركوعان. وقال الشافعي: إذا كان عطاء وعمرو وصفوان والحسن يروون عن ابن عباس ~~خلاف سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل، ولو ثبت عن ابن عباس ~~أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر وبين الزلزلة، فقد روي ~~أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في ركعة، فقال: ما أدري أزلزلت الأرض أم بي ~~أرض، أي: رعدة؟ قال الجوهري: الأرض: النفضة والرعدة ثم نقل قول ابن عباس، ~~هذا، قال أبو عمر: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح: أن ~~الزلزلة كانت في عصره ولا صحت عنه فيها سنة، وأول ما جاءت في الإسلام على ~~عهد عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وفي (المعرفة) للبيهقي: صلى علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، في زلزلة ست ركوعات في أربع سجدات وخمس ~~ركعات وسجدتين في ركعة وركعة، وسجدتين في ركعة، وقال الشافعي: لو ثبت هذا ~~الخبر عن علي، رضي الله تعالى عنه، لقلنا به، وهم يثبتونه ولا يقولون به. # وجمع علي بن عبد، الله بن عباس وصلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهم. # أي: جمع الناس علي بن عبد الله لصلاة الكسوف، وعلي بن عبد الله تابعي ~~ثقة، روى له مسلم والأربعة، وروى له البخاري في (الأدب) وكان أصغر ولد أبيه ~~سنا، وكان يدعى: السجاد، وكان يسجد كل يوم ألف سجدة، ولدليلة قتل علي بن ~~أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين، فسمي ms04223 باسمه وكني بكنيته: أبا الحسن، وفي ~~ولده الخلافة، مات سنة أربع عشرة ومائة، وعن يحيى بن معين: مات سنة ثمان ~~عشرة ومائة بالحميمة من أرض البلقاء في أرض الشام وهو ابن ثمان أو تسع ~~وسبعين سنة، قوله: (وصلى ابن عمر) يعني: صلاة الكسوف بالناس، وأخرج ابن أبي ~~شيبة قريبا من معناه: حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله، قال: رأيت ~~ابن عمر يهرول إلى المسجد في كسوف ومعه نعلاه، يعني لأجل الجماعة، وأشار ~~البخاري بهذين الأثرين إلى أن صلاة الكسوف بالجماعة، وهذا هو المطابقة ~~بينهما وبين الترجمة. # 2501 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس قال انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما نحوا من قراءة سورة البقرة ~~ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو PageV07P081 # دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام ~~قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ~~ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ~~ذالك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم ~~رأيناك كعكعت قال صلى الله عليه وسلم إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو ~~أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ~~ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله ~~قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك ~~شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط. # . # مطابقته للترجمة تأتي بمحذوف مقدر في قوله: ms04224 (فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم)، أي: صلى بالجماعة، وهذا لا يشك فيه، ولكن الراوي طوى ذكره إما ~~اختصارا وإما اعتمادا على القرينة الحالية، لأنه لم ينقل عنه أنه صلى صلاة ~~الكسوف وحده. # ورجاله تكرر ذكرهم. قوله: (عن عطاء بن يسار عن ابن عباس) كذا في (الموطأ) ~~وجميع من أخرجه من طريق مالك، ووقع في رواية اللؤلؤي في (سنن أبي داود): عن ~~أبي هريرة بدل ابن عباس قيل: هو غلط نبه عليه ابن عساكر، وقال المزي: هو ~~وهم. # وأخرجه البخاري في الصلاة وفي صلاة الخسوف وفي الإيمان عن القعنبي وفي ~~النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي بدء الخلق عن إسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن محمد بن رافع عن سويد بن سعيد. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة. # ذكر معناه: قوله: (نحوا من قراءة سورة البقرة) وفي لفظ: (نحوا من قيام ~~سورة البقرة)، وعند مسلم: (قدر سورة البقرة)، وهذا يدل على أن القراءة كانت ~~سرا، وكذا في بعض طرق حديث عائشة. (فحزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة ~~البقرة). وقيل: إن ابن عباس كان صغيرا فمقامه آخر الصفوف فلم يسمع القراءة ~~فحزر المدة، ورد على هذا بأن في بعض طرقه: (قمت إلى جانب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فما سمعت منه حرفا)، ذكره أبو عمر. قوله: (رأيناك تناولت شيئا)، ~~كذا في رواية الأكثرين: (تناولت)، بصيغة الماضي، وفي رواية الكشميهني: ~~(تناول شيئا)، بالخطاب من المضارع، وأصله: تتناول، بتاءين لأنه من باب ~~التفاعل فحذفت منه إحدى التاءين، ويروى: (تتناول) على الأصل. قوله: (كعكعت) ~~قد مر الكلام فيه في: باب رفع البصر إلى الأمام، لأنه أخرج هذا الحديث فيه ~~مختصرا. وفيه: تكعكعت)، وهو رواية الكشميهني بزيادة التاء في أوله، وفي ~~رواية غيره: كعكعت، ومعناهما: تأخرت. وقال ابن عبد البر: معناه تقهقرت، وهو ~~الرجوع إلى ورائه. وقال أبو عبيد: كعكعته فتكعكع. قلت: هذا يدل على أن: ~~كعكع، متعد: وتكعكع لازم، فإن قلت: فعلى هذا ms04225 قوله: (كعكعت) يقتضي مفعولا ~~فما هو؟ قلت: على هذا معناه: رأيناك كعكعت نفسك، وأما رواية: تكعكعت ~~فظاهرة. فإن قلت: هذا من الرباعي الأصل أو من المزيد؟ قلت: نقل أهل اللغة ~~هذه المادة يدل على أنه جاء من البابين، فقول أبي عبيد يدل على أنه رباعي ~~مجرد، وقول الجوهري وغيره يدل على أنه ثلاثي مزيد فيه، لأنه نقل عن يونس: ~~كع يكع، بالضم. وقال سيبويه: يكع، بالكسر أجود، وأصله: كعع، فأسكنت العين ~~الأولى وأدرجت في الثانية: كمد وفر، وفي (الموعب) لابن التياني، كععت وكععت ~~بالكسر والفتح أكع وأكع بالكسر والفتح كعا وكعاعة بالفتح، وقال صاحب ~~(العين): كع كعوعا وهو الذي لا يمضي في عزم، وفي (المحكم): كع كعوعا ~~PageV07P082 # وكعاعة وكيعوعة وكعكعه عن الورد: نحاه. ويقال: أكعه الفرق إكعاعا إذا ~~حبسه عن وجهه، ويقال: أصل كعكعت كععت، ففرق بينهما بحرف مكرر للاستثقال. ~~قلت: هذا تصرف من غير التصريف، ووقع في رواية مسلم: (رأيناك كففت)، من ~~الكف، وهو المنع. قوله: (إني رأيت الجنة)، ظاهره من رؤية العين: كشف الله ~~تعالى الحجب التي بينه وبين الجنة وطوى المسافة التي بينهما حتى أمكنه أن ~~يتناول منها عنقودا، والذي يؤيد هذا حديث أسماء الذي مضى في أوائل صفة ~~الصلاة بلفظ: (دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها)، ~~ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مثلت له في الحائط كما ترى الصورة في ~~المرآة. فرأى جميع ما فيها. واستدلوا على هذا بحديث أنس على ما سيأتي في ~~التوحيد: (لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي)، ~~وفي رواية: (لقد مثلت، وفي رواية مسلم: (لقد صورت) فإن قلت: انطباع الصورة ~~إنما يكون في الأجسام الصقيلة؟ قلت: هذا من حيث العادة فلا يمتنع خرق ~~العادة لا سيما في حق هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم، ومع هذا هذه ~~قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر، وتلك في صلاة الكسوف، ولا مانع أن ترى الجنة ~~والنار مرتين وأكثر على صور مختلفة، ms04226 وقال القرطبي: ليس من المحال إبقاء هذه ~~الأمور على ظواهره، لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار وقد ~~خلقتا وهما موجودتان الآن، فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما، ومنهم من ~~تأول الرؤية هنا بالعلم، وقد أبعد لعدم المانع من الأخذ بالحقيقة والعدول ~~عن الأصل من غير ضرورة. قوله: (عنقودا) بضم العين. قوله: (ولو أصبته) في ~~رواية مسلم: (ولو أخذته). قوله: (ما بقيت الدنيا) أي: مدة بقاء الدنيا، لأن ~~طعام الجنة لا ينفذ وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وحكى ابن العربي عن ~~بعض شيوخه: إن معنى قوله: (لأكلتم منه ما بقيت الدنيا)، أن يخلق في نفس ~~الآكل مثل الذي أكل: دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه، وقد رد عليه بأن هذا رأي ~~فلسفي مبني على أن دار الآخرة لا حقائق لها، وإنما هي أمثال، والحق أن ثمار ~~الجنة لا تقطع ولا تمنع، فإذا قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله ~~مثل ذلك في الدنيا إذا شاء، وفيه بحث، لأن كلام هذا القائل لا يستلزم نفي ~~حقيقة دار الآخرة، لأن ما قاله في حال الدنيا والفرق بين حال الدنيا وحال ~~الآخرة ظاهر. فإن قلت: بين قوله: (ولو أصبته)، أو: (لو أخذته). وبين قوله: ~~(رأيناك تناولت شيئا)، منافاة ظاهرا؟ قلت: يحمل التناول على تكلف الأخذ لا ~~حقيقة الأخذ. قلت: لا يحتاج إلى هذا التأويل بالتكلف لعدم ورود السؤال ~~المذكور، لأن قوله: (تناولت) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم منهم، وقوله: ~~(ولو أصبته) إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه، ولا منافاة بين ~~الإخبارين، فكأنهم تخيلوا التناول من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن في ~~نفس الأمر حقيقة التناول موجودة يدل عليه معنى. قوله: (وتناولت عنقودا) د، ~~يعني تناولته حقيقة في الجنة، ولكن لم يؤذن لي بقطفه وهو معنى قوله: (ولو ~~أصبته)، يعني: لو أذن لي بقطفه لأصبته، وأخرجته منها إليكم، ولكن ms04227 لم يقدر ~~لي لأنه من طعام الجنة، وهو لا يفنى والدنيا فانية، فلا يجوز أن يؤكل فيها ~~ما لا يفنى، لأنه يلزم من أكل ما لا يفنى أن لا يفنى آكله، وهو محال في ~~الدنيا. # فإن قلت: كيف يقول: معناه تناولته حقيقة في الجنة ولكن لم يؤذن لي بقطفه؟ ~~وقد وقع في حديث عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه عن ابن خزيمة: (أهوى ~~بيده ليتناول شيئا)، وفي رواية البخاري في حديث أسماء في أوائل صفة الصلاة: ~~(حتى لو اجترأت عليها؟) وكأن لم يؤذن له في ذلك، فلم يجترىء عليه، وفي حديث ~~جابر عند مسلم: (ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمارها لتنظروا ~~إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل)؟ وفي حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عند ~~البخاري: (لقد رأيت أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني، جعلت أتقدم)، ووقع ~~لعبد الرزاق من طريق مرسلة: (أردت أن آخذ منها قطفا لأريكموه فلم يقدر)؟ ~~قلت: كل هذه الروايات لا تنافي ما قلنا. أما في حديث عقبة فلا يلزم من ~~قوله: (أهوى بيده ليتناول شيئا) عدم تناوله حقيقة، لرؤيتهم صورة التناول ~~وعدم رؤيتهم حقيقته. وأما في حديث أسماء فلأن عدم اجترائه على إخراجه من ~~الجنة لأنه لم يؤذن له بذلك، فلا يمنع ذلك حقيقة التناول. وأما في حديث ~~جابر فلأن صورة التناول لأجل إخراجه إليهم لم يكن، لأن نظرهم إليه وهو ~~يتناول في الجنة لا يتصور في حقهم لعدم قدرتهم على ذلك، فهذا لا ينافي ~~حقيقة التناول في الجنة، ولكن لم يؤذن له بالإخراج لما قلنا. وأما في حديث ~~عائشة فلأنهم لو رأوه أخذ منها قطفا حقيقة لكان إيمانهم بالشهادة ولم يكن ~~بالغيب، والإيمان بالغيب هو المعتبر، وهو أيضا لا ينافي حقيقة التناول في ~~حقه صلى الله عليه وسلم. # قوله: (وأريت النار) أريت، بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول، ~~وأقيم المفعول الذي هو الرائي في PageV07P083 # الحقيقة مقام الفاعل، وانتصاب النار على أنه مفعول ثان، لأن: أريت، من ~~الإراءة، ms04228 وهو يقتضي مفعولين، وهذه رواية أبي ذر. وفي رواية غيره: (رأيت ~~النار)، وكانت رؤية النار قبل رؤية الجنة لما وقع في رواية عبد الرزاق: ~~(عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ~~ليركب بعضهم بعضا، وإذ رجع عرضت عليه الجنة، فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه). ~~وروى مسلم من حديث جابر، قال: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم..) الحديث بطوله، وفيه: (ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في ~~صلاتي هذه لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من ~~لفحها)، وفيه: (ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في ~~مقامي..) الحديث وجاء من حديث سمرة، أخرجه ابن خزيمة: (لقد رأيت منذ قمت ~~أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم). فإن قلت: رؤياه النار من أي باب ~~كان من أبواب النيران؟ فإن قلت: قيل: من الباب الذي يدخل منه العصاة من ~~المسلمين. قلت: يحتاج هذا إلى دليل مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: (ولقد ~~رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حتى رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها ابن لحي وهو ~~الذي سبب السائبة). رواه مسلم، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم رأى النيران ~~كلها، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم: (وعرضت علي النار ~~فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها، ولم ~~تدعها تأكل من حشائش الأرض، ورأيت أبا ثمامة عمر بن مالك يجر قصبة في ~~النار). قوله: (فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع). وفي رواية المستملي والحموي: ~~(فلم أنظر كاليوم أفظع). قوله: (منظرا) منصوب بقوله: (لم أر). و (أفظع)، ~~أفعل التفضيل منصوب لأنه صفة المنظر. وقوله: (كاليوم قط) معترض بين الصفة ~~والموصوف، والكاف فيه بمعنى المثل، والمراد من اليوم الوقت الذي فيه وتقدير ~~الكلام: لم أر منظرا أفظع مثل اليوم، وأدخل كاف التشبيه عليه لبشاعة ما رأى ~~فيه، ومعنى أفظع: أبشع وأقبح. وقال ابن سيده: فظع الأمر فظاعة ms04229 وهو فظيع ~~وأفظع وأشد وأفظع افظاعا وهو مفظع، والاسم الفظاعة وأفظعني هذا الأمر ~~وأفظعته وأفظع هو، وفي (الصحاح) أفظع الرجل، على ما لم يسم فاعله: إذا نزل ~~به أمر عظيم. قوله: (ورأيت أكثر أهلها) أي: أهل النار النساء. فإن قلت: كيف ~~يلتئم هذا مع ما رواه أبو هريرة: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من ~~الدنيا)، ومقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة؟ قلت: يحمل حديث أبي هريرة على ~~ما بعد خروجهن من النار، وقيل: خرج هذا مخرج التغليظ والتخويف، وفيه نظر، ~~لأنه أخبر بالرؤية الحاصلة. وقيل: لعله مخصوص ببعض النساء دون بعض. قوله: ~~(بم يا رسول الله؟) أصله: بما، لأنها كلمة الاستفهام، فحذفت الألف تخفيفا. ~~قوله: (أيكفرن بالله؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (قال: يكفرن العشير)، ~~كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو، وقيل: ويكفرن، وكذا وقع في رواية ~~مسلم. قال: حدثنا حفص بن ميسرة، قال: حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~ابن عباس، قال: (انكسفت الشمس..) الحديث بطوله، وفيه: (ورأيت أكثر أهلها ~~النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: يكفرن بالله؟ قال: ~~يكفرن العشير...) الحديث، وروى يحيى بن يحيى عن مالك في (موطئه) قال: ~~ويكفرن العشير، بزيادة الواو، قيل: زيادة الواو غلط. قلت: ليس كذلك، لأنه ~~لا فساد فيه من جهة المعنى لأنه أجاب مطابقا للسؤال،. وزاد، وقال بعضهم: إن ~~كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك. قلت: ليس كذلك، ~~لأن المخالفة للرواة إنما تعد غلطا إذا فسد المعنى، ولا فساد. كما ذكرنا. ~~فإن قلت: كفر يتعدى بالباء، وقوله: (أيكفرن بالله؟) على الأصل، وقوله: ~~(يكفرن العشير) بلا باء؟ قلت: لأن الذي تعدى بالباء يتضمن معنى الاعتراف، ~~وكفر العشير لا يتضمن ذلك. قوله: (ويكفرن الإحسان) يحتمل أن يكون تفسيرا ~~لقوله: (يكفرن العشير)، لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، والعشير ~~هو الزوج، وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الإيمان، والمراد من كفر ~~الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به أو ms04230 جحده وإنكاره كما يدل عليه آخر الحديث. ~~قوله: (لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله)، بيان لمعنى: كفر الإحسان وكلمة: ~~لو، شرطية ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين، ~~ويكون الطرف المسكوت عنه أولى من المذكور، و: الدهر، منصوب على الظرفية، ~~ويجوز أن يكون المراد منه: مدة عمر الرجل، وأن يكون الزمان كله مبالغة، ~~وليس المراد من قوله: (أحسنت)، خطاب رجل بعينه، بل كل من يتأتى منه أن يكون ~~مخاطبا، كما في قوله تعالى: * (ولو ترى إذ المجرمون) * (السجدة: 21). لأن ~~المراد منه PageV07P084 # كل من تتأتى منه الرؤية، فهو خطاب خاص لفظا وعام معنى. قوله: (شيئا) ~~التنوين فيه للتقليل: أي: شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان. # ومما يستفاد منه غير ما ذكر فيما مضى: المبادرة إلى طاعة الله، عز وجل، ~~عند حصول ما يخاف منه وما يحذر عنه، وطلب دفع البلاء بذكر الله تعالى ~~وتمجيده وأنواع طاعته. وفيه: معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان ~~عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم عما يضرهم. وفيه: مراجعة ~~المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه. وفيه: جواز الاستفهام عن علة الحكم ~~وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه. وفيه: تحريم كفران الإحسان. وفيه: وجوب ~~شكر المنعم. وفيه: إطلاق الكفر على جحود النعمة. وفيه: بيان تعذيب أهل ~~التوحيد لأجل المعاصي. وفيه: جواز العمل اليسير في الصلاة. # 01 ((باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان صلاة ~~النساء مع الرجال في صلاة الكسوف، وقال بعضهم: أشار بهذه الترجمة إلى رد ~~قول من منع ذلك، وقال: يصلين فرادى، وهو منقول عن الثوري والكوفيين. قلت: ~~إن أراد بالكوفيين أبا حنيفة وأصحابه فليس كذلك، لأن أبا حنيفة يرى بخروج ~~العجائز فيها، غير أنهن يقفن وراء صفوف الرجال، وعند أبي يوسف ومحمد: يخرجن ~~في جميع الصلوات لعموم المصيبة، فلا يختص ذلك بالرجال، وروى القرطبي عن ~~مالك: إن الكسوف يخاطب به من يخاطب بالجمعة، وفي (التوضيح): ورخص مالك ~~والكوفيون للعجائز ms04231 وكرهوا للشابة. وقال الشافعي: لا أكره لمن لا هيئة له ~~بارعة من النساء ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام، بل أحب لهن ونحب ~~لهن ونحب لذات الهيئة أن تصليها في بيتها، ورأى إسحاق أن يخرجن، شبابا كن ~~أو عجائز، ولو كن حيضا، وتعتزل الحيض المسجد ولا يقربن منه. # 3501 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن امرأته ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها قالت ~~أتيت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت ~~الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة فقلت ما للناس فأشارت بيدها إلى ~~السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت أي نعم قالت فقمت حتى تجلاني ~~الغشي فجعلت أصب فوق رأسي الماء فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حمد الله وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي ~~هاذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا ~~من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك ~~بهاذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا وآمنا واتبعنا ~~فيقال له نم صالحا فقد علمنا إن كنت لموقنا وأما المنافق أو المرتاب لا ~~أدري أيتهما قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. # [/ نه . # مطابقته للترجمة في قوله: (فإذا الناس قيام يصلون (وإذا هي قائمة تصلي)، ~~وقد مر هذا الحديث في: باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، في كتاب ~~العلم. وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن هشام عن فاطمة عن أسماء، ~~وقد ذكرنا هناك أن البخاري أخرجه في مواضع. وأخرجه مسلم أيضا في الكسوف، ~~وقد ذكرنا ما يتعلق به هناك مستقصى، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن ~~العوام، وأسماء ms04232 بنت أبي بكر الصديق، هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما. # قوله: (فأشارت أي نعم) وفي رواية الكشميهني: (أن نعم)، بالنون بدل الياء ~~آخر الحروف. والله أعلم. PageV07P085 # 11 ((باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس)) أي: هذا باب في بيان من أحب ~~العتق في حالة كسوف الشمس، والعتاقة بفتح العين: الحرية: أي: من أحب عتق ~~الرقيق سواء صدر الإعتاق منه أو من غيره. فإن قلت: ما فائدة تقييد حب ~~العتاقة في الكسوف، وهو عمل محبوب في كل حال؟ قلت: لأن أسماء بنت أبي بكر ~~هي التي روت قصة كسوف الشمس، وهذا قطعة منه، أما أن يكون هشام بن عروة حدث ~~به هكذا، فسمعه منه زائدة بن قدامة، أو يكون زائدة اختصره. # 4501 حدثنا ربيع بن يحيى قال حدثنا زائدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت ~~لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالعتاقة في الكسوف، ~~وكل ما أمر به فهو محبوب. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: ربيع بن يحيى أبو الفضل البصري، مات سنة ~~أربع وعشرين ومائتين، ويجوز فيه اللام وتركه كما في الحسن. الثاني: زائدة ~~بن قدامة، وقد مر. الثالث: هشام بن عروة بن الزبير. الرابع: فاطمة بنت ~~المنذر بن الزبير وهي زوجة هشام. الخامس: أسماء بنت أبي بكر الصديق، جدة ~~فاطمة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. ~~وفيه: أن أول الرواة بصري والثاني كوفي والثالث مدني. وفيه: رواية التابعي ~~عن التابعية عن الصحابية. وفيه: رواية الرجل عن امرأته، ورواية المرأة عن ~~جدتها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن موسى بن مسعود وفي العتق عن ~~محمد بن أبي بكر المقدمي. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن زهير بن حرب عن ~~معاوية عن زائدة. # قوله: (لقد أمر) وفي رواية أبي داود: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يأمر)، ms04233 وفي رواية الإسماعيلي: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم)، ~~والظاهر أن الأمر للاستحباب ترغيبا للناس في فعل البر. # 21 ((باب صلاة الكسوف في المسجد)) أي: هذا باب في بيان صلاة الكسوف في ~~المسجد. # 5501 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك ~~الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس ~~في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله من ذالك. ثم ركب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فكسفت الشمس فرجع ضحى فمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني الحجر ثم قام فصلى وقام الناس ~~وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو ~~دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ~~سجودا طويلا ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو دون الركوع الأول ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ~~ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو دون السجود الأول ثم ~~انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دون الركوع الأول ثم سجد وهو ~~دون السجود الأول ثم انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ~~أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ~~يعني في المسجد، وقد صرح مسلم بذكر PageV07P086 # المسجد في روايته هذا الحديث، وفيه: (فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في ~~المسجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي ~~كان يصلي فيه)، والأحاديث يفسر بعضها بعضا. وقد ذكر البخاري هذا الحديث في: ~~باب التعوذ من عذاب القبر، قبل هذا الباب بأربعة أبواب، وقد مضى الكلام فيه ms04234 ~~هناك مستوفى. والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه ~~إبراهيم، عليه السلام، والله أعلم. # 31 ((باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته)) أي: هذا باب يذكر فيه لا ~~تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته. # رواه أبو بكرة والمغيرة وأبو موساى وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم أي: روى الكلام المذكور وهو قوله: (لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا ~~لحياته)، هؤلاء الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وهم أبو بكرة نفيع بن ~~الحارث، والمغيرة بن شعبة، وأبو موسى عبد الله بن قيس، وعبد الله بن عباس، ~~وعبد الله بن عمر. أما حديث أبي بكرة فقد رواه في أول أبواب الكسوف. وأما ~~حديث المغيرة، فمضى في أول أبواب الكسوف، وعن قريب يأتي في: باب الدعاء في ~~الكسوف أيضا. وأما حديث أبي موسى الأشعري فكذلك يأتي في: باب الذكر في ~~الكسوف. وأما حديث ابن عباس فقد مضى في باب صلاة الكسوف جماعة. وأما حديث ~~ابن عمر فقد مضى في أول أبواب الكسوف، وقد ذكر البخاري أيضا في هذا الباب ~~حديث ابن مسعود، وحديث عائشة. وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن ~~عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة، كلها عند النسائي ~~وغيره، وعن ابن مسعود وسمرة ابن جندب ومحمود بن لبيد عند أحمد، وغيره، وعن ~~عقبة بن عمرو وبلال عند الطبراني وغيره، فهذه كلها تكذب من زعم أن الكسوف ~~لموت أحد أو لحياة أحد. # 7501 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن أبي مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فصلوا. # (أنظر الحديث 1401 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسدد وقد تكرر ذكره. الثاني: يحيى بن سعيد ~~القطان البصري الأحول. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد الأخمسي الكوفي. ~~الرابع: قيس بن أبي حازم الكوفي. الخامس: أبو ms04235 مسعود عقبة بن عامر الأنصاري ~~البدري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع، وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن ~~النصف الأول من الرواة بصري والنصف الثاني كوفي. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. وفيه: أن الرواة الأربعة ذكروا بلا نسبة، والخامس ذكر ~~بكنيته. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الكسوف عن شهاب بن ~~عباد وفي بدء الخلق عن أبي موسى عن يحيى. وأخرجه مسلم في الخسوف عن يحيى بن ~~يحيى وعن عبيد الله بن معاذ وعن يحيى بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن يحيى القطان به، وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ~~به. # 8501 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فأطال القراءة وهي ~~دون قراءته الأولى ثم ركع فأطال الركوع دون ركوعه الأول ثم رفع رأسه فسجد ~~سجدتين ثم PageV07P087 # قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذالك ثم قام فقال إن الشمس والقمر لا ~~يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولاكنهما آيتان من آيات الله يريهما عباده فإذا ~~رأيتم ذالك فافزعوا إلى الصلاة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني معمر بن راشد. قوله: (وهشام ابن عروة)، بالجر عطفا على الزهري. # 41 ((باب الذكر في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان الذكر عند كسوف الشمس. # رواه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # أي: روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقد تقدم في ms04236 حديثه في: باب صلاة الكسوف جماعة، وفيه: (فإذا رأيتم ذلك ~~فاذكروا الله). # 9501 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى ا. قال خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فزعا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته ~~قط يفعله وقال هاذه الآيات التي يرسل الله عز وجل لا تكون لموت أحد ولا ~~لحياته ولاكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئا من ذالك فافزعوا إلى ذكر ~~الله ودعائه واستغفاره. # مطابقته للترجمة في قوله: (فافزعوا إلى ذكر الله). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي. ~~الثاني: أبو أسامة حماد بن زيد القرشي الكوفي. الثالث: بريد، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء: ابن عبد الله ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~الكوفي. الرابع: جده أبو بردة اسمه الحارث بن أبي موسى، ويقال: عامر بن أبي ~~موسى، ويقال: اسمه كنيته. الخامس: عبد الله بن قيس الأشعري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رجال إسناده كوفيون. وفيه: ~~ثلاثة مكيون، وفيه: رواية الرجل عن جده وجده عن أبيه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن براد وأبي كريب، وأخرجه النسائي ~~عن موسى بن عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (فزعا) بكسر الزاي صفة مشبهة، ويجوز أن يكون بفتح الزاي ~~ويكون مصدرا بمعنى الصفة. قوله: (يخشى) جملة في محل النصب على الحال. قوله: ~~(أن يكون)، في محل النصب على أنه مفعول: يخشى. قوله: (الساعة)، بالنصب ~~والرفع، أما النصب فعلى أن يكون خبر: يكون ناقصة، والضمير الذي فيه يرجع ~~إلى الخسف الذي يدل عليه: (خسفت)، وأما الرفع فعلى أن يكون تكون تامة، قال ~~الكرماني، وهذا تمثيل من الراوي كأنه قال: فزعا كالخاشي، أن تكون القيامة، ~~وإلا فكان النبي صلى الله عليه وسلم عالما بأن الساعة لا تقوم، وهو بين ~~أظهرهم، ms04237 وقد وعده الله إعلاء دينه على الأديان كلها، ولم يبلغ الكتاب أجله. ~~وقال النووي: قد يستشكل هذا من حديث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من ~~وقوعها: كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة والدجال وغيرها، وكيف الخشية ~~من قيامها حينئذ، ويجاب بأنه: لعل هذا الكسوف كان قبل إعلامه صلى الله عليه ~~وسلم بهذه العلامات، أو لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها أو أن الراوي ظن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خشي أن تكون الساعة، وليس يلزم من ظنه أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم خشي حقيقة، بل ربما خاف وقوع عذاب الأمة، فظن الراوي ~~ذلك. قلت: كل واحد من هذه الأجوبة لا يخلو عن نظر، إذا تأمله الناظر، ~~والأوجه في ذلك ما قاله الكرماني، أو أنه PageV07P088 # صلى الله عليه وسلم جعل ما سيقع كالواقع إظهارا لتعظيم شأن الكسوف ~~وتنبيها لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك ويفزعون إلى ذكر الله ~~والصلاة والصدقة، لأن ذلك مما يدفع الله به البلاء. قوله: (رأيته قط يفعله) ~~كلمة: قط، لا تقع إلا بعد الماضي المنفي، وهنا وقعت بدون كلمة: ما، مع أن ~~في كثير من النسخ وقعت على الأصل، وهو: (ما رأيته قط يفعله)، ووجه ذلك: إما ~~أن يقدر حرف النفي، كما في قوله تعالى: * (تالله تفتؤ تذكر يوسف) * (يوسف: ~~58). وإما أن لفظ: أطول، فيه معنى عدم المساواة أي: بما لم يساو قط قياما ~~رأيته يفعله، وإما أن يكون قط بمعنى: حسب، أي: صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول ~~قيام رأيته يفعله، أو يكون بمعنى: أبدا، وينبغي أن تكون لفظة: قط، في ~~النسخة التي ما تقدمها حرف النفي بفتح القاف، وسكون الطاء، لأنه حينئذ يكون ~~بمعنى: حسب، فلا يقتضي حرف النفي. وأما إذا كان على بابه فهو بفتح القاف ~~وضمها وتشديد الطاء وتخفيفها، وبفتحها وكسر الطاء المخففة. قوله: (هذه ~~الآيات) أشار بها إلى الآيات التي تقع مثل: الكسوف والخسوف والزلزلة وهبوب ~~الريح الشديدة ونحوها، ففي كل واحدة منها تخويف الله تعالى ms04238 لعباده، كما في ~~قوله تعالى: * (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) * (الإسراء: 95). ويفهم من ~~هذا أن المبادرة والذكر والدعاء لا يختص بالكسوفين، وبه قال أصحابنا، وحكى ~~ذلك عن أبي موسى، وقال بعضهم: لم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة ~~فيه لمن استحبها عند كل آية. قلت: لم تنحصر الحجة بهذه الرواية بل في قوله: ~~(افزعوا إلى ذكر الله) حجة لمن قال ذلك، لأن الصلاة يطلق عليها: ذكر الله، ~~لأن فيها أنواعا من ذكر الله تعالى، وقد ورد ذلك في (صحيح مسلم): (إن هذه ~~الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة ~~القرآن). # 51 ((باب الدعاء في الخسوف)) أي: هذا باب في بيان الدعاء في الكسوف، وفي ~~رواية كريمة وأبي الوقت: باب الدعاء في الخسوف. # قاله أبو موسى وعائشة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: قال ما ذكر من الدعاء في الكسوف أبو موسى الأشعري، وهو في حديثه ~~المذكور قبل هذا الباب، وهو قوله: (فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره)، ~~وأما حديث عائشة فقد تقدم في الباب الثاني، وهو: باب الصدقة في الكسوف، ~~ولفظها: (فإذا رأيتم ذلك فادعو الله). # 0601 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا زائدة قال حدثنا زياد بن علاقة قال سمعت ~~المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت ~~إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات ~~الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ~~تنجلي. # (أنظر الحديث 3401 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم في الباب الأول، أخرجه عن عبد الله بن ~~محمد عن هاشم بن القاسم عن شيبان بن معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة، ~~وهذا من الخماسيات، والذي في هذا الباب من الرباعيات، وهناك: عن زياد عن ~~المغيرة، وهنا: التصريح بسماعه من المغيرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي. # قوله: (رأيتموها) أي: الآية ويروى (رأيتموهما) بتثنية الضمير، يرجع ms04239 إلى ~~الشمس والقمر باعتبار كسوفهما. قوله: (حتى تنجلي) ويروى بالتذكير، ~~والتأنيث، ووجههما ظاهر. # 61 ((باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد)) 1601 وقال أبو أسامة حدثنا ~~هشام قال أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت فانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد. # . # مطابقة هذا للترجمة ظاهرة، وقد ذكره في: باب من قال في الخطبة بعد الثناء ~~أما بعد، في كتاب الجمعة. وقال محمود: حدثنا PageV07P089 # أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر (عن ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق، قالت: دخلت على عائشة والناس يصلون...) الحديث ~~بطوله، وفيه: (وقد تجلت الشمس..) إلى أن قال: (أما بعد)، وقال مسلم: (عن ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وأبي كريب عن أبي أسامة فذكره، وقال أبو علي ~~الجياني: وقع في رواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك أنه زاد في ~~الإسناد رجلا أدخل بين هشام وفاطمة عروة بن الزبير، والصواب: هشام عن ~~فاطمة، والله أعلم، وقد تكلمنا فيه هناك بما فيه الكفاية. # 71 ((باب الصلاة في كسوف القمر)) أي: هذا باب في بيان الصلاة في كسوف ~~القمر. # 2601 حدثنا محمود قال حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن يونس عن الحسن عن ~~أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلى ركعتين. # . # هذا طريق آخر في حديث أبي بكرة، وقد ذكرنا الكلام فيه مستقصى، ومطابقته ~~للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (فإذا كان ذلك) أي: الخسف في الشمس والقمر، ~~وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث ~~ابن سعيد. قوله: (وثاب إليه الناس) بالثاء المثلثة أي: اجتمع، وحديث أبي ~~بكرة هذا بطرقه حجة للحنفية كما ذكرنا في أول أبواب الكسوف. # ((باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة ~~الأولى)) PageV07P090 # قيل: وقعت هذه الترجمة للمستملي وليس فيه حديث ms04240 مطابق لها، وقال صاحب ~~(التوضيح): لم يذكر البخاري فيه حديثا فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى ~~في: باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف. قلت: ما أبعد هذا عن القبول ~~والأوجه ما قيل فيه: إن المصنف ترجم بها، وأخلى بياضا ليذكر لها حديثا أو ~~طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه، وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء ~~المذكور قبل سبعة أبواب فإنه نص فيه، ووقع في رواية أبي علي بن شبويه عن ~~الفربري هكذا: باب صب المرأة إلى آخره: وقال في الحاشية: ليس فيه حديث، ثم ~~ذكر. # 81 ((باب الركعة الأولى في الكسوف أطول)) أي: هذا باب في بيان أن الركعة ~~الأولى في صلاة الكسوف أطول من الركعة الثانية، وهذه الترجمة هكذا وقعت ~~للكشميهني والحموي، وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة. # 4601 حدثنا محمود قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في كسوف ~~الشمس أربع ركعات في سجدتين الأول أطول من الثاني. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمود هو: ابن غيلان المذكور عن قريب، وأبو أحمد ~~هو: محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي وليس من ولد الزبير بن ~~العوام، قال بندار: ما رأينا مثله أحفظ منه. وقال غيره: كان يصوم الدهر، ~~مات سنة ثلاث ومائتين، وسفيان هو الثوري ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وهذا ~~الحديث قطعة من الحديث الطويل الذي في: باب صلاة الكسوف في المسجد، وكأنه ~~مختصر منه بالمعنى، فإنه قال فيه: (ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول). وقال في هذا: (أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول)، وأراد بقوله: ~~(أربع ركعات أربع ركوعات)، وأراد بقوله: (في سجدتين)، يعني: ركعتين، وأطلق ~~على الركعة سجدة من باب إطلاق الجزء على الكل، وهذا كما جاء في قوله: صلى ~~الله عليه وسلم (من أدرك من الصلاة سجدة فقد أدركها) أي: ركعة. قوله: ~~(فالأولى)، ويروى: (الأولى)، بدون الفاء أي: الركعة الأولى أطول، ms04241 أي: من ~~الركعة التالية، ويروى (الأول أطول من الثاني) أي: الركوع الأول أطول من ~~الركوع الثاني . وقال صاحب (التوضيح): وهذا كله حجة على أبي حنيفة في أن ~~صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل. قلت: ليت شعري لم لا يذكر حديث أبي بكرة ~~الذي هو حجة عليه، على أنه لا خلاف بين أبي حنيفة والشافعي في أن صلاة ~~الكسوف ركعتان، وإنما الخلاف في تكرار الركوع، كما مر تحقيقه فيما مضى، وفي ~~مثل هذا لا يقال: هذا حجة على فلان وذاك على فلان، وإنما هذا اختيار، فأبو ~~حنيفة اختار حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي ذكرناها عند الاحتجاج ~~له، والشافعي اختار حديث عائشة وما أشبهه من الأحاديث الأخر، فأبو حنيفة لم ~~يقل إذا كرر الركوع أن صلاته تفسد، والشافعي: لم يقل أنه إذا ترك التكرار ~~تفسد، ولكن حمية العصبية توقع بعضهم في أكثر من هذا. # 91 ((باب الجهر بالقراءة في الكسوف)) أي: هذا باب في بيان الجهر بالقراءة ~~في صلاة الكسوف، سواء كان الكسوف للشمس أو للقمر. # 5601 حدثنا محمد بن مهران قال حدثنا الوليد قال أخبرنا ابن نمر سمع بن ~~مسلم بن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها جهر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته كبر فركع وإذا رفع من ~~الركعة قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم يعاود القراءة في صلاة ~~الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. # . PageV07P091 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن مهران، بكسر الميم: أبو جعفر الجمال ~~الرازي، قال البخاري: مات أول سنة تسع وثلاثين ومائتين أو قريبا منه. ~~الثاني: الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، مات سنة أربع وتسعين ~~ومائة راجعا من مكة قبل أن يصل إلى دمشق. الثالث: عبد الرحمن بن نمر، بفتح ~~النون وكسر الميم الدمشقي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب. الخامس: عروة بن ~~الزبير بن العوام. السادس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر ms04242 لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية. وفيه: ابن نمر ~~المذكور وليس له في (الصحيحين) غير هذا الحديث، وضعفه ابن معين، لكن تابعه ~~الأوزاعي وغيره. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الكسوف عن محمد بن مهران مختصرا. ~~وأخرجه أبو داود فيه: عن عمرو بن عثمان عن الوليد به مختصرا. وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن عثمان بطوله وهو أتم الروايات وعن إسحاق بن إبراهيم ~~عن الوليد به مختصرا. وأخرجه الترمذي عن محمد بن أبان عن إبراهيم بن صدقة ~~عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة (عن عائشة: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها). قال: هذا حديث حسن صحيح، واحتج ~~بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق في أن صلاة الكسوف يجهر فيها بالقراءة، حكى ~~الترمذي ذلك عنهم، ثم حكى عن الشافعي مثل ذلك. وقال النووي في (شرح مسلم): ~~إن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه: يسر في ~~كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر، قال: وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد ~~وإسحاق: يجهر فيهما وحكى الرافعي عن الصيدلاني أن مثله يروى عن أبي حنيفة، ~~وقال محمد بن جرير الطبري: الجهر والإسرار سواء، وما حكاه النووي عن مالك ~~هو المشهور عنه بخلاف ما حكاه الترمذي، فقد حكي عن مالك الإسرار، كقول ~~الشافعي ابن المنذر في (الأشراف) وابن عبد البر في (الاستذكار). وقال أبو ~~عبد الله المازري أن ما حكاه الترمذي عن مالك من الجهر بالقراءة رواية شاذة ~~ما وقفت عليها في غير كتابه. قال: وذكرها ابن شعبان عن الواقدي عن مالك، ~~وقال القاضي عياض في (الإكمال) والقرطبي في (المفهم): أن معن بن عيسى ~~والواقدي رويا عن مالك الجهر، قالا: ومشهور قول مالك الإسرار فيها، وقال ~~ابن العربي: روى المصريون أنه يسر، وروى المدنيون: أنه يجهر، ms04243 قال: والجهر ~~عندي أولى؟ فإن قلت: الحديث المذكور لا يدل على أن الخسوف للشمس، ولذلك من ~~لم ير بالجهر حمله على كسوف القمر. قلت: قد روى الإسماعيلي هذا الحديث من ~~وجه آخر عن الوليد بلفظ: (كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم)، فذكر الحديث، وروى إسحاق بن راهويه أيضا عن الوليد بن مسلم بإسناده ~~إلى عائشة، رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في ~~كسوف الشمس وجهر بالقراءة)، وقد احتج من قال: إنه يسر بالقراءة فيها بحديث ~~سمرة بن جندب، قال: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف الشمس لا ~~نسمع له صوتا)، رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة، والطحاوي: ~~أخرجه من أربع طرق صحاح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، واحتجوا أيضا ~~بحديث ابن عباس قال: (ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف ~~حرفا)، رواه الطحاوي والبيهقي، وأجاب من قال بالجهر بأنه، يجوز أن يكون ابن ~~عباس وسمرة لم يسمعا من النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته تلك حرفا، ~~والحال أنه صلى الله عليه وسلم قد جهر فيهما، ولكنهما لم يسمعا ذلك لبعدهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فحكيا على ما شاهداه من ذلك، فإذا كان كذلك ~~فهذا لا ينافي جهره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فيهما، وكيف وقد ثبت الجهر ~~عنه صلى الله عليه وسلم فيهما؟ فإن قلت: روى الشافعي (عن ابن عباس أنه قال: ~~قمت إلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، في خسوف الشمس فما سمعت منه حرفا). ~~قلت: روى البيهقي هذا من ثلاث طرق كلها ضعيفة فرواه من رواية ابن لهيعة عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة (عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الكسوف فلم أسمع منه حرفا)، ورواه من رواية الواقدي عن عبد ~~الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، فذكر نحوه، قال: وبمعناه رواه الحكم ~~بن أبان عن ms04244 عكرمة، ثم قال: وابن لهيعة، وإن كان غير محتج به في الرواية، ~~وكذلك الواقدي والحكم بن أبان، فهم عدد. قال: وإنما روي الجهر عن الزهري ~~فقط، وهو وإن كان حافظا فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد. قلت: ~~ليس في الطرق التي ذكرها البيهقي أن ابن عباس قال PageV07P092 # أنه كان إلى جنب النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يصح ذلك عن ابن عباس، ~~ولو صح يحمل على فعله في وقت دون وقت، وروايات الجهر أصح. # 6601 وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث مناديا ~~بالصلاة جامعة فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات. # . # قال الكرماني: (وقال الأوزاعي)، عطف على: حدثنا ابن نمر، لأنه مقول ~~الوليد. قلت: لأنه يشير بذلك إلى أنه موصول، وقد وصله مسلم: حدثنا محمد بن ~~مهران الرازي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال الأوزاعي بن عمرو وغيره: ~~سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة (عن عائشة: أن الشمس خسفت على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة، فاجتمعوا وتقدم ~~فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات). قوله: (وأربع سجدات) بالنصب ~~على (أربع ركعات) قيل: لا يستدل برواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر لأنه ~~ضعيف، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وإن كان تابعه فإنه لم يذكر في روايته ~~الجهر. وأجيب: بأن من ذكر حجة على من لم يذكره، ولا سيما الذي لم يذكره ~~يتعرض لنفيه، وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود، قال: حدثنا ~~العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي أخبرنا الأوزاعي أخبرني الزهري أخبرني ~~عروة بن الزبير (عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قراءة ~~طويلة، فجهر بها) يعني في صلاة الكسوف. # قال الوليد وأخبرني عبد الرحمان بن نمر سمع ابن شهاب مثله أعاد البخاري ~~الإسناد المذكور إلى الوليد بن مسلم، وأدخل الواو ms04245 فيه ليعطف على ما سبق ~~منه، كأنه قال، الوليد: أخبرني عبد الرحمن بن نمر كذا، وأخبرني أنه سمع ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري مثله، أي: مثل الحديث الأول. # قال الزهري فقلت ما صنع أخوك ذالك عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين ~~مثل الصبح إذ صلى بالمدينة قال أجل إنه أخطأ السنة أي: قال الزهري، وهو ~~يخاطب عروة بن الزبير: ما صنع أخوك ذلك، وأشار به إلى ما فعله أخوه في صلاة ~~الكسوف حيث صلى ركعتين مثل صلاة الصبح بلا تكرار الركوع، وقد مر هذا مستقصى ~~في: باب خطبة الإمام في الكسوف. # قوله: (عبد الله بن الزبير) بالرفع عطف بيان لقوله: (أخوك)، وهو مرفوع ~~لأنه فاعل: (صنع). قوله: (إذا صلى) أي: حين صلى عبد الله بالمدينة النبوية ~~بركعتين مثل الصبح. قوله: (قال: أجل) أي: قال عروة: نعم إنه صلى كذا، لكنه ~~أخطأ السنة. وفي رواية الكشميهني: (من أجل أنه أخطأ السنة)، فعلى هذه ~~الرواية بفتح همزة أنه للإضافة، وعلى رواية غيره بكسر الهمزة، لأنه ابتداء ~~كلام. # تابعه سفيان بن حسين وسليمن بن كثير عن الزهري في الجهر أي: تابع عبد ~~الرحمن بن نمر في روايته عن الزهري سليمان بن كثير ضد قليل العبدي، بالباء ~~الموحدة. وأخرج هذه المتابعة موصولة أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه ~~بلفظ: (خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة). الحديث: قوله: (وسفيان) ~~بالرفع عطفا على سليمان، أي: تابع عبد الرحمن بن نمر أيضا سفيان بن حسين عن ~~الزهري، وقد انفرد الواسطي في روايته عن الزهري، وأخرج هذه المتابعة موصولة ~~الترمذي: حدثنا أبو بكر محمد بن أبان حدثنا إبراهيم بن صدقة عن سفيان بن ~~حسين عن الزهري عن عروة (عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الكسوف وجهر بالقراءة فيها). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال شيخنا ~~زين PageV07P093 # الدين: حديث عائشة له طرق، ms04246 ولكن الذي ذكر فيه الجهر بالقراءة ثلاث طرق: ~~رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وقد انفرد الترمذي بوصلها وذكرها البخاري ~~تعليقا، ورواية عبد الرحمن بن نمر عن الزهري، وقد اتفق على إخراجها البخاري ~~ومسلم، ورواية الأوزاعي عن الزهري وقد انفرد بها أبو داود. قلت: له طرق ~~أربعة أخرجها الطحاوي: عن عقيل بن خالد الأيلي قال: حدثنا ابن أبي داود، ~~قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عقيل بن شهاب عن عروة ~~(عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في كسوف الشمس)، ~~وله طريق خامسة أخرجها الدارقطني عن إسحاق بن راشد عن الزهري، وهذه طرق ~~متعاضدة يحصل بها الجزم في ذلك، فحينئذ لا يلتفت إلى تعليل من أعله بسفيان ~~بن حسين وغيره، فلو لم تكن في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية، وقد روي ~~الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ~~رواه الطحاوي: حدثنا علي بن شيبة حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان عن ~~الشيباني عن الحكم (عن حنش: أن عليا، رضي الله تعالى عنه، جهر بالقراءة في ~~كسوف الشمس). وأخرجه ابن خزيمة أيضا، وقال الطحاوي: وقد صلى علي، رضي الله ~~تعالى عنه، فيما رويناه عن فهد بن سليمان عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن ~~زهير عن الحسن بن الحر، قال: (وحدثنا الحكم عن رجل يدعى حنشا عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه، أنه صلى بالناس في كسوف الشمس كذلك، ثم حدثهم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذلك فعل)، ولو لم يجهر النبي، صلى الله عليه وسلم، حين صلى ~~علي معه لما جهر علي أيضا، لأنه علم أن السنة فلم يترك الجهر، والله أعلم. # 71 ((كتاب سجود القرآن)) 1 ((أبواب سجود القرآن)) أي: هذه أبواب في سجود ~~القرآن، هكذا وقع في رواية المستملي، وفي رواية غيره: (باب ما جاء في سجود ~~القرآن وسنتها) أي: سنة سجدة التلاوة، ووقع للأصيلي: (وسنته)، بتذكير ~~الضمير أي: سنة السجود، وليس ms04247 في رواية أبي ذر ذكر البسملة. # 7601 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال ~~سمعت الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم النجم بمكة سجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصى أو تراب ~~فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هاذا فرأيته بعد ذالك قتل كافرا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة فيما جاء في سجود القرآن وهذه السورة ~~أعني سورة النجم مما جاءت فيها السجدة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة: الملقب ببندار البصري وقد تكرر ذكره. الثاني: غندر، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأصح وبالراء: وهو لقب ~~محمد ابن جعفر، مر في: باب ظلم دون ظلم. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: ~~أبو إسحاق السبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله الكوفي. الخامس: الأسود بن زيد ~~النخعي. السادس: عبد الله بن مسعود. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~بصري وغندر بصري أيضا وشعبة واسطي وأبو إسحاق والأسود كوفيان. وفيه: غندر ~~مذكور بلقبه، وأبو إسحاق بكنيته، وشعبة والأسود مذكوران بغير نسبة، وكذلك ~~عبد الله. وفيه: من يروي عن زوج أمه وهو: غندر، لأنه ابن امرأة شعبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن حفص ~~بن عمر الحوضي، وفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عن سليمان بن حرب، وفي ~~المغازي عن عبد الله عن أبيه، وفي التفسير عن نصر بن علي، وأخرجه مسلم ~~PageV07P094 # في الصلاة عن محمد بن المثنى وبندار، كلاهما عن غندر به. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن الحوضي به. وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن مسعود عن ~~خالد عن شعبة به مختصرا قرأ النجم فسجد فيها. # ذكر معناه: قوله: (قرأ النجم) أي: سورة والنجم. قوله: ms04248 (بمكة) أي: في مكة، ~~ومحلها النصب على الحال. قوله: (وسجد من معه) أي: مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكلمة: من، موصولة بمعنى: الذي. قوله: (غير شيخ) سماه في تفسير سورة ~~النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف، ووقع في سير ابن إسحاق ~~أنه الوليد بن المغيرة، وفيه نظر، لأنه لم يقتل، وقيل: عتبة بن ربيعة، ~~وقيل: أبو أحيجة سعيد بن العاص، وفي النسائي: (عن المطلب بن أبي وداعة قال: ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وسجد الناس معه، قال المطلب ~~فلم أسجد معهم وهو يومئذ مشرك)، وفي لفظ: (فأبيت أن أسجد معهم، ولم يكن ~~يومئذ أسلم، فلما أسلم قال: لا أدع السجود فيها أبدا). وقال ابن بزيزة: كان ~~منافقا، وفيه نظر، لأن السورة مكية وإنما المنافقون في المدينة، وفي ~~(المصنف) بسند صحيح (عن أبي هريرة، قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش، أراد بذلك الشهرة). قوله: (فرأيته) ~~الرائي هو عبد الله بن مسعود، أي: رأيت الشيخ المذكور (بعد ذلك قتل كافرا) ~~ببدر، ويروى: (فرأيته بعد قتل كافرا) بضم الدال، أي: بعد ذلك. # ذكر ما يتعلق بحكم هذا الباب: وهو على وجوه: الأول: في أن سبب وجوب سجدة ~~التلاوة، التلاوة في حق التالي والسماع في حق السامع، وقال بعض أصحابنا: لا ~~خلاف في كون التلاوة سببا، وإنما الاختلاف في سببية السماع، فقال بعضهم: هو ~~سبب لقولهم السجدة على من سمعها، وهو اختيار شيخ الإسلام خواهر زاده، وقال ~~بعضهم: ليس السماع بسبب، وقال الوبري: سبب وجوب سجدة التلاوة ثلاثة: ~~التلاوة والسماع والاقتداء بالإمام وإن لم يسمعها ولم يقرأها، وللشافعية ~~ثلاثة أوجه: الأول: أنه في حق السامع من غير قصد يستحب، وهو الصحيح المنصوص ~~في البويطي وغيره، ولا يتأكد في حقه. الوجه الثاني: هو كالمستمع. والثالث: ~~لا يسن له، وبه قطع أبو حامد والبندنيجي. # الثاني: أن سجدة التلاوة أسنة أم واجبة؟ فذهب أبو حنيفة إلى وجوبها على ~~التالي والسامع، ms04249 سواء قصد سماع القرآن، أو لم يقصد، واستدل صاحب (الهداية) ~~على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: (السجدة على من سمعها، السجدة على من ~~تلاها). ثم قال كلمة: على، للإيجاب، والحديث غير مقيد بالقصد. قلت: هذا ~~غريب لم يثبت، وإنما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) (عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، أنه قال: السجدة على من سمعها). وفي البخاري (قال عثمان: إنما ~~السجود على من استمع). واستدل أيضا بالآيات: * (فما لهم لا يؤمنون وإذا ~~قرىء عليهم القرآن لا يسجدون) * (الانشقاق: 02، 12). * (فاسجدوا لله ~~واعبدوا) * (النجم: 26). واسجد واقترب) * (العلق: 91). وقالوا: الذم لا ~~يتعلق إلا بترك واجب، والأمر في الآيتين للوجوب، وروى ابن أبي شيبة (عن حفص ~~عن حجاج عن إبراهيم ونافع وسعيد ابن جبير: أنهم قالوا: من سمع السجدة فعليه ~~أن يسجد). وعن إبراهيم بسند صحيح: (إذا سمع الرجل السجدة وهو يصلي فليسجد)، ~~وعن الشعبي: (كان أصحاب عبد الله إذا سمعوا السجدة سجدوا، في صلاة كانوا أو ~~غيرهآ). وقال شعبة: (سألت حمادا عن الرجل يصلي فيسمع السجدة؟ قال: يسجد). ~~وقال الحكم مثل ذلك، وحدثنا هشيم: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول في ~~الجنب: (إذا سمع السجدة يغتسل، ثم يقرؤها فيسجدها، فإن كان لا يحسنها قرأ ~~غيرها ثم يسجد). وحدثنا حفص (عن حجاج عن فضيل عن إبراهيم وعن حماد وسعيد بن ~~جبير قالوا: إذا سمع الجنب السجدة اغتسل ثم سجد). وحدثنا عبيد الله ابن ~~موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب (عن عثمان في الحائض تسمع ~~السجدة؟ قال: تومىء برأسها، وتقول: اللهم لك سجدت). (وعن الحسن في رجل نسي ~~السجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان في آخر ركعة من صلاته، قال: يسجد ~~فيها ثلاث سجدات، فإن لم يذكرها حتى يقضي صلاته غير أنه لم يسلم معه، قال: ~~يسجد سجدة واحدة ما لم يتكلم، فإن تكلم استأنف الصلاة). وعن إبراهيم: (إذا ~~نسي السجدة فليسجدها متى ما ذكرها في صلاته)، وسئل مجاهد في رجل شك في سجدة ms04250 ~~وهو جالس لا يدري سجدها أم لا؟ قال مجاهد: إن شئت فاسجدها، فإذا قضيت صلاتك ~~فاسجد سجدتين وأنت جالس، وإن شئت فلا تسجدها واسجد سجدتين وأنت جالس في آخر ~~صلاتك). وذهب الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود ~~إلى: أنها سنة، وهو قول عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن الحصين، وبه قال ~~الليث وداود. وفي (التوضيح): وعند المالكية خلاف في كونها سنة أو فضيلة، ~~واحتجوا بحديث عمر، رضي الله تعالى عنه، الآتي: PageV07P095 # (إن الله لم يكتب علينا السجود إلا أن نشاء)، وهذا ينفي الوجوب. قالوا: ~~قال عمر هذا القول والصحابة حاضرون، والإجماع السكوتي حجة عندهم، واحتجوا ~~أيضا بحديث زيد بن ثابت الآتي، (قال: قرىء على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والنجم فلم يسجد فيها). وبحديث الأعرابي: (هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن ~~تطوع). أخرجه البخاري ومسلم، وبحديث سلمان، رضي الله تعالى عنه؛ (أنه دخل ~~المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا السجدة، فسجدوا فقال له صاحبه: يا أبا عبد ~~الله لولا أتينا هؤلاء القوم؟ فقال ما لهذا غدونا). رواه ابن أبي شيبة. # واستدلوا بالمعقول من وجوه: الأول: أنها لو كانت واجبة لما جازت بالركوع ~~كالصلبية. الثاني: أنها لو كانت واجبة لما تداخلت. الثالث: لما أديت ~~بالإيماء من راكب يقدر على النزول. الرابع: أنها تجوز على الراحلة، فصار ~~كالتأمين. الخامس: لو كانت واجبة لبطلت الصلاة بتركها كالصلبية. # الجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه: أنه لم يسجد على الفور، ولا يلزم ~~منه أنه ليس في النجم سجدة، ولا فيه نفي الوجوب. وعن حديث الأعرابي: أنه في ~~الفرائض، ونحن لم نقل: إن سجدة التلاوة فرض، وما روي عن سلمان وعمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، فموقوف وهو ليس بحجة عندهم. # والجواب: عن دليلهم العقلي. أما عن الأول: فلان أداءها في ضمن شيء لا ~~ينافي وجوبها في نفسها، كالسعي إلى الجمعة يتأدى بالسعي إلى الجمعة يتأدى ~~بالسعي إلى التجارة. وعن الثاني: إنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار ~~الخضوع والخشوع، وذلك يحصل ms04251 بمرة واحدة. وعن الثالث: لأنه أداها كما وجبت، ~~فإن تلاوتها على الدابة مشروعة فكان كالشروع على الدابة في التطوع. وعن ~~الرابع: كانت تلاوتها مشروعة على الراحلة فلا ينافي الوجوب. وعن الخامس: أن ~~القياس على الصلبية فاسد، لأنها جزء في الصلاة، وسجدة التلاوة ليست بجزء ~~الصلاة. # الثالث: في أنهم اختلفوا في عدد سجود القرآن على اثني عشر قولا: الأول: ~~مذهبنا أنها: أربع عشرة سجدة: في آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني ~~إسرائيل، ومريم، والأولى في الحج، والفرقان، والنمل، وآلم تنزيل، وص، وحم ~~السجدة، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. الثاني: إحدى عشرة، ~~بإسقاط الثلاث من المفصل، وبه قال الحسن وابن المسيب وابن جبير وعكرمة ~~ومجاهد وعطاء وطاووس ومالك في ظاهر الرواية، والشافعي في القديم، وروي عن ~~ابن عباس وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. الثالث: خمس عشرة، وبه قال ~~المدنيون عن مالك، فكملتها: ثانية الحج، وهو مذهب عمر وابنه عبد الله ~~والليث وإسحاق وابن المنذر، ورواية عن أحمد، واختاره المروزي وابن شريح ~~الشافعيان. الرابع: أربع عشرة، بإسقاط ص وهو أصح قولي الشافعي وأحمد. ~~الخامس: أربع عشرة بإسقاط سجدة النجم، وهو قول أبي ثور. السادس: ثنتا عشرة، ~~بإسقاط: ثانية الحج، وص، والانشقاق، وهو قول مسروق، رواه ابن أبي شيبة ~~بإسناد صحيح عنه. السابع: ثلاث عشرة، بإسقاط ثانية الحج والانشقاق، وهو قول ~~عطاء الخراساني. الثامن: أن عزائم السجود خمس: الأعراف، وبنو إسرائيل، ~~والنجم، والانشقاق، واقرأ باسم ربك، وهو قول ابن مسعود رواه ابن أبي شيبة ~~عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عنه. التاسع: عزائمه أربع: آلم تنزيل، وحم ~~تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك، وهو مروي عن علي، رضي الله تعالى عنه، رواه ~~ابن أبي شيبة عن عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ~~عبد الله بن عباس عنه. العاشر: ثلاث، قاله سعيد بن جبير، وهي: آلم تنزيل، ~~وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك، رواه ابن أبي شيبة عن داود يعني ابن ~~أبي إياس عن جعفر عنه. ms04252 الحادي عشر: عزائم السجود: آلم تنزيل، والأعراف، وحم ~~تنزيل، وبنو إسرائيل، وهو مذهب عبد بن عمير. الثاني عشر: عشر سجدات، قالته ~~جماعة. قال ابن أبي شيبة: حدثنا أسامة حدثنا ثابت بن عمارة عن أبي تميمة ~~الهجيمي أن أشياخا من الهجيم بعثوا رسولا لهم إلى المدينة وإلى مكة يسأل ~~لهم عن سجود القرآن، فأخبرهم أنهم أجمعوا على عشر سجدات، وذهب ابن حزم إلى ~~أنها تسجد للقبلة ولغير القبلة، وعلى طهارة وعلى غير طهارة، قال: وثانية ~~الحج لا نقول بها أصلا في الصلاة، وتبطل الصلاة بها، يعني: إذا سجدت. قال ~~لأنها لم تصح بها سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجمع عليها، ~~وإنما جاء فيها أثر مرسل. قلت: الظاهر أنه غفل وذهل، بل فيها حديث صحيح ~~رواه الحاكم، (عن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأه ~~خمس عشرة سجدة في القرآن العظيم، منها ثلاثة في المفصل. الرابع: السجدة في ~~آخر الأعراف: * (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله ~~يسجدون) * (الأعراف: 602). وفي الرعد عند: * (ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو PageV07P096 # والآصال) * (الرعد: 51). وفي النحل عند قوله: * (ولله يسجد ما في ~~السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من ~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) * (النحل: 94). وفي بني إسرائيل عند قوله: * ~~(ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) * (الإسراء: 901). وفي مريم عند ~~قوله: # * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) * (مريم: 85). وفي ~~الأولى في الحج عند قوله: * (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض) * إلى قوله: * (إن الله يفعل ما يشاء) * (الحج: 08). وفي الفرقان ~~عند قوله: * (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن) * إلى قوله: * (نفورا) * ~~(الفرقان: 06). وفي النمل عند قوله: * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) * ~~(النمل: 52). وقال الشافعي ومالك عند قوله: * (رب العرش العظيم) * (النمل: ~~62). وفي آلم تنزيل عند قوله: * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا) * إلى ~~* (لا يستكبرون) * (السجدة: 51). وفي ص عند قوله: ms04253 * (فاستغفر ربه وخر راكعا ~~وأناب) * (ص: 42). وبه قال الشافعي ومالك، وروى عن مالك عند قوله: * (وحسن ~~مآب (ص: 52). وفي حم السجدة عند قوله: * (فإن استكبروا فالذين عند ربك) * ~~إلى * (وهم لا يسأمون) * (فصلت: 83). وبه قال الشافعي في الجديد، وأحمد، ~~وقال في القديم عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) * (فصلت: 73). وبه قال ~~مالك. وفي النجم عند قوله: * (فاسجدوا لله) * (النجم: 26). وفي * (إذا ~~السماء انشقت) * (الانشقاق: 1). عند قوله: * (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرىء ~~عليهم القرآن لا يسجدون) * (الانشقاق: 12). وعند ابن حبيب المالكي في آخر ~~السورة وفي: * (اقرأ باسم ربك) * (العلق: 1). عند قوله: * (واسجد واقترب) * ~~(العلق: 91). وفي مختصر البحر لو قرأ: * (واسجد) * (العلق: 91). وسكت، ولم ~~يقل: * (واقترب) * (العلق: 91). تلزمه السجدة. # 2 ((باب سجدة تنزيل السجدة)) أي: هذا باب في بيان سجدة ألم تنزيل السجدة. # 8601 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان. # (أنظر الحديث 198). # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة هاتين السورتين، ولكن لا يفهم منه أنه ~~كان يسجد فيها أو لا، مع أنه ذكر هذا الحديث في: باب ما يقرأ في صلاة الفجر ~~يوم الجمعة، ورواه عن أبي نعيم عن سفيان إلى آخره نحوه، وسفيان هو الثوري و ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (ألم تنزيل السجدة) وفي رواية الإسماعيلي * (ألم تنزيل) * و * (هل ~~أتاك) *، وقال زاد الحسن حديث الغاشية، وقال: لم يذكر السجدة. # 3 ((باب سجدة ص 1764;)) أي: هذا باب في بيان سجدة سورة ص 1764;. # 9601 حدثنا سليمان بن حرب وأبو النعمان قالا حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ص ليس من عزائم السجود وقد رأيت ~~النبي صلى ms04254 الله عليه وسلم يسجد فيها. # (الحديث 9601 طرفه في: 2243). # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: (وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسجد فيها). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأل: سليمان بن حرب، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الراء وفي آخره باء موحدة، وقد تقدم. الثاني: أبو النعمان، بضم النون: محمد ~~بن الفضل السدوسي، وقد تقدم. الثالث: حماد بن زيد، وقد تقدم غير مرة. ~~الرابع: أيوب السختياني. الخامس: عكرمة مولى ابن عباس. السادس: عبد الله بن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أخبار الصحابي بالرؤية. وفيه: ~~رواية البخاري عن اثنين من مشايخه. وفيه: أحدهما مذكور بكنيته. وفيه: أحد ~~الرواة مفسر بنسبته. وفيه: اثنان بلا نسبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري PageV07P097 # أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن موسى بن إسماعيل عن ~~وهيب. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن موسى ابن إسماعيل به، وأخرجه الترمذي ~~فيه عن ابن أبي عمر عن سفيان، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن عتبة بن عبد الله عن سفيان بمعناه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد ~~في ص * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * (الأنعام: 09) [/ ح. # ذكر معناه: قوله: (ليس من عزائم السجود)، العزائم جمع عزيمة، وهي التي ~~أكدت على فعلها مثل صيغة الأمر، مثلا قاله بعضهم، ولكن التمثيل بصيغة الأمر ~~على الإطلاق لا يصح لأن الأمر في نفسه يختلف، فتارة يدل على الوجوب وتارة ~~على الاستحباب، وغير ذلك كما عرف في موضعه، بل معناه: ليس حق من حقوق ~~السجود ولا واجب من واجباته، وقال الكرماني: عزائم السجود يعني ليس من ~~السجدات المأمور بها، والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء، ثم استعمل ~~لكل أمر محتوم، وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على خلاف الدليل ~~لعذر. قلت: لا يقال في الاصطلاح ضد الرخصة بل إنما يقال ذلك في اللغة. # ذكر ما يستنبط منه: لا خلاف ms04255 بين الحنفية والشافعية في أن ص فيها سجدة ~~تفعل وهو أيضا مذهب سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق غير أن الخلاف في ~~كونها من العزائم أم لا، فعند الشافعي ليست من العزائم وإنما هي سجدة شكر ~~تستحب في غير الصلاة، وتحرم فيها في الأصح، وهذا هو المنصوص عنده، وبه قطع ~~جمهور الشافعية، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم، وبه قال ابن شريح ~~وأبو إسحاق المروزي، وهو قول مالك أيضا. وعن أحمد كالمذهبين والمشهور منهما ~~كقول الشافعي، ومثله قال أبو داود عن ابن مسعود لا سجود فيها، وقال: هي ~~توبة نبي، وروى مثله عن عطاء وعلقمة، واحتج الشافعي ومن معه بحديث ابن ~~عباس، هذا ولابن عباس حديث آخر في سجوده في ص أخرجه النسائي من رواية عمر ~~بن أبي ذر عن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سجد في ص فقال: سجدها داود عليه السلام توبة، ونسجدها شكرا). وله حديث ~~آخر أخرجه البخاري على ما يأتي، والنسائي أيضا في (الكبير) في التفسير عن ~~عتبة بن عبد الله عن سفيان ولفظه: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ص * ~~(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * (الأنعام: 09). قلنا: هذا كله حجة ~~لنا والعمل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من العمل بقول ابن عباس، ~~وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا لما ~~أنعم الله على داود، عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب، ولهذا ~~لا يسجد عندنا عقيب. قوله: * (وأناب) * (ص: 42). بل عقيب قوله: * (وحسن ~~مآب) * وهذه نعمة عظيمة في حقنا، فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان ~~سبب وجوبها إلا التلاوة، وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها ~~الإخبار عن هذه النعم على داود، عليه السلام، وإطماعنا في نيل مثله، وروى ~~أبو داود من حديث ابن سعيد قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد). وروى ms04256 الطبراني في (الأوسط) من حديث ~~أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص) وروى الدارقطني أيضا ~~كذلك، وفي (المصنف) قال ابن عمر: في ص سجدة، وقال الزهري: كنت لا أسجد في ص ~~حتى حدثني السائب أن عثمان سجد فيها، وعن سعيد بن جبير أن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، كان يسجد في ص، وكان طاووس يسجد في، وسجد فيها الحسن والنعمان ~~بن بشير، ومسروق وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن قيس (وعن أبي الدرداء ~~قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ص) وعن عقبة بن عامر فيها ~~السجود. # 4 ((باب سجدة النجم)) أي: هذا باب في بيان السجدة التي في سورة النجم. # قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~رواه أو حكاه عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في سورة ~~النجم سجدة، وتذكير الضمير المنصوب باعتبار السجود، وحديث ابن عباس يأتي في ~~الباب الذي عقيب هذا الباب. # 0701 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد ~~الله PageV07P098 # رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم بها فما ~~بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصي أو تراب فرفعه إلى ~~وجهه وقال يكفيني هاذا فلقد رأيته بعد قتل كافرا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مر في أول أبواب سجود القرآن رواه هناك عن ~~محمد بن بشار عن غندر عن شعبة إلى آخره، وههنا رواه عن حفص بن عمر عن شعبة ~~إلى آخره، وهناك عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود، وهنا: عن الأسود، وإسناد ~~الذي هناك سداسي لأن فيه غندرا، وهو محمد بن جعفر بين ابن بشار وشعبة، ~~وإسناد هذا خماسي وهناك: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم بمكة، وهنا لم ~~يذكر بمكة، وهنا زاد (فما بقي أحد من القوم إلا سجد) أي: من القوم الحاضرين ~~وسجوده صلى الله ms04257 عليه وسلم في قراءة النجم كان بمكة، كما بينه البخاري ~~مفسرا في حديث ابن مسعود، وفي حديث مخرمة بن نوفل قال: (لما أظهر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة كلهم، وذلك قبل أن تفرض الصلاة ~~حتى إن كان ليقرأ السجدة فيسجدون، حتى ما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام، ~~حتى قدم رؤساء من قريش، الوليد بن المغيرة وأبو جعل بن هشام وغيرهما وكانوا ~~بالطائف في أرضهم فقالوا: تدعون دين آبائكم؟) هكذا رواه الطبراني في ~~(المعجم الكبير): قال شيخنا زين الدين: ولا يصح ففي إسناده عبد الله بن ~~لهيعة. # 5 ((باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء)) أي: هذا ~~باب في بيان سجود المسلمين مع المشركين. قوله: (والمشرك نجس)، أي: والحال ~~أن المشرك نجس. بكسر الجيم وفتحها، وقال ابن التين: ضبطناه بالفتح، وقال: ~~القزاز إذا قالوه مع الرجس اتبعوه إياه، قالوا: رجس نجس، بكسر النون وسكون ~~الجيم، والنجس، في اللغة: كل مستقذر وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يسجد على غير وضوء هكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي، بحذف: ~~غير، وهذا هو اللائق بحاله لأنه لم يوافق ابن عمر أحد على جواز السجود بغير ~~وضوء إلا الشعبي، ولكن الأصح: على غير وضوء، لما روى ابن أبي شيبة من طريق ~~عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير، قال: (كان ابن عمر ~~ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ)، وذكر ~~ابن أبي شيبة عن وكيع عن زكريا (عن الشعبي في الرجل يقرأ السجدة وهو على ~~غير وضوء، فكان يسجد). وروى أيضا: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عطاء ~~(عن أبي عبد الرحمن، قال: كان يقرأ السجدة وهو على غير وضوء، وهو على غير ~~القبلة، وهو يمشي فيومىء برأسه إيماء ثم يسلم). فإن قلت: روى البيهقي ~~بإسناد صحيح عن الليث عن نافع (عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: لا ~~يسجد الرجل ms04258 إلا وهو طاهر). قلت: وفق بينهما بأن حمل قوله: (طاهر)، على ~~الطهارة الكبرى، أو يكون هذا على حالة الاختيار، وذلك على حالة الضرورة، ~~وقال ابن بطال معترضا على البخاري في هذه الترجمة: إن أراد الاحتجاج على ~~قول ابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه، لأن سجودهم لم يكن على وجه ~~العبادة لله تعالى، وإنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه صلى الله عليه ~~وسلم: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهم ترتجى، بعد قوله تعالى: * (أفرأيتم ~~اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 91 و 02). فسجدوا لما سمعوا ~~من تعظيم آلهتهم، فلما علم صلى الله عليه وسلم ما ألقى على لسانه حزن له ~~فأنزل الله تسلية عما عرض له (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته، فلا ~~يستنبط من سجودهم جواز السجود على غير الوضوء، لأن المشرك نجس لا يصح له ~~الوضوء ولا السجود إلا بعد عقد الإسلام، وإن أراد الرد على ابن عمر. بقوله: ~~(والمشرك نجس)، ليس له وضوء فهو أشبه بالصواب، وأجاب ابن رشيد بأن مقصود ~~البخاري تأكيد مشروعية السجود بأن المشرك قد أقر على السجود، وسمى الصحابي ~~فعله PageV07P099 # سجودا مع عدم أهليته، فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حال ويؤيده ما ~~في حديث ابن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا، فلعل جميع من وفق ~~للسجود يومئذ ختم له بالحسنى، فأسلم ببركة السجود. انتهى. # قلت: فيه بحث من وجوه: # الأول: أن تقريرهم على السجود لم يكن لاعتبار سجودهم، وإنما كان طمعا ~~لإسلامهم. # الثاني: أن تسمية الصحابي فعلهم سجودا بالنظر إلى الصورة مع علمه بأن ~~سجودهم كلا سجود، لأن السجود طاعة والطاعة موقوفة على الإيمان. # الثالث: أن قوله: ولعل جميع من وفق إلى آخره ظن وتخمين، فلا يبتنى عليه ~~حكم، ثم الذي قاله ابن بطال: إنما كان لما ألقى الشيطان على لسانه صلى الله ~~عليه وسلم.. إلى آخره، موجود في كثير من التفاسير، ms04259 ذكروا أنه لما قرأ سورة ~~النجم، ووقع في السورة ذكر آلهتهم في قوله تعالى: * (أفرأيتم اللات والعزى ~~ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 91 و 02). وسمعوا ذكر آلهتهم في القرآن ~~فربما ظنوه أو بعضهم أن ذلك مدح لها، وقيل: إنهم سمعوا بعد ذكر آلهتهم: تلك ~~الغرانيق العلى، وإن شفاعتها لترتجى، فقيل: إن بعضهم هو القائل لها، أي: ~~بعض المشركين، لما ذكر آلهتهم خشوا أن يذمها، فبدر بعضهم فقال ذلك، سمعه من ~~سمعه وظنوا أو بعضهم أن ذلك من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل إن ~~إبليس لعنه الله هو الذي قال ذلك حين وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه ~~اللآية فظنوا أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك وقيل: إن إبليس أجرى ~~ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم، وهذا باطل قطعا. وما كان الله ليسلطه ~~على نبيه وقد عصمه منه ومن غيره، وكذلك كون إبليس قالها وشبه صوته بصوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم باطل أيضا، وإذا كان لا يستطيع أن يتشبه به في ~~النوم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث الصحيح، وهو قوله: ~~(من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي ولا يتمثل بي). فإذا ~~كان لا يقدر على التشبه به في المنام من الرائي له، والنائم ليس في محل ~~التكليف والضبط، فكيف يتشبه به في حالة استيقاظ من يسمع قراءته؟ هذا من ~~المحال الذي لا يقبله قلب مؤمن، وهذا الحديث الذي ذكر فيه ذكر ذلك أكثر ~~طرقه منقطعة معلولة، ولم يوجد لها إسناد صحيح ولا متصل إلا من ثلاثة طرق. ~~أحدها: ما رواه البزار في مسنده قال: حدثنا يوسف بن حماد حدثنا أمية بن ~~خالد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيما أحسب، أشك في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان بمكة فقرأ سورة النجم حتى انتهى ~~إلى * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 91 و 02). ~~فجرى على ms04260 لسانه: تلك الغرانيق العلى الشفاعة منهم ترتجى، قال: فسمع ذلك ~~مشركو أهل مكة فسروا بذلك، فاشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنزل ~~الله تعالى: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته) * ~~(الحج: 25). ثم قال البزار: ولا نعلمه يروى بإسناد متصل يجوز ذكره، ولم ~~يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير، قال: وإنما ~~يعرف هذا من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وفي تفسير أبي بكر بن ~~مردويه عن سعيد بن جبير: لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قرأ النجم فلما بلغ: * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) ~~* (النجم: 91 و 02). ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وشفاعتها ~~ترتجى، فلما بلغ آخرها سجد وسجد معه المسلمون والمشركون، فأنزل الله تعالى: ~~* (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته) * (الحج: 25). إلى قوله: * (عذاب يوم عقيم) * (الحج: 55). قال يوم ~~بدر. والطريق الثاني رواية محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. ~~والطريق الثالث: ما رواه ابن مردويه في (تفسيره) قال: حدثنا أحمد بن كامل ~~حدثنا محمد بن سعيد حدثني أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه (عن ابن عباس ~~قوله: * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 91 و 02). ~~قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أنزلت عليه آلهة العرب، فسمع ~~المشركون يتلوها، وقالوا إنه يذكر آلهتنا بخير، فدنوا فبينما هو يتلوها ~~ألقى الشيطان: تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى، فعلق يتلوها، فنزل ~~جبريل، عليه السلام، فنسخها ثم قال: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا ~~نبي..) * (الحج: 25). الآية، وظاهر هذه الرواية الثالثة أن الآية أنزلت ~~عليه في الصلاة، وأنه تلا ما أنزل عليه، وأن الشيطان ألقى عليه هذه ~~الزيادة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم علق يتلوها ms04261 يظن أنها أنزلت وأنه ~~اشتبه عليه ما ألقاه الشيطان بوحي الملك إليه، وهذا أيضا ممتنع في حقه أن ~~يدخل عليه فيما حقه البلاغ، وكيف يشتبه عليه مزج الذم بالمدح، فآخر الكلام ~~وهو قوله: * (ألكم الذكر وله الأنثى) * (النجم: 12). الآيات رد لما ألقاه ~~الشيطان على زعمهم، وجميع هذه المسانيد الثلاثة لا يحتج بشيء منها: أما ~~الإسناد الأول: وإن كان رجاله ثقات فإن الراوي شك فيه كما أخبر عن نفسه، ~~فإما شك PageV07P100 # في رفعه، فيكون موقوفا. وفي وصله فيكون مرسلا، وكلاهما ليس بحجة خصوصا ~~فيما فيه قدح في حق الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، بل لو جزم الثقة برفعه ~~ووصله حملناه على الغلط والوهم، وأما الإسناد الثاني: فإن محمد بن السائب ~~الكلبي ضعيف بالاتفاق، منسوب إلى الكذب، وقد فسر الكلبي في روايته الغرانقة ~~العلى: بالملائكة، لا بآلهة المشركين، كما يقولون: إن الملائكة بنات الله، ~~وكذبوا على الله فرد الله ذلك عليهم بقوله: * (ألكم الذكر وله الأنثى) * ~~(النجم: 12). فعلى هذا فلعله كان قرآنا ثم نسخ لتوهم المشركين بذلك مدح ~~آلهتهم. وأما الإسناد الثالث: فإن محمد بن سعد هو العوفي، وهو ابن سعد بن ~~محمد بن الحسن ابن عطية العوفي، تكلم فيه الخطيب، فقال: كان لينا في ~~الحديث، وأبوه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية، قال فيه أحمد: لم يكن ممن ~~يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعا لذلك، وعم أبيه: هو الحسين بن الحسن بن ~~عطية، ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم، والحسن بن عطية ضعفه ~~البخاري وأبو حاتم، وهذه سلسلة ضعفاء، ولعل عطية العوفي سمعه من الكلبي ~~فإنه كان يروي عنه ويكنيه بأبي سعيد لضعفه، ويوهم أنه: أبو سعيد الخدري. ~~وقال عياض: هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة. ولا رواة ثقة بسند سليم ~~متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون، والمؤرخون المولعون بكل قريب، ~~المتلقنون من الصحف كل صحيح وسقيم. قلت: الأمر كذلك، فإن غالب هؤلاء مثل ~~الطرقية والقصاص وليس عندهم تمييز، يخبطون خبط عشواء، ويمشون في ظلمة ~~ظلماء، وكيف ms04262 يقال مثل هذا والإجماع منعقد على عصمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة؟ ولو وقعت هذه القصة لوجدت قريش على ~~المسلمين بها الصولة، ولأقامت عليهم اليهود بها الحجة، كما علم من عادة ~~المنافقين وعناد المشركين، كما وقع في قصة الإسراء حتى كانت في ذلك لبعض ~~الضعفاء ردة. # 1701 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد ~~معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. # (الحديث 1701 طرفه في: 2684). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تقدموا غير مرة، وعبد الوارث بن سعيد ~~وأيوب السختياني. وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي معمر، وأخرجه ~~الترمذي في الصلاة عن هارون بن عبد الله بن البزار عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث عن أبيه به، وقال: حسن صحيح. # قوله: (سجد بالنجم) زاد الطبراني في (الأوسط) من هذا الوجه: بمكة، ~~ويستفاد من ذلك أن قصة ابن عباس وابن مسعود متحدة. قوله: (وسجد معه ~~المسلمون والمشركون والجن والإنس) قال النووي: إنه محمول على من كان حاضرا. ~~قلت: يعكر عليه أن الألف واللام في المسلمين والمشركين أبطلت الجمعية، صارت ~~لاستغراق الجنس وكذلك الألف واللام في: الجن والأنس، للاستغراق، فيشمل ~~الحاضر والغائب، حتى روى البزار: (عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتبت عنده سورة النجم،. فلما بلغ السجدة سجد وسجدنا معه، وسجدت الدواة ~~والقلم)، وإسناده صحيح. وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة: (سجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بآخر النجم والجن والإنس والشجر) فإن قلت: من أين علم ~~الراوي أن الجن سجدوا؟ قلت: قال الكرماني: إما بإخبار النبي * صلى الله ~~عليه وسلم له، وإما بإزالة الله تعالى الحجاب. قلت: قال شيخنا زين الدين: ~~الظاهر أن الحديث من مراسيل ابن عباس عن الصحابة، فإنه لم يشهد تلك القصة، ~~خصوصا إن كانت قبل فرض الصلاة، كما تقدم في حديث مخرمة، ومراسيل الصحابة ~~مقبولة على الصحيح، والظاهر أن ابن ms04263 عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحدث به، وقال الكرماني: لفظ الإنس مكرر، بل لفظ الجن أيضا لأنه إجمال بعد ~~تفصيل نحو: * (تلك عشرة كاملة) * (البقرة: 691). وقال أيضا: فإن قلت: لم ~~سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن (قلت) قيل لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم ~~حيث قال * (أفرأيتم اللات والعزى قال القاضي عياض كان سبب سجودهم فيما قال ~~ابن مسعود، أنها أول سجدة نزلت قلت: استشكل هذا بأن: إقرأ باسم ربك، أول ~~السور نزولا، وفيها أيضا سجدة، فهي سابقة على النجم. وأجيب: بأن السابق من ~~إقرأ أولها، وأما بقيتها فنزلت بعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، أو المراد: أول سورة استعلن بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والنجم، وهكذا رواه ابن مردويه في تفسيره. PageV07P101 # ذكر ما يستنبط منه: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وعبد الله بن وهب وابن حبيب المالكي على أن سورة النجم فيها سجدة، ~~وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعكرمة وطاووس ومالك: ليس ~~في سورة النجم سجدة، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، الآتي ~~في الباب الذي يلي هذا الباب، وسنذكر الجواب عند ذكره، وروي في هذا الباب ~~عن جماعة من الصحابة. منهم: أبو هريرة رواه عنه أحمد وقال: (سجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة). ~~ورجال إسناده ثقات. ومنهم: أبو الدرداء أخرج حديثه الترمذي من رواية أم ~~الدرداء عنه. قال: سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة، منها ~~التي في النجم. ومنهم: عبد الله بن عمر، أخرجه الطبراني في (الكبير) من ~~رواية مصعب بن ثابت عن نافع (عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ~~والنجم، بمكة فسجد وسجد الناس معه حتى إن الرجل ليرفع إلى جبينه شيئا من ~~الأرض فيسجد عليه، وحتى يسجد على الرجل)، ومصعب بن ثابت مختلف فيه، ضعفه ms04264 ~~أحمد وابن معين ووثقه ابن أبي حبان، وقال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط. ~~ومنهم: المطلب بن أبي وداعة، أخرج النسائي حديثه بإسناد صحيح من رواية ابنه ~~جعفر بن المطلب عنه، قال: (قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة ~~النجم فسجد وسجد من معه، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد)، ولم يكن يومئذ أسلم ~~المطلب. ومنهم: عمرو بن العاص، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة من رواية عبد ~~الله بن نمير عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في ~~القرآن، منها ثلاث في المفصل). ومنهم: عائشة، رضي الله تعالى عنها: أخرج ~~حديثها الطبراني في (الأوسط) من رواية عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق ~~عن الزهري عن عروة (عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالنجم، فلما بلغ السجدة سجد). وعبد الرحمن بن بشير منكر الحديث. ومنهم: ~~عمرو الجني، أخرج حديثه الطبراني أيضا من رواية عثمان بن صالح، قال: حدثني ~~عمرو الجني قال: (كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النجم فسجد ~~فيها). قال شيخنا زين الدين: وعثمان بن أبي صالح شيخ البخاري لم يدرك أحدا ~~من الصحابة، فإنه توفي سنة تسع عشرة ومائتين، إلا أنه ذكر أن عمرا هذا من ~~الجن، وقد نسبه أبو موسى في (ذيله): من الصحابة عمرو بن طلق، وقال الذهبي: ~~عمرو الجني، قيل: هو ابن طلق، أورده أبو موسى، وقال: والعجب أنهم يذكرون ~~الجن من الصحابة ولا يذكرون جبريل وميكائيل؟ قلت: لأن الجن آمنوا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مرسل إليهم، والملائكة ينزلون بالرسالة إلى ~~الرسول، صلى الله عليه وسلم. # ومما يستنبط منه: أن رؤية الإنس للجن لا تنكر، وأنكرت المعتزلة رؤية ~~الإنس للجن، واستدل بعضهم بقوله تعالى: * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم) * (الأعراف: 72). مع قوله: * (إلا إبليس كان من الجن) * (فصلت: ~~05). وأجاب أهل السنة بأن هذا خرج مخرج الغالب في عدم رؤية الإنس الجن أو ~~الشياطين، وقد ثبت في ms04265 الأحاديث الصحيحة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشيطان الذي أراد أن يقطع عليه صلاته، وأنه خنقه حتى وجد برد لسانه، وأنه ~~قال: (لولا دعوة سليمان لربطته إلى سارية من سواري المسجد...) الحديث، وثبت ~~في الصحيح رؤية أبي هريرة له لما دخل ليسرق تمر الصدقة، وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي هريرة: (تدري من تخاطب منذ ثلاث؟) وقال فيه: (صدقك وهو ~~كذوب)، لكن أبا هريرة رآه في صورة مسكين على هيئة الإنس، وهو دال على أن ~~الشياطين والجن يتشكلون في غير صورهم، كما تتشكل الملائكة في هيئة ~~الآدميين، وقد نص الله في كتابه على عمل الجن لسليمان، عليه الصلاة ~~والسلام، ومخاطبتهم له في قوله تعالى: * (قال عفريت من الجن: أنا آتيك به.) ~~* (النمل: 93). الآية، ومثل هذا لا ينكر مع تصريح القرآن بذلك وثبوت ~~الأحاديث الصحيحة. # ورواه ابن طهمان عن أيوب أي: روى هذا الحديث إبراهيم بن طهمان، بفتح ~~الطاء وسكون الهاء وبالنون، وقد مر في: باب تعليق القنديل في المسجد، رواه ~~عن أيوب السختياني، وأخرج الإسماعيلي متابعته من حديث حفص عنه. PageV07P102 # 6 ((باب من قرأ السجدة ولم يسجد)) أي: هذا باب في بيان من قرأ السجدة، ~~أي: آية السجدة، والحال أنه لم يسجد. فإن قلت: ما الألف واللام في السجدة؟ ~~قلت: لا يجوز أن تكون للجنس، لأنه صلى الله عليه وسلم سجد في كثير من آيات ~~السجدة على ما ورد، والظاهر أنها للعهد، يرجع إلى السجدة التي في النجم. ~~يعني: قرأ سجدة النجم ولم يسجد، والحديث فيه، فافهم. # 2701 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال ~~أخبرنا يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد ~~بن ثابت رضي الله تعالى عنه فزعم أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والنجم فلم يسجد فيها. # (الحديث 2701 طرفه في: 3701). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني البصري، ~~وقد تقدم في: باب ms04266 علامات المنافق. الثاني: إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم ~~الأنصاري المدني. الثالث: يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن خصيفة، بضم ~~الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء، مر ~~في: باب رفع الصوت في المساجد. الرابع: ابن قسيط، بضم القاف وفتح السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة: وهو يزيد بن عبد الله بن ~~قسيط، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. الخامس: عطاء بن يسار، وقد تقدم غير ~~مرة. السادس: زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع واحد، وبصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: السؤال. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري. وفيه: أن ~~شيخه ذكره مكنى، وفيه: من ذكر بأنه ابن فلان. وفيه: من نسب إلى جده وهو: ~~يزيد بن خصيفة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في سجود القرآن عن ~~آدم عن ابن أبي ذئب. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب ~~وقتيبة وعلي بن حجر. أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن هناد عن وكيع عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى بن موسى عن ~~وكيع به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر به. # ذكر معناه: قوله: (سأل (زيد بن ثابت)، فيه المسؤول عنه محذوف، والظاهر ~~أنه هو السجود في النجم، وأجاب بقوله: (أنه قرأ على النبي صلى الله عليه ~~وسلم النجم فلم يسجد فيها). وقال بعضهم: وظاهر السياق يوهم أن المسؤول عنه ~~السجود في النجم وليس كذلك، وقد بينه مسلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن ~~جعفر بهذا الإسناد، وقال: (سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: ~~لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ النجم..) الحديث فحذف المصنف ~~الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان، ولأنه يخالف زيد بن ms04267 ثابت في ترك ~~القراءة خلف الإمام. قلت: هذا مردود من وجوه: الأول: قوله: يوهم، ليس كذلك، ~~بل تحقق أن المسؤول عنه السجود في النجم، وذلك لأن حسن تركيب الكلام أن ~~يكون بعضه ملتئما بالبعض، ورواية البخاري هكذا تقتضي ذلك. الثاني: قوله: ~~فحذف المصنف الموقوف، لأنه ليس من غرضه في هذا المكان، كلام واه لأنه يقتضي ~~أن يكون البخاري يتصرف في متن الحديث بالزيادة والنقصان لأجل غرضه وهو بريء ~~من ذلك وإنما البخاري روى هذا الحديث عن أبي الربيع سليمان وسلم روى عن ~~أربعة أنفس يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، وهم ~~وسليمان اتفقوا على روايتهم عن إسماعيل بن جعفر، فسليمان روى عنه بالسياق ~~المذكور، والأربعة رووا عنه بالزيادة المذكورة، وما الداعي للبخاري أن يحذف ~~تلك الزيادة لأجل غرضه؟ فلا ينسب ذلك إلى البخاري وحاشاه من ذلك. الثالث: ~~قوله: ولأنه يخالف زيد بن ثابت، كلام مردود أيضا، لأن مخالفته لزيد بن ثابت ~~في ترك القراءة PageV07P103 # خلف الإمام لا يستدعي حذف ما قاله زيد، لأن هذا الموضع ليس في بيان موضع ~~قراءة المقتدي خلف الإمام، وإنما الكلام والترجمة في السجدة في سورة النجم، ~~وليس من الأدب أن يقال: يخالف البخاري مثل زيد بن ثابت، كذا في التصريح حتى ~~لو سئل البخاري: أنت تخالف زيد بن ثابت في قوله هذا؟ لكان يقول: زيد بن ~~ثابت ذهب إلى شيء لما ظهر عنده، وأنا ذهبت إلى شيء لما ظهر عندي، وكان ~~يراعي الأدب ولا يصرح بالمخالفة، وأما متن حديث مسلم فهكذا: حدثنا يحيى بن ~~يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر، قال يحيى: أخبرنا، وقال ~~الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط عن ~~عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، عن ~~القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء، وزعم أنه قرأ على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * (والنجم إذا هوى) ms04268 * فلم يسجد، ففي رواية ~~مسلم أجاب زيد بن ثابت عما سأله عطاء بن يسار، وأفاد بفائدة أخرى زائدة على ~~ما سأله، ورواية البخاري إما وقعت مختصرة أو كان سؤال عطاء ابتداء عن سجدة ~~النجم، فأجاب عن ذلك مقتصرا عليه، وكلا الوجهين جائزان فلا يتكلف في تصرف ~~الكلام بالعسف. قوله: (فزعم)، هو يطلق على القول المحقق وعلى المشكوك فيه، ~~والأول هو المراد هناك. قوله: (فلم يسجد فيها) أي: لم يسجد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في سجدة النجم. # ذكر ما يستنبط منه: وهو على وجوه: الأول: احتج به مالك في المشهور عنه، ~~والشافعي في القديم، وأبو ثور على: أنه لا يسجد للتلاوة في آخر النجم. وهو ~~قول عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعكرمة ~~وطاووس، ويحكى ذلك عن ابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وأجاب الطحاوي عن ~~ذلك فقال: ليس في الحديث دليل على أن لا سجود فيها لأنه قد يحتمل أن يكون ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود فيها حينئذ لأنه كان على غير وضوء فلم ~~يسجد لذلك، ويحتمل أن يكون تركه لأنه كان وقتا لا يحل فيه السجود، ويحتمل ~~أن يكون تركه لأن الحكم عنده بالخيار إن شاء سجد وإن شاء ترك، ويحتمل أن ~~يكون تركه لأنه لا سجود فيها، فلما احتمل تركه السجود هذه الاحتمالات يحتاج ~~إلى شيء آخر من الأحاديث نلتمس فيه حكم هذه السورة، هل فيها سجود أم لا؟ ~~فوجدنا فيها حديث عبد الله بن مسعود الذي مضى فيما قبل فيه تحقيق السجود ~~فيها، فالأخذ بهذا أولى، كان تركه في حديث زيد لمعنى من المعاني التي ~~ذكرنا. وأجيب أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم: لم يسجد على الفور، ولا يلزم ~~منه أن لا يكون فيه سجدة، ولا فيه نفي الوجوب. # الثاني: استدل به بعضهم على أن المستمع لا يسجد إلا إذا سجد القارئ لآية ~~السجدة، وبه قال أحمد، وإليه ذهب القفال. وقال الشيخ أبو حامد والبغداديون: ~~يسجد ms04269 المستمع وإن لم يسجد القارئ، وبه قالت المالكية، وعند أصحابنا: يجب ~~على القارئ والسامع جميعا، ولا يسقط عن أحدهما بترك الآخر. # الثالث: استدل به البيهقي وغيره على: أن السامع لا يسجد ما لم يكن ~~مستمعا، قال: وهو أصح الوجهين، واختاره إمام الحرمين، وهو قول المالكية ~~والحنابلة. وقال الشافعي في (مختصر البويطي): لا أؤكده عليه كما أؤكده على ~~المستمع، وإن سجد فحسن، ومذهب أبي حنيفة: وجوبه على السامع والمستمع ~~والقارىء، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ابن عمر أنه قال: السجدة على من ~~سمعها. ومن تعليقات البخاري قال عثمان: إنما السجود على من استمع. # 3701 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا يزيد بن عبد ~~الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها. # (أنظر الحديث 2701). # هذا طريق آخر في حديث زيد بن ثابت فإنه رواه من طريقين: الأول: عن سليمان ~~عن إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن ابن قسيط. الثاني: هذا: عن آدم بن ~~أبي إياس، واسمه: عبد الرحمن من أفراد البخاري عن إسماعيل بن عبد الرحمن ~~ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، وبين متنيهما بعض تفاوت على ما ~~لا يخفى. PageV07P104 # 7 ((باب سجدة إذا السماء انشقت)) أي: هذا باب في بيان حكم سجدة سورة إذا ~~السماء انشقت. # 4701 حدثنا مسلم بن إبراهيم ومعاذ بن فضالة قالا أخبرنا هشام عن يحيى عن ~~أبي سلمة قال رأيت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قرأ إذا السماء انشقت فسجد ~~بها فقلت يا أبا هريرة ألم أرك تسجد قال لو لم أر النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسجد لم أسجد. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يبين أن هذه السورة فيها السجدة، ~~والترجمة في بيان هذه السجدة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري. ~~الثاني: معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني البصري. الثالث: ms04270 هشام بن أبي عبد ~~الله الدستوائي. الرابع: يحيى بن أبي كثير. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: الرؤية. وفيه: أنه روى عن شيخين. ~~وفيه: أن الثلاثة الأول من الرواة بصريون والرابع يمامي والخامس مدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثني عن ابن أبي ~~عدي عن هشام، وروي حديث أبي هريرة من طرق كثيرة، فأخرجه البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي من رواية بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع واسمه نفيع، ~~قال: (صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: إذا السماء انشقت، فسجد فيها. فقلت: ~~ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه). ~~وأخرجه مسلم والنسائي من رواية عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ~~وأخرجه مسلم وأصحاب السنن من رواية سعيد بن مينا: (عن أبي هريرة، قال: ~~سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في * (إذا السماء انشقت) * و * ~~(اقرأ باسم ربك) * وأخرج مسلم من رواية صفوان بن سليم وعبيد الله بن أبي ~~جعفر عن عبد الرحمن الأعرج، وروى في هذا الباب عن غير أبي هريرة، فأخرج ~~البزار وأبو يعلى في (مسنديهما) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه: ~~(عبد الرحمن بن عوف، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في * (إذا ~~السماء انشقت) * واختلف فيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأختلف في سماع أبي ~~سلمة عن أبيه، وروى الطبراني في (الكبير) من رواية ذر بن حبيش (عن صفوان بن ~~عسال أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في * (إذا السماء انشقت) *. وإسناده ~~ضعيف. # ذكر معناه: قوله: (قرأ: * (إذا السماء انشقت) *) أي: قرأ سورة: * (إذا ~~السماء انشقت) *. قوله: (فسجد بها) أي: سجد فيها، والباء للظرفية، وفي ~~رواية الكشميهني: (فسجد فيها). قوله: (لم أرك تسجد) استفهام استخبار لا ms04271 ~~استفهام إنكار، كما قاله البعض، وهو غير صحيح. # ذكر ما يستنبط منه: احتج بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد ~~والقاضي عبد الوهاب المالكي على أن في سورة * (إذا السماء انشقت) * سجدة ~~تلاوة. فإن قلت: روى أبو داود: حدثنا محمد بن رافع حدثنا أزهر بن القاسم ~~قال محمد: رأيته بمكة، حدثنا أبو قدامة عن مطر الوراق عن عكرمة (عن ابن ~~عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول ~~إلى المدينة)، وذهب إليه مجاهد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض ~~الشافعية. فقالوا: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في المفصل ~~بمكة، فلما هاجر إلى المدينة ترك ذلك، واحتجوا بهذا الحديث. قلت: قال ~~الطحاوي: وهذا ضعيف، ولو ثبت لكان فاسدا، وذلك أن أبا هريرة قد روينا عنه، ~~وأشار إلى الحديث المذكور في هذا الباب، وغيره مما ذكرناه عن قريب، وهو ~~قوله: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في * (إذا السماء انشقت) * و ~~* (اقرأ باسم ربك) *) وإسلام أبي هريرة ولقاؤه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان بالمدينة قبل وفاته بثلاث سنين، فدل ذلك على فساد ما ذهب ~~إليه أهل تلك المقالة. وقال عبد الحق في أحكامه: إسناد حديث ابن عباس هذا ~~ليس بقوي، ويروى مرسلا، والصحيح حديث أبي هريرة. وقال ابن عبد البر: هذا ~~حديث منكر، وأبو قدامة ليس بشيء. وقال ابن القطان في كتابه: وأبو قدامة ~~الحارث بن عبيد قال فيه PageV07P105 # ابن حنبل: مضطرب الحديث، وضعفه ابن معين، وقال الساجي: صدوق وعنده ~~مناكير، وقال أبو حاتم: كان شيخا صالحا وكثر وهمه، ومطر الوراق كان سيىء ~~الحفظ حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد عيب ~~على مسلم إخراج حديثه. # 8 ((باب من سجد لسجود القارىء)) أي: هذا باب في بيان حكم من سجد للتلاوة ~~لأجل سجود القارئ، وحكمه أنه ينبغي أن يسجد لسجود القارئ حتى قال ابن بطال: ~~أجمعوا على ms04272 أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد، كذا أطلق، ولكن فيه ~~خلاف، وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في السامع الذي ليس بمستمع، وهو ~~الذي لم يقصد الاستماع، ولم يجلس له فقال الشافعي في (مختصر البويطي): لا ~~أؤكده وإن سجد فحسن، وعند الحنفية: يجب على القارئ والسامع والمستمع، وقد ~~ذكرنا دلائلهم عن قريب، وقال بعضهم: في الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم ~~يسجد لم يسجد السامع. قلت: ليس كذلك، لأن تعلق السجدة بالسامع، سواء كان من ~~حيث الوجوب أو من حيث السنية، لا يتعلق بسجدة القارئ، بل بسماعه يجب عليه ~~أو يسن على الخلاف، وسواء في ذلك سجود القارئ وعدمه. # وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال إسجد فإنك ~~إمامنا فيها تميم، بفتح التاء المثناة من فوق، وحذلم، بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الذال المعجمة وفتح اللام: أبو سلمة الضبي وهو تابعي روى عنه ابنه ~~أبو الخير، وفي (تذهيب التهذيب): تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة، أدرك أبا ~~بكر وعمر وصحب ابن مسعود وروى عنه إبراهيم النخعي وسماك بن سلمة الضبي ~~والعلاء بن بدر وآخرون، وروى له البخاري في (كتاب الأدب)، وهذا التعليق ~~وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة (عن إبراهيم قال: قال تميم بن حذلم: ~~قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله: أنت إمامنا ~~فيها). وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) نحوه حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن أبي ~~إسحاق (عن سليم ابن حنظلة، قال: قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني ~~إسرائيل، فلما بلغت السجدة قال عبد الله: إقرأها فإنك إمامنا فيها). وقال ~~البيهقي: حدثنا علي بن محمد بن بشران أخبرنا أبو جعفر الرازي حدثنا إسحاق ~~الأزرق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة، قال: قرأت السجدة عند ~~ابن مسعود، فنظر إلي فقال: أنت إمامنا فاسجد نسجد معك، وفي (سنن سعيد بن ~~منصور) من حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله ms04273 بن أبي فروة عن أبي ~~هريرة: (قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم سجدة فلم يسجد، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أنت قرأت، ولو سجدت سجدنا معك). وروى البيهقي من حديث ~~عطاء بن يسار قال: (بلغني أن رجلا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم آية من ~~القرآن فيها سجدة، فسجد الرجل وسجد النبي صلى الله عليه وسلم معه، ثم قرأ ~~آخر آية فيها سجدة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فانتظر الرجل أن يسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد، فقال الرجل: يا رسول الله قرأت السجدة ~~فلم تسجد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أنت إمامنا فيها، فلو سجدت سجدنا معك). ~~قوله: (وهو غلام) جملة حالية. قوله: (فقال) أي: في السجدة، ومعنى قوله: ~~(إمامنا) أي: متبوعنا، لتعلق السجدة بنا من جهتك أسجد أنت نسجد نحن أيضا، ~~وليس معناه: إن لم تسجد لا نسجد، وذلك لأن السجدة كما تتعلق بالتالي تتعلق ~~بالسامع، فإن لم يسجد التالي لا تسقط عن السامع، وهذا مذهب أصحابنا. وقالت ~~المالكية: يسجد المستمع من دون السامع. وقالت الحنابلة: لا يسجد المستمع ~~إلا إذا سجد القارئ، وقال البيهقي في (الخلافيات): إذا لم يسجد التالي فلا ~~يسجد السامع في أصح الوجهين، فإن كان القارئ لها في الصلاة يسجد إن كان ~~منفردا أو إماما ويسجد السامع له إن كان مأموما معه وسجد إمامه، فإن لم ~~يسجد إمامه لم يسجد بلا خلاف، فإن سجد بطلت صلاته عندهم. وعند أبي حنيفة: ~~يسجد بعد فراغه من الصلاة بناء على أصله، فإن سجدها في الصلاة لا تبطل، ولم ~~تجزه عن الوجوب PageV07P106 # وعليه إعادتها خارج الصلاة. وقال صاحب (الهداية): وفي (النوادر): أنه ~~تفسد صلاته بالسجود فيها في هذه الحال. قال): وقيل: هو قول محمد بن الحسن. ~~وقالت المالكية: يسجد المنفرد لقراءة نفسه في النافلة، وكذا إذا كان إماما ~~فيها دون الفريضة. # 5701 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال ms04274 كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة ~~فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي سجود القوم لسجدة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويحيى هو ابن سعيد القطان وعبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل. وأخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن ~~حرب وعبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنى، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن ~~حنبل. # قوله: (حتى ما يجد أحدنا) أي: بعضنا، وليس المراد منه كل واحد ولا واحدا ~~معينا. # ويستفاد منه: أن السجدة واجبة عند قراءة آية السجدة، وسواء كان في الصلاة ~~أو خارج الصلاة على القارئ والسامع، وقال ابن بطال: فيه: الحرص على فعل ~~الخير والمسابقة إليه. وفيه: لزوم متابعة أفعاله صلى الله عليه وسلم. # 9 ((باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة)) أي: هذا باب في بيان ~~ازدحام الناس... إلى آخره، وذلك لضيق المقام وكثرة الناس. # 6701 حدثنا بشر بن آدم قال حدثنا علي بن مسهر قال أخبرنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السجدة ونحن عنده ~~فيسجد ونسجد معه فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب السابق ذكره لأجل هذه الترجمة، ~~و: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن آدم الضرير أبو عبد ~~الله البغدادي، بصري الأصل وليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد، وفي ~~طبقته: بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو ابن بنت أزهر السمان، وفي كل ~~منهما مقال. ومسهر، بضم الميم: من الإسهار، وعبيد الله هو ابن عمر المذكور ~~في الباب الذي قبله. قوله: (ونحن عنده)، جملة حالية. قوله: (فيسجد) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم ونسجد نحن معه. قوله: (يسجد عليه)، جملة في محل ~~النصب لأنها وقعت صفة لقوله: (موضعا). وقال ابن بطال: ms04275 كان عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، يقول: من لا يقدر على السجود على الأرض من الزحام في ~~صلاة الفريضة يسجد على ظهر أخيه وبه قال الثوري والكوفيون والشعبي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور، وقال نافع، مولى ابن عمر: يومىء إيماء. وقال عطاء ~~والزهري: يمسك عن السجود فإذا رفعوا سجد هو، وهو قول مالك وجميع أصحابه، ~~وقال مالك: إن سجد على ظهر أخيه يعيد الصلاة، وذكر ابن شعبان في (مختصره) ~~عن مالك قال: يعيد في الوقت وبعده. وقال أشهب: يعيد في الوقت. وقال عمر، ~~رضي الله تعالى عنه: أسجد ولو على ظهر أخيك، فعلى قول من أجاز السجود في ~~صلاة الفريضة من الزحام على ظهر أخيه فهو أجوز عنده في سجود القرآن، لأن ~~السجود في الصلاة فرض بخلافه، وعلى قول عطاء والزهري ومالك: يحتمل أن تجوز ~~عندهم سجدة التلاوة على ظهر رجل، وأما على غير الأرض فكقول الجمهور، ويحتمل ~~خلافهم، واحتمال وفاقهم أشبه لحديث ابن عمر. # 01 ((باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، وكأن من رأى ذلك يحمل الأمر في ~~قوله: PageV07P107 # (اسجدوا). وقوله: (واسجد) على الندب، أو على أن المراد به سجود الصلاة أو ~~في الصلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجدة التلاوة على الندب؟ قلت: الأمر ~~إذا جرد عن القرائن يدل على الوجوب لتجرده عن القرينة الصارفة عن الوجوب، ~~وحمله على سجود الصلاة يحتاج إلى دليل، واستعماله في الصلاة المكتوبة على ~~الوجوب وفي سجدة التلاوة على الندب استعمال لمفهومين مختلفين في حالة ~~واحدة، وهو ممتنع. # وقيل لعمران بن حصين الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها قال أرأيت لو قعد ~~لها كأنه لا يوجبه عليه هذا وما بعده من أثر سليمان، ومن كلام الزهري وفعل ~~السائب بن يزيد داخلة في الترجمة، ولهذا عطفه بالواو، وأثر عمران الذي علقه ~~وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) بمعناه قال: حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن ms04276 ~~أبي العلاء عن مطرف قال: وسألته عن الرجل يتمادى في السجدة أسمعها أو لم ~~يسمعها؟ قال: وسمعها فماذا؟ ثم قال مطرف: سألت عمران بن حصين عن الرجل لا ~~يدري أسمع السجدة أم لا؟ قال: وسمعها فماذا؟ # قوله: (ولم يجلس لها) أي: لقراءة السجدة قال أي عمران أرأيت أي أخبرني ~~قوله (الوقعة لها) أي للسجدة وجواب لو محذوف يعني لا يجب عليه شيء قوله ~~كأنه لا يوجبه عليه من كلام البخاري، أي: كأن عمران لا يوجب السجود على ~~الذي قعد لها للاستماع، فإذا لم يوجب على المستمع فعدمه على السامع بالطريق ~~الأولى. قلت: يعارض هذا أثر ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ~~السجدة على من سمعها. رواه ابن أبي شيبة، وكلمة: على للإيجاب مطلق عن قيد ~~القصد، فتجب على كل سامع سواء كان قاصدا للسماع أو لم يكن. # وقال سلمان ما لهاذا غدونا سلمان هذا هو الفارسي، هو قطعة من أثره علقه ~~البخاري ووصله ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد ~~الرحمن، قال: دخل سلمان الفارسي المسجد وفيه قوم يقرأون فقرأوا سجدة ~~فسجدوا، فقال له صاحبه: يا أبا عبد الله لو أتينا هؤلاء؟ قال: ما لهذا ~~غدونا). وأخرجه البيهقي أيضا. وأخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن ~~السلمي قال: (مر سلمان على قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ~~ليس لهذا غدونا). قوله: (ما لهذا غدونا) أي: ما غدونا لأجل السماع، فكأنه ~~أراد بيان إنا لم نسجد لأنا ما كنا قاصدين السماع. # وقال عثمان رضي الله تعالى عنه إنما السجدة على من استمعها هذا التعليق ~~وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ ~~سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم ~~يسجد. وروى ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن ~~المسيب عن عثمان، قال: إنما السجدة على من جلس لها. # قوله: (على ms04277 من استمعها) يعني: لا على السامع. قال الكرماني: والفرق ~~بينهما أن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه، والسامع من اتفق سماعه ~~من غير قصد إليه. قلت: هذه الآثار الثلاثة لا تدل على نفي وجوب السجدة على ~~التالي، والترجمة تدل على العموم، فلا مطابقة بينهما من هذا الوجه، ورواية ~~ابن أبي شيبة تدل على وجوب السجدة عند عثمان على الجالس لها، سواء قصد ~~السماع أو لم يقصده. # وقال الزهري لا تسجد إلا أن PageV07P108 # تكون طاهرا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة فإن كنت راكبا فلا عليك ~~حيث كان وجهك الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وصل هذا عبد الله بن وهب عن ~~يونس عنه بتمامه. قوله: (لا تسجد إلا أن تكون طاهرا) يدل على أن الطهارة ~~شرط لأداء سجدة التلاوة، وفيه خلاف ابن عمر والشعبي، وقد ذكرناه. قال ~~بعضهم: قيل: قوله: (لا تسجد إلا أن تكون طاهرا)، ليس بدال على عدم الوجوب، ~~لأن المدعي يقول: علق على شرط وهو وجود الطهارة، فحيث وجد الشرط لزم. قلت: ~~هذا كلام واه، كيف ينقله من له وجه إدرك؟ لأن أحدا هل قال: يلزم من وجوب ~~الشرط وجود المشروط، والشرط خارج عن الماهية والوجوب، وعدم الوجوب يتعلق ~~بالماهية لا بالشرط، وغايته أنه إذا ثبت وجوبه يشترط له الطهارة للأداء، ~~والجواب: إن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله: (فإن كنت راكبا فلا عليك حيث ~~كان وجهك)، لأن هذا دليل النفل، إذ الفرض لا يؤدى على الدابة في الأمن. ~~قلت: كيف يطابق هذا الجواب لقول هذا القائل المذكور وبينهما بعد عظيم؟ يظهر ~~بالتأمل على أن الحنفي لا يقول بفرضيته، حتى يقال: الفرض لا يؤدى على ~~الدابة قوله: (وإن كنت راكبا)، قال الكرماني: أي: في السفر بقرينة كونه ~~قسيما لقوله: (في حضر)، والركوب كناية عن السفر، لأن السفر مستلزم له. قلت: ~~لا نسلم تقييد الراكب بالسفر، لأنه أعم من أن يكون راكبا في الحضر أو ~~السفر. وقوله: والركوب كناية، فيه عدول عن الحقيقة من غير ms04278 ضرورة، وقوله: ~~لأن السفر مستلزم له، أي: للركوب، غير صحيح، لأنه يكون بالمشي أيضا. قوله: ~~(لا عليك) أي: لا بأس عليك أن لا تستقبل القبلة عند السجود. # وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص السائب بن يزيد من الزيادة ابن ~~أخت نمر الكندي، ويقال: الليثي، ويقال الأزدي، ويقال: الهذلي أبو يزيد ~~الصحابي المشهور، مات سنة إحدى وتسعين، وقد مر ذكره في: باب استعمال فضل ~~وضوء الناس، والقاص، بالقاف وتشديد الصاد المهملة: الذي يقص الناس الأخبار ~~والمواعظ. قال الكرماني: ولعل سببه أنه ليس قاصدا لقراءة القرآن قلت: لعل ~~سببه أن لا يكون قصده السماع، أو كان سمعه ولم يكن يستمع له، أو كان لم ~~يجلس له فلا يسجد. # 7701 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمان التيمي عن ربيعة ~~بن عبد الله بن الهدير التيمي قال أبو بكر وكان ربيعة من خيار الناس عما ~~حضر ربيعة من عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر ~~بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة ~~القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن ~~سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله تعالى عنه. # مطابقته للترجمة غير تامة لأن فيه: (نزل فسجد)، فهذا يدل على أنه كان يرى ~~السجدة مطلقا سواء كان على سبيل الوجوب أو السنية. وقوله أيضا: (وسجد ~~الناس)، يدل على ذلك، إذ لو كان الأمر بخلاف ذلك لمنعهم. فإن قلت: قوله: ~~(ومن لم يسجد فلا إثم عليه)، يدل على نفي الوجوب. قلت: لا نسلم، لأنه يحتمل ~~أنه ليس على الفور فلا يأثم بتأخيره، فلا يلزم من ذلك عدم الوجوب. فإن قلت: ~~قوله: (ولم يسجد عمر) يدل على خلاف ما قلت قلت: لا نسلم لاحتمال إنه لم ~~يسجد في ذلك ms04279 الوقت لعارض، مثل انتقاض الوضوء، أو يكون ذلك منه إشارة إلى ~~أنه ليس على الفور. فإن قلت: ما ذكرت من الاحتمالات ينفي ما قلت. قلت: لا ~~نسلم، لأنه روي عن عمر ما يؤكد ما ذهبنا إليه، وهو ما رواه الطحاوي: حدثنا ~~أبو بكرة، قال: حدثنا أبو داود وروح، قالا: حدثنا شعبة، قال: (أنبأني سعد ~~بن إبراهيم قال: سمعت ابن أخت لنا، يقال له عبد الله بن ثعلبة، قال: صلى ~~بنا عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الصبح فيما أعلم، ثم قال سعد: صلى ~~بنا الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين). وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~عن غندر وعن شعبة إلى آخره نحوه، ومما يؤكد ما قلنا. قوله: (فمن سجد فقد ~~أصاب السنة)، والسنة إذا أطلقت يراد بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسجدة في مواضع السجود ~~في القرآن، فدل هذا كله أنه سنة مؤكدة، ولا فرق بينها وبين الواجب، فسقط ~~بهذا قول من قال: وأقوى الأدلة على نفي الوجوب حديث PageV07P109 # عمر المذكور في هذا الباب. فافهم. # ذكر رجال الأثر المذكور وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد ~~التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو ~~عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، مات سنة سبع وتسعين ومائة باليمن. ~~الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد المكي. الرابع: أبو ~~بكر بن أبي مليكة، بضم الميم وفتح اللام: واسمه عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير بن عبد الله أبو محمد الأحول كان قاضيا ~~لابن الزبير ومؤذنا له، مر في: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. الخامس: عثمان ~~بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي. السادس: ربيعة بن عبد ~~الله بن الهدير، بضم الهاء وفتح الدال: أبو عثمان التيمي القرشي المدني. ~~السابع: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة ms04280 الجمع في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: توثيق أحد الرواة شيخ شيخه الذي روى ~~عنه. وفيه: أن أبا بكر بن أبي مليكة ليس له في البخاري غير هذا الحديث، ~~ولأبيه صحبة ورواية، وكذلك ربيعة ليس له في البخاري غير هذا الحديث. وقال ~~ابن سعد: ولد ربيعة في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وفيه: رواية ثلاثة ~~من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهم: أبو بكر وعثمان وربيعة. وفيه: أن ~~عثمان بن عبد الرحمن من أفراد البخاري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (عما حضر ربيعة من عمر، رضي الله تعالى عنه) يتعلق ~~بقوله: (أخبرني). فإن قلت: (عن عثمان) يتعلق به، فإذا تعلق به: عما حضر، ~~يكون حرفا جر يتعلقان بفعل واحد، وهو لا يجوز. قلت: يتعلق الأول بمحذوف ~~تقديره: أخبرني أبو بكر راويا عن عثمان عن حضورة مجلس عمر، رضي الله تعالى ~~عنه. وكلمة: ما، في عما مصدرية، و: ربيعة، بالرفع فاعل: حضر. قوله: (قرأ) ~~أي: أنه قرأ يوم الجمعة. قوله: (بها) أي: بسورة النحل. قوله: (إنما نمر)، ~~رواية الكشميهني، ورواية غيره (إنا نمر) بدون الميم. قوله: (السجود) أي: ~~بآية السجود. قوله: (فلا إثم عليه). قالوا: هذا دليل صريح في عدم الوجوب، ~~وقال الكرماني: وهذا كان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه، وكان إجماعا ~~سكوتيا على ذلك. قلت: هذه إشارة إلى أنه لا إثم عليه في تأخيره من ذلك ~~الوقت. # ذكر من أخرجه: هو من أفراد البخاري، ورواه أبو نعيم من حديث حجاج بن محمد ~~عن ابن جريج من طريقين. وأخرجه سعيد بن منصور أيضا وإسماعيل من طريق ابن ~~جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ~~ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر، فذكره. وقوله: عبد الرحمن بن عثمان، مقلوب ~~والصحيح: عثمان بن عبد الرحمن. # وزادع نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن ms04281 الله لم يفرض السجود إلا ~~أن نشاء قال الكرماني: (وزاد نافع)، أي: قال ابن جريج: وزاد، وهذا موقوف لا ~~مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحميدي: هذا معلق، وكذا علم ~~عليه الحافظ المزي علامة التعليق. وقال بعضهم: (زاد نافع) مقول ابن جريج، ~~والخبر متصل بالإسناد الأول، وقد بين ذلك عبد الرزاق فقال في مصنفه: عن ابن ~~جريج أخبرني ابن أبي مليكة، فذكره. وقال في آخره: قال ابن جريج: وزادني ~~نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: لم يفرض علينا السجود، ~~إلا أن نشاء، وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد ~~عن ابن جريج، فذكر الإسناد الأول. قال: وقال حجاج: قال ابن جريج: وزاد ~~نافع، فذكره، ثم قال هذا القائل: وفي هذا رد على الحميدي في زعمه أن هذا ~~معلق، ولذا علم عليه المزي علامة التعليق، وهو وهم قلت: هذا القائل هو الذي ~~يرد عليه، وهو الذي وهم، لأن الذي زعمه لا تقتضيه رواية عبد الرزاق لأنها ~~تشعر بخلاف ما قاله، لأن ابن جريج يقول: زادني نافع عن ابن عمر، معناه: أنه ~~زادني على روايتي عن أبي بكر عن عثمان عن ربيعة عن عمر بن الخطاب رواية ~~نافع عن عبد الله بن عمر: أن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، ~~والمزيد هو قول ابن عمر، وهو قوله: إن الله، عز وجل.. إلى آخره. وهذا ينادي ~~بصوت عال: إنه موقوف، مثل ما قال الكرماني، ومعلق مثل ما قال الحافظان ~~الكبيران: الحميدي والمزي، فبمثل هذا التصرف يتعسف بالرد عليهما، وأبعد من ~~ذلك وأحق بالرد عليه ما قاله عقيب هذا، قوله في رواية PageV07P110 # عبد الرزاق: أنه قال، الضمير يعود على عمر، رضي الله تعالى عنه، جزم بذلك ~~الترمذي في (جامعه) حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القضية. قلت: لم يجزم ~~الترمذي بذلك أصلا، ولا ذكر ما زاده نافع لابن جريج، وإنما لفظ الترمذي في ~~(جامعه) في: باب من لم يسجد فيه، ms04282 أي: في النجم، بعد روايته حديث زيد بن ~~ثابت، وقال بعض أهل العلم: إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس ~~فضلها، واحتجوا بالحديث المرفوع، ثم قال: واحتجوا بحديث عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه قرأ سجدة على المنبر فنزل فسجد ثم قرأها في الجمعة الثانية ~~فتهيأ الناس للسجود فقال: إنها لم تكتب علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد ولم ~~يسجدوا، انتهى. فهذا لفظ الترمذي، فلينظر من له بصيرة وذوق من دقائق تركيب ~~الكلام، هل تعرض الترمذي في ذلك إلى زيادة نافع عن ابن عمر؟ أو ذكر أن ~~الضمير في قوله: قال، يعود على عمر؟ ولو قال: مثل ما روى نافع عن ابن عمر ~~ذكر الترمذي عن عمر مثله لكان له وجه ثم قال هذا القائل: واستدل بقوله: لم ~~يفرض علينا، على عدم وجوب سجدة التلاوة. وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في ~~التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب، وتعقب بأنه ~~اصطلاح لهم حادث، وما كان الصحابة يفرقون بينهما، ويغني عن هذا قول عمر: ~~ومن لم يسجد فلا إثم عليه. # قلت: أما الجواب عن قوله: لم تفرض علينا، فنحن أيضا نقول: لم يفرض علينا، ~~ولكنه واجب، ونفي الفرض لا يستلزم نفي الواجب، وأما قوله: وتعقب.. إلى ~~آخره، فلا نسلم أنه اصطلاح حادث، وأهل اللغة فرقوا بين الفرض والواجب، ~~ومنكر هذا معاند ومكابر، والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الألفاظ اللغوية. ~~وأما قوله: وما كان الصحابة يفرقون بينهما، دعوى بلا برهان، والصحابة هم ~~كانوا أهل اللغة والتصرف في الألفاظ العربية، وهذا القول فيه نسبة الصحابة ~~إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم. وأما قوله: ويغني عن هذا قول عمر ومن لم ~~يسجد فلا إثم عليه، فقد أجبنا فيما مضى عن هذا بأنه: لا إثم عليه في تأخيره ~~عن وقت السماع. فإن قلت: روى البيهقي من طريق ابن بكير: حدثنا مالك عن ~~(هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قرأ السجدة وهو على ~~المنبر يوم الجمعة ms04283 فنزل فسجد وسجدوا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيأوا ~~للسجود، فقال عمر: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، وقرأها ~~ولم يسجد ومنعهم). قال صاحب (التوضيح): ترك عمر، رضي الله تعالى عنه، مع من ~~حضر السجود ومنعه لهم دليل على عدم الوجوب، ولا إنكار ولا مخالف، ولا يجوز ~~أن يكون عند بعضهم أنه واجب ويسكت عن الإنكار على غيره في قوله: (ومن لم ~~يسجد فلا إثم عليه) قلت: عروة لم يدرك عمر، رضي الله تعالى عنه، قال خليفة ~~بن خياط: وفي آخر خلافة عمر بن الخطاب، يقال في سنة ثلاث وعشرين، ولد عروة ~~بن الزبير، وعن مصعب بن الزبير: ولد عروة لست سنين خلت من خلافة عثمان رضي ~~الله تعالى عنه، فيكون منقطعا، وهو غير حجة. وأما ترك عمر السجود فقد ذكرنا ~~أنه لمعنى من المعاني التي ذكرناها فيما مضى عن الطحاوي. وأما منعه لهم عن ~~السجود على تقدير تسليم صحته، فيحتمل أنه كان يرى أن التالي إذا لم يسجد لا ~~يسجد السامع أيضا، فيكون معنى المنع: إذا ما سجدت فلا تسجدوا أنتم أيضا. ~~وروي عن مالك أنه قال: إن ذلك مما لم يتبع عليه عمر، ولا عمل به أحد بعده، ~~وقال القائل المذكور أيضا: واستدل بقوله: (إلا أن نشاء)، على أن المرء مخير ~~في السجود، فيكون ليس بواجب، وأجاب من أوجبه: بأن المعنى إلا أن نشاء ~~قراءتها فيجب، ولا يخفى بعده، ويرده تصريح عمر، رضي الله تعالى عنه، بقوله: ~~(ومن لم يسجد فلا إثم عليه) فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على ~~عدم وجوبه. قلت: لا شك أن مفعول: نشاء، محذوف، فيحتمل أن يكون ذلك: السجدة، ~~يعني: إلا أن نشاء السجدة، ويحتمل أن تكون: القراءة، يعني: إلا أن نشاء ~~قراءة السجدة، فلا يترجح أحد الاحتمالين إلا بمرجح، والأحاديث الواردة في ~~هذا الباب تنفي التخيير، فيترجح المعنى الآخر، والجواب عن قوله: ويرده ~~تصريح عمر.. إلى آخره، قد ذكرناه. وقال هذا القائل أيضا: واستدل به ms04284 على من ~~شرع في السجود وجب عليه إتمامه، وأجيب بأنه استثناء منقطع، والمعنى: لكن ~~ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. # 11 ((باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~قرأ سجدة التلاوة في الصلاة فسجد بها، أي: بتلك السجدة، وحكمه أن لا تكره ~~قراءة PageV07P111 # السجدة في الصلاة، خلافا لمالك على ما نذكره. وقال بعضهم: في الصلاة ~~المفروضة. قلت: إطلاق البخاري يتناول الفريضة والنافلة. # 8701 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال حدثني بكر عن أبي رافع ~~قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد قلت ما هاذه قال ~~سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: مسدد، تكرر ذكره. الثاني: معتمر بن سليمان ~~التيمي. الثالث: أبوه سليمان بن طرخان التيمي. الرابع: بكر بن عبد الله ~~المزني. الخامس: أبو رافع نفيع، بضم النون وفتح الفاء. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في أربعة مواضع. ~~وفيه: # أن الرواة كلهم بصريون. وفيه: رواية الابن عن أبيه. وفيه: راويان بلا ~~نسبة وراو بكنيته. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الصلاة عن أبي النعمان ~~وعن مسدد عن يزيد بن زريع عن سليمان التيمي. وأخرجه مسلم في الصلاة عن عبيد ~~الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى، كلاهما عن معتمر بن سليمان به وعن أبي ~~كامل الجحدري عن يزيد بن زريع به، وعن عمر الناقد عن عيسى بن يونس وعن أحمد ~~بن عبدة عن سليم بن أخضر، كلاهما عن سليمان التيمي به. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد عن معتمر به. وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سليم بن أخضر ~~به. # ذكر معناه: قوله: (العتمة) أي: صلاة العشاء. قوله: (ما ms04285 هذه؟) أي: ما هذه ~~السجدة التي سجدت بها في الصلاة؟ قوله: (حتى ألقاه)، بالقاف أي: حتى أموت، ~~لأن المراد لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يكون إلا بالموت. # ذكر ما يستنبط منه: احتج به الثوري ومالك والشافعي أنه: من قرأ سجدة في ~~صلاته المكتوبة أنه لا بأس أن يسجد فيها، وكره مالك ذلك في الفريضة الجهرية ~~والسرية. وقال ابن حبيب: لا يقرأ الإمام السجدة فيما يسر به، ويقرؤها فيما ~~يجهر فيه، وذكر الطبري عن أبي مجلز أنه كان لا يرى السجود في الفريضة، وزعم ~~أن ذلك زيادة في الصلاة، ورأى أن السجود فيها غير الصلاة، وحديث الباب يرد ~~عليه، وعمل السلف من الصحابة وعلماء الأمة. وروي عن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه صلى الصبح فقرأ: والنجم، فسجد فيها، وقرأ مرة في الصبح فسجد فيها ~~سجدتين. وقال ابن مسعود، في السورة يكون آخرها سجدة: إن شئت سجدت بها ثم ~~قمت وقرأت فركعت، وإن شئت ركعت بها. وقال الطحاوي: وإنما قرأ الشارع السجدة ~~في العتمة والصبح، وهذا فيما يجهر فيه، وإذا سجد في قراءة السرية لم يدر ~~أسجد للتلاوة أم لغيرها. وقال صاحب (الهداية) وإذا قرأ الإمام آية السجدة ~~سجدها وسجد المأموم معه، وإذا تلا المأموم وسمعها الإمام والقوم لم يسجد ~~الإمام ولا المأموم في الصلاة بالاتفاق، ولا بعد الفراغ من الصلاة عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يسجدونها بعد الفراغ. انتهى. ومما يستدل ~~بسجوده صلى الله عليه وسلم في الصلاة لسجدة التلاوة على التسوية بين ~~الفريضة والنافلة، وبه قال الشافعي وأحمد، وفرق المالكية بين صلاة الفرض ~~والنافلة، فإن كان في النافلة فيسجد لقراءة نفسه سواء كان منفردا أو إماما ~~لأمن التخليط عليهم، فإن لم يأمن التخليط عليهم أيضا سجد على المنصوص عليه ~~عندهم، فأما الفريضة فالمشهور عندهم أنه لا يسجد فيها سواء كانت سرية أو ~~جهرية، وسواء كان منفردا أو في جماعة. وقال البيهقي في (الخلافيات): وحكي ~~عن أبي حنيفة أنه لا يسجد للتلاوة في الصلاة ms04286 السرية. وقال شيخنا زين الدين: ~~هذا مشكل مع قول الحنفية بوجوب سجود التلاوة، فإن كان يقول: إنه لا يسجد ~~لقرائتها، كما حكاه البيهقي عنه، فهو مشكل. وإن قال: إنه لا يقرأ آية ~~السجدة، كما حكاه ابن العربي عنه، فهو أقرب، إلا أن الحنفية قالوا: إنه ~~يكره أن يقرأ السورة التي فيها السجدة، ولا يسجد فيها في صلاة كان أو في ~~غيرها، لأنه كالاستنكاف عن السجود، فعلى هذا فالاحتياط على قولهم: إنه لا ~~يقرأ في الصلاة السرية سورة فيها سجدة. قلت: وفي (الهداية) قال: لا بأس أن ~~يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها. قال محمد: وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو ~~آيتين دفعا لوهم التفضيل، واستحسن المشايخ إخفاءها شفقة على السامعين وفي ~~(المحيط): إذا كان التالي وحده يقرأ كيف شاء جهرا أو إخفاء، وإن كان معه ~~جماعة PageV07P112 # قال مشايخنا: إن كانوا متهيئين للسجود ووقع في قلبه أنه لا يشق عليهم ~~أداؤها ينبغي أن يجهر حتى يسجد القوم معه، وإن كانوا محدثين أو يظن أنهم لا ~~يسجدون أو يشق عليهم أداؤها ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزا عن ~~تأثيم المسلم. قلت كل هذا مبني على وجوب سجدة التلاوة، ومما استدل بأحاديث ~~السجود للتلاوة على أنه لا يقوم الركوع مقام سجود التلاوة، وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يقوم الركوع مقام السجود، للتلاوة ~~استحسانا لقوله تعالى: * (خر راكعا وأناب) * (ص 1764;: 42). وفي ~~(الينابيع): إن كانت السجدة في آخر السورة فالأفضل أن يركع بها، وإن كانت ~~في وسطها فالأفضل أن يسجد ثم يقوم فيختم السورة، ثم يركع، وإن كانت في آخر ~~السورة وبعدها آيتان أو ثلاث فإن شاء أتم السورة وركع، وإن شاء سجد ثم قام ~~فأتم السورة، فإن ركع بها يحتاج إلى النية عند الركوع بها، فإن لم توجد منه ~~النية عند الركوع بها لا يجزيه عن السجدة، ولو نوى في ركوعه، فقيل: يجزيه، ~~وقيل: لا يجزيه، واستدل أيضا بأحاديث سجود المستمع لآية السجدة على أنه لا ~~فرق بين ms04287 أن يسمعها ممن هو أهل للإمامة أو لا، كما لو سمعها من امرأة أو صبي ~~أو خنثى مشكل أو كافر أو محدث، وهذا قول أبي حنيفة، وعند الشافعية كذلك على ~~ما ذكره النووي في (الروضة): وقال: هو الأصح، وليس في عبارة الرافعي تصريح ~~بالتصحيح له، ولكنه لما ذكر عبارة الغزالي في (الوجيز) قال: ظاهر اللفظ ~~يشمل قراءة المحدث والصبي والكافر، ويقتضي شرعية السجود للمستمع إلى ~~قراءته، وحكى الرافعي قبل هذا عن صاحب (البيان): أنه لا يسجد المستمع ~~لقراءة المحدث، ثم ذكر بعد ذلك عن الطبري في العدة: أنه لا يسجد المستمع ~~لقراءة الكافر والصبي، وحكى ابن قدامة في (المغني)؛ عن الشافعي وأحمد ~~وإسحاق: أنه لا يسجد لقراءة المرأة والخنثى المشكل، ورواية واحدة عن أحمد، ~~وحكى عنه وجهان فيما إذا كان صبيا، وذهبت المالكية أيضا إلى أنه: لا يسجد ~~لاستماع قراءة من ليس أهلا للإمامة، وقال الثوري: إذا سمع آية السجدة من ~~امرأة تلاها السامع وسجد، وقال الليث: إذا سمعها من غلام سجد، وقال شيخنا ~~زين الدين: ذكر بعض أصحابنا أن القارئ إن كان ممن تمتنع عليه القراءة ~~كالجنب والسكران لم يسجد المستمع لقراءته، وبه جزم القاضي حسين في فتواه. # 21 ((باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام)) أي: هذا باب يذكر فيه حكم ~~من لم يجد.. إلى آخره، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أنه يرى أنه يسجد ~~بقدر استطاعته، ولو كان على ظهر غيره. # 9701 حدثنا صدقة قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها ~~السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته. # (أنظر الحديث 5701 وطرفه). # مر هذا الحديث عن قريب في: باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، فإنه ~~رواه هناك: عن بشر بن آدم عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع إلى آخره، ~~وههنا أخرجه: عن صدقة بن الفضل، مضى ذكره في: باب العلم ms04288 والعظة بالليل، عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. # قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة)، ~~وزاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله: (ونحن عنده). قوله: (فيسجد) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونسجد)، بنون المتكلم، أي: ونحن نسجد، ~~وفي رواية الكشميهني: (ونسجد معه)، قوله: (لموضع جبهته)، يعني من الزحام ~~وكثرة الخلق. وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا محمد بن ~~بشر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع (عن ابن عمر، قال: ربما قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده ~~حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة)، ورواية مسلم هذه دلت على أن ~~هذه القضية كانت في غير وقت صلاة، وأفادت رواية الطبراني من طريق مصعب بن ~~ثابت عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم النجم، وزاد فيه: (حتى يسجد الرجل على ظهر الرجل). PageV07P113 # 81 ((كتاب تقصير الصلاة)) أي: هذه أبواب التقصير في الصلاة، هكذا وقعت ~~هذه الترجمة في رواية المستملي، وفي رواية أبي الوقت: أبواب تقصير الصلاة، ~~ولم تثبت في روايتهما البسملة، وثبتت في رواية كريمة والأصيلي، وفي بعض ~~النسخ: كتاب التقصير، والتقصير مصدر من قصر بالتشديد، يقال: قصرت الصلاة ~~بفتحتين قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا، وأقصرتها إقصارا، والأول أشهر في ~~الاستعمال وأفصح، وهو لغة القرآن. # 1 ((باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر)) أي: هذا باب حكم تقصير ~~الصلاة أي: جعل الرباعية على ركعتين، والإجماع على أن لا تقصير في المغرب ~~والصبح. قوله: (وكم يقيم حتى يقصر)، إعلم أن الشراح تصرفوا في هذا التركيب ~~بالرطب واليابس، وحل هذا موقوف على معرفة لفظة: كم، ولفظة: حتى، ولفظة: ~~يقيم، ليفهم معناه بحيث يكون حديث الباب مطابقا له، وإلا يحصل الخلف ~~بينهما، فتكون الترجمة في ناحية ms04289 وحديث الباب في ناحية فنقول: لفظة: كم، هنا ~~استفهامية بمعنى: أي عدد؟ ولا يكون تمييزه إلا مفردا، خلافا للكوفيين، ~~ويكون منصوبا ولا يجوز جره مطلقا كما عرف في موضعه، ولفظة: حتى هنا، ~~للتعليل لأنها تأتي في كلام العرب لأحد ثلاثة معان: لانتهاء الغاية وهو ~~الغالب، والتعليل، وبمعنى: إلا في الاستثناء، وهذا أقلها، ولفظة: يقيم، ~~معناها: يمكث، وليس المراد منه ضد السفر بالمعنى الشرعي، فإذا كان كذلك ~~يكون معنى قوله: (وكم يقيم حتى يقصر؟) وكم يوما يمكث المسافر لأجل قصر ~~الصلاة، وجوابه مثلا: تسعة عشر يوما، كما في حديث الباب، فإن فيه: (أقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما يقصر)، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر ~~يوما قصرنا، وإن زدنا أتممنا، فيكون مكث المسافر في سفره تسعة عشر يوما ~~سببا لجواز قصر الصلاة، فإذا زاد على ذلك لا يجوز له القصر، لأن المسبب ~~ينتفي بانتفاء السبب، فإذا عرفت هذا عرفت أن الكرماني تكلف في حل هذا ~~التركيب حيث قال أولا: لا يصح كون الإقامة سببا للقصر، ولا القصر غاية ~~للإقامة، ثم قال: عدد الأيام سبب، أي: سبب معرفة لجواز القصر أي الإقامة ~~إلى تسعة عشر يوما سبب لجوازه لا الزيادة عليها، وهذا كما ترى تعسف جدا، ~~وكذا بعضهم تصرف فيه تصرفات عجيبة. منها: ما نقل عن غيره بأن المعنى: وكم ~~إقامته المغياة بالقصر، وهذا التقدير لا يصح أصلا، لأن: كم، الاستفهامية ~~على هذا تلتبس بالخبرية، ثم قوله: من عنده، وحاصله كم يقيم مقصرا، غير ~~صحيح، لأن هذا الذي قاله غير حاصل، ذاك الذي نقله على أن فيه إلغاء معنى: ~~حتى. ومنها: ما نقله عن غيره أيضا بقوله، وقيل: المراد كم يقصر حتى يقيم، ~~أي: حتى يسمى مقيما فانقلب اللفظ، وهذا أيضا غير صحيح، لأن المراد منه ليس ~~كذلك، لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب، على أن فيه نسبة التركيب إلى الخطأ. ~~ومنها: ما قاله من عنده، وهو قوله: أو حتى هنا بمعنى: حين، أي: كم يقيم حين ~~يقصر، وهذا أيضا غير ms04290 صحيح لأنه لم ينقل عن أحد من أهل اللسان إن حتى تجيء ~~بمعنى حين. # 0801 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة ~~عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا. # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي قررناه. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي، ~~وقد تكرر ذكره. الثاني: أبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري. الثالث: عاصم بن ~~سليمان الأحول، مر في كتاب الوضوء، الرابع: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي. الخامس: عكرمة. السادس: عبد الله بن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. PageV07P114 # وفيه: أن شيخه بصري. والثاني واسطي والثالث بصري والرابع كوفي. والخامس ~~مدني. وفيه: واحد بكنيته وثلاثة بلا نسبة، وفيه: أبو عاصم يروي عن اثنين. ~~وفيه: ثلاثة من التابعين وهم عاصم وحصين وعكرمة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي: عن عبدان ~~عن عبد الله وعن أحمد بن يونس عن ابن شهاب كلاهما عن عاصم وحده. وأخرجه أبو ~~داود في الصلاة عن محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن هناد عن أبي معاوية. وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن ~~عبد الملك. # ذكر معناه: قوله: (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم)، كانت إقامته ~~بمكة، على ما رواه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم. قوله: (تسعة ~~عشر) أي: يوما بليلته. قوله: (يقصر) جملة حالية. قوله: (تسعة عشر) أي: ~~يوما. قوله: (قصرنا) أي: الصلاة الرباعية. قوله: (وإن زدنا) أي: على تسعة ~~عشر يوما (أتممنا) الصلاة أربعا. # ذكر الأحاديث المختلفة في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة، والجمع ~~بينها، ففي حديث أنس رواه الستة أنه أقام بها عشرا، وفي حديث ابن عباس ms04291 ~~المذكور أنه قام بها تسعة عشر يوما بتقديم التاء المثناة من فوق على السين ~~وفي رواية لأبي داوود من حديث ابن عباس سبعة عشر يوما، بتقديم السين على ~~الباء الموحدة، وإسناده صحيح، وفي رواية لأبي داود والنسائي وابن ماجة: ~~خمسة عشر يوما. وفي حديث ابن عباس أيضا، وفي حديث عمران بن حصين أخرجه أبو ~~داود: ثماني عشرة ليلة، والجمع بينها: أن حديث أنس في خجة الوداع. ولم تكن ~~إقامته للعشرة بنفس مكة، وإنما المراد إقامته بها مع إقامته بمنى إلى حين ~~رجوعه، فإنه دخلها صبح رابعة، كما ثبت في (الصحيح) في حديث جابر: (فأقام ~~بها ثلاثة أيام)، غير يومي الدخول والخروج منها إلى منى يوم الثامن، فأقام ~~بمنى ثلاثة أيام الرمي الثلاثة وأخرها الثالث عشر، وأما حديث ابن عباس ~~وعمران بن حصين فالمراد بهما: دخوله في فتح مكة، وقد جمع بينهما البيهقي ~~بأن من روى: تسعة عشر عد يومي الدخول والخروج. ومن روى سبعة عشر تركهما، ~~ومن روى ثمانية عشر عد أحدهما، وأما رواية خمسة عشر، فقال النووي في ~~(الخلاصة): إنها ضعيفة مرسلة. قلت: ليس كذلك، لأن رواتها ثقات، رواه أبو ~~داود وابن ماجة من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس، فإن قال النووي: تضعيفه لأجل ابن إسحاق فابن إسحاق لم ينفرد به، ~~بل رواه النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عباس، وهذا إسناد جيد، ومن حفظ زيادة على ذلك قبل منه لأنه زيادة ثقة، ~~والله تعالى أعلم. # ذكر الاختلاف عن عكرمة: روى عنه عاصم وحصين عن ابن عباس: تسعة أشهر كما ~~في حديث الباب، وكذا أخرجه ابن ماجة. وأخرجه الترمذي بلفظ: (سافر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سفرا فصلى تسعة عشر يوما ركعتين ركعتين)، ورواه عباد ~~ابن منصور (عن عكرمة قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح تسع ~~عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين)، أخرجه البيهقي، واختلف على عاصم عن ms04292 عكرمة ~~فرواه ابن المبارك وابن شهاب وأبو عوانة في إحدى الروايتين تسع عشرة، ورواه ~~خلف بن هشام وحفص بن غياث، فقالا: سبع عشرة، واختلف على أبي معاوية عن ~~عاصم، وأكثر الروايات عنه تسع عشرة رواها عنه أبو خيثمة وغيره، ورواه عثمان ~~بن أبي شيبة عن أبي معاوية، فقال: سبع عشرة. واختلف على أبي عوانة، فرواه ~~جماعات عنه عنهما، فقال: تسع عشرة، ورواه لوين عن أبي عوانة عنهما، فقال: ~~سبع عشرة، ورواه المعلى بن أسد عن أبي عوانة عن عاصم، فقال: سبع عشرة، قال ~~البيهقي: وأصح الروايات عندي: تسع عشرة، وهي التي أوردها البخاري، وعبد ~~الله ابن المبارك أحفظ من رواه عن عاصم، ورواه عبد الرحمن الأصبهاني عن ~~عكرمة (عن ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أقام سبع عشرة بمكة ~~يقصر). # ذكر اختلاف الأقوال: في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه ~~الإتمام، وهو على اثنين وعشرين قولا: الأول: ذكر ابن حزم عن سعيد بن جبير ~~أنه قال: إذا وضعت رجلك بأرض فأتم، وهو في (المصنف): عن عائشة وطاووس بسند ~~صحيح، قال: وحدثنا عبد الأعلى عن داود عن أبي العالية، قال: (إذا اطمأن صلى ~~أربعا)، يعني: نزل. وعن ابن عباس بسند صحيح مثله. الثاني: إقامة يوم وليلة، ~~حكاه ابن عبد البر عن ربيعة. الثالث: ثلاثة أيام، قاله ابن المسيب، في ~~مثله. الرابع: PageV07P115 # أربعة أيام، روي عن الشافعي وأحمد، وروى مالك عن عطاء الخراساني أنه سمع ~~سعيد بن المسيب قال: من أجمع على إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة، ~~قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي. وقال الشافعي: لا يحسب يوم ظعنه ولا يوم ~~نزوله. وحكى إمام الحرمين عن الشافعي: أربعة أيام ولحظة. الخامس: أكثر من ~~أربعة أيام، ذكره ابن رشد في القواعد عن أحمد وداود. السادس: أن ينوي إقامة ~~اثنين وعشرين صلاة، قال ابن قدامة في (المغني): هو مذهب أحمد. السابع: عشرة ~~أيام، روي عن علي بن أبي طالب: من حديث محمد بن علي بن حسين ms04293 عنه، والحسن بن ~~صالح وأحمد بن علي بن حسين، رواه ابن أبي شيبة. الثامن: اثني عشر يوما، قال ~~أبو عمر: روى مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول: أفل، صلاة ~~المسافر، ما لم يجمع مكثا اثنتي عشرة ليلة، قال: وروى عن الأوزاعي مثله، ~~ذكره الترمذي في (جامعه). التاسع: ثلاثة عشر يوما. قال أبو عمر: روي ذلك عن ~~الأوزاعي. العاشر: خمسة عشر يوما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري ~~والليث بن سعد، وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن المسيب بسند صحيح، قال: وحدثنا ~~عمر بن ذر عن مجاهد: كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشرة يوما صلى ~~أربعا. الحادي عشر: ستة عشر يوما، وروي عن الليث أيضا. الثاني عشر: سبعة ~~عشر يوما، وهو قول الشافعي أيضا. الثالث عشر: ثمانية عشر يوما، وهو قول ~~الشافعي أيضا. الرابع عشر: تسعة عشر يوما، قاله إسحاق بن إبراهيم، فيما ~~ذكره الطوسي عنه. الخامس عشر: عشرون يوما، قاله ابن حزم . السادس عشر: يقصر ~~حتى يأتي مصرا من الأمصار، قال أبو عمر: قاله الحسن بن أبي الحسن: قال: ولا ~~أعلم أحدا قاله غيره. السابع عشر: إحدى وعشرون صلاة، ذكره ابن المنذر عن ~~الإمام أحمد. الثامن عشر: يقصر مطلقا، ذكره أبو محمد البصري. التاسع عشر: ~~قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير عن مغيرة عن سماك بن سلمة عن ابن عباس، قال: ~~إن قمت في بلد خمسة أشهر فقصر الصلاة. العشرون: قال أبو بكر: حدثنا مسعر ~~وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن قال: أقمنا مع سعد بن مالك شهرين ~~بعمان يقصر الصلاة، ونحن نتم، فقلنا له، فقال نحن أعلم. والحادي والعشرون، ~~قال: حدثنا وكيع حدثنا شعبة حدثنا أبو التياح عن أبي المنهال، رجل من غزة. ~~قلت لابن عباس: إني أقيم بالمدينة حولا لا أشد على سفر. قال: صل ركعتين. ~~الثاني والعشرون: عند أبي بكر بسند صحيح قال سعيد بن جبير، رضي الله تعالى ~~عنه: إذا أراد أن يقيم أكثر من ms04294 خمسة عشر يوما أتم الصلاة. # ذكر بيان مشروعية القصر وبيان سببه: ذكر الضحاك في تفسيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى في حدة الإسلام الظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب ~~ثلاثا والعشاء ركعتين والغداء ركعتين، فلما نزلت آية القبلة تحول للكعبة ~~وكان قد صلى هذه الصلوات نحو بيت المقدس، فوجهه جبريل، عليه السلام، بعدما ~~صلى ركعتين من الظهر نحو الكعبة، وأومأ إليه بأن صل ركعتين، وأمره أن يصلي ~~العصر أربعا والعشاء أربعا، والغداة ركعتين. وقال: يا محمد أما الفريضة ~~الأولى فهي للمسافرين من أمتك، والغزاة، وروى الطبراني: حدثنا المثنى حدثنا ~~إسحاق حدثنا عبد الله بن هاشم أخبرنا سيف عن أبي روق عن أبي أيوب (عن علي ~~بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل ~~الله تعالى: * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ~~* (النساء: 101). ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ~~ظهورهم، هلا شددتم عليهم، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين: * (إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا) * (النساء: 101). وحدثنا ابن بشار حدثنا معاذ بن هشام ~~حدثني أبي عن قتادة (عن سليمان اليشكري أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار ~~الصلاة أي يوم أنزل أو: أي يوم هو؟ فقال: انطلقنا نتلقى عيرا لقريش آتية من ~~الشام، حتى إذا كنا بنخل، فنزلت آية القصر). وفي (شرح المسند) لابن الأثير: ~~كان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة، وفي (تفسير الثعلبي) قال ابن ~~عباس: أول صلاة قصرت صلاة العصر، قصرها النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان في ~~غزوة ذي أنمار. # 1801 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق ~~قال PageV07P116 # سمعت أنسا يقول خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ~~فكان يصلي ركعتين ms04295 ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة قلت أقمتم بمكة شيئا قال ~~أقمنا بها عشرا. # (الحديث 1801 طرفه في: 7924). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمر ~~المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة. الثالث: يحيى بن ~~أبي إسحاق الحضرمي، مات سنة ست وثلاثين ومائة. الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~رجاله كلهم بصريون. وفيه: أنه من رباعيات البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم ~~وقبيصة، كلاهما عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ~~وعن أبي كريب وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد ابن عبد الله بن نمير. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن حميد بن ~~مسعدة وفي الحج عن زياد بن أيوب. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن نصر بن علي ~~الجهضمي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (خرجنا من المدينة)، وفي رواية شعبة عن يحيى بن إسحاق ~~عند مسلم: (إلى الحج)، قوله: (من المدينة إلى مكة)، دخل مكة يوم الأحد ~~صبيحة رابعة ذي الحجة، وبات بالمحصب ليلة الأربعاء وفي تلك الليلة اعتمرت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، وخرج من مكة صبيحتها وهو الرابع عشر. قوله: ~~(فكان يصلي ركعتين ركعتين)، أي: الظهر والعصر والعشاء والفجر إلا المغرب، ~~فإنه يصليها ثلاثا على حالها، وروى البيهقي من طريق علي بن عاصم عن يحيى بن ~~أبي إسحاق عن أنس: إلا المغرب. قوله: (قلت)، قائله يحيى. قوله: (أقمتم بمكة ~~شيئا)؟ همزة الاستفهام فيه محذوفة أي: أقمتم. قوله: (عشرا) أي: عشرة أيام، ~~وإنما حذفت التاء من العشر مع أن اليوم مذكر لأن المميز إذا لم يكن مذكورا ~~جاز في العدد التذكير والتأنيث. قالوا: معناه أنه أقام بمكة وحواليها لا في ~~مكة ms04296 فقط، إذ كان ذلك في حجة الوداع، ولهذا قلنا: إن حديث أنس لا يعارض حديث ~~ابن عباس، لأن حديث ابن عباس كان في فتح مكة، وخرج من مكة صبيح الرابع عشر ~~فتكون مدة إقامته بمكة وحواليها عشرة أيام بلياليها، كما قال أنس، وتكون ~~مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن، فصلى ~~الظهر بمنى. وقال ابن رشيد: أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث ~~ابن عباس، لأن إقامته عشرة داخلة في إقامته تسع عشرة، وأراد من ذلك أن ~~الأخذ بالزائد متعين، ولا يتهيأ له ذلك لاختلاف القضيتين، وإنما يجيء ما ~~قاله لو كانت القضيتان متحدتين. فافهم. # ذكر ما يستنبط منه: احتج به الشافعي، رحمه الله، أن المسافر إذا أقام ~~ببلدة أربعة أيام قصر، لأن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت أربعة ~~أيام، كما ذكرنا. وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، وقال الرافعي والنووي: ~~الأصح أن المراد بالأربعة غير يوم الدخول ويوم الخروج، وعن الشافعي في ~~قوله: إذا أقام أكثر من أربعة أيام كان مقيما وإن لم ينو الإقامة وقال ~~الطحاوي: ما قاله الشافعي خلاف الإجماع لأنه لم ينقل عن أحد قبله بأن يصير ~~مقيما بنية أربعة أيام، وعند أصحابنا: إن نوى أقل من خمسة عشر يوما قصر ~~صلاته، لأن المدة خمسة عشر يوما كمدة الطهر، لما روى (عن ابن عباس وابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهم، قالا: إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن ~~تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة بها، وإن كنت لا تدري متى تظعن فأقصرها). ~~رواه الطحاوي، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): (حدثنا وكيع حدثنا عمر بن ذر ~~عن مجاهد أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوما أتم الصلاة) ~~وروى هشيم عن داود بن أبي هند عن ابن المسيب أنه قال: إذا أقام المسافر خمس ~~عشرة ليلة أتم الصلاة وما كان دون ذلك فليقصر. ثم إعلم أنا قلنا: إنما يصير ~~مقيما بنية ms04297 الإقامة إذا سار ثلاثة أيام، فأما إذا لم يسر ثلاثة أيام فعزم ~~على الرجوع أو نوى الإقامة يصير مقيما، وإن كان في المفازة، كذا ذكره فخر ~~الإسلام وفي (المجتبى): لا يبطل السفر إلا بنية الإقامة أو دخول الوطن أو ~~الرجوع إليه قبل الثلاث، وبه قال الشافعي في الأظهر. ونية الإقامة إنما ~~تؤثر بخمس شرائط. أحدها: ترك السير حتى لو نوى الإقامة وهو يسير لم يصح. ~~وثانيها: صلاحية الموضع PageV07P117 # حتى لو نوى الإقامة في بر أو بحر أو جزيرة لم يصح اتحاد الموضع. رابعها: ~~المدة. خامسها: الاستقلال بالرأي. حتى لو نوى من كان تبعا لغيره كالجندي ~~والزوجة والرقيق والأجير والتلميذ مع أستاذه والغريم المفلس مع صاحب الدين ~~لا تصح نيته إلا إذا نوى متبوعه، ولو نوى المتبوع الإقامة ولم يعلم بها ~~التابع فهو مسافر، كالوكيل إذا عزل، وهو الأصح، وعن بعض أصحابنا: يصيرون ~~مقيمين ويعيدون ما أدوا في مدة عدم العلم. # 2 ((باب الصلاة بمنى)) أي: هذا باب في بيان الصلاة بمنى، يعني: في أيام ~~الرمي، وإنما لم يذكر حكم المسألة بل قال: باب الصلاة بمنى على الإطلاق ~~لقوة الخلاف فيها، وإنما خص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع في ذلك قديما، ~~ومنى يذكر ويؤنث بحسب قصد الموضع والبقعة. قيل: فإذا ذكر صرف وكتب بالألف، ~~وإذا أنث لم يصرف وكتب بالياء، وذكر الكلبي: إنما سميت منى، لأنها مني بها ~~الكبش الذي فدى به إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، من: المنية. ويقال: إن ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، لما أتى آدم بمنى قال له: تمن. قال البكري: هو ~~جبل بمكة معروف. وقال أبو علي الفارسي: لامه ياء، من منيت الشيء إذا قدرته. ~~وقال الفراء: الأغلب عليه التذكير. وقال الحازمي: إن منى صقع قرب مكة، وهو ~~أيضا هضبة قرب قرية من ديار غني بن أعصر، وقد امتنى القوم إذا أتوا منى، ~~قاله يونس. وقال ابن الأعرابي: أمني القوم. # 2801 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن عبد ~~الله رضي الله ms04298 تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ~~وأبي بكر وعمر ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها. # (الحديث 2801 طرفه في: 5561). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإطلاق الذي فيها، فإن الإطلاق فيها ~~يتناول الصلاة ركعتين ويتناولها أربعا أيضا، فصارت المطابقة من جهة التفصيل ~~بعد الإجمال، أو من جهة التقييد بعد الإطلاق، ولكن حكم المسألة كما ينبغي ~~لا يفهم منه، وهو أن المقيم بمنى هل يقصر أو يتم، فلذلك لم يذكر حكمها في ~~الترجمة، وسنبينها إن شاء الله تعالى. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى وعبيد الله ابن سعيد. ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد. # قوله: (بمنى) في رواية مسلم عن سالم عن أبيه: (بمنى وغيره)، قوله: (صدرا) ~~أي: أول خلافته وهي ست سنين أو ثمان سنين على خلاف فيه. قوله: (من إمارته)، ~~بكسر الهمزة، وهي خلافته. قوله: (ثم أتمها) أي: بعد ذلك، لأن القصر ~~والإتمام جائزان، ورأى ترجيح طرف الإتمام لأن فيه زيادة مشقة، وفي رواية ~~أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم: (ثم إن عثمان صلى أربعا فكان ابن عمر إذا ~~صلى مع الإمام صلى أربعا، وإذا صلى وحده صلى ركعتين). وفي رواية لمسلم عن ~~حفص بن عاصم (عن ابن عمر، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة ~~المسافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثمان سنين أو ست سنين). وروى أبو داود ~~الطيالسي في (مسنده) عن زمعة عن سالم (عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمنى صلاة السفر ركعتين، ثم صلى أبو بكر ركعتين، ثم صلى ~~بعده عمر ركعتين، ثم صلى بعده عثمان ركعتين، ثم إن عثمان أتم بعد). # ذكر ما يستنبط منه: قال ابن بطال: اتفق العلماء على أن الحاج القادم مكة ~~يقصر الصلاة بها وبمنى، وبسائر المشاهد لأنه عندهم في سفر، لأن مكة ليست ~~دار أربعة ms04299 إلا لأهلها أو لمن أراد الإقامة بها، وكان المهاجرون قد فرض ~~عليهم ترك المقام بها، فلذلك لم ينو رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة ~~بها ولا بمنى، قال: واختلف العلماء في صلاة المكي بمنى، فقال مالك: يتم ~~بمكة ويقصر بمنى، وكذلك أهل منى، يتمون بمنى ويقصرون بمكة، وعرفات. قال: ~~وهذه المواضع مخصوصة بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصر بعرفة لم ~~يميز من وراءه، ولا قال لأهل مكة: أتموا، وهذا موضع بيان. وممن روي عنه أن ~~المكي يقصر بمنى ابن عمر وسالم والقاسم وطاووس، وبه قال الأوزاعي وإسحاق، ~~وقالوا: إن القصر سنة الموضع، وإنما يتم بمنى وعرفات من PageV07P118 # كان مقيما فيها. وقال أكثر أهل العلم، منهم عطاء والزهري والثوري ~~والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وأبو ثور: لا يقصر الصلاة أهل ~~مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر. وقال الطحاوي: وليس الحج موجبا للقصر ~~لأن أهل منى وعرفات إذا كانوا حجاجا أتموا، وليس هو متعلقا بالموضع، وإنما ~~هو متعلق بالسفر، وأهل مكة مقيمون هناك لا يقصرون، ولما كان المقيم لا يقصر ~~لو خرج إلى منى كذلك الحاج. # ذكر المسافة التي تقصر فيها الصلاة: اختلف العلماء فيها، فقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والكوفيون: المسافة التي تقصر فيها الصلاة ثلاثة أيام ولياليهن ~~بسير الإبل ومشي الأقدام. وقال أبو يوسف: يومان وأكثر الثالث، وهي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة ورواية ابن سماعة عن محمد ولم يريدوا به السير ليلا ~~ونهارا لأنهم جعلوا النهار للسير والليل للاستراحة، ولو سلك طريقا هي مسيرة ~~ثلاثة أيام وأمكنه أن يصل إليها في يوم من طريق أخرى قصر، ثم قدروا ذلك ~~بالفراسخ، فقيل: أحد وعشرون فرسخا، وقيل: ثمانية عشر، وعليه الفتوي، وقيل: ~~خمسة عشر فرسخا، وإلى ثلاثة أيام ذهب عثمان بن عفان وابن مسعود وسويد بن ~~غفلة والشعبي والنخعي والثوري وابن حيي وأبو قلابة وشريك بن عبد الله وسعيد ~~بن جبير ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن عبد الله بن عمر. وعن مالك: لا يقصر ~~في أقل ms04300 من ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي، وذلك ستة عشر فرسخا، وهو قول ~~أحمد، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون ~~إصبعا معترضة معتدلة، والأصبع ست شعيرات معترضات معتدلات، وذلك يومان، وهو ~~أربعة برد، هذا هو المشهور عنه. كأنه احتج بما رواه الدارقطني من حديث عبد ~~الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء بن أبي رباح (عن ابن عباس، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة ~~برد من مكة إلى عسفان). وعبد الوهاب ضعيف، ومنهم من يكذبه، وعنه أيضا: خمسة ~~وأربعون ميلا، وللشافعي: سبعة نصوص في المسافة التي تقصر فيها الصلاة: ~~ثمانية وأربعون ميلا، ستة وأربعون، أكثر من أربعين، أربعون، يومان وليلتان، ~~يوم وليلة، وهذا الآخر قال به الأوزاعي. قال أبو عمر: قال الأوزاعي: عامة ~~الفقهاء يقولون به. قال أبو عمرو عن داود: يقصر في طويل السفر وقصيره، زاد ~~ابن حامد: حتى لو خرج إلى بستان له خارج البلد قصر، وزعم أبو محمد أنه لا ~~يقصر عندهم في أقل من ميل، وروي الميل أيضا عن ابن عمر، روي عنه أنه قال: ~~لو خرجت ميلا لقصرت. وعنه: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، وعنه: ثلاثة ~~أميال، وعن ابن مسعود: أربعة أميال، وفي (المصنف): حدثنا هشيم عن أبي هارون ~~(عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فرسخا قصر الصلاة). ~~وحدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك (عن النزال أن عليا، رضي الله تعالى عنه، ~~خرج إلى النحيلة، فصلى بها الظهر والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه. قال: أردت ~~أن أعلمكم سنة نبيكم). وكان حذيفة يصلي ركعتين فيما بين الكوفة والمدائن، ~~وعن ابن عباس: تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة. وعن ابن عمر وسويد بن غفلة ~~وعمر بن الخطاب: ثلاثة أميال.. وعن أنس (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ. شعبة الشاك قصر)، رواه مسلم. قال ~~أبو عمر: هذا عن يحيى ms04301 بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر ~~الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج... إلى آخره، ~~ويحيى شيخ بصري ليس لمثله أن يروي مثل هذا الذي خالف فيه جمهور الصحابة ~~والتابعين، ولا هو ممن يوثق به في مثل ضبط هذا الأمر، وقد يحتمل أن يكون ~~أراد سفرا بعيدا، ثم أراد ابتداء قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال، ~~فيتفق حضور صلاة فيقصر. وعن الحسن: يقصر لمسيرة ليلتين. وعند أبي الشعشاء: ~~ستة أميال. وعند مسلم (عن جبير بن نفير، قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى ~~قرية على رأس سبعة عشرة أو ثمانية عشر ميلا، فصلى ركعتين، فقلت له، فقال: ~~رأيت عمر، رضي الله تعالى عنه، صلى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له، فرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر السبب في إتمام عثمان الصلاة بمنى للعلماء في ذلك أقوال: منها: أنه ~~أتمها بمنى خاصة. قال أبو عمر، قال قوم: أخذ بالمباح في ذلك، إذ للمسافر أن ~~يقصر ويتم، كما له أن يصوم ويفطر، وقال الزهري: إنما صلى بمنى أربعا لأن ~~الأعراب كانوا كثيرين في ذلك العام، فأحبب أن يخبرهم بأن الصلاة أربع، وروى ~~معمر عن الزهري أن عثمان صلى بمنى أربعا لأنه أجمع الإقامة بعد الحج، وروى ~~يونس عنه: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف، وأراد أن يقيم بها صلى أربعا، ~~وروى مغيرة عن إبراهيم، قال: صلى أربعا لأنه كان اتخذها وطنا. وقال ~~البيهقي: وذلك مدخول لأنه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك ~~PageV07P119 # على سائر الصحابة ولما أنكروا عليه ترك السنة، ولما صلى ابن مسعود في ~~منزله، وقال ابن بطال: الوجوه التي ذكرت عن الزهري كلها ليست بشيء. أما ~~الوجه الأول فقد قال الطحاوي: الأعراب كانوا بأحكام الصلاة أجهل في زمن ~~الشارع فلم يتم بهم لتلك العلة، ولم يكن عثمان ليخاف عليهم ما لم يخفه ~~الشارع، لأنه بهم رؤوف رحيم، ألا ترى أن الجمعة لما كان فرضها ركعتين لم ~~يعدل عنها، وكان ms04302 يحضرها الغوغاء والوفود، وقد تجوزوا أن صلاة الجمعة في كل ~~يوم ركعتان؟ وأما الوجه الثاني: فلأن المهاجرين فرض عليهم ترك المقام بمكة، ~~وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر الرواحل، ويسرع الخروج من ~~مكة خشية أن يرجع في هجرته التي هاجر لله تعالى، وقال ابن التين: لا يمتنع ~~ذلك إذا كان له أمر أوجب ذلك الضرورة، وقد قال مالك في (العتبية) فيمن يقيم ~~بمنى ليخف الناس: يتم، في أحد قوليه. وأما الوجه الثالث ففيه بعد، إذ لم ~~يقل أحد إن المسافر إذا مر بما يملكه من الأرض ولم يكن له فيها أهل أن حكمه ~~حكم المقيم، وقيل: إنما كان عثمان أتم لأن أهله كانوا معه بمكة، ويرد هذا ~~أن الشارع كان يسافر بزوجاته وكن معه بمكة، ومع ذلك كان يقصر. فإن قلت: روى ~~عبد الله ابن الحارث بن أبي ذئاب عن أبيه، وقد عمل الحارث لعمر بن الخطاب، ~~قال: صلى بنا عثمان أربعا، فلما سلم أقبل على الناس فقال: إني تأهلت بمكة، ~~وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهل ببلدة فهو من أهلها، ~~فليصل أربعا، وعزاه ابن التين إلى رواية ابن شخير: أن عثمان صلى بمنى ~~أربعا، فأنكروا عليه، فقال: يا أيها الناس، إني لما قدمت تأهلت بها، إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تأهل الرجل ببلدة فليصل بها ~~صلاة المقيم. قلت: هذا منقطع أخرجه البيهقي من حديث عكرمة بن إبراهيم وهو ~~ضعيف عن ابن أبي ذئاب عن أبيه قال: صلى عثمان، وقال ابن حزم: إن عثمان كان ~~أمير المؤمنين، فحيث كان في بلد فهو عمله، وللإمام تأثير في حكم الإتمام ~~كما له تأثير في إقامة الجمعة إذا مر بقوم أنه يجمع بهم الجمعة، غير أن ~~عثمان سار مع الشارع إلى مكة وغيرها، وكان مع ذلك يقصر، ورد بأن الشارع كان ~~أولى بذلك، ومع ذلك لم يفعله، وصح عنه أنه كان يصلي في السفر ركعتين إلى أن ~~قبضه ms04303 الله تعالى. وقال ابن بطال: والوجه الصحيح في ذلك، والله أعلم، أن ~~عثمان وعائشة، رضي الله تعالى عنهما، إنما أتما في السفر لأنهما اعتقدا في ~~قصره، صلى الله عليه وسلم، أنه لما خير بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ~~ذلك على أمته، وقد قالت عائشة: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أمرين إلا اختار إيسرهما ما لم يكن إثما، فأخذت هي وعثمان في أنفسهما ~~بالشدة وتركا الرخصة، إذ كان ذلك مباحا لهما في حكم التخيير فيما أذن الله ~~تعالى فيه، ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود الإتمام على عثمان، ثم صلى خلفه ~~وأتم، فكلم في ذلك فقال: الخلاف شر. # [/ شر 3801 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق قال سمعت ~~حارثة بن وهب قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم آمن ما كان بمنى ~~ركعتين. # (الحديث 3081 طرفه في: 6561). # وجه المطابقة بين الترجمة وهذا هو الذي ذكرناه في أول الباب. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ~~وقد تكرر ذكره. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي. الرابع: حارثة، بالحاء المهملة: ابن وهب الخزاعي أخو عبيد ~~الله بن عمر بن الخطاب لأمه، وأمهما بنت عثمان بن مظعون، سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإنباء في ~~موضع واحد وهو بمعنى الإخبار والتحديث. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه مذكور بكنيته وهو بصري وشعبة واسطي وأبو إسحاق كوفي، ~~وهو أيضا مذكور بكنيته. وفيه: لفظ الإنباء ولم يذكر فيما قبل هذا اللفظ. ~~وفيه: أن حارثة ابن وهب مذكور في موضعين ليس إلا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الحج عن آدم عن ~~شعبة. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعن أحمد بن يونس، ~~وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الله بن محمد النفيلي. وأخرجه الترمذي ms04304 فيه ~~عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به، وعن عمرو بن علي. # ذكر معناه: قوله: (سمعت حارثة بن وهب) وفي رواية البرقاني في (مستخرجه) ~~(رجلا من خزاعة)، أخرجه PageV07P120 # من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله: (آمن) أفعل التفضيل من الأمن. ~~قوله: (ما كان) في رواية الكشميهني والحموي: (ما كانت)، وكلمة: ما، مصدرية، ~~ومعناه: الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا، والمعنى: صلى بنا والحال ~~أن أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمن. ولفظ مسلم: (عن حارثة بن وهب قال: ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، آمن ما كان الناس وأكثره، ~~ركعتين). وفي رواية له: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ~~والناس أكثر ما كانوا فصلى ركعتين). قوله: (بمنى) الباء فيه ظرفية تتعلق ~~بقوله: (صلى). قوله: (ركعتين)، مفعول: (صلى). # ذكر ما يستنبط منه: مذهب الجمهور أنه يجوز القصر من غير خوف لدلالة حديث ~~حارثة على ذلك، لأن معناه أنه صلى الله عليه وسلم قصر من غير خوف. وفيه: رد ~~على من زعم أن القصر مختص بالخوف أو الحرب، ذكر أبو جعفر في (تفسيره) ~~بإسناده (عن عائشة، تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتين، فقالت: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان في حرب، وكان يخاف، فهل تخافون أنتم؟) وفي لفظ: (كانت تصلي ~~في السفر أربعا). واحتج هؤلاء الزاعمون أيضا بقوله تعالى: * (وإذا ضربتم في ~~الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) ~~* (النساء: 101). وأجيب بأن الشرط في الآية خرج مخرج الغالب، وقيل: هو من ~~الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم، كالرمل في ~~الطواف، وقد أوضح هذا ما في (صحيح مسلم) (عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * (النساء: 101). فقد أمن ms04305 الناس، فقال عمر: ~~عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: صدقة ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته). وفي (تاريخ أصبهان) لأبي نعيم: حدثنا ~~سليمان حدثنا محمد بن سهل الرباطي حدثنا سهل بن عثمان عن شريك عن قيس بن ~~وهب عن أبي الكنود، (سألت ابن عمر عن صلاة السفر، فقال: ركعتان نزلت من ~~السماء، فإن شئتم فردوها) وأما الحديث الذي رواه أبو جعفر فإن حديث حارثة ~~بن وهب يرده، وقال الطيبي: فيه: أي في حديث الباب: تعظيم شأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيث أطلق ما قيده الله تعالى، ووسع على عباده تعالى، ونسب ~~فعله إلى الله عز وجل. # 4801 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش قال حدثنا إبراهيم قال ~~سمعت عبد الرحمان بن يزيد يقول صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ~~بمنى أربع ركعات فقيل في ذالك لعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. # (الحديث 4801 طرفه في: 7561). # مطابقته للترجمة ظاهرة من الوجه الذي ذكرناه. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: قتيبة، وقد تكرر ذكره، الثاني: عبد الواحد ~~بن زياد من الزيادة العبدي أبو عبيدة. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: ~~إبراهيم النخعي لا التيمي. الخامس: عبد الرحمن بن يزيد من الزيادة النخعي ~~الأسود بن يزيد، مات سنة ثلاث وتسعين. السادس: عثمان بن عفان. السابع: عبد ~~الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه بلخي وعبد الواحد بصري والبقية كوفيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الحج عن قبيصة عن ms04306 ~~سفيان، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن عبد الواحد وعن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حشرم. وأخرجه أبو داود في الحج عن مسدد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن علي بن حشرم به، وعن محمود بن غيلان وعن قتيبة ولم يذكر فعل ~~عثمان. # ذكر معناه: قوله: (صلى بنا عثمان)، كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في ~~حال إقامته بمنى للرمي. قوله: (فقيل PageV07P121 # في ذلك)، هذه رواية الأصيلي، وفي رواية أبي ذر: (فقيل ذلك)، أي: فيما ذكر ~~من صلاة عثمان أربع ركعات. قوله: (فاسترجع) أي قال: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، كراهة مخالفته الأفضل. قوله: (ومع عمر ركعتين) زاد الثوري عن ~~الأعمش: (ثم تفرقت بكم الطرق) أخرجه البخاري في الحج من طريقه. قوله: (فليت ~~حظي من أربع ركعات ركعتان)، وليس في رواية الأصيلي (ركعات). قوله: (حظي) ~~أي: نصيبي، وكلمة: من في: (من أربع) للبدل كما في قوله تعالى: * (أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة) * (التوبة: 83). وقال الداودي معناه: إن صليت ~~أربعا وتكلفتها فليتها تتقبل كما تتقبل الركعتان. # ذكر ما يستنبط منه: قال بعضهم: هذا الحديث يدل على أن ابن مسعود كان يرى ~~الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها، فإنها تكون ~~فاسدة كلها، وإنما استرجع لما وقع عنه من مخالفته الأولى، ويؤيده ما روى ~~أبو داود أن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، صلى أربعا، فقيل له: عبت على ~~عثمان ثم صليت أربعا؟ فقال: الخلاف شر. ورواية البيهقي إني لأكره الخلاف، ~~ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول، وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر ~~واجب، كما قال الحنفية، ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وأحمد. وقال ~~ابن قدامة: المشهور عن أحمد أنه على الاختيار، والقصر عنده أفضل، وهو قول ~~جمهور الصحابة والتابعين. قلت: هذا القائل تكلم بما يوافق غرضه، أما قوله ~~هذا يدل على أن ابن ms04307 مسعود، رضي الله تعالى عنه، كان يرى الإتمام جائزا، ~~فيرده ما قاله الداودي: إن ابن مسعود كان يرى القصر فرضا، ذكره صاحب ~~(التوضيح) وغيره، ويؤيده ما قاله عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه: ~~الصلاة في السفر ركعتان لا يصح غيرهما، وقال الأوزاعي: إن قام إلى الثالثة ~~فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو. وقال الحسن بن حي: إذا صلى أربعا متعمدا ~~أعادها، وكذا قال ابن أبي سليمان، وأما قوله: ويؤيده ما روى أبو داود أن ~~ابن مسعود صلى أربعا، فإنه أجاب عن هذا بقوله: الخلاف شر، فلو لم يكن القصر ~~عنده واجبا لما استرجع، ولما أنكر بقوله: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمنى ركعتين...) إلى آخر الحديث، وأما قوله المشهور عن أحمد: إنه على ~~الاختيار، فيعارضه ما قاله الأثرم. قلت لأحمد: للرجل أن يصلي أربعا في ~~السفر؟ قال: لا ما يعجبني. وحكى ابن المنذر في (الأشراف): أن أحمد قال: أنا ~~أحب العافية عن هذه المسألة. وقال البغوي: هذا قول أكثر العلماء. وقال ~~الخطابي: الأولى القصر، ليخرج عن الخلاف. وقال الترمذي، رحمه الله تعالى: ~~العمل على ما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، وهو القصر، وهو قول محمد بن سحنون ورواية عن مالك وأحمد، وهو ~~قول الثوري وحماد، وهو المنقول عن عمر وعلي وجابر وابن عباس وابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهم، وبهذا يرد على هذا القائل في قوله: وهو قول جمهور الصحابة ~~والتابعين. وقال هذا القائل: واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا ~~دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم، ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر ~~بمقيم، والجواب عن هذا: أن صلاة المسافر كانت أربعا عند اقتدائه بالمقيم ~~لالتزامه المتابعة، فيتغير فرضه للتبعية ولا يتغير في الركعتين الأخريين، ~~لأنه ما كان فرضا لا بد من إتيانه كله، وليس له خيار في تركه. وإيراد ابن ~~بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه، وهو لإقامة بمنى ms04308 ~~غير وارد، لأن الإقامة بمنى اختياره وليس هو مما نحن فيه، لا يقال: إن ~~اقتداء المسافر بالمقيم باختياره، لأنا نقول: نعم باختياره، ولكن عند ~~الاقتداء يزول اختياره لضرورة التزام التبعية. فافهم. فإذا احتج الخصم ~~بقوله تعالى: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (النساء: 101). ~~بأن لفظة: * (لا جناح) * يدل على الإباحة لا على الوجوب، فدل على أن القصر ~~مباح، أجبنا عنه: بأن المراد من القصر المذكور هو القصر في الأوصاف من ترك ~~القيام إلى القعود، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف العدو، بدليل ~~أنه علق ذلك بالخوف، إذ قصر الأصل غير متعلق بالخوف بالإجماع، بل متعلق ~~بالسفر، وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب، مع أن رفع الجناح في ~~النص لدفع توهم النقصان في صلاتهم بسبب دوامهم على الإتمام في الحضر، وذلك ~~مظنة توهم النقصان، فرفع ذلك عنهم، وإن احتج بما رواه مسلم والأربعة (عن ~~يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر، رضي الله تعالى عنه..) الحديث، وقد مضى عن ~~قريب ووجه التعلق به أنه علق القصر بالقبول وسماه صدقة، والمتصدق عليه مخير ~~في PageV07P122 # قبول الصدقة، فلا يلزمه القبول حتما، أجبنا عنه بأنه دليل لنا، لأنه أمر ~~بالقبول والأمر للوجوب، ولأن هذه صدقة واجبة في الذمة فليس له حكم المال، ~~فيكون إسقاطا محضا، ولا يرتد بالرد كالصدقة بالقصاص والطلاق والعتاق، يكون ~~إسقاطا لا يرتد بالرد، فكذا هذا. # ولنا أحاديث: منها: حديث عائشة (قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت ~~صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر)، رواه البخاري ومسلم. ومنها: حديث ابن عباس ~~قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ~~ركعتين وفي الخوف ركعة)، رواه مسلم، ورواه الطبراني: (افترض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين في السفر كما افترض في الحضر أربعا. ومنها: حديث عمر ~~قال: (صلاة السفر ركعتان وصلاة الضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة ~~الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم)، رواه ~~النسائي وابن ماجة وابن حبان ms04309 في (صحيحه). ومنها: حديث ابن عمر، قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن صلال يعلمنا، فكان فيما علمنا أن ~~الله، عز وجل، أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر..)، رواه النسائي. ومنها: ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المتمم الصلاة في ~~السفر كالمقصر في الحضر)، رواه الدارقطني في (سننه). # 3 ((باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه كم من يوم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجه. # 5801 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~العالية البراء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة إلا من معه ~~الهدي. # . # مطابقته للترجمة غير تامة، وإنما في الحديث بيان قدومه صلى الله عليه ~~وسلم برابعة ذي الحجة، وليس فيه: كم من يوم أقام النبي، ولكنه من المعلوم ~~أن حجه هو حجة الوداع، وكان في مكة وحواليها إلى الرابع عشر من ذي الحجة، ~~فهذه الإقامة عشرة أيام، كما في حديث أنس الذي مضى في أول الأبواب، وبينا ~~ذلك مستقصى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة، وقد تكرر ذكره. ~~الثاني: وهيب بن خالد أبو بكر، وقد مر في: باب من أجاب الفتيا في العلم. ~~الثالث: أيوب السختياني. الرابع: أبو العالية اسمه زياد بكسر الزاي وتخفيف ~~الياء آخر الحروف: ابن فيروز، وقيل غير ذلك، وهو غير أبي العالية الرياحي، ~~واسمه رفيع، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين ~~مهملة، وكلاهما بصريان تابعيان يرويان عن ابن عباس: ويتميز أبو العالية ~~زياد بالبراء، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، وكان يبري النبل، وقيل: ~~القصب. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلم ~~بصريون. وفيه: أحدهم ms04310 مذكور بالتصغير والآخر بلا نسبة والآخر بالكنية ~~والنسبة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الحج عن نصر بن علي وعن إبراهم بن ~~دينار وعن أبي داود المبارك وعن محمد بن المثنى وعن هارون بن عبد الله وعن ~~عبد بن حميد، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار وعن محمد بن معمر ~~البحراني. # ذكر معناه: قوله: (الصبح رابعة) أي: اليوم الرابع من ذي الحجة. قوله: ~~(يلبون بالحج) جملة حالية أي: محرمين، وذكر التلبية وإرادة الإحرام من طريق ~~الكناية. قوله: (أن يجعلوها) أي: يجعلوا حجتهم عمرة، وليس هذا بإضمار قبل ~~الذكر، لأن قوله: بالحج، يدل على أن الحجة كما في قوله تعالى: * (إعدلوا هو ~~أقرب للتقوى) * (المائدة: 8). أي العدل. قوله: (هدي) بفتح الهاء وسكون ~~الدال وخفة الياء، وبكسر الدال وتشديد الياء، هو ما يهدى إلى الحرم من ~~النعم تقربا إلى الله تعالى، وإنما استثنى صاحب الهدي لأنه لا يجوز له ~~التحلل حتى يبلغ الهدي محله. PageV07P123 # ذكر ما يستنبط منه: قد مضى في حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن مقامه ~~بمكة في حجته كان عشرة أيام، وبين في هذا الحديث أنه قدم مكة رابعة ذي ~~الحجة، وكان يوم الأحد، فصلى الصبح بذي طوى واستهل ذو الحجة في ذلك العام ~~ليلة الخميس، فأقام بمكة يوم الأحد إلى ليلة الخميس ثم نهض ضحوة يوم الخميس ~~إلى منى، فأقام بها باقي نهاره وليلة الجمعة، ثم نهض يوم الجمعة إلى عرفات ~~أي: بعد الزوال، وخطب بنمرة بقرب عرفات، وبقي بها إلى الغروب، ثم أفاض ليلة ~~السبت إلى المزدلفة فأقام بها إلى أن صلى الصبح، ثم أفاض منها إلى طلوع ~~الشمس يوم السبت وهو يوم الأضحى والنفر إلى منى، فرمى جمرة العقبة ضحوة ثم ~~نهض إلى مكة ذلك اليوم، فطاف بالبيت قبل الزوال، ثم رجع في يومه إلى منى ~~فأقام بها باقي يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء، ثم أفاض بعد ظهر ~~الثلاثاء، وهور آخر أيام التشريق إلى المحصب، فصلى به الظهر وبات فيه ليلة ~~الأربعاء وفي ms04311 تلك الليلة أعمر عائشة من التنعيم، ثم طاف طواف الوداع سحرا ~~قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء وهو صبيحة رابع عشرة، وأقام عشرة أيام كما ~~ذكر في حديث أنس، ثم نهض إلى المدينة، فكان خروجه من المدينة إلى مكة لأربع ~~بقين من ذي القعدة، وصلى الظهر بذي الحليفة وأحرم بأثرها، وهذا كله مستنبط ~~من قوله: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة من ذي الحجة..) ~~ومن الحديث الذي جاء أن يوم عرفة كان يوم جمعة، وفيه نزلت: * (اليوم أكملت ~~لكم دينكم) * (المائدة: 3). # ومما يستفاد منه: أن أحمد وداود وأصحابه على جواز فسخ الحج في العمرة، ~~وهو مذهب ابن عباس أيضا لأنه روى أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يجعلوا ~~حجتهم عمرة إلا من كان ساق الهدي، ولا يجوز ذلك عند جمهور العلماء من ~~الصحابة وغيرهم. قال ابن عبد البر: ما أعلم من الصحابة من يجيز ذلك إلا ابن ~~عباس، وتابعه أحمد وداود، وأجاب الجمهور: أن ذلك خص به أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه لا يجوز اليوم، والدليل على أن ذلك خاص للصحابة الذين ~~حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيرهم ما رواه أبو داود: حدثنا ~~النفيلي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن (عن الحارث ابن بلال بن الحارث عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله فسخ ~~الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: بل لكم خاصة). وأخرجه ابن ماجة والطحاوي ~~أيضا، وروى الطحاوي أيضا: حدثنا ابن أبي عمران قال: حدثنا إسحاق بن أبي ~~إسرائيل، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن المرقع بن ~~صيفي (عن أبي ذر، قال: إنما كان فسخ الحج للركب الذي كانوا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم). وأخرج الطحاوي هذا من سبع طرق، وأخرجه ابن حزم من طريق ~~المرقع، وقال: المرقع مجهول، وقد خالفه ابن عباس وأبو موسى فلم يريا ذلك ~~خاصة، ولا يجوز أن يقال في ms04312 سنة ثابتة: إنها خاصة لقوم دون قوم إلا بنص قرآن ~~أو سنة صحيحة، قلنا: هذا مردود بأن سائر الصحابة ما وافقوه على هذا، ~~والمرقع معروف غير مجهول، وقد روى عنه مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن ~~أبي إسحاق وموسى بن عقبة وعبد الله بن ذكوان، ووثقه ابن حبان، واحتج به أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة، وعن أحمد: حديث أبي ذر من أن فسخ الحج في العمرة ~~خاصة للصحابة صحيح، والمرقع، بضم الميم وفتح الراء وتشديد القاف المكسورة ~~وفي آخره عين مهملة. # تابعه عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أي: تابع أبو العالية عطاء بن أبي ~~رباح في روايته عن جابر بن عبد الله، وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة في ~~باب التمتع والإقران والإفراد في كتاب الحج، وسيأتي بيانه، إن شاء الله ~~تعالى. # 4 ((باب في كم يقصر الصلاة)) أي: هذا باب في بيان كم مدة يقصر الإنسان ~~الصلاة فيها إذا قصد الوصول إليها بحيث لا يجوز له القصر إذا كان قصده أقل ~~من تلك المدة؟ ولفظة: كم، استفهامية، ومميزها هو الذي قدرناه. قوله: (يقصر ~~الصلاة) يجوز في: يقصر، أن يكون على بناء الفاعل، وأن يكون على بناء ~~المفعول، فعلى الأول لفظ الصلاة منصوب، وعلى الثاني مرفوع. # وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة PageV07P124 # أشار بهذا إلى أن اختياره أن أقل المسافة التي يجوز فيها القصر يوم ~~وليلة، حاصله أن من خرج من منزله وقصد موضعا إن كان بينه وبين مقصده ذلك ~~مسيرة يوم وليلة يجوز له أن يقصر صلاته الرباعية، وإن كان أقل من ذلك لا ~~يجوز، وهذه العبارة رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: وسمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما وليلة سفرا، وإطلاق السفر على يوم وليلة تجوز، وكذا إطلاق ~~يوم وليلة على السفر، وهذا أنسب. يقال: سميت فلانا زيدا، وقد ذكر في هذا ~~الباب ثلاثة أحاديث: اثنان منها عن ابن عمر والآخر عن أبي هريرة، وفي حديث ~~أبي هريرة: أقل مدة السفر التي ms04313 لا يحل للمرأة أن تسافر فيها بدون زوج أو ~~محرم يوم وليلة كما يأتي ذكره. وأشار إلى هذا بقوله: (وسمى النبي صلى الله ~~عليه وسلم السفر يوما وليلة). وقال بعضهم: وتعقب بأن في بعض طرقه: ثلاثة ~~أيام، كما في حديث ابن عمر، وفي بعضها: يوم وليلة، وفي بعضها: يوم، وفي ~~بعضها: ليلة، وفي بعضها: بريد. قلت: ليس فيه تعقب لأن المحكي في هذا الباب ~~نحو من عشرين قولا، وقد ذكرنا في هذا الباب الصلاة بمنى، وأشار بهذا إلى أن ~~أقل المسافة التي اختارها من هذه الأقوال، يوم وليلة، ولا يقال المذكور في ~~بعضها يوم فقط بدون ليلة، لأنا نقول: إذا ذكر اليوم مطلقا يراد به الكامل، ~~وهو اليوم بليلته، وكذا إذا أطلقت الليلة بدون ذكر اليوم. # وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد ~~وهي ستة عشر فرسخا هذا التعليق أسنده البيهقي، فقال: أخبرنا ابن حامد ~~الحافظ أخبرنا زاهر بن أحمد حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا يوسف بن سعيد ~~بن مسلم حدثنا حجاج حدثني ليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب (عن عطاء بن أبي ~~رباح: أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد، فما ~~فوق ذلك). قال أبو عمر: هذا عن ابن عباس معروف من نقل الثقات متصل الإسناد ~~عنه من وجوه. منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عنه، وقال ابن ~~أبي شيبة أخبرنا ابن عيينة عن عمر وأخبرني عطاء عنه، وحدثنا وكيع حدثنا ~~هشام بن الغاز عن ربيعة الجرشي عن عطاء عنه، وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ~~ذلك اختلافا كثيرا، فروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان ~~أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ~~ميلا، وروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر أنه قال: يقصر من المدينة إلى ~~السويداء، وبينهما اثنان وسبعون ميلا، وروى عبد الرزاق عن مالك عن ابن شهاب ms04314 ~~عن سالم عن أبيه: أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة. قال عبد الرزاق: وهي على ~~ثلاثين ميلا من المدينة، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب: سمعت ~~ابن عمر يقول: إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر. وقال الثوري: سمعت جبلة ~~بن سحيم، سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة، وإسناد كل من هذه ~~الآثار صحيح، وقد اختلف في ذلك على ابن عمر، وأصح ما روي عنه ما رواه ابنه ~~سالم ونافع أنه: كان لا يقصر إلا في اليوم التام أربعة برد، وفي (الموطأ) ~~عن ابن شهاب عن مالك عن سالم عن أبيه: أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام، ~~وقال بعضهم: على هذا في تمسك الحنفية بحديث ابن عمر، على أن: أقل مسافة ~~القصر ثلاثة أيام إشكال، لا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي ~~لا بما روى. قلت: ليس فيه إشكال، لأن هذا لا يشبه أن يكون رأيا، إنما يشبه ~~أن يكون توقيفا على أن أصحابنا أيضا اختلفوا في هذا الباب اختلافا كثيرا، ~~فالذي ذكره صاحب (الهداية): السفر الذي تتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان ~~مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، وقدر أبو يوسف بيومين ~~وأكثر الثالث، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، ورواية ابن سماعة عن محمد، ~~وقال المرغيناني وعامة المشايخ: قدروها بالفراسخ، فقيل: أحد وعشرون فرسخا، ~~وقيل: ثمانية عشر فرسخا. قال المرغيناني: وعليه الفتوى. وقيل خمسة عشر ~~فرسخا. وما ذكره صاحب (الهداية) هو مذهب عثمان وابن مسعود وسويد بن غفلة ~~وفي (التمهيد): وحذيفة بن اليمان وأبو قلابة وشريك بن عبد الله وابن جبير ~~وابن سيرين والشعبي والنخعي والثوري والحسن بن حي، وقد استقصينا الكلام فيه ~~في: باب الصلاة بمنى. قوله: (وهو ستة عشر فرسخا) من كلام البخاري أي: البرد ~~ستة عشر فرسخا، والبرد، بضم الباء الموحدة: جمع بريد، وقال ابن سيده: ~~البريد فرسخان. وقيل: ما بين كل منزلين بريد، وقال صاحب (الجامع): البريد ~~أميال معروفة، يقال: هو أربعة فراسخ. ms04315 والفراسخ ثلاثة أميال. وفي (الواعي): ~~البريد سكة من السكك، كل اثني عشر ميلا بريد، وكذا PageV07P125 # ذكره في (الصحاح) وغيره. وفي (الجمهرة): البريد معروف عربي، والفرسخ، قال ~~ابن سيده: هو ثلاثة أميال أو ستة، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى وقعد ~~واستراح، كأنه سكن، والفرسخ: السكون. وفي (الجامع): قيل: إنما سمي فرسخا من ~~السعة. وقيل: المكان إذا لم يكن فيه فرجة فهو فرسخ. وقيل: الفرسخ الطويل. ~~وفي (مجمع الغرائب): فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما. وفي ~~(الصحاح): هو فارسي معرب، والميل من الأرض معروف، وهو قدر مد البصر، وقيل: ~~ليس له حد معلوم، وقيل: هو ثلاثة آلاف ذراع، وعن يعقوب: منتهى مد البصر، ~~ويقال: الميل عشر غلوات، والغلوة طلق الفرس، وهو مائتا ذراع وفي (المغرب) ~~للمطرزي الغلوة ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة. وقيل: هو قدر رمية سهم. وقال ~~ابن عبد البر: أصح ما في الميل أنه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة. وقيل: أربعة ~~آلاف ذراع، وقيل: ألف خطوة بخطوة الجمل. وقيل: هو أن ينظر إلى الشخص فلا ~~يعلم أهو آت أو ذاهب أو رجل هو أو امرأة. وقال عياض: وقيل: إثنا عشر ألف ~~قدم، وعن الحربي قال أبو نصر: هو قطعة من الأرض ما بين العلمين. # 6801 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال قلت ل أبي أسامة حدثكم عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم. # (الحديث 6801 طرفه في: 7801). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي في الترجمة ففسره أولا ~~بقوله: (وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة). وثانيا بقوله: ~~(وكان ابن عمر..) إلى آخره، وثالثا بهذا الحديث الذي رواه عن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، لأن إبهام الترجمة وإطلاقه يتناول الكل. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق، قال أبو علي الجياني: حيث قال ~~البخاري: حدثنا إسحاق، فهو ابن راهويه. وإما ابن نصر السعدي. وإما ابن ~~منصور الكوسج لأن الثلاثة ms04316 أخرج عنهم البخاري عن أبي أسامة. قال الكرماني: ~~إسحاق هو الحنظلي. قلت: هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، يعرف بابن ~~راهويه الحنظلي المروزي، والصواب معه، لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه ~~العبارة. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وقد مر غير مرة. الثالث: ~~عبيد الله بن عمر العمري، وقد مر عن قريب. الرابع: نافع مولى ابن عمر. ~~الخامس: عبد الله ابن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع، وفيه: قال وقلت. وفيه: أن شيخه مروزي وأبو أسامة كوفي وعبيد الله ~~ونافع مدنيان. وفيه: دليل لمن قال: إنه لا يشترط في صحة الناقل قول الشيخ: ~~نعم، في جواب من قال له: حدثكم فلان، بكذا، قال بعضهم: فيه نظر، لأن مسند ~~إسحاق في آخره وأقر به أبو أسامة وقال: نعم. قلت: فيه نظر، لأن هذا المستدل ~~إنما استدل بظاهر عبارة البخاري التي تساعده فيه على ما لا يخفى. وفيه: أن ~~شيخه مذكور بغير نسبة، ويحتمل وجه ذلك أنه روى هذا الحديث من هؤلاء الثلاثة ~~المسمى كل منهم بإسحاق ولم ينسبه ليتناول الثلاثة، لأنه أخرج عن الثلاثة عن ~~أبي أسامة. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه مسلم أيضا من ~~طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال، والتوفيق بين الروايتين أن ~~المراد: ثلاثة أيام بلياليها وثلاث ليال بأيامها. # ذكر ما يستنبط منه: احتج به أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء أصحاب الحديث على ~~أن المحرم شرط في وجوب الحج على المرأة إذا كانت بينها وبين مكة مسيرة ~~ثلاثة أيام ولياليها، وبه قال النخعي والحسن البصري والثوري والأعمش. فإن ~~قلت: الحج لم يدخل في السفر الذي نهى عنه النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنه ~~محمول على الأسفار غير الواجبة، والحج فرض، فلا يدخل في هذا النهي؟ قلت: ~~النهي عام في كل سفر، ويؤيده ما رواه البخاري ومسلم. فقال مسلم: حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، كلاهما ms04317 عن سفيان، قال أبو بكر: حدثنا سفيان ~~بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دنار (عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو ~~محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن ~~امرأتي حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك). ~~ولفظ البخاري يجيء في موضعه، إن شاء الله تعالى. وأخرجه ابن ماجة والطحاوي ~~أيضا، ولفظ الطحاوي: (أردت أن أحج بامرأتي، فقال PageV07P126 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحجج مع امرأتك). فدل ذلك على أنها لا ~~ينبغي لها أن تحج إلا به، ولولا ذلك لقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وما حاجتها إليك لأنها تخرج مع المسلمين، وأنت فامض لوجهك فيما اكتتبت، ففي ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمره بذلك وأمره أن يحج معها دليل على ~~أنها لا يصلح لها الحج إلا به. وروى ابن حزم حديث ابن عباس هذا في (المحلى) ~~بسنده، كما مر، غير أن في لفظه: (إني نذرت أن أخرج في جيش كذا)، عوض قوله: ~~(إني اكتتبت في غزوة كذا). ثم قال: ولم يقل صلى الله عليه وسلم: لا تخرج ~~إلى الحج إلا معك، ولا نهاها عن الحج، بل ألزمه ترك نذره في الجهاد وألزمه ~~الحج معها، فالفرض في ذلك عليه لا عليها. قلت: إنما قال ذلك توجيها لمذهبه ~~في أن المرأة تحج من غير زوج ومحرم، فإن كان لها زوج ففرض عليه أن يحج معها ~~وليس كما فهمه، بل الحديث في نفس الأمر حجة عليه، لأنه لما قال له: (فأخرج ~~معها)، وأمر بالخروج معها فدل على عدم جواز سفرها إلا به أو بمحرم، وإنما ~~ألزمه بترك نذره لتعلق جواز سفرها به. فإن قلت: ظاهر الحديث يدل على أن ~~الزوج أو المحرم إذا امتنع عن الخروج معها في الحج أنه يجبر على ذلك، ومع ~~هذا فأنتم تقولون: إذا امتنع الزوج أو ms04318 المحرم لا يجبر عليه. قلت: فليكن ~~كذلك فلا يضرنا هذا، وإنما قصدنا إثبات شرطية الزوج أو المحرم مع المرأة ~~إذا أرادت الحج، على أن هذا الأمر ليس بأمر إلزام، وإنما نبه بذلك على أن ~~المرأة لا تسافر إلا بزوجها، ومذهب الشافعي ومالك أن المرأة تسافر للحج ~~الفرض بلا زوج ولا محرم، وإن كان بينها وبين مكة سفرا ولم يكن وخصا النهي ~~الوارد عن ذلك بالأسفار غير الواجبة، ومذهب عطاء وسعيد بن كيسان وطائفة من ~~الظاهرية: أنه يجوز سفر المرأة فيما دون البريد، فإذا كان بريدا فصاعدا ~~فليس لها أن تسافر إلا بمحرم، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي، قال: حدثنا ~~أبو بكرة قال: حدثنا أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا سهيل بن ~~أبي صالح عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة بريدا، إلا مع زوج ~~أو ذي محرم). وأخرجه البيهقي أيضا، ولفظه: (لا تسافر المرأة بريدا إلا مع ~~ذي محرم)، وأخرجه أبو داود نحوه. # وذهب الشعبي وطاووس وقوم من الظاهرية إلى أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر ~~مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا، إلا ومعها ذو محرم لها، واحتجوا في ~~ذلك بما رواه الطحاوي. قال حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا حامد بن يحيى، ~~قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر ~~المرأة إلا ومعها ذو محرم). قال الطحاوي: اتفقت الآثار التي فيها مدة ~~الثلاث كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم السفر ثلاثة أيام على ~~المرأة بغير محرم، واختلف فيما دون الثلاث، فنظرنا في ذلك فوجدنا النهي عن ~~السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا ثابتا بهذه الآثار كلها، وكان ~~توقيته ثلاثة أيام في ذلك إباحة السفر دون الثلاث لها بغير محرم، ولولا ذلك ~~لما ms04319 كان لذكره الثلاث معنى، ولنهى نهيا مطلقا. ولم يتكلم بكلام يكون فصلا، ~~ولكن ذكر الثلاث ليعلم أن ما دونها بخلافها، ثم ما روي عنه في منعها من ~~السفر دون الثلاث من اليوم واليومين والبريد، فكل واحد من تلك الآثار، ومن ~~الأثر المروي في الثلاث متى كان بعد الذي خالفه شيخه إن كان على سفر اليوم ~~بلا محرم بعد النهي عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ، وإن كان خبر الثلاث ~~هو المتأخر عنه فهو ناسخ، فقد ثبت أن أحد المعاني دون الثلاث ناسخة للثلاث، ~~أو الثلاث ناسخة لها، فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين: إما أن يكون هو ~~المتقدم، أو يكون هو المتأخر، فإن كان هو المتقدم فقد أباح السفر بأقل من ~~ثلاث بلا محرم، ثم جاء بعده النهي عن سفر ما هو دون الثلاث بغير محرم، فحرم ~~ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهي ما بينه وبين الثلاث، فوجب ~~استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه، وإن كان هو المتأخر وغيره ~~المتقدم فهو ناسخ لما تقدمه، والذي تقدمه غير واجب العمل به، فحديث الثلاث ~~واجب استعماله على الأحوال كلها، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو ~~المتأخر، ولا يجب إن كان هو المتقدم، فالذي قد وجب علينا استعماله والأخذ ~~به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في حال وتركه في حال. انتهى. # وقال القاضي عياض: وقوله في الرواية الواحدة عن أبي سعيد: ثلاث ليال، وفي ~~الأخرى: يومين، وفي الأخرى: أكثر من ثلاث، وفي حديث ابن عمر: ثلاث، وفي ~~حديث أبي هريرة: مسيرة ليلة، وفي الأخرى عنه: يوم وليلة، وفي الأخرى عنه: ~~ثلاث، وهذا كله ليس يتنافر ولا يختلف، PageV07P127 # فيكون صلى الله عليه وسلم منع من ثلاث ومن يومين ومن يوم أو يوم وليلة، ~~وهوأقلها، وقد يكون قوله صلى الله عليه وسلم هذا في مواطن مختلفة ونوازل ~~متفرقة، فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده، وإن حدث بها واحد فحدث بها ~~مرات على ms04320 اختلاف ما سمعها، وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في ~~تقصير المسافر وأقل السفر. فإن قلت: حديث الباب الذي رواه عمر الذي فيه ~~تعيين ثلاثة أيام، وأنه ممنوع إلا بذي محرم، وقد روي عنه من قوله خلاف ذلك، ~~قال الطحاوي: حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: ~~حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث (عن بكير أن نافعا حدثه أنه: كان يسافر ~~مع ابن عمر مواليات له ليس معهن ذو محرم). قلت: قد يجوز أن يكون سفرهن بغير ~~محرم هو السفرالذي لم يدخل فيها نهي عنه صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(مواليات)، بضم الميم، أي: نساء مواليات من الموالاة، وعقد الموالاة أن ~~يسلك رجل على يد آخر فيواليه، فيقول: أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا ~~جنيت، فهذا عقد صحيح. وكذا لو أسلم على يد رجل ووالى غيره. فإن قلت: روي عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها كانت تسافر بغير محرم، فأخذ به جماعة ~~وجوزوا سفرها بغير محرم. قلت: كان الناس لعائشة محرما لأنها أم المؤمنين، ~~فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك، وهذا ~~الجواب من أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. # 7801 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافر المرأة إلا مع ~~ذي محرم. # (أنظر الحديث 6801). # هذا طريق آخر لحديث ابن عمر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر ~~العمري عن نافع إلى آخره. قوله: (إلا معها ذو محرم) رواية الأصيلي وأبي ذر ~~وفي رواية غيرهما: (إلا مع ذي محرم)، والمحرم، بفتح الميم: من لا يحل له ~~نكاحها، ووقع في رواية أبي سعيد عند مسلم وأبي داود: (إلا ومعها أبوها ~~وأخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها). واختلف في المحرم، فيجوز لها ~~المسافرة مع محرمها بالنسب: كأبيها وأخيها وابن أختها وابن أخيها ms04321 وخالها ~~وعمها، ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن أختها منه، ~~ونحوهم، ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها، ولا كراهة في شيء ~~من ذلك إلا أن مالكا كره سفرها مع ابن زوجها لفساد الناس بعد العصر الأول، ~~وكذلك يجوز لهؤلاء الخلوة بها والنظر إليها من غير حاجة، ولكن لا يحل النظر ~~بشهوة. # تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي: تابع عبيد الله أحمد حيث رواه عن عبد الله بن المبارك ~~عن عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله، أي: مرفوعا نحوه، وذكر البخاري متابعته إياه دفعا لمن قال: إنه ~~موقوف، وفي (علل الدارقطني) قال يحيى بن سعيد القطان: ما أنكرت على عبيد ~~الله بن عمر إلا هذا الحديث. وقال: رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن ~~عمر موقوفا. قال صاحب (التلويح): رواه ابن أبي شيبة في (مسنده) عن ابن نمير ~~وعن أبي أسامة عن عبيد الله، فذكره مرفوعا، قال: رأيت حاشية بخط قديم جدا: ~~هذا الحديث غلط، غلط، فيه عبيد الله عن نافع، ولم ينكر عليه القطان غيره. ~~قال: وفيه نظر لجلالة عبيد الله، ولأن يحيى نفسه رواه عنه فلو كان منكرا ما ~~رواه عنه وإذا رواه عنه فلا يحدث، ثم قال: وقد وجدنا لعبيد الله متابعا على ~~رفعه، رواه مسلم في (صحيحه) عن محمد بن رافع: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك ~~بن عثمان، عن نافع، فذكره بلفظ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ~~تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم). وأما أحمد المذكور فقال ~~الكرماني: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي، يكنى أبا العباس، ويلقب ~~بمردويه. قلت: هكذا ذكر الحاكم أبو عبد الله أنه أحمد بن محمد بن موسى ~~مردويه، وزعم الدارقطني أنه: أحمد بن محمد بن ثابت شبويه، وقال أحمد بن ~~عدي: لا يعرف. قيل: إنه أحمد ms04322 بن حنبل، وهو غير صحيح، لأنه لم يسمع عن عبد ~~الله بن المبارك. # 8801 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبيه ~~PageV07P128 # عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها ~~حرمة. # مطابقته للترجمة ما ذكرناه في أول حديث الباب. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، وآدم ابن إياس من أفراد البخاري وابن ~~أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ~~ذئب: هشام العامري المدني، وسعيد ابن أبي سعيد المدني، وكنيته أبو سعيد، ~~وأبوه سعيد واسمه: كيسان المقبري، بضم الباء الموحدة: نسبة إلى مقبرة ~~بالمدينة كان أبو سعيد مجاورا لها. # والحديث أخرجه مسلم في الحج، وقال: حدثني زهير بن حرب، قال): حدثنا يحيى ~~ابن سعيد عن ابن أبي ذئب، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم). # ذكر الاختلاف فيه في المتن والسند: أما الاختلاف في المتن: فإن رواية ~~البخاري: (مسيرة يوم وليلة)، وفي رواية مسلم: (مسيرة يوم)، والتوفيق بينهما ~~بأن يقال: المراد بيوم في رواية مسلم هو اليوم بليلته. وفي رواية البخاري: ~~(أن تسافر) وفي رواية مسلم: (تسافر) بدون ذكر: أن، وهذا ليس باختلاف على ~~الحقيقة، لأن: أن، مقدرة في رواية مسلم، وفي رواية البخاري: (ليس معها ~~حرمة) وفي رواية مسلم: (إلا مع ذي محرم)، وهذا الاختلاف في الصورة وفي ~~المعنى كلاهما سواء. # وأما الاختلاف في السند: فإن البخاري ومسلما اتفقا في هذه الرواية عن ~~سعيد المقبري عن أبيه، وروى مسلم أيضا بدون ذكر أبيه، فقال: حدثنا قتيبة بن ~~سعيد، قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة ms04323 مسلمة أن تسافر مسيرة ليلة إلا ~~ومعها رجل ذو حرمة منها). وكذلك اختلف فيه على مالك، ففي رواية مسلم عند ~~ذكر أبيه، حيث قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي ~~محرم منها). وقال أبو داود: أخبرنا عبد الله بن مسلمة والنفيلي عن مالك، ~~قال: وحدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثني مالك عن سعيد ~~بن أبي سعيد، قال الحسن في حديثه عن أبيه: ثم اتفقوا على أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تسافر يوما وليلة). قال أبو داود: لم يذكر النفيلي والقعنبي عن أبيه. وقال ~~أبو داود، رواه ابن وهب وعثمان بن عمر عن مالك، كما قال القعنبي، وقال ~~الدارقطني في (الغرائب): رواه بشر بن عمر وإسحاق الفروي عن مالك عن سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة، وعند الإسماعيلي من حديث الوليد بن مسلم عن مالك مثل ~~حديث بشر بن عمر، وقال أبو عمر: روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد ~~عن أبيه عن أبي هريرة، وقال الدارقطني في (استدراكه) على الشيخين: كونهما ~~أخرجاه من حديث أبي ذئب عن سعيد عن أبيه، وقال: الصواب: سعيد عن أبي هريرة ~~من غير ذكر أبيه، واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا: عن سعيد ~~عن أبي هريرة، فهذا الدارقطني رجح رواية إسحاق عن أبيه، ولكن في رواية ~~الشيخين: عن أبيه، زيادة من الثقة، وهي مقبولة، وقد وافق ابن أبي ذئب على ~~قوله: عن أبيه، الليث بن سعد في رواية أبي داود عنه قال: حدثنا قتيبة بن ~~سعيد، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن ~~أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى ms04324 الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة مسلمة ~~تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها)، والليث وابن أبي ذئب من ~~أثبت الناس في سعيد، وذكرنا عن مسلم عن قريب بعين الإسناد والمتن، ولكن ليس ~~فيه عن أبيه، كذا رأيته في بعض النسخ، وفي بعضها: عن أبيه، فإن صحت ~~الروايتان يكون على الليث أيضا اختلاف ينظر فيه. # ذكر معناه: قوله: (لا يحل)، فعل مضارع وفاعله قوله: (أن تسافر)، و: أن، ~~مصدرية تقديره: لا يحل لامرأة مسافرتها مسيرة يوم. وقال صاحب (التلويح): ~~الهاء في: مسيرة يوم، للمرة الواحدة، التقدير: أن تسافر مرة واحدة سفرة ~~واحدة مخصوصة بيوم وليلة، وتبعه على هذا صاحب (التوضيح) وهذا تصرف عجيب، ~~ولفظ: (مسيرة) مصدر ميمي بمعنى: السير، كالمعيشة بمعنى العيش، وليست التاء ~~فيه للمرة، وما كل تاء تدخل المصدر تدل على الوحدة. قوله: (تؤمن بالله ~~واليوم PageV07P129 # الآخر) ظاهره أن هذا قيد يخرج الكافرات، كما ذهب إليه البعض، وليس كذلك، ~~بل هو وصف لتأكيد التحريم لأنه تعريض أنها إذا سافرت بغير محرم فإنها تخالف ~~شرط الإيمان بالله واليوم الآخر، لأن التعرض إلى وصفها بذلك إشارة إلى ~~إلزام الوقوف عندما نهيت عنه، وأن الإيمان بالله واليوم الآخر يقضي لها ~~بذلك. قوله: (ليس معها حرمة) جملة حالية، أي: ليس معها رجل ذو حرمة منها، ~~كما في رواية مسلم، كذلك، وقد مر عن قريب. واستدل بهذا الحديث الأوزاعي ~~والليث على: أن المرأة ليس لها أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا بذي محرم، ~~ولها أن تسافر في أقل من ذلك، وقد مر الكلام فيه مستقصى. # تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أي: تابع ابن أبي ذئب عن أبي هريرة يحيى وسهيل ومالك، فهذه ~~المتابعة في متن الحديث لا في الإسناد، لأنهم لم يقولوا عن أبيه. وقال ~~المزني: يعني تابعه في قوله: (مسيرة يوم وليلة) قلت: أشار بهذا إلى أن ~~متابعة هؤلاء ابن أبي ذئب عن سعيد في لفظ المتن لا في ms04325 ذكر سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة، ولكن لم يختلف على يحيى في روايته عن أبي سعيد عن أبيه، لأن ~~الطحاوي روى هذا الحديث من طريق يحيى، وفيه: عن أبيه، حيث قال: حدثنا أبو ~~أمية، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه ألا ومعها ذو حرمة). ~~وأخرجه أحمد في مسنده: حدثنا حسن حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سعيد أن أباه ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل ~~لامرأة أن تسافر يوما فما فوقه إلا ومعها ذو حرمة). # واختلف في ذلك على سهيل ومالك. أما الاختلاف على سهيل فقال أبو داود: ~~حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة.. ~~الحديث، وفيه: أن تسافر بريدا. وأخرجه الطحاوي: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا ~~أبو عمر الضرير عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن ~~أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تسافر امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم). وأخرجه البيهقي أيضا نحوه، فهذه ~~ليس فيها ذكر: عن أبيه، وروى مسلم: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال حدثنا بشر، ~~يعني ابن المفضل، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثا إلا ~~ومعها ذو محرم عليها)، فهذا في روايته أبدل سعيدا بأبي صالح، وخالف في ~~اللفظ أيضا فقال: (أن تسافر ثلاثا)، ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل، ~~ولذلك صحح ابن حبان الطريقين عنه، وقال ابن عبد البر: رواية سهيل مضطربة في ~~الإسناد والمتن. # وأما الاختلاف على مالك فقد ذكرناه عن قريب، وقد رأيت ms04326 الاختلاف الظاهر ~~بين الحفاظ في ذكر أبيه، فلعله سمع من أبيه عن أبي هريرة، ثم سمع عن أبي ~~هريرة نفسه، فرواه تارة كذا وتارة كذا، وسماعه عن أبي هريرة صحيح. # 5 ((باب يقصر إذا خرج من موضعه)) أي: هذا باب يذكر فيه أن الإنسان يقصر ~~صلاته الرباعية إذا خرج من موضعه قاصدا سفرا تقصر في مثله الصلاة. # وخرج علي عليه السلام فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هاذه الكوفة ~~قال لا حتى ندخلها مطابقته للترجمة ظاهرة، والكلام فيه على أنواع: # الأول: في معناه فقوله: (وخرج علي) أي: من الكوفة. لأن قوله: (هذه ~~الكوفة) يدل عليه. قوله: (فقصر) أي: الصلاة الرباعية. قوله: (وهو يرى ~~البيوت) جملة حالية أي: والحال أنه يرى بيوت الكوفة. قوله: (فلما رجع) أي: ~~من سفره هذا. قوله: (هذه الكوفة) يعني: هل نتم الصلاة؟ قال: لا، أي: لا نتم ~~حتى ندخلها. # النوع الثاني: إن هذا التعليق أخرجه الحاكم موصولا من رواية الثوري عن ~~وقاء بن إياس (عن علي بن ربيعة، قال: خرجنا مع علي، رضي الله تعالى عنه، ~~فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت، ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت). ~~PageV07P130 # وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون (عن وقاء بن إياس: خرجنا مع علي، ~~رضي الله تعالى عنه، متوجهين ههنا، وأشار بيده إلى الشام، فصلى ركعتين ~~ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة، قالوا: يا أمير ~~المؤمنين هذه الكوفة، أنتم الصلاة؟ قال: لا، حتى ندخلها). ووقاء، بكسر ~~الواو وبعدها قاف ثم مدة: ابن إياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف. ~~قال صاحب (التلويح): فيه كلام. وقال أبو عمر: روي مثل هذا عن علي من وجوه ~~شتى. قلت: روى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا عباد بن العوام عن داود بن ~~أبي هند (عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن عليا، رضي الله تعالى عنه، ~~خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا، ثم قال: إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ~~ركعتين). ورواه عبد الرزاق في ms04327 (مصنفه): أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي ~~هند (عن أبي حرب بن أبي الأسود: أن عليا لما خرج من البصرة رأى خصا، فقال: ~~لولا هذا الخص لصلينا ركعتين، فقلت: وما الخص؟ قال: بيت من القصب). قلت: هو ~~بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة. قال أبو عمر: روى سفيان بن عيينة ~~وغيره عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: (خرجت مع علي بن أبي طالب ~~إلى صفين، فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين)، قال: وسنده صحيح. # النوع الثالث: في اختلاف العلماء في هذا الباب، فعندنا إذا فارق المسافر ~~بيوت المصر يقصر، وفي (المبسوط): يقصر حين يخلف عمران المصر، وفي ~~(الذخيرة): إن كانت لها محلة منتبذة من المصر وكانت قبل ذلك متصلة بها فإنه ~~لا يقصر ما لم يجاوزها، ويخلف دورها بخلاف القرية التي تكون بفناء المصر، ~~فإنه يقصر وإن لم يحاوزها. وفي (التحفة): المقيم إذا نوى السفر ومشى أو ركب ~~لا يصير مسافرا ما لم يخرج من عمران المصر، لأن بنية العمل لا يصير عاملا ~~ما لم يعمل، لأن الصائم إذا نوى الفطر لا يصير مفطرا. وفي (المحيط): ~~والصحيح أنه تعتبر مجاوزة عمران المصر إلا إذا كان ثمة قرية أو قرى متصلة ~~بربض المصر، فحينئذ تعتبر مجاوزة القرى. وقال الشافعي: في البلد يشترط ~~مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة، وحكى الرافعي وجها: ~~أن المعتبر مجاوزة الدور، ورجح الرافعي هذا الوجه في (المجرد)، والأول في ~~الشرح وإن لم يكن في جهة خروجه سور، أو كان في قرية يشترط مفارقة العمران. ~~وفي (المغني) لابن قدامة: ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره ~~أو قريته، ويخلفها وراء ظهره. قال: وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي ~~وإسحاق وأبو ثور. وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ~~هذا، وعن عطاء وسليمان بن موسى: إنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى ~~السفر، وعن الحارث بن أبي ربيعة: إنه أراد سفرا فصلى بالجماعة ms04328 في منزله ~~ركعتين، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله، وعن عطاء أنه ~~قال: إذا دخل عليه وقت صلاة بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق بيوت المصر ~~يباح له القصر، وقال مجاهد: إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل ~~الليل، وإذا ابتدأ بالليل لا يقصر حتى يدخل النهار. # 9801 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ~~ميسرة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أنسا يخبر في حديثه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قصر صلاته بعدما خرج من المدينة، والترجمة هكذا. والمناسبة بينه وبين ~~أثر علي، رضي الله تعالى عنه، المذكور من حيث إن أثر علي يدل على أن القصر ~~يشرع بفراق الحضر، وحديث أنس كذلك، لأنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما ~~قصر حتى فارق المدينة، وكان قصره في ذي الحليفة، لأنه كان أول منزل نزله ~~ولم تحضر قبله صلاة، ولا يصح استدلال من استدل به على إباحة القصر في السفر ~~القصير لكون بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال، لأن ذا الحليفة لم تكن ~~منتهى سفر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما خرج إليها يريد مكة، فاتفق ~~نزوله بها وكانت صلاة العصر أول صلاة حضرت بها فقصرها، واستمر على ذلك إلى ~~أن رجع. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. ~~الثاني: سفيان الثوري، نص عليه المزي في (الأطراف). الثالث: محمد بن ~~المنكدر، بلفظ اسم الفاعل من الانكدار، ابن عبد الله القرشي التيمي المدني، ~~مات سنة ثلاثين ومائة، قاله الواقدي. الرابع: إبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة ~~الطائفي المكي. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف PageV07P131 # إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: القول في موضعين. وفيه: تابعيان يرويان عن صحابي. وفيه: أن شيخه كوفي ~~وشيخ شيحه كذلك والثالث مدني والرابع ms04329 مكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المنكدر ~~في الحج أيضا عن عبد الله بن محمد ابن هشام بن يوسف. وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن أحمد بن حنبل، وهنا أخرجه البخاري: عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس. ~~وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن سعيد بن منصور. وأخرجه أبو داود فيه عن زهير ~~بن حرب. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. وكذلك أخرجه النسائي لكن ثلاثتهم عن ~~سفيان بن عيينة. # ذكر معناه: قوله: (أربعا) أي: أربع ركعات، هذا الذي على هذه الصورة رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره: (صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين). قال ابن حزم، والمراد بركعتين: هي ~~العصر، كما جاء مبينا في رواية أخرى. قال: وكان ذلك يوم الخميس لست ليال ~~بقين من ذي القعدة. وابن سعيد يقول: يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي ~~القعدة. وفي (صحيح مسلم): لخمس بقين من ذي القعدة، وذلك لستة عشر للحج. ~~قوله: (والعصر) بالنصب أي: صلاة العصر. قوله: (بذي الحليفة)، ذو الحليفة ~~ماء لبني جشم، قال عياض: على سبعة أميال من المدينة. قال ابن قرقول: ستة، ~~وقال البكري: هي تصغير حلفة، وهي ميقات أهل المدينة. # ذكر ما يستنبط منه: وفي (التوضيح): أورد الشافعي هذا الحديث مستدلا على ~~أن من أراد سفرا وصلى قبل خروجه فإنه يتم، كما فعله الشارع في الظهر ~~بالمدينة، وقد نوى السفر، ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين، والحاصل أن من ~~نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق بيوت مصره، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب ~~مستقصى. وفيه: حجة على من يقول: يقصر إذا أراد السفر، ولو في بيته، وعلى ~~مجاهد في قوله: لا يقصر حتى يدخل الليل. # 0901 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت الصلاة أول ما فرضت ركعتان فأقرت صلاة السفر ~~وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري فقلت لعروة ما بال عائشة تتم ms04330 قال تأولت ما ~~تأول عثمان رضي الله تعالى عنه. # (أنظر الحديث 053 وطرفه). # مطابقته للترجمة تأتي بتوجيهه، وإن كان فيه بعض التعسف، وهو أن ذكر السفر ~~يصدق على المسافر فيدل على أنه إذا خرج من موضعه يقصر عند وجود شرط القصر. ~~فافهم. # ورجاله ذكروا غير مرة، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف ~~بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. وفيه: أن شيخه بخاري وسفيان مكي ~~والزهري وعروة مدنيان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن علي بن خشرم. وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان، وقد مر هذا الحديث في أول كتاب ~~الصلاة،. أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن ~~عائشة، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. ونتكلم فيه بما لم يذكر هناك. # قوله: (أول) بالرفع على أنه بدل من الصلاة، أو: مبتدأ ثان وخبره. قوله: ~~(ركعتان) والجملة خبر المبتدأ الأول، ويجوز نصب: أول، على الظرفية أي: في ~~أول. فإن قلت: في رواية كريمة: (ركعتين ركعتين) فأين الخبر على هذا؟ قلت: ~~على هذه الرواية تكون الركعتين منصوبا على الحال، وقد سد مسد الخبر. قوله: ~~(فرضت) قال أبو عمر: كل من رواه عن عائشة قال فيه: فرضت الصلاة إلا ما حدث ~~به أبو إسحاق الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا ابن المبارك حدثنا ~~ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة (عن عائشة قالت: فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين)، الحديث. انتهى كلامه. قلت: في مسند ~~عبد الله بن وهب بسند صحيح، (عن عروة عنها: فرض الله الصلاة حين فرضها ~~ركعتين..) الحديث. وعند السراج، بسند صحيح: PageV07P132 # (فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ms04331 ما فرضها ركعتين) (ح) ~~وفي لفظ: (كان أول ما افترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة ~~ركعتين ركعتين إلا المغرب)، وسنده صحيح. وعند البيهقي من حديث داود بن أبي ~~هند عن عامر (عن عائشة، قالت: افترض الله الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمكة ركعتين ركعتين إلا المغرب، فلما هاجر إلى المدينة زاد إلى ~~كل ركعتين ركعتين إلا صلاة الغداة). وقال الدولابي: نزل إتمام صلاة المقيم ~~في الظهر يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر بعد مقدمه ~~صلى الله عليه وسلم بشهر، وأقرت صلاة السفر ركعتين، وقال المهلب: إلا ~~المغرب فرضت وحدها ثلاثا، وما عداها ركعتين ركعتين. وقال الأصيلي: أول ما ~~فرضت الصلاة أربعا على هيئتها اليوم، وأنكر قول من قال: فرضت ركعتين، وقال: ~~لا يقبل في هذا خبر الآحاد. وأنكر حديث عائشة. وقال أبو عمر بن عبد البر: ~~رواه مالك عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة، وقال: حديث صحيح الإسناد عند ~~جماعة أهل النقل، لا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده إلا أن الأوزاعي قال ~~فيه: عن الزهري عن عروة عن عائشة وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة،. ولم ~~يروه مالك عن ابن شهاب ولا عن هشام إلا أن شيخا يسمى محمد بن يحيى بن عباد ~~بن هانىء رواه عن مالك وابن أخي الزهري جميعا عن الزهري عن عروة عن عائشة، ~~وهذا لا يصح عن مالك، والصحيح في إسناده عن مالك في (الموطأ) وطرقه عن ~~عائشة متواترة، وهو عنها صحيح ليس في إسناده مقال. # إلا أن أهل العلم اختلفوا في معناه. فذهب جماعة منهم إلى ظاهره وعمومه ~~وما يوجبه لفظه، فأوجبوا القصر في السفر فرضا. وقالوا: لا يجوز لأحد أن ~~يصلي في السفر إلا ركعتين ركعتين في الرباعيات، وحديث عائشة واضح في أن ~~الركعتين للمسافر فرض، لأن الفرض الواجب لا يجوز خلافه، ولا الزيادة عليه ~~ألا ترى أن المصلي في الحضر لا يجوز له أن يزيد في صلاة ms04332 من الخمس، ولو زاد ~~لفسدت، فكذلك المسافر لا يجوز له أن يصلي في السفر أربعا، لأن فرضه فيه ~~ركعتان. وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز، إن صح عنه. وعنه: الصلاة في ~~السفر ركعتان لا يصح غيرهما، ذكره ابن حزم محتجا به، وحماد بن أبي سليمان، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول بعض أصحاب مالك، وروى عن مالك أيضا وهو ~~المشهور عنه، أنه قال: من أتم في السفر أعاد في الوقت، واستدلوا بحديث عمر ~~بن الخطاب: (صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم)، رواه النسائي بسند صحيح، وبما رواه ابن عباس عند مسلم: (إن الله فرض ~~الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين). ~~وفي (التمهيد) من حديث أبي قلابة: (عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له: إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)، ~~وعن أنس بن مالك القشيري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وعند ابن حزم ~~صحيحا عن ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة السفر ركعتان ~~من ترك السنة كفر)، وعن ابن عباس: من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ~~ركعتين، وفي (مسند السراج) بسند جيد: عن عمرو بن أمية الضمري يرفعه: (إن ~~الله تعالى وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة)، وهو قول عمر وعلي وابن ~~مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر والثوري، رضي الله تعالى عنهم، وقال ~~الأوزاعي: إن قام إلى الثالثة ألغاها وسجد للسهو. وقال الحسن بن حي: إذا ~~صلى أربعا متعمدا أعادها إذا كان ذلك منه الشيء اليسير، فإن طال ذلك منه ~~وكثر في سفره لم يعد، وقال الحسن البصري: من صلى أربعا عمدا بئس ما صنع، ~~وقضيت عنه. ثم قال: لا أبا لك، أترى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تركوها ~~لأنها ثقلت عليهم؟ وقال الأثرم: قلت لأحمد: الرجل يصلي أربعا في السفر؟ ~~قال: لا، ما ms04333 يعجبني. وقال البغوي: قال الشافعي: هذا قول أكثر العلماء. وقال ~~الخطابي: الأولى القصر ليخرج من الخلاف. وقال الترمذي: العمل على ما فعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال الكرماني: فإن قلت: هذا الحديث دليل صريح للحنفية في وجوب القصر؟ ~~قلت: لا دلالة لهم فيه، لأنه لو كان الحديث مجرى على ظاهرة لما جاز لعائشة ~~إتمامها، ثم إنه خبر واحد لا يعارض لفظ القرآن وهو: * (أن تقصروا من ~~الصلاة) * (النساء: 101). الصريح في أنها كانت في الأصل زائدة عليه، إذ ~~القصر معناه التنقيص، ثم إن الحديث عام مخصوص بالمغرب وبالصبح، وحجية العام ~~المخصص مختلف فيها، ثم إن راوية الحديث عائشة قد خالفت روايتها، وإذا خالف ~~الراوي روايته لا يجب العمل بروايته عندهم قلت: لا نسلم أنه لا دلالة لنا ~~فيه لأنه ينبئ بأن صلاة المسافر التي هي الركعتان فرضت في الأصل هكذا، ~~والزيادة عليهما طارئة، ولم تستقر الزيادة إلا في الحضر، وبقيت صلاة ~~المسافر فرضا على أصلها، وهو الركعتان، فكما لا تجوز الزيادة في الحضر ~~بالإجماع، فكذا المسافر لا تجوز له PageV07P133 # الزيادة، ولفظ: فرضت، وإن كان على صيغة المجهول، لكن يدل على أن الله هو ~~الذي فرض، كما مر صريحا في الأحاديث المذكورة آنفا. وقوله: لأنه لو كان ~~الحديث مجرى على ظاهره لما جاز لعائشة إتمامها، جوابه في نفس الحديث، وهو ~~قول عروة: تأولت ما تأول عثمان، لأن الزهري لما روى هذا الحديث عن عروة عن ~~عائشة ظهر له أن الركعتين هو الفرض في حق المسافر، لكن أشكل عليه إتمام ~~عائشة من حيث إنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر، ثم إنها كيف أتمت؟ ~~فسأل عروة بقوله: ما بال عائشة تتم؟ فأجاب عروة بقوله: (تأولت ما تأول ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقد ذكرنا الوجوه التي ذكرت في تأول عثمان، وقد ~~ذكر بعضهم الوجوه المذكورة، ثم قال: والمنقول في ذلك أن سبب إتمام عثمان ~~أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وأما من أقام في مكان في ~~أثناء سفره فله ms04334 حكم المقيم فيتم، والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن ~~عباد بن عبد الله ابن الزبير، قال: لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا ~~الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن ~~عثمان فقالا: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة، قال: وكان عثمان ~~حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم ~~إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة ~~انتهى. قلت: هذا الذي ذكره يؤيد ما ذهبنا إليه من وجوب القصر، لأنه قال: ~~كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا، وظاهره أنه كان يرى القصر واجبا ~~للمسافر، وكان يرى حكم المقيم لمن أقام، ونحن أيضا نرى ذلك، غير أن المسافر ~~متى يكون مقيما فيه: فيه خلاف قد ذكرناه، فلا يضرنا هذا الخلاف، ودعوانا في ~~وجوب القصر في حق المسافر، ثم إن هذا القائل ادعى أن إسناد حديث أحمد حسن، ~~ولم يذكر رواته حتى ينظر فيهم، وقول الكرماني: ثم إنه خبر واحد لا يعارض ~~لفظ القرآن.. إلى آخره، قلنا: لا نسلم ذلك على الوجه الذي ذكرتم، لأن نفي ~~الجناح في القصر إنما هو في الزيادة على الركعتين، لأن الصلاة فرضت بمكة: ~~ركعتين ركعتين، وزيدت عليهما: ركعتان في المدينة، والآية مدنية نزلت في ~~إباحة القصر للضاربين في الأرض وهم: المسافرون، فدل على أن إباحة القصر في ~~الزيادة لا في الأصل، لأن الإجماع منعقد على أن المسافر لا يصلي في سفره ~~أقل من ركعتين إلا ما شذ، قول من قال: إن المسافر يصلي ركعة عند الخوف، فلا ~~يعتد بهذا القول، على أنا نقول أيضا: جاء في الحديث المشهور أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر بأهل مكة في حجة الوداع ركعتين، ثم أمر مناديا ينادي: ~~يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. ولو كان فرض المسافر أربعا لم ~~يحرمهم فضيلة الجماعة معه، وعند مسلم في رواية: (صلى النبي ms04335 صلى الله عليه ~~وسلم بمنى صلاة المسافر، وأبو بكر وعمر وعثمان ثماني سنين، أو قال ست ~~سنين). وفي رواية له: (صلى في السفر)، ولم يقل: بمنى، وفي رواية له: صحبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ~~وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ~~ركعتين، وصحبت عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله). وهكذا لفظ رواية ~~أبي داود. وفي رواية ابن ماجة: (صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه ~~الله تعالى). # فإن قلت: روى النسائي من رواية العلاء بن زهير عن عبد الرحمن ابن الأسود ~~(عن عائشة أنها، اعتمرت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المدينة إلى ~~مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي: قصرت فأتممت، ~~وأفطرت فصمت، قال: أحسنت يا عائشة، وما عاب علي). انتهى. قال البيهقي: وهو ~~إسناد صحيح موصول، فهذا يدل على أن القصر غير واجب، إذ لو كان واجبا لأنكر ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، على عائشة في إتمامها. قلت: قد اختلف فيه على ~~العلاء بن زهير، فرواه أبو نعيم عنه هكذا، ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن ~~العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة، فعلى هذا الإسناد غير ~~موصول. وقال النووي في (الخلاصة): هذه اللفظة مشكلة، فإن المعروف أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، لم يعتمر إلا أربع عمر، كلهن في ذي القعدة. فإن قلت: روى ~~البزار من رواية المغيرة بن زياد عن عائشة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر، ورواه الدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح، ~~ووافقه البيهقي على صحة إسناده. قلت: كيف يحكم بصحته وقد قال أحمد: المغيرة ~~بن زياد منكر الحديث أحاديثه مناكير؟ وقال أبو حاتم وأبو زرعة: شيخ لا يحتج ~~بحديثه؟ وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، وعادة البيهقي التصحيح عند ~~الاحتجاج لإمامه والتضعيف عند الاحتجاج لغيره. # وقول الكرماني: ثم إن ms04336 الحديث عام مخصوص بالمغرب والصبح غير سديد، لأن ~~المراد من قولها: فرضت الصلاة، هي الصلاة المعهودة PageV07P134 # في الشرع، وهي الصلوات الخمس، ومسماها معلوم، فكيف يصدق عليه حد العام ~~وهو ما ينتظم جمعا من المسميات؟ وكيف يقول: مخصوص بالمغرب والصبح، وهو غير ~~صحيح؟ لأن الخصوص إخراج بعض ما يتناوله العام، فكيف يخرج المغرب التي هي ~~ثلاث ركعات من أصل الفرض الذي هو ركعتان؟ وأما الصبح فعلى الأصل فلا يتصور ~~فيه صورة الإخراج؟ وقوله: وحجية العام المخصص مختلف فيها، غير وارد علينا ~~لأنا لم نقر لا بالعموم ولا بالخصوص، فكيف يرد علينا ما قاله؟ ولئن سلمنا ~~العموم فلا نسلم الخصوص على الوجه الذي ذكره، ولئن سلمنا العموم والخصوص ~~فلا نسلم ترك الاحتجاج بالعام المخصوص مطلقا؟ وقوله: ثم إن راوية الحديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها.. إلى آخره، غير وارد علينا لأنا لا نقول: إن ~~عائشة خالفت ما روته، بل نقول: إنها أولت، كما قال عروة، ومما يؤيد ذلك ما ~~رواه البيهقي بإسناد صحيح من طريق هشام ابن عروة عن أبيه: (أنها كانت تصلي ~~في السفر أربعا، فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا بن أختي لا تشق علي)، ~~فهذا يدل على أنها تأولت القصر ولم تنكره، وتأويلها إياه لا ينافي وجوبه في ~~نفس الأمر، مع أن الإنكار لم ينقل عنها صريحا. # وبعد كل ذلك، فنحن ما اكتفينا في الاحتجاج فيما ذهبنا إليه بهذا الحديث ~~وحده، ولنا في ذلك دلائل أخرى قد ذكرناها فيما مضى، وقال أبو عمر وغيره: ~~اضطربت الآثار عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، في هذا الباب قلت: فلذلك ما ~~اكتفى أصحابنا في الاحتجاج، ومما يؤيد ما ذهب إليه أصحابنا ما رواه عبد ~~الرزاق في (مصنفه): عن معمر عن قتادة عن مورق العجلي، قال: (سئل ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتين ركعتين، من خالف ~~السنة كفر). ورواه الطحاوي أيضا: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا روح، قال: ~~حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو التياح (عن مورق، ms04337 قال: سأل صفوان بن محرز ابن ~~عمر عن الصلاة في السفر؟ فقال: أخشى أن تكذب علي: ركعتان من خالف السنة ~~كفر). وأخرجه البيهقي أيضا نحوه من حديث أبي التياح، واسم أبي التياح يزيد ~~بن حميد الضبعي. # 6 ((باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر)) أي: هذا باب يذكر فيه أن المسافر ~~يصلي صلاة المغرب ثلاث ركعات كما في الحضر وإنها لا يدخل فيها القصر وروى ~~أحمد في مسنده من طريق ثمامة بن شراحيل قال خرجت إلى ابن عمر فقلت ما صلاة ~~المسافر قال ركعتين ركعتين إلا المغرب. # 1901 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء. قال ~~سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير. # . # 2901 وزاد الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب قال سالم كان ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. قال سالم وأخر ابن ~~عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت له الصلاة فقال ~~سر فقلت له الصلاة فقال سر حتى سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى ثم قال هكذا ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إذا أعجله السير. وقال عبد الله رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم ~~يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بعد ~~العشاء حتى يقوم من جوف الليل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يقيم المغرب فيصليها ثلاثا). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أبو اليمان الحكم ابن نافع البهراني. ~~الثاني: شعيب بن أبي حمزة. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: ~~سالم بن عبد الله بن عمر. PageV07P135 # الخامس: الليث بن سعد. السادس: يونس بن يزيد. السابع: عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: حدثنا أبو ms04338 اليمان، وفي بعض النسخ: أخبرنا. وفيه: ~~الإخبار أيضا بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في ~~ثمانية مواضع. وفيه: الرؤية في موضعين. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان، ~~والزهري وسالم مدنيان، والليث مصري ويونس أيلي. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في موضعين: في تقصير الصلاة عن أبي اليمان. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن عثمان ابن سعيد بن كثير وعن أحمد لابن ~~محمد بن مغيرة. # ذكر معناه: قوله: (كان إذا أعجله السير في السفر)، قيد السفر يخرج ما إذا ~~كان خارج البلد في بستانه أو كرمه مثلا. قوله: (يؤخر المغرب) أي: يؤخر صلاة ~~المغرب إلى وقت العشاء. قوله: (يفعله) أي: يفعل تأخير المغرب إلى وقت ~~العشاء إذا كان يعجله السير في السفر. قوله: (وزاد الليث) أي: الليث بن ~~سعد، وقد وصل الإسماعيلي فقال: أخبرني القاسم ابن زكريا حدثنا ابن زنجويه ~~وحدثني إبراهيم بن هانىء حدثنا الرمادي، حدثنا أبو صالح حدثنا الليث بهذا، ~~وقال الإسماعيلي: رأى البخاري أول الإرسال من الليث أقوى من روايته عن أبي ~~صالح عن الليث، ولم يستخبر أن يروي عنه. قلت: هذا الوجه الذي ذكره فيه نظر، ~~لأن البخاري روى عن أبي صالح في (صحيحه) على الصحيح، ولكنه يدلسه فيقول: ~~حدثنا عبد الله، ولا ينسبه، وهو هو، نعم قد علق البخاري حديثا فقال فيه، ~~قال الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد ~~الله بن صالح، قال: حدثنا الليث، فذكره. ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي ~~دون صاحبيه، وقال في (تذهيب التهذيب): وقد صرح ابن حمويه عن الفربري عن ~~البخاري بروايته عن عبد الله بن صالح عن الليث في حديث رواه البخاري أولا ~~تعليقا، فلما فرغ من المتن قال: حدثني عبد الله بن صالح عن الليث به. ثم ~~إعلم أن ظاهر سياق البخاري يدل على أن جميع ما بعد قوله: (زاد الليث)، ليس ~~داخلا في رواية شعيب ms04339 عن الزهري، وليس كذلك، فإن رواية شعيب عنه تأتي بعد ~~ثمانية أبواب في: باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء، وإنما ~~الزيادة في قصة صفية، وفعل ابن عمر خاصة، وفي (التصريح) بقوله: (قال عبد ~~الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقط. قوله: (استصرخ) بضم التاء ~~على صيغة المجهول، أي: أخبر بموت زوجته صفية بنت أبي عبيد، هي أخت المختار ~~الثقفي. وهو من الصراخ، بالخاء المعجمة، وأصله الاستغاثة بصوت مرتفع، وكان ~~هذا بطريق مكة بين ذلك في كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، على ما يجيء في كتاب الجهاد في: باب السرعة في السير. قوله: ~~(الصلاة) بالنصب على الإغراء، ويجوز الرفع على الابتداء أي: الصلاة حضرت، ~~ويجوز الرفع على الخبرية أي: هذه الصلاة، أي: وقت الصلاة. قوله: (فقال: سر) ~~أي: فقال عبد الله لسالم: سر، وهو أمر من سار يسير. قوله: (ميلين) قد مضى ~~أن الميل ثلث فرسخ، وهو أربعة آلاف خطوة. قوله: (ثم قال) أي: عبد الله بن ~~عمر. قوله: (يقيم المغرب) من الإقامة، هكذا في رواية الأكثرين، وللحموي ~~أيضا، وفي رواية المستملي والكشميهني: (يعتم، بضم الياء وسكون العين وكسر ~~التاء المثناة من فوق: أي يدخل في العتمة وفي رواية كريمة: (يؤخر المغرب). ~~قوله: (فيصليها ثلاثا) أي: فيصلي المغرب ثلاث ركعات. قوله: (وقلما يلبث) ~~كلمة: ما، مصدرية أي: قل لبثه. قوله: (ولا يسبح) أي: لا يصلي من السبحة، ~~وهو صلاة الليل. # ذكر ما يستنبط منه: فيه: الجمع بين المغرب والعشاء، وقال الكرماني: وهو ~~حجة للشافعي في جواز الجمع بين المغربين بتأخير الأولى إلى الثانية. قلنا: ~~ليس المراد منه أن يصليهما في وقت العشاء، ولكن المراد أن يؤخر المغرب إلى ~~آخر وقتها، ثم يصليها ثم يصلي العشاء، وهو جمع بينهما صورة لا وقتا، وسيجئ ~~تحقيق الكلام في بابه إن شاء الله تعالى. قال الكرماني: وهو عام في جميع ~~الأسفار إلا سفر المعصية، فإنها رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصي. قلنا: ~~ينافي عموم ms04340 نص القرآن فلا يجوز، وسيجئ الكلام فيه مستقصى. # وفيه: تأكيد قيام الليل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتركه في السفر، ~~فالحضر أولى بذلك، وقال بعضهم: وفي قوله: (سر) جواز تأخير البيان عن وقت ~~الخطاب. # قلت: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن كان وقت الخطاب ~~PageV07P136 # وقت الحاجة فلا يجوز، وهذا إذا وقع في كلام الشارع ليس في غيره على ما ~~عرف في موضعه. # وفيه: أن صلاة المغرب لا تقصر في السفر، وترجمة الباب عليه. # وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذلك أحاديث: منها: ما رواه عبد الله بن ~~عمر وهو المذكور في الباب. ومنها: ما رواه البزار عن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، من رواية الحارث عنه، قال: (صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين إلا المغرب ثلاثا، وصليت معه في السفر ركعتين ~~إلا المغرب ثلاثا). ومنها: ما رواه أحمد (عن عمران بن حصين من رواية أبي ~~نضرة أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلا ~~المغرب). ومنها: ما رواه الطبراني في (الأوسط) من رواية (عبد الله ابن يزيد ~~عن خزيمة بن ثابت، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء ~~ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة). وقال ابن بطال: لم تقصر المغرب في السفر عما ~~كانت عليه في أصل الفريضة، لأنها وتر صلاة النهار، قال: وهذا تمام في كل ~~سفر، فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار فعليه الدليل. وقال شيخنا زين الدين، ~~رحمه الله: بلغني إن الملك الكامل سأل الحافظ أبا الخطاب بن دحية عن ~~المغرب: هل تقصر في السفر؟ فأجابه بأنها تقصر إلى ركعين، فأنكر عليه ذلك. ~~فروى حديثا بسنده فيه قصر المغرب إلى ركعتين، ونسب إلى أنه اختلقه، فالله ~~أعلم هل يصح وقوعه في ذلك؟ وما أظنه يقع في مثل هذا، إلا أنه اتهم. قال ms04341 ~~الضياء المقدسي: لم يعجبني حاله، كان كثير الوقيعة في الأئمة، قال ابن ~~واصل، قاضي حمان.. كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له ~~متهما بالمجازفة في النقل، وقال ابن نقطة: كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلا ~~أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها. وذكره الذهبي في (الميزان) فقال: متهم في ~~نقله، مع أنه كان من أوعية العلم، دخل فيما لا يعنيه. فإن قلت: ما وجه ~~تسمية صلاة المغرب بوتر النهار وهي صلاة ليلية جهرية اتفاقا؟ قلت: أجيب ~~بأنها لما كانت عقيب آخر النهار، وندب إلى تعجيلها عقيب الغروب أطلق عليها ~~وتر النهار لقربها منه، لتميز عن الوتر المشروع في الليل، وهذا كقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة). ~~وعيد الفطر إنما هو من شوال، ولكن لما كان عقيب رمضان سمي رمضان: شهر عيد ~~لقربه منه. # 7 ((باب صلاة التطوع على الدواب حيثما توجهت به)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم صلاة التطوع على الدابة، ولفظ: الدابة، بالإفراد رواية الأكثرين، وفي ~~رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب، بصيغة الجمع. فإن قلت: في حديثي الباب، ~~وهما حديث عامر بن ربيعة وحديث عبد الله بن عمر لفظ: الراحلة. وفي الترجمة ~~لفظ: الدابة؟ قلت: لفظ الدابة أعم من لفظ الراحلة، وفي الباب حديث جابر ~~أيضا، ولفظه: (وهو راكب في غير القبلة)، وهذا اللفظ يتناول الدابة والراحلة ~~فاختار في الترجمة لفظا أعم ليتناول اللفظين المذكورين، وهذا أوجه من الذي ~~قاله ابن رشيد، وأورد فيه الصلاة على الراحلة لتكون ترجمته بأعم ليلحق ~~الحكم بالقياس. # 3901 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ~~الزهري عن عبد الله بن عامر عن أبيه. قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على راحلته حيث توجهت به. # مطابقته للترجمة من حيث إن الدابة تشمل الراحلة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وقد ~~مر غير مرة. الثاني: عبد الأعلى بن ms04342 عبد الأعلى أبو محمد الشامي، مر في: باب ~~المسلم من سلم المسلمون. الثالث: معمر، بفتح الميمين، ابن راشد، وقد مر. ~~الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عبد الله بن عامر رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو صغير، مات سنة خمس وثلاثين. السادس: أبوه عامر بن ربيعة ~~العنزي، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي: حليف آل عمر بن الخطاب، كان من ~~المهاجرين الأولين، وشهد بدرا، مات بعيد مقتل عثمان، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: الرؤية.. وفيه: أن ~~شيخه مديني وعبد الأعلى بصري والزهري مدني. وفيه: رواية التابعي عن الصحابي ~~ورواية الصحابي عن الصحابي، قال الذهبي: لعبد الله ولأبيه صحبة، واستشهد ~~عبد الله يوم الطائف. وفيه: رواية الابن عن الأب، وليس لعامر بن ربيعة ~~PageV07P137 # في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الجنائز، وآخر علقه في الصيام. # وأخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن يحيى بن بكير عن ليث عن عقيل عن ~~الزهري، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ~~ابن وهب عن يونس عن الزهري. # ذكر معناه وما يستنبط منه: قوله: (على راحلته) وهي: الناقة التي تصلح لأن ~~ترحل، وكذلك الرحول، ويقال: الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، ~~قاله الجوهري. وقال ابن الأثير: الراحلة من الإبل: البعير القوي على ~~الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيه للمبالغة. قوله: ~~(حيث توجهت به) أي: توجهت الدابة، يعني: إلى قبل القبلة أو غيرها. وقال ~~الترمذي: والعمل عليه عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا، لا يرون ~~بأسا أن يصلي الرجل على راحلته تطوعا حيث ما كان وجهه إلى القبلة أو غيرها ~~قلت: هذا بالإجماع في السفر، واختلفوا في الحضر: فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد ~~الإصطخري من الشافعية وأهل الظاهر، وعن بعض الشافعية: يجوز التنفل على ~~الدابة في الحضر لكن مع استقبال القبلة في جميع الصلاة، وفي ms04343 وجه آخر: يجوز ~~للراكب دون الماشي، واستدل أبو يوسف ومن ذكرنا معه من جواز التنفل على ~~الدابة في الحضر بعموم حديث الباب، لأنه لم يصرح فيه بذكر السفر، ومنع أبو ~~حنيفة ومحمد من ذلك في الحضر، واحتجا على ذلك بحديث ابن عمر الآتي في: باب ~~الإيماء على الدابة، عقيب هذا الباب، لأن السفر فيه مذكور، وفي إحدى روايات ~~مسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة ~~على راحلته حيث كان وجهه). # ومما يستنبط منه: أنه يجوز ذلك للراكب دون الماشي، لأن ذلك رخصة، والرخص ~~لا يقاس عليها، وجزم أصحاب الشافعي ترخيص الماشي في السفر بالتنفل إلى جهة ~~مقصده إلا أن مذهبهم اشتراط استقبال القبلة في تحرمه وعند الركوع والسجود، ~~ويشترط كونهما على الأرض، ولا يشترط استقباله في السلام على الأصح. ومما ~~يستنبط من قوله: (على الراحلة): أن راكب السفينة ليس كراكب الدابة لتمكنه ~~من الاستقبال، وسواء كانت السفينة واقفة أو سائرة. وقال الرافعي: وقيل: ~~يجوز للملاح، وحكاه عن صاحب (العدة) وزاد النووي في (زيادات الروضة) وفي ~~(شرح المهذب) حكايته عن الماوردي وغيره، وفي (التحقيق) للنووي: الجواز ~~للملاح في حال تسييرها. وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: المعتبر توجه ~~الراكب إلى جهة مقصده لا توجه الدابة حتى لو كانت الدابة متوجهة إلى جهة ~~مقصده وركبها هو معترضا أو مقلوبا، فإنه لا يصح إلا أن يكون ما استقبله هو ~~جهة القبلة، فيصح على الصحيح. وقيل: لا يصح لأن قبلته جهة مقصده. # 4901 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان أن ~~جابر ابن عبد الله أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو ~~راكب في غير القبلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: لأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: شيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي. الثالث: يحيى بن أبي كثير، وقد مر غير مرة. الرابع: ~~محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، بفتح الثاء المثلثة: العامري المدني. ms04344 الخامس: ~~جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين، وفيه: القول في موضع ~~واحد. وفيه: أن شيبان كوفي سكن البصرة ويحيى يماني. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. # وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم، وفي تقصير الصلاة عن ~~معاذ بن فضالة. # قوله: (وهو راكب) وفي الرواية الآتية: (على راحلته نحو المشرق)، وزاد ~~(وإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة)، وبين في المغازي من طريق ~~عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر، أن ذلك كان في غزوة أنمار، وكانت ~~أرضهم قبل المشرق لمن يخرج من المدينة، فتكون القبلة على سائر المقاصد ~~إليهم. وروى الترمذي عن محمود ابن غيلان: حدثنا وكيع ويحيى بن آدم، قال: ~~حدثنا سفيان عن أبي الزبير (عن جابر: قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، السجود أخفض من الركوع). ~~وروى أحمد في (مسنده) من رواية ابن أبي PageV07P138 # ليلى عن عطاء أو عطية (عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي على راحلته في التطوع حيث ما توجهت به يومىء إيماء يجعل السجود أخفض ~~من الركوع). # 5901 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهيب قال حدثنا موساى بن عقبة ~~عن نافع قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي على راحلته ويوتر ~~عليها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يصلي على راحلته)، وقد ذكرنا أن لفظ. الدابة، ~~في الترجمة يتناول الراحلة وغيرها، وعبد الأعلى ابن حماد مر في الغسل في: ~~باب الجنب يخرج من المغتسل، ووهيب، بضم الواو: ابن خالد البصري وقد مر في ~~كتاب العلم، وموسى ابن عقبة مر في إسباغ الوضوء. # قوله: (يصلي على راحلته) يعني، في السفر، وصرح به في الحديث الذي يأتي في ~~الباب الذي بعده. قوله: (ويوتر على راحلته)، وقد احتج عطاء ms04345 بن أبي رباح ~~والحسن البصري وسالم بن عبد الله ونافع مولى بن عمر بهذا الحديث وأمثاله ~~على أن المسافر يجوز له أن يصلي الوتر على راحلته، وبه قال مالك والشافعي ~~وإسحاق، ويروى ذلك عن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وكان مالك يقول: ~~لا يصلي على الراحلة إلا في سفر تقصر فيه الصلاة. وقال الأوزاعي والشافعي: ~~قصير السفر وطويله سواء في ذلك، يصلي على راحلته. وقال ابن حزم: يوتر المرء ~~قائما وقاعدا لغير عذر إن شاء وعلى دابته، وقال أصحابنا: لا يجوز الوتر على ~~الراحلة، ولا يجوز إلا على الأرض كما في الفرائض، وبه قال محمد بن سيرين ~~وعروة ابن الزبير وإبراهيم النخعي، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد ~~الله في رواية، واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي: حدثنا يزيد بن سنان، قال: ~~حدثنا أبو عاصم: قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن نافع (عن ابن عمر: أنه ~~كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذلك كان يفعل) وإسناده صحيح، ويزيد بن سنان شيخ النسائي أيضا، وأبو عاصم ~~النبيل شيخ البخاري، وحنظلة روى له الجماعة، فهذا يعارض حديث الباب ~~وأمثاله، ويؤيد هذا ما روى عن ابن عمر من غير هذا الوجه من فعله، رواه ~~الطحاوي: حدثما أبو بكرة قال حدثنا عثمان بن عمر وبكر بن بكار، قالا: حدثنا ~~عمر بن ذر (عن مجاهد: أن ابن عمر كان يصلي في السفر على بعيره أينما توجه ~~به، فإذا كان في السحر نزل فأوتر)، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد أيضا في ~~(مسنده) من حديث سعيد بن جبير: (ان ابن عمر كان يصلي على راحلته تطوعا، ~~فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض..)، فإذا كان الأمر كذلك لا يبقى ~~لأهل المقالة الأولى حجة، ولا سيما الراوي، إذا فعل بخلاف ما روى، فإنه يدل ~~على سقوط ما روى. فإن قلت: صلاة ابن عمر الوتر على الأرض لا تستلزم عدم ~~جوازه عنده على الراحلة. لأنه يجوز ms04346 له أن يفعل ذلك، وله أن يوتر على ~~الراحلة. قلت: يجوز أن يكون ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من وتره على الراحلة قبل أن يحكم أمر الوتر ويغلظ شأنه، لأنه كان أولا ~~كسائر التطوعات، ثم أكد بعد ذلك فنسخ. قال الطحاوي: فمن هذه الجهة ثبت نسخ ~~الوتر على الراحلة، وكان ما فعله ابن عمر من وتره على الراحلة قبل علمه ~~بالنسخ، ثم لما علمه رجع إليه وترك الوتر على الراحلة، ويجوز أن يكون الوتر ~~عنده كالتطوع، فله أن يصلي على الراحلة وعلى الأرض. فإن قلت: ما وجه هذا ~~النسخ؟ قلت: بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين معارضا للآخر بأن يكون ~~أحدهما موجبا للحظر والآخر للإباحة، وينتفي هذا التعارض بالمصير إلى دلالة ~~التاريخ، وهو أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة، فكان ~~الأخذ به أولى وأحق. وقال الكرماني: فإن قيل: فمذهبكم أنه واجب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يعني: الوتر؟ قلنا: وإن كان واجبا عليه، فقد صح فعله ~~على الراحلة، ولو كان واجبا على العموم لم يصح على الراحلة كالظهر. فإن ~~قالوا: الظهر فرض والوتر واجب، وبينهما فرق؟ قلنا: هذا الفرق اصطلاح لكم لا ~~يسلمه الجمهور ولا يقتضيه الشرع ولا اللغة، ولو سلم لم يحصل غرضكم ههنا. ~~انتهى. قلت: الحديث رواه ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، إنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ثلاث هن على فرائض وهن لكم تطوع: ~~الوتر والنحر وركعتا الفجر)، رواه أحمد في (مسنده) والحاكم في (مستدركه) ~~والدارقطني والطبراني والبيهقي، ولفظ البيهقي: (ركعتا الضحى) بدل: (ركعتي ~~PageV07P139 # الفجر) وفي إسناده أبو جناب الكلبي، واسمه: يحيى بن أبي حية، وهو ضعيف. ~~ولما رواه الحاكم سكت عليه، ولئن سلمنا صحته وخصوصية النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوجوبه فالواجب لا يؤدى على الراحلة، ويحتمل أن يكون فعله على الراحلة ~~من باب الخصوصية أيضا، وقوله: لا يسلمه الجمهور، وكلام لا طائل تحته، لأن ~~الاصطلاح لا ينازع فيه، وقوله: ولا ms04347 يقتضيه الشرع، أبعد من ذلك، لأنه لم ~~يبين ما المراد من اقتضاء الشرع، وعدم اقتضائه. وقوله: ولا اللغة، كلام ~~واه، لأن اللغة فرقت بين الفرض والواجب، ففي أي كتاب من كتب اللغة المعتبرة ~~نص على أن الفرض والواجب واحد، وهذه مكابرة وعناد. وقوله: ولو سلم لم يحصل ~~غرضكم ههنا، فنقول لو اطلع هذا على ما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب ~~الوتر وما ورد من الصحابة لما حصل له غرضه من هذه المناقشة بلا وجه. # 8 ((باب الإيماء على الدابة)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة بالإيماء ~~على الدابة، مراده: أن من لم يتمكن من الركوع والسجود يومىء بهما. # 6901 حدثنا موساى قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال كان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي في السفر على ~~راحلته أينما توجهت يومىء. وذكر عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في أبواب الوتر في: باب الوتر ~~في السفر، فإنه أخرجه هناك: عن موسى ابن إسماعيل عن جويرية بن أسماء عن ~~نافع (عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على ~~راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض، ويوتر على ~~راحلته). فانظر التفاوت بينهما في الإسناد والمتن، وكان لموسى بن إسماعيل ~~المذكور شيخان هناك: جويرية، وههنا: عبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي ~~المروزي: سكن البصرة، مات سنة سبع وستين ومائة. قوله: (كان يفعله) أي: كان ~~يفعل الإيماء الذي يدل عليه قوله: (يومىء). # 9 ((باب ينزل للمكتوبة)) أي: هذا باب يذكر فيه أن راكب الداية ينزل عنها ~~لأجل صلاة الفرض. # 7901 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو على الراحلة يومىء برأسه قبل أي وجه توجه ms04348 ولم يكن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصنع ذالك في الصلاة المكتوبة. # (أنظر الحديث 3901 وطرفه). # 8901 وقال الليث حدثني ينس عن ابن شهاب قال قال سالم كان عبد الله يصلي ~~على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه. قال ابن عمر وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر ~~عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~ذلك في الصلاة المكتوبة)، وفي قوله: (غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة) وهذا ~~الحديث قد تقدم قبل بابين في: باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر، فانظر ~~التفاوت بينهما في السند والمتن. # وعقيل، بضم العين: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # قوله: (وهو على الراحلة) جملة حالية وكذلك، قوله: (يسبح)، حال من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعناه: يصلي صلاة النفل. وقال بعضهم: التسبيح حقيقة في ~~قوله: سبخان الله، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على ~~الكل. قلت: ليس الأمر كذلك PageV07P140 # وإنما التسبيح في الحقيقة التنزيه من النقائص، ثم يطلق على غيره من أنواع ~~الذكر مجازا: كالتحميد والتمجيد، وغيرهما، وقد يطلق على صلاة التطوع فيقال: ~~سبحة، وهو من أنواع المجاز من قبيل إطلاق الجزء على الكل، وقال هذا القائل ~~أيضا: أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة، والتسبيح ~~التنزيه، فيكون من باب الملازمة. قلت: ليت شعري ما مراده من الملازمة، فإن ~~كانت اصطلاحية فهي تستدعي اللازم والملزوم، فما اللازم هنا وما الملزوم؟ ~~وإن أراد غير ذلك فعليه بيانه، وهذا الوجه أيضا يقتضي أن لا يختص بالنافلة، ~~والحال أن إطلاق هذا مخصوص بالنافلة حيث قال: وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو ~~عرف شرعي، وتحرير ذلك ما قاله ابن الأثير: وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن ~~شاركتها الفريضة في معنى التسبيح، لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل ~~لصلاة ms04349 النافلة: سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة. ~~قوله: (قبل) أي: وجه، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: مقابل أي جهة. ~~قوله: (وقال الليث) قد ذكرنا في باب يصلي في السفر، أن الإسماعيلي وصله. # 9901 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان ~~ابن ثوبان قال حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل ~~االقبلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث تقدم في: باب صلاة التطوع على الدابة، عن ~~قريب فإنه أخرجه هناك: عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره. وههنا: عن ~~معاذ، بضم الميم: ابن فضالة أبو زيد الزهراني، وهو من أفراد البخاري عن ~~هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير.. إلى آخره. # قوله: (نحو المشرق) وفي رواية جابر السالفة: (وهو راكب في غير القبلة)، ~~وبهذا أخذ جماهير العلماء، فهذا ونحوه من الأحاديث يخصص قوله تعالى: * ~~(وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * (البقرة: 441 و 051). ويبين أن قوله ~~تعالى: * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * (البقرة: 511). في النافلة لأن ~~الله تعالى من لطفه وكرمه جعل باب النفل أوسع، وقد ذكرنا فيما مضى أقاويل ~~العلماء في هذا الباب، وقال بعضهم: واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه ~~صلى الله عليه وسلم لإيقاعه إياه على الراحلة. قلت: قد ذكر عن قريب (عن ابن ~~عباس أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثلاث هن علي فرائض ~~وهو لكم تطوع: الوتر والنحر وركعتا الفجر). وقد ذكرنا أن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يصلي ما هو فرض على الراحلة إذا شاء. # 01 ((باب صلاة التطوع على الحمار)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع ~~على حمار، إنما أفرد هذا الباب بالذكر، وإن كان داخلا في: باب صلاة التطوع ~~على الدابة، وفي: باب الإيماء على الدابة، إشارة أنه لا يشترط أن تكون ~~الدابة طاهرة الفضلات، لكن ms04350 يشترط أن لا يماس الراكب ما كان غير طاهر منها، ~~وتنبيها على طهارة عرق الحمار، وكان الأصل أن يكون عرقه كلحمه لأنه متولد ~~منه، ولكن خص بطهارته لركوب النبي صلى الله عليه وسلم إياه، وعن هذا قال ~~أصحابنا: كان ينبغي أن يكون عرق الحمار مشكوكا لأن عرق كل شيء يعتبر بسؤره، ~~لكن لما ركبه النبي صلى الله عليه وسلم معروريا، والحر حر الحجاز، والثقل ~~ثقل النبوة حكم بطهارته. # 0011 حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن ~~سيرين. قال استقبلنا أنسا حين قدم من الشام فلقيناه بعين التمر فرأيته يصلي ~~على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني عن يسار القبلة فقلت رأيتك تصلي لغير ~~القبلة فقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لم أفعله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان بن سعيد بن ~~قيس ابن عبد الله أبو جعفر الدارمي المروزي مات بنيسابور سنة ثلاث وأربعين ~~ومائتين، وروى عنه مسلم أيضا، وفي شرح PageV07P141 # الكرماني: أحمد بن يوسف أبو حفص الدارمي، وهذا غلط، والظاهر أنه من ~~الناسخ وليس في مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف. الثاني: حبان، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون: أبو حبيب ضد العدو ابن ~~هلال الباهلي، مر في: باب فضل صلاة الفجر. الثالث: همام، على وزن فعال ~~بالتشديد: ابن يحيى العوادي، بفتح العين المهملة، وقد تقدم. الرابع: أنس بن ~~سيرين أخو محمد بن سيرين. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: القول ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه مروزي والبقية بصريون. # والحديث أخرجه مسلم، قال: حدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا عفان بن مسلم، ~~قال: حدثنا همام قال: (حدثنا أنس بن سيرين، قال: تلقينا أنس بن مالك حين ~~قدم من الشام فتلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب، ~~وأومأ همام ms04351 عن يسار القبلة، فقلت له: تصلي لغير القبلة، قال: لولا أني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله). # ذكر معناه: قوله: (استقبلنا)، بسكون اللام، وهي جملة من الفعل والفاعل. ~~وقوله: (أنس بن مالك) بالنصب مفعوله. قوله: (حين قدم من الشام) وكان أنس ~~سافر إلى الشام يشكو من الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان، قيل: وقع في ~~رواية مسلم: حين قدم الشام، وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من ~~الشام، فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه. قلت: وجدت في نسخ صحيحة لمسلم، من ~~الشام، فعلى هذا نقلته آنفا، ولئن سلمنا أنه وقع حين قدم الشام بدون ذكر ~~كلمة: من، فلا نسلم أنه غلط، لأن معناه: تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام، ~~وهكذا قاله النووي. قوله: (بعين التمر) بالتاء المثناة من فوق، قال البكري ~~في (معجم ما استعجم): عين التمر على لفظ جمع تمرة، موضع مذكور في تحديد ~~العراق، وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، الغلمة ~~من العرب الذين كانوا رهنا في يد كسرى، وهم متفرقون بالشام والعراق، منهم: ~~جد الكلبي العالم النسابة، وجد أبي إسحاق الحضرمي النحوي، وجد محمد بن ~~إسحاق صاحب (المغازي) ومن سبي عين التمر: الحسن بن أبي الحسن البصري ومحمد ~~بن سيرين موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصارية. انتهى. قال بعضهم: كانت بعين ~~التمر وقعة مشهورة في أول خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، بين ~~خالد بن الوليد والأعاجم. قلت: هذا غلط، لأن وقعة عين التمر كانت في السنة ~~الثانية عشر من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق. وكانت خلافة عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، يوم مات أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، واختلف في وقت وفاته، ~~فقيل: يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة، وقيل: ليلة الثلاثاء بين المغرب ~~والعشاء الآخرة لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشرة من ~~الهجرة، ولما فرغ خالد، رضي الله تعالى عنه، من وقعة اليمامة أرسله أبو ms04352 بكر ~~إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها: الحيرة والأيلة والأنبار وغيرها، ~~ولما انتقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر وقصد هو عين التمر، ~~وبها يومئذ مهران بن بهرام في جمع عظيم من العرب، وعليهم عفة بن أبي عفة، ~~فتلقى خالدا فكسره خالد وانهزم جيش عفة من غير قتال، ولما بلغ ذلك مهران ~~نزل من الحصن وهرب وتركه، ورجعت قلال نصارى الأعراب إلى الحصن فدخلوه ~~واحتموا به، فجاءهم خالد فأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار، فآخر الأمر سألوا ~~الصلح فأبى خالد إلا أن ينزلوا على حكمه، فنزلوا على حكمه فجعلهم في ~~السلاسل وتسلم الحصن، فضرب عنق عفة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه ~~أيضا أجمعين، وغنم جميع ما كان في الحصن، ووجد في الكنيسة التي به أربعين ~~غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق، فكسره خالد وفرقهم في الأمراء فكان ~~فيهم: حمران، صار إلى عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، ومنهم: سيرين ~~والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من ~~المشاهير أراد الله بهم وبذراريهم خيرا. قوله: (ووجهه من ذا الجانب) أي: من ~~هذا الجانب، ولم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس، وذكره في (الموطأ) ~~(عن يحيى بن سعيد قال: رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير ~~القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء). قوله: (رأيتك تصلي ~~لغير القبلة؟) فيه أنه لم ينكر على أنس صلاته على الحمار ولا غير ذلك من ~~هيئة أنس، وإنما أنكر عليه تركه استقبال القبلة فقط، وأجاب عنه أنس بقوله: ~~(لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله). قوله: ~~(يفعله) جملة حالية، أي: حال كونه يفعل من صلاته على الحمار ووجهه من يسار ~~القبلة. قوله: (لم أفعله) أي: لم أفعل ما فعلته من ترك استقبال القبلة، ~~وقال PageV07P142 # الإسماعيلي خبر أنس إنما هو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راكبا ~~تطوعا لغير القبلة، فأفرد ms04353 البخاري الترجمة في الحمار من جهة السنة لا وجه ~~له عندي. قلت: ليس هذا من محل المناقشة، بل لا وجه لما قاله، لأن أنسا ~~يقول: (لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله)، وكانت ~~رؤيته إياه صلى الله عليه وسلم حين كان يفعله راكبا على حمار، يشهد بذلك ~~كون أنس في هذه الصلاة على حمار، ويؤيد ذلك ما رواه السراج من طريق يحيى بن ~~سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى ~~خيبر، وإسناده حسن، ويشهد لهذا ما رواه مسلم من طريق عمرو بن يحيى المازني ~~عن سعيد بن يسار (عن ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر)، وقال ابن بطال: لا فرق بين التنفل في السفر على ~~الحمار والبغل وغيرهما، ويجوز له إمساك عنانها وتحريك رجليه، إلا أنه لا ~~يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه، بل يكون السجود أخفض من الركوع، ~~وهذا رحمة من الله تعالى على عباده ورفق بهم. # رواه ابن طهمان عن حجاج عن أنس بن سيرين عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى الحديث المذكور إبراهيم بن طهمان الهروي ~~أبو سعيد عن حجاج بن حجاج الباهلي البصري الأحول الأسود الملقب بزق العسل، ~~مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. وفي هذا الباب عن جماعة من الصحابة منهم: أبو ~~سعيد، أخرج حديثه أحمد من رواية ابن أبي ليلى (عن عطاء أو عطية عنه: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في التطوع حيث ما توجهت به ~~يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع). ومنهم: سعد بن أبي وقاص، رضي ~~الله تعالى عنه، أخرج حديثه البزار من رواية ضرار بن صرد أنه قال: (رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي السبحة على راحلته حيث ما توجهت به، ولا ~~يفعل ذلك في المكتوبة، وضرار ضعيف. ومنهم: شقران، مولى ms04354 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخرج حديثه أحمد من طريق مسلم بن خالد أنه قال: (رأيت يعني النبي ~~صلى الله عليه وسلم متوجها إلى خيبر على حمار يصلي عليه)، ومسلم بن خالد ~~شيخ الشافعي ضعفه غير واحد. ومنهم: الهرماس بن زياد أخرج حديثه أحمد أيضا، ~~قال: حدثنا عبد الله بن واقد حدثنا عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد وقال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على بعير نحو الشام وعن عبد الله بن ~~واقد مختلف فيه. ومنهم: أبو موسى أخرج حديثه أحمد أيضا قال: حدثنا أبو عاصم ~~حدثني يونس بن الحارث حدثني أبو بردة عن أبي موسى عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، الصلاة على ظهر الدابة في السفر، هكذا وهكذا وهكذا، ويونس بن الحارث ~~وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وغيره. # 11 ((باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم من لم يتطوع في السفر عقيب الصلوات، والدبر، بضمتين وبإسكان الباء ~~أيضا، وفي رواية الحموي: (دبر الصلوات وقبلها)، ويروى: (دبر الصلاة) بصيغة ~~الإفراد. # 1011 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد أن ~~حفص بن عاصم حدثه قال سافر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال صحبت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر. وقال الله جل ذكره لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة. # (الحديث 1011 طرفه في: 2011). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي، سكن مصر ومات بها سنة ثمان، ويقال: سنة سبع وثلاثين ومائتين، وقد ~~مر ذكره في كتاب العلم. الثاني: عبد الله بن وهب، وقد مر غير مرة. الثالث: ~~عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني، كان ثقة جليلا ~~مرابطا من أطول الرجال، مات بعد سنة خمس وأربعين ومائة. الرابع: حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب، مر في: باب الصلاة ms04355 بعد الفجر. الخامس: عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده وهو كوفي وابن وهب مصري وعمر بن محمد مدني نزل PageV07P143 # عسقلان، وحفص بن عاصم أيضا مدني، رحمه الله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي عن عيسى بن حفص وعن قتيبة عن يزيد ~~بن زريع عن عمر بن محمد به. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، وأخرجه ~~النسائي فيه عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه ابن ماجة عن أبي ~~بكر بن خلاد عن أبي عامر العقدي عن عيسى به، يزيد بعضهم على بعض. # ذكر معناه وما يستنبط منه: قوله: (فلم أره يسبح) أي: لم أر النبي صلى ~~الله عليه وسلم حال كونه يسبح، أي يتنفل بالنوافل الرواتب التي قبل الفرائض ~~وبعدها، وقال الترمذي: اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى ~~بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول ~~أحمد وإسحاق، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها، ومعنى: ~~من لم يتطوع في السفر، قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير، وقول ~~أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر. وقال السرخسي في (المبسوط) ~~والمرغيناني: لا قصر في السنن، وتكلموا في الأفضل، قيل: الترك ترخصا، وقيل: ~~الفعل تقربا، وقال الهندواني: الفعل أفضل في حال النزول والترك في حال ~~السير، قال هشام: رأيت محمدا كثيرا لا يتطوع في السفر قبل الظهر ولا بعدها ~~ولا يدع ركعتي الفجر والمغرب، وما رأيته يتطوع قبل العصر ولا قبل العشاء ~~ويصلي العشاء ثم يوتر. # 2011 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عيساى بن حفص بن عاصم قال حدثني أبي ~~أنه سمع ابن عمر يقول صحبت ms04356 رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في ~~السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذالك رضي الله تعالى عنهم. # (أنظر الحديث 1011). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى شيخ مسدد هو القطان، و عيسى بن حفص بن عاصم ~~بن عمر بن الخطاب مات سنة خمس أو سبع وخمسين ومائة. # قوله: (وأبا بكر) عطف على قوله: (رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: ~~وصحبت أبا بكر وصحبت عمر وصحبت عثمان كذلك، أي: كما صحبت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في السفر صحبتهم، وكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين. فإن ~~قلت: كان عثمان، رضي الله تعالى عنه، في آخر أمره يتم الصلاة فكيف قال ابن ~~عمر: إن عثمان لا يزيد في السفر على ركعتين؟ قلت: يحمل قوله على الغالب، أو ~~كان عثمان لا يتنفل في أول أمره ولا في آخره وإن كان يتم. فإن قلت: قال ~~الترمذي: حدثنا علي بن حجر حدثنا حفص بن غياث عن الحجاج عن عطية (عن ابن ~~عمر، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر في السفر ركعتين وبعدها ~~ركعتين)، وقال: هذا حديث حسن، وقال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي أبو يعلى ~~الكوفي حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن عطية وعن نافع. (عن ابن عمر، ~~قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر، فصليت معه في ~~الحضر الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وصليت معه الظهر في السفر ركعتين وبعدها ~~ركعتين، والعصر ركعتين ولم يصل بعدها شيئا، والمغرب في الحضر والسفر سواء ~~ثلاث ركعات لا تنقص في الحضر ولا في السفر، وهي وتر النهار، وبعدها ~~ركعتين). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، سمعت محمدا يقول: ما روى ابن أبي ~~ليلى، حديثا أعجب إلي من هذا، فما التوفيق بين هذا وبين حديث الباب؟ قلت: ~~هذان الحديثان تفرد بإخراجهما الترمذي، أما وجه التوفيق فقد قال شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله: الجواب أن النفل المطلق وصلاة الليل لم يمنعهما ابن عمر ~~ولا غيره، فأما ms04357 السنن الرواتب فيحمل حديثه المتقدم، يعني حديث الباب، على ~~الغالب من أحواله في أنه لا يصلي الرواتب، وحديثه في هذا الباب أي: الذي ~~رواه الترمذي، على أنه فعله في بعض الأوقات لبيان استحبابها في السفر، وإن ~~لم يتأكد فعلها فيه كتأكده في الحضر، أو أنه كان نازلا في وقت الصلاة ولا ~~شغل له يشتغل به عن ذلك، أو سائرا وهو على راحلته، ولفظه في الحديث ~~المتقدم: يعني حديث الباب، هو بلفظ: كان، وهي لا تقتضي الدوام بل ولا ~~التكرار على الصحيح، فلا تعارض بين حديثيه. فإن قيل: الذهاب إلى ترجيح ~~تعارضهما. قلنا: الترجيح بحديث الباب أصح لكونه في الصحيح. فإن قلت: روى ~~الترمذي أيضا: حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن صفوان ابن سليم عن أبي ~~بشر الغفاري (عن البراء بن عازب، قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانية عشر سفرا فما رأيته ترك الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر) ورواه ~~أبو داود أيضا عن قتيبة. قلت: هذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي روي ~~PageV07P144 # عنه في هذا الباب، لأنه لا يلزم من كون البراء ما رآه ترك أن لا يكون ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، أيضا كذلك ما ترك، وجواب آخر: لا نسلم أن هاتين ~~الركعتين من السنن الرواتب، وإنما هي سنة الزوال الواردة في حديث أبي أيوب ~~الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # 21 ((باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم تطوع في السفر في غير عقيب الصلوات والفرق بين هذا الباب والباب ~~الذي قبله أن هذا أعم من الذي قبله، لأن ذاك مقيد بالدبر. # وركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر في السفر مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر صلاة في غير دبر ~~صلاة، وهذا في (صحيح مسلم): من حديث أبي قتادة في قصة النوم عن صلاة الصبح، ~~ففيه: (صلى ركعتين قبل الصبح ثم صلى الصبح كما كان يصلي)، ms04358 وعند أبي داود ~~(فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر). # 3011 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عمر و عن ابن أبي ليلى. قال ما ~~أنبأ أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى غير أم هانىء ذكرت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات فما ~~رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود. # مطابقته للترجمة من حيث إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى ~~كانت نافلة في السفر، وأنه صلاها على الأرض ولم يكن في دبر صلاة من الصلوات ~~فافهم. # ورجاله قد ذكروا، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، قد مر في: باب ~~تسوية الصفوف، وعبد الرحمن بن أبي ليلى قد مر في: باب حد إتمام الركوع، وأم ~~هانىء، بالنون ثم الهمزة، قد مر ذكرها في: باب التستر في الغسل، واسمها: ~~فاخته. وقيل: هند بنت أبي طالب، أخت علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنهما. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن آدم، وأخرجه في ~~المغازي عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن ~~بشار، كلاهما عن غندر عن شعبة، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر به. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن المثنى به، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن ~~يزيد عن بهز عن شعبة به وعن إبراهيم بن محمد التيمي عن يحيى عن سفيان عن ~~زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى نحوه. # ذكر معناه: قوله: (ما أخبرنا أحد..) إلى آخره. قال ابن بطال: لا حجة في ~~قول ابن أبي ليلى هذا، ويرد عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الضحى وأمر بصلاتها من طرق جمة. منها: حديث أبي هريرة الآتي في: باب صلاة ~~الضحى في الحضر، قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى ~~أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ms04359 ونوم على وتر). ومنها: حديث ~~أبي ذر عند مسلم قال (أصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث فذكر ركعتي ~~الضحى) ومنها حديث أبي ذر عن مسلم أيضا عنه (عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة وكل ~~تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ~~ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى). ومنها: حديث ابن عمر عند البخاري: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي من الضحى إلا يومين: يوم يقدم ~~مكة) وسيأتي. ومنها: حديث ابن أبي أوفى عند الحاكم: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الضحى ركعتين حين بشر برأس أبي جهل، وبالفتح). ومنها: حديث ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، عند الترمذي من حديث ثمامة بنم أنس بن مالك عنه. ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى ~~الله له قصرا من ذهب في الجنة). وأخرجه ابن ماجة أيضا. ومنها: PageV07P145 # حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن الله، عز وجل، يقول: يا ابن آدم: اكفني أول النهار بأربع ركعات ~~أكفك من آخر يومك). هذا لفظ أحمد، ولفظ أبي يعلى: (أتعجر ابن آدم أن تصلي ~~أربع ركعات من أول النهار أكفك آخر يومك؟) وفي (التلويح): (وعن عقبة بن ~~عامر: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتي الضحى بسورتيهما ~~بالشمس وضحاها، والضحى). ومنها: حديث عائشة عند الحاكم: (سئلت: كم كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: أربعا ويزيد ما شاء الله)، ~~وأخرجه مسلم والنسائي في (الكبرى) وابن ماجة والترمذي في (الشمائل) من ~~رواية معاذة العدوية، قالت: (قلت لعائشة: أكان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يصلي الضحى؟ قالت: نعم أربعا ويزيد ما شاء الله). وعند أحمد من حديث ~~أم ذرة: (قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى وتقول: ما رأيت ms04360 النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي إلا أربع ركعات). ومنها: حديث نعيم بن همار عند أبي داود من ~~رواية كثير بن مرة عنه، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال ~~الله، عز وجل: يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك ~~آخره) وهما، بفتح الهاء وتشديد الميم وفي آخره راء، ويقال: ابن هبار، ~~بالباء الموحدة موضع الميم. ويقال: ابن هدار، بالدال المهملة، ويقال: ابن ~~همام، بميمين، ويقال: ابن خمار، بالخاء المعجمة، ويقال: ابن حمار، بكسر ~~الحاء المهملة وفي آخره راء: الغطفاني الشامي. قوله: (لا تعجزني) بضم ~~التاء، وهذا مجاز كناية عن تسويف العبد عمله لله تعالى، والمعنى: لا تسوف ~~صلاة أربع ركعات لي من أول نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء من الهموم ~~والبلايا ونحوهما. قوله: (أكفك)، مجزوم لأنه جواب النهي. ومنها: حديث أبي ~~أمامة عند الطبراني في (الكبير) من رواية القاسم عنه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول: يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول ~~النهار أكفك آخره). والقاسم بن عبد الرحمن وثقه الجمهور وضعفه بعضهم. ~~ومنها: حديث بريدة عند ابن خزيمة في (صحيحه): سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه ~~بصدقة). فذكر حديثا فيه: (فإن لم تجد فركعتا الضحى تكفيك). ومنها: حديث ~~جابر، رضي الله تعالى عنه، عند الطبراني في (الأوسط) قال: (أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعرض عليه بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات). ومنها: ~~حديث ابن عباس عند الطبراني في (الأوسط) من رواية قيس بن سعد عن طاووس عن ~~ابن عباس، رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كل سلامي من ~~بني آدم في كل يوم صدقة، ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى). ومنها: حديث علي ~~بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، عند النسائي في (سننه الكبرى) وعند أحمد ~~وأبي يعلى من ms04361 رواية أبي إسحاق: سمع عاصم بن ضمرة، (عن علي: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الضحى) وإسناده جيد. ومنها: حديث زيد بن ~~أرقم عند مسلم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الضحى) ~~وإسناده جيد. ومنها: حديث زيد بن أرقم عند مسلم: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج على أهل قباء وهم يصلون الضحى بعدما أشرقت الشمس. فقال: إن ~~صلاة الأوابين كانت إذا رمضت الفصال). ومنها: حديث أم سلمة عند الحاكم، ~~قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعة)، ~~وفي (شرح المهذب): هو حديث ضعيف. ومنها: حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي ~~قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول: إنه لا يدعها، ~~ويدعها حتى نقول: إنه لا يصليها). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. قلت: ~~تفرد به الترمذي. ومنها: حديث عتبة بن عبد عند الطبراني في (الكبير) من ~~رواية الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد ~~حدثناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة الصبح في جماعة، ثم ~~ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى كان له أجر حاج ومعتمر)، ورواه ابن زنجويه في ~~(كتاب الفضائل) عن عتبة بن عبد عن أبي أمامة، وقال: عتبة صحابي. ومنها: ~~حديث معاذ بن أنس عند أبي داود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا ~~خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر). قال صاحب (التلويح) في سنده ~~كلام. وقال شيخنا زين الدين: إسناده ضعيف قلت: لأن في إسناده زبان بن فائد، ~~ضعفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ولكن أبو داود لما رواه سكت ~~عليه، وسكوته دليل رضاه به. وقال أبو حاتم: زبان صالح. ومنها: حديث حذيفة ~~عن ابن أبي شيبة بإسناده عنه قال: (خرجت مع ms04362 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى حرة بني معاوية، فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن). ومنها: حديث أبي مرة ~~الطائفي عند PageV07P146 # أحمد من رواية مكحول عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره)، قال شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله هكذا وقع في (المسند)، فإما أن يكون سقط بعد: أبي مرة، ~~ذكر الصحابي وإما أن يكون مكحول لم يسمع من أبي مرة، فإنه يقال: إنه لم ~~يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي أمامة فأما أبو مرة فذكره ابن عبد البر ~~في (الاستيعاب) وقال: قيل إنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~صحبة له، وأبوه عروة بن مسعود الثقفي من كبار الصحابة، وقد وقع في المسند: ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما تقدم. والله أعلم. ومنها: حديث ~~أبي موسى عند الطبراني في (الأوسط) من رواية عبد الله بن عياش عن أبي بردة ~~عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الضحى أربعا ~~وقبل الأولى أربعا بنى له بيت في الجنة)، وعياش، بتشديد الياء آخر الحروف ~~وفي آخره شين معجمة. ومنها: حديث عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن ~~ربيع (عن عتبان بن مالك: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى في بيته سبحة ~~الضحى)، وقصة عتبان بن مالك في صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، في بيته في ~~(الصحيح) لكن ليس فيها ذكر سبحة الضحى، وإنما ذكره البخاري في الترجمة ~~تعليقا، فقال: باب صلاة الضحى في الحضر، قاله عتبان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. ومنها: حديث النواس بن سمعان عند الطبراني في (الكبير) من رواية أبي ~~إدريس الخولاني قال: سمعت النواس بن سمعان: (سمعت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: قال الله، عز وجل: ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول ~~النهار أكفك آخره) وإسناده صحيح. ومنها: حديث ms04363 عبد الله بن عمرو عند أحمد من ~~رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عنه قال: (بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم زكثرة غنيمتهم وسرعة ~~رجعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على أقرب منه مغزى ~~وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم خرج إلى المسجد لسبحة الضحى، فهو أقرب ~~منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة). رواه الطبراني أيضا في (الكبير) وفيه: ~~(ثم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى)، لفظ أحمد، وقال ~~الطبراني: (ثم صلى بهم صلاة الضحى). ومنها: حديث أبي بكرة عند ابن عدي في ~~(الكامل) من رواية عمرو بن عبيد عن الحسن (عن أبي بكرة قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى فجاء الحسن وهو غلام، فلما سجد ركب ظهره). ~~الحديث وعمرو بن عبيد متروك. ومنها: حديث جبير بن مطعم عند الطبراني في ~~(الكبير) من رواية عثمان بن عاصم، قال: (حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن ~~أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى) وفي إسناده يحيى ~~الحماني تكلم فيه. ومنها: حديث أم حبيبة عند مسلم، قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا من ~~غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة)، ذكر ضياء الدين المقدسي صلاة ~~الضحى بإثنتي عشرة ركعة، ثم ذكر هذا الحديث، وقد وردت أحاديث ظاهرها يعارض ~~هذه الأخبار وسنتكلم فيها في: باب صلاة الضحى في السفر، إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (غير أم هانىء) برفع: غير، لأنه بدل من قوله: (أحد). قوله: (يوم فتح ~~مكة) قوله: (فصلى ثمان ركعات) هو في الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذي ~~صير السبعة ثمانية فهو ثمنها، وفتحوا أوله لأنهم يغيرون في النسب، وحذفوا ~~منها إحدى يائي النسبة وعوضوا عنها الألف، وقد تحذف منه الياء ويكتفي بكسرة ~~النون، أو تفتح تخفيفا. قوله: (أخف منها) أي: ms04364 من هذه الثمان قوله (غير أنه) ~~أي: غير أن النبي صلى الله عليه وسلم (يتم الركوع والسجود) وهذا لدفع وهم ~~من يظن أن إطلاق لفظ: إخف، ربما يقتضي التنقيص في الركوع والسجود، فدفعت أم ~~هانىء ذلك بقولها: (يتم الركوع والسجود). # 4011 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبد الله بن عامر أن ~~أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى السبحة بالليل في السفر ~~على ظهر راحلته حيث توجهت به. # (أنظر الحديث 391 وطرفه). PageV07P147 # أي: قال الليث بن سعيد: حدثني يونس أي: ابن أبي يزيد الأيلي عن ابن شهاب، ~~هو محمد بن مسلم الزهري، حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة أن أباه هو عامر ~~بن ربيعة العنزي، وهذا تقدم موصولا في أول: باب ينزل للمكتوبة، حيث قال: ~~حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب، غير أن الليث ~~روى هناك: عن عقيل عن ابن شهاب، وههنا روى: عن يونس عن ابن شهاب، ورواية ~~يونس هذه وصلها الذهلي في (الزهريات) عن أبي صالح عنه. # 5011 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء برأسه وكان ابن عمر يفعله. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على دابته ~~بالإيماء وليس فيه أنه في دبر صلاة من الصلوات، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وشعيب بن حمزة وكلهم قد ذكروا غير مرة، ورواية الزهري هذه عن سالم عن ابن ~~عمر ذكرها في: باب الإيماء على الدابة، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~موقوفا، ثم ذكر عقيبة مرفوعا، وههنا ذكره مرفوعا ثم ذكر عقيبه موقوفا، وهو ~~قوله: (وكان ابن عمر يفعله)، فكأنه أشار بذلك إلى أن العمل به مستمر لم ~~يلحقه معارض ولا ناسخ ولا راجح. # قوله: (كان يسبح)، أي: ms04365 يتنفل على ظهر راحلته بالإيماء. فإن قلت: ذكر في: ~~باب من لم يتطوع في السفر، عن ابن عمر أنه قال: صحبت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلم أره يسبح في السفر، وههنا قال: كان يسبح؟ قلت: معنى: لم أره يسبح ~~في السفر، يعني: على الأرض، وههنا معناه: كان يسبح راكبا، ويكون تركه صلى ~~الله عليه وسلم التنفل في السفر على الأرض تحريا منه إعلام أمته أنهم في ~~أسفارهم بالخيار في التنفل. وقال ابن بطال: وليس قول ابن عمر: لم أره يسبح، ~~حجة على من رآه، لأن من نفى شيئا فليس بشاهد. قوله: (يومىء برأسه) جملة ~~حالية وتفسير لقوله: (يسبح)، لأن السبحة على ظهر الدابة هو الذي يكون ~~بالإيماء للركوع والسجود. # وقال الكرماني: وفيه: دليل على جواز التنفل على الأرض، لأنه لما جاز له ~~التنفل على الراحلة كان في الأرض أجوز. قلت: هذا كلام عجيب، لأن الحكم هنا ~~بالقياس لا يحتاج إليه، والأرض مسجد لسائر الصلوات كما في النص. # 31 ((باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الجمع في السفر بين صلاتي المغرب والعشاء، وإنما ذكر لفظ: الجمع، مطلقا ~~ليتناول جميع أقسامه، لأن في الباب ثلاثة أحاديث عن ابن عمر وابن عباس ~~وأنس، رضي الله تعالى عنهم، فحديث ابن عمر وابن عباس بصورة التقييد، وحديث ~~أنس بصورة الإطلاق، ولا يخفى ذلك على المتأمل. # 6011 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سالم عن ~~أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به ~~السير. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ذكرنا وجه إطلاق الترجمة مع كون الحديث ~~مقيدا. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ~~والزهري هو محمد بن مسلم وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وعمر والناقد. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ms04366 بن منصور، والخمسة عن سفيان ~~به. # قوله: (إذا جد به السير) أي: اشتد، قال في (المحكم) وقال ابن الأثير: أي ~~إذا اهتم به وأسرع فيه، يقال: جد يجد ويجد، بالضم والكسر، وجد به الأمر ~~وأجد وجد فيه: إذا اجتهد، والكلام في هذا الباب على نوعين. # الأول: فيمن روى الجمع بين الصلاتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ~~منهم: علي بن أبي طالب، أخرج حديثه أبو داود بسند لا بأس به، (كان إذا سافر ~~بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يتعشى ثم ~~PageV07P148 # يصلي العشاء ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع). وروى ~~ابن أبي شيبة في (المصنف): عن أبي أسامة عن عبد الله ابن محمد بن عمر بن ~~علي عن أبيه عن جده (أن عليا، رضي الله تعالى عنه، كان يصلي المغرب في ~~السفر ثم يتعشى ثم يصلي العشاء على إثرها ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنع)، وطريق آخر رواه الدارقطني، قال: حدثنا أحمد بن محمد ~~بن سعيد حدثنا المنذر بن محمد حدثنا أبي حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن ~~الحسين حدثني أبي عن أبيه عن جده (عن علي: قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع الظهر والعصر، فإذا جد له السير أخر ~~العصر وعجل الظهر ثم جمع بينهما)، ولا يصح إسناده، شيخ الدارقطني هو أبو ~~العباس بن عقدة أحد الحفاظ لكنه شيعي، وقد تكلم فيه الدارقطني وحمزة السهمي ~~وغيرهما، وشيخه المنذر بن محمد بن المنذر ليس بالقوي أيضا، قاله الدارقطني ~~أيضا، وأبوه وجده يحتاج إلى معرفتهما. ومنهم: أنس بن مالك، أخرج حديثه ~~البخاري وسيأتي، إن شاء الله تعالى. ومنهم: عبد الله بن عمرو، أخرج حديثه ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه) وأحمد في (مسنده) من رواية حجاج عن عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في ~~غزوة بني المصطلق)، وقال ms04367 أحمد: يوم غزا بني المصطلق، وفي رواية: (جمع بين ~~الصلاتين في السفر)، وفي إسناده الحجاج بن أرطأة مختلف في الاحتجاج به. ~~ومنهم: عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرج حديثها ابن أبي شيبة في (المصنف) ~~وأحمد في (مسنده) كلاهما عن وكيع: حدثنا مغيرة بن زياد عن عطاء (عن عائشة: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الظهر ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ~~ويعجل العشاء في السفر)، ومغيرة بن زياد ضعفه الجمهور ووثقه ابن معين وأبو ~~زرعة. ومنهم: ابن عباس أخرج حديثه مسلم من رواية أبي الزبير، قال: حدثنا ~~سعيد بن جبير، قال: (حدثنا ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ~~بين الصلاتين في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء جميعا، قال سعيد: فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن ~~لا يحرج أمته). وقد روى مسلم أيضا بهذا الإسناد قال: (صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر)، ~~وفي رواية له: (صلى الظهر والعصر جميعا بالمدينة من غير خوف ولا سفر). ~~ومنهم: أسامة بن زيد، أخرج حديثه الترمذي في (كتاب العلل) قال: حدثنا أبو ~~السائب عن الجريري عن أبي عثمان (عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، ثم ~~قال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: الصحيح هو موقوف عن أسامة بن زيد، ~~ولأسامة حديث آخر في جمعه بعرفة ومزدلفة، أخرجه البخاري، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى. ومنهم: جابر، أخرج حديثه أبو داود والنسائي من طريق مالك عن ~~أبي الزبير (عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم غابت له الشمس بمكة فجمع ~~بينهما بسرف)، وروى أحمد في (مسنده) من رواية ابن لهيعة (عن أبي الزبير، ~~قال: سألت جابرا: هل جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء؟ ~~قال: نعم، عام غزونا بني المصطلق). وروى مسلم ms04368 وأبو داود وابن ماجة في حديث ~~جابر الطويل في صفة حجه صلى الله عليه وسلم من رواية محمد بن علي بن الحسين ~~(عن جابر، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة)، وفيه: (ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ~~ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا). وفيه: (حتى أتى المزدلفة فصلى ~~بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا). ومنهم: ~~خزيمة بن ثابت، أخرج حديثه الطبراني عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد ~~(عن خزيمة ابن ثابت قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء ~~ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة). ومنهم: ابن مسعود، أخرج حديثه ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه) من رواية ابن أبي ليلى عن هذيل (عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر) ورواه الطبراني في (الكبير) ~~بلفظ: (كان يجمع بين المغرب والعشاء يؤخر هذه في آخر وقتها ويعجل هذه في ~~أول وقتها). ومنهم: أبو أيوب، أخرج حديثه البخاري، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. ومنهم: أبو سعيد الخدري، أخرج حديثه الطبراني في (الأوسط) عن أبي ~~نضرة عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في السفر). ~~ومنهم: أبو هريرة، أخرج حديثه البزار عن عطاء بن يسار عنه: (عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في السفر). PageV07P149 # النوع الثاني: في بيان مذاهب الأئمة في هذا الباب، فذهب قوم إلى ظاهر هذه ~~الأحاديث وأجازوا الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر في ~~وقت أحدهما، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن بطال: قال الجمهور: ~~المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا. وقال ~~شيخنا زين الدين. وفي المسألة ستة أقوال: أحدها: جواز الجمع مثل ما قاله ~~ابن بطال، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب وسعد بن أبي ~~وقاص وسعيد بن زيد وأسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وأبو موسى وابن عمر وابن ms04369 ~~عباس، وبه قال جماعة من التابعين، منهم: عطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد ~~وعكرمة وجابر بن زيد وربيعة الرأي وأبو الزناد ومحمد بن المنكدر وصفوان بن ~~سليم، وبه قال جماعة من الأئمة منهم: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وابن المنذر، ومن المالكية: أشهب، وحكاه ابن قدامة عن مالك أيضا، ~~والمشهور عن مالك: تخصيص الجمع بجد السير. والقول الثاني: إنما يجوز الجمع ~~إذا جد به السير، روي ذلك عن أسامة بن زيد وابن عمر وهو قول مالك في ~~المشهور عنه. القول الثالث: إنه تجوز إذا أراد قطع الطريق، وهو قول ابن ~~حبيب من المالكية، وقال ابن العربي: وأما قول ابن حبيب فهو قول الشافعي، ~~لأن السفر نفسه إنما هو لقطع الطريق. والقول الرابع: أن الجمع مكروه، وقال ~~ابن العربي: إنها رواية المصريين عن مالك. والقول الخامس: أنه يجوز جمع ~~التأخير لا جمع التقديم، وهو اختيار ابن حزم. والقول السادس: أنه لا يجوز ~~مطلقا بسبب السفر، وإنما يجوز بعرفة والمزدلفة، وهو قول الحسن وابن سيرين ~~وإبراهيم النخعي والأسود وأبي حنيفة وأصحابه، وهو رواية ابن القاسم عن ~~مالك، واختاره في (التلويح): وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع في غير ~~هذين المكانين، وهو قول ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص فيما ذكره ابن شداد في ~~كتابه (دلائل الأحكام) وابن عمر في رواية أبي داود وابن سيرين وجابر بن زيد ~~ومكحول وعمرو بن دينار والثوري والأسود وأصحابه وعمر بن عبد العزيز وسالم ~~والليث بن سعد، وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا وكيع حدثنا أبو هلال ~~عن حنظلة السدوسي عن أبي موسى أنه قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من ~~الكبائر، قال صاحب (التلويح): وأما قول النووي: إن أبا يوسف ومحمدا خالفا ~~شيخهما، وإن قولهما كقول الشافعي وأحمد فقد رده عليه صاحب (الغاية في شرح ~~الهداية) بأن هذا لا أصل له عنهما. قلت: الأمر كما قاله، وأصحابنا أعلم ~~بحال أئمتنا الثلاثة، رحمهم الله. واستدل أصحابنا بما رواه البخاري ومسلم ~~(عن عبد ms04370 الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال: ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء ~~بجمع، وصلى صلاة الصبح في الغد قبل وقتها)، وبما رواه مسلم عن أبي قتادة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في ~~اليقظة أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى). # والجواب عن هذه الأحاديث التي فيها الجمع في غير عرفة، وجمع، ما قاله ~~الطحاوي في (شرح معاني الآثار): أنه صلى الأولى في آخر وقتها، والانية في ~~أول وقتها،، لا أنه صلاهما في وقت واحد، ويؤيد هذا المعنى حديث ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنه قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ~~جميعا، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر). رواه مسلم وفي لفظ قال ~~(جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ~~أن لا يحرج أمته. قال: ولم يقل أحد منا ولا منهم بجواز الجمع في الحضر، فدل ~~على أن معنى الجمع ما ذكرناه من تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية ~~في أول وقتها. فإن قلت: لفظ مسلم في حديث الباب: (أن ابن عمر كان إذا جد به ~~السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء). وهذا صريح في ~~الجمع في وقت إحدى الصلاتين. وقال النووي: وفيه إبطال تأويل الحنفية في ~~قولهم: إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول ~~وقتها؟ قلت: الشفق نوعان: أحمر وأبيض، كما اختلف فيه الصحابة والعلماء، ~~فيحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر فتكون المغرب في وقتها على قول من ~~يقول: الشفق هو الأبيض، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول: الشفق ~~هو ms04371 الأحمر، ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق، والحال أن كل واحدة ~~منهما وقعت في وقتها على اختلاف القولين في الشفق، فهذا يسمى جمعا: صورة لا ~~وقتا. فإن قلت: لفظ النسائي في حديث ابن عمر: (جمع بين الظهر والعصر حين ~~كان بين الصلاتين، PageV07P150 # وبين المغرب والعشاء حين اشتبكت النجوم). قلت: أول وقت العصر مختلف فيه، ~~وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله أو مثليه فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ~~ظل كل شيء مثله، ثم صلاها وصلى عقبها العصر، فيكون قد صلى الظهر في وقتها ~~على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله، ويكون قد صلى ~~العصر في وقتها على قول من يرى: إن أول وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه، ~~ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما والنجوم تشتبك بعد غياب الحمرة، وهو ~~وقت المغرب على قول من يقول: الشفق هو البياض. # فإن قلت: قد ذكر البيهقي في: باب الجمع بين الصلاتين في السفر، عن حماد ~~بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه: سار حتى غاب الشفق. إلى آخره، ثم ~~قال: ورواه معمر عن أيوب وموسى بن عقبة عن نافع، وقال في الحديث: (أخر ~~المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي من الليل، ثم نزل فصلى المغرب والعشاء) ~~قلت: لم يذكر سنده لينظر فيه، وقد أخرجه النسائي بخلاف هذا، قال: أخبرنا ~~إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن موسى بن عقبة (عن نافع ~~عن ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به أمر أوجد به السير جمع ~~بين المغرب والعشاء). فإن قلت: قد قال البيهقي: ورواه يزيد بن هارون عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع، فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل ثم نزل ~~فصلى قلت: أنه أسنده في (الخلافيات) من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور، ~~ولفظه: (فسرنا أميالا ثم نزل فصلى)، فلفظه مضطرب كما ترى على وجهين، فاقتصر ~~البيهقي في ms04372 (السنن) على ما يوافق مقصوده. # فإن قلت: روى الترمذي فقال: حدثنا هناد حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيد ~~الله بن عمر عن نافع (عن ابن عمر أنه استغيث على بعض أهله فجد به السير ~~وأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، كان يفعل ذلك إذا جد به السير). وقال: هذا حديث حسن ~~صحيح، وعند أبي داود: (حتى غربت الشمس وبدت النجوم)، وفي حديث سفيان بن ~~سعيد عن يحيى بن سعيد: (أخرها إلى ربع الليل)،، وفي لفظ: (حتى إذا كان في ~~آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق)، وفي لفظ: (حتى ~~إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى ~~العشاء). وفي لفظ: (عند ذهاب الشفق نزل فجمع بينهما)، وعند ابن خزيمة: ~~(فسرنا حتى كان نصف الليل أو قريبا من نصفه، نزل فصلى) قلت: الكلام في ~~الشفق قد مر، وأما رواية ابن خزيمة ففيها مخالفة للحفاظ من أصحاب نافع فلا ~~يمكن الجمع بينهما فيترك ما فيها لمخالفته للحفاظ، ويؤخذ برواية الحفاظ، ~~وروى أبو داود عن قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع عن أبي داود عن سليمان بن ~~أبي يحيى عن ابن عمر قال: (ما جمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين ~~المغرب والعشاء قط في سفر إلا مرة). وقال أبو داود هذا يروى عن أيوب عن ~~نافع موقوفا على ابن عمر أنه: لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة، ~~يعني ليلة استصرخ على صفية، وروى من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر ~~فعل ذلك مرة أو مرتين. فإن قلت: روى أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد ~~بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام ~~بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل (عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms04373 كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ~~ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين المغرب ~~والعشاء، وإن ارتحل قبل أن يغيب الشفق أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع ~~بينهما). قال أبو داود: رواه هشام بن عروة عن حسين بن عبد الله عن كريب عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث المفضل والليث قلت: حكي عن ~~أبي داود أنه أنكر هذا الحديث، وحكي عنه أيضا أنه قال: ليس في تقديم الوقت ~~حديث قائم، وحسين بن عبد الله هذا لا يحتج بحديثه، قال ابن المديني: تركت ~~حديثه. وقال أبو جعفر العقيلي: وله غير حديث لا يتابع عليه، وقال أحمد بن ~~حنبل: له أشياء منكرة، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب ~~حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يقلب ~~الأسانيد ويرفع المسانيد. # وقال الخطابي في الرد على تأويل أصحابنا: إن الجمع رخصة، فلو كان على ما ~~ذكروه لكان أعظم ضيقا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات ~~وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة، وقال ابن قدامة: أن حمل ~~الجمع بين الصلاتين على الجمع الصوري فاسد لوجهين: أحدهما: أنه جاء الخبر ~~صريحا في أنه كان يجمعهما في وقت PageV07P151 # إحداهما، والثاني: أن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أشد ضيقا ~~وأعظم حرجا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، قال: ولو كان الجمع هكذا لجاز ~~الجمع بين العصر والمغرب، وبين العشاء والصبح. قال: ولا خلاف بين الأمة في ~~تحريم ذلك. قال: والعمل بالخبر على الوجه السابق منه إلى الفهم أولى من هذا ~~التكلف الذي يصان كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من حمله عليه. قلت: ~~سلمنا أن الجمع رخصة، ولكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر ~~الواحد الآية القطعية، وهو قوله ms04374 تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * (البقرة: ~~832). أي: أدوها في أوقاتها، وقال الله تعالى: * (إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا) * (النساء: 301). أي: فرضا موقوتا، وما قلناه هو ~~العمل بالآية والخبر، وما قالوه يؤدي إلى ترك العمل بالآية ويلزمهم على ما ~~قالوا من الجمع المعنوي رخصة أن يجمعوا لعذر المطر أو الخوف في الحضر، ومع ~~هذا لم يجوزوا ذلك، وأولوا حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: (جمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ~~ولا مطر)، الحديث، بتأويلات مردودة، وفيما ذهبنا إليه العمل بالكتاب، وبكل ~~حديث جاء في هذا الباب من غير حاجة إلى تأويلات، وأما قول الخطابي: لأن ~~أوائل الأوقات.. إلى آخره، غير مسلم، لأن الصلاة من أعظم أمور الدين ~~فالمسلم الكامل كيف يخفى عليه أمور ما يتعلق بأعظم أمور دينه؟ ويرد على ابن ~~قدامة أيضا بما ذكرنا، وقياسه على الجمع بين العصر والمغرب، وبين العشاء ~~والصبح باطل لا وجه له أصلا لعدم وجود الملازمة، وليس فيما قلنا ترك صون ~~كلام الرسول، بل فيما قلنا صون كلامه صلى الله عليه وسلم لأجل ما رواه ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه، وللتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها يتعارض، ~~فافهم. # 7011 وقال إبراهيم بن طهمان عن الحسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب ~~والعشاء. # هذا التعليق وصله البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأخبرنا أبو علي ~~الحافظ أحمد بن محمد بن عبدوس حدثنا أحمد بن حفص بن راشد حدثني أبي حدثنا ~~إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم، فذكره قوله: (المعلم)، صفة للحسين ابن ~~ذكوان العودي من أهل البصرة، مر في آخر كتاب الغسل، والمعلم بلفظ اسم ~~الفاعل من التعليم. قوله: (على ظهر سير) بإضافة: ظهر، إلى: سير، في رواية ~~الأكثرين، ولفظ: (ظهر) مقحم كما في قوله: ms04375 (الصدقة عن ظهر غنى)، والظهر قد ~~يزاد في مثله إشباعا للكلام وتوكيدا كأن سيره صلى الله عليه وسلم مستند إلى ~~ظهر قوي من الراحلة ونحوها، وقيل: جعل للسير ظهر لأن الراكب ما دام سائرا ~~فكأنه راكب ظهر، وفي رواية الكشميهني: (على ظهر يسير)، فظهر بالتنوين، ~~ويسير بلفظ المضارع، من: سار يسير سيرا، والمراد من الظهر المركوب، وعلى ~~هذا الوجه أن يكون محل: يسير، نصبا على الحال. # 8011 وعن حسين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة ~~المغرب والعشاء في السفر. # (الحديث 8011 طرفه في: 0111). # يجوز أن يكون هذا عطفا على ما قبله، والتقدير: وقال إبراهيم بن طهمان عن ~~حسين عن يحيى، ويجوز أن يكون تعليقا عن حسين لا بكونه من رواية إبراهيم بن ~~طهمان عنه، ووصله الإسماعيلي في كتابه (مجموع حديث يحيى بن أبي كثير): ~~أخبرنا أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي حدثنا ~~عبد الله بن معاذ عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن حفص ابن عبد الله (عن ~~أنس: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء في السفر). # وتابعه علي بن المبارك وحرب عن يحيى عن حفص عن أنس جمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV07P152 # أي: تابع حسينا علي بن المبارك الهنائي البصري، وتابعه أيضا حرب بن شداد ~~اليشكري القطان البصري، ويحيى هو ابن أبي كثير، أما متابعة علي بن المبارك ~~فأخرجها الإسماعيلي أخبرني الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ~~عثمان ابن عمر حدثنا علي يعني ابن المبارك عن يحيى عن حفص (عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين المغرب والعشاء في سفره). وقال أبو نعيم ~~في (المستخرج): حدثنا أبو أحمد حدثنا الحسن بن سفيان فذكره. وأما متابعة ~~حرب بن شداد فأخرجها البخاري في آخر الباب الذي بعده، وقد ms04376 تابعهم معمر عن ~~أحمد وأبان بن يزيد عند الطحاوي، كلاهما عن يحيى ابن أبي كثير عنه. # 41 ((باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: هل يؤذن المصلي المسافر إذا جمع بين صلاتي المغرب والعشاء؟ فإن قلت: ~~ما في حديث ابن عمر ذكر الأذان ولا في حديث أنس ذكر الأذان ولا ذكر ~~الإقامة، فكيف وجه هذه الترجمة؟ قلت: قال الكرماني ما حاصله: إن من إطلاق ~~لفظ الصلاتين يستفاد أن المراد هما الصلاتان بأركانهما وشروطهما وسننهما من ~~الأذان والإقامة وغيرهما، لأن المطلق ينصرف إلى الكامل وقال ابن بطال: ~~قوله: يقيم، يعني في حديث ابن عمر، يحتمل أن يكون معناه: بما تقام به ~~الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة، ويحتمل أن يريد الإقامة وحدها، ~~ويقال: لم يرد بقوله: يقيم نفس الأداء، وإنما أراد يقيم للمغرب يعني يأتي ~~بالإقامة لها، فعلى هذا كان مراده بالترجمة: هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة؟ ~~وقال بعضهم: ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر، ~~ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمد بن زيد عن نافع (عن ابن عمر في قصة جمعه ~~بين المغرب والعشاء، فنزل فأقام الصلاة، وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في ~~السفر، فقام فجمع بين المغرب والعشاء)، ثم رفع الحديث قلت: هذا كلام بعيد، ~~لأنه كيف يضع ترجمة وحديث بابها لا يدل عليه صريحا ويشير بذلك إلى حديث ليس ~~في كتابه. # 9011 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم عن عبد ~~الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء قال ~~سالم وكان عبد الله يفعله إذا أعجله السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم ~~يسلم ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ولا يسبح بينهما ~~بركعة ولا بعد لعشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل. ms04377 # . # مطابقته للترجمة تستأنس مما ذكرناه آنفا، وهذا الإسناد بعينه مع صدر ~~الحديث قد ذكره في أول: باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر فإنه قال هناك: ~~حدثنا أبو اليمان وهو الحكم بن نافع عن شعيب بن حمزة عن الزهري وهو محمد بن ~~مسلم، قال: أخبرني سالم.. إلى قوله: وزاد الليث نحوه. قوله: (يؤخر صلاة ~~المغرب)، لم يبين إلى متى يؤخر، وقد بينه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق، وقد ذكرنا اختلاف الألفاظ فيه، ~~وبينا أن الشفق على نوعين وما يترتب عليهما. قوله: (ثم قلما يلبث) كلمة: ~~ما، للمدة أي: ثم قل مدة لبثه، وذلك اللبث لقضاء بعض حوائجه مما هو ضروري. ~~قوله: (ولا يسبح بينهما) أي: ولا يتنفل بين المغرب والعشاء بركعة، وأراد ~~بها الركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل. قوله: (ولا بعد العشاء) أي: ولا ~~يسبح أيضا بعد صلاة العشاء بسجدة أي: بركعتين من باب إطلاق الجزء على الكل. ~~كما في قوله: (بركعة). قوله: (حتى يقوم) أي: إلى أن يقوم (من جوف الليل)، ~~ففيه كان يسبح أي: يتنفل، والحاصل أن ابن عمر ما كان يتطوع في السفر لا قبل ~~الصلاة ولا بعدها، وكان يصلي في جوف الليل، كما رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): عن هشيم عن عبيد الله بن عمر عن نافع (عن ابن عمر: أنه كان لا ~~يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها وكان يصلي من الليل). وقال الترمذي: ~~وروي PageV07P153 # عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطوع في السفر قبل ~~الصلاة ولا بعدها)، وروي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتطوع ~~في السفر ثم اختلف أهل العلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ~~ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها، ومعنى: من لم يتطوع ~~قبول الرخصة، ms04378 ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم ~~يختارون التطوع في السفر. # 0111 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا حرب قال حدثنا يحيى قال ~~حدثني حفص بن عبيد الله بن أنس أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين هاتين الصلاتين في السفر يعني المغرب ~~والعشاء. # (أنظر الحديث 8011). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مفسر بحديث ابن عمر السابق، لأن في حديث أنس ~~إجمالا كما تراه، والمفسر، بالفتح تابع للمفسر بالكسر، وقد ذكرنا وجه ~~التطابق في حديث ابن عمر، فحصل في حديث أنس أيضا من حيث التبعية لا غير، ~~وهذا القدر كاف في ذلك. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسحاق ذكره غير منسوب، ويحتمل أن يكون إسحاق ~~بن منصور الكوسج لأنه قال في: باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ~~وفي كتاب الديات: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الصمد، ويحتمل أن ~~يكون إسحاق بن راهويه، لأن كلا من الإسحاقين يرويان عن عبد الصمد، والبخاري ~~يروي عن كل منهما: وقيل: جزم أبو نعيم في (المستخرج) أنه إسحاق بن راهويه ~~لأن كلا من الإسحاقيين يرويان عن عبد الصمد والبخاري يروي عن كل منهما وقيل ~~جزم أبو نعيم في المستخرج أنه إسحاق بن راهويه الثاني: عبد الصمد بن عبد ~~الوارث التنوري، وقد مر. الثالث: حرب ضد الصلح ابن شداد أبو الخطاب ~~اليشكري، وقد مر عن قريب. الرابع: يحيى بن أبي كثير، وقد مر غير مرة. ~~الخامس: حفص بن عبيد الله ابن أنس. السادس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وفيه: اثنان بصريان وهما: عبد الصمد وحرب، ويحيى يمامي، وحفص ~~بصري وإسحاق مروزي، سواء كان ابن راهويه أو ابن منصور الكوسج. وفيه: ثلاثة ~~مذكورون بغير نسبة. # والحديث قد مر في ms04379 الباب الذي قبله: عن حسين عن يحيى ابن أبي كثير عن حفص ~~بن عبيد الله.. إلى آخره، والله تعالى أعلم. # 51 ((باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه أن المسافر إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر يؤخر الظهر إذا ~~ارتحل قبل أن تزيع الشمس، أي: قبل أن تميل، وذلك إذا قام الفيء يقال: زاغ ~~عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه. # فيه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في تأخير الظهر إلى العصر ~~إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رواه أحمد: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني حسين بن عبد الله بن ~~عبيد الله بن عباس عن عكرمة وكريب (عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت ~~الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله ~~سار حتى إذا كانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر). وأخرجه الترمذي أيضا ~~من رواية أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عنه من رواية حسين بن ~~عبد الله نحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، ذكره في ~~(الأطراف) ولم يذكر ابن عساكر، وقد ذكرنا ما قاله أئمة الشأن في حسين هذا ~~قبل هذا الباب. # 1111 حدثنا حسان الواسطي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر PageV07P154 # الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب. # (الحديث 1111 طرفه في: 2111). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حسان، على وزن فعال بالتشديد: ابن عبد الله ~~بن سهل الكندي المصري، كان أبوه واسطيا فقدم مصر فولد بها حسان المذكور ms04380 ~~واستمر بها إلى أن مات سنة ثنتين وعشرين ومائتين. الثاني: المفضل، بلفظ اسم ~~المفعول من التفضيل بالفاء والضاد المعجمة: ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف ~~الضاد المعجمة: أبو معاوية القتباني، بكسر القاف وسكون التاء المثناة من ~~فوق وبالباء الموحدة وبالنون، قاضي مصر إمام مجاب الدعوة، مات سنة إحدى ~~وثمانين ومائة. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد، وقد مر غير مرة. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وفي الرواة ~~حسان الواسطي آخر يروى عن شعبة وغيره، ضعفه الدارقطني، ومن زعم أن البخاري ~~روى عنه عن المصريين فقد وهم، لأنه لا رواية له عن المصريين. وفيه: أن شيخه ~~وشيخ شيخه مصريان، وعقيل أيلي وابن شهاب مدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن المفضل وعن عمرو ~~الناقد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن عمرو بن سواد. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~قتيبة ويزيد بن خالد، كلاهما عن المفضل به. وعن سليمان بن داود عن ابن وهب ~~به، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عمرو بن مراد به. # ذكر معناه: قوله: (قبل أن تزيغ) أي: قبل أن تميل. قوله: (فإذا زاغت) أي: ~~الشمس قبل أن يرتحل لا بد من تقييده بهذا القيد، كما في الرواية التي تأتي، ~~قال الكرماني: (فإذا زاغت) بالفاء التعقيبية فيكون الزيغ قبل الارتحال ~~ضرورة. قلت: الفاء قد تكون لتعقيب الأخبار بهذه الجملة على الجملة التي ~~قبلها، أو الفاء بمعنى الواو، واستدل من يرى الجمع بهذا الحديث على أن من ~~كان نازلا في وقت الأولى، فالأفضل أن يجمع بينهما، بضم العصر إلى الظهر، ~~وأنه إذا كان سائرا فالأفضل تأخير الأولى بنية جمعها مع العصر إذا وثق ~~بنزوله. ووقت العصر باق. وأما إذا كان سائرا في وقتهما جميعا فله أن يجمع ~~على ما يراه من ms04381 التقديم أو التأخير، ولكن الأفضل أن الأولى إلى الثانية ~~للخروج من خلاف من خالف في التقديم من الأئمة وقال ابن بطال: اختلفوا في ~~وقت الجمع، فقال الجمهور: إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى، وإن شاء جمع في ~~وقت الآخرة، ثم نقل قول أبي حنيفة ثم قال: وهذا قول بخلاف الآثار. قلنا: قد ~~ذكرنا أن في هذا الباب ستة أقوال قد بيناها، وأبو حنيفة قط ما خالف الآثار، ~~فإنه احتج فيما ذهب إليه بالكتاب والسنة والقياس، وحمل أحاديث الجمع على ~~الجمع المعنوي. ففيما قاله عمل بجميع الآثار، وفيما قاله ابن بطال ومن رأى ~~الجمع الصوري إهمال للبعض، مع أنه فيما نقل عن الجمهور مخالفة للحديث ~~المذكور، وهو ظاهر. # 61 ((باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا ارتحل المسافر بعدما مالت الشمس وقام الفيء صلى صلاة الظهر ثم ~~ركب، ولم يذكر فيه العصر لأن في حديث الباب كذلك، والآن نذكر وجه ذلك، ~~ويفهم من هذه الترجمة ومن التي قبلها أن البخاري يذهب إلى أن جمع التأخير ~~يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر. # 2111 حدثنا قتيبة قال حدثنا المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس ~~ابن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر ثم ركي. # (أنظر الحديث 1111). PageV07P155 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو بعينه الحديث المذكور فيما قبل هذا الباب، ~~غير أنه أخرج هناك: عن حسان الواسطي عن المفضل بن فضالة، وهنا: عن قتيبة بن ~~سعيد عن المفضل.. إلى آخره نحوه، ولم يذكر في الطريقين العصر، والمحفوظ عن ~~عقيل الراوي في الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر، وقال بعضهم: ومقتضاه ~~أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من منع ~~جمع التقديم. انتهى. قلت: لا نسلم أن مقتضى الحديث ما ms04382 ذكره، بل مقتضاه الذي ~~يقتضيه التركيب أنه لا يجمع إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، بل يصلي الظهر في ~~وقته ثم يركب، ولا يصلي العصر عقيب الظهر، بل يصلي العصر بعد ذلك في وقته، ~~لأن الأصول تقتضي ذلك، كذلك، وعن هذا حكي عن أبي داود أنه قال: ليس في ~~تقديم الوقت حديث قائم. فإن قلت: روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة ~~بن سوار عن الليث عن عقيل عن الزهري (عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل). قال ~~النووي: وإسناده صحيح. قلت: أبو داود أنكره على إسحاق وأخرجه الإسماعيلي ~~وأعله بتفرد إسحاق عن شبابة، وشبابة وإن كان من رجال الجماعة ولكنه يدعو ~~إلى الإرجاء، قاله زكريا بن يحيى الساجي. وقال محمد بن سعد: كان ثقة صالح ~~الأمر في الحديث وكان مرجئا. وقال بعضهم: وهذا ليس بقادح، يعني تفرد إسحاق ~~عن شبابة، فإنه إمام حافظ، وقد وقع نظيره في (الأربعين) للحاكم عن أبي ~~العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن حسان بن عبد الله عن ~~المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب (عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع ~~بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب) قلت: في ~~ثبوت هذه الزيادة نظر، ألا ترى أن الحاكم لم يورده في (مستدركه) مع شهرته ~~في تساهله في التصحيح، والبخاري مع تتبعه في أشياء على الحنفية، لم يذكر ~~هذه الزيادة؟ فإن قلت: له طريق آخر رواه الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد ~~بن إبراهيم بن نصر بن سندر الأصبهاني حدثنا هارون ابن عبد الله الجمال ~~حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثنا محمد بن سعدان حدثنا ابن عجلان عن عبد ~~الله بن الفضل (عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ms04383 كان إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتجل صلى الظهر والعصر ~~جميعا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول العصر، وكان يفعل ~~ذلك في المغرب والعشاء)، وقال: تفرد به يعقوب بن مجمد؟ قلت: قال أحمد: ~~يعقوب بن محمد ليس يسوى شيئا. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال صالح: حزره ~~عن ابن معين أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي. فإن قلت: في الباب عن ابن عباس ~~أخرجه أحمد ولفظه: (كان إذا زاغت الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل ~~أن يركب..) الحديث، ورواه الشافعي والبيهقي أيضا قلت: في سنده: حسين بن عبد ~~الله وهو ضعيف جدا، وقد ذكرناه. وقال بعضهم: والمشهور في جمع التقديم ما ~~أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد أبي حبيب ~~عن أبي الطفيل عن مغاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (قلت) لفظ أبي داوود ~~حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله الرملي الهمداني حدثنا المفضل بن ~~فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل (عن معاذ ~~بن جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس ~~قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر ~~حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غاب الشفق قبل أن يرتحل جمع بين ~~المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ~~ثم جمع بينهما) قلت: أنكر أبو داود هذا الحديث، وهشام بن سعد ضعفه يحيى بن ~~معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، ~~وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس، وأبو الطفيل اسمه: عامر بن واثلة. ~~فإن قلت: روى أبو داود أيضا، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، (عن معاذ بن جبل: أن النبي صلى ms04384 ~~الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر ~~حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر ~~والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع ~~العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب، قلت: قال أبو ~~داود: لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده، يعني: تفرد به، ولهذا قال ~~الترمذي: حديث حسن غريب PageV07P156 # تفرد به قتيبة، لا يعرف أحد رواه عن الليث غيره، وذكر أن المعروف عند أهل ~~العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير. وقال أبو سعيد بن يونس الحافظ: لم ~~يحدث به إلا قتيبة، ويقال إنه غلط، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير، ~~وذكر الحاكم أن الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون، وحكى عن البخاري ~~أنه قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي ~~حبيب عن أبي الطفيل، فقال: كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد ~~المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ، انتهى. وخالد المدائني هذا هو أبو ~~الهيثم خالد بن القاسم المدائني، متروك الحديث. وقال ابن عدي: له عن الليث ~~بن سعد غير حديث منكر، والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث. # 71 ((باب صلاة القاعد)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد، وإنما أطلق ~~الترجمة لتتناول صلاة المتنفل قاعدا لعذر ولغير عذر، وصلاة المفترض عند ~~العجز، وسواء كان المصلي، إماما أو مأموما أو منفردا. # 3111 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو ~~شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث بهذا الإسناد قد مر في: باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم ms04385 به، غير أنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك، وههنا: ~~عن قتيبة بن سعيد عن مالك، وهناك بعد قوله: (فارفعوا، وإذا قال: سمع الله ~~لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. # قوله: (وهو شاك)، جملة حالية أي: وهو مريض كأنه يشكو عن مزاجه أنه انحرف ~~عن الاعتدال، ولفظ: شاك، بالتنوين أصله: شاكي، فأعل إعلال: قاض، وقد ~~استوفينا الكلام هناك. # 4111 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس فخدش أو فجحش شقه ~~الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا فصلينا قعودا وقال إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان، ~~والزهري هو محمد بن مسلم. وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في: باب إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به، عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس، وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى. قوله: (فخدش)، بضم الخاء المعجمة وفي آخره شين. قوله: ~~(أو فجحش)، شك من الراوي بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وفي آخره شين معجمة، ~~ومعناهما واحد. قال ابن الأثير: فجحش، أي: انخدش جلده، وانسجح وخدش الجلد ~~قشره بعود، خدشه يخدشه خدشا وخدوشا. # 5111 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا حسين عن ~~عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أنه سأل نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم (ح) أخبرنا إسحاق قال أخبرنا عبد الصمد. قال سمعت أبي ~~قال حدثنا الحسين عن ابن بريدة قال حدثني عمران بن حصين وكان مبسورا قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال إن صلى ~~PageV07P157 # قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى ms04386 نائما فله نصف ~~أجر القاعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو ~~يعقوب. الثاني: روح، بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة، مر في: باب اتباع الجنائز من الإيمان. الثالث: حسين ابن ذكوان ~~المعلم. الرابع: عبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة: ابن حصيب، مر في ~~آخر كتاب الحيض. الخامس: إسحاق بن إبراهيم، نص عليه الكلاباذي والمزي في ~~(الأطراف) وليس هذا بإسحاق بن منصور الذي مر في أول الإسناد كما زعمه ~~بعضهم. السادس: عبد الصمد بن عبد الوارث. السابع: أبوه عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري. الثامن: عمران بن حصين. # ذكر لطائف إسناده في طريقي الحديث فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة ~~مواضع والإخبار كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع. وفيه: السؤال في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخه مروزي ~~ثم انتقل إلى نيسابور وابن بريدة أيضا مروزي وهو قاضي مرو. وفيه: البقية ~~بصريون. وفيه: إسحاقان أحدهما مذكور بنسبته إلى أبيه والآخر، بلا نسبة. ~~وفيه: حسين بلا نسبة في الموضعين، ذكر الأول بدون الألف واللام، والثاني ~~بالألف واللام، وهما للمح الوصفية كما في العباس، لأن الأعلام لا يدخل فيها ~~الألف واللام. وفيه: رواية الابن عن الأب. # وفي الطريق الثاني: وحدثنا إسحاق: أخبرنا عبد الصمد، هكذا هو رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد. وفيه: حدثنا ~~عمران بن حصين. وفيه: التصريح بسماع عبد الله بن بريدة عن عمران. وفيه: ~~استغناء عن تكلف ابن حبان فيه حيث قال في (صحيحه): هذا إسناد قد توهم من لم ~~يحكم صناعة الأخبار ولا تفقه في صحيح الآثار أنه منفصل غير متصل، وليس ~~كذلك، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فلما وقعت فتنة عثمان، رضي الله تعالى عنه، خرج بريدة بابنيه ~~وهما: عبد الله وسليمان، وسكن البصرة، وبها إذ ذاك عمران بن حصين وسمرة بن ~~جندب فسمع منهما. ms04387 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرج البخاري هذا الحديث في هذا الباب عن ~~إسحاق بن منصور، وفي الباب الذي يليه عن أبي معمر، وفي الباب الذي يلي ~~الباب الثاني: عن عبدان. وأخرجه أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين ~~المعلم عن عبد الله بن بريد (عن عمران بن حصين: أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا؟ فقال: (صلاته قائما أفضل من صلاته قاعدا، ~~وصلاته قاعدا على النصف من صلاته قائما، وصلاته نائما على النصف من صلاته ~~قاعدا). حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن ~~حسين المعلم عن ابن بريدة (عن عمران بن حصين قال: كان بي الباسور، فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم ~~تستطع فعلى الجنب). وأخرجه الترمذي: حدثنا علي بن حجر أخبرنا عيسى بن يونس ~~حدثنا الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة (عن عمران بن حصين قال: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد؟ قال: من صلاها قائما ~~فهو أفضل، ومن صلاها قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلاها نائما فله نصف ~~أجر القاعد). قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا ~~الإسناد، إلا أنه يقول: (عن عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه، سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض؟ فقال: صل قائما، فإن لم تستطع ~~فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب). حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع عن إبراهيم بن ~~طهمان عن حسين المعلم بهذا الحديث. وأخرجه النسائي: حدثنا حميد بن مسعدة عن ~~سفيان وهو ابن حبيب عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله ابن بريدة (عن ~~عمران بن حصين، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي يصلي قاعدا؟ ~~فقال: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى ~~نائما فله نصف أجر القاعد). وأخرجه ابن ماجة: حدثنا ms04388 علي بن محمد، قال: ~~حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن ابن بريدة (عن عمران بن ~~الحصين، قال: كان بي الباسور فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ ~~فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب). # ذكر معناه: قوله: (وحدثنا إسحاق)، هكذا في هو رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: وزاد إسحاق أخبرنا عبد الصمد. قوله: (حدثنا عمران)، يصرح بسماع ~~عبد الله بن بريدة عن عمران، وفيه اكتفاء عن تكلف ابن حبان في إقامة ~~PageV07P158 # الدليل على أن عبد الله بن بريدة عاصر عمران، كما ذكرناه عن قريب. قوله: ~~(وكان ميسورا)، بسكون الباء الموحدة بعدها سين مهملة، أي: كان معلولا ~~بالباسور، وهو علة تحدث في المقعدة. وفي (التلويح): الباسور، بالباء ~~الموحدة مثل: الناسور بالنون، وهو الجرح الفاذ، أعجمي، يقال: تنسر الجرح ~~تنفض وانتشرت مدته، ويقال: ناسور وناصور عربيان، وهو القرحة الفاسدة الباطن ~~التي لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد، حيث كانت في البدن، فأما ~~الباسور بالباء الموحدة فهو ورم المقعدة وباطن الأنف. قلت: الباسور واحد ~~البواسير، وهو في عرف الأطباء نفاطات تحدث على نفس المقعدة ينزل منها كل ~~وقت مادة. قوله: (قاعدا) في الموضعين، (وقائما) و (نائما): أحوال. قوله: ~~(ومن صلى نائما) بالنون من النوم أي: مضطجعا على هيئة النائم، يدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن لم تستطع فعلى جنب)، وترجم له النسائي: باب ~~صلاة النائم، ويدل عليه أيضا ما رواه أحمد في (مسنده): حدثنا عبد الوهاب ~~الخفاف عن سعيد عن حسين المعلم، قال: وقد سمعته عن حسين عن عبد الله ابن ~~بريدة (عن عمران بن حصين، قال: كنت رجلا ذا أسقام كثيرة، فسألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن صلاتي قاعدا؟ فقال: صلاتك قاعدا على النصف من صلاتك ~~قائما، وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا) انتهى. هذا يفسر أن ~~معنى قوله: (نائما) بالنون يعني: مضطجعا، وأنه في حق من به سقم بدلالة ~~قوله: (كنت رجلا ذا ms04389 أسقام كثيرة)، وأن ثواب من يصلي قاعدا نصف ثواب من يصلي ~~قائما، وثواب من يصلي مضطجعا نصف ثواب من يصلي قاعدا. وقال الخطابي: وأما ~~قوله: (ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد)، فإني لا أعلم أني سمعته إلا في ~~هذا الحديث، ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائما، ~~كما رخصوا فيها قاعدا، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو ~~اعتبره بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر على القعود، فإن التطوع مضطجعا ~~للقادر على القعود جائز، كما يجوز أيضا للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما ~~من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعا، كما يجوز له أن يصلي قاعدا، لأن ~~القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة، وادعى ~~ابن بطال أن الرواية: (من صلى بإيماء)، على أنه جار ومجرور وأن المجرور ~~مصدر: أومأ، قال: وقد غلط النسائي في حديث عمران بن حصين وصحفه وترجم له: ~~باب صلاة النائم، فظن أن قوله، صلى الله عليه وسلم: (من صلى بإيماء)، إنما ~~هو من صلى نائما. قال: والغلط فيه ظاهر لأنه قد ثبت عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، أنه أمر المصلي إذا غلبه النوم أن يقطع الصلاة ثم بين صلى الله ~~عليه وسلم معنى ذلك، فقال: (لعله لم يستغفر فيسب نفسه)، فكيف يأمره بقطع ~~الصلاة وهي مباحة له؟ وله عليها نصف أجر القاعد؟ قال: والصلاة لها ثلاثة ~~أحوال: أولها القيام، فإن عجز عنه فالقعود، ثم إن عجز عنه فالإيماء، وليس ~~النوم من أحوال الصلاة. انتهى. # وقال شيخنا زين الدين: أما نفي الخطابي وابن بطال للخلاف في صحة التطوع ~~مضطجعا للقادر فمردود، فإن في مذهبنا وجهين: الأصح منهما الصحة، وعند ~~المالكية فيه ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في (الإكمال): أحدها الجواز ~~مطلقا في الاضطراار، والاختيار للصحيح والمريض لظاهر الحديث، وهو الذي صدر ~~به القاضي كلامه. ms04390 والثاني: منعه مطلقا لهما، إذ ليس في هيئة الصلاة. ~~والثالث: إجازته لعدم قوة المريض فقط، وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن ~~البصري جوازه حيث قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن أشعث بن ~~عبد الملك (عن الحسن، قال: إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما أو جالسا أو ~~مضطجعا) فكيف يدعي مع هذا الخلاف القديم والحديث الاتفاق؟ وأما ما ادعاه ~~ابن بطال عن النسائي من أنه صحفه فقال: نائما، وإنما الرواية: بإيماء، على ~~الجار والمجرور، فلعل التصحيف من ابن بطال: وإنما ألجأه إلى ذلك حمل قوله: ~~(نائما) على النوم حقيقة الذي أمر المصلي إذا وجده أن يقطع الصلاة، وليس ~~المراد ههنا إلا الاضطجاع لمشابهته لهيئة النائم، وحكى القاضي عياض في ~~الإكمال): أن في بعض الروايات: مضطجعا، مكان: نائما، وبه فسره أحمد بن خالد ~~الوهبي، فقال: نائما، يعني: مضطجعا. وقال شيخنا: وبه فسره البخاري في ~~(صحيحه) فقال، بعد إيراده للحديث: قال أبو عبد الله: نائما عندي مضطجعا، ~~وقال أيضا: وقد بوب عليه النسائي: فضل صلاة القاعد على النائم، ولم أر فيه: ~~باب صلاة النائم، كما نقله ابن بطال. # ذكر ما يستنبط منه: قال الترمذي: هذا الحديث محمول عند بعض أهل العلم على ~~صلاة التطوع قلت: كذلك PageV07P159 # حمله أصحابنا على صلاة النفل حتى استدلوا به في جواز صلاة النفل قاعدا مع ~~القدرة على القيام، وقال صاحب (الهداية): وتصلي النافلة قاعدا مع القدرة ~~على القيام لقوله صلى الله عليه وسلم: (صلاة القاعد على النصف من صلاة ~~القائم)، وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة لعذر ~~أو نافلة لعذر أو لغير عذر، وقيل: في حديث عمران حجة على أبي حنيفة من أنه ~~إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة، حكاه الغزالي عن أبي حنيفة في (الوسيط) ~~قلت: هذا لم يصح ولم ينقل هذا أحد من أصحابنا عن أبي حنيفة، ولهذا قال ~~لرافعي: لكن هذا النقل لا يكاد يلفي في كتبهم ولا في كتب أصحابنا، وإنما ~~الثابت عن أبي ms04391 حنيفة إسقاط الصلاة إذا عجز عن الإيماء بالرأس، واستدل بحديث ~~عمران من قال: لا ينتقل المريض بعد العجز عن الصلاة على الجنب والإيماء ~~بالرأس إلى فرض آخر من الإيماء بالطرف، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ومالك إلا ~~أنهما اختلفا، فأبو حنيفة يقول: يقضي بعد البرء، ومالك يقول: لا قضاء عليه. ~~وحكى صاحب (البيان) عن بعض الشافعية وجها مثل مذهب أبي حنيفة وقال جمهور ~~الشافعية: إن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه، فإن لم يقدر على تحريك ~~الأجفان أجرى أفعال الصلاة على لسانه، فإن اعتقل لسانه أجرى القرآن ~~والأذكار على قلبه، وما دام عاقلا لا تسقط عنه الصلاة، وقال الترمذي: وقال ~~سفيان الثوري في هذا الحديث: (من صلى جالسا فله نصف أجر القائم). قال: هذا ~~للصحيح ولمن ليس له عذر، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله ~~مثل أجر القائم، وقال النووي: إذا صلى قاعدا صلاة النفل مع القدرة على ~~القيام فهذا له نصف ثواب القائم، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام ~~فلا ينقص ثوابه، بل يكون ثوابه كثوابه قائما، وأما الفرض فإن صلاته قاعدا ~~مع القدرة على القيام لا تصح، فضلا عن الثواب. وإن صلى قاعدا لعجزه عن ~~القيام أو مضطجعا لعجزه عن القعود، فثوابه كثوابه قائما لا ينقص. وفي (شرح ~~الترمذي) رحمه الله تعالى: إذا صلى الفرض قاعدا مع قدرته على القيام لا ~~يصح، وقال أصحابنا وفيه: وإن استحله يكفر، وجرت عليه أحكام المرتدين، كما ~~لو استحل الزنا أو الربا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم، والله ~~المتعال وإليه المآل. # 81 ((باب صلاة القاعد بالإيماء)) أي: هذا باب في بيان حكم صلاة القاعد ~~بالإيماء. # 6111 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين المعلم عن عبد ~~الله بن بريدة أن عمران بن حصين وكان رجلا ميسورا. وقال أبو معمر مرة عن ~~عمران. # قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال من صلى ~~قائما فهو أفضل ms04392 ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف ~~أجر القاعد. # (أنظر الحديث 5111 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال، فلا بد ~~فيها من الإشارة إليها فالنوم بمعنى الاضطجاع كناية عنها. وقال الإسماعيلي: ~~ترجم البخاري بصلاة القاعد بالإيماء ولم يقع في الحديث إلا ذكر النوم، ~~فكأنه صحف نائما من النوم، فظنه بإيماء الذي هو مصدر أومأ، ورد عليه بأنه ~~لم يصحف لأنه وقع في رواية كريمة وغيرها عقيب حديث الباب. # قال أبو عبد الله نائما عندي مضطجعا هاهنا قال أبو عبد الله يعني: ~~البخاري نفسه. قوله: (نائما عندي) أي: (مضطجعا) وزعم ابن التين أن في رواية ~~الأصيلي (ومن صلى بإيماء)، فلذلك بوب البخاري: باب صلاة القاعد بالإيماء. ~~قلت: إن صحت هذه الرواية فالمطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة جدا فلا ~~يحتاج إلى التكلف المذكور، والكلام فيه قد مر. قوله: (وهو قاعد)، جملة ~~اسمية وقعت حالا، وقائما ونائما أحوال. PageV07P160 # 91 ((باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم ~~يطق المصلي أن يصلي قاعدا صلى على جنب. # وقال عطاء إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه مطابقة هذا ~~الأثر للترجمة من حيث إن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه، ولا يترك، ~~بيان ذلك أن الترجمة تدل على أن المصلي إذا عجز عن الصلاة قاعدا يصلي على ~~جنبه، والأثر يدل على أنه إذا عجز عن التحول إلى القبلة يصلي إلى أي جهة ~~كان وجهه، وأثر عطاء بن أبي رباح هذا وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه ~~بمعناه، وقال بعضهم: فيه حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة ~~سقطت عنه الصلاة، وقد حكاه الغزالي عن أبي حنيفة قلت: ليس هذا بأول ما قال ~~الغزالي في أبي حنيفة، وهو غير صحيح، ولا هو منقول عن أبي حنيفة، وقد مر ~~هذا عن قريب. # 7111 حدثنا عبدان عن عبد الله بن المبارك ms04393 عن إبراهيم بن طهمان قال حدثني ~~الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال كانت ~~بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال صل قائما فإن لم ~~تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب. # (أنظر الحديث 5111 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو الطريق الثالث لحديث عمران، كما ذكرنا، وهو ~~من أفراد البخاري، وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان المروزي. # قوله: (عن عبد الله بن المبارك)، قد مر غير مرة وليس في رواية أبي زيد ~~المروزي. وذكر ابن المبارك، والمذكور هو: عبد الله بلا نسبة. قوله: ~~(المكتب)، اسم فاعل من التكتيب، وهو صفة الحسين بن ذكوان، وقد مر ذكره في ~~الباب الذي قبله، ولكن المذكور هناك: حسين المعلم، لأنه مشهور بالمكتب، ~~والمعلم وابن بريدة هو عبد الله، وقد مر. قوله: (عن الصلاة) أي: عن صلاة ~~الذي به علة، وفي رواية وكيع: (عن إبراهيم بن طهمان، سألت عن صلاة المريض؟) ~~أخرجه الترمذي وغيره. قوله: (فعلى جنب)، أي: فعلى جنبك، لأنه صلى الله عليه ~~وسلم خاطب لعمران بقوله: (فإن لم تستطع) وقال أولا في جوابه: (صل قائما)، ~~ولكن لم يبين فيه على أي جنب، وهو بظاهره يتناول الجنب الأيمن والأيسر، وبه ~~جزم الرافعي، وقال: إلا أنه لو اضطجع على جنبه الأيسر ترك السنة، وكأنه ~~أشار بهذا إلى ما رواه الدارقطني من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن مستقبل القبلة ~~بوجهه)، الحديث، واستدل بعضهم على استحباب كونه على الجنب الأيمن بالحديث ~~الصحيح المتفق عليه من حديث البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه، قال: (قال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم ~~اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك..) الحديث. وقال شيخنا ~~زين الدين، رحمه الله، وفي قوله: (فإن لم يستطع فعلى جنبه) حجة لأصح ~~الوجهين لأصحابنا أو القولين للشافعي أنه: يضطجع على جنبه ms04394 الأيمن مستقبل ~~القبلة، وهو قول أحمد بن حنبل، كما يوجه الميت في اللحد، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في أثناء حديث البيت الحرام: (قبلتكم أحياء وأمواتا). والوجه ~~الثاني: أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ويومىء بالركوع ~~والسجود إلى القبلة، وهو قول أبي حنيفة. وفي المسألة. وجه ثالث، حكاه ~~الرافعي وضعفه، وصفته: أنه يضطجع على جنبه الأيمن وأخمصاه إلى القبلة. قلت: ~~اختلفت الروايات عن أصحابنا في القعود إذا عجز عن القيام كيف يقعد؟ فروى ~~محمد عن أبي حنيفة أنه إذا افتتح الصلاة يجلس كيف ما شاء، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه يتربع، وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها، وعن أبي ~~يوسف أنه يتربع في جميع صلاته، وعن زفر أنه يفترش رجله اليسرى في جميع ~~صلاته، والصحيح رواية محمد لأن عذر المرض يسقط الأركان عنه، فلأن يسقط عنه ~~الهيئات أولى، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد ~~عليه، وإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه، ويكون مسيئا. وفي (الينابيع): إن ~~وجد منه تحريك رأسه يجوز وإلا لا، ثم اختلفوا: هل يعد هذا سجودا أو إيماء؟ ~~قيل: هو إيماء وهو الأصح، وإن لم يستطع القعود PageV07P161 # استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة، وأومأ بالركوع والسجود. وقال ~~الشيخ حميد الدين الضريري، رحمه الله: توضع وسادة تحت رأسه حتى يكون شبه ~~القاعد ليتمكن من الإيماء بالركوع والسجود. إذ حقيقة الاستلقاء تمنع ~~الأصحاء عن الإيماء، فكيف المرضى؟ واختلفت الروايات عن أصحابنا في كيفية ~~الاستلقاء، ففي ظاهر الرواية يصلي مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة، ~~وروى ابن كأس عنهم أنه: يصلي على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن عجز عن ~~ذلك استلقى على قفاه وهو قول الشافعي، وقول مالك وأحمد كظاهر الرواية ~~المذكورة. # 02 ((باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا صلى شخص قاعدا لأجل عجزه عن القيام ثم صح في أثناء صلاته بأن حصلت ~~له عافية أو ms04395 وجد خفة في مرضه بحيث إنه قدر على القيام، تمم صلاته ولا ~~يستأنف في الوجهين، وهذه الترجمة بهذين الوجهين أعم، من أن تكون في الفريضة ~~أو النفل، لا كما قاله البعض: إن قوله: ثم صح، يتعلق بالفريضة، وقوله: أو ~~وجد خفة يتعلق بالنافلة، لأن هذه دعوى بلا برهان، لأن الذي حمله على هذا لا ~~يخلو إما أن يكون لبيان أن حكم الفرض في هذا خلاف حكم النفل، وإما لأجل ~~المطابقة بين الترجمة وبين حديثي الباب، فإن كان الوجه الأول فليس فيه خلاف ~~عند الجمهور، منهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف أن المريض إذا صلى ~~قاعدا ثم صح أو وجد قوة مقدار ما يقوم بها على القيام فإنه يتم صلاته ~~قائما، خلافا لمحمد بن الحسن فإنه قال: يستأنف صلاته. فإن قلت: أليس هذا ~~بناء القوي على الضعيف؟ قلت: لا، لأن تحريمته لم تنعقد للقيام لعدم القدرة ~~عليه وقت الشروع في الصلاة، وإن كان الوجه الثاني فلا يحتاج فيه إلى ~~التفرقة لبيان وجه المطابقة بأن يقال: إن الشق الثاني من الترجمة يطابق ~~حديث الباب، لأنه في النفل، ويؤخذ ما يتعلق بالشق الأول بالقياس عليه، وهذا ~~كله تعسف، وما أوقع الشراح في هذه التعسفات إلا قول ابن بطال: إن هذه ~~الترجمة تتعلق بالفريضة، وحديث عائشة يتعلق بالنافلة، وتقييد ابن بطال ~~المطلق بلا دليل تحكم، بل الترجمة على عمومها، وإن كان حديث الباب في ~~النفل، لأنا قد ذكرنا غير مرة أن أدنى شيء يلائم بين الترجمة والحديث كاف، ~~بيان ذلك أن القيام في حق المتنفل غير متأكد، وله أن يتركه من غير عذر، ~~والدليل عليه ما روته عائشة، رضي الله تعالى عنها: (أنه، صلى الله عليه ~~وسلم، كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلة طويلة قاعدا)، رواه مسلم والأربعة، ~~وفي حق المريض العاجز عن القيام يكون كذلك لأن تحريمته لا تنعقد لذلك، كما ~~ذكرنا، فيكون المتنفل والمفترض العاجز سواء في ذلك، فتتناولهما الترجمة من ~~هذه الحيثية. # وقال الحسن إن شاء المريض صلى ركعتين قاعدا ms04396 وركعتين قائما الحسن هو ~~البصري، قال بعضهم: وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة بمعناه قلت: الذي ذكره ~~ابن أبي شيبة ليس بمعناه ولا قريبا منه لأنه قال: حدثنا هشيم عن مغيرة وعن ~~يونس عن الحسن (أنهما قالا: يصلي المريض على الحالة التي هو عليها) انتهى. ~~ومعناه: إن كان عاجزا عن القيام يصلي قاعدا، وإن كان عاجزا عن القعود يصلي ~~على جنبه، كما في الحديث الذي روي عن عمران، وحالته لا تخلو عن ذلك، والذي ~~ذكره البخاري عنه هو، أن: يصلي المريض إن شاء ركعتين قاعدا وركعتين قائما، ~~فالذي يظهر منه أنه إذا صلى ركعتين قاعدا لعجزه عن القيام، ثم قدر على ~~القيام يصلي الركعتين اللتين بقيتا قائما، ولا يستأنف صلاته. فحينئذ تظهر ~~المطابقة بين الترجمة وبين هذا الأثر. وقال صاحب (التلويح): هذا التعليق، ~~يعني الذي ذكره عن الحسن، رواه الترمذي في (جامعه): عن محمد بن بشار حدثنا ~~ابن أبي عدي عن أشعث بن عبد الملك عن الحسن: إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع ~~قائما وجالسا ومضطجعا. انتهى. قلت: هذا أيضا غير قريب مما ذكره البخاري، ~~ولا يخفى ذلك على المتأمل. # 8111 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط PageV07P162 # حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين ~~آية أو أربعين آية ثم ركع. # . # وجه المطابقة بين الترجمة، والحديث قد ذكرناه، والحديث أخرجه أبو داود: ~~حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة (عن ~~عائشة قالت: ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرأ في شيء من صلاة ~~الليل جالسا قط، حتى دخل في السن، فكان يجلس فيقرأ حتى إذا بقي أربعون أو ~~ثلاثون آية قام فقرأها ثم سجد). وقد روي عن عائشة: صلاة النبي صلى ms04397 الله ~~عليه وسلم جالسا في التطوع جماعة آخرون من التابعين. منهم: الأسود بن يزيد، ~~أخرج حديثه النسائي من رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن الأسود (عن ~~عائشة، قالت: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع من وجهي وهو صائم، وما ~~مات حتى كان أكثر صلاته قاعدا). وروى مسلم من رواية عبد الله بن عروة عن ~~أبيه (عن عائشة قالت: لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل كان أكثر ~~صلاته جالسا). ومنهم: علقمة بن وقاص، أخرج حديثه مسلم بلفظ: قلت لعائشة: ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الركعتين وهو جالس؟ قالت: ~~كان يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع). ومنهم: عمرة، أخرج حديثها ~~مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية أبي بكر بن محمد عن عمر (عن عائشة قالت: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام ~~قدر ما يقرأ الإنسان أربعين آية). قوله: (صلاة الليل)، قيدت عائشة بها ~~لتخرج الفريضة. قوله: (حتى أسن) أي: حتى دخل في السن، وقال ابن التين: إنما ~~قيدت بقولها: (حتى أسن) ليعلم إنه إنما فعل ذلك إبقاء على نفسه ليستديم ~~الصلاة، وأفادت أنه كان يديم القيام، وإنه كان لا يجلس عما يطيقه من ذلك. ~~قوله: (أو أربعين) يحتمل أن يكون هذا شكا من الراوي، وأن عائشة قالت أحد ~~الأمرين: ويحتمل أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ذكرت الأمرين معا من ~~الثلاثين والأربعين بحسب وقوع ذلك منه، مرة كذا ومرة كذا، أو بحسب طول ~~الآيات وقصرها. # ومن فوائد هذا الحديث: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من ~~قعود، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وعامة العلماء، وسواء في ذلك: قام ~~ثم قعد أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف وهو غلط، ولو نوى القيام ثم أراد أن ~~يجلس جاز عند الجمهور، وجوزه من المالكية: ابن القاسم، ومنعه أشهب. ومنها: ~~تطويل القراءة في صلاة الليل، والأصح عند الشافعية أن ms04398 تطويل القيام أفضل من ~~تكثير الركوع والسجود مع تقصير القراءة، وكذا عندنا: تطويل القراءة أفضل من ~~كثرة الركوع والسجود، وقال أبو يوسف: إن كان له ورد من الليل فالأفضل أن ~~يكثر عدد الركعات، وإلا فطول القيام أفضل، وقال محمد: كثرة الركوع والسجود ~~أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: (عليك بكثرة السجود). ومنها: جواز صلاة ~~النافلة قاعدا مع القدرة على القيام، وهو مجمع عليه. # 9111 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد وأبي ~~النضر مولى عمعر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الراحمان عن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ~~جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام ~~فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذالك فإذا قضى ~~صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع. # . # هذا طريق آخر من حديث عائشة وعبد الله بن يزيد من الزيادة المخزومي ~~المدني الأعور، وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: اسمه سالم بن ~~أبي أمية القرشي التيمي المدني، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، مر ~~في باب المسح على الخفين. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي، كلاهما عن مالك، وأخرجه PageV07P163 # الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك عن أبي النضر وحده ~~به، وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة المرادي المصري عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن مالك به. وقال الترمذي: عن أحمد وإسحاق من أن ~~حديثي عائشة معمول بهما، وهو قول الجمهور وبقية الأئمة الأربعة وغيرهم ~~خلافا لمن منع الانتقال من القيام إلى القعود عند عدم الضرورة لذلك، وهو ~~غلط، كما تقدم وروى الترمذي أيضا وقال: حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا خالد وهو ~~الحذاء عن عبد الله ابن شقيق (عن عائشة، ms04399 رضي الله تعالى عنها، قال: سألتها ~~عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ قالت: كان يصلي ليلا طويلا ~~قائما وليلا طويلا قاعدا، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ ~~وهو جالس ركع وسجد وهو جالس). قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه بقية الستة ~~خلا البخاري، فرواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن أحمد بن حنبل، وفي ~~بعض النسخ عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم، ورواه أبو داود عن مسدد ~~والنسائي عن أبي الأشعث، كلاهما عن يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، ورواه ابن ~~ماجة من رواية حميد الطويل، وروى الترمذي أيضا من حديث حفصة، رضي الله ~~تعالى عنها، قال: حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب ~~عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي (عن حفصة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ~~سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام، فإنه كان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ ~~بالسورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها). وقال: حديث حسن صحيح. فإن ~~قلت: بين حديثي حفصة وعائشة منافاة ظاهرا؟ قلت: لا، لأن قول عائشة: كان ~~يصلي جالسا، لا يلزم منه أن يكون صلى جالسا قبل وفاته بأكثر من عام، فإن ~~كان لا يقتضي الدوام بل ولا التكرار على أحد قولي الأصوليين، وعلى تقدير أن ~~يكون صلى في تطوعه جالسا قبل وفاته بأكثر من عام فلا ينافي حديث حفصة، ~~لأنها إنما نفت رؤيتها، لا وقوع ذلك جملة وفي الباب عن أم سلمة، رضي الله ~~تعالى عنها، أخرج حديثها النسائي وابن ماجة من رواية أبي إسحاق السبيعي (عن ~~أبي سلمة عن أم سلمة قالت: والذي نفسي بيده، ما مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعدا إلا المكتوبة). وعن أنس أخرج حديثه أبو ~~يعلى قال: حدثنا محمد بن بكار حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب ms04400 حدثنا مختار بن ~~فلفل (عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على الأرض في ~~المكتوبة قاعدا، وقعد في التسبيح في الأرض فأومأ إيماء) وحفص بن عمر ضعيف، ~~وعن جابر ابن سمرة أخرج حديثه مسلم من رواية حسن بن صالح عن سماك بن حرب ~~(عن جابر بن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى صلى قاعدا). قال ~~شيخنا زين الدين: هكذا أدخله غير واحد من المصنفين في: باب الرخصة في صلاة ~~التطوع جالسا، وليس صريحا في ذلك، فلعل جابرا أخبر عن صلاته وهو قاعد ~~للمرض، وعن عبد الله بن الشخير أخرج حديثه الطبراني في (الكبير) من رواية ~~زيد بن الحباب عن شداد بن سعيد عن غيلان بن جرير (عن مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي قائما وقاعدا ~~وهو يقرأ * (ألهاكم التكاثر) * حتى ختمها. # ليست البسملة مذكور في رواية أبي ذر. # 91 ((كتاب التهجد)) 1 ((باب التهجد بالليل)) أي: هذا باب في بيان التهجد ~~بالليل، وفي رواية الكشميهني من الليل وهو أوفق للفظ القرآن، وفي بعض ~~النسخ: كتاب التهجد بالليل. # وقوله عز وجل ومن الليل فتهجد به نافلة لك وقوله: بالجر عطف على ما قبله، ~~داخل في الترجمة، وزاد أبو ذر في رواية: أسهر به، وحكاه الطبري كذلك، وفي ~~كتاب (المجاز) لأبي عبيدة * (فتهجد به) * (الإسراء: 97). أي: إسهر بصلاة، ~~يقال: تهجدت أي سهرت، وهجدت أي: نمت وفي (الموعب) لابن التياني عن صاحب ~~(العين): هجد القوم هجودا: ناموا، وتهجدوا أي: استيقظوا للصلاة أو لأمر، ~~قال تعالى: * (فتهجد به) * (الإسراء: 97). أي: انتبه بعد النوم، واقرأ ~~القرآن، وقال قطرب: التهجد، القيام، وقال كراع: التهجد صلاة الليل خاصة، ~~وعن الأصمعي: هجد يهجد هجودا: نام، PageV07P164 # وبات متهجدا، أي: ساهرا. وفي (معاني القرآن) للزجاج: هجدته إذا نومته، ~~وفي (المحكم): هجد يهجد هجوا وأهجد نام والهاجد والهجود المصلي بالليل، ~~والجمع: هجود وهجد، وفي (الجامع): الهاجد النائم وقد يكون الساهر من ms04401 ~~الأضداد، فأما التهجد فأكثر ما يكون يستعمل في السهر، وأكثر الناس على أن ~~هجد: نام. قوله: (نافلة لك) (الإسراء: 97). النافلة الزيادة، وذكر ابن بطال ~~عن البعض: إنما خص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها كانت فريضة ~~عليه، ولغيره تطوع، ومنهم من قال: بأن صلاة الليل كانت واجبة، ثم نسخت ~~فصارت نافلة، أي: تطوعا. وذكر في كونها نافلة أن الله تعالى غفر له من ~~ذنوبه ما تقدم وما تأخر، فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة تكون زيادة في ~~كثرة الثواب فلهذا سمي نافلة بخلاف الأمة فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى ~~الكفارات، فثبت أن هذه الطاعات إنما تكون زوائد ونوافل في حق سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا في حق غيره، وأما الذين قالوا: إن صلاة الليل ~~كانت واجبة عليه قالوا: معنى كونها نافلة على التخصيص أي: أنها فريضة لك ~~زائدة على الصلوات الخمس، خصصت بها من بين أمتك وذكر بعض السلف أنه يجب على ~~الأمة قيام الليل ما يقع عليه الاسم، ولو قدر حلب شاة، وقال النووي: وهذا ~~غلط ومردود، وقيام الليل أمر مندوب إليه وسنة متأكدة. قال أبو هريرة في ~~(صحيح مسلم): (أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل، فإن قسمت الليل نصفين ~~فالنصف الآخر أفضل. وإن قسمته أثلاثا. فالأوسط أفضلها). وأفضل منه صلاة ~~السدس الرابع والخامس لحديث ابن عمرو في صلاة داود صلى الله عليه وسلم، ~~ويكره أن يقوم كل الليل لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما: (بلغني أنك تقوم الليل؟ قلت: نعم، قال: لكني أصلي وأنام، ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني). فإن قيل: ما الفرق بينه وبين صوم الدهر غير ~~أيام النهي فإنه لا يكره عند الشافعية؟ قيل له: صلاة كل الليل تضر بالعين ~~وسائر البدن بخلاف الصوم فإنه يستوفي في الليل ما فاته من أكل النهار، ولا ~~يمكنه نوم النهار إذا صلى الليل كله لما فيه من تفويت مصالح دنياه وعياله، ~~وأما بعض الليالي فلا يكره ms04402 إحياؤها مثل العشر الأواخر من رمضان وليلتي ~~العيد. # 0211 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا سليمان بن أبي ~~مسلم عن طاووس سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات ~~والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد نور ~~السماوات والأرض ولك الحمد ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار ~~حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت أو لا ~~إلاه غيرك. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة التهجد بالليل. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: سليمان بن أبي مسلم المكي الأحول عبد الله ~~خال ابن أبي نجيح، وأبو مسلم يقال اسمه: عبد الله. الرابع: طاووس بن كيسان ~~اليماني. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع.، وفيه: ~~أن شيخه بصري وسفيان وسليمان مكيان وطاووس يماني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله بن محمد، وفي التوحيد عن ثابت بن محمد مرتين وعن قبيصة بن عقبة كلاهما ~~عن سفيان الثوري وعن محمود عن عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج عنه به. ~~وأخرجه مسلم في الصلاة عن عمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير وابن أبي ~~عمر ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن محمد PageV07P165 # ابن رافع عن عبد الرزاق به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وفي (النعوت) عن ~~محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة به، وفي (النعوت) أيضا عن محمود ms04403 بن ~~غيلان وعبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، كلاهما عن يحيى بن آدم عن الثوري ~~به. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاف فرقهما، ~~كلاهما عن ابن عيينة به. # ذكر معناه: قوله: (إذا قام من الليل يتهجد)، وفي رواية مالك عن أبي ~~الزبير عن طاووس: (إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يتهجد)، وظاهر الكلام ~~أنه كان يدعو بهذا الدعاء أول ما يقول إلى الصلاة، ويخلص الثناء على الله ~~تعالى بما هو أهله والإقرار بوعده ووعيده، وفي رواية ابن عباس حين بات عند ~~ميمونة أنه صلى الله عليه وسلم لما استيقظ تلا العشر الآيات من آخر آل ~~عمران، فبلغ ما شهده أو بلغه، وقد يكون كله في وقت واحد، وسكت هو عنه أو ~~نسيه الناقل. قوله: (اللهم) أصله: يا الله، قوله: (أنت قيم السماوات ~~والأرض)، وفي بعض النسخ: (اللهم لك الحمد قيم السماوات والأرض)، بدون لفظة: ~~أنت، ولكنه مقدر في صورة الحذف، لأن قيم السماوات والأرض مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، وهو: أنت، وفي رواية أبي الزبير المذكور: (أنت قيام السماوات ~~والأرض)، والقيم والقيام والقيوم بمعنى واحد، وهو الدائم القيام بتدبير ~~الخلق المعطي له ما به قوامه، أو القائم بنفسه المقيم لغيره، وقال ~~الزمخشري: وقرئ القيام والقيم، وقيل: قرأ بهما عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، وقال ابن عباس: القيوم هو الذي لا يزول وقيل هو القائم على كل ~~نفس، ومعناه مدبر أمرها، وقيل: قيام على المبالغة من قام بالشيء إذا هيأ له ~~جميع ما يحتاج إليه، وقيل: قيم السماوات والأرض خالقهما وممسكهما أن تزولا، ~~وقرأ علقمة * (الحي القيم) * وأصله: قيوم، على وزن: فيعل، مثل: صيب أصله: ~~صيوب، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء، وقال ابن الأنباري: أصل القيوم القيووم، فلما اجتمعت الياء ~~والواو، والسابق ساكن جعلتا: ياء، مشددة وأصل: القيام القوام، قال الفراء ~~وأهل الحجاز: يصرفون الفعال إلى الفيعال، يقولون للصواغ: صياغ. قاله ms04404 ~~الأنباري في (الكتاب الزاهر)، وقال قتادة: معنى القيم القائم على خلقه ~~بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم، وقال الكلبي:) هو الذي لا بديل له، وقال أبو ~~عبيدة: القيوم القائم على الأشياء. قوله: (أنت نور السماوات والأرض) أي: ~~منورهما وقرئ * (الله نور السماوات والأرض) * (النور: 53). على صيغة الماضي ~~من التنوير، وقال ابن عباس: هادىء أهلهما. وقيل: منزه في السماوات والأرض ~~من كل عيب ومبرأ من كل ريبة، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد وشمس ~~الزمان. وقال أبو العالية: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين ~~الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء. وقال ابن بطال: (أنت نور السماوات ~~والأرض ومن فيهن)، أي: بنورك يهتدي من في السماوات والأرض. وقيل: معناه ذو ~~نور السماوات والأرض. قوله: (أنت ملك السماوات والأرض) كذا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية الكشميهني: (لك ملك السماوات والأرض). قوله: (أنت ~~الحق)، معناه: المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق، ومنه قوله ~~تعالى: * (الحاقة) * (الحاقة: 01). أي: الكائنة حقا بغير شك، وهذا الوصف ~~لله تعالى بالحقيقة والخصوصية ولا ينبغي لغيره، وقال ابن التين: يحتمل أن ~~يكون معناه: أنت الحق بالنسبة إلى من يدعي فيه أنه إله، أو بمعنى: أن من ~~سماك إل 1764; ها فقد قال الحق، وإنما عرف الحق في الموضعين، وهما: (أنت ~~الحق ووعدك الحق)، ونكر في البواقي لأن المسافة بين المعرف باللام الجنسية ~~والنكرة قريبة: بل صرحوا بأن مؤداهما واحد لا فرق إلا بأن في المعرفة إشارة ~~إلى أن الماهية التي دخل عليها اللام معلومة للسامع، وفي النكرة لا إشارة ~~إليه، وقال الطيبي: عرفهما للحصر لأن الله هو الحق الثابت الباقي وما سواه ~~في معرض الزوال، وكذا وعده مختص بالإنجاز دون وعد غيره، والتنكير في ~~البواقي للتعظيم. قوله: (ووعدك الحق) الوعد يطلق ويراد به الخير والشر ~~كلاهما، والخير أو الشر خاصة. قال الله تعالى: * (الشيطان يعدكم الفقر) * ~~(البقرة: 862). وليس في وعد الله خلف، فلا يخلف الميعاد * (ويجزي الذين ~~أساؤا بما عملوا) * (النجم: 13). إلا ما تجاوز عنه: * (ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى) * (النجم: 13). وقيل ms04405 في قوله: * (إن الله وعدكم وعد الحق) * ~~(إبراهيم: 22). أي: وعد الجنة من أطاعه ووعد النار من كفر به، ويحتمل أن ~~يريد: أن وعده حق بمعنى إثبات أنه قد وعد بالخق بالبعث والحشر والثواب ~~والعقاب إنكارا لقول من أنكر وعده بذلك، وكذب الرسل فيما بلغوه من وعده ~~ووعيده. قوله: (ولقاؤك حق) اللقاء البعث أو رؤية الله تعالى، وقيل: الموت، ~~وفيه ضعف ورده النووي. قوله: (وقولك حق) أي: صدق وعدل. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: القول يوصف بالصدق والكذب، يقال: قول صدق أو كذب، ولهذا قيل: الصدق هو ~~بالنظر إلى القول المطابق PageV07P166 # للواقع، والحق بالنظر إلى الواقع المطابق للقول. قلت: قد يقال أيضا: قول ~~ثابت ثم إنهما متلازمان. قوله: (والجنة حق والنار حق) فيه الإقرار بهما ~~وبالأنبياء، وقال ابن التين: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن خبره بذلك لا يدخله ~~كذب ولا تغيير. ثانيها: أن خبر من أخبر عنه بذلك وبلغه حق. ثالثها: أنهما ~~قد خلقتا. قوله: (والنبيون حق)، بأنهم من عند الله. قوله: (ومحمد حق)، إنما ~~خص محمدا من النبيين، وإن كان داخلا فيهم، وعطفه عليهم إيذانا بالتغاير، ~~وأنه فائق عليهم بأوصاف مختصة به، فإن تغير الوصف ينزل منزلة تغيير الذات، ~~ثم جرده عن ذاته كأنه غيره، فوجب عليه الإيمان به وتصديقه، وهذا مبالغة في ~~إثبات نبوته، كما في التشهد. قوله: (والساعة حق) أي: يوم القيامة، وأصل ~~الساعة: القطعة من الزمان، ثم أطلق على يوم القيامة فصار اسما لها، وتأتي ~~الوجوه المذكورة فيها، ووجه ذلك أنه لما لم يكن هناك شمس ولا قمر ولا كواكب ~~يقدر بها الزمان وسميت بالساعة فإن قلت: ما وجه إطلاق اسم الحق على ما ذكر ~~من الأمور؟ وما وجه تكرار لفظ الحق؟ قلت: أما وجه الإطلاق فللإيذان بأنه لا ~~بد من كونها، وأنها مما يجب أن يصدق بها، وأما وجه التكرار فللمبالغة في ~~التأكيد، والتكرير يستدعي التقرير. قوله: (اللهم لك أسلمت) أي: انقدت وخضعت ~~لأمرك ونهيك، واستسلمت لجميع ما أمرت به ونهيت عنه. قوله: (وبك آمنت) أي: ~~صدقت ms04406 بك وبما أنزت من أخبار وأمر ونهي، فظاهره أن الإيمان ليس بحقيقة ~~الإسلام وإنما الإيمان التصديق. وقال القاضي أبو بكر: الإيمان المعرفة ~~بالله، والأول أشهر في كلام العرب. قال الله تعالى: * (وما أنت بمؤمن لنا) ~~* (يوسف: 71). أي: بمصدق إلا أن الإسلام إذا كان بمعنى الانقياد والطاعة ~~فقد ينقاد المكلف بالإيمان فيكون مؤمنا مسلما وقد يكون مصدقا في بعض ~~الأحوال دون بعض فيكون مسلما لامؤمنا وقال الخطابي المسلم قد يكون مؤمنا في ~~بعض الأحوال دون بعض، والمؤمن مسلم في جميع الأحوال، فكل مؤمن مسلم، وليس ~~كل مسلم مؤمنا. قلت: البحث فيه دقيق وقد استوفيناه في كتاب الإيمان. قوله: ~~(وعليك توكلت) أي: فوضت الأمر إليك قاطعا للنظر عن الأسباب العادية، ويقال: ~~أي: تبرأت من الحول والقوة وصرفت أمري إليك، وأيقنت أنه لن يصيبني إلا ما ~~كتب لي وعلي، ففوضت أمري إليك، ونعم المفوض إليه. قال الفراء: الوكيل ~~الكافي. قوله: (وإليك أنبت) أي: رجعت إليك في تدبير أمري، والإنابة الرجوع ~~أي: رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك، ومعناه: رجعت إلى عبادتك. قوله: (وبك ~~خاصمت) أي: وبما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند وقمعته بالحجة ~~والسيف. قوله: (وإليك حاكمت) أي: كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم ~~بيني وبينه، لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية من صنم وكاهن ونار ونحو ~~ذلك، والمحاكمة: رفع القضية إلى الحاكم. وقيل: ظاهره أن لا يحاكمهم إلا ~~الله ولا يرضى إلا بحكمه. قال الله تعالى: * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق وأنت خير الفاتحين) * (الأعراف: 98). وقال: * (أفغير الله ابتغى ~~حكما) * (الأنعما: 411). ثم من قوله: (لك أسلمت) إلى قوله: (وإليك حاكمت) ~~قدم صلاة الأفعال المذكورة فيه للإشعار بالتخصيص وإفادة الحصر، وكذلك في ~~قوله: (ولك الحمد) في أربعة مواضع فافهم. قوله: (فاغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت) إنما قال ذلك، صلى الله عليه وسلم، مع أنه مغفور له لوجهين: أحدهما: ~~للتواضع وهضم النفس والإجلال لله تعالى والتعظيم له عز وجل. الثاني: ~~للتعليم لأمته ليقتدوا به في أصل الدعاء والخضوع وحسن ms04407 التضرع والرغبة ~~والرهبة، والمغفرة: تغطية الذنب وكل ما غطى فقد غفر ومنه: المغفر. قوله: ~~(وما قدمت) أي: قبل هذا الوقت (وما أخرت)، عنه أمر الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، بالإشفاق والدعاء إلى الله تعالى والرغبة إليه أن يغفر ما يكون من ~~غفلة تعتري البشر، وما قدم: ما مضى، وما أخر: ما يستقبل، وذلك مثل قوله ~~تعالى: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (الفتح: 2). وقال أهل ~~التفسير: الغفران في حقه يتناول من أفعاله الماضي والمستقبل. قوله: (وما ~~أسررت) أي: وما أخفيت. (وما أعلنت) أي: وما أظهرت أو المعنى: ما حدثت به ~~نفسي وما تحرك به لساني، وفي (التوحيد) زاد من طريق ابن جريج عن سلمان: ~~(وما أنت أعلم به مني)، وهو من عطف العام بعد الخاص. قوله: (أنت المقدم ~~وأنت المؤخر) قال ابن التين: أنت الأول وأنت الآخر. وقال ابن بطال يعني: ~~أنه قدم في البعص إلى الناس على غيره صلى الله عليه وسلم بقوله: (نحن ~~الآخرون السابقون)، ثم قدمه عليهم يوم القيامة بالشفاعة بما فضله به على ~~سائر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فسبق بذلك الرسل. # وقال الكرماني: هذا الحديث من جوامع الكلم، إذ لفظ: القيم إشارة إلى أن ~~وجود الجوهر وقوامه منه والنور إلى أن الإعراض منه، والملك لما أنه ~~PageV07P167 # حاكم فيها إيجادا وإعداما يفعل ما يشاء، وكل هذه نعم من الله تعالى على ~~عباده، فلهذا قرن كلا منها بالحمد. وخص الحمد به، ثم قوله: (أنت الحق) ~~إشارة إلى المبدأ والقول، ونحوه إلى المعاش والساعة إلى المعاد. # وفيه: إشارة إلى النبوة وإلى الجزاء ثوابا وعقابا. وفيه: وجوب الإيمان ~~والإسلام والتوكل والإنابة والتضرع إلى الله تعالى والاستغفار وغيره انتهى. ~~ويقال: وفيه: زيادة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بعظمة ربه وعظم قدرته ~~ومواظبته على الذكر والدعاء والثناء على ربه، والاعتراف لله بحقوقه ~~والإقرار بصدق وعده ووعيده. وفيه: استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل ~~مطلوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم. # قال سفيان وزاد عبد الكريم أبو أمية ولا ms04408 حول ولا قوة إلا بالله. قال ~~سفيان قال سليمان بن أبي مسلم سمعه طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم سفيان هو ابن عيينة المذكور في سند الحديث، ~~وقيل: هذا موصول بالإسناد الأول، ووضع المزي على هذا علامة التعليق، وأبو ~~أمية كنية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، وأبو المخارق اسمه: قيس، وقال ~~الحافظ المنذري: قد استشهد البخاري بابن أبي المخارق هذا في: باب التهجد ~~بالليل، فقال: وقال سفيان يعني ابن عيينة، وزاد عبد الكريم أبو أمية: (ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله). وقال المقدسي في كتاب (رجال الصحيحين): فيمن اسمه ~~عبد الكريم بن أبي المخارق: سمع مجاهدا في الحج، روى عن سفيان بن عيينة، ~~وهو حديث واحد عندهما عن مجاهد عن ابن أبي ليلي (عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم ~~جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجازر منها، وقال: نحن نعطيه من ~~عندنا). فهذا كما رأيت كلام المنذري يقوي ما مال إليه المزي من أنه معلق، ~~وأن عبد الكريم استشهد به البخاري، وكلام المقدسي يصرح بأنه من رجال ~~البخاري، وبهذا يرد ما قاله بعضهم: وليس لعبد الكريم هذا في (صحيح البخاري) ~~إلا هذا الموضع، ولم يقصد البخاري التخريج له، فلأجل ذلك لا يعدونه من ~~رجاله، وإنما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة بذاتها. قلت: بين كلامه ~~هذا وبين قوله فيما مضى: هذا موصول بالإسناد الأول، تناقض لا يخفى. قوله: ~~(قال سفيان) هو ابن عيينة أيضا. قال سليمان بن أبي مسلم... إلى آخره، وأراد ~~سفيان بذلك بيان سماع سليمان له من طاووس لأنه أولا أورده بالعنعنة، وصرح ~~بذلك أيضا الحميدي في (مسنده): عن سفيان قال: حدثنا سليمان الأحول خال ابن ~~أبي نجيح: سمعت طاووسا.. فذكر الحديث، وقال في آخره: قال سفيان، وزاد في ~~رخره عبد الكريم: (ولا حول ولا قوة إلا بك)، فيه لم يقلها سليمان، وفي ~~(التلويح): ms04409 وفي نسخة سمعته من طاووس وعلي بن خشرم، ولم يذكره أحد من رجال ~~البخاري، رحمه الله، وإنما ذكر في رجال مسلم، والله تعالى أعلم. # 2 ((باب فضل قيام الليل)) أي: هذا باب في بيان قيام الليل، وهو الصلاة في ~~الليل. # 1211 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر (ح) وحدثني ~~محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي ~~الله تعالى عنه قال كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأي ~~رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا وكنت أنام في المسجد على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي ~~إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها أناس قد ~~عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار. قال فلقينا ملك آخر فقال لي لم ~~ترع. # . فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله فقال نعم الرجل عبد الله ~~PageV07P168 # لو كان يصلي من الليل فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ' وذلك أن ~~الرجل إذا كان يصلي بالليل يستحق أن يوصف بنعم الرجل هذا واستحقاقه لذلك ~~بسبب مباشرته صلاة الليل ولو لم يكن لصلاة الليل فضل لما استحق فاعلها ~~الثناء الجميل وفي رواية نافع عن ابن عمر في التعبير ' أن عبد الله رجل ~~صالح لو كان يصلي من الليل ' وهذا أصرح في المدح وأبين في المقصود (ذكر ~~رجاله) وهم ثمانية. الأول عبد الله بن محمد الجعفي المسندي. الثاني هشام بن ~~يوسف الصنعاني. الثالث معمر بفتح الميمين ابن راشد. الرابع محمود بن غيلان ~~بفتح الغين المعجمة المروزي. الخامس عبد الرزاق بن همام. السادس محمد بن ~~مسلم الزهري السابع سالم بن عبد الله. الثامن أبوه عبد الله ms04410 بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنهم (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين ~~وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وجعل خلف هذا ~~الحديث في مسند ابن عمر وجعل بعضه في مسند حفصة وأورده ابن عساكر في مسند ~~ابن عمر والحميدي في مسند حفصة وذكر في رواية نافع عن ابن عمر أنهما من ~~مسند ابن عمر وقال إذ لا ذكر فيها لحفصة فحاصله أنهم جعلوا رواية سالم من ~~مسند حفصة ورواية نافع من مسند ابن عمر (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في باب نوم الرجال في المسجد فيما مضى وأخرجه فيما يأتي ~~في باب فضل من تعار من الليل في مناقب ابن عمر وأخرجه مسلم في فضائل عبد ~~الله بن عمر حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن حميد واللفظ لعبد قالا ~~أخبرنا عبد الرزاق ' حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان ~~الرجل في حياة رسول الله إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله فتمنيت أن أرى ~~رؤيا أقصها على النبي قال وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على ~~عهد رسول الله فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ' ~~الحديث (ذكر معناه) قوله ' كان الرجل ' الألف واللام فيه لا تصلح أن تكون ~~للعهد على ما لا يخفى بل هي للجنس قوله ' رؤيا ' على وزن فعلى بالضم بلا ~~تنوين وهو يختص بالمنام كما أن الرأي يختص بالقلب والرؤية تختص بالعين قوله ~~' قصها ' من قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته بها وأقصها قصا والقص البيان ~~قوله ' فتمنيت أن أرى ' وفي رواية الكشميهني ' إني أرى ' وزاد في التعبير ~~من وجه آخر ' فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ' ويؤخذ ~~منه أن الرؤيا الصالحة تدل على خير رائيها قوله ' فإذا هي مطوية ' كلمة إذا ~~للمفاجأة ومعنى مطوية مبنية ms04411 الجوانب فإن لم تبن فهي القليب قوله ' فإذا لها ~~قرنان ' أي جانبان وقرنا الرأس جانباه ويقال القرنان منارتان عن جانبي ~~البئر تجعل عليهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة قال الكرماني أو ضفيرتان ~~وفي بعضها قرنين (فإن قلت) فما وجهه إذ هو مشكل (قلت) إما أن يقال تقديره ~~فإذا لها مثل قرنين فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه وهو كقراءة * ~~(والله يريد الآخرة) * بجر الآخرة أي عرض الآخرة وإما أن يقال إذا المفاجأة ~~تتضمن معنى الوجدان فكأنه قال فإذا وجدت لها قرنين كما يقول الكوفيون في ~~قولهم كنت أظن العقرب أشد لسعا من الزنبور فإذا هو إياها أن معناه فإذا ~~وجدته هو إياها قوله ' لم ترع ' بضم التاء المثناة من فوق وفتح الراء وسكون ~~العين المهملة معناه لم تخف قال الجوهري يقال لا ترع معناه لا تخف ولا ~~يلحقك خوف وفي رواية الكشميهني ' لن تراع ' وزاد فيه ' إنك رجل صالح ' وقال ~~القرطبي إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله بما هو ممدوح لأنه عرض على النار ~~ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك وذلك لصلاحه غير أنه لم يكن يقوم من ~~الليل فحصل لعبد الله من ذلك تنبيه على أن قيام الليل مما يتقي به النار ~~والدنو PageV07P169 # منها فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك وقال المهلب السر في ذلك كون عبد ~~الله كان ينام في المسجد ومن حق المسجد أن يتعبد فيه فنبه على ذلك بالتخويف ~~بالنار قوله ' لو كان يصلي ' كلمة لو للتمني لا للشرط ولذلك لم يذكر لها ~~جواب. # (ذكر ما يستفاد منه) فيه قص الرؤيا على النبي لأنها من الوحي وهي جزء من ~~ستة وأربعين جزء من النبوة كما نطق به . وفيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف ~~صاحبها ما له عند الله وتمني الخير والعلم والحرص عليه. وفيه جواز النوم في ~~المسجد ولا كراهة فيه عند الشافعي وقال الترمذي وقد رخص قوم من أهل العلم ~~فيه وقال ابن عباس لا تتخذه ميتا ولا مقيلا وذهب إليه ms04412 قوم من أهل العلم ~~وقال ابن العربي وذلك لمن كان له مأوى فأما الغريب فهو داره والمعتكف فهو ~~بيته ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده كما كانت ~~المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد وكما ضرب الشارع قبة لسعد رضي الله ~~تعالى عنه في المسجد حين سال الدم من جرحه ومالك وابن القاسم يكرهان المبيت ~~فيه للحاضر القوي وجوزه ابن القاسم للضعيف الحاضر. وفيه رؤية الملائكة في ~~المنام وتحذيرهم للرائي لقوله ' فرأيت ملكين أخذاني '. وفيه الانطلاق ~~بالصالح إليها في المنام تخويفا. وفيه الستر على مسلم وترك غيبته وذلك قوله ~~' وإذا فيها أناس قد عرفتهم ' إنما أخبر بهم على الإجمال ليزدجروا وسكت عن ~~بيانهم لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين وليس ذلك مما يختم عليهم بالنار وإما ~~أن يكون ذلك تحذيرا كما حذر ابن عمر رضي الله عنهما وفيه القص على المرأة ~~وفيه تبليغ حفصة وفيه قبول خبر المرأة. وفيه استحياء ابن عمر عن قصه على ~~النبي بنفسه. وفيه فضيلة قيام الليل وعليه بوب البخاري هذا الباب. وفيه أن ~~قيام الليل منج من النار. وفيه فضل عبادة الشاب. وفيه مدح لابن عمر. وفيه ~~تنبيه على صلاحه. وفيه كراهة كثرة النوم بالليل وروى سعيد عن يوسف بن محمد ~~بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا ' قالت أم سليمان لسليمان يا بني لا ~~تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة ' ~~والله أعلم بحقيقة الحال * - 3 ((باب طول السجود في قيام الليل)) أي: هذا ~~باب في بيان فضل طول السجود في صلاة الليل. # 3211 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله كان يصلي إحدى عشرة ركعة ~~كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذالك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن ~~يرفع رأسه ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه ~~المنادي للصلاة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يسجد السجدة ms04413 من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين ~~آية قبل أن يرفع رأسه)، فإن هذا المقدار من القراءة في السجدة يدل على طول ~~السجدة، والحديث أخرجه في: باب ما جاء في الوتر، بعين هذا الإسناد عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى ~~آخره، نحوه، غير أن لفظه هناك: (حتى يأتيه المؤذن)، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى. قوله: (تلك) أي: أحد عشرة، والتعريف في السجدة للجنس، فيحتمل ~~تناوله لكل سجدات تلك الصلاة، والتاء التي فيها لا تنافيها. قوله: (قدر)، ~~منصوب بنزع الخافض أي: بقدر. قوله: (للصلاة) أي: لصلاة الصبح. وقال ابن ~~بطال: ما طول سجوده صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، فذلك لاجتهاده فيه ~~بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، فإن ذلك أبلغ أحوال التواضع والتذلل إليه، ~~وكان ذلك شكرا على ما أنعم الله به عليه، وقد كان غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر فيه الأسوة الحسنة، وكان السلف يفعلون ذلك، وقال يحيى بن وثاب: ~~كان ابن الزبير، رحمه الله تعالى، يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه ~~حائط. PageV07P170 # 4 ((باب ترك القيام للمريض)) أي: هذا باب في بيان ترك قيام الليل للمريض. # 4211 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن الأسود قال سمعت جندبا يقول ~~اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: الفضل بن دكين. الثاني: سفيان الثوري، ~~وكذلك في إسناد الحديث الآتي، سفيان هو الثوري، نص عليه المزي في (الأطراف) ~~وصرح في رواية الترمذي: سفيان بن عيينة. الثالث: الأسود بن قيس. الرابع: ~~جندب، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها وبالباء الموحدة: ابن عبد ~~الله، وقد تقدم في: باب النحر في المصلى، في كتاب العيد، ووقع في رواية ~~البخاري في كتاب التفسير في * (والضحى) * جندب بن أبي سفيان وهو جندب بن ~~عبد الله بن أبي سفيان إلا أنه تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده، ولا ms04414 يظن ~~أن جندب ابن أبي سفيان غير جندب ابن عبد الله فافهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رجاله كوفيون. ~~والحديث من الرباعيات. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في قيام الليل عن ~~محمد بن كثير وفي فضائل القرآن عن أبي نعيم أيضا وفي التفسير عن أحمد بن ~~يونس وعن بندار عن غندر، وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق عن سفيان بن ~~عيينة وعن إسحاق ومحمد بن رافع وعن أبي بكر وأبي موسى وبندار، ثلاثتهم عن ~~غندر وعن إسحاق عن الملائي. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان ابن عيينة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود. # ذكر معناه: قوله: (اشتكى النبي، صلى الله عليه وسلم)، أي: مرض، وكذلك: ~~تشكى، قال الجوهري: اشتكى عضوا من أعضائه وتشكى بمعنى، وأصله من الشكو، قال ~~ابن الأثير: الشكو والشكوى والشكاة والشكاية: المرض. وفي (الصحاح): شكوت ~~فلانا أشكوه شكوى وشكاية وشكية وشكاة إذا أخبرت عنه بسوء فعله بك، فهو مشكو ~~ومشكي، والاسم: الشكوى. قوله: (فلم يقم)، من القيام، وانتصاب ليلة على ~~الظرفية، وهكذا وقع مختصرا ههنا، وقد ساقه في فضائل القرآن تاما من شيخه ~~أبي نعيم أيضا، قال: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان (عن الأسود بن قيس، قال: ~~سمعت جندبا يقول: اشتكى النبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة أو ~~ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك؟ فأنزل ~~الله، عز وجل: * (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) * (والضحى: 1 ~~3). ورواه أيضا في كتاب التفسير في * (والضحى) *: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ~~زهير حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان (قال: اشتكى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد ~~إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك؟ لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا؟ ms04415 فأنزل ~~الله عز وجل: * (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) * (والضحى: ~~3). ورواه أيضا في * (والضحى) *: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا غندر حدثنا شعبة (عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا البجلي.. قالت ~~امرأة: يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك؟ فنزلت: * (ما ودعك ربك وما ~~قلى) * (والضحى: 3). ورواه أيضا عن محمد بن كثير، ويأتي عن قريب في هذا ~~الباب، وروى مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان (عن الأسود بن قيس ~~أنه سمع جندبا يقول: أبطأ جبريل، عليه الصلاة والسلام، عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله تعالى: * (والضحى ~~والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) * (والضحى: 1 3). وروى مسلم أيضا من ~~رواية زهير (عن الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان يقول: اشتكى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلتين أو ثلاثا..) الحديث، مثل رواية البخاري عن ~~أحمد بن يونس، وروى الترمذي وقال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن ~~عيينة (عن الأسود بن قيس عن جندب البجلي، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أنمار، فدميت إصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت. وفي سبيل الله ما ~~لقيت، قال: وأبطأ جبريل، عليه الصلاة والسلام، PageV07P171 # فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله تبارك وتعالى: * (ما ودعك ربك ~~وما قلى) * (الضحى: 3). وروى الواحدي من حديث هشام ابن عروة عن أبيه: (أبطأ ~~جبريل على النبي، صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة، رضي ~~الله تعالى عنها: قد قلاك ربك لما يرى من جزعك، فنزلت السورة). وروى الحاكم ~~من حديث عبد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق (عن زيد بن أرقم: ~~لما نزلت * (تبت) * جاءت امرأة أبي لهب فقالت: يا محمد على ما تهجوني؟ ~~فقال: ما هجوتك، ما هجاك إلا الله، ومكث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~أياما لا ينزل عليه وحي، فأتته فقالت: يا محمد ms04416 ما أرى صاحبك إلا قد قلاك؟ ~~فنزلت السورة). وفي (تفسير ابن عباس) رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي: ~~(أبطأ الوحي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أربعين يوما فقال كعب بن ~~الأشرف: قد أطفأ الله نور محمد وانقطع الوحي عنه، فهبط جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، بعد الأربعين يوما فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ما أبطأك عني ~~فنزلت: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * (مريم: 46). وأنزل سورة الضحى وتكذيبا ~~لكعب: * (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) * (الصف: 8). وفي (المعاني) ~~للفراء و (الإيضاح) تفسير القرآن لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي: قيل ~~(سبب نزولها أن الوحي كان تأخر خمسة عشر يوما فتكلم الكفار) الحديث. وزعم ~~ابن إسحاق أن سبب تأخير جبريل، عليه الصلاة والسلام، أن المشركين لما سألوه ~~عن ذي القرنين والروح وعدهم بالجواب إلى غد، ولم يستثن، فنزل عليه بعد بطئه ~~سورة الضحى، وبجواب سؤاله. قوله: * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا ~~أن يشاء الله) * (الكهف: 32). قال الواحدي: وعن خولة خادمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (أن جروا دخل تحت السرير، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما ~~لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ما حدث في بيتي؟ جبريل لا يأتيني؟ قالت ~~خولة: فقلت لو هيأت البيت وكنسته، قالت: فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا ~~شيء ثقيل، فإذا هو جرو ميت، فألقيته خلف الجدار. قالت: فجاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرعد فقال: يا خولة دثريني فأنزل الله تعالى: * (والضحى ~~والليل) * (الضحى: 1 و 2). زاد ابن إسحاق: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل، عليه الصلاة والسلام: ما أخرك؟ فقال: أما علمت أنا لا ندخل بيتا ~~فيه كلب ولا صورة؟ وفي (تفسير النسفي) قال ابن جرير: قال المشركون: أن ~~محمدا ودعه ربه وقلاه، ولو كان امره من الله لتتابع عليه كما كان يفعل بمن ~~كان قبله من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وقال المسلمون: يا رسول الله ~~أما ينزل عليك الوحي؟ فقال: وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنتقون براجمكم ms04417 ~~ولا تقلمون أظافركم؟ فأنزل الله تعالى، جبريل، عليه الصلاة والسلام، بهذه ~~السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك! ~~فقال جبريل، عليه الصلاة والسلام: وأنا كنت أشد شوقا، ولكني عبد مأمور * ~~(وما نتنزل إلا بأمر ربك) * (مريم: 46) [/ ح. # ثم الكلام في هذا الباب على أنواع. الأول: أن اشتكاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يبين في شيء من طرق هذا الحديث، قيل: وظن بعض الشراح أن الذي وقع ~~في رواية الترمذي من طريق ابن عيينة من الحديث، وقد ذكرناه عن قريب: هو ~~بيان للشكاية المجملة في الصحيح، وليس كما ظن، فءن في طريق عبد الله بن ~~شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة، ~~وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا متأخرا، حكاه البغوي في (معجم ~~الصحابة) عن الإمام أحمد، ويقال: يحتمل أن يكون سبب الشكاية بطء الوحي. # الثاني: أن هذه المرأة المذكورة في الأحاديث المذكورة مختلف فيها، ففي ~~رواية الحاكم: امرأة أبي لهب، وهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف، وهي أخت أبي سفيان بن حرب، وقيل: امرأة من أهله أو من ~~قومه. قلت: لا شك أن أم جميلة من قومه لأنها من بني عبد مناف، وفي رواية ~~سنيد بن داود: إنها عائشة، وقد غلط سنيد فيه، وفي رواية الطبري عن أبي كريب ~~عن وكيع، فقال فيه: قالت خديجة. وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم، وقد أنكر ذلك، ~~لأن خديجة قوية الإيمان فلا يليق نسبة هذا القول إليها وإن كان رواه ~~إسماعيل القاضي في (أحكامه) بإسناد صحيح، وكذلك رواه الطبري في (تفسيره) ~~وأبو داود في (أعلام النبوة) له، كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد، ~~ومع هذا ليس في رواية واحد منهم أنها عبرت بقولها: شيطانك، وهذه لفظة ~~مستنكرة جدا، وزعم أبو عبد الله محمد بن علي بن عسكر أن القائلة ذاك إحدى ~~عماته صلى الله عليه وسلم، ms04418 ثم الظاهر أن المرأة التي قالت: يا محمد! ما أرى ~~شيطانك إلا قد تركك؟ ير المرأة التي قالت: ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك؟ ~~لأن هذه قالت: يا رسول الله، وتلك قالت: يا محمد، والتي قالت: شيطانك قالت ~~تهكما وشماتة، والتي قالت: صاحبك، قالت تأسفا وتوجعا. # الثالث: أن مدة بطء الوحي اختلف فيها، فقيل: أربعون يوما، كما ذكر ~~PageV07P172 # في رواية إسماعيل بن أبي زياد، وقيل: خمسة عشر يوما، كما ذكر في (كتاب ~~المعاني) للفراء، وقيل: خمسة وعشرون يوما وعن ابن جريج: اثني عشر يوما. # 5211 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن جندب بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش أبطأ عليه شيطانه فنزلت ~~والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى. # . # مطابقته للترجمة من حيث أن هذا من تتمة الحديث السابق، ويدفع بهذا ما ~~قاله ابن التين: ذكر احتباس جبريل، عليه الصلاة والسلام، في هذا الباب ليس ~~في موضعه، وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه، وإن كان السبب مختلفا، ~~وسفيان فيه هو الثوري، كما في الحديث الأول، وقد ذكرنا أن في رواية الترمذي ~~سفيان بن عيينة، وكذلك في رواية مسلم، ولا يضر هذا لأن الظاهر أن الأسود ~~حدث به على الوجهين، فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر، وحمل عنه الثوري ~~الأمرين، فحدث به مرة كما في هذا الحديث الأول، ومرة كما في هذا الحديث. # قوله: (شيطانه)، برفع النون لأنه فاعل: أبطأ. قوله: (فنزلت والضحى) أي: ~~نزلت سورة والضحى إلى آخرها، وفي (تفسير النسفي) و * (الضحى) * قيل: أراد ~~النهار كله، ودليله قوله تعالى: * (والليل إذا سجى) * (الضحى: 2). فقابله ~~بالليل، وقال قتادة ومقاتل: أراد وقت الضحى، وهو صدر النهار حين ترتفع ~~الشمس، ويعتدل النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف، وقيل: هي الساعة ~~التي كلم الله تعالى فيها موسى، عليه الصلاة والسلام، والساعة التي ألقى ms04419 ~~فيها السحرة سجدا بيانه * (وان يحشر الناس ضحى) * (طه: 95). وقيل فيه وفي ~~أمثاله إضمار: رب، أي: ورب الضحى. قوله: (والليل إذا سجى) أي: أقبل بظلامه، ~~وقال الضحاك: غطى كل شيء، وقال مجاهد وقتادة: سكن بالخلق واستقر ظلامه، ~~يقال: ليل ساج وبحر ساج إذا كان ساكنا. وقال الطبري: أولى اوقوال عندي هذا، ~~وقال الراجز: # * يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النساج * وعن الحسن: سجى ~~جاء، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: سجى بمعنى ذهب. قوله: (ما ودعك) ~~جواب القسم أي: ما قطعك ربك قطع المودع، وقال ابن التين: معنى التشديد ما ~~هو آخر عهدك بالوحي، ومعنى التخفيف ما تركك، والمعنى واحد. وقال ~~الإسماعيلي: خبر أبي نعيم عن سفيان وجه القراءة فيه بالتخفيف، ووجه القراءة ~~في رواية وكيع عن سفيان: ودعك بالتشديد، وقال الزمخشري: التوديع مبالغة في ~~الودع، لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك. قلت: قراءة التخفيف شاذة، ~~والعرب أماتوا ماضي: يدع، ويورد قراءة التخفيف ويجاب بالشذوذ. قوله: (وما ~~قلى) أي: وما قلاك، أي: وما بغضك من: القلى، بكسر القاف وتخفيف اللام وهو: ~~البغض. فإن فتحت القاف مددت تقول: قلاه يقليه قلى وقلاء ويقلاه، لغة طي، ~~وتقلى أي: تبغض، وإنما حذف المفعول حيث لم يقل: وما قلاك، رعاية للفواصل. # 5 ((باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير ~~إيجاب)) أي: هذا باب في بيان تحريض النبي صلى الله عليه وسلم أمته أو ~~المؤمنين على قيام الليل، أي: على صلاة الليل، وكذا في رواية الأصيلي ~~وكريمة على صلاة الليل، وهذا الباب يشتمل على أربعة أحاديث: الأول: لأم ~~سلمة. والثاني: لعلي بن أبي طالب. والثالث والرابع: لأم المؤمنين عائشة، ~~قيل: اشتملت الترجمة على أمرين: التحريض ونفي الإيجاب، فحديث أم سلمة وعلي ~~للأول، وحديثا عائشة للثاني، وقال بعضهم: بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي ~~الإيجاب، ويؤخذ التحريض من حديث عائشة من قولها: (كان يدع العمل وهو يحبه)، ~~لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه ms04420 لولا ما عارضه من خشية الافتراض. ~~انتهى. قلت: لا نسلم أن حديث أم سلمة يدل على نفي الإيجاب، بل ظاهره يوهم ~~الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمل، ولكنه ساكت عنه، وظاهره التحريض، ولا ~~نسلم أيضا استلزام التحريض في شيء أحبه، وكذلك ظاهر حديث علي يوهم الإيجاب ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حين ولي: * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) * ~~(الكهف: 45). ولكن ظاهره التحريض. قوله: (والنوافل) جمع نافلة عطف ~~PageV07P173 # على: قيام الليل، أي: والتحريض على النوافل، فإن كان المراد من قيام ~~الليل الصلاة فقط، يكون من عطف العام على الخاص، وإن كان المراد من قيام ~~اليل أعم من الصلاة والقرآن والذكر والتفكر في الملكوت العلوية والسفلية ~~وغير ذلك، يكون من عطف الخاص على العام. # وطرق النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا عليهما السلام ليلة للصلاة ~~هذا التعليق ذكره عقيب هذا بقوله: حدثنا أبو اليمان... إلى آخره. قوله: ~~(طرق)، من الطروق، وهو الإتيان بالليل، يعني: أتاهما بالليل للتحريض على ~~القيام للصلاة. # 6211 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~هند بنت الحارث عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتنة ماذا أنزل من ~~الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحريضا على قيام الليل، والحديث قد مر في ~~كتاب العلم في: باب العلم والعظة بالليل، قال: حدثنا صدقة، قال: أخبرنا ابن ~~عيينة عن معمر عن الزهري إلى آخره، وقد مر الكلام هناك مستقصى. وعبد الله ~~ههنا: هو ابن المبارك. # قوله: (يا رب) المنادى محذوف أي: يا قوم رب كاسية. قوله: (عارية) بالجر ~~صفة (كاسية) والحديث، وإن صدر في حق أزواجه صلى الله عليه وسلم، ولكن ~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، والتقدير: رب نفس كاسية، وفيه أنه ~~أعلمه الله أنه يفتح على أمته من الخزائن، وأن الفتن ms04421 مقرونة بها، ولذلك آثر ~~كثير من السلف القلة على الغنى خوف فتنة المال، وقد استعاذ صلى الله عليه ~~وسلم من فتنة الغنى كما استعاذ من فتنة الفقر. # 7211 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن حسين ~~أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان فقلت ~~يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلنا ~~ذالك ولم يرجع إلي شيئا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان ~~أكثر شيء جدلا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم طرق عليا وفاطمة ليلة ~~وحرضهما على قيام الليل بقوله: (ألا تصليان؟). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع، الثاني: شعيب بن ~~أبي حمزة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب المشهور بزين العابدين، تقدم في: باب من قال في الخطبة أما بعد في ~~الجمعة. الخامس: أبوه الحسين بن علي. السادس: جده علي بن أبي طالب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه وشيخ ~~شيخه حمصيان والبقية مدنيون. وفيه: إن إسناد زين العابدين من أصح الأسانيد ~~وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده. وقال الدارقطني: رواه الليث عن ~~عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي، وكذا وقع في رواية حجاج ~~بن أبي منيع عن جده عن الزهري في (تفسير ابن مردويه) وليس كذلك، والصواب عن ~~الحسين بتصغير اللفظ. وفيه: رواية التابعي عن الصحابي، ورواية الصحابي عن ~~الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في ~~الاعتصام وفي التوحيد أيضا ms04422 عن إسماعيل بن أبي أويس، PageV07P174 # وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله، وفي الاعتصام أيضا عن محمد ~~بن سلام، وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة عن ليث. وأخرجه النسائي أيضا فيه ~~عن قتيبة به وعن عبيد الله بن سعيد وأعاده في التفسير عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (طرقه) أي: أتاه ليلا. قوله: (وفاطمة) بالنصب عطفا على ~~الضمير المنصور في: طرقه. قوله: (ليلة)، أي: ليلة من الليالي فإن قلت: ما ~~فائدة ذكر ليلة والطروق هو الإتيان بالليل؟ قلت: يكون للتأكيد، وذكر ابن ~~فارس ان معنى: طرق أتى من غير تقييد بشيء، فعلى هذا تكون ليلة لبيان وقت ~~المجيء، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد بقوله: ليلة، أي: مرة واحدة. ~~قلت: هذا غير موجه لأن أحدا لم يقل: إن التنوين فيه للمرة، فظن أن كون ليلة ~~على وزن فعلة يدل على المرة وليس كذلك، والمعنى ما ذكرناه. قوله: (ألا ~~تصليان؟) كلمة: ألا، للحث والتحريض والخطاب لعلي وفاطمة، رضي الله تعالى ~~عنهما. قوله: (أنفسنا بيد الله) اقتباس من قوله تعالى: * (الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها) * (الزمر: 24). كذا قيل، وفيه نظر. قوله: (بعثنا)، بفتح ~~الثاء المثلثة جملة من الفعل والفاعل والمفعول، أي: لو شاء الله أن يوقظنا ~~أيقظنا، وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه. قوله: (فانصرف) أي: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (حين قلت)، وفي رواية كريمة: (حين قلنا) قوله: ~~(ذلك) إشارة إلى قوله: (أنفسنا بيد الله). قوله: (ولم يرجع إلي شيئا)، بفتح ~~الياء معناه: لم يجبني، ورجع يأتي لازما ومتعديا. قوله: (وهو مول) جملة ~~اسمية وقعت حالا أي: معرض عنا مدبرا. وكذا قوله: (يضرب فخذه)، جملة حالية، ~~ويفعل ذلك عند التوجع والتأسف. قوله: (وهو يقول كذلك) جملة حالية، وإنما ~~قال ذلك تعجبا من سرعة جوابة، وقيل: إنما قاله تسليما لعذره وأنه لا عتب ~~عليه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن السكوت يكون جوابا. وفيه: جواز ضرب الفخذ عند ~~التأسف. وفيه: جواز الانتزاع من القرآن. وفيه: ترجيح قول من قال: ms04423 إن اللام ~~في قوله: (وكان الإنسان) للعموم لا لخصوص الكفار. وفيه: منقبة لعلي، رضي ~~الله تعالى عنه، حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة، فقدم مصلحة نشر العلم ~~وتبليغه على كتمه. وفيه: ما نقل ابن بطال عن المهلب أنه: ليس للإمام أن ~~يشدد في النوافل حيث قنع صلى الله عليه وسلم بقول علي، رضي الله تعالى عنه: ~~(أنفسنا بيد الله)، لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل، ولو كان فرضا ما ~~أعذره. وفيه: إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة بيد الله تعالى. # 8211 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع ~~العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحاى قط وإني لأسبحها. # (الحديث 8211 طرفه في: 7711). # مطابقته للترجمة من حيث إن العمل الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~أن يعمل به لا يخلو عن تحريض أمته عليه، غير أنه كان يتركه خشية أن يعمل به ~~الناس فيفرض عليهم، ويحتمل أن تكون المطابقة للجزء الثاني للترجمة، وهو ~~قوله: (والنوافل) فإنها أعم من أن تكون بالليل أو بالنهار، فيكون محل ~~المطابقة للترجمة في قوله: (وإني لأسبحها)، وفيه تحريض على ذلك، وقد تكرر ~~ذكر رجاله. # وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، أربعتهم عن مالك عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. # قوله: (أن كان)، كلمة: إن، بكسر الهمزة مخففة عن الثقيلة، وأصله: إنه ~~كان، فحذف ضمير الشان وخففت النون. قوله: (ليدع)، بفتح اللام التي للتأكيد، ~~أي : ليترك. قوله: (خشية) بالنصب أي: لأجل خشية أن يعمل به الناس، وهو ~~متعلق بقوله: (ليدع). قوله: (فيفرض)، بالنصب عطفا على: (أن يعمل. قوله: ~~(وما سبح) أي: وما تفل، وأراد بسبحة الضحى: صلاة الضحى. قوله: (وإني ~~لأسبحها) ms04424 أي: أصليها، ويروى لاستحبها من الاستحباب، وقال الخطابي: هذا من ~~عائشة إخبار عما علمته دون ما لم تعلم، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة الضحى يوم الفتح، وأوصى أبا ذر وأبا هريرة، وقال ابن عبد البر: أما ~~قولها: ما سبح سبحة الضحى قط، فهو أن من علم من السنن علما خاصا يأخذ عنه ~~بعض أهل العلم دون بعض، فليس لأحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما ~~أحصاه غيره، والإحاطة PageV07P175 # ممتنعة، وإنما حصل المتأخرون علم ذلك منذ صار العلم في الكتب، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من ~~الأوقات، فإما مسافر أو حاضر في المسجد أو غيره أو عند بعض نسائه، ومتى ~~يأتي يومها بعد تسعة فيصح قولها: ما رأيته يصليها، وتكون قد علمت بخبره أو ~~بخبر غيره أنه صلاها، أو المراد بما يصليها؛ ما يداوم عليها. فيكون نفيا ~~للمداومة لا لأصلها. وقال ابن الجوزي، رحمه الله قوله: (فيفرض عليهم)، ~~يحتمل على وجهين: أحدهما: فيفرضه الله تعالى. والثاني: فيعملوا به اعتقادا ~~أنه مفروض. وقال ابن بطال: يحتمل حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، معنيين: ~~أحدهما: أنه يمكن أن يكون هذا القول منه في وقت فرض عليه قيام الليل دون ~~أمته، لقوله في الحديث الآخر: (لم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن ~~تفرض عليكم)، فدل على أنه كان فرضا عليه وحده، فيكون معنى قول عائشة: (إن ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل) أنه كان يدع عمله لأمته ~~ودعاءهم إلى فعلهم معه، لا أنها أرادت أنه كان يدع العمل أصلا، وقد فرضه ~~الله عليه، أو ندبه إليه لأنه كان أتقى أمته وأشدهم اجتهادا. ألا ترى أنه ~~لما اجتمع الناس من الليلة الثالثة أو الرابعة لم يخرج إليهم؟ ولا شك أنه ~~صلى حزبه تلك الليلة في بيته، فخشي إن خرج إليهم والتزموا معه صلاة الليل ~~أن يسوي الله، عز وجل، بينه وبينهم في حكمها، ms04425 فيفرضها عليهم من أجل أنها ~~فرض عليه إذ المعهود في الشريعة مساواة حال الإمام والمأموم في الصلاة، فما ~~كان منها فريضة فالإمام والمأموم فيه سواء، وكذلك ما كان منها سنة أو ~~نافلة. الثاني: أن يكون خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها ~~فيكون من تركها عاصيا لله في مخالفته لنبيه وترك أتباعه متوعدا بالعقاب على ~~ذلك، لأن الله تعالى فرض اتباعه، فقال: * (واتبعوه لعلكم تهتدون) * ~~(الأعراف: 851). وقال فيترك أتباعه * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * ~~(النور: 36). فخشي على تاركها أن يكون كتارك ما فرض الله عليه، لأن طاعة ~~الرسول كطاعته، وكان صلى الله عليه وسلم رفيقا بالمؤمنين رحيما بهم. فإن ~~قيل: كيف يجوز أن تكتب عليهم صلاة الليل وقد أكملت الفرائض؟ قيل له: صلاة ~~الليل كانت مكتوبة على النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله التي تتصل ~~بالشريعة واجب على أمته الاقتداء به فيها، وكان أصحابه إذا رأوه يواظب على ~~فعل في وقت معلوم يقتدون به ويرونه واجبا، فالزيادة إنما يتصل وجوبها عليهم ~~من جهة وجوب الاقتداء بفعله، لا من جهة ابتداء فرض زائد على الخمس، أو يكون ~~أن الله تعالى لما فرض الخمسين وحطها بشفاعته صلى الله عليه وسلم فإذا عادت ~~الأمة فيما استوهبت والتزمت متبرعة ما كانت استعفت منه، لم يستنكر ثبوته ~~فرضا عليهم، وقد ذكر الله تعالى فريقا من النصارى وأنهم ابتدعوا رهبانية ما ~~كتبناها عليهم، ثم لامهم لما قصروا فيها بقوله تعالى: * (فما رعوها حق ~~رعايتها) * (الحديد: 72). فخشي صلى الله عليه وسلم أن يكونوا مثلهم، فقطع ~~العمل شفقة على أمته. # 9211 حدثنا عبد الله بن يوسف. قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر ~~الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد ms04426 رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج ~~إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذالك في رمضان. # . # هذا الإسناد بعينه مثل إسناد الحديث الأول. # قوله: (صلى ذات ليلة في المسجد) أي: صلى صلاة الليل في ليلة من ليالي ~~رمضان. قوله: (ثم صلى من القابلة) أي: من الليلة الثانية، وفي رواية ~~المستملي: (ثم صلى من القابل) أي: من الوقت القابل من الليلة القابلة. ~~قوله: (من الليلة الثالثة أو الرابعة)، كذا رواه مالك بالشك، وفي رواية ~~عقيل عن ابن شهاب: (فصلى الناس بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا)، وفي رواية ~~مسلم عن يونس عن ابن شهاب: (يتحدثون بذلك)، وفي رواية أحمد عن ابن جريج عن ~~ابن شهاب: (فلما أصبح تحدثوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد من ~~جوف الليل، فاجتمع أكثر منهم)، وزاد يونس (فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الليلة الثانية فصلوا معه، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل ~~المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الرابعة عجز ~~المسجد عن أهله). وفي رواية ابن جريج أيضا: (حتى كاد المسجد يعجز عن ~~PageV07P176 # أهله)، ولأحمد في رواية عن معمر عن ابن شهاب: امتلأ المسجد حتى اغتص ~~بأهله)، وله من رواية سفيان بن حسين عنه: (فلما كانت الليلة الرابعة غص ~~المسجد بأهله). قوله: (فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي ~~رواية أحمد عن ابن جريج: (حتى سمعت ناسا منهم يقولون: الصلاة)، وفي رواية ~~سفيان بن حسين عنه: (فقالوا ما شأنه؟) وفي حديث زيد بن ثابت، رضي الله ~~تعالى عنه، كما سيأتي في الاعتصام: حدثنا إسحاق أخبرنا عفان حدثنا وهيب ~~حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، (عن زيد بن ثابت: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة ~~فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال: ما زال ms04427 بكم الذي ~~رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا ~~أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). وأخرجه ~~أيضا في الأدب، ولفظه: ( احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة مخصفة، ~~أو حجيرا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها فتتبع إليه رجال ~~فجاؤوا يصلون بصلاتهم، ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنهم، فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبا ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه ~~سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة). وأخرجه مسلم أيضا وفيه: (فأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب..) وأخرجه أبو داود أيضا ~~وفيه: (حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه..) الحديث. وأخرجه الطحاوي أيضا ~~نحو رواية البخاري. قوله: (فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم) وفي رواية ~~عقيل: (فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس وتشهد ثم قال: أما بعد، فإنه لم ~~يخف على مكانكم). وفي رواية يونس وابن جريج: (لم يخف علي شأنكم)، وفي رواية ~~أبي سلمة: (أكلفوا من العمل ما تطيقون، وفي رواية معمر أن الذي سأله عن ذلك ~~بعد أن أصبح عمر بن الخطاب. قوله: (أن تفرض عليكم) أي: بأن تفرض عليكم صلاة ~~الليل، يدل عليه رواية يونس: (ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا ~~عنها)، وكذا في رواية أبي سلمة المذكور قبيل صفة الصلاة، (خشيت أن تكتب ~~عليكم صلاة الليل)، فدلت هذه الروايات على أن عدم خروجه صلى الله عليه وسلم ~~إليهم كان للخشية عن فرضية هذه الصلاة لا لعلة أخرى. قوله: (وذلك في رمضان) ~~كلام عائشة، رضي الله تعالى عنها، ذكرته إدراجا لتبين أن هذه القضية كانت ~~في شهر ms04428 رمضان. فإن قلت: لم يبين في الروايات المذكورة عدد هذه الصلاة التي ~~صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي؟ قلت: روى ابن خزيمة ~~وابن حبان من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: (صلى بنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر). # (ذكر ما يستفاد منه) فيه جواز النافلة جماعة ولكن الأفضل فيها الانفراد ~~وفي التراويح اختلف العلماء فذهب الليث بن سعد وعبد الله بن المبارك وأحمد ~~وإسحق إلى أن قيام التراويح مع الإمام في شهر رمضان أفضل منه في المنازل ~~وقال به قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي فمن أصحاب أبي ~~حنيفة عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران أحد مشايخ الطحاوي ~~ومن أصحاب الشافعي إسماعيل بن يحيى المزني ومحمد بن عبد الله بن الحكم ~~واحتجوا بحديث أبي ذر عن النبي قال ' صمت مع النبي رمضان فلم يقم بنا حتى ~~بقي سبع من الشهر فلما كانت الليلة السابعة خرج فصلى بنا حتى مضى ثلث الليل ~~ثم لم يصل بنا السادسة ثم خرج ليلة الخامسة فصلى بنا حتى مضى شطر الليل ~~فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا فقال إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف ~~كتب لهم قيام تلك الليلة ثم لم يصل بنا الرابعة حتى إذا كانت ليلة الثالثة ~~خرج وخرج بأهله فصلى بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح فقلت وما الفلاح قال ~~السحور ' أخرجه الطحاوي وأخره الترمذي نحوه غير أن في لفظه ' من قام مع ~~الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ' وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا ويحكى ~~ذلك عن عمر بن الخطاب ومحمد بن سيرين وطاوس (قلت) هو مذهب أصحابنا الحنفية ~~وقال صاحب الهداية يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم ~~إمامهم خمس ترويحات ثم قال والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو ~~امتنع أهل المسجد من إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن ~~الجماعة ms04429 تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف (قلت) روى ~~الطحاوي عن نافع ' عن ابن عمر أنه كان لا يصلي خلف الإمام في شهر ~~PageV07P177 # رمضان ' وأخرج ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه ' عن ابن عمر أنه كان لا يقوم ~~مع الناس في شهر رمضان قال وكان القاسم وسالم لا يقومان مع الناس ' وذهب ~~مالك والشافعي وربيعة إلى أن صلاته في بيته أفضل من صلاته مع الإمام وهو ~~قول إبراهيم والحسن البصري والأسود وعلقمة وقال أبو عمر اختلفوا في الأفضل ~~من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر رمضان فقال مالك والشافعي صلاة ~~المنفرد في بيته أفضل وقال مالك وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ~~ولا يقومون مع الناس وقال مالك وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله إلا في ~~بيته وإليه مال الطحاوي وروي ذلك عن ابن عمر وسالم والقاسم ونافع أنهم ~~كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس وقال الترمذي واختار الشافعي أن يصلي ~~الرجل وحده إذا كان قارئا والكلام في التراويح على أنواع. # الأول أن العلماء اختلفوا فيها هل هي سنة أو تطوع مبتدأ فقال الإمام حميد ~~الدين الضزيري رحمه الله نفس التراويح سنة وأما أداؤها بالجماعة فمستحب ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أن نفس التراويح سنة لا يجوز تركها وقال الصدر ~~الشهيد هو الصحيح وفي جوامع الفقه التراويح سنة مؤكدة والجماعة فيها واجبة ~~وفي روضة الحنفية والجماعة فضيلة وفي الذخيرة لنا عن أكثر المشايخ أن ~~إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية الثاني أن عددها عشرون ركعة وبه قال ~~الشافعي وأحمد ونقله القاضي عن جمهور العلماء وحكي أن الأسود بن يزيد كان ~~يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وعند مالك ستة وثلاثون ركعة غير الوتر واحتج ~~على ذلك بعمل أهل المدينة واحتج أصحابنا والشافعية والحنابلة بما رواه ~~البيهقي بإسناد صحيح ' عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد ~~عمر رضي الله تعالى عنه بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلي رضي الله تعالى ~~عنهما مثله ' وفي المغني عن علي ms04430 أنه أمر رجلا أن يصلي بهم في رمضان بعشرين ~~ركعة قال وهذا كالإجماع (فإن قلت) قال في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان ~~الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة (قلت) قال البيهقي ~~والثلاث هو الوتر ويزيد لم يدرك عمر فيكون منقطعا والجواب عما قاله مالك أن ~~أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين ويصلون ركعتي الطواف ولا يطوفون بعد ~~الترويحة الخامسة فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ~~ركعات فزادوا ست عشرة ركعة وما كان عليه أصحاب رسول الله أحق وأولى أن يتبع ~~الثالث في وقتها وهو بعد العشاء وقبل الوتر عندنا وهو قول عامة مشايخ بخارى ~~والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده وفي المبسوط ~~المستحب فعلها إلى نصف الليل أو ثلثه كما في العشاء وفي المحيط لا يجوز قبل ~~العشاء ويجوز بعد الوتر ولم يحك فيه خلافا. # الرابع أن أكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم فلا يترك لكسل القوم ~~وقيل يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا للتخفيف قال شمس الأئمة هذا غير ~~مستحسن وقيل يقرأ من عشرين آية إلى ثلاثين آية كما أمر عمر بن الخطاب أحد ~~الأئمة الثلاثة على ما رواه البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال دعا ~~عمر رضي الله تعالى عنه بذلك من القراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن ~~يقرأ للناس بثلاثين آية في كل ركعة وأوسطهم بخمس وعشرين آية وأبطأهم بعشرين ~~آية (ومن فوائد الحديث المذكور) جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهو مذهب ~~الجمهور إلا رواية عن الشافعي. وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو ~~مصلحتان اعتبر أهمهما لأنه كان رأى الصلاة في المسجد لبيان الجواز أو أنه ~~كان معتكفا فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من ~~عجزهم وتركهم الفرض. وفيه أن الإمام أو كبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما ~~يتوقعه أتباعه وكان له عذر فيه يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات ~~البيت لئلا ms04431 يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء وفيه جواز الفرار من قدر ~~الله إلى قدر الله قاله المهلب. وفيه ما كان عليه النبي من الزهادة في ~~الدنيا والاكتفاء بما قل منها والشفقة على أمته والرأفة بهم. وفيه الأذان ~~والإقامة للنوافل إذا صليت جماعة قال ابن بطال. وفيه أن قيام رمضان سنة ~~بالجماعة وليس كما زعمه بعضهم أنه سنة عمر رضي الله عنه وقال أجمعوا على ~~أنه لا يجوز تعطيل المساجد عن قيام رمضان فهو واجب على الكفاية * ~~PageV07P178 # ((باب قيام النبي حتى ترم قدماه)) أي هذا باب في بيان قيام النبي يعني ~~صلاة الليل هذه الترجمة على هذا الوجه رواية كريمة وفي رواية الكشميهني باب ~~قيام النبي الليل قوله ' حتى ترم ' كلمة حتى للغاية ومعناها إلى أن ترم ~~ولفظة ترم منصوبة بأن المقدرة وهو بفتح التاء المثناة من فوق فعل مضارع ~~للمؤنث وماضيه ورم وهو من باب فعل يفعل بالكسر فيهما تقول ورم يرم ورما ~~ومعنى ورم انتفخ وأصل ترم تورم فحذفت الواو منه كما حذفت من بعد ويمق ~~ونحوهما في كل ما جاء في هذا الباب قيل هذا شاذ وقيل نادر وليس كذلك وإنما ~~هو قليل لأنه لا يدخل في دعائم الأبواب وقوله ' قدماه ' مرفوع لأنه فاعل ~~ترم. # (وقالت عائشة رضي الله عنها قام النبي حتى تفطر قدماه والفطور الشقوق ~~انفطرت انشقت) ويروى ' قام رسول الله ' وفي رواية الكشميهني قالت عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ' كان يقوم ' وهذا التعليق أخرجه البخاري في التفسير مسندا ~~في سورة الفتح ' حتى تفطر ' على وزن تفعل بالتشديد بتاء واحدة وهو على صيغة ~~الماضي فتكون الراء مفتوحة وفي رواية الأصيلي تتفطر بتاءين وقد يأتي فيما ~~كان بتاءين حذف إحداهما كما في قوله ' نار تلظى ' أصله تتلظى بتاءين فلم ~~تحذف ههنا فعلى هذا تكون الراء مضمومة وعلى الأصل رواية الأصيلي وقوله ' ~~قدماه ' مرفوع لأنه فاعل ' تفطر '. # (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر عن زياد قال سمعت المغيرة رضي الله عنه ~~يقول إن كان النبي ليقوم أو ms04432 ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول ~~أفلا أكون عبدا شكورا) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني مسعر بكسر ~~الميم بن كدام العامري الهلالي مر في باب الوضوء بالمد. الثالث زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة الثعلبي مر في آخر كتاب الإيمان. ~~الرابع المغيرة بن شعبة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضع وفيه السماع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال إسناده كوفيون ~~وهو من الرباعيات وفيه مسعر عن زياد وقال البخاري في الرقاق عن خلاد بن ~~يحيى عن مسعر حدثنا زياد بن علاقة والحفاظ من أصحاب مسعر رووا عنه عن زياد ~~وخالفهم محمد بن بشر وحده فرواه عن مسعر عن قتادة عن أنس أخرجه البزار وقال ~~الصواب عن مسعر عن زياد وأخرجه الطبراني في الكبير من رواية أبي قتادة ~~الحراني عن مسعر عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قيل أخطأ فيه أيضا والصواب ~~مسعر عن زياد بن علاقة (قلت) مسعر كما روى عن زياد روى أيضا عن علي بن ~~الأقمر فما وجه التخطئة ولم يبين مدعيها (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن خلاد بن يحيى وفي التفسير عن صدقة ابن ~~الفضل عن سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم في أواخر الكتاب عن قتيبة وعن ابن أبي ~~شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة وبشر بن ~~معاذ وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعمر بن منصور وفي التفسير عن قتيبة أيضا ~~عن أبي عوانة به وفي الرقاق عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن ~~هشام بن عمار (ذكر معناه) قوله ' إن كان ليقوم ' كلمة إن مخففة من الثقيلة ~~وهي بكسر الهمزة وضمير الشأن فيه محذوف والتقدير أنه كان واللام في ليقوم ~~مفتوحة للتأكيد وفي رواية كريمة ' ليقوم يصلي ' وفي حديث عائشة ' كان يقوم ~~من الليل ms04433 ' قوله ' أو ليصلي ' شك من الراوي قوله ' حتى ترم ' قد مر تفسيره ~~عن قريب وفي رواية خلاد بن يحيى ' حتى ترم أو تنتفخ ' وعند الترمذي ' حتى ~~انتفخت قدماه ' وفي رواية للبخاري في تفسير الفتح ' حتى تورمت ' وفي رواية ~~النسائي عن أبي PageV07P179 # هريرة حتى تزلع ولا اختلاف في الحقيقة في هذه الرواية لأن كلها ترجع إلى ~~معنى واحد وروى البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن بن سفينة عن أبيه عن جده ~~' أن النبي تعبد قبل أن يموت واعتزل النساء حتى صار كأنه شن ' وفي سنده ~~محمد بن الحجاج قال ابن معين ليس بثقة قوله ' أو ساقاه ' شك من الراوي وفي ~~رواية خلاد ' قدماه ' من غير شك قوله ' فيقال له ' لم يذكر المقول ولا بين ~~القائل من هو أما المقول فمقدر تقديره فيقال له غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر وفي حديث أبي هريرة أخرجه البزار ' فقيل له يا رسول الله ~~أتفعل هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' وفي ~~حديث أنس أخرجه البزار أيضا وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ' فقيل له أليس ~~قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' وفي حديث ابن مسعود أخرجه ~~الطبراني الصغير ' فقيل له يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك ' وفي حديث ~~النعمان بن بشير أخرجه الطبراني ' فقيل يا رسول الله أوليس الله قد غفر لك ~~' وفي حديث أبي جحيفة أخرجه الطبراني في الكبير ' فقيل يا رسول الله قد غفر ~~الله لك ' وأما بيان القائل ففي حديث عائشة ' لم تصنع هذا يا رسول الله وقد ~~غفر الله لك ' وفي رواية أبي عوانة ' فقيل له أتتكلف هذا ' قوله ' أفلا ~~أكون عبدا شكورا ' الفاء فيه للسببية بيان أن الشكر سبب للمغفرة والتهجد هو ~~الشكر فلا يتركه (ذكر ما يستفاد منه) قال ابن بطال فيه أن أخذ الإنسان على ~~نفسه بالشدة في العبادة وإن أضر ذلك ببدنه وله أن يأخذ بالرخصة ويكلف نفسه ms04434 ~~بما سمحت إلا أن الأخذ بالشدة أفضل لأنه إذا فعل وقد غفر له فكيف من لم ~~يعلم أنه استحق النار أم لا وإنما ألزم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~أنفسهم شدة الخوف لعلمهم عظيم نعمة الله عليهم وأنه ابتدأهم بها قبل ~~استحقاقها فبذلوا مجهودهم في شكره مع أن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم ~~بها العباد وقال بعض العلماء ما ورد في القرآن والسنة من ذكر ذنب لبعض ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كقوله * (وعصى آدم ربه فغوى) * ونحو ذلك ~~فليس لنا أن نقول ذلك في غير القرآن والسنة حيث ورد ويؤول ذلك على ترك ~~الأولى وسميت ذنوبا لعظم مقدارهم كما قال بعضهم حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين وعلى هذا فما وجه قول من سأله من الصحابة بقوله ' أتتكلف هذا وقد ~~غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' والجواب أن من سأله عن ذلك إنما أراد به ~~ما وقع في سورة الفتح ولعل بعض الرواة اختصر عزو ذلك إلى الله لما جاء في ~~حديث أبي هريرة ' تفعل ذلك وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر ' ولك أن تقول دل قوله ' وما تأخر ' على انتفاء الذنب لأن ما لم ~~يقع إلى الآن لا يسمى ذنبا في الخارج وأراد الله تأمينه بذلك لشدة خوفه حيث ~~قال النبي ' إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية ' فأراد لو وقع منك ذنب لكان ~~مغفورا ولا يلزم من فرض ذلك وقوعه والله تعالى أعلم. وفي ' أفلا أكون عبدا ~~شكورا ' أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ومنه قوله تعالى * (اعملوا ~~آل داود شكرا) * فإذا وفقه الله تعالى لعمل صالح شكر ذلك بعمل آخر ثم يكون ~~شكر ذلك العلم الثاني بعمل آخر ثالث فيتسلسل ذلك إلى غير نهاية * ((باب من ~~نام عند السحر)) أي هذا باب في بيان حكم من نام عند السحر وفي رواية ~~الأصيلي والكشميهني ' عند السحور ' السحر بفتحتين قبيل الصبح تقول لقيته ~~سحرنا هذا إذا أردت به سحر ليلتك ms04435 لم تصرفه لأنه معدول عن الألف واللام وهو ~~معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام وإذا أردت بسحر بكرة ~~صرفته كما في قوله تعالى * (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) * والسحور ما يتسحر ~~به وهو أيضا لا يكون إلا قبيل الصبح ولكل واحد من الروايتين وجه ولكن عند ~~السحر أوجه وأقرب 160 - (حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ~~عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس أخبره أن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي ~~الله عنهما أخبره أن رسول الله PageV07P180 # قال أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله ~~صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر ~~يوما) مطابقته للترجمة ' وينام سدسه ' وهو النوم عند السحر كما سنبينه عن ~~قريب (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني سفيان بن عيينة. الثالث عمرو بن دينار. الرابع عمرو بن أوس الثقفي ~~المكي مات سنة أربعة وتسعين وفي تذهيب التهذيب عمرو بن أوس الثقفي الطائفي ~~ذكره ابن حبان في الثقات وقال بعضهم هو تابعي كبير ووهم من ذكره في الصحابة ~~وإنما الصحبة لأبيه وذكر الذهبي عمرو بن أوس في تجريد الصحابة وقال عمرو بن ~~أوس الثقفي الطائفي له وفادة ورواية روى عنه ابنه عثمان. الخامس عبد الله ~~بن عمرو بن العاص (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين وفيه أن شيخه مدني والبقية ~~مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعلى قول من يقول أن عمرو ~~بن أوس من الصحابة يكون فيه رواية الصحابي عن الصحابي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء ~~عن قتيبة وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما ~~عن سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن ~~حنبل ومحمد ms04436 بن عيسى ومسدد ثلاثتهم عن سفيان به وأخرجه النسائي فيه وفي ~~الصلاة عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن إبراهيم بن محمد الشافعي ~~المكي عن سفيان به (ذكر معناه) قوله ' له ' أي لعبد الله بن عمرو قوله ' ~~أحب الصلاة إلى الله ' لفظة أحب بمعنى المحبوب وهو قليل إذ غالب أفعل ~~التفضيل أن يكون بمعنى الفاعل وإطلاق المحبة على الله تعالى كناية عن إرادة ~~الخير قوله ' صلاة داود عليه السلام ' وقال المهلب كان داود عليه الصلاة ~~والسلام يجم نفس بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الرب هل ~~من سائل فأعطيه سؤله هل من مستغفر فأغفر له ثم يستدرك من النوم ما يستريح ~~به من نصب القيام في بقية الليل وإنما صار ذلك أحب إلى الله من أجل الأخذ ~~بالرفق على النفوس التي يخشى منها السآمة التي هي سبب ترك العبادة والله ~~يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه وقيل يراد بقوله ' أحب الصلاة إلى الله ~~صلاة داود ' من عدا النبي لقوله تعالى * (يا أيها المزمل قم الليل إلا ~~قليلا) * الآيات وفيه نظر لأن هذا الأمر قد نسخ وفي كتاب المحاملي وإن صلى ~~بعض الليل فأي وقت أفضل فيه قولان أحدهما أن يصلي جوف الليل والثاني وقت ~~السحر ليصلي به صلاة الفجر قوله ' وأحب الصيام إلى الله صيام داود ' ظاهره ~~أنه أفضل من صوم الدهر عند عدم التضرر ولا شك أن المكلف لم يتعبد بالصيام ~~خاصة بل به وبالحج وبالجهاد وغير ذلك فإذا استفرغ جهده في الصوم خاصة ~~انقطعت قوته وبطلت سائر العبادات فأمر أن يستبقي قوته قوله ' وكان ' أي ~~داود عليه الصلاة والسلام وهذا بيان صلاته وقوله ' ويصوم يوما ويفطر يوما ' ~~بيان صيامه 161 - (حدثني عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أشعث قال سمعت ~~أبي قال سمعت مسروقا قال سألت عائشة رضي الله عنها أي العمل كان أحب إلى ~~النبي قالت الدائم قلت متى كان يقوم قالت يقوم إذا سمع الصارخ) مطابقته ~~للترجمة في قوله ms04437 ' إذا سمع الصارخ ' والصارخ هو الديك وإنما كان يصرخ في ~~حدود الثلث الأخير ووقت السحر فيه (ذكر رجاله) وهم سبعة * الأول عبدان بفتح ~~العين المهملة وسكون الباء الموحدة واسمه عبد الله وعبدان لقب عليه وقد مر ~~في كتاب الوحي * الثاني أبوه عثمان بن جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة مر ~~في باب تضييع الصلاة عن وقتها * الثالث شعبة بن الحجاج وقد تكرر ذكره * ~~الرابع أشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره تاء مثلثة * ~~الخامس أبوه أبو الشعثاء واسمه سليم بن أسود المحاربي * السادس مسروق بن ~~الأجدع PageV07P181 # السابع عائشة رضي الله تعالى عنها (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع واحد وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه العنعنة ~~في موضعين وفيه السماع في موضعين وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال في ~~موضع واحد وفيه أن شيخه مروزي سكن البصرة وأبوه كذلك وشعبة واسطي وأشعث ~~وأبوه ومسروق كوفيون وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وفيه رواية الابن عن الأب في ~~موضعين وفيه رواية التابعي عن الصحابية. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في هذا الباب عن ~~محمد عن أبي الأحوص وأخرجه في الرقاق أيضا عن عبدان عن أبيه وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص به وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى ~~الرازي وهناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~إبراهيم بن صدران (ذكر معناه) قوله ' الدائم ' مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ~~وهو من الدوام وهو الملازمة العرفية لا شمول الأزمنة لأنه متعذر وما ذاك ~~إلا تكليف بما لا يطاق ويقال الدوام على العمل القليل يكون أكثر وإذا تكلف ~~المشقة في العمل انقطع عنه فيكون أقل قوله ' الصارخ ' أي الديك والصرخة ~~الصيحة الشديدة قال محمد بن ناصر جرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل ~~غالبا وقال ابن التين هو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو ~~بعده بقليل وقال ابن ms04438 بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل فكان داود عليه الصلاة ~~والسلام يتحرى الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل كذا والمراد من الدوام ~~قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق (قلت) وبهذا يجاب عما يقال ~~الصارخ يدل على عدم الدوام فيكون مناقضا لقوله ' الدائم ' (ذكر ما يستفاد ~~منه) فيه الحث على المداومة على العمل وإن قليله الدائم خير من كثير ينقطع ~~وذلك لأن ما يدوم عليه بلا مشقة وملل تكون النفس به أنشد والقلب منشرحا ~~بخلاف ما يتعاطاه من الأعمال الشاقة فإنه بصدد أن يتركه كله أو بعضه أو ~~يفعله بغير الانشراح فيفوته خير كثير وفيه الاقتصاد في العبادة والنهي عن ~~التعمق فيها. # 162 - (حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو الأحوص عن الأشعث قال إذا سمع ~~الصارخ قام فصلى) هذا حديث آخر في الحديث السابق رواه عن محمد وهو ابن سلام ~~وكذا هو في رواية أبي ذر ومحمد بن سلام وكذا نسبه أبو علي بن السكن قال ~~الجياني في نسخة أبي ذر عن أبي أحمد الحموي حدثنا محمد بن سالم وقال أبو ~~الوليد الباجي محمد ابن سالم وساق الحديث حدثنا محمد بن سالم وعلى سالم ~~علامة الحموي قال وسألت عنه أبا ذر فقال أراه ابن سلام وسها فيه أبو محمد ~~الحموي ولا أعلم في طبقة البخاري محمد بن سالم ورواه الإسماعيلي عن محمد بن ~~يحيى المروزي حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~والأسود قال سألت عائشة الحديث ثم قال ولم يذكر البخاري بعد أشعث في هذا ~~أحدا وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الكوفي مر في باب النحر بالمصلى وأخرجه ~~مسلم من طريقه فقال حدثني هناد بن السري قال حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن ~~أبيه ' عن مسروق قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن عمل رسول الله ~~فقالت كان يحب الدائم قال قلت أي حين كان يصلي فقالت كان إذا سمع الصارخ ~~قام فصلى ' ورواه أبو داود ms04439 أيضا حدثنا إبراهيم أخبرنا أبو الأحوص وحدثنا ~~هناد عن أبي الأحوص وهذا حديث إبراهيم عن أشعث عن أبيه ' عن مسروق قال سألت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن صلاة رسول الله فقلت لها أي حين كان يصلي ~~قالت كان إذا سمع الصراخ قام فصلى ' قوله ' إذا سمع الصراخ ' أي صياح الديك ~~وهذا يدل على أن قيامه كان يكون في الثلث الأخير من الليل لأن الديك ما ~~يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت وإنما اختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة ~~ووقت السكون وهدو الأصوات. # 163 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال ذكر أبي عن ~~أبي سلمة PageV07P182 # عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ألفاه السحر عندي إلا نائما تعني النبي ) ~~- مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نومه صلى الله عليه وسلم كان عند السحر. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له ~~التبوذكي. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو ~~إسحاق الزهري، كان على قضاء بغداد. الثالث: أبوه سعد بن إبراهيم. الرابع: ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الرواية ~~بطريق الذكر وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه. وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن عبد الله عن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية ~~الرجل عن عمه وهو سعد بن إبراهيم يروى عن عمه كما صرح به في رواية ~~الإسماعيلي. وفيه: رواية التابعي عن التابعي، فإن سعد بن إبراهيم من أجلة ~~التابعين وفقهائهم وصالحيهم. وفيه: رواية التابعي عن الصحابية. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب عن محمد بن بشر. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن ms04440 أبي توبة الربيع بن نافع عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (ما ألفاه)، بالفاء أي: ما وجده، يقال: ألفيت الشيء أي: ~~وجدته، وتلافيته أي: تداركته. قال تعالى: * (وألفيا سيدها لدى الباب) * ~~(يوسف: 52). أي: وجداه. قوله: (السحر) بالرفع لأنه فاعل (الفاه)، والضمير ~~المنصوب في: ألفاه، راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقال: إنه ~~إضمار قبل الذكر لأن أبا سلمة كان سألت عائشة عن نوم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقت السحر بعد ركعتي الفجر، وكانتا في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأيضا فسرت عائشة الضمير بقولها: تعني النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلت: ~~وقت السحر يطلق على قبيل الصبح عند أهل اللغة، وأيضا اشتقاق السحور منه، ~~لأنه لا يجوز إلا قبل انفجار الصبح، فهل كان نومه في هذا الوقت أو في غيره؟ ~~قلت: قال بعضهم: المراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ. ~~انتهى. والذي يظهر لي أنه اضطجاعه بعد ركعتي الفجر، وعلى هذا ترجم مسلم ~~فقال: باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، ثم روى الحديث المذكور، فقال: حدثنا ~~أبو كريب، قال: حدثنا ابن بشر عن مسعر عن سعد عن أبي سلمة (عن عائشة ما ~~ألفي رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر على فراشي أو عندي إلا نائما). ~~ويؤيد ما ذكرناه ترجمة الباب الذي عقيب الباب المذكور، يظهر ذلك بالتأمل، ~~وذكر بعض من يعتني بشرح الأحاديث في (شرح سنن أبي داود) في تفسير هذا ~~الحديث. قوله: (ما ألفاه السحر عندي إلا نائما) يعني: ما أتى عليه السحر ~~عندي إلا وهو نائم، فعلى هذا كانت صلاته بالليل، وفعله فيه إلى السحر، ~~ويقال: هذا النوم هو النوم الذي كان داود، عليه الصلاة والسلام، ينام، وهو ~~أنه كان ينام أول الليلة ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله، عز وجل، هل ~~من سائل؟ ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في الليل، وهذا هو ~~النوم عند ms04441 السحر، على ما بوب له البخاري، وقال ابن التين: قولها: (إلا ~~نائما) أي: مضطجعا على جنبه، لأنها قالت في حديث آخر: (فإن كنت يقظانة ~~حدثني وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة)، فيحصل بالضجعة الراحة من نصب ~~القيام، ولما يستقبله من طول صلاة الصبح، فلهذا كان ينام عند السحر. وقال ~~ابن بطال: النوم وقت السحر كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي ~~الطوال، وفي غير شهر رمضان، لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور، على ما يأتي في ~~الباب الذي بعده. # 8 ((باب من تسحر ثم قام إلى الصلاة فلم ينم حتى صلى الصبح)) أي: هذا باب ~~في بيان حال من تسحر ثم قام إلى الصلاة، أي: صلاة الصبح، فلم ينم بعد ~~التسحر حتى صلى الصبح، هذه الترجمة على هذا الوجه في رواية الحموي ~~والمستملي، وفي رواية الأكثرين: باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح. ~~PageV07P183 # 4311 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا روح قال حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ~~ثابت رضي الله تعالى عنه تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الصلاة فصلى قلنا لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما ~~ودخولهما في الصلاة. قال كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. # (أنظر الحديث 675). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في: باب وقت الفجر، في كتاب ~~مواقيت الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن عمرو ابن عاصم عن همام عن قتادة عن ~~أنس، وأخرجه أيضا هناك: عن الحسن بن الصباح سمع روح بن عبادة، قال: حدثنا ~~سعيد عن قتادة عن أنس، وهنا أخرجه: عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن روح، ~~بفتح الراء: ابن عبادة، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # 9 ((باب طول الصلاة في قيام الليل)) أي: هذا باب في بيان طول الصلاة في ~~قيام الليل، هذه الترجمة على هذا الوجه للحموي والمستملي، وفي رواية ~~الأكثرين: باب طول القيام في ms04442 صلاة الليل، قال بعضهم: وفي حديث الباب موافق ~~لرواية الحموي، لأنه دال على طول الصلاة لا على طول القيام بخصوصه، إلا أن ~~طول الصلاة يستلزم طول القيام، لأن غير القيام كالركوع مثلا لا يكون أطول ~~من القيام. قلت: لا نسلم أن طول الصلاة يستلزم طول القيام، فمن أين ~~الملازمة؟ فربما يطول المصلي ركوعه وسجوده أطول من قيامه، وهو غير ممنوع لا ~~شرعا ولا عقلا، وقوله: (كالركوع)، مثلا: لا يكون أطول من القيام غير مسلم، ~~لأن عدم كون الركوع أطول من القيام ممنوع، كما ذكرنا. # 5311 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم ~~يزل قائما حتى هممت بأمر سوء قلنا وما هممت أن أقعد وأذر النبيصلى الله ~~عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة الدلالة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحي، حكى ~~البرقاني عن الدارقطني أن سليمان بن حرب تفرد برواية هذا الحديث عن شعبة. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: أبو وائل، اسمه ~~شقيق بن سلمة الأسدي. الخامس: عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه بصري وشعبة واسطي ~~والأعمش وأبو وائل كوفيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن ~~إبراهيم، كلاهما عن جرير وعن إسماعيل ابن الخليل وسويد بن سعيد، كلاهما عن ~~علي بن مسهر. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سفيان بن وكيع وعن محمود بن ~~غيلان عن سليمان بن حرب وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن عبد الله بن عامر ~~وسويد بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (حتى هممت) أي: قصدت. قوله: (بأمر سوء)، يجوز فيه إضافة ~~أمر إلى سوء، ويجوز أن يكون: سوء صفة ms04443 لأمر، وهذا السوء من جهة ترك الأدب، ~~وصورة المخالفة، وإن كان القعود جائزا في النفل مع القدرة على القيام. ~~قوله: (وأذر النبي صلى الله عليه وسلم) أي: أتركه، أراد أن يقعد لا أنه ~~يخرج عن الصلاة، وهذه اللفظة أمات العرب ماضيها كما في: يدع. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال، رحمه الله، فيه: دليل على طول القيام ~~في صلاة الليل، لأن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، كان جلدا قويا محافظا ~~على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما هم بالقعود إلا عن طول كثير، ~~وقد اختلف العلماء: هل الأفضل في صلاة التطوع طول القيام أو كثرة الركوع ~~والسجود؟ فذهب بعضهم إلى أن كثرة الركوع والسجود أفضل، واحتجوا PageV07P184 # في ذلك بما رواه مسلم عن ثوبان: أفضل الأعمال كثرة الركوع والسجود، قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ولما سأله ربيعة بن كعب مرافقته في الجنة، قال: ~~(أعني على نفسك بكثرة السجود)، واحتجوا أيضا بما رواه ابن ماجة من حديث ~~عبادة بن الصامت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد ~~يسجد لله سجدة إلا كتب الله، عز وجل، له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة، ورفع ~~لها بها درجة، فاستكثروا من السجود). وروى ابن ماجة أيضا من حديث كثير بن ~~مرة: (أن أبا فاطمة حدثه، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه ~~وأعمله! قال: عليك بالسجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ~~وحط عنك بها خطيئة) وبما روى الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا يحيى بن ~~عبد الحميد، قال: حدثنا أبو الأحوص وخديج عن أبي إسحاق (عن المخارق، قال: ~~خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة، فوجدنا أبا ذر قائما يصلي، فرأيته لا يطيل ~~القيام ويكثر الركوع والسجود، فقلت له في ذلك فقال: ما ألوت أن أحسن أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله ~~بها درجة وحط عنه بها خطيئة). وأخرجه أحمد أيضا في ms04444 (مسنده) والبيهقي في ~~(سننه). قلت: أبو الأحوص سلام بن سليم، وخديج بن معاوية ضعفه النسائي، وقال ~~أحمد: لا أعلم إلا هيرا. واسم أبي إسحاق: عمرو ابن عبد الله السبيعي، ~~والمخارق، بضم الميم: غير منسوب، قال الذهبي: مجهول. وفي (التكميل)؛ وثقه ~~ابن حبان، والربذة: قرية من قرى المدينة بها قبر أبي ذر، رضي الله تعالى ~~عنه، واسم أبي ذر: جندب بن جنادة الغفاري. قوله: (ما ألوت) أي: ما قصرت، ~~وروى الطحاوي أيضا من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أنه: ~~(رأى فتى وهو يصلي وقد أطال صلاته، فلما انصرف منها قال: من يعرف هذا؟ قال ~~رجل: أنا. فقال عبد الله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، ~~فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا قام العبد يصلي أتى ~~بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه). وأخرجه ~~البيهقي أيضا، ويقول أهل هذه المقالة: قال الأوزاعي والشافعي: في قول، ~~وأحمد في رواية، ومحمد بن الحسن، ويحكى ذلك عن ابن عمر، وذهب قوم إلى أن ~~طول القيام أفضل، وبه قال الجمهور من التابعين وغيرهم، ومنهم مسروق ~~وإبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة. وممن قال به أبو يوسف والشافعي ~~في قول، وأحمد في رواية، وقال أشهب: هو أحب إلي لكثرة القراءة، واحتجوا في ~~ذلك بحديث الباب، وبما رواه مسلم من حديث جابر: (سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أي الصلاة أفضل؟ # قال: طول القنوت). وأراد به طول القيام، وبما رواه أبو داود من حديث عبد ~~الله بن حبش الخثعمي: (إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الصلاة أفضل؟ ~~فقال: طول القيام). وهذا يفسر قوله صلى الله عليه وسلم: (طول القنوت) وإن ~~كان القنوت يأتي بمعنى: الخشوع وغيره. # ومما يستفاد من الحديث المذكور أنه ينبغي الأدب مع الأئمة الكبار، وأن ~~مخالفة الإمام أمر سوء، قال تعالى: * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) * ~~(النور:). الآية. # 6311 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا خالد بن عبد ms04445 الله عن حصين عن أبي وائل ~~عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام ~~للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك. # . # قال ابن بطال: هذا الحديث لا دخل له في الباب لأن شوص الفم لا يدل على ~~طول الصلاة. قال: ويمكن أن يكون ذلك من غلط الناسخ، فكتبه في غير موضعه أو ~~أن البخاري أعجلته المنية عن تهذيب كتابه وتصفحه، وله فيه مواضع مثل هذا ~~تدل على أنه مات قبل تحرير الكتاب. وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون أراد أن ~~حذيفة روى قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، ~~فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى..) الحديث. فكأنه ~~لما قال: يتهجد، وذكر حديثه في السواك، وكان يتسوك حين يقوم من النوم، ولكل ~~صلاة ففيه إشارة إلى طول القيام، أو يحمل على أن في الحديث إشارة من جهة أن ~~استعمال السواك حينئذ يدل على ما يناسبه من إكمال الهيئة والتأهب للعبادة، ~~وذلك دليل على طول القيام، إذ النافلة المخففة لا يتهيأ لها هذا التهيؤ ~~الكامل. انتهى. وقيل: أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة المذكور الذي ~~أخرجه مسلم، وإنما لم يخرجه لكونه على غير شرطه. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ~~بيض الترجمة بحديث PageV07P185 # حذيفة، فضم الحديث الذي بعده إلى الحديث الذي قبله. انتهى. قلت: هذه كلها ~~تعسفات لا طائل تحتها، أما ابن بطال فإنه لم يذكر شيئا ما في توجيه وضع هذا ~~الحديث في هذا الباب، وإنما ذكر وجهين: أحدهما: نسبة هذا إلى الغلط من ~~الناسخ، وهذا بعيد، لأن الناسخ لم يأت بهذا الحديث من عنده وكتبه هنا. ~~والثاني: أنه اعتذر من جهة البخاري بأنه لم يدرك تحريره، وفيه نوع نسبة إلى ~~التقصير، وأما كلام ابن المنير فإنه لا يجدي شيئا في توجيه هذا الموضع، لأن ~~حاصل ما ذكره من الطول هو الخارج عن ماهية الصلاة، وليس المراد من الترجمة ~~مطلق الطول، وإنما المراد هو الطول الكائن ms04446 في هيئة الصلاة، وأما القائل ~~الذي وجه بقوله: أراد بهذا الحديث استحضار حديث حذيفة، فإنه توجيه بعيد، ~~لأن استحضار حديث أجنبي بالوجه الذي ذكره لا يدل على المطابقة، وأما كلام ~~بعضهم، فاحتمال بعيد، لأن تبييض الترجمة لحديث حذيفة لا وجه له أصلا لعدم ~~المناسبة، ولكن يمكن أن يعتذر عن البخاري في وضعه هذا الحديث هنا بوجه مما ~~يستأنس به، وهو أن الترجمة في طول القيام في صلاة الليل وحديث حذيفة فيه ~~القيام للتهجد، والتهجد في الليل غالبا يكون بطول الصلاة، وطول الصلاة ~~غالبا يكون بطول القيام، فيها وإن كان يقع أيضا بطول الركوع والسجود. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي. ~~الثاني: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان. الثالث: حصين، بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ابن عبد الرحمن ~~السلمي أبو الهذيل: مر في: باب الأذان بعد ذهاب الوقت. الرابع: أبو وائل ~~شقيق بن سلمة. الخامس: حذيفة بن اليمان. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه ~~بصري وخالد واسطي وحصين وأبو وائل كوفيان. # والحديث أخرجه أيضا في: باب السواك، في كتاب الوضوء عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. قوله: ~~(يشوص) أي: يدلك أو يغسل. # 01 ((باب كيف صلاة الليل وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل)) أي: هذا باب في بيان كيفية صلاة الليل وفي بعض النسخ: باب كيف كان ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالليل)، وفي بعض النسخ: (وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالليل؟) وفي بعضها: (من الليل). # 7311 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله ن عبد الله بن عمر ms04447 رضي الله تعالى عنهما قال إن رجلا قال يا رسول الله ~~كيف صلاة الليل قال مثنى مثنى فإذا خفت الصبح قأوتر بواحدة. # . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة، والحديث قد مر ذكره في: باب ما ~~جاء في الوتر، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وعبد الله بن ~~ديار (عن ابن عمر: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل؟..) ~~الحديث. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي حمزة والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # 168 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني أبو جمرة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال كانت صلاة النبي ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل) ~~مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة وقد مضى الكلام فيه أيضا في أول أبواب ~~الوتر ويحيى هو القطان وأبو جمرة بالجيم والراء المهملة واسمه نصر بن عمران ~~الضبعي * - 9311 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن ~~أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق، قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن ~~صلاة رسول الله صلى الله PageV07P186 # عليه وسلم بالليل سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة كما في الحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إسحاق. قال الجياني: لم أجده منسوبا لأحد من ~~رواة الكتاب، وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في ~~(الجامع) ويريد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك ثم قال في آخره: رواه، يعني ~~البخاري، عن إسحاق عن عبيد الله، وكذا ذكره الدمياطي أنه هو ابن راهويه، ~~لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبيني عن عبيد الله، ~~وإسحاق هذا صدوق ثقة، قاله ابن أبي حاتم، لكن ليس له رواية في الكتب الستة، ~~ولا ذكره البخاري في (تاريخه الكبير) فتعين أنه الأول. الثاني: عبيد الله ~~ابن موسى بن باذام أبو محمد. الثالث: إسرائيل بن يونس بن ms04448 أبي إسحاق ~~السبيعي. الرابع: أبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمه عثمان ~~بن عاصم الأسدي. الخامس: يحيى بن وثاب، بفتح الواو وتشديد الثاء المثلثة ~~وبعد الألف باء موحدة، مات سنة ثلاث ومائة. السادس: مسروق بن الأجدع. ~~السابع: عائشة، أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: السؤال. وفيه: ~~القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه مروزي والبقية كلهم كوفيون. وفيه: أن ~~البخاري روى عن عبد الله بن موسى في هذا الحديث بواسطة، وهو من كبار ~~مشايخه. وقد روى عنه في الحديث الذي يأتي بلا واسطة، وكأنه لم يقع له سماع ~~منه في هذا الحديث، وفيه: أنه ليس في (الصحيح) من هو مكني بأبي الحصين ~~غيره. وفيه: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم: أبو حصين ويحيى ~~ومسروق. وفيه: ثلاثة ذكروا بلا نسبة مطلقا وواحد بالكناية. # ذكر ما يستفاد منه: دل هذا الحديث أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي من ~~الليل سبع ركعات وتسع ركعات، وروى النسائي من حديث يحيى بن الجزار عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنه يصلي من الليل تسعا، فلما أسن صلى سبعا، ~~ودل أيضا أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر، وهما سنة، فتكون ~~الجملة ثلاث عشرة ركعة. فإن قلت: في (الموطأ): من حديث هشام عنها أنه: كان ~~يصلي ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين، وسيأتي في: باب ~~ما يقرأ في ركعتي الفجر، عن عبد الله بن يوسف عن مالك به، فتكون الجملة خمس ~~عشرة ركعة. قلت: لعل ثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها. أو أنه عد ~~الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح أو الركعتين بعد الوتر جالسا. فإن قلت: ~~روي في: باب قيام النبي، صلى الله عليه وسلم، في رمضان: عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن سعيد عن أبي سلمة أنه سأل عائشة، فقالت: (ما كان ms04449 يزيد في ~~رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن،. ~~ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا) وأخرجه مسلم أيضا ~~قلت: يحتمل أنها نسيت ركعتي الفجر أو ما عدتهما منها. فإن قلت: في رواية ~~القاسم عنها، كما يأتي عقيب حديث مسروق عنها: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة، ~~منها الوتر وركعتا الفجر، وفي رواية مسلم أيضا من هذا الوجه: كانت صلاته ~~عشر ركعات ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة؟ قلت: حديث ~~القاسم عنها محمول على أن ذلك كان غالب حاله، وأما حديث مسروق عنها فمرادها ~~أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة، فتارة كان يصلي سبعا، وتارة تسعا، وتارة ~~إحدى عشرة. وقال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى ~~نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب، وقال: إنما يتأتى الاضطراب لو أنها أخبرت ~~عن وقت مخصوص، أو كان الراوي عنها واحدا، وقال عياض: يحتمل أن إخبارها ~~بإحدى عشرة منهن الوتر في الأغلب، وباقي رواياتها إخبار منها ما كان يقع ~~نادرا في بعض الأوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه، بطول قراءة أو نوم أو بعذر ~~مرض أو غيره، أو عند كبر السن، أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول ~~القيام، وتارة لا تعدهما. وقال ابن عبد البر، رحمه الله تعالى: وأهل العلم ~~يقولون: إن الاضطراب عنها في الحج والرضاع وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل وقصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها، لأن الرواة عنها حفاظ، ~~وكأنها أخبرت بذلك في أوقات متعددة وأحوال مختلفة. # ومما يستفاد من هذه الأحاديث: أن قيام الليل سنة مسنونة PageV07P187 # 0411 حدثنا عبيد الله بن موسى ا قال أخبرنا حنظلة عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من ~~الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد ~~قلنا عن قريب: إن البخاري، رحمه الله، روى حديث عائشة، رضي الله ms04450 تعالى ~~عنها، عن عبيد الله بن موسى فيما قيل عن إسحاق عن عبيد الله هذا، وهنا روى ~~عنه بلا واسطة، وهو يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي القرشي من أهل مكة، ~~واسم أبي سفيان: الأسود بن عبد الرحمن، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وقد مر ~~في أول كتاب الإيمان. # وأخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي،. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~ابن سلمة المرادي عن عبد الله بن وهب، ثلاثتهم عن حنظلة به. # قوله: (ثلاث عشرة) مبني على الفتح، وأجاز الفراء سكون الشين من عشرة. ~~قوله: (منها) أي من ثلاث عشرة. # 11 ((باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل ونومه وما نسخ من قيام ~~الليل)) أي: هذا باب في بيان قيام النبي صلى الله عليه وسلم أي: صلاته ~~بالليل. قوله: (من نومه) وفي بعض النسخ: (ونومه)، بواو العطف. قوله: (وما ~~نسخ) أي: باب أيضا في بيان ما نسخ من قيام الليل. # وقوله تعالى: * (يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه ~~قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطاء وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا (ع المزمل: 1 7). ~~وقوله: * (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن ~~سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون ~~في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله ~~قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ~~واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) * (المزمل: 02). # وقوله: بالجر عطف على قوله: (وما نسخ من قيام الليل) وهو إلى آخره داخل ~~في الترجمة. قوله عز وجل: * (يا أيها المزمل) * يعني: الملتف في ثيابه، ~~وأصله المتزمل، وهو الذي يتزمل في الثياب، وكل من التف ms04451 في ثوبه فقد تزمل، ~~قلبت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي، وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنه قال: * (يا أيها المزمل) * أي: يا محمد قد زملت ~~القرآن، وقرئ المتزمل على الأصل، والمزمل، بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها، ~~على أنه اسم فاعل، أو اسم مفعول من زمله، وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه، ~~وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نائما بالليل متزملا في قطيفة،، فنبه ~~ونودي بها. وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها سئلت: ما كان تزميله؟ ~~قالت: كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا ونصفه علي وأنا نائمة، ونصفه عليه، ~~وهو يصلي، فسئلت: ما كان؟ فقالت: والله ما كان خزا ولا قزا ولا مرعزا ولا ~~إبريسما ولا صوفا، وكان سداه شعرا ولحمته وبرا، قاله الزمخشري، ثم قال: ~~وقيل: دخل على خديجة، رضي الله تعالى عنها، وقد جئت فرقا أول ما أتاه ~~جبريل، عليه السلام، وبوادره ترعد، فقال: زملوني، وحسبت أنه عرض له، فبينما ~~هو كذلك إذ ناداه جبريل، عليه السلام، يا أيها المزمل. وعن عكرمة: أن ~~المعنى: يا أيها الذي زمل أمرا عظيما، أي: حمله، والزمل: الحمل، وازدمله: ~~احتمله. انتهى. وفي (تفسير النسفي) أشار إلى أن القول الأول نداء بما يهجن ~~إليه الحالة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها من التزميل في قطيفة، ~~واستعداده للاشتغال في النوم، كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن، فأمر ~~أن يختار على الهجود والتهجد، وعلى التزمل التشمر، والتخفف للعبادة ~~والمجاهدة في الله عز وجل، فلا جرم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~تشمر لذلك مع أصحابه حق التشمر، وأقبلوا على إحياء لياليهم، ورفضوا له ~~الرقاد والدعاة وجاهدوا PageV07P188 # فيه حتى انتفخت أقدامهم، واصفرت ألوانهم، وظهرت السيماء في وجوههم، وترقى ~~أمرهم إلى حد رحمهم له ربهم، فخفف عنهم. وأشار إلى أن القول الثاني: وهو ~~قوله: وعن عائشة، ليس بتهجين بل هو ثناء عليه وتحسين لحالته التي كان ~~عليها، وأمره أن يدوم ms04452 على ذلك. قوله: * (قم الليل إلا قليلا) * أي: منه، ~~قال أبو بكر الأدفوي: للعلماء فيه أقوال: الأول: أنه ليس بفرض، يدل على ذلك ~~أن بعده: * (نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * وليس كذلك يكون الفرض، ~~وإنما هو ندب. والثاني: أنه هو حتم. والثالث: أنه فرض على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده، وروي ذلك عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: وقال ~~الحسن وابن سيرين: صلاة الليل فريضة على كل مسلم، ولو قدر حلب شاة. وقال ~~إسماعيل بن إسحاق: قالا ذلك لقوله تعالى: * (فاقرأوا ما تيسر منه) *، وقال ~~الشافعي، رحمه الله: سمعت بعض العلماء يقول: إن الله تعالى أنزل فرضا في ~~الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس، فقال: * (يا أيها المزمل قم الليل إلا ~~قليلا) * الآية، ثم نسخ هذا بقوله: * (فاقرأوا ما تيسر منه) * ثم احتمل ~~قوله: * (فاقرأوا ما تيسر منه) * أن يكون فرضا ثانيا، لقوله تعالى: * (ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك) * (الإسراء: 97). فوجب طلب الدليل من السنة على ~~أحد المعنيين، فوجدن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن لا واجب من الصلوات ~~إلا الخمس. قال أبو عمر: قول بعض التابعين: قيام الليل فرض ولو قدر حلب ~~شاة، قول شاذ متروك لإجماع العلماء أن قيام الليل نسخ بقوله: * (علم إن لن ~~تحصوه..) * الآية. وروى النسائي من حديث عائشة: افترض القيام في أول هذه ~~الصورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه حولا حتى انتفخت ~~أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا، ثم نزل التخفيف في آخرها، فصار ~~قيام الليل تطوعا بعد أن كان فريضة، وهو قول ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم ~~وآخرين، فيما حكى عنهم النحاس، وفي (تفسير ابن عباس): * (قم الليل) * يعني: ~~قم الليل كله إلا قليلا منه، فاشتد ذلك على النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وعلى أصحابه وقاموا الليل كله ولم يعرفوا ما حد القليل، فأنزل الله تعالى: ~~* (نصفه أو انقص منه قليلا) * فاشتد ذلك أيضا على النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ms04453 وعلى أصحابه فقاموا الليل كله حتى انتفخت أقدامهم، وذلك قبل الصلوات ~~الخمس، ففعلوا ذلك سنة، فأنزل الله تعالى ناسختها فقال: * (علم أن لن ~~تحصوه) * يعني: قيام الليل من الثلث والنصف، وكان هذا قبل أن تفرض الصلوات ~~الخمس، فلما فرضت الخمس نسخت هذه كما نسخت الزكاة كل صدقة، وصوم رمضان كل ~~صوم، وفي (تفسير ابن الجوزي): كان الرجل يسهر طول الليل مخافة أن يقصر فيما ~~أمر به من قيام ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فشق عليهم ذلك، فخفف الله عنهم ~~بعد سنة، ونسخ وجوب التقدير بقوله: * (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ~~ما تيسر منه) * أي: صلوا ما تيسر من الصلاة، ولو قدر حلب شاة، ثم نسخ وجوب ~~قيام الليل بالصلوات الخمس بعد سنة أخرى، فكان بين الوجوب والتخفيف سنة، ~~وبين الوجوب والنسخ بالكلية سنتان. # ثم إعراب قوله تعالى: * (قم الليل إلا قليلا) * على ما قاله الزمخشري: * ~~(نصفه) * بدل * (من الليل) * و * (إلا قليلا) * استثناء من النصف، كأنه ~~قال: قم أقل من نصف الليل والضمير في * (منه) * و * (عليه) * للنصف، ~~والمعنى التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين ~~أن يختار أحد الأمرين، وهما النقصان من النصف والزيادة عليه، وإن شئت جعلت: ~~نصفه، بدلا من: قليلا، وكان تخييرا بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه، وبين ~~الناقص، وبين قيام الزائد عليه، وإنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. # قوله: * (ورتل القرآن ترتيلا) * يعني ترسل فيه. وقال الحسن: بينه، إذا ~~قرأته. وقال الضحاك: إقرأ حرفا حرفا، وروى مسلم من حديث حفصة: أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وعن ~~مجاهد: رتل بعضه على إثر بعض على تؤدة، وعن ابن عباس: بينه بيانا، وعنه: ~~إقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعا وخمسا، وقال قتادة: تثبت فيه تثبتا، ~~وقيل: فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته. وقال أبو بكر بن طاهر: تدبر في ~~لطائف خطابه، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، ms04454 وسرك ~~بالإقبال عليه. قوله: * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * أي: القرآن يثقل ~~الله فرائضه وحدوده، ويقال: هو ثقيل على من خالفه، ويقال: هو ثقيل في ~~الميزان، خفيف على اللسان، ويقال: إن نزوله ثقيل كما قال: * (لو أنزلنا هذا ~~القرآن على جبل) * (الحشر: 12). الآية، وقال الزمخشري: يعني بالقول الثقيل: ~~القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على ~~المكلفين، خاصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه متحملها بنفسه ~~ومحملها لأمته، فهي أثقل عليه وأنهض له. قوله: * (إن ناشئة الليل) * قال ~~السمرقندي: يعني ساعات الليل، وهي مأخوذة من: نشأت أي: ابتدأت شيئا بعد ~~شيء، فكأنه قال: إن ساعات الليل الناشئة فاكتفى PageV07P189 # بالوصف عن الاسم. وقال الزمخشري: ناشئة الليل النفس الناشئة بالليل التي ~~تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض وترفع من نشأت السحاب إذا ارتفعت، ~~ونشأ من مكانه ونشر إذا نهض، أو: قيام الليل، على أن الناشئة مصدر من نشأ ~~إذا أقام ونهض على فاعلة كالعاقبة. قوله: * (هي أشد وطأ) * قال السمرقندي: ~~يعني: أثقل على المصلي من ساعات النهار، فأخبر أن الثواب على قدر الشدة، ~~قرأ أبو عمرو وابن عامر: أشد وطاء، بكسر الواو ومد الألف، والباقون بنصب ~~الواو بغير مد، فمن قرأ بالكسر يعني: أشد مواطاة، أي: موافقة بالقلب ~~والسمع، يعني: أن القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه ~~على التفهم، ومن قرأ بالنصب أبلغ في القيام وأبين في القول. قوله: * (وأقوم ~~قيلا) * يعني: أثبت للقراءة، وعن الحسن: أبلغ في الخبر وأمنع من هذا العدو. ~~وقال الزمخشري: أقوم قيلا. أشد مقالا وأثبت قراءة لهدو الأصوات. وعن أنس: ~~أنه قرأ: وأصوب قيلا د فقيل له: يا أبا حمزة إنما هي أقوم قيلا. فقال: إن ~~أقوم وأهيأ واحد. وفي (تفسير النسفي): أقوم قيلا، أصح قولا وأشد استقامة ~~وصوابا بالفراغ القلب، وقيل: أعجل إجابة للدعاء. قوله: * (إن لك في النهار ~~سبحا طويلا) * قال الزمخشري: سبحا: تصرفا وتقلبا في مهماتك وشواغلك، وقال ~~السمرقندي: سبحا فراغا طويلا تقضي حوائجك ms04455 فيه، ففرغ نفسك لصلاة الليل. وعن ~~السدي: سبحا طويلا أي: تطوعا كثيرا كأنه جعله من السبحة، وهي النافلة. وقال ~~الزمخشري: أما القراءة بالخاء فاستعارة من: سبخ الصوف، وهو نفشه ونشر ~~أجزائه لانتشار الهم وتفرق القلب بالشواغل، كلفه بقيام الليل، ثم ذكر ~~الحكمة فيما كلفه منه، وهو: أن الليل أهون على المواطأة وأشد للقراءة لهدو ~~الرجل وخفوت الصوت، وأنه أجمع للقلب وأهم لنشر الهم من النهار، لأنه وقت ~~تفريق الهموم وتوزع الخواطر والتقلب في حوائج المعاش والمعاد. قوله: * (علم ~~أن لن تحصوه) * هذا مرتبط بما قبله، وهو قوله تعالى: * (إن ربك يعلم أنك ~~تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل ~~والنهار علم أن لن تحصوه) * أي: علم الله أن لن تطيقوا قيام الليل، وقيل: ~~الضمير المنصوب فيه يرجع إلى مصدر مقدر، أي: علم أن لا يصح منكم ضبط ~~الأوقات، ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية إلا أن تأخذوا بالأوسع ~~للاحتياط، وذلك شاق عليكم بالغ منكم. قوله: * (فتاب عليكم) * عبارة عن ~~الترخيص في ترك القيام المقدر. قوله: * (فاقرأوا ما تيسر) * قال الزمخشري: ~~عبر عن الصلاة بالقراءة، لأنها بعض أركانها، كما عبر عنها بالقيام والركوع ~~والسجود، يريد: فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل، وهذا ناسخ للأول، ثم ~~نسخا جميعا بالصلوات الخمس، وقيل: هي قراءة القرآن بعينها. قيل: يقرأ مائة ~~آية، ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن. وقيل: من قرأ مائة آية كتب ~~من القانتين. وقيل: خمسين آية، وقد بين الحكمة في النسخ بقوله: * (علم أن ~~سيكون منكم مرضى) * لا يقدرون على قيام الليل * (وآخرون يضربون في الأرض) * ~~يعني: يسافرون في الأرض * (يبتغون من فضل الله) * يعني: في طلب المعيشة ~~يطلبون الرزق من الله تعالى: * (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) * يعني: ~~يجاهدون في طاعة الله تعالى. قوله: * (فاقرأوا ما تيسر منه) * أي: من ~~القرآن. قيل: في صلاة المغرب والعشاء. قوله: * (وأقيموا الصلاة) * أي: ~~الصلاة المفروضة. * (وآتوا الزكاة) * الواجبة، وقيل: زكاة الفطر، وإنما ~~وجبت بعد ms04456 ذلك، ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا. قوله: * ~~(وأقرضوا الله قرضا حسنا) * قيل: يريد سائر الصدقات المستحبة، وسماه قرضا ~~تأكيدا للجزاء. وقيل: تصدقوا من أموالكم بنية خالصة من مال حلال. قوله: * ~~(وما تقدموا لأنفسكم من خير) * يعني: ما تعملون من الأعمال الصالحة ~~وتتصدقون بنية خالصة * (تجدوه عند الله) * يعني: تجدون ثوابه في الآخرة. ~~قوله: (هو خيرا) * ثاني مفعولي: وجد، وهو فصل، وجاز وإن لم يقع بين ~~معرفتين، لأن أفعل من أشبه في امتناعه من حروف التعريف بالمعرفة. قوله: * ~~(واستغفروا الله) * يعني: أطلبوا من الله لذنوبكم المغفرة، وقيل: استغفروا ~~الله من تقصير وذنب وقع منكم. * (إن الله غفور) * لمن تاب * (رحيم) * لمن ~~استغفر. # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نشأ قام بالحبشية هذا التعليق رواه ~~عبد بن حميد الكجي في (تفسيره) بسند صحيح عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير (عن ابن عباس: * (إن ناشئة الليل) * (المزمل: ~~6). قال هو بكلام الحبشية: نشأ قام). وأنبأنا عبد الملك بن عمرو عن رافع ~~PageV07P190 # ابن عمرو عن ابن أبي مليكة: (سئل ابن عباس عن قوله تعالى: * (إن ناشئة ~~الليل) * (المزمل: 6). فقال أي الليل قمت فقد أنشأت) وفي عبد أيضا: عن أبي ~~ميسرة، قال: هو كلام الحبشة: نشأ قام، وعن أبي مالك: قيام الليل بلسان ~~الحبشة: ناشئة، وعن قتادة والحسن وأبي مجلز: كل شيء بعد العشاء: ناشئة، ~~وقال مجاهد: إذا قمت من الليل تصلي فهي ناشئة، وفي رواية: أي ساعة تهجد ~~فيها. وقال معاوية بن قرة: هي قيام الليل. وعن عاصم: ناشئة الليل، مهموزة ~~الياء، وفي (المجاز) لأبي عبيدة: ناشئة الليل ناشئة بعد ناشئة. وفي ~~(المنتهى) لأبي المعالي: ناشئة الليل: أول ساعاته. ويقال: أول ما ينشأ من ~~الليل من الطاعات هي النشيئة. وفي (المحكم): الناشئة أول النهار والليل. ~~وقيل: الناشئة إذا نمت من أول الليل نومة، ثم قمت، وفي (كتاب الهروي): كل ~~ما حدث بالليل وبدا فهو ناشىء، وقد نشأ والجمع: ناشئة. # واختلف العلماء، هل في ms04457 القرآن شيء بغير العربية؟ فذهب بعضهم، إلى أن غير ~~العربية موجود في القرآن: كسجيل وفردوس وناشئة، وذهب الجمهور إلى أنه ليس ~~القرآن شيء بغير العربية، وقالوا: ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين، ~~فعلى هذا لفظ، ناشئة، إما مصدر على وزن: فاعلة، كعاقبة من نشأ إذا قام، أو ~~هو: اسم فاعل، صفة لمحذوف تقديره: النفس الناشئة، كما نقلنا عن الزمخشري عن ~~قريب. # وطاء قال مواطأة القرآن أشد موافقة لسمعه وبصره وقلبه ليواطؤا ليوافقوا ~~وفي بعض النسخ: وطاء قال مواطأة أي: قال البخاري: معنى: وطأ مواطأة للقرآن، ~~وفي بعض النسخ: مواطأة للقرآن يعني: إن ناشئة الليل، هو أشد مواطاة للقرآن، ~~وهذا التعليق أيضا وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد. وقال أشد وطاء، أي: ~~يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ~~(ليواطؤا ليوافقوا) هذا من تفسير براءة من قوله تعالى: * (يحلونه عاما ~~ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله) * (التوبة: 73). الآية، وذكر أن ~~معناه: ليوافقوا، وإنما ذكره ههنا تأكيدا لتفسيره: وطاء، وقد وصله الطبري ~~عن ابن عباس، لكن بلفظ: (ليشابهوا). # 1411 عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن حميد أنه سمع ~~أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من ~~الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان ~~لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته نائما إلا رأيته. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان لإنشاء أن تراه من الليل مصليا إلا ~~رأيته)، وهو قيام الليل. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد العزيز عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري. الثاني: محمد بن جعفر بن أبي كثير ضد القليل مر في كتاب ~~الحيض. الثالث: حميد، بضم الحاء: ابن أبي حميد الطويل. الرابع: أنس بن ~~مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ms04458 موضعين ماضيا ومضارعا. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده، وهو ومحمد بن جعفر مدنيان، وحميد بصري. # وأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عبد العزيز بن محمد به. # ذكر معناه: قوله: (أن لا يصوم منه)، كلمة: أن، مصدرية في محل النصب على ~~أنه مفعول: يظن، قوله: (منه شيئا)، أي: من الشهر شيئا من الصوم، ولفظه: ~~شيئا، في رواية الأصيلي وأبي ذر، وفي رواية غيرهما ليس فيه هذا اللفظ. ~~قوله: (وكان) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: (ولا نائما) أي: ولا ~~تشاء أن تراه من الليل نائما إلا رأيته نائما. # والذي يستفاد من هذا الحديث: أن صلاته ونومه صلى الله عليه وسلم كان ~~يختلف بالليل، ولا يترتب وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له القيام. فإن قلت: ~~يعارضه حديث عائشة: (كان إذا سمع الصارخ قام). قلت: عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، أخبرت بحسب ما اطلعت عليه، لأن صلاة الليل غالبا كانت تقع منه في ~~البيت، وخبر أنس محمول على ما وراء ذلك. # تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد أي: تابع محمد بن جعفر عن حميد ~~سليمان ذكر خلف أنه ابن بلال أبو أيوب، ويقال: أبو محمد القرشي التيمي ~~ولاء. PageV07P191 # قوله: (وأبو خالد) عطف عليه، أي: وتابع محمد بن جعفر عن حميد أبو خالد ~~سليمان بن حبان الملقب بالأحمر، وهكذا وقع في جميع النسخ، بواو العطف، وقال ~~بعضهم: يحتمل أن يكون سليمان هو ابن بلال، ويحتمل أن تكون الواو زائدة فإن ~~أبا خالد الأحمر اسمه سليمان. قلت: هذا كلام غير موجه، لأن زيادة: واو، ~~العطف نادرة، بخلاف الأصل، سيما الحكم بذلك بالاحتمال فلا يلزم من كون اسم ~~أبي خالد سليمان أن يكون سليمان المعطوف عليه إياه. وقال الكرماني: وفي بعض ~~النسخ: وأبو خالد بالواو، فلا بد أن يقال: سليمان المذكور غير سليمان ~~المكنى بأبي خالد، ولولاه لكان شخصا واحدا مذكورا بالاسم والكنية والصفة، ~~أما متابعة سليمان فقال البخاري في كتاب الصوم في: باب ما يذكر من صوم ~~النبي صلى الله عليه ms04459 وسلم: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني محمد ~~بن جعفر عن حميد (عن أنس أن أنسا يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفطر من الشهر...) الحديث، وفي آخره قال سليمان عن حميد إنه سأل أنسا في ~~الصوم، وأما متابعة أبي خالد فقد ذكرها البخاري في كتاب الصيام، ونذكر ما ~~فيها إن شاء الله تعالى. # 21 ((باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل)) أي: هذا باب ~~في بيان عقد الشيطان على قافية رأس النائم إذا نام، ولم يصل، وقافية الرأس: ~~قفاه، وقافية كل شيء آخره، قاله الأزهري وغيره. # 2411 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعقد ~~الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل ~~طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فان توضأ انحلت عقدة فإن صلى ~~انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. # (الحديث 2411 طرفه في: 9623). # اعترض بأنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الحديث مطلق والترجمة ~~مقيدة، وأجيب: بأن مراده أن استدامة العقد إنما يكون على ترك الصلاة، وجعل ~~من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أثره، وقال بعضهم: يحتمل أن ~~تكون الصلاة المنفية في الترجمة صلاة العشاء، فيكون التقدير: إذا لم يصل ~~العشاء، فكأنه يرى أن الشيطان إنما يفعل ذلك لمن نام قبل صلاة العشاء، ~~بخلاف من صلاها، ولا سيما في الجماعة. انتهى. قلت: قوله: (إذا لم يصل) أعم ~~من أن لا يصلي العشاء أو غيرها من صلاة الليل، ولا قرينة لتقييدها بالعشاء، ~~وظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم، سواء صلى قبله أو لم يصل، ~~ويؤيد هذا ما رواه ابن زنجويه في كتاب الفضائل من حديث أبي لهيعة عن أبي ~~عشانة، سمع عقبة بن عامر يقول عن النبي صلى الله عليه ms04460 وسلم: (لا يقوم أحدكم ~~من الليل يعالج طهوره وعليه عقد، فإذا وضأ يده انحلت عقدة، فإذا وضأ وجهه ~~انحلت عقدة، فإذا مسح برأسه انحلت عقدة، فإذا وضأ رجليه انحلت عقدة). ومن ~~حديث ابن لهيعة أيضا عن أبي الزبير (عن جابر، رضي الله تعالى عنه، سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس في الأرض نفس من ذكر وأنثى إلا وعلى ~~رأسه جرير معقدة، فإن استيقظ فتوضأ انحلت عقدة، وإن استيقظ وصلى حلت العقد ~~كلها، وإن لم يصل ولم يتوضأ أصبحت العقد كما هي). والجرير: بفتح الجيم: ~~الحبل. وفي (كتاب الثواب) لآدم بن أبي إياس العسقلاني، من حديث الربيع بن ~~صبيح: عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد ينام إلا ~~وعلى رأسه ثلاث عقد، فإن هو تعار من الليل فسبح الله وحمده وهلله وكبره حلت ~~عقدة، وإن عزم الله له فقام وتوضأ وصلى ركعتين حلت العقد كلها، وإن لم يفعل ~~شيئا من ذلك حتى يصبح أصبح والعقد كلها كما هي). # ذكر رجاله: وهم خمسة، كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو الزناد، بالزاي ~~والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز،. والحديث أخرجه ~~أبو داود أيضا. PageV07P192 # ذكر معناه: قوله: (يعقد الشيطان) الكلام في العقد والشيطان. أما العقد ~~فقد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو على الحقيقة بمعنى السحر للإنسان، ومنعه ~~من القيام كما يعقد الساحر من سحره، وأكثر ما يفعله النساء تأخذ إحداهن ~~الخيط فتعقد منه عقدا وتتكلم عليها بالكلمات فيتأثر المسحور عند ذلك، كما ~~أخبر الله تعالى في كتابه الكريم * (ومن شر النفاثات في العقد) * (الفلق: ~~4). فالذي خذل يعمل فيه والذي وفق يصرف عنه، والدليل على كونه على الحقيقة ~~ما رواه ابن ماجة ومحمد بن نصر من طريق صالح عن أبي هريرة مرفوعا: (على ~~قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد)، وروى أحمد من طريق الحسن عن أبي هريرة ~~بلفظ: (إذا نام أحدكم عقد على رأسه بجرير)، وروى ابن خزيمة وابن حبان من ~~حديث جابر ms04461 مرفوعا: (ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جرير معقود حين يرقد)، ~~وقال بعضهم: هو على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر ~~بالمسحور، وقيل: هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس بأن عليك ليلا طويلا ~~فيتأخر عن القيام بالليل، وقال صاحب (النهاية): المراد منه تثقيله في النوم ~~وإطالته، فكأنه قد سد عليه سدا وعقد عليه عقدا. وقال ابن بطال: قد فسر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، معنى العقد بقوله: (عليك ليل طويل)، فكأنه يقولها ~~إذا أراد النائم الاستيقاظ. وقال ابن بطال أيضا: ورأيت لبعض من فسر هذا ~~الحديث العقد الثلاث هي: الأكل والشرب والنوم. وقال ألا يرى أنه من أكثر ~~الأكل والشرب أنه يكثر النوم لذلك؟ واستبعد بعضهم هذا القول لقوله في ~~الحديث: (إذا هو نام)، فجعل العقد حينئذ، وقال ابن قرقول: هو مثل، واستعاره ~~من عقد بني آدم، وليس المراد العقد نفسها، ولكن لما كان بنو آدم يمنعون ~~بعقدهم ذلك تصرف من يحاول فيما عقده كأن هذا مثله من الشيطان للنائم الذي ~~لا يقوم من نومه إلى ما يحب من ذكر الله تعالى والصلاة. # وأما الشيطان: فيجوز أن يراد به الجنس، ويكون فاعل ذلك القرين أو غيره من ~~أعوان الشيطان. وقال بعضهم: يحتمل أن يراد به رأس الشياطين وهو إبليس لعنه ~~الله. قلت: يعكر عليه شيئان أحدهما: أن النائمين عن قيام الليل كثير لا ~~يحصى، فإبليس لا يلحقهم بذلك إلا أن يكون جواز نسبة ذلك إليه لكونه آمرا ~~لأعوانه بذلك، وهو الداعي إليه والآخر: أن مردة الشياطين يصفدون في شهر ~~رمضان وأكبرهم إبليس عليه اللعنة. # قوله: (على قافية رأس أحدكم) أي: مؤخر عنقه، وقد ذكرنا أن قافية كل شيء ~~مؤخره، ومنه قافية القصيدة، وفي (المحكم): القافية: هي القفا، وقيل: هي وسط ~~الرأس. قوله: (إذا هو نام)، أي: حين نام، ورواية الأكثرين هكذا: (إذا هو ~~نام)، وفي رواية الحموي والمستملي (إذا هو نائم) على وزن اسم الفاعل، وقال ~~بعضهم: والأول أصوب وهو الذي في (الموطأ) قلت: ms04462 رواية (الموطأ) لا تدل على ~~أن ذلك أصوب، بل الظاهر أن رواية المستملي أصوب لأنها جملة اسمية والخبر ~~فيها اسم. قوله: (ثلاث عقد) كلام إضافي منصوب لأنه مفعول لقوله: (يعقد)، ~~والعقد، بضم العين وفتح القاف: جمع عقدة. قوله: (يضرب على كل عقدة) وفي ~~رواية المستملي: (على مكان كل عقدة)، وفي رواية الكشميهني: (عند مكان كل ~~عقدة)، وفي رواية الكشميهني: (عند مكان كل عقدة)، ومعنى يضرب، يضرب بيده ~~على كل عقدة، ذكر هذا تأكيدا وإحكاما لما يفعله، وقيل: يضرب بالرقاد، ومنه ~~قوله تعالى: * (فضربنا على آذانهم في الكهف) * (الكهف: 11). ومعناه: حجب ~~الحس عن النائم حتى لا يستيقظ. قوله: (عليك ليل طويل) أي: يضرب قائلا: عليك ~~ليل طويل، ووقع في جميع روايات البخاري هكذا: ( ليل طويل) بالرفع فيهما، ~~فارتفاع: ليل، بالابتداء، و: عليك، خبره مقدما وارتفاع: طويل، بالوصفية. ~~ويجوز أن يكون ارتفاع: ليل، بفعل محذوف وتقديره: بقي عليك ليل طويل، ~~والجملة مقول القول المحذوف، أي: يضرب كل عقدة قائلا هذا الكلام، ووقع في ~~رواية أبي مصعب في (الموطأ) عن مالك: (عليك ليلا طويلا)، وهي رواية سفيان ~~بن عيينة عن أبي الزناد في رواية مسلم. قال عياض: رواية الأكثرين عن مسلم ~~بالنصب على الإغراء. وقال القرطبي: الرفع أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن ~~في الغرور من حيث إنه يخبره عن طول الليل: ثم يأمره بالرقاد بقوله: ~~(فارقد)، وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد، ~~وحينئذ يكون قوله: (فارقد) ضائعا. قلت: لا نسلم أنه يكون ضائعا، بل يكون ~~تأكيدا ثم إن مقصود الشيطان بذلك تسويفه بالقيام والإلباس عليه. قوله (فذكر ~~الله انحلت عقدة) بالإفراد وكذلك قوله: (فإن توضأ انحلت عقدة) بالإفراد. ~~وقوله: (فإن صلى انحلت عقدة) بضم العين بلفظ الجمع هذا الاخلاف فيه في ~~رواية البخاري ووقع لبعض رواة الموطأ بالإفراد وذكر ابن قرقول انه اختلف في ~~الأخيرة منها، فوقع في رواية (الموطأ) لابن وضاح PageV07P193 # انحلت عقد) على الجمع، وكذا ضبطناه في البخاري وفي غيرهما: (عقدة)، ~~وكلاهما صحيح، والجمع ms04463 أولى لا سيما وقد جاء مسلم في الأولى: عقدة وفي ~~الثانية: عقدان، وفي الثالثة: انحلت العقد. قوله: (أصبح نشيطا) أي: لسروره ~~بما وفقه الله تعالى من الطاعة وطيب النفس لما بارك الله له في نفسه وتصرفه ~~في كل أموره، وبما زال عنه من عقد الشيطان. قوله: (وإلا أصبح خبيث النفس) ~~يعني: بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير. قوله: (كسلان) يعني: ~~ببقاء أثر تثبيط الشيطان عليه. قال الكرماني: واعلم أن مقتضى (وإلا أصبح) ~~أن من لم يجمع الأمور الثلاثة: الذكر والوضوء والصلاة، فهو داخل تحت من ~~يصبح خبيثا كسلان وإن أتى ببعضها. قلت: فعلى هذا تقدير الكلام: وإن لم يذكر ~~ولم يتوضأ ولم يصل يصبح خبيث النفس كسلان. # الأسئلة والأجوبة منها ما قيل: إن أبا بكر وأبا هريرة، رضي الله تعالى ~~عنهما، كانا يوتران أول الليل وينامان آخره؟ وأجيب: بأن المراد: الذي ينام ~~ولا نية له في القيام، وأما من صلى من النافلة ما قدر له ونام بنية القيام ~~فلا يدخل في ذلك، وقال صاحب (التوضيح): بدليل قوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(ما من امرئ يكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان ~~نومه صلاة). ذكره ابن التين قلت: روى ابن حبان في (صحيحه) في: باب من نوى ~~أن يصلي من الليل، من حديث شعبة، قال أبو ذر وأبو الدرداء، شك شعبة: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يحدث نفسه بقيام ساعة من الليل ~~فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق الله بها عليه وكتب له أجر ما نوى). # ومنها ما قيل: في هذا الحديث ما يعارض قوله، صلى الله عليه وسلم: (لا ~~يقولن أحدكم خبثت نفسي؟) وأجيب: بأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى ~~نفسه كراهة لتلك الكلمة، وهذا الحديث وقع ذما لفعله، ولكل من الخبرين وجه، ~~وقال الباجي: ليس بين الحديثين اختلاف لأنه نهي عن إضافة ذلك إلى النفس، ~~لكون الخبث فمعنى فساد الدين، ووصف ms04464 بعض الأفعال بذلك تحذيرا منها وتنفيرا. # ومنها ما قيل: ما فائدة تقييد العقد بالثلاث؟ وأجيب: بأنه أما تأكيد وإما ~~لأن ما ينحل به العقد ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، فكان الشيطان ~~منع عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته. # ومنها ما قيل: ما وجه تخصيص قافية الرأس بضرب العقد عليها. وأجيب بأنها ~~محل الواهمة ومحل تصرفها، وهي أطوع القوى للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته. # ومنها ما قيل: أنه قد يظن أن بين هذا الحديث وبين ما رواه البخاري وغيره ~~أن قارىء آية الكرسي عند نومه لا يقربه شيطان تعارض؟ وأجيب: بأن المراد من ~~العقد إن كان أمرا معنويا، ومن القرب أمرا حسيا أو بالعكس، فلا إشكال، وإن ~~كان كلاهما معنويا أو بالعكس فيكون أحدهما مخصوصا، والأقرب أن يكون حديث ~~الباب مخصوصا بمن لم يقرأ آية الكرسي لطرد الشيطان. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الذكر يطرد الشيطان، وكذا الوضوء والصلاة، ~~ولا يتعين للذكر شيء مخصوص لا يجزئ غيره، بل كل ما يصدق عليه، ذكر الله ~~تعالى أجزأه، ويدخل فيه تلاوة القرآن، وأولى ما يذكر فيه ما سيجيء في: باب ~~فضل من تعار من الليل، إن شاء الله تعالى فإن قلت: كيف حكم الجنب؟ فهل تحل ~~عقدته بالوضوء؟ قلت: لا تحل إلا بالاغتسال وتخصيص الوضوء بالذكر لكونه ~~الغالب، والتيمم يقوم مقامهما عند جوازه، والله أعلم. # 3411 حدثنا مؤمل بن هشام قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو ~~رجاء قال حدثنا سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الرؤيا قال أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه ~~وينام عن الصلاة المكتوبة. # . # زعم الإسماعيلي أن حديث سمرة هذا لا يدخل في هذا الباب لأن رفض القرآن ~~ليس ترك الصلاة بالليل. قلت: حفظ شيئا وغاب عنه ما هو أعظم منه، ففي ~~الحديث: (وينام عن الصلاة المكتوبة)، والمراد منها العشاء الآخرة، فأي ~~مناسبة تطلب بأكثر من هذا؟ # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مؤمل، بلفظ ms04465 اسم المفعول: ابن هشام البصري ~~ختن شيخه إسماعيل بن علية، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. الثاني: إسماعيل ~~بن علية، بضم العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفتح اللام، وعلية اسم ~~أمه، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي البصري، مات سنة ثلاث أو أربع ~~وتسعين ومائة ببغداد. الثالث: عوف الأعرابي، مر في: باب اتباع الجنائز من ~~الإيمان. الرابع: أبو رجاء، بخفة الجيم وبالمد: اسمه عمران بن ملحان ~~العطاردي. PageV07P194 # الخامس: سمرة بن جندب، بفتح الدال وضمها، مر في آخر كتاب الحيض. # ذكر لطائف إسناده: فيه: الإسناد كله بصيغة التحديث في صورة الجمع. وفيه: ~~أن رجاله كلهم بصريون. وفيه: سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بعنعنة. ~~وفيه: # القول في أربعة مواضع. وفيه: إسماعيل مذكور باسم أمه. وفيه: عوف مذكور ~~بغير نسبة. وفيه: أبو رجاء مذكور بكنيته. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري مقطعا في مواضع، وتمامه ~~يأتي في أواخر كتاب الجنائز، وأخرجه في البيوع والجهاد وبدء الخلق والأدب ~~وأحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وفي التفسير وفي التعبير. وأخرجه ~~مسلم في الرؤيا عن محمد بن بشار وبندار مختصرا كما ههنا. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن بندار به مختصرا. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~معتمر عن عوف بتمامه وفي التفسير عن جماعة عن عوف بأكثر الحديث. # ذكر معناه: قوله: (يثلغ)، بضم الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح ~~اللام وبالغين المعجمة أي: يكسر، قال الجوهري: أي ثلغ رأسه يثلغه، بفتح ~~اللام فيهما: ثلغا أي: شدخه، والشدخ: كسر الشيء الأجوف. قلت: كلمة: أما، لا ~~بد لها من قسيم فما هو ههنا؟ قلت: قد قلت لك أن البخاري قد قطع هذا الحديث، ~~وسيأتي تمامه في: باب الجنائز، كما ذكرنا. قوله: (فيرفضه)، بضم الفاء ~~وكسرها أي: يترك حفظه والعمل به، وأما الذي يترك حفظ حرفه ويعمل بمعاني ~~فليس برافض له، وأما الذي يرفض كليهما فذاك لعقد الشيطان فيه، فوقعت ~~العقوبة في موضع المعصية. قوله: (وينام عن الصلاة)، يعني ذاهلا عنها حتى ms04466 ~~يخرج وقتها وتفوت منه. قوله: (المكتوبة) أي: المفروضة، وأراد بها: صلاة ~~العشاء. وقيل: أراد بها صلاة الصبح لأنها التي تبطل بالنوم. # 31 ((باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا نام... إلى آخره. ووقعت هذه الترجمة للمستملي وحده، وللباقين: باب، فقط ~~من غير ذكر شيء، فكأنه بمنزلة فصل للباب السابق، وتعلقه به ظاهر، وهو في ~~قوله في الحديث السابق: (وينام عن الصلاة المكتوبة)، وهنا في قوله: ما زال ~~نائما حتى أصبح). # 4411 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~فقيل ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة فقال بال الشيطان في أذنه. # (الحديث 4411 طرفه في: 0723). # مطابقته للباب في رواية الأكثرين ظاهرة، وفي رواية المستملي أظهر. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وأبو الأحوص: سلام بن سليم، ~~ومنصور ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله بن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~أن شيخه بصري، وأبو الأحوص ومنصور وأبو وائل كوفيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في صفة إبليس عن ~~عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان وإسحاق كلاهما عن جرير ~~به. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق وعن عمرو بن علي عن عبد العزيز عبد الصمد ~~عنه به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن الصباح عن جرير به. # ذكر معناه: قوله: (فقيل: ما زال نائما) أي: قال رجل ممن كان في المجلس: ~~ما زال هذا الرجل نائما حتى أصبح. وفي رواية جرير عن منصور في بدء الخلق: ~~(رجل نام ليلة حتى أصبح). قوله: (ما قام إلى الصلاة)، اللام فيه للجنس، ~~ويجوز أن تكون للعهد، ويراد ms04467 بها المكتوبة، وهو الظاهر كما قال سفيان الثوري ~~حيث قال: هذا عندنا نام عن الفريضة. وأخرج ابن حبان من طريق سفيان، قال: ~~حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا علي بن حرب أخبرنا الهاشم بن يزيد الحرمي ~~عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص (عن عبد الله، قال: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل نام حتى أصبح PageV07P195 # قال: بال الشيطان في أذنه). قوله: (في أذنه) بضم الذال وسكونها، وفي ~~رواية جرير: (في أذنيه)، بالتثنية. واختلفوا في معنى قوله: (بال الشيطان)، ~~فقيل: هو على حقيقته. قال القرطبي: لا مانع من حقيقته لعدم الإحالة فيه ~~لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح، فلا مانع من أن يبول. وقال الخطابي: هو ~~تمثيل، شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة بحال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ~~ويفسد حسه. قال: وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ~~ذلك إن كانت له هذه الصفة. وقال الطحاوي: هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده ~~له. وقال التوريشتي: يحتمل أن يقال: إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فأحدث ~~في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق، وقيل: هو كناية عن استهانة الشيطان ~~والاستخفاف به، فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه لأنه من شدة ~~استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول. وقال ابن قتيبة: معناه أفسد، يقال: ~~بال في كذا أي: أفسد، والعرب تكنى عن الفساد بالبول. قال الراجز: # * بال سهيل في الفضيخ ففسد * ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا ~~الحديث عند أحمد، قال الحسن: إن بوله والله لثقيل، وروى محمد بن نصر من ~~طريق قيس ابن أبي حازم (عن ابن مسعود: حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حي ~~يصبح وقد بال الشيطان في أذنه)، وهو موقوف صحيح الإسناد. فإن قلت: لم خص ~~الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم؟ قلت: قال الطيبي: إشارة إلى ثقل النوم، ~~فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في ~~التجاويف ms04468 وأوسع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء. # 41 ((باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل)) أي: هذا باب في بيان الدعاء في ~~الصلاة من آخر الليل، وهو الثلث الأخير منه. قوله: (في الصلاة)، بكلمة: في، ~~رواية أبي ذر، وفي رواية غيره، باب الدعاء والصلاة، بحرف: واو، العطف. # وقال الله عز وجل * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * أي ما ينامون * ~~(وبالأسحار هم يستغفرون) * (الذاريات: 71، 81). # وفي رواية الأصيلي: وقول الله، عز وجل، فعلى هذه تكون هذه الآية الكريمة ~~من جملة الترجمة على ما لا يخفى، وزاد الأصيلي بعد قوله: * (ما يهجعون) * ~~(الذاريات: 71، 81). أي: ما ينامون، يقال: هجع يهجع هجوعا، وهو: النوم ~~بالليل دون النهار، ورجل هاجع من قوم هجع وهجوع، وامرأة هاجعة من نسوة هجع ~~وهواجع وهاجعات. وفي (المحكم): قد يكون الهجوع بين نوم، وقوم هجع وهجوع ~~ونساء هجع وهجوع وهواجع وهاجعات جمع الجمع. وقال أبو عمرو: الهاجع كل نائم. ~~وفي (الكامل): التهجاع النومة الخفيفة. # 5411 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن أبي شهاب عن أبي سلمة وأبي عبد الله ~~الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ~~ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر من ~~يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الترجمة في الدعاء في آخر الليل، والحديث ~~يخبر أن من دعا في ذلك الوقت يستجيب الله تعالى دعاءه. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن. الخامس: أبو عبد الله الأغر، بالغين المعجمة وتشديد الراء: واسمه ~~سلمان الثقفي والأغر لقبه. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون، غير أن ابن سلمة سكن البصرة. ~~وفيه: ابن ms04469 شهاب مذكور بنسبته إلى جده. وفيه: ثلاثة مذكورون بالكنية وواحد ~~PageV07P196 # منهم باللقب أيضا. وفيه: اختلف علي ابن شهاب، فرواه عنه مالك وحفاظ ~~أصحابه كما هو المذكور ههنا، واقتصر بعضهم في الرواية عنه على أحد الرجلين، ~~وقال بعض أصحاب مالك: عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة، وأبي عبد الله ~~الأغر، ورواه أبو داود الطيالسي: عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، فقال: ~~الأعرج بدل الأغر، ورواه أبو داود الطيالسي: عن إبراهيم بن سعد عن الزهري، ~~فقال: الأعرج بدل الأغر. قيل: هذا تصحيف. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة ~~صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة (عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: ينزل الله تعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر)، وهذا أصح ~~الروايات. # وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: وقد روى في ذلك خمس روايات. أصحها: ما ~~صححه الترمذي، وقد اتفق عليها مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد وشعيب بن أبي ~~حمزة ومعمر بن راشد ويونس بن يزيد ومعاذ بن يحيى الصدفي وعبيد الله بن أبي ~~زياد وعبد الله بن زياد بن سمعان وصالح بن أبي الأخضر، كلهم عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة وأبي سلمة وأبي عبد الله، إلا أن ابن سمعان وابن أبي الأخضر لم ~~يذكرا أبا سلمة في الإسناد، وزاد ابن أبي الأخضر بدله: عطاء بن يزيد ~~الليثي، كلهم عن أبي هريرة، وهكذا رواه الأعمش: عن أبي صالح عن أبي هريرة، ~~ومحمد ابن عمرو: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ويحيى بن أبي كثير: عن أبي جعفر ~~عن أبي هريرة. وقد قيل: إن أبا جعفر هذا هو محمد بن علي بن الحسين. # الرواية الثانية: هي ما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد ~~الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل الله إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ~~ثلث الليل الأول..) الحديث، وهكذا في رواية منصور وشعبة عن أبي ms04470 إسحاق عن ~~أبي مسلم الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مسلم. # الرواية الثالثة: حين يبقى نصف الليل الآخر، وهي رواية إسماعيل بن جعفر ~~عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهكذا رواية حماد بن سلمة عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه بلفظ: (إذا كان شطر الليل..) الحديث، وكذا في ~~رواية ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن عطاء عن أبي هريرة: (إذا مضى شطر ~~الليل). # الرواية الرابعة: التقييد بالشطر أو الثلث الأخير إما على الشك أو وقوع ~~هذا مرة وهذا مرة، وهي رواية سعيد، بن مرجانة (عن أبي هريرة: ينزل الله ~~تعالى شطر الليل أو ثلث الليل الآخر)، وهكذا في رواية الأوزاعي عن يحيى بن ~~أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أو ثلث الليل الآخر. # الرواية الخامسة: لتقييد بمضي نصف الليل أو ثلثه، وهي رواية عبيد الله بن ~~عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: (إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل)، وكذا ~~في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي ~~هريرة: (إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه). # فإن قلت: كيف طريق الجمع بين هذه الروايات التي ظاهرها الاختلاف؟ قلت: ~~أما رواية من لم يعين الوقت فلا تعارض بينها وبين من عين، وأما من عين ~~الوقت واختلفت ظواهر رواياتهم فقد صار بعض العلماء إلى الترجيح، كالترمذي ~~على ما ذكرنا، إلا أنه عبر بالأصح، فلا يقتضي تضعيف غير تلك الرواية لما ~~تقتضيه صيغة: أفعل، من الاشتراك. وأما القاضي عياض فعبر في الترجيح ~~بالصحيح، فاقتضى ضعف الرواية الأخرى، ورده النووي بأن مسلما رواها في ~~(صحيحه) بإسناد لا يطعن فيه عن صحابيين، فكيف يضعفها؟ وإذا أمكن الجمع ولو ~~على وجه فلا يصار إلى التضعيف. وقال النووي: ويحتمل أن يكون النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أعلم بالآخر في وقت ~~آخر فأعلم به، وسمع أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، الخبرين ms04471 فنقلهما جميعا، ~~وسمع أبو سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، خبر الثلث الأول فقط، فأخبريه ~~مع أبي هريرة كما رواه مسلم في الرواية الأخيرة، وهذا ظاهر. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن ~~إسماعيل بن عبد الله، وفي الدعوات عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم ~~في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه وفي السنة عن القعنبي. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد بن سلمة عن ~~ابن القاسم عن مالك به، في اليوم والليلة عن أبي داود الحراني. وأخرجه ابن ~~ماجة في الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني. # ذكر من أخرجه من غير أبي هريرة: قال الترمذي، بعد أن أخرج هذا الحديث عن ~~أبي هريرة: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير ~~بن مطعم وابن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص. قلت: وفي الباب، عن ~~جابر بن عبد الله وعبادة بن PageV07P197 # الصامت وعقبة بن عامر وعمرو بن عنبسة وأبي الخطاب وأبي بكر الصديق وأنس ~~بن مالك وأبي موسى الأشعري ومعاذ ابن جبل وأبي ثعلبة الخشني وعائشة وابن ~~عباس ونواس بن سمعان وأمه سلمة وجد عبد الحميد بن سلمة. # أما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فأخرجه الدارقطني في كتاب (السنة) من ~~طريق محمد بن إسحاق عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء الآخرة ~~إلى ثلث الليل، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا ~~فلم يزل هناك حتى يطلع الفجر، فيقول القائل: ألا سائل يعطى سؤاله؟ ألا داع ~~يجاب؟) ورواه أحمد في (مسنده)، ورواه الدارقطني أيضا من طريق أهل البيت من ~~رواية الحسين بن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~بن الحسين عن أبيه عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قال ms04472 رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (إن الله ينزل في كل ليلة جمعة من أول الليل إلى آخره إلى ~~سماء الدنيا، وفي سائر الليالي من الثلث الأخير من الليل فيأمر ملكا ينادي: ~~هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب ~~الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر). وفي إسناده من يجهل. # وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي في اليوم والليلة من رواية ~~الأغر أبي مسلم (عن أبي سعيد وأبي هريرة: إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث ~~الليل الأول ينزل إلى سماء الدنيا...) الحديث. # وأما حديث رفاعة الجهني، فرواه ابن ماجة من رواية عطاء بن يسار عنه قال: ~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه ~~أو ثلثاه، قال: لا يسأل عن عبادي غيري) الحديث، ورواه النسائي في اليوم ~~والليلة عنه. # وأما حديث جبير بن مطعم فرواه النسائي في اليوم والليلة عنه: أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ~~فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟) ورواه أحمد في (مسنده) ~~من هذا الوجه وزاد: (حتى يطلع الفجر). # وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد من رواية أبي إسحاق الهمداني عن أبي ~~الأحوص عن ابن مسعود: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا كان ثلث ~~الليل الباقي يهبط الله، عز وجل، إلى سماء الدنيا، ثم تفتح أبواب السماء، ~~ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل يعطى سؤاله؟ ولا يزال كذلك حتى يسطع الفجر). # وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني في (معجمه الكبير) و (الوسط) من ~~رواية زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن ~~أبي الدرداء، قال: قال صلى الله عليه وسلم: (ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ~~ساعات يبقين من الليل، فينظر في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر ~~فيه غيره، فيمحو ما يشاء ms04473 ويثبت، وينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي ~~مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها إلا الأنبياء والشهداء والصديقون، وفيها ~~ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر، ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: ألا ~~مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائل يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب ~~له حتى يطلع الفجر؟ قال الله تعالى: * (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا) * (الإسراء: 87). فيشهده الله وملائكته)، قال الطبراني: وهو حديث ~~منكر. # وأما حديث عثمان بن أبي العاص فرواه أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن ~~الحسن عن عثمان ابن أبي العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ينادي مناد كل ليلة: هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من ~~مستغفر فيغفر له؟ حتى يطلع الفجر)، ورواه الطبراني في (الكبير) بلفظ: (تفتح ~~أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد...) فذكره. # وأما حديث جابر فرواه الدارقطني في (كتاب السنة) وأبو الشيح ابن حبان ~~أيضا في (كتاب السنة) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك (عن جابر بن عبد ~~الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ينزل كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا لثلث الليل فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ~~ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له؟ ألا مقتر عليه فأرزقه؟ ألا مظلوم يستعز بي ~~فأنصره؟ ألا عان 1764; يدعوني فأفك عنه؟ فيكون ذاك مكانه حتى يضيء الفجر، ~~ثم يعلو ب (ربنا عز وجل إلى السماء العليا على كرسيه)، وهو حديث منكر، في ~~إسناده محمد بن إسماعيل الجعفري، يرويه عن عبد الله بن سلمة بن أسلم، بضم ~~اللام، والجعفري منكر الحديث، قاله أبو حاتم، وعبد الله بن سلمة ضعفه ~~الدارقطني، وقال أبو نعيم: متروك. # وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه الطبراني في (المعجم الكبير) و (الأوسط) ~~من رواية يحيى بن إسحاق (عن عبادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ينزل ربنا، تبارك وتعالى، إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث ms04474 الليل، فيقول: ~~ألا عبد من عبادي؟...) الحديث نحو حديث جابر، وفي آخره، حتى يصبح ~~PageV07P198 # الصبح ثم يعلو، عز وجل، على كرسيه)، وفي إسناده فضيل بن سليمان النميري، ~~وهو وإن أخرج له الشيخان فقد قال فيه ابن معين ليس بثقة. # وأما حديث عقبة بن عامر فرواه الدارقطني من رواية يحيى بن أبي كثير عنه، ~~قال: (أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا مضى ثلث الليل، أو قال ~~نصف الليل، ينزل الله عز وجل، إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي ~~أحدا غيري)، قال الدارقطني: وفيه نظر. # وأما حديث عمرو بن عنبسة فرواه الدارقطني أيضا في (كتاب السنة) من رواية ~~جرير بن عثمان، قال: حدثنا سليم بن عامر بن عمرو بن عنبسة، قال: (أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله..) الحديث، وفيه: (إن الرب، عز ~~وجل، يتدلى من جوف الليل)، زاد في رواية الآخر: (فيغفر إلا ما كان من ~~الشرك)، زاد في رواية: (والبغي والصلاة مشهودة حتى تطلع الشمس). # وأما حديث أبي الخطاب فرواه عبد الله بن أحمد في (كتاب السنة) بإسناده ~~(عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له أبو الخطاب، أنه ~~سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر، فقال: أحب إلي أن أوتر نصف الليل، ~~إن الله يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مذنب؟ هل من ~~مستغفر؟ هل من داع؟ حتى إذا طلع الفجر ارتفع). قال أبو أحمد الحاكم وابن ~~عبد البر أبو الخطاب، له صحبة ولا يعرف اسمه. # ذكر معناه: قوله: (ينزل)، بفتح الياء، فعل مضارع: والله، مرفوع به. وقال ~~ابن فورك: ضبط لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بضم الياء من: ينزل، يعني: من الإنزال. وذكر أنه ضبط عمن سمع منه من الثقات ~~الضابطين. وكذا قال القرطبي: قد قيده بعض الناس بذلك فيكون معدى إلى مفعول ~~محذوف، أي: ينزل الله ملكا. قال: والدليل على صحة هذا ms04475 ما رواه النسائي من ~~حديث الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إن الله، عز وجل، يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول: هل ~~من داع فيستجاب له..؟) الحديث، وصححه عبد الحق وحمل صاحب (المفهم) الحديث ~~على النزول المعنوي على رواية مالك عنه عند مسلم، فإنه قال فيها: (يتنزل ~~ربنا)، بزيادة: تاء، بعد: ياء المضارعة، فقال: كذا صحت الرواية هنا، وهي ~~ظاهرة في النزول المعنوي وإليها يرد (ينزل)، على أحد التأويلات، ومعنى ذلك ~~أن مقتضى عظمة الله وجلاله واستغنائه أن لا يعبأ بحقير ذليل فقير، لكن ينزل ~~بمقتضى كرمه ولطفه لأن يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم، ويكون قوله: (إلى ~~السماء الدنيا)، عبارة عن الحالة القريبة إلينا، والدنيا بمعنى: القربى، ~~والله أعلم. # ثم الكلام هنا على أنواع. الأول: احتج به قوم على إثبات الجهة لله تعالى، ~~وقالوا: هي جهة العلو، وممن قال بذلك: ابن قتيبة وابن عبد البر، وحكي أيضا ~~عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، وأنكر ذلك جمهور العلماء لأن القول ~~بالجهة يؤدي إلى تحيز وإحاطة، وقد تعالى الله عن ذلك. # الثاني: أن المعتزلة أو أكثرهم: كجهم بن صفوان وإبراهيم بن صالح ومنصور ~~بن طلحة والخوارج، أنكروا صحة تلك الأحاديث الواردة في هذا الباب، وهو ~~مكابرة، والعجب أنهم أولوا ما ورد من ذلك في القرآن وأنكروا ما ورد في ~~الحديث إما جعلا وإما عنادا. وذكر البيهقي في (كتاب الأسماء والصفات): عن ~~موسى بن داود، قال: قال لي عباد ابن عوام، قدم علينا شريك بن عبد الله منذ ~~نحو من خمسين سنة، قال: فقل: يا أبا عبد الله إن عندنا قوما من المعتزلة ~~ينكرون هذه الأحاديث؟ قال: فحدثني نحو عشرة أحاديث في هذا، وقال: أما نحن ~~فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم ~~عمن أخذوا؟ وقد وقع بين إسحاق بن راهويه وبين إبراهيم بن صالح المعتزلي، ~~وبينه وبين منصور بن طلحة ms04476 أيضا منهم كلام، بعضه عند عبد الله بن طاهر بن ~~عبد الله المعتزلي، وبعضه عند أبيه طاهر بن عبد الله. قال إسحاق بن راهويه: ~~جمعني وهذا المبتدع، يعني إبراهيم بن صالح، مجلس الأمير عبد الله بن طاهر، ~~فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال إبراهيم: كفرت برب ينزل من ~~سماء إلى سماء. فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء. قال: فرضي عبد الله كلامي ~~وأنكر علي آبراهيم، وقد أخذ إسحاق كلامه هذا من الفضيل بن عياض، رحمه الله، ~~فإنه قال: إذا قال الجهمي: أنا أكفر برب ينزل ويصعد، فقلت: آمنت برب يفعل ~~ما يشاء، ذكره أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب السنة) ذكر فيه: عن أبي زرعة، ~~قال: هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ~~ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، قد رواه عدة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهي عندنا صحاح قوية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل) ~~ولم يقل: كيف ينزل، فلا نقول: كيف ينزل؟ نقول، كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وروى البيهقي في (كتاب الأسماء والصفات) أخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ قال: سمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول: PageV07P199 # حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة، وورد ~~في التنزيل ما يصدقه، وهو قوله: * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * (الفجر: ~~22). الثالث: أن قوما أفرطوا في تأويل هذه الأحاديث حتى كاد أن تخرج إلى ~~نوع من التحريف، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام ~~العرب، وبين ما يكون بعيدا مهجورا، وأولوا في بعض وفوضوا في بعض، ونقل ذلك ~~عن مالك. # الرابع: أن الجمهور سلكوا في هذا الباب الطريق الواضحة السالمة، وأجروا ~~على ما ورد مؤمنين به منزهين لله تعالى عن التشبيه والكيفية، وهم: الزهري ~~والأوزاعي وابن المبارك ومكحول وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن ~~سعد وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم ms04477 من أئمة الدين. ومنهم الأئمة ~~الأربعة: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد. قال البيهقي في (كتاب الأسماء ~~والصفات): قرأت بخط الإمام أبي عثمان الصابوني، عقيب حديث النزول: قال ~~الأستاذ أبو منصور يعني الجمشاذي: وقد اختلف العلماء في قوله: (ينزل الله)، ~~فسئل أبو حنيفة فقال: بلا كيف، وقال حماد بن زيد: نزوله إقباله. وروى ~~البيهقي في (كتاب الاعتقاد) بإسناده إلى يونس بن عبد الأعلى، قال: قال لي ~~محمد بن إدريس الشافعي: لا يقال للأصل: لم ولا كيف، وروى بإسناده إلى ~~الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: الأصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس قلت: لا شك أن النزول انتقال ~~الجسم من فوق إلى تحت، واا منزه عن ذلك، فما ورد من ذلك فهو من المتشابهات، ~~فالعلماء فيه على قسمين: الأول: المفوضة: يؤمنون بها ويفوضون تأويلها إلى ~~الله، عز وجل، مع الجزم بتنزيهه عن صفات النقصان. والثاني: المؤولة: يؤولون ~~بها على ما يليق به بحسب المواطن، فأولوا بأن معنى: ينزل الله: ينزل ى مره ~~أو ملائكته، وبأنه استعارة، ومعناه: التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ~~ذلك، وقال الخطابي: هذا الحديث من أحاديث الصفات، مذهب السلف فيه الإيمان ~~بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنه: ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير، وقال القاضي البيضاوي، لما ثبت بالقواطع العقلية أنه منزه عن ~~الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع أعلى إلى ما ~~هو أخفض منه، فالمراد دنو رحمته، وقد روي: يهبط الله من السماء العليا إلى ~~السماء الدنيا، أي: ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من ~~الأراذل وقهر الأعداء والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الإكرام للرأفة ~~والرحمة والعفو، ويقال: لا فرق بين المجيء والإتيان والنزول إذا أضيف إلى ~~جسم يجوز عليه الحركة والسكون والنقلة التي هي تفريغ مكان وشغل غيره، فإذا ~~أضيف ذلك إلى من لا ليق به الانتقال والحركة، كان تأويل ذلك على حسب ما ~~يليق بنعته وصفته تعالى. ms04478 فالنزول: لغة، يستعمل لمعان خمسة مختلفة: بمعنى ~~الانتقال: * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (الفرقان: 84). و: الإعلام * ~~(نزل به الروح الأمين) * (الشعراء: 391). أي: أعلم به الروح الأمين محمدا ~~صلى الله عليه وسلم، وبمعنى: القول * (سأنزل مثل ما أنزل الله) * (الأنعام: ~~39). أي سأقول مثل ما قال، والإقبال على الشيء، وذلك مستعمل في كلامهم جار ~~في عرفهم، يقولون: نزل فلان من مكارم الأخلاف إلى دنيها، ونزل قدر فلان عند ~~فلان إذا انخفض، وبمعنى: نزول الحكم، من ذلك قولهم: كنا في خير وعدل حتى ~~نزل بنا بنو فلان، أي: حكم، وذلك كله متعارف عند أهل اللغة: وإذا كانت ~~مشتركة في المعنى وجب حمل ما وصف به الرب، جل جلاله، من النزول على ما يليق ~~به من بعض هذه المعاني، وهو: إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستيقاظ ~~بالتذكير والتنبيه الذي يلقى في القلوب، والزواجر التي تزعجهم إلى الإقبال ~~على الطاعة. ووجدناه، تعالى، خص بالمدح المستغفرين بالأسحار، فقال تعالى: * ~~(وبالأسحار هم يستغفرون) * (الذاريات: 81) [/ ح. # قوله: (عز وجل)، وفي بعض النسخ: (تبارك وتعالى)، وهما جملتان معترضتان ~~بين الفعل والفاعل وظرفه: لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة إلى الله ~~تعالى، وأتى بما يدل على التنزيه على سبيل الاعتراض. قوله: (حين يبقى ثلث ~~الليل الآخر)، وعند مسلم: (ثلث الليل الأول)، وفي لفظ: (شطر الليل أو ثلث ~~الليل الأخير)، وههنا ست روايات: الأولى: هي التي ههنا وهي: ثلث الليل ~~الأول. الثانية: إذا مضى الثلث الأول. الثالثة: الثلث الأول أو النصف. ~~الرابعة: النصف. الخامسة: النصف أو الثلث الأخير. السادسة: الإطلاق، ~~والمطلقة منها تحمل على المقيدة، والتي بحرف الشك، فالمجزوم به مقدم على ~~المشكوك فيه. فإن قلت: إذا كانت كلمة: أو، للترديد بين حالين، كيف يجمع ~~بذلك بين الروايات؟ قلت: يجمع بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحول، لكون أوقات ~~الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره ~~عنه آخرين، وقد مر الكلام فيه من وجه آخر عن قريب. فإن قلت: ما وجه التحصيص ~~بالثلث الأخير الذي ms04479 PageV07P200 # رجحه جماعة على غيره من الروايات المذكورة؟ قلت: لأنه وقت التعرض لنفحات ~~رحمة الله تعالى، لأنه زمان عبادة أهل الإخلاص، وروى أن آخر الليل أفضل ~~للدعاء والاستغفار، وروى محارب بن دثار عن عمه أنه كان يأتي المسجد في ~~السحر ويمر بدار ابن مسعود، فسمعه يقول: اللهم إنك أمرتني فأطعت، ودعوتني ~~فأجبت، وهذا سحر فاغفر لي، فسئل ابن مسعود عن ذلك؟ فقال: إن يعقوب صلى الله ~~عليه وسلم أخر الدعاء لبنيه إلى السحر. فقال: * (سوف استغفر لكم) * (يوسف: ~~89). وروى أن داود صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام: أي الليل ~~أسمع؟ فقال: لا أدري، غير أن العرش يهتز في السحر. قوله: (الآخر)، بكسر ~~الخاء المعجمة وارتفاعه على أنه صفة للثلث. قوله: (من يدعوني) المذكور ههنا ~~الدعاء والسؤال والاستغفار، والفرق بين هذه الثلاثة أن المطلوب: إما لدفع ~~المضرة، وإما لجلب الخير، والثاني إما ديني أو دنياوي، ففي لفظ الاستغفار ~~إشارة إلى الأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني وفي الدعاء إشارة إلى ~~الثالث. وقال الكرماني: فإن قلت: ما الفرق بين الدعاء والسؤال؟ قلت: ~~المطلوب إما لدفع غير الملائم، وإما لجلب الملائم، وذلك إما دنيوي وإما ~~ديني، فالاستغفار وهو طلب ستر الذنوب، إشارة إلى الأول، والسؤال إلى ~~الثاني، والدعاء إلى الثالث، لا والدعاء ما لا طلب فيه نحو قولنا: يا الله ~~يا رحمن، والسؤال هو الطلب، والمقصود واحد، واختلاف العبارات لتحقيق القضية ~~وتأكيدها. قوله: (فأستجيب له)، يجوز فيه النصب والرفع: أما النصب فعلى جواب ~~الاستفهام، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأنا أستجيب له، ~~وكذا الكلام في قوله: فأعطيه فأغفر له). وأعلم أن السين في: (فأستجيب) ليس ~~للطلب، بل هو بمعنى: أجيب وذلك، لتحول الفاعل إلى أصل الفعل نحو: استحجر ~~الطين فإن قلت: ليس في وعد الله خلف وكثير من الداعين لا يستجاب لهم؟ قلت: ~~إنما ذاك لوقوع الخلل في شرط من شروط الدعاء مثل: الاحتراز في المطعم ~~والمشرب والملبس، أو لاستعجال الداعي، أو يكون الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، ~~أو ms04480 تحصل الإجابة ويتأخر المطلوب إلى وقت آخر يريد الله وقوع الإجابة فيه ~~إما في الدنيا وإما في الآخرة. # 51 ((باب من نام أول الليل وأحيا آخره)) أي: هذا باب في بيان شأن من نام ~~أول الليل وأحي آخره بالصلاة أو بقراءة القرآن أو بالذكر. # وقال سلمان لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما نم فلما كان من آخر الليل ~~قال قم قال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن ~~سلمان الفارسي أمر لأبي الدرداء بالنوم في أول الليل، ويالقيام في آخره، ~~وهذا التعليق مختصر من حديث طويل أورده البخاري في كتاب الأدب من حديث أبي ~~جحيفة، قال: (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، ~~أقرى سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة، فقال لها: ما شأنك، قالت: ~~أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، ~~فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب ~~أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام فذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان آخر الليل ~~قال سلمان: قم الآن. قال: فصلينا، فقال سلمان: إن لربك عليك حقا. ولنفسك ~~حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان). # 6411 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة وحدثني سليمان قال حدثنا شعبة عن ~~أبي إسحاق عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كان صلاة ~~النبي بالليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فإذا ~~أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان ينام أوله ويقوم آخره). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. ~~PageV07P201 # الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث سليمان بن حرب الواشحي. الرابع: أبو ~~إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله. الخامس: الأسود بن يزيد. ms04481 السادس: عائشة أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: شيخان للبخاري كلاهما بصريان وشعبة واسطي وأبو إسحاق والأسود ~~كوفيان. وفيه: حدثنا أبو الوليد: وفي رواية أبي ذر قال أبو الوليد: وهذا ~~يدل على شيئين: أحدهما: أنه معلق. والثاني: أن سياق البخاري الحديث على لفظ ~~سليمان بن حرب، والتعليق وصله الإسماعيلي عن أبي خليفة عن أبي الوليد. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار. وأخرجه النسائي ~~في الصلاة عن محمد بن المثنى، كلاهما عن غندر عن شعبة، وأخرجه مسلم: حدثنا ~~أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق (ح) وحدثنا يحيى بن ~~يحيى قال: أخبرنا أبو خيثمة (عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد عما ~~حدثته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان ينام أول ~~الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول ~~قالت: وثب، ولا والله ما قالت: قام، فأفاض عليه الماء، ولا والله ما قالت: ~~اغتسل، وأنا أعلم ما تريد، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى ~~ركعتين. # ذكر معناه: قوله: (فإن كان له حاجة قضى حاجته)، يعني: الجماع، وجواب: إن ~~الذي هو جزاء الشرط محذوف، تقديره: فإن كانت له حاجة قضى حاجته. وقوله: ~~(اغتسل)، ليس بجواب، وإنما هو يدل على المحذوف، وفي رواية مسلم الجواب ~~مذكور كما تراه، وقال الإسماعيلي: هذا حديث يغلط في معناه الأسود، فإن ~~الأخبار الجياد: (كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وأمر بذلك من سأله). ~~قيل: لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط، وإنما أراد أن أبا إسحاق ~~حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه، والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في ~~هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه ms04482 وسلم ~~ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء). وقال الترمذي: يرون هذا غلطا من أبي ~~إسحاق. # ومما يستفاد منه: أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام جنبا قبل أن يغتسل. ~~وفيه: الاهتمام في العبادة والإقبال عليها بالنشاط، ولفظة الوثوب تدل عليه. ~~قال الكرماني: وكلمة: الفاء، تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي ~~حاجته من نسائه بعد إحياء الليل، وهو الجدير به صلى الله عليه وسلم إذ ~~العبادة مقدمة على غيرها. # 61 ((باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره)) أي: هذا ~~باب في بيان قيام النبي صلى الله عليه وسلم، أي: صلاته بالليل في رمضان أي: ~~في ليالي رمضان وغيره. # 7411 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت ~~عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ~~ولا ينام قلبي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه البخاري أيضا في الصوم عن إسماعيل، وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن القعنبي. وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي، وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى. ~~وأخرجه النسائي عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن سلمة والحارث PageV07P202 # بن مسكين. # ذكر من أخرجه من غير عائشة: وفي هذا الباب عن أنس وجابر بن عبد الله ~~وحجاج بن عمرو وحذيفة وزيد بن خالد وصفوان بن المعطل وعبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس ms04483 ومعاوية ابن الحكم ~~السلمي وأبي أيوب وخباب وأم سلمة وصحابي لم يسم. أما حديث أنس: فرواه ~~الطبراني في (الأوسط) من رواية جنادة بن مروان، قال: حدثنا الحارث بن ~~النعمان، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحيى الليل بثمان ركعات ركوعهن كقراءتهن وسجودهن كقراءتهن، ويسلم بين كل ~~ركعتين، وجنادة اتهمه أبو حاتم. وأما حديث جابر فرواه أحمد والبزار وأبو ~~يعلى من رواية شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله قال: (أقبلنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية)، وفيه: (ثم صلى بعدها) أي: بعد ~~العتمة، (ثلاث عشرة سجدة) وشرحبيل وثقه ابن حبان وضعفه غير واحد. وأما حديث ~~حجاج بن عمرو فرواه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط) من رواية كثير بن ~~العباس عنه، قال: (أيحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبخ أن قد تهجد، ~~إنما التهجد الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة، تلك ~~كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما حديث حذيفة، فرواه محمد بن ~~نصر في (كتاب قيام الليل) من رواية عبد الملك بن عمير عن ابن عم حذيفة (عن ~~حذيفة، قال: قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ السبع الطوال ~~في سبع ركعات..) الحديث. وأما حديث زيد بن خالد، فرواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة والترمذي في الشمائل من رواية عبد الله بن قيس بن مخرمة ~~(عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين ~~وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ~~أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة). وأما حديث صفوان بن المعطل فرواه أحمد في ~~زياداته على المسند والطبراني في (الكبير) من رواية أبي بكر ابن عبد الرحمن ~~بن الحارث ms04484 (عن صفوان بن المعطل السلمي، قال: كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر..) الحديث، وفي آخره: (حتى صلى إحدى عشرة ركعة). وأما ~~حديث عبد الله بن عباس فرواه الأئمة الستة، فرواه البخاري ذكره في: باب كيف ~~صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه النسائي ~~في (سننه) وابن ماجة من رواية عامر الشعبي، قال: (سألت عبد الله بن عباس ~~وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالليل فقالا: ثلاث عشرة، منها ثمان بالليل ويوتر بثلاث وركعتين بعد ~~الفجر). وأما حديث علي بن أبي طالب، فرواه أحمد في زياداته على المسند من ~~رواية أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة (عن علي، قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي من الليل ست عشرة ركعة سوى المكتوبة)، وإسناده حسن. وأما ~~حديث الفضل بن عباس فرواه أبو داود من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر ~~عن كريب (عن الفضل بن عباس، قال: بت ليلة عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأنظر كيف يصلي، فقام فتوضأ وصلى ركعتين قيامة مثل ركوعه وركوعه مثل سجوده، ~~ثم نام فذكره، وفيه: فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات، ثم قام فصلى سجدة ~~واحدة فأوتر بها). وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه الطبراني في (الكبير) ~~من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية بن الحكم قال مثل حديث مالك في ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة، واضطجاعه على شقه ~~الأيمن. وأما حديث أبي أيوب فرواه أحمد والطبراني في (الكبير) من رواية ~~واصل بن السائب عن أبي سورة (عن أبي أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات فلا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم ~~من كل ركعتين). وأما حديث خباب بن الأرت فرواه النسائي من رواية عبد الله ~~بن خباب عن أبيه، وكان شهد ms04485 بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه راقب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها حتى كان مع الفجر، فلما سلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من صلاته جاءه خباب فقال: (يا رسول الله بأبي أنت ~~وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أجل إنها صلاة رغب ورهب). وأما حديث أم سلمة فرواه أبو داود ~~والترمذي في فضائل القرآن والنسائي من رواية ابن أبي مليكة (عن يعلى بن ~~مالك أنه سأل أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، عن قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: وما لكم وصلاته؟ كان يصلي وينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ~~ما نام، ثم ينام قدر ما يصلي حتى يصبح)، ولأم سلمة حديث آخر رواه البخاري ~~وسيأتي في أبواب الوتر. وأما حديث الرجل الذي لم يسم PageV07P203 # فرواه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن: (أن رجلا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: قلت وأنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم: والله ~~لأرمقن رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة حتى أرى فعله)، الحديث: (ثم ~~قام فصلى حتى قلت: صلى قدر ما نام، ثم اضطجع حتى قلت: قد نام قدر ما صلى، ~~ثم استيقظ ففعل كما فعل أول مرة، وقال مثل ما قال، ففعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث مرار قبل الفجر). # ذكر معناه: قوله: (في رمضان)، أي: في ليالي رمضان، قوله: (فلا تسأل عن ~~حسنهن)، معناه: هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيان لظهور حسنهن ~~وطولهن عن السؤال عنهن والوصف. قوله: (أربعا) أي: أربع ركعات. قوله: ~~(أتنام؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار والاستعلام. قوله: (ولا ~~ينام قلبي) ليس فيه معارضة لما مضى في: باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، أنه ~~صلى الله عليه وسلم نام حتى فاتت صلاة الصبح، وطلعت الشمس لأن طلوع الشمس ~~متعلق بالعين لا بالقلب، إذ هو من المحسوسات لا ms04486 من المعقولات. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن عمله صلى الله عليه وسلم كان ديمة شهر رمضان ~~وغيره، وأنه كان إذا عمل عملا أثبته وداوم عليه. وفيه: تعميم الجواب عند ~~السؤال عن شيء لأن أبا سلمة إنما سأل عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان خاصة، فأجابت عائشة بأعم من ذلك، ~~وذلك لئلا يتوهم السائل أن الجواب مختص بمحل السؤال دون غيره، فهو كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه والحل ميته) د لما سأله السائل عن ~~حالة ركوب البحر ومع راكبه ماء قليل يخاف العطش إن توضأ، فأجاب بطهورية ماء ~~البحر حتى لا يختص الحكم بمن هذه حاله، وفي قولها: (يصلي أربعا)، حجة لأبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في أن الأفضل في التنفل بالليل أربع ركعات ~~بتسليمة واحدة، وفيه حجة عن منع ذلك كمالك رحمه الله وفي قولها ثم يصلي ~~ثلاثا حجة لاصطحابنا في أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة لأن ظاهر الكلام ~~يقتضي ذلك فلا يعدل عن الظاهر إلا بدليل فإن قلت: قد ثبت إيتار النبي صلى ~~الله عليه وسلم بركعة واحدة، وثبت أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن شاء ~~أوتر بواحدة) قلت: سلمنا ذلك، ولكنه إن تلك الركعة الواحدة توتر الشفع ~~المتقدم لها، والدليل على ذلك ما رواه البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، ~~قال: أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار (عن ابن عمر: أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ~~ما قد صلى). وسيجئ الكلام في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى، وفيه: أنه ~~صلى الله عليه وسلم لا ينتقض وضوؤه بالنوم لكون قلبه لا ينام، وهذا من ~~خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما ثبت في الصحيح من قوله: (وكذلك ~~الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم)، وفيه: أن النوم ms04487 ناقض للطهارة. ~~وفيه: تفصيل قد مر بيانه. وفيه: أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت متساوية ~~في جميع السنة بين ما يستفتح به الصلاة وما بعد ذلك. فإن قلت: في (صحيح ~~مسلم) من حديث عائشة وزيد ابن خالد وأبي هريرة استفتاح صلاة الليل بركعتين ~~خفيفتين. وثبت أيضا في الصحيح من حديث حذيفة صلاته في أول قيامه من الليل ~~بسورة البقرة وآل عمران؟ قلت: يجمع بينهما بأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل كلا من الأمرين بالتسوية بين الركعات. # الأسئلة والأجوبة منها: أنه ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم (ان إذا دخل العشر الأواخر يجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره)، وفي ~~الصحيح أيضا من حديثها: (كان إذا دخل العشر أحي الليل وأيقظ أهله وجد وشد ~~المئزر)، وهذا يدل على أنه كان يزيد في العشر الأخير على عادته، فكيف يجمع ~~بينه وبين حديث الباب؟ فالجواب أن الزيادة في العشر الأخير تحمل على ~~التطويل دون الزيادة في العدد. ومنها: أن الروايات اختلفت عن عائشة في عدد ~~ركعات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، وفي مقدار ما يجمعه منها ~~بتسليم، ففي حديث الباب: إحدى عشرة ركعة، وفي رواية هشام ابن عروة عن أبيه: ~~(كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في ~~آخرها)، وفي رواية مسروق: (أنه سألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر)، وفي رواية إبراهيم عن الأسود ~~(عن عائشة: أنه كان يصلي بالليل تسع ركعات)، رواه البخاري والنسائي وابن ~~ماجة. والجواب: إن من عدها ثلاث عشرة أراد بركعتي الفجر، وصرح بذلك في ~~رواية القاسم (عن عائشة: كانت صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات ~~ويوتر PageV07P204 # بسجدة ويركع ركعتي الفجر)، فتلك ثلاث عشرة ركعة. وأما رواية سبع وتسع فهي ~~في حالة كبره، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وأما مقدار ما يجمعه من ~~الركعات بتسليمه ففي ms04488 رواية: كان يسلم بين ركعتين ويوتر بواحدة، وفي رواية: ~~(يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها)، وفي رواية: (يصلي تسع ~~ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة)، والجمع بين هذا الاختلاف أنه صلى الله ~~عليه وسلم فعل جميع ذلك في أوقات مختلفة. ومنها: أنه اختلفت أيضا الأحاديث ~~الواردة في هذا الباب في عدد صلاته، ففي حديث زيد بن خالد وابن عباس وجابر ~~وأم سلمة: ثلاث عشرة ركعة، وفي حديث الفضل وصفوان بن المعطل ومعاوية ابن ~~الحكم وابن عمر وإحدى الروايتين عن ابن عباس: إحدى عشرة، وفي حديث أنس: ~~ثمان ركعات، وفي حديث حذيفة: سبع ركعات، وفي حديث أبي أيوب: أربع ركعات، ~~وكذلك في بعض طرق حديث حذيفة، وأكثر ما فيها حديث علي، رضي الله تعالى عنه، ~~ست عشرة ركعة. الجواب: بأن ذلك بحسب ما شاهد الرواة كذلك، فربما زاد وربما ~~نقص، وربما فرق قيام الليل مرتين أو ثلاثا، ومن عد ذلك تسعا أسقط ركعة ~~الوتر، وم زاد على ثلاث عشرة ركعة فيكون قد عد سنة العشاء أو ركعتي الفجر ~~أو عدهما جميعا، وعليه يحمل ما رواه ابن المبارك في (الزهد والرقائق) في ~~حديث مرسل: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة. # 8411 حدثنا محمد بن المثني قال حدثنا يحيى بن سعيد قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا فإذا بقي عليه من السورة ~~ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من صلاة الليل)، وهي: قيام الليل الذي سماه في ~~الترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن المثنى بن عبيد، يعرف بالزمن. ~~الثاني: يحيى بن سعيد القطان الأحول. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه ~~عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: عائشة أم المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ms04489 ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان وهشام وأبوه مدنيان. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد به. # ذكر معناه: قوله: (جالسا) نصب على الحال في موضعين. قوله: (كبر)، بكسر ~~الباء الموحدة أي: أسن، وكان ذلك قبل موته صلى الله عليه وسلم بعام، وأما: ~~كبر، بضم الباء فهو بمعنى: عظم. قوله: (أو أربعون) شك من الراوي. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: في قوله: (حتى إذا بقي عليه...) إلى آخره، رد ~~على من اشترط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا، وإذا افتتح قائما أن ~~يركع قائما، وهو محكي عن أشهب المالكي. وفيه: جواز النافلة جالسا، واختلف ~~في كيفيته، فعن أبي حنيفة: يقعد في حال القراءة كما يقعد في سائر الصلاة، ~~وإن شاء تربع وإن شاء احتبى، وعن أبي يوسف: يحتبي، وعنه: يتربع إن شاء، وعن ~~محمد: يتربع وعن زفر: يقعد كما في التشهد، وعن أبي حنيفة، في صلاة الليل: ~~يتربع من أول الصلاة إلى آخرها، وعن أبي يوسف: إذا جاء وقت الركوع والسجود ~~يقعد كما يقعد في تشهد المكتوبة، وعنه: يركع متربعا. قال في (المغني): ~~الأمران جائزان، جاءا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما روته عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، والإقعاء مكروه والافتراض عند الشافعية أفضل من التربع ~~على أظهر الأقوال، وفي رواية: ينصب ركبته اليمني كالقارىء بين يدي المقرئ، ~~وعند مالك: يتربع، ذكره القرافي في (الذخيرة) وفي (المغني): عند أحمد يقعد ~~متربعا في حال القيام، ويثني رجليه في الركوع والسجود. وقال: القعود في حق ~~النبي صلى الله عليه وسلم كالقيام في حالة القدرة، تشريفا له وتخصيصا. # 71 ((باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل ~~والنهار)) أي: هذا باب في بيانه فضيلة الطهور، وهو الوضوء بالليل والنهار، ~~وفي رواية الكشميهني: باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند ~~الطهور بالليل والنهار، وفي بعض النسخ: بعد الوضوء، موضع: ms04490 عند الطهور، وفي ~~بعضها: باب PageV07P205 # فضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار، وهو الشق الثاني من رواية ~~الكشميهني، وعليه اقتصر الإسماعيلي وأكثر الشراح. # 9411 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند ~~صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك ~~بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ~~ليل أو نهار إلا صليت بذالك الطهور ما كتب لي أن أصلي. # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا في الشق الثاني من رواية الكشميهني، وهو ~~قوله: (وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسحاق بن نصر، وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ~~فالبخاري يروي عنه في (الجامع) في غير موضع، لكنه تارة يقول: حدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم بن نصر، وتارة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر فينسبه إلى جده. ~~الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة. الثالث: أبو حيان، بتشديد الياء آخر ~~الحروف: واسمه يحيى بن سعيد، ووقع في (التوضيح): يحيى بن حيان وهو غلط. ~~الرابع: أبو زرعة، اسمه هرم بن جرير بن عبد الله البجلي. الخامس: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: ذكر الراوي باسم جده. وفيه: ~~ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنية وآخر من الصحابة. وفيه: أن شيخه بخاري ~~وأبو أسامة وأبو حيان وأبو زرعة كوفيون. # وقال المزي في (الأطراف): أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد بن يعيش وأبي ~~كريب محمد بن العلاء، كلاهما عن أبي أسامة، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ~~عن أبيه عن أبي حيان به، وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي عن أبي أسامة به. # ذكر معناه: قوله: (قال لبلال)، هو: ابن رباح المؤذن. قوله: (في ms04491 صلاة ~~الفجر)، إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام، لأن عادته صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يقص ما رآه غيره من أصحابه بعد صلاة الفجر، على ما يأتي في كتاب ~~التعبير. قوله: (بأرجى عمل) أرجى: على وزن: أفعل التفضيل، بمعنى المفعول، ~~لا بمعنى الفاعل، وأضيف إلى العمل لأنه الداعي إليه. وهو السبب فيه. قوله: ~~(في الإسلام) وفي رواية مسلم: (حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام ~~منفعة)، قوله: (فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة) وفي رواية مسلم: ~~(فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي) قوله: (في الجنة)، وفي رواية ~~الإسماعيلي: (حفيف نعليك)، وفي رواية الحاكم على شرط الشيخين: (يا بلال، بم ~~سبقتني إلى الجنة؟) دخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي)، وعند أحمد والترمذي. ~~(فإني سمعت خشخشة نعليك) والخشخشة الحركة التي لها صوت كصوت السلاح، وفي ~~رواية ابن السكن: دوي نعليك)، بضم الدال المهملة، يعني: صوتهما. وأما الدف ~~فهو، بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء. قال ابن سيده: الدفيف، سير لين، دف ~~يدف دفيفا، ودف الماشي على وجه الأرض إذا جد، ودف الطائر وأدف: ضرب جنبيه ~~بجناحيه. وقيل: هو إذا حرك جناحيه ورجلاه في الأرض. وزعم أبو موسى المديني ~~في (المغيث): أن حديث بلال هذا: (سمعت دف نعليك) أي: حفيفهما، وما يحس من ~~صوتهما عند وطئهما، وذكره صاحب (التتمة) بالذال المعجمة، وأصله: السير ~~السريع، وقد يقال: دف نعليك، بالدال المهملة ومعناهما: قريب. قوله: (أني) ~~بفتح الهمزة، وكلمة: من، مقدرة قبلها ليكون صلة أفعل التفضيل، وجاز الفاصلة ~~بالظرف بين أفعل وصلته، هذا ما قاله الكرماني، وتحريره: أن أفعل التفضيل لا ~~يستعمل في الكلام إلا بأحد الأشياء الثلاثة وهي: الألف واللام، والإضافة، ~~وكلمة: من. وههنا لفظ: (أرجى)، أفعل التفضيل كما قلنا، وهي خالية عن هذه ~~الأشياء فقدر كلمة: من، تقديره: ما عملت عملا أرجىء من أني لم أتطهر طهورا، ~~أي: لم أتوضأ وضوءا، وهو يتناول الغسل أيضا. قوله: وجاز الفاصلة بالظرف، ~~أراد بالفاصلة هنا قوله: (عندي) فإنه ظرف فصل به بين كلمة: ms04492 (أرجىء) وبين ~~كلمة: من، المقدرة. فافهم. قوله: (طهورا)، بضم الطاء، وفي رواية مسلم: ~~(طهورا تاما)، ويحترز بالتمام عن الوضوء اللغوي وهو: غسل اليدين، لأنه قد ~~يفعل ذلك لطرد النوم. قوله: (في ساعة)، بالتنوين. قوله: PageV07P206 # (ليل)، بالجر بدل من: ساعة، وفي رواية مسلم: (من ليل أو نهار). قوله: (ما ~~كتب لي) على صيغة المجهول، وهو جملة في محل النصب، وفي رواية: (ما كتب الله ~~لي)، أي: ما قدر، وهو أعم من الفرض والنفل. قوله: (أن أصلي) في محل الرفع ~~على رواية البخاري، وعلى رواية مسلم في محل النصب. ذكر ما يستفاد منه: فيه: ~~أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان، لقول بلال: إنه ما عمل عملا أرجى منه. ~~وفيه: دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يسر به العبد بينه وبين ~~ربه مما لا يطلع عليه أحد، وقد استحب ذلك العلماء ليدخرها وليبعدها عن ~~الرياء. وفيه: فضيلة الوضوء وفضيلة الصلاة عقيبه لئلا يبقى الوضوء خاليا عن ~~مقصوده. وفيه: فضيلة بلال، رضي الله تعالى عنه، فلذلك بوب عليه مسلم حيث ~~قال: باب فضائل بلال بن رباح مولى أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، ثم روى ~~الحديث المذكور. وفيه: سؤال الصالحين عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرقبه فيه ~~إن كان حسنا وإلا فينهاه. وفيه: أن الجنة مخلوقة موجودة الآن، خلاف ومنهم: ~~لمن أنكر ذلك من المعتزلة. وفيه: ما استدل به البعض على جواز هذه الصلاة في ~~الأوقات المكروهة، وهو عموم قوله: (في ساعة)، بالتنكير أي: في كل ساعة، ورد ~~بأن الأخذ بعموم هذا ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي عن الصلاة في الأوقات ~~المكروهة. وقال ابن التين: ليس فيه ما يقتضي الفورية فيحمل على تأخير ~~الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة، أو أنه كان يؤخر الطهور إلى خروج وقت ~~الكراهة، واعترض بعضهم بقوله: لكن عند الترمذي وابن خزيمة من حديث بريدة في ~~نحو هذه القضية: (ما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده)، ولأحمد من حديثه: (ما ~~أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين)، فدل على ms04493 أنه كان يعقب الحدث بالوضوء، ~~والوضوء بالصلاة في أي وقت كان. انتهى قلت: حديث بريدة الذي رواه الترمذي ~~ذكره الترمذي في مناقب عمر ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: حدثنا ~~الحسين بن حريث أبو عمار المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: (حدثني أبو بريدة، قال: ~~أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا. فقال: يا بلال بم سبقتني ~~إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي؟ قال، دخلت البارحة ~~الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا ~~القصر؟ قالوا: لرجل من العرب. فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر، قالوا: لرجل ~~من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، فقلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه. فقال بلال: يا رسول الله: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما ~~أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله علي ركعتين، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: بهما). وأما جواب هذا المعترض فما مر ذكره الآن، وهو ~~قولنا: ورد بأن الأخذ بعموم هذا... إلى آخره، ويجوز أن تكون أخبار النهي عن ~~الصلاة في الأوقات المكروهة بعد هذا الحديث. # الأسئلة والأجوبة: منها ما قاله الكرماني: فإن قلت: هذا السماع لا بد أن ~~يكون في النوم، إذ لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت؟ قلت: يحتمل كونه في ~~حال اليقظة، وقد صرح في أول كتاب الصلاة أنه: دخل فيها ليلة المعراج. ~~انتهى. قلت: في كلاميه تناقض لا يخفى لأنه ذكر أولا أن دخوله صلى الله عليه ~~وسلم الجنة في حال اليقظمة محتمل، ثم قال ثانيا: فالتحقيق أنه دخلها ليلة ~~المعراج، والأوجه أن يقال: إن قوله: لا يدخل أحد الجنة إلا بعد الموت، ليس ~~على عمومه، أو نقول: هذا على عمومه ولكنه في حق من كان من ms04494 عالم الكون ~~والفساد والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاوز السماوات السبع وبلغ إلى سدرة ~~المنتهى خرج من أن يكون من أهل هذا العالم، فلا يمتنع بعد هذا دخوله الجنة ~~قبل الموت، وقد تفردت بهذا الجواب. ومنها ما قيل: كيف يسبق بلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في دخول الجنة، والجنة محرمة على من يدخل فيها قبل دخوله ~~صلى الله عليه وسلم؟ والجواب فيما ذكره الكرماني بقوله: وأما بلال فلم يلزم ~~منه أنه دخل فيها، إذ في الجنة طرق السماع والدف بين يديه، وقد يكون خارجا ~~عنها. واستبعد بعضهم هذا الجواب بقوله: لأن السياق يشعر بإثبات فضيلة بلال ~~لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة، ~~وإنما تثبت له الفضيلة بأن يكون رئي داخل الجنة لا خارجا عنها، ثم أكد ~~كلامه بحديث بريدة المذكور. قلت: التحقيق فيه أن رؤية النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياه في الجنة حق، لأن رؤيا الأنبياء حق. وقال الترمذي: ويروى أن رؤيا ~~PageV07P207 # الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وحي. وأما سبق بلال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الدخول في هذه الصورة فليس هو من حيث الحقيقة، وإنما هو بطريق ~~التمثيل لأن عادته في اليقظة أنه كان يمشي أمامه، فلذلك تمثل له في المنام، ~~ولا يلزم من ذلك السبق الحقيقي في الدخول. ومنها ما قيل: إن دخول بلال ~~الجنة وحصول هذه المنقبة له إنما كان بسبب تطهره عند كل حدث وصلاته عند كل ~~وضوء بركعتين، كما صرح به في آخر حديث بريدة، بقوله: (بهما)، أي: بالتطهر ~~عند كل حدث والصلاة بركعتين عند كل وضوء، وقد جاء: (إن أحدكم لا يدخل الجنة ~~بعمله؟) قلت: أصل الدخول برحمة الله تعالى، وزيادة الدرجات والتفاوت فيها ~~بحسب الأعمال، وكذا يقال في قوله تعالى: * (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) ~~* (النحل: 23). # 81 ((باب ما يكره من التشديد في العبادة)) أي: هذا باب في بيان كراهة ~~التشديد، وهو تحمل المشقة الزائدة في العبادة، وذلك لمخافة الفتور ~~والإملال، ولئلا ينقطع ms04495 المرء عنها، فيكون كأنه رجع فيما بذله من نفسه وتطوع ~~به. # 0511 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ~~ممدود بين الساريتين فقال ما هاذا الحبل قالوا هاذا حبل لزينب فإذا فترت ~~تعلقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فعتر ~~فليقعد. # مطابقته للترجمة وهو إنكاره صلى الله عليه وسلم على فعل زينب في شدها ~~الحبل لتتعلق عند الفتور. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين، واسمه عبد الله بن ~~عمرو المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد التنوري أبو عبيدة. ~~الثالث: عبد العزيز بن صهيب البناني الأعمى. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم ~~بصريون. وفيه: أن شيخه مذكور بكنيته، وشيخ شيخه مذكور بلا نسبة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن شيبان بن فروخ. وأخرجه ~~النسائي وابن ماجة، كلاهما فيه عن عمران بن موسى، وذكر الحميدي هذا الحديث ~~من أفراد البخاري، وليس كذلك فإن مسلما أيضا أخرجه كما ذكرنا. # ذكر معناه: قوله: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم) أي: المسجد، وكذا في ~~رواية مسلم. قوله: (فإذا حبل) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (بين الساريتين) ~~أي: الأسطوانتين، وكأنهما كانتا معهودتين، فلذلك ذكرهما بالألف واللام التي ~~للعهد، وفي رواية مسلم: (بين ساريتين)، بلا ألف ولام. قوله: (لزينب)، ذكر ~~الخطيب في مبهماته أن زينب هذه هي: زينب بنت جحش الأسدية المدنية زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهي التي أنزل الله تعالى في شأنها: * (فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها) * (الأحزاب: 73). ماتت سنة عشرين، وتبعه الكرماني، ~~وذكره هكذا. وقال صاحب (التوضيح): أن ابن أبي شيبة رواه كذلك، وليس في ~~(مسنده) ولا في (مصنفه) غير ذكر ms04496 زينب مجردة، وروى أبو داود هذا الحديث عن ~~شيخين له، عن إسماعيل بن علية فقال أحدهما: زينب، ولم ينسبها، وقال الآخر: ~~حمنة بنت جحش، وهي أخت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وروى ~~أحمد من طريق حماد عن حميد عن أنس أنها: حمنة بنت جحش، ووقع في صحيح ابن ~~خزيمة من طريق شعبة عن عبد العزيز فقالوا: ميمونة بنت الحارث، وهي رواية ~~شاذة قلت: لا مانع من تعدد القضية. قوله: (فإذا فترت)، بفتح الفاء والتاء ~~المثناة من فوق، أي: إذا كسلت عن القيام (تعلقت) أي: بالحبل، وفي رواية ~~مسلم: (فإذا فترت أو كسلت) بالشك. قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لا) يحتمل أن تكون كلمة: لا، هذه للنفي أي: لا يكون هذا الحبل أو لا يمد، ~~ويحتمل أن تكون للنهي، أي: لا تفعلوه، وسقطت هذه الكلمة في رواية مسلم، ~~قوله: (حلوة) بضم الحاء واللام المشددة، أمر للجماعة من الحل. قوله: ~~(ليصل)، بكسر اللام. قوله: (نشاطه)، بفتح النون، أي: ليصل أحدكم مدة نشاطه، ~~فيكون انتصابه بنزع الخافض. وروى: (بنشاطه)، أي: ملتبسا به. قوله: (فإذا ~~فتر فليقعد)، وفي رواية أبي داود: PageV07P208 # (فإذا كسل أو فتر فليقعد)، ظاهر السياق يدل على أن المعنى أنه: إذا عيى ~~عن القيام، وهو يصلي فليقعد. فيستفاد منه جواز القعود في أثناء الصلاة بعد ~~افتتاحها قائما. وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون أمر بالقعود عن الصلاة، يعني ~~ترك ما عزم عليه من التنفل قلت: هذا احتمال بعيد غير ناشيء عن دليل، وظاهر ~~الكلام ينافيه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق ~~والأمر بالإقبال عليها بنشاطه. وفيه: أنه إذا فتر في الصلاة يقعد حتى يذهب ~~عنه الفتور. وفيه: إزالة المنكر باليد لمن يتمكن منه. وفيه: جواز تنفل ~~النساء في المسجد، فإن زينب كانت تصلي فيه فلم ينكر عليها. وفيه: كراهة ~~التعلق بالحبل في الصلاة. وفيه: دليل على أن الصلاة جميع الليل مكروهة، وهو ~~مذهب الجمهور، وروي عن جماعة من السلف ms04497 أنه: لا بأس به، وهو رواية عن مالك، ~~رحمه الله تعالى، إذا لم ينم عن الصبح. # 1511 قال وقال عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال من هاذه قلت فلانة لا تنام الليل فذكر من ~~صلاتها فقال مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا. # (أنظر الحديث 34). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو زجرهصلى الله عليه وسلم بقوله: (مه) إلى ~~آخره، فإن حاصل معناه النهي عن التشديد في العبادة، ورجاله على هذا الوجه ~~قد مروا غير مرة، وهذا تعليق رواه في كتاب الإيمان في: باب أحب الدين إلى ~~الله أدومه، وقال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى عن هشام، قال: ~~أخبرني أبي (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليها وعندها امرأة..) الحديث. قوله: قال عبد الله) هكذا رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الحموي والمستملي: حدثنا عبد الله، وهكذا في (الموطأ) ~~رواية القعنبي. وقال ابن عبد البر: تفرد القعنبي بروايته عن مالك في ~~(الموطأ) دون بقية رواته، فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر، ورواه أبو نعيم ~~من حديث محمد بن غالب عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، ووقع في آخره: رواه ~~البخاري، قال: قال عبد الله بن مسلمة، وأسنده الإسماعيلي من طريق يونس عن ~~ابن وهب عن مالك، ورواه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة. قوله: (فلانة)، غير منصرف، واسمها: حولاء، بفتح الحاء المهملة ~~وبالمد. وكانت عطارة. قوله: (الليل) نصب على الظرفية، ويروى: (بالليل) أي: ~~في الليل. قوله: (فذكر)، بفاء العطف، و: ذكر، على صيغة المجهول من الماضي، ~~وهو رواية الكشميهني، وفي رواية المستملي: بصيغة المعلوم من المضارع، وفي ~~رواية الحموي على صيغة المجهول للمذكر من المضارع، ولكل واحد منها وجه، ~~فرواية المستملي من قول عروة ms04498 أو من دونه، وفي رواية الآخرين يحتمل أن يكون ~~من كلام عائشة، وعلى كل حال هو تفسير لقولها: (لا تنام الليل). قوله: (مه)، ~~بفتح الميم وسكون الهاء، ومعناه: أكفف،. قوله: (عليكم)، اسم فعل معناه: ~~الزموا. قوله: (ما تطيقون)، مرفوع أو منصوب به. قوله: (الأعمال) عام في ~~الصلاة وغيرها، وحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة، لأن الحديث ورد فيها، ~~وحمله على العموم أولى. لأن العبرة لعموم اللفظ. قوله: (لا يمل)، بفتح ~~الميم: أي لا يترك الثواب حتى تتركوا العمل بالملل، وهو من باب المشاكلة، ~~وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور مستوفى. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الاقتصاد في العبادة والحث عليه. وفيه: النهي عن ~~التعمق. وقال تعالى: * (لا تغلوا في دينكم) * (النساء: 171، المائدة: 77). ~~والله أرحم بالعبد من نفسه وإنما كره التشديد في العبادة خشية الفتور، ~~والملالة. وقال تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 682). ~~وقال: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * (الحج: 87). وفيه: مدح الشخص ~~بالعمل الصالح. # 91 ((باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه)) أي: هذا باب في بيان ~~كراهة ترك قيام الليل، وهو الصلاة فيه لمن كان له عادة بالقيام، وذلك لأنه ~~يشعر بالإعراض عن العبادة. # 2511 حدثنا عباس بن الحسين قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي ح وحدثني محمد بن ~~PageV07P209 # مقاتل أبو الحسن قال أخبرناعبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني يحيى ~~بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان قال حدثني عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (يا عبد الله لا تكن مثل فلان..) إلى ~~آخره. # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: عباس، بالباء الموحدة المشددة وبالسين ~~المهملة: ابن الحسين، بالتصغير: أبو الفضل البغدادي القنطري، مات سنة ~~أربعين ومائتين. الثاني: مبشر، بلفظ اسم الفاعل، ضد المنذر ابن إسماعيل ~~الحلبي، ms04499 مات سنة مائتين. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: ~~محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة. الخامس: عبد الله بن ~~المبارك. السادس: يحيى بن أبي كثير. السابع: أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن ~~عوف. الثامن: عبد الله بن عمرو بن العاص. # ذكر لطائف إسناده: فيه: إسنادان أحدهما عن عباس والآخر عن محمد بن مقاتل. ~~وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: في ~~سياق عبد الله التصريح بالحديث في جميع الإسناد فحصل الأمن من تدليس ~~الأوزاعي وشيخه. وفيه: القول في ستة مواضع. وفيه: أن شيخه عباس بغدادي، ~~ومبشر حلبي، والأوزاعي شامي، ومحمد بن مقاتل وشيخه عبد الله مروزيان ويحيى ~~بن أبي كثير يمامي وطائي، واسم أبي كثير: صالح، وقيل: دينار، وقيل غير ذلك، ~~وأبو سلمة مدني. وفيه: أن البخاري أخرج عن عباس ابن الحسين هنا وفي الجهاد ~~فقط. وفيه: أن شيخه محمد بن مقاتل من أفراد البخاري. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصوم عن أحمد بن يوسف الأزدي عن عمرو ~~بن أبي سلمة به، وأخرجه النسائي في الصلاة عن سويد بن نصر عن ابن المبارك ~~به، وعن الحارث بن أسد عن بشر بن بكر عن الأوزاعي. وأخرجه ابن ماجة عن محمد ~~بن الصباح عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. # ذكر معناه: قوله: (مثل فلان)، لم يدر من هو، والظاهر أن الإبهام من أحد ~~الرواة. وقال بعضهم: وكان إبهام مثل هذا لقصد الستر عليه، ويحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شيخا معينا، وإنما أراد تنفير عبد الله ~~بن عمرو من الصنيع المذكور. قلت: كل ذلك غير موجه. أما قوله: الستر عليه، ~~فغير سديد، لأن قيام الليل لم يكن فرضا على فلان المذكور، فلا يكون بتركه ~~عاصيا حتى يستر عليه. وأما قوله: ويحتمل إلى آخره، فأبعد من الأول على ما ~~لا يخفى، لأن الشخص إذا لم يكن معينا ms04500 كيف ينفر غيره من صنيعه؟ وأما قوله: ~~أراد تنفير عبد الله، فكان الأحسن فيه أن يقال: أراد ترغيب عبد الله في ~~قيام الليل حتى لا يكون مثل من كان قائما منه ثم تركه. قوله: (من الليل)، ~~وليس في رواية الأكثرين لفظ: من، موجودا، بل اللفظ: كان يقوم الليل، أي: في ~~الليل، والمراد في جزء من أجزائه فتكون: من، بمعنى: في، نحو قوله تعالى: * ~~(إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: 9). أي: في يوم الجمعة. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن العربي: في هذا الحديث دليل على أن قيام ~~الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر، بل كان يذمه ~~أبلغ الذم، وقال ابن حبان: فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك ~~التحذير من صنيعه. وفيه: استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من ~~غير تفريط. وفيه: الإشارة إلى كراهة قطع العبادة وإن لم تكن واجبة. # وقال هشام حدثنا ابن أبي العشرين قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى عن ~~عمر بن الحكم بن ثوبان قال حدثني أبو سلمة بهاذا مثله هشام: هو ابن عمار ~~الدمشقي الحافظ، خطيب دمشق، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وهو من أفراد ~~البخاري، واسم ابن أبي العشرين: عبد الحميد بن حبيب ضد العدو كاتب ~~الأوزاعي، كنيته أبو سعيد الدمشقي ثم البيروتي، وقد تكلم فيه غير واحد. ~~ويحيى هو ابن أبي كثير المذكور في السند الأول، وعمر بن الحكم، بفتح الكاف: ~~ابن ثوبان، بفتح الثاء المثلثة وسكون PageV07P210 # الواو وبالباء الموحدة وبالنون: الحجازي المدني مات سنة سبع عشرة ومائة، ~~وهذا التعليق رواه الإسماعيلي عن ابن أبي حسان ومحمد بن محمد، قالا: حدثنا ~~هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي فذكره، وقال ~~صاحب (التوضيح): ومتابعة هشام أسندها الإسماعيلي. قلت: ليس هذا بمتابعة، ~~وإنما هو تعليق كما ذكرناه، وفائدته التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ~~ثوبان بن يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن ms04501 يحيى قد صرح ~~بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث. قوله: (بهذا ~~مثله)، هذا رواية كريمة والأصيلي، وفي رواية غيرهما: بهذا، فقط. # وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي أي: تابع ابن أبي العشرين على زيادة ~~عمر بن الحكم عمرو بن أبي سلمة، بفتح اللام: أبو حفص الشامي، توفي سنة ثنتي ~~عشرة ومائتين، ووصل هذه المتابعة مسلم عن أحمد بن يوسف بن محمد الأزدي، ~~قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قراءة، قال: حدثنا يحيى بن أبي ~~كثير عن ابن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد ~~الله ابن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد ~~الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل. # 02 ((باب)) هكذا وقع لفظ: باب، بغير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل من الباب ~~الذي قبله، وقد جرت عادة المصنفين أن يكتبوا بابا في حكم من الأحكام ثم ~~يكتبوا عقيبه فصل فيريدوا به انفصال هذا الحكم عما قبله، ولكنه متعلق به في ~~نفس الأمر. # 3511 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن أبي العباس قال ~~سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار قلت إني أفعل ذالك قال ~~فإنك إذا فعلت ذالك هجمت عينك ونفهت نفسك وإن لنفسك حقا ولأهلك حقا فصم ~~وأفطر وقم ونم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو أمره صلى الله عليه وسلم بالصوم والإفطار ~~والقيام والنوم، ولا شك أنه يقتضي ترك التشديد في ذلك. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: أبو العباس اسمه ~~السائب، بالسين المهملة: ابن فروخ، بفتح الفاء وضم الراء المشددة وبالخاء ~~المعجمة: الشاعر الأعمى. الخامس: عبد الله بن عمرو بن العاص. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث ms04502 بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده. وفيه: أن سفيان وعمرا وأبا العباس مكيون، وفيه: عمرو عن أبي ~~العباس، وفي رواية الحميدي، في (مسنده): عن سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا ~~العباس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عمرو بن ~~علي وفي أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن خلاد بن يحيى. وأخرجه ~~مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان نحو حديث علي وعن محمد بن ~~رافع عن عبد الرزاق وعن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي كريب. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع وفي بعض النسخ عن قتيبة بدل هناد. ~~وأخرجه النسائي فيه عن علي بن الحسن الدرهمي وعن محمد بن عبد الأعلى وعن ~~إبراهيم بن الحسن وعن محمد بن عبيد الله وعن محمد بن بشار وعن أحمد بن ~~إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد بالقصة. # ذكر معناه: قوله: (ألم أخبر؟) الهمزة للاستفهام، ولكنه خرج من الاستفهام ~~الحقيقي، فمعناه هنا حمل المخاطب على PageV07P211 # الإقرار بأمر قد استقر عنده ثبوته. وقوله: (أخبر) على صيغة المجهول لنفس ~~المتكلم وحده. قوله: (أنك) بفتح الهمزة لأنه مفعول ثان للإخبار. قوله: ~~(الليل) منصوب على الظرفية، وكذلك: النهار. قوله: (هجمت)، بفتح الجيم أي: ~~غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر. قوله: (ونفهت)، بفتح النون وكسر الفاء أي: ~~كلت وأعيت، وقيده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء، وحكى الإسماعيلي أن أبا يعلى ~~رواه بالتاء المثناة من فوق بدل النون، وقال: إنه ضعيف، وزاد الداودي بعد ~~قوله: (هجمت عينك ونحل جسمك ونفهت نفسك). قوله: (وإن لنفسك حقا) يعني: ما ~~يحتاج إليه من الضرورات البشرية مما أباحه الله إلى الإنسان من الأكل ~~والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه لتكون أعون على عبادة ربه. قوله: ~~(ولأهلك حقا) يعني من النظر لهم فيما لا بد لهم من أمور الدنيا والآخرة، ~~والمراد من الأهل ms04503 الزوجة أو أعم من ذلك ممن تلزمه نفقته، وسيأتي في الصيام ~~زيادة فيه من وجه آخر نحو قوله: (وإن لعينك عليك حقا). وفي رواية: (فإن ~~لزورك عليك حقا)، المراد من الزور: الضيف. قوله: (حقا) في الموضعين بالنصب ~~لأنه اسم: (إن)، وخبره مقدم عليه، وهو رواية الأكثرين، وفي رواية كريمة ~~بالرفع فيهما، ووجهه أن يكون: (حق)، مرفوعا على الابتداء. وقوله: (لنفسك) ~~مقدما خبره، والجملة خبر إن، واسم إن ضمير الشأن محذوفا، تقديره: إن الشأن ~~لنفسك حق، ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشد الناس عذابا يوم ~~القيام المصورون)، الأصل إنه أي: إن الشأن. قوله: (فصم وأفطر) أي: إذا كان ~~الأمر كذلك فصم في بعض الأيام وأفطر في بعضها، وكان هذا إشارة إلى صوم داود ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (وقم): بضم القاف أمر من: قام بالليل. لأجل ~~العبادة أي: في بعض الليل، أو في بعض الليالي. قوله: (ونم)، بفتح النون أمر ~~من النوم أي: في بعض الليل، وهذا كله أمر ندب وإرشاد. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز تحديث المرء بما عزم عليه من فعل الخير. ~~وفيه: تفقد الإمام أمور رعيته كلياتها وجرئياتها، وتعليمهم ما يصلحهم. ~~وفيه: تعليل الحكم لمن فيه أهلية ذلك. وفيه: أن الأولى في العبادات تقديم ~~الواجبات على المندوبات. وفيه: أن من تكلف الزيادة وتحمل المشقة على ما طبع ~~عليه يقع له الخلل في الغالب، وربما يغلب ويعجز. وفيه: الحض على ملازمة ~~العبادة من غير تحمل المشقة المؤدية إلى الترك، لأنه صلى الله عليه وسلم مع ~~كراهيته التشديد لعبد الله بن عمرو على نفسه حض على الاقتصاد في العبادة، ~~كأنه قال له: إجمع بين المصلحتين فلا تترك حق العبادة ولا المندوب بالكلية، ~~ولا تضيع حق نفسك وأهلك وزورك. # 12 ((باب فضل من تعار من الليل فصلى)) أي: هذا باب في بيان فضل من تعار، ~~وتعار، بفتح التاء المثناة من فوق والعين المهملة وبعد الألف راء مشددة، ~~وأصله: تعارر، لأنه على وزن: تفاعل، ولما اجتمعت الرآن أدغمت ms04504 إحداهما في ~~الأخرى. وقال ابن سيده: عر الظليم يعر عرارا، وعار معارة وعرارا: صاح، ~~والتعار: السهر والتقلب على الفراش ليلا مع كلام. وفي (الموعب): يقال منه: ~~تعار يتعار، ويقال: لا يكون ذلك إلا مع كلام وصوت، وقال ابن التين: ظاهر ~~الحديث أن تعار: استيقظ، لأنه قال: (من تعار فقال)، فعطف القول بالفاء على ~~تعار، وقيل: تعار تقلب في فراشه، ولا يكون إلا يقظة مع كلام يرفع به صوته ~~عند انتباهه وتمطيه، وقيل: الأنين عند التمطي بأثر الانتباه، وعن ثعلب: ~~اختلف الناس في تعار، فقال قوم: انتبه، وقال قوم: تكلم، وقال قوم: علم، ~~وقال بعضهم: تمطى وأن. # 4511 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا الوليد عن الأوزاعي قال حدثني عمير ~~بن هانىء قال حدثني جنادة بن أبي أمية قال حدثني عبادة بن الصامت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا ~~إلاه إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي ~~أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنها جزء منه. فإن قلت: ليس في الحديث إلا ~~القبول، والترجمة في فضل الصلاة قلت: إذا قبلت يثبت PageV07P212 # لها الفضل. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي، مر في كتاب ~~العلم. الثاني: الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي الدمشقي، مر في الصلاة. ~~الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: عمير، بالتصغير، ابن هانىء، ~~بالنون بين الألف والهمزة: الدمشقي العبسي، قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر، ~~قال: حدثنا مسلمة بن عمرو، قال: كان عمير بن هانىء يصلي كل يوم ألف سجدة، ~~ويسبح كل يوم مئة ألف تسبيحة، قتل سنة سبع وعشرين ومائة. الخامس: جنادة، ~~بضم الجيم وتخفيف النون: ابن أبي أمية الأزدي ثم الزهراني، ويقال: الدوسي، ~~أبو عبد الله الشامي، واسم أبي أمية: كثير، ms04505 وقال خليفة: اسمه مالك، له ~~ولأبيه صحبة، ويقال: لا صحبة له، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة من كبار ~~التابعين، سكن الأردن. قال الواقدي: مات سنة ثمانين، وكذا قال خليفة. ~~السادس: عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: القول ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم شاميون، غير أن شيخه مروزي. وفيه: ~~رواية الصحابي عن الصحابي على قول من يقول بصحبة جنادة. وفيه: رواية ~~التابعي عن الصحابي على قول من يقول: لا صحبة لجنادة. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الأدب عن عبد الرحمن بن إبراهيم ~~الدمشقي. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن مصفى. وأخرجه الترمذي ~~في الدعوات عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة. وأخرجه ابن ماجة في الدعاء ~~عن عبد الرحمن بن إبراهيم المذكور. # ذكر معناه: قوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير) روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيه: إنه (خير ما ~~قلت أنا والنبيون من قبلي) وروى عنه أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال: (من قال ذلك في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة ~~حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ~~ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا أحد عمل أكثر من عمله ذلك). قوله: (الحمد ~~صلى الله عليه وسلم وسبحان الله) زاد في رواية كريمة: (ولا إله إلا الله)، ~~وكذا عند الإسماعيلي، ولم تختلف الروايات في البخاري على تقديم الحمد على ~~التسبيح، وعند الإسماعيلي على العكس، والظاهر أنه من تصرف الرواة. وأخرج ~~مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال: (الباقيات الصالحات)، قول العبد ذلك ~~بزيادة: (لا إله إلا الله) وروي عن ابن عباس: (هن): (سبحان الله، والحمد ms04506 ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) جعلها أربعا. قوله: (ثم قال: اللهم ~~اغفر لي أو دعا) كذا فيه بالشك، ويحتمل أن تكون كلمة: أو، للتنويع، ولكن ~~يعضد الوجه الأول ما عند الإسماعيلي بلفظ: (ثم قال: رب اغفر لي غفر له، أو ~~قال: فدعا استجيب له)، شك الوليد بن مسلم. قوله: (استجيب له) كذا في رواية ~~الأصيلي بزيادة: له، وليس في رواية غيره لفظ: له. قوله: (فإن توضأ قبل ~~صلاته تقديره فإن توضأ وصلى قبلت صلاته، وكذا هو في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت: (فإن توضأ وصلى)، وكذا عند الإسماعيلي، وزاد في أوله: (فإن هو عزم ~~فقم فتوضأ وصلى)، وقال ابن بطال: وعد الله تعالى على لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم: أن من استيقظ من نومه لهجا لسانه بتوحيد الله والإذعان له ~~بالملك والاعتراف بنعمته يحمده عليها وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه ~~والخضوع له بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه أنه إذا دعاه ~~أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم به العمل ~~ويخلص نيته لربه تعالى. # 5511 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~الهيثم ابن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وهو يقص في قصصه ~~وهو يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أخا لكم لا يقول الرفث يعني ~~بذالك عبد الله بن رواحة * وفينا رسول الله يتلو كتابه * إذا انشق معروف من ~~الفجر ساطع * * أرانا الهداي بعد العماى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال ~~واقع * * يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع * ~~(الحديث 5511 طرفه في: 1516). PageV07P213 # مطابقته للترجمة في قوله: # * (يبيت يجافي جنبه عن فراشه) * لأن مجافاة جنبه عن الفراش وهو إبعاده ~~عنه بسبب التعار، وكان ذلك إما للصلاة وإما للذكر وقراءة القرآن. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير هو يحيى ابن عبد الله بن بكير ~~أبو زكريا. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: ms04507 يونس بن يزيد. الرابع: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم: ابن أبي سنان، بكسر السين المهملة ~~وبالنونين بينهما ألف. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن يحيى ~~والليث مصريان ويونس أيلي وابن شهاب والهيثم مدنيان. وفيه: أن شيخه مذكور ~~بنسبته إلى جده. وفيه: أن الهيثم من أفراده. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن اصبغ بن الفرج. # ذكر معناه: قوله: (وهو يقص)، جملة اسمية وقعت حالا، أي: الهيثم سمع أبا ~~هريرة حال كونه يقص، من قص يقص قصا وقصصا، بفتح القاف، والقص في اللغة: ~~البيان، والقاص هو الذي يذكر الأخبار والحكايات. قوله: (في قصصه)، بكسر ~~القاف جمع: قصة، ويجوز الفتح، والمعنى: سمع الهيثم أبا هريرة وهو يقص في ~~جملة قصصه أي: مواعظه، التي كان يذكر بها أصحابه، ويتعلق الجار والمجرور ~~بقوله: (سمع). قوله: (وهو يذكر)، جملة حالية أيضا أي: والحال أن أبا هريرة ~~يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (إن أخا لكم) القائل لهذا هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أن الهيثم سمع أبا هريرة يقول وهو ~~يعظ، وانجر كلامه إلى أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ما قاله من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أخا لكم لا يقول الرفث)، أي: الباطل من القول ~~والفحش، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الرحمن بن رواحة الإبيات المذكورة، فدل ~~ذلك أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام، فظهر من ذلك أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا) إنما ~~يراد به الشعر الذي فيه الباطل والهجو من القول لأنه صلى الله عليه وسلم قد ~~نفى عن ابن رواحة بقوله هذه الأبيات ms04508 قول الرفث، فإذا لم يكن من الرفث فهو ~~في حيز الحق، والحق مرغوب فيه مأجور عليه صاحبه، وقال بعضهم ليس في سياق ~~الحديث ما يشعر بأن ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم، بل هو ظاهر أنه كلام ~~أبي هريرة قلت: الذي يستخرج المراد من معنى التركيب على وفق ما يقتضيه من ~~حيث الإعراب يعلم أن القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة ناقل ~~له، وأنه مدح من النبي صلى الله عليه وسلم لابن رواحة، وبيان: أن من الشعر ~~ما هو حسن وإن كل الشعر ليس بمذموم. قوله: (يعني بذلك) يعني: يريد بقوله: ~~(إن أخا لكم عبد الله ابن رواحة)، وقائل هذا التفسير يحتمل أن يكون الهيثم، ~~ويحتمل أن يكون الزهري، والأول أوجه، وعبد الله بن رواحة، بفتح الراء ~~وتخفيف الواو وفتح الحاء المهملة: ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو ~~الأنصاري الخزرجي، من بني الحارث، يكنى أبا محمد، ويقال: أبا رواحة، ويقال: ~~أبا عمرو، وكان بقية بني الحارث من الخزرج، شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد ~~مع رسول لله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده لأنه قتل قبله، وهو أحد ~~الأمراء في غزوة مؤتة، وكان سنة ثمان من الهجرة، واستشهد فيها. قوله: ~~(وفينا رسول الله..) إلى آخره، بيان لما قاله عبد الله بن رواحة، والمذكور ~~هنا ثلاثة أبيات، وهي من الطويل، وأجزاؤه ثمانية: وهي: فعولن مفاعيلن.. إلى ~~آخره. (وفينا) أي: بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (يتلو كتابه) ~~أراد به القرآن، والجملة حالية. قوله: (إذا انشق)، كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي الوقت: (كما انشق). قوله: (معروف) فاعل (انشق). ~~قوله: (ساطع) صفة: لمعروف (ومن الفجر) بيان له، وهو من سطع الصبح إذا ~~ارتفع، وكذا سطعت الرائحة والغبار، وأراد به أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق ~~الوقت الساطع من الفجر. قوله: (الهدى) مفعول ثان. (لأرانا). قوله: (بعد ~~العمى)، أي: بعد الضلالة، ولفظ العمى مستعار منها. قوله: (به) أي: بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم. ms04509 قوله: (يجافي) أي: يباعد، وهي جملة حالية، ومجافاته ~~جنبه عن الفراش كناية عن صلاته بالليل. قوله: (إذا استثقلت) أي: حين ~~استثقلت بالمشركين (المضاجع) جمع مضجع، وكأنه لمح به إلى قوله تعالى: * ~~(تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) * ~~(السجدة: 61). قوله: (تتجافى) (السجدة: 61). أي: ترتفع وتتنحى * (عن ~~المضاجع) * (السجدة: 61). عن الفرش ومواضع النوم * (يدعون ربهم) * (السجدة: ~~61). أي: داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه PageV07P214 # وطمعهم في رحمته. وقال ابن عباس: * (تتجافى جنوبهم) * (السجدة: 61). لذكر ~~الله كلما استيقظوا ذكروا الله إما في الصلاة وإما في قيام أو قعود وعلى ~~جنوبهم فهم لا يزالون يذكرون الله، وعن مالك بن دينار: سألت أنسا عن قوله ~~تعالى: * (تتجافى جنوبهم) * (السجدة:). فقال أنس: كان أناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، ~~فأنزل الله تعالى * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) * (السجدة: 61). وعن أبي ~~الدرداء والضحاك أنها صلاة العشاء والصبح في جماعة. قوله: * (ينفقون) * ~~(السجدة: 61). أي: يتصدقون، وقيل: يزكون. # تابعه عقيل أي: تابع يونس عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي، وفي رواية ~~ابن شهاب: عن الهيثم، ورواية عقيل هذه أخرجها الطبراني في (الكبير) من طريق ~~سلامة بن روح عن عمه عقيل بن خالد عن ابن شهاب، فذكر مثل رواية يونس. # وقال الزبيدي أخبرني الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وكسر ~~الدال المهملة: هو محمد بن الوليد الحمصي. والزهري: هو محمد بن مسلم. وسعيد ~~هو ابن المسيب. والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. # وأشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافا عن الزهري فإن ~~يونس وعقيلا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم ابن أبي سنان وخالفهما ~~الزبيدي حيث جعل شيخ الزهري فيه سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز، ~~فالطريقان صحيحان، لأن كلهم حفاظ ثقات، ولكن الطريق الأول أرجح لمتابعة ~~عقيل ليونس، بخلاف طريق الزبيدي. # قوله: (وقال ms04510 الزبيدي) معلق، وصله البخاري في (التاريخ الصغير) والطبراني ~~في (الكبير) أيضا من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه، ولفظه (أن أبا ~~هريرة كان يقول في قصصه: إن أخاكم كان يقول شعرا ليس بالرفث، وهو عبد الله ~~بن رواحة..) فذكر الأبيات، قال بعضهم: هو يبين أن قوله في الرواية الأولى ~~من كلام أبي هريرة موقوفا بخلاف ما جزم به ابن بطال. قلت: يحتمل أن أبا ~~هريرة لما كان في أثناء وعظه أجرى ذكر ما قاله صلى الله عليه وسلم في مدح ~~عبد الله بن رواحة، ولكنه طوى إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ~~ما كانت الصحابة يفعلون هكذا، فمثل هذا، وإن كان موقوفا في الصورة، ففي ~~الحقيقة هو موصول. # 6511 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن ~~بيدي قطعة إستبرق فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ورأيت كأن ~~اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار فتلقاهما ملك فقال لم ترع خليا ~~عنه. فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل. وكان عبد الله ~~رضي الله عنه يصلي من الليل لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها من ~~العشر الأواخر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فكان عبد الله يصلي من الليل)، وكانت ~~صلاته غالبا بعد أن تعار من الليل، فهذا عين الترجمة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأيوب هو ~~السختياني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن معلى بن أسد عن وهيب. وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن خلف بن هشام وأبي الربيع الزهراني ms04511 وأبي كامل الجحدري، ~~ثلاثتهم عن حماد، وأخرجه الترمذي في المناقب عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن ~~علية. وأخرجه النسائي فيه وفي الرؤيا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن عبد الله ~~وعن الحارث بن عمير، أربعتهم عنه به. PageV07P215 # قوله: (إستبرق)، بفتح الهمزة، وهو الديباج الغليظ فارسي معرب. قوله: ~~(طارت إليه) وفي التعبير بلفظ: (إلا طارت بي إليه)، قوله: (كأن اثنين)، ~~بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون، ويروى: (كأن آتيين) على صيغة ~~اسم الفاعل للتثنية من الإتيان. قوله: (يذهبا بي) من الإذهاب من باب ~~الإفعال، ويروى من الذهاب متعد بحرف الجر، والفرق بينهما أنه لا بد في ~~الثاني من المصاحبة. قوله: (لم ترع) مجهول مضارع الروع، أي: لا يكون بك ~~خوف. قوله: (رؤياي) اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم، ويروى مثنى مضاف إليه ~~مدغم. قوله: (فكان عبد الله يصلي من الليل) كلام نافع. قوله: (وكانوا)، أي: ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: (إنها) أي: ليلة القدر. قوله: (قد ~~تواطت) هكذا في جميع النسخ، وأصله مهموز أي: تواطأت، على وزن: تفاعلت، لكنه ~~سهل، وفي أصل الدمياطي: تواطأت، بالهمز ومعناه: توافقت. قوله: (فليتحرها في ~~العشر الأواخر)، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (من العشر ~~الأواخر). # 22 ((باب المداومة في ركعتي الفجر)) أي: هذا باب في بيان المداومة في ~~ركعتي صلاة الفجر سفرا وحضرا. # 9511 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد ابن أبي أيوب قال حدثني جعفر ~~بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا ~~وركعتين بين النداءين ولم يكن يدعهما أبدا. # (أنظر الحديث 911). # مطابقته في قوله: (ولم يكن يدعهما أبدا). فافهم. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن يزيد، من الزيادة، أبو عبد ~~الرحمن، مر في: باب بين كل أذانين صلاة. الثاني: سعيد بن أبي أيوب، واسم ~~أبي أيوب مقلاص، بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة: مات ms04512 سنة تسع ~~وأربعين ومائة. الثالث: جعفر بن ربيعة بن شرحبيل القرشي، مات سنة خمس أو ست ~~وثلاثين ومائة. الرابع: عراك، بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف: ~~ابن مالك، مر في: باب الصلاة على الفراش. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن. ~~السادس: أم المؤمنين عائشة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه من ناحية البصرة سكن مكة وسعيد مصري وجعفر من أهل مصر وعراك وأبو سلمة ~~مدنيان. قوله: (عن عراك بن مالك عن أبي سلمة) خالفه الليث عن يزيد بن أبي ~~حبيب فرواه عن جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة لم يذكر بينهما أحدا، أخرجه أحمد ~~والنسائي، وكأن جعفرا أخذه عن أبي سلمة بواسطة ثم حمله عنه وليزيد شيخ ~~البخاري إسناد آخر فيه، رواه عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم، ~~فكان لعراك فيه شيخان، والذي رواه مسلم من طريق عراك، فقال: حدثني قتيبة بن ~~سعيد، قال: حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك (عن عروة أن عائشة ~~أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي ~~الفجر). # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن الجهضمي، وجعفر ~~بن مسافر التنيسي كلاهما عن أبي عبد الرحمن المقرى به. وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن أبيه به. # ذكر معناه: قوله: (ثم صلى)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~(وصلى)، بواو العطف. قوله: (ثمان ركعات)، بفتح النون وهو شاذ وفي أكثر ~~النسخ: (ثماني ركعات) على الأصل. قوله: (جالسا)، نصب على الحال. قوله: (بين ~~النداءين) أي: الأذان للصبح والإقامة، وفي رواية الليث: (ثم يمهل حتى يؤذن ~~بالأولى من الصبح فيركع ركعتين)، ولمسلم من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة (يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح). قوله: (ولم ~~يكن يدعهما)، أي: ms04513 لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترك ركعتي الصبح اللتين ~~بين النداءين، قوله: (أبدا) أي: دائما. قيل: انتصابه على الظرفية بمعنى: ~~دهرا، وقيل: هو موضوع على النصب كما في طرا وقاطبة. PageV07P216 # ذكر ما يستفاد منه: فيه: تأكيد ركعتي الفجر وأنهما من أشرف التطوع ~~لمواظبته، صلى الله عليه وسلم، عليهما وملازمته لهما، وعند المالكية خلاف: ~~هل هي سنة أو من الرغائب؟ فالصحيح عندهم أنها سنة، وهو قول جماعة من ~~العلماء، وذهب الحسن البصري إلى وجوبها وهو شاذ لا أصل له، نقله صاحب ~~(التوضيح) فإن قلت: الذي ذكرته يدل على الوجوب كما قاله الحسن، ولهذا ذكر ~~المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة. وفي (جامع المحبوبي): روى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه قال: لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز؟ قلت: إنما لم ~~يقل بوجوبها لأنه، صلى الله عليه وسلم، ساقها مع سائر السنن في حديث ~~المثابرة، هكذا قال أصحابنا: وليس فيه ما يشفي العليل، وقد روى أحاديث ~~كثيرة في ركعتي الفجر منها: ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لا تدعوا ركعتي الفحر ولو طردتكم الخيل) أي: ~~الفرسان، وهذا كناية عن المبالغة وحث عظيم على مواظبتهما، وبه استدل ~~أصحابنا أن الرجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي ~~الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ~~ثم يدخل، ولا يتركهما، وأما إذا خشي فوت الفرض فحينئذ يدخل مع الإمام ولا ~~يصلي. ثم اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيهما فيه، فأظهر أقوال الشافعي: ~~يقضي مؤبدا ولو بعد الصبح، وهو قول عطاء وطاووس، ورواية عن ابن عمر وأبى ~~ذلك مالك ونقله عن ابن بطال عن أكثر العلماء، وقالت طائفة: يقضيهما بعد ~~طلوع الشمس، روي ذلك عن ابن عمر والقاسم بن محمد وهو قول الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور، ورواية البويطي عن الشافعي، وقال مالك ومحمد بن الحسن: ~~يقضيهما بعد الطلوع إن أحب. وقال ms04514 أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يقضيهما. ومنها: ~~ما رواه مسلم من حديث سعيد بن هشام (عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)، ورواه الترمذي نحوه، وقال: حديث ~~حسن صحيح، وروى مسلم أيضا من حديث سعيد بن هشام (عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: لهما أحب من ~~الدنيا جميعا). ومنها: ما رواه أبو داود من حديث أبي زياد الكندي (عن بلال، ~~رضي الله تعالى عنه، أنه حدثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه ~~بصلاة الغداة...) الحديث، وفيه: (أن بلالا قال له: أصبحت جدا، قال: أصبحت ~~جدا؟ قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما) ومنها: ~~ما رواه الترمذي من حديث يسار مولى ابن عمر عن ابن عمر: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين)، وقال الترمذي: معنى ~~هذا الحديث لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. ومنها: ما رواه ~~الطبراني، رحمه الله تعالى، من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: لا صلاة إذا طلع الفجر إلا ~~ركعتين). ومنها: ما رواه مسلم والنسائي من رواية زيد بن محمد عن نافع عن ~~ابن عمر (عن حفصة، قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا طلع الفجر ~~لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين). ومنها: ما رواه ابن عدي في (الكامل) من رواية ~~رشيد بن كريب عن أبيه عن جده (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله سبحانه وتعالى: * (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) * (الطور: 94). ~~قال: ركعتين قبل الفجر). ومنها: ما رواه من حديث قيس بن فهد (رآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصلي بعد صلاة الفجر ركعتين، فقال: يا رسول الله إني لم أكن ~~صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) قال ms04515 الترمذي هذا الحديث ليس بمتصل، وأخرجه ابن أبي خزيمة في (صحيحه) ~~ولفظه: (ما هاتان الركعتان؟ قال: يا رسول الله ركعتا الفجر لم أكن أصليهما ~~فهما هاتان. قال: فسكت عنه). ومنها: حديث عائشة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # 32 ((باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر)) أي: هذا باب في بيان ~~الضجعة إلى آخره، والضجعة بفتح الضاد المعجمة وكسرها، والفرق بينهما أن ~~الكسر يدل على الهيئة والفتح على المرة، من: ضجع يضجع ضجعا وضجوعا، إذا وضع ~~جنبه بالأرض. # 0611 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو ~~الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى PageV07P217 # ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وشيخه وشيخ شيخه قد ذكروا في الباب السابق، وأبو ~~الأسود، ضد الأبيض: اسمه محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة مر في: باب ~~الجنب يتوضأ، وعروة بن الزبير بن العوام. # الكلام في هذا الباب على أنواع: الأول: أن هذا الحديث يدل على أن ~~الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وفي رواية مسلم عنها: (كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع). فهذا يدل ~~على أنه تارة يضطجع قبل، وتارة بعد، وتارة لا يضطجع. وحديث ابن عباس الذي ~~مضى في: باب ما جاء في الوتر، يدل على أنه قبلهما، لأنه قال فيه: (ثم صلى ~~ركعتين)، فذكره مكررا ثم قال: (ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ~~ركعتين ثم خرج فصلى الصبح) وهذا يصرح بأن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، ~~وروي عن ابن عباس أيضا أنه: كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع، والتوفيق بين ~~هذه الروايات أن الرواية التي تدل على أنه قبل ركعتي الفجر لا تستلزم نفيه ~~بعدهما، وكذلك الرواية التي تدل على أنه بعدهما لا تستلزم نفيه قبلهما، أو ~~يحمل تركه إياه قبلهما أو بعدهما على بيان الجواز إذا ثبت ms04516 الترك، وإذا أمكن ~~الجمع بين الأحاديث المخالف بعضها بعضا في الظاهر تحمل على وجه التوفيق ~~بينهما، لأن العمل بالكل مع الإمكان أولى من إهمال بعضها. # النوع الثاني: في أن هذه الضجعة سنة أو مستحبة أو واجبة أو غير ذلك؟ ففيه ~~اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم على ستة أقوال. أحدها: أنه ~~سنة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وقال النووي في (شرح مسلم): والصحيح أو ~~الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة. وقال البيهقي في (السنن): وقد أشار ~~الشافعي إلى أن الاضطجاع المنقول في الأحاديث للفصل بين النافلة والفريضة، ~~وسواء كان ذلك الفصل بالاضطجاع أو التحدث أو التحول من ذلك المكان إلى غيره ~~أو غيره، والاضطجاع غير متعين في ذلك. وقال النووي في (شرح المهذب): ~~المختار الاضطجاع. القول الثاني: أنه مستحب، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة، ~~وهم: أبو موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة، وإليه ذهب ~~جماعة من التابعين، وهم: محمد بن سيرين وعروة وسعيد بن المسيب والقاسم بن ~~محمد وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار، وكانوا يضطجعون على أيمانهم بين ~~ركعتي الفجر وصلاة الصبح. القول الثالث: أنه واجب، مفترض لا بد من الإتيان ~~به، وهو قول أبي محمد بن حزم، فقال: ومن ركع ركعتي الفجر لم تجزه صلاة ~~الصبح إلا بأن يضطجع على جنبه الأيمن بين سلامه من ركعتي الفجر وبين تكبيره ~~لصلاة الصبح، وسواء ترك الضجعة عمدا أو نسيانا، وسواء صلاها في وقتها أو ~~صلاها قاضيا لها من نسيان أو نوم، وإن لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن ~~يضطجع، واستدل فيه بما رواه أبو داود: حدثنا مسدد وأبو كامل وعبيد الله بن ~~عمرو بن ميسرة، قالوا: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الركعتين ~~قبل الصبح فليضطجع على يمينه. ورواه الترمذي ms04517 أيضا وقال: حديث حسن صحيح ~~غريب، وروى ابن ماجة من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه (عن أبي هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر ~~اضطجع)، فما رواه أبو داود يخبر عن أمره، وما رواه ابن ماجة يخبر عن فعله، ~~وأجابوا عن هذا بأجوبة. الأول: أن عبد الواحد الراوي عن الأعمش قد تكلم ~~فيه، فعن يحيى: أنه ليس بشيء، وعن عمرو بن علي الفلاس: سمعت أبا داود قال: ~~عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش ~~حدثنا مجاهد في كذا وكذا. الثاني: أن الأعمش قد عنعن وهو مدلس. الثالث: أنه ~~لما بلغ ذلك ابن عمر قال: أكثر أبو هريرة على نفسه حتى حدث بهذا الحديث. ~~الرابع: أن الأئمة حملوا الأمر الوارد فيه على الاستحباب، وقيل في رواية ~~الترمذي عن أبي صالح عن أبي هريرة: إنه معلول لم يسمعه أبو صالح عن أبي ~~هريرة، وبين الأعمش وبين أبي صالح كلام، ونسب هذا القول إلى ابن العربي، ~~وقال الأثرم: سمعت أحمد يسأل عن الاضطجاع؟ قال: ما أفعله أنا. قلت: فإن ~~فعله رجل ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله، قيل له: لم لا تأخذ به؟ قال: ليس ~~فيه حديث يثبت. قلت: له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: رواه ~~بعضهم مرسلا. فإن قلت: عبد الواحد بن زياد PageV07P218 # احتج به الأئمة الستة ووثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد ~~والنسائي وابن حبان؟ قلت: سلمنا ذلك، ولكن الأجوبة الباقية تكفي لدفع ~~الوجوب بحديث أبي هريرة. القول الرابع: أنه بدعة، وممن قال به من الصحابة: ~~عبد الله بن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه، فروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~من رواية إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك ~~كما تتمعك الدابة والحمار، إذا سلم فقد فصل، وروى أيضا ابن أبي شيبة من ~~رواية مجاهد، قال: صحبت ابن عمر في السفر ms04518 والحضر فما رأيته اضطجع بعد ~~الركعتين: ومن رواية سعيد بن المسيب قال: رأى ابن عمر رجلا يضطجع بين ~~الركعتين، فقال: أحصبوه، ومن رواية أبي مجلز، قال: سألت ابن عمر عن ضجعة ~~الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر؟ قال: يتلعب بكم الشيطان، ومن ~~رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي، قال: رأى ابن عمر قوما اضطجعوا بعد ~~ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم، فقالوا: نريد بذلك السنة، فقال ابن عمر: ~~إرجع إليهم فأخبرهم أنها بدعة. وممن كره ذلك من التابعين: الأسود بن زيد ~~وإبراهيم النخعي: وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ~~ومن الأئمة: مالك ابن أنس وحكاه القاضي عياض عنه وعن جمهور العلماء. القول ~~الخامس: إنه خلاف الأولى، روى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن الحسن أنه كان ~~لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. القول السادس: أنه ليس مقصودا لذاته، ~~وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة إما باضطجاع أو حديث أو ~~غير ذلك، وهو محكي عن الشافعي كما ذكرنا. # النوع الثالث: أنه على قول من يراه مستحبا أو سنة أن يكون على يمينه ~~لورود الحديث به، كذلك، وهل تحصل سنة الاضطجاع بكونه على شقه الإيسر، أما ~~مع القدرة على ذلك فالظاهر أنه لا تحصل به السنة لعدم موافقته للأمر، وأما ~~إذا كان به ضرر في الشق الأيمن لا يمكن معه الاضطجاع أو يمكن لكن مع مشقة، ~~فهل يضطجع على اليسار أو يشير إلى الاضطجاع على الجانب الأيمن لعجزه عن ~~كماله كما يفعل من عجز عن الركوع والسجود في الصلاة؟ قال شيخنا زين الدين: ~~لم أر لأصحابنا فيه نصا وجزم ابن حزم بأنه يشير إلى الاضطجاع على الجانب ~~الأيمن ولا يضطجع على الأيسر. # النوع الرابع: في الحكمة على الجانب الأيمن، وهي أن القلب في جهة اليسار، ~~فإذا نام على اليسار استغرق في النوم لاستراحته بذلك، وإذا نام على جهة ~~اليمين تعلق في نومه فلا يستغرق. # 42 ((باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع)) أي: هذا ms04519 باب في بيان من تحدث ~~بعد ركعتي الفجر، والحال أنه لم يضطجع، وأشار البخاري بهذا إلى أن الاضطجاح ~~لم يكن إلا للفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، وأن الفصل أعمل من أن يكون ~~بالاضطجاع أو بالحديث أو بالتحول من مكانه. # 1611 حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان قال حدثني سالم أبو النضر عن ~~أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفحر، ~~وكانت عائشة مستيقظة كان يتحدث معها، ولا يضطجع، فدل ذلك أن الاضطجاع لا ~~يتعين للفصل كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن الحكم، بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين: العبدي، بسكون ~~الباء الموحدة: النيسابوري، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. الثاني: سفيان ~~بن عيينة. الثالث: أبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: واسمه سالم ~~بن أبي أمية، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي. الرابع: أبو ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الخامس: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~نيسابوري كما ذكرنا، وسفيان مكي وسالم وأبو سلمة مدنيان. PageV07P219 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله. ~~وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن عمر ونضر بن علي سفيان. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى عن عبد الله بن إدريس، كلاهما عن مالك ~~عن أبي النضر نحوه، ولفظه: (قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~ركعتي الفجر فإن كانت له إلي حاجة كلمني وإلا خرج إلى الصلاة). وأخرجه أبو ~~داود عن يحيى بن حكيم عن بشر بن عمر عن مالك بن أنس بلفظ: (كان رسول ms04520 الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل، فإن كنت مستيقظة حدثني، ~~وإن كنت نائمة إيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه ~~بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة). # ذكر معناه: قوله: (إذا صلى)، أي: ركعتي الفجر. قوله: (وإلا) أي: وإن لم ~~أكن مستيقظة اضطجع. قوله: (حتى نودي) من النداء على صيغة المجهول، هذا في ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (حتى يؤذن)، بضم الياء آخر الحروف وتشديد ~~الذال المعجمة المفتوحة على صيغة المجهول. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الحجة لمن نفى وجوب الاضطجاع، ومنه استدل بعضهم ~~على عدم استحبابه، ورد بأنه لا يلزم من تركه صلى الله عليه وسلم حين كون ~~عائشة مستيقظة عدم الاستحباب، وإنما تركه في ذلك يدل على عدم الوجوب. فإن ~~قلت: في رواية أبي داود من طريق مالك أن كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~كان بعد فراغه من صلاة الليل، وقبل أن يصلي ركعتي الفجر؟ قلت: لا مانع من ~~أن يكلمها قبل ركعتي الفجر وبعدهما، وأن بعض الرواة عن مالك اقتصر على هذا، ~~واقتصر بعضهم على الآخر، وفيه أنه: لا بأس بالكلام بعد ركعتي الفجر مع أهله ~~وغيرهم من الكلام المباح، وهو قول الجمهور، وهو قول مالك والشافعي. وقد روى ~~الدارقطني في (غرائب مالك) بإسناده إلى الوليد بن مسلم (قال: كنت مع مالك ~~بن أنس نتحدث بعد طلوع الفجر وبعد ركعتي الفجر، ويفتي به أنه لا بأس بذلك، ~~وقال أبو بكر بن العربي: وليس في السكوت في ذلك الوقت فضل مأثور، إنما ذلك ~~بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس). وفي (التوضيح) اختلف السلف في الكلام بعد ~~ركعتي الفجر فقال نافع: كان ابن عمر ربما يتكلم بعدهما، وعن الحسن وابن ~~سيرين مثله، وكره الكوفيون الكلام قبل صلاة الفجر إلا بخير، وكان مالك ~~يتكلم في العلم بعد ركعتي الفجر، فإذا سلم من الصبح لم يتكلم مع أحد حتى ~~تطلع الشمس. وقال مجاهد: رأى ابن مسعود رجلا يكلم آخر بعد ركعتي ms04521 الفجر، ~~فقال: إما أن تذكر الله وإما أن تسكت، وعن سعيد بن جبير مثله، وقال ~~إبراهيم: كانوا يكرهون الكلام بعدها، وهو قول عطاء، وسئل جابر بن زيد: هل ~~يفرق بين صلاة الفجر وبين الركعتين قبلها بكلام؟ قال: لا إلا أن يتكلم ~~بحاجة إن شاء، ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة. والقول الأول أولى بشهادة ~~السنة الثابتة له، ولأقول لأحد مع السنة، وذكر بعض العلماء أن الحكمة في ~~كلامه صلى الله عليه وسلم لعائشة وغيرها من نسائه بعد ركعتي الفجر أن يقع ~~الفصل بين صلاة الفرض وصلاة النفل بكلام أو اضطجاع، ولذلك نهى الذي وصل بين ~~صلاة الصبح وغيرها بقوله: (آالصبح أربعا؟) وكما جاء في الحديث الصحيح: (إذا ~~صلى أحدكم الجمعة فلا يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج)، وكما نهى عن تقدم ~~رمضان بصوم، وعن تشييعة بصوم، بتحريم صوم يوم العيد ليتميز الفرض من النفل. ~~فإن قلت: الفصل حاصل بخروجه من حجر نسائه إلى المسجد، فإنه كان يصلي ركعتي ~~الفجر في بيته، وقد اكتفى في الفصل في سنة الجمعة بخروجه من المسجد، فينبغي ~~أن يكتفي في الفصل بخروجه من بيته إلى المسجد. قلت: لما كانت حجر أزواجه ~~شارعة في المسجد لم ير الفصل بالخروج منها، بل فصل بالاضطجاع أو بالكلام أو ~~بهما جميعا. # 52 ((باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ~~النفل أنه يصلي مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين، كل ركعتين بتسليمة، ومثنى ~~الثاني تأكيد لأنه داخل في حده، إذ معناه: اثنين اثنين، وعن هذا قالوا: إن ~~مثنى معدول عن اثنين اثنين، ففيه العدل والصفة، ثم إطلاق قوله: (ما جاء في ~~التطوع مثنى مثنى) يتناول تطوع الليل وتطوع النهار، وقد وقع في أكثر النسخ ~~هذا الباب بعد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، لأن الأبواب المتعلقة بركعتي ~~الفجر ستة أبواب، أولها: باب المداومة على ركعتي الفجر، وآخرها: باب ما ~~يقرأ في ركعتي الفجر. PageV07P220 # وذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب، ولك وقع هذا الباب ms04522 أعني: باب ما جاء ~~في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ. قيل: الظاهر أن ~~ذلك وقع من بعض الرواة. قلت: لم يراع البخاري الترتيب بين أكثر الأبواب في ~~غير هذا الموضع، وهذا أيضا من ذلك، وليس يتعلق بمراعاة ترتيب الأبواب جل ~~المقصود. # قال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري ~~رضي الله تعالى عنهم قوله: (قال محمد)، هو البخاري نفسه. قوله: (ذلك)، ~~إشارة إلى ما ذكره من قوله: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وقد ذكر هنا ستة ~~أنفس من ثلاثة من الصحابة وهم: عمار وأبو ذر وأنس، وثلاثة من التابعين وهم: ~~جابر بن زيد وعكرمة والزهري، وكل ذلك بتعليق. أما عمار: فقد روى عنه ~~الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوتر قبل أن ~~تنام، وصلاة الليل مثنى مثنى). وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف. وأما من ~~فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن همام (عن ~~عمار بن ياسر أنه: دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين) وأما أبو ذر، فقد روى ~~عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه، أنه: دخل المسجد فأتى ~~سارية فصلى عندها ركعتين)، ولم أقف على شيء روي عنه من قوله مرفوعا أو ~~موقوفا. وأما أنس: فقد روى عنه البخاري فيما مضى في: باب هل يصلي الإمام ~~بمن حضر؟ حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، قال: (حدثنا أنس بن سيرين، قال: سمعت ~~أنسا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما ~~فصنع للنبي، صلى الله عليه وسلم، طعاما فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا ~~ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين..) الحديث. وفي هذا الباب عن عمرو بن ~~عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل مثنى ~~مثنى)، وعن ابن عباس روى عنه الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله صلى ~~الله ms04523 عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى). وأما الثلاثة من التابعين وهم: ~~جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن مسلم ~~الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله: ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) عن حرمي بن عمارة (عن أبي خلدة قال: رأيت عكرمة دخل المسجد ~~فصلى فيه ركعتين). # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل ~~اثنتين من النهار يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني، ~~قاضي المدينة: سمع أنس بن مالك، وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر ~~المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية، وقيل: إنه تولى القضاء ببغداد، مات ~~سنة ثلاث وأربعين ومائة. # قوله: (أرضنا) أراد بها المدينة، ومن فقهاء أرضه: الزهري ونافع وسعيد بن ~~المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ابن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، والصادق وربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون، وروى عن هؤلاء وغيرهم. قوله: ~~(في كل اثنتين) أي: في كل ركعتين. # 52 ((باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ~~النفل أنه يصلي مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين، كل ركعتين بتسليمة، ومثنى ~~الثاني تأكيد لأنه داخل في حده، إذ معناه: اثنين اثنين، وعن هذا قالوا: إن ~~مثنى معدول عن اثنين اثنين، ففيه العدل والصفة، ثم إطلاق قوله: (ما جاء في ~~التطوع مثنى مثنى) يتناول تطوع الليل وتطوع النهار، وقد وقع في أكثر النسخ ~~هذا الباب بعد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، لأن الأبواب المتعلقة بركعتي ~~الفجر ستة أبواب، أولها: باب المداومة على ركعتي الفجر، وآخرها: باب ما ~~يقرأ في ركعتي الفجر. وذكر هذه الستة متوالية هو الأنسب، ولك وقع هذا الباب ~~أعني: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى بين هذه الأبواب الستة في بعض النسخ. ~~قيل: الظاهر أن ذلك ms04524 وقع من بعض الرواة. قلت: لم يراع البخاري الترتيب بين ~~أكثر الأبواب في غير هذا الموضع، وهذا أيضا من ذلك، وليس يتعلق بمراعاة ~~ترتيب الأبواب جل المقصود. # قال محمد ويذكر ذالك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري ~~رضي الله تعالى عنهم قوله: (قال محمد)، هو البخاري نفسه. قوله: (ذلك)، ~~إشارة إلى ما ذكره من قوله: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، وقد ذكر هنا ستة ~~أنفس من ثلاثة من الصحابة وهم: عمار وأبو ذر وأنس، وثلاثة من التابعين وهم: ~~جابر بن زيد وعكرمة والزهري، وكل ذلك بتعليق. أما عمار: فقد روى عنه ~~الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوتر قبل أن ~~تنام، وصلاة الليل مثنى مثنى). وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ضعيف. وأما من ~~فعله هو فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن الحارث ابن همام (عن ~~عمار بن ياسر أنه: دخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين) وأما أبو ذر، فقد روى ~~عنه ابن أبي شيبة من فعله من طريق مالك بن أوس عنه، أنه: دخل المسجد فأتى ~~سارية فصلى عندها ركعتين)، ولم أقف على شيء روي عنه من قوله مرفوعا أو ~~موقوفا. وأما أنس: فقد روى عنه البخاري فيما مضى في: باب هل يصلي الإمام ~~بمن حضر؟ حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، قال: (حدثنا أنس بن سيرين، قال: سمعت ~~أنسا يقول: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك وكان رجلا ضخما ~~فصنع للنبي، صلى الله عليه وسلم، طعاما فدعاه إلى منزله، فبسط له حصيرا ~~ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين..) الحديث. وفي هذا الباب عن عمرو بن ~~عنبسة أخرجه أحمد عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل مثنى ~~مثنى)، وعن ابن عباس روى عنه الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى). وأما الثلاثة من التابعين وهم: ~~جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري، وعكرمة مولى ms04525 ابن عباس، ومحمد بن مسلم ~~الزهري فقد علق البخاري عنهم بقوله: ويذكر ولم أقف إلا على ما رواه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) عن حرمي بن عمارة (عن أبي خلدة قال: رأيت عكرمة دخل المسجد ~~فصلى فيه ركعتين). # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل ~~اثنتين من النهار يحيى بن سعيد بن قيس أبو سعيد الأنصاري البخاري المديني، ~~قاضي المدينة: سمع أنس بن مالك، وروى من كبار التابعين أقدمه أبو جعفر ~~المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية، وقيل: إنه تولى القضاء ببغداد، مات ~~سنة ثلاث وأربعين ومائة. # قوله: (أرضنا) أراد بها المدينة، ومن فقهاء أرضه: الزهري ونافع وسعيد بن ~~المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر ابن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، والصادق وربيعة بن ~~أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون، وروى عن هؤلاء وغيرهم. قوله: ~~(في كل اثنتين) أي: في كل ركعتين. # 2611 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموالي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم ~~أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا ~~أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هاذا الأمر خير لي في ديني ~~ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي ~~فيه وإن كنت تعلم أن هاذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال ~~في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ~~أرضني. قال ويسمي حاجته. PageV07P221 # مطابقته للترجمة في قوله: (فليركع ركعتين من غير الفريضة)، وقد أمره صلى ~~الله عليه وسلم بركعتين، ms04526 وهو بإطلاقه يتناول كونهما بالليل أو بالنهار. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: عبد الرحمن بن أبي ~~الموالي، بفتح الميم: أبو محمد، مولى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. ~~وفي (تهذيب الكمال): أن أبا الموالي اسمه زيد. الثالث: محمد بن المنكدر ~~بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله أبو بكر، مات سنة ثلاثين ومائة. ~~الرابع: جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن عبد الرحمن بن أبي الموالي مما ~~تفرد بحديث الاستخارة، وأن البخاري تفرد به. وفيه: أن شيخه بلخي وعبد ~~الرحمن ومحمد مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي ~~مصعب مطرف بن عبد الله وفي التوحيد عن إبراهيم بن المنذر. وأخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن القعنبي وعبد الرحمن ابن مقاتل خال القعنبي ومحمد ابن عيسى بن ~~الطباع. وأخرجه الترمذي فيه، والنسائي في النكاح وفي النعوت وفي اليوم ~~والليلة جميعا عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أحمد بن يوسف ~~السلمي. # وقال الترمذي: حديث جابر حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ~~بن أبي الموالي، وهو شيخ مدني ثقة، روى عنه سفيان حديثا، وقد روى عن عبد ~~الرحمن غير واحد من الأئمة انتهى. قلت: حكم الترمذي على حديث جابر بالصحة ~~تبعا للبخاري في إخراجه في الصحيح، وصححه أيضا ابن حبان، ومع ذلك فقد ضعفه ~~أحمد بن حنبل، فقال: إن حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي في الاستخارة منكر، ~~وقال ابن عدي في (الكامل) في ترجمته: والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد ~~رواه غير واحد من الصحابة، وقال شيخنا زين الدين: كأن ابن عدي أراد بذلك أن ~~لحديثه هذا شاهدا من حديث غير واحد من الصحابة، فخرج بذلك أن يكون فردا ~~مطلقا، وقد وثقه جمهور أهل العلم. وقال الترمذي ويحيى بن معين وأبو داود ms04527 ~~والنسائي: ثقة، وقال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به، وزاد أبو زرعة: ~~صدوق. # وقال الترمذي عقيب ذكره هذا الحديث: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب. ~~وقال شيخنا وفي الباب أيضا عن أبي بكر الصديق وأبي سعيد الخدري وسعيد بن ~~أبي وقاص وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأنس، رضي الله ~~تعالى عنهم. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية ~~صالح بن موسى الطلحي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة (عن عبد الله، قال: ~~علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستخارة، قال: إذا أراد أحدكم أمرا ~~فليقل): اللهم إنس أستخيرك بعلمك..) فذكره ولم يقل: العظيم، وقدم قوله: ~~(وتعلم) على قوله: (وتقدر)، وقال: (فإن كان هذا الذي أريد خيرا في ديني ~~وعاقبة أمري فيسره لي، وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيث كان، ~~يقول ثم يعزم). ورواه الطبراني أيضا من طريق أخرى. وأما حديث أبي أيوب ~~فأخرجه ابن حبان في (صحيحه) والطبراني في (الكبير) من رواية الوليد بن أبي ~~الوليد أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن الوضوء ~~ثم صل ما كتب الله لك ثم احمد ربك ومجده ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر..) ~~الحديث إلى قوله: (الغيوب) وبعده: (فإن رأيت لي في فلانة، تسميها باسمها، ~~خيرا في دنياي وآخرتي فاقض لي بها، أو قال: فاقدرها لي). لفظ رواية ~~الطبراني. وقال ابن حبان: (خيرالي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي، وإن ~~كان غيرها خيرا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي ذلك). وأيوب وخالد ~~ذكرهما ابن حبان في (الثقات). وأما حديث أبي بكر: فأخرجه الترمذي في ~~الدعوات من رواية زنفل بن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن عائشة (عن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ms04528 أراد ~~أمرا قال: اللهم خر لي واختر لي). وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث زنفل، ~~وهو ضعيف عند أهل الحديث. وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه أبو يعلى الموصلي من ~~طريق ابن إسحاق: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء ~~بن يسار (عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إذا أراد أحدهم أمرا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك..) الحديث على ~~نحو حديث جابر، وقال في آخره: (ثم قدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة ~~إلا بالله). إسناده صحيح. ورواه ابن حبان أيضا في (صحيحه) من هذا الوجه. ~~وأما حديث سعد بن أبي وقاص: رضي الله تعالى عنه، فرواه أحمد والبزار وأبو ~~يعلى في (مسانيدهم) من رواية إسماعيل بن محمد PageV07P222 # ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى..) الحديث، ولا ~~يصح إسناده. وأما حديث ابن عباس وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، فأخرجهما ~~الطبراني في (الكبير) بإسناده عنهما، قالا: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن: اللهم إني أستخيرك..) ~~الحديث، إلى آخر قوله: (علام الغيوب) وزاد بعده: (اللهم ما قضيت علي من ~~قضاء فاجعل عاقبته إلى خير)، وإسناده ضعيف، وفيه عبد الله بن هانىء متهم ~~بالكذب. وأما حديث أبي هريرة: فرواه ابن حبان في (صحيحه) من رواية أبي ~~الفضل ابن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني ~~أستخيرك..) فذكره ولم يقل: العظيم، وفي آخره: (ورضني بقدرك)، قال ابن حبان: ~~أبو الفضل اسمه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، مستقيم الأمر في الحديث، وقد ~~ضعفه ابن عدي، فقال: حدث بأحاديث له غير محفوظة مناكير، وأورد له هذا ~~الحديث وقال: إنه منكر لا ms04529 يحدث به غير شبل. وأما حديث أنس، فرواه الطبراني ~~في (معجمه الصغير) و (الأوسط) من رواية عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس ~~بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خاب من استخار، ولا ~~ندم من استشار، ولا عال من اقتصد)، وقال: لم يروه عن الحسن إلا عبد القدوس، ~~تفرد به ولده عبد السلام. انتهى. وعبد القدوس أجمعوا على تركه، وكذبه ~~الفلاس، وقال أبو حاتم: عبد السلام وأبوه ضعيفان. # ذكر اختلاف ألفاظ حديث جابر وغيره إسنادا ومتنا: ففي رواية للبخاري في ~~التوحيد، ورواية لأبي داود أيضا التصريح بسماع عبد الرحمن بن أبي الموالي ~~عن ابن المنكدر، وبسماع ابن المنكدر له عن جابر. وقال البخاري في الدعوات ~~(في الأمور كلها كالسورة من القرآن)، ولم يقل فيه: (من غير الفريضة). وقال ~~فيه: (ثم رضني به)، وقال في كتاب التوحيد: (كان يعلم أصحابه الاستخارة) أي: ~~صلاة الاستخارة، (في الأمور كلها)، وفي رواية النسائي في النكاح: (وأستعينك ~~بقدرتك) ولم يقل أبو داود وابن ماجة: (في الأمور كلها)، وزاد أبو داود بعد ~~قوله: (ومعاشي ومعادي)، وللطبراني في (الأوسط) في حديث ابن مسعود: (وأسألك ~~من فضلك الواسع). # ذكر معناه: قوله: (يعلمنا الاستخارة) أي: صلاة الاستخارة، ودعاءها، وهي ~~طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك: اختاره الله. وفي (النهاية): خار ~~الله لك أي: أعطاك ما هو خير لك، قال: والخيرة، بكون الياء الاسم منه، وأما ~~بالفتح فهو الاسم من قولك: اختاره الله. ومحمد صلى الله عليه وسلم خيرة ~~الله من خلقه يقال بالفتح والسكون، وهو من باب الاستفعال، وهو في (لسان ~~العرب) على معان: منها: سؤال الفعل، والتقدير: أطلب منك الخير، فيما هممت ~~به، والخير هو كل معنى زاد نفعه على ضره. قوله: (في الأمور كلها) دليل على ~~العموم، وأن المرء لا يحتقر أمرا لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة ~~فيه، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم، أو في تركه، ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (ليسأل ms04530 أحدكم ربه حتى في شسع نعله. قوله: ~~(كما يعلمنا السورة من القرآن)، دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه ~~متأكد مرغب فيه. فإن قلت: كان ينبغي أن تجب الاستخارة استدلالا بتشبيه ذلك ~~بتعليم السورة من القرآن. كما استدل بعضهم على وجوب التشهد في الصلاة بقول ~~ابن مسعود: كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. قلت: الذي دل ~~على وجوب التشهد الأمر في قوله: (فليقل التحيات لله)، الحديث؟ فإن قلت: هذا ~~أيضا فيه أمر، وهو قوله: (فليركع ركعتين ثم ليقل)؟ قلت: الأمر في هذا معلق ~~بالشرط، وهو قوله: (إا هم أحدكم بالأمر) فإن قلت: إنما يؤمر به عند إرادة ~~ذلك لا مطلقا، كما قال في التشهد: (وإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله)؟ ~~قلت: التشهد جزء من الصلاة المفروضة، فيؤخذ الوجوب من قوله: (صلوا كما ~~رأيتموني أصلي) فأما الاستخارة فتدل على عدم وجوبها الأحاديث الصحيحة ~~الدالة على انحصار فرض الصلاة في الخمس. فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن لا ~~يكون الوتر واجبا، ومع هذا هو واجب، بل المنقول عن أبي حنيفة أنه فرض قلت: ~~قد قامت الأدلة من الخارج على وجوب الوتر كما عرف في موضعه. قوله: (إذا هم) ~~أي: إذا قصد. قوله: (فليركع ركعتين)، أي: فليصل ركعتين، وهو ذكر الجزء ~~وإرادة الكل، لأن الركوع جزء من أجزاء الصلاة. قوله: في غير الفريضة) دليل ~~PageV07P223 # على أنه لا تحصل سنة صلاة الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة ~~لتقييد ذلك في النص بغير الفريضة. قوله: (ثم ليقل اللهم) إلى آخره، دليل ~~على أنه لا يضر تأخير دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل. قوله: ~~(بعلمك) الباء فيه وفي قوله: (بقدرتك) للتعليل، أي: بأنك أعلم وأقدر، قاله ~~شيخنا زين الدين. # وقال الكرماني يحتمل أن تكون للاستعانة، وأن تكون للاستعطاف كما في قوله: ~~* (رب بما أنعمت علي) * (القصص: 71). أي: بحق علمك وقدرتك الشاملين. قوله: ~~(وأستقدرك) أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه. قوله: (وأسألك من فضلك ~~العظيم) كل عطاء الرب جل جلاله فضل، فإنه ms04531 ليس لأحد عليه حق في نعمه ولا في ~~شيء، فكل ما يهب فهو زيادة مبتدأة من عنده لم يقابلها منا عوض فيما مضى، ~~ولا يقابلها فيما يستقبل، فإن وفق للشكر والحمد فهو نعمة منه وفضل يفتقر ~~إلى حمد وشكر، وهكذا إلى غير نهاية، خلاف ما تعتقده المبتدعة التي تقول: ~~إنه واجب على الله تعالى أن يبتدئ العبد بالنعمة وقد خلق له القدرة، وهي ~~باقية فيه دائمة له أبدا يعصي ويطيع. قوله: (وأنت علام الغيوب) المعنى: أنا ~~أطلب مستأنفا لا يعلمه إلا أنت، فهب لي منه ما ترى أنه خير لي في ديني ~~ومعيشتي وعاجل أمري وآجله، وهذه أربعة أقسام خير يكون له في دينه دون ~~دنياه، وخير له في دنياه خاصة ولا تعرض في دينه، وخير في العاجل وذلك يحصل ~~في الدنيا، ولكن في الآخرة أولى، وخير في الآجل وهو أفضل، ولكن إذا اجتمعت ~~الأربعة فذلك الذي ينبغي للعبد أن يسأل ربه، ومن دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (اللهم أصلح ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ~~وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت ~~راحة لي من كل شر، إنك على كل شيء قدير). قوله: (ومعاشي)، المعاش والمعيشة ~~واحد، يستعملان مصدرا وإسما. وفي (المحكم): العيش الحياة، عاش عيشا وعيشة ~~ومعيشا ومعاشا وعيشوشة، ثم قال: المعيش والمعاش والمعيشة ما يعاش به. قوله: ~~(أو قال) هو شك من بعض الرواة. قوله: (فاقدره لي) أي: فقدره، يقال: قدرت ~~الشيء أقدره، بالضم والكسر، قدرا، من التقدير. قال شهاب الدين القرافي في ~~كتاب (أنوار البروق): يتعين أن يراد بالتقدير هنا التيسير، فمعناه: فيسره. ~~قوله: (وبارك لي فيه) أي: أدمه وضاعفه. قوله: (واصرفه عني واصرفني عنه) أي: ~~لا تعلق بالي به وتطلبه، ومن دعاء بعض أهل الطريق: اللهم لا تتعب بدني في ~~طلب ما لم يقدر لي، ويقال: معناه طلب الأكمل من وجوه انصراف ما ليس فيه ~~خيرة عنه، ولم يكتف بسؤال صرف أحد ms04532 الأمرين لأنه قد يصرف الله خيره عن ~~المستخير عن ذلك الأمر بأن ينقطع طلبه له، وذلك الأمر الذي ليس فيه خيرة ~~يطلبه، فربما أدركه. وقد يصرف الله عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلب ~~العبد عنه، بل يبقى متطلبا متشوقا إلى حصوله، فلا يطيب له خاطره، فإذا صرف ~~كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل، ولذلك قال في آخره: (فاقدر لي الخير حيث ~~كان، ثم رضني به). لأنه إذا قدر له الخير ولم يرض به كان منكدر العيش آثما ~~بعدم رضاه بما قدره الله له، مع كونه خيرا له، والرضى سكون النفس إلى القدر ~~والقضاء. قوله: (ويسمي حاجته) أي: في أثناء الدعاء عند ذكرها بالكناية عنها ~~في قوله: إن كان هذا الأمر). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب صلاة الاستخارة والدعاء المأثور بعدها ~~في الأمور التي لا يدري العبد وجه الصواب فيها، أما ما هو معروف خيره: ~~كالعبادات وصنائع المعروف، فلا حاجة للاستخارة فيها، نعم، قد يستخار في ~~الإتيان بالعبادة في وقت مخصوص؛ كالحج، مثلا في هذه السنة لاحتمال عدو أو ~~فتنة أو حصر عن الحج، وكذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد ~~عات يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص، وإن كان جاء في الحديث: (إن أفضل ~~الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)، لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر، ~~وإن خشي على نفسه فله الإنكار، ولكن يسقط الوجوب. وفيه في: قوله: (فليركع ~~ركعتين)، دليل على أن السنة للإستخارة كونها ركعتين، فإنه لا تجزىء الركعة ~~الواحدة في الإتيان بسنة الاستخارة، وهل يجزئ في ذلك أن يصلي أربعا أو أكثر ~~بتسليمة يحتمل أن يقال: يجزئ ذلك لقوله في حديث أبي أيوب: (ثم صل ما كتب ~~الله لك)، فهو دال على أن الزيادة على الركعتين لا تضر. وفيه: ما كان من ~~شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وإرشادهم إلى مصالحهم دينا ودنيا. وفيه: في ~~قوله: (فليركع ركعتين) استحباب ذلك، في كل وقت إلا في وقت الكراهة، ms04533 وكذلك ~~عند الشافعية في الأصح. وفيه: دلالة على أن العبد لا يكون قادرا، إلا ~~بالفعل لا قبله، كما تقول القدرية، وقال ابن بطال: القوة والقدرة من صفات ~~الذات، والقدرة والقوة بمعنى واحد مترادفا فإن فالباري، تعالى، لم يزل ~~قادرا قويا PageV07P224 # ذا قدرة وقوة. وقال: وذكر الأشعري أن القدرة والقوة والاستطاعة اسم، ولا ~~يجوز أن يوصف بأنه مستطيع لعدم التوقيف بذلك، وإن كان قد جاء القرآن ~~بالاستطاعة فقال: * (هل يستطيع ربك) * (المائدة: 211). وإنما هو خبر عنهم، ~~ولا يقتضي إثبات صفة له. وفيه: تصريح بعقيدة أهل السنة، فإنه نفى العلم عن ~~العبد والقدرة، وهما موجودان، وذلك تناقض في بادىء الرأي، والحق فيه ~~الاعتراف بأن العلم لله تعالى، والقدرة له، وليس للعبد من ذلك شيء إلا ما ~~خلق له، يقول: يا رب تقدر قبل أن تخلق في القدرة، وتقدر مع خلقها، وتقدر ~~بعدها، وأنت على الحقيقة في الأمور كلها تصرف، وتحل لمقدوراتك، وكذلك في ~~العلم. وفيه: أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله تعالى وصرف ~~أزمتها والتبرء من الحول والقوة إليه وأن لا يروم شيئا من دقيق الأمور ولا ~~جليلها حتى يسأل الله فيه، ويسأله أن يحمله فيه على الخير، ويصرف عنه الشر ~~إذعانا بالافتقار إليه في كل أمره، والتزاما لذاته بالعبودية له، وتبركا ~~لاتباع سنة سيد المرسلين في الاستخارة، وربما قدر ما هو خير ويراه شرا نحو ~~قوله تعالى: * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) * (البقرة: 612). وفيه في ~~قوله: (وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي) حجة على القدرية الذين زعموا أن ~~الله لا يخلق الشر تعالى الله عما يفترون، فقد بان في هذا الحديث أن الله ~~تعالى هو المالك للشر والخالق له، وهو المدعو لصرفه عن العبد من نفسه، وما ~~يقدر على اختراعه دون أن يقدر الله عليه؟ فإن قلت: هل يستحب تكرار ~~الاستخارة في الأمر الواحد إذا لم يظهر له وجه الصواب في الفعل أو الترك ما ~~لم ينشرح صدره لما يفعل؟ قلت: بلى يستحب تكرار ms04534 الصلاة والدعاء لذلك، وقد ~~ورد في حديث تكرار الاستخارة سبعا في عمل اليوم والليلة لابن السني من ~~رواية إبراهيم ابن البراء، قال: (حدثني أبي عن جده، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى ~~الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخير فيه). قال النووي: في (الأذكار): إسناده ~~غريب، وفيه من لا أعرفهم، قال شيخنا زين الدين: كلهم معروفون، ولكن بعضهم ~~معروف بالضعف الشديد وهو إبراهيم بن البراء، والبراء هو ابن النضر ابن أنس ~~بن مالك، وقد ذكره في (الضعفاء) العقيلي وابن حبان وابن عدي والأزدي. قال ~~العقيلي: # يحدث عن الثقات بالبواطيل. وقال ابن حبان: شيخ كان يدور بالشام يحدث عن ~~الثقات بالموضوعات: لا يجوز ذكره إلا على مثل القدح فيه. وقال ابن عدي: ~~ضعيف جدا، حدث بالبواطيل، فعلى هذا فالحديث ساقط لا حجة فيه، نعم، قد يستدل ~~للتكرار بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا دعا ثلاثا، وقال النووي: ~~إنه يستحب أن يقرأ في ركعتي الاستخارة في الأولى بعد الفاتحة: قل يا أيها ~~الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد، وقد سبقه إلى ذلك الغزالي، فإنه ~~ذكره في الإحياء كما ذكره النووي: وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: لم أجد ~~في شيء من طرق أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما. # 3611 حدثنا المكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي سمع أبا قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين. # (أنظر الحديث 444). # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (حتى يصلي ركعتين)، وقد تقدم هذا الحديث ~~في أوائل كتاب الصلاة في: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، فإنه رواه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير: عن عمرو ~~بن سليم الزرقي عن ms04535 أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس). فانظر إلى التفاوت بينهما في ~~المتن والإسناد، والمكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي ~~البلخي، تقدم في: باب إثم من كذب على النبي، صلى الله عليه وسلم، وعبد الله ~~بن سعيد بن أبي هند المديني، مات سنة سبع وأربعين ومائة، وعمرو، بفتح ~~العين: ابن سليم، بضم السين وفتح اللام: الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء ~~وبالقاف، وأبو قتادة الحارث بن ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة ~~وبالنسبة. # 4611 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي PageV07P225 # طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين ثم انصرف. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ركعتين)، وهذا الإسناد بعينه وبعض المتن قد ~~تقدما في: باب الصلاة على الحصير، وفي (التوضيح): هذا الحديث ثابت في بعض ~~النسخ، وفي أصل الدمياطي أيضا، وهو مختصر من حديث تقدم في: باب الصلاة على ~~الحصير. # 5611 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم حديث ابن عمر في: باب الصلاة قبل الجمعة ~~وبعدها، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن نافع (عن عبد ~~الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا ~~يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)، فانظر التفاوت بينهما في المتن ~~والإسناد، ويحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، مر في كتاب الوحي، وعقيل بضم ~~العين: ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن ms04536 مسلم الزهري. # 6611 حدثنا آدم قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله وأما حديث وهو يخطب ~~إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين. # (أنظر الحديث 039 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم حديث جابر هذا في كتاب الجمعة في: باب ~~من جاء والإمام يخطب، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله: حدثنا سفيان (عن ~~عمرو سمع جابرا، قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~يخطب، فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين). وأخرج أيضا في الباب ~~الذي قبله عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد ~~الله.. الحديث. # 7611 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف قال سمعت مجاهدا يقول أتي ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما في منزله فقيل له هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~دخل الكعبة قال فأقبلت فأجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد ~~بلالا عند الباب قائما فقلت يا بلال أصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الكعبة قال نعم قلت فأين قال بين هاتين الأسطوانتين ثم خرج فصلى ركعتين في ~~وجه الكعبة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم هذا الحديث في: باب قول الله عز وجل: * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * في أوائل كتاب الصلاة، فإنه أخرجه هناك، ~~وقال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن سيف، قال: سمعت مجاهدا أتى ابن عمر، ~~فقيل له: الحديث، فاعتبر التفاوت بينهما في المتن والإسناد. قوله: (فأجد)، ~~كان القياس أن يقول: فوجدت، لكن عدل عنه لاستحضاره صورة الوجدان وحكاية ~~عنها. قوله: (ثم خرج) يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال، زيادة على الجواب، ~~وإن يكون كلام ابن عمر. قوله: (في وجه الكعبة)، أي: بابها. # قال أبو عبد الله قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أوصاني النبي صلى ~~الله عليه وسلم بركعتي الضحى هذا ms04537 قطعة من حديث ذكره في: باب صلاة الضحى في ~~الحضر، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا عباس هو ~~الجريري عن أبي عثمان النهدي (عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي صلى الله ~~عليه وسلم بثلاث لا أدعهم حتى أموت: صوم ثلاثة PageV07P226 # أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر) وذكره أيضا في: باب صيام ~~أيام البيض. قال: حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أبو التياح، قال: ~~حدثني أبو عثمان (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: أوصاني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضخى وأن أوتر ~~قبل أن أنام). وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ عن عبد الوارث عن ~~أبي التياح، وعن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر عن شعبة. ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر، وعن محمد بن علي وعن بشر بن ~~هلال، وسيجئ الكلام فيه في: باب صلاة الضحى في الحضر عن قريب. # وقال عتبان غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما بعدما امتد النهار وصففنا وراءه فركع ركعتين هذا أيضا قطعة من ~~حديث تقدم في باب المساجد في البيوت، مطولا، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: ~~حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع ~~الأنصاري أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ~~شهد بدرا من الأنصار، أنه: (أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ~~رسول الله قد أنكرت بصري..)، الحديث إلى آخره بطوله، وذكره أيضا مطولا في: ~~باب صلاة النوافل جماعة، وسيأتي الكلام فيه مستقصى إن شاء الله تعالى عن ~~قريب. # 62 ((باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر)) أي: هذا باب في بيان إباحة ~~الحديث بعد صلاة ركعتي الفجر يعني السنة. # 8611 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال أبو النضر حدثني ms04538 أبي عن ~~أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي ركعتين فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع قلت لسفيان قال بعضهم يرويه ~~ركعتي الفجر. قال سفيان هو ذاك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن كنت مستيقظة حدثني)، وذكر هذا الحديث عن ~~قريب بقوله: باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع، وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني وسفيان هو ابن عيينة، واسم: أبو النضر، سالم، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى هناك. # قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن عبد الله، وسفيان هو ابن عيينة. ~~قوله: (قال بعضهم) أراد بالبعض هذا مالك بن أنس، أخرجه الدارقطني من طريق ~~بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر، فحدثني عن ~~سالم فذكره، قوله: (هو ذاك) أي: الأمر ذاك. # 72 ((باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا)) أي: هذا باب في بيان ~~تعاهد ركعتي الفجر وهما سنة الفجر، والتعاهد التعهد، لأن التفاعل لا يكون ~~إلا بين القوم، والتعهد بالشيء التحفظ به وتجديد العهد به. قوله: (ومن ~~سماها)، بإفراد الضمير رواية الحموي والمستملي أي: ومن سمى سنة الفجر، وفي ~~رواية غيرهما: (ومن سماهما)، بضمير التثنية يرجع إلى ركعتي الفجر. قوله: ~~(تطوعا)، منصوب لأنه مفعول ثان: لسماها. فإن قلت: أطلق على سنة الفجر ~~تطوعا، وفي حديث الباب المذكور: النوافل؟ قلت: المراد من النوافل التطوعات، ~~وقال بعضهم: أورده في الباب بلفظ: النوافل، وفي الترجمة، ذكر: تطوعا، إشارة ~~إلى ما ورد في بعض طرقه يعني: بلفظ التطوع. قلت: قد ذكرنا الآن وجه ذلك، ~~فلا حاجة إلى ما ذكره من الخارج. # 9611 حدثنا بيان بن عمر و قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا ابن جريج عن ~~عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم على شيء من PageV07P227 # النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: بيان، بفتح الباء ms04539 الموحدة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبعد الألف نون: ابن عمرو، بفتح العين: العابد أبو محمد، مات سنة ~~ثنتين وعشرين ومائتين. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: عبد الملك ابن ~~عبد العزيز بن جريج. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: عبيد بن عمير ~~بالتصغير فيهما أبو عاصم الليثي القاص. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بخاري، ~~وأنه من أفراده، ويحيى بصري وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. # قوله: (عن عطاء) وفي رواية مسلم: عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج: ~~حدثني عطاء. قوله: (عن عبيد بن عمير)، في رواية ابن خزيمة: عن يحيى بن حكيم ~~عن يحيى بن سعيد بسنده: أخبرني عبيد بن عمير. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن الزهير بن حرب عن يحيى، وعن ~~أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب الدورقي، وقد مر الكلام فيه مستقصى في: ~~باب المداومة في ركعتي الفجر، عن قريب. # 82 ((باب ما يقرأ في ركعتي الفجر)) أي: هذا باب في بيان ما يقرأ في سنة ~~الفجر، و: يقرأ، على صيغة المجهول، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا ~~أي: ما يقرأ المصلي، وليس بإضمار: قبل الذكر، لأن القرينة دالة عليه. # 0711 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. # . # قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث وبين هذه الترجمة حتى قال الإسماعيلي: كان ~~حق هذه الترجمة أن تكون: تخفيف ركعتي الفجر. وقال بعضهم: ولما ترجم به ~~المصنف وجه. ووجهه هو ms04540 أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر ~~أصلا، فنبه على أنه لا بد من القراءة، ولو وصفت عائشة الصلاة بكونها خفيفة ~~فكأنها أرادت قراءة الفتحة فقط، أو قراءتها من شيء يسير غيرها، ولم يثبت ~~عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما. انتهى. (قلت) هذا كلام ليس له وجه ~~أصلا من وجوه. الأول: أن قوله أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي ~~الفجر أصلا رجم بالغيب، فليت شعري بماذا أشار بما يدل عليه متن الحديث أو ~~من الخارج، فالأول، لا يصح، لأن الكلام ما سيق له. والثاني: لا وجه له لأنه ~~لا يفيد مقصوده. الثاني: أن قوله: فنبه على أنه لا بد من القراءة، غير ~~صحيح، لأن الذي دل على أنه لا بد من القراءة ما هو؟ وكون عائشة وصفت ~~الركعتين المذكورتين بالخفة لا يستلزم أن يقرأ فيهما، لا بد، بل هو محتمل ~~للقراءة وعدمها. الثالث: أن قوله: فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط، كلام ~~واه، لأنه أي دليل يدل بوجه من وجوه الدلالات على أنها أرادت قراءة الفاتحة ~~فقط؟ أو قراءتها مع شيء يسير غيرها؟ والرابع: قوله: ولم يثبت عنده على شرطه ~~تعيين ما يقرأ به فيهما، يرد بأنه لما لم يثبت ذلك، فما كان ينبغي أن تكون ~~الترجمة بقوله: ما يقرأ في ركعتي الفجر، لأن السؤال بكلمة: ما، يكون عن ~~الماهية، وماهية القراءة في ركعتي الفجر تعيينها، وليس في الحديث ما يعين ~~ذلك. وتعسف الكرماني في هذا الموضع حيث قال: قوله: خفيفتين، هو محل ما يدل ~~على الترجمة، إذ يعلم من لفظ الخفة أنه لم يقرأ إلا الفاتحة فقط أو مع أقصر ~~قصار المفصل انتهى قلت: سبحان الله، ليت شعري من أين يعلم من لفظ الخفة ~~أنه، صلى الله عليه وسلم، قرأ فيهما؟ وإذا سلمنا أنه، قرأ فيهما، فمن أين ~~يعلم أنه قرأ الفاتحة وحدها، أو مع شيء من قصار المفصل؟ فإن قلت: المعهود ~~شرعا وعادة أن لا صلاة إلا بالقراءة؟ ms04541 قلت: ذهب جماعة، منهم أبو بكر بن ~~الأصم وابن علية وطائفة من الظاهرية: أن لا قراءة إلا في ركعتي الفجر، ~~واحتجوا PageV07P228 # في ذلك بحديث عائشة الذي يأتي عن قريب، وفيه: (حتى إني لأقول: هل قرأ بأم ~~القرآن؟) قلنا: سلمنا أن لا صلاة إلا بالقراءة، وما اعتبرنا خلاف هؤلاء، ~~ولكن تعيين قراءة الفاتحة فيهما من أين؟ فإن قالوا: بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)؟ قلنا: يعارضه ما روى في صلاة المسئ حيث ~~قال له: (فكبر ثم إقرأ ما تيسر معك من القرآن)، فهذا ينافي تعيين قراءة ~~الفاتحة في الصلاة مطلقا، إذ لو كانت قراءتها متعينة لأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، بل هو صريح في الدلالة على أن الفرض مطلق القراءة، كما ذهب ~~إليه أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، ويمكن أن يوجه وجه المطابقة بين حديث ~~الباب وبين الترجمة بأن يقال: إن كلمة: ما، في الأصل للاستفهام عن ماهية ~~الشيء، مثلا: إذا قلت ما الإنسان معناه؟ ما ذاته وحقيقته؟ فجوابه: حيوان ~~ناطق، وقد يستفهم بها عن صفة الشيء نحو قلوه تعالى: * (وما تلك بيمينك يا ~~موسى) * (طه: 71). وما لونها؟ وههنا أيضا قوله: ما يقرأ؟ استفهام عن صفة ~~القراءة في ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة؟ فقوله: (خفيفتين) يدل على ~~أنها كانت قصيرة، إذ لو كانت طويلة لما وصفت عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~بقولها: (خفيفتين). # وأما تعيين هذه القراءة فيهما فقد علم بأحاديث أخرى. منها ما رواه ابن ~~عمر، أخرجه الترمذي فقال: حدثنا محمود بن غيلان، وأبو عمار قالا: حدثنا أبو ~~أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد (عن ابن عمر، قال: رمقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهرآ فكان يقرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها ~~الكافرون، وقل هو الله أحد). وقال: حديث ابن عمر حديث حسن، وأبو أحمد ~~الزبيري ثقة حافظ، واسمه: محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي. ~~وأخرجه ابن ماجة عن أحمد بن سنان ومحمد بن عبادة ms04542 كلاهما عن أبي أحمد ~~الزبيري، ورواه النسائي من رواية عمار بن زريق عن أبي إسحاق فزاد في إسناده ~~إبراهيم بن مهاجر بين أبي إسحاق وبين مجاهد. ومنها ما رواه ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه: أخرجه الترمذي أيضا من رواية عاصم ابن بهدلة عن ذر وأبي ~~وائل، (عن عبد الله قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر: بقل يا أيها ~~الكافرون، وقل هو الله أحد). ومنها ما رواه أنس، رضي الله تعالى عنه: أخرجه ~~البزار من رواية موسى بن خلف عن قتادة (عن أنس: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد)، ~~ورجال إسناده ثقات. ومنها ما رواه أبو هريرة: أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة من رواية يزيد ابن كيسان عن أبي حازم (عن أبي هريرة: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون ~~وقل هو الله أحد). ولأبي هريرة حديث آخر رواه أبو داود من رواية أبي الغيب، ~~واسمه: سالم، (عن أبي هريرة: أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقرأ في ~~ركعتي الفجر: * (قل آمنا بالله وما أنزل إلينا) * (آل عمران: 48). في ~~الركعة الأولى وبهذه الآية * (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا ~~مع الشاهدين) * (آل عمران: 35). أو * (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا ~~تسأل عن أصحاب الجحيم) * (البقرة: 911 وفاطر: 42). شك من الراوي. ومنها ما ~~رواه ابن عباس: أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية سعيد بن يسار (عن ~~ابن عباس، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرأ في ركعتي الفجر: * ~~(قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) * (البقرة: 631). والتي في آل عمران: * ~~(تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * (آل عمران: 46). لفظ مسلم وفي رواية ~~أبي داود (إن كثيرا مما كان يقرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ركعتي ~~الفجر * (قولوا ms04543 آمنا بالله وما أنزل إلينا) * (البقرة: 631). الآية، قال: ~~هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة: * (آمنا بالله وأشهد بأنا ~~مسلمون) * (آل عمران: 252 والمائدة: 111). وقال النسائي: كان يقرأ في ركعتي ~~الفجر في الأولى منهما الآية التي في البقرة: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا) * (البقرة: 631). والباقي نحوه. ومنها ما رواه عبد الله بن جعفر: ~~أخرجه الطبراني في (الأوسط) من رواية أصرم بن حوشب عن إسحاق بن واصل عن أبي ~~جعفر محمد بن علي (عن عبد الله بن جعفر، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين، بعد المغرب،: قل يا أيها ~~الكافرون، وقل هو الله أحد). ومنها ما رواه جابر بن عبد الله: أخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) من رواية طلحة بن خداش (عن جابر بن عبد الله: أن رجلا قام ~~فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى: قل يا أيها الكافرون، حتى انقضت السورة، ~~فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، هذا عبد عرف ربه، وقرأ في الآخرة: قل هو ~~الله أحد، حتى انقضت السورة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذا عبد ~~آمن بربه. قال طلحة: فأنا أحب أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين). # وأما رجال حديث عائشة المذكور فقد ذكروا غير مرة. # وأخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي، والنسائي فيه عن قتيبة كلاهما عن ~~PageV07P229 # مالك به. # قوله: (ثلاث عشرة ركعة..) إلى آخره، يدل على أن ركعتي الفجر خارجة من ~~الثلاث عشرة، وقد تقدم في أول صلاة الليل أنا داخلة فيها، وذكر في: باب ~~قيام النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على ~~إحدى عشرة ركعة. وقد مر التوفيق بين هذه الروايات فيما مضى. # 1711 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ~~محمد ابن عبد الرحمان عن عمته عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ح) وحدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا ms04544 زهير قال ~~حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن محمد بن عبد الرحمان عن عمرة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل ~~صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ بأم الكتاب. # مطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم تسعة، لأنه رواه من طريقين: الأول: محمد بن بشار، بفتح ~~الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وقد تكرر ذكره. الثاني: غندر، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها في آخره راء، وهو لقب محمد بن ~~جعفر أبي عبد الله الهذلي صاحب الكرابيس. الثالث: شعبة ابن الحجاج. الرابع: ~~محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال ابن أبي زرارة الأنصاري ~~البخاري، ويقال محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ~~قال كاتب الواقدي: توفي سنة أربع وعشرين ومائة. الخامس: عمرة بنت عبد ~~الرحمن بن سعد بن زرارة. السادس: أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن ~~يونس بن عبد الله بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي. السابع: زهير بن ~~معاوية الجعفي. الثامن: يحيى بن سعيد الأنصاري. التاسع: أم المؤمنين عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع. وفيه العنعنة ~~في ستة مواضع وفيه: القول في ستة مواضع. وفيه: أن محمد بن بشار وغندر ~~بصريان، وشعبة واسطي، ومحمد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان، وأحمد بن ~~يونس وزهير كوفيان. وفيه: عن عمته عمرة أي: عن عمة محمد بن عبد الرحمن بن ~~محمد بن عبد الرحمن بن سعد، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد، تكون عمة أبيه لا ~~عمة نفسه. وفيه: وحدثنا أحمد بن يونس، وفي رواية أبي ذر، قال: وحدثنا أبي، ~~قال البخاري: وحدثنا أحمد، وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه، وراويان مذكوران ~~بلا نسبة، وراو مذكور بنسبة مفسرة. وفيه: في الطريق الثاني: عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن يونس عن عمرة، الظاهر أنه محمد بن ms04545 عبد الرحمن المذكور في الطريق ~~الأول، وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث ~~هو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان، ويقال: ابن عبد ~~الله بن حارثة الأنصاري البخاري، لقب بأبي الرجال لأن له عشرة أولاد رجال، ~~وجده حارثة بدري، وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة، وعمرة ~~أمه، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث، ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد، وشعبة وقد ~~نبه على ذلك الخطيب، فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة عن ~~عائشة في الركعتين بعد الفجر ومن قال في هذا الحديث: عن شعبة عن أبي الرجال ~~محمد ابن عبد الرحمن فقد وهم، لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا، وكذلك ~~من قال عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، وذكر الجياني أن محمد ~~بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة، أسماؤهم متقاربة وطبقتهم واحدة ~~وحديثهم مخرج في الكتابين: الأول: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، ~~وأبي سلمة، روى عنه يحيى بن أبي كثير. والثاني: محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل، أبو الأسود يتيم عروة. والثالث: محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن زرارة. ~~والرابع: محمد ابن عبد الرحمن أبو الرجال. وفيه: رواية التابعي عن التابعية ~~عن الصحابية. PageV07P230 # ذكر معناه: قوله: (الركعتين اللتين قبل الصبح) أي: قبل صلاة الصبح وهما ~~سنة صلاة الصبح. قوله: (إني)، بكسر الهمزة. قوله: (لأقول) اللام فيه ~~للتأكيد. قوله: (بأم القرآن)، هذا في رواية الحموي، وفي رواية غيره: (بأم ~~الكتاب)، وفي رواية مالك: (قرأ بأم القرآن أم لا؟) وأم القرآن: الفاتحة، ~~سميت به لأن أم الشيء أصله، وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث: ما ~~يتعلق بالمبدأ وهو الثناء على الله تعالى، وبالمعاش وهو العبادة، وبالمعاد ~~وهو الجزاء. وقال القرطبي: ليس معنى قول عائشة: إني لأقول: هل قرأ بأم ~~القرآن؟ أنها شكت في قراءته، صلى الله عليه وسلم، وإنما معناه أنه كان ms04546 يطيل ~~في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى ~~غيرهما من الصلوات. قلت: كلمة: هل، حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون ~~التصوري ودون التصديق السلبي، فدل هذا على أنها ما شكت في قراءته مطلقا، ~~وتقييدها بالفاتحة من أين؟ وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح، ولكنها بالنسبة ~~إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالته صلاة الليل، واختلف العلماء في ~~القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي. أحدها: لا قراءة ~~فيهما، كما ذكرنا في أول الباب عن جماعة. الثاني: يخفف القراءة فيهما بأم ~~القرآن خاصة، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو مشهور مذهب مالك. ~~الثالث: يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة، رواه ابن القاسم عن مالك وهو ~~قول الشافعي. الرابع: لا بأس بتطويل القراءة فيهما، روي ذلك عن إبراهيم ~~النخعي ومجاهد، وعن أبي حنيفة: ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن، وهو قول ~~أصحابنا. وقال شيخنا زين الدين: المستحب قراءة سورة الإخلاص في ركعتي ~~الفجر، وممن روي عنه ذلك من الصحابة: عبد الله بن مسعود، ومن التابعين: ~~سعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وسويد بن غفلة ~~وغينم بن قيس، ومن الأئمة: الشافعي، فإنه نص عليه في البويطي وقال مالك: ~~أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة رواه عنه ابن القاسم، ~~وروى ابن وهب عنه أنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن. وحكى ابن عبد البر عن ~~الشافعي أنه قال: لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة. قال: روى ابن ~~القاسم عن مالك أيضا مثله. # ثم إن الحكمة في تخفيفه صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر المبادرة إلى ~~صلاة الصبح في أول الوقت، وبه جزم صاحب المفهم، ويحتمل أن يراد به استفتاح ~~صلاة النهار بركعتين خفيفتين، كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين، ~~ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام ms04547 الليل الذي هو أفضل الصلوات بعد ~~المكتوبات، كما ثبت في (صحيح مسلم) وخص بعض العلماء استحباب التخفيف في ~~ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في الليل، ~~فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر، فروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ~~الحسن البصري قال: لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا ~~فاته، وعن مجاهد أيضا قال: لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر. وقال الثوري: إن ~~فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول. وقال أبو حنيفة: ~~ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل، وقد ذكرناه عن قريب، وروى ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) مرسلا من رواية سعيد بن جبير، قال: (كان النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ربما أطال ركعتي الفجر) ورواه البيهقي أيضا، وفي إسناده رجل من ~~الأنصار لم يسم. # فائدة: التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح (أفضل الصلاة طول القنوت)، ولقوله، صلى الله عليه وسلم، أيضا في ~~الصحيح: (إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه) أي: علامة، ولقوله، صلى الله عليه ~~وسلم، في الحديث الصحيح أيضا (إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء) إلا أنه ~~قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف: منها: ركعتا الفجر لما ~~ذكرنا. ومنها: تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرغ لسماع ~~الخطبة، وهذه مختلف فيها. ومنها: استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، وذلك ~~للتعجيل بحل عقد الشيطان، فإن العقدة الثالثة تنحل بصلاة ركعتين، فلذلك أمر ~~به، وأما فعله، صلى الله عليه وسلم، ذلك فللتشريع ليقتدى به وإلا فهو معصوم ~~محفوظ من الشيطان، وأما تخفيف الإمام فقد علله، صلى الله عليه وسلم، بقوله: ~~(فإن وراءه السقيم والضعيف وذا الحاجة)، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، ~~وإليه المرجع والمآب. PageV07P231 # ((كتاب التطوع)) أي: هذه أبواب في بيان أحكام التطوع من الصلوات ولا توجد ~~هذه الترجمة في غالب نسخ البخاري، وهي تنفع ولا تضر. # 92 ms04548 ((باب التطوع بعد المكتوبة)) أي: هذا باب في بيان التطوع من الصلوات ~~بعد الصلاة المكتوبة، أي: الفريضة، واكتفى بقيد البعيدية مع أن في أحاديث ~~هذه الأبواب بيان التطوع قبل الفريضة أيضا إلى شدة احتياج الاهتمام في أداء ~~التطوعات بعد الفرائض، أو هو من باب الاكتفاء كما في قوله تعالى: * (سرابيل ~~تقيكم الحر) * (النحل: 18).. # 2711 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرنا نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين ~~قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء ~~وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته. قال ابن أبي الزناد عن ~~موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله. تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن ~~نافع. وحدثتني أختي حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين ~~خفيفتين بعد ما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيها. # (أنظر الحديث 816 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن البعدية مذكورة فيه في خمسة مواضع. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم وأخرجه مسلم عن ~~زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد، قالا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد عن عبيد ~~الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو ~~أسامة، قال: حدثنا عبيد الله عن نافع (عن ابن عمر قال: صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين وبعد ~~العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في بيته). وقد مر حديث ابن عمر أيضا في: باب ما ~~جاء في التطوع مثنى مثنى، رواه عن يحيى بن بكير عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~سالم (عن عبد الله ms04549 بن عمر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..) ~~الحديث، وسيأتي بعد أربعة أبواب في: باب الركعتين قبل الظهر، فإنه رواه ~~هناك: عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع (عن ابن عمر قال: ~~حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات..) الحديث، وقد مر حديث ابن ~~عمر أيضا في كتاب الجمعة في: باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها، فإنه رواه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع (عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين..) الحديث. وقد مر الكلام فيه. # ذكر معناه: قوله: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم)، المراد من المعية ~~هذه مجرد المتابعة في العدد، وهو أن ابن عمر صلى ركعتين وحده كما صلى صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين لا أنه اقتدى به، صلى الله عليه وسلم، فيهما. قوله: ~~(سجدتين) أي: ركعتين، عبر عن الركوع بالسجود. قوله: (فأما المغرب) أي: فأما ~~سنة المغرب، وكلمة: أما، للتفصيل وقسيمها محذوف يدل عليه السياق أي: وأما ~~الباقية ففي المسجد. فإن قلت: في روايته عن ابن عمر في: باب الصلاة بعد ~~الجمعة. (وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)، وههنا: ~~(وسجدتين بعد الجمعة)، يعني: ويصلي ركعتين بعد صلاة الجمعة، فبين الروايتين ~~تناف ظاهرا؟ قلت: قوله: (حتى ينصرف)، من الانصراف عن الشيء وهو أعم من ~~الانصراف إلى البيت، ولئن سلمنا فالاختلاف إنما كان لبيان جواز الأمرين. ~~قوله: (وحدثتني أختي حفصة) أي: قال ابن عمر: حدثتني أختي حفصة بنت عمر بن ~~الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (سجدتين) في رواية الكشميهني: ~~(ركعتين). قوله: (وكانت ساعة) أي: كانت الساعة PageV07P232 # التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها، وقائل ذلك هو ابن عمر أيضا، وإنما كان كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن يشتغل فيها بالخلائق. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن السنة قبل الظهر ركعتان، ms04550 ولكن روى البخاري ~~وأبو داود والنسائي من رواية محمد بن المنتشر (عن عائشة: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر). وروى مسلم وأبو داود والنسائي ~~والترمذي من رواية خالد الحذاء (عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل ~~الظهر أربعا). وروى الترمذي من رواية عاصم بن حمزة (عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ~~ركعتين). وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن، وقال أيضا: والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده يختارون أن ~~يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك ~~وإسحاق، وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة حديث أم حبيبة، ~~رضي الله تعالى عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم ~~ثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة)، وزاد الترمذي والنسائي: ~~(أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ~~وركعتين قبل صلاة الغداة). وللنسائي في رواية: (وركعتين قبل العصر) بدل: ~~(وركعتين بعد العشاء)، وكذلك عند ابن حبان في صحيحه، ورواه عن ابن خزيمة ~~بسنده، وكذلك رواه الحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم ~~يخرجاه، وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين فقال فيه: (وركعتين قبل العصر ~~وركعتين بعد العشاء). وكذلك عند الطبراني في (معجمه) واحتج أصحابنا بهذا ~~الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة: ركعتان قبل الفجر ~~وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان ركعتان وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، ~~وقال الرافعي: ذهب الأكثرون، يعني من أصحاب الشافعي، إلى أن الرواتب عشر ~~ركعات، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان ~~بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. قال: ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين ~~قبل الظهر بقوله صلى الله عليه ms04551 وسلم: (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من ~~السنة بنى الله له بيتا في الجنة). # وفيه: (سجدتين بعد الظهر) يعني ركعتين، وقد روى أبو داود من رواية عنبسة ~~بن أبي سفيان، قال قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها ~~حرم على النار)، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا. وقال الترمذي: ~~حديث حسن صحيح غريب، والتوفيق بين الحديثين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بعد الظهر ركعتين مرة، وصلى بعد الظهر أربعا مرة، بيانا للجواز، ~~واختلاف الأحاديث في الأعداد محمول على توسعة الأمر فيها، وأن لها أقل ~~وأكثر فيحصل أقل السنة بالأقل، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل، وقد عد ~~جمع من الشافعية الأربع قبل الظهر من الرواتب وحكى عن الرافعي أنه حكى عن ~~الأكثرين أن راتبة الظهر ركعتان قبلها وركعتان بعدها، ومنهم من قال: ركعتان ~~من الأربع بعدها راتبة وركعتان مستحبة باتفاق الأصحاب. ومذهب الشافعي في ~~هذا الباب أن السنن عند الصلوات الخمس عشر ركعات: قبل الظهر ركعتان، وقد مر ~~عن قريب، وبه قال أحمد ومن الشافعية من قال أدنى الكمال ثمان فأسقط سنة ~~العشاء، وقال النووي: نص عليه في البويطي، ومنهم من قال: اثنتا عشرة ركعة، ~~فجعل قبل الظهر أربعا، والأكمل عند الشافعية ثماني عشرة ركعة، زادوا: قبل ~~المغرب ركعتين وبعدها ركعتين وأربعا قبل العصر. وفي (المهذب): أدنى الكمال ~~عشر ركعات، وأتم الكمال ثماني عشرة، وفي استحباب الركعتين قبل المغرب ~~وجهان: قيل باستحبابهما وقيل لا تستحبان، وبه قال أصحابنا، ثم الأربع قبل ~~الظهر بتسليمة واحدة عندنا لما روى أبو داود والترمذي في الشمائل عن أبي ~~أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع قبل الظهر ليس فيهن ~~تسليم تفتح لهن أبواب السماء)، وعند الشافعي ومالك وأحمد: يصليها ~~بتسليمتين، واحتجوا بحديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصليهن بتسليمتين)، والجواب عنه أن معنى قوله: ms04552 (بتسليمتين) ~~يعني بتشهدين، فسمى التشهد تسليما لما فيه من السلام، كما سمى التشهد لما ~~فيه من الشهادة، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. # وفيه (وسجدتين بعد المغرب) أي: وركعتين بعد صلاة المغرب، وروى أبو داود ~~من رواية عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (صلوا قبل المغرب ركعتين..) الحديث، واختلف السلف في النفل ~~قبل المغرب، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم ~~PageV07P233 # هذا الحديث، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها، ~~وقال إبراهيم النخعي: هي بدعة، والحديث محمول على أنه كان في أول الإسلام ~~ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب الشمس. # وفيه: (وسجدتين بعد العشاء)، أي: وركعتين بعد صلاة العشاء، وروي سعيد بن ~~منصور في (سننه) من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد ~~العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر). ورواه البيهقي من قول عائشة: (قالت: من ~~صلى أربعا بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر). وفي (المبسوط): لو صلى ~~أربعا بعد العشاء فهو أفضل، لحديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر). # وفيه (وسجدتين بعد الجمعة)، أي: وركعتين بعد صلاة الجمعة: وروى الترمذي ~~من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا)، قال: هذا ~~حديث حسن صحيح، ورواه مسلم أيضا وبقية الأربعة، وقال الترمذي: والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة ~~أربعا وبعدها أربعا، وقد روي عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~أمر أن يصلي بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا، وذهب سفيان الثوري وابن المبارك ms04553 ~~إلى قول ابن مسعود، وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعا، ~~وإن صلى في بيته صلى ركعتين، وممن فعل من الصحابة ركعتين بعد الجمعة عمران ~~بن حصين، وحكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد، قال شيخنا: ولم يرد الشافعي ~~وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبها أكثر من ذلك، فنص ~~الشافعي في (الأم) على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره في: باب صلاة ~~الجمعة والعيدين من اختلاف علي وابن مسعود، وليس ذلك اختلاف قول عنه، وإنما ~~هو بيان الأولى والأكمل كما في سنة الظهر، وقد صرح به صاحب (المهذب) ~~والنووي في (شرح مسلم) وفي (التحقيق). وأما أحمد فنقل عنه ابن قدامة في ~~(المغني) أنه قال: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا، وفي ~~رواية عنه: وإن شاء ستا وكان ابن مسعود والنخعي وأصحاب الرأي يرون أن يصلي ~~بعدها أربعا لحديث أبي هريرة، وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد ~~الرحمن والثوري أنه يصلي ستا. # وفيه: قول ابن عمر: (فأما المغرب والعشاء ففي بيته أربعا) وقد اختلف في ~~ذلك، فروى قوم من السلف، منهم: زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عوف، أنهما كانا ~~يركعان ركعتين بعد المغرب في بيوتهما، وقال العباس بن سهل بن سعد: لقد ~~أدركت زمن عثمان، رضي الله تعالى عنه،. وإنا لنسلم من المغرب فلا أرى رجلا ~~واحدا يصليهما في المسجد: كانوا يبتدرون أبواب المسجد فيصلونهما في بيوتهم. ~~وقال ميمون بن مهران: إنهم كانوا يؤخرون الركعتين بعد المغرب إلى بيوتهم، ~~وكانوا يؤخرونها حتى تشتبك النجوم،، وروي عن طائفة أنهم كانوا يتنفلون ~~النوافل كلها في بيوتهم دون المسجد، وروي عن عبيدة أنه كان لا يصلي بعد ~~الفريضة شيئا حتى يأتي أهله، وقال ابن بطال: قيل: إنما كره الصلاة في ~~المسجد لئلا يرى جاهل عالما يصليها فيه فيراها فريضة، أو لئلا يخلي منزله ~~من الصلاة فيه، أو حذرا على نفسه من الرياء، فإذا سلم من ذلك فالصلاة في ~~المسجد حسنة، ms04554 وقد بين بعضهم علة كراهة من كرهه، ومن ذلك ما قاله مسروق، ~~قال: كنا نقرأ في المسجد فنقوم نصلي في الصف، قال عبد الله: صلوا في بيوتكم ~~لا يرونكم الناس فيرون أنها سنة. # فائدة: ليس في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، المذكور النفل قبل ~~العصر، وروى أبو داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)، ورواه الترمذي أيضا، وقال: هذا حديث ~~غريب حسن، ورواه ابن حبان في (صحيحه): وروى الترمذي أيضا من حديث علي، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: (كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم ~~على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين). وقال: حديث علي ~~حديث حسن، وأخرجه بقية أصحاب السنن مع اختلاف، وروى الطبراني من حديث ~~مجاهد، (عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جئت ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاعد في أناس من أصحابه، منهم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~فأدركت آخر الحديث ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى أربع ركعات ~~قبل العصر لم تمسه النار)، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وروى أبو ~~نعيم من حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من صلى قبل العصر أربع ركعات غفر الله عز وجل له مغفرة عزما)، والحسن لم ~~يسمع من أبي هريرة على الصحيح، وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عنبسة، ~~يقول: PageV07P234 # سمعت أم حبيبة بنت أبي سفيان تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة)، وروى الطبراني ~~في (الكبير) من رواية عطاء بن أبي رباح عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (من صلى أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه على النار)، وقال ~~شيخنا: وفيه استحباب أربع ركعات قبل العصر، وهو كذلك، وقال صاحب (المهذب): ~~إن الأفضل ms04555 أن يصلي قبلها أربعا، قال النووي في (شرحه): إنها سنة، وإنما ~~الخلاف في المؤكد منه. وقال في (شرح مسلم): إنه لا خلاف في استحبابها عند ~~أصحابنا، وجزم الشيخ في التنبيه بأن من الرواتب قبل العصر أربع ركعات، وممن ~~كان يصليها أربعا من الصحابة: علي بن أبي طالب، وقال إبراهيم النخعي: كانوا ~~يصلون أربعا قبل العصر، ولا يرونها من السنة، وممن كان لا يصلي قبل العصر ~~شيئا: سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن منصور وقيس بن أبي حازم وأبو ~~الأحوص، وسئل الشعبي عن الركعتين قبل العصر؟ فقال: إن كنت تعلم أنك تصليهما ~~قبل أن تقيم فصل، وكلام الشعبي يدل على أنهم كانوا يعجلون صلاة العصر، وأن ~~من ترك الصلاة قبلها إنما كان خشية أن تقام الصلاة وهو في النافلة، وقال ~~محمد بن جرير الطبري: والصواب عندنا أن الأفضل في التنفل قبل العصر بأربع ~~ركعات لصحة الخبر بذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم. # تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع أي: تابع عبيد الله المذكور كثير بن ~~فرقد، وكثير ضد القليل، وفرقد، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف، وقد مر ~~في: باب النحر بالمصلى. # قوله: (وأيوب) أي: تابعه أيضا أيوب السختياني، وستأتي هذه المتابعة بعد ~~أربعة أبواب، فإنه رواه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع ~~(عن ابن عمر، قال: حفظت من النبي، صلى الله عليه وسلم...) الحديث. # وقال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع بعد العشاء في أهله ابن أبي ~~الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبو ~~الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، وموسى بن عقبة، بضم العين وسكون القاف، مر ~~في: باب إسباغ الوضوء. قوله: (عن نافع) أي: عن ابن عمر أنه قال: (بعد ~~العشاء في أهله) بدل قوله: (في بيته)، في حديث الباب، وقوله: (تابعه كثير) ~~إلى آخره. قوله: (وقال ابن أبي الزناد)، هكذا وقع في عدة نسخ، ms04556 وكذا ذكره ~~أبو نعيم في مستخرجه، ووقع في بعض النسخ بعد. قوله: (فأما المغرب والعشاء ~~ففي بيته، قال ابن أبي الزناد...) إلى آخره، وبعد قوله: (تابعه كثير بن ~~فرقد وأيوب عن نافع). فافهم. # 03 ((باب من لم يتطوع بعد المكتوبة)) أي: هذا باب في بيان حكم من لم ~~يتنفل بعد صلاة المكتوبة أي: المفروضة، لأجل الإعلام لأمته صلى الله عليه ~~وسلم أن التطوع ليس بلازم. # 4711 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سمعت أبا ~~الشعثاء جابرا قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه ~~أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب قال وأنا أظنه. # (أنظر الحديث 345 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى ثمانيا جميعا أي: ~~الظهر والعصر، فهم من ذلك أنه لم يفصل بينهما بتطوع، إذ لو فصل لزم عدم ~~الجمع بينهما، فصدق أنه صلى الظهر الذي هي المكتوبة ولم يتطوع بعدها، وكذلك ~~الكلام في قوله: (وسبعا جميعا)، أي: المغرب والعشاء، ولم يتطوع بعد المغرب ~~وإلا لم تكونا مجتمعتين، وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه، وعدم ذكره ~~يدل على عدمه ظاهرا. PageV07P235 # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا كلهم، وعلي بن عبد الله بن المدينة، وسفيان ~~بن عيينة، وعمرو بن دينار وأبو الشعثاء، بفتح الشين المعجمة وسكون العين ~~المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد: وهو كنية جابر بن زيد، وقد مر في: باب ~~الغسل بالصاع. # والحديث أخرجه في: باب المواقيت، في: باب تأخير الظهر إلى العصر، عن أبي ~~النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى بالمدينة سبعا وثمانيا: الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة، قال: عسى، وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى هناك. # 13 ((باب صلاة الضحى في السفر)) أي: هذا باب ms04557 في بيان صلاة الضحى حال كون ~~الذي يصلي في السفر، والضحى، بالضم والقصر: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول ~~النهار، و: الضحاء، بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما ~~بعده. # 5711 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن توبة عن مورق قال قلت ل ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر ~~قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله. # قال ابن بطال: ليس هذا الحديث من هذا الباب، وإنما يصلح في: باب من لم ~~يصل الضحى، وأظنه من غلط الناسخ، وقال الكرماني: هذا الحديث إنما يليق ~~بالباب الذي بعده لا بهذا الباب، وقال غيرهما: إن في توجيه ذلك ما فيه من ~~التعسفات التي لا تشفي العليل، ولا تروي الغليل، حتى قال بعضهم: يظهر لي أن ~~البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد ~~الله القرشي (عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى ~~في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات)، فأراد أن تردد ابن عمر في كونه صلاها ~~أولا، لا يقتضي رد ما جزم به أنس، بل يؤيده حديث أم هانىء في ذلك. انتهى. ~~قلت: لو ظهر له توجيه هذه الترجمة على وجه يقبله السامع لما قال قولا تنفر ~~عنه سجية ذوي الأفهام، فليت شعري كيف يقول: إن البخاري أشار بهذه الترجمة ~~إلى حديث أنس الذي فيه الإثبات المقيد، وحديث الباب الذي فيه النفي المطلق؟ ~~ثم يقول: فأراد أن تردد ابن عمر.. إلى آخره؟ فكيف يقول: إنه تردد؟ بل جزم ~~بالنفي فيقتضي ظاهرا رد ما جزم به أنس بالإثبات. فمن له نظر ومعرفة بهيئة ~~التركيب. كيف يقول بأن ابن عمر تردد في هذا؟ والتردد لا يكون إلا بين النفي ~~والإثبات. وهو قد جزم بالنفي مع تكرار حرف النفي أربع مرات، ويمكن أن يوجه ~~وجه بالاستئناس بين الترجمة وحديثي الباب اللذين أحدهما: عن ابن عمر، ~~والآخر ms04558 عن أم هانىء، رضي الله تعالى عنهم، بأن يقال: معنى الترجمة: باب ~~صلاة الضحى في السفر هل يصلي أو لا؟ فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي ~~مطلقا، وحديث أم هانىء إشارة إلى الإثبات مطلقا، ثم يبقى طلب التوفيق بين ~~الحديثين، فيقال: عدم رؤية ابن عمر من الشيخين ومن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الضحى لا يستلزم عدم الوقوع منهم في نفس الأمر، أو يكون المراد ~~من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلا، ونظير ذلك ما قالت عائشة ~~في حديثها المتفق عليه: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة ~~الضحى وإني لأسبحها)، وفي رواية: (لاستحبها)، ومع هذا ثبت عنها في (صحيح ~~مسلم) أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا، فمرادها من النفي عدم ~~المداومة. وحكى النووي في (الخلاصة) عن العلماء: أن معنى قول عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها: (ما رأيته يسبح سبحة الضحى)، أي: لم يداوم عليها، وكان ~~يصليها في بعض الأوقات فتركها في بعضها خشية أن تفرض. قال: وبهذا يجمع بين ~~الأحاديث. فإن قلت: يعكر على هذا ما روي عن ابن عمر من الجزم بكونها محدثة، ~~وكونها بدعة أما الأول: فما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن مجاهد عن ~~ابن عمر أنه قال: إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا. وأما الثاني: فما ~~رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الحكم بن الأعرج، قال: سألت ابن عمر عن ~~صلاة الضحى؟ فقال: بدعة، نعمت البدعة. قلت: أجاب القاضي عنه: أنها بدعة، ~~أي: ملازمتها وإظهارها في المساجد مما لم يكن يعهد، لا سيما وقد قال: ونعمت ~~البدعة، قال: وروي عنه: ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى، كما ~~قال عمر في صلاة التراويح: لا إنها بدعة PageV07P236 # مخالفة للسنة. قال: وكذلك روي عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه، ~~وقال: إن كان ولا بد ففي بيوتكم، لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله، ~~كل ذلك خيفة أن يحسبها الجهال ms04559 من الفرائض. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول مسدد وقد تكرر ذكره. الثاني يحيى بن سعيد ~~القطان الأحول. الثالث شعبة بن الحجاج. الرابع توبة بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الواو وفتح الباء الموحدة ابن كيسان أبو المورع بفتح الواو وكسر ~~الراء المشددة العنبري مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. الخامس مورق بضم الميم ~~وفتح الواو وتشديد الراء المكسوة ابن المشمرج بضم الميم وفتح الشين المعجمة ~~وسكون الميم وفتح الراء وبالجيم كذا ضبطه الكرماني بفتح الراء وضبط غيره ~~بكسرها. السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في عشرة ~~مواضع وفيه أن رواته كلهم بصريون ما خلا الحجاج فإنه واسطي وقيل مورق كوفي ~~وفيه أنه ليس للبخاري عن توبة إلا هذا الحديث وحديث آخر وفيه أنه ليس ~~للبخاري عن مورق عن ابن عمر غير هذا الحديث وفيه رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي لأن توبة من التابعين الصغار وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن ~~هذا الحديث أيضا من أفراده (ذكر معناه) قوله ' تصلي الضحى ' أي أتصلي صلاة ~~الضحى قوله ' قال لا ' أي قال ابن عمر لا أصلي قوله ' فعمر ' أي أفيصلي عمر ~~قال لا أي لم يكن يصلي قوله ' فأبو بكر ' أي أفيصلي أبو بكر الصديق قال لا ~~أي لم يكن يصلي قوله ' فالنبي ' أي أفيصلي النبي ' قال لا أخاله ' أي لا ~~أظنه إنه صلى وهو بكسر الهمزة وهو الأفصح وجاز في جميع حروف المضارعة الكسر ~~إلا الياء فإنه اختلف فيه وبنو أسد يقولون أخال بالفتح وهو القياس وهو من ~~خلت الشيء خيلاء وخيلة ومخيلة وخيلولة أي ظننته وهو من باب ظننت وأخواتها ~~التي تدخل على الابتداء والخبر فإن ابتدأت بها أعلمت وإن وسطتها أو أخرت ~~فأنت بالخيار بين الإعمال والإلغاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي ~~ومفعوله الثاني محذوف تقديره لا أظنه مصليا أو لا أظنه صلى 202 - (حدثنا ~~آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ms04560 عمرو بن مرة قال سمعت عبد الرحمن ابن أبي ~~ليلى يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى غير أم هانىء فإنها قالت ~~أن النبي دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة قط ~~أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود) قد ذكرنا وجه مطابقته للترجمة. ~~ورجاله قد ذكروا وآدم ابن إياس وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء وأم ~~هانىء بنت أبي طالب أخت علي شقيقته واسمها فاختة (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره) قد ذكرنا في باب من تطوع في السفر هذا الفصل وغير مستوفى فإنه أخرجه ~~هناك عن حفص بن عمر عن شعبة الحديث وأخرجه بقية الستة قوله ' وفي قول عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى إلا أم هانىء ' ~~دليل على أنه أراد به صلاة الضحى المشهورة ولم يرد بقوله ' الضحى ' الظرفية ~~كما احتمل ذلك في حديث أنس الذي مضى ذكره وكذلك قول عبد الله بن حارث بن ~~نوفل عند مسلم ' سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن النبي صلى ~~سبحة الضحى فلم أجد غير أم هانىء ' الحديث على أن بعض العلماء كما حكى ~~القاضي عياض أنكر أن يكون في حديث أم هانىء إثبات لصلاة الضحى قال وإنما هي ~~سنة الفتح يوم فتح مكة قال وقيل إنما كانت قضاء لما شغل عنه تلك الليلة ~~بالفتح عن حزبه فيها قال النووي هذا الذي قالوه فاسد بل الصواب صحة ~~الاستدلال به فقد ثبت ' عن أم هانىء أن النبي يوم الفتح صلى صلاة الضحى ~~ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين ' رواه أبو داود في سننه بهذا اللفظ بإسناد ~~صحيح على شرط البخاري وفيه العمل بخبر الواحد لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وعبد الله بن الحارث بن نوفل ذكرا أنهما لم يخبرهما أحد بذلك إلا أم هانىء ~~وهذا PageV07P237 # مذهب أهل السنة فلا يعتد بخلاف من خالف ذلك قوله ' دخل بيتها يوم فتح مكة ~~فاغتسل ' ظاهره ms04561 أن الاغتسال والصلاة كانا في بيت أم هانىء بعد دخول مكة ~~للتعبير بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب (فإن قلت) روى مالك في موطئه ' ~~إن أم هانىء ' ذهبت إلى رسول الله فوجدته يغتسل ' الحديث قال عياض وهذا أصح ~~لأن نزول النبي إنما كان بالأبطح وقد وقع مفسرا في حديث سعيد بن أبي هند عن ~~أبي مرة بمثل حديث مالك وفيه ' وهو في قبته بالأبطح ' (قلت) لا مانع أن ~~يكون صلى بالأبطح ثماني ركعات وصلى في بيتها ثماني ركعات وأن يكون اغتسل ~~مرتين فلعله بعد أن نزل بالأبطح دخل بيتها فاغتسل وصلى وخرج إلى منزله ~~بالأبطح فاغتسل وصلى الصلاتين صلاة الضحى والأخرى إما شكرا لله تعالى على ~~الفتح أو استذكارا لما فاته من قيامه بالليل فإنه قد صح أنه كان إذا لم يقم ~~من الليل صلى بالنهار ثنتي عشرة ركعة فلعله كان تلك الليلة صلى الوتر فقط ~~ثلاثا ثم صلى بالنهار ثمانيا والله تعالى أعلم (فإن قلت) في حديث ابن أبي ~~أوفى الآتي ذكره أن النبي صلى يوم الفتح ركعتين فكيف الجمع بينه وبين حديث ~~أم هانىء (قلت) من صلى ثمانيا فقد صلى ركعتين ولعل ابن أبي أوفى رأى من ~~صلاته ركعتين فأخبر بما شاهده وأخبرت أم هانىء بما شاهدت. وفي هذا الباب عن ~~جماعة من الصحابة وهم أنس وأبو هريرة ونعيم بن همار وقيل هبار وقيل همام ~~والصحيح ابن همار وأبو نعيم وهم فيه وقال نعيم بن حماد ثم رجع عنه وأبو ذر ~~وعائشة وأبو أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبو سعيد وزيد بن ~~أرقم وابن عباس وجابر بن عبد الله وجبير بن مطعم وحذيفة بن اليمان وعائذ بن ~~عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبو موسى وعتبان بن مالك وعقبة ~~بن عامر وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن أنس والنواس بن سمعان وأبو بكرة وأبو ~~مرة الطائفي. فحديث أنس عند الترمذي أنه قال قال رسول الله ' من صلى الضحى ~~ثنتي عشرة ركعة بنى الله له ms04562 قصرا من ذهب في الجنة ' وأخرجه ابن ماجة. وحديث ~~أبي هريرة عند مسلم من رواية أبي عثمان النهدي ' عن أبي هريرة قال أوصاني ~~خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ~~' وحديث نعيم بن همار عند أبي داود والنسائي في الكبرى من رواية كثير بن ~~مرة ' عن نعيم قال سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل يا ابن آدم لا ~~تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره '. وحديث أبي ذر عند مسلم من ~~رواية أبي الأسود الديلمي ' عن أبي ذر عن النبي قال يصبح على كل سلامي صدقة ~~' الحديث وفي آخره ' ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى '. وحديث عائشة ~~عند مسلم أيضا من حديث معاذة أنها سألت عائشة ' كم كان رسول الله يصلي صلاة ~~الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ما شاء ' وحديث أبي أمامة عند الطبراني في ~~الكبير من رواية القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ' إن الله يقول ~~اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره '. وحديث عتبة بن عبد عند ~~الطبراني أيضا من حديث عبد الله بن عامر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثاه ~~عن رسول الله قال ' من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة ~~الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر ' وحديث ابن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير ~~أيضا من رواية سلمة بن رجاء ' عن شعثاء الكوفية أن عبد الله بن أبي أوفى ~~صلى الضحى ركعتين قالت له امرأته إنما صليتها ركعتين فقال إن رسول الله صلى ~~يوم الفتح ركعتين ' وحديث أبي سعيد عند الترمذي وانفرد به من حديث عطية ~~العوفي ' عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ~~ويدعها حتى نقول لا يصليها '. وحديث زيد بن أرقم عند مسلم من رواية القاسم ~~بن عوف الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال أما لقد ~~علموا أن الصلاة في ms04563 غير هذه الساعة أفضل إن رسول الله ' قال صلاة الأوابين ~~حين ترمض الفصال '. وحديث ابن عباس عند الطبراني في الأوسط من رواية طاوس ~~عن ابن عباس يرفع الحديث إلى النبي قال ' على كل سلامي من بني آدم في كل ~~يوم صدقة ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى ' وحديث جابر بن عبد الله عند ~~الطبراني أيضا في الأوسط من رواية محمد بن قيس ' عن جابر بن عبد الله قال ~~أتيت النبي أعرض عليه بعيرا لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات '. وحديث جبير بن ~~مطعم عند الطبراني في الكبير من رواية نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه ~~رأى النبي يصلي الضحى. وحديث حذيفة عند PageV07P238 # ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية علي بن عبد الرحمن ' عن حذيفة قال خرجت ~~مع رسول الله إلى حرة بني معاوية فصلى الضحى ثماني ركعات طول فيهن '. وحديث ~~عائذ بن عمرو عند أحمد والطبراني في الكبير فيه حدثني شيخ ' عن عائذ بن ~~عمرو قال كان في الماء فتوضأ رسول الله ' الحديث قال ' ثم صلى بنا رسول ~~الله الضحى '. وحديث عبد الله بن عمر عند الطبراني في الكبير من رواية ~~مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ' يقول الله ابن ~~آدم اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره '. وحديث عبد الله بن عمرو عند ~~أحمد من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ' قال ~~بعث رسول الله سرية ' الحديث وفيه ' ثم خرج ' أي رسول الله ' لسبحة الضحى ~~'. وحديث أبي موسى عند الطبراني في الأوسط من رواية أبي بردة عن أبي موسى ~~قال قال رسول الله ' من صلى الضحى أربعا بني له بيت في الجنة '. وحديث ~~عتبان بن مالك عند أحمد من رواية محمود بن الربيع ' عن عتبان بن مالك أن ~~النبي صلى في بيته سبحة الضحى ' وحديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي يعلى في ~~مسنديهما من رواية نعيم بن هارون ' عن عقبة بن عامر ms04564 الجهني أن رسول الله ~~قال إن الله عز وجل يقول يا ابن آدم اكفني أول النهار بأربع ركعات أكفك بهن ~~آخر يومك '. حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عند النسائي في سننه ~~الكبرى من رواية عاصم بن ضمرة ' عن علي أن رسول الله كان يصلي من الضحى '. ~~وحديث معاذ بن أنس من رواية زبان بن فائد ' عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ~~عن أبيه أن رسول الله قال من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح حتى ~~يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفرت له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد ~~البحر ' وإسناده ضعيف. وحديث النواس بن سمعان عند الطبراني في الكبير من ~~رواية أبي إدريس الخولاني قال ' سمعت النواس بن سمعان يقول سمعت رسول الله ~~يقول قال الله عز وجل ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك ~~آخره '. وحديث أبي مرة الطائفي عند أحمد من رواية مكحول عن أبي مرة الطائفي ~~قال ' سمعت رسول الله ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك ~~آخره ' وبقي الكلام ههنا في فصول الأول في عدد صلاة الضحى وقد ورد فيها ~~ركعتان وأربع وست وثمان وعشر وثنتا عشر فالكل مضى في الأحاديث المذكورة غير ~~عشر ركعات قال ابن مسعود روي عنه مرفوعا ' من صلى الضحى عشر ركعات بنى الله ~~له بيتا في الجنة ' وليس منها حديث يرفع صاحبه وذلك أن من صلى الضحى أربعا ~~جاز أن يكون رآه في حالة فعله ذلك ورأى غيره في حالة أخرى صلى ركعتين ورآه ~~آخر في حالة أخرى صلاها ثمانيا وسمعه آخر يحثه على أن يصلي ستا وآخر يحث ~~على ركعتين وآخر على عشر وآخر على ثنتي عشر فأخبر كل واحد منهم عما رأى أو ~~سمع ومن الدليل على صحة ما قلناه ما رواه البزار ' عن زيد بن أسلم قال سمعت ~~عبد الله بن عمرو يقول لأبي ذر أوصني قال سألتني عما سألت رسول ms04565 الله فقال ~~من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من العابدين ~~ومن صلى ستا لم يلحقه ذلك اليوم ذنب ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن ~~صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة وقال صلى النبي يوما الضحى ~~ركعتين ثم يوما أربعا ثم يوما ستا ثم يوما ثمانيا ثم ترك (فإن قلت) هل تزاد ~~على ثنتي عشرة ركعة (قلت) مفهوم العدد وإن لم يكن حجة عند الجمهور إلا أنه ~~لم يرد في عدد صلاة الضحى أكثر من ذلك وعدم الورود بأكثر من ذلك لا يستلزم ~~منع الزيادة وقد روي عن إبراهيم أنه قال سأل رجل الأسود فقال كم أصلي الضحى ~~قال كم شئت وقال الطبري والصواب أن يصلي على غير عدد وذهب قوم إلى أن يصلي ~~أربعا لما روي في قوله تعالى * (وإبراهيم الذي وفى) * قال هل تدرون ما وفي ~~وفى في عمل يومه بأربع ركعات الضحى ' وقال الحاكم صحبت جماعة من أئمة ~~الحديث الحفاظ الأثبات فوجدتهم يختارون هذا العدد ويصلون هذه الصلاة أربعا ~~لتواتر الأخبار الصحيحة فيه وإليه أذهب وذكر الطبري أن سعد بن أبي وقاص ~~وأبي سلمة كانا يصليان الضحى ثمانيا وكان علقمة والنخعي وسعيد بن المسيب ~~يختارون الأربع وعن الضحاك أنه كان يختار ركعتين PageV07P239 # وقال الروياني أكثرها ثنتا عشرة حكاه الرافعي عنه وجزم به في المحرر ~~وتبعه النووي في المنهاج وخالف ذلك في شرح المهذب فحكى عن الأكثرين أنه ~~أكثرها ثمان ركعات وقال في الروضة أفضلها ثمان وأكثرها ثنتا عشرة ففرق بين ~~الأفضل والأكثر وفيه نظر من حيث أن من صلى ثمان ركعات فق فعل الأفضل فكونه ~~يصلي بعد ذلك ركعتين أو أربعا يكون ذلك مفضولا وينقص من أجره المتقدم وهذا ~~في غاية البعد. # الفصل الثاني في أن صلاة الضحى مستحبة وقيل كانت واجبة على النبي ويرده ~~حديث عائشة رضي الله عنها ما رأيت رسول الله يسبح سبحة الضحى وقيل كانت من ~~خصائصه ورد بأن ذلك لم يثبت بخبر ms04566 صحيح. واختلف العلماء هل الأفضل المواظبة ~~عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت فالظاهر الأول لعموم الأحاديث الصحيحة ~~من قوله ' أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم صاحبه عليه وإن قل ' ونحو ذلك ~~وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال ' إن في الجنة ~~بابا يقال له الضحى فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا يديمون ~~صلاة الضحى هذا بابكم فأدخلوه برحمة الله ' وروى ابن خزيمة في صحيحه عنه ~~قال قال رسول الله ' لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب قال وهذي صلاة ~~الأوابين ' وذهب بعضهم إلى أن الأفضل أن لا يواظب عليها لحديث أبي سعيد ~~الخدري الذي مضى وحكاه صاحب الإكمال عن جماعة ورد بأنه يحب العمل ويتركه ~~مخافة أن يفرض على أمته وقد روى البزار من حديث أبي هريرة أن رسول الله كان ~~لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره لكنه ضعيف الفصل الثالث استدل بحديث أم ~~هانىء على استحباب التخفيف في صلاة الضحى لقولها ' ما رأيته صلى صلاة قط ~~أخف منها ' ورد أن التخفيف فيها كان لأجل اشتغاله بمهمات الفتح من مجيئه ~~إلى المسجد وخطبته وأمره بقتل من أمر بقتله وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ~~من حديث حذيفة ' أنه صلى الضحى ثماني ركعات طول فيهن ' الفصل الرابع فيما ~~يقرأ فيها روى الحاكم من حديث أبي الخير عن عقبة بن عامر قال ' أمرنا رسول ~~الله أن نصلي الضحى بالشمس وضحاها والضحى ' الفصل الخامس في وقتها يدخل ~~وقتها من أول النهار بطلوع الشمس لقوله ' لا يعجزني من أربع ركعات من أول ~~النهار ' وحكى النووي في الروضة أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكنه يستحب ~~تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وخالف ذلك في شرح المهذب وحكى فيه عن الماوردي أن ~~وقتها المختار إذا مضى ربع النهار وجزم به في التحقيق وروى الطبراني من ~~حديث زيد بن أرقم أنه مر بأهل قباء وهم يصلون الضحى حين أشرقت الشمس فقال ~~صلاة الأوابين إذا ms04567 رمضت الفصال وهذا يدل على جواز صلاة الضحى عند الإشراق ~~لأنه لم ينههم عن ذلك ولكن أعلمهم أن التأخير إلى شدة الحر صلاة الأوابين ~~قوله ' إذا رمضت الفصال ' هو أن تحمى الرمضاء وهي الرمل فتبرك الفصال من ~~شدة حرها وإحراقها أخفافها * ((باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا)) أي هذا ~~باب في بيان حكم من ترك صلاة الضحى ورآه أي ورأى الضحى أي صلاة الضحى قوله ~~' واسعا ' أي غير لازم وانتصابه على أنه مفعول ثان لرأى 203 - (حدثنا آدم ~~قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما ~~رأيت رسول الله سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها) مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم ~~هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن وقيل غير ذلك وابن أبي ذئب بكسر الذال ~~المعجمة هو محمد بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسم أبي ذئب هشام القرشي ~~العامري أبو الحارث المدني PageV07P240 # والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وقد تقدم هذا في باب تحريض النبي على ~~قيام الليل وما سبح رسول الله سبحة الضحى قط وإني لأسبحها وقد مر الكلام من ~~أن السبحة بضم السين المهملة النافلة وأن فيه رواية مالك عن ابن هشام ' ~~لأستحبها ' من الاستحباب والفرق بين الروايتين أن لفظ أسبحها يقتضي الفعل ~~ولفظ أستحبها لا يقتضيه. واعلم أنه قد روي في ذلك أشياء مختلفة عن عائشة ~~هذا يدل على نفي السبحة من رسول الله وجاء عنها ما رواه مسلم من رواية عبد ~~الله بن شقيق قال قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها هل كان النبي يصلي الضحى ~~قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه وجاء عنها أيضا ما رواه مسلم من رواية معاذة ~~أنها سألت عائشة كم كان رسول الله يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات ويزيد ~~ما شاء. وهذا كما رأيت يدل الأول على النفي مطلقا. والثاني على النفي ~~المقيد. والثلاث على الإثبات المطلق وتكلموا في التوفيق بينها فمال ابن عبد ~~البر وآخرون إلى ترجيح ما ms04568 اتفق الشيخان عليه دون ما انفرد به مسلم وقالوا ~~إن عدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة ~~الأثبات وقيل عدم رؤيتها أنه ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في ~~النادر لكونه أكثر النهار في المسجد أو في موضع آخر وإذا كان عند نسائه ~~فإنها كان لها يوم من تسعة أيام أو ثمانية وقال البيهقي عندي أن المراد ~~بقولها ما رأيته سبحها أي داوم عليها وقولها وإني لأسبحها أي لأداوم عليها ~~وقيل جمع بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه وقولها كان يصلي ~~أربعا ويزيد ما شاء بأن الأول محمول على صلاته إياها في المسجد والثاني على ~~البيت وقال عياض قوله ما صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع بينه وبين ~~قولها كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الإثبات عن غيرها ~~وقيل يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد ~~مخصوص في وقت مخصوص وأنه إنما كان يصليها إذا قدمن من سفره لا بعدد مخصوص ~~ولا بغيره كما قالت يصلي أربعا ويزيد ما شاء الله تعالى وذهب قوم إلى ظاهر ~~الحديث المذكور وأخذوا به ولم يروا صلاة الضحى حتى قال بعضهم إنها بدعة وقد ~~ذكرنا أن ابن عمر قال ذلك أيضا وقال مرة ونعمت البدعة وقال مرة ما استبدع ~~المسلمون بدعة أفضل مناه وروى الشعبي عن قيس بن عباد قال كنت أختلف إلى ابن ~~مسعود السنة كلها فما رأيته مصليا الضحى وقال إبراهيم النخعي حدثني من رأى ~~ابن مسعود صلى الفجر ثم لم يقم لصلاة حتى أذن لصلاة الظهر فقام فصلى أربعا ~~وكان ابن عوف لا يصليها وقال أنس رضي الله تعالى عنه صلاة النبي يوم الفتح ~~كانت سنة الفتح لا سنة الضحى ولما فتح خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه ~~الحيرة صلى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلم فيهن وقد ذكرنا الجواب عن ذلك ~~فيما مضى والله تعالى أعلم * ((باب صلاة ms04569 الضحى في الحضر)) أي هذا باب في ~~بيان صلاة الضحى في الحضر (قاله عتبان بن مالك عن النبي ) وفي بعض النسخ ~~قال عتبان عن النبي وقد ذكره البخاري في باب إذا زار الإمام قوما فأمهم ~~حدثنا معاذ بن أسد قال أخبرنا عبد الله قال أخرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرني محمود بن الربيع قال عتبان بن مالك الأنصاري قال استأذن على النبي ~~فأذنت له فقال أين تحب أن أصلي في بيتك فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام ~~وصففنا خلفه ثم سلم فسلمنا انتهى وليس فيه ذكر السبحة ورواه أحمد من طريق ~~الزهري عن محمود بن الربيع عن ' عتبان بن مالك أن رسول الله صلى في بيته ~~سبحة الضحى فقاموا وراءه فصلوا بصلاته ' وأخرجه مسلم من رواية ابن وهب عن ~~يونس عن ابن شهاب أن محمود بن الربيع الأنصاري حدثه عتبان بن مالك وهو من ~~أصحاب النبي ممن شهد بدرا من الأنصار ' أتى رسول الله فقال يا رسول الله ~~إني قد أنكرت بصري ' الحديث بطوله وليس فيه ذكر السبحة وسيذكره البخاري ~~أيضا بعد بابين في باب صلاة النوافل جماعة * PageV07P241 # 204 - (حدثنا مسلم بن إبراهيم قال أخرنا شعبة قال حدثنا عباس الجريري هو ~~ابن فروخ عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي ~~بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على ~~وتر) قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة لأن الحديث مطلق ليس فيه ذكر سفر ولا ~~حضر والترجمة مقيدة بالحضر (قلت) الحديث بإطلاقه يتناول حالة السفر والحضر ~~يدل عليه قوله ' لا أدعهن حتى أموت ' فحصل التطابق من هذا الوجه وفيه كفاية ~~(ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد تكرر ذكره. ~~الثاني شعبة بن الحجاج. الثالث عباس بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن فروخ بالخاء المعجمة الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى وهو ~~نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الباء الموحدة. الرابع أبو ms04570 عثمان ~~عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء وبالدال المهملة نسبة إلى ~~نهد بن زيد بن ليث بن سود بن الحاف بن قضاعة. الخامس أبو هريرة (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين ~~وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه اثنان مذكوران بالنسبة أحدهما باسمه والآخر ~~بكنيته وفيه أن رواته بصريون ما خلا شعبة فإنه واسطي (ذكر تعدد موضعه ومن ~~أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أبي ~~التياح وأخرجه مسلم في الصلاة عن شيبان بن فروخ وعن محمد بن المثنى ومحمد ~~بن بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة وعن محمد بن ~~علي وعن بشر بن هلال. # (ذكر معناه) قوله ' خليلي ' أراد به النبي وهذا لا يخالف ما قاله ' لو ~~كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ' لأن الممتنع أن يتخذ النبي غيره خليلا لا ~~العكس والخليل هو الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب فصارت في خلاله أي ~~في باطنه وفي رواية النسائي من حديث أبي الدرداء ' أوصاني حبيبي ' على ما ~~نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى ثم هل فرق بينهما أم لا قال بعضهم لا يقال ~~أن المخاللة تكون من الجانبين لأنا نقول إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين ~~فأطلق ذلك أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة (قلت) هذا الكلام في غاية ~~الوهاء وليت شعري فأين صيغة المفاعلة ههنا حتى يجيء هذا السؤال والجواب أو ~~هي من السؤال لأن أحدا من أهل الأدب لم يق لذلك بهذا الوجه قوله ' بثلاث ' ~~أي بثلاثة أشياء قوله ' لا أدعهن ' أي لا أتركهن والضمير يرجع إلى الثلاث ~~وقال بعضهم ' لا أدعهن ' إلى آخره من جملة الوصية أي أوصاني أن لا أدعهن ~~ويحتمل أن يكون من أخبار الصحابي بذلك عن نفسه (قلت) هو إخبار عن نفسه بتلك ~~الوصية بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن النبي والدليل عليه أن ms04571 ~~قوله ' لا أدعهن حتى أموت ' غير مذكور في رواية مسلم مع أنه أخرجه من رواية ~~أبي عثمان النهدي عنه قال ' أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ~~وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد ' ورواه أيضا من رواية أبي رافع الصائغ ~~عنه وكذلك ورواه النسائي من رواية أبي عثمان النهدي عنه كذلك فالحديث واحد ~~ومخرجه واحد فلا يحتاج في تفسير قوله ' لا أدعهن ' إلى التردد وأقوى الدليل ~~على ما قلنا رواية النسائي ولفظه ' أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء ~~الله أبدا أوصاني بصلاة الضحى ' الحديث على ما نذكره عن قريب إن شاء الله ~~تعالى (فإن قلت) ما محل هذه الجملة من الإعراب (قلت) يجوز فيه الوجهان الجر ~~لكونها صفة لقوله ' بثلاث ' لأنه يشبه النكرة في الإبهام وإن كان موضوعا في ~~الأصل لعدد معين والنصب على أن يكون حالا بالنظر إلى الأصل فافهم قوله ' ~~حتى أموت ' كلمة حتى للغاية وأموت منصوب بأن المقدرة والمعنى إلى أن أموت ~~أي إلى موتي قوله ' صوم ثلاثة أيام ' يجوز في صوم الجر على أن يكون بدلا من ~~قوله ' بثلاث ' ويكون صلاة الضحى ويوم مجرور أن عطفا عليه ويجوز فيه الرفع ~~على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هي صوم ثلاثة أيام وصلاة الضحى ونوم على ~~وتر بالرفع في الكل والمراد من ثلاثة أيام ظاهره هي أيام البيض وإن كان ~~يحتمل أن يكون سرد الشهر قوله ' وصلاة الضحى ' لم يتعرض فيه إلى العدد ~~وبينه في رواية مسلم بقوله ' وركعتي PageV07P242 # الضحى ' كما مر الآن وفي رواية أحمد زيادة وهي قوله ' وصلاة الضحى كل يوم ~~' قوله ' ونوم على وتر ' وفي رواية البخاري من طريق ابن التياح على ما يجيء ~~في الصوم ' وأن أوتر قبل أن أنام ' وبمثل وصية النبي لأبي هريرة أوصى بها ~~لأبي الدرداء فيما رواه مسلم حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قال ~~حدثنا ابن فديك عن الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي ~~مرة مولى ms04572 أم هانيء ' عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال أوصاني حبيبي ~~بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وبصلاة الضحى وبأن لا ~~أنام حتى أوتر ' وبمثل ذلك أيضا أوصى لأبي ذر رضي الله تعالى عنه فيما رواه ~~النسائي قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل قال حدثنا محمد بن أبي ~~حرملة عن عطاء بن يسار ' عن أبي ذر قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن إن شاء ~~الله تعالى أبدا أوصاني بصلاة الضحى وبالوتر قبل النوم وبصيام ثلاثة أيام ~~من كل شهر ' (فإن قلت) ما الحكمة في الوصية بالمحافظة على هذه الثلاث (قلت) ~~أما في صوم ثلاثة أيام من كل شهر إشارة إلى تمرين النفس على جنس الصيام وفي ~~صلاة الضحى إشارة إلى ذلك في جنس الصلاة وأما في الوتر قبل النوم إشارة إلى ~~أن ذلك في المواظبة عليه وفيه إمارة الوجوب ووقته في الليل وهو وقت الغفلة ~~والنوم والكسل ووقت طلب النفس الراحة (فإن قلت) ما وجه تخصيص أبي هريرة ~~وأبي ذكر بهذه الوصية (قلت) لأنهما كانا من الفقراء ولم يكونا من أصحاب ~~الأموال فالصوم والصلاة من أشرف العبادات البدنية فوصاهما بما يليق بهما ~~والوتر من جنس الصلاة. ومن فوائد الحديث المذكور الإشارة إلى فضيلة صلاة ~~الضحى وفضيلة صوم ثلاثة أيام من كل شهر فالحسنة بعشر أمثالها فإذا صام في ~~كل شهر ثلاثة أيام وصام شهر رمضان فكأنما صام سنته تلك كلها وقيل أما الوتر ~~فإنه محمول على من لا يستيقظ آخر الليل فإن أمن فالتأخير أفضل للحديث ~~الصحيح ' فانتهى وتره إلى السحر ' 205 - (حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا ~~شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت أنس بن مالك الأنصاري قال قال رجل من ~~الأنصار وكان ضخما للنبي إني لا أستطيع الصلاة معك فصنع للنبي طعاما فدعاه ~~إلى بيته ونضح له طرف حصير بماء فصلى عليه ركعتين وقال فلان ابن فلان ابن ~~جارود لأنس رضي الله عنه أكان النبي يصلي الضحى فقال ما ms04573 رأيته صلى غير ذلك ~~اليوم) مطابقته للترجمة في قوله ' فدعاه إلى بيته ' إلى آخره فإنه صلى في ~~بيته فأوقع في الحضر (ذكر رجاله) وهم أربعة علي بن الجعد بفتح الجيم مر في ~~باب أداء الخمس من الإيمان وشعبة بن الحجاج قد تكرر ذكره وأنس بن سيرين ~~مولى أنس بن مالك ويقال أنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك فسماه أنسا ~~وكناه أبا حمزة باسمه وكنيته ومات بعد أخيه محمد ومات محمد سنة عشر ومائة ~~وقد مر هذا الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر فإنه أخرجه هناك عن آدم ~~عن شعبة عن أنس بن سيرين قال سمعت أنسا الحديث وقد مر الكلام فيه مستقصى ~~قوله ' قال رجل من الأنصار ' قيل هو عتبان بن مالك قوله ' وقال فلان بن ~~فلان ' قال الكرماني قيل هو عبد الحميد بن المنذر بن جارود بالجيم وبضم ~~الراء وبإهمال الدال يرفع الحديث في باب هل يصلي الإمام بمن حضر. # ((باب الركعتين قبل الظهر)) أي هذا باب في بيان الركعتين اللتين قبل صلاة ~~الظهر وقد ذكروا أولا الرواتب التي بعد المكتوبات ثم ذكر ما يتعلق بما ~~قبلها فبدأ أولا بما قبل الظهر وفي بعض النسخ باب الركعتان قبل الظهر ووجهه ~~أن يقال هذا باب يذكر فيه الركعتان قبل الظهر 206 - (حدثنا سليمان بن حرب ~~قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن PageV07P243 # عمر رضي الله عنهما قال حفظت من النبي عشر ركعات ركعتين قبل الظهر ~~وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته ~~وركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا يدخل على النبي فيها حدثتني حفصة أنه ~~كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين) مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ~~' ركعتين قبل الظهر ' ورجاله قد ذكروا غير مرة وأيوب هو السختياني وأخرجه ~~في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن ms04574 عمر وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك 207 - ~~(حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل ~~الغداة) طرق هذا الحديث الصحاح أربع وكذا رواه أبو داود والنسائي من رواية ~~محمد بن المنتشر وكذا رواه مسلم من رواية عبد الله ابن شقيق عنها أربع غير ~~أن الترمذي روى من حديث عبد الله بن شقيق عنها ' كان يصلي قبل الظهر ركعتين ~~' وصححه قيل حديث عائشة هذا لا يطابق الترجمة وأجيب بأنه يحتمل أن ابن عمر ~~قد نسي ركعتين من الأربع ورد بأن هذا الاحتمال بعيد والأولى أن يحمل على ~~حالين فكان يصلي تارة ثنتين وتارة يصلي أربعا (قلت) الحمل على النسيان أقرب ~~إلى الترجمة من الذي قاله لأن النسيان غير مرفوع فإذا حمل على ما قاله لا ~~تتم المطابقة أصلا وقيل أنه محمول على أنه كان يصلي في المسجد يقتصر على ~~ركعتين وفي بيته صلي أربعا وعلى كل حال لا يترك الأربع والركعتان موجودتان ~~في الأربع وقيل كان ابن عمر رأى ما في المسجد وعائشة اطلعت على الأمرين ~~جميعا ولما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكره استطرادا لحديث ابن عمر حيث ~~اقتصر على ركعتين فأخبر كل منهما بما شاهده والدليل عليه ما قاله الطبري ~~الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها (ذكر رجاله) وهم ستة. ~~الأول مسدد تكرر ذكره. الثاني يحيى بن سعيد القطان. الثالث شعبة بن الحجاج. ~~الرابع إبراهيم بن محمد بن المنتشر ابن أخي مسروق الهمداني. الخامس أبوه ~~محمد بن المنتشر بن الأجدع والمنتشر بضم الميم وسكون النون وفتح التاء ~~المثناة من فوق وكسر الشين المعجمة وفي آخره راء بلفظ الفاعل من الانتشار ~~ضد الانقباض. السادس أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهما (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع ~~وفيه أن شيخه بصري وكذا شيخ شيخه وشعبة واسطي ms04575 وإبراهيم وأبوه كوفيان وفيه ~~عن أبيه عن عائشة وفي رواية وكيع عن شعبة عن إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة ~~أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخ أبي القاسم البغوي أنه حدثه به من طريق عثمان ~~ابن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقا وأخبره أن حديث ~~وكيع وهم ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعا على التصريح ~~بسماع محمد عن عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع ~~أباه أنه سمع عائشة ولما خرجه النسائي أدخل بين محمد وعائشة مسروقا كما في ~~رواية البغوي فقال حدثنا ابن المنثى حدثنا عثمان بن عمر بن فارس حدثنا شعبة ~~عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق عن عائشة بلفظ ' كان لا يدع أربع ~~ركعات قبل الظهر وركعتين قبل الفجر ' وقال النسائي هذا الحديث لم يتابعه ~~أحد على قوله عن مسروق وخالفه محمد بن جعفر وعامة أصحاب شعبة وقال ~~الإسماعيلي قد ذكر سماع ابن المنتشر عن عائشة غير واحد فإن وكيعا رواه عن ~~شعبة فقال فيه سمعت من رواية عثمان وأبي كريب وكذا قال غندر عن شعبة وقال ~~صاحب التلويح فالحمل في ذلك على عثمان بن عمر فإن يحيى بن سعيد لم يكن ~~ليحمل PageV07P244 # هكذا إن شاء الله تعالى ثم قال ولقائل أن يقول تصريح أولئك بسماعه عن ~~عائشة لا ينفي دخول مسروق بينهما الاحتمال أن يكون أولا رواه بواسطة ثم ~~سمعه بغير واسطة فأدى ما سمعه عنه شعبة في الحالتين لأن الطريق في كل منهما ~~صحيحة (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد نحو البخاري وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن أحمد بن عبد الله عن غندر وعن عبيد الله بن سعيد عن ~~يحيى وعن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ثلاثتهم عن شعبة. # (ذكر معناه) قوله ' لا يدع ' أي لا يترك وأمات العرب ماضيه قوله ' قبل ~~الغداة ' أي قبل صلاة الصبح واختلفت الأحاديث في التنفل قبل الظهر وبعدها ~~وقد ms04576 ذكرناه مستقصى وقال القرطبي واختلف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونة أو ~~ليست لها فذهب الجمهور وقالوا هي سنة مع الفرائض وذهب مالك في المشهور عنه ~~إلى أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت حماية للفرائض ولا يمنع من تطوع بما شاء ~~إذا أمن ذلك. # (تابعه ابن أبي عدي وعمرو عن شعبة) أي تابع يحيى بن سعيد بن أبي عدي وعمر ~~وعلي روايته عن شعبة وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وأبو عدي هو كنية ~~إبراهيم مولى بني سليم من القساملة البصري مكنى أبا عمرو مات سنة أربع ~~وتسعين ومائة وعمرو بفتح العين هو ابن مرزوق أبو عثمان مولى باهلة من مضر ~~البصري روى عنه البخاري في أول الديات وفي مناقب عائشة وقال مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين وهو من أفراد البخاري وقال الإسماعيلي وتابعه أيضا ابن ~~المبارك ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير كلهم عن شعبة بسند ليس فيه مسروق وقال ~~المزي قال النسائي هذا الصواب وحديث عثمان بن عمر خطأ يعني عن شعبة عن ~~إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق عن عائشة (قلت) قد مر أن دخول ~~مسروق بين محمد بن المنتشر وعائشة غير ممتنع وقد ذكرناه على أن البخاري قد ~~أراد بهذه المتابعة السلامة من هذه الشائية ((باب الصلاة قبل المغرب)) أي ~~هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة المغرب. # 208 - (حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة قال ~~حدثني عبد الله المزني عن النبي قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة ~~لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة) مطابقته للترجمة ظاهرة ولم يذكر ~~الصلاة قبل العصر مع أن أبا داود والترمذي وأحمد رووا عن أبي هريرة مرفوعا ~~' رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ' وأخرجه ابن حبان وصححه لكونه على ~~غير شرطه وقد ذكرنا هذا الباب فيما مضى مستوفى. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج المنقري. ms04577 الثاني عبد الوارث بن سعيد يكنى بأبي عبيدة. الثالث ~~حسين بن ذكوان المعلم. الرابع عبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة. الخامس عبد الله بن المغفل ~~بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني بضم الميم وفتح ~~الزاي وبالنون. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن رواته ~~كلهم بصريون يغر ابن بريدة فإنه مروزي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن أبي ~~معمر أيضا وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن عمر القواريري. # (ذكر معناه) قوله ' صلوا قبل صلاة المغرب ' وفي رواية أبي داود عن ~~القواريري بالإسناد المذكور ' صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال صلوا قبل ~~المغرب ركعتين ' قوله ' قال في الثالثة لمن شاء ' هذا يدل على أنه قال صلوا ~~قبل صلاة المغرب ثلاث مرات وكذا وقع في رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثلاث ~~مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي PageV07P245 # رواية أبي نعيم في المستخرج ' صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال ~~لمن شاء ' قوله ' كراهية أن يتخذها الناس سنة ' وفي رواية أبي داود ' خشية ~~أن يتخذها الناس سنة ' وانتصاب كراهية وخشية على التعليل ومعنى سنة طريقة ~~لازمة يواظبون عليها (ذكر ما يستفاد منه) اختلف السلف في التنفل قبل المغرب ~~فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء وحجتهم هذا الحديث وأمثاله ~~وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها وقال ابن العربي ~~اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد بعدهم وقال سعيد بن المسيب ما رأيت ~~فقيها يصليهما إلا سعد بن أبي قاص وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن عوف كان ~~يصليهما وكذا أبي بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشجرة ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقال حبيب بن سلمة رأيت الصحابة يهبون إليها كما ~~يهبون إلى صلاة الفريضة ms04578 وسئل عنهما الحسن فقال حسنتان لمن أراد بهما وجه ~~الله تعالى وقال ابن بطال وهو قول أحمد وإسحق وفي المغني ظاهر كلام أحمد ~~أنهما جائزتان وليستا سنة قال الأثرم قلت لأحمد الركعتين قبل المغرب قال ما ~~فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث قال وفيهما أحاديث جياد أو قال صحاح عن ~~النبي وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى وعند البيهقي عن ~~معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال كان المهاجرون لا يركعونهما وكانت ~~الأنصار تركعهما ومن حديث مكحول عن أبي أمامة كنا لا ندع الركعتين قبل ~~المغرب في زمان رسول الله وقال ابن بطال قال النخعي لم يصلهما أبو بكر ولا ~~عمر ولا عثمان رضي الله تعالى عنهم قال إبراهيم وهي بدعة قال وكان خيار ~~الصحابة بالكوفة علي وابن مسعود وحذيفة وعمار وأبو مسعود أخبرني من رمقهم ~~كلهم فما رأى أحدا منهم يصلي قبل المغرب قال وهو قول مالك وأبي حنيفة ~~والشافعي وفي شرح المهذب لأصحابنا فيها وجهان أشهرهما لا يستحب والصحيح عند ~~المحققين استحبابهما وقال بعض أصحابنا أن حديث عبد الله المزني محمول على ~~أنه كان في أول الإسلام ليتبين خروج الوقت المنهي عن الصلاة فيه بمغيب ~~الشمس وحل فعل النافلة والفريضة ثم التزم الناس المبادرة لفريضة الوقت لئلا ~~يتبطأ الناس بالصلاة عن وقتها الفاضل وادعى ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ ~~بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله ' إن عند كل أذانين ~~ركعتين ما خلا المغرب ' ويزيده وضوحا ما رواه أبو داود في سننه حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي شعيب ' عن طاوس قال سئل ابن ~~عمر عن الركعتين قبل المغرب فقال ما رأيت أحدا عن عهد رسول الله يصليهما ~~ورخص في الركعتين بعد العصر ' قال أبو داود سمعت يحيى بن معين يقول هو شعيب ~~يعني وهم شعبة في اسمه (قلت) يعني وهم في ذكره بالكنية وليس كذلك بل هو ~~شعيب وسنده صحيح وقال ms04579 ابن حزم لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدرى من ~~هو ورد عليه بأن وكيعا وابن ابن غنية رويا عنه وقال أبو زرعة لا بأس به ~~وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن خلفون روى عنه عمر بن عبيد الطنافسي ~~وموسى بن إسماعيل التبوذكي 209 - (حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد ~~بن أبي أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني ~~قال أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل ~~صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله قلت فما يمنعك الآن ~~قال الشغل) مطابقته للترجمة ظاهرة من قوله ' إنا كنا نفعله على عهد النبي ~~'. # (ذكر رجاله) وهم خمسة الأول عبد الله بن يزيد من الزيادة المقري أبو عبد ~~الرحمن مر في باب بين كل أذانين صلاة. الثاني سعيد بن أبي أيوب الخزاعي ~~واسم أبي أيوب مقلاص يكنى أبا يحيى. الثالث يزيد بن أبي حبيب يزيد من ~~الزيادة يكنى بأبي رجا واسم أبي حبيب سويد وحبيب ضد العدو. الرابع مرثد ~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله ~~اليزني بفتح الياء آخر الحروف والزاي وبالنون وهو نسبة إلى يزن بطن من حمير ~~مر في باب إطعام الطعام من الإيمان. الخامس عقبة بن عامر الجهني بضم الجيم ~~وفتح الهاء وبالنون والي مصر مر في باب من صلى في فروج الحرير. # (ذكر لطائف إسناده) فيه حدثنا بصيغة الجمع PageV07P246 # في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع وفيه السماع والإتيان وفيه القول في ~~أربعة مواضع وفيه أن رواته مصريون غير أن شيخه من ناحية البصرة وسكن مكة ~~(ذكر معناه) قوله ' ألا أعجبك ' قال بعضهم بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب ~~(قلت) التعجب من باب التفعل ولا يأتي الفعل منه على ما قاله وما غيره إلا ~~قول الكرماني لا أعجبك من التعجب وليس هذا إلا من باب الإعجاب بكسر الهمزة ~~ومعناه أن ms04580 مرثد بن عبد الله يخبر عقبة بن أبي تميم شيئا يتعجب منه حاصله ~~أنه يستغربه وأبو تميم بفتح التاء المثناة من فوق عبد الله بن مالك ~~الجيشاني بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف بعدها شين معجمة نسبته إلى ~~جيشان بن عبدان بن حجر بن ذي رعين وهو تابعي كبير مخضرم أسلم في عهد النبي ~~وقرأ القرآن على معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه ثم قدم في زمن عمر رضي ~~الله تعالى عنه فشهد فتح مصر وسكنها قاله ابن يونس وقد عده جماعة في ~~الصحابة لهذا الإدراك وذكره الذهبي في تجريد الصحابة قوله ' يركع ركعتين ' ~~وفي رواية الإسماعيلي ' حين يسمع أذان المغرب ' وفيه ' فقلت ' لعقبة ' وأنا ~~أريد أن أغمصه ' بغين معجمة وصاد مهملة أي أعيبه قوله ' على عهد النبي ' أي ~~على زمنه قوله ' الشغل ' بضم الشين وضم الغين وسكونها (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه دلالة على استحباب الركعتين قبل المغرب لمن كان متأهبا بشروط الصلاة ~~لئلا يؤخر المغرب عن أول وقتها كذا قاله قوم وقد مر بيان الخلاف فيه ورد ~~على من استدل به على امتداد وقت المغرب وقال بعضهم وفيه رد على قول القاضي ~~أبي بكر بن العربي لم يفعلهما أحد من الصحابة لأن أبا تميم تابعي وقد ~~فعلهما (قلت) قول القاضي على قول من عد أبا تميم من الصحابة فلا وجه للرد ~~عليه * ((باب صلاة النوافل جماعة)) أي هذا باب في بيان صلاة النوافل جماعة ~~وانتصاب جماعة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بجماعة (ذكره أنس وعائشة رضي ~~الله عنهما عن النبي ) أي ذكر حكم صلاة النوافل بالجماعة أنس بن مالك ~~وعائشة الصديقة وحديث أنس ذكره البخاري في باب الصلاة على الحصير حدثنا عبد ~~الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ' ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة ' الحديث وفيه ' فقام رسول الله ~~وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا رسول الله ركعتين ثم ms04581 ~~انصرف ' وحديث عائشة ذكره في صلاة الكسوف في باب الصدقة في الكسوف حدثنا ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ' عن عائشة أنها قالت ~~خسفت الشمس في عهد رسول الله فصلى رسول الله بالناس ' وذكره أيضا في باب ~~تحريض النبي على قيام الليل حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير ' عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن ~~رسول الله صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ' الحديث 210 - (حدثني ~~إسحاق قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ابن شهاب قال أخبرني ~~محمود بن الربيع الأنصاري أنه عقل رسول الله وعقل مجة مجها في وجهه من بئر ~~كانت في دارهم فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه ~~وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله يقول كنت أصلي لقومي ببني سالم وكان يحول ~~بيني وبينهم PageV07P247 # واد إذا جاءت الأمطار فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم فجئت رسول الله فقلت ~~له إني أنكرت بصري وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار ~~فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانا أتخذه مصلى فقال رسول ~~الله سأفعل فغدا علي رسول الله وأبو بكر رضي الله عنه بعد ما اشتد النهار ~~فاستأذن رسول الله فأذنت له فلم يجلس حتى قال أين تحب أن أصلي من بيتك ~~فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه فقام رسول الله فكبر وصففنا ~~وراءه فصلى ركعتن ثم سلم وسلمنا حين سلم فحبسته على خزير يصنع له فسمع أهل ~~الدار رسول الله في بيتي فثاب رجال منهم حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل ~~منهم ما فعل مالك لا أراه فقال رجل منهم ذاك منافق لا يحب الله ورسوله قال ~~رسول الله لا تقل ذاك ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ~~فقال الله ورسوله أعلم أما نحن فوالله لا ms04582 نرى وده ولا حديثه إلا إلى ~~المنافقين قال رسول الله فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله ~~يبتغي بذلك وجه الله * قال محمود فحدثتها قوما فيهم أبو أيوب صاحب رسول ~~الله في غزوته التي توفي فيها ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم فأنكرها ~~علي أبو أيوب وقال والله ما أظن رسول الله قال ما قلت قط فكبر ذلك علي ~~فجعلت لله علي إن سلمني حتى أقفل من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي ~~الله عنه إن وجدته حيا في مسجد قومه فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ثم سرت حتى ~~قدمت المدينة فأتيت بني سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه فلما سلم من ~~الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا ثم سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما ~~حدثنيه أول مرة) مطابقته للترجمة في قوله ' فقام رسول الله وصففنا وراءه ~~فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم ' (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول إسحاق ~~ذكره غير منسوب لكن يحتمل أن يكون إسحاق بن راهويه أو إسحاق بن منصور لأن ~~كليهما يرويان عن يعقوب الزهري والبخاري يروي عنهما لكن الأظهر أن يكون ~~إسحق بن راهويه فإنه روى هذا الحديث في مسنده بهذا الإسناد لكن في لفظه بعض ~~المخالفة. الثاني يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري. الثالث أبوه إبراهيم المذكور. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس محمود بن الربيع أبو محمد الأنصاري الحارثي توفي سنة تسع وتسعين وقد ~~مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك عن ~~سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني محمود ~~بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك رضي الله تعالى عنه الحديث وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى ولنذكر الآن بعض شيء زيادة للبيان قوله ' وعقل مجة ' وقد ~~مر الكلام فيه في كتاب العلم في باب متى يصح سماع الصغير روى هناك ms04583 قال ~~حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا أبو مسهر قال حدثني محمد بن حرب قال حدثني ~~الزبيدي عن الزهري ' عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي مجة مجها في ~~وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو انتهى ' PageV07P248 # وههنا قال ' من بئر كانت في دارهم ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ~~' كان في دارهم ' أي كان الدلو قوله ' فزعم محمود ' أي أخبر أو قال ويطلق ~~الزعم ويراد به القول قوله ' إذ جاءت ' أي حين جاءت ويجوز أن تكون إذ ~~للتعليل أي لأجل مجيء الأمطار قوله ' فيشق علي ' هذه رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره ' فشق ' بصيغة الماضي قوله ' قبل ' بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي جهة مسجدهم قوله ' سأفعل فغدا علي ' وهناك ' سأفعل إن شاء الله ~~تعالى قال عتبان فغدا ' قوله ' بعدما اشتد النهار ' وهناك ' فغدا على رسول ~~الله وأبو بكر حين ارتفع النهار ' قوله ' أين تحب أن أصلي من بيتك ' هذه ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' نصلي ' بنون الجمع قوله ' على خزير ' ~~بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهناك ' على ~~خزير صنعناها له ' وهو طعام من اللحم والدقيق الغليظ قوله ' ما فعل مالك ' ~~وهناك ' فقال قائل منهم أين مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن ' الدخيشن بضم ~~الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الشين ~~المعجمة وفي آخره نون والدخشن بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين وبالنون ~~قوله ' لا أراه ' بفتح الهمزة من الرؤية قوله ' فوالله لا نرى وده ولا ~~حديثه إلا إلى المنافقين ' وهناك ' فإنا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين ' ~~ويروى ' إلى المنافقين ' قوله ' فقال رسول الله ' وهناك ' قال ' بدون الفاء ~~ويروى هناك أيضا بالفاء قوله ' قال محمود بن الربيع ' أي بالإسناد الماضي ~~قوله ' أبو أيوب الأنصاري ' هو خالد بن زيد الأنصاري الذي نزل عليه رسول ~~الله لما قدم المدينة قوله ' صاحب رسول الله ' ويروى ' صاحب النبي ' قوله ' ~~في غزوته ' وكانت في سنة خمسين وقيل بعدها في خلافة معاوية ووصلوا في تلك ~~الغزوة إلى ms04584 القسطنطينة وحاصروها قوله ' ويزيد بن معاوية عليهم ' أي والحال ~~أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان كان أميرا عليهم من جهة أبيه معاوية قوله ' ~~بأرض الروم ' وهي ما وراء البحر الملح التي فيها مدينة القسطنطينة قوله ' ~~فأنكرها ' أي القصة أو الحكاية قوله ' فكبر ' بضم الباء الموحدة أي عظم ~~قوله ' حتى أقفل ' بضم الفاء قال الكرماني (فإن قلت) ما سبب الإنكار من أبي ~~أيوب عليه (قلت) إما أنه يستلزم أن لا يدخل عصاة الأمة النار وقال تعالى * ~~(ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * وإما أنه حكم باطن الأمر وقال نحن ~~نحكم بالظاهر وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم ولو وقع مثل هذه القصة ~~لاشتهر ولنقلت إليه وإما غير ذلك والله أعلم (ذكر ما يستفاد منه) وهو خمسة ~~وخمسون فائدة. الأولى أن من عقل رسول الله أو من عقل منه فعلا يعد صحابيا. ~~الثانية ما كان عليه من الرحمة لأولاد المؤمنين وفعل ذلك ليعقل عنه الغلمان ~~ويعد لهم به الصحبة لينالوا فضلها وناهيك بها. الثالثة استئلافهم لآبائهم ~~بمزحه مع بنيهم. الرابعة مزحه ليكرم به من يمازحه. الخامسة استراحته في بعض ~~الأوقات ليستعين على العبادة في وقتها. السادسة إعطاء النفس حقها ولا يشق ~~عليها في كل الأوقات. السابعة اتخاذ الدلو. الثامنة أخذ الماء منه بالفم. ~~التاسعة إلقاء الماء في وجه الطفل. العاشرة صلاة القبائل الذين حول المدينة ~~في مساجدهم المكتوبة وغيرها. الحادية عشر إمامة الضعيف والتخلف عن المسجد ~~في الطين والظلمة. الثانية عشر صلاة المرء المكتوبة وغيرها في بيته. ~~الثالثة عشر سؤال الكبير إتيانه إلى بيته ليتخذ مكان صلاته مصلى. الرابعة ~~عشر ذكر المرء ما فيه من العلل معتذرا ولا يكون شكوى فيه. الخامسة عشر ~~إجابة الشارع من سأله. السادسة عشر سير الإمام مع التابع. السابعة عشر صحبة ~~أفضل الصحابة إياه. الثامنة عشر تسميته لأبي بكر وحده لفضله. التاسعة عشر ~~صاحب البيت أعلم بأماكن بيته وهو أدرى به. العشرون التبرك بآثار الصالحين. ~~الحادية والعشرون طلب اليقين تقديما على الاجتهاد فإن ms04585 ذلك موضع صلى فيه ~~الشارع فهو عين لا يجتهد فيه. الثانية والعشرون طلب الصلاة في موضع معين ~~لتقوم صلاته فيه مقام الجماعة ببركة من صلى فيه. الثالثة والعشرون ترك ~~التطلع في نواحي البيت. الرابعة والعشرون صلاة النافلة جماعة في البيوت. ~~الخامسة والعشرون فضل موضع صلاته . السادسة والعشرون نوافل النهار تصلى ~~ركعتين كالليل. السابعة والعشرون المكان المتخذ مسجدا ملكه باق عليه. ~~الثامنة PageV07P249 # والعشرون أن النهي عن أن يوطن الرجل مكانا للصلاة إنما هو في المساجد دون ~~البيوت. التاسعة والعشرون صلاة الضحى مستحبة. الثلاثون صنع الطعام للكبير ~~عند إتيانه لهم وإن لم يعلم بذلك. الحادية والثلاثون عدم التكلف فيما يصنع. ~~الثانية والثلاثون كان النبي لا يعيب طعاما. الثالثة والثلاثون كان أدوم ~~على فعل الخيرات. الرابعة والثلاثون الاكتفاء بالإشارة. الخامسة والثلاثون ~~يجوز أن تكون بلفظ معها. السادسة والثلاثون يعبر بالدار عن المحلة التي ~~فيها الدور كما في الحديث ' خير دور الأنصار دور بني النجار ' ثم عدد جماعة ~~وفي آخره ' وفي كل دور الأنصار خير '. السابعة والثلاثون اجتماع القبيل إلى ~~الموضع الذي يأتيه الكبير ليؤدوا حقه ويأخذوا حظهم منه. الثامنة والثلاثون ~~عيب من حضر على من تخلف ونسبته إلى أمر متهم به وهو مالك بن الدخشن وأنه قد ~~شهد بدرا واختلف في شهوده العقبة فظهر من حسن إسلامه ما ينفي عنه تهمة ~~النفاق. التاسعة والثلاثون كراهة من يميل إلى المنافقين في حديثه ومجالسته. ~~الأربعون من رمى مسلما بالنفاق لمجالسته لهم لا يعاقب ولا يقال له أثمت. ~~الحادية والأربعون الشارع كان يأتيه الوحي ولا شك فيه. الثانية والأربعون ~~الكبير إذا علم بصحة اعتقاد من نسب إلى غيره يقول له لا تقل ذلك. الثالثة ~~والأربعون من عيب غيره بما ظهر منه لم يكن غيبة. الرابعة والأربعون من تلفظ ~~بالشهادتين واعتقد حقية ما جاء به ومات على ذلك فاز ودخل الجنة. الخامسة ~~والأربعون اختيار من سمع الحديث من صاحب صاحب مثله أو غيره ليثبت ما سمع ~~ويشهد ما عند الذي يخبره من ذلك. السادسة والأربعون إنكار من ms04586 روى حديثا من ~~غير أن يقطع به. السابعة والأربعون المراجعة فيه إلى غيره فإن محمود بن ~~الربيع أوجب على نفسه إن سلم أن يأتي عتبان بن مالك وكان محمود في الشام. ~~الثامنة والأربعون الرحلة في العلم. التاسعة والأربعون ذكر ما في الإنسان ~~على وجه التعريف ليس غيبة كذكره عمى عتبان. الخمسون إمامة الأعمى. الحادية ~~والخمسون الإسرار بالنوافل. الثانية والخمسون فيه طلب عين القبلة. الثالثة ~~والخمسون الاستئذان من صاحب الدار إذا أتى إلى صاحبها لأمر عرض له. الرابعة ~~والخمسون تولية الإمام أحد السرية أميرا إذا بعثهم لغزو. الخامسة والخمسون ~~الجمع بين الحجة وطلب العلم في سفرة واحدة * ((باب التطوع في البيت)) أي ~~هذا باب في بيان صلاة التطوع في البيت 211 - (حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال ~~حدثنا وهيب عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة والحديث بعينه قد سلف في باب كراهية الصلاة في المقابر لكن هناك رواه ~~عن مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع وهنا عن عبد الأعلى بن حماد بن نصر ~~أبي يحيى قال البخاري مات سنة سبع وثلاثين ومائتين وهو يروي عن وهيب بن ~~خالد عن أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع قوله ' وعبيد ~~الله ' بالجر عطفا على أيوب قوله ' من صلاتكم ' قال الكرماني كلمة من زائدة ~~كأنه قال اجعلوا صلاتكم النافلة في بيوتكم (قلت) فيه نظر لا يخفى بل كلمة ~~من ههنا للتبعيض ومفعول اجعلوا محذوف والتقدير اجعلوا شيئا من صلاتكم في ~~بيوتكم ولا تجعلوها قبورا أي مثل القبور بأن لا يصلى فيها (تابعه عبد ~~الوهاب عن أيوب) أي تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني وهذه ~~المتابعة أخرجها مسلم حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال ~~أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي قال ' صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها ~~قبورا ' وعند الطبري من حديث عبد ms04587 الرحمن بن سابط عن أبيه عن النبي قال ' ~~نوروا بيوتكم بذكر الله تعالى وأكثروا فيها تلاوة القرآن ولا تتخذوها قبورا ~~كما اتخذها اليهود والنصارى ' * PageV07P250 # ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ((باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)) في ~~بعض النسخ قبل ذكر الباب ذكر التسمية أي هذا باب في بيان فضل الصلاة في ~~مسجد مكة ومسجد المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وإنما لم يذكر في ~~الترجمة بيت المقدس وإن كان مذكورا معهما لكونه أفرده بعد ذلك بترجمة أخرى ~~(فإن قلت) ليس في الحديث لفظ الصلاة (قلت) المراد من الرحلة إلى المساجد ~~قصد الصلاة فيها (فإن قلت) ذكر الصلاة مطلقة (قلت) المراد صلاة النافلة ~~ظاهرا وإن كان يحتمل أعم من ذلك وفيه خلاف يأتي بيانه 212 - (حدثنا حفص بن ~~عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك عن قزعة قال سمعت أبا سعيد رضي ~~الله عنه أربعا قال سمعت من النبي وكان غزا مع النبي ثنتي عشرة غزوة ح ~~حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول ~~ومسجد الأقصى) هذان إسنادان الأول لحديث أبي سعيد الخدري. والثاني لحديث ~~أبي هريرة ولكنه لم يتم متن حديث أبي سعيد واقتصر على قوله ' كان غزا مع ~~النبي ثنتي عشرة غزوة ' وسيذكر تمامه بعد أربعة أبواب في باب مسجد بيت ~~المقدس وتمامه مشتمل على أربعة أحكام. الأول في منع المرأة عن السفر بدون ~~الزوج أو المحرم * والثاني في منع صوم يومي العيدين. والثالث في منع الصلاة ~~بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب. والرابع في منع شد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد وحديث أبي هريرة مشتمل على الحكم الرابع فقط ولما كان ~~الحديثان مشتركين في هذا اقتصر في حديث أبي سعيد على ما ذكره طلبا للاختصار ~~وقيل كأنه قصد بذلك الإغماض لينبه غير الحافظ على فائدة الحفظ وظن الداودي ~~أنه ساق الإسنادين لمتن ms04588 حديث أبي هريرة وليس كذلك لاشتمال حديث أبي سعيد ~~على الأشياء المذكورة ثم وجه مطابقة حديث أبي هريرة للترجمة ظاهرة لا يقال ~~ليس فيه لفظ الصلاة لأنا قد ذكرنا عن قريب أن المراد من الرحلة إلى المساجد ~~المذكورة قصد الصلاة وأما وجه مطابقة حديث أبي سعيد للترجمة من حيث أنه ~~مشترك لحديث أبي هريرة في الحكم الرابع كما ذكرناه وإن لم يذكره ههنا مع ~~أنه ما أخلاه عن الذكر على ما سيأتي إن شاء الله تعالى (ذكر رجال ~~الإسنادين) وهم عشرة. الأول حفص بن عمر بن الحارث النمري. الثاني شعبة بن ~~الحجاج. الثالث عبد الملك بن عمير بضم العين مصغر عمر المعروف بالقبطي مر ~~في باب أهل العلم أولى بالإمامة وإنما قيل له القبطي لأنه كان له فرس سابق ~~يعرف بالقبطي فنسب إليه وكان على قضاء الكوفة بعد الشعبي مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة وله من العمر يوم مات مائة سنة وثلاث سنين. الرابع قزعة ~~بالقاف والزاي والعين المهملة كلها مفتوحة وقيل بسكون الزاي ابن يحيى وقيل ~~ابن الأسود مولى زياد يكنى أبا العادية. الخامس أبو سعيد الخدري واسمه سعيد ~~بن مالك الأنصاري. السادس علي بن المديني وقد تكرر ذكره. السابع سفيان بن ~~عيينة. الثامن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. التاسع سعيد بن المسيب. العاشر ~~أبو هريرة (ذكر لطائف الإسناد الأول) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول ~~في أربعة مواضع وفيه أن شيخه بصري وهو من أفراده وشعبة واسطي وعبد الملك ~~كوفي وروايته عن قزعة من رواية الأقران لأنهما من طبقة واحدة وقزعة بصري ~~وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي (ذكر لطائف الإسناد الثاني) فيه ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في ~~موضعين وفيه أن السفيان مكي والزهري وسعيد بن المسيب مدنيان وفيه رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي * PageV07P251 # (ذكر تعدد موضع الحديث الأول ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ms04589 أيضا في ~~الصلاة ببيت المقدس عن أبي الوليد وفي الحج عن سليمان بن حرب وفي الصوم عن ~~حجاج بن منهال ثلاثتهم عن شعبة عن عبد الملك وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي ~~غسان ومحمد بن بشار كلاهما عن معاذ بن هشام وعن محمد بن المثنى وعن عثمان ~~بن أبي شيبة وعن قتيبة وعثمان كلاهما عن جرير وأخرجه الترمذي في الصلاة عن ~~ابن أبي عمر وأخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن ~~سعيد وعن عمران بن موسى وعن محمد بن قدامة وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة في الصوم بالقصة الثانية وفي الصلاة بالقصة الثالثة وأخرج القصة ~~الرابعة عن أبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم. # (ذكر من أخرج الحديث الثاني غيره) أخرجه مسلم في الحج عن عمرو الناقد ~~وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وأخرجه النسائي في الصلاة عن ~~محمد بن منصور المكي (ذكر من روى عنه في هذا الباب) فيه عن بصرة بن أبي ~~بصرة رواه ابن حبان عنه سمعت رسول الله يقول ' لا يعمل المطي إلا إلى ثلاثة ~~مساجد إلى المسجد الحرام ومسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس ' يشك ~~أيهما قال وعن أبي بصرة أيضا رواه أحمد والبزار في مسنديهما والطبراني في ~~الكبير والأوسط من رواية عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال لقي ~~أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال من أين أقبلت قال من ~~الطور صليت فيه قال لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت إني سمعت رسول الله ~~يقول ' لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ' الحديث ورجال إسناده ثقات ~~قال الذهبي بصرة بن أبي بصرة الغفاري هو وأبوه صحابيان نزلا مصر واسم أبي ~~بصرة حميل وقيل حميل بن بصرة (قلت) حميل بضم الحاء المهملة وقيل بفتحها ~~والأول هو الأصح وعن عبد الله بن عمرو مثله رواه ابن ماجة وعن أبي ms04590 هريرة ~~أيضا رواه الطبراني في الأوسط عنه يرفعه ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد مسجد الخيف ومسجد الحرام ومسجدي هذا ' وقال لم يذكر مسجد الخيف في شد ~~الرحال إلا في هذا الحديث قال صاحب التلويح وهو لعمري سند جيد لولا قول ~~البخاري لا يتابع خيثم في ذكر مسجد الخيف ولا يعرف له سماع من أبي هريرة ~~(قلت) خيثم هو ابن مروان ذكره ابن حبان في الثقات وهو الذي روى هذا الحديث ~~عن أبي هريرة وعن جابر رضي الله تعالى عنه رواه أحمد عنه عن رسول الله أنه ~~قال ' خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق ' وعن أبي الجعد ~~الضمري روى حديثه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية أبي عبيدة ~~بن سفيان عن أبي الجعد الضمري قال قال رسول الله ' لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد ' الحديث وإسناده صحيح وقال الذهبي أبو الجعد الضمري اسمه ~~الأذرع ويقال عمرو وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه البزار ~~من رواية أبي العالية عن ابن عمر عن عمر أن النبي قال ' لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد ' الحديث وفي كتاب العلم المشهور لأبي الخطاب روى حديث ~~موضوع رواه محمد بن خالد الجندي عن المثنى بن الصباح مجهول عن متروك عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه ' لا تعمل الرحال إلا إلى أربعة مساجد ~~المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وإلى مسجد الجند ' (ذكر معنى حديث ~~أبي هريرة) قوله ' لا تشد الرحال ' على صيغة المجهول بلفظ النفي بمعنى ~~النهي بمعنى لا تشدوا الرحال ونكتة العدول عن النهي إلى النفي لإظهار ~~الرغبة في وقوعه أو لحمل السامع على الترك أبلغ حمل بألطف وجه وقال الطبري ~~النفي أبلغ من صريح النهي كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه ~~البقاع لاختصاصها بما اختصت به ووقع في رواية لمسلم ' تشد الرحال إلى ثلاثة ~~مساجد ' فذكره من غير حصر وليس في هذه الرواية منع شد الرحل لغيرها ms04591 إلا على ~~القول بحجية مفهوم العدد والجمهور على أنه ليس بحجة ثم التعبير بشد الرحال ~~خرج مخرج الغالب في ركوب المسافر وكذلك قوله في بعض الروايات ' لا يعمل ~~المطي ' وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في ~~هذا المعنى ويدل عليه قوله في بعض طرقه في الصحيح ' إنما يسافر إلى ثلاثة ~~مساجد ' والرحال بالحاء المهملة جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس وهو أصغر ~~من القتب وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم للسفر والاستثناء مفرغ ~~PageV07P252 # فتقدير الكلام لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان فإن قيل فعلى هذا يلزم أن ~~لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم ~~الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه ونحوه لأن المستثنى منه في المفرغ لا ~~بد أن يقدر أعم العام وأجيب بأن المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعا ~~ووصفا كما إذا قلت ما رأيت إلا زيدا كان تقديره ما رأيت رجلا أو أحدا إلا ~~زيدا لا ما رأيت شيئا أو حيوانا إلا زيدا فههنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا ~~إلى ثلاثة قوله ' المسجد الحرام ' أي المحرم وقال بعضهم هو كقولهم الكتاب ~~بمعنى المكتوب (قلت) هذا القياس غير صحيح لأن الكتاب على وزن فعال بكسر ~~الفاء والحرام فعال بالفتح فكيف يقاس عليه وإنما الحرام اسم للشيء المحرم ~~وفي إعراب المسجد وجهان الأول بالجر على أنه بدل من الثلاثة والثاني بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي المسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد ~~الأقصى وقال بعضهم ويجوز الرفع على الاستئناف (قلت) الاستئناف في الحقيقة ~~جواب سؤال مقدر ولئن سلمنا له ذلك فيؤول الأمر في الحقيقة إلى أن يكون ~~الرفع فيه على أنه خبر مبتدأ محذوف كما ذكرناه قوله ' ومسجد الرسول ' الألف ~~واللام فيه للعهد عن سيدنا محمد (فإن قلت) ما نكتة العدول عن قوله ' ومسجدي ~~' بالإضافة إليه (قلت) الإشارة إلى التعظيم على أنه يجوز أن يكون هذا من ~~تصرف بعض الرواة والدليل عليه قوله في حديث ms04592 أبي سعيد ' ومسجدي ' وسيأتي عن ~~قريب قوله ' ومسجد الأقصى ' بإضافة الموصوف إلى الصفة وفيه خلاف فجوزه ~~الكوفيون كما في قوله تعالى * (وما كنت بجانب الغربي) * وأوله البصريون ~~بإضمار المكان أي بجانب المكان الغربي ومسجد البلد الحرام ومسجد المكان ~~الأقصى وسمي المسجد الأقصى لبعده عن المسجد الحرام إما في المسافة أو في ~~الزمان وقد ورد في الحديث أنه كان بينهما أربعون سنة (وقد استشكل) من حيث ~~أن بين آدم وداود عليهما الصلاة والسلام أضعاف ذلك من الزمن (وأجيب) بأن ~~الملائكة وضعتهما أولا وبينهما في الوضع أربعون سنة وأن داود وسليمان ~~عليهما الصلاة والسلام جددا بنيان المسجد الأقصى كما جدد إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام بناء البيت الحرام وقال الزمخشري المسجد الأقصى بيت المقدس ~~لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد وقيل هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه ~~بعيد من مكة وبيت المقدس أبعد منه وقيل لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعا ~~وقربا إلى السماء يقال قصى المكان يقصو قصوا بعد فهو قصي ويقال فلان ~~بالمكان الأقصى والناحية القصوى (ذكر ما يستفاد منه) فيه فضيلة هذه المساجد ~~ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن المسجد ~~الحرام قبلة الناس وإليه حجهم ومسجد الرسول أسس على التقوى والمسجد الأقصى ~~كان قبلة الأمم السالفة. وفيه أن الرحال لا تشد إلى غير هذه الثلاثة لكن ~~اختلفوا على أي وجه فقال النووي معناه لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد ما ~~غير هذه الثلاثة ونقله عن جمهور العلماء وقال ابن بطال هذا الحديث إنما هو ~~عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة ~~المذكورة قال مالك رحمه الله من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا براحلة ~~فإنه يصلي في بلده إلا أن ينذر ذلك في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس ~~فعليه السير إليها وقال ابن بطال وأما من أراد الصلاة في مساجد الصالحين ~~والتبرك بها متطوعا بذلك فمباح إن قصدها بأعمال المطي وغيره ولا يتوجه ms04593 إليه ~~الذي في هذا الحديث وقيل من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة للصلاة أو ~~غيرها لم يلزمه ذلك لأنها لا فضل لبعضها على بعض فيكفي صلاته في أي مسجد ~~كان قال النووي لا اختلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال يجب الوفاء ~~به وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين ولا ينعقد نذره وعن المالكية رواية ~~إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم وإلا فلا وذكر عن محمد بن مسلمة ~~المالكي أنه في مسجد قباء لأن النبي كان يأتيه كل سبت واستدل قوم بهذا ~~الحديث أعني حديث الباب على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك وبه ~~قال مالك وأحمد والشافعي في البويطي واختاره أبو إسحق المروزي وقال أبو ~~حنيفة لا يجب مطلقا وقال الشافعي في الأم يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك ~~به بخلاف المسجدين الآخرين وقال ابن المنذر يجب إلى الحرمين وأما الأقصى ~~فلا واستأنس بحديث جابر ' أن رجلا قال للنبي إني نذرت إن فتح الله عليك مكة ~~أن أصلي في بيت المقدس قال صل ههنا ' وقال ابن التين الحجة على الشافعي ~~PageV07P253 # إن أعمال المطي إلى مسجد المدينة والمسجد الأقصى والصلاة فيهما قربة فوجب ~~أن يلزم بالنذر كالمسجد الحرام وقال الغزالي عند ذكر إتيان المساجد فلو قال ~~آتي مسجد الخيف فهو كمسجد الحرام لأنه من الحرم وكذلك أجزاء سائر الحرم قال ~~ولو قال آتي مكة لم يلزمه شيء إلا إذا قصد الحج وقال شيخنا زين الدين لا ~~وجه لتفرقته بين مكة وسائر أجزاء الحرم فإنها من أجزاء الحرم لا جرم أن ~~الرافعي تعقبه فقال ولو قال أمشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام أو إلى ~~مكة أو ذكر بقعة أخرى من بقاع الحرم كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ~~والمزدلفة ومقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقبة زمزم وغيرها فهو كما لو ~~قال إلى بيت الله الحرام حتى لو قال آتي دار أبي جهل أو دار الخيزران كان ~~الحكم كذلك لشمول حرمة الحرم له ms04594 بتنفير الصيد وغيره وعن أبي حنيفة أنه لا ~~يلزم المشي إلا أن يقول إلى بيت الله الحرام أو قال مكة أو إلى الكعبة أو ~~إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وحكى الرافعي عن القاضي ابن كج أنه ~~قال إذا نذر أن يزور قبر النبي فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا قال ولو ~~نذر أن يزور قبر غيره ففيه وجهان عندي وقال القاضي عياض وأبو محمد الجويني ~~من الشافعية أنه يحرم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة لمقتضى النهي وقال ~~النووي وهو غلط والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين ~~والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره وقال الخطابي لا تشد لفظه خبر ومعناه ~~الإيجاب فيما نذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم ~~الوفاء بشيء من ذلك حتى يشد الرحل له ويقطع المسافة إليه غير هذه الثلاثة ~~التي هي مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فأما إذا نذر الصلاة في غيرها ~~من البقاع فإن له الخيار في أن يأتيها أو يصليها في موضعه لا يرحل إليها ~~قال والشد إلى المسجد الحرام فرض للحج والعمرة وكان تشد الرحال إلى مسجد ~~رسول الله في حياته للهجرة وكانت واجبة على الكفاية وأما إلى بيت المقدس ~~فإنما هو فضيلة واستحباب وأول بعضهم معنى الحديث على وجه آخر وهو أن لا ~~يرحل في الاعتكاف إلا إلى هذه الثلاثة فقد ذهب بعض السلف إلى أن الاعتكاف ~~لا يصح إلا فيها دون سائر المساجد وقال شيخنا زين الدين من أحسن محامل هذا ~~الحديث أن المراد منه حكم المساجد فقط وأنه لا يشد الرحل إلى مسجد من ~~المساجد غير هذه الثلاثة فأما قصد غير المساجد من الرحلة في طلب العلم وفي ~~التجارة والتنزه وزيارة الصالحين والمشاهد وزيارة الإخوان ونحو ذلك فليس ~~داخلا في النهي وقد ورد ذلك مصرحا به في بعض طرق الحديث في مسند أحمد حدثنا ~~هاشم حدثنا عبد الحميد حدثني شهر سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ~~وذكر عنده صلاة في ms04595 الطور فقال قال رسول الله ' لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله ~~إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ' ~~وإسناده حسن وشهر بن حوشب وثقه جماعة من الأئمة وفيه المذكور المسجد الحرام ~~ولكن المراد جميع الحرم وقيل يختص بالموضع الذي يصلى فيه دون البيوت وغيرها ~~من أجزاء الحرم وقال الطبري ويتأيد بقوله ' مسجدي هذا ' لأن الإشارة فيه ~~إلى مسجد الجماعة فينبغي أن يكون المستثنى كذلك وقيل المراد به الكعبة ~~ويتأيد بما رواه النسائي بلفظ ' إلا الكعبة ' ورد بأن الذي عند النسائي ' ~~إلا مسجد الكعبة ' حتى لو كانت لفظة مسجد غير مذكورة لكانت مرادة 213 - ~~(حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي ~~عبد الله الأغر عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) ~~مطابقته للترجمة تظهر من متن الحديث. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي قد ذكر ~~غير مرة. الثاني مالك بن أنس. الثالث زيد بن رباح بفتح الراء وتخفيف الباء ~~الموحدة وبالحاء المهملة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. الرابع عبيد الله بن ~~عبد الله بتصغير الابن. الخامس أبو عبد الله واسمه سلمان الأغر بفتح الهمزة ~~وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء وكنيته أبو عبد الله كان قاصا من أهل ~~المدينة وكان رضي. السادس أبو هريرة * PageV07P254 # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه أن شيخه من ~~أفراده وأصله من دمشق والبقية مدنيون وفيه رواية مالك عن شيخين روى عنهما ~~جميعا مقرونين وهما زيد وعبيد الله وفيه رواية الابن عن الأب وهو عبيد الله ~~يروي عن أبيه أبي عبد الله سلمان وأن عبيد الله الذي يروي عنه مالك من ~~أفراده وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير ms04596 الأغر رواه عنه سعيد وأبو صالح ~~وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وأبو سلمة وعطاء وقال أبو عمر لم يختلف على ~~مالك في إسناد هذا الحديث في الموطأ ورواه محمد بن سلمة المخزومي عن مالك ~~عن ابن شهاب عن أنس وهو غلط فاحش وإسناده مقلوب ولا يصح فيه عن مالك إلا ~~حديث في الموطأ يعني المذكور آنفا قال وقد روى عن أبي هريرة من طرق متواتر ~~كلها صحاح ثابتة (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن ~~منصور وأخرجه الترمذي في الصلاة عن إسحاق الأنصاري عن معن عن مالك وعن ~~قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الحج عن عمرو بن علي عن غندر وأخرجه ابن ~~ماجة في الصلاة عن أبي مصعب الزهري عن مالك ولما أخرجه الترمذي قال وفي ~~الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن ~~عمر وأبي ذر. وحديث علي رضي الله تعالى عنه رواه البزار في مسنده من رواية ~~سلمة بن وردان عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي ' ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وصلاة في ~~مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ' وسلمة بن وردان ضعيف ~~ولم يسمع من علي. وحديث ميمونة رواه مسلم والنسائي من رواية ابن عباس ' عن ~~ميمونة قالت سمعت رسول الله يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا مسجد الكعبة ' وفي أول الحديث قصة. وحديث أبي سعيد رواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده من رواية سهم بن منجاب عن قزعة ' عن أبي سعيد قال ~~ودع رسول الله رجلا فقال له أين تريد قال أريد بيت المقدس فقال رسول الله ~~صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ' وإسناده ~~صحيح. وحديث جبير بن مطعم رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ~~والطبراني في الكبير من رواية محمد بن ms04597 طلحة بن ركانه عن جبير بن مطعم قال ~~قال رسول الله ' صلاة في مسجدي هذا ' فذكره ومحمد بن طلحة لم يسمع من جبير ~~وحديث عبد الله بن الزبير رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه ~~من رواية عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله ' صلاة ~~في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ~~وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا '. وحديث ابن عمر ~~أخرجه مسلم وابن ماجة من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال ' صلاة في مسجدي هذا ' الحديث. وحديث أبي ذر رواه ~~الطبراني في الأوسط من رواية قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الصامت ' ~~عن أبي ذر قال تذاكرنا ونحن عند رسول الله أيهما أفضل مسجد رسول الله أو ~~بيت المقدس فقال رسول الله صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم ~~المصلى ' (قلت) وفي الباب عن الأرقم بن أبي الأرقم روى حديثه أحمد ~~والطبراني من رواية عثمان بن عبد الله بن الأرقم عن جده الأرقم زاد ~~الطبراني ' وكان بدريا أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال أين تريد فقال ~~أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس قال ما يخرجك إليه ~~أتجارة فقال قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه قال الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى ~~مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام ' لفظ أحمد وقال الطبراني ' صلاة ~~ههنا خير من ألف صلاة ثمة ' ورجال إسناده عنده ثقات وفي إسناد أحمد بن يحيى ~~بن عمران جهله أبو حاتم * وفيه عن أنس روى حديثه البزار والطبراني في ~~الأوسط من رواية أبي بحر البكراوي عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن حفص ~~بن عبد الله بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ' صلاة في مسجدي ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما ms04598 سواه إلا المسجد الحرام ' وأبو بحر وثقه أحمد ~~وأبو داود وتكلم فيه غيرها ولأنس حديث آخر مخالف لما تقدم في الثواب في ~~الصلاة فيه رواه ابن ماجة من PageV07P255 # رواية رزيق الألهاني عن أنس قال قال رسول الله ' صلاة الرجل في بيته ~~بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع ~~فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في ~~مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ' وفيه أبو ~~الخطاب الدمشقي يحتاج إلى الكشف * وفيه عن جابر روى حديثه ابن ماجة من ~~رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء عن جابر أن رسول الله قال ' صلاة في مسجدي ~~أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه ' وإسناده جيد * وفيه عن سعد بن أبي وقاص ~~روى حديثه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم من رواية عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن موسى بن عقبة عن أبي عبد الله القراظ عن سعد بن أبي وقاص أن رسول ~~الله قال ' صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ~~' * وفيه عن أبي الدرداء أخرج حديثه الطبراني من رواية أم الدرداء عن أبي ~~الدرداء قال قال رسول الله ' الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ~~والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ' وإسناده ~~حسن * وفيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها روى حديثها الترمذي في العلل ~~الكبير قالت قال رسول الله ' صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه ' ~~فافهم (ذكر معناه) قوله ' في مسجدي هذا ' بالإشارة يدل على أن تضعيف الصلاة ~~في مسجد المدينة يختص بمسجده عليه الصلاة والسلام الذي كان في زمانه مسجدا ~~دون ما أحدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم تغليبا ~~لاسم الإشارة وبه صرح النووي فخص التضعيف بذلك بخلاف المسجد الحرام فإنه لا ~~يختص بما ms04599 كان لظاهر المسجد دون باقيه لأن الكل يعمه اسم المسجد الحرام ~~(قلت) إذا اجتمع الاسم والإشارة هل تغلب الإشارة أو الاسم فيه خلاف فمال ~~النووي إلى تغليب الإشارة فعلى هذا قال إذا قال المأموم نويت الاقتداء بزيد ~~فإذا هو عمرو يصح اقتداؤه تغليبا للإشارة وجزم ابن الرفعة بعدم الصحة وقال ~~لأن ما يجب تعيينه إذا عينه وأخطأ في التعيين أفسد العبادة وأما مذهبنا في ~~هذا فالذي يظهر من قولهم إذا اقتدى بفلان بعينه ثم ظهر أنه غيره لا يجزيه ~~إذ الاسم يغلب الإشارة قوله ' إلا المسجد الحرام ' قال الكرماني الاستثناء ~~يحتمل أمورا ثلاثة أن يكون مساويا لمسجد الرسول وأفضل منه وأدون منه بأن ~~يرادان في مسجد المدينة ليس خيرا منه بألف صلاة بل خير منه بتسعمائة مثلا ~~ونحوه وقال ابن بطال يجوز في هذا الاستثناء أن يكون المراد فإنه مساو لمسجد ~~المدينة أو فاضلا أو مفضولا والأول أرجح لأنه لو كان فاضلا أو مفضولا لم ~~يعلم مقدار ذلك إلا بدليل بخلاف المساواة قيل يجوز أن يكون حديث عبد الله ~~بن الزبير الذي تقدم ذكره دليلا على الثاني وقال ابن عبد البر اختلفوا في ~~تأويله ومعناه فقال أبو بكر عبد الله بن نافع صاحب مالك معناه أن الصلاة في ~~مسجد رسول الله أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في ~~سائر المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين ورواه بعضهم عن مالك ~~وقال عامة أهل الفقه والأثر أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه ~~لظاهر الأحاديث المذكورة فيه على أن أميري المؤمنين عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن الزبير رضي الله عنهم قالا على المنبر ما رواه أبو عمر حدثنا أحمد ~~بن قاسم حدثنا ابن أبي دلهم حدثنا ابن وضاح حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان ~~حدثنا زياد بن سعد أبو عبد الرحمن الخراساني وكان ثبتا في الحديث إملاء ~~أخبرني سليمان بن عتيق سمعت ابن الزبير على المنبر يقول سمعت عمر بن الخطاب ~~يقول ' صلاة ms04600 في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ~~' ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على ما لا يعرفون وعند بعضهم ~~يكون هذا كالإجماع وعلى قول ابن نافع يلزم أن يقال أن الصلاة في مسجد النبي ~~أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفا وإذا كان ~~كذلك لم يكن للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا ~~دليل لقول ابن نافع وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط وقال القرطبي اختلف في ~~استثناء المسجد الحرام هل ذلك أنه أفضل من مسجده أو هو لأن المسجد الحرام ~~أفضل من غير مسجده فإنه أفضل المساجد كلها وهذا الخلاف في أي البلدين أفضل ~~فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل PageV07P256 # المدينة وحملوا الاستثناء في مسجد المدينة بألف صلاة على المساجد كلها ~~إلا المسجد الحرام فبأقل من الألف واحتجوا بما قال عمر رضي الله تعالى عنه ~~ولا يقول عمر هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا تكون فضيلة مسجد المدينة على ~~المسجد الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف وذهب الكوفيون والمكيون وابن وهب ~~وابن حبيب إلى تفضيل مكة ولا شك أن المسجد الحرام مستثنى من قوله من ~~المساجد وهي بالاتفاق مفضولة والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه ~~فالمسجد الحرام مفضول لكنه يقال مفضول بألف لأنه قد استثناه منها فلا بد أن ~~يكون له مزية على غيره من المساجد ولم يعينها الشارع فيتوقف فيها أو يعتمد ~~على قول عمر رضي الله تعالى عنه ويدل على صحة ما قلناه قوله ' فإني آخر ~~الأنبياء ومسجدي آخر المساجد ' فربط الكلام بفاء التعليل مشعر بأن مسجده ~~إنما فضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الزمان وقال عياض أجمعوا على أن موضع ~~قبره أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع القبر فمن ذهب إلى ~~تفضيل مكة احتج بحديث عبد الله بن عدي بن الحمراء سمع رسول الله ms04601 يقول وهو ~~واقف على راحلته بمكة ' والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا ~~أني أخرجت منك ما خرجت ' صححه ابن حبان والحاكم والترمذي والطوسي في آخرين ~~وعند أحمد عن أبي هريرة بسند جيد قال ' وقف رسول الله بالخرورة فقال علمت ~~أنك خير أرض وأحب أرض الله إلى الله عز وجل ' وعن ابن عباس قال رسول الله ~~لمكة ' ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ' الحديث قال الترمذي حديث صحيح غريب ~~وعند أبي داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثني يونس وابن سمعان عن ~~ابن شهاب عن عروة ' عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال بالمدينة ~~ورفع يديه حتى رأي بياض إبطيه اللهم أنت بيني وبين فلان وفلان لرجال سماهم ~~فإنهم أخرجوني من مكة هي أحب أرض الله إلي ' قال أبو عمرو قد روى عن مالك ~~ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه في مذهبه تفضيل ~~المدينة واختلفوا هل يراد بالصلاة هنا الفرض أو هو عام في النفل والفرض ~~وإلى الأول ذهب الطحاوي وإلى الثاني ذهب مطرف المالكي وقال النووي مذهبنا ~~يعم الفرض والنفل جميعا ثم إن فضل هذه الصلاة في هذه المساجد يرجع إلى ~~الثواب ولا يتعدى ذلك إلا الإجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى ~~في مسجد المدينة صلاة لم تجزه عنهما وهذا لا خلاف فيه (فإن قلت) سبب ~~التفضيل هل ينحصر في كثرة الثواب على العمل أم لا (قلت) قيل لا ينحصر ~~كتفضيل جلد المصحف على سائر الجلود (فإن قلت) ما سبب تفضيل البقعة التي ضمت ~~أعضاءه الشريفة (قلت) قيل أن المرء يدفن في البقعة التي أخذ منها ترابه ~~عندما يخلق رواه ابن عبد البر من طريق عطاء الخراساني موقوفا في كتابه ~~التمهيد (قلت) روى الزبير بن بكار أن جبريل عليه الصلاة والسلام أخذ التراب ~~الذي خلق منه النبي من تراب الكعبة فعلى هذا فتلك البقعة من تراب الكعبة ~~فيرجع الفضل المذكور إلى مكة إن صح ms04602 ذلك (فإن قلت) هل يختص تضعيف الصلاة ~~بنفس المسجد الحرام أو يعم جميع مكة من المنازل والشعاب وغير ذلك أم يعم ~~جميع الحرم الذي يحرم صيده (قلت) فيه خلاف والصحيح عند الشافعية أنه يعم ~~جميع مكة وصحح النووي أنه جميع الحرم * ((باب مسجد قباء)) أي هذا باب في ~~بيان فضل مسجد قباء بضم القاف ذكره ابن سيده في المحكم والمخصص أن قباء ~~بالمد ولم يحك غيره يصرف ولا يصرف وقال البكري من العرب من يذكره ويصرفه ~~ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه وقال ابن الأنباري وقاسم في كتاب الدلائل وقد ~~جاءت قبا مقصورة وأنشدا * ولا يعنيكم قبا وعوارضنا * ولا قبلن الخيل لابة ~~ضرغد * وهذا وهم منها لأن الذي في البيت إنما هو قنا بنون بعد القاف وهو ~~جبل في ديار بني ذبيان كذا أنشده الرواة الموثوق PageV07P257 # بروايتهم ونقلهم في هذا البيت (قلت) ولئن سلمنا أنه قبا بالباء الموحدة ~~فيجوز أن يكون القصر فيه للضرورة وأنكر السكري القصر فيه ولم يحك فيه أبو ~~علي سوى المد وذكر في الموعب عن صاحب العين قصره قال ياقوت هو قرية على ~~ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة به أثر بنيان وهناك مسجد التقوى ~~وقال الرشاطي بينها وبين المدينة ستة أميال ولما نزل بها رسول الله وانتقل ~~إلى المدينة اختط الناس بها الخطط واتصل البنيان بعضه ببعض حتى صارت مدينة ~~وقال ابن قرقول على ثلاثة أميال من المدينة وقال الجوهري يذكر ويؤنث وجزم ~~صاحب المفهم بالتذكير لأنه من قبوت أو قبيت فليست همزته للتأنيث بل للإلحاق ~~214 - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن نافع ~~أن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يصلي من الضحى إلا في يومين يوم يقدم ~~بمكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين خلف المقام ويوم ~~يأتي مسجد قباء فإنه كان يأتيه كل سبت فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى ~~يصلي فيه. قال وكان يحدث أن رسول الله كان ms04603 يزوره راكبا وماشيا. قال وكان ~~يقول له إنما أصنع كما رأيت أصحابي يصنعون ولا أمنع أحدا أن يصلي في أي ~~ساعة شاء من ليل أو نهار غير أن لا تتحروا طلوع الشمس ولا غروبها) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة فإنه يدل على فضل مسجد قباء والترجمة فيه. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير يكنى أبا يوسف ~~ونسب إلى دورق وليس هو ولا أهله من بلد دورق وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى ~~الدورقية فنسبوا إليها. الثاني ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف واسمه إسماعيل بن إبراهيم بن سهم المعروف بابن ~~علية وهي أمه. الثالث أيوب بن كيسان السختياني. الرابع نافع مولى ابن عمر. ~~الخامس عبد الله بن عمر. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الستة مشاركون في الرواية ~~عن يعقوب شيخه وفيه أن أصل ابن علية من الكوفة وأن أيوب بصري ونافع مدني ~~وفيه أن أيوب رأى أنس بن مالك فعلى قول من يجعله من التابعين يكون فيه ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن أبي النعمان عن حماد عنه ببعضه وأخرجه ~~مسلم في الحج عن أحمد بن منيع عن إسماعيل ببعضه ورواه مسلم وأبو داود متصلا ~~والبخاري تعليقا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع ' ~~عن ابن عمر قال كان رسول الله يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ~~ركعتين ' واتفق عليه الشيخان وأبو داود أيضا من رواية يحيى بن سعيد عن عبيد ~~الله بن عمر فذكره دون قوله ' فيصلي فيه ركعتين ' وروى البخاري ومسلم ~~والنسائي من رواية عبد الله بن دينار ' عن ابن عمر أن رسول الله كان يأتي ~~قباء راكبا وماشيا ' زاد ابن عيينة وعبد العزيز بن مسلم ' كل سبت ' وروى ~~الترمذي وابن ماجة من حديث أسيد بن ms04604 ظهير الأنصاري وكان من أصحاب النبي يحدث ~~قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة وروى النسائي وابن ماجة من حديث أمامة بن ~~سهيل بن عنيف عن أبيه عن النبي قال ' من خرج حتى يأتي المسجد مسجد قباء ~~فيصلي فيه كان له عدل عمرة ' وروى الطبراني من رواية يزيد بن عبد الملك ~~النوفلي عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده أن رسول الله قال ~~' من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على ~~الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم ~~القرآن كان له كأجر المعتمر إلى PageV07P258 # بيت الله ' ويزيد بن عبد الملك ضعيف وروى الطبراني من رواية يحيى بن يعلى ~~حدثنا ناصح عن سماك ' عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبي أن يبني ~~لهم مسجدا قال رسول الله ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر فركبها فحركها فلم ~~تنبعث فرجع فقعد فقال رسول الله ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام علي رضي الله ~~تعالى عنه فلما وضع رجله في غرز الركاب انبعثت به قال رسول الله يا علي أرخ ~~زمامها وابنوا على مدارها فإنها مأمورة ' ويحيى بن يعلى ضعيف وروى الطبراني ~~أيضا من رواية سويد بن عامر بن يزيد بن جارية ' عن الشمرس بنت النعمان قالت ~~نظرت إلى رسول الله حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء فرأيته يأخذ ~~الحجر أو الصخرة حتى يهصره الحجر فانظر إلى بياض التراب على بطنه أو سرته ~~فيأتي الرجل من أصحابه ويقول بأبي وأمي يا رسول الله أعطني أكفك فيقول لأخذ ~~مثله حتى أسسه ' ويقال أن جبريل عليه الصلاة والسلام هو يؤم الكعبة قالت ~~فكان يقال أنه أقدم مسجد قبلة وسويد بن عامر ذكره ابن حبان في الثقات وباقي ~~رجاله أيضا ثقات (ذكر معناه) قوله ' هو الدورقي ' رواية أبي ذر وفي رواية ms04605 ~~غيره يعقوب بن إبراهيم فقط قوله ' من الضحى ' أي في الضحى أو من جهة الضحى ~~قوله ' يوم يقدم ' يجوز في يوم الرفع والجر أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي أحدهما يوم يقدم فيه مكة وأما الجر فعلى أنه بدل من يومين ويقدم ~~بضم الدال قوله ' فإنه كان ' أي فإن ابن عمر كان يقدم مكة ضحى أي في ضحوة ~~النهار قوله ' خلف المقام ' أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام قوله ' ~~ويوم ' عطف على يوم الأول ويجوز فيه الوجهان أيضا قوله ' كان يزوره ' أي ~~يزور مسجد قباء قوله ' وكان يقول ' أي ابن عمر قوله ' ولا أمنع أحدا إن صلى ~~' بفتح الهمزة لأنها مصدرية والتقدير ولا أمنع أحدا الصلاة قوله ' لا ~~يتحروا ' أي لا يقصدوا طلوع الشمس معناه لا يصلوا وقت طلوع الشمس ولا وقت ~~غروبها ويصلوا في غير هذين الوقتين في أي ساعة شاؤوا (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة فيه. وفيه ~~استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه اقتداء بالنبي وكذلك يستحب أن يكون ~~يوم السبت (فإن قلت) ما الحكمة في تخصيص زيارته يوم السبت (قلت) قيل يحتمل ~~أن يقال لما كان هو أول مسجد أسسه في أول الهجرة ثم أسس مسجد المدينة بعده ~~وصار مسجد المدينة هو الذي يجمع فيه يوم الجمعة وتنزل أهل قباء وأهل ~~العوالي إلى المدينة لصلاة الجمعة ويتعطل مسجد قباء عن الصلاة فيه وقت ~~الجمعة ناسب أن يعقب يوم الجمعة بإتيان مسجد قباء يوم السبت والصلاة فيه ~~لما فاته من الصلاة فيه يوم الجمعة وكان حسن العهد وقال ' حسن العهد من ~~الإيمان ' ويحتمل أنه لما كان أهل مسجد قباء ينزلون إلى المدينة يوم الجمعة ~~ويحضرون الصلاة معه أراد مكافأتهم بأن يذهب إلى مسجدهم في اليوم الذي يليه ~~وكان يحب مكافأة أصحابه حتى كان يخدمهم بنفسه ويقول إنهم كانوا لأصحابي ~~مكرمين فأنا أحب أن أكافئهم ويحتمل أنه كان يوم السبت فارغا لنفسه فكان ~~يشتغل في بقية الجمعة ms04606 بمصالح الخلق من أول يوم الأحد على القول بأنه أول ~~أيام الأسبوع ويشتغل يوم الجمعة بالتجميع بالناس ويتفرغ يوم السبت لزيارة ~~أصحابه والمشاهد الشريفة ويحتمل أنه لما كان ينزل إلى الجمعة بعض أهل قباء ~~ويتخلف بعضهم ممن لا يجب عليه أو يعذر فيفوت من لم يحضر منهم يوم الجمعة ~~رؤيته ومشاهدته تدارك ذلك بإتيانه مسجد قباء ليجتمعوا إليه هنالك فيحصل لهم ~~من الغائبين يوم الجمعة نصيبهم منه يوم السبت. وفيه دليل على جواز تخصيص ~~بعض الأيام بنوع من القرب وهو كذلك إلا في الأوقات المنهي عنها كالنهي عن ~~تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أو تخصيص يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام وقد روى عمر بن شيبة في أخبار المدينة تأليفه من رواية ابن المنكدر ~~' عن جابر كان النبي يأتي قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان ' وروى من رواية ~~الدراوردي ' عن شريك بن عبد الله كان رسول الله يأتي قباء يوم الاثنين ' ~~وقال صاحب المفهم وأصل مذهب مالك كراهة تخصيص شيء من الأوقات بشيء من القرب ~~إلا ما ثبت به توقيف. وفيه حجة على من كره تخصيص زيارة قباء يوم السبت وقد ~~حكاه عياض عن محمد بن مسلمة من المالكية مخافة أن يظن أن ذلك سنة في ذلك ~~اليوم قال عياض ولعله لم يبلغه هذا الحديث وقد احتج ابن حبيب من المالكية ~~بزيارته PageV07P259 # مسجد قباء راكبا وماشيا على أن المدني إذا نذر الصلاة في مسجد قباء لزمه ~~ذلك وحكاه عن ابن عباس (فإن قلت) ما الجمع بين قوله في الحديث الصحيح ' لا ~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ' وبين كونه كان يأتي مسجد قباء راكبا ~~(قلت) قباء ليس مما تشد إليه الرحال فلا يتناوله الحديث المذكور قال ~~الواقدي عن مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش قال كان مسجد ~~قباء في موضع الأسطوانة المخلفة الخارجة في رحبة المسجد قال عبد الرحمن ~~حدثني نافع أن ابن عمر كان إذا جاء قباء صلى إلى الأسطوانة المخلفة يقصد ~~بذلك ms04607 مسجد النبي الأول وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ما بين الصومعة إلى ~~القبلة والجانب الأيمن عند دار القاضي زيادة زادها عثمان رضي الله تعالى ~~عنه وقال عروة كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية وكانت تربط حمارا ~~لها فيه فابتناه سعد بن خيثمة رضي الله تعالى عنه مسجدا قال أبو غسان طوله ~~وعرضه سواء وهو ست وستون ذراعا وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعا وطول ~~رحبته التي في جوفه خمسون ذراعا وعرضها ست وعشرون ذراعا وطول منارته خمسون ~~ذراعا وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع وفيه ثلاثة أبواب وثلاثة وثلاثون ~~أسطوانا ومواضع قناديله لأربعة عشر قنديلا قال وأخبرني من أثق به من ~~الأنصار من أهل قباء أن مصلى رسول الله في مسجدهم بعد صرف القبلة كان إلى ~~حرف الأسطوان المخلق * ((باب من أتى مسجد قباء كل سبت)) أي هذا باب في بيان ~~فضل من يأتي مسجد قباء كل يوم سبت ولما كان الباب السابق مشتملا على ~~الموقوف والمرفوع وكان الموقوف مقيدا بخلاف المرفوع ذكر هذا الباب لبيان ~~تقييد إطلاق ذلك المرفوع لأن المرفوع في الباب السابق يدل على أنه كان يزور ~~مسجد قباء راكبا وماشيا ولم يتعرض فيه في أي يوم كان ذلك فبين في هذا الباب ~~أن زيارته مسجد قباء كان كل يوم سبت وهذا يدل على فضيلة مسجد قباء وكيف لا ~~وقد روى سهل بن حنيف عن النبي أن الذي يدخل في مسجد قباء ويصلي كان ذلك ~~كعدل رقبة وقد ذكرناه في الباب السابق وروى عمر بن شيبة في أخبار المدينة ~~بإسناد صحيح ' عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال لأن أصلي في مسجد ~~قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء ~~لصروا إليه أكباد الإبل ' (قلت) ومع هذا لم يثبت فيه تضعيف ما في المساجد ~~الثلاثة ' 215 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن ~~عبد الله بن دينار ms04608 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي يأتي مسجد قباء ~~كل سبت ماشيا وراكبا وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله) مطابقته للترجمة في ~~قوله ' كل سبت '. ورجاله قد ذكروا وعبد العزيز بن مسلم بلفظ الفاعل من ~~الإسلام القسملي مر في باب كيف يقبض العلم ورواه مسلم والنسائي أيضا وقد مر ~~الكلام فيه مستقصى قوله ' ماشيا وراكبا ' حالان مترادفان قال الكرماني ~~والواو فيه بمعنى أو (قلت) لا حاجة إلى هذا ولكن معناه بحسب ما تيسر له ~~قوله ' يفعله ' أي يفعل إتيان مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا * ((باب إتيان ~~مسجد قباء ماشيا وراكبا)) أي هذا باب في بيان فضل إتيان مسجد قباء حال كونه ~~راكبا وماشيا قال بعضهم إنما أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر ~~غير ما تقدم (قلت) ليس في صدر الحديث حكم آخر وإنما هو زيادة ابن نمير ~~فافهم ولو قلنا أفراد هذه الترجمة لبيان تعدد سنده لكان في الكفاية 216 - ~~(حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~PageV07P260 # رضي الله عنهما قال كان النبي يأتي قباء راكبا وماشيا * وزاد ابن نمير ~~قال حدثنا عبيد الله عن نافع فيصلي فيه ركعتين) مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة ويحيى هو ابن سعيد القطان وهكذا هو غير منسوب في ~~رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي يحيى بن سعيد وعبيد الله هو ابن عمر ~~العمري وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو عبد الله بن نمير مر في أوائل ~~التيمم وطريق ابن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا حدثنا محمد بن عبد الله ~~بن نمير حدثنا أبي قال حدثنا عبيد الله عن نافع ' عن ابن عمر قال كان رسول ~~الله يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين ' وقال أبو بكر بن أبي ~~شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره ~~بالزيادة وقال الطحاوي هذه الزيادة مدرجة وإن أحدا من الرواة قاله من عنده ms04609 ~~لعلمه أن النبي كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وقال الكرماني فيه أن ~~صلاة النهار ركعتان كصلاة الليل (قلت) قد ذكرنا في حديث كعب بن عجرة أربع ~~ركعات فلا حجة له في انتصاره لمذهبه ههنا والله أعلم * ((باب فضل ما بين ~~القبر والمنبر)) أي هذا باب في بيان فضل ما بين قبر النبي ومنبره وأشار ~~بهذه الترجمة بعد ذكر فضل الصلاة في مسجد النبي إلى أن بعض بقاع المسجد ~~أفضل من بعض 217 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه أن رسول ~~الله قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) قيل المطابقة بين الترجمة ~~والحديث غير تامة لأن المذكور في الترجمة القبر وفي الحديث البيت وأجيب بأن ~~القبر في البيت لأن المراد بيت سكناه والنبي دفن في بيت سكناه. # (ذكر رجاله) وهم خمسة قد ذكروا أما شيخه ومالك فقد تكررا وأما عبد الله ~~بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري فقد تقدم في باب الوضوء مرتين ~~وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري ~~وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني بكسر الزاي بعدها نون الأنصاري وكلاهما ~~قد تقدما هناك (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته ~~مدنيون غير شيخه وهو من أفراده وفيه رواية الرجل عن عمه وهو عباد يروي عن ~~عمه عبد الله بن زيد (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ~~عن مالك بن أنس فيما قرأ عليه عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن ~~عبد الله بن زيد المازني أن رسول الله قال ' ما بين بيتي ومنبري روضة من ~~رياض الجنة ' وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن قتيبة به (ذكر ms04610 معناه) قوله ~~' ما بين بيتي ' كلمة ما موصولة مرفوع محلا بالابتداء وخبره هو قوله ' روضة ~~' الروضة في كلام العرب المطمئن من الأرض فيه النبت والعشب قوله ' بيتي ' ~~هو الصحيح من الرواية وروى مكانه ' قبري ' وجعله بعضهم تفسير البيتي قاله ~~زيد بن أسلم وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره فقالوا ينقل ذلك الموضع ~~بعينه إلى الجنة كما قال تعالى * (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ~~* ذكر أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة ويحتمل أن يريد به أن العمل ~~الصالح في ذلك الموضع يؤدي صاحبه إلى الجنة كما قال ' ارتعوا في رياض الجنة ~~' يعني حلق الذكر والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة فيكون معناه التحريض على ~~زيارة قبره والصلاة في مسجده وكذا ' الجنة تحت ظلال السيوف ' PageV07P261 # واستبعده ابن التين وقال يؤدي إلى الشنططة والشك في العلوم الضرورية وقيل ~~أنها من رياض الجنة الآن حكاه ابن التين وأنكره والحمل على التأويل الثاني ~~يحتمل وجهين أحدهما أن اتباع ما يتلى فيه من القرآن والسنة يؤدي إلى رياض ~~الجنة فلا يكون للبقعة فيها فضيلة إلا لمعنى اختصاص هذه المعاني بها دون ~~غيرها والثاني أن يريد أن ملازمة ذلك الموضع بالطاعة يؤدى إليها لفضيلة ~~الصلاة فيه على غيره قال وهو أبين لأن الكلام خرج على تفضيل ذلك الموضع ~~انتهى (قلت) على هذا الوجه أيضا لا تكون للبقعة فضيلة إلا لأجل اختصاص ذلك ~~المعنى بها والتحقيق فيه أن هذا الكلام يحتمل أن يكون حقيقة إذا نقل هذا ~~الموضع إلى الجنة ويحتمل أن يكون مجازا باعتبار المآل كما في قوله ' الجنة ~~تحت ظلال السيوف ' أي الجهاد مآله إلى الجنة أو هو تشبيه أي هو كروضة وسميت ~~تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم ~~يزالوا مكبون فيها على ذكر الله تعالى وعبادته وقال الخطابي معنى الحديث ~~تفضيل المدينة وخصوصا البقعة التي بين البيت والمنبر يقول من لزم طاعة الله ~~في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة ومن ms04611 لزم عبادة الله ~~عند المنبر سقي في الجنة من الحوض وقال عياض في تفسير قوله ' ومنبري على ~~حوضي ' ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده الله تعالى ~~على حوضه قال وهذا هو الأظهر وقيل أن له هناك منبرا على حوضه 218 - (حدثنا ~~مسدد عن يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض ~~الجنة ومنبري على حوضي) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول مسدد. الثاني يحيى بن سعيد القطان. الثالث ~~عبيد الله بن عمر العمري. الرابع خبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء أخرى مر في باب الصلاة بعد ~~الفجر. الخامس حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. السادس ~~أبو هريرة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في موضع واحد وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه ~~عبيد الله وفي رواية أبي ذر والأصيلي عبيد الله هو ابن عمر العمري وفيه أن ~~شيخه بصري وهو من أفراده ويحيى أيضا بصري والبقية مدنيون وفيه اثنان ~~مذكوران من غير نسبة واثنان مصغران (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه ~~البخاري أيضا في آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن المنذر وفي ~~الاعتصام عن عمرو بن علي وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب ومحمد بن ~~المثنى كلاهما عن يحيى القطان به وعن محمد بن عبد الله بن نمير وروى هذا ~~الحديث مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة أو أبي سعيد قال أبو عمر رحمه ~~الله كذا رواه عن مالك رواة الموطأ كلهم فيما علمت على الشك إلا معن بن ~~عيسى وروح بن عبادة فإنهما قالا عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعا على الجمع لا ~~على الشك ورواه ابن مهدي عن مالك ms04612 فجعله عن أبي هريرة وحده لم يذكر أبا سعيد ~~قال والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد ورواه عبيد الله بن عمر عن خبيب ~~بهذا قال أبو العباس أحمد بن عمر الداني في كتابه أطراف الموطأ تابع العمري ~~في ذلك جماعة وهكذا قاله البخاري قال أبو عمر ذكر محمد بن سنجر حدثنا محمد ~~بن سليمان القرشي البصري عن مالك عن ربيعة عن سعيد بن المسيب ' عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال أخبرني أبي أن رسول الله قال وضعت منبري على نزعة ~~من نزع الجنة وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ' قال أبو محمد لم ~~يتابع محمد بن سليمان أحد على هذا الإسناد عن مالك ومحمد هذا ضعيف وزاد ~~الدارقطني في الغرائب ' وقوائم منبري رواتب في الجنة ' وقال تفرد به محمد ~~بن سليمان قال أبو عمرو في هذا الباب حديث منكر رواه عبد الملك بن زيد ~~الطائي عن عطاء بن زيد مولى سعيد بن المسيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن ~~الخطاب قال رسول الله ' ما بين قبري ومنبري وأسطوانة التربة روضة من رياض ~~الجنة ' قال أبو عمر هذا حديث موضوع وضعه عبد الملك وروى أحمد بن يحيى ~~الكوفي أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ' ما بين ~~قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ' قال أبو عمر هذا إسناد خطأ وعند ~~PageV07P262 # النسائي عن سهيل بن سعد مرفوعا ' منبري على نزعة من نزع الجنة ' وعند ~~الطبراني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ' ما بين بيتي ومصلاي روضة ~~من رياض الجنة ' وعند الضياء المقدسي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~من رواية ابن أبي سبرة يرفعه ' ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ~~ومنبري على نزعة من نزع الجنة ' وفي مسند الهيثم بن كليب الشاشي عن جابر ~~وابن عمر نحوه (ذكر معناه) قوله ' ومنبري على حوضي ' ليست هذه الجملة في ~~رواية أبي ذر والحوض هو الكوثر والواو ms04613 فيه زائدة كما في الجوهر وقال أبو ~~عمر قد استدل أصحابنا به على أن المدينة أفضل من مكة وركبوا عليه قوله ' ~~لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ' وقال أبو عمر لا دليل فيه ~~لأنه أراد ذم الدنيا والترغيب في الآخرة فأخبر أن اليسير من الجنة خير من ~~الدنيا كلها وقال القرطبي وللباطنية في هذا الحديث من الغلو والتحريف ما لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه وقال أبو عمر الإيمان بالحوض عند جماعة العلماء واجب ~~الإقرار به وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة لأنهم لا يصدقون ~~بالشفاعة ولا بالحوض ولا بالدجال نعوذ بالله تعالى من بدعهم وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى أحاديث الحوض في موضعها الذي ذكرها البخاري * ((باب مسجد بيت ~~المقدس)) أي هذا باب في بيان فضل بيت المقدس 219 - (حدثنا أبو الوليد قال ~~حدثنا شعبة عن عبد الملك قال سمعت قزعة مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري ~~رضي الله عنه يحدث بأربع عن النبي فأعجبنني وآنقنني قال لا تسافر المرأة ~~يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة ~~بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي) مطابقته للترجمة في ~~قوله ' ومسجد الأقصى '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة ذكروا غير مرة واسم أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي وعبد الملك بن عمير وقزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات ~~مضى في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء ~~آخر الحروف هو زياد بن أبي سفيان وقيل هو مولى عبد الملك بن مروان وقيل بل ~~هو من بني الحريش (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وفيه العنعنة في موضع واحد وفيه السماع في موضعين وفيه القول في ثلاثة ~~مواضع وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي وقزعة بصري. وقد ~~ذكرنا في باب فضل الصلاة في مسجد ms04614 مكة والمدينة من أخرجه غيره وتعداد إخراج ~~البخاري إياه وقد اقتصر البخاري هناك في هذا الحديث على قطعة منه وذكر ههنا ~~تمامه وأخرج هناك أيضا عن أبي هريرة آخر حديث أبي سعيد الذي ذكره ههنا وهو ~~قوله ' لا تشد الرحال ' وقد تكلمنا فيه هناك مستقصى وبقي الكلام في بقية ~~الحديث فنقول قوله ' يحدث بأربع ' جملة وقعت حالا من أبي سعيد أي يحدث ~~بأربع كلمات كلها حكم. الأولى قوله ' لا تسافر المرأة ' والثانية قوله ' لا ~~صوم ' والثالثة قوله ' لا صلاة ' والرابعة قوله ' لا تشد الرحال ' قوله ' ~~فأعجبنني ' بلفظ صيغة الجمع للمؤنث ويروى ' فأعجبتني ' بصيغة الإفراد ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله ' بأربع ' قوله ' وآنقنني ' كذلك بلفظ ~~الجمع والإفراد وهو بمد الهمزة وفتح النون وسكون القاف يقال آنقه إذا أعجبه ~~وشئ مونق أي معجب وقال ابن الأثير الآنق بالفتح والسرور والشيء الأنيق ~~المعجب والمحدثون يروونه ' أيقنني ' وليس بشيء وقد جاء في صحيح مسلم ' لا ~~أينق بحديثه ' أي لا أعجب وهي كذا تروى وضبطه الأصيلي ' أتقنني ' بتاء ~~مثناة من فوق من التوق وليس كذلك إنما الصواب أن يقال من التوق توقنني كما ~~PageV07P263 # يقال شوقتني من الشوق وقال بعضهم وأعجبني تأكيد لفظي لأعجبنني (قلت) ليس ~~كذلك لأن التأكيد اللفظي أن يكرر عين اللفظ الواحد قوله ' أو ذو محرم ' قال ~~النووي المحرم من النساء من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ~~فقولنا على التأبيد احتراز من أخت المرأة وبسبب مباح احتراز من أم الموطوأة ~~بالشبهة لأن وطأ الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلف ولحرمتها ~~احتراز من الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا قال أصحابنا ~~المحرم كل من لا يحل له نكاحها على التأبيد لقرابة أو رضاع أو صهرية والعبد ~~والحر والمسلم والذمي سواء إلا المجوسي الذي يعتقد إباحة نكاحها والفاسق ~~لأنه لا يحصل به المقصود ولا بد فيه من العقل والبلوغ لعجز الصبي والمجنون ~~عن الحفظ (ذكر ما يستفاد منه) قد ذكرنا أن هذا الحديث مشتمل على أربعة ~~أحكام * الأول ms04615 في حكم المرأة التي تسافر وفيه خمسة مذاهب * الأول مذهب ~~الحسن البصري والزهري وقتادة فإنهم قالوا لا يجوز للمرأة أن تسافر ليلتين ~~بلا زوج أو محرم فإذا كان أقل من ذلك يجوز واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور ~~* الثاني مذهب إبراهيم النخعي والشعبي وطاوس والظاهرية فإنهم قالوا لا يجوز ~~للمرأة أن تسافر مطلقا سواء كان السفر قريبا أو بعيدا إلا إذا كان معها زوج ~~أو ذو محرم لها واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي حدثنا عبد الأعلى قال ~~حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع أبا معبد مولى ابن عباس يقول قال ابن ~~عباس ' خطب رسول الله الناس فقال لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم ولا ~~يدخل عليها رجل إلا ومعها ذو محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إني قد ~~اكتتبت في غزوة كذا وكذا وقد أردت أن أحج بامرأتي فقال رسول الله ' احجج مع ~~امرأتك ' ورواه البخاري ومسلم وابن ماجة بنحوه قالوا بعموم الحديث واشتماله ~~على حكم السفر مطلقا وروى الطحاوي أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي قال ' لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم ' ~~وأخرج البزار عنه نحوه. الثالث مذهب عطاء وسعيد بن كيسان وقوم من الطائفة ~~الظاهرية فإنهم قالوا بجواز سفر المرأة فيما دون البريد فإذا كان بريدا ~~فصاعدا فليس لها أن تسافر إلا بمحرم واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي ثم ~~البيهقي من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ' لا تسافر ~~امرأة بريدا إلا مع زوج أو ذي محرم ' وأخرجه أبو داود أيضا والبريد فرسخان ~~وقيل أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ذراع. الرابع مذهب ~~الأوزاعي والليث ومالك والشافعي فإنهم قالوا للمرأة أن تسافر فيما دون ~~اليوم بلا محرم وفيما زاد على ذلك لا إلا بزوج أو محرم لكن عند مالك ~~والشافعي لها أن تسافر للحج الفرض بلا زوج ومحرم وإن كان بينها وبين مكة ~~سفر أو لم يكن فإنهما خصا ms04616 النهي عن ذلك بالأسفار الغير الواجبة واحتجوا في ~~ذلك بما رواه مسلم من حديث أبي سعيد أن أباه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول ~~قال رسول الله ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم ~~إلا مع ذي محرم '. الخامس مذهب الثوري والأعمش وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~فإنهم قالوا ليس للمرأة أن تسافر مسافة ثلاثة أيام فصاعدا إلا مع زوج أو ذي ~~محرم فإذا كان أقل من ذلك فلها أن تسافر بغير محرم واحتجوا في ذلك بما رواه ~~أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر عن رسول الله قال ' لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها ذو محرم ' ~~وأخرجه الطحاوي أيضا ثم التوفيق بينه وبين هذه الروايات وبيان العمل بحديث ~~الثلاث هو أن هذه الأحاديث كلها متفقة على حرمة السفر عليها بغير محرم ~~مسافة ثلاثة أيام فما فوقها وفي تقييده بالثلاث إباحة لما دونها إذ لو لم ~~يكن كذلك لما كان لتعيين الثلاث فائدة ولكان نهى مطلقا وكلام الحكيم يصان ~~عن اللغو وعما لا فائدة فيه فإذا ثبت بذكر الثلاث وتعينه إباحة ما دونه ~~يحتاج إلى التوفيق بينه وبين ما روي من اليوم واليومين والبريد فيقال أن ~~خبر الثلاث إن كان متأخرا فهو ناسخ وإن كان متقدما فقد جاءت الإباحة بأقل ~~منه ثم جاء النهي بعده عن سفر ما دون الثلاث فحرم ما حرم الحديث الأول وزاد ~~عليه حرمة أخرى وهي ما بينه وبين الثلاث فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه ~~في الأحوال كلها فحينئذ الأخذ به أولى من الذي يجب في حال دون حال وقال ~~القاضي عياض عن أبي سعيد في رواية PageV07P264 # ثلاث ليال وفي رواية أخرى عنه يومين وفي الأخرى أكثر من ثلاث وفي حديث ~~ابن عمر ثلاث وفي حديث أبي هريرة مسيرة ليلة وفي الأخرى عنه يوما وليلة وفي ~~الأخرى عنه ثلاث وهذا كله لا يتنافى ولا يختلف فيكون منع من ثلاث ms04617 ومن يومين ~~ومن يوم أو يوم وليلة وهو أقلها وقد يكون هذا منه في مواطن مختلفة ونوازل ~~متفرقة فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده وإن حدث بها واحد فحدث مرات ~~بها على اختلاف ما سمعها. الحكم الثاني في صوم يومي العيدين أما صوم يوم ~~عيد الفطر فحرم لكونه عيدا للمسلمين وأما صوم يوم عيد الأضحى فحرم لأنه يوم ~~القرابين وهو يوم ضيافة الله تعالى والصوم فيه إعراض عن ضيافة الله تعالى ~~وقد روى الزهري ' عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال شهدت عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال سمعت ~~رسول الله ينهى عن صوم هذين اليومين أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد ~~للمسلمين وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم ' رواه الترمذي بهذا اللفظ ~~ورواه أيضا بقية الستة من طرق عن الزهري قوله ' أما يوم الفطر ففطركم ' أي ~~فهو يوم فطركم ووصفه بذلك لبيان العلة وهو الفصل بين الصوم والفطر ليعلم ~~انتهاء الصوم ودخول الفطر وقوله ' وعيد للمسلمين ' علة ثانية وكأنه كان من ~~المعلوم أنه لا يصام يوم عيد وقوله ' وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم ' ~~وأشار به إلى العلة أيضا لأنه لو كان يوم صوم لم يؤكل من النسك ذلك اليوم ~~فلم يكن لنحرها فيه معنى وقيل العلة في الفطر يوم النحر أن فيه دعوة الله ~~التي دعا عباده إليها من تضييفه وإكرامه لأهل منى وغيرهم لما شرع لهم من ~~ذبح النسك والأكل منها فمن صام هذا اليوم فكأنه رد على الله كرامته وحكى ~~صاحب المفهم عن الجمهور أن فطرهما شرع غير معلل وفي أمر عمر رضي الله تعالى ~~عنه بالأكل من لحم النسك إشارة إلى مشروعية الأكل من الأضحية وهو متفق على ~~استحبابه واختلف في وجوبه. وتحريم صوم هذين اليومين أمر مجمع عليه بين أهل ~~العلم وكل منهما غير قابل للصوم عندهم إلا أن الرافعي حكى عن أبي حنيفة أنه ~~لو نذر ms04618 صومهما لكان له أن يصوم فيهما (قلت) ليس كذلك مذهب أبي حنيفة وإنما ~~مذهبه أنه لو نذر صوم يوم النحر أفطر وقضى يوما مكانه أما الفطر فلأن الصوم ~~فيه معصية وأما القضاء فلأنه نذر بصوم مشروع بأصله والنهي لا ينافي ~~المشروعية كما تقرر في الأصول وسيأتي البحث فيه مستقصى في كتاب الصوم. ~~الحكم الثالث في الصلاة بعد الصبح وقد مر في كتاب الصلاة. الحكم الرابع في ~~شد الرحال وقد مر في الباب السابق مستقصى * ((باب استعانة اليد في الصلاة ~~إذا كان من أمر الصلاة)) وفي بعض النسخ أبواب العمل في الصلاة باب استعانة ~~اليد إلى آخره وفي بعض النسخ صدر الباب بالبسملة وفي غالب النسخ مثل ~~المذكور ههنا أي باب في بيان حكم استعانة اليد أراد به وضع اليد على شيء في ~~الصلاة إذا كان ذلك من أمر الصلاة كما وضع النبي يده على رأس ابن عباس وفتل ~~أذنه وأداره إلى يمينه فترجم البخاري بما ذكره مستنبطا منه في استعانة ~~المصلي بما يتقوى به على صلاته وقيد بقوله ' إذا كان من أمر الصلاة ' لأنه ~~إذا استعان بها في غير أمر الصلاة يكون عبثا والعبث في الصلاة مكروه (وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما يستعين الرجل في صلاته بما شاء من جسده) قيل لا ~~مطابقة بين هذا الأثر والأثرين اللذين بعده وبين الترجمة لأنه قيد الترجمة ~~بقوله إذا كان من أمر الصلاة والآثار مطلقة (وأجيب) بأنه وإن كانت الآثار ~~مطلقة فهي مقيدة في نفس الأمر معلوم ذلك من الخارج لأن العمل بإطلاقها يؤدي ~~إلى جواز العبث وهو غير مراد لأحد (فإن قلت) الترجمة مقيدة باليد وآثر ابن ~~عباس بالجسد واليد جزء منه (قلت) إذا جازت الاستعانة باليد لأجل أمر الصلاة ~~فكذلك جازت بما شاء من جسده قياسا عليها (ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ~~ورفعها) أبو إسحق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي من كبار التابعين قال ~~العجلي كوفي تابعي ثقة سمع ثمانية وثلاثين من PageV07P265 # أصحاب النبي مات سنة ست ms04619 وعشرين ومائة وهو ابن ست وتسعين سنة وهو معدود من ~~جملة مشايخ أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ووضع القلنسوة ورفعها لا يكون إلا ~~باليد وهكذا هو في نسخة وفي نسخة أخرى أو رفعها بكلمة أو قال ابن قرقول أو ~~رفعها لعبدوس والقابسي على الشك وعند النسفي وأبي ذر والأصيلي ' ورفعها ' ~~من غير شك وهو الصواب (ووضع علي رضي الله عنه كفه على رصغه الأيسر إلا أن ~~يحك جلدا أو يصلح ثوبا) قال ابن التين كذا وقع في البخاري بالصاد يعني لفظ ~~رصغه وقال خليل هو لغة في الرسغ وقال غيره صوابه بالسين وهو حد مفصل الكف ~~في الذراع والقدم من الساق وفي المحكم الرسغ مجتمع الساقين والقدمين وقيل ~~هو مفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم وكذلك هو من كل دابة والجمع ~~أرساغ قوله ' إلا أن يحك ' إلى آخره من كلام علي رضي الله تعالى عنه لا من ~~كلام البخاري من الترجمة للبعد بينهما وقال الإسماعيلي في مستخرجه هو من ~~الترجمة وليس كذلك لأن ابن أبي شيبة أخرجه في مصنفه عنه بهذا اللفظ إلا أن ~~يصلح ثوبه أو يحك جسده وقال بعضهم وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام ~~علي رضي الله تعالى عنه العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ~~ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم (قلت) هذا القائل هو الذي وهم فإن مغلطاي ما ~~قال ذلك من عنده وإنما نقله عن الإسماعيلي فانظر في شرحه تراه قال قاله ~~الإسماعيلي وقال ابن بطال اختلف السلف في الاعتماد في الصلاة والتوكؤ على ~~الشيء فقالت طائفة لا بأس أن يستعين في الصلاة بما شاء من جسده وغيره وذكره ~~ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يتوكأ على عصى وعن أبي ذر مثله ~~وقال عطاء كان أصحاب محمد يتوكئون على العصي في الصلاة وأوتد عمرو بن ميمون ~~وتدا إلى الحائط فكان إذا سئم القيام في الصلاة أو شق عليه أمسك بالوتد ~~يعتمد عليه وقال الشعبي لا ms04620 بأس أن يعتمد على الحائط وكره ذلك غيرهم وعن ~~الحسن أنه كره أن يعتمد على الحائط في المكتوبة إلا من علة ولم ير به بأسا ~~في النافلة وقال مالك وكرهه ابن سيرين في الفريضة والتطوع وقال مجاهد إذا ~~توكأ على الحائط ينقص من صلاته قدر ذلك قال والعمل في الصلاة على ثلاثة ~~أضرب يسير جدا كالغمز وحك الجسد والإشارة فهذا لا ينقص عمده ولا سهوه وكذلك ~~التخطي إلى الفرجة القريبة. الثاني أكثر من هذا يبطل عمده دون سهوه ~~كالانصراف من الصلاة. الثالث المشي الكثير والخروج من المسجد فهذا يبطل ~~الصلاة عمده وسهوه وفي مسند أحمد ' عن ابن عمر نهى رسول الله أن يجلس الرجل ~~في الصلاة وهو معتمد على يده ' وعند أبي داود ' رأى رجل يتكئ على يده ~~اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال لا تجلس هكذا فإن هكذا يجلس الذين يعذبون ' ~~وفي رواية ' تلك صلاة المغضوب عليهم ' وقال أبو داود حدثنا عبد السلام بن ~~عبد الرحمن الوابصي حدثنا أبي عن شيبان عن حصين ' عن هلال بن يساف قال قدمت ~~الرقة فقال لي بعض أصحابي هل لك من رجل من أصحاب النبي قال قلت عتيمة ~~فدفعنا إلى وابصة فقلت لصاحبي نبدأ فننظر إلى دله فإذا عليه قلنسوة لا ~~طليبة ذات أذنين وبرنس خز أغبر وإذا هو معتمد على عصى في صلاته فقلنا بعد ~~أن سلمنا فقال حدثتني أم قيس بنت محص أن رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ ~~عمودا في مصلاه يعتمد عليه ' (قلت) وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث قوله ' ~~إلى دله ' بفتح الدال المهملة وتشديد اللام وهو السمت والهيئة التي يكون ~~عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر ~~وبهذا الحديث قال أصحابنا أن الضعيف أو الشيخ الكبير إذا كان قادرا على ~~القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد وفي الخلاصة ولا يجوز غير ~~ذلك وكذا لو قدر على أن يعتمد على عصى أو كان له خادما لو اتكأ عليه قدر ~~على ms04621 القيام فإنه يقوم ويتكىء ولو صلى معتمدا على العصى من غير علة هل تكره ~~أم لا فقيل تكره مطلقا وقيل لا تكره في التطوع 220 - (حدثنا عبد الله بن ~~يوسف قال أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس أنه أخبره ~~عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين ~~PageV07P266 # رضي الله عنها وهي خالته قال فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رسول الله ~~وأهله في طولها فنام رسول الله حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده ~~بقليل ثم استيقظ رسول الله فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر ~~آيات خواتيم سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوأه ثم ~~قام يصلي. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت ~~فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى ~~يفتلها بيده فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ~~ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج ~~فصلى الصبح) مطابقته للترجمة في قوله ' وأخذ بأذني اليمنى ' وذلك لإدارته ~~من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة وقد ذكر البخاري ~~هذا الحديث في اثنى عشر موضعا أولها عن إسماعيل بن أبي أويس في باب قراءة ~~القرآن بعد الحدث وغيره في كتاب الوضوء وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق ~~به * ((باب ما ينهى من الكلام في الصلاة)) أي هذا باب في بيان ما ينهى من ~~الكلام في الصلاة وفي رواية الأصيلي والكشميهني باب ما ينهى عنه من الكلام ~~221 - (حدثنا ابن نمير قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة ~~فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال إن في ~~الصلاة شغلا) مطابقته ms04622 للترجمة في قوله ' فلم يرد علينا ' إلى آخره. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الرحمن الهمداني ريحانة العراق مات سنة ~~أربع وثلاثين ومائتين. الثاني محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ~~مر في باب صوم رمضان من كتاب الإيمان. الثالث سليمان الأعمش وقد تكرر ذكره. ~~الرابع إبراهيم النخعي. الخامس علقمة بن قيس. السادس عبد الله بن مسعود ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في ثلاثة مواضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رجال إسناده كلهم كوفيون ~~وفيه أنه ذكر شيخه بنسبته إلى جده لأن اسم أبيه عبد الله كما ذكرنا الآن ~~وقد تكلف الكرماني في هذا فقال ما حاصله أنه ذكره في باب إتيان مسجد قباء ~~أنه عبد الله لا محمد فكيف يفرق بينهما ثم قال يحصل الفرق بذكر شيوخهما ~~ومعرفة طبقتهما وتاريخ وفاتهما ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام ~~الترغيب في معرفة طبقات الرجال وامتحان استحضارهم ونحو ذلك انتهى (قلت) ~~المذكور في باب إتيان مسجد قباء ابن نمير فقط وكذلك في هذا الباب المذكور ~~ابن نمير في موضعين والكل واحد غير أنه تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده ~~وفيه أن المذكور من الرجال اثنان بابن فلان أحدهما منسوب إلى جده والآخر ~~منسوب إلى أبيه وفيه واحد مذكور بلقبه وثلاثة مذكورون بلا نسبة. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن ~~يحيى بن حماد عن أبي عوانة وفي الصلاة عن عبد الله بن أبي شيبة وعن ابن ~~نمير عن إسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وزهير وابن نمير وأبي سعيد الأشج أربعتهم عن ابن فضيل به وعن ~~ابن نمير عن PageV07P267 # إسحاق بن منصور به وأخرجه أبو داود فيه عن ابن نمير عن فضيل به وأخرجه ~~النسائي فيه عن حميد بن ms04623 مسعدة عن بشر بن المفضل عن شعبة عنه به (ذكر معناه) ~~قوله ' كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة ' وفي رواية أبي وائل ' كنا نسلم ~~في الصلاة ونأمر بحاجاتنا ' وفي رواية أبي الأحوص ' خرجت في حاجة ونحن يسلم ~~بعضنا على بعض في الصلاة ' قوله ' وهو في الصلاة ' جملة حالية قوله ' فيرد ~~علينا ' أي يرد السلام علينا وهو في الصلاة قوله ' فلما رجعنا من عند ~~النجاشي بفتح النون وقيل بكسرها وكل من ملك الحبشة يسمى النجاشي كما يسمى ~~كل من ملك الروم قيصرا وكل من ملك الفرس يسمى كسرى وكل من ملك الترك يسمى ~~خافانا وكل من ملك الهند يسمى بطلميوسا وكل من ملك اليمن يسمى تبعا وقال ~~ابن إسحاق لما احتمل المسلمون من أذى الكفار واشتد ذلك عليهم قصد بعضهم ~~الهجرة فرارا بدينهم من الفتنة قال ولما رأى رسول الله ما يصيب أصحابه من ~~البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب وأنه ~~لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم لو خرجتم إلى أرض ~~الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا ~~مما أنتم فيه فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة ~~مخافة الفتنة وفرارا إلى الله تعالى بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام وقال ~~الواقدي كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة وأن أول من هاجر ~~منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب ~~فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت ~~رسول الله وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل والزبير بن العوام ~~ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة ~~بنت أبي أمية وعثمان بن مظعون وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي ~~حثمة وأبو سبرة بن أبي درهم وحاطب بن ms04624 عمرو وسهيل بن بيضاء وعبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم وقال ابن جرير وقال الآخرون كانوا اثنين وثمانين ~~رجلا سوى نسائهم وأبنائهم وعمار بن ياسر يشك فيه فإن كان فيهم فقد كانوا ~~ثلاثة وثمانين رجلا ولما رجعوا من عند النجاشي كان رجوعهم من عنده إلى مكة ~~وذلك أن المسلمين الذين ذكرناهم أنهم هاجروا إلى الحبشة بلغهم أن المشركين ~~أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا ~~إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان ابن مسعود مع ~~الفريقين واختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني ~~فمالت جماعة منهم أبو الطيب الطبري إلى الأول وقالوا تحريم الكلام كان بمكة ~~وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع من ~~أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه ومالت طائفة إلى الترجيح فقالوا بترجيح ~~حديث ابن مسعود فإنه حكى لفظ النبي بخلاف زيد فلم يحكه وقالت طائفة إنما ~~أراد ابن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي يتجهز إلى بدر ~~وروى الحاكم في مستدركه من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~قال بعثنا رسول الله إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره ' ~~فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا ' وقال ابن إسحاق إن المؤمنين وهم ~~بالحبشة لما بلغهم أن النبي هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة ~~وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان بمكة وحبس بها منهم سبعة وتوجه إلى المدينة ~~أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فبان من ذلك أن ابن مسعود كان من هؤلاء وأن ~~اجتماعهم بالنبي كان بالمدينة قوله ' شغلا ' بضم الشين والغين وبسكون الغين ~~والتنوين فيه للتنويع أي نوعا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره قاله ~~الكرماني ويجوز أن يكون للتعظيم أي شغلا عظيما وهو اشتغال بالله تعالى دون ~~غيره في مثل هذه الحالة (ذكر ما يستفاد منه) فيه دلالة على أن الكلام كان ms04625 ~~مباحا في الصلاة ثم حرم وكذلك في حديث زيد بن أرقم الآتي ذكره واختلفوا متى ~~حرم فقال قوم بمكة واستدلوا بحديث ابن مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى مكة ~~وقال آخرون بالمدينة بدليل حديث زيد بن أرقم فإنه من الأنصار أسلم بالمدينة ~~وسورة البقرة مدنية وقالوا ابن مسعود لما عاد إلى مكة من PageV07P268 # الحبشة رجع إلى النجاشي إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم ورد على رسول ~~الله بالمدينة وهو يتجهز لبدر وقال الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة ~~بمدة يسيرة وأجاب الأولون بأنه قال فلما رجعنا من عند النجاشي ولم يقل في ~~المرة الثانية وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين كما ~~يقول القائل قتلناكم وهزمناكم يعنون الآباء والأجداد ورد قول الخطابي بتعذر ~~التاريخ وفيه نظر لأن في حديث جابر الذي رواه مسلم ' بعثني رسول الله في ~~حاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ قال إنك سلمت آنفا ~~وأنا أصلي فهو الذي منعني أن أكلمك ' ورواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجة وفي لفظ ' كان ذلك وهو منطلق إلى بني المصطلق ' وهذا يرد أيضا ما ~~قاله ابن حبان من قوله توهم من لم يحكم صناعة العلم أن نسخ الكلام في ~~الصلاة كان بالمدينة لحديث زيد بن أرقم وليس كذلك لأن الكلام في الصلاة كان ~~مباحا إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النجاشي فوجدوا إباحة الكلام قد ~~نسخت وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقري المسلمين ويفقههم وكان الكلام ~~بالمدينة مباحا كما كان في مكة فلما نسخ ذلك بمكة تركه الناس بالمدينة فحكى ~~زيد ذلك الفعل لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة وقال ابن حبان في موضع آخر ~~بأن زيد بن أرقم أراد بقوله ' كنا نتكلم ' من كان يصلي خلف النبي بمكة من ~~المسلمين ورد هذا أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا نادرا وبما رواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ' كان الرجل إذا ~~دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل ms04626 الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل ~~معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة ' فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة ~~قطعا لأن أبا أمامة ومعاذ بن جبل إنما أسلما بالمدينة (فإن قلت) في حديث ~~جابر المذكور إشكال على قول أبي حنيفة حيث قال المصلي إذا سلم عليه لا يرد ~~بلفظ ولا بإشارة (قلت) حديث جابر روي بوجوه مختلفة. منها ما رواه الطحاوي ~~حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا ~~هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا أبو الزبير ' عن جابر قال كنا مع النبي في ~~سفر فبعثني في حاجة فانطلقت إليها ثم رجعت إليه وهو على راحلته فسلمت عليه ~~فلم يرد علي ورأيته يركع ويسجد فلما سلم رد علي ' فهذا جابر بن عبد الله ~~يخبر أن رسول الله لم يرد عليه وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه وروى أيضا ~~مرة عن أبي بكرة عن أبي داود عن هشام فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل فلم ~~يرد علي وقال ' فلما فرغ من صلاته قال أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا ~~أني كنت أصلي ' فأخبرني هذا أن رسول الله لم يرد عليه في الصلاة فدل ذلك ~~على أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن ردا وإنما كانت نهيا ~~(فإن قلت) روى الطحاوي أيضا عن جابر من رواية الأعمش عن أبي سفيان قال سمعت ~~جابرا يقول ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ولو سلم علي لرددت عليه ~~(قلت) هو كره أن يسلم على المصلي وقد كان سلم على رسول الله وهو يصلي فأشار ~~إليه فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي رد السلام عليه إذا لما كره ذلك ~~لأن رسول الله لم ينهه عنه ولكنه إنما كره ذلك لأن إشارة النبي تلك كانت ~~عنده نهيا له عن السلام عليه وهو يصلي (فإن قلت) قد قال ولو سلم علي لرددت ~~(قلت) له أفقال جابر لرددت في ms04627 الصلاة قد يجوز أن يكون أراد بقوله ' لرددت ' ~~أي بعد فراغي من الصلاة قال الطحاوي وقد دل على ذلك من مذهبه ما حدثنا علي ~~بن زيد قال حدثنا موسى بن داود قال حدثنا همام قال سأل سليمان بن موسى عطاء ~~أسألت جابرا عن الرجل يسلم عليك وأنت تصلي فقال لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك ~~فقال نعم ثم الأئمة اختلفوا في هذا الباب فقال قوم منهم يرد السلام نطقا ~~وهو المروي عن أبي هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحاق ومنهم ~~من قال يستحب رده بالإشارة وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور وقيل يرد ~~في نفسه روى ذلك عن أبي حنيفة أيضا وقال قوم يرد بعد السلام وهو قول عطاء ~~والثوري والنخعي وهو المروي عن أبي ذر وأبي العالية وبه قال محمد بن الحسن ~~وقال أبو يوسف لا يرد لا في الحال ولا بعد الفراغ وقالت طائفة من الظاهرية ~~إذا كانت الإشارة مفهمة قطعت عليه صلاته لما روي عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله ' التسبيح للرجال والتصفيق PageV07P269 # للنساء ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه ليعدها ' رواه الطحاوي ورواه ~~أبو داود أيضا ولفظه ' فليعدلها ' ثم قال وهذا الحديث وهم وقال إسحاق بن ~~إبراهيم بن هانىء سئل أحمد عن هذا الحديث فقال لا يثبت إسناده ليس بشيء ~~وأعله ابن الجوزي بابن إسحاق في سنده وقال أبو غطفان مجهول وهو في إسناده ~~أيضا قال صاحب التحقيق أبو غطفان هو ابن طريف ويقال ابن مالك المري قال ~~عباس الدوري سمعت ابن معين يقول فيه ثقة وقال النسائي في الكنى أبو غطفان ~~ثقة قيل اسمه سعد وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له مسلم في صحيحه فحينئذ ~~يكون إسناد الحديث صحيحا وأبو داود لم يبين كيفية الوهم فلا يبني عليه شيء ~~فإن كان قول أبي داود من جهة أبي غطفان فقد بينا حاله وتعليل ابن الجوزي ~~بابن إسحق ليس بشيء لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور 222 - ~~(حدثنا ابن ms04628 نمير قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا هريم بن سفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي نحوه) هذا ~~طريق آخر للحديث المذكور وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير المذكور في ~~الحديث الأول وإسحاق بن منصور السلولي بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى ~~نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن وهريم بضم الهاء وفتح الراء مصغر هرم بن ~~سفيان البجلي أبو محمد والأعمش هو سليمان بن مهران وإبراهيم بن يزيد النخعي ~~وعلقمة بن قيس ورجال الإسناد كلهم كوفيون قوله ' نحوه ' أي نحو طريق محمد ~~بن فضيل عن الأعمش إلى آخره وأخرجه مسلم أيضا بالطريقين أحدهما من طريق ابن ~~فضيل عن الأعمش والآخر عن ابن نمير عن إسحاق بن منصور السلولي وأخرجه أبو ~~داود والنسائي من طريق أبي وائل عن ابن مسعود فقال أبو داود حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا أبان حدثنا عاصم عن أبي وائل ' عن عبد الله قال كنا نسلم في ~~الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي ~~السلام فأخذني ما قدم وحدث فلما قضى رسول الله قال إن الله تعالى يحدث من ~~أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي ~~السلام ' وأخرجه الطحاوي وابن ماجة من طريق أبي الأحوص عنه فقال الطحاوي ~~حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص ' عن عبد الله قال خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على ~~بعض في الصلاة فلما رجعت فسلمت فلم يرد علي وقال إن في الصلاة شغلا ' وقال ~~ابن ماجة حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا النضر بن شميل حدثنا يونس بن ~~أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ' عن عبد الله قال كنا نسلم في ~~الصلاة فقيل لنا إن في الصلاة شغلا ' وأبو وائل شقيق ابن سلمة وأبو إسحاق ~~عمرو بن عبد ms04629 الله السبيعي وأبو الأحوص عوف بن مالك 223 - (حدثنا إبراهيم بن ~~موسى قال أخبرنا عيسى هو ابن يونس عن إسماعيل عن الحارث بن شبيل عن أبي ~~عمرو الشيباني قال قال لي زيد بن أرقم إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد ~~النبي يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت * (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت) مطابقته للترجمة في قوله ' ~~فأمرنا بالسكوت ' والأمر بالسكوت نهي عن الكلام. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي ~~الفراء أبو إسحق مر في الحيض. الثاني عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مر ~~في باب من صلى بالناس وذكر حاجة. الثالث إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي ~~البجلي واسم أبي خالد سعد ويقال هرمز مر في الإيمان. الرابع الحارث بن شبيل ~~بضم الشين المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام ~~البجلي وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. الخامس أبو عمرو بفتح العين ~~الشيباني واسمه سعيد بن إياس مر في باب PageV07P270 # فضل الصلاة لوقتها. السادس زيد بن أرقم بفتح الهمزة والقاف وسكون الراء ~~الأنصاري الخزرجي مات سنة ثمان وستين (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ~~وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه رازي والبقية كوفيون وفيه أحد ~~الرواة مفسر بنسبته إلى أبيه والآخر مذكور بلا نسبة والآخر مذكور بالكتابة. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد ~~عن يحيى بن سعيد وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن عيسى وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وفي التفسير أيضا كذلك وأخرجه النسائي في ~~الصلاة عن إسماعيل بن مسعود وفي التفسير عن سويد بن نصر (ذكر معناه) قوله ' ~~عن أبي عمرو الشيباني ' ليس له في الصحيحين عن زيد بن ms04630 أرقم غير هذا الحديث ~~قوله ' إن كنا لنتكلم ' كلمة إن مخففة من الثقيلة واللام في ' لنتكلم ' ~~للتأكيد قوله ' يكلم أحدنا ' جملة استئنافية كأنها جواب عن قول القائل كيف ~~كنتم تتكلمون فقال يكلم أحدنا صاحبه بحاجته وفي لفظ ' ويسلم بعضنا على بعض ~~' وعند مسلم ' ونهينا عن الكلام ' ولفظ الترمذي ' كنا نتكلم خلف رسول الله ~~في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت * (وقوموا لله قانتين) * ~~قال فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ' قوله * (حافظوا) * أي واظبوا ~~وداوموا قوله * (الوسطى) * أي الفضلى من قولهم الأفضل الأوسط ولذلك أفردت ~~وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل فالصفة بالوسطى أي الفضلى واردة ~~للإشعار بعلية الحكم قوله * (قانتين) * نصب على الحال من الضمير الذي في * ~~(قوموا) * واشتقاقه من القنوت وهو يرد لمعان كثيرة بمعنى الطاعة والخشوع ~~والصلاة والدعاء والعبادة والقيام وطول القيام وقال ابن بطال القنوت في هذه ~~الآية بمعنى الطاعة والخشوع لله تعالى ولفظ الراوي يشعر بأن المراد به ~~السكوت لأن حمله على ما يشعر به كلام الراوي أولى وأرجح لأن المشاهدين ~~للوحي والتنزيل يعلمون سبب النزول وقول الصحابي في الآية نزلت في كذا يتنزل ~~منزلة المسند وقال عكرمة كانوا يتكلمون فنهوا عنها قوله ' فأمرنا ' على ~~صيغة المجهول والفاء فيه تشعر بتعليل ما سبق وأيضا كلمة حتى التي في قوله ' ~~حتى نزلت ' تشعر بذلك لأنها للغاية (ذكر ما يستفاد منه) وهو على وجوه. فيه ~~الدلالة على أن الكلام في الصلاة كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ لأن ~~المصلي مناد لربه عز وجل فالواجب عليه أن لا يقطع مناجاته بكلام مخلوق وأن ~~يقبل على ربه ويلتزم الخشوع ويعرض عما سوى ذلك وقد ذكرنا عن قريب أنه متى ~~حرم والحرمة بقوله * (وقوموا لله قانتين) * أي ساكنين على ما ذكرنا وأراد ~~بقوله ' فأمرنا بالسكوت ' أي عن جميع أنواع كلام الآدميين. وأجمع العلماء ~~على أن الكلام في الصلاة عامدا عالما بتحريمه لغير مصلحتها أو لغير إنقاذ ~~هالك أو شبهه مبطل للصلاة وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة والشافعي ms04631 ~~ومالك وأحمد تبطل الصلاة وجوزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك وطائفة قليلة ~~واعتبرت الشافعية ظهور حرفين وإن لم يكونا مفهمين وأما الناسي فلا تبطل ~~صلاته بالكلام القليل عند الشافعي وبه قال مالك وأحمد والجمهور وعند ~~أصحابنا تبطل وقال النووي دليلنا حديث ذي اليدين فإن كثر كلام الناسي ففيه ~~وجهان مشهوران لأصحابنا أصحهما تبطل صلاته لأنه نادر وأما كلام الجاهل إذا ~~كان قريب عهد بالإسلام فهو ككلام الناسي فلا تبطل صلاته بقليله وأجاب بعض ~~أصحابنا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم لأن ذا ~~اليدين قتل يوم بدر كذا روي عن الزهري وإن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ولا ~~يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر لأن الصحابي قد ~~يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي أو من صحابي آخر (فإن قلت) قال ~~البيهقي في باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في ~~تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر ~~حديث أبي هريرة (قلت) ذكر أبو عمر في التمهيد أن الصحيح في حديث ابن مسعود ~~أنه لم يكن إلا بالمدينة وبها نهى عن الكلام في الصلاة وقد روى حديثه بما ~~يوافق حديث زيد بن أرقم وصحبة زيد لرسول الله كانت بالمدينة وسورة البقرة ~~مدنية (فإن قلت) في حديث ابن عباس PageV07P271 # مسعود الذي رواه أبو داود وعاصم بن بهدلة قال البيهقي صاحبا الصحيح توقيا ~~روايته لسوء حفظه (قلت) رواه ابن حبان في صحيحه والنسائي في سننه وليس في ~~حديث عاصم فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى مكة بل يحتمل أن يريد فلما رجعنا ~~من أرض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديثه مع حديث زيد بن أرقم وقال صاحب ~~الكمال وغيره هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة ولهذا قال ~~الخطابي إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وهذا يدل على اتفاق حديث ~~ابن مسعود وزيد بن أرقم على ms04632 أن التحريم كان بالمدينة (فإن قلت) قد ذكر ~~البيهقي في كتاب المعرفة عن الشافعي أن في حديث ابن مسعود أنه مر على النبي ~~بمكة قال فوجده يصلي في فناء الكعبة الحديث (قلت) لم يذكر ذلك أحد من أهل ~~الحديث غير الشافعي ولم يذكر سنده لينظر فيه ولم يجد له البيهقي سندا مع ~~كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي وذكر الطحاوي في أحكام القرآن أن مهاجرة ~~الحبشة لم يرجعوا إلا إلى المدينة وأنكر رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها ~~لأنهم منعوا من ذلك واستدل على ذلك بقوله في حديث سعد ' ولا تردهم على ~~أعقابهم ' (فإن قلت) قال البيهقي الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين وأما ذو ~~اليدين الذي أخبر النبي بسهوه فإنه بقي بعد النبي كذا ذكره شيخنا أبو عبد ~~الله الحافظ ثم خرج عنه بسنده إلى معدي بن سليمان قال حدثني شعيب بن مطير ~~عن أبيه ومطير حاضر فصدقه قال شعيب يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي ~~خشب فأخبرك أن رسول الله الحديث ثم قال البيهقي وقال بعض الرواة في حديث ~~أبي هريرة ' فقال ذو الشمالين يا رسول الله أقصرت الصلاة ' وكان شيخنا أبو ~~عبد الله يقول كل من قال ذلك فقد أخطأ فإن ذا الشمالين تقدم موته ولم يعقب ~~وليس له راو (قلت) قال السمعاني في الأنساب ذو اليدين ويقال له ذو الشمالين ~~لأنه كان يعمل بيديه جميعا وفي الفاصل للرامهرمزي ذو اليدين وذو الشمالين ~~قد قيل أنهما واحد وقال ابن حبان في الثقات ذو اليدين ويقال له أيضا ذو ~~الشمالين ابن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بن زهرة والحديث الذي استدل به ~~على بقاء ذي اليدين بعد النبي ضعيف لأن معدي بن سليمان متكلم فيه قال أبو ~~زرعة واهي الحديث وقال ابن حبان يروي المقلوبات عن الثقات والملزوقات عن ~~الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وشعيب ما عرفنا حاله ووالده مطير لم ~~يكتب حديثه وقال الذهبي لم يصح حديثه * وفيه الأمر بالمحافظة على الصلوات ~~والأمر ms04633 للوجوب وروى الترمذي وقال حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكوفي حدثنا ~~زيد بن أرقم الحباب أخبرنا معاوية بن صالح حدثني سليم بن عامر قال سمعت أبا ~~أمامة يقول سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع فقال اتقوا الله وصلوا خمسكم ~~وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ورواه ~~ابن حبان في صحيحه وروى الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة أنه قال سمعت رسول ~~الله يقول إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ' الحديث. ~~وفيه الأمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى وذكر العلماء فيه عشرين قولا الأول ~~أن الصلاة الوسطى هي العصر وهو قول أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عباس ~~وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو في ~~رواية وسمرة بن جندب وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم وقال ابن حزم ولا يصح عن ~~علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا وهو قول الحسن البصري والزهري وإبراهيم ~~النخعي ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر ~~ويونس وقتادة والشافعي وأحمد والضحاك بن مزاحم وعبيد بن مريم وذر بن حبيش ~~ومحمد بن السائب الكلبي وآخرين وقال أبو الحسن الماوردي هو مذهب جمهور ~~التابعين وقال أبو عمر هو قول أكثر أهل الأثر وقال ابن عطية عليه جمهور ~~الناس وقال أبو جعفر الطبري الصواب من ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنها ~~العصر وقال أبو عمر وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب وقال الترمذي هو قول أكثر ~~العلماء من الصحابة فمن بعدهم قال الماوردي هذا مذهب الشافعي لصحة الأحاديث ~~فيه (قلت) من PageV07P272 # الأحاديث في ذلك حديث علي رضي الله تعالى عنه عند مسلم عنه أنه قال قال ~~رسول الله يوم الخندق ' شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ' وحديث ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه عند مسلم أيضا عنه ' حبس المشركون النبي عن صلاة ~~العصر حتى غابت الشمس فقال حبسونا عن الصلاة الوسطى ' وحديث عائشة ms04634 رضي الله ~~تعالى عنها عند مسلم أيضا ' عن أبي يونس مولى عائشة أمرتني عائشة أن أكتب ~~لها مصحفا وقالت إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات قال فلما ~~بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ~~وقالت سمعتها من رسول الله ' (قلت) كذا وقع عند مسلم ' وصلاة العصر ' بواو ~~العطف ووقع في رواية أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث ~~السجستاني من رواية أبي هريرة عن قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر يعني بلا واو وفي كتاب ابن حزم ~~روينا من طريق ابن مهدي عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها ~~فذكرته بغير واو قال أبو محمد فهذه أصح رواية عن عائشة وأبو سهل ثقة (قلت) ~~وفيه رد لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو قال وعلى ~~تقدير صحته يجاب عنه بأشياء. منها أنه من أفراد مسلم وحديث علي متفق عليه. ~~الثاني أن من أثبت الواو امرأة ومسقطها جماعة كثيرة. الثالث موافقة مذهبها ~~لسقوط الواو. الرابع مخالفة الواو للتلاوة وحديث علي موافق. الخامس حديث ~~علي يمكن فيه الجمع وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس ~~معارضة روايتها برواية البراء بن عازب عند مسلم ' نزلت هذه الآية (حافظوا ~~على الصلوات وصلاة العصر) فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله فنزلت * ~~(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * فقال رجل هي إذا صلاة العصر فقال ~~البراء قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخت '. السابع تكون الواو زائدة كما زيدت ~~عند بعضهم في قوله تعالى * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ~~وليكون من القانتين) * وقوله تعالى * (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) * ~~وقال الأخفش في قوله تعالى * (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها) * لأن الجواب ~~فتحت وقيل أن العطف فيه من باب التخصيص والتفضيل والتنبيه كما في قوله ~~تعالى * (قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) * (فإن قلت) قد ~~حصل ما ms04635 ذكرت من التخصيص في العطف وهو قوله تعالى * (والصلاة الوسطى) * فوجب ~~أن يكون العطف الثاني وهو قوله (وصلاة العصر) مغايرا له (قلت) لما اختلف ~~اللفظان كان الثاني للتأكيد والبيان كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل ~~فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى ومنها حديث سمرة بن جندب عند الترمذي عنه ' ~~عن النبي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر ' وعند أحمد ' أن النبي سئل ~~عن الصلاة الوسطى قال هي صلاة العصر ' وفي لفظ قال ' * (حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى) * وسماها لنا أنها هي العصر ' وعند الحاكم محسنا من حديث ~~خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة يرفعه ' وأمرنا أن نحافظ ~~على الصلوات كلهن وأوصانا بالصلاة الوسطى ونبأنا أنها صلاة العصر ' وحديث ~~حفصة عند أبي عمر في التمهيد بسند صحيح وفي الاستذكار اختلف في رفعه وفي ~~ثبوت الواو فيه أنها أمرت كاتبها بكتب مصحف فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها ~~فلما بلغها أمرته بكتب حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر ورفعته إلى ~~النبي ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدثه عن سالم عنها ولم يثبت الواو ~~قال والصلاة الوسطى صلاة العصر وحديث ابن عباس عند الطبراني من حديث ابن ~~أبي ليلى عن الحكم عن مقسم وسعيد بن جبير عنه قال قال النبي يوم الخندق ' ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا ' وفي كتاب المصاحف ~~لابن أبي داود من حديث أبي إسحق عن عبيد بن مريم سمع ابن عباس قرأ هذه ~~الحروف ' حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ' وفي كتاب ابن ~~حزم من هذه الطريق صلاة العصر أبغير واو ثم قال كذا قاله وكيع وحديث ابن ~~عمر عند أبي عبيد الله محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن ~~عامر بن إبراهيم حدثنا أبي حدثنا يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الرازي عن ~~ابن أبي ليلى وليث عن نافع عنه عن النبي أنه قال ' الموتور أهله وماله من ~~وتر صلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر ms04636 ' وحديث أبي هريرة عند ابن خزيمة ~~PageV07P273 # في صحيحه قال قال رسول الله ' صلاة الوسطى صلاة العصر ' وحديث أبي هشام ~~بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس عند ابن جعفر الطبري من حديث كهيل بن حرملة ~~سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن ~~بفناء بيت رسول الله وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة فقال أنا أعلم ~~ذلك فقام فاستأذن على رسول الله فدخل عليه ثم خرج إلينا فقال أخبرنا أنها ~~صلاة العصر قال أبو موسى المديني في كتاب الصحابة أبو هاشم هذا له حديثان ~~حسنان. وقال الذهبي أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة العبشمي أخو أبي حذيفة وأخو ~~مصعب بن عمير لأمه أسلم يوم الفتح وسكن الشام وكان صالحا توفي في زمن عثمان ~~رضي الله تعالى عنه في الترمذي وغيره وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها ~~عند الطبري أيضا من رواية شتير بن شكيل عنها عن النبي أنه قال يوم الخندق ' ~~شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ' وحديث رجل من الصحابة ~~عنده أيضا قال ' أرسلني أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأنا غلام صغير ~~إلى النبي أسأله عن الصلاة الوسطى فأخذ أصبعي الصغير فقال هذه الفجر وقبض ~~التي تليها فقال هذه الظهر ثم قبض الإبهام فقال هذه المغرب ثم قبض التي ~~تليها فقال هذه العشاء ثم قال أي أصابعك بقيت فقلت الوسطى فقال أي الصلاة ~~بقيت فقلت العصر قال هي العصر ' ورواه الطبري عن أحمد بن إسحاق حدثنا أبو ~~أحمد حدثنا عبد السلام مولى أبي منصور حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال ' ~~كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان فقال يا فلان اذهب إلى فلان فقل له أيش ~~سمعت من رسول الله في الصلاة الوسطى فقال رجل جالس أرسلني ' فذكره وحديث أم ~~سلمة رضي الله تعالى عنها في كتاب المصاحف لابن أبي داود أنها ' قالت لكاتب ~~يكتب لها مصحفا إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر ~~' ورواه ms04637 ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم ~~سلمة رضي الله تعالى عنها وحديث أنس بن مالك أن رسول الله قال ' شغلونا عن ~~صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام حتى توارت ~~بالحجاب ' ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن أبان عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه (القول الثاني) إن الصلاة الوسطى المغرب وهو قول قبيصة بن ~~ذئب قال أبو عمر هذا لا أعلم قاله غير قبيصة قال ألا ترى أنها ليست بأقلها ~~ولا أكثرها ولا تقصر في السفر وأن رسول الله لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها ~~قال أبو جعفر وجه قوله أنه يريد التوسط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون ~~عدلا بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة. # (الثالث) أنها العشاء الأخيرة وهو قول المازري وزعم البغوي في شرح السنة ~~أن السلف لم ينقل عن أحد منهم هذا القول قال وقد ذكره بعض المتأخرين ~~(الرابع) أنها الصبح وهو قول جابر بن عبد الله ومعاذ بن جبل وابن عباس في ~~قول وابن عمر في قول وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك ~~بن أنس والشافعي في قول وقال أبو عمر وممن قال الصلاة الوسطى صلاة الصبح ~~عبد الله بن عباس وهو أصح ما روي عنه في ذلك وهو قول طاوس ومالك وأصحابه ~~وروى النسائي من حديث جابر بن زيد ' عن ابن عباس قال أدلج النبي ثم عرس فلم ~~يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس وهي الصلاة ~~الوسطى ' وفي حديث صالح أبي الخليل عن جابر بن زيد ' عن ابن عباس أنه قال ~~صلاة الوسطى صلاة الفجر ' وعن أبي رجاء قال ' صليت مع ابن عباس صلاة الغداة ~~في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع وقال هذه الصلاة صلاة الوسطى التي قال ~~الله تعالى * (وقوموا لله قانتين) * ' قال الطحاوي وقد خولف ابن عباس في ~~هذه الآية فيم نزلت ثم روى حديث ms04638 زيد بن أرقم المذكور فيما مضى (قلت) ~~المخالفون لابن عباس في سبب نزول هذه الآية زيد بن أرقم من الصحابة ومن ~~التابعين مجاهد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد فإنهم أخبروا أن القنوت ~~المذكور في قوله تعالى * (وقوموا لله قانتين) * بصورة الأمر هو السكوت عن ~~الكلام في الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون فيها وليس هو القنوت الذي كان يفعل ~~في صلاة الصبح فلا يسمى حينئذ بسبب ذلك لصلاة الصبح الصلاة الوسطى على أن ~~عمرو بن ميمون والأسود وسعيد بن جبير وعمران بن الحارث قالوا لم يقنت ابن ~~عباس في الفجر وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال حدثنا ~~سفيان عن واقد مولى زيد بن خليدة عن سعيد بن جبير ' عن ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنهما PageV07P274 # كانا لا يقنتان في الفجر ' حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن عمران بن ~~الحارث قال ' صليت مع ابن عباس في داره صلاة الصبح فلم يقنت قبل الركوع ولا ~~بعده '. # (الخامس) أنها إحدى الصلوات الخمس ولا تعرف بعينها روي عن ابن عمر من ~~طريق صحيحة قال نافع سأل رجل ابن عمر عن الصلاة الوسطى فقال هي منهن ~~فحافظوا عليهن كلهن وبنحوه قال الربيع بن خيثم وزيد بن ثابت في رواية وشريح ~~القاضي ونافع وقال النقاش قالت طائفة هي الخمس ولم تميز أي صلاة هي قال أبو ~~عمر كل واحدة من الخمس وسطى لأن قبل كل واحدة صلاتين وبعدها صلاتين. # (السادس) أنها هي الخمس إذ هي الوسطى من الدين كما قال رسول الله ' بني ~~الإسلام على خمس ' قالوا فهي الوسطى من الخمس روي ذلك عن معاوية بن جبل ~~وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكر النقاش وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن ~~المفضل قيل ذلك لأنها وسط الإسلام أي خياره وكذلك قاله عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه (السابع) أنها هي المحافظة على وقتها قاله ابن أبي حاتم في ~~كتاب التفسير حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا المحاربي وابن فضيل ms04639 عن الأعمش عن ~~أبي الضحى عن مسروق أنه قال ذلك. # (الثامن) أنها مواقيتها وشرطها وأركانها وتلاوة القرآن فيها والتكبير ~~والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي فمن فعل ذلك فقد أتمها وحافظ ~~عليها قاله مقاتل بن حبان قال ابن أبي حاتم أنبأنا به محمد بن الفضل حدثنا ~~محمد بن علي بن شقيق أخبرنا محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه وذكر أبو ~~الليث السمرقندي في تفسيره عن ابن عباس نحوه (التاسع) أنها الجمعة خاصة ~~حكاه الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها وقال ابن سيده في المحكم لأنها ~~أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إلا أن يقوله برواية يسندها إلى ~~سيدنا رسول الله . # (العاشر) أنها الجمعة يوم الجمعة وفي سائر الأيام الظهر حكاه أبو جعفر ~~محمد بن مقسم في تفسيره. # (الحادي عشر) أنها صلاتان الصبح والعشاء وعزاه ابن مقسم في تفسيره لأبي ~~الدرداء لقوله ' لو يعلمون ما في العتمة والصبح ' الحديث. # (الثاني عشر) أنها العصر والصبح وهو قول أبي بكر المالكي الأبهري (الثالث ~~عشر) أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي. # (الرابع عشر) أنها الوتر. # (الخامس عشر) أنها صلاة الضحى. # (السادس عش) أنها صلاة العيدين. # (السابع عشر) أنها صلاة عيد الفطر. # (الثامن عشر) أنها صلاة الخوف. # (التاسع عشر) أنها صلاة عيد الأضحى. # (العشرون) أنها المتوسطة بين الطول والقصر وأصحها العصر للأحاديث الصحيحة ~~التي ذكرناها والباقي بعضها ضعيف وبعضها مردود وقد أمرنا بالسكوت وفي مسلم ~~ونهينا عن الكلام قال ابن العربي وهذا بظاهره يعطي أن الأمر بالشيء منهى عن ~~ضده وقد اختلف الأصوليون فيه قال وليس كذلك فإن الأمر إذا اقتضى فعلا ~~فالنهي عن تركه لا يعطيه الأمر بذاته وإنما يقتضيه أن الامتثال لا يأتي إلا ~~بترك الضد وقال شيخنا زين الدين الأمر بالسكوت مناف لعدم السكوت بالذات وهو ~~المسمى بالنقيض فلا نزاع في دلالة الأمر عليه لأنه جزؤه وأما الكلام فهو ~~ضده وهو محل النزاع بيننا وبين المعتزلة فأكثر أصحابنا على أن الأمر بالشيء ~~يدل على النهي عن ms04640 ضده وذهب جمهور المعتزلة وكثير من أصحابنا إلى عدم دلالته ~~عليه كما حكاه صاحب المحصل وأما ما حكاه صاحب الحاصل وتبعه البيضاوي من ~~موافقة أكثر أصحابنا لجمهور المعتزلة فليس بجيد ودلالته عليه بالالتزام فإن ~~دلالة الالتزام دلالته على خارج عنه (قلت) ذهب بعض الشافعية والقاضي أبو ~~بكر أولا إلى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده وقال القاضي آخرا وكثير من ~~الشافعية وبعض المعتزلة إلى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لأنه عينه ~~إذ اللازم غير الملزوم وذهب إمام الحرمين والغزالي وباقي المعتزلة إلى أنه ~~لا حكم لكل واحد منهما في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه وقال أبو بكر الجصاص ~~وهو مذهب عامة العلماء من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأهل الحديث أن الأمر ~~بالشيء نهي عن ضده إذا كان له ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر وإن ~~كان له أضداد كالأمر بالقيام له أضداد من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ~~يكون الأمر به نهيا عن جميع أضداده كلها وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها ~~غير معين وفصل بعضهم بين الأمر للإيجاب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد ~~المأمور به وعن PageV07P275 # أضداده لكونه مانعا من فعل الواجب وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد ~~المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه ومن لم يفصل جعل أمر ~~الندب نهيا عن ضده فهي ندب حتى يكون الامتناع عن ضد المندوب مندوبا كما ~~يكون فعله وأما النهي عن الشيء فأمر بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم ~~كالنهي عن الكفر أمر بالإيمان وإن كان له أضداد فعند بعض أصحابنا وبعض ~~أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة أصحابنا ~~وعامة أصحاب الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير معين وذهب بعضهم إلى ~~أنه يوجب حرمة ضده وقال بعضهم يدل على حرمة ضده وقال بعض الفقهاء يدل على ~~كراهة ضده وقال بعضهم يوجب كراهة ضده ومختار القاضي الإمام أبي زيد وشمس ~~الأئمة وفخر الإسلام ومن ms04641 تابعهم أنه يقتضي كراهة ضده والنهي عن الشيء ينبغي ~~أن يكون ضده في معنى سنة مؤكدة فافهم (فإن قلت) فإذا كان قوله أمرنا ~~بالسكوت دالا على النهي عن الكلام فما فائدة ذكر النهي عن الكلام في قوله ' ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ' (قلت) التصريح أبلغ من دلالة الالتزام ~~فاقتضى التصريح به نفي الخلاف المعروف فيه (فإن قلت) الألف واللام في قوله ~~' أمرنا بالسكوت ' لماذا (قلت) للعهد لا للعموم وهي راجعة إلى قوله ' يكلم ~~الرجل صاحبه إلى جنبه ' أي فأمرنا بالسكوت عما كانوا يفعلونه من ذلك وكذلك ~~الألف واللام في قوله ' ونهينا عن الكلام ' أي عن مخاطبة الآدميين وحمل ابن ~~دقيق العيد الألف واللام في الكلام على العموم وفيه نظر لأن النهي عن ~~الكلام مخصوص بمخاطبة الآدميين بدليل حديث معاوية بن الحكم أخرجه مسلم وأبو ~~داود والنسائي من رواية عطاء بن يسار عنه قال ' بينا أنا أصلي مع رسول الله ~~إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم ' الحديث ~~وفيه أنه قال ' إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ' * ((باب ما يجوز من التسبيح والحمد في ~~الصلاة للرجال)) أي هذا باب في بيان ما يجوز من قول سبحان الله وقول الحمد ~~لله في أثناء الصلاة للرجال إذا نابهم شيء فيها نحو ما إذا رأى المصلي أن ~~إمامه يفعل شيئا في غير محله يقول سبحان الله ليسمع الإمام ذلك ويرجع إلى ~~الصواب وإنما قيد ذلك بالرجال لأن النساء إذا نابهن شيء في الصلاة يصفقن ~~لقوله ' التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ' على ما يأتي بعد باب مفردا ويدخل ~~في هذا ما إذا فتح على إمامه لا تفسد صلاته 224 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله عنه قال خرج ~~النبي يصلح بين بني عمرو بن عوف وحانت الصلاة فجاء بلال أبا بكر رضي الله ~~عنهما فقال حبس النبي فتؤم الناس ms04642 قال نعم إن شئتم فأقام بلال الصلاة فتقدم ~~أبو بكر رضي الله عنه فصلى فجاء النبي يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في ~~الصف الأول فأخذ الناس بالتصفيح قال سهل هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق ~~وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه لا يلتفت في صلاته فلما أكثروا التفت فإذا ~~النبي في الصف فأشار إليه مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع ~~القهقرى وراءه وتقدم النبي فصلى) مطابقته للترجمة من حيث أنه ذكر هذا ~~الحديث بتمامه في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول وفيه ' من نابه ~~شيء في الصلاة فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء ' وذكر ~~هذه الترجمة ههنا على هذا الوجه اكتفاء بما ذكر هناك لأن الحديث واحد على ~~أنه ذكره في سبعة مواضع مترجما في كل موضع بما يناسبه وقد ذكرناه هناك ~~مستقصى والشارح ههنا على قسمين منهم من لم يتعرض قط لوجه هذه الترجمة ولا ~~لوجه مناسبتها للحديث منهم صاحب التلويح والتوضيح ومنهم من ذكر شيئا لا ~~يساوي سماعه منهم الكرماني فإنه قال (فإن قلت) ذكر في الترجمة لفظ التسبيح ~~والحديث لا يدل عليه (قلت) PageV07P276 # علم من الحمد بالقياس عليه إلى آخره ولم يذكر شيئا تحته طائل ومنهم من ~~قال أراد إلحاق التسبيح بالحمد لجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ~~ذكر التحميد دون التسبيح واعترضه بعضهم وقال بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ~~ساقه هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس في أبواب الإمامة انتهى ~~(قلت) هؤلاء كأنهم فهموا أن المراد من الترجمة جواز التسبيح والحمد في ~~الصلاة مطلقا وليس كذلك فإن مراده الإتيان بلفظ التسبيح لمن نابه شيء وهو ~~في الصلاة بدليل قيده للرجال فإنه ترجم ههنا بقوله باب ما يجوز إلى آخره ~~وفيه قيد بقوله للرجال ثم ترجم للنساء بباب آخر وهو قوله باب التصفيق ~~للنساء ولو كان مراده من الترجمة الإطلاق في ذلك لما قيده بقوله للرجال فإن ~~التسبيح والحمد ونحوهما ms04643 لأمر نابه في الصلاة يجوز للرجال والنساء ما لم يقع ~~جوابا لشيء آخر وأما قوله في الترجمة والحمد فللتنبيه على أن الذي ينوبه ~~شيء وهو في الصلاة إذا حمد الله عوض سبحان الله فإنه يجوز لأن الغرض من ذلك ~~التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح والحمد لأن مجرد التسبيح والحمد ~~ونحوهما لا يضر صلاة المصلي إذا لم يقع جوابا وقال صاحب التوضيح وفيه يعني ~~في هذا الحديث أن التسبيح جائز للرجال والنساء عندما ينزل بهم من حاجة إلا ~~يرى أن الناس أكثروا بالتصفيق لأبي بكر ليتأخر للنبي وبهذا قال مالك ~~والشافعي أن من سبح في صلاته لشيء ينوبه أو أشار إلى إنسان فإنه لا يقطع ~~صلاته وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه (قلت) لا نسلم أن أبا ~~حنيفة خالف فإنه هو الذي خالف فإن مذهب أبي حنيفة أنه إذا سبح أو حمد جوابا ~~لإنسان فإنه يقطع لأنه يكون كلاما وأما إذا وقع شيء من ذلك لغير جواب فلا ~~يضر ذلك لأن الصلاة هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن كما ثبت ذلك في ~~الصحيح ثم أنهم فهموا أن حمد أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهو في الصلاة ~~إنما كان لأمر نابه وهو في الصلاة وليس كذلك فإنه حمد الله على ما أمر به ~~رسول الله وقد صرح به في الحديث في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال فلما ~~أكثر الناس التصفيق فرأى رسول الله فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ~~فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره رسول الله من ذلك على أن ابن ~~الجوزي ادعى أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم ثم إن البخاري روى حديث ~~هذا الباب عن عبد الله بن مسلمة بفتح الميم واللام ابن قعنب التيمي الحارثي ~~وقد تقدم غير مرة عن عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم بالزاي سلمة بن ~~دينار المديني عن أبيه سلمة عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري وأخرجه هناك عن ~~عبد ms04644 الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد وقد تكلمنا ~~هناك على ما يتعلق به من الأنواع فلنذكر هنا ما هو المهم وإن وقع فيه بعض ~~التكرار فإنه لا يضر لبعد المسافة قوله ' يصلح ' حال منتظرة قوله ' وحانت ~~الصلاة ' أي حضرت وحلت قوله ' حبس النبي ' أي تأخر هناك لأجل الصلح قوله ' ~~يمشي ' حال أيضا وكذلك قوله ' يشقها ' أي حال يشق الصفوف قوله ' فقال سهل ' ~~وهو سهل بن سعد المذكور قوله ' هو التصفيق ' تفسير لقوله ' ما التصفيح ~~واحتج به بعضهم على أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وبه صرح الخطابي ~~والجوهري وأبو علي القالي وآخرون حتى ادعى ابن حزم نفي الخلاف في ذلك وليس ~~كذلك فإن القاضي عياض حكى أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى ~~وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار ~~والتنبيه وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا ~~بأكفهم على أفخاذهم قال القاضي عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم ~~الذي أخرجه مسلم ففيه ' وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ' * ((باب من ~~سمى قوما أو سلم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لا يعلم)) أي هذا باب في ~~بيان حكم من سمى قوما بذكر أسمائهم أو سلم في صلاته على غيره مواجهة بفتح ~~الجيم وهي نصب على المصدرية والحال أنه لا يعلم أي المسلم عليه لا يعلم ~~يعني لا يسمع السلام وليس في رواية الأكثرين لفظ مواجهة وإنما هو وقع في ~~رواية أبي ذر وقيل في رواية أبي ذر عن الحموي على غير بالتنوين بلا هاء ~~الضمير وقال الكرماني وفي بعض النسخ على غيره مواجهة بلفظ اسم الفاعل ~~المضاف إلى الضمير وإضافة الغير إليه (فإن قلت) لم يبين في الترجمة حكم ~~الباب ما هو أجواز أو بطلان (قلت) PageV07P277 # كأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه ولكن قيل الظاهر الجواز وأن شيئا في ذلك ~~لا يبطل الصلاة لأنه لم يأمرهم بالإعادة فيه إنما علمهم ما يستقبلون (قلت) ~~وفيه ms04645 نظر لأن هذا منسوخ وقد كان ذلك مقررا عندهم ثم منعهم النبي عن ذلك ~~وأمرهم بما يقولون فنسخ هذا ذاك 225 - (حدثنا عمرو بن عيسى قال حدثنا أبو ~~عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد قال حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي ~~وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال كنا نقول التحية في الصلاة ~~ونسمي ويسلم بعضنا على بعض فسمعه رسول الله فقال قولوا التحيات لله ~~والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء ~~والأرض) مطابقته للترجمة في قوله ' كنا نقول التحية في الصلاة ونسمي ويسلم ~~بعضنا على بعض ' وللترجمة جزآن أحدهما قوله من سمى قوما وقد مر في باب ما ~~يتخير من الدعاء بعد التشهد في حديث عبد الله بن مسعود أيضا قال ' كنا إذا ~~كنا مع النبي في الصلاة قلنا السلام على الله من عباده السلام على فلان ~~وفلان ' الحديث وفي رواية عنه ' قلنا السلام على جبرائيل وميكائيل ' والجزء ~~الآخر هو قوله ' أوسلم في الصلاة ' إلى آخره وهو المراد من قوله ' ويسلم ~~بعضنا على بعض '. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول عمرو بن عيسى أبو عثمان الضبعي بضم الضاد ~~المعجمة الأدي بفتح الهمزة وفتح الدال. الثاني عبد العزيز بن عبد الصمد ~~العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم. الثالث حصين بضم الحاء المهملة ~~وفتح الصاد المهملة ابن عبد الرحمن مر في باب الأذان بعد ذهاب الوقت. ~~الرابع أبو وائل واسمه شقيق بن سلمة. الخامس عبد الله بن مسعود (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في موضعين ~~وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري وكذلك عبد ~~العزيز بصري وحصين وأبو وائل كوفيان وفيه عبد العزيز مذكورا أولا بالكنية ~~ثم بين باسمه وهو مذكور أيضا بنسبته ms04646 إلى عم قبيلة من بني تميم وفيهم كثرة ~~ومن الرواة زيد العمي وهو لقب له لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال حتى أسأل ~~عمي (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه ابن ماجة أيضا في الصلاة عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن عبد الرزاق وعن محمد بن معمر عن قبيصة بن عقبة كلاهما عن سفيان ~~الثوري عن حصين به وقد مر الكلام فيه مستوفي في باب التشهد في الأخيرة وفي ~~باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد قوله ' التحية ' بالرفع على الابتداء ~~وقوله ' في الصلاة ' خبره ويروى التحية بالنصب على أنه مفعول قلنا (فإن ~~قلت) مقول القول لا بد أن يكون جملة (قلت) قد يقع مفردا إذا كان عبارة عن ~~الجملة كما في قولك قلت قصة وقلت خبرا وكذلك ههنا التحية بالنصب عبارة عن ~~قولهم السلام على فلان قوله ' إذا فعلتم ذلك ' أي إذا قلتموها قوله ' صالح ~~' بالجر صفة عبد ولفظة ' لله ' معترضة بينهما * ((باب التصفيق للنساء)) ~~يجوز في باب الإضافة إلى التصفيق ويجوز فيه التنوين بقطعه عن الإضافة ~~فالتقدير في الأول هذا باب في بيان أن التصفيق للنساء وفي الثاني هذا باب ~~يذكر فيه التصفيق للنساء وقد مر تفسيره عن قريب 226 - (حدثنا علي بن عبد ~~الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي قال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) PageV07P278 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها عين الحديث وجزء منه. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول علي بن عبد الله بن المديني. الثاني سفيان ~~بن عيينة. الثالث محمد بن مسلم الزهري. الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف. الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وأخرجه أبو داود فيه عن ~~قتيبة وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن المثنى وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة وفي ms04647 التوضيح وقد قام ~~الإجماع على أن سنة الرجل إذا نابه شيء في الصلاة التسبيح وإنما اختلفوا في ~~النساء فذهبت طائفة إلى أنها تصفيق وهو ظاهر الحديث وبه قال إسحاق والشافعي ~~وأبو ثور وهو رواية عن مالك حكاها ابن شعبان عنه وهو مذهب النخعي والأوزاعي ~~وذهب آخرون إلى أنها تسبيح وهو قول مالك وتأول أصحابه قوله ' إنما التصفيق ~~للنساء ' أنه من شأنهن في غير الصلاة فهو على وجه الذم فلا تفعله المرأة ~~ولا الرجل في الصلاة ويرده ما ورد في حديث حماد بن زيد عن أبي حازم في باب ~~الأحكام بصيغة الأمر ' فليسبح الرجال وليصفق النساء ' وإنما كره لها ~~التسبيح لأن صوتها فتنة ولهذا منعت من الأذان والإمامة والجهر بالقراءة في ~~الصلاة 227 - (حدثنا يحيى قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد رضي الله عنه قال قال النبي التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث ويحيى هو ابن جعفر البلخي وقال الكرماني ~~يحيى إما يحيى بن موسى الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من ~~فوق وإما يحيى بن جعفر البلخي قال الكلاباذي إنهما يرويان عن وكيع في ~~الجامع وسفيان هو الثوري وأبو حازم بالزاي سلمة بن دينار وقد مر الكلام في ~~الحديث وفي بعض النسخ يوجد هنا عقيب هذا الباب باب من صفق جاهلا من الرجال ~~في صلاته لم تفسد صلاته قال وفيه سهل بن سعد عن النبي وليس هذا بموجود في ~~كثير من النسخ ولهذا أنكر بذلك بعض الشراح ومعناه على تقدير وجوده أن ~~التصفيق وظيفة النساء فمن صفق من الرجال جاهلا بذلك فليس عليه إعادة صلاته ~~لأنه لم يأمر من صفق بالإعادة وذلك لكونه عملا يسيرا وبه لا تفسد الصلاة ~~على ما عرف * ((باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به)) أي هذا ~~باب في بيان المصلي الذي رجع القهقرى في صلاته وقال ابن الأثير القهقرى هو ~~المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى ms04648 جهة مشيه قيل أنه من باب القهر وقال ~~الجوهري القهقرى الرجوع إلى خلف فإذا قلت رجعت القهقرى فكأنك قلت رجعت ~~الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع (قلت) فعلى هذا ~~انتصابه على المصدرية من غير لفظه قوله ' أو تقدم ' أي تقدم المصلي إلى ~~قدام لأجل أمر ينزل به (رواه سهل بن سعد عن النبي ) أي روى كل واحد من رجوع ~~المصلي القهقرى في صلاته وتقدمه لأمر ينزل به سهل بن سعد وروى ذلك البخاري ~~عن سهل في باب الصلاة في المنبر والسطوح في أوائل كتاب الصلاة فقال حدثنا ~~علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال أخبرنا أبو حازم قالوا سألوا سهل بن ~~سعد من أي شيء المنبر الحديث وفيه ' فقام عليه رسول الله أي على المنبر إلى ~~أن قال فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم ~~رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ~~ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه ' وقال بعضهم يشير ~~بذلك يعني بقوله رواه سهل بن سعد عن النبي إلى حديثه الماضي قريبا ففيه ' ~~فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع القهقرى ' وأما قوله ' أو تقدم ' فهو ~~مأخوذ من الحديث أيضا وذلك أن النبي وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على ~~إرادة الائتمام به فامتنع أبو بكر من ذلك فتقدم النبي ورجع أبو بكر من موقف ~~الإمام PageV07P279 # إلى موقف المأموم انتهى (قلت) الذي قاله يرده الضمير المنصوب في ' رواه ' ~~يفهم ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام ولذلك أعدنا الضمير فيه إلى ~~ما قدرناه وصاحب التلويح أيضا ذهل في هذا وقال بعد قوله ' رواه سهل ' هذا ~~الحديث تقدم مسندا في باب ما يجوز من التسبيح في الصلاة ثم قال وفي قوله ' ~~رواه سهل ' عن النبي فيه نظر وذلك أنه إنما شاهد الفعل وهو التقدم من سيدنا ~~رسول الله والتأخر من أبي ms04649 بكر رضي الله تعالى عنه ثم قال القائل المذكور ~~ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته على المنبر ~~ونزوله القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد إلى مقامه (قلت) قوله يحتمل ~~غير سديد لأن البخاري ما أراد إلا هذا الحديث وهو المناسب لما ذكره ولا ~~يقال في مثل هذا بالاحتمال 228 - (حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله. ~~قال يونس. قال الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينما هم في الفجر ~~يوم الاثنين وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم ففجأهم النبي وقد كشف ستر حجرة ~~عائشة رضي الله عنها فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك فنكص أبو بكر رضي الله ~~عنه على عقبيه وظن أن رسول الله يريد أن يخرج إلى الصلاة وهم المسلمون أن ~~يفتتنوا في صلاتهم فرحا بالنبي حين رأوه فأشار بيده أن أتموا ثم دخل الحجرة ~~وأرخى الستر وتوفي ذلك اليوم) مطابقته للترجمة ظاهرة في التقدم يستأنس من ~~قوله ' ففجأهم النبي ' وهذا يدل على أنه اتصل بالصف فلولا ذلك لما نكص أبو ~~بكر على عقبيه ومطابقته في التأخر في قوله ' فنكص أبو بكر على عقبيه ' ~~والحديث مر في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وعن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز ~~عن أنس وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة وبالراء ابن محمد المروزي قد مر في باب بدء الوحي وعبد الله هو ابن ~~المبارك وقد تكرر ذكره ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم قوله ' ~~قال يونس قال الزهري ' أي قال قال يونس قال الزهري وهي تحذف خطأ في ~~الاصطلاح لا نطقا قوله ' بينما هم ' أي الصحابة في صلاة الفجر والحديث الذي ~~فيه ' مروا أبا بكر ' كانت صلاة العشاء والذي فيه ' خرج يهادي بين اثنين ' ~~كانت صلاة الظهر قوله ' وأبو بكر ' الواو فيه للحال قوله ms04650 ' ففجأهم ' بفتح ~~الجيم وكسرها أي فاجأهم وقال ابن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه أن ~~يكتب بالياء لأن عينه مكسورة كوطئهم (قلت) إذا كسرت عينه يقال فجئهم وإذا ~~فتحت يقال فجأهم قوله ' كشف ستر حجرة عائشة ' كذا هو في أصل الحافظ ~~الدمياطي بخطه وكذا في الإسماعيلي وأبي نعيم وقال الشيخ قطب الدين في ~~سماعنا إسقاط لفظ حجرة قوله ' فنكص ' بالصاد وبالسين المهملتين أي رجع بحيث ~~لم يستدبر القبلة وهو الرجوع إلى الوراء قوله ' فرحا ' نصب على التعليل ~~ويجوز أن يكون حالا على تأويل فرحين قوله ' أن أتموا ' أن مصدرية أي أشار ~~بالإتمام * ((باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة)) أي هذا باب يذكر فيه إذا ~~دعت الأم ولدها وهو في الصلاة وجواب إذا محذوف تقديره هل تجب إجابتها أم لا ~~وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا وفي المسألتين خلاف فلذلك لم يذكر الجواب ~~229 - (وقال الليث حدثني جعفر عن عبد الرحمن بن هرمز قال قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال رسول الله نادت امرأة ابنها وهو في صومعة قالت يا جريج قال ~~اللهم أمي وصلاتي PageV07P280 # قالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي قالت يا جريج قال اللهم أمي وصلاتي ~~قالت اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه المياميس وكانت تأوي إلى صومعته ~~راعية ترعى الغنم فولدت فقيل لها ممن هذا الولد قالت من جريج نزل من صومعته ~~قال جريج أين هذه التي تزعم أن ولدها لي قال يا بابوس من أبوك قال راعي ~~الغنم) مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة الأول الليث بن سعد. الثاني جعفر بن ربيعة بن ~~شرحبيل بن حسنة القرشي. الثالث عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. الرابع أبو ~~هريرة (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه ~~العنعنة في موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن الليث وشيخه ~~مصريان وعبد الرحمن مدني وهذا تعليق من البخاري لأنه لم يدرك الليث ووصله ~~الإسماعيلي أخبرنا أبو بكر المروزي حدثنا ms04651 عاصم بن علي حدثنا الليث عن جعفر ~~بن ربيعة الحديث مطولا وفيه ' لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني ~~المدينة فعرف أن ذلك يصيبه فلما مروا به على بيت الزواني خرجن يضحكن فتبسم ~~فقالوا لم يضحك حتى مر بالزواني ' ووصله أبو نعيم أيضا حدثنا أبو بكر بن ~~خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث ~~عن جعفر وأسنده البخاري أيضا في باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من ~~أهلها) حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي قال ' لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني ~~إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي ~~فقالت اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في صومعته فتعرضت له ~~امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقيل لها ممن ~~فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام ~~فقال من أبوك قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين ' ~~الحديث. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في باب بر الوالدين ودعاء الوالدة على ~~الولد حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن ~~أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال ' كان جريج ~~يتعبد في صومعته فجاءت أمه فقالت يا جريج أنا أمك كلمني فصادفته يصلي فقال ~~اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت يا جريج أنا ~~أمك فكلمني فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت اللهم إن هذا جريج ~~وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ~~قال ولو دعت عليه أن يفتن لفتن وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال فخرجت ~~امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها ما هذا ms04652 قالت ~~من صاحب هذا الدير قال فجاؤوا بفؤسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه وهو يصلي فلم ~~يكلمهم قال فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له سل هذه ~~فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك قال أبي راعي الضأن فلما سمعوا ذلك ~~منه قالوا له نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال لا ولكن أعيدوه ~~ترابا كما كان ' وأخرجه أيضا من طريق جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي قال لم يتكلم في المهد ' الحديث وفيه ' وكانت امرأة بغي ~~يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه لكم فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت ~~راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت ~~قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما ~~شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال أين الصبي فجاؤوا به فقال ~~دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من ~~أبوك قال فلان الراعي قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا ~~نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا ' الحديث ~~وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم كما ذكرنا وذكر الفقيه أبو الليث السمرقندي في ~~كتابه تنبيه الغافلين كان جريج راهبا في بني إسرائيل يعبد الله في صومعته ~~فجاءته أمه يوما وهو قائم في الصلاة فنادته يا جريج فلم يجبها لاشتغاله ~~بصلاته فقالت ابتلاك الله بالمومسات يعني الزواني وكانت امرأة في تلك ~~البلدة خرجت لحاجتها PageV07P281 # فأخذها راعي الغنم فواقعها عند صومعة جريج فحملت منه وكان أهل تلك البلدة ~~يعظمون أمر الزنا فظهر أمر تلك المرأة في البلد فلما وضعت حملها أخبر الملك ~~أن امرأة قد ولدت من الزنا فدعاها فقال من أين لك هذا الولد قالت من جريج ~~الراهب قد واقعني فبعث الملك أعوانه إليه وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم ~~حتى جاءوا إليه بالمرور وهدموا صومعته وجعلوا في عنقه حبلا وجاؤا به إلى ~~الملك ms04653 فقال له الملك إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حريم الناس وتتعاطى ما ~~لا يحل لك قال أي شيء فعلت قال إنك قد زنيت بامرأة كذا فقال لم أفعل فلم ~~يصدقوه وحلف على ذلك ولم يصدقوه فقال ردوني إلى أمي فردوه إلى أمه فقال لها ~~يا أماه إنك قد دعوت الله علي أفاستجاب الله دعاءك فادعي الله أن يكشف عني ~~بدعائك فقالت أمه اللهم إن كان جريج إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه فرجع جريج ~~إلى الملك فقال أين هذه المرأة وأين الصبي فجاؤوا بالمرأة والصبي فسألوها ~~فقالت بلى هذا الذي فعل بي فوضع جريج يده على رأس الصبي وقال بحق الذي خلق ~~أن تخبرني من أبوك فتكلم الصبي بإذن الله تعالى وقال إن أبي فلان الراعي ~~فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت وقالت كنت كاذبة وإنما فعل بي فلان الراعي ~~وفي رواية أن المرأة كانت حاملا لم تضع بعد فقال لها أين أصبتك قالت تحت ~~شجرة وكانت الشجرة بجنب صومعته قال جريج أخرجوا إلى تلك الشجرة ثم قال يا ~~شجرة أسألك بالذي خلقك أن تخبريني من زنا بهذه المرأة فقال كل غصن منها ~~راعي الغنم ثم طعن بأصبعه في بطنها وقال يا غلام من أبوك فنادى من بطنها ~~أبي راعي الضأن فاعتذر الملك إلى جريج الراهب وقال إيذن لي ابني صومعتك ~~بالذهب قال لا قال بالفضة قال لا ولكنه بالطين كما كانت فبنوه بالطين وفي ~~كتاب البر والصلة لعبد الله بن المبارك من حديث الحسن أن اسمه كان جريا ~~وأنهم لما أحاطوا به قال بالله أما أنظرتموني ليالي ادعوا الله عز وجل ~~فأنظروه ليالي الله أعلم كم هي فأتاه آت في منامه فقال له إذا اجتمع الناس ~~فاطعن في بطن المرأة وقل أيتها السخلة من أنت ومن أبوك فإنه سيقول راعي ~~الغنم فلما أصبح طعن في بطن المرأة وقال أيتها السخلة من أبوك قالت راعي ~~الغنم قال الحسن ذكر لي أن مولودا لم يتكلم في بطن أمه إلا هذا وعيسى ms04654 عليه ~~الصلاة والسلام (ذكر معناه) قوله ' وهو في صومته ' الواو فيه للحال ~~والصومعة على وزن فوعلة من صمعت إذا دققت لأنها دقيقة الرأس قوله ' جريج ' ~~بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم أيضا قوله ' ~~اللهم أمي وصلاتي ' أي اجتمع إجابة أمي وإتمام صلاتي فوفقني لأفضلهما قوله ~~' لا يموت جريج ' نفي في معنى الدعاء قوله ' حتى ينظر ' بضم الياء على صيغة ~~المجهول قوله ' المياميس ' جمع مومسة وهي الفاجرة المتجاهرة به وفي التلويح ~~المياميس الزواني والفاجرات الواحدة مومسة والجمع مومسات ومياميس وقال ابن ~~الجوزي إثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها (قلت) ليس بغلط لأن العرب يشبعون ~~الكسرة فتصير في صورة الياء وقال ابن قرقول وبالياء روينا وكذا ذكره أصحاب ~~العربية ورواه السماك المياميس بضم الميم وقال القزاز قد يقال للخدم مومسات ~~قوله ' يابابوس ' كلمة يا حرف نداء وبابوس بفتح الباء الموحدة وبعد الألف ~~باء أخرى مضمومة وبعد الواو الساكنة سين مهملة قال القزاز هو الصغير ووزنه ~~فاعول فاؤه وعينه من جنس واحد وهو قليل وقيل هو اسم أعجمي وقيل هو عربي ~~وقال الداودي هو اسم ذلك الولد بعينه وقال ابن بطال هو الرضيع وقال ~~الكرماني لو صحت الرواية بكسر السين وتنوينها يكون كنية له ومعناه يا أبا ~~شدة (ذكر ما يستفاد منه) فيه دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعا في الصلاة ~~في شريعتهم فلما لم يجب أمه والحال أن الكلام مباح له أستجيبت دعوة أمه فيه ~~وقد كان الكلام مباحا أيضا في شريعتنا أولا حتى نزلت * (وقوموا لله قانتين) ~~* فأما الآن فلا يجوز للمصلي إذا دعت أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله ' ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ' وحق الله عز وجل الذي شرع فيه آكد من حق ~~الأبوين حتى يفرع منه لكن العلماء يستحبون أن يخفف صلاته ويجيب أبويه وقال ~~صاحب التوضيح وصرح أصحابنا فقالوا من خصائص النبي أنه لو دعا إنسانا وهو في ~~الصلاة وجب عليه الإجابة ولا تبطل صلاته وحكى الروياني في البحر ms04655 ثلاثة أوجه ~~في إجابة أحد الوالدين. أحدها لا تجب الإجابة. ثانيها تجب وتبطل. ~~PageV07P282 # ثالثها تجب ولا تبطل والظاهر عدم الوجوب إن كانت الصلاة فرضا وقد ضاق ~~الوقت وقال عبد الملك بن حبيب كانت صلاته نافلة وإجابة أمه أفضل من النافلة ~~وكان الصواب إجابتها لأن الاستمرار في صلاة النقل تطوع وإجابة أمه وبرها ~~واجب وكان يمكنه أن يخففها ويجيبها قيل لعله خشي أن تدعوه إلى مفارقة ~~صومعته والعود إلى الدنيا وتعلقاتها وفي الوجوب في حق الأم حديث مرسل رواه ~~ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن النبي ~~قال ' إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها وإن دعاك أبوك فلا تجبه ' وقال مكحول ~~رواه الأوزاعي عنه وقال العوام سألت مجاهدا عن الرجل تدعوه أمه أو أبوه في ~~الصلاة قال يجيبهما وعن مالك إذا منعته أمه عن شهود العشاء في جماعة لم ~~يطعها وإن منعته عن الجهاد أطاعها والفرق ظاهر لأن الأمن غالب في الأول دون ~~الثاني وفي كتاب البر والصلة عن الحسن في الرجل تقول له أمه أفطر قال يفطر ~~وليس عليه قضاء وله أجر الصوم وإذا قالت أمه له لا تخرج إلى الصلاة فليس ~~لها في هذا طاعة لأن هذا فرض وقالوا إن مرسل ابن المنكدر الفقهاء على خلافه ~~ولم يعلم به قائل غير مكحول ويحتمل أن يكون معناه إذا دعته أمه فليجبها ~~يعني بالتسبيح وبما أبيح للمصلي الإجابة به وقال ابن حبيب من أتاه أبوه ~~ليكلمه وهو في نافلة فليخفف ويسلم ويتكلم وفي الاحتجاج لمن يقول أن الزنا ~~يحرم كما يحرم وطء الحلال قال القرطبي وهو رواية ابن القاسم عن مالك في ~~المدونة وفي الموطأ عكسه لا يحرم الزنا حلالا قال ويستدل به أيضا على أن ~~المخلوق من ماء الزاني لا تحل للزاني أم أمها وهو المشهور وقال ابن ~~الماجشون أنها تحل ووجه التمسك على المسألتين أن النبي حكى عن جريج أنه نسب ~~الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خلق له من ms04656 العادة فكانت تلك النسبة صحيحة ~~فيلزم على هذا أن تجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة من التوارث والولايات ~~وغير ذلك وقد اتفق المسلمون على أن لا توارث بينهما فلم تصح تلك النسبة ~~والمراد من ذلك تبيين هذا الصغير من ماء من كان وسماه أباه مجازا أو يكون ~~في شرعهم أنه يلحقه وفيه دلالة على صحة وقوع الكرامات من الأولياء وهو قول ~~جمهور أهل السنة والعلماء خلافا للمعتزلة وقد نسب لبعض العلماء إنكارها ~~والذي نظنه بهم أنهم ما أنكروا أصلها لتجويز العقل لها ولما وقع في الكتاب ~~والسنة وأخبار صالحي هذه الأمة ما يدل على وقوعها وإنما محل الإنكار ادعاء ~~وقوعها ممن ليس موصوفا بشروطها ولا هو أهل لها. وفيه أن كرامة الولي قد تقع ~~باختياره وطلبه وهو الصحيح عند جماعة المتكلمين كما في حديث جريج. ومنهم من ~~قال لا تقع باختياره وطلبه. وفيه أن الكرامة قد تقع بخوارق العادات على ~~جميع أنواعها ومنعه بعضهم وأدعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه قال بعض ~~العلماء هذا غلط من قائله وإنكار للحس. فيه دلالة على أن من أخذ بالشدة في ~~أمور العبادات كان أفضل إذا علم من نفسه قوة على ذلك لأن جريجا دعا الله في ~~التزام الخشوع له في صلاته وفضله على الاستجابة لأمه فعاقبه الله تعالى على ~~ترك الاستجابة لها بما ابتلاه الله به من دعوة أمه عليه ثم أراه فضل ما ~~آثره من مناجاة ربه والتزام الخشوع له أن جعل له آية معجزة في كلام الطفل ~~فخلصه بها من محنة دعوة أمه عليه. وفيه أن من ابتلى بشيئين يسأل الله تعالى ~~أن يلقي في قلبه الأفضل ويحمله على أولي الأمرين فإن جريجا لما ابتلي ~~بشيئين وهو قوله ' اللهم أمي وصلاتي ' فاختار التزام مراعاة حق الله تعالى ~~على حق أمه وقال ابن بطال قد يمكن أن يكون جريج نبيا لأنه كان في زمن تمكن ~~النبوة فيه وروى الليث بن سعد عن يزيد بن حوسب عن أبيه قال سمعت رسول الله ~~يقول ms04657 ' لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه خير من عبادة ربه ~~' قال صاحب التوضيح وحوشب هذا هو ابن طخمة بالميم الحميري (قلت) قال الذهبي ~~في تجريد الصحابة حوشب بن طخنة وقيل طخمة يعني بالميم الحميري الألهاني ~~يعرف بذي ظليم أسلم على عهد النبي وعداده في أهل اليمن وكان مطاعا في قومه ~~كتب إليه النبي في قتل الأسود العنسي وفي تاريخ دمشق كان على رجالة حمص يوم ~~صفين ثم قال حوشب له صحبة وله حديث ففي مسند الشاميين في مسند أحمد ولعله ~~الأول ثم قال حوشب بن يزيد الفهري مجهول روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج ~~الراهب وفيه عظم بر الوالدين وأن دعاءهما مستجاب وعن هذا قال العلماء إن ~~إكرامهما واجب ولو كانا كافرين حتى روى عن ابن عباس أن له أن يزور قبر ~~والديه ولو كانا كافرين وتجب نفقتهما على الولد PageV07P283 # مع اختلاف الدين عند أصحابنا وقال أبو عبد الملك وهذا من عجائب بني ~~إسرائيل يعني أمر جريج وهذا من أخبار الآحاد وفي صحيح مسلم ' لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج والصبي الذي قالت أمه ورأت رجلا ~~له شارة اللهم اجعل ابني مثله فنزع الثدي من فمه وقال اللهم لا تجعلني مثله ~~' (فإن قلت) ظاهر هذا يقتضي الحصر ومع هذا روي عن ابن عباس شاهد يوسف كان ~~في المهد قاله القرطبي وعن الضحاك تكلم في المهد أيضا يحيى بن زكريا عليهما ~~السلام وفي حديث صهيب أنه لما خدد الأخدود تقاعست امرأة عن الأخدود فقال ~~لها صبيها وهو يرتضع منها يا أمه اصبري فإنك على الحق (قلت) الجواب عن ذلك ~~بوجهين أحدهما أن الثلاثة المذكورين في الصحيح ليس فيها خلاف والباقون ~~مختلف فيهم وقال ابن عباس وعكرمة كان صاحب يوسف ذا لحية وقال مجاهد الشاهد ~~هو القميص والجواب الآخر أن النبي قال ذلك أولا ثم أطلعه الله على غيرهم ~~وقد يقال التنصيص على الشيء باسمه العلم لا يقتضي الخصوص سواء كان المنصوص ms04658 ~~عليه باسمه العدد مقرونا أو لم يكن (قلت) الخلاف فيه مشهور * ((باب مسح ~~الحصا في الصلاة)) أي هذا باب في بيان حكم مسح الحصاة في الصلاة وفي بعض ~~النسخ مسح الحصى ولم يبين في الترجمة حكمه هل هو مباح أو مكروه أو غير جائز ~~للاختلاف الواقع فيه 230 - (حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي ~~سلمة قال حدثني معيقيب أن النبي قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال إن ~~كنت فاعلا فواحدة) قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن المذكور في ~~الحديث التراب وفي الترجمة الحصى (قلت) قال الكرماني الغالب في التراب ~~الحصى فيلزم من تسوية التراب مسح الحصى (قلت) فيه نظر لأن الحصى ربما تكون ~~غريقة في التراب عند كونها فيه فلا يقع عليها المسح وقيل ترجم بالحصى وفي ~~الحديث التراب لينبه على إلحاق الحصى بالتراب في الاقتصار على التسوية مرة ~~وقيل أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الحصى كما أخرجه مسلم من طريق ~~وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ' عن معيقيب قال ~~ذكر النبي المسح في المسجد يعني الحصى قال إن كنت لا بد فاعلا فواحدة ' وفي ~~لفظ له في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال ' إن كنت فاعلا فواحدة ' وقيل ~~لما كان في الحديث يعني ولا يدري أهي قول الصحابي أو غيره عدل البخاري إلى ~~ذكر الرواية التي فيها التراب (قلت) الأوجه أن يقال جاء في الحديث لفظ ~~الحصى ولفظ التراب فأشار بالترجمة إلى الحصى وبالحديث إلى التراب ليشمل ~~الاثنين (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين. ~~الثاني شيبان بفتح الشين المعجمة ابن عبد الرحمن. الثالث يحيى بن أبي كثير. ~~الرابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. الخامس معيقب بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر القاف بعدها باء موحدة ابن أبي فاطمة ~~الدوسي حليف بني عبد شمس أسلم قديما كان على خاتم رسول الله ms04659 واستعمله ~~الشيخان على بيت المال وأصابه الجذام فجمع له عمر رضي الله تعالى عنه ~~الأطباء فعالجوه فوقف المرض وهو الذي سقط من يده خاتم النبي أيام عثمان رضي ~~الله تعالى عنه في بئر أريس فلم يوجد فمذ سقط الخاتم اختلفت الكلمة وتوفي ~~في آخر خلافة عثمان وقيل توفي في سنة أربعين في خلافة علي رضي الله تعالى ~~عنه (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد ~~في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه كوفي وشيبان بصري سكن الكوفة ~~ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني وفيه أن معيقيبا ليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث فقط وقال ابن التين وليس في الصحابة أحد أجذم غيره (ذكر من أخرجه ~~غيره) أخرجه مسلم PageV07P284 # في الصلاة عن أبي موسى عن يحيى القطان وعن أبي بكر أبي وكيع وعن عبيد ~~الله بن عمر القواريري وعن أبي بكر عن الحسن بن موسى عن شيبان به وأخرجه ~~أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن ~~الحريث وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم ~~ومحمد بن الصباح (ذكر معناه) قوله ' عن أبي سلمة ' وفي رواية الترمذي من ~~طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني أبو سلمة قوله ' في الرجل ' أي في شأن الرجل ~~وذكر الرجل لأنه الغالب وإلا فالحكم جار في الذكر والأنثى من المكلفين قوله ~~' يسوي التراب ' جملة حالية من الرجل قوله ' حيث يسجد ' يعني في المكان ~~الذي يسجد فيه قوله ' قال ' أي الرسول قوله ' إن كنت فاعلا ' أي مسويا ~~للتراب ولفظ الفعل أعم الأفعال ولهذا استعمل لفظ فاعلون في موضع مؤدون في ~~قوله تعالى * (والذين هم للزكاة فاعلون) * قوله ' فواحدة ' بالنصب على ~~إضمار الناصب تقديره فامسح واحدة ويجوز أن تكون منصوبة على أنها صفة لمصدر ~~محذوف والتقدير إن كنت فاعلا فافعل فعلة واحدة يعني مرة واحدة وكذا في ~~رواية الترمذي ' إن كنت فاعلا فمرة واحدة ' ويجوز رفعها على الابتداء وخبره ~~محذوف ms04660 أي ففعلة واحدة تكفي ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي المشروع فعلة ~~واحدة (ذكر ما يستفاد منه) فيه الرخصة بمسح الحصى في الصلاة مرة واحدة وممن ~~رخص به فيها أبو ذر وأبو هريرة وحذيفة وكان ابن مسعود وابن عمر يفعلانه في ~~الصلاة وبه قال من التابعين إبراهيم النخعي وأبو صالح وحكى الخطابي في ~~المعالم كراهته عن كثير من العلماء وممن كرهه من الصحابة عمر بن الخطاب ~~وجابر ومن التابعين الحسن البصري وجمهور العلماء بعدهم وحكى النووي في شرح ~~مسلم اتفاق العلماء على كراهته لأنه ينافي التواضع ولأنه يشغل المصلي (قلت) ~~في حكايته الاتفاق نظر فإن مالكا لم ير به بأسا وكان يفعله في الصلاة وفي ~~التلويح روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع سجودهم مرة ~~واحدة وكرهوا ما زاد عليها وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة ~~الواحدة وقال ابن حزم فرض عليه أن لا يمسح الحصى وما يسجد عليه إلا مرة ~~واحدة وتركها أفضل لكن يسوي موضع سجوده قبل دخوله في الصلاة وأخرجه الترمذي ~~عن أبي ذر عن النبي قال ' إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن ~~الرحمة تواجهه ' ورواه أيضا بقية الأربعة وقال الترمذي حديث أبي ذر حديث ~~حسن وتعليل النهي عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه يدل على أن النهي حكمته ~~أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه وفي معنى ~~مسح الحصى مسح الجبهة من التراب والطين والحصى في الصلاة ورواه ابن أبي ~~شيبة في مصنفه عن أبي الدرداء قال ' ما أحب أن لي حمر النعم وأني مسحت مكان ~~جبيني من الحصى إلا أن يغلبني فامسح مسحة ' وفي حديث أبي سعيد الخدري ~~المتفق عليه ' أن النبي انصرف عن الصلاة وعلى جبهته أثر الماء والطين من ~~صبيحة إحدى وعشرين ' قال القاضي عياض وكره السلف مسح الجبهة في الصلاة وقبل ~~الانصراف يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه وحكى ابن عبد البر عن ~~سعيد ms04661 بن جبير والشعبي والحسن البصري أنهم كانوا يكرهون أن يمسح الرجل جبهته ~~قبل أن ينصرف ويقولون هو من الجفاء وقال ابن مسعود أربع من الجفاء أن تصلي ~~إلى غير سترة أو تمسح جبهتك قبل أن تنصرف أو تبول قائما أو تسمع المنادي ثم ~~لا تجيبه * ((باب بسط الثوب في الصلاة للسجود)) أي هذا باب في بيان بسط ~~المصلي ثوبه في الصلاة ليسجد عليه ولم يبين حكمه طلبا للعموم بأن يفعل ذلك ~~وهو في الصلاة أو يفعله قبل أن يدخل فيها 231 - (حدثنا مسدد قال حدثنا بشر ~~قال حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا ~~نصلي مع النبي في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن PageV07P285 # يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث ~~قد مر بشرحه في باب السجود على الثوب في شدة الحر في أوائل كتاب الصلاة ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن بشر بن المفضل عن غالب ~~القطان إلى آخره وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة * ((باب ما ~~يجوز من العمل في الصلاة)) أي هذا باب في بيان ما يجوز فعله في الصلاة 232 ~~- (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كنت أمد رجلي في قبلة النبي وهو يصلي فإذا سجد ~~غمزني فرفعتها فإذا قام مددتها) مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على أن ~~العمل اليسير في الصلاة لا يفسدها وقد مر الحديث في باب الصلاة على الفراش ~~في أوائل كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن أبي النضر إلى ~~آخره وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة اسمه سالم 233 - (حدثنا ~~محمود قال حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن النبي أنه صلى صلاة قال إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع ~~الصلاة ms04662 علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى ~~تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام رب هب لي ملكا لا ينبغي ~~لأحد من بعدي فرده الله خاسئا ثم قال النضر بن شميل فذعته بالذال أي خنقته ~~وفدعته من قول الله تعالى * (يوم يدعون) * أي يدفعون والصواب فدعته إلا أنه ~~كذا قال بتشديد العين والتاء) مطابقته للترجمة في قوله ' فدعته ' لأن معناه ~~دفعته في قول على ما نذكره عن قريب وكان ذلك عملا يسيرا وقد مر الحديث في ~~باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم ~~عن روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن زياد إلى آخره وشبابة بفتح الشين ~~المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى مفتوحة وفي آخره هاء ابن ~~سوار الفزاري مر في آخر كتاب الحيض ولفظه هناك ' أن عفريتا من الجن تفلت ~~علي ' (ذكر معناه) قوله ' فشد علي ' أي حمل يقال شد في الحرب يشد بالكسر ~~وضبطه بعضهم بالمعجمة أعني الدال وأظن أنه غلط قوله ' يقطع الصلاة ' جملة ~~وقعت حالا وهذه رواية الحموي والمستملي وفي رواية غيرهما ' ليقطع ' بلام ~~التعليل قوله ' فذعته ' الفاء للعطف وذعته فعل ماض للمتكلم وحده بالذال ~~المعجمة من ألذعت بالذال المعجمة والعين المهملة والتاء المثناة من فوق وهو ~~الخنق ويروى ' فدعته ' من الدع بالدال والعين المهملتين وهو الدفع ومنه ~~قوله تعالى * (يوم يدعون إلى نار جهنم) * أي يدفعون وعلى هذا أصل دعت دععت ~~وأدغم العين في التاء ويقال معنى ذعته بالمعجمة مرغته في التراب قوله ' ~~ولقد هممت ' أي قصدت قوله ' أن أوثقه ' كلمة أن مصدرية أي قصدت أن أربطه ~~قوله ' إلى سارية ' أي أسطوانة قوله ' فتنظروا ' وفي رواية الحموي ~~والمستملي ' أو تنظروا إليه ' بكلمة الشك قوله ' خاسئا ' نصب على الحال أي ~~مطرودا متحيرا وههنا أسئلة. الأول في أي صورة عرض له الشيطان (قلت) روى عبد ~~الرزاق أنه كان في صورة هر وهذا معنى قوله ' فأمكنني الله منه ' أي صوره ms04663 لي ~~في صورة هر مشخصا يمكنه أخذه. PageV07P286 # الثاني قيل مجرد هذا القدر يعني ربطه إلى سارية لا يوجب عدم اختصاص الملك ~~لسليمان عليه الصلاة والسلام إذ المراد بملك لا ينبغي لأحد من بعده مجموع ~~ما كان له من تسخير الرياح والطير والوحش ونحوه وأجيب بأنه أراد الاحتراز ~~عن الشريك في جنس ذلك الملك. الثالث ثبت أن الشيطان يفر من ظل عمر رضي الله ~~تعالى عنه وأنه يسلك فجا غير فجه ففراره عنه بالطريق الأولى وأجيب بأن ~~المراد من فراره من ظل عمر ليس حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر وصلابته على ~~قهر الشيطان وهنا صريح أنه قهره وطرده غاية الإمكان وفي بعض النسخ عقيب ~~الحديث عن النظر من شميل ' فذعته ' بالذال أي خنقته وفدعته من قول الله عز ~~وجل * (يوم يدعون) * أي يدفعون والصواب ' فدعته ' أي بالمهملة إلا أنه كذا ~~قال بتشديد العين والتاء (ومما يستفاد منه) أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة ~~وأخذوا من ذلك جواز أخذ البرغوث والقملة ودفع المار بين يديه والإشارة ~~والالتفات الخفيف والمشي الخفيف وقتل الحية والعقرب ونحو ذلك وهذا كله إذا ~~لم يقصد المصلي بذلك العبث في صلاته ولا التهاون بها وممن أجاز أخذ القملة ~~وقتلها في الصلاة الكوفيون والأوزاعي وقال أبو يوسف قد أساء وصلاته تامة ~~وكره الليث قتلها في المسجد ولو قتلها لم يكن عليه شيء وقال مالك لا يقتلها ~~في المسجد ولا يطرحها فيه ولا يدفنها في الصلاة وقال الطحاوي لو حك بدنه لم ~~يكره كذلك أخذ القملة وطرحها ورخص في قتل العقرب في الصلاة ابن عمر والحسن ~~والأوزاعي واختلف قول مالك فيه فمرة كرهه ومرة أجازه وقال لا بأس بقتلها ~~إذا آذته وكذا الحية والطير يرميه بحجر يتناوله من الأرض فإن لم يطل ذلك لم ~~تبطل صلاته وأجاز قتل الحية والعقرب في الصلاة الكوفيون والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وكره قتل العقرب في الصلاة إبراهيم النخعي وسئل مالك عمن يمسك عنان ~~فرسه في الصلاة ولا يتمكن من وضع يديه بالأرض قال أرجو ms04664 أن يكون خفيفا ولا ~~يبعد ذلك وروى علي بن زياد عن مالك في المصلي يخاف على صبي يقرب من نار ~~فذهب إليه فقال إن انحرف عن القبلة ابتدأ وإن لم ينحرف بنى وسئل أحمد عن ~~رجل أمامه سترة فسقطت فأخذها وركزها قال أرجو أن لا يكون به بأس فذكر له عن ~~ابن المبارك أنه أمر رجلا صنع ذلك بالإعادة قال لا آمره بالإعادة وأرجو أن ~~يكون خفيفا وأجاز مالك والشافعي حمل الصبي في الصلاة المكتوبة وهو قول أبي ~~ثور (قلت) عندنا يكره حمل الصبي في الصلاة وإن كان بعذر لا يكره * ((باب ~~إذا انفلتت الدابة في الصلاة)) أي هذا باب يذكر فيه إذا انفلتت الدابة في ~~حال الصلاة الانفلات والإفلات والتفلت التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث ~~وجواب إذا محذوف تقديره إذا انفلتت الدابة وهو في الصلاة ماذا يصنع (وقال ~~قتادة إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة) مطابقة هذا الأثر للترجمة من ~~حيث أن دابة المصلي إذا انفلتت له أن يتبعها على ما يجيء فكذلك إذا أخذ ~~السارق ثوبه وهو في الصلاة له أن يتبعه ويقطع صلاته فمن هذه الحيثية تأخذ ~~المطابقة والأثر معلق ووصله عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بمعناه وزاد ' ~~فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له ' قوله ' ويدع ' أي ~~يترك الصلاة 233 - (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الأزرق بن قيس قال ~~كنا بالأهواز نقاتل الحرورية فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي وإذا لجام ~~دابته بيده فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها. قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي ~~فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم افعل بهذا الشيخ فلما انصرف الشيخ قال إني ~~سمعت قولكم وإني غزوت مع رسول الله ست غزوات PageV07P287 # أو سبع غزوات أو ثمان وشهدت تيسيره وإني أن كنت أن أراجع مع دابتي أحب ~~إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي) مطابقته للترجمة في قوله ' ~~فجعلت الدابة تتنازعه وجعل يتبعها ' (ذكر رجاله) فيه خمس ms04665 أنفس آدم بن أبي ~~إياس وشعبة بن الحجاج والأزرق بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن قيس الحارثي ~~البصري وهو من أفراد البخاري ورجلان أحدهما هو أبو برزة الأسلمي فسره شعبة ~~بقوله هو أبو برزة الأسلمي واسمه نضلة بن عبيد أسلم قديما ونزل البصرة وروي ~~أنه مات بها ورد أنه مات بنيسابور وروي أنه مات في مفازة بين سجستان وهراة ~~وقال خليفة بن خياط وافي خراسان ومات بها بعد سنة أربع وستين وقال غيره مات ~~في آخر خلافة معاوية أو في أيام يزيد بن معاوية والآخر مجهول وهو قوله ' ~~فجعل رجل من الخوارج ' وإسناد هذا كله بالتحديث بصيغة الجمع وتفرد به ~~البخاري عن الجماعة (ذكر معناه) قوله ' بالأهواز ' بفتح الهمزة وسكون الهاء ~~وبالزاي قاله الكرماني هي أرض خوزستان وقال صاحب العين الأهواز سبع كور بين ~~البصرة وفارس لكل كورة منها اسم ويجمعها الأهواز ولا تنفرد واحدة منها بهوز ~~في وفي المحكم ليس للأهواز واحد من لفظه وقال ابن خردابة هي بلاد واسعة ~~متصلة بالجبل وأصبهان وقال البكري بلد يجمع سبع كور كورة الأهواز وجندي ~~وسابور والسوس وسرق ونهر بين ونهر تيرى وقال ابن السمعاني يقال لها الآن ~~سوق الأهواز وقال بعضهم الأهواز بلدة معروفة بين البصرة وفارس فتحت أيام ~~عمر رضي الله تعالى عنه (قلت) قوله بلدة ليس كذلك بل هي بلاد كما ذكرنا ~~قوله ' الحرورية ' بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى المخففة نسبة إلى ~~حروراء اسم قرية يمد ويقصر وقال الرشاطي حروراء قرية من قرى الكوفة ~~والحرورية صنف من الخوارج ينسبون إلى حروراء اجتمعوا بها فقال لهم علي ما ~~نسميكم قال أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء والنسب إلى مثل حروراء أن يقال ~~حروراوي وكذلك ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة ولكنه حذفت الزوائد ~~تخفيفا فقيل الحروري وكان الذي يقاتل الحرورية إذ ذاك المهلب بن أبي صفرة ~~كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عن الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة ~~الجوهري في كتابه أخبار الخوارج أن ذلك كان في خمس وستين ms04666 من الهجرة وكان ~~الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء ~~البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير بن الحارث بن عبد الله بن أبي ~~ربيعة المخزومي على البصرة وولي المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وفي ~~الكامل لأبي العباس المبرد أن الخوارج تجمعت بالأهواز مع نافع بن الأزرق ~~سنة أربع وستين فلما قتل نافع وابن عبيس رئيس المسلمين من جهة ابن الزبير ~~ثم خرج إليهم حارثة بن بدر ثم أرسل إليهم ابن الزبير عثمان بن عبيد الله ثم ~~توفي القياع فبعث إليهم المهلب بن أبي صفرة وكل من هؤلاء الأمراء يمكثون ~~معهم في القتال حينا فلعل ذلك انتهى إلى سنة خمس وهو يعكر على من قال أن ~~أبا برزة توفي سنة ستين وأكثر ما قيل سنة أربع قوله ' فبينا ' أصله بين ~~أشعث فتحة النون فصارت ألفا يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة ويضافان إلى جملة من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ويحتاجان إلى جواب يتم ~~به المعنى والجواب هنا هو قوله ' إذا رجل يصلي والأفصح في جوابهما ألا يكون ~~فيه إذا وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو وإذا دخل ~~عليه عمرو ' قوله ' إنا ' مبتدأ وخبره قوله ' على جرف نهر جرف ' بضم الجيم ~~والراء وبسكونها أيضا وفي آخره فاء وهو المكان الذي أكله السيل وفي رواية ~~الكشميهني ' على حرف نهر ' بفتح الحاء المهملة وسكون الراء أي على جانبه ~~ووقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق في الأدب ' كنا على شاطيء نهر قد نضب ~~عنه الماء ' أي زال وفي رواية مهدي ابن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة ' ~~كنت في ظل قصر مهران بالأهواز على شط دجيل ' وبين هذا تفسير النهر في رواية ~~البخاري والدجيل بضم الدال وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف في آخره لام ~~وهو نهر ينشق من دجلة نهر بغداد قوله ' إذا رجل ' كلمة إذا في الموضعين ~~للمفاجأة وفي رواية ms04667 الحموي والكشميهني ' إذا جاء رجل ' قوله ' قال شعبة ' ~~هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي والذي يقتضيه المقام أن الأزرق بن قيس ~~الذي يروي عنه PageV07P288 # شعبة لم يسم الرجل شعبة ولكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة ~~فقال في آخره ' فإذا هو أبو برزة الأسلمي ' وفي رواية عمرو بن مرزوق عند ~~الإسماعيلي ' فجاء أبو برزة ' وفي رواية حماد في الأدب ' فجاء أبو برزة ~~الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت فاتبعها ' ورواه عبد الرزاق عن معمر ~~عن الأزرق بن قيس ' أن أبا برزة الأسلمي مشى إلى دابته وهو في الصلاة ' ~~الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر وفي ~~رواية عمرو بن مرزوق ' فمضت الدابة في قبلته فانطلق أبو برزة حتى أخذها ثم ~~رجع القهقري ' قوله ' افعل بهذا الشيخ ' دعاء عليه وفي رواية الطيالسي ' ~~فإذا شيخ يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ~~ومعنا رجل من الخوارج فجعل يسبه ' وفي رواية مهدي قال ' ألا ترى إلى هذا ~~الحمار ' وفي رواية حماد ' انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس ' ~~قوله ' أو ثماني ' بغير ألف ولا تنوين وفي رواية الكشميهني ' أو ثماني ' ~~وقال بن مالك الأصل ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله ~~وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ ' سبع غزوت ' بغير شك قوله ' وشهدت تيسيره ' ~~أي تسهيله على الناس وغالب النسخ على هذا قال الكرماني وفي بعض الروايات كل ~~سيره أي سفره وفي بعضها ' شهدب سيره ' بكسر السين وفتح الياء آخر الحروف ~~جمع السيرة وحكى ابن التين عن الداودي أنه وقع عنده ' وشهدت تستر ' بضم ~~التاء المثناة من فوق وسكون السين اسم مدينة بحوزستان من بلاد العجم ومعناه ~~وشهدت فتحها وكانت فتحت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في سنة ~~سبع عشرة من الهجرة قوله ' وإني إن كنت أن أرجع ' نقل بعضهم عن السهيلي أنه ~~قال ' إني ' وما بعدها اسم مبتدأ ' وأن ms04668 أرجع ' اسم مبدل في الاسم الأول ' ~~وأحب ' خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني إن كنت راجعا أحب إلي (قلت) ما ~~أظن أن السهيلي أعرب بهذا الإعراب فكيف يقول إني وما بعدها اسم وهي جملة ~~(فإن قيل) أراد أنه جملة اسمية مؤكدة بأن يقال له المبتدأ اسم مفرد والجملة ~~لا تقع مبتدأ وكذلك قوله ' وأن أرجع ' ليس باسم فكيف يقول اسم مبدل وهذا ~~تصرف من لم يمس شيئا من علم النحو والذي يقال أن الياء في إني اسم إن في إن ~~كنت شرطية واسم كان هو الضمير المرفوع فيه وكلمة أن بالفتح مصدرية تقدر لام ~~العلة فيما قبلها والتقدير وإن كنت لأن أرجع وقوله ' أحب ' خبر كان وهذه ~~الجملة الشرطية سدت مسد خبر أن في ' إني ' وذلك لأن رجوعه إلى دابته ~~وانطلاقه إليها وهو في الصلاة أحب إليه من أن يدعها أي يتركها ترجع إلى ~~مألفها بفتح اللام أي معلفها فيشق عليه وكان منزله بعيدا إذا صلاها وتركها ~~لم يكن يأتي إلى أهله إلى الليل لبعد المسافة وقد صرح بذلك في رواية حماد ~~فقال ' إن منزلي متراخ ' أي متباعد ' فلو صليت وتركتها ' أي الفرس ' لم آت ~~أهلي إلى الليل لبعد المكان ' (ذكر ما يستفاد منه) قال ابن بطال لا خلاف ~~بين الفقهاء أن من أفلتت دابته وهو في الصلاة أنه يقطع الصلاة ويتبعها وقال ~~مالك من خشي على دابته الهلاك أو على صبي رآه في الموت فليقطع صلاته وروى ~~ابن القاسم عنه في مسافر أفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع ~~في بئر أو نار أو ذكر متاعا يخاف أن يتلف فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا ~~تفسد على من خلفه شيئا ولا يجوز أن يفعل هذا أبو برزة دون أن يشاهده من ~~النبي وقال ابن التين والصواب أنه إذا كان له شيء له قدر يخشى فواته يقطع ~~وإن كان يسيرا فعادته على صلاته أولى من صيانة قدر يسير من ماله هذا حكم ~~الفذ ms04669 والمأموم فأما الإمام ففي كتاب سحنون إذا صلى ركعة ثم انفلتت دابته ~~وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقعا في البئر وذكر متاعا له يخاف تلفه ~~فذلك عذر يبيح له أن يستخلف ولا يفسد على من خلفه شيئا وعلى قول أشهب إن لم ~~يعد واحد منهم بني قياسا على قوله إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه وأحب إلي أن ~~يستأنف وإن بنى أجزاء (قلت) ذكر محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير حديث ~~الأزرق بن قيس أنه رأى أبا برزة يصلي آخذا بعنان فرسه حتى صلى ركعتين ثم ~~انسل قياد فرسه من يده فمضى الفرس إلى القبلة فتبعه أبو برزة حتى أخذ ~~بقياده ثم رجع ناكصا على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين قال محمد رحمه ~~الله وبهذا نأخذ الصلاة تجزي مع ما صنع لا يفسدها الذي صنع لأنه رجع على ~~عقبيه ولم يستدبر القبلة بوجهه حتى لو جعلها خلف ظهره فسدت صلاته ثم ليس في ~~هذا الحديث فصل بين المشي القليل والكثير فهذا يبين لك أن المشي في الصلاة ~~مستقبل القبلة لا يوجب فساد الصلاة وإن كثر وبعض مشايخنا أولوا هذا الحديث ~~واختلفوا فيما بينهم في التأويل PageV07P289 # فمنهم من قال تأويله أنه لم يجاوز موضع سجوده فإما إذا جاوز ذلك فإن ~~صلاته تفسد لأن موضع سجوده في الفضاء مصلاه وكذلك موضع الصفوف في المسجد ~~وخطاه في مصلاه عفو ومنهم من قال تأويله أن مشيه لم يكن متلاصقا بل مشى ~~خطوة فسكن ثم مشى خطوة وذلك قليل وأنه لا يوجب فساد الصلاة أما إذا كان ~~المشي متلاصقا تفسد وإن لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير ومن المشايخ من أخذ ~~بظاهر الحديث ولم يقل بالفساد قل المشي أو كثر استحسانا والقياس أن تفسد ~~صلاته إذا كثر المشي إلا أنا تركنا القياس بحديث أبي برزة رضي الله تعالى ~~عنه وأنه خص بحالة العذر ففي غير حالة العذر يعمل بقضية القياس 234 - ~~(حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال ms04670 أخبرنا يونس عن الزهري عن ~~عروة. قال قالت عائشة خسفت الشمس فقام النبي فقرأ سورة طويلة ثم ركع فأطال ~~ثم رفع رأسه ثم استفتح بسورة أخرى ثم ركع حتى قضاها وسجد ثم فعل ذلك في ~~الثانية ثم قال إنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج ~~عنكم لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفا من ~~الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين ~~رأيتموني تأخرت ورأيت فيها عمرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب) قال الكرماني ~~تعلق الحديث بالترجمة هو أن فيه مذمة تسييب السوائب مطلقا سواء كان في ~~الصلاة أو لا (قلت) ما أبعد هذا الوجه أو تعلق الحديث بالترجمة في قوله ' ~~جعلت أتقدم ' وفي قوله ' تأخرت ' وذلك لأن في الحديث السابق ذكر انفلات فرس ~~أبي برزة وأنه تقدم من موضع سجوده ومشى ثم تأخر ورجع القهقري وفي هذا ~~الحديث أيضا التقدم والتأخر وهذا المقدار يقنع به وهذا الحديث قد مر في ~~صلاة الكسوف بوجوه مختلفة. منها أنه رواه من رواية يونس عن ابن شهاب وهو ~~الزهري عن عروة عن عائشة. ومنها ما رواه من رواية الليث عن عقيل عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر ههنا ~~ما يحتاج إليه ههنا فقوله ' عبد الله ' هو ابن المبارك ويونس هو ابن يزيد ~~والزهري هو محمد بن مسلم قوله ' حتى قضاها ' أي الركعة والقضاء ههنا بمعنى ~~الفراغ والأداء كما في قوله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة) * أي أديت قوله ' ~~ذلك ' أي المذكور من القيامين والركوعين في الركعة الثانية قوله ' أنهما ' ~~قال الكرماني أي الخسوف والكسوف (قلت) ليسا بمذكورين غير أن قولها ' خسفت ~~الشمس ' يدل على الكسوف والظاهر أن الضمير يرجع إلى الشمس والقمر كما جاء ~~صريحا ' إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ' والشمس مذكورة والقمر ~~لما كان كالشمس في ذلك كان كالمذكور قوله ' فإذا رأيتم ذلك ms04671 ' أي الخسوف ~~الذي دل عليه قولها ' خسفت ' والخسوف يستعمل فيها جميعا كما مر في باب ~~الكسوف قوله ' وعدته ' بضم الواو على صيغة المجهول ويروى ' وعدت ' بلا ضمير ~~في آخره وعلى الوجهين هي جملة في محل الخفض لأنها صفة لقوله ' شيء ' وفي ~~رواية ابن وهب عن يونس في رواية مسلم ' وعدتم ' قوله ' حتى لقد رأيته ' كذا ~~في رواية المستملي بالضمير المنصوب بعد رأيت وفي رواية الأكثرين بلا ضمير ~~وفي رواية مسلم ' لقد رأيتني ' قوله ' أريد ' جملة حالية وكلمة أن في أن ~~آخذ مصدرية وفي رواية جابر ' حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه ' قوله ' ~~قطفا ' بكسر القاف وهو العنقود من العنب ويفسر ذلك حديث ابن عباس في الكسوف ~~وقد تقدم قوله ' جعلت ' أي طفقت قال الكرماني (فإن قلت) لم قال هنا بلفظ ' ~~جعلت ' ولم يقل في التأخر به بل قال ' تأخرت ' (قلت) لأن التقدم كاد أن يقع ~~بخلاف التأخر فإنه قد وقع واعترض عليه بعضهم بقوله وقد وقع التصريح بوقوع ~~التقدم والتأخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه ' لقد جيء بالنار ودلكم ~~حين رأيتموني تأخرت PageV07P290 # مخافة أن يصيبني من لفحها ' وفيه ' ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني ~~تقدمت حتى قمت في مقامي ' (قلت) لا يرد عليه ما قاله لأن جعلت في قوله ههنا ~~بمعنى طفقت كما ذكرنا وبني السؤال والجواب عليه وجعل الذي بمعنى طفق من ~~أفعاله المقاربة من القسم الذي وضع للدلالة على المشروع في الخبر وقد علم ~~أن أفعال المقاربة على ثلاثة أنواع أحدها هذا والثاني ما وضع للدلالة على ~~قرب الخبر وهو ثلاثة كاد وقرب وأوشك والثالث ما وضع للدلالة على رجائه نحو ~~عسى وأيضا لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه وإن كان ~~الأصل متحدا قوله ' يحطم ' بكسر الطاء المهملة قوله ' عمرو بن لحي ' بضم ~~اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وسيجئ في قصة خزاعة أنه ~~قال ' رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ' وكان أول من ms04672 سيب ~~السوائب والسوائب جمع سائبة وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحل عليها ~~شيء (فإن قلت) السوائب هي المسيبة فكيف يقال سيب السوائب (قلت) معناه سيب ~~النوق التي تسمى بالسوائب وقال الزمخشري في قوله تعالى * (ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة) * كان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي ~~فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا عن مرعى * ((باب ما يجوز من ~~البزاق والنفخ في الصلاة)) أي هذا باب في بيان ما يجوز من البزاق أي من رمى ~~البزاق وجاء فيه الزاي والصاد وكلاهما لغة قوله ' والنفخ ' أي ما يجوز من ~~النفخ وقال بعضهم أشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل ~~أنه يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهم أم لا (قلت) لا نسلم ~~أن الترجمة تدل على ما ذكره وإنما تدل ظاهرا على أن كل واحد من البصاق ~~والنفخ جائز في الصلاة مطلقا وذكره بعد ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر ويدل ~~على جواز النفخ وما رواه عن ابن عمر يدل على جواز البصاق لأن كلا منهما ~~صريح فيما يدل عليه من غير قيد والآن نذكر مذاهب العلماء فيه إن شاء الله ~~تعالى (ويذكر عن عبد الله بن عمرو نفخ النبي في سجوده في كسوف) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وفيه ما يدل على ما ذكرنا لأنه ذكره مطلقا واعترض أبو عبد ~~الملك بأن البخاري ذكر النفخ ولم يذكر فيه حديثا (قلت) هذا عجيب منه فكأنه ~~لم يطلع على ما ذكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو تعليق أسنده أبو داود ~~من حديث عطاء بن السائب عن أبيه ' عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على ~~عهد رسول الله ' الحديث وفيه ' ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف ' إلى آخره ~~وأخرجه الترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك وقال صحيح وإنما ذكره البخاري ~~بصيغة التمريض لأنه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه ms04673 لأنه مختلف فيه في ~~الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أورده ابن خزيمة من رواية سفيان ~~الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وابن حبان وليس ~~هو من شرط البخاري وقد فسر النفخ في الحديث بقوله ' فقال أف أف ' بتسكين ~~الفاء وأف لا تكون كلاما حتى تشدد الفاء فتكون على ثلاثة أحرف من التأفيف ~~وهو قولك أف لكذا فأما أف والفاء فيه خفيفة فليس بكلام والنافخ لا يخرج ~~الفاء مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها ولكنه يفشها من غير إطباق ~~الشفة على الشفة وما كان كذلك لا يكون كلاما وبهذا استدل أبو يوسف على أن ~~المصلي إذا قال في صلاته أف أو آه أو أخ لا تفسد صلاته وقال أبو حنيفة ~~ومحمد تفسد لأنه من كلام الناس وأجابا بأن هذا كان ثم نسخ وذكر ابن بطال أن ~~العلماء اختلفوا في النفخ في الصلاة فكرهه طائفة ولم يوجبوا على من نفخ ~~إعادة روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والنخعي وهو رواية عن ابن زياد وعن ~~مالك أنه قال أكره النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما يقطع الكلام وهو قول أبي ~~يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وقالت طائفة هو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة روي ذلك ~~عن سعيد بن جبير وهو قول مالك في المدونة وفيه قول ثالث وهو أن النفخ إن ~~كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة وهذا قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد ~~والقول الأول أولى لحديث ابن عمرو قال ويدل على صحة هذا أيضا اتفاقهم على ~~جواز النفخ والبصاق في الصلاة وليس في النفخ من النطق بالفاء والهمزة أكثر ~~مما في البصاق من النطق بالفاء والتاء اللتين فيهما من رمى البصاق ولما ~~PageV07P291 # اتفقوا على جواز الصلاة في البصاق جاز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما في أن ~~كل واحد منهما بحروف ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب ليستدل ~~على جواز النفخ لأنه لم يسند حديث ابن عمرو واعتمد على الاستدلال ms04674 من حديث ~~النخامة والبصاق وهو استدلال حسن (قلت) يعكر عليه ما رواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه بإسناد جيد أنه قال ' النفخ في الصلاة كلام ' وروي عنه أيضا بإسناد ~~صحيح أنه قال ' والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة ' وروى البيهقي بإسناد صحيح ~~إلى ابن عباس أنه كان يخشى أن يكون كلاما يعني النفخ في الصلاة وقال شيخنا ~~زين الدين رحمه الله وفرق أصحابنا في النفخ بين أن يبين منه حرفان أم لا ~~فإن بان منه حرفان وهو عامد عالم بتحريمه بطلت صلاته وإلا فلا وحكاه ابن ~~المنذر عن مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وقال أبو يوسف لا ~~تبطل إلا أن يريد به التأفيف وهو قول أف وقال ابن المنذر ثم رجع أبو يوسف ~~فقال لا تبطل صلاته مطلقا وحكى ابن العربي وغيره عن مالك خلافا وأنه قال في ~~المختصر النفخ كلام لقوله تعالى * (ولا تقل لهما أف) * وقال في المجموعة لا ~~يقطع الصلاة وقال الأبهري من المالكية ليس له حروف هجاء فلا يقطع الصلاة ~~وقال شيخنا وما حكيناه عن أصحابنا هو الذي جزم به النووي في الروضة في شرح ~~المهذب ثم أنه حكى الخلاف فيه في المنهاج تبعا للمحرر فقال فيه والأصل أن ~~التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا 236 ~~- (حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد وقال ~~إن الله قبل أحدكم فإذا كان في صلاته فلا يبزقن أو قال لا يتنخعن ثم نزل ~~فحتها بيده * وقال ابن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مر هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره ولفظه هناك ~~' رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا ms04675 كان أحدكم ~~يصلي فلا يبصق قبل وجه فإن الله قبل وجهه إذا صلى ' وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هناك قوله ' قبل أحدكم ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي مقابل ~~قوله ' أو قال لا يتنخعن ' وفي رواية الإسماعيلي ' لا يبزق بين يديه ' وقال ~~الكرماني وفي بعض الرواية ' ولا يتنخمن ' من النخامة بضم النون وهو ما يخرج ~~من الصدر قوله ' فحتها ' بفتح الحاء المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق ~~ويروى ' فحكها ' بالكاف ومعناهما واحد قوله ' وقال ابن عمر ' إلى آخره ~~موقوف قوله ' عن يساره ' هكذا رواية الكشميهني بلفظ عن وفي رواية غيره ' ~~على يساره ' بلفظ على ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي ~~إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ ' لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو ~~عن شماله أو تحت قدمه ' وهذا الموقوف عن ابن عمر قد روي عن أنس مرفوعا 237 ~~- (حدثنا محمد قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه عن النبي قال إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين ~~يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى) مطابقته للترجمة أكثر ~~وضوحا من مطابقة الحديث السابق لها لأن فيه إباحة البزاق في الصلاة عن ~~شماله تحت قدمه اليسرى وفي ذاك عن ابن عمر موقوفا وهذا الحديث أيضا قد مر ~~في باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى رواه عن آدم عن شعبة عن قتادة عن ~~أنس بن مالك قال قال النبي ' إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه ~~فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ' ورواه أيضا ~~عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد ' عن أنس أن النبي رأى نخامة في ~~القبلة فشق ذلك عليه ' الحديث وقد مر الكلام في أحاديث أنس هناك مستوفي ~~بجميع ما يتعلق PageV07P292 # بها ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث هو محمد بن بشار العبدي البصري وقد ~~مر غير مرة وغندر ms04676 بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر البصري يكنى أبا عبد ~~الله وقد مر غير مرة قوله ' إذا كان ' أي المؤمن في الصلاة كما ورد في ~~الحديث الآخر لأنس هكذا كما ذكرناه إلى أن قوله ' فإنه ' أي فإن المصلي ~~لدلالة القرينة عليه * ((باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد ~~صلاته)) أي هذا باب في بيان حكم من صفق حال كونه جاهلا بنفي كون التصفيق ~~للرجال وأنه للنساء قوله ' من الرجال ' بيان لقوله ' من ' فإن كلمة من ~~للعقلاء تشمل الذكور والإناث وأراد بهذه الترجمة أن الرجل إذا صفق في ~~الصلاة عند حدوث نائبة لا تفسد صلاته إذا كان جاهلا وقيد بذلك لأنه إذا صفق ~~عامدا تفسد صلاته بقضية القيد المذكور والدليل على عدم الفساد في حالة ~~الجهل أنه لم يأمرهم بالإعادة في حديث سهل رضي الله تعالى عنه (فيه سهل بن ~~سعد رضي الله عنه عن النبي ) قد مر حديث سهل في باب التصفيق للنساء أخرجه ~~عن يحيى عن وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال ' التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء ' وسيأتي حديث سهل بن سعد أيضا في باب الإشارة في ~~الصلاة قبل كتاب الجنائز وقد مر الكلام فيه في باب التصفيق للنساء * ((باب ~~إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس)) أي هذا باب يذكر فيه إذا ~~قيل للمصلي تقدم أي قبل رفيقك أو انتظر أي أو قيل له انتظر أي تأخر عنه ~~هكذا فسره ابن بطال وكأنه أخذ ذلك من حديث الباب وفيه فقيل للنساء ' لا ~~ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ' فمقتضاه تقدم الرجال على النساء ~~وتأخرهن عنهم واعترض الإسماعيلي على البخاري هنا بقوله ظن أي البخاري أن ~~المخاطبة للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل هو شيء قيل لهن ~~قبل أن يدخلن في الصلاة وأجاب بعضهم عن ذلك نصرة للبخاري بقوله أن البخاري ~~لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر ms04677 أن النبي ~~وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن فيها على علم انتهى ~~(قلت) الاعتراض المذكور والجواب عنه كلاهما واهيان أما الاعتراض فليس بوارد ~~لأن نفيه ظن البخاري بذلك غير صحيح لأن ظاهر متن الحديث يقتضي ما نسبه إلى ~~البخاري من الظن بل هو أمر ظاهر وليس بظن لأن قوله ' فقيل للنساء ' إلى آخر ~~بفاء العطف على ما قبله يقتضي أن هذا القول قيل لهن والناس يصلون مع النبي ~~فالظاهر أنهن كن مع الناس في الصلاة وإن كان يحتمل أن يكون هذا القول لهن ~~عند شروعهن في الصلاة مع الناس ولا يلتفت إلى الاحتمال إذا كان غير ناشىء ~~عن دليل وأما الجواب فكذلك هو غير سديد لأن قوله والذي يظهر إلى آخره غير ~~ظاهر لا من الترجمة ولا من حديث الباب أما الترجمة فلا شيء فيها من الدلالة ~~على ذلك وأما متن الحديث فليس فيه إلا لفظ قيل بصيغة المجهول فمن أين ظهر ~~أنه هو الذي وصاهن به بنفسه أو بغيره ولا فيه شيء يدل على أن ذلك كان قبل ~~دخولهن في الصلاة بل الذي يظهر من ذلك ما ذكرناه بقضية تركيب متن الحديث ~~فافهم فإنه بحث دقيق 238 - (حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه. قال كان الناس يصلون مع النبي وهم عاقدوا ~~أزرهم على رقابهم من الصغر فقيل للنساء لا ترفعن رؤسكن حتى يستوي الرجال ~~جلوسا) مطابقته للترجمة على ما قيل أن النساء قيل لهن ذلك أما في الصلاة أو ~~قبلها فإن كان فيها فقد أفاد المسألتين خطاب المصلي وتربصه بما لا يضر وإن ~~كان قبلها أفاد جواز الانتظار والحديث أخرجه في باب إذا كان الثوب ضيقا ~~وقال حدثنا مسدد قال PageV07P293 # حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد إلى آخره نحوه ~~قوله ' على رقابهم ' وهناك ' على أعناقهم ' قوله ' من الصغر ' أي من صغر ~~الثياب وهذا في أول الإسلام حين القلة ثم ms04678 جاء الفتوح وهناك في موضع من ~~الصغر كهيئة الصبيان وتقدم قطعة منه أيضا في باب عقد الإزار على القفا ~~معلقا وقد مر الكلام فيه هناك مستوفي وفي التوضيح وفيه تقدم الرجال بالسجود ~~على النساء لأنهم إذا لم يرفعن رؤسهن حتى يستوي الرجال جلوسا فقد تقدموهن ~~بذلك وصرن منتظرات لهم وفيه جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة ويصح ~~ائتمامه كمن زوحم ولم يقدر على الركوع والسجود حتى قام الناس (قلت) هذا ~~مبني على مذهب إمامه وعندنا إذا لم يشارك المأموم الإمام في ركن من أركان ~~الصلاة ولو في جزء منه لا تصح صلاته قال وفيه جواز سبق المأمومين بعضهم ~~لبعض في الأفعال ولا يضر ذلك (قلت) نعم لا يضر ذلك ولكن من أين فهم هذا من ~~الحديث قال وفيه إنصات المصلي لخبر يخبره. وفيه جواز الفتح على المصلي وإن ~~كان الفاتح في غير صلاته (قلت) هذا عندنا على أربعة أقسام بحسب القسمة ~~العقلية الأول أن لا يكون المستفتح ولا الفاتح في الصلاة وهذا ليس مما نحن ~~فيه والثاني أن يكون كلاهما في الصلاة ثم لا يخلو إما أن تكون الصلاة متحدة ~~بأن يكون المستفتح إماما والفاتح مأموما أو لا يكون ففي الأول الذي هو ~~القسم الثالث لا تفسد صلاة كل منهما وفي الثاني الذي هو القسم الرابع تفسد ~~صلاة كل واحد منهما لأنه تعليم وتعلم وقال بعضهم ويستفاد منه جواز انتظار ~~الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لإدراك الصلاة (قلت) مذهبنا ~~في هذا على التفصيل وهو أن الإمام إذا كان يعلم الجائي ليس له أن ينتظره ~~إلا إذا خاف من شره وإن كان لا يعلم فلا بأس بالانتظار ليدركه * ((باب لا ~~يرد السلام في الصلاة)) أي هذا باب يذكر فيه أن المصلي لا يرد السلام على ~~المسلم في الصلاة لأنه خطاب آدمي 239 - (حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال ~~حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال كنت أسلم ~~على النبي وهو ms04679 في الصلاة فيرد علي فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي. وقال ~~إن في الصلاة شغلا) مطابقته للترجمة في قوله ' فلم يرد علي ' وقد مضى ~~الحديث في باب ما ينهى عنه من الكلام وأخرجه عن ابن نمير عن ابن فضيل عن ~~الأعمش وقد مضى هناك ما يتعلق به من الأشياء وعبد الله هو ابن محمد بن أبي ~~شيبة الكوفي الحافظ أخو عثمان بن أبي شيبة مات في المحرم سنة خمس وثلاثين ~~ومائتين وابن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مر في كتاب الإيمان ~~والأعمش هو سليمان وإبراهيم هو النخعي وعلقمة بن قيس النخعي وعبد الله هو ~~ابن مسعود وحكى ابن بطال الإجماع أنه لا يرد السلام نطقا واختلفوا هل يرد ~~إشارة فكرهه طائفة روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ورخص فيه طائفة روى ذلك عن سعيد بن المسيب ~~وقتادة والحسن وعن مالك روايتان في رواية أجازه وفي أخرى كرهه وعند طائفة ~~إذا فرغ من الصلاة يرد واختلفوا أيضا في السلام على المصلي فكره ذلك قوم ~~روي ذلك ' عن جابر رضي الله تعالى عنه قال لو دخلت على قوم وهم يصلون ما ~~سلمت عليهم ' وقال أبو مجلز السلام على المصلي عجز وكرهه عطاء والشعبي رواه ~~ابن وهيب عن مالك وبه قال إسحاق ورخصت فيه طائفة روي ذلك عن ابن عمر وهو ~~قول مالك في المدونة وقال لا يكره السلام عليه في فريضة ولا نافلة وفعله ~~أحمد رحمه الله تعالى 240 - (حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال ~~حدثنا كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما قال بعثني رسول الله في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت ~~النبي فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي ~~لعل رسول الله وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي ~~PageV07P294 # فوقع في قلبي ms04680 أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال إنما منعني ~~أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي المقعد. الثاني عبد الوارث بن سعيد ~~التنوري. الثالث كثير ضد قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون ~~وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء. الرابع عطاء بن ~~أبي رباح. الخامس جابر بن عبد الله الأنصاري. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن رواته بصريون وفيه شنظير وهو ~~علم والد كثير ومعناه في اللغة السيء الخلق ولقب كثير أبو قرة. # (ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كامل عن حماد وعن محمد ~~بن حاتم عن معلى بن منصور. # (ذكر معناه) قوله ' في حاجة ' بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ~~ذلك كان في غزوة بني المصطلق قوله ' فلم يرد علي ' وفي رواية مسلم المذكورة ~~' فقال لي بيده هكذا ' وفي رواية أخرى ' فأشار إلي ' فإذا كان كذلك يحمل ~~قول جابر في ورواية البخاري ' فلم يرد علي ' أي باللفظ وكان جابرا لم يعرف ~~أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال ' فوقع في قلبي ما الله أعلم ~~به ' أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك إشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة ~~قوله ' ما الله أعلم به ' كلمة ما فاعل لقوله ' وقع ' ولفظة ' الله ' مبتدأ ~~وخبره قوله ' أعلم به ' قوله ' وجد علي ' بفتح الواو والجيم معناه غضب يقال ~~وجد عليه يجد وجدا وموجدة ووجد ضالته يجدها وجدانا إذا رآها ولقيها ووجد ~~يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده ووجدت بفلانة وجدا إذا أحببتها حبا ~~شديدا قوله ' إني أبطأت ' وفي رواية الكشميهني ' أن أبطأت ' بنون خفيفة ~~قوله ' فرد علي ' أي بعد أن فرغ ms04681 من صلاته قوله ' ما منعني أن أرد عليك ' أي ~~السلام ' إلا أني كنت أصلي ' قوله ' وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة ~~' وفي رواية مسلم ' فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة '. ~~ومما يستفاد أمنه إثبات الكلام النفساني وأن الكبير إذا وقع منه ما يوجب ~~حزنا يظهر سببه ليندفع ذلك وجواز صلاة النفل على الراحلة إلى غير القبلة. ~~وفيه كراهة السلام على المصلي وقد مر الكلام فيه عن قريب * ((باب رفع ~~الأيدي في الصلاة لأمر نزل به)) أي هذا باب في بيان حكم رفع الأيدي في ~~الصلاة لأجل أمر نزل به 241 - (حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال بلغ رسول الله أن بني عمرو بن عوف ~~بقباء كان بينهم شيء فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه فحبس رسول الله ~~وحانت الصلاة فجاء بلال إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال يا أبا بكر إن ~~رسول الله قد حبس وقد حانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس قال نعم إن شئت ~~فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول الله ~~يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام في الصف فأخذ الناس في التصفيح * قال سهل ~~التصفيح هو التصفيق. قال وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته فلما ~~أكثر الناس التفت فإذا رسول الله فأشار إليه يأمره أن يصلي فرفع أبو بكر ~~رضي الله عنده يده فحمد الله ثم رجع القهقري وراءه حتى قام في الصف وتقدم ~~رسول الله فصلى للناس فلما فرغ PageV07P295 # أقبل على الناس فقال يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم ~~بالتصفيح إنما التصفيح للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ثم ~~التفت إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين ~~أشرت إليك قال أبو بكر ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي ms04682 بين يدي رسول ~~الله ) مطابقته للترجمة في قوله ' فرفع أبو بكر يديه ' وقد مضى هذا الحديث ~~في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ورواه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ذهب ~~إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم إلى آخره وعبد العزيز هناك هو ابن أبي ~~حازم وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى قوله ' وحانت ' أي حضرت والواو فيه ~~للحال وفي رواية الكشميهني ' وقد حانت الصلاة ' قوله ' قد حبس ' أي تعوق ~~هناك قوله ' إن شئتم ' هذه رواية الحموي وفي رواية غيره ' إن شئت ' قوله ' ~~في الصف ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' من الصف ' قوله ' فرفع أبو ~~بكر يديه ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' يده ' بالإفراد قوله ' من ~~نابه شيء ' أي من نزل به أمر من الأمور قوله ' حيث أشرت إليك ' وفي رواية ~~الكشميهني ' حين أشرت إليك ' * ((باب الخصر في الصلاة)) أي هذا باب في بيان ~~حكم الخصر في الصلاة والخصر بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهو أن ~~يضع يده على خاصرته في الصلاة 242 - (حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن ~~أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال نهي عن الخصر في الصلاة. وقال ~~هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ) 243 - (حدثنا عمرو بن ~~علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثنا محمد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه. قال نهي أن يصلي الرجل مختصرا) مطابقة هذا الحديث بطرقه للترجمة ظاهرة ~~والكلام فيه على أنواع. الأول في رجاله وهم تسعة. الأول أبو النعمان محمد ~~بن الفضل السدوسي الملقب بعارم. الثاني حماد بن زيد. الثالث أيوب بن أبي ~~تميمة السختياني. الرابع محمد بن سيرين. الخامس هشام بن حسان أبو عبد الله ~~القردسي بضم القاف مات سنة سبع وأربعين ومائة. # السادس أبو هلال محمد بن سليم الراسبي بالراء وبالسين المهملة وبالباء ~~الموحدة مات ms04683 سنة سبع وستين ومائة. السابع عمرو بن علي الصيرفي الفلاس. ~~الثامن يحيى بن سعيد القطان. التاسع أبو هريرة (النوع الثاني في لطائف ~~إسناده) هذه الطرق فيها التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وفيها العنعنة ~~في سبعة مواضع وفيها القول في ستة مواضع وفيها أن رواتها بصريون وفيها أبو ~~هلال وقد أدخله البخاري في الضعفاء واستشهد به ههنا وروي له في كتاب ~~القراءة خلف الإمام وغيره وفيها أن الطريق الأول مسند ولكنه موقوف ظاهرا ~~ولكن في الحقيقة مرفوع لأن قوله نهي وإن كان بضم النون على صيغة المجهول ~~لكن الناهي هو النبي كما في الطريق الثاني وهو رواية هشام وقد صلها البخاري ~~لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي نهى بفتح النون على البناء ~~للفاعل ولكنه لم يسمه وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام ~~بلفظ ' نهى النبي أن يصلي الرجل مختصرا ' * PageV07P296 # النوع الثالث فيمن أخرجه غيره رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~أسامة وأبي خالد الأحمر وعن الحكم بن موسى عن ابن المبارك ورواه أبو داود ~~عن يعقوب بن كعب عن محمد بن سلمة الحراني ورواه الترمذي عن أبي كريب عن أبي ~~أسامة عن هشام بن حسان. ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد النوع الرابع في اختلاف ألفاظه ففي ~~إحدى روايتي البخاري نهى عن الخصر وفي الأخرى مختصرا وفي رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وفي رواية النسائي متخصرا بزيادة التاء ~~المثناة من فوق وفي رواية أبي داود ' نهى عن الاختصار ' وفي رواية البيهقي ~~' نهى عن التخصر '. # النوع الخامس في معناه وقد ذكرنا أن الخصر وضع اليد على الخاصرة وقوله ' ~~مختصرا ' من الاختصار وقد فسره الترمذي بقوله والاختصار هو أن يضع الرجل ~~يده على خاصرته في الصلاة وكأنه أراد نفس الاختصار المنهي عنه وإلا فحقيقة ~~الاختصار لا تتقيد بكونها في الصلاة وفسره أبو داود عقيب حديث أبي ms04684 هريرة ~~فقال يعني أن يضع يده على خاصرته وما فسره به الترمذي فسره به محمد بن ~~سيرين راوي الحديث فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أسامة عن هشام ~~عن محمد وهو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلي وكذا فسره هشام فيما رواه ~~البيهقي في سننه عنه وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار وهو أن ~~يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها وأنكره ابن العربي وعن الهروي في ~~الغريبين وابن الأثير في النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية ~~أو آيتين وحكى الهروي أيضا وهو أن يحذف في الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها ~~وسجودها وقيل يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها والقول ~~الأول هو الأصح ويؤيده ما رواه أبو داود حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن ~~سعيد بن زياد عن زياد بن صبيح الحنفي قال ' صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان ~~رسول الله ينهى عنه ' قوله ' هذا الصلب ' أي شبه الصلب لأن المصلوب يمد ~~باعه على الجذع وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ويجافي بين ~~عضديه في القيام النوع السادس في الحكمة في النهي عن الخصر فقيل لأن إبليس ~~أهبط مختصرا رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا قيل لأن اليهود ~~تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل ~~من رواية أبي الفتح عن مسروق ' عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ~~تكره أن يضع يده على خاصرته تقول أن اليهود تفعله ' زاد ابن أبي شيبة في ~~رواية له ' في الصلاة ' وفي رواية أخرى ' لا تشبهوا باليهود ' وقيل لأنه ~~راحة أهل النار كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد قال ' وضع اليدين ~~على الحقو استراحة أهل النار ' وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية خالد بن ~~معدان ' عن عائشة ms04685 رضي الله تعالى عنها أنها رأت رجلا واضعا يده على خاصرته ~~فقالت هكذا أهل النار في النار ' وهذا منقطع وقد جاء ذلك من حديث مرفوع ~~رواه البيهقي من رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال ' الاختصار في الصلاة راحة أهل ~~النار ' وظاهر هذا الإسناد الصحة إلا أن الطبراني رواه في الأوسط فأدخل بين ~~عيسى بن يونس وبين هشام عبد الله بن الأزور وقال لم يروه عن هشام إلا عبد ~~الله بن الأزور تفرد به عيسى بن يونس وعبد الله بن الأزور ضعفه الأزدي ~~والله أعلم. وقيل لأنه فعل المختالين والمتكبرين قاله المهلب بن أبي صفرة ~~وقيل لأنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في ~~المآثم قاله الخطابي النوع السابع في حكم الخصر في الصلاة اختلفوا فيه ~~فكرهه ابن عمر وابن عباس وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز وآخرون ~~وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ~~الاختصار في الصلاة عملا بظاهر الحديث (أسئلة وأجوبة) منها ما قيل أن حديث ~~أم قيس بنت محصن عند أبي داود من رواية هلال بن يساف قال فيه فدفعنا ~~PageV07P297 # إلى وابصة بن معبد فإذا هو معتمد على عصا في صلاته فقلنا بعد أن سلمنا ~~فقال حدثتني أم قيس بنت محصن ' أن رسول الله لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا ~~في مصلاه يعتمد عليه ' انتهى يعارض قول من يفسر الاختصار المنهي عنه بإمساك ~~المصلي مخصرة يتوكأ عليها وأجيب بأن هذا الحديث لا يصح فلا يقاوم الحديث ~~المتفق عليه والحديث وإن كان أبو داود سكت عنه فإنه رواه عن عبد السلام بن ~~عبد الرحمن بن صخر الوابصي عن أبيه وعبد الرحمن بن صخر هذا لم يروه عنه سوى ~~ولده عبد السلام قاله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام وقال المزي ~~في التهذيب أن عبد السلام لم يدرك أباه وجواب آخر هو ms04686 أن يكون النهي في حق ~~من فعله بغير عذر بل للاستراحة وحديث أم قيس محمول على من فعل ذلك لعذر من ~~كبر السن والمرض ونحوهما وهكذا قال أصحابنا واستدلوا به على أن الضعيف ~~والشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ~~ولا يقعد وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا مروان بن معاوية ' عن ~~عبد الرحمن بن عراك ابن مالك عن أبيه قال أدركت الناس في شهر رمضان يربط ~~لهم الحبال يتمسكون بها من طول القيام ' وحدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار رضي ~~الله تعالى عنه ' عن عاصم بن سميح قال رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى ~~عنه يصلي متكئا على عصا ' وحدثنا وكيع ' عن أبان بن عبد الله البجلي قال ~~رأيت أبا بكر بن أبي موسى يصلي متكئا على عصا ' ومنها ما قيل أن صاحب ~~الإكمال ذكر في حديث آخر ' المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور ثم قال ~~هم الذين يصلون بالليل ويضعون أيديهم على خواصرهم من التعب ' قال وقيل ~~يأتون يوم القيامة معهم أعمال يتكؤن عليها مأخوذ من المخصرة وهي العصا ~~وأجاب عنه شيخنا زين الدين رحمه الله هذا الحديث لا أعلم له أصلا وهو مخالف ~~للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك وعلى تقدير وروده يكون المراد أن يكون ~~بأيديهم مخاصر يختصرون ويجوز أن تكون أعمالهم تجسد لهم كما ورد في بعض ~~الأعمال وفي حديث عبد الله بن أنيس ' إن أقل الناس يومئذ المتخصرون ' أي ~~يوم القيامة رواه أحمد في مسنده والطبراني في الكبير في قصة قتله لخالد بن ~~سفيان الهذلي وفي رواية الطبراني خالد بن نبيح من بني هذيل وأنه أعطاه عصا ~~فقال أمسك هذه عنك يا عبد الله بن أنيس وفيه أنه سأله لم أعطيتني هذه قال ~~آية بيني وبينك يوم القيامة وإن أقل الناس المتخصرون يومئذ وفيه أنها دفنت ~~معه. ومنها ما قيل أنه ليس لأهل النار المخلدين فيها راحة وكيف يذكر في ~~حديث أبي هريرة عن ms04687 النبي أنه قال ' الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ' ~~(وأجيب) بأن أهل النار في النار على هذه الحالة ولا مانع من ذلك أنهم ~~يختصرون لقصد الراحة ولا راحة لهم في ذلك. # ((باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة)) أي هذا باب في بيان تفكر الرجل الشيء ~~والتفكر مصدر مضاف إلى فاعله وقوله الشيء مفعوله وفي بعض النسخ شيئا وهو ~~أيضا مفعول وقيد الرجل وقع اتفاقيا لأن المكلفين كلهم فيه سواء قال المهلب ~~التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز عنه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله ~~للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن إن كان في أمر أخروي ديني فهو أخف مما ~~يكون في أمر دنياوي. # (وقال عمر رضي الله عنه إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة لأن قول عمر هذا يدل على أنه يتفكر حال جيشه في الصلاة وهذا أمر ~~أخروي وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة عن حفص عن عاصم عن أبي عثمان النهدي ~~عنه بلفظ ' إني لأجهز جيوشي وأنا في الصلاة ' وقال ابن التين إنما هذا فيما ~~يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا ~~فيأتي على ما يريد في أقل شيء من المفكرة فأما إذا تابع الفكر وأكثر حتى لا ~~يدري كم صلى فهذا لاه في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى. قيل هذا الإطلاق ~~ليس على وجهه وقد جاء عن عمر رضي الله تعالى عنه ما يأباه فروى ابن أبي ~~شيبة من طريق عروة ابن الزبير قال قال عمر ' إني لأحسب جزية البحرين وأنا ~~في الصلاة ' وروى صالح بن أحمد بن حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق ~~همام PageV07P298 # ابن الحارث ' أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير ~~المؤمنين إنك لم تقرأ فقال إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من ~~المدينة حتى دخلت الشام ثم أعادوا وأعاد القراءة ' ومن طريق عياض الأشعري ~~قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له أبو ms04688 موسى إنك لم تقرأ فأقبل على عبد ~~الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما ~~شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها فهذا يدل على أنه إنما أعاد ~~لتركه القراءة لا لكونه مستغرقا في الفكر ويؤيده ما رواه الطحاوي من طريق ~~ضمضم بن حوس ' عن عبد الله بن حنظلة الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في ~~الركعة الأولى فلما كان الثانية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد ~~سجدتي السهو '. # 244 - (حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا روح قال حدثنا عمر هو ابن سعيد. ~~قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه. قال صليت مع ~~النبي العصر فلما سلم قام سريعا فدخل على بعض نسائه ثم خرج ورأى ما في وجوه ~~القوم من تعجبهم لسرعته فقال ذكرت وأنا في الصلاة تبرا عندنا فكرهت أن يمسي ~~أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته) مطابقته للترجمة في قوله ' ذكرت وأنا في ~~الصلاة تبرا عندنا ' وذلك لأنه تفكر في أمر ذاك التبر وهو في الصلاة ومع ~~هذا لم يعد الصلاة وهذا الحديث قد مضى في باب من صلى بالناس فذكر حاجة ~~فتخطاهم رواه عن محمد بن عبيد عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد إلى آخره وقد ~~ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء مستوفي. وروح بفتح الراء ابن عبادة مر ~~في باب اتباع الجنائز من كتاب الإيمان وعمر بن سعيد هو ابن أبي حسين المكي ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن أبي مليكة مصغر الملكة وعقبة بضم العين ~~المهملة وسكون القاف ابن الحارث مر في باب الرحلة في المسألة النازلة وفي ~~الباب المذكور. # 245 - (حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر عن الأعرج قال قال ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان له ~~ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا سكت المؤذن أقبل فإذا ثوب أدبر فإذا سكت ~~أقبل فلا يزال ms04689 بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى * ~~قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو قاعد ~~وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة رضي الله عنه) مطابقته للترجمة في قوله ' فلا ~~يزال بالمريء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى ' وهذا يتفكر ~~أشياء حتى لا يعلم كم ركعة صلاها وهذا لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك ~~شيئا من أركانها وهذا الحديث مضى في باب فضل التأذين رواه عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إلى آخره وليس فيه قال ~~أبو سلمة إلى آخره. وجعفر هو ابن ربيعة المصري والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز قوله ' قال أبو سلمة ' إلى آخره تعليق وطرف من حديث أخرجه في الباب ~~السادس من الأبواب التي عقيب الحديث المذكور وفي الباب السابع أيضا على ما ~~يجيء إن شاء الله تعالى ولا يظن ظان أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة ~~المذكور في سند الحديث المذكور ولكن من رواية يحيى بن كثير عن أبي سلمة ~~ورواية الزهري عنه عن أبي هريرة مرفوعا وستقف عليه في البابين المذكورين إن ~~شاء الله تعالى 246 - (حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عثمان بن عمر قال ~~أخبرني ابن أبي ذئب PageV07P299 # عن سعيد المقبري قال قال أبو هريرة رضي الله عنه يقول الناس أكثر أبو ~~هريرة فلقيت رجلا فقلت بما قرأ رسول الله البارحة في العتمة فقال لا أدري ~~فقلت ألم تشهدها قال بلى قلت لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا) مطابقته ~~للترجمة من حيث أن ذلك الرجل كان متفكرا في الصلاة بفكر دنيوي حتى لم يضبط ~~ما قرأه رسول الله فيها ويجوز أن يكون من حيث أن أبا هريرة كان متفكرا بأمر ~~الصلاة حتى ضبط ما قرأه رسول الله . # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى المعروف ~~بالزمن. ms04690 الثاني عثمان بن عمر بن فارس العبدي. الثالث محمد بن عبد الرحمن ~~أبي ذئب. الرابع سعيد بن أبي سعيد المقبري وقد تكرر ذكره. الخامس أبو ~~هريرة. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع وفيه العنعنة في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه أن ~~شيخه وشيخ شيخه بصريان وابن أبي ذئب وسعيد مدنيان وفيه قال أبو هريرة وفي ~~رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة وفيه أن هذا الحديث من أفراده. # (ذكر معناه) قوله ' يقول الناس أكثر أبو هريرة ' أي من الرواية عن النبي ~~وروى البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن ~~ابن أبي ذئب بلفظ ' أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول ~~الله وإني كنت ألزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سورة ' فذكر الحديث ~~وعند الإسماعيلي من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب في أول هذا الحديث ' ~~حفظت من رسول الله وعاءين ' الحديث ' وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة ' ~~فذكره وتقدم في العلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة ' أن الناس يقولون أكثر ~~أبو هريرة والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت ' وسيأتي في أوائل البيوع ~~من طريق سعيد ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال ' إنكم تقولون أن أبا ~~هريرة أكثر ' الحديث قوله ' بم ' بكسر الباء الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو ~~المعروف وفي رواية الأكثرين ' بما ' بإثبات الألف وهو قليل قوله ' البارحة ~~' نصب على الظرف وهي الليلة الماضية قوله ' في العتمة ' وهي العشاء الآخرة ~~قوله ' ألم تشهد ' بهمزة الاستفهام ويروى ' لم تشهد ' بدون الهمزة (ومما ~~يستفاد منه) إتقان أبي هريرة وشدة ضبطه وفيه إكثار أبي هريرة وهو ليس بعيب ~~إذا لم يخش منه قلة الضبط ومن الناس من لا يكثر ولا يضبط مثل هذا الرجل لم ~~يحفظ ما قرأه رسول الله في العتمة وفيه ما يدل على أنه قد يجوز أن ينفي ~~الشيء عمن ms04691 لم يحكمه لأن أبا هريرة قال للرجل ألم تشهدها يريد شهودا تاما ~~فقال الرجل بلى شهدتها كما يقال للصانع إذا لم يحسن صنعته ما صنعت شيئا ~~يريدون الإتقان وللمتكلم ما قلت شيئا إذا لم يعلم ما يقول * ((بسم الله ~~الرحمن الرحيم)) ((باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة)) أي هذا ~~باب في بيان ما جاء في أمر السهو الواقع في الصلاة إذا قام المصلي من ركعتي ~~الفريضة ولم يجلس عقبيهما وهذا بيانه إذا وقع وحكمه في حديث الباب. والسهو ~~الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وقال بعضهم وفرق بعضهم بين السهو ~~والنسيان وليس بشيء (قلت) هذا الذي قاله ليس بشيء بل بينهما فرق دقيق وهو ~~أن السهو أن ينعدم له شعور والنسيان له فيه شعور ثم اعلم أن لفظة باب ساقطة ~~في رواية أبي ذر وفي رواية الكشميهني والأصيلي وأبي الوقت ' من ركعتي الفرض ~~' 247 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه أنه قال إن رسول الله قام ~~من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ~~ذلك) PageV07P300 # مطابقته للترجمة في قوله ' قام من اثنتين من الظهر ' وهو معنى قوله في ~~الترجمة إذا قام من ركعتي الفريضة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة ذكروا غير مرة وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج ووقع ~~كذا عبد الرحمن الأعرج في رواية كريمة وفي رواية غيرها عن الأعرج ولم يقع ~~اسمه وبحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح النون وفي آخره هاء وهو اسم أم عبد الله وقيل اسم أم أبيه فينبغي أن ~~يكتب ابن بحينة بألف وقد تقدم هذا الحديث في باب من لم ير التشهد الأول ~~واجبا وقد ذكرنا هناك أن هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع وأخرجه بقية ~~الجماعة (ذكر معناه وما يتعلق به من الأحكام) قوله ' قام من اثنتين ms04692 ' أي من ~~ركعتين من صلاة الظهر وفي مسند السراج من حديث ابن إسحاق عن الزهري ' الظهر ~~أو العصر ' ومن حديث أبي معاوية عن يحيى مثله ومن حديث سفيان عن الزهري أي ~~إحدى صلاتي العشي قوله ' لم يجلس بينهما ' أي بين هاتين الثنتين اللتين هما ~~الركعتان الأوليان وبين الركعتين الأخريين قوله ' فلما قضى صلاته ' أي لما ~~فرغ منها قوله ' بعد ذلك ' أي بعد أن سجد سجدتين وهما سجدتا السهو. واحتج ~~قوم بظاهر هذا الحديث أن سجود السهو قبل السلام مطلقا في الزيادة والنقصان ~~وهو الصحيح من مذهب الشافعي وروي ذلك عن أبي هريرة والزهري ومكحول وربيعة ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القاري والأوزاعي والليث بن سعد وزعم أبو ~~الخطاب أنها رواية عن أحمد بن حنبل ولهم أحاديث أخرى في ذلك منها ما رواه ~~الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي يقول ' إذا ~~سها أحدكم في صلاته ' الحديث وفيه ' فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ' وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح. ومنها ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال رسول الله ~~' إذا شك أحدكم في صلاته ' الحديث وفيه ' فليسجد سجدتين من قبل أن يسلم '. ~~ومنها ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان أن معاوية سها فسجد سجدتين وهو ~~جالس بعد أن أتم الصلاة وقال سمعت رسول الله يقول ' من نسي شيئا من صلاته ~~فليسجد مثل هاتين السجدتين '. ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ~~المخرج عند الستة وفيه زيادة ' فليسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم '. ~~ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال رسول الله ' إذا شك أحدكم في ~~صلاته ' الحديث وفيه ' فإذا فرغ فلم يبق إلا التسليم فليسجد سجدتين وهو ~~جالس ثم ليسلم '. ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي عبيدة عن أبيه عن ابن ~~مسعود عن رسول الله قال ' إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع ' وفيه ' ~~وتشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضا ms04693 ثم تسلم '. ~~وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أن السجود يكون بعد السلام في الزيادة ~~والنقص وهو مروي عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار ~~وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك والنخعي وابن أبي ليلى والحسن البصري ~~واحتجوا بحديث ذي اليدين المخرج في الصحيحين وقد مر فيما مضى وفيه ' فأتم ~~رسول الله ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم '. واحتجوا ~~أيضا بأحاديث أخرى. منها ما رواه الترمذي من حديث الشعبي قال ' صلى بنا ~~المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم وسبح بهم فلما صلى بقية ~~صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم أن رسول الله فعل بهم مثل ~~الذي فعل '. ومنها ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين ' أن رسول الله صلى ~~العصر فسلم في ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق قد ذكر له صنيعه فقال ~~أصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم ' ومنها ما رواه ~~الطبراني من حديث محمد بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قال ' صليت خلف ~~أنس بن مالك صلاة فسها فيها فسجد بعد السلام ثم التفت إلينا وقال أما إني ~~لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله يصنع '. ومنها ما رواه ابن سعد في الطبقات ~~' عن عطاء بن أبي رباح قال صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب فسلم في ~~الركعتين ثم قام يسبح به القوم فصلى بهم الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين قال ~~فأتيت ابن عباس من فوري فأخبرته فقال لله أبوك ما ماط عن سنة رسول الله '. ~~ومنها ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن جعفر أن رسول الله ~~قال ' من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم '. ومنها ما رواه أبو داود ~~PageV07P301 # وابن ماجة وأحمد في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه والطبراني في معجمه من ~~حديث ثوبان عن النبي أنه قال ' لكل ms04694 سهو سجدتان بعدما يسلم ' وبما رواه ~~الطحاوي من حديث قتادة ' عن أنس في الرجل يهم في صلاته لا يدري أزاد أم نقص ~~قال يسجد سجدتين بعد السلام ' (فإن قلت) قال البيهقي في المعرفة روى عن ~~الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث ~~معاوية أنه سجدهما قبل السلام رواه النسائي في سننه قال وصحبة معاوية ~~متأخرة (قلت) قول الزهري منقطع وهو غير حجة عندهم وقال الطرطوشي هذا لا يصح ~~عن الزهري وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن قال يحيى كذاب وقال النسائي غير ~~ثقة وقال ابن حبان لا تجوز الرواية عنه إلا للاعتبار (فإن قلت) قالوا ~~المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على ~~النبي في التشهد أو يكون تأخيرها على سبيل السهو (قلت) هذا بعيد جدا مع أنه ~~معارض بمثله وهو أن يقال حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو ويحتمل ~~حديثهم على السلام المعهود الذي يخرج به عن الصلاة وهو سلام التحلل ويبطل ~~أيضا حملهم على السلام الذي في التشهدان سجود السهو لا يكون إلا بعد ~~التسليمتين اتفاقا. وأما الجواب عن أحاديثهم فنقول أما حديث الباب وهو حديث ~~ابن بحينة فهو يخبر عن فعله وفي أحاديثنا ما يخبر عن قوله فالعمل بقوله ~~أولى على أنه قد تعارض فعلاه لأن في أحاديثهم أنه سجد للسهو قبل السلام وفي ~~أحاديثنا سجد بعد السلام ففي مثل هذا المصير إلى قوله أولى وقد يقال أن ~~سجوده بعد السلام إنما كان لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون وقال ~~بعض الشافعية وللشافعي قول آخر أنه يتخير إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده ~~والخلاف عندنا في الأجزاء وقيل في الأفضل وادعى الماوردي اتفاق الفقهاء ~~يعني جميع العلماء عليه وقال صاحب الذخيرة للحنفية لو سجد قبل السلام جاز ~~عندنا قال القدوري هذا في رواية الأصول قال وروى عنهم أنه لا يجوز لأنه ~~أداه قبل وقته ووجه رواية الأصول أنه فعل حصل في مجتهد فيه فلا ms04695 يحكم بفساده ~~وهذا لو أمرناه بالإعادة يتكرر عليه السجود ولم يقل به أحد من العلماء وذكر ~~صاحب الهداية أن هذا الخلاف في الأولوية وذكر ابن عبد البر كلهم يقولون لو ~~سجد قبل السلام فيما يجب السجود بعده أو بعده فيما يجب قبله لا يضر وهو ~~موافق لنقل الماوردي المذكور آنفا وقال الحازمي طريق الإنصاف أن نقول أما ~~حديث الزهري الذي فيه دلالة على النسخ ففيه انقطاع فلا يقع معارضا للأحاديث ~~الثابتة وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولا وفعلا فهي وإن ~~كانت ثابتة صحيحة ففيها نوع من تعارض غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم ~~رواية صحيحة موصولة والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين انتهى. ~~وأما حديث أبي سعيد فإن مسلما أخرجه منفردا به ورواه مالك مرسلا (فإن قلت) ~~قال الدارقطني القول لمن وصله (قلت) قال البيهقي الأصل الإرسال. وأما حديث ~~معاوية فإن النسائي أخرجه من حديث ابن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن ~~أبيه عنه ثم قال ويوسف ليس بمشهور. وأما حديث أبي هريرة فهو منسوخ. وأما ~~حديث ابن عباس فإنه من حديث ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس ورواه ~~أبو علي الطوسي في الأحكام عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا محمد ~~بن إسحاق حدثني مكحول أن رسول الله قال فذكره وقال الدارقطني رواه حماد بن ~~سلمة عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلا ورواه ابن علية وعبد الله بن نمير ~~والمحاربي عن ابن إسحاق عن مكحول مرسلا ووصله يرجع إلى حسين بن عبد الله ~~وإسماعيل بن مسلم وكلاهما ضعيفان. وأما حديث ابن مسعود فإن أبا عبيدة رواه ~~عن أبيه ولم يسمع منه وبقيت هنا أحكام أخرى. الأول أن في محل سجدتي السهو ~~خمسة أقوال القولان للحنفية والشافعية ذكرناهما. والثالث مذهب المالكية فإن ~~عندهم إن كان للنقصان فقبل السلام وإن كان للزيادة فبعد السلام وهو قول ~~للشافعي. والرابع مذهب الحنابلة أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد ~~فيها ms04696 رسول الله وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها بعد السلام وما كان ~~من السجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام. والخامس مذهب ~~الظاهرية أنه لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله فقط ~~وغير ذلك إن كان فرضا أتى به وإن كان ندبا فليس عليه شيء. والمواضع التي ~~سجد فيها رسول الله خمسة. أحدها قام من ثنتين على ما جاء به في حديث ~~PageV07P302 # ابن بحينة. والثاني سلم من ثنتين كما جاء في حديث ذي اليدين. والثالث سلم ~~من ثلاث كما جاء به في حديث عمران بن حصين. والرابع أنه صلى خمسا كما جاء ~~في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. والخامس السجود على الشك ~~كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري الحكم الثاني أن في الحديث دلالة على سنية ~~التشهد الأول والجلوس له إذ لو كانا واجبين لما جبرا بالسجود كالركوع وغيره ~~وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة كذا نقله صاحب التوضيح عن أبي حنيفة فإن ~~كان مراده من السنة السنة المؤكدة يصح النقل عنه لأن السنة المؤكدة في قوة ~~الواجب وفي المحيط قال الكرخي والطحاوي وبعض المتأخرين القعدة الأولى واجبة ~~وقراءة التشهد فيها سنة عند بعض المشايخ وهو الأقيس وعند بعضهم واجبة وهو ~~الأصح وقراءة التشهد في القعدة الأخيرة واجبة بالاتفاق الحكم الثالث في أن ~~التكبير مشروع لسجود السهو بالإجماع وفي التوضيح مذهبنا أن تكبير الصلوات ~~كلها سنة غير تكبيرة الإحرام فهو ركن وهو قول الجمهور وأبو حنيفة يسمى ~~تكبيرة الإحرام واجبة وفي رواية عن أحمد والظاهرية أن كلها واجبة (قلت) ~~مذهب أبي حنيفة أن تكبيرة الإحرام فرض ونحن نفرق بين الفرض والواجب ولكنه ~~شرط أو ركن فعندنا شرط وعند الشافعي ركن كما عرف في موضعه الحكم الرابع في ~~أنه هل يتشهد في سجود السهو أم لا فعندنا يتشهد وعند الشافعي في الصحيح لا ~~يتشهد كما في سجود التلاوة والجنازة وقال ابن قدامة إن كان قبل السلام يسلم ~~عقيب ms04697 التكبير وإن كان بعده يتشهد ويسلم قال وبه قال ابن مسعود وقتادة ~~والنخعي والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وعن النخعي يتشهد ولا ~~يسلم وعن أنس والشعبي والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وعن سعد بن ~~أبي وقاص وعمار وابن أبي ليلى وابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير ~~تشهد وقال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد عنه ~~نظر وقال أبو عمر لا أحفظه مرفوعا من وجه صحيح وعن عطاء إن شاء يتشهد ويسلم ~~وإن شاء لم يفعل (قلت) عندنا يسلم ثنتين وبه قال الثوري وأحمد ويسلم عن ~~يمينه وشماله وفي المحيط ينبغي أن يسلم واحدة عن يمينه وهو قول الكرخي وبه ~~قال النخعي كالجنازة وفي البدائع يسلم تلقاء وجهه في صفة السلام فهما ~~روايتان عن مالك الحكم الخامس في أنه لا يتكرر السجود فإنه لما ترك التشهد ~~الأول والجلوس له اكتفى بسجدتين وهو قول أكثر أهل العلم وعن الأوزاعي إذا ~~سها عن شيئين مختلفين يكرر ويسجد أربعا وقال ابن أبي ليلى يتكرر السجود ~~بتكرر السهو وقال ابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سهوان ~~في صلاة واحدة منه ما يسجد له قبل السلام ومنه ما يسجد له بعد السلام ~~فليفعلهما الحكم السادس في أن سجود السهو في التطوع كالفرض سواء وقال ابن ~~سيرين وقتادة لا سجود في التطوع وهو قول غريب ضعيف للشافعي الحكم السابع في ~~أن متابعة الإمام عند القيام من هذا الجلوس واجبة أم لا فذكر في التوضيح ~~أنها واجبة وقد وقع كذلك في الحديث ويجوز أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة ~~أو لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا نعم اختلفوا فيمن قام من اثنتين ~~ساهيا هل يرجع إلى الجلوس فقالت طائفة بهذا الحديث أن من استتم قائما ~~واستقل من الأرض فلا يرجع وليمض في صلاته وإن لم يستو قائما جلس وروى ذلك ~~عن علقمة وقتادة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو قول الأوزاعي وابن القاسم في ms04698 ~~المدونة والشافعي وقالت طائفة إذا فارقت أليته الأرض وإن لم يعتدل فلا يرجع ~~ويتمادى ويسجد قبل السلام رواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة وقالت طائفة ~~يقعد وإن كان استتم قائما روي ذلك عن النعمان بن بشير والنخعي والحسن ~~البصري إلا أن النخعي قال يجلس ما لم يستتم القراءة وقال الحسن ما لم يركع ~~وقد روى عن PageV07P303 # عمر وابن مسعود ومعاوية وسعيد والمغيرة بن شعبة وعقبة بن عامر رضي الله ~~تعالى عنهم أنهم قاموا من اثنتين فلما ذكروا بعد القيام لم يجلسوا وقالوا ~~أن النبي كان يفعل ذلك وفي قول أكثر العلماء أن من رجع إلى الجلوس بعد ~~قيامه من ثنتين أنه لا تفسد صلاته إلا ما ذكر ابن أبي زيد عن سحنون أنه قال ~~أفسد الصلاة رجوعه والصواب قول الجماعة الحكم الثامن فيمن سها في سجدتي ~~السهو لا سهو عليه قاله النخعي والحكم وحماد والمغيرة وابن أبي ليلى والحسن ~~الحكم التاسع أن سجود السهو واجب عند أبي حنيفة لوجود الأمر به في غير حديث ~~لقوله في حديث أبي هريرة المتفق عليه ' فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين ' ~~وذهب الشافعي إلى أن سجود السهو سنة يجوز تركه والحديث حجة عليه وقال ابن ~~شبرمة في رجل نسي سجدتي السهو حتى يخرج من المسجد قال يعيد الصلاة (فإن ~~قلت) روى الطبراني من حديث ابن عمر أن النبي لم يسجد يوم ذي اليدين (قلت) ~~في إسناده عبد الله بن عمر العمري وهو مختلف في الاحتجاج به ولئن سلمنا ~~صحته فإنه لا يقاوم حديث أبي هريرة فافهم 248 - (حدثنا عبد الله بن يوسف ~~قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن ~~بحينة رضي الله عنه أنه قال صلى لنا رسول الله ركعتين من بعض الصلوات ثم ~~قام فلم يجلس فنام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم ~~فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم) مطابقته للترجمة في قوله ' صلى لنا رسول الله ~~ركعتين من ms04699 بعض الصلوات ثم قام ' وهذا الحديث نحو الحديث الأول غير أن مالكا ~~يروي عن يحيى بن سعيد فيه وههنا يروي عن ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري ~~وفيه زيادة وفي أكثر النسخ هذا الحديث مذكور قبل الحديث الأول قوله ' من ~~بعض الصلوات ' بين ذلك في الحديث السابق أنها صلاة الظهر قوله ' ثم قام ' ~~أي إلى الثالثة وزاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج ' فسبحوا به فمضى حتى فرغ ~~من صلاته ' أخرجه ابن خزيمة قوله ' فلما قضى صلاته ' أي لما فرغ منها وليس ~~المراد منه القضاء الذي يقابل الأداء قوله ' ونظرنا تسليمه ' أي انتظرنا ~~وفي رواية شعيب ' وانتظر الناس تسليمه ' قوله ' وهو جالس ' جملة اسمية وقعت ~~حالا من الضمير الذي في ' فسجد ' قوله ' ثم سلم ' زاد في رواية يحيى بن ~~سعيد ' ثم سلم بعد ذلك ' وسيأتي في رواية الليث ' وسجدهما الناس معه مكان ~~ما نسي من الجلوس ' (ويستفاد منه أشياء) الأول في قوله ' فلما قضى صلاته ' ~~دلالة على أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم ~~تمت صلاته وهو مذهب أبي حنيفة وقال بعضهم وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل ~~من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ويدل على ذلك قوله ~~في رواية ابن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج ' ~~حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم ' فدل أن بعض الرواة حذف الاستثناء ~~لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة انتهى (قلت) أصحابنا ما اكتفوا بهذا في ~~عدم فرضية السلام حتى يذكر هذا القائل التعقب بل احتجوا أيضا بحديث ' عبد ~~الله بن مسعود أن نبي الله أخذ بيده فعلمه التشهد ' وفي آخره ' إذا قلت هذا ~~أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد فاقعد ' رواه ~~أبو داود وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وإسحاق في مسنده وهذا ينافي ~~فرضية السلام في الصلاة لأنه خير المصلي بعد القعود بقوله ' إن ms04700 شئت ' أي ~~آخره وهم تمسكوا بقوله ' تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ' ومعناه لا ~~يخرج من الصلاة إلا به ونحن نمنع إثبات الفرضية بخبر الواحد على أن مدار ~~هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل وعلى أبي سفيان من طريق ابن شهاب ~~وكلاهما ضعيفان والعجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث ~~لوضوحه وكيف يجوز التصرف في كلام النبي بالزيادة والنقصان ولا سيما في باب ~~الأحكام * PageV07P304 # الثاني فيه الدلالة على مشروعية سجدتي السهو وأن المشروع سجدتان فلو ~~اقتصر على سجدة واحدة ساهيا أو عامدا ليس عليه شيء وذكر بعضهم أنه لو تركها ~~عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة (قلت) كيف ~~تبطل الصلاة إذا زاد فيها شيئا من جنسها الثالث فيه أن سجدتي السهو قبل ~~السلام وقد ذكرنا الخلاف فيه مع حججه فيما مضى. # الرابع فيه أن المأموم يسجد مع الإمام سجدتي السهو إذا سها الإمام وإن ~~سها المأموم لم يلزمه ولا الإمام وفي مبسوط أبي اليسر ويسجد المسبوق مع ~~الإمام للسهو سواء أدركه في القعدة أو في وسط الصلاة الخامس فيه أن السهو ~~والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام فيما طريقه ~~التشريع. # السادس فيه أن محل سجدتي السهو آخر الصلاة. # ((باب إذا صلى خمسا)) أي هذا باب يذكر فيه إذا صلى المصلي الرباعية خمس ~~ركعات وأشار بهذا إلى التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان وبين ما إذا ~~كان بالزيادة ففي الباب الأول كان السجود قبل السلام وفي هذا بعد السلام ~~وإلى التفرقة ذهب مالك كما ذكرناه. # 249 - (حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة ~~فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~ومضى هذا الحديث بعينه في باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن ~~يحيى عن شعبة عن الحكم ms04701 إلى آخره وهنا عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك عن ~~شعبة بن الحجاج عن الحكم بفتحتين ابن عتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن ~~علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه والتفاوت بينهما ~~يسير سندا ومتنا فاعتبر ذلك بالنظر وأخرجه أيضا في باب التوجه نحو القبلة ~~بأطول منه عن عثمان عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال قال عبد الله ~~صلى النبي إلى آخره وقد ذكرنا هناك أن حديث عثمان أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة وحديث أبي الوليد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة. فلفظ مسلم ' أن النبي صلى الظهر خمسا فلما سلم قيل ~~أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' ~~صلى بنا رسول الله خمسا فقلنا يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك ~~قالوا صليت خمسا قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ~~ثم سجد سجدتي السهو ' وفي لفظ له ' صلى رسول الله فزاد أو نقص قال إبراهيم ~~والوهم مني فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر مثلكم ~~أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله ~~فسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' أن النبي سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام ' ~~وفي لفظ له ' قال صلينا مع رسول الله فإما زاد أو نقص قال إبراهيم وأيم ~~الله ما جاء ذاك إلا من قبلي قال قلنا يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال ~~لا قال قلنا له الذي صنع فقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين قال ثم ~~سجد سجدتين ' وفي لفظ أبي داود قال ' صلى رسول الله الظهر خمسا ' والباقي ~~نحو لفظ البخاري وفي لفظ له ' قال عبد الله صلى رسول الله قال إبراهيم فلا ~~أدري أزاد أم نقص فلما سلم قيل يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ~~ذاك قالوا ms04702 صليت كذا وكذا قال فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين ثم ~~سلم فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال أنه لو أحدث في الصلاة شيء أنبأتكم ~~به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في ~~صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' ~~فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ثم تحول فسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' قال عبد ~~الله صلى بنا رسول الله خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال ~~PageV07P305 # ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك قد صليت ~~خمسا فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ~~' ولفظ الترمذي ' أن النبي صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة فسجد ~~سجدتين بعدما سلم ' وفي لفظ له ' سجد سجدتين بعد الكلام ' * ولفظ النسائي ' ~~قال عبد الله صلى رسول الله فزاد أو نقص فقيل يا رسول الله هل حدث في ~~الصلاة شيء قال لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكموه ولكني إنما أنا بشر مثلكم ~~أنسى كما تنسون فأيكم ما شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم ~~عليه ثم ليسلم ويسجد سجدتين ' وفي لفظ له ' صلى رسول الله فزاد فيها أو نقص ~~فلما سلم قلنا يا نبي الله هل حدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قال فذكرنا له ~~الذي فعل فثنى رجله فاستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو ثم أقبل علينا بوجهه ~~فقال لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم به ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ~~فأيكم أنسى في صلاته شيئا فليتحر الذي يرى أنه هو صواب ثم يسلم ثم يسجد ~~سجدتي السهو ' وفي لفظ له ' إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من ~~الصواب ثم ليتم عليه ثم يسجد سجدتين ' ولفظ ابن ماجة ' قال عبد الله صلى ~~رسول الله صلاة لا ندري أزاد أو نقص فسأل فحدثاه فثنى رجله واستقبل الصلاة ~~وسجد سجدتين ms04703 ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال لو حدث في الصلاة شيء ~~لأنبأتكموه وإنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وأيكم ما شك في ~~الصلاة فليتحر أقرب ذلك من الصواب فيتم عليه ويسجد سجدتين ' وقد استقصينا ~~الكلام في هذا في باب التوجه نحو القبلة (ذكر معناه) قوله ' صلى الظهر خمسا ~~' أي خمس ركعات فهنا جزم بأن الذي صلى كان خمسا وقد مر في باب التوجه إلى ~~القبلة في رواية منصور عن إبراهيم وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص ~~قوله ' قيل له ' أي لرسول الله قوله أزيد الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار قوله ' وما ذاك ' أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة قوله ' ~~فسجد سجدتين ' أي للسهو قوله ' بعدما سلم ' كلمة ما مصدرية أي بعد سلام ~~الصلاة (ذكر ما يستفاد منه) هذا الحديث حجة لأبي حنيفة وأصحابه أن سجدتي ~~السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة وقال بعضهم وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة ~~الركعة إلا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه ~~الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو ورد ~~بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام ~~والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله ' إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ~~فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين ' والشك بالسهو غير العلم به وعورض ~~بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه ' إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر ~~كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ' ~~وأجيب بأن التعارض إذا كان بين القولين يصار إلى جانب الفعل لسلامته عن ~~المعارض وإذا كان بين القول والفعل يصار إلى جانب القول لقوته أو يقال كان ~~ذلك منه لبيان الجواز والتوسع في الأمرين وقال ابن خزيمة لا حجة للعراقيين ~~في حديث ابن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار ~~التشهد يضاف إلى ms04704 الخامسة سادسة ثم سلم وسجد للسهو وإن لم يجلس في الرابعة ~~لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث ابن مسعود إضافة سادسة ولا إعادة ولا بد من ~~أحدهما عندهم ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها (قلت) لا نسلم ~~أنهم خالفوه فلو وقف هذا المعترض على مدارك هذه الصورة لما قال ذلك. المدرك ~~الأول أن القعدة الأخيرة فرض عندهم فلو ترك شخص فرضا من فروض الصلاة تبطل ~~صلاته. المدرك الثاني أنه حين قام إلى السادسة بعد القعود صار شارعا في ~~صلاة أخرى بناء على التحريمة الأولى لأنها شرط عندهم وليس بركن. المدرك ~~الثالث أن الصلاة بركعة واحدة منهية عندهم كما ثبت ذلك في موضعه فإذا كان ~~كذلك فبالضرورة من إضافة ركعة أخرى إليها ليخرج عن البتيراء. المدرك الرابع ~~أن التسليم في آخر الصلاة غير فرض عندهم فبتركه لا تبطل صلاته فإذا وقف أحد ~~على هذه المدارك لا يصدر منه هذا الاعتراض ويحرم عليه أن ينسب أحدا إلى ~~مخالفة السنة بعد العلم بها وقال النووي في قوله ' أزيد في الصلاة ' دليل ~~لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ~~ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد ~~للسهو وقال أبو حنيفة إذا PageV07P306 # زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها وقال أيضا إن كان تشهد في ~~الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته ~~وهذا الحديث يرد عليه وهو حجة للجمهور (قلت) لا نسلم صحة النقل عن أبي ~~حنيفة ببطلان صلاته إذا زاد ركعة سادسة ساهيا والظاهر من حال النبي أنه قعد ~~على الرابعة لأن حمل فعله على الصواب أحسن من حمله على غيره وهو اللائق ~~بحاله على أن المذكور فيه صلى الظهر خمسا والظهر اسم للصلاة المعهودة في ~~وقتها بجميع أركانها (فإن قلت) لم يرجع النبي من الخامسة ولم يشفعها (قلت) ~~لا يضرنا ذلك لأنا لا نلزمه بضم الركعة السادسة على ms04705 طريق الوجوب حتى قال ~~صاحب الهداية ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون وقال صاحب البدائع والأولى ~~أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصيرا نفلا إلا في العصر * ((باب إذا سلم في ~~ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول)) أي هذا باب يذكر ~~فيه إذا سلم المصلي في ركعتين وكلمة في بمعنى من أو بمعنى على قوله ' أو في ~~ثلاث ' أي أو سلم على ثلاث ركعات قوله ' مثل سجود الصلاة أو أطول ' أي أطول ~~منه وهذا اللفظ في حديث أبي هريرة يأتي في الباب الثاني وهو قوله ' ثم كبر ~~فسجد مثل سجوده أو أطول ' 250 - (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى بنا النبي الظهر أو ~~العصر فسلم فقال له ذو اليدين الصلاة يا رسول الله أنقصت فقال النبي ~~لأصحابه أحق ما يقول قالوا نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين. قال سعد ~~ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقي وسجد ~~سجدتين وقال هكذا فعل النبي ) مطابقته للترجمة من حيث أن الحديث ينبئ أنه ~~سلم على آخر الركعتين وهذا ظاهر ولكن ليس في الباب ذكر ما إذا سلم على آخر ~~ثلاث ركعات وأخرج البخاري هذا الحديث في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول ~~الناس من طريقين. أحدهما عن عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أيوب عن ~~محمد بن سيرين ' عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين ' إلى آخره. ~~والآخر عن أبي الوليد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~وقد ذكر البخاري هذا الحديث مطولا في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ~~وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق بحديث ذي اليدين مستقصى فمن أراد ذلك فليرجع ~~إلى ذاك الباب قوله ' صلى بنا النبي الظهر ' ظاهره أن أبا هريرة حضر القصة ~~وذو اليدين استشهد ببدر قاله ms04706 الزهري ومقتضاه أن تكون القصة قبل بدر وهي قبل ~~إسلام أبي هريرة بأكثر من خمس سنين ولكن معنى قول أبي هريرة ' صلى بنا ' أي ~~صلى بالمسلمين وهذا جائز في اللغة كما روي عن النزال بن سبرة قال ' قال لنا ~~رسول الله أنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف ' الحديث والنزال لم ير رسول ~~الله وإنما أراد بذلك قال لقومنا وروى ' عن طاوس قال قدم علينا معاذ بن جبل ~~رضي الله تعالى عنه فلم يأخذ من الخضراوات شيئا ' وإنما أراد قدم بلدنا لأن ~~معاذا قدم اليمن في عهد رسول الله قبل أن يولد طاوس وقال بعضهم اتفق أئمة ~~الحديث كما نقله ابن عبد البر وغيره على أن الزهري وهم في ذلك وسببه أنه ~~جعل القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه ~~عمرو بن نضلة وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي وهو سلمي واسمه الخرباق وقد ~~وقع عند مسلم من طريق أبي سلمة ' عن أبي هريرة فقام رجل من بني سليم ' فلما ~~وقع عند الزهري بلفظ ' فقام ذو الشمالين ' وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ~~ذلك أن القصة وقعت قبل بدر انتهى (قلت) وقع في كتاب النسائي أن ذا اليدين ~~وذا الشمالين واحد كلاهما لقب على الخرباق حيث قال أخبرنا محمد بن رافع ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي PageV07P307 # سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة ' عن أبي هريرة قال ~~صلى النبي الظهر أو العصر فسلم من ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن ~~عمرو أنقصت الصلاة أم نسيت قال النبي ما يقول ذو اليدين قالوا صدق يا رسول ~~الله فأتم بهم الركعتين اللتين نقص ' وهذا سند صحيح متصل صرح فيه بأن ذا ~~الشمالين هو ذو اليدين وروى النسائي أيضا بسند صحيح صرح فيه أيضا أن ذا ~~الشمالين هو ذو اليدين وقد تابع الزهري على ذلك عمران بن أبي أنس قال ~~النسائي أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن ms04707 يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن ~~أبي أنس عن أبي سلمة ' عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يوما فسلم في ركعتين ~~ثم انصرف فأدركه ذو الشمالين فقال يا رسول الله أنقصت الصلاة أم نسيت فقال ~~لم تنقص الصلاة ولم أنس قال بلى والذي بعثك بالحق قال رسول الله أصدق ذو ~~اليدين قالوا نعم فصلى بالناس ركعتين ' وهذا أيضا سند صحيح على شرط مسلم ~~وأخرج نحوه الطحاوي عن ربيع المؤذن عن شعيب بن الليث عن الليث عن يزيد بن ~~أبي حبيب إلى آخره فثبت أن الزهري لم يهم ولا يلزم من عدم تخريج ذلك في ~~الصحيحين عدم صحته فثبت أن ذا اليدين وذا الشمالين واحد والعجب من هذا ~~القائل أنه مع اطلاعه على ما رواه النسائي من هذا كيف اعتمد على قول من نسب ~~الزهري إلى الوهم ولكن أريحية العصبية تحمل الرجل على أكثر من هذا وقال هذا ~~القائل أيضا وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة لكل من ذي الشمالين وذي ~~اليدين وأن أبا هريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد ~~الآخر وهو قصة ذي اليدين وهذا يحتمل في طريق الجمع (قلت) هذا يحتاج إلى ~~دليل صحيح وجعل الواحد اثنين خلاف الأصل وقد يلقب الرجل بلقبين وأكثر وقال ~~أيضا ويدفع المجاز الذي ارتكبه الطحاوي ما رواه مسلم وأحمد وغيرهما من طريق ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ ' بينما أنا ~~أصلي مع رسول الله صلاة الظهر سلم رسول الله من ركعتين فقام رجل من بني ~~سليم واقتص ' الحديث (قلت) هذا الحديث رواه مسلم من خمس طرق فلفظه من ~~طريقين ' صلى بنا ' وفي طريق ' صلى لنا ' وفي طريق ' أن رسول الله صلى ~~ركعتين ' وفي طريق ' بينما أنا أصلي ' وفي ثلاث طرق التصريح بلفظ ذي اليدين ~~وفي الطريقين بلفظ رجل من بني سليم وفي الطريق الأول إحدى صلاتي العشي إما ~~الظهر أو العصر بالشك وفي الثاني إحدى صلاتي العشي من ms04708 غير ذكر الظهر والعصر ~~بدون اليقين وفي الثالث صلاة العصر بالجزم وفي الرابع والخامس صلاة الظهر ~~بالجزم فهذا كله يدل على اختلاف القضية وإلا يكون فيها إشكال فإذا كان ~~الأمر كذلك يحتمل أن يكون الرجل المذكور الذي نص عليه أنه من بني سليم غير ~~ذي اليدين وأن تكون قضيته غير قضية ذي اليدين وأن أبا هريرة شاهد هذا حتى ~~أخبر عن ذلك بقوله ' بينا أنا أصلي ' وكون ذي اليدين من بني سليم على قول ~~من يدعي ذلك لا يستلزم أن لا يكون غيره من بني سليم وقال هذا القائل أيضا ~~والظاهر أن الاختلاف فيه أي في المذكور من إحدى صلاتي العشى والعصر والظهر ~~من الرواة وأبعد من قال يحمل على أن القضية وقعت مرتين (قلت) أن الحمل على ~~التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك (فإن قلت) روى النسائي من طريق ابن ~~عون عن ابن سيرين أن الشك فيه من أبي هريرة ولفظه ' صلى النبي إحدى صلاتي ~~العشى قال ولكني نسيت ' فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك وكان ~~ربما غلب على ظنه أنها الظهر فجزم بها وتارة غلب على ظنه أنها العصر فجزم ~~(قلت) ليس في الذي رواه النسائي من الطريق المذكور شك وإنما صرح أبو هريرة ~~بأنه نسي والنسيان غير الشك وقوله فالظاهر إلى آخره غير ظاهر فلا دليل على ~~ظهوره من نفس المتون ولا من الخارج يعرف هذا بالتأمل قوله ' فسلم ' يعني ~~على آخر الركعتين وزاد أبو داود من طريق معاذ عن شعبة ' في الركعتين ' قوله ~~' قال سعد ' يعني سعد بن إبراهيم المذكور في سند الحديث وهو بالإسناد ~~المذكور وأخرجه ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن سعد فذكره وقال أبو نعيم ~~رواه يعني البخاري عن آدم عن شعبة وزاد قال سعد ورأيت عروة إلى آخره وأورده ~~الإسماعيلي من طريق معاذ ويحيى عن شعبة حدثنا سعد بن إبراهيم سمعت أبا سلمة ~~عن أبي هريرة الحديث ثم قال في آخره ورواه غندر (فصلى ركعتين أخريين ثم ms04709 سجد ~~سجدتين ' لم يقل ثم سلم ثم سجد قال لم يتضمن هذا PageV07P308 # الحديث ما ذكره في الترجمة وخرج ما ذكره من ترجمة هذا الباب في الباب ~~الذي يليه وكذا قال ابن التين لم يأت في الحديث شيء مما يشهد للسلام من ~~ثلاث قوله ' الصلاة يا رسول الله أنقصت ' الصلاة مرفوع لأنه مبتدأ وخبره ~~قوله ' أنقصت ' ويروى ' نقصت ' بدون همزة الاستفهام ويجوز في نون نقصت ~~الفتح على أن يكون لازما ويجوز ضمها على أن يكون متعديا وقوله ' يا رسول ~~الله ' جملة معترضة بين المبتدأ والخبر قوله ' أحق ما يقول ' يجوز في ~~إعرابه وجهان أحدهما أن يكون لفظ حق مبتدأ دخلت عليه همزة الاستفهام وقوله ~~' ما يقول ' ساد مسد الخبر والآخر أن يكون أحق خبرا وما يقول مبتدأ قوله ' ~~أخريين ' ويروى ' أخراوين ' على خلاف القياس وقال الكرماني (فإن قلت) كيف ~~بنى الصلاة على الركعتين وقد فسدتا بالكلام (قلت) كان ساهيا لأنه كان يظن ~~أنه خارج الصلاة (قلت) في هذا اختلاف العلماء فذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحق إلى أن كلام القوم في الصلاة لإمامهم لإصلاح الصلاة مباح وكذا الكلام ~~من الإمام لأجل السهو لا يفسدها وقال أبو عمر ذهب الشافعي وأصحابه إلى أن ~~الكلام والسلام ساهيا في الصلاة لا يفسدها كقول مالك وأصحابه سواء وإنما ~~الخلاف بينهما أن مالكا يقول لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان في ~~إصلاحها وهو قول ربيعة وابن القاسم إلا ما روي عنه في المنفرد وهو قول أحمد ~~وقال عياض وقد اختلف قول مالك وأصحابه في التعمد بالكلام لإصلاح الصلاة من ~~الإمام والمأموم ومنع ذلك بالجملة أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأهل الظاهر ~~وجعلوه مفسدا للصلاة إلا أن أحمد أباح ذلك للإمام وحده وسوى أبو حنيفة بين ~~العمد والسهو (فإن قلت) كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة (قلت) ~~أجاب النووي بوجهين أحدهما أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة ~~لأنهم كانوا مجوزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين والآخر أن هذا كان ~~خطابا ms04710 للنبي وجوابا وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا وفي رواية لأبي داود ~~بإسناد صحيح ' أن الجماعة أومأوا أي أشاروا نعم ' فعلى هذه الرواية لم ~~يتكلموا (قلت) الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك كله قد نسخ حتى لو فعل ~~أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته والدليل عليه ما رواه الطحاوي ' أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان مع النبي يوم ذي اليدين ثم حدث به ~~تلك الحادثة بعد النبي فعمل فيها بخلاف ما عمل يومئذ ولم ينكر عليه أحد ممن ~~حضر فعله من الصحابة وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ~~ما كان منه يوم ذي اليدين * ((باب من لم يتشهد في سجدتي السهو)) أي هذا باب ~~في بيان من لم يتشهد في سجدتي السهو يعني يسجد سجدتين للسهو فقط ولا يتشهد ~~وقال بعضهم أي إذا سجدهما بعد السلام من الصلاة وأما قبل السلام فالجمهور ~~على أنه لا يعيد التشهد (قلت) لم يشر البخاري إلى هذا التفصيل أصلا لا في ~~الترجمة ولا في الذي ذكره في الباب وإنما أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى ~~بيان من لا يرى التشهد في سجدتي السهو وهو مذهب سعد وعمار وابن سيرين وابن ~~أبي ليلى فإنهم قالوا من عليه السهو يسجد ويسلم ولا يتشهد وقال أنس والحسن ~~وعطاء وطاوس ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام وقال ابن مسعود والشعبي ~~والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد يتشهد ويسلم وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحق وفي التوضيح والأصح عندنا لا يتشهد وهو ما حكاه ~~الطحاوي عن الشافعي والأوزاعي. وهنا قول رابع إن سجد قبل السلام لا يتشهد ~~وإن سجد بعده يتشهد رواه أشهب عن مالك وهو قول ابن الماجشون وأحمد (وسلم ~~أنس والحسن ولم يتشهدا) أي سلم أنس بن مالك والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ~~ولم يتشهدا وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة وقال حدثنا ابن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب أن أنس بن مالك ms04711 قعد في الركعة الثانية فسبحوا به فقام ~~وأتمهن أربعا فلما سلم سجد سجدتين ثم أقبل على القوم بوجهه وقال افعلوا ~~هكذا وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~الحسن وأنس أنهما سجدا للسهو بعد السلام ثم قاما ولم يسلما * PageV07P309 # (وقال قتادة لا يتشهد) لأنه روى عن شيخه أنس والحسن أنهما لم يتشهدا ~~فذهبا فيه إلى ما ذهبا إليه قال بعضهم وفيه نظر فقد رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة قال يتشهد في سجدتي السهو ويسلم فلعل لا في الترجمة زائدة ~~(قلت) في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان فإذا قيل بزيادة لا فيما ~~ذكره البخاري فللقائل أن يقول لعلها سقطت فيما رواه عبد الرزاق وقوله أيضا ~~فلعل لا في الترجمة زائدة ليس كذلك فإن الترجمة ليست فيها كلمة لا وإنما ~~ظنه بالزيادة في الأثر الذي ذكره عن قتادة 251 - (حدثنا عبد الله بن يوسف ~~قال أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين ~~أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله أصدق ذو اليدين فقال ~~الناس نعم فقام رسول الله فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده ~~أو أطول ثم رفع) مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه لم يتشهد في هذه الصورة وادعى ~~ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم قيل يحتمل ذلك وجهين ~~أحدهما أن يكون تشهد فيها وسلم ولم ينقل ذلك المحدث والثاني أنه لم يتشهد ~~فيهما ولا سلم وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدا لهما وقال ~~ابن المنذر في التسليم فيهما أنه ثابت عن رسول الله من غير وجه وفي ثبوت ~~التشهد عنه نظر والحديث قد مر في باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ~~بعينه بهذا الإسناد والمتن بلا اختلاف قوله ' ثم رفع ' أي ms04712 رفع رأسه من ~~السجدتين ولم يتشهد ولم يسلم واستشكل بعضهم في قوله ' فقام رسول الله ' ~~لأنه كان قائما (وأجيب) بأن المراد بقوله ' فقام ' أي اعتدل لأنه كان ~~مستندا إلى الخشبة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقيل هو كناية عن الدخول في ~~الصلاة 252 - (حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن سلمة بن علقمة. قال ~~قلت لمحمد في سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وحماد هو ابن زيد وسلمة بفتح اللام ابن علقمة أبو بشر التميمي البصري ~~ومحمد هو ابن سيرين وفي رواية أبي نعيم في المستخرج ' سألت محمد بن سيرين ' ~~قوله ليس في حديث أبي هريرة يعني ليس فيه تشهد وفي رواية أبي نعيم ' فقال ~~لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئا وأحب إلى أن يتشهد ' وقد ورد التشهد في حديث ~~غيره من ذلك ما رواه أبو داود من رواية أبي المهلب ' عن عمران بن حصين أن ~~النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ' وأخرجه الترمذي وقال حديث ~~حسن غريب أخرجه النسائي أيضا وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ~~وأخرجه ابن حبان أيضا * ((باب يكبر في سجدتي السهو)) أي هذا باب يذكر فيه ~~أن الساهي في صلاته يكبر في سجدتي السهو وفي بعض النسخ باب من يكبر في ~~سجدتي السهو فجمهور العلماء على الاكتفاء بتكبير السجود وبذلك يشهد غالب ~~الأحاديث وحكى القرطبي أن قول مالك مختلف في وجوب السلام بعد سجدتي السهو ~~قال وما يتحلل منه بسلام لا بد له من تكبيرة إحرام قال ويؤيده ما رواه أبو ~~داود من PageV07P310 # طريق حماد بن زيد عن هاشم بن حسان عن ابن سيرين في حديث الباب ' ثم رفع ~~وكبر ثم كبر وسجد للسهو ' وهذا يدل على تكبيرتين إحداهما تكبيرة الإحرام ~~والأخرى تكبيرة السجدة ولكن أشار أبو داود إلى شذوذ هذه الرواية حيث قال ~~وقال أبو داود ولم يقل أحد فكبر ثم كبر إلا حماد بن زيد 253 - (حدثنا حفص ~~بن ms04713 عمر قال حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~صلى النبي إحدى صلاتي العشي. قال محمد وأكثر ظني العصر ركعتين ثم سلم ثم ~~قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا أقصرت الصلاة ورجل يدعوه ~~النبي ذا اليدين فقال أنسيت أم قصرت فقال لم أنس ولم تقصر قال بلى قد نسيت ~~فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع ~~رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~ويزيد من الزيادة هو ابن إبراهيم التستري ومحمد هو ابن سيرين والإسناد كله ~~بصريون وقد مضى الحديث في باب تشييك الأصابع في المسجد وغيره فإنه أخرجه ~~هناك عن إسحاق عن ابن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة إلى آخره ~~وهناك بعض زيادة تعلم عند الرجوع إليه وتكلمنا هناك أيضا على ما يحتاج إليه ~~من الأشياء المتعلقة به قوله ' قال محمد ' هو ابن سيرين قوله ' في مقدم ~~المسجد ' بتشديد الدال المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية ابن عون ' فقام ~~إلى خشبة معروضة في المسجد ' أي موضوعة بالعرض وفي رواية مسلم من طريق ابن ~~عيينة عن أيوب ' ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا ' قوله ' ~~فهابا أن يكلماه ' وفي رواية ابن عون ' فهاباه ' بزيادة الضمير والمعنى ~~أنهما غلب عليهما احترام النبي وتعظيمه عن الاعتراض عليه قوله ' سرعان ~~الناس ' بالمهملات المفتوحة أي أخفاؤهم والمستعجلون منهم وأوائلهم ويلزم ~~الإعراب نونه في كل وجه وهذا الوجه هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل ~~الحديث واللغة وهكذا ضبطه المتقنون وقال ابن الأثير السرعان بفتح السين ~~والراء أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ويجوز ~~تسكين الراء (قلت) وكذا نقل القاضي عن بعضهم قال وضبطه الأصيلي في البخاري ~~بضم السين وإسكان الراء ووجهه أنه جمع ms04714 سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان ومن ~~قال سرعان بكسر السين فهو خطأ وقيل يقال أيضا بكسر السين وسكون الراء وهو ~~جمع سريع كرعيل ورعلان وأما قولهم سرعان ما فعلت ففيه ثلاث لغات الضم ~~والكسر والفتح مع إسكان الراء والنون مفتوحة أبدا قوله ' أقصرت الصلاة ' ~~بهمزة الاستفهام وفي رواية ابن عون بحذفها ' وقصرت ' على صيغة المجهول ~~ويروى على بناء الفاعل قال النووي هذا أكثر قوله ' ورجل يدعوه النبي ' أي ~~يسميه ذا اليدين (فإن قلت) ما الرافع للرجل (قلت) هو مبتدأ تخصص بالصفة وهو ~~قوله ' يدعوه النبي ' وخبره محذوف تقديره وهناك رجل وفي رواية ابن عون ' ~~وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين ' 254 - (حدثنا قتيبة بن سعيد ~~قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني ~~عبد المطلب أن رسول الله قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد ~~سجدتين فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما ~~نسي من الجلوس) PageV07P311 # مطابقته للترجمة في قوله ' يكبر في كل سجدة ' وقد مضى هذا الحديث عن قريب ~~في باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج وهنا عن قتيبة عن ليث بن سعد ~~عن ابن شهاب وهو محمد بن مسلم الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وقد ~~ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء قوله ' الأسدي ' بفتح الهمزة وسكون ~~السين المهملة ومنهم من يقول الأزدي بالزاي موضع السين نسبة إلى أزد قوله ' ~~بني عبد المطلب ' الصواب بني المطلب بإسقاط عبد لأن جده حالف المطلب بن عبد ~~مناف (تابعه ابن جريج عن ابن شهاب في التكبير) أي تابع الليث عبد العزيز بن ~~عبد الملك بن جريج في رواية عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في الإتيان ~~بلفظ التكبير في سجدتي السهو وقد وصله عبد الرزاق عن ابن ms04715 جريج وأخرجه أحمد ~~عن عبد الرزاق ومحمد بن بكير كلاهما عن ابن جريج بلفظ ' فكبر فسجد ثم كبر ~~فسجد ثم سلم ' * ((باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا سجد سجدتين وهو ~~جالس)) أي هذا باب يذكر فيه إذا لم يدر المصلي كم صلى ثلاث ركعات أو أربع ~~ركعات فإنه يسجد سجدتين والحال أنه جالس 255 - (حدثنا معاذ بن فضالة قال ~~حدثنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان ~~وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا ~~قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا وكذا ما لم يكن ~~يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثا أو ~~أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس) مطابقته للترجمة في قوله ' فإذا لم يدر ' ~~إلى آخره والحديث مضى في باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه هناك ~~عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر عن الأعرج ومضى أيضا في باب فضل التأذين ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به ونذكر ههنا ما يتعلق بالمسائل مع بعض ~~التعرض إلى بعض المتن قوله ' فإذا قضى التثويب ' أي إذا فرغ منه وهو إقامة ~~الصلاة قوله ' حتى يخطر ' أكثر الرواة على ضم الطاء والمتقنون على أنه ~~بالكسر قوله ' أن يدري ' بكسر الهمزة لأنها نافية أي ما يدري قوله ' فليسجد ~~سجدتين وهو جالس ' ليس فيه تعيين محل السجود وقد رواه الدارقطني من طريق ~~عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد مرفوعا ' إذا سها أحدكم ~~فلم يدر أزاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم ' وروى أبو داود من ~~طريق ابن أخي الزهري عن عمه نحوه بلفظ ms04716 ' وهو جالس قبل التسليم ' وروى أيضا ~~من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري بإسناده وقال فيه ' فليسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم ثم يسلم ' (فإن قلت) هذه الروايات تدل على أن سجدتي السهو قبل ~~السلام (قلت) روايات الفعل متعارضة فبقي لنا رواية القول وهو حديث ثوبان ~~لكل سهو سجدتان بعدما يسلم من غير فصل بين الزيادة والنقصان سالما من ~~المعارض فيعمل به لسلامته عن المعارض. ثم العلماء اختلفوا في المراد ~~بالحديث المذكور فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر هذا الحديث ~~وقالوا إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس ~~عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف إذا لم ~~يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم ~~يعيد ثلاث مرات فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه وقال مالك والشافعي ~~وأحمد وآخرون متى شك في صلاته هل PageV07P312 # صلى ثلاثا أو أربعا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي برابعة ويسجد ~~للسهو عملا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجة. فلفظ مسلم قال أبو سعيد قال رسول الله ' إذا شك أحدكم ~~في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ~~ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما ~~لأربع كانتا ترغيما للشيطان ' ولفظ أبي داود ' إذا شك أحدكم في صلاته فليلق ~~الشك وليبن على اليقين فإذا استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة ~~كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته ~~وكانت السجدتان مرغمتين للشيطان ' أي مغيظتين له ومذلتين له مأخوذ من ~~الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه وإنما يكون إرغاما لأنه يبغض السجدة ~~لأنه ما لعن إلا من إبائه عن سجود آدم عليه الصلاة والسلام قالت الشافعية ~~فحديث أبي سعيد هذا مفسر لحديث أبي هريرة المذكور فيحمل ms04717 حديث أبي هريرة ~~عليه وقال أصحابنا إن كان الشك عرض له أول مرة يستقبل وإن كان يعرض له ~~كثيرا بنى على أكبر رأيه لما رواه البخاري ومسلم ' إذا شك أحدكم فليتحر ~~الصواب فليتم عليه ' وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله ' إذا سها ~~أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنين فليبن على واحدة فإن لم يدر ~~ثنتين صلى أو واحدة فليبن على ثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن ~~على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم ' رواه الترمذي من حديث ابن عباس عن ~~عبد الرحمن بن عوف قال سمعت النبي ' يقول إذا سها أحدكم ' إلى آخره وقال ~~حديث حسن صحيح رواه ابن ماجة أيضا ولفظه ' إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر ~~واحدة صلى أو ثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ~~ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته ~~حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ' وأخرجه ~~الحاكم في المستدرك ولفظه ' فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليتم فإن الزيادة ~~خير من النقصان ' وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي في مختصره فيه ~~عمار بن مطر الرهاوي وقد تركوه وعمار ليس في السنن وحديث أبي هريرة هذا ~~فيما إذا شك ثم تحرى الصواب فإنه يبني على أكبر رأيه لما قلنا وتبويب أبي ~~داود يدل على هذا حيث قال باب من قال يتم على أكبر ظنه وذكر الطبري عن بعض ~~أهل العلم أنه يأخذ بأيهما أحب لعدم التاريخ قال ومنهم من رجح حديث أبي ~~سعيد بالقياس لأن من شك أنه لم يفعل والركعة في ذمته بيقين فلا يبرأ بشك ~~وفي التوضيح وقال أبو عبد الملك حديث أبي هريرة يحمل على كل ساه وأن حكمه ~~السجود ويرجع في بيان حكم المصلي فيما يشك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى ~~سائر الأحاديث المفسرة وهو قول أنس وأبي هريرة والحسن وربيعة ومالك ms04718 والثوري ~~والشافعي وأبو ثور وإسحق وما حمله عليه أبو عبد الملك هو ما فسره الليث بن ~~سعد قاله مالك وابن القاسم وعن مالك قول آخر لا يسجد له أيضا حكاه ابن نافع ~~عنه وقال ابن عبد الحكم لو سجد بعد السلام كان أحب إلي وقال آخرون إذا لم ~~يدر كم صلى أعادها أبدا حتى يحفظ روي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي وشريح ~~وعطاء وميمون بن مهران وسعيد بن جبير وقول آخر أنهم إذا شكوا في الصلاة ~~أعادوها ثلاث مرات فإذا كان الرابعة لم يعيدوها والقولان مخالفان للآثار ~~ولا معنى لمن حد ثلاث مرات وقال النووي وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~إن حصل له الشك أول مرة بطلت صلاته وإن صار عادة له اجتهد وعمل بغالب ظنه ~~وإن لم يظن شيئا عمل بالأقل ثم قال قال أبو حامد قال الشافعي في القديم ما ~~رأيت قولا أقبح من قول أبي حنيفة هذا ولا أبعد من السنة (قلت) النقل عن ~~إمام بما ليس قوله والتشنيع عليه بغير وجه أقبح من هذا فكيف رأى النووي نقل ~~هذا التشنيع الباطل عمن فيه ميل إلى التعصب الفاحش عن مثل الإمام الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه الذي شهد لأبي حنيفة بأن الناس عيال له في الفقه وهذا ~~الذي نقله عن أبي حنيفة ونقله أيضا ابن قدامة وغيره من المخالفين ليس بصحيح ~~ولا هو بموجود في أمهات كتب أصحابنا المشهورة بل المشهور فيها أنهم قالوا ~~يستقبل لتقع صلاته على وصف الصحة بيقين حتى قال أبو نصر البغدادي المشهور ~~بالأقطع الاستئناف أولى لأنه يسقط به الشك بيقين ومع هذا فأبو حنيفة عمل في ~~كل واحدة من الأحوال الثلاث بحديث مع كون قول ابن عمر مثله وروى ابن أبي ~~شيبة في مصنفه من حديث ابن سيرين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~أما أنا فإذا لم أدر كم صليت فإني أعيد وروى من حديث جبير عن ابن عمر ~~PageV07P313 # في الذي لا يدري ثلاثا صلى ms04719 أو أربعا قال يعيد حتى يحفظ وعن جرير بن منصور ~~قال سألت ابن جبير عن الشك في الصلاة فقال أما أنا فإذا كان في المكتوبة ~~فإني أعيد وعن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يعيد وكان شريح يقول يعيد ~~وعن ليث عن طاوس قال إذا صليت فلم تدر كم صليت فأعدها مرة فإن التبست عليك ~~مرة أخرى فلا تعدها. وقال عطاء يعيدها مرة روى ذلك عنه مالك * ((باب السهو ~~في الفرض والتطوع)) أي هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع هل هو ~~سواء فيهما أو يفترق حكمهما ففيه خلاف والأثر والحديث اللذان في الباب ~~يدلان على أن حكمه فيهما سواء أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير ~~واجب ومع ذلك سجد فيه وأما الحديث فإن قوله إذا صلى فإن الصلاة أعم من ~~الفرض والتطوع على أن قوله في حديث الباب الذي قبله ' إذا نودي بالصلاة ~~أدبر الشيطان ' فالنداء غالبا يكون للفرض وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على ~~الفرض والنفل هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي فذهب جمهور الأصوليين ~~إلى الثاني وذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول (وسجد ابن عباس رضي ~~الله عنهما سجدتين بعد وتره) مطابقته للترجمة من حيث أن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه كان يرى الوتر سنة ومع هذا سجد فيه فدل على أن حكمه في السنة مثل ~~حكمه في الفرض ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية ~~قال رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سجد بعد وتره سجدتين 256 - (حدثنا ~~عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال إن أحدكم إذا قام يصلي جاء ~~الشيطان فلبس عليه حتى يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو ~~جالس) مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى الحديث في الباب الذي قبله مستوفي ~~قوله ' فلبس ' بالباء الموحدة المخففة هو ms04720 الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته ~~ومنهم من يثقل الباء من التلبيس * ((باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده ~~واستمع)) أي هذا باب يذكر فيه إذا كلم المصلي والحال أنه في الصلاة فأشار ~~بيده يعلمه أنه في الصلاة وكلم بضم الكاف على صيغة المجهول 257 - (حدثنا ~~يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن بكير عن كريب أن ابن ~~عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة ~~رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد ~~صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي نهى عنهما. ~~وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها قال كريب فدخلت على ~~عائشة رضي الله عنها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم ~~فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل PageV07P314 # ما أرسلوني به إلى عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي ينهى ~~عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من ~~الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا ~~رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ~~ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية ~~سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن ~~الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) مطابقته للترجمة في قوله ' ففعلت ~~الجارية ' أي قالت يا رسول الله فكلمته مثل ما قالت لها أم سلمة فأشار ~~النبي بيده وهذه عين الترجمة لأن رسول الله كلم وهو في الصلاة فأشار بيده. # (ذكر رجاله) وهم أحد عشر. الأول يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي ~~مات بمصر سنة ثمان ويقال سنة سبع وثلاثين ومائتين قاله الحافظ المنذري. ~~الثاني عبد الله بن وهب وقد تكرر ذكره. الثالث عمرو بن الحارث. الرابع ms04721 بكير ~~بضم الباء الموحدة تصغير بكر بن عبد الله بن الأشج. الخامس كريب بضم الكاف ~~مولى ابن عباس. السادس عبد الله بن عباس. السابع المسور بكسر الميم ابن ~~مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء الزهري الصحابي. الثامن ~~عبد الرحمن بن أزهر على وزن أفعل القريشي الزهري الصحابي عم عبد الرحمن بن ~~عوف مات قبل الحرة وشهد حنينا مع النبي . التاسع عائشة أم المؤمنين. العاشر ~~أم سلمة أم المؤمنين واسمها هند بنت أبي أمية واسم أبي أمية حذيفة ويقال ~~سهيل بن المغيرة. الحادي عشر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار مفردا في موضع ~~وفيه العنعنة في موضع وفيه الإرسال والبلاغ وفيه القول في موضعين وفيه أن ~~شيخه كوفي سكن مصر وابن وهب وعمرو مصريان والبقية مدنيون وفيه عمرو يروي عن ~~اثنين وفيه ستة من الصحابة أربعة من الرجال وثنتان من النساء وفيه اثنان ~~مذكوران باسم أبيه واثنان بالتصغير مجردان عن النسبة وواحد بلا نسبة أيضا ~~وفيه أن شيخ البخاري من أفراده. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى ~~بن سليمان وأخرجه مسلم في الصلاة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب (ذكر معناه) قوله ' أرسلوه ' أي ~~أرسلوا كريبا إلى عائشة قوله ' وسلها ' أصله اسألها قوله ' عن الركعتين ' ~~أي صلاة الركعتين قوله ' أخبرنا ' على صيغة المجهول قيل كان المخبر عبد ~~الله بن الزبير وروى ابن أبي شيبة من طريق ' عبد الله بن الحارث قال دخلت ~~مع ابن عباس على معاوية فأجلسه معاوية على السرير ثم قال ما ركعتان يصليهما ~~الناس بعد العصر قال ذلك ما يفتي به الناس ابن الزبير فأرسل إلى ابن الزبير ~~فسأله فقال أخبرتني بذلك عائشة فأرسل إلى عائشة فقالت أخبرتني أم سلمة ~~فأرسل إلى أم سلمة فانطلقت مع الرسول ' فذكر القصة واسم الرسول كثير بن ~~الصلت سماه ms04722 الطحاوي في روايته قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا محمد بن ~~يحيى بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد ' عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن أن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر لكثير بن الصلت اذهب ~~إلى عائشة فسلها عن ركعتي النبي بعد العصر فقال أبو سلمة فقمت معه قال ابن ~~عباس لعبد الله بن الحارث اذهب معه فجئناها فسألناها فقالت لا أدري سلوا أم ~~سلمة قال فسألناها فقالت دخل علي رسول الله ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين ~~فقلت يا رسول الله ما كنت تصلي هاتين الركعتين فقال قدم علي وفد من بني ~~تميم أو جاءتني صدقة فشغلوني عن ركعتين كنت أصليهما بعد الظهر وهما هاتان ' ~~(قلت) كثير بن الصلت ابن معدي كرب الكندي أبو عبد الله المدني قيل أنه أدرك ~~النبي وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان وهو ~~أخو زبيد بن الصلت وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي قوله ' إنك ~~تصليهما ' بحذف النون في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' تصلينهما ' ~~PageV07P315 # أي الركعتين ويروى ' تصليها ' بإفراد الضمير راجعا إلى الصلاة قوله ' ~~وقال ابن عباس وكنت أضرب الناس ' من الضرب بالضاد المعجمة وهو الصحيح لأنه ~~جاء في الموطأ كان عمر رضي الله تعالى عنه يضرب الناس عليها وروى السائب بن ~~يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر وروى ' أصرف الناس ' ~~من الصرف بالصاد المهملة والفاء قوله ' عنها ' أي عن الصلاة بعد العصر ~~والمعنى لأجلها وفي رواية الكشميهني ' عنه ' أي عن فعل الصلاة وقوله ' وقال ~~ابن عباس ' موصول بالإسناد المذكور وكذا قوله ' قال كريب ' موصول بالإسناد ~~المذكور قوله ' سل أم سلمة ' أصله اسأل أم سلمة وفي رواية مسلم ' فقالت سل ~~أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة ' وفي رواية أخرى ~~للطحاوي ' أن معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر فقالت ~~ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني ms04723 أنه صلاهما عندها فأرسل إلى أم سلمة ~~فقالت صلاهما رسول الله عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد فقلت يا رسول الله ~~ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما رأيتك صليتهما قبل ولا بعد فقال هما ~~سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم علي قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت ~~العصر ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرونني فصليتهما عندك ~~' (قلت) القلائص جمع قلوص وهو من النوق الشابة وهي بمنزلة الجارية من ~~النساء قوله ' ثم دخل ' أي النبي قوله ' من بني حرام ' بحاء وراء مهملتين ~~مفتوحتين وهم من الأنصار (فإن قلت) إذا كان بنو حرام من الأنصار فما ~~الفائدة في قولها من الأنصار (قلت) يحتمل أن يكون هذا احترازا من غير ~~الأنصار فإن في العرب عدة بطون يقال لهم بنو حرام بطن في تميم وبطن في جذام ~~وبطن في بكر بن وائل وبطن في خزاعة وبطن في عذرة وبطن في بلى قوله ' فأرسلت ~~إليه الجارية ' وفي رواية البخاري في المغازي ' فأرسلت إليه الخادم ' ولم ~~يعلم اسمها قيل يحتمل أن تكون بنتها زينب (قلت) هذا حدس وتخمين قوله ' ~~هاتين ' يعني الركعتين قوله ' يا بنت أبي أمية ' قد ذكرنا أن أبا أمية والد ~~أم سلمة قوله ' عن الركعتين ' أي اللتين صليتهما الآن قوله ' ناس من عبد ~~القيس ' وللبخاري في المغازي ' أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم ~~فشغلوني ' وقد مر أن للطحاوي في رواية ' قدم علي وفد من بني تميم أو جاءتني ~~صدقة فشغلوني ' وقال بعضهم قوله من تميم وهم وإنما هم من عبد القيس قلت لم ~~يبين وجه الوهم قوله ' فهما هاتان ' أي اللتان سألتهما يا بنت أبي أمية ~~هاتان الركعتان اللتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما وقال بعضهم في ~~رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة عند الطحاوي من الزيادة ' ~~فقلت أمرت بهما فقال لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما ~~الآن ' وله من وجه آخر عنها ' لم أره صلاهما قبل ms04724 ولا بعد ' لكن هذا لا ينفي ~~الوقوع فقد ثبت في مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عنها فقالت كان يصليهما ~~قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما أو صلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا ~~صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها ومن طريق عروة عنها ما ترك ركعتين بعد العصر ~~عندي قط (قلت) أراد هذا القائل بما نقله من كلام الطحاوي الغمز عليه ~~والطحاوي ما ادعى نفي الوقوع ولكن ادعى الانتفاء أعني انتفاء ما روي عن ~~عائشة بما روي عن أم سلمة فإنه روى أولا ما روي عن عائشة من تسع طرق. ~~إحداها من رواية الأسود ومسروق ' عن عائشة قالت ما كان اليوم الذي يكون ~~عندي فيه رسول الله إلا صلى ركعتين بعد العصر ' واحتج به قوم وقالوا لا بأس ~~أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين على أنا نقول أن هذه الرواية التي رواها ~~الطحاوي من طريق عبيد الله بن عبد الله غير حديث الباب فإن حديث الباب عن ~~ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأزهر وحديث عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة ' عن معاوية أنه أرسل إلى أم سلمة يسألها عن الركعتين اثنتين ~~ركعهما رسول الله بعد العصر فقالت نعم صلى رسول الله عندي ركعتين بعد العصر ~~فقلت أمرت بهما ' إلى آخر ما ذكرناه ورواه أحمد أيضا في مسنده حدثنا ابن ~~نمير قال حدثنا طلحة بن يحيى قال زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن ~~معاوية أرسل إلى آخره نحوه ولكن فيه ' يا نبي الله أنزل عليك في هاتين ~~السجدتين قال لا ' انتهى وجه الاستدلال للجمهور بذلك أنه قال أمرت بها فدل ~~ذلك أنها من خصائصه PageV07P316 # والدليل على ذلك ما جاء في رواية أخرى ' عن أم سلمة قالت قلت يا رسول ~~الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا ' وبهذا بطل ما قال بعض الشافعية أن الأصل ~~الاقتداء به وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به ولا دليل أعظم وأقوى من هذا ~~وهنا شيء آخر يلزمهم ms04725 وهو أنه كان يداوم عليهما وهم لا يقولون به في الصحيح ~~الأشهر فإن عورضوا يقولون هو من خصائص النبي ثم في الاستدلال بالحديث ~~يقولون الأصل عدم التخصيص وهذا كما يقال فلان مثل الظليم يستحمل عند ~~الاستطارة ويستطير عند الاستحمال ويقال أنه صلى بعد العصر تبيينا لأمته أن ~~نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكرامة لا على التحريم ويقال ~~أنه صلاهما يوما قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان إذا فعل فعلا واظب عليه ولم ~~يقطعه فيما بعد (ذكر ما يستفاد منه) فيه جواز استماع المصلي إلى كلام غيره ~~وفهمه له ولا يضر ذلك صلاته. وفيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال ~~الخفيفة لا تبطل الصلاة. وفيه أنه يستحب للعالم إذا طلب له تحقيق أمر مهم ~~وعلم أن غيره أعلم أو أعرف بأصله أن يرسل إليه إذا أمكنه. وفيه الاعتراف ~~لأهل الفضل بمزيتهم. وفيه من أدب الرسول أن لا يستقل بتصرف شيء لم يؤذن له ~~فيه فإن كريبا لم يستقل بالذهاب إلى أم سلمة حتى رجع إليهم. وفيه قبول خبر ~~الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين بالسماع. وفيه لا بأس للإنسان أن يذكر ~~نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها. وفيه ينبغي للتابع إذا رأى من المتبوع ~~شيئا يخالف المعروف من طريقته والمعتاد من حاله أن يسأله بلطف عنه فإن كان ~~ناسيا يرجع عنه وإن كان عامدا وله معنى مخصص عرفه للتابع واستفادة. وفيه ~~إثبات سنة الظهر بعدها. وفيه إذا تعارضت المصالح والمهمات بدأ بأهمها ولهذا ~~بدأ النبي بحديث القوم في الإسلام وترك سنة الظهر حتى فات وقتها لأن ~~الاشتغال بإرشادهم وبهدايتهم إلى الإسلام أهم. وفيه أن الأدب إذا سئل من ~~المصلي شيئا أن يقوم إلى جنبه لا خلفه ولا أمامه لئلا يشوش عليه بأن لا ~~تمكنه الإشارة إليه إلا بمشقة. وفيه دلالة على فطنة أم سلمة وحسن تأتيها ~~بملاطفة سؤالها واهتمامها بأمر الدين. وفيه إكرام الضيف حيث لم تأمر أم ~~سلمة امرأة من النسوة اللاتي كن عندها. وفيه ms04726 زيارة النساء المرأة ولو كان ~~زوجها عندها. وفيه جواز التنفل في البيت. وفيه كراهة القرب من المصلي لغير ~~ضرورة. وفيه المبادرة إلى معرفة الحكم المشكل فرارا من الوسوسة. وفيه جواز ~~النسيان على النبي وقد مر البحث عنه عن قريب * ((باب الإشارة في الصلاة)) ~~أي هذا باب في بيان حكم الإشارة في الصلاة والفرق بين البابين أن في الباب ~~الأول كانت الإشارة بمقتض لهم وهذا الباب أعم من ذلك وقد مر البحث في ~~الإشارة فيما مضى (قاله كريب عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي ) أي قال ~~ما ذكر من الإشارة كريب عن أم سلمة في حديث الباب السابق 258 - (حدثنا ~~قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ~~فخرج رسول الله يصلح بينهم في أناس معه فحبس رسول الله وحانت الصلاة فجاء ~~بلال إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال يا أبا بكر إن رسول الله قد حبس وقد ~~PageV07P317 # حانت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس. قال نعم إن شئت فأقام بلال وتقدم أبو ~~بكر رضي الله عنه فكبر للناس وجاء رسول الله يمشي في الصفوف حتى قام في ~~الصف فأخذ الناس في التصفيق وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في صلاته ~~فلما أكثر الناس التفت فإذا رسول الله فأشار إليه رسول الله يأمره أن يصلي ~~فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله ورجع القهقرى وراءه حتى قام في ~~الصف فتقدم رسول الله فصلى للناس فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها ~~الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق إنما التصفيق للنساء ~~من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان ~~الله إلا التفت يا أبا بكر ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك فقال أبو ~~بكر رضي الله عنه ms04727 ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ) ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فأخذ الناس في التصفيق ' لأن التصفيق يكون ~~باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة ويمكن أن تؤخذ من قوله ' التفت ' أي أبو ~~بكر لأن الالتفات في معنى الإشارة (فإن قلت) قد أنكر عليهم في التصفيق فكيف ~~تؤخذ منه إباحة الإشارة (قلت) لا يضر ذلك لإباحة الإشارة ألا ترى أنه لم ~~يأمرهم بإعادة الصلاة بسبب ذلك (فإن قلت) لم لا يؤخذ وجه الترجمة من قوله ' ~~حين أشرت إليك ' (قلت) لا يطابق هذا لأن هذه الإشارة وقعت منه قبل أن يحرم ~~بالصلاة والكلام في الإشارة الواقعة في الصلاة ثم إن هذا الحديث قد مضى في ~~باب من دخل ليؤم الناس أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي حازم ~~بن دينار عن سهل بن سعد وفي باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر نزل به وقد ~~تكلمنا فيه بما فيه الكفاية وقال الخطابي فيه أن الصحابة بادروا إلى إقامة ~~الصلاة في أول وقتها ولم ينكر عدم انتظارهم (قلت) لا يفهم من لفظ الحديث ~~مبادرتهم وإنما كانت المبادرة من بلال لا لأجل أن الأفضل أداؤها في أول ~~الأوقات وإنما بادر لأن الجماعة قد حضروا وربما كانوا يتضررون بالتأخير ~~والانتظار إلى مجيء رسول الله لما لهم من الأمور الشاغلة 259 - (حدثنا يحيى ~~بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثنا الثوري عن هشام عن فاطمة عن أسماء ~~قالت دخلت على عائشة رضي الله عنها وهي تصلي قائمة والناس قيام فقلت ما شأن ~~الناس فأشارت برأسها إلى السماء قلت آية فأشارت برأسها أي نعم) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فأشارت برأسها أي نعم ' والحديث مضى في باب الفتيا ~~بإشارة اليد والرأس عن موسى بن إسماعيل عن ابن وهب عن هشام عن فاطمة عن ~~أسماء الحديث مضى في كتاب العلم ومضى أيضا في باب صلاة النساء مع الرجال في ~~الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك ms04728 عن هشام بن عروة عن ~~امرأته فاطمة بنت المنذر ' عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت أتيت عائشة زوج ~~النبي حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي ' الحديث ~~مطولا وابن وهب هو عبد الله بن وهب والثوري بالثاء المثلثة سفيان وقد مضى ~~شرحه مستوفي 260 - (حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها زوج النبي أنها قالت صلى رسول الله في بيته وهو شاك جالسا ~~وصلى وراءه PageV07P318 # قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا) مطابقته للترجمة في قوله ' فأشار ~~إليهم ' والحديث مضى في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ~~الحديث بأطول منه وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس قوله ' وهو ~~شاك ' أي يشكو عن انحراف مزاجه أراد أنه مريض وقد استوفينا الكلام فيه هناك ~~بعون الله كمل طبع الجزء السابع من عمدة القاري شرح صحيح البخاري للإمام ~~البدر العيني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن ومطلعه (كتاب الجنائز) ~~نسأله سبحانه الإعانة لإتمامه على هذا الوجه الحسن وما ذلك على الله بعزيز ~~* - PageV07P319 # 32 ((كتاب الجنائز)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الجنائز، كذا وقع ~~للأصيلي وأبي الوقت، ووقع لكريمة: باب الجنائز وكذا وقع لأبي ذر ولكن بحذف ~~لفظة باب، والجنائز جمع: جنازة، وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول، وبكسرها ~~اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت، ويقال عكس ذلك، حكاه صاحب (المطالع) ~~واشتقاقها من: جنز، إذا ستر، ذكره ابن فارس وغيره، ومضارعه يجنز، بكسر ~~النون. وقال الجوهري: الجنازة واحدة الجنائز، والعامة تقول: الجنازة، ~~بالفتح، والمعنى للميت على السرير، فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير. ونعش، ~~قيل: أورد المصنف كتاب الجنائز بين الصلاة والزكاة لأن الذي يفعل بالميت من ~~غسل وتكفين وغير ذلك أهمه ms04729 الصلاة عليه لما فيها من فائدة الدعاء بالنجاة من ~~العذاب ولا سيما عذاب القبر الذي يدفن فيه انتهى. قلت: للإنسان حالتان: ~~حالة الحياة وحالة الممات، ويتعلق بكل منهما أحكام العبادات وأحكام ~~المعاملات، فمن العبادات الصلاة المتعلقة بالإحياء، ولما فرغ من بيان ذلك ~~شرع في بيان الصلاة المتعلقة بالموتى. # 1 ومن كان آخر كلامه لا إلاه إلا الله هذا من الترجمة، وفي غالب النسخ: ~~باب من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، أي: هذا باب في بيان حال من كان ~~آخر كلامه عند خروجه من الدنيا: لا إله إلا الله، ولم يذكر جواب: من، وهو ~~في الحديث مذكور، وهو لفظ: دخل الجنة، وقد رواه أبو داود عن مالك بن عبد ~~الواحد المسمعي عن الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي ~~عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وروى أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن ~~أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إعلم أن من شهد أن ~~لا إله إلا الله دخل الجنة). وفي (مسند مسدد): (عن معاذ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله، قالها ثلاثا، قال: بشر ~~الناس أنه من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة). وروى أبو يعلى في (مسنده): ~~(عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني قال: أشهد على أبي أنه قال: أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: أنه من شهد أن لا إله إلا الله دخل ~~الجنة). وقال الكرماني قوله: (لا إله إلا الله) أي: هذه الكلمة، والمراد هي ~~وضميمتها: محمد رسول الله. قلت: ظاهر الحديث في حق المشرك فإنه إذا قال: لا ~~إله إلا الله، يحكم بإسلامه فإذا استمر على ذلك إلى أن مات ms04730 دخل الجنة. وأما ~~الموحد من الذين ينكرون نبوة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~يدعي أنه مبعوث للعرب خاصة، فإنه لا يحكم بإسلامه بمجرد قوله: لا إله إلا ~~الله، فلا بد من ضميمة PageV08P002 # محمد رسول الله، على أن جمهور علمائنا شرطوا في صحة إسلامه، بعد التلفظ ~~بالشهادتين، أن يقول: تبرأت عن كل دين سوى دين الإسلام، ومراد البخاري من ~~هذه الترجمة أن من قال: لا إله إلا الله، من أهل الشرك ومات لا يشرك بالله ~~شيئا فإنه يدخل الجنة، والدليل على ذلك حديث الباب على ما نذكر ما قالوا ~~فيه، وقيل: يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى من قال: لا إله إلا ~~الله عند الموت مخلصا كان ذلك مسقطا لما تقدم له، والإخلاص يستلزم التوبة ~~والندم، ويكون النطق علما على ذلك قلت: يلزم مما قاله أن من قال لا إلاه ~~إلا الله واستمر عليه ولكنه عند الموت لم يذكره ولم يدخل تحت هذا الوعد ~~الصادق والشرط أن يقول: لا إله إلا الله واستمر عليه فإنه يدخل الجنة، وإن ~~لم يذكره عند الموت، لأنه لا فرق بين الإسلام النطقي وبين الحكمي المستصحب، ~~وأما أنه إذا عمل أعمالا سيئة فهو في سعة رحمة الله تعالى مع مشيئته. فإن ~~قلت: لم حذف البخاري جواب: من، من الترجمة مع أن لفظ الحديث: (من كان آخر ~~كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة)؟ قلت: قيل: مراعاة لتأويل وهب بن منبه ~~لأنه لما قيل له: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ليس ~~مفتاح إلا وله أسنان... إلى آخره، فكأنه أشار بهذا إلى أنه لا بد له من ~~الطاعات، وأن بمجرد القول به بدون الطاعات لا يدخل الجنة، فظن هذا القائل ~~أن رأي البخاري في هذا مثل رأي وهب، فلذلك حذف لفظ: دخل الجنة، الذي هو ~~جواب من قلت: الذي يظهر أن حذفه إنما كان اكتفاء بما ذكر في حديث الباب، ~~فإنه صرح بأن من مات ولم يشرك بالله ms04731 شيئا فإنه يدخل الجنة وإن ارتكب ~~الذنبين العظيمين المذكورين فيه، مع أن الداودي قال: قول وهب محمول على ~~التشديد، أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر، وهو حديث الباب. # وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال بلى ولاكن ليس ~~مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك وهب بن ~~منبه مر في كتاب العلم، وهذا القول وقع في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكره البيهقي: (عن معاذ ابن جبل، رضي الله تعالى عنه، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي أهل كتاب ~~يسألونك عن مفتاح الجنة، فقل: شهادة أن لا إله إلا الله، ولكن مفتاح بلا ~~أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك). وذكر أبو نعيم ~~الأصفهاني في كتابه (أحوال الموحدين) أن أسنان هذا المفتاح هي الطاعات ~~الواجبة من القيام بطاعة الله تعالى وتأديتها، والمفارقة لمعاصي الله تعالى ~~ومجانبتها. قلت: قد ذكرنا أحاديث فيما مضى تدل على أن قائل: لا إله إلا ~~الله يدخل الجنة، وليست مقيدة بشيء. غاية ما في الباب جاء في حديث آخر: أن ~~هذه الكلمة مفتاح الجنة، والظاهر أن قيد المفتاح بالأسنان مدرج في الحديث، ~~وذكر المفتاح ليس على الحقيقة، وإنما هو كناية عن التمكن من الدخول عند هذا ~~القول، وليس المراد منه المفتاح الحقيقي الذي له أسنان ولا يفتح إلا بها، ~~وإذا قلنا: المراد من الأسنان الطاعات يلزم من ذلك أن من قال: لا إلاه ألا ~~الله، واستمر على ذلك إلى أن من مات ولم يعمل بطاعة أنه لا يدخل الجنة، وهو ~~مذهب الرافضة والإباضية وأكثر الخوارج، فإنهم يقولون: إن أصحاب الكبائر ~~والمذنبين من المؤمنين يخلدون في النار بذنوبهم، والقرآن ناطق بتكذيبهم، ~~قال الله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~* (النساء: 84). وحديث الباب أيضا يكذبهم وفي صحيح مسلم من ms04732 حديث عثمان ~~مرفوعا (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة). # 7321 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا واصل ~~الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من ~~أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن ~~سرق. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يدل على أن من مات ولم يشرك بالله شيئا ~~فإنه يدخل الجنة، وهو معنى PageV08P003 # قوله في الترجمة: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، فإن ترك الإشراك هو ~~التوحيد، والقول: بلا إله إلا الله هو التوحيد بعينه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري يقال له: ~~التبوذكي، وقد مر غير مرة. الثاني: مهدي، بفتح الميم: ابن ميمون المعولي ~~الأزدي، مر في: باب إذا لم يتم السجود. الثالث: واصل، اسم فاعل من الوصول: ~~ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وقد تقدم في: باب ~~المعاصي من أمر الجاهلية في كتاب الإيمان. الرابع: المعرور، بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وبالراء المكررة: ابن سويد، بضم السين المهملة وفتح ~~الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، وقد تقدم أيضا في الباب ~~المذكور. الخامس: أبو ذر، اسمه جندب بن جنادة، وقد تكرر ذكره. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه ومهديا ~~بصريان، وواصل ومعرور كوفيان. وفيه: واصل مذكور بلا نسبة، وقد ذكر بلقبه ~~الأحدب ضد الأقعس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن بندار ~~عن غندر عن شعبة، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن ~~غندر به، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار به وعن محمد ابن ~~إسماعيل بن إبراهيم ms04733 عن عبد الله بن بكر عن مهدي بن ميمون. وأخرجه الترمذي ~~فقال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، وقال: أخبرنا شعبة عن ~~حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش، كلهم سمعوا زيد بن وهب (عن ~~أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وإن زني ~~وإن سرق؟ قال: نعم). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي ~~الدرداء قلت: روى حديث أبي الدرداء مسدد في (مسنده): حدثنا يحيى حدثنا نعيم ~~بن حكيم حدثني أبو مريم سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (ما من رجل يشهد أن لا إله إلا الله ومات لا يشرك بالله شيئا ~~إلا دخل الجنة أو: لم يدخل النار. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن ~~سرق، ورغم أنف أبي الدرداء). ورواه أبو يعلى: حدثنا أبو عبد الله المقري ~~حدثنا يحيى... فذكره، ورواه أحمد أيضا في (مسنده) قلت: يحيى هو القطان، ~~ونعيم بن حكيم وثقه ابن معين، والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وأبو مريم ~~الثقفي: قاضي البصرة ذكره ابن حبان في الثقات. # ذكر معناه: قوله: (أتاني آت من ربي)، والمراد به جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، وفسره به في التوحيد: من طريق شعبة وكان هذا في رؤيا منام، ~~والدليل عليه ما رواه البخاري في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر، ~~قال: (أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم انتبه ~~وقد استيقظ) ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أول قصة: (كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مسير له، فلما كان في بعض الليل تنحى، فلبث طويلا ثم ~~أتانا..) فذكر الحديث. قوله: (وإن زنى وإن سرق؟) حرف الاستفهام فيه مقدر، ~~وتقديره: أدخل الجنة وإن سرق وإن زنى؟ قال الكرماني: والشرط حال. فإن قلت: ~~ليس في الجواب استفهام، فلزم ms04734 منه أن من لم يسرق ولم يزن لم يدخل الجنة، إذ ~~انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. قلت: هو من باب: (نعم العبد صهيب لو ~~لم يخف الله لم يعصه)، والحكم في المسكوت عنه ثابت بالطريق الأولى. قوله: ~~(من أمتي) يشمل أمة الإجابة وأمة الدعوة. قوله: (لا يشرك بالله شيئا) وفي ~~رواية البخاري في اللباس بلفظ: (ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ~~ذلك..) الحديث، ونفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد، والشاهد له حديث عبد الله ~~بن مسعود: (من مات يشرك بالله شيئا دخل النار)، على ما يجيء عن قريب. قوله: ~~(فقلت) القائل هو أبو ذر، وليس هو النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد يتبادر ~~الذهن إلى أنه هو النبي، صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك لأنه في رواية: ~~(قال أبو ذر: يا رسول الله وإن سرق وإن زنى؟ ثلاث مرات، وفي الرابعة قال: ~~على رغم أنف أبي ذر)، وقال صاحب (التلويح): ويجمع بين اللفظين بأن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قاله مستوضحا، وأبو ذر قاله مستبعدا، لأن في ذهنه ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، وما في ~~معناه، وإنما ذكر من الكبائر نوعين لأن PageV08P004 # الذنب إما حق الله تعالى، وأشار بالزنا إليه، وإما حق العباد، وأشار ~~بالسرقة إليه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: حجة لأهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم ~~بالنار وأنهم إن دخلوها خرجوا منها، وقال ابن بطال: من مات على اعتقاد لا ~~إله إلا الله، وإن بعد قوله لها عن موته إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات، ~~فإنه يدخل الجنة. ويقال: وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد ~~سيدخلون الجنة وإن عذبوا في النار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار. وقيل: ~~حديث أبي ذر من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها لبعض الجهلة إلى ~~الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره، فإن القواعد استقرت على أن حقوق ~~الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على ms04735 الإيمان، ولكن لا يلزم من عدم سقوطها أن ~~لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة، ومن ثم رد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، على أبي ذر استبعاده، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (دخل الجنة) ~~أي: صار إليها إما ابتداء من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب. # 8321 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا شقيق عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ~~يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. # مطابقته للترجمة من حيث أن الذي يموت مشركا يدخل النار، ويفهم منه أن ~~الذي يموت ولا يشرك بالله يدخل الجنة، فلذلك قال ابن مسعود: (قلت أنا..) ~~إلى آخره، والذي لا يشرك بالله هو القائل: لا إله إلا الله، فوقع التطابق ~~بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية، وبهذا يرد على من يقول: ليس الحديث ~~موافقا للتبويب. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمر بن حفص النخعي. الثاني: أبوه حفص بن ~~غياث بن طلق. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: شقيق بن سلمة. الخامس: عبد ~~الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم ~~كوفيون. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي، وذلك لأن الأعمش روى حديثا عن أنس بن مالك في دخول الخلاء، وإما ~~في رؤيته إياه فلا نزاع فيها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبدان ~~عن أبي حمزة، وفي الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن ~~زياد. وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ووكيع. ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وإسماعيل بن مسعود وعن ~~إسحاق بن إبراهيم ms04736 عن النضر بن شميل. # ذكر معناه: وما يستفاد منه قوله: (من مات يشرك بالله)، وفي رواية أبي ~~حمزة عن الأعمش في تفسير البقرة: (من مات وهو يدعو من دون الله ندا). وفي ~~أوله: (قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وأنا أخرى، قال: من مات يجعل ~~لله ندا دخل النار، وقلت: من مات لا يجعل لله ندا دخل الجنة). وفي رواية ~~وكيع وابن نمير لمسلم بالعكس: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، وقلت ~~أنا: من مات يشرك بالله شيئا دخل النار). وقال في (التلويح): وهذا يرد قول ~~من قال: إن ابن مسعود سمع أحد الحكمين فرواه وضم إليه الحكم الآخر قياسا ~~على القواعد الشرعية، والذي يظهر أنه نسي مرة، وهي الرواية الأولى، وحفظ ~~مرة وهي الأخرى، فرواهما مرفوعين كما فعله غيره من الصحابة، وقال بعضهم: لم ~~تختلف الروايات في (الصحيحين) في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد، وزعم ~~الحميدي في (جمعه) وتبعه مغلطاي في (شرحه) ومن أخذ عنه: أن رواية مسلم من ~~طريق وكيع وابن نمير بالعكس، وهو الذي ذكرناه، وكان سبب الوهم في ذلك ما ~~وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لكن بين الإسماعيلي أن ~~المحفوظ عن وكيع كما في البخاري. قلت: كيف يكون وهما وقد وقع عند مسلم ~~بالعكس؟ ووجه ذلك ما ذكرناه، وقد قال النووي: الجيد أن يقال: سمع ابن مسعود ~~اللفظين من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه ولم ~~يحفظ الآخر، فرفع المحفوظ وضم الآخر إليه. وفي وقت بالعكس، فهذا جمع بين ~~روايتي ابن مسعود وموافقة PageV08P005 # لرواية غيره في رفع اللفظين. وقال الكرماني: من أين علم ابن مسعود هذا ~~الحكم؟ قلت: من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، فإذا انتفى الشرك ~~انتفى دخول النار، وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة، إذ لا ثالث ~~لهما، أو مما قال الله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * (النساء: ~~84). الآية ونحوه. # 2 ((باب الأمر باتباع الجنائز)) أي: ms04737 هذا باب في بيان كيفية أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم باتباع الجنائز، وإنما لم يبين حكم هذا الأمر لأن قوله: ~~(أمرنا)، أعم من أن يكون للوجوب أو للندب، ويجيء الكلام فيه إن شاء الله ~~تعالى. # 9321 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن الأشعث قال سمعت معاوية بن سويد ~~بن مقرن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبع ونهانا عن سبع أمرنا باتباع الجنائز وعيادة المريض وإجابة الداعي ونصر ~~المظلوم وإبرار القسم ورد السلام وتشميت العاطس ونهانا عن آنية الفضة وخاتم ~~الذهب والحرير والديباج والقسي والإستبرق. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أمرنا باتباع الجنائز). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وقد ~~تكرر ذكره. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: الأشعث، بفتح الهمزة وسكون ~~الشين المعجمة وفتح العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة: ابن سليم بن الأسود ~~المحاربي، وسليم يكنى أبا الشعثاء، مات سنة خمس وعشرين ومائة، مر في: باب ~~التيمن في الوضوء. الرابع: معاوية بن سويد، بضم السين المهملة: ابن مقرن، ~~بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وفي آخره نون. الخامس: البراء بن ~~عازب، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع. ~~وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري ~~وشعبة واسطي والأشعث ومعاوية كوفيان. وفيه: أحدهم مكنى واثنان مذكوران ~~مجردين عن النسبة وآخر مذكور باسم أبيه وجده. وفيه: عن البراء بن عازب ~~فسمعته يقول.. فذكر الحديث. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في عشرة مواضع: هنا عن أبي ~~الوليد، وفي المظالم عن سعيد ابن الربيع، وفي اللباس عن آدم وعن قبيصة وعن ~~محمد بن مقاتل، وفي الطب عن حفص بن عمر، وفي الأدب عن سليمان بن حرب، وفي ~~النذور عن بندار وعن قبيصة، وفي النكاح عن الحسن بن الربيع، وفي الاستئذان ~~عن قتيبة، وفي الأشربة عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ms04738 الأطعمة عن يحيى ~~بن يحيى وأحمد بن يونس وعن أبي الربيع الزهراني وعن أبي بكر ابن أبي شيبة ~~وعن عثمان بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبد الله بن ~~معاذ وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الرحمن بن بشر، وعن إسحاق عن يحيى وعمرو ~~بن محمد. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن بندار عن غندر، وفي اللباس عن علي ~~بن حجر. وأخرجه النسائي في الجنائز عن سليمان بن منصور وهناد بن السري، وفي ~~الأيمان والنذور عن أبي موسى وبندار، وفي الزينة عن محمود بن غيلان. وأخرجه ~~ابن ماجة في الكفارات عن علي بن محمد مختصرا، وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (بسبع): بسبعة أشياء. قوله: (باتباع الجنائز): الاتباع ~~افتعال من اتبعت القوم إذا مشيت خلفهم، أو مروا بك فمضيت معهم، وكذلك تبعت ~~القوم بالكسر تبعا وتباعة، واتباع الجنازة: المضي معها. قوله: (وعيادة ~~المريض) من عدت المريض أعوده عيادة إذا زرته وسألت عن حاله، وعاد إلى فلان ~~يعود عودة وعودا إذا رجع، وفي المثل: العود أحمد، وأصل عيادة: عوادة، قلبت ~~الواو ياء لكسرة ما قبلها طلبا للخفة. قوله: (وإجابة الداعي) الإجابة مصدر، ~~والاسم الجابة بمنزلة الطاعة، تقول منه: أجابه وأجاب عن سؤاله، والاستجابة ~~بمعنى الإجابة، وأصل إجابة أجوابا، حذفت الواو وعوضت عنها التاء لأن أصله ~~أجوف واوي، ومنه الجواب، والداعي من: دعا يدعو دعوة، والدعوة بالفتح إلى ~~الطعام، وبالكسر PageV08P006 # في النسب، وبالضم في الحرب. يقال: دعوت الله له وعليه دعاء و: الدعوة ~~المرة الواحدة، وأصل: دعاء دعا وإلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت. ~~قوله: (وإبرار القسم)، الإبرار، بكسر الهمزة إفعال من البر، خلاف الحنث، ~~يقال: أبر القسم إذا صدقه، ويروى: (إبرار المقسم)، بضم الميم وسكون القاف ~~وكسر السين، قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس. ~~وقال الطيبي: يقال: المقسم الحالف، ويكون المعنى أنه: لو حلف أحد على أمر ~~يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه ms04739 كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا ~~وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث في يمينه. قوله: (وتشميت العاطس) تشميت ~~العاطس دعاء، وكل داع لأحد بخير فهو مشمت، ويقال أيضا بالسين المهملة، وقال ~~ابن الأثير: التشميت بالشين والسين: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة ~~أعلاهما، يقال: شمت فلانا وشمت عليه تشميتا، فهو مشمت، واشتقاقه من ~~الشوامت، وهي القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله، عز وجل، ~~وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك، والشماتة فرح ~~العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، يقال: شمت به يشمت فهو شامت وأشمته غيره. ~~قوله: (ونهانا عن سبع: آنية الفضة) أي: نهانا عن سبعة أشياء، ولم يذكر ~~البخاري في المنهيات إلا ستة، قال بعضهم: إما سهو من المصنف أو من شيخه. ~~وقال الكرماني: أبو الوليد اختصر الحديث أو نسيه؟ قلت: حمل الترك على ~~الناسخ أولى من نسبته إلى البخاري أو شيخه، ومع هذا ذكر البخاري في: باب ~~خواتيم الذهب، عن آدم عن شعبة.. إلى آخره. وذكر السابع، وهو: المثيرة ~~الحمراء، وسنذكر ما قيل فيها في موضعه، إن شاء الله تعالى. قوله: (آنية ~~الفضة) يجوز فيه الرفع والجر، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ~~أحدها آنية الفضة، وأما الجر فعلى أنه بدل من: سبع. قوله: (والحرير)، ~~يتناول الثلاثة التي بعده فيكون وجه عطفها عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر ~~الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا ينافي، دخوله تحت ~~حكم العام، أو الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير، نظرا إلى العرف. وكونها ~~ذوات أسماء مختلفة يكون مقتضيا لاختلاف مسمياتها. قوله: (وخاتم الذهب)، ~~الخاتم والخاتم بكسر التاء وفتحها، والخيتام والخاتام كله بمعنى، والجمع: ~~الخواتيم. قوله: (والديباج)، بكسر الدال: فارسي معرب، وقال ابن الأثير: ~~الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم، وقد تفتح داله. ويجمع على: دباييج ~~ودبابيج بالياء وبالباء، لأن أصله: دباج. قوله: (والقسي)، بفتح القاف وكسر ~~السين المهملة المشددة. قال ابن الأثير: هو ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى ~~بها ms04740 من مصر، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا ممن تنيس يقال لها: القس، ~~بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي، بالزاي، منسوب ~~إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، وأبدل من الزاي سينا. وقيل: هو منسوب إلى ~~القس وهو الصقيع لبياضه. قلت: القس وتنيس وفرما كانت مدنا على ساحل بحر ~~دمياط غلب عليها البحر فاندثرت، فكانت يخرج منها ثياب مفتخرة ويتاجر بها في ~~البلاد. قوله: (والإستبرق) بكسر الهمزة: ثخين الديباج على الأشهر. وقيل: ~~رقيقه، وقال النسفي في قوله تعالى: * (ويلبسون من سندس وإستبرق) * (الدخان: ~~35). السندس ما رق من الحرير، والديباج والإستبرق ما غلظ منه، وهو تعريب ~~إستبرك، وإذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا ~~بالتصرف فيه وتغيير عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على أوجه: # الأول: في اتباع الجنائز والمشي معها إلى حين دفنها بعد الصلاة عليها. ~~أما الصلاة فهي من فروض الكفاية عند جمهور العلماء، وقال إصبغ: الصلاة على ~~الميت سنة، وقال الداودي: اتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض. قال: وهو ~~واجب على ذي القرابة الحاضر والجار، ويراه للتأكد لا الوجوب الحقيقي. ثم ~~الاتباع على ثلاثة أقسام: أن يصلي فقط، فله قيراط. الثاني: أن يذهب فيشهد ~~دفنها، فله قيراطان. وثالثها: أن يلقنه. قلت: التلقين عندنا عند الاحتضار، ~~وقد عرف في الفروع، وكذا المشي عندنا خلف الجنازة أفضل، وفي (التوضيح): ~~والمشي عندنا أمامها بقربها أفضل من الاتباع، وبه قال أحمد، لأنه شفيع. ~~وعند المالكية ثلاثة أقوال، ومشهور مذهبم كمذهبنا. قلت: احتجت الشافعية ~~فيما ذهبوا إليه بحديث أخرجه الأربعة: عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، فقال أبو داود: حدثنا القعنبي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري (عن ~~سالم عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة). وقال الترمذي: حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود ~~بن غيلان، قالوا: حدثنا سفيان بن PageV08P007 # عيينة.. إلى آخره ms04741 نحوه، وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن ~~حجر وقتيبة بن سعيد عن سفيان عن الزهري (عن سالم عن أبيه أنه رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم..) إلى آخره نحوه، وقال ابن ماجة: حدثنا علي بن محمد وهشام ~~بن عمار وسهل ابن أبي سهل قالوا: حدثنا سفيان.. إلى آخره نحو رواية أبي ~~داود، وبه قال القاسم وسالم بن عبد الله والزهري وشريح وخارجة بن زيد وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة والأسود وعطاء، ومالك وأحمد، ويحكى ذلك عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن ~~الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد. # ذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري والأوزاعي وسويد بن غفلة ومسروق وأبو ~~قلابة وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأهل الظاهر إلى أن المشي خلف ~~الجنازة أفضل، ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي ~~الدرداء وأبي أمامة وعمر بن العاص، واحتجوا بما رواه أبو داود. قال: حدثنا ~~هارون بن عبد الله حدثنا عبد الصمد وحدثنا ابن المثنى حدثنا أبو داود، قال: ~~حدثنا حرب يعني: ابن شداد حدثني يحيى حدثني ناب بن عمير حدثني رجل من أهل ~~المدينة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تتبع ~~الجنازة بصوت ولا نار)، وزاد هارون: (ولا يمشي بين يديها)، واحتجوا أيضا ~~بحديث سهل بن سعد: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يمشي خلف الجنازة). ~~رواه ابن عدي في (الكامل) وبحديث أبي أمامة قال: (سأل أبو سعيد الخدري علي ~~بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: المشي خلف الجنازة أفضل أم أمامها؟ فقال ~~علي، رضي الله تعالى عنه: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل الماضي خلفها على ~~الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال له أبو سعيد: أبرأيك ~~تقول أم بشيء سمعته من النبي، صلى الله عليه وسلم؟ فغضب، وقال: لا والله، ~~بل سمعته غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث حتى سبعا. فقال ms04742 أبو سعيد: إني رأيت ~~أبا بكر وعمر يمشيان أمامها؟ فقال علي: يغفر الله لهما، لقد سمعا ذلك من ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة ~~ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس). رواه ~~عبد الرزاق في (مصنفه) وروى عبد الرزاق أيضا: أخبرنا معمر (عن ابن طاووس عن ~~أبيه قال: ما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات إلا خلف الجنازة). ~~وروى ابن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن شريح عن مسروق، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لكل أمة قرباناا، وإن قربان هذه الأمة ~~موتاها، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم). وروى الدارقطني من حديث عبيد الله بن ~~كعب بن مالك، قال: (جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إن أمه توفيت وهي نصرانية وهو يحب أن يحضرها، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إركب دابتك وسر أمامها فإنك إذا كنت أمامها لم تكن معها). ~~وروى ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الله أخبرنا إسرائيل عن عبيد الله بن المختار ~~عن معاوية بن قرة حدثنا أبو كريب أو أبو حرب (عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص: أن أباه قال له: كن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة ومؤخرها لبني ~~آدم). فإن قالوا: في حديث أبي هريرة مجهولان، وفي حديث سهل بن سعد، قال ابن ~~قطان: لا يعرف من هو، وفيه: يحيى بن سعيد الحمصي، قال ابن معين: ليس بشيء ~~وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه، مطرح بن يزيد، ضعفه ابن معين، وفيه: ~~عبيد الله بن زجر، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، وأثر طاووس مرسل، وفي ~~حديث كعب بن مالك: أبو معشر، ضعفه الدارقطني. قلنا: إذا سلمنا ضعف الأحاديث ~~التي تكلم فيها فإنها تتقوى وتشتد فتصلح للاحتجاج، مع أن لنا حديثا فيه ~~رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من ms04743 اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من ~~دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين)، والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها. ~~فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة. وقد جاء هذا اللفظ صريحا في حديث رواه أبو ~~داود عن ابن مسعود مرفوعا: (الجنازة متبوعة ولا تتبع، وليس معها من ~~تقدمها)، ورواه الترمذي وابن ماجة وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وابن أبي شيبة. ~~وأما أثر طاووس فإنه، وإن كان مرسلا فهو حجة عندنا، وحديثهم الذي احتجوا ~~به، وهو حديث ابن عمر، قد اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف، وقد ~~روي متصلا ومرسلا، فذهب ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة على المتصلة ~~ما رواه الترمذي وغيره عنه، وقال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة: هذا ~~خطأ، والصواب مرسل. وقد طول شيخنا زين الدين، رحمه الله، في هذا الموضع ~~نصرة لمذهبه، ومع هذا كله فقد قال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون أن ~~الحديث المرسل في ذلك أصح. فإن قلت: PageV08P008 # روى الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن بكر حدثنا يونس بن يزيد ~~عن الزهري عن أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمام ~~الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم) قلت: قال الترمذي: ~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، فيه محمد بن بكر، وإنما يروي هذا ~~يونس عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون ~~أمام الجنازة، فإذا صح الأمر على ذلك فلا يبقى لهم حجة فيه، لأن المرسل ليس ~~بحجة عندهم. # الوجه الثاني: في عيادة المريض، هي سنة. وقيل: واجبة، بظاهر حديث أبي ~~هريرة الآتي، وقد روي في ذلك عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ~~وهم: أبو موسى وثوبان وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة وجابر بن عبد ~~الله وجابر ابن عتيك وأبو مسعود وأبو سعيد وعبد الله بن عمر وأنس وأسامة بن ~~زيد وزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وابن ms04744 عباس وابن عمرو وأبو أيوب وعثمان ~~وكعت بن مالك وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ~~وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح والمسيب بن حزن وسلمان وعثمان بن أبي ~~العاص وعوف بن مالك وأبو الدرداء وصفوان بن عسال ومعاذ بن جبل وجبير بن ~~مطعم وعائشة وفاطمة الخزاعية وأم سليم وأم العلاء. فحديث: أبي موسى عند ~~البخاري: (عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني). وحديث ثوبان عند ~~مسلم: (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع، قيل: ~~يا رسول الله! وما خرفة الجنة؟ قال: جناها). وحديث أبي هريرة عند البخاري ~~يأتي، إن شاء الله تعالى. وحديث علي بن أبي طالب عند الترمذي: (ما من مسلم ~~يعود مسلما إلا يبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه، أي: ساعة من النهار ~~كانت، حتى يمسي، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح). وحديث أبي أمامة عند ~~أحمد: (من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو يده ويسأله كيف ~~هو؟). وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد أيضا: (من عاد مريضا لم يزل يخوض في ~~الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها). وحديث جابر بن عتيك عند أبي داود: ~~(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن ثابت..) الحديث مطولا. ~~وحديث أبي مسعود عند الحاكم: (للمسلم على المسلم أربع خلال: يشمته إذا عطس، ~~ويجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا مات، ويعوده إذا مرض). وحديث أبي سعيد عند ابن ~~حبان: (عودوا المريض واتبعوا الجنائز). وحديث عبد الله بن عمر عند مسلم: ~~(من يعود منكم سعد بن عبادة؟ فقام، وقمنا معه ونحن بضعة عشرة). وحديث أنس ~~عند البخاري (عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلاما يهوديا كان يخدمه). وحديث ~~أسامة ابن زيد عند الحاكم قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود عبد ~~الله بن أبي في مرضه الذي مات فيه). وحديث زيد ابن أرقم (عادني رسول الله ms04745 ~~صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني) وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. وحديث ~~سعد ابن أبي وقاص عند الحاكم، قال: (اشتكيت بمكة فجاءني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعودني، ووضع يده على جبهتي). وحديث ابن عباس عند الحاكم أيضا: ~~(من عاد أخاه المسلم فقعد عند رأسه..) الحديث، وقال: صحيح على شرط البخاري. ~~وحديث ابن عمرو عنده أيضا: (إذا عاد أحدكم مريضا فليقل: اللهم إشف عبدك)، ~~وقال: صحيح على شرط مسلم. وحديث أبي أيوب عند ابن أبي الدنيا، قال: (عاد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار، فأكب عليه يسأله قال: يا ~~رسول الله ما غمضت منذ سبع ليال، ولا أحد يحضرني؟ فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أي أخي إصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها) وحديث عثمان عند قال: ~~دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعودني وأنا مريض، فقال: أعيذك ~~بالله الأحد الصمد) الحديث، وسنده جيد. وحديث كعب بن مالك عند الطبراني في ~~(الكبير): (من عاد مريضا خاض في الرحمة فإذا جلس استنقع فيها). وحديث عبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الطبراني أيضا: ~~(من عاد مريضا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها، ثم إذا ~~خرج من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يروح من حيث خرج). وحديث عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، عند ابن مردويه: (قال: يا رسول الله؟ ما لنا ~~من الأجر في عيادة المريض؟ فقال: أن العبد إذا عاد المريض خاض في الرحمة ~~إلى حقوه). وحديث أبي PageV08P009 # عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضا أو أماط أذى من الطريق ~~فحسنته بعشر أمثالها). وحديث المسيب بن حزن. وحديث سلمان عند الطبراني قال: ~~(دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فلما أراد أن يخرج قال: يا ~~سلمان ms04746 كشف الله ضرك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك. وحديث عثمان ~~بن أبي العاص عند الحاكم في (المستدرك): (جاءني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني من وجع اشتد بي..). وحديث عوف بن مالك عند الطبراني عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (قال: عودوا المريض واتبعوا الجنازة). وحديث أبي ~~الدرداء عند الطبراني أيضا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ~~الرجل إذا خرج يعود أخاه مؤمنا خاض في الرحمة إلى حقويه، فإذا جلس عند ~~المريض فاستوى جالسا غمرته الرحمة). وحديث صفوان بن عسال عند الطبراني أيضا ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من زار أخاه المؤمن خاض في ~~الرحمة حتى يرجع، ومن زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع). وحديث ~~معاذ بن جبل عند الطبراني أيضا قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى، من عاد مريضا أو خرج مع ~~جنازة أو خرج غازيا أو دخل على إمامه يريد تعزيزه وتوقيره، أو قعد في بيته ~~فسلم الناس منه وسلم من الناس). وحديث جبير بن مطعم عنده أيضا قال: (رأيت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عاد سعيد بن العاص، فرأيت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يكمده بخرقة). وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عند سيف ~~في (كتاب الردة) قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (العيادة سنة ~~عودوا غبا، فإن أغمي على مريض فحتى يفيق). وحديث فاطمة الخزاعية عند ابن ~~أبي الدنيا قالت: (عاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، امرأة من الأنصار ~~فقال: كيف تجدك؟ قالت: بخير يا رسول الله..) الحديث. وحديث أم سليم عند ابن ~~أبي الدنيا أيضا في (كتاب المرضى والكفارات) قالت: (مرضت فعادني رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم سليم أتعرفين النار والحديث وخبث الحديد؟ ~~قلت: نعم يا رسول الله. قال: فأبشري يا أم سليم، فإنك إن تخلصي من وجعك هذا ~~تخلصي منه ms04747 كما يخلص الحديد من النار من خبثه). وحديث أم العلاء عند أبي ~~داود قالت: (عادني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا مريضة...) الحديث. # الوجه الثالث: في إجابة الداعي، وسيأتي في حديث أبي هريرة: (إن من حق ~~المسلم على المسلم أن يجيبه إذا دعاه)، وفي (التوضيح): إن كانت إجابة ~~الداعي إلى نكاح فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا: والأكل واجب على ~~الصائم، وعندنا مستحب. وقال الطيبي: إذا دعا المسلم المسلم إلى الضيافة ~~والمعاونة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثم يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش ~~الحرير. وقال الفقيه أبو الليث: إذا دعيت إلى وليمة فإن لم يكن ماله حراما ~~ولم يكن فيها فسق فلا بأس بالإجابة، وإن كان ماله حراما فلا يجيب، وكذلك ~~إذا كان فاسقا معلنا فلا يجيبه ليعلم أنك غير راض بفسقه، وإذا أتيت وليمة ~~فيها منكر عن ذلك فإن لم ينتهوا عن ذلك فارجع لأنك إن جالستهم ظنوا أنك راض ~~بفعلهم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تشبه بقوم فهو ~~منهم)، وقال بعضهم: إجابة الدعوة واجبة لا يسع تركها، واحتجوا بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم). ~~وقال عامة العلماء: ليست بواجبة ولكنها سنة، والأفضل أن يجيب إذا كانت ~~وليمة يدعى فيها الغني والفقير، وإذا دعيت إلى وليمة وأنت صائم فأخبره ~~بذلك، فإن قال: لا بد لك من الحضور فأجبه، فإذا دخلت المنزل فإن كان صومك ~~تطوعا وتعلم أنه لا يشق عليه ذلك لا تفطر، وإن علمت أنه يشق عليه امتناعك ~~من الطعام فإن شئت فأفطر واقض يوما مكانه، وإن شئت فلا تفطر، والإفطار أفضل ~~لأن فيه إدخال السرور على المؤمن. # الوجه الرابع: في نصر المظلوم، وهو فرض على من قدر عليه، ويطاع أمره، وعن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنصر ~~أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إن كان مظلوما، أفرأيت ms04748 ~~إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره). رواه ~~البخاري والترمذي، وفي رواية مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV08P010 # قال: ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه له ~~نصرة، وإن كان مظلوما فلينصره). وعن سهل ابن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: (قال من حمى مؤمنا عن منافق، إراه قال: بعث ~~الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم)، رواه أبو داود وعن ابن عباس ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: وعزتي ~~وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن من رأى مظلوما فقدر أن ~~ينصره فلم يفعل). رواه أبو الشيخ بن حبان في (كتاب التوبيخ). # الوجه الخامس: في إبرار القسم، وهو خاص فيما يحل وهو من مكارم الأخلاق، ~~فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، ولهذا قال، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، في قصة تعبير الرؤيا: (لا تقسم، حين قال: أقسمت عليك ~~يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت). # الوجه السادس: في رد السلام، هو فرض على الكفاية. وفي (التوضيح): رد ~~السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي، وعند الكوفيين فرض عين كل واحد ~~من الجماعة. وقال صاحب (المعونة): الابتداء بالسلام سنة ورده آكد من ~~ابتدائه، وأقله: السلام عليكم. قلت: قال أصحابنا: رد السلام فريضة على كل ~~من سمع السلام، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والتسليم سنة والرد ~~فريضة، وثواب المسلم أكثر، ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلا أن يكون أصم ~~فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه، وكذلك: تشميت العاطس، ولو سلم على جماعة ~~وفيهم صبي فرد الصبي إن كان لا يعقل لا يصح، وإن كان يعقل هل يصح؟ فيه ~~اختلاف، ويجب على المرأة رد سلام الرجل ولا ترفع صوتها لأن صوتها عورة، وإن ~~سلمت عليه فإن كانت عجوزا رد عليها، وإن كانت شابة رد في نفسه، ms04749 وعلى هذا ~~التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس، ولا يجب رد سلام السائل، ولا ينبغي أن ~~يسلم على من يقرأ القرآن، فإن سلم عليه يجب الرد عليه. # الوجه السابع: في تشميت العاطس، وهو أن يقول: يرحمك الله، إذا حمد ~~العاطس، ويرد العاطس بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم، وروي عن الأوزاعي أن ~~رجلا عطس بحضرته فلم يحمد، فقال له: كيف يقول إذا عطست؟ قال: الحمد لله، ~~فقال له: يرحمك الله، وجوابه كفاية، خلافا لبعض المالكية. قال مالك: ومن ~~عطس في الصلاة حمد في نفسه، وخالفه سحنون فقال: ولا في نفسه. وقد ذكرنا ~~حكمه الآن، وهذا الذي ذكرناه حكم السبعة التي أمر بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وأما السبعة التي نهانا عنها: فأولها: آنية الفضة، والنهي فيه تحريم، ~~وكذلك الآنية الذهب بل هي أشد، قال أصحابنا: لا يجوز استعماله آنية الذهب ~~والفضة للرجال والنساء لما في حديث حذيفة عند الجماعة: (ولا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها..) الحديث. قالوا: وعلى هذا: المجمرة ~~والملعقة والمدهن والميل والمكحلة والمرآة ونحو ذلك، فيستوي في ذلك الرجال ~~والنساء لعموم النهي، وعليه الإجماع، ويجوز الشرب في الإناء المفضض والجلوس ~~على السرير المفضض إذا كان يتقي موضع الفضة، أي: يتقي فمه ذلك، وقيل: يتقي ~~أخذه باليد، وقال أبو يوسف: يكره. وقول محمد مضطرب، ويجوز التجمل بالأواني ~~من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر والتكاثر، لأن فيه إظهار نعم ~~الله تعالى. # الثاني: خاتم الذهب فإنه حرام على الرجال، والحديث يدل عليه، ومن الناس ~~من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في (شرح الآثار) بإسناده إلى محمد ~~بن مالك، قال: رأيت على البراء خاتما من ذهب، فقيل له: فقال: قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فألبسنيه. وقال: (إلبس ما كساك الله، عز وجل، ورسوله). ~~والجواب عنه أن الترجيح للمحرم وما روي من ذلك كان قبل النهي، وأما التختم ~~بالفضة فإنه يجوز لما روي (عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما ms04750 من فضة له فص حبشي ونقش عليه: محمد رسول الله)، رواه الجماعة، والسنة ~~أن يكون قدر مثقال فما دونه، والتختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ~~ومن في معناهما، ومن لا حاجة له إليه فتركه أفضل. # الثالث: الحرير وهو حرام على الرجال دون النساء لما روى أبو داود وابن ~~ماجة من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ~~ذكور أمتي)، زاد ابن ماجة: (حل لإناثهم)، وروي عن جماعة من الصحابة أنهم ~~رووا حل الحرير للنساء، وهم: عمر، فحديثه عند البزار وأبو موسى PageV08P011 # الأشعري، فحديثه عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو فحديثه عند إسحاق ~~والبزار وأبي يعلى. وعبد الله بن عباس فحديثه عن البزار، وزيد بن أرقم ~~فحديثه عند ابن أبي شيبة وواثلة بن الأسقع فحديثه عند الطبراني، وعقبة بن ~~العامر الجهني فحديثه عند أبي سعيد بن يونس، فأحاديثهم خصت أحاديث التحريم ~~على الإطلاق، وقال بعضهم: حرام على النساء والرجال لعموم النهي. # الرابع: الديباح. # والخامس: القسي. # السادس: الإستبرق، وكل هذا داخل في الحرير، وقد ذكرنا أن واحدة قد سقطت ~~من المنهيات وهي: الميثرة الحمراء، وسنذكرها في موضعها، إن شاء الله تعالى، ~~وقد سأل الكرماني ههنا بما حاصله: أن الأمر في المأمور به في بعضه للندب، ~~وفي النهي كذلك بعضه للحرمة وبعضه لغيرها، فهو استعمال اللفظ في معنييه ~~الحقيقي والمجازي، وذلك ممتنع، وأجاب بما حاصله: أن ذلك غير ممتنع عند ~~الشافعي وعند غيره بعموم المجاز، وسأل أيضا بأن بعض هذه الأحكام عام للرجال ~~والنساء: كآنية الفضة، وبعضها خاص كحرمة خاتم الذهب للرجال، ولفظ الحديث ~~يقتضي التساوي. وأجاب بأن التفصيل علم من غير هذا الحديث. # 0421 حدثنا محمد قال حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال أخبرني ابن ~~شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حق ms04751 المسلم على المسلم خمس رد السلام ~~وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس. # مطابقته للترجمة في قوله: (واتباع الجنائز). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد قال الكلاباذي، روى البخاري عن محمد بن ~~أبي سلمة غير منسوب في (كتاب الجنائز): يقال إنه محمد بن يحيى الذهلي. وقال ~~في (أسماء رجال الصحيحين): محمد بن يحيى ابن عبد الله بن خالد بن فارس بن ~~ذئب، أبو عبد الله الذهلي النيسابوري، روى عنه البخاري في الصوم والطب ~~والجنائز والعتق وغير موضع في قريب من ثلاثين موضعا، ولم يقل: حدثنا محمد ~~بن يحيى الذهلي مصرحا، ويقول: حدثنا محمد ولا يزيد عليه، ويقول: محمد بن ~~عبد الله ينسبه إلى جده، ويقول: محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه، والسبب في ~~ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق ~~اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه مات محمد بن ~~يحيى بعد البخاري بيسير تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين. الثاني: عمرو بن ~~أبي سلمة، بفتح اللام: أبو حفص التنيسي، مات سنة ثنتي عشرة ومائتين. ~~الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الخامس: سعيد بن المسيب. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول ~~في أربعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أن شيخه ~~مذكور بلا نسبة وواحد مذكور بنسبته والآخر مذكور باسم جده. قيل: عمرو بن ~~أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره، فكيف حال حديثه عند البخاري؟ وأجيب: بأن ~~تضعيفه كان بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة فلذلك عنعن، فدل ~~على أنه لم يسمعه. وأجيب: نصرة للبخاري: بأنه اعتمد على المناولة واحتج ~~بها. وكان يعتمد عليها ويحتج بها، ومع هذا لم يكتب بذلك، وقد قواه ~~بالمتابعة على ما نذكرها عن قريب. وفيه: أن شيخه نيسابوري، وعمرو ms04752 بن أبي ~~سلمة تنيسي سكن بها ومات بها وأصله من دمشق، والأوزاعي شامي، وابن شهاب ~~وابن المسيب مدنيان. # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان عن بقية بن ~~الوليد عن الأوزاعي نحوه. # ذكر معناه: قوله: (حق المسلم على المسلم)، وفي رواية مسلم من طريق عبد ~~الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (خمس يجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت ~~العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز). قال عبد الرزاق: كان ~~معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري PageV08P012 # فأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة، حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن ~~حجر قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (حق المسلم على المسلم ست قيل: ما هن ~~يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه. وإذا استنصحك ~~فانصح له، فإذا عطس فحمد الله فشمته. وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه). ~~والعلاء هو ابن عبد الرحمن. قوله: (حق المسلم)، قال الكرماني: هذا اللفظ ~~أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين، ومن المندوب، وقال ابن بطال: أي: حق ~~الحرمة والصحبة. وفي (التوضيح): الحق فيه بمعنى حق حرمته عليه وجميل صحبته ~~له، لا أنه من الواجب، ونظيره: (حق المسلم أن يغتسل كل جمعة). وقال بعضهم: ~~المراد من الحق هنا الوجوب خلافا لقول ابن بطال. قلت: المراد هو الوجوب على ~~الكفاية. وقال الطيبي: هذه كلها من حق الإسلام، يستوي فيها جميع المسلمين ~~برهم وفاجرهم، غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر ~~للفجور، وقد مر الكلام في بقية الحديث عن قريب. # تابعه عبد الرزاق قال أخبرنا معمر أي: تابع عمرو بن أبي سلمة عبد الرزاق ~~بن هما، قال: أخبرنا معمر بن راشد، وهذه المتابعة ذكرها مسلم، رحمه الله، ~~وقد ذكرناها الآن. # ورواه سلامة عن عقيل أي: روى الحديث المذكور سلامة، بتخفيف ms04753 اللام: ابن ~~خالد بن عقيل الأيلي توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن أخي عقيل، بضم ~~العين: ابن خالد بن عقيل، ذكر البخاري أنه سمع من عقيل بن خالد، وذكر غير ~~واحد أن حديثه عنه كتاب ولم يسمع منه، وسئل أبو زرعة عن سلامة فقال: ضعيف ~~منكر الحديث. # 3 ((باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه)) أي: هذا باب في ~~بيان جواز الدخول على الميت إذا أدرج أي: إذا لف في أكفانه. # 2421 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرني معمر ويونس عن ~~الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته قالت أقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه على فرسه من ~~مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي ~~الله تعالى عنها فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة فكشف ~~عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى فقال بأبي أنت يا نبي الله لا يجمع الله ~~عليك موتتين أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها. قال أبو سلمة فأخبرني ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خرج وعمر رضي ~~الله تعالى عنه يكلم الناس فقال اجلس فأبى فقال إجلس فأبى فتشهد أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه فمال إليه الناس وتركوا عمر فقال أما بعد فمن كان منكم ~~يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال ~~الله تعالى وما محمد إلا رسول إلى الشاكرين والله لكأن الناس لم يكونوا ~~يعلمون أن الله أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فتلقاها ~~منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها. # .. # مطابقته للترجمة ظاهرة، قيل: لا نسلم الظهور، لأن الترجمة في الدخول على ~~الميت إذا أدرج في الكفن، ومتن الحديث وهو مسجى يبرد حبرة، ولم يكن حينئذ ~~غسل، فضلا ms04754 عن أن يكون مدرجا في الكفن. وأجيب: بأن كشف الميت بعد تسجيته ~~PageV08P013 # مساو لحاله بعد تكفينه، وذلك لأن منهم من منع عن الاطلاع على الميت إلا ~~الغاسل، ومن يليه، لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي، لأنه يكون كريها في ~~المنظر، فلذلك أمر بتغميضه وتسجيته، وأشار البخاري إلى جواز ذلك بالترجمة ~~المذكورة، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين وقع التطابق بين ~~الترجمة والحديث من هذه الحيثية. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، مات سنة أربع وعشرين ~~ومائتين. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: معمر، بفتح الميمين، ابن ~~راشد. الرابع: يونس ابن يزيد. الخامس: محمد بن مسلم الزهري. السادس: أبو ~~سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف. السابع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو وعبد الله مروزيان ومعمر بصري ويونس ~~أيلي والزهري وأبو سلمة مدنيان. وفيه: أربعة منهم بلا نسبة، وواحد بالكنية. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى ~~بن بكير عن ليث عن عقيل وفي فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن إسماعيل ~~بن أبي أويس. وأخرجه النسائي في الجنائز عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن أبي معاوية. # ذكر معناه: قوله: (بالسنح)، بضم السين المهملة والنون والحاء المهملة، ~~وهو منازل بني الحارث بن الخزرج، بينهما وبين منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميل، وزعم صاحب (المطالع) أن أبا ذر كان يقوله بإسكان النون. قوله: ~~(فتميم)، أي: قصد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهو مسجى)، جملة اسمية ~~وقعت حالا. ومسجى اسم مفعول من سجى يسجي تسجية. ms04755 يقال: سجيت الميت تسجية إذا ~~مددت عليه ثوبا، ومعنى مسجى: هنا مغطى. قوله: (ببر حبرة)، بالوصف والإضافة، ~~والبرد، بضم الباء الموحدة وسكون الراء: وهو نوع من الثياب معروف، والجمع: ~~أبراد وبرود، والبردة والشملة المخططة وحبرة على وزن عنبة ثوب يماني يكون ~~من قطن أو كتاب مخطط، وقال الداودي: هو ثوب أخضر. قوله: (ثم أكب عليه)، هذا ~~اللفظ من النوادر حيث هو لازم، وثلاثية كب متعد عكس ما هو المشهور في ~~القواعد التصريفية. قوله: (فقبله) أي: بين عينيه وقد ترجم عليه النسائي ~~وأورده صريحا حيث قال: تقبيل الميت وأين يقبل منه؟ قال: أخبرنا أحمد بن ~~عمرو بن السرح، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~(عن عائشة: أن أبا بكر قبل بين عيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت). ~~قوله: (بأبي أنت) أي: أنت مفدى بأبي، فالباء متعلقة بمحذوف فيكون مرفوعا ~~لأنه يكون مبتدأ وخبرا. وقيل: فعل، فيكون ما بعده منصوبا تقديره: فديتك ~~بأبي. قوله: (لا يجمع الله عليك موتتين)، قال الداودي: لم يجمع الله عليك ~~شدة بعد الموت لأن الله تعالى قد عصمك من أهوال القيامة. قال: وقيل: لا ~~يموت موتة أخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر فيسأل ثم يقبض، وقال ابن ~~التين: أراد بذلك موته وموت شريعته، يدل عليه. قوله: (من كان يعبد محمدا). ~~وقيل: إنما قال ذلك ردا لمن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت ~~وسيبعث ويقطع أيدي رجال وأرجلهم. قيل: إنه معارض لقوله تعالى: * (امتنا ~~اثنتين واحييتنا اثنتين) * (غافر: 11). وأجيب: بأن الأولى الخلقة من التراب ~~ومن نطفة لأنهما موات، والثانية التي بموت الخلق، وإحدى الحياتين في الدنيا ~~والأخرى بعد الموت في الآخرة. وعن الضحاك: أن الأولى الموت في الدنيا، ~~والثانية الموت في القبر بعد الفتنة والمسالة، واحتج بأنه لا يجوز أن يقال ~~للنطفة والتراب ميت، وإنما الميت من تقدمت له حياة، ورد عليه بقوله تعالى: ~~* (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها) * (يس: 33). لم يتقدم لها حياة ms04756 قط، ~~وإنما خلقها الله جمادا ومواتا، وهذا من سعة كلام العرب. قوله: (التي كتب ~~الله) أي: قدر الله، وفي رواية الكشميهني: (التي كتبت)، على صيغة المجهول ~~أي: قدرت. قوله: (منها)، بضم الميم وكسرها، من: مات يموت، ومات يمات، ~~والضمير فيه يرجع إلى الموتة. قوله: (وعمر يكلم الناس) الواو فيه للحال. ~~قوله: (فما يسمع بشر)، يسمع على صيغة المجهول تقديره: ما يسمع بشر يتلو ~~شيئا إلا هذه الآية. # ذكر ما يستفاد منه: فيه استحباب تسجية الميت. وفيه: جواز تقبيل الميت ~~لفعل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكأن PageV08P014 # أبا بكر في تقبيله النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا قدوة به، عليه ~~الصلاة والسلام، لما روى الترمذي مصححا: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فأكب عليه وقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع ~~تسيل على وجنتيه وفي (التمهيد) لما توفي عثمان كشف النبي صلى الله عليه ~~وسلم الثوب عن وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل بين عينيه، فلما رفع على السرير ~~قال: طوبى لك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها). وفيه: جواز البكاء ~~على الميت من غير نوح. وفيه: أن الصديق أعلم من عمر، وهذه إحدى المسائل ~~التي ظهر فيها ثاقب علمه، وفضل معرفته، ورجاحة رأيه، وبارع فهمه، وحسن ~~إسراعه بالقرآن، وثبات نفسه، وكذلك مكانته عند الإمرة لا يساويه فيها أحد ~~إلا يرى أنه حين تشهد بدأ بالكلام مال إليه الناس وتركوا عمر ولم يكن ذلك ~~إلا لعظيم منزلته في النفوس على عمر وسمو محله عندهم، وقد أقر بذلك عمر حين ~~مات الصديق، فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل ~~أبي بكر، ولوددت أني شعرة في صدره، وذكر الطبري عن ابن عباس قال: إني والله ~~لأمشي مع عمر في خلافته وبيده الدرة وهو يحدث نفسه ويضرب قدمه بدرته ما معه ~~غيري، إذ قال لي: يا ابن عباس، هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين ~~مات ms04757 رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا أدري والله يا أمير المؤمنين. ~~قال: فإنه ما حملني على ذلك إلا قوله عز وجل: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * ~~إلى قوله: * (شهيدا) * (البقرة: 341). فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بأجزاء أعمالها. وفيه: حجة ~~مالك في قوله في الصحابة: مخطىء ومصيب في التأويل. وفيه اهتمام عائشة رضي ~~الله تعالى عنها بأمر الشريعة وإنها لم يشغلها ذلك عن حفظها ما كان من أمر ~~الناس في ذلك اليوموفيه: غيبة الصديق عن وفاته، صلى الله عليه وسلم، لأنه ~~كان في ذلك اليوم بالسنح، وكان متزوجا هناك. وفيه: الدخول على الميت بغير ~~استئذان، ويجوز أن يكون عند عائشة غيرها فصار كالمحفل لا يحتاج الداخل إلى ~~إذن، وروي أنه استأذن فلما دخل أذن للناس. وفيه: قول أبي بكر لعمر: إجلس، ~~فأبى إنما ذلك لما دخل عمر من الدهشة والحزن، وقد قالت أم سلمة: ما صدقت ~~بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين. قال الهروي: هي ~~الفئوس، وقيل: تريد وقع المساحي تحثو التراب عليه، صلى الله عليه وسلم، ~~ويحتمل أن عمر، رضي الله تعالى عنه، ظن أن أجله، صلى الله عليه وسلم، لم ~~يأت وأن الله تعالى من على العباد بطول حياته، ويحتمل أن يكون أنسي قوله ~~تعالى: * (إنك ميت) * (الزمر: 03). وقوله: * (وما محمد إلا رسول) * إلى: * ~~(أفائن مات) * (آل عمران: 441). وكان يقول مع ذلك: ذهب محمد لميعاد ربه، ~~كما ذهب موسى لمناجاة ربه، وكان في ذلك ردعا للمنافقين واليهود حين اجتمع ~~الناس. وأما أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فرأى إظهار الأمر تجلدا، ولما ~~تلا الآية كانت تعزيا وتصبرا. وفيه: جواز التفدية بالآباء والأمهات. وفيه: ~~ترك تقليد المفضول عند وجود الفاضل. # 3421 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~خارجة ابن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرته ms04758 أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون ~~فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه فلما توفي وغسل وكفن في ~~أثوابه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب ~~فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك أن ~~الله أكرمه فقلت بأبي أنت يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال أما هو فقد ~~جاءه اليقين والله إني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما ~~يفعل بي قالت فوالله لا ازكي أحدا بعده أبدا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني على ~~عثمان بعد أن غسل وكفن، وهذه المطابقة أظهر من مطابقة الحديث السابق ~~للترجمة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا ~~المخزومي. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: خارجة اسم فاعل من الخروج ~~ابن زيد بن ثابت الأنصاري أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، مات سنة مائة. ~~السادس: أم العلاء بنت الحارث PageV08P015 # ابن ثابت بن خارجة الأنصارية. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~أن شيخه مذكور باسم جده وأنه وشيخه مصريان وعقيلي أيلي وابن شهاب وخارجة ~~مدنيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. وفيه: أم العلاء ذكر ~~في (تهذيب الكمال) ويقال: إن أم العلاء زوجة زيد بن ثابت وأم أبيه خارجة. ~~وقال الكرماني: قال الترمذي: هي أم خارجة، ثم قال: ولا يخفى أن ذكر خارجة ~~مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات، وفي ~~التفسير عن أبي اليمان، وفي الهجرة عن موسى بن إسماعيل، وفي التفسير أيضا ~~عن عبدان، وفي التعبير والجنائز أيضا عن سعيد بن عقيل، وأخرجه النسائي في ~~الرؤيا عن سويد بن نصر عن ms04759 عبد الله بن المبارك به. # ذكر معناه: قوله: (أم العلاء)، منصوب بأن وخبره. قوله: (أخبرته) قوله: ~~(امرأة من الأنصار) عطف بيان ويجوز أن يرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~أي: هي امرأة من الأنصار. قوله: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم)، جملة في ~~محل الرفع أو النصب على أنها صفة لامرأة على الوجهين. قوله: (أنه) الضمير ~~فيه للشأن. قوله: (اقتسم المهاجرون قرعة) اقتسم على صيغة المجهول. و: ~~المهاجرون، مفعول ناب عن الفاعل، و: قرعة، منصوب بنزع الخافض أي: بقرعة، ~~والمعنى: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في ~~منازلهم، لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم ~~فدخلوها فقراء، وكان بنو مظعون ثلاثة: عثمان وعبد الله وقدامة بدريون أخوال ~~ابن عمر. قوله: (فطار لنا عثمان) يعني: وقع في القرعة في سهم الأنصار الذين ~~أم العلاء منهم، ويروى: (فصار لنا)، فإن ثبتت هذه الرواية فمعناها صحيح. ~~قوله: (وجعه)، نصب على المصدر. قوله: (أبا السائب)، بالسين المهملة وفي ~~آخره باء موحدة، منادى حذف حرف ندائه، والتقدير: يا أبا السائب، وهو كنية ~~عثمان بن مظعون، ولفظ البخاري في كتاب الشهادات في: باب القرعة في ~~المشكلات: أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت الأنصار سكنى ~~المهاجرين. قالت: أم العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى فمرضناه ~~حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب. وفي كتاب الهجرة والتعبير: (قالت أم ~~العلاء: فأحزنني ذلك فنمت، فأوريت له عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقال: ذاك عمله يجري له). قوله: (فشهادتي عليك)، جملة من ~~المبتدأ والخبر، ومثل هذا التركيب يستعمل عرفا ويراد به معنى القسم، كأنها ~~قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله. قال الكرماني: (شهادتي) مبتدأ، (وعليك) ~~صلته، والقسم مقدر، والجملة القسمية خبر المبتدأ، وتقديره: شهادتي عليك ~~قولي والله لقد أكرمك الله. ثم قال: فإن قلت: هذه الشهادة له لا عليه؟ ms04760 قلت: ~~المقصود منها معنى الاستعلاء فقط بدون ملاحظة المضرة والمنفعة. قوله: (وما ~~يدريك؟) بكسر الكاف أي: من أين علمت أن الله أكرمه؟ أي: عثمان؟ قوله: (بأبي ~~أنت) أي: مفدى أنت بأبي، وقد ذكرناه عن قريب: قوله: (فمن يكرمه الله) أي: ~~هو مؤمن خالص مطيع فإذا لم يكن هو من المكرمين من عند الله فمن يكرمه؟ ~~قوله: (أما هو) أي: عثمان وكلمة: أما، تقتضي القسيم، وقسميهما هنا مقدر ~~تقديره: وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو مما يرجى له الخير عند ~~اليقين أي الموت أم لا؟ قوله: (والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) ~~كلمة: ما، موصولة أو استفهامية. قال الداودي: ما يفعل بي وهم، والصواب: ما ~~يفعل به، أي: بعثمان، لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه. وقيل: قوله: ~~(ما يفعل بي)، يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له، أو يكون المعنى: ما ~~يفعل بي في أمر الدنيا مما يصيبهم فيها. فإن قلت: عثمان هذا أسلم بعد ثلاثة ~~عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، وهو أول من مات من المهاجرين ~~بالمدينة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أهل بدر غفر الله لهم. ~~قلت: قد قيل: بأن ذلك قبل أن يخبر أن أهل بدر من أهل الجنة. فإن قلت: هذا ~~أيضا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه: (ما ~~زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه). قلت: لا تعارض في ذلك، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فأنكر على أم العلاء قطعها على عثمان إذ ~~لم تعلم هي من أمره شيئا. وفي حديث جابر، قال: ما علمه إلا بطريق الوحي إذ ~~لا يقطع على مثل هذا إلا بوحي، حاصله أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ~~إخبار من لا ينطق عن الهوى، وذلك كلام أم العلاء وليسا بالسواء. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل على أنه لا يجزم لأحد بالجنة إلا ما نص ~~عليه الشارع: كالعشرة ms04761 المبشرة وأمثالهم PageV08P016 # سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه. وفيه: مواساة الفقراء الذين ~~ليس لهم مال ولا منزل ببذل المال وإباحة المنزل. وفيه: إباحة الدخول على ~~الميت بعد التكفين. وفيه: جواز القرعة. وفيه: الدعاء للميت. # حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث مثله سعيد هذا هو سعيد بن كثير بن ~~عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها راء: أبو ~~عثمان المصري، يروي عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري بمثله، أي: مثل ~~الحديث المذكور، وأخرج من هذا الطريق في التعبير على ما يأتي، إن شاء الله ~~تعالى. # وقال نافع بن يزيد عن عقيل ما يفعل به أشار بهذا التعليق إلى أن المحفوظ ~~في رواية الليث ما يفعل به، وقد مر أنه الصواب دون ما يفعل بي، وأكتفي بهذا ~~القدر إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه، ونافع بن يزيد أبو يزيد مولى ~~شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، مات سنة ثمان وستين ومائة، ووصل الإسماعيلي ~~هذا التعليق عن القاسم بن زكريا: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي حدثنا ~~عبد الله بن يحيى المغافري حدثنا نافع بن يزيد عن عقيل به. # وتابعه شعيب وعمرو بن دينار ومعمر ذكر البخاري متابعة شعيب في كتاب ~~الشهادات، قال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: حدثني خارجة ~~ابن زيد الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، الحديث، ومتابعة عمرو بن دينار ~~وصلها ابن أبي عمر في (مسنده) عن ابن عيينة عنه، ومتابعة معمر بن راشد ~~ذكرها البخاري في التعبير في: باب العين الجارية: حدثنا عبدان أخبرنا عبد ~~الله أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء.. إلى ~~آخره. # 4421 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا شعبة قال سمعت محمد بن المنكدر قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما قتل أبي جعلت أكشف ~~الثوب عن وجهه أبكي وينهوني عنه والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني فجعلت ~~عمتي فاطمة تبكي ms04762 فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبكين أو لا تبكين ما زالت ~~الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (جعلت أكشف الثوب عن وجهه)، والثوب أعم من أن ~~يكون الثوب الذي سجوه به أو من الكفن. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وغندر، بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر ~~البصري. # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد. وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو بن يزيد وفي المناقب ~~عن أبي كريب. # ذكر معناه: قوله: (لما قتل أبي)، وكان قتل أبيه عبد الله يوم أحد، وكان ~~المشركون مثلوا به، جدعوا أنفه وأذنيه، وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث من ~~الهجرة في شوال. قوله: (أبكي) جملة وقعت حالا. قوله: (وينهوني)، وفي رواية ~~الكشميهني: (وينهونني) على الأصل. قوله: (عمتي فاطمة)، عمة جابر هي شقيقة ~~أبيه عبد الله بن عمرو. قوله: (تبكين أو لا تبكين)، كلمة: أو، ليست هي للشك ~~من الراوي، بل هي من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم للتسوية بين البكاء ~~وعدمه، أي: فوالله إن الملائكة تظله سواء تبكين أم لا. وفي (التلويح) في ~~موضع آخر: (لم تبكي) قال القرطبي: كذا صحت الرواية بلم، التي للاستفهام وفي ~~مسلم: (تبكي) بغير نون لأنه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة. قال القرطبي: ولو ~~خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة قال: لم تبكين، بالنون. وفي رواية: (تبكيه ~~أو لا تبكيه). وهو إخبار عن غائبة، ولو كان خطاب الحاضرة لقال: تبكينه أو ~~لا تبكينه، بنون فعل الواحدة الحاضرة، ثم معنى هذا: أن عبد الله مكرم عند ~~الملائكة، عليهم الصلاة والسلام. قوله: (تبكين..) إلى آخره، PageV08P017 # يعزيها بذلك ويخبرها بما صار إليه من الفضل. قوله: (حتى رفعتموه)، أي: من ~~مغسلة، لأنه نسب الفعل إلى أصله قاله الداودي، وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم ~~عليه وتزاحمهم على المبادرة بصعود روحه، رضي الله تعالى عنه، وتبشيره بما ~~أعد الله له من الكرامة، أو أنهم أظلوه من الحر لئلا يتغير أو لأنه من ~~السبعة الذين يظلهم الله ms04763 في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وروى بقي بن مخلد (عن ~~جابر: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أبشرك أن الله أحي ~~أباك وكلمة كفاحا وما كلم أحدا قط إلا من وراء حجاب؟. # وفيه: فضيلة عظيمة لم تسمع لغيره من الشهداء في دار الدنيا. وفيه: جواز ~~البكاء على الميت كما مضى، ونهى أهل الميت بعضهم بعضا عن البكاء للرفق ~~بالباكي. # تابعه ابن جريج قال أخبرني ابن المنكدر سمع جابرا رضي الله تعالى عنه ~~يعني: تابع شعبة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ذكر هذه المتابعة لينفي ~~ما وقع في نسخة ابن ماهان في (صحيح مسلم) عن عبد الكريم عن محمد بن علي بن ~~حسين عن جابر جعل بدل محمد بن المنكدر، فبين البخاري أن الصواب: ابن ~~المنكدر، كما رواه شعبة، وشده برواية ابن جريج، ووصل مسلم هذه المتابعة: ~~حدثنا عبد بن حميد حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر. # وأخرج مسلم هذا الحديث من خمسة طرق. الأول: من طريق سفيان بن عيينة عن ~~محمد بن المنكدر (عن جابر يقول: لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجى، وقد مثل ~~به) الحديث. الثاني: من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر. الثالث: من ~~طريق ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر. الرابع: من طريق معمر عن محمد ~~بن المنكدر. الخامس: من طريق محمد بن علي بن الحسين عن جابر، وهذا في نسخة ~~ابن ماهان. # 4 ((باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه)) أي: هذا باب يذكر فيه الرجل ~~ينعي إلى أهل الميت، فقوله: باب، منون خبر مبتدأ محذوف كما قدرنا. وقوله: ~~الرجل، مرفوع على أنه مبتدأ. وقوله: (ينعى)، خبره ومعنى: ينعى إلى أهل ~~الميت، يظهر خبر موته إليهم، يقال: نعاه ينعاه نعيا ونعيانا، وهو من باب: ~~فعل يفعل، بفتح العين فيهما، وفي (المحكم): النعي الدعاء بموت الميت ~~والإشعار به. وفي (الصحاح): النعي خبر الموت، وكذلك النعي على فعيل وفي ms04764 ~~(الواعي): النعي على فعيل هو نداء الناعي، والنعي: أيضا هو الرجل الذي ~~ينعى، والنعي: الرجل الميت، والنعي) الفعل، والضمير في: بنفسه، يرجع إلى ~~الميت أي: بنفس الميت، وهذه الترجمة بهذه الصفة هي المشهورة في أكثر ~~الروايات، وفي رواية الكشميهني بحذف الباء في: بنفسه، أي: ينعي نفس الميت ~~إلى أهله، وفي رواية الأصيلي سقط ذكر الأهل، وليس لها وجه. وقال المهلب: ~~الصواب أن يقول: باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه، وإليه مال ابن ~~بطال، فقال: في الترجمة خلل، ومقصود البخاري: باب الرجل ينعى إلى الناس ~~الميت بنفسه، ويكون الميت نصبا مفعول: ينعى، وقال الكرماني: لا خلل فيه ~~لجواز حذف المفعول عند القرينة، وقال بعضهم نصرة للبخاري: التعبير بالأهل ~~لا خلل فيه، لأن مراده به ما هو أعم من القرابة أو أخوة الدين، وهو أولى من ~~التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار. قلت: فيه نظر، لأن ~~الأهل لا يستعمل في أخوة الدين، وقد تكلم جماعة في هذا الموضع بما لا طائل ~~تحته، وفيما ذكرناه كفاية فافهم. # 5421 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي ~~في اليوم الذي مات فيه خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا. # (5421. # مطابقته للترجمة من حيث النظر إلى مجرد النعي، وقال الكرماني: فإن قلت: ~~من كان في المدينة أهلا للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت: المؤمنون أهله من ~~حيث أخوة الإسلام. قلت: قد ذكرنا أن الأهل لا يستعمل في أخوة الدين اللهم ~~إلا إذا ارتكب المجاز فيه، ورجال هذا الحديث قد تكرر واجدا وإسماعيل هو ابن ~~أويس عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك ابن أنس، وابن شهاب وهو محمد بن ~~مسلم الزهري. PageV08P018 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسدد ~~عن يزيد بن زريع. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع مختصرا على التكبير. ~~وأخرجه النسائي فيه ms04765 عن محمد بن رافع، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة. وأخرجه مسلم في الجنائز عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن سويد بن نصر عن عبد الله بن ~~المبارك، ستتهم عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (نعى النجاشي) أي: أخبر بموته، والنجاشي، بفتح النون ~~وكسرها: كلمة للحبش تسمى بها ملوكها، والمتأخرون يلقبونه الأبجري. قال ابن ~~قتيبة: هو بالنبطية، ذكره ابن سيده. وفي (الجامع) للقزاز: هو بكسر النون، ~~يجوز أن يكون من نجش أوقد كأنه يطريه، ويوقد فيه، قاله قطرب. وفي (الفصيح): ~~النجاشي، بالفتح، وفي (العلم المشهور) لأبي الخطاب مشدد الياء، قالوا: ~~والصواب تخفيفها، وفي (المثنى) لابن عديس: النجاشي، بالفتح والكسر: ~~المستخرج للشيء. وفي (سيرة ابن إسحاق). اسمه: أصحمة، ومعناه، عطية. وقال ~~أبو الفرج: أصحمة بن أبجري، بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين، ~~قال: وقع في (مسند ابن أبي شيبة) في هذا الحديث تسميته: صحمة، بفتح الصاد ~~وإسكان الحاء. قال: هكذا قال لنا يزيد بن هارون، وإنما هو صمحة، بتقديم ~~الميم على الحاء. قال: وهذان شاذان. وفي (التلويح): أخبرني غير واحد من ~~نبلاء الحبشة أنهم لا ينطقون بالحاء على صرافتها، وإنما يقولون في اسم ~~الملك: أصمخة، بتقديم الميم على الخاء المعجمة. وذكر السهيلي أن اسم أبيه: ~~يجري، بغير همزة، وذكر مقاتل بن سليمان في كتابه (نوادر التفسير): اسمه ~~مكحول بن صصه، وفي كتاب (الطبقات) لابن سعد: لما رجع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الحديبية سنة ست أرسل النجاشي سنة سبع في المحرم عمرو بن أمية ~~الضمري، فأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه، ونزل عن ~~سريره فجلس على الأرض تواضعا، ثم أسلم، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك، وأنه أسلم على يدي جعفر ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وتوفي في ~~رجب سنة تسع منصرفة من تبوك. فإن قلت: وقع في (صحيح مسلم): كتب صلى الله ~~عليه وسلم إلى النجاشي، ms04766 وهو غير النجاشي الذي صلى عليه؟ قلت: قيل: كأنه وهم ~~من بعض الرواة، أو أنه عبر ببعض ملوك الحبشة عن الملك الكبير، أو يحمل على ~~أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه. قوله: (خرج إلى المصلى)، ذكر ~~السهيلي من حديث سلمة بن الأكوع أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه بالبقيع. # ذكر ما يستنبط منه من الأحكام: وهو على وجوه: # الأول: فيه إباحة النعي، وهو أن ينادى في الناس أن فلانا مات ليشهدوا ~~جنازته، وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يعلم الرجل قرابته وإخواته، وعن ~~إبراهيم: لا بأس أن يعلم قرابته. وقال شيخنا زين الدين: إعلام أهل الميت ~~وقرابته وأصدقائه استحسنه المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم، وذكر صاحب ~~(الحاوي) من أصحابنا وجهين في استحباب الإنذار بالميت وإشاعة موته بالنداء ~~والإعلام، فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب لما فيه من كثرة المصلين عليه ~~والداعين له، وقال بعضهم: يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره. وقال النووي: ~~والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام. وفي (التوضيح): وقال صاحب ~~البيان) من أصحابنا: يكره نعي الميت، وهو أن ينادى عليه في الناس أن فلانا ~~قد مات ليشهدوا جنازته، وفي وجه حكاه الصيدلاني: لا يكره. وفي (حلية ~~الروياني) من أصحابنا: الاختيار إن ينادى به ليكثر المصلون. وقال ابن ~~الصباغ: قال أصحابنا: يكره النداء عليه، ولا بأس أن يعلم أصدقاءه، وبه قال ~~أحمد، وقال أبو حنيفة: لا بأس به، ونقله العبدري عن مالك أيضا، ونقل ابن ~~التين عن مالك كراهة الإنذار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق لأنه من ~~النعي. قال علقمة بن قيس: الإنذار بالجنائز من النعي وهو من أمر الجاهلية. ~~وقال البيهقي: وروي النهي أيضا عن ابن عمر وأبي سعيد وسعيد بن المسيب ~~وعلقمة وإبراهيم النخعي والربيع بن خيثم. قلت: وأبي وائل وأبي ميسرة وعلي ~~بن الحسين وسويد بن غفلة ومطرف بن عبد الله ونصر بن عمران أبي جمرة، وروى ~~الترمذي من حديث حذيفة أنه قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن ms04767 ~~يكون نعيا، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينهى عن النعي، وقال: ~~هذا حديث حسن، وروى أيضا من حديث عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (إياكم والنعي، فإن النعي من أمر الجاهلية). وقال: حديث غريب. ~~والمجوزون احتجوا بحديث الباب، وربما ورد في الصحيح أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، نعى للناس زيدا وجعفرا. وفي الصحيح أيضا PageV08P019 # قول فاطمة، رضي الله تعالى عنها، حين توفي النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وأبتاه، من ربه ما أدناه، وأبتاه إلى جبريل ننعاه، وفي الصحيح أيضا في قصة ~~الرجل الذي مات ودفن ليلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفلا كنتم ~~آذنتموني؟) فهذه الأحاديث دالة على جواز النعي. وقال النووي: إن النعي ~~المنهي عنه إنما هو نعي الجاهلية، قال: وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف ~~بعثوا راكبا إلى القبائل يقول: نعا يا فلان، أو: يا نعاء العرب، أي: هلكت ~~العرب بهلاك فلان. ويكون مع النعي ضجيج وبكاء، وأما إعلام أهل الميت ~~وأصدقائه وقرابته فمستحب على ما ذكرناه آنفا. واعترض بأن حديث النجاشي لم ~~يكن نعيا، إنما كان مجرد إخبار بموته، فسمى نعيا لشبهه به في كونه إعلاما، ~~وكذا القول في جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ورد بأن الأصل الحقيقة على أن ~~حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة وعبد الله. فإن قلت: قال ابن بطال: إنما ~~نعي النبي، صلى الله عليه وسلم، النجاشي وصلى عليه لأنه كان عند بعض الناس ~~على غير الإسلام فأراد إعلامهم بصحة إسلامه (قلت) نعيه صلى الله عليه وسلم ~~جعفرا وأصحابه يرد ذلك، وحمل بعضهم النهي على نعي الجاهلية المشتمل على ذكر ~~المفاخر وشبهها. # الوجه الثاني: فيه دليل على أنه لا يصلي على الجنازة في المسجد، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموته في المسجد ثم خرج بالمسلمين إلى ~~المصلى، وهو مذهب أبي حنيفة، أنه لا يصلى على ميت في مسجد جماعة، وبه قال ~~مالك وابن أبي ذئب، وعند الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور: لا بأس ms04768 بها إذا لم ~~يخف تلويثه، واحتجوا بما روي (أن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، لما ~~توفي أمرت عائشة، رضي الله تعالى عنها، بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ ~~فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد). رواه مسلم، واحتج أصحابنا ~~من حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التومة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من صلى على ميت في المسجد فلا شيء له). رواه أبو داود ~~بهذا اللفظ، ورواه ابن ماجة ولفظه: (فليس له شيء)، وقال الخطيب المحفوظ: ~~(فلا شيء له، وروي (فلا شيء عليه)، وروي: (فلا أجر له). وقال ابن عبد البر: ~~رواية: فلا أجر له، خطأ فاحش، والصحيح: فلا شيء له، ورواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) بلفظ: (فلا صلاة له). فإن قلت: روى ابن عدي في (الكامل) هذا الحديث ~~وعده من منكرات صالح، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه وينهى عنه، ~~وإلى مالك: لا تأخذوا منه شيئا فإنه ليس بثقة، وإلى النسائي أنه قال فيه: ~~ضعيف، وقال ابن حبان في (كتاب الضعفاء): اختلط بآخره ولم يتميز حديثه من ~~قديمه فاستحق الترك، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل، وكيف يقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى على سهيل بن البيضاء في المسجد. وقال ~~البيهقي: صالح مختلف في عدالته، كان مالك يجرحه، وقال النووي: أجيب عن هذا ~~بأجوبة. أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ~~ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف. الثاني: أن الذي في النسخ ~~المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: فلا شيء عليه، فلا حجة فيه. الثالث: أن ~~اللام فيه بمعنى: على، كقوله تعالى: * (وإن أسأتم فلها) * (الإسراء: 7). ~~أي: فعليها، جمعا بين الأحاديث. ms04769 قلت: الجواب عما قالوه من وجوه: # الأول: أن أبا داود روى بهذا الحديث وسكت عنه، فهذا دليل رضاه به، وأنه ~~صحيح عنده. الثاني: أن يحيى بن معين الذي هو فيصل في هذا الباب قال: صالح ~~ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة، وممن سمع ~~منه قبل الاختلاط: ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب. الثالث: قال ابن عبد البر: منهم من يقبل عن صالح ما رواه عنه ~~ابن أبي ذئب خاصة. الرابع: أن غالب ما ذكر فيه تحامل من ذلك قول النووي: إن ~~الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: فلا شيء عليه، فإنه يرده ~~قول الخطيب المحفوظ: (فلا شيء له) وقول السروجي؛ وفي الاسرار (فلا صلاة له) ~~وفي المرغيناني: (فلا أجر له) ولم يذكر ذلك في كتب الحديث يرده ما ذكرناه ~~من رواية ابن أبي شيبة في (مصنفه): (فلا صلاة له). وقال الخطيب: (فلا أجر ~~له) فلعدم اطلاعه في هذا الموضع جازف فيه، ومن تحاملهم جعل: اللام، بمعنى: ~~على، بالتحكم من غير دليل ولا داع إلى ذلك، ولا سيما أن المجاز عندهم ضروري ~~لا يصار إليه إلا عند الضرورة، فلا ضررة ههنا. وأقوى ما يرد كلامه هذا ~~رواية ابن أبي شيبة: PageV08P020 # (فلا صلاة له)، فلا يمكن له أن يقول: اللام، بمعنى: على، لفساد المعنى. ~~الخامس: أن قول ابن حبان: هذا باطل، جرأة منه على تبطيل الصواب، فكيف يقول ~~هذا القول وقد رواه أبو داود وسكت عنه؟ فأقل الأمر أنه عنده حسن لأنه رضي ~~به، وحاشاه من أن يرضى بالباطل. السادس: ما قاله الجهبذ النقاد الإمام أبو ~~جعفر الطحاوي، رحمه الله، ملخصا، وهي أن الروايات لما اختلفت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الباب يحتاج إلى الكشف ليعلم المتأخر منها، ~~فيجعل ناسخا لما تقدم، فحديث عائشة إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حال الإباحة التي لم ms04770 يتقدمها شيء، وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تقدمه الإباحة، فصار ناسخا لحديث عائشة، ~~وإنكار الصحابة عليها مما يؤكد ذلك. فإن قلت: من أي قبيل يكون هذا النسخ؟ ~~قلت: من قبيل النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين موجبا للحظر ~~والآخر موجبا للإباحة، ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر، ~~لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والحظر طار عليها، فيكون متأخرا. فإن قلت: ~~فلم لا يجعل بالعكس؟ قلت: لئلا يلزم النسخ مرتين، وهذا ظاهر. فإن قلت: ليس ~~بين الحديثين منافاة فلا تعارض فلا يحتاج إلى التوفيق؟ قلت: ظهر لك صحة ~~حديث أبي هريرة؟ بالوجوه التي ذكرناها فثبت التعارض (فإن قلت) مسلم أخرج ~~حديث عائشة ولم يخرج حديث أبي هريرة قلت: لا يلزم من ترك مسلم تخريجه عدم ~~صحته، لأنه لم يلتزم بإخراج كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك ~~البخاري، ولئن سلمنا ذلك وأن حديث أبي هريرة لا يخلو من كلام، فكذلك حديث ~~عائشة لا يخلو عن كلام، لأن جماعة من الحفاظ مثل الدارقطني وغيره عابوا على ~~مسلم تخريجه إياه مسندا، لأن الصحيح أنه مرسل كما رواه مالك والماجشون عن ~~أبي النضر عن عائشة مرسلا، والمرسل ليس بحجة عندهم. وقد أول بعض أصحابنا ~~حديث عائشة بأنه صلى الله عليه وسلم إنما صلى في المسجد بعذر مطر. وقيل: ~~بعذر الاعتكاف، وعلى كل: تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أولى وأفضل، ~~بل أوجب، للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب العبادات. ولأن المسجد بني ~~لأداء الصلوات المكتوبات فيكون غيرها في خارج المسجد أولى وأفضل. فإن قلت: ~~قالوا: خروج النبي، صلى الله عليه وسلم، من المسجد إلى المصلى كان لكثرة ~~المصلين وللإعلام. قلت: نحن أيضا نقول صلاته في المسجد كان للمطر أو ~~للاعتكاف كما ذكرنا. # الوجه الثالث فيه: دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات، وروى ~~الترمذي من حديث مالك بن هبيرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms04771 وسلم: ~~(من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب)، معناه: وجبت له الجنة، أو وجبت له ~~المغفرة، وروى النسائي من رواية الحكم بن فروخ، قال: صلى بنا أبو المليح ~~على حنازة فظننا أنه كبر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن ~~شفاعتكم، وقال أبو المليح: حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي ~~ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: أخبرني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه، فسألت أبا ~~المليح عن الأمة، قال: أربعون. # الوجه الرابع فيه: حجة لمن جوز الصلاة على الغائب، ومنهم الشافعي وأحمد. ~~قال النووي: فإن كان الميت في البلد فالمذهب أنه لا يجوز أن يصلى عليه حتى ~~يحضر عنده، وقيل: يجوز، وفي الرافعي: ينبغي أن لا يكون بين الإمام والميت ~~أكثر من مائتي ذراع، أو ثلاثمائة تقريبا. # فرع: عندهم: لو صلى على الأموات الذين ماتوا في قرية وغسلوا في البلد ~~الفلاني، ولا يعرف عددهم، جاز. قاله في (البحر). قال في (التوضيح): وهو ~~صحيح، لكن لا يختص ببلد، وقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصدقه على ثبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا ~~مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم ~~يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أن يفعل ذلك، إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا والله أعلم هو ~~السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد ~~من البلدان وقد قضى حقه من الصلاة عليه فإنه لا يصلى عليه من كان ببلد آخر ~~غائبا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كان السنة ~~PageV08P021 # أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ~~ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة، وقد ذهب بعض ms04772 العلماء ~~إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان مخصوصا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي لما روي في بعض ~~الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد، لأن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا اتباعه ~~والأيتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه، صلى الله ~~عليه وسلم، خرج بالناس إلى الصلاة، فصف بهم وصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل ~~فاسد. قلت: هذا التشنيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق، فنقول: ما ~~يظهر لك فيه دفع كلامه، وهو أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رفع سريره فرآه، ~~فتكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأموم. فإن قلت: هذا يحتاج ~~إلى نقل يبينه، ولا يكتفي فيه بمجرد الاحتمال. قلت: ورد ما يدل على ذلك، ~~فروى ابن حبان في (صحيحه) من حديث عمران بن حصين: (أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا صلوا عليه، فقام رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وصفوا خلفه فكبر أربعا وهم يظنون أن جنازته بين يديه، ~~وجواب آخر: أنه من باب الضرورة، لأنه مات بأرض لم تقم فيها عليه فريضة ~~الصلاة، فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه ثمة، ويدل على ذلك أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق ~~كثير وهم غائبون عنه، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا ورد أنه طويت ~~له الأرض حتى حضره وهو: معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في ~~(معجمه الأوسط) وكتاب (مسند الشاميين): حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح ~~بن عمير بن حوى السكسكي حدثنا بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني (عن ~~أبي أمامة، قال: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بتبوك فنزل عليه ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله ms04773 إن معاوية بن معاوية ~~المزني مات بالمدينة، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم، فضرب ~~بجناحه على الأرض ورفع له سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل ~~صف سبعون ألف ملك، ثم رجع، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل، عليه ~~الصلاة والسلام: بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة: قل هو الله أحد، وقراءته ~~إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال). انتهى. فإن قلت: قد صلى ~~على اثنين أيضا وهما غائبان وهما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، ورد عنه ~~أنه كشف له عنهما أخرجه الواقدي في كتاب (المغازي) فقال: حدثني محمد بن ~~صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن ~~أبي بكر، قالا: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معتركهم، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد، وصلى عليه ودعا ~~له: وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي ~~طالب فمضى حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له، ~~وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة، فهو يطير فيها بجناحيه حيث شاء. قلت: هو ~~مرسل من الطريقين المذكورين، والمرسل ليس بحجة، على أنهم يقولون: في ~~الواقدي مقال، وقال صاحب (التوضيح) في معرض التحامل: ومن ادعى أن الأرض ~~طويت له حتى شاهده لا دليل عليه، وإن كانت القدرة صالحة لذلك. قلت: كأنه لم ~~يطلع على ما رواه ابن حبان والطبراني، وقد ذكرناه الآن، ووقع في كلام ابن ~~بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، فقال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا ~~الحديث، قال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب إلا ما ذكره ~~ابن زيد عن عبد العزيز بن أبي سلمة فإنه قال: إذا استؤذن أنه غرق أو قتل أو ~~أكله السباع ولم يوجد منه ms04774 شيء صلى عليه، كما فعل بالنجاشي، وبه قال ابن ~~حبيب، وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به، وأجازه ~~بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه، وفي (المصنف) عن الحسن إنما دعا ~~له ولم يصل. # الوجه الخامس: في أن التكبير على الجنازة أربعة، وصرح بذلك في الحديث وهو ~~آخر ما استقر عليه أمره صلى الله عليه وسلم، وقال ابن أبي ليلى: يكبر خمسا، ~~وإليه ذهب الشيعة. وقيل: ثلاثا، قاله بعض المتقدمين، وقيل: أكثره سبع وأقله ~~ثلاث، ذكره القاضي أبو محمد، وقيل: ست، ذكره ابن المنذر عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، وعن أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع. وقال ابن ~~PageV08P022 # مسعود: يكبر ما كبر إمامه، وروى مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى. ~~قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا خمسا، فسألته، فقال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يكبرها، ورواه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة ~~والطحاوي، وقال: ذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس، وأخذوا بهذا ~~الحديث. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى مولى حذيفة ~~وأصحاب معاذ بن جبل وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وإليه ذهبت الظاهرية ~~والشيعة. وفي (المبسوط) وهي رواية عن أبي يوسف، وقال الحازمي: وممن رأى ~~التكبير على الجنازة خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان. وقال ~~فرقة: يكبر سبعا، روي ذلك عن ذر بن حبيش. وقال فرقة: يكبر ثلاثا روى ذلك عن ~~أنس وجابر بن زيد، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس، وقال الطحاوي: وخالفهم في ~~ذلك آخرون. قلت: أراد بهم محمد بن الحنفية وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين ~~والنخعي وسويد بن غفلة والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأبا مجلز ~~لاحق بن حميد، ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت ~~وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب، وأبي هريرة وعقبة بن ~~عامر، رضي الله ms04775 تعالى عنهم، ولم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي. وذكر في ~~حديث سعيد ابن المسيب رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك، واستغربه ابن عبد ~~البر، قال: إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم من الفقهاء في السلام، وإنما اختلفوا: هل هي واحدة أو اثنتان؟ ~~فالجمهور على تسليمة واحدة، وهو أحد قولي الشافعي، وقالت طائفة: تسليمتان، ~~وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو قول الشعبي، ورواية عن إبراهيم، وممن روي ~~عنه واحدة: عمر وابنه عبد الله وعلي وابن عباس وأبو هريرة وجابر وأنس وابن ~~أبي أوفى وواثلة وسعيد بن جبير وعطاء وجابر بن زيد وابن سيرين والحسن ~~ومكحول وإبراهيم في رواية. وقال الحاكم: صحت الرواية في الواحدة عن علي ~~وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وابن أبي أوفى أنهم كانوا يسلمون ~~تسليمة واحدة، وقال ابن التين: وسأل أشهب مالكا: أتكره السلام في صلاة ~~الجنائز؟ قال: لا، وقد كان ابن عمر يسلم. قال: فاستناد مالك إلى فعل ابن ~~عمر دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يسلم في صلاته على النجاشي ولا على ~~غيره. # 6421 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن حميد بن ~~هلال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~فأصيب وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان ثم أخذها خالد بن ~~الوليد من غير إمرة ففتح له. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم (أخذ الراية زيد..) ~~إلى آخره نعى منه إليهم، لأنه أخبر بموتهم. غاية ما في الباب أنه صرح ~~بالنعي في الحديث السابق وههنا ذكره بالمعنى، وصرح بالنعي في علامات النبوة ~~حيث قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا..) الحديث. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ومعمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو المقعد، ~~وعبد الوارث ابن ms04776 سعيد وأيوب هو السختياني. # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في الجهاد عن يوسف بن يعقوب ويعقوب بن ~~إبراهيم فرقهما، وفي علامات النبوة: عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد وفي ~~المغازي عن أحمد بن واقد. وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (أخذ الراية زيد)، وقصته في غزوة مؤتة، وهي موضع في أرض ~~البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أرسل سرية في جمادى ~~الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر ~~ابن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، ~~فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا فقتل زيد بن حارثة ثم ~~أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن ~~رواحة فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، ~~ففتح الله على يديه. وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدا ~~PageV08P023 # وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبر، ولما أخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخبرهم حتى قال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح ~~الله عليهم، وفي رواية للبخاري عن ابن عمر: فالتمسنا جعفر بن أبي طالب ~~فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعا وسبعين من طعنة ورمية، وعن خالد: ~~لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية، ~~رواه البخاري، وزيد هو ابن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه، ~~ولم يذكر الله تعالى أحدا من الصحابة في القرآن باسمه الخاص إلا زيدا، قال ~~الله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا) * (الأحزاب: 73). وجعفر ابن أبي ~~طالب الهاشمي الطيار ذو الجناحين، وهو صاحب الهجرتين، الجواد ابن الجواد، ~~وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة. وعبد الله بن رواحة، بفتح الراء وتخفيف ms04777 ~~الواو وبالحاء المهملة: الخزرجي المدني، أحد النقباء ليلة العقبة. قوله: ~~(لتذرفان) اللام للتأكيد، وتذرفان، بالذال المعجمة من: ذرفت عينه إذا سال ~~منها الدمع. قوله: (من غير إمرة) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل النبوة لأنه أخبر بأصابتهم في المدينة وهم ~~بمؤتة، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم. وفيه: جواز البكاء على الميت. ~~وفيه: أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة. وفيه: جواز تولي أمر القوم من ~~غير تولية إذا خاف ضياعه وحصول الفساد بتركه، وقال الخطابي: لما نظر خالد ~~بعد موتهم وهو في ثغر مخوف وبإزاء عدو عددهم جم وبأسهم شديد خاف ضياع الأمر ~~وهلاك من معه من المسلمين، فتصدى للإمارة عليهم وأخذ الراية من غير تأمير ~~وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعله، إذ وافق الحق، وإن لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذن ولا ~~من القوم الذين معه بيعة وتأمير، فصار هذا أصلا في الضرورات إذا وقعت من ~~معاظم أمر الدين في أنها لا تراعى فيها شرائط أحكامها عند عدم الضرورة، ~~وكذا في حقوق آحاد أعيان الناس، مثل أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة، فإن ~~على من شهده حفظ ماله وإيصاله إلى أهله وإن لم يوص المتوفي بذلك فإن ~~النصيحة واجبة للمسلمين. وفيه: أيضا جواز دخول الخطر في الوكالات وتعليقها ~~بالشرائط. # 5 ((باب الإذن بالجنازة)) أي: هذا باب في بيان الإذن، بكسر الهمزة، ~~والمراد العلم بها، ويروى: باب الأذان أي: الإعلام بها. وقيل: باب الآذان، ~~بمد الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل، وهو الذي يؤذن بالجنازة أي: يعلم ~~بها بأنها تهيأت، والفرق بين هذه الترجمة والترجمة التي قبلها أن الأولى ~~إعلام وليس له علم بالميت، وهذه إعلام من أعلم يتهيء أمره. # وقال أبو رافع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا آذنتموني مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو رافع الصائغ اسمه: ~~نفيع، بضم ms04778 النون، وهو طرف حديث أخرجه في: باب كنس المسجد والتقاط الخرق، ~~حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع (عن أبي ~~هريرة: أن رجلا أسود، أو امرأة سوداء، كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه فقالوا: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على ~~قبره أو على قبرها فأتى قبره فصلى عليها). وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 7421 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه فقال ما منعكم ~~أن تعلموني قالوا كان الليل فكرهنا وكانت ظلمة أن نشق عليك فأتى قبره فصلى ~~عليه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ما منعكم أن تعلموني؟). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن سلام أو ابن المثنى PageV08P024 # لأن كلا منهما روى عن أبي معاوية، ولكن جزم أبو علي بن السكن في روايته ~~عن الفربري أنه محمد بن سلام. الثاني: أبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء ~~المعجمة والزاي: الضرير. الثالث: أبو إسحاق بن أبي سليمان فيروز الشيباني، ~~بفتح الشين المعجمة. الرابع: عامر بن شراحيل الشعبي. الخامس: عبد الله بن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ~~موضعين. # وفيه: أن شيخه من أفراده، وهو البيكندي البخاري، وبقية الرواة كوفيون. ~~وفيه: ذكر شيخه بلا نسبة واثنان بالكنية وواحد بالنسبة إلى شعب بطن من ~~همدان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الصلاة عن محمد بن ~~المثنى عن غندر، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وحجاج بن ~~منهال، فرقهم أربعتهم عن شعبة، وفيه عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد وعن ~~عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن محمد وعن أبي معاوية ms04779 هنا وعن يعقوب بن ~~إبراهيم عن يحيى بن أبي بكير عن زائدة، خمستهم عن أبي إسحاق الشيباني عنه ~~به. وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى عن الحسن بن الربيع وأبي ~~كامل الجحدري وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن الحسن بن ~~الربيع ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن يحيى ابن يحيى وعن محمد بن حاتم وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله وعن أبي غسان، وأخرجه أبو داود فيه عن ~~محمد ابن العلاء، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه ~~عن يعقوب بن إبراهيم وعن إسماعيل بن مسعود وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن ~~محمد. # ذكر اختلاف الألفاظ فيه: وفي لفظ للبخاري: (فقال: متى دفن؟ فقالوا: ~~البارحة). وفي لفظ مسلم: (انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر ~~رطب). وقال البيهقي: روى هريم بن سفيان عن الشعبي (فقال: بعد موته بثلاث ~~ليال)، وروى عن إسماعيل بن زكرياء عن الشيباني، (فقال: صلى على قبره بعد ما ~~دفن بليلتين)، ورواه بشر بن آدم وغيره عن أبي عاصم عن سفيان عن الشيباني: ~~(صلى على قبر بعد شهر). وقال الدارقطني: تفرد بهذا بشر بن آدم وخالفه عن ~~أبي عاصم وهو العباس بن محمد، فقال: (صلى على قبر بعدما دفن)، وروى الترمذي ~~بإسناده عن سعيد بن المسيب: (أن أم سعد ماتت والنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~غائب، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر). وقال الترمذي: (قال أحمد ~~وإسحاق: (أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر). فإن قلت: قد وردت الصلاة على القبر بعد سنة ~~فيما رواه البيهقي في سننه من رواية أبي معبد بن معبد بن أبي قتادة أن ~~البراء بن معرور كان أول من استقبل القبلة وكان أحد السبعين النقباء فقدم ~~المدينة قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي نحو القبلة، ~~فلما ms04780 حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعه حيث ~~يشاء، وقال: وجهوني إلى القبلة في قبري، فقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بعد سنة فصلى عليه هو وأصحابه، ورد ثلث ميراثه على ولده. قلت: قال البيهقي ~~بعد روايته: كذا وجدت في كتابي، والصواب: بعد شهر. # ذكر معناه: قوله: (مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده) ~~قيل: الإنسان هذا هو: طلحة بن البراء ابن عمير البلوي، حليف الأنصار، وروى ~~الطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري عن أبيه (عن حصين بن وحوح ~~الأنصاري: أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، ~~فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجلوا، فلم يبلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي، وكان قال لأهله لما ~~دخل الليل: إذا مت فادفنوني ولا تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني ~~أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح، ~~فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه ثم رفع يديه فقال: اللهم إلق طلحة ~~يضحك إليك وتضحك إليه). وأخرجه أبو داود مختصرا من حديث الحصين بن وحوح: ~~(أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: إني لا ~~أرى طلحة إلا قد حدث به الموت، فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم ~~أن تحبس بين ظهراني أهله..) وقال صاحب (التوضيح): إن هذا الإنسان هو الميت ~~المذكور PageV08P025 # في حديث أبي هريرة الذي يقم المسجد. قيل: وهذا وهم، لأن الصحيح في حديث ~~أبي هريرة أنها امرأة يقال لها: أم محجن. قوله: (فلما أصبح) أي: دخل رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، في الصباح. قوله: (وكان الليل) برفع الليل، وكان ~~تامة، وكذا كان في: (كانت ظلمة). قوله: (أن نشق)، كلمة أن مصدرية أي: كرهنا ~~المشقة عليه. وقوله: (وكانت ظلمة)، جملة معترضة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: عيادة المريض، ms04781 وقد مر الكلام فيه مستقصى، وفيه: ~~جواز دفن الميت بالليل، وروى الترمذي من حديث عطاء (عن عباس: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج، فأخذ من قبل القبلة وقال: ~~رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن، وكبر عليه أربعا)، ثم قال الترمذي: ~~ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل، وروى ابن أبي شيبة في (المصنف) ~~بإسناده (عن أبي ذر، قال: كان رجل يطوف بالبيت يقول: أوه أوه. قال أبو ذر: ~~فخرجت ليلة فإذا النبي، صلى الله عليه وسلم، في المقابر يدفن ذلك الرجل ~~ومعه مصباح). وفيه: الأذن بالجنازة والإعلام به، وقد مر بيانه مع الخلاف ~~فيه. وفيه: تعجيل الجنازة، فإنهم ظنوا أن ذلك آكد من إيذانه. وفيه: جواز ~~الصلاة على القبر وفيه خلاف، وقال الترمذي: العمل على هذا، أي: الصلاة على ~~القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا يصلى على القبر، وهو قول ~~مالك بن أنس، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى ~~على القبر. وقال أحمد وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر، وقال ابن التين: ~~جمهور أصحاب مالك على الجواز خلافا لأشهب وسحنون فإنهما قالا: إن نسي أن ~~يصلي على الميت فلا يصلي على قبره وليدع له. وقال ابن قاسم وسائر أصحابنا: ~~يصلى على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت، فإذا لم تفت وكان قد صلي عليه ~~فلا يصلي عليه، وقال ابن وهب عن مالك: ذلك جائز، وبه قال الشافعي وعبد الله ~~بن وهب وابن عبد الحكم وأحمد وإسحاق وداود وسائر أصحاب الحديث، وكرهها ~~النخعي والحسن، وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث ~~بن سعد، قال ابن القاسم: قلت لمالك: فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه؟ قال: ~~قد جاء وليس عليه العمل، وقال صاحب (الهداية): وإن دفن الميت ولم يصل عليه ~~صلي على قبره، ولا يخرج منه ويصلي عليه ما ms04782 لم يعلم أنه تفرق، هكذا في ~~(المبسوط)؛ وإذا شك في ذلك نص الأصحاب على أنه لا يصلي عليه، وبه قال ~~الشافعي وأحمد، وهو قول عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي، وهل ~~يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل؟ فالصحيح أنه يشترط، ~~وروى ابن سماعة عن محمد: # أنه لا يشترط، وفي (المحيط): لو صلى عليه من لا ولاية له عليه يصلي على ~~قبره، ويصلي عليه قبل أن يتفسخ، والمعتبر في ذلك أكبر الرأي، أي: غالب ~~الظن، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه، وإن كان غالب الظن أنه لم ~~يتفسخ يصلي عليه، وإذا شك لا يصلي عليه وروي عن أبي يوسف: يصلي عليه إلى ~~ثلاثة أيام وبعدها لا يصلي عليه، وللشافعية ستة أوجه. أولها: إلى ثلاثة ~~أيام. ثانيها: إلى شهر، كقول أحمد. ثالثها: ما لم يبل جسده. رابعها: يصلي ~~عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته. خامسها: يصلي عليه من كان من أهل ~~فرض الصلاة عليه يوم موته. سادسها: يصلي عليه أبدا، فعلى هذا تجوز الصلاة ~~على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفه، وممن صرح به: ~~الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي. فإن قلت: في ~~البخاري عن عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه، أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~على قتلى أحد بعد ثمان سنين. قلت: أجاب السرخسي في (المبسوط) وغيره: أن ذلك ~~محمول على الدعاء، ولكنه غير سديد، لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، والجواب ~~السديد: أن أجسادهم لم تبل. # 6 ((باب فضل من مات له ولد فاحتسب)) أي: هذا باب في بيان فضل من مات له ~~ولد فاحتسب، أي: صبر راضيا بقضاء الله تعالى راجيا لرحمته وغفرانه، ~~والاحتساب من الحسب، كالاعتداد من العدد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه ~~الله: احتسبه، لأن له حينئذ أن يعتد بعمله، فجعل في حال مباشرة الفعل ms04783 كأنه ~~معتد به، والاحتساب في الأعمال الصالحة، وعند المكروهات هو البدار إلى طلب ~~الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على ~~الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، وإنما ذكر لفظ الولد ليتناول ~~PageV08P026 # الذكر والأنثى والواحد فما فوقه. فإن قلت: أحاديث الباب ثلاثة، وفيها ~~التقييد بثلاثة واثنين؟ قلت: في بعض طرق الحديث الوارد فيه ذكر الواحد كما ~~ستقف عليه فيما نذكره الآن، لأنه روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة وهم ~~أبو هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري ومعاذ بن ~~جبل وعتبة بن عبد وجابر بن عبد الله ومطرف ابن الشخير وأنس بن مالك وأبو ذر ~~وعبادة بن الصامت وأبو ثعلبة وعقبة بن عامر وقرة بن أياس المزني وعلي بن ~~أبي طالب وأبو أمامة وأبو موسى والحارث بن وقيش وجابر بن سمرة وعمرو بن ~~عبسة ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن بشير وزهير بن علقمة وعثمان بن أبي ~~العاص وعبد الله بن الزبير وابن النضر السلمي وسفينة وحوشب بن طخمة ~~والحسحاس بن بكر وعبد الله بن عمر والزبير بن العوام وبريدة وأبو سلمة راعي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو برزة الأسلمي وعائشة أم المؤمنين وحبيبة ~~بنت سهل وأم سليم وأم مبشر ورجل لم يسم رضي الله تعالى عنهم. # فحديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم والنسائي. وحديث عبد الله بن مسعود ~~عند الترمذي عن ابنه أبي عبيدة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا. قال أبو ذر: ~~قدمت اثنين؟ قال: واثنين. قال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدا؟ قال: ~~وواحدا، ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ~~غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وحديث عبد الله ابن عباس عند الترمذي ~~أيضا من حديث سماك بن الوليد الحنفي يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أنه سمع ~~رسول الله، صلى الله عليه ms04784 وسلم، يقول: (من كان له فرطان من أمتي أدخله الله ~~بهما الجنة، فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ فقال: ومن كان له فرط يا ~~موفقة. قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال أنا فرط أمتي لن يصابوا ~~بمثلي). وقال: هذا حديث حسن غريب. وحديث أبي سعيد عند البخاري ومسلم ~~والنسائي من رواية ذكروان عنه على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. وحديث معاذ ~~عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أوجب ~~ذو الثلاثة. قالوا: وذو الاثنين يا رسول الله؟ قال: وذو الاثنين..) ورواه ~~أحمد والطبراني أيضا، وروى ابن ماجة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(والذي نفسي بيده إن السقط ليجر أمه بسروره إلى الجنة إذا احتسبته). ~~والسرور بفتحتين هو ما تقطعه القابلة من السرة. وحديث عتبة بن عبد عند ابن ~~ماجة عن محمود بن لبيد عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب ~~الجنة الثمانية، من أيها شاء دخل). وحديث جابر بن عبد الله عند البيهقي، ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول (من مات له ثلاثة من الولد ~~فاحتسبهم عند الله دخل الجنة، قال: قلت: يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان. ~~قال محمود: فقلت لجابر، والله إني لأراكم لو قلتم واحدا لقال واحدا. قال: ~~أنا والله أظن ذلك.) ورواه أحمد أيضا. وحديث مطرف بن الشخير عند مسدد في ~~(مسنده) قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للأنصار: ما الرقوب فيكم؟ ~~قالوا: الذي لا ولد له. قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليس ذاكم ~~بالرقوب، الرقوب الذي يقدم على ربه ولم يقدم أحدا من ولده)، الحديث عند ~~البخاري والنسائي. وحديث أبي ذر عند النسائي من رواية الحسن (عن صعصعة بن ~~معاوية، قال: لقيت أبا ذر، قلت: حدثني. قال: نعم، قال رسول الله صلى الله ~~عليه ms04785 وسلم: ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر ~~الله لهما بفضل رحمته إياهم). وحديث عبادة بن الصامت عند أبي داود ~~الطيالسي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والنفساء يجرها ولدها يوم ~~القيامة بسرره إلى الجنة). وحديث أبي ثعلبة الأشجعي عند أحمد في (مسنده) ~~والطبراني في (معجمه الكبير) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن عمر بن ~~نبهان عنه، قال: قلت: يا رسول الله، مات لي ولدان في الإسلام، فقال: من مات ~~له ولدان في الإسلام أدخله الجنة بفضل رحمته إياهما). وحديث عقبة بن عامر ~~عند الطبراني في (الكبير) من حديث أبي غثانة المغافري أنه سمع عقبة بن عامر ~~يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم ~~على الله عز وجل وجبت له الجنة)، ورواه أحمد أيضا. وحديث قرة بن إياس عند ~~النسائي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه (أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ومعه ابن له، فقال: أنحبه فقال أحبك الله كما أحبه، فمات ففقده فسأل ~~عنه فقال: ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى ~~يفتح لك؟) وحديث علي عند الدارقطني في العلل عنه عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، (من مات له ثلاثة من الولد)، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه قال: ~~قال رسول الله، صلى الله PageV08P027 # عليه وسلم: (إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار حتى يقال له: أيها ~~السقط المراغم ربه إرجع فإني قد أدخلت أبويك الجنة. قال: فيجرهما بسرره حتى ~~يدخلهما الجنة). ورواه أبو يعلى أيضا. وحديث أبي أمامة عند ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما من مؤمنين يموت ~~لهما ثلاثة من الأولاد لم يبلغوا الحلم إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته ~~إياهم). وحديث أبي موسى عند البخاري في الجنائز. وحديث الحارث بن وقيش، ~~ويقال أقيش، عند ابن أبي شيبة في ms04786 (مصنفه): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط إلا أدخلهما الله الجنة، قالوا: ~~يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قالوا: واثنان؟ قال: واثنان). وحديث ~~جابر بن سمرة عند الطبراني في (الكبير) أنه قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من دفن ثلاثة من الولد فصبر عليهم واحتسبهم وجبت له الجنة، ~~فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ فقال: ومن دفن اثنين فصبر عليهما واحتسبهما وجبت ~~له الجنة؟ فقالت أم أيمن أو واحدا؟ قالت: فسكت أو أمسك، فقال: سمعت أم أيمن ~~من دفن واحدا فصبر واحتسب كانت له الجنة). وحديث عمرو بن عبسة عند الطبراني ~~أيضا في (الكبير) من رواية الوضين، الحديث، وفيه: سمعت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: (ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه ~~لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته هو وإياهم). وحديث معاوية ~~بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، إني مكاثر بكم الأمم، حتى إن السقط ليظل ~~محبنطيا على باب الجنة، فيقال: أدخل فيقول: أنا وأبوي، فيقال أنت وأبويك). ~~وحديث عبد الرحمن بن بشير عند الطبراني في (الكبير) قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لن يلج النار ~~إلا عابر سبيل) يعني الجواز على الصراط. وحديث زهير بن علقمة عند الطبراني ~~في (الكبير) قال: (جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ابن لها مات، فكان القوم عنفوها فقالت: يا رسول الله مات لي ابنان، فقال ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: لقد احتظرت من النار احتظارا شديدا) ورواه ~~البزار أيضا، رحمه الله تعالى. وحديث عثمان بن أبي العاص عند الطبراني أيضا ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد استجن جنة حصينة من النار رجل ~~سلف بين يديه ثلاثة من ms04787 صلبه في الإسلام)، وحديث عبد الله بن الزبير عند ~~الدارقطني في (العلل) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مات له ثلاثة ~~من الولد..) الحديث. وحديث ابن النضر السلمي عند مالك في (الموطأ) أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ~~فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار، فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أو اثنان؟ قال: أو اثنان). قال ابن عبد البر: ابن النضر هذا ~~مجهول في الصحابة والتابعين، واختلف الرواة (للموطأ) فبعضهم يقول: عن ابن ~~النضر، وهو الأكثر، وبعضهم يقول: عن أبي النضر، ولا يعرف إلا بهذا الحديث. ~~وحديث سفينة عند ابن إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب (رواية الأكابر عن ~~الأصاغر) قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (بخ بخ، خمس ما أثقلهن ~~في الميزان: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وفرط صالح ~~يفرطه). وحديث حوشب بن طخمة الحميري عند ابن منده في كتاب (الصحابة)، وابن ~~قانع أيضا في (معجم الصحابة) عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من ~~مات له ولد فصبر واحتسب قيل له: ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك). اللفظ لابن ~~قانع، وهو عند ابن منده مطول بلفظ آخر. وحديث الحسحاس ابن بكر عند أبي موسى ~~المديني الذي ذيل به على الصحابة لابن منده عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (من لقي الله بخمس عوفي من النار وأدخل الجنة: سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وولد يحتسب). وحديث عبد الله بن عمر ~~عند الطبراني، قال: (إن رجلا من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح النبي، ~~فسأل نبي الله، صلى الله عليه وسلم، عنه فقال: أتحبه؟ قال: يا نبي الله، ~~نعم، فأحبك الله كما أحبه، فقال إن الله أشد لي حبا منك له، فلم يلبث أن ~~مات ابنه ذاك، فراح إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد أقبل عليه بثه، ~~فقال ms04788 له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أجزعت؟ قال: نعم، فقال له رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أو لا ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه ~~تحت ظل العرش؟ قال: بلى يا رسول الله). وحديث الزبير بن العوام عند ~~الدارقطني في (العلل) عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (من مات له ثلاثة من ~~الولد..) الحديث. وحديث بريدة عند البزار قال: (كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها..) الحديث، وفيه: (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الرقوب الذي PageV08P028 # يعيش ولدها، إنه لا يموت لامرأة مسلمة أو امرئ مسلم نسمة، أو قال ثلاثة ~~من ولده، فيحتسبهم إلا وجبت له الجنة، فقال عمر: واثنين؟ قال: واثنين). ~~وحديث ابن سلمى عند النسائي في اليوم والليلة عنه مرفوعا: (بخ بخ بخمس..) ~~مثل حديث سفينة، وحديث أبي برزة الأسلمي عند أحمد رواه من حديث الحارث بن ~~وقيش، قال: كنا عند أبي برزة فحدث ليلتئذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط ألا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، ~~فقالوا: يا رسول الله وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قالوا: واثنان؟ قال: واثنان). ~~واسم أبي برزة نضلة بن عبيد على الصحيح. وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها ~~عند الطبراني في (الأوسط) (من قدم ثلاثة من الولد صابرا محتسبا حجبوه عن ~~النار بإذن الله تعالى). وحديث حبيبة بنت سهل عند الطبراني في (الكبير) من ~~حديث محمد بن سيرين عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من ~~مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله الجنة ~~بفضل رحمته إياهم). وحديث أم سليم عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث ~~عمرو الأنصاري عن أم سليم ابنة ملحان، وهي أم أنس، أنها سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلمين...) الحديث، نحو حديث حبيبة بنت سهل. ~~وحديث أم مبشر عند الطبراني في (الكبير) من حديث سعيد بن المسيب ms04789 عنها، (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: يا أم مبشر، من كان له ثلاثة أفراط ~~من ولده أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، وكانت أم مبشر تطبخ طبيخا، ~~فقالت: أو فرطان؟ فقال: أو فرطان). وحديث رجل لم يسم عند ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) (عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال لامرأة أتته بصبي لها، ~~فقالت: يا رسول الله أدع الله سبحانه وتعالى أن يبقيه، فقد مضى لي ثلاثة، ~~فقال: أمذ أسلمت؟ قالت: نعم، قال: جنة حصينة من النار). # وقول الله عز وجل * (وبشر الصابرين) * (البقرة: 551). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: من مات، وفي بعض النسخ: قال الله تعالى: ~~* (وبشر الصابرين) * ووقع هذا في رواية الأصيلي وكريمة، وذكر هذا تأكيدا ~~لقوله: فاحتسب، لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر، وقد بشر الله الصابرين في ~~هذه الآية التي في سورة البقرة ووصفهم بقوله عز وجل * (وبشر الصابرين الذين ~~إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون) * (البقرة: 551). ~~ولفظ: المصيبة، عام فيتناول المصيبة بالولد وغيره. # 8421 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من الناس من مسلم ~~يتوفى له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته ~~إياهم. # (الحديث 8421 طرفه في: 1831). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وذكر الولد فيها يتناول الثلاثة فما فوقها. فإن ~~قلت: ذكر فيها الاحتساب وليس ذلك في الحديث؟ قلت: هو مراد فيه وإن لم يذكر ~~صريحا لأن دخول الجنة لا يكون إلا بالاحتساب فيه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو. ~~الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: عبد العزيز بن صهيب، وصرح به في رواية ~~ابن ماجة. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: ms04790 أن رواته كلهم ~~بصريون. وفيه: أنه من الرباعيات. # والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة جميعا في الجنائز عن يوسف ابن حماد، ~~وعند النسائي: (من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة، فقامت امرأة فقالت: أو ~~اثنان؟ قال: واثنان، قالت المرأة: يا ليتني قلت واحدا). # ذكر معناه: قوله: (ما من الناس من مسلم) كلمة: من، الأولى بيانية ~~والثانية زائدة، وهو اسم: لما، قوله: (ثلاثة)، أي: ثلاثة أولاد، ويروى: ~~(ثلاث)، لا يقال الولد مذكر فلا بد من علامة التأنيث فيه لأنا نقول: إذا ~~كان المميز محذوفا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث. قوله: (يتوفى) على ~~صيغة المجهول أي: يموت. قوله: (لم يبلغوا الحنث)، بكسر الحاء المهملة وسكون ~~النون وفي آخره ثاء مثلثة، كذا هو في جميع الروايات، وحكى صاحب (المطالع) ~~عن الداودي أنه روى: (لم يبلغوا PageV08P029 # الخبث)، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة أي: لم يبلغوا فعل المعاصي. ~~قال: وهذا لا يعرف، إنما هو الحنث وهو المحفوظ. قال أبو المعالي في ~~(المنتهى): بلغ الغلام الحنث أي: بلغ مبلغا تجري عليه الطاعة والمعصية. وفي ~~(المحكم): الحنث الحلم، وقال الخليل: بلغ الغلام الحنث أي: جرى عليه القلم، ~~والحنث الذنب، قال تعالى: * (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) * (الواقعة: ~~64). وقيل: المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث، وقال الراغب: عبر ~~بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه، بخلاف ما قبله ~~قوله: (إلا أدخله الجنة)، هذا الاستثناء وما بعده خبر قوله: (وما من مسلم). ~~قوله: (بفضل رحمته) أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقيل: إن الضمير في: ~~رحمته، يرجع إلى الأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في ~~الآخرة، ورد ذلك بأن الضمير يرجع إلى الله تعالى، بدليل ما روى في رواية ~~ابن ماجة من هذا الوجه، بفضل رحمة الله إياهم. وفي رواية النسائي، من حديث ~~أبي ذر: (إلا غفر الله لهما بفضل رحمته) وكذا في حديث الحارث بن وقيش، وقد ~~مر عن قريب، وكذا في حديث عمرو بن عبسة وقد مر أيضا، فكأن هذا القائل ms04791 لم ~~يطلع على الأحاديث المذكورة، وتصرف فيما قاله. قوله: (إياهم)، الضمير يرجع ~~إلى قوله: (ثلاثة من الولد)، وقال الكرماني: الظاهر أن المراد به المسلم ~~الذي توفيت أولاده، لا الأولاد، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي ~~تفيد العموم. قلت: الظاهر غير ظاهر لأن في غير طريق هذا الحديث ما يدل على ~~أن الضمير للأولاد، وذلك في حديث عمرو بن أبي عبسة وأبي ثعلبة الأشجعي، وقد ~~مر ذكرهما، وقد تكلف الكرماني فيما قاله لعدم اطلاعه على هذه الأحاديث، وقد ~~علم أن الأحاديث يفسر بعضها بعضا، ولا سيما إذا كانت في قضية واحدة، فافهم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: خص الصغير لأن الشفقة عليهم أعظم والحب له أشد ~~والرحمة له أوفر، وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا ~~الثواب، وإن كان في فقد الولد مطلقا أجر في الجملة وعلى هذا كثير من ~~العلماء، لأن البالغ يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة، بخلاف الصغير ~~فإنه لا يتصور منه ذلك، لأنه غير مخاطب. وقيل: بل يدخل الكبير في ذلك من ~~طرق الفحوى لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت ~~في الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب ~~بالحقوق؟ قال هذا القائل: دليل هذا هو السر في إلغاء البخاري التقييد بذلك ~~في الترجمة. قيل: يقول الأول: قوله: (بفضل رحمته إياهم) لأن الرحمة للصغار ~~أكثر لعدم حصول الإثم منهم؟ قلت: رحمة الله واسعة تشمل الصغير والكبير فلا ~~يحتاج إلى التقييد. فإن قلت: هل يلتحق بالصغار من بلغ مجنونا مثلا واستمر ~~على ذلك فمات؟ قلت: الظاهر أنه يلحق لعدم الخطاب. فإن قلت: في الناس من ~~يكره ولده ويتبرأ منه، ولا سيما إذا كان ضيق الحال؟ قلت: لما كان الولد ~~مظنة المحبة نيط بها الحكم، وإن كان يوجد التخلف في بعض الأفراد. فإن قلت: ~~هل يدخل أولاد الأولاد في هذا الحكم؟ قلت: الحديث الذي أخرجه النسائي من ~~طريق حفص ms04792 بن عبيد الله عن أنس عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (من ~~احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة..) الحديث يدل على أن أولاد الأولاد لا ~~يدخلون، وكذلك حديث عثمان بن أبي العاص، (رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه ~~في الإسلام)، وقد مر عن قريب، ولكن الظاهر أن أولاد الأولاد الذكور منهم ~~يدخلون، وأولاد البنات لا يدخلون، وفيه: التقييد بالإسلام ليدل على اختصاص ~~ذلك الثواب بالمسلم فإن قلت: من مات له أولاد في الكفر ثم أسلم هل يدخل ~~فيه؟ قلت: حديث أبي ثعلبة الأشجعي وحديث عمرو ابن عبسة اللذين قد ذكرا عن ~~قريب يدلان على عدم ذلك. وفيه: دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة. قال ~~في (التوضيح): وهو إجماع، ولا عبرة للمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة، فلا ~~يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم. وفي أطفال المشركين اختلاف بين العلماء، فذهب ~~جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم ابن ~~المبارك وحماد وإسحاق لحديث أبي هريرة: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الأطفال؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين). كذا قال: الأطفال، ولم يخص ~~طفلا من طفل. قال الطبراني في (معجمه الأوسط): روي أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال لعائشة في أطفال المشركين: (إن شئت دعوت الله تعالى أن يسمعك ~~تضاغيهم في النار؟) وقال سمرة بن جندب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أولاد المشركين هم خدم أهل الجنة). وروي عنه أنه سئل عنهم فقال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين، فرجع الأمر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله ~~أعلم بما كانوا عاملين، فمن سبق علم PageV08P030 # الله فيه أنه لو كبر آمن هم الذين قال: (هم خدم أهل الجنة)، وهو قول أهل ~~السنة. فإن قلت: روى أبو داود الطيالسي: حدثنا قيس بن الربيع عن يحيى بن ~~إسحاق عن عائشة بنت طلحة (عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصبي ~~من الأنصار ليصلي عليه، فقالت: طوبى له عصفور ms04793 من عصافير الجنة لم يعمل سوأ ~~قط ولم يدره! فقال: يا عائشة! أولا تدرين أن الله تبارك خلق الجنة وخلق لها ~~أهلا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في ~~أصلاب آبائهم؟) وروي (عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: قلت: يا رسول الله إن ~~أمنا ماتت في الجاهلية، وإنها وأدت أختا لنا لم تبلغ الحنث في الجاهلية، ~~فهل ذلك نافع أختنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن الوائدة ~~والموؤدة فإنهما في النار إلا أن يدرك الإسلام). وروي بقية عن محمد بن يزيد ~~الألهاني قال: سمعت عبد الله بن قيس، سمعت عائشة (سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذراري المسلمين؟ فقال: هم من آبائهم، قلت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين؟ وسألته عن ذراري المشركين؟ فقال: مع آبائهم، قلت: بلا ~~عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين). وروى أبو داود الطيالسي من حديث ~~أبي عقيل، صاحب بهية، عن بهية (عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أطفال المشركين..) الحديث؟ قلت: قيس بن الربيع وأبو عقيل ~~وبقية متكلم فيهم، فأحاديثهم ضعاف. وقال أبو عمر: قوله: (إن الله خلق ~~الجنة..) إلى آخره ساقط ضعيف مردود بالإجماع، وفي إسناده طلحة بن يحيى وهو ~~ضعيف. قلت: كيف يقال: إنه ساقط وطلحة ضعيف والحديث أخرجه مسلم: حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة (عن ~~عائشة، أم المؤمنين، قالت: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي ~~من الأنصار، فقلت: يا رسول الله! طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل ~~السوء ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم ~~لها وهم في أصلاب الرجال، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم). ~~والجواب عنه أن المراد به النهي عن المسارعة إلى القطع من غير دليل قاطع، ~~وقيل ذلك قبل أن يعلم صلى ms04794 الله عليه وسلم كونهم في الجنة، فلما علم ذلك ~~أثبته بحديث شفاعة الأطفال، ويقال: على تقدير الصحة يعارض الأحاديث ~~المذكورة ما في الصحيح من حديث سمرة حديث الرؤيا: (وأما الرجل الذي في ~~الروضة، إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وأما الولدان حوله فكل مولود يولد ~~على الفطرة. قيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: وأولاد المشركين). ~~وفي لفظ: (وأما الشيخ في أصل الشجرة فإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ~~والصبيان حوله أولاد الناس). وروى الحاكم عن أبي هريرة على شرط الشيخين ~~يرفعه: (أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة). وفي (التمهيد) حديث مفسر يقضي ~~على ما روي في الأحاديث بأن ذلك كان في أحوال ثلاثة عن عائشة: أن خديجة، ~~رضي الله تعالى عنها، (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد ~~المشركين رضي الله تعالى عنها، (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أولاد المشركين؟ فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك، فقال: الله أعلم ~~بما كانوا عاملين، ثم بعدما استحكم الإسلام ونزلت: * (ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى) * قال: هم على الفطرة، وذكر محمد بن سنجر في مسنده: حدثنا هودة حدثنا ~~عوف (عن خنساء بنت معاوية قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله من في ~~الجنة؟ قال النبي: في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد ~~في الجنة). وعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سألت ربي في ~~اللاهين، يعني الأطفال من ذرية المشركين، أن لا يعذبهم فأعطانيهم). وروى ~~الحجاج بن نصير عن المبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس يرفعه: (أولاد ~~المشركين خدم أهل الجنة)، وروى الحكيم في (نوادر الأصول) عن أبي طالب ~~الهروي: حدثنا يوسف بن عطية، حدثنا أنس بلفظ: (كل مولود من ولد كافر أو ~~مسلم فإنهم إنما يولدون على فطرة الإسلام كلهم)، وفي حديث عياض بن حماد ~~المجاشعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: (إن الله تعالى ms04795 ~~أمرني أن أعلمكم، وقال: إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فاتتهم الشياطين ~~فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي، وحرمت عليهم ما أحللت لهم). ~~والجواب: عن حديث سلمة بن يزيد أنه: وإن كان صحيحا، ولكنه يحتمل أن يكون ~~خرج على جواب السائل في غير مقصوده، فكانت الإشارة إليها. # 9421 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ~~ذكوان عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اجعل لنا يوما فوعظهن وقال أيما PageV08P031 # امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار قالت امرأة واثنان ~~قال واثنان. # (أنظر الحديث 101). # مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب وقد مر غير ~~مرة. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: عبد الرحمن بن الأصبهاني واسم ~~الأصبهاني عبد الله ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة ابن، والأصبهاني ~~بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات قاله الكرماني. قلت: ~~بالباء الموحدة في لسان العجم، وبالفاء في استعمال العرب. الرابع: ذكوان هو ~~أبو صالح السمان. الخامس: أبو سعيد الخدري واسمه: سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: حدثنا عبد الرحمن وفي ~~رواية الأصيلي أخبرنا. وفيه: أن شيخه بصري. وشعبة واسطي وعبد الرحمن كوفي ~~وأصله من أصبهان وكان أبوه يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني وذكوان مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في مواضع قد ذكرناها في ~~كتاب العلم في: باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم، وهناك أخرجه عن ~~آدم عن شعبة إلى آخره نحوه مع زيادة فيه. وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (أن النساء قلن) وفي رواية مسلم (أنهن كن من نساء ~~الأنصار). قوله: (فوعظهن)، عطف على مقدر تقديره، فجعل لهن يوما فوعظهن فيه ~~ومن جملة ما قال لهن قوله: (أيما امرأة) قوله: ms04796 (ثلاث من الولد) في رواية ~~أبي ذر، هكذا وفي رواية غيرة (ثلاثة) وقد مر توجيهه عن قريب. وقوله (ولد) ~~يتناول الذكر والأنثى والمفرد والجمع. قوله: (كن) هكذا رواية الحموي ~~والمستملي، وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة وفي رواية غيرهما. (كانوا)، ~~وفي رواية أبي الوقت (كانوا لها حجابا) وقال الكرماني: القياس: كانوا، ولكن ~~الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين، أو المراد كانت النساء محجوبات. قلت: ~~تشبيههم بالنساء هكذا غير موجه لأن النساء عاقلات، غير أن في عقولهن قصورا. ~~قوله: (فقالت امرأة)، هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك، رواه ~~الطبراني عنها بإسناد جيد. (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم وأنا عنده: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله ~~الله الجنة بفضل رحمته إياهم، فقلت: واثنان قال: واثنان. وممن سأل عن ذلك ~~أم أيمن، وقد تقدم في حديث جابر بن سمرة، ومنهن أم مبشر، مضى من حديث جابر ~~بن عبد الله، وفي حديث ابن عباس أن عائشة منهن، وحكى ابن بشكوال أن أم ~~هانىء سألت عن ذلك. فإن قلت: سؤالهن كان في مجلس واحد أو في مجالس؟ قلت: ~~يحتمل كلا منهما. وقال بعضهم في تعدد القصة بعد. قلت: الأقرب تعدد القصة ~~ألا ترى أنه قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه: ممن سأل عن ذلك أيضا... ~~وقد مضى في حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا، فظهر من ذلك أن اتحاد ~~المجلس فيه بعد ظاهر، فافهم. قوله: (واثنان) عطف على ثلاثة ومثله يسمى ~~بالعطف التلقيني أي: قل يا رسول الله: واثنان، ونظيره قوله تعالى حكاية عن ~~إبراهيم: * (ومن ذريتي) * (إبراهيم: 04). وقال بعضهم: واثنان، أي: وإذا مات ~~اثنان ما الحكم؟ فقال: واثنان. أي: وإذا مات اثنان فالحكم كذلك؟ قلت: فيه ~~كثرة الحذف المخلة بالفصاحة، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: واثنين، بالنصب ~~أي: وما أمر اثنين؟ وفي رواية سهيل: أو اثنان؟ أي: أو إن وجد اثنان ~~فكالثلاثة، وفيه التسوية بين ثلاثة ms04797 واثنين. فإن قلت: كيف قال في الحال: ~~واثنان؟ قلت: قال ابن بطال: هو محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال، ولا ~~يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين، ويحتمل أن يكون كان العلم ~~عنده حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلموا، لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت ~~الثلاثة، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب. # ومما يستفاد منه: ما قاله ابن التين تبعا للقاضي عياض: أن مفهوم العدد ~~ليس بحجة، لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى ~~الحكم عندها عما عدا الثلاثة، لكنها جوزت ذلك فسألت، وقال بعضهم: الظاهر ~~أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل. قلت: دلالة مفهوم العدد ~~بطريق الاحتمال لا بطريق القطع، فلذلك وقع السؤال عن ذلك. فإن قلت: لم خصت ~~الثلاثة بالذكر؟ لأنها أول مراتب الكثرة فتعظم المصيبة فيكثر الأجر، فإذا ~~زاد عليها يخف أمرها لكونها تصير PageV08P032 # كالعادة كما قيل: # روعت بالبين حتى ما اراع به كذا قاله القرطبي، وقيل: هذا مصير منه إلى ~~انحصار الأجر المذكور، في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة، ~~ويلزم في ذلك أن يرتفع الأجر في الأربعة مع وجود الثلاثة فيها مع تجدد ~~المصيبة، والوجه السديد في هذا أن يقال: إن تناول الخبر الأربعة فما فوقها ~~من باب الأولى والأجدر، ألا ترى أنهم ما سألوا عن الأربعة ولا ما فوقها، ~~لأنه كالمعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم. # وقال شريك عن ابن الأصبهاني قال حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة لم يبلغوا ~~الحنث. # شريك بن عبد الله، وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن، وقد مضى الآن، وأبو ~~صالح ذكوان وقد مضى صريحا في الحديث السابق، وهذا التعليق وصله ابن أبي ~~شيبة عنه، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: أتاني أبو صالح يعزيني عن ~~ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد ms04798 وأبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت ~~امرأة: يا رسول الله قدمت اثنين؟ قال: ثلاثة، ثم قال: واثنين واثنين). قال ~~أبو هريرة: الفرط من لم يبلغ الحنث، وقد قال في كتاب العلم وعن عبد الرحمن ~~بن الأصبهاني: سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال: ثلاثة لم يبلغوا الحنث. # 1521 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت ~~لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم. # (الحديث 1521 طرفه في: 6566). # مطابقته للترجمة قد ذكرناها في الحديثين السابقين، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة والزهري هو محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد وزهير بن حرب. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد. وأخرجه ابن ماجة في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (لا يموت لمسلم)، قيد الإسلام شرط لأنه لا نجاة للكافر ~~بموت أولاده، وإنما ينجو من النار بالإيمان والسلامة من المعاصي، وهذه ~~اللفظة فيها عموم تشمل الرجال والنساء بخلاف الرواية الماضية لأبي هريرة ~~فإنها مقيدة بالنساء. قوله: (فيلج النار) من الولوج وهو الدخول، يقال: ولج ~~يلج ولوجا ولجة أي: دخل، قال سيبويه: إنما جاء مصدره ولوجا وهو من مصادر ~~غير المتعدي على معنى: ولجت فيه وأولجه أدخله، قال الله تعالى: * (يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل) * (الحج: 16). أي: يزيد من هذا في ~~ذلك ومن ذلك في هذا. قوله: (إلا تحلة القسم)، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر الحاء وتشديد اللام، وهو مصدر حلل اليمين أي: كفرها. يقال: حلل تحليلا ~~وتحلة وتحلا وهو شاذ، والتاء فيه زائدة، ومعنى: تحلة، القسم: ما ينحل به ~~القسم وهو اليمين ms04799 تقول العرب: ضربه تحليلا وضربه تعزيرا إذا لم يبالغ في ~~ضربه، وهذا مثل في القليل المفرط القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم ~~عليه المقدار الذي يبر قسمه به مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به ~~وقعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه، وقال أهل اللغة: يقال فعلته تحلة القسم، ~~أي: قدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ، وقال الخطابي: حللت القسم تحلة أي: ~~أبررتها، بقوله: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: 17). أي: لا يدخل النار ~~ليعاقبه بها، ولكنه يجوز عليها فلا يكون ذلك إلا بقدر ما يبر الله به قسمه، ~~والقسم مضمر كأنه قال: وإن منكم والله إلا واردها. وقال ابن بطال: المراد ~~بهذه الكلمة تقليل مكث الشيء، وشبهوه بتحليل القسم. وقال الجوهري: التحليل ~~ضد التحريم، تقول: حللته تحليلا وتحلة. وفي الحديث: (إلا تحلة القسم) أي: ~~قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: 17). ~~وقال القرطبي: اختلف في المراد بهذا القسم، فقيل: هو معين، وقيل: غير معين، ~~فالجمهور على الأول. وقيل: لم يعن به قسم بعينه. وإنما معناه: التقليل لأمر ~~ورودها، وهذا اللفظ يستعمل في هذا، يقال: ما ينام فلان إلا كتحليل الألية، ~~ويقال: ما ضربه إلا تحليلا إذا لم يبالغ في الضرب، أي: قدرا يصيبه منه ~~مكروه. وقال جمهور العلماء: المراد به قوله تعالى: * (وإن منكم إلا واردها) ~~* (مريم: 17). وليس المراد دخولها للعقاب، ولكن للجواز. كما قاله ~~PageV08P033 # الخطابي، ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا ~~الحديث: إلا تحلة القسم، يعني: الورود، وفي (سنن أبي سعيد بن منصور): عن ~~سفيان بن عيينة في آخره ثم قرأ سفيان: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: ~~17). ومن طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره، قيل: وما تحلة القسم؟ قال: ~~قوله تعالى: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: 17). وكذا وقع في رواية ~~كريمة في أصل البخاري. قال أبو عبد الله: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: ~~17). والمراد: بأبو عبد الله، هو البخاري نفسه، ms04800 ولم يقع هذا في رواية غير ~~كريمة، ومن أقوى الدليل على أن المراد من الورود: الجواز، حديث عبد الرحمن ~~بن بشير الأنصاري الذي ذكرناه في أوائل الباب، وهو: (من مات له ثلاثة من ~~الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا على عابر سبيل)، يعني: الجواز على ~~الصراط، ومع هذا اختلف السلف في المراد بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول، ~~واستدل على ذلك بما رواه أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعا ~~(الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فيكون على المؤمنين بردا ~~وسلاما) ورواه ابن أبي شيبة أيضا وزاد: (كما كانت على إبراهيم حتى إن للنار ~~أو لجهنم ضجيج من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها ~~جثيا). وروى الترمذي، وقال: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل (عن السدي قال: سألت مرة الهمداني عن قول الله تعالى: * ~~(وإن منكم إلا واردها) * (مريم: 17). فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرد الناس النار ثم يصدرون عنها ~~بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب في رحله ~~ثم كشد الرجل ثم كمشيه)، هذا حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي ولم يرفعه. ~~حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن عن شعبة: عن السدي بمثله، قال ~~عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي عن مرة عن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة وقد سمعته من السدي مرفوعا ولكني أدعه ~~عمدا. وقيل: المراد بالورود الممر عليها. واستدل على ذلك بما رواه الإمام ~~أبو الليث السمرقندي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد مندوست، قال: ~~حدثنا فارس بن مردويه، قال: حدثنا محمد بن الفضل، قال: حدثنا علي بن عاصم، ~~قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الجريري عن أبي السليل عن غنيم بن ~~قيس (عن أبي العوام، قال: قال كعب: هل تدرون ما قوله: * (وإن منكم إلا ms04801 ~~واردها) * (مريم: 17). قالوا: ما كنا لنرى ورودها إلا دخولها. قال: لا، ~~ولكن ورودها: أن يجاء بجهنم كأنها متن إهالة حتى استوت عليها أقدام الخلائق ~~برهم وفاجرهم، نادى مناد: خذي أصحابك وذري أصحابي، فتجيب بكل ولي لها وهي ~~أعلم بهم من الوالد بولده، وينجو المؤمنون ندية ثيابهم) قوله: (كأنها متن ~~إهالة) أي: ظهرها، والإهالة، بكسر الهمزة، كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به. ~~وقيل: هو ما أذيب من الإلية والشحم. وقيل: الدسم الجامد. وقيل: المراد ~~بالورود الدنو منها، وقيل: الإشراف عليها. وقيل: المراد به ما يصيب المؤمن ~~في الدنيا من الحمى، وهو محكي عن مجاهد فإنه قال: الحمى حظ المؤمن من ~~النار، وقيل: الورود مختص بالكفار، واستدل على ذلك بقراءة بعضهم: * (وإن ~~منكم إلا واردها) * وحكي ذلك عن ابن عباس أيضا، ويكون الورود على ذلك في ~~الكفار دون المؤمنين، وقال أبو عمر: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (فتمسه ~~النار)، يدل على أن المراد بالورود الدخول، لأن المسيس حقيقة في اللغة: ~~المماسة، ثم قال: روي عن ابن عباس وعلي، رضي الله تعالى عنه، أن الورود ~~الدخول، وكذا رواه أحمد بن حنبل عن جابر. انتهى. ويدل على صحة ذلك ما رواه ~~مسلم من حديث أم مبشر: أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (لا ~~يدخل أحد شهد الحديبية النار: أليس الله يقول: * (وإن منكم إلا واردها) * ~~(مريم: 17). فقال لها: أليس الله يقول: * (ثم ننجي الذين اتقوا) * (مريم: ~~27). الآية، ويكون على مذهب هؤلاء: ثم ننجي الذين اتقوا بخروج المتقين من ~~جملة من يدخلها ليعلم فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب. # ذكر إعرابه: قوله: (فيلج النار)، منصوب بأن المقدرة، تقديره: فأن يلج ~~النار، لأن الفعل المضارع المنفي ينصب بأن المقدرة، وحكى الطيبي عن بعضهم: ~~إنما تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير: أن إذا كان ما قبلها أو ما بعدها ~~سببية، ولا سببية ههنا، إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا ~~لولوج أبيهم النار، فالفاء بمعنى الواو التي للجمعية، ms04802 وتقديره: لا يجتمع ~~لمسلم موت ثلاثة من أولاده وولوجه النار، ونظيره ما ورد: (ما من عبد يقول ~~في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ~~ولا في السماء وهو السميع العليم، فيضره شيء). بالنصب، وتقديره: لا يجتمع ~~قول عبد هذه الكلمات في هذه الأوقات وضر شيء إياه. قال الطيبي: إن كانت ~~الرواية على النصب فلا محيد عن ذلك، والرفع يدل على أنه لا يوجد ولوج النار ~~عقيب موت الأولاد إلا مقدارا يسيرا، ومعنى: فاء التعقيب، كمعنى الماضي في ~~قوله تعالى: PageV08P034 # * (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) * (ك: 44). في أن ما سيكون بمنزله ~~الكائن، لأن ما أخبر به الصادق من المستقبل كالواقع، وقال بعضهم: وهذا قد ~~تلقاه جماعة عن الطيبي وأقروه عليه، وفيه نظر، لأن السببية حاصلة بالنظر ~~إلى الاستثناء، لأن الاستثناء بعد النفي إثبات، فكان المعنى: أن تخفيف ~~الولوج مسبب عن موت الأولاد، وهو ظاهر، لأن الولوج عام وتخفيفه يقع بأمور ~~منها موت الأولاد بشرطه، وما ادعاه أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه ~~نظر. قلت: في كل واحد من نظريه نظر، أما الأول: فلأنا لا نسلم حصول السببية ~~بالنظر إلى الاستثناء، لأن الولوج ههنا ليس على حقيقته بالاتفاق، لأنه ~~بمعنى الورود، وقد مر أن في معناه أقوالا. وقوله: لأن الاستثناء بعد النفي ~~إثبات محل نزاع، وقد علم في موضعه. وإما الثاني: فأيضا ممنوع، لأن الحروف ~~ينوب بعضها عن بعض، ولم يمنع أحد عن ذلك ألا ترى أن بعضهم قالوا: إن ~~الاستثناء بمعنى: الواو، أي: لا تمسه النار قليلا ولا كثيرا، ولا تحلة ~~القسم، وقد جوز الفراء والأخفش وأبو عبيدة مجيء: إلا بمعنى: الواو، وجعلوا ~~منه قوله تعالى: * (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) * ~~(البقرة: 051). أي: ولا الذين ظلموا منهم. # 7 ((باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~قول الرجل للمرأة عند قبر الميت: إصبري، والقصد من هذه الترجمة جواز مخاطبة ~~الرجال للنساء ms04803 بما فيه موعظة وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإنما ذكر بقوله: ~~(قول الرجل) إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وإن كان ~~في الحديث قوله، صلى الله عليه وسلم، وأطلق امرأة ليتناول الشابة والعجوز، ~~وعين لفظ: اصبري، ولم يقل لفظ: اتقي، كما في الحديث لأنه هو المناسب في ذلك ~~الوقت. فإن قلت: لم قال: قول الرجل، ولم يقل: وعظ الرجل، ونحوه؟ قلت: لعموم ~~معنى القول وشموله. # 2521 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال ~~اتقي الله واصبري. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (واصبري)، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار عن غندر، وفي الأحكام أيضا عن ~~إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث. وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~بندار وعن غندر عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن عقبة بن مكرم وعن أحمد بن ~~إبراهيم الدورقي وزهير بن حرب عن عبد الصمد، ستتهم عنه به. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى نحوه. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به. ~~وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن علي عن غندر. # قوله: (وهي تبكي) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (فقال) أي: النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، لها: (اتقي الله واصبري) أي: لا تجزعي، فإن الجزع يحبط ~~الأجر، واصبري فإن الصبر يجزل الأجر، قال تعالى: * (إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 01). وقال ابن ابن بطال: أراد النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، أن لا يجتمع عليها مصيبتان: مصيبة فقد الولد، ومصيبة فقد الأجر ~~الذي يبطله الجزع، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد ~~سقوط أجره، وقيل: كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها فهي المصيبة ~~الدائمة، والحزن الباقي. وقال الحسن: الحمد لله الذي أجرنا على ما لا بد ~~لنا منه. # ومما يستفاد منه: جواز ms04804 زيارة القبور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ~~وفيه: دلالة على تواضعه، صلى الله عليه وسلم، وكونه لم ينهرها، وفيه: النهي ~~عن البكاء بعد الموت. وفيه: الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر. # 8 ((باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر)) أي: هذا باب في بيان حكم غسل ~~الميت.. إلى آخره. # وهذه الترجمة مشتملة على أمور. # الأول: في غسل الميت، هل هو فرض أو واجب أو سنة؟ فقال أصحابنا: هو واجب ~~على الأحياء بالسنة وإجماع الأمة. أما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم ( ~~للمسلم على المسلم ست حقوق..) وذكر منها: إذا مات أن يغسله، وأجمعت الأمة ~~على هذا. وفي (شرح الوجيز): الغسل والتكفين والصلاة فرض PageV08P035 # على الكفاية بالإجماع، وكذا نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض ~~كفاية، وقد أنكر بعضهم على النووي في نقله هذا فقال: وهو ذهول شديد، فإن ~~الخلاف مشهور جدا عند المالكية، حتى أن القرطبي رجح في (شرح مسلم) أنه سنة، ~~ولكن الجمهور على وجوبه. انتهى. قلت: هذا ذهول أشد من هذا القائل حيث لم ~~ينظر إلى معنى الكلام، فإن معنى قوله: سنة، أي: سنة مؤكدة، وهي في قوة ~~الوجوب، حتى قال هو: وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك، أي: بالوجوب، ~~وقال: توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه؟. # الثاني: في أن أصل وجوب غسل الميت ما رواه عبد الله بن أحمد في (المسند) ~~(أن آدم، عليه الصلاة والسلام، غسلته الملائكة وكفنوه وحنطوه وحفروا له ~~وألحدوا وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره فوضعوه فيه ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا ~~من قبره، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سبيلكم) ورواه ~~البيهقي بمعناه. # الثالث: في سبب وجوب غسل الميت، فقال بعضهم: هو الحدث، فإن الموت سبب ~~لاسترخاء مفاصله، وقال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق، ~~إنما أوجب النجاسة الموت إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات، ولهذا ~~يتنجس البئر بموته فيها، وفي (البدائع): عن محمد بن الشجاع البجلي أن ~~الآدمي ms04805 لا ينجس بالموت كرامة له، لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل ~~كسائر الحيوانات التي حكم بنجاستها بالموت، وسيأتي قول ابن عباس: إن المسلم ~~لا ينجس حيا ولا ميتا. وقال بعض الحنابلة: ينجس بالموت ولا يطهر بالغسل ~~ويتنجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات، وهذا باطل بلا شك وخرق للإجماع ~~الرابع: في وضوء الميت، فوضوؤه سنة كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير ~~أنه لا يمضمض ولا يستنشق عندنا لأنهما متعسران. وقال صاحب (المغني): ولا ~~يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم. وهو قول سعيد بن جبير ~~والنخعي والثوري وأحمد. وقال الشافعي: يمضمض ويستنشق كما يفعله الحي. وقال ~~النووي: المضمضة جعل الماء في فيه. قلت: هذا خلاف ما قاله أهل اللغة، فقال ~~الجوهري: المضمضة تحريك الماء في الفم، وإمام الحرمين لم يصوب من قال مثل ~~ما قال النووي. # الخامس: في الماء والسدر، فالحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر ~~والأشنان مبالغة في التنظيف، فإن لم يكن السدر أو الأشنان فالماء القراح، ~~وذكر في (المحيط) و (المبسوط): أنه يغسل أولا بالماء القراح، ثم بالماء ~~الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة يجعل الكافور في الماء ويغسل به، هكذا ~~روي عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وعند سعيد بن المسيب والنخعي ~~والثوري: يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح، والثالثة بالسدر. ~~وقال الشافعي: يختص السدر بالأولى، وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة. وعن ~~أحمد: يستعمل السدر في الثلاث كلها، وهو قول عطاء وإسحاق وسليمان بن حرب. ~~وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك جسده ثم ~~يصب عليه الماء القراح، فهذه غسلة، وكرهت الشافعية وبعض الحنابلة الماء ~~المسخن، وخيره مالك ما ذكره في (الجواهر) وفي (الختلي) من كتب الشافعية، ~~قيل: المسخن أولى بكل حال وهو قول إسحاق. وفي (الدراية): وعند الشافعي ~~وأحمد الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ أو نجاسة لا تزول إلا بالماء ~~الحار أو يكون البرد شديدا. فإن قلت: الوضوء مذكور ms04806 في الترجمة ولم يذكر له ~~حديثا. قلت: اعتمد على المعهود من الاغتسال من الجنابة، عن يمكن أن يقال: ~~إنه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث الباب من حديث أم عطية: (إبدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها). وقيل: أراد وضوء الغاسل أي: لا يلزمه وضوء. ~~قلت: هذا بعيد، لأن الغاسل لم يذكر فيما قبله ولا يعود الضمير في قوله: ~~(ووضوئه) إلا إلى الميت، ووجه بعضهم هذا فقال: إلا أن يقال: تقدير الترجمة: ~~باب غسل الحي الميت، لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على ~~المحذوف. قلت: هذا عسف وإن كان له وجه مع أن رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين ~~إليه أولى. # وحنط ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم ~~يتوضأ مطابقتة للترجمة تؤخذ من موضعين: الأول: من قوله: (حنط)، لأن التحنيط ~~يستلزم الغسل، فكأنه قال: غسله وحنطه، وهو مطابق لقوله: باب غسل الميت، ~~والثاني: من قوله: (ولم يتوضأ)، لأنا قد ذكرنا أن الضمير في قوله: ~~(ووضوئه)، يرجع إلى الميت، وقوله: (لم PageV08P036 # يتوضأ) يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء، فوقع التطابق من هذه الحيثية. ~~وقال بعضهم: وقيل: تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى ~~أن المؤمن لا ينجس بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد، لأنه لو كان نجسا لم ~~يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده، ولو كان نجسا ما مسه ابن عمر، ولغسل ما ~~مسه من أعضائه. قلت: ليس بين هذا الأثر وبين الترجمة تعلق أصلا من هذه ~~الجهة البعيدة، والذي ذكرناه هو الأوجه. نعم، هذا الذي ذكره يصلح أن يكون ~~وجه التطابق بين الترجمة وبين أثر ابن عباس الآتي، لأن إيراده أثر ابن عباس ~~في هذا الباب يدل على أنه يرى فيه رأي ابن عباس، ويفهم منه أن غسل الميت ~~عنده أمر تعبدي، وإن كان قوله: باب غسل الميت، أعم من ذلك، لكن إيراده أثر ~~ابن عباس وأثر سعد، والحديث المعلق يدل على ذلك فافهم. # وقال هذا القائل ms04807 أيضا: وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود من طريق ~~عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا: (من غسل الميت فليغتسل ومن حمله ~~فليتوضأ)، رواته ثقات إلا عمرو بن عمير فليس بمعروف، وروى الترمذي وابن ~~حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~نحوه، وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة. وقال ابن أبي حاتم: ~~عن أبيه الصواب: عن أبي هريرة، موقوف. وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا منسوخ ~~ولم يبين ناسخه، وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في (تاريخه): ليس فيمن غسل ~~ميتا فليتغسل حديث ثابت. انتهى. قلت: إيش وجه إشارة البخاري بهذه الترجمة ~~إلى تضعيف الحديث المذكور؟ فأي عبارة تدل على هذا بدلالة من أنواع ~~الدلالات، وهذا كلام واه. # قلت: أما حديث أبي داود فقد قال في (سننه): حدثنا أحمد بن صالح أخبرنا ~~ابن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم ابن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من غسل الميت..) الحديث، وابن ~~أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وابن أبي ذئب: محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب، وعمرو بن عمير، بفتح العين في ~~الابن وضمها في الأب قلت: قوله: عمرو بن عمير ليس بمعروف، إشارة إلى تضعيف ~~الحديث، فهذا أبو داود قد روى له وسكت عليه فدل على أنه قد رضي به، ولكنه ~~قال: هذا منسوخ، فرده هذا الحديث لم يكن إلا من جهة كونه منسوخا، ثم قال ~~هذا القائل: ولم يبين ناسخه قلت: بتركه بيان الناسخ لا يلزم تضعيف الحديث، ~~والنسخ يعلم بأمور منها: ترك العمل بالحديث، فإنه يدل على وجود ناسخ وإن لم ~~يطلع عليه. # وأما حديث الترمذي فقد قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ~~حدثنا عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي ms04808 صلى الله عليه وسلم قال: (من غسله الغسل ومن حمله الوضوء) يعني ~~الميت، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفا، ثم ~~قال: وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت، فقال بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا غسل ميتا فعليه الغسل، وقال بعضهم: ~~عليه الوضوء، وقال مالك بن أنس: استحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك ~~واجبا، وهكذا قال الشافعي، وقال أحمد: من غسل ميتا أرجو أن لا يجب عليه ~~الغسل، فأما الوضوء فأقل ما فيه. وقال إسحاق: لا بد من الوضوء، وقد روي عن ~~عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت، وقال ~~الترمذي: وفي الباب عن علي وعائشة. قلت: كلاهما عند أبي داود، وفي الباب عن ~~حذيفة عند البيهقي بإسناد ساقط، وقال مالك في (العتبية): أدركت الناس على ~~أن غاسل الميت يغتسل، واستحسنه ابن القاسم وأشهب، وقال ابن حبيب: لا غسل ~~عليه ولا وضوء، وفي (التوضيح): وللشافعي قولان: الجديد هذا، والقديم: ~~الوجوب، وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري، قاله ابن المنذر، وقال ~~الخطابي: لا أعلم أحدا قال بوجوب الغسل منه، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه. # وأما التعليق المذكور فقد وصله مالك في (موطئه) عن نافع: أن ابن عمر حنط ~~ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ، وروى ابن أبي شيبة ~~عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه: أن ابن عمر كفن ميتا وحنطه ولم يمس ماء، ~~وعن أبي الأحوص عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عمر: ~~اغتسل من غسل الميت؟ قال: لا. وحدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن سليمان بن ~~ربيع عن سعيد بن جبير، قال: غسلت أمي ميتة، فقالت لي: سل، علي غسل؟ فأتيت ~~ابن عمر فسألته، فقال: أنجسا غسلت؟ ثم أتيت ابن عباس، فسألته فقال مثل ذلك: ~~أنجسا غسلت؟ وحدثنا عباد عن حجاج عن عطاء عن ابن ms04809 عباس وابن عمر أنهما قالا: ~~ليس على غاسل الميت غسل؟ # قوله: (حنط)، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون أي: استعمل الحنوط، وهو كل ~~شيء خلط من الطيب PageV08P037 # للميت خاصة، قاله الكرماني وتبعه بعضهم على هذا. وفي (الصحاح) بالحنوط ~~ذريرة، وهو طيب الميت. قلت: الحنوط: عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس ~~الميت ولحيته ولبقيه جسده إن تيسر،. وفي الحديث: (أن ثمودا لما استيقنوا ~~بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر لئلا يجيفوا وينتنوا). وفي ~~(المحيط): لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال، ~~ولا بأس بهما في حق النساء، فيدخل فيه المسك، وأجازه أكثر العلماء، وأمر به ~~علي، رضي الله تعالى عنه واستعمله أنس وابن عمر وابن المسيب، وبه قال: مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق، وكرهه: عطاء والحسن ومجاهد، وقالوا: إنه ميتة ~~واستعماله في الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين. وفي ~~(الروضة): ولا بأس بجعل المسك في الحنوط وقال النخعي: يوضع الحنوط على ~~الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين، وفي (المفيد): وإن لم يفعل فلا يضر، ~~وقال ابن الجوزي والقرافي: يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور. قالا: ~~وقال أبو حنيفة: لا يستحب. قلت: نقلهما ذلك عنه خطأ. # قوله: (ابنا لسعيد) واسم الابن: عبد الرحمن، روى عن الليث عن نافع أنه ~~رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد، وسعيد بن زيد هذا أحد ~~العشرة المبشرة بالجنة، أسلم قديما ومات بالعقيق، ونقل إلى المدينة فدفن ~~بها سنة إحدى وخمسين، رضي الله تعالى عنه. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وجه ~~مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أثر ابن عمر الذي مضى، وقد وصل هذا التعليق ~~ابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء (عن ابن عباس أنه قال: لا ~~تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا). قوله: (لا تنجسوا ~~موتاكم) أي: لا تقولوا إنهم نجس، ورواه سعيد بن منصور أيضا عن سفيان نحوه، ~~ورواه الحاكم مرفوعا، ms04810 قال: أخبرنا إبراهيم ابن عصمة بن إبراهيم العدل حدثنا ~~أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا ابن أبي شيبة، ~~قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله: (لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ~~ميتا) صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. # وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته وجه المطابقة ما ذكرناه، ووقع في رواية ~~الأصيلي وأبي الوقت سعيد بالياء والأول أشهر وأصح، وهو سعد بن أبي وقاص، ~~رضي الله تعالى عنه، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن الجعد عن عائشة قالت: أوذن سعد بجنازة سعيد بن زيد وهو بالبقيع فجاءه ~~فغسله وكفنه وحنطه، ثم أتى داره فصلى عليه، ثم دعا بماء فاغتسل، ثم قال: لم ~~أغتسل من غسله ولو كان نجسا ما غسلته أو ما مسسته، ولكني أغتسل من الحر. # وفي هذا الأثر فائدة حسنة وهي: أن العالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس على ~~من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس هذا طرف من حديث أبي هريرة ~~ذكره البخاري مسندا في: باب الجنب يمشي، في كتاب الغسل: حدثنا عياش، قال: ~~حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حميد عن أبي رافع (عن أبي هريرة، قال: لقيني ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا جنب..) الحديث، وقد ذكرنا هناك حميع ~~ما يتعلق به مستقصى. # 3521 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت دخل علينا ~~رسول الله حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك أن ~~رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن ~~فآذنني فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال PageV08P038 # أشعرنها إياه تعني إزاره. ms04811 # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم قد ذكروا، وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن ~~أبي أويس ابن أخت مالك، وأم عطية اسمها: نسيبة، بضم النون، بنت كعب، ويقال: ~~بنت الحارث الأنصارية، وقد شهدت غسل ابنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وحكت ذلك فأتقنت، وحديثها أصل في غسل الميت، ومدار حديثها على محمد وحفصة ~~ابني سيرين، حفظت منها حفصة ما لم يحفظ محمد، وقال ابن المنذر: ليس في ~~أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عول الأئمة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~وشيخ شيخه مدنيان، وأيوب وابن سيرين بصريان. وفيه: عن أيوب عن محمد وفي ~~رواية ابن جريج: عن أيوب سمعت ابن سيرين. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرج البخاري هذا الحديث من أحد عشر ~~طريقا. الأول: أخرجه في الطهارة في: باب التيمن في الوضوء والغسل، عن مسدد ~~وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره. الثاني: عن إسماعيل المذكور في هذا الباب. ~~الثالث: عن محمد بن عبد الوهاب في: باب ما يستحب أن يغسل وترا. الرابع: عن ~~علي بن عبد الله في: باب ما يبدأ بميامن الميت. وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~يحيى بن أيوب وابن أبي شيبة وعمرو الناقد، ثلاثتهم عن إسماعيل وعن إسماعيل ~~بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن أبي كامل الجحدري عن إسماعيل به، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن هشيم به. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن ~~منصور عن أحمد بن جنبل عن إسماعيل به. الخامس: عن يحيى بن موسى في: باب ~~مواضع الوضوء من الميت. السادس: عن عبد الرحمن بن حماد في: باب هل تكفن ~~المرأة في إزار الرجل. وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف. السابع: عن ~~حامد بن عمر في: باب يجعل الكافور في آخرة. الثامن: عن أحمد ms04812 عن ابن وهب في: ~~باب ينقض شعر المرأة. التاسع: عن أحمد عن ابن وهب أيضا في: باب كيف الإشعار ~~للميت. وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة، كلاهما عن ~~حماد بن زيد وعن قتيبة عن مالك وعن يحيى بن يحيى وعن يحيى بن أيوب. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به وعن مسدد ومحمد بن عبيد، كلاهما عن ~~حماد بن زيد به. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك وحماد بن زيد فرقهما ~~به، وعن إسماعيل بن مسعود وعن عمرو بن زرارة وعن يوسف بن سعيد. وأخرجه ابن ~~ماجة عن ابن أبي شيبة عن الثقفي به. العاشر: عن قبيصة عن سفيان في: باب هل ~~يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى. ~~الحادي عشر: عن مسدد عن يحيى بن سعيد في: باب يلقى شعر المرأة خلفها. ~~وأخرجه مسلم في الجنائز عن عمرو الناقد. وأخرجه الترمذي فيه عن عن أحمد بن ~~منيع. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن ~~علي عن يحيى به. # ذكر معناه: قوله: (حين توفيت ابنة) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع ~~والدة أمامة هي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها في الصلاة، ~~فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها، وزينب أكبر بنات رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وتزوج بزينب: أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا وأمامة، وتوفيت ~~زينب في سنة ثمان. قاله الواقدي، وقال قتادة عن ابن حزم: في أول سنة ثمان، ~~ولم يقع في روايات البخاري ابنته هذه مسماة، وهو مصرح به في لفظ مسلم (عن ~~أم عطية، قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلنها..) الحديث، هذا هو المروي الأكثر ~~وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم زوج عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقد ذكره ~~أبو داود أيضا، قال: حدثنا أحمد بن حنبل ms04813 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي ~~عن أبي إسحاق حدثني نوح بن حكيم الثقفي وكان قارئا للقرآن عن رجل من بني ~~عروة بن مسعود يقال له داود، وقد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: كنت فيمن غسل أم ~~كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا، ~~صلى الله عليه وسلم، الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في ~~الثوب الآخر. قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه ~~PageV08P039 # كفنها يناولنا ثوبا ثوبا. وقال المنذري: فيه محمد بن إسحاق، وفيه من ليس ~~بمشهور، والصحيح أن هذه القصة في زينب، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، غائب ببدر، وقال ابن القطان في كتابه: ونوح بن حكيم رجل ~~مجهول لم تثبت عدالته، وقد غلطوا المنذري في قوله: أم كلثوم توفيت ورسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، غائب ببدر، لأن التي توفيت حينئذ رقية. فإن قلت: ~~حكى ابن التين عن الداودي الشارح بأنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج ~~عثمان. وذكر صاحب (التلويح): بأن الترمذي زعم أنها أم كلثوم قلت: أما ~~الداودي فإنه لم يذكر مستنده، وأما الترمذي فلم يذكر شيئا من ذلك. فإن قلت: ~~ذكر الدولابي من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم قلت: لا يلزم من ذلك أن تكون البنت في حديث ~~الباب أم كلثوم، لأن أم عطية كانت غاسلة الميتات فيمكن أن تكون حضرت لهما ~~جميعا. # قوله: (ثلاثا أو خمسا) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة: (إغسلنها وترا ~~ثلاثا أو خمسا). وكلمة: أو. هنا للتنويع، والنص على الثلاث أو الإشارة إلى ~~أن المستحب، الإيتار، ألا يرى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع، ~~وقال بعضهم: أو، هنا للترتيب لا للتخيير. قلت: لم ينقل عن أحد أن: أو، ms04814 تجيء ~~للترتيب، وقد ذكر النحاة أن: أو، تأتي لاثني عشر معنى، وليس فيها ما يدل ~~على أنها تجيء للترتيب، والظاهر أنه أخذه من الطيبي فإنه نقل من المظهر شرح ~~المصابيح): أن فيه للترتيب دون التخيير، إذ لو حصل الاكتفاء بالغسلة الأولى ~~استحب التثليث، وكره التجاوز عنه فإن حصلت بالثانية أو بالثالثة استحب ~~التخميس، وإلا فالتسبيع، والمنع باق فيه. وفي الطيبي في نقله، وفي صاحب ~~المظهر شارح (المصابيح). قوله: (أو أكثر من ذلك) أي: من الخمس ينتهي إلى ~~السبع، كما في رواية أيوب عن حفصة: ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وسيأتي في الباب ~~الذي يليه، وليس في الروايات أكثر من السبع إلا في رواية أبي داود: حدثنا ~~حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية بمعنى حديث مالك، زاد في حديث حفصة عن أم ~~عطية نحو هذا، وزادت فيه: أو سبعا أو أكثر، من ذلك إن رأيته. ويستفاد من ~~هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لأن ذلك أبلغ في التنظيف، وكره ~~أحمد مجاوزة السبع، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع، ~~وساق من طريق قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا ~~فخمسا وإلا فسبعا. قال: فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع. وقال الماوردي: ~~الزيادة على السبع سرف، وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي ~~بالماء، فلا أحب الزيادة على ذلك. قوله: (إن رأيتن ذلك)، قال الطيبي: بكسر ~~الكاف خطاب لأم عطية ورأيت بمعنى الرأي يعني أن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو ~~خمس للانقاء لا للتشهي فلتفعلن قلت: كسر الكاف في ذلك الثاني لا في الأول، ~~فإن بعضهم نقل ذلك عن الطيبي. ولكنه غلط فيه، وذكره في ذلك الأول، وليس ~~كذلك على ما يخفى، وقال ابن المنذر: إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور ~~وهو الإيتار. وحكى ابن التين عن بعضهم، قال: يحتمل قوله: (إن رأيتن) أن ~~يرجع إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه: إن رأيتن أن تفعلن ذلك ~~وإلا فالاتقاء يكفي. ms04815 قوله: (بماء وسدر)، الباء تتعلق بقوله: (اغسلنها) قال ~~الطيبي ناقلا عن المطهر: قوله: (بماء وسدر) لا يقتضي استعمال السدر في جميع ~~الغسلات، والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار، ويمنع من تسارع ~~الفساد. وقال ابن العربي: قوله: (بماء وسدر) أصل في جواز التطهر بالماء ~~المضاف إذا لم يسلب الإطلاق. وقال ابن التين. قوله: (بماء وسدر) هو السنة ~~في ذلك، والخطمي مثله، فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان والنطرون، ولا معنى ~~لطرح ورق السدر في الماء، كما تفعل العامة، وأنكرها أحمد ولم يعجبه، ومثله ~~من قال: يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء فتحصل طهارته بالماء، وعن ابن ~~سيرين، أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة ~~بالماء والكافور. ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر، وهو قول ~~أحمد: ولما غسلوا النبي، صلى الله عليه وسلم، غسلوه بماء وسدر ثلاث مرات، ~~في كلهن ذكره أبو عمر. قوله: (واجعلن في الآخرة) أي في المرة الآخرة ويروى ~~(الأخيرة) قوله: (كافورا) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من ~~رائحته، وفيه إكرام الملائكة. وخصه صاحب (المذهب) بالثالثة، والجرجاني ~~بالثانية، وهما غريبان. وقال صاحب (التوضيح): وانفرد أبو حنيفة فقال: لا ~~يستحب الكافور PageV08P040 # والسنة قاضية عليه. قلت: لم يقل أبو حنيفة هذا أصلا، وقد بينا فيما مضى ~~مذهبه، وقال أيضا: يستحب عندنا أن يجعل في كل غسلة قليل كافور. قوله: (أو ~~شيئا من كافور) شك من الراوي أي اللفظين قال. وقوله: (شيئا) نكرة في سياق ~~الإثبات فيصدق بكل شيء منه، وهل يقوم المسك مقام الكافور، قال بعضهم: إن ~~نظر إلى مجرد التطيب، نعم وإلا فلا. قلت: ليس كذلك، بل ينظر إن كان يوجد ~~فيه ما ذكره من الأمور في الكافور ينبغي أن يقوم وإلا فلا إلا عند الضرورة، ~~فيقوم غيره مقامه. قوله: (آذنني)، بتشديد النون الأولى، قاله الكرماني، ولم ~~يبين وجهه. قلت: هذا أمر لجماعة الإناث، من: آذن يؤذن إيذانا إذا علم.. ~~قوله: (فلما فرغنا) هكذا هو بصيغة الماضي لجماعة ms04816 المتكلمين، وفي رواية ~~الأصيلي: (فلما فرغن) بصيغة الماضي للجمع المؤنث. وقال بعضهم: (فلما فرغنا) ~~للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر، وللأصيلي: (فلما فرغن) بصيغة الغائب قلت: ~~هذا القائل لم يمس شيئا من علم التصريف ولا يخفى فساد تصرفه. قوله: (حقوه)، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي (المحكم) الحقو، والحقو يعني بالفتح ~~والكسر، والحقوة والحقا: كله الإزار، كأنه سمي بما يلاث عليه، والجمع: أحق ~~وأحقاء وحقي وحقاء، وقد فسره في المتن بقوله: تعني إزاره، يعني إزار النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: الحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على ~~الإزار مجازا (وفي رواية ابن عوف عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه ~~إزاره) والحقو في هذا على حقيقته. قلت: إن كان أخذا من موضع كان يتعين عليه ~~أن يبين مأخذه، وإن كان هذا تصرفا من عنده فهو غير صحيح، ولم يقل أحد إن ~~الحقو في موضع مجاز وفي موضع حقيقة، بل هو في الموضعين حقيقة لأنه مشترك ~~بين المعنيين، والمشترك حقيقة في المعنيين والثلاثة وأكثر والدليل على ذلك ~~أن الجوهري قال: الحقو: الإزار وثلاثة أحق. ثم قال: والحقو أيضا الخصر ومشد ~~الإزار. قوله: (أشعرنها إياه) أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي ~~بشرة الإنسان أي: إجعلن هذا الإزار شعارها، وسمي: شعارا لأنه يلي شعر ~~الجسد، والدثار ما فوق الجسد، والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة، وإنما ~~أخره إلى فراغهن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده، ~~صلى الله عليه وسلم، الشريف حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها ~~فاصل، وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين، واختلف في صفة إشعارها إياه فقيل ~~يجعل لها مئزرا، وقيل: تلف فيه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب استعمال السدر والكافور في حق الميت. ~~وفيه: دليل على جواز استعمال المسك وكل ما شابهه من الطيب، وأجاز المسك ~~أكثر العلماء، وأمر علي، رضي الله تعالى عنه، به في حنوطه. وقال: هو من فضل ~~حنوط النبي، صلى الله عليه وسلم، واستعمله ms04817 أنس وابن عمر وسعيد بن المسيب، ~~وكرهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد. وقال عطاء والحسن: أنه ميتة، وفي استعمال ~~الشارع له في حنوطه حجة عليهم. وقال أصحابنا: المسك حلال للرجال والنساء. ~~وفيه: ما يدل على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن ~~والثوري والشعبي وأبو حنيفة، والجمهور على خلافه، وهو قول الثلاثة ~~والأوزاعي وإسحاق. وفي (التوضيح): وقد وصت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ~~زوجها عليا، رضي الله تعالى عنه، بذلك، وكان بحضرة الصحابة ولم ينكر أحد، ~~فصار إجماعا. قلت: وفيه: نظر لأن صاحب (المبسوط) و (المحيط) و (البدائع) ~~وآخرون قالوا: إن ابن مسعود سئل عن فعل علي، رضي الله تعالى عنه، في ذلك، ~~فقال: إنها زوجته في الدنيا والآخرة، وعنى بذلك أن الزوجية باقية بينهما لم ~~تنقطع، وفيه نظر، لأنه لو بقيت الزوجية بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد ~~موت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وقد مات عن أربع حرائر، ووصية فاطمة عليا ~~بغسلها رواه البيهقي وابن الجوزي وفي إسناده عبد الله بن نافع، قال يحيى: ~~ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، والبيهقي رواه في (سننه الكبير) وسكت، وظن ~~أنه يخفى، وأما المرأة إذا غسلت زوجها وهي معتدة فهو جائز له لأنها في ~~العدة. وفيه: جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل. # 9 ((باب ما يستحب أن يغسل وترا)) كلمة: ما، مصدرية وكذا كلمة: أن، ~~والتقدير: هذا باب في بيان استحباب غسل الميت وترا. قيل: يحتمل أن تكون: ~~ما، مصدرية PageV08P041 # أو موصولة والثاني أظهر. قلت: الأول أظهر، بل المعنى لا يصح إلا على هذا. ~~وقال بعضهم: وفيه نظر، لأنه لو كان المراد ذلك أوقع التعبير: بمن، التي لمن ~~يعقل قلت: هذا نظر يستحق العمى لأن المراد من الترجمة بيان استحباب غسل ~~الميت وترا لا بيان من يستحب ذلك، فإن حديث الباب بطريقيه في بيان ~~الاستحباب لا في بيان المستحب وغيره. # 4521 حدثني محمد قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أم عطية ~~رضي الله تعالى عنها ms04818 قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~نغسل ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك بماء وسدر واجعلن ~~في الآخرة كافورا فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه ~~فقال أشعرنها إياه فقال أيوب وحدثتني حفصة بمثل حديث محمد وكان في حديث ~~حفصة اغسلنها وترا وكان فيه ثلاثا أو خمسا أو سبعا وكان فيه أنه قال ابدأوا ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها وكان فيه أن أم عطية قالت ومشطناها ثلاثة ~~قرون. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقال بعضهم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضا من ~~رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر، ومن رواية أيوب، قال: حدثتني ~~حفصة، وفيه ذلك. قلت: مراده من قوله: وترا، في الترجمة أن يكون خلاف الشفع، ~~وهو موجود في حديث الباب، وهو قوله: (ثلاثا أو خمسا) وليس المراد منه لفظ ~~الوتر حتى إذا ذكر حديثا ليس فيه لفظ الوتر لا يكون مطابقا للترجمة، وإن ~~كان مراد هذا القائل لفظ الوتر فليس بموجود هذا أيضا في حديث حفصة، ~~والحديثان سواء في الدلالة على الوتر، فكيف يفرق بينهما؟ ولفظ الوتر لم يقع ~~في حديث أم عطية إلا في رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها، على ما يجيء في: ~~باب يلقى شعر المرأة خلفها. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد، ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات، قال ~~ابن السكن: هو محمد بن سلام، ووقع عند الأصيلي: حدثنا محمد بن المثنى. ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد. وهو التستري، ولقبه حمدان وهو ~~من شيوخ البخاري أيضا. الثاني: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، ~~يكنى أبا محمد. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: محمد بن سيرين. الخامس: أم ~~عطية. # وقد مر الكلام فيه. ولنتكلم في الزيادات التي فيه. # قوله: (فقال أيوب) يعني السختياني، ووقع في رواية الأكثرين: بالفاء، وفي ~~رواية الأصيلي: بالواو، وربما يظن أنه معلق وليس كذلك، بل هو بالإسناد ~~المذكور، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين موصولا. قوله: (وابدأوا) ويروى: ~~(وابدأن)، بلفظ خطاب ms04819 جمع المؤنث، وهو ظاهر وأما رواية: (ابدأوا) بجمع ~~المذكر فوجهها أن يكون تغليبا للذكور لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال ~~من حمل الماء إليهن ونحوه، أو الخطاب باعتبار الأشخاص أو الناس. قوله: ~~(بميامنها) جمع ميمنة. قوله: (ومشطناها) من: مشطت الماشطة تمشطها مشطا: إذا ~~سرحت شعرها. قوله: (ثلاثة قرون) انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي: ~~بثلاثة قرون، أو على الظرفية أي: في ثلاثة قرون، والقرون جمع: القرن، وهو ~~الخصلة من الشعر، وحاصل المعنى: جعلن شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها ~~بالمشط. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الغسل بالماء والسدر وجعل الشعر ثلاثة قرون، وقد ~~ذكرناه. وفيه: في حديث حفصة التنصيص على لفظ الوتر بالثلاث أو بالخمس أو ~~بالسبع، وفي حديث غيرها التنصيص على عدد الثلاث والخمس، وقد مر الكلام فيه ~~أيضا. وقال بعضهم: قوله: وترا ثلاثا أو خمسا، استدل به على أن أقل الوتر ~~ثلاث، ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول ~~الواحدة فما فوقها؟ قلت: المراد بالغسل الإنقاء، والتنصيص على الوتر بالعدد ~~المذكور لأجل استحباب الوتر في الغسلات لأن الله وتر يحب الوتر، حتى لو حصل ~~الإنقاء بالمرة الواحدة لقام بالواجب كما في الاستنجاء، وفيه: البداءة ~~بالميامن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله، أي: في ~~التنظيفات. وفيه: الابتداء بمواضع الوضوء منها. قال في (التوضيح): معناه ~~عند مالك أن يبدأ بها عند الغسل الذي هو محض العبادة في غسل الجسد من أذى، ~~وهو المستحب. PageV08P042 # وقال أبو حنيفة: لا يوضأ الميت. قلت: لم يقل أبو حنيفة بهذا، بل مذهبه ~~أنه يوضأ من غير مضمضة واستنشاق، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. وفيه: مشط ~~شعرها بثلاث ضفائر. وبه قال الشافعي، وعندنا يجعل ضفيرتين على صدرها فوق ~~الدرع، وقال الشافعي: يسرح شعرها ويجعل ثلاث ضفائر ويجعل خلف ظهرها، وبه ~~قاله أحمد وإسحاق. قلنا: ليس في الحديث إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى ذلك، وإنما المذكور فيه الإخبار من أم ms04820 عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة ~~قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم احتمال، والحكم لا ~~يثبت به، ولأن ما ذكره زينة والميت مستغن عنها. فإن قلت: جاء في حديث ابن ~~حبان: (واجعلن لها ثلاثة قرون). قلت: هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر ~~التضفير حتى يكون الحديث حجة علينا، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها، لأن هذا ~~التصنيع زينة، والميت ممنوع منها، ألا ترى أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~قالت: (علام تنصون ميتكم؟) أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) عن سفيان عن حماد ~~عن إبراهيم عنها، وتنصون: في نصوت الرجل أنصوه نصوا إذات مددت ناصيه، ~~وأرادت عائشة منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه، لأنه للبلى ~~والتراب. # 01 ((باب يبدأ بميامن الميت)) أي: هذا باب يذكر فيه أن الغاسل يبدأ ~~بميامن الميت. # 5521 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا خالد ~~عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع االوضوء منها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، ~~وإسماعيل هو ابن علية، وخالد هو الحذاء. قوله: (حدثنا خالد..) إلى آخره، ~~وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم عن خالد عن حفصة بنت ~~سيرين عن أم عطية أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث أمرها أن تغسل ~~ابنته فقال لها: إبدأن بميامنها. قوله: (إبدأن) أمر لجمع المؤنث من بدأ ~~يبدأ، والبداءة بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها. قوله: (ومواضع ~~الوضوء) أي: في الغسلات المتصلة بالوضوء. قوله: (منها) أي: من الابنة، وفي ~~هذا رد على أبي قلابة يقول: يبدأ أولا بالرأس ثم باللحية، والحكمة في أمره ~~صلى الله عليه وسلم بالوضوء تجديد أثر سيماء المؤمنين في ظهور أثر الغرة ~~والتحجيل. # 11 ((باب مواضع الوضوء من الميت)) أي: هذا باب في بيان البداءة بمواضع ~~الوضوء من الميت، أشار به إلى استحبابها. ms04821 # 6521 حدثنا يحيى بن موسى ا قال حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت لما غسلنا بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لنا ونحن نغسلها ابدأوا بميامنها ومواضع الوضوء ~~منها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ومواضع الوضوء منها)، ويحيى بن موسى بن عبد ~~ربه السختياني البلخي، ويقال له: خت، مات في سنة تسع وثلاثين ومائتين، وهو ~~من أفراد البخاري، وسفيان هو الثوري. # وقال بعضهم: استدل به على استحباب المضمضة والاستنشق في غسل الميت، خلافا ~~للجنفية، بل قالوا: لا يستحب وضوؤه أصلا. قلت: هذا تقول على الحنفية، ومذهب ~~أبي حنيفة: أن الميت يوضأ لكن لا يمضمض ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء من ~~الأنف والفم، وقد ذكرناه مرة. # قوله: (ابدأوا) بصيغة الخطاب للجمع المذكر، وهذه في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني: (ابدأن)، بصيغة الخطاب للجمع المؤنث، وقد ذكرنا وجه: ~~إبدأوا، عن قريب. PageV08P043 # 21 ((باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل تكفن ~~المرأة في إزار الرجل؟ وجواب الاستفهام محذوف، تقديره: نعم، تكفن. ~~ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب. # 7521 حدثنا عبد الرحمان بن حماد قال أخبرنا ابن عون عن محمد عن أم عطية ~~قالت توفيت بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا اغسلنها ثلاثا أو خمسا ~~أو أكثر من ذالك إن رأيتن فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فنزع من حقوه ~~إزاره فأعطانا وقال أشعرنها إياه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأعطانا)، وهذا يدل على جواز تكفين المرأة في ~~إزار الرجل، و عبد الرحمن بن حماد أبو سلمة البصري العنبري، مات سنة اثنتي ~~عشرة ومائتين، وهو من أفراد البخاري، و ابن عون هو: عبد الله بن عون بن ~~أرطبان البصري، و محمد هو ابن سيرين. وقال ابن المنذر: ولا خلاف بين ~~العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه، وأكثر العلماء على أنها ~~تكفن في خمسة أثواب. وقال ابن القاسم: ms04822 الوتر أحب إلى مالك في الكفن، وإن لم ~~يوجد إلا ثوبان تلف فيهما. وقال أشهب: لا بأس بتكفين المرأة في ثوب الرجل. ~~وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة، ~~وقال ابن المنذر: درع وخمار ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلف بها، وأخرى ~~فوقه، وثوب لطيف يشد على وسطها يجمع ثيابها. وقال أصحابنا: تكفن المرأة في ~~خمسة أثواب: درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها، تلبس الدرع وهو ~~القميص أولا، ثم يوضع الخمار على رأسها كالمقنعة منشورا فوق الدرع تحت ~~اللفافة والإزار، ثم الخمار فوق ذلك تحت الإزار، ثم الإزار تحت اللفافة، ~~وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر. وقال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى ~~أن تكفن المرأة في خمسة أثواب: كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبي ثور، وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع وخمار ~~ولفافتين وخرقة، وعن النخعي: تكفن في خمسة: درع وخمار ولفافة ومبطن ورداء. ~~وعن الحسن: في خمسة: درع وخمار وثلاث لفائف وعن عطاء: تكفن في ثلاثة أثواب: ~~درع وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه. وقال الشافعي: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف ~~وإزار وخمار. وفي القديم: قميص ولفافتان، وهو الأصح، واختاره المزني. وقال ~~أحمد: تكفن في قميص ومئزر ولفافة ومقنعة وخامسة تشد بها فخذاها. # 31 ((باب يجعل الكافور في آخره)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه يجعل الكافور ~~في آخر الغسل، وفي بعض النسخ الأخيرة أي: في الغسلة الأخيرة. # 8521 حدثنا حامد بن عمر قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أم ~~عطية قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال اغسهلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا ~~أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا ~~حقوه فقال أشعرنها إياه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (واجعلن في الآخرة كافورا). وحامد عمر بن حفص ~~الثقفي البكراوي البصري، قاضي كرمان، ms04823 سكن نيسابور ومات بها أول سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائتين، وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين. # 9521 وعن أيوب عن حفصة أم عطية رضي الله تعالى عنهما بنحوه. وقالت إنه ~~قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذالك إن رأيتن قالت حفصة ~~قالت أم عطية رضي الله تعالى عنها وجعلنا PageV08P044 # رأسها ثلاثة قرون. # . # هو عطف على الإسناد الأول تقديره: وحدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن حفصة بنت سيرين. قوله: (بنحوه) أي: بنحو الحديث ~~الأول. قوله: (وجعلنا رأسها) أي: شعر رأسها (ثلاث قرون) أي: ثلاث ضفائر. # 41 ((باب نقض شعر المرأة)) أي: هذا باب في بيان نقض شعر المرأة الميتة ~~عند الغسل، وذكر المرأة خرج مخرج الغالب، لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان ~~شعره مضفورا ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف، وفي بعض النسخ: باب، ~~بالقطع. وينقض، على صيغة المجهول، وشعر المرأة كلام إضافي مرفوع لأنه مفعول ~~ناب عن الفاعل. فافهم. # وقال ابن سيرين لا بأس أن ينقض شعر المرأة أي: قال محمد بن سيرين: لا بأس ~~بنقض شعر المرأة، ويروى: بنقض شعر الميت، وهو أعم لتناوله الرجل والمرأة، ~~من حيث الحكم. وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور، عن أيوب عن محمد بن سيرين، ~~وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن حفصة حدثنا أشعث عن محمد أنه كان يقول ~~إذا غسلت المرأة ذوب شعرها ثلاث ذوائب ثم جعل خلفها. # 0621 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا ابن جريج قال أيوب ~~وسمعت حفصة بنت سيرين قالت حدثتنا أم عطية رضي الله تعالى عنها أنهن جعلن ~~رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ~~ثلاثة قرون. # . # مطابقته ظاهرة، وأحمد، كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ونسبه ابن ~~السكن. وقال: أحمد بن صالح المصري، وقال: الجياني، وقيل: أحمد بن عيسى ~~التستري، وقال ابن منده الأصفهاني: كلما قال البخاري في (الجامع): حدثنا ms04824 ~~أحمد عن ابن وهب، فهو: ابن صالح المصري، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره ~~بنسبته، وابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري، وابن جريج هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج. # قوله: (قال أيوب: وسمعت حفصة) الواو، فيه معطوف على مقدر تقديره: سمعت ~~كذا وسمعت حفصة. قوله: (أنهن) أي: أن النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قيل: منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب ~~وليلى بنت قانف، وفي رواية أبي داود: وقانف، بالقاف والنون. قوله: (جعلن ~~رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: جعلن شعر رأسها. قوله: (ثلاثة ~~قرون) أي: ثلاث ضفائر. قوله: (نقضنه) لأجل إيصال الماء إلى أصوله. قوله: ~~(ثم جعلنه ثلاثة قرون)، يعني بعد الغسل لينجمع وينضم ولا ينتشر، وفي رواية ~~مسلم من حديث أيوب عن حفصة (عن أم عطية: مشطناها ثلاثة قرون). قال بعضهم: ~~أي سرحناها بالمشط. # وفيه: حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر. قلت: ليت شعري كيف ~~يقول: وفيه حجة للشافعي، وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة، وأم عطية ~~أخبرت ذلك عن فعلهن ولا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ # 51 ((باب كيف الإشعار للميت)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف الإشعار للميت في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (أشعرنها إياه)، وإنما أورد هذه الترجمة مختصا ~~بقوله: كيف الإشعار؟ مع أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير ~~مرة تنبيها على أن الإشعار معناه في هذا الطريق: الإلفاف، وهو قوله: وزعم ~~الإشعار ألففنها فيه، على ما يجيء الآن. # وقال الحسن الخرقة الخامسة تشد بها الفخذين والوركين تحت الدرع مطابقته ~~للترجمة من حيث إن شد الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفها، وقد فسر ~~الإشعار في آخر حديث PageV08P045 # الباب باللف، وبهذا المقدار يستأنس به في وجه المطابقة. والحسن: هو ~~البصري، وأشار بقوله: (الخرقة الخامسة) إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب، لكن ~~هذا في حق النساء، وفي حق الرجال بثلاثة، وهو كفن ms04825 السنة في حقهما على ما ~~عرف في موضعه. # قوله: (الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، والفاعل هو الضمير الذي ~~في: يشد، الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه، ويروى: (الفخذان ~~والوركان)، مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل، ففي الأولى: يشد، على ~~بناء المعلوم، وفي الثانية على بناء المجهول. قوله: (تحت الدرع)، بكسر ~~الدال وهو القميص هنا. وقال صاحب (التلويح): وهذا التعليق رواه وأخلى بعده ~~بياضا. وقال بعضهم: وقد وصله ابن أبي شيبة نحوه. قلت: لم يبين وصله بمن وفي ~~أي موضع وصله، والظاهر أنه غير صحيح، ثم قال: وروى الجوزقي من طريق إبراهيم ~~بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة (عن أم عطية، قالت: فكفناها في ~~خمسة أثواب وخمرناها بما يخمر به الحي)، وهذا يصلح مستندا لكون كفن المرأة ~~خمسة أثواب، لأن قوله: (الخرقة الخامسة تستدعي الأربعة قبلة) وهذا عين مذهب ~~أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. # 1621 حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا ابن جريج أن أيوب ~~أخبره قال سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم عطية رضي الله تعالى عنها امرأة من ~~الأنصار من اللاتي بايعن قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه فحدثتنعا ~~قالت دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فقال اغسلنها ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك بماء وسدر واجعلن في الآخرة ~~كافورا فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال أشعرنها ~~إياه ولم يزد على ذالك ولا أدري أي بناته وزعم الإشعار الففنها فيه وكذالك ~~كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ولا تؤزر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وزعم الإشعار ألففنها فيه)، وفيه بيان كيفية ~~الإشعار، وهو: اللف. وصدر السند مثل صدر سند الحديث في الباب السابق، لأن ~~في كل منهما: حدثنا أحمد، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن جريج، إلى ~~هنا كلاهما سواء عن أحمد بن صالح على الخلاف عن عبد الله بن وهب المصري عن ~~عبد الملك بن ms04826 عبد العزيز بن جريج، وهناك قال: أيوب وسمعت حفصة بنت سيرين، ~~قال: حدثنا أم عطية، وهنا أن أيوب أخبره قال: سمعت ابن سيرين يقول جاءت أم ~~عطية امرأة... الحديث. # ذكر معناه: قوله: (امرأة من الأنصار)، مرفوع لأنه عطف بيان، ولا يلزم في ~~عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى، وكلمة: من، في الموضعين بيانية، ~~ويجوز أن تكون الثانية للتبعيض. قوله: (قدمت البصرة) بيان لقوله: (جاءت) أو ~~بدل منه، قوله: (تبادر ابنا لها) جملة حالية، و: تبادر، من المبادرة وهي ~~الإسراع، والمعنى: أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة لأجل ابنها الذي كان فيها ~~ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها، وإما خرج إلى موضع آخر. قوله: ~~(فحدثتنا) أي: أم عطية، والقائل بهذا ابن سيرين. قوله: (ذلك)، بكسر الكاف، ~~خطابا لأم عطية لأنها كانت الغاسلة. قوله: (في الآخرة) أي: في الغسلة ~~الآخرة. قوله: (حقوه) أي: إزاره. قوله: (ولم يزد على ذلك) أي: قال أيوب: لم ~~يزد ابن سيرين على المذكور، بخلاف حفصة بنت سيرين فإنها زادت أشياء منها ~~أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إبدأوا بميامنها ومواضع ~~الوضوء منها). قوله: (ولا أدري أي بناته) أي: قال أيوب: ولا أدري أي بناته ~~كانت المغسولة، فأي، مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: أي بناته كانت، ونحوه ~~وهذا لا ينافي ما قاله آخرون: أنها زينب، إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير، ~~وقد صرح عاصم في روايته عن حفصة أنها زينب، وهي رواية مسلم، قال: حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد جميعا عن أبي معاوية. قال عمرو: حدثنا محمد ~~بن حازم أبو معاوية. قال: حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية. ~~قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ( إغسلنها وترا...) الحديث. قوله: (وزعم) أي: أيوب. ~~قوله: (الإشعار)، منصوب بقوله: (زعم). أي: قال أيوب: إن معنى أشعرنها في ~~الحديث أي ألففنها PageV08P046 # فيه من الإلفاف، وذكر فيه لفظة الإشعار ms04827 مع أنه ليس فيه صيغة الأمر، ثم ~~فسره بصيغة الأمر. بقوله: (ألففنها فيه)، وذلك لأنه طلب الاختصار، وتقديره: ~~أن الإشعار هو اللف، فمعنى: أشعرنها إياه، ألففنها فيه. ولا التباس فيه ~~للقرينة الدالة على ذلك. قوله: (وكذلك كان ابن سيرين) أي: قال أيوب: وكذلك ~~كان محمد بن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر، أي: تلف، وتشعر على صيغة المجهول ~~وكذلك قوله: (ولا تؤزر) أي: ولا تجعل الشعار عليها مثل الإزار، لأن الإزار ~~لا يعم البدن بخلاف الشعار. وكان ابن سيرين أعلم التابعين بعمل الموتى، ~~وأيوب بعده. قوله: (لا تؤزر)، بضم التاء وسكون الهمزة وفتح الزاي، ويجوز ~~بفتح الهمزة وتشديد الزاي من: التأزير. # 61 ((باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يجعل ~~شعر المرأة ثلاثة قرون؟ أي: ضفائر؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره يجعل، ~~والدليل عليه أن في غالب النسخ: باب يجعل.. إلى آخره، بدون كلمة: هل. # 2621 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن هشام عن أم الهذيل عن أم عطية رضي ~~الله تعالى عنها قالت ضفرنا شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلم تعني ثلاثة ~~قرون. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: قبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن ~~عقبة العامري. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: هشام بن حسان الفردوسي ~~الأزدي. الرابع: أم الهذيل، بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف، وفي آخره لام، واسمها: حفصة بنت سيرين. الخامس: أم عطية. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان ~~وهشام بصري وأم الهذيل مصريان. وفيه: ثلاثة ذكروا من غير نسبة. وفيه: ~~اثنتان مذكورتان بالكنية، ولم تذكر أم حفصة بكنيتها إلا في هذا الطريق. # ذكر معناه: قوله: (ضفرنا)، بالضاد وتخفيف الفاء، من الضفر وهو نسج الشعر ~~عريضا، وكذلك التضفير. قوله: (تعني) أي: أم عطية. قوله: (ثلاثة قرون) أي: ~~ضفائر. # وقال وكيع قال سفيان ناصيتها وقرنيها أي: قال وكيع ms04828 بن جراح عن سفيان ~~الثوري بهذا الإسناد: ناصيتها وقرنيها، أي: جانبي رأسها، وهذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي عن محمد بن علوية: حدثنا عمرو بن عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان، ~~ورواه أيضا عن حارث المحاربي عن سفيان، ومن حديث عبد الله بن صالح حدثنا ~~هارون بن عبد الله حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن هشام، ورواه الفريابي عن ~~سفيان. ومعنى: ناصيتها وقرنيها، أنها جعلت ناصيتها ضفيرة وقرناها ضفيرتين، ~~ولا تنافي بين قولها: قرنيها، ههنا وفيما قبله ثلاثة قرون، لأن المراد ~~بالقرنين جانبا الرأس، كما ذكرنا، وبالقرون: الذوائب. # قال الكرماني: وفيه: استحباب تضفير الشعر خلافا للكوفيين. قلت: ليت شعري ~~كيف ينقل هؤلاء مذاهب الناس على غير ما هي عليه، والكوفيون ما أنكروا ~~التضفير، وإنما مذهبهم أن شعرها يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع، وعند ~~الشافعي ومن تبعه: يجعل ثلاثة ضفائر خلف ظهرها. وقال بعضهم: والحنفية ترسل ~~شعر المرأة خلفها وعلى وجهها متفرقا. قلت: هذا أبعد من الصواب من ذاك، ولم ~~ينقل أحد منهم بهذا الوجه إلا ممن لا يقبل قوله، وقد مضى الكلام فيه في: ~~باب ما يستحب أن يغسل وترا. # 71 ((باب يلقى شعر المرأة خلفها)) أي: هذا باب يذكر فيه: يلقى شعر المرأة ~~خلفها بعد الفراغ من الغسل، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت: يجعل شعر المرأة ~~خلفها، وفي رواية الحموي: يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون. # 3621 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان قال حدثتنا ~~PageV08P047 # حفصة عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت توفيت إحدى بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال اغسلنها بالسدر وترا ~~ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذالك إن رأيتن ذالك واجعلن في الآخرة كافورا أو ~~شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه فضفرنا ~~شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فألقيناها خلفها)، وهذه الترجمة هي العاشرة ~~التي ذكرها ههنا، والحادية عشرة ذكرها في كتاب الوضوء. قوله: (فضفرنا ms04829 ~~شعرها). وفي رواية النسائي: عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ: (ومشطناها)، وفي ~~رواية عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة: (ضفرنا رأسها ثلاثة قرون: ناصيتها ~~وقرنيها). واستدل بعضهم بهذا الحديث على عدم وجوب الغسل على غاسل الميت ~~لأنه موضع تعليم، ولم يأمر به، ورد بأنه يحتمل أن يكون شرع ذلك بعد هذه ~~القضية. وفي هذه المسألة خلاف، فعن علي وأبي هريرة أنهما قالا: (من غسل ~~ميتا فليغتسل)، وبه قال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والزهري. وقال ~~النخعي وأحمد وإسحاق: يتوضأ. وقال مالك: أحب له الغسل، واستحبه الشافعي، ~~وقال البويطي: إن صح الحديث قلت بوجوبه، وعند عامة أهل العلم: لا غسل عليه، ~~وهو قول ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن البصري والنخعي. # واستدل الفريق الأول بما رواه ابن خزيمة في (صحيحه) والحاكم في ~~(مستدركه): (عن عائشة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل من أربع: من ~~الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت). وبما رواه أبو هريرة: ~~أخرجه ابن حبان في (صحيحه): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من غسل ~~الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ). وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وروى ابن ~~أبي شيبة بسند صحيح: (أن عليا، رضي الله تعالى عنه، لما غسل أباه أمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل). وعن مكحول قال: سأل رجل حذيفة عن غسل ~~الميت فعلمه، وقال: إذا فرغت فاغتسل، وعن أبي قلابة بسند صحيح أنه كان إذا ~~غسل ميتا اغتسل. وأجابت الفرقة الثانية بما قال الحاكم: عن محمد بن يحيى ~~الذهلي: لا نعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا، ولو ثبت للزمني ~~استعماله، وحديث أبي هريرة روي موقوفا، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إن رفعه ~~خطأ، إنما هو موقوف لا يرفعه الثقات. وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ. وقال ~~ابن العربي: قالت جماعة أهل الحديث: هو حديث ضعيف، وروى الدارقطني حديثا عن ~~ابن عمر؛ فمنا من اغتسل ومنا من لم يغتسل، والله أعلم. # 81 ((باب الثياب البيض للكفن)) ms04830 أي: هذا باب في بيان حكم الثياب البيض ~~لأجل الكفن، والبيض بكسر الباء جمع أبيض، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل ~~الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب. # 91 ((باب الكفن في ثوبين)) أي: هذا باب في بيان جواز الكفن في ثوبين، ~~وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجب. بل هو كفن السنة فإن اقتصر ~~على الاثنين من غير ضرورة يكون ترك السنة، وأما الواحد فلا بد منه. # 5621 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهم. قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته ~~فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر ~~وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو النعمان: اسمه محمد بن الفضل السدوسي، ~~يعرف بعارم. الثاني: حماد بن زيد. الثالث: أيوب السختياني. الرابع: سعيد بن ~~جبير. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: شيخه وحماد وأيوب بصريون ~~وسعيد بن جبير كوفي. وفيه: شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة. وفيه: حماد عن ~~أيوب، وفي رواية الأصيلي حماد بن زيد عن أيوب. # ذكر تعدد PageV08P048 # موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري، رحمه الله تعالى أيضا، في الجنائز ~~عن قتيبة ومسدد، وفي الحج عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم عن أبي الربيع ~~الزهراني، وأخرجه أبو داود، رضي الله تعالى عنه، فيه عن سليمان ومحمد بن ~~عبيد ومسدد. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. عن حفص وأخرجه ابن ماجة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة. # (ذكر الاختلاف في عدد كفنه وفي صفته) ففي البخاري ما ذكر وفي مسلم ' عن ~~عائشة قالت أدرج رسول الله في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم ~~نزعت عنه وكفن في ثلاثة ms04831 أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص ' ~~الحديث وفي سنن أبي داود عنها ' أدرج رسول الله في ثوب واحد حبرة ثم أخرج ~~عنه ' وفيه أيضا مثل رواية البخاري وفيه عن ابن عباس ' في ثلاثة أثواب ~~نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه ' قال عثمان بن أبي شيبة ' في ~~ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه ' وفي الترمذي عنها ' كفن النبي ~~في ثلاثة أثواب بيض يمانية وليس فيها قميص ولا عمامة ' قال فذكروا لعائشة ~~قولهم في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه ~~وفي النسائي عنها كذلك وفي سنن ابن ماجة كذلك وفي رواية له ' عن ابن عمر ~~قال كفن رسول الله في ثلاثة رياط بيض سحولية ' وفي رواية عن ابن عباس قال ' ~~كفن رسول الله في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة نجرانية ' وفي مسند ~~أحمد عنها ' أن رسول الله كفن في ثلاث رياط بيض يمانية ' وفيه أيضا عن ابن ~~عباس ' كفن رسول الله في ثوبين أبيض وبرد أحمر ' وانفرد أحمد بالحديثين ~~وعند أبي سعيد بن الأعرابي ' عن أبي هريرة قال كفن رسول الله في ريطتين ~~وبرد نجراني ' وعند ابن عساكر ' كفن رسول الله في ثلاثة أثواب ليس فيها ~~قميص ولا قباء ولا عمامة ' وعند ابن أبي شيبة ' عن علي رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب ' وفي إسناده سويد بن عمرو وثقه ابن معين ~~والعجلي وغيرهما وضعفه ابن حبان وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل اختلف في ~~الاحتجاج به وعند البزار ' كفن في سبعة ثلاثة سحولية وقميصه وعمامة وسراويل ~~والقطيفة التي جعلت تحته ' وعند ابن سعد ' عن الشعبي كفن في ثلاثة أثواب ~~برد يمانية غلاظ إزار ورداء ولفافة ' وعن مرة بن شرحبيل ' عن ابن مسعود أن ~~رسول الله لما ثقل قلنا فيم نكفنك قال في ثيابي هذه إن شئتم أو في يمانية ~~أو في ثياب مصر ' وعن محمد بن سيرين ' عن أبي هريرة أن رسول الله ms04832 زر عليه ~~قميصه الذي كفن فيه ' قال ابن سيرين وأنا زررت على أبي هريرة وعند أبي بشر ~~الدولابي عن سالم عن أبيه أن رسول الله كفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحارين ~~وثوب حبرة ' وعند ابن عدي ' عن ابن عباس قال كفن النبي في ثوبين أبيضين ~~سحولتين ' وقال الترمذي وقد روي في كفن النبي روايات مختلفة حديث عائشة أصح ~~الروايات التي رويت في كفن النبي والعمل على حديث عائشة رضي الله عنها عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم (ذكر معناه) قوله ' يمانية ' بتخفيف ~~الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب ~~لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل يمنية قال الأزهري في ~~التهذيب قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن وكان في الأصل يمني فزادوا ألفا ~~قبل النون وحذفوا ياء النسبة قال وكذلك قالوا رجل شآم كان في الأصل شامي ~~فزادوا ألفا وحذفوا ياء النسبة قال وهذا قول الخليل وسيبويه وقال الهروي في ~~الغريبين يقال رجل يمان والأصل يماني فخففوا ياء النسبة وحكى الجوهري فيه ~~التشديد مع إثبات الألف فيقال يماني وهي لغة حكاها سيبويه أيضا والتخفيف ~~أصح قوله ' سحولية ' قال الأزهري بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب ~~وبالضم الثياب البيض وقيل بالفتح نسبة إلى قرية باليمن وبالضم ثياب القطن ~~وفي التلخيص لأبي هلال العسكري وفي الحديث ' كفن رسول الله في ثوبين سحولين ~~' بفتح السين فسحول قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب والسحل ثوب أبيض ~~وجمعه سحول وسحل وذكر ابن سيده والقزاز أن السحل ثوب لا يبرم غزله طاقين ~~والسحل ثوب أبيض رقيق وخص به بعضهم القطن وجمعه أسحال وسحول موضع باليمن ~~تعمل فيه هذه الثياب وفي المغرب للمطرزي منسوبة إلى سحول قرية باليمن ~~بالفتح والضم PageV08P049 # قوله ' من كرسف ' بضم الكاف وسكون الراء وضم السين المهملة وفي آخره فاء ~~وهو القطن وتفسير بقية الألفاظ التي في أحاديث غير الباب قوله ' حبرة ' ~~بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء برد هو يمان يقال برد حبير ms04833 ~~وبرد حبرة على الوصف والإضافة والجمع حبر وحبرات وقيل الحبرة ما كان من ~~البرود مخططا موشيا وفي التهذيب ليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشى ~~كقولك ثوب قرمز والقرمز صبغه قوله ' نجرانية ' بفتح النون وسكون الجيم نسبة ~~إلى نجران بليدة في اليمن قوله ' حلة ' بضم الحاء المهملة وتشديد اللام وهي ~~إزار ورداء ولا تكون الحلة إلا من اثنين قوله ' رياط ' بكسر الراء وتخفيف ~~الياء آخر الحروف جمع ريطة وهي كل ملاءة ليست بلفقين وكل ثوب رقيق لين ~~ويجمع على ريط أيضا والقطيفة بفتح القاف وكسر الطاء كساء له خمل (ذكر ما ~~يستفاد منه) به احتج أصحابنا في أن كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب ولكن ~~قولهم في الكتب إزار وقميص ولفافة يمنع الاستدلال به فيكون حجة عليهم في ~~عدم القميص والشافعي أخذ بظاهره واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف ~~وبه قال أحمد ولكن الذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر ~~بن سمرة فإنه قال ' كفن رسول الله في ثلاثة أثواب قميص وإزار ولفافة ' رواه ~~ابن عدي في الكامل وفيه ترك العمامة وفي المبسوط وكره بعض مشايخنا العمامة ~~لأنه يصير شفعا واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنه كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف وأدار ~~العمامة إلى تحت حنكه رواه سعيد بن منصور * ((باب الكفن في ثوبين)) أي هذا ~~باب في بيان جواز الكفن في ثوبين وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس ~~بواجب بل هو كفن السنة فإن اقتصر على الاثنين من غير ضرورة يكون ترك السنة ~~وأما الواحد فلا بد منه 27 - (حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم. قال بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع ~~عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته قال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ~~ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ms04834 ملبيا) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أبو النعمان اسمه محمد بن الفضل السدوسي ~~يعرف بعارم. الثاني حماد بن زيد. الثالث أيوب السختياني. الرابع سعيد بن ~~جبير. الخامس عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه القول في موضعين وفيه شيخه وحماد وأيوب بصريون وسعيد بن ~~جبير كوفي وفيه شيخه بكنيته واثنان بلا نسبة وفيه حماد عن أيوب وفي رواية ~~الأصيلي حماد بن زيد عن أيوب. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري رحمه الله تعالى أيضا في ~~الجنائز عن قتيبة ومسدد وفي الحج عن سليمان بن حرب وأخرجه مسلم عن أبي ~~الربيع الزهراني وأخرجه أبو داود رضي الله تعالى عنه فيه عن سليمان ومحمد ~~بن عبيد ومسدد وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة * - ذكر معناه: قوله: (بينما)، ~~أصله: بين، فزيدت فيه الألف والميم، وهو من الظروف الزمانية يضاف إلى جملة ~~من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هنا ~~قوله: (إذ وقع) أي: وقع رجل واقف. قوله: (فوقصته) (أو قال: فأوقصته) شك من ~~الراوي: الأول: من الوقص وهو كسر العنق، وهو المعروف عند أهل اللغة. ~~والثاني: من الإيقاص وهو شاذ، لأن الأصح هو الثلاثي. وفي (فصيح ثعلب): وقص ~~الرجل إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه فهو موقوص، وعن PageV08P050 # الكسائي: وقصا، ولا يكون: وقصت العنق نفسها. وقال الخطابي: معناه أنها ~~صرعته فكسرت عنقه، وقال: أقصعته بتقديم الصاد المهملة على العين المهملة، ~~ليس بشيء، والقصع هو كسر العطش، ويحتمل أن يستعار لكسر الرقبة وأما ~~الإقعاص، أي: بتقديم العين فهو إعجال الهلاك أي: لم يلبث أن مات. وقال ~~الجوهري: يقال ضربه فأقعصه، أي: قتله مكانه ويقال: قصع القملة أي قتلها، ~~وقصع الماء عطشه أي: أذهبه وسكنه، واعلم أن الضمير المرفوع في (فوقصته)، ~~للراحلة، والمنصوب يرجع إلى الرجل. وقال بعضهم: ويحتمل أن يكون فاعل: ~~وقصته، الوقعة أو الراحلة، بأن تكون أصابته بعد ms04835 أن وقع قلت: الفاعل هو ~~الراحلة، وهو الذي يقتضيه ظاهر التركيب، وكون الفاعل هو الوقعة بعيد) وخلاف ~~الظاهر، وقال أيضا: وقال الكرماني: فوقصته أي راحلته. قلت: لم يقل الكرماني ~~هذا، وإنما نقل عن الخطابي ما ذكرناه عنه آنفا، والعنق، بضمتين وبسكون ~~النون، وصله ما بين الرأس والجسد، ويذكر ويؤنث، فمن قال: عنق بإسكان النون ~~ذكر، ومن قال بضم النون أنث، وعند ابن خالويه: التصغير في لغة من ذكر: ~~عنيق، وفي لغة من أنث، عنيقة. والجمع أعناق. قوله: (وكفنوه في ثوبين) إنما ~~لم يزده ثالثا إكراما له، كما في الشهيد لم يزد على ثيابه. قوله: (ولا ~~تحنطوه) بالحاء المهملة أي: لا تمسوه حنوطا. قوله: (ولا تخمروا رأسه) أي: ~~ولا تغطوها. وفي (أفراد مسلم): (ولا تخمروا رأسه ولا وجهه). وقال البيهقي: ~~وذكر الوجه وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن، والصحيح: (لا تغطوا رأسه). ~~قوله: (فإنه) أي: فإن هذا الرجل. قوله: (ملبيا)، نصب على الحال، أي: حال ~~كونه قائلا لبيك، والمعنى أنه يحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ~~ليكون ذلك علامة لحجه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دما. وفي (التوضيح): وفي ~~رواية (ملبدا) أي: على هيئة ملبدا شعره بصمغ ونحوه. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن ~~المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان ~~وعلي وابن عباس وعطاء والثوري. وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه ~~يصنع به ما يصنع بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة ~~شرعت فبطلت بالموت: كالصلاة والصيام. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..) وإحرامه من عمله، ولأن الإحرام لو بقي ~~لطيف به وكملت مناسكه، وقال بعضهم: وأجيب: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، ~~فيقتصر به على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار ~~الإحرام كاستبقاء دم الشهداء قلت: لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل، وكيف ~~ورد على ms04836 خلاف الأصل وقد أمر بغسله بالماء والسدر، وهو الأصل في الموتى؟ ~~وأما قوله: لا تحنطوه.. إلى آخره فهو مخصوص به، والدليل عليه قوله: الحكمة ~~في ذلك.. إلى آخره. وفيه: الرد على كلامه، بيان ذلك أن استبقاء دم الشهيد ~~مخصوص به، فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالموقوص. وأجابوا عن الحديث ~~بأنه ليس عاما بلفظه، لأنه في شخص معين، ولأنه لم يقل يبعث يوم القيامة ~~ملبيا لأنه محرم، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل. وقال: اغسلوه بسدر، ~~والمحرم لا يجوز غسله بسدر، وذكر الطرطوشي في (كتاب الحج) أن أبا الشعثاء ~~جابر بن زيد روى عن ابن عباس، قال: لا تخمروا رأسه وخمروا وجهه. وقد روى ~~عبد الرزاق ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خمروا ~~وجوههم ولا تتشبهوا باليهود ورواه الدارقطني بإسناد عن عطاء عن ابن عباس ~~يرفعه وحكم ابن القطان بصحته ولفظه (خمروا وجوه موتاكم). وفي (الموطأ) أن ~~عبد الله بن عمر لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وخمر وجهه ورأسه، وقال: ~~لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد. وفي (المصنف) بأسانيد جياد: عن عطاء، ~~قال: وسئل عن المحرم يغطى رأسه إذا مات؟ قيل: غطى ابن عمر وكشف غيره. وقال ~~طاووس: يغيب رأس المحرم إذا مات. وقال الحسن: إذا مات المحرم فهو حلال، ومن ~~حديث مجالد عن عامر: (إذا مات المحرم ذهب إحرامه). ومن حديث إبراهيم عن ~~عائشة: إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم، وقاله عكرمة بسند جيد، وحكى ابن ~~حزم أنه صح عن عائشة تحنيط الميت المحرم إذا مات، وتطييبه وتخمير رأسه، وعن ~~جابر عن أبي جعفر، قال: المحرم يغطي رأسه ولا يكشف. وفيه: جواز الكفن في ~~ثوبين، وهو كفن الكفاية، وكفن الضرورة واحد. وفيه: في قوله: (في ثوبين) ~~استدلال بعضهم على إبدال ثياب المحرم. وقال بعضهم: وليس بشيء لأنه سيأتي في ~~الحج بلفظ: في ثوبه)، وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار: (في ~~ثوبيه الذين أحرم فيهما). قلت: ظاهر متن ms04837 الحديث هنا يدل على صحة استدلال ~~بعضهم على إبدال ثياب المحرم، وهذا يدل على أنه خرج من PageV08P051 # الإحرام، ولا يضرنا رواية: ثوبيه، ولا رواية النسائي، لأن رواية: ثوبين، ~~أقوى لكون البخاري أخرجه من ثلاث طرق. وفيه: غسله بالسدر، وهذا يدل على أنه ~~خرج من الإحرام، وعكس صاحب التوضيح فقال: غسله بالسدر يدل على أنه جائز ~~للمحرم. وفيه: رد على مالك وأبي حنيفة وآخرين حيث منعوه. قلت: ظاهر الحديث ~~يرد عليه كلامه، لأن الأصل عدم جواز غسل المحرم بالسدر، فلولا أنه خرج عن ~~لإحرام ما أمر بغسله بالسدر. وفيه: إطلاق الواقف على الراكب، والرجل لم ~~يوقف على اسمه، وكان وقوعه عن راحلته عند الصخرات موقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، قاله ابن حزم وفيه: أن الكفن من رأس المال. وفيه: أن المحرم إذا ~~مات لا يكمل عليه غيره كالصلاة، وقد وقع أجره على الله، ومنه أخذ بعضهم أن ~~النيابة في الحج لا تجوز لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن ~~هذا الموقوص أفعال الحج، ولا يخفى ما فيه من النظر. وفيه: أن إحرام الرجل ~~في الرأس دون الوجه. وفيه: أن من شرع في طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها ~~الموت يرجى له أن الله تعالى يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه ~~إذا صحت النية، ويشهد له قوله تعالى: * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله) ~~* (النساء: 001). الآية. # 02 ((باب الحنوط للميت)) أي: هذا باب في بيان حكم الحنوط للميت، وقد مر ~~تفسير الحنوط. # 6621 حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته أو قال فأفعصته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه ~~فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تحنطوه)، وهذا ms04838 الحديث بعينه هو الحديث ~~السابق سندا ومتنا، غير أن شيخه هنا: قتيبة ابن سعد، وهناك: أبو النعمان. # قوله: (فأقصعته أو قال: فأفعصته) شك من الراوي من ابن عباس، فالأول: ~~بتقديم القاف على الصاد المهملة، والثاني: بتقديم العين على الصاد، من قعاص ~~الغنم. # 12 ((باب كيف يكفن المحرم)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف يكفن المحرم إذا ~~مات، وليست هذه الترجمة بموجودة في رواية الأصيلي، قيل: ضمن هذه الترجمة ~~الاستفهام عن الكيفية، مع أنها مبينة، لكنها لما كانت يحتمل أن تكون خاصة ~~بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام، وقال بعضهم: يظهر ~~أن المراد بقوله: كيف يكفن؟ أي: كيفية التكفين؟ ولم يرد الاستفهام. وكيف ~~يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم ~~بجواز التكفين في ثوبين؟ قلت: قوله لم يرد به الاستفهام، غير صحيح، لأن: ~~كيف، للاستفهام الحقيقي في الغالب، ومعناه السؤال عن الحال، وعدم تردد ~~البخاري في: باب التكفين في ثوبين، لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب. # 29 - (حدثنا أبو النعمان قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وقصه بعيره ونحن مع النبي وهو ~~محرم فقال النبي اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا ~~تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبدا) مطابقته للترجمة في قوله ' ~~ولا تخمروا رأسه ' وهو مثل الحديث الأول غير أن سنده عن أبي النعمان محمد ~~بن الفضل عن ابن عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري ويقال الكندي الواسطي عن ~~أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي PageV08P052 # وحشية قوله ' ونحن ' الواو فيه للحال وكذلك الواو في ' وهو محرم ' قوله ' ~~ولا تمسوه ' بضم التاء وكسر الميم من الإمساس قوله ' ملبدا ' كذا هو في ~~رواية الأكثرين وفي رواية المستملي ' ملبيا ' كما في الرواية الأولى ~~والثانية وهو من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليلتصق ~~شعره ms04839 فلا يشعث في الإحرام وأنكر عياض رواية التلبيد وقال ليس له معنى (قلت) ~~له معنى وهو أن الله تعالى يبعثه على هيئته التي مات عليها 30 - (حدثنا ~~مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال كان رجل واقف مع النبي بعرفة فوقع عن راحلته. قال أيوب ~~فوقصته وقال عمرو فأقعصته فمات فقال اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا ~~تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة. قال أيوب يلبي. وقال عمرو ~~ملبيا) مطابقته للترجمة في قوله ' ولا تخمروا وجهه ' وهذا طريق آخر لحديث ~~ابن عباس عن مسدد إلى آخره وعمرو بفتح العين هو ابن دينار وحماد بن زيد ~~يرويه عن عمرو وعن أيوب جميعا وكلاهما يرويان عن سعيد بن جبير قوله ' كان ~~رجل واقف ' بالرفع لأن كان تامة ويروى ' واقفا ' بالنصب على أنها ناقصة ~~قوله ' قال أيوب فوقصته ' أي قال أيوب السختياني في روايته ' فوقصته ' ~~بالقاف بعدها الصاد من الوقص وهو كسر العنق كما ذكرنا قوله ' وقال عمرو ' ~~أي قال عمرو بن دينار في رواية ' فأقعصته ' بالقاف بعدها العين ثم الصاد ~~المهملتان من الإقعاص وهو إعجال الهلاك كما قلنا فيما مضى مستقصى قوله ' ~~قال أيوب ' أي قال أيوب السختياني في روايته ' يلبي ' بصيغة المضارع المبني ~~للفاعل وقال عمرو بن دينار في روايته ' ملبيا ' على صيغة اسم الفاعل ~~المنصوب على الحال والفرق بينهما أن يلبي يدل على تجدد التلبية مستمرا ~~وملبيا يدل على ثبوتها * - 22 ((باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ~~ومن كفن بغير قميص)) أي: هذا باب في بيان كفن الميت حال كونه في القميص ~~الذي يكف، بضم الياء آخر الحروف وفتح الكاف وتشديد الفاء. قال الكرماني: أي ~~في القميص الذي خيطت حاشيته أولا، يكف على صيغة المجهول أيضا أي: أو لم تخط ~~حاشيته. وكف الثواب هو خياطة حاشيته، وكففت الثوب أي: خطت حاشيته. وقال ابن ~~التين: ضبطه بعضهم: بضم الياء وفتح الكاف وتشديد ms04840 الفاء، وضبطه بعضهم: بفتح ~~الياء وضم الكاف وتشديد الفاء، وقيل: بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء من ~~الكفاية، وأصلها يكفي أو لا يكفي. وقيل: هذا لحن، إذ لا موجب لحذف الياء، ~~وقد جزم المهلب بأنه الصواب، وأن الياء سقطت من الكاتب غلطا. قلت: لا ينسب ~~هذا إلى غلط من الكاتب، وإنما سقوط الياء من مثل هذا من غير موجب اكتفاء ~~بالكسرة جاء من بعض العرب، وفي نسخة صاحب (التلويح): باب الكفن في القميص، ~~ومن كفن بغير قميص. وقال: كذا في نسخة سماعنا، وفي بعض النسخ: باب الكفن في ~~القميص الذي يكف أو لا يكف. وقال ابن بطال: صوابه يكفي أو لا يكفي بإثبات ~~الياء، ومعناه: طويلا كان الثوب أو قصيرا، فإنه يجوز الكفن فيه. # 9621 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه وصل ~~عليه واستغفر له فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فقال آذني أصلي ~~عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله تعالى عنه فقال أليس ~~الله نهاك أن تصلي على المنافقين فقال أنا بين خيرتين قال الله تعالى ~~استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ~~فصلى عليه فنزلت عليه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا. # . PageV08P053 # مطابقته للترجمة من حيث اشتماله على الكفن في القميص، وذلك أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، أعطى قميصه لعبد الله ابن أبي وكفن فيه. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، و يحيى بن سعيد هو القطان، و عبيد الله بن عمر ~~العمري. # وأخرجه البخاري أيضا في اللباس عن صدقة بن الفضل. وأخرجه مسلم في اللباس ~~وفي التوبة عن محمد بن المثنى وأبي قدامة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ~~محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه وفي ms04841 الجنائز عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن أبي بشر بكر بن خلف. # ذكر معناه: قوله: (أن عبد الله بن أبي)، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف: ابن سلول رأس المنافقين، وأبي هو: أبو مالك بن ~~الحارث بن عبيد، وسلول امرأة من خزاعة، وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم عبد ~~الله ابن أبي: خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، وكان عبد الله سيد ~~الخزرج في الجاهلية، وكان عبد الله هذا هو الذي تولى كبره في قصة الصديقة، ~~وهو الذي قال: ليخرجن الأعز منها الأذل. وقال: لا تنفقوا علي من عند رسول ~~الله حتى ينفضوا، ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: (لما توفي) قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من ~~شوال، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ~~فيها، فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يجود بنفسه، فقال: قد نهيتك عن حب اليهود، فقال: قد أبغضهم أسعد بن ~~زرارة فما نفعه، ثم قال: يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن مت ~~فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فكفني فيه وصل علي واستغفر لي، ففعل ~~ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال الحاكم: كان على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قميصان، فقال عبد الله: وأعطني قميصك الذي يلي جسدك فأعطاه إياه. ~~وفي حديث الباب أن ابنه هو الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ~~على ما يجيء الآن. قوله: (جاء ابنه) أي: ابن عبد الله بن أبي، وكان اسمه: ~~الحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء أيضا، فسماه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله كاسم أبيه، ms04842 وهو من فضلاء الصحابة ~~وخيارهم، شهد المشاهد واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، وكان أشد الناس على أبيه، ولو أذن له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه لضرب عنقه. قوله: (فقال: أعطني قميصك)، القائل هو عبد الله بن عبد ~~الله بن أبي. قوله: (أكفنه فيه) أي: أكفن عبد الله بن أبي فيه. قوله: ~~(فأعطاه قميصه) أي: أعطي النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله ~~قميصه، وهذا صريح في أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله قميصه، وفي رواية ~~للبخاري: عن جابر، رضي الله تعالى عنه، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، ~~أنه أخرج بعدما أدخل حفرته فوضعه على ركبته ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه، ~~وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في ~~حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وصل ~~وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمرهم بإخراجه إنجازا لوعده في تكفينه في القميص ~~والصلاة عليه. فإن قلت: في رواية الواقدي: إن عبد الله بن أبي هو الذي ~~أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم القميص، وفي رواية البخاري أن ابنه هو الذي ~~أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية جابر أنه ألبسه قميصه بعدما ~~أخرجه من حفرته؟ قلت: رواية الواقدي وغيره لا تقاوم رواية البخاري، وأما ~~التوفيق بين رواتي ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم، فقيل: إن معنى قوله ~~في حديث ابن عمر: فأعطاه، أي: أنعم له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية ~~مجازا لتحقق وقوعها. وقال ابن الجوزي، يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصا ~~للكفن ثم أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم. فإن قلت: ما الحكمة في دفع قميصه ~~له وهو كان رأس المنافقين؟ قلت: أجيب عن هذا بأجوبة. فقيل: كان ذلك إكراما ~~لولده. وقيل : لأنه ما سئل شيئا فقال: لا. وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن قميصي لن يغني عنه شيئا من ms04843 الله، إني أؤمل من أبيه أن يدخل في ~~الإسلام بهذا السبب، فروى أنه أسلم من الخزرج ألف ما رأوه يطلب الاستشفاء ~~بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، وقال أكثرهم: إنما ألبسه ~~قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ~~يوم بدر، وكان العباس طويلا فلم يأت عليه إلا قميص ابن أبي، وروى عبد بن ~~حميد عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم: لم يخدع إنسانا قط، غير أن ابن ~~أبي قال يوم الحديبية كلمة حسنة، وهي: أن الكفار قالوا: لو طفت أنت بالبيت؟ ~~فقال: لا، لي في رسول الله إسوة حسنة، فلم يطف. قوله: (فقال: آذني) أي: ~~أعلمني، وهو أمر من: آذن ويؤذن إيذانا. قوله: (أصل عليه) يجوز فيه الوجهان: ~~الجزم جوابا للأمر، وعدم الجزم استئنافا. PageV08P054 # قوله: (فقال: أليس الله نهاك؟) أي: فقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ وكلمة: أن، مصدرية تقديره نهاك من ~~الصلاة عليهم، أخذ ذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، من قوله تعالى: * (استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم) * (التوبة: 08). وبهذا يدفع من يستشكل في قول عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، هذا فإن قوله تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا) * (التوبة: 48). نزل بعد ذلك كما يقتضيه سياق حديث الباب. فإن قلت: ~~ليس فيه الصلاة؟ قلت: لما كانت الصلاة تتضمن الاستغفار وغيره أولها على ~~ذلك، وقال الإسماعيلي: الاستغفار والدعاء يسمى صلاة. قوله: (أنا بين ~~خيرتين)، تثنية خيرة على وزن: عنبة اسم من قولك: اختاره الله، أي: أنا مخير ~~بين أمرين وهما الاستغفار وعدمه، فإيهما أردت اختاره. وقال الداودي: هذا ~~اللفظ أعني قوله: (أنا بين خيرتين)، غير محفوظ لأنه خلاف ما رواه أنس، وأرى ~~رواية أنس هي المحفوظة، لأنه قال هناك: (أليس قد نهاك الله تعالى أن تصلي ~~على المنافقين)؟ ثم قال: فنزلت: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * ~~(التوبة: 48). جعل النهي بعد قوله: (أليس قد نهاك)، وقال ms04844 صاحب (التوضيح) بل ~~هو أي: قوله: (أنا بين خيرتين) محفوظ، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، فهم ~~النهي من الاستغفار لاشتمالها عليه. وقال صاحب (التلويح): الصحيح ما رواه ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، وإنما فعل ذلك رجاء التخفيف. قوله: * (قال استغفر ~~لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة) * (التوبة: 48). ذكر ~~السبعين على التكثير. وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: لأستغفرن لهم أكثر ~~من سبعين فنزلت: * (سواء عليهم استغفرت لهم) * (المنافقون: 6). الآية، ~~فتركه. واستغفار الشارع لسعة حمله عمن يؤذيه أو لرحمته عند جريان القضاء ~~عليهم، أو إكراما لولده. وقيل: معنى الآية الشرط، أي: إن شئت فاستغفر وإن ~~شئت فلا، نحو قوله تعالى: * (قل انفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم) * ~~(التوبة: 35). وقيل: معناه هما سواء، وقيل: معناه المبالغة في اليأس. وقال ~~الفراء: ليس بأمر، إنما هو على تأويل الجزاء. وقال ابن النحاس: منهم من ~~قال: * (استغفر لهم) * (التوبة: 08). منسوخ بقوله: * (ولا تصل) * (التوبة: ~~48). ومنهم من قال: لا، بل هي على التهديد، وتوهم بعضهم أن قوله: * (لا ~~تصل) * (التوبة: 48). ناسخ له لقوله: * (وصل عليهم) * (التوبة: 301). وهو ~~غلط، فإن تلك نزلت في أبي لبابة وجماعة معه لما ربطوا أنفسهم لتخلفهم عن ~~تبوك. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على الكفن في القميص، وسواء كان القميص ~~مكفوف الأطراف أو غير مكفوف. ومنهم من قال: إن القميص لا يسوغ إلا إذا كانت ~~أطرافه غير مكفوفة. أو كان غير مزرر ليشبه الرداء، ورد البخاري ذلك ~~بالترجمة المذكورة وفي (الخلافيات) للبيهقي، من طريق ابن عون، قال: كان ~~محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا. وفيه: ~~النهي عن الصلاة على الكافر الميت، وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أم لا؟ ~~فقال ابن التين: من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم ولا يدخله قبره ~~إلا أن يخاف أن يضيع فيواريه، نص عليه مالك في (المدونة) وروى أن عليا، رضي ~~الله تعالى عنه، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ms04845 وسلم فأخبره أن أباه مات، ~~فقال: إذهب فواره، ولم يأمره بغسله، وروى أنه أمره بغسله، ولا أصل له، كما ~~قال القاضي عبد الوهاب. وقال الطبري: يجوز أن يقوم على قبر والده الكافر ~~لإصلاحه ودفنه، قال: وبذلك صح الخبر، وعمل به أهل العلم. وقال ابن حبيب: لا ~~بأس أن يحضره ويلي أمر تكفينه، فإذا كفن دفنه. وقال صاحب (الهداية): وإن ~~مات الكافر وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمر علي، رضي الله ~~تعالى عنه، في حق أبيه أبي طالب، وهذا أخرجه ابن سعد في (الطبقات) فقال: ~~أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~رافع عن أبيه عن جده عن علي، قال: لما أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بموت أبي طالب، بكى ثم قال لي: إذهب فاغسله وكفنه، وواره. قال: ففعلت ثم ~~أتيته، فقال لي: إذهب فاغتسل. قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستغفر له أياما، ولا يخرج من بيته حتى نزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام ~~بهذه الآية: * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * ~~(التوبة: 311). الآية. وقال صاحب (الهداية): لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف ~~في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط، وبه قال ~~الشافعي. وقال مالك وأحمد: ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه، ولكن قال مالك: ~~له مواراته. وفيه: فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه. وفيه: في قول عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ جواز الشهادة على ~~الإنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة، وإن كانت مكروهة. وفيه: جواز ~~المسألة لمن عنده جدة تبركا. PageV08P055 # 0721 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة عن عمر و سمع جابرا رضي ~~الله تعالى عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما ~~دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (وألبسه قميصه) وعن مالك بن إسماعيل بن ms04846 ~~زياد النهري الكوفي، وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # وأخرجه البخاري أيضا في الجنائز: عن علي بن عبد الله، وفي اللباس: عن عبد ~~الله بن عثمان، وفي الجهاد: عن عبد الله بن محمد الجعفي. وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة. وأخرجه النسائي ~~في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد الجبار بن علاء وعبد الله بن محمد ~~الزهري فرقهم. # ذكر معناه: قوله: (أتى النبي، صلى الله عليه وسلم)، جملة من الفعل ~~والفاعل و (عبد الله) بالنصب مفعوله. قوله: (بعدما دفن)، وهذا يدل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم ما جاءه إلا بعد أن دفنوه، فلذلك قال: فأخرجه، أي: من ~~قبره، وقد ذكرنا فيما مضى أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى آخر ما ذكرناه. قوله: (فنفث فيه من ريقه). وفي (تفسير ~~الثعلبي): لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال له: ما اسمك؟ قال: الحباب. قال: أنت عبد الله، والحباب ~~شيطان، ثم شهده النبي صلى الله عليه وسلم ونفث في جلده ودلاه في قبره، فما ~~لبث النبي صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى نزلت عليه: * (ولا تصل على أحد ~~منهم) * (التوبة: 48). الآية، وفي (تفسير أبي بكر بن مردويه) من حديث ابن ~~إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن عمر: جاء عبد الله بن عبد ~~الله فقال: يا رسول الله إن عبد الله قد وضع موضع الجنائز، فانطلق فصلى ~~عليه. قوله: (وألبسه قميصه)، قد مر في حديث ابن عمر أن ابن عبد الله بن أبي ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله قميصه فأعطاه، وقد ذكرنا هناك وجه ~~التوفيق بين الروايتين. وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون جابر شاهد من ذلك ما ~~لم يشاهده ابن ms04847 عمر، وفي (التلويح): كان البخاري فهم من قول جابر: أخرج بعد ~~دفنه فيه وألبسه قميصه أنه كان دفن بغير قميص، فلهذا بوب: ومن دفن بغير ~~قميص قلت: هذا الذي قاله إنما يتمشى على الترجمة التي في نسخته التي ادعى ~~أنها كذلك في نسخة سماعه، وقد ذكرناه، وذكرنا أيضا أنه يجوز أن يكون أعطاه ~~قميصين، ويجوز أن يكون خلع عنه القميص الذي كفن فيه وألبسه قميصه صلى الله ~~عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز إخراج الميت من قبره لحاجة أو لمصلحة ونفث ~~الريق فيه، قاله الكرماني. وفي (التوضيح): وهو دليل لابن القاسم الذي يقول ~~بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغير. وقال ابن وهب: إذا سوى ~~عليه التراب فات إخراجه. وقاله يحيى بن يحيى: وقال أشهب: إذا أهيل عليه ~~التراب فات إخراجه ويصلى عليه في قبره. وفي (المبسوط) و (البدائع): لو وضع ~~الميت في قبره لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في موضع رجليه ~~وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم، فإن وضع اللبن ولم يهل ~~التراب عليه ينزع اللبن وتراعى السنة في وضعه، ويغسل إن لم يكن غسل. وهو ~~قول أشهب، ورواية ابن نافع عن مالك، وقال الشافعي: يجوز نبشه إذا وضع لغير ~~القبلة. # وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون، فقيل: إن نقل ~~ميلا أو ميلين فلا بأس به. وقيل: ما دون السفر. وقيل: لا يكره السفر أيضا. ~~وعن عثمان، رضي الله تعالى عنه، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى ~~البقيع، وقال: توسعوا في مسجدكم. وعن محمد أنه إثم ومعصية. وقال المازري: ~~ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد. وقد مات سعد بن أبي وقاص وسعيد ~~بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة. وفي (الحاوي) قال الشافعي: لا أحب نقله إلا ~~أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فاختار إن ينقل إليها لفضل ~~الدفن فيها. وقال البغوي والبندنيجي: يكره نقله. ms04848 وقال القاضي حسين والدارمي ~~والبغوي: يحرم نقله. قال النووي: هذا هو الأصح، ولم ير أحمد بأسا أن يحول ~~الميت من قبره إلى غيره، وقال: قد نبش معاذ امرأته، وحول طلحة وخالف ~~الجماعة في ذلك. # 32 ((باب الكفن بغير قميص)) أي: هذا باب في بيان الكفن بغير قميص، وهذه ~~الترجمة موجودة عند الأكثرين، وعند المستملي ساقطة. PageV08P056 # 1721 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحول كرسف ~~ليس فيها قميص ولا عمامة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة)، هذه الترجمة تتضمن ~~الترجمة التي قبلها التي صورتها: ومن كفن بغير قميص، كما هي في بعض النسخ. ~~وقد ذكرناه. # وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وهشام هو ابن ~~عروة بن الزبير بن العوام. # قوله: (سحول)، بضم السين والحاء المهملتين، وفي آخره لام: جمع سحل، وهو ~~الثوب الأبيض النقي وهي صفة لأثواب. قوله: (كرسف)، بضم الكاف: هو القطن، ~~وهو بيان لسحول، والمعنى: ثلاثة أثواب بيض نقية من قطن، وقال الكرماني. فإن ~~قلت: لم لا تجعله اسم القرية؟ قلت: لأن تقديره حينئذ من سحول وحذف حرف الجر ~~من الاسم الصريح غير فصيح، ولو صحت الرواية بالإضافة فهو ظاهر. انتهى. قلت: ~~هذا السؤال مع جوابه غير موجهين، لأن المراد من السحول الثياب البيض كما ~~قلنا، وقد تقدم في: باب الثياب البيض للكفن، بلفظ: كفن في ثلاثة أثواب ~~يمانية بيض سحولية من كرسف، فالسحولية ههنا، بفتح السين نسبة إلى سحول قرية ~~باليمن، والسحول ههنا، بضم السين، وقال الأزهري، بفتح السين: المدينة، ~~وبالضم: الثياب البيض، وقد تعسف الكرماني فيه لعدم إمعانه في الاطلاع عليه. # 42 ((باب الكفن بلا عمامة)) أي: هذا باب في بيان الكفن بلا عمامة، هذه ~~الترجمة هكذا في رواية الأكثرين، وعند المستملي: باب الكفن في الثياب ~~البيض، فالأول أولى وأرجح لئلا تتكرر الترجمة بلا فائدة، وفي بعض النسخ لا ~~توجد ms04849 هذه الترجمة أصلا. # 3721 حدثنا أسماعيل قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. # . # قد مر هذا الحديث في: باب الثياب البيض للكفن، أخرجه عن محمد بن مقاتل عن ~~عبد الله عن هشام.. إلى آخره. وفيه زيادة وهي: يمانية، بعد قوله: (أثواب)، ~~ولفظ: (كرسف) بعد قوله: (سحولية). وهذا أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة عن ~~مالك. # 52 ((باب الكفن من جميع المال)) أي: هذا باب في بيان أن كفن الميت من ~~جميع المال، يعني لا من الثلث كما ذهب إليه خلاس بن عمر، وذكر الطحاوي، ~~رحمه الله، أنه أحد قولي سعيد بن المسيب، وقول طاووس فإنهما قالا: الكفن من ~~الثلث، وعن طاووس: من الثلث إن كان قليلا. # وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة أي: يكون الكفن من جميع ~~المال. قال عطاء بن أبي رباح، ووصله الدارمي من طريق ابن المبارك عن ابن ~~جريج عنه، PageV08P057 # قال: الحنوط والكفن من رأس المال. قوله: (والزهري)، هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب، ووصل قوله عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا: الكفن من ~~جميع المال. قوله: (وعمرو بن دينار)، عطف على قوله: (والزهري) وقال عبد ~~الرزاق: عن ابن جريج عن عطاء: الكفن والحنوط من رأس المال. قال: وقاله عمر ~~بن دينار. قوله: (وقتادة) هو ابن دعامة السدوسي، وهو أيضا قال مثل ما قال ~~عطاء والزهري، وقد مر الآن. # وقال عمرو بن دينار الحنوط من جميع المال ذكر عبد الرزاق عنه هكذا، وقد ~~ذكرناه. # وقال إبراهيم يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية أي: قال إبراهيم النخعي، ~~ووصل قوله الدارمي، وإنما يبدأ بالكفن أولا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمر بأنه عليهما دين، ولو لم يكن مقدما ~~على الدين لاستفسر لأنه موضع الحاجة إلى البيان، وسكوت الشارع في موضع ~~الحاجة إلى ms04850 البيان بيان. فإن قلت: يرد عليه العبد الجاني والمرهون ~~والمستأجر في بعض الروايات، والمشتري قبل القبض إذا مات المشتري قبل أداء ~~الثمن، فإن ولي الجناية والمرتهن والمستأجر والبائع أحق بالعين من تجهيز ~~الميت وتكفينه، فإن فضل شيء من ذلك يصرف إلى التجهيز والتكفين. قلت: هذا ~~كله ليس بتركة لأن التركة ما يتركه الميت من الأموال صافيا عن تعلق حق ~~الغير بعينه، وههنا تعلق بعينه حق الغير قبل أن يكون تركة. # وقال سفيان أجر القبر والغسل هو من الكفن سفيان هو الثوري قوله: (أجر ~~القبر) أي: أجر حفر القبر، وأجر الغسل من جنس الكفن، أو: من بعض الكفن، ~~والغرض: أن حكمه حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث. # 4721 حدثنا حمد بن محمد المكي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبيه. ~~قال أتي عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه يوما بطعامه فقال قتل مصعب ~~بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة أو رجل ~~آخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة لقد خشيت أن تكون قد عجلت ~~لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة) وكفن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير في بردته، وحمزة ابن عبد المطلب، رضي ~~الله تعالى عنه، في بردته، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصية ولا إلى وارث، ~~وبدأ بالتكفين على ذلك كله، فعلم أن التكفين مقدم وأنه من جميع المال لأن ~~جميع ما لهما كان لكل منهما بردة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن محمد المكي الأزرقي أبو محمد، ويقال ~~الزرقي. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مر في: ~~باب تفاضل أهل الإيمان. الثالث: أبوه سعد بن إبراهيم، كان قاضي المدينة، ~~مات سنة خمس وعشرين ومائة،. الرابع: أبو سعد إبراهيم ابن عبد الرحمن. ~~الخامس: عبد ms04851 الرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرة، أسلم قديما على يد الصديق ~~وهاجر الهجرتين وشهد المشاهد وثبت يوم أحد وجرح عشرين جراحة وأكثر، وصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه يوم تبوك، مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن ~~في البقيع. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: # الثلاثة البقية مدنيون. وفيه: إبراهيم يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه، ~~توضيحه إبراهيم يروي عن أبيه سعد، وسعد يروي عن أبيه إبراهيم، وإبراهيم ~~يروي عن أبيه عبد الرحمن. فإبراهيم يروي عن أبيه عن جده إبراهيم. ويروي عن ~~جد أبيه عبد الرحمن. فافهم. # وأخرجه البخاري في الجنائز عن محمد بن مقاتل، وفي المغازي عن عبدان، ~~كلاهما عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم به. PageV08P058 # ذكر معناه: قوله: (أتي)، بضم الهمزة على صيغة المجهول، وعبد الرحمن ~~بالرفع لأنه نائب عن الفاعل. قوله: (قتل) على صيغة المجهول أيضا، ومصعب بن ~~عمير مرفوع كذلك، وهو بضم الميم، وسكون الصاد وفتح العين المهملتين، وعمير: ~~بضم العين مصغر عمرو: القرشي العبدري، كان من أجلة الصحابة، بعثه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، وهو أول ~~من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشا ~~وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا. فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتحشف، وفيه ~~نزل: * (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * (الأحزاب: 32). قتل يوم أحد ~~شهيدا رضي الله تعالى عنه. قوله: (وكان خيرا مني)، يعني: قال عبد الرحمن: ~~كان مصعب خيرا مني، إنما قال هذا القول تواضعا وهضما لنفسه، كما قال صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تفضلوني على يونس ابن متى). وإلا فعبد الرحمن من ~~العشرة المبشرة. قوله: (إلا بردة) واحدة البرود، وهو رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: (إلا برده)، بالضمير العائد عليه، والبردة، بضم الباء الموحدة: ~~النمرة كالمئزر، وربما اتزر به، وربما ارتدى، وربما ms04852 كان لأحدهم بردتان يترز ~~بأحدهما ويرتدي بالأخرى، وربما كانت كبيرة. وقيل: النمرة: كل شملة مخططة من ~~ميازر العرب، وقال القتبي: هي بردة تلبسها الإماء. وقال ثعلب: هي ثوب مخططة ~~تلبسها العجوز. وقيل: كساء ملون، وقال الفراء: هي دراعة تلبس أو تجعل على ~~الرأس، فيها لونان سواد وبياض. قوله: (وقتل حمزة)، وهو حمزة بن عبد المطلب ~~عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، ~~وحين أسلم اعتز الإسلام بإسلامه، استشهد يوم أحد، وهو سيد الشهداء، وفضائله ~~كثيرة جدا. قوله: (أو رجل آخر)، لم يعرف هذا الرجل ولم يقع هذا في أكثر ~~الروايات ولم يذكر إلا حمزة ومصعب، وكذا أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) من ~~طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد. قوله: (لقد خشيت...) إلى آخره، ~~من كلام عبد الرحمن، وكان خوفه وبكاؤه، وإن كان أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة، مما كان عليه الصحابة من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللحاق ~~بالدرجات العلى وطول الحساب. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما ترجم البخاري من أن الكفن من جميع المال، وهو ~~قول جمهور العلماء. وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم كفن حمزة ومصعبا في ~~برديهما، وهو يدل على جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، والأصل ستر ~~العورة، وإنما استحب لهما صلى الله عليه وسلم التكفين في تلك الثياب التي ~~ليست بسابغة لأنهما فيها قتلا وفيهما يبعثان إن شاء الله تعالى. وفيه: أن ~~العالم يذكر سيرة الصالحين وتقللهم من الدنيا لتقل رغبته فيها، ويبكي خوفا ~~من تأخر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذلك. وفيه: أنه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم ~~الله عنده ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة ~~ويذهب سعيه فيها. # 62 ((باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد)) أي: هذا باب يذكر فيه، إذا لم يوجب ~~للميث إلا ثوب واحد، فالحكم فيه أن يقتصر عليه، ولا ينتظر شيء آخر. # 5721 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله ms04853 قال أخبرنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه أتي ~~بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب ابن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي ~~رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم ~~بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن ~~تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كفن في بردة)، وهو ثوب واحد، وقد كفن حمزة في ~~بردة ومصعب في أخرى ولم يكن غيرها، وهو مطابق للترجمة وفي قوله: (إذا لم ~~يوجد إلا ثوب واحد)، والحديث بعينه مضى في الباب السابق، غير أنه روى ذاك: ~~عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعيد، وهذا: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن ~~المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم. وفيه زيادة، وهي قوله: (وكان صائما)، ~~أي: كان عبد الرحمن يومئذ صائما. وقوله أيضا: (إن غطى رأسه بدت رجلاه ~~PageV08P059 # وإن غطى رجلاه بدا رأسه) أي: ظهر. وقوله: (وأراه)، بضم الهمزة أي: أظنه. ~~وقوله: (حتى ترك الطعام)، أي: في وقت الإفطار. والتكفين في الثوب الواحد ~~كفن الضرورة، وحالة الضرورة مستثناة في الشرع. وفي (المبسوط): ولو كفنوه في ~~ثوب واحد فقد أساءوا لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة، ~~فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره، ومسألة حمزة ومصعب من ~~باب الضرورة. # 72 ((باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه غطى به رأسه)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا لم يجد... إلى آخره، أي: إذا لم يجد من يتولى أمر ~~الميت كفنا إلا ما يواري، أي: إلا ما يستر رأسه أو يستر قدميه غطي به، أي: ~~بذلك الكفن رأسه، والمعنى: لا يجد كفنا إلا ما يواري رأسه مع بقية جسده أو ~~ما يواري قدميه مع بقية جسده، ومعنى حديث ms04854 الباب يفسر كذلك لأنه إذا لم يوار ~~إلا رأسه أو إلا قدميه فقط كان لتغطية عورته أحق. # 6721 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~شقيق قال حدثنا خباب رضي الله تعالى عنه قال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا ~~منهم مصعب بن عمير ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قتل يوم أحد فلم نجد ~~ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج ~~رأسه فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من ~~الإذخر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمر بن حفص بن غياث بن طلق بن معاوية أبو ~~حفص النخعي. الثاني: أبوه حفص بن غياث. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: ~~شقيق، بفتح الشين وبالقافين ابن سلمة الأسدي أبو وائل. الخامس: خباب، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة، وفي آخره باء أخرى ابن الأرت، بفتح ~~الهمزة والرأي وتشديد التاء المثناة من فوق: أبو يحيى، ويقال: أبو عبد ~~الله. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع، وهذا السند ~~كله بالتحديث، وهو عزيز الوجود. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن رواته ~~كلهم كوفيون. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الهجرة وفي الرقاق ~~عن الحميدي وعن محمد بن كثير، وفي الهجرة أيضا عن مسدد، وفي الموضعين من ~~المغاوي عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية. وأخرجه مسلم في الجنائز عن ~~يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب، ~~أربعتهم عن أبي معاوية وعن عثمان ابن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ~~منجاب بن الحارث وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى بن أبي عمر كلاهما عن ms04855 ~~ابن عيينة. وأخرجه أبو داود في الوصايا عن محمد بن كثير به مختصرا، وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان وعن هناد بن السري، وأخرجه النسائي ~~في الجنائز عن عبيد الله بن سعيد وإسماعيل بن مسعود. # ذكر معناه: قولهنلتمس وجه الله) أي: ذات الله تعالى، أي: جهة الله تعالى ~~لا جهة الدنيا، وهذه الجملة محلها النصب على الحال. قوله (فوقع أجرنا على ~~الله) أي حق شرعا لا وجوبا عقليا وفي رواية وجب أجرنا على الله أي بما وعد ~~بقوله الصدق لأنه لا يجب على الله شيء وله: (لم يأكل من أجره شيئا) يعني: ~~لم يكسب من الدنيا شيئا ولا اقتناه، وقصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في ~~الآخرة. قوله: (أينعت له ثمرته)، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون: يقال، ينع الثمر ينع وينع ينعا وينعا وينوعا، فهو يانع. معناه: ~~أدرك، وكذلك: أينع، معناه: أدرك ونضج، وتمر ينيع. وقال الفراء: أينع أكثر ~~من ينع. وقال القزاز: يونع إيناعا فهو مونع. وقال الجوهري: جمع اليانع ينع، ~~مثل: صاحب وصحب. قوله: (يهدبها) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء وكسر ~~الدال المهملة وضمها أي: يجتنيها، وقال ابن سيده: هدب الثمرة يهدبها هدبا: ~~اجتناها. قوله: (قتل يوم أحد)، أي: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، والذي قتله ~~عبد الله بن قميئة، عن نيف وأربعين سنة، وهذه PageV08P060 # الجملة استئنافية. قوله: (ما نكفنه) وفي رواية أبي ذر: (ما نكفنه به). ~~قوله: (من الإذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي ~~آخره راء، قيل: هو نبت بمكة. قلت: ليس بمخصوص بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب ~~الرائحة ينبت في السهول والحزون، وإذا جف ابيض، وذكر أبو حنيفة في (كتاب ~~النبات): أن له أصلا مندفنا وله قضبان دقاق ذفر الريح وهو مثل الأسل، أسل ~~الكولان، يعني الذي يعمل منه الحصر إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا، وله ثمرة ~~كأنها مكاسع القصب إلا أنه أرق وأصغر وله كعوب كثيرة. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال: وفيه: ms04856 أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس ~~الميت أولى من رجليه لأنه أفضل. وفيه: بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة. ~~وفيه: أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار. ~~وفيه: أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته غطيت بذلك عورته وجعل على ~~سائره من الإذخر، لأن ستر العورة واجب في حال الحياة والموت، والنظر إليها ~~ومباشرتها باليد محرم إلا من حل له من الزوجين، كذا قاله المهلب قلت: هذا ~~عند من يقول: إن الكفن يكون ساترا لجميع البدن، وإن الميت يصير كله عورة، ~~ومذهبنا أن الآدم كله محترم حيا وميتا، فلا يحل للرجال غسل النساء ولا ~~للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن الميت ~~يؤزر بإزار سابغ، كما يفعله في حال حياته إذا أراد الاغتسال، وفي ظاهر ~~الرواية: يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة. ~~وفي (البدائع) تغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة وينجي عند ~~أبي حنيفة، كما كان يفعله في حياته، وعندهما: لا ينجى. وفي (المحيط) و ~~(الروضة): لا ينجى عند أبي يوسف، وفهم من هذا كله أن الميت لا يصير كله ~~عورة، وإنما يعتبر حاله بحال حياته، وفي حال حياته عورته من السرة إلى ~~الركبة، والركبة عورة عندنا، وهذا هو الأصل في الميت أيضا، ولكن يكتفي بستر ~~العورة الغليظة وهي القبل والدبر تخفيفا، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال ~~مالك ذكره في (المدونة). # 82 ((باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ~~عليه)) أي: هذا باب في بيان من استعد الكفن أي: أعده وليست السين للطلب. ~~قوله: (فلم ينكر عليه)، على صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم، ويكون ~~الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: يروى: (فلم ينكره بها)، أي: فلم ~~ينكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي طلب البردة التي أهديت إليه، ~~وكان طلبه إياها منه صلى الله عليه وسلم لأجل أن يكفن ms04857 فيها. وكانت الصحابة ~~أنكروا عليه، فلما قال: إنما طلبتها لأكفن فيها أعذروه فلم ينكروا ذلك ~~عليه. وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى تلك القضية. واستفيد من ذلك جواز ~~تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته، لأن أفضل ما ينظر فيه ~~الرجل في الوقت المهمل وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد. وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: (أفضل المؤمنين إيمانا أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا). وقال ~~الضميري لا يستحب الإنسان أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه، وهو صحيح إلا ~~إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلحاء، فإنه حسن، وهل ~~يلحق بذلك حفر القبر في حياته؟ فقال ابن بطال: قد حفر جماعة من الصالحين ~~قبورهم قبل الموت بأيديهم ليتمثلوا حلول الموت فيه، ورد عليه بعضهم بأن ذلك ~~لم يقع من أحد من الصحابة، ولو كان مستحبا لكثر فيهم. قلت: لا يلزم من عدم ~~وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه، لأن ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله ~~حسن، ولا سيما إذا فعله قوم من الصلحاء الأخيار. # 7721 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهله ~~رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ~~فيها حاشيتها أتدرون ما البردة قالوا الشملة قال نعم قالت نسجتها بيدي فجئت ~~لأكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها ~~إزاره فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها قال القوم ما أحسنت لبسها النبي ~~صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم PageV08P061 # سألته وعلمت أنه لا يرد. قال إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته ~~لتكون كفني. قال سهل فكانت كفنه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الرجل الذي سأل تلك البردة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أنكرت الصحابة عليه سؤاله قال: سألته لتكون تلك البردة كفني، ~~فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إياها، واستعدها ليكفن فيها، فكفن فيها. ~~وأخبر بذلك سهل حيث قال: ms04858 فكانت كفنه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: عبد ~~العزيز بن أبي حازم. الثالث: أبوه أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج القاضي من ~~عباد أهل المدينة وزهادهم. الرابع: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواته مدنيون، غير أن عبد الله ~~بن مسلمة سكن البصرة وهو من رباعيات البخاري، وأخرجه ابن ماجة أيضا في ~~اللباس عن هشام بن عمار به. # ذكر معناه: قوله: (أن امرأة)، لم يعرف اسمها. قوله: (ببردة)، هي: كساء ~~كانت العرب تلتحف به فيه خطوط، ويجمع على: برد، كغرفة وغرف. وقال ابن ~~قرقول: هي النمرة. قوله: (حاشيتها)، مرفوع بقوله: (منسوجة) واسم المفعول ~~يعمل عمل فعله كاسم الفاعل، قاله الداودي: يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون ~~بلا حاشية، وقيل: حاشية الثوب هدبه، فكأنه أراد أنها جديدة لم تقطع هدبها، ~~ولم تلبس بعد. وقال القزاز: حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب ~~قال. قال الجوهري: الحاشية واحدة حواشي الثوب، وهي جوانبه. قوله: (تدرون)، ~~ويروى: (أتدرون؟)، بهمزة الاستفهام. ويروى: (هل تدرون؟)، وعلى كل حال هذه ~~الجملة قول سهيل بن سعد، بينه أبو غسان عن أبي حازم، كما أخرجه البخاري في ~~الأدب. ولفظه: (فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة). انتهى. ~~والشملة، كساء يشتمل به، وهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا ~~عليها اسمها. قوله: (تدرون) إلى قوله: (قالت: نسجتها) جمل معترضة في كلام ~~المرأة المذكورة. قوله: (فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها) ~~أي: حال كونه محتاجا إلى تلك البردة. ويروى: (محتاج إليها)، بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ، محذوف أي: أخذها وهو محتاج إليها وإن شئت تقول: وهو محتاج ~~إليها، وقد علم أن الجملة الإسمية إذا وقعت حالا يجوز فيها الأمران: الواو ~~وتركها. فإن قلت: من أين عرفوا احتياج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك؟ ms04859 ~~قلت: يمكن أن يكون ذلك بصريح القول من النبي صلى الله عليه وسلم أو بقرينة ~~حالية دلت على ذلك قوله: (فخرج إلينا وإنها إزاره) أي: فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلينا وإن البردة المذكورة إزاره: يعني متزرا بها، يدل على ذلك ~~رواية الطبراني عن هشام بن سعد عن أبي حازم: (فاتزر بها ثم خرج). وفي رواية ~~ابن ماجة: عن هشام بن عمار عن عبد العزيز: (فخرج إلينا فيها). قوله: ~~(فحسنها فلان) أي: نسبها إلى الحسن، وهو ماض من التحسين في الروايات كلها. ~~وفي رواية للبخاري في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم: ~~(فجسها) بالجيم وتشديد السين بغير نون، وكذا وقع في رواية الطبراني من طريق ~~أخرى عن ابن أبي حازم، وقال المحب الطبري: فلان، هو عبد الرحمن بن عوف، وفي ~~الطبراني: عن قتيبة هو سعد بن أبي وقاص. وقد أخرج البخاري في اللباس ~~والنسائي في الزينة عن قتيبة، ولم يذكرا ذلك عنه. وفي رواية ابن ماجة: ~~(فجاء فلان ابن فلان، رجل سماه يومئذ) وهذا يدل على أن الراوي سماه ونسبه، ~~وفي رواية أخرى للطبراني أن السائل المذكور أعرابي، ولكن في سنده: زمعة بن ~~صالح، وهو ضعيف. قوله: (ما أحسنها!) كلمة ما هنا للتعجب، وهو بنصب النون، ~~وفي رواية ابن ماجة: (فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة أكسنيها. ~~قال: نعم، فلما دخل طواها وأرسل بها إليه). قوله: (ما أحسنت) كلمة: ما، هنا ~~نافية. قوله: (لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها) أي: لبس ~~البردة المذكورة النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه محتاجا إليها، وفي ~~رواية ابن ماجة: (والله ما أحسنت كساها النبي صلى الله عليه وسلم محتاج ~~إليها). أي: وهو محتاج إليها. قوله: (أنه لا يرد) أي: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يرد سائلا، وكذا وقع في رواية ابن ماجة بتصريح المفعول، ونحوه ~~وقع في رواية يعقوب في البيوع، وفي رواية أبي غسان في الأدب: (لا يسأل شيء ~~PageV08P062 # فيمنعه)، أي: ms04860 يعطي، كل من طلب ما يطلبه. قوله: (ما سألته لألبسها) أي: ما ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن ألبسها، وأن المقدرة مصدرية. وفي ~~رواية أبي غسان: (فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم). ~~وفي رواية للطبراني عن زمعة بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يصنع له ~~غيرها، فمات قبل أن تفرغ. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: حسن خلق النبي، صلى الله عليه وسلم، وسعة جوده ~~وقبوله الهدية. قال المهلب: وفيه: جواز ترك مكافأة الفقير على هديته. وفيه ~~نظر، لأن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة، فلا يلزم من ~~السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها، على أنه ليس في الحديث الجزم يكون ذلك ~~هدية لاحتمال عرضها إياها عليه لأجل الشراء، ولئن سلمنا أنها كانت هدية فلا ~~يلزم أن تكون المكافأة على الفور. قال: وفيه: جواز الاعتماد على القرائن، ~~ولو تجردت لقولهم: (فأخذها محتاجا إليها) وفيه نظر أيضا لاحتمال سبق القول ~~منه بذلك كما ذكرناه قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعة إذا ~~كان ماهرا وفيه نظر أيضا لاحتمال إرادتها بنسبتها إليه إزالة ما يخشى من ~~التدليس. وفيه: جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس، إما ~~ليعرفه قدرها، وإما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك. وفيه: مشروعية ~~الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا، وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم. وفيه: ~~التبرك بآثار الصالحين. وفيه: جواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه كما قد ~~ذكرناه. وفيه: جواز المسألة بالمعروف. وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يرد سائلا. وفيه: بركة ما لبسه مما يلي جسده. وفيه: قبول السلطان الهدية من ~~الفقير. وفيه: جواز السؤال من السلطان. وفيه: ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يعطي حتى لا يجد شيئا فيدخل بذلك في جملة المؤثرين على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة. # 92 ((باب اتباع النساء الجنائز)) أي: هذا باب في بيان اتباع النساء ~~الجنائز، ولم يبين ms04861 كيفية الحكم: هل هو جائز أو غير جائز أو مكروه؟ لاختلاف ~~العلماء فيه، لأن قول أم عطية يحتمل أن يكون نهي تحريم، ويحتمل أن يكون نهي ~~تنزيه، على أن ظاهر قول أم عطية: ولم يعزم علينا، يقتضي أن يكون النهي نهي ~~تنزيه، وقد ورد في هذا الباب أحاديث تدل على الجواز، فلأجل هذا الاختلاف ~~أطلق البخاري الترجمة ولم يقيدها بحكم. وفي بعض النسخ: باب اتباع النساء ~~الجنازة. # 8721 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن خالد عن أم الهذيل عن أم ~~عطية رضي الله تعالى عنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين ما أبهمه البخاري في الترجمة في إطلاق ~~الحكم بأنه منهي، وسفيان هو الثوري وأم الهذيل هي: حفصة بنت سيرين، وأم ~~عطية هي نسيبة. وقد تقدم كل الرواة. وتقدم الحديث أيضا في: باب الطيب ~~للمرأة عند غسلها من المحيض، في كتاب الحيض، من طريق أيوب عن حفصة عن أم ~~عطية مطولا، وفيه: (وكنا ننهى عن اتباع الجنائز). ورواه هشام بن حسان أيضا ~~عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج الإسماعيلي هذا ~~الحديث من رواية يزيد ابن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب، ولفظه: ~~(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم...) فإن قلت: هذا الحديث لا حجة فيه ~~لأنه لم يسم الناهي فيه؟ قلت: الذي أخرجه الإسماعيلي يرد ما قيل فيه من ~~ذلك، وهذا الباب مختلف فيه، فالجمهور على أن كل ما ورد بهذه الصيغة حكمه ~~حكم المرفوع، وروى الطبراني عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم ~~عطية، قالت: (لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع النساء في ~~بيت ثم بعث إلينا عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: إني رسول رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، إليكن، بعثني لأبايعكن على أن لا تسرقن..) الحديث، وفي ~~آخره: (وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق، ونهانا أن نخرج في جنازة). وهذا ~~يدل ms04862 على أن حديث الباب مرسل. قوله: (ولم يعزم علينا)، على صيغة المجهول أي: ~~لم يوجب ولم يفرض أو لم يشدد ولم يؤكد علينا في المنع، كما أكد علينا في ~~غيره من المنهيات، فكان المعنى: أنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير ~~تحريم. وقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه، وبه قال جمهور ~~أهل العلم، وقال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود وابن عمر PageV08P063 # وعائشة وأبي أمامة أنهم كرهوا ذلك للنساء، وكرهه أيضا إبراهيم والحسن ~~ومسروق وابن سيرين والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال الثوري: اتباع النساء ~~الجنائز بدعة، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك للنساء، وروى إجازة ذلك عن ابن ~~عباس والقاسم وسالم والزهري وربيعة وأبي الزناد، ورخص فيه مالك، وكرهه ~~للشابة، وعند الشافعي مكروه، وليس بحرام، ونقل العبدري عن مالك: يكره إلا ~~أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها، وكانت ممن يخرج مثلها لمثله. وقال ~~ابن حزم: لا يمنعن من اتباعها، وآثار النهي عن ذلك لا تصح لأنها إما عن ~~مجهول أو مرسلة أو عمن لا يحتج به، وأشبه شيء فيه حديث الباب، وهو غير مسند ~~لأنا لا ندري من هو الناهي، ولعله بعض الصحابة، ثم لو صح مسندا لم يكن فيه ~~حجة، بل كان يكون على كراهة فقط، وقد صح خلافه. روى ابن أبي شيبة من حديث ~~أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، امرأة فصاح بها، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: دعها يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب). قلت: أخرج ~~الحاكم هذا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وفيه نظر لأن البيهقي نص على ~~انقطاعه، وفي سنده سلمة بن الأزرق، قال ابن القطان: سلمة هذا لا يعرف حاله ~~ولا أعرف أحدا من مصنفي الرجال ذكره، وروى الحاكم قال: أخبرنا أبو عبد الله ~~محمد بن عبد الله الصفار حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل حدثنا سعيد بن ~~أبي مريم ms04863 أخبرنا نافع بن يزيد أخبرني ربيعة ابن سيف حدثني أبو عبد الرحمن ~~الحبلي (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قبرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلا، فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها ~~فقال: يا فاطمة! من أين جئت؟ قالت: جئت من أهل الميت، رحمت إليهم ميتهم ~~وعزيتهم، قال: فلعلك بلغت معهم الكدي؟ قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، ~~وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر. قال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى ~~يرى جد أبيك). والكدى: المقابر. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه. قلت: كيف يقول على شرط الشيخين وربيعة بن سيف لم يخرج له أحد ~~منهما؟ وقال الداودي: قولها: (نهينا عن اتباع الجنائز، أي: إلى أن نصل إلى ~~القبور) وقولها: (ولم يعزم علينا) أي: لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم ~~على ميتهم من غير أن نتبع جنازته، وقال بعضهم: وفي أخذ هذا التفصيل من هذا ~~السياق نظر. قلت: وفي نظره نظر، لأن الحديث الذي رواه الحاكم عن عبد الله ~~بن عمرو المذكور يساعده. وقيل: يحتمل أن يكون المراد بقولها: (ولم يعزم ~~علينا) أي: كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط، ونحو ~~ذلك. انتهى. وأحسن حالات المرأة مع الجنازة أنها لا توجد في حضورها، وقال ~~الحازمي: أما باتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه، وقد روي عن يزيد بن أبن ~~حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر جنازة رجل فلما وضعت ليصلى عليها ~~أبصر امرأة فسأل عنها، فقيل: هي أخت الميت. فقال لها: إرجعي فلم يصل عليها ~~حتى توارت. وقال لامرأة أخرى: إرجعي وإلا رجعت. # 03 ((باب حد المرأة على غير زوجها)) أي: هذا باب في بيان إحداد المرأة ~~على غير زوجها، والإحداد، بكسر الهمزة من: أحدت المرأة على زوجها تحد فهي ~~محدة، إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة، وكذلك حدت المرأة من ~~الثلاثي تحد من باب: نصر ينصر، وتحد، بكسر الحاء ms04864 من باب: ضرب يضرب، فهي: ~~حادة. وقال الجوهري: أحدت المرأة، أي: امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة ~~زوجها، وكذلك حدت حدادا، ولم يعرف الأصمعي إلا: أحدت، فهي محدة. وفي بعض ~~النسخ: باب حداد المرأة، بغير همزة على لغة الثلاثي. وفي بعضها: باب حد ~~المرأة، من مصدر الثلاثي، وأبيح للمرأة الحداد لغير الزوج ثلاثة أيام وليس ~~ذلك بواجب، وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن من مات أبوها أو ابنها ~~وكانت ذات زوج وطالبها زوجها بالجماع في الثلاثة الأيام التي أبيح لها ~~الإحداد فيها أنه يقضي له عليها بالجماع فيها، وقوله: (على غير زوجها) يشمل ~~كل ميت غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا، وأما الحداد لموت الزوج فواجب ~~عندنا، سواء كانت حرة أو أمة، وكذلك يجب على المطلقة طلاقا بائنا مطلقا. ~~وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجب، ولا يجب على ذمية ولا صغيرة عندنا، ~~خلافا لهم. فإن قلت: لم يقيد في الترجمة بالموت؟ قلت: قال بعضهم: لم يقيده ~~في الترجمة بالموت لأنه مختص به عرفا، وظاهر الترجمة ينافي ما قاله، فكان ~~البخاري لا يرى أنه مختص به عنده، فترك التقييد به. PageV08P064 # 9721 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا سلمة بن علقمة عن ~~محمد بن سيرين قال توفي ابن لأم عطية رضي الله تعالى عنها فلما كان اليوم ~~الثالث دعت بصفرة فتمسحت به وقالت نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه أن أم عطية أحدث لابنها، فقوله في ~~الترجمة: على غير زوجها، يصدق عليه. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: مسدد تكرر ذكره. الثاني: بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل، مر في: باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ. الثالث: سلمة بن علقمة التميمي، مر ~~في: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو. الرابع: محمد بن سيرين، تكرر ذكره. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. ms04865 وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته بصريون. # ذكر معناه: قوله: (يوم الثالث) كذا هو في رواية الأكثرين من باب إضافة ~~الموصوف إلى الصفة، وفي رواية المستملي: (في اليوم الثالث) على الأصل. ~~قوله: (بصفرة) الصفرة في الأصل لون الأصفر، والمراد ههنا نوع من الطيب فيه ~~صفرة. قوله: (نهينا)، وروى عبد الرزاق عن أيوب عن ابن سيرين بلفظ: (أمرنا ~~أن لا نحد على هالك فوق ثلاثة). وفي رواية الطبراني من طريق قتادة عن ابن ~~سيرين عن أم عطية. قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول... فذكر ~~معناه. قوله: (أن نحد)، بضم النون من الإحداد، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: ~~(إلا بزوج)، أي: بسبب زوج، وهذه رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (إلا ~~لزوج) باللام، ووقع في العدد: (إلا على زوج)، والكل بمعنى التسبب. # 0821 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب بن موسى ا قال أخبرني ~~حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة قالت لما جاء نعي أبي سفيان من الشام ~~دعت أم حبيبة رضي الله تعالى عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها ~~وذراعيها وقالت إني كنت عن هاذا لغنية لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ~~إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه الإحداد على غير الزوج. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحميدي، بضم الحاء: عبد الله بن الزبير بن ~~عيسى القريشي الأسدي أبو بكر. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: أيوب بن ~~موسى بن عمرو ابن سعيد بن العاص الأموي، أحد الفقهاء، مات سنة ثلاث وثلاثين ~~ومائة بمكة. الرابع: حميد الطويل، بضم الحاء: بن نافع أبو أفلح، بالفاء ~~وبالحاء المهملة. الخامس: زينب بنت أبي سلمة، وأسمه: عبد الله بن عبد ~~الأسد، المخزومية ربيبة النبي، صلى الله عليه وسلم، أخت عمر بن أبي سلمة، ~~أمهما أم سلمة، رضي الله تعالى عنها زوج النبي، ms04866 صلى الله عليه وسلم، مرت ~~في: باب الخباء في العلم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: الثلاثة الأول من الرواة مكيون والرابع مدني. وفيه: شيخه ~~مذكور بنسبته إلى أحد أجداده. # ذكر معناه: قوله (نعى أبو سفيان) بفتح النون وسكون العين وتخفيف الياء، ~~وهو الخبر بموت الشخص، ويروى بكسر العين وتشديد الياء، وأبو سفيان: هو ابن ~~حرب والدمعاوية. قوله: (من الشام) قال بعضهم: فيه نظر لأن أبا سفيان مات ~~بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، والجمهور على أنه مات سنة ~~اثنتين وثلاثين، وعلل على ذلك بقوله: ليس في طرق هذا الحديث التقييد بذلك ~~إلا في رواية سفيان بن عيينة، وأظنها وهما، وأظن أنه حذف منه لفظ: ابن، لأن ~~الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان ~~الذي كان أميرا على الشام. قلت: يزيل هذا الظن أن PageV08P065 # البخاري روى الحديث في (العدد) من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري ~~كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ: (حين توفي ~~أبوها أبو سفيان)، وفيه تصريح بأن الذي جاء نعيه هو أبو سفيان لا نعي ابن ~~سفيان. فإن قلت: هما لم يذكرا في روايتهما من الشام؟ قلت: لا يلزم من عدم ~~ذكرهما من الشام أن يكون ذكر سفيان بن عيينة من الشام وهما، وهو إمام في ~~الحديث حجة ثبت، وعن الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز، ~~وفي قول هذا القائل: أبو سفيان مات بالمدينة بلا خلاف، نظر لأنه مجرد دعوى ~~فافهم. قوله: (أم حبيبة) هي بنت أبي سفيان المذكور، واسمها: رملة، أم ~~المؤمنين. قوله: (بصفرة)، قد ذكرنا معناها عن قريب، وفي رواية مالك: (بطيب ~~فيه صفرة خلوق)، وزاد فيه: (فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها). قوله: ~~(وعشرا)، هل المراد منه الأيام أو الليالي؟ ففيه قولان للعلماء: أحدهما، ~~وهو ms04867 قول الجمهور: أن المراد الأيام بلياليها. والآخر: أن المراد الليالي، ~~وأنها تحل في اليوم العاشر، وهو قول يحيى بن أبي كثير والأوزاعي، وذكرنا ~~الأحكام المتعلقة بالحديث والخلاف فيها في: باب الطيب عند الغسل من المحيض. # 1821 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أخبرته قالت دخلت على أم ~~حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا ~~على زوج أربعة أشهر وعشرا. ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت ~~بطيب فمست ثم قالت مال بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. # (2821 طرفه في: 5335). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل هو ابن أويس ابن أخت مالك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن عبد ~~الله بن يوسف وعن محمد بن كثير عن سفيان الثوري وعن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة. وأخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن عمرو الناقد ~~وابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وعن محمد بن المثنى عن محمد بن ~~جعفر وعبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن ~~القعنبي عن مالك به، وأخرجه الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى عن معن عن ~~مالك به. وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين، وفيه وفي التفسير عن محمد ~~بن سلمة، وفي التفسير أيضا عن عمرو بن منصور وعن هناد وعن وكيع. # ذكر معناه: قوله: (ثم دخلت علي زينب بنت جحش)، فاعل: دخلت، هو زينب بنت ~~أم سلمة، وكذلك في رواية مسلم ms04868 والنسائي: (ثم دخلت) وفي رواية أبي داود ~~والترمذي: (فدخلت)، بالفاء، وقال بعضهم: ووقع في رواية أبي داود: (ودخلت)، ~~بالواو، قلت: ما وجدت في نسخ أبي داود إلا بالفاء، مثل رواية الترمذي، ~~والفرق بين هذه الروايات الثلاث على تقدير كون رواية أبي داود بالواو، أن ~~كلمة: ثم، للعطف على التراخي والمهلة والتشريك في الحكم والترتيب، وكلمة: ~~الفاء، للعطف على التعقيب، وكلمة: الواو، العطف على الجمع. # فإن قلت: على ما ذكرت معنى: ثم، يقتضي أن تكون قصة زينب هذه بعد قصة أم ~~حبيبة، ولا يصح ذلك، لأن زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على ~~الصحيح. قلت: في دلالة: ثم، على الترتيب خلاف، ولئن سلمنا ضعف الخلاف فإن: ~~ثم، ههنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وذلك كما يقال: بلغني ما صنعت ~~اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي: ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب. وأما: ~~الفاء، فإن الفراء قال: لا تفيد الترتيب مطلقا، ولئن سلمنا، فنقول: الترتيب ~~ذكري لا معنوي، وأما: الواو، فإنها لا تفيد الترتيب أصلا، فإن صحت رواية: ~~الواو، فلا إشكال أصلا. فافهم. فإنه موضع دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح. ~~قوله: (حين توفي أخوها)، قال شيخنا زين الدين، فيه إشكال، لأن لزينب ابنة ~~جحش ثلاثة إخوة: عبد الله وعبيد الله مصغرا وأبو أحمد، مشهور بكنيته، واسمه ~~عبد على الصحيح، وقيل: عبد الله، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرا ~~PageV08P066 # لأنه قتل بأحد قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، ولا ~~جائز أن يكون عبيد الله فإنه مات بالحبشة نصرانيا، أما في سنة خمس أو في ~~سنة ست فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان بعده ~~فإنه مات عنها بأرض الحبشة، وكان تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها إما في ~~سنة ست أو سبع على الخلاف المعروف فيه، وزينب بنت أبي سلمة كانت حينئذ ~~صغيرة، وإن أمكن أن تعقل ذلك وهي صغيرة على بعد فيه، ولا ms04869 جائز أيضا أن يكون ~~أبا أحمد، فإنها توفيت قبله وتأخر بعدها، كما جزم به ابن عبد البر وغيره، ~~وأقرب الاحتمالات أن يكون: عبيد الله، الذي مات نصرانيا على بعد فيه. فإن ~~قلت: مثلها لا يحزن على من مات كافرا في بيت النبوة قلت: ذاك الحزن بالجبلة ~~والطبع فتعذر فيه ولا تلام به، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ~~قبر أمه توجعا لها. وقيل: يحتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من ~~الرضاع. قوله: (فمست به) أي: شيئا من جسدها، وفي رواية للبخاري في العدد: ~~(فمست منه). # ذكر ما يستفاد منه: استدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على ~~الزوج، وقال الرافعي: في الاستدلال به نظر لأن الاستثناء من النفي إثبات ~~للمنفي، وإنما هو عدم الحل على غير الزوج بعد الثلاث، فيكون الاستثناء ~~إثباتا لحل الإحداد لا لوجوبه قلت: أجيب بأن ظاهر اللفظ، وإن كان هكذا، ~~ولكن حمل على الوجوب لإجماع العلماء عليه. فإن قلت: الحسن البصري لا يرى ~~وجوب الإحداد؟ قلت: لا يصح هذا عن الحسن، قاله ابن العربي. فإن قلت: روى ~~أحمد في (مسنده) من حديث أسماء بنت عميس، قالت: (دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: لا تحدي بعد يومك هذا. ~~وفيه: لا يجب الإحداد بعد اليوم الثالث بل فيه أنه لا يجوز لظاهر النهي ~~(قلت) هذا الحديث مخالف الأحاديث الصحيحة في الأحداد فهو شاذ لا عمل عليه ~~للإجماع إلى خلافه، وأيضا أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيدا، والشهداء ~~أحياء عند ربهم، فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث، وهذا الجواب ~~فيه نظر لا يخفى، وهو أن الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق الدنيا، إذ لو ~~كان حيا في حق الدنيا لما كان يجوز تزوج نسائه، ولا كان تقسم تركته. فإن ~~قلت: جعفر مقطوع له بالشهادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنه رآه يطير ~~في الجنة بجناحين، فقطعنا ms04870 بأنه حي بخلاف عموم من قتل في حرب الكفار، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقولوا: فلان مات شهيدا، قلت: قد أخبر عن جماعة ~~بأنهم شهداء ولم ينه نساءه عن الإحداد عليهم: كعبد الله بن حرام والد جابر ~~بن عبد الله، وقال في حمزه: إنه سيد الشهداء، ومع هذا فلم ينقل أنه نهى ~~نساءهم عن الإحداد عليهم. وفيه: دلالة لأبي حنيفة وأبي ثور أنه لا يجب ~~الإحداد على الزوجة الذمية، لأنه قيد ذلك بقوله: (لامرأة تؤمن بالله). ~~وفيه: دلالة على أن الإحداد لا يجب على الصبية لأنه لا تسمى امرأة إلا بعد ~~البلوغ. # 13 ((باب زيارة القبور)) أي: هذا باب في بيان حكم زيارة القبور، ولم يصرح ~~بالحكم لما فيه من الخلاف بين العلماء، ويأتي بيانه عن قريب، إن شاء الله ~~تعالى. # 3821 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال مر النبي بامرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري قالت ~~إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم ~~أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم ينه المرأة المذكورة ~~عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر، فدل على الجواز من هذه الحيثية، ~~فلعدم التصريح به لم يصرح البخاري أيضا بالحكم. وقد مر هذا الحديث بعين هذا ~~الإسناد في: باب قول الرجل للمرأة عند القبر: (اصبري)، غير أن هنا زيادة من ~~قوله: (قالت إليك عني..) إلى آخره. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. PageV08P067 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن بندار ~~عن غندر وفي الأحكام عن إسحاق ابن منصور. وأخرجه مسلم في الجنائز عن بندار ~~عن غندر وعن أبي موسى وعن ms04871 عقبة بن مكرم وعن أحمد بن إبراهيم وزهير بن حرب. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي موسى محمد بن المثنى. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~بندار به مختصرا. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن غندر به وفي اليوم ~~والليلة عن عمرو بن علي عن أبي داود عنه به. # ذكر معناه: قوله: (بامرأة)، لم يوقف على اسمها. قوله: (عند قبر)، ولفظ ~~مسلم: (أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: ~~وما تبالي؟ مصيبتي. فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله ~~لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند أول صدمة. أو قال: عند أول الصدمة). وفي ~~رواية عبد الرزاق: (قد أصيبت بولدها). قوله: اتقي الله) قال القرطبي: ~~الظاهر أنها كانت تنوح وهي تبكي، فلهذا أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله ~~تعالى، وقال الطيبي: (اتقي الله) توطئة لقوله: (واصبري) كأنه قال لها: خافي ~~غضب الله إن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب، وفي رواية أبي نعيم في ~~(المستخرج): (فقال: يا أمة الله اتقي الله). قوله: (إليك) من أسماء الأفعال ~~ومعناها: تنح عني وأبعد. قوله: (فإنك لم تصب)، على صيغة المجهول، وفي لفظ ~~للبخاري في الأحكام من وجه آخر عن شعبة: (فإنك خلو من مصيبتي)، والخلو بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون اللام. وفي لفظ لمسلم: (ما تبالي مصيبتي). وفي رواية ~~أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة أنها قالت: (يا عبد الله أنا الحراء ~~الثكلاء، ولو كنت مصابا عذرتني)، وفي بعض النسخ بعد قوله: (فإنك لم تصب ~~بمصيبتي، ولم تعرفه). الواو فيه للحال أي: قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا القول والحال أنها لم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو عرفته لما ~~خاطبته بهذا الخطاب. قوله: (فقيل لها) أي: للمرأة المذكورة، فكأن القائل ~~لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: (فمر بها رجل فقال لها: إنه ~~رسول ms04872 الله). وفي رواية أبي يعلى: (قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا) وفي رواية ~~الطبراني في (الأوسط) من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن عباس، ~~وقد مر في رواية مسلم: (فأخذها مثل الموت) أي: من شدة الكرب الذي أصابها ~~لما عرفت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خجلا منه ومهابة. قوله: (فلم ~~تجد عنده) أي: لم تجد هذه المرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم (بوابين) ~~يمنعون الناس، وفي رواية الأحكام: (بوابا) بالإفراد. قال الطيبي: فائدة هذه ~~الجملة أنه لما قيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة ~~في نفسها، فتصورت أنه مثل الملوك له صاحب أو بواب يمنع الناس من الوصول ~~إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته. قوله: (فقالت: لم أعرفك)، وفي حديث أبي ~~هريرة (فقالت: والله ما عرفتك). قوله: (إنما الصبر) أي: إنما الصبر الكامل، ~~ليصح معنى الحصر على الصدمة الأولى، وفي رواية الأحكام: (عند أول صدمة). ~~وأصل الصدم لغة: الضرب في الشيء الصلب، ثم استعير لكل أمر مكروه، وحاصل ~~المعنى: أن الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى هو الذي يكون صبرا على ~~الحقيقة، وأما السكون بعد فوات المصيبة ربما لا يكون صبرا، بل قد يكون ~~سلواه، كما يقع لكثير من أهل المصائب، بخلاف أول وقوع المصيبة، فإنه يصدم ~~القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك، والرضى بالمقدور إلا صبرا على ~~الحقيقة. وقال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند ~~مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على الأيام يسلو. وقيل: إن المرء ~~لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه، وإنما يؤجر على حسن نيته وجميل ~~صبره، وقال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما كان عليه، صلى الله عليه وسلم، من التواضع ~~والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب وقبول اعتذاره. وفيه: إن الحاكم لا ~~ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس. وفيه: أن من أمر ms04873 بمعروف ينبغي ~~له أن يقبل وإن لم يعرف الآمر. وفيه: أن الجزع من المنهيات لأمره، صلى الله ~~عليه وسلم، لها بالتقوى مقرونا بالصبر. وفيه: الترغيب في احتمال الأذى عند ~~بذل النصيحة ونشر الموعظة. وفيه: أن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي ~~لا أثر لها. وبنى عليه بعضهم ما إذا قال: يا هند أنت طالق، فصادف عمرة أن ~~عمرة لا تطلق. وفيه: جواز زيارة القبور مطلقا، سواء كان الزائر رجلا أو ~~امرأة، وسواء كان المزور مسلما أو كافرا لعدم الفصل في ذلك. وقال النووي: ~~وبالجواز قطع الجمهور، وقال الماوردي: لا يجوز زيارة قبر الكافر، مستدلا ~~بقوله تعالى: ولا تقم على قبره) * (التوبة: 48). وهذا غلط. وفي الاستدلال ~~PageV08P068 # بالآية المذكورة نظر لا يخفى. # واعلم أن الناس اختلفوا في زيارة القبور، فقال الحازمي: أهل العلم قاطبة ~~على الإذن في ذلك للرجال. وقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور ~~إباحة عموم، كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ في الإباحة ~~على العموم، فجائز للرجال والنساء زيارة القبور، وروى في الإباحة أحاديث ~~كثيرة. منها: حديث بريدة أخرجه مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها..) الحديث، ورواه الترمذي أيضا ~~ولفظه: (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~فزوروها فإنها تذكر بالآخرة). ومنها: حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجة عنه: ~~أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ~~فزوروا القبور، فإنها تذكر في الدنيا وتذكر الآخرة). ومنها: حديث أنس أخرجه ~~ابن أبي شيبة عنه، قال: (نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن زيارة ~~القبور، ثم قال: زوروها ولا تقولوا هجرا) يعني سوأ. ومنها: حديث أبي هريرة ~~أخرجه أبو داود عنه، قال: (زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى ~~وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته ~~في أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت). ورواه ms04874 أيضا ~~مختصرا. ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه ابن ماجة عنها: (أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رخص في زيارة القبور). ومنها: حديث حيان ~~الأنصاري أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر..) الحديث، وفيه: (وأحل لهم ثلاثة أشياء كان ينهاهم عنها: ~~أحل لهم لحوم الأضاحي وزيارة القبور والأوعية). ومنها: حديث أبي ذر، أخرجه ~~الحاكم عنه قال: (قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: زر القبور تذكر ~~بها الآخرة). ومنها: حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أحمد ~~عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إني كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة). ومنها: حديث ابن عباس، أخرجه أحمد ~~عنه: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور فأقبل عليهم بوجهه فقال: ~~السلام عليكم). ومنها: حديث مجمع بن جارية، أخرجه ابن أبي الدنيا: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى المقبرة، فقال: السلام على أهل ~~القبور..) الحديث، وفيه: إسماعيل بن عياش. # وعن عمر، رضي الله تعالى عنه، (أنه أتى المقبرة فسلم عليهم، وقال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليهم) وعند ابن عبد البر، بسند صحيح: (ما ~~من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ~~عليه السلام). ولما أخرج الترمذي حديث بريدة، قال: والعمل على هذا عند أهل ~~العلم: لا يرون بزيارة القبور بأسا. وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق. ولما روى حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: لعن الله زوارات القبور)، قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم ~~قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقال بعضهم: ~~إنما تكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. وروى أبو داود عن ~~ابن عباس، قال: ms04875 (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين ~~عليها المساجد والسرج)، واحتج بهذا الحديث قوم، فقالوا: إنما اقتضت الإباحة ~~في زيارة القبور للرجال دون النساء، وقال ابن عبد البر: يمكن أن يكون هذا ~~قبل الإباحة. قال: وتوقي ذلك للنساء المتجملات أحب إلي، وإما الشواب فلا ~~يؤمن من الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن، ولا شيء للمرأة أحسن من لزوم قعر ~~بيتها. ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر؟ وما ~~أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلا دليلا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها. ~~قال: واحتج من أباح زيارة القبور للنساء، بحديث عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، رواه في (التمهيد) من رواية بسطام بن مسلم عن أبي التياح (عن عبد ~~الله بن أبي مليكة: أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أقبلت ذات يوم من ~~المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد ~~الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فقلت لها: أليس كان رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان ينهى عن زيارتها ثم ~~أمر بزيارتها)، وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن، وبين أن ينفردن ~~بالزيارة أو يخالطن الرجال، فقال القرطبي: أما الشواب فحرام عليهن الخروج، ~~وأما القواعد فمباح لهن ذلك، قال: وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن ~~الرجال. قال: ولا يختلف في هذا إن شاء الله تعالى. وقال القرطبي أيضا: حمل ~~بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر PageV08P069 # الزيارة لأن زوارات للمبالغة، ويمكن أن يقال: إن النساء إنما يمنعن من ~~إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة ~~والتشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ وغير ذلك من ~~المفاسد، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات. # وفي (التوضيح): وحديث بريدة صريح في نسخ نهي زيارة القبور، والظاهر أن ~~الشعبي والنخعي لم يبلغهما أحاديث الإباحة. # وكان الشارع يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: السلام عليكم ms04876 بما ~~صبرتم، فنعم عقبى الدار، وكان أبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم، ~~يفعلون ذلك، وزار الشارع قبر أمه، يوم الفتح في ألف مقنع ذكره ابن أبي ~~الدنيا، وذكر ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود وأنس، رضي الله تعالى عنهم، ~~إجازة الزيارة، وكانت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، تزور قبر حمزة، رضي الله ~~تعالى عنه، كل جمعة. وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يزور قبر أبيه فيقف ~~عليه ويدعو له، وكانت عائشة، رضي الله تعالى عنها، تزور قبر أخيها عبد ~~الرحمن وقبره بمكة، ذكره أجمع عبد الرزاق. وقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة ~~القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وسئل مالك عن زيارة القبور؟ فقال: قد كان نهى ~~عنه ثم أذن فيه، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرا لم أر بذلك بأسا. وفي ~~(التوضيح) أيضا: والأمة مجمعة على زيارة قبر نبينا، صلى الله عليه وسلم، ~~وأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. وكان ابن عمر إذا قدم من سفر أتي ~~قبره المكرم فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، ~~السلام عليك يا أبتاه. ومعنى النهي عن زيارة القبور إنما كان في أول ~~الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلما استحكم ~~الإسلام وقوي في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها نسخ النهي عن ~~زيارتها لأنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا وعن طاووس: كانوا يستحبون أن لا ~~يتفرقوا عن الميت سبعة أيام لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام، ~~وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء، بل حرام في هذا ~~الزمان، ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه فيه الفساد والفتنة، وإنما ~~رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا. # 23 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ~~إذا كان النوح من سنته لقول الله تعالى: * (قوا ms04877 أنفسكم وأهليكم نارا) *)) ~~أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم.. إلى آخره، هذه الترجمة ~~بعينها لفظ حديث نذكره عن قريب مسندا. وقال بعضهم: هذا تقييد من المصنف ~~لمطلق الحديث، وحمل منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية على رواية ابن ~~عمر المطلقة. قلت: لا نسلم أن التقييد من المصنف، بل هما حديثان أحدهما ~~مطلق والآخر مقيد، فترجم بلفظ الحديث المقيد تنبيها على أن الحديث المطلق ~~محمول عليه، لأن الدلائل دلت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكله، لأن ~~البكاء بغير نوح مباح، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # وقوله: (إذا كان النوج...) إلى آخره، ليس من الحديث المرفوع، بل هو من ~~كلام البخاري، قاله استنباطا. قوله: (من سنته)، بضم السين وتشديد النون ~~وكسر التاء المثناة من فوق، أي: من عادته وطريقته، وهكذا هو للأكثرين. وقال ~~ابن قرقول: أي: مما سنه واعتاده، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، وهو ~~الذي تأوله البخاري، وهو أحد التأويلات في الحديث. وضبطه بعضهم: بالباء، ~~الموحدة المكررة أي: من أجله، وذكر عن محمد بن ناصر أن الأول تصحيف والصواب ~~الثاني، وأي سنة للميت؟ وفي بعض النسخ: باب إذا كان النوح من سننه، وضبطه ~~بالنون. قوله: (لقول الله تعالى...) إلى آخره، وجه الاستدلال بالآية أن ~~الشخص إذا كان نائحا وأهله يقتدون به فهو صار سببا لنوح أهله، فما وقى أهله ~~من النار فخالف الأمر، ويعذب بذلك قوله: (قوا)، أمر للجماعة من: وقى يقي، ~~وأصله أوقيوا، لأن الأمر من يقي: ق، وأصله أوق، فحذفت الواو تبعا ليقي، ~~وأصله: يوقي حذفت الواو، ولوقوعها بين الياء والكسرة، فصار: يقي على وزن: ~~يعي، والأمر منه: ق، وعلى الأصل: أوق، فلما حذفت الواو منه تبعا للمضارع ~~استغنى عن الهمزة، فحذفت فصار: ق، على وزن: ع. تقول: ق، قيا قوا. ومعنى: ~~قوا إحفظوا لأنه من الوقاية، وهو الحفظ. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع ومسؤول عن رعيته PageV08P070 # هذا حديث ابن عمر أخرجه في: باب الجمعة ms04878 في القرى والمدن موصولا مطولا وجه ~~إيراد هذه الآية في معرض الاستدلال هو أن الأمر فيها يشمل سائر جهات ~~الوقاية، فالرجل إذا كان راعيا لأهله وجاء منه شر وتبعه أهله على ذلك أو هو ~~رآهم يفعلون الشر ولم ينههم عن ذلك فإنه يسأل عنه لأن ذلك كان من سنته. # فإن قلت: ما وجه المناسبة بين الآية والحديث وهو مقيد والآية مطلقة؟ قلت: ~~الآية بظاهرها، وإن دلت على العموم، ولكن خص منها من لم يكن له علم بما ~~يفعله أهله من الشر، ومن نهاهم عنه فلم ينتهوا فلا مؤاخذة ههنا، ولهذا قال ~~عبد الله بن المبارك: إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد ~~وفاته لم يكن عليه شيء. # فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: * (لا تزر ~~وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، الإسراء: 51، فاطر: 81، الزمر: 7). # هذا قسيم قوله: إذا كان النوح من سنته، يعني: فإذا لم يكن النوح مع ~~البكاء من سنته أي: من عادته وطريقته. قوله: (كما قالت)، جواب إذا المتضمن ~~معنى الشرط، فحاصل المعنى إذا لم يكن من سنته فلا شيء عليه، كقول عائشة: ~~فالكاف للتشبيه، وكلمة: ما، مصدرية أي: كقول عائشة مستدلة بقوله تعالى: * ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461. الإسراء: 51، فاطر: 81، الزمر: ~~7). أي: ولا تحمل نفس حاملة ذنبا ذنب نفس أخرى، حاصله: لا تؤاخذ نفس بغير ~~ذنبها، وأصل: لا تزر، لا توزر، لأنه من الوزر، فحذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء التي للغائب والكسرة، وحملت عليه بقية الأمثلة. # وهو كقوله تعالى وإن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها لا يحمل منه شيء هذا وقع ~~في رواية أبي ذر وحده، أي: ما استدلت عائشة بقوله تعالى: * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * (الأنعام: 461، الإسراء: 51، فاطر: 81، الزمر: # 7). كقوله تعالى: * (وان تدع مثقلة) * (فاطر: 81). أي: وإن تدع نفس مثقلة ~~بذنوبها غيرا إلى حمل أوزارها: * (لا يحمل منه شيء) * (فاطر: 81). وهذا يدل ~~على أنه لا غياث يومئذ لمن استغاث من الكفار، حتى إن نفسا قد أثقلتها ms04879 ~~الأوزار لو دعت إلى أن يخف بعض حملها لم تجب ولم تغث * (ولو كان ذا قربى) * ~~(فاطر: 81). أي: وإن كان المدعو بعض قرابتها من أب أو أم أو ولد أو أخ، ~~والمدعو وإن لم يكن له ذكر يدل عليه. * (وإن تدع مثقلة) * (فاطر: 81). ~~وإنما لم يذكر المدعو ليعم ويشمل كل مدعو، واستقام إضمار العام وإن لم يصح ~~أن يكون العام ذا قربى للمثقلة لأنه من العموم الكائن على البدل. # وما يرخص من البكاء في غير نوح هذا عطف على أول الترجمة، تقديره: باب في ~~بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت... إلى آخره، وفي بيان ما ~~يرخص من البكاء بغير نياحة. وقال الكرماني: أو هو عطف على: كما قالت، أي: ~~فهو كما يرخص في عدم العذاب، وكلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة وأن تكون ~~مصدرية، والترخيص من البكاء في غير نوح جاء في حديث أخرجه الطبراني في ~~الكبير، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا شريك عن ~~عامر بن سعد، قال: دخلت عرسا وفيه قرظة بن كعب وأبو مسعود الأنصاري قال: ~~فذكر حديثا لهما قالا فيه: إنه قد رخص لنا في البكاء عند المصيبة من غير ~~نوح، وصححه الحاكم ولكن ليس إسناده على شرط البخاري، فلذلك لم يذكره، ولكنه ~~أشار إليه بقوله: وما يرخص.. إلى آخره، وقرظه، بفتح القاف والراء والظاء ~~المشالة، أنصاري خزرجي، كان أحد من وجهه عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى ~~الكوفة ليفقه الناس، وكان على يديه فتح الري، واستخلفه علي، رضي الله تعالى ~~عنه، على الكوفة. وقال ابن سعيد وغيره: مات في خلافة علي، رضي الله تعالى ~~عنه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم ~~الأول كفل من دمها وذالك لأنه أول من سن القتل هذا أخرجه البخاري عن ابن ~~مسعود موصولا في خلق آدم: حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا ~~الأعمش. قال: حدثني عبد الله بن مرة عن مسروق ms04880 عن عبد الله، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم... الحديث وأخرجه PageV08P071 # أيضا في الديات في: باب قول الله تعالى: * (ومن أحياها) * (المائدة: 22). ~~عن قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق إلى آخره، وفي ~~الاعتصام أيضا عن الحميدي عن سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم في الحدود عن ~~جماعة، والترمذي في العلم عن محمود بن غيلان، والنسائي في التفسير عن علي ~~بن خشرم، وفي المحاربة عن عمرو بن علي، وابن ماجة في الديات عن هشام ابن ~~عمار ثم وجه الاستدلال بهذا الحديث أن القاتل المذكور يشارك من فعل مثله ~~لأنه هو الذي فتح هذا الباب وسوى هذا الطريق، فكذلك من كان طريقته النوح ~~على الميت يكون قد فتح لأهله هذا الطريق فيؤخذ على فعله، ومدار مراد ~~البخاري في هذه الترجمة على أن الشخص لا يعذب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه ~~تسبب، فمن قال بجواز تعذيب شخص يفعل غيره فمراده هذا، ومن نفاه فمراده ما ~~إذا لم يكن فيه تسبب أصلا. # قوله: (لا تقتل نفس) على صيغة المجهول. قوله: (ظلما) نصب على التمييز، ~~أي: من حيث الظلم. قوله: (ابن آدم الأول)، المراد به قابيل الذي قتل أخاه ~~شقيقه هابيل ظلما وحسدا. قوله: (كفل)، بكسر الكاف: وهو النصيب والحظ. وقال ~~الخليل: الضعيف، وهذا الحديث من قواعد الإسلام موافق لحديث (من سن سنة ~~حسنة..) الحديث، وغيره في الخير والشر. قوله: (وذلك) أي: كون الكفل على ابن ~~آدم الأول. قوله: (بأنه) أي: بسبب أن ابن آدم الأول هو الذي سن سنة قتل ~~النفس ظلما وحسدا. # 4821 حدثنا عبدان ومحمد قالا أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم بن سليمان ~~عن أبي عثمان قال حدثني أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال أرسلت ابنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابنا لي قبض فأتنا فأرسل يقرىء السلام ~~ويقول إن للاه ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب ~~فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ms04881 ومعه سعد بن عبادة ومعاذ ابن جبل وابي ~~بن كعب وزيد بن ثابت ورجال فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ~~ونفسه تتقعقع قال حسبته أنه قال كأنها شن ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول ~~الله ما هاذا فقال هاذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من ~~عباده الرحماء. # . # هذا الحديث مطابق لقوله: (وما يرخص من البكاء في غير نوح) فإن قوله: ~~(ففاضت عيناه)، بكاء من غير نوح فيدل على أن البكاء الذي يكون من غير نوح ~~جائز، فلا يؤاخذ به الباكي ولا الميت. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبدان، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ~~واسمه عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن. الثاني: محمد بن مقاتل. الثالث: ~~عبد الله ابن المبارك. الرابع: عاصم بن سليمان الأحول. الخامس: أبو عثمان ~~النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل، بفتح الميم وتشديد اللام، مر في: باب ~~الصلاة كفارة. السادس: أسامة بن زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومولاه، وأمه أم أيمن، وأسمها بركة حاضنة النبي، صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: ~~القول في أربعة مواضع. وفيه: أن الثلاثة الأول من الرواة مروزيون وعاصم ~~وأبو عثمان بصريان. وفيه: عاصم عن أبي عثمان، وفي رواية شعبة في أواخر الطب ~~عن عاصم: سمعت أبا عثمان. وفيه: عن أبي عثمان بلا نسبة. وفي التوحيد من ~~طريق حماد عن عاصم: عن أبي عثمان هو النهدي. وفيه: أن روايته عن شيخين ~~أحدهما بلقبه، لأن عبدان لقب عبد الله، والآخر بلا نسبة، وكذلك عبد الله ~~بلا نسبة. وفيه: أبو عثمان مذكور بكنيته. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطب عن حجاج بن ~~منهال، وفي النذور عن حفص بن عمر، وفي التوحيد عن أبي النعمان محمد ابن ~~الفضل وعن موسى بن إسماعيل وعن مالك بن إسماعيل ms04882 مختصرا. وأخرجه مسلم في ~~الجنائز عن أبي كامل الجحدري وعن ابن نمير وعن أبي بكر. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن الوليد. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر. وأخرجه ابن ماجة عن ~~محمد بن عبد الملك، سبعتهم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان به، فافهم. ~~PageV08P072 # ذكر معناه: قوله: (أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم) هي: زينب، كما ~~وقع في رواية أبية معاوية عن عاصم المذكور في (مصنف ابن أبي شيبة) وكذا ~~ذكره ابن بشكوال. قوله: (إن ابنا لها) أي: لبنت النبي صلى الله عليه وسلم. ~~كتب الدمياطي بخطه في الحاشية: إن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع، وقال ~~بعضهم: فيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث. قلت: في نظره ~~نظر لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في طرق هذا الحديث أن ~~لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها، ومن أين له ~~إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره؟ والدمياطي حافظ متقن وليس ذكر هذا من ~~عنده لأن مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه. لم يصرح به. ~~وقال هذا القائل أيضا: إن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار ~~ذكروا أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أردفه على راحلته يوم فتح مكة، ومثل هذا لا يقال في حقه: صبي، عرفا. قلت: ~~بلى، يقال: صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفا، وأما الصبي في اللغة فقد قال ~~ابن سيده في (المحكم): الصبي من لدن يولد إلى أن يعظم، والجمع أصبية وصبية ~~وصبوان وصبوات وصبيان، قلبوا الواو فيها ياء للكسرة التي قبلها ولم يعتدوا ~~بالساكن حاجزا حصينا لضعفه بالسكون. قوله: (قبض)، على صيغة المجهول أي: قرب ~~من أن يقبض، ويدل على ذلك أن في رواية حماد: (أرسلت تدعوه إلى ابنها في ~~الموت)، وفي رواية شعبة: (إن ابنتي قد حضرت). وروى أبو داود ms04883 عن أبي الوليد ~~الطيالسي حدثنا شعبة عن عاصم الأحول سمعت أبا عثمان (عن أسامة بن زيد أن ~~ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وإنا معه وسعد، أحسب وأبي ~~أن ابني أو ابنتي قد حضر فاشهدنا...) الحديث. وقوله (أو ابنتي)، شك من ~~الراوي، وقال بعضهم: الصواب قول من قال: ابنتي، لا، ابني، كما ثبت في (مسند ~~أحمد): ولفظه: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب وهي لأبي ~~العاص بن الربيع ونفسها تتقعقع كأنها في شن)، وفي رواية بعضهم: أميمة، ~~بالتصغير، وهي أمامة المذكورة. قلت: أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن ~~أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، عاشت بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، بعد ~~وفاة فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها، ثم إن هذا ~~القائل أيد ما ادعاه من أن الصواب قول من قال: ابنتي، لا: ابني، بما رواه ~~الطبراني من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده، ~~قال: (استعز بأمامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إليه تقول له...) فذكر نحو حديث أسامة. وقوله: (استعز)، بضم التاء ~~المثناة من فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي، أي: اشتد بها المرض ~~وأشرفت على الموت. قلت: اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص ~~إلا عليا وأمامة فقط، واتفقوا أيضا أن أمامة تأخرت وفاتها إلى التاريخ الذي ~~ذكرناه آنفا، فدل أن الصواب قول من قال: ابني، لا: ابنتي، كما نص عليه في ~~رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك عن سليمان الأحول عن أبي عثمان ~~النهدي. قوله: (يقرئ السلام) بضم الياء، وروي بفتحها. وقال ابن التين: ولا ~~وجه له إلا أن يريد: يقرأ عليك، وذكر الزمخشري عن الفراء، يقال: قرأت عليه ~~السلام، وأقرأته السلام. وقال الأصمعي: لا يقال: أقرأته السلام، وقال ms04884 ~~الزمخشري: والعامة تقول: قريت السلام، بغير همز وهو خطأ. قوله: (إن لله ما ~~أخذ وله ما أعطى)، أي: له الخلق كله وبيده الأمر كله وكل شيء عنده بأجل ~~مسمى، لأنه لما خلق الدواة واللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى ~~يوم القيامة لا معقب لحكمه، قيل: قدم ذكر الأخذ على الإعطاء، وإن كان ~~متأخرا في الواقع لما يقتضيه المقام، والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه ~~هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له، فلا ينبغي الجزع، لأن مستودع ~~الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه. وكلمة: ما، في الموضعين ~~موصولة، ومفعول: أخذ وأعطى، محذوف لأن الموصول لا بد له من صلة وعائد، ~~ونكتة حذف المفعول فيهما الدلالة على العموم، فيدخل فيه أخذ الولد وإعطاؤه ~~وغيرهما، ويجوز أن تكون كلمة: ما، في الموضعين مصدرية، والتقدير: إن لله ~~الأخذ والإعطاء وهو أيضا أعم من إعطاء الولد وأخذه. قوله: (وكل عنده بأجل ~~مسمى) أي: كل واحد من الأخذ والإعطاء عند الله مقدر بأجل مسمى، أي: معلوم، ~~والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر، ومعنى: عنده، في علمه ~~وإحاطته. قوله فلتبصر أمر للغائب المؤنث ولتحتسب أي تنوي بصبرها طلب الثواب ~~من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله: (فأرسلت إليه تقسم) أي: إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، و: تقسم، جملة فعلية وقعت حالا، ووقع في حديث ~~عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين PageV08P073 # وأنه إنما قام في ثالث مرة، أما ترك إجابته صلى الله عليه وسلم أولا ~~فيحتمل أنه كان في شغل في ذلك الوقت، أو كان امتناعه مبالغة في إظهار ~~التسليم لربه، أو كان لبيان الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه ~~الإجابة، بخلاف الوليمة مثلا، وأما إجابته صلى الله عليه وسلم بعد إلحاحها ~~عليه فكانت دفعا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكان عنده، أو أنه لما ~~رآها عزمت عليه بالقسم حن عليها بإجابته. قوله: (فقام) أي: النبي ms04885 صلى الله ~~عليه وسلم، والواو في: ومعه، للحال، وهو خبر لقوله: (سعد بن عبادة)، بضم ~~العين المهملة: الخزرجي، كان سيدا جوادا ذا رياسة غيورا، مات بالشام، ~~ويقال: إنه قتله الجن. وقالوا. # * قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * رميناه بسهم فلم يخط فؤاده * ~~(ومعاذ بن جبل) مر في أول كتاب الإيمان، (وأبي بن كعب) مر في: باب ما ذكر ~~من ذهاب موسى، في كتاب العلم، (وزيد بن ثابت) مر في: باب ما يذكر في الفخذ، ~~في كتاب الصلاة، وفي رواية حماد: (فقام وقام معه رجال). وقد سمى منهم غير ~~من سمي في هذه الرواية: عبادة بن الصامت، وهو في رواية: عبد الواحد في ~~أوائل التوحيد، وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم، وكذا في ~~رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم، ووقع في رواية شعبة في الأيمان ~~والنذور (وأبي أو أبي) بالشك، فالأول: بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة ~~وتخفيف الياء، فعلى هذا كان زيد بن حارثة معهم، والثاني: بضم الهمزة وفتح ~~الباء الموحدة وتشديد الياء، وهو أبي بن كعب، ورواية البخاري ترجح الثاني ~~لأنه ذكر فيه بلفظ: وأبي بن كعب، وكان الشك من شعبة، لأن ذلك لم يقع في ~~رواية غيره، والله أعلم. قوله: (فرفع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~الصبي)، بالراء: من الرفع، وفي رواية حماد: (فدفع)، بالدال، وبين في رواية ~~شعبة أنه وضع في حجره، صلى الله عليه وسلم، وههنا حذف كثير، والتقدير: ~~فذهبوا إلى أن انتهوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا، فرفع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، الصبي، وفي رواية عبد الواحد: (فلما دخلنا ناولوا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصبي) قوله: (ونفسه تتقعقع)، جملة اسمية ~~وقعت حالا، أي: تضطرب وتتحرك، وفي بعض النسخ: (تقعقع)، فالأول من التقعقع ~~من: باب التفعلل، والثاني: من القعقعة، وهي حكاية حركة يسمع منها صوت، قال ~~الأزهري: يقال للجلد اليابس إذا تخشخش فحكى صوت حركاته: قعقع قعقعة، وقال ~~ابن الأعرابي: القعقعة والعقعقة، والشخشخة ms04886 والخشخشة، والخفخفة والفخفخة، ~~والشنشنة والنشنشة: كلها حركة القرطاس والثوب الجديد. وفي (الصحاح): ~~القعقعة حكاية صوت السلاح، وفي (نوادر أبي مسحل) أخذته الحمى بقعقعة أي: ~~برعدة. وفي (الجامع) للقزاز: القعقعة صوت الحجارة والخطاف والبكرة والمحور. ~~وفي (المحكم): قعقعته، حركته. وقال شمر: قال خالد بن جنبه: معنى قوله: ~~(نفسه تتقعقع) أي: كلما صارت إلى حال لم تلبث أن تصير إلى حال أخرى تقرب من ~~الموت لا تثبت على حالة واحدة. قوله: (كأنها شن)، وفي رواية: (كأنها في ~~شن)، والشن، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: السقاء البالي، والجمع: ~~شنان. وقال ابن التين: وضبطه بعضهم بكسر الشين وليس بشيء، وجه الرواية ~~الأولى: أنه شبه النفس بنفس الجلد، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف، ~~ووجه الثانية: أنه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه كما ~~يطرح في الجلد من حصاة ونحوها. قوله: (ففاضت عيناه) أي: عينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يعني نزل منهما الدمع. قوله: (فقال سعد) أي: سعد بن عبادة ~~المذكور، وصرح به في رواية عبد الواحد، ووقع في رواية ابن ماجة من طريق عبد ~~الواحد: (فقال عبادة بن الصامت)، والصواب ما في الصحيح. قوله: (ما هذا؟) ~~أي: فيضان العين، كأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة ~~المصيبة بالصبر. قوله: (قال: هذه) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه، ~~أي الدمعة رحمة، أي أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده، أي: رحمة على ~~المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه، وليس كما توهمت من الجزع وقلة ~~الصبر. وفي بعض النسخ: (قال: إنه رحمة) أي: إن فيضان الدمع أثر رحمة. وفي ~~لفظ (في قلوب من شاء من عباده) وقد صح أن الله خلق مائة رحمة فأمسك عنده ~~تسعا وتسعين وجعل في عباده رحمة فبها يتراحمون ويتعاطفون وتحن الأم على ~~ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها ~~الخلق حتى إن إبليس رأس الكفر يطمع، لما يرى من رحمة الله عز وجل، قوله: ms04887 ~~(فإنما يرحم الله من عباده الرحماء) وفي رواية شعبة في أواخر الطب: (ولا ~~يرحم الله من عباده إلا الرحماء). والرحماء جمع: رحيم، وكلمة: من، بيانية ~~والرحماء بالنصب لأنه مفعول: (يرحم الله)، و: (من عباده) في محل النصب على ~~الحال من: الرحماء. PageV08P074 # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ~~ودعائهم. وفيه: جواز القسم عليهم لذلك. وفيه: جواز المشي إلى التعزية ~~والعيادة بغير إذنهم بخلاف الوليمة. وفيه: استحباب إبرار القسم. وفيه: أمر ~~صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضى مقاوما للحزن ~~بالصبر. وفيه: تقديم السلام على الكلام. وفيه: عيادة المرضى، ولو كان ~~مفضولا أو صبيا صغيرا. وفيه: أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطع اليأس من فضلهم ~~ولو ردوا أول مرة. وفيه: استفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض ~~ظاهره. وفيه: حسن الأدب في السؤال. وفيه: الترغيب في الشفقة على خلق الله ~~تعالى والرحمة لهم. وفيه: الترهيب من قساوة القلب وجمود العين. وفيه: جواز ~~البكاء من غير نوح ونحوه، وروى الترمذي في الشمائل من رواية سفيان الثوري، ~~والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: (لما حضرت بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صغيرة فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمها إلى صدره، ثم وضع ~~يده عليها وهي تئن، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت أم أيمن فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتبكين يا أم أيمن، ورسول الله عندك؟ ~~فقال: ما لي لا أبكي ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يبكي؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إني لست أبكي، ولكنها رحمة. ثم قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد ~~الله تعالى). ولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي رواه عنه قال: ~~(بكت النساء على رقية فجعل عمر، رضي ms04888 الله تعالى عنه، ينهاهن، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عمر! ثم قال: إياكم ونعيق الشيطان فإنه ~~مهما يكون من العين ومن القلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن ~~الشيطان قال: وجعلت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، تبكي على شفير قبر رقية، ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمسح الدموع عن وجهها باليد أو ~~بالثياب). ورواه البيهقي في (سننه) ثم قال: وهذا وإن كان غير قوي، فقوله في ~~الحديث الثابت: (إن الله لا يعذب بدمع العين) يدل على معناه، ويشهد له ~~بالصحة. وروى الطبراني من رواية شريك عن أبي إسحاق (عن عامر ابن سعد، قال: ~~شهدت صنيعا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب وجوار يغنين، فقلت: سبحان الله هذا ~~وأنتم أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، وأهل بدر؟ فقالوا: رخص لنا في ~~الغناء في العرس، والبكاء في غير نياحة). وروى النسائي من حديث أبي هريرة ~~قال: (مات ميت من آل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاجتمع النساء يبكين ~~عليه، فقام عمر، رضي الله تعالى عنه، ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: دعهن يا عمر، فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب). ~~وروى ابن ماجة من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، قالت: (لما توفي ~~ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إبراهيم بكى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فقال له المعزي إما أبو بكر وإما عمر أنت أحق من عظم الله حقه؟ قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط ~~الرب، لولا أنه وعد صادق وموعود جامع وإن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا ~~إبراهيم أفضل مما وجدنا وإنا بك لمحزونون). # 5821 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح ابن ~~سليمان عن هلال ابن علي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال شهدنا بنتا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورسول الله ms04889 صلى الله عليه وسلم جالس على ~~القبر فرأيت عينيه تدمعان قال فقال هل منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو ~~طلحة أنا. قال فانزل قال فنزل في قبرها. # (5821 طرفه في: 2431). # مطابقته للترجمة، وهي قوله: (وما يرخص من البكاء في غير نوح) في قوله: ~~(فرأيت عينيه تدمعان). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد المسندي. الثاني: أبو عامر ~~عبد الملك بن عمرو العقدي. الثالثت: فليح، بضم الفاء: ابن سليمان، قال ~~الواقدي: اسمه عبد الملك وفليح لقب غلب عليه. الرابع: هلال بن علي بن أسامة ~~العامري. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في PageV08P075 # ثلاثة مواضع. وفيه: عن هلال، وفي رواية محمد بن سنان الآتية عن قريب: ~~حدثنا هلال. وفيه: أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وأبو عامر بصري وفليح ~~وهلال مدنيان. وفيه: اثنان أحدهما مذكور بكنيته والآخر بلقبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد بن سنان. وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل. # ذكر معناه: قوله: (بنتا للنبي صلى الله عليه وسلم) هي: أم كلثوم، زوج ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد. ~~أخرجه ابن سعد في (الطبقات) في ترجمة أم كلثوم، وكذا ذكره الدولابي والطبري ~~والطحاوي، وكانت وفاتها سنة تسع، ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ~~فسماها: رقية. أخرجه البخاري في (التاريخ الأوسط) والحاكم في (مستدركه) قال ~~البخاري: ما أدري ما هذا؟ فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم ~~يشهدها. قيل: حماد وهم في تسميتها فقط، وأغرب الخطابي، فقال: هذه البنت ~~كانت لبعض بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسبت إليه. قوله: (ورسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، جالس) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (على القبر)، ~~أي: على جانب القبر وهو الظاهر. قوله: (تدمعان)، بفتح الميم، قال ابن ~~التين: المشهور في اللغة أن ماضيه: دمع، بفتح الميم، فيجوز في ms04890 مستقبله ~~تثليث الميم، وذكر أبو عبيد لغة أخرى أن ماضيه مكسور العين فتعين الفتح في ~~المستقبل. قوله: (لم يقارف)، من المقارفة بالقاف والفاء، قال الخطابي: ~~معناه لم يذنب، وقيل: لم يجامع أهله، وحكي عن الطحاوي أنه قال: لم يقارف ~~تصحيف، والصواب: لم يقاول، أي: لم ينازع غيره الكلام، لأنهم كانوا يكرهون ~~الحديث بعد العشاء. وقال الكرماني: فإن قلت: ما الحكمة فيه إذا فسرت ~~المقارفة بالمجامعة؟ قلت: لعلها هي أنه لما كان النزول في القبر لمعالجة ~~أمر النساء لم يرد أن يكون النازل فيه قريب العهد بمخالطة النساء لتكون ~~نفسه مطمئنة ساكنة كالناسية للشهوة، ويقال: إن عثمان في تلك الليلة باشر ~~جارية له، فعلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذلك، فلم يعجبه حيث شغل عن ~~المريضة المحتضرة بها. وهي أم كلثوم زوجته بنت الرسول، صلى الله عليه وسلم، ~~فأراد أنه لا ينزل في قبرها معاتبة عليه، فكنى به عنه. قوله: (قال أبو ~~طلحة)، واسمه زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، شهد المشاهد وقال، صلى الله ~~عليه وسلم: (لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة رجل)، وقتل يوم حنين عشرين ~~رجلا، وأخذ أسلابهم وكان يحثو بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~الحرب، ويقول: نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك اللقاء، ثم ينثر كنانته بين ~~يديه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرفع رأسه من خلفه ليرى مواقع ~~النبل، فكان يتطاول بصدره ليقي به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مر في: ~~باب ما يذكر في الفخد. قوله: (قال) أي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~لأبي طلحة: (فانزل) قيل: إنما عينه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك ~~كان صنعته. قال بعضهم، فيه نظر، فإن ظاهر السياق أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة جماع. قلت: في نظره نظر لأنه ~~كان هناك جماعة، بدليل قول أنس، رضي الله تعالى عنه: شهدنا بنتا للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وعدم وقوع ms04891 الجماع من أبي طلحة في تلك الليلة لا يستلزم أن ~~يكون مختصا به حتى يختار لذلك، بل الظاهر إنما اختاره لمباشرته بذلك وخبرته ~~به، وفي (الاستيعاب) في ترجمته، أم كلثوم: استأذن أبو طلحة أن ينزل في ~~قبرها فأذن له. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز البكاء، كما ترجم به بقوله: وما يرخص من ~~البكاء في غير نوح. وفيه: إدخال الرجال المرأة في قبرها لكونهم أقوى على ~~ذلك من النساء. وفيه: إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت، ولو ~~كان امرأة، على الأب والزوج. وفيه: جواز الجلوس على جانب القبر، واستدل ابن ~~التين بقوله: (ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، جالس على القبر)، وهو قول ~~مالك وزيد بن ثابت، وعلي، رضي الله تعالى عنهم. وقال ابن مسعود وعطاء: لا ~~يجلس عليه، وبه قال الشافعي والجمهور لقوله، صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس ~~أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)، ~~أخرجه مسلم، وظاهر إراد المحاملي وغيره أنه حرام، ونقله النووي في (شرح ~~مسلم) عن الأصحاب، وتأول مالك وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة، وهو ~~بعيد. وفي (التوضيح): لا يوطأ أحدكم إلا الضرورة، ويكره أيضا الاستناد إليه ~~احتراما. وقال: لو تولى النساء شأنها في القبر فحسن، نص عليه في (الأم). ~~PageV08P076 # 6821 حدثنا عبدان قال حدثنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. قال توفيت ابنة لعثمان رضي الله تعالى عنه ~~بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وإني ~~لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه. فقال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول بعض ~~ذالك ثم ms04892 حدث قال صدرت مع عمر رضي الله تعالى عنه من مكة حتى إذا كنا ~~بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال ~~فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق ~~أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه. قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فلما مات عمر رضي الله تعالى عنه ذكرت ذالك لعائشة رضي الله تعالى ~~عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولاكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند ذالك والله هو أضحك ~~وأبكى. قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما شيئا. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله)، وعبدان هو عبد ~~الله بن عثمان، وقد مر عن قريب، وعبد الله هو ابن المبارك، وابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعبد الله بن عبيد الله بالتكبير في ~~الابن والتصغير في الأب، وأبو مليكة اسمه زهير وقد مر غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد وعن ~~داود بن رشيد وعن عبد الرحمن بن بشر، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن ~~منصور. # ذكر معناه: قوله: (توفيت بنت لعثمان)، هي: أم أبان، وقد صرح بها مسلم، ~~قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، قال: حدثنا أيوب (عن ~~عبد الله بن أبي مليكة، قال: كنت جالسا في جنب ابن عمر ونحن ننظر جنازة أم ~~أبان بنت عثمان ms04893 وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائد، فأراه ~~أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، فكنت بينهما، فإذا صوت من ~~الدار، فقال ابن عمر: كأنه يعرض على عمرو أن يقوم فينهاهم، سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت ليعذب ببكاء أهله، قال: فأرسلها عبد ~~الله مرسلة، فقال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: ~~اذهب فاعلم لي من ذلك الرجل؟ فذهبت فإذا هو صهيب، فرجعت إليه فقلت: إنك ~~أمرتني بأن أعلم لك من ذلك، وإنه صهيب. قال: مره فليلحق بنا. قال: فقلت إن ~~معه أهله. قال: وإن كان معه أهله، وربما قال أيوب مرة: فليلحق بنا، فلما ~~قدمنا لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب يقول: وا أخاه وا صاحباه؟ ~~فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: ألم تعلم، أو لم تسمع. أيوب أو قال: أو لم ~~تعلم أو لم تسمع أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن الميت ليعذب ~~ببعض بكاء أهله؟ قال: فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض، ~~فقمت فدخلت على عائشة فحدثتها بما قال ابن عمر، فقالت: لا والله ما قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قط: إن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكنه قال: ~~إن PageV08P077 # الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا، وإن الله هو أضحك وأبكى، ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى). قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، قال: لما بلغ ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قول عمر وابن عمر، قالت: إنكم لتحدثون عن غير ~~كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ، وفي رواية لمسلم عن هشام بن عروة عن ~~أبيه، قال: ذكر عند عائشة قول ابن عمر: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ~~فقالت: رحم الله أبا عبد الرحمن، سمع شيئا فلم يحفظ، إنما مرت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جنازة يهودي ms04894 وهم يبكون عليه، فقال: إنكم تبكون ~~وإنه ليعذب). وفي رواية أخرى له: (ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله، فقالت: وهل، ~~إنما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن ~~أهله ليبكون الآن). وذلك مثل قوله: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قام ~~على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: إنهم ~~ليستمعون ما أقول، وقد وهل إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، ~~ثم قرأت: * (إنك لا تسمع الموتى) * (النمل: 08). * (وما أنت بمسمع من في ~~القبور) * (فاطر: 22). يقول: حين تبوأوا مقاعدهم من النار، وفي رواية له ~~أيضا (عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة، ذكر لها أن عبد الله بن عمر ~~يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة، رضي الله تعالى عنها، يغفر ~~الله لأبي عبد الرحمن، أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، على يهودية تبكي عليها، فقال: إنهم ليبكون وإنها ~~لتعذب في قبرها). # فنتكلم أولا في وجوه الروايات المذكورة والاختلاف في هذا الباب ثم نفسر ~~بقية ألفاظ الحديث، ولم أر أحدا من شراح هذا الكتاب بين تحقيق ما ورد في ~~هذا الباب، بل أكثرهم ساق كلامه بلا ترتيب ولا اتباع متن الحديث، حتى إن ~~الناظر فيه لا يقدر أن يقف فيه على كلام يشفي عليله، فنقول وبالله التوفيق: ~~الكلام فيه على أقسام: # الأول: قول ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، على وجهين: أحدهما: (أن الميت ~~يعذب ببكاء أهله عليه) والآخر: أن الميت ليعذب ببكاء الحي)، واللفظان ~~مرفوعان، فهل يقال: يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء أهله عليه ~~فقط؟ أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه، سواء كان من ~~أهله أم لا؟ وأجيب: بأن الظاهر جريان حكم العموم، وأنه لا يختص ذلك بأهله، ~~هذا كله بناء ms04895 على قول من ذهب إلى أن الميت يعذب بالبكاء عليه، وإنما جعلنا ~~الحكم أعم من ذلك، ولم نحمل المطلق على المقيد لأنه لا فرق في الحكم عند ~~القائلين بعذاب الميت بالبكاء أن يكون الباكي عليه من أهله أو من غيرهم، ~~بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت، وما ورد في عموم النائحة من العذاب، ~~بل أهله أعذر في البكاء عليه لقوله، صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي هريرة ~~الذي رواه النسائي وابن ماجة عنه، قال: (مات ميت في آل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: دعهن يا عمر، فإن العين دامعة والقلب مصاب ~~والعهد قريب). وهذا التعليل الذي رخص لأجله في البكاء خاص بأهل الميت ~~وقوله: (ببكاء أهله عليه) خرج مخرج الغالب الشائع، إذ المعروف أنه إنما ~~يبكي على الميت أهله. # الثاني: هل لقوله: الحي، مفهوم حتى أنه لا يعذب ببكاء غير الحي؟ وهل ~~يتصور البكاء من غير الحي ويكون احترازا بالحي عن الجمادات، لقوله عز وجل: ~~* ( فما بكت عليهم السماء والأرض) * (الدخان: 92). فمفهومه أن السماء ~~والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم، وعلى هذا فيكون هذا بكاء على الميت ولا ~~عذاب عليه بسببه إجماعا. وقد روى ابن مردويه في (تفسيره) من رواية يزيد ~~الرقاشي، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من مؤمن إلا وله بابان في ~~السماء: باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل فيه كلامه وعمله، فإذا مات فقداه ~~وبكيا عليه، وتلا هذه الآية: * (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين) * (الدخان: 92). وأما تصور البكاء من الميت فقد ورد في حديث: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبة، ~~والمراد بصويحبة الميت، ومعنى استعبر إما على بابه للطلب بمعنى طلب نزول ~~العبرات، وإما بمعنى نزلت العبرات). وباب الاستفعال يرد على غير بابه أيضا. # الثالث: جاء في حديث ابن عمر: (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) وفي ms04896 بعض طرق ~~حديثه في (مصنف ابن أبي شيبة): (من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم ~~القيامة)، فالرواية الأولى عامة في البكاء، وهذه الرواية خاصة في النياحة، ~~فههنا يحمل المطلق على المقيد، فتكون الرواية التي فيها مطلق البكاء محمولة ~~على البكاء بنوح، ويؤيد ذلك إجماع العلماء على حمل ذلك على البكاء بنوح، ~~وليس المراد مجرد دمع العين، ومما يدل على أنه ليس المراد عموم البكاء. ~~قوله: (إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه)، فقيده ببعض البكاء، فحمل على ~~ما فيه نياحة، جمعا بين PageV08P078 # الأحاديث، ويدل على عدم إرادة العموم من البكاء بكاء عمر بن الخطاب وهو ~~راوي الحديث بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بكاء ابنه عبد الله بن ~~عمر وهما راويا الحديث، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) من حديث ~~عائشة، قالت: حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يعني: سعد ~~بن معاذ فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وإني لفي ~~حجرتي، وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية عثمان، قال: أتيت بنعي النعمان بن ~~مقرن فوضع يده على رأسه وجعل يبكي، وروى أيضا عن ابن علية عن نافع، قال: ~~كان ابن عمر في السوق فنعى إليه حجر، فأطلق حبوته وقام وعليه النحيب. # الرابع: نسبة عائشة عمر وابنه عبد الملك إلى الوهم في الحديث المذكور، ~~وقد اختلف في محمل الحديثين، فقال الخطابي: يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ~~ما ذهبت إليه عائشة، لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي، والخبر ~~المفسر أولى من المجمل، ثم احتجت بالآية. قال: وقد يحتمل أن يكون ما رواه ~~ابن عمر صحيحا من غير أن يكون فيه خلاف للآية، وذلك أنهم كانوا يوصون ~~أهليهم بالبكاء والنوح عليهم، وكان ذلك مشهورا من مذاهبهم، وهو موجود في ~~أشعارهم كقول طرفة بن العبد: # * إذا مت فانعيني بما أنا أهله * وشقي علي الجيب يا أم معبد * ومثل هذا ~~كثير في أشعارهم، ms04897 وإذا كان كذلك فالميت إنما تلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم ~~في ذلك من أمره إياهم بذلك وقت حياته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل بها). وقد مال إلى قول عائشة الشافعي فيما رواه البيهقي في (سننه) عنه، ~~فقال: وما روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشبه أن يكون محفوظا ~~عنه، صلى الله عليه وسلم، بدلالة الكتاب ثم السنة. أما الكتاب فقوله تعالى: ~~* (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، الإسراء: 51، فاطر: 81، ~~والزمر: 07). وقوله تعالى: * (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (النجم: 93). ~~وقوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ~~* (الزلزلة: 7 و 8). وقوله تعالى: * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * (طه: 51). ~~وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم لرجل: هذا ابنك؟ قال: نعم، قال: أما ~~إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~ما أعلم الله من أن جناية كل امرئ عليه كما عمله لا لغيره. وأما قول من حمل ~~ذلك على الوصية بذلك فقد نقله البيهقي عن المزني، ونقله النووي عن الجمهور ~~أنهم تأولوا ذلك على من وصى أن يبكى عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته. ثم ~~حكى النووي عن طائفة أنه: محمول على من أوصى بالبكاء والنوح، أو لم يوص ~~بتركهما، قال: وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملهما عذب ~~بتركهما، وحكى عن طائفة أن معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ~~ويندبونه بأشياء هي محاسن في زعمهم، وهي في الشرع قبائح، كقولهم: يا مرمل ~~النسوان، وموتم الولدان، ومخرب العمران، ومفرق الأخدان. ويروى ذلك شجاعة ~~وفخرا. وحكى عن طائفة أن معناه أنه يعذب بسماع بكاء أهله ويرق لهم. قال: ~~وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره. قال القاضي عياض: وهو أولى ~~الأقوال، واحتجوا بحديث فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر ms04898 امرأة عن ~~البكاء على ابنها، وقال: إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه، فيا عباد الله ~~لا تعذبوا إخوانكم). وحكى الخطابي عن بعض أهل العلم: ذهب إلى أنه مخصوص ~~ببعض الأموات الذين وجب عليهم العذاب بذنوب اقترفوها، وجرى من قضاء الله ~~سبحانه فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم، ويكون كقولهم: مطرنا بنوء ~~كذا، أي: عند نوء كذا. قال: كذلك قوله: (إن الميت يعذب ببكاء أهله) أي: عند ~~بكائهم عليه لاستحقاقه ذلك بذنبه، ويكون ذلك حالا لا سببا، لأنا لو جعلناه ~~سببا كان مخالفا للقرآن، وهو قوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ~~(الأنعام: 461، الإسراء: 51، فاطر: 81، والزمر: 7). وحكى النووي هذا المعنى ~~عن عائشة، قيل: ويدل لذلك ما رواه مسلم عن عروة، قال: ذكر عند عائشة أن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما، يرفع إلى النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ~~ليعذب في قبره ببكاء أهله، فقالت: وهل، إنما قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن). وروى أن ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~بعد قولها: وهل أبو عبد الرحمن إنما قال: إن أهل الميت ليبكون عليه وإنه ~~ليعذب بجرمه. # والحاصل أن العلماء ذكروا في قوله، صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يعذب ~~ببكاء أهله) ثمانية أقوال، أصحها وهو تأويل الجمهور على أنه محمول على من ~~أوصى به، وإليه ذهب البخاري في قوله: إذا كان النوح من سنته. وقال ~~الكرماني: يجوز التعذيب في الدنيا PageV08P079 # بفعل الغير لقوله سبحانه وتعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة) * (الأنفال: 52). وكذا في البرزخ، وأما آية الوازرة فإنما هي ~~يوم القيامة فقط، وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيهه، إذ في ~~البواقي تكلف: إما في لفظ الميت بأن يخصص بمن كانت النياحة من سننه، أو ~~بالموصي، أو بالراضي بها، وإما في: يعذب، بأن يفسر: بيحزن، وأما في الباء: ~~بأن تجعل للظرفية التي هي ms04899 خلاف المتبادر إلى الذهب، وإما في البكاء بأن ~~يجعل مجازا عن الأفعال المذكورة فيها. # قوله: (وإني لجالس بينهما أو قال: جلست إلى أحدهما)، هذا شك من ابن جريج. ~~قوله: (ثم حدث) أي ابن عباس. قوله: (بالبيداء) بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف، وهي: المفازة، ولكن المراد بها ههنا مفازة بين مكة ~~والمدينة. قوله: (إذا هو بركب)، كلمة: إذا، للمفاجأة، والركب: أصحاب الإبل ~~في السفر، وهو للعشرة فما فوقها. قوله: (سمرة)، بفتح السين المهملة وضم ~~الميم: وهي شجرة عظيمة من شجر العضاة. قوله: (فإذا صهيب)، بضم الصاد: ابن ~~سنان، بالنونين: كان من النمر، بفتح النون: ابن قاسط، بالقاف: كانوا بأرض ~~الموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبيته وهو غلام صغير، فنشأ بالروم ~~فاشتراه عبد الله بن جدعان، بضم الجيم وسكون الدال المهملة: التميمي ~~فأعتقه، ثم أسلم بمكة وهو من السابقين الأولين المعذبين في الله تعالى، ~~وهاجر إلى المدينة ومات بها سنة ثمان وثلاثين. قوله: (فالحق) بلفظ الأمر من ~~اللحوق. قوله: (فلما أصيب عمر) يعني بالجراحة التي جرح بها والتي مات فيها، ~~وفي رواية أيوب: أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه: (فلما قدمنا لم ~~يلبث عمر أن أصيب)، وفي رواية عمر بن دينار: (لم يلبث أن طعن). قوله: ~~(يبكي)، جملة وقعت حالا من صهيب، وكذلك يقول: حال، ويجوز أن يكون من ~~الأحوال المترادفة، وأن يكون من المتداخلة. قوله: (واأخاه) كلمة: وا، من: ~~واخاه، للندبة والألف في آخره ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب، ~~بل هو مما يزاد في آخر المندوب لتطويل مد الصوت، والهاء ليست بضمير بل هو ~~هاء السكت، وشرط المندوب أن يكون معروفا، فلا بد من القول بأن الأخوة ~~والصاحبية له كانا معلومين معروفين حتى يصح وقوعهما للندبة. قوله: (أتبكي ~~علي؟) الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (قال ابن عباس: فلما مات ~~عمر، رضي الله تعالى عنه)، هذا صريح في أن حديث عائشة من رواية ابن عباس ~~عنها، ورواية مسلم توهم أنه من رواية ابن أبي مليكة ms04900 عنها. قوله: (يرحم الله ~~عمر)، من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: * (عفا الله عنك لم أذنت ~~لهم) * (التوبة: 34). فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: يرحم الله ~~عمر تمهيدا ودفعا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ. قوله: (والله ما حدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، وجه جزم عائشة بذلك أنها لعلها سمعت صريحا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت الاختصاص ~~بالقرائن. قوله: (ولكن رسول الله)، يجوز فيه تسكين النون وتشديدها. قوله: ~~(حسبكم) أي: كافيكم من القرآن أيها المؤمنون هذه الآية * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * (الأنعام: 461، الإسراء: 51، فاطر: 81، والزمر: 7). قال ~~الكرماني: فإن قلت: الآية عامة للمؤمن والكافر، ثم إن زيادة العذاب عذاب، ~~فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادتها، فلا يتم استدلالها ~~بالآية. فإن قلت: العادة فارقة بين الكافر والمؤمن، فإنهم كانوا يوصون ~~بالنياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ الميت وإن كان مطلقا مقيد بالموصي وهو ~~الكافر عرفا وعادة. قوله: (قال ابن عباس عند ذلك) أي: عند انتهاء حديثه عن ~~عائشة قال: (والله أضحك وأبكى) أي: إن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب ~~له فيها، فضلا عن الميت، فكيف يعاقب عليها؟ وقال الداودي: معناه إن أذن ~~الله في الجميل من البكاء فلا يعذب على ما أذن فيه. وقال الكرماني: لعل ~~غرضه من هذا الكلام في هذا المقام أن الكل يخلق الله وإرادته فالأولى فيه ~~أن يقال بظاهر الحديث، وأن له أن يعذبه بلا ذنب ويكون البكاء عليه علامة ~~لذلك، أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه، ولا يسأل عما ~~يفعل، وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة. وقال الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة: ~~أي: إن بكاء الإنسان وضحكه من الله يظهره فيه، فلا أثر له في ذلك، فعند ذلك ~~سكت ابن عمر وأذعن قيل: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة في ~~ذلك المقام. وقال القرطبي: ليس سكوته لشك طرأ له بعدما صرح برفع الحديث، ~~ولكن احتمل ms04901 عنده أن يكون الحديث قابلا للتأويل ولم يتعين له محمل يحمله ~~عليه إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المماراة، ولم تتعين الحاجة إلى ذلك ~~حينئذ. قوله: (ما قال ابن عمر شيئا) أي: بعد ذلك، يعني ما رد كلامه. وقال ~~الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر ~~وابنه، وليس فيما حكت عائشة PageV08P080 # من المرور على يهودية ما يرفع روايتهما، لجواز أن يكون الخبران صحيحين ~~معا، ولا منافاة بينهما. وأما احتجاجها بالآية فإنهم كانوا يوصون أهليهم ~~بالنياحة، وكان ذلك مشهورا منهم، فالميت إنما يلزمه العقوبة بما تقدم من ~~وصيته إليهم به، وقد ذكرناه عن قريب. وقال النووي: أنكرت عائشة روايتهما ~~ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه، وأولت الحديث بأن معناه يعذب في حال بكاء ~~أهله لا بسببه، كحديث اليهودية. # 0921 حدثنا إسماعيل بن خليل قال حدثنا علي بن مسهر قال حدثنا أبو إسحاق ~~وهو الشيباني عن أبي بردة عن أبيه قال لما أصيب عمر رضي الله تعالى عنه جعل ~~صهيب يقول واأخاه فقال عمر أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الميت ليعذب ببكاء الحي. # (أنظر الحديث 7821 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث التبعية للحديث السابق فإن فيه: خاطب عمر صهيبا ~~بقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله ~~عليه)، وهنا خاطبه بقوله: (أما علمت؟) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخراز، قال ~~البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس وعشرين ومائتين. الثاني: علي بن مسهر أبو ~~الحسن القرشي. الثالث: أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني، واسم أبي ~~سليمان: فيروز. الرابع: أبو بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه الحارث، ويقال: ~~عامر. الخامس: أبوه أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: رواية الابن عن الأب. ms04902 وفيه: أحدهم مذكور ~~بالكناية مفسر بالنسبة. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجنائز عن علي بن حجر عن علي بن مسهر وعن ~~علي ابن حجر عن شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة به. # قوله: (أما علمت؟) صريح في أن الحكم ليس خاصا بالكافر. قوله: (ببكاء ~~الحي) المراد من الحي من يقابل الميت، قيل: يحتمل أن يكون المراد به ~~القبيلة، وتكون اللام فيه بدل الضمير، والتقدير: يعذب ببكاء حيه أي: ~~قبيلته، فيوافق الرواية الأخرى: (ببكاء أهله)، وفي رواية لمسلم (عن أبي ~~موسى، قال: لما أصيب عمر أقبل صهيب من منزله حتى دخل على عمر، فقام بحياله ~~يبكي، فقال له عمر: على م تبكي؟ أعلي تبكي؟ قال: إني والله لعليك أبكي يا ~~أمير المؤمنين، قال: والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~من يبكي عليه يعذب، قال: ذكرت ذلك لموسى بن طلحة، فقال: كانت عائشة تقول: ~~إنما كان أولئك اليهود). انتهى. # وفي الحديث دلالة على أن صهيبا أحد من سمع هذا الحديث من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنما ~~أنكر عمر على صهيب بكاءه لرفع صوته بقوله: واأخاه، ففهم منه أن إظهاره لذلك ~~قبل موت عمر يشعر باستصحابه ذلك بعد وفاته أو زيادته عليه، فابتدره ~~بالإنكار لذلك، وقال ابن بطال: إن قيل: كيف نهى صهيبا عن البكاء وأقر نساء ~~بني المغيرة على البكاء على خالد؟ كما سيأتي عن قريب. فالجواب: أنه خشي أن ~~يكون رفعه لصوته من باب ما نهى عنه، ولهذا قال في قصة خالد: ما لم يكن نقع ~~أو لقلقة. قلت: قوله: (يعذب ببكاء الحي)، لم يرد دمع العين لجوازه على ما ~~جاء في الحديث، وإنما المراد البكاء الذي يتبعه الندب والنوح، فإن ذلك إذا ~~اجتمع سمي بكاء، لأن الندب على الميت كالبكاء عليه. قال الخليل: من قصر ~~البكاء ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مده ذهب به إلى معنى الصوت. ms04903 قال ~~الجوهري: إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع. ~~قال أبو منصور الجواليقي: يقال للبكاء إذا تبعه الصوت والندب، بكاء، ولا ~~يقال للندب إذا خلا عن بكاء: بكاء، فيكون المراد في الحديث البكاء الذي ~~يتبعه الصوت، لا مجرد الدمع. والله أعلم. # 9821 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P081 # قالت إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها ~~فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها. # (أنظر الحديث 8821 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق الذي فيه إنكار عائشة ~~على ما قال عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، حين سألها ابن عباس عن ~~ذلك، وهذا الحديث أيضا في الواقع نفي لما قاله عبد الله بن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، (إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه)، فالتقدير: ما قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذلك وإنما مر على يهودية... إلى آخره. ~~والدليل على ما ذكرنا أن هذا الحديث مختصرا مما رواه مالك في (الموطأ) ~~بلفظ: (ذكر لها يعني: لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت يعذب ببكاء ~~الحي عليه، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما أنه لم يكذب، ~~ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية..) ~~الحديث. وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، مر غير مرة، وعمرة ~~بنت عبد الرحمن الأنصارية كذلك.. # والحديث أخرجه مسلم كذلك عن مالك. وأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان (عن ~~عبد الله بن أبي بكر كذلك، وزاد: أن ابن عمر، لما مات رافع، قال لهم: لا ~~تبكوا عليه فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت، قالت عمرة: فسألت ~~عائشة عن ذلك؟ فقالت: يرحمه الله إنما ms04904 مر...) فذكر الحديث، ورافع هو ابن ~~خديج بن رافع بن عدي الأوسي الحارثي أبو عبد الله، وقيل: أبو صالح، استصغر ~~يوم بدر وشهد أحدا وأصابه يومئذ سهم. # 33 ((باب ما يكره من النياحة على الميت)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من ~~النياحة: أي: كراهة التحريم، وكلمة: ما يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون ~~مصدرية، والتقدير على الأول: باب في بيان الذي يكره، وعلى الثاني: باب في ~~بيان الكراهة من النياحة، وعلى الوجهين كلمة: من، بيانية. قيل: يحتمل أن ~~تكون تبعيضية، والتقدير: كراهة بعض النياحة، وكأن قائل هذا لمح ما نقله ابن ~~قدامة عن أحمد في روايته: إن بعض النياحة لا يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم ينه عمة جابر لما ناحت، فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها ~~فعل من ضرب خد أو شق جيب، ورد بأنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن النياحة ~~بعد هذه القصة، لأنها كانت بأحد. وقد قال في أحد: لكن حمزة، رضي الله تعالى ~~عنه لا بواكي له، ثم نهى عن ذلك، وتوعد عليه، وبين ذلك ابن ماجة: حدثنا ~~هارون ابن سعيد المصري، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا أسامة بن ~~زيد عن نافع (عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بنساء عبد ~~الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكن حمزة ~~لا بواكي له، فجاءت نساء الأنصار يبكين حمزة، فاستيقظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ويحهن ما انقلبن بعد، مروهن فلينقلبن ولا يبكين على هالك ~~بعد اليوم). وأخرجه أحمد أيضا والحاكم وصححه. # وقال عمر رضي الله تعالى عنه دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو ~~لقلقة مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا تعليق وصله البيهقي عن عبد الله بن يوسف ~~الأصفهاني: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا سعدان بن نصر حدثنا أبو ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق، قال: لما مات خالد بن الوليد، رضي ms04905 الله تعالى ~~عنه، اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر: أرسل إليهن فإنههن، ~~فقال عمر: ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان، ما لم يكن نقع أو ~~لقلقة، وأبو سليمان كنية خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه. # قال بعضهم: اتنبيه: كانت وفاة خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى وعشرين. ~~قلت: لم ينبه أحدا، فإن الشام اسم لهذه الأقاليم المشهورة وحدها من الغرب ~~بحر الروم من طرسوس إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر والشام، ومن الجنوب ~~من رفح إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشوبك وأيلة إلى البلقاء، ومن ~~الشرق إلى مشارق صرخد إلى مشارف حلب إلى بالس، ومن الشمال من بالس مع ~~الفرات إلى قلعة نجم إلى البئيرة إلى قلعة الروم إلى سمياط إلى حصن الروم ~~إلى بهنسا إلى مرعش إلى طرسوس إلى بحر الروم من حيث ابتدأنا، فإذا كان ~~الأمر كذلك كيف ينبه الناظر؟ وكيف يعلم وفاة خالد في أي صقع من بلاد الشام ~~كانت؟ فنقول: قد اختلف أهل السير والأخبار PageV08P082 # في مكان وفاته، قال الواقدي: مات خالد، رضي الله تعالى عنه، في بعض قرى ~~حمص على ميل من حمص في سنة إحدى وعشرين، قال صاحب (المرآة): هذا قول عامة ~~المؤرخين، وذكر ابن الجوزي في (التلقيح): قال: لما عزل عمر خالدا لم يزل ~~مرابطا بحمص حتى مات. وقال إسحاق بن بشر: قال محمد: مات خالد بن الوليد ~~بالمدينة، فخرج عمر، رضي الله تعالى عنه، في جنازته وإذا أمه تندب وتقول ~~أبياتا أولها هو قولها: # * أنت خير من ألف ألف من القوم * إذا ما كنت وجوه الرجال * فقال عمر: ~~صدثت إن كان كذلك، وجماعة عن أنه مات بالمدينة واحتجوا في ذلك بما رواه سيف ~~بن عمر عن مبشر عن سالم قال: حج عمر، رضي الله تعالى عنه، واشتكى خالد بعده ~~وهو خارج المدينة زائرا لأمه، فقال لها: قدموني إلى مهاجري، فقدمت به ~~المدينة ومرضته، فلما ثقل وأظل قدوم عمر لقيه لاق على مسيرة ms04906 ثلاثة أيام وقد ~~صدر عمر عن الحج، فقال له عمر: مهيم؟ فقال: خالد بن الوليد ثقل لما به، ~~فطوى ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى، فرق عليه فاسترجع وجلس ببابه حتى جهز ~~وبكته البواكي، فقيل لعمر: ألا تسمع لهذه؟ فقال: وما على نساء آل الوليد أن ~~يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقع أو لقلقة؟ وقال الموفق في الأنساب: ~~عن محمد بن سلام، قال: لم تبق امرأة من نساء بني المغيرة إلا وضعت لمتها ~~على قبر خالد، أي: حلقن رأسها وشققن الجيوب ولطمن الخدود وأطعمن الطعام، ما ~~نهاهن عمر. قالوا: فهذا كله يقتضي موته بالمدينة، وإليه ذهب دحيم أيضا. ~~وقالت عامة العلماء، منهم: الواقدي وأبو عبيد وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن ~~عبد الله وأبو عمر والعصفري وموسى بن أيوب وأبو سليمان بن أبي محمد، ~~وآخرون: إنه مات بحمص سنة إحدى وعشرين، وزاد الواقدي: وأوصى إلى عمر ابن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت فسر البخاري النقع: بالتراب، ~~وهو بفتح النون وسكون القاف وفي آخره عين مهملة، وفسر اللقلقة، باللامين ~~والقافين: بالصوت. وقال الإسماعيلي: النقع ههنا الصوت العالي، واللقلقة ~~حكاية صوت ترديد النواحة. وقال ابن قرقول: النقع الصوت بالبكاء. قال: وبهذا ~~فسره البخاري، فهذا كما رأيت ما فسر البخاري النقع إلا بالتراب. قال صاحب ~~(التلويح): والذي رأيت في سائر نسخ البخاري، الذي رأيته، يعني: فسر النقع ~~بالتراب، وروى سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: النقع الشق ~~أي: شق الجيوب. وكذا قال وكيع فيما رواه ابن سعد عنه. وقال الكسائي: هو ~~صنعة الطعام في المأتم، وقال أبو عبيد النقيعة: طعام القدوم من السفر، وفي ~~(المجمل): النقع الصراخ. ويقال: هو النقيع. وفي (الصحاح): النقيع الصراخ، ~~ونقع الصوت واستنقع أي: ارتفع. وفي (الموعب): نقع الصارخ بصوته وانقع إذا ~~تابعه. وفي (الجامع) و (الجمهرة): الصوت واختلاطه في حرب أو غيرها. وقال ~~القزاز: اللقلقة تتابع ذلك، كما تفعل النساء في المأتم وهو شدة الصوت. وقال ms04907 ~~ابن سيده عن ابن الأعرابي: تقطيع الصوت، وقيل: الجلبة. # 1921 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة عن المغيرة ~~رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن كذبا علي ~~ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من نيح عليه يعذب بما نيح عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. ~~الثاني: سعيد ابن عبيد الطائي أبو الهذيل. الثالث: علي بن ربيعة، بفتح ~~الراء: الوالبي، بكسر اللام والباء الموحدة، يكنى أبا المغيرة. الرابع: ~~المغيرة بن شعبة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. ~~وفيه: أن علي بن ربيعة ليس له في البخاري غير هذا الحديث. وفيه: أنه من ~~الرباعيات. وفيه: سعيد عن علي، قال بعضهم: وصرح في رواية مسلم بسماع سعيد ~~عن علي ولفظه: حدثنا. قلت: لم نر في مسلم ذلك إلا في مقدمته، وفي غيرها ~~إنما هو بالعنعنة كما هو ههنا. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في PageV08P083 # الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن علي بن حجر وعن ابن أبي عمر، ~~وفي مقدمة كتابه: عن محمد بن عبد الله. وأخرجه الترمذي فيه أيضا عن أحمد بن ~~منيع. # ذكر معناه: قوله: (إن كذبا)، بفتح الكاف وكسر الذال، وبكسر الكاف وسكون ~~الذال، وكلاهما مصدر: كذب يكذب فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذوبان ومكذبان ~~ومكذبان ومكذبانة وكذبة، مثل: همزة، وكذبذب مخفف، وقد يشدد. والكذب خلاف ~~الصدق، وقد استوفينا الكلام فيه في كتاب العلم في: باب من كذب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوله: (على أحد) أي: غيري، قال الكرماني: فإن قلت: ~~الكذب على غيره أيضا معصية: * (ومن يعض الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا ~~خالدا فيها) * (النساء: 41). قلت الكذب عليه كبيرة لأنها على ms04908 الصحيح ما ~~توعد الشارع عليه بخصوصه، وهذا كذلك، بخلاف الكذب على غيره فإنه صغيرة، مع ~~أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة وبين جعل النار مسكنا ومثوى، سيما ~~وباب التفعيل يدل على المبالغة، ولفظ الأمر على الإيجاب، أو المراد ~~بالمعصية في الآية: الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود. قوله: (فليتبوأ) أي: ~~فليتخذ له مسكنا في النار. قوله: (من ينح عليه)، بضم الياء آخر الحروف وفتح ~~النون وسكون الحاء المهملة: من النوح، وأصله يناح سقطت الألف علامة الجزم ~~لأن: من، شرطية. وقوله: (يعذب) على صيغة المجهول بالجزم لأنه جواب الشرط، ~~ويجوز فيه الرفع على تقدير: فهو يعذب، وهذه رواية الأكثرين. ويروى: (من نيح ~~عليه) بكسر النون وسكون الياء وفتح الحاء: على صيغة المجهول من الماضي، وفي ~~رواية الكشميهني: (من يناح)، ووجهها أن تكون: من، موصولة. وفي رواية ~~الطبراني عن علي ابن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ: (إذا نيح على الميت عذب ~~بالنياحة عليه). قوله: (بما نيح عليه) الباء للسببية، و: ما، مصدرية أي: ~~بسبب النوح عليه، وهو بكسر النون عند الجميع، ويروى: (ما نيح)، بغير الباء. ~~قال بعضهم: على أن: ما، ظرفية. قلت: في هذه الرواية تكون: ما، للمدة أي: ~~يعذب مدة النوح عليه، ولا يقال: ما، ظرفية، ويجوز أن يكون (بما نيح) حالا، ~~وما، موصولة أي: يعذب ملتبسا بما ندب عليه من الألفاظ: يا جبلاه، يا كهفاه، ~~ونحوهما على سبيل التهكم. # ومما يستفاد منه: أن النوح حرام بالإجماع لأنه جاهلي، وكان، صلى الله ~~عليه وسلم، يشترط على النساء في مبايعتهن على الإسلام أن لا ينحن، والباب ~~دال على أن النهي عن البكاء على الميت إنما هو إذا كان فيه نوح، وأنه جائز ~~بدونه، فقد أباح عمر، رضي الله تعالى عنه، لهن البكاء بدونه، وشرط الشارع ~~في حديث المغيرة أنه: (يعذب بما نيح عليه) يدل على أن البكاء بدونه لا عذاب ~~فيه. # ذكر الأحاديث الواردة في هذ الباب: وفي (التوضيح): وفي الباب عن خمسة عشر ~~صحابيا في لعن فاعله، والوعيد ms04909 والتبري، ابن مسعود، وأبو موسى، ومعقل بن ~~مقرن، وأبو مالك الأشعري، وأبو هريرة، وابن عباس، ومعاوية، وأبو سعيد، وأبو ~~أمامة وعلي، وجابر، وقيس بن عاصم، وجنادة بن مالك، وأم عطية، وأم سلمة. ~~وذكرهم بالعد دون بيان من استخرج أحاديثهم، فنقول وبالله التوفيق: أما حديث ~~ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، عند البخاري على ما يأتي، وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة. وحديث أبي موسى عند البخاري أيضا على ما ~~يأتي. وحديث معقل بن مقرون عند الكجي في (السنن الكبير) بسند صحيح عن عبد ~~الله بن معقل بن مقرن: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المرنة والشاقة ~~جيبها واللاطمة وجهها). وحديث أبي مالك الأشعري عند مسلم من رواية أبي ~~سلام: أن أبا مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في ~~أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، ~~والاستسقاء بالأنواء، والنياحة. وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام ~~يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب). ورواه ابن ماجة، ولفظه: ~~(النياحة من أمر الجاهلية، وأن النائحة إذا لم تتب قطع الله لها ثيابا من ~~قطران ودرعا من لهب النار). وحديث أبي هريرة عند الترمذي، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية ليس يدعهن الناس: ~~النياحة..) الحديث، وتفرد به الترمذي. وحديث ابن عباس أخرجه ابن مردويه في ~~(تفسيره) بإسناده عنه. * (ولا يعصينك في معروف) * (الممتحنة: 21). قال ~~(منعهن أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب، ويخدشن الوجوه، ويقطعن ~~الشعور، ويدعون بالثبور والثبور الويل. وحديث معاوية أخرجه ابن ماجة: خطب ~~معاوية بحمص، فذكر في خطبته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى عن ~~النوح). PageV08P084 # وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه أبو داود قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لعن الله النائحة والمستمعة). وحديث أبي أمامة أخرجه ابن ماجة: (أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية ~~بالويل والثبور). وحديث ms04910 علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه (نهى عن النوح). وحديث ~~جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عنه، أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (إنما نهيت عن النوح). وحديث قيس بن عاصم أخرجه ~~النسائي عنه قال: (لا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح ~~عليه). وحديث جنادة بن مالك أخرجه الطبراني عنه، قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء ~~بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت). وحديث أم عطية عند البخاري ~~ومسلم والنسائي. وحديث أم سلمة أخرجه ابن ماجة عنها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (ولا يعصينك في معروف) * (الممتحنة: 21). قال: النوح. # قلت: وفي الباب أيضا عن امرأة من المبايعات، وعن عمر، وعن أنس، وعن عمرو ~~بن عوف، وابن عمر، وعمران ابن حصين، والعباس بن عبد المطلب، وسلمان، وسمرة ~~وامرأة أبي موسى. فحديث امرأة من المبايعات أخرجه أبو داود عنها، قالت: ~~(كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ ~~علينا أن لا نعصيه فيه: أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا وأن لا ~~ننشر شعرا). وحديث عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~وابن ماجة. وحديث أنس أخرجه النسائي: (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~أخذ على النساء حين بايعهن أن لا ينحن...) الحديث. وحديث عمرو بن عوف أخرجه ~~الطبراني في (الكبير): عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس: ~~الطعن في الأنساب، والنياحة، وقولهم: مطرنا بنجم كذا وكذا). وحديث ابن عمر ~~أخرجه البيهقي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة ~~والحالقة والواشمة والمتوشمة، وقال: ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر). ~~وحديث عمران بن حصين أخرجه ms04911 النسائي عنه، قال: (الميت يعذب بنياحة أهله ~~عليه، فقال له رجل: أرأيت رجلا مات بخراسان وناح أهله عليه ههنا أكان يعذب ~~بنياحة أهله عليه؟ فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبت أنت وحديث ~~العباس بن عبد المطلب أخرجه الطبراني في الكبير عنه قال أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي، فقال: يا عباس، ثلاث لا يدعهن قومك: الطعن في النسب، ~~والنياحة، والاستمطار بالأنواء). وحديث سلمان أخرجه الطبراني عنه عن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة من الجاهلية: الفخر في الأحساب، ~~والطعن في الأنساب والنياحة). وحديث سمرة أخرجه البزار عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (الميت يعذب بما نيح عليه). وحديث امرأة أبي موسى عند ~~أبي داود، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من حلق ومن ~~سلق ومن خرق). قلت: امرأة أبي موسى أم عبد الله، بنت أبي دومة. قوله: (من ~~حلق) أي: شعره عند المصيبة إذا حلت به. قوله: (ومن سلق)، أي: رفع صوته عند ~~المصيبة، وقيل: أن تصك المرأة وجهها، وأن تخدشه ويقال: صلق بالصاد. قوله: ~~(ومن خرق)، بالخاء المعجمة أي: شق ثيابه عند المصيبة. # 2921 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ~~ابن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الميت يعذب في قبره بما نيح عليه. # (أنظر الحديث 7821 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان هو عبد الله بن عثمان، وأبو عثمان ابن ~~جبلة، بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين: ابن أبي رواد ابن أخي عبد العزيز ~~بن أبي رواد البصري، وأبو رواد اسمه: ثابت. قوله: (عن سعيد بن المسيب) ~~ويروى: (حدثنا سعيد بن المسيب. # والحديث أخرجه مسلم، أي:، في الجنائز عن ابن المثنى، وعن ابن بشار، ~~وأخرجه النسائي، رحمه الله تعالى فيه عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة، وعن بندار ومحمد بن الوليد وعن نصر بن علي. ms04912 # تابعه عبد الأعلى قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد قال حدثنا ~~قتادة. وقال آدم PageV08P085 # عن شعبة الميت يعذب ببكاء الحي عليه أي: تابع عبدان عبد الأعلى بن حماد، ~~قال: حدثنا يزيد من الزيادة ابن زريع، مصغر زرع، قال: حدثنا سعيد هو ابن ~~أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة يعني: عن سعيد بن المسيب، وقد وصله أبو يعلى ~~في (مسنده) عن عبد الأعلى بن حماد كذلك. قوله: (وقال آدم)، هو ابن أبي إياس ~~عن شعبة، يعني بإسناد حديث الباب، لكن بغير لفظ المتن وهو قوله: (يعذب ~~ببكاء الحي عليه) وتفرد آدم بهذا اللفظ، وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر ~~غندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج بن محمد، كلهم عن شعبة كالأول، وكذا أخرجه ~~مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة ~~يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن عمر، رضي الله تعالى عنه عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (الميت يعذب بما نيح عليه). # 43 ((باب)) أي: هذا باب، كذا وقع في رواية الأصيلي لفظ باب وحده كأنه ~~بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وليس بمذكور في رواية أبي ذر وكريمة. # 3921 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن المنكدر. قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. قال جيء بأبي يوم أحد قد مثل ~~به حتى وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سجي ثوبا فذهبت أريد ~~أن أكشف عنه فنهاني قومي ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرفع فسمع صوت صائحة فقال من هاذه فقالوا ابنة عمر و أو أخت ~~عمر و قال فلم تبكي أو لا تبكي فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع. # لما كان حديث هذا الباب المجرد على تقدير وجود الباب داخلا في الباب الذي ~~قبله، المترجم بما يكره من النياحة على الميت، طابق ذكره ههنا لدخوله ms04913 في ~~ترجمة ذلك الباب، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: (من هذه؟) لما سمع صوت ~~صائحة، إنكار في نفس الأمر، وإن لم يصرح به. وقد ذكر هذا الحديث في أوائل ~~باب الجنازة في: باب الدخول على الميت، أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر عن ~~شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله... إلى آخره. وهنا ~~أخرجه عن علي ابن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~المنكدر، قال: سمعت جابرا. # قوله: (قد مثل به)، جملة وقعت حالا، ومثل، بضم الميم وتشديد التاء ~~المثلثة: من التمثيل، يقال: مثل بالقتيل إذا جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره أو ~~شيء من أطرافه، والاسم: المثلة، بضم الميم وسكون الثاء، ويجوز: مثل، بتخفيف ~~الثاء، يقال: مثلت بالحيوان أمثله به مثلا. قال ابن الأثير: وأما مثل، ~~بالتشديد، فهو للمبالغة. قوله: (وقد سجي) أي: غطي من، سجى يسجى تسجية، ~~وانتصاب ثوبا بنزع الخافض أي: بثوب. قوله: (أريد)، حال من الضمير الذي في: ~~(ذهبت)، و: # أن، مصدرية. قوله: (اكشف عنه)، حال. قوله: (فرفع) على صيغة المجهول، ~~قوله: (صائحة) أي: امرأة صائحة. قوله: (بنت عمرو)، هي عمة المقتول، واسمها: ~~فاطمة بنت عمرو، وعمرو جد جابر لأنه ابن عبد الله بن عمرو بن حرام ضد حلال ~~وقد صرح في: باب الدخول على الميت، بقوله: (فجعلت عمتي فاطمة تبكي)، ووقع ~~في (الإكليل) للحاكم: أنها هند بنت عمرو، وقال بعضهم لعل لها اسمين أو ~~أحدهما اسمها والآخر لقبها. قلت: لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات، فإن ~~صح ما في الإكليل فيحمل على أنهما كانتا أختين وهما عمتا جابر: إحداهما ~~تسمى فاطمة، والأخرى: تسمى هندا. قوله: (أو أخت عمرو) شك من الراوي، فإن ~~كانت بنت عمرو تكون أخت المقتول عمة جابر، وإن كانت أخت عمرو تكون عمة ~~المقتول، وهو عبد الله. قوله: (فلم تبكي) بكسر اللام وفتح الميم، استفهام ~~عن الغائبة؟ قوله: (أو لا تبكي)، شك من الراوي، وليس باستفهام، بل هو نهي ~~الغائبة، وحاصل المعنى: تبكي ms04914 PageV08P086 # هذه المرأة عليه، أو لا تبكي فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها، فلا ينبغي ~~البكاء لأجله لحصول هذه المنزلة بل ينبغي أن يفرح بذلك. # 53 ((باب ليس منا من شق الجيوب)) أي: هذا باب يذكر فيه ليس منا من شق ~~الجيوب، وإنما ذكر شق الجيوب في الترجمة خاصة مع أن المذكور في حديث الباب ~~ثلاثة أشياء تنبيها على أن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من ~~الثلاثة، ولا يشترط وقوع المجموع. فإن قلت: الأشياء الثلاثة مذكورة بالواو، ~~وهو لمطلق الجمع. قلت: الواو بمعنى: أو، والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث ~~مسروق عن عبد الله، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية). وله في ~~رواية: بالواو، فإذا كانت روايتان إحداهما بأو، والأخرى: بالواو، تحمل ~~الواو على أو فإن قلت: ما وجه تخصيص شق الجيوب من بين الثلاثة؟ قلت: هو أشد ~~الثلاثة قبحا وأبشعها، مع أن فيه خسارة المال في غير وجه. # 4921 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان قال حدثنا زبيد اليامي عن إبراهيم ~~عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: سفيان ~~الثوري. الثالث: زبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره دال: ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي، بالياء آخر الحروف ~~وبعد الألف ميم مكسورة: من بني يام بن رافع بن مالك من همدان، وفي رواية ~~الكشميهني الأيامي، بهمزة في أوله، مر في: باب خوف المؤمن، في كتاب ~~الإيمان. الرابع: إبراهيم النخعي. الخامس: مسروق بن الأجدع. السادس: عبد ~~الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ms04915 وفيه: أن رواته كلهم ~~كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، وإبراهيم رأى عائشة ~~وسمع المغيرة، قاله ابن حبان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في (مناقب قريش) عن ~~ثابت بن محمد عن سفيان. وأخرجه في الجنائز أيضا عن بندار، وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير، وعن عثمان بن جرير، وعن إسحاق وعلي بن خشرم، وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز عن محمد بن بشار وبندار عن يحيى بن سعيد وعن إسحاق بن مسعود عن عبد ~~الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان به، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور ~~به، وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع وعن محمد بن بشار عن يحيى ~~وابن مهدي، ثلاثتهم عن سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (ليس منا)، أي: ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين ~~بهدينا، وليس المراد الخروج به من الدين جملة، إذ المعاصي لا يكفر بها عند ~~أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حل ذلك، وسفيان الثوري أجراه على ظاهره من ~~غير تأويل لأن إجراءه كذلك أبلغ في الانزجار مما يذكر في الأحاديث التي ~~صيغها: ليس منا. وقال الكرماني: هذا للتغليظ، اللهم إلا أن يفسر دعوى ~~الجاهلية بما يوجب الكفر، نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله تعالى، ~~فحينئذ يكون النفي حقيقة. وقال ابن بطال: معناه: ليس مقتديا بنا ولا مستنا ~~بسنتنا. وقيل: معناه: ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. وقيل: معناه محمول ~~على المستحل لذلك. قوله: (من لطم الخدود)، ويروى: (من ضرب الخدود)، وهو ~~جمع: خد، وخص بذلك لكون اللطم أو الضرب غالبا يكون في الخد، وإلا فضرب بقية ~~الوجوه داخل في ذلك. قوله: (وشق الجيوب)، بضم الجيم: جمع: جيب وهو ما يفتح ~~من الثوب ليدخل فيه الرأس، وهو الطوق في لغة العامة. وقال بعضهم: المراد ~~بشقه إكمال فتحه إلى آخره، وهي من علامات التسخط، PageV08P087 # قلت: الشق أعم من ذلك، ms04916 فمن أين أخذ أن المراد ما ذكره؟ فإذا شق جيبه من ~~ورائه أو من يمينه أو من يساره لا يكون داخلا فيه. قوله: (ودعا بدعوى ~~الجاهلية)، وفي رواية مسلم: (بدعوى أهل الجاهلية)، وهي زمان الفترة قبل ~~الإسلام، والمراد أنه قال في البكاء مما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز في ~~الشريعة، كقولهم: واجبلاه واعضداه، ونحو ذلك. # 63 ((باب رثا النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة)) أي: هذا باب في ~~بيان رثاء النبي صلى الله عليه وسلم. الرثاء، بكسر الراء وتخفيف الثاء ~~المثلثة ممدودا: من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه، ورثأت، بالهمزة: لغة ~~فيه. ويروى: باب رثى النبي، صلى الله عليه وسلم، سعد بن خولة، بلفظ الماضي، ~~فعلى هذا لفظ: باب، منون مقطوع عن الإضافة، ويروى: باب رثى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بالقصر، و: سعد بن خولة منصوب على كل حال على المفعولية، وفي ~~الوجهين: المصدر مضاف إلى فاعله، وهو لفظ النبي مجرور بالإضافة. وفي الوجه ~~الثالث، وهو كونه ماضيا، يكون لفظ النبي مرفوعا على الفاعلية، وذكر ~~الكرماني وجها آخر: وهو أن تكون الراء مفتوحة والثاء ساكنة وفي آخره ياء، ~~مصدر من رثى يرثي رثيا. فإن قلت: روى أحمد وابن ماجة من حديث عبد الله بن ~~أبي أوفى، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي)، وصححه ~~الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله؟ قلت: ليس مراده من هذه الترجمة أنه من باب ~~المراثي وإنما هو إشفاق من النبي صلى الله عليه وسلم من موت سعد بن خولة ~~بمكة بعد هجرته منها، فكأنه توجع عليه وتحزن من ذلك، وهذا مثل قول القائل ~~للحي: أنا أرثي لك مما يجري عليك كأنه يتحزن له، وأيضا فقد ذكر القرطبي أن ~~الذي قال يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا ظاهره، وقيل: هو من قول سعد بن أبي وقاص: جاء ذلك في بعض طرقه، ~~وأكثر الناس أن ذلك من قول الزهري، وسعد ms04917 بن خولة، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الواو: من بني عامر بن لؤي، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم ~~العامري من السابقين، بدري توفي عن سبيعة الأسلمية سنة عشر بمكة. # 5921 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد ~~بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت إني قد بلغ بي من الوجع ~~وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا فقلت بالشطر ~~فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من ~~أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي وجه الله إلا أجرت ~~بهاحتى ما تجعل في في امرأتك فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي. قال إنك ~~لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ~~ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم لاكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~مات بمكة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لكن البائس سعد بن خولة..) إلى آخره، هذا ~~التطابق إنما يوجد إذا كان الذي يرثي سعد ابن خولة هو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وإما إذا كان غيره، كما ذكرنا، فلا تطابق إلا إذا قلنا: إنه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأن المعنى: هو الاشفاق والتوجع وإظهار التحزن ~~كما ذكرنا. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم وابن شهاب هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ~~وعامد وسعد تقدما في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في عشرة مواضع: في المغازي ~~عن أحمد بن يونس، وفي الدعوات عن موسى بن إسماعيل، وفي الهجرة عن يحيى بن ~~قزعة، وفي الطب عن موسى بن إسماعيل، وفي ms04918 الفرائض عن أبي اليمان، ~~PageV08P088 # وفي الوصايا عن أبي نعيم، وفي النفقات عن محمد بن كثير، وفي الوصايا أيضا ~~عن محمد بن عبد الرحيم عن زكريا بن عدي، وفي الطب أيضا عن مكي بن إبراهيم. ~~وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن ~~حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه الترمذي فيه عن ~~محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن عثمان وفي عشرة النساء عن ~~إسحاق بن إبراهيم وفي اليوم والليلة عن محمد بن سلمة. وأخرجه ابن ماجة في ~~الوصايا أيضا عن هشام بن عمار والحسن بن أبي الحسن المروزي وسهل بن أبي سهل ~~الرازي، ثلاثتهم عن سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (يعودني) من العيادة وهي الزيارة. ولا يقال ذلك إلا ~~لزيارة المريض. قوله: (عام حجة الوداع)، نصب على الظرف، وهي السنة العاشرة ~~من الهجرة، وسميت حجة الوداع لأنه ودعهم فيها. وسمي أيضا البلاغ، لأنه قال: ~~هل بلغت؟ وحجة الإسلام: لأنها الحجة التي فيها حج الإسلام ليس فيها مشرك، ~~هذا قول الزهري. وقال سفيان بن عيينة: كان ذلك يوم فتح مكة حين عاد، صلى ~~الله عليه وسلم، سعدا. وهو من أفراده. وقال البيهقي: خالف سفيان الجماعة، ~~فقال: عام الفتح، والصحيح في حجة الوداع. قوله: (من وجع)، الوجع اسم لكل ~~مرض. قال الجوهري: الوجع المرض، والجمع: أوجاع ووجاع، مثل جبل وأجبال ~~وجبال، ووجع فلان يوجع وييجع ويأجع فهو وجع، وقوم وجعون ووجعى، مثل: مرضى ~~ووجاعى، ونساء وجاعى أيضا ووجعات، وبنو أسد يقولون: ييجع، بكسر الياء. ~~قوله: (اشتد بي) أي: قوي علي. قوله: (قد بلغ بي) أي: بلغ أثر الوجع في، ~~ووصل غايته وفي رواية: (أشفيت منه على الموت) أي: قاربت، ولا يقال: أشفى، ~~إلا في الشر، بخلاف أشرف، وقارب. قوله: (ولا ترثني إلا ابنة) اسمها: عائشة، ~~كذا ذكرها الخطيب وغيره، وليست بالتي روى عنها مالك، ms04919 تيك أخت هذه، وهي ~~تابعية وعائشة لها صحبة، وكان قد زعم بعض من لا علم عنده أن مالكا تابعي ~~بروايته عنها، وليس كذلك. وقوله: (إلا ابنة لي) أي: من الولد وخواص الورثة، ~~وإلا فقد كان له عصبة. وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب الفروض سواها. وقيل: ~~من النساء، وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور. قوله: (أفأتصدق بثلثي مالي؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ويحتمل أن يريد به منجزا أو ~~معلقا، بما بعد الموت، وفي رواية للبخاري تأتي (أفأوصى) يدل: (أفأتصدق؟). ~~قوله: (قال: لا) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتصدق بالثلثين. ~~قوله: (فقلت: بالشطر؟) أي: أتصدق بالشطر. أي: بالنصف؟ بدليل رواية أخرى ~~للبخاري تأتي: (فأوصي بالنصف) ويروى: (فالشطر؟) بالفاء ورفع الشطر. فإن ~~قلت: بماذا ارتفاع: فالشطر؟ قلت: مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف، تقديره: ~~فالشطر أتصدق به. قوله: (ثم قال: الثلث، والثلث...) يجوز في الثلث الأول ~~النصب والرفع، فالنصب على الإغراء أو على تقدير: أعط الثلث والرفع، على أنه ~~فاعل، أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو عكسه. والثلث ~~الثاني: مبتدأ، و: كثير، خبره، وهو: بالثاء المثلثة وقوله: كبير، بالباء ~~الموحدة. قوله: (إنك إن تذر) أي: إن تترك، وهذا من الذي أميت ماضيه. قال ~~عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها. وكلاهما صحيح، وقال ابن الجوزي: سمعناه ~~من رواة الحديث بكسر: إن، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي: إنما هو بفتح ~~الألف، ولا يجوز الكسر، لأنه لا جواب له. وقال القرطبي: روايتنا بفتح ~~الهمزة، وقد وهم من كسرها بين أن جعلها شرطا لا جواب له، أو يبقى خبرا إلا ~~رافع له. وقال بعضهم: ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية، والشرط لما يستقبل ~~وهو فقد كان فات. انتهى. قلت: التحقيق فيه ما قاله ابن مالك: إن الأصل: إن ~~تركت ورثتك أغنياء فهو خير لك، فحذف الفاء، والمبتدأ ونظيره قوله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي بن كعب: (فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها). وقوله: لهلال ~~بن أمية: ms04920 (البينة وإلا حد في ظهرك)، وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص ~~بالضرورة، وليس مخصوصا بها، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره. ومن ~~خص هذا الحذف بالشعر حاد عن الطريق وضيق حيث لا تضييق. قوله: (عالة) أي: ~~فقراء، وقال ابن التين: العالة، جمع عائل، وقيل: العائل الكثير العيال، ~~حكاه الكسائي وليس بمعروف، بل العائل الفقير. وقيل: العيل والعالة الفقر. ~~قوله: (يتكففون الناس) أي: يطلبون الصدقة من أكف الناس وقيل: يسألونهم ~~بأكفهم. قوله: (وإنك لن تنفق) عطف على قوله: (إنك إن تذر)، وهو علة للنهي ~~عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنه قيل: لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء ~~خير من أن تذرهم فقراء فإن عشت تصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك ~~يكن خير لك. قوله: (إلا أجرت) على صيغة المجهول. قوله: (بها)، أي: بتلك ~~النفقة. قوله: (حتى ما تجعل) PageV08P089 # أي: الذي تجعله. قال ابن بطال: تجعل، برفع اللام، و: ما، كافة كفت: حتى ~~عن عملها. قوله: (في في امرأتك) أي: في فم امرأتك، وأصل فم: فوه، لأن ~~الجمع: أفواه، وعند الإفراد لا يحتمل الواو التنوين فحذفوها وعوضوا من ~~الهاء ميما، وقالوا: هذا فم وفمان وفموان، ولو كان الميم عوضا من الواو لما ~~اجتمعا. قوله: (أخلف) على صيغة المجهول، يعني أخلف في مكة بعد أصحابي ~~المهاجرين المنصرفين معك؟ قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: إنك لن تنفق نفقة، وتنفق فعل مستقبل، أيقن أنه لا ~~يموت من مرضه ذلك. أو أظن ذلك فاستفهمه: هل يبقى بعد أصحابه؟ فأجابه صلى ~~الله عليه وسلم بضرب من قوله: (لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله). وهو ~~قوله: (إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة)، وقال ~~القرطبي: هذا الاستفهام إنما صدر من سعد، رضي الله تعالى عنه، مخافة المقام ~~بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحا في هجرته، كما نص عليه في بعض الروايات، إذ ~~قال: (خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت ms04921 منها). فأجابه صلى الله عليه وسلم ~~بأن ذلك لا يكون وإنه يطول عمره وقال عياض كان حكم الهجرة باقيا بعد الفتح ~~بهذا الحديث وقيل إنما كان ذلك لمن هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده فلا. ~~قوله: (إلا ازددت به) أي: بالعمل الصالح. قوله: (ثم لعلك أن تخلف) المراد ~~بتخلفه طول عمره، وكان كذلك عاش زيادة على أربعين سنة، فانتفع به قوم وتضرر ~~به آخرون. وقال ابن بطال: لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا ~~فاستتابهم فتاب بعضهم وأصر بعضهم فقتلهم، فانتفع به من تاب وتضرر به ~~الآخرون، وحكى الطحاوي هذا عن بكير بن الأشج عن أبيه عن عامر أنه سأله عن ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك القول، وأن المرتدين كانوا يسجعون ~~سجعة مسيلمة، قال الطحاوي: ومثل هذا لم يقله عامر استنباطا، وإنما هو توقيف ~~إما أن يكون سمعه من أبيه أو ممن يصلح له أخذ ذلك عنه، واعلم أن كلمة: لعل، ~~معناها للترجي إلا إذا وردت عن الله أو رسوله أو أوليائه، فإن معناها ~~التحقيق. قوله: (اللهم أمض) بقطع الهمزة، يقال: أمضيت الأمر أي أنفذته أي: ~~تممها لهم ولا تنقصها عليهم فيرجعون إلى المدينة. قوله: (ولا تردهم على ~~أعقابهم) أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالم المرضية، فيخيب قصدهم ~~ويسوء حالهم. ويقال لكل من رجع إلى حال دون ما كان عليه: رجع على عقبه، ~~وحار. ومنه الحديث: (أعوذ بك من الحور بعد الكور)، أي من النقصان بعد ~~الزيادة. قوله: (لكن البائس) بالباء الموحدة، وفي آخره سين مهملة، وهو الذي ~~عليه أثر البؤس. أي: الفقر والعيلة، وقال الأصيلي: البائس الذي ناله البؤس، ~~وقد يكون بمعنى مفعول، كقوله: * (عيشة راضية) * (الحاقة: 12، القارعة: 7). ~~أي: مرضية. قوله: (سعد بن خولة)، مرفوع لأنه خبر لقوله: (البائس)، وعامة ~~المؤرخين يقولون: ابن خولة، إلا أبا معشر، فإنه يقول: ابن خولى، وقال ابن ~~التين: خولة، ساكنة الواو عند أهل اللغة والعربية، وكذا رواه بعضهم. وقل ~~الشيخ أبو الحسن: ما سمعنا قط أحدا قرأه ms04922 إلا بفتحها، والمحدثون على ذلك، ~~قيل: إنه أسلم ولم يهاجر من مكة حتى مات بها، وذكره البخاري فيمن هاجر وشهد ~~بدرا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع كما ذكرناه. قوله: (يرثي له) أي: ~~يرق له ويترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (إن مات)، بفتح ~~الهمزة أي: لأنه مات بالأرض التي هاجر منها، وهذا كلام سعد ابن أبي وقاص، ~~صرح به البخاري في كتاب الدعوات. وقال ابن بطال: وأما: (يرثي له صلى الله ~~عليه وسلم) فهو من كلام الزهري، وهو تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم: (لكن ~~البائس سعد بن خولة)، أي: رثي له حين مات بمكة، وكان يهوى أن يموت بغيرها. # ذكر ما يستفاد منه: قال أبو عمر: هذا حديث اتفق أهل العلم على صحة سنده، ~~وجعله جمهور الفقهاء أصلا في مقدار الوصية وأنه لا يتجاوز بها الثلث، إلا ~~أن في بعض ألفاظه اختلافا عند نقلته، فمن ذلك ابن عيينة، قال فيه عن ~~الزهري: عام الفتح، انفرد بذلك عن ابن شهاب فيما علمت، وقد روينا هذا ~~الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد وعبد العزيز ابن أبي سلمة ويحيى ابن ~~سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد، فكلهم قال: عن ابن شهاب: عام ~~حجة الوداع، كما قال مالك، وكذلك قال شعيب، قال ابن المنذر: الذين قالوا: ~~حجة الوداع، أصوب. قال أبو عمر: وكذا رواه عفان بن مسلم عن وهيب بن خالد عن ~~عبد الله بن عثمان عن عمر و بن القارئ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم مكة عام الفتح فخلف سعدا مريضا حتى خرج إلى جنين، فلما قدم من الجعرانة ~~معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب ، فقال سعد: يا رسول الله إن لي مالا....) ~~الحديث، والعمل على هذا الحديث أن أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر ~~من الثلث، ويستحبون أن ينقص من الثلث. وقال الثوري: كانوا يستحبون في ~~الوصية الخمس بعد الربع، والربع دون الثلث، فمن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا، ms04923 ~~فلا يجوز له إلا الثلث، وأجمع علماء المسلمين PageV08P090 # على أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه إذا ترك ورثة من بنين وعصبة، ~~واختلفوا إذا لم يتركهما ولا وارثا بنسب أو نكاح، فقال ابن مسعود: إذا كان ~~كذلك جاز له أن يوصي بماله كله، وعن أبي موسى مثله، وقال بقولهما قوم، ~~منهم: مسروق وعبيدة وإسحاق، واختلف في ذلك قول أحمد، وذهب إليه جماعة من ~~المتأخرين ممن لا يقول بقول زيد بن ثابت في هذه المسألة. وعن عبيدة: إذا ~~مات الرجل وليس عليه عقد لأحد ولا عصبة ترثه فإنه يوصي بماله كله حيث شاء. ~~وعن مسروق وشريك، مثله. وعن الحسن وأبي العالية مثله، ذكره في (المصنف) قال ~~القرطبي: وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق ومالك في أحد قوليهما. ~~وقال زيد بن ثابت: لا يجوز لأحد إن يوصي بأكثر من ثلثه إذا كان له بنون أو ~~ورثة كلالة أو ورث جماعة المسلمين، لأن بيت ما لهم عصبة من لا عصبة له، ~~وإليه ذهب جماعة. وأجمع فقهاء الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها ~~الورثة جازت، وإن لم تجزها الورثة لم يجز منها إلا الثلث. وأبى ذلك أهل ~~الظاهر فمنعوها وإن أجازتها الورثة، وهو قول عبد الرحمن بن كيسان، وكذلك ~~قالوا: إن الوصية للوارث لا تجوز، وإن أجازها الورثة لحديث: (لا وصية ~~لوارث)، وسائر الفقهاء يجيزون ذلك إذا أجازها الورثة، ويجعلونها هبة. وفي ~~الحديث دلالة على أن الثلث هو الغاية تنتهي إليها الوصية، وإن التقصير عنه ~~أفضل. # وكره جماعة من أهل العلم الوصية بجميع الثلث. قال طاووس: إذا كانت ورثته ~~قليلا وماله كثيرا فلا بأس إن يبلغ الثلث، واستحب طائفة الوصية بالربع، وهو ~~مروي عن ابن عباس. وقال إسحاق: السنة الربع، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(الثلث كثير...) إلا أن يكون رجل يعرف في ماله شبهة، فيجوز له الثلث. قال ~~أبو عمر: لا أعلم لإسحاق حجة في قوله: السنة الربع، وقال ابن بطال: أوصى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، بالربع. ms04924 واختار آخرون السدس، وقال إبراهيم: كانوا ~~يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل، رواه عنه ابن أبي شيبة ~~بسند صحيح، وكان السدس أحب إليه من الثلث. وأوصى أنس، فيما ذكره في ~~(المصنف) من حديث عبادة الصيدلاني عن ثابت عنه، بمثل نصيب أحد ولده، وأجاز ~~آخرون العشر، وعن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، أنه يفضل الوصية بالخمس، ~~وبذلك أوصى، وقال: رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه: يعني خمس الغنيمة. # واستحب جماعة الوصية بالثلث محتجين بحديث الباب، وبحديث ضعيف رواه ابن ~~وهب عن طلحة بن عمرو، وتفرد بذكره مع ضعفه عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (جعل الله لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة في ~~أعمالكم). وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو ~~وصية أو نحو ذلك، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه، فإنه ~~قادح في أجر مرضه. # وفيه: في قوله: (أفأتصدق مالي كله؟) في رواية إن صحت حجة قاطعة لما ذهب ~~إليه جمهور أهل العلم في هبات المريض وصدقته وعتقه، أن ذلك من ثلثه لا من ~~جميع ماله، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والليث والأوزاعي والثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث والرأي، محتجين بحديث عمران بن ~~حصين في الذي اعتق ستة أعبد، في مرضه ولا مال له غيرهم، ثم توفي فأعتق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم منهم اثنين وأرق أربعة، وقالت فرقة من أهل النظر ~~وأهل الظاهر، في هبة المريض؛ إنها من جميع المال، وقال ابن بطال: هذا القول ~~لا نعلم أحدا من المتقدمين قال به، وقال أبو عمر: قد قال بعض أهل العلم إن ~~عامر بن سعد هو الذي قال في حديث سعد: (أفأتصدق) وأما مصعب بن سعد فإنما ~~قال: أفأوصي، ولم يقل: أفأتصدق، قال أبو عمرو: الذي أقوله أن ابن شهاب رواه ~~عن سعد، فقال: أفأوصي؟ كما قال مصعب وهو الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد روى ms04925 ~~شعبة والثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر عن سعد: أفأوصي بمالي كله؟ وكذا ~~روى عبد الملك بن عمير عن مصعب. # وفيه: استحباب عيادة المريض للإمام وغيره. إباحة جمع المال وأنه لا عيب ~~في ذلك كما يدعيه بعض المتصوفة. وفيه: الحث على صلة الرحم والإحسان إلى ~~الأقارب واستحباب الإنفاق في وجوه الخير، وأن الأعمال بالنيات وأن المباح ~~إذا قصد به وجه الله صار طاعة، ويثاب به، وقد نبه عليه بأحسن الحظوظ ~~الدنيوية التي تكون في العادة عند المداعبة، وهو وضع اللقمة في فم الزوجة، ~~فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله تعالى فيحصل به الأجر، فغيره ~~بالطريق الأولى. فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص ذكر الزوجة دون غيرها؟ قلت: ~~لأن زوجة الإنسان من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته. وفيه: من أعلام نبوته، ~~صلى الله عليه وسلم، حيث أطلعه الله تعالى: أن سعدا لا يموت حتى يخلف ~~جماعة، كما أطلعه أنه لا يموت حتى ينتفع به قوم ويتضرر به آخرون، على ما ~~ذكرناه، حتى إنه عاش وفتح العراق PageV08P091 # وغيره. وفيه: أن الإنفاق إنما يحصل فيه الأجر إذا أريد به وجه الله، ~~والنفقة على العيال تحتمل وجهين. الأول: أن يكون المعنى يكتب له بذلك أجر ~~الصدقة. الثاني: أنه لما أراد أن يتصدق بماله أخبره أن ما يناله العيال فيه ~~أجر كما في الصدقة. قال القرطبي: يفيد منطوقه أن الأجر في النفقات لا يحصل ~~إلا بقصد القربة، وإن كانت واجبة، ومفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر ~~على شيء منها، والمعنيان صحيحان، وهل إذا أنفق نفقة واجبة على الزوجة أو ~~الولد الفقير، ولم يقصد التقرب هل تبرأ ذمته أم لا؟ فالجواب أنها تبرأ ذمته ~~من المطالبة، لأن وجوب النفقة من العبادات المعقولة المعنى، فتجزىء بغير ~~نية: كالديون وأداء الأمانات وغيرها من العبادات، لكن إذا لم ينو لم يحصل ~~له أجر. وفيه: فضيلة طول العمر، للازدياد من الخير. وفيه: وجوب استدامة حكم ~~الهجرة، ولكنه ارتفع يوم الفتح، واستبعد القاضي عياض ارتفاع حكم الهجرة ms04926 بعد ~~الفتح، قال: وحكمه باق 1764; بعد الفتح لهذا الحديث. وقيل: إنما لزم ~~المهاجرين المقام بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ ~~الشريعة عنه وشبه ذلك، فلما مات ارتحل أكثرهم منها. وقال عياض: قيل لا يحبط ~~أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبطه ما كان ~~بالاختيار، وقال قوم: المهاجر بمكة تحبط هجرته كيف ما كان، وقيل: لم تفرض ~~الهجرة إلا على أهل مكة خاصة. وفيه: أن طلب الغني للورثة أرجح على تركهم ~~عالة، ومن هنا أخذ ترجيح الغني على الفقير. وفيه: جواز تخصيص عموم الوصية ~~المذكورة في القرآن بالسن، وهو قول الجمهور، والله أعلم. # 73 ((باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة)) أي: هذا باب في بيان ما ينهى من ~~الحلق، وكلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية. # 6921 قال الحكم بن موسى ا حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمان بن جابر أن ~~القاسم بن مخيمرة حدثه. قال حدثني أبو بردة بن موسى رضي الله تعالى عنه قال ~~وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد ~~عليها شيئا فلما أفاق قال أنا برىء ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من الصالقة والحالقة والشاقة. # مطابقته للترجمة في قوله: (والحالقة)، وإنما خص الحلق بالذكر، وإن كان ~~حديث الباب مشتملا على ثلاثة أشياء لكونه أبشعها في حق النساء. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحكم، بفتحتين: ابن موسى أبو صالح القنطري، ~~بفتح القاف وسكون النون الزاهد، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. الثاني: ~~يحيى بن حمزة أبو عبد الرحمن قاضي دمشق، مات سنة ثمانين ومائة. الثالث: عبد ~~الرحمن بن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، مات سنة أربع وخمسين ~~ومائة. الرابع: القاسم بن مخيمرة، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء: أبو عروة. الخامس: أبو بردة، بضم الباء الموحدة، ms04927 ~~واسمه: عامر. وقيل: الحارث. السادس: أبوه، أبو موسى الأشعري، واسمه: عبد ~~الله بن قيس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: أنه صدر الحديث بقوله: قال الحكم، بدون التحديث ~~أو الإخبار، ووقع في رواية أبي الوقت: حدثنا الحكم، قال بعضهم: هو وهم فإن ~~الذين جمعوا رجال البخاري في (صحيحه) أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فدل ~~على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق. قلت: قيل: روى عنه ويؤيده ~~رواية أبي الوقت والدارقطني أيضا ذكر الحكم والقاسم ابن مخيمرة فيمن خرج ~~لهما البخاري، وقال ابن التين: إنما لم يسنده البخاري لأنه لا يخرج للقاسم ~~بن مخيمرة، وزعم بعضهم أنه لا يخرج للحكم أيضا إلا هكذا غير محتج بهما. ~~وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع لأن في بعض النسخ: قال، ~~وقال الحكم: أي: قال البخاري: قال الحكم. وفيه: أن الحكم بغدادي ويحيى بن ~~حمزة شامي بيتلهي من أهل بيت لهيا، قرية بالقرب من دمشق، كان قاضيا بدمشق، ~~وعبد الرحمن أيضا شامي، والقاسم كوفي سكن الشام وأبو بردة كوفي. وفيه: ~~رواية الابن عن الأب، وفيه: من هو مذكور باسم جده. وفيه: من هو مذكور ~~بكنيته، مختلف في اسمه. # وهذا التعليق وصله مسلم، رحمه الله تعالى، في كتاب الإيمان فقال: ~~PageV08P092 # حدثنا الحكم بن موسى القنطري، قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حديثه، قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى ~~الحديث، وكذا وصله ابن حبان، رضي الله تعالى عنه، فقال: أخبرنا أبو يعلى ~~حدثنا الحكم.. إلى آخره. # ذكر معناه: قوله: (وجع أبو موسى)، بكسر الجيم، أي: مرض. قوله: (وجعا)، ~~بفتح الجيم أيضا مصدر، وقد مر الكلام فيه عن قريب، ويروى: (وجعا شديدا). ~~قوله: (فأغمي عليه)، ويروى (فغشي عليه). قوله: (ورأسه في حجر امرأة)، الواو ~~فيه للحال، والحجر، بفتح الحاء وكسرها. وقال الجوهري: جمعه حجور. وفي ~~(المحكم): حجره وحجره: حضنه، وفي رواية لمسلم: (أغمي ms04928 على أبي موسى وأقبلت ~~امرأته أم عبد الله تصيح برنة..) وذكر في كتاب النسائي امرأة أبي موسى هي: ~~أم عبد الله بنت أبي دومة، وذكر عمر بن شبة في (تاريخ البصرة) أن اسمها: ~~صفية بنت دمون، وأنها والدة أبي بردة بن موسى، وأن ذلك وقع حيث كان أبو ~~موسى أميرا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(إني بريء) وفي رواية الكشميهني: (أنا بريء)، وكذا في رواية مسلم. قوله: ~~(ممن بريء منه محمد)، ويروى: (ممن بريء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وأصل البراءة: الانفصال، وهو يحتمل أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل ~~ذلك الفعل، وقال المهلب بريء منه، أي: أنه لم يرض بفعله فهو منه بريء في ~~وقت ذلك الفعل، لا أنه بريء من الإسلام. قوله: (من الصالقة)، الصالقة ~~والسالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. وفي (المحكم): الصلقة ~~والصلق والصلق: الصياح، والولولة، وقد صلقوا وأصلقوا، وصوت صلاق ومصلاق ~~شديد. وعن ابن الأعرابي: الصلق ضرب الوجه. قوله: (والحالقة) التي: تحلق ~~شعرها. قوله: (والشاقة) التي: تشق ثيابها عند المصيبة. وفي رواية لمسلم من ~~طريق أبي صخرة: (أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق). أي: حلق شعره، وسلق صوته، ~~أي: رفعه، وخرق ثوبه. وقال النووي: الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب ~~وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور، كلها محرم باتفاق الأصحاب، ~~ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة؟ قلت: هذه كلها حرام عندنا، والذي يذكره ~~بالكراهة فمراده كراهة التحريم. # 83 ((باب ليس منا من ضرب الخدود)) أي: هذا باب يذكر فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا من ضرب الخدود. # 7921 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا ~~بدعوى الجاهلية. # مطابقته للترجمة في قوله: ms04929 (من ضرب الخدود)، وحديث الباب مشتمل على ثلاثة ~~أشياء، وترجم هنا بالجزء الأول، كما ترجم في الباب الذي قبله ببابين بالجزء ~~الثاني من هذا الحديث بعينه، وقد ذكرنا هناك وجهه. وقد أخرجه هناك: عن أبي ~~نعيم عن سفيان إلى آخره، وههنا أخرجه: عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن ~~مهدي عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # 93 ((باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة)) أي: هذا باب في ~~بيان النهي من الويل، وكلمة: ما، مصدرية، والويل أن يقول عند المصيبة: وا ~~ويلاه، هذه الترجمة مع حديثها ليست بموجوده عند الكشميهني، وثبتت عند ~~الباقين. # 8921 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن ~~مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه. قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. PageV08P093 # مطابقته للترجمة في قوله: (ودعا بدعوى الجاهلية)، وهذا كما رأيت أخرج هذا ~~الحديث في ثلاثة مواضع، وترجم في كل موضع بجزء من أجزاء الحديث المذكور ~~الثلاثة مع مغايرة في السند، لأن شيخه في الأول: أبو نعيم، وفي الثاني: ~~محمد بن بشار، وفي الثالث: عمر بن حفص، والكل عن عبد الله بن مسعود. فإن ~~قلت: ليس في الحديث ذكر النهي من الويل؟ قلت: قال الكرماني: دعوى الجاهلية ~~مستلزمة للويل، ولفظ: ليس منا، للنهي. وقال بعضهم: كأنه أشار بذلك إلى ما ~~ورد في بعض طرقه، ففي حديث أبي أمامة عند ابن ماجة، وصححه ابن حبان: (إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية ~~بالويل والثبور). انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو الأوجه لأن ذكر ~~الترجمة لحديث ليس بمذكور في كتابه ولا يعرف أيضا هل هو اطلع عليه أم لا ~~بعيد عن السداد. # 04 ((باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن)) أي: هذا باب في بيان حال ~~من جلس. كلمة: من، موصولة، ms04930 أي: الذي جلس عند حلول المصيبة. قوله: (يعرف)، ~~على صيغة المجهول أسند إلى قوله: (الحزن)، والجملة في محل النصب على الحال ~~من الضمير الذي في: (جلس)، والضمير الذي في: (فيه) يرجع إلى قوله: (من) ولم ~~يصرح البخاري بحكم هذه المسألة، ولكن يفهم من فعله صلى الله عليه وسلم لأن ~~إظهار الحزن يدل على إباحته ولا يمنع من ذلك إلا إذا كان معه شيء من اللسان ~~أو اليد. # 9921 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب، قال سمعت يحيى. قال ~~أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزن وأنا ~~أنظر من صائر الباب شق الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن ~~فأمره أن ينهاهن فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعنه فقال انههن فأتاه الثالثة ~~قال والله غلبننا يا رسول الله فزعمت أنه قال فاحث في أفواههن التراب فقلت ~~أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء. # مطابقته للترجمة في قوله: (جلس يعرف فيه الحزن)، والترجمة قطعة من ~~الحديث، غير أنه زاد فيه: (عند المصيبة). # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويحيى هو ~~ابن سعيد الأنصاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن محمد ~~بن عبد الله بن حوشب وفي المغازي عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد ~~بن المثنى وعن ابن أبي عمرو وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن أبي الطاهر عن ~~ابن وهب وعن أحمد ابن إبراهيم الدورقي، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~كثير. وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب. # ذكر معناه: قوله: (لما جاء النبي) انتصاب: النبي، بأنه مفعول. وقوله: ~~(قتل ابن حارثة) بالرفع فاعله، وابن حارثة: هو زيد بن حارثة بن شراحيل ms04931 بن ~~كعب بن عبد العزي بن امرئ القيس الكلبي القضاعي، مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وذلك أن أمه ذهبت تزور أهلها فأغار عليهم خيل من بني القيس، ~~فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم وجد أبوه فاختار المقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقه وتبناه فكان يقال: زيد بن محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحبه حبا شديدا. وقال السهيلي: باعوا زيدا بسوق حباشة، وهو من أسواق العرب، ~~وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام وأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه ~~مولاته أم أيمن واسمها بركة، فولدت له أسامة بن زيد، وعن عائشة كانت تقول: ~~ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم، ~~ولو بقي بعده لاستخلفه. رواه أحمد والنسائي، وابن أبي شيبة: جيد قوي على ~~شرط الصحيح وهو غريب جدا. قوله: (وجعفر)، هو ابن أبي طالب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكان أكبر من أخيه علي بعشر سنين، أسلم جعفر قديما وهاجر ~~إلى الحبشة وقد أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد، فهو ممن ~~PageV08P094 # يقطع له بالجنة. قوله: (وابن رواحة)، هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن ~~امريء القيس بن عمر، وأبو محمد، ويقال أبو رواحة، أسلم قديما وشهد العقبة ~~وبدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وقد شهد له رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بالشهادة فهو ممن يقطع له بالجنة، وقصة قتلهم: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف ~~الشام في جماد الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدا وقال: إن أصيب زيد ~~فجعفر على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فخرجوا وخرج ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يشيعهم فمضوا حتى نزلوا معان من أرض ~~البلقاء، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض ms04932 البلقاء في مائة ألف من الروم، ~~وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء ويلي مائة ألف، وانحاز المسلمون ~~إلى قرية يقال لها: مؤتة، بضم الميم وبالهمز، وقيل: بلا همز، ثم تلاقوا ~~فاقتتلوا، فقاتل زيد براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل، فأخذها ~~جعفر فقاتل حتى قتل، وأخذها عبد الله بن رواحة. قال أنس، رضي الله تعالى ~~عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي الثلاثة وعيناه تذرفان، ثم قال: ~~أخذ الراية سيف من سيوف الله تعالى حتى فتح الله عليهم، وهو خالد بن ~~الوليد، رضي الله تعالى عنه، وعن خالد: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة ~~أسياق فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية، وسيجئ ذلك كله في الكتاب، وجميع من ~~قتل من المسلمين يومئذ اثني عشر رجلا، وهذا أمر عظيم جدا أن يقاتل جيشان ~~متعاديان في الدين أحدهما الفئة التي تقاتل في سبيل الله تعالى عدتها ثلاثة ~~آلاف، وأخرى كافرة عدتها مائتا ألف مائة ألف من الروم ومائة ألف من نصارى ~~العرب. قوله: (جلس) جواب: لما، وزاد أبو داود في روايته: (جلس في المسجد). ~~قوله: (يعرف فيه الحزن) جملة حالية. قال الطيبي: كأنه كظم الحزن كظما فظهر ~~منه ما لا بد لجبلة البشرية منه. قوله: (وأنا أنظر)، جملة حالية أيضا، ~~وقائلها عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (من صائر الباب)، بالصاد ~~المهملة والهمزة بعد الألف وفي آخره راء، وقد فسره في الحديث بقوله: (شق ~~الباب)، وهو بفتح الشين المعجمة أي: الموضع الذي ينظر منه، ولم يرد بكسر ~~الشين أي: الناحية لأنها ليست بمرادة هنا، قاله ابن التين. وقال الكرماني: ~~بفتح الشين وكسرها. وقال المازني: كذا وقع في (الصحيحين) هنا: صائر الباب، ~~والصواب: صيراي، بكسر الصاد وسكون الياء آخر الحروف، وهو الشق. وقال ابن ~~الجوزي والخطابي: صائر وصير بمعنى واحد. فإن قلت: هذا التفسير ممن؟ قلت: ~~يحتمل أن يكون من عائشة، ويحتمل أن يكون ممن بعدها، ولكن الظاهر هو الأول. ~~قوله: (فأتاه رجل) أي: أتى النبي ms04933 صلى الله عليه وسلم رجل، ولم يوقف على ~~اسمه، ويحتمل أن عائشة لم تصرح باسمه لانحرافها عليه. قوله: (إن نساء جعفر) ~~أي: امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر، ~~وخبر: إن، محذوف تقديره: إن نساء جعفر يبكين، وقال الطيبي: وقد حذفت رضي ~~الله تعالى عنها خبر: إن، من القول المحكي عن جعفر بدلالة الحال، يعني قال ~~ذلك الرجل: إن نساء جعفر فعلن كذا وكذا، مما حظره الشرع من البكاء الشنيع ~~والنياحة الفظيعة إلى غير ذلك. قوله: (وذكر بكاءهن)، حال من المستتر في: ~~قال. قوله: (لم يطعنه) حكاية لمعنى قول الرجل أي: فذهب ونهاهن ثم أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: نهيتهن فلم يطعنني، يدل عليه قوله في المرة ~~الثالثة: (والله غلبننا)، قوله: (ثم أتاه الثانية لم يطعنه) أي: أتى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، المرة الثانية فقال: إنهن لم يطعنه. ووقع في رواية أبي ~~عوانة: فذكر أنهن لم يطعنه. قوله: (الثالثة) أي: المرة الثالثة. قوله: ~~(والله غلبننا) بلفظ جمع المؤنث الغائبة، وفي رواية الكشميهني: (غلبتنا)، ~~بلفظ المفرد المؤنث الغائبة. قوله: (فزعمت) أي: عائشة، وهو مقول عمرة، ~~ومعنى: زعمت: قالت. وقال الطيبي: أي ظننت قلت: الزعم يطلق على القول المحقق ~~وعلى الكذب والمشكوك فيه، وينزل في كل موضع على ما يليق به قوله: (فأحث)، ~~بضم الثاء المثلثة، أمر من: حثا يحثو، وبكسرها أيضا من حثى يحثي. قوله: ~~(التراب) مفعول: (أحث)، وفي رواية أخرى تأتي: (من التراب)، قال القرطبي: ~~هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء، فلما لم ينتهين أمره أن يسد ~~أفواههن بالتراب، وخص الأفواه بذلك لأنها محل النوح. انتهى. وقال عياض: هو ~~بمعنى التعجيز، أي: أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن، ولا تسدها إلا بأن تملأ ~~بالتراب. وقال القرطبي: يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن، فحملن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من ~~قبل نفسه، أو علمن لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة. ms04934 قلت: هذا الذي ~~قاله حسن، وهو اللائق في حق الصحابيات، لأنه يبعد أن يتمادين بعد تكرار ~~نهيهن على محرم، ويقال PageV08P095 # إن كان بكاؤهن مجردا يكون النهي عنه للتنزيه خشية أن يسترسلن فيه فيفضي ~~بهن إلى الأمر المحرم لضعف صبرهن، ولا يكون النهي للتحريم، فلذا أصررن عليه ~~متأولات. وقيل: كان بكاؤهن بنياح ولذا تأكد النهي، ولو كان مجرد دمع العين ~~لم ينه عنه لأنه رحمة وليس بحرام. قلت: إن كان الأمر كما ذكر يحمل حالهن ~~على أن الرجل لم يسند النهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا لم ~~يطعنه. قوله: (فقلت)، مقول عائشة. قوله: (أرغم الله أنفك) بالراء والغين ~~المعجمة أي: ألصق الله أنفك بالرغام، بفتح الراء، وهو التراب. دعت عليه حيث ~~لم يفعل ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وهو أن ينهاهن وحيث لم ~~يتركه على ما كان عليه من الحزن بإخبارك ببكائهن وإصررهن عليه وتكرارك ذلك. ~~قال الكرماني: فإن قلت: هو فعل ما أمره به ولكنهن لم يطعنه؟ قلت: حيث لم ~~يترتب على فعله الامتثال، فكأنه لم يفعله، أو هو لم يفعل الحثو. وقال ~~بعضهم: لفظة: لم يعبر بها عن الماضي، وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه، فمن أين ~~علمت أنه لم يفعل؟ فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل، فعبرت عنه ~~بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه. انتهى. قلت: لا يقال: لفظة: لم، يعبر ~~بها عن الماضي، وإنما يقال: حرف: لم، حرف جزم لنفي المضارع، وقلبه ماضيا، ~~وهذا هو الذي قاله أهل العربية. وقوله: فعبرت عنه بلفظ الماضي، ليس كذلك، ~~لأنه غير ماض بل هو مضارع ولكن صار معناه معنى الماضي بدخول: لم، عليه. ~~قوله: (من العناء)، بفتح العين المهمة بعدها النون وبالمد وهو: المشقة ~~والتعب. وفي رواية لمسلم: (من العي)، بكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف. قيل: وقع في رواية العذري من الغي، بفتح الغين المعجمة: ضد الرشد. ~~قال القاضي عياض: ولا وجه له هنا، ورد عليه بأن له ms04935 وجها، ولكن الأول أليق ~~لموافقته لرواية العناء التي هي رواية الأكثرين! وقال النووي: معناه أنك ~~قاصر لا تقوم بما أمرت به، من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك فيستريح من العناء. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار. وفيه: الحث ~~على الصبر، وقال الطبري: إن قال القائل: إن أحوال الناس في الصبر متفاوتة ~~فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتغيير له، وفي عينيه بانحدار ~~الدموع ولا ينطق بشيء من القول، ومنهم من يجمع ذلك كله، ويزيد عليه إظهاره ~~في مطعمه وملبسه، ومنهم من يكون حاله في المصيبة وقبلها سواء فأيهم المستحق ~~لاسم الصبر، قد اختلف الناس في ذلك فقال بعضهم: المستحق لاسم الصبر هو الذي ~~يكون في حاله مثلها قبلها، ولا يظهر عليه حزن في جارحة ولا لسان، كما زعمت ~~الصوفية، أن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى بالقدر، ولا يحزن ~~على شيء، والناس في هذا الحال مختلفون، فمنهم من في قلبه الجلد وقلة ~~المبالاة بالمصائب، ومنهم من هو بخلاف ذلك، فالذي يكون طبعه الجزع ويملك ~~نفسه ويستشعر الصبر أعظم أجرا من الذي يتجلد طباعه. قال الطبري: كما روي عن ~~ابن مسعود أنه نعى أخوه عتبة. قال: لقد كان من أعز الناس علي وما يسرني أنه ~~بين أظهركم اليوم حيا. قالوا: وكيف هو من أعز الناس عليك؟ قال: إني لأوجر ~~فيه أحب إلي من أن يؤجر في. وقال ثابت: إن الصلت بن أشيم مات أخوه، فجاء ~~رجل وهو يطعم، فقال: يا أبا الصهباء إن أخاك مات! قال: هلم فكل قد نعي ~~إلينا، فكل. قال: والله ما سبقني إليك أحد ممن نعاه، قال: يقول الله عز ~~وجل: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * (الزمر: 03). وقال الشعبي: كان شريح، رضي ~~الله تعالى عنه، يدفن جنائزه ليلا، فيغتنم ذلك فيأتيه الرجل حين يصبح ~~فيسأله عن المريض، فيقول: هذا لله الشكر وأرجو أن يكون مستريحا. وكان ابن ms04936 ~~سيرين يكون عند المصيبة كما هو قبلها يتحدث ويضحك إلا يوم ماتت حفصة فإنه ~~جعل يكشر، وأنت تعرف في وجهه، وسئل ربيعة: ما منتهى الصبر؟ قال: أن تكون ~~يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه وأما جزع القلب وحزن النفس ودمع العين ~~فإن ذلك لا يخرج العبد من معاني الصابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له ~~فعل، لأن نفوس بني آدم مجبولة على الجزع من المصائب، وقد مدح الله تعالى ~~الصابرين ووعدهم جزيل الثواب عليه، وتغيير الأجساد عن هيآتها ونقلها عن ~~طبعها الذي جبلت عليه، لا يقدر عليه إلا الذي أنشأها. وروى المقبري عن أبي ~~هريرة مرفوعا، قال: (قال الله تعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى ~~عواده أنشطه من عقاله وبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه، ويستأنف ~~العمل). وفيه: دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينته عوقب وأدب إن أمكن. ~~وفيه: جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب. وفيه: جواز التميين ~~لتأكيد الخبر. PageV08P096 # 0031 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا عاصم الأحول عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه. قال قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا حين ~~قتل القراء فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن حزنا قط أشد منه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) ~~إلى آخره، وعمرو، بفتح العين: ابن علي الفلاس الصيرفي، والحديث تقدم في ~~أبواب الوتر في: باب القنوت قبل الركوع وبعده، أخرجه عن مسدد عن عبد الواحد ~~عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت... الحديث، وتقدم الكلام فيه ~~هناك. # 14 ((باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة)) أي: هذا باب في بيان من لم يظهر ~~حزنه عند حلول المصيبة، وهذا الباب عكس الباب السابق، لأن فيه من أظهر ~~حزنه، وفي هذا من لم يظهر، وفي كل منهما لم يصرح بالحكم، أما ذاك فقد بينا ~~وجهه، وأما هذا ففيه ترك ما ms04937 أبيح له من إطهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله ~~تعالى، وفيه قهر النفس بالصبر الذي هو خير، لقوله تعالى: * (ولئن صبرتم لهو ~~خير للصابرين) * (النحل: 621). # وقال محمد بن كعب القرظي الجزع القول السيء والظن السيء مطابقته للترجمة ~~من حيث المقابلة، وهي ذكر الشيء وما يضاده معه، وذلك أن ترك إظهار الحزن من ~~القول الحسن والظن الحسن، وإظهاره مع الجزع الذي يؤديه إلى ما حظره الشرع ~~قول سيىء وظن سئ، ومحمد بن كعب بن سليم القرظي، بضم القاف وفتح الراء بعدها ~~ظاء معجمة المديني، حليف الأوس، سمع زيد بن أرقم وغيره. قال قتيبة: بلغني ~~أنه ولد في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال الواقدي: توفي بالمدينة ~~سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثمان وتسعين سنة، ومعنى القول السيء ما يبعث ~~الحزن غالبا، والظن السيء الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر، ~~أو اليأس من تفويض ما هو خير له من الفائت. # وقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله مطابقته للترجمة من ~~حيث إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، عليهم الصلاة وأزكى السلام، ~~لما ابتلي صبر ولم يشك إلى أحد ولا بث حزنه إلا إلى الله، فطابق الترجمة من ~~هذه الحيثية، والبث: بفتح الباء الموحدة وتشديد الثاء المثلثة شدة الحزن. # 1031 حدثنا بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول اشتكى ~~ابن لأبي طلحة قال فمات وأبو طلحة خارج فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت ~~شيئا ونحته في جانب البيت فلما جاء أبو طلحة قال كيف الغلام قالت قد هدأت ~~نفسه وأرجو أن يكون قد استراح وظن أبو طلحة أنها صادقة قال فبات فلما أصبح ~~اغتسل فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات فصلى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما فقال رسول ms04938 الله صلى ~~الله عليه وسلم لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما. قال سفيان فقال رجل من ~~الأنصار فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن. # (الحديث 1031 طرفه في: 0745). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أن امرأة أبي طلحة لما مات ابنها لم تظهر ~~الحزن بل أظهرت الفرح والسرور، PageV08P097 # حتى جامعها أبو طلحة في تلك الليلة، فلما أصبح واغتسل وأراد الخروج من ~~عندها أعلمته بذلك. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن الحكم، بفتحتين: العبدي، مر في: باب التهجد. الثاني: سفيان بن ~~عيينة. الثالث: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ابن أخي أنس بن ~~مالك، مات سنة أربع وثلاثين ومائة. الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موض وبصيغة الجمع في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~أربعة مواضع، قال أبو نعيم: هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن ~~الحكم، وأخرجه مسلم من طرق عن ثابت عن أنس. وأخرجه البخاري ومسلم أيضا من ~~طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل، كلاهما عن أنس. ~~وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو أخو ~~إسحاق المذكور عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه قوله (اشتكى ابن لأبي طلحة) أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه ~~الشكوى لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل ~~مريض والابن المذكور وهو أبو عمير صاحب النغير قاله ابن حبان والخطيب في ~~آخرين وأبو طلحة زيد بن سهل الإنصاري وامرأته هي أم أنس بن مالك قوله ~~(خارج) أي خارج البيت وكان يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر ~~النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا ~~يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما قوله ~~(هيأت شيئا) أي أعدت ms04939 طعاما وأصلحته وقيل هيأت شيئا من حالها وتزينت لزوجها ~~تعرضا للجماع وقيل هيأت أمر الصبي بأنغسلته وكفنته على ما جاء في رواية أبي ~~داوود الطيالسي عن مشايخه عن صالح (فهيأت الصبي) وفي رواية حميد عند ابن ~~سعد (فتوفي الغلام فهيأت أم سعيد أمره) وفي رواية عمارة بن زاذان عن ثابت ~~(فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا قوله: ~~(ونحته)، بفتح النون والحاء المهملة المشددة: أي جعلته في جانب البيت. ~~وقيل: بعدته، وفي رواية جعفر عن ثابت: (فجعلته في مخدعها). قوله: (قد هدأت ~~نفسه) بالهمز أي: سكنت نفسه بسكون الفاء، والمعنى: أن نفسه كانت قلقة ~~منزعجة بعارض المرض، فسكنت بالموت، وظن أبو طلحة أن مرادها: سكنت بالنوم ~~لوجود العافية، وفي رواية أبي ذر: (هدأ نفسه)، بفتح الفاء أي: سكن لأن ~~المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن، وكذا إذا مات. ووقع في رواية ~~أنس بن سيرين: (هو أسكن ما كان)، ونحوه في رواية جعفر عن ثابت، وفي رواية ~~معمر عن ثابت: (أمسى هادئا). وفي رواية حميد: (بخير ما كان)، والكل متقارب ~~المعاني. قولها: (وأرجو أن يكون قد استراح)، من حسن المعاريض، وهو ما احتمل ~~له معنيان: فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه، ولكن ورت به عن المعنى الذي كان ~~يحزنها، ألا يرى أن نفسه قد هدأ، كما قالت بالموت وانقطاع النفس، وأوهمته ~~أنه استراح من قلقه، وإنما استراح من نصب الدنيا وهمها. وقال ابن بطال، ~~رحمه الله تعالى: هدأ نفسه من معاريض الكلام، وأرادت بسكون النفس: الموت، ~~وظن أبو طلحة، رحمه الله تعالى، أنها تريد به سكون نفسه من المرض وزوال ~~العلة وتبدلها بالعافية، وإنها صادقة فيما خيل إليه في ظاهر قولها، وبارك ~~الله لها بدعائه صلى الله عليه وسلم فرزقا تسعة أولاد من القراء الصلحاء، ~~وذلك بصبرهما فيما نالها ومراعاتها زوجها. قوله: (وظن أبو طلحة أنها صادقة) ~~أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت. ~~قوله: (فبات)، أي: بات ms04940 أبو طلحة مع امرأته المذكورة، وهذه كناية عن الجماع، ~~ولهذا لما أصبح اغتسل لأن الغسل غالبا لا يكون إلا من الجماع، وقد وقع ~~التصريح بذلك في رواية أنس بن سيرين: (فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب ~~منها). وفي رواية حماد عن ثابت: (ثم تطيبت)، زاد جعفر عن ثابت: (فتعرضت له ~~حتى وقع بها)، وفي رواية سليمان عن ثابت: (ثم تصنعت له أحسن ما كانت تتصنع ~~قبل ذلك، فوقع بها). وفي رواية عبد الله بن عبد الله: (ثم تعرضت له فأصاب ~~منها). قوله: (فلما أراد أن يخرج) أي: فلما أراد أبو طلحة أن يخرج من البيت ~~(أعلمته) أي: أعلمت أبا طلحة بأنه: أي بأن الصبي قد مات، وفيه زيادة لمسلم ~~قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ~~ثابت (عن PageV08P098 # أنس قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا ~~طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، قال: ~~ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع ~~وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة! أرأيت أن قومآ أعاروا عاريتهم أهل بيت ~~فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: احتسب ابنك. قال: فغضب، ~~وقال: تركتيني ثم تلطخت ثم اخبرتيني بابني؟ فانطلق حتى أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك ~~الله لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت...) الحديث بطوله. وفي رواية عبد ~~الله؛ (فقالت: يا أبا طلحة أرأيت قوما أعاروا متاعهم ثم بدا لهم فيه فأخذوه ~~فكأنهم وجدوا في أنفسهم...) زاد حماد في روايته عن ثابت: (فأبوا أن يردوها، ~~فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداة إلى أهلها. ثم اتفقا، فقالت: ~~إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا). زاد حماد: (فاسترجع). قوله: (لعل الله ~~أن يبارك لهما في ليلتهما) كذا هو في رواية الأصيلي، وفي رواية غيره ms04941 (يبارك ~~لكما في ليلتكما) وفي رواية عبد الله بن عبد الله: (فجاءت بعبد الله بن أبي ~~طلحة). قوله: (قال سفيان)، هو ابن عيينة المذكور في السند. قوله: (فقال رجل ~~من الأنصار) هو عباية بن رفاعة، وهو في رواية البيهقي في (الدلائل) وغيره ~~من طريق سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة قال: (كانت أم أنس تحب أبا طلحة)، ~~فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت عن أنس، وقال في آخره: (فولدت له غلاما، قال ~~عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن)، قال بعضهم: ~~أفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوزا في قوله لهما، لأن ظاهره أنه من ~~ولدهما بغير واسطة، وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة، وهو ~~عبد الله بن أبي طلحة. قلت: لا نسلم التجوز في رواية سفيان لأنه ما صرح في ~~قوله: قال رجل من الأنصار: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، ولم ~~يقل: رأيت منهما، أو لهما تسعة أولاد. وقوله صلى الله عليه وسلم: (يبارك ~~لهما) لا يستلزم أن يكون التسعة منهما. فإن قلت: قد وقع في رواية عباية: ~~(سبع بنين)، وفي رواية سفيان: (تسعة أولاد)؟ قلت: الظاهر أن المراد بالسبعة ~~من ختم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه. فإن قلت: ذكر ابن سعد وغيره من ~~أهل العلم بالأنساب أن له من الولد: إسحاق وإسماعيل وعبد الله ويعقوب وعمر ~~والقاسم وعمارة وإبراهيم وعمير وزيد ومحمد، وأربع من البنات؟ قلت: قول ~~عباية: رأيت سبعة، أو تسعة في رواية سفيان، لا ينافي الزيادة لأنه ما أخبر ~~إلا عمن رآه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: عدم إظهار الحزن عند المصيبة، وهو فقه الباب، ~~كما فعلت أم سليم فإنها اختارت الصبر وقهرت نفسها. وفيه: منقبة عظيمة لأم ~~سليم بصبرها ورضائها بقضاء الله تعالى. وفيه: جواز الأخذ بالشدة وترك ~~الرخصة لمن قدر عليها، وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الدرجات وجزيل ~~الأجر. وفيه: أن المرأة تتزين لزوجها تعرضا للجماع. وفيه: أن من ترك شيئا ~~لله ms04942 تعالى وآثر ما ندب إليه وحض عليه من جميل الصبر أنه يعوض خيرا مما ~~فاته، ألا ترى قوله: (فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن)؟ وفيه: ~~مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها، وشرط جوازها أن لا تبطل ~~حقا لمسلم. وفيه: إجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. # 24 ((باب الصبر عند الصدمة الأولى)) يجوز في: باب، التنوين، ويجوز ~~بالإضافة إلى الصبر، وعلى التقديرين ارتفاع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هذا باب، ولفظ الصبر عند إضافة الباب إليه يكون مجرورا بالإضافة، وعند ~~كون الباب منونا يكون لفظ الصبر مرفوعا على الابتداء وخبره قوله: عند ~~الصدمة الأولى. # وقال عمر رضي الله تعالى عنه نعم العدلان ونعم العلاوة الذين إذا أصابتهم ~~مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون (البقرة: 651، 751). # مطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى أخبر عن الصابرين الذين يقولون عند ~~المصيبة: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (البقرة: 651، 751). وأخبر ~~PageV08P099 # أنهم هم الذين * (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (البقرة: 751). وأخبر ~~أنهم: * (هم المهتدون) * (البقرة: 751). وإنما استحقوا هذه الفضائل الجزيلة ~~بصبرهم المبشر عليه بهذه البشارة، وهو الصبر عند الصدمة الأولى، وهو الصبر ~~المحمود الذي يكون عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع ~~السلو وصار الصبر حينئذ طبعا. قوله: (نعم العدلان) بكسر العين أي المثلان، ~~وقال المهلب: العدلان الصلوات والرحمة والعلاوة: * (أولئك هم المهتدون) * ~~(البقرة: 751). وقيل: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (البقرة: 651). ~~والعلاوة التي يثاب عليها. وقال ابن التين: قال أبو الحسن: العدل الواحد ~~قول المصاب: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (البقرة: 651). والعدل الثاني ~~الصلوات التي هي عليهن من الله تعالى، والعلاوة * (وأولئك هم المهتدون) * ~~(البقرة: 751). وهو ثناء من الله تعالى عليهم. وقال الداودي: إنما هو مثل ~~ضربه للجزاء، فالعدلان عدلا البعير أو الدابة، والعلاوة الغرارة التي توضع ~~في وسط العدلين مملوءة، يقول: وكما حملت هذه الراحلة وسقاءها فإنها لم يبق ~~موضع يحمل عليه، فكذلك أعطى هذا الأجر وافرا، وعلى قول ms04943 الداودي يكون ~~العدلان والعلاوة. * (أولئك عليهم صلوات) * (البقرة: 751). إلى * ~~(المهتدون) * (البقرة: 751). وقال ابن قرقول: العدل هنا نصف الحمل على أحد ~~شقي الدابة، والحمل عدلان، والعلاوة ما جعل بينهما. وقيل: ما علق على ~~البعير، ضرب ذلك مثلا بقوله: * (صلوات من ربهم ورحمة) * (البقرة: 751). ~~قال: فالصلوات عدل، والرحمة عدل. * (وأولئك هم المهتدون) * (البقرة: 751). ~~العلاوة. وقال الفراء: العدل، بالفتح: ما عدل الشيء من غير جنسه، وبالكسر: ~~المثل، والعلاوة، بالكسر، ما علقت على البعير بعد تمام الوقر. نحو السقاء ~~وغيره. قوله: (نعم)، كلمة مدح، والعدلان فاعله، (ونعم العلاوة) عطف عليه. ~~وقوله: (الذين) هو المخصوص بالمدح. وقال الكرماني: والظاهر أن المراد ~~بالعدلين القول وجزاؤه، أي قوله الكلمتين ونوع الثواب، وهما متلازمان في أن ~~العدل الأول مركب من كلمتين، والثاني من النوعين من الثواب، ومعنى الصلاة ~~من الله المغفرة، ثم هذا الأثر المعلق وصله الحاكم في (مستدركه) من طريق ~~جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر، رضي الله تعالى عنه. كما ~~ساقه البخاري، وزاد * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (البقرة: 751). ~~نعم العدلان. * (وأولئك هم المهتدون) * (البقرة: 751). نعم العلاوة. وهكذا ~~أخرجه البيهقي عن الحاكم. # وقوله تعالى: * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين) * (البقرة: 54). # وقوله، مجرور لأنه عطف على قوله: باب الصبر، والتقدير: وباب قوله تعالى: ~~* (واستعينوا...) * (البقرة: 54). الآية، ويجوز أن يكون مرفوعا عطفا على ~~قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى)، على تقدير قطع الإضافة في لفظ: باب، كما ~~ذكرنا فيه الوجهين، وجه ذكر هذه الآية الكريمة هنا هو أنه: لما كان المعبر ~~من الصبر هو الصبر عند الصدمة الأولى الذي ذكرنا معناه أتى الصابر بصبر ~~مقرون بالصلاة، ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى)، ~~رواه أبو داود، وروى الطبراني في (تفسيره) بإسناد حسن عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما: (أنه نعى إليه أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن ~~الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام وهو يقول: * ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة...) * (البقرة: ms04944 54). الآية. قال المفسرون: معنى ~~الآية: استعينوا على ما يستقبلكم من أنواع البلايا بالصبر والصلاة، وقيل: ~~في أمر الآخرة، وقيل: في ترك الرياسة. والصبر الحبس، لأن الصابر حابس نفسه ~~على ما تكرهه، وسمى الصوم صبرا لحبس النفس فيه عن الطعام وغيره، ونهى صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل شيء من الدواب صبرا وهو أن يحبس حيا. وقيل: المراد ~~بالصبر في هذه الآية الصوم، قاله مجاهد. قوله: * (وإنها) * أي: وإن الصلاة، ~~ولم يقل: وإنهما، مع أن المذكور: الصبر والصلاة، فقيل: لأنه رد الضمير إلى ~~ما هو الأهم والأغلب، كما في قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها) * (التوبة: 43). رد الضمير إلى الفضة لأنها أعم وأغلب. فإن ~~قلت: ما وجه الاستعانة بالصلاة؟ قلت: لما كان فيها تلاوة القرآن والدعاء ~~والخضوع لله تعالى كان ذلك معونة على ما تنازع إليه النفس من حب الرياسة ~~والأنفة من الانقياد إلى الطاعة. قوله: * (لكبيرة) * أي: شديدة ثقيلة على ~~الكافرين إلا على الخاشعين ليست بكبيرة، والخاشع الذي يرى أثر الذل والخضوع ~~عليه، والخشوع في اللغة: السكون. قال: خشعت الأصوات للرحمن، وقيل: الخشوع ~~في الصوت والبصر، والخضوع في البدن. فإن قلت: قد علمت أن العبد منهي عن ~~الهجر وتسخط قضاء الرب في كل حال، فما وجه خصوص نزول النائبة بالصبر في حال ~~حدوثها؟ قلت: لأن النفس عند هجوم الحادثة تتحرك على الخشوع ليس في غيرها ~~مثله، وذلك يضعف على ضبط النفس فيها لكثير من الناس، بل يصير كل جازع بعد ~~ذلك إلى السلو ونسيان المصيبة والأخذ بقهر الصابر النفس، PageV08P100 # وغلبته هواها عند صدمته يكون إيثارا لأمر الله تعالى على هوى نفسه، ~~ومنجزا لوعده، بل السالي عن مصائبه لا يستحق الصبر على الحقيقة لأنه آثر ~~السلو على الجزع واختاره، وإنما الصبر على الحقيقة من صبر نفسه وحبسها عن ~~شهواتها وقهرها عن الحزن والجزع والبكاء الذي فيه راحة النفس وإطفاء لنار ~~الحزن، فإذا قابل سورة الحزن وهجومه بالصبر الجميل، وتحقق أنه لا خروج له ~~عن قضائه وأنه يرجع إليه بعد ms04945 الموت، استحق حينئذ جزيل الأجر وعد من ~~الصابرين الذين وعدهم الله بالرحمة والمغفرة. # 2031 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن ثابت. قال ~~سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصبر عند ~~الصدمة الأولى. # الترجمة هي عين الحديث، وقد مر الحديث مطولا في: باب زيارة القبور، أخرجه ~~عن آدم عن شعبة.. إلى آخره، ولفظه هناك: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى)، ~~ومضى الكلام فيه هناك، وغندر، بضم الغين المعجمة: لقب محمد بن جعفر، وقد ~~تكرر ذكره. # 34 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون)) أي: هذا باب في ~~بيان ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لم تقع هذه الترجمة ولا التعليق ~~المذكور بعدها في رواية الحموي، وإنما ذكرا في رواية الباقين. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع ~~العين ويحزن القلب مطابقته للترجمة من حيث إن المصاب إذا كان محزونا تدمع ~~عينه، فكان ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخذ من بعض معنى الحديث الذي ~~رواه الذي يأتي عقيب هذا الباب، ولفظه: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا ~~يحزن القلب)، وذلك لأن عدم تعذيب الله بدمع العين وحزن القلب يستلزم أنهما ~~إذا وجدا لا يعذب بهما، وباللفظ المذكور روى مسلم من حديث أنس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميته إبراهيم..) ~~الحديث، وفيه: (فقال، صلى الله عليه وسلم: تدمع العين ويحزن القلب)، ووقع ~~كذلك في حديث رواه ابن ماجة عن أسماء بنت يزيد، قالت: (لما توفي ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم...) الحديث، وفيه: (تدمع العين ويحزن القلب). وكذا ~~وقع في حديث رواه ابن حبان عن أبي هريرة، قال: (توفي ابن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إبراهيم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم...) الحديث، ~~وفيه: (تدمع العين ويحزن القلب). وكذا وقع في حديث رواه ابن حبان عن (أبي ~~هريرة، قال: ms04946 توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم...) الحديث، وفيه: ~~((القلب يحزن والعين تدمع). ووقع أيضا في حديث رواه الطبراني (عن أبي ~~أمامة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي إبراهيم..) ~~الحديث، وفيه: (يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب وإنا على ~~إبراهيم لمحزونون). وأخرج الطبراني أيضا: (عن السائب بن يزيد: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما هلك ابنه طاهر...) الحديث، وفيه: (إن العين تذرف، وإن ~~الدمع يغلب، وإن القلب يحزن ولا نعصى الله عز وجل). # 3031 حدثنا الحسن بن عبد العزيز قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا قريش ~~هو ابن حيان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال دخلنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ~~ذالك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ~~فقال له عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه وأنت يا رسول الله فقال يا ~~ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم إن العين تدمع ~~والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. ~~PageV08P101 # مطابقته للترجمة في قوله: (وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحسن بن عبد العزيز ابن الوزير الجروي، ~~بفتح الجيم وسكون الراء: الجذامي، مات بالعراق سنة سبع وخمسين ومائتين. ~~الثاني: يحيى بن حسان، منصرفا وغير منصرف، أبو زكرياء الإمام الرئيس. ~~الثالث: قريش، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره شين ~~معجمة. ابن حيان من الحياة أبو بكر العجلي، بكسر العين. الرابع: ثابت بن ~~أسلم البناني. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه جروي وهي ~~قرية من ms04947 قرى تنيس، ويقال له التنيسي أيضا، وهو من طبقة البخاري، ومات بعده ~~بسنة وليس عنده سوى هذا الحديث، وحديثين آخرين في التفسير، وشيخه هذا من ~~أفراده ويحيى بن حسان أيضا تنيسي، أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات قبل أن ~~يدخل مصر، وقريش وثابت بصريان. # والبخاري تفرد به بهذا السند. # ذكر معناه: قوله: (على أبي سيف القين) سيف، بفتح السين، و: القين، بفتح ~~القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون. وهو صفة له واسمه: البراء بن ~~أوس الأنصاري، والقين: الحداد، قال ابن سيده: قيل: كل صانع قين، والجمع: ~~أقيان وقيون، ويقال: قان يقين قيانة، صار قينا. وقان الحديدة عملها، وقان ~~الإناء يقينه قينا: أصلحه، والمقين المزين. وفي (الطبقات الكبير) لمحمد بن ~~سعد عن محمد بن عمر: ولد إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وعن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: لما ولد تنافست فيه نساء الأنصار أيتهن ~~ترضعه، فدفعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى أم بردة بنت المنذر بن ~~زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار، وزوجها البراء بن ~~أوس بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار، فكانت ~~ترضعه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه في بني النجار. وقال ~~القاضي عياض: اسم أم بردة: خولة بنت المنذر، زوجة أبي سيف البراء بن أوس. ~~قوله: (وكان ظئرا لإبراهيم)، أي: كان أبو سيف البراء ظئرا لإبراهيم ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، الظئر: زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضا ظئرا، ~~قاله ابن قرقول. وقال ابن الجوزي: الظئر المرضعة، ولما كان زوجها تكفله سمي ~~ظئرا، وأصله عطف على الناقة على غير ولدها ترضعه، والاسم: الظأر. وفي ~~(الجامع): ظئرت الناقة فهي مظئورة، وظأرت فلانة إذا أخذت ولدا غير ولدها ~~لترضعه، وأظأرت أنا ولدي ظئرا إذا اتخذته له. وفي (المحكم): الظئر العاطفة ~~على ولد غيرها، المرضعة من الناس والإبل الذكر والأنثى في ذلك سواء، ~~والجمع: ms04948 أظؤر وأظآر وظئور وظئورة وظؤار، الأخير من الجمع العزيز، وظئورة. ~~وهو عند سيبويه: اسم للجمع، وقيل: الجمع من الإبل ظؤار، ومن النساء ظئورة. ~~وفي (الصحاح): والجمع ظآر على وزن فعال بالضم، وقال الأزهري: لا يجمع على ~~فعلة إلا ثلاثة أحرف: ظئر وظئورة، وصاحب وصحبة، وفاره وفرهة. قوله: ~~(لإبراهيم) أي: ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولفظه عند مسلم في ~~أوله: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعه إلى أم سيف ~~امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فاتبعته، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا، فتسرعت ~~المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: يا أبا سيف أمسك، جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم). وقوله: (وإبراهيم يجود بنفسه) أي: يخرجها ~~ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله، وفي بعض طرقه: يكيد بنفسه. قال صاحب ~~(العين): أي: يسوق بها، من كاد يكيد أي: قارب الموت. قوله: (تذرفان)، بذال ~~معجمة وفاء: من ذرفت العين تذرف، بالكسر: إذا جرى دمعها. قوله: (فقال له) ~~أي: لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأنت يا رسول الله؟) معطوف على ~~محذوف تقديره، الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم، ~~كأنه تعجب واستغرب ذلك منه لمقاومته المصيبة، ولعهده أنه يحث على الصبر ~~وينهى عن الجزع. قوله: (فقال: يا ابن عوف)، هذا جواب من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف، فقال: يا ابن عوف إنها رحمة أي: إن الحالة ~~التي شاهدتها مني هي رقة وشفقة على الولد، وليست بجزع كما توهمت أنت، ووقع ~~في حديث عبد الرحمن ابن عوف نفسه، (فقلت: يا رسول الله تبكي؟ أو لم تنه عن ~~البكاء؟) وزاد فيه: (إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ~~ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشق جيوب ورنة شيطان، وإنما ~~هذا رحمة، ومن لا يرحم PageV08P102 # لا يرحم). وفي ms04949 رواية محمود بن لبيد: (فقال: إنما أنا بشر)، وفي رواية عبد ~~الرزاق من مرسل مكحول (إنما أنهى الناس عن النياحة أن يندب الرجل بما ليس ~~فيه). قوله: (ثم أتبعها بأخرى) أي: ثم أتبع الدمعة الأولى بالأخرى، ويجوز ~~أن يقال: ثم أتبع الكلمة المذكورة، وهي: إنها رحمة، بكلمة أخرى، وهي: (إن ~~العين تدمع والقلب يحزن..) إلى آخره، فكأن هذه الكلمة الأخرى صارت مفسرة ~~للكلمة الأولى. قوله: (وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)، وقد مر أن في ~~حديث أبي أمامة: (وإنا على إبراهيم لمحزونون). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ذكر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وموته ~~ومجموع أولاد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية: القاسم وبه كان يكنى، ~~والطاهر والطيب، ويقال أن الطاهر هو الطيب، وإبراهيم وزينب زوجة ابن أبي ~~العاص، ورقية وأم كلثوم زوجا عثمان، وفاطمة زوجة علي بن أبي طالب، وجميع ~~أولاده من خديجة، رضي الله تعالى عنها، إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية، ~~وقال الزهري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو عاش إبراهيم لوضعت ~~الجزية على كل قبطي)، وعن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~إبراهيم: (لو عاش ما رق له خال)، واتفقوا على أن مولده كان في ذي الحجة سنة ~~ثمان، واختلفوا في وقت وفاته، فالواقدي جزم بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ~~ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وقال ابن حزم: مات قبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم بثلاثة، وقيل: بلغ ستة عشر شهرا وثمانية أيام، وقيل: سبعة ~~عشر شهرا، وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام، وفي (سنن أبي داود): توفي وله ~~سبعون يوما. وعن محمود بن لبيد: توفي وله ثمانية عشر شهرا. وفي (صحيح ~~مسلم): قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي وإن له لظئرين يكملان إرضاعه في الجنة). ~~وعند ابن سعد بسند صحيح عن البراء بن عازب يرفعه: (أما أن له مرضعا في ~~الجنة). وفي ms04950 رواية جابر عن عامر عن البراء: (إنه صديق شهيد)، وعن محمد ابن ~~عمر بن علي بن أبي طالب: أول من دفن بالبقيع ابن مظعون، ثم اتبعه إبراهيم، ~~وعن رجل من آل علي بن أبي طالب: لما دفن إبراهيم قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: هل من أحد يأتي بقربة؟ فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء، فقال: رشها ~~على قبر إبراهيم. # واختلف في الصلاة عليه، فصححه ابن حزم، وقال أحمد: منكر جدا. وقال السدي: ~~سألت أنسا: أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدري ~~، وروى عطاء عن ابن عجلان عن أنس أنه كبر عليه أربعا، وهو أفقه، أعني: ~~عطاء. وعن جعفر بن محمد عن أبيه أنه: ما صلى، وهي مرسلة، فيجوز أن يكون ~~اشتغل بالكسوف عن الصلاة. وحكى الحافظ أبو العباس العراقي السبتي: أن ~~معناه: لم يصل عليه بنفسه، وصلى عليه غيره. وقيل: لأنه لا يصلي على نبي، ~~وقد جاء عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه لو عاش كان نبيا. وقال أبو العباس: ~~كل هذه ضعيفة، والصلاة عليه أثبت. # وفيه: جواز تقبيل من قارب الموت وذلك قبل الوداع والتشفي منه. وفيه: جواز ~~البكاء المجرد والحزن، وقد مر هذا فيما مضى. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمر وحدثني أبي عن علقمة (عن ~~عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تدمع عينه على أحد، قال ~~علقمة: أي أمه! كيف كان يصنع؟ قالت: كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته). ~~قلت: يحتمل أن عائشة ما شاهدت ما شاهده غيرها، أو يكون مرادها: لا تدمع ~~عينه بفيض. # رواه موسى عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى الحديث موسى بن إسماعيل التبوذكي المنقري ~~عن سليمان بن المغيرة، بضم الميم وكسر الغين المعجمة: عن ثابت البناني عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووصله البيهقي ms04951 في (الدلائل) من ~~طريق تمتام الحافظ عنه، و: تمتام، بتائين مثناتين من فوق: لقب محمد بن غالب ~~البغدادي. # وأخرجه مسلم: حدثنا شيبان بن فروخ وهدبة بن خالد، كلاهما عن سليمان بن ~~المغيرة عن ثابت عن أنس فذكره. # 44 ((باب البكاء عند المريض)) أي: هذا باب في بيان البكاء عند المريض، ~~وفي بعض النسخ: البكاء على المريض، ولفظ: باب، ساقط في رواية أبي ذر. ~~PageV08P103 # 62 - (حدثنا أصبغ عن ابن وهب قال أخبرني عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري ~~عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه ~~النبي يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنهم فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال قد قضى قالوا لا يا رسول ~~الله فبكى النبي فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا فقال ألا تسمعون إن الله ~~لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو برحم ~~وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه وكان عمر رضي الله عنه يضرب فيه بالعصا ~~ويرمي بالحجارة ويحثي بالتراب) مطابقته للترجمة في بكائه عند سعد بن عبادة ~~رضي الله تعالى عنه. # (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول أصبغ بن الفرج أبو عبد الله مات يوم الأحد ~~لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين. الثاني عبد الله بن وهب. ~~الثالث عمرو بن الحارث. الرابع سعد بن الحارث الأنصاري قاضي المدينة. ~~الخامس عبد الله بن عمر (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ~~موضع والإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في ثلاث مواضع وفيه ~~القول في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وهو وابن وهب وعمرو بن الحارث ~~مصريون وسعيد بن الحارث مدني والحديث أخرجه مسلم عن يونس بن عبد الأعلى ~~وعمرو بن سواد كلاهما عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث به. # (ذكر معناه) قوله ' اشتكى ' أي ضعف قاله بعضهم وليس كذلك ms04952 لأنه على هذا ~~التفسير لا يلائمه قوله ' شكوى ' لأن معنى الشكوى المرض والتفسير الصحيح أن ~~اشتكي من الشكاية وشكوى بلا تنوين لأنه مثل حبلى أي اشتكى سعد عن مزاجه ~~لمرض له قوله ' يعوده ' جملة حالية قوله ' في غاشية أهله ' بالغين والشين ~~المعجمتين وقال الخطابي هذا يحتمل وجهين أن يراد به القوم الحضور عنده ~~الذين هم غاشيته أي يغشونه للخدمة وأن يراد يتغشاه من كرب الوجع الذي به ~~(قلت) لفظ أهله يأبى المعنى الثاني فلا يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط ~~أهله ويروى في غشيته قال الكرماني أي في إغمائه وقال التوريشتي في شرح ~~المصابيح الغاشية الداهية من شر أو مرض أو مكروه والمراد به ههنا ما كان ~~يتغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنه بريء من ذلك المرض وعاش بعده ~~زمانا قوله ' فقال ' أي رسول الله قوله ' قد قضى ' فيه معنى الاستفهام أي ~~أقد خرج من الدنيا ظن أنه قد مات فسأل عن ذلك قوله ' ألا تسمعون ' لا يقتضي ~~مفعولا لأنه جعل كالفعل اللازم أي ألا تجدون السماع قوله ' إن الله ' بكسر ~~الهمزة لأنه ابتداء كلام هكذا قاله الكرماني واعتمد عليه بعضهم حتى نقله ~~عنه من غير أن ينسب إليه ولكني أقول ما المانع أن يكون أن الفتح في محل ~~المفعول لتسمعون وهو الملائم لمعنى الكلام قوله ' ولكن يعذب بهذا ' يعني ~~إذا قالوا سوأ من القول وهجرا قوله ' أو يرحم الله ' قال ابن بطال يحتمل ~~معنيين أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه أو يرحم من قال خيرا أو استسلم لقضاء ~~الله تعالى وقال الكرماني إن صحت الرواية بالنصب أو بمعنى إلى أنه يعني ~~يعذب إلى أن يرحمه الله لأن المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرا قوله ' وكان ~~عمر ' عطف على لفظ اشتكى فيكون موصولا بالإسناد المذكور إلى ابن عمر رضي ~~الله عنه إنما كان عمر رضي الله عنه يضرب بعد الموت لقوله ' فإذا وجب فلا ~~تبكين باكية ' في حديث الموطأ عن جابر بن عتيك وكان عمر ms04953 يضربهن أدبا لهن ~~لأنه كان الإمام قاله الداودي وقال غيره إنما كان يضرب في بكاء مخصوص وقبل ~~الموت وبعده سواء وذلك إذا نحن ونحوه قوله ' ويحثي بالتراب ' كان يتأسى ~~بقوله في نساء جعفر ' أحث في أفواههن التراب ' (ذكر ما يستفاد منه) فيه ~~استحباب عيادة الفاضل المفضول واستحباب عيادة المريض. وفيه النهي عن المنكر ~~وبيان الوعيد عليه. وفيه جواز البكاء عند المريض والترجمة معقودة لذلك. ~~وفيه جواز اتباع القوم للباكي في بكائه. وفيه أن الميت يعذب ببكاء أهله وقد ~~مر الكلام فيه مستوفي * - PageV08P104 # 54 ((باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذالك)) أي: هذا باب في بيان ~~ما ينهى... إلى آخره، وكلمة: ما، مصدرية أي: باب النهي، وكلمة: من، بيانية ~~والفرق بين البكاء والنوح أن البكاء إذا كان بالمد يكون بمعنى النوح، وإذا ~~كان مقصورا يكون بمعنى الحزن، والزجر: الردع. # 5031 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد. قال أخبرتني عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول ~~لما جاء قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعرف فيه الحزن وأنا أطلع من شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول ~~الله إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره بأن ينهاهن فذهب الرجل ثم أتى فقال قد ~~نهيتهن وذكر أنهن لم يطعنه فأمره الثانية أن ينهاهن فذهب ثم أتى فقال والله ~~لقد غلبنني أو غلبننا الشك من محمد بن حوشب فزعمت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فاحث في أفواههن من التراب فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت ~~بفاعل وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء. # (أنظر الحديث 9921 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمره بأن ينهاهن). وفي قوله: (فاحث في ~~أفواههن من التراب) فإن فيه زجرا عن ذلك، وقد مر الحديث قبل هذا الباب ~~بأربعة أبواب في: باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن. # وأخرجه هناك: عن ms04954 محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره، وقد مضى الكلام ~~فيه مستقصى. وحوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي ~~آخره باء موحدة على وزن جعفر، ومحمد هذا طائفي، نزل الكوفة. قال بعضهم: ذكر ~~الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري، وليس كذلك، بل روى عنه أيضا محمد بن ~~مسلم بن واره كما ذكره المزي في (التهذيب) قلت: مراد الأصيلي أنه لم يرو ~~عنه غيره من أصحاب الكتب الستة. قوله: (أي رسول الله) يعني: يا رسول الله. ~~قوله: (إن نساء جعفر)، خبر: إن، محذوف يدل عليه قوله: (فذكر بكاءهن). قوله: ~~(الشك من محمد بن حوشب)، من كلام البخاري ونسبه هنا إلى جده. قوله: (ما أنت ~~بفاعل) أي: لما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي الواجب. قوله: ~~(من العناء) أي: من جهة العناء وهو التعب أو خاليا منه. # 6031 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب ~~عن محمد عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت أخذ علينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة أم سليم ~~وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتين أو ابنة أبي سبرة وامرأة ~~معاذ وامرأة أخرى. # مطابقته للترجمة في قوله: (أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ~~ننوح)، والنوح لو لم يكن منهيا عنه لما أخذ صلى الله عليه وسلم عليهن في ~~البيعة ترك النوح، وعبد الله بن عبد الوهاب هو الحجبي، وحماد هو ابن زيد، ~~وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وأم عطية اسمها نسيبة، والكل ~~تقدموا وكلهم بصريون. # والحديث أخرجه مسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن أيوب به. وأخرجه ~~النسائي في البيعة عن الحسن بن أحمد. # قوله: (عند البيعة)، بفتح الباء وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام. ~~قوله: (أن لا ننوح) أي: بأن لا ننوح، و: أن، مصدرية. قوله: (فما وفت) أي: ~~بترك النوح. ms04955 قوله: (أم سليم)، بضم السين: هي ابنة ملحان والدة أنس، رضي ~~الله تعالى عنه، واسمها: سهلة، على اختلاف فيه. قوله: (وأم العلاء)، بالمد، ~~الأنصارية تقدم ذكرها في الباب الثالث من أول الجنائز. قوله: (وابنة أبي ~~سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة، وهي امرأة معاذ بن جبل ~~PageV08P105 # رضي الله تعالى عنه وقال الذهبي في: باب زوجة فلان: زوجة معاذ، قالت أم ~~عطية: أخذ علينا في البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا غير خمس، فسمت هذه. ~~قوله: (وامرأتان)، ويروى: (وامرأتين)، وذلك بحسب المعطوف عليه، وهو أن ~~قوله: (أم سليم) يجوز فيه الوجهان: أنه خبر مبتدأ الرفع على محذوف تقديره: ~~أحدها أم سليم، والآخر الجر على أنه بدل من خمس نسوة، وكذلك الوجهان في أم ~~العلاء وابنة أبي سبرة. وقوله: (وامرأتين) تكملة الخمس النسوة، وهي: أم ~~سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان. قوله: (أو ابنة أبي سبرة...) إلى ~~آخره، شك من الراوي، فعلى القول الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ بن ~~جبل، وعلى القول الثاني تكون غيرها، لأنه عطف على ابنة أبي سبرة، بقوله: ~~(وامرأة معاذ)، وعلى هذا الخمس هي: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة ~~وامرأة معاذ وامرأة أخرى. ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع ~~كثيرة غير الصحاح وتكلم بالتخمين والحسبان، والصحيح ما في الصحيح والله ~~أعلم، وقال النووي قولها: (فما وفت منا امرأة) إلا خمس، معناه: لم يف ممن ~~بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة، لا أنه لم يترك ~~النياحة من المسلمات غير خمس. # وقال: فيه: تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه لأنه ~~مهيج للحزن ودافع للصبر. وفيه: مخالفة للتسليم للقضاء والإذعان لأمر الله ~~تعالى. # 64 ((باب القيام للجنازة)) أي: هذا باب في بيان القيام للجنازة إذا مرت ~~به ولم يكن معها، وإنما لم يشر إلى الحكم لأن فيه اختلافا على ما نذكره، إن ~~شاء الله تعالى. # 7031 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان ms04956 قال حدثنا الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن عامر بن أبي ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا حتى تخلفكم. قال سفيان قال الزهري قال أخبرني سالم عن أبيه. ~~قال أخبرنا عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم زاد الحميدي حتى ~~تخلفكم أو توضع. # (الحديث 7031 طرفه في: 8031). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان ابن عيينة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: سالم بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب. الخامس: أبوه عبد الله بن عمر. السادس: عامر بن ~~ربيعة، بفتح الراء وكسر الباء الموحدة: صاحب الهجرتين، مر في كتاب تقصير ~~الصلاة. السابع: الحميدي، بضم الحاء وفتح الميم: واسمه عبد الله بن الزبير ~~القرشي. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. والإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة ~~مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن ~~سفيان والحميدي مكيان والزهري وسالم مدنيان. وفيه: أن الحميدي أيضا من ~~أفراده. وفيه: رواية تابعي عن تابعي ورواية صحابي عن صحابي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن ~~حرب وابن نمير، جميعهم عن سفيان إلى آخره، وعن قتيبة وعن محمد بن رمح، ~~كلاهما عن ليث وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب وعن أبي كامل الجحدري عن حماد ~~بن زيد وعن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية وعن أبي موسى عن ابن أبي عدي وعن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وأخرجه أبو داود عن مسدد عن سفيان. وأخرجه ~~الترمذي عن قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة وعن قتيبة ~~عن الليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عامر بن ربيعة. ~~وأخرجه النسائي عن قتيبة عن الليث عن نافع ms04957 عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة. ~~وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمج عن الليث بن سعد عن نافع إلى آخره. وأخرجه ~~الطحاوي أيضا من خمس طرق صحاح. PageV08P106 # ذكر معناه: قوله: (حتى تخلفكم) بضم التاء وتشديد اللام أي: تتجاوزكم ~~وتجعلكم خلفها، وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم، بل المراد ~~مفارقتها سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم، وهو من ~~قولك: خلفت فلانا ورائي فتخلف عني أي: تأخر، وهو بتشديد اللام. وأما خلفت ~~بتخفيف اللام فمعناه: صرت خليفة عنه، تقول: خلفت الرجل في أهله إذا أقمت ~~بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، وخلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرا أي: ~~أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، والخلف، بتحريك اللام والسكون: كل من يجيء ~~بعد من مضى، إلا أن بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر. يقال: خلف صدق ~~وخلف سوء. قال الله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) * (مريم: ~~95). ثم إسناد التخليف إلى الجنازة على سبيل المجاز لأن المراد حاملها: ~~قوله: (زاد الحميدي)، يعني: عن سفيان بهذا الإسناد، وقد رواه الحميدي ~~موصولا في (مسنده). قوله: (أو توضع)، هذا روي بألفاظ مختلفة. ففي رواية ~~البخاري: (حتى تخلفكم أو توضع) أي: أو توضع الجنازة من أعناق الرجال على ~~الأرض، وفي رواية النسائي: (حتى تخلفه أو توضع)، وفي رواية للبخاري: (حتى ~~تخلفكم)، فقط وفي رواية الطحاوي: (حتى توضع أو تخلفكم)، وقال عياض: وفي ~~لفظ: (حتى تخلف أو توضع). ثم هل المراد بالوضع الوضع على الأرض أو وضعها في ~~اللحد؟ اختلفت فيه الروايات، فقال أبو داود في (سننه) عقيب حديث أبي سعيد ~~الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع). روى هذا الحديث الثوري عن سهل عن ~~أبيه عن أبي هريرة، قال فيه: (حتى توضع بالأرض). ورواه أبو معاوية عن سهيل، ~~قال: (حتى توضع في اللحد). قال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية. # ذكر ما يستنبط منه: احتج ms04958 بهذا الحديث وأمثاله من حديث عثمان. أخرجه ~~الطحاوي من حديث أبان بن عثمان أنه: مرت به جنازة فقام لها، وقال: إن عثمان ~~مرت به جنازة فقام لها: وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ~~جنازة فقام لها. ورواه أحمد والبزار أيضا. ومن حديث أبي سعيد المذكور آنفا، ~~ومن حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم على ~~جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه، فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع). ~~أخرجه الطحاوي، وروى ابن ماجة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: (مر على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام، وقال: قوموا فإن للموت فزعا). ومن ~~حديث يزيد بن ثابت: (أنهم كانوا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فطلعت جنازة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام من معه، فلم يزالوا ~~قياما حتى بعدت). رواه النسائي. ومن حديث عبد الله بن سخبرة: (أن أبا موسى ~~أخبرهم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا مرت به جنازة قام حتى تجاوزه)، ~~رواه ابن أبي شيبة. وقوم على أن الجنازة إذا مرت بأحد يقوم لها وهم: المسور ~~ابن مخرمة وقتادة ومحمد بن سيرين والشعبي والنخعي وإسحاق بن إبراهيم وعمرو ~~بن ميمون. وقال أبو عمر في (التمهيد): جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام ~~للجنازة، وقال بها جماعة من السلف والخلف، ورأوها غير منسوخة، وقالوا: لا ~~يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال، منهم إسحاق والحسن بن علي ~~وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري، وذهب ~~إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن. # وقال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن ~~يقوم لها، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع. قلت: أراد بالآخرين عروة ابن ~~الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع وابن جبير وأبا حنيفة ومالكا ~~والشافعي وأبا يوسف ومحمدا، وهو قول عطاء ms04959 بن أبي رباح ومجاهد وأبي إسحاق،. # ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة، قاله ~~الحازمي، وقال عياض: ومنهم من ذهب إلى التوسعة والتخيير وليس بشيء، وهو قول ~~أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية. # وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث منها: ما ~~أخرجه مسلم في (صحيحه): عن علي، رضي الله تعالى عنه، (أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد)، وعند ابن حبان في ~~(صحيحه) (كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس). قال ~~الحازمي: قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن: حدثنا أبو بكر الطبري حدثنا ~~يحيى بن محمد البصري حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن أبي معمر ~~قال: مرت بنا جنازة فقمت، فقال علي: من أفتاك هذا؟ قلت: أبو موسى الأشعري، ~~فقال علي: ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة PageV08P107 # فلما نسخ ذلك ونهى عنه). # ثم اختلفوا في الأمر المذكور في الحديث، فقيل: للوجوب، وإن القيام ~~للجنازة إذا مرت واجب وقيل للندب والاستحباب، وإليه ذهب ابن حزم. وقيل: كان ~~واجبا ثم نسخ على ما ذكرنا، واختار النووي على أنه للاستحباب، وإليه ذهب ~~المتولي من الشافعية. وقال النووي: والحديث ليس بمنسوخ ولا تصح دعوى النسخ ~~في مثل هذا، لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر. ~~قلت: ورد التصريح بالنسخ في حديث علي، رضي الله تعالى عنه، المذكور، وتكلم ~~الشافعي، رضي الله تعالى عنه، على حديث عامر بن ربيعة باحتمالات حكاه عنه ~~البيهقي والحازمي، فقال: وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا. وأن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام لها لعلة، وقد رواها بعض المحدثين أنها كانت جنازة ~~يهودي، فقام لها كراهة أن تطوله. قال: وأيهما كان فقد جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تركه بعد فعله، قال: والحجة في ذلك في الآخرة من أمره إن ~~كان الأول ms04960 واجبا فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان الأول استحبابا فالآخر من ~~أمره هو الاستحباب، وإن كان مباحا فلا بأس بالقيام والقعود. قال: والقعود ~~أحب إلي لأنه الآخر من فعله، ثم الأمر بالقيام للجنازة في حديث الباب وغيره ~~عام في جنازة المسلم وغيره من أهل الكتاب، وقد ورد في حديث أبي موسى ~~الأشعري التصريح بذلك فيما رواه عبد الله بن أحمد في (زياداته على المسند) ~~والطحاوي من رواية ليث عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إذا مرت بكم جنازة فإن كان مسلما أو يهوديا أو نصرانيا ~~فقوموا لها، فإنه ليس يقوم لها ولكن يقوم لمن معها من الملائكة). وقال ~~شيخنا زين الدين، رحمه الله: في حديث أبي موسى هذا التخصيص بجنازة المسلم ~~وأهل الكتاب، والعلة المذكورة فيه تقتضي عدم تخصيصه بهم، بل بجميع بني آدم، ~~وإن كانوا كفارا غير أهل كتاب، لأن الملائكة مع كل نفس. # واختلفت الأحاديث في تعليل القيام بجنازة اليهودي أو اليهودية، ففي حديث ~~جابر: التعليل، بقوله: (إن الموت فزع)، وحديث جابر أخرجه البخاري على ما ~~يأتي، وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. وفي حديث سهل بن حنيف وقيس التعليل ~~بكونها نفسا، وحديثهما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي على ما يأتي. وفي حديث ~~أنس: (إنما قمنا للملائكة)، أخرجه النسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة ~~(عن أنس: أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فقيل: إنها ~~جنازة يهودي... فقال: إنما قمنا للملائكة)، ورجاله رجال الصحيح. وفي حديث ~~عبد الله بن عمرو: (إنما يقومون إعظاما للذي يقبض الأرواح) أخرجه ابن حبان ~~في (صحيحه) من رواية ربيعة بن سيف المغافري عن أبي عبد الرحمن الجبلي (عن ~~عبد الله ابن عمرو، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال: نعم، فقوموا لها فإنكم ~~لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظاما للذي يقبض الأرواح). وفي حديث الحسن ~~بن علي، رضي الله ms04961 تعالى عنهما، أنه كره أن تعلو رأسه، أخرجه النسائي (فقال ~~الحسن: مر بجنازة يهودي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريقها ~~جالسا، فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام). وفي حديث رواه الطحاوي ~~بإسناده عن الحسن وابن عباس، أو عن أحدهما. (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرت به جنازة يهودي فقام) وقال: آذاني (نتنها) ويروي آذاني (ريحها). # ((باب متى يقعد إذا قام للجنازة)) . # أي: هذا باب يذكر فيه متى يقعد الرجل إذا قام لجنازة مرت به وليس في ~~رواية المستملي ذكر هذا الباب ولا الترجمة وثبتت الترجمة دون ذكر الباب في ~~رواية غيره. # حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأى ~~أحدكم جنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى يخلفها أو تخلفه أو توضع من ~~قبل أن تخلفه. # مطابقته للترجمة على تقدير وجودها تأخذ من قوله (أو توضع) فإنها إذا وضعت ~~يقعد وهذا زمان القعود وعلى تقدير عدم الترجمة يكون الحديث داخلا في حكم ~~الباب السابق، لأن المذكور فيهما عن عامر بن ربيعة. قوله: (حتى يخلفها ~~PageV08P108 # أو تخلفه) شك من أحد الرواة، أي: حتى يخلف الرجل الجنازة أو تخلف الجنازة ~~الرجل، وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عنه وعن محمد بن رمح، كلاهما عن ~~الليث فقالا: (حتى تخلفه) من غير شك. قوله: (أو توضع) كلمة: أو، هنا ~~للتنويع لا للشك أي: توضع الجنازة على الأرض من أعناق الرجال. # 0131 حدثنا مسلم يعني ابن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى عن أبي ~~سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قال إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع. # (أنظر الحديث 9031). # مطابقته للترجمة في قوله: (فلا يقعد حتى توضع)، فإنه يدل على أن زمن ~~القعود لمن مرت به جنازة حين وضعها على الأرض إذا ms04962 تبعها، وأما إذا يتبعها ~~فإنه يقوم إلى أن تغيب عنه الجنازة لما روى أحمد في (مسنده) من طريق سعيد ~~ابن مرجانة عن أبي هريرة مرفوعا: (من صلى على جنازة ولم يمش معها، فليقم ~~حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع). وشيخ البخاري هو مسلم بن ~~إبراهيم، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، والكل قد ذكروا غير ~~مرة. قوله: (فقوموا) أمر بالقيام، ولا يؤمر بالقيام إلا للقاعد، فإن كان ~~راكبا يقف لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد. # 84 ((باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فان قعد أمر ~~بالقيام)) أي: هذا باب في بيان حكم من اتبع جنازة، والحكم هو أن لا يقعد ~~حتى توضع الجنازة عن مناكب الرجال، وقد ذكرنا الخلاف في المراد بالوضع: هل ~~هو وضعها على الأرض أو في اللحد؟ فكأن البخاري، رضي الله تعالى عنه، أشار ~~بهذه الترجمة إلى أنه اختار رواية من روى حتى توضع في الأرض. قوله: (أمر)، ~~على صيغة المجهول، معناه: أن الذي مرت به جنازة إن كان قائما ثم قعد فإنه ~~يؤمر بالقيام إلى أن توضع، وقد مر الكلام في الأمر بالقيام: هل كل واجبا أو ~~سنة أو مستحبا؟ # 9031 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه. ~~قال كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بيد مروان فجلسا قبل ~~أن توضع فجاء أبو سعيد رضي الله تعالى عنه فأخذ بيد مروان فقال قم فوالله ~~لقد علم هاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذالك فقال أبو هريرة ~~صدق. # (الحدث 9031 طرفه في: 0131). # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا سعيد أمر بالقيام للجنازة بعد أن جلس هو ~~وأبو هريرة فإن قلت: سلمنا أنه أمر مروان بالقيام، ولكن قيامه لا يفهم من ~~صريح الحديث؟ قلت: روى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد، قال: مر على ~~مروان بجنازة فلم يقم، فقال له ms04963 أبو سعيد، رضي الله تعالى عنه: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام، فقام مروان، وأصل الحديث واحد. # ذكر رجاله: وهم أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله ~~التميمي اليربوعي الكوفي، وابن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة: هو محمد بن ~~عبد الرحمن، وسعيد المقبري، بفتح الميم وضم الباء الموحدة وفتحها وقيل ~~بكسرها أيضا: سمي به لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار، وأبوه كيسان، ومروان ~~هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي، وأبو سعيد هو الخدري ~~واسمه سعد بن مالك، والكل تقدموا. والحديث من أفراد البخاري. # قوله: (لقد علم هذا) أي: أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة. قوله: (صدق)، أي: أبو سعيد، وفي ~~(التوضيح): قعود أبي هريرة ومروان دليل على أنهما علما أن القيام ليس ~~بواجب، وأنه أمر متروك ليس عليه العمل، لأنه لا يجوز أن يكون العمل على ~~القيام عندهم، ويجلسان، ولو كان معمولا به لما خفي على مروان لتكرر مثل هذا ~~الأمر وكثرة شهودهم الجنائز. فإن قلت: ما وجه تصديق أبي هريرة أبا سعيد على ~~ما ذكر؟ قلت: تصديقه إياه لأجل ما علم من PageV08P109 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أولا عن القعود عند مرور الجنازة، وعلم ~~بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد، فصدقه على ما كان أولا وجلس هو ~~ومروان على ما استقر عليه آخر العمل. # 94 ((باب من قام لجنازة يهودي)) أي: هذا باب في بيان حكم من قام لأجل ~~جنازة يهودي، وليس ذكر اليهودي قيدا، بل النصراني وغيرهما من الكفار سواء، ~~وقد ذكرنا وجه ذلك عن قريب. # 1131 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن عبيد الله بن مقسم ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. قال مر بنا جنازة فقام له النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقمنا به فقلنا يا رسول الله إنها جنازة ms04964 يهودي قال إذا ~~رأيتم الجنازة فقوموا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام عند ~~رؤية الجنازة، ولو كانت جنازة غير مسلم. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معاذ بن فضالة، بفتح الفاء: أبو زيد ~~الزهراني. الثاني: هشام الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير ضد القليل. ~~الرابع: عبد الله بن مقسم، بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة: ~~مولى ابن أبي نمر القرشي. الخامس: جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه بصري ~~وهشام أيضا بصري ولكنه اشتهر بنسبته إلى دستوا قرية من قرى الأهواز، كان ~~يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها، ويحيى يمامي وعبيد الله مدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن شريح بن يونس وعلي بن ~~حجر. وأخرجه أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن ~~حجر وعن إسماعيل بن مسعود، ولفظ مسلم: (مرت جنازة فقام لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية؟ فقال: إن ~~الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا). ولفظ أبي داود، قال: (كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذ مرت جنازة، فقام لها، فلما ذهبنا لنحمل إذا هي جنازة ~~يهودي، فقلنا: يا رسول الله إنما هي جنازة يهودي؟ فقال: إن الموت فزع، فإذا ~~رأيتم جنازة فقوموا). ولفظ النسائي كلفظ مسلم، وعلل صلى الله عليه وسلم ~~القيام للجنازة بالرؤية في رواية البخاري، وفي رواية غيره بكون الموت فزعا، ~~فيكون القيام لأجل الفزع من الموت وعظمته، والجنازة تذكر ذلك فتستوي فيه ~~جنازة المسلم والكافر. وقد مر الكلام فيه مستقصى. # قوله: (مر بنا)، بضم الميم على صيغة المجهول، وفي رواية الكشميهني: ~~(مرت)، بفتح الميم. قوله: (فقام لها)، وسقط: لها، في رواية كريمة. قوله: ~~(وقمنا)، بالواو رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: (فقمنا) بالفاء، ms04965 وزاد ~~الأصيلي وكريمة: (به)، والضمير فيه يرجع إلى القيام الدال عليه. قوله: ~~(قام) أي: قمنا لأجل قيامه. قوله: (فزع) من قبيل قولهم: رجل عدل للمبالغة، ~~لأنه جعل نفس الموت فزعا، أو التقدير: ذو فزع، ويؤيد هذا ما رواه ابن ماجة ~~من حديث أبي هريرة: (إن للموت فزعا)، ومثله عن ابن عباس عند البزار. # 2131 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن مرة: قال سمعت عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى. قال كان سحل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية ~~فمروا عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة ~~فقالا إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة ~~يهودي فقال أليست نفسا؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: آدم بن أبي إياس خراساني، سكن عسقلان، وشعبة بن الحجاج واسطي، ~~وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ابن عبد الله المرادي الأعمى ~~الكوفي، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، بفتح اللامين، واسم أبي ليلى يسار ~~الكوفي، وسهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء وفي آخره ~~فاء: الأوسي الأنصاري، PageV08P110 # روي له أربعون حديثا، للبخاري منها أربعة، مات بالكوفة وصلى عليه علي، ~~رضي الله تعالى عنه، وقيس بن سعد بن عبادة، بضم المهملة: الصحابي ابن ~~الصحابي الجواد ابن الجواد، وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب شريف قومه ~~لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة، وكانت الأنصار تقول: وددنا أن نشتري لحية ~~القيس بأموالنا، وكان جميلا، مات سنة ستين. # واالحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى ومحمد بن ~~بشار وعن القاسم بن زكريا. وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود. # ذكر معناه: قوله: (قاعدين)، تثنية قاعد منصوب لأنه خبر: كان. قوله: ~~(بالقادسية)، بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة المكسورة وتشديد ~~الياء آخر الحروف: مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه. قال الكرماني: بينها وبين ~~الكوفة مرحلتان، وفي (المشترك) بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق ~~الحاج، وبها ms04966 كانت وقعة القادسية في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، والقادسية قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها الزجاج، وإنما سميت ~~بهذا الاسم لنزول أهل قادس بها، وقادس قرية بمرو الروذ، وذكر ياقوت خمس ~~بلاد يقال لكل واحد منها: قادسية. قوله: (عليهما) وفي رواية المستملي ~~والحموي: (عليهم)، أي: على سهل وقيس ومن كان معها. قوله: (أي من أهل ~~الذمة)، هذا تفسير لقوله: (من أهل الأرض)، كذا في روايات (الصحيحين) ~~وغيرهما، وقال ابن التين ناقلا عن الداودي: إنه شرحه بلفظ: أو، التي للشك. ~~وقال: لم أر لغيره، وقيل: لأهل الذمة: أهل الأرض، لأن المسلمين لما فتحوا ~~البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج. قوله: (أليست نفسا؟) قال ابن ~~بطال: أليست نفسا فماتت؟ فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره، فكأنه إذا ~~قام كان أشد لتذكره، وقد ذكرنا في: باب القيام للجنازة، اختلاف الأحاديث في ~~تعليل القيام لها، فتراها أحسن وأوجه من الذي ذكره بعضهم في هذا الموضع. # 3131 وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمر و عن ابن أبي ليلى. قال كنت مع قيس ~~وسهل رضي الله تعالى عنهما فقالا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أبو ~~حمزة، بالحاء المهملة: واسمه محمد بن ميمون السكري، مر في: باب نقض اليدين ~~من الغسل، والأعمش هو سليمان، وعمرو بالواو هو عمرو بن مرة المذكور، وهذا ~~تعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق عبدان عن أبي حمزة ولفظه نحو ~~حديث شعبة إلا أنه قال في روايته: (فمرت عليهما جنازة فقاما)، ولم يقل فيه: ~~بالقادسية، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~لهذا الحديث من سهل وقيس، وقال الكرماني: وأراد بهذا التقوية حيث قال بلفظ: ~~كنا، بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال. # وقال زكرياء عن الشعبي عن ابن أبي ليلى كان أبو مسعود وقيس يقومان ~~للجنازة زكريا هو: ابن أبي زائدة، من الزيادة، والشعبي هو: عامر بن شراحيل، ~~وهذا تعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان ابن عيينة ms04967 عن زكريا، وأبو مسعود ~~اسمه: عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري، ولم يشهد بدرا، وإنما قيل له ~~البدري لأنه من ماء بدر، سكن الكوفة، مر في: باب ما جاء أن الأعمال بالنية، ~~وقيس هو المذكور ابن سعد، وغرضه من ذكر أبي مسعود هو الإشارة إلى أنه كان ~~يقوم للجنازة مثل قيس. # 05 ((باب حمل الرجال الجنازة دون النساء)) أي: هذا باب في بيان حمل ~~الرجال الجنازة دون حمل النساء إياها، لأنه ورد في حديث أخرجه أبو يعلى (عن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا. قال: أتدفنه؟ قلن: لا. قال: ~~فارجعن مأزورات غير مأجورات). لأن الرجال أقوى لذلك والنساء ضعيفات ومظنة ~~للانكشاف غالبا، خصوصا إذا باشرن الحمل، ولأنهن إذا حملنها مع وجود الرجال ~~لوقع اختلاطهن بالرجال، وهو محل الفتنة ومظنة الفساد. فإن قلت: إذا لم يوجد ~~رجال؟ قلت: الضرورات مستثناة في الشرع. PageV08P111 # 4131 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن ~~أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت ~~صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع ~~صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق. # مطابقته للترجمة في قوله: (واحتملها الرجال) فإن قلت: هذا إخبار، فكيف ~~يكون حجة في منع النساء؟ قلت: كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا ~~مجرد الإخبار عن الواقع. # ورجاله تقدموا غير مرة، واسم أبي سعيد: كيسان، واسم أبي سعيد الخدري: سعد ~~بن مالك، والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (إذا وضعت الجنازة)، أي: الميت على النعش، وقد ذكرنا أن ~~هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه الميت، ويحتمل أن ~~يراد بها النعش، ولفظ: احتملها، يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازا. قوله: ~~(يا ويلها)، ms04968 معناه: يا حزني إحضر فهذا أوانك، وكان القياس أن يقال: يا ~~ويلي، لكنه أضيف إلى الغائب حملا على المعنى، كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة ~~نفر عنها وجعلها كأنها غيره، وكره أن يضيف الويل إلى نفسه. قوله: (لصعق) ~~الصعق: أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه، وربما مات منه، وقال ابن ~~بطال: (قدموني) أي: إلى العمل الصالح الذي عملته، يعني إلى ثوابه. وفي لفظ: ~~(يسمع)، دلالة أن القول ههنا حقيقة لا مجاز، وأنه تعالى يحدث النطق في ~~الميت إذا شاء. وقال: يا ويلها، لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرا، وأنها تقدم ~~على ما يسوؤها فتكره القدوم عليها، والضمير في قوله: (لو سمعه) راجع إلى ~~دعائه بالويل على نفسها، أي: تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه. # 15 ((باب السرعة بالجنازة)) أي: هذا باب في بيان الإسراع بالجنازة بعد ~~الحمل. # وقال أنس رضي الله تعالى عنه أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن ~~يمينها وعن شمالها مطابقته للترجمة من حيث إن السرعة بالجنازة لا تكون ~~غالبا إلا في وجهات مختلفة، ولا تكون في جهة معينة لتفاوت الناس في المشي، ~~وتحصل المشقة من بعضهم على بعض في تعيين جهة، فإذا كان كذلك تكون السرعة من ~~جوانبها الأربع، وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن ~~حميد عن أنس في الجنازة: أنتم مشيعون لها تمشون أمامها وخلفها وعن يمينها ~~وعن شمالها. وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد به. قوله: ~~(فامشوا) بصيغة الجمع، رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: (فامش)، ~~بالإفراد والأول أنسب. # وقال غيره: قريبا منها أي: قال غير أنس: إمش قريبا من الجنازة، والمقصود ~~أن يكون قريبا من الجنازة من أي جهة كان، لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى ~~المعاونة، فإن بعد منها لم يكن مشيعا، فإن كانت المتابعة بعده لكثرة ~~الجماعة حصل له فضل المتابعة، وقال بعضهم: والغير المذكور أظنه عبد الرحمن ~~بن قرط، بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة. قال سعيد بن ms04969 منصور: حدثنا ~~مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رويم، قال: (شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة ~~فرأى ناسا تقدموا، وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم ~~بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: بين يديها وخلفها ~~وعن يسارها وعن يمينها). انتهى. قلت: هذا تخمين وحسبان، ولئن سلمنا إنه هو ~~ذاك الغير، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير، بل هو بعينه مثل ما قاله ~~أنس، ولا يخفى ذلك على المتأمل، وعبد الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ~~وغيره أنه كان من أهل الصفة، وكان واليا على حمص في زمن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه. PageV08P112 # 5131 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه عن الزهري عن ~~سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ~~ذالك فشر تضعونه عن رقابكم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. ~~وأخرجه أبو داود عن مسدد يبلغ به. وأخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع، وأخرجه ~~النسائي عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة عن ابن أبي شيبة وهشام بن عمار، كلهم عن ~~سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (حفظناه)، ويروى: (حفظته). قوله: (عن الزهري)، هو رواية ~~المستملي بكلمة: عن، وفي رواية غيره: من، بدل: عن. قوله: (أسرعوا)، أمر من ~~الإسراع وليس المراد بالإسراع شدة الإسراع، بل المراد المتوسط بين شدة ~~السعي وبين المشي المعتاد، بدليل قوله في حديث أبي بكرة: (وإنا لنكاد أن ~~نرمل)، ومقاربة الرمل ليس بالسعي الشديد، قاله شيخنا زين الدين. قلت: في ~~رواية أبي داود (عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه: أنه كان في جنازة عثمان ~~بن أبي العاص، وكنا نمشي مشيا خفيفا. فلحقنا أبو بكرة، فرفع ms04970 صوته فقال: لقد ~~رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا). قوله: (نرمل)، من ~~رمل رملا ورملانا: إذا أسرع في المشي، وهز منكبه. قلت: مراده الإسراع ~~المتوسط، ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة، في (مصنفه) من حديث عبد الله بن ~~عمرو: (إن أباه أوصاه قال: إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيا بين ~~المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم). قوله: ~~(بالجنازة) أي: يحملها إلى قبرها. وقيل: المراد الإسراع بتجهيزها وتعجيل ~~الدفن بعد تيقن موته، لحديث حصين بن وحوح (إن طلحة بن البراء مرض، فأتاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة إلا وقد حدث به ~~الموت، فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني ~~أهله). رواه أبو داود. قلت : حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وابن ~~وحوح بواوين مفتوحتين، وحائين مهملتين أولاهما ساكنة، وهو أنصاري له صحبة. ~~قيل: إنه مات بالعذيب، روى له أبو داود، وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ~~ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا مات أحدكم فلا ~~تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره). وقال القرطبي: الأول: أظهر، وقال النووي ~~الثاني: باطل مردود، بقوله في الحديث: (تضعونة عن رقابكم)، ورد عليه بأن ~~الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني، كما تقول: حمل فلان على رقبته ~~ذنوبا، فيكون المعنى: استريحوا من نظر من لا خير فيه، ويدل عليه أن الكل لا ~~يحملونه. قلت: ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور. قوله: (فإن تك)، ~~أصله: فإن تكن، حذفت النون للتخفيف، والضمير الذي فيه يرجع إلى الجنازة ~~التي هي عبارة عن الميت. قوله: (صالحة)، نصب على الخبرية. قوله: (فخير)، ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: فهو (وخير، تقدمونها إليه) يوم القيامة، ~~أو: هو، مبتدأ أي: فثمة خير تقدمون الجنازة إليه، يعني حاله في القبر حسن ~~طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحالة قريبا. قوله: (إليه) الضمير فيه ~~يرجع إلى ms04971 الخير باعتبار الثواب. وقال ابن مالك: روي: (تقدمونه إليها) أي: ~~تقدمون الميت إليها أي: إلى الخير، وأنت الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو ~~الحسنى، قوله: (فشر) إعرابه مثل إعراب: (فخير). قوله: (تضعونه) أي: إنها ~~بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الأمر بالإسراع ونقل ابن قدامة أن الأمر فيه ~~للاستحباب بلا خلاف بين العلماء. وقال ابن حزم: وجوبه، وفي (شرح المهذب): ~~جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة، ولعله يكون محمولا على الإسراع ~~المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت، وخروج شيء منه. وقال بعضهم: والمراد ~~بالإسراع شدة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف، وهو قول الحنفية. وقال صاحب ~~(الهداية): ويمشون بها مسرعين دون الخبب. وفي (المبسوط): ليس فيه شيء موقت، ~~غير إن العجلة أحب إلى أبي حنيفة. قلت: قوله: وهو قول الحنفية، غير صحيح، ~~ولم يقل أحد منهم بشدة المشي، وعذا أحب (الهداية) الذي لا يذكر إلا ما هو ~~العمدة عند أبي حنيفة، يقول: ويمشون بها مسرعين دون الخبب، وقوله: دون ~~الخبب، يدل على أن المراد PageV08P113 # من الإسراع: الإسراع المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب، وهو العدو. ~~وكذلك المراد من قول صاحب (المبسوط): العجلة أحب هي العجلة المتوسطة لا ~~الشديدة، والعجب من هذا القائل يقول شدة المشي قول الحنفية، ثم يذكر عن ~~كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي، لأن قوله: دون الخبب، ~~هو شدة المشي وقال البيهقي في (المعرفة) قال الشافعي: الإسراع بالجنازة هو ~~فوق سجية المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد. فإن قلت: روى البخاري ومسلم ~~من رواية عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، جنازة ميمونة، ~~رضي الله تعالى عنها، بسرف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا ~~تزعزعوه ولا تزلزلوه وارفقوا. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن محمد بن ~~فضيل عن بنت أبي بردة (عن أبي موسى، قال: مر على النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، بجنازة وهي تمحض كما يمحض الزق، ms04972 فقال: عليكم بالقصد في جنائزكم) وهذا ~~يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع قلت: أما ابن عباس فإنه أراد ~~الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها، وأما حديث أبي موسى فإنه ~~منقطع بين بنت أبي بردة وبين أبي موسى، ومع ذلك فهو ظاهر في أنه كان يفرط ~~في الإسراع بها، ولعله خشي انفجارها أو خروج شيء منه، وكذا الحكم عند ذلك ~~في كل موضع. وفيه: استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد تحقق موته، فإن ~~من المرضى من يخفى موته ولا يظهر إلا بعد مضي زمان، كالمسبوت ونحوه، وعن ~~ابن بزيزة: ينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم. ~~وفيه: مجانبة صحبة أهل البطالة وصحبة غير الصالحين. # 25 ((باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني)) أي: هذا باب في بيان قول ~~الميت وهو على النعش: قدموني، وهذا القول إذا كان صالحا. # 6131 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثنا سعيد عن أبيه أنه ~~سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت ~~قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها ~~كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق. # (أنظر الحديث 4131 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قول الجنازة (قدموني). ورجاله مضوا غير مرة، وسعيد ~~المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه. والحديث مر في الباب الذي قبل الباب السابق، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى. # قوله: (إذا وضعت الجنازة) فيه احتمالان. الأول: أن يكون المراد من ~~الجنازة نفس الميت، وبوضعه جعله على السرير. والثاني: أن يكون المراد ~~النعش، ووضعها على الأعناق، والظاهر هو الأول، ويؤيده رواية عبد الرحمن ابن ~~مولى أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: أوصى أبو هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، إذا أنا مت فلا تضربوا علي فسطاطا ms04973 ولا تتبعوني بنار، وأسرعوا بي، فإني ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن المؤمن إذا وضع على سريره ~~قال: قدموني قدموني، فإن الكافر إذا وضع على سريره قال: يا ويله أين تذهبون ~~به). رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن عبد الرحمن إلى ~~آخره. وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح، ورد عليه بأنه لا مانع أن يرد ~~الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسا ~~للكافر. وأجيب: بأن دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن يحتاج إلى دليل، ~~والله عز وجل قادر على أن يحدث نطقا في الميت إذا شاء. وقال ابن بزيزة: في ~~قوله: (يسمع صوتها كل شيء). هو بلسان المقال لا بلسان الحال، وكذا قال في ~~قوله: (لصعق) أنه مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن شأنه ~~اللطف والرفق في كلامه، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه. قوله: (وإن كانت ~~غير ذلك)، وفي رواية الكشميهني: (وإن كانت غير صالحة)، واستدل بالحديث ~~المذكور على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان غير الإنسان، وقال ابن بطال: ~~PageV08P114 # المعنى يسمعها من له عقل كالملائكة والجن لأن المتكلم روح إنما يسمع ~~الروح من هو مثله، ورد بأنه لا مانع من إنطاق الله تعالى الجسد بغير روح، ~~وهو على كل شيء قدير. # 35 ((باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام)) أي: هذا باب في ~~بيان من صف الناس صفين أو ثلاثة صفوف على الجنازة خلف الإمام، واعترض على ~~هذه الترجمة من وجهين: الأول: أن في حديث الباب قول جابر: كنت في الصف ~~الثاني والثالث، لا يلزم منه أن يكون منتهى الصفوف، والثاني: ليس فيه ما ~~يدل على كون الصفوف خلف الإمام. وأجيب: عن الأول: بأن في حديث مسلم عن ~~جابر: فقمنا فصففنا صفين، فدل هذا أن قوله: والثالث، شك هل كان هناك صف ~~ثالث أم لا. وعن الثاني: بأن البخاري روى في هجرة الحبشة عن قتادة ms04974 بهذا ~~الإسناد بزيادة: (فصفنا وراءه) وسيأتي في حديث أبي هريرة بلفظ: فصفوا خلفه، ~~والأحاديث يفسر بعضها بعضا، ولا سيما إذا كان المخرج واحدا والأصل متحدا. # 7131 حدثنا مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكنت في ~~الصف الثاني أو الثالث. # . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد ذكرناه آنفا، وأبو عوانة الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري. # والحديث أخرجه البخاري، رضي الله تعالى عنه، أيضا في هجرة الحبشة عن عبد ~~الأعلى عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. # قوله: (النجاشي) ملك الحبشة بتخفيف الياء، قال صاحب (المغرب): سماعا من ~~الثقات، وهو اختيار الفارابي، وعن صاحب (التكملة) بالتشديد وعن الهروي كلتا ~~اللغتين، وأما تشديد الجيم فخطأ. # ومما يستفاد منه: استحباب صف أو صفين وراء الإمام في الصلاة على الميت. # 45 ((باب الصفوف على الجنازة)) أي: هذا باب في بيان الصفوف في الصلاة على ~~الجنازة. # 8131 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال نعى النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فصفوا خلفه)، لأنه يدل على الصفوف، إذ الغالب ~~أن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، مع كثرة الملازمة للرسول صلى الله عليه ~~وسلم لا يسعون صفا أو صفين. فإن قلت: الحديث لا يدل على الجنازة؟ قلت: ~~المراد من الجنازة الميت، سواء كان مدفونا أو غير مدفون. فإن قلت: أحاديث ~~الباب ليس فيها صلاة على جنازة، وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في ~~القبر. قلت: الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى. # ويزيد من الزيادة وزريع، بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، ~~ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، والزهري: محمد بن مسلم، وسعيد ابن المسيب. # وأخرجه الترمذي أيضا في الجنائز ms04975 عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن رافع، وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقال ابن بطال: ~~أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف، ~~كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أحق على الناى أن يسووا ~~صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة؟ قال: لا، إنما يكبرون ~~ويستغفرون. وقال الطبري: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ~~ينتظروا به اجتماع قوم حتى يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث. قلت: لأجل ~~ذلك ذكر البخاري: باب الصفوف، بصيغة الجمع، وجعل الصفوف ثلاثا مستحب لما ~~رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا: (من صلى عليه ثلاث صفوف ~~PageV08P115 # فقد أوجب). ورواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، وفي رواية: (إلا غفر له). ~~وروى الترمذي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يموت أحد ~~من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة يشفعوا له ~~إلا شفعوا فيه). ورواه أيضا مسلم والنسائي. وروى ابن ماجة بسند صحيح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى عليه مائة من المسلمين غفر ~~له) وروى النسائي من حديث أبي المليح: حدثني عبد الله عن إحدى أمهات ~~المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أخبرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه، ~~فسألت أبا المليح عن الأمة قال: أربعون). وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة من ~~رواية شريك بن عبد الله عن كريب، قال: مات ابن لابن عباس بقديد أو بعسفان، ~~فقال: يا كريب أنظر ما اجتمعوا له من الناس؟ فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا ~~له، فأخبرته فقال: أتقول وهم أربعون؟ قلت: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته ~~أربعون رجلا لا يشركون ms04976 بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه). فإن قلت: كيف الجمع ~~بين هذه الأحاديث؟ قلت: قال القاضي عياض: إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة ~~لسائلين سألوا عن ذلك، فأجاب كل واحد عن سؤاله، وقال النووي: يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به. ثم بقبول شفاعة ~~أربعين، ثم ثلاثة صفوف. وإن قل عددهم فأخبريه ويحتمل أن يقال: هذا مفهوم ~~عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة ~~منع قبول ما دون ذلك، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف. # قوله: (فكبر أربعا)، يدل على أن تكبيرات الجنازة أربع، وبه احتج جماهير ~~العلماء منهم: محمد بن الحنفية وعطاء ابن أبي رباح ومحمد بن سيرين والنخعي ~~وسويد بن غفلة والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. ويحكى ذلك عن: عمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي ~~والبراء بن عازب وأبي هريرة وعقبة ابن عامر، رضي الله تعالى عنهم، وذهب قوم ~~إلى أن التكبير على الجنائز خمس، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وعيسى مولى ~~حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وهو مذهب الشيعة ~~والظاهرية. وقال الحازمي: وممن رأى التكبير على الجنائز خمسا ابن مسعود ~~وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان. وقالت فرقة: يكبر سبعا، روي ذلك عن زر بن ~~حبيش، وقالت فرقة: يكبر ثلاثا، روي ذلك عن أنس وجابر بن زيد، وحكاه ابن ~~المنذر عن ابن عباس، وقال ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا ابن فضيل عن يزيد ~~عن عبد الله بن الحارث قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة ~~فكبر عليه تسعا، ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جيء بأخرى فكبر عليها ~~خمسا، حتى فرغ منهن، غير أنهن وترا). وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب أنه ~~لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع، والأولى أربع لا يزاد ~~عليها. واختلفت الرواية فيما بين ms04977 ذلك، فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر ~~خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها، ورواه الأثرم عن أحمد، وروى ~~حرب عن أحمد: إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم إلا مع الإمام، وممن لا ~~يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع: الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي: ~~واختاره ابن عقيل: واحتج الذين ذهبوا إلى أن التكبير على الجنازة خمس بحديث ~~زيد بن أرقم، أخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد بن ~~أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وأنه كبر على جنازة خمسا، فسألته، فقال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها. وأخرجه الأربعة أيضا. والطحاوي، ~~وبحديث حذيفة بن اليمان أخرجه الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ~~عيسى بن إبراهيم قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله ~~التميمي، قال: صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة فكبر عليها ~~خمسا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر مولاي ~~وولي نعمتي، يعني حذيفة بن اليمان، صلى على جنازة فكبر عليها خمسا، ثم ~~التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وبحديث عمرو بن عوف، أخرجه ابن ماجة من رواية كثير بن عبد ~~الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر خمسا، واسم جده ~~عمرو ابن عوف المزني. # والجواب عن الأحديث التي فيها التكبير على الجنازة بأكثر من أربع: أنها ~~منسوخة، وقال الطحاوي بإسناده عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والناس مختلفون في التكبير على الجنازة، لا تشاء أن تسمع رجلا ~~يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر سبعا، وآخر يقول: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكبر خمسا، وآخر يقول: سمعت رسول الله، ~~PageV08P116 # صلى الله عليه وسلم يكبر أربعا إلا سمعته، فاختلفوا في ذلك، فكانوا على ~~ذلك حتى قبض أبو بكر، رضي الله ms04978 تعالى عنه، فلما ولي عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، ورأى اختلاف الناس في ذلك شق عليه جدا، فأرسل إلى رجال من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع ~~الناس عليه، فانظروا أمرا تجتمعون عليه، فكأنما أيقظهم، فقالوا: نعم ما ~~رأيت يا أمير المؤمنين فأشر علينا، فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: بل ~~أشيروا علي، فإنما أنا بشر مثلكم، فتراجعوا الأمر بينهم فأجمعوا أمرهم على ~~أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى، والفطر أربع ~~تكبيرات، فأجمع أمرهم على ذلك، فهذا عمر، رضي الله تعالى عنه، قد رد الأمر ~~في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ~~وهم حضروا من فعل رسول الله. ما رواه حذيفة وزيد بن أرقم، فكانوا ما فعلوا، ~~فمن ذلك عندهم هو أولى مما قد كانوا فذلك نسخ لما كانوا قد عملوا لأنهم ~~مأمونون على ما قد فعلوا، كما كانوا مأمونين على ما قد رووا. فإن قلت: كيف ~~ثبت النسخ بالإجماع؟ لأن الإجماع لا يكون إلا بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأوان النسخ حياة النبي صلى الله عليه وسلم للاتفاق على أن لا نسخ ~~بعده؟ قلت: قد جوز ذلك بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع يوجب علم اليقين ~~كالنص، فيجوز أن يثبت النص به، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر ~~المشهور، فإذا كان النسخ يجوز بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى، على أن ~~ذلك الإجماع منهم إنما كان على ما استقر عليه آخر أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي قد رفع كل ما كان قبله مما يخالفه، فصار الإجماع مظهرا لما قد ~~كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فافهم. حتى قال بعضهم: إن حديث ~~النجاشي هو الناسخ لأنه مخرج في الصحيح من رواية أبي هريرة، قالوا: وأبو ~~هريرة متأخر الإسلام، وموت النجاشي كان بعد إسلام ms04979 أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه، ومما يؤكد هذا ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث أبي بكر بن سليمان ~~بن أبي حثمة عن أبيه، (قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يكبر على ~~الجنائز أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا، حتى مات النجاشي فخرج إلى المصلى ~~فصف الناس من ورائه فكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أربع حتى توفاه الله تعالى. # وفيه: معجزة عظيمة للنبي، صلى الله عليه وسلم، حيث أعلم الصحابة بموت ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه مع بعد عظيم ما بين أرض الحبشة والمدينة. ~~وفيه: حجة للحنفية والمالكية في منع الصلاة على الميت في المسجد، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وصلى عليه، ولو ساغ أن يصلى ~~عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى. وقال النووي: لا حجة فيه، لأن ~~الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه، حتى لو كان ~~الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله. وقال ابن بزيزة وغيره: ~~استدل به بعض المالكية، وهو باطل، لأنه ليس فيه صيغة نهي لاحتمال أن يكون ~~خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور، وقد ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل؟ ~~بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون ~~عليه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر بكونه أسلم. ~~فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد، ~~والبزار من طريق حميد، كلاهما عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي، قال بعض أصحابه: صلى على علج من ~~الحبشة، فنزلت: * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم) * (آل ~~عمران: 991). الآية. # وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه: أن الذي طعن ~~بذلك ms04980 فيه كان منافقا قلت: قول النووي: لا حجة فيه غير صحيح لأن تعليله ~~بقوله: لأن الممتنع.. إلى آخره، يرد قوله ويبطل ما قاله لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعل مجرد الصلاة على النجاشي في المسجد، مع كونه غائبا، فدل على ~~المنع وإن لم يكن الميت في المسجد، وقوله: حتى لو كان الميت... إلى آخره، ~~على تعليل من يعلل منع الصلاة على الميت في المسجد لخوف التلوث من الميت، ~~وأما بالنظر إلى مطلق حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (من صلى على ~~جنازة في المسجد فلا شيء له)، فالمنع مطلق. وقول ابن بزيزة ليس فيه صيغة ~~النهي... PageV08P117 # إلى آخره مردود أيضا، لأن إثبات منع شيء غير مقتصر على الصيغة، وتعليله ~~بالاحتمال غير مفيد لدعواه، وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على سهيل فلا ~~ننكرها، غير أن حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود عنه أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له)، وأخرجه ~~ابن ماجة أيضا ولفظه: (فليس له شيء) وقال الخطيب: المحفوظ، (فلا شيء له) ~~ويروى: (فلا شيء عليه)، وروي (فلا أجر له)، قد نسخ حديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، بيانه أن حديث عائشة إخبار عن فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حال الإباحة التي لم يتقدمها نهي، وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد تقدمته الإباحة، فصار حديث أبي هريرة ~~ناسخا، ويؤيده إنكار الصحابة على عائشة، رضي الله تعالى عنها، لأنهم قد ~~كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت، ولولا ذلك ما أنكروا ذلك عليها. # فإن قلت: ما صورة الإنكار في ذلك؟ قلت: في رواية مسلم: (عن عائشة: لما ~~توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك ~~عليها...) الحديث، وفي رواية له: (إن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت ~~الجنائز يدخل بها المسجد..) الحديث. فإن قلت: لم لا يجعل الموجب للإباحة ms04981 ~~متأخرا؟ قلت: يلزم من ذلك إثبات نسخين: نسخ الإباحة الثابتة في الابتداء ~~بالنص الموجب للحظر، ثم نسخ الحظر بالنص الموجب للإباحة. فإن قلت: من أي ~~قبيل يكون هذا النسخ؟ قلت: من قبيل النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد ~~النصين موجبا للحظر ثم نسخ موجبا للإباحة، ففي مثل هذا يتعين المصير إلى ~~النص الموجب للحظر، وإلى الأخذ به، وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ~~والحظر طارىء عليها فيكون متأخرا. فإن قلت: ليس بين الحديثين مساواة، لأن ~~حديث عائشة أخرجه مسلم، وحديث أبي هريرة قد ضعفوه بصالح مولى التومة، فلا ~~يحتاج إلى هذا التوفيق. وقال ابن عدي: هذا من منكرات صالح، والأئمة طعنوا ~~فيه بسببه، وقالوا: إنه ضعيف، وقال ابن حبان في (كتاب الضعفاء): اختلط صالح ~~بآخر عمره ولم يتميز حديث حديثه من قديمه، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه ~~باطل، وكيف يقول الرسول ذلك وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد. # وقال النووي: أجيب عن هذا بأجوبة. أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، ~~وقال أحمد: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التومة وهو ضعيف. والثاني: أن ~~الذي في النسخ المشهورة المسموعة في (سنن أبي داود): فلا شيء عليه، فلا صحة ~~فيه. والثالث: أن اللام فيه بمعنى: على كقوله تعالى: * (وإن أسأتم فلها) * ~~(الإسراء: 7). أي: فعليها. وقال البيهقي: كان مالك يخرجه. قلت: رجال هذا ~~ثقات يحتج بهم لا نزاع فيهم، وأما صالح فإن العجلي قال: صالح ثقة، وعن ابن ~~معين أنه قال: صالح ثقة حجة، قيل له: إن مالكا ترك السماع منه. قال: إنما ~~أدركه مالك بعدما كبر وخرف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت. وقال ابن ~~عدي: لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن ~~سعد وغيرهم. انتهى. فعن هذا علم أنه لا خلاف في عدالته وابن أبي ذئب سمع ~~منه هذا الحديث قديما قبل اختلاطه، فصار الحديث حجة. وقول ابن حبان: إنه ~~باطل، كلام باطل لأن ms04982 مثل أبي داود أخرج هذا الحديث وسكت عنه، فأقل الأمر ~~فيه أن يكون حسنا عنده، لأنه رضى به. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا، وكيف يجوز ~~له الحكم ببطلان هذا الحديث؟ فإن كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح، فقد ذكرنا ~~أنه كان قبل الاختلاط ممن اثنى عليه بالثقة، وأن من أخذ منه قبله لا يرد ما ~~أخذه منه، وأن ابن أبي ذئب أخذ عنه قبله، وإلا فلا يظهر منه إلا التعصب ~~المحض. والعجب منه أنه يقول: وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وقد صلى على سهيل؟ فكأنه نسي باب النسخ، ومثل هذا كثير قد فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم تركه، وبهذا يرد أيضا ما قاله النووي، فإنه أيضا ما ~~إلى ما قال ابن حبان وقوله: إن اللام، بمعنى: على، عدول عن الحقيقة من غير ~~ضرورة، ولا سيما على أصلهم، فإن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة، ولا ضرورة ههنا، ويرد عليه في ذلك أيضا رواية ابن أبي شيبة: فلا ~~صلاة له، فإنه لا يمكن أن يقول: إن: اللام، هنا بمعنى: على، لفساد المعنى. ~~وأما قول البيهقي: كان مالك يخرجه، فإن مراده فيما أخذ عنه بعد الاختلاط. # وأما حديث مسلم في ذلك فإن أصله في (موطأ) مالك فإنه أخرجه فيه عن أبي ~~النضر عن عائشة قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث عند جمهور الرواة منقطعا إلا ~~أن أبا النضر لم يسمع من عائشة شيئا، وقال ابن وضاح: ولا أدركها، وإنما ~~يروي عن أبي سلمة عنها. قال: وكذلك أسنده مسلم، وعمد عليه الدارقطني، قال: ~~ولا يصح إلا مرسلا عن أبي النضر عن عائشة، لأنه قد خالف في ذلك رجلان ~~حافظان: مالك والماجشون رواية عن أبي النضر عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # واستدل بهذا الحديث الشافعي وغيره في مشروعية الصلاة على الغائب، قالوا: ~~وهو سنة في حق من كان PageV08P118 # غائبا عن بلد الميت إذا كان في بلد وفاته قد أسقطوا فرض الصلاة عليه. قال ~~شيخنا زين ms04983 الدين: وإليه ذهب الشافعي. أما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في ~~بلد وفاه، كالمسلم يموت في بلد المشركين وليس فيه مسلم، فإنه يجب على أهل ~~الإسلام الصلاة عليه كما في قصة النجاشي، وقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم ~~قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم ~~إيمانه، والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ~~ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا ~~والله أعلم هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه ~~استقبلوا القبلة ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة، وقال ~~الخطابي: وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لما روى في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى ~~يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل ~~شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة والاتساء به، والتخصيص لا يعلم ~~إلا بدليل، ومما يبين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى ~~الصلاة فصف بهم وصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد. قلت: هذا التشيع كله ~~على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق، فنقول، ما يظهر لك فيه دفع كلامه، وهو ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع له سريره فرآه، فتكون الصلاة عليه كميت ~~رآه الإمام ولا يراه المأموم. فإن قلت: هذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفي ~~فيه بمجرد الاجتمال. قلت: ورد ما يدل على ذلك، فروى ابن حبان في (صحيحه) من ~~حديث عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخاكم النجاشي ~~توفي فقوموا صلوا عليه، فقام رسول ms04984 الله صلى الله عليه وسلم وصفوا خلفه، ~~فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه). أخرجه من طريق الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه، ولأبي عوانة من طريق ~~أبان وغيره عن يحيى: (فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا). وذكر ~~الواحدي في (أسبابه) عن ابن عباس، قال: كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن ~~سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع ~~بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا، ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو ~~معاوية بن معاوية المزني، روى حديث الطبراني في (معجمه الأوسط) وكتاب (مسند ~~الشاميين) من حديث أبي أمامة، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بتبوك فنزل جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله إن معاوية بن ~~معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم، ~~فضرب بجناحه على الأرض ورفع له سريره، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في ~~كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع). # 9131 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الشيباني عن الشعبي قال أخبرني ~~من شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعا قلت ~~من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فصفهم)، ومسلم هو ابن إبراهيم، والشيباني، ~~بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: هو سليمان، ~~واسمه فيروز أبو إسحاق الكوفي، والشعبي: هو عامر بن شراحيل الكوفي. # ومن لطائف إسناده: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: إبهام الصحابي الذي روى ~~الحديث ثم تبيينه بأنه عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وقد مضى ~~هذا الحديث في: باب وضوء الصبيان متى يجب عليهم، فإنه أخرجه ms04985 هناك: عن محمد ~~بن المثنى عن غندر عن شعبة.. إلى آخره، نحوه مع اختلاف في المتن، وقد ذكرنا ~~هناك جميع ما يتعلق به من كل الوجوه. # قوله: (حدثنا الشيباني عن الشعبي) وهناك: (سمعت سليمان الشيباني سمعت ~~الشعبي). قوله: (من شهد النبي صلى الله عليه وسلم) وهناك: (من مر على النبي ~~صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ). قوله: (فصفهم)، وهناك: (فأمهم وصفوا). ~~قوله: (قلت من حدثك؟). وهناك: (فقلت: يا أبا عمرو من حدثك؟). قوله: (قبر ~~منبوذ) بالإضافة، والصفة: قبر لقيط لأنه رمي به، أو قبر منتبذ عن القبور أي ~~معتزل بعيد عنها. PageV08P119 # 0231 حدثنا إبراهيم بن موسى ا قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم ~~فصلوا عليه قال فصففنا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف قال ~~أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فصففنا)، وفي قوله: (ونحن صفوف) أيضا على ~~رواية المستملي، فإن قوله: (ونحن صفوف) في الحديث على رواية المستملي وليس ~~ذلك في رواية غيره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق، ~~يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني. الثالث: عبد ~~الملك بن عبد العزيز ابن جريج. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: جابر بن ~~عبد الله، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه رازي وأن هشاما من أفراده وأنه يماني ~~وقاضيها وابن جريج وعطاء مكيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن ~~أبي الربيع. وأخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن محمد بن حاتم، وأخرجه النسائي ~~في الصلاة عن محمد ms04986 بن عبيد الكوفي. # ذكر معناه: قوله: (من الحبش)، وهو الصنف المخصوص من السودان. وقال ~~الجوهري: الحبش والحبشة، جنس من السودان، والجمع: الحبشان، مثل: حمل ~~وحملان. قوله: (فهلم)، بفتح الميم أي: تعال، ويستوي فيه الواحد والجمع في ~~لغة الحجاز وأهل نجد يصرفونها، فيقولون: (هلما هلموا هلمي هلما هلممنن. ~~قوله: (ونحن صفوف)، والواو فيه للحال، وهذه رواية المستملي: كما ذكرنا ~~آنفا، قال بعضهم: وبه يصح مقصود ا لترجمة. قلت: المقصود يحصل من قوله: ~~(فصففنا) لأن قوله: (ونحن صفوف) ليس في غير رواية المستملي، فإذا لم نعتبر ~~فيها. قوله: (فصففنا) لا تبقى المطابقة. قوله: (قال أبو الزبير)، بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة: وهو محمد بن مسلم بن تدرس، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وسكون الدال وضم الراء وفي آخره سين مهملة، مر في: باب من شكا إمامه، وهذا ~~وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ: (كنت في الصف الثاني يوم ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي). # 55 ((باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز)) أي: هذا باب في بيان صفوف ~~الصبيان مع الرجال عند إرادة الصلاة في الجنائز، وفي رواية الكشميهني: على ~~الجنائز. # 1231 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني عن ~~عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبر قد دفن ليلا فقال متى دفن هاذا قالوا البارحة قال أفلا آذنتموني قالوا ~~دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه قال ابن عباس وأنا ~~فيهم فصلى عليه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، كان في وقت ~~ما صلى معهم صغيرا، لأنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ، ~~لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام، فيطابق الحديث الترجمة من هذه ~~الحيثية. والحديث مضى في الباب السابق، غير أنه ههنا أتم من ذاك، و موسى بن ~~إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له: التبوذكي، وقد ms04987 تكرر ذكره، و ~~عبد الواحد هو ابن زياد العبدي البصري، و الشيباني هو سليمان، وقد مضى في ~~الباب السابق، و عامر هو الشعبي وقد مضى هناك بنسبته. # قوله: (دفن)، على صيغة المجهول، ونسبة الدفن إلى القبر مجاز، لأن المدفون ~~هو صاحب PageV08P120 # القبر وهو من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. قوله: (ليلا) نصب على ~~الظرفية. قوله: (فقالوا: البارحة) أي: دفن البارحة. قال الجوهري: البارحة ~~أقرب ليلة مضت، تقول: ما لقيته البارحة، ولقيته البارحة الأولى، وهو من: ~~برح، أي: زال. قوله: (أفلا آذنتموني؟) أي: أفلا أعلمتموني؟ # ذكر ما يستفاد منه من الأحكم: الأول: فيه جواز الدفن بالليل، وروى ~~الترمذي من طريق عطاء (عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ~~ليلا فأسرج له بسراج، فأخذ من القبلة وقال: رحمك الله إن كنت لأواها تلاء ~~للقرآن، وكبر عليه أربعا) قال: حديث ابن عباس حديث حسن، وقال: وقد رخص أكثر ~~أهل العلم في الدفن بالليل، وروى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله، قال: ~~(رأى ناس نارا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته ~~بالذكر). ورواه الحاكم وصححه، وقال النووي: وسنده على شرط الشيخين، وروى ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي يونس الباهلي، قال: ~~سمعت شيخا بمكة كان أصله روميا يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت ~~يقول: أوه أوه. قال أبو ذر: فخرجت ذات ليلة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح. فإن قلت: روى مسلم من حديث جابر بن ~~عبد الله، رضي الله تعالى عنهما: يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خطب ~~يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا، فزجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه إلا أن يضطر إنسان ~~في ذلك، فقال النبي صلى ms04988 الله عليه وسلم (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)، ~~ورواه أبو داود والنسائي أيضا. قلت: يحتمل أن يكون نهى عن ذلك أولا ثم ~~رخصه، وقال النووي: المنهي عنه الدفن قبل الصلاة. قلت: الدفن قبل الصلاة ~~منهي عنه مطلقا، سواء كان بالليل أو بالنهار، والظاهر أنه نهى عن الدفن ~~بالليل، ولو كان بعد الصلاة ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجة في (سننه) من حديث ~~أبي الزبير: عن جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)، ولكن بشكل على هذا أن ~~الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا، وفي حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: ودفن، ~~أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يصبح. وفي (المغازي) للواقدي: عن ~~عمرة عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت ~~المساحي في السحر ليلة الثلاثاء. وفي رواية أحمد ودفن ليلة الأربعاء. # الثاني من الأحكام: فيه الصلاة على الغائب، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # الثالث: فيه الصلاة على الجنازة بالصفوف، وأن لها تأثيرا، وكان مالك بن ~~هبيرة الصحابي، رضي الله تعالى عنه، يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة ~~صفوف، سواء قلوا أو كثروا، ولكن الكلام فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل، ~~أو كان الصف واحدا. والعدد كثيرا أيهما أفضل؟ وعندي: الصفوف أفضل، والله ~~أعلم. # الرابع: فيه تدريب الصبيان على شرائع الإسلام وحضورهم مع الجماعات ~~ليستأنسوا إليها، وتكون لهم عادة إذا لزمتهم وإذا ندبوا إلى صلاة الجنازة ~~ليتدربوا إليها، وهي فرض كفاية، ففرض العين أحرى. # الخامس: فيه الإعلام للناس بموت أحد من المسلمين لينهضوا إلى الصلاة ~~عليه. السادس: فيه جواز الصلاة على قبر الميت، قال أصحابنا: إذا دفن الميت ~~ولم يصل عليه صلى على قبره ما لم يعلم أنه تفرق، كذا في (المبسوط) وهذا ~~يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلي عليه، وقد نص الأصحاب على أنه لا ~~يصلى عليه مع الشك في ذلك، ذكره في (المفيد) و ms04989 (المزيد) وبقولنا قال ~~الشافعي وأحمد، وهو قول عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي ثم هل ~~يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل؟ فالصحيح: أنه يشترط. ~~وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط. وقال صاحب (الهداية): ويصلى عليه قبل ~~أن يتفسخ، والمعتبر في ذلك أكبر الرأي، أي: غالب، فإن كان غالب الظن أنه ~~تفسخ لا يصلي عليه، وإن كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يصلي عليه، وإذا شك لا ~~يصلي عليه. وعن أبي يوسف: يصلي عليه إلى ثلاثة أيام، وبعدها لا يصلي عليه ~~لأن الصحابة كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أيام. # وللشافعية ستة أوجه: إلى ثلاثة أيام، إلى شهر كقول أحمد، ما لم يبل جسده. ~~يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته. يصلي من كان من أهل فرض ~~الصلاة عليه يوم موته. يصلي عليه أبدا. فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور ~~الصحابة ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفه، وممن صرح به الماوردي ~~والمحاملي والفواراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي. وقال إسحق يصلي ~~القادم من السفر إلى شهر، والحاضر إلى ثلاثة أيام. وقال سحنون من المالكية: ~~لا يصلى PageV08P121 # على القبر، سدا للذريعة في الصلاة على القبور. وقال أصحابنا: لما اختلفت ~~الأحوال في ذلك فوض الأمر إلى رأي المبتلي به. فإن قلت: روى البخاري عن ~~عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين؟ قلت: ~~حمل ذلك على الدعاء، قاله بعض أصحابنا: وفيه نظر، لأن الطحاوي روى عن عقبة ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت. قلت: ~~الجواب السديد أن أجسادهم لم تبل. # 65 ((باب سنة الصلاة على الجنازة)) أي: هذا باب في بيان سنة الصلاة على ~~الجنازة، والمراد من السنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الجنازة من الشرائط، والأركان. ومن الشرائط أنها لا تجوز بغير الطهارة، ولا ~~تجوز عريانا، ولا تجوز بغير استقبال ms04990 القبلة. ومن الأركان: التكبيرات. وقال ~~الكرماني: غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، وكونها ~~مشروعة، وإن لم تكن ذات الركوع والسجود فاستدل عليه تارة بإطلاق اسم الصلاة ~~عليه، والآمر بها. وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة، نحو: عدم التكلم ~~فيها، وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها إلا بالطهارة، ~~وعدم أدائها عند الوقت المكروه، وبرفع اليد وإثبات الأحقية بالإمامة، ~~ولوجوب طلب الماء له والدخول فيها بالتكبير، ويكون استفتاحها بالتكبير، ~~وبقوله تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات) *. فإنه أطلق الصلاة عليه، حيث ~~نهى عن فعلها، وبكونها ذات صفوف وإمام، وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات ~~الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه، وبين صلاة الجنازة، وهو حقيقة شرعية ~~فيهما. انتهى. قلت: في قوله: وحاصله... إلى آخره، فيه نظر، لأن الصلاة في ~~اللغة والدعاء والاتباع، وقد استعملت في الشرع فيما لم يجد فيه الدعاء ~~والاتباع: كصلاة الأخرس المنفردة، وصلاة من لا يقدر على القراءة وحده، ثم ~~إن الشارع استعملها في غير معناها اللغوي، وغلب استعمالها فيها بحيث يتبادر ~~الذهن إلى المعنى الذي استعملها الشارع فيه عند الإطلاق، وهي مجاز هجرت ~~حقيقته بالشرع فصارت حقيقة شرعية، وليست بمشتركة بين الصلاة المعهودة في ~~الشرع وبين صلاة الجنازة، فلا تكون حقيقة شرعية فيهما، ولا يفهم من كلام ~~البخاري الذي نقله عنه الكرماني أن إطلاق لفظ الصلاة على صلاة الجنازة ~~بطريق الحقيقة لا بطريق الاشتراك بين الصلاة المعهودة وصلاة الجنازة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على الجنازة هذا استدل به البخاري ~~على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: من ~~صلى على الجنازة... فأطلق بلفظ (صلى على الجنازة)، ولم يقل: من دعا ~~للجنازة، ونحو ذلك، وهذا طرف من حديث أبي هريرة أخرجه موصولا في: باب من ~~انتظر حتى تدفن، ولكن لفظة: (من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط...) ~~الحديث، ولفظ مسلم: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط، وإن تبعها فله ~~قيراطان). # وقال صلوا ms04991 على صاحبكم هذا استدل به على ما ذهب إليه من إطلاق الصلاة على ~~صلاة الجنازة بالأمر بالصلاة عليها حيث قال: (صلوا)، وهو طرف من حديث سلمة ~~بن الأكوع، أخرجه موصولا في أوائل الحوالة مطولا، وأوله: (كنا جلوسا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها...) الحديث، ~~وفيه: قال: (هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير! قال: صلوا على صاحبكم). ~~الحديث. # وقال صلوا على النجاشي هذا أيضا بطريق الأمر، وقد تقدم هذا في: باب ~~الصفوف على الجنازة، ولكن لفظه هنا، فصلوا عليه. # سماها صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود أي: سمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت: صلاة، والحال أنه ليس فيها ركوع ولا ~~سجود، ولكن التسمية ليست بطريق الحقيقة، ولا بطريق الاشتراك، ولكن بطريق ~~المجاز. # ولا يتكلم فيها وفيها تكبير وتسليم أي: ولا يتكلم في صلاة الجنازة، وهذا ~~أيضا من جملة جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة بإثبات ما هو من ~~PageV08P122 # خصائص الصلاة، وهو عدم التكلم في صلاة الجنازة كالصلاة. قوله: (وفيها) ~~أي: وفي صلاة الجنازة (تكبير وتسليم) كما في الصلاة. أما التكبير فلا خلاف ~~فيه، وأما التسليم فمذهب أبي حنيفة أنه يسلم تسليمتين، واستدل له بحديث عبد ~~الله بن أبي أوفى أنه يسلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قال: (لا أزيدكم ~~على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا يصنع). رواه ~~البيهقي، وقال الحاكم: حديث صحيح. وفي (المصنف) بسند جيد عن جابر بن زيد ~~والشعبي وإبراهيم النخعي: أنهم كانوا يسلمون تسليمتين. وفي (المعرفة): ~~روينا عن أبي عبد الرحمن (عبد الله بن مسعود أنه قال: ثلاث كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يفعلهن، تركهن الناس: إحداهن: التسليم على الجنازة مثل ~~التسليمتين في الصلاة، وقال قوم: يسلم تسليمة واحدة...) روى ذلك عن علي ~~وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي أمامة بن سهل وأنس وجماعة من ~~التابعين، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق. # ثم: هل يسر بها ms04992 أو يجهر؟ فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها، وعن ~~مالك: يسمع بها من يليه، وعن أبي يوسف: لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل ~~الإسرار ولا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الإحرام، لما روى الترمذي عن أبي ~~هريرة، مرفوعا: (إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة). وزاد ~~الدارقطني: (ثم لا يعود)، وعن ابن عباس عنده مثله بسند فيه الحجاج ابن ~~نصير. وفي (المبسوط): أن ابن عمر وعليا، رضي الله تعالى عنهما، قالا: لا ~~ترفع اليد فيها، إلا عند تكبيرة الإحرام، وحكاه ابن حزم عن ابن مسعود، وابن ~~عمر، ثم قال: لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع. وحكى في ~~(المصنف) عن النخعي والحسن بن صالح: أن الرفع في الأولى فقط، وحكى ابن ~~المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة، وعند الشافعية: يرفع في الجميع، ~~وقال صاحب (التوضيح): وروي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم وعطاء ومكحول ~~والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق. # وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرا ولا تصلى عند طلوع الشمس ولا غروبها ~~ويرفع يديه هذا أيضا مما استدل به البخاري على إطلاق الصلاة على صلاة ~~الجنازة. # هذه ثلاث مسائل. # الأولى: أن عبد الله ابن عمر كان لا يصلي على الجنازة إلا بطهارة، وقال ~~ابن بطال: كان غرض البخاري بهذا الرد على الشعبي، فإنه أجاز الصلاة على ~~الجنازة بغير طهارة، قال: لأنه دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود. قال: والفقهاء ~~مجمعون من السلف والخلف على خلاف قوله. انتهى. قلت: وقال به أيضا محمد بن ~~جرير الطبري والشيعة، وقال أبو عمر: قال ابن علية: الصلاة على الميت ~~استغفار، والاستغفار يجوز بغير وضوء، وأوصل هذا التعليق مالك في (الموطأ): ~~عن نافع بلفظ: أن ابن عمر كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو ~~طاهر. وأما إطلاق الطهارة فيتناول الوضوء والتيمم. وقال أبو حنيفة: يجوز ~~التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها بالوضوء، وكان الولي غيره، ~~وحكاه ابن المنذر أيضا عن الزهري، وعطاء وسالم والنخعي وعكرمة ms04993 وسعد بن ~~إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي والثوري وإسحاق وابن وهب، ~~وهي رواية عن أحمد، وروى ابن عدي عن ابن عباس (مرفوعا) (إذا فجأتك جنازة ~~وأنت على غير وضوء فتيمم). ورواه ابن أبي شيبة عنه موقوفا. وحكاه أيضا عن ~~الحكم والحسن، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا يتيمم. وقال ابن حبيب: ~~الأمر فيه واسع، ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرا فأحدث، ~~وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم. # المسألة الثانية: أن عبد الله بن عمر ما كان يصلي على الجنازة عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها لما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا حاتم بن ~~إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه أن جنازة وضعت، فقام ابن عمر قائما ~~فقال: أين ولي هذه الجنازة؟ ليصل عليها قبل أن يطلع قرن الشمس. وحدثنا وكيع ~~عن جعفر بن برقان عن ميمون، قال: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا ~~طلعت الشمس حتى تغيب، وحدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي بكر، يعني ابن ~~حفص، قال: كان ابن عمر إذا كانت الجنازة صلى العصر ثم قال: عجلوا بها قبل ~~أن تطفل الشمس. وقال الترمذي: باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند ~~طلوع الشمس وعند غروبها، ثم روى حديث عقبة بن عامر الجهني: (ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها، ونقبر فيهن موتانا، حين ~~تطلع الشمس: بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف ~~الشمس للغروب حتى تغرب). وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن أيضا، ثم قال ~~الترمذي: والعمل على PageV08P123 # هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يكرهون ~~الصلاة على الجنازة في هذه الأوقات، وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث أن ~~نقبر فيهن موتانا، يعني: الصلاة على الجنازة، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال ~~الشافعي: لا بأس أن يصلى على الجنازة في الساعات التي تكره فيها الصلاة. # المسألة ms04994 الثالثة: هي قوله: (ويرفع يديه)، أي: ويرفع ابن عمر يديه في صلاة ~~الجنازة، قال بعضهم: وصله البخاري في كتاب (رفع اليدين) المفرد من طريق ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على ~~الجنازة. قلت: قوله: (ويرفع يديه). مطلق يتناول الرفع في أول التكبيرات ~~ويتناول الرفع في جميعها، وعدم تقييد البخاري ذلك يدل على أن الذي رواه في ~~كتاب (رفع اليدين) غير مرضي عنده، إذ لو كان رضي به لكان ذكره في (الصحيح) ~~أو قيد قوله: # (ويرفع يديه) بلفظ: في التكبيرات كلها، على أنا قد ذكرنا عن قريب أن ابن ~~حزم حكى عن ابن عمر أنه لم يرفع إلا في الأولى. وقال: لم يأت فيما عدا ~~الأولى نص ولا إجماع، وذكرنا عن أبي هريرة وابن عباس مثله. فإن قلت: روى ~~الطبراني في (الأوسط) من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في الكل؟ ~~قلت: إسناده ضعيف فلا يحتج به، والله تعالى أعلم. # وقال الحسن أدركت الناس وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم هذا أيضا ~~من جملة ما يستدل به البخاري على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، فإن ~~الذين أدركهم من الصحابة والتابعين الكبار كانوا يلحقون صلاة الجنازة ~~بالصلوات، ولهذا ما كان أحق بالصلاة على الجنازة إلا من كان يصلي لهم ~~الفرائض، والواو في: وأحقهم، للحال وارتفاعه بالابتداء، وخبره هو قوله: من، ~~وهي موصولة، يعني: الذين. وقوله: رضوهم، صلتها. وقوله: رضوهم بضمير الجمع ~~رواية الحموي والمستملي، وفي رواية غيرهما: رضوه، بإفراد الضمير. وهذا ~~الباب فيه خلاف بين العلماء. قال ابن بطال: أكثر أهل العلم قال: الوالي أحق ~~من الولي، روي ذلك عن جماعة، منهم: علقمة والأسود والحسن، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو يوسف والشافعي: الولي أحق من ~~الوالي، وقال مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس ذلك إلا إلى من أليه الصلاة ~~من قاض أو صاحب شرطة أو خليفة الوالي الأكبر، وإنما ذلك إلى الوالي الأكبر ms04995 ~~الذي يؤدي إليه الطاعة، وحكى ابن أبي شيبة عن النخعي وأبي بردة وابن أبي ~~ليلى وطلحة وزبيد وسويد بن غفلة: تقديم إمام الحي، وعن أبي الشعثاء وسالم ~~والقاسم وطاووس ومجاهد وعطاء: أنهم كانوا يقدمون الإمام على الجنازة، وروى ~~ا لثوري عن أبي حازم قال: شهدت الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، قدم ~~سعيد بن العاص يوم مات الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما. وقال له: تقدم، ~~فلولا السنة ما قدمتك، وسعيد يومئذ أمير المدينة. وقال ابن المنذر: ليس في ~~هذا الباب أعلى من هذا، لأن شهادة الحسن شهدها عوام الناس من الصحابة ~~والمهاجرين والأنصار. # وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم الظاهر أن هذا ~~من بقية كلام الحسن، لأن ابن أبي شيبة روى عن حفص على أشعث عن الحسن أنه ~~سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء، قال: لا يتيمم ولا يصلي إلا ~~على طهر. فإن قلت: روى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير، ~~قال: سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء، فإن ذهب يتوضأ ~~تفوته. قال: يتيمم ويصلي. قلت: يحمل هذا على أنه روى عنه روايتان، ويدل ذكر ~~البخاري هذا على أنه لم يقف عن الحسن إلا على ما روى عنه من عدم جواز ~~الصلاة على الجنازة إلا بالوضوء، أما التيمم لصلاة الجنازة فقد مر الكلام ~~فيه مستوفى عن قريب. # وأما التيمم لصلاة العيد فعلى التفصيل عندنا، وهو أنه إن كان قبل الشروع ~~في صلاة العيد لا يجوز للإمام، لأنه ينتظر، وأما المقتدي فإن كان الماء ~~قريبا بحيث لو توضأ لا يخاف الفوت لا يجوز، وإلا فيجوز، فلو أحدث أحدهما ~~بعد الشروع بالتيمم يتيمم وإن كان الشروع بالوضوء وخاف ذهاب الوقت لو توضأ، ~~فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما. وفي (المحيط) وإن كان الشروع بالوضوء وخاف ~~زوال الشمس لو توضأ يتيمم بالإجماع، وإلا فإن كان يرجو إدراك الإمام قبل ~~الفراغ لا يتيمم بالإجماع، ms04996 وإلا يتيمم ويبني عند أبي حنيفة. وقالا: يتوضأ ~~ولا يتيمم، فمن المشايخ من قال: هذا اختلاف عصر وزمان، ففي زمن أبي حنيفة ~~كانت PageV08P124 # الجبانة بعيدة من الكوفة، وفي زمنهما كانوا يصلون في جبانة قريبة، وعند ~~الشافعي: لا يجوز التيمم لصلاة العيد أداء وبناء. وقال النووي: قاس الشافعي ~~صلاة الجنازة والعيد على الجمعة، وقال: تفوت الجمعة بخروج الوقت بالإجماع، ~~والجنازة لا تفوت بل يصلى على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع، ويجوز بعدها ~~عندنا. # وإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة هذا بقية من كلام ~~الحسن أيضا، أي: إذا انتهى الرجل إلى الجنازة والحال أن الجماعة يصلون يدخل ~~معهم بتكبيرة، وقد وصله ابن أبي شيبة: حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن في ~~الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها، قال: يدخل معهم بتكبيرة، قال: ~~وحدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد، قال: يكبر ما أدرك ويقضي ما سبقه. وقال ~~الحسن: يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه، وعندنا لو كبر الإمام تكبيرة أو ~~تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام تكبيرة أخرى عند أبي حنيفة ومحمد، ~~ثم إذا كبر الإمام يكبر معه، فإذا فرغ الإمام كبر هذا الآتي ما فاته قبل أن ~~ترفع الجنازة. وقال أبو يوسف: يكبر حين يحضر، وبه قال الشافعي وأحمد في ~~رواية، وعن أحمد مخير، وقولهما هو قول الثوري والحارث بن يزيد، وبه قال ~~مالك وإسحاق وأحمد في رواية. # وقال ابن المسيب يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعا أي: قال سعيد ~~بن المسيب: يكبر الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت بالليل أو بالنهار، وسواء ~~كانت في السفر أو في الحضر أربعا أي: أربع تكبيرات، وقد ذكرنا الاختلاف في ~~عدد التكبيرات. # وقال أنس رضي الله تعالى عنه التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة هذا أيضا ~~مما يدل على ما قاله البخاري من جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة حيث ~~أثبت لها تكبيرة الاستفتاح، كما في صلاة الفرض، وروى سعيد بن منصور ما ~~يتضمن ما ذكره البخاري عن أنس عن ms04997 إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق، ~~قال زريق بن كريم لأنس بن مالك: رجل صلى فكبر ثلاثا؟ قال أنس: أوليس ~~التكبير ثلاثا؟ قال: يا أبا حمزة، التكبير أربع. قال: أجل غير أن واحدة هي ~~افتتاح الصلاة. # وقال عز وجل ولا تصل على أحد منهم هذا معطوف على أصل الترجمة، وهي قوله: ~~باب سنة الصلاة على الجنازة، فإنه أطلق عليه الصلاة حيث نهى عن فعلها على ~~أحد من المنافقين. # وفيه صفوف وإمام هذا عطف على قوله: وفيها تكبير وتسليم، والضمير في: فيه، ~~يرجع إلى صلاة الجنازة، والتذكير باعتبار المذكور أو باعتبار فعل الصلاة، ~~أراد أن كون الصفوف في صلاة الجنازة وكون الإمام فيها يدلان على إطلاق ~~الصلاة على صلاة الجنازة. # 2231 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن الشيباني عن الشعبي قال ~~أخبرني من مر مع نبيكم صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمنا فصففنا خلفه ~~فقلنا يا أبا عمر و من حدثك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمنا فصففنا)، لأن الإمامة وتسوية الصفوف من ~~سنة صلاة الجنازة، والحديث قد مر في الباب الذي قبله وقبل قبله، والشيباني ~~هو سليمان، والشعبي هو عامر بن شراحيل. قوله: (يابا عمرو) أصله: يا أبا ~~عمرو، حذفت الهمزة للتخفيف، وأبو عمرو هذا هو الشعبي. PageV08P125 # 75 ((باب فضل اتباع الجنائز)) أي: هذا باب في بيان فضل اتباع الجنائز، ~~والمراد من الاتباع أن يتبع الجنازة ويصلي عليها، وليس المراد أن يتبع ثم ~~ينصرف بغير صلاة. فإن قلت: ما تدل الترجمة على الحكم؟ قلت: المراد إثبات ~~الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم وقيل: المراد من الاتباع القدر الذي ~~يحصل به مسماه الذي يحصل به القيراط من الأجر. # وقال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: إذا صليت فقد قضيت الذي عليك ~~مطابقته للترجمة من حيث إن الصلاة على الميت لا تحصل إلا باتباعه، وزيد بن ~~ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري أبو خارجة المدني، قدم رسول الله ms04998 ~~صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان يكتب الوحي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان من فضلاء الصحابة، ومن أصحاب الفتوى، توفي ~~سنة خمس وأربعين بالمدينة، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عروة ~~عنه، ووصله ابن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع عن هشام عن أبيه عن زيد بن ~~ثابت: (إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين أهلها). ~~قوله: (إذا صليت) أي: على الميت (فقد قضيت) حقه (الذي عليك)، من الواجب ~~الذي هو على الكفاية، وإذا أراد الاتباع بعد ذلك إلى قبره فله زيادة الأجر. # وقال حميد بن هلال: ما علمنا على الجنازة إذنا ولاكن من صلى ثم رجع فله ~~قيراط مطابقته للترجمة في قوله: (من صلى ثم رجع) لأن الصلاة تكون بالاتباع، ~~وحميد، بضم الحاء المهملة: ابن هلال ابن هبيرة أبو نصر البصري التابعي، مر ~~في: باب يرد المصلي من يمر بين يديه. قوله: (إذنا)، بكسر الهمزة أي، ما ثبت ~~عندنا أنه يؤذن على الجنازة، ولكن ثبت من صلى... إلى آخره، هذا أن الصلاة ~~على الجنازة حق الميت، ولابتغاء الفضل وليس للأولياء فيها حق حتى يتوقف ~~الانصراف بعد الصلاة على الأذن. وفي هذا الباب اختلاف، فروي عن زيد بن ثابت ~~وجابر بن عبد الله وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والحسن وقتادة وابن ~~سيرين وأبي قلابة: أنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة ولا يستأذنون، وهو قول ~~الشافعي وجماعة من العلماء، وقالت طائفة: لا بد من الإذن في ذلك، وروي عن ~~عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والمسور بن مخرمة والنخعي: أنهم كانوا ~~لا ينصرفون حتى يستأذنون، وروى ابن عبد الحكم عن مالك قال: لا يجب لمن يشهد ~~جنازة أن ينصرف عنها حتى يؤذن له، إلا أن يطول ذلك. فإن قلت: روى عبد ~~الرزاق من طريق عمرو بن شعيب (عن أبي هريرة قال: أميران وليسا بأميرين: ~~الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها...) ms04999 ~~الحديث، وروى البزار من حديث جابر مرفوعا: (أميران وليسا بأميرين: المرأة ~~تحج مع القوم فتحيض، والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها ليس له أن يرجع حتى ~~يستأمر أهل الجنازة). وروى أحمد من حديث أبي هريرة يرفعه: (من تبع جنازة ~~فحمل من علوها، وحثى في قبرها، وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين). قلت: أما ~~حديث عمرو بن شعيب فهو منقطع موقوف. فإن قلت: روى عن أبي هريرة مرفوعا ~~أيضا؟ قلت: قال أبو جعفر العقيلي: لم يتابع عليه. وأما حديث جابر فهو ضعيف، ~~وكذلك حديث أحمد ضعيف. # 3231 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت نافعا يقول حدث ~~ابن عمر أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنهم يقول من تبع جنازة فله قيراط ~~فقال أكثر أبو هريرة علينا. فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوله فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لقد ~~فرطنا في قراريط كثيرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد مضوا غير مرة، وأبو النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي وجرير، بفتح الجيم PageV08P126 # وبكسر الراء المكررة: ابن حازم، بالحاء المهملة والزاي، سبق في: باب ~~يستقبل الإمام الناس إذا سلم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي وابن ~~ماجة من رواية معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه. وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضا من رواية الزهري عن الأعرج ~~عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم أيضا كما أخرجه البخاري ههنا من رواية نافع عن ~~أبي هريرة، ورواه البخاري أيضا من رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة، ورواه مسلم أيضا من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ~~ومن رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة. ورواه مسلم أيضا وأبو ~~داود من رواية خباب صاحب المقصورة عن أبي هريرة، ورواه أبو داود أيضا من ~~رواية سفيان هو ابن عيينة عن سمي عن أبي صالح عن أبي صالح ms05000 عن أبي هريرة، ~~ورواه الترمذي، وقال: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو ~~حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضي دفنها فله قيراطان أحدهما أو ~~أصغرهما مثل أحد، فذكرت ذلك لابن عمر، فأرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك، ~~فقالت: صدق أبو هريرة، فقال ابن عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة). وفي ~~الباب عن البراء رواه النسائي عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من تبع جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط، ومن مشى مع الجنازة ~~حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان، والقيراط مثل أحد)، وعن عبد الله بن ~~المغفل روى حديثه النسائي أيضا عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان، فإن رجع قبل أن يفرغ منها ~~فله قيراط. وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، واسمه: سعد بن مالك ~~الأنصاري، روى حديثه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أتى الجنازة عند أهلها فمشى معها حتى يصلي عليها فله ~~قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان مثل أحد). وعن أبي بن كعب أخرج ~~حديثه ابن ماجة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على ~~جنازة فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراط، والذي نفس محمد بيده ~~القيراط أعظم من أحد). وعن ابن عمر: أخرج حديثه ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى على جنازة فله قيراط)، وعن ~~ثوبان أخرج حديثه مسلم وابن ماجة، عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من صلى على جنازة فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل ~~أحد). # ذكر معناه: قوله: (حدث)، بضم الحاء على صيغة المجهول من الماضي ولم يبين ~~في شيء ms05001 من الطرق من كان حدث ابن عمر عن أبي هريرة بذلك، ولكن يمكن أن يقال: ~~إنه بين في موضعين أحدهما في (صحيح مسلم): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ~~قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن صخر عن يزيد بن عبد الله ~~بن قسيط أنه حدث أن داود بن عامر ابن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه أنه كان ~~قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله ~~بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له ~~قيراطان من الأجر مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد. ~~فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة، ثم رجع إليه يخبره ~~ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه ~~الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصباء الذي كان ~~في يده ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة). والموضع الآخر في رواية ~~الترمذي، وقد ذكرناه. قوله: (أن أبا هريرة يقول: من تبع) كذا في جميع الطرق ~~لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه، وأخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان ~~وعن التستري عن شيبان، ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع، قال: قيل لابن ~~عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (من ~~تبع جنازة فله قيراط من الأجر)، فذكره. قوله: (من تبع جنازة فله قيراط)، ~~زاد مسلم في روايته: (من الأجر..) والقيراط، بكسر القاف. قال الكرماني: ~~PageV08P127 # القيراط لغة: نصف دانق، والمقصود منه هنا النصيب. وقيل: القيراط جزء ms05002 من ~~أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءا من ~~أربعة وعشرين، وأصله: القراط، يعني بالتشديد بدليل جمعه بالقراريط، فأبدل ~~إحدى الراءين ياء. وعن ابن عقيل: القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار. ~~وقيل: المراد بالقيراط ههنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى، وقد قربها ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، للفهم بتمثيله القيراط بأحد، وقال الطيبي: ~~قوله: (مثل أحد) تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه أن ~~يرجع بنصيب من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون ~~بقوله: (من الأجر) وبين المقدار المراد منه بقوله: (مثل أحد). فإن قلت: لم ~~خص القيراط بالذكر؟ قلت: لأن غالب ما تقع به معاملتهم كان بالقيراط. # وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث: فمنها: ما يحمل على القيراط ~~المتعارف. ومنها: ما يحمل على الجزء وإن لم تعرف النسبة، فمن الأول: حديث ~~كعب بن مالك: (إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط)، وحديث أبي هريرة ~~مرفوعا (كنت أرى الغنم لأهل مكة بالقراريط). قال ابن ماجة عن بعض شيوخه، ~~يعني: كل شاة بقيراط، وقال غيره: قراريط جبل بمكة، ومن المحتمل حديث ابن ~~عمر الذين أعطوا الكتاب أعطوا قيراطا قيراطا، وحديث الباب. وحديث أبي ~~هريرة: (من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط). وقد جاء في حديث مسلم، ~~وغيره: (القيراط مثل أحد)، وسيأتي في الباب الذي يأتي: القيراطان مثل ~~الجبلين العظيمين، وهذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله ~~عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين يوزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا ~~كقدر أحد. فإن قلت: التمثيل بأحد ما وجه تخصيصه؟ قلت: لأنه كان قريبا من ~~المخاطبين وكان أكثرهم يعرفونه كما ينبغي، وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال في حقه: (إنه جبل يحبنا ونحن نحبه). وقيل: لأنه أعظم الجبال خلقا. قلت: ~~فيه نظر لا يخفى. قوله: (فقال)، أي: قال ابن عمر: أكثر أبو هريرة علينا. ~~قال الكرماني: أي: في ذكر الأجر أو ms05003 في رواية الحديث، خاف لكثرة رواياته أنه ~~اشتبه عليه الأمر، فيه لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لأن مرتبتهما أجل ~~من ذلك وقال ابن التين لم يهتم ابن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه ~~لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه، فظن أنه قال برأيه، فاستنكره. ووقع في ~~رواية أبي سلمة عند سعيد ابن منصور، فبلغ ذلك ابن عمر فتعاظمه، وفي رواية ~~الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح: فقال ابن ~~عمر: يا أبا هريرة أنظر ما تحدث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قوله: ~~(فصدقت) يعني عائشة أبا هريرة، لفظ: يعني، من البخاري، كأنه شك فاستعملها، ~~وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخ البخاري فلم يقلها، وقد ذكرنا ~~رواية مسلم وفيها: فبعث ابن عمر إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة، وقد ~~ذكرنا أيضا عن الترمذي: (فأرسل إلى عائشة يسألها عن ذلك فقالت: صدق أبو ~~هريرة). فإن قلت: روى سعيد بن منصور من حديث الوليد بن عبد الرحمن: (فقام ~~أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة، رضي الله تعالى عنها، فقال ~~لها: يا أم المؤمنين، أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ ~~فذكره، فقالت: اللهم نعم). قلت: التوفيق في ذلك بأن الرسول لما رجع إلى ابن ~~عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة ~~مشافهة، وزاد في رواية الوليد: (فقال أبو هريرة: لم يشغلني عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غرس بالوادي ولا صفق بالأسواق، وإنما كنت أطلب من رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها. قال له ابن ~~عمر: كنت ألزمنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأعلمنا بحديثه). قوله: ~~(لقد فرطنا في قراريط كثيرة) أي: من عدم المواظبة على حضور الدفن. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: تمييز أبي هريرة في الحفظ، وأن إنكار العلماء ~~بعضهم على بعض قديم، وأن العالم ms05004 يستغرب ما لم يصل إلى علمه. وفيه: عدم ~~مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ. وفيه: ما كانت الصحابة عليه من التثبت في ~~العلم والحديث النبوي والتحرير فيه. وفيه: دلالة على فضيلة ابن عمر من حرصه ~~على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح. وفيه: في قوله: (من تبع ~~جنازة) حجة لمن قال: إن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، لأن ذلك ~~حقيقة الاتباع حسا. وقال ابن دقيق العيد: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا ~~الاتباع هنا على الاتباع المعنوي، أي: المصاحبة، وهو أعم من PageV08P128 # أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك. قلت: هذا تحكم، واتباع الرجل غيره ~~في اللغة والعرف عبارة عن أن يمشي وراءه، وليس لما قاله وجه من الوجوه. # فرطت: ضيعت من أمر الله جرى دأب البخاري أنه يفسر الكلمة الغريبة من ~~الحديث إذا وافقت كلمة من القرآن، وهذا إشارة إلى ما ورد في القرآن: * (يا ~~حسرتا على ما فرطت في جنب الله) * (الزمر: 65). ومعناه: ضيعت من أمر الله، ~~وفي جميع الطرق وقع: فرطت ضيعت من أمر الله، وفي بعض النسخ: فرطت من أمر ~~الله أي: ضيعت، وهذا أشبه. # 85 ((باب من انتظر حتى يدفن)) أي: هذا باب في بيان ثواب من انتظر الميت ~~أي: لم يفارقه حتى يدفن، يعني إلى أن يدفن، وإنما لم يذكر جواب الشرط ~~اكتفاء بما ذكر في الحديث. وقيل: إنما لم يذكر توقفا عن إثبات الاستحقاق ~~بمجرد الانتظار إن خلا عن الاتباع. فإن قلت: لفظ الحديث (من شهد الجنازة)، ~~فلم عدل عنه إلى لفظ الانتظار. قلت: قيل: لينبه على أن المقصود من الشهود ~~إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم، وذلك من المقاصد المعتبرة. ~~وقال بعضهم: اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة. انتهى وفي كل واحد ~~منهما نظر. أما الأول: فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا ~~يستحق القيراط الموعود به، وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق ~~القيراطين الموعود بهما. وإنما يستحق قيراطا واحدا، فعلم ms05005 من ذلك أن المقصود ~~من الشهود ليس مجرد الشهود لأجل ما ذكره. وأما الثاني: فلا نسلم أن ~~الانتظار أعم من المشاهدة، لأنه ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص، والصواب أن ~~يقال: إنما اختار لفظ الانتظار إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ~~في رواية البزار، رحمه الله تعالى: (فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط). رواه ~~ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. # 5231 حدثنا عبد الله بن مسلمة. قال قرأت على ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة رضي الله تعالى عنه فقال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام حدثنا معمر ~~عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد قال حدثني أبي قال حدثنا ~~يونس. قال ابن شهاب وحدثني عبد الرحمان الأعرج أن أن أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد الجنازة حتى يصلي ~~فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل ~~الجبلين العظيمين. # (أنظر الحديث 74 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من شهد حتى تدفن) إذا جعل شهد بمعنى حضر، ~~والتحقيق فيه ما ذكرناه آنفا. # ذكر رجاله: وهم أربعة عشر رجلا، لأنه رواه من ثلاث طرق: الأول: عبد الله ~~بن مسلمة القعنبي. الثاني: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. الثالث: سعيد بن ~~أبي سعيد. الرابع: أبوه أبو سعيد، واسمه كيسان، وهؤلاء قد ذكروا غير مرة. ~~الخامس: عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي. ~~السادس: هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس. ~~السابع: معمر ابن راشد. الثامن: محمد بن مسلم الزهري. التاسع: سعيد بن ~~المسيب. العاشر: أحمد بن شبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة ~~الأولى: ابن ms05006 سعيد أبو عبد الله الحبطي، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وبالطاء المهملة: البصري. الحادي عشر: أبوه شبيب بن سعيد. الثاني ~~عشر: يونس بن يزيد. الثالث عشر: عبد الرحمن الأعرج. الرابع عشر: ~~PageV08P129 # أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: القراءة على الشيخ. وفيه السؤال وفيه: السماع. ~~وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. ~~وفيه: القول في سبعة مواضع. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: عبد الله بن ~~مسلمة مدني سكن البصرة، ومعمر وأحمد بن شبيب وأبوه بصريون، ويونس أيلي، ~~والباقون مدنيون. وفيه: عن سعيد بن أبي سعيد، وحكى الكرماني أن: عن أبيه، ~~ساقط في بعض الطرق. قيل: الصواب إثباته. وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه ~~والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن أبي ذئب، وسقط: عن أبيه، عند أبي عوانة في ~~رواية ابن عجلان، وعند ابن أبي شيبة كذلك في رواية عبد الرحمن بن إسحاق ~~وعبد بن حميد بن زنجويه في رواية أبي معشر. # ذكر من أخرجه غيره: الطريق الأول لم يخرجه غيره من بقية الستة. والطريق ~~الثاني: أخرجه مسلم في الجنائز أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~رافع وعبد بن حميد وعن عبد الملك بن شعيب. وأخرجه النسائي فيه عن نوح بن ~~حبيب. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. والطريق الثالث: أخرجه ~~مسلم فيه عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (وحدثني) ذكر بلفظ: الواو، عطفا على مقدر، أي: قال ابن ~~شهاب: حدثني فلان به، وحدثني عبد الرحمن أيضا به. قوله: (حتى يصلي) وفي ~~رواية الكشميهني (حتى يصلي عليه)، وفي أكثر الروايات: اللام، فيه مفتوحة ~~وفي بعضها بكسرها. وحملت: رواية الفتح على رواية الكسر لأن حصول القيراط ~~متوقف على وجود الصلاة من ms05007 الذي يشهد، ولم يبين في هذه ابتداء الحضور، وفي ~~رواية أبي سعيد المقبري بين ذلك حيث قال: من أهلها. وفي رواية خباب عند ~~مسلم: (من خرج مع جنازة من بيتها). وفي رواية أحمد من حديث أبي سعيد ~~الخدري: (فمشى معها من أهلها)، فهذه الأحاديث تقتضي أن القيراط يختص بمن ~~حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة. وقال بعضهم: يحصل أيضا لمن صلى فقط، ~~لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من ~~شيع وصلى. قلت: فيه نظر، لأن كل ما كان قبل الصلاة ليس لأجل الصلاة خاصة، ~~وإنما هو لها ولمعاضدة أهل الجنازة ومعونتهم، ولأجل إظهار الخدمة لهم ~~تطييبا لقلوبهم. والشارع قد نص عن أن الذي يصلي فقط فله قيراط، ولم يتعرض ~~إلى اختلاف القيراط في نفسه. وهذا التصرف فيه تحكم. فإن قلت: يختلف القيراط ~~باختلاف كثرة العمل فيه كما في الجمعة: (من جاء في الساعة الأولى..) ~~الحديث. قلت: هذا القياس لا يصح، لأن عين القيراط نص عليه فلا يمكن أن ~~يتصرف في الشيء المعين المنصوص عليه بالزيادة والنقصان، بخلاف الجمعة فإن ~~الاختلاف فيه ليس في شيء بعينه. فافهم. قوله: (كان له قيراطان) ظاهره أنهما ~~غير قيراط الصلاة، وبذلك جزم البعض، وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد. ~~لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن ~~قيراطان فقط، وروايتهما قد مرت في: باب اتباع الجنائز من الإيمان، في كتاب ~~الإيمان رويا عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (من تبع ~~جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه ~~يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد. ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن ~~تدفن فإنه يرجع بقيراط). وقال النووي: رواية ابن سيرين صريحة في أن المجموع ~~قيراطان. قلت: يحتمل أن تكون رواية الأعرج عن أبي هريرة متأخرة عن رواية ~~ابن سيرين عنه. قوله: (حتى تدفن) اختلف فيه أن حصول ms05008 القيراطين يحصل بمجرد ~~وضع الميت في القبر أو عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب أو بعد الفراغ ~~بالكلية، وبكل ذلك ورد الخبر. ففي رواية مسلم من طريق معمر في إحدى ~~الروايتين عنه: (حتى يفرغ منها)، وفي الأخرى: (حتى توضع في اللحد)، وفي ~~رواية أبي حازم عنده: (حتى توضع في القبر)، وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد: ~~(حتى يقضي قضاءها)، وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: (حتى يقضي دفنها). وفي ~~رواية ابن عياض عند أبي عوانة: (حتى يسوى عليها)، أي: التراب. وقال شيخنا ~~زين الدين: الصحيح عند أصحاب الشافعي أن ذلك يتوقف على كمال الدفن لا على ~~وضعه في اللحد، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحصل بمجرد الوضع في اللحد. ~~قوله: (قيل: وما القيراطان؟) قال بعضهم: لم يعين ههنا PageV08P130 # القائل ولا المقول له، وقد بين له مسلم في رواية الأعرج فقال: (قيل: وما ~~القيراطان يا رسول الله؟)، وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي ~~هريرة ولفظه: (قلت: وما القيراط يا رسول الله؟). قلت: الظاهر بحسب القرينة ~~يدل على أن القائل راوي الحديث، وهو أبو هريرة، والمقول له هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم. أما القائل ففيه احتمال أن يكون غير الراوي ممن كان حاضرا ~~في ذلك المجلس. وأما المقول له فهو النبي صلى الله عليه وسلم قطعا لأنه ~~قال: (مثل الجبلين العظيمين)، وليس هذا إلا وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن الضمير في قوله: قال، يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (مثل ~~الجبلين العظيمين)، وفي رواية ابن سيرين وغيره: (مثل أحد)، وفي رواية ابن ~~أبي شيبة: (القيراط مثل جبل أحد). وكذا في حديث ثوبان عند مسلم، والبراء ~~عند النسائي، وأبي سعيد عند أحمد وفي رواية للنسائي من طريق الشعبي: (فله ~~قيراطان من الأجر، كل واحد منهما أعظم من أحد). وفي رواية أبي صالح عند ~~مسلم: (أصغرهما مثل أحد). وفي رواية ابن ماجة من حديث أبي بن كعب: (القيراط ~~أعظم من أحد)، وعند ابن عدي ms05009 من حديث واثلة (كتب له قيراطان من أجر أخفهما ~~في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد) وقد ذكرنا أن هذا من باب التمثيل ~~والاستعارة. # ومما يستفاد منه وفيه: فيه: الترغيب في شهود جنازة الميت والقيام بأمره ~~والحض على الاجتماع له، والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى، وتكريمه للمسلم ~~في تكثيره الثواب لمن يتولى أمره بعد موته. وفيه: تقدير الأعمال بنسبة ~~الأوزان أو بجعلها أعيانا حقيقة. وفيه: السؤال عما يهم فيه. # 95 ((باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز)) أي: هذا باب في بيان ~~مشروعية صلاة الصبيان على الموتى. فإن قلت: قد ذكر قبل هذا: باب صفوف ~~الصبيان مع الرجال في الجنائز أوليس هذا بتكرار؟ قلت: أفاد بذلك الباب وقوف ~~الصبيان مع الرجال، وأنهم يصفون معهم لا يتأخرون عنهم لقول ابن عباس في ~~حديث ذلك الباب: وأنا فيهم، وأفاد بهذا الباب مشروعية صلاة الصبيان على ~~الموتى، كما ذكرنا. فإن قلت: هذا كان يستفاد من ذلك الباب. قلت: نعم لكن ~~ضمنا وهنا ذكره قصدا ونصا. # 6231 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا زائدة ~~قال حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ~~قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبرا فقالوا هاذا دفن أو دفنت ~~البارحة. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فصففنا خلفه ثم صلى عليها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فصففنا خلفه)، والحديث قد مر في: باب صفوف ~~الصبيان مع الرجال في الجنائز، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي مر في: باب حب ~~الرسول من الإيمان، ويحيى بن أبي بكير، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء: أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي كرمان، مات سنة ~~ثمان ومائتين، وزائدة، من الزيادة، وأبو إسحاق، اسمه سليمان، وعامر هو ~~الشعبي، وقد مرا في الباب المذكور. # وفيه: الصلاة على القبر. وفيه: الجماعة. وفيه: الدفن بالليل. # 06 ((باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الصلاة على ms05010 الجنائز بالمصلى، بضم الميم وفتح اللام المشددة، وهو الموضع ~~الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه. قوله: (والمسجد)، أي: والصلاة عليها ~~بالمسجد. قيل: إنما ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز. قلت: ~~نذكر وجه ذكره في بيان المطابقة للترجمة. # 7231 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد ~~PageV08P131 # ابن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال ~~نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات ~~فيه قال استغفروا لأخيكم. وعن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى ~~فكبر عليه أربعا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (صف بهم بالمصلى)، وقد تقدم الحديث في: باب ~~الصفوف على الجنازة، وتقدم الكلام فيه مستوفى. و يحيى بن بكير هو يحيى بن ~~عبد الله بن بكير، مصغر بكر، المخزومي المصري. وقيل، بضم العين: ابن خالد. ~~قوله: (النجاش)، منصوب لأنه مفعول: نعي (وصاحب الحبشة) منصوب لأنه صفته، ~~واليوم منصوب على الظرفية. قوله: (وعن ابن شهاب) معطوف على إسناد المصدر ~~والرواية عن ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري في الأول: بالعنعنة، وفي الثاني: ~~بالتحديث بصيغة الإفراد. # 9231 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبا من ~~موضع الجنائز عند المسجد. # . # وجه مطابقه هذا الحديث للترجمة لا يتأتى إلا إذا قلنا إن: عند، في قوله: ~~(عند المسجد)، يكون بمعنى: في، أو نقول. قوله: باب الصلاة على الجنائز ~~بالمصلى والمسجد، يحتمل وجهين أحدهما: الاثبات، والآخر: النفي، ولعل غرض ~~البخاري النفي بأن لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم موضع الجنازة عند المسجد، ولو جاز فيه لما عينه في ms05011 خارجه، وبهذا ~~يدفع كلام ابن بطال: ليس فيه، أي: في حديث ابن عمر، دليل على الصلاة في ~~المسجد، إنما الدليل في حديث عائشة: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~سهيل بن بيضاء في المسجد). قلت: لو كان إسناده على شرطه لأخرجه في (صحيحه) ~~وقد استوفينا الكلام في هذا الباب فيما مضى عن قريب. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي، وقد ~~مر. الثاني: أبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء: اسمه أنس ~~بن عياض، مر في: باب التبرز في البيوت. الثالث: موسى بن عقبة، بضم العين ~~وسكون القاف، مر في أول الوضوء. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ~~الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في التفسير وفي الاعتصام ~~عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض. وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن ~~يونس. وأخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن معدان. # أما رواية البخاري في التفسير فقال: حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ~~ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما: (أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد ~~زنيا، فقال لهم: كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما ونضربهما، فقال: ~~لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا. فقال لهم: عبد الله ~~بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها الذي يدرسها ~~منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية ~~الرجم. فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية ~~الرجم، فأمر بهما فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد، فرأيت ~~صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة). هذا ms05012 لفظه في سورة آل عمران في التفسير. ~~وأما لفظه في كتاب الاعتصام، فكلفظه ههنا سندا ومتنا بعينهما. # وأما رواية مسلم ففي الحدود: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح PageV08P132 # حدثنا شعيب بن إسحاق أخبرنا عبيد الله عن نافع أن عبد الله أخبره أن رسول ~~الله أتى بيهودي وبيهودية قد زنيا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~جاء يهود فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسود وجوههما ~~ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما. قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم ~~صادقين، فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ ~~يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد الله بن ~~سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا ~~تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما. قال عبد ~~الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه). # وأما رواية النسائي: ففي الرجم: أخبرنا محمد بن معدان، قال: حدثنا الحسن ~~ابن أعين، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا موسى عن نافع (عن ابن عمر أن اليهود ~~جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد وزنيا، قال: ~~فكيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نضربهما. قال: ما تجدون في التوراة؟ ~~قالوا: ما نجد فيها شيئا. فقال: عبد الله بن سلام: كذبتم في التوراة الرجم، ~~فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فجاؤوا بالتوراة فوضع مدرسها الذي ~~يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ ~~آية الرجم، فضرب عبد الله بن سلام يده فقال: ما هذه؟ قال: هي آية الرجم، ~~فأمر بهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرجما قريبا حيث توضع الجنائز. ~~قال عبد الله: فرأيت صاحبها يحني عليها ليقيها الحجارة). وفي لفظ له: ~~(فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارئ لهم أعور، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها وضع ~~يده عليه، فقيل: إرفع يدك ms05013 فرفع فإذا هي تلوح، فقال: يا محمد إن فيها الرجم ~~ولكنا كنا نكاتمه...) الحديث، وفي لفظ له: (فقال له عبد الله بن سلام: ~~(إزحل كفك فإذا هو بالرجم يلوح). # قوله: (نحممهما)، بالحاء المهملة، أي: نسودهما بالحممة، وهي الفحمة وفي ~~رواية مسلم: (ونحملهما)، بالحاء واللام أي: نحملهما على جمل، وفي رواية: ~~(نجملهما) بالجيم المفتوحة أي: نجعلهما جميعا على الجمل. قوله: (لا تجدون ~~في التوراة الرجم؟) قالوا: هذا السؤال ليس لتقليدهم، ولا لمعونة الحكم ~~منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم. ولعله صلى الله عليه وسلم ~~قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا ~~أشياء، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم، ولهذا لم يخف ذلك عليه حين كتموه. ~~قوله: (مدراسها)، بكسر الميم على وزن: مفعال، من أبنية المبالغة، وهو صاحب ~~دراسة كتبهم، من: درس يدرس درسا ودراسة، وأصل الدراسة: الرياضة والتعهد ~~للشيء، وكذلك المدرس، بكسر الميم على وزن: مفعل، من أبنية المبالغة، وجاء ~~في حديث آخر: (حتى أتى المدراس)، بالكسر وهو البيت الذي يدرسون فيه، ومفعال ~~غريب في المكان. قوله: (فطفق)، بكسر الفاء: بمعنى أخذ في الفعل وشرع يعمل، ~~وهو من أفعال المقاربة. قوله: (يحني) من حنى يحنو ويحني إذا أشفق وعطف. ~~قوله: (يقيها) أي: يحفظها، من: وقى يقي وقاية، وهذه الجملة محلها النصب على ~~الحال. قوله: (إزحل)، بالزاي: أزل كفك. قوله: (يلوح) أي: يظهر ويبرق. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل لوجوب حد الزنا على الكافر وأنه يصح نكاحه، ~~وقال النووي: لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن، فلو لم يصح نكاحه لم يثبت ~~إحصانه ولم يرجم. قلت: من جملة شروط الإحصان الإسلام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم (من أشرك بالله فليس بمحصن)، رواه الدارقطني. وعن أبي يوسف، أنه ليس ~~بشرط، وبه قال الشافعي وأحمد، واستدلوا على ذلك بحديث الباب. قلنا: كان ذلك ~~بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل، صلى الله عليه وسلم، ~~المدينة، وصار منسوخا بها، ثم نسخ ms05014 الحلد في حق المحصن، والكافر ليس بمحصن، ~~وهو قول علي وابن عباس وابن عمر ومالك، رضي الله تعالى عنهم. فإن قلت: روى ~~مسلم من حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(خذوا عني خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا بالبكر جلد مائة ونفي سنة ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم). فالنبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما ~~بالثيوبة، فمن فرق بينهما بالإسلام فقد زاد على النص. قلت: هذا منسوخ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم ما كان يحكم بعد نزول القرآن إلا بما فيه، وفيه النص ~~على الجلد فقط. فإن قلت: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قبلوا ~~عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، والرجم على ~~المسلم الثيب، فكذا على الكافر الثيب. قلت: الرجم غير واجب على كافة ~~المسلمين، فدل على أنه يختص بالزناة المحصنين دون غيرهم. PageV08P133 # ثم إعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب حد جلد الزاني البكر مائة، ورجم ~~المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي ~~وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة: كالنظام وأصحابه، فإنهم لم يقولوا بالرجم، ~~واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم، فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم ~~يرجم، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن البصري وإسحاق ابن راهويه وداود وأهل ~~الظاهر وبعض أصحاب الشافعي. وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده، وحكى ~~القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني ~~شيخا ثيبا وإن كان شابا ثيبا اقتصر على الرجم وهذا مذهب باطل لا أصل له، ~~والمراد من البكر من الرجال من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر عاقل بالغ، ~~والمراد من الثيب من جامع في دهره مرة بنكاح صحيح وهو حر عاقل بالغ، والرجل ~~والمرأة في هذا سواء. قال النووي: وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد ~~والمحجور عليه بسفه، وقال أيضا: وأما قوله صلى الله عليه وسلم في ms05015 البكر: ~~(ونفي سنة)، ففيه حجة للشافعي، والجماهير أنه يجب نفيه سنة رجلا كان أو ~~امرأة. وقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء، ~~وروى مثله عن علي، رضي الله تعالى عنه، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها تضييع ~~لها وتعريض للفتنة، ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم. # وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي: أحدهما: يغرب كل واحد ~~منهما سنة لظاهر الحديث، وبه قال الثوري وأبو ثور وداود وابن جرير. ~~والثاني: يغرب نصف سنة، وهذا أصح الأقوال. والثالث: لا يغرب المملوك أصلا، ~~وبه قال الحسن وحماد ومالك وأحمد وإسحاق. # وفيه: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع، قاله النووي. قلت: فيه: اختلاف بين ~~العلماء على ما عرف في موضعه. وفيه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم ~~القاضي بينهم بحكم شرعنا. فإن قلت: كيف رجم اليهوديان أبالبينة أم ~~بالإقرار؟ قلت: الظاهر أنه بالإقرار، وقد جاء في (سنن أبي داود) وغيره أنه ~~شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها، فإن كان الشهود مسلمين فظاهر، ~~وإن كانوا كفارا فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنا. # 16 ((باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور)) أي: هذا باب في بيان ~~كراهية اتخاذ المساجد على القبور. فإن قلت: يأتي بعد ثمانية أبواب: باب ~~بناء المسجد على القبر، فما وجه هذين البابين؟ قلت: وجه ذلك أنهما في الحكم ~~سواء، غير أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا الباب، واكتفى هناك بدلالة حديث ~~الباب على الكراهة، وقيل: الاتخاذ أعم من البناء، فلذلك أفرده بالترجمة، ~~ولفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، فكأنه يفصل بين ما إذا ترتب على ~~الاتخاذ مفسدة أم لا. قلت: لا نسلم أن لفظها يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، ~~ودعوى العموم بين الاتخاذ والبناء غير صحيحة. # ولما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم ضربت امرأته القبة ~~على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول ألا هل وجدوا ما فقدوا فأجابه ~~الآخر بل يئسوا فانقلبوا مطابقة هذا للترجمة ms05016 من حيث إن هذه القبة المضروبة ~~لم تخل عن الصلاة فيها، واستلزم ذلك اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون ~~القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة. وقال ابن بطال: ضربت القبة على الحسن ~~وسكنت فيها وصليت فيها فصارت كالمسجد، وأورد البخاري ذلك دليلا على ~~الكراهة، وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاطا. وأوصى إبراهيم مرة أن لا ~~تضربوا علي فسطاطا. وقال ابن حبيب: ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على ~~قبر الرجل، وضرب عمر، رضي الله تعالى عنه، على قبر زينب بنت جحش، وقال ابن ~~التين: وممن كره ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو سعيد وابن المسيب، وضربت ~~عائشة على قبر أخيها فنزعه ابن عمر، وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن ~~عباس، وقال ابن حبيب: أراه في اليوم واليومين والثلاثة واسعا إذا خيف من ~~نبش أو غيره، والحسن بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنهم، أحد أعيان بني هاشم فضلا وخبرا. مات سنة سبع وتسعين، ~~وامرأته فاطمة بنت حسين بن علي، وهي التي حلفت له PageV08P134 # بجميع ما تملكه أنها لا تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ثم ~~تزوجته، فأولدها محمد الديباج. قوله: (قبة)، بضم القاف وتشديد الباء ~~الموحدة، قال الجوهري: القبة، بالضم من البناء والجمع: قبب وقباب. وقال ابن ~~الأثير: القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، وضرب القبة: ~~نصبها وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض، وجاء في رواية المغيرة ابن ~~مقسم: لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطا وأقامت عليه ~~سنة، قال الجوهري: الفسطاط بيت من شعر، وفي (المغرب): هو خيمة عظيمة، وفي ~~(الباهر): هو مضرب السلطان الكبير وهو السرادق أيضا. وقال الزمخشري: هو ضرب ~~من الأبنية في السفر دون السرادق، وقال ابن قرقول: هو الخباء ونحوه، وقال ~~ابن السكيت: فسطاط، بضم الفاء، وفسطاط بكسرها، وفستاط وفستاط وفساط وفساط، ~~والجمع: فساطيط وفساسيط. وفي (الباهر): وفساتيط. قوله: (ثم رفعت) على بناء ~~الفاعل ms05017 بفتح الراء وبضمها أيضا على بناء المفعول. قوله: (فسمعت) ويروى: ~~(فسمعوا)، قوله: (ما فقدوا) ويروى (ما طلبوا) قوله: (فأجابه آخر) أي: صائح ~~آخر، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذان الصائحان من مؤمني الجن أو من ~~الملائكة. # 0331 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن شيبان عن هلال هو الوزان عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي ~~مات فيه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا قالت ولولا ~~ذالك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا. # . # مطابقته للترجمة من حيث التلازم، وذلك أن الترجمة اتخاذ المسجد على ~~القبر، ومدلول الحديث اتخاذ القبر مسجداولكنهما متلازمان، وإن كان ~~مفهوماهما متغايران. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبيد الله بن موسى أبو محمد العبسي، وقد مر ~~غير مرة. الثاني: شيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف بعدها ~~الباء الموحدة: ابن عبد الرحمن التميمي النحوي. الثالث: هلال بن حميد، ~~ويقال ابن عبد الله الوزان. الرابع: عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: ~~عائشة أم المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وفي العنعنة في ~~أربعة مواضع أن شيخه بصري سكن الكوفة، وشيبان وهلال كوفيان وعروة مدني. ~~وفيه: أن هلالا مذكور بصنعته المشهور أنه ابن أبي حمد، وكذا وقع منسوبا عند ~~ابن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما. وقيل: قال البخاري في (تاريخه): قال ~~وكيع: هلال بن حميد، وقال مرة: هلال بن عبد الله، ولا يصح قلت: وقال ابن ~~أبي حاتم: هلال بن مقلاص. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الجنائز أيضا عن موسى ~~بن إسماعيل، وأخرجه في المغازي عن الصلت بن محمد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، كلاهما عن هاشم ابن القاسم عن شيبان به. # ذكر معناه: قوله: (في مرضه)، إنما قاله في مرضه تحذيرا مما صنعوه. قوله: ~~(لعن الله)، اللعن: الطرد والإبعاد، فهم مطرودون ومبعودون من الرحمة، ~~ولعنوا بكفرهم. قوله: ms05018 (مسجدا)، وفي رواية الكشميهني: (مساجدا). قوله: (لولا ~~ذلك لأبرز) حاصله: لولا خشية الاتخاذ لأبرز قبره، أي: لكشف قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل، ولكن خشية الاتخاذ موجودة، فامتنع ~~الإبراز، لأن: لولا، لامتناع الشيء لوجود غيره، وهذا قالته عائشة قبل أن ~~يوسع المسجد، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا ~~يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة، وفي رواية: ~~(لأبرزوا)، بلفظ الجمع أي: لكشفوا قبره كشفا ظاهرا من غير بناء بني عليه ~~يمنع من الدخول إليه. قوله: (غير أنه خشي) والهاء في أنه ضمير الشأن، وخشي ~~على صيغة المجهول، وكذا في رواية مسلم، وفي رواية (خشي) على بناء المعلوم، ~~فعلى هذا الضمير في: أنه، يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي: إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خشي أن يتخذ قبره مسجدا وأمرهم بترك الإبراز. وفي ~~رواية: (إني أخشى)، وهذه تقتضي أنها هي التي منعت من إبرازه. # ومما PageV08P135 # يستفاد منه: أن قوله، صلى الله عليه وسلم: هذا من باب قطع الذريعة لئلا ~~يعبد قبره الجهال، كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، وكره مالك ~~المسجد على القبور، وإذا بني مسجد على مقبرة دائرة ليصلى فيه فلا بأس به، ~~وكره مالك الدفن في المسجد. # 26 ((باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها)) أي: هذا باب في بيان ~~الصلاة على النفساء إذا ماتت في مدة نفاسها، والنفساء: بضم النون وفتح ~~الفاء: المرأة الحديثة العهد بالولادة، وهي صيغة مفردة على غير القياس، ~~وقال أبو علي في كتابه (الممدود والمقصور): يعني، بفتح النون لغة في نفساء، ~~بالضم وهي ثلاث لغات يقال: امرأة نفساء وهي الفصيحة الجيدة، ونفساء ونفساء ~~وهي أفلها وأردؤها. # 1331 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا حسين قال حدثنا عبد ~~الله بن بريدة عن سمرة رضي الله تعالى عنه. قال صليت وراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها. # (أنظر الحديث 233 ms05019 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومضى الحديث في أول كتاب الغسل في: باب الصلاة ~~على النفساء وسنتها، فإنه أخرجه هناك: عن أحمد بن أبي سريح عن شبابة عن ~~شعبة عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب: (أن امرأة ماتت في بطن ~~فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقام وسطها). وقد مضى الكلام فيه ~~هناك، ويزيد بن زريع قد مر غير مرة، ويزيد من الزيادة، وزريع مصغر الزرع، ~~وحسين هو ابن ذكوان المعلم، وبريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف. قوله: (وسطها)، بسكون السين: يتناول العجيزة أيضا لأنه ~~أعم من الوسط بالتحريك، وفي (التوضيح): بسكون السين هو الصواب، وقيده بعضهم ~~بالفتح أيضا، وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقا وإنما هو ~~حكاية أمر وقع. # وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا؟ من الفقهاء من ألغاه، وقال: ~~يقام عند وسط الجنازة مطلقا، ذكرا كان أو أنثى، ومنهم من خص ذلك بالمرأة ~~محاولة للستر. وقيل: كان قبل اتخاذ الأنعشة والقباب. # وأما الرجل فعند رأسه لئلا ينظر إلى فرجه، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي ~~يوسف، والمشهور من الروايات عن أصحابنا في الأصل وغيره: أن يقوم من الرجل ~~والمرأة حذاء الصدر، وعن الحسن بحذاء الوسط منهما. وقال مالك: يقوم من ~~الرجل عند وسطه ومن المرآة عند منكبيها، وقال أبو علي الطبري، من الشافعية: ~~يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي. قال ~~الصيدلاني: وهو اختيار أئمتنا. وقال الماوردي: قال أصحابنا البصريون: يقوم ~~عند صدره، وهو قول الثوري. وقال البغداديون: عند رأسه، وقالوا: ليس في ذلك ~~نص، وممن قاله المحاملي وصاحب (الحاوي) والقاضي حسين وإمام الحرمين، وروى ~~حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة، وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك، وبها قال أشهب ~~وابن شعبان. # والخنثى كالمرأة. # والإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقا للجنازة، وأنه لا بد من فرجة ~~بينهما، وفي الحديث إثبات الصلاة على النفساء، وإن كانت شهيدة وعن الحسن ~~أنه لا ms05020 يصلي عليها بموت من زنا ولا ولدها، وقال قتادة: في ولدها. # 36 ((باب أين يقوم من المرأة والرجل)) أي: هذا باب يذكر فيه أين يقوم ~~المصلي على الميت من المرأة والرجل؟ فإن قلت: ليس في حديث الباب بيان موضع ~~قيام الرجل، فلم ذكره في الترجمة. قلت: قال الكرماني: للإشعار بأنه لم يجد ~~حديثا بشرطه في ذلك، وأما لقياس الرجل على المرأة إذا لم يقل أحد بالفرق ~~بينهما، وفيه نظر أما في الأول فلأنه لما لم يجد حديثا في ذلك بشرطه لم يكن ~~لذكره وجه، وأما في الثاني فمن أين علم؟ لم يقل بالفرق بينهما. وقال بعضهم: ~~أراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار PageV08P136 # إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك: ~~(أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، فقال له ~~العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: نعم. ~~انتهى. قلت: روى أبو داود هذا الحديث مطولا وسكت عليه، وسكوته دليل رضاه ~~به، ورواه الترمذي وابن ماجة أيضا، فقال الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير ~~عن سعيد بن عامر عن همام (عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة ~~رجل فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقال: يا أبا حمزة صل ~~عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه؟ قال: ~~نعم، فلما فرغ قال: إحفظوه). وقال الترمذي حديث أنس حديث حسن، واسم أبي ~~غالب: نافع، وقيل: رافع، وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي، ~~ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيدهم، ولئن ~~سلمنا ذلك، ولكن لا نسلم وقوف البخاري عليه، والتضعيف وعدمه مبنيان عليه، ~~وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده لأنه لا ~~يجوز ms05021 أن يكون مذهبه غير هذا، وذكر الرجل وقع اتفاقا لا قصدا. # 2331 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا حسين عن ابن ~~بريدة قال حدثنا سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال صليت وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وسطها. # (أنظر الحديث 233 وطرفه). # ذكر حديث سمرة هنا من وجه آخر عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة وقد مر في: ~~باب رفع العلم عن عبد الوارث ابن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة ~~إلى آخره، وفي الباب السابق يروى عن ابن بريدة عن سمرة بالعنعنة، وهنا ~~بصيغة التحديث، وهناك يروي حسين عن ابن بريدة بالتحديث، وههنا بالعنعنة. # 46 ((باب التكبير على الجنازة أربعا)) أي: هذا باب في بيان أن التكبير ~~على الجنازة أربع تكبيرات، وقد استقصينا الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في: ~~باب الصفوف على الجنازة. # وقال حميد صلى بنا أنس رضي الله تعالى عنه فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له ~~فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم مطابقته للترجمة ظاهرة، وحميد هذا هو ~~حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي البصري، واختلفوا في اسم أبي حميد، فقيل: ~~داود، وقيل: تيرويه، وقيل: زادويه، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: طرخان، وقيل: ~~مهران، وهذا التعليق أخرجه عبد الرزاق من غير طريق حميد، وذلك: عن معمر عن ~~قتادة (عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ~~ناسيا، فقالوا: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا؟ قال: فصفوا، فكبر الرابعة). ~~فإن قلت: روي عن أنس، رضي الله تعالى عنه، الاقتصار على ثلاث. قال ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) من طريق معاذ عن عمران بن حدير، قال: صليت مع أنس بن مالك، ~~رضي الله تعالى عنه، على جنازة، فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها). وروى ابن ~~المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قيل لأنس: إن فلانا ~~كبر ثلاثا، فقال: وهل التكبير إلا ثلاثا؟ ms05022 قلت: يمكن التوفيق بأن يكونا ~~واقعتين لتغايرهما، ففي الأولى كان يرى الثلاث مجزئة، ثم استقر على الأربع ~~لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه جماهير الصحابة هو الأربع. وقال صاحب ~~(التلويح): ويحمل على أن إحدى الروايتين وهم. قلت: هذا الحمل غير موجه، ~~والأحسن ما قلناه، وأما قوله: وهل التكبير إلا ثلاث؟ يعني: غير تكبيرة ~~الافتتاح، كما ذكرنا فيما مضى عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال: أوليس ~~التبكير ثلاثا؟ فقيل له: يا أبا حمزة التكبير أربع. قال: أجل غير أن واحدة ~~افتتاح الصلاة. قوله: (فكبر ثلاثا) أي: ثلاث تكبيرات. قوله: (فقيل له) أي: ~~قيل له: كبرت ثلاثا. قوله: PageV08P137 # (ثم كبر الرابعة)، أي: التكبيرة الرابعة. وقال ابن حبيب: إذا ترك بعض ~~التكبير جهلا أو نسيانا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك ~~فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها. وإن دفنت تركت، وفي (العتيبية) نحوه ~~عن مالك، وقال صاحب (التوضيح): وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء ~~الصلاة، والأصح الصحة، وإن صلى عليها قبل وضعها ففي الصحة وجهان، وعندنا كل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته. كما لو ترك ~~ركعة، ولهذا قيل أربع كأربع الظهر، والمسبوق بتكبيرة أو أكثر يقضيها بعد ~~السلام، ما لم ترفع الجنازة، ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر ~~في ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر، وإن كانت إلى ~~الأكتاف أقرب لا يكبر. وقيل: لا يقطع حتى يتباعد. وفي (الأشراف): قال ابن ~~المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والثوري وقتادة ومالك وأحمد في ~~رواية وإسحاق والشافعي: المسبوق يقضي ما فاته متتابعا قبل أن ترفع الجنازة، ~~فإذا رفعت سلم وانصرف، كقول أصحابنا، قال ابن المنذر: وبه أقول: وقال ابن ~~عمر: لا يقضي ما فاته من التكبير، وبه قال الحسن البصري والسختياني ~~والأوزاعي وأحمد في رواية، ولو جاء وكبر الإمام أربعا ولم يسلم لم يدخل معه ~~وفاتته الصلاة، وعند أبي يوسف والشافعي: ms05023 يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقا إن ~~خاف رفع الجنازة. وفي (المحيط): وعليه الفتوى. # 3331 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه ~~أربع تكبيرات. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في باب الصفوف على الجنازة. # 4331 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا سليم بن حبان قال حدثنا سعيد بن ميناء ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة ~~النجاشي فكبر أربعا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة مثل الذي قبله. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون الأولى: أبو بكر الكوفي، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين. الثاني: سليم، ~~بفتح السين المهملة وكسر اللام: ابن حبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف منصرفا وغير منصرف: ابن بسطام الهذلي. الثالث: سعيد بن ميناء، ~~بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وبالمد والقصر: أبو الوليد. ~~الرابع: جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن سليمان بصري وليس ~~في الصحيحين سليم، بالفتح غيره، وسعيد بن ميناء مكي. # وأخرجه مسلم في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (على أصحمة)، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح ~~الحاء المهملة، ومعناه بالعربية: عطية، وهو اسم ذلك الملك الصالح. قوله: ~~(فكبر أربعا) أي: أربع تكبيرات. # وقال يزيد بن هارون وعبد الصمعد عن سليم أصحمة يزيد من الزيادة: ابن ~~هارون الواسطي، وعبد الصمد عبد الوارث أي: قال، يزيد وعبد الصمد مما روياه ~~عن سليم المذكور بأسناده إلى جابر، رحمه الله تعالى: أصحمة، ووقع في رواية ~~المستملي: وقال يزيد عن سليم أصحمة، ورواية يزيد هذه وصلها البخاري، رضي ~~الله تعالى عنه، في ms05024 هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه. # وتابعه عبد الصمد أي: تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث، ووصل ~~روايته الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه، ووقع في (مصنف ابن أبي شيبة): ~~عن يزيد: صحمة، بفتح الصاد وسكون الحاء يعني بحذف الهمزة، وحكى الإسماعيلي ~~أن في رواية عبد الصمد PageV08P138 # أصخمة، بإثبات الألف والخاء المعجمة. قال: وهو غلط، وحكى الكرماني أن في ~~بعض النسخ في رواية محمد بن سنان: أصحبة، بالباء الموحدة عوض الميم. # 56 ((باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ~~قراءة الفاتحة على الجنازة، وقد اختلفوا فيه، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود ~~والحسن ابن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي ~~وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: ليس فيها قراءة، وهو قول مالك ~~والكوفيين. قلت: وليس في صلاة الجنازة قراءة القرآن عندنا. وقال ابن بطال: ~~وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وابن عمر وأبو هريرة، ومن التابعين: عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وابن ~~سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والحكم، وقال ابن المنذر: وبه قال مجاهد وحماد ~~والثوري، وقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولا بها في بلدنا في صلاة ~~الجنازة، وعند مكحول والشافعي وأحمد وإسحاق: يقرأ الفاتحة في الأولى، وقال ~~ابن حزم: يقرؤها في كل تكبيرة عند الشافعي، وهذا النقل عنه غلط، وقال الحسن ~~البصري: يقرؤها في كل تكبيرة، وهو قول شهر بن حوشب، وعن المسور بن مخرمة: ~~يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة. # وقال الحسن يقرى على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول اللهم اجعله لنا فرطا ~~وسلفا وأجرا الحسن هو البصري، ووصله أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في ~~(كتاب الجنائز) تأليفه: عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي ~~فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول: ~~اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا. ms05025 قوله: (فرطا) الفرط بالتحريك الذي يتقدم ~~الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل. قوله: (وسلفا)، بتحريك اللام: أي: متقدما ~~إلى الجنة لأجلنا. # 5331 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد عن طلحة. ~~قال صليت خلف ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. حدثنا محمد بن كثير قال ~~أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف. قال صليت خلف ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب قال ليعلموا ~~أنها سنة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة، وقد تكرر ذكره. الثاني: غندر، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون وفتح الدال وضمها: وهو محمد بن جعفر البصري، وقد تقدم. الثالث: شعبة ~~بن الحجاج. الرابع: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مات عام خمسة ~~وعشرين ومائة. الخامس: طلحة بن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن، كان ~~فقيها سخيا يقال له: طلحة الندي، مات عام تسعة وتسعين. السادس: محمد بن ~~كثير ضد قليل وقد تقدم. السابع: سفيان الثوري. الثامن: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: طريقان عن شيخين كلاهما مسميان بمحمد. وفيه: أحد الرواة ~~مذكورة بلقبه. وفيه: أن شيخه محمد بن بشار وشيخ شيخه بصريان وشعبة واسطي ~~وسعد وطلحة مدنيان ومحمد بن كثير بصري وسفيان كوفي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير به. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان بمعناه، وقال: ~~حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به، وعن ~~الهيثم بن أيوب الطالقاني عن إبراهيم بن سعد عن أبيه. PageV08P139 # ذكر معناه: قوله: (فقرأ بفاتحة الكتاب)، ليس فيه بيان لموضع القراءة، قال ~~شيخنا زين الدين: هو مبين في ms05026 حديث جابر، رواه البيهقي من طريق الشافعي، ~~قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل (عن جابر بن عبد ~~الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن ~~بعد التكبيرة الأولى). قال شيخنا: وإسناده ضعيف. وقال: وإليه ذهب الشافعي ~~وأحمد وإسحاق. قوله: (ليعلموا أنها) أي: أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ~~سنة، وفي رواية أبي داود: (إنها من السنة). وفي رواية النسائي وابن خزيمة ~~في (صحيحه) بلفظ: (فأخذت بيده فسألته عن ذلك، فقال: يا ابن أخي إنه حق ~~وسنة). وفي رواية الترمذي: (إنه من السنة، أو من تمام السنة). وفي رواية ~~للنسائي بلفظ: (فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت ~~بيده فسألته، فقال: سنة وحق). # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: أن الترمذي لما روى هذا الحديث، قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق. # الثاني: ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن القراءة بعد التكبيرة الأولى، ~~هل هو على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ حكى الروياني وغيره عن نص ~~الشافعي أنه: لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز، وهذا يدل على ~~أن المراد الاستحباب دون الوجوب، وحكى ابن الرفعة والبندنيجي والقاضي حسين ~~وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقيب التكبيرة الأولى، ~~واختلف في المسألة كلام النووي، فجزم في (البيان) بوجوب قراءتها في ~~التكبيرة الأولى، وخالف ذلك في (الروضة): فقال: إنه يجوز تأخيرها إلى ~~التكبيرة الثانية. وقال في (شرح المهذب) فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى ~~غير الأولى جاز، وكذا قال في (المنهاج). # الثالث: ليس في حديث ابن عباس صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار، ~~وعند البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي ~~سعيد، قال: سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة ms05027 الكتاب في الصلاة على الجنازة، ~~ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة، فقد يستدل به على الجهر بها، وهو أحد ~~الوجهين لأصحاب الشافعي فيما إذا كانت الصلاة عليها ليلا. قال شيخنا زين ~~الدين: والصحيح أنه يسر بها ليلا أيضا وأما النهار فاتفقوا على أنه يسر ~~فيه. قال: ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليتعلموا ذلك، ~~ولعله جهر ببعضها، كما صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر، وكان مراده ليعرفهم السورة التي كان ~~يقرأ بها في الظهر. فإن قيل للشافعية: لم لم تقرأوا بسورة مع الفاتحة كما ~~في غيرها من الصلوات؟ مع أن في رواية النسائي المذكورة آنفا: فقرأ بفاتحة ~~الكتاب وسورة؟ وأجيب: عن ذلك بأن البيهقي قال في (سننه) إن ذكر السورة فيه ~~غير محفوظ. # الرابع: قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح، قاله ~~شيخنا زين الدين. وفيه: خلاف مشهور. # ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. منها: حديث أم شريك، ~~رواه ابن ماجة عنها، قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ ~~على الجنازة بفاتحة الكتاب). ومنها: حديث أم عفيف النهدية أنها قالت: ~~(أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا) رواه ~~أبو نعيم. ومنها: حديث أبي أمامة بن سهل أنه قال: (السنة في الصلاة على ~~الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافته، ثم يكبر ثلاثا، ~~والتسليم عند الأخيرة)، رواه النسائي وقال النووي في (الخلاصة): إن إسناده ~~على شرط الشيخين. قال: وأبو أمامة هذا صحابي، وقال شيخنا زين الدين: لم ~~يعقل برؤية النبي صلى الله عليه وسلم فليست له صحبة. وقال الذهبي: أبو ~~أمامة بن سهل بن حنيف: اسمه أسعد، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وحديثه مرسل، وروى ابن أبي شيبة عن رجل من همدان: أن عبد الله بن مسعود قرأ ~~على جنازة بفاتحة الكتاب، وروى أيضا من حديث أبي العريان الحذاء، قال: ms05028 صليت ~~خلف الحسن بن علي على جنازة، فقلت له: كيف صنعت؟ قال: قرأت عليها بفاتحة ~~الكتاب، وعن ابن أبي عون: كان الحسن بن أبي الحسن يقرأ بالفاتحة في كل ~~تكبيرة على الجنازة، وقال ابن بطال: هذا قول شهر بن حوشب، وقال الضحاك: ~~أقرأ في التكبيرتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وكان مكحول يفعل ذلك، وعن ~~فضالة مولى PageV08P140 # عمر أن الذي كان صلى على أبي بكر أو عمر، أقرأ عليه بفاتحة الكتاب، وقال ~~ابن بطال: روي عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها ~~بالفاتحة، وفي (كتاب الجنائز) للمزني: وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة ~~كانوا يقرؤون بأم القرآن عليها. وفي (المحلى): صلى المسور بن مخرمة فقرأ في ~~التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة رفع بهما صوته، فلما فرغ قال: ~~لا أجهل أن تكون هذه الصلاة عجماء، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة. ~~وروي عن أبي الدرداء وأنس وأبي هريرة: أنهم كانوا يقرأون بالفاتحة. قلت: قد ~~ذكرنا في أول الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين أن لا قراءة في صلاة ~~الجنازة، وعن ابن مسعود: لم يوقت فيها النبي صلى الله عليه وسلم قولا ولا ~~قراءة، ولأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه كسجود التلاوة، واستدل الطحاوي ~~على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات، وبترك التشهد. وقال: ~~لعل، قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه ~~التلاوة. # ومن الدعاء للميت ما رواه مسلم (عن عوف بن مالك، رضي الله تعالى عنه، ~~يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو ~~يقول: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله ~~بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، ~~وأبد له دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه وأدخله ~~الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت). ~~وروى أبو داود ms05029 من حديث أبي هريرة قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا ~~وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا. اللهم من أحييته منا فأحيه من الإيمان، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الإسلام. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده). وروى ~~أيضا (عن واثلة بن الأسقع، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك، فقه من ~~عذاب القبر). قال عبد الرحمن شيخ أبي داود: (في ذمتك وحبل جوارك فقه من ~~فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق. اللهم اغفر له وارحمه أنك ~~أنت الغفور الرحيم). والحبل العهد والميثاق. وروى الترمذي من حديث أبي ~~إبراهيم الأشهلي عن أبيه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ~~على الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا ~~وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا). قال الترمذي: سألت محمدا يعني: البخاري عن اسم ~~أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه. وروى الحاكم في (المستدرك) من حديث يزيد بن ~~ركانة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي على الجنازة قال: ~~اللهم عبدك وابن عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد ~~في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه). وروى المستغفري في (الدعوات) من ~~حديث علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا علي: ~~إذا صليت على جنازة فقل: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ماض فيه حكمك، ~~ولم يكن شيئا مذكورا، إزارك وأنت خير مزور. اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه، ~~ونزله في قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه افتقر إليك ~~واستغنيت عنه، وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده. يا علي: وإذا صليت على امرأة فقل: أنت خلقتها ورزقتها، ~~وأنت أحييتها وأنت أمتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء لها اغفر ~~لها، اللهم لا ms05030 تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها. يا علي: وإذا صليت على طفل ~~فقل: اللهم اجعل لأبويه سلفا، واجعله لهما فرطا، واجعله لهما نورا وسدادا، ~~أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير). وروى الطبراني من حديث عبد الله ~~بن حارث عن أبيه (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، علمهم الصلاة على الميت: ~~اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا. اللهم ~~هذا عبدك فلان بن فلان لا تعلم إلا خيرا، وأنت أعلم به. فاغفر لنا وله). # 66 ((باب الصلاة على القبر بعدما يدفن)) أي: هذا باب في بيان الصلاة على ~~القبر بعدما يدفن الميت فيه، وهذا من المسائل المختلف فيها، فلذلك أطلق ~~الترجمة بالجواز أو بعدمه، وكلمة: ما، مصدرية أي: بعد الدفن. PageV08P141 # 6331 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال حدثني سليمان الشيباني. قال ~~سمعت الشعبي. قال أخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ ~~فأمهي وصلوا خلفه قلت من حدثك هاذا يا أبا عمر و قال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما. # (أنظر الحديث 758 أطرافه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في موضعين في: ~~باب الصفوف على الجنازة، وفي: باب سنة الصلاة على الجنازة، والشعبي: هو ~~عامر بن شراحيل، وروي نحوه عن أبي هريرة في: باب كنس المسجد، ثفي: باب ~~الخدا في المسجد وقد مضى الكلام فيه مستقصى. # 7331 حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أسود رجلا أو امرأة كان يقم المسجد فمات ~~ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته فذكره ذات يوم فقال ما فعل ذالك ~~الإنسان قالوا مات يا رسول الله قال أفلا آذنتموني فقالوا إنه كان كذا وكذا ~~قصته قال فحقروا شأنه قال فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه. # (أنظر الحديث 854 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فصلى عليه) أي: على قبره، وقد ذكرنا الآن أن ~~البخاري أخرج ms05031 هذا الحديث في الموضعين المذكورين، أحدهما: عن سليمان بن حرب ~~عن حماد بن زيد. والآخر: عن أحمد بن واقد عن حماد، وقد مضى الكلام فيهما ~~هناك. # قوله: (رجلا) بالنصب بدل عن أسود، ويجوز بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. ~~قوله: (كان يقم) أي: يكنس ويروى: (يكون في المسجد يقم). قوله (قالوا مات) ~~ويروى (فقالوا) قوله (ذات يوم) من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظه ذات ~~مقحمة قوله: (قصته)، منصور بمقدر، أي: ذكروا قصته. قوله: (فدلوني)، بضم ~~الدال. وفي هذا الحديث زاد ابن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت، ثم ~~قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله منورها عليهم ~~بصلاتي). فإن قلت: صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر الأسود المذكور بسبب ~~أنهم حقروا شأنه، وفي رواية ابن حبان: صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة ~~على أهلها). قلت: الحكم يثبت بعلتين وأكثر. # 76 ((باب الميت يسمع خفق النعال)) أي: هذا باب يذكر فيه الميت يسمع خفق ~~نعال الأحياء، وخفق النعال صوتها عند دوسها على الأرض، وقوله: الميت، مرفوع ~~لأنه مبتدأ وخبره هو قوله: يسمع، ولفظ: باب، مقطوع عن الإضافة وارتفاعه على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف. # 8331 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد قال وقال لي خليفة ~~حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قال العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه ~~حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في ~~هاذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال ~~انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما ~~يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ~~فيصيح صيحة يسمعها ms05032 من لا يليه إلا الثقلين. # (الحديث 8331 طرفه في: 4731). # مطابقته للترجمة في قوله: (إنه يسمع قرع نعالهم) فإن قلت: في الترجمة خفق ~~النعال فلا تطابق؟ قلت: الخفق والقرع في PageV08P142 # المعنى سواء، على أنه ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: الخفق، وهو ما رواه ~~أبو داود وأحمد من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل، فيه: (وإنه ~~ليسمع خفق نعالهم). وروى أبو داود أيضا نحو رواية البخاري، وقال: حدثنا ~~محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء عن سعيد عن قتادة ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العبد إذا وضع في قبره ~~وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره شين معجمة: ابن الوليد الرقام، مر في: باب الجنب يخرج. ~~الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة. الثالث: خليفة، ~~من الخلافة بالخاء المعجمة والفاء: ابن خياط، بالخاء المعجمة وتشديد الياء ~~آخر الحروف. الرابع: يزيد من الزيادة ابن زريع، بضم الزاي، وقد مر غير مرة. ~~الخامس: سعيد بن أبي عروبة. السادس: قتادة بن دعامة. السابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: ساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد ابن زريع ~~على لفظ خليفة، وهو معنى قوله: وقال لي خليفة، أي: قال البخاري: قال لي ~~خليفة. ومثل هذا إذا قال يكون قد أخذه عنه في المذاكرة غالبا، ولهذا قال ~~أبو نعيم الأصبهاني: إن البخاري رواه عن خليفة وعياش الرقام، وفيه: أن ~~رواته كلهم بصريون. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في صفة النار، قال: حدثنا عبد بن حميد ~~حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان ابن عبد الرحمن (عن قتادة حدثنا أنس بن ~~مالك، قال: قال لي نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره ~~وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم. قال: يأتيه ms05033 ملكان فيقعدانه فيقولان ~~له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ~~ورسوله، قال: فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدا من ~~الجنة. قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا. قال قتادة: وذكر ~~لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه خضراء إلى يوم يبعثون). ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري، وأخرجه النسائي فيه عن ~~أحمد بن أبي عبد الله الوراق مختصرا ومطولا. وعند ابن ماجة عن أبي هريرة، ~~يرفعه: (إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح غير فزع ولا مشغوب، ثم ~~يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: ~~محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: هل رأيت ~~الله؟ فيقول لا، وما ينبغي لأحد أن يراه، فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر ~~إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: أنظر إلى ما وقاك الله، ثم تفرج له فرجة ~~قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال: هذا مقعدك، ويقال له: على ~~اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. ويجلس الرجل السوء في ~~قبره فزعا مشغوبا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا ~~الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته، فيفرج له فرجة قبل الجنة، ~~فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له أنظر إلى ما صرفه الله عنك، ثم تفرج ~~له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له: هذا مقعدك، على ~~الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى). وفي رواية الحاكم: ~~(فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصوم عن يمينه، وكانت الزكاة ~~عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس ~~عند رجليه، فأي جهة أتى منها يمنع، فيقعد فتمثل له الشمس قد دنت للغروب، ~~فيقال له: ما تقول في هذا الرجل...؟ الحديث مطولا. وقال: صحيح ms05034 ولم يخرجاه، ~~وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة أيضا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا قبر الميت، أو قال: أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال ~~لأحدهما المنكر، وللآخر: النكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ ~~فيقول، ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره ~~سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول أرجع إلى ~~أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه ~~حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، فإن كان منافقا، قال: سمعت الناس يقولون فقلت ~~مثلهم لا أدري، فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي ~~عليه، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من ~~مضجعه ذلك). وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وفي (الأوسط) للطبراني: ووصف ~~الملكين: أعينهما مثل PageV08P143 # قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر، وفي رواية ابن حبان: (أتدرون ~~فيمن أنزلت هذه الآية: * (فإن له معيشة ضنكا) * (طه: 421). هو عذاب الكافر ~~في القبر، يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا. أتدرون ما التنين؟ هو تسعة وتسعون ~~حية، لكل حية تسعة أرؤس ينفخن له ويلسعنه إلى يوم القيامة). # ذكر معناه: قوله: (العبد)، أي: العبد المؤمن المخلص. قوله: (وتولى)، أي: ~~أعرض وذهب أصحابه، وهو من باب تنازع الذهاب. وقال ابن التين: إنه كرر اللفظ ~~والمعنى واحد. قلت: لا نسلم أن المعنى واحد، لأن التولي هو الإعراض، ولا ~~يستلزم الذهاب. وقال بعضهم: رأيت أن لفظ: تولى، مضبوطا بخط معتمد على صيغة ~~المجهول أي: تولى أمره أي: الميت. قلت: لا يعتمد على هذا، والمعنى ما ~~ذكرناه. قوله: (قرع نعالهم) أي: نعال الناس الذين حول قبره من الذين باشروا ~~دفنه وغيرهم، وقرع النعال: صوتها عند المشي، والقرع في الأصل الضرب، فكأن ~~أصحاب النعال إذا ضربوا الأرض بها خرج منها صوت. قوله: (ملكان )، وهما ms05035 ~~المنكر والنكير، كما فسر في حديث أبي هريرة وغيره، وإنما سميا بهذا الاسم ~~لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا ~~خلق الهوام، بل لهما خلق بديع، وليس في خلقتيهما أنس للناظرين إليهما، ~~جعلهما الله تكرمة للمؤمن لتثبته وتبصره، وهتكا لستر المنافق في البرزخ من ~~قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب، وسميا أيضا: فتانأ القبر، لأن في سؤالهما ~~انتهار، أو في خلقهما صعوبة. وقال ابن الجوزي بسند ضعيف: ناكور وسيدهم ~~رومان. قوله: (فأقعداه) أي: أجلساه. قال الكرماني، رحمه الله تعالى: وهما ~~مترادفان، وهذا يبطل قول من فرق بينهما، بأن القعود هو عن القيام، والجلوس ~~عن الاضطجاع. قلت: استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور. ~~قوله: (في هذا الرجل محمد؟) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (محمد) ~~بالجر عطف بيان عن الرجل، ويجوز أن يكون بدلا فإن قلت: هذه عبارة خشنة ليس ~~فيها تعظيم ولا توقير؟ قلت: قصد بها الامتحان للمسؤول لئلا يتلقن تعظيمه عن ~~عبارة القائل، ثم يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. قوله: (فيقال)، ~~يحتمل أن يكون هذا القول من المنكر والنكير، ويحتمل أن يكون من غيرهما من ~~الملائكة. قوله: (فيراهما) أي: المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من ~~النار. قوله: (أو المنافق) شك من الراوي، والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ~~ولا يصدق بقلبه، وظاهر الكلام وهو قوله: (لا أدري كنت أقول كما يقول ~~الناس)، يشمل الكافر والمنافق، ولكن الكافر لا يقول ذلك فيتعين المنافق، ~~كما في رواية الترمذي. قوله: (لا دريت) قال الداودي: أي: لا وقفت في مقامك ~~هذا ولا في البيت. قوله: (ولا تليت) قال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون وهو ~~غلط، والصواب: ايتليت، على وزن: افتعلت، من قولك: ما ألوته أي: ما استطعته. ~~ويقال: لا آلو كذا، أي: لا استطيعه. قلت: وكذا قال ابن السكيت: قولهم لا ~~دريت ولا ايتليت، هو افتعلت من قولك: ما ألوت هذا، أي: ما استطعته من ~~الإيالو، أي: قصر، أو: فلان لا يألوك نصحا، ms05036 فهو آل، والمرأة: آلية، وجمعها: ~~أوال، ويقال أيضا: إلى يؤلى تالية إذا قصر، وأبطأ. وقال ابن قرقول: قيل: ~~معناه لا تلوت يعني القرآن، أي: لم تدر ولم تتل. أي: لم تنتفع بدرايتك ولا ~~بتلاوتك، كما قال: * (فلا صدق ولا صلى) * (القيامة: 13). قيل: معناه لا ~~اتبعت الحق. قاله الداودي. وقيل: لا اتبعت ما تدري، قاله القزاز. وقال ابن ~~الأنباري: تليت غلط والصواب: أتليت، بفتح الهمزة وسكون التاء: يدعو عليه ~~بأن تتلى إبله أي: لا يكون لها أولاد تتلوها. أي: تتبعها. وقال ابن سراج: ~~هذا بعيد في دعاء الملكين للميت، وأي مال له؟ وقال القاضي: لعل ابن ~~الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء، ثم استعمل في غيره كما استعمل غيره من ~~أدعية العرب. انتهى. قلت: ابن الأنباري لم يذكر الملكين، وإنما بين الصواب ~~من الخطأ في هذه المادة، وقوله بأن لا تتلى إبله من: اتليت الناقة، إذا ~~تلاها ولدها، وقال الجوهري: ومنه قولهم: لا دريت ولا اتليت، يدعو عليه بأن ~~لا تتلى إبله، أي: لا يكون لها أولاد. وتلو الناقة ولدها الذي يتلوها، وقال ~~ثعلب: لا دريت ولا تليت، أصله: ولا تلوت، فقلبت الواو ياء لازدواج الكلام. ~~قلت: هذا أصوب من كل ما ذكروه في هذا الباب، والدليل عليه أن هذه اللفظة ~~جاءت هكذا في حديث البراء في مسند أحمد: (لا دريت ولا تلوت)، أي: لم تتل ~~القرآن فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك، وقال الزمخشري: معناه: ولا أتبعت ~~الناس بأن تقول شيئا يقولونه. وقيل: لا قرأت فقلبت الواو ياء للمزاوجة أي: ~~ما علمت بنفسك بالاستدلال، ولا اتبعت العلماء بالتقليد PageV08P144 # وقراءة الكتب. وقال ابن بطال: الكلمة من ذوات الواو لأنها من تلاوة ~~القرآن، لكنه لما كان مع: دريت، تكلم بالياء ليزدوج الكلام، ومعناه: الدعاء ~~عليه. أي: لا كنت داريا ولا تاليا. قوله: (ثم يضرب)، على صيغة المجهول أي: ~~الميت. قوله: (بمطرقة)، بكسر الميم، قال الجوهري: طرق النجاد الصوف يطرقه ~~طرقا إذا ضربه، والقضيب الذي يضرب به يسمى: مطرقة، وكذلك مطرقة الحداد. ~~قوله: ms05037 (من حديد)، يجوز فيه الوجهان: أحدهما: أن يكون صفة لموصوف محذوف أي: ~~من ضارب حديد، أي قوي شديد الغضب. والآخر: أن يكون صفة لمطرقة، فعلى هذا ~~تكون كلمة: من، بيانة، ثم إن الظاهر أن الضارب غير المنكر والنكير، ولكن ~~يحتمل أن يكون أحدهما، ويحتمل أن يكون غيرهما. وقد روى أبو داود في (سننه) ~~ما يدل على جواز الوجهين: الأول: ما رواه من حديث البراء بن عازب، قال: ~~(خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا ~~إلى القبر ولم يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما ~~على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا ~~بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا، وإنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ~~حين يقال له: يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك؟ قال هناك: ويأتيه ملكان ~~ويجلسانه..) الحديث، وفيه: (ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد، لو ~~ضرب بها جبل لصار ترابا، قال فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب ~~إلا الثقلين، فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح). فهذا يدل صريحا على أن ~~الضارب غير المنكر والنكير. الثاني: ما رواه أبو داود (عن أنس بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل نخلا لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال: من ~~أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية...) الحديث ~~بطوله، وفيه: (فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول له: لا أدري، فيقول: لا دريت ~~ولا تليت، فقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول ~~الناس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير ~~الثقلين). فهذا يدل صريحا على أن الضارب هو الملك الذي يسأله، وهو إما ~~المنكر أو النكير. فإن قلت: كيف وجه جمع الوجهين؟ قلت: يحتمل أن يكون الضرب ~~متعددا مرة من أحد الملكين ومرة من الأعمى الأبكم، وكل هذا في حق الكفار. ms05038 ~~فافهم. قوله: (من يليه؟) أي: من يلي الميت؟ قيل: المراد به الملائكة الذين ~~تكون فتنته ومساءلته. قوله: (إلا الثقلين) أي: غير الثقلين، وهما: الإنس ~~والجن، وسميا به لثقلهما على الأرض. فإن قلت: ما الحكمة في منع الثقلين من ~~سماع صيحة ذاك المعذب بمطرقة الحديد؟ قلت: لو سمعا لارتفع الابتلاء وصار ~~الإيمان ضروريا، ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه ~~بقاؤهما. فإن قلت: من للعقلاء فانحصر السماع على الملائكة. قلت: نعم، وقيل: ~~المراد منه العقلاء وغيرهم، وغلب جانب العقل وهذا أظهر، وقيل: المراد بمن ~~يليه أعم من الملائكة الذين تكون فتنته وغيرهم من الثقلين، وإنما منعت الجن ~~هذه النصيحة ولم يمنع سماع كلام الميت إذا حمل، وقال: قدموني، لأن كلام ~~الميت حين يحمل إلى قبره في حكم الدنيا وليس فيه شيء من الجزاء والعقوبة، ~~لأن الجزاء لا يكون إلا في الآخرة، وإنما كلامه اعتبار لمن سمعه وموعظة، ~~فاسمعه الله الجن لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها عند سماعه ولا يصعقون، ~~بخلاف الإنسان الذي كان يصعق لو سمعه، وصيحة الميت في القبر عند فتنته هي ~~عقوبة وجزاء، فدخلت في حكم الآخرة، فمنع الله تعالى الثقلين الذين هما في ~~دار الدنيا سماع عقوبته وجزائه في الآخرة، وأسمعه سائر خلقه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، ~~وأنكر ذلك ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة، واحتجوا ~~في ذلك بقوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * ~~(الدخان: 65). أي: لا يذوقون في الجنة موتا سوى الموتة الأولى، ولو صاروا ~~أحياء في القبور لذاقوا مرتين لا موتة واحدة، وبقوله تعالى: * (وما أنت ~~بمسمع من في القبور) * (فاطر: 22). فإن الغرض من سياق الآية تشبيه الكفرة ~~بأهل القبور في عدم الإسماع. وقالوا: أما من جهة العقل فأنا نرى شخصا يصلب ~~ويبقى مصلوبا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه أحياء ومساءلة، والقول لهم ~~بهما مع المشاهدة سفسطة ظاهرة، وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت ~~أجزاؤه في ms05039 بطونها وحواصلها، وأبلغ منه من أحرق حتى يفتت وذري أجزاؤه ~~المفتتة في الرياح العاصفة شمالا وجنوبا وقبولا ودبورا، فإنا نعلم عدم ~~إحيائه ومساءلته وعذابه ضرورة. ولنا آيات: إحداها: قوله تعالى: * (النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا) * (غافر: 64). فهو صريح في التعذيب بعد الموت. ~~الثانية: قوله تعالى: * (ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين) * (غافر: 11). ~~فإن الله تعالى ذكر الموتة مرتين، وهما لا تتحققان PageV08P145 # إلا أن يكون في القبر حياة وموت، حتى تكون إحدى الموتتين ما يتحصل عقيب ~~الحياة في الدنيا والأخرى ما يتحصل عقيب الحياة التي في القبر، والثالثة: ~~قوله تعالى: * (ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) * (غافر: ~~64). عطف هذا العذاب الذي هو عذاب بوم القيامة على العذاب الذي هو عرض ~~النار صباحا ومساء، فعلم أنه غيره، وذهب أبو الهذيل بن العلاف وبشر بن ~~المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضا، وإذا ثبت التعذيب ثبت ~~الإحياء والمساءلة، لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما. # ولنا أيضا أحاديث صحيحة وأخبار متواترة. منها: حديث الباب. ومنها: حديث ~~أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، وقد ذكرناه فيه. ومنها: حديث زيد بن ثابت ~~أخرجه مسلم مطولا، وفيه: (تعوذوا بالله من عذاب القبر). ومنها: حديث ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الستة عنه قال: (مر النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، بقبرين فقال: إنهما ليعذبان..) الحديث. ومنها: حديث البراء بن عازب، ~~أخرجه الستة قال: (إذا قعد المؤمن في قبره أتي فيشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) * (إبراهيم: 72). لفظ البخاري، وفي ~~رواية في الصحيحين: (* (يثبت الذين آمنوا) * (إبراهيم: 72). نزلت في عذاب ~~القبر). ومنها: حديث أبي أيوب أخرجه الشيخان والنسائي، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. ومنها: حديث أبي سعيد أخرجه ابن مردويه في تفسيره عنه، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: * (يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة) * (إبراهيم: 72). في القبر). ومنها: ms05040 حديث عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، أخرجه الشيخان والنسائي، وفيه: عذاب القبر حق، وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى. ومنها: حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجبن ~~والبخل وعذاب القبر وفتنة الصدر). ومنها: حديث سعد، رواه البخاري والترمذي ~~والنسائي أنه كان يقول لبنيه: أي بني تعوذوا بكلمات كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتعوذ بهن، فذكر عذاب القبر. ومنها: حديث ابن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه، أخرجه الطحاوي وغيره عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أمر ~~بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل الله ويدعوه ~~حتى صارت واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا) الحديث. ومنها: حديث زيد بن أرقم، ~~أخرجه مسلم عنه، (قال: لا أقول لكم إلا ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: اللهم أني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وعذاب القبر). ~~ومنها: حديث أبي بكرة، أخرجه النسائي عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يقول في إثر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر). ~~ومنها: حديث عبد الرحمن بن حسنة. أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة عنه في ~~حديث مرفوع، قال فيه: (أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كان الرجل ~~منهم إذا أصاب الشيء من البول قرضه بالمقراض، فنهاهم عن ذلك فعذب في قبره). ~~ومنها: حديث عبد الله بن عمرو أخرجه النسائي عنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الكسل..) الحديث. وفيه: (وأعوذ ~~بك من عذاب القبر). وروى الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول) حديث عبد الله ~~بن عمرو: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر، فقال عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه: أترد لنا عقولنا يا رسول الله؟ قال: نعم، ~~كهيئتكم اليوم. فقال عمر: في فيه الحجر). ومنها: حديث أسماء بنت أبي بكر، ~~رضي ms05041 الله تعالى عنه، أخرجه البخاري والنسائي على ما يأتي. ومنها: حديث أم ~~مبشر أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في ~~الجاهلية، قالت: فخرج فسمعته يقول: استعيذوا بالله من عذاب القبر. قلت: يا ~~رسول الله، وللقبر عذاب؟ قال: إنهم ليعذبون عذابا في قبورهم تسمعه ~~البهائم). ومنها: حديث أم خالد أخرجه البخاري والنسائي عنهما أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ من عذاب القبر. # وأما الجواب عن قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ~~* (الدخان: 65). أن ذلك وصف لأهل الجنة، والضمير فيها للجنة أي: لا يذوقون ~~أهل الجنة في الجنة الموت فلا ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل الدنيا ~~بالموت، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المساءلة، وقبل دخول ~~الجنة. وأما قوله: * (إلا الموتة الأولى) * (الدخان: 65). فهو تأكيد لعدم ~~موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال، كأنه قيل: لو أمكن ذوقهم الموتة ~~الأولى لذاقوا الموتة الألى، لكنه لا يمكن بلا شبهة، فلا يتصور موتهم فيها ~~وقد يقال: PageV08P146 # * (إلا الموتة الأولى) * (الدخان: 65). للجنس لا للوحدة، وإن كانت الصيغة ~~صيغة الواحد نحو: * (إن الإنسان لفي خسر) * (العصر: 2). وليس فيها نفي تعدد ~~الموت، لأن الجنس يتناول المتعدد أيضا بدليل أن الله تعالى أحيى كثيرا من ~~الأموات في زمان موسى وعيسى وغيرهما، وذلك يوجب تأويل الآية بما ذكرنا، ~~وأماالجواب عن قوله تعالى: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (فاطر: 22) ~~فهو أن عدم إسماع أهل القبور ولا يستلزم عدم إدراكهم وأما الجواب عن دليلهم ~~العقلي فهو أن المصلوب لا بعد في الأحياء والمسائلة مع عدم المشاهدة كما في ~~صاحب السكر فإنه حي مع أنا لا نشاهد حياته وكما في رؤية النبي صلى الله ~~عليه وسلم جبريل عليه الصلاة والسلام وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم ولا ~~بعد في رد الحياة إلى أجزاء البدن فيختص بالإحياء والمسائلة والعذاب وإن لم ms05042 ~~يكن ذلك مشاهدا لنا وقال الصالحي من المعتزلة وابن جرير الطبري وطائفة من ~~المتكلمين يجوز التعذيب على الموتى من غير إحياء وهذا خروج عن المعقول لأن ~~الجماد لا حس له فكيف يتصور تعذيبه وقال بعض المتكلمين الآلام تجتمع في ~~أجساد الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة ~~وهذا إنكار للعذاب قبل الحشر وهو باطل بما قررناه. وفيه إثبات السؤال ~~بالملكين اللذين بينا في حديث أبي هريرة الذي ذكرناه وأنكر الجبائي وابنه ~~البلخي تسمية الملكين بالمنكر والنكير وقالوا إنما المنكر ما يصدر من ~~الكافر عند تلجلجه إذا شئل والنكير إنما هو تقريع الملكين ويرد عليهم ~~بالحديث الذي فسر فيه الملكان بهما كما ذكرناه. وفيه: جواز لبس النعل لزائر ~~القبور الماشي بين ظهرانيها، وذهب أهل الظاهر إلى كراهة ذلك، وبه قال يزيد ~~بن زريع وأحمد بن حنبل، وقال ابن حزم في (المحلى): ولا يحل لأحد أن يمشي ~~بين القبور بنعلين سبتيتين، وهما اللذان لا شعر عليهما، فإن كان فيهما شعر ~~جاز ذلك، وإن كان في أحدهما شعر والآخر بلا شعر جاز المشي فيهما، وفي ~~(المغني): ويخلع النعال إذا دخل المقابر، وهذا مستحب. واحتج هؤلاء بحديث ~~بشير بن الخصاصية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي بين ~~القبور في نعلين فقال: ويحك يا صاحب السبتيتين إلق سبتيتيك). رواه الطحاوي ~~وأخرجه أبو داود وابن ماجة بأتم منه، وأخرجه الحاكم وصححه، وكذا صححه ابن ~~حزم، والخصاصية، أمه واختلف في اسم أبيه، فقيل: بشير بن نذير، وقيل: ابن ~~معبد ابن شراحيل. وقال الجمهور من العلماء بجواز ذلك، وهو قول الحسن وابن ~~سيرين والنخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وجماهير الفقهاء من ~~التابعين ومن بعدهم، وأجيب عن حديث ابن الخصاصية بأنه إنما اعترض عليه ~~بالخلع احتراما للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه. وقال الطحاوي: إن أمره ~~صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين القبور بالنعال مكروها. ولكن ~~لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرا فيهما يقذر القبور أمر ms05043 بالخلع. وقال ~~الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره ذلك لأنه فعل أهل النعمة والسعة، فأحب أن ~~يكون دخول المقبرة على التواضع والخشوع. وقال ابن الجوزي: ليس في الحديث ~~سوى الحكاية عمن يدخل المقابر، وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريما، ويدل على ~~أنه أمره بالخلع احتراما للقبور لأنه نهى عن الاستناد والجلوس عليها. وفيه: ~~ذهول عما ورد في بعض الأحاديث أن صاحب القبر، كان يسأل فلما سمع صرير ~~السبتتين أصغى إليه فكاد يهلك لعدم جواب الملكين فقال له صلى الله عليه ~~وسلم إلقهما لئلا تؤذي صاحب القبر ذكره أبو عبد الله الترمذي. فإن قلت: بعد ~~فراغ الملكين من السؤال ما يكون الميت؟ قلت: إن كان سعيدا كان روحه في ~~الجنة، وإن كان شقيا ففي سجين على صخرة على شفير جهنم في الأرض السابعة، ~~وعن ابن عباس: يكون قوم في برزخ ليسوا في جنة ولا نار، ويدل عليه قصة أصحاب ~~الأعراف، والله أعلم ما يقال لمن يدخل من أصحاب الكبائر، أكان يقال له: نم ~~صالحا أو يسكت عنه. وقيل: إن أرواح السعداء تطلع على قبورها، وأكثر ما يكون ~~منها ليلة الجمعة ويومها، وليلة السبت إلى طلوع الشمس، فإنهم يعرفون أعمال ~~الأحياء، يسألون من مات من السعداء: ما فعل فلان فإن ذكر خيرا قال: اللهم ~~ثبته وإن كان غيره قال: اللهم راجع به، وإن قيل لهم: مات. قيل: ألم يأتكم؟ ~~قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، سلك به غير طريقنا، هوى به إلى أمه ~~الهاوية. وقيل: إنهم إذا كانوا على قبورهم يسمعون من يسلم عليهم، فلو أذن ~~لهم لردوا السلام. # 86 ((باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها)) أي: هذا باب في يذكر ~~فيه من أحب أن يدفن في بيت المقدس إما طلبا للقرب من الأنبياء المدفونين ~~هناك، أو ليقرب عليه PageV08P147 # المشي إلى المحشر، وتسقط عنه المشقة التي تحصل لمن بعد منه. قوله: (أو ~~نحوها) أي: من بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين. # 9331 حدثنا محمود قال حدثنا عبد الرزاق ms05044 قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما ~~السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد ~~الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به ~~يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسال الله أن ~~يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. # (الحديث 9331 طرفه في: 7043). # مطابقته للترجمة في قوله: (فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمود بن غيلان، بالغين المعجمة، مر في: باب ~~النوم قبل العشاء. الثاني: عبد الرزاق بن همام، وقد مضى. الثالث: معمر، ~~بفتح الميمين: ابن راشد، وقد تكرر ذكره. الرابع: عبد الله بن طاووس، مر في: ~~باب المرأة تحيض. الخامس: طاووس بن كيسان، وقد مر غير مرة. السادس: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه مروزي ~~ومعمر بصري وعبد الرزاق وعبد الله بن طاووس وأبوه طاووس يمانيون. وفيه: ~~رواية الابن عن الأب. وفيه: أن أبا هريرة لم يرفع الحديث ههنا فلذلك عابه ~~الإسماعيلي ورفعه في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، على ما يجيء. # وأخرجه عن يحيى بن موسى، وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن محمد بن رافع ~~وعبد بن حميد. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن رافع. # ذكر معناه: قوله: (أرسل)، على صيغة المجهول، ومعلوم أن الله هو الذي ~~أرسله. قوله: (صكه) أي: ضربه بحيث فقأ عينه، يدل عليه قوله: (فرد الله ~~عينه)، وقد صرح بذلك في رواية مسلم، قال: حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد، ~~قال عبد: أخبرنا، وقال ابن رافع: ms05045 حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن ~~طاووس عن أبيه، (عن أبي هريرة، قال: أرسل ملك الموت إلى موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا ~~يريد الموت. قال: فرد الله إليه عينه...) الحديث، وفي رواية له: (جاء ملك ~~الموت إلى موسى، عليه الصلاة والسلام، فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى ~~عين ملك الموت ففقأها، فرجع الملك إلى الله فقال: أرسلتني إلى عبد لك لا ~~يريد الموت، وقد فقأ عيني. قال: فرد الله إليه عينه...) الحديث. وهذا ~~الطريق مرفوع، والذي قبله موقوف كما أخرجه البخاري، وقال ابن خزيمة: أنكر ~~بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث، وقالوا: لا يخلو أن يكون موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، عرف ملك الموت أو لم يعرفه، فإن كان عرفه فقد استخف به، ~~وأن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانا لا معنى لها، ثم ~~إن الله تعالى لم يقتص لملك الموت من اللطمة وفقء العين، والله تعالى لا ~~يظلم أحدا. # قال ابن خزيمة: وهذا اعتراض من أعمى الله بصيرته، ومعنى الحديث صحيح، ~~وذلك أن موسى لم يبعث الله إليه ملك الموت وهو يريد قبض روحه، حينئذ وإنما ~~بعثه اختبارا وبلاء، كما أمر الله تعالى خليله بذبح ولده ولم يرد إمضاء ~~ذلك، ولو أراد أن يقبض روح موسى، عليه الصلاة والسلام، حين لطم الملك لكان ~~ما أراد، وكانت اللطمة مباحة عند موسى إذ رأى آدميا دخل عليه، ولا يعلم أنه ~~ملك الموت، وقد أباح الرسول، عليه الصلاة والسلام، فقأ عين الناظر في دار ~~المسلم بغير إذن، ومحال أن يعلم موسى أنه ملك الموت ويفقأ عينه، وقد جاءت ~~الملائكة إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فلم يعرفهم ابتداء، ولو علمهم ~~لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلا، لأنهم لا يطعمون. وقد جاء الملك إلى ~~مريم فلم تعرفه، ولو عرفته لما استعاذت منه، وقد دخل الملكان على داود، ~~عليه الصلاة والسلام، في شبه آدميين يختصمان عنده ms05046 فلم يعرفهما، وقد جاء ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله ~~PageV08P148 # عن الإيمان فلم يعرفه، وقال: ما أتاني في صورة قط إلا عرفته فيها غير هذه ~~المرة، فكيف يستنكر أن لا يعرف موسى الملك حين دخل عليه. # وأما قول الجهمي: ءن الله تعالى لم يقتص للملك، فهو دليل على جهله من ~~الذي أخبره أن بين الملائكة والآدميين قصاصا و من أخبره أن الملك طلب ~~القصاص فلم يقتص له، وما الدليل على أن ذلك كان عمدا وقد أخبرنا نبينا، صلى ~~الله عليه وسلم، أن الله تعالى لم يقبض نبيا قط حتى يريه مقعده في الجنة، ~~ويخبره فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخبره، وقال ابن ~~التين: وقول من قال: فقأ عينه بالحجة، ليس بشيء لما في الحديث: فرد الله ~~عينه، وقال الخطابي. فإن قيل: كيف يجوز أن يفعل موسى، عليه الصلاة والسلام، ~~بالملك مثل هذا الصنيع؟ أو كيف تصل يده إليه؟ أو كيف لا يقبض الملك روحه ~~ولا يمضي أمر الله تعالى به؟ قلت: أكرم الله موسى، عليه الصلاة والسلام، في ~~حياته بأمور أفرده بها، فلما دنت وفاته لطف أيضابه بأن لم يأمر الملك به ~~بأخذ روحه قهرا، لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر، فاستنكر موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، شأنه ودفعه عن نفسه، فأتى ذلك على عينه التي ركبت في ~~الصورة البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية، وقد كان في طبع موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، حدة. روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا. وقال ~~النووي: فإن قلت: كيف جاز عليه فقء عين الملك؟ قلت: لا يمتنع أن يأذن الله ~~له في هذه اللطمة، ويكون ذلك امتحانا للملطوم، والله يفعل ما يشاء. وقال ~~ابن قتيبة في (مختلف الحديث): أذهب موسى، عليه الصلاة والسلام، العين التي ~~هي تخييل وتمثيل وليست على حقيقته، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقه الروحاني ~~كما كان لم ينتقص منه شيء. # قوله: (قال: أي ms05047 رب) أي: قال موسى، عليه الصلاة والسلام: يا رب. قوله: (ثم ~~ماذا)، وفي رواية: (ثم مه)، وهي: ما، الاستفهامية. ولما وقف عليها زاد هاء ~~السكت، والمعنى: ثم ما يكون بعد ذلك؟. قوله: (قال: ثم الموت) أي: قال الله ~~تعالى: ثم يكون بعد ذلك الموت. قوله: (قال فالآن) أي: قال موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، فالآن يكون الموت، ولفظ: الآن، ظرف زمان غير متمكن، وهو ~~اسم لزمان الحال وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل، وهو يدل على أن ~~موسى، عليه السلام، لما خيره الله تعالى اختار الموت شوقا إلى لقاء ربه ~~تعالى، كما خير نبينا، عليه الصلاة والسلام، فقال: (الرفيق الأعلى). قوله: ~~(فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة) أي: فعند ذلك سأل موسى الله أن ~~يقربه من الأرض المقدسة، وهي بيت المقدس. وقال ابن التين: الأرض المقدسة ~~الشام، ومعنى: المقدسة، المطهرة. وكلمة: أن، مصدرية في محل النصب على ~~المفعولية، أي: سأل الله تعالى الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه دنوا لو رمى ~~رام الحجر من ذلك الموضع الذي هو الآن موضع قبره لوصل إلى بيت المقدس، ~~وإنما سأل ذلك لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب ~~مجاورتهم في الممات كما في الحياة، ولأن الناس يقصدون المواضع الفاضلة ~~ويزورون قبورها ويدعون لأهلها. وقال المهلب: إنما سأل الدنو منها ليسهل على ~~نفسه ويسقط عنه المشقة التي تكون على من هو بعيد منها، وصعوبته عند البعث ~~والحشر. فإن قلت: لم لم يسأل نفس البيت وسأل الدنو منه؟ قلت: خاف أن يكون ~~قبره مشهورا فيفتنن به الناس، كما أخبر به الشارع أن اليهود والنصارى ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قوله: (رمية بحجر)، يحتمل أن يكون على قربها ~~دونها قدر رمية حجر أو أدنى من مكاني إلى الأرض المقدسة، هذا القدر. فإن ~~قلت: ما الحكمة في طلبه الدنو من الأرض المقدسة؟ قلت: الحكمة في ذلك أن ~~الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة ~~إلى أن أفناهم الموت ms05048 ولم يدخل الأرض المقدسة إلا أولادهم مع يوشع، عليه ~~السلام، ومات هارون ثم موسى، عليهما السلام، قبل فتحها، ثم إن موسى لما لم ~~يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها، ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها ~~طلب القرب منها، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه. وقيل: إنما طلب الدنو لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدفن حيث يموت ولا ينقل. قيل: فيه نظر، لأن موسى ~~قد نقل يوسف، عليهما السلام إلى بلد إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام. ~~قلت: وفيه نظر، لأن موسى ما نقله إلا بالوحي، فكان ذاك مخصوصا به. قوله: ~~(فلو كنت ثم)، بفتح الثاء المثلثة، وهو اسم يشار به. ولما عرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى موسى قائما يصلي في قبره.. # وفي (المرآة) اختلفوا في موضع قبر موسى، عليه الصلاة والسلام، على أقوال. # أحدها: أنه بأرض التيه، هو وهارون، عليهما الصلاة والسلام، ولم يذخل ~~الأرض المقدسة إلا رمية حجر، رواه الضحاك عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، وقال: لا يعرف قبره، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبهم ذلك ~~PageV08P149 # بقوله: (إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر)، ولو أراد بيانه لبين صريحا. ~~وقال ابن عباس: لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما ال 1764; هين من ~~دون الله تعالى، وقال ابن إسحاق: لم يطلع على قبر موسى، عليه الصلاة ~~والسلام إلا الرخمة، وهي التي أطلعت على قبر هارون لما دفن في التيه، فنزع ~~الله تعالى عقلها لئلا تدل عليه، ومعنى عقلها: إلهامها. # الثاني: أنه بباب لد بالبيت المقدس، وقال الطبري: هو الصحيح. قلت: كيف ~~يكون هو الصحيح، وقد قال ابن عباس ووهب وعامة العلماء: إنه بأرض التيه. # الثالث: أن قبره ما بين عالية وعويلة، ذكره الحافظ أبو القاسم في (تاريخ ~~دمشق) فقال، وروي: أن قبر موسى بين عالية وعويلة وهما محلتان عند مسجد ~~القدم، ويقال: إن قبره رئي في المنام فيها. قال: والأصح أنه بتية بني ~~إسرائيل. # الرابع: أن قبره بواد في أرض مآب بين بصرى والبلقاء. # الخامس: ms05049 أن قبره بدمشق، ذكره الحافظ أبو القاسم عن كعب الأحبار، وذكر ابن ~~حبان في (صحيحه) أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين المقدس واعترض عليه ~~الضياء محمد بن عبد الواحد في كتابه (علل الأحاديث) بأن مدين ليست قريبة من ~~القدس ولا من الأرض المقدسة، وقد اشتهر أن قبره بأريحا وهي من الأرض ~~المقدسة مرار، ويقال: إنه قبر موسى صلى الله عليه وسلم وعنده كثيب أحمر، ~~كما في الحديث، وطريق، والدعاء عنده مستجاب. # قوله: (إلى جانب الطور) ذكر ياقوت في (كتاب المشترك) أن الطور سبعة ~~مواضع: منها: جبل بيت المقدس يقال له طور زيتا، وفي الأثر: مات بطور زيتا ~~سبعون ألف نبي قتلهم الجوع وهو شرقي وادي سلوان، ومنها: طور هارون، علم ~~لجبل عال مشرف من قبلي بيت المقدس فيه فيما قيل قبر هارون أخي موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، والظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين، ولكن ~~الأقرب أنه: طور زيتا، والله أعلم. قوله: (عند الكثيب الأحمر)، هو الرمل ~~المجتمع. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة ظاهرة على أن لموسى، عليه الصلاة والسلام، ~~منزلة كبيرة حيث فقأ عين ملك الموت ولم يعاتبه عليه. وفيه: استحباب الدفن ~~في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحين. وفيه: أن للملك قدرة على ~~التصور بصورة غير صورته. وفيه: في قوله: (يضع يده على متن ثور) دلالة على ~~أن الدنيا بقي منها كثير، وإن كان قد ذهب أكثرها. وفيه: دلالة على الزيادة ~~في العمر مثل الحديث الآخر: (من سره أن يبسط رزقه وينسأ في أثره فليصل ~~رحمه)، وهو يؤيد قول من قال في قوله تعالى: * (وما يعمر من معمر...) * ~~(فاطر: 11). الآية، أنه زيادة ونقص في الحقيقة. # 96 ((باب الدفن بالليل)) أي: هذا باب في بيان مشروعية دفن الميت في ~~الليل، وإنما لم يفسر الجواز بل أطلق الترجمة لمكان الاختلاف فيه، فذهب ~~الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة وأحمد في رواية إلى كراهة دفن الميت ~~بالليل، واحتجوا في ذلك بحديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أحمد ms05050 ~~والطحاوي، قال: (إن رجلا من بني عذرة دفن ليلا ولم يصل عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فنهى عن الدفن بالليل، وروى الطحاوي من حديث نافع عن ابن عمر ~~قال: (لا تدفنوا أمواتكم بالليل). وقال ابن حزم: لا يجوز أن يدفن أحد ليلا ~~إلا عن ضرورة، وكل من دفن ليلا منه صلى الله عليه وسلم ومن أزواجه وأصحابه، ~~رضي الله تعالى عنهم، فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك من خوف زحام أو خوف الحر ~~على من حضر وحر المدينة شديد، أو خوف تغير أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلا، ~~لا يحل لأحد أن يظن بهم خلاف ذلك، وذهب النخعي والزهري والثوري وعطاء وابن ~~أبي حازم ومطرف ابن عبد الله وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح ~~وإسحاق إلى أن دفن الميت بالليل يجوز، واحتجوا بحديث الباب، وبما رواه أبو ~~داود من حديث عمرو بن دينار، قال أخبرني: جابر بن عبد الله أو سمعت جابر بن ~~عبد الله، قال: (رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان ~~يرفع صوته بالذكر). وقال الطحاوي: النهي في حديث جابر المذكور ليس لأجل ~~كراهة الدفن بالليل، ولكن لإرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي على ~~جميع المسلمين، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير ببركة صلاته عليهم، ~~لأنه قال في حديث يزيد بن PageV08P150 # ثابت: فإن صلاتي عليهم رحمة، ولأن صلاته عليهم نور في قبورهم. وذكر فيه ~~وجها آخر، وهو ما ذكره عن الحسن: أن قوما كانوا يسيئون أكفان موتاهم ~~فيدفنونهم ليلا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، وقال أيضا: وقد فعل ~~ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن بالليل، وروي عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، أنها قالت: دفن علي بن أبي طالب فاطمة ليلا، وروي عنها أنها ~~قالت: دفن أبو بكر ليلا. # ودفن أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليلا مطابقته للترجمة ms05051 ظاهرة، وهذا تعليق ~~وصله البخاري في أواخر الجنائز في: باب موت يوم الاثنين، من حديث عائشة، ~~وفيه: (دفن أبو بكر قبل أن يصبح)، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن إسماعيل ~~بن علية عن الوليد عن القاسم بن محمد، قال: (دفن أبو بكر ليلا، قال: وحدثنا ~~أبو معاوية عن ابن جريج عن إسماعيل بن محمد عن ابن السباق أن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، دفن أبا بكر ليلا، ثم دخل المسجد فأوتر. # 0431 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني عن الشعبي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ~~بعدما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هاذا فقالوا فلان دفن ~~البارحة فصلوا عليه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا: دفن البارحة، لم ينكر عليهم، فدل ~~ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل، وقد مضى هذا الحديث في: باب الصفوف ~~على الجنازة، وفي: باب سنة الصلاة على الجنازة، وفي: باب الصلاة على القبر ~~بعدما يدفن، ومضى الكلام فيه مستوفى. والشيباني: هو سليمان، والشعبي: هو ~~عامر بن شراحيل. # قوله: (قام)، ويروى: (فقام)، قوله: (فصلوا)، على صيغة الجمع من الماضي: ~~أي صلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه، ولا يقال: هذا تكرار لقوله ~~صلى صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك مجمل وهذا تفصيل لأحواله، فافهم وتيقظ. # 07 ((باب بناء المسجد على القبر)) أي: هذا باب في بيان منع بناء المسجد ~~على القبر، وإنما قدرنا هكذا لأن حديث الباب يدل على هذا. # 1431 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت لما اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت بعض نسائه كنيسة ~~رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية وكانت أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى ~~عنهما أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها فرفع رأسه فقال أولئك ~~إذا مان منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ms05052 ثم صوروا فيه تلك الصورة ~~أولئك شرار الخلق عند الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (بنوا على قبره مسجدا..) إلى آخره، وقد مضى ~~الحديث في: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟ أخرجه عن محمد بن المثنى عن ~~يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وأخرجه أيضا في: باب ~~الصلاة في البيعة، رواه البخاري عن محمد قال: أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. ومضى الكلام فيه مستوفى. قوله: ~~(اشتكى) أي: مرض، ومارية، بكسر الراء: علم للكنيسة. قوله: (تلك). # 17 ((باب من يدخل قبر المرأة)) أي: هذا باب في بيان من يدخل قبر المرأة ~~لأجل إلحادها. PageV08P151 # 2431 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح بن سليمان قال حدثنا هلال بن علي ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه. قال شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل ~~فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فانزل في قبرها قال ~~فنزل في قبرها فقبرها. قال ابن المبارك قال فليح أراه يعني الذنب. # (أنظر الحديث 5821). # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي طلحة: ~~إنزل في قبر بنته، فنزل فقبرها. وقد ذكرنا وجه هذا في: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: يعذب الميت ببكاء أهله، لأنه أخرج هذا الحديث هناك أيضا: ~~عن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا فليح بن سليمان إلى ~~آخره.. وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (لم يقارف) أي: لم يباشر المرأة. قوله: (فقال أبو طلحة): اسمه زيد ~~بن سهل الأنصاري. قوله: (فقبرها)، أي: قبر أبو طلحة بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (فقال ابن المبارك)، هو عبد الله بن المبارك. قال فليح: ~~أراه، بضم الهمزة أي: أظنه، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي، وكذا قال شريح ~~بن النعمان عن فليح: أخرجه أحمد عنه، وقال أبو ms05053 علي الغساني: كذا في النسخ. ~~قال ابن المبارك: وفي أصل أبي الحسن القابسي، قال أبو المبارك: قال أبو ~~الحسن، هو أبو المبارك محمد بن سنان يعني: أبو المبارك كنيته محمد بن سنان ~~شيخ البخاري المذكور. وقال الجياني: هذا وهم من محمد بن سنان لا أعلم بينهم ~~خلافا أنه يكنى أبا بكر، وكان في نسخة عبدوس عن أبي زيد، كما عند سائر ~~الرواة على الصواب، وفي (التلويح)، وروى هذا الحديث البخاري في (التاريخ ~~الأوسط) بإسناده. وانتهى إلى قوله: قال: فنزل في قبرها، ولم يذكر التفسير ~~الذي ذكره في (الجامع). ورواية عبد الله بن المبارك عن فليح مشهورة، وقد ~~روى في معنى المقارفة معنى آخر غير ما فسر فليح (عن أنس: لما ماتت رقية، ~~قال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يدخل القبر رجل قارف الليلة أهله، فلم ~~يدخل عثمان، رضي الله تعالى عنه). قال البخاري: لا أدري ما هذا؟ النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، لم يشهد رقية. # قال أبو عبد الله ليقترفوا أي ليكتسبوا أبو عبد الله هو البخاري نفسه، ~~قيل: أراد البخاري بهذا تأييد ما قاله ابن المبارك عن فليح، فإن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، فسر قوله تعالى: * (وليقترفوا ما هم مقترفون) * ~~(الأنعام: 311). أي: ليكتسبوا ما هم مكتسبون، وقد أخرج الطبري، رحمه الله ~~تعالى، هذا التفسير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهذا أعني: قوله: ~~قال أبو عبد الله... إلى آخره، لم يثبت إلا في رواية الكشميهني. # 27 ((باب الصلاة على الشهيد)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة على ~~الشهيد، وإنما لم يفسر الحكم وأطلق الترجمة لأنه ذكر في الباب حديثين: ~~أحدهما يدل على نفيها، وهو حديث جابر. والآخر: يدل على إثباتها، وهو حديث ~~عقبة. ومن هنا وقع الاختلاف بين العلماء، فذهب الشافعي ومالك وإسحاق في ~~رواية: إلى أن الشهيد لا يصلى عليه كما لا يغسل. وإليه ذهب أهل الظاهر، ~~واحتجوا في ذلك بحديث جابر المذكور في الباب، وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن ms05054 ~~يحيى وعبيد الله بن الحسن وسليمان بن موسى وسعيد ابن عبد العزيز والأوزاعي ~~والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية، وإسحاق في رواية: إلى ~~أنه يصلي عليه، وهو قول أهل الحجاز أيضا، واحتجوا على ذلك بحديث عقبة، رضي ~~الله تعالى عنه، على ما نذكره. # 3431 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين PageV08P152 # من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقران فإذا أشير له إلى ~~أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في ~~دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن بعمومها يدل على نفس الصلاة على الشهيد. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي، وقد تكرر ذكره. ~~الثاني: الليث بن سعد. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك أبو الخطاب الأنصاري السلمي. الخامس: جابر بن عبد ~~الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~دمشقي نزل تنيس، والليث مصري وابن شهاب وشيخه مدنيان. وفيه: رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي. وفيه: عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر، كذا يقول ~~الليث عن ابن شهاب. وقال النسائي: ما أعلم أحدا تابع الليث من ثقات أصحاب ~~الزهري على هذا الأسناد، واختلف على الزهري فيه، ثم ساقه من طريق عبد الله ~~بن المبارك عن معمر عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة، فذكر الحديث مختصرا، ~~وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن ~~إسحاق وعمرو بن الحارث، وكلهم عن ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة، ورواه عبد ~~الرزاق عن معمرو فزاد ms05055 فيه جابرا، وهو مما يقوي اختيار البخاري، فإن ابن ~~شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين خصوصا أن في رواية عبد ~~الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة. قال الذهبي: عبد الله بن ~~ثعلبة له رؤية ورواية، ورواه البيهقي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد العزيز الأنصاري: حدثنا الزهري (حدثنا عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ~~أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوم أحد: من رأى مقتل حمزة؟ ~~فقال رجل: أنا، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه وقد شق بطنه ومثل به، فكره رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أن ينظر إليه، ثم وقف بين ظهري القتلى، فقال: ~~أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جاء يوم ~~القيامة يدمى، لونه لون الدم وريحه ريح المسك، وقال: قدموا أكثر القوم ~~قرآنا فاجعلوه في اللحد). قال البيهقي: في هذا زيادات ليست في رواية الليث، ~~وفي رواية الليث زيادة ليست في هذه الرواية، فيحتمل أن تكون روايته عن جابر ~~وعن أبيه صحيحتان وإن كانتا مختلفتين، فالليث بن سعد إمام حافظ، فروايته ~~أولى. ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في (كتاب العلل) قال: قال أبي يروي ~~هذا عن الزهري عن ابن كعب عن الزهري مرفوعا، وعبد الرحمن بن عبد العزيز هذا ~~شيخ مدني مضطرب الحديث، وروى الحاكم من حديث أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه ~~أن أنسا حدثه: أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم، وهو ~~صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وفي (العلل) للترمذي: قال محمد: حديث أسامة ~~عن الزهري عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن سعيد ~~بن سليمان، وأبي الوليد، وفي المغازي عن قتيبة وفي الجنائز أيضا عن عبدان ~~ومحمد بن مقاتل، وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة ويزيد بن خالد وعن ~~سليمان بن ms05056 داود. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح عن الليث به. # ذكر معناه: قوله: (من قتلى أحد)، القتلى جمع: قتيل، كالجرحى جمع جريح. ~~قوله: (في ثوب واحد)، ظاهره تكفين الاثنين في ثوب واحد. وقال المظهري في ~~(شرح المصابيح): معنى ثوب واحد قبر واحد، إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى ~~بشرتاهما. قوله: (أيهم)، أي: أي القتلى؟ هذه رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: أيهما، أي: أي الرجلين. قوله: (أخذا) على التمييز. قوله: (أنا شهيد ~~على هؤلاء)، أي: أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. قوله: (ولم ~~يغسلوا) على صيغة المجهول، PageV08P153 # وفي رواية للبخاري ستأتي بلفظ: (ولم يصل عليهم ولم يغسلهم)، كلاهما بصيغة ~~المعلوم أي: لم يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولا بأمره. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: قال ابن التين: فيه: جواز الجمع جمع الرجلين في ثوب واحد، وقال ~~أشهب: لا يفعل ذلك إلا لضرورة، وكذا الدفن، وعن العلامة ابن تيمية، معنى ~~الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد ببعضه ~~للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث: أنه كان يسأل عن ~~أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم ~~قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته. وقال ابن العربي: فيه دليل على ~~أن التكليف قد ارتفع بالموت، وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند ~~انقطاع التكليف أو للضرورة. # الثاني: فيه التفضيل بقراءة القرآن، فإذا استووا في القراءة قدم أكبرهم ~~لأن للسن فضيلة. # الثالث فيه: جواز دفن الاثنين والثلاثة في قبر، وبه أخذ غير واحد من أهل ~~العلم، وكرهه الحسن البصري، ولا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر ~~الواحد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، غير أن الشافعي ~~وأحمد قالا ذلك في موضع الضرورات، وحجتهم حديث جابر. وقال أشهب: إذا دفن ms05057 ~~اثنان في قبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب، وذلك لأنه لا معنى له إلا ~~التضييق. وقال ابن أبي حاتم، ذكر أبي حديثا رواه ابن وهب عن ابن جريج عن ~~قتادة (عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع يوم أحد النفر في ~~القبر الواحد، فكان يقدم في القبر إلى القبلة أقرأهم، ثم ذا السن يلي ~~أقرأهم). قال: أبي يحيى هذا: هو ابن صبيح، وفي (سنن الكجي): حدثنا أيوب عن ~~حميد بن هلال عن أبي الدهماء (عن ابن عباس، قال: شكوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم القرح يوم أحد، فقال: أحفروا واجعلوا في القبر الاثنين والثلاثة ~~وقدموا أكثرهم قرآنا). وقال القدوري في شرحه، والسرخسي في (المبسوط): إن ~~وقعت الحاجة إلى الزيادة فلا بأس أن يدفن الاثنان والثلاثة في قبر واحد، ~~وفي المرغيناني: أو خمسة، وهو إجماع، وفي (البدائع): ويقدم أفضلها، ويجعل ~~بين كل اثنين حاجز من التراب فيكون في حكم قبرين، ويقدم الرجل في اللحد، ~~وفي صلاة الجنازة تقدم المرأة على الرجل إلى القبلة، ويكون الرجل إلى الرجل ~~أقرب والمرأة عنه أبعد. # الرابع: فيه دفن الشهيد بدمه، وروى النسائي من حديث معمر عن الزهري عن ~~عبد الله بن ثعلبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (زملوهم ~~بدمائهم). # الخامس فيه: أن الشهيد لا يغسل، وهذا لا خلاف فيه إلا ما روى عن سعيد بن ~~المسيب والحسن ابن أبي الحسن من: أنه يغسل. قالا: ما مات ميت إلا أجنب، ~~رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح، وعن الحسن بسند صحيح: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر بحمزة، رضي الله تعالى عنه، فغسل) وحكي عن الشعبي وغيره ~~أن حنظلة بن الراهب غسلته الملائكة. وأجيب: بأنه كان جنبا. وقال السهيلي: ~~في ترك غسل الشهداء تحقيق حياتهم وتصديق قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا) * (آل عمران: 961). الآية، ولأن الدم أثر عبادة ~~فلا يزال، كما قالوا في السواك للصائم. # السادس: فيه أن الشهيد لا يصلى عليه، ms05058 وهذا باب فيه خلاف، وقد ذكرناه في ~~أول الباب. وقال أصحابنا: الشهيد يصلى عليه بلا غسل، واحتجوا في ذلك بحديث ~~عقبة الآتي عن قريب، وبما رواه ابن ماجة من حديث أبي بكر ابن عياش عن يزيد ~~بن أبي زياد عن مقسم (عن ابن عباس، قال: أتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة، وهو كما هو يرفعون وهو كما هو ~~موضوع)، ورواه الطحاوي عن إبراهيم بن أبي داود عن محمد بن عبد الله بن ~~نمير، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم (عن ابن ~~عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة ~~فيصلي عليهم وعلى حمزة، ثم توضع العشرة وحمزة موضوع، ثم توضع عشرة فيصلى ~~عليهم وعلى حمزة معهم). وأخرجه البزار في (مسنده) بأتم منه: حدثنا العباس، ~~رحمه الله تعالى، ابن عبد الله البغدادي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ~~حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مقسم (عن ابن عباس، قال: ~~لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تسأل: ما صنع؟ فلقيت عليا والزبير، رضي ~~الله تعالى عنهما، فقالت: يا علي ويا زبير! ما فعل حمزة؟ فأوهماهما أنهما ~~لا يدريان، قال: فضحك النبي، صلى الله عليه وسلم: وقال: إني أخاف على ~~عقلها، فوضع يده على صدرها فاسترجعت وبكت، ثم PageV08P154 # قام عليه، وقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل ~~الطيور، ثم أتى بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع سبعة وحمزة فيكبر عليهم سبع ~~تكبيرات، ثم يرفعون ويترك حمزة مكانه فيكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ ~~منهم). وأخرجه الحاكم في (مستدركه) والطبراني في (معجمه) والبيهقي في ~~(سننه) ولفظهم: (أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحمزة يوم أحد فهيىء ~~للقبلة ثم كبر عليه سبعا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة). ~~زاد الطبراني: (ثم وقف عليهم حتى واراهم). وسكت الحاكم عنه. ms05059 فإن قلت: قال ~~الذهبي: يزيد بن أبي زياد لا يحتج به، وقال البيهقي: هكذا رواه يزيد بن أبي ~~زياد، وحديث جابر: أنه لم يصل عليهم، أصح. وقال ابن الجوزي في (التحقيق): ~~ويزيد بن زياد منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. قلت: قال صاحب ~~(التنقيح): الذي قالوه إنما هو في يزيد بن زياد، وأما راوي هذا الحديث فهو ~~الكوفي، ولا يقال فيه: ابن زياد، وإنما هو: ابن أبي زياد، وهو ممن يكتب ~~حديثه على لينه، وقد روى له مسلم مقرونا بغيره، وروى له أصحاب السنن، وقال ~~أبو داود: لا أعلم أحدا ترك حديثه. وابن الجوزي جعلهما في كتابه الذي في ~~الضعفاء واحدا، وهو وهم وغلط، ومما يؤيد حديث يزيد بن أبي زياد هذا ما رواه ~~هشام في السيرة عن ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس (عن ~~ابن عباس، قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحمزة فسجي ببردة ثم ~~صلى عليه وكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فوضعوا إلى حمزة فصلى عليهم ~~وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة). فإن قلت: قال السهيلي في ~~(الروض الأنف): قول ابن إسحاق في هذا الحديث: حدثني من لا أتهم، إن كان هو ~~الحسن بن عمارة كما قاله بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث، وإن كان غيره ~~فهو مجهول. قلت: نحن ما نجزم أنه الحسن بن عمارة، ولئن سلمنا أنه هو فنحن ~~ما نحتج به، وإنما نستشهد به، ويكفي في الاستشهاد قول ابن إسحاق: حدثني من ~~لا أتهم به، ولو كان متهما عنده لما حدث عنه. وروى الطحاوي من حديث عبد ~~الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى ~~بالقتلى يصفون ويصلي عليهم وعليه معهم). وأخرجه ابن شاهين أيضا في كتابه من ~~حديث ابن إسحاق عن يحيى بن عبادة (عن عبد الله بن الزبير، قال: صلى النبي ~~صلى ms05060 الله عليه وسلم على حمزة فكبر سبعا). وقال البغوي: حفظي أنه قال: عن ~~عبد الله بن الزبير، وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي مالك الغفاري، قال: كان ~~قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم يحملون. ثم يؤتى بتسعة فيصلي عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم). ورواه أيضا الدارقطني (عن أبي مالك، قال: ~~كان يجاء بقتلى أحد تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم فيرفعون التسعة ويدعون ~~حمزة، رضي الله تعالى عنه). وأخرجه البيهقي أيضا، ولفظه قال: (صلى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة منهم حمزة، حتى ~~صلى عليه سبعين صلاة). وقال الذهبي في (مختصر السنن): كذا قال: ولعله سبع ~~صلوات إذ شهداء أحد سبعون أو نحوها. وأخرجه أبو داود أيضا في المراسيل، ~~وأبو مالك اسمه غزوان الكوفي، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في التابعين ~~الثقات. # ولنا معاشر الحنفية أن نرجح مذهبنا بأمور. الأول: أن حديث عقبة الآتي ~~ذكره مثبت وكذا غيره من الصلاة على الشهيد، وحديث جابر ناف والمثبت أولى. ~~الثاني: أن جابرا كان مشغولا بقتل أبيه وعمه، على ما يجيء، فذهب إلى ~~المدينة ليدبر حملهم، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع ~~لدفنهم، فدل على أنه لم يكن حاضرا حين الصلاة، على أن في (الإكليل): حديثا ~~عن ابن عقيل (عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة، ثم جيء ~~بالشهداء فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم). فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ~~ويوجبون بها التسليم من الصلاة. الثالث: ما روى أصحابنا أكثر مما رواه ~~أصحاب الشافعي. الرابع: الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض كفاية فلا ~~تسقط من غير فعل أحد بالتعارض، بخلاف غسله، إذ النص في سقوطه لا معارض له. ~~الخامس: لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما نبه على الغسل. السادس: نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي: لم يصل ms05061 صلى الله ~~عليه وسلم وصلى غيره. السابع: يجوز أنه: لم يصل عليهم في ذلك اليوم، لما ~~حصل له من الجراحة وشبهها، ولا سيما من ألمه على حمزة وغيره، وصلى عليهم في ~~يوم غيره لأنه لا تغير بهم كما جاء في صلاته عليهم بعد ثمان سنين. الثامن: ~~قد روي أنه قد صلى على غيرهم. التاسع: ليس لهم أن يقولوا: يحمل قول عقبة: ~~صلى عليهم، بمعنى استغفر، لقوله: صلاته PageV08P155 # على الميت. العاشر: أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين، وفيه تحصيل ~~الأجر. وقد قال، صلى الله عليه وسلم: (من صلى على ميت فله قيراط)، فلم يفصل ~~ميتا من ميت، فإن قالوا: الصلاة لا تصح على الميت بلا غسل، فلما لم يغسل ~~الشهيد لم تصح الصلاة، قلنا: ينبغي أن لا يدفن أيضا بلا غسل، فلما دفن ~~الشهيد بلا غسل دل أنه في حكم المغسولين فيصلى عليه. فإن قالوا: الشهداء ~~أحياء والصلاة إنما شرعت على الموتى؟ قلنا: فعلى هذا ينبغي أن لا يقسم ~~ميراثهم ولا تتزوج نساؤهم وشبه ذلك، وإنما هم أحياء في حكم الآخرة لا في ~~حكم الدنيا، والصلاة عليهم من أحكام الدنيا، كذا قاله في (المبسوط)، فإن ~~قالوا: ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين، ~~قلنا: لا يستغنى أحد عن الخير، والصلاة خير موضوع، ولو استغنى أحد من هذه ~~الأمة لاستغنى أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وكذلك الصغار، ومن هو ~~في مثل حالهم. والتعليل بالتخفيف لا وجه له، لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر ~~قبورهم، ونحو ذلك، فالصلاة أخف من هذا كله، فإن قالوا: إنكم لا ترون الصلاة ~~على القبر بعد ثلاثة أيام، قلنا: ليس كذلك، بل تجوز الصلاة على القبر ما لم ~~يتفسخ، والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير. فالصلاة عليهم لا تمتنع أي ~~وقت كان. # 4431 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم ms05062 خرج يوما فصلى ~~على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا ~~شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ~~أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكن أخاف عليكم ~~أن تنافسوا فيها. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها تحتمل مشروعية الصلاة على الشهيد من جهة ~~عمومها. # ذكر رجاله: وهم خمسة تقدموا، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني، ~~وعقبة، بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم مصريون وهو معدود ~~من أصح الأسانيد. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: أحدهم ~~مذكور بالكنية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~سعيد بن شرحبيل، وفي المغاوي عن محمد بن عبد الرحيم وعن قتيبة وفي ذكر ~~الحوض عن عمرو بن خالد. وأخرجه مسلم في فضائل النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~عن قتيبة به وعن أبي موسى. وأخرجه أبو داود في الجنائز عن قتيبة به مختصرا ~~وعن الحسن بن علي. وأخرجه النسائي فيه أيضا عن قتيبة به. # ذكر معناه: قوله: (فصلى على أهل أحد)، وهم الذين استشهدوا فيه، وكانت أحد ~~في شوال سنة ثلاث. قوله: (صلاته على الميت) أي: مثل صلاته على الميت، وهذا ~~يرد قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء، وممن ~~قال به ابن حبان والبيهقي والنووي، حتى قال النووي: المراد من الصلاة هنا ~~الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي ~~كانت عادته أن يدعو به للموتى. قلت: هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا ~~اللفظ، لأجل تمشية مذهبه في ذلك، وهذا ليس بإنصاف. وقال الطحاوي: معنى ~~صلاته صلى الله عليه وسلم لا يخلو من ثلاثة معان: أما أن يكون ناسخا لما ~~تقدم من ترك الصلاة ms05063 عليهم، أو يكون من سننهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه ~~المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة، بخلاف غيرهم، فإنها واجبة، وأيها كان ~~فقد تثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء. وقال بعضهم: غالب ما ذكره بصدد ~~المنع لأن صلاته عليهم تحتمل أمورا. منها: أن تكون من خصائصه. ومنها: أن ~~يكون المعنى: الدعاء، ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج ~~بها لدفع حكم قد تقرر؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره؟ ~~انتهى. قلت: كل ما ذكر هذا القائل ممنوع، لأن قوله: منها أن تكون من ~~خصائصه، وإثبات الخصوصية بالاحتمال PageV08P156 # لا يصح، لأن الاحتمال الناشئ من غير دليل لا يعتبر ولا يعمل به، وقوله: ~~ومنها أن يكون المعنى الدعاء، يرده لفظ الحديث ويبطله، وقوله: وهي واقعة ~~عين لا عموم فيها، كلام غير موجه لأن هذا الكلام لا دخل له في هذا المقام، ~~وقوله: لدفع حكم تقرر، لا ينتهض دليلا له لدفع خصمه لأنه لا يعلم ما هذا ~~الحكم المقرر. وقوله: ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني، كلام واه ~~لأنه ما ادعى أن أحدا من العلماء قال به حتى ينكر عليه، وإنما ذكره بطريق ~~الاستنباط من لفظ الحديث. قوله: (ثم انصرف إلى المنبر)، ولفظ مسلم: (ثم صعد ~~المنبر، كالمودع للأحياء والأموات، فقال: إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه ~~كما بين أيلة إلى الجحفة...) وفي آخره: (قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المنبر). قوله: (إني فرط لكم)، بفتح الفاء ~~والراء، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء، ونحوهما، ومعنى: ~~(فرطكم) سابقكم إليه كالمهيىء له. قوله: (وأنا شهيد عليكم) أي: أشهد لكم. ~~قوله: (مفاتيح الأرض) جمع: مفتاح، ويروى: (مفاتح الأرض)، بدون الياء فهو ~~جمع مفتح على وزن مفعل بكسر الميم، قوله: (لأنظر إلى حوضي) هو على ظاهره، ~~وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة. قوله: (ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) ~~معناه: على مجموعكم، لأن ذلك قد وقع من ms05064 البعض، والعياذ بالله تعالى. قوله: ~~(أن تنافسوا)، من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من ~~الشيء النفيس الجيد في نوعه، ونافست الشيء منافسة ونفاسا: إذا رغبت فيه. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على ~~أهل أحد بعد مدة، فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف ~~أنفه، وإليه ذهب أبو حنيفة، وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على ~~معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك، وكان يوما صعبا على المسلمين، فعذروا ~~بترك الصلاة عليهم. وفيه: أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي. وفيه: ~~معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث نظر إليه في الدنيا وأخبر عنه. وفيه: ~~معجزة أخرى أنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض وملكتها أمته بعده. وفيه: أن أمته ~~لا يخاف عليهم من الشرك، وإنما يخاف عليهم من التنافس، ويقع منه التحاسد ~~والتباخل. وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده. # 37 ((باب دنن الرجلين والثلاثة في قبر واحد)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~دفن الرجلين الميتين والثلاثة من الرجال في قبر واحد، قيل: لو قال: باب دفن ~~الشخصين والثلاثة، لكان أحسن ليتناول النساء. قلت: النساء تبع للرجال في ~~الأحكام، إلا إذا خصصت بشيء منها. # 5431 حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا الليث قال حدثنا ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن كعب أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد. # . # مطابقته للترجمة في دفن الرجلين في قبر واحد ظاهرة، وليس في حديث الباب ~~لفظ: الثلاثة، وإنما ذكره على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة، ~~ولكنه لما لم يكن على شرطه لم يورده، وهو ما رواه الكجي في (سننه) عن ابن ~~عباس، وقد ذكرناه في الباب السابق، وروى أبو داود من حديث أنس: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مر على حمزة، رضي الله تعالى ms05065 عنه، وقد مثل به..) ~~الحديث، وفيه: (فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد) زاد ~~قتيبة: (ثم يدفنون في قبر واحد). # وأخرجه الترمذي وقال: غريب، وقيل: ذكر الثلاثة بالقياس وفيه نظر لأنه لو ~~كان بالقياس لكان يقول: باب دفن الرجلين وأكثر في قبر واحد. # ذكر رجاله: وهم خمسة: سعيد بن سليمان الملقب بسعدويه البزار، مر في: باب ~~الماء الذي يغسل به الشعر، في كتاب الوضوء. والليث بن سعد، وابن شهاب محمد ~~بن مسلم الزهري، و عبد الرحمن ابن كعب مر في أول الباب السابق. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: PageV08P157 # أن شيخه واسطي سكن بغداد، والليث مصري وابن شهاب وعبد الرحمن مدنيان، ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: قد ذكرناه في أول الباب السابق، وذكرنا ~~أيضا ما يتعلق بحكم الحديث. # 47 ((باب من لم ير غسل الشهداء)) أي: هذا باب في بيان قول من لم ير غسل ~~الشهداء، فكأنه أشار بذلك إلى رد ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: يغسل ~~الشهيد، لأن كل ميت يجنب فيجب غسله، وبه قال الحسن البصري، وقد ذكرناه عن ~~قريب. # 6431 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب ~~عن جابر. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم في دمائهم يعني يوم أحد ~~ولم يغسلهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر هذا الحديث في: باب الصلاة على الشهداء، ~~أعاده هنا لأجل هذا التبويب، ووقع الكلام هناك فيما يتعلق بهذا الباب. وأبو ~~الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، والليث هو ابن سعد، وابن شهاب محمد ~~بن مسلم الزهري. # 57 ((باب من يقدم في اللحد)) أي: هذا باب في بيان من يقدم من الموتى إذا ~~وضعوا في اللحد، وحديث الباب بين ذلك هو أن يقدم منهم من كان أكثر أخذا ~~بالقرآن، وذلك كما في الإمامة في الصلاة، ثم أشار البخاري ms05066 إلى تفسير اللحد ~~بقوله: # وسمي اللحد لأنه في ناحية أي: سمي اللحد لحدا لأنه لا شق يعمل في جانب ~~القبر، يقال: لحد القبر يلحده لحدا أو لحده: عمل له لحدا، وكذلك، لحد الميت ~~يلحده لحدا وألحده وألحد له، وقيل: لحده: دفنه، وألحده عمل له لحدا. ولحد ~~إلى الشيء يلحد، وألحد والتحد: مال، ولحد في الدين يلحد وألحد: مال وعدل، ~~وقيل: لحد جار ومال، وألحد ماري وجادل. وأصل الإلحاد: الميل والعدول عن ~~الشيء، ومنه قيل للمائل عن الدين: ملحد، ومنه قيل: لحد القبر لأنه يميل عن ~~وسط القبر إلى جانبه. وفي (الجمهرة)؛ كل مائل لاحد وملحد، ولا يقال له ذلك ~~حتى يميل عن حق إلى باطل. وفي (الجامع) للقزاز: والملحد اللحد، والجمع ~~ملاحد، وقال الفراء: لحد وألحد: اعترض والألف أجود، ويقال: لحدت للميت ~~وألحدت أجود، وقال ابن سيده: اللحد، واللحد الذي يكون في جانب القبر، وقيل: ~~الذي يحفر في عرضه، والجمع ألحاد ولحود. # وكل جائر ملحد من الإلحاد من باب الإفعال، بكسر الهمزة، وقد قلنا: إن ~~الملحد هو المماري والمجادل، والجائز يسمى اللاحد، وذكر البخاري ذلك بحاصل ~~المعنى. # ملتحدا معدلا أشار به إلى المذكور في القرآن، وهو قوله تعالى: * (ولن أجد ~~من دونه ملتحدا) * (الجن: 22). أي: ملتجأ يعدل إليه عن الله، لأن قدرة الله ~~محيطة بجميع خلقه، كذا فسره الطبري، والملتحد من باب الافتعال على وزن ~~مفتعل من اللحد، من لحد إلى الشيء والتحد إذا مال، كما ذكرناه آنفا. # ولو كان مستقيما كان ضريحا أي: ولو كان القبر أو الشق مستقيما غير مائل ~~إلى ناحية لكان ضريحا، لأن الضريح شق في الأرض على الاستواء، وقال ابن ~~الأثير: الضارح هو الذي يعمل الضريح، وهو القبر وهو فعيل بمعنى مفعول بن ~~الضرح وهو الشق في الأرض ثم الجمهور على كراهة الزمن وهو قول إبراهيم ~~النخعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة ~~اللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحتمل اللحد، فإن الشق حينئذ متعين. وقال ~~فخر الإسلام في ms05067 (الجامع الصغير): وإن تعذر اللحد PageV08P158 # فلا بأس بتابوت يتخذ للميت، لكن السنة أن يفرش فيه التراب. وقال صاحب ~~(المبسوط) و (المحيط) و (البدائع) وغيرهم عن الشافعي: أن الشق أفضل عنده، ~~وهكذا نقله القرافي في (الذخيرة) عنه، وقال النووي في (شرح المهذب): أجمع ~~العلماء على أن اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ~~ترابها، فاللحد أفضل، وإن كانت رخوة ينهار، فالشق أفضل. قلت: فيه نظر من ~~وجهين: الأول: أن الأرض إذا كانت رخوة يتعين الشق فلا يقال أفضل. والثاني: ~~أنه يصادم الحديث الذي رواه الأئمة الأربعة عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللحد لنا والشق لغيرنا)، ~~ومعنى (اللحد لنا) أي: لأجل أموات المسلمين، والشق لأجل أموات الكفار، وقال ~~شيخنا زين الدين: المراد بقوله: (لغيرنا) أهل الكتاب كما ورد مصرحا به في ~~بعض طرق حديث جرير في (مسند الإمام أحمد): (والشق لأهل الكتاب) فالنبي صلى ~~الله عليه وسلم جعل اللحد للمسلمين والشق لأهل الكتاب، فكيف يكونان سواء؟ # على أنه روى عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في اللحد أحاديث. منها: حديث عائشة وابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، رواهما ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن وكيع عن العمري عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وعن العمري عن نافع (عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أن يلحد له). وروى ابن ماجة (عن عائشة، ~~قالت: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى ~~تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم، فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: لا تصخبوا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا، أو كلمة نحوها، فأرسلوا ~~إلى الشقاق واللاحد جميعا، فجاء اللاحد يلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم دفن). وفي (طبقات ابن سعد) من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه (عن عائشة، قالت: ms05068 كان بالمدينة حفاران...) وفي رواية (قباران أحدهما ~~يلحد والآخر يشق...) الحديث. ومنها: حديث سعد، رواه مسلم والنسائي وابن ~~ماجة من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن سعد بن وقاص قال في مرضه الذي ~~هلك فيه: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا، كما فعل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. ومنها: حديث أنس رواه ابن ماجة عنه قال: (لما توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرح، فقالوا نستخير ربنا ~~ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم). ومنها: حديث المغيرة رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) قال: حدثنا أبو أسامة عن المجالد عن عامر قال: قال المغيرة بن ~~شعبة: لحد بالنبي، صلى الله عليه وسلم. ومنها: حديث بريدة رواه البيهقي (عن ~~ابن بردة عن أبيه قال: أدخل النبي صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة، وألحد ~~له لحدا، ونصب عليه اللبن نصبا). وفي سنده أبو بردة عن علقمة، قال البيهقي ~~وأبو بردة: هذا هو عمرو بن بريد التميمي الكوفي وهو ضعيف. قلت: لكون هذا ~~الحديث حجة عليه بادر إلى تضعيفه. ومنها: حديث أبي طلحة رواه ابن سعد في ~~(الطبقات) قال: (اختلفوا في الشق واللحد للنبي، صلى الله عليه وسلم فقال ~~المهاجرون: شقوا كما يحفر أهل مكة، وقالت الأنصار: إلحدوا كما يحفر بأرضنا، ~~فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خر لنبيك، إبعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي ~~طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله. قال: فجاء أبو طلحة فقال والله ~~أنني قد خار لبنيه صلى الله عليه وسلم أنه كان يرى اللحدفيعجبه ثم قال ~~الحكمة في اختياره صلى الله عليه وسلم اللحد على الشق لكونه أستر للميت، ~~واختيار للشق للأنصار فإنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: (المحيا محياكم ~~والممات مماتكم)، فأراد إعلامهم بأنه إنما يموت عندهم ولا يريد الرجوع إلى ~~بلده مكة، فوافقهم أيضا في صفة الدفن، واختار الله له ذلك. وفيه حديث رواه ~~السلفي ms05069 عن أبي بن كعب يرفعه: (اللحد لآدم وغسل بالماء وترا. وقالت ~~الملائكة، هذه سنة ولده من بعده). # 7431 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الليث بن سعد قال ~~حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من ~~قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى ~~أحدهما قدمه في اللحد. وقال أنا شهيد على هاؤلاء وأمر بدفنهم PageV08P159 # بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم في اللحد ~~من قتلى أحد من كان أكثر أخذا للقرآن. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن مقاتل هو: محمد بن مقاتل المروزي وهو من ~~أفراده، وعبد الله: هو ابن المبارك المروزي. # والحديث مر عن قريب، أخرجه في: باب الصلاة على الشهيد، عن عبد الله بن ~~يوسف عن الليث، إلى آخره نحوه، وأخرجه في: باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر ~~واحد، عن سعيد بن سليمان عن الليث إلى آخره، وأخرجه أيضا مختصرا في: باب من ~~لم ير غسل الشهيد، عن أبي الوليد عن الليث إلى آخره، وقد تكلمنا فيه بما ~~فيه الكفاية. # 8431 وأخبرنا الأوزاعي عن الزهري عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لقتلى أحد أي هاؤلاء أكثر ~~أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى رجلل قدمه في اللحد قبل صاحبه. # . # أي: قال عبد الله وأخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي، وهذا طريق منقطع لأن ابن ~~شهاب لم يسمع من جابر، لأن جابرا توفي في سنة ثمان وثمانين، وفي (الكاشف): ~~سنة ثمان وسبعين، ومولد الزهري سنة ثمان وخمسين، قاله الواقدي، وقال أبو ~~زرعة الدمشقي: مولده سنة خمسين. قلت: لقيه إياه ممكن، ولكن سماعه منه لم ~~يثبت، وأما طريق ابن شهاب الأول فمتصل. # وقال جابر فكفن ms05070 أبي وعمي في نمرة واحدة ذكر في (التلويح) أن قوله: (عمي) ~~يتبادر الذهن إليه أنه عم جابر، وليس كذلك، لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن ~~حرام، وعبد الله أبو جابر هو ابن عمرو بن حرام فهو ابن عمه وزوج أخته هند ~~بنت عمرو، فسماه: عما تعظيما له، وتكريما، ذكره أبو عمر وغيره. وقال ~~الكرماني: قوله: عمي، قيل: هذا تصحيف أو وهم لأن المدفون مع أبيه هو: عمرو ~~بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي، ويحتمل أن يجاب عنه أنه أطلق العم عليه ~~مجازا، كما هو عادتهم فيه، لا سيما وكان بينهما قرابة. وقال النووي: إن عبد ~~الله وعمرا كانا صهرين، والنمرة، بفتح النون وكسر الميم: بردة من صوف أو ~~غيره مخططة. وقال القزاز: هي دراعة فيها لونان سواد وبياض، ويقال للسحابة ~~إذا كانت كذلك: نمرة. وقال الكرماني: النمرة بردة من صوف تلبسها الأعراب، ~~وهي بكسر الميم وسكونها، ويجوز كسر النون مع سكون الميم. فإن قلت: ذكر ~~الواقدي في (المغازي) وابن سعد: أنهما كفنا في ثوبين. قلت: إذا ثبت ذلك حمل ~~على أن النمرة شقت بينهما نصفين. وقال سليمان بن كثير حدثني الزهري قال ~~حدثني من سمع جابرا رضي الله تعالى عنه سليمان بن كثير ضد قليل العبدي أبو ~~محمد، قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. وقال يحيى بن معين، ضعيف، ~~وقال الكرماني: واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبد الرحمن ~~واسطة بين الزهري وجابر، والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما، وسليمان ذكر ~~واسطة مجهولا، فاعلم ذلك. وقال الدارقطني: اضطرب فيه الزهري، ومنع بعضهم ~~الاضطراب بقوله: لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهري حمله عن ~~شيخين، وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وصدق الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في ~~رواية من سماه لأن الحجة لمن ضبط. وزاد: إذا كان ثقة لا سيما إذا كان ~~حافظا. قلت: الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الاضطراب، ولا يندفع ~~ذلك بما ذكره. # 67 ((باب الإذخر والحشيش في القبر)) أي: هذا باب ms05071 في بيان استعمال الإذخر ~~والحشيش في الفرج التي تتخلل بين اللبنات في القبر. فإن قلت: ليس في حديث ~~الباب ذكر الحشيش فلم ذكره؟ قلت: نبه به على إلحاقه بالإذخر، لأن المراد ~~باستعمال الإذخر هو ما ذكرناه لا التطيب، فيكون الحشيش في معناه، كما أن ~~المسك وما جانسه من الطيب في الحنوط داخل في معنى إباحة الكافور للميت، ثم ~~الإذخر، PageV08P160 # بكسر الهمزة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء، وهو نبت معلوم وله أصل ~~مندفن وقضبان دقاق ذفر الريح، وهو مثل الأسل، أسل الكولان، إلا أنه أعرض ~~وأصغر كعوبا وله ثمرة كأنها مكاميع القصب إلا أنها أرق وأصغر. وقال أبو ~~زياد: الإذخر: يشبه في نباته الغرز، والغرز نباته نبات الأسل الذي يعمل منه ~~الحصر، والإذخر أدق منه وله كعوب كثيرة وهو يطحن فيدخل في الطيب. وقال أبو ~~النصر: هو من الذكور، وإنما الذكور من البقل، وليس الإذخر من البقل، وله ~~أرومة فينبت فيها فهو بالحلبة أشبه. وقال أبو عمر: هو من الحلبة، وقلما ~~ينبت الإذخر منفردا، وهو ينبت في السهول والحزون وإذا جف الإذخر ابيض. وفي ~~شرح ألفاظ المنصوري): الإذخر خشب يجلب من الحجاز، وبالمغرب صنف منه. قيل: ~~هذا أصح ما قيل في الإذخر، ويدل عليه قول ابن عباس: لبيوتهم وقبورهم، فإن ~~البيوت ما تسقف إلا بالخشب ولا يجعل على اللحود إلا الخشب. قلت: قد ذكرنا ~~أنه تنسد به الفرج التي تتخلل بين اللبنات بدليل قوله: والحشيش، فإن الحشيش ~~لا يسقف به، لأنه غير متماسك لا رطبا ولا يابسا. # 9431 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا ~~خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قال حرم الله عز وجل مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي أحلت لي ~~ساعة من نهار لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا يينفر صيدها ولا تلتقط ~~لقطتها إلا لمعرف فقال العباس رضي الله تعالى عنه إلا الإذخر لصاغتنا ~~وقبورنا فقال ms05072 إلا الإذخر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا الإذخر...) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم خمسة كلهم ذكروا، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ~~وخالد هو الحذاء. # وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي موسى عن عبد الوهاب، وفي البيوع عن ~~إسحاق عن خالد، وفي اللقطة قال: قال خالد: عن عكرمة عن ابن عباس... إلى ~~آخره. # ذكر معناه: قوله: (حرم الله مكة) أي: جعلها حراما، وقد فسره بقوله: (فلم ~~تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي)، ولفظه في الحج: عن طاووس عن عباس قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه الله..) ~~الحديث، وفي غزوة الفتح: (أن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي ~~حرام بحرام الله تعالى إلى يوم القيامة)، ولفظ مسلم: (إن هذا البلد حرمه ~~الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم ~~القيامة). وأخرجه البزار عن ابن عباس أيضا، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق ~~السماوات والأرض والشمس والقمر). وأخرجه الطحاوي أيضا عن مجاهد عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~الله عز وجل، حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضعها بين ~~هذين الأخشبين..) الحديث. وقال البزار: وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، من غير وجه، وعن غير ابن عباس بألفاظ مختلفة ~~ومعانيها قريبة. قوله: (الأخشبين) أي: الجبلين المطيفين بمكة، وهما أبو ~~قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان، والأخشب: كل جبل خشن غليظ. ~~وفي الحديث: (لا تزول مكة حتى يزول أخشباها). قوله: (ساعة من نهار)، لم يرد ~~بها الساعة من الاثني عشر ساعة، والمراد بها: القليل من الوقت والزمان، ~~وإنه كان بعض النهار ولم يكن يوما تاما، ودليله: (وقد عادت حرمتها اليوم ~~كحرمتها بالأمس). وقيل: أراد به ساعة الفتح أبيحت له إراقة الدم فيها، دون ms05073 ~~الصيد، وقطع الشجر ونحوهما. قوله: (لا يختلى خلاها) أي: لا يقطع كلاؤها، ~~والخلا، بفتح الخاء المعجمة مقصورا: الرطب من الكلأ، كما أن الحشيش اسم ~~اليابس منه، والواحدة خلاة، ولامه: ياء، لقولهم: خليت البقل: قطعته. وفي ~~(المخصص): تقول: خليت الخلا خليا: جززته. وفي (المحكم): وقيل: الخلا، كل ~~بقلة قطعتها، وقد يجمع الخلا على أخلاء، حكاه أبو حنيفة وأخلت الأرض: كثر ~~خلاها، واختلاه: جزه. وقال اللحياني: نزعه. وقال القاضي: ومعنى: لا يختلى ~~خلاها؛ لا يحصد كلاها، مقصور ومده بعض الرواة، وهو خطأ. والاختلاء: القطع، ~~فعل مشتق من الخلا. والمخلا مقصورة: حديدة PageV08P161 # يختلى بها الخلا، والمخلاة وعاء يختلى فيه للدابة، ثم سمى كل ما يعتلف ~~فيه مما يعلق في رأسها مخلاة، والخلاء، بالمد: الموضع الخالي وأيضا مصدر من ~~خلا يخلو قوله: (ولا يعضد شجرها) أي: لا يقطع، يقال: عضد واستعضذ بمعنى كما ~~يقال علا واستعلى قال القاضي وقع في رواية (ولا يعضد شجرائها) وهو الشجر ~~وقال الطبري معنى لا يعضد لا يفسد ويقطع من عدد الرجل إذا أصاب عضده بسوء ~~وفي الموعب عضدت الشجرا عضده عضد مثل ضربته إذا قطعته وفي المحكم الشيء ~~معضود وعضيد قوله (ألا لمعرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة وهو الذي ~~يعرفها حتى يجيء صاحبها وفي لفظ للبخاري (ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) ~~وفي لفظ (ولا يحل لقطتها إلا لمنشد) والمنشد هو المعرف والناشد هو الطالب ~~يقال ناشدت الضالة إذا طلبتها فإذا عرفتها قلت أنشدتها وأصل الإنشاد رفع ~~الصوت ومنه إنساد الشعر قوله (لصاغتنا) أصله الصوغة جمع صائغ. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن مكة حرام يحرم فيها أشياء ما يحل في غيرها من ~~بلاد الله تعالى، فإن قلت: الحديث هنا (حرم الله مكة)، وفي حديث صحيح: (أن ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم حرم مكة). قلت: يعني بلغ تحريم الله تعالى لها، ~~فكان التحريم على لسانه، فنسب إليه وحكى الماوردي وغيره الخلاف بين العلماء ~~في ابتداء تحريم مكة، فذهب الأكثرون إلى أنها ما زالت محرمة وأنه خفي ~~تحريمها ms05074 فأظهره إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وأشاعه، وذهب آخرون إلى أن ~~ابتداء تحريمها من زمن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وأنها كانت قبل ذلك ~~غير محرمة كغيرها من البلاد، وإن معنى: حرمها الله يوم خلق السماوات، أنه ~~قدر ذلك في الأزل أنه سيحرمها على لسان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ~~وقيل: معناه أن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السماوات ~~والأرض أن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، سيحرم مكة بأمر الله تعالى. # وفيه: (أحلت لي ساعة من نهار)، احتج به أبو حنيفة أن مكة فتحت عنوة لا ~~صلحا، لأنه، عليه الصلاة والسلام، فتحها بالقتال. وبه قال الأكثرون، وسيجئ ~~في حديث أبي شريح العدوي فإن أحد ترخص لقتال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم ~~يأذن لك، وإنما أذن له ساعة من النهار، وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها فتحت ~~صلحا، وتأولوا الحديث على أنه أبيح له القتال لو احتاج إليه، ولو احتاج ~~إليه لقاتل، ولكنه بم يحتج إليه. وقال ابن دقيق العيد: وهذا التأويل يبعده ~~قوله: لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني في حديث أبي شريح فإنه ~~يقتضي وجود قتال ظاهرا. وقال شيخنا زين الدين: وفي المسألة قول ثالث: إن ~~بعضها فتح صلحا، وبعضها عنوة، لأن المكان الذي دخل منه النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقع فيه القتال، وإنما وقع في غير المكان الذي دخل منه. # وفيه: لا يجوز اختلاء خلا مكة هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع. وأما الذي ~~يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات، والفصيل فإنها يجوز قطعها. واختلف في ~~الرعي فيما أنبته الله من خلاها، فمنعه أبو حنيفة ومحمد وأجازه أبو يوسف ~~ومالك والشافعي وأحمد. وقال ابن المنذر: أجمع على تحريم قطع شجر الحرم، ~~وقال الإمام: اختلف الناس في قطع شجر الحرم: هل فيه جزاء أم لا؟ فعند مالك: ~~لا جزاء فيه، وعند أبي حنيفة والشافعي: فيه الجزاء. قلت: هذا فيما لم يغرسه ~~الآدمي من الشجر. ms05075 وأما ما غرسه الآدمي فلا شيء فيه، وخكى الخطابي أن مذهب ~~الشافعي منع قطع ما غرسه الآدمي من شجر البوادي ونماه وأمه، وغيره مما ~~أنبته الله سواء، واختلف قوله في جزاء الشجر، فعند الشافعي: في الدوحة ~~بقرة، وفيما دونها شاة. وعند أبي حنيفة: يؤخذ منه قيمة ما قطع يشترى به ~~هدى، فإن لم يبلغ ثمنه تصدق به بنضف صاع لكل مسكين. وقال الشافعي: في الخشب ~~ونحوه قيمتها بالغة ما بلغت. وقال الكوفيون: فيها قيمتها، والمحرم والحلال ~~في ذلك سواء. واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم: فعن مجاهد وعطاء وعمرو ~~بن دينار أنهم رخصوا في ذلك، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، وكان عطاء يرخص ~~في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله، ورخص فيه عمرو بن دينار. # وفيه: دليل على أن الشجر المؤذي كالشوك لا يقطع من الحرم لإطلاق قوله: ~~(ولا يعضد شجرها)، وهو اختيار أبي سعيد المتولي من الشافعية: وذهب جمهور ~~أصحاب الشافعي PageV08P162 # إلى أنه لا يحرم قطع الشوك لأنه مؤذ، فأشبه الفواسق الخمس، وخصوا الحديث ~~بالقياس. قال النووي: والصحيح ما اختاره المتولى. # وفيه: تصريح بتحريم إزعاج صيد مكة ونبه بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه ~~إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى. # وفيه: أن واجد لقطة الحرم ليس له غير التعريف أبدا، ولا يملكها بحال ولا ~~يستنفقها، ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها، بخلاف لقطة سائر البقاع، وهو ~~أظهر قولي الشافعي، وبه قال أحمد، وعندنا: لقطة الحل والحرم سواء لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة). من غير فصل، ~~وروى الطحاوي عن معاذة العدوية: أن امرأة قد سألت عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، فقالت: إني قد أصبت ضالة في الحرم، فإني قد عرفتها فلم أجد أحدا ~~يعرفها. فقالت لها عائشة: استنفقي بها. # وفيه: جواز استعمال الإذخر في القبور، والصاغة وأهل مكة يستعملون من ~~الإذخر ذريرة ويطيبون بها أكفان الموتى، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا ~~الإذخر) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة، ms05076 أو من اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم. # وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لقبورنا ~~وبيوتنا ذكر البخاري هذا التعليق موصولا في باب كتال العلم، قال: حدثنا أبو ~~نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة (عن أبي هريرة: ~~أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث..) الحديث، وفيه: (إلا الإذخر يا رسول ~~الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلا ~~الإذخر). # وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثله هذا التعليق وصله ابن ماجة: حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبان ~~بن صالح عن الحسن بن مسلم بن بناق (عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب عام الفتح، فقال: يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم ~~خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر ~~صيدها ولا يأخذ لقطتها إلا منشد، فقال العباس: إلا الإذخر فإنه للبيوت ~~والقبور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا الإذخر). # وقال مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لقينهم وبيوتهم ~~هذا التعليق قطعة من حديث ابن عباس المذكور من أول الباب، رواه عكرمة عن ~~ابن عباس، وسيأتي موصولا في كتاب الحج. وقد روي عن ابن عباس هذا الحديث ~~بوجوه، وأخرجه مسلم أيضا من طريق مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فتح مكة: (لا هجرة ولكن جهاد ونية..) ~~الحديث، وفيه: (فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنهم لقينهم ~~ولبيوتهم، فقال: إلا الإذخر) القين، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون: الحداد، والله أعلم. # 77 ((باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل ~~يخرج ms05077 الميت من قبره ولحده بعد دفنه لعلة؟ أي: لأجل سبب من الأسباب؟ وإنما ~~ذكر الترجمة بالاستفهام ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب ~~الثلاثة: عن جابر رضي الله تعالى عنه، لأن في الحديث الأول إخراج الميت من ~~قبره لعلة، وهي إقماص النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بقميصه ~~الذي على جسده، وفي الحديث الثاني والثالث: إخراجه أيضا لعلة، وهي تطييب ~~قلب جابر، ففي الأول لمصلحة الميت، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي، ويتفرع ~~على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو أظهرت ~~مستحقة أو توزعت بالشفعة، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع، فذكر في ~~الجوامع، وإن نقل ميلا أو ميلين فلا بأس به، وقيل: ما دون السفر، وقيل: لا ~~يكره السفر أيضا. وعن عثمان، رضي الله تعالى عنه، أنه أمر بقبور كانت عند ~~المسجد إن تحول إلى البقيع، وقال: توسعوا في مسجدكم، وقيل: لا بأس في مثله، ~~وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، وقد مات سعد بن ~~أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، بالعقيق، ودفن بالمدينة. وكذلك سعيد بن زيد، ~~وفي (الحاوي): قال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة ~~أو PageV08P163 # بيت المقدس، فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها، وقال البغوي ~~والبندنيجي: يكره نقله، وقال القاضي حسين والدارمي: يحرم نقله: قال النووي: ~~هذا هو الأصح، ولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره، وقال: قد ~~نبش معاذ امرأته وحول طلحة. فإن قلت: ما فائدة قوله: واللحد مع تناول القبر ~~إليه؟ قلت: كأنه أشار إلى جواز الإخراج لعلة، سواء كان وحده في القبر، نبه ~~عليه بقوله: من القبر، أو كان معه غيره، نبه عليه بقوله: واللحد، لأن والد ~~جابر، رضي الله تعالى عنهما، كان في اللحد ومعه غيره، فأخرجه جابر وجعله في ~~قبر وحده حيث قال في حديثه: ودفن معه آخر في قبره.. إلى آخره، كما يأتي ~~الآن، وعلل ms05078 لإخراجه عدم طيب نفسه إن يتركه مع الآخر، فاستخرجه بعد ستة أشهر ~~وجعله في قبر على حدة. # 0531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر وسمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما. قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ~~بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه ~~وألبسه قميصه فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان وقال أبو هريرة ~~وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان فقال له ابن عبد الله يا ~~رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان فيرون أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمر به فأخرج) أي: من قبره بعد أن دفن. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة، كذا نص عليه الحافظ. المزي في (الأطراف). الثالث: ~~عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: سفيان قال ~~عمرو: وكأن ذاك كان في حال المذاكرة. وفيه: السماع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مالك ~~بن إسماعيل وفي اللباس عن عبد الله. ابن عثمان وفي الجهاد عن عبد الله بن ~~محمد الجعفي. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي شيبة ~~وأحمد ابن عبدة، وأخرجه النسائي في الجنائز عن الحارث بن مسكين وعبد الجبار ~~بن العلاء وعبد الله بن محمد الزهري، فرقهم. # ذكر معناه: قوله: (عبد الله بن أبي)، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف: ابن سلول، بفتح السين المهملة، وأبي: هو أبو مالك ~~بن الحارث بن عبيد، وسلول امرأة من خزاعة، وهي أم أبي مالك بن الحارث وأم ~~عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، ms05079 وعبد الله سيد ~~الخزرج في الجاهلية، وكان رأس المنافقين. وقال الواقدي: مرض عبد الله بن ~~أبي في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة من سنة تسع من الهجرة، وكان ~~مرضه عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فيها، فلما كان ~~اليوم الذي توفي دخل عليه صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه، فقال: قد ~~نهيتك عن حب يهود، فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال: يا ~~رسول الله ليس هذا بحين عتاب، هو الموت، فإن مت فاحضر غسلي وأعطني قميصك ~~الذي يلي جلدك فكفني فيه، وصل علي واستغفر لي، ففعل ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: قوله: (حفرته) أي: قبره، قوله: (فأمر به) أي: فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي فأخرج من قبره. قوله: (فالله أعلم)، ~~جملة معترضة أي: فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ~~قميصه. قوله: (وكان)، أي: عبد الله كسا عباسا قميصا، وعباس هو ابن عبد ~~المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كساه مكافأة لما كان كسا ~~العباس قميصه حين قدم المدينة، وذلك أنهم لم يجدوا قميصا يصلح للعباس إلا ~~قميص عبد الله بن أبي، لأن العباس كان طويلا جدا، وكذلك عبد الله بن أبي. ~~قال أنس: شهدت رجليه وقد فضلتا السرير من طوله. قوله: (قال سفيان)، هو: ابن ~~عيينة. وقال أبو هريرة، هكذا هو في كثير من الروايات، ووقع في رواية أبي ~~ذر: قال سفيان: وقال أبو هارون: قيل: هو الصواب، وأبو هريرة تصحيف، وأبو ~~هارون هذا هو موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط، بالحاء المهملة وبالنون: ~~المدني، كذا نص عليه الأكثرون، وقيل: هو إبراهيم بن العلاء الغنوي من شيوخ ~~البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين. PageV08P164 # وقال بعضهم: أبو هارون المذكور جزم المزي بأنه عيسى بن أبي موسى الحناط، ~~قال: وقد أخرجه الحميدي في (مسنده) عن سفيان، فسماه عيسى، ولفظه: حدثنا ~~عيسى بن أبي موسى. قلت: ms05080 قال صاحب (التلويح): أبو هارون هذا موسى بن أبي ~~عيسى ميسرة الحناط الغفاري أخو عيسى بن أبي عيسى الطحان، وتبعه على ذلك ~~صاحب (التوضيح) وكذا قال الكرماني: أبو هارون هو موسى بن أبي عيسى الحناط. ~~قال الغساني: أتى ذكره في (الجامع) في كتاب الجنائز في: باب هل يخرج الميت ~~من القبر، في قصة ابن سلول، فقط، وعلى كل حال الحديث معضل. قوله: (قال له ~~ابن عبد الله) أي: قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، ابن عبد الله بن أبي، ~~وهو أيضا اسمه عبد الله، وكان اسمه: الحباب، فسماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: عبد الله، فقال: أنت عبد الله، والحباب شيطان، وقد كان أسلم وحسن ~~إسلامه وشهد بدرا مسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يصعب عليه ~~صحبة أبيه للمنافقين، وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزاة ~~المريسيع من دخولها. قوله: (ألبس)،، بفتح الهمزة من الإلباس. قوله: (قال ~~سفيان، فيرون..) إلى آخره، متصل عند سفيان أخرجه البخاري في أواخر الجهاد ~~في: باب كسوة الأسارى، قال: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن عمر ~~وسمع جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم ~~يكن عليه ثوب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا فوجدوا قميص عبد ~~الله بن أبي يقدر عليه، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز إخراج الميت من قبره لعلة، وقد ذكرناه ~~مستوفى، ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو ~~نداوة، قاله الماوردي في أحكامه. وقال ابن المنذر: اختلف العلماء في نبش من ~~دفن ولم يغسل فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، هذا قول مالك والشافعي، إلا أن ~~مالكا قال: ما لم يتغير، وكذا عندنا: ما لم ms05081 يتغير بالنتن. وقيل: ينبش ما ~~دام فيه جزء من عظم وغيره، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وضع في اللحد ولم ~~يغسل لا ينبغي أن ينبشوه، وبه قال أشهب، وكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة، ~~قال ابن المنذر: فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر، اللهم إلا أن لا يهال ~~عليه التراب فإنه يخرج ويصلى عليه، نص عليه الشافعي لعلة المشقة، وأنه لا ~~يسمى نبشا، وقيل: ترفع لبنته وهو في لحده مما يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلى ~~عليه، وقال ابن القاسم: يخرج ما لم يتغير، وهو قول سحنون. وقال أشهب: إن ~~ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب أخرج وصلي عليه، وإن أهالوا فليترك، وإن ~~لم يصل عليه. وعن مالك: إذا نسيت الصلاة على الميت حتى فرغ من دفنه لا أرى ~~أن ينبشوه لذلك، ولا يصلى على قبره، ولكن يدعون له، وروى سعد بن منصور عن ~~شريح بن عبيد: أن رجالا قبروا صاحبا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنا، ~~فوجدوا معاذ بن جبل فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه ثم غسل وكفن وحنط وصلى عليه، ~~وفيه: ونفث عليه من ريقه. احتج به على من يرى نجاسة الريق والنخامة، وهو ~~قول يروى عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي، والعلماء كلهم على خلافه، ~~والسنن وردت برده، فمعاذ الله من صحة خلافه والشارع علمنا النظافة ~~والطهارة، وبه طهرنا الله من الأدناس، فريقه، صلى الله عليه وسلم، يتبرك به ~~ويستشفى. وفيه: أن الشهداء لا تأكل الأرض لحومهم، وقيل: أربعة لا تعدو ~~عليهم الأرض ولا هوامها الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، والعلماء والشهداء ~~والمؤذنون، وقيل: ذلك لأهل أحد كرامة لهم. # 1531 حدثنا مسدد قال أخبرنا بشر بن المفضل قال حدثنا حسين المعلم عن عطاء ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه. قال لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما ~~أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني ~~لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05082 فإن علي ~~دينا فاقض واستوص بأخواتك خيرا فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر ~~ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم ~~وضعته هنية غير أذنه. # (الحديث 1531 طرفه في: 2531). PageV08P165 # مطابقته للترجمة في قوله: (فاستخرجته)، ورجاله قد ذكروا غير مرة، و: بشر، ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، والمفضل، بضم الميم وتشديد الضاد ~~المعجمة، وعطاء هو ابن أبي رباح. وقال الجياني: كذا روي هذا الإسناد عن ~~البخاري إلا أبا علي بن السكن وحده، فإنه قال في روايته: شعبة عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن جابر. # وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الأشعث عن بشر بن المفضل، فقال: سعيد بن ~~يزيد عن أبي نضرة عن جابر. وقال بعده: ليس أبو نضرة من شرط البخاري. قال: # وروايته عن حسين عن عطاء عزيزة جدا. وأخرجه أبو داود: حدثنا سليمان بن ~~حرب حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن جابر، قال: ~~دفن مع أبي رجل فكان في نفسي من ذلك حاجة. فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت ~~منه شيئا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض، وأبو نضرة: المنذر بن مالك ~~العوفي. وأخرجه أيضا ابن سعد والحاكم والطبراني من طريق سعيد عن أبي نضرة ~~عن جابر، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (لما حضر أحد)، أي: وقعة أحد، وإسناد الحضور إليه ~~مجازي، وكانت وقعة أحد في سنة ثلاث من الهجرة، خرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال، وقال مالك: كانت أحد ~~وخيبر في أول النهار. قوله: (ما أراني)، بضم الهمزة أي: ما أظنني، أي: ما ~~أظن نفسي، وذكر الحاكم في (مستدركه) عن الواقدي: أن سبب ظنه ذلك منام رآه ~~أنه رأى مبشر بن عبد الله المنذر، وكان ممن استشهد ببدر، يقول له: أنت قادم ~~علينا في هذه الأيام، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه شهادة، ms05083 ~~وفي رواية أبي علي بن السكن عن أبي نضرة. (عن جابر: أن أباه قال له: إني ~~معرض نفسي للقتل..) الحديث. وقال ابن التين: إنما قال ذلك بناء على ما كان ~~عزم عليه، وإنما قال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ما أخبر ~~به النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض أصحابه سيقتل. قوله: (فإن علي دينا) ~~كانت عليه أوسق تمر ليهودي. قوله: (فاقض)، من: قضى يقضي أي: أد الدين، ~~ويروى: (فاقضه)، بذكر الضمير الذي هو المفعول. قوله: (واستوص) أي: أطلب ~~الوصل بأخواتك خيرا، يقال: وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به. قال ابن بطال: ~~أي: إقبل وصيتي بالخير إليهن، وكانت له تسع أخوات باختلاف فيه، فوكد عليه ~~فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن: حق القرابة، وحق وصية الأب، ~~وحق اليتيم، وحق الإسلام. وفي (الصحيح): (لما قال له صلى الله عليه وسلم: ~~تزوجت بكرا أم ثيبا؟ قال: بل ثيبا، فقال: هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ قال: ~~إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن). فلم ينكر عليه ذلك. ~~قوله: (أن أتركه)، أن: مصدرية أي: لم تطب نفسي تركه مع الآخر، وهو عمرو بن ~~الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت ~~عمرو، فكان جابر سماه عما تعظيما. وقال ابن إسحاق في (المغازي): حدثني أبي ~~عن رجال من بني سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أصيب عبد الله بن ~~عمرو وعمرو بن الجموح: إجمعوا بينهما، فإنهما كانا متصادقين في الدنيا. وفي ~~(مغازي الواقدي) عن عائشة: أنها رأت هند بنت عمرو تسوق بعيرا لها عليه ~~زوجها عمرو بن الجموح وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنها بالمدينة ثم ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد القتلى إلى مضاجعهم، وروى أحمد في ~~(مسنده): بإسناد حسن من حديث أبي قتادة، قال: قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه ~~يوم أحد فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05084 فجعلا في قبر واحد، وقال ~~أبو عمر في (التمهيد): ليس هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه، قوله: ~~(فاستخرجته بعد ستة أشهر) أي: من يوم دفنته. فإن قلت: وقع في (الموطأ) عن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة له: بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو ~~الأنصاري كانا قد حفر السيل قبرهما، وكانا في قبر واحد، فحفر عنهما ليغيرا ~~من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد ويوم حفر ~~عنهما ست وأربعون سنة. انتهى. وهذا يخالف ما ذكره جابر. قلت: أجاب ابن عبد ~~البر بتعدد القصة، ورد عليه بعضهم بقوله: لأن الذي في حديث جابر أنه دفن ~~أباه في قبر واحد بعد ستة أشهر، وفي حديث (الموطأ) أنهما وجدا في قبر واحد ~~بعد ستة وأربعين سنة، فإما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو ~~أن السيل غرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد. قلت: فيه ما لا يخفى، والأوجه ~~أن يقال: المنقول عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بلاغ فلا يقاوم المروي عن ~~جابر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فإذا هو) كلمة: إذا، للمفاجأة. وقوله: ~~هو، مبتدأ وخبره قوله: (كيوم وضعته) بإضافة: يوم، إلى: وضعته، و: الكاف، ~~بمعنى: المثل، واليوم بمعنى: الوقت. قوله: (هنية)، بضم الهاء وتشديد الياء ~~آخر الحروف، مصغر هنا، PageV08P166 # أي: قريبا وانتصابه على الحال، وقوله: (غير إذنه) مستثنى مما قبله، وحاصل ~~المعنى: استخرجت أبي من قبره ففاجأته قريبا مثل الوقت الذي وضعته فيه، غير ~~أن أذنه تغير بسبب التصاقها بالأرض، وهذا المذكور هو رواية المروزي ~~والجرجاني وأبي ذر، وفي رواية ابن السكن والنسفي: (كيوم وضعته في القبر غير ~~هنية في أذنه)، يريد غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه، وهذا هو الصواب، ~~وحكى ابن التين: أنه في روايته، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها ~~همزة ثم تاء مثناة من فوق ثم هاء الضمير، ومعناه: على حالته، ووقع في رواية ~~ابن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن نصر عن أبي سلمة ms05085 بلفظ: (وهو كيوم ~~دفنته إلا هنية عند أذنيه)، ووقع في رواية أبي نعيم من طريق الأشعث: (غير ~~هنية عند أذنه). ووقع في رواية الحاكم: (فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه)، سقط ~~منه لفظ: هنية، وكذا ذكره الحميدي في (الجمع في أفراد البخاري) ووقع في ~~رواية ابن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ: (غير أن طرف أذن أحدهم ~~تغير)، ووقع في رواية ابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة: (إلا قليلا ~~من شحمة أذنه)، ووقع في رواية أبي داود، وقد ذكرناها من طريق حماد بن زيد ~~عن أبي مسلمة: (إلا شعيرات كن من لحيته مما يلي الأرض). فإن قلت: ما وجه ~~رواية أبي داود بالنسبة إلى الروايات المذكورة؟ قلت: المراد بالشعيرات التي ~~تتصل بشحمة الأذن. فإن قلت: روى الطبراني بإسناد صحيح عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر أن أباه قتل يوم أحد، ثم مثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه.. الحديث؟ ~~قلت: يحمل هذا على أنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما. فافهم. # 87 ((باب اللحد والشق في القبر)) أي: هذا باب في بيان اللحد والشق ~~الكائنين في القبر. فإن قلت: ليس للشق ذكر في حديث الباب. قلت: قوله: قدمه ~~في اللحد، يدل على الشق، لأن في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبا في ~~الشق لمشقة تسوية اللحد، لمكان اثنين، وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله، ~~دل عليه ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللحد لنا ~~والشق لغيرنا)، رواه أبو داود، وقد ذكرناه عن قريب. PageV08P167 # 3531 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~الليث بن سعد قال حدثني ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن جابر ~~ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع ~~بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى ~~أحدهما قدمه في اللحد فقال أنا شهيد على هاؤلاء ms05086 يوم القيامة فأمر بدفنهم ~~بدمائهم ولم يغسلهم. # . # مطابقته للترجمة علمت مما ذكرناه الآن. # ورجاله قد مروا غير مرة، وعبدان بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: ~~وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث قد مضى في: باب الصلاة على الشهيد، رواه عن عبد الله بن يوسف عن ~~الليث إلى آخره، وأخرجه أيضا في الأبواب الثلاثة التي بعده. # قوله: (بين الرجلين)، ويروى: (بين رجلين)، بلا ألف ولام. قوله: (ولم ~~يغسلهم)، بفتح الياء ويروى بضمها: من التغسيل. # 97 ((باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه إذا أسلم الصبي فمات قبل البلوغ، هل يصلى عليه أم لا؟ ~~هذه ترجمة. وقوله: وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ ترجمة أخرى. # أما الترجمة الأولى: ففيها خلاف، فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام، ولا خلاف ~~أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام لأنه كان على دين أبويه، قال ابن ~~القاسم: إذا أسلم الصغير وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة عليه. ~~واختلفوا في حكم الصبي إذا أسلم أحد أبويه على ثلاثة أقوال: أحدها: يتبع ~~أيهما أسلم، وهو أحد قولي مالك، وبه أخذ ابن وهب، ويصلى عليه إن مات على ~~هذا. والثاني: يتبع أباه ولا يعد بإسلام أمه مسلما، وهذا قول مالك في ~~(المدونة). والثالث: تبع لأمه، وإن أسلم أبوه، وهذه مقالة شاذة ليست في ~~مذهب مالك، وقال ابن بطال: أجمع العلماء في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه ~~أن إسلام الأم إسلام له، واختلفوا فيما إذا لم يكن معه أبوه، أو وقع في ~~القسمة دونهما ثم مات في ملك مشتريه، فقال مالك في (المدونة): لا يصلى عليه ~~إلا أن يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف به أنه عقله، وهو المشهور من مذهبه، ~~وعنه: إذا لم يكن معه أحد من آبائه ولم يبلغ أن يتدين أو يدعى، ونوى سيده ~~الإسلام فإنه يصلى عليه، وأحكامه أحكام المسلمين في ms05087 الدفن في مقابر ~~المسلمين والموارثة، وهو قول ابن الماجشون وابن دينار وإصبغ، وإليه ذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي. وفي (شرح الهداية): إذا سبي صبي معه أحد ~~أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر بالإسلام، وهو يعقل، أو يسلم أحد أبويه ~~خلافا لمالك في إسلام الأم، وللشافعي في إسلامه هو والولد يتبع خير الأبوين ~~دينا، وللتبعية مراتب أقواها تبعية الأبوين. ثم الدار ثم اليد. وفي ~~(المغني): لا يصلى على أولاد المشركين إلا أن يسلم أحد أبويهم أو يموت ~~مشركا، فيكون ولده مسلما أو يسبى منفردا أو مع أحد أبويه فإنه يصلى عليه. ~~وقال أبو ثور: إذا سبى مع أحد أبويه لا يصلى عليه إلا إذا أسلم، وعنه إذا ~~أسر مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات قبل أن يختار الإسلام يصلى عليه. # وأما الترجمة الثانية: فإنه ذكرها هنا بلفظ الاستفهام، وترجم في كتاب ~~الجهاد بصيغة تدل على الجزم بذلك، فقال: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ وذكر ~~فيه قصة ابن صياد، وفيه: وقد قارب ابن صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتشهد ~~أني رسول الله؟) الحديث، وفيه عرض الإسلام على الصغير، واحتج به قوم على ~~صحة إسلام الصبي إن قارب الاحتلام، وهو مقصود البخاري من تبويبه بقوله: وهل ~~يعرض على الصبي الإسلام؟ وجوابه: يعرض، وبه قال أبو حنيفة ومالك، خلافا ~~للشافعي. # وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم ~~مطابقته أثر هؤلاء تحسن أن تكون للترجمة الثانية، وهي قوله: وهل يعرض على ~~الصبي الإسلام؟ فإن أبويه إذا أسلما أو أسلم أحدهما يكون مسلما. وأما أثر ~~الحسن البصري فأخرجه البيهقي من حديث يحيى بن يحيى حدثنا يزيد بن زريع ~~PageV08P168 # عن يونس عن الحسن في: الصغير، قال: مع المسلم من والديه. وأما أثر شريح، ~~بضم الشين المعجمة: القاضي فأخرجه البيهقي أيضا عن يحيى بن يحيى حدثنا هشيم ~~عن أشعث عن الشعبي عن شريح أنه اختصم ms05088 إليه في صبي أحد أبويه نصراني، قال: ~~الوالد المسلم أحق بالولد، وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر عن مغيرة عن إبراهيم، قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما، ~~قال: أولاهما به المسلم، وأما أثر قتادة رضي الله تعالى عنه فأخرجه عبد ~~الرزاق أيضا عن معمر عنه نحو قول الحسن. # وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع ~~أبيه على دين قومه أي: وكان عبد الله بن عباس مع أمه لبابة بنت الحارث ~~الهلالية من المستضعفين، وهذا تعليق وصله البخاري في هذا الباب حيث قال: ~~حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، قال: قال عبيد الله: سمعت ابن عباس ~~يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين: إنا من الولدان وأمي من النساء، وأراد ~~بقوله: من المستضعفين، قوله تعالى: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان) * (النساء: 89). وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة ~~فبقوا بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد. قوله: (ولم يكن مع ~~أبيه) أي: ولم يكن ابن عباس مع أبيه عباس على دين قومه المشركين، وهذا من ~~كلام البخاري ذكره مستنبطا، ولكن هذا مبني على أن إسلام العباس كان بعد ~~وقعة بدر. فإن قلت: روى ابن سعد من حديث ابن عباس: أنه أسلم قبل الهجرة، ~~وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين. قلت: هذا ~~في إسناده الكلبي وهو متروك، ويرده أيضا أن العباس أسر ببدر وفدى نفسه على ~~ما يجيء في المغازي، إن شاء الله تعالى، ويرده أيضا أن الآية التي في قصة ~~المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف.، وكان شهد بدرا مع المشركين، وكان خرج ~~إليها مكرها وأسر يومئذ ثم أسلم بعد ذلك. # وقال الإسلام يعلو ولا يعلى كذا قال البخاري ولم يعين من القائل، وربما ~~يظن أن القائل هو ابن عباس، وليس كذلك، فإن الدارقطني أخرجه في كتاب النكاح ~~في (سننه) بسند صحيح على شرط الحاكم، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله ms05089 بن ~~إبراهيم حدثنا أحمد بن الحسين الحداد حدثنا شبابة بن خياط حدثنا حشرج بن ~~عبد الله بن حشرج حدثني أبي عن حدي عن عائذ بن عمرو المزني، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (الإسلام يعلو ولا يعلى). وروى (إن عائذ بن عمرو جاء ~~عام الفتح مع أبي سفيان بن حرب، فقال الصحابة: هذا عائذ ابن عمرو وأبو ~~سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، ~~الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى). فإن قلت: ما مناسبة ذكر هذا ~~الحديث في هذا الباب؟ قلت: الباب في نفس الأمر ينبئ عن علو الإسلام، ألا ~~يرى أن الصبي غير المكلف إذا أسلم ومات يصلى عليه، وذلك ببركة الإسلام وعلو ~~قدره، وكذلك يعرض عليه الإسلام حتى لا يحرم من هذه الفضيلة. # 110 - (حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني ~~سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن عمر انطلق مع النبي ~~في رهط قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة وقد قارب ~~ابن صياد الحلم فلم يشعر حتى ضرب النبي بيده ثم قال لابن صياد تشهد أني ~~رسول الله فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد ~~للنبي أتشهد أني رسول الله فرفضه وقال آمنت بالله وبرسله فقال له ماذا ترى ~~فقال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب فقال النبي خلط عليك الأمر ثم قال له ~~النبي إني قد خبأت لك خبيئا فقال ابن صياد هو الدخ فقال أخسا فلن تعدو قدرك ~~فقال عمر رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبي إن يكنه فلن ~~تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله) مطابقته للترجمة في قوله ' تشهد ~~أني رسول الله ' فإن فيه عرض الإسلام على الصبي ويفهم منه أيضا أنه لو لم ~~يصح إسلام الصبي لما عرض عليه الصلاة والسلام على ابن صياد ms05090 وهو غير مدرك ~~فطابق الحديث جزئي الترجمة كليهما. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان وقد مر في ~~الباب السابق. الثاني عبد الله بن المبارك. الثالث يونس PageV08P169 # ابن يزيد. الرابع محمد بن مسلم الزهري. الخامس سالم بن عبد الله بن عمر. ~~السادس عبد الله بن عمر بن الخطاب. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ~~في موضع وبلفظ الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في ~~موضع وفيه أن شيخه مذكور بلقبه وأنه وشيخه عبد الله مروزيان ويونس أيلي ~~والزهري وسالم مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق ~~وأحاديث الأنبياء عن عبدان مقطعا وأخرجه مسلم في الفتن عن حرملة عن ابن وهب ~~عنه به. # (ذكر معناه) قوله ' في رهط ' قال أبو زيد الرهط ما دون العشرة من الرجال ~~وفي العين هو عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما ~~دون السبعة إلى ثلاثة نفر وعن ثعلب الرهط للأب الأدنى وقال سيبويه قالوا ~~رهط وأراهط كأنهم كسروا أرهط وقال كراع جاءنا أرهوط منهم مثل أركوب والجمع ~~أراهيط وأراهط وفي المحكم أراهط جمع أرهط والرهط لا واحد له من لفظه وفي ~~الجامع الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزوا ذلك وأراهط جمع الجمع ~~وفي الصحاح أرهط الرجل قومه وقبيلته والرهط ما دون العشرة من الرجال ولا ~~يكون فيهم امرأة والجمع أرهاط وفي الجمهرة ربما جمع رهط فقالوا أرهط قوله ' ~~قبل ابن صياد ' بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته ويروي ابن صائد وقال ~~ابن الجوزي أن ابن الصياد يقال له ابن الصائد وابن صائد واسمه صافي كقاضي ~~وقيل عبد الله وقال الواقدي هو من بني النجار وقيل من اليهود وكانوا حلفاء ~~بني النجار وابنه عمارة شيخ مالك من خيار المسلمين ولما دفعه بنو النجار عن ~~نسبهم خلف منهم تسعة وأربعون رجلا ms05091 ورجل من بني ساعدة على دفعه والصياد على ~~وزن فعال بالتشديد مبالغة صائد قوله ' حتى وجدوه ' ويروى ' حتى وجده ' ~~بإفراد الفعل ففي الأول يرجع الضمير المرفوع إلى الرسول ومن معه من الرهط ~~وفي الثاني إلى الرسول وحده والضمير المنصوب يرجع إلى ابن الصياد قوله ' ~~يلعب ' جملة في محل النصب على الحال قوله ' عند أطم ' بضم الهمزة والطاء ~~كالحصن وقيل هو بناء بالحجارة كالحصن وقيل هو الحصن وجمعه آطام قوله ' بني ~~مغالة ' بفتح الميم وبالغين المعجمة المخففة بطن من الأنصار وقوله ' أطم ~~بني مغالة ' كذا هو الصحيح وفي صحيح مسلم رواية الحلواني بني معاوية ذكر ~~الزبير بن أبي بكر أن كل ما كان عن يمينك إذا وقعت آخر البلاط مستقبل مسجد ~~النبي فهو لبني مغالة ومسجده في بني مغالة وما كان على يسارك فلبني جديلة ~~وهي امرأة نسبوا إليها وهي امرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار قوله ' ~~الحلم ' بضم اللام وسكونها وهو البلوغ قوله ' الأميين ' قال الرشاطي ~~الأميون مشركوا العرب نسبوا إلى ما عليه أمة العرب وكانوا لا يكتبون وقيل ~~الأمية هي التي على أصل ولادات أمهاتها ولم تتعلم الكتابة وقيل نسبة إلى أم ~~القرى قوله ' فرفضه ' كذا هو بالضاد المعجمة أي تركه وزعم عياض أنه بصاد ~~مهملة قال وهي روايتنا عن الجماعة وقال بعضهم الرفص بالصاد المهملة الضرب ~~بالرجل مثل الرفس بالسين المهملة فإن صح هذا فهو بمعناه قال ولكن لم أجد ~~هذه اللفظة في أصول اللغة ووقع في رواية القاضي التميمي فرضه بضاد معجمة ~~وهو وهم وفي رواية المروزي فوقصه بقاف وصاد مهملة قال ولا وجه له وعند ~~الخطابي فرصه بصاد مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى * ~~(بنيان مرصوص) * قوله ' آمنت بالله وبرسله ' قال الكرماني (فإن قلت) كيف ~~طابق هذا الجواب أتشهد (قلت) لما أراد أن يلزمه ويظهر للقوم كذبه في دعوى ~~الرسالة أخرج الكلام مخرج كلام المصنف ومعنى آمنت برسله فإن كنت رسولا ~~صادقا في دعواك غير ملبس عليك الأمر أومن ms05092 بك وإن كنت كاذبا وخلط الأمر عليك ~~فلا لكنك خلط الأمر عليك فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعي الرسالة انتهى وفيه ~~نظر لا يخفى قوله خلط عليك الأمر معناه خلط عليك شيطانك ما يلقى إليك من ~~السمع مع ما يكذب قوله ' خبأت لك خبيئا ' على وزن فعيل ويروى ' خبأت لك خبا ~~' على وزن فعل وكلاهما صحيح بمعنى الشيء الغائب المستور أي أضمرت لك سورة ~~الدخان واختلف في هذا المخبأ ما هو فقال القرطبي الأكثر على أنه أضمر له في ~~نفسه * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * قال الداودي كان في يده سورة الدخان ~~PageV08P170 # مكتوبة وقال الخطابي لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبا في كف أو كم ~~بل الدخ نبت موجود بين النخيل والبساتين وقال أبو موسى المديني في كتابه ~~المغيث وقيل إن الدجال يقتله عيسى عليه الصلاة والسلام بجبل الدخان فيحتمل ~~أن يكون أراده انتهى وقال صاحب التلويح وفيه نظر من حيث أنا وجدنا ما قاله ~~تحرصا مسندا إلى سيدنا رسول الله من طريق صحيحة قال أحمد في مسنده حدثنا ~~محمد بن سابق حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعا ~~مطولا قوله ' هو الدخ ' قال أبو موسى بضم الدال وفتحها لغتان وقال الكرماني ~~بضم الدال وتشديد الخاء الدخان وهو لغة فيه وقال النووي المشهور في كتب ~~اللغة والحديث ضمها فقط واعترض عليه بأن ابن سيده وأبا التياني وأبا ~~المعالي وصاحب مجمع الغرائب حكوا الفتح حاشا الجوهري فإنه نص على الضم ولم ~~يذكر غيره ورد عليه بأن حكاية هؤلاء الفتح لا يستلزم نفي الضم كما أن ذكر ~~الجوهري الضم لا يستلزم نفي الفتح وقال القرطبي وجدته في كتاب الشيخ الدخ ~~ساكن الخاء مصححا عليه وكأنه على الوقف قال وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء ~~وكذلك قراءته في الحديث وقال ابن قرقول الدخ لغة في الدخان لم يستطع ابن ~~صياد أن يتم الكمة ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لهذين الحرفين على عادة ~~الكهان من اختطاف بعض ms05093 الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هو أجس النفس ~~ولهذا قال له ' اخسأ فلن تعدو قدرك ' أي لست بنبي ولن تجاوز قدرك وإنما أنت ~~كاهن فلن تجاوز يعني قدر الكهان قوله ' اخسأ ' في الأصل لفظ يزجر به الكلب ~~ويطرد من خسأت الكلب خسأ طردته وخسأ الكلب نفسه يتعدى ولا يتعدى واخسأ أيضا ~~وهو خطاب زجر واستهانة أي اسكت صاغرا مطرودا قوله ' فلن تعدو ' بالنصب ~~بكلمة لن وقال السفاقسي وقع هنا فلن تعدو بغير واو وقال القزاز هي لغة لبعض ~~العرب يجزمون بلن مثل لم وقال ابن مالك الجزم لمن لغة حكاها الكسائي وقيل ~~حذفت الواو تخفيفا وقيل لن بمعنى لا أو لم بالتأويل وقال ابن الجوزي يعني ~~لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ولا من قبيل الإلهام الذي يدركه الصالحون وإنما كان الذي قاله من ~~شيء ألقاه الشيطان إليه إما لكون النبي تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه ~~الشيطان وإما أن يكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء لأنه إذا قضي ~~القضاء في السماء تكلمت به الملائكة عليهم الصلاة والسلام فاسترق الشيطان ~~السمع وإما أن يكون رسول الله حدث بعض أصحابه بما أضمر ويدل على ذلك قول ~~عمر رضي الله تعالى عنه وخبأ له رسول الله * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) ~~* فالظاهر أنه أعلم الصحابة بما يخبأ له وإنما فعل ذلك به ليختبره عن طريقة ~~الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه قوله ' أن يكنه ' هذا الضمير المتصل في ~~يكنه هو خبرها وقد وضع موضع المنفصل واسم يكن مستتر فيه ويروى إن يكن هو هو ~~الصحيح لأن المختار في خبر كان هو الانفصال وعلى تقدير هذه الرواية لفظ هو ~~تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أي إن يكن إياه أي ~~الدجال قوله ' وإن لم يكنه ' أي وإن لم يكن هو دجالا فلا خير في قتله (ذكر ~~ما يستفاد منه) وهو على وجوه. الأول اختلفوا في أن الدجال هو ms05094 ابن صياد أو ~~غيره فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد قال مسلم في صحيحه باب في قصة ابن ~~صياد وأنه الدجال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لعثمان ~~قال عثمان حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل ' عن عبد الله قال كنا مع رسول ~~الله فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكان رسول ~~الله كره ذلك فقال له النبي تربت يداك تشهد أني رسول الله فقال لا بل تشهد ~~أني رسول الله فقال عمر بن الخطاب ذرني يا رسول الله حتى أقتله فقال رسول ~~الله إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله ' وروى مسلم أيضا من حديث أبي سعيد ~~قال ' لقيه رسول الله وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في بعض طرق ~~المدينة فقال له أتشهد أني رسول الله فقال هو أتشهد أني رسول الله فقال ~~رسول الله آمنت بالله وملائكته وكتبه ما ترى قال أرى عرشا على الماء فقال ~~رسول الله ترى عرش إبليس على البحر وما ترى قال أرى صادقين وكاذبا أو ~~كاذبين وصادقا فقال رسول الله لبس عليه دعوه ' ثم روى مسلم من حديث محمد بن ~~المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال فقلت له ~~تحلف PageV08P171 # على ذلك قال إني سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يحلف على ذلك عند النبي فلم ~~ينكره النبي وروى أبو داود قال حدثنا أبو معاذ قال أخبرنا أبي قال حدثنا ~~شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن المنكدر إلى آخره نحو رواية مسلم وقال ~~النووي قال العلماء قصة ابن الصياد مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح ~~الدجال المشهور أم غيره ولا شك أنه دجال من الدجاجلة قال العلماء ظاهر ~~الأحاديث في هذا الباب أن النبي لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره ~~وإنما أوحى إليه بعلامات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان ~~النبي لا يقطع بأنه الدجال ولا ms05095 غيره ولهذا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن ~~يكن هو فلن تستطيع قتله وفي سنن أبي داود في خبر الجساسة من حديث أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن وقال شهد جابر أنه هو ابن صياد قلت فإنه قد مات قال وإن مات ~~قلت فإنه قد أسلم فقال وإن أسلم قلت فإنه قد دخل المدينة قال وإن دخل ~~المدينة وأخرج أبو داود من حديث نافع قال كان ابن عمر يقول والله ما أشك أن ~~المسيح الدجال ابن صياد وإسناده صحيح وقال الخطابي اختلف السلف في أمره بعد ~~كبره فروى عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة ~~عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم اشهدوا واعترض عليه بما رواه ~~أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا ابن صياد يوم الحرة ويرد بهذا قول من ~~قال أنه مات بالمدينة وصلوا عليه وفيه كتاب الفتوح لسيف لما نزل النعمان ~~على السوس أعياهم حصارها فقال لهم القسيسون يا معشر العرب إن مما عهد ~~علماؤنا وأوائلنا أن لا يفتح السوس إلا الدجال فإن كان فيكم تستفتحونها فإن ~~لم يكن فيكم فلا قال وصاف ابن صياد في جند النعمان وأتى باب السوس غضبانا ~~فدقه برجله وقال انفتح فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وانفتح الباب فدخل ~~المسلمون وقال ابن التين والأصح أنه ليس هو لأن عينه لم تكن ممسوحة ولا ~~عينه طافية ولا وجدت فيه علامة وروى ابن أبي شيبة عن الغلتان ابن عاصم عن ~~النبي أنه قال أما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى عريض ~~النحر فيه دفاء أي انحناء وروى مسلم عن حذيفة قال قال رسول الله ' الدجال ~~أعور عين اليسرى جفال الشعر معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ' وفي حديث ~~عبد الله بن عمر قال ' ذكر رسول الله يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال ~~فقال إن الله ليس بأعور إلا أن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنه عينه ~~عنبة طافية ' رواه مسلم وقال مسلم باب ms05096 في أمر ابن صياد وتبريه من أن يكون ~~الدجال حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى قال حدثنا عبد ~~الأعلى حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال صحبت ابن صائد إلى ~~مكة فقال لي ما لقيت من الناس يزعمون أني الدجال ألست سمعت رسول الله يقول ~~أنه لا يولد له قال فقلت بلى قال فقد ولد لي أوليس سمعت رسول الله يقول لا ~~يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فلقد ولدت بالمدينة وها أنا أريد مكة قال ~~ثم قال في آخر قوله أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو فليسني وفي ~~لفظة له قال فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله قال فقال أما والله إني لأعلم ~~الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه قال وقيل له أيسرك أنك ذاك الرجل لو عرض على ~~ما كرهت وفي لفظ له ثم قال أنا والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن ~~قال قلت تبا لك سائر اليوم وقال القرطبي وأما احتجاجه بأنه مسلم والدجال ~~كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له وأن الدجال لا يدخل الحرمين وقد ~~دخلهما هو فغير واضح وإن كان محمد بن جرير وغيره ذكروه في جملة الصحابة لأن ~~النبي إنما أخبر عن صفات الدجال وقت فتنته وخروجه الثاني مما يستنبط منه ~~ومن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب هو أن ابن صياد إذا كان هو ~~الدجال كيف كان حاله حتى بقي إلى وقت خروجه في آخر الزمان قال صاحب زهرة ~~الرياض رأيت في أمالي القاضي الإمام أبي بكر محمد بن علي بن الفضل الورنجري ~~بإسناده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ' بينا رسول الله يصلي صلاة ~~الغداة فلما سلم استقبل أصحابه بوجهه يحدثهم إذ أقبلت صيحة شديدة بناحية ~~اليهود ما سمعنا صيحة أشد منها فأرسل رجلا ليأتينا بالخبر قال فما مكث حتى ~~رجع وقد تغير لونه فقال يا رسول الله أما علمت أن البارحة ولد ولد ms05097 في ~~اليهود وأنه غضب وتزبد حتى امتلأ البيت منه وقد ضم أمه مع سريرها إلى زاوية ~~PageV08P172 # البيت ورفع السقف عن حيطانها وهم يخافونه فاسترجع النبي ثم قال أخاف أنه ~~دجال فلما مضت سبعة أيام قال النبي لأصحابه ألا تمضون بنا إلى هذا المولود ~~فإذا الدجال على رأس نخلة يلتقط رطبا ويأكله وله همهمة شديدة وأمه جالسة في ~~آصال النخلة فلما رأت النبي نادته يا ابن الصائد هذا محمد قد أقبل قال فسكت ~~وترك الهمهمة قال فرجع النبي ونزل الدجال من النخلة واتبع النبي وقال النبي ~~لأصحابه اسمعوا إلى مقالته وأنا أسأله ثم قال أتشهد أني نبي وقال له الدجال ~~أتشهد أني نبي ثم رجع النبي مع أصحابه قال فقام عمر رضي الله تعالى عنه ~~فضرب السيف على هامته فنبأ السيف كأنه قد ضرب على حجر ثم رجع السيف فشج رأس ~~عمر قال فوقع عمر صريعا جريحا يسيل الدم من رأسه قال وقام الدجال على رأسه ~~يسخر به ويستهزيء به حتى ورد الخبر إلى رسول الله فقام النبي مسرعا حزينا ~~حتى أتى إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال ما الذي دعاك إلى هذا فأخبره بما ~~جرى فقال النبي يا عمر إنك لن تستطيع أن ترد قضاء الله تعالى قال فوضع ~~النبي يده المباركة على رأس عمر فدعا الله تعالى فالتحم الجرح بإذن الله ~~تعالى وقال عمر يا رسول الله وددت أن يرفعه الله تعالى فقال النبي أتحب ذلك ~~يا عمر قال نعم قال اللهم افعل فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام في قطعة من ~~الغمام كشبه الترس فنزل على رأس الدجال وهو جالس في وسط اليهود فأخذ ~~بناصيته وجذبه عن ظهر الأرض وأمه وأبوه وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه ~~فرفعه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فألقاه إلى جزيرة في البحر إلى أن قدم ~~تميم الداري إلى رسول الله وأخبره بخبره ' وأخرج مسلم حديثا طويلا عن فاطمة ~~بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول وفيه ' أن تميم الداري ~~كان رجلا ms05098 نصرانيا فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح ~~الدجال حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم ~~الموج شهرا في البحر ثم أرموا إلى جزيرة في البحر ' الحديث وفيه خبر الدجال ~~ودابة الجساسة وقال البيهقي رحمه الله تعالى من ذهب إلى أن ابن صياد غير ~~الدجال احتج بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه في قصة الجساسة الثالث ~~في الأسئلة والأجوبة. السؤال الأول كيف سكت رسول الله عمن يدعي النبوة ~~كاذبا وكيف تركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها وأجيب بأن هذا فتنة ~~امتحن الله بها عباده المؤمنين وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن ~~به قوم وهلكوا ونجا من هداه الله تعالى وعصمه منهم وقال الخطابي والذي عندي ~~أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله اليهود وحلفاءهم وذلك أنه ~~بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن ~~يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وقيل لأنه كان من ~~أهل الذمة وقيل لأنه كان دون البلوغ وهو ما اختاره عياض فلم تجر عليه ~~الحدود. السؤال الثاني لم اشتغل به النبي ولم حاور معه المحاورات المذكورة ~~وأجيب بأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب ~~فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة وأنه كاهن ساحر يأتيه ~~الشيطان فيلقي على لسانه ما تلقيه الشياطين للكهنة. السؤال الثالث روى ~~الترمذي وغيره من حديث أنس قال قال رسول الله ' ما من نبي إلا وقد أنذر ~~أمته الأعور الكذاب ألا أنه أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر ~~' قال هذا حديث صحيح وفي رواية مسلم ' الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر ' أي ~~كافر وفي لفظ له ' يقرؤه كل مسلم ' وفي حديث عبد الله بن عمر ' ما من نبي ~~إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ' الحديث رواه مسلم وقد ثبت في ms05099 ~~أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى صلى الله عليه وسلم يقتله ~~إلى غير ذلك فما وجه إنذار الأنبياء أمتهم عنه وأجيب بأن المراد به تحقيق ~~خروجه يعني لا يشكون في خروجه فإنه يخرج لا محالة ونبهوا على فتنته فإن ~~فتنته عظيمة جدا تدهش العقول وتحير الألباب مع سرعة مروره في الأرض وقلة ~~مكثه (فإن قلت) لم خص نوحا صلى الله عليه وسلم بالذكر (قلت) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم مقدم المشاهير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما قدمه في ~~قوله تعالى * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * * PageV08P173 # الرابع من الأحكام فيه وفي غيره من أحاديث هذا الباب حجة لمذهب أهل الحق ~~في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى عباده به وأقدره على أشياء ~~من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله ظهور زهرة الدنيا والخصب ~~معه واتباع كنوز الأرض له وأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت ~~فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا ~~يقدر على شيء من ذلك ثم يقتله عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام وأبطل ~~أمره الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وزعم الجبائي ومن وافقه أنه صحح ~~الوجود لكن ما معه مخارق وخيالات لا حقيقة لها ليفرق بينه وبين النبي وأجيب ~~عنه بأنه لا يدعي النبوة فيحتاج إلى فارق وإنما يدعي الألوهية وهو مكذب في ~~ذلك لسمات الحدوث فيه ونقص صورته وعورة وتكفيره المكتوب بين عينيه ولهذه ~~الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع الناس لشدة الحاجة والفاقة وسد الرمق ~~أو خوفا من أذاه وتقية الخامس فيه دليل على صحة إسلام الصبي وقد ذكرناه وهو ~~مقصود البخاري من التبويب السادس فيه دليل على صلابة عمر وقوة دينه السابع ~~فيه دلالة على التثبت في أمر النهي وأن لا تستباح الدماء إلا بيقين * - ~~5531 وقال سالم سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق بعد ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms05100 وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو ~~يختل أن يسمع من ابن صياد شئا قبل أن يراه ابن صياد فرآه النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة فرأت أم ابن صياد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لأبن صياد يا صاف ~~وهو اسم ابن صياد هاذا محمد صلى الله عليه وسلم فثار ابن صياد فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لو تركته بين. # . # هذا من تتمة حديث عبد الله بن عمر السابق، هكذا هو في رواية الجمهور: ~~سالم سمعت ابن عمرو كذا هو في رواية مسلم. وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد ~~الله بن عمر يقول: انطلق بعد ذلك... إلى آخره نحوه، وحكى القاضي أنه سقط في ~~رواية ابن ماهان: ابن عمر، وقال: الصواب رواية المجهول بالاتصال. قوله: ~~(انطلق بعد ذلك) أي: بعد انطلاقه صلى الله عليه وسلم مع عمر في رهط قبل ابن ~~صياد، كما مر في أول الحديث. قوله: (أبي بن كعب) أي: وانطلق أبي بن كعب معه ~~إلى النخل. قوله: (وهو يختل) الواو: فيه للحال، و: يختل، بكسر التاء ~~المثناة من فوق بعد الخاء المعجمة: أي يخدع، ومعناه: يستغفله ليسمع من ~~كلامه شيئا ليعلم به حاله أهو كاهن أو ساحر. قوله: (قبل أن يراه ابن صياد)، ~~أي: قبل أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ابن صياد ليسمع كلامه في خلوته ~~ويعلم هو وأصحابه حاله. قوله: (وهو مضطجع): الواو، فيه للحال. قوله: (في ~~قطيفة) هي: كساء له خمل، والجمع قطائف، هذا هو القياس، وقال ابن جني: وقد ~~كسر على قطوف، وفي (الصحاح): الجمع قطائف وقطف، مثل: صحائف وصحف. وقال: ~~كأنهما جمع قطيف وصحيف. قوله: (رمزة) واختلف في ضبطها، فقال ابن قرقول: ~~(رمزة أو زمرة) كذا للبخاري. وعند أبي ذر: زمرة، بتقديم الزاي، وقال ~~البخاري له فيها: رمزة أو زمرة، على الشك في تقديم ا لراء على الزاي أو ~~تأخيرها، ولبعضهم: ms05101 رمرمة أو زمزمة، على الشك: هل هو براءين أو زاءين؟ مع ~~زيادة: ميم، فيهما. ومعنى هذه الألفاظ كلها متقاربة. وقال الخطابي: ~~الزمزمة، تحريك الشفتين بالكلام. وقال غيره: هو كلام العلوج، وهو صوت من ~~الخياشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان والشفتان، والرمزة صوت خفي بكلام لا ~~يفهم، والزمرة بتقديم الزاي صوت من داخل الفم، وقال عياض: جمهور رواة مسلم ~~بالمعجمتين، وأنه في بعضها براء: أولا وزاي آخرا، وحذف الميم الثانية، وهو ~~صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم قوله: (وهو يتقي): الواو، فيه للحال، أي: ~~يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد. قوله: (فثار ابن صياد)، ~~بالثاء المثلثة، وفي آخره: راء أي: قام مسرعا، وهكذا هو، وفي رواية ~~الكشميهني: (فثاب) بباء موحدة، أي: رجع عن الحالة التي كان فيها. قوله: (لو ~~تركته) أي: لو تركت أم ابن صياد ابنه ابن صياد: لبين ابن صياد لكم باختلاف ~~كلامه ما يهون عليكم شأنه، وفي (التوضيح)، لو وقف عليه من يتفهم كلامه لبين ~~من قوله ذلك الزمزمة، فيعرف ما يدعي PageV08P174 # من الكذب، وهو أظهر من دعواه أنه رسول الله، وفي مسلم: وفي الحديث عن ~~يعقوب قال: قال أبي: يعني في قوله: لو تركته بين. قال: لو تركته أمه بين ~~أمره، ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد، أحد رواة هذا الحديث عن أبيه عن صالح ~~عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر. قال: انطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعه رهط من أصحابه وفيهم عمر بن الخطاب حتى وجد ابن صياد غلاما ~~قد قارب الحلم يلعب مع الغلمان عند أطم بني معاوية.. الحديث. # وقال شعيب في حديثه فرفضه رمرمة أو زمزمة شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، ~~هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الأدب في: باب قول الرجل للرجل: إخسأ. ~~حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله بن عمر أخبره: (أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله ms05102 صلى الله ~~عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد..) الحديث بطوله، وفيه: (وابن ~~صياد مضطجع على فراشه، في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة..) إلى آخره، هكذا ~~روي بالشك. # وقال عقيل رمرمة عقيل، بضم العين المهملة وفتح القاف: هو ابن خالد ~~الأيلي، رواية عقيل هذه وصلها البخاري في كتاب الجهاد في: باب ما يجوز من ~~الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته. وقال الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، ~~عن سالم بن عبد الله، (عن عبد الله بن عمر أنه قال: انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد..) الحديث، وفيه: (وابن صياد ~~في قطيفة له فيها رمرمة..) الحديث. وفي بعض النسخ: وقال إسحاق الكلبي ~~وعقيل: رمرمة، وليس في رواية المستملي والكشميهني وأبي الوقت: ذكر إسحاق ~~الكلبي. # وقال معمر رمزة معمر، بفتح الميمين: هو ابن راشد، وروايته وصلها البخاري ~~في كتاب الجهاد أيضا في: باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ حدثنا عبد الله ~~بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله (عن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما: أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابن صياد)، الحديث. ~~وفيه: (ابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة..) الحديث، بفتح ~~الراء وسكون الميم ثم زاي، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. # 6531 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد وهو ابن زيد عن ثابت عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه. قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ~~فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى ~~أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار. # (الحديث 6531 طرفه في: 7565). # مطابقته للترجمة في قوله: (فقال ms05103 له أسلم): حيث عرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإسلام على الغلام اليهودي الذي كان يخدمه، ورواته كلهم قد ذكروا غير ~~مرة، وأخرجه البخاري أيضا في الطب، وأخرجه أبو داود في الجنائز، وأخرجه ~~النسائي في السير عن إسحاق بن إبراهيم عن سليمان بن حرب قوله: (كان غلام ~~يهودي) قيل: كان اسمه: عبد القدوس، قوله: (يعوده) جملة حالية، أي: يزوره. ~~قوله: (فقعد عند رأسه)، ويروى: (فقعد عنده). قوله: (فأسلم)، وفي رواية ~~النسائي: عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن حرب (فقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله). قوله: (أنقذه من النار) أي: خلصه ونجاه من ~~النار، وفي رواية أبي داود وأبي خليفة: (أنقذه بي من النار). فإن قلت: ما ~~الحكمة في دعائه إليه بحضرة أبيه؟ قلت: لأن الله تعالى أخذ عليه فرض ~~التبليغ لعباده، ولا يخاف في الله لومة لائم. # وفيه: تعذيب من لم يسلم إذا عقل الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم: (الحمد ~~لله الذي أنقذه من النار). وفيه: جواز عيادة أهل الذمة، ولا سيما إذا كان ~~الذمي جارا له، لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وزيادة التآلف بهم ليرغبوا في ~~الإسلام. وفيه: جواز PageV08P175 # استخدام الكافر. وفيه: حسن العهد. وفيه: استخدام الصغير. وفيه: عرض ~~الإسلام على الصبي، ولولا صحته منه ما عرضه عليه. # 7531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عبيد الله سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان ~~وأمي من النساء. # . # تقدم الكلام فيه في أول الباب، فإنه ذكره هناك معلقا. وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله. بتصغير العبد هو عبيد ~~الله بن أبي يزيد الليثي المكي. # 8531 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال ابن شهاب يصلى على كل مولود ~~متوفى وإن كان لغية من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعي أبواه الاسلام أو ~~أبوه خاصة وإن كانت امه على غير الإسلام إذا ms05104 استهل صارخا صلي عليه ولا يصلى ~~على من لا يستهل من أجل أنه سقط فإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يحدث ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها ~~من جدعاء ثم يقول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فطرة الله التي فطر الناس ~~عليها الآية. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن المولود بين الأبوين المسلمين أو أحدهما مسلم ~~إذا مات، وقد استهل صارخا يصلى عليه، فالصلاة عليه تدل على أنه محل عرض ~~الإسلام عند تعقله. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي. الثاني: ~~شعيب بن أبي حمزة الحمصي. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: ~~أبو هريرة. # ذكر ما يستفاد منه: وهو أنه مشتمل على شيئين: # الأول: هو قول الزهري، وهو قوله: قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود... إلى ~~آخره، وهو قول جماهير الفقهاء إلا قتادة فإنه انفرد فقال: لا يصلى عليه. ~~وقال أصحابنا: إذا استهل المولود سمي وغسل وصلي عليه، وكذا إذا استهل ثم ~~مات لحينه، والاستهلال أن يكون منه ما يدل على حياته فإن لم يستهل لا يغسل ~~ولا يرث ولا يورث ولا يسمى. وعند الطحاوي: إن الجنين الميت يغسل، ولم يحك ~~خلافا. وعن محمد، في سقط استبان خلقه: يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلى عليه، ~~وقال أبو حنيفة: إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلي عليه، وإن خرج أقله لم ~~يصل عليه. وفي (شرح المهذب): إذا استهل السقط صلي عليه لحديث ابن عباس ~~مرفوعا: (إذا استهل السقط صلي عليه وورث). وهو حديث غريب، وإنما هو معروف ~~من رواية جابر، ورواه الترمذي، وقال: كان الموقوف أصح. وقال النسائي: ~~الموقوف أولى بالصواب، ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط، ~~وعن مالك: لا يصلى على الطفل إلا أن يختلج ويتحرك، وعن ابن عمر: أنه يصلى ~~عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن ms05105 سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق. وقال ~~العبدري: إن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خلاف، يعني: بالإجماع، ~~وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء، وقال أحمد ~~وداود: يصلى عليه، وقال ابن قدامة: السقط الولد تضعه المرأة ميتا أو لغير ~~تمام، فأما إن خرج حيا واستهل فإنه يصلى عليه بعد غسله بلا خلاف، وصلى ابن ~~عمر على ابن ابنه ولد ميتا، وقال الحسن وإبراهيم والحكم وحماد ومالك ~~والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يصلى عليه حتى يستهل، وللشافعي قولان، وحكى عن ~~سعيد بن جبير أنه: لا يصلى عليه ما لم يبلغ. وقال ابن حزم: ورويناه أيضا عن ~~سويد بن غفلة، وعند المالكية: لا يصلى عليه ما لم يعلم حياته بعد انفصاله ~~بالصراخ وفي العطاس والحركة الكثيرة والرضاع اليسير، قولان. أما الرضاع ~~المتحقق والحياة المعلومة بطول المكث فكالصراخ، وعن الليث وابن وهب وأبي ~~حنيفة والشافعي: أن الحركة والرضاع والعطاس استهلال، وعن بعض المالكية: أن ~~البول والحدث حياة. # الثاني: رواية ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعة، لأن ابن شهاب لم يسمع من ~~أبي هريرة شيئا، ولا أدركه. والبخاري لم يذكره للاحتجاح، إنما ذكر كلامه ~~مسندا لعلوه. وقال أبو عمر: PageV08P176 # روي هذا الحديث من وجوه صحاح ثابتة من حديث أبي هريرة وغيره، فممن رواه ~~عن أبي هريرة: الأعرج وابن المسيب وابن سيرين وسعيد بن أبي سعيد وأبو سلمة ~~وحميد بن عبد الرحمن وأبو صالح، واختلف على ابن شهاب في رواية، فمعمر ~~والزهري قالا: عنه عن سعيد وعن أبي هريرة، ويونس وابن أبي ذئب قالا: عنه عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال الأوزاعي: عنه عن حميد، قال محمد بن يحيى ~~الذهلي: هذه الطرق كلها صحاح عن ابن شهاب، وهو عن مالك في (الموطأ) عن أبي ~~الزناد عن الأعرج، ورواه عن أبي الزناد أيضا عبد الله بن الفضل الهاشمي شيخ ~~مالك، رضي الله تعالى عنه، وعند ابن شهاب، رضي الله تعالى عنه: عن عطاء بن ~~يزيد عن أبي ms05106 هريرة، رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (سئل عن أولاد المشركين؟ ~~فقال: الله أعلم ما كانوا عاملين؟). # ذكر معناه: قوله: (يصلى على كل مولود متوفى)، بضم الياء وتشديد اللام ~~المفتوحة على صيغة المجهول، وقوله: (متوفى)، صفة مولود. قوله: (لغية)، بكسر ~~اللام والغين المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف: مشتق من الغواية: وهي ~~الضلالة كفرا وغيره، وأيضا يقال لولد الزنا، ولد الغية، ولغيره: ولد ~~الرشدة، فالمراد منه، وإن كان المولود لكافرة أو زانية، يصلى عليه إذا مات ~~إذا كان أبواه مسلمين، أو أبوه فقط. وهو معنى قوله: (من أجل أنه ولد على ~~فطرة الإسلام يدعي أبواه الإسلام أو أبوه خاصة)، يعني دون أمه. قوله: ~~(يدعي) جملة حالية والأصل: أن مذهب الزهري أنه يصلي على ولد الزنا ولا يمنع ~~ذلك من الصلاة عليه، لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأبويه أو لأبيه، خاصة إذا ~~كانت أمه غير مسلمة: قوله: (إذا استهل) أي: إذا صاح عند الولادة، وهو على ~~صيغة المجهول من الاستهلال وهو الصياح عند الولادة. قوله: (صارخا) حال ~~مؤكدة من الضمير الذي في: استهل. قوله: (سقط)، بكسر السين المهملة وضمها ~~وفتحها: وهو الجنين يسقط قبل تمامه. قوله: (فإن أبا هريرة) الفاء فيه ~~للتعليل، وقد قلنا: أن هذه الرواية منقطعة. قوله: (ما من مولود) كلمة: من، ~~زائدة، ومولود، مبتدأ و: يولد، خبره وتقديره: ما من مولود يوجد على أمر إلا ~~على الفطرة، وهي في اللغة: الخلقة، والمراد بها هنا، ما يراد في الآية ~~الشريفة: وهي الدين لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية، وهو: * (فأقم ~~وجهك للدين) * (الروم: 03). ومن آخرها وهو: * (ذلك الدين القيم) * (الروم: ~~03). وقال الطيبي: كلمة: من، الاستغراقية في سياق النفي التي تفيد العموم، ~~كقولك: ما أحد خير منك، والتقدير: ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على ~~هذا الأمر، والفطرة تدل على نوع منها، وهو الابتداء والاختراع: كالجلسة ~~والقعدة، والمعنى بها ههنا: تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيىء ~~لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، ms05107 لأن ~~هذا الدين حسنه موجود في النفوس، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية، ~~والتقليد، كقوله تعالى: * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * (البقرة: ~~61، 571). والفاء في: أبواه، إما للتعقيب وهو ظاهر، وإما للتسبب، أي: إذا ~~تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أويه، ونذكر ما قالوا في معنى الفطرة عن قريب ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) * معناه: ~~أنهما يعلمانه ما هو عليه ويصرفانه عن الفطرة، ويحتمل أن يكون المراد ~~يرغبانه في ذلك، أو أن كونه تبعا لهما في الدين بولادته على فراشهما يوجب ~~أن يكون حكمه حكمهما. وقيل: معنى: يهودانه، يحكم له بحكمهما في الدنيا، فإن ~~سبقت له السعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات على كفره، وإن مات قبل بلوغه ~~فالصحيح أنه من أهل الجنة. وقيل: لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا، ~~إنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل، وطفل اليهوديين. مع ~~وجود الإيمان الفطري: محكوم بكفره في الدنيا تبعا لوالديه. قال الكرماني: ~~فإن قلت: الضمير في أبواه راجع إلى كل مولود، لأنه عام، فيقضي تهويد كل ~~المواليد أو نحوه، وليس الأمر كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام. قلت: ~~الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود، ومقتضى طبعه، بل أينما ~~حصلت فإنما هي بسبب خارج عن ذاته، قوله: (كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء)، ~~قال الطيبي قوله: (كما) إما حال من الضمير المنصوب في: (يهودانه)، مثلا ~~فالمعنى: يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت ~~بعد أن خلقت سليمة، وأما صفة مصدر محذوف أي: يغيرانه تغيرا مثل تغييرهم ~~البهيمة السليمة، فالأفعال الثلاثة، أعني: (يهودانه وينصرانه ويمجسانه)، ~~تنازعت في، كما على التقديرين. قوله: (تنتج)، ويروى على بناء المفعول، وفي ~~(المغرب): عن الليث: وقد نتج الناقة ينتجها نتجا: إذا تولى نتاجها حتى وضعت ~~فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء، والأصل: نتجتها، ولذا PageV08P177 # يعدى إلى مفعولين، وعليه بيت الحماسة: # * وهه نتحوك تحت الفيل سقيا * فإذا بني للمفعول الأول قيل: نتجت ولدا إذا ~~وضعته. قوله: ms05108 (جمعاء) هي البهيمة التي لم يذهب من بدنها شيء سميت بها ~~لاجتماع سلامة أعضائها لا جدع فيها ولا كي. قوله: (وهل تحسون فيها من ~~جدعاء) في موضع الحال على التقديرين، أي: بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا ~~القول، وفيه نوع من التأكيد، يعني: كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور ~~سلامتها، والجدعاء البهيمة التي قطعت أذنها من جدع إذا قطع الأذن والأنف، ~~وتخصيص ذكر الجمع إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان بسبب صممهم عن ~~الحق، وأنه كان خليقا فيهم. قوله: (ثم يقول أبو هريرة)، الظاهر: ثم قرأ ~~فعدل إلى القول، وأتى بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا له في ذهن ~~السامع، كأنه يسمع منه صلى الله عليه وسلم الآن قوله: (لا تبديل) لا يجوز ~~أن يكون إخبارا محضا لحصول التبديل، بل يؤول بأن يقال: من شأنه أن لا يبدل ~~أو يقال: إن الخبر بمعنى النهي. # ثم نبين ما قالوا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على ~~الفطرة). فقالت: طائفة: ليس معنى قوله: (كل مولود يولد على الفطرة) عاما، ~~ومعناه أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام هوداه أو ~~نصراه. قالوا: وليس معناه: أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين يولدون على ~~الفطرة بين الأبوين الكافرين، وكذلك من لم يولد على الفطرة وكان أبواه ~~مؤمنين حكم له بحكمهما في صغره، وإن كانا يهوديين فهو يهودي ويرثهما ~~ويرثانه، وكذلك إن كانا نصرانيين أو مجوسيين، حتى يعبر عنه لسانه ويبلغ ~~الحنث، فيكون له حكم نفسه حينئذ لا حكم أبويه، واحتجوا بحديث أبي بن كعب، ~~رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الغلام الذي قتله ~~الخضر، عليه الصلاة والسلام، طبعه الله يوم طبعه كافرا)، وبما رواه سعيد بن ~~منصور عن حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد يرفعه: (ألا ~~إن بني آدم خلقوا طبقات، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا. ~~ومنهم ms05109 من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيى ~~كافرا ويموت مؤمنا). قالوا: ففي هذا وفي غلام الخضر ما يدل على قوله: (كل ~~مولود...) ليس على العموم، وأورد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: (كل بني ~~آدم يولد على الفطرة) وأجابوا بأنه غير صحيح ولو صح ما فيه حجة لجواز ~~الخصوص كما في قوله تعالى: (* (تدمر كل شيء) * (الأحقاف: 52). ولم تدمر ~~السماء والأرض. وقوله: * (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) * (الأنعام: 44). ولم ~~تفتح عليهم أبواب الرحمة. # وقال آخرون: معنى الحديث على العموم لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل بني ~~آدم يولد على الفطرة)، ولحديث أبي هريرة مرفوعا: (الله أعلم بما كانوا ~~عاملين)، ولحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام: (والولدان حوله أولاد ~~الناس..) فهذه كلها تدل على أن المعنى: الجميع يولدون على الفطرة، وضعفوا ~~حديث سعيد بن منصور بوجهين: الأول: أن في سنده ابن جدعان. والثاني: أنه لا ~~يعارض دعوى العموم، لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم الله تعالى فإنه قد ~~يولد الولد بين مؤمنين، والعياذ بالله، يكون قد سبق في علمه تعالى غير ذلك، ~~وكذا من ولد بين كافرين، وإلى هذا يرجع غلام خضر، عليه الصلاة والسلام. # ثم اختلفوا في معنى هذه الفطرة، فذكر أبو عبيد عن محمد بن الحسن أنه: قبل ~~أن يؤمر الناس بالجهاد، قيل: فيه نظر، لأن في حديث الأسود بن سريع أنه بعد ~~الجهاد، رواه عنه الحسن البصري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ما بال قوم يبلغون في القتل إلى الذرية، إنه ليس من مولود إلا وهو يولد ~~على الفطرة فيعبر عنه لسانه)، ورواه ابن حبان في (صحيحه) بلفظ: (ما من ~~مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب)، وذكره أبو نعيم في (الحلية) ~~وقال: هو حديث مشهور ثابت، وفيه نظر، لأن علي بن المديني ويحيى بن معين ~~وأبا عبد الله بن منده وأبا داود وغيرهم أنكروا أن يكون الحسن سمع من ~~الأسود شيئا. وقيل: روى عن الأعمش عن الأسود وهو حديث ms05110 بصري صحيح، وقال قوم: ~~الفطرة هنا الخلقة التي يخلق عليها المولود من المعرفة بربه، لأن الفطرة ~~الخلقة من الفاطر الخالق، وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان ~~أو معرفة وإنكار، وإنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعا، ~~وبنية ليس فيها إيمان ولا كفر ولا إنكار، ولا معرفة، ثم يعتقدون الإيمان أو ~~غيره إذا ميزوا، واحتجوا بقوله في الحديث: (كما تنتج البهيمة..) الحديث، ~~فالأطفال في حين الولادة كالبهائم السليمة. فلما بغوا استهوتهم الشياطين ~~فكفر أكثرهم إلا من عصمه الله تعالى، ولو فطروا على الإيمان أو الفكر في ~~أول أمرهم لما انتقلوا عنه أبدا، فقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون، ~~ويستحيل أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل شيئا، لأن الله أخرجهم في حالة ~~PageV08P178 # لا يفقهون معها شيئا، فمن لا يعلم شيئا استحال منه كفر أو إيمان أو معرفة ~~أو إنكار. وقال أبو عمر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة هنا والله ~~أعلم. وقال قوم: إنما قال: (كل مولود يولد على الفطرة)، قيل أن تنزل ~~الفرائض، لأنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات أبواه قبل أن يهودانه أو ~~ينصرانه لما كان يرثهما ويرثانه، فلما نزلت الفرائض علم أنه يولد على ~~دينهما. وقال قوم: الفطرة هنا الإسلام، لأن السلف أجمعوا في قوله تعالى: * ~~(فطرة الله التي فطر الناس عليها) * (الروم: 03). أنها دين الإسلام. ~~واحتجوا بحديث عياض بن حماد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله ~~تبارك وتعالى: إني خلقت عبادي حنفاء على استقامة وسلامة). والحنيف في كلام ~~العرب: المستقيم السالم. وبقوله صلى الله عليه وسلم: (خمس من الفطرة...) ~~فذكر قص الشارب والاختتان، وذلك من سنن الإسلام، وإليه ذهب أبو هريرة ~~والزهري. وقال أبو عمر: ويستحيل أن تكون الفطرة المذكورة فيه الإسلام ~~والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم في الطفل ~~وقال قوم معنى الفطرة فيه: البداءة التي ابتدأهم عليها، أي على ما فطر الله ~~تعالى عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة ms05111 والموت والسعادة والشقاوة، وإلى ما ~~يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم من آبائهم واعتقادهم. وقال قوم: معنى ذلك ~~أن الله تعالى قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ~~ذرية آدم، عليه الصلاة والسلام، الميثاق حين خلقهم فقال: ألست بربكم؟ ~~فقالوا جميعا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوا: بلى على معرفة له طوعا من ~~قلوبهم، وأما أهل الشقاوة فقالوا: بلى كرها لا طوعا، وتصديق ذلك قوله ~~تعالى: * (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * (آل عمران: 38). ~~وقال المروزي: سمعت ابن راهويه يذهب إلى هذا، واحتج ابن راهويه أيضا بحديث ~~عائشة: (حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين، فقالت عائشة: طوبى له ~~عصفور من عصافير الجنة فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مه يا ~~عائشة؟ وما يدريك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا؟ وخلق النار وخلق ~~لها أهلا؟) وقال أبو عمر: قول إسحاق بن راهويه في هذا الباب لا يرضاه حذاق ~~الفقهاء من أهل السنة، وإنما هو قول المجبرة. وقال قوم: معنى الفظرة ما ~~أخذه الله من الميثاق على الذرية، وهم في أصلاب آبائهم. وقال قوم: الفطرة ~~ما يقلب الله تعالى قلوب الخلق إليه بما يريد ويشاء، وقال أبو عمر: هذا ~~القول، وإن كان صحيحا في الأصل، فإنه أضعف الأقاويل من جهة اللغة في معنى ~~الفطرة، والله أعلم.. # ذكر ما يستفاد منه: قد تقدم في أوله، والله أعلم. # 08 ((باب إذا قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا قال المشرك عند موته كلمة: لا إله إلا الله، ولم يذكر جواب: إذا، ~~لمكان التفصيل فيه، وهو أنه لا يخلو إما أن يكون من أهل الكتاب أو لا يكون، ~~وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يقول: لا إله إلا الله، في حياته قبل معاينة ~~الموت، أو قالها عند موته، وعلى كلا التقديرين لا ينفعه ذلك عند الموت ~~لقوله تعالى: * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها...) * ~~(الأنعام: ms05112 851). الآبة، وينفعه ذلك إذا كان في حياته ولم يكن من أهل الكتاب ~~حتى يحكم بإسلامه، بقوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إلاه إلا الله...) الحديث، وإن كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتى ~~يتلفظ بكلمتي الشهادة. واشترط أيضا أن يتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام، ~~وقيل: إنما ترك الجواب لأنه صلى الله عليه وسلم لما قال لعمه أبي طالب: قل: ~~لا إلاه إلا الله أشهد لك بها. # كان محتملا أن يكون ذلك خاصا به، لأن غيره إن قال بها وقد أيقن بالوفاة ~~لا ينفعه ذلك. # 0631 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة ~~جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن ~~أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب يا عم قل ~~لا إلاه إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي ~~أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV08P179 # يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ~~ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إلاه إلا الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله تعالى فيه ما ~~كان للنبي الآية. # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة فيما إذا قال المشرك عند الموت: ~~لا إلاه إلا الله، والحديث فيما إذا قيل للمشرك: قل: لا إلاه إلا الله. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إسحاق. قال الكرماني: هو إما ابن راهويه، ~~وإما ابن منصور، ولا قدح في الإسناد بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط ~~البخاري، وفيه نظر لا يخفى. الثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد ms05113 الرحمن بن عوف القرشي الزهري، مات في فم الصلح، قرية على دجلة واسط في ~~شوال سنة ثمان ومائتين. الثالث: أبوه إبراهيم بن سعد أبو إسحاق الزهري ~~القرشي، كان على قضاء بغداد ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة. الرابع: صالح ~~بن كيسان أبو الحارث، ويقال أبو محمد الغفاري، مات بعد الأربعين ومائة. ~~الخامس: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. السادس: سعيد بن المسيب. السابع: ~~أبوه المسيب، بضم الميم وفتح السين المهملة والياء آخر الحروف المشددة ~~المفتوحة على المشهور: ابن حزن ضد السهل القرشي المخزومي، وهما صحابيان ~~هاجرا إلى المدينة، وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان، وكان رجلا ~~تاجرا، يروى له سبعة أحاديث، للبخاري منها: ثلاثة. وقال الذهبي: المسيب بن ~~حزن ابن أبي وهب المخزومي له صحبة، ويروي عنه ابنه، أسلم بعد خيبر، وقال: ~~حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم المخزومي، له هجرة، ~~وكان أحد الأشراف وهو من الطلقاء، وقتل يوم اليمامة في ربيع الأول سنة عشر ~~في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع. وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: ثلاثة أشياء. الأول: أنه من أفراد الصحيح، لأن المسيب لم يرو عنه غير ~~ابنه سعيد. الثاني: أنه من مراسل الصحابة لأنه هو وأبوه من مسلمة الفتح، ~~وهو على قول أبي أحمد العسكري: بايع تحت الشجرة. وأيا ما كان، فلم يشهد أمر ~~أبي طالب لأنه توفي هو وخديجة في أيام ثلاثة، قال صاعد في (كتاب النصوص): ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي ذلك العام عام الحزن، وكان ذلك وقد أتى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما. ~~وقيل: مات في نصف شوال من السنة العاشرة من النبوة، وقال ابن الجزار: قبل ~~الهجرة بثلاث سنين، وقيل: قبل الهجرة بخمس، وقيل: بأربع سنين، وقيل: بعد ~~الإسراء. الثالث: يكون مرسلا حقيقة لان ms05114 ابن حبان ذكره في ثقات التابعين، ~~وهو قول فيه غرابة. وفيه: أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن ~~نيسابور، وإن كان إسحاق بن منصور فهو أيضا مروزي. وبقية الرواة مدنيون. ~~وفيه: ثلاثة من التابعين وهم: صالح وابن شهاب وسعيد يروي بعضهم عن بعض. ~~وفيه: رواية الأكابر عن الأصاغر. وفيه: رواية الابن عن الأب في موضعين. # وأخرجه البخاري أيضا في سورة براءة عن إسحاق ابن إبراهيم عن عبد الرزاق ~~عن معمر عن الزهري إلى آخره نحوه. # ذكر معناه: قوله: (لما حضرت أبا طالب الوفاة)، يعني، حضرت علاماتها، وذلك ~~قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان، ويدل عليه محاورته للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ولكفار قريش، وأبو طالب اسمه: عبد مناف، قاله غير واحد، وقال الحاكم: ~~تواترت الأخبار أن اسمه كنيته، قال: ووجد بخط علي الذي لا شك فيه: وكتب علي ~~بن أبي طالب، وقال أبو القاسم المغربي الوزير اسمه: عمران. قوله: (أبا ~~جهل)، كنيته أبو الحكم، كذا كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه: عمرو ~~بن هشام بن المغيرة المخزومي، ويقال له: ابن الحنظلية، واسمها أسماء بنت ~~سلامة بن مخرمة، وكان أحول مأبونا، وكان رأسه أول رأس حز في الإسلام، فيما ~~ذكره ابن دريد في (وشاحه). قوله: (وعبد الله بن أبي أمية) أمه عاتكة عمة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي شهيدا بالطائف وكان شديدا على المسلمين ~~معاديا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم قبل الفتح هو وأبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب، ولهم عبد الله بن أبي أمية بن وهب حليف بني أسد وابن ~~أخيهم استشهد بخيبر، ولهم عبد الله بن أمية اثنان: أحدهما بدري. قوله: (أي: ~~عم) أي: يا عمي. قوله: (كلمة)، PageV08P180 # نصب إما على البدلية أو على الاختصاص. قوله: (أشهد لك) أي: لخيرك. وفي ~~لفظ: (أحاج لك بها عند الله تعالى). قوله: (أترغب؟) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الإنكار، أي: أتعرض؟ قوله: (يعرضها) بكسر الراء، قوله: (ويعودان ~~بتلك المقالة). قال عياض وفي نسخة ms05115 ويعيدان يعني: أبا جهل وعبد الله. وقال ~~عياض أيضا في جميع الأصول. ويعود له بتلك المقالة، يعني: أبا طالب. ووقع في ~~مسلم: (لولا تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع)، بالجيم والزاي، ~~وهو الخوف، وذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب في آخرين أنه: بخاء ~~معجمة وزاي مفتوحتين، ونبهنا غير واحد أنه الصواب، ومعناه: الضعف والخور. ~~قوله: آخر ما كلمه) أي: في آخر تكليمه إياهم. قوله: (هو) إما عبارة أبي ~~طالب، وإراد به نفسه، وإما عبارة الراوي، ولم يحك كلامه بعينه لقبحه، وهو ~~من التصرفات الحسنة. قوله: (أما)، حرف تنبيه، وقيل: بمعنى حقا، قوله: (ما ~~لم أنه)، على صيغة المجهول. قوله: (عنك)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: (ما لم أنه عنه). أي: عن الاستغفار الذي دل عليه قوله: (لأستغفرن)، ~~قوله: فأنزل الله فيه: * (ما كان للنبي..) * (التوبة: 311). # الآية أي: فأنزل الله في الاستغفار قوله تعالى: * (ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * (التوبة: 311). الآية، أي: ما كان ينبغي له ~~ولا لهم الاستغفار للمشركين. وقال الثعلبي: قال أهل المعاني: ما تأتي في ~~القرآن على وجهين بمعني النفي كقوله: * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) * ~~(النحل: 06). * (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) * (آل عمران: 541). ~~والآخر بمعنى النهي. كقوله: * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) * ~~(الأحزاب: 35). وهي في حديث أبي طالب نهي، وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى ~~الصلاة. وقال الواحدي: سمعت أبا عثمان الحيري سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت ~~أبا إسحاق الزجاج يقول في هذه الآية: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب، ~~وفي (معاني الزجاج): يروى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، عرض على أبي طالب ~~الإسلام عند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه فأبى أبو طالب فقال صلى الله ~~عليه وسلم: لأستغفرن لك حتى أنهى عن ذلك، ويروى أنه استغفر لأمه. وروي أنه ~~استغفر لأبيه، وأن المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية وسألوا أن ~~يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم، فأعلم اا ms05116 تعالى أن ذلك لا ~~يجوز، فقال: * (ما كان للنبي والذين آمنوا..) * (التوبة: 311). الآية، وذكر ~~الواحدي من حديث موسى بن عبيدة، قال: (أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: ~~بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: أرسل إلى ~~ابن أخيك يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها يكون لك شفاء، فأرسل إليه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرمها على الكافرين: طعامها ~~وشرابها، ثم أتاه فعرض عليه الإسلام، فقال: لولا أن نعير بها فيقال: جزع ~~عمك من الموت لأقررت بها عينك) واستغفر له بعدما مات، فقال المسلمون: ما ~~يمنعنا أن نستغفر لآبائنا ولذوي قرابتنا، قد استغفر إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، لأبيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى ~~نزلت * (ما كان للنبي والذين آمنوا) * (التوبة: 311). الآية، ومن حديث ابن ~~وهب: حدثنا ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق (عن عبد الله: خرج رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، ينظر في المقابر ونحن معه، فتخطى القبور حتى ~~انتهى إلى قبر منها، فناجاه طويلا، وفيه: (فجاء وله نحيب، فسئل، فقال: هذا ~~قبر أبي). وفيه: (وإني استأذنت بعد ربي في زيارة أمي فأذن، واستأذنته في ~~الاستغفار لها فلم يأذن لي)، وفيه: ونزل على * (ما كان للنبي) * (التوبة: ~~311). الآية، فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة، فذلك الذي أبكاني). ~~وفي كتاب (مقامات التنزيل) لأبي العباس الضرير: لما أقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من تبوك الوسطى، واعتمر، فلما هبط من عسفان أمر أصحابه أن ~~يستندوا إلى العقبة حتى أرجع، فنزل على قبر أمه ثم بكى، فلما رجع سأل عن ~~بكائهم، فقالوا: بكينا لبكائك، قال: نزلت على قبر أمي فدعوت الله ليأذن لي ~~في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن لي، فرحمتها فبكيت، ثم جاءني جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام فقال: * (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه) * (التوبة: ~~411). الآية وفي تفسير ابن مردويه: عن عكرمة، وفي آخره: كانت مدفونة تحت ~~كذا، وكانت عسفان لهم وبها ولد ms05117 النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو العباس ~~الضرير: وفي رواية الكلبي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد استغفر ~~إبراهيم لأبيه، وهو مشرك لأستغفرن لأمي. فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، عن القبر. وقال: * (ما كان للنبي) * (التوبة: ~~311). الآية. وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن بريدة عن أبيه، صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين بعسفان، وقال استأذنت في الاستغفار لآمنة، فنهيت ~~فبكيت ثم عدت فصليت ركعتين، واستأذنت في الاستغفار لها فزجرت، ثم دعا ناقته ~~فما استطاعته القيام لنقل الوحي، فأنزل الله * (ما كان للنبي) * (التوبة: ~~311). الآية، PageV08P181 # وقال الثعلبي من حديث سعيد عن أبيه المسيب: قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أي عم، إنك أعظم الناس علي حقا، وأحسنهم عندي يدا ولأنت أعظم عندي ~~حقا من والدي، فقل كلمة تجب لك بها شفاعتي يوم القيامة. وفيه: نزلت: * (ما ~~كان للنبي) * (التوبة: 3111). الآية، وروى الحاكم من حديث أبي الجليل عن ~~علي، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغفر لأبويك وهما ~~مشركان؟ قال: أو لم يستغفر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لأبيه، فذكرته ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (ما كان للنبي) * (التوبة: 311). ~~الآية، قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولما ذكر السهيلي قوله تعالى: * (ما ~~كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * (التوبة: 311). قال قد ~~استغفر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقاال: اللهم اغفر ~~لقومي فإنهم لا يعلمون، ولا يصح أن تكون الآية التي نزلت في عمه ناسخة ~~لاستغفاره يوم أحد، لأن عمه توفي قبل ذلك، ولا ينسخ المتقدم المتأخر، ويجاب ~~بأن استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك، كأنه أراد الدعاء لهم بالتوبة، ~~وجاء في بعض الروايات: اللهم إهذ قومي، وقيل: أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة ~~الدنيا من المسخ وشبهه، وقيل: تكون الآية تأخر نزولها متقدما ونزولها ~~متأخر، لا سيما وبراءة من آخر ما نزل، فتكون على هذا ناسخة للاستغفار، وقال ~~ابن بطال ما محصله: أي محاجة يحتاج إليها ms05118 من وافى ربه بما يدخله الجنة، ~~أجيب: بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ~~ينفعه إيمانه إذا لم يقارنه عمل سواه من صلاة أو صيام وحج وشرائط الإسلام ~~كلها، فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن من قال: لا إلاه إلا الله، عند موته ~~أنه يدخل في جملة المؤمنين، وإن تعرى من عمل سواها. قلت: في قوله: وحج، نظر ~~لأنه لم يكن مفروضا بالإجماع يومئذ. وقيل: أن يكون أبو طالب قد عاين أمر ~~الآخرة وأيقن بالموت وصار في حالة من لا ينتفع بالإيمان لو آمن، فرحا له، ~~صلى الله عليه وسلم، أن قال: لا إلاه إلا الله، وأيقن بنبوته أن يشفع له ~~بذلك، ويحاج له عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه ويقبل منه إيمانه في تلك ~~الحال، ويكون ذلك خاصا بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته عنه، صلى ~~الله عليه وسلم. وقيل: كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وصدق بمعجزاته ولم يشك في صحة نبوته، فرجا له المحاجة بكلمة الإخلاص ~~حتى يسقط عنه إثم العناد والتكذيب، لما قد تبين حقيقته لكن آنسه، بقوله: ~~(أحاج لك بها عند الله) لئلا يتردد في الإيمان ولا يتوقف عليه لتماديه على ~~خلاف ما تبين حقيقته، وقيل: (أحاج لك بها)، كقوله (أشهد لك بها عند الله) ~~لأن الشهادة للمرء حجة له في طلب حقه، ولذلك ذكر البخاري هنا الشهادة لأنه ~~أقرب التأويل في قصة أبي طالب في كتاب البعث، لاحتمالها التأويل. ووقع عند ~~ابن إسحاق: أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي، إن الكلمة ~~التي عرضتها على عمك سمعته يقولها، فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: لم ~~أسمع. قال السهيلي: لأن العباس قال ذلك في حال كونه على غير الإسلام، ولو ~~أداها بعد الإسلام لقبلت منه، كما قبل من جبير بن مطعم حديثه الذي سمعه في ~~حال كفره وأداه في الإسلام. # 18 ((باب الجريد على ms05119 القبر)) أي: هذا باب في بيان وضع الجريد على قبر ~~الميت، والجريد الذي يجرد عنه الخوص. # وأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدان مطابقته للترجمة ظاهرة، ~~وبريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال ~~المهملة: ابن الحصيب، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الله ~~الأسلمي، مات بمرو سنة اثنتين وستين، وقد تقدم في: باب من ترك العصر، وهذا ~~التعليق وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي قال: أوصى بريدة أن يوضع في قبره ~~جريدان. وقوله: (في قبره) رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: (على قبره)، ~~والحكمة في ذلك، على رواية الأكثرين، التفاؤل ببركة النخلة. لقوله تعالى: * ~~(كشجرة طيبة) * (إبراهيم: 42). وعلى رواية المستملي الاقتداء بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في وضعه الجريدتين على القبر، وسنذكر الحكمة فيه عن قريب، ~~إن شاء الله تعالى. PageV08P182 # ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطا على قبر عبد الرحمان فقال ~~انزعه يا غلام فإنما يظله عمله وجه إدخال أثر ابن عمر في هذه الترجمة من ~~حيث إنه كان يرى أن وضع النبي صلى الله عليه وسلم الجريدتين على القبرين ~~خاص بهما، وأن بريدة حمله على العموم، فلذلك عقب أثر بريدة بأثر عبد الله ~~بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنهما، بنيه ابن سعد في روايته له موصولا من طريق أيوب بن عبد ~~الله بن يسار. قال: مر عبد الله بن عمر على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أخي ~~عائشة، رضي الله تعالى عنهم، وعليه فسطاط مضروب، فقال: يا غلام إنزعه فإنما ~~يظله عمه. قال الغلام: تضربني مولاتي. قال: كلا فنزعه. قوله: (انزعه) أي: ~~إقلعه، وكان الغلام الذي خاطبه عبد الله غلام عائشة أخت عبد الرحمن. قوله: ~~(فإنما يظله) أي: لا يظله الفسطاط، بل يظله العمل الصالح فدل هذا على أن ~~نصب الخيام على القبر مكروه، ولا ينفع الميت ذلك، ولا ينفعه إلا عمله ~~الصالح الذي قدمه، وتفسير الفسطاط قد ms05120 مر مستوفى في: باب ما يكره من اتخاذ ~~المساجد على القبور. # وقال خارجة بن زيد ورأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه ~~وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه قيل: لا مناسبة في ~~إدخال قول خارجة في هذا الباب، وإنما موضعه في: باب موعظة المحدث عند القبر ~~وقعود أصحابه حوله، وكان بعض الرواة كتبه في غير موضعه، وقد تكلف طريق إلى ~~كونه من هذا الباب، وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح ~~كالتستر من الشمس مثلا للإحياء لا لإظلال الميت فقط، جاز، فكأنه يقول: إذا ~~كان على القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز، كما يجوز القعود عليه لغرض ~~صحيح لا لمن أحدث عليه، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، أحد التابعين ~~الثقات وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وصل هذا التعليق البخاري في ~~(التاريخ الصغير) من طريق ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~الأنصاري، سمعت خارجة فذكره. قوله: (رأيتني) بضم التاء المثناة من فوق، ~~وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب، والتقدير: ~~رأيت نفسي، والواو في: (ونحن شبان) للحال، و: شبان، بضم الشين المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة جمع: شاب. قوله: (وثبة) مصدر من: وثب يثب وثبا ووثبة، ~~ومظعون، بظاء معجمة ساكنة وعين مهملة. # وقال عثمان بن حكيم أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه يزيد ~~بن ثابت قال إنما كره ذالك لمن أحدث عليه الكلام في ذكر مناسبة هذا كالكلام ~~في الذي قبله، وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي الأحملاني ~~أبو سهل المدني، ثم الكوفي، أخو حكيم بن حكيم. وعن أحمد: ثقة ثبت وهو من ~~أفراد مسلم، وهذا التعليق وصله مسدد في (مسنده) الكبير وبين فيه سبب إخبار ~~خارجة لحكيم بذلك، ولفظه: حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عثمان بن ~~حكيم حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن إنهما (سمعا أبا ~~هريرة يقول: ms05121 لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلى، أحب من أن ~~أجلس على قبره. قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر، فذكرت له ذلك ~~فأخذ بيدي...) الحديث، وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة مرفوعا، فقال: حدثني ~~زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~لله صلى الله عليه وسلم: (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى ~~جلده خير له من أن يجلس على قبر). وقال بعضهم: وروى الطحاوي من طريق محمد ~~بن كعب، قال: إنما قال أبو هريرة: من جلس على قبر ليبول عليه، أو يتغوط، ~~فكأنما جلس على جمرة، لكن إسناده ضعيف. قلت: سبخان الله ما لهذا القائل من ~~التعصبات الباردة، فالطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة من طريقين، أحدهما هذا ~~الذي ذكره هذا القائل أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن عبد الله بن ~~وهب PageV08P183 # عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. والآخر أخرجه عن ابن أبي داود عن محمد بن أبي بكر ~~المقدمي عن سليمان بن داود عن محمد بن أبي حميد... إلى آخره نحوه، وأخرجه ~~عبد الله بن وهب والطيالسي في مسنديهما، ولم يذكر الطحاوي هذا الحديث إلا ~~تقوية لحديث زيد بن ثابت أخرجه عن سليمان بن شعيب عن الحصيب عن عمرو بن علي ~~عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت، قال: هلم يا ابن أخي أخبرك ~~إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول، ~~ورجاله ثقات، وعمرو بن علي هو الفلاس شيخ الجماعة، فهذا القائل: هلا ما ~~أورد هذا الحديث الصحيح، وأورد الحديث الذي هو محمد بن أبي حميد المتكلم ~~فيه، مع أنه ذكر الطحاوي هذا استشهادا وتقوية، ولكن إنما ذكره هذا القائل ~~حتى يفهم أن الطحاوي الذي ينصر مذهب الحنفية إنما يروي في هذا ms05122 الباب ~~الأحاديث الضعيفة، ومن شدة تعصبه ذكر الحديث فنسبه إلى أبي هريرة، ولم لم ~~يذكر فيه: قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فأبرزه في صورة ~~الموقوف، والحديث مرفوع، وتحقيق الكلام في هذا الباب ما قاله الطحاوي: باب ~~الجلوس على القبور: حدثنا يونس، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا صدقة ~~بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس ~~الخولاني عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها). وأخرج هذا ~~الحديث من أربع طرق، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، واسم أبي مرثد: كناز ~~بن الحصين، وأخرج أيضا من حديث عمرو بن جزم قال: (رآني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على قبر فقال: إنزل عن القبر فلا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك). ~~وأخرجه أحمد في (مسنده) وأخرجه أيضا من حديث جابر قال: (نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والكتابة عليها والجلوس عليها والبناء ~~عليها). وأخرجه الجماعة غير البخاري. وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة نحو ~~رواية مسلم عنه، وقد ذكرناه الآن، ثم قال: فذهب قوم إلى هذه الآثار وقلدوها ~~وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور، وأراد بالقوم: الحسن البصري ومحمد بن ~~سيرين وسعيد بن جبير ومكحولا وأحمد وإسحاق وأبا سليمان، ويروى ذلك أيضا عن ~~عبد الله وأبي بكرة وعقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر، رضي الله تعالى عنه، ~~وإليه ذهب الظاهرية وقال ابن حزم في (المحلى): ولا يحل لأحد أن يجلس على ~~قبر، وهو قول أبي هريرة وجماعة من السلف، ثم قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك ~~آخرون فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به ~~الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط وجلس ~~فلان للبول، وأراد بالآخرين: أبا حنيفة ومالكا وعبد الله بن وهب وأبا يوسف ~~ومحمدا، وقالوا: ما روي ms05123 عن النهي محمول على ما ذكرنا، ويحكى ذلك عن علي بن ~~أبي طالب وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ثم قال: واحتجوا في ذلك ~~بما حدثنا سليمان بن شعيب، وقد ذكرناه عن قريب، وهو حديث زيد بن ثابت، رضي ~~الله تعالى عنه، ثم قال: فبين زيد في هذا الجلوس المنهي عنه في الآثار ~~الأول ما هو ثم روي عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، أيضا من طريق ابن ~~يونس، وطريق ابن أبي داود، وقد ذكرناهما الآن، ثم قال: فثبت بذلك أن الجلوس ~~المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس، يعني: للغائط والبول، فأما ~~الجلوس بغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد، رحمهم الله تعالى. قلت: فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن ~~وطأ القبور حرام، وكذا النوم عليها، ليس كما ينبغي. فإن الطحاوي هو أعلم ~~الناس بمذاهب العلماء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة. # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يجلس على القبور هذا التعليق ~~وصله الطحاوي: حدثنا علي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني بكير عن ~~عمرو عن بكير، أن نافعا حدثه: أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور. فإن ~~قلت: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال: لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن ~~أطأ على قبر؟ قلت: ثبت من فعله أنه كان يجلس على القبور، ويحمل قوله: (لأن ~~أطأ، على معنى: لأن أطأ لأجل الحديث، وقال بعضهم، بعد أن أورد ما أخرجه ~~الطحاوي من أثر ابن عمر، رضي الله تعالى عنه: ولا يعارض هذا ما أخرجه ~~PageV08P184 # ابن أبي شيبة، وهو الذي ذكرناه الآن، وهو من المسائل المختلف فيها، وورد ~~فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا: (لا تجلسوا ~~على القبور ولا تصلوا إليها) قلت: ليت شعري كيف يكون ما ذكره من هذا جوابا ~~لدفع المعارضة والجواب ما ذكرناه، ثم قال هذا ms05124 القائل: وقال النووي: المراد ~~بالجلوس القعود عند الجمهور، وقال مالك: المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ~~ضعيف أو باطل قلت: شدة التعصب يحمل صاحبه على أكثر من هذا، وكيف يقول ~~النووي: إن تأويل مالك باطل وهو أعلم من النووي؟ ومثله بموارد الأحاديث ~~والآثار؟ وقال هذا القائل أيضا، بعد نقله عن النووي: وهو يوهم بانفراد مالك ~~بذلك، وكذا أوهمه كلام ابن الجوزي، حيث قال جمهور الفقهاء على الكراهة ~~خلافا لمالك، وصرح النووي في (شرح المهذب): أن مذهب أبي حنيفة كالجمهور، ~~وليس كذلك، بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك لما نقله عنهم الطحاوي ~~واحتج له بأثر ابن عمر المذكور. وأخرج عن علي نحوه. قلت: الدعوى بأن ~~الجمهور على الكراهة غير مسلمة، لأن المخالف لهم: مالك وعبد الله بن وهب ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والطحاوي، ومن الصحابة: عبد الله بن عمر وعلي ~~بن أبي طالب، فكيف يقال بأن الجمهور على الكراهة ونحن أيضا نقول الجمهور ~~على عدم الكراهة، ثم قال هذا القائل: ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من ~~حديث عمر بن حزم الأنصاري مرفوعا: (لا تقعدوا على القبور)، وفي رواية عنه: ~~(رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ على قبر، فقال: لا تؤذ صاحب ~~القبر)، إسناده صحيح، وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته. ~~قلت: المراد من النهي عن القعود على القبور، هو النهي عن القعود لأجل ~~الحدث، حتى يندفع التعارض بينه وبين ما رواه أبو هريرة، ولا يلزم من النهي ~~عن القعود على القبر لأجل الحدث نفي حقيقة القعود. # 1631 حدثنا يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين ~~يعذبان فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما لا يستتر من ~~البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم ~~غرز في كل قبر واحدة فقالوا يا رسول الله لم صنعت هاذا ms05125 فقال لعله أن يخفف ~~عنهما ما لم ييبسا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أخذ جريدة..) إلى آخره، وهذا الحديث وهذا ~~الحديث قد مضى في كتاب الوضوء في: باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ~~أخرجه هناك: عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال: (مر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين ~~يعذبان في قبورهما...) الحديث، غير أن هناك: عن مجاهد عن ابن عباس، وههنا: ~~عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس، وكلاهما صحيح، لأن مجاهدا يروي عن ابن عباس ~~وعن طاووس أيضا، وعكس الكرماني فقال ههنا: عن مجاهد عن ابن عباس، وهناك: عن ~~مجاهد عن طاووس، وهذا سهو منه، وشيخه هناك يحيى، ذكره غير منسوب، فقال ~~الغساني: قال ابن السكن: هو يحيى بن موسى، وقال الكلاباذي: سمع يحيى بن ~~جعفر أبا معاوية وهو محمد بن خازم، بالخاء المعجمة والزاي: الضرير، وبه جزم ~~أبو نعيم في (مستخرجه) أنه يحيى بن جعفر، وجزم أبو مسعود في (الأطراف): ~~والحافظ المزي أيضا بأنه يحيى بن يحيى، ومضى الكلام في الحديث هناك مبسوطا ~~مستوفى. # 28 ((باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله)) أي: هذا باب في ~~بيان وعظ المحدث عند القبر، والموعظة مصدر ميمي يقال: وعظ يعط وعظا وموعظة، ~~والوعظ: النصح والتذكير بالعواقب، تقول: وعظته وعظا وعظة فاتعظ أي: قبل ~~الموعظة. قوله: (وقعود أصحابه)، بالجر عطف على قوله: PageV08P185 # (موعظة المحدث)، أي: وفي بيان قعود أصحاب المحدث حول المحدث، وكأنه أشار ~~بهذه الترجمة إلى أن الجلوس مع الجماعة عند القبر، إن كان لمصلحة تتعلق ~~بالحي أو الميت لا يكره ذلك، فأما مصلحة الحي فمثل أن يجتمع قوم عند قبر ~~وفيهم من يعظهم ويذكرهم الموت وأحوال الآخرة، وأما مصلحة الميت فمثل ما إذا ~~اجتمعوا عنده لقراءة القرآن والذكر، فإن الميت ينتفع به وروى أبو داود من ~~حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا ي 1764; ~~س على موتاكم). ms05126 وأخرجه النسائي وابن ماجة أيضا، فالحديث يدل على أن الميت ~~ينتفع بقراءة القرآن عنده، وهو حجة على من قال: إن الميت لا ينتفع بقراءة ~~القرآن. # يوم يخرجون من الأجداث الأجداث القبور مطابقة هذا وما بعده للترجمة من ~~حيث أن ذكر خروج بني آدم من القبور وبعثرة ما في القبور وإيفاضهم أي: ~~إسراعهم إلى المحشر وهم ينسلون أي: يخرجون، كل ذلك من الموعظة. والأجداث ~~جمع: جدث، وهو القبر. وقد قالوا: جدف، بالفاء موضع الثاء المثلثة إلا إنهم ~~لم يقولوا في الجمع: أجداف، بالفاء وأشار بهذا إلى أن المراد من الأجداث في ~~الآية: القبور، وقد وصله ابن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدي وغيرهما ~~وفي (المخصص) قال الفارسي: اشتقاق الجدف بالفاء من التجديف، وهو كفر النعم، ~~وفي (الصحاح): الجدث القبر والجمع أجدث وأجداث. وقال ابن جني: وأجدث، موضع، ~~وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنيه الواحد، فيجب أن يعد هذا مما فاته، ~~إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدث، ثم سمى به الموضع، وفي ~~(المجاز) لأبي عبيدة: بالثاء لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جدف، ~~بالفاء. # بعثرت: أثيرت، بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وإذا القبور بعثرت) * (الانفطار: 4). وأن معناه: أثيرت من الإثارة، وفي ~~(الصحاح): قال أبو عبيدة: بعثر ما في القبور أثير وأخرج. وقال في (المجاز): ~~بعثرت حوضي أي: هدمته. وفي (المعاني) للفراء: بعثرت وبحثرت: لغتان وفي ~~(تفسير الطبري) عن ابن عباس: بعثرت بحثت. وفي (المحكم): بعثر المتاع ~~والتراب قلبه، وبعثر الشيء فرقه، وزعم يعقوب أن عينها بدل من عين بعثر أو ~~غين بدل منها، وبعثر الخبر بحثه. وفي (الواعي في اللغة): بعثرته إذا قلبت ~~ترابه وبددته. # الإيفاض الإسراع الإيفاض، بكسر الهمزة، مصدر من أوفض يوفض إيفاضا، وأصل ~~إيفاض أوفاض، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (كأنهم إلى نضب يوفضون) * (المعارج: 34). وثلاثية: وفض من الوفض، ~~وهو: العجلة. # وقرأ الأعمش إلى نصب إلى شيء منصوب يستبقون ms05127 إليه والنصب واحد والنصب مصدر ~~الأعمش هو سليمان. قوله: (إلى نصب)، بفتح النون كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر: بالضم، والأول أصح، وهو قراءة الجمهور، وحكى الطبري أنه لم ~~يقرأه بالضم إلا الحسن البصري وفي (المعاني) للزجاج: قرئت (نصب)، نصب، بضم ~~النون وسكون الصاد، و: نصب، بضم النون والصاد، ومن قرأ: نصب ونصب، فمعناه ~~كأنهم يوفضون إلى علم منصوب لهم، ومن قرأ: نصب، فمعناه إلى أصنام لهم، ~~وكانت النصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار. وفي (المنتهى): النصب والنصب ~~والنصب، بمعنى مثل: العمر والعمر والعمر، وقيل: النصب حجر ينصب فيعبد ويصب ~~عليه دماء الذبائح، وقيل: هو العلم ينصب للقوم، أي: علم كان. وفي (المحكم): ~~النصب جمع نصيبة، كسفينة وسفن، وقيل: النصب الغاية، ذكره عبد في تفسيره عن ~~مجاهد وأبي العالية، وضعفه ابن سيده، وقال ابن التين: قرأ أبو العالية ~~والحسن بضم النون والصاد، وقال الحسن فيما حكاه عبد في تفسيره: كانوا ~~يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم سراعا أيهم يستلمها أولا لا يلوي أولهم ~~على آخرهم. وقال أبو عبيدة: النصب بالفتح العلم الذي ينصب، ونصب بالضم ~~جماعة مثل: رهن ورهن. قوله: (يوفضون) أي: يسرعون، وهو من الإيفاض كما مر، ~~وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة عن الحسن في ~~قوله: * (إلى نصب يوفضون) * (المعارج: 34). أي: يبتدرون أيهم يستلمه أول. ~~قوله: (والنضب واحد والنصب مصدر) أشار بهذا إلى أن لفظ النصب يستعمل اسما ~~PageV08P186 # ويستعمل مصدرا ويجمع على أنصاب. وقال بعضهم: النصب واحد والنصب مصدر، كذا ~~وقع فيه، والذي في (المعاني) للفراء: النصب والنصب واحد، وهو مصدر، والجمع ~~أنصاب، فكان التغيير من بعض النقلة. قلت: لا تغيير فيه لأن البخاري فرق ~~بكلامه هذا بين الاسم والمصدر، ولكن من قصرت يده عن علم الصرف لا يفرق بين ~~الاسم والمصدر في مجيئها على لفظ واحد. # يوم الخروج من القبور ينسلون يخرجون أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (ذلك ~~يوم الخروج) * (ق: 24). أي من القبور وفسر قوله: * (ينسلون) * (الأنبياء: ms05128 ~~69، ي 1764; س: 15). بقوله: * (يخرجون) * (ق: 24). كذا ذكره عبد عن قتادة، ~~وقال أبو عبيدة: ينسلون يسرعون، والذئب ينسل ويعسل. وفي (الكامل): العسلان ~~غير النسلان، وفي كتاب الزجاج وابن جرير الطبري و (تفسير ابن عباس) * ~~(ينسلون) * (الأنبياء: 69، ي 1764; س: 15). يخرجون بسرعة. وفي (المجمل): ~~النسلان مشية الذئب إذا أعنق وأسرع في المشي، وفي (المحكم): نسل ينسل نسلا ~~ونسلانا. وأصله للذئب، ثم استعمل في غير ذلك. وفي (الجامع) للقزاز: نسولا، ~~وأصله عدو مع مقاربة خطو. # 2631 حدثنا عثمان قال حدثني جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي رضي الله تعالى عنه. قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد ~~فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ~~ينكت بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من ~~الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل ~~على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل ~~السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل الشقاوة قال أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما أهحل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ~~ثم قرأ فأما من أعطى واتقى الآية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فقعد وقعدنا حوله)، وكان في قعوده، صلى الله ~~عليه وسلم، وكلامه بما قاله فيه وعظ لهم. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم ~~أبو الحسن العبسي. الثاني: جرير بن عبد الحميد الضبي. الثالث: منصور بن ~~المعتمر. الرابع: سعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف، وقد مر في آخر كتاب الوضوء. الخامس: أبو عبد الرحمن، هو عبد ~~الله بن حبيب، بفتح الحاء المهملة، مر في: باب غسل المذي في كتاب الغسل. ~~السادس: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول ms05129 في موضع واحد. وفيه: أن شيخه مذكور غير منسوب، ~~وكذلك اثنان فيما بعده. وفيه: أحدهم مذكور بكنيته. وفيه: أن رواته كلهم ~~كوفيون إلا جريرا رازي وأصله من الكوفة. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم بن ~~أبي إياس، وعن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر وعن يحيى عن وكيع، ثلاثتهم عن ~~شعبة وعن أبي نعيم عن سفيان وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد ثلاثتهم عن ~~الأعمش عنه به وفي القدر عن عبدان وفي الأدب عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم ~~في القدر عن عثمان ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب، ثلاثتهم ~~عن جرير به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، وأبي سعيد الأشج، ~~ثلاثتهم عن وكيع به وعن أبي بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وعن محمد بن ~~عبد الله بن نمير وعن أبي كريب وعن أبي موسى وابن بشار. وأخرجه أبو داود في ~~السنة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في القدر عن الحسن بن علي الخلال وفي ~~التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وعن ~~إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن عثمان بن أبي شيبة وعن علي ~~بن محمد عن أبي معاوية ووكيع به. PageV08P187 # ذكر معناه: قوله: (في بقيع)، بفتح الباء الموحدة وكسر القاف وهو من الأرض ~~موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وبه سمى: بقيع الغرقد، بالمدينة وهي مقبرة ~~أهلها، و: الغرقد، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وفي آخره دال ~~مهملة: وهو شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب الشجر وبقي الاسم لازما للموضع. ~~وقال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون، رضي ~~الله تعالى عنه. وقال ياقوت: وبالمدينة أيضا بقيع الزبير وبقيع الخيل عند ~~دار زيد بن ثابت وبقيع الخبجبة، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الساكنة ~~والجيم المفوحة والباء الموحدة ms05130 الأخرى، كذا ذكره السهيلي، وغيره يقول: ~~الجبجبة، بجيمين، وبقيع الخضمات، قال الخطابي: ومن الناس من يقوله بالباء، ~~وقال أبو حنيفة: الغرقد وأحدها غرقدة وإذا عظمت العوسجة فهي غرقدة، والعوسج ~~من شجر الشوك له ثمر أحمر مدور كأنه خرز العقيق. وقال أبو العلاء المعري: ~~هو نبت من نبات السهل، وقال أبو زيد الأنصاري: الغرقد ينبت بكل مكان ما خلا ~~حر الرمل، وذكر ابن البيطار في (جامعه) أن الغرقد اسم عربي يسمي به بعض ~~العرب النوع الأبيض الكبير من العوسج. قال أبو عمر: إن مضغه مر. وفي الحديث ~~في ذكر الدجال كل شيء يواري يهوديا ينطق إلا الغرقد فإنه من شجرهم فلا ~~ينطق، وقال الأصمعي: الغرقد من شجر الحجاز. وفي (المحكم): بقيع الغرقد يسمى ~~كفنة لأنه يدفن فيه. قوله: (ومعه مخصرة)، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفتح الصاد المهملة والراء: وهو شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل ~~العصا ونحوه، وهو أيضا ما يأخذه الملك يشير به إذا خطب، واختصر الرجل أمسك ~~المخصرة. قال ابن قتيبة: التخصير إمساك القضيب باليد، وجزم ابن بطال أنه ~~العصا. وقال ابن التين: عصا أو قضيب. قوله: (فنكس)، بتخفيف الكاف وتشديدها، ~~لغتان، أي: خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر، ويحتمل ~~أيضا أن يراد بنكس: نكس المخصرة. قوله: (ينكت) من النكت، وهو أن يضرب في ~~الأرض بقضيب يؤثر فيها، ويقال: النكت قرعك الأرض بعود أو بأصبع يؤثر فيها. ~~قوله: (منفوسة) أي: مصنوعة مخلوقة. قوله: (إلا كتب)، على صيغة المجهول. ~~قوله: (مكانها)، بالرفع مفعول ناب عن الفاعل، وأصله: كتب الله مكان تلك ~~النفس المخلوقة، وكلمة: من، للبيان. قوله: (والنار)، قال الكرماني: الواو ~~في: النار، بمعنى: أو. قلت: لم أدر ما حمله على هذا. قوله: (وإلا) كلمة: ~~إلا، الثانية تروى بالواو وتروى بدونها، وفيه غرابة من الكلام، وهي أن ~~قوله: (ما من نفس) يحتمل أن يكون بدلا من قوله: (ما منكم) وأن يكون إلا ~~ثانيا بدلا من إلا أولا. ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر، ms05131 وأن يكون ~~تعميما بعد تخصيص، إذ الثاني في كل منها أعم من الأول. قوله: (شقية) قال ~~الكرماني: بالرفع أي: هي شقية. قلت: وجه ذلك هو أن الضمير في قوله: (إلا قد ~~كتب)، يرجع إلى قوله: (مكانها)، لأنه بدل منه فلا يصح أن يكون ارتفاع: ~~شقية، إلا بتقدير شيء محذوف حينئذ وهو لفظ: هي، على أنه مبتدأ وشقية خبره. ~~قوله: (فقال رجل) قيل: إنه عمر، وقيل: إنه غيره. قوله: (أفلا نتكل على ~~كتابنا؟) أي: الذي قدر الله علينا ونتكل؟ أي: نعتمد؟ وأصله: نوتكل، فأبدلت ~~التاء من الواو وأدغمت في الأخرى لأن أصله من وكل يكل. قوله: (وندع العمل) ~~أي: نتركه. قوله: (فسيصير) أي: فسيجريه القضاء إليه قهرا، ويكون مآل حاله ~~ذلك بدون اختياره. قوله: (فييسرون)، ذكره بلفظ الجمع باعتبار معنى الأهل، ~~ووجه مطابقة جوابه صلى الله عليه وسلم لسؤالهم هو أنهم لما قالوا: إنا نترك ~~المشقة التي في العمل الذي لأجلها سمي بالتكليف، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~(لا مشقة ثمة إذ كل ميسر لما خلق له)، (وهو يسير على من يسره الله عليه). ~~فإن قيل: إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك، فلم المدح والذم والثواب ~~والعقاب؟ أجيب: بأن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية، وهذا ~~هو المراد باكسب المشهور عن الأشاعرة، وذلك كما يمدح الشيء ويذم بحسنه ~~وقبحه وسلامته وعاهته. وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات، فكما لا يصح ~~عندنا أن يقال: لم خلق الله تعالى الاحتراق عقيب مماسة النار ولم يحصل ~~ابتداء؟ فكذا ههنا، وقال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم صلى الله ~~عليه وسلم عن الاتكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من ~~العبودية، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية فلا تجعلوا العبادة وتركها ~~سببا مستقلا لدخول الجنة والنار، بل إنها علامات فقط، وقال الخطابي: لما ~~أخبر صلى الله عليه وسلم عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة ~~في ترك العمل، فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن ~~PageV08P188 # هو العلة الموجبة في حكم ms05132 الربوبية، وظاهر هو التتمة اللازمة في حق ~~العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالقة علم العواقب غير مفيدة حقيقة، ~~وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ~~ولذلك مثل بقوله تعالى: * (فأما من أعطى واتقى) * (اليل: 5). الآية، ونظيره ~~الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، والأجل المضروب مع التعالج بالطب، فإنك تجد ~~الباطن منهما على موجبه، والظاهر سببا مخيلا، وقد اصطلحوا على أن الظاهر ~~منهما لا يترك للباطن. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال: هذا الحديث أصل لأهل السنة في أن ~~السعادة والشقاوة بخلق الله تعالى، بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن ~~الشر ليس بخلق الله. وقال النووي: فيه إثبات للقدر، وإن جمع الواقعات بقضاء ~~الله تعالى وقدره، لا يسأل عما يفعل، وقيل: إن سر القدر ينكشف للخلائق إذا ~~دخلوا الجنة، ولا ينكشف لهم قبل دخولها، وفيه رد على أهل الجبر، لأن المجبر ~~لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه، والتيسير ضد الجبر، ألا ترى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ما استكرهوا عليه). قال: ~~والتيسير هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه. # واختلف أهل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد؟ فقال قوم: نعم، محتجين بهذه ~~الآية الكريمة، والحديث لأن كل عمل أمارة على جزائه. وقال قوم: لا، والحق ~~في ذلك أنه يدرك ظنا لا جزما. وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية: من اشتهر له ~~لسان صدق في الناس من صالحي هذه الأمة هل يقطع له بالجنة؟ فيه قولان ~~للعلماء رحمهم الله. # وفيه: جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ. وفيه: نكته ~~صلى الله عليه وسلم بالمخصرة في الأرض. أصل تحريك الإصبع في التشهد. قاله ~~المهلب. فإن قلت: ما معنى النكت بالمخصرة؟ قلت: هو إشارة إلى إحضار القلب ~~للمعاني. وفيه: نكس الرأس عند الخشوع والتفكر في أمر الآخرة. وفيه: إظهار ~~الخضوع والخشوع عند الجنازة، وكانوا إذا حضروا جنازة يلقى أحدهم حبيبه ولا ~~يقبل عليه إلا بالسلام حتى ms05133 يرى أنه واجد عليه، وكانوا لا يضحكون هناك، ورأى ~~بعضهم رجلا يضحك فآلى أن لا يكلمه أبدا، وكان يبقى أثر ذلك عندهم ثلاثة ~~أيام لشدة ما يحصل في قلوبهم من الخوف والفزع. وفيه: أن النفس المخلوقة إما ~~سعيدة وإما شقية، ولا يقال: إذا وجبت الشقاوة والسعادة بالقضاء الأزلي ~~والقدر الإلهي فلا فائدة في التكليف، فإن هذا أعظم شبه النافين للقدر، وقد ~~أجابهم الشارع بما لا يبقى معه إشكال، ووجه الانفصال أن الرب تعالى أمرنا ~~بالعمل، فلا بد من امتثاله، وغيب عنا المقادير لقيام حجته وزجره، ونصب ~~الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته، فسبيله التوقف، فمن عدل عنه ضل لأن ~~القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا هو فإذا دخلوا الجنة كشف لهم. # 38 ((باب ما جاء في قاتل النفس)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار ~~في حق قاتل النفس، قيل: مقصود الترجمة حكم قاتل النفس، والمذكور في الباب ~~حكم قاتل نفسه فهو أخص من الترجمة، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل ~~غيره من باب الأولى. قلت: قوله: قاتل النفس، أعم من أن يكون قاتل نفسه، ~~وقاتل غيره، فهذا اللفظ يشمل القسمين فلا يحتاج في ذلك إلى دعوى الأخصية ~~ولا إلى إلحاق قاتل الغير بقاتل نفسه، ولا يلزم أن يكون حديث الباب طبق ~~الترجمة من سائر الوجوه، بل إذا صدق الحديث على جزء ما صدقت عليه الترجمة، ~~كفى. وقيل: عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه ~~على طريق الاجتهاد، وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه ~~أن لا يصلى عليه. قلت: لا نسلم أن هذه الترجمة مبهمة، والإبهام من أين جاء ~~وهي ظاهرة في تناولها القسمين المذكورين كما ذكرنا؟ وقال بعضهم: # لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة، ~~رضي الله تعالى عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، (أتي برجل قتل نفسه ~~بمشاقص فلم يصل عليه). وفي رواية للنسائي: ms05134 (أما أنا فلا أصلي عليه) لكنه ~~لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة ~~قاتل نفسه. قلت: توجيه كلام البخاري في الترجمة بالتخمين لا يفيد، وكلامه ~~ظاهر لا يحتاج إلى هذا التكلف، والوجه ما ذكرناه. PageV08P189 # 3631 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~ثابت ابن الضحاك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به ~~في نار جهنم. # . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه. # ذكر رجاله: وهم خمسة تقدموا، وخالد هو الحذاء وأبو قلابة عبد الله بن زيد ~~بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الأشهلي من أصحاب بيعة الرضوان، وهو صغير، مات ~~سنة خمس وأربعين. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن ~~إسماعيل وفي النذور عن معلى بن أسد وفي الأدب أيضا عن محمد بن بشار. وأخرجه ~~مسلم في الأيمان عن يحيى بن يحيى وعن أبي غسان وعن إسحاق بن إبراهيم وإسحاق ~~بن منصور وعبد الوارث بن عبد الصمد وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن أبي توبة وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه ~~النسائي عن إسحاق بن منصور وعن محمود بن خالد وعن قتيبة وعن محمد بن عبد ~~الله، وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن محمد بن المثنى. # ذكر معناه: قوله: (بملة)، الملة الدين كملة الإسلام واليهودية ~~والنصرانية، وقيل: هي معظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل. صورته أن يحلف ~~بدين النصارى أو بدين ملة من ملل الكفرة. قوله: (كاذبا) حال من الضمير الذي ~~في: حلف، أي: حال كونه كاذبا في تعظيم تلك الملة التي حلف بها، فيكون هذا ~~الحال من الأحوال اللازمة كما في قوله تعالى: * (وهو الحق مصدقا) * ~~(البقرة: 29، وفاطر: ms05135 13). لأن من عظم غير ملة الإسلام كان كاذبا في تعظيم ~~ذلك دائما في كل حال، وفي كل وقت، ولا ينتقل عنه ولا يصلح أن يقال: إنه ~~يعني بكونه كاذبا في المحلوف عليه، لأنه يستوي في حقه كونه صادقا أو كاذبا ~~إذا حلف بملة غير الإسلام، لأنه إنما ذمه الشرع من حيث إنه حلف بتلك الملة ~~الباطلة معظما لها على نحو ما يعظم به ملة الإسلام الحق، ولا فرق بين أن ~~يكون صادقا أو كاذبا في المحلوف عليه. قوله: (متعمدا) أيضا حال من الأحوال ~~المتداخلة أو المترادفة، قيد به لأنه إذا كان الحالف بذلك غير معتقد لذلك ~~فهو آثم مرتكب كبيرة إذ قد تشبه في قوله بمن يعظم تلك الملة ويعتقدها، فغلظ ~~عليه الوعيد بأن صير كواحد منهم مبالغة في الردع والزجر، كما قال تعالى: * ~~(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * (المائدة: 15). وقال القرطبي: قوله: ~~(متعمدا)، يحتمل أن يريد به النبي صلى الله عليه وسلم من كان معتقدا لتعظيم ~~تلك الملة المغايرة لملة الإسلام، وحينئذ يكون كافرا حقيقة، فيبقى اللفظ ~~على ظاهره. قوله: (فهو كما قال)، قال ابن بطال: أي: هو كاذب لا كافر، ولا ~~يخرج بهذه القصة من الإسلام إلى الدين الذي حلف به لأنه لم يقل ما يعتقده، ~~فوجب أن يكون كاذبا، كما قال لا كافرا. قال: فإن ظن أن في هذا الحديث دليلا ~~على إباحة الحلف بملة غير الإسلام صادقا لاشتراطه في الحديث أن يحلف به ~~كاذبا، قيل له: ليس كما توهمت لورود نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف ~~بغير الله نهيا مطلقا، فاستوى في ذلك الكاذب والصادق. وقال الكرماني: قوله: ~~(فهو كما قال) أي: فهو على ملة غير الإسلام، لأن الحلف بالشيء تعظيم له، ثم ~~قال: الظاهر أنه تغليظ. قلت: حمله على هذا التفسير صرفه معنى قوله: كاذبا ~~إلى المحلوف عليه، وقد ذكرنا أنه لا يصلح ذلك لاستواء كونه صادقا أو كاذبا ~~إذا حلف بملة غير الإسلام، وقال ابن الجوزي إنما يحلف الحالف بما كان عظيما ms05136 ~~عنده، ومن اعتقد تعظيم ملة من ملل الكفر فقد ضاهى الكفار. انتهى. قلت: فقد ~~كفر حقيقة والمضاهاة دون ذلك. قوله: (بحديدة) أراد به آلة قاطمة مثل السيف ~~والسكين ونحوهما، والحديدة أخص من الحديد سمي به لأنه منيع، لأن أصله من ~~الحد وهو المنع والجمع حدائد، وجاء في الشعر: الحديدات. قوله: (عذب به)، ~~ويروى: (بها)، أي: بالحديدة، وأما تذكير الضمير فباعتبار المذكور، وإنما ~~يعذب بها لأن الجزاء من جنس العمل. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن ~~الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة، لأن الله تعالى أوجب ~~على المظاهر الكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر ~~وزور، وقال النووي: لا ينعقد بهذه الأشياء يمين، وعليه أن يستغفر الله ~~ويوحده PageV08P190 # ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا. وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور ~~العلماء، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال باللات والعزى ~~فليقل لا إله إلا الله)، ولم يذكر في الحديث كفارة، قلنا: لا يلزم من عدم ~~ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة، وقال ابن بطال في قوله: (ومن قتل نفسه ~~بحديدة): أجمع الفقهاء وأهل السنة على أنه من قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك من ~~الإسلام، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه، كما قال مالك، ولم يكره الصلاة عليه ~~إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، والصواب قول الجماعة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سن الصلاة على المسلمين ولم يستثن منهم أحدا فيصلى على جميعهم. ~~قلت: قال أبو يوسف: لا يصلى على قاتل نفسه لأنه ظالم لنفسه فيلحق بالباغي ~~وقاطع الطريق، وعند أبي حنيفة ومحمد: يصلى عليه لأن دمه هذر كما لو مات ~~حتفه. # 4631 وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن قال حدثنا جندب رضي ~~الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني ~~عبدي بنفسه ms05137 حرمت عليه الجنة. # (الحديث 4631 طرفه في: 3643). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وهذا تعليق وصله في ذكر ~~بني إسرائيل فقال: حدثنا محمد حدثنا حجاج بن منهال فذكره، وفي (التلويح): ~~كذا ذكره عن شيخه بلفظ: قال، وخرجه في أخبار بني إسرائيل، فقال: حدثنا محمد ~~حدثنا حجاج بن منهال، قال: وهو يضعف قول من قال: إنه إذا قال عن شيخه، وقال ~~فلان، يكون أخذه عنه مذاكرة، ولفظه هناك: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح ~~فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى مات، وعند مسلم من حديث ~~محمد بن أبي بكر المقدمي: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي، ولفظه: (خرجت به ~~قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها فلم يرق الدم حتى مات). وقال ~~أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي، قال الجياني: ونسبه أبو علي ابن ~~السكن عن الفربري، فقال: حدثنا محمد بن سعيد حدثنا حجاج، وقال الدارقطني: ~~قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو مشهور بالرواية، ثم رواه أبو علي عن ~~حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن إسماعيل حدثنا علي بن قديد حدثنا محمد بن ~~علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره. # ذكر معناه: قوله: (في هذا المسجد)، الظاهر أنه مسجد البصرة، قوله: (فما ~~نسينا وما نخاف) ذكر هذا للتأكيد والتحقيق. قوله: (عن النبي)، ويروى: (عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم) وهو ظاهر، لأنه يقال: كذب عليه، وأما رواية: ~~عن، فعلى معنى النقل، قوله: (برجل جراح)، لم يعرف الرجل من هو، و: الجراح، ~~بكسر الجيم، ويروى: (خراج)، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو في اصطلاح ~~الأطباء: الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف ~~واحد، وقبل ذلك يسمى ورما وفي (المحكم) هو اسم لما يخرج في البدن، زاد في ~~(المنتهى): من القروح. وفي (المغرب): الخراج، بالضم البثر الواحدة، خراجة، ~~وزعم أبو موسى المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات. وفي (الجمهرة) و ~~(الجامع) و (الموعب): الخراج ما خرج على ms05138 الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن ~~الخراج قرحة، بفتح القاف وإسكان الراء، وهي واحدة القروح، وهي حبات تخرج في ~~بدن الإنسان. وفي (التلويح): ينظر فيه من سلفه فيه. قوله: (قتل نفسه)، أي: ~~بسبب الجراح، وهي جملة وقعت صفة، ويروى: (فقتل). قوله: (بدرني)، معنى ~~المبادرة: عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه، يقال: بدرني، أي: سبقني ~~من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا: إذا أسرعت: وكذلك: بادرت إليه. قوله: (حرمت ~~عليه الجنة) معناه: إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة، أو معناه: حرمت قبل دخول ~~النار، أو المراد من الجنة: جنة خاصة لأن الجنان كثيرة، أو هو من باب ~~التغيظ، أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى، وقيل: يحتمل أن يكون هذا الوعيد ~~لهذا الرجل المذكور في الحديث، وانضم إلى هذا الرجل مشركه، وقال ابن التين: ~~يحتمل أن يكون كافرا، لقوله: (فحرمت عليه الجنة)، وفيه نظر من حيث إن الجنة ~~محرمة على الكافر سواء قتل نفسه أو استبقاها، وعلى تقدير أن يكون كافرا، ~~إنما يتأتى على قول من يقول: إن الكفار مطالبون PageV08P191 # بالفروع الشرعية، وعلى القول الآخر: لا يحسن ذلك، ثم إن الحديث لا دلالة ~~فيه على كفر ولا إيمان، بل هو على الإيمان أدل من غيره، والله أعلم، لا ~~سيما وقد ورد في (المصنف) لابن أبي شيبة: حدثنا شريك عن سماك (عن جابر بن ~~سمرة: أن رجلا من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، أصابته جراحة فآلمته، ~~فأخذ مشقصا فقتل به نفسه، فلم يصل النبي صلى الله عليه وسلم عليه). # 4631 وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن قال حدثنا جندب رضي ~~الله تعالى عنه في هاذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كان برجل جراح قتل نفسه فقال الله عز وجل بدرني ~~عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة. # (الحديث 4631 طرفه في: 3643). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وهذا تعليق وصله في ذكر ~~بني إسرائيل فقال: حدثنا محمد ms05139 حدثنا حجاج بن منهال فذكره، وفي (التلويح): ~~كذا ذكره عن شيخه بلفظ: قال، وخرجه في أخبار بني إسرائيل، فقال: حدثنا محمد ~~حدثنا حجاج بن منهال، قال: وهو يضعف قول من قال: إنه إذا قال عن شيخه، وقال ~~فلان، يكون أخذه عنه مذاكرة، ولفظه هناك: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح ~~فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقي الدم حتى مات، وعند مسلم من حديث ~~محمد بن أبي بكر المقدمي: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي، ولفظه: (خرجت به ~~قرحة فلما آذته انتزع سهما من كنانته فنكاها فلم يرق الدم حتى مات). وقال ~~أبو عبد الله الحاكم محمد هذا هو الذهلي، قال الجياني: ونسبه أبو علي ابن ~~السكن عن الفربري، فقال: حدثنا محمد بن سعيد حدثنا حجاج، وقال الدارقطني: ~~قد أخرج البخاري عن محمد بن معمر وهو مشهور بالرواية، ثم رواه أبو علي عن ~~حكيم بن محمد حدثنا أبو بكر بن إسماعيل حدثنا علي بن قديد حدثنا محمد بن ~~علي بن محرز حدثنا حجاج فذكره. # ذكر معناه: قوله: (في هذا المسجد)، الظاهر أنه مسجد البصرة، قوله: (فما ~~نسينا وما نخاف) ذكر هذا للتأكيد والتحقيق. قوله: (عن النبي)، ويروى: (عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم) وهو ظاهر، لأنه يقال: كذب عليه، وأما رواية: ~~عن، فعلى معنى النقل، قوله: (برجل جراح)، لم يعرف الرجل من هو، و: الجراح، ~~بكسر الجيم، ويروى: (خراج)، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، وهو في اصطلاح ~~الأطباء: الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف ~~واحد، وقبل ذلك يسمى ورما وفي (المحكم) هو اسم لما يخرج في البدن، زاد في ~~(المنتهى): من القروح. وفي (المغرب): الخراج، بالضم البثر الواحدة، خراجة، ~~وزعم أبو موسى المديني أنه يجمع على خراجات وخرجات. وفي (الجمهرة) و ~~(الجامع) و (الموعب): الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه وزعم النووي أن ~~الخراج قرحة، بفتح القاف وإسكان الراء، وهي واحدة القروح، وهي حبات تخرج في ~~بدن الإنسان. وفي (التلويح): ينظر ms05140 فيه من سلفه فيه. قوله: (قتل نفسه)، أي: ~~بسبب الجراح، وهي جملة وقعت صفة، ويروى: (فقتل). قوله: (بدرني)، معنى ~~المبادرة: عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه، يقال: بدرني، أي: سبقني ~~من بدرت إلى الشيء أبدر بدرا: إذا أسرعت: وكذلك: بادرت إليه. قوله: (حرمت ~~عليه الجنة) معناه: إن كان مستحلا فعقوبته مؤبدة، أو معناه: حرمت قبل دخول ~~النار، أو المراد من الجنة: جنة خاصة لأن الجنان كثيرة، أو هو من باب ~~التغيظ، أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى، وقيل: يحتمل أن يكون هذا الوعيد ~~لهذا الرجل المذكور في الحديث، وانضم إلى هذا الرجل مشركه، وقال ابن التين: ~~يحتمل أن يكون كافرا، لقوله: (فحرمت عليه الجنة)، وفيه نظر من حيث إن الجنة ~~محرمة على الكافر سواء قتل نفسه أو استبقاها، وعلى تقدير أن يكون كافرا، ~~إنما يتأتى على قول من يقول: إن الكفار مطالبون بالفروع الشرعية، وعلى ~~القول الآخر: لا يحسن ذلك، ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان، ~~بل هو على الإيمان أدل من غيره، والله أعلم، لا سيما وقد ورد في (المصنف) ~~لابن أبي شيبة: حدثنا شريك عن سماك (عن جابر بن سمرة: أن رجلا من أصحاب ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أصابته جراحة فآلمته، فأخذ مشقصا فقتل به نفسه، ~~فلم يصل النبي صلى الله عليه وسلم عليه). # 5631 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعنها يطعنها في النار. # (الحديث 5631 طرفه في: 8775). # هذا من أفراد البخاري من هذا الوجه، وأخرجه في الطب من طريق الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة مطولا. ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم، وليس فيه ذكر ~~الخنق، وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره، ولفظه: (فهو في نار جهنم خالدا ~~مخلدا فيها أبدا)، وقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب ~~المعاصي في ms05141 النار، وأجاب أهل السنة بأجوبة، منها: أنهم قالوا: هذه لزيادة ~~وهم، وقال الترمذي بعد أن أخرجه، رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة، فلم يذكر: (خالدا مخلدا)، قال: وهو الأصح، لأن الروايات قد صحت ~~أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها، وقد ذكرنا أجوبة أخرى في هذا الباب، ~~وأبو اليمان: الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد، بكسر الزاي ~~وبالنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. قوله: (يخنق)، ~~بضم النون. قوله: (يطعنها)، بفتح العين وضمها، وإنما كان الخنق والطعن في ~~النار، لأن الجزاء من جنس العمل. # 48 ((باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين)) أي: هذا ~~باب في بيان كراهة الصلاة على المنافقين، وكراهة الاستغفار أي: طلب المغفرة ~~للمشركين لعدم الفائدة. # رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى ~~كراهة الصلاة على المنافقين عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما ذكر الضمير باعتبار المذكور في قوله: (ما يكره). قال الكرماني: فإن ~~قلت: لما جزم البخاري بأنه رواه فلم ما ذكره بإسناده. قلت: لأنه لم يكن ~~الراوي بشرطه، أو لأنه ذكره في موضع آخر انتهى. قلت: لا نسلم أنه جزم بذلك، ~~بل أخبر. ولئن سلمنا ذلك فيحتمل أن تركه الإسناد اكتفاء بالإسناد الذي ذكره ~~في قصة الصلاة على عبد الله بن أبي في: باب القميص الذي يلف. # 6631 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله ابن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أنه ~~قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلى عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول ~~الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله ~~فتبسم رسول الله صلى الله ms05142 عليه وسلم وقال أخر عني يا عمر فلما أكثرت عليه ~~قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها ~~قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا ~~حتى نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم مات أبدا إلى وهم فاسقون ~~قال فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ والله ~~ورسوله أعلم. # (الحديث 6631 طرفه في: 1764). PageV08P192 # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تصل على أحد منهم) لأن قوله: (لا تصل) ~~نهي، والنهي يقتضي الكراهة. فإن قلت: من الترجمة قوله: والاستغفار للمشركين ~~وليس في حديث الباب ما يدل على النهي عن الاستغفار للمشركين؟ قلت: في قوله: ~~(حتى نزلت الآيات) ما يدل على ذلك، لأن من جملة الآيات قوله: تعالى: * ~~(استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) ~~* (التوبة: 08). الآية، وقوله: * (فلن يغفر الله لهم) * (التوبة: 08). يدل ~~على منع الاستغفار لهم. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، وقد مر. ~~الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد. الرابع: محمد بن ~~مسلم بن شهاب. الخامس: عبيد الله، بضم العين: ابن عبد الله، بفتح العين: ~~ابن عيينة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. السابع: عمر بن الخطاب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده لأنه يحيى ~~بن عبد الله بن بكير، وهو والليث مصريان، وعقيل أيلي وابن شهاب وعبيد الله ~~مدنيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: رواية الصحابي ~~عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى ~~بن بكير عن الليث. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن عمار ومحمد بن ms05143 رافع، وفي الجنائز عن ~~محمد ابن عبد الله بن المبارك. وأخرجه البخاري أيضا من طريق ابن عمر في: ~~باب الكفن في القميص، عن مسدد عن يحيى عن سعيد بن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما. # وقد مضى الكلام فيه مستوفى، ونذكر هنا بعض شيء. # قوله: (دعي)، على صيغة المجهول. قوله: (أتصلي عليه؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام. قوله: (أعدد عليه قوله) أي: أعد على النبي صلى الله عليه وسلم ~~قول عبد الله ابن أبي من أقواله القبيحة في حق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين. قوله: (فلما أكثرت عليه)، أي: فلما زدت الكلام على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (إني خيرت) على صيغة المجهول، وذلك في قوله تعالى: ~~* (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم) * (التوبة: 18). قوله: قوله: (حتى نزلت (فاخترت) أي الاستغفار ~~الآيات)، ويروى: حتى نزلت الآيتان الأولى. قوله تعالى: * (ولا تصل علي أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم ~~فاسقون) * (التوبة: 48). والآية الثانية هي قوله: * (استغفر لهم) * ~~(التوبة: 08). الآية، وأما على رواية الآيات فمن قوله: * (استغفر لهم) * ~~(التوبة: 08). إلى قوله: * (وهم فاسقون) * (التوبة: 48).. # ذكر ما يستفاد منه: قال الداودي: هذه الآيات في قوم بأعيانهم يدل عليه ~~قوله تعالى: * (وممن حولكم من الأعراب) * (التوبة: 021). الآية، فلم ينه ~~عما لم يعلم، وكذلك إخباره لحذيفة بسبعة عشر من المنافقين، وقد كانوا ~~يناكحون المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام لاستتارهم بكفرهم، ~~ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ~~وحده، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، ينظر إلى حذيفة، رضي الله تعالى ~~عنهما، فإن شهد جنازة ممن يظن به شهد، وإلا لم يشهده، ولو كان أمرا ظاهرا ~~لم يسره الشارع إلى حذيفة، وذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن ~~الكفر ومسره، بهذا قال، فأما المقام على قبره فغير محرم بل جائز لوليه ~~القيام عليه ms05144 لإصلاحه ودفنه، وبذلك صح الخبر، وعمل به أهل العلم. وفي ~~(التوضيح): وهذا خلاف ما قدمنا. أن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه، وفي ~~(النوادر) عن ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة إلا على ~~ثمانية عشر رجلا من المنافقين، وقد قال عليه الصلاة والسلام لعلي، رضي الله ~~تعالى عنه: (إذهب فواره) يعني أباك، وروى سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهودي ~~وله ابن مسلم، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي أن يمشي معه ويدفنه ~~ويدعو له بالصلاة ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى أشباهه، ثم قرأ: * (وما ~~كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة) * (التوبة: 411). الآية، وقال ~~النخعي: توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهي نصرانية، فاتبعها ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تكرمة للحارث ولم يصلوا عليها، ثم فرض ~~على جميع الآمة أن لا يدعوا لمشرك ولا يستغفروا له إذا مات على شركه، قال ~~تعالى: * (ما كان للنبي والذين آمنوا...) * (التوبة: 311). الآية، وقد بين ~~الله تعالى عذر إبراهيم في استغفاره لأبيه فقال: * (إلا عن موعدة وعدها ~~إياه) * (التوبة: 411). فدعا له وهو يرجو إنابته ورجوعه إلى الإيمان: * ~~(فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) * (التوبة: 411). ففي هذا من الفقه ~~أنه جائز أن يدعى لكل من يرجى من الكفار إنابته بالهداية PageV08P193 # ما دام حيا لأنه صلى الله عليه وسلم إذا شمت أحد المنافقين واليهود قال: ~~يهديكم الله ويصلح بالكم، وقد يعمل الرجل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل ~~الجنة، وفيه: تصحيح القول بدليل الخطاب لاستعمال النبي صلى الله عليه وسلم ~~له، وذلك أن إخباره تعالى أنه لا يغفر له ولو استغفر له سبعين مرة، يحتمل ~~أنه لو زاد عليها كان يغفر له، لكن لما شهد الله تعالى أنه كافر بقوله ~~تعالى: * (ذلك بأنهم كفروا بالله وبرسوله) * (التوبة: 08). دلت هذه الآية ~~على تغليب أحد الاحتمالين، وهو أنه لا يغفر له لكفره، فلذلك أمسك صلى الله ~~عليه وسلم من الدعاء ms05145 له. وفي إقدام عمر، رضي الله تعالى عنه، على مراجعة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفقه أن الوزير الفاضل الناصح لا حرج ~~عليه في إن يخبر سلطانه بما عنده من الرأي، وإن كان مخالفا لرأيه، وكان ~~عليه فيه بعض الخفاء إذا علم فضل الوزير وثقته وحسن مذهبه، فإنه لا يلزمه ~~اللوم على ما يؤديه إليه اجتهاده، ولا يتوجه إليه سوء الظن، وإن صبر ~~السلطان على ذلك من تمام فضله، ألا يرى سكوته صلى الله عليه وسلم عن عمر ~~وتركه الإنكار عليه، وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأسوة. # 58 ((باب ثناء الناس على الميت)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ثناء الناس ~~على الميت، والثناء عليه بأن يذكر عنه من أوصاف جميلة وخصال حميدة. # 7631 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت ~~فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما وجبت قال هاذا أثنيتم عليه خيرا ~~فوجبت له الجنة وهاذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في ~~الأرض. # (الحديث 7631 طرفه في: 2462). # مطابقته للترجمة في قوله: (فأثنوا عليها خيرا). ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~وآدم هو ابن إياس. # ذكر معناه: قوله: (مروا بجنازة)، ويروى: (مر بجنازة)، بضم الميم على صيغة ~~المجهول: (فأثنوا عليها) أي: على الجنازة، وأثنوا من الثناء: بالثاء ~~المثلثة بعدها النون وبالمد، وهو يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر، ~~وقيل: يستعمل فيهما، وقيل: استعمال الثناء في الشر لغة شاذة. فإن قلت: قد ~~عرفت أن الثناء الممدودة لا يستعمل إلا في الخير، وكيف وقد استعمل في الشر ~~في كلام الفصيح؟ قلت: قد قيل هذا على اللغة الشاذة، والأحسن أن يقال: ~~استعمل هذا لأجل المشاكلة والتجانس كما في قوله تعالى: * (وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها) * (الشورى: 04). وأخرج مسلم ms05146 هذا الحديث من حديث ابن علية عن عبد ~~العزيز بن صهيب (عن أنس بن مالك، قال: مر بجنازة فأثنى عليها خيرا، فقال ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم: (وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثنى عليها ~~شرا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت وجبت...) الحديث، وفي ~~آخره: (أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء ~~الله في الأرض..) وأخرج الحاكم من حديث النضر بن أنس: (كنت قاعدا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فمر بجنازة فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا: جنازة فلان ~~الفلاني، كان يحب الله ورسوله ويعمل بطاعة الله ويسعى فيها، فقال: وجبت ~~وجبت وجبت. ومر بجنازة أخرى فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا: جنازة فلان ~~الفلاني، كان يبغض الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمعصية الله ويسعى ~~فيها، فقال: وجبت وجبت وجبت. قالوا: يا رسول الله، قولك في الجنازة والثناء ~~عليها أثني على الأول خير، وعلى الآخر شر، فقلت فيهما وجبت وجبت وجبت، ~~فقال: نعم يا أبا بكر، إن لله ملائكة ينطق على لسان بني آدم بما في المرء ~~من الخير والشر). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا ~~اللفظ، وفي هذا الحديث تفسير ما أبهم من الخير والشر في حديث الباب، وروى ~~الطبراني من حديث كعب بن عجرة: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقيل: ~~هذا بئس الرجل، وأثنوا عليه شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعلمون ~~ذلك؟ قالوا نعم. قال: وجبت، وقال في التي أثنوا عليها خيرا كذلك). وروى أبو ~~داود من حديث أبي هريرة، قال: (مروا PageV08P194 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: وجبت، ~~ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، ثم قال: إن بعضكم على بعض ~~شهداء). وروى أبو داود أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (الملائكة، عليهم السلام، شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في ~~الأرض، إن بعضكم ms05147 على بعض شهيد). قوله: (وجبت) أي: وجبت الجنة في الأول، ~~ووجبت النار في الثاني، والمراد بالوجوب الثبوت، أو هو في صحة الوقوع كالشئ ~~الواجب، وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا ~~فوجبت له الجنة، وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له ~~النار، وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض، لما صرح في الحديث، ~~والتكرير فيه في رواية مسلم وغيره لتأكيد الكلام وتحقيقه لئلا يشكوا فيه، ~~وقال الداودي: معنى هذا الحديث عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل ~~والصدق، لأن الفسقة قد يثنون على الفسقة فلا يدخلون في معنى هذا الحديث، ~~والمراد، والله أعلم، إذا كان الثناء بالشر ممن ليس له بعدو، لأنه قد يكون ~~للرجل الصالح العدو، وإذا مات عدوه فذكر عن ذلك الرجل الصالح شرا فلا يدخل ~~الميت في معنى هذا الحديث، لأن شهادته كانت لا تجوز عليه في الدنيا، وإن ~~كان عدلا للعداوة والبشر غير معصومين. فإن قيل: كيف يجوز ذكر شر الموتى، مع ~~ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب الموتى وذكرهم إلا بخير. ~~وأجيب: بأن النهي عن سب الأموات غير المنافق والكافر والمجاهر بالفسق أو ~~بالبدعة، فإن هؤلاء لا يحرم، وذكرهم بالشر للحذر من طريقهم، ومن الاقتداء ~~بهم، وقيل: لا بد أن يكون ثناؤهم مطابقا لأفعاله. وقال القرطبي: يحتمل أن ~~يكون النهي عن سب الموتى متأخرا عن هذا الحديث، فيكون ناسخا، وقيل: حديث ~~أنس المذكور يجري مجرى الغيبة في الأحياء، فإن كان الرجل أغلب أحواله ~~الخير، وقد يكون منه الغلبة فالإغتياب له محرم، وإن كان فاسقا معلنا فلا ~~غيبة فيه، فكذلك الميت، فليس ذلك مما ينهي عنه من سب الأموات، وقال بعضهم: ~~الثناء على عمومه لكل مسلم مات، فإذا ألهم الله الناس، أو معظمهم، الثناء ~~عليه كان ذلك دليلا أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، ~~لأنه، وإن لم تكن أفعاله مقتضية فلا تتحتم عليه العقوبة، بل هو في ms05148 المشيئة، ~~فإذا ألهم الله الناس الثناء عليه استدللنا بذلك أن الله تعالى قد شاء ~~المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء في قوله: (وجبت)، وقيل: هذا خاص ~~بالمثنين المذكورين لغيب أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم عليه، ورد بأن ~~كلمة: من، تستدعي العموم والتخصيص بلا مخصص، لا يجوز. قوله: (أنتم شهداء ~~الله في الأرض). الخطاب للصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ولمن كان على صفتهم ~~من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون ~~بالحكمة بخلاف من بعدهم، ثم قال: والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين. ~~وقال النووي: الظاهر أن الذي أثنوا عليه شرا كان من المنافقين. قلت: ~~ويستأنس لما قاله بما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل على الذي أثنوا عليه شرا، وصلى على الآخر. # وقال البيهقي: فيه: دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه إذا وقعت الحاجة ~~إليه، نحو سؤال القاضي المزكي ونحوه. # 8631 حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبي الأسود قال قدمت المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر بن ~~الخطاب فمر بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~وجبت ثم مر بأخرى فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال وجبت فقال أبو ~~الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال ~~وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد. # (الحديث 8631 طرفه في: 3462). # مطابقته للترجمة ظاهرة قوله: (حدثنا)، كذا وقع لأكثر الرواة، وذكر أصحاب ~~الأطراف أنه أخرجه قائلا: قال عفان، PageV08P195 # وبذلك جزم البيهقي، وقال صاحب (التلويح): كذا ذكره البخاري معلقا عن ~~شيخه، فقال: وقال عفان، وقاله أيضا أبو العباس الطرقي، وخلف في ms05149 كتاب ~~(الأطراف): والذي في نسخه سماعنا: حدثنا عفان، وعلى تقدير صحة الأول فقد ~~وصله الإسماعيلي في (صحيحه) فقال: حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا عفان إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عفان، بتشديد الفاء: ابن مسلم، بكسر اللام ~~الخفيفة: الصفار. الثاني: داود بن أبي الفرات، بلفظ النهر المشهور، واسم ~~أبي الفرات: عمرو، وهو كندي ولهم شيخ آخر يقال له: داود بن أبي الفرات، ~~واسم أبيه: بكر، واسم جده: أبو الفرات، وهو أشجعي من أهل المدينة أقدم من ~~الكندي. الثالث: عبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة، مر في أواخر كتاب ~~الحيض. الرابع: أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان من سادات التابعين، ولي ~~البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي، رضي الله تعالى عنه، مات سنة سبع ~~وستين، وهو المشهور بالدؤلي، وفيه اختلافات: فقيل، بضم الدال وسكون الواو ~~وبالضم والهمزة المفتوحة، قال الأخفش: هو بالضم وكسر الهمزة، إلا أنهم ~~فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا للكسرتين، وياء النسبة، وربما قالوا: بضم ~~الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة، وقال ابن الكلبي: بكسر الدال وقلب ~~الهمزة ياء. الخامس: عمر ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: عفان بن مسلم الصفار مذكور في بعض ~~النسخ بالصفار وفي بعضها بدونه. وفيه: رواية عبد الله بن بريدة معنعنة عن ~~أبي الأسود، وذكر الدارقطني في كتاب (التتبع) عن علي بن المديني أن ابن ~~بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث: ~~سمعت أبا الأسود، قيل: إن ابن بريدة ولد في عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري، رضي الله تعالى عنه، لا يكتفي ~~بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدا، واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله. وفيه: قال ~~الكرماني: ورجال الإسناد كلهم بصريون. قلت: داود مروزي، ولكنه تحول إلى ~~البصرة، ms05150 وهو من أفراد البخاري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن موسى ~~بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات، وأخرجه الترمذي في الجنائز، وقال: حدثنا ~~يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزار، قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي ~~حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة (عن أبي الأسود الديلي، ~~قال: قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فمروا ~~بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال عمر: وجبت، فقلت لعمر: ما وجبت؟ قال: أقول ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا ~~وجبت له الجنة. قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، قال: ولم نسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الواحد). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ~~النسائي وفي لفظه: (أربعة) مثل لفظ البخاري. # ذكر معناه: قوله: (قدمت المدينة) أي: مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (وقد وقع مرض)، جملة حالية، وزاد البخاري في الشهادات عن موسى بن ~~إسماعيل عن داود بن أبي الفرات: (وهم يموتون موتا ذريعا)، وهو بالذال ~~المعجمة، أي: سريعا. قوله: (فجلست إلى عمر)، يحتمل أن يكون إلى ههنا على ~~بابه بمعنى الانتهاء والغاية، والمعنى انتهى جلوسي إلى عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، والأوجه أن يكون إلى ههنا بمعنى: عند، أي: جلست عند عمر كما قال في ~~قول الشاعر: # * أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * أشهى إلي من الرحيق السلسل * قوله: ~~(فأثنى على صاحبها خيرا) بنصب: خيرا، في أكثر الأصول، وكذا شرا. ويروى: ~~(خير وشر)، بالرفع فيهما، وأثني على صيغة المجهول. فوجه النصب ما قاله ابن ~~بطال: إنه أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول، وخيرا مقام المفعول ~~الثاني. وقال ابن مالك: خيرا، صفة لمصدر محذوف وأقيمت مقامه فنصب لأن: ~~أثنى، مسند إلى الجار والمجرور، والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد ~~إلى الجار والمجرور قليل. وقال النووي: هو منصوب بإسقاط الجار أي: ms05151 فأثنى ~~عليها بخير، ووجه الرفع ظاهر، وهو أن: أثنى، مسند إليه، وقال ابن التين: ~~الصواب بالرفع، وفي نصبه بعد في اللسان. قوله: (وجبت) أي: الجنة، كما ~~ذكرنا. قوله: (قال أبو الأسود) وهو الراوي المذكور، وهو بالإسناد المذكور. ~~قوله: (وما وجبت؟) استفهام عن PageV08P196 # معنى الوجوب فيهما مع اختلاف الثناء بالخير والشر. قوله: (أيما مسلم...) ~~إلى آخره، مقول قول النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: (شهد له أربعة) أي: ~~أربعة من المسلمين، وفي رواية الترمذي: ثلاثة، كما ذكرنا. فإن قلت: ما ~~الحكمة في اختلاف هذا العدد حيث جاء أربعة وثلاثة واثنان؟ قلت: لاختلاف ~~المعاني، لأن الثناء قد يكون بالسماع الفاشي على الألسنة فاستحب في ذلك ~~التواتر والكثرة، والشهادة لا تكون إلا بالمعرفة بأحوال المشهود له، فيأتي ~~في ذلك أربعة شهداء، لأن ذلك أعلى ما يكون من الشهادة، ألا يرى أن الله ~~تعالى جعل في الزنى أربعة شهداء، فإن قصروا يأتي فيه ثلاثة، فإن قصروا فيه ~~يأتي فيه شاهدان؟ لأن ذلك أقل ما يجزي في الشهادة على سائر الحقوق رحمة من ~~الله تعالى لعباده المؤمنين، وتجاوزا عنهم حيث أجرى أمورهم في الآخرة على ~~نمط أمورهم في الحياة الدنيا، ولهذا لم يسألوا النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~عن الواحد، حيث قال: (ثم لم نسأله عن الواحد) أي: ثم لم نسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ثناء الشخص الواحد: هل يكتفي به؟ وذلك أن هذا المقام ~~مقام عظيم فلا يكتفي فيه بأقل من النصاب. فإن قلت: هل يختص الثناء الذي ~~ينفع الميت بالرجال أم يشترك فيه الرجال والنساء، فإذا قلنا: يشتركون فيه، ~~فهل يكتفي في ذلك بامرأتين؟ أو لا بد من رجل وامرأتين أو أربع نسوة؟ قلت: ~~الظاهر الاكتفاء باثنين مسلمين، وإنه لا يحتاج إلى قيام امرأتين مقام رجل ~~واحد، وروى الطبراني في معجمه الكبير من رواية إسحاق بن إبراهيم بن قسطاس ~~عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوما لأصحابه: ms05152 (ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله؟ قالوا: ~~الله ورسوله أعلم. قال الجنة، إن شاء الله تعالى، قال: فما تقولون في رجل ~~مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم إلا خيرا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. ~~قال: الجنة إن شاء الله تعالى، قال: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا ~~عدل، فقالا: لا نعلم خيرا، فقالوا: النار، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: مذنب، والله غفور رحيم). فقد يقال: لا يكتفى بشهادة النساء، ألا يرى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بشهادة المرأة التي أثنت على عثمان بن ~~مظعون بقولها: شهادتي عليك أبا السائب، فقال لها: وما يدريك؟ وقد يجاب عنه: ~~بأنه إنما أنكر عليها القطع بأن الله أكرمه، وذلك مغيب عنها، بخلاف الشهادة ~~للميت بأفعاله الجميلة التي كان متلبسا بها في الحياة الدنيا، والحديث الذي ~~فيه قضية عثمان بن مظعون رواه الحاكم من حديث حارثة بن زيد: أن أم العلاء ~~امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم ~~اقتسموا للمهاجرين قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا، ~~فوجع وجعه الذي مات فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت: يا عثمان بن مظعون، رحمة الله عليك أبا السائب، ~~فشهادتي عليك، لقد أكرمك الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن؟ فقال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو ~~له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي قالت فوالله ما أزكي ~~بعده أحدا). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. فإن قلت: هل ~~يختص الثناء الذي ينفع الميت بكونه ممن خالطه وعرف حاله أم هو على عمومه؟ ~~قلت: الظاهر الأول بدليل قوله، صلى الله عليه وسلم، في حديث أنس الذي رواه ~~أبو يعلى الموصلي في ms05153 (مسنده) بإسناد صحيح، قال: قال رسول الله: (ما من مسلم ~~يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا ~~خيرا، إلا قال الله تعالى: قد قبلت علمكم وغرت له ما لا تعلمون). فإن قلت: ~~هل ينفع الثناء على الميت بالخير وإن خالف الواقع أم لا بد أن يكون الثناء ~~عليه مطابقا للواقع؟ قلت: قال شيخنا زين الدين، رحمه الله: فيه قولان ~~للعلماء أصحهما أن ذلك ينفعه، وأن لم يطابق الواقع لأنه لو كان لا ينفعه ~~إلا بالموافقة لم يكن للثناء فائدة، ويؤيد هذا ما رواه ابن عدي في (الكامل) ~~من رواية فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد سيرزق الثناء والستر ~~والحب من الناس حتى تقول الحفظة: ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما يقولون، ~~فيقول: أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون، وقبلت شهادتهم على ما يقولون). ~~فإن قلت: الحديث PageV08P197 # المذكور الذي رواه أبو يعلى يدل على أن المراد الثناء المطابق بدليل ~~قوله: (قد قبلت علمكم)، والعلم لا يخالف الواقع. قلت: المراد بالعلم: ~~الشهادة، كما في الحديث المذكور الذي رواه أبو يعلى عن ابن عمر، وكذلك في ~~(مسند أحمد) في هذا الحديث عن أبي هريرة: (قد قبلت شهادتهم)، ومعنى قوله: ~~(غفرت له ما لا يعلمون)، أي: من الذنوب التي لم يطلعوا عليها. فإن قلت: عل ~~تشترط في هذه الشهادة العدالة كسائر الشهادات؟ أم تكفي في ذلك شهادة ~~المسلمين وإن لم يكونوا بوصف العدالة المشترطة في الشهادة؟ قلت: يدل على ~~الأول حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه آنفا، لأنه قال فيه: (فقام رجلان ذوا ~~عدل)، وعلى الثاني يدل ظاهر حديث الباب، ومع هذا الأصل في الشهادة العدالة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: فضيلة هذه الأمة. وفيه: إعمال الحكم بالظاهر. ~~وفيه: جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة، ولا يكون ذلك من ~~الغيبة، وذكر الغزالي والنووي إباحة ms05154 العلماء الغيبة في ستة مواضع، فهل تباح ~~في حق الميت أيضا؟ وإن ما جاز غيبة الحي به جازت غيبة الميت به، أم يختص ~~جواز الغيبة في هذه المواضع المستثناة بالإحياء، ينبغي أن ينظر في السبب ~~المبيح للغيبة إن كان قد انقطع بالموت كالمصاهرة والمعاملة، فهذا لا يذكر ~~في حق الميت، لأنه قد انقطع ذلك بموته، وإن لم ينقطع ذلك بموته كجرح الرواة ~~وكونه يؤخذ عنه اعتقاد أو نحوه فلا بأس بذكره به ليحذر ويتجنب. وفيه: جواز ~~الشهادة قبل الاستشهاد. وفيه: اعتبار مفهوم الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة ~~ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا. وفيه: أم مفهوم العدد ليس دليلا ~~قطعيا، بل هو في مقام الاحتمال. # 68 ((باب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى: * (ولو تراي إذ الظالمون في ~~غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب ~~الهون) * (الأنعام: 39). الهون هو الهوان والهون الرفق. وقوله جل ذكره * ~~(سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم 1764;) * وقوله تعالى: * (وحاق بآل ~~فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ~~آل فرعون أشد العذاب) *)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في حقية ~~عذاب القبر، وأشار بهذه الترجمة إلى مجرد وجود عذاب القبر دون التعرض أنه ~~يقع على الروح وحده أو عليه وعلى البدن. وفي هذا الباب خلاف مشهور بين أهل ~~السنة والمعتزلة، وقد بسطنا الكلام فيه في: باب الميت يسمع خفق النعال، ثم ~~إن البخاري ذكر هذه الآيات الكريمة الثلاث تنبيها على ثبوت ذكر عذاب القبر ~~في القرآن، وردا على من ادعى عدم ذكره في القرآن، وأن ذكره ورد في أخبار ~~الآحاد الآية الأولى هو قوله تعالى في سورة الأنعام: * (ولو ترى إذ ~~الظالمون) * (الأنعام: 39). أشار إليها بقوله، و: قوله تعالى، بالجر عطفا ~~على قوله: عذاب القبر. قوله: * (ولو ترى) * (الأنعام: 39). خطاب للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وجواب: لو، محذوف أي: لرأيت أمرا عجيبا عظيما وكلمة إذ ظرف ~~مضاف إلى جملة اسمية، وهي قوله: ms05155 * (الظالمون في غمرات الموت) * (الأنعام: ~~39). وقال الزمخشري: يريد الظالمين الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون ~~اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء لاشتماله، وقال غيره: ~~المراد من الظالمين هؤلاء قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال ~~بدر، فلما أبصروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الإيمان، ~~وقيل: هم الذين قالوا: * (ما أنزل الله على بشر من شيء) * (الأنعام: 19). ~~قوله: * (في غمرات الموت) * (الأنعام: 39). أي: في شدائده وسكراته وكرباته ~~وهو جمع غمرة، وأصل الغمرة ما يغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة. قوله: ~~* (باسطوا أيديهم) * (الأنعام: 39). قال الزمخشري: يبسطون إليهم، يقول: ~~هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم، وهذه عبارة عن العنف في السياق ~~والإلحاح والتشديد في الإزهاق من غير تنفيس، وإمهال. وقال اضحاك وأبو صالح: ~~باسطوا أيديهم بالعذاب، وروى الطبراني وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، في قوله تعالى: * (ولو ترى إذ ~~الظالمون) * (الأنعام: 39). الآية، قال: هذا عند الموت، والبسط: الضرب، ~~يضربون وجوههم وأدبارهم. فإن قلت: الترجمة في عذاب القبر، وهذا قبل الدفن؟ ~~قلت: هذا من جملة العذاب PageV08P198 # الواقع قبل يوم القيامة وإضافة العذاب إلى القبر لكثرة وقوعه على الموتى ~~في القبور، وإلا فالكافر، ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته، ~~ولو لم يدفن، ولكن هذا محجوب عن الخلق إلا من شاء الله تعالى لحكمة اقتضت ~~ذلك. قوله: * (أخرجوا أنفسكم) * (الأنعام: 39). أي: تقول الملائكة أخرجوا ~~أنفسكم، وذلك لأن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال ~~والسلاسل والجحيم وغضب الرحمن الرحيم، فتفرق روحه في جسده ويعصى ويأبى ~~الخروج، فتضر بهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم: أخرجوا ~~أنفسكم. وقيل: معناه أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم تقريعا لهم وتوبيخا. ~~واختلف في النفس والروح فقال القاضي أبو بكر وأصحابه: إنهما إسمان لشيء ~~واحد. وقال ابن حبيب: الروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج لا حياة للنفس إلا ~~به. والنفس يألم ويلذ، والروح لا يألم ولا ms05156 يلذ، وعن ابن القاسم عن عبد ~~الرحمن بن خلف: بلغني أن الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من ~~الجسد سلا، وعن ابن القاسم: الروح مثل الماء الجاري. قوله: * (اليوم تجزون ~~عذاب الهون) * (الأنعام: 39). أي: اليوم تهانون غاية الإهانة بما كنتم ~~تكفرون على الله وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله. وقال الزمخشري: ~~اليوم تجزون، يجوز أن يريدوا وقت الإماتة، وما يعذبون به من شدة النزع، وأن ~~يريدوا الوقت الممتد المتطاول الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة، ~~وفسر البخاري الهون بقوله: هو الهوان، وهو الهوان الشديد وإضافة العذاب ~~إليه كقولك: رجل سوء يريد العراقة في الهون والتمكن فيه. قوله: (والهون ~~الرفق) أي: الهون، بفتح الهاء معناه الرفق ما قال في قوله: * (الذين يمشون ~~على الأرض هونا) * (الفرقان: 36). أي برفق وسكينة. # الآية الثانية هي قوله: * (سنعذبهم مرتين) * (التوبة: 101). أشار إليها ~~بقوله: وقوله، عز وجل، بالجر أيضا عطفا على ما قبله، وهذه الآية في سورة ~~البراءة، وقبلها قوله تعالى: * (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) * (التوبة: ~~101). وقال مجاهد: مرتين القتل والسبي، وعنه: العذاب بالجوع وعذاب القبر، ~~وقيل: الفضيحة وعذاب القبر، وروى الطبراني وابن أبي حاتم من طريق السدي عن ~~أبي مالك عن ابن عباس، قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، ~~فقال: أخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان، فإنك منافق، فأخرج من ~~المسجد ناسا منهم فضحهم، فجاء عمر، رضي الله تعالى عنه، وهم يخرجون من ~~المسجد فاختبىء منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا، ~~واختبأوا هم عن عمر ظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر فدخل المسجد فإذا ~~الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، فقد فضح الله ~~المنافقين. فقال ابن عباس: فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، ~~والعذاب الثاني عذاب القبر، وكذا قال الثوري عن السدي عن أبي مالك نحو هذا. # الآية الثالثة هي قوله ms05157 تعالى: * (وحاق بآل فرعون) * (غافر، المؤمن، 54). ~~إلى قوله: * (أشد العذاب) * (غافر، المؤمن: 54). وهي في سورة المؤمن التي ~~تسمى بسورة غافر أيضا، ومعنى: * (حاق بآل فرعون) * (غافر، المؤمن: 54). ~~يعني: نزل بهم سوء العذاب، يعني شدة العذاب. وقال الزمخشري: وحاق بآل فرعون ~~ما هموا به من تعذيب المسلمين، ورجع عليهم كيدهم، يقال: حاق به الشيء يحيق، ~~أي: أحاطه به، ومنه قوله تعالى: * (ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله) * ~~(فاطر: 34). وحاق بهم العذاب أي: أحاط بهم، ونزل قوله: * (النار يعرضون) * ~~(غافر والمؤمن: 54). بدل من قوله: * (سوء العذاب) * (غافر والمؤمن: 54). أو ~~خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا يقول: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار، أو مبتدأ ~~وخبره: * (يعرضون عليها) * (غافر المؤمن: 54). وعرضهم عليها إحراقهم بها، ~~يقال: عرض الأسارى على السيف إذا قتلهم به، وقرئ: النار، بالنصب وتقديره: ~~يدخلون النار يعرضون عليها، ويجوز أن ينتصب على الاختصاص. وقال ابن عباس: ~~يعرضون يعني: أرواحهم على النار غدوا وعشيا، يعني: في هذين الوقتين. وهكذا ~~قال مجاهد، وقتادة، وقال مقاتل: تعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل ~~يوم مرتين، وقال أبو الليث السمرقندي: الآية تدل على عذاب القبر، لأنه ذكر ~~دخولهم النار يوم القيامة، وذلك أنه يعرض عليهم النار قبل ذلك غدوا وعشيا. ~~وقال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار مرتين، ~~يقال لهم: هذه داركم. وقال مجاهد: غدوا وعشيا من أيام الدنيا، وقال الفراء: ~~ليس في القيامة غدو ولا عشي، لكن مقدار ذلك، ويرد عليه قوله: * (النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة) * (غافر والمؤمن: 54). فدل على ~~أن الأول بمنزلة عذاب القبر، وحديث البراء مفسر للآية، قوله: * (ويوم تقوم ~~الساعة) * (غافر المؤمن: 54). يعني: يقال لهم يوم القيامة: أدخلوا آل ~~فرعون. قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمر: وادخلوا، بضم PageV08P199 # الهمزة، وهكذا قرأ عاصم في رواية أبي بكر. وقرأ الباقون بفتح الهمزة، فمن ~~قرأ بالضم فمعناه: أدخلوا يا آل فرعون أشد العذاب، فصار الآل نصبا بالنداء، ~~ومن قرأ: أدخلوا، بفتح ms05158 الهمزة، فمعناه يقال للخزنة: أدخلوا آل فرعون، يعني ~~قوم فرعون أشد العذاب، يعني أشد العقاب، وصار الآل نصبا لوقوع الفعل عليه. # 9631 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة ~~عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال ~~إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فذالك قوله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * (إبراهيم: 72). # (الحديث 9631 طرفه في: 9964). # مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر، كما صرح به في ~~الرواية الثانية عن محمد بن بشار. وفيها: وزاد * (يثبت الله الذين آمنوا) * ~~(إبراهيم: 72). نزلت في عذاب القبر. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث الحوضي النمري الأزدي. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: علقمة، بفتح العين المهملة وسكون اللام: ~~ابن مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة. الرابع: سعد بن ~~عبيدة، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، مر ~~في آخر الوضوء. الخامس: البراء، بتخفيف الراء: ابن عازب، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو بصري وشعبة واسطي وعلقمة وسعد ~~كوفيان. وفيه: شعبة عن علقمة معنعن، وفي التفسير صرح بالإخبار عنه، وكذلك ~~صرح أيضا بالسماع بين علقمة وسعد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجنائز: عن بندار ~~عن غندر، وفي التفسير: عن أبي الوليد. وأخرجه مسلم في صفة النار عن بندار ~~به، وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به، وأخرجه الترمذي في التفسير ~~عن محمود بن غيلان، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الجنائز وفي ~~التفسير. وأخرجه ابن ماجة في الزهد جميعا عن بندار به. # ذكر معناه: قوله: (أتي)، بضم الهمزة أي حال كونه مأتيا إليه، والآتي ~~الملكان: منكر ونكير. قوله: (ثم شهد)، كذا هو ms05159 في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الحموي والمستملي: (ثم تشهد)، وفي رواية الإسماعيلي عن أبي خليفة عن حفص بن ~~عمر شيخ البخاري: (إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدا في ~~قبره فذلك قوله: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * (إبراهيم: 72). ~~وأخرجه ابن مردويه من هذا الوجه وغيره بلفظ: (إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر عذاب القبر، فقال: إن المسلم إذا شهد أن لا إلاه إلا الله وعرف أن ~~محمدا رسول الله...) الحديث. قوله: (فذلك قوله)، يعني: قول المؤمن لا إلاه ~~إلا الله، هو قوله تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * ~~(إبراهيم: 72). والقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب المؤمن. ~~وقال عبد الرزاق: عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه، * (ويثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا) * (إبراهيم: 72). لا إلاه إلا الله، وفي ~~الآخرة قال: المسألة في القبر). وقال قتادة: أما الحياة الدنيا فيثبتهم ~~بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر، وكذا روي عن غير واحد من ~~السلف، وذكر ابن كثير في (تفسيره) عن حماد بن سلمة أنه قال: عن محمد بن ~~عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (* ~~(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) *) ~~(إبراهيم: 72). قال: ذلك إذا قيل له في القبر: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ~~فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد جاء بالبينات من عند الله، ~~فآمنت به وصدقت. فيقال: صدقت، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث). وقال أيضا ~~قال سفيان الثوري عن أبي خيثمة عن البراء في قوله: * (يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) * (إبراهيم: 72). قال: عذاب القبر. ~~PageV08P200 # 0731 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة بهاذا وزاد * ~~(يثبت الله الذين آمنوا) * (إبراهيم: 72). نزلت في عذاب القبر. # هذا طريق آخر للبخاري في الحديث المذكور، أخرجه عن محمد بن بشار عن غندر ~~هو محمد بن جعفر، وقد ms05160 مر غير مرة، وفيه زيادة أشار إليها بقوله: وزاد.. إلى ~~آخره، وبهذه الزيادة أخرجه مسلم: حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة (عن البراء بن ~~عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت) * (إبراهيم: 72). قال: نزلت في عذاب القبر). # 0731 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح قال حدثني نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره قال اطلع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على أهل القليب فقال * (وجدتم ما وعد ربكم حقا) * ~~(الأعراف: 44). فقيل له أتدعو أمواتا فقال ما أنتم بأسمع منهم ولاكن لا ~~يجيبون. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم شاهد أهل القليب، ~~قليب بدر، وهم يعذبون فلذلك قال: * (وجدتم ما وعد ربكم حقا) * (الأعراف: ~~44). يعني: من العذاب في القبر قبل يوم القيامة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ~~الزهري. الثالث: أبوه إبراهيم بن سعد. الرابع: صالح بن كيسان أبو محمد. ~~الخامس: نافع مولى ابن عمر. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. ~~وفيه: أن رواته مدنيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي فإن ~~صالحا رأى عبد الله بن عمر، قاله الواقدي، وقال: مات: بعد الأربعين ~~والمائة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي: حدثني ~~عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: ~~(وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، فقال: هل * (وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا...) * (الأعراف: 44). الحديث. وأخرجه مسلم في الجنائز عن ms05161 أبي كريب ~~وأبي بكر ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم. # ذكر معناه: قوله: (إطلع) أي: شاهد أهل القليب، وحضر عندهم وهم: أبو جهل ~~بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة واطلع عليه وهم ~~مقتولون فقال ما قال، ثم أمرهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر، والقليب، بفتح ~~القاف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: وهو البئر ~~قبل أن يطوى، يذكر ويؤنث، وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة وجمع ~~القلة: أقلبة، والكثير: قلب، بضمتين والمراد به ههنا: قليب بدر، وبينه في ~~الحديث بقوله: (قليب بدر) بالجر لأنه بدل عن قوله: (أهل القليب). قوله: ~~(وهم يعذبون) جملة حالية، ولما رآهم وهم يعذبون قال صلى الله عليه وسلم: ~~(وجدتم ما وعد ربكم حقا) * (الأعراف: 44). قوله: (فقيل له) أي: للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، والقائل هو عمر، رضي الله تعالى عنه، وصرح به في رواية ~~مسلم في رواية أنس، رضي الله تعالى عنه، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك قتلى بدر ثلاثا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: يا أبا جهل ابن ~~هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما ~~وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فسمع عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى ~~يجيبوا وقد جيفوا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما أنتم ~~بأسمع لما أقول منهم. ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا ~~في قليب بدر). قوله (ولكن لا يجيبون) أي لا يقدرون على الجواب فعلم أن في ~~القبر حياة فيصلح العذاب فيه 1731 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إنما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنهم ليعلمون الآن أن ما كنت ms05162 أقول حق وقد PageV08P201 # قال الله تعالى إنك لا تسمع الموتى. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنهم يعلمون الآن أن ما كنت أقول حق)، والذي ~~كان يقوله هو من عذاب القبر وغيره. فإن قلت: ما وجه ذكر حديث ابن عمر وحديث ~~عائشة وهما متعارضان في ترجمة عذاب القبر؟ قلت: لما ثبت من سماع أهل القليب ~~كلامه وتوبيخه لهم دل إدراكهم كلامه بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم ~~العذاب ببقية الحواس فحسن ذكرهما في هذه الترجمة ثم التوفيق بين الخبرين أن ~~حديث ابن عمر محمول على أن مخاطبة أهل القليب كانت وقت المساءلة ووقتها وقت ~~إعادة الروح إلى الجسد وقد ثبت في الأحاديث الأخرى أن الكافر المسؤول يعذب، ~~وأن حديث عائشة محمول على غير وقت المساءلة، فبهذا يتفق الخبران. # ذكر رجاله: وهم قد ذكروا، وعبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم الكوفي ~~وسفيان هو ابن عيينة. # وفي سنده التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في ثلاثة مواضع. # ذكر معناه: قوله: (إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم)، جاء بلفظ: إنما، ~~وهي للحصر، قال الكرماني: وكان حديث (ما أنتم بأسمع منهم) لم يثبت عندها، ~~ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوا قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت. ~~انتهى. قلت: هذا من عائشة يدل على أنها ردت رواية ابن عمر المذكورة، ولكن ~~الجمهور خالفوها في ذلك وقبلوا حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، لموافقة ~~من رواه غيره عليه. وقال السهيلي: عائشة لم تحضر قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فغيرها ممن حضر أحفظ للفظ النبي صلى الله عليه وسلم: وقد قالوا: يا ~~رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، قال: ~~وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمين، جاز أن يكونوا سامعين أيا ما كان ~~روسهم، كما هو قول الجمهور، أو يأذن الروح على رأي من يوجه السؤال إلى ~~الروح من غير رجوع الجسد. # قال: وأما الآية فإنها كقوله تعالى: * (أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي) * ~~(الزخرف: ms05163 04). أي: إن الله هو الذي يسمع ويهدي. وقال ابن التين: لا معارضة ~~بين حديث ابن عمر والآية، لأن الموتى لا يسمعون، لا شك، لكن إذا أراد الله ~~إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع، كقوله تعالى: * (إنا عرضنا ~~الأمانة...) * (الأحزاب: 27). الآية. وقوله: * (فقال لها وللأرض ائتيا ~~طوعا) * (فصلت: 11). الآية وإن النار اشتكت إلى ربها، ويكون معنى قوله: * ~~(إنك لا تسمع الموتى) * (النمل: 08). مثل قوله: * (إنك لا تهدي من أحببت) * ~~(القصص: 65). ثم قوله تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * (النمل: 08). في ~~سورة النمل، وقبله: * (فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع ~~الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * (النمل: 97 و 08). قال أبو ~~الليث السمرقندي، رحمه الله: هذا مثل ضربه للكفار، فكما أنك لا تسمع الموتى ~~فكذلك لا تفقه كفار مكة ولا تسمع الصم الدعاء، قرأ ابن كثير: ولا يسمع ~~الصم، بفتح الياء وبضم الصم، على أنه فاعل: لا يسمع، والباقون: ولا تسمع، ~~بالخطاب ونصب: الصم، على المفعولية، والصم جمع: الأصم. قوله: * (إذا ولوا ~~مدبرين) * (النمل: 08) يعني إذا عرضوا عن الحق مكدبين وقال الزمخشري (إذا ~~ولوا مدبرين). تأكيد لحال الأصم، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه ~~مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته. # 2731 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة قال سمعت الأشعث عن أبيه عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر ~~فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن عذاب القبر فقال نعم عذاب القبر قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ~~فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب ~~القبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: عبدان، لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، وقد ~~مر غير مرة. الثاني: أبوه عثمان بن جبلة بن أبي رواد، واسمه ثابت. الثالث: ~~شعبة بن الحجاج. الرابع: الأشعث، بفتح الهمزة وسكون ms05164 الشين المعجمة وفتح ~~العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة، الخامس: أبوه أبو الشعثاء بالمد، واسمه: ~~سليم بن الأسود المحاربي. السادس: مسروق بن الأجدع بالدال. السابع: أم ~~المؤمنين عائشة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد كذلك. وفيه: العنعنة PageV08P202 # في أربعة مواضع. وفيه: السماع، وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة عن ~~أشعث: سمعت أبي. وفيه: رواية الابن عن الأب في موضعين. وفيه: شيخه مذكور ~~بلقبه وأنه مروزي أصله من البصرة، وأبوه بصري وشعبة واسطي والثلاثة البقية ~~كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، فإن أبا الشعثاء روى ~~عن حديفة وأبي هريرة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصلاة عن هناد عن أبي الأحوص، وأخرجه ~~النسائي فيه عن ابن بشار عن غندر، ولم يذكر قصة اليهودية. # ذكر معناه: قوله: (قال: نعم عذاب القبر حق)، كذا هو في رواية الحموي ~~والمستملي، وفي رواية الأكثرين: (عذاب القبر) فقط بدون لفظ حق، وقال بعضهم: # رواية المستملي ليست بجيدة لأن المصنف قال عقيب هذا الطريق: زاد غندر ~~(عذاب القبر حق)، فبين أن لفظة: حق، ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة، ~~وأنها ثابتة في رواية غندر يعني عن شعبة وهو كذلك، وقد أخرج طريق غندر ~~النسائي والإسماعيلي كذلك. قلت: قوله: (زاد غندر: عذاب القبر حق) ليس ~~بموجود في كثير من النسخ، ولئن سلمنا وجود هذا فلا نسلم أنه يستلزم حذف ~~الخبر، مع أن الأصل ذكر الخبر، وكيف ينفي الجودة من رواية المستملي مع ~~كونها على الأصل؟ فماذا يلزم من المحذور إذا ذكر الخبر في الروايات كلها. ~~قوله: (بعد)، مبني على الضم، أي: بعد ذلك. قوله: (إلا تعوذ) أي: إلا صلاة ~~تعوذ فيها، وقد تقدم في: باب التعوذ من عذاب القبر، في الكسوف من طريق عمرة ~~(عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر؟ ~~فسألت عائشة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال ~~رسول الله صلى الله ms05165 عليه وسلم عائذا بالله من ذلك، ثم ركب ذات غداة مركبا ~~فخسفت الشمس...) الحديث ووقع عند البخاري أيضا من رواية أبي وائل عن مسروق، ~~في الدعوات (دخل عجوزان عن عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون ~~في قبورهم)، والتوفيق بين الروايتين من حيث إن إحداهما تكلمت وأقرتها ~~الأخرى، على ذلك، فنسب القول إليهما مجازا. فإن قلت: روى مسلم من طريق ابن ~~شهاب عن عروة (عن عائشة، قالت: دخلت على امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت ~~أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ~~إنما تفتن يهود، قالت عائشة: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر)، فهذه الرواية مخالفة ~~للرواية الأولى. قلت: قال الطحاوي: هما قضيتان سمع اليهودية فقال: إنما ~~تفتن اليهود، ثم أعلم بذلك ولم يعلم عائشة، فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت ~~لعائشة ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول، فأعلمها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بأن الوحي نزل بإثباته. وقال الكرماني، رحمه الله: يحتمل أنه كان ~~يتعوذ قبل ذلك سرا. ولما رأى استغرابها حيث سمعت من اليهودية أعلن ليترسخ ~~ذلك في عقائد أمته ويكونوا على حذر من فتنته. قلت: كأنه لم يطلع على رواية ~~ابن شهاب المذكورة من (صحيح مسلم) فلذلك ذكر ما ذكره بالاحتمال، ووقع صريحا ~~بأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكن عنده علم بعذاب القبر لهذه الأمة، وهو ما ~~رواه أحمد في (مسنده) بإسناد صحيح على شرط البخاري: عن سعيد بن عمرو بن ~~سعيد الأموي (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن يهودية كانت تخدمها فلا ~~تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله تعالى ~~عذاب القبر، قالت: فقلت: يا رسول الله! هل للقبر عذاب؟ قال: كذبت يهود، لا ~~عذاب دون يوم القيامة، ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله ms05166 أن يمكث، فخرج ذات يوم ~~نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب ~~القبر، فإن عذاب القبر حق). وفي هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما علم ~~بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر. فإن قلت: الآية، أعني قوله ~~تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا) * (إبراهيم: 72). مكية، وكذلك قوله ~~تعالى: * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) * (غافر: 64). قلت: أجيب بأن ~~عذاب القبر يؤخذ من الآية الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان، ~~وكذا بالمنطوق وفي الآية الثانية في حق آل فرعون، والتحق بهم من كان له ~~حكمهم من الكفار، فالذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو وقوع عذاب ~~القبر على الموحدين، ثم أعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك قد يقع على من شاء ~~الله منهم، فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه، تعليما لأمته، ~~وإرشادا، فزال التعارض، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن عذاب القبر حق وأنه ليس بخاص بهذه الأمة. ~~وفيه: جواز التحدث عن أهل الكتاب PageV08P203 # إذا وافق قول الرسول، صلى الله عليه وسلم. وفيه: التوقف عن خبرهم حتى ~~يعرف أصدق هو أم كذب. وفيه: استحباب التعوذ من عذاب القبر عقيب الصلاة لأنه ~~وقت إجابة الدعوة. وفيه: جواز دخول اليهودية عند المسلمات. وفي حديث أحمد، ~~جواز استخدام أهل الذمة. # 3731 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنهما تقول قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر فتنة القبر التي ~~يفتتن فيها المرء فلما ذكر ذالك ضج المسلمون ضجة زاد غندر عذاب القبر. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فتنة القبر أعم من المساءلة وغيرها من العذاب، ~~بل عين المساءلة عذاب في حق الكفار، ولهذا أخرج النسائي أيضا هذا الحديث ~~في: باب التعوذ من عذاب القبر، قال: أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب، ~~قال: ms05167 أخبرني يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت ~~أبي بكر تقول: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر فتنة القبر التي ~~يفتتن المرء فيها في قبره، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن ~~أفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سكتت ضجتهم قلت لرجل قريب عني: أي ~~بارك الله فيك، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: ~~قد أوحي إلي إنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال). وأخرجه البخاري ~~كما تراه مختصرا عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر عن عبد ~~الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~المدني عن عروة بن الزبير بن العوام إلى آخره. # قوله: (خطيبا)، نصب على الحال. قوله: (التي تفتتن) صفة للفتنة، يعني ذكر ~~الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره، ومن ثمة ضج المسلمون وصاحوا ~~وجزعوا، والتنوين في ضجة، للتعظيم. قوله: (زاد غندر: عذاب القبر)، غندر، ~~بضم الغين: وهو محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة. قيل: وقع: زاد غندر، في بعض ~~النسخ عقيب حديث أسماء وهو غلط. قلت: دعوى الغلط بلا دليل غلط، فإن كان ~~دليله أن غندرا إنما رواه عن شعبة، وحديث أسماء ليس فيه عن شعبة، فنقول: ~~هذا ليس بشيء لأن رواية غندر عن شعبة لا تستلزم نفي روايته عن غيره في حديث ~~أسماء، فافهم. # 4731 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع ~~نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هاذا الرجل لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر ~~إلى مقعدك من النار قد أبدلك ms05168 الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا. قال ~~قتادة وذكر لنا أنه يفسح في قبره ثم رجع إلى حديث أنس قال وأما المنافق ~~والكافر فيقال له ما كنت تقول في هاذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما ~~يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة ~~يسمعها من يليه غير الثقلين. # (أنظر الحديث 8331). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويضرب بمطارق من حديد)، إلى آخره، وقد مضى ~~الحديث في: باب الميت يسمع خفق النعال، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد ~~بعينه: عن عياش عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة.. إلى آخره، وأخرجه هنا ~~أيضا عن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، عن عبد الأعلى ~~كذلك عن سعيد بن أبي عروبة كذلك إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. ~~PageV08P204 # ذكر معناه: نذكر هنا ما لم نذكره هناك لزيادة فائدة. قوله: (ليسمع قرع ~~نعالهم) زاد مسلم: (إذا انصرفوا)، قوله: (فيقعدانه)، زاد في حديث البراء: ~~(فتعاد روحه في جسده). قوله: (لمحمد) بيان من الراوي أي: لأجل محمد، وفي ~~رواية أبي داود: (ما كنت تقول في هذا الرجل؟) وفي رواية أحمد من حديث ~~عائشة: (ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟) قوله: (أنظر إلى مقعدك من النار)، ~~وفي رواية أبي داود: (فيقال له: هذا بيتك كان في النار، ولكن الله عز وجل ~~عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة، فيقول لهم: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي ~~فيقال له: أسكت). وفي حديث أبي سعيد عن أحمد: (كان هذا منزلك لو كفرت ~~بربك). وفي رواية ابن ماجة من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، بإسناد ~~صحيح: (فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج ~~الله له فرجة قبل النار فينظر إليها فيحطم بعضها بعضا. فيقال له: أنظر إلى ~~ما وقاك الله). قوله: (وذكر لنا)، بلفظ المجهول، قوله: (يفسح له في قبره) ~~كلمة في، زائدة، إذ الأصل: يفسح له في قبره، وفي رواية مسلم من طريق ms05169 شيبان ~~عن قتادة: (سبعون ذراعا، ويملأ خضرا إلى يوم يبعثون)، وفي رواية ابن حبان: ~~(سبعين ذراعا في سبعين ذراعا)، وله من وجه آخر: عن أبي هريرة: (ويرحب له في ~~قبره سبعون ذراعا وينور له كالقمر ليلة البدر). وفي حديث طويل للبراء: ~~(فينادي مناد من السماء أن: صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا في ~~الجنة، والبسوه من الجنة. قال: فيأتيه من ريحها وطيبها، ويفسح له مد بصره). ~~وزاد ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة: (فيزداد غبطة وسرورا فيعاد الجلد ~~إلى ما بدا منه، ويجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة). قوله: (وأما ~~المنافق والكافر)، كذا بواو العطف في هذه الطريق، وتقدم في: باب الميت يسمع ~~خفق النعال: وأما الكافر أو المنافق بالشك، وفي حديث أبي داود: (وأن الكافر ~~إذا وضع)، وعند أحمد في حديث أبي سعيد: (وإن كان كافرا أو منافقا) بالشك، ~~وله في حديث أسماء: (فإن كان فاجرا أو كافرا). وفي الصحيحين من حديثها: ~~(وأما المنافق أو المرتاب)، وفي رواية عبد الرزاق عن جابر، وعند الترمذي عن ~~أبي هريرة: (وأما المنافق)، وفي حديث عائشة عند أحمد وأبي هريرة عند ابن ~~ماجة: (وأما الرجل السوء)، وللطبراني من حديث أبي هريرة (وإن كان من أهل ~~الشك). قوله: (كنت أقول ما يقول الناس)، وفي حديث أسماء: (سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته)، وكذا في أكثر الأحاديث. قوله: (ولا تليت) أي: ولا ~~تلوت، أي: لا فهمت ولا قرأت القرآن، وقد مر الكلام فيه مستقصى. قوله: ~~(بمطارق حديد) جمع مطرقة، وكذا في: باب خفق النعال، بالإفراد. والمطارق: ~~مضاف إلى حديد مثل: خاتم فضة، ويروى: (بمطارق من حديد)، وقال الكرماني: وجه ~~الجمع للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة. قوله: ~~(يسمعها من يليه) قال المهلب: المراد الملائكة الذين يلون فتنته. قلت: لا ~~وجه لتخصيصه بالملائكة، فقد ثبت أن البهائم تسمعه، وفي حديث البراء: ~~(يسمعها من بين المشرق والمغرب)، وفي حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه، ~~عند ms05170 أحمد، رحمه الله تعالى (يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين)، ويدخل في ~~هذا، وفي حديث البراء، رضي الله تعالى عنه: الحيوان والجماد، لكن يمكن أن ~~يخص منه الجماد لما في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عند البزار، ~~رحمه الله تعالى: (يسمعه كل دابة إلا الثقلين). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إثبات عذاب القبر، وأنه واقع على الكفار ومن شاء ~~الله من المؤمنين. فإن قلت: المساءلة عامة على جميع الأمم أم على أمة محمد، ~~صلى الله عليه وسلم؟ فذهب الحكيم الترمذي إلى أنها تختص بهذه الأمة، وقال: ~~كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا فذاك، وإن أبوا ~~اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدا، صلى الله عليه وسلم، رحمة ~~للعالمين أمسك عنهم العذاب، وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا، ~~فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال، وليميز الله ~~الخبيث من الطيب، ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين. انتهى. ويؤيده حديث زيد ~~بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: (إن هذه الأمة تبتلى في قبورها...) ~~الحديث أخرجه مسلم ويؤيده أيضا قول الملكين: ما تقول في هذا الرجل محمد؟ ~~وحديث عائشة أيضا عند أحمد بلفظ: وأما فتنة القبر في يفتنون وعني يسألون) ~~وذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة، وقال: ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة ~~عمن تقدم من الأمم، وإنما أخبر PageV08P205 # النبي صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية امتحانهم في القبور، لا أنه نفى ~~ذلك عن غيرهم، قال: والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك، فيعذب كفارهم في ~~قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال ~~وإقامة الحجة. وحكى في مساءلة الأطفال احتمالا. قلت: ذكر أصحابنا أنهم ~~يسألون وقطعوا بذلك، وقال ابن القيم: السؤال للكافر والمسلم قال الله ~~تعالى: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة ويضل الله الظالمين) * (إبراهيم: 72). وفي حديث أنس في البخاري: ~~(وأما المنافق والكافر)، بواو العطف، وفي حديث أبي سعيد: (فإن ms05171 كان مؤمنا) ~~فذكره، وفيه: (وإن كان كافرا). وقال ابن عبد البر: الآثار تدل على أن ~~الفتنة لمن كان منسوبا إلى أهل القبلة، وأما الكافر الجاحد فلا يسأل، ورد ~~بأنه نفي بلا دليل، بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن ~~دينه، قال تعالى: * (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) * ~~(الأعراف: 6). وقال تعالى: * (فوربك لنسألنهم أجمعين) * (الحجر: 29). قلت: ~~لقائل أن يقول: المراد من هذا السؤال يحتمل أن يكون في الآخرة. وفيه: ذم ~~التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال: كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته. ~~وفيه: أن الميت يحيى في قبره للمساءلة، خلافا لمن رده، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. # 78 ((باب التعوذ من عذاب القبر)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من عذاب ~~القبر، وكيفية التعوذ، وإلا فأحاديث هذا الباب داخلة في الحقيقة في الباب ~~الذي قبله. # 5731 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا شعبة قال حدثني عون ~~بن أبي جحيفة عن أبيه عن البراء بن عازب عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنهم. ~~قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب ~~في قبورها. # قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة، لأن الحديث في بيان ثبوت عذاب ~~القبر، والترجمة في التعوذ منه، حتى قال بعضهم: إنما أدخله في هذا الباب ~~بعض من نسخ الكتاب ولم يميز. قلت: قال الكرماني: العادة قاضية بأن كل من ~~سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله، أو تركه اختصارا. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: محمد بن المثنى بن عبيد، يعرف بالزمن ~~العنبري. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: ~~عون بن أبي جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الفاء، وقد مر في: باب الصلاة في الثوب الأحمر. لخامس: أبوه أبو جحيفة ~~الصحابي واسمه: وهب بن عبد الله السوائي. السادس: البراء بن عازب السابع: ~~أبو أيوب الأنصاري، واسمه: خالد بن زيد. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة ms05172 الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بصري ~~ويحيى كوفي وشعبة واسطي وعون كوفي والثلاثة الباقية صحابيون يروي بعضهم عن ~~بعض. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~عن وكيع، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وعن أبي موسى وبندار ثلاثتهم عن ~~يحيى. وأخرجه النسائي في الجنائز عن أبي قدامة عن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من المدينة إلى ~~خارجها. قوله: (وقد وجبت الشمس)، جملة حالية، وقد علم أن الجملة الفعلية ~~الماضية إذا وقعت حالا فلا بد من لفظة: قد، صريحة أو مقدرة. ومعنى: وجبت: ~~سقطت، والمراد أنها غربت. قوله: (فسمع صوتا)، يحتمل أن يكون صوت ملائكة ~~العذاب، أو صوت اليهود المعذبين، أو صوت وقع العذاب، وقد وقع عند الطبراني: ~~أنه صوت اليهود، رواه من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند، ~~ولفظه: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء، ~~فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال: ألم تسمع ما أسمع؟ قلت: الله ورسوله ~~أعلم. قال: أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم). وقال الكرماني: صوت الميت ~~من العذاب يسمعه غير الثقلين، فكيف سمع ذلك؟ ثم أجاب بقوله: هو في الضجة ~~المخصوصة وهذا غيرها، أو سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~المعجزة. PageV08P206 # قوله: (يهود تعذب)، وارتفاع يهود على الابتداء وخبره تعذب وهو علم ~~للقبيلة، وقد يدخل فيه الألف واللام، وقال الجوهري: أرادوا باليهود ~~الهوديين، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا: زنجي وزنج، وإنما عرف على ~~هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولولا ~~ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه، لأنه معرفة مؤنث، فجرس في كلامهم مجرى ~~القبيلة، ولم يجعل كالحي، وقال بعضهم: يهود خبر مبتدأ أي: هذه يهود. قلت: ~~كأنه ظن أنه نكرة فلذلك قال: هو خبر ms05173 مبتدأ، وقد قلنا: إنه علم وهو غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث، وهودهم اليهود. # وقال النضر أخبرنا شعبة قال حدثنا عون قال سمعت أبي سمعت البراء عن أبي ~~أيوب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النضر، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل مر في: باب حمل العنزة في الاستنجاء، وساق ~~البخاري هذا الطريق تنبيها على أنه متصل بالسماع، والطريق الأول بالعنعنة، ~~وهو من المتابعة المعلقة ليحيى بن سعيد، ووصله الإسماعيلي، قال: حدثنا مكي ~~حدثنا زاج حدثنا النضر حدثنا شعبة إلى آخره. # 6731 حدثنا معلى قال حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال حدثتني ابنة خالد بن ~~سعيد بن العاصي أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ من عذاب ~~القبر. # (الحديث 6731 طرفه في: 4636). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: معلى، بضم الميم وفتح اللام المشددة: ابن ~~أسد، مر في: باب المرأة تحيض بعد الإفاضة. الثاني: وهيب، بالتصغير، ابن ~~خالد. الثالث: موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي. الرابع: ابنة خالد بن سعيد ~~بن العاص واسمها: أمة، بفتح الهمزة وتخفيف الميم: أم خالد الأموية ولدت ~~بالحبشة، تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا. قال الذهبي: لها صحبة، روى ~~عنها موسى بن إبراهيم ابنا عقبة وكريب بن سليمان. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن ~~شيخه ووهيبا بصريان وموسى مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن ~~الحميدي عن سفيان بن عيينة، وأخرجه النسائي في النعوت عن علي بن حجر عن ~~إسماعيل بن جعفر، ووقع في الطبراني من وجه آخر عن موسى بن عقبة بلفظ: ~~(استجيروا بالله من عذاب القبر)، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~استعاذ من عذاب القبر، والحال أنه معصوم مطهر مغفور له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، فينبغي لك يا من لا عصمة لك ولا طهارة ms05174 لك عن الذنوب أن تستعيذ بالله ~~من عذاب القبر مع امتثال الأوامر والاجتناب عن المعاصي حتى ينجيك الله من ~~النار ومن عذاب القبر، واستعاذته صلى الله عليه وسلم إرشاد لأمته ليقتدوا ~~به فيما فعله وفيما أمره حتى يتخلصوا من شدائد الدنيا والآخرة. # 7731 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى ا عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعدعو اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب. ~~الثاني: هشام الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان ويحيى يمامي وأبو سلمة ~~مدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، ويحيى رأى أنس بن مالك، ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة: عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن ~~هشام، وقد مر الكلام فيه في: باب الدعاء قبل السلام، فإنه أخرج حديث عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، هناك: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في ~~الصلاة: اللهم إني PageV08P207 # أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا وفتنة الممات..) الحديث. قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يدعو: اللهم) وفي رواية الكشميهني: (كان يدعو ويقول: اللهم) إلى آخره. ~~قوله: (ومن عذاب النار) تعميم بعد تخصيص، كما أن: (ومن فتنة المسيح الدجال) ~~تخصيص بعد تعميم، والمحيا والممات مصدران ميميان، ويجوز أن يكونا اسمي ~~زمان. قال الكرماني: فإن قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن عن فتنة ~~الدجال ونحوها، فما الفائدة فيه؟ قلت: نفس الدعاء عبادة، كقوله: اللهم اغفر ~~لي، مع ms05175 كونه مغفورا له، أو لتعليم الأمة والإرشاد لهم. # 88 ((باب عذاب القبر من الغيبة والبول)) أي: هذا باب في بيان عذاب القبر ~~الحاصل من أجل الغيبة، وكلمة: من، للتعليل، و: الغيبة، بكسر الغين المعجمة: ~~أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو ~~بهت وبهتان، والغيب والغيبة، بفتح الغين: كل ما غاب عن العيون سواء كان ~~محصلا في القلوب أبو غير محصل، تقول: غاب عنه غيبا وغيبة. قوله: (والبول)، ~~عطف على ما قبله، والتقدير: وبيان عذاب القبر من أجل البول أي: من أجل عدم ~~استنزاهه منه، كما ورد قوله صلى الله عليه وسلم: (استنزهوا من البول فإن ~~عامة عذاب القبر منه) فإن قلت: عذاب القبر غير مقتصر على الغيبة والبول، ~~فما وجه الاقتصار عليهما؟ قلت: تخصيصهما بالذكر لعظم أمرهما لا لنفي الحكم ~~عما عداهما. # 8731 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن مجاهد عن طاوس. قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى أما أحدهما فكان يسعى ~~بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله. قال ثم أخذ عودا رطبا فكسره ~~باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا. # . # الترجمة مشتملة على شيئين: الغيبة والنميمة، ومطابقة الحديث للبول ظاهرة، ~~وأما الغيبة فليس لها ذكر في الحديث، ولكن يوجه بوجهين: أحدهما: أن الغيبة ~~من لوازم النميمة لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي اغتابه، ويقال: الغيبة ~~والنميمة أختان، ومن نم عن أحد فقد اغتابه. قيل: لا يلزم من الوعيد على ~~النميمة ثبوته على الغيبة وحدها، لأن مفسدة النميمة أعظم وإذا لم تساوها لم ~~يصح الإلحاق. قلنا: لا يلزم من اللحاق وجود المساواة، والوعيد على الغيبة ~~التي تضمنتها النميمة موجود، فيصح الإلحاق لهذا الوجه. الوجه الثاني: أنه ~~وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة، وقد جرت عادة البخاري في ms05176 الإشارة ~~إلى ما ورد في بعض طرق الحديث. فافهم، وقد مر هذا الحديث في: باب من ~~الكبائر أن لا يستتر من بوله، في كتاب الوضوء، فإنه أخرجه هناك عن عثمان عن ~~جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير ~~عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن طاووس، عن ابن عباس، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستقصى. # 98 ((باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~الميت يعرض عليه.. إلى آخره، والمراد (بالغداة والعشي) وقتهما، وإلا ~~فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء، والمراد من المقعد: الموضع الذي أعد له في ~~الجنة أو في النار. # 9731 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا مات عرض ~~عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من ~~أهل النار فيقال هاذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة. PageV08P208 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها جزء من الحديث. # ورجاله قد ذكروا غير مرة وإسماعيل ابن أبي أويس واسمه عبد الله، وهو ابن ~~أخت مالك، رحمه الله. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي في ~~الجنائز عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين. # ذكر معناه: قوله: (بالغداة) أي: في الغداة وفي العشي قوله: (إن كان من ~~أهل الجنة فمن أهل الجنة) يعني: إن كان الميت من أهل الجنة فمقعده من مقاعد ~~أهل الجنة يعرض عليه، وقال الطيبي: يجوز أن يكون المعنى: إن كان من أهل ~~الجنة فسيبشر بما لا يكتنه كنهه لأن هذا المنزل لطليعة تباشير السعادة ~~الكبرى، لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة، كقولهم: من أدرك ~~الصمان فقد أدرك المرعى. قلت: الصمان، بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم ~~وبعد الألف نون: جبل ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع، سمي به لصلابته. ~~قوله: (حتى يبعثك الله يوم ms05177 القيامة) وفي رواية مسلم: عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك: (حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة)، وحكى ابن عبد البر فيه الاختلاف ~~بين أصحاب مالك، وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري، وأن ابن القاسم رواه ~~كرواية مسلم، قال: والمعنى حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد، ويحتمل أن يعود ~~الضمير على: الله وإلى الله ترجع الأمور، وكونه عائدا إلى المقعد الذي يصير ~~إليه أشبه، ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: (ثم يقال: هذا مقعدك ~~الذي تبعث إليه يوم القيامة) أخرجه مسلم. وقد أخرج النسائي رواية ابن ~~القاسم لكن لفظه كلفظ البخاري. وقال الطيبي: معنى: حتى يبعثك الله، و: حتى، ~~للغاية، أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد، ~~كما قال صاحب (الكشاف) في قوله تعالى: * (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) * ~~(ص 1764;: 87). أي: إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين فإذا جاء ~~ذلك اليوم عذب بما تنسى اللعن معه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: عرض مقعد الميت عليه، قيل: معنى العرض هنا ~~الإخبار بأن هذا موضع أعمالكم والجزاء لها عند الله تعالى، وأريد بالبكور ~~بالغداة والعشي تذكارهم بذلك، ولسنا نشك أن الأجساد بعد الموت والمساءلة هي ~~في الفوات وأكل التراب لها والفناء، ولا يعرض شيء على الفاني فبان أن العرض ~~الذي يدوم إلى يوم القيامة إنما هو على الأرواح خاصة، لأنها لا تفنى. وقال ~~أبو الطيب: اتفق المسلمون على أنه لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما هو في ~~الدنيا فهم معرضون بعد مماتهم على النار. وقيل: يوم القيامة، ويوم القيامة ~~يدخلون أشد العذاب. انتهى. قلت: قال الله تعالى: * (ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا) * (مريم: 26). والذي يقال في هذه الآية، يقال في هذا أيضا، والله ~~تعالى أعلم. وقال ابن التين: ويحتمل أن يراد بالغداة والعشي: غداة واحدة ~~وعشية واحدة، يكون العرض فيها، ومعنى قوله: (حتى يبعثك الله) أي: لا تصل ~~إليه إلى يوم البعث، ويحتمل أن يريد كل غداة وكل عشي، وذلك لا يكون ms05178 إلا بأن ~~يكون الإحياء بجزء منه فإنا نشاهد الميت ميتا بالغداة والعشي، وذلك يمنع ~~إحياء جميعه وإعادة جسمه،. ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه ~~وتصح مخاطبته والعرض عليه، ويحتمل أن يريد بذلك غداة واحدة ويكون العرض ~~فيها، ويكون معنى قوله: (حتى يبعثك الله) أي: أنه مقعدك لا تصل إليه حتى ~~يبعثك الله. وقال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن ~~يكون عليه مع جزء من البدن، قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح، وأما ~~المؤمن المخلط فيحتمل أيضا في حقه، لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوص ~~بغير الشهداء. وقيل: يحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم ~~باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه ~~الآن. وفيه ما قال ابن عبد البر عن بعضهم، وهو الاستدلال به على أن الأرواح ~~على أفنية القبور، قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا ~~أنها لا تفارق الأفنية، بل هي كما قال مالك: إنه بلغة أن الأرواح تسرح حيث ~~شاءت. قلت: كونها تسرح حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية، لأنها تسرح، ثم ~~تأوي إلى القبر، وعن مجاهد: الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت ~~لا تفارق. # 09 ((باب كلام الميت على الجنازة)) أي: هذا باب في بيان كلام الميت بعد ~~حمله على الجنازة. PageV08P209 # 0831 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أنه سمع ~~أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني ~~قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء ~~إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق. # (أنظر الحديث 4131 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أن الميت إذا حمل على الجنازة يقول هذا ~~الكلام، والميت هو الذي يقول ذلك، وإنما أسند إلى ms05179 الجنازة مجازا، ولهذا صرح ~~بذلك فيما مضى في كتاب الجنائز، بقوله: باب قول الميت وهو على الجنازة: ~~قدموني: فإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: فائدته أنه راعى هناك مناسبة ~~الترجمة لترجمة الباب الذي قبله، وهي: باب السرعة بالجنازة، لاشتمال حديثه ~~على بيان موجب الإسراع، وراعى هنا أيضا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة ~~الباب الذي قبله، وهو عرض المقعد عليه، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة، ~~لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول ما يقول. وقد مضى ~~هذا الحديث في: باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني، فإنه أخرجه هناك: ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري... ~~وأخرجه هنا: عن قتيبة بن سعيد عن الليث.. إلى آخره نحوه، وقد مضى الكلام ~~فيه هناك مستوفى. وقال ابن بطال: الكلام لا يكون إلا من الروح، وقد جاءت ~~آثار تدل على معرفة الميت من يحمله ويدخله في قبره. وروى بسند له إلى ~~معاوية أو ابن معاوية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الميت ~~ليعرف من يحمله ومن يغسله ومن يدليه في قبره). وعن مجاهد: (إذا مات الميت ~~فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره). # 19 ((باب ما قيل في أولاد المسلمين)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في ~~أولاد المسلمين غير البالغين. # قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من مات له ~~ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار أو دخل الجنة ~~مطابقته للترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابا لأبويه ~~من النار فبالطريق الأولى أن يكون محجوبا عن النار، فيدل هذا على أن أولاد ~~المسلمين الأطفال من أهل الجنة، وهذا تعليق من البخاري، وقد رواه في: باب ~~فضل من مات له ولد فاحتسب، رواه عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد ms05180 بن ~~المسيب عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم). وقد روي ~~هذا عن أبي هريرة بطرق مختلفة ليس فيها موصول من حديثه على الوجه الذي ذكره ~~معلقا، وقال النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من ~~أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، أخرجه مسلم ~~بلفظ: (توفي صبي من الأنصار فقلت: طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله تعالى خلق للجنة ~~أهلا..) الحديث. وأجيب عنه: أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير ~~دليل، أو قال ذلك قبل أن يعمل أن أطفال المسلمين في الجنة. وقال القرطبي: ~~نفى بعضهم الخلاف وكأنه عنى ابن أبي زيد، فإنه أطلق الإجماع في ذلك، ولعله ~~أراد إجماع من يعتد به، وقال المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى في أوائل كتاب الجنائز. # 1831 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من الناس مسلم يموت له PageV08P210 # ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم. # (أنظر الحديث 8421). # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في حديث أبي هريرة آنفا، وقد مضى ~~هذا الحديث في: باب فضل من مات له ولد، فإنه رواه هناك: عن أبي معمر عن عبد ~~الوارث عن عبد العزيز عن أنس، وهنا أخرجه: عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير ~~الدورقي عن ابن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر ~~الحروف: واسمه إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية اسم أمه. # قوله: (من الولد) ليس بموجود في رواية أبي ذر، ومضى الكلام فيه مستوفى ~~هناك. # 2831 حدثنا ms05181 أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت أنه سمع البراء رضي ~~الله تعالى عنه. قال لما توفي أبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن له مرضعا في الجنة. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبر أن لأبنه ~~إبراهيم مرضعا في الجنة، وهذا يدل على أن أولاد المسلمين الأطفال في الجنة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو الوليد، هشام بن عبد الملك الطيالسي. # وهذا الحديث من أفراد البخاري، وأخرجه أيضا في صفة الجنة عن حجاج بن ~~منهال، وفي الأدب عن سليمان بن حرب. # قوله: (إبراهيم)، يعني: ابن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف أن جميع ~~أولاد النبي، صلى الله عليه وسلم، من خديجة، رضي الله تعالى عنها، سوى ~~إبراهيم، عليه السلام، فإنه ما مارية القبطية، وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ~~ثمان. وقال الواقدي: مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة ~~عشر، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في بني مازن بن النجار، في دار أم برزة بنت ~~المنذر، ودفن بالبقيع. قوله: (إن له مرضعا)، بضم الميم أي: من يتم رضاعه في ~~الجنة، ويروى بفتح الميم أي: رضاعا. قاله الخطابي: وفي رواية الإسماعيلي من ~~طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة: مرضعا ترضعه في الجنة، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا بك لمحزونون). # 29 ((باب ما قيل في أولاد المشركين)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في ~~أولاد المشركين ولم يجزم بذلك لتوقفه فيه، ولكن ذكر في تفسير سورة الروم ما ~~يدل على أنه اختار قول من قال: إنهم يصيرون إلى الجنة وأراد بالأولاد غير ~~البالغين. # 3831 حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أولاد المشركين فقال الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين. # (الحديث ms05182 3831 طرفه في: 7956). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على الوقف في أمر أولاد المشركين، ~~والترجمة فيها التوقف أيضا، وأحاديث هذا الباب عن ابن عباس واحد، وعن أبي ~~هريرة اثنان، وعن سمرة واحد، كحديث ابن عباس، والأول من حديثي أبي هريرة ~~على التوقف والثاني من حديثي أبي هريرة يدل على كونهم في الجنة، لكن من غير ~~تصريح، وحديث سمرة يدل صريحا على أنهم في الجنة، وذلك قوله: (والشيخ في أصل ~~الشجرة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والصبيان حوله أولاد الناس) وأصرح ~~منه الذي يأتي في التعبير، وهو قوله: (وأما الرجل الذي في الروضة فإنه ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على ~~الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين). ويؤيده ما رواه أبو يعلى من ~~حديث أنس مرفوعا: (سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم) ~~إسناده حسن وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال، من حديث ابن عباس مرفوعا، ~~أخرجه البزار: حدثنا أبو كامل الفضل بن الحسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن ~~هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فسأله رجل، فقال: يا رسول الله ما ~~تقول في اللاهين؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه كلمة، ~~فلما PageV08P211 # فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة طائف فإذا هو بغلام قد وقع ~~يعبث في الأرض، فنادى مناديه: أين السائل عن اللاهين؟ فأقبل الرجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~الأطفال، ثم قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، هذا من اللاهين). وروى أحمد ~~من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها، قالت: (قلت: يا رسول الله من ~~في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة والمولود في الجنة ~~والوئيد في الجنة)، إسناده حسن. ms05183 # ذكر رجاله: وهم ستة: حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن ~~موسى، مر غير مرة، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ~~واسمه جعفر بن أبي وحشية وقد مر أيضا. # وفي سنده: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وفيه: الإخبار كذلك في موضعين. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وشعبة ~~واسطي وأبو بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في القدر عن محمد بن ~~بشار. وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في السنة عن ~~مسدد وأخرجه النسائي في الجنائز عن مجاهد بن موسى وعن محمد بن المثنى، ~~قوله: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم..) لم يدر هذا السائل من هو، قيل: ~~يحتمل أن تكون عائشة هي السائلة لما روى أحمد وأبو داود من طريق عبد الله ~~بن أبي قيس عنها، قالت: (قلت: يا رسول الله، ذراري المسلمين؟ قال: مع ~~آبائهم. قلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين...) ~~الحديث، وروى ابن عبد البر من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة (عن عائشة، ~~قالت: سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين، فقال: هم مع ~~آبائهم، ثم سألته عن ذلك، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته ~~بعدما استحكم الإسلام فنزلت: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، ~~الإسراء 512، فاطر: 81، الزمر: 7 والنجم: 83). فقال: هم على الفطرة، أو ~~قال: في الجنة). وأبو معاذ هو: سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان ~~قاطعا للنزاع. # قوله: (إذ خلقهم) أي: حين خلقهم. قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) قال ~~ابن قتيبة: أي علم أنهم لا يعلمون شيئا ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم ~~الشيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله: * (ولو ردوا لعادوا) * (الأنعام: 82). ~~ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. ~~وقال ابن بطال: يحتمل قوله: (الله ms05184 أعلم بما كانوا عاملين)، وجوها من ~~التأويل. أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. الثاني: أي: على أي ~~دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل فأما إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة ~~الله التي ينالها من لا ذنب له. الثالث: أنه مجمل يفسره. قوله تعالى: * ~~(وإذ أخذ ربك من بني آدم...) * (الأعراف: 271). الآية، فهذا إقرار عام يدخل ~~فيه أولاد المؤمنين والمشركين فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا ~~الإقرار من أولاد الناس كلهم فهو على إقراره المتقدم لا يقضي له بغيره، ~~لأنه لم يدخل عليه ما ينقضه إلى أن يبلغ الحنث، وأما من قال: حكمهم حكم ~~آبائهم فهو مردود بقوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: ~~461، الإسراء: 512، فاطر: 81، الزمر: 7 والنجم: 83) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على ~~أقوال: # الأول: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن حماد بن سلمة وحماد بن ~~زيد وعبد الله بن المبارك وإسحاق، ونقله البيهقي عن الشافعي في حق أولاد ~~الكفار خاصة، والحجة فيه (الله أعلم بما كانوا عاملين). # الثاني: أنهم تبع لآبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في ~~النار، وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج، واحتجوا بقوله تعالى: * (رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * (نوح 62). ورد بأن المراد قوم نوح ~~خاصة، وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه: * (إنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد آمن) * (هود: 63). فإن قلت: في الحديث هم من آبائهم أو منهم (قلت) ذاك ~~ورد في الحرب (فإن قلت) روى أحمد من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: ~~(سألت رسول لله صلى الله عليه وسلم عن ولدان المسلمين؟ قال: في الجنة، وعن ~~أولاد المشركين؟ قال: في النار، ولو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار) قلت: هذا ~~حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى نهية وهو متروك. # الثالث: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنهم لم يعملوا حسنات ~~يدخلون بها الجنة ولا ms05185 سيئات يدخلون بها النار. # الرابع: هم خدم أهل الجنة، وورد فيه حديث ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي ~~وأبو يعلى والبزار من حديث سمرة مرفوعا: (أولاد المشركين خدم أهل الجنة). # الخامس: أنهم يمتحنون PageV08P212 # في الآخرة بأن ترفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبي ~~عذب. وقال البزار: حدثنا محمد بن عمر بن هتاخ الكوفي حدثنا عبيد الله بن ~~موسى حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحسبه قال: (يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود، فيقول الهالك في ~~الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول، ويقول المعتوه: أي رب، لم تجعل لي عقلا ~~أعقل به خيرا ولا شرا، ويقول المولود: لم أدرك العمل. قال: فترفع لهم نار، ~~فيقال لهم: ردوها، أو قال: أدخلوها فيدخلها من كان في علم الله سعيدا أو ~~أدرك العمل، قال: ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا، أي: لو أدرك العمل ~~فيقول: تبارك وتعالى: إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب). قال البزار: لا نعلمه ~~يروى عن أبي سعيد إلا من حديث فضيل، ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل، ~~رضي الله تعالى عنه، وقيل: قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في ~~الفترة من طرق صحيحة وروى البزار من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بأربعة يوم القيامة: بالمولود والمعتوه ومن مات ~~في الفترة وبالشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الله تعالى لعنق من ~~جهنم، أحسبه قال: إبرزي، فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من ~~أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم أدخلوا هذه. فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب ~~أتدخلناها ومنها كنا نفرق، ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا. ~~قال: فيقول الله: قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية. قال: فيدخل ~~هؤلاء الجنة وهؤلاء النار). وروى أيضا من حديث الأسود بن سريع عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (يعرض على الله الأصم الذي لا ms05186 يسمع شيئا والأحمق ~~والهرم ورجل مات في الفترة: فيقول الأصم رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا ~~ويقول الأحمق رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا ويقول الذي مات في الفترة رب ما ~~أتاني لك من رسول، قال: فيأخذ مواثيقهم، فيرسل إليهم تبارك وتعالى: أدخلوا ~~النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما. وحكى ~~البيهقي في كتاب الاعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في ~~الفترة هو المذهب الصحيح، واعترض بأن الآخرة ليست بدار تكليف فلا عمل فيها ~~ولا ابتلاء. وأجيب: بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار، وأما ~~في عرصات يوم القيامة فلا مانع من ذلك، وقد قال تعالى: * (يوم يكشف عن ساق ~~ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * (القلم: 24). وفي الصحيحين: (أن الناس ~~يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد). # السادس: أنهم في الجنة، قال النووي: هو المذهب الصحيح المختار الذي صار ~~إليه المحققون، لقوله تعالى: * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * ~~(الإسراء: 51). وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة، فلأن لا ~~يعذب غير العاقل من باب الأولى. وقال النووي أيضا: في أطفال المشركين ثلاثة ~~مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم، وتوقف طائفة منهم، والثالث ~~هو الصحيح أنهم من أهل الجنة، لحديث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، حين رآه ~~في الجنة وحوله أولاد الناس. والجواب عن حديث: (والله أعلم بما كانوا ~~عاملين) أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار، وقال القاضي البيضاوي: الثواب ~~والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن تكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، ~~بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإل 1764; هي المقدر لهم في ~~الأزل، فالواجب فيهم التوقف، فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل ~~بعمل أهل الجنة، ومنهم بالعكس. # 4831 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري. قال أخبرني عطاء بن ~~يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي صلى الله ~~عليه ms05187 وسلم عن ذراري المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين. # مطابقته للترجمة من حيث الوجه الذي ذكرناه في وجه مطابقة الحديث السابق ~~للترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري هو محمد بن مسلم المدني. # وأخرجه البخاري أيضا في القدر عن يحيى بن بكير. وأخرجه مسلم في القدر عن ~~أبي الطاهر وعن محمد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعن سلمة ~~بن شعيب. وأخرجه النسائي في الجنائز عن إسحاق بن إبراهيم. PageV08P213 # 5831 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل ~~البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: (كل مولود يولد على الفطرة) يشعر بأن ~~أولاد المشركين في الجنة، لأن قوله في الترجمة: باب ما قيل، يتناول ذلك، ~~ولكن لا يدل على ذلك صريحا، إذ لو دل صريحا ما كان مطابقا للترجمة. والذي ~~يدل صريحا قد ذكرناه، وقد مر الكلام في هذا الحديث مبسوطا في: باب إذا أسلم ~~الصبي فمات هل يصلى عليه؟ فإنه أخرجه هناك من طريقين: الأول: عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن ابن شهاب. والثاني: عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وههنا أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن مسلم الزهري، ونذكر هنا ما فاتنا ~~هناك. # قوله: (كل مولود) أي: من بني آدم، وصرح به جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن ~~أبي هريرة بلفظ: (كل بني آدم يولد على الفطرة). قيل: ظاهره العموم في جميع ~~المولودين، يدل عليه ما في رواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، ~~بلفظ: (ليس من ms05188 مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه). وفي ~~رواية له: (ما من مولود يولد إلا وهو على الملة)، وقيل: إنه لا يقتضي ~~العموم، وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة،. وكان له أبوان على غير ~~الإسلام نقلاه إلى دينهما، فتقدير الخبر على هذا: كل مولود يولد على الفطرة ~~وأبواه يهوديان مثلا، فإنهما يهودانه ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به ~~عليه. قوله: (فأبواه) أي: فأبوا المولود، قال الطيبي: الفاء إما للتعقيب أو ~~للسببية أو جزاء شرط مقدر أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه إما ~~بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعا لهما في الدين، يقتضي أن ~~يكون حكمه حكمهما فيه، وخص الأبوان بالذكر للغالب. قوله: (تنتج) البهيمة ~~أي: تلدها. # 39 ((باب)) أي: هذا باب وهو بمنزلة قوله: (فصل)، ويذكر هذا هكذا لتعلقه ~~في الحكم بما قبله، ثم إنه وقع هكذا عند الرواة كلهم إلا أبا ذر. # 6831 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء ~~عن سمرة بن جندب. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل ~~علينا بوجهه فقال من رأي منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما ~~شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال لاكني رأيت ~~الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ~~ورجل قائم بيده كلوب من حديد قال بعض أصحابنا عن موسى أنه يدخل ذالك الكلوب ~~في شدقه حتى يثلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذالك ويلتئم شدقه هاذا ~~فيعود فيصنع مثله قلت ما هاذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع ~~على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ به رأسه فإذا ضربه تدهده ~~الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هاذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما ~~هو فعاد إليه فضربه قلت من هاذا قالا انطلق فانطلقنا إلى ثقب ms05189 مثل التنور ~~أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن ~~يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هاذا قالا ~~PageV08P214 # انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وقال ~~يزيد ووهب بن جرير بن حازم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل ~~الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل ~~كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هاذا قالا انطلق ~~فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان ~~وأذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني ~~دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني ~~منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب قلت ~~طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا نعم أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب ~~يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة ~~والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه ~~بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة والذي رأيته في الثقب فهم الزناة والذي ~~رأيته في النهر آكلوا الربا والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام ~~والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار مالك خازن النار والدار ~~الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هاذه الدار فدار الشهداء وأنا ~~جبريل وهاذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب قالا ذاك ~~منزلك قلت دعاني أدخل منزلي قالا إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت ~~أتيت منزلك. # . # مطابقته لترجمة الباب في قوله: (والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام والصبيان حوله أولاد الناس). وهذا صريح في كون أولاد الناس ~~كلهم في الجنة، ويدخل فيه أولاد المشركين، ويؤيده روايته في التعبير بلفظ: ~~(وأما الولدان الذين حوله ms05190 فكل مولود مات على الفطرة، فقال بعض المسلمين: ~~وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين). # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي ~~يقال له: التبوذكي. الثاني: جرير، بفتح الجيم: ابن حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي. الثالث: أبو رجاء، بتخفيف الجيم وبالمد: واسمه عمران بن تميم، ~~ويقال: ابن ملحان العطاردي. الرابع: سمرة بن جندب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أنه من رباعيات البخاري. وفيه: أن شيخه بصري ~~وشيخ شيخه كذلك وأبو رجاء مخضرم أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~فتح مكة ولم ير النبي، صلى الله عليه وسلم، ونزل البصرة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع وفي الجهاد ~~وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب: عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة ~~وفي أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وفي التفسير وفي التعبير: عن ~~مؤمل بن هشام، والذي أخرجه في الصلاة في: باب عقد الشيطان على قافية الرأس، ~~أخرجه عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية عن عوف عن أبي رجاء عن سمرة بن ~~جندب مختصرا جدا، وذكرنا هناك من أخرجه غيره. # ذكر معناه: قوله: (فسألنا)، بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل والمفعول. ~~قوله: (يوما) نصب على الظرف. قوله: (رؤيا)، على وزن: فعلى، بالضم، يقال: ~~رأى في منامه رؤيا على: فعلى بلا تنوين، وجمعه، رأى بالتنوين، مثال: رعى، ~~والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا PageV08P215 # في النوم، والرؤية في اليقظة. وقد قيل: إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة، ~~وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى: * (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس) * (يوسف:...). أن الرؤيا ههنا في اليقظة، وتكتب ~~بالألف كراهة اجتماع الياءين. قوله: (فإذا رجل) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: ~~(كلوب)، بفتح الكاف وضم اللام المشددة، وهو: الحديدة التي ينشل بها اللحم ~~عن القدر، وكذلك الكلاب، وكذا وقع في رواية الطبراني. قوله: (من حديد)، ~~كلمة: من، للبيان كما في قولك: خاتم ms05191 من فضة. قوله: (قال بعض أصحابنا عن ~~موسى)، وهو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور في أول الحديث، وهذا البعض ~~مبهم، ولكن لا يضر لما عرف من عادة البخاري أنه لا يروى إلا عن العدل الذي ~~بشرطه، فلا بأس بجهل اسمه. وقال الكرماني: فإن قلت: لم ما صرح باسمه حتى لا ~~يلزم التدليس؟ قلت: لعله نسي اسمه أو لغرض آخر. فإن قلت: ما المقدار الذي ~~هو مقول بعض الأصحاب؟ قلت: كلوب من حديد. فإن قلت: فعلى رواية غيرة لا يتم ~~الكلام إذا لم يذكر ما بيده؟ قلت: محذوف كأنه قال: بيده شيء فسره بعض ~~الأصحاب بأنه كلوب. قوله: (أنه) أي: أن ذلك الرجل الذي في يده الكلوب. ~~قوله: (يدخل)، بضم الياء من الإدخال. قوله: (الكلوب) منصوب به. قوله: (في ~~شدقه) بكسر الشين: جانب الفم. قوله: (حتى يثلغ قفاه)، من ثلغ يثلغ بفتح ~~اللام فيهما ثلغا، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة، والثلغ: الشدخ. وقيل: ~~هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ. قوله: (مثل ذلك) أي: مثل ما ~~فعل بشدقه الأول. قوله: (ورجل قائم)، جملة حالية. قوله: (بفهر)، بكسر الفاء ~~وسكون الهاء وفي آخره راء: وهو الحجر ملء الكف. وقيل: هو الحجر مطلقا. ~~قوله: (فيشدخ)، من الشدخ، وهو: كسر الشيء الأجوف. تقول: شدخت رأسه فانشدخ، ~~ومادته: شين معجمة ودال مهملة وخاء معجمة. قوله: (تدهده الحجر) أي: تدحرج ~~وهو على وزن: تفعلل، من مزيد الرباعي ورباعيه: دهده، على وزن: فعلل. يقال: ~~دهدهت الحجر إذا دحرجته. ويقال: أيضا: دهيدته. وقال الجوهري: قد تبدل من ~~الهاء ياء، فيقال: تدهدى الحجر وغيره تدهديا، ودهديته أنا أدهديه دهدأة ~~ودهداء: إذا دحرجته. قوله: (إلى ثقب)، بفتح الثاء المثلثة ويروى بالنون وفي ~~(المطالع): وعند الأصيلي: نقب، بالنون وفتح القاف وهو بمعنى: ثقب، بالثاء ~~المثلثة. قوله: (مثل التنور)، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون ~~المضمومة وفي آخره راء، وهذه اللفظة من الغرائب حيث توافق فيها جميع ~~اللغات، وهو الذي يخبز فيه. قوله: (يتوقد تحته نارا)، الضمير في ms05192 يتوقد يرجع ~~إلى الثقب، و: نارا، منصوب على التمييز كما يقال: مررت بامرأة يتضوع من ~~أردانها طيبا، أي: يتضوع طيبها من أردانها. ويروى: نار، بالرفع على أنه ~~فاعل: يتوقد. قوله: (فإذا اقترب ارتفعوا)، من القرب، كذا في رواية أبي ذر ~~والأصيلي، والضمير في اقترب يرجع إلى الوقود أو الحر الدال عليه. قوله: ~~(يتوقد)، وفي رواية القابسي وابن السكن وعبدوس: (فإذا افترت)، بالفاء ~~والتاء المثناة من فوق أي: فإذا أخمدت، وأصله من الفترة وهو الانكسار ~~والضعف، وقد فتر الحر وغيره يفتر فتورا، وفتره الله تفتيرا. وقال ابن ~~التين: بالقاف، قترت، ومعناه: ارتفعت من القترة وهو الغبار، وقال الجوهري: ~~قتر اللحم يقتر بالكسر إذا ارتفع قتارها، وقتر اللحم بالكسر لغة فيه حكاها ~~أبو عمرو. وقال: والقتار ريح الشواء، وقال ابن التين: وأما فترت بالفاء فما ~~علمت له وجها لأن بعده: فإذا خمدت رجعوا، ومعنى: خمدت وفترت واحد، وعند ~~النسفي: إذا أوقدت ارتفعوا. وقال الطيبي في (شرح المشكاة): فإذا ارتقت من ~~الارتقاء وهو الصعود، ثم قال: كذا في الحميدي و (جامع الأصول)، ثم قال: وهو ~~الصحيح دراية ورواية قوله: (ارتفعوا) جواب: إذا، والضمير الذي فيه يرجع إلى ~~الناس، بدلالة سياق الكلام. قوله: (حتى كاد أن يخرجوا) أي: كاد خروجهم، ~~والخبر محذوف أي: حتى كاد خروجهم يتحقق. قال الطيبي: وفي (نسخ المصابيح) ~~حتى يكادوا يخرجوا، وحقه إثبات النون، اللهم إلا أن يتمحل ويقدر: أن ~~يخرجوا، تشبيها لكاد بعسى، ثم حذف: أن، وترك على حاله، وفي (التوضيح): وروى ~~بإثبات النون. قوله: قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم: (وعلى شط ~~النهر رجل)، وهذا التعليق من يزيد بن هارون، ووهب ثبت في رواية أبي ذر كما ~~جاء في التعبير: على شط النهر رجل، أما التعليق عن يزيد فوصله أحمد عنه ~~وساق الحديث بطوله، وفيه: (فإذا نهر من دم فيه رجل، وعلى شط النهر رجل). ~~وأما التعليق عن جرير بن حازم فوصله أبو عوانة في (صحيحه) من طريقه، وفيه: ~~(حتى ينتهى إلى نهر من دم ms05193 ورجل قائم في وسطه ورجل على شاطىء النهر). قوله: ~~(في فيه) أي: في فمه. قوله: (فجعل كلما جاء ليخرج وقع) خبر: جعل، ~~PageV08P216 # هنا جملة فعلية مصدرة: بكلما، وحقه أن يكون فعلا مضارعا كما في غيره من ~~أفعال المقاربة، ولكن ترك الأصل شذوذا كما وقع هنا جملة من فعل ماض مقدم ~~عليه. قوله: (رمى الرجل)، روي بالرفع والنصب، قاله الكرماني قلت: وجه الرفع ~~أن: رمي، على صيغة المجهول أسند إليه الرجل، ووجه النصب أن: رمي، على صيغة ~~المعلوم، والضمير الذي فيه يرجع إلى الرجل القائم على شط النهر. قوله: ~~(فقلت: ما هذا؟) قال الكرماني: فإن قلت: لم ذكر في المشدوخ بلفظ: من، وفي ~~أخواته الثلاثة بلفظ: ما؟ قلت: السؤال: بمن، عن الشخص، و: بما، عن حاله ~~وهما متلازمان، فلا تفاوت في الحاصل منهما. أو لما كان هذا الرجل عبارة عن ~~العالم بالقرآن ذكره بلفظ: من، الذي للعقلاء، إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن ~~لم يكن معه العمل بخلاف غيره، إذ لا فضيلة لهم، وكأنه لا عقل لهم. قوله: ~~(وفي أصلها شيخ وصبيان)، يريد الذين هم في علم الله من أهل السعادة من ~~أولاد المسلمين، قاله أبو عبد الملك. قوله: (وأدخلاني) ويروى: (فأدخلاني)، ~~بالفاء. قوله: (طوفتماني) بالنون ويروى: (طوفتما بي)، بالباء الموحدة من ~~التطويف، يقال: طوف إذا أكثر الطواف وهو الدوران، يقال: طاف حول البيت يطوف ~~طوفا وطوفانا، وتطوف واستطاف كله بمعنى. قوله: (أما الذي رأيته يشق شدقه، ~~فكذاب)، قال الكرماني: قال المالكي: لا بد من جعل الموصول الذي ههنا ~~للمعين، كالعام، حتى جاز دخول الفاء في خبره أي: المراد هو وأمثاله قلت: ~~نقل الطيبي عنه مبسوطا فقال: قال المالكي: في هذا شاهد على أن الحكم قد ~~يستحق بجزء العلة، وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا ~~كان شبيها بمن الشرطية في العموم، واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي ~~يأتيني فمكرم، فلو كان المقصود بالذي معنا زالت مشابهته بمن وامتنع دخول ~~الفاء على الخبر كما يمتنع ms05194 دخولها على أخبار المبتدءات المقصود بها، ~~التعيين، نحو: زيد مكرم، فمكرم لم يجز، فكذا لا يجوز الذي يأتيني إذا قصدت ~~به معينا، لكن الذي يأتيني عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي يأتيني عند ~~قصد العموم، فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه، ونظيره قوله تعالى: * ~~(وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله) * (آل عمران: 661). فإن مدلول: ~~ما، معين ومدلول: أصابكم، ماض إلا أنه روعي فيه الشبه اللفظي، يشبه هذه ~~الآية بقوله: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * (الشورى: 03). ~~فأجرى: ما، في مصاحبة: الفاء، مجرى واحد، ثم قال الطيبي: أقول : هذا كلام ~~متين، لكن جوب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة، فلا بد من ذكر ~~كلمة التفصيل كما في (صحيح البخاري) والحميدي و (المشكاة) أو تقديرها ~~بالفاء جواب أما والفاء في قوله: (فأولاد الناس)، جاز دخوله على الخبر لأن ~~الجملة معطوفة على مدخول، أما في قوله أما الرجل الذي رأيته وحذف الفاء في ~~بعض المعطوفات نظرا إلى أن أما ما حذفت حذف مقتضاها، وكلاهما جائزان. قوله: ~~(فنام عنه) أي: أعرض عنه. و: عن، ههنا كما في قوله تعالى: * (الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون) * (الماعون: 5). قوله: (دار الشهداء) قال الكرماني: فإن قلت: ~~لم اكتفى في هذه الدار بذكر الشيوخ والشباب ولم يذكر النساء والصبيان؟ قلت: ~~لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخا أو شابا لا امرأة أو صبيا. فإن قلت: ~~مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة، فما هي؟ قلت: من جهة أن العري ~~فضيحة كالزنا ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور ولا شك أنه خائف حذر وقت ~~الزنا، كأنه تحت النار فإن قلت: درجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام رفيعة ~~فوق درجات الشهداء، فما وجه كونه تحت الشجرة، وهو خليل الله وأبو الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام؟ قلت: فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة وأن كل من ~~بعده من الموحدين فهو تابع له وبممره يصعدون شجرة الإسلام ويدخلون الجنة. ~~قوله: (دعاني) أي: اتركاني، وهو خطاب للملكين. # ذكر ما يستفاد ms05195 منه: فيه: الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها ~~وذكرها بعد الصلاة. وفيه: التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق. وفيه: ~~التحذير عن ترك قراءة القرآن والعمل به. وفيه: التغليظ على الزناة. ووجه ~~الضبط في هذه الأمور أن الحال لا يخلو من الثواب والعقاب فالعذاب إما على ~~ما يتعلق بالقول أو بالفعل، والأول: أما على وجود قول لا ينبغي أو على عدم ~~قول ينبغي، الثاني: إما على بدني وهو الزنا ونحوه، أو مالي وهو الربا أو ~~نحوه، والثواب إما لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ودرجته فوق الكل مثل ~~السحابة، وإما للأمة وهي ثلاث درجات: الأدنى للصبيان PageV08P217 # والأوسط للعامة والأعلى للشهداء. وفيه: فضل تعبير الرؤيا. وفيه: أن من ~~قدم خيرا وجده غدا في القيامة لقوله: (أتيت منزلك). وفيه: استحباب إقبال ~~الإمام بعد سلامه على أصحابه. وفيه: مبادرة المعبر إلى تأويلها أول النهار ~~قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معاشه في الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب ولم ~~يطرأ عليه ما يشوشها، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله: كالحث على خير ~~والتحذير عن معصية. وفيه: إباحة الكلام في العلم. وفيه: أن استدبار القبلة ~~في جلوسه للعلم أو غيره جائز. # 49 ((باب موت يوم الاثنين)) أي: هذا باب في بيان فضل الموت يوم الاثنين. ~~فإن قلت: ليس لأحد اختيار في تعيين وقت الموت، فما وجه هذا؟ قلت: له مدخل ~~في التسبب في حصوله بأن يرغب إلى الله لقصد التبرك، فإن أجيب فخير حصل وإلا ~~يثاب على اعتقاده. # 7831 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال في كم ~~كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها ~~قميص ولا عمامة وقال لها في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~يوم الإثنين قال فأي يوم هاذا قالت يوم الإثنين قال أرجو فيما بيني وبين ~~الليل فنظر إلى ms05196 ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي ~~هاذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هاذا خلق. قال إن الحي أحق ~~بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن ~~قبل أن يصبح. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت وفاته يوم ~~الاثنين، فمن مات يوم الاثنين يرجى له الخير لموافقة يوم وفاته يوم وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فظهرت له مزية على غيره من الأيام بهذا ~~الاعتبار، فإن قلت: روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه ~~الله تعالى فتنة القبر). قلت: هذا حديث انفرد بإخراجه الترمذي، وقال: هذا ~~حديث غريب، وليس إسناده بمتصل لأن ربيعة بن سيف يرويه عن ابن عمر، ولا يعرف ~~له سماع منه، فلذلك لم يذكره البخاري، فاقتصر على ما وافق شرطه. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد البصري. # ذكر معناه: قوله: (دخلت على أبي بكر، رضي الله تعالى عنه) تعني أباها. ~~قوله: (في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟) أي: في كم ثوبا كفنتم، و: ~~كم، الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام، ولكن الجار كالجزء له فلا يتصدر ~~عليه. فإن قلت: كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أقرب الناس إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأعلمهم بحاله وأموره، فما وجه هذا السؤال؟ قلت: هذا السؤال ~~من أبي بكر عن كفن النبي صلى الله عليه وسلم وعن اليوم الذي مات فيه، ~~والجواب عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، كانا في مرض موته، وكان قصده من ~~ذلك موافقته للنبي صلى الله عليه وسلم حتى في التكفين، وكان يرجو أيضا أن ~~تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لشدة ~~اتباعه إياه في حياته، فأراد اتباعه في مماته، وحصل قصده في التكفين، لأن ms05197 ~~عائشة لما قالت: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ~~سحولية، أشار أبو بكر أن يكون كفنه أيضا في ثلاثة أثواب، حيث قال: إغسلوا ~~ثوبي هذا، وأشار به إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه، وزيدوا عليه ثوبين ليصير ~~ثلاثة أثواب، مثل كفن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما وفاته فقد تأخرت عن ~~وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم ~~الاثنين، وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بقين من ~~جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وذلك كان لحكمة في التأخير، وهي أنه ~~إنما تأخر عن يوم الاثنين PageV08P218 # لكونه قام بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن تكون وفاته ~~متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه، عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنما سأل أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، عن ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لعائشة للصبر على ~~فقده، لأنه لم تكن خرجت من قلبها الحرقة، لموت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولو كان ذكر ابتداء من أمر موته لدخل عليها غم عظيم من ذلك، وتجديد حزن، ~~لأنه كان يكون حينئذ غم على غم وحزن على حزن، ولم يقصد أبو بكر ذلك، وقال ~~بعضهم: يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك ~~لاشتغاله بأمر البيعة. انتهى. قلت: ما أبعد هذا عن منهج الصواب، لأنا قد ~~ذكرنا أن السؤال والجواب إنما كانا في مرض موت أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، لأجل الموافقة والاتباع، وأين كان وقت اشتغاله بأمر البيعة من هذا ~~الوقت الذي كان فيه مريضا مرض الموت، ومن البعيد أن لا يحضر أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، تكفين النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه أقرب الناس إليه ~~في كل شيء، ومع هذا كانت البيعة في اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يوم الاثنين، والتكفين كان وقت دفنه ليلة الأربعاء. قاله ابن ~~إسحاق. فإن قلت: ms05198 قال الواقدي: كانت البيعة يوم الاثنين قلت: كانت يوم ~~الاثنين يوم السقيفة، وكانت البيعة العامة يوم الثلاثاء، قاله الزهري ~~وغيره. قوله: (بيض)، بكسر الباء الموحدة جمع: أبيض. قوله: (سحولية)، بفتح ~~السين المهملة: نسبة إلى سحول، قرية باليمن، وقد مر الكلام فيه مستوفى في: ~~باب الثياب البيض للكفن، قوله: (وقال لها) أي: قال أبو بكر لعائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، في أي يوم توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ~~بعضهم: وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا يحتمل، لأنه صلى الله عليه وسلم دفن ~~ليلة الأربعاء، فيمكن أن يحصل التردد: هل مات يوم الاثنين أو الثلاثاء؟ ~~انتهى قلت: هذا أبعد من الأول، لأنه كيف يخفى عليه ذلك وقد بويع له في ذلك ~~اليوم بيعة السقيفة؟ وأيضا كان ذلك اليوم يوم اختلاف الصحابة فيه في موته، ~~فمن قائل، قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قائل قال: لم يمت ~~ومنهم عمر، رضي الله تعالى عنه، حتى خطب أبو بكر إلى جانب المنبر، وبين لهم ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأزال الجدال وأزاح الإشكال. وكيف يخفى ~~عليه مثل ذلك اليوم مع قرب العهد، وإنما كان وجه سؤاله ليعلمها أنه كان ~~يتمنى أن تكون وفاته يوم الاثنين، ولم يكن سؤاله عن حقيقة ذلك، وإنما قالت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، يوم الاثنين تطييبا لقلبه، لما قال أبو بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ويوم ~~الاثنين منصوب على الظرفية. قوله: (قال فأي يوم هذا؟) أي: قال أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، أي يوم هذا؟ وأشار به إلى اليوم الذي كان مريضا فيه، وكان ~~آخر أيامه، ولم يكن موته فيه لما ذكرنا قوله: (قلت يوم الاثنين)، برفع ~~اليوم لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا اليوم يوم الاثنين. قوله: (أرجو ~~فيما بيني وبين الليل)، وفي رواية المستملي: (وبين الليلة) ومعناه: أرجو من ~~الله تعالى أن يكون موتي فيما بين الوقت الذي أنا فيه ms05199 وبين الليل الذي ~~يأتي، يعني يكون يوم الاثنين ليكون موته في يوم موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ومع هذا توفي ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان بقين من ~~جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، كما ذكرنا آنفا. وقيل: توفي أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة و: الأول أصح، ولا ~~خلاف أنه، صلى الله عليه وسلم، مات يوم الاثنين قبل أن ينشب النهار، ومرض ~~لاثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت ~~من سبي اليهود وكان أول يوم مرض يوم السبت، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا ~~من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة، ~~واختلفوا في سبب موت أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فقال سيف بن عمر، إسناده ~~عن ابن عمر، قال: كان سبب مرض أبي بكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات. وقيل: سم، فقال ابن سعد بإسناده عن ابن ~~شهاب: إن أبا بكر والحارث بن كلدة يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر، فقال له ~~الحارث: إرفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها السم سنة وأنا وأنت ~~نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة، فماتا عند انقضائها، ولم يزالا عليلين ~~حتى ماتا. والخزيرة أن يقطع اللحم ويذر عليه الدقيق. وقال الطبري: الذي ~~سمته امرأة من اليهود في أرز، وقيل: إن اليهود سمته في حسو. وقيل: اغتسل في ~~يوم بارد فحم خمسة عشر يوما وتوفي، حكاه الواقدي عن عائشة. وقيل: علق به سل ~~قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل به حتى قتله، حكاه عكرمة عن ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (ثم نظر)، أي: أبو بكر، إلى ثوب ~~عليه أي PageV08P219 # ثوب كائن على بدنه، قوله: (كان يمرض فيه) على صيغة المجهول من التمريض، ~~من مرضت فلانا بالتشديد إذا أقمت عليه بالتعهد والمداواة، قوله: (به ردع)، ~~أي: ms05200 بهذا الثوب الذي عليه ردع، بفتح الراء وسكون الدال المهملة وفي آخره ~~عين مهملة: وهو اللطخ والأثر، وكلمة: من، في قوله: (من زعفران)، للبيان. ~~قوله: (وزيدوا عليه) أي: على هذا الثوب. قوله: (فيهما) أي: في المزيد ~~والزيد عليه، وقال ابن بطال: إن كانت الرواية: فيها، فالضمير عائد إلى ~~الأثواب الثلاثة، وإن كانت: فيهما، يعني بالتثنية، فكأنهما جعلهما جنسين: ~~الثوب الذي كان يمرض فيه جنسا، والثوبين الآخرين جنسا، فذكرهما بلفظ ~~التثنية. وفي رواية أبي ذر: فيها بإفراد الضمير. قوله: (قلت: إن هذا خلق) ~~أي: قالت عائشة: إن هذا الثوب الذي عليه خلق، بفتح الخاء المعجمة واللام، ~~أي: بال، عتيق، وفي رواية أبي معاوية عند ابن سعد: (ألا تجعلها جددا كلها؟ ~~قال: لا). ويفهم من هذا أنه كان يرى عدم المغالاة في الأكفان، ويؤيده قوله ~~بعد ذلك: (إن الحي أحق بالجديد، إنما هو للمهلة)، بضم الميم وهو: القيح ~~والصديد، ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور، أي: الجديد لمن يرى ~~المهلة في بقائه، ويروى: المهلة، بكسر الميم، وقال ابن الأثير: فإنما هما ~~للمهل والتراب، ويروى: للمهلة، بضم الميم وكسرها وهو: القيح والصديد الذي ~~يذوب. وقيل: من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب: مهل. وقال ابن حبيب: ~~المهلة، بالكسر: الصديد وبفتحها من التمهل وبضمها عكر الزيت الأسود المظلم، ~~ومنه قوله تعالى: * (يوم تكون السماء كالمهل) * (المعارج: 8). وقال ابن ~~دريد في هذا الحديث إنها صديد الميت، زعموا أن المهل ضرب من القطران، وروى ~~أبو داود من حديث علي، رضي الله تعالى عنه: (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب ~~سريعا). قوله: (لا تغالوا)، من المغالاة وهي مجاوزة العدد، والمعنى: لا ~~تبالغوا. قوله: (يسلب سريعا) يعني: يسلب الميت الكفن، والمعنى: يبلى عليه ~~ويقطع ولا يبقى ولا ينتفع به الميت. فإن قلت: يعارضه حديث جابر، رضي الله ~~تعالى عنه، أخرجه مسلم عنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : (إذا ~~كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)، ورواه الترمذي أيضا، ولفظه: (إذا ولي أحدكم ~~أخاه فليحسن كفنه). وفي رواية الحارث ms05201 بن أسامة وأحمد بن منيع: (إذا ولي ~~أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم). ~~وفي رواية أبي نصر عن جابر، رضي الله تعالى عنه، أيضا قال: قال رسول الله، ~~رضي الله تعالى عنه: (أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون). قلت: ~~لا تعارض بينهما، لأن المراد به ليس بالمغالاة في ثمنه ورقته، وإنما المراد ~~به كونه جديدا أبيض، حكاه ابن المبارك عن سلام بن أبي مطيع، وروى ابن أبي ~~شيبة عن محمد بن سيرين أنه كان يعجبه الكفن الصفيق، وروى أيضا عن جعفر بن ~~ميمون، قال: كانوا يستحبون أن تكون المرأة في غلاظ الثياب، وروى أيضا عن ~~الحسن ومحمد أنه: كان يعجبهما أن يكون الكفن كتانا، وروي أيضا عن ابن ~~الحنيفة. قال: ليس للميت من الكفن شيء، وإنما هو تكرمة الحي. وقيل في الجمع ~~بينهما: يحمل التحسين على الصفة، وتحمل المغالاة على الثمن، وقيل: التحسين ~~حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع، كما فعل الصديق، رضي الله تعالى عنه، ~~ويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به، لكونه كان ~~جاهد فيه أو تعبد فيه، ويؤيده ما رواه ابن سعد من طريق القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق، قال أبو بكر: كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما. قلت: ~~يحتمل وجها آخر وهو أن الثوب الذي اختاره كان وصل إليه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فلذلك اختاره تبركا به، وحق له هذا الاختيار. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: استحباب التكفين في الثياب البيض. وفيه: استحباب ~~تثليث الكفن. وفيه: جواز التكفين في الثياب المغسولة. وفيه: إيثار الحي ~~بالجديد. وفيه: جواز دفن الميت بالليل. وفيه: استحباب طلب الموافقة فيما ~~وقع للأكابر تبركا بذلك. وفيه: أخذ المرء العلم عمن دونه. وفيه: فضل أبي ~~بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته، رضي الله تعالى عنه. وفيه: أن وصية ~~الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق صوابا، فإن أوصى بسرف، فعن ~~مالك: يكفن بالقصد، فإن لم ms05202 يوص لم ينقص عن ثلاثة أثواب من جنس لباسه في ~~حياته، لأن الزيادة عليها والنقص منها خروج به عن عادته، ولا خلاف في جواز ~~التكفين في خلق الثياب إذا كانت سالمة من القطع وساترة له، وقال أبو عمر: ~~فيه: أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء، واعترض عليه باحتمال أن يكون ~~أبو بكر اختاره لمعنى من المعاني التي ذكرناها آنفا، وعلى تقدير أن لا يكون ~~كذلك فلا دليل فيه على المساواة. والله أعلم. PageV08P220 # 59 ((باب موت الفجأة البغتة)) أي: هذا باب في بيان حال الموت فجأة، ولم ~~يبينه اكتفاء بما في حديث الباب بأنه غير مكروه، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها، والفجاءة، بضم ~~الفاء وبالمد، وفي (المحكم): فجأة وفجأة يفجؤه فجاء وفجاءة وافتجأه وفاجأه ~~مفاجأة: هجم عليه من غير أن يشعر به، ولقيته فجأة وضعوه موضع المصدر، وموت ~~الفجأة ما يفجأ الإنسان من ذلك.. وفي (المنتهى): هو بالضم، والهمزة، وفي ~~(الاصلاح) ليعقوب: فاجأني وفجأني الرجل. قال أبو زيد: إذا لقيته ولا تشعر ~~به وهو لا يشعر بك أيضا. وعند ابن التياني: فجأ الأمر وفاجأ وفجىء، وبه يرد ~~على ابن درستويه في كتاب (تصحيح الفصيح) 7 والعامة تفتح ماضيه، وقال قطرب: ~~الأصل: فجا، ونحن نتفجى فلانا أي ننتظره وأتيته فجواء أي: مفاجأة، وحكى ~~المطرز عن ابن الأعرابي أنه يقال: أتيته فجاة والتقاطا وعينا وبددا، أي: ~~بغير تلبث. قوله: (البغتة) بالجر على أنه بدل من الفجأة ويجوز أن يرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هي البغتة، ووقع في رواية الكشميهني: بغتة، بدون ~~الألف واللام، وقال ابن الأثير: يقال بغته يبغته بغتا، أي: فاجأه. وقال ~~الجوهري: البغت أن يفجأك الشيء، تقول: بغتة أي: فجأة ولقيته بغتة أي فجاءة، ~~والمباغتة المفاجأة. # 8831 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إن ms05203 أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال ~~نعم. # (الحديث 8831 طرفه في: 0672). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما أجاب بقوله: (نعم) ~~لذلك القائل الذي في الحديث دل على أن موت الفجأة غير مكروه، وقد ورد في ~~حديث عن عائشة وابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه): (موت الفجأة ~~راحة للمؤمن وأسف على الفاجرة). فإن قلت: روى أبو داود من حديث عبيد بن ~~خالد السلمي، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: موت الفجأة أخذة ~~آسف، والآسف على فاعل من الصفات المشبهة، والآسف بفتحتين اسم، والمعنى: ~~أخذة غضبان في الوجه الأول، وأخذة غضب في الوجه الثاني، ومعناه: أنه فعل ما ~~أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير استعداد ولا حضور ~~لذلك، وروى أحمد من حديث أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار ~~مائل فأسرع، وقال: أكره موت الفوات). قلت: الجمع بينهما بأن الأول: محمول ~~على من استعد وتأهب، والثاني: محمول على من فرط. وقال ابن بطال: وكان ذلك، ~~والله أعلم، لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد ~~بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب (الموت): ~~من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد، وزاد فيه: المحروم من حرم وصيته). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم ~~بن أبي مريم. الثاني: محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير. الثالث: هشام بن عروة. ~~الرابع: أبوه عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنه. الخامس: عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع. ~~وفيه: أن شيخه مصري وبقية الرواة مدنيون، وفيه: رواية الابن عن الأب. # ذكر معناه: قوله: (أن رجلا) هو سعد بن عبادة، قال أبو عمر: واسم أمه ms05204 ~~عمرة. قوله: (افتلتت نفسها)، بضم التاء المثناة من فوق وكسر اللام على صيغة ~~المجهول، ومعناه: ماتت فجأة، يقال: افتلت فلان على صيغة المجهول، وافتلتت ~~نفسه أيضا، و: نفسها، نصب على التمييز أو مفعول ثان بمعنى: سلبت، ويروى ~~برفع النفس، وهو ظاهر. وسيأتي في البخاري من حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة ~~استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن ~~تقضيه، فقال: إقضه عنها، ولأبي داود: (إن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ~~افتلتت نفسها..) الحديث، وفي رواية مسلم: (إن أمي ماتت وعليها صوم)، ~~وللنسائي عن ابن عباس، (عن سعد بن عبادة أنه قال: قلت: يا رسول الله، إن ~~أمي ماتت فأي الصدقة PageV08P221 # أفضل؟ قال: الماء). وفي حديث مسلم عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (إن ~~رجلا قال: يا رسول الله، إن أبي مات وترك مالا ولم يوص، فهل يكفي ذلك عنه ~~أن أتصدق؟ قال: نعم) فالقضية إذن متعددة. # ويستفاد منه: أن الصدقة عن الميت تجوز، وأنه ينتفع بها، وروى أحمد عن عبد ~~الله بن عمرو أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن ~~هشام بن العاص نحر عنه خمسين، وأن عمرا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك، فقال: أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك، وعند ~~ابن ماكولا، من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده (عن أنس، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنا لندعو ~~لموتانا ونتصدق عنهم ونحج، فهل يصل ذلك إليهم؟ فقال: إنه ليصل إليهم ~~ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية). # 69 ((باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في صفة قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وصفة قبر أبي بكر الصديق وعمر الفاروق من كون قبرهم في بيت عائشة، ~~رضي الله ms05205 تعالى عنها. وكونه مسنما أو غير مسنم، وكونه بارزا أو غير بارز، ~~ومن كون أبي بكر وعمر معه صلى الله عليه وسلم، وفيه فضيلة عظيمة لهما فيما ~~لا يشاركهما فيها أحد، وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته، وصارا ضجيعيه ~~بعد مماته، وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها، وكرامة حياهما بها لم ~~تحصل لأحد: ألا ترى وصية عائشة، رضي الله تعالى عنها، إلى ابن الزبير، رضي ~~الله تعالى عنهما: أن لا يدفنها معهم خشية أن تزكى بذلك، وهذا من تواضعها ~~وإقرارها بالحق لأهله، وإيثارها به على نفسها، ورأت عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أهلا وأيضا لقرب طينتهما من طينته، ففي حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى ~~عنه: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة عند قبر، فقال: من هذا؟ ~~فقيل: فلان الحبشي، فقال صلى الله عليه وسلم: لا إلاه إلا الله، سيق من ~~أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق). قال الحاكم: صحيح الإسناد، وإنما ~~استأذنها عمر في ذلك ورغب إليها فيه لأن الموضع كان بيتها، ولها فيه حق، ~~ولها أن تؤثر به نفسها لذلك، فآثرت به عمر، رضي الله تعالى عنه. وقد كانت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، رأت رؤيا دلتها على ما فعلت حين رأت ثلاثة ~~أقمار سقطن في حجرتها، فقصتها على والدها لما توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودفن في بيتها، فقال لها أبو بكر: هذا أول أقمارك وهو خيرها. # وقول الله * (فأقبره) * قول الله: مبتدأ وخبره قوله: فأقبره، بالتأويل، ~~يعني قول الله مقول فيه فأقبره يشير به إلى قوله تعالى: * (ثم أماته ~~فأقبره) * (عبس: 12). وذلك بعد أن خلقه سويا ثم أماته، أي: قبض روحه فأقبره ~~أي: جعله ذا قبر يدفن فيه، وقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقى للسباع ~~والطير، ليكون مكرما حيا وميتا، ولم يقل: قبره، لأن فاعل ذلك هو الله ~~تعالى، أي: صيره مقبورا فليس كفعل الآدمي، والعرب تقول: طردت فلانا عني، ~~والله أطرده أي: جعله طريدا. # أقبرت ms05206 الرجل إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته أشار بهذا إلى الفرق في ~~المعنى بين: أقبرت، الذي هو من الثلاثي المزيد من باب: الأفعال، وبين: ~~قبرت، الذي من الثلاثي المجرد، وبين أن معنى: أقبرت، جعلت له قبرا، وأن ~~معنى: قبرت فلانا: دفنته. # كفاتا يكونون فيها أحياء ويدفنون فيها أمواتا أشار به إلى تفسير قوله ~~تعالى: * (ألم نجعل الأرض كفاتا) * (المرسلات: 52). وقوله: كفاتا، كلمة من ~~القرآن الكريم، وقوله: يكونون فيها تفسيره. وروى عبد بن حميد من طريق ~~مجاهد، قال في قوله: * (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) * (المرسلات: ~~52). قال يكونون فيها ما أرادوا، ثم يدفنون فيها. انتهى. والكفات من: كفت ~~الشيء أكفته إذا جمعته وضممته. قاله الزجاج: وقال الفراء: نكفتهم أمواتا في ~~بطنها، أي: نحفظهم ونحرزهم ونصب الأحياء والأموات بوقوع الكفات عليه. وفي ~~(تفسير الطبري): كفاتا وعاء. وعن ابن عباس: كنا، وعن مجاهد: * (ألم نجعل ~~الأرض كفاتا) * (المرسلات: 52). قال: نكفت أذاهم وما يخرج منهم. وفي ~~(المحكم): كفته وكفته: قبضه وضمه. قال: وعندي أن الكفات في الآية الكريمة ~~مصدر من: كفت. PageV08P222 # 9831 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن هشام ح وحدثني محمد بن حرب قال ~~حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء عن هشام عن عروة عن عائشة قالت إن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه أين أنا اليوم أين أنا غدا ~~استبطاء ليوم عائشة فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري ودفن في بيتي. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة، وفيه ~~قبره، والترجمة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت ~~مالك بن أنس، وقد تقدم. الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب. الثالث: هشام بن ~~عروة بن الزبير. الرابع: محمد بن حرب ضد الصلح أبو عبد الله النسائي، بفتح ~~النون وبالشين المعجمة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين. الخامس: أبو مروان ~~يحيى بن أبي زكريا الغساني، مات سنة ms05207 ثمان وثمانين ومائة. السادس: عروة ابن ~~الزبير بن العوام. السابع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه إسماعيل وسليمان ~~وهشام وعروة مدنيون ومحمد بن حرب شيخه واسطي ويحيى بن أبي زكريا شامي سكن ~~واسط. # ذكر معناه: قوله: (إن كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم) كلمة: إن، هذه ~~مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الإسمية جاز إعمالها ~~خلافا للكوفيين. وحكى سيبويه: إن عمرا لمنطلق، وإن دخلت على الفعلية وجب ~~إهمالها، وههنا دخلت على الفعلية، والأكثر كون الفعل ماضيا. قوله: (ليتعذر) ~~بالعين المهملة والذال المعجمة أي: يطلب العذر، فيما يحاوله من الانتقال ~~إلى بيت عائشة، رضي الله تعالى عنها، ويمكن أن يكون بمعنى: يتعسر، أي: ~~يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر. وعند ابن التين في رواية أبي الحسن: ~~ليتقدر، بالقاف والدال المهملة. قال الداودي: معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى ~~يومها ليهون عليه بعض ما يجد، لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند ~~غيره من الأنس والسكون. قوله: (أين أنا اليوم) أي: أين أكون في هذا اليوم، ~~وأين أكون غدا. وقال الكرماني: يريد بقوله: (أين أنا اليوم): لمن النوبة ~~اليوم؟ ولمن النوبة غدا؟ أي: في حجرة أي امرأة من النساء أكون غدا؟ استبطاء ~~ليوم عائشة، رضي الله تعالى عنها، يستطيل اليوم اشتياقا إليها وإلى نوبتها. ~~قوله: (فلما كان يومي) أي: في النوبة. قوله: (بين سحري ونحري) السحر، بفتح ~~السين وسكون الحاء المهملتين: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن، ~~والسحر، بفتحتين كذلك وبضم السين كذلك، والسحر أيضا: الرئة، والجمع: سحور، ~~ذكره ابن سيده. وذكر ابن عديس أيضا في الرئة: سحرا، بفتحتين. وفي (الصحاح) ~~السحر الرئة والجمع أسحار، كبرد وأبراد. وقال الفراء: السحر أكثر قول العرب ~~السحر والنحر، بالنون: الصدر. وقال ابن قتيبة في كتابه (الغريب): بلغني عن ~~عمارة بن عقيل بن بلال ms05208 بن جرير أنه قال: إنما هو شجري ونحري، بالشين ~~المنقوطة والجيم، فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها من صدره، كأنه يضم ~~شيئا إليه، أراد أنه قبض وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، والشجر ~~التشبيك. وفي (المخصص): الشجر طرفا اللحيين من أسفل،. وقيل: هو مؤخر الفم، ~~والجمع أشجار وشجور. # ويستفاد من الحديث فضيلة عائشة، رضي الله تعالى عنها، قوله: (ودفن في ~~بيتي) نسبة البيت إليها كما في قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) * (الأحزاب: ~~33). لأن البيوت كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # 0931 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن هلال عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لولا ~~ذالك أبرز قبره غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا وعن هلال قال كناني عروة ~~بن الزبير ولم يولد لي. # . PageV08P223 # مطابقته للترجمة في قوله: (أبرز قبره)، و موسى بن إسماعيل أبو سلمة ~~المنقري، تكرر ذكره، و أبو عوانة، بفتح العين: الوضاح بن عبد الله اليشكري، ~~و هلال بن حميد، ويقال ابن أبي حميد، ويقال ابن عبد الله الجهيني الوزان، ~~بفتح الواو وتشديد الزاي وبالنون، مر في: باب ما يكره من اتخاذ المساجد، مع ~~الحديث فإنه أخرجه هناك: عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن هلال الوزان عن ~~عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية. # قوله: (لولا ذلك) من كلام عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (أبرز)، على ~~صيغة المجهول أي: أظهر. قوله: (خشي)، على صيغة المعلوم، أي: خشي رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (أو خشي) على صيغة المجهول، فالخاشي الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم، أو عائشة، أو رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(وعن هلال) يعني: بلإسناد المذكور. قوله: (كناني: عروة) أي: ابن الزبير بن ~~العوام الذي روى عنه هذا الحديث، واختلفوا في كنية هلال، ms05209 فقيل: أبو أمية، ~~وقيل: أبو الجهم، وقيل: أبو عمرو وهو المشهور، ومعنى: كناني أي: جعلني ذا ~~كنية ونسبني إليها. ولعل غرض البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيه على لقاء ~~هلال عروة. قوله: (ولم يولد لي) جملة حالية أي: كناني بكنية والحال لم يولد ~~لي ولد، لأن الغالب لا يكنى الشخص إلا باسم أول أولاده، وهذا كناه ولا جاء ~~له ولد. # وفيه: جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا، وقد كنى الشارع عائشة ~~بابن أختها، عبد الله بن الزبير. # حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ~~سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور ~~بمكة. الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: أبو بكر بن عياش، ~~بالياء آخر الحروف المشددة وفي آخره شين معجمة: الكوفي المقرئ المحدث، مات ~~سنة ثلاث وتسعين ومائة. الرابع: سفيان بن دينار الكوفي التمار، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الميم: وهو من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم ولم تعرف له رواية عن صحابي. وفي (تاريخ ~~البخاري: سفيان بن زياد، ويقال: ابن دينار التمار العصفري، وزعم الباجي: أن ~~بعضهم فرق بين ابن زياد وبين أبي دينار، وزعم أنه هو المذكور عند البخاري ~~في (الصحيح)، وكل منهما كوفي عصفري، ولم يرو البخاري عن أبي دينار التمار ~~إلا قوله هذا، وقد وثقه ابن معين وغيره، وروى ابن أبي شيبة هذا القول، ~~وزاد: (وقبر أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، مسنمين). ورواه أبو نعيم ~~في (المستخرج): وقبر أبي بكر وعمر كذلك، وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من ~~رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها ~~مرمر أبيض. وقال الشعبي، رحمه الله تعالى: رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا ~~فعل بقبر عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال الليث: حدثني ms05210 يزيد بن ~~أبي حبيب أنه يستحب أن تسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير، وهو ~~قول الكوفيين والثوري ومالك وأحمد، واختاره جماعة من الشافعية منهم، ~~المزني: أن القبور تسنم لأنها أمنع من الجلوس عليها، وقال أشهب وابن حبيب: ~~أحب إلى أن يسنم القبر، وإن يرفع فلا بأس. وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع ~~القبر شيئا حتى يعلم أنه قبر، وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على ~~التسنيم، ورد عليه بأنه جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، كما نص ~~عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون. وفي (التوضيح): وقال الشافعي: تسطح ~~القبور ولا تبنى ولا ترفع وتكون على وجه الأرض نحوا من شبر. قال: وبلغنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم، عليه السلام، ووضع عليه ~~الحصباء ورش عليه الماء، وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة قبورهم، وروي ~~عن مالك مثله واحتج الشافعي أيضا بما روى الترمذي عن أبي الهياج الأسدي، ~~واسمه: حيان. قال لي علي: ألا أبعثك على ما بلغني عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته). وبما ~~روى أبو داود عن القاسم بن محمد قال: دخلت علي عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~فقلت: يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكشفت لي عن ~~ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي PageV08P224 # صلى الله عليه وسلم وعمرا رأسه عند رجلي النبيصلى الله عليه وسلم). وقال ~~صاحب (الهداية): ويسنم القبر من التسنيم، وتسنيمه، رفعه من الأرض، مقدار ~~شبر أو أكثر قليلا. وفي (ديوان الأدب): يقال: قبر مسنم، أي: غير مسطح، وبه ~~قال موسى بن طلحة ويزيد بن أبي حبيب، والثوري والليث ومالك وأحمد. وفي ~~(المغني): واختار التسنيم أبو علي الطبري وأبو علي بن أبي هريرة والجويني ~~والغزالي والروياني والسرخسي، وذكر القاضي حسين اتفاقهم عليه، وخالفوا ~~الشافعي في ms05211 ذلك، والجواب عما رواه الشافعي: أنه ضعيف ومرسل وهو لا يحتج ~~بالمرسل، وعما رواه الترمذي: أن المراد من المشرفة المذكورة فيه هي المبنية ~~التي يطلب بها المباهاة، وعما رواه أبو داود أن رواية البخاري تعارضها. فإن ~~قلت: قال البيهقي والبغوي: ورواية القاسم بن محمد أصح، وأولى أن تكون ~~محفوظة، قلت: قال صاحب (اللباب): هذه كبوة منهما بما رفلا فيه من ثياب ~~التعصب والعناد، وإلا فأحمد يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في ~~(صحيحه). وقال صاحب (المغني): رواية البخاري أصح وأولى. وقال شمس الأئمة ~~السرخسي: التربيع من شعار الرافضة، وقال ابن قدامة: التسطيح هو شعار أهل ~~البدع، فكان مكروها. وقال المزني في (كتاب الجنائز): إذا ثبت أحد الخبرين ~~المسطح أو المسنم فأشبه الأمرين بالميت ما لا يشبه المصانع ليجلس عليه، ~~والمسطح يشبه ما يصنع للجلوس، وليس المسنم هو موضع الجلوس، وقد نهى عن ~~الجلوس على القبور. وقال المزني؛ وفي التسنيم منع الجلوس فهو أمنع من أن ~~يجلس عليها، وأشبه بأمر الآخرة، ولكن لا يزاد فيه أكثر من ترابه، ويعلم ~~ليعرف فيدعى له، وقال بعضهم: وقول سفيان التمار لا حجة فيه، كما قاله ~~البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما، ثم ذكر ~~ما ذكرناه عن أبي داود. قلت: قد أبعد عن منهج الصواب من يحتج بالاحتمال، مع ~~أن هذا القائل لا يقدم شيئا على رواية البخاري، وعند قيام التعصب يحيد عن ~~ذلك، ثم قال هذا القائل: ثم الاختلاف في ذلك أيهما أفضل لا في أصل الجواز، ~~ثم قال: ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه مر بقبر ~~فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمر بتسويتها قلت: ~~إنما أمر بالتسوية لأجل البناء الذي يبنى عليها، ولا سيما إذا كان للمباهاة ~~كما ذكرنا، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في كتابه ~~(الدرة الثمينة في أخبار المدينة): أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر ~~صاحبيه ms05212 في صفة بيت عائشة، رضي الله تعالى عنها. قال: وفي البيت موضع قبر في ~~السهوة المشرفة، قال سعيد بن المسيب: فيه يدفن عيسى ابن مريم، عليه الصلاة ~~والسلام. وعن عبد الله بن سلام، قال: يدفن عيسى مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيكون قبره رابعا. وعن عثمان بن نسطاس، قال: رأيت قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما هدمه عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، مرتفعا نحو ~~أربعة أصابع، ورأيت قبر أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وراء قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقبر عمر، رضي الله تعالى عنه أسفل منه، وعن عمرة عن ~~عائشة، قالت: رأس النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي المغرب، ورأس أبي بكر ~~عند رجليه صلى الله عليه وسلم، وعمر خلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ~~نافع بن أبي نعيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامهما إلى القبلة مقدما ~~ثم قبر أبي بكر حذاء منكبي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر حذاء ~~منكبي أبي بكر، وعن محمد بن المبارك. قال: قبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا، وقبر أبي بكر خلفه، وقبر عمر عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقال ابن عقيل: قبر أبي بكر عند رجليه صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر عند ~~رجلي أبي بكر. وقال ابن التين: يقال: إن أبا بكر خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد جاز ملحده ملحد النبي صلى الله عليه وسلم، ورأس عمر عند رجلي أبي ~~بكر قد حازت رجلاه رجلي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرت في صفة قبورهم ~~أقوال فالأكثر هكذا. PageV08P225 # وقد استدلت جماعة على فضيلة الشيخين بمجاورتهما ملحده صلى الله عليه وسلم ~~ولقرب طينهما من طينه، لما في حديث أبي سعيد الخدري في الحبشي المذكور في ~~أوائل الباب، وله شواهد أكثرها صحيحة. منها: حديث جندب بن سفيان يرفعه: ~~(إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له بها حاجة). وحديث ابن مسعود ومطرز بن ~~مكامس ms05213 وعروة بن مضرس بنحوه. وفي (الحلية) لأبي نعيم الحافظ: عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا وقد ذر عليه من ~~تراب حفرته). وقال: هذا حديث غريب. وفي (نوادر الأصول) للحكيم أبي عبد الله ~~الترمذي من حديث مرة الطيب عن عبد الله بن مسعود (أن الملك الموكل بالرحم ~~يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته، فذلك قوله تعالى: * (منها ~~خلقناكم وفيها نعيدكم) * (طه: 55). وفي (التمهيد) من حديث عبد الوهاب بن ~~عطاء الخفاف: حدثنا أبي عن داود بن أبي هند حدثني عطاء الخراساني: (أن ~~الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه، فيذره على النطفة فتخلق ~~من التراب، ومن النطفة، فذلك قوله تعالى: * (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ~~ومنها نخرجكم تارة أخرى) * (طه: 55). وعند الترمذي أبي عبد الله، قال محمد ~~بن سيرين: لو حلفت حلفت صادقا بارا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة، ثم ردهم ~~إلى تلك الطينة. # حدثنافروة قال حدثنا علي عن هشام بن عروة عن أبيه لما سقط عليهم الحائط ~~في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا ~~أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحدا يعلم ذالك حتى قال لهم ~~عروة لا والله ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا قدم عمر رضي ~~الله تعالى عنه. # 1931 وعن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أوصت عبد الله ~~بن الزبير رضي الله تعالى عنهما لا تدفني معهم وادفني مع صواحبي بالبقيع لا ~~أزكى به أبدا. # (الحديث 1931 طرفه في: 7237). # مطابقته للترجمة من حيث إن حائط مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما سقط ~~وبدا قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن إلا قدم ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، دل هذا على قدم النبي ms05214 صلى الله عليه وسلم وهو في ~~القبر، والترجمة في قبر النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: فروة، بفتح الفاء وسكون الراء: ابن أبي ~~المغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد وبالقصر: أبو ~~القاسم. الثاني: علي بن مسهر، بضم الميم: مر في مباشرة الحائض. الثالث: ~~هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة. الخامس: عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده روى عنه، وقال: مات سنة خمس وعشرين ~~ومائتين، وهو وشيخه كوفيان وهشام وأبوه مدنيان. وفيه: حدثنا علي بن حسين في ~~رواية أبي ذر، كذا هو مذكور باسم أبيه، وفي رواية غيره لم يذكر اسم أبيه. # ذكر معناه: قوله: (لما سقط عليهم الحائط) أي: حائط حجرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي رواية الحموي: (لما سقط عنهم)، والسبب في ذلك ما رواه أبو ~~بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني PageV08P226 # قال: كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا ~~يصلي إليه أحد، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه ~~عروة فقال: هذا ساق عمر، رضي الله تعالى عنه، وركبته، فسري عن عمر بن عبد ~~العزيز: وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حيوة قال: كتب الوليد ~~بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز، وكان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أن أهدمها ووسع بها المسجد، فقعد عمر في ناحية ثم أمر ~~بهدمها، فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ، ثم بناه كما أراد، فلما أن بنى ~~البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة، وكان الرمل الذي ~~عليها قد انهار، ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه، فقلت ~~له: أصلحك الله، إنك إن قمت قام الناس معك، فلو أمرت رجلا أن يصلحها، ورجوت ~~أنه ms05215 يأمرني بذلك، فقال: يا مزاحم يعني مولاه قم فأصلحها. قال رجاء: فكان ~~قبر أبي بكر عند وسط النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر خلف أبي بكر رأسه عند ~~وسطه. وفي (الإكليل): عن وردان، وهو الذي بني بيت عائشة: لما سقط شقه ~~الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز، وإن القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد ~~الله: أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك عمر. وقال أبو الفرج الأموي في ~~(تاريخه): وردان هذا هو أبو امرأة أشعب الطماع، وفي (الطبقات) قال مالك: ~~قسم بيت عائشة ثلاثين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما ~~حائط، فكانت عائشة ربما دخلت جنب القبر فصلا، فلما دفن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها. وقال عمرو بن دينار وعبيد الله ~~ابن أبي يزيد: لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على بيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم حائط، فكان أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، قال عبيد الله: كان جداره قصيرا، ثم بناه عبد الله بن الزبير ~~وزاد فيه. وفي (الدرة الثمينة) لابن النجار: سقط جدار الحجرة مما يلي موضع ~~الجنائز في زمان عمر، رضي الله تعالى عنه، فظهرت القبور، فما رؤي باكيا ~~أكثر من يومئذ فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع، وأمر ابن وردان أن يكشف عن ~~الأساس، فلما بدت القدمان قام عمر فزعا، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهم، وكان حاضرا: أيها الأمير لا تفزع فهما قدما جدك ~~عمر، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس، فقال له عمر: يا ابن وردان غط ما ~~رأيت، ففعل. وفي رواية: أن عمر أمر أبا حفصة، مولى عائشة وناسا معه، فبنوا ~~الجدار وجعلوا فيه كوة، فلما فرغوا منه ورفعوه دخل مزاحم مولى عمر فقم ما ~~سقط على القبر من التراب وبنى عمر على الحجرة حاجزا في سقف المسجد إلى ~~الأرض، وصارت الحجرة في ms05216 وسطه وهو على دورانها، فلما ولي المتوكل أزرها ~~بالرخام من حولها، فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، في خلافة المقتفي، ~~جدد التأزير وجعل قامة وبسطة، وعمل لها شباكا من الصندل والأبنوس وأداره ~~حولها مما يلي السقف، ثم إن الحسن بن أبي الهيجا، صهر الصالح وزير ~~المصريين، عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض مرقومة بالإبريسيم الأصفر ~~والأحمر، ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من الإبريسيم البنفسجي وعلى ~~دوران حاماتها مرقوم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهم، ثم ~~شيلت تلك ونفذت إلى مشهد علي بن أبي طالب، وعلقت هذه. ثم إن الناصر لدين ~~الله نفذ ستارة من الإبريسيم الأسود وطرزها وحاماتها أبيض، فعلقت فوق تلك، ~~ثم لما حجت الجهة الخليفية عملت ستارة على شكل المذكورة ونفذتها فعلقت. ~~قوله: (في زمان الوليد بن عبد الملك) بفتح الواو وكسر اللام، وجده مروان بن ~~الحكم ولي الأمر بعد موت عبد الملك في سنة ست وثمانين، وكان أكبر ولد عبد ~~الملك، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر على المشهور، وكانت وفاته يوم ~~السبت منتصف جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين بدمشق بدير مروان، وصلى عليه ~~عمر بن عبد العزيز، وحمل على أعناق الرجال ودفن بمقابر باب الصغير، وقيل: ~~بباب الفراديس، ثم بعد وفاته بويع بالخلافة لأخيه سليمان بن عبد الملك، ~~وكان سليمان بالرملة. قوله: (فبدت لهم قدم) أي: ظهرت من البدو وهو الظهور. ~~قوله: (وعن هشام عن أبيه) هو بالإسناد المذكور. وأخرجه البخاري أيضا مسندا ~~في الاعتصام عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام بزيادة، وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه: (وكان في بيتها موضع قبر). ~~قوله: (لا تدفني معهم) أي: مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر، ~~وإنما قالت ذلك مع أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد خوفا من أن يجعل لها ~~بذلك مزية فضل. وفي (التكملة) لابن الأبار، من حديث محمد بن عبد الله ~~العمري: حدثنا شعيب بن طلحة من ولد ms05217 أبي بكر عن أبيه PageV08P227 # عن جده (عن عائشة قال: قالت للنبي، صلى الله عليه وسلم: إني لا أراني إلا ~~سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك؟ قال: وأنى لك، ذلك الموضع ما فيه ~~إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر، وفيه عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام. فإن ~~قلت: يعارض هذا قولها لما طلب منها أن يدفن عمر، رضي الله تعالى عنه، معهما ~~أردت لنفسي قلت: قيل: لأن ظاهره أن البيت ليس فيه غير موضع عمر. وقيل: كان ~~ظنا من عائشة. وقيل: كان اجتهادها في ذلك تغير. وقيل: إنما قالت ذلك قبل أن ~~يقع لها ما وقع في قضية الجمل، فاستحت بعد ذلك أن تدفن هناك. وقال قال عنها ~~عمار بن ياسر، وهو أحد من حاربها يومئذ: إنها زوجة نبيكم في الدنيا ~~والآخرة. قلت: إذا صح ما رواه ابن الأبار فهو جواب قاطع. قوله: (وادفني مع ~~صواحبي) أرادت بذلك بقية نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، المدفونات في ~~البقيع. قوله: (لا أزكى به أبدا) أي: لا يثنى علي بسببه، و: أزكى، على صيغة ~~المجهول من التزكية. قال ابن بطال: فيه معنى التواضع، كرهت عائشة أن يقال: ~~إنها مدفونة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في ذلك تعظيما لها. # 2931 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد قال حدثنا حصين بن عبد ~~الرحمان عن عمرو بن ميمون الأودي. قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه. قال يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى ~~عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبي قالت ~~كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي فلما أقبل قال له ما لديك قال ~~أذنت لك يا أمير المؤمنين قال ما كان شيء أهم إلي من ذالك المضجع فإذا قبضت ~~فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا ~~فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدا أحق ms05218 بهاذا الأمر من هاؤلاء ~~النفر الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فمن استخلفوا ~~بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا فسمى عثمان وعليا وطلحة والزبير وعبد ~~الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وولج عليه شاب من الأنصار فقال أبشر يا ~~أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت ثم ~~استخلفت فعدلت ثم الشهادة بعد هاذا كله فقال ليتني يا ابن أخي وذالك كفاف ~~لا علي ولا لي أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا أن يعرف لهم ~~حقهم وأن يحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان ~~أن يقبل من محسنيهم ويعفى عن مسيئهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق ~~طاقتهم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية عمر بن الخطاب، لأن فيها السؤال بأن يدفن ~~مع صاحبيه، وهما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وما ذاك إلا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، والترجمة في. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: قتيبة بن سعيد، وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~جرير، بالجيم: ابن عبد الحميد، مر في: باب من جعل لأهل العلم أياما. ~~الثالث: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون، مر في كتاب الصلاة. ~~الرابع: عمرو بن ميمون الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة: ~~نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وسمع عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وثقه ~~يحيى وغيره، مات سنة خمس وسبعين. PageV08P228 # ذكر معناه: هذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في ~~مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه، قوله: (أن أدفن، على صيغة المجهول، ~~وكلمة: أن، مصدرية. قوله: (مع صاحبي)، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء، ~~وأصله صاحبين لي، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون، وأراد بصاحبيه: ~~النبي، ms05219 صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (كنت ~~أريده) أي: كنت أريد الدفن مع صاحبيه، قوله: (فلأوثرنه) من الإيثار، يقال: ~~آثرت فلانا على نفسي، إذا اختاره على نفسه وفضله عليه. قوله: (فلما أقبل) ~~أي: عبد الله بن عمر. قوله: (ما لديك؟) أي: ما عندك من الخبر؟ قوله: (أذنت ~~لك) أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها، أذنت له بالدفن مع صاحبيه. قوله: (من ~~ذلك المضجع)، أراد به مضجع النبي، صلى الله عليه وسلم، ومضجع أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (فإذا قبضت) على صيغة المجهول. قوله: (وإلا) أي: وإن ~~لم تأذن لي. قوله: (إني لا أعلم..) إلى آخره من جملة وصيته، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (بهذا الأمر)، أراد به الخلافة. قوله: (من هؤلاء النفر؟) النفر: ~~عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة. قوله: (وهو عنهم راض)، جملة حالية. قوله: ~~(فمن استخلفوا)، أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون فهو الخليفة، أي: ~~فهو أحق بالخلافة، قوله: (فسمى عثمان...) إلى آخره، إنما لم يذكر أبا عبيدة ~~لأنه كان قد مات، ولم يذكر سعيد ابن زيد لأنه كان غائبا، قال بعضهم: لم ~~يذكره لأنه كان قريبه وصهره، ففعل كما فعل به عبد الله بن عمر. قوله: (وولج ~~عليه) أي: دخل، من ولج يلج ولوجا. قوله: (كان لك من القدم)، بكسر القاف ~~وفتح الدال، ويروى بفتح القاف: وهو السابقة في الأمر، يقال: لفلان قدم صدق، ~~أي: إثرة حسنة، ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضا. قوله: (ثم ~~استخلفت) على صيغة المجهول. قوله: (ثم الشهادة) أي: ثم جاءتك الشهادة، ~~فيكون ارتفاع: الشهادة، على أنه فاعل فعل محذوف، وذلك أنه قتله علج يسمى ~~فيروز وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلاما للمغيرة بن شعبة، وكان يدعي الإسلام، ~~وسببه أنه قال لعمر: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: ~~دينار. قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما ~~خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو ms05220 الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين ~~فقتله، وقال الواقدي: طعن عمر، رضي الله تعالى عنه، يوم الأربعاء لأربع ~~ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم ~~سنة أربع وعشرين، وكان عمره يوم مات ستين سنة، وقيل: ثلاثا وستين، وقيل: ~~إحدى وستين، وقيل: ستة وستين، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر، وإحدى ~~وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، قاله الواقدي. فإن قلت: ~~الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية، وعلى قول الحنفية: من قتل ~~ظلما ولم يجب بقتله دية أيضا قلت: أما على قولهم: فإنه كالشهيد في ثواب ~~الآخرة، وأما على قولنا فإنه قتل ظلما ووجب القصاص على قاتله، فهو شهيد ~~حقيقة. فإن قلت: بالإرتثاث تسقط الشهادة. قلت: هو قتل لأجل كلمة الحق، ~~والقول بكلمة الحق من الدين، وورود: (من قتل دون دينه فهو شهيد). قوله: ~~(ليتني) جواب هو قوله: (ولا علي) أي: ليتني لا عقاب علي ولا ثواب لي فيه: ~~أي: أتمنى أن أكون رأسا برأس في أمر الخلافة، ويروى: ولا ليا، بإلحاق ألف ~~الإطلاق في آخره. قوله: (كفاف) بفتح الكاف بمعنى المثل، قاله الكرماني قلت: ~~معناه: أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها، وقيل: معناه إن لا تنال مني ولا ~~أنال منها، أي: تكف عني وأكف عنها، والكفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن ~~الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ، وهو قوله ذلك، ~~وهو إشارة إلى أمر الخلافة، وهذه الجملة معترضة بين: ليت وخبرها، قوله: (أن ~~يعرف لهم)، تفسير لقوله: (خيرا) وبيان له. قوله: (بالمهاجرين الأوليين) وهم ~~الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين ~~شهدوا بدرا. قوله: (وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار)، قد وقع هنا خيرا ~~بين الصفة والموصوف، ووجه جوازه أن مجموع الكلام يدل على ما تقدم، والمراد ~~من الدار: المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده ~~فاتخذ المدينة وطنا لما ms05221 أراد الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه، صلى الله ~~عليه وسلم، وبالإسلام. قوله: (والإيمان)، قال محمد بن الحسن: الإيمان اسم ~~من أسماء المدينة، فإن لم يكن كذلك فيحمل أن PageV08P229 # يريد: تبوأوا الدار وأجابوا إلى الإيمان من قبل أن يهاجروا إليهم. قوله: ~~(أن يقبل) بدل من قوله: (خيرا). ومعناه: يفعل بهم من التلطف والبر ما كان ~~يفعله الرسول والخليفتان بعده. قوله: (ويعفى عن مسيئهم)، يعني: ما دون ~~الحدود وحقوق الناس. قوله: (بذمة الله)، أي: بعهده وبذمة رسوله، ويقال: ~~بذمة الله، يعني بأهل ذمة الله، وهم عامة المؤمنين، لأن كلهم في ذمتهما، ~~وهذا تعميم بعد تخصيص. قوله: (من ورائهم)، الوراء بمعنى الخلف، وقد يكون ~~بمعنى القدام وهو من الأضداد. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعا في ~~إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم، وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير. وفيه: أن ~~من وعد عدة جاز له الرجوع فيها ولا يلزم بالوفاء. وفيه: أن من بعث رسولا في ~~حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه، ولا يعد ذلك من قلة الصبر، ~~بل من الحرص على الخير. وفيه: أن الخلافة بعد عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~شورى. وفيه: التعزية لمن يحضره الموت بما يذكر من صالح عمله. # 79 ((باب ما ينهى من سب الأموات)) أي: هذا باب في بيان ما ينهى من سب ~~الأموات، وكلمة: ما، مصدرية. أي: باب النهي عن سب الأموات، يعني: شتمهم من ~~السب، وهو القطع. وقيل: من السبة، وهي خلقة الدبر كأنها على القول الأول ~~قطع المسبوب عن الخير والفضل، وعلى الثاني كشف العورة وما ينبغي أن يستر. # 148 - (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت قال النبي لا تسبوا الأموات فإنهم قد فأفضوا إلى ما قدموا) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحديث نهى عن سب الأموات والترجمة كذلك قيل لفظ ~~الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي ولفظ الخبر مضمونه النهي عن ~~السب ms05222 مطلقا أجاب بعضهم أن عمومه مخصوص بحديث أنس حيث قال ' أنتم شهداء الله ~~في الأرض ' وذلك عند ثنائهم بالخير والشر ولم ينكر عليهم (قلت) لا نسلم ~~أشعار الترجمة إلى الانقسام المذكور لأن قد ذكرنا أن كلمة ما في الترجمة ~~مصدرية فلا تقتضي الانقسام بل هي للعموم وأورد على البخاري أنه غفل عن حديث ~~وجبت وجبت لأن فيه تفصيلا وقد أطلق هنا (قلت) لا يرد عليه شيء لأن الثناء ~~بالشر على الميت لا يسمى سبا لأنه إنما يثني بالشر أما في حق الفاسق أو ~~المنافق أو الكافر وليس هذا بداخل في معنى حديث الباب. ورجاله قد ذكروا ~~وآدم وابن أبي إياس والأعمش هو سليمان وأخرجه النسائي في الجنائز أيضا عن ~~حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل عن شعبة به قوله ' الأموات ' الألف واللام ~~للعهد أي أموات المسلمين ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول ~~الله قال ' اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ' وأخرجه أبو داود أيضا ~~في كتاب الأدب من سننه ولا حرج في ذكر مساوي الكفار ولا يأمر بذكر محاسن إن ~~كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك اللهم إلا أن يتأذى بذلك ~~مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذ كما ورد في حديث ابن عباس عند أحمد ~~والنسائي ' أن رجلا من الأنصار وقع في أبي العباس كان في الجاهلية فلطمه ~~العباس فجاءه قومه فقالوا والله لنلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك ~~رسول الله فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض أكرم عند الله قالوا ~~أنت قال فإن العباس مني وأنا منه فلا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء ~~القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك ' وفي كتاب الصمت لابن أبي ~~الدنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال ' نهى ~~رسول الله أن يسب قتلى بدر من المشركين وقال لا تسبوا هؤلاء فإنه لا يخلص ~~إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء إلا أن البذاء لؤم ' وقال ابن ms05223 بطال ~~ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز لأنه لا شك أنهم في النار وقال سب ~~الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه ~~الغلبة فالاغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ~~قوله ' فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ' أي قد وصلوا إلى جزاء أعمالهم * ~~PageV08P230 # (ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش ومحمد بن أنس عن الأعمش) أي روى ~~الحديث المذكور عبد الله بن عبد القدوس السعدي الرازي عن سليمان الأعمش ~~متابعا لشعبة ورواه أيضا محمد بن أنس العدوي المولى الكوفي عن الأعمش ~~متابعا لشعبة قال الكرماني وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالا ~~وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه وليس لأبي عبد القدوس في الصحيح غير هذا ~~الموضع الواحد وذكر البخاري في التاريخ وقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ~~ضعفاء (تابعه عليه بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي عن شعبة) هذا قد وقع ~~في بعض النسخ قبل قوله ' ورواه عبد الله ' إلى آخره قوله ' تابعه ' أي تابع ~~آدم علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وقد تقدم في باب أداء ~~الخمس من الإيمان وقد وصله البخاري عن علي بن الجعد في الرقاق قوله ' وابن ~~عرعرة ' أي وتابعه أيضا محمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وسكون الراء ~~الأولى وقد تقدم في باب خوف المؤمن وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن ~~عرعرة بدون الواسطة وروى عن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره قوله ' ~~وابن أبي عدي ' أي وتابع آدم أيضا محمد بن أبي عدي وقد تقدم في كتاب الغسل ~~وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي ~~عن شعبة * - 89 ((باب ذكر شرار الموتى)) أي: هذا باب في بيان ذكر شرار ~~الموتى. # 4931 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن ms05224 عباس رضي الله تعالى عنهما. قال قال أبو لهب ~~عليه لعنة الله للنبي صلى الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم فنزلت: * (تبت ~~يدا أبي لهب وتب) * (المسد: 1). # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قال أبو لهب، عليه لعنة الله) وقال ابن عباس: ~~ذكر أبا لهب باللعنة عليه، وهو من شرار الموتى، وقال الإسماعيلي: هذا ~~الحديث مرسل لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة المشرفة، وكان ابن عباس إذ ~~ذاك صغيرا. انتهى. بل كان على بعض الأقوال غير موجور، واعترض على البخاري ~~في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب، لأن تبويبه له يدل على العموم في شرار ~~المؤمنين والكافرين، وكأنه نسي حديث أنس: (مروا بجنازة. فأثنوا عليها ~~شرا..) الحديث، فترك النبي صلى الله عليه وسلم نهيهم عن ذكر الشر يدل أن ~~للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورا. وأجيب: بأنه ~~يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية الترجمة، أو يريد العموم قياسا للمسلم ~~المجاهر بالشر على الكافر، لأن المسلم الفاسق لا غيبة له. انتهى. قلت: قد ~~مر الجواب عنه في الباب السابق بأوجه من هذا وأوضح. # ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وأبو عمر شيخ البخاري هو حفص بن ~~غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة، ~~والأعمش هو سليمان وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، مر في: باب تسوية ~~الصفوف. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. # وأورد هذا الحديث مختصرا، وسيأتي في التفسير مطولا في سورة الشعراء، فإنه ~~أخرجه في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما، كلاهما عن أبي ~~معاوية، وفيه وفي مناقب قريش بتمامه. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب ~~عن أبي أسامة به وعن أبي بكر وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية به. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن هناد بن السري وأحمد بن منيع، كلاهما عن معاوية ~~نحوه، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن ms05225 إبراهيم بن يعقوب عن عمرو بن حفص ~~PageV08P231 # به، وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب عن أبي معاوية به، وقال البخاري ~~في تفسير الشعراء لما نزلت: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412). ~~صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر يا ~~بني عدي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل ~~رسولا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا ~~بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا ~~صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك سائر ~~اليوم!) وفي تفسير: تبت، فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه.. ~~وفيه: فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ ثم قام فنزلت * (تبت يدا أبي لهب وقد ~~تب) * (المسد: 1). هكذا قرأ الأعمش، وفي (تفسير الطبري): حدثنا يونس أخبرنا ~~ابن وهب أخبرنا ابن زيد، قال أبو لهب للنبي، صلى الله عليه وسلم: ماذا أعطى ~~يا محمد إن آمنت بك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال: فما لي فضل عليهم؟ تبا ~~لهذا من دين أكون أنا وهؤلاء سواء. فأنزل الله تبارك وتعالى: * (تبت يدا ~~أبي لهب) * (المسد: 1). قال: خسرت يداه، واليدان هنا العمل، ألا تراه يقول ~~بما عملت أيديهم؟). وفي (تفسير ابن عباس) رضي الله تعالى عنه: فلما دعاهم ~~أقبلوا إليه يسعون من كل ناحية واكتنفوه، فقالوا: يا محمد لماذا دعوتنا؟ ~~قال: (إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أنذركم خاصة، والناس عامة، فقالوا: قد ~~أجبناك لما دعوتنا. قال: كلمة تقرأون بها تملكون العرب وتدين لكم بها ~~العجم، فقال أبو لهب من بينهم: وعشر كلمات، لله أبوك فما هي؟ قال: لا إلاه ~~إلا الله. فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا دعوتنا؟ فنزلت * (تبت يدا أبي لهب) ~~* (المسد: 1). أي: صغرت يداه، وفي معاني القرآن العظيم للقزاز في قراءة عبد ~~الله: وقد تب، فالأول: دعاء والثاني: خبر، كما تقول للرجل أهلكك الله، وقد ~~أهلكك. وفي (المعاني) ms05226 للزجاج: (دعا عمومته وقدم إليهم صحفة فيها طعام، ~~فقالوا أحدنا وحده يأكل الشاة وإنما قدم لنا هذه، فأكلوا منها جميعا ولم ~~ينقص منها إلا الشيء اليسير، فقالوا له: ما لنا عندك إن اتبعناك؟ قال: ما ~~للمسلمين، وإنما يتفاضلون في الدين. فقال أبو لهب: تبا لك..) الحديث. وفي ~~كتاب (الأفعال): تب ضعف وخسر، وتب هلك وفي القرآن * (وما كيد فرعون إلا في ~~تباب) * (غافر: 73). وأبو لهب كنيته، وسمه عبد العزى بن عبد المطلب، عم ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، مات كافرا وفي (التلويح): واختلف في أبي لهب، ~~هل هو لقب له أو كنية له، فالذي عند ابن إسحاق والكلبي في آخرين أن عبد ~~المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمر، وفي حديث رواه الحاكم، وقال: ~~صحيح الإسناد أنه صلى الله عليه وسلم قال للهب بن أبي لهب واسمه عبد العزى: ~~(أكلك كلب الله)، فأكله الأسد، وهو دال على أنه كنى بابنه، قوله: (تبا) ~~مفعول مطلق يجب حذف عامله أي: هلاكا وخسارا. قوله: (سائر اليوم)، منصوب ~~بالظرفية أي: باقي اليوم، أو: باقي الأيام جميعها، وفي (تفسير النسفي): ~~سورة تبت مكية، وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيا. قوله: ~~(تبت) أي: خابت وخسرت (يدا أبي لهب) أخبر عن يديه، وأراد به نفسه، على عادة ~~العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله. وقال الزمخشري: فإن قلت: لم كناه ~~والكنية مكرمة؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مشتهرا بالكنية دون ~~الاسم. والثاني: أنه كان اسمه: عبد العزى فعدل عنه إلى كنيته. والثالث: أنه ~~لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته، وكان ~~جديرا بأن يذكر بها، وقرئ: * (تبت يدا أبو لهب) * كما قيل: علي بن أبو ~~طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع، والله ~~تعالى أعلم. # 42 ((كتاب الزكاة)) 1 ((باب وجوب الزكاة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الزكاة، وقد وقع عند بعض الرواة: كتاب وجوب الزكاة، وعند بعضهم: باب وجوب ms05227 ~~الزكاة، ولم يقع في رواية أبي ذر لا باب ولا كتاب، وفي أكثر النسخ وقع: ~~كتاب الزكاة، ثم وقع بعده: باب وجوب الزكاة، كما هو المذكور PageV08P232 # ههنا، إنما ذكر كتاب الزكاة عقيب كتاب الصلاة من حيث إن الزكاة ثالثة ~~الإيمان وثانية الصلاة في الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: * (الذين ~~يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * (البقرة: 3). وأما ~~السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس..) الحديث، وهي لغة: ~~عبارة عن النماء، يقال: زكا الزرع، إذا نما، وقيل: عن الطهارة. قال الله ~~تعالى: * (قد أفلح من تزكى) * (الأعلى: 41). أي: تطهر. قلت: الزكاة اسم ~~للتزكية وليست بمصدر، وقال نفطويه: سميت بذلك لأن مؤديها يتزكى إلى الله ~~أي: يتقرب إليه بصالح العمل وكل من تقرب إلى الله بصالح عمل فقد تزكى إليه. ~~وقيل: سميت زكاة للبركة التي تظهر في المال بعدها. وفي (المحكم): الزكاة ~~ممدودا: النماء والريع، زكا يزكو زكاء وزكوا وأزكى والزكاء: ما أخرجته ~~الأرض من الثمر، والزكاة الصلاح، ورجل زكي من قوم أزكياء، وقد زكى زكاء، ~~والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره. وقال أبو علي: الزكاة صفوة الشيء. وفي ~~(الجامع): زكت النفقة: أي بورك فيها. وقال ابن العربي في كتابه (المدارك): ~~تطلق الزكاة على الصدقة أيضا وعلى الحق والنفقة والعفو عند اللغويين، وهي ~~شرعا: إيتاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير غير هاشمي. ثم لها ركن وسبب ~~وشرط وحكم وحكمة. فركنها: جعلها الله تعالى بالإخلاص، وسببها: المال، ~~وشرطها نوعان: شرط السبب وشرط من تجب عليه، فالأول: ملك النصاب الحولي، ~~والثاني: العقل والبلوغ والحرية، وحكمها: سقوط الواجب في الدنيا وحصول ~~الثواب في الآخرة، وحكمتها كثيرة. منها: التطهر من أدناس الذنوب والبخل، ~~ومنها: ارتفاع الدرجة والقربة، ومنها: الإحسان إلى المحتاجين، ومنها: ~~استرقاق الأحرار فإن الإنسان عبيد الإحسان، وقال القشيري على قول من قال: ~~النماء، أي: إخراجها يكون سببا للنماء كما صح: (ما نقص مال من صدقة)، ووجه ~~الدليل منه أن النقص محسوس بإخراج القدر الواجب، ولا يكون غير ناقص ms05228 إلا ~~بزيادة تبلغه إلى ما كان عليه من المعنيين جميعا المعنوي والحسي في ~~الزيادة، أو بمعنى تضعيف أجورها كما جاء: (إن الله يربي الصدقة حتى تكون ~~كالجبل)، ومن قال: إنها طهارة فللنفس من رذيلة البخل، أو لأنها تطهر من ~~الذنوب، وهذا الحق أثبته الشارع لمصلحة الدافع والآخذ معا، أما الدافع ~~فلتطهيره وتضعيف أجره، وأما الآخذ فلسد خلته. # ((باب وجوب الزكاة)) أي: هذا باب في بيان وجوب الزكاة أي: فرضيتها، وقد ~~يذكر الوجوب ويراد به الفرض، لأنه أراد بالوجوب الثبوت والتحقق. قال صلى ~~الله عليه وسلم: وجبت وجبت، أي: ثبتت وتحققت، أو ذكر الوجوب لأجل المقادير ~~فإنها ثبتت بأخبار الآحاد، أو لأنه لو قال: فرض الزكاة، لتبادر الذهن إلى ~~الذي هو التقدير، إذ التقدير هو الغالب في باب الزكاة لأنها جزء مقدر من ~~جميع أصناف الأموال. قلت: لا شك أن الكتاب مجمل والحكم فيه التوقف إلى أن ~~يأتي البيان، والبيان فوض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بين ذلك في سائر الأموال، فيكون أصل الزكاة ثابتا بدليل ~~قطعي، والمقدار بالحديث، فلعل من أطلق على الزكاة لفظ: الوجوب، نظر إلى هذا ~~المعنى. # وقول الله تعالى * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * (البقرة: 34 و 38 و ~~011، النساء: 77، الحج: 87، النور: 65، المجادلة: 31، المزمل: 02). # قول الله، بالجر عطف على ما قبله، وأشار به إلى أن فرضية الزكاة بالقرآن، ~~لأن الله تعالى أمر بها بقوله: * (وآتوا الزكاة) * (البقرة: 34، 38 و 011، ~~النساء: 77، الحج: 87، النور: 65، المجادلة: 31، والمزمل: 02). والأمر ~~للوجوب. وقيل: هو بالرفع مبتدأ وخبره محذوف، أي: هو دليل على ما قلناه من ~~الوجوب. قلت: هذا ليس بشيء لا يخفى على الفطن، والوجه ما ذكرناه، قال ابن ~~المنذر: انعقد الإجماع على فرضية الزكاة وهي الركن الثالث، قال صلى الله ~~عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس...) وفيه قال: (وإيتاء الزكاة)، وقال ابن ~~بطال: فمن جحد واحدة من هذه الخمس فلا يتم إسلامه، ألا ترى أن أبا بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: لأقاتلن من فرق بين ms05229 الصلاة والزكاة، وقال ابن الأثير: ~~من منعها منكرا وجوبها فقد كفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام ولم يعلم ~~وجوبها. وقال القشيري: من جحدها كفر، وأجمع العلماء أن مانعها تؤخذ ~~PageV08P233 # قهرا منه، وإن نصب الحرب دونها قتل، كما فعل أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، بأهل الردة، ووافق على ذلك جميع الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثني أبو سفيان رضي الله تعالى عنه ~~فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة ~~والعفاف قد مضى هذا في أول الكتاب في قضية أبي سفيان مع هرقل في حديث طويل ~~منه. (قال) أي: هرقل لأبي سفيان (ماذا يأمركم؟ قال) أي: أبو سفيان في جوابه ~~(يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ~~ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة). وروى هذا الحديث عبد الله ~~بن عباس عن أبي سفيان بن حرب حيث قال: (إن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل ~~إليه...) الحديث، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك، وإنما ذكر هذا الجزء منه ~~هنا إشارة إلى فرضية الزكاة به. # 5931 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد ~~الله ابن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله تعالى عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن ~~الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذالك ~~فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على ~~فقرائهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان فرضية الزكاة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو عاصم الضحاك، بتشديد الحاء: ابن مخلد، ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وإهمال الدال، وقد مر في أول ~~كتاب العلم. الثاني: زكريا ابن إسحاق، الثالث: يحيى بن ms05230 عبد الله بن صيفي ~~منسوبا إلى الصيف ضد الشتاء مولى عثمان، رضي الله تعالى عنه. الرابع: أبو ~~معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال: ~~واسمه نافد، بالنون والفاء والدال المهملة، وقيل: بالمعجمة، مولى ابن عباس، ~~مات سنة أربع ومائة وكان أصدق موالي ابن عباس، وقد مر في: باب الذكر بعد ~~الصلاة. الخامس: عبد الله ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وأن زكريا ويحيى مكيان. وفيه: اثنان ~~مذكوران بالكنية أحدهما مذكور باسمه أيضا. وفيه: أن أحدهم مذكور باسم جده ~~أيضا. وفيه: عن أبي معبد عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ~~مسلم: عن أبي معبد عن ابن عباس عن معاذ، رضي الله تعالى عنه، جعله من مسند ~~معاذ. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي ~~عاصم النبيل عن زكريا بن إسحاق إلى آخره نحوه، وأخرجه أيضا في الجنائز ~~والتوحيد عن محمد بن مقاتل، وأخرجه أيضا في المغازي عن حبان بن موسى كلاهما ~~عن ابن المبارك عن زكريا، وفي التوحيد أيضا عن عبد الله بن أبي الأسود، وفي ~~الزكاة أيضا عن أمية بن بسطام، وفي المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع به. ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن أمية بن بسطام به وعن عبد بن حميد عن أبي عاصم ~~به وعن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع به، وعن محمد ~~بن يحيى بن أبي عمر عن بشر بن السري عن زكرياء به. وأخرجه أبو داود في ~~الزكاة عن أحمد بن حنبل عن وكيع به. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب في الزكاة ~~بتمامه، وفي البر يذكر دعوة المظلوم حسب به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن ~~محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن وكيع PageV08P234 # به وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى بن ms05231 عمران عن زكرياء ~~به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به. # ذكر معناه: قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث معاذا) وفي ~~(الإكليل) لابن البيع: بعث النبي صلى الله عليه وسلم، معاذا وأبا موسى عند ~~انصرافه من تبوك سنة تسع، وزعم ابن الحذاء ابن الحذاء أن ذلك كان في شهر ~~ربيع الآخر سنة عشر، وقدم في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، في الحجة ~~التي فيها حج عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكذا ذكره سيف في (الردة) ~~وفي (الطبقات): في شهر ربيع الآخر سنة تسع، وفي (كتاب الصحابة) للعسكري: ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم واليا على اليمن. وفي (الاستيعاب): لما خلع ~~من ماله لغرمائه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لعل الله أن يجبرك. ~~قال: وبعثه أيضا قاضيا وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال: خالد بن سعيد ~~على صنعاء، والمهاجر بن أبي أمية على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ~~ومعاذ على الجندل، وأبي موسى على زبيد وعدن والساحل. قوله: (أدعهم إلى ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله) أي: أدع أهل اليمن أولا إلى ~~شيئين: أحدهما: شهادة أن لا إلاه إلا الله، والثاني: الشهادة بأن محمدا ~~رسول الله. فإن قلت: كيف كان ما يعتقده أهل اليمن ؟ قلت: صرح في رواية مسلم ~~أنهم من أهل الكتاب، حيث قال عن ابن عباس، (عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى ~~عنهم، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنك تأتي قوما من ~~أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله). وقال ~~شيخنا زين الدين، رحمه الله: كيفية الدعوة إلى الإسلام باعتبار أصناف الخلق ~~في الاعتقادات، فلما كان إرسال معاذ إلى من يقر بالإل 1764; ه والنبوات، ~~وهم أهل الكتاب، أمره بأول ما يدعوهم إلى توحيد الإل 1764; ه والإقرار ms05232 ~~بنبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، فإنهم وإن كانوا يعترفون بإل 1764; هية ~~الله تعالى ولكن يجعلون له شريكا، لدعوة النصارى أن المسيح ابن الله تعالى، ~~ودعوة اليهود أن عزيرا ابن الله، سبحانه عما يصفون، وأن محمدا ليس برسول ~~الله أصلا، أو أنه ليس برسول إليهم، على اختلاف آرائهم في الضلالة، فكان ~~هذا أول واجب يدعون إليه. وقال الطيبي: قيد قوما بأهل كتاب، يعني: في رواية ~~مسلم وفيهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين، تفضيلا لهم وتغليبا على غيرهم. ~~وقال القاضي عياض: أمره صلى الله عليه وسلم معاذا أن يدعوهم أولا بتوحيد ~~الله وتصديق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم دليل على أنهم ليسوا بعارفين ~~الله تعالى، وهو مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى، أنهم غير عارفين ~~الله تعالى، وإن كانوا يعبدون ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم، هذا، وإن ~~كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا. وقال: ما عرف الله من ~~شبهه وجسمه من اليهود، أو أضاف إليه الود، أو أضاف إليه الصاحبة أو أجاز ~~الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى، أو وصفه بما لا يليق به، أو ~~أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية، فمعبودهم الذي ~~عبدوه ليس هو الله تعالى، وإن سموه به إذ ليس موصوفا بصفات الإل 1764; ه ~~الواجبة، فأذن ما عرفوا الله سبحانه. وقيل: إنما أمره بالمطالبة بالشهادتين ~~لأن ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به، فمن كان منهم غير موحد ~~على التحقيق كالبصراني، فالمطالبة موجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين، ومن ~~كان موحدا كاليهود فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد، وبين ~~الإقرار بالرسالة. وفي (التلويح): أهل اليمن كانوا يهودا لأن ابن إسحاق ~~وغيره ذكروا أن تبعا تهود، وتبعه على ذلك قومه. قوله: (فإن هم أطاعوا ~~لذلك)، أي: للإتيان بالشهادتين. قوله: (فأعلمهم)، بفتح الهمزة من الإعلام. ~~قوله: (أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)، كلمة: أن، ~~مفتوحة لأنها في محل النصب ms05233 على أنها مفعول ثان للإعلام، وطاعتهم بالصلاة ~~يحتمل وجهين أحدهما: يحتمل أن يريد إقرارهم بوجوبها، الثاني: أن يريد ~~الطاعة بفعلها، ويرجح الأول بأن الذكر في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة، ~~فتعود الإشارة بذلك إليها. ويرجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا ~~بالامتثال بالفعل لكفى، ولم يشترط تلقيهم بالإقرار بالوجوب، وكذا الزكاة لو ~~امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى، فالشرط عدم الإنكار والإذعان ~~بالوجوب لا باللفظ. فإن قلت: ما الحكمة في أنه رتب دعوتهم إلى أداء الزكاة ~~على طاعتهم إلى إقامة الصلاة؟ قلت: لم يرتبه ترتيب الوجوب، وإنما رتبه ~~لترتيب البيان ألا ترى أن وجوب الزكاة على قوم من الناس دون آخرين، وإن ~~لزومها بمضي الحول على المال، وقال شيخنا زين الدين: يحتمل أن يقال: إنهم ~~إذا PageV08P235 # أجابوا إلى الشهادتين ودخلوا بذلك في الإسلام ولم يطيعوا لوجوب الصلاة ~~كان ذلك كفرا وردة عن الإسلام بعد دخولهم فيه، فصار مالهم فيئا، فلا يؤمرون ~~بالزكاة بل يقتلون؟ قوله: (فإن هم أطاعوا لذلك) أي: لوجوب الصلاة بالأداء ~~كما ذكرنا. قوله: (افترض عليهم صدقة) أي: زكاة، وأطلق لفظ: الصدقة، على ~~الزكاة كما في قوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء) * (التوبة: 06). ~~والمراد بها: الزكاة. قوله: (تؤخذ) على صيغة المجهول في محل النصب على أنها ~~صفة لقوله (صدقة)، وكذلك قوله: (وترد) على صيغة المجهول عطف على قوله: ~~(تؤخذ)، وسيأتي في كتاب الزكاة في باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في ~~الصدقة، عقيب قوله: (وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم ~~أموال الناس)، وسيأتي أيضا في: باب أخذ الصدقة من الأغنياء، عقيب قوله: ~~(وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب). قوله: ~~(توق)، وفي رواية: (فإياك وكرائم أموالهم)، يعني: إحترز فلا تأخذ كرائم ~~الأموال، والكرائم جمع: كريمة، وهي النفيسة من المال. وقيل: ما يختص صاحبه ~~لنفسه منها ويؤثره، وقال صاحب (المطالع): هي جامعة الكمال المتمكن في حقها ~~من غزارة اللبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف، قوله: (فإنه)، أي: فإن ~~الشأن، ms05234 وفي رواية أبي داود: فإنها، أي: فإن القصة والشأن. قوله: (ليس ~~بينه)، أي: بين دعاء المظلوم وبين الله حجاب. وفي رواية: (بينها)، أي: بين ~~دعوة المظلوم وبين الله. قوله: (فإياك وكرائم أموالهم)، بالواو، ولا يجوز ~~تركه لأن معنى: إياك: إتق، وهو الذي يقال له التحذير، والمحذر منه إذا ولي ~~المحذر فإن كان اسما صريحا يستعمل بمن أو الواو، ولا يخلو عنهما، وإلا يفهم ~~منه أنه محذر منه، وإن كان فعلا يجب أن يكون مع: أن ليكون في تأويل الاسم، ~~فيستعمل بالواو عطفا نحو: إياك وأن تحذف، فإن تقديره: إياك والحذف، أو: ~~بمن، نحو إياك من أن تحذف. ولا يجوز أن يقال: إياك الأسد، بدون الواو. وقد ~~نقل ابن مالك: إياك الأسد، بحذف الواو، ولكنه شاذ يكون في الضرورة. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: فيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به، قال صاحب (التلويح): وفيه ~~نظر من حيث إن أبا موسى كان معه، فليس خبر واحد على هذا، وعلى قول أبي عمر: ~~كانوا خمسة. قلت: في نظره نظر، لأنه لا يخرج عن كونه خبر واحد، وقبول خبر ~~الواحد ووجوب العمل به قول من يعتد به في الإجماع. # الثاني: فيه أن الكفار يدعون إلى الإسلام قبل القتال، وإنه لا يحكم ~~بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين، وهذا مذهب أهل السنة لأن ذلك أصل ~~الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلا به. # الثالث: فيه أن الصلوات الخمس فرض في كل يوم وليلة خمس مرات. # الرابع: فيه أن الزكاة فرض. # الخامس: فيه استدلال بعضهم على عدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم (وترد على فقرائهم)، قلت: هذا الاستدلال غير صحيح، لأن ~~الضمير في (فقرائهم)، يرجع إلى فقراء المسلمين، وهو أعم من أن يكون من ~~فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم، وقال الطيبي: اتفقوا على أنها إذا نقلت ~~وأديت يسقط الفرض عنه، إلا عمر ابن عبد العزيز فإنه رد صدقة نقلت من خراسان ~~إلى الشام إلى مكانها ms05235 من خراسان. # السادس: أن الخطابي قال فيه: يستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين ~~بشريعة الدين، وإنما خوطبوا بالشهادة فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد ذلك ~~الشرائع والعبادات، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أوجبها مرتبة وقدم فيها ~~الشهادة، ثم تلاها بالصلاة والزكاة، وقال النووي: هذا الاستدلال ضعيف، فإن ~~المراد علمهم بأنهم مطالبون بالصلاة وغيرها في الدنيا، والمطالبة في الدنيا ~~لا تكون إلا بعد الإسلام، وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها يزاد ~~في عذابهم بسببها في الآخرة، ثم قال: إعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشريعة المأمور به والمنهي عنه، هذا قول المحققين والأكثرين، وقيل: ~~ليسوا مخاطبين، وقيل: مخاطبون بالمنهي دون المأمور. قلت: قال شمس الأئمة في ~~كتابه، في فصل بيان موجب الأمر في حق الكفار: لا خلاف أنهم مخاطبون ~~بالإيمان لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة ليدعوهم إلى ~~الإيمان، قال تعالى: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) * ~~(الأعراف: 851). ولا خلاف أنهم مخاطبون بالمشروع من العقوبات، ولا خلاف أن ~~الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضا، ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في ~~حكم المؤاخذة في الآخرة، فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا فمذهب ~~العراقيين من أصحابنا أن الخطاب يتناولهم أيضا. والأداء واجب عليهم، ومشايخ ~~ديارنا يقولون: إنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات. ~~PageV08P236 # السابع: استدل به من يرى بعدم وجوب الوتر، لأن بعث معاذ إلى اليمن قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل. وقال صاحب (التوضيح): وهذا ظاهر لا ~~إيراد عليه، ومن ناقش به فقد غلط. قلت: ما غلط إلا من استمر على هذا بغير ~~برهان، لأن الراوي لم يذكر جميع المفروضات. ألا ترى أنه لم يذكر الصوم ~~والحج ونحوهما، ولئن سلمنا ما ذكروه، ولكن لا نسلم نفي ثبوت وجوبه بعد ذلك ~~لعدم العلم بالتاريخ، وقد قالت الشافعية: في ردهم قول أحمد حيث تمسك بحديث ~~ابن عكيم في عدم الانتفاع بإجزاء الميتة قبل موت النبي صلى الله ms05236 عليه وسلم ~~بشهر، ويحتمل أن يكون الإذن في ذلك قبل موته بيوم أو يومين، فكان ينبغي لهم ~~أن يقولوا هنا كما قالوا هناك. # الثامن: ذكر الطيبي وآخرون أن في قوله: (تؤخذ من أغنيائهم). دليلا على أن ~~الطفل تلزمه الزكاة لعموم قوله (تؤخذ من أغنيائهم) قلت قلت: عبارة ~~الشافعية: أن الزكاة لا تجب على الصبي بل تجب في ماله، وكذا في المجنون، ~~واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~خطب فقال: ألا من ولي يتيما له مال فليتجر في ماله ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة). رواه الترمذي، قلنا: الشرط في وجوب الزكاة: العقل والبلوغ، فلا ~~تجب في مال الصبي والمجنون لحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق)، وحديث الترمذي ضعيف لأن في إسناده ~~المثنى بن الصباح. فقال أحمد: لا يساوي شيئا. وقال النسائي: متروك الحديث، ~~وقال يحيى: ليش بشيء، وقال الترمذي بعد أن رواه: وفي إسناده مقال لأن ~~المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. فإن قلت: رواه الدارقطني من رواية مندل ~~عن أبي إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إحفظوا اليتامى في أموالهم لا تأكلها الزكاة). قلت: ~~مندل بن علي الكوفي ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: كان يرفع المراسيل ويسند ~~الموقوفات من سوء حفظه، فلما فحش ذلك منه استحق الترك. فإن قلت: قال ~~الترمذي: وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه... فذكر هذا الحديث. قلت: ظاهره أن عمرو بن شعيب رواه عن ~~عمر بغير واسطة بينه وبينه وليس كذلك، وإنما رواه الدارقطني والبيهقي ~~بواسطة سعيد بن المسيب من رواية حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن ~~المسيب، أن عمر بن الخطاب قال: ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها ms05237 الصدقة. ~~وقد اختلف في سماع ابن المسيب عن عمر بن الخطاب، والصحيح أنه لم يسمع منه. ~~وقال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فرأى غير واحد من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة، منهم: عمر وعلي وعائشة وابن ~~عمر، وبه يقول: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة من أهل العلم: ليس ~~في مال اليتيم زكاة، وبه قال: سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك. قلت: وبه ~~قال: أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول أبي وائل وسعيد بن جبير والنخعي والشعبي ~~والحسن البصري، وحكي عنه إجماع الصحابة. وقال سعيد بن المسيب: لا تجب ~~الزكاة إلا على من تجب عليه الصلاة والصيام، وذكر حميد بن زنجويه النسائي: ~~أنه مذهب ابن عباس. وفي (المبسوط): وهو قول علي أيضا، وعن جعفر بن محمد عن ~~أبيه مثله، وبه قال شريح، ذكره النسائي. # التاسع: فيه أن المدفوع عين الزكاة وفيه خلاف. # العاشر: أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة، وروى ابن ماجة من حديث ~~شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس: سمعت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: ليس في المال حق سوى الزكاة. قلت: قد اختلف نسخ ابن ماجة في ~~لفظه، ففي نسخة: في المال حق سوى الزكاة، وفي نسخة: ليس في المال حق سوى ~~الزكاة. قال الشيخ تقي الدين في (الإمام) هكذا في النسخة التي فيها ~~روايتنا، ورواه البيهقي بلفظ الترمذي: إن في المال لحقا سوى الزكاة، ثم ~~قال: والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: ليس في المال حق سوى الزكاة، وقال ~~شيخنا زين الدين، رحمه الله: ليس حديث فاطمة هذا بصحيح، تفرد برفعه أبو ~~حمزة القصاب الأعور الكوفي، واسمه: ميمون، وهو وإن روى عنه الثقات: ~~الحمادان وسفيان وشريك وابن علية وغيرهم، فهو متفق على ضعفه. وقال أحمد: ~~متروك الحديث وقال ابن معين: ليس بشيء، وحكم الترمذي أن هذا الحديث من قول ~~الشعبي أصح، وهو كذلك، وقد صح أيضا عن غيره من التابعين، وروى أيضا عن ابن ms05238 ~~عمر من قوله: وقال ابن حزم: صح عن الشعبي ومجاهد وطاووس وغيرهم PageV08P237 # القول: في المال حق سوى الزكاة. قال: وعن ابن عمر أنه قال: في مالك حق ~~سوى الزكاة. وقال مجاهد إذا حصد ألقى لهم من السنبل، وإذا جز النخل ألقى ~~لهم من الشماريخ، فإذا كاله زكاه. وعن محمد بن كعب، في قوله تعالى: * ~~(وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). قال: ما قل منه أو كثر، وعن جعفر ~~بن محمد عن أبيه، قال: وآتوا حقه، قال: شيء سوى الحق الواجب، وعن عطاء: ~~القبضة من الطعام، وعن يزيد بن الأصم، قال: كان النخل إذا صرم يجيء الرجل ~~بالعذق من نخله فيعلقه في جانب المسجد، فيجيء المسكين فيضربه بعصاه، فإذا ~~تناثر منه شيء أكل، فذلك قوله: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). ~~وعن حماد: يعطي ضغثا، وعن الربيع بن أنس: وآتوا حقه. قال إلقاط السنبل، وعن ~~سفيان قال: يدع المساكين يتبعون أثر الحصادين فيما سقط عن المنجل، وذكر ~~العباس الضرير في كتابه (مقامات التنزيل): وقد روي وصح عن علي بن الحسين، ~~وهو قول عطية وأبي عبيد، واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، أنه: نهى ~~عن حصاد الليل. وقال ابن التين: وهو قول الشعبي، رحمه الله، وقال النحاس: ~~في هذه الآية الكريمة خمسة أقوال: فمنهم من قال هي منسوخة بالزكاة ~~المفروضة، فممن قال ذلك، سعيد بن جبير، وقال: كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، ~~وقال الضحاك: نسخت الزكاة في كل صدقة في القرآن، وفي تفسير الفلاس: حدثنا ~~يحيى حدثنا سفيان عن المغيرة عن إبراهيم، قال: هي منسوخة. القول الثاني: ~~إنها الزكاة المفروضة، وهو قول أنس بن مالك، وعن الحسن مثله، وهو قول جابر ~~بن زيد وسعيد بن المسيب وقتادة وزيد بن أسلم، وقيل: هذا قول مالك والشافعي ~~أيضا. القول الثالث: قال أبو العباس: كأن السدي ذهب إلى أن الذي نزل بمكة: ~~* (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). فقط، فلما أعطى ابن قيس كلما ~~حصد، نزل: * (ولا تسرفوا) * (الأنعام: 141). وأول الآية مكي وآخرها مدني. ~~وعن الكلبي ms05239 مثل قول السدي، وذكر النحاس مثل قول السدي عن الأعرج، وحكاه ~~الثعلبي وغيره عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. القول الرابع: قول من ~~قال: نسخت الآية بالعشر ونصف العشر. وفي تفسير الفلاس: هو قول ابن عباس. ~~القول الخامس: قال أبو جعفر: أن يكون معناه على الندب، وهذا لا نعرف أحدا ~~من المتقدمين قاله. # الحادي عشر: في قوله: (تؤخذ من أغنيائهم)، دليل على أن الإمام يرسل ~~السعاة إلى أصحاب الأموال لقبض صدقاتهم، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على أن الزكاة كانت ترفع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإلى رسله ~~وعماله وإلى من أمر بدفعها إليه، واختلفوا في دفع الزكاة إلى الأمراء، فكان ~~سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة والحسن ~~البصري والشعبي ومحمد بن علي وسعيد بن جبير وأبو رزين والأوزاعي والشافعي، ~~يقولون: تدفع الزكاة إلى الأمراء. وقال عطاء: يعطيهم إذا وضعوها مواضعها. ~~وقال طاووس: لا يدفع إليهم إذا لم يضعوها مواضعها. وقال الثوري: أخلف لهم ~~وعدهم وأكذبهم ولا تعطهم شيئا إذا لم يضعوها مواضعها. # الثاني عشر: فيه أن الساعي ليس له أن يأخذ خيار الأموال، بل يأخذ الوسط ~~بين الخيار والرديء. # الثالث عشر: قال الخطابي، فيه: قد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة، ~~لأنه قسم قسمين فقيرا وغنيا، فهذا لما جاز له الأخذ لم يجب عليه الدفع. ~~وأجيب عنه: بأن المديون لا يأخذها لفقره حتى لا تجب عليه لغناه، وإنما ~~يأخذها لكونه من الغارمين، وهم أحد الأصناف الثمانية المذكورين في الآية. # الرابع عشر: قال صاحب (المفهم): فيه دليل لمالك، رضي الله تعالى عنه، على ~~أن الزكاة لا تجب قسمتها على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وأنه ~~يجوز للإمام أن يصرفها إلى صنف واحد من الأصناف المذكورين في الآية إذا رآه ~~نظرا أو مصلحة دينية. # الخامس عشر: فيه أن دعو المظلوم لا ترد، ولو كان فيه ما يقتضي أن لا ~~يستجاب لمثله من كون مطعمه حراما أو نحو ذلك حتى ms05240 ورد في بعض طرقه. وإن كان ~~كافرا ليس دونه حجاب، رواه أحمد من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه. وله من ~~حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: (دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا، ~~ففجوره على نفسه). وإسناده حسن. # 6931 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب ~~PageV08P238 # عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال ماله ماله وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرب ماله تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصل الرحم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وتؤتي الزكاة) فإنها ذكرت مقارنة للصلاة التي ~~ذكرت مقارنة للتوحيد، فإن قوله: (تعبد الله ولا تشرك به شيئا) عبادة عن ~~التوحيد. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة أبو عمر ~~الحوضي. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: محمد بن عثمان بن عبد الله بن ~~موهب، بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء وبالباء الموحدة. الرابع: موسى بن ~~طلحة بن عبيد الله القرشي، مات سنة أربع ومائة. الخامس: أبو أيوب الأنصاري، ~~واسمه خالد بن زيد بن كليب، يقول في حديثه: إن رجلا. وقال ابن قتيبة: إن ~~هذا الرجل هو أبو أيوب الراوي، ونسبه بعضهم إلى الغلط وهو غير موجه، إذ لا ~~مانع أن يبهم الراوي نفسه لغرض له. فإن قلت: هذا يبعد ههنا لأنه جاء في ~~رواية أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، التي تأتي بعد بأنه أعرابي. قلت: ~~أجيب بالمنع لعدم المانع من تعدد القصة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه كوفي وشعبة واسطي وابن عثمان ~~وموسى مدنيان. وفيه: ابن مختلف فيه هل هو محمد بن عثمان أو عمرو بن عثمان، ~~وفي بعض النسخ: حدثنا شعبة عن محمد بن عثمان، ونذكر عن قريب وجه ذلك. # ذكر تعدد موضعه ms05241 ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~الوليد عن شعبة. وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ~~أبيه عن عمرو بن عثمان عنه به، وعن محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن نصر، ~~كلاهما عن بهز عن شعبة عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان به وعن يحيى بن يحيى ~~وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عنه به. وأخرجه ~~النسائي في الصلاة وفي العلم عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن بهز به. # ذكر معناه: قوله: (يدخلني) الجزم فيه على جواب الأمر غير مستقيم، لأنه ~~إذا جعل جواب الأمر يبقى قوله: بعمل، غير موصوف، والنكرة غير الموصوفة لا ~~تفيد، كذا قاله صاحب (المظهر) شارح (المصابيح) قلت: التنكير في: بعمل، ~~للتفخيم أو التنويع، أي: بعمل عظيم أو معتبر في الشرع، أو نقول، إذا صح ~~الجزم فيه: إن جزاء الشرط محذوف تقديره: أخبرني بعمل إن عملته يدخلني ~~الجنة، فالجملة الشرطية بأسرها صفة: لعمل. فافهم. قوله: (ماله ماله؟) كلمة: ~~ما للاستفهام والتكرار للتأكيد، قاله ابن بطال: ويجوز أن تكون بمعنى: أي ~~شيء جرى له، قوله: (ارب) اختلفوا في هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضا، أما ~~في الأول فقيل، ارب، بفتح الهمزة وكسر الراء وتنوين الباء: على وزن حذر، ~~وقال ابن قرقول: يروى: أرب ماله: اسم فاعل حذر. قلت: لا يسمى مثل هذا اسم ~~فاعل، بل هو صفة مشبهة، وقيل: أرب، بفتح الهمزة وفتح الراء أيضا وتنوين ~~الباء، وقيل: أرب، بفتح الهمزة وفتح الراء وفتح الباء على صيغة الماضي، ~~وروي هذا عن أبي ذر، وقيل: على صيغة الماضي، ولكنه بكسر الراء، فهذه أربعة ~~أقوال. وأما اختلافهم في المعنى ففي الوجه الأول معناه: صاحب الحاجة، وهو ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أرب، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~حريص في سؤاله، قال: ما له متعجبا من حرصه بطريق الاستفهام، وفي الوجه ~~الثاني: معناه له أرب، أي: حاجة، فيكون ارتفاعه على ms05242 أنه مبتدأ خبره محذوف. ~~وفي الوجه الثالث والرابع اللذين بصورة الماضي على اختلاف حركة عين الفعل، ~~معناه: احتاج فسأل عن حاجته. وقال النضر بن شميل، يقال: أرب الرجل في الأمر ~~إذا بلغ فيه جهده. وقال ابن الأنباري: سقط آرابه، أي: أعضاؤه، ومفرده: ~~الأرب، هذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر. كما تقول: تربت يداك، وإنما ~~تستعمل عند التعجب. وقيل: لما رأى الرجل يزاحم دعا عليه دعاء لا يستجاب في ~~المدعو عليه. وقال الأصمعي: أرب الرجل في الشيء إذا صار ماهرا فيه، فيكون ~~المعنى التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته، فلذلك قال: ماله، ~~بالاستفهام: PageV08P239 # وقال الكرماني: وأما ما رواه بعضهم بكسر الراء وتنوين الباء، ومعناه: هو ~~أرب، أي: صادق فطن، فليس بمحفوظ عند أهل الحديث، وفي رواية: (قال الناس: ~~ماله ماله؟ فقال النبي تصلى الله عليه وسلم أرب ماله) و: ما، صلة أي حاجة ~~ما أو أمر ماله. انتهى. قلت: لهذه المادة معان كثيرة: الأرب، بكسر الهمزة ~~وسكون الراء: العضو، كما في الحديث: (أمرت أن أسجد على سبعة آراب). وهو جمع ~~أرب، وجاء على أرؤب، والأرب أيضا الدهاء، ويقال: هو ذو أرب أي: ذو عقل، ~~ومنه: الأريب، وهو العاقل، والأرب أيضا: الحاجة وفيه لغات: أرب وأربة وأرب ~~ومأربة، تقول منه: أرب الرجل بالكسر يأرب بالفتح أربا، ويقال: أرب الدهر ~~إذا اشتد، وأرب الرجل إذا تساقطت أعضاؤه، وأرب بالشيء درب به وصار بصيرا ~~فيه فهو أرب، والأربة بالضم: العقدة، والإربة بالكسر المعتوه، قال تعالى: * ~~(غير أولي الإربة) * (النور: 13). قال سعيد بن جبير: هو المعتوه، وتأريب ~~العقدة إحكامها ومنه يقال: أرب عقدتك، أي: أحكمها، وتأريب الشيء أيضا ~~توفيره، وكل موفر مؤرب. وقال الأصمعي: التأرب التشدد في الشيء، وأربت على ~~القوم أي: فزت عليهم، والأرب، بالضم صغار الغنم حين تولد. قوله: (تعبد ~~الله) أي: توحده، وفسره بقوله: (ولا تشرك به شيئا) قال تعالى: * (وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون) * (الذاريات: 65). أي: ليوحدوني، والتحقيق هنا أن ~~العبادة الطاعة مع خضوع، فيحتمل أن يكون ms05243 المراد بالعبادة هنا معرفة الله ~~تعالى، والإقرار بوحدانيته، فعلى هذا يكون عطف الصلاة وعطف ما بعدها عليها ~~لإدخالها في الإسلام، وأنها لم تكن دخلت في العبادة، ويحتمل أن يكون المراد ~~بالعبادة الطاعة مطلقا، فيدخل جميع وظائف الإسلام فيها. فعلى هذا يكون عطف ~~الصلاة وغيرها من باب عطف الخاص على العام، تنبيها على شرفه ومزيته، وإنما ~~ذكر قوله: (ولا تشرك به شيئا) بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه سبحانه ~~في الصورة ويعبدون معه أوثانا يزعمون أنها شركاء فنفى هذا. قوله: (وتقيم ~~الصلاة المكتوبة) اقتباس من قوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا) * (النساء: 301). وقد جاء في أحاديث وصفها بالمكتوبة، كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، و (أفضل ~~الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل)، و (خمس صلوات كتبهن الله)، ومعنى: إقامة ~~الصلاة إدامتها والمحافظة عليها، وقيل: إتمامها على وجهها. قوله: (وتصل ~~الرحم)، من وصل يصل صلة، وصلة الرحم مشاركة ذوي القرابة في الخيرات، وإنما ~~خص هذا من بين سائر واجبات الدين نظرا إلى حال السائل، كأنه كان قطاعا ~~للرحم مبيحا لذلك، فأمره به لأنه هو المهم بالنسبة إليه. وقال ابن الجوزي: ~~فإن قيل: قد علم بسؤال الرجل أن له حاجة، فما الفائدة في قوله: له حاجة؟ ~~فالجواب: أن المعنى: له حاجة مهمة مفيدة جاءت به. وقال القرطبي: إنما لم ~~يخبرهم بالتطوع لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام، فاكتفى منهم بفعل ما وجب ~~عليهم للتخفيف، ولئلا يعتقدوا أن التطوعات واجبة، فتركهم إلى أن تنشرح ~~صدورهم لها فتسهل عليهم. # وقال بهز حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان بن عبد الله ~~أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب بهاذا. قال أبو عبد الله أخشى أن يكون ~~محمد غير محفوظ إنما هو عمر و بهز، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي ~~آخره زاي: ابن أسد العمي أبو الأسود البصري، مر في: باب الغسل بالصاع. ~~قوله: شعبة حدثنا محمد بن عثمان، وفي رواية حفص بن عمر: عن ms05244 شعبة قال حدثنا ~~ابن عثمان، كما مر. وقد أوضح شعبة في هذه الرواية هو محمد بن عثمان، ولكنه ~~وهم فيه، وإنما هو عمرو بن عثمان، ولهذا قال البخاري، رضي الله تعالى عنه: ~~أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، وإنما هو عمرو بن عثمان. وقال الدارقطني: إن ~~شعبة وهم في اسم ابن عثمان بن موهب فسماه محمدا، وإنما هو عمرو بن عثمان، ~~والحديث محفوظ عنه، حدث به عنه يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد وإسحاق ~~الأزرق وأبو أسامة وأبو نعيم ومروان الفزاري وغيرهم عن عمرو بن عثمان، وقال ~~الكلاباذي: روى شعبة عن عمرو بن عثمان ووهم في اسمه فقال: محمد بن عثمان، ~~في أول كتاب الزكاة، وقال الغساني: هذا مما عد على شعبة أنه وهم فيه حيث ~~قال: محمد بدل عمرو، وقد ذكر البخاري هذا الحديث من رواية شعبة في (كتاب ~~الأدب) فقال: حدثني عبد الرحمن حدثنا بهز حدثنا شعبة PageV08P240 # حدثنا ابن عثمان بن عبد الله، غير مسمى ليكون أقرب إلى الصواب، قوله: ~~(وأبوه عثمان) أي: أبو محمد، وأشار بهذا إلى أن شعبة رواه عن محمد بن عثمان ~~وعن أبيه عثمان بن عبد الله كلاهما عن موسى بن طلحة، وكذا رواه النسائي ~~فقال: حدثنا محمد ابن عثمان بن أبي صفوان عن بهز عن شعبة عن محمد بن عثمان ~~وأبيه عثمان، وكذا رواه أحمد عن بهز، وقال الإسماعيلي: جوده بهز فقال: ~~حدثنا شعبة حدثنا محمد بن عثمان وأبوه عثمان، قال: وانفرد ابن أبي عدي فيه ~~بالرواية عن محمد عن أبيه عن موسى. وقال مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن ~~نمير حدثني أبي حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا موسى بن طلحة (حدثني أبو أيوب: ~~أن أعرابيا عرض لرسول الله، رضي الله تعالى عنه، وهو في سفر، فأخذ بخطام ~~ناقته أو بزمامها ثم قال: يا رسول الله، أو يا محمد أخبرني بما يقربني إلى ~~الجنة وما يباعدني من النار؟ قال: فكف النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في ~~أصحابه، ثم قال: ms05245 لقد وفق هذا أو لقد هدي قال: كيف قلت؟ قال: فأعادها، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصل الرحم، دع الناقة). ثم روى من طريق بهز: حدثنا شعبة حدثنا محمد ~~بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن ~~أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الحديث. قوله: (وقال أبو ~~عبد الله) هو البخاري نفسه، لأن كنيته أبو عبد الله، وفي بعض النسخ: قال ~~محمد، هو البخاري أيضا لأن اسمه محمد. # 7931 حدثني محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا وهيب عن ~~يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت ~~الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة ~~المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هاذا فلما ولى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى ~~هاذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله: (وتؤتى الزكاة المفروضة) يدل على فرضية ~~الزكاة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى. الثاني: عفان ~~بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار الأنصاري. الثالث: وهيب، بضم الواو: ابن خالد ~~ابن عجلان وصاحب الكرابيس. الرابع: يحيى بن سعيد بن حيان، بتشديد الياء آخر ~~الحروف: أبو حيان التميمي، تيم الرباب. الخامس: أبو زرعة، بضم الزاي وسكون ~~الراء: واسمه هرم، بفتح الهاء وسكون الراء، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، ~~وقيل: عبد الله تقدم في: باب سؤال جبريل، عليه الصلاة والسلام، في كتاب ~~الإيمان. السادس: أبو هريرة عبد الرحمن ابن صخر، على خلاف فيه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من ms05246 أفراده، وكان يقال ~~له: صاعقة، لأنه كان سريع الحفظ وجيده، مات في سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ~~بغدادي وعفان بصري روى البخاري عنه بدون الواسطة في: باب ثناء الناس على ~~الميت، ووهيب أيضا بصري ويحيى وأبو زرعة كوفيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد في هذا الكتاب. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن إسحاق عن عفان ~~به. # ذكر معناه: قوله: (أن أعرابيا) هو سعد بن الأخرم، قال الذهبي: سعد بن ~~الأخرم أبو المغيرة، نزل الكوفة، روى عنه ابنه، مختلف في صحبته، وروى ~~الطبراني في (الكبير) من حديث الأعمش: عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد ~~ابن الأخرم عن أبيه أو عن عمه شك الأعمش، قال: (أتيت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قلت: يا نبي الله دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، ~~فسكت ساعة ثم رفع رأسه إلى السماء، فنظر فقال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، ~~وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحب للناس ما تحب أن يؤتى إليك، ~~وما كرهت أن يؤتى إليك فدع الناس منه). وقال بعضهم: السائل في حديث أبي ~~هريرة قد سمي فيما رواه البغوي وابن السكن والطبراني في (الكبير) وأبو مسلم ~~PageV08P241 # الكجي في (السنن) من طريق محمد بن جحادة وغيره: (عن المغيرة بن عبد الله ~~اليشكري أن أباه حدثه قال: انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس ~~يقال له: ابن المنتفق، وهو يقول: وصف لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فطلبته فلقيته بعرفات، فتزاحمت عليه فقيل لي: إليك عنه، فقال: دعوا الرجل ~~أرب ماله. قال: فزاحمتهم عليه حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته، فما غير ~~علي قال: شيئان أسألك عنهما: ما ينجيني من النار؟ وما يدخلني الجنة؟ قال: ~~فنظر إلى السماء، ثم أقبل علي بوجهه فقال: لئن كنت أوجزت المقالة لقد أعظمت ~~وطولت، فاعقل علي: أعبد الله لا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد ~~الزكاة المفروضة، ms05247 وصم رمضان). وزعم الصريفيني أن اسم ابن المنتفق هذا: لقيط ~~بن صبرة وافد بني المنتفق، ثم قال: وقد يؤخذ من هذه الرواية أن السائل في ~~حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب. انتهى. قلت: قال هذا القائل ~~قبل هذا: لا مانع من تعدد القصة، ولا يلزم من المشابهة بين سياق الحديثين ~~أن يكون فيهما السائل واحدا. قوله: (وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة)، وقد مر ~~الكلام فيه في الحديث السابق. قوله: (وتصوم رمضان)، زاد هذا في هذا الحديث ~~لأن الظاهر أنه قد فرض ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ، ولا الجهاد لأنه ~~ليس بفرض على الأعراب. قال الداودي: قال النووي: واعلم أنه لم يأت في هذا ~~الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل، عليه الصلاة والسلام، من رواية أبي ~~هريرة، وكذا غير هذا من هذه الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم، ولم يذكر في ~~بعضها الزكاة. وذكر في بعضها صلة الرحم، وفي بعضها أداء الخمس، ولم يقع في ~~بعضها ذكر الإيمان فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانا ~~وإثباتا وحذفا، وقد أجاب القاضي عياض وغيره عنها بجواب لخصه الشيخ أبو عمرو ~~بن الصلاح، فقال: ليس هذا باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه ~~فأداه ولم يتعرض لما زاد غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذلك ~~يشعر بأنه الكل، فقد بان بما أتى به غيره من التفاوت أن ذلك ليس بالكل، وأن ~~اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه، ولم ذكر النووي هذا استحسنه، ~~والأحسن أن يقال: إن رواه هذه الأحاديث متعددة، وكل ما روى واحد منهم ~~بزيادة على ما رواه غيره أو بنقص لم يكن بتقصير الراوي، وإنما وقع ذلك بحسب ~~اختلاف الموقع واختلاف الزمان. قوله: (لا أزيد على هذا) أي: عن الفرائض أو ~~أكتفي به عن النوافل، أو يكون المراد: لا أزيد على ما سمعت منك في ms05248 أدائي ~~لقومي، لأنه كان وافدهم، وقال ابن الجوزي: لا أزيد في الفرائض ولا أنقص كما ~~فعل أهل الكتاب. قوله: (فلما ولى) أي: أدبر. قوله: (من سره..) إلى آخره، ~~الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم علم أنه يوفي بما التزم، وأنه يدوم على ذلك ~~ويدخل الجنة، فإن قيل: المبشرون بالجنة معدودون بالعشرة، وبهذا يزاد عليهم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم نص عليه أنه من أهل الجنة. وأجيب: بأن التنصيص على ~~العدد لا ينافي الزيادة، وقد ورد أيضا في حق كثير مثل ذلك، كما قال صلى ~~الله عليه وسلم في الحسن والحسين وأزواجه صلى الله عليه وسلم، وقيل: العشرة ~~بشروا بالجنة دفعة واحدة فلا ينافي المتفرق. # وفيه من الفوائد: جواز قول: جاء رمضان وذهب رمضان، خلافا لمن منع من مثل ~~ذلك لزعمه بأن رمضان اسم من أسماء الله تعالى. وفيه: أن من أتى بالشهادتين ~~وصلى وزكى وصام وحج إن استطاع دخل الجنة. وفيه: سؤال من لا يعلم عمن يعلم ~~عن العمل الذي يكون سببا لدخول الجنة. وفيه: وجوب السؤال عن أمور الدين. ~~وفيه: البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول الجنة. # حدثنا مسدد عن يحيى عن أبي حيان قال أخبرني أبو زرعة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهاذا يحيى هو ابن سعيد القطان، وأبو حيان، بتشديد الياء آخر ~~الحروف، كنيته، يحيى بن سعيد بن حيان التيمي المذكور آنفا ذكره ثمة باسمه ~~وهنا بكنيته، وهذا الطريق مرسل لأن أبا زرعة تابعي لا صحابي، فليس له أن ~~يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بطريق الإرسال. وفي (التلويح): كذا ~~في هذه النسخ، وكذا ذكره صاحبا (المستخرجين) والحميدي في (جمعه) وفي أصل ~~العز الحراني: أبو زرعة عن أبي هريرة، وزعم الجياني أنه وقع تخليط ووهم في ~~رواية أبي أحمد، كان عنده عفان حدثنا وهيب عن يحيى بن سعيد بن حيان، أو عن ~~يحيى بن سعيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وهو خطأ إنما ~~PageV08P242 # الحديث: عن وهيب عن أبي حيان ms05249 عن يحيى بن سعيد بن حيان عن أبي زرعة، على ~~ما رواه ابن السكن، وأبو زيد وسائر الرواة عن الفربري. # 154 - (حدثنا حجاج قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أبو جمرة قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول قدم وفد عبد القيس على النبي فقالوا يا رسول ~~الله إن هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص إليك ~~إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورائنا قال آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وعقد بيده ~~هكذا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء ~~والحنتم والنقير والمزفت) مطابقته للترجمة في قوله ' وإيتاء الزكاة ' وقد ~~تقدم هذا الحديث في كتاب الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه ~~هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة عن ابن عباس وههنا عن حجاج بن ~~المنهال السلمي الأنماطي البصري عن حماد بن زيد عن أبي جمرة بفتح الجيم ~~وسكون الميم وفتح الراء الضبعي واسمه نصر بن عمران بن عاصم وقد مر الكلام ~~فيه مستوفي هناك فلنذكر شيئا مختصرا فقوله ' إن هذا الحي ' ويروى ' أن هذا ~~الحي ' وانتصاب هذا الحي على الاختصاص أي أعني هذا الحي فعلى هذا الوجه ~~يكون خبر أن قوله ' من ربيعة ' وجاء في رواية أخرى ' أنا حي من ربيعة ' ~~والحي اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيى ببعض قوله ' ~~نخلص ' أي نصل والمراد من قولهم شهر الحرام جنس الأشهر الحرم وهي أربعة ~~أشهر ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب قوله ' عن الدباء ' بضم الدال وتشديد ~~الباء وبالمد وهو القرع اليابس أي الوعاء منه والحنتم بفتح الحاء المهملة ~~وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي الجرار الخضر ~~والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو جذع ينقر وسطه (وقال سليمان وأبو ~~النعمان عن حماد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله) ms05250 سليمان هو ابن ~~حرب ضد الصلح أبو أيوب البصري قاضي مكة أحد شيوخ البخاري وكذلك أبو النعمان ~~من مشايخه واسمه محمد بن الفضل السدوسي وكلاهما رويا عن حماد بن زيد ' ~~شهادة أن لا إله إلا الله ' بدون الواو وفي رواية حجاج عن حماد ' وشهادة ' ~~بالواو والواو إما عطف تفسيري للإيمان وإما أن الإيمان ذكر تمهيدا للأربعة ~~من الشهادة لأنه هو الأصل لها سيما والوفد كانوا مؤمنين عند السؤال فابتداء ~~الأربعة من الشهادة أو الإيمان واحد والشهادة أحراها وقال ابن بطال الواو ~~في الرواية الأولى كالمقحمة يقال فلان حسن وجميل أي حسن جميل أما تعليق ~~سليمان فقد وصله أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد قالا ~~حدثنا حماد عن أبي جمرة إلى آخره وأما تعليق أبي النعمان فقد وصله البخاري ~~في المغازي في باب أداء الخمس من الدين قال حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد ~~عن أبي جمرة الضبعي قال سمعت ابن عباس يقول قدم وفد عبد القيس الحديث 6 - ~~(حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب بن أبي جمزة عن الزهري ~~قال حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله ~~عنه قال لما توفي رسول الله وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من ~~العرب فقال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا PageV08P243 # لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على ~~الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ~~والله لو منعوني عناقا (1) كانوا يأدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على ~~منعها. قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ~~رضي الله عنه فعرفت أنه الحق) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فقال والله ~~لأقاتلن ' إلى قوله قال عمر رضي الله تعالى عنه. ورجاله قد ذكروا غير مرة ~~والحكم ms05251 بفتحتين وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي والزهري هو محمد بن مسلم ~~قال الحميدي هذا الحديث يدخل في مسند أبي بكر وفي مسند عمر أيضا بقوله أن ~~رسول الله قال ' أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث وخلف ذكره في مسنديهما وذكره ~~ابن عساكر في مسند عمر رضي الله تعالى عنه (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن يحيى بن بكير وفي الاعتصام عن ~~قتيبة وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة به وأخرجه أبو داود في الزكاة عن ~~قتيبة به وعن أحمد بن عمرو ابن السرح وسليمان بن داود وأخرجه الترمذي في ~~الإيمان عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه وفي المحاربة عن قتيبة به وفي ~~الجهاد عن كثير بن عبيد وعن أحمد بن محمد بن المغيرة وعن كثير بن عبيد وعن ~~أحمد بن سليمان وفي المحاربة أيضا عن زياد بن أيوب. # (ذكر معناه) قوله ' لما توفي رسول الله يوم الاثنين ' لثنتي عشرة ليلة من ~~ربيع الأول من سنة إحدى عشرة من الهجرة ودفن يوم الثلاثاء وفيه أقوال أخر ~~قوله ' وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ' أي خليفة وفي رواية أبي داود ' ~~استخلف أبو بكر بعده ' قوله ' وكفر من كفر من العرب ' كلمة من الأولى بفتح ~~الميم في محل الرفع لأنه فاعل لقوله ' وكفر ' ومن الثانية بكسر الميم حرف ~~جر للبيان وهؤلاء كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابدوا الملة وعادوا ~~إلى كفرهم وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله ' وكفر من كفر من العرب ' وهذه ~~الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على ~~دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن ~~وغيرهم وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنبوة سيدنا محمد مدعية للنبوة لغيره ~~فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه حتى قتل الله مسيلمة باليمامة والعنسي ~~بالصنعاء وانقضت جموعهم وهلك أكثرهم والطائفة الثانية ارتدوا عن الدين ~~فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرهما من أمور الدين وعادوا إلى ~~ما كانوا ms05252 عليه في الجاهلية فلم يكن مسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا ثلاثة ~~مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها ~~جواثى والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة ~~وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي ~~وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة ~~فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ قتال ~~أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إذا كانوا منفردين في ~~زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان ~~يسمع بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك وقبضوا على أيديهم ~~كبني يربوع فإنهم قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وقال الواقدي في ~~كتاب الردة تأليفه لما توفي رسول الله ارتدت العرب فارتد من جماعة الناس ~~أسد وغطفان إلا بني عبس فأما بنو عامر فتربصت مع قادتها وكانت فزارة قد ~~ارتدت وبنو حنيفة باليمامة وارتد أهل البحرين وبكر بن وائل وأهل دباء وأزد ~~عمان والنمرين قاسط وكلب ومن قاربهم من قضاعة وارتدت عامة بني تميم وارتد ~~من بني سليم عصية وعميرة وخفاف وبنو عوف بن امرؤ القيس وذكوان PageV08P244 # وحارثة وثبت على الإسلام أسلم وغفار وجهينة ومزينة وأشجع وكعب بن عمرو بن ~~خزاعة وثقيف وهذيل والدئل وكنانة وأهل السراة وبجيلة وخثعم وطي ومن قارب ~~تهامة من هوازن وجشم وسعد بن بكر وعبد القيس وتجيب ومدحج إلا بنو زيد ~~وهمدان وأهل صنعاء وقال الواقدي وحدثني محمد بن معين بن عبد الله المجمر عن ~~أبي هريرة قال لم يرجع رجل من دوس ولا من أهل السراة كلها قال وحدثني عبد ~~المجيد بن جعفر عن يزيد بن أبي حكيم قال سمعت أبا مروان التجيبي قال لم ~~يرجع رجل واحد ms05253 من تجيب ولا من همدان ولا من الأبناء بصنعاء وفي أخبار الردة ~~لموسى بن عقبة لما توفي رسول الله رجع عامة العرب عن دينهم أهل اليمن وعامة ~~أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وبنو عامر وأشجع ومسكت طيء بالإسلام وفي كتاب ~~الردة لسيف عن فيروز الديلمي أول ردة كانت في الإسلام ردة كانت باليمن على ~~عهد النبي على يد ذي الخمار عبهلة بن كعب وهو الأسود العنسي ' أمرت أن ~~أقاتل الناس ' قال الطيبي قال أكثر الشارحين أراد بالناس عبدة الأوثان بدون ~~أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا ~~بنبوة محمد أو يعطوا الجزية ثم قال أقول تحرير ذلك أن حتى للغاية يعني في ~~قوله ' حتى يقولوا لا إله إلا الله ' وقد جعل رسول الله غاية المقابلة ~~القول بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ورتب على ذلك العصمة وأهل ~~الكتاب إذا أعطوا الجزية سقط عنهم القتال وثبت لهم العصمة فيكون ذلك نفيا ~~للمطلق فالمراد بالناس إذا عبدة الأوثان والذي يذاق من لفظ الناس العموم ~~والاستغراق * ثم اعلم أنه عرض الخلاف في هؤلاء ووقعت الشبهة لعمر رضي الله ~~تعالى عنه فراجع إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه وناظره واحتج عليه بقوله ' ~~أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث وهذا من عمر كان تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ~~ينظر في آخره ويتأمل شرائطه فقال له أبو بكر إن الزكاة حق المال يريد أن ~~القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها والحكم المعلق بشرطين ~~لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها فقال في ~~ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع من الصلاة كان إجماعا من رأي الصحابة ~~ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه فاجتمع في هذه القضية الاحتجاج من ~~عمر بالعموم ومن أبي بكر بالقياس فدل ذلك على أن العموم يخص بالقياس وأيضا ~~فقد صح عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله ' أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا ms05254 أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة ' الحديث فلو كان عمر رضي الله تعالى عنه ذاكرا لهذا الحديث لما ~~اعترض على الصديق ولو كان الصديق ذاكرا له لأجاب به عمر رضي الله تعالى عنه ~~ولم يحتج إلى غيره وهذا يدل على أنه يوجد عند بعض أصحاب العالم ما لا يوجد ~~عند خواصه وبطانته قوله ' أمرت ' على صيغة المجهول إذا قال رسول الله أمرت ~~فهم منه أن الله تعالى أمره فإذا قال الصحابي أمرت فهم أن الرسول أمره فإن ~~من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فهم منه أن الرئيس أمره قوله ' وعصم مني ~~ماله ونفسه ' قال القاضي عياض اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا إله إلا ~~الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل ~~الأوثان ومن لا يوحدوه كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ~~ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها ~~في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر ' وأن محمدا رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ' وقال النووي ولا بد مع هذا الإيمان بجميع ~~ما جاء به رسول الله كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه ' حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به ' قوله ' إلا ~~بحقه ' أي بحق الإسلام وهو استثناء من أعم تمام الجار والمجرور ومعنى ~~الحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله فإذا شهدوا عصموا مني دماءهم وأموالهم ولا يجوز إهدار دمائهم واستباحة ~~أموالهم بسبب من الأسباب إلا بحق الإسلام من قتل النفس المحرمة وترك الصلاة ~~ومنع الزكاة بتأويل باطل وغير ذلك قوله ' وحسابه على الله ' وفي رواية غيره ~~' وحسابهم على الله ' أي فيما يسرون به من الكفر والمعاصي والمعنى أنا نحكم ~~عليهم بالإيمان ونؤاخذهم بحقوق الإسلام بحسب ما يقتضيه ظاهر حالهم والله ~~تعالى ms05255 يتولى حسابهم فيثيب المخلص ويعاقب المنافق قوله ' فقال والله ' أي ~~فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه قوله ' من فرق ' روي بالتخفيف والتشديد ~~ومعناه PageV08P245 # من أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها وإنما خص الصلاة والزكاة بالذكر ~~والمقاتلة عليهما بحق الإسلام لأنهما إما العبادات البدنية والمالية ~~والمعيار على غيرهما والعنوان له ولذلك سمى الصلاة عماد الدين والزكاة ~~قنطرة الإسلام وأكثر الله سبحانه وتعالى من ذكرهما متقارنتين في القرآن ~~قوله ' عناقا ' بفتح العين والنون الأنثى من أولا المعز وفي رواية مسلم ~~وأبي داود والبخاري رضي الله تعالى عنهم في رواية ' عقالا ' واختلف العلماء ~~فيها قديما وحديثا فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو ~~معروف في اللغة بذلك وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل وأبي عبيد والمبرد ~~وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء واحتجوا في ذلك بقول عمرو بن ~~العلاء * سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين * أراد ~~مدة عقال فنصبه على الظرفية وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الساعي ~~ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك قالوا ولأن ~~العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز ~~القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه وذهب كثيرون من المحققين إلى أن ~~المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير وهذا القول محكي عن مالك رضي ~~الله تعالى عنه وابن أبي ذئب وغيرهما وهو مأخوذ مع الفريضة لأن على صاحبها ~~التسليم وإنما يقع قبضها برباطها وقيل معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من ~~عروض التجارة فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب وقيل أراد به الشيء التافه ~~الحقير فضرب العقال مثلا له وقيل كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن ~~يعمد إلى قرن بفتح القاف والراء وهو الحبل الذي يقرن به بين بعيرين لئلا ~~تشرد الإبل فيسمى عند ذلك القران فكل قرنين منها عقال وفي المحكم والعقال ~~القلوص الفتية ms05256 وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك العقال القلوص وقال النضر ~~بن شميل إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل فهو ~~العقال وقال أبو سعيد الضرير كل ما أخذ من الأموال والأصناف في الصدقة من ~~الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر فهذا كله في صنفه عقال لأن ~~المؤدي عقل به عنه طلبة السلطان وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله تعالى به ~~قوله ' فما رأيت إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله تعالى عنه ' أي ~~فتح ووسع ولما استقر عنده صحة رأي أبي بكر وبان له صوابه تابعه على القتال ~~وقال عرفت أنه الحق حيث انشرح صدره أيضا بالدليل الذي أقامه الصديق نصا ~~ودلالة وقياسا فلا يقال له أنه قلد أبا بكر لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد ~~المجتهد قوله ' فعرفت أنه الحق ' أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فيه ~~دلالة على أن عمر لم يرجع إلى قول أبي بكر تقليد (فإن قلت) ما النص الذي ~~اعتمد عليه أبو بكر وعمل به (قلت) روى الحاكم في الإكليل من حديث فاطمة بنت ~~خشاف السلمية عن عبد الرحمن الظفري قال بعث رسول الله إلى رجل من أشجع ~~لتؤخذ صدقته فرده فرجع فأخبر النبي فقال ارجع فأخبره أنك رسول رسول الله ~~فجاء إلى الأشجعي فرده فقال له النبي اذهب إليه الثالثة فإن لم يعط صدقته ~~فاضرب عنقه قال عبد الرحمن بن عبد العزيز أحد رواة الحديث قلت لحكيم وهو ~~حكيم بن عباد بن حنيف أحد رواة الحديث ما أرى أبا بكر لم يقاتلهم متأولا ~~إنما قاتلهم بالنص (ذكر ما يستفاد منه) فيه فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه. وفيه جواز القياس والعمل به. وفيه جواز الحلف وإن كان في غير مجلس ~~الحكم. وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل. وفيه مناظرة أهل العلم والرجوع إلى ~~قول صاحبه إذا كان هو الحق وقال الكرماني فيه وجوب الصدقة في السخال ~~والفصلان والعجاجيل وإنها تجزيء إذا كانت ms05257 كلها صغارا وقال النووي رواية ~~العناق محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في بعض ~~الحول فإذا حال حول الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي من ~~الأمهات شيء أم لا هذا هو الصحيح المشهور وقال أبو القاسم الأنماطي من ~~أصحابنا لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلا أن يبقى من الأمهات نصاب وقال ~~أصحابنا إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا مات معظم ~~الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار (قلت) قوله هو ~~الصحيح المشهور وهو قول أبي يوسف أيضا من أصحابنا وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا تجب الزكاة في المسألة المذكورة وحمل الحديث على صيغة ~~المبالغة أو على الفرض والتقدير. وفيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل ~~إسلامه في الظاهر PageV08P246 # وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك ~~أيضا عن أحمد وقال النووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق وهو الذي ~~ينكر الشرع جملة فذكروا فيه خمسة أوجه لأصحابنا أصحها والأصوب منها قبولها ~~مطلقا للأحاديث الصحيحة المطلقة. والثاني لا تقبل ويتحتم قتله لكنه إن صدق ~~فيه توبته نفعه ذلك في الدال الآخرة وكان من أهل الجنة. والثالث أنه إن تاب ~~مرة واحدة قبلت توبته فإن تكرر ذلك منه لم تقبل. والرابع إن أسلم ابتداء من ~~غير طلب قبل منه وإن كان تحت السيف فلا تقبل. والخامس إن كان داعيا إلى ~~الضلال لم تقبل منه وإلا قبل منه (قلت) تقبل توبة الزنديق عندنا وعن أبي ~~حنيفة إذا أوتيت بزنديق استتبه فإن تاب قبلت توبته وفي رواية عن أصحابنا لا ~~تقبل توبته. وفيه أن الردة لا تسقط الزكاة عن المرتد إذا وجبت في ماله قاله ~~في التوضيح (الأسئلة والأجوبة) منها ما قيل أنه روي في حديث أبي بكر ~~المذكورة ' وتقيم الصلاة وتؤتوا الزكاة ' وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذكره ~~بعد ذلك ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر أو ms05258 غيره فأرسله. ومنها ما قيل لو ~~كان منكر الزكاة باغيا لا كافرا لكان في زماننا أيضا كذلك لكنه كافر ~~بالإجماع وأجيب بالفرق وهو أنهم عذروا فيما جرى منهم لقرب العهد بزمان ~~الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام ولوقوع الفترة بموت رسول الله وكان ~~القوم جهالا بأمور الدين قد أضلتهم الشبهة أما اليوم فقد شاع أمر الدين ~~واستفاض العلم بوجوب الزكاة حتى عرفه الخاص والعام فلا يعذر أحد بتأويله ~~وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها. ومنها ما قيل بأن هذا الحديث مشكل ~~لأن أول القصة دل على كفرهم والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ~~ثابتين على الدين مقيمين للصلاة وأجيب بأن المخالفين كانوا صنفين صنف ~~ارتدوا كأصحاب مسيلمة وهم الذين عناهم بقوله ' كفر من كفر ' وصنف أقروا ~~بالصلوات وأنكروا الزكاة وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا ~~الاسم خصوصا بل أضيف الاسم على الاسم إلى الردة إذ كانت أعظم خطأ وصار مبدأ ~~قتال أهل البغي مؤرخا بأيام علي رضي الله تعالى عنه إذ كانوا منفردين في ~~عصره لم يختلطوا بأهل الشرك على ما ذكرناه عن قريب. ومنها ما قيل أنهم ~~كانوا مؤولين في منع الزكاة محتجين بقوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) * فإن التطهير ونحوه معدوم ~~في غيره وكذا صلاة غيره ليست سكنا ومثل هذه الشبهة توجب العذر لهم والوقوف ~~عن قتالهم وأجيب بأن الخطاب في كتاب الله تعالى على ثلاثة أقسام خطاب عام ~~كقوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة) * وخاص بالرسول في قوله * (فتهجد به ~~نافلة لك) * حيث قطع التشريك بقوله نافلة لك وخطاب مواجهة للنبي وهو وجميع ~~أمته في المراد منه سواء كقوله * (أقم الصلاة) * فعلى القائم بعده بأمر ~~الأمر أن يحتذي حذوه في أخذها منه وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام ~~لصاحبها فإن الفاعل فيها قد ينال ذلك كله بطاعة الله تعالى ورسوله فيها وكل ~~ثواب موعود على عمل كان في زمنه فإنه باق غير ms05259 منقطع ويستحب للإمام أن يدعو ~~للمتصدق ويرجى أن يستجيب الله ذلك ولا يخيب مسألته * - 2 ((باب البيعة على ~~إيتاء الزكاة)) أي: هذا باب في بيان البيعة على إعطاء الزكاة، والبيعة بفتح ~~الباء مثل: البيع، سميت بذلك تشبيها بالمعاملة في مجلس، ومنه: المبايعة، ~~وهي عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة، فإن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه ~~وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. # فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ذكر هذه الآية ~~الكريمة تأكيدا لحكم الترجمة، لأن معنى الآية أنه: لا يدخل في التوبة من ~~الكفر ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة، ~~وأن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام أداء الزكاة، وأن مانعها ناقص لعهده ~~مبطل لبيعته، وكل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله عليه وسلم فهو واجب. ~~PageV08P247 # 1041 حدثنا ابن نمير قال حدثني أبي قال حدثنا إسماعيل عن قيس قال قال ~~جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على ~~إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وإيتاء الزكاة)، وقد مضى الحديث في آخر كتاب ~~الإيمان في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة لله ورسوله، ~~فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل عن قيس عن جرير، وهنا أخرجه: ~~عن محمد ابن عبد الله بن نمير، بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف، وقد تقدم في: باب ما ينهى من الكلام، وهو يحدث وحده عن أبيه عبد ~~الله بن نمير، وقد مر هو في: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا، وهو يروي عن ~~إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، ~~ويقال: هرمز، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، وهو يروي عن قيس ابن أبي ~~حازم واسمه عوف أبو عبد الله الأحمسي البجلي، قدم المدينة بعدما قبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال عمرو بن علي: مات سنة أربع وثمانين، ms05260 وقد مضى هناك ~~ما يتعلق بالحديث. # 3 ((باب إثم مانع الزكاة)) أي: هذا باب في بيان إثم من منع زكاته، وروى ~~الطبراني في (المعجم الصغير) من رواية سعد بن سنان عن أنس، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مانع الزكاة يوم القيامة في ~~النار)، وسعد ضعفه النسائي، وعن أحمد أنه ثقة، وروى النسائي من رواية ~~الحارث الأعور عن علي، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة). # وقول الله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) * (التوبة: ~~43، 53). # وقول الله، بالجر عطفا على ما قبله، والتقدير: وفي بيان قول الله، عز ~~وجل، والمطابقة بين الترجمة والآية أن الآية أيضا في بيان إثم مانع الزكاة، ~~نزلت هذه الآية في عامة أهل الكتاب والمسلمين، وقيل: بل خاصة بأهل الكتاب، ~~وقيل: بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه الأمة، قاله ابن عباس ~~والسدي، وأكثر المفسرين، وسيجئ في تفسير هذه عن البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا ~~جرير عن حصين عن زيد بن وهب، قال: مررت على أبي ذر بالربذة فقلت: ما أنزلك ~~هذه الأرض؟ فقال: كنا بالشام فقرأت: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * ~~(التوبة: 43). الآية، فقال معاوية: ما هذا فينا، ما هذا إلا في أهل الكتاب. ~~قال: قلت: إنها لفينا وفيهم، ورواه ابن جرير، وزاد، فارتفع في ذلك القول ~~بيني وبينه، فكتب إلى عثمان، رضي الله تعالى عنه، يشكوني، فكتب إلي عثمان: ~~أن أقبل إليه. قال: فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني ~~يومئذ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي: تنح قريبا. فقلت: والله لن أدع ما ~~كنت أقول. وكان من مذهب أبي ذر تحريم إدخار ما زاد على نفقة العيال، وكان ~~يفتي الناس بذلك ويحثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ ms05261 في خلافه، فنهاه معاوية، رضي ~~الله تعالى عنه، فلم ينته فخشي أن يضره الناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير ~~المؤمنين عثمان، وأن يأخذوه إليه، فاستقدمه عثمان، رضي الله تعالى عنه، إلى ~~المدينة وأنزله بالربذة وحده، وبها مات في خلافة عثمان، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: * (والذين يكنزون) * (التوبة: 43). قال ابن سيده: الكنز اسم ~~للمال، ولما يحرز فيه، وجمعه: كنوز، كنزه يكنزه كنزا واكتنزه، وكنز الشيء ~~في الوعاء أو الأرض يكنزه كنزا: غمزه في يده. وفي (المغيث): الكنز اسم ~~للمال المدفون. وقيل: هو الذي لا يدرى من كنزه، وقال الطبري: هو كل شيء ~~مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو ظهرها. وقال القرطبي: أصله الضم ~~والجمع ولا يختص ذلك بالذهب والفضة، ألا يرى إلى قوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(ألا أخبركم بخير ما يكنزه المرء؟ المرأة الصالحة). أي: يضمه لنفسه ويجمعه، ~~واعلم أن الكنز PageV08P248 # المستحق عليه الوعيد كل مال لم تؤد زكاته، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز، ~~وإن كان تحت سبع أرضين رواه نافع عن ابن عمر، وروى نحوه عن ابن عباس وجابر ~~وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أي مال ~~أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا في الأرض، وأي مال لم تؤد زكاته فهو ~~كنز يكوي به صاحبه وإن كان على وجه الأرض. وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي ~~الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: أربعة آلاف فما ~~دونها نفقة فما كان أكثر من ذلك فهو كنز، وهذا غريب. وقيل: هو ما فضل من ~~المال عن حاجة صاحبه إليه. قوله: (الذهب والفضة) سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ~~ولا يبقى، وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تنصرف، وحسبك دلالة على فنائهما. ~~قوله: * (ولا ينفقونها) * (التوبة: 43). قال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل: ~~ولا ينفقونها، وقد ذكر شيئان؟ قلت: ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ، ~~لأن كل واحد منهما جملة وافية، وعدة كثيرة ودنانير ودراهم. ms05262 وقيل: ذهب به ~~إلى الكنوز، وقيل: إلى الأموال، وقيل: معناه ولا ينفقونها والذهب. فإن قلت: ~~لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال؟ قلت: لأنهما قانون التمول وأثمان ~~الأشياء ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته. قوله: * (يوم يحمى عليها) * ~~(التوبة: 53). أي: أذكر وقت تدخل النار فيوقد عليها يعني أن النار تحمى ~~عليها فلما حذفت النار قيل يحمى لانتقال اسناد الفعل إلى عليها قوله: ~~(فتكوى بها) الكي: إلصاق الحار من الحديد أو النار بالعضو حتى يحترق الجلد. ~~قوله: (جباههم) جمع جبهة، وهي ما بين الحاجبين إلى الناصية، والجنوب جمع ~~جنب، والظهور جمع ظهر، خصت هذه المواضع دون غيرها من البدن لأنها مجوفة يصل ~~الحر إليها بسرعة، ويقال لأن الغني إذا أقبل عليه الفقير قبض جبهته وزوى ما ~~بين عينيه وطوى كشحه، ولأن الكي في الوجه أبشع وأشهر، وفي الظهر والجنب آلم ~~وأوجع، وقيل: إنما خص هذه المواضع ليقع ذلك على الجهات الأربع، ويقال: إذا ~~جاء الفقير إلى الغني يواجهه بوجهه فيولي عنه وجهه ويلتفت إلى جنبه، ثم ~~يدور الفقير فيجيء إلى ناحية حنبه ويلتفت الغني ويولي إلى ظهره، فيجازى على ~~هذا الوجه، وذكر مكي عن عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك أن هذه الآية ~~منسوخة بقوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * وفي الاستذكار روى الثوري عن ~~ابن أنعم عن عمارة بن راشد قرأ عمر رضي الله عنه * (والذين يكنزون) * ~~(التوبة: 301). فقال ما أراها إلا منسوخة بقوله: * (خذ من أموالهم) * ~~(التوبة: 301). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا حميد بن مالك حدثنا ~~يحيى بن يعلى المحاربي حدثنا أبي حدثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان بن ~~أبي اليقظان عن جعفر بن أياس عن مجاهد عن ابن عباس: قال: لما نزلت هذه ~~الآية: * (والذين يكنزون الذهب والفضة..) * (التوبة: 43). الآية، كبر ذلك ~~على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده، فقال عمر، ~~رضي الله تعالى عنه: أنا أفرج عنكم، فانطلق عمر واتبعه ثوبان، فأتى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: ms05263 يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، ~~فقال نبي الله، صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ~~ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم، قال: فكبر ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، ثم قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك ~~بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة التي إذا نظر إليه سرت، وإذا أمرها ~~أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته). ورواه أبو داود وابن مردويه من حديث يعلى بن ~~يعلى به، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وقال أبو الحسن ~~بن الحصار في كتابه (الناسخ والمنسوخ): أراد من قال بالنسخ أن جمع المال ~~كان محرما في أول الإسلام، فلما فرضت الزكاة جاز جمعه، واستدل أبو بكر ~~الرازي من هذه الآية على إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة مصوغا أو ~~مضروبا أو تبرا أو غير ذلك، لعموم اللفظ. قال: ويدل عليه أيضا على ضم الذهب ~~إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين، فيدخل تحته الحلي أيضا، وهو قول ~~أصحابنا. قال أبو حنيفة: بضم القيمة كالعروض، وعندهما بالأجزاء. # 2041 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمان بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم تأتي الإبل على صاحبها PageV08P249 # على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على ~~صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ~~قال ومن حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة ~~يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ~~ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك ~~شيئا قد بلغت. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يخبر عن مانع الزكاة ما يعذب به، ولا يعذب ~~أحد إلا على ترك ms05264 فرض من الفرائض، ولو لم يكن في منعه الزكاة آثما لما ~~استوجب هذه العقوبة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحكم، بفتحتين: ابن نافع أبو اليمان ~~البهراني الحمصي، وقد تكرر ذكره. الثاني: شعيب بن أبي حمزة الحمصي. الثالث: ~~أبو الزناد، بالزاي والنون: واسمه عبد الله بن ذكوان. الرابع: عبد الرحمن ~~بن هرمز، وقد تكرر ذكره. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول ~~في موضع واحد على صيغة الماضي، وفي موضع على صيغة المستقبل. وفيه: أن نصف ~~السند حمصي ونصفه مدني. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم عن سويد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة ~~الصنعاني عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ~~فأحمى عليها فيكوى بها جنبه وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان ~~مقدراه خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما ~~إلى النار. قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها ~~حقها، ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة نطح بها بقاع ~~قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى ~~يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول ~~الله، فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا ~~كان يوم القيامة نطح بها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا ~~جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما ms05265 مر عليه أولاها رد عليه ~~أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله ~~إما إلى الجنة وإما إلى النار..) الحديث بطوله، وأخرجه أبو داود رحمه الله ~~تعالى، مختصرا، وكذلك النسائي، رضي الله تعالى عنه، وفي الباب عن جابر أيضا ~~أخرجه مسلم منفردا من رواية أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها ~~إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها ~~وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما ~~كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا ~~يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر ~~تنطحه وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها..) الحديث، وعن عبد ~~الله بن الزبير أخرجه الطبراني عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (ما من صاحب إبل إلا يؤتى به يوم القيامة إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي ~~عليه بقاع تطؤه بأخفافها ويؤتى بصاحب البقر إذا لم يكن يؤدي حقها فتمشي ~~عليه بقاع تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها، ويؤتى بصاحب الغنم إذا لم يكن ~~يؤدي حقها فتمشي عليه بقاع فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها جماء ~~ولا مكسورة القرن، ويؤتى بصاحب الكنز فيمثل له شجاع أقرع فلا يجد شيئا ~~فيدخل يده في فيه). وفي إسناده أبو حذيفة، فإن كان هو صاحب كتاب المنتقى ~~فهو متروك، واسمه إسحاق بن بشير. قوله: (تأتي الإبل) الإبل اسم الجمع وهو ~~مؤنث PageV08P250 # وكذلك الغنم، قوله: (على صاحبها) قال بلفظ: على، بيانا لاستعلائها ~~وتسلطها عليه. قوله: (على خير ما كانت)، يعني: في القوة والسمن ليكون أشد ~~لفعلها، وفي رواية الترمذي عن أبي ذر: (إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كاكنت ~~وأسمنه)، أي: أعظم ما كانت عند الذي منع زكاتها، لأنها قد تكون عنده ms05266 على ~~حالات مرة هزيلة ومرة سمينة ومرة صغيرة ومرة كبيرة، فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنها تأتي على أعظم أحوالها عند صاحبها، وفي رواية أبي داود: ~~(إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت)، أي: أحسن ما كانت من السمن وصلاح ~~الحال. قوله: (فتطؤه بأخفافها)، سقطت الواو من: تطؤ، عند بعض النحويين ~~لشذوذ هذا الفعل من بين نظائره في التعدي، لأن الفعل إذا كان فاؤه: واوا، ~~وكان على: فعل، بكسر العين كان غير متعد غير هذا الحرف، وآخر وهو: وسع، ~~فلما شذا دون نظائرهما أعطيا هذا الحكم وقيل: إن أصله: توطىء، بكسر الطاء ~~فسقطت لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم فتحت الطاء لأجل الهمزة، و: الأخفاف، جمع: ~~خف البعير، والخف من الإبل بمنزلة الظلف للغنم والقدم للآدمي والحافر ~~للحمار والبغل والفرس، والظلف للبقر والغنم والظبا وكل حافر منشق منقسم فهو ~~ظلف، وقد استعير الظلف للفرس. قوله: (وتنطحه) قال شيخنا زين الدين، رحمه ~~الله: المشهور في الرواية: تنطحه، بكسر الطاء وفيه لغتان حكاهما الجوهري: ~~الفتح والكسر، فالكسر هو الأصح وماضيه مخفف وقد يشدد ولا يختص بالكبش كما ~~ادعاه ابن بل يستعمل في الثور وغيره. قوله: (ومن حقها أن تحلب على الماء) ~~أي لتسقي ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء، ولأن فيه ~~الرفق على الماشية لأنه أهون لها وأوسع عليها. وقال ابن بطال: يريد حق ~~الكرم والمواساة وشريف الأخلاف، لا أن ذلك فرض. وقال أيضا: كانت عادة العرب ~~التصدق باللبن على الماء. فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم. قال: والحق حقان ~~فرض عين وغيره، فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق. وقال إسماعيل ~~القاضي: الحق المفترض هو الموصوف المحدود، وقد تحدث أمور لا تحد فتجب فيها ~~المواساة للضرورة التي تنزل من ضيف مضطر أو جائع أو عار أو ميت ليس له من ~~يواريه، فيجب حينئذ على من يمكنه المواساة التي تزول بها هذه الضرورات. قال ~~ابن التين: وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة، وفي (التلويح): وفي: باب الشرب، ~~من كتاب البخاري ms05267 من روى: يجلب، بالجيم أراد يجلب لموضع سقيها فيأتيها ~~المصدق، قال: ولو كان كما قال لقال: أن يجلب إلى الماء، ولم يقل: على ~~الماء. انتهى. قلت: رأي الكوفيين أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، ويجوز أن ~~يكون: على، بمعنى: إلى. وفي (المطالع): ذكر الداودي أنه يروى: يجلب، بالجيم ~~وفسره بالجلب إلى المصدق. قوله: (لها يعار)، بضم الياء آخر الحروف وبالعين ~~المهملة، كذا في هذه الرواية. وقال في (المطالع): في باب منع الزكاة: لها ~~ثعار، بالثاء المثلثة عند أبي أحمد، وعند أبي زيد: تعار أو يعار على الشك، ~~وعند غيرهما بالغين المعجمة. وفي: باب الغلول: شاة لها ثغاء أو يعار، ~~والثغاء للضأن واليعار للمعز. وفي (المحكم): اليعار صوت الغنم، وقيل: صوت ~~المعز، وقيل: هو الشديد من أصوات الشاء يعرت تيعر وتيعر، الفتح عن كراع. ~~وقال القزاز: اليعار ليس بشيء إنما هو الثغاء، وهو صوت الشاة، ويجوز أن ~~يكون كتب الحرف بالهمزة أمام الألف فظنت راء. وقال صاحب (الأفعال): اليعور ~~الشاة التي تبول على محلبها فيفسد اللبن. قوله: (لا أملك لك) أي: للتخفيف ~~عنك، وقد بلغت إليك حكم الله. قوله: (ببعير) البعير بقع على الذكر والأنثى ~~من الإبل، ويجمع على أبعرة وبعران. قوله: (رغاء) أي: للبعير رغاء، بضم ~~الراء وبالغين المعجمة، والرغاء للإبل خاصة، وباب الأصوات يجيء في الغالب ~~على: فعال، كالبكاء، وعلى: فعيل كالصهيل، وعلى: فعللة كالحمحمة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ما يدل على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم، ~~وأما كيفية مقدارها في كل صنف ففي أحاديث أخرى. وفيه: ما استدل بعضهم أن ~~الحق غير الزكاة باق 1764; في ألبان الماشية وأثمار الأشجار للقراء وأبناء ~~السبيل. وقالوا: قد عاب الله تعالى قوما أخفوا جذاذهم في قوله: * (ليصرمنها ~~مصبحين) * (القلم: 71). أرادوا: أن لا يصيب المسلمين منها شيء وقيل في قوله ~~تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). نحوا من هذا، وأنه باق ~~مع الزكاة، ويحكى هذا عن الشعبي والحسن وعطاء PageV08P251 # وطاووس وعن أبي هريرة: حق الإبل أن تنحر السمينة وتمنح العزيزة ms05268 ويفقد ~~الظهر وتطرق الفحل وتسقى اللبن، ومذهب أكثر العلماء أن هذا على الندب ~~والمواساة. وفيه: ما يدل على أن الله تعالى يبعث الإبل والبقر والغنم التي ~~منعت زكاتها بعينها ليعذب بها مانعها، كما صرح به في الحديث. وأما المال ~~الذي ليس بحيوان الذي منع فيه الزكاة فإنه يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، ~~على ما يجيء عن قريب، ويحتمل أن عين ماله ينقلب ثعبانا يعذب به صاحبه ولا ~~ينكر قلب الأعيان في الآخرة. # 3041 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا ~~فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه ثم يأخ ~~بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا * (ولا يحسبن الذين ~~يبخلون) * (آل عمران: 081). الآية. # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الأول. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، تكرر ~~ذكره. الثاني: هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي، ويقال الليثي الكناني. ~~قال الواقدي: مات ببغداد يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع وثمانين، مر ~~في: باب وضع الماء عند الخلاء. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله مر في: باب ~~الذي يغسل به شعر الإنسان. الرابع: أبوه عبد الله بن دينار مولى عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب مر في: باب أمور الإيمان. الخامس: أبو صالح واسمه ذكوان ~~الزيات. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن هاشما ~~خراساني سكن بغداد وعبد الرحمن وأباه وأبا صالح مدنيون. وفيه: رواية الابن ~~عن أبيه وجعل أبو العباس الطرقي هذا الحديث والذي قبله حديثا واحدا، ورواه ~~مالك في (موطئه ): عن ms05269 عبد الله بن دينار عن أبي صالح فوقفه على أبي هريرة. ~~وقال أبو عمر: ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة عند النسائي عن عبد الله بن ~~دينار سأل عن ابن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: وهو عندي خطأ، ~~والمحفوظ حديث أبي هريرة. وقال أبو عمر: حديث عبد العزيز خطأ بين في ~~الإسناد لأنه لو كان عنده عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي ~~هريرة أبدا، ورواية مالك وعبد الرحمن ابن عبد الله فيه هي الصحيحة، وهو ~~مرفوع صحيح، وعند الترمذي من حديث ابن مسعود مثله، وقال: حسن صحيح، وعند ~~مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر، رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (ما من صاحب إبل) الحديث، وقد ذكرناه عن قريب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد ~~الله بن منير عن أبي النضر. وأخرجه النسائي في الزكاة عن الفضل بن سهل عن ~~الحسن بن موسى الأشيب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه، وروى ~~النسائي أيضا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يخيل إليه ماله يوم القيامة ~~شجاعا أقرع له زبيبتان، قال: فيلزمه أو يطوقه، قال: فيقول: أنا كنزك أنا ~~كنزك). # ذكر معناه: قوله: (من أتاه الله تعالى)، بمد الهمزة أي: من أعطاه الله. ~~قوله: (مثل له)، أي: صور له ماله الذي لم يؤد زكاته شجاعا، أو ضمن: مثل، ~~معنى التصيير أي: صير ماله على صورة شجاع، وقال ابن الأثير ومثل، يتعدى إلى ~~مفعولين تقول: مثلت الشمع فرسا فإذا بني لما لم يسم فاعله تعدى إلى مفعول ~~واحد، فلذا قال: مثل له شجاعا أقرع. قلت: التحقيق فيه أن قوله: مثل، على ~~صيغة المجهول الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله: (مالا)، وقد ناب عن المفعول ~~الأول. وقوله: (شجاعا) منصوب على أنه ms05270 مفعول ثان. وقال الطيبي: (شجاعا) نصب ~~يجري مجرى المفعول الثاني، أي: صور ماله شجاعا. وقال ابن قرقول: وبالرفع ~~ضبطناه، وهي رواية الطرابلسي PageV08P252 # في (الموطأ) ولغيره شجاعا كأنه مفعول ثان. وقال ابن الأثير في (شرح ~~المسند): وفي رواية الشافعي: شجاع، بالرفع لأنه الذي أقيم مقام الفاعل ~~الأول: لمثل، لأنه أخلاه من الضمير وجعل له مفعولا واحدا، ولا يكون الشجاع ~~كناية عن المال الذي لم تؤد زكاته وإنما هو حقيقة حية يخلق ماله حية تفعل ~~به ذلك، يعضد ذلك أنه لم يذكر في روايته ماله بخلاف ما في رواية البخاري ~~قلت: وللبخاري أيضا روايتان في رواية لفظة: ماله، مذكورة، وفي رواية غير ~~مذكورة، والشجاع: الحية، وسمى أقرع لأنه يقرع السم ويجمعه في رأسه حتى ~~تتمعط منه فروة رأسه، وفي (جامع) القزاز: ليس على رؤوس الحيات شعر، ولكن ~~لعله يذهب جلد رأسه. وفي (الموعب): الشجاع ضرب من الحيات، والجمع: الشجعان، ~~وثلاثة أشجعة. وفي (التهذيب): هو الحية الذكر، وقال اللحياني: يقال للحية ~~شجاع وشجاع وشجعان ويقال للحية أيضا أشجع وقال شمر في (كتاب الحيات): ~~الشجاع ضرب من الحيات لطيف دقيق، وهو كما زعموا أجرؤها. وفي (المحكم) شجعان ~~بالكسر أكثر. وفي (البارع) لأبي علي القالي: شجعة، بفتح الشين والجيم: إذا ~~كان طويلا ملتويا. وفي (الاستذكار): وقيل: الشجاع الثعبان، وقيل: الحية، ~~وقيل: هو الذي يواثب الفارس والراجل ويقوم على ذنبه، وربما بلغ وجه الفارس ~~ويكون في الصحارى، والأقرع الذي في رأسه بياض. وقيل: كلما كثر سمه ابيض ~~رأسه، وقال ابن خالويه: ليس في كلام العرب اسم الحيات وصفاتها إلا ما كتبته ~~في هذا الباب، فذكر أربعة وثمانين اسما. قوله: (زبيبتان)، بفتح الزاي وكسر ~~الباء الموحدة الأولى: الزبد في الشدقين إذا غضب، يقال: تكلم فلان حتى زبد ~~شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما. وقال أبو المعاني في (المنتهى): الزبيبتان ~~الزبدتان في الشدقين، ومنه الحية ذو الزبيبتين وهما النكتتان السوداوان فوق ~~عينيه، وقيل: هما نقطتان تكتنفان فاها. وقال الداودي: هما نابان يخرجان من ~~فيها، وأنكر بعضهم هذا، وقال: هذا ms05271 لا يوجد. ويقال: الحية ذو الزبيبتين أخبث ~~ما يكون من الحيات. وقال أبو عمر: هما علامات الحية الذكر المؤذي. وقال ابن ~~حبيب عن مطرف: له زبيبتان في خلقه بمنزلة زنمتى العنز. وفي (المسالك) لابن ~~العربي: سئل مالك عن الزبيبتين؟ فقال: أراهما شنشنتين تكونان على رأسه مثل ~~القرنين. قوله: (يطوقه)، بفتح الواو: يجعل طوقا في عنقه. وفي رواية: (وحتى ~~يطوقه)، وفي (التلويح): قال أبو السعادات: يجوز أن تكون الواو أي: مفتوحة ~~يعني: حتى يطوقه الله تعالى في عنقه، كأنه قيل: يجعل له طوقا. وقال الطيبي: ~~وهو تشبيه لذكر المشبه والمشبه به، كأنه قيل: يجعله كالطوق في عنقه. قلت: ~~الضمير الذي فيه مفعوله الأول والضمير البارز مفعوله الثاني وهو يرجع إلى: ~~من، في قوله: (من آتاه الله مالا)، والضمير المستتر يرجع إلى الشجاع. وفي ~~(التلويح): الهاء، عائدة إلى الطوق لا إلى المطوق وفيه ما فيه. قوله: ~~(بلهزمتيه)، بكسر اللام وسكون الهاء وكسر الزاي تثنية لهزمة، قال ابن سيده: ~~اللهزمتان: مضيغتان في أصل الحنك، وقيل: هما مضيغتان في منحنى اللحيين أسفل ~~من الأذنين، وهما معظم اللحيين، وقيل: هما تحت الأذنين من أعلى اللحيين ~~والخدين، وقيل: هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من اللحي، زاد صاحب ~~(الموعب): لهزمتان، يقال: شنشنان، ويقال، للفرس الموسوم على ذلك المكان: ~~ملهوز، وفي (الجامع): هي لحم الخدين اللذين يتحرك إذا أكل الإنسان، والجمع: ~~اللهازم، وفي (الجمهرة): لهزمه إذا ضرب لهزمته، وقال ابن العربي: هما ~~الماضغتان اللتان بين الأذن والفم. قوله: (يعني شدقيه)، بكسر الشين هذا ~~التفسير في الحديث أي جانبي الفم. قوله: (ثم يقول) الشجاع المصور من المال: ~~(أنا مالك أنا كنزك) يخاطب به صاحب المال لمزيد الغصة والهم، لأنه شر أتاه ~~من حيث كان يرجو فيه خيرا، وفيه نوع تهكم. قوله: (ثم تلا) أي: قرأ صلى الله ~~عليه وسلم قوله تعالى: * (ولا يحسبن الذين يبخلون) * (آل عمران: 081). ~~الآية، وتلاوته صلى الله عليه وسلم هذه تدل على أنها نزلت في مانع الزكاة، ~~وقيل: إن المراد بها اليهود لأنهم بخلوا، ms05272 والمعنى سيطوقون الإثم، وتأول ~~مسروق أنها نزلت فيمن له مال فيمنع قرابته صلته فيطوق حية كما سلف، وأكثر ~~العلماء على أن ذلك في الزكاة المفروضة، وقيل: في الأحبار الذين كتموا صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على فرضية الزكاة لأن الوعيد الشديد يدل ~~على ذلك. وفيه: ما يدل على قلب الأعيان وذلك في قدرة الله تعالى هين لا ~~ينكر. وفيه: أن لفظ: مالا، بعمومه يتناول الذهب والفضة وغيرهما من الأموال ~~الزكوية، وقال المهلب: لم ينقل عن الشارع زكاة الذهب من طريق الخبر، كما ~~نقل عنه زكاة الفضة. قلت: صح من حديث أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه ~~الفرائض والسنن والديات مطولا، PageV08P253 # وفيه: (وفي كل أربعين دينارا دينار)، رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، ~~وكان صرف الدينار عشرة دراهم فعدل المسلمون بخمس أوراق من الفضة عشرين ~~مثقالا، وجعلوه زكاة نصاب الذهب، وتواتر العمل به، وعليه جمهور العلماء: أن ~~الذهب إذا كان عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم فيها نصف دينار إلا ما روي ~~عن الحسن أنه ليس فيما دون أربعين دينارا زكاة، وهو شاذ لا يعرج عليه وذهبت ~~طائفة إلا أن الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ففيه زكاة وإن كان أقل من ~~عشرين مثقالا، وهو قول عطاء وطاووس والزهري، فجعلوا الفضة أصلا في الزكاة. # 4 ((باب ما أدي زكاته فليس بكنز)) أي: هذا باب في بيان أن المال الذي أدي ~~زكاته فليس بكنز، وقع هكذا عند أبي ذر، ووقع عند أبي الحسن: باب من أدى ~~زكاته فليس بكنز، قال ابن التين معناه فليس بذي كنز. قلت: على هذا الوجه لا ~~بد من تأويل، لأن الخبر لا بد أن يكون من المشتقات ليصح الحمل على المبتدأ. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة علل البخاري ~~بهذا الحديث حيث ذكره بلام التعليل صحة ms05273 ترجمته بقوله: باب ما أدي زكاته ~~فليس بكنز، لأن شرط كون الكنز شيئان أحدهما أن يكون نصابا، والثاني أن لا ~~يخرج منه زكاته فإذا عدم النصاب لا يلزمه شيء فلا يكون كنزا، ولا يدخل تحت ~~قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * (التوبة: 43). فلا يستحق ~~العذاب وإذا وجد النصاب ولم يزك يكون كنزا، فيدخل تحت الآية، ويستحق ~~العذاب، وإذا وجد النصاب وزكى لا يكون كنزا فلا يستحق العذاب، وهذا هو ~~الترجمة. فإن قلت: كيف يطابق هذا التعليل الترجمة والترجمة فيما أدي زكاته ~~فليس بكنز، والحديث فيما إذا كان العين أقل من خمسة أواق ليست فيها صدقة، ~~أي: زكاة، وبهذا الوجه اعترض الإسماعيلي على هذه الترجمة. قلت: تكلف فيه ~~بأن قيل: إن مراده أن ما دون خمسة أواق ليس بكنز، لأنه لا صدقة فيه، فإذا ~~كانت خمسة أواق أو أكثر وأدى زكاتها فليست بكنز، فلا يدخل تحت الوعيد. وعن ~~هذا قال ابن بطال: نزع البخاري بأن كل ما أدي زكاته فليس بكنز لإيجاب الله ~~تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس أواق ربع عشرها، فإذا ~~كان ذلك فرض الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فمعلوم أن ~~الكنز هو المال وإن بلغ ألوفا، إذا أديت زكاته فليس بكنز، ولا يحرم على ~~صاحبه اكتنازه لأنه لم يتوعد عليه، وإنما الوعيد على ما لم تؤد زكاته. ~~وقيل: أراد البخاري بهذه الترجمة حديثا رواه جابر مرفوعا: (أيما مال أديت ~~زكاته فليس بكنز)، لكنه ليس على شرطه فلم يخرجه. انتهى. قلت: هذا مستبعد ~~جدا لأنه كيف يترجم بشيء ثم يعلله بالحديث المذكور ويشير إلى حديث آخر ليس ~~عنده بصحيح، وهذا غير موجه، ولو قال هذا القائل: أراد بهذه الترجمة حديثا ~~روته أم سلمة مرفوعا: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)، لكان له وجه ~~ما، لأن حديث أم سلمة رواه أبو داود من رواية ثابت بن عجلان (عن عطاء عنها ~~قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول ms05274 الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ ~~أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)، وإسناده جيد ورجاله رجال البخاري، وأخرجه ~~الحاكم أيضا وصححه، وقال: على شرط البخاري. وأما حديث جابر فأخرجه أحمد في ~~(مسنده) بسند ضعيف، وقال أبو زرعة في (العلل) لابن أبي حاتم: الصحيح أنه ~~موقوف، وأخرجه الحاكم في (المستدرك) من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره). ~~وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، ورواه البيهقي هكذا، ثم رواه ~~موقوفا على جابر وقال: هذا أصح، ويجيء الكلام في معنى قوله، صلى الله عليه ~~وسلم: (ليس فيما دون خمسة أواق صدقة) في حديث أبي سعيد في هذا الباب. # (وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد بن ~~أسلم PageV08P254 # قال خرجنا مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال أعرابي أخبرني قول ~~الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال ابن عمر ~~رضي الله عنهما من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل ~~الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال) مطابقة هذا التعليق للترجمة من ~~حيث المفهوم لأن مفهوم قوله ' من كنزها فلم يؤد زكاتها ' إذا أدى زكاتها لا ~~يستحق الوعيد فإذا لم يستحق الوعيد بسبب أدائه الزكاة يدخل في معنى الترجمة ~~وهذا التعليق وصله أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن محمد بن يحيى الذهلي عن ~~أحمد بن شبيب بإسناده وأخرجه البيهقي فقال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~حدثنا أبو محمد دعلج بن أحمد السختياني ببغداد حدثنا محمد بن علي بن زيد ~~الصائغ حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي إلى آخره بهذا الإسناد وفيه زيادة وهو ~~قوله ' ثم التفت إلي فقال ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبا أعلم عدده ~~وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله تعالى ' (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول أحمد بن ~~شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر ms05275 الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء أخرى الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء المهملة ~~نسبة إلى الحبطات من بني تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مرة والحارث ~~هو الحبط وولده يقال لهم الحطبات روى عنه البخاري في مناقب عثمان رضي الله ~~تعالى عنه وفي الاستقراض مفردا وفي غير موضع مقرونا إسناده بإسناد آخر قال ~~ابن قانع مات سنة تسع وعشرين ومائتين وقال ابن عساكر سنة تسع وثلاثين. ~~الثاني أبوه شبيب بن سعيد أبي سعيد الحبطي مات سنة ست وثمانين ومائتين. ~~الثالث يونس بن يزيد الأيلي وقد مر غير مرة. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الخامس خالد بن أسلم أخو زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه. السادس عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه (ذكر لطائف إسناده) ~~فيه التصدير بالقول من غير تحديث وفيه أحمد بن شبيب في رواية الأكثرين وفي ~~رواية أبي ذر حدثنا أحمد وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن أحمد وأباه بصريان ويونس أيلي مصري وابن شهاب وخالدا ~~مدنيان وفيه أن أحمد من أفراده وفيه رواية الابن عن الأب وفيه رواية ~~التابعي عن الصحابي وفيه أن خالدا من أفراده وقال الحميدي ليس في الصحيح ~~لخالد غير هذا (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير نحو ما أخرجه هنا وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن سواد عن ابن ~~وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري نحوه (ذكر معناه) قوله ' من كنزها ' ~~إفراد الضمير إما على تأويل الأموال أو أعاد الضمير إلى الفضة لأن الانتفاع ~~بها أكثر أو لكثرة وجودها والحامل على ذلك رعاية لفظ القرآن قوله ' فويل له ~~' الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب والمعنى فالعذاب لمن كنز الذهب ~~والفضة ولم ينفقهما في سبيل الله وارتفاع ويل على الابتداء قوله ' قبل أن ~~تتنزل الزكاة ' واختلف في أول وقت فرض الزكاة فعند الأكثرين ms05276 وقع بعد الهجرة ~~فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان وقال ابن الأثير كان في السنة ~~التاسعة ورد عليه لورود ذكرها في عدة أحاديث قبل ذلك وكذا مخاطبة أبي سفيان ~~مع هرقل وكان يأمرنا بالصلاة والزكاة وكانت في أول السابعة (فإن قلت) يدل ~~على ما ذهب إليه ابن الأثير ما وقع في قضية ثعلبة بن حاطب المطولة وفيها ~~لما أنزلت آية الصدقة بعث النبي عاملا فقال ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية ~~والجزية إنما وجبت في التاسعة فتكون الزكاة في التاسعة (قلت) هذا حديث ضعيف ~~لا يحتج به (فإن قلت) ادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها كان قبل الهجرة ~~واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في قصة هجرتهم إلى ~~الحبشة وفيها أن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال للنجاشي في جملة ~~ما أخبره به عن النبي ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام (قلت) أجيب بأن فيه ~~نظرا لأن الصلوات خمس لم تكن فرضت بعد ولا صيام رمضان وأجاب بعضهم بأن ~~مراجعة PageV08P255 # جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع ~~فيها ما ذكر من قضية الصلاة والصيام وبلغ ذلك جعفرا فقال يأمرنا بمعنى يأمر ~~أمته (قلت) هذا بعيد جدا (فإن أجيب) بأنه ليس المراد من الصلاة الصلوات ~~الخمس ولا من الزكاة الزكاة المفروضة ولا من الصيام صوم شهر رمضان بل ~~المراد من الصلاة الصلاة التي كانوا يصلونها ركعتين قبل فرضية الخمس ~~والمراد من الصوم مطلق الصوم لأنهم ربما كانوا يصومون اتباعا للشريعة التي ~~كانت قبل والمراد من الزكاة الصدقة فلا بأس بهذا التأويل وذلك بعد أن يسلم ~~حديث أم سلمة من قدح في إسناده فافهم قوله ' طهرا للأموال ' أي في حق ~~الفقراء وهي أوساخ الناس ولهذا لا تحل لبني هاشم كما ورد في حديث مسلم ' أن ~~الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ' فإذا أخرجت الزكاة يحصل ~~الطهر للأموال وكذلك هي طهر ms05277 لأصحابها عن رذائل الأخلاق والبخل * - 5041 ~~حدثنا إسحاق بن يزيد قال أخبرنا شعيب بن أسحاق قال الأوزاعي أخبرني يحيى بن ~~أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي ~~الحسن أنه سمع أبا سعيد رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون ~~خمس أوسق صدقة. # . # مطابقته للترجمة ما ذكرناها عند الحديث المعلق في أوائل الباب. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إسحاق بن يزيد من الزيادة هو إسحاق بن ~~إبراهيم بن يزيد أبو النضر السامي. الثاني: شعيب بن إسحاق، مات سنة تسع ~~وثمانين ومائة. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: يحيى بن أبي ~~كثير. الخامس: عمرو بن يحيى بن عمارة. السادس: أبوه يحيى بن عمارة، بضم ~~العين: ابن أبي الحسن المازني الأنصاري. السابع: أبو سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنه: واسمه سعيد ابن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وكذلك الإخبار بصيغة ~~الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع ~~واحد. وفيه: السماع. وفيه: عن أبيه يحيى بن عمارة، وفي رواية يحيى بن سعيد: ~~عن عمرو أنه سمع أباه. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو مذكور بالنسبة إلى ~~أبيه. وأنه وشعيبا والأوزاعي دمشقيون ويحيى يمامي طائي وعمرو وأبوه مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عبد ~~الله بن يوسف وعن مسدد عن يحيى القطان كلاهما عن مالك، وعن محمد بن المثنى ~~عن عبد الوهاب الثقفي. وأخرجه مسلم فيه عن محمد بن رمح عن الليث وعن عمرو ~~الناقد عن عبد الله بن إدريس وعن سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعلي أبي ~~كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، وعن إسحاق بن منصور ~~وعن عبد بن حميد وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ms05278 عن مالك ~~به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه عن ~~عبيد الله ابن سعيد وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن يحيى بن حبيب ~~وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن المثنى عن ابن مهدي وعن محمد بن عبد الله بن ~~المبارك وعن محمد بن منصور الطوسي وعن هارون بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (أواق)، وقع هنا أواق بدون الياء، وكذا في رواية أبي ~~داود، ووقع في رواية مسلم: أواقي، بالياء. وقال النووي: ووقع أيضا بدون ~~الياء، وكلاهما صحيح، وهي جمع: أوقية، بضم الهمزة وتشديد الياء، ويجمع على ~~أواقي، بتشديد الياء وتخفيفها، وأواق بحذفها. قال ابن السكيت في (الإصلاح): ~~كل ما كان من هذا النوع واحده مشدد أجاز في جمعه التشديد والتخفيف كالأوقية ~~والأواقي، والسرية والسراري والبختية والعلية والإثفية ونظائرها. وأنكر ~~الجمهور أن يقال في الواحدة: وقية، بحذف الهمزة، وحكى الجبائي جوازها بفتح ~~الواو وتشديد الياء وجمعها: وقايا، مثل: ضحية وضحايا، PageV08P256 # وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية: أربعون ~~درهما، وهي أوقية الحجاز. وقال القاضي عياض: ولا يصح أن تكون الأوقية ~~والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد ~~منها وتقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وهذا يبين ~~أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه ~~جمعها برأي العلماء، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق، ~~قول باطل، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام ~~وعلى صفة لا تختلف، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم صغارا وكبارا وقطع ~~فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ~~ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا يستغنى فيها من الموازين، ~~فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم، قال القاضي: ولا ms05279 شك أن الدراهم ~~كانت حينئذ معلومة، وإلا فكيف كان يتعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة ~~وغيرها وحقوق العباد وهذا كما كانت الأوقية معلومة. وقال النووي: أجمع أهل ~~العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف، وهو أن الدرهم ستة دوانيق، ~~وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية والإسلام. قلت: ~~روى ابن سعد في (الطبقات) في ترجمة عبد الملك بن مروان: أخبرنا محمد بن عمر ~~الواقدي حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، قال: ضرب عبد الملك بن ~~مروان الدراهم والدنانير سنة خمس وسبعين، وهو أول من أحدث ضربها ونقش ~~عليها. وقال الواقدي: حدثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه، قال: كانت ~~مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك اثنتين وعشرين قيراطا إلا حبة ~~بالشامي، وكانت العشرة وزن سبعة. انتهى. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في ~~(كتاب الأموال)، في: باب الصدقة وأحكامها: كانت الدراهم قبل الإسلام كبارا ~~أو صغارا فلما جاء الإسلام وأرادوا ضرب الدراهم وكانوا يزكونها من النوعين ~~فنظروا إلى الدارهم الكبير فإذا هو ثمانية دوانق وإلى الدرهم الصغير فإذا ~~عو أربعة دوانق فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير فجعلوهما درهمين سواء ~~كل واحد ستة دوانيق، ثم اعتبروها بالمثاقيل، ولم يزل المثقال في آباد الدهر ~~محدودا لا يزيد ولا ينقص، فوجدوا عشرة دراهم من هذه الدراهم التي واحدها ~~ستة دوانيق يكون وزان سبعة مثاقيل، وأنه عدل بين الكبار والصغار، وأنه ~~موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، فمضت سنة الدراهم على ~~هذا، وأجمعت عليه الأمة فلم يختلف أن الدرهم التام ستت دوانيق فما زاد أو ~~نقص قيب فيه زائدا وناقص والناس في الزكاة على الأصل الذي هم السنة لم ~~يزيغوا وكذلك في المبايعات انتهى وذكر في كتب أصحابنا أن الدراهم كانت في ~~الابتداء على لي ثلاثة أصناف: صنف: منها: كل عشرة منه عشرة مثاقيل، كل درهم ~~مثقال. وصنف: منها كل عشرة منه ستة مثاقيل، كل درهم ثلاثة أخماس مثقال. ~~وصنف: ms05280 منها كل عشرة منه خمسة مثاقيل، كل درهم نصف مثقال، وكان الناس ~~يتصرفون فيها ويتعاملون بها فيما بينهم إلى أن استخلف عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فأراد أن يستخرج الخراج بالأكبر فالتمسوا منه التخفيف، فجمع حساب ~~زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها وبين ما رامه عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، وبين ما رامه الرعية، فاستخرجوا له وزن السبعة بأن أخذوا من كل صنف ~~ثلثه فيكون المجموع سبعة. وفي (الذخيرة) للقرافي: إن الدرهم المصري أربعة ~~وستون حبة، وهو أكبر من درهم الزكاة، فإذا أسقطت الزائدة كان النصاب من ~~دراهم مائة وثمانين درهما وجبتين. وفي (فتاوى الفضلى): تعتبر دنانير كل بلد ~~ودراهمهم، وفي رواية البخاري في: باب ليس فيما دونه خمسة أوسق صدقة، عن أبي ~~سعيد الخدري أيضا: ولا أقل في خمس أواق من الورق صدقة، وهنا زاد لفظ: من ~~الورق، الورق والورق والورق والرقة: الدراهم، وربما سميت الفضة ورقة، ~~والرقة الفضة، والمال. وعن ابن الأعرابي وقيل: الفضة والذهب، وعن ثعلب: ~~وجمع الورق والورق أوراق، وجمع الرقة رقوق ورقون، ذكره ابن سيده. وفي ~~(الجامع) أعطاه ألف درهم رقة، يعني: لا يخالطها شيء من المال غيرها. وفي ~~(الغريبين)؛ الورق والرقة الدراهم خاصة وأما الورق فهو المال كله. وقال أبو ~~بكر: الرقة معناها في كلامهم: الورق، وجمعها رقات، وفي (المغرب): الورق، ~~بكسر الراء: المضروب من الفضة، وكذا الرقة. وفي (المجمل): الورق الدراهم ~~وحدها، والورق من المال، ورد النووي على صاحب (البيان) في قوله: الرقة هي ~~الذهب والفضة، وقال: هذا غلط فهو مردود عليه كما ذكرنا عن ابن الأعرابي، ~~وقال القرطبي: درهم الكيل زنته خمسون حبة وخمسا حبة، وسمي بذلك لأنه بتكييل ~~عبد الملك بن مروان، أي: بتقديره وتحقيقه، وذلك أن الدراهم التي كان الناس ~~PageV08P257 # يتعاملون بها نوعان: نوع عليه نقش فارس، ونوع عليه نقش الروم، أحد ~~النوعين يقال له: البغلي، وهو السود، الدرهم منها ثمانية دوانيق، والآخر ~~يقال له الطبري، وهو العتق، الدرهم منها أربعة دوانيق. وفي (شرح المهداية): ~~البغلية منسوبة إلى ملك يقال ms05281 له: رأس البغل، والطبرية منسوبة إلى: طبرية، ~~وقيل: إلى طبرستان. وفي (الأحكام) للماوردي: استقر في الإسلام زنة الدرهم ~~ستة دوانيق، كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وزعم المرغيناني أن الدرهم كان ~~شبيه النواة ودور على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، فكتبوا عليه * (لا إلاه ~~إلا الله محمد رسول الله) * ثم زاد ناصر الدولة بن حمدان: صلى الله عليه ~~وسلم، فكانت منقبة لآل حمدان. وفي كتاب (المكاييل): عن الواقدي، عن معبد بن ~~مسلم عن عبد الرحمن بن سابط، قال: كان لقريش أوزان في الجاهلية فلما جاء ~~الإسلام أقرت على ما كانت عليه الأوقية أربعون درهما، والرطل اثنا عشر ~~أوقية، فذلك أربع مائة وثمانون درهما، وكان لهم النش، وهو عشرون درهما، ~~والنواة وهي خمسة دراهم، وكان المثقال اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة، وكانت ~~العشرة دراهم وزنها سبعة مثاقيل، والدرهم خمسة عشر قيراطا. فلما قدم سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمي الدينار لوزنه دينارا، وإنما هو ~~تبر، ويسمي الدرهم لوزنه درهما، وإنما هو تبر، فأقرت موازين المدينة على ~~هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الميزان ميزان أهل المدينة). وعند ~~الدارقطني بسند فيه زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر يرفعه: ~~(والوقية أربعون درهما). وقال أبو عمر: وروى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (الدينار أربعة وعشرون قيراطا). قال أبو عمر: هذا وإن لم يصح ~~سنده ففي قول جماعة العلماء واجتماع الناس على معناه ما يغني عن الإسناد ~~فيه. # قوله: (ذود)، بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره دال مهملة وهي من ~~الإبل من الثلاثة إلى العشرة، وفي المثل: الذود إلى الذود إبل، وقيل: الذود ~~ما بين الثنتين والتسع من الإناث دون الذكور، قال: # * ذود ثلاث بكرة ونابان * غير الفحول من ذكور البعران * ويجمع على أذواد. ~~قال سيبويه: وقالوا: ثلاث ذود، فوضعوه موضع أذواد. وقال الفارسي: وهذا على ~~حد قولهم ثلاثة أشياء فإذا وصفت الذود فإن شئت جعلت الوصف مفردا بالهاء على ~~حد ما توصف الأسماء ms05282 المؤنثة التي لا تعقل في حد الجمع، فقلت: ذود جربة، وإن ~~شئت جمعت فقلت: ذود جراب، ذكره في (المخصص) وفي (المحكم): وقيل: الذود من ~~ثلاث إلى خمس عشرة، وقيل: إلى عشرين. وقال ابن الأعرابي: إلى الثلاثين، ولا ~~يكون إلا من الإناث، وهو مؤنث وتصغيره بغير هاء على غير قياس، وفي (كتاب ~~نعوت الإبل) لأبي الحسن النضر بن شميل بن خرشة المازني ما يدل على أنه ~~ينطلق على الذكور أيضا، وهو قوله: الذود ثلاثة أبعرة، يقال: عند فلان ذود ~~له، وعليه ثلاث ذود، وعليه أذواد له إذا كن ثلاثا فأكثر، وعليه ثلاث أذواد ~~مثله سواء، ويقال رأيت أذواد بني فلان إذا كانت فيما بين الثلاث إلى خمس ~~عشرة. وفي (الجامع) للقزاز. وقول الفقهاء: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، إنما ~~معناه خمس من هذا الجنس، وقد أجاز قوم أن يكون الذود واحدا. وفي (الصحاح): ~~الذود مؤنثة لا واحد لها من لفظها. وقال ابن قتيبة: ذهب قوم إلى أن الذود ~~واحد، وذهب آخرون إلى أنه جمع، وهو المختار. واحتج بأنه: لا يقال خمس ذود، ~~كما لا يقال: خمس ثوب، وقال أبو عمر: هذا ليس بشيء، وقال ابن مزين: الذود ~~الجمل الواحد، وقال أبو زياد الكلابي في (كتاب الإبل) تأليفه: والثلاث من ~~الإبل ذود، وليس الثنتان بذود إلى أن تبلغ عشرين، وسمى الذود لأنه يذاد أي ~~يساق، ثم الرواية المشهورة: خمس ذود، بالإضافة، وروي بتنوين خمس، ويكون ذود ~~بدلا منه، وبزيادة التاء في خمس نظرا إلى أن الذود يطلق على المذكر ~~والمؤنث، وتركوا القياس في الجمع كما قالوا: ثلاثمائة، قيل: وإنما جاز لأنه ~~في معنى الجمع كقوله: تسعة رهط، لأن فيه معنى الجمعية. # قوله: (أوسق) جمع: وسق، بكسر الواو وفتحها، والفتح أشهر. والوسق: حمل ~~بعير، وقيل: هو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو الحمل ~~عامة، والجمع أوسق ووسوق ووسق البعير، وأوسقه أوقره ذكره ابن سيده. وفي ~~(الجامع): الجمع أوساق والوسق العدل. وفي (الصحاح): الوسق حمل البغل ~~والحمار. وفي (الغريبين): ms05283 هو مائة وستون منا. وفي (المثنى) لابن عديس: ~~وقيل: الوسق العدلان. وفي (مجمع الغرائب): خمسة أوسق ثمانمائة من، وروى أبو ~~داود من حديث أبي البختري العلائي عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون مختوما). ~~ثم قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد، وأشار به إلى أنه ~~منقطع. وقال عبيد: المختوم الصاع، إنما سمي مختوما لأن الأمراء جعلت ~~PageV08P258 # على أعلاه خاتما مطبوعا لئلا يزاد فيه ولا ينقص منه، وروى أبو داود أيضا ~~عن إبراهيم، قال: الوسق ستون صاعا مختوما بالحجازي، وحكاه في (المصنف): عن ~~ابن عمر من رواية ليث بن أبي سليم، وعن الحسن بسند صحيح، وعن أبي قلابة ~~بسند صحيح، وعن الشعبي والزهري وسعيد بن المسيب بأسانيد جياد. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على ثلاثة فصول: # الأول: هو قوله: (ليس فيما دون خمسة أواق صدقة)، وفيه: بيان نصاب الفضة ~~وهو خمسة أواق، وهي مائتا درهم. لأن كل أوقية أربعون درهما، وحدد الشرع ~~نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة، فنصاب الفضة خمس أواق وهو مائتا درهم بنص ~~الحديث والإجماع، وأما الذهب فعشرون مثقالا، والمعول فيه على الإجماع إلا ~~ما روي عن الحسن البصري والزهري أنهما قالا: لا يجب في أقل من أربعين ~~مثقالا، والأشهر عنهما الوجوب في عشرين مثقالا كما قاله الجمهور. وقال ~~القاضي عياض: وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي ~~درهم وإن كان دون عشرين مثقالا. قال هذا القائل: ولا زكاة في العشرين حتى ~~تكون قيمتها مائتي درهم. ثم إذا زاد الذهب أو الفضة على النصاب اختلفوا ~~فيه. فقال مالك والليث والثوري والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد ~~وعامة أهل الحديث: إن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ~~ولا وقص، وروي ذلك عن علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو حنيفة ~~وبعض السلف: لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ ms05284 أربعين درهما ولا ~~فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير، فإذا زادت ففي كل أربعين ~~درهما درهم، وفي كل أربعة دنانير درهم، فجعل لهما وقصا كالماشية. وقال ~~النووي: واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم: (في الرقة ربع العشر)، ~~والرقة الفضة، وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب، ولأبي ~~حنيفة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به. قلت: أشار بهذا إلى ما روى الدارقطني ~~في (سننه) من طريق ابن إسحاق عن المنهال بن جراح عن حبيب بن نجيح عن عبادة ~~بن نسي عن معاذ، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ~~حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسر شيئا إذا كانت الورق مائتي درهم ~~فخذ منها خمسة دراهم، ولا تأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما، فإذا ~~بلغت أربعين درهما فخذ منها درهما). قال الدارقطني: المنهال ابن جراج وهو ~~أبو العطوف متروك الحديث، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه، وعبادة بن ~~نسي لم يسمع من معاذ. انتهى. وقال النسائي: المنهال بن الجراح متروك ~~الحديث، وقال ابن حبان: كان يكذب، وقال عبد الحق في أحكامه: كان مكذابا. ~~وفي (الإمام) قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: متروك الحديث واهية لا ~~يكتب حديثه. وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث ضعيف جدا. قلت: ذكر البيهقي ~~هذا الحديث في: باب ذكر الخبر الذي روى في وقص الورق ، ثم اقتصر عليه لكون ~~الباب مقصود البيان مذهب خصمه. # وفي الباب حديثان: أحدهما: ذكره البيهقي في: باب فرض الصدقة، وهو كتابه، ~~صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه إلى اليمن مع عمرو بن حزم، وفيه: (وفي كل ~~خمس أواقي من الورق خمسة دراهم، وما PageV08P259 # زاد ففي كل أربعين درهما درهم) ثم قال البيهقي مجود الإسناد، ورواه جماعة ~~من الحفاظ موصولا حسنا، وروى البيهقي عن أحمد ابن حنبل أنه قال: أرجو أن ~~يكون صحيحا. والثاني: ذكره البيهقي في: باب لا صدقة في الخيل، من حديث علي، ms05285 ~~رضي الله تعالى عنه، أنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (عفوت ~~لكم صدقة الخيل والرقيق، فهلموا صدقة الرقة من كل أربعين درهما، وليس في ~~تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)، وقال ابن حزم: صحيح ~~مسند، وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الأحول عن الحسن ~~البصري، قال: كتب عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى أبي موسى: فما زاد على ~~المائتين ففي كل أربعين درهما درهم. وأخرجه الطحاوي في (أحكام القرآن) من ~~وجه آخر عن أنس عن عمر نحوه، وقال صاحب (التمهيد): وهو قول ابن المسيب ~~والحسن ومكحول وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار والزهري، وبه يقول أبو حنيفة ~~والأوزاعي، وذكر الخطابي الشعبي معهم، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن محمد ~~الباقر رفعه، قال: (إذا بلغت خمس أواقي ففيها خمسة دراهم، وفي كل أربعين ~~درهما درهم). وفي (أحكام) عبد الحق قال: روى أبو أوس عن عبد الله ومحمد ~~ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن. وفيه: الزكاة ~~ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة ~~دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون الأربعين صدقة، ~~والذي عند النسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم، وفي كل خمس أواق من الورق ~~خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق ~~شيء، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في (كتاب الأموال): حدثنا يحيى بن بكير ~~عن الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس، قال: ولاني عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف ~~دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم، وأن آخذ من كل مائتي درهم ~~خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم، والعجب من النووي ms05286 مع ~~وقوفه على هذه الأحاديث الصحيحة كيف يقول: ولأبي حنيفة حديث ضعيف. ويذكر ~~الحديث المتكلم فيه،. ولم يذكر غيره من الأحاديث الصحيحة. # وبقي الكلام فيما يتعلق بهذا الفصل، وهو نوعان: أحدهما: مسألة الضم، وهو ~~أن الجمهور يقولون بضم الفضة والذهب بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، وبه ~~قال مالك إلا أنه يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم، ويجعل كل ~~دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والثوري: يضم ~~على القيم في وقت الزكاة. وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود: لا يضم ~~مطلقا. وقال الخطابي: ولم يختلفوا في أن الغنم لا تضم إلى الإبل ولا إلى ~~البقر، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب، واختلفوا في البر والشعير. فقال أكثر ~~العلماء: لا يضم واحد منهما إلى الآخر، وهو قول الثوري والأوزاعي وأصحاب ~~الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال مالك: يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف ~~القطاني إلى القمح والشعير. والآخر: مسألة الغش، فعند أبي حنيفة وصاحبيه: ~~إذا كان الغالب على الورق الفضة فهن في حكم الفضة، وإن كان الغالب عليه ~~الغش فهي في حكم العروض، يعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا فلا زكاة فيها إلا ~~بأحد الأمرين إن يبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم أو يكون للتجارة، ~~وقيمتها مائتان، وما زاد على مائتي درهم ففي كل شيء منه ربع عشره، قل أو ~~كثر، وبه قال مالك والليث والشافعي وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد ~~وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد، وروي عن علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~وقال أبو حنيفة وزفر: لا شيء فيما زاد على المائتين حتى تبلغ الزيادة ~~أربعين درهما، فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وهو درهم، وهو قول ابن ~~المسيب والحسن وعطاء وطاووس والشعبي والزهري ومكحول وعمرو بن دينار ~~والأوزاعي، ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس عن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه. # الفصل الثاني: هو قوله: (وليس فيما دون خمسة ذود صدقة) وفيه: بيان أقل ~~الإبل ms05287 التي تجب فيها الزكاة، فبين أنه لا تجب الزكاة، فبين أنه لا تجب ~~الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل، فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها الحول ~~ففيها شاة، وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف، وسيجئ الكلام فيه مفصلا عنده ~~موضعه، إن شاء الله تعالى. # الفصل الثالث: هو قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، احتج به الشافعي ~~وأبو يوسف ومحمد: أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق تجب فيها الصدقة، ~~وهي العشر، وليس فيما دون ذلك شيء. وقال أبو حنيفة: في كل ما أخرجته الأرض ~~قليله وكثيره العشر، سواء سقي سيحا أوسقته السماء إلا القصب الفارسي والحطب ~~والحشيش. وقال النووي: في هذا الحديث فائدتان: إحداهما: وجوب الزكاة في هذه ~~المحدودات. والثانية: أنه لا زكاة فيما دون ذلك، ولا خلاف بين المسلمين في ~~هاتين إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف: إنه تجب الزكاة في قليل الحب ~~وكثيره، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة. قلت: هذه عبارة سمجة ~~ولا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علما وفضلا وزهدا وقربا أي الصحابة ~~والتابعين الكبار، لا سيما ذلك من شخص موسوم بين الناس بالعلم الغزير ~~والزهد الكثير، والإنصاف في مثل هذا المقام تحسين العبارة، وهو اللائق لأهل ~~الدين، ولا يفحش العبارة إلا من يتعصب بالباطل، وليس هذا من الدين، ولم ~~ينسب النووي بطلان هذا المذهب ومنابذة الأحاديث الصحيحة لأبي حنيفة وحده، ~~بل نسبه أيضا إلى بعض السلف، والسلف هم: عمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي، وقال أبو عمر: وهذا أيضا قول زفر ورواية عن بعض التابعين، فإن مذهب ~~هؤلاء مثل مذهب أبي حنيفة، وأخرج عبد الرزاق في (مصنفه): عن معمر عن سماك ~~بن الفضل عن عمر بن عبد العزيز، قال: فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير ~~العشر. وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي. وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن ~~هؤلاء نحوه، وزاد في حديث PageV08P260 # النخعي: حتى في كل عشر دستجات بقل دستجة بقل، وأما الذي احتج به ms05288 أبو ~~حنيفة ومن معه بما رواه البخاري من حديث الزهري عن سالم عن ابن عمر، قال: ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا ~~العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)، وبما رواه مسلم عن أبي الزبير عن جابر ~~قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما سقت الأنهار والغيم العشر، ~~وفيما سقي بالسانية نصف العشر). وبما رواه ابن ماجة عن مسروق (عن معاذ بن ~~جبل، قال: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن، فأمرني أن آخذ ~~مما سقت السماء وما سقي بعلا العشر، وما سقي بالدر إلى نصف العشر). وهذه ~~الأحاديث كلها مطلقة وليس فيها فصل، والمراد من لفظ: الصدقة، في حديث ~~الباب: زكاة التجارة، لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون ~~درهما. ومن الأصحاب من جعله منسوخا ولهم في تقريره قاعدة، فقالوا: إذا ورد ~~حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام ~~بالخاص، كمن يقول لعبده: لا تعط لأحد شيئا، ثم قال له: أعط زيدا درهما. وإن ~~علم تقديم الخاص على العام ينسخ الخاص بالعام، كمن قال لعبده: أعط زيدا ~~درهما، ثم قال له: لا تعط لأحد شيئا، فإن هذا ناسخ للأول، هذا مذهب عيسى بن ~~أبان، رحمه الله تعالى، وهذا هو المأخوذ به. وقال محمد بن شجاع الثلجي: هذا ~~إذا علم التاريخ، أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من ~~الاحتياط، وهنا لم يعلم التاريخ، فجعل العام آخرا احتياطا. وقال بعض ~~أصحابنا: حجة أبي حنيفة فيما ذهب إليه عموم قوله تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) * (البقرة: ~~762). وقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). والأحاديث ~~التي تعلقت بها أهل المقالة الأولى أخبار آحاد فلا تقبل في مقابلة الكتاب. ~~قوله: (فيما سقت السماء) أي: المطر. قوله: (أو كان عثريا) بفتح العين ~~المهملة والثاء المثلثة وكسر الراء، وهو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ms05289 ماء ~~المطر، يجتمع في حفيره. وقيل: هو الغدي: وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا ~~المطر، يسمى به كأنه عثر على الماء عثرا بلا عمل من صاحبه، وهو منسوب إلى ~~العثر ولكن الحركة من تغييرات النسب. قوله: (السانية)، هي الناقة التي ~~يستقى عليها، وقيل: هي الدلو العظيمة وأدواتها التي تستقي بها، ثم سميت ~~الدواب سواني لاستقائها. قوله: (بعلا) بفتح الباء الموحدة وسكون العين ~~المهملة، وهو ما كان من الكرم قد ذهب عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج ~~إلى السقي لخمس سنين، ولست سنين، وانتصابه على الحال بالتأويل كما تقول: ~~جاءني زيد أسدا، أي: شجاعا، والأظهر أنه نصب على التمييز، والدوالي جمع ~~دالية وهي المنجنون التي يديرها الثور. # 6041 حدثنا علي سمع هشيما قال أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال مررت ~~بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله تعالى عنه فقلت له ما أنزلك منزلك هاذا ~~قال كنت بالشأم فاختلفت أنا ومعاوية في والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله. قال معاوية نزلت في أهل الكتاب فقلت نزلت فينا ~~وفيهم فكان بيني وبينه في ذاك وكتب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه يشكوني ~~فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني ~~قبل ذالك فذكرت ذاك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي ~~أنزلني هاذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت. # (الحديث 6041 طرفه في: 0664). # مطابقته للترجمة من حيث إنها فيما أدى زكاته فليس بكنز، ومفهوم الآية ~~كذلك إذا أدى زكاة الذهب والفضة لا يكون ما ملكه كنزا، فلا يستحق الوعيد ~~الذي يستحقه من يكنزه ولا يؤدي زكاته. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: علي، بغير نسبة، اختلف فيه، فقيل: هو علي بن ~~أبي هاشم عبيد الله بن الطبراخ، بكسر الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة ~~PageV08P261 # وفي آخره خاء معجمة. قال الجياني: نسبه أبو ذر عن المستملي، فقال: علي بن ~~أبي هاشم، وقيل: هو أبو الحسن علي بن مسلم بن سعيد ms05290 الطوسي نزيل بغداد، وقال ~~بعضهم: وقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني، وهو خطأ. قلت: هذه ~~مجازفة في تخطئة مثل هذا الحافظ، وقد قال الكلاباذي وابن طاهر: هو ابن ~~المديني، ذكره الطرقي. الثاني: هشيم، بالتصغير: ابن بشير، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن القاسم بن دينار. الثالث: حصين، بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتيين: عبد الرحمن السلمي، يكنى أبا الهذيل، مر في أواخر ~~كتاب مواقيت الصلاة. الرابع: زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني. ~~الخامس: أبو ذر جندب بن جنادة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: السماع. ~~وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: القول سؤالا وجوابا. وفيه: أن شيخه غير مذكور بنسبته، فإما بغدادي إن ~~كان هو: علي بن أبي هاشم، وإما طوسي، إن كان علي بن مسلم، وإما مدني إن كان ~~علي بن المديني. وفيه: سمع هشيما وهو بالألف، وفي بعض النسخ: هشيم، بدون ~~الألف، وهو اللغة الربيعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج ~~الكاتب بلغتهم إلى الألف، وهشيم واسطي وأصله من بلخ، وحصين كوفي وزيد بن ~~وهب من التابعين الكبار المخضرمين من قضاعة، وهو أيضا كوفي. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة ~~عن جرير، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن زنبور عن محمد بن فضيل. # ذكر معناه: قوله: (بالربذة)، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة: ~~موضع على ثلاثة مراحل من المدينة، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، حماها ~~لإبل الصدقة. وقال السمعاني: هي قرية من قرى المدينة. وقال الحازمي: من ~~منازل الحاج بين السليلة والعمق. قوله: (فإذا أنا بأبي ذر)، كلمة: إذا ~~للمفاجأة، والباء في: أبي ذر، للمصاحبة. قوله: (كنت بالشام)، أي: بدمشق. ~~قوله: (نزلت في أهل الكتاب)، وفي رواية جرير: (ما هذه فينا). قوله: (فكان ~~بيني وبينه في ذلك)، أي: كان نزاع بيني وبين معاوية ms05291 فيمن نزل قوله تعالى: * ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة..) * (التوبة: 43). الآية، فمعاوية نظر إلى ~~سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، وأبو ~~ذر، رضي الله تعالى عنه، نظر إلى عموم الآية، وإن من لا يرى أداءها مع أنه ~~يرى وجوبها يلحقه هذا الوعيد الشديد. وكان معاوية في ذلك الوقت عامل عثمان ~~على دمشق، وقد بين سبب سكنى أبي ذر بدمشق ما رواه أبو يعلى من طرق أخرى، عن ~~زيد بن وهب: حدثني أبو ذر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~بلغ البناء) أي بالمدينة: (سلعا فارتحل إلى الشام، فلما بلغ البناء سلعا ~~قدمت الشام فكنت بها..) فذكر الحديث نحوه، وروى أبو يعلى أيضا بإسناد فيه ~~ضعف) عن ابن عباس، قال: استأذن أبو ذر على عثمان فقال: إنه يؤذينا، فلما ~~دخل قال له عثمان: أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر؟ قال: لا ولكن سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على ~~العهد الذي عاهدته عليه، وأنا باق على عهده. قال: فأمره أن يلحق بالشام، ~~فكان يحدثهم ويقول: لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلا ما ينفقه في ~~سبيل الله أو يعده لغريم، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك بالشام حاجة ~~فابعث إلى أبي ذر، فكتب إليه عثمان أن أقدم علي، فقدم). وقال ابن بطال: ~~إنما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له، ~~وكان في جيشه ميل إلى أبي ذر، فأقدمه عثمان خشية الفتنة لأنه كان رجلا لا ~~يخاف في الله لومة لائم، وقال المهلب: وكان هذا من توقير معاوية له، إذ كتب ~~فيه إلى السلطان الأعظم، لأنه متى أخرجه كانت وصمة عليه. قوله: (أن أقدم)، ~~بفتح الدال المهملة، وبلفظ المضارع، وبلفظ الأمر. قوله: (فكثر علي الناس ~~حتى كأنهم لم يروني)، وفي رواية الطبري: (أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب ~~خروجه من الشام، قال: فخشي عثمان على أهل المدينة ms05292 خشية معاوية على أهل ~~الشام). وقال ابن بطال: ولما قدم أبو ذر المدينة اجتمع عليه الناس يسألونه ~~عن القصة، وما جرى بينه وبين معاوية، فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه ~~عثمان في ذلك، فذكر له كثرة الناس وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط، فقال ~~له عثمان: إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانا قريبا من المدينة، فنزل ~~الربذة، وهو معنى PageV08P262 # قوله إن شئت تنحيت، من التنحي، وهو التباعد. وفي رواية الطبري: (فقال له: ~~تنح قريبا. قال: والله لن أدع ما كنت أقوله). وفي رواية ابن مردويه من طريق ~~ورقاء عن حصين بلفظ: (فوالله لا أدع ما قلت). قوله: (ولو أمروا علي) من ~~التأمير. قوله: (حبشيا)، وفي رواية ورقاء (عبدا حبشيا)، أراد لو أمر ~~الخليفة عبدا حبشيا لسمعت أمره وأطعت قوله، وروى أحمد وأبو يعلى من طريق ~~أبي حرب بن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له: (كيف تصنع إذا أخرجت منه؟) أي: من المسجد النبوي؟ (قال: آتي الشام. ~~قال: كيف تصنع إذا أخرجت منها؟ قال أعود إليه) أي: إلى المسجد النبوي. ~~(قال: كيف تصنع إذا أخرجت منه؟ قال أضرب بسيفي. قال: ألا أدلك على ما هو ~~خير لك من ذلك وأقرب رشدا؟ تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك). # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز الأخذ للإنسان بالشدة في الأمر بالمعروف ~~وإن أدى ذلك إلى فراق وطنه. وفيه: أنه يجوز للإمام أن يخرج من يتوقع ببقائه ~~فتنة بين الناس. وفيه: ترك الخروج على الأئمة والانقياد لهم، وإن كان ~~الصواب في خلافهم. وفيه: جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء، ألا ترى أن ~~عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة لم يردوا أبا ذر عن مذهبه، ولا قالوا: إنه ~~لا يجوز لك اعتقاد قولك، لأن أبا ذر نزع بحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستشهد به، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أحب أن لي مثل أحد ~~ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة ms05293 دنانير..) وذلك حين أنكر على أبي هريرة نصل سيفه ~~استشهد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك صفراء أو بيضاء كوي ~~بها). وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم القيامة لا يرتفع إلا ~~بالإجماع، وفيه ملاطفة الأئمة العلماء فإن معاوية لم يجسر على الإنكار على ~~أبي ذر حتى كاتب من هو أعلى منه في أمر دينه. وفيه: أن عثمان لم يخف على ~~أبي ذر مع كونه مخالفا له في تأويله. # 7041 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا الجريري عن أبي العلاء ~~عن الأحنف ابن قيس. قال جلست (ح) وحدثني إسحاق بن منصور قال أخبرنا عبد ~~الصمد. قال حدثني أبي قال حدثنا الجريري قال حدثنا أبو العلاء بن الشخير أن ~~الأحنف بن قيس حدثهم. قال جلست إلي ملاء من قريش فجاء رجل خشن الشعر ~~والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في ~~نار جهنم ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض ~~كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولى فجلس إلى سارية وتبعته وجلست ~~إليه وأنا لا أدري من هو فقلت له لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت قال ~~إنهم لا يعقلون شيئا. قال لي خليلي قال قلت من خليلك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أبا ذر أتبصر أحدا قال فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا ~~أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له قلت نعم قال ما أحب ~~أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هاؤلاء لا يعقلون إنما ~~يجمعون الدنيا لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه وعيد للكانزين الذين لا يؤدون الزكاة، ويفهم ~~منه الذي يؤديها لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد، ولا الذي معه ~~يسمى كنزا، لأنه أدى زكاته فدخل تحت ms05294 الترجمة من هذا الوجه. فافهم. # ذكر رجاله: وهم ثمانية: الأول: عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره ~~شين معجمة: ابن الوليد الرقام البصري مر في كتاب الغسل في: باب الجنب يخرج. ~~الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد السامي، بالسين المهملة. ~~الثالث: سعيد PageV08P263 # ابن إياس الجريري، بضم الجيم وفتح الراء الأولى، مر في: باب كم بين ~~الأذان والإقامة. الرابع: أبو العلاء يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن ~~الشخير المعافري. الخامس: الأحنف، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح ~~النون وفي آخره فاء مر في: باب * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * ~~(الحجرات: 9). السادس: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب. السابع: ~~عبد الصمد بن عبد الوارث الثامن أبوه عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري ~~التميمي. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: الإسناد الأول الجريري عن أبي ~~العلاء، وفي الإسناد الثاني الجريري حدثنا أبو العلاء، وكذلك في الإسناد ~~الأول أو العلاء عن الأحنف، وفي الثاني صرح أبو العلاء بالتحديث عن الأحنف. ~~فإن قلت: روى أحمد في (مسند) من حديث أبي العلاء عن أخيه مطرف عن أبي ذر ~~طرفا من آخر هذا الحديث قلت: ليس ذاك بعلة لحديث الأحنف، لأن حديثه أتم ~~سياقا وأكثر فوائد، ولا مانع أن يكون لأبي العلاء شيخان في هذا الحديث. ~~وفيه: أن لفظ الأحنف لقب واسمه فيما ذكره المرزباني: صخر، قال: وهو الثبت، ~~ويقال: الضحاك، ويقال: الحارث ابن قيس، ويقال: قيس. وقال الحافظ في (كتاب ~~العرجان): كان أحنف من رجليه جميعا ولم يكن له إلا بيضة واحدة وضرب على ~~رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه. قال: وقال أبو الحسن: ولد مرتثقا ختار ~~الأست حتى شق وعولج. وفي (لطائف المعارف) لأبي يوسف: كان أصلع متراكب ~~الأسنان مائل الذقن. وفي (تاريخ الميتجاني): كان دميما قصيرا كوسجا. وقال ~~الهيثم بن عدي في (كتاب العوران): ذهبت ms05295 عينه بسمرقند. وفي (الثقات) لابن ~~حبان: ذهبت أحد عينيه يوم الحرة. وفيه: أن الرواة كلهم بصريون. وفيه: أن ~~ثلاثة من الرواة مذكورون بلا نسبة، والآخر مذكور بالنسبة. والآخر بالكنية ~~والآخر باللقب. وفيه: رواية الابن عن الأب. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن زهير بن حرب وعن شيبان بن فروخ. # ذكر معناه: قوله: (جلست إلى ملأ) أي: انتهى جلوسي إلى ملأ، أي: جماعة، ~~وكلمة: من، في: (من قريش) للبيان مع التبعيض. قوله: (خشن الشعر)، بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة من الخشونة، هكذا هو في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية القابسي: حسن الشعر، بالمهملتين من الحسن، والأول أصح لأنه هو ~~اللائق بزي أبي ذر وطريقته، وعند مسلم: أخشن الثياب أخشن الجسد أخشن الوجه، ~~بخاء معجمة وشين. وعند ابن الحذاء في الآخر خاصة: حسن الوجه من الحسن ضد ~~القبح وفي رواية يعقوب بن سفيان من طريق حميد بن هلال عن الأحنف: قدمت ~~المدينة فدخلت مسجدها إذ دخل رجل آدم طوال أبيض الرأس واللحية يشبه بعضه ~~بعضا، فقالوا: هذا أبو ذر. قوله: (حتى قام) أي: حتى وقف. قوله: (بشر ~~الكانزين)، بالنون والزاي، من: كنز يكنز، وفي رواية الإسماعيلي: بشر ~~الكنازين، بتشديد النون: جمع كناز مبالغة كانز. وقال ابن قرقول: وعند ~~الطبري والهروي: الكاثرين، بالثاء المثلثة والراء من الكثرة، والمعروف هو ~~الأول. وقوله: بشر، من باب التهكم، كما في قوله تعالى: * (فبشرهم بعذاب ~~أليم) * (آل عمران: 12، التوبة: 43، والانشقاق: 42). وقال عياض: الصحيح أن ~~إنكار أبي ذر كان على السلاطين الذين يأخذون المال من بيته لأنفسهم ولا ~~ينفقونه في وجهه. وقال النووي: هذا الذي قاله عياض باطل، لأن السلاطين في ~~زمنه لم تكن هذه صفتهم، ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر ~~وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم، وتوفي في زمن عثمان سنة ثنتين وثلاثين. ~~قوله: (برضف)، بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفي آخره فاء: وهي الحجارة ~~المحماة. واحدها رضفة. قوله: (في نار جهنم) في جهنم مذهبان لأهل العربية: ~~أحدهما: أنه اسم ms05296 أعجمي فلا ينصرف للعجمية والعلمية، قال الواحدي: قال يونس ~~وأكثر النحويين: هي عجمية لا تنصرف للتعريف والعجمة. والآخر: أنه اسم عربي ~~سميت به لبغد قعرها جدا، ولم ينصرف للعلمية والتأنيث، قال قطرب: عن رؤبة، ~~يقال: بئر جهنام أي: بعيدة القعر. وقال الواحدي: قال بعض أهل اللغة: هي ~~مشتقة من الجهومة، وهي الغلظ. يقال: جهم الوجه أي غليظه، فسميت جهنم لغلظ ~~أمرها في العذاب. قوله: (على حلمة ثدي أحدهم)، الحلمة، بفتح الحاء المهملة ~~واللام: هو ما نشز من الثدي وطال، ويقال لها: قراد الصدر، وفي (المحكم): ~~حلمتا الثديين: طرفاهما. وعن الأصمعي: هو رأس الثدي من المرأة والرجل. وفي ~~هذا الحديث جواز استعمال الثدي PageV08P264 # للرجال وهو الصحيح، وقال العسكري في (الفصيح)؛ لا يقال ثدي إلا في ~~المرأة، ويقال في الرجل تندوة، والثدي يذكر ويؤنث قوله: (من نغض كتفه)، بضم ~~النون وسكون الغين المعجمة وفي آخره ضاد معجمة: وهو العظم الرقيق الذي على ~~طرف الكتف، وقيل: هو أعلى الكتف، ويقال له أيضا: الناغض. وفي (المخصص): ~~النغض تحرك الغضروف، نغضت كتفه نغوضا ونغاضا ونغضانا. ويقال: طعنه في نغض ~~كتفه، ومرجع كتفه وهو حيث يتحرك الغضروف مما يلي إبطه في كتفه. وقال ~~الأصمعي: قرع الكتف ما تحرك منها وعلا، والجمع فروع، ونغضها حيث يجيء ~~فرعها، ويذهب. وقال أبو عبيدة: هو أعلى منقطع الغضروف من الكتف. وقيل: ~~النغضان اللتان ينغضان من أسفل الكتف فيتحركان إذا مشى. وقال شمر: هو من ~~الإنسان أصل العنق حيث ينغض رأسه، ونغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفها. ~~وقال الخطابي: نغض الكتف الشاخص من الكتف، سمي به لأنه يتحرك من الإنسان في ~~مشيه. قوله: (يتزلزل) أي: يتحرك ويضطرب الرضف من نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ~~ثديه، وفي رواية الإسماعيلي: فيتجلجل بجيمين، وهو بمعنى الأول، وفي بعض ~~النسخ حتى يخرج من حلمة ثدييه، بالتثنية في الثاني والإفراد في الأول. ~~قوله: (ثم ولى) أي: أدبر قوله (سارية) وهي الأسطوانة وفي رواية الإسماعيلي ~~فوضع القوم رؤسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا ms05297 قال فادبر فاتبعته حتى ~~جلس إلى سارية). قوله: (وأنا لا أدري من هو)، وفي رواية مسلم زيادة من طريق ~~خليد العصري عن الأحنف، وهي: (فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر، فقمت إليه ~~فقلت: ما شيء سمعتك تقوله؟ قال: ما قلت إلا شيئا سمعته من نبيهم، صلى الله ~~عليه وسلم). وفي هذه الزيادة رد لقول من يقول: إنه موقوف على أبي ذر، فلا ~~يكون حجة على غيره. وفي (مسند أحمد) من طريق يزيد الباهلي: (عن الأحنف: كنت ~~بالمدينة فإذا أنا برجل يفر منه الناس حين يرونه، قلت: من أنت؟ قال: أبو ~~ذر. قلت: ما نفر الناس منك؟ قال: إني أنهاهم عن الكنوز التي كان ينهاهم ~~عنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم). قوله: قلت: بفتح التاء، خطاب لأبي ~~ذر. قوله: (قال) أي: أبو ذر: (إنهم لا يعقلون شيئا)، فسر ذلك في الأخير ~~بقوله: (إنما يجمعون الدنيا)، فالذين يجمعون الدنيا لا يفهمون كلام من ~~ينهاهم عن الكنوز. قوله: (قال لي خليلي) أراد به النبي صلى الله عليه وسلم ~~حيث بينه بقوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال أبو ذر: خليلي هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وفاعل: قال، هو أبو ذر. وقوله: (النبي)، خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (يا أبا ذر)، تقديره: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، وعن هذا قال ابن بطال: سقط كلمة ~~من الكتاب، وهي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر أتبصر أحدا؟ هو ~~الجبل المعروف. وقال الكرماني: لفظ يا أبا ذر يتعلق بقوله: (قال لي خليلي). ~~قلت: فعلى قوله لا يحتاج إلى تقدير. قوله: (ما بقي من النهار)، أي: أي شيء ~~بقي من النهار. قوله: (وأنا أرى)، أي: أظن. قوله: (قلت: نعم)، جواب لقوله: ~~(أتبصر أحدا) قوله: (مثل أحد) إما خبر لأن، وإما حال مقدم على الخبر. ~~وانتصاب (ذهبا) على التمييز. قوله: (انفقه كله) أي: كل مثل أحد ذهبا. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ms05298 الإنفاق في سبيل الله يستحسن، فلم ما أحبه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ قلت: المراد أنفقه لخاصة نفسه، أو المراد أنفقه في ~~سبيل الله وعدم المحبة، إنما هو للاستثناء الذي فيه. أي: ما أحب إلا إنفاق ~~الكل. قوله: (إلا ثلاثة دنانير)، قال القرطبي: الدنانير الثلاثة المؤخرة: ~~واحد لأهله وآخر لعتق رقبة وآخر لدين.. وقال الكرماني: يحتمل أن هذا ~~المقدار كان دينا أو مقدار كفاية إخراجات تلك الليلة لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (وإن هؤلاء لا يعقلون)، عطف على: إنهم لا يعقلون شيئا، ~~وليس من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو من كلام أبي ذر، ~~وكرر للتأكيد ولربط ما بعده عليه. قوله: (إنما يجمعون الدنيا) قد قلنا: إن ~~هذا بيان لقوله: (إنهم لا يعقلون شيئا). قوله: (لا أسألهم دنيا)، أي: لا ~~أطمع في دنياهم. وفي رواية الإسماعيلي: (قلت مالك لإخوانك من قريش لا ~~تعتريهم ولا تصيب منهم، قال: وربك لا أسألهم دنيا...) إلى آخره. وفي رواية ~~مسلم: (لا أسألهم عن دنيا). قال النووي: الأجود حذف: عن، كما في رواية ~~للبخاري، (ثم قال: لا أسألهم شيئا من متاعها). قوله: (لا تعتريهم) أي: ~~تأتيهم وتطلب منهم. قوله: (ولا استفتيهم عن دين)، أي: لا أسألهم عن أحكام ~~الدين أي: أقنع بالبلغة من الدنيا وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: زهد أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، وكان من مذهبه ~~أنه يحرم على الإنسان إدخار ما زاد على حاجته. وفيه: أن أبا ذر ذهب إلى ما ~~يقتضيه ظاهر لفظ: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * (التوبة: 43). إذ الكنز ~~في اللغة: المال المدفون. PageV08P265 # سواء أديت زكاته أم لا. وفي قوله: (إنما يجمعون الدنيا) دليل على أن ~~الكنز عنده جمع المال. وفيه: وعيد شديد لمن لا يؤدي زكاته. وفيه: تكنية ~~الشارع لأصحابه، و: الذر، جمع ذرة وهي: النملة الصغيرة، وذكر أن أبا ذر لما ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم ms05299 ثم انصرف إلى قومه فأتاه بعد مدة فتوهم اسمه ~~فقال: أنت أبو نملة. قال أبو ذر: يا رسول الله، بل أبو ذر. وقد ذكرنا أن ~~اسمه جندب بن جنادة. وفيه: في قوله: أتبصر أحدا؟ إلى آخره، مثل لتعجيل ~~الزكاة، يقول: ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله بقدر ما بقي من النهار. وفيه: ~~ما يشعر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرسل أفاضل أصحابه في حاجته يفضلهم ~~بذلك، لأنه يصير رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: ما يشهد لما، ~~قال سحنون: ترك الدنيا زهدا أفضل من كسبها من الحلال وإنفاقها في سبيل ~~الله. وفيه: نفي العقل عن العقلاء. # 5 ((باب إنفاق المال في حقه)) أي: هذا باب في بيان إنفاق المال، أي: صرفه ~~في حقه أي: في مصرفه الذي ليس فيه مؤاخذة عليه في الدنيا والآخرة. # 9041 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه ~~الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها. # . # مطابقته للترجمة في الشطر الأول منه لأنه يدل على الترغيب في إنفاق المال ~~في حقه، والحديث قد مضى بعينه في كتاب العلم في: باب الاغتباط في العلم ~~والحكمة، فإنه أخرجه هناك: عن الحميدي عن سفيان عن إسماعيل إلى آخره، ~~وأخرجه هنا: عن محمد بن المثنى المعروف بالزمن البصري عن يحيى القطان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد، واسمه سعد الكوفي عن قيس بن أبي حازم واسمه عوف ~~الأحمسي البجلي، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به، فلنذكر هنا شيئا يسيرا. # فقوله: (لا حسد) أي: لا غبطة، وقال ابن بطال: أي لا موضع للغبطة إلا في ~~هاتين الخصلتين فإن فيهما موضع التنافس. قوله: (إلا في اثنتين) أي: خصلتين، ~~ويروى: (إلا في اثنين)، أي: شيئين من ms05300 الخصال. # 6 ((باب الرياء في الصدقة)) أي: هذا باب في بيان الرياء في الصدقة، ~~الرياء: مصدر من راءيت الرجل مراآة ورياء أي: خلاف ما أنا عليه، ومنه قوله ~~تعالى: * (الذين هم يراؤن) * (الماعون: 6). يعني: المنافقين إذا صلى ~~المؤمنون صلوا معهم يراؤنهم أنهم على ما هم عليه، وفي (المغرب)؛ ومن راأى ~~راأى الله به، أي: من عمل عملا لكي يراه الناس شهر الله رياءه يوم القيامة. ~~ورأيا بالياء خطا، وقال الجوهري: فلان مراء وقوم مراؤن والاسم الرياء. ~~يقال: فعل ذلك رياء وسمعة. وقال أبو حامد: الرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب ~~المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم الخصال المحمودة، فحد الرياء هو إراءة ~~العباد بطاعة الله تعالى، فالمرائي هو العابد، والمرائي له هو الناس ~~والمراأى به هو الخصال الحميدة، والرياء هو قصد إظهار ذلك. # لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * ~~إلى قوله * (الكافرين) * (البقرة: 462). # علل الرياء في الصدقة بقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا) * (البقرة: ~~462). إلى آخره، فإن الله تعالى شبه الذي يبطل صدقته بالمن والأذى بالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس، ولا شك أن الذي يرائي في صدقته أسوء حالا من المتصدق ~~بالمن، لأنه قد علم أن المشبه به يكون أقوى حالا من المشبه، ولهذا قال في ~~حق المرائي: ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، ثم ضرب مثل ذلك المرائي بإنفاقه. ~~بقوله: * (فمثله كمثل صفوان) * (البقرة: 462). إلى آخره ثم إن صدر الآية ~~خطاب للمؤمنين خاطبهم بقوله: * (ولا تبطلوا صدقاتكم) * (البقرة: 462). أي: ~~ثواب صدقاتكم وأجور نفقاتكم. وفي (صحيح مسلم) من حديث أبي ذر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر ~~إليهم ولا يزكيهم PageV08P266 # ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف ~~الكاذب). ولما خاطبهم بهذا الخطاب ونهاهم عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى ~~شبه إبطالهم بإطال المنافق الذي ينفق ماله رئاء الناس لا يريد بإنفاقه، رضي ~~الله تعالى عنه ولا ثواب الآخرة، ثم مثل ذلك بصفوان، وهو الحجر ms05301 الأملس عليه ~~تراب فأصابه وابل، أي: مطر شديد عظيم القدر فتركه صلدا وهو الأملس الذي لا ~~ينبث عليه شيء، ثم قال: لا يقدرون على شيء مما كسبوا أي: لا يجدون يوم ~~القيامة ثواب شيء مما عملوا كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة، أو من ~~التراب الذي على الصفوان، ثم قال: والله لا يهدي القوم الكافرين. أي: لا ~~يخلق لهم الهداية ولا يهديهم غدا لطريق الجنة شبه الكافر بالصفوان وعمله ~~بالتراب. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: صلدا ليس عليه شيء لما كان لفظ: ~~صلدا، مذكورا في الآية الكريمة علق تفسيره عن ابن عباس، وصله محمد بن جرير ~~عن محمد بن سعد حدثني أبي، قال: حدثني عمر قال: حدثني أبي عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: * (فتركه صلدا ليس عليه شيء) * (البقرة: 462). وفي رواية: ~~تركها نقية ليس عليها شيء، وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبو زرعة ~~حدثنا منجاب بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في ~~قوله تعالى: * (فتركه صلدا) * (البقرة: 462). يقول: فتركه يابسا حاشيا لا ~~ينبت شيئا. # وقال عكرمة وابل مطر شديد والطل الندى لما كان لفظ الوابل علق تفسيره عن ~~عكرمة مولى ابن عباس، ووصله عبد بن حميد في (تفسيره): حدثنا روح عن عثمان ~~بن غياث، سمعت عكرمة يقول: أصابها وابل مطر شديد، والطل: الندى، بفتح ~~النون، وليس في الآية إلا ذكر الصفوان والوابل. قال الطبري: الصفوان واحد ~~وجمع، فمن جعله جمعا قال: واحدته صفوانة بمنزلة: تمرة وتمر ونخل ونخلة، ومن ~~جعله واحدا جمعه على صفوان وصفى وصفى. وفي (المحكم): الصفاة الحجر الصلد ~~الضخم الذي لا ينبت شيئا وجمع الصفاة صغوات وصفى، وجمع الجمع: أصفاء وصفي، ~~قال: # * كأن منبته من الصفى * مواقع الطير على الصفى كذا أنشده دريد لأن بعده: # من طول إشرافي على الطري وحكمنا: أن أصفاه وصفيا جمع: صفى لا جمع صفاة. ~~لأن فعلة لا يكسر على فعول، إنما ذلك لفعلة كبدرة وبدور، وكذلك أصفاء جمع ~~صفا، لا ms05302 جمع صفاة، لأن فعلة لا تجمع على أفعال. وهو الصفواء كالصخراء ~~واحدتها صفاة، وكذلك الصفوان واحدته صفوانة. وفي (الجمهرة): الصفا من ~~الحجارة مقصور ويثنى صفوان، والصفواء صخرة وهي الصفوانة أيضا. وفي ~~(الجامع): عن قطرب، صفوان، بكسر الصاد، وقرأ سعيد بن المسيب: صفوان، بتحريك ~~الفاء قاله الزمخشري. # 7 باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب لقوله: * (قول ~~معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (البقرة: 362). # أي: هذا باب ترجمته: لا يقبل الله صدقة من غلول، هكذا وقع في رواية ~~المستملي، وفي رواية الأكثرين: باب لا تقبل صدقة من غلول. فقوله: لا تقبل، ~~على صيغة المجهول، وهذا قطعة من حديث أخرجه مسلم من حديث مصعب ابن سعد، ~~قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو ~~الله لي يا ابن عمر؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ~~تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة. قلت: كأنه قاس ~~الدعاء على الصلاة، فكما أن الصلاة لا تكون إلا عن مصون من الأقذار، فكذلك ~~الدعاء للمصون من تبعات الناس، وكنت على البصرة وتعلقت بك حقوق الناس، ~~وكأنه، رضي الله تعالى عنه، قصد بهذا الزجر عليه والحث على التوبة. وأخرجه ~~الحسن بن سفيان في (مسنده) عن أبي كامل، أحد مشايخ مسلم، فيه بلفظ: (لا ~~يقبل الله صلاة إلا بطهور ولا صدقة من غلول). وروى أبو داود في (سننه): ~~PageV08P267 # حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يقبل الله تعالى صدقة من غلول ولا ~~صلاة بغير طهور). الغلول: بضم الغين الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة ~~قبل القسمة، يقال: غل في المغنم يغل من باب ضرب يضرب غلولا، فهو غال، كل من ~~خان في شيء خفية فقد غل، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة ~~مجعول فيها غل ms05303 وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: ~~جامعة، أيضا. وذكر ابن سيده أنه يقال: غل يغل غلولا وأغل: خان، وخص بعضهم ~~به الخون في الفيء وأغله خونه، والإغلال السرقة. قال ابن السكيت: لم يسمع ~~في المغنم إلا غل غلولا. وفي (الصحاح): يقال من الخيانة: أغل يغل، ومن ~~الحقد غل يغل ومن الغلول غل يغل بالضم. قوله: (ولا صلاة) نكرة في سياق ~~النفي فتعم وتشمل سائر الصلوات من الفرض والنفل والطهور، بضم الطاء، ~~والمراد به الفعل، وهو قول الأكثرين. وقد قيل: يجوز فتحها وهو بعمومه ~~يتناول الماء والتراب. قوله: (ولا يقبل إلا من كسب طيب) هذا في رواية ~~المستملي وحده، وهو قطعة من حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا. قوله: (لقوله) ~~أي: لقول الله تعالى. قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعليله بقوله تعالى: * ~~(ومغفرة خير من صدقة) * (البقرة: 362). قلت: تلك الصدقة يتبعها الأذى يوم ~~القيامة بسبب الخيانة، ونقل عن بعضهم وجه مطابقة الترجمة للآية: أن الأذى ~~بعد الصدقة يبطلها، فكيف بالأذى المقارن لها؟ وذلك أن الغال متصدق بمال ~~مغصوب، والغاصب مؤذ لصاحب المال عاص بتصرفه فيه، فكان أولى بالإبطال. وقال ~~ابن المنير. فإن قلت: ما وجه الجمع بين الترجمة والآية؟ وهلا ذكر قوله ~~تعالى: * (انفقوا من طيبات ما كسبتم) * (البقرة: 762). قال: قلت: جرى على ~~عادته في إيثار الاستنباط الخفي والاتكال في الاستدلال الجلي على سبق ~~الأفهام له، ووجه الاستنباط له يحتمل أن الآية لها إثبات الصدقة غير أن ~~الصدقة لما تبعها سيئة الأذى بطلت، فالغلول غصب إذا فيقارن الصدقة فتبطل ~~بطريق الأولى. قوله: * (قول معروف) * (البقرة: 762). أي: كلام حسن ورد جميل ~~على السائل، وقيل: دعاء صالح يدعو له. وارتفاع: قول، على الابتداء وإن كان ~~نكرة لأنه يخصص بالصفة. وقوله: * (خير) * (البقرة: 362). خبره وقوله: * ~~(ومغفرة) * (البقرة: 362). أي: ستر وتجاوز من السائل إذا استطال عليه: * ~~(خير من صدقة يتبعها أذى) * (البقرة: 362). بمنة. وقيل: مغفرة، أي: عفو عن ~~ظلم قولي أو فعلي خير من صدقة يتبعها أذى. وقال الضحاك: يقول: ms05304 أن تمسك مالك ~~خير من أن تنفقه ثم تتبعه منا وأذى. ويقال: لما علم الله أن الفقير إذا رد ~~بغير نوال يشق عليه، وربما يدعو عليه ببسط اللسان وإظهار الشكوى حث على ~~الصفح والعفو. ثم قال: * (والله غني) * (البقرة: 362). عن صدقة العباد، ولو ~~شاء لأغنى جميع الخلق، ولكنه أعطى الأغنياء لينظر كيف شكرهم، وابتلى ~~الفقراء لينظر كيف صبرهم: * (حليم) * (البقرة: 362). لا يعجل بالعقوبة. ~~وقال الزمخشري: غني لا حاجة به إلى منفق يمن ويؤذي، حليم عن معالجته ~~بالعقوبة، وهذا سخط منه ووعيد له. والله أعلم. # 8 ((باب الصدقة من كسب طيب)) أي: هذا باب في بيان أن الصدقة لا تقبل إلا ~~من كسب طيب، ويجوز إضافة لفظ: باب، إلى ما بعده، ويجوز قطعه عن الإضافة، ~~وعلى تقدير القطع يكون التقدير: هذا باب يذكر فيه الصدقة من كسب طيب، يعني: ~~تقبل الصدقة الحاصلة من كسب طيب، أو التقدير: الصدقة إنما تقبل من كسب طيب. ~~فلفظ: الصدقة، مرفوع بالابتداء. وفي الوجه الأول، مجرور بالإضافة، ولما ذكر ~~في الباب الأول في الترجمة قوله: ولا تقبل إلا من كسب طيب، تعرض إلى بيان ~~الكسب الطيب بهذه الترجمة التي لم تقع في الكتاب إلا في رواية المستملي ~~وابن شبويه والكشميهني. # لقوله * (ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم * إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون) * (البقرة: 672 و 772). # علل كون الصدقة من كسب طيب، بقوله تعالى: * (ويربي الصدقات) * (البقرة: ~~672 و 772). أي: يزيد فيها ويبارك في الدنيا ويضاعف الثواب في الآخرة، ~~والكسب الطيب هو من الحلال قال تعالى: * (انفقوا من طيبات ما كسبتم) * ~~(البقرة: 762). * (وكلوا من طيبات ما رزقناكم) * (البقرة: 75 و 271، طه: ~~18). PageV08P268 # وإنما لا يقبل الله المال الحرام لأنه غير مملوك للمتصدق، وهو ممنوع من ~~التصرف فيه، والتصدق به تصرف فيه، فلو قبلت لزم أن يكون مأمورا به ومنهيا ~~عنه من وجه واحد، وذلك محال. فإن قلت: قوله: * (ويربي الصدقات) * (البقرة: ~~672). لفظ ms05305 عام لما يكون من الكسب الطيب ومن غيره، فكيف يدل على الترجمة؟ ~~قلت: هو مقيد بالصدقات التي من المال الحلال بقرينة السياق نحو: * (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) * (البقرة: 762). قلت: قوله تعالى: * (يمحق الله ~~الربا) * (البقرة: 672). أقرب للاستدلال على ما ذكره من قوله: * (ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون) * (البقرة: 762). لأن الله تعالى أخبر في هذه ~~الآية الكريمة أنه يمحق الربا، أي: يذهبه إما بأن يذهب بالكلية من يد صاحبه ~~أو يحرمه بركة ماله، فلا ينتفع به بل يعذبه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم ~~القيامة. وروى الإمام أحمد في (مسنده) فقال: حدثنا حجاج حدثنا شريك عن ~~الركين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل، وهذا من باب المعاملة بنقيض ~~المقصود، ثم إن الله تعالى لما أخبر بأنه يمحق الربا لأنه حرام، أخبر أنه ~~يربي الصدقات التي من الكسب الحلال. وفي (الصحيح) عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصدق بعدل تمرة..) الحديث، على ما يأتي ~~عن قريب، إن شاء الله تعالى. ولما قرن بين قوله: * (يمحق الله الربا) * ~~(البقرة: 672). وبين قوله: * (ويربى الصدقات) * (البقرة: 672). بواو العطف ~~علم أن إرباء الصدقات إنما يكون إذا كانت من الكسب الحلال بقرينة محقه ~~الربا لكونه حراما. قوله: * (والله لا يحب كل كفار أثيم) * (البقرة: 672). ~~أي: لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل، ولا بد من مناسبة في ختم هذه ~~الآية بهذه الصفة، وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال، ولا ~~يكتفي بما شرع له من التكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل ~~بأنواع المكاسب الخبيثة، فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم آثم بأكل أموال ~~الناس بالباطل، ثم قال تعالى، وتقدس، مادحا للمؤمنين بربهم المطيعين أمره ~~المؤدين شكره المحسنين إلى خلقه في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مخبرا عما ~~أعدلهم من الكرامة وأنهم يوم القيامة آمنون من التبعات فقال: ms05306 * (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون) * (البقرة: 77). أي: لا خوف عليهم عند الموت، ولا ~~هم يحزنون يوم القيامة. # 0141 حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن ~~عبد الله ابن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا ~~يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي ~~أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل. # (الحديث 0141 طرفه في: 0347). # مطابقته للترجمة في قوله: (من كسب طيب). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون، مر ~~في: باب الغسل والوضوء في المخضب. الثاني: أبو النضر، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة: اسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~القريشي التيمي. الثالث: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن ~~عمر مر في: باب المسح على الخفين. الرابع: أبوه عبد الله بن دينار. الخامس: ~~أبو صالح ذكوان الزيات السمان. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: رواية ~~الابن عن الأب. وفيه: اثنان مذكوران بالكنية. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الزكاة أيضا عن أحمد بن عثمان بن حكيم ~~عن خالد بن مخلد به. # ذكر معناه: قوله: (بعدل تمرة)، بكسر العين: هو ما عادل الشيء من غير ~~جنسه، وبالفتح ما عادله من جنسه. تقول: عندي عدل دراهمك من الثياب وعدل ~~دراهمك من الدراهم. وقال البصريون: العدل والعدل لغتان. وقال الخطابي: بعدل ~~تمرة أي: قيمة تمرة. يقال: هذا عدله، بفتح العين، أي مثله في القيمة، ~~وبكسرها أي مثله في المنظر. ms05307 وزعم ابن قتيبة: أن العدل، بالفتح: المثل واحتج ~~بقوله تعالى: * (أو عدل ذلك صياما) * (المائدة: 59). والعدل، بالكسر: ~~القيمة، وزعم ابن التين أنه على هذا جماعة من أهل اللغة، وفي PageV08P269 # (المحكم): العدل والعديل والعدل: النظير، والمثل. وقيل: هو المثل وليس ~~بالنظير عينه، والجمع أعدال وعدلاء. وقيل: ضبط ههنا بالفتح عند الأكثرين. ~~قوله: (من كسب طيب) أي: حلال، وهي صفة مميزة لعدل تمرة ليمتاز الكسب الخبيث ~~الحرام. قوله: (ولا يقبل الله إلا الطيب) جملة معترضة واردة على سبيل الحصر ~~بين الشرط والجزاء تأكيدا وتقريرا للمطلوب في النفقة، وفي رواية سليمان بن ~~بلال الآتي ذكرها: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب)، وزاد سهيل في روايته ~~الآتي ذكرها. (فيضعها في حقها). قوله: (بيمينه)، قال الخطابي: جرى ذكر ~~اليمين ليدل به على حسن القبول، لأن في عرف الناس أن أيمانهم مرصدة لما عز ~~من الأمور، وقيل: المراد سرعة القبول. وقال الطيبي: ولما قيد الكسب بالطيب ~~أتبعه اليمين لمناسبة بينهما في الشرف، ومن ثمة كانت يده اليمنى صلى الله ~~عليه وسلم للطهور، وفي رواية سهيل: إلا أخذها بيمينه، وفي رواية مسلم بن ~~أبي مريم الآتي ذكرها: فيقبضها، وفي حديث عائشة عند البزار: (فيتلقاها ~~الرحمن بيده)، ويقال: لما كانت الشمال عادة تنقص عن اليمين بطشا وقوة عرفنا ~~الشارع بقوله: وكلتا يديه يمين، فانتفى النقص تعالى عنه، والجارحة على الرب ~~محال. قوله: (فلوه)، بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو: وهو المهر لأنه ~~يعلى أي: يعظم والأنثى: فلوة، مثال عدوة، والجمع: أفلاء، مثل: أعداء. وقال ~~الداودي: يقال للمهر: فلو، وللجحش: ولد الحمار فلوة بكسر الفاء، وقال ~~الجوهري: عن أبي زيد: إذا فتحت الفاء شددت الواو، وإذا كسرت خففت، فقلت: ~~فلو مثل جرو. وفي (المخصص): إذا بلغ سنة، يعني: ولد الجحش، فهو فلو، وعن ~~سيبويه: والجمع أفلاء، ولم يكسر على فعل كراهية الإخلال، ولا كسروه على ~~فعلان كراهية الكسرة قبل الواو، وإن كان بينهما حاجز، لأن الساكن ليس بحاجز ~~حصين، وعن الأعرابي: الفلو كالتلو، وخص أبو عبيد به فلو الأتان ms05308 والجمع ~~كالجمع إلا أنه لا يحوج إلى الاعتذار من فعلان. وقد فلى مهره إذا فصله من ~~أمه، وأفلاه. وعن ابن السكيت: فلوته عن أمه وأفتليته: فصلته عنها، وعن ابن ~~دريد: فلوت المهر: نحيته. وعن أبي عبيد: فلوت المهر عن أمه فهو فلو، وفرس ~~مفل ومفلية ذات فلو. وفي (المحكم): فلوت الصبي والمهر والجحش فلوا. وفي ~~(الجامع): زاد القزاز: الجمع أفلاء وفلاء. وقول العامة: فلو، خطأ، وجمع ~~الفلوة: فلاوي: مثل: خطايا. وفي (المنتخب) لكراع، يصف أولاد الخيل ولا يقع ~~عليه اسم الفلو حتى يفتلى من أمه، أي: يفطم ثم هو فلو حتى يحول عليه الحول، ~~ثم هو حولي حتى يتجاذع. وفي (المغيث) لأبي موسى: والجمع فلو، بضم الفاء. ~~وفي (كتاب الفرق) لأبي حاتم السجستاني: قالوا في ولد الخيل العراب ~~والبراذين للذكران: مهر، وللأنثى: مهرة، فإذا كانت له سبعة أشهر أو ثمانية ~~يقال له: الخروف، والجمع: خرف. فإذا كانت له سنة فهو: فلو والأنثى فلوة. ~~ولا يقال: فلو ولا فلوة، كما يقول من لا يعلم من العوام، وقد أولعوا بذلك. ~~وفي (كتاب الوحوش): يقال لولد الحمار: مهر وتولب وتالب، وهي المهار ~~والفلاء. قال: وحمر الوحوش على هذه الصفة. وقوله: (كما يربى أحدكم فلوه) ~~ضرب المثل لأنه يزيد زيادة بينة، فكذلك الصدقة نتاج العمل فإذا كانت من ~~حلال لا يزال نظر الله إليها حتى تنتهي بالتضعيف إلى أن تصير التمرة ~~كالجبل، وهو معنى قوله: (حتى تكون مثل الجبل). قال الداودي: أي: كمن تصدق ~~بمثل الجبل، وتربية الصدقات مضاعفة الأجر عليها وإن أريد به الزيادة في ~~كمية عينها ليكون أثقل في الميزان لم ينكر ذلك. وفي رواية مسلم، رحمه الله ~~تعالى، من طريق سعيد بن يسار عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: حتى تكون ~~أعظم من الجبل. وفي رواية ابن جرير من وجه آخر عن القاسم: حتى يوافي بها ~~يوم القيامة وهي أعظم من أحد. وفي رواية القاسم عند الترمذي بلفظ: (حتى إن ~~اللقمة لتصير مثل أحد). # تابعه سليمان عن ابن دينار أي: ms05309 تابع عبد الرحمن سليمان بن بلال عن عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، هذه المتابعة ~~ذكرها البخاري في التوحيد، وقال: خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد ~~الله بن دينار، فساق مثله إلا أن فيه مخالفة في اللفظ يسيرة، وقد وصله أبو ~~عوانة والجوزقي من طريق محمد بن معاذ بن يوسف عن خالد بن مخلد بهذا ~~الإسناد، وقال مسلم: حدثنا يزيد، يعني ابن زريع، قال: حدثنا روح بن القاسم، ~~وحدثنيه أحمد بن عثمان الأودي، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان ~~يعني ابن بلال، كلاهما عن سهيل بهذا الإسناد من حديث روح: من الكسب الطيب ~~فيضعها في حقها، وفي حديث سليمان: فيضعها في موضعها. PageV08P270 # وقال ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري: عن ~~عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، ~~وورقاء هذا قد خالف سليمان حيث جعل شيخ ابن دينار فيه: سعيد بن يسار بدل ~~أبي صالح، وقال الداودي: هذا وهم لتوارد الرواة عن أبي صالح دون سعيد بن ~~يسار، وفيه نظر لأنه محفوظ عن سعيد بن يسار من وجه آخر كما أخرجه مسلم، ~~قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن يسار أنه ~~سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تصدق أحد بصدقة ~~من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة ~~فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله). ~~وأخرجه الترمذي أيضا عن قتيبة إلى آخره نحوه، ورواه النسائي أيضا عن قتيبة، ~~ورواه ابن ماجة عن عيسى بن حماد عن الليث، وقال بعضهم: ولم أقف على رواية ~~ورقاء هذه موصولة. قلت: قد وصلها البيهقي في ms05310 (سننه) من رواية أبي النضر ~~هاشم بن القاسم: حدثنا ورقاء، وقال شيخنا زين الدين، ورويناه أيضا في الجزء ~~الرابع من (فوائد أبي بكر الشافعي) قال: حدثنا محمد يعني: ابن غالب: حدثنا ~~عبد الصمد حدثنا ورقاء. # ورواه مسلم بن أبي مريم وزيد بن أسلم وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى الحديث المذكور مسلم ~~بن أبي مريم السلمي المدني، ووصل يوسف بن يعقوب القاضي في كتاب الزكاة ~~رواية مسلم هذه، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سعيد بن سلمة هو ~~ابن أبي الحسام عنه به. قوله: (وزيد بن أسلم)، عطف على مسلم، ووصل روايته ~~مسلم، وقال: حدثنا أبو الطاهر، وقال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني ~~هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحو حديث يعقوب عن سهيل، ونذكره الآن. قوله: (وسهيل)، عطف على ~~زيد بن أسلم، ووصل روايته أيضا مسلم، وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ~~يعقوب يعني: ابن عبد الرحمن القاري، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها ~~الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى تكون مثل الجبل أو ~~أعظم). وقال الكرماني: فإن قلت: لم قال أولا تابعة، وثانيا: قال ورقاء، ~~وثالثا: قال رواه، مع أن الثالث أيضا فيه متابعة، لأن الثلاثة تابعوا ابن ~~دينار في الرواية عن أبي صالح؟ قلت: الأول: متابعة لأن اللفظ فيه بعينه ~~لفظه، والثالث: رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتحد المعنى فيهما. ~~والثاني: لما لم يكن على سبيل النقل والرواية، بل على سبيل المذاكرة، قال ~~بلفظ القول. # 9 ((باب الصدقة قبل الرد)) أي: هذا باب في التحريض على إعطاء الصدقة قبل ~~رد من يتصدق عليه بها، والمقصود من هذه الترجمة المسارعة إلى الصدقة ~~والتحذير عن ms05311 تسويفها، لأن التسويف قد يكون ذريعة إلى أن لا يجد من يقبلها. ~~وقد أخبر الشارع أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة ويخرج الغني ~~صدقته فلا يجد من يقبلها، كما يأتي في حديث الباب (يقول الرجل: لو جئت بها ~~بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي فيها). # 1141 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن ~~وهب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان ~~يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها ~~فأما اليوم فلا حاجة لي بها. PageV08P271 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: آدم بن أبي إياس، وشعبة بن الحجاج، ومعبد، بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة: ابن ~~خالد الجدلي، بالجيم والدال المهملة المفتوحتين: الكوفي القاص، بتشديد ~~الصاد: العابد وكان من القانتين، مات سنة ثمان عشرة ومائة، وحارثة، بالحاء ~~المهملة وبكسر الراء وفتح الثاء المثلثة: ابن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن ~~عمر بن الخطاب لأمه، له صحبة، يعد في الكوفيين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في موضعين، وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه ~~عسقلاني وشعبة واسطي ومعبد كوفي والحديث من الرباعيات. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن علي بن الجعد، ~~وأخرجه في الفتن عن مسدد عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد الله بن نمير. # قوله: (يقول الرجل) أي: الرجل الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها. قوله: ~~(فلا حاجة لي به)، وفي رواية الكشميهني: فيها. وقال بعضهم: والظاهر أن ذلك ~~يقع في زمان كثرة المال وفيضه قرب الساعة. قلت: هذا كلام ابن بطال، ولكنه ~~غير متبع لأن الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض الذي هو من جملة ~~أشراط الساعة. # وفيه: حث على الصدقة والترغيب ما ms05312 وجد أهلها المستحقون لها خشية أن يأتي ~~الزمن الذي لا يوجد فيه من يأخذها، وهو الزمان الذي ذكرناه آنفا. # 2141 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تقوم الساعة حتى يكثر المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى ~~يعرضه فيقول الذي يعرضه لا أرب لي فيه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد، بالزاي والنون: ذكوان، و عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج. # قوله: (فيفيض)، من فاض الإناء إذا امتلأ، وأفاضه ملأه، واشتقاقه من ~~الفيض. وفي (المغرب): فاض الماء إذا انصب على امتلائه، وأفاض الماء صبه عن ~~كثرة. قوله: (حتى يهم) بفتح الياء وضم الهاء من: الهم، بفتح الهاء، وهو ما ~~يشغل القلب من أمر يهم به. قوله: (رب المال)، منصوب لأنه مفعول يهم. وقوله: ~~(من يقبل) فاعله من: همه الشيء أحزنه، ويروى: يهم، بضم الياء وكسر الهاء ~~من: أهمه الأمر إذا أقلقه، فعلى هذا أيضا الإعراب مثل الأول، لأن كلا من: ~~يهم، بفتح الياء، و: يهم، بضمها، متعد. يقال: همه الأمر وأهمه، وقال ~~النووي، رحمه الله تعالى في (شرح مسلم) رضي الله تعالى عنه: ضبطوه بوجهين ~~أشهرهما بضم أوله وكسر الهاء، و: رب المال، مفعول، والفاعل: من يقبل أي ~~يحزنه، والثاني بفتح أوله وضم الهاء، ورب المال فاعل، و: من مفعوله أي: ~~يقصد. انتهى. قلت: فهم من ذلك أنهم فرقوا بين البابين، فجعلوا الأول متعديا ~~من الإهمام والثاني متعديا من الهم بمعنى القصد، فجعلوا رب المال مفعولا في ~~الأول، وفاعلا في الثاني. قوله: (لا أرب لي فيه)، أي: لا حاجة لي فيه، وهو ~~بفتحتين لا غير. وقال الكرماني: كأنه سقط كلمة: فيه، من الكتاب؟ قلت: السقط ~~كأنه كان في نسخته، وهو موجود في النسخ. وقال أيضا: وقد وجدت في أيام ~~الصحابة هذه الحال، ms05313 كانت تعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها. قلت: كان هذا ~~لزهدهم وإعراضهم عن الدنيا ولم يكن لفيض من المال، وكانوا يعرضون عنها مع ~~قلة المال وكثرة الاحتياج. # 17 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال أخبرنا ~~سعدان بن بشر قال حدثنا أبو مجاهد قال حدثنا محل بن خليفة الطائي قال سمعت ~~عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول كنت عند رسول الله فجاءه رجلان أحدهما يشكو ~~العيلة والآخر يشكو قطع PageV08P272 # السبيل فقال رسول الله أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى ~~تخرج العير إلى مكة بغير خفير وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف ~~أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه ~~وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له أم أوتك مالا فليقولن بلى ثم ~~ليقولن ألم أرسل إليك رسولا فليقولن بلى فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ~~ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة فإن ~~لم يجد فبكلمة طيبة) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' فإن الساعة لا تقوم ~~حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه '. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر الجعفي ~~المعروف بالمسندي وقد مر. الثاني أبو عاصم الضحاك بن مخلد الملقب بالنبيل ~~وقد تكرر ذكره. الثالث سعدان بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة الجهني. الرابع أبو مجاهد اسمه سعد الطائي. الخامس محل بضم الميم ~~وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام ابن خليفة الطائي. السادس عدي بن حاتم ~~الطائي (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع وفيه ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وفيه السماع وفيه القول في موضعين وفيه ~~أن شيخه بخاري ومن أفراده وفيه أن شيخ شيخه شيخه أيضا لأنه روى عنه وأنه ~~بصري وأن سعدان من أفراده وأنه كوفي وأن لفظ سعدان لقبه واسمه سعدوان أبا ~~مجاهد ms05314 أيضا من أفراده وأنه طائي وأن محل بن خليفة كوفي وأنه من أفراده قال ~~الكرماني وجده عدي بن حاتم ثم قال وفي الإسناد ثلاثة طائيون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن ~~محمد بن الحكم عن النضر بن شميل وأخرجه النسائي في الزكاة عن نضر بن علي ~~الجهضمي مختصرا (ذكر معناه) قوله ' يشكو العيلة ' بفتح العين المهملة أي ~~الفقر من عال إذا افتقر قال الجوهري يقال عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر ~~قال تعالى * (وإن خفتم عيلة) * وهو عائل وقوم عيلة وترك أولاده يتامى عيلى ~~أي فقراء وذكره في الأجوف اليائي وأما عال عياله عولا وعيالة أي قاتهم ~~ومأنهم وأنفق عليهم فهو من الأجوف الواوي وقال ابن قرقول وأصله من العول ~~وهو القوت ومنه قوله ' وابدأ بمن تعول ' أي بمن تقوت قوله ' قطع السبيل ' ~~هو من فساد السراق واللصوص كذا قاله الكرماني وفيه نظر لأن قطع السبيل لا ~~يكون إلا من قطاع الطريق جهرا والسارق لا يأخذ جهرا وكذلك اللص قوله ' ~~العير ' بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف الإبل التي تحمل الميرة ~~وفي المطالع العير القافلة وهي الإبل والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارة ~~ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك وقال ابن الأثير العير الإبل بأحمالها فعل ~~من عار يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سميت بها كل قافلة ~~كأنها جمع عير وكان قياسها أن يكون فعلا بالضم كسقف في سقف إلا أنه حوفظ ~~على الياء بالكسرة نحو عين قوله ' خفير ' بفتح الخاء المعجمة وكسر الفاء ~~وهو المجير الذي يكون القوم في ضمانه وذمته وقال الكرماني والمراد منه حتى ~~تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة وفي الصحاح ~~خفرت الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا آجرته وكنت له خفيرا تمنعه قال الأصمعي ~~وكذلك خفرته تخفيرا وأخفرته إذا نقضت عهده وغدرت به قوله ' بين يدي الله ' ~~هو من المتشابهات والأمة في أمثالها كاليمين ونحوه طائفتان المفوضة ~~والمؤولة بما ms05315 يناسبها قوله ' ولا ترجمان ' بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة ~~فيهما والتاء فيه أصلية وقال الجوهري زائدة وقال هو نحو الزعفران فالجيم ~~مفتوحة هذا على جهة التمثيل ليفهم الخطاب أن الله تعالى لا يحيط به شيء ولا ~~يحجبه حجاب وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع فيها من الحجب للعجز عن ~~الإدراك في الدنيا PageV08P273 # فإذا كان يوم القيامة كشف تلك الحجب عن أبصارنا وقواها حتى نراه معاينة ~~كما نرى القمر ليلة البدر كما ثبت في الأحاديث الصحاح قوله ' فليتقين ' أمر ~~مؤكد بالنون الثقيلة دخلت عليه اللام قوله ' ولو بشق تمرة ' بكسر الشين ~~معناه لا تحقروا شيئا من المعروف ولو كان بشق تمرة أي بنصفها قوله ' فإن لم ~~يجد ' أي فإن لم يجد أحدكم شيئا يتصدق به على المحتاج فليرده بكلمة طيبة ~~وهي التي فيها تطييب قلبه فدل على أن الكلمة الطيبة يتقى بها كما أن الكلمة ~~الخبيثة مستوجب بها النار. وفيه حث على الصدقة وأن لا يحقر شيئا من الخير ~~قولا وفعلا وإن قل * - 4141 حدثني محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن ~~بردة عن أبي موسى ا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا ~~يأخذها منه ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال ~~وكثرة النساء. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه ~~بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدا يأخذها منه). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن العلاء أبو كريب، مات سنة ثمان ~~وأربعين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي. الثالث: بريد، ~~بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الله بن أبي ~~بردة ابن أبي موسى الأشعري. الرابع: أبو بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه ~~عامر، وقيل: الحارث بن أبي موسى الأشعري. الخامس: أبو موسى الأشعري، واسمه: ~~عبد الله بن قيس، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ms05316 لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد عن شيخه، وقيل بصيغة الجمع ~~وبصيغته أيضا في موضع واحد. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته ~~كلهم كوفيون. وفيه: رواية الراوي عن جده ورواية الابن عن أبيه. وفيه: ثلاثة ~~مكيون. # والحديث أخرجه مسلم أيضا بإسناد البخاري. # قوله: (من الذهب)، خص بالذكر مبالغة في عدم من يقبل الصدقة لأن الذهب أعز ~~المعدنيات وأشرف الأموال، فإذا لم يوجد من يأخذ هذا ففي غيره بالطريق ~~الأولى. قوله: (ويرى الرجل) على صيغة المجهول. قوله: (يتبعه)، جملة في محل ~~النصب على الحال. قوله: (يلذن)، بضم اللام وسكون الذال المعجمة أي: يلتجئن ~~إليه ويرغبن فيه، من لاذ به يلوذ لياذا إذا التجأ إليه وانضم واستغاث، هذا ~~والله أعلم يكون عند ظهور الفتن وكثرة القتل في الناس، قال الداودي: ليس ~~فيهن قيم غيره، وهذا يحتمل أن يكون نساءه وجواريه وذوات محارمه وقراباته، ~~وهذا كله من أشراط الساعة. # وفيه: الإعلام بما يكون بعده من كثرة الأموال حتى لا يجد من يقبلها وأن ~~ذلك بعد قتل عيسى، عليه الصلاة والسلام، الدجال والكفار، فلم يبق بأرض ~~الإسلام كافر، وتنزل إذ ذاك بركات السماء إلى الأرض والناس إذ ذاك قليلون ~~لا يدخرون شيئا لعلمهم بقرب الساعة، وتربي الأرض إذ ذاك بركاتها حتى تشبع ~~الرمانة أهل البيت، وتلقى الأرض أفلاذ كبدها وهو ما دفنته ملوك العجم كسرى ~~وغيره ويكثر المال حتى لا يتنافس فيه الناس. قال الكرماني: فإن قلت: تقدم ~~في: باب رفع العلم أنه يكون لخمسين امرأة القيم الواحد؟ قلت: التخصيص بعدد ~~الأربعين لا يدل على نفي الزائد. قلت: المذكور في: باب رفع العلم وظهور ~~الجهل، حديث أنس، رضي الله تعالى عنه أن من أشراط الساعة أن يقل العلم ~~ويظهر الجهل، ويظهر الزنا وتكثر النساء ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة ~~القيم الواحد. # 01 ((باب اتقوا النار ولو بشق تمرة)) أي: هذا باب ترجمته: اتقوا النار ~~ولو بشق تمرة، وهذا لفظ الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وجمع في هذا ~~الباب ms05317 بين لفظ الخبر والآية لاشتمالها على الحث والتحريض على الصدقة، قليلا ~~كانت أو كثيرا. # والقليل من الصدقة PageV08P274 # والقليل بالجر عطف على قوله: (بشق تمرة)، من عطف العام على الخاص، ~~والتقدير: اتقوا النار ولو بالقليل من الصدقة والقليل يشمل شق التمرة ~~وغيره. # * (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم) * ~~(البقرة: 562). الآية وإلى قوله * (ومن كل الثمرات) * (البقرة: 662). # ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها على قليل النفقة وكثيرها. لأن قوله: * ~~(أموالهم) * (البقرة: 562). يتناول القليل والكثير، وفيها حث على الصدقة ~~مطلقا، فذكرها يناسب التبويب، وهذا مثل للمؤمنين الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضات الله عنهم، والابتغاء: الطلب. قوله: * (وتثبيتا) * (البقرة: ~~562). عطف على * (ابتغاء مرضات الله) * (البقرة: 562). والتقدير: مبتغين ~~ومتثبتين من أنفسهم بالإخلاص، وذلك ببذل المال الذي هو شقيق الروح، وبذله ~~أشق شيء على النفس على سائر العبادات الشاقة، وكأن إنفاق المال تثبيتا لها ~~على الإيمان واليقين. وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون المعنى: وتثبيتا من ~~أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه، وتعضده قراءة مجاهد: ~~وتثبتا من أنفسهم. وقال الشعبي: تثبيتا من أنفسهم أي: تصديقا أن الله ~~سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء، وكذا قاله قتادة وأبو صالح وابن زيد. وقال ~~مجاهد والحسن: أي يثبتون أين يضعون صدقاتهم. وقال الحسن: كان الرجل إذا هم ~~بصدقة تثبت، فإن كان لله أمضى وإلا ترك. قوله: (الآية) أي إلى آخر الآية. ~~وهو قوله: * (كمثل حبة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها ~~وابل فطل والله بما تعملون بصير) * (البقر: 562). قوله: * (كمثل حبة) * ~~(البقرة: 562). خبر المبتدأ أعني قوله: * (مثل الذين ينفقون) * (البقرة: ~~562). أي: كمثل بستان كائن بربوة، وهي عند الجمهور: المكان المرتفع المستوي ~~من الأرض، وزاد ابن عباس والضحاك: وتجري فيه الأنهار. قال ابن جرير: وفي ~~الربوة ثلاث لغات من ثلاث قراآت، بضم الراء وبها قرأ عامة أهل المدينة ~~والحجاز والعراق، وفتحها، وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة، ويقال إنها لغة ~~بني تميم، وكسر الراء ويذكر أنها قراءة ابن عباس. وإنما سميت بذلك لأنها ~~ربت ms05318 وغلظت من قولهم: ربا الشيء يربو إذا زاد وانتفخ. وإنما خص الربوة لأن ~~شجرها أزكى وأحسن ثمرا. قوله: * (أصابها وابل) * (البقرة: 562). أي: مطر ~~عظيم القطر شديد، وهي في محل الجر لأنها صفة ربوة. قوله: * (فآتت أكلها) * ~~(البقرة: 562). أي: ثمرها: * (ضعفين) * (البقرة: 562). أي: مثلي ما كانت ~~تثمر بسبب الوابل، ويقال: أي مضاعفا تحمل من السنة ما يحمل غيرها من ~~السنتين. قوله: * (فإن لم يصبها) * (البقرة: 562). أي: تلك الجنة التي ~~بالربوة * (وابل فطل) * (البقرة: 562). أي: فالذي يصيبها طل وهو أضعف ~~المطر. وقال الزجاج: هو المطر الدائم الصغار القطر الذي لا يكاد يسيل منه ~~المثاعب، وقيل: الطل هو الندى: وقال زيد بن أسلم: هي أرض مصر، فإن لم يصبها ~~وابل زكت وإن أصابها أضعفت، أي: هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها ~~إن لم يصبها وابل فطل أيا ما كان، فهو كفايتها، وكذلك عمل المؤمنين لا يبور ~~أبدا بل يتقبله الله منه ويكثره وينميه لكل عامل بحسبه، ولهذا قال: * ~~(والله بما تعملون بصير) * (البقرة: 562). أي: لا يخفى عليه من أعمال عباده ~~شيء. قوله: (وإلى قوله: * (من كل الثمرات) * (البقرة: 662). إلى آخره، وهو ~~قوله تعالى: * (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها ~~الأنهار له فيها من كل الثمرات) * (البقرة: 662). روى ابن أبي حاتم من طريق ~~العوفي عن ابن عباس، قال: ضرب الله مثلا حسنا، وكل أمثاله حسن، قال: * ~~(أيود أحدكم..) * (البقرة: 662). إلى آخره، وقال بعض المفسرين. قوله: * ~~(أيود أحدكم) * (البقرة: 662). متصل بقوله: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى) * (البقرة: 462). وإنما قال: * (جنة من نخيل وأعناب) * (البقرة: ~~662). لأن النخيل والأعناب لما كانت من أكرم الشجر وأكثرها منافع خصهما ~~بالذكر، ولفظ: نخيل: جمع نادر، وقيل: هو جنس، وتمام الآية: * (وأصابه الكبر ~~وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تتفكرون) * (البقرة: 662). قال الزمخشري: الهزة في: أيود، للإنكار. ~~قوله: * (وأصابه الكبر) * (البقرة: 662). الوا فيه للحال: * (وله ذرية ~~ضعفاء) * (البقرة: 662). وقرئ: ضعاف. قوله: * (إعصارا) * (البقرة: 662). هو ~~الريح ms05319 التي تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود، وهذا مثل لمن يعمل ~~الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة ~~فيتحسر عند ذلك حسرة من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار، فبلغ ~~الكبر وله أولاد ضعاف والجنة معاشهم ومنتعشهم، فهلكت بالصاعقة. قوله: * ~~(كذلك يبين الله لكم الآيات) * (البقرة: 662). يعني: كما بين هذه الأمثال: ~~* (لعلكم تتفكرون) * (البقرة: 662). بهذه الأمثال وتعتبرون بها وتنزلونها ~~على المراد منها، كما قال تعالى: * (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون) * (العنكبوت: 34). PageV08P275 # 19 - (حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا أبو النعمان الحكم هو ابن عبد ~~الله البصري قال حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله ~~عنه. قال لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا ~~مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت * (الذين ~~يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) * ~~الآية) مطابقته للترجمة من حيث أن الله لما أنزل آية الصدقة حث النبي ~~أصحابه عليها فمنهم من تصدق بكثير ومنهم من تصدق بقليل حتى أن منهم من يعمل ~~بالأجرة فيتصدق منه كما فهم ذلك من الحديث والترجمة أيضا تدل على الحث على ~~الصدقة وإن كانت شق تمرة. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد بضم الباء ~~الموحدة أبو قدامة بضم القاف وتخفيف الدال اليشكري مات سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين. الثاني أبو النعمان الحكم بالحاء والكاف المفتوحتين ابن عبد الله ~~الأنصاري. الثالث شعبة بن الحجاج. الرابع سليمان بن مهران الأعمش. الخامس ~~أبو وائل شقيق بن سلمة. السادس أو مسعود واسمه عقبة الأنصاري البدري وقد مر ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة ~~في ثلاثة مواضع وفيه القول في موضع واحد وفيه ثلاثة مذكورون بالكنى وفيه ~~اثنان مجردان عن النسبة وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي (ذكر ~~تعدد ms05320 موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بشر بن خالد ~~عن غندر وفي الزكاة أيضا عن سعيد بن يحيى بن سعيد وفي التفسير أيضا عن ~~إسحاق بن إبراهيم وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن معين وبشر بن خالد وعن ~~بندار وعن إسحق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن بشر بن خالد وفي التفسير ~~أيضا عنه وفي الزكاة أيضا عن الحسين بن حريث وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة في معناه (ذكر ~~معناه) قوله ' لما نزلت آية الصدقة ' وهي قوله تعالى * (خذ من أموالهم ~~صدقة) * الآية قوله ' كنا نحامل ' جواب لما معناه كنا نتكلف الحمل بالأجرة ~~لنكتسب ما نتصدق به وفي رواية لمسلم ' كنا نحامل على ظهورنا ' معناه نحمل ~~على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها (فإن قلت) ~~نحامل من باب المفاعلة وهي لا تكون إلا بين اثنين (قلت) قد يجيء هذا الباب ~~بمعنى فعل كما في قوله تعالى * (وسارعوا إلى مغفرة) * أي أسرعوا ونحامل ~~كذلك بمعنى نحمل وقال صاحب التلويح قوله ' نحامل ' كان ابن سيده تحامل في ~~الأمر تكلفه على مشقة وإعياء وتحامل عليه كلفه ما لا يطيق وفيه نظر لأن هذا ~~المعنى لا يناسب ههنا وفيه التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه إذا لم يكن ~~له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب ~~المباحة قوله ' فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ' هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~تعالى عنه والشيء الكثير كان ثمانية آلاف أو أربعة آلاف وفي أسباب النزول ~~للواحدي حث رسول الله على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم ~~شطر ماله يومئذ وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن عجلان بمائة وسق من تمر وجاء ~~أبو عقيل بصاع من تمر فلمزهم المنافقون فنزلت هذه الآية * (الذين يلمزون ~~المطوعين) * وقال السهيلي في كتابه التعريف والإعلام أبو عقيل اسمه حبحاب ~~أحد ms05321 بني أنيف وقيل الملموز رفاعة بن سهيل وقال الإمام أحمد حدثنا يزيد ~~حدثنا الجريري عن أبي السليل قال وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال ~~حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله بالبقيع وهو يقول من تصدق بصدقة أشهد ~~له بها يوم القيامة قال فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق ~~بهما فأدركني ما يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم أر بالبقيع ~~رجلا أشد سوادا منه ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها PageV08P276 # فقال يا رسول الله أصدقة قال نعم قال دونك هذه الناقة قال فلمزه رجل فقال ~~هذا يتصدق بهذه فوالله لهي خير منه قال فسمعها رسول الله فقال كذبت بل هو ~~خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال ويل لأصحاب المئين من الإبل ثلاثا قالوا ~~ألا من يا رسول الله قال ألا من قال بالمال هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن ~~يمينه وعن شماله ثم قال قد أفلح المزهد المجهد ثلاثاء المزهد في العيش ~~والمجهد في العبادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال جاء ~~عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله وجاء رجل من الأنصار ~~بصاع من طعام فقال بعض المنافقين والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا ~~رياء وقال إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع وقال ابن جرير حدثنا ابن ~~وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي ~~عقيل عن أبيه قال بت أجر الجريد على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت ~~بإحداهما إلى أهلي يبلغون به وجئت بالآخر أتقرب إلى رسول الله وأتيت رسول ~~الله فأخبرته فقال انثره في الصدقة قال فسخر القوم وقال لقد كان الله غنيا ~~عن صدقة هذا المسكين فأنزل الله * (الذين يلمزون المطوعين) * الآية قوله ' ~~وجاء رجل ' هو أبو عقيل بفتح العين وقد ذكرنا اسمه آنفا قوله فنزلت * ~~(الذين يلمزون) * من اللمز يقال ms05322 لمزه يلمزه ويلمزه إذا عابه وكذلك همزه ~~يهمزه ومحل * (الذين يلمزون) * نصب بالذم أو رفع على الذم أو جر بدلا من ~~الضمير في (سرهم ونجواهم) قوله * (المطوعين) * أصله المتطوعين فأبدلت التاء ~~طاء وأدغمت الطاء في الطاء أي المتبرعين وزعم أبو إسحق أن الرواية عن ثعلب ~~بتخفيف الطاء وتشديد الواو وقال هذا غير جيد والصحيح تشديدها وأنكر ذلك ~~ثعلب عليه وقال إنما هو بالتشديد قوله * (والذين لا يجدون إلا جهدهم) * قال ~~أهل اللغة الجهد بالضم الطاقة والجهد بالنصب المشقة وقال الشعبي الجهد هو ~~القدرة والجهد في العمل وتمام الآية قوله * (فيسخرون منهم سخر الله منهم ~~ولهم عذاب أليم) * أي يستهزؤن بهم * (سخر الله منهم) * يعني يجازيهم جزاء ~~سخريتهم وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لأن ~~الجزاء من جنس العمل * (ولهم عذاب أليم) * يعني وجيع دائم 6141 حدثنا سعيد ~~بن يحيى قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنه. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا بالصدقة ~~انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل فيصيب المد وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا أمرنا بالصدقة)، والترجمة فيها الأمر ~~بالصدقة. # ورجاله: سعيد بن يحيى بن سعيد أبو عثمان البغدادي، وأبوه يحيى بن سعيد بن ~~أبان بن سعيد بن العاص، والأعمش سليمان، وشقيق أبو وائل، وقد تقدم عن قريب، ~~وقد ذكرنا عند الحديث السابق أن البخاري أخرج هذا الحديث في مواضع. # قوله: (فتحامل)، على وزن: تفاعل، صيغة ماض، وقد ذكرنا معناه عن قريب، ~~ويروى: (يحامل)، على لفظ المضارع من المفاعلة، والأول من التفاعل. فافهم. ~~قوله: (المد)، بضم الميم وتشديد الدال، وهو رطل وثلث، سمي به لأنه ملىء كفي ~~الإنسان إذا مدهما. قوله: (وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف)، لفظ: مائة، اسم إن ~~وخبره قوله: (لبعضهم)، واليوم: ظرف، ومميز الألف: الدرهم أو الدينار، أو ~~المد. قال التيمي: والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكثرة الفتوح ms05323 والأموال في أيام الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # 7141 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الله ~~بن معقل، قال سمعت عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة. # . # الترجمة هي عين الحديث، ولا مطابقة أكثر من هذا. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سليمان بن حرب أبو أيوب الواشجي، وواشج حي ~~من الإزد. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي. الرابع: عبد الله بن مغفل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر ~~القاف وباللام: أبو الوليد المزني. الخامس: عدي بن حاتم الطائي. ~~PageV08P277 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: السماع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: أن شيخه بصري قاضي مكة وشعبة واسطي وأبو إسحاق وعبد الله كوفيان. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن عوف بن سلام الكوفي عن زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق، وفي الباب عن فضالة عن عبيد مرفوعا: (اجعلوا بينكم ~~وبين النار حجابا ولو بشق تمرة)، رواه الطبراني وعن ابن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه، مرفوعا بإسناد صحيح: (ليتق أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة). ~~رواه أحمد: وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، بإسناد حسن: (يا عائشة استتري ~~من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان). رواه أحمد ~~أيضا، وعن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، نحوه، وأتم منه بلفظ: (تقع ~~من الجائع موقعها من الشبعان)، رواه أبو يعلى الموصلي، وعن أنس يرفعه: ~~(افتدوا من النار ولو بشق تمرة)، رواه ابن خزيمة، وعن ابن عباس يرفعه: ~~(اتقوا النار ولو بشق تمرة)، رواه ابن خزيمة أيضا، وعن أبي هريرة مثله ~~بإسناد جيد، رواه ابن أبي الدنيا في (فضل الصدقة). # 8141 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال حدثني عبد الله ms05324 بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة ~~فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت فخرجت فدخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال من ابتلي من هاذه البنات بشيء ~~كن له سترا من النار. # (الحديث 8141 طرفه في 5995). # مطابقته للترجمة في قوله: (فقسمتها بين ابنتيها) أي: لما قسمت التمرة ~~بينهما صار لكل واحدة منهما شق تمرة، فدخلت الأم في عموم قوله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من ابتلي...) إلى آخره، لأنها ممن ابتلي بشيء من البنات. وأما ~~مناسبة فعل عائشة، رضي الله تعالى عنها، للترجمة ففي قوله: (والقليل من ~~الصدقة). فإنه من الترجمة أيضا. # ذكر رجاله: وهم سبعة ذكروا كلهم، وبشر بكسر الباء الموحدة تقدم في كتاب ~~الوحي، وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر، بفتح الميمين: هو ابن راشد، ~~والزهري هو محمد بن مسلم، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم مر في: باب الوضوء ~~مرتين، وعروة هو ابن الزبير. وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة ~~الإفراد في موضع وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~موضعين وفيه القول في ثلاثة مواضع. # (ذكر تعدد موضعه و من أخرجه غيره) أخرجه البخاري في الأدب عن أبي اليمان ~~عن شعيب وأخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي وأبي بكر ~~بن إسحاق الصغاني وعن محمد بن عبد الله بن فهزاد وأخرجه الترمذي في البر عن ~~أحمد بن محمد بن عبد الله عن ابن المبارك وقال حسن صحيح. # (ذكر معناه) قوله: (لها) في محل الرفع لأنها صفة لقوله (ابنتان) أي ~~ابنتان كائنتان لها قوله (تسأل) جملة في محل النصب على الحال من الأحوال ~~المقدرة قوله (من هذه البنات) الظاهر أنها إشارة إلى أمثال المذكورات من ~~أصحاب الفقر والفاقة ويحتمل أن يراد به الإشارة إلى جنس البنات مطلقا وإنما ~~قال سترا ولم أستارا ولم يقل ms05325 أستارا لأن المراد الجنس فيتناول القليل ~~والكثير وقوله (بشيء) أي أحوال البنات أو من نفس البنات أي من ابتلى منهن ~~بأمر من أمورهن أو من ابتلى ببنت منهن سماه ابتلاء لموضع الكراهة لهن كما ~~أخبر الله تعالى. وفيه حض على الصدقة بالقليل وإعطاء عائشة التمرة لئلا ترد ~~السائل خائبا وهي تجد شيئا وروى أنها أعطت سائلا جبة عنب فجعل يتعجب فقالت ~~كما ترى فيها مثقال ذرة ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لأبي تميمة الهجيمي ~~(لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تضع في دلوك في إناء المستسقى) وفيه قسمة ~~المرأة التمرة بين ابنتيها لما جعل الله في قلوب الإمهات من الرحمة. وفيه ~~أن النفقة على البنات والسعي عليهن من أفضل أعمال البر المنجية من النار ~~وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها من أجود الناس أعطت في كفارة يمين أربعين ~~رقبة وقيل فعلت ذلك PageV08P278 # في نذر مبهم وكانت ترى أنها لم توف مما يلزمها فيه وأعانت المنكدر في ~~كتابته بعشرة آلاف درهم. # 11 ((باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح)) أي: باب يذكر فيه أي ~~الصدقة من الصدقات أفضل وأعظم أجرا، هكذا هو الترجمة في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية أبي ذر: باب فضل صدقة الشحيح الصحيح. قوله: (وصدقة الشحيح)، ~~بالرفع عطف على ما قبله من المقدر تقديره: وفضل صدقة الشحيح، ولم يتردد فيه ~~لأن فضل صدقة الشحيح الصحيح على غيره ظاهر، لأن فيه مجاهدة النفس على إخراج ~~المال الذي هو شقيق الروح مع قيام مانع الشح، وليس هذا إلا من قوة الرغبة ~~في القربة وصحة العقد، فكان أفضل من غيره، وتردد في الأول بكلمة: أي، التي ~~هي للاستفهام لأن إطلالاق الأفضلية فيه موضع التردد. قوله: (الشحيح)، صفة ~~مشبهة من الشح، قال ابن سيده: والشح والشح والشح: البخل، والضم أعلى. وقد ~~شححت تشح وتشح، وشححت تشح، ورجل شحيح وشحاح من قوم أشحة وأشحاء ومشحاح، ~~ونفس شحة شحيحة، وعن ابن الأعرابي: وشاحوا في الأمر، وعليه. وفي (الجامع) ~~حكى قوم الشح والشح، وأرى ms05326 أن يكون الفتح في المصدر والضم في الاسم وجمعه في ~~أقل العدد أشحة ولم أسمع غيره. وفي (المنتهى) لأبي المعاني: الشح بخل مع ~~حرص، وقال أبو إسحاق الحربي في كتابه (غريب الحديث): للشح ثلاثة وجوه: ~~الأول: أن تأخذ مال أخيك بغير حقه، قال رجل لابن مسعود: ما أعطي ما أقدر ~~على منعه، قال: ذاك البخل والشح أن تأخذ مال أخيك بغير حق. الثاني: ما روي ~~عن أبي سعيد الخدري أنه قال: الشح منع الزكاة وادخار الحرام. الثالث: ما ~~روي: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح). قال والذي يبرئ من الوجوه الثلاثة ما روى ~~(برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة). وفي (المغيث): ~~الشح أبلغ في المنع من البخل، والبخل في أفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح ~~بالماء والمعروف، وقيل: الشحيح البخيل مع التحرص. وفي (مجمع الغرائب): الشح ~~المطاع هو البخل الشديد الذي يملك صاحبه بحيث لا يمكنه أن يخالف نفسه فيه. # لقوله * (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) * (المنافقون: ~~01). الآية علل الترجمة بهذه الآية الكريمة لأن معناها التحذير من التسويف ~~بالإنفاق استبعادا لحلول الأجل واشتغالا بطول الأمل، والترجمة في فضل صدقة ~~الصحيح الشحيح لأن فيها مجاهدة النفس على الأنفاق خوفا من هجوم الأجل مع ~~قيام المانع، وهو الشح. فلذلك كانت صدقته أفضل من صدقة غيره، وهذا هو وجه ~~المطابقة بين الترجمة والآية، والآية الكريمة في سورة المنافقين، ومعنى: * ~~(انفقوا) * (المنافقون: 01). تصدقوا مما رزقكم الله من الأموال * (من قبل ~~أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب) * (المنافقون: ~~01). يعني: يقول: يا سيدي ردني إلى الدنيا: * (فأصدق) * يعني: فأتصدق ويقال ~~أصدق * (بالله وأكن من الصالحين) * (المنافقون: 01). يعني: أفعل ما فعل ~~المصدقون. وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: من كان له مال تجب فيه الزكاة ~~فلم يزكه، أو مال يبلغه بيت ربه فلم يحج، سأل عند الموت الرجعة، قال: فقال ~~رجل: اتق الله يا ابن عباس، إنما سألت الكفار الرجعة. قال ابن عباس: إني ms05327 ~~أقرأ عليك بهذا القرآن. # وقوله * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا ~~بيع فيه) * الآية وقوله، بالجر عطف على: لقوله، وهذه الآية الكريمة في سورة ~~البقرة، وهذه متأخرة عن الآية الأولى في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر ~~بالعكس، وقد أمر الله تعالى هنا أيضا بالإنفاق مما رزقهم الله في سبيلة ~~ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم، فعليهم المبادرة إلى ذلك من قبل أن يأتي يوم لا ~~بيع فيه، أي: لا بدل فيه، وذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل ~~ولا خلة أي ليس خليل ينفع في ذلك اليوم ولا شفاعة للكافرين، والكافرون هم ~~الظالمون لأنهم وضعوا العبادة في غير PageV08P279 # موضعها، وعولوا على شفاعة الأصنام، وروى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار ~~أنه قال: الحمد لله الذي قال: والكافرون هم الظالمون، ولم يقل: والظالمون ~~هم الكافرون. # 9141 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عمارة بن ~~القعقاع قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. قال ~~جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم ~~أجرا قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا ~~بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. # (الحديث 9141 طرفه في: 8472). # مطابقته للترجمة في قوله: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح)، فالصدقة في هذه ~~الحالة أعظم أجرا لأن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم في جواب ~~السائل: (أي الصدقة أعظم أجرا؟) فإذا كانت هذه الصدقة أعظم أجرا كانت أفضل ~~من غيرها. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري، وقد مر ~~غير مرة. الثاني: عبد الواحد ابن زياد أبو بشر. الثالث: عمارة، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع، بالقافين المفتوحتين والعينين ~~المهملتين: ابن شبرمة. الرابع: أبو زرعة، بضم الزاي وسكون الراء، قيل: اسمه ~~هرم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وقد مر ms05328 في: باب الجهاد من الإيمان. ~~الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في الإسناد كله، وإلى هنا ما ~~وقع في الكتاب نظير هذا، وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أحد الرواة مذكور ~~بغير نسبة والآخر مذكور بكنيته. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان، وعمارة ~~وأبو زرعة كوفيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن محمد ~~بن العلاء عن أبي أسامة عن سفيان. وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير، وعن أبي كامل عن عبد الواحد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن أحمد بن حرب، وفي الزكاة عن محمود بن غيلان. # ذكر معناه: قوله: (جاء رجل)، قيل: يحتمل أن يكون أبا ذر، لأنه في مسند ~~أحمد. سأل: أي الصدقة أفضل؟ وكذا روى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أبا ذر ~~سأل: لكن جوابه جهد من مقل أو سرى إلى فقير. قوله: (قال أن تصدق) بتشديد ~~الصاد، وأصله: أن تتصدق من باب التفعل، فأبدلت إحدى التاءين صادا وأدغمت ~~الصاد في الصاد، ويجوز تخفيف الصاد بحذف إحدى التاءين، والمتصدق هو الذي ~~يعطي الصدقة، وأما المصدق فهو الذي يأخذ الصدقة من التصديق من باب التفعيل. ~~فإن قلت: ما محل (أن تصدق) من الإعراب؟ قلت: مرفوع على الخبرية، والمبتدأ ~~محذوف تقديره: أعظم الصدقة أجرا أن تصدق، أي: بأن تصدق. قوله: (وأنت صحيح) ~~جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (شحيح) خبر بعد خبر، قوله: (تخشى الفقر)، جملة ~~فعلية وقعت حالا. قوله: (وتأمل الغنى) عطف على ما قبله، وتأمل بضم الميم، ~~أي: تطمع بالغنى، والصدقة في هاتين الحالتين أشد مراغمة للنفس. قوله: (ولا ~~تمهل) بفتح اللام من الإمهال، وهو التأخير. تقديره: وأن لا تمهل لأنه معطوف ~~على قوله: (أن تصدق)، ويروى بسكون اللام على صورة النهي. قوله: (حتى إذا ~~بلغت الحلقوم)، كلمة: حتى، للغاية، والضمير في: بلغت، يرجع إلى الروح ~~بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه: قاربت البلوغ، إذ لو بلغته حقيقة لم ms05329 ~~تصح وصيته ولا شيء من تصرفاته، والحلقوم هو الحلق، وفي (المخصص) عن أبي ~~عبيدة: هو مجرى النفس والسعال من الجوف وهو أطباق غراضيف ليس دونه من ظاهر ~~باطن العضو إلا جلد، وطرفه الأسفل في الرئة والأعلى في أصل عقدة اللسان، ~~ومنه مخرج البصاق والصوت. وفي (المحكم) ذكر الحلقوم في: باب حلق بحذف ~~زائدته، وهما: الواو والميم، وقال: الحلقوم كالحلق فعلوم عند الخليل، ~~وفعلول عند غيره. قوله: (لفلان)، كناية عن الموصى له. وقوله: كذا كناية عن ~~الموصى به، وحاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تتصدق حال حياتك وصحتك مع احتياجك ~~إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج عنك ~~وتعلق بغيرك، ويشهد لهذا التأويل حديث أبي سعيد: (لأن يتصدق المرء في حال ~~حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته). وقال الخطابي: فيه: دليل ~~على أن PageV08P280 # المرض يقصر يد المالك عن بعض ملكه وإن سخاوته بالمال في مرضه لا تمحو عنه ~~سمة البخل، ولذلك شرط أن يكون صحيح البدن شحيحا بالمال، يجد له وقعا في ~~قلبه لما يأمله من طول العمر، ويخاف من حدوث الفقر. قال: والإسمان الأولان ~~كناية عن الموصى له، والثالث عن الوارث يريد أنه إذا صار للوارث فإنه إن ~~شاء أبطله ولم يجزه، وقال الكرماني: ويحتمل أن يكون كناية عن المورث أي: ~~خرج عن تصرفه وكمال ملكه واستقلاله بما شاء من التصرفات، فليس له في وصيته ~~كثير ثواب بالنسبة إلى ما كان كامل التصرف. فإن قلت: في قوله: كناية عن ~~المورث، نظر لا يخفى، وروى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (مثل الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي إذا شبع)، ولما بلغ ميمون بن ~~مهران أن رقية امرأة هشام ماتت وأعتقت كل مملوك لها، قال: يعصون الله في ~~أموالهم مرتين: يبخلون بما في أيديهم، فإذا صارت لغيرهم أسرفوا فيها. قوله: ~~(وقد كان لفلان) يريد به الوارث، كما قاله الخطابي آنفا، فإنه إذا شاء لم ~~يجزه، قيل: لعله إذا ms05330 جاوزت الوصية الثلث أو كانت لوارث وقبل، سبق القضاء به ~~للموصى له. # ((باب)) أي: هذا باب، كذا وقع في رواية الأكثرين، وسقط هذا في رواية أبي ~~ذر، فعلى روايته يكون هذا من ترجمة الباب السابق، وعلى رواية غيره يكون ~~قوله: باب، كالفصل من الباب، لأن دأب المصنفين جرى بذكر لفظ: كتاب، في كذا ~~ثم يذكرون فيه أبوابا ثم يذكرون في كل باب فصولا. # 0241 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلن لللنبي صلى الله عليه وسلم أينا بك لحوقا قال أطولكن يدا فأخذوا قصبة ~~يذرعونها فكانت سودة أطولهن يدا فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة ~~وكانت أسرعنا لحوقا به وكانت تحب الصدقة. # وجه تعلق هذا الحديث بما قبله من حيث إنه يبين أن المراد بطول اليد ~~المقتضي للحاق به الطول، بالفتح، وذلك لا يأتي إلا من الصحيح لأنه لا يحصل ~~إلا بالمداومة في حال الصحة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري، وقد مضى عن قريب. ~~الثاني: أبو عوانة، بفتح العين المهملة: واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري. ~~الثالث: فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة: ابن يحيى ~~الخارفي، بالخاء المعجمة والراء والفاء: المكتب. الرابع: عامر بن شراحيل ~~الشعبي. الخامس: مسروق بن الأجدع. السادس: عائشة أم المؤمنين. رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وأبو عوانة واسطي وفراس والشعبي ومسروق ~~كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. وفيه: أن أحد الرواة ~~مذكور بكنيته والآخر بنسبته والآخر مجرد. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن أبي داود الحراني عن يحيى بن ~~حماد عن أبي عوانة عن فراس عن الشعبي به. # ذكر معناه: قوله: (أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن:) بصيغة ~~جمع المؤنث، وعند ابن حبان ms05331 من طريق يحيى بن حماد عن أبي عوانة بهذا ~~الإسناد، قالت: فقلت، وأخرجه النسائي في هذا الوجه بلفظ: فقلن، بصيغة ~~الجمع. قوله: (أينا) إنما لم يقل أيتنا، بتاء التأنيث لأن سيبويه يشبه ~~تأنيث: أي: بتأنيث: كل، في قولهم: كلتهن، يعني: ليس بفصيحة، ذكره الزمخشري ~~في سورة لقمان. قوله: (لحوقا) نصب على التمييز، أي: من حيث اللحوق بك. ~~قوله: (أطولكن) مرفوع، يجوز أن يكون مبتدأ ويجوز أن يكون خبرا. أما الأول: ~~فتقديره: أطولكن يدا أسرع بي لحوقا. وأما الثاني: فتقديره: أسرع بي لحوقا ~~أطولكن يدا، ويدا نصب على التمييز، وإنما لم يقل: طولا، كن، بلفظ: فعلى، ~~لأن القياس هذا، لأن في مثله يجوز الإفراد والمطابقة لمن أفعل التفضيل ~~PageV08P281 # له، قوله: (يذرعونها) أي: يقدرونها بذراع كل واحدة منهن، وإنما ذكر بلفظ ~~جمع المذكر، والقياس ذكر لفظ جمع المؤنث اعتبارا لمعنى الجمع، أو عدل إليه ~~كقول الشاعر: # * وإن شئت حرمت النساء سواكم * ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيما. قوله: ~~(فكانت سودة)، بفتح السين المهملة، وفي رواية ابن سعد عن عفان عن أبي عوانة ~~بهذا الإسناد، سودة بنت زمعة القرشية العامرية، تزوجها رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، بعد خديجة رضي الله تعالى عنها، على المشهور. قوله: (بعد) مبني ~~على الضم، أي: بعد ذلك يعني: بعد موت أول نسائه. قوله: (إنما)، بالفتح، ~~لأنه في محل مفعول: علمنا. قوله: (طول يدها)، هو كلام إضافي منصوب، لأنه ~~خبر كانت والصدقة مرفوع لأنه: اسم كانت. قوله: (وكانت أسرعنا لحوقا به) أي: ~~بالنبي، صلى الله عليه وسلم، والضمير في: كانت، بحسب الظاهر، ويرجع إلى ~~سودة، وقد صرح به البخاري في (تاريخه الصغير) في روايته عن موسى بن إسماعيل ~~بهذا الإسناد، فكانت سودة أسرعنا.. إلى آخره. وكذا أخرجه البيهقي في ~~الدلائل من طريق العباس الدوري: عن موسى بن إسماعيل، وكذا في رواية عفان ~~عند أحمد وابن سعد عنه، وقال ابن سعد: قال لنا محمد بن عمر، يعني: الواقدي، ~~هذا الحديث، وهم في سودة، وإنما هو في زينب بنت جحش، رضي ms05332 الله تعالى عنها، ~~فهي أول نسائه به لحوقا. وتوفيت في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وبقيت ~~سودة إلى أن توفت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، وفي (التلويح): ~~هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبه عليه، ولا من ~~بعده من أصحاب التعاليق، حتى: إن بعضه فسره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة، ~~وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب بنت جحش، فإنها كانت أطولهن يدا بالمعروف، ~~وتوفيت سنة عشرين، وهي أول الزوجات وفاة، وسودة توفيت سنة أربع وخمسين، وقد ~~ذكر مسلم ذلك على الصحة من حديث عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: وكانت ~~زينب أطولنا يدا لأنها كانت تعمل وتتصدق. قلت: أخذ صاحب (التلويح) هذا كله ~~من كلام ابن الجوزي. وقوله: حتى إن بعضهم، المراد به الخطابي، وذكر صاحب ~~(التلويح) أيضا فقال: يحتمل أن تكون رواية البخاري لها وجه، وهو أن يكون ~~خطابه، صلى الله عليه وسلم، لمن كان حاضرا عنده، إذ ذاك من الزوجات، وأن ~~سودة وعائشة كانتا ثمة وزينب غائبة لم تكن حاضرة. قلت: هذا من كلام الطيبي ~~فإنه قال: يمكن أن يقال فيما رواه البخاري: المراد الحاضرات من أزواجه دون ~~زينب، فكانت سودة أولهن موتا. قلت: يرد ما قاله ما رواه ابن حبان من رواية ~~يحيى بن حماد: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عنده لم تغادر منهن ~~واحدة، ويمكن أن يأتي هذا على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري ~~في (تاريخه) بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال، أنه قال: ماتت سودة في ~~خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وجزم الذهبي في (التاريخ الكبير) بأنها ~~ماتت في أخر خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال ابن سيد الناس: إنه ~~المشهور. وأما على قول الواقدي الذي تقدم ذكره فلا يصح وقال ابن بطال: هذا ~~الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول من مات من أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: ms05333 مراده أن الصواب: وكانت زينب أسرعنا لحوقا ~~به. وقال بعضهم: يعكر على هذا التأويل الروايات المصرح فيها بأن الضمير ~~لسودة. قلت: ابن بطال لم يؤول، ولا يقال لمثل هذا تأويل، وأراد بالروايات ~~ما ذكرناه من البخاري الذي ذكره في (تاريخه) والبيهقي وأحمد، وكل هذه ~~الروايات لا تعارض قول من قال: مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أزواجه زينب لا سودة. وقال النووي: أجمع أهل السير أن زينب أول نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم موتا بعده، ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن بكير في ~~(زيادة المغازي) والبيهقي في (الدلائل) بإسناده عنه عن زكريا بن أبي زائدة ~~عن الشعبي، التصريح بأن ذلك لزينب، ولكن قصر زكريا في إسناده فلم يذكر ~~مسروقا ولا عائشة، ولفظه: (قلن النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا ~~أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا فأخذن يتذارعن أيتهن أطول يدا، فلما توفيت ~~زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة). ويؤيده أيضا ما رواه ~~الحاكم في المناقب من (مستدركه) من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه: (أسرعكن لحوقا بي أطولكن ~~يدا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت ~~زينب بنت جحش، وكانت PageV08P282 # امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما أراد بطول اليد: الصدقة). وكانت زينب امرأة صناع باليد، فكانت تدبغ ~~وتخرز وتصدق في سبيل الله. قال الحاكم: على شرط مسلم، وهذه رواية مفسرة ~~مبينة مرجحة لرواية عائشة بنت طلحة في أمر زينب. وقال الكرماني: لا يخلو أن ~~يقال: إما أن في الحديث اختصارا وتلفيقا يعني: اختصر البخاري القصة ونقل ~~القطعة الأخيرة من حديث فيه ذكر زينب، فالضمائر راجعة إليها. وإما أنه ~~اكتفى بشهرة الحكاية وعلم أهل هذا الشأن بأن الأسرع لحوقا هي زينب، فتعود ms05334 ~~الضمائر إلى من هي مفردة في أذهانهم. وإن أن يؤول الكلام بأن الضمير راجع ~~إلى المرأة التي هي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقها به أولا، ~~وعلمنا بعد ذلك أنها هي التي طول صدقة يديها، والحال أنها كانت أسرع لحوقا ~~به، وكانت محبة للصدقة. قلت: هذا الذي قاله الكرماني ليس بسديد، لا من جهة ~~التوفيق بين الأخبار، ولا من جهة ما يقتضيه تركيب الكلام، بل كلامه بعيد ~~جدا من هذا الوجه. وقال الطيبي: قوله: (فعلمنا بعد)، يعني فهمنا من قوله: ~~(أطولكن يدا) ابتداء ظاهره فأخذنا لذلك قصبة نذرع بها يدا يدا لننظر أينا ~~أطول يدا، فلما فطنا محبتها الصدقة، وعلمنا أنه، صلى الله عليه وسلم، لم ~~يرد باليد العضو، وبالطول طولها، بل أراد العطاء وكثرته، أجريناه على ~~الصدقة. فاليد ههنا استعادة للصدقة، والطول ترشيح لها لأنه ملائم للمستعار ~~منه. ولو قيل: أكبركن، لكان تجريدا لها. وقيل: وجه الجمع أن في قولها: ~~فعلمنا بعد إشعار بأنهن حملن طول اليد على ظاهره، ثم علمن بعد ذلك خلا ما ~~اعتقدن أولا، وقد انحصر الثاني في زينب للاتفاق على أنها آخرهن موتا، فتعين ~~أن تكون هي المرادة، وكذلك بقية الضمائر بعد قوله: فكانت، واستغنى عن ~~تسميتها لشهرتها بذلك. انتهى. وقال بعضهم: وكأن هذا هو السر في كون البخاري ~~حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في (الصحيح) لعلمه بالوهم فيه، وأنه ~~ساقه في التاريخ (بإثبات ذكرها. انتهى) قلت: قول القائل الأول: فتعين أن ~~تكون هي المرادة إلى آخره غير مسلم، فمن أين التعيين من التركيب على أن ~~زينب هي المرادة؟ وكيف تقول: وكذلك بقية الضمائر بعد قوله: فكانت؟ واستغنى ~~عن تسميتها؟ أي: عن تسمية زينب لشهرتها بذلك، والمذكور فيه بالتصريح سودة، ~~ولا يبادر الذهن إلا إلى أن الضمير في فكانت يرجع إلى سودة بمقتضى حق ~~التركيب، وهذا الذي قاله خلاف ما يقتضيه حق التركيب، وقول بعضهم: وكان هذا ~~هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة إلى آخره كلام تمجه الأسماع ms05335 لأنه كيف ~~يحذف لفظ سودة في (الصحيح) بالوهم ويثبته في (التاريخ) وكان اللائق به أن ~~يكون الأمر بالعكس. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وإن ~~كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد ~~على الحقيقة، فلم ينكر عليهن. فإن قلت: روى الطبراني في الأوسط من طريق ~~يزيد بن الأصم (عن ميمونة، رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهن: ليس ذلك، أعني، إنما أعني أصنعكن يدا). قلت: هذا حديث ضعيف ~~جدا، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذرع أيديهن، ~~كما مر في رواية عمرة عن عائشة. وفيه: دلالة على أن الحكم للمعاني لا ~~للألفاظ، لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة، وإنما المراد بالطول كثرة ~~الصدقة، قاله المهلب، ولكنه غير مطرد في جميع الأحوال. وفيه: علم من أعلام ~~النبوة ظاهر. وفيه: أنه لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي، ~~أجابهنصلى الله عليه وسلم بلفظ غير صريح، وأحالهن على ما لا يتبين إلا ~~بآخره، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. وفيه: على ما قاله بعضهم ~~جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة إذا لم يكن هناك ~~محذور. قلت: ليت شعري ما اللفظ المشترك هنا حتى يجوز إطلاقه بين الحقيقة ~~والمجاز؟ فإن كان مراده لفظ: الطول، فهو غير مشترك، بل هو ترشيح الاستعادة، ~~وإن كان مراده لفظ: اليد، فهو ليس بمشترك هنا، بل هو استعارة للصدقة على ما ~~ذكرنا. # 21 ((باب صدقة العلانية)) أي: هذا باب في ذكر صدقة العلانية، ولم يذكر ~~فيه شيئا من الحديث، لأن الظاهر أنه لم يجد حديثا فيه على شرطه، واكتفى ~~بالآية. # وقوله * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * إلى قوله * ~~(ولا هم يحزنون) * (البقرة: 472). PageV08P283 # وقوله: بالجر، عطف على قوله: صدقة العلانية، وهو أيضا من الترجمة، وقد ~~سقطت في رواية المستملي وثبتت لغيره، وقد اختلفوا في ms05336 سبب نزول هذه الآية ~~الكريمة، فذكر الواحدي: أنها نزلت في أصحاب الخيل، وهو قول أبي أمامة وأبي ~~الدرداء ومكحول والأوزاعي عن رباح، ورواه ابن غريب عن أبيه عن جده مرفوعا. ~~قلت: روى ابن أبي حاتم من حديث أبي أمامة أنها نزلت في أصحاب الخيل الذين ~~يربطونها في سبيل الله. وقال مجاهد والكلبي وابن عباس: نزلت في علي بن أبي ~~طالب، كان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر ~~واحدا وفي العلانية واحدا. زاد الكلبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما حملك على هذا؟ قال: حملني أن أستوجب على الله تعالى الذي وعدني. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن ذلك لك، فأنزل الله هذه الآية. ~~ورواه عبد الرزاق أيضا بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس، ورواه أيضا ابن جرير ~~من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه نحوه، ورواه ابن مردويه من وجه آخر عن ~~ابن عباس. وفي (الكشاف) نزلت في أبي بكر، رضي الله تعالى عنه: إذا أنفق ~~أربعين ألف دينار وعشرة الألف سرا وعشرة آلاف جهرا وعشرة آلاف ليلا وعشرة ~~آلاف نهارا. وقال الطبري: قال آخرون: عنى بالآية قوما أنفقوا في سبيل الله ~~في غير إسراف ولا تقتير. وقال قتادة: نزلت فيمن أنفق ماله في سبيل الله، ~~لقوله: صلى الله عليه وسلم: (إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من ~~قال بالمال هكذا وهكذا، عن يمينه وشماله وقليل ما هم، هؤلاء قوم أنفقوا في ~~سبيل الله في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد). قوله إلى قوله: * ~~(ولا هم يحزنون) * (البقرة: 472). أراد تمام الآية، وهو قوله تعالى: * ~~(فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * (البقرة: 472). أي: ~~لهم أجرهم يوم القيامة على ما فعلوا من الإنفاق في الطاعات، فلا خوف عليهم ~~عند الموت، ولا هم يحزنون يوم القيامة. # 31 ((باب صدقة السر)) أي: هذا باب في ذكر صدقة السر، ولم يذكر في هذا ~~الباب إلا الحديث المعلق ms05337 والآية الكريمة. # وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، لأن قوله: (فأخفاها) أي: الصدقة، وهي صدقة السر، وهذا المعلق ذكره ~~موصولا في: باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، عن محمد بن بشار عن يحيى عن ~~عبيد الله عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله... الحديث، وهذا المعلق قطعة ~~منه، ولكن لفظه هناك: (ورجل تصدق بصدقة وأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه). وذكره أيضا بتمامه في الباب الثالث بعد هذا الباب، وهو: باب الصدقة ~~باليمين، على ما يأتي إن شاء الله تعالى. قوله: (ورجل)، عطف على ما قبله في ~~الحديث المذكور. # وقال الله تعالى: * (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) * (البقرة: ~~172). # مطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة ظاهرة، وأولها: * (إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي) * (البقرة: 172). أي: إن أظهرتموا الصدقة فنعم شيء هي. وقيل: ~~فنعمت الخصلة هي، نزلت لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: صدقة السر أفضل ~~أم الجهل؟ قال الطبري: وروي عن ابن عباس أن قوله تعالى: * (إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي) * (البقرة: 172). إلى قوله تعالى: * (ولا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * (البقرة: 472). كان هذا يعمل به قبل أن تنزل براءة، فلما نزلت ~~براءة بفرائض الصدقات أقربت الصدقات إليها. وعن قتادة: * (إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي وإن تخفوها) * (البقرة: 172). كل مقبول إذا كانت النية صادقة، ~~وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. ~~وقاله أيضا الربيع، وعن ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل ~~علانيتها يقال: بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها تفضل من سرها يقال ~~بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. وقال ~~سفيان: هو سوى الزكاة، وقال آخرون: إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله: * (إن ~~تبدوا الصدقات) * (البقرة: ms05338 172). يعني على أهل الكتابين من اليهود والنصارى ~~فنعما PageV08P284 # هي، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم. قالوا: فأما من أعطى فقراء ~~المسلمين من زكاة وصدقة وتطوع فإخفاؤه أفضل، ذكر ذلك يزيد بن أبي حبيب. ~~ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء ~~وصدقة التطوع على العكس من ذلك. ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في ~~زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان أفضل، فأما بعده فإن الظن يساء بمن ~~أخفاها، فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل. وقال أبو عطية: ويشبه في ~~زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل، فقد كثر المانع لها وصار إخراجها ~~عرضة للرياء. قوله: * (إن تبدوا) * (البقرة: 172). قال الزجاج: يعني: ~~تظهروا، يقال: بدا يبدو إذا ظهر، وأبديته إبداء إذا أظهرته، وبدا لي بداء ~~إذا تغير رأيه عما كان عليه. قوله: * (فنعما هي) * (البقرة: 172). فيه ~~قراآت موضعها في محلها. قوله: * (وإن تخفوها) * (البقرة: 172). من الإخفاء، ~~يقال: أخفيت الشيء إخفاء إذا سترته، وخفي الشيء خفاء إذا استتر، وخفيته ~~أخفيه خفيا إذا أظهرته. # وأهل المدينة يسمون النباش المختفي. وفي تفسير ابن كثير. قوله: * (وإن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء) * (البقرة: 172). فيه دليل على أن إسرار الصدقة ~~أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يتربت على الإظهار مصلحة ~~راجحة من اقتداء الناس به، فيكون أفضل من هذه الحيثية، والإسرار أفضل لهذه ~~الآية. ولما ثبت في (الصحيح) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله...) الحديث، وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن ~~هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك، عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق ~~الجبال فألقاها عليها فاستقرت، فتعجب الملائكة من خلق الجبال، فقالت: يا ~~رب، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال؟ فقال: نعم الحديد. قالت: يا رب فهل من ~~خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم النار. قالت: يا رب فهل من ms05339 خلقك شيء أشد ~~من النار؟ قال: نعم الماء. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: ~~نعم الريح. قالت: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم ~~يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، قال: حدثنا ~~الحسين بن زياد المحاربي، مؤذن محارب، أخبرنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي. ~~في قوله تعالى: * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم) * (البقرة: 172). قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى ~~عنهما. أما عمر: فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر؟ قال: خلفت ~~لهم نصف مالي. وأما أبو بكر، فجاء بماله كله، فكاد أن يخفيه من نفسه حتى ~~دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما ~~خلفت وراءك يا أبا بكر؟ فقال: عدة الله وعدة رسوله، فبكى عمر، وقال: بأبي ~~أنت يا أبا بكر، والله ما أسبقنا إلى باب خير قط ألا كنت سابقا، وتمام ~~الآية المذكورة: * (ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير) * ~~(البقرة: 172). أي: نكفر عنكم بدل الصدقات من سيئاتكم أي من ذنوبكم، قرأ ~~ابن عامر وعاصم من رواية حفص: يكفر، بالياء وضم الراء، وقرأ حمزة ونافع ~~والكسائي: ونكفر، بالنون وجزم الراء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في ~~رواية أبي بكر: ونكفر، بالنون وضم الراء * (والله بما تعملون خبير) * ~~(البقرة: 172). أي: لا يخفى عليه شيء من ذلك وسيجزيكم عليه، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # 41 ((باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا تصدق ~~رجل على شخص غني، والحال أنه لم يعلم أنه غني، يعني ظنه فقيرا. وجواب: إذا، ~~مقدر أي: فصدقته مقبولة، وإن كانت وقعت في غير محلها لعدم التقصير من جهته. # 25 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا ms05340 أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله . قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج ~~بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك ~~الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج PageV08P285 # بصدقته فوضعها في يدي زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال ~~اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني ~~فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية ~~وعلى غني فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما ~~الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما ~~أعطاه الله) مطابقته للترجمة من قوله ' فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ' ~~(فإن قلت) المذكور في الحديث ثلاثة أشياء فما وجه الترجمة في التصدق على ~~الغني (قلت) التصدق على الغني لا يجوز على كل حال حتى إذا أعطى زكاته لغني ~~يظنه فقيرا ثم بان له أنه غني يعيد زكاته عند البعض على ما نذكره عن قريب ~~إن شاء الله تعالى وأما دفعها إلى سارق فقيرا وإلى زانية فقيرة فهو جائز ~~بلا خلاف. # (ذكر رجاله) وهم خمسة قد ذكروا غير مرة وأبو اليمان بفتح الياء آخر ~~الحروف الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي وأبو الزناد بالزاي ~~والنون ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين والإخبار كذلك في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفي ~~رواية مالك في الغرائب للدارقطني عن أبي الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز ~~أخبره أنه سمع أبا هريرة وفيه راويان مذكوران بكنيتهما والآخر بلقبه والآخر ~~مجردا عن نسبة فافهم. والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة بالإسناد ~~وأخرجه مسلم من حديث موسى بن عقبة عن أبي الزناد عن الأعرج ' عن أبي هريرة ~~عن النبي قال قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ~~فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية قال اللهم لك الحمد على ms05341 زانية ~~لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني ~~قال اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق ~~فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني ~~وعلى سارق فأتى فقيل له أما صدقتك فقد قبلت أما الزانية فلعلها تستعف بها ~~عن زناها ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق يستعف بها عن ~~سرقته ' (ذكر معناه) قوله ' قال رجل ' لم يعرف اسمه ووقع عند أحمد من طريق ~~ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل قوله ' لأتصدقن ~~' في معرض القسم فلذلك أكده باللام والنون المشددة كأنه قال والله لأتصدقن ~~وهو من باب الالتزام كالنذر قوله ' بصدقة ' وفي رواية أبي عوانة عن أبي ~~أمية عن أبي اليمان بهذا الإسناد ' لأتصدقن الليلة ' وفي رواية مسلم ' ~~لأتصدقن في الليلة بصدقة ' قوله ' فوضعها في يد سارق ' أي فوضع صدقته في يد ~~سارق من غير أن يعلم أنه سارق قوله ' فأصبحوا ' أي القوم الذين فيهم هذا ~~الرجل المتصدق قوله ' يتحدثون ' في محل النصب لأنه خبر أصبحوا الذي هو من ~~الأفعال الناقصة قوله ' تصدق ' على صيغة المجهول هذا إخبار في معنى التعجب ~~والإنكار وفي رواية أبي أمية ' تصدق الليلة على سارق ' وفي رواية ابن لهيعة ~~' تصدق على فلان السارق ' قوله ' فقال اللهم لك الحمد ' أي على تصدقي على ~~سارق هذا وارد إما إنكارا أو إما تعجبا أما الإنكار فأن يجري الحمد على ~~الشكر وذلك أنه لما جزم أن يتصدق على مستحق ليس بعده بدلالة التنكير في ~~صدقة أبرز كلامه في معرض القسمية تأكيدا وقطعا للقبول به فلما جوزي بوضعه ~~على يد سارق حمد الله بأنه لم يقدر على من هو أسوأ حالا من السارق وأما ~~التعجب فأن يجري الحمد على غير الشكر وأن يعظم الله تعالى عند رؤية العجب ~~كما يقال سبحان الله عند مشاهدة ما يتعجب منه وللتعظيم قرن به اللهم قوله ' ~~لك الحمد على ms05342 زانية ' قال الطيبي لما قالوا تصدق على زانية تعجب هو أيضا من ~~فعل نفسه وقال الحمد لله على زانية أي أتصدق عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى ~~(قلت) معنى قوله على زانية متعلق بمحذوف وهو قوله أتصدقت وليس هو متعلقا ~~بقوله لك الحمد ولم يفهم معنى هذا بعضهم حتى قال ولا يخفى بعد هذا وقال ~~الكرماني (فإن قلت) ما معنى الحمد عليه وهو لا يكون إلا على أمر جميل وما ~~فائدة تقديم PageV08P286 # لك (قلت) التقديم يفيد الاختصاص أي لك الحمد لا لي على زانية حيث كان ~~التصدق عليها بإرادتك لا بإرادتي وإرادة الله تعالى كلها جميلة حتى إرادة ~~الله الإنعام على الكفار قوله ' تصدق الليلة على زانية ' على صيغة المجهول ~~أيضا وكذلك لفظ تصدق الثالث قوله ' فأتى ' على صيغة المجهول أي رأى في ~~المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم وقال ابن ~~التين يحتمل أن يكون أخبره بذلك نبي زمانه أو أخبر في نومه وقال صاحب ~~التلويح لو رأى ما في مستخرج أبي نعيم لما احتاج إلى هذا التخرص وهو قوله ~~فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل له إن الله عز وجل قد قبل صدقتك وفي رواية ~~الطبراني أيضا في مسند الشامين عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان ~~بالإسناد المذكور فساءه ذلك فأتى في منامه قوله ' أما صدقتك على سارق ' زاد ~~أبو أمية ' فقد قبلت ' وفي رواية موسى بن عقبة وابن لهيعة ' أما صدقتك فقد ~~قبلت ' وفي رواية الطبراني ' إن الله قد قبل صدقتك ' قوله ' لعله أن يستعف ~~' لعل من الله تعالى على معنى القطع والختم وأنه تارة يستعمل استعمال عسى ~~وتارة استعمال كاد قوله ' عن زناها ' قال ابن التين رويناه بالمد وعند أبي ~~ذر بالقصر وهي لغة أهل الحجاز والمد لأهل نجد (ذكر ما يستفاد منه) فيه ~~دلالة على أن الصدقة كانت عندهم في أيامهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير ~~ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة. وفيه دليل على أن ms05343 الله يجزي ~~العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله ~~تعالى قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها وهذا في صدقة التطوع وأما ~~الزكاة فلا يجوز دفعها إلى الأغنياء. وفيه اعتبار لمن تصدق عليه بأن يتحول ~~عن الحال المذمومة إلى الحال الممدوحة ويستعف السارق من سرقته والزانية من ~~زناها والغني من إمساكه. وفيه فضل صدقة السر وفضل الإخلاص. وفيه استحب ~~إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع. وفيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين خلافه. ~~وفيه التسليم والرضى وذم التضجر بالقضاء وفيه ما يحتج به أبو حنيفة ومحمد ~~فيما إذا أعطى زكاته لشخص وظنه فقيرا فبان أنه غني سقطت عنه تلك الزكاة ولا ~~تجب عليه الإعادة وحكي ذلك أيضا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقال أبو ~~يوسف والشافعي والحسن بن صالح لا يجزيه وعليه الإعادة وهو قول الثوري لأنه ~~لم يضع الصدقة موضعها وأخطأ في اجتهاده كما لو نسي الماء في رحله وتيمم ~~لصلاة لم يجزه فافهم (فإن قيل) هذا الخبر خاص وقع فيه الاطلاع على قبول ~~الصدقة برؤيا صادقة اتفق وقوعها فهل يتعدى هذا الحكم إلى غيره (قيل له) إن ~~التنصيص في هذا الخبر على رجاء الاستعفاف فيدل ذلك على التعدية فيقتضي ~~ارتباط القبول بهذه الأسباب 51 ((باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص على ابنه والحال أنه لا يشعر، وجواب الشرط ~~محذوف تقديره: جاز، وإنما حذفه إما اختصارا وإما اكتفاء بما دل حديث الباب ~~عليه. وقيل: إنما حذفه لأنه يصير لعدم شعوده كالأجنبي. # 26 - (حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا أبو الجويرية أن ~~معن بن يزيد رضي الله عنه حدثه قال بايعت رسول الله أنا وأبي وجدي وخطب علي ~~فأنكحني وخاصمت إليه وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل ~~في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال والله ما إياك أردت فخاصمته إلى ~~رسول الله فقال لك ما ms05344 نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن) مطابقته للترجمة من ~~حيث أن يزيد أعطى دنانير للرجل ليتصدق عنه ولم يحجر عليه فجاء ابنه معن ~~وأخذها من الرجل فكان يزيد هو السبب في وقوع صدقته في يد ابنه فكأنه تصدق ~~عليه وهو لا يشعر. # (ذكر رجاله) وهم أربعة. الأول محمد بن PageV08P287 # يوسف الفريابي وقد مر. الثاني إسرائيل بن يونس بن أبي إسحق السبيعي. ~~الثالث أبو الجويرة مصغر الجارية بالجيم والراء حطان بكسر الحاء المهملة ~~وتشديد الطاء المهملة وبالنون ابن جفاف بضم الجيم وتخفيف الفاء الأولى ~~الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء. الرابع معن بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~ابن يزيد من الزيادة السلمي بضم السين المهملة يقال أنه شهد بدرا مع أبيه ~~وجده ولم يتفق ذلك لغيرهم وقيل لم يتابع على ذلك فقد روى أحمد والطبراني من ~~طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن يزيد بن الأخنس ~~السلمي أنه أسلم فأسلم معه جميع أهله إلا امرأة واحدة أبت أن تسلم فأنزل ~~الله تعالى على رسوله * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * فهذا دال على أن ~~إسلامه كان متأخرا لأن الآية متأخرة الإنزال عن بدر قطعا واسم جده الأخنس ~~بن حبيب السلمي وقيل ثور وممن قاله الطبراني وابن منده وأبو نعيم فترجموا ~~في كتبهم لثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية ~~عن معن بن يزيد بن ثور السلمي (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع ~~في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع واحد وفيه أن سماع أبي الجويرية عن ~~معن ومعن أمير على غزاة الروم في خلافة معاوية وفيه أن شيخه سكن قيسارية من ~~الشام وإسرائيل وحطان ومعن كوفيون وهذا الحديث من أفراد البخاري (ذكر ~~معناه) قوله ' أنا ' تأكيد للضمير المرفوع الذي في بايعت قوله ' وأبي ' هو ~~يزيد قوله ' وجدي ' هو الأخنس بن حبيب قوله ' وخطب علي ' أي خطب النبي علي ~~يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرادها الخاطب لنفسه وعلى فلان إذا أرادها ms05345 ~~لغيره قال الكرماني الفاعل هو رسول الله لأنه أقرب المذكورين قوله ' ~~فأنكحني ' أي طلب لي الإنكاح فأجبت ومقصود معن من ذلك بيان أنواع علاقاته ~~من المبايعة وغيرها من الخطبة عليه وإنكاحه وعرض الخصومة عليه قوله ' ~~وخاصمت إليه ' أي إلى رسول الله ولفظ خاصمته ثانيا تفسير لقوله ' خاصمت ~~إليه ' قوله ' وكان أبي يزيد ' ويزيد بالرفع عطف بيان لقوله أبي وليس ببدل ~~كما قاله بعضهم على ما لا يخفى قوله ' فوضعها عند رجل ' أي فوضع الدنانير ~~التي أخرجها للصدقة عند رجل وفيه حذف تقديره عند رجل وأذن له أن يتصدق بها ~~على من يحتاج إليها إذنا مطلقا من غير تعيين ناس فجئت فأخذتها يعني من ~~الرجل الذي أذن له في التصدق باختيار منه لا بطريق الغصب ووقع عند البيهقي ~~من طريق أبي حمزة اليشكري عن أبي الجويرية في هذا الحديث (قلت) وما كانت ~~خصومتك قال كان رجل يغشى المسجد فيتصدق على رجال يعرفهم فظن أني بعض من ~~يعرف فذكر الحديث قوله ' والله ما إياك أردت ' يعني قال يزيد لابنه معن ما ~~إياك أردت في الصدقة ولو أردت أنك تأخذها لناولتها لك ولم أوكل فيها قوله ' ~~فخاصمته ' أي خاصمت أبي يزيد إلى النبي فقال رسول الله ' لك ما نويت يا ~~يزيد ' يعني من أجر الصدقة لأنه نوى أن يتصدق بها على من يحتاج إليها وابنك ~~يحتاج إليها وقال أيضا ' ولك ما أخذت يا معن ' لأنك أخذت محتاجا إليها ~~ومفعول كل من نويت وأخذت محذوف (ذكر ما يستفاد منه) فيه دليل على العمل ~~بالمطلقات على إطلاقها لأن يزيد فوض إلى الرجل بلفظ مطلق فنفذ فعله وفيه ~~جواز التحاكم بين الأب والابن وخصومته معه ولا يكون هذا عقوقا إذا كان ذلك ~~في حق على أن مالكا رحمه الله كره ذلك ولم يجعله من باب البر واختياري هذا ~~* وفيه أن ما خرج إلى الابن من مال الأب على وجه الصدقة أو الصلة أو الهبة ~~لا رجوع للأب فيه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى واتفق ms05346 العلماء على أن ~~الصدقة الواجبة لا تسقط عن الوالد إذا أخذها ولده حاشا التطوع قال ابن بطال ~~وعليه حمل حديث معن وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز أن يأخذها لولد بشرط ~~أن يكون غارما أو غازيا فيحمل حديث معن على أنه كان متلبسا بأحد هذين ~~النوعين قالوا وإذا كان الولد أو الوالد فقيرا أو مسكينا وقلنا في بعض ~~الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده أو لولده دفع الزكاة إليه من سهم ~~الفقراء والمساكين بلا خلاف عند الشافعي لأنه حينئذ كالأجنبي وقال ابن ~~التين يجوز دفع الصدقة الواجبة إلى الولد بشرطين أحدهما أن يتولى غيره من ~~صرفها إليه * والثاني أن لا يكون في عياله فإن كان في عياله وقصد إعطاءه ~~فروى مطرف PageV08P288 # عن مالك لا ينبغي له أن يفعل ذلك فإن فعله فقد أساء ولا يضمن إن لم يقطع ~~عن نفسه إنفاقه عليهم قال ابن حبيب فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزه * ~~واختلفوا في دفع الزكاة إلى سائر الأقارب المحتاجين الذين لا يلزمه نفقتهم ~~فروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه يجزيه وهو قول عطاء والقاسم وأحمد ~~وقالوا هي لهم صدقة وصلة وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى وطاوس لا يعطي ~~قرابته من الزكاة وهو قول أشهب وذكر ابن المواز عن مالك رضي الله تعالى عنه ~~أنه كره أن يخص قرابته بزكاته وإن لم تلزمه نفقاتهم وممن قال بإعطاء ~~الأقارب ما لم يكونوا في عياله ابن عباس وابن المسيب وعطاء والضحاك وطاوس ~~ومجاهد حكاه ابن أبي شيبة في المصنف عنهم وفي مسند الدارمي من حديث حكيم ~~مرفوعا ' أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' * وفيه جواز الافتخار بالمواهب ~~الربانية والتحدث بنعم الله تعالى * وفيه جواز الاستخلاف في الصدقة لا سيما ~~في التطوع لأن فيه نوع أسرار * وفيه أن للمتصدق جزاء ما نواه سواء صادف ~~المستحق أو لا 61 ((باب الصدقة باليمين)) أي: هذا باب في بيان أن الصدقة ~~باليمين فاضلة أو مرغوب فيها. # 3241 حدثنا مسدد قال حدثنا ms05347 يحيى عن عبيد الله قال حدثني خبيب بن عبد ~~الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قال سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل ~~وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله ~~اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف ~~الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر ~~الله خاليا ففاضت عيناه. # مطابقته للترجمة في قوله: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما ~~تنفق يمينه)، وقد مضى هذا الحديث في: باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى.. إلى آخره. نحوه ويحيى، هو ابن ~~سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر العمري، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # 4241 حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة قال أخبرني معبد بن خالد قال ~~سمعت حارثة ابن وهب الخزاعي رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول تصدقوا فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الرجل لو ~~جئت بها بالأمس لقبلتها منك فأما اليوم فلا حاجة لي فيها. # . # قيل مطابقته للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما ~~حاملا لصدقته، لأنه إذا كان حاملا لها بنفسه كان أخفى لها، فكان لا يعلم ~~شماله ما تنفق يمينه. انتهى. قلت: ما أبعد هذا من المطابقة لأن معناها أن ~~يطابق الحديث الترجمة، وهنا الترجمة: باب الصدقة باليمين، فينبغي أن يكون ~~في الحديث ما يطابق الترجمة بوجه من الوجوه، وهذا الذي ذكره هذا القائل ~~إنما هو المطابقة بالجر الثقيل بين الحديثين، وقوله: لأنه إذا كان حاملا ~~لها بنفسه كان أخفى لها... إلى آخره غير مسلم، لأن إخفاءها للحامل ليس من ~~اللوازم، ولكن يمكن أن يوجه شيء للمطابقة وإن كان بالتعسف، وهو أن اللائق ~~لحامل الصدقة ليتصدق ms05348 بها إلى من يحتاج إليها أن يدفعها بيمينه لفضل اليمين ~~على الشمال، فعند التصدق باليمين يكون مطابقا لقوله: باب الصدقة باليمين. ~~PageV08P289 # وقد مضى الحديث عن قريب في: باب الصدقة قبل الرد، فإنه أخرجه هناك: عن ~~آدم عن شعبة.. ألى آخره، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 71 ((باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه)) أي: هذا باب في بيان ~~حال من أمر خادمه بالصدقة، يعني: أمره بأن يتصدق عنه ولم يناول الصدقة ~~للفقير بنفسه، والخادم الذي يخدم غيره أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا أو ~~متبرعا بالخدمة. قيل: فائدة قوله: ولم يناول بنفسه، التنبيه على أن ذلك مما ~~يغتفر، وأن قوله في الباب الذي قبله: الصدقة باليمين، لا يلزم منه المنع من ~~إعطائها بالغير، وإن كانت المباشرة بنفسه أولى. انتهى. قلت: فائدة قوله: ~~ولم يناول بنفسه، التأكيد في عدم المناولة بنفسه والتصريح به، لأنه يجوز أن ~~يأمر خادمه بالصدقة ثم ناول بنفسه قبل أن يباشر الخادم أو يأمره بها، ثم ~~ينهاه عنها. وأما قوله في الباب الذي قبله: باب الصدقة باليمين، أعم من أن ~~يكون بيمين المتصدق بنفسه أو بيمين خادمه أو وكيله. فإن قلت: ما فائدة وضع ~~هذه الترجمة ولا يعلم منها حكم؟ قلت: قال صاحب (التلويح): كأن البخاري أراد ~~بهذه معارضة ما رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد ~~الرحمن المدني، قال: خصلتان لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يليهما إلى ~~أحد من أهله: كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور لنفسه. وفي (الترغيب) ~~للجوزي، بسند صالح عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره ~~ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد، يكون هو الذي يتولاهما بنفسه. انتهى. ~~قلت: الذي يظهر من كلامه أن المتصدق بنفسه والمأمور بالصدقة عنه كلاهما في ~~الأجر سواء على ما يشير إليه ما ذكره في الباب، وإنما أطلق الترجمة ولم يشر ~~إلى شيء من ذلك اكتفاء بما ذكره في الباب، وقد ms05349 جرت عادته بذلك في مواضع ~~عديدة، ولا معارضة ههنا لأن مقام النبي صلى الله عليه وسلم أعلى المقامات، ~~فإذا أمر بشيء يفعله أحد هل يقال: إنه يحصل له من الأجر مثل ما يحصل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم؟ ولئن سلمنا التعارض ظاهرا فلا نسلم أنه تعارض حقيقة ~~لعدم التساوي بين ما ذكره في الباب وبين غيره. # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أحد المتصدقين أبو موسى هو ~~الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس، وهذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا ~~يأتي بعد ستة أبواب في: باب أجر الخادم إذا تصدق. فإن المذكور فيه الخازن ~~أحد المتصدقين، والضمير أعني قوله: (هو)، يرجع إلى الخازن. فإن قلت: ~~الترجمة فيها لفظ الخادم، والحديث فيه لفظ الخازن فلا مطابقة بينهما؟ قلت: ~~الخازن خادم للمالك في الخزن، وإن لم يكن خادما حقيقة. وقد قلنا إن لفظ ~~الخادم أعم. قوله: (هو أحد المتصدقين) بلفظ التثنية كما يقال: القلم أحد ~~اللسانين مبالغة، أي: الخادم والمتصدق بنفسه متصدقان لا ترجيح لأحدهما على ~~الآخر في أصل الأجر، قالوا: ولا يلزم منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء، لأن ~~الأجر فضل من الله يؤتيه من يشاء. ذكر القرطبي أنه لم يرو إلا بالتثنية، ~~ويصح أن يقال على الجمع، ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين، وبنحوه ~~ذكره ابن التين وغيره. # 5241 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها ~~أجره بما كسب وللخازن مثل ذالك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وللخازن مثل ذلك)، وقد قلنا: إن للخازن خادم ~~للمالك في الخزن. فإن قلت: الترجمة مقيدة بالأمر وليس في الحديث ذلك؟ قلت: ~~الخازن أمين وليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك، إما نصا وإما عادة، وكذلك ~~المرأة أمينة لا ms05350 يجوز لها التصرف إلا بإذن زوجها إما نصا وإما عادة في ~~الأشياء التي لا تؤلم زوجها وتطيب بها نفسه، فلذلك قيد PageV08P290 # بقوله: غير مفسدة، وإفسادها إنما يكون بغير إذن الزوج أو بما يؤلم زوجها ~~خارجا عن العادة على ما نقرره عن قريب، إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله: وهم ستة، كلهم قد ذكروا غير مرة، وعثمان هو ابن محمد بن أبي ~~شيبة واسمه: إبراهيم أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وجرير بن ~~عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وشقيق بن سلمة ومسروق بن الأجدع. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن جريرا رازي أصله من الكوفة والبقية كوفيون. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه وعن قتيبة عن جرير كلاهما عن الأعمش وعن آدم عن شعبة ~~عن الأعمش ومنصور كلاهما عن أبي وائل به، وفيه عن يحيى بن يحيى، وفيه، وفي ~~البيوع عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير عن منصور به. # وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وزهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم، ~~ثلاثتهم عن جرير، وعن محمد بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~عبد الله ابن نمير عن أبيه. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن أبي عوانة عن ~~منصور به وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي في عشرة ~~النساء عن محمد بن قدامة عن جرير عن منصور به، وعن أحمد بن حرب عن أبي ~~معاوية به. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير به. ~~وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن محمد بن المثنى عن محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه ms05351 وسلم أنه قال: (إذا تصدقت المرأة من ~~بيت زوجها كان لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد ~~منهم من أجر صاحبه شيئا، له بما كسب ولها بما أنفقت). ثم قال: هذا حديث ~~حسن. والطريق الآخر: عن محمود بن غيلان عن المؤمل عن سفيان عن منصور عن أبي ~~وائل عن مسروق عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة كان لها مثل أجره لها ما نوت ~~حسنا وللخازن مثل ذلك). ثم قال أبو عيسى: هذا حسن صحيح، وهو أصح من حديث ~~عمرو بن مرة عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق. فإن ~~قلت: قال الطوسي: حديث عمرو حسن صحيح؟ قلت: فيه نظر، لأن الدارقطني قال: ~~رواه جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، ورواه عبد الصمد بن حسان عن ~~الثوري عن منصور عن أبي وائل عن الأسود، ووهم في قوله: ورواه معاذ بن معاذ ~~وأبو قتيبة عن شعيب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن مسروق، ورواه عبد الله ~~بن أبي جعفر عن شعبة عن الحكم بن عمارة عن عمير عن أبيه عن عائشة، ووهم ~~فيه، والصحيح: عن الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن مسروق. # ذكر معناه: قوله: (إذا أنفقت المرأة)، وفي رواية للترمذي: (إذا تصدقت ~~المرأة)، وفي رواية أخرى له: (إذا أعطت المرأة من بيت زوجها). قوله: (من ~~طعام بيتها)، قيد به، لأنه يسمح به عادة بخلاف الدراهم والدنانير فإن ~~إنفاقها منها لا يجوز إلا بالإذن. قوله: (غير مفسدة) نصب على الحال قيد به ~~لأنها إذا كانت مفسدة بأن تجاوزت المعتاد فإنه لا يجوز. قوله: (كان لها) ~~أي: للمرأة (أجرها) أي لأجل إنفاقها غير مفسدة (ولزوجها أجره بما كسب) أي: ~~بسبب كسبه، والمعنى أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر، ومعنى المشارك أن ~~له أجرا كما لصاحبه أجر، وليس معناه أن يزاحمه في أجره، أو المراد ms05352 المشاركة ~~في أصل الثواب، فيكون لهذا ثواب وإن كان أحدهما أكثر، ولا يلزم أن يكون ~~مقدار ثوابهما سواء، بل يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون بعكسه. قوله: (وللخازن ~~مثل ذلك) أي: مثل ذلك الأجر، والخازن هو الذي يكون بيده حفظ الطعام ~~والمأكول من خادم وقهرمان، وقد قلنا: إنه أعم من مملوك وغيره، فإذا أعطى ~~المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحقي ~~الصدقة على باب داره أو نحوه. فأجر المالك أكثر، وإن أعطاه رمانة أو رغيفا ~~أو نحوهما ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه ~~بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف، فأجر الوكيل أكثر،، وقد يكون عمله قدر ~~الرغيف مثلا، فيكون مقدار الأجر سواء. فإن قلت: روى PageV08P291 # مسلم من حديث يزيد بن عبيد، قال: سمعت عميرا مولى أبي اللحم قال: أمرني ~~مولاي أن أقدد لحما، فجاء مسكين فأطعمته منه، فعلم مولاي بذلك فضربني، ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فدعاه فقال له: لم ~~ضربته؟ قال: يعطي طعامي من غير أن آمره. فقال: الأجر بينكما. قلت: معناه: ~~بينكما قسمان، وإن كان أحدهما أكثر، وأشار القاضي عياض إلى أنه يحتمل أيضا ~~أن يكون سواء، لأن الأجر فضل من الله تعالى، ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب ~~الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقال النووي: والمختار الأول. قوله: ~~(لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا) شيئا: منصوب لأنه مفعول لقوله: (لا ينقص)، ~~وقوله: أجر، منصوب بنزع الخافض أي: من أجر بعض، أو هو مفعول أول لقوله: لا ~~ينقص، لأنه ضد يزيد وهو متعد إلى مفعولين، قال تعالى: * (فزادهم الله مرضا) ~~* (البقرة: 01). # ذكر ما يستفاد منه: اختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: هذا ~~على مذهب الناس بالحجاز، وبغيرها من البلدان: إن رب البيت قد يأذن لأهله ~~وعياله وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام أو أدام، ويطلق أمرهم ~~فيه إذا حضره السائل ونزل الضيف، وحضهم رسول الله ms05353 صلى الله عليه وسلم على ~~لزوم هذه العادة ووعدهم الثواب عليه، وقيل: هذا في اليسير الذي لا يؤثر ~~نقصانه ولا يظهر، وقيل: هذا إذا علم منه أنه لا يكره العطاء فيعطي ما لم ~~يجحف، وهذا معنى قوله: غير مفسدة، وفرق بعضهم بين الزوجة والخادم: بأن ~~الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها، فجاز لها أن تتصدق بما لا ~~يكون إسرافا، لكن بمقدار العادة، وما يعلم أنه لا يؤلم زوجها. فأما الخادم ~~فليس له تصرف في متاع مولاه ولا حكم، فيشترط الإذن في عطية الخادم دون ~~الزوجة. فإن قلت: أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة. فمنها: ما يدل على منع ~~المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه، وهو حديث أبي أمامة رواه الترمذي، ~~قال: حدثنا هناد حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني (عن ~~أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ~~عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها. قيل: يا ~~رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا). وقال: حديث حسن وأخرجه ابن ~~ماجة أيضا. ومنها: ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك، وهو حديث ~~عائشة المذكور. ومنها: ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه، ~~وبكونها غير مفسدة، وهو حديث عائشة أيضا رواه الترمذي من حديث مسروق عنها، ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أعطت المرأة من بيت زوجها ~~بطيب نفس غير مفسدة..) الحديث. ومنها: ما هو مقيد بكونها غير مفسدة، وإن ~~كان من غير أمره، وهو حديث أبي هريرة رواه مسلم من حديث همام بن منبه عن ~~أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تصم المرأة وبعلها ~~شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه ~~من غير أمره فإن نصف أجره له). ومنها: ما قيد الحكم فيه بكونه رطبا، وهو ~~حديث سعد ابن ms05354 أبي وقاص، رواه أبو داود من رواية زياد بن جبير (عن سعد، قال: ~~لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من ~~نساء مضر فقالت: يا نبي الله أنأكل من عمل آبائنا وأبنائنا؟) قال أبو داود: ~~وأرى فيه (وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الرطب تأكليه وتهديه)، ~~قال أبو داود: الرطب الخبز والبقل والرطب. قلت: الرطب الأول، بفتح الراء ~~والثاني بضمها، وهو رطب التمر، وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون ~~اليابسة. قلت: كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد ~~وباختلاف حال الزوج من مسامحته. ورضاه بذلك أو كراهته لذلك، وباختلاف الحال ~~في الشيء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في ~~نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر، وبين أن ~~يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد. # 81 ((باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) أي: هذا باب ترجمته: لا صدقة إلا عن ~~ظهر غنى، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد عن أبي هريرة من طريق عبد الملك ~~بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة. قال: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى)، وكذا ~~ذكره البخاري في الوصايا تعليقا، ولفظ حديث الباب عن أبي هريرة بلفظ: (خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى). قال الخطابي: الظهر قد يزاد في مثل PageV08P292 # هذا إشباعا للكلام والنفي فيه للكمال لا للحقيقة، والمعنى: لا صدقة كاملة ~~إلا عن ظهر غنى، والظهر مضاف إلى غنى وهو بكسر الغين مقصورا ضد الفقر، قال ~~ابن قرقول، ومنه خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، أي: ما أبقت غنى. قيل: ~~معناه الصدقة بالفضل عن قوت عياله وحاجته، وقال الخطابي: أفضل الصدقة ما ~~أخرجه الإنسان من مال بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، ولذلك ~~يقول: وابدأ بمن تعول. وقال محيي السنة: أي: غنى مستظهر به على النوائب ~~التي تنوبه. # ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه ms05355 دين فالدين أحق أن يقضى من ~~الصدقة والعتق والهبة وهو رد عليه ليس له أن يتلف أموال الناس هذا كله من ~~الترجمة وقع تفسيرا لقوله: (لا صدقة إلا عن ظهر غنى)، والمعنى أن شرط ~~التصدق أن لا يكون محتاجا ولا أهله محتاجا ولا يكون عليه دين فإذا كان عليه ~~دين فالواجب أن يقضي دينه، وقضاء الدين أحق من الصدقة والعتق والهبة لأن ~~الابتداء بالفرائض قبل النوافل، وليس لأحد إتلاف نفسه وإتلاف أهله وإحياء ~~غيره، وإنما عليه إحياء غيره بعد إحياء نفسه وأهله إذ هما أوجب عليه من حق ~~سائر الناس. قوله: (وهو محتاج) جملة اسمية وقعت حالا، والجملتان بعدها أيضا ~~حال. قوله: (فالدين أحق) جزاء الشرط، وفيه محذوف أي: فهو أحق وأهله أحق ~~والدين أحق. قوله: (وهو رد) أي: غير مقبول، لأن قضاء الدين واجب والصدقة ~~تطوع ومن أخذ دينا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل تحت وعيد من ~~أخذ أموال الناس، ومقتضى قوله: (وهو رد عليه) أن يكون الدين المستغرق مانعا ~~من صحة التبرع، لكن هذا ليس على الإطلاق وإنما يكون مانعا إذا حجر عليه ~~الحاكم، وأما قبل الحجر فلا يمنع، كما تقرر ذلك في موضعه في الفقه، فعلى ~~هذا إما يحمل إطلاق البخاري عليه أو يكون مذهبه أن الدين المستغرق يمنع ~~مطلقا، ولكن هذا خلاف ما قاله العلماء، حتى إن ابن قدامة وغيره نقلوا ~~الإجماع على أن المنع إنما يكون بعد الحجر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه ~~الله هذا أيضا من الترجمة، قد ذكر فيها خمسة أحاديث معلقة هذا أولها وهذا ~~طرف من حديث أبي هريرة، وصله البخاري في الاستقراض في: باب من أخذ أموال ~~الناس يريد أداءها أو إتلافها: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا ~~سليمان عن بلال (عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله ms05356 عنه، ومن ~~أخذها يريد إتلافها أتلفه الله). # إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه حين تصدق بماله قوله: (إلا أن يكون) من كلام البخاري، ~~وهو استثناء من الترجمة أو من لفظ: من تصدق وهو محتاج، أي: فهو أحق إلا أن ~~يكون معروفا بالصبر، فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به، وإن ~~كان غير غني أو محتاجا إليه. قوله: (خصاصة) أي: فقر وخلل. قوله: (كفعل أبي ~~بكر حين تصدق بماله) أي: بجميع ماله، لأنه كان صابرا، وقد يقال: تخلي أبي ~~بكر عن ماله كان عن ظهر غنى، لأنه كان غنيا بقوة توكله، وتصدق أبي بكر ~~بجميع ماله مشهور في السير، وورد في حديث مرفوع أخرجه أبو داود وصححه ~~الترمذي والحاكم من طريق زيد بن أسلم: سمعت عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول: ~~(أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي، فقلت: ~~اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما ~~عنده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: ~~أبقيت لهم الله ورسوله). وقال الطبري وغيره، قال الجمهور: من تصدق بماله ~~كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه وكان صبورا على الإضافة، ولا عيال ~~له، أو له عيال يصبرون أيضا. فهو جائز، فإن فقد شيئا من هذه الشروط كره. ~~وقال بعضهم: هو مردود، وروي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، حيث رد على غيلان ~~الثقفي قسمة ماله، وقال آخرون: يجوز من الثلث، ويرد عليه الثلثان، وهو قول ~~الأوزاعي ومكحول، وعن مكحول أيضا PageV08P293 # يرد ما زاد على النصف. # وكذالك آثر الأنصار المهاجرين هذا ثالث الأحاديث المعلقة، وهو أيضا مشهور ~~في السير، وفيه أحاديث مرفوعة. منها: حديث أنس: قدم المهاجرون المدينة وليس ~~بأيديهم شيء فقاسمهم الأنصار. # وأخرجه البخاري موصولا في حديث طويل من كتاب الهبة في: باب فضل المنيحة. ms05357 ~~وذكر ابن إسحاق وغيره أن المهاجرين لما نزلوا على الأنصار آثروهم حتى قال ~~بعضهم لعبد الرحمن بن عوف: انزل لك عن إحدى امرأتي. # ونهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فليس له أن يضيع أموال ~~الناس بعلة الصدقة هذا رابع الأحاديث المعلقة، وهو طرف من حديث المغيرة، ~~وقد مضى بتمامه في أواخر صفة الصلاة. # وقال كعب رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من ~~مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم قال أمسك عليك بعض مالك ~~فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر هذا خامس الأحاديث المعلقة فهو ~~قطعة من حديث طويل في توبة كعب بن مالك، وسيأتي في تفسير التوبة، وكعب هذا ~~شهد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي، صلى الله عليه وسلم، وأحد الثلاثة ~~الذين خلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، مات سنة خمسين. ~~قوله: (من توبتي) أي: من تمام توبتي. قوله: (إلى الله) أي: صدقة منتهية إلى ~~الله، وإنما منع النبي، صلى الله عليه وسلم، كعبا عن صرف كل ماله ولم يمنع ~~أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، عن ذلك لأنه كان شديد الصبر قوي التوكل، وكعب ~~لم يكن مثله. # 6241 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني سعيد ~~بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول. # . # مطابقته للترجمة من حيث المعنى متوجه. ورجاله ذكروا غير مرة، وعبدان لقب ~~عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد، ~~والزهري هو محمد بن مسلم، وأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن عمرو بن سواد ~~عن ابن وهب قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: بمن يجب عليك نفقته، وعال الرجل ~~أهله: إذا مانهم أي: قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. # 31 - (حدثنا ms05358 موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه عن ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي قال اليد العليا خير من اليد السفلى ~~وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن ~~يغنيه الله) مطابقته للترجمة في قوله ' وخير الصدقة عن ظهر غنى '. ورجاله ~~قد ذكروا غير مرة ووهيب مصغر وهب بن خالد وهشام هو ابن عروة بن الزبير ~~وحكيم بفتح الحاء المهملة بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي الأسدي ~~المكي ولد في باطن الكعبة عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام أيضا ستين ~~وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه مائة ~~بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله ~~عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين (ذكر ~~معناه) قوله ' اليد العليا خير من اليد السفلى ' وقد فسر العليا والسفلى في ~~حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى أن اليد العليا هي ~~المنفقة والسفلى هي السائلة وكذا في رواية مسلم من حديث مالك بن أنس عن ~~PageV08P294 # نافع عن عبد الله بن عمر وذكر ابن العربي فيه أقوالا. الأول أن العليا يد ~~المعطي للصدقة. والثاني هي يد الآخذ. والثالث هي اليد المتعففة. والرابع أن ~~العليا يد الله ويليها يد المعطي ويد السائل هي السفلى وقال عياض قيل ~~العليا الآخذة. والسفلى المانعة وقيل اليد هنا النعمة فكان المعنى أن ~~العطية الجزيلة خير من العطية القليلة وهذا حث على المكارم بأوجز لفظ وروى ~~الطبراني من حديث عطية السعدي وفيه ' إن اليد المعطية هي العليا وإن ~~السائلة هي السفلى ' ورواه أحمد والبزار بلفظ سمعت رسول الله يقول ' اليد ~~المعطية خير من اليد السفلى ' وروى الطبراني من حديث عدي الجذامي وفي حديثه ~~' يا أيها الناس تعلموا فإنما الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي ~~الوسطى ويد المعطى السفلى فتعففوا ولو بحزم الحطب ألا ms05359 هل بلغت '. وروى أحمد ~~والطبراني أيضا من حديث أبي رمثة بلفظ يدل المعطي العليا وروى علي بن عاصم ~~عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال قال رسول الله ' الأيدي ~~ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى يوم ~~القيامة ' قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجري على رفعه ~~ورواه جعفر بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه ~~وقال شيخنا زين الدين رحمه الله تعالى الصواب أن العليا هي المعطية كما ~~تشهد بذلك الأحاديث الصحيحة وقال الخطابي وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى ~~العليا هو أن يد المعطي المستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء إلى ~~فوق قال وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علاء المجد والكرم يريه به ~~الترفع عن المساءلة والتعفف عنها وقال ابن الجوزي لا يمتنع أن يحمل على ما ~~أنكره الخطابي لأنه إذا حملت العليا على المتعففة لم يكن للمنفق ذكر وقد ~~صحت لفظة المنفقة فكان المراد أن هذه اليد التي علت وقت العطاء على يد ~~السائل هي العالية في باب الفضل قوله ' وابدأ بمن تعول ' قد مر تفسيره عن ~~قريب وروى النسائي من طريق طارق المحاربي ولفظه ' قدمنا المدينة فإذا رسول ~~الله قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول ~~أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ' وروى النسائي من حديث ابن عجلان عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله ' تصدقوا فقال رجل يا رسول ~~الله عندي دينا فقال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك ~~قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال ~~عندي آخر قال أنت أبصر ' ورواه ابن حبان في صحيحه هكذا وقد رواه أبو داود ~~والحاكم وصححه بتقديم الولد على الزوجة قال الخطابي إذا تأملت هذا الترتيب ~~علمت أنه قدم الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب ms05360 وهو يأمره أن يبدأ بنفسه ثم ~~بولده لأن الولد كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ~~ثم ثلث بالزوجة وأخرجها عن درجة الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق ~~بينهما وكان لها ما يمونها من زوج أو ذي محرم تجب نفقتها عليه ثم ذكر ~~الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته انتهى كلام الخطابي وقال شيخنا زين ~~الدين وقد اقتضى اختياره تقديم الولد وهو احتمال للإمام ووجه في الولد ~~الطفل والذي أطبق عليه الأصحاب كما قال النووي في الروضة تقديم الزوجة لأن ~~نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ولأنها وجبت عوضا ~~واعترض الإمام بأن نفقتها إذا كانت كذلك كانت كالديون ونفقة القريب في مال ~~المفلس مقدمة على الديون وخرج لذلك احتمالا في تقديم القريب وأيده بالحديث ~~الذي فيه تقديم الولد وإذ قد اختلفت الروايتان وكلاهما من رواية ابن عجلان ~~عن المقبري عن أبي هريرة فيصار إلى الترجيح وقد اختلف على حماد بن زيد فقدم ~~السفيانان وأبو عاصم النبيل وروح بن القاسم عن حماد ذكر الولد على الزوجة ~~وهي رواية الشافعي في المسند وأبي داود والحاكم في المستدرك وصححه وقدم ~~الليث ويحيى القطان عن حماد الزوجة على الولد وهي رواية النسائي وعند ابن ~~حبان والبيهقي ذكر الروايتين معا وهذا يقتضي ترجيح رواية تقديم الولد على ~~الزوجة كما قاله الخطابي وخرجه الإمام احتمالا (قلت) كيف طاب للنووي تقديم ~~الزوجة على الولد والولد بضعة من الأب والزوجة أجنبية ثم يعلل ما قاله ~~بقوله لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار وهذا أيضا ~~عجيب منه لأن نفقتها صلة في نفس الأمر وهي على شرف السقوط ونفقة الولد حتم ~~لا تسقط بشيء قوله ' ومن يستعفف ' من الاستعفاف PageV08P295 # وهو طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس وقيل الاستعفاف الصبر ~~والنزاهة عن الشيء قوله ' يعفه الله ' بضم الياء من الإعفاف ومعناه يصيره ~~عفيفا قوله ' ومن يستغن يغنه الله ' شرط وجزاء وعلامة ms05361 الجزم حذف الياء أي ~~من يطلب الغنى من الله يعطه (وعن وهيب قال أخبرنا هشام عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه بهذا) هذا معطوف على إسناد حديث حكيم كأنه قال حدثنا ~~موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~أبي هريرة بهذا أي بحديث حكيم بن حزام وزعم أبو مسعود وخلف وأبو نعيم أن ~~البخاري روى حديث وهيب المذكور آخرا عن موسى بن إسماعيل عنه (قلت) هذا يدل ~~على أنه حمله عن موسى بن إسماعيل عنه بالطريقين معا فكان هشاما حدث به ~~وهيبا تارة عن أبيه عن حكيم وتارة عن أبيه عن أبي هريرة أو حدث به عنهما ~~مجموعا ففرقه وهيب أو الراوي عنه وقد وصل الإسماعيلي حديث أبي هريرة قال ~~أخبرني ابن ياسين حدثنا محمد بن سفيان حدثنا حبان هو ابن هلال حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة قال مثل حديث حكيم بن حزام وعند الترمذي من ~~حديث بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة ' اليد العليا خير من ~~اليد السفلى وابدأ بمن تعول ' وقال حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن ~~قيس * - 9241 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد ابن زيد عن أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة ~~والتعفف والمسألة اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد العليا هي المنفقة ~~والسفلى هي السائلة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وذكر الصدقة) لأن معناه: ذكر أحكام ~~الصدقة، ومن جملة أحكامها: لا صدقة إلا عن ظهر غنى. وقد تعسف بعضهم في ذكر ~~المطابقة بين الحديث والترجمة بما يستبعده من له نوع إلمام من هذا الفن. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أبو ms05362 النعمان محمد بن الفضل السدوسي. الثاني: ~~حماد بن زيد. الثالث: أيوب ابن أبي تميمة السختياني. الرابع: نافع مولى ابن ~~عمر. الخامس: عبد الله بن مسلمة. السادس: مالك بن أنس. السابع: عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ستة مواضع. وفيه: أن أبا النعمان وحماد وأيوب بصريون ونافع ~~ومالك مدنيان وعبد الله بن مسلمة مدني سكن البصرة. وفيه: القول في موضع ~~واحد. وفيه: السماع. وفيه: طريقان: طريق أبي النعمان، وطريق عبد الله بن ~~مسلمة، وفي بعض طرقه: المتعففة، بدل: المنفقة. قال: اختلف على أيوب عن نافع ~~في هذا الحديث، قال عبد الوارث: اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم، عن ~~حماد بن زيد عن أيوب: اليد العليا المنفقة. وقال واحد: المتعففة، وقال ~~شيخنا زين الدين: قلت: بل قاله عن حماد اثنان: أبو الربيع سليمان بن داود ~~الزهراني كما رويناه في (كتاب الزكاة) ليوسف بن يعقوب القاضي، والآخر: مسدد ~~كما رواه ابن عبد البر في (التمهيد). ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة ~~فاختلف عليه، فقال إبراهيم بن طهمان عنه: المتعففة، وقال حفص بن ميسرة عنه: ~~المنفقة، رويناهما كذلك في (سنن البيهقي) ورجح الخطابي في (المعالم) رواية ~~المتعففة، فقال: إنها أشبه وأصح في المعنى، وذلك أن ابن عمر قال فيه وهو ~~يذكر الصدقة والتعفف، فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه، وهو ما يطابقه ~~في معناه أولى، ورجح ابن عبد البر في (التمهيد) رواية المنفقة، فقال: إنها ~~أولى وأشبه بالصواب من قول من قال: المتعففة، وكذا رواه البخاري في (صحيحه) ~~عن عارم عن حماد بن زيد. وقال النووي في (شرح مسلم): إنه الصحيح، قال: ~~ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة، والمتعففة أولى من ~~السائلة. PageV08P296 # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة. وأخرجه ~~أبو داود عن القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، رضي الله تعالى عنه به. # ذكر معناه: قوله: (وهو على المنبر)، جملة ms05363 اسمية وقعت حالا. قوله: (وذكر ~~الصدقة)، جملة فعلية وقعت حالا. قوله: (والمسألة) بواو العطف على ما قبله، ~~وفي رواية مسلم، رحمه الله تعالى: عن قتيبة عن مالك، رضي الله تعالى عنه، ~~والتعفف عن المسألة. ولأبي داود، رحمه الله تعالى: والتعفف منها، أي: من ~~أخذ الصدقة. والمعنى: أنه كان يحض الغنى على الصدقة والفقير على التعفف عن ~~المسألة، أو يحضه على التعفف ويذم على المسألة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: كراهة السؤال إذا لم يكن عن ضرورة نحو الخوف من ~~هلاكه ونحوه، وقال أصحابنا: من له قوت يوم فسؤاله حرام. وفيه: الغني الشاكر ~~أفضل من الفقير، وفيه خلاف. وفيه: إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من ~~موعظة وعلم وقربة. وفيه: الحث على الصدقة والإنفاق في وجوه الطاعة. # 91 ((باب المنان بما أعطى)) أي: هذا باب في بيان ذم المنان بما أعطى أي: ~~بما أعطاه، وإنما قدرنا هكذا لأن لفظ المنان يشعر بالذم لأنه لا يذكر إلا ~~في موضع الذم في حق بني آدم، ولهذا قال تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والأذى) * (البقرة: 462). فإذا كان المن مبطلا للصدقات يكون من الأشياء ~~الذميمة. قال ابن بطال: الامتنان مبطل لأجر الصدقة. قال تعالى: * (لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (البقرة: 462). وقال القرطبي: لا يكون المن ~~غالبا إلا عن البخل والكبر والعجب ونسيان منة الله تعالى فيما أنعم الله ~~عليه، فالبخيل تعظم في نفسه العطية، وإن كانت حقيرة في نفسها، والعجب يحمله ~~على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله عن المعطي، والكبر يحمله على ~~أن يحقر المعطى له وإن كان في نفسه فاضلا، وموجب ذلك كله الجهل ونسيان منة ~~الله تعالى فيما أنعم عليه، ولو نظر مصيره لعلم أن المنة للآخذ لما يزيل عن ~~المعطي من إثم المنع وذم المانع ولما يحصل له من الأجر الجزيل والثناء ~~الجميل. انتهى. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالوعيد الشديد في حق ~~المنان فيما رواه مسلم من حديث أبي ذر، رضي الله تعالى عنه: (ثلاثة لا ~~يكلمهم ms05364 الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته ~~بالحلف، والمسبل إزاره). وفي الباب أيضا عن ابن مسعود وأبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنهما، وأبي أمامة بن ثعلبة وعمران بن حصين ومعقل بن يسار. فإن قلت: ~~لم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا؟ قلت: كأنه لم يتفق له حديث على شرطه، ~~فلذلك اكتفى بذكر الآية المذكورة. وفي (التلويح): والذي يقارب شرطه حديث ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، وقال بعضهم: كأنه أشار ~~إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعا. قلت: هذا كلام غير موجه، لأنه كيف ~~يشير إلى شيء ليس بموجود والإشارة إنما تكون للحاضر؟ ولهذا لم تثبت هذه ~~الترجمة إلا في رواية الكشميهني وحده بغير حديث. # لقوله * (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا) * ~~(البقرة: 262). الآية. # علل الترجمة بهذه الآية، ووجه ذلك أن الله تعالى مدح الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منا على ما ~~أعطوه، ولا يمنون به على أحد لا بقول ولا بفعل، والذين يتبعون ما أنفقوا ~~منا وأذى يكونون مذمومين ولا يستحقون من الخيرات ما يستحق الذين لا يتبعون ~~ما أنفقوا منا ولا أذى، فيكون وجه التعليل هذا، والشيء يتبين بضده، قوله: ~~(ولا أذى) أي: ولا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحبطون به ما سلف من ~~الإحسان، ثم وعدهم الله بالجزاء الجميل على ذلك، فقال: لهم أجرهم عند ربهم، ~~أي: ثوابهم على الله لا على أحد سواه، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من ~~أهوال القيامة ولا هم يحزنون، أي: على ما خلفوه من الأولاد ولا ما فاتهم من ~~الحياة الدنيا وزهرتها، وذكر الواحدي عن الكلبي، قال: نزلت هذه الآية في ~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف، جاء عبد الرحمن إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأربعة آلاف درهم، نصف ماله، وقال عثمان: علي جهاز من لا جهاز له في ~~غزوة تبوك، فجهز المسلمين بألف بعير ms05365 بأقتابها وأحلاسها، فنزلت فيهما هذه ~~الآية الكريمة، والله أعلم. وقال ابن بطال: ذكر أهل التفسير أنها نزلت في ~~الذي يعطي ماله المجاهدين في PageV08P297 # سبيل الله تعالى معونة لهم على جهاد العدو، ثم يمن عليهم بأنه قد صنع ~~إليهم معروفا إما بلسان أو بفعل، ولا ينبغي له أن يمن به على أحد، لأن ~~ثوابه على الله تعالى. # 02 ((باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها)) أي: هذا باب في بيان أمر من أحب ~~تعجيل الصدقة ولم يؤخرها من وقتها، ثم الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات ~~المفروضة أو من صدقات التطوع، فعلى، فعلى كل حال خيار البر عاجله. # 0341 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث ~~رضي الله تعالى عنه حدثه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع ~~ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال كنت خلفت في البيت تبرا ~~من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من ~~صلاته أسرع ودخل البيت وفرق تبرا كان فيه، ثم أخبر أنه كره تبييته عنده، ~~فدل ذلك على استحباب تعجيل الصدقة. والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في: ~~باب من صلى بالناس، فذكر حاجة فتخطاهم، فإنه رواه هناك: عن محمد بن عبيد عن ~~عيسى بن يونس، وههنا رواه: عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن ~~سعيد النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفى. والتبر جمع تبرة، وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير مصوغة، ~~وقيل: قطع الذهب فقط. قوله: (إن أبيته) أي: أتركه يدخل عليه الليل. # 12 ((باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها)) أي: هذا باب في بيان ~~استحباب التحريض على الصدقة، وبيان: ثواب الشفاعة في الصدقة، ومعنى الشفاعة ~~في الصدقة السؤال والتقاضي للإجابة. # 1341 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عدي عن سعيد ms05366 بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ~~ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن ~~يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب والخرص. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن) فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لما وعظهن بمواعظ حرضهن فيها أيضا على الصدقة، وقد مضى الحديث في ~~أبواب العيدين في: باب الخطبة بعد العيد، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ~~عن شعبة عن عدي بن ثابت... إلى آخره، وبين متنيهما بعض التفاوت، وقد مضى ~~الكلام فيه. # قوله: (القلب)، بضم القاف وسكون اللام وفي آخره باء موحدة، وهو: السوار، ~~وقيل: هو مخصوص بما كان من عظم (والخرص)، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ~~وفي آخره صاد مهملة: الحلقة. # 2341 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة بن ~~عبد الله بن أبي بردة قال حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنه. قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت ~~إليه حاجة قال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ما شاء. # . PageV08P298 # مطابقته للجزء الأخير للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم: (اشفعوا) حين ~~يجيء سائل أو طالب حاجة.. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري تكرر ذكره. الثاني: ~~عبد الواحد بن زياد. الثالث: أبو بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه بريد، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. ~~الرابع: أبو بردة أيضا، بضم الباء: اسمه عامر، وقيل: الحارث. الخامس: أبو ~~موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أبو بردة الأول الذي اسمه بريد يروى عن جده ~~أبي بردة الذي اسمه عامر أو حارث وهو يروي عن ms05367 أبيه عبد الله بن قيس وفيه ~~الرواية عن الأب وعن الجد. وفيه: أن شيخه وعبد الواحد بصريان والبقية ~~كوفيون. وفيه: المكنى بأبي بردة اثنان وهما الأب وجده كل منهما كنيته أبو ~~بردة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب وفي التوحيد ~~عن أبي كريب عن أبي أسامة وعن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم ~~في الأدب عن أبي بكر عن علي بن مسهر وحفص بن غياث. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد وفي السنة عن أبي معمر. وأخرجه الترمذي في العلم عن الحسن بن علي ~~الحلال ومحمود بن غيلان وغير واحد، كلهم عن أبي أسامة به. وأخرجه النسائي ~~في الزكاة عن محمد بن بشار. # ذكر معناه: قوله: (أو طلبت) على صيغة المجهول. قوله: (اشفعوا)، وفي رواية ~~أبي الحسن: (شفعوا)، بحذف الألف ليشفع بعضكم في بعض يكن لكم الأجر في ذلك، ~~وأنكم إذا شفعتم إلي في حق طالب الحاجة فقضيت حاجته بما يقضي الله على ~~لساني في تحصيل حاجته حصل للسائل المقصود، ولكم الأجر، والشفاعة مرغب فيها ~~مندوب إليها، قال تعالى: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) * ~~(النساء: 58). قوله: (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء)، بيان أن الساعي ~~مأجور على كل حال، وإن خاب سعيه، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (والله في ~~عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). ولا يأبى كبير أن يشفع عند صغير فإن ~~شفع عنده ولم يقضها له لا ينبغي له أن يؤذي الشافع، فقد شفع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، عند بريدة رضي الله تعالى عنها، لترد زوجها فأبت. # 3341 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء رضي ~~الله تعالى عنها قالت قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا توكي فيوكى عليك. # . # مطابقته للترجمة من حيث المعنى لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الإيكاء، ~~وهو لا يفعل إلا للإدخار، فكان المعنى: لا تدخري وتصدقي. # ذكر رجاله: ms05368 وهم خمسة: الأول: صدقة بن الفضل أبو الفضل، مر في: باب العلم. ~~الثاني: عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان. الثالث: هشام ~~بن عروة بن الزبير. الرابع: فاطمة بنت المنذر بن الزبير. الخامس: أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه مروزي ~~وعبدة كوفي والبقية مدنيون. وفيه: رواية التابعية عن الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا عن عثمان بن أبي شيبة ~~وفي الهبة عن عبيد الله ابن سعيد. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وفي عشرة النساء عن هناد عن عبدة. # ذكر معناه: قوله: (لا توكي) من أوكى يوكي إيكاء، يقال: أوكى ما في سقائه ~~إذا شده بالوكاء، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة، وأوكى علينا أي: بخل. ~~وفي (التلويح) قوله: (لا توكي) أي: لا تدخري وتمنعي ما في يدك. قلت: هذا ~~ليس بتفسيره لغة، وإنما معناه: لا توكي للادخار. قوله: (فيوكى عليك) بفتح ~~الكاف : فيوكى، على صيغة المجهول، وفي رواية مسلم (فيوكي الله عليك)، ~~والمعنى: لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فيوكي الله عليك أو يمنعك ~~ويقطع مادة الرزق عنك. PageV08P299 # فدل الحديث على أن الصدقة تنمي المال وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه ~~وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ويمنعه من البركة في ماله والنماء ~~فيه. # حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة وقال لا تحصى فيحصي الله عليك هذا طريق ~~آخر عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة بالإسناد المذكور، والظاهر أن عبدة روى ~~الحديث باللفظين أحدهما: (لا توكي فيوكى عليك)، والآخر: (لا تحصى فيحصي ~~الله عليك)، وروى النسائي من طريق أبي معاوية عن هشام باللفظين معا، وسيأتي ~~في الهبة عند البخاري من طريق ابن نمير عن هشام باللفظين، لكن لفظه: لا ms05369 ~~توعي، بعين مهملة بدل: لا توكى، من: أوعيت المتاع في الوعاء أوعيه، إذا ~~جعلته فيه. ووعيت الشيء حفظته. قوله: (لا تحصى) من الإحصاء، وهو معرفة قدر ~~الشيء أو وزنه أو عدده، وهذا مقابلة اللفظ باللفظ، وتجنيس الكلام في مثله ~~في جوابه أي: يمنعك كما منعت، كقوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله) * (آل ~~عمران: 45). وقيل: معناه لا تحصي ما تعطي فتستكثريه فيكون سببا لانقطاعه. ~~وقيل: قد يراد بالإحصاء والوعي عنا عده خوف أن تزول البركة منه، كما قالت ~~عائشة: حتى كلناه، ففني. وقيل: إن عائشة عددت ما أنفقته فنهاها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. # 22 ((باب الصدقة فيما استطاع)) أي: هذا باب في بيان أن الصدقة إنما تنبغي ~~في قدر ما استطاع المتصدق. # 4341 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج وحدثني محمد بن عبد الرحيم عن حجاج بن ~~محمد عن ابن جريج. قال أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير ~~أخبره عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أنها جاءت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال لا توعى فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ارضخي ما استطعت). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد. الثاني: عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: محمد بن عبد الرحيم. الرابع: حجاج بن محمد ~~الأعور. الخامس: عبد الله بن أبي مليكة، بضم الميم. السادس: عباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن عبد الله بن الزبير بن العوام من ~~سادات التابعين. السابع: أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: صيغة الإخبار عن ماض مفرد في موضعين. وفيه: العنعنة في خمسة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه بغدادي وابن جريج مكي وحجاج ابن محمد ~~ترمذي سكن المصيصة وابن أبي مليكة وعباد مكيان.. وفيه: رواية التابعي عن ~~الصحابية. # ذكر تعدد موضعه ومن ms05370 أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة والهبة عن ~~أبي عاصم. وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن حاتم وهارون بن عبد الله. ~~وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة النساء عن الحسن بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (لا توعي) خطاب لأسماء، وقد مر تفسيره آنفا. قوله: ~~(فيوعي)، بضم الياء وكسر العين ونصب الياء: لأنه جواب النهي بالفاء، ~~وإسناده إلى الله تعالى مجاز عن الإمساك. فإن قلت: ما معنى النهي إذ ليس ~~الإيعاء حراما؟ قلت: لازمه وهو الإمساك حرام أو النهي ليس للتحريم ~~بالإجماع. قال التيمي: المراد به النهي عن الإمساك والبخل وجمع المتاع في ~~الوعاء وشده وترك الإنفاق منه. قوله: (ارضخي) من الرضخ بالضاد والخاء ~~المعجمتين وهو العطاء ليس بالكثير وألف: ارضخي، ألف وصل. قوله: (ما استطعت) ~~أي: ما دمت مستطيعة قادرة على الرضخ، وقال الكرماني: معناه الذي استطعته أو ~~PageV08P300 # شيئا استطعته، فما: موصوله. وقال النووي: معناه مما يرضى به الزبير، وهو ~~زوجها، وتقديره: إن لك في الرضخ مراتب وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها، ~~والله أعلم. # 32 ((باب الصدقة تكفر الخطيئة)) أي: هذا باب يذكر فيه الصدقة تكفر ~~الخطيئة، فباب منون، والصدقة مبتدأ، وتكفر الخطيئة، خبره، ويجوز بإضافة ~~الباب إلى الصدقة، تقديره: هذا باب في بيان أن الصدقة تكفر الخطيئة. # 5341 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه. قال قال عمر رضي الله تعالى عنه أيكم يحفظ حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الفتنة قال قلت أنا أحفظه كما قال إنك عليه لجرىء ~~فكيف قال قلت فتنة الرجل في أهله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصدقة ~~والمعروف. قال سليمان قد كان يقول الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر قال ليس هاذه أريد ولكني أريد التي تموج كموج البحر قال قلت ليس ~~عليك بها يا أمير المؤمنين بأس بينك وبينها باب مغلق قال فيكسر الباب أو ~~يفتح قال قلت لا بل يكسر قال فإنه إذا كسر لم يغلق أبدا قال قلت ms05371 أجل فهبنا ~~أن نسأله من الباب فقلنا لمسروق سله قال فسأله فقال عمر رضي الله تعالى ~~عنه. قال قلنا فعلم عمر من تعني قال نعم كما أن دون غد ليلة وذالك أني ~~حدثته حديثا ليس بالأغاليظ. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فتنة الرجل...) إلى قوله: (والمعروف). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. وقتيبة بن سعيد، وجرير، بفتح الجيم: ابن عبد ~~الحميد، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. وقد مضى الحديث في أوائل ~~كتاب الصلاة في: باب الصلاة كفارة، فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن ~~الأعمش، إلى آخره، وبينهما تفاوت يسير، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (الجريء) من الجراءة، قال ابن بطال: إنك لجريء أي: إنك لكنت كثير ~~السؤال عن الفتنة في أيامه صلى الله عليه وسلم فأنت اليوم جرىء على ذكره ~~عالم به. قوله: (والمعروف)، أي: الخير، وهو تعميم بعد تخصيص. قوله: (قال ~~سليمان) يعني: الأعمش المذكور في السند. قوله: (قد كان يقول) أي: قد كان ~~يقول أبو وائل في بعض الأوقات بدل (المعروف) (الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر). قوله: (قال ليس هذه) أي: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ليس هذه ~~الفتنة أريدها. قوله: (أريد التي) أي: الفتنة التي. قوله: (قال: قلت) أي: ~~قال حذيفة: قلت. قوله: (بها)، ويروى: (فيها) أي: في الفتنة. قوله: (لا ~~بأس)، مرفوع لأنه اسم: ليس، قوله: (فيكسر الباب أو يفتح)، ويروى: (أم ~~تفتح)، أشار به إلى موته بدون القتل، كان يرجو أن الفتنة، وإن بدت تسكن أي: ~~كان ذلك بسبب موته دون قتله، وأما إن ظهر بسبب قتله فلا تسكن أبدا. قوله: ~~(بل يكسر)، وأشار حذيفة بهذه اللفظة إلى قتل عمر، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (قال: فإنه) أي: قال عمر: فإن الباب إذا كسر لم يغلق أبدا، وأشار به ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم ~~القيامة، وكان كما قال، لأنه كان سدا أو بابا دون الفتنة، فلما قتل كثرت ~~الفتنة. وعلم ms05372 عمر أنه الباب. قوله: (فهبنا)، بكسر الهاء أي: خفنا أن نسأل ~~حذيفة، رضي الله تعالى عنه، وكان حذيفة مهيبا، فهاب أصحابه أن يسألوه من ~~الباب؟ يعني: من المراد بالباب؟ وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو ~~منزلته، فسأله، فقال: هو عمر، أي: الباب الذي كني به عنه، ثم قالوا: فعلم ~~عمر من تعني؟ أي: من تقصد من الباب؟ قال حذيفة: نعم علم علما لا شك فيه، ~~كما أن دون غد ليلة، يعني: كما لا شك أن اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الذي ~~يأتي بعدها. قوله: (ليلة)، بالنصب اسم: إن و: (دون غد) خبره، ثم علل ذلك ~~بقوله: (وذلك أني حدثته) أي: حدثت عمر بحديث واضح لا شبهة فيه عن معدن ~~الصدق ورأس العلم، وهو معنى قوله: (حديثا ليس بالأغاليط) PageV08P301 # وهو جمع أغلوطة، وهي ما يغلط به عن الشارع، ونهى الشارع عن الأغلوطات، ~~وهذا منه. وقال ابن قرقول: الأغاليط. صعاب المسائل ودقاق النوازل التي يغلط ~~فيها. وقال الداودي: ليس بالأغاليط ليس بالصغير من الأمر واليسير الرزية. # وفيه: من الفوائد: ضرب الأمثال في العلم والحجة لسد الذرائع. وفيه: قد ~~يكون عند الصغير من العلم ما ليس عند العالم المبرز. وفيه: أن العالم قد ~~يرمز به رمزا ليفهم المرموز له دون غيره، لأنه ليس كل العلم تحت إباحته إلى ~~من ليس بمتفهم له ولا عالم بمعناه. وفيه: أن الكلام في الجريان مباح إذا ~~كان فيه أثر عن النبوة، وما سوى ذلك ممنوع، لأنه لا يصدق منه إلا أقل من ~~عشر العشر، كما قال صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يحفظها الجني ~~فيضيف إليها أزيد من مائة كذبة، والله أعلم. # 42 ((باب من تصدق في الشرك ثم أسلم)) أي: هذا باب في بيان أمر من تصدق في ~~حالة الشرك، ثم أسلم ولم يذكر الجواب. قيل: لقوة الاختلاف فيه، تقديره: ثم ~~أسلم هل يعتد له بثواب تلك الصدقة بعد الإسلام أم لا؟ قلت: إنما لم يذكر ~~الجواب اكتفاء بما في الحديث، ms05373 والجواب أنه: يعتد به. # 6341 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال حدثنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت أشياء ~~كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أسلمت على ما سلف من خير)، وذكر صاحب ~~(التلويح) أن هذا الحديث كذا ذكر في هذا الباب من كتاب الزكاة فيما رأيت من ~~النسخ، وفيه أيضا ذكره صاحب المستخرج، وزعم شيخنا أبو الحجاج في كتابه ~~(الأطراف) تبعا لأبي مسعود وخلف أن البخاري خرجه بهذا السند في كتاب ~~الصلاة، ولم يذكروا تخريجه له هنا فينظر. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~المسندي. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن، قاضي صنعاء. الثالث: معمر ~~بن راشد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن ~~العوام. السادس: حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بخاري وشيخ شيخه يماني وهو من ~~أفراده ومعمر بصري والزهري وعروة مدنيان. وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته إلى ~~أبيه فقط، والزهري إلى قبيلته، والثلاثة مجردون. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع، وفي الأدب ~~عن أبي اليمان، وفي العتق عن عبيد الله ابن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن حرملة بن يحيى وعن الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد بن حميد وعن أبي بكر عن عبد الله بن نمير. # ذكر معناه: قوله: (أرأيت) أي: أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها قبل ~~الإسلام مثل ما حمل مائة بعير واعتق مائة رقبة. قوله: (أتحنث) بالثاء ~~المثلثة أي: أتقرب، وقال ms05374 ابن قرقول: كنت أتحنث بتاء مثناة، رواه المروزي ~~في: باب من وصل رحمه، وهو غلط من جهة المعنى. وأما الرواية فصحيحة، والوهم ~~فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري، ويقال، أي عن أبي اليمان: أتحنث أو ~~أتحنت على الشك، والصحيح الذي هو رواية العامة بثاء مثلثة، وعن عياض بالثاء ~~المثناة غلط من جهة المعنى، ويحتمل أن يكون لها معنى، وهو: الحانوت، لأن ~~العرب كانت تسمي بيوت الحمارين الحوانيت، يعني كنت أتحنت حوانيتهم. وقال ~~النووي: التحنت التعبد كما فسره في الحديث، وفسره في الرواية الأخرى ~~PageV08P302 # بالتبرر، وهو فعل البر، وهو الطاعة. وقال أهل اللغة: أصل التحنث أن يفعل ~~فعلا يخرج به من الحنث وهو الإثم، وكذا تأثم وتحرج وتهجد، أي: فعل فعلا ~~يخرج عن الإثم والحرج والهجود. قوله: (من صدقة) كلمة من، بيانية. قوله: (أو ~~عتاقة) وهو أنه أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير، كما ذكرنا. ~~قوله: (على ما سلف)، أي: على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه، أو ~~على قبول ما سلف، وروي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحسب ~~له، فإن مات على كفره بطل عمله. قال تعالى: * (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط ~~عمله) * (المائدة: 5). وقال المازري: اختلف في قوله: (أسلمت على ما سلف من ~~خير)، ظاهره خلاف ما يقتضيه الأصول، لأن الكافر لا تصح منه قربة فيكون ~~مثابا على طاعته، ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان، فإنه ~~مطيع من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا موافقة للأمر، ويصح أن يكون ~~مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان، فإنه مطيع من حيث كان موافقا للأمر ~~والطاعة عندنا موافقة للأمر، ولكنه لا يكون متقربا، لأن من شرط التقرب أن ~~يكون عارفا بالمتقرب إليه، وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى ~~بعد. # فإذا قرر هذا فاعلم أن الحديث متأول، وهو يحتمل وجوها. # أحدها: أن يكون المعنى: أنك اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع ~~في الإسلام، وتكون ms05375 تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات. ~~الثاني: معناه: اكتسبت بذلك ثناء جميلا فهو باق عليك في الإسلام. الثالث: ~~أن لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ويكثر أجره لما تقدم ~~له من الأفعال الجميلة، وقد قالوا في الكافر: إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف ~~عنه به، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور. # وقال عياض، وقيل: معناه ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى ~~الإسلام، فإن من ظهر فيه خير في أول أمره فهو دليل على سعادة أخراه وحسن ~~عاقبته. وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره وأنه إذا ~~أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على فعله من الخير في حال الكفر، ~~واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له حسنة زلفها، ~~ومحا عنه كل سيئة كان زلفها، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله تعالى)، ذكره الدارقطني في ~~(غريب حديث مالك)، ورواه عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن ~~إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك، وقال ابن بطال، بعد ذكر ~~هذا الحديث: ولله تعالى أن يتفضل على عباده ما شاء، لا اعتراض لأحد عليه، ~~وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: أسلمت على ما أسفلت من خير. ~~وقال بعض أهل العلم: معناه كل مشرك أسلم أنه يكتب له كل خير عمله قبل ~~إسلامه ولا يكتب عليه من سيئاته شيء، لأن الإسلام يهدم ما قبله، وإنما كتب ~~له به الخير لأنه أراد به وجه الله تعالى، لأنهم كانوا مقرين بالربوبية، ~~إلا أن عملهم كان مردودا عليهم لو ماتوا على شركهم، فلما أسلموا تفضل الله ~~عليهم فكتب لهم الحسنات ومحا عنهم السيئات، كما قال صلى الله عليه وسلم: ~~(ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين..) ms05376 وفيه، وهو الثالث: (ورجل من أهل الكتاب آمن ~~بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم). قال المهلب: ولعل حكيما لو مات على ~~جاهليته أن يكون ممن يخفف عنه من عذاب النار، كما حكي في أبي طالب وأبي ~~لهب. انتهى. وهذان لا يقاس عليهما لخصوصيتهما. # وقال ابن الجوزي: وقيل: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، ورى عن جوابه فإنه ~~سأله: هل لي فيها أجر؟ يريد ثواب الآخرة؟ ومعلوم أنه لا ثواب في الآخرة ~~لكافر، فقال له: أسلمت على ما سلف لك من خير، والعتق فعل خير، فأراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنك قد فعلت خيرا والخير يمدح فاعله، وقد يجازى عليه في ~~الدنيا. وذكر حديث أنس من (صحيح مسلم) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: أما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا، فإذا لقي الله لم يكن له حسنة. ~~وقال الخطابي: روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام محتسبة له، فإن مات ~~على كفره كانت هدرا. وقال أبو الفرج: فإن صح هذا كان المعنى: أسلمت على ~~قبول ما سلف لك من خير. وقال القرطبي: الإسلام إذا حسن هدم ما قبله من ~~الآثام، وأحرز ما قبله من البر. وقال الحربي: معنى حديث حكيم: ما تقدم لك ~~من الخير الذي عملته هو لك، كما تقول: أسلمت لك على ألف درهم على أن أحوزها ~~لنفسي. قال القرطبي: وهذا الذي قاله الحربي هو أشبهها وأولاها، والله أعلم. # وقال النووي: وقد يعتد بعض أفعال الكافرين في أحكام الدنيا، فقد قال ~~الفقهاء: إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها، فكفر في حال كفره أجزأه ~~ذلك، وإذا أسلم لا تجب عليه إعادتها. واختلف PageV08P303 # أصحاب الشافعي فيماإذا أجنب واغتسل في حال كفره، ثم أسلم هل يجب عليه ~~إعادة الغسل أم لا؟ وبالغ بعضهم فقال: يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ~~ووضوء وتيمم إذا أسلم صلى بها. انتهى. وقال أصحابنا: غسل الكافر إذا أسلم ~~مستحب إن لم يكن جنبا، ولم يغتسل، فإن كان جنبا ms05377 ولم يغتسل حتى أسلم ففيه ~~اختلاف المشايخ، والله أعلم. # 52 ((باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد)) أي: هذا باب في بيان ~~أجر الخادم، وقد قلنا إنه أعم من المملوك وغيره. قوله: (بأمر صاحبه) قيد به ~~لأنه إذا تصدق بغير إذن صاحبه لا يجوز. قوله: (غير مفسد)، أي: حال كونه غير ~~مفسد في صدقته، ومعنى الإفساد: الإنفاق بوجه لا يحل. # 7341 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~تصدقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها ولزوجها بما كسب ~~وللخازن مثل ذالك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (غير مفسدة). فإن قلت: الحديث في المرأة إذا ~~تصدقت من مال زوجها غير مفسدة، والترجمة في الخادم؟ قلت: لفظ الخادم يتناول ~~المرأة لأنها ممن تخدم الزوج، والحديث مضى عن قريب في: باب من أمر خادمه في ~~الصدقة، فإنه رواه هناك: عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن ~~سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن عائشة أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # 42 - (حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ وربما ~~قال يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد ~~المتصدقين) مطابقته للترجمة في قوله ' الخازن ' إلى آخره لأن الخادم يتناول ~~الخازن أيضا (ذكر رجاله) وهم خمسة. الأول محمد بن العلاء أبو كريب ~~الهمداني. الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي. الثالث بريد بضم الباء ~~الموحدة ابن عبد الله وكنيته أبو بردة وقد مضى عن قريب. الرابع أبو بردة ~~بضم الباء الموحدة واسمه عامر أو الحارث وقد مر أيضا. الخامس أبو موسى ~~الأشعري واسمه عبد ms05378 الله بن قيس (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع ~~في موضعين وفيه العنعنة في أربعة مواضع وفيه أن رواته كلهم كوفيون وفيه ~~رواية الرجل عن جده وفيه رواية الابن عن الأب (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه ~~غيره) أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن أبي كريب عن أبي أسامة وفي الإجارة ~~عن محمد بن يوسف عن سفيان وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي عامر وأبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير أربعتهم عن أبي أسامة وأخرجه ~~أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة به ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الهيثم بن عثمان (ذكر معناه) قوله ' ~~الخازن المسلم ' إلى آخره قيد فيه قيودا. الأول أن يكون خازنا لأنه إذا لم ~~يكن خازنا لا يجوز له أن يتصدق من مال الغير. الثاني أن يكون مسلما فأخرج ~~به الكافر لأنه لا نية له. الثالث أن يكون أمينا فأخرج به الخائن لأنه ~~مأزور. الرابع أن يكون منفذا أي منفذا صدقة الآمر وهو معنى قوله الذي ينفذ ~~بالذال المعجمة إما من الإنفاذ من باب الأفعال وإما من التنفيذ من باب ~~التفعيل وهو الإمضاء مثل ما أمر به الآمر ويروى يعطي بدل ينفذ. الخامس أن ~~تكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهو معنى قوله ' طيب به ~~نفسه ' فقوله ' طيب ' خبر مبتدأ محذوف أي وهو طيب النفس به أو قوله نفسه ~~مبتدأ وطيب خبره مقدما وقال التميمي روى طيبة به نفسه على أن يكون حالا ~~للخازن ونفسه مرفوع بقوله طيبة. السادس أن يكون دفعه الصدقة إلى الذي أمر ~~له به أي إلى الشخص PageV08P304 # الذي أمر الآمر له به أي بالدفع فإن دفع إلى غيره يكون مخالفا فيخرج عن ~~الأمانة وهذه القيود شرط لحصول هذا الثواب فينبغي أن يعتني بها ويحافظ ~~عليها قوله ' أحد المتصدقين ' مرفوع لأنه خبر المبتدأ أعني قوله ' الخازن ' ~~وقد مر الكلام في فتحة القاف وكسرتها وقال ms05379 التيمي ومعنى أحد المتصدقين أن ~~الذي يتصدق من ماله يكون أجره مضاعفا أضعافا كثيرة والذي ينفذه أجره غير ~~مضاعف له عشر حسنات فقط وقال النووي له أجر متصدق * - 62 ((باب أجر المرأة ~~إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة)) أي: هذا باب في بيان أجر ~~المرأة إذا تصدقت من مال زوجها أو أطعمت شيئا من بيت زوجها حال كونها غير ~~مفسدة، ولم يقيد هنا بالأمر، وقيد به في الخازن في الباب الذي قبله، لأن ~~للمرأة أن تتصرف في بيت زوجها للرضي بذلك غالبا، ولكن بشرط عدم الإفساد، ~~بخلاف الخازن لأنه ليس له تصرف إلا بالإذن، والدليل على ذلك ما رواه ~~البخاري من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ: (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها ~~من غير أمره فلها نصف أجره)، وسيأتي الحديث في البيوع. # وقال النووي: إعلم أنه لا بد في العامل، وهو الخازن، وفي الزوجة والمملوك ~~من إذن المالك في ذلك، فإن لم يكن له إذن أصلا فلا يجوز لأحد من هؤلاء ~~الثلاثة، بل عليهم وزر تصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه، والإذن ضربان. ~~أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة. والثاني: الإذن المفهوم من اطراد ~~العرف: كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت به العادة، واطراد العرف فيه، ~~وعلم بالعرف رضى الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم، وهذا ~~إذا علم رضاه لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك ~~والرضى به، فأن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شحيح النفس يشح بذلك، وعلم ~~من حاله ذلك أو شك فيه، لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح ~~إذنه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم، وأشار به إلى ما ذكرناه من حديث أبي ~~هريرة آنفا فمعناه: من غير أمره الصريح في ذلك القدر المهين، ويكون معها ~~إذن سابق يتناول لهذا القدرلا وغيره، وذلك هو الإذن الذي قدمناه سابقا إما ~~بالصريح وإما بالعرف، ولا بد من هذا التأويل لأنه صلى الله ms05380 عليه وسلم جعل ~~الأجر مناصفة في رواية أبي داود، رحمه الله، فلها نصف أجره ومعلوم أنها إذا ~~أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها، بل عليها وزر، ~~فتعين تأويله. # 9341 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا منصور والأعمش عن أبي وائل عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت ~~المرأة من بيت زوجها. # حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أطعمت ~~المرأة من بيت زوجها غير مفسدة لها أجرها وله مثله وللخازن مثل ذالك له بما ~~اكتسب ولها بما أنفقت. # . # 1441 حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فلها أجرها وللزوج بما اكتسبت وللخازن مثل ~~ذالك. # . # هذه ثلاثة طرق في حديث عائشة تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق ~~عنها، ومطابقتها للترجمة ظاهرة. الأول: عن آدم بن أبي إياس عن شعبة بن ~~الحجاج عن منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش، كلاهما (عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة عن مسروق عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وأخرجه مسلم أيضا من طريق ~~الأعم عن أبي وائل عن مسروق إلى آخره، ولم يسق البخاري تمام هذا الطريق، ~~لكنه ذكره بتمامه على سبيل التحويل. قوله: (تعني) أي عائشة، حديث: (إذا ~~تصدقت المرأة من PageV08P305 # بيت زوجها). الطريق الثاني عن عمر بن حفص عن أبيه خفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش... إلى آخره. وأخرجه مسلم أيضا من حديث الأعمش. الطريق الثالث عن ~~يحيى بن يحيى أبي زكريا التميمي عن جرير بن عبد الحميد عن منصور ابن ~~المعتمر... إلى آخره. وأخرجه البخاري أيضا في: باب من أمر خادمه بالصدقة، ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن ms05381 جرير عن منصور إلى آخره، وأخرجه أيضا في: باب أجر ~~الخادم، عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن ~~عائشة... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيها مستوفى هناك. # 72 ((باب قول الله تعالى: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى * فسنيسره ~~لليسرى وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى) *)) ذكر هذه ~~الآية الكريمة هنا إشارة إلى الترغيب في الأنفاق في وجوه البر، لأن الله ~~تعالى يعطيه الخلف في العاجل، والثواب الجزيل في الآجل، وإشارة إلى التهديد ~~لمن يبخل ويمتنع من الإنفاق في القربات. وفي (تفسير الطبري): عن ابن عباس ~~في قوله تعالى: * (فأما من اعطى واتقى) * (الليل: 5). قال أعطى مما عنده، ~~وصدق بالخلف من الله تعالى، واتقى ربه، وقال قتادة: أعطى حق الله تعالى، ~~واتقى محارمه التي نهى عنها. وقال الضحاك: زكى واتقى الله تعالى. قوله: * ~~(وصدق بالحسنى) * (الليل: 5 01). يعني: قال: لا إله إلا الله، قاله الضحاك ~~وأبو عبد الرحمن وابن عباس، وعن مجاهد: وصدق بالحسنى: بالجنة. وقال قتادة: ~~صدق بموعود الله تعالى على نفسه، فعمل بذلك الموعود الذي وعده، وذكر الطبري ~~أيضا: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وفي ~~(المعاني) للفراء: نزلت في أبي بكر وفي أبي سفيان. وقال أبو الليث ~~السمرقندي في (تفسيره) بأسناده عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه: ~~أن أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، اشترى بلالا من أمية بن خلف وأبي ~~بن خلف ببردة وعشر أواق ذهب، فأعتقه لله تعالى، فأنزل الله هذه السورة: * ~~(والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى) * ~~(الليل: 1 4). يعني: سعي أبي بكر وأمية بن خلف. * (فأما من أعطى) * (الليل: ~~1 01). المال. * (واتقى) * (الليل: 1 01). الشرك. * (وصدق بالحسنى) * ~~(الليل: 1 01). يعني: بلا إله إلا الله. * (فسنيسره لليسرى) * (الليل: 1 ~~01). يعني الجنة. * (وأما من بخل) * (الليل: 1 01). بالمال. * (واستغنى * ~~وكذب بالحسنى) * (الليل: 1 01). يعني: بلا إله إلا الله. * (فسنيسره ms05382 ~~للعسرى) * (الليل: 1 01). يعني: سنهون عليه أمور النار، يعني أمية وأبيا ~~إذا ماتا. وقيل: فأما من أعطى يعني: أبا الدحداح أعطى من فضل ماله. وقيل: ~~الصدق من قلبه. وقيل: حق الله واتقى محارم الله التي نهي عنها، وصدق ~~بالحسني أي: بالجنة، وقيل: بوعد الله، وقيل: بالصلاة والزكاة والصوم. قوله: ~~* (واستغنى) * (الليل: 1 01). يعني: عن ثواب الله تعالى فلم يرغب فيه. ~~وقيل: استغنى بماله. قوله: * (فسنيسره للعسرى) * (الليل: 1 01). يعني العمل ~~بما لا يرضى الله به. وقيل: سندخله جهنم. وقيل: للعود إلى البخل. # أللهم أعط منفق مال خلفا قال الكرماني: وجه ربطه بما قبله أنه معطوف على ~~قول الله تعالى، وحذف حرف العطف جائز، وهو بيان للحسنى، فكأنه أشار إلى أن ~~قول الله تعالى مبين بالحديث، يعني: تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له، ~~والحديث رواه أبو هريرة كما يجيىء الآن: قال القرطبي: هو موافق لقوله ~~تعالى: * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) * (سبإ: 93). # 2441 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد عن ~~أبي الحباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط ~~منفقا خلفا ويقول الآخر أللهم أعط ممسكا تلفا. # مطابقته لقوله: (اللهم أعط منفق مال خلفا) ظاهرة لأنه بينه. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس. الثاني: أخوه، وهو أبو ~~بكر واسمه عبد الحميد. الثالت: سليمان بن بلال. الرابع: معاوية بن أبي ~~مزرد، بضم الميم وفتح PageV08P306 # الزاي وكسر الراء وفي آخره دال مهملة: واسمه عبد الرحمن. الخامس: أبو ~~الحباب، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى، واسمه سعيد بن ~~يسار ضد اليمين عم معاوية المذكور. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: ~~رواية الرجل عن أخيه. وفيه: رواية الرجل عن ms05383 عمه. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الزكاة عن القاسم بن زكريا. وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن محمد بن نصر، وفي الملائكة عن عباس بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (من من يوم)، وفي حديث أبي الدرداء: (ما من يوم طلعت ~~فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: ~~يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت ~~شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط ~~منفقا خلفا وأعط ممسكا مالا تلفا). رواه أحمد. قوله: (بجنبتيها) تثنية: ~~جنبة، بفتح الجيم وسكون النون وهي: الناحية. قوله: (ما من يوم) يعني: ليس ~~من يوم، وكلمة: من، زائدة، و: يوم، اسمه. وقوله: (يصبح العباد فيه) صفة ~~يوم. وقوله: (إلا ملكان) مستثنى من متعلق محذوف، وهو خبر: ما، المعنى: ليس ~~يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان يقولان كيت وكيت، فحذف ~~المستثنى منه ودل عليه بوصف: الملكان ينزلان، ونظيره في مجيء الموصوف مع ~~الصفة بعد إلا في الاستثناء المفرغ، قولك: ما أخبرت منكم أحدا إلا رفيقا. ~~قوله: (خلفا) بفتح اللام أي: عوضا. يقال أخلف الله عليك خلفا أي: عوضا أي: ~~أبدلك بما ذهب منك. قوله: (أعط ممسكا تلفا) التعبير بالعطية هنا من قبيل ~~المشاكلة، لأن التلف ليس بعطية. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أنه موافق لقوله تعالى: * (وما أنفقتم من شيء ~~فهو يخلفه) * (سبإ: 93). ولقوله: (ابن آدم أنفق أنفق عليك)، وهذا يعم ~~الواجب والمندوب. وفيه: أن الممسك يستحق تلف ماله، ويراد به الإمساك عن ~~الواجبات دون المندوبات، فإنه قد لا يستحق هذا الدعاء، اللهم إلا أن يغلب ~~عليه البخل بها، وإن قلت في نفسها كالحبة واللقمة ونحوهما. وفيه: الحض على ~~الإنفاق في الواجبات كالنفقة على الأهل وصلة الرحم، ويدخل فيه صدقة التطوع ~~والفرض. وفيه: دعاء الملائكة، ومعلوم أنه مجاب بدليل قوله: (من وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). # 82 ((باب مثل المتصدق ms05384 والبخيل)) أي: هذا باب يذكر فيه مثل المتصدق ~~والبخيل، ومثل المتصدق كلام إضافي مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف، حذفه ~~البخاري في الترجمة اكتفاء بذكره في حديث الباب. # 3441 حدثنا موسى ا قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل البخيل ~~والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة جزء من الحديث وهو ظاهر. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وابن طاووس هو ~~عبد الله. # وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد: عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن سليمان. # قوله: (مثل البخيل والمنفق)، ووقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد: ~~(مثل المنفق والمتصدق)، قال عياض: هو وهم، ويمكن أنه حذف مقابله لدلالة ~~السياق عليه. وقال النووي: وقع في باقي الروايات: مثل البخيل والمتصدق، وقد ~~يحتمل أن صحة رواية المنفق والمتصدق أن يكون فيه حذف تقدير: مثل المنفق ~~والمتصدق وقسيمهما هو البخيل، وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه، ~~كقوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * (النحل: 18). أي: والبرد، حذف البرد ~~لدلالة الكلام عليه. قيل: رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمرو وغيرهم في ~~مسانيدهم عن ابن عيينة، فقالوا في رواياتهم: (مثل المنفق والبخيل)، كما في ~~رواية شعيب عن أبي الزناد، وهو الصواب. قوله: والمتصدق) PageV08P307 # وقع في بعض الأصول: المتصدق، بالتاء وفي بعضها بحذف التاء وتشديد الصاد، ~~هما صحيحان، قاله النووي قلت: وجه هذا أن التاء لا تحذف بل تقلب صادا، ثم ~~تدغم الصاد في الصاد، وهذا الذي تقتضيه القاعدة. قوله: (كمثل رجلين)، وفي ~~رواية عمرو: رجل، بالإفراد وكأنه تغيير من بعض الرواة، وصوابه: رجلين. ~~قوله: (جبتان)، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة، كذا في هذه الرواية، ووقع ~~في رواية مسلم: (كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان). وقال النووي: أما جبتان أو ~~جنتان فالأول بالباء والثاني بالنون، ووقع ms05385 في بعض الأصول عكسه، وقال ابن ~~قرقول: والنون أصوب بلا شك، وهي الدرع، يدل عليه قوله في الحديث نفسه: ~~(لزقت كل حلقة)، وفي لفظ: (فأخذت كل حلقة موضعها). وكذا قوله: (من حديد). ~~قلت: ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاووس، بالنون، كما يجيء عن قريب، ~~ورجحت هذه الرواية بما قاله ابن قرقول، والجنة هي الحصن في الأصل، وسميت ~~بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي: تحصنه، والجبة بالباء الموحدة هي الثوب ~~المعين، وقال بعضهم: ولا مانع من اطلاقه على الدرع. قلت: المانع موجود، لأن ~~الجبة بالباء لا تحصن مثل الجنة بالنون، وقال الزمخشري في (الفائق): جنتان، ~~بالنون. في هذا الموضع بلا شك، ولا اختلاف. وقال الطيبي: هو الأنسب، لأن ~~الدرع لا يسمى جبة بالباء بل بالنون. # وحدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمان ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ~~ثديهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى ~~تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة ~~مكانها فهو يوسعها ولا تتسع. # هذا طريق آخر أتم من الأول، رواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن ~~أبي حمزة عن أبي الزناد، بالزاي والنون، عن عبد الرحمن بن هرمز عن الأعرج ~~عن أبي هريرة. # ذكر معناه: قوله: (مثل البخيل والمنفق)، وفي رواية مسلم: (مثل المنفق ~~والمتصدق كمثل رجل عليه جنتان أو جبتان)، وقال القاضي عياض: وقع في هذا ~~الحديث أوهام كثيرة من الرواة تصحيف وتحريف وتقديم وتأخير، فمنه: مثل ~~المنفق والمتصدق، ومنه: كمثل رجل، وصوابه رجلين عليهما جبتان، ومنه قوله: ~~(جبتان أو جنتان)، بالنون بالشك والصواب: جنتان، بالنون بلا شك. قوله: (من ~~ثديهما)، بضم الثاء المثلثة وكسر الدال، كذا في رواية أبي الحسن جمع ثدي، ~~نحو الفلوس والفلس، فعلى هذا ms05386 أصله: ثدوي، اجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار: ثدي، بضم ~~الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء، وقال ابن التين: ويصح نصب الثاء، ~~وفي رواية: ثدييهما، بالتثنية وفي (المجمل): الثدي، بالفتح للمرأة والجمع ~~الثدي، يذكر ويؤنث. وفي (المخصص): والجمع أثد، وقال الجوهري: الثدي للرجل ~~والمرأة، والجمع أثد وثدي، على فعول، وثدي بكسر الثاء. قوله: (إلى ~~تراقيهما) جمع ترقوة، ويقال: الترائق أيضا على القلب، وقال ثابت في (خلق ~~الإنسان): الترقوتان هما العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين ~~إلى طرف ثغرة النحر، وهي اللهزمة التي بينهما. وفي (المخصص): هي من رقى ~~يرقى. فإن قلت: لم لا تقلب الواو ألفا؟ قلت: لئلا يختل البناء كما في سرو، ~~وفي (الصحاح) لا تقل: ترقوة بالضم. قوله: (إلا سبغت) أي: امتدت وغطت، وقيل: ~~كملت وتمت، وضبطه الأصيلي بضم التاء وهو شيء لا يعرف. قوله: (أو وقرت)، شك ~~من الراوي، من الوفور بمعنى: كملت. وفي (التلويح): سبغت أو مرت على جلد، ~~كذا في النسخ: مرت، وقال النووي: وقيل صوابه، يعني في مسلم مدت بالدال، ~~بمعنى: سبغت كما في الحديث الآخر: (انبسطت). وفي (التلويح): وفي بعض نسخ ~~البخاري: مادت، بدال مخففة من ماد إذا مال، ورواه بعضهم: مارت، ومعناه: ~~سالت عليه وامتدت. قال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت بكمالها. قوله: ~~(حتى تجن) بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد النون، هذا في رواية ~~الحميدي ومعناه: حتى تستر، من أجن إذا ستر، وكذلك جن بمعناه: ويروى حق يخفى ~~PageV08P308 # وقال ابن التين رواه أبو سليمان حتى تجربانه وقال النووي ورواه بعضهم يحز ~~بحاء وزاي وهو وهم والصواب تجن بجيم ونون قوله (بنانه) أي أصابعه وهو رواية ~~الجمهور كما في الحديث الآخر أنامله ويروى ثيابه بثاء مثلثة وهو وهموقد وقع ~~في رواية الحسن بن مسلم حتى تغشى بالغين والشين المعجمتين قوله (وتعفوا ~~أثره) أي يمحوا أثره وهو يجيء لازما ومتعديا فهنا متعد لأنه نصب أثره وأثره ~~بفتح الهمزة وفتح الثاء ms05387 المثلثة وبكسر الهمزة وسكون الثاء معناه تمحو أثر ~~مشيه بسبوغها وكمالها وقال الداودي بعفى أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل ~~عليه لأن المنفق إذا أنفق طال ذلك اللباس الذي عليه حتى يجره بالأرض قوله ~~(لزقت) أي التصقت وفي رواية مسلم (انقبضت) وفي رواية همام (عضت كل حلقة ~~مكانها) وي رواية سفيان عند مسلم (قلصت) وكذا في رواية الحسن بن مسلم عند ~~البخاري وزعم ابن التين أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم ~~القيامة قوله (فهو يوسعها ولا تتسع) وفي رواية عند مسلم قال أبو هريرة (فهو ~~يوسعها ولا يتسع) (فإن قلت) هذا يوم أنه مدرج (قلت) ليس كذلك وقد وقع ~~التصريح برفع هذه الجملة في طريق طاووس عن أبي هريرة وفي رواية ابن طاووس ~~عند البخاري في الجهاد فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (فيجتهدان ~~يوسعها ولا تتسع) وفي رواية لمسلم (فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~فذكره وفي رواية الحسن بن مسلم عندها (فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتسع وعند أحمد من ~~طريق ابن إسحاق عن أبي الزناد في هذا الحديث وأما البخيل فإنها لا تزداد ~~عليه إلا استحكاما وهذا بالمعنى وقال الخطابي هذا مثل ضربه صلى الله عليه ~~وسلم للجواد البخيل شبهما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا يستجن بها ~~والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين إلى أن يسلك لابسها ~~يديه في كميه، ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلا، فجعل صلى الله عليه ~~وسلم مثل المنفق مثل من لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه ~~وخصته، وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ما بين دون صدره فإذا أراد لبس ~~الدرع حالت يداه بينها وبين أن تمر سفلا على البدن، واجتمعت في عنقه فلزمت ~~ترقوته، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير وقاية له وتحصين لبدنه، وحاصله أن ~~الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعت يداه ms05388 فامتدتا بالعطاء، وأن ~~البخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق. وقيل: ضرب المثل بهما لأن المنفق ~~يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجبة لابسها، ~~والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا ظاهر العورة مفتضحا في ~~الدارين. وقال ابن بطال: يريد أن المنفق إذا أنفق كفرت الصدقة ذنوبه ~~ومحتها، كما أن الجبة إذا أسبغت عليه سترته ووقته، والبخيل لا تطاوعه نفسه ~~على البذل فيبقى غير مكفر عنه الآثام، كما أن الجبة تبقي من بدنه ما لا ~~تستره، فيكون معرض الآفات. وقال الطيبي: شبه السخي إذا قصد التصدق يسهل ~~عليه بمن عليه الجبة ويده تحتها، فإذا أراد أن يخرجها منها يسهل عليه، ~~والبخيل على عكسه، والأسلوب من التشبيه المفرق. قال: وقيد المشبه به ~~بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة جبلة الإنسان، وأوقع المتصدق موضع السخي ~~مع أن مقابل البخيل هو السخي لا المتصدق إشعارا بأن السخاوة هي ما أمر به ~~الشرع وندب إليه من الإنفاق إلا ما يتعاناه المبذرون. وقال المهلب: المراد ~~أن الله يسر المنفق في الدنيا وفي الآخرة، بخلاف البخيل فإنه يفضحه، ومعنى: ~~تعفو أثره، تمحو خطاياه، واعترض عليه القاضي عياض بأن الخبر جاء على ~~التمثيل لا على الإخبار عن كائن، وقيل: هو تمثيل لنماء المال بالصدقة، ~~والبخل بضده، وقيل: تمثيل لكثرة الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت ~~يداه بالعطاء، وتعود ذلك، فإذا أمسك صار ذلك عادة. # تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس في الجبتين أي: تابع ابن طاووس الحسن بن ~~مسلم بن يناق في روايته عن طاووس في الجبتين بالباء، وأخرج البخاري هذه ~~المتابعة في كتاب اللباس في: باب جيب القميص من عند الصدر. وغيره، قال: ~~حدثني عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر أخبرنا إبراهيم بن نافع عن الحسن ~~بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (ضرب رسول الله، ~~صلى الله PageV08P309 # عليه وسلم، مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد...) ~~الحديث، ثم قال البخاري، رضي الله ms05389 تعالى عنه، تابعه ابن طاووس عن أبيه. # وقال حنظلة عن طاووس جنتان أي قال حنظلة بن أبي سفيان في روايته عن طاووس ~~جنتان بالنون وهذا تعليق ذكره البخاري رحمه الله تعالى أيضا في كتاب اللباس ~~معلقا حيث قال وقال حنظلة سمعت طاووس سمعت أبا هريرة ووصله الإسماعيلي من ~~طريق إسحاق الأزرقي عن حنطلة. # وقال الليث حدثني جعفر عن ابن هرمز قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم جنتان أي: قال الليث بن سعد عن جعفر بن ~~ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن الأعرج، ذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف: أن ~~البخاري علقه أيضا في الصلاة. # 92 ((باب صدقة الكسب والتجارة)) أي: هذا باب في بيان صدقة الكسب ~~والتجارة، والحاصل أنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الصدقة إنما يعتد بها إذا ~~كانت من كسب حلال أو تجارة من الحلال، ولم يذكر فيها حديثا اكتفاء بما ~~ذكرناه من الآية الكريمة، فإنها تأمر بالصدقة من الجلال وتنهى عن الصدقة من ~~الحرام على ما يذكره. # لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * إلى ~~قوله: * (أن الله غني حميد) * (البقرة: 762). # بين ما أراده من هذه الترجمة بهذه الآية على طريق التعليل بقوله لقوله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم ~~من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ~~وأعلموا أن الله غني حميد) * (البقرة: 762). إن الله يأمر عباده المؤمنين ~~بالإنفاق، والمراد به الصدقة ههنا، قال ابن عباس: من طيبات من رزقهم من ~~الأموال التي اكتسبوها. وقال مجاهد: يعني التجارة بتيسيره إياها لهم. وقال ~~علي والسدي: من طيبات ما كسبتم يعني: الذهب والفضة ومن الثمار والزرع التي ~~أنبتها الله تعالى من الأرض. قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال ~~وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ورديئه وهو خبيثه، فإن الله ~~طيب لا يقبل إلا الطيب. ولهذا قال: * (ولا تيمموا الخبيث) * (البقرة: 762). ~~أي: ms05390 لا تقصدوا * (الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه) * (البقرة: 762). أي: لو ~~أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن تتعلموا فيه، والله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا ~~لله ما تكرهون. وقيل: معناه: لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام ~~فتجعلوا نفقتكم منه، وروى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود، قال: ~~(قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم ~~بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين ~~إلا من أحب، فمن أعطاه الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى ~~يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن ما جاره بوائقه. قالوا: وما بوائقه؟ ~~قال: غشمته وظلمته، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ~~ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا إذا كان راده إلى النار إن ~~الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو ~~الخبيث). وقال ابن جرير: حدثني الحسن بن عمرو العنبري حدثني أبي عن أسباط ~~عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب في قول الله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم...) * (البقرة: 762). الآية، قال: ~~نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها ~~أقناء البسر فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل إلى الحشف فيدخله مع ~~أقناء البسر، يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله فيمن فعل ذلك * (ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون) * (البقرة: 762). رواه ابن ماجة أيضا، وابن مردويه ~~والحاكم في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال ابن أبي ~~حاتم: حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن ~~عبد الله بن مغفل في هذه الآية: * (ولا تيمموا PageV08P310 # الخبيث منه تنفقون) * (البقرة: 762). قال: كسب المسلم لا يكون خبيثا، ~~ولكن لا يتصدق بالحشف والدرهم الزيف ms05391 وما لا خير فيه، وقال أحمد بإسناده عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب ~~فلم يأكله، ولم ينه عنه. قلت: يا رسول الله نطعمه المساكين؟ قال: لا ~~تطعموهم مما لا تأكلون). وقال عبيدة: سألت عليا عن قوله: * (انفقوا من ~~طيبات ما كسبتم) * (البقرة: 762). قال من الذهب والفضة وكذا قال السدي قال ~~عبيدة وسأله عن قوله (ومما أخرجنا لكم من الأرض) قال من قال: من الحب ~~والثمر كل شيء عليه زكاة، وقال مجاهد: من النخل، ولا تيمموا، قال الطبري: ~~لا تقصدوا وتعمدوا، وفي قراءة عبد الله، رضي الله تعالى عنه، ولا تموتوا من ~~أممت، والمعنى واحد، وإن اختلفت الألفاظ. وقال أبو بكر الهذلي: عن ابن ~~سيرين عن عبيدة عن علي، رضي الله تعالى عنه: أنزلت هذه الآية في الزكاة ~~المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية، فإذا جاء ~~صاحب الصدقة أعطاه من الرديء، فقال الله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون) * (البقرة: 762). قال ابن زيد: الخبيث هنا هو الحرام. وقال الثوري: ~~عن السدي عن أبي مالك، واسمه عزوان عن البراء: * (ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه) * (البقرة: 762). يقول: لو كان لرجل على رجل دين فأعطاه ذلك لم ~~يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه، رواه ابن جرير، وقال علي بن أبي ~~طلحة: عن ابن عباس: * (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) * (البقرة: 762). ~~يقول: لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد ~~حتى تنقصوه، قال: وذلك قوله: * (إلا أن تغمضوا فيه) * (البقرة: 762). فكيف ~~ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟). رواه ~~ابن أبي حاتم وابن جرير، وزاد قوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) * (آل عمران: 29). قوله: * (واعلموا أن الله غني حميد) * ~~(البقرة: 762). أي: وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها، حميد في ~~جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا إلاه إلاص هو ولا رب سواه. ms05392 # 03 ((باب على كل مسلم صدقة فمن يجد فليعمل بالمعروف)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه على كل مسلم صدقة. قوله: (فمن لم يجد) من الترجمة أي: فمن لم يقدر على ~~الصدقة فليعمل بالمعروف، والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز ~~وجل، والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من ~~المحسنات والمقبحات. # 5441 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة ~~عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال على كل مسلم صدقة فقالوا ~~يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد ~~قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك ~~عن الشر فإنها له صدقة. # (الحديث 5441 طرفه في 2206). # مطابقته للترجمة للجزء الأول بعينه وللجزء الثاني في قوله: (فليعمل ~~بالمعروف). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب، وقد مر غير ~~مرة. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: سعيد بن أبي بردة، بضم الباء ~~الموحدة: واسمه عامر. الرابع: أبوه أبو بردة عامر. الخامس: جد سعيد وهو: ~~أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وشعبة واسطي والبقية كوفيون. ~~وفيه: رواية الابن عن أبيه عن جده. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (على كل مسلم صدقة) قال بعضهم: أي على سبيل الاستحباب ~~المتأكد. قلت: كلمة: على، تنافي هذا المعنى. وقال القرطبي: ظاهره الوجوب، ~~لكن خففه، عز وجل، حيث جعل ما خفي من المندوبات مسقطا له لطفا منه وتفضلا، ~~قلت: يمكن أن يحمل ظاهر الوجوب على كل مسلم رأى محتاجا عاجزا عن التكسب، ~~وقد أشرف على الهلاك فإنه يجب عليه أن ms05393 يتصدق عليه إحياء له. قال القرطبي: ~~أطلق الصدقة هنا وبينها في حديث أبي هريرة، بقوله: (في كل يوم)، وهذا أخرجه ~~مسلم PageV08P311 # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل سلامي من الناس عليه ~~صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس...) الحديث، وروي عن أبي ذر مرفوعا: (يصبح على ~~كل سلامي على أحدكم صدقة). والسلامي، بضم السين المهملة وتخفيف اللام: ~~المفصل، وله في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: (خلق الله كل إنسان من ~~بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل). قوله: (يا نبي الله فمن لم يجد؟) أي: ~~فمن لم يقدر على الصدقة، فكأنهم فهموا من الصدقة العطية، فلذلك قالوا: فمن ~~لم يجد، فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك ولو بإغاثة الملهوف ~~والأمر بالمعروف. قوله: (يعمل بيده)، وفي رواية مسلم: (يعتمل بيديه)، من ~~الإعتمال من باب الافتعال. وفيه معنى التكلف. قوله: (يعين) من أعان إعانة. ~~قوله: (الملهوف) بالنصب لأنه صفة: ذا الحاجة، وانتصاب هذا على المفعولية، ~~والملهوف يطلق على المتحسر والمضطر وعلى المظلوم، وتلهف على الشيء تحسر. ~~قوله: (فليعمل بالمعروف) وفي رواية البخاري في الأدب: (قالوا فإن لم يفعل؟ ~~قال: فليمسك عن الشر). وإذا أمسك شره عن غيره فكأنه قد تصدق عليه لأمنه ~~منه، فإن كان شرا لا يعدو نفسه فقد تصدق على نفسه، بأن منعها من الإثم. ~~قوله: (فإنها) تأنيث الضمير فيه إما باعتبار الفعلة التي هي الإمساك، أو ~~باعتبار الخبر، ووقع في رواية الأدب: فإنه، أي: فإن الإمساك. قوله: (له) ~~أي: للممسك. # ذكر ما يستفاد منه: يستفاد منه أن الشفقة على خلق الله تعالى لا بد منها، ~~وهي إما بالمال أو بغيره، والمال إما حاصل أو مقدور التحصيل له والغير، إما ~~فعل، وهو: الإعانة، أو ترك وهو: الإمساك، وأعمال الخير إذا حسنت النيات ~~فيها تنزل منزلة الصدقات في الأجور ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة، ~~ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال القاصرة على ~~فاعلها، ms05394 وأجر الفرض أكثر من النفل، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو ~~هريرة عن الرب، عز وجل: (وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه). ~~قال إمام الحرمين، عن بعض العلماء: ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة ~~بسبعين درجة. # واعلم أنه لا ترتيب فيما تضمنه الحديث المذكور، وإنما هو للإيضاح لما ~~يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة، فإنه يمكنه خصلة أخرى، فمن أمكنه ~~أن يعمل بيده فيتصدق، وأن يغيث الملهوف وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ~~ويمسك عن الشر فليفعل الجميع. # وفيه: فضل التكسب لما فيه من الإعانة وتقديم النفس على الغير، والله ~~أعلم. # 13 ((باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة)) أي: هذا باب في ~~بيان قدر كم يعطي من الزكاة، وكم يعطي من الصدقة؟ وإنما لم يبين الكمية ~~فيها اعتمادا على سبق الأفهام إليه، لأن عادته قد جرت بمثل ذلك في مواضع ~~كثيرة، أما الكمية في قدر ما يعطي من الزكاة فقد علمت في أبواب الزكاة في ~~كل صنف من الأصناف، وقد أشار في الكتاب إلى أكثرها على ما يجيء، إن شاء ~~الله تعالى، وقد علم أيضا أن التنقيص فيها من الذي نص عليه الشارع لا يجوز، ~~وأما الكمية في الصدقة فغير مقدرة لأن المتصدق محسن، والله يحب المحسنين. ~~قوله: (كم يعطى) على بناء المجهول، ويجوز أن يكون على بناء المعلوم أي: ~~مقدار كم يعطي المزكي في زكاته، وكم يعطي المتصدق في صدقته. وقال بعضهم: ~~وحذف مفعول يعطي اختصارا لكونهم ثمانية أصناف، وأشار بذلك إلى الرد على من ~~كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب، وهو محكي عن أبي حنيفة، رضي الله ~~تعالى عنه. قلت: ليت شعري كم من ليلة سهر هذا القائل حتى سطر هذا الكلام ~~الذي تمجه الأسماع، وحذف المفعول هنا كما في قولهم: فلان يعطى ويمنع، وكيف ~~يدل ذلك على الرد على أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، ولكن هذا يطرد في الصدقة ~~ولا يطرد في الزكاة ms05395 على ما لا يخفى. قوله: (والصدقة) من عطف العام على ~~الخاص، قيل: لو اقتصر على الزكاة لأوهم أن غيرها بخلافها. قلت: لا يشك أحد ~~أن حكم الصدقة غير حكم الزكاة إذا ذكرت في مقابلة الزكاة، وأما إذا أطلق ~~لفظ الصدقة فتكون شاملة لهما. قوله: (ومن أعطى شاة)، عطف على قوله: (قدر كم ~~يعطي؟) أي: وفي بيان حكم من أعطى شاة فكأنه أشار بذلك إلى أنه إذا أعطى شاة ~~في الزكاة، إنما تجوز إذا كانت كاملة، لأن الشارع نص على كمال الشاة في ~~موضع تؤخذ منه الشاة، فإذا أعطى جزأ منها لا يجوز، وأما في الصدقة فيجوز أن ~~يعطي الشاة كلها ويجوز أن يعطي جزأ منها، على ما يأتي بيان ذلك في حديث ~~الباب إن شاء الله تعالى. PageV08P312 # 6441 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن حفصة بنت ~~سيرين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت بعث إلي نسيبة الأنصارية بشاة ~~فأرسلت إلى عائشة رضي الله تعالى عنها منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عندكم شيء فقلت لا إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة فقال هات فقد بلغت ~~محلها. # مطابقته للترجمة من حيث إن لها جزآن: أحدهما: مقدار كم يعطي؟ والآخر: ومن ~~أعطى شاة؟ فمطابقته للجزء الأول في إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة ~~التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم إليها من الصدقة، على ما صرح به مسلم ~~على ما نذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهو مقدار منها. ومطابقته للجزء ~~الثاني في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم إليها من الصدقة بشاة كاملة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~أبو عبد الله التميمي اليربوعي. الثاني: أبو شهاب، واسمه: عبد ربه بن نافع ~~الحناط، بالنون: صاحب الطعام. الثالث: خالد بن مهران الحذاء. الرابع: حفصة ~~بنت أخت محمد بن سيرين. الخامس: أم عطية، بفتح العين المهملة، واسمها: ~~نسيبة، بضم النون وفتح ms05396 السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة، وقد مرت في: باب التيمن في الوضوء. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه كوفي وأن أبا شهاب مدائني وأن خالدا بصري وأن ~~حفصة وأم عطية مدنيتان. وفيه: رواية التابعية عن الصحابية. وفيه: أن شيخه ~~ذكر بنسبته إلى جده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الزكاة عن علي بن ~~عبد الله، وفي الهبة عن محمد بن مقاتل، وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن ~~حرب. # ذكر معناه: قوله: (بعث إلى نسيبة الأنصارية) بعث، على صيغة المجهول، ~~والباعث هو النبي صلى الله عليه وسلم على ما في (صحيح مسلم) قال: حدثني ~~زهير بن حرب، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن خالد عن حفصة عن أم عطية، ~~قالت: بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة، فبعثت إلى ~~عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فقال: ~~هل عندكم شيء؟ فقالت: لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها ~~إليها. قال: إنها بلغت محلها). وكان مقتضى هذا أن يقول في رواية البخاري: ~~بعث إلي، بلفظ ضمير المتكلم المجرور، لكن وضع الظاهر موضع المضمر، إما على ~~سبيل الالتفات، وإما على سبيل التجريد من نفسها شخصا اسمه نسيبة. قوله: ~~(إلى نسيبة)، بالفتح في آخره لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث، وقوله: ~~(الأنصارية)، بالجر لأنه صفته. قوله: (فأرسلت)، يحتمل أن يكون متكلما، وأن ~~يكون غائبا وكلاهما صحيح، لكن الرواية بالغيبة. (منها) أي: من تلك الشاة. ~~قوله: (عندكم شيء؟) أي: هل عندكم شيء كما صرح به في رواية مسلم. قوله: ~~(هات) أصله: هاتي، لأنه أمر للمؤنث، ولكن حذفت الياء منه تخفيفا. قال ~~الخليل: أصل: هات، آت من آتى يؤتي، فقلبت الألف هاء. قوله: (فقد بلغت ~~محلها)، بكسر الحاء أي: موضع الحلول والاستقرار، يعني أنه قد حصل المقصود ~~منها من ثواب التصدق، ثم صارت ms05397 ملكا لمن وصلت إليه، وقال ابن الجوزي: هذا ~~مثل قوله صلى الله عليه وسلم في بريرة: (هو عليها صدقة، وهو لنا هدية). ~~PageV08P313 # 23 ((باب زكاة الورق)) أي: هذا باب في بيان زكاة الورق، بفتح الواو وكسر ~~الراء، وهو الفضة، ويقال بفتح الواو وبكسرها، وبكسر الراء وسكونها، قدم هذا ~~الباب على سائر الأموال الزكوية لكثرة دوران الفضة في أيدي الناس ورواجها ~~بكل مكان. # 7441 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ~~أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة. # مطابقته للترجمة في قوله: (وليس فيما دون خمس أواق صدقة)، والحديث مضى في ~~باب: ما أدى زكاته فليس بكنز، فإنه أخرجه هناك: عن إسحاق بن يزيد عن شعيب ~~بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن ~~أبيه عن يحيى بن عثمان بن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد، رضي الله تعالى ~~عنه... الحديث، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثني يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني عمر و وسمع أباه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بهاذا هذا طريق آخر في الحديث المذكور، والغرض من هذا بيان ~~التقوية لأنها هي المرتبة الأعلى لعدم احتمال الواسطة بخلاف الإسناد ~~السابق، وهو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه محتمل للواسطة. # وفيه: التحديث والإخبار والسماع، وهناك يروي عمرو بن يحيى عن أبيه ~~بالعنعنة، وهنا صرح بأنه سمع أباه. وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري. # وهذا الحديث أخرجه الستة كما ذكرنا في: باب ما أدى زكاته فليس بكنز، وقد ~~حكى ابن عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث ms05398 أبي ~~سعيد الخدري. قال: وهذا هو الأغلب، إلا أنني وجدته من رواية سهيل عن أبيه ~~عن أبي هريرة. ومن طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر. انتهى. ~~وقال بعضهم: ورواية سهيل في (الأموال) لأبي عبيد ورواية محمد بن مسلم في ~~(المستدرك). وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن جابر، وجاء أيضا من حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد بن عبد الله بن جحش. أخرج ~~أحاديث الأربعة الدارقطني، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبي عبيد ~~أيضا. انتهى. # قلت: حديث سهيل في (كتاب الأموال) لأبي عبيد من حديث PageV09P002 # معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بمثل حديث أبي سعيد ~~الخدري. وحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار (عن جابر بن عبد الله ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس على الرجل المسلم زكاة في كره ~~ولا في زرعه إذا كان أقل من خمسة أوسق)، أخرجه الحاكم في (مستدركه) وقال: ~~صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورواه البيهقي من هذا الوجه هكذا، ومن هذا ~~الوجه أيضا بزياد أبي سعيد الخدري مع جابر، قالا: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة ~~أوسق، وذلك مائة فرق). وحديث جابر أخرجه مسلم من طريق ابن وهيب: أخبرني ~~عياض بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى ~~عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق ~~من التمر صدقة). وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني من رواية عبد ~~الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: ~~ليس في أقل من خمس ذود شيء، ولا في أقل من الأربعين من ms05399 الغنم شيء ولا في ~~أقل من البقر شيء ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ولا في أقل من ~~مائتي درهم شيء، ولا في أقل من خمس أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب ~~والحنطة والشعير وما سقى سيحا ففيه العشر، وما سقي بالقرب ففيه نصف العشر)، ~~وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري ضعيف. وحديث عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، رواه الدارقطني أيضا من رواية صالح بن موسى عن منصور عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة، والوسق ستون صاعا، وذلك ثلاثمائة صاع ~~من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة. ~~قال الدارقطني: صالح بن موسى ضعيف الحديث، وضعفه أيضا ابن معين وأبو حاتم، ~~وهو من ولد صطلحة بن عبيد الله يقال له: الطلحي. وحديث أبي رافع أخرجه ~~الطبراني من رواية شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبيه: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود ~~صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة). وحديث محمد بن عبد الله ابن جحش أخرجه ~~الدارقطني من رواية أبي كثير مولى ابن جحش عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه أمر معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من ~~كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، وليس لهم في الخضروات صدقة). ~~وأبو كثير ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الكنى) ممن لا يعرف اسمه، ~~وقال: روى عنه العلاء بن عبد الرحمن، وفيه عبد الله بن شبيب ضعفه ابن حبان. ~~وحديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه أبو عبيد في (كتاب ms05400 الأموال) من ~~رواية ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، ورواه أيضا موقوفا عليه ~~، فقال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن ~~عمر أنه قال مثل ذلك غير مرفوع. قلت: وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم أخرجه ~~ابن حبان في (صحيحه) من رواية سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كتب إلى أهل ~~اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات...)، فذكر الحديث، وفيه: (وفي كل ~~خمس أواق من الورق خمسة دراهم)، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس ~~فيما دون خمس أواق شيء). وقال ابن حبان: سليمان هو ابن داود الخولاني ثقة، ~~وقال النسائي وغيره: الأشبه أنه سليمان بن أرقم، وهو متروك. # 33 ((باب العرض في الزكاة)) أي: هذا باب في بيان جواز أخذ العرض في ~~الزكاة، والعرض، بفتح العين وسكون الراء: خلاف الدنانير والدراهم التي هي ~~قيم الأشياء، وبفتح العين: ما كان عارضا لك من مال، قل أو كثر، يقال: ~~الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، فكل عرض بسكون عرض بالفتح بدون ~~العكس، والعرض يجمع على عروض، وقال ابن قرقول: قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(ليس الغنى عن كثرة العرض)، بفتح الراء: يعني كثرة المال والمتاع ويسمى ~~عرضا لأنه عارض يعرض وقتا ثم يزول ويفنى. ومنه قوله: (يبيع دينه ~~PageV09P003 # بعرض من الدنيا) أي: بمتاع منها ذاهب فان. والعرض ما عدا العين، قاله أبو ~~زيد. وقال الأصمعي: ما كان من مال غير نقد، قال أبو عبيد، ما عدا الحيوان ~~والعقار والمكيل والموزون. وفي (الصحاح): العرض المتاع وكل شيء فهو عرض سوى ~~الدراهم والدنانير فإنها عين. وقال أبو عبيد: العروض الأمتعة التي لا ~~يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا، والعرض، بكسر العين: النفس، ~~يقال أكرمت عرضي عنه أي: صنت عنه نفسي، وفلان نقي العرض أي: برئ من أن يشتم ms05401 ~~أو يعاب. وقد قيل: عرض الرجل حسبه، والعرض، بضم العين: ناحية الشيء من أي ~~وجه جئته ورأيته في عرض الناس أي فيما بينهم. # وقال طاوس قال معاذ رضي الله تعالى عنه لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميص ~~أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة مطابقته للترجمة في قوله: (ائتوني بعرض)، وهذا ~~تعليق رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عيينة عن إبراهيم ن ميسرة عن ~~طاووس قال معاذ: ائتوني بخمس، وحدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم عن طاووس أن ~~معاذا كان يأخذ العروض في الصدقة. # ذكر معناه: قوله: (بعرض ثياب) بغير إضافة على أن قوله: ثياب، إما بدل أو ~~عطف بيان، ويروى بإضافة العرض إلى ثياب من قبيل شجر الأراك، والإضافة ~~بيانية. قوله: (خميص)، بالصاد، كذا ذكره البخاري فيما قاله عياض وابن ~~قرقول، وقال الداودي والجوهري: ثوب خميس، بالسين، ويقال له أيضا: خموص، وهو ~~الثوب الذي طوله خمسة أذرع، يعني: الصغير من الثياب، وقال أبو عمر: وأول من ~~عملها باليمن ملك يقال له الخميس. وفي (مجمع الغرائب): أول من عمله يقال له ~~الخميس. وفي (المغيث): الخميس الثوب المخموس الذي طوله خمس. وقال ابن ~~التين: لا وجه لأن يكون بالصاد، فإن صحت الرواية بالصاد فيكون مذكر ~~الخميصة، فاستعارها للثوب. وقال الكرماني: هو الكساء الأسود المربع له ~~علمان. قوله: (أوليس)، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة: بمعنى الملبوس، مثل ~~قتيل ومقتول، وقال ابن التين: ولو كان أراد الاسم لقال: لبوس. لأن اللبوس ~~كل ما يلبس من ثياب ودرع. قوله: (والذرة)، بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء. ~~قوله: (أهون) خبر مبتدأ محذوف أي: هو أهون، أي: أسهل. قوله: (عليكم)، وإنما ~~لم يقل لكم لإرادة معنى تسليط السهولة عليهم. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به أصحابنا في جواز دفع القيم في الزكوات، ولهذا ~~قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، ~~لكن قاده إلى ذلك الدليل، وقال بعضهم: لكن أجاب ms05402 الجمهور عن قصة معاذ، رضي ~~الله تعالى عنه. قلت: من جملة ما قالوا: إنه مرسل. وقال الإسماعيلي: حديث ~~طاووس لو كان صحيحا لوجب ذكره لينتهي إليه وإن كان مرسلا فلا حجة فيه، ~~ومنهم من قال: إن المراد بالصدقة الجزية لأنهم يطلقون ذلك مع تضعيف الواجب ~~حذرا من العار. وقال البيهقي: وهذا الأليق بمعاذ، رضي الله تعالى عنه، ~~والأشبه بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ ~~الدينار، وعدله معافر ثياب اليمن في الجزية. قالوا: ويدل عليه نقله إلى ~~المدينة، وذهب معاذ أن النقل في الصدقات ممتنع ويدل عليه إضافتها إلى ~~المهاجرين والأنصار والجزية تستحق بالهجلاة والنصرة وأما الزكاة فتستحق ~~بالفقر والمسكنة وقالوا أيضا أن قوله ائتوني بعرض ثياب معناه آتوني به آخذه ~~منكم مكان الشعير والذرة الذي آخذه شراء بما آخذه فيكون بأخذه قد بلغت محله ~~ثم يأخذ مكان ما يشتريه مما هو واسع عندهم وانفع للآخذ وقالوا لو كانت هذه ~~من الزكاة لم تكن مردودة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة دون ~~غيرهم وكيف كان الوجه في رده عليهم وقد قال له صلى الله عليه وسلم (تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد في فقرائهم) وأما الجواب عن ذلك كله فهو أن قولهم أنه مرسل ~~فنقول المرسل حجة عندنا وأن قولهم المراد بالصدقة الجزية فالجواب عنه من ~~أربعة أوجه. أولها أنه قال مكان الشعير والذرة وتلك غير واجبة في الجزية ~~بالإجماع. الثاني أن المنصوص عليه لفظ الصدقة، كما في لفظ البخاري، والجزي ~~صغار لا صدقة، ومسميها بالصدقة مكابر. الثالث: قاله حين بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأخذ زكااهم، وفعله امتثال لما بعث من أجله وسببه هو ~~الزكاة، فكيف يحمل على الجزية؟ الرابع: أن الخطاب مع المسلمين لأنه يبين ~~لهم ما فيه من النفع لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار، فلولا أنهم يريدون ~~المهاجرين والأنصار لما قال: خير الأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار، لأن الكفار PageV09P004 # لا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار، وأن ms05403 قولهم: مذهب معاذ أن النقل من ~~الصدقات ممتنع، لا أصل له لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في حياة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلمد وأن قولهم: ويدل عليه إضافتها إلى ~~المهاجرين والأنصار... إلى آخره، ليس كذلك، لأنه لم يضف الصدقة إليهم ~~مطلقا، بل أراد أنه خير للفقراء منهم، فكأنه قال: خير للفقراء منهم، فحذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وأعربه إعرابه، وما نقل الزكاة إلى المدينة ~~إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه لذلك، ولأنه يجوز نقلها إلى ~~قوم أحوج من الفقراء الذين هم هناك، وفقراء المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة ~~وضيق حال المدينة في ذلك الوقت. فإن قلت: قد قيل: إن الجزية كانت يومئذ من ~~قوم عرب باسم الصدقة، فيجوز أن يكون معاذ أراد ذلك في قوله: في الصدقة؟ ~~قلت: قال السروجي: قال هذا القاضي أبو محمد، ثم قال: ما أقبح الجور والظلم ~~منه، وما أجهله بالنقل، إنما جاءت تسمية الجزية بالصدقة من بني تغلب ونصارى ~~العرب بالتماسهم في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: هي جزية فسموها ما ~~شئتم، وما سماها المسمون صدقة قط. قلت: قال الطرطوشي: قال معاذ: للمهاجرين ~~والأنصار بالمدينة، وفي المهاجرين بنو هاشم وبنو عبد المطلب ولا يحل لهم ~~الصدقة، وفي الأنصار أغنياء ولا يحل لهم الصدقة، فدل على أن ذلك الجزية. ~~قلت: قال السروجي: ركة ما قاله ظاهرة جدا، وهو تعلق بحبال الهوى وخبطة ~~العشواء لأنه أراد بالمهاجرين والأنصار من يحل له الصدقة لا من تحرم عليه، ~~وكذا الجزية لا تصرف إلى جميع المهاجرين والأنصار بل إلى مصارفها ~~المعروفين. فافهم. فإن قلت: إن قصة معاذ اجتهاد منه فلا حجة فيها؟ قلت: كان ~~معاذ أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أرسله إلى اليمن ما يصنع به. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل ~~الله مطابقته للترجمة من حيث أن أدراع خالد وأعتده من العرض، ولولا أنه ~~وقفهما ms05404 لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله لدخلا في ~~أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة. في قوله عز وجل: * (إنما الصدقات ~~للفقراء) * (التوبة: 06). فلم يبق عليه شيء، وهذا التعليق ذكره البخاري في: ~~باب قول الله عز وجل * (وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) * (التوبة: ~~06). وسيأتي بعد أربعة عشر بابا، إن شاء الله تعالى، قال البخاري: حدثنا ~~أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن ~~الأعرج (عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد ~~المطلب رضي الله تعاى عنهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما ينتقم ابن ~~جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله وأما خالد فأنكم تظلمون خالدا ~~فقد احتبس أدراعه واعتمده في سبيل الله وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها). # ذكر معناه: قوله: (أما خالد)، هو خالد بن الوليد سيف الله. قوله: (احتبس) ~~أي: وقف، وهو يتعدى ولا يتعدى، وحبسته واحتبسته بمعنى. قوله: (أدراعه) جمع ~~درع. قوله: (وأعتده)، بضم التاء المثناة من فوق: جمع: عتد، بفتحتين. ووقع ~~في رواية مسلم أعتاده، وهو جمعه أيضا. قيل: هو ما يعده الرجل من الدواب ~~والسلاح، وقيل: الخيل خاصة. يقال: فرس عتيد أي صلب أو معد للركوب أو سريع ~~الوثوب، ويروى: (أعبده)، بضم الباء الموحدة، جمع: عبد، حكاها عياض والأول ~~هو المشهور، وهذا حجة أيضا للحنفية. واستدل به البخاري أيضا على إخراج ~~العروض في الزكاة، ووجه ذلك أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالبوه بزكاة قيمتها، ~~وسيأتي الكلام في موضعه عن قريب، إن شاء الله تعالى. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقن ولو من حليكن فلم يستثن صدقة الفرض ~~من غيرها فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ولم يخص الذهب والفضة من العروض ~~مطابقته للترجمة في قوله: (خرصها وسخابها)، لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهن ms05405 ~~بالصدقة ولم يعين الفرض من غيره، ثم إلقاؤهن الخرص والسخاب وعدم رده صلى ~~الله عليه وسلم إياها منهن دليل على أخذ العروض في الزكاة، ويفهم من كلامه ~~أنه لم يفرق بين مصارف الزكاة PageV09P005 # وبين مصارف الصدقة، لأن المقصود منها القربة، والمصروف إليه الفقير ~~والمحتاج. وقال الإسماعيلي: هذا حث على الصدقة ولو من أنفس مال، وليس في ~~ذلك فرض، فلو كان من الفرض لقال: أدين صدقة أموالكن. قلت: معنى: تصدقن أدين ~~صدقاتكن، وهن أمرن بالصدقة، وهو يتناول الفرض والنفل، ولكن هذا اللفظ إذا ~~أطلق يكون المراد منه الكمال، وذلك لا يكون إلا في الفرض، ثم هذا التعليق ~~قطعة من حديث لابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه البخاري موصولا، وقد ~~تقدم في العيدين في: باب العلم الذي في المصلى. قوله: (ولو من حليكن) أي: ~~ولو كانت صدقتكن من حليكن، بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف: ~~جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام، وهذا للمبالغة. قوله: (فلم يستثن صدقة ~~الفرض من غيرها) من كلام البخاري. قوله: (خرصها)، بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الراء وفي آخره صاد مهملة: وهو الحلقة التي تعلق في الأذن، وقال الكرماني: ~~بكسر الخاء أيضا. قوله: (وسخابها)، بكسر السين المهملة وهي القلادة. قوله: ~~(ولم يخص..) إلى آخره، من كلام البخاري ذكره لكيفية استدلاله على أداء ~~العرض في الزكاة. # 8441 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت ~~لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فإن لم يكن عنده ~~بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء. # . # مطابقته للترجمة من حيث جواز إعطاء سن من الإبل بدل سن آخر، ولما صح ~~إعطاء العامل الجبران صح العكس أيضا، ولما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت سن ~~الواجب جاز ms05406 أخذ العرض بدل الواجب. # ذكر رجاله: وهم: أربعة: الأول: محمد بن عبد الله ابن المثنى، بضم الميم ~~وفتح الثاء المثلثة والنون. الثاني: أبوه عبد الله بن المثنى بن عبد الله ~~بن أنس بن مالك. # الثالث: ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: وهو عبد الله بن أنس ~~قاضي البصرة، وقد مر في كتاب العلم. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: أن السند كله بالتحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ~~وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع، وفيه: أن التحديث مسلل بالأنسبين. وفيه: ~~أنهم كلهم بصريون. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية الراوي عن جده ~~وهو رواية ثمامة عن أنس، فإن أنسا جده. وفيه: رواية الراوي عن عمه، وهو ~~رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس. وفيه: أن عبد ~~الله ابن المثنى من أفراده. وفيه: أنه من رباعيات الحديث. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ذكر صاحب (التلويح) أن هذا الحديث خرجه ~~البخاري في عشرة مواضع من كتابه بإسناد واحد مقطعا من حديث ثمامة عن أنس: ~~أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، وقال الحافظ المزي في (الأطراف): في ستة ~~مواضع من الزكاة، وفي الخمس وفي الشركة وفي اللباس وفي ترك الحيل مقطعا ~~ومطولا عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه عن عمه ثمامة بن ~~عبد الله بن أنس عن جده أنس به، وقال في اللباس: وزادني أحمد بن حنبل عن ~~الأنصاري، فذكر قصة الخاتم. وأخرجه أبو داود في الزكاة عن موسى بن إسماعيل ~~عن حماد بن سلمة، قال: اخذت من ثمامة بن عبد الله ابن أنس كتابا زعم أن أبا ~~بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين بعثه مصدقا، ~~وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة، فذكره بطوله. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن عبد الله بن المبارك، رضي الله تعالى عنهما، وعن عبد الله بن ~~فضالة، رحمه الله تعالى، وأخرجه ابن ms05407 ماجة فيه عن محمد بن بشار ومحمد بن ~~مرزوق ثلاثتهم عن محمد ابن عبد الله الأنصاري، نحوه وليس فيه قصة الخاتم. # فنقول: الموضع الأول: من الزكاة هو المذكور ههنا. والثاني: في: باب لا ~~يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ~~حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة أن أنسا حدثه أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~كتب له الذي فرض له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ولا يجمع بين متفرق ~~ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة). والثالث في: باب ما كان من خليطين: حدثنا ~~محمد بن عبد الله... إلى آخره بالإسناد PageV09P006 # المذكور. والرابع في: باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، حدثنا ~~محمد بن عبد الله.. إلى آخره، بالإسناد المذكور. والخامس في: باب زكاة ~~الغنم: حدثنا محمد بن عبد الله... إلى آخره، نحوه. والسادس في: باب لا يؤخذ ~~في الصدقة هرمة، حدثنا محمد بن عبد الله إلى آخره نحوه. # ذكر معناه: قوله: (كتب له النبي)، أي: كتب له الفريضة التي تؤخذ في زكاة ~~الحيوان التي أمر الله تعالى ورسوله بها. قوله: (بنت مخاض)، بفتح الميم ~~وبالخاء المعجمة الخفيفة وفي آخره ضاد معجمة: وهي التي أتى عليها حول ودخلت ~~في الثاني وحملت أمها، والماخض الحامل أي: دخل وقت حملها، وإن لم تحمل، ~~وقال النضر بن شميل في (كتاب الإبل) تأليفه: إن ولد الناقة لا يزال فصيلا ~~سنة، فإذا لقحت أمه انفصل عنه اسم الفصيل وهو ابن مخاض، فإذا بلغت أمه ~~مضربها من رأس السنة فإن ضربت فلقحت فإبنها ابن مخاض، والجماعة: بنات مخاض ~~حتى تلقح أمه من العام المقبل، فإذا نتجت فهو ابن اللبون حتى تضع أمه من ~~آخر سنتين، والأنثى ابنة لبون، وذلك للبن أمه من آخر عامها، والجماعة بنات ~~اللبون، فيكون ابن لبون سنة ثم تكون حقا والأنثى حقة لسنة، والجماعة ~~الحقاق، وثلاثة أحق والإناث ثلاث حقائق، والحقة يقال لها: طروقة، وذلك حين ~~تبلغ أمه اللقاح فتريد الفحل أول ما ms05408 تريده، يقال لها طروقة الفحل، وإن لم ~~ترد الفحل فهي طروقة على كل حال، فإذا بلغت الحقاقة ولم ترد الفحل فهي ~~الآبية فإذا بلغ رأس الحول فهو الجذع، والأنثى الجذعة والجماعة الجذاع، ~~ويقال الجذعان والجذاع أكثر، وعن الأصمعي: الجذوعة وقت من الزمان ليست بسن، ~~وقيل هو في جميع الدواب قبل أن يثني بسنه، والجمع جذعان وجذان. وفي ~~(المخصص): الحق الذي استحق أن يركب ويحمل عليه، وقيل: الذي استحقت أمه ~~الحمل بعد العام المقبل، وقيل: إذا استحق هو وأخته أن يحمل عليهما فهو حق، ~~وعند سيبويه حقه وحقق وحقق بالضم وحقائق جمع حقة على غير قياس، والحقة يكون ~~مصدرا واسمه. # وقال أبو داود، رضي الله تعالى عنه، في (سننه): سمعته من الرياشي وأبي ~~حاتم وغيرهما، ومن كتاب النضر بن شميل، ومن كتاب أبي عبيد وربما ذكر أحدهم ~~الكلمة، قالوا: يسمى الحوار ثم الفصيل إذا أفصل، ثم يكون بنت مخاض لسنة إلى ~~تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين ~~فهو حق وحقة إلى تمام أربع سنين لأنها استحقت أن تركب وتحمل عليها الفحل ~~فهي تلقح، ولا يلقح الذكر حتى يثنى، ويقال للحقة طروقه الفحل لأن الفحل ~~يطرقها إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة فهي جذعة حتى يتم لها خمس ~~سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته له فهو حينئذ ثني حتى تستكمل ستا ~~فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعي والأنثى رباعية إلى تمام السابعة، ~~فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى ~~تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع طلع نابه فهو باذل، أي: بذل نابه، يعني ~~طلع حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال بازل ~~عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، ~~والخلفة الحامل. # قوله: (وليست عنده)، جملة حالية أي: والحال أن بنت مخاض ليست بموجودة ~~عنده. قوله: (وعنده بنت لبون)، جملة حالية أيضا ms05409 أي: والحال أن الموجود عنده ~~بنت لبون. قوله: (فإنها) أي: فإن بنت لبون تقبل منه، أي تؤخذ منه الزكاة ~~ولكن يعطيه، أي: المصدق، وهو الذي يأخذ الزكاة يعطي صاحب الماشية عشرين ~~درهما أو يعطيه شاتين، وذلك ليجبر بها تفاوت سن الإبل، ويسمى ذلك بالجبران. ~~وفي (التوضيح): وعندنا أن الخيار في الشاتين والدراهم لدافعها، سواء كان ~~المالك أو الساعي، وفي قول: إن الخيرة إلى الساعي مطلقا فعلى هذا إن كان هو ~~المعطي راعى المصلحة للمساكين، وكل منهما أصل بنفسه وليس ببدل لأنه خير ~~بينهما بحرف أو فعلم أن ذلك لا يجري مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في ~~الأزمنة والأمكنة، وإنما هو فرض شرعي كالغرة في الجنين والصاع في المصراة. ~~انتهى. قلت: قال صاحب (الهداية): ومن وجب عليه سن فلم يوجد عنده أخذ المصدق ~~أعلى منها ورد الفضل أو أخذ دونها وأخذ الفضل. وقال أبو يوسف: إذا وجبت بنت ~~مخاض ولم توجد أخذ ابن لبون، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة ~~ومحمد: لا يجوز ذلك إلا بطريق القيمة. وفي (المبسوط): يتعين ابن لبون عند ~~عدم بنت مخاض في رواية عن أبي يوسف، وفي (البدائع): قال محمد: في الأصل إن ~~المصدق بالخيار إن شاء أخذ قيمة الواجب PageV09P007 # وإن شاء أخذ الأدون وأخذ تمام قيمة الواجب من الدراهم. وقال صاحب ~~(البدائع): وقيل: ينبغي الخيار لصاحب السائمة إن شاء دفع الأفضل واسترد ~~الفضل من الدراهم، وإن شاء دفع الأدون ودفع الفضل من الدراهم، لأن دفع ~~القيمة جائز في الزكاة، والخيار في ذلك لصاحب المال دون المصدق إلا في فصل ~~واحد، وهو ما إذا أراد صاحب المال أن يدفع بعض العين لأجل الواجب، فالمصدق ~~بالخيار إن شاء أخذ ذلك وإن شاء لم يأخذه، كما إذا وجبت بنت لبون، فأراد ~~صاحب المال أن يدفع بعض الحقة بطريق القيمة أو كان الواجب الحقة فأراد أن ~~يدفع عنها بعض الجذعة بطريق القيمة فالمصدق بالخيار، إن شاء قبل، وإن شاء ~~لم يقبل لما فيه من عيب التشقيص. # ثم ms05410 اعلم أن الأصل في هذا الباب أن دفع القيمة في الزكاة جائز عندنا، وكذا ~~في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله ~~وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاووس. وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في ~~الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد. ولو ~~أعطى عرضا عن ذهب وفضة، قال أشهب: يجزيه. وقال الطرطوشي: هذا قول بين في ~~جواز إخراج القيم في الزكاة، قال: وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ~~ذهب أجزأه، وكذا إذا أعطى درهما عن فضة عند مالك: وقال سحنون: لا يجزيه وهو ~~وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين، وقال مالك ~~والشافعي: لا يجوز، وهو قول داود. قلت: حديث الباب حجة لنا لأن ابن لبون لا ~~مدخل له في الزكاة إلا بطريق القيمة لأن الذكر لا يجوز في الإبل إلا ~~بالقيمة، ولذلك احتج به البخاري أيضا في جواز أخذ القيم مع شدة مخالفته ~~للحنفية. # قوله: (على وجهها)، أي: وجه الزكاة التي فرضها الله تعالى بلا تعد. قوله: ~~(ابن لبون)، وفي (التلويح) قال: ابن لبون ذكر، وجعل لفظ الذكر من متن ~~الحديث، ثم قال: ومن المعلوم أنه لا يكون إلا ذكرا، وإنما قاله تأكيدا ~~كقوله تعالى: * (تلك عشرة كاملة) * (التوبة: 06). وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)، وزعم بعضهم أنه احتراز من الخنثى، ~~وقيل: ذكر ذلك تنبيها لرب المال وعامل الزكاة، لتطيب نفس رب المال بالزيادة ~~المأخوذة منه وللمصدق، ليعلم أن سن الذكور مقبول من رب المال في هذا ~~الموضع. # ومما يستفاد من حديث الباب جواز الكتابة في الحديث، وقيل لمالك في الرجل ~~يقول له العالم: هذا كتابي فاحمله عني وحدث بما فيه، قال: لا أراه يجوز، ~~وما يعجبني. وروى عنه غير هذا وأنه قال: كتبت ليحيى بن سعيد مائة حديث من ~~حديث ابن شهاب فحملها عني، ولم يقرأها علي وقد أجاز الكتاب ابن وهب وغيره، ~~والمقاولة أقوى من الإجازة إذا ms05411 صح الكتاب. وفيه: حجة لجواز كتابة العلم، ~~والله أعلم. # 9441 حدثنا مؤمل قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عطاء بن أبي رباح. قال قال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى ~~قبل الخطبة فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن ومعه بلال فوعظهن وأمرهن أن ~~يتصدقن فجعلت المرأة تلقي وأشار أيوب إلى أذنه وإلى حلقه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر النساء بدفع الزكاة ~~فدفعن الحلق والقلائد، فهذا يدل على جواز أخذ العرض في الزكاة والحديث تقدم ~~عن ابن عباس في أبواب العيدين في: باب العلم الذي بالمصلى، وفي: باب موعظة ~~الإمام النساء، فإنه أخرجه في: باب العلم، من حديث عبد الرحمن بن عابس عن ~~ابن عباس، وفي: باب موعظة الإمام عن طاووس عنه، وهنا أخرجه: عن مؤمل، بلفظ ~~المفعول من التأميل، وهو مؤمل بن هشام أبو هشام البصري ختن إسماعيل بن ~~علية، يروي عن إسماعيل وهو ابن علية عن أيوب السختياني إلى آخره. # قوله: (لصلى)، بفتح اللامين: اللام الأولى جواب قسم محذوف يتضمنه لفظ: ~~أشهد، لأنه كثيرا ما يستعمل في معنى القسم، تقديره: والله لقد صلى، ومعناه: ~~أحلف بالله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العيد قبل ~~الخطبة. قوله: (فرأى أنه) أي: فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يسمع ~~النساء، من الإسماع، وذلك لبعدهن عنه PageV09P008 # (فأتاهن)، أي: فجاء إليهم. قوله: (ومعه بلال) الواو فيه واو الحال أي: ~~والحال أن بلالا كان معه. قوله: (ناشر ثوبه)، يجوز بالإضافة وبتركها، وقد ~~علم أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله. قوله: (وأشار أيوب) أي: المذكور في سند ~~الحديث إلى أذنه أي: إلى ما في أذنه، وأراد به: الحلق والقرط، وإلى ما في ~~حلقه، وأراد به القلادة. # 43 ((باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~لا يجمع إلى آخره. قوله: (متفرق)، بتقديم التاء على الفاء وتشديد الراء ~~رواية الكشميهني ورواية ms05412 غيره: لا يجمع بين مفترق، بتقديم الفاء من ~~الافتراق، صورة: لا يجمع بين متفرق أن يكون لهذا أربعون شاة ولذاك أربعون ~~أيضا، وللآخر أربعون فيجمعوها حتى لا يكون فيها إلا شاة، وصورة: لا يفرق ~~بين مجتمع: أن يكون شريكان ولكل واحد منهما مائة شاة وشاة، فيكون عليهما في ~~مالهما ثلاث شياه، ثم يفرقان غنمهما عند طلب الساعي الزكاة، فلم يكن على كل ~~واحد منهما إلا شاة واحدة. قوله: (مجتمع)، بكسر الميم الثانية، قيل: لم ~~يقيد البخاري الترجمة بقوله خشية الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد ~~بذلك لما سنذكره، إن شاء الله تعالى عن قريب. # ويذكر عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثله أي: يذكر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، أي: مثل ~~لفظ هذه الترجمة، وهذا التعليق ذكره الترمذي موصولا مطولا، فقال: حدثنا ~~زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم ابن عبد الله الهروي ومحمد بن كامل ~~المروزي، والمعنى واحد، قالوا: حدثنا عفان بن العوام عن سفيان بن حسين عن ~~الهروي (عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ~~فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه فلما قبض عمل به أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، حتى قبض، وعمر حتى قبض...) الحديث، وفيه: (لا يجمع بين ~~متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة...) إلى آخره. وقال: حديث ابن عمر ~~حديث حسن، وخرجه أبو محمد الدارمي في كتابه الملقب (بالصحيح) وقال الترمذي ~~في (كتاب العلل): سألت محمدا عن حديث سالم عن أبيه كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتاب الصدقة؟ فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق. ~~وقال صاحب (التلويح): كيف ساغ للبخاري أن يعلق هذا الحديث ممرضا، وهو نقض ~~لما يقوله المحدثون. قلت: لا اعتراض عليه في ذلك، فإنه لا يلزم من تحسين ~~الترمذي ms05413 إياه أن يكون حسنا عنده. # 0541 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي الله ~~تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة عين لفظ الحديث، والإسناد بعينه مضى ~~في الباب الذي قبله، وهو: باب العرض في الزكاة. قوله: (فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: قدر، قال الخطابي: لأن الإيجاب قد بينه الله تعالى، ~~وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون على بابه بمعنى الأمر، يبينه قوله في ~~الرواية التي مضت، وهي التي أمر الله رسوله. # واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقال مالك في (الموطأ): تفسير (ولا ~~يجمع بين متفرق)، أن يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة، فإذا أظلهم ~~المصدق جمعوها ليؤدوا شاة، ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لكل واحد مائة شاة ~~وشاة فعليهما ثلاث شياه، فيفرقونها، ليؤدوا شاتين فنهوا عن ذلك، وهو قول ~~الثوري والأوزاعي. وقال الشافعي: تفسيره أن يفرق الساعي الأول ليأخذ من كل ~~واحد شاة، وفي الثاني ليأخذ ثلاثا فالمعنى واحد لكن صرف الخطاب الشافعي إلى ~~الساعي كما حكاه عنه الداودي في (كتاب الأموال)، وصرفه مالك إلى المالك، ~~وهو قول أبي ثور، وقال الخطابي عن الشافعي: إنه صرفه إليهما. وقال أبو ~~حنيفة: معنى لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة، فإذا جمعاها ~~فشاة، وإذا فرقاها فلا شيء، ولا يفرق بين مجتمع أن يكون لرجل مائة شاة ~~وعشرون شاة، فإن PageV09P009 # فرقها المصدق أربعين فثلاث شياه، وقال أبو يوسف: معنى الأول أن يكون لرجل ~~ثمانون شاة، فإذا جاء المصدق قال: هي بيني وبين إخوتي، لكل واحد عشرون فلا ~~زكاة، أو أن يكون له أربعون ولأخوته أربعون فيقول: كلها لي، فشاة. وفي ~~(المحيط): وتأويل هذا أنه كان له ثمانون شاة تجب فيها واحدة فلا يفرقها ~~ويجعلها لرجلين فيأخذ شاتين، فعلى هذا يكون ms05414 خطابا للساعي، وإن كانت لرجلين ~~فعلى كل واحد شاة فلا تجمع ويؤخذ منها شاة، والخطاب في هذا يحتمل أن يكون ~~للمصدق بأن يكون لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة شاة وشاة فعليهما شاتان فلا ~~يجمع المصدق بينهما، ويقول هذه كلها لك فيأخذ منه ثلاث شياه، ولا يفرق بين ~~مجتمع بأن يكون لرجل مائة وعشرون شاة فيقول الساعي: هي لثلاثة فيأخذ ثلاث ~~شياه، ولو كانت لواحد تجب شاة، ويحتمل أن يكون الخطاب لرب المال، ويقوى ~~بقوله: (خشية الصدقة) أي: فيخاف في وجوب الصدقة فيحتال في إسقاطها بأن يجمع ~~نصاب أخيه إلى نصابه فتصير ثمانين فيجب فيها شاة واحدة، ولا يفرق بين مجتمع ~~بأن يكون له أربعون فيقول نصفها لي ونصفها لأخي فتسقط زكاتها. وفي ~~(المبسوط): والمراد من الجمع والتفريق في الملك لا في المكان لإجماعنا على ~~أن النصاب إذا كان في ملك واحد يجمع وإن كان في أمكنة متفرقة، فدل أن ~~المتفرق في الملك لا يجمع في حق الصدقة. قوله: (خشية الصدقة) مما تنازع فيه ~~الفعلان، والخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن ~~تكثر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق. قيل: ~~لو فرض أن المالكين أرادا ذلك لإرادة تكثير الصدقة أو وجوب ما لم يجب ~~عليهما التماسا لكثرة الأجر، أو لإرادة وقوع ما أراد التصدق به تطوعا ليصير ~~واجبا. وثواب الواجب أكثر من ثواب التطوع، فالظاهر جواز ذلك. # ومما يستفاد من الحديث: النهي عن استعمال الحيل لسقوط ما كان واجبا عليه. ~~ويجري ذلك في أبواب كثيرة من أبواب الفقه، وللعلماء في ذلك خلاف في التحريم ~~أو الكراهة أو الإباحة، والحق أنه كان ذلك لغرض صحيح فيه رفق للمعذور وليس ~~فيه إبطال لحق الغير، فلا بأس به من ذلك في قوله تعالى: * (وخذ بيدك ضغثا ~~فاضرب به ولا تحنث) * (ص: 44). وإن كان لغرض فاسد: كإسقاط حق الفقراء من ~~الزكاة بتمليك ماله قبل الحول لولده، أو نحو ذلك، فهو حرام أو مكروه على ~~الخلاف ms05415 المشهور في ذلك. وقال بعضهم: واستدل به على أن من كان عنده دون ~~النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلا إنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى ~~يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة، خلافا لمن قال: يضم على الأجزاء ~~كالمالكية، أو على القيم كالحنفية. انتهى. قلت: هذا استدلال غير صحيح لأن ~~النهي في الحديث معلل بخشية الصدقة، وفيه إضرار للفقراء بخلاف ما قاله ~~المالكية والحنفية فإن فيه نفعا للفقراء وهو ظاهر. وقيل: استدل به لأحمد ~~على أن من كان له ماشية في بلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة، مثلا بالكوفة، ~~ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد ويؤخذ منها الزكاة. ~~قلت: قد ذكرنا عن قريب أن الجمع والتفريق أن يكون في الملك لا في المكان، ~~وعن هذا قال ابن المنذر: خالفه الجمهور فقالوا: يجب على صاحب المال زكاة ~~ماله ولو كان في بلدان شتى، ويخرج منه الزكاة. # 53 ((باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه ما كان من خليطين إلى آخره، وكلمة: ما، هنا تامة نكرة متضمنة معنى ~~حرف الاستفهام، ومعناها أي: شيء كان من خليطين فإنهما يتراجعان، والخليطان ~~تثنية خليط، واختلف في المراد بالخليط، فذهب أبو حنيفة إلى أنه الشريك، لأن ~~الخليطين في اللغة التي بها خاطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هما ~~الشريكان اللذان اختلط مالهما ولم يتميز كالخليطين من النبيذ. قاله ابن ~~الأثير، وما لم يختلط مع غيره فليسا بخليطين، هذا ما لا شك فيه، وإذا تميز ~~مال كل واحد منهما من مال الآخر فلا خلطة، فعلى قول أبي حنيفة: لا يجب على ~~أحد من الشريكين أو الشركاء فيما يملك إلا مثل الذي كان يجب عليه لو لم يكن ~~خلط، وذكر في (المبسوط)، وعام كتب أصحابنا: أن الخليطين يعتبر لكل واحد ~~نصاب كامل كحال الانفراد، ولا تأثير للخلطة فيها سواء كانت شركة ملك بالإرث ~~والهبة والشراء ونحوها، أو شركة عقد كالعنان والمفاوضة. ذكره الوبري ms05416 وقال ~~ابن المنذر: اختلفوا في رجلين بينهما ماشية نصاب واحد، قالت طائفة: لا زكاة ~~عليهما، قال: PageV09P010 # هذا قول مالك والشافعي والثوري وأبي ثور وأهل العراق، وقال ابن حزم في ~~(المحلى): وبه قال شريك بن عبد الله والحسن بن حي، وقال الشافعي والليث ~~وابن حنبل وإسحاق تجب عليهما الزكاة ولو كانوا أربعين رجلا لكل واحد شاة ~~تجب عليهم شاة، وقال ابن المنذر: الأول أصح، يعني عدم وجوب الزكاة، وقال ~~ابن حزم في (المحلى): الخلطة لا تحيل حكم الزكاة هو الصحيح. وقال الطرطوشي: ~~لا تصح الخلطة إلا أن يكون لكل واحد منهما نصاب كامل، والمعاني المعتبرة ~~فيها: الراعي والفحل والمراح والدلو والمبيت، ذكرها مالك في (المدونة) ~~ومنهم من ذكر: الحلاب، مكان المبيت، وحصول جميعها ليس بشرط، والحلاب معناه ~~أن يكون الحالف واحدا إلا أن يخلط الألبان، ولو كان أحدهما عبدا أو كافرا. ~~قال محمد بن مسلمة: لم تصح الخلطة، وقال ابن الماجشون: تصح ولا تشترط ~~الخلطة في جميع الحول، وقال ابن القاسم: لو اختلطا قبل الحول بشهرين فأقل ~~فهما خليطان. وقال ابن حبيب: أدناه شهر. وقال أبو محمد: إذا لم يقصد الفرار ~~صح، ورأى الأوزاعي ومالك وأبو الحسن بن المفلس من الظاهرية، الخلطة في ~~المواشي لا غير، ورأى الشافعي حكم الخلطة التي قال به جاريا في المواشي ~~والزروع والثمار والدراهم والدنانير، وقال ابن حزم، ورأى أن مائتي نفس لو ~~ملكوا مائتي درهم كل واحد درهما يجب عليهم فيها خمسة دراهم، وقال النووي: ~~الخلطة، بضم الخاء، سواء كانت خلطة شيوع واشتراك في الأعيان، أو خلطة أوصاف ~~وجواز في المكان بشروط تسعة: أن يكون الشركاء من أهل وجوب الزكاة، وأن يكون ~~المال بعد الخلط نصابا، وأن يمضي عليه بعد الخلط حول كامل، وأن لا يتميز ~~أحدهما عن الآخر في المراح وفي المسرح وفي المشرب كالبئر والنهر والحوض ~~والعين، أو كانت المياه مختلفة بحيث لا تختص غنم أحدهما بشيء، والسابع: ~~الراعي، والثامن: الفحل، والتاسع في المحلب، ولا يشترط خلط اللبن. وقال أبو ~~إسحاق المروزي: يشترط ms05417 فيه فيحلب أحدهما فوق لبن الآخر، قال صاحب (البيان): ~~هو أصح الوجوه الثلاثة، وفي وجه: يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم ~~يقتسمانه، وقال صاحب (المفيد): ويشترط عنده اتحاد الدلو والكلب، وقيل: ليس ~~ذلك بمذهبه، وحكى الرافعي عن الحناطي أنه حكى أن خلط الجوار لا أثر لها ~~وغلط، والمسرح المرعى. وقيل: طريقها إلى المرعى. وقيل: الموضع الذي تجتمع ~~فيه لتستريح، والمحلب، بالكسر، هنا وهو الإناء الذي تحلب فيه. # وفي بعض كتب الحنابلة ذكر للخلطة ست شرائط، ثم أنه قد يكون أثر الخلطة في ~~إيجابها، وقد يكون في تكثيرها، وقد يكون في تقليلها. مثال الأول: خمس من ~~الإبل أو أربعون من الغنم بين اثنين تجب فيهما الزكاة، ولو انفردت لا تجب. ~~ومثال الثاني: لكل واحد منهما مائة شاة وشاة تجب على كل واحد شاة ونصف، ولو ~~انفردت تجب على كل واحد شاة، ومثال الثالث: وهو التقليل مائة وعشرون شاة ~~بين ثلاثة يجب على كل واحد ثلث شاة، ولو انفردت لوجب على كل واحد شاة، ~~واستدلوا بحديث الباب السابق، ولنا أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة...) الحديث، وجميع النصوص ~~الواردة في نصب الزكاة تمنع الوجوب فيما دونها، ولأنه لا حق لأحدهما في ملك ~~الآخر، وماله غير زكوي لنقصانه عن النصاب، ومثله مال الآخر، وقال أبو محمد: ~~ورأوا في خمسة أنفس لكل واحد بنت مخاض تجب على كل مسلم خمس شاة، وفي عشرة ~~بينهم خمس من الإبل لكل واحد نصف بعير تجب على كل واحد منهم عشر شاة مع ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في أربع من الإبل شيء) فهذه زكاة ما أوجبها ~~الله تعالى فقط، وحكم بخلاف حكم الله تعالى، وحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وجعلوا لمال أحدهما حكما في مال الآخر، وهذا باطل، وخلاف القرآن ~~والسنن، واشتراط الشروط التسعة المذكورة، وغيرها تحكم بلا دليل أصلا لا من ~~قرآن ولا من سنة ولا من قول صاحب قياس ms05418 ولا من وجه معقول، وليت شعري من جعل ~~الخلطة مقصورة على الوجوه التي ذكروها دون أن يريد به الخلطة في المنزل أو ~~في الصناعة أو في الشركة أو في المغنم، كما قال طاووس وعطاء. ولو وجبت ~~بالاختلاط في المرعى لوجبت في كل ماشية في الأرض، لأن المراعي متصلة في ~~أكثر الدنيا، إلا أن يقطع بينها بحرا ونهرا وعمارة. قال: وأما تقدير ~~المالكية الاختلاط بالشهر والشهرين فتحكم بارد، وقوله ظاهر الإحالة جدا ~~لأنه خص بها المواشي فقط دون الخلطة في الثمار والزروع والنقدين، وليس ذلك ~~في الخبر. فإن قلت: روى الدارقطني والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله ~~تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخليطان ما اجتمعا على ~~الحوض والراعي PageV09P011 # والفحل). قلت: في سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف فلا يجوز التمسك به، ~~كذا ذكره عبد الحق في (الأحكام الكبرى) وأعجب الأمور أن البيهقي إذا كان ~~الحديث لهم يسكت عن ابن لهيعة ومثله، وإذا كان عليهم يتكلم فيهم بالباع ~~والذراع. قوله: (فإنهما يتراجعان) أي: فإن الخليطين يتراجعان بينهما، معناه ~~أن الساعي إذا أخذ من مال أحدهما جميع الواجب فإنه يرجع على شريكه بحصته، ~~مثلا، إذا كان بينهما أربعون شاة لكل واحد منهما عشرون، وقد عرف كل منهما ~~عين ماله فأخذ المصدق من أحدهما شاة فإن المأخوذ من ماله يرجع على خليطه ~~بقيمة نصف شاة، وهذه تسمى خلطة الجوار، ويقع التراجع فيها. وقد يقع قليلا ~~في خلطة الشيوع. وقال صاحب (التوضيح): والتراجع مقتضاه من اثنين. قلت: لا ~~نسلم ذلك، لأنه من: باب التفاعل، ومقتضاه من اثنين وجماعة، والذي من اثنين ~~فقط يكون من: باب المفاعلة، كما علم في موضعه. # وقال طاووس وعطاء إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما طاووس بن ~~اليماني وعطاء بن أبي رباح، وهذا تعليق رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن ~~محمد بن بكر عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار عن طاووس، قال: إذا كان كان ~~الخليطان يعلمان أموالهما فلا تجمع ms05419 أموالهما في الصدقة، وحدثنا محمد ابن ~~أبي بكر عن ابن جريج، قال: أخبرت عطاء عن قول طاووس، فقال: ما أراه إلا ~~حقا، واعترض ابن المنذر، وقال: قول طاووس وعطاء غفلة منهما، إذ غير جائز أن ~~يتراجعا بالسوية والمال بينهما لا يعرف أحد ماله من مال صاحبه. قوله: (إذا ~~علم الخليطان) يعني: لا يكون المال بينهما مشاعا، وهذا يسمى بخلطة الجوار، ~~فمذهب طاووس وعطاء، رضي الله تعالى عنهما، هو خلطة الشيوع. # وقال سفيان لا تجب حتى يتم لهاذا أربعون شاة ولهاذا أربعون شاة أي: قال ~~سفيان الثوري، رحمه الله تعالى: لا تجب الزكاة. وقال الكرماني: أي لا تثبت ~~الخلطة، ورواه عبد الرزاق عنه، وقال التيمي: كان سفيان لا يرى للخلطة ~~تأثيرا كما لا يراه أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وفي (التوضيح): وقول ~~مالك كقول عطاء، رضي الله تعالى عنهما. # 1541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا حدثه ~~أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. # . # حديث أنس هذا قطعه البخاري رحمه الله تعالى وذكره في ستة مواضع ههنا بعين ~~هذا الإسناد. الأول: في: باب العرض في الزكاة. والثاني: في: باب لا يجمع ~~بين متفرق. والثالث: في هذا الباب. والرابع: في: باب من بلغت عنده. ~~والخامس: في باب زكاة الغنم. والسادس: في: باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة، وقد ~~ذكرنا في: باب العرض في الزكاة أن البخاري أخرج هذا الحديث في عشرة مواضع ~~بإسناد واحد مقطعا، وذكره في كتاب الزكاة في ستة مواضع، والأربعة في الخمس ~~والشركة واللباس، وفي ترك الحيل، وأخرجه أبو داود في موضع واحد بتمامه، ~~قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن ~~أنس كتابا زعم أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كتبه لأنس، رضي الله تعالى ~~عنه، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05420 حين بعثه مصدقا وكتبه له، ~~فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المسلمين التي أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من ~~المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين ~~من الإبل والغنم، في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ~~إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا ~~بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين ~~ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس ~~وسبعين، فإذا بلغت PageV09P012 # ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها ~~حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض ~~الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجزعة وليست عنده جزعة وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده ~~صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين ~~درهما، أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده حقة وعنده بنت لبون ~~وليست عند اللاحقة فإنها تقبل منه إلى ههنا ثم أيقنت ويعطيه المصدق عشرين ~~درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون فإنها تقبل منه. قال أبو داود: ~~ومن ههنا لم أضبط عن موسى كما أحب، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو ~~عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا بنت مخاض فإنها ~~تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده ~~إلا ابن لبون ذكر فإنها تقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع ~~فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها ~~شاة إلى ms05421 عشرين ومائة، فإذا زادت على عشريني ومائة ففيها شاتاة إلى أن تبلغ ~~مائتين، فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا ~~زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا زادت ~~عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما ~~بالسوية، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، ~~وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا ~~أن يشاء ربها. # 63 ((باب زكاة الإبل)) أي: هذا باب في بيان زكاة الإبل وليس في رواية ~~الكشميهني والحموي لفظ: باب الإبل، بكسر الباء، وقد تسكن ولا واحد لها من ~~لفظها. # ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي: ذكر حكم زكاة الإبل أبو بكر الصديق وأبو ذر جندب بن جنادة ~~وأبو هريرة عبد الرحمن، رضي الله تعالى عنهم، أما حديث أبي بكر فقد ذكره ~~مطولا كما يأتي بعد باب من رواية أنس عنه، ولأبي بكر حديث آخر مضى في: باب ~~ما يتعلق بقتال مانعي الزكاة. وأما حديث أبي ذر فسيأتي بعد ذكر ستة أبواب ~~من رواية المعرور بن سويد عنه، في وعيد من لا يؤدي زكاة إبله وغيرها، ويأتي ~~معه حديث أبي هريرة. # قلت: وفي الباب عن ابن عمر وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأبي سعيد الخدري ~~وعمرو بن حزم وسلمة بن الأكوع ورقاد بن ربيعة. وأما حديث ابن عمر فذكره ~~البخاري معلقا في أول: باب لا يجمع بين متفرق، وأخرجه الترمذي موصولا وقد ~~ذكرناه هناك، وأخرجه أبو داود أيضا موصولا مطولا. وأخرجه ابن ماجة أيضا. ~~وأما حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فأخرجه أبو داود والنسائي بإسناد ~~صحيح إلى بهز، ولفظه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05422 قال: في كل سائمة ~~إبل: في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا بها فله ~~أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، عز وجل، ليس ~~لآل محمد منها شيء. وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجة من رواية إبراهيم ~~بن طهمان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، وليس في أربع شيء، ~~فإذا بلغت خمسا ففيها شاة إلى أن تبلغ تسعا..) الحديث بطوله. وأما حديث ~~عمرو بن حزم فأخرجه الطبراني في (الكبير) وابن حبان في (صحيحه) والحاكم في ~~(المستدرك) من رواية الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن ~~جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض ~~والسنن والديات، وفي الكتاب: في كل خمس من الإبل سائمة شاة...) الحديث ~~بطوله. وأما حديث سلمة ابن الأكوع فرواه الطبراني من رواية ابن لهيعة عن ~~معاذ بن محمد الأنصاري أن عمرو بن يحيى عن سعيد بن زرارة أخبره PageV09P013 # عن ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم ~~الإبل الثلاثون يخرج في زكاتها واحدة وترحل منها في سبيل الله واحدة وتمنح ~~منها واحدة هي خير من الأربعين والخمسين والستين والسبعين والثمانين ~~والتسعين والمائة، وويل لصاحب المائة من المائة. وأما حديث رقاد بن ربيعة ~~فرواه الطبراني أيضا قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن ~~كثير البجلي حدثنا يعلى بن الإشدق، وقال: أدركت عدة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، منهم رقاد بن ربيعة قال: أخذ منا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الغنم من المائة شاة فإذا زادت فشاتان، ويعلى بن الأشدق ضعيف جدا ~~متهم بالكذب، وأحمد بن كثير البجلي لا أدري من هو. # 55 - (حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ms05423 ~~الأوزاعي قال حدثني ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن أعرابيا سأل رسول الله عن الهجرة فقال ويحك إن شأنها شديد فهل لك من ~~إبل تؤدي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من ~~عملك شيئا) مطابقته للترجمة في قوله ' فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم ~~'. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني وقد ~~تكرر ذكره. الثاني الوليد بن مسلم على لفظ الفاعل من الإسلام القرشي. ~~الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس عطاء بن يزيد مع الزيادة أبو زيد الليثي. السادس أبو سعيد الخدري ~~واسمه سعد بن مالك (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة ~~مواضع وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضع ~~واحد وفيه أن شيخه من أفراده وفيه أن الوليد والأوزاعي شاميان وأن ابن شهاب ~~وعطاء مدنيان (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ~~الهجرة عن علي بن عبد الله وفي الأدب عن سليمان بن عبد الرحمن وفي الهبة عن ~~محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن خلاد عن الوليد به وعن عبد ~~الله بن عبد الرحمن وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مؤمل بن الفضل وأخرجه ~~النسائي في البيعة وفي السير عن الحسين بن حريث كلاهما عن الوليد به (ذكر ~~معناه) قوله ' أن أعرابيا ' الأعرابي البدوي وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من ~~العرب وإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم (قلت) فيه عرباني قاله ابن ~~قرقول وقال غيره الأعرابي نسبة إلى الأعراب والأعراب ساكنو البادية من ~~العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعربي نسبة إلى ~~العرب وهم الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية ~~والمدن قوله ' فقال ويحك ' قال الداودي ويح كلمة تقال عند الزجر والموعظة ~~والكراهة ms05424 لفعل المقول له أو قوله ويدل عليه أنه إنما سأله أن يبايعه على ~~ذلك على أن يقيم بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل ~~الفتح وفرض عليهم إتيان المدينة والمقام بها إلى موته وأنه ألح في ذلك قلت ~~الذي ذكره أهل اللغة في ويح أنها كلمة رحمة أو توجع إن وقع في هلكة لا ~~يستحقها قوله ' أن شأنها شديد ' أي أن شأن الهجرة وذلك لا يسأله أن يبايعه ~~على ذلك على أن يقيم بالمدينة ولما علم أنه لا يهاجر قال له ذلك وكان ذلك ~~قبل الفتح قبل انقضاء الهجرة قوله ' فهل لك من إبل تؤدي صدقتها ' أي زكاتها ~~وإنما خص بصدقة الإبل مع أن أداء جميع الواجبات واجب لأنه كان من أهل الإبل ~~والباقي منقاس عليه قوله ' فاعمل من وراء البحار ' معناه إذا كنت تؤدي فرض ~~الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك وإن كانت دارك من وراء ~~البحار ولا تهاجر فإن الهجرة من جزيرة العرب ومن كانت داره من وراء البحار ~~لن يصل إليها وقيل المراد من البحار البلاد قيل في قوله تعالى * (ظهر ~~الفساد في البر والبحر) * أنه القرى والأمصار ومنه اصطلح أهل البحيرة يعني ~~في ابن أبي أن يعصبوه يعني أهل المدينة وفي PageV09P014 # حديث آخر كتب لهم ببحرهم أي ببلدهم وأرضهم وقيل البحار نفسها وفي المطالع ~~قال أبو الهيثم من وراء البحار وهو وهم وقال الكرماني لأنه لا مسكن وراء ~~البحار (قلت) المقصود منه فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة ولم يرد ~~منه حقيقة ذلك (فإن قلت) فهل لمن أراد الهجرة من مكان لا يقدر فيه على ~~إقامة حد الله ثواب الهجرة حيث تعذرت عليه (قلت) نعم وكذلك كل طاعة كالمريض ~~يصلي قاعدا ولو كان صحيحا لصلى قائما فإن له ثواب صلاة القائم (فإن قلت) لم ~~منعه من الهجرة (قلت) لأنها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه وكان الإيجاب ~~حرجا عليه وأضرارا (فإن قلت) لم لا تقول بأن ms05425 هذه القصة كانت بعد نسخ وجوب ~~الهجرة إذ لا هجرة بعد الفتح (قلت) التاريخ غير معلوم مع أن المنسوخ هو ~~الهجرة من مكة وأما غيرها فكل موضع لا يقدر المكلف فيه على إقامة حدود ~~الدين فالهجرة عليه منه واجبة انتهى كلام الكرماني وقال المهلب كان هذا ~~القول قبل فتح مكة إذ لو كان بعده لقال له لا هجرة بعد الفتح كما قاله ~~لغيره ولكنه علم أن الأعراب قلما تصبر على لأواء المدينة ألا يرى إلى قلة ~~صبر الأعرابي الذي استقال الهجرة حين مسته حمى المدينة فكأنه قال له إذا ~~أديت الحق الذي هو أكبر شيء على الأعراب ثم منحت منها وحلبتها يوم ورودها ~~لمن ينتظرها من المساكين فقد أديت المعروف من حقها فرضا ونفلا فهو أقل ~~لفتنتك كما افتتن المستقيل البيعة وقال القرطبي يحتمل أن يكون ذلك خاصا ~~بهذا الأعرابي لما علم من حاله وضعفه عن المقام بالمدينة وقال بعضهم كانت ~~الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب ولم تكن فرضا وقال أبو عبيد كانت الهجرة ~~على أهل الحاضرة ولم تكن على أهل البادية وقيل إنما كانت الهجرة واجبة إذا ~~أسلم بعض أهل البلد ولم يسلم بعضهم لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار ~~ولأن في هجرته توهينا لمن يسلم وتفريقا لجماعتهم وذلك باق إلى اليوم إذا ~~أسلم في دار الحرب ولم يمكنه إظهار دينه وجب عليه الخروج فأما إذا أسلم كل ~~من في الدار فلا هجرة عليهم لحديث وفد عبد القيس وأما الهجرة الباقية إلى ~~يوم القيامة فقوله ' المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ' قوله ' فإن الله لن ~~يترك من عملك شيئا ' قال ابن بطال لفظ الكتاب يترك بوزن مستقبل ترك رواه ~~بعضهم يترك بكسر التاء وفتح الراء على أن يكون مستقبل وتر يتر ومعناه لن ~~ينقصك وفي القرآن * (ولن يتركم أعمالكم) * أي لن ينقصكم شيئا من ثواب ~~أعمالكم وقال ابن التين ضبط في رواية الحسن بتشديد التاء وصوابه بالتخفيف ~~وعند الإسماعيلي وقال الفريابي بالتشديد والله أعلم * - 73 ms05426 ((باب من بلغت ~~عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده)) أي: هذا باب يذكر فيه من بلغت عنده.. إلى ~~آخره. قوله: (صدقة)، مرفوع لأنه فاعل: بلغت، وهو مضاف إلى: بنت مخاض. قوله: ~~(وليست عنده)، جملة حالية، وقال ابن بطال: ذكر الحديث ولم يذكر ما بوب له ~~وكأنها غفلة منه، ورد عليه بأنها غفلة ممن ظن به الغفلة، وإنما مقصده أن ~~يستدل على أن من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده هي ولا ابن لبون لكن عنده ~~مثلا: حقه، وهي أرفع من بنت مخاض، لأن بينهما بنت لبون، وقد تقرر أن بين ~~بنت اللبون وبنت المخاض عشرين درهما أو شاتين، وكذلك سائر ما وقع ذكره في ~~الحديث من سن يزيد أو ينقص، إنما ذكر فيه ما يليها لا ما يقع بينهما بتفاوت ~~درجة، فأشار البخاري إلى أنه يستنبط من الزائد والناقص المتصل ما يكون ~~منفصلا بحساب ذلك، فعلى من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد ~~عليه المصدق أربعين درهما أو أربع شياه جبرانا، أو بالعكس، فلو ذكر اللفظ ~~الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض فتدبره. وقيل: إن من أمعن النظر في تراجم ~~هذا الكتاب وما أودعه فيها من أسرار المقاصد استبعد أن يفعل أو يضع لفظا ~~لغير معنى أو يرسم في الباب خبرا يكون غيره به أقعد وأولى، وإنما قصد بذكر ~~ما لم يترجم به أن يقرر أن المقصود إذا وجد الأعلى منه أو الأنقص شرع ~~الجبران كما شرع ذلك فيما يتضمنه هذا الخبر من ذكر الأسنان، فإنه لا فرق ~~بين فقد بنت مخاض ووجود الأكمل منها، قال: ولو جعل العمدة في هذا الباب ~~الخبر المشتمل على ذكر فقد بنت المخاض لكان نصا في الترجمة ظاهرا، فلما ~~تركه واستدل بنظيره أفهم ما ذكرناه من الإلحاق بنفي الفارق وتسويته عين فقد ~~ابنة المخاض، ووجود الأكمل بينها وبين فقد الحقة، ووجود الأكمل منها. ~~PageV09P015 # انتهى. قلت: هذا تطويل مخل، والأوجه أن يقال: هو جار على عادته في أنه ~~يذكر في ms05427 الباب حديثا، ويكون أصل ذلك الحديث فيه ما يحتاج إليه في الباب، ~~ولم يذكره ليكل الناظر إلى البحث والنظر. # 3541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له فريضة الصدقة ~~التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ~~وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن ~~استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة ~~وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ~~ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ~~ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل ~~منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون ~~وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما ~~أو شاتين. # . # هذا من جملة الحديث الذي ذكره في: باب العرض في الزكاة، عن أنس بهذا ~~الإسناد بعينه. قوله: (كتب له فريضة الصدقة) وفي رواية أبي داود: (هذه ~~فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقال ابن العربي ~~في كتابه (المسالك شرح موطأ مالك): ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الماشية ثلاثة كتب: كتاب أبي بكر، وكتاب آل عمرو بن حزم، وكتاب عمر بن ~~الخطاب، وعليه عول مالك لطول مدة خلافته وسعة بيضة الإسلام في أيامه وكثرة ~~مصدقيه، وما من أحد اعترض عليه فيه، ولأنه استقر بالمدينة وجرى عليه العمل ~~مع أنه رواية سائر أهل المدينة. وقال أبو الحارث: قال أحمد بن حنبل: كتاب ~~عمرو بن حزم في الصدقات صحيح وإليه أذهب. قوله: (من بلغت عنده) كلمة: من، ~~مبتدأ فيها معنى الشرط. وقوله: (فإنها) خبره. قوله: (صدقة الجذعة) كلام ~~إضافي مرفوع لأنه فاعل: بلغت، والواو في: وليست، ms05428 وفي: وعنده، للحال، وقد مر ~~تفسير الجذعة والحقة وبنت اللبون وبنت مخاض عن قريب. قوله: (إن استيسرتا) ~~أي: إن وجدتا في ماشيته، يقال: تيسر واستيسر بمعنى. قوله: (أو عشرين) أي: ~~أو يجعل عشرين درهما بدلا من الشاتين. قوله: (ومن بلغت عنده صدقة الحقة) ~~الكلام فيه من حيث المعنى والإعراب مثل الكلام في قوله: (ومن بلغت عنده من ~~الإبل صدقة الجذعة)، وكذا في لفظ: (ومن بلغت)، في المواضع الثلاثة. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن المنذر: اختلف في المال الذي لا يوجد فيه ~~السن الذي يجب ويوجد دونها فكان النخعي يقول بظاهر هذا الحديث، وهو قول ~~الشافعي وأبو ثور، وروي عن علي، رضي الله تعالى عنه، يرد عشرة دراهم أو ~~شاتين، وهو قول الثوري، وقال ابن حزم: وهو قول عمر بن الخطاب، وقال ~~القرطبي: وهو قول عبيدة وأحد قولي إسحاق، وقوله الثاني كقول الشافعي. وقيل: ~~تؤخذ فيها قيمة السن الذي يجب عليه، وهو قول مكحول والأوزاعي، وقيل: تؤخذ ~~قيمة السن الذي وجب عليه، وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليه فيه دراهم، وإن ~~شاء أخذ دونها وأخذ الفضل دراهم ولم يعين عشرين درهما ولا غيرها، وهو قول ~~أبي حنيفة. وقال مالك: على رب المال أن يبتاع للمصدق السن الذي يجب عليه، ~~ولا خير في أن يعطيه بنت مخاض عن بنت ليون ويزيد ثمنا، أو يعطي بنت لبون عن ~~بنت مخاض ويأخذ ثمنا، وقول أبي يوسف وأحمد مثل قول الشافعي: إذا وجبت عليه ~~بنت مخاض ولم توجد أخذ ابن ليون. # وفيه: في قوله: (أو عشرين)، دليل على أن دفع القيم في الزكاة جائز خلافا ~~للشافعي وأيضا، فإن قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة) * (التوبة: 301). ~~جعل فيه محل الأخذ ما يسمى مالا، ثم التقييد بأنها شاة أو نحوها زيادة ~~PageV09P016 # على كتاب الله تعالى، وأنه يجري مجرى النسخ فلا يجوز ذلك بخبر الواحد ~~والقياس، وأما ما ورد من ذكر علين الشاة وذكر عين صنف من أصناف الإبل ~~والبقر فلبيان الواجب بما سمى، وتخصيص المسمى ms05429 لبيان أنه أبسر على صاحب ~~الماشية ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لما قال: في الخمس من الإبل شاة، ~~وحرف، في، حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، عرفنا أن المراد ~~قدرها من المال. قال الخطابي: وفيه: دليل على أن كل واحدة من الشاة ~~والعشرين درهما أصل في نفسه ليست ببدل، وذلك أنه خيره بحرف: أو. قلنا: لا ~~دليل له على هذا الكلام، بل التخيير يدل على أن الأصل قدرها من المال، كما ~~قررناه. # 83 ((باب زكاة الغنم)) أي: هذا بيان زكاة الغنم. الغنم، جمع لا واحد له ~~من لفظه، وعن أبي حاتم: هي أنثى، وعن صاحب (العين): الجمع أغنام وأغانم ~~وغنوم، وواحد الغنم من غير لفظها: شاة، وهو يقع على الذكر والأنثى، والأصل: ~~شاهة، حذفت الهاء لاجتماع الهاءين، والجمع: شاء وشياه وشيه وشوي وشواه ~~وأشاوه. وعن سيبوه: شياه، بالألف والتاء، وأرض مشاهة من الشاء، ورجل شاوي ~~ذو شاء، والضائنة منها ذوات الصوف، والضأن والضان والضئن والضين: اسم ~~للجمع، وعن صاحب (العين): أضؤن، جمع ضأن. وعن أبي حاتم: الضأن مؤنثة، ~~الواحد ضائن وضائنة. وقال ابن سيده: الضأن، اسم للجمع وليس بجمع، والماعز ~~والمعز والمعيز اسم للجمع، والمعزاة لغة في المعزى. وعن أبي حاتم ~~السجستاني: يقال: شاة من الظباء، ومن بقر الوحش، ومن حمره، أنشد أبو زيد: # * كأنه شاة من النعام * زاد هشام، ويسمى الظبي والظبية والثور والبقرة ~~شاة، كما يقال للمرأة: إنسان، ويقال: شاة للتيس والغنم والكبش. وذكر ~~النحاس: أن الشاة يكنى بها عن المرأة، وفي (الجامع) للقزاز: الشاء اسم ~~للجمع. # 4541 حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال حدثني أبي قال حدثني ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب ~~له هاذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: # بسم الله الرحمان الرحيم هاذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين ~~على وجهها ومن ms05430 سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من ~~الغنم من كل خمس شاة إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ~~أنثى فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ~~ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس ~~وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون ~~فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت ~~على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه ~~إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة PageV09P017 # إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ~~إلى مائتين شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث فإذا زادت ~~على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة ~~واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا ~~تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. # . # حديث أنس هذا قد تقدم مقطعا بهذا الإسناد بعينه، وهو مشتمل على بيان زكاة ~~الإبل والغنم والورق، وعبد الله بن المثنى أبو شيخ البخاري احتلف فيه، قول ~~ابن معين، فقال مرة: صالح، وقال مرة: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: قوي، وكذا ~~قال أبو حاتم والعجلي. وقال النسائي: ليس بقوي، وقال العقيلي: لا يتابع في ~~أكثر حديثه. قلت: قد تابعه على حديثه هذا حماد ابن سلمة فرواه عن ثمامة أنه ~~أعطاه كتابا، زعم أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كتبه لأنس وعليه خاتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا، هكذا أخرجه أبو داود عن أبي ~~سلمة عنه، وقد سقناه بتمامه في: باب ما كان من خليطين، ورواه أحمد في ~~(مسنده) قال: حدثنا أبو ms05431 كامل، قال: حدثنا حماد قال أخذت هذا الكتاب من ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس: أن أبا بكر.. فذكره، وقال إسحاق بن ~~راهويه في (مسنده): أخبرنا النضر بن شميل حدثنا حماد بن سلمة أخذنا هذا ~~الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، فظهر من ~~هذا أن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب، فانتفى بذلك تعليل من أعله ~~بكونه مكاتبة، وكذا انتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع ~~عليه. # ذكر معناه: قوله: (كتب له هذا الكتاب) أي: كتب لأنس، وكان ذلك ما وجهه ~~عاملا على البحرين وهو تثنية: بحر، خلاف البر موضع معروف بين بحري: فارس ~~والهند، ومقارب جزيرة العرب، ويقال: هو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن ~~معروفة قاعدتها هجر، وهكذا يتلفظ بلفظ التثنية، والنسبة إليها بحراني. ~~قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) ذكر التسمية في أول كتابه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله أبتر). وقال الماوردي: ~~يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب، وعلى أن الابتداء بالحمد ليس ~~بشرط. قلت: كما ورد الابتداء بالبسملة في أول كل أمر، ورد الابتداء بالحمد ~~أيضا، ولكن الجمع بينهما بأن الأولية أمر نسبي فكل ثان بالنسبة إلى ثالث ~~أول. فافهم. قوله: (هذه فريضة الصدقة)، أي: نسخة فريضة الصدقة، فحذف المضاف ~~للعلم به. قوله: (التي)، كذا في غير ما نسخة. وفي بعضها: (الذي)، ومعنى ~~الفرض: الإيجاب، وذلك أن الله تعالى قد أوجبها وأحكم فرضها في كتابه ~~العزيز، ثم أمر رسوله بالتبليغ فأضيف الفرض إليه بمعنى الدعاء إليه، وحمل ~~الناس عليه، وقد فرض الله طاعته على الخلق فجاز أن يسمى أمره وتبليغه عن ~~الله فرضا على هذا المعنى. وقيل: معنى الفرض هنا معنى التقدير، ومنه: فرض ~~القاضي نفقة الأزواج، وفرض الإمام أرزاق الجند، ومعناه راجع إلى قوله: * ~~(لنبين للناس ما نزل إليهم) * (النحل: 44). وقيل: معنى الفرض هنا السنة، ~~ومنه ما روي أنه صلى الله عليه ms05432 وسلم فرض كذا أي: سنه، وعن ثعلب: الفرض ~~الواجب، والفرض القراءة، يقال: فرضت حزبي، أي: قرأته، والفرض السنة. قوله: ~~(والتي أمر الله بها)، كذا في كثير من النسخ: بها، بالباء ووقع أيضا: منها، ~~بحرف: من، وقيل: وقع في كثير من النسخ بحذف: بها، وأنكرها النووي في (شرح ~~المهذب). وقوله: (والتي) وقع هنا بحرف العطف، ووقع في رواية أبي داود: ~~التي، قد ذكرناه: التي، بدون حرف العطف على أنها بدل من الجملة الأولى. ~~قوله: (فمن سئلها)، بضم السين أي: فمن سئل الصدقة من المسلمين، وهي الزكاة. ~~قوله: (على وجهها)، أي: على حسب ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرض ~~مقاديرها. قوله: (فليعطها)، أي: على هذه الكيفية المبينة في الحديث. قوله: ~~(ومن سئل فوقها)، أي: زائدا على الفريضة المعينة أما في السن أو العدد. ~~قوله: (فلا يعط)، ويروى: (فلا يعطه)، بالضمير أي: فلا يعطي الزائد على ~~الواجب. وقيل: لا يعطي شيئا من الزكاة لهذا المصدق لأنه خان بطلبه فوق ~~الواجب، فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته، فعند ذلك هو يتولى إخراجه أو يعطي ~~لساع آخر. قوله: (في أربع وعشرين من الإبل) إلى آخره شروع في بيان كيفية ~~الفريضة، وبيان كيفية أخذها. وقال الطيبي: في أربع وعشرين استئناف بيان ~~لقوله: (هذه فريضة الصدقة) كأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن، ثم أتى به ~~بيانا له. قوله: (في أربع) خبر مبتدأ مقدر مقدما تقديره في أبع وعشرين من ~~الإبل زكاة وكلمة من بيانه قوله: (فما دونها) أي: فما دون أربع وعشرين. ~~وقوله: (من الغنم)، متعلق بالمبتدأ المقدر. قوله: (من كل خمس)، خبر لقوله: ~~(شاة)، وكلمة: من، للتعليل، أي: لأجل كل خمس من الإبل. وقال الطيبي: من ~~الغنم من كل خمس PageV09P018 # شاة. من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيدا كما في قوله: (في كل خمس ~~ذود من الإبل) و: من، الثانية لغوا ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف، أي: ~~ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل. قوله: (من ms05433 ~~الغنم)، كذا هو بكلمة: من، في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن السكن بإسقاط: ~~من. قيل: هو الصواب، إن شاء الله تعالى، فعلى قوله: (الغنم) مرفوع ~~بالابتداء، وخبره: في أربع وعشرين، ثم بين ذلك بقوله: (من كل خمس شاة)، ~~ويروى: (في كل خمس)، بكلمة: في، عوض: من، وقال ابن بطال: وفي نسخة البخاري ~~بزيادة لفظ: من الغنم، وهو غلط عن بعض الكتبة. وقال الكرماني: وقال ~~الفقهاء: فيه تفسير من وجه وإجمال من وجه، فالتفسير أنه لا يجب في أربع ~~وعشرين إلا الغنم، والإجمال أنه لا يدري قدر الواجب. ثم قال بعد ذلك مفسرا ~~لهذا الإجمال: في كل خمس شاة، فكان هذا بيانا لابتداء النصاب، وقدر الواجب ~~فيه، فأول نصاب الإبل خمس، وقال: إنما بدأ بزكاة الإبل لأنها غالب أموالهم ~~وتعم الحاجة إليها، ولأن أعداد نصبها وأسنان الواجب فيها يصعب ضبطها، ~~وتقديم الخبر على المبتدأ لأن المقصود بيان النصب إذ الزكاة إنما تجب بعد ~~النصاب فكان تقديمه أهم لأنه السابق في السبب، وكذا تقديم الخبر في قوله: ~~(بنت مخاض أنثى)، قوله: (أنثى) للتأكيد، وقيل: احتراز عن الخنثى، وفيه نظر. ~~قوله: (بنت لبون)، أنثى، الكلام فيه كالكلام في: (بنت مخاض أنثى). وقال ~~الطيبي: وصفها بالأنثى تأكيدا كما في قوله تعالى: * (نفخة واحدة) * ~~(الحاقة: 31). أو لئلا يفهم أن البنت هنا والابن في ابن لبون كالبنت في: ~~بنت طبق، والابن في: ابن آوى، يشترك فيه الذكر والأنثى. قوله: (طروقة ~~الجمل)، صفة لقوله: (حقة)، وقد فسرنا الطروقة من: طرقها الفحل إذا ضربها، ~~يعني جامعها. قوله: (فإذا بلغت يعني ستا وسبعين)، كذا في الأصل بزيادة: ~~يعني، وكأن العدد حذف من الأصل اكتفاء بدلالة الكلام عليه، فذكره بعض رواته ~~وأتى بلفظ: يعني، لينبه على أنه مزبدا، وشك أحد رواته فيه. وقال الكرماني: ~~لعل المكتوب لم يكن فيه لفظ: ستا وسبعين، أو ترك الراوي ذكره لظهور المراد ~~ففسره الراوي عنه توضيحا. وقال: يعني. فإن قلت: لم غير الأسلوب حيث لم يقل ~~في جوابه مثل ذلك؟ قلت: إشعارا بانتهاء أسنان ms05434 الإبل فيه، وتعدد الواجب عنده ~~فغير اللفظ عند مغايرة الحكم. قوله: (إلا أن يشاء ربها)، أي: إلا أن يتبرع ~~صاحبها ويتطوع، وهو كما ذكر في حديث الأعرابي في الإيمان: ( إلا أن تطوع). ~~قوله: (وإذا كانت) في رواية الكشميهني (إذا بلغت) قوله (فازدادت على عشرين ~~ومائة) أي واحدة فصاعد قوله (في سائمتها) أي: راعيتها. قال الكرماني: وهو ~~دليل على أن لا زكاة في المعلوفة، أما من جهة اعتبار مفهوم الصفة، وأما من ~~جهة أن لفظ: في سائمتها، بدل عنه بإعادة الجار، والمبدل في حكم الطرح فلا ~~يجب في مطلق الغنم. فإن قلت: لا يجوز أن يكون: شاة، مبتدأ و: في صدقة ~~الغنم، خبره لأن لفظ الصدقة يأباه، فما وجه إعرابه؟ قلت: لا نسلم، ولئن ~~سلمنا فلفظ: في صدقة، يتعلق بفرض أو كتب مقدرا، أي: فرض في صدقتها شاة أو ~~كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو إذا كانت أربعين إلى آخره، وحينئذ يكون شاة ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: فزكاتها شاة أو بالعكس، أي: ففيها شاة. وقال التيمي: ~~شاة، رفع بالابتداء، و: في صدقة الغنم، في موضع الخبر، وكذك: شاتان، ~~والتقدير: فيها شاتان، والخبر محذوف. قوله: (واحدة)، إما منصوب بنزع الخافض ~~أي: بواحدة، وإما حال من ضمير الناقصة، وفي بعض الرواية: بشاة واحدة، ~~بالجر. قوله: (وفي الرقة)، بكسر الراء وتخفيف القاف: الورق، والهاء عوض عن ~~الواو، نحو: العدة والوعد، وهي: الفضة المضروبة، ويجمع على: رقين. مثل: أرة ~~وأرين. قوله: (فإن لم تكن)، أي: الرقة، قوله: (إلا تسعين ومائة)، قال ~~الخطابي: هذا يوهم أنها إذا زاد عليه شيء قبل أن يتم مائتين كان فيها ~~الصدقة، وليس الأمر كذلك، لأن نصابها المئتان. وإنما ذكر التسعين لأنه آخر ~~فصل من فصول المائة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات ~~والمئات والألوف، فذكر التسعين ليدل بذلك على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال ~~المائتين، يدل على صحته حديث: (لا صدقة إلا في خمس أواق). # ذكر ما يستفاد منه فيه: في قوله: (فلا يعط)، دليل ms05435 على أن الإمام والحاكم ~~إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما، قاله الخطابي. وفيه: في قوله: (من المسلمين)، ~~دلالة على أن الكافر لا يخاطب بذلك. وفيه: في قوله: (فليعطها) دلالة على ~~دفع الأموال الظاهرة إلى الأمام. وفيه: من أول الحديث إلى قوله: (فإذا زادت ~~على عشرين ومائة)، لا خلاف فيه بين الأئمة، وعليها اتفقت PageV09P019 # الأخبار عن كتب الصدقات التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والخلاف فيما إذا زادت على مائة وعشرين، فعند الشافعي: في كل أربعين بنت ~~لبون، وفي كل خمسين حقة. واستدل بهذا الحديث، ومذهبه أنه إذا زادت على مائة ~~وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة ~~وبنتا لبون، ثم يدور الحساب على الأربعينات والخمسينات، فيجب في كل أربعين ~~بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وبه قال إسحاق بن راهويه وأحمد في رواية، وقال ~~محمد بن (إسحاق وأبو عبيد وأحمد في رواية: لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ~~ومائة، فيكون فيها حقة وبنتا لبون. وعن مالك، رضي الله تعالى عنه، روايتان ~~روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم، رحمهما الله تعالى: أن الساعي بالخيار ~~بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو حقتين، وهو قول مطرف وابن أبي حازم وابن ~~دينار وأصبغ. وقال ابن القاسم، رحمه الله تعالى: فيها ثلاث بنات لبون، ولا ~~يخير الساعي إلى أن يبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقه وابنتا لبون، وهو ~~قول الزهري والأوزاعي وأبي ثور، رضي الله تعالى عنها. وروى عبد الملك وأشهب ~~وابن نافع عن مالك: أن الفريضة لا تتغير بزيادة واحدة حتى تزيد عشرا، فيكون ~~فيها بنتا لبون وحقة، وهو مذهب أحمد. وعند أهل الظاهر: إذا زادت على عشرين ~~ومائة ربع بعير أو ثمنه أو عشره، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت ~~لبون، وهو قول الإصطخري. وقال محمد بن جرير: يتخير بين الاسئناف وعدمه ~~لورود الأخبار بهما. ووقع في (النهاية) للشافعية، وفي (الوسيط) أيضا أنه ~~قول ابن جبير، أن بدل، ابن جرير، وهو تصحيف، وحكى السفاقسي ms05436 عن حماد بن أبي ~~سليمان والحكم بن عتيبة أن في مائة وخمس وعشرين حقتين وبنت مخاض، وعند أبي ~~حنيفة وأصحابه: تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة مع الحقتين، وفي العشر ~~شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت ~~مخاض، وفي ست وثلاثين بنت لبون فإذا بلغت مائة وستا وتسعين ففيها أربع حقاق ~~إلى مائتين، ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين، وهذا قول ابن مسعود وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأهل العراق، ~~وحكى السفاقسي أنه قول عمر، رضي الله تعالى عنه، لكنه غير مشهور عنه. واحتج ~~أصحابنا بما رواه أبو داود في (المراسيل) وإسحاق بن راهويه في (مسنده) ~~والطحاوي في (مشكله) عن حماد بن سلمة. قلت: لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد ~~بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابا أخبر أنه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لجده، فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من ~~فرائض الإبل، فقص الحديث إلى: أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ~~عشرين ومائة فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه ~~الغنم، في كل خمس ذود شاة. # وأما الذي استدل به الشافعي فنحن قد عملنا به لأنا قد أوجبنا في الأربعين ~~بنت لبون، فإن الواجب في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين، وكذلك ~~أوجبنا في خمسين حقة، وهذا الحديث لا يتعرض لنفي الواجب عما دونه، وإنما هو ~~عمل بمفهوم النص فنحن عملنا بالنصين، وهو أعرض عن العمل بما رويناه. فإن ~~قلت: قال ابن الجوزي: هذا الحديث مرسل، وقال هبة الله الطبري: هذا الكتاب ~~صحيفة ليس بسماع ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل ~~روايتنا، رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس، كلهم عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مثل قولنا، ثم لو تعارضت الروايتان عن عمرو ms05437 بن ~~حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وهي في (الصحيح) ~~وبها عمل الخلفاء الأربعة. # وقال البيهقي هذا حديث منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وقيس بن سعد، أخذه عن كتاب لا عن سماع، وكذلك حماد بن سلمة أخذه ~~عن كتاب لا عن سماع، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة، وإن كانا من الثقات، ~~فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره، وحماد بين ~~سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويتجنبون ما ~~ينفرد به، وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله. قلت: الأخذ من الكتاب حجة، صرح ~~البيهقي في (كتاب المدخل): أن الحجة تقوم بالكتاب، وإن كان السماع أولى منه ~~بالقبول، والعجب من البيهقي أنه يصرح بمثل هذا القول ثم ينفيه في الموضع ~~الذي تقوم عليه الحجة. وقوله: وعمل بها الخلفاء الأربعة، غير مسلم لأن ابن ~~أبي شيبة روى في (مصنفه): حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عاصم بن حمزة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: إذا زادت الإبل على عشرين ~~ومائة يستقبل بها الفريضة، وحدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهي مثله. فإن قلت: قال البيهقي: PageV09P020 # قال الشافعي في كتابه القديم: راوي هذا مجهول عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه، وأن ~~هذا ليس في حديثه. قلت: الذي رواه عن علي، رضي الله تعالى عنه، هو عاصم بن ~~حمزة كما ذكرناه، وهو ليس بمجهول بل معروف، روى عنه الحكم وأبو إسحاق ~~السبيعي وغيرهما، ووثقه ابن المديني والعجلي، وأخرج له أصحاب السنن ~~الأربعة، وإن أراد الشافعي بقوله: يزعم أن الذي يروى هذا عنه غلط عليه، أبا ~~إسحاق السبيعي فلم يقل أحد غيره إنه غلط، وقد ذكر البيهقي وغيره عن يعقوب ~~الفارسي وغيره من الأئمة أنهم أحالوا بالغلط على عاصم، وأما قول البيهقي ms05438 ~~وحماد بن سلمة: ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ~~فصادر عن تعسف وتمحل لأنه لم ير أحد من أئمة هذا الشأن ذكر حمادا بشيء من ~~ذلك، والعجب منه أنه اقتصر فيه فيه على هذا المقدار، لأنه ذكره في غير هذا ~~الموضع بأسوأ منه. وقوله: وخاصة عن قيس بن سعد، باطل، وما لقيس بن سعد فإنه ~~وثقه كثيرون وأخرج له مسلم على أن روايتهم التي يستدلون بها غير سالمة عن ~~النزاع، فإن الدارقطني ذكر في كتاب (التتبع على الصحيحين) أن ثمامة لم ~~يسمعه من أنس ولا سمعه عبد الله بن المثنى من ثمامة. انتهى. وكيف يقول ~~البيهقي: وروينا الحديث من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس من أوجه ~~صحيحة، وفي (الأطراف) للمقدسي: قيل لابن معين: حديث ثمامة عن أنس في ~~الصدقات؟ قال: لا يصح وليس بشيء، ولا يصح في هذا حديث في الصدقات، وفي إحدى ~~روايات البيهقي: عبد الله بن المثنى، قال الساجي: ضعيف منكر الحديث، وقال ~~أبو داود: لا أخرج حديثه، وذكره ابن الجوزي في (الضعفاء) وقال: قال أبو ~~سلمة: كان ضعيفا في الحديث. وأما قول الظاهرية، الذي قال به ابن حزم أيضا ~~فباطل بلا شبهة إذ لم يرد الشرع بجعل السائمة نصابا بربع بعير أو ثمنه أو ~~عشره، وتعلقوا بقوله: فإذا زادت، وقالوا: الزيادة تحصل بالثمن والعشر. # وفيه: في قوله: (في كل خمس شاة) تعلق مالك وأحمد على تعين إخراج الغنم في ~~مثل ذلك حتى لو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه عندهما، وعند ~~الجمهور، وهو قول الشافعي إنه يجزيه لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فما دونها ~~إولى لأن الأصل أن يجب من جنس المال، وإنما عدل عنه رفقا بالمالك، فإذا رجع ~~باختياره إلى الأصل أجزأه، فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ~~ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم، والأقيس أنه لا يجزئ. # وفيه: في قوله: (في أربع وعشرين) دلالة على أن الأربع مأخوذة عن الجميع، ~~وإن كانت الأربع ms05439 الزائدة على العشرين وقصا، وهو قول الشافعي في (البويطي) ~~وقال في غيره: إنه عفو، ويظهر أثر الخلاف فيمن له تسع من الإبل فتلف منها ~~أربعة بعد الحول، وقبل التمكن حيث قالوا: إنه شرط في الوجوب، وجبت عليه شاة ~~بلا خلاف، وكذا إذا قالوا: التمكن شرط في الضمان، وقالوا: الوقص عفو. فإن ~~قالوا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة، والأول قول الجمهور كما نقله ابن ~~المنذر، وعن مالك رواية كالأول. # وفيه: أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه وهذا بالإجماع. # وفيه: في قوله: (إلى خمس وثلاثين إلى خمس وأربعين إلى ستين) دليل على أن ~~الأوقاص ليست بعفو، وأن الفرض يتعلق بالجميع وهو أحد قولي الشافعي. قال ~~صاحب (التوضيح): والأصح خلافه. # وفيه: أن زكاة الغنم في كل أربعين شاة، وقد أجمع العلماء على أن لا شيء ~~في أقل من الأربعين من الغنم، وأن في الأربعين شاة، وفي مائة وعشرين شاتين ~~وثلاثمائة ثلاث شياه، وإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربعمائة ففيها ~~أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في ~~(الصحيح) عنه، والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر، وهو قول علي ~~وابن مسعود. وقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي: إذا زادت على ثلاثمائة ~~واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه، ~~وهي رواية عن أحمد، وهو مخالف للآثار. وقيل: إذا زادت على مائتين ففيها ~~شاتان حتى تبلغ أربعين ومائتين، حكاه ابن التين وفقهاء الأمصار على خلافه. # وفيه: أن شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة والشافعي، وهي ~~الراعية في كلأ مباح، وقال ابن حزم: قال مالك والليث وبعض أصحابنا: تزكى ~~السوائم والمعلوفة والمتخذة للركوب وللحرث وغير ذلك من الإبل والغنم، وقال ~~بعض أصحابنا: أما الإبل فنعم، وأما البقر والغنم فلا زكاة إلا في سائمتها، ~~وهو قول أبي الحسن بن المفلس، وقال بعضهم: أما الإبل والغنم فتزكى سائمتها ~~وغير سائمتها، وأما البقر فلا يزكى إلا سائمتها، ms05440 وهو قول أبي بكر بن داود، ~~ولم يختلف أحد من أصحابنا في أن سائمة الإبل وغير سائمة الإبل منها ~~PageV09P021 # تزكى سواء. وقال بعضهم: تزكى غير السائمة عن كل واحدة مرة واحدة في ~~الدهر، ثم لا يعيد الزكاة فيها. وقال أصحابنا الحنفية: وليس في العوامل ~~والحوامل والمعلوفة صدقة، هذا قول أكثر أهل العلم كعطاء والحسن والنخعي ~~وابن جبير والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وابن ~~المنذر، ويروى عن عمر بن عبد العزيز، وقال قتادة ومكحول ومالك: تجب الزكاة ~~في المعلومة والنواضح بالعمومات، وهو مذهب معاذ وجابر بن عبد الله وسعيد بن ~~عبد العزيز والزهري، وروي عن علي ومعاذ أنه: لا زكاة فيها، وهو قول أبي ~~حنيفة، وحجة من اشترطه كتاب الصديق وحديث عمرو بن حزم مثله، وشرط في الإبل ~~حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. مرفوعا: (في كل سائمة من كل أربعين من ~~الإبل ابنة لبون). رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ~~وقد ورد تقييد السوم وهو مفهوم الصفة، والمطلق يحمل على المقيد إذا كانا في ~~حادثة واحدة، والصفة إذا قرنت بالاسم العلم تنزل منزلة العلة لإيجاب الحكم. ~~وعن علي، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في ~~العوامل صدقة)، رواه الدارقطني وصححه ابن القطان، ورواه الدارقطني أيضا من ~~حديث ابن عباس وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعن جابر، رضي الله تعالى ~~عنه: (قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عليها من الزكاة شيء)، ورفعه حجاج ~~عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن أبي الزبير، عنه بلفظ: (ليس في المثيرة ~~صدقة)، وفي (مصنف) ابن أبي شيبة من حديث ليث عن طاووس عن معاذ أنه: كان لا ~~يأخذ من البقر العوامل صدقة، حدثنا هاشم عن مغيرة ابن إبراهيم ومجاهد، ~~قالا: ليس في البقرة العوامل صدقة، ومن حديث حجاج عن الحكم أن عمر بن عبد ~~العزيز، قال: (ليس في العوامل شيء)، وكذا قاله سعيد بن جبير والشعبي ~~والضحاك وعمرو ms05441 بن دينار وعطاء، وفي (الأسرار) للدبوسي وعلي وجابر وابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم: وحجة من منعه ما رواه إسماعيل القاضي في ~~(مبسوطه) عن الليث، قال: رأيت الإبل التي تكرى للحج تزكى بالمدينة، ويحيى ~~بن سعيد وربيعة وغيرهما من أهل المدينة حضور لا ينكرونه، ويرون ذلك من ~~السنة إذا لم تكن متفرقة وعن طلحة بن أبي سعيد أن عمر بن عبد العزيز كتب، ~~وهو خليفة: أن تؤخذ الصدقة من التي تعمل في الريف. قال طلحة: حضرت ذلك ~~وعاينته. وعند أبي حنيفة وأحمد: أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر ~~الحول لأن اسم السوم لا يزول عنها بالعلف اليسير ولأن العلف البسير لا يمكن ~~التحرز عنه، ولأن الضرورة تدعو إليه في بعض الأحيان لعدم المرعى فيه، ~~واعتبر الشافعي السوم في جميع الحول ولو علفت قدرا أتعيش بدونه بلا ضرر بين ~~وجبت الزكاة. وفي (البدائع): إن أسيمت الإبل أو البقر أو الغنم للحمل أو ~~الركوب أو اللحم فلا زكاة فيها، وإن أسيمت للتجارة ففيها زكاة التجارة حتى ~~لو كانت أربعا من الإبل أو أقل تساوي مائتي درهم يجب فيها خمسة دراهم، وإن ~~كانت خمسا لا تساوي مائتي درهم لا يجب فيها الزكاة. وفي (الذخيرة): من ~~اشترى إبلا سائمة بنية التجارة وحال عليها الحول وهي سائمة تجب فيها زكاة ~~التجارة دون زكاة السائمة. # وفيه: أن الزكاة في الفضة ربع عشرها، مثلا إذا كانت مائتا درهم فزكاتها ~~خمسة دراهم، وفي أربعمائة عشرة دراهم وفي ألف خمسة وعشرون، وفي عشرة آلاف ~~مائتان وخمسون درهما، وفي عشرين ألفا خمسمائة، وفي أربعين ألفا ألف، وفي ~~مائة ألف ألفان وخمسمائة.. وهلم جرا. # وفيه: أن الفضة إن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء لعدم النصاب، ~~إلا أن يتطوع صاحبها. # 93 ((باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء ~~المصدق)) أي: هذا باب يذكر فيه: (لا تؤخذ في الصدقة) أي: في الزكاة (هرمة) ~~بفتح الهاء وكسر الراء: أي: كبيرة سقطت أسنانها، ms05442 وعن الأصمعي: الهرم، الذي ~~قد بلغ إقصى السن، وقال أبو حاتم: امرأة هرمة ورجال هرمون وهرائم، ونساء ~~هرمات، وربما قيل: شيوخ هرمى، وقد هرم هرما مثال: حذر، وقال صاحب (العين): ~~ومهرما ونساء هرمى. وفي (الكامل) لأبي العباس: وقد أهرمه الدهر وهرمه. ~~قوله: (عوار)، بفتح العين وبضمها: وهو العيب أي: ولا تؤخذ في الصدقة ذات ~~عيب. وقيل: بالفتح العيب وبالضم: العور. قوله: (ولا تيس)، وهو فحل الغنم، ~~وقيده ابن التين أنه من المعز أي: ولا يؤخذ في الصدقة تيس، معناه: إذا كانت ~~ماشية كلها أو بعضها إناثا لا يؤخذ منه الذكر، إنما تؤخذ الأنثى إلا في ~~موضعين وردت بهما السنة. أحدهما: PageV09P022 # أخذ التبيع من ثلاثين من البقر، والآخر: أخذ ابن اللبون من خمس وعشرين من ~~الإبل، بدل بنت المخاض عند عدمها. وأما إذا كانت ماشية كلها ذكورا فيؤخذ ~~الذكر، وقيل: إنما لا يؤخذ التيس لأنه مرغوب عنه لنتنه وفساد لحمه، أو لأنه ~~ربما يقصد به المالك منه الفحولة فيتضرر بإخراجه. قوله: (إلا ما شاء ~~المصدق) روى أبو عبيد، بفتح الدال، وجمهور المحدثين بكسرها، فعلى الأولى ~~يراد به المعطي ويكون الاستثناء مختصا بقوله: (ولا تيس) لأن رب المال ليس ~~له أن يخرج في صدقته ذات عوار، والتيس وإن كان غير مرغوب فيه لنتنه فإنه ~~ربما زاد على خيار الغنم في القيمة لطلب الفحولة، وعلى الثاني معناه إلا ما ~~شاء المصدق منها، ورأى ذلك أنفع للمستحقين فإنه وكيلهم فله أن يأخذ ما شاء، ~~ويحتمل تخصيص ذلك إذا كانت المواشي كلها معيبة. وقال الطيبي: هذا إذا كان ~~الاستثناء متصلا، ويحتمل أن يكون منقطعا، والمعنى: لا يخرج المزكي الناقص ~~والمعيب لكن يخرج ما شاء المصدق من السليم أو الكامل. وفي (التلويح): قال ~~بعضهم: المصدق، بتشديد الصاد والدال، وقال أصله: المتصدق، فأدغمت التاء في ~~الصاد لقرب مخرجهما. قلت: ليس كذلك، بل أبدلت التاء صادا ثم أدغمت الصاد في ~~الصاد على ما تقتضيه القواعد الصرفية. # 5541 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة ms05443 أن أنسا رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كتب له التي أمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس ~~إلا ما شاء المصدق. # . # قد ذكرنا أن البخاري قطع هذا الحديث قطعا، فترجم لكل قطعة منها ترجمة، ~~وهذا الإسناد بعينه قد ذكر غير مرة، ونفس لفظ الحديث هو عين الترجمة فلا ~~مطابقة بينهما أقوى وأنسب من ذلك، وقد فسرنا ألفاظه. وأما الحكم فيه فعامة ~~الفقهاء على العمل به، فالمأخوذ في الصدقات العدل، وهو ما بين خيار المال ~~ودونه، فإن كان المال كله معيبا يؤخذ الوسط منه، وهو قول الشافعي أيضا. ~~وعند مالك: يكلف بسليم من العيب، وهو مشهور مذهبع، ويؤخذ في الصغيرة التي ~~تبلغ سن الجذع، وعند أبي حنيفة والشافعي: إذا كانت كلها صغارا أو مراضا أخذ ~~منها، ونحا إليه محمد بن الحكم والمخزومي والماجشون ومحمد وأبو يوسف، وقال ~~مطرف: إن كانت عجافا أو ذوات عوار أو تيوسا أخذنها، وإن كانت مواحض أو ~~أكولة أو سخالا لم تؤخذ منها. وقال عبد الملك: يأخذ من ذلك كله إذا لم تكن ~~فيها جذعة أو ثنية إلا أن تكون سخالا فلا يؤخذ منها. وقال محمد بن الحسن: ~~إن السخال والعجاجيل لا شيء فيها. # وتحقيق مذهب الحنفية في هذا الباب ما قاله صاحب (الهداية): وليس في ~~الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة، وهذا آخر أقوال أبي حنيفة، وبه قال محمد ~~بن الحسن والثوري والشعبي وداود أبو سليمان، وكان يقول أولا: يجب فيها ما ~~يجب في الكبار من الجذع والتثنية، وبه قال زفر ومالك وأبو عبيد وأبو بكر من ~~الحنابلة، وفي (المغني): في (الصحيح): ثم رجع، وقال: تجب واحدة منها، وبه ~~قال الأوزاعي وإسحاق ويعقوب والشافعي في (الجديد) وصححوه، ثم رجع إلى ما ~~ذكرناه آنفا. وروى عن الثوري: أن المصدق يأخذ مسنة ويرد على صاحب المال فضل ~~ما بين المسنة والصغيرة التي هي في ماشيته، وهو وجه للحنابلة، وهنا قول آخر ~~ضعيف جدا ms05444 لم ينقل عن غير الحنابلة: أنه يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة ~~منها، وفي ست وثلاثين منها كسن واحدة منها مرتين، وفي ست وأربعين واحدة ~~سنها مثل سن واحدة منها كسن واحدة منها مرتين، وفي ست وأربعين واحدة سنها ~~مثل سن واحدة منها ثلاث مرات، وفي إحدى وستين واحدة مثل سنها أربع مرات، ~~وفي (شرح المهذب) للنووي: إذا كانت الماشية صغارا أو واحدة منها في سن ~~الفرض يجب سن الفرض المنصوص عليه عند الشافعي، وهو قول مالك وأحمد، فإن ~~هلكت المسنة بعد الحول لا يؤخذ منها شيء في قول أبي حنيفة ومحمد، ويجعل ~~تبعا لها في الوجوب والهلاك، فإذا هلكت بغير صنع أحد تجعل كأنها هلكت مع ~~الصغار، وعند أبي يوسف: يجب تسعة وثلاثون جزأ من أربعين جزأ من حمل هو ~~أفضلها، ويسقط فضل المسنة، كأن الكل كان حملانا وهلك منها حمل، وعند زفر: ~~يجب مثلها من تثنية وسط، وإن هلكت الصغار وبقيت المسنة يجب فيها جزء من شاة ~~وسط اتفاقا. ذكره الوبري. # 04 ((باب أخذ العناق في الصدقة)) أي: هذا باب في بيان جواز أخذ العناق في ~~الصدقة: أي: الزكاة، والعناق، بفتح العين وتخفيف النون: ولد المعز إذا أتى ~~عليه PageV09P023 # أربعة أشهر وفصل من أمه وقوي على الرعي، فإن كان ذكرا فهو جدي، وإن كان ~~أنثى فهو عناق، فإذا أتى عليه حول فالذكر ثني والأنثى عنز، ثم يكون جذعا في ~~السنة الثانية. ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد: أن المراد بالعناق ~~الجذعة من المعز، وقال الداودي: واختلف في الجذع من المعز، فقيل: ابن سنة. ~~وقيل: ودخل في الثانية، واختلف في الثني فقيل: إذا أسقط سنة واحدة أو ~~اثنتين أو ثناياه كلها فهو ثني، وقيل: لا يكون سنيا إلا بسقوط ثنتين، وأما ~~الجذع من الضأن ففيه أربعة أقوال عند الملكية: ابن سنة، ابن عشرة أشهر، ابن ~~ثمانية، ابن ستة، والأصح عند الشافعية: ما استكمل سنة ودخل في الثانية. # 6541 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح ms05445 وقال الليث حدثنا عبد ~~الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لو ~~منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ~~منعها. قال عمر رضي الله تعالى عنه فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه بالقتال فعرفت أنه الحق. # مطابقته للترجمة في قوله: (لو منعوني عناقا...) إلى آخره، وكأنه أشار ~~بهذه الترجمة إلى جواز أخذ الصغير من الغنم في الزكاة، وهذا الحديث قطعة من ~~حديث قصة عمر مع أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، في قتال مانعي الزكاة، وقد ~~مر الحديث بتمامه مطولا في أول الزكاة، أخرجه هناك من طريق واحد عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد ~~الله آخره، وههنا أخرجه من طريقين: أحدهما عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ~~عن عبيد الله، والآخر معلق حيث قال: قال الليث... إلى آخره، ووصله الذهلي ~~في الزهريات عن أبي صالح عن الليث. # ذكر ما يستفاد منه: اختلفوا في أخذ العناق والسخال، والبهم إذا كانت ~~الغنم كذلك كلها، أو كان في الإبل فصلان أو في البقر عجاجيل، فقال مالك: ~~عليه في الغنم جذعة أو ثنية، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها، وهو ~~قول زفر وأبي ثور، وقال أبو يوسف والأوزاعي والشافعي: يؤخذ منها إذا كانت ~~صغارا من كل صنف واحد منها، وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد: لا شيء في ~~الفصلان ولا في العجاجيل، ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها، وذكر ~~ابن المنذر: وكان أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد يقولون: في ~~أربعين حملا مسنة، وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك، وقد مر تحقيق هذا ~~في الباب السابق، فإن قلت: كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث عند من يرى جواز ms05446 ~~أخذ الصغير إذا كانت الماشية كلها صغارا؟ قلت: قالوا: قول أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه: (لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها) يدل على أنها مأخوذة في ~~الصدقة، وهو مذهب البخاري أيضا، فلذلك ترجم بالترجمة المذكورة، وأجاب ~~المانعون، بأن تأويله: يؤدون عنها ما يجوز أداؤه، ويشهد له قول عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: أعدد عليهم السخلة ولا تأخذها، وإنما خرج قول الصديق على ~~المبالغة بدليل الرواية الأخرى: لو منعوني عقالا، والعقال ليس فيه زكاة، ~~والله تعالى أعلم. # 14 ((باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~لا تؤخذ... إلى آخره، والكرائم جمع كريمة، يقال: ناقة كريمة، أي: غزيرة ~~اللبن، ويدخل فيه الحديثة العهد بالنتاج، والسمينة للأكل والحامل. # 8541 حدثنا أمية بن بسطام قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن ~~القاسم عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا ~~رضي الله عنه على اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل كتاب PageV09P024 # فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد ~~فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض ~~عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم ~~وتوق كرائم أموال الناس. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وتوق كرائم أموال الناس)، وقد مضى هذا الحديث ~~في أول الزكاة، فإنه أخرجه هناك: عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن زكريا بن ~~إسحاق عن يحيى بن عبد الله إلى آخره، وهنا أخرجه: عن أمية بن بسطام، بكسر ~~الباء الموحدة وبفتحها، والأول أشهر، وقال ابن الصلاح: أعجمي لا ينصرف، ~~ومنهم من صرفه العيشي، بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وهو يروي عن يزيد بن زريع مصغر ~~الزرع المرادف للحرث، مر في: باب الجنب يخرج، وهو ms05447 يروي عن روح، بفتح الراء: ~~ابن القاسم، مر في: باب ما جاء في غسل البول، وهو يروي عن إسماعيل بن أمية ~~الأموي المكي، مات في سنة تسع وثلاثين ومائة، عن يحيى بن عبد الله عن أبي ~~معبد، بفتح الميم واسمه: نافذ، بالنون. والفاء والذال المعجمة، والتفاوت ~~بينهما يسير، وليس في الذي رواه أول الزكاة. # قوله: (وتوق كرائم أموال الناس)، فلنذكر فيه بعض شيء، وإن كان الكلام قد ~~مضى فيه هناك مستوفى، فقوله: (على اليمن)، وهو الإقليم المعروف، وإنما قال: ~~على اليمن، مع أن البعث يتعدى بإلى لأنه ضمن فيه معنى الولاية أي: بعث ~~واليا عليهم. قوله: (تقدم) بفتح الدال من قدم، بالكسر، إذا جاء من السفر. ~~وأما قدم بالضم فمعناه: تقدم. قوله: (أول)، بالنصب لأنه خبر كان، واسمه ~~قوله: (عبادة الله). قوله: (فإذا عرفوا الله) أي: بالتوحيد، ونفي الألوهية ~~عن غيره. وقال الكرماني. فإن قلت: مقتضى الظاهر أن يقال: معرفة الله ~~بقرينة، فإذا عرفوا الحق. فإن قلت: المراد من العبادة المعرفة، كما قيل به ~~في قوله تعالى: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * (الذاريات: 65). ~~أي: ليعرفون. انتهى قلت: معنى العبادة التوحيد، ومعنى قوله: * (إلا ~~ليعبدون) * (الذاريات: 65). إلا ليعرفون. قوله: (وترد على فقرائهم)، معطوف ~~على محذوف تقديره: تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم، والمحذوف موجود في ~~بعض النسخ. قوله: (توق)، أي: إحذر النفائس وخيار أموالهم. قال صاحب ~~(المطالع): أي: جامعة الكمال الممكن في حقها من: غزارة اللبن، وجمال ~~الصورة، وكثرة اللحم، والصوف. # 24 ((باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه: ليس فيما ~~دون خمس ذود زكاة، وقد مر تفسيره وشرح حديث الباب أيضا في: باب زكاة الورق، ~~وقد تكلف بعضهم، فقال: هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل، وإنما اقتطعها من ثم ~~لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب، وهذه للنفي، فلذلك فصل بينهما بزكاة ~~الغنم وتوابعه. انتهى. قلت: هذا تعسف ليس فيه زيادة فائدة لأنه لا يراعي ~~الترتيب بين الأبواب وإنما أعاد هذا الحديث هنا للاختلاف في سنده، ولأنه ms05448 ~~ترجم هناك للورق وههنا للإبل. # 9541 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس ~~فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة. # مطابقته للترجمة في الجزء الأخير من الحديث، و محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة المازني، كذا هو في رواية مالك، والمعروف أنه: محمد بن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن أبي صعصعة نسب إلى جده، وجده نسب إلى جده. # قوله: (عن أبيه)، كذا رواه مالك، وروى إسحاق بن راهويه في (مسنده) عن أبي ~~أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد هذا عن عمرو PageV09P025 # ابن يحيى وعباد بن تميم كلاهما عن أبي سعيد، ونقل البيهقي عن محمد بن ~~يحيى الذهلي أن محمدا أسمعه من ثلاثة أنفس وأن الطريقين محفوظان. # 34 ((باب زكاة البقر)) أي: هذا باب في بيان إيجاب زكاة البقر. البقر: جمع ~~بقرة، وهو الباقر أيضا، ويقال لها: باقر إذا كانت جماعة مع الرعاة، والبقر ~~أيضا اسم للجمع، كالكليب والعبيد، والبيقور مثله. وفي (المحكم): البقرة من ~~الأهلي والوحشي تكون للمذكر والمؤنث، والجمع: بقر، وجمع البقرة أبقر، كزمن ~~وأزمن، فأما باقر وبقير وباقورة، فأسماء للجمع. وفي (كتاب الوحوش) لهشام ~~الكرنبائي: يقال للأنثى من بقر الوحش، بقرة ونعجة ومهاة، وقد يقال في الشعر ~~للبقرة: ثورة، ولم يجيء في الكلام: والباقرة جماع بقرة والبقير لا واحد له، ~~وفي (الصحاح)؛ والجمع البقرات، وفي (المغرب) للمطرزي: والباقور والبيقور ~~والأبقور: البقر، وكذا الباقورة. # وقال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأعرفن ما جاء الله رجل ~~ببقرة لها خوار ويقال جؤار تجأرون ترفعون أصواتكم كما تجأر البقرة مطابقته ~~للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤد زكاة البقر، فيدل على ~~وجوب زكاة البقر، وقد قلنا: إن التقدير ms05449 في الترجمة: باب في بيان إيجاب زكاة ~~البقر، وهذا التعليق قطعة من حديث ابن اللتيبة أخرجه مسندا موصولا من طرق، ~~وهذا القدر وقع عنده موصولا في كتاب: ترك الحيل، وأبو حميد، بضم الحاء: ~~الساعدي الأنصاري، قيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد، مر في ~~استقبال القبلة. قوله: (لأعرفن) أي: لأعرفنكم غدا على هذه الحالة، وفي ~~رواية الكشميهني: لأعرفن، بحرف النفي، أي: ما ينبغي أن تكونوا على هذه ~~الحالة فأعرفكم بها. قال القاضي: رواية النفي أشهر، ورواية: لأعرفن، أكثر. ~~رواه مسلم. قوله: (ما جاء الله رجل) كلمة: ما، مصدرية، ولفظة: الله، منصوبة ~~بقوله: جاء، ورجل مرفوع لأنه فاعل: جاء، وهذه الجملة في محل النصب على أنها ~~مفعول قوله: لأعرفن، وتقدير الكلام: لأعرفن مجيء رجل إلى الله يوم القيامة ~~ببقرة لها خوار، بضم الخاء المعجمة وبغير الهمزة، وهو: صوت البقر. قوله: ( ~~ويقال جؤار)، من كلام البخاري: أي: يقال: جؤار، بضم الجيم وبالهمزة موضع: ~~خوار، بضم الخاء المعجمة. وقال ابن الأثير: المشهور بالخاء المعجمة. وأما: ~~الجؤار، بالجيم والهمزة فمعناه: رفع الصوت، والاستغاثة من جأر يجأر جأرا ~~وجؤارا إذا رفع صوته مع تضرع واستغاثة. قاله في (المحكم): وقال ثعلب: هو ~~رفع الصوت بالدعاء. وفي كتاب (الوحوش) للكرنبائي: الخوار غير مهموز، ~~والجؤار مهموز وهما سواء. قوله: (تجأرون) أشار به إلى المذكور في القرآن في ~~سورة المؤمنين، معناه: ترفعون أصواتكم، وقد جرت عادة البخاري إذا وقف على ~~لفظة غريبة تطابق كلمة في القرآن نقل تفسير تلك الكلمة التي من القرآن ~~تكثيرا للفائدة وتنبيها على ما وقع من ذلك في القرآن، وقد روى ابن أبي حاتم ~~هذا التفسير عن السدي، وروى أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ~~قوله: (تجأرون) قال: تستغيثون. # 0641 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش عن المعرور ابن سويد عن ~~أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال ~~والذي نفسي بيده أو والذي لا إلاه غيره أو كما ms05450 حلف ما من رجل تكون له إبل ~~أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه ~~تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى ~~بين الناس. # (الحديث 0641 طرفه في: 8366). # مطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم: خمسة، كلهم قد ذكروا، والأعمش PageV09P026 # هو سليمان، والمعرور، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالراء المكررة، ~~مر في: باب المعاصي، في كتاب الإيمان. # وأخرجه البخاري أيضا في النذور مقطعا. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة، وعن أبي كريب وعن أبي معاوية، ثلاثتهم عن الأعمش عنه به، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن هناد به وعن محمد بن عبد الله بن المبارك. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع به مختصرا (ما من صاحب إبل...) ~~الحديث. # ذكر معناه: قوله: (انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم) ويروى: (انتهيت ~~إليه) أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا فسره الكرماني، أيضا. وقال ~~صاحب (التلويح): انتهيت إليه يعني: إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ~~رواية مسلم: (انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ~~الترمذي: (جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم). أما رواية مسلم فقال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش عن المعرور ~~بن سويد (عن أبي ذر، قال: انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس في ظل الكعبة، فلما رآني، قال: هم الأخسرون ورب الكعبة...) الحديث، ~~وفيه: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم ~~القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما نفدت ~~أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس). وأما رواية الترمذي، فقال: ~~حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد (عن ~~أبي ذر، قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ms05451 ظل الكعبة، ~~قال: فرآني مقبلا، فقال: هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة...) الحديث، ~~وفيه: (ثم قال: والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقر لم يؤد ~~زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه ~~بقرونها كلما نفدت..) إلى آخره، نحو رواية مسلم. وقال بعضهم: قوله: قال: ~~انتهيت إليه) هو مقول المعرور، والضمير يعود على أبي ذر، وهو الحالف. انتهى ~~قلت: رواية مسلم والترمذي تظهر غلط هذا القائل، وهذان العمدتان في هذا ~~الأمر يصرحان أن قوله: انتهيت، مقول أبي ذر، وليس بمقول المعرور، وأن ~~الحالف هو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أو كما حلف)، يعني: حالفا بلا ~~خلاف، ولكن أبا ذر تردد بين هذه الألفاظ ولم يضبطها كما وقع. قوله: (ما من ~~رجل) مقول قوله: (قال: والذي نفسي بيده) وهذه الجملة معترضة بين قال ~~ومقولة. قوله: (لا يؤدي حقها) أي: زكاتها، وكذا صرح في رواية مسلم حيث قال: ~~(لا يؤدي مسلم زكاتها). قوله: (أتي بها) بضم الهمزة. قوله: (أعظم)، نصب على ~~الحال. قوله: (وأسمنه)، الضمير فيه يرجع إلى ما يكون. قوله: (وتنطحه)، بكسر ~~عينه وهو الذي اختاره ثعلب في (الفصيح) وماضيه: نطح، بفتح العين. قال ~~القزاز: النطح ضرب الكبش برأسه، وحكى المطرزي في (شرحه) ينطح، بفتح العين ~~في المستقبل وفي الماضي بالتشديد: نطح قلت: ليس هذا من ذلك ولا يأتي من: ~~فعل، بالتشديد إلا بفعل كذلك بالتشديد. وقيل: النطح مخصوص بالكباش، وكان ~~ابن خروف يخطؤه في ذلك، وقد استعمل في غير الكباش، وحكى ابن قتيبة: نطح ~~الكبش والثور، وحكى اللغويون: نطح الشجاع قرنه فصرعه. وفي كتاب (الفصيح): ~~نطح الكبش وغيره ينطح. وفي (المنتهى) لأبي المعاني: وتناطحت الأمواج. وقال ~~ابن درستويه في كتابه (شرح الفصيح): النطح بالقرنين أو الرأسين، ويخص بذلك ~~الكباش لأنها مولعة به، حتى إن الأقران في الحرب تشبه بها، فيقال: تناطحوا ~~وانتطحوا، ونطح فلان قرنه فصرعه. قوله: (بأخفافها) جمع: خف، فالخف للبعير ~~كما أن القرن للبقر والغنم. قوله: (كلما جازت) أي: مرت. ms05452 قوله: (ردت) على ~~صيغة المجهول ويروى على صيغة المعلوم، فالفاعل أما الأولى، وأما الأخرى. ~~قوله: (عليه) أي: على رجل له إبل، وهو المذكور، ومعناه: يعاقب بهذه العقوبة ~~حتى يقضي بين الناس أي: إلى أن يفرغ الحساب. # رواه بكير عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي: روى هذا الحديث بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح ~~ذكوان السمان عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه مسلم مطولا موصولا ~~من طريق بكير بهذا الإسناد، فقال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا ~~ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا لم يؤد ~~المرء حق الله أو الصدقة في إبله...) وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه. ~~فإن قلت: لم يذكر البخاري كيفية PageV09P027 # زكاة البقر، وإنما ذكر ما يدل على وجوبها فقط؟ قلت: قال النووي: الحديث ~~الذي ذكره البخاري أصح الأحاديث الواردة في زكاة البقر، ولم يذكر البخاري ~~في ذلك شيئا. وأراه لم يصح عنده في ذلك حديث. قلت: روى أبو علي الطوسي ~~والترمذي (عن معاذ: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن ~~آخذ من أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعا)، وحسنه الترمذي، ورواه ~~الحاكم. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وروى الحاكم أيضا من حديث ~~عمرو ابن حزم (عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: في كل أربعين باقورة ~~بقرة). واختلف الناس في زكاة البقر، فقالت الظاهرية: لا زكاة في أقل من ~~خمسين من البقر، فإذا ملك خمسين بقرة عاما قمريا متصلا ففيها بقرة، وفي ~~المائة بقرتان، ثم في كل خمسين بقرة بقرة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ ~~الخمسين، وقالت طائفة: ليس فيما دون ثلاثين شيء فإذا بلغت ثلاثين ففيها ~~تبيع، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها بقرة، ms05453 ثم لا شيء ~~فيها حتى تبلغ خمسين فإذا بلغتها ففيها بقرة وربع بقرة، ثم لا شيء فيها حتى ~~تبلغ سبعين، فإذا بلغتها ففيها تبيع ومسنة، وروي ذلك عن إبراهيم، وهي رواية ~~غير مشهورة عن أبي حنيفة، والمشهور عن أبي حنيفة: ليس في أقل من ثلاثين من ~~البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال عليها الحول ففيها تبيع أو تبيعه ~~وهي التي طعنت في الثالثة، فإذا زادت على أربعين ففي الزيادة بقدر ذلك إلى ~~ستين عند أبي حنيفة، ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة، وفي الستين نصف عشر ~~مسنة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين فيكون فيها ~~تبيعان أو تبيعتان، وهي رواية عن أبي حنيفة، وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ~~ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، وعلى هذا ~~يتغير الفرض في كل عشرة من تبيع إلى مسنة، ومذهبنا مذهب علي بن أبي طالب ~~وأبي سعيد الخدري والشعبي وطاووس وشهر بن حوسب وعمر بن عبد العزيز والحسن ~~ومالك والشافعي وأحمد. # 44 ((باب الزكاة على الأقارب)) أي: هذا باب في بيان الزكاة على الأقارب، ~~وليس المراد من الزكاة ههنا معناها الشرعي الذي هو إيتاء جزء من النصاب ~~الشرعي الحولي إلى فقير مسلم غير هاشمي ولا مولاه بشرط قطع المنفعة عن ~~المزكي لله تعالى، وإنما المراد منها ما أخرجته من مالك لتسد به خلة ~~المحتاج وتكتسب به الأجر والمثوبة عند الله، وللزكاة معان في اللغة: منها ~~ما ذكرناه، فبهذا يلتئم ما في الباب من الأحاديث مع الترجمة، وقد تعسفت ~~جماعة ههنا بما لا طائل تحته ولا مناسبة، منهم الكرماني حيث يقول: فإن قلت: ~~عقد الباب للزكاة وليس فيه ذكرها؟ قلت: لعله أثبت للزكاة حكم الصدقة ~~بالقياس عليها. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم له أجران أجر القرابة والصدقة هذا التعليق ~~أخرجه مسندا في: باب الزكاة على الزوج والأيتام، بعد ثلاثة أبواب من هذا ~~الباب في حديث زينب امرأة عبد الله ابن مسعود، ولكن لفظه فيه: ms05454 (لها أجران: ~~أجر القرابة وأجر الصدقة). # 1641 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر ~~الأنصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس ~~فلما أنزلت هاذه الآية * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (آل ~~عمران: 29). قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ~~الله إن الله تبارك وتعالى يقول * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * ~~(آل عمران: 29). وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها ~~وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخ ذالك مال رابح ذالك مال رابح PageV09P028 # وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا ~~رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. # . # مطابقته للترجمة تفهم مماذ ذكرنا الآن، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وإسحاق ~~هذا ابن أخي أنس بن مالك، وأبو طلحة اسمه زيد بن سهل الأنصاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الوصايا عن عبد الله بن ~~يوسف، وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى، وفي الوصايا وفي الإشربة عن القعنبي، ~~وفي التفسير عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى ابن يحيى. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن هارون بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (أكثر الأنصار)، بالنصب لأنه خبر: كان. قوله: (مالا)، ~~نصب على التمييز أي: من حيث المال، وكلمة: من، في: (من نخل) للبيان. قوله: ~~(بيرحاء)، اختلفوا في ضبطه على أوجه جمعها ابن الأثير في (النهاية) فقال: ~~يروى بفتح الباء الموحدة، وبكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر، وفي ~~رواية حماد بن سلمة: بريحا، بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على الياء آخر ~~الحروف، وفي ms05455 (سنن أبي داود) بأريحاء، مثله لكن بزيادة ألف. وقال الباجي: ~~أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني. ~~وقال: إنه فيعلا من: البراح. قال: ومن ذكره بكسر الباء الموحدة وظن أنها: ~~بئر، من أبار المدينة فقد صحف. وقال القاضي: روينا بفتح الباء والراء وضمها ~~مع كسر الباء، ومنهم من قال: من رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ. ~~وقال: وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس، والروايات فيه القصر، وروينا ~~أيضا بالمد، وهو حائط سمي بهذا الاسم وليس اسم بئر، وقال التيمي: هو بالرفع ~~اسم كان ( وأحب) خبره، ويجوز بالعكس و: حا، مقصور كذا المحفوظ، ويجوز أن ~~يمد في اللغة، يقال: هذه حاء بالقصر والمد، وقد جاء: حا، في اسم قبيلة، ~~وبير حاء، بستان. وكانت بساتين المدينة تدعى بالآبار التي فيها أي البستان ~~التي فيه بئر حا، أضيف البئر إلى: حا، ويروى: بير حا، بفتح الباء وسكون ~~التحتانية وفتح الراء، هو اسم مقصور ولا يتيسر فيه إعراب، أي: فهو كلمة ~~واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه. قال: ويجوز أن يكون في موضع رفع، وأن يكون في ~~موضع نصب، ويروى: (وأن أحب أموالي بير حا)، فعلى هذا محله رفع وهو اسم ~~بستان، وقال ابن التين: قيل: حا، اسم امرأة، وقيل: اسم موضع وهو ممدود ~~ويجوز قصره. وفي (معجم أبي عبيد): حا، على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام، و: ~~حا، آخر، موضع بالمدينة، وهو الذي ينسبه إليه بئر حا، ورواه حماد بن سلمة ~~عن ثابت، أريحا، خرجه أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام. وقيل: سميت ~~بيرحا، بزجر الإبل عنها، وذلك أن الإبل إذا زجرت عن الماء، وقد رويت: حاحا، ~~وقيل: بير حا، من البرح والياء زائدة. وفي (المنتهى): بيرح اسم رجل، زاد في ~~(الواعي): الياء فيه زائدة. قوله: (وكانت) أي: بيرحا (مستقبلة المسجد) أو ~~مقابلته، وقال النووي: وهذا الموضع يعرف بقصر بني جديلة، بفتح الجيم وكسر ~~الدال المهملة، قبلي المسجد، وفي (التلويح): هو موضع بقرب المسجد يعرف بقصر ~~بني ms05456 حديلة، وضبطها بالكتابة: بضم الحاء المهملة وفتح الدال. قلت: الصواب ~~بالجيم. قوله: (من ماء فيها) أي: في بيرحا. قوله: (طيب) بالجر لأنه صفة ~~للماء. قوله: (فلما أنزلت هذه الآية) وهي قوله تعالى: * (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون) * (آل عمران: 29). قال ابن عباس في رواية أبي صالح: ~~لن تنالوا ما عند الله من ثوابه في الجنة حتى تنفقوا مما تحبون من الصدقة، ~~أي: بعض ما تحبون من الأموال. وقال الضحاك: يعني لن تدخلوا الجنة حتى ~~تنفقوا مما تحبون، يعني: تخرجون زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وفي رواية ~~عن ابن عباس: هذه الآية منسوخة، نسختها آية الزكاة. قوله: * (وما تنفقوا من ~~شيء) * (آل عمران: 29). يعني: الصدقة وصلة الرحم، * (فإن الله به عليم) * ~~(آل عمران: 29). أي: ما يخفى عليه فيثيبكم عليه، وروي عن عبد الله ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، أنه اشترى جارية جميلة وهو يحبها، فمكثت عنده أياما ~~فأعتقها فزوجها من رجل فولد لها ولد، فكان يأخذ ولدها ويضمه إلى نفسه، ~~فيقول: إني أشم منك ريح أمك. فقيل له: قد رزقك الله من حلال فأنت تحبها فلم ~~تركتها؟ فقال: ألم تسمع هذه الآية: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون) * (آل عمران: 29). ذكره أبو الليث السمرقندي في (تفسيره) وذكر أيضا ~~عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يشتري أعدالا من سكر ~~ويتصدق به، فقيل له: هلا تصدقت بثمنه؟ فقال: لأن السكر أحب إلي، فأردت أن ~~أنفق مما أحب. قوله: (قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) PageV09P029 # أي: قام أبو طلحة منتهيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (برها)، ~~أي: خيرها، والبر اسم جامع لأنواع الخيرات والطاعات، ويقال أرجو ثواب برها. ~~قوله: (وذخرها) أي: أقدمها فأدخرها لأجدها هناك، وعن ابن مسعود: البر في ~~الآية: الجهة، والتقدير على هذا: أبواب البر. قوله: (بخ)، هذه كلمة تقال ~~عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة، فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت ~~كالاسم، ويقال بإسكان الخاء وتنوينها مكسورة، ms05457 وقال القاضي: حكي بالكسر بلا ~~تنوين، وروي بالرفع، فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا وإسكان الثاني، ~~وقال ابن دريد: معناه تعظيم الأمر وتفخيمه، وسكنت الخاء فيه كسكون اللام ~~في: هل وبل، ومن نونه شبهه بالأصوات: كصه ومه، وفي (الواعي): قال الأحمر: ~~في بخ أربع لغات: الجزم والخفض والتشديد والتخفيف. وقال ابن بطال: هي كلمة ~~إعجاب، وقال ابن التين: هي كلمة تقولها العرب عند المدح والمحمدة، وقال ~~القزاز: هي كلمة يقولها المفتخر عند ذكر الشيء العظيم، وكلها متقاربة في ~~المعنى. قوله: (مال رابح) بالباء الموحدة أي: يربح فيه صاحبه في الآخرة، ~~ومعناه: ذو ربح كلابن وتامر، أي: ذو لبن وذو تمر، وقال ابن قرقول: وروي ~~بالياء المثناة من تحت من الرواح يعني: يروح عليه أجره. وقال ابن بطال: ~~والمعنى أن مسافته قريبة وذلك أنفس الأموال. وقيل: معناه يروح بالأجر ويغدو ~~به، واكتفى بالرواح عن الغدو، ولعلم السامع، ويقال: معناه أنه مال رائح، ~~يعني من شأنه الرواح أي: الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولى. وقال ~~القاضي: وهي رواية يحيى بن يحيى وجماعة، ورواية أبي مصعب وغيره بالباء ~~الموحدة. وقال ابن قرقول: بل الذي رويناه ليحيى بالباء المفردة، وهو ما في ~~مسلم، وفي (التلويح): يحيى الذي أشار إليه ابن قرقول يحيى الليثي المغربي، ~~ويحيى الذي في البخاري هو النيسابوري، وقال أبو العباس الواني في كتابه ~~(أطراف الموطأ): في رواية يحيى الأندلسي بالباء الموحدة، قال: وتابعه روح ~~بن عبادة وغيره، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري وإسماعيل وابن وهب وغيرهم: ~~رائح، بالهمزة من الروح، وشك القعنبي فيه، وقال الإسماعيلي: من قال رابح، ~~بالباء، فقد صحف. قوله: (وقد سمعت ما قلت) بوب عليه البخاري في الوكالة: ~~باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله، وقال الوكيل: قد سمعت، وقال ~~المهلب: دل على قبوله صلى الله عليه وسلم ما جعل إليه أبو طلحة، ثم رد ~~الوضع فيها إلى أبي طلحة بعد مشورته عليه فيمن يضعها. قوله: (أفعل). قال ~~السفاقسي: هو فعل مستقبل مرفوع، وقال ms05458 النووي: يحتمل أن يقول: إفعل أنت ذاك ~~فقد أمضيته على ما قلت، فجعله أمرا. قوله: (في أقاربه) الأقارب جمع: ~~الأقرب، وقالت الفقهاء: لو قال: وقفت على قرابتي، يتناول الواحد، ويقال: هم ~~قرابتي وهو قرابتي، وفي (الفصيح): ذو قرابتي للواحد وذو قرابتي للإثنين وذو ~~قرابتي للجمع، والقرابة والقربى في الرحم. وفي (الصحاح): والقرابة القربى ~~في الرحم، وهو في الأصل مصدر تقول: بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة ~~ومقربة وقربة وقربة، بضم الراء، وهو قربى وذو قرابتي وهم أقربائي وأقاربي، ~~والعامة تقول: هو قرابتي وهم قراباتي. قوله: (وبني عمه)، من باب عطف الخاص ~~على العام، فافهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الرجل الصالح قد يضاف إليه حب المال وقد يضيفه ~~هو إلى نفسه، وليس في ذلك نقيصة عليه. وفيه: اتخاذ البساتين والعقار، وقال ~~ابن عبد البر: وفيه رد لما يروى عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، إنه ~~قاال: (لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا). وفيه: إباحة دخول العلماء ~~البساتين. وفيه: دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من مائها. وفيه: أن كسب ~~العقار مباح إذا كان حلالا ولم يكن بسبب ذل ولا صغار، فإن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، كره كسب أرض الخراج ولم ير شراها، وقال لا تجعل في عنقك ~~صغارا. وفيه: إباحة شرب من ماء الصديق وكذا الأكل من ثماره وطعامه. قال أبو ~~عمر: إذا علم أن نفس صاحبه تطيب بذلك. وفيه: دلالة للمذهب الصحيح أنه يجوز ~~أن يقال: إن الله تبارك وتعالى يقول، كما يقال: ءن الله تعالى قال، خلافا ~~لما قاله مطرف بن عبد الله بن الشخير، إذ قال: لا يقال الله وتعالى يقول، ~~إنما يقال: قال الله، أو الله، عز وجل، كأنه ينجر إلى استئناف القول. وقول ~~الله قديم، وكأنه ذهل عن قوله عز وجل * (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) ~~* (الأحزاب: 4). وفيه: استعمال ظاهر الخطاب وعمومه، ألا ترى أن أبا طلحة ~~حين سمع: * (لن تنالوا البر) * (آل عمران: 29). لم يحتج أن يقف حتى يرد ~~عليه ms05459 البيان عن الشيء الذي يريد الله عز وجل، أن ينفق عباده منه إما بآية ~~أو سنة تبين ذاك. PageV09P030 # وفيه: مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية وجوه الطاعات وغيرها والإنفاق من ~~المحبوب. وفيه: أن الوقف صحيح وإن لم يذكر سبيله، وهو الذي بوب عليه ~~البخاري في الوصايا. وفيه: أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول. وفيه: أن أبا ~~طلحة هو الذي قسمها في أقاربه وبني عمه وقد ذكر إسماعيل القاضي في ~~(المبسوط) عن القعنبي بسنده. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها في ~~أقارب أبي طلحة وبني عمه لا خلاف في ذلك، وقال أبو عمر: هو المحفوظ عند ~~العلماء. قلت: هذا خلاف ما ذكر هنا، ويحتمل أنه إنما أضيف إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه الآمر به. وفيه: في قوله: (فضعها يا رسول الله حيث ~~أراك الله)، جواز أمر الرجل لغيره أن يتصدق عنه، أو يقف عنه وكذلك إذا قال ~~الآخر: خذ هذا المال فاجعله حيث أراك الله من وجوه الخير. وقال مالك: في ~~هذا لا يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا، فقال غيره: وجاز له أن يأخذه كله إذا ~~كان فقيرا. وفيه: صحة الصدقة المطلقة والحبس المطلق، وهو الذي لم يعين ~~مصرفه ثم بعد ذلك يعين. وفيه: جواز أن يعطي الواحد من الصدقة فوق مائتي ~~درهم لأن هذا الحائط مشهور أن ريعه يحصل للواحد منه أكثر من ذلك، قاله ~~القرطبي، ولا فرق بين فرض الصدقة ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه المتصدق ~~عليه فيما ذكره الخطابي. وفيه: أن الصدقة إذا كانت جزلة مدح صاحبها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (بخ ذلك مال رابح). وفيه: أن الصدقة على الأقارب ~~وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا كانت صدقة تطوع، ويدل على ذلك ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: (لك أجران: أجر القرابة والصدقة). وقال لميمونة ~~حين أعتقت جارية لها (أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) ذكره ~~البخاري، رحمه الله تعالى في الهبة. # تابعه روح أي: تابع عبد الله ms05460 بن يوسف روح، بفتح الراء: ابن عبادة البصري ~~عن مالك في قوله: (رابح)، بالباء الموحدة ووصل هذه المتابعة في كتاب ~~البيوع. # وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك رايح أي: قال يحيى بن يحيى ~~النيسابوري، رحمه الله تعالى، وإسماعيل بن أبي أويس في روايتهما عن مالك، ~~رضي الله تعالى عنه، رايح بالياء آخر الحروف، أما رواية يحيى فستأتي موصولة ~~في الوكالة، وأما رواية إسماعيل فوصلها البخاري رحمه الله تعالى في ~~التفسير. # 2641 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن عياض ~~بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة ~~فقال أيها الناس تصدقوا فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني ~~رأيتكن أكثر أهل النار فقلن وبم ذالك يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن ~~العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا ~~معشر النساء ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن ~~عليه فقيل يا رسول الله هاذه زينب فقال أي الزيانب فقيل امرأة ابن مسعود ~~قال نعم ائذنوا لها فأذن لها قالت يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان ~~عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به ~~عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من ~~تصدقت به عليهم. # . PageV09P031 # مطابقته للترجمة تفهم من الوجه الذي ذكرناه في صدر الباب فليرجع إليه. # ذكر رجاله: وهم: سبعة: الأول: سعيد ابن أبي مريم وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي. الثاني: محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري. ~~الثالث: زيد بن أسلم أبو أسامة العدوي. الرابع: عياض بن عبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح القرشي العامري الخامس: أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك، وهذا ms05461 ~~الإسناد بعينه قد مر في كتاب الحيض، في: باب ترك الحائض الصوم مع المتن من ~~قوله: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلى قوله: (من إحداكن)، وفيه ~~زيادة وهي قوله: (قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس ~~شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، قلن: بلى. قال: فذاك من نقصان عقلها، ~~أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذاك من نقصان دينها..) وقد ~~مر الكلام فيه هناك مستوفى. وبقية الحديث تأتي عن قريب في: باب الزكاة على ~~الزوج والأيتام في الحجر. # ذكر معناه: قوله: (جاءت زينب امرأة ابن مسعود)، وقال الطحاوي: زينب هذه ~~هي رائطة قال: ولا نعلم عبد الله تزوج غيرها في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وقال الكلاباذي: رائطة هي المعروفة بزينب، وقال ابن طاهر وغيره: ~~امرأة ابن مسعود زينب. ويقال اسمها: رائطة. وأما ابن سعد وأبو أحمد العسكري ~~وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر البيهقي وأبو عمر بن عبد البر وأبو نعيم ~~الحافظ وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان فجعلوهما ثنتين. والله ~~أعلم. وقال صاحب (التلويح) ومما يرجح القول الأول ما رويناه عن القاضي يوسف ~~في كتاب الزكاة: حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا هشام ~~عن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته رائطة ابنة عبد الله، ~~وكانت امرأة ابن مسعود، وكانت امرأة صناعا الحديث. قلت: روى أحمد في ~~(مسنده) من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ( عن رائطة امرأة عبد الله ~~بن مسعود وكانت امرأة صناع اليد، قال: فكانت تنفق عليه وعلى ولده من ~~صنعتها..) الحديث، وفيه: (فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفقي ~~عليهم فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم)، وإسناده صحيح. قوله: (فقيل: يا ~~رسول الله هذه زينب!) القائل هو بلال كما سيأتي عن قريب. قوله: (فقال: أي ~~الزيانب؟) أي: أية زينب من الزيانب، وتعريف المثنى والمجموع من الأعلام ~~وإنما هو ms05462 بالألف واللام. قوله: (إيذنوا لها. فأذن لها، قالت: يا نبي ~~الله...) إلى آخره، لم يبين أبو سعيد ممن سمع ذلك، فإن كان حاضرا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم حال المراجعة المذكورة فهو من مسنده وإلا فيحتمل أن ~~يكون حمله عن زينب صاحبة القصة، فيكون فيه رواية الصحابي عن الصحابية. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد في رواية، وأبو ثور ~~وأبو عبيد وأشهب من المالكية، وابن المنذر وأبو يوسف ومحمد وأهل الظاهر، ~~وقالوا: يجوز للمرأة أن تعطي زكاتها إلى زوجها الفقير. وقال القرافي: كرهه ~~الشافعي وأشهب واحتجوا أيضا بما رواه الجوزجاني، (عن عطاء، قالت: أتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله، إن علي نذرا أن أتصدق ~~بعشرين درهما، وأن لي زوجا فقيرا أفيجزىء عني أن أعطيه؟ قال: نعم كفلان من ~~الأجر). وقال الحسن البصري والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية وأبو ~~بكر من الحنابلة: لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها من زكاة مالها، ويروى ذلك ~~عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وأجابوا عن حديث زينب بأن الصدقة المذكورة فيه ~~إنما هي من غير الزكاة، وقال الطحاوي: وقد بين ذلك ما حدثنا يونس، قال: ~~حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا الليث عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبيد الله بن عبد الله، (عن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود، ~~وكانت امرأة صنعا، وليس لعبد الله بن مسعود مال، وكانت تنفق عليه وعلى ولده ~~معها، فقالت: والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق ~~معكم بشيء! فقال: ما أحب أنه لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي، فسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هي، وهو، فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة، ~~أبيع منها وليس لولدي ولا لزوجي شيء، فشغلوني فلا أتصدق، فهل لي فيهم أجر؟ ~~فقال: لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم، فأنفقي عليهم..) ففي هذا الحديث أن ~~تلك الصدقة مما ms05463 لم يكن فيه زكاة، والدليل على أن الصدقة كانت تطوعا كما ~~ذكرنا. قولها: (كنت امرأة صنعا أصنع بيدي فأبيع من ذلك فانفق على عبد ~~الله؟). فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد من الصدقة التطوع في حق ولدها؟ ~~وصدقة الفرض في حق زوجها عبد الله؟ قلت: لا مساغ لذلك لامتناع الحقيقة ~~والمجاز حينئذ، PageV09P032 # ومما يدل على ما قلنا قولها: وكان عندي حلي فأردت أن أتصدق، ولا تجب ~~الصدقة في الحلي عند بعض العلماء، ومن يجيزه لا يكون الحلي كله زكاة، إنما ~~يجب جزء منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زوجك وولدك أحق من تصدقت ~~عليهم)، والولد لا تدفع إليه الزكاة إجماعا، وقال بعضهم: احتج الطحاوي لقول ~~أبي حنيفة. فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت امرأة صنعاء ~~اليدين، فكانت تنفق عليه وعلى ولده، قال: فهذا يدل على أنها صدقة تطوع، ~~وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة، وأما من يوجبه فلا. ~~وقد روى الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علقمة، قال: قال ابن مسعود لامرأته ~~في حليها إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة، فكيف يحتج الطحاوي بما لا يقول ~~به؟ قلت: لو فهم هذا القائل موضع احتجاج الطحاوي من هذا الحديث لكان سكت ~~عما قاله، وموضع احتجاجه هو قولها: إني امرأة ذات صنعة أبيع منها... إلى ~~آخره، ما ذكرناه عنه آنفا، فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا ~~لها في سؤالها. وليس في احتجاجه بهذا مفتقرا إلى الاحتجاج بأمر الحلي سواء ~~كان فيه الزكاة أو لم يكن. قال هذا القائل أيضا. والذي يظهر لي أنهما ~~قضيتان: إحداهما في سؤالها عن تصدقها بحليها على زوجها وولده، والأخرى: في ~~سؤالها عن النفقة. # قلت: الذي يظهر من هذا الحديث خلاف ما ظهر له لأن في الحديث سؤالها عن ~~الصدقة التي أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، لهن بها، وأجابها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم، ms05464 فمن أين ~~السؤالان فيه؟ ومن أين الجوابان عنهما؟ وقال هذا القائل أيضا: واحتجوا أيضا ~~بأن ظاهر قوله في حديث ابن سعيد المذكور: (زوجك وولدك أحق من تصدقت به ~~عليهم) دال على أنها صدقة تطوع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة ~~بالإجماع، كما نقله ابن المنذر وغيره، وفي هذا الاحتجاج نظر، لأن الذي ~~يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها ~~نفقة ولدها مع وجود أبيه. قلت: يلزم الأم نفقة ولدها إذا كان أبوه فقيرا ~~عاجزا عن التكسب جدا، وذكر أصحابنا أن الأب إذا كان معسرا كسوبا وله ابن ~~زمن وله أم موسرة هل تؤمر بالإنفاق على الابن؟ اختلف المشايخ فيه، قيل: ~~تؤمر، وقيل: لا ترجع الأم على الأب، وهو مروي عن أبي حنيفة نصا. انتهى. ~~وقيل: قوله: ولدك، محمول على أن الإضافة للتربية لا للولادة، فكأنه ولده من ~~غيرها. قلت: هذا ارتكاب المجاز بغير قرينة وهو غير صحيح وقد خاطبها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وولدك)، فدل على أنه ولدها حقيقة، ويدل ~~عليه ما جاء في حديث آخر: (أيجزىء عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في ~~حجري؟) وفي (معجم الطبراني): (أيجزىء أن أجعل صدقتي فيك وفي بني أخي ~~أيتام؟) الحديث، وفي رواية: (يا رسول الله! هل لي من أجر أن أتصدق على ولد ~~عبد الله من غيري؟) وإسنادهما جيد، وللبيهقي: (كنت أعول عبد الله ويتامى)، ~~وقيل: اعتل من منعها من إعطائها زكاتها لزوجها بأنها تعود إليها في النفقة ~~فكأنها ما خرجت عنها، وجوابه: إن احتمال رجوع الصدقة إليها واقع في التطوع ~~أيضا قلت: ليست الصدقة كالزكاة، لأن عود الزكاة إليها في النفقة يضر فتصير ~~كأنها ما خرجت بخلاف الصدقة، فإن احتمال عودها إليها لا يضر، فخروجها وعدمه ~~سواء. # وأما مسألة الحلي ففيها خلاف بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري: تجب فيها الزكاة، وروي ذلك عن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، رضي ms05465 الله تعالى عنهم، وبه قال سعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد والزهري ~~وطاووس وميمون بن مهران والضحاك وعلقمة والأسود وعمر بن عبد العزيز وذر ~~الهمداني والأوزاعي وابن شبرمة والحسن بن حي، وقال ابن المنذر وابن حزم: ~~الزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة، وقال مالك وأحمد وإسحاق والشافعي، رضي ~~الله تعالى عنهم، في أظهر قوليه: لا تجب الزكاة فيها، وروي ذلك عن ابن عمر ~~وجابر بن عبد الله وعائشة والقاسم بن محمد والشعبي، وكان الشافعي يفتي بهذا ~~في العراق وتوقف بمصر، وقال: هذا مما استخير الله فيه. وقال الليث: ما كان ~~من حلي يلبس ويعار فلا زكاة فيه، وإن اتخذ للتحرز عن الزكاة ففيه الزكاة، ~~وقال أنس: يزكى عاما واحدا لا غير. # واستدل من أسقط الزكاة بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~ليس في الحلي زكاة، ذكره في (الإمام) وعن جابر أنه كان يرى الزكاة في كثير ~~الحلي دون قليلها، وروى عبد الرزاق: أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ~~قال: لا زكاة في الحلي، وروى مالك في (الموطأ): عن عبد الرحمن PageV09P033 # ابن القاسم عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: كانت تلي بنات أختها ~~يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهن الزكاة، وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي ~~بن سليمان، قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي، فقال: ليس فيه زكاة. وروى ~~الشافعي ثم البيهقي من جهة: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن ~~خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال جابر: لا، وإن كان ~~يبلغ ألف دينار. وأخرج الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ~~عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ~~ألف. # واحتج من رأى فيها الزكاة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن امرأة ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها بنت لها وفي ms05466 يد ابنتها مسكتان ~~غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك ~~الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قالت: فخلعتهما فألقيتهما إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقالت: هما لله ولرسوله)، رواه أبو داود والنسائي، ~~وقال: ولا يصح في هذا الباب شيء. قلت: قال ابن القطان في كتابه: إسناده ~~صحيح، وقال الحافظ المنذري: إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي ~~كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم، وخالد بن ~~الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا ~~به في (الصحيح) ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وعمرو بن شعيب ممن ~~قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى. فإن قلت: أخرج الترمذي ~~من حديث ابن لهيعة (عن عمرو بن شعيب عن جده، قال: أتت امرأتان إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان ~~زكاة هذا؟ قالتا: لا. فقال: أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: ~~لا، قال: فأديا زكاته)، وقال الترمذي: ورواه ابن المثنى بن الصباح عن عمر ~~بن شعيب نحو هذا، وابن لهيعة وابن الصباح يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا ~~الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. قلت: قال المنذري: لعل الترمذي قصد ~~الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه، واحتجوا أيضا ~~بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، رواه أبو داود من حديث (عبد الله بن ~~شداد بن الهاد أنه، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق، ~~فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله! قال: أتؤدين ~~زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار). وأخرجه الحاكم في ~~(مستدركه) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: ms05467 الحديث على شرط ~~مسلم ولا يلزم، من قول الترمذي: لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شيء، أن لا يصح عند غيره فافهم. # واحتجوا أيضا بحديث أسماء بنت يزيد، أخرجه أحمد في (مسنده): (حدثنا علي ~~بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، ~~قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب، ~~فقال لنا: أتعطيان زكاتها؟ فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن يسوركما الله ~~أسورة من نار؟ أديا زكاتها. فإن قلت: قال ابن الجوزي: وعلي بن عاصم رماه ~~يزيد بن هارون بالكذب، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين: أحاديثه ليست ~~بالقوية، وشهر بن حوشب قال ابن عدي: لا يحتج بحديثه. قلت: ذكر في (الكمال): ~~وسئل أحمد عن علي بن عاصم فقال: هو والله عندي ثقة، وأنا أحدث عنه، وعبد ~~الله بن خيثم قال ابن معين، هو ثقة حجة، وشهر بن حوشب قال أحمد: ما أحسن ~~حديثه ووثقه، وعن يحيى: هو ثقة، وقال أبو زرعة: هو لا بأس به، فظهر من هذا ~~كله سقوط كلام ابن الجوزري وصحة الحديث. # واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس، رواه الدارقطني في (سننه): عن نصر بن ~~مزاحم عن أبي بكر الهذلي أخبرنا شعيب بن الحجاب (عن الشعبي قال: سمعت فاطمة ~~بنت قيس، تقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون مثقالا من ~~ذهب، فقلت: يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالا وثلاثة أرباع ~~مثقال). وقال الدارقطني: أبو بكر الهذلي متروك لم يأت به غيره، واحتجوا ~~أيضا بحديث أم سليمة أخرجه أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب عن ~~ثابت بن عجلان (عن عطاء عن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: ~~يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز)، وأخرجه ~~الحاكم أيضا في (مستدركه) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. ولفظه: ~~(إذا ms05468 أديت زكاته فليس بكنز). فإن قلت: رواه البيهقي، وقال: تفرد به ثابت بن ~~عجلان، وقال ابن الجوزي في (التحقيق): محمد بن مهاجر، قال ابن حبان: يضع ~~الحديث PageV09P034 # على الثقات. قلت: قال في (تنقيح التحقيق): لا يضر تفرد ثابت به فإنه روى ~~له البخاري ووثقه ابن معين، وقال فيه أيضا: الذي قيل في محمد ابن مهاجر ~~وهم، فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا، فهذا الذي يروي عن ثابت بن ~~عجلان ثقة شامي أخرج له مسلم في (صحيحه) ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ~~ودحيم وأبو داود وآخرون، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: كان متقنا، وأما ~~محمد بن مهاجر الكذاب فإنه متأخر، وعتاب بن بشير وثقه ابن معين. # وأما حديث جابر الذي احتجب به الفرقة الأولى فقد قال البيهقي: فهو حديث ~~لا أصل له، وفيه عافية بن أيوب، وهو مجهول، فمن احتج به مرفوعا كان مغرورا ~~بدينه داخلا فيما يعيب به ممن يحتج بالكذابين. قلت: هذا غريب من البيهقي مع ~~تعصبه للشافعي، وقال سبط بن الجوزي: هو حديث ضعيف مع أنه موقوف على جابر. # قوله: (مسكتان)، تثنية مسكة بالفتحات، وهو السوار من الدبل، وهي قرون ~~الأوعال. وقيل: جلود دابة بحرية، والجمع: مسك، وقيل: الدبل ظهر السلحفات ~~البحرية. (والفتخات) بفتح التاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع: فتخة، ~~بالتحريك وهي حلقة من فضة لا فص لها، فإذا كان فيها فص فهي خاتم، وقال عبد ~~الرزاق، هي الخواتيم العظام، وقيل: خواتيم عراض الفصوص ليس بمستقيمة، وقيل: ~~خلخل لا جرس له، والفتخ تلبس في الأيدي. وقيل: في الأرجل. (والأوضاح) جمع: ~~وضح، بفتح الضاد المعجمة وفي آخره حاء مهملة، وهو نوع من الحلي يعمل من ~~الفضة، سميت به لبياضها، ثم استعملت في التي يعمل من الذهب أيضا. وقيل: حلي ~~من الدراهم الصحيحة والوضح الدرهم الصحيح، وقيل: حلي من الحجارة، وقيل: ~~الأوضاح: الخلاخل. # ومما يستفاد من الحديث المذكور: استئذان النساء على الرجال. وفيه: أنه ~~إذا لم ينسب إليه من يستأذن سال أن ينسب. وفيه: ms05469 الحث على الصدقة على ~~الأقارب. وفيه: ترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء. وفيه: ~~التحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة. # 54 ((باب ليس على المسلم في فرسه صدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه ليس على ~~المسلم في فرسه صدقة، واشتقاق الفرس من الفرس وهو الكسر، وقال الجوهري: ~~الفرس يقع على الذكر والأنثى ولا يقال للأنثى فرسه، وجمعه: الخيل، من غير ~~لفظه، والخيل اسم جمع للعراب والبرازين ذكورها وإناثها كالركب، ولا واحد ~~لها من لفظها، وواحدها: فرس، والخيل الفرسان أيضا قال تعالى: * (واجلب ~~عليهم بخيلك) * (الإسراء: 46). والخيل: يجمع على خيول فيكون جمع اسم الجمع: ~~كالقوم والأقوام. # 3641 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت ~~سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة. # (الحديث 3641 طرفه في: 4641). # مطابقته للترجمة في عين متن الحديث، غير أن فيه لفظة: وغلامه، زائدة. ~~ورجاله قد ذكروا فيما مضى، فسليمان بن يسار ضد اليمين مر في: باب الوضوء، ~~وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وفي آخره كاف، مر في: باب الوضوء. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا هنا، عن مسدد عن يحيى ~~بن سعيد، وعن سليمان بن حرب عن وهيب، كلاهما عن خيثم بن عراك بن مالك عن ~~أبيه به، وأخرجه مسلم في الزكاة أيضا، عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد ~~وزهير بن حرب وعن قتيبة عن حماد وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن أبي الطاهر ~~بن السرح وهارون بن سعيد وأحمد بن عيسى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك به وعن محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ~~ومحمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبيد الله بن سعيد ~~وعن محمد بن عبد الله وعن محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد ms05470 بن ~~منصور وعن محمد بن علي. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر اختلاف ألفاظه ومن أخرجه غير الستة: وفي لفظ للبخاري: (ليس على ~~المسلم صدقة في عبده ولا فرسه)، ولفظ PageV09P035 # مسلم: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)، وفي لفظ: (ليس في ~~العبد صدقة إلا صدقة الفطر). ولفظ أبي داود: (ليس في الخيل والرقيق زكاة ~~إلا زكاة الفطر في الرقيق). وفي لفظ: (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه ~~صدقة). ولفظ الترمذي: (ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة). ولفظ ~~النسائي، كلفظ أبي داود الثاني، وفي لفظ: (لا زكاة على الرجل المسلم في ~~عبده ولا في فرسه)، وفي لفظ: (ليس على المرء في فرسه ولا مملوكه صدقة)، وفي ~~لفظ: (ليس على المسلم صدقة في غلامه ولا في فرسه). ولفظ ابن ماجة، كلفظ ~~مسلم الأول، وفي لفظ في (مسند عبد الله بن وهب): (لا صدقة على الرجل في ~~خيله ولا في رقيقه)، وفي لفظ لابن أبي شيبة: (ولا في وليدته) ورواه الشافعي ~~عن سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك عن أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، فوقفه. # وفي الباب عن علي ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرج حديثه الأربعة. ~~فأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عاصم بن حمزة عن علي: قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق)، وابن ماجة ~~من رواية الحارث عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تجوزت لكم عن ~~صدقة الخيل والرقيق). # وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم، وعمر بن الخطاب، وحذيفة وعبد الله بن ~~عباس، وعبد الرحمن بن سمرة، وسمرة بن جندب. فحديث عمرو بن حزم رواه ~~الطبراني في (الكبير) من رواية سليمان بن داود: عن الزهري عن أبي بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ~~أهل اليمن بكتاب ms05471 فيه الفرائض والسنن والديات)، وفيه: (أنه ليس في عبده ولا ~~في فرسه شيء)، وسليمان بن داود الحزيبي وثقه أحمد وضعفه ابن معين. وحديث ~~عمر بن الخطاب وحذيفة، رضي الله تعالى عنهما، رواه أحمد: حدثنا أبو اليمان ~~حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن ~~اليمان (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة)، وأبو ~~بكر ضعيف. وحديث ابن عباس رواه الطبراني في (الصغير) و (الأوسط) من رواية ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق وليس ~~فيما دون المائتين زكاة). وحديث عبد الرحمن بن سمرة رواه الطبراني في ~~(الكبير) والبيهقي من رواية سليمان بن أرقم عن الحسن (عن عبد الرحمن بن ~~سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا صدقة في الكسعة والجبهة ~~والنخة)، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. الكسعة، بضم الكاف وسكون السين ~~المهملة بعدها عين مهملة، قال أبو عبيدة وأبو عمرو والكسائي: هي الحمير، ~~وقيل: هي الرقيق. والجبهة، بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة، هي الخيل، ~~والنخة، بضم النون وتشديد الخاء المعجمة هي: الرقيق، قاله أبو عبيدة وأبو ~~عمرو وقال الكسائي: إنها البقر العوامل وذكر الفارسي في (مجمع الغرائب) عن ~~الفراء أن النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة، وقيل: النخة ~~الحمير، يقال لها: النخة والكسعة. وقال بقية ابن الوليد: النخة المربيات في ~~البيوت، والكسعة البغال والحمير. وحديث سمرة بن جندب رواه البزار، فذكر ~~أحاديث ثم قال: وبإسناده (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يأمرنا أن ~~لا تخرج الصدقة من الرقيق) وإسناده ضعيف. # ذكر ما يستفاد منه: استدل بالأحاديث المذكورة سعيد بن المسيب وعمر بن عبد ~~العزيز ومكحول وعطاء والشعبي والحسن والحكم وابن سيرين والثوري والزهري ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، فإنهم قالوا: لا زكاة في الخيل ~~أصلا، ms05472 وممن قال بقولهم أبو يوسف ومحمد من أصحابنا، وقال الترمذي: والعمل ~~عليه، أي: على حديث أبي هريرة المذكور في الباب عند أهل العلم أنه ليس في ~~الخيل السائمة صدقة ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة إلا أن يكونوا ~~للتجارة، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول، وقال ~~إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر: تجب الزكاة في الخيل ~~المتناسلة وذكر شمس الأئمة السرخسي، أنه مذهب زيد بن ثابت، رضي الله تعالى ~~عنه، من الصحابة واحتجوا بما رواه مسلم مطولا من حديث سهيل بن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب كنز لا يؤدي ~~زكاته إلا حمي عليه في نار جهنم...) الحديث، وفيه: (الخيل ثلاثة فهي: لرجل ~~أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر). الحديث، ثم قال: (وأما الذي هي له ستر فالرجل ~~يتخذها تكرما وتجملا، ولا ينسى حق ظهورها PageV09P036 # وبطونها في عسرها ويسرها..) الحديث، وهذا المقدار الذي ذكرناه أخرجه ~~الطحاوي وأخرجه البزار أيضا مطولا، ولفظه: (ولا يحبس حق ظهورها وبطونها) ~~وأبو حنيفة ومن معه تعلقوا به في إيجاب الزكاة في الخيل، وقال: إن في هذا ~~دليلا على أن لله فيها حقا، وهو كحقه في سائر الأموال التي تجب فيها ~~الزكاة، واحتجوا أيضا بما روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ~~الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء. قال: ~~حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره، قال: رأيت أبي ~~يقوم الخيل ويدفع صدقتها إلى عمر بن الخطاب، وأخرجه الدارقطني أيضا ~~وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو عمر في (التمهيد) وأخرجه ابن أبي شيبة: عن ~~محمد بن بكر عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن حسين أن ابن شهاب أخبره ~~أن السائب ابن أخت نمرة أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقات الخيل، ~~وأخرجه بقي بن مخلد في (مسنده) عنه، وقال أبو عمر: الخبر في ms05473 صدقة الخيل عن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، صحيح من حديث الزهري عن السائب بن يزيد، وقال ابن ~~رشد المالكي في (القواعد): قد صح عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يأخذ ~~الصدقة عن الخيل، وروى أبو عمر بن عبد البر بإسناده: أن عمر بن الخطاب قال ~~ليعلى بن أمية: تأخذ من كل أربعين شاة شاة، ولا تأخذ من الخيل شيئا؟ خذ من ~~كل فرس دينارا، فضرب على الخيل دينارا دينارا، وروى أبو يوسف عن أبي عبد ~~الله غورك بن الخضرم السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الخيل في كل فرس دينار)، ذكره ~~في (الإمام) عن الدارقطني ورواه أبو بكر الرازي وروى الدارقطني في (سننه) ~~عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا: ~~إنا قد أصبنا أموالا خيلا ورقيقا وإماء، نحب أن نزكيه، فقال: ما فعله صاحبي ~~قبلي فأفعله أنا، ثم استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: حسن، ~~وسكت علي، رضي الله تعالى عنه، فسأله فقال: هو حسن لو لم يكن جزية راتبة ~~يأخذون بها بعدك، فأخذ من الفرس عشرة دراهم، ثم أعاد قريبا منه بالسند ~~المذكور، والقضية. وقال فيه: فوضع على كل فرس دينارا. # وروى محمد بن الحسن في كتاب (الآثار): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي ~~سليمان عن إبراهيم النخعي أنه قال: في الخيل السائمة التي تطلب نسلها إن ~~شئت في كل فرس دينار أو عشرة دراهم، وإن شئت فالقيمة، فيكون في كل مأتي ~~درهم خمسة دراهم في كل فرس ذكرا أو أنثى. فإن قلت: قال ابن الجوزي: الجواب ~~عن قوله: (ثم لم ينس حق الله...) إلى آخره من وجهين: أحدهما: أن حقها ~~إعارتها وحمل المنقطعين عليها فيكون ذلك على وجه الندب. والثاني: أن يكون ~~واجبا، ثم نسخ بدليل قوله: (قد عفوت لكم عن صدقة الخيل)، إذ العفو لا يكون ~~إلا ms05474 عن شيء لازم. قلت: الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق، وأيضا ~~فالمراد به صدقة خيل الغازي، وفي (الأسرار) للدبوسي: لما سمع زيد بن ثابت ~~حديث أبي هريرة هذا قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد فرس ~~الغازي. وأما ما طلب نسلها ورسلها ففيها الزكاة في كل فرس دينار أو عشرة ~~دراهم، قال أبو زيد: ومثل هذا لا يعرف قياسا، فثبت أنه مرفوع، وأما النسخ ~~فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر الصدقة في الخيل، وأن عثمان ~~ما كان يصدقها. فإن قلت: روى مالك عن ابن شهاب عن سليمان ابن يسار أن أهل ~~الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراج: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى، ثم كتب ~~إلى عمر فأبى عمر، ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر: إن أحبوا ~~فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم، ففي إباء أبي عبيدة وعمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، من الأخذ من أهل الشام ما ذكروا من رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة ~~أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل، ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما ~~امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم. قلت: هذا يعارضه ~~ما ذكرناه من عمر، رضي الله تعالى عنه، في رواية الدارقطني عنه، وغيره، وفي ~~(شرح مختصر الكرخي) و (شرح التجريد): إن شاء أدى ربع عشر قيمتها، وإن شاء ~~أدى عن كل فرس دينارا. وفي (جامع الفقه): يجب في الإناث والمختلطة عنده لكل ~~فرس دينار، وقيل: ربع عشر قيمتها، وفي (أحكام القرآن) للرازي: إن كانت ~~إناثا أو ذكورا وإناثا يجب، وفي (البدائع): الخيل إن كانت تعلف للركوب أو ~~الحمل أو الجهاد في سبيل الله فلا زكاة فيها إجماعا، وإن كانت للتجارة تجب ~~إجماعا، وإن كانت تسام للدر والنسل وهي ذكور وإناث يجب عنده فيها الزكاة ~~حولا واحدا، وفي الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان. وفي (المحيط): ~~المشهور عدم الوجوب فيهما. # ومما يستفاد من الحديث المذكور: جواز ms05475 قول: غلام فلان وجوار فلان. وفي ~~(الصحيح) PageV09P037 # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول الرجل: عبدي وأمتي، وليقل: ~~فتاي وفتاتي). # 64 ((باب ليس على المسلم في عبده صدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه: ليس على ~~المسلم في عبده صدقة، أورد حديث أبي هريرة بترجمتين الأولى: بلفظ: غلامه. ~~والثانية: بلفظ: عبده، الغلام، في اللغة اسم للصبي الذي فطم إلى سبع سنين، ~~وفي اصطلاح الناس يطلق على العبد وعلى الحر الذي يخدم الناس، وفي (المغرب): ~~الغلام الطار الشارب، ويستعار للعبد، وغلام القصار أجيره، والجمع: غلمة ~~وغلمان، والعبد خلاف الحر، ويجمع على: عبيد وأعبد وعباد وعبدان، بالضم، ~~وعبدان، بالكسر، وعبدان مشددة الدال، وعبدا تمد وتقصر ومعبوداء بالمد، وحكى ~~الأخفش: عبد، بضمتين مثل سقف وسقف، والمراد بالغلام في الحديث: العبد الذي ~~في الرقبة. # 4641 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن خثيم بن عراك قال حدثني أبي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا ~~سليمان بن حرب قال حدثنا وهيب بن خالد قال حدثنا خثيم بن عراك بن مالك عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه. # (انظر الحديث 3641). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله سبعة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وخثيم، ~~بضم الخاء وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف: ابن عراك بن مالك ~~الغفاري، ووهيب مصغر وهب. قوله: (في عبده) مطلق لكنه مقيد بما ثبت في (صحيح ~~مسلم) ليس في العبد إلا صدقة الفطر، هذا إذا لم يكن للتجارة، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى في الباب السابق، والله أعلم بحقيقة الحال. # 74 ((باب الصدقة على اليتامى)) أي: هذا باب في بيان الصدقة على اليتامى، ~~وذكر لفظ: الصدقة، لكونها أعم من صدقة التطوع، ومن صدقة الفرض، قيل: عبر ~~بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع، لكون ذكر اليتيم ~~جاء متوسطا بين المسكين وابن السبيل وهما من ms05476 مصارف الزكاة. قلت: إنما ذكر ~~لفظ الصدقة لعمومها وشمولها القسمين، والصدقة مطلقا مرغوب فيها، ولفاعلها ~~أجر عظيم وثواب جزيل إذا وقعت لمستحقها، وذكر في الحديث هؤلاء الثلاثة ~~أعني: المسكين واليتيم وابن السبيل، فالمسكين وابن السبيل مصرفان للزكاة ~~ولصدقة التطوع، بخلاف اليتيم فإنه إنما يكون مصرفا إذا كان فقيرا، والشارع ~~مدح الذي يتصدق على هؤلاء الثلاثة، وإنما ذكر البخاري لفظ: وخصهم بالذكر ~~دون هذين الاثنين للاهتمام بهم، وحصول الأجر في الصدقة عليهم أكثر من ~~غيرهم، وقد ورد في الحديث: أن الصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب. # 5641 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة ~~قال حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يحدث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال إني ~~مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل يا ~~رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له ما ~~شأنك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك فرأينا أنه ينزل عليه قال ~~فمسح عنه الرحضاء فقال أين السائل وكأنه حمده فقال إنه لا يأتي الخير بالشر ~~وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضراء أكلت حتى إذا امتدت ~~خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت وإن هاذا المال PageV09P038 # خضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل أو ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا ~~يشبع ويكون شهيدا عليه يوم القيامة. # مطابقته للترجمة في قوله: (واليتيم)، وذكر وجه تخصيصه بالذكر. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: معاذ، بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء ~~وتخفيف الضاد المعجمة، مر في باب من اتخذ ثياب الحيض. الثاني: هشام ~~الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: هلال بن أبي ميمونة، ويقال: ~~هلال بن أبي هلال وهو هلال بن علي، ms05477 ويقال: ابن أسامة الفهري، ومن قال: هلال ~~بن أبي ميمونة ينسبه إلى جد أبيه، وقد ذكر في أول كتاب العلم. الخامس: عطاء ~~بن يسار ضد اليمين، وقد مر في: باب كفران العشير، السادس: أبو سعيد الخدري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده وأنه بصري وهشام أهوازي ويحيى طائي يمامي وهلال مدني، وكذا عطاء. ~~وفيه: اثنان مذكوران بلا نسبة. وفيه: من ينسب إلى جد أبيه وهو: هلال. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد: عن محمد بن ~~سنان، وفي الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~الطاهر بن السرح وعن علي بن حجر، وأخرجه النسائي عن زياد بن أيوب. # ذكر معناه: قوله: (ذات يوم)، معناه: جلس قطعة من الزمان، فيكون: ذات يوم، ~~صفة للقطعة المقدرة ولم تتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ~~، وليس له تمكن في الظرفية الزمانية لأنه ليس من أسماء الزمان. قوله: (إن ~~مما أخاف)، كلمة ما يجوز أن تكون موصولة والتقدير أن من الذي أخاف ويجوز أن ~~تكون مصدرية فالتقدير أن من خوفي عليكم وقوله: (ما يفتح عليكم) في محل ~~النصب لأنه اسم: إن (ومما أخاف) مقدما خبره، وكلمة: ما، في: ما يفتح، تحتمل ~~الوجهين أيضا. قوله: (من زهرة الدنيا) أي: من حسنها وبهجتها، مأخوذة من ~~زهرة الأشجار، وهو ما يصغر من أنوارها، وقال ابن الأعرابي: هو الأبيض منها. ~~وقال أبو حنيفة: الزهر والنور سواء، وفي (مجمع الغرائب): هو ما يزهر منها ~~من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها تغر الخلق بحسنها مع قلة ~~بقائها. وفي (المحكم): زهر الدنيا وزهرتها يعني، بتسكين الهاء وفتحها. وفي ~~(الجامع): وزهرها. قوله: (أو يأتي الخير بالشر؟) الهمزة للاستفهام، والواو ~~للعطف على مقدر بعد الهمزة، وقال الطيبي: الاستفهام فيه استرشاد منهم، ومن ~~ثمة حمد، صلى الله عليه وسلم، السائل، والباء في: بالشر، ms05478 صلة يأتي بمعنى: ~~هل يستجلب الخير الشر؟ وجوابه صلى الله عليه وسلم: لا يأتي الخير بالشر، ~~لكن قد يكون سببا له ومؤديا إليه كما يأتي في التمثيل. وفي (التلويح): هذا ~~سؤال مستبعد لما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بركة، وسماه الله ~~تعالى خيرا بقوله: * (وإنه لحب الخير لشديد) * (العاديات: 8). فأجيب بأن ~~هذا الخير قد يعرض له ما يجعله شرا إذا أسرف فيه ومنع من حقه، ولذلك قال: ~~(أو خير هو؟) بهمزة الاستفهام وواو العطف الواقعة بعدها المفتوحة على ~~الرواية الصحيحة، منكرا على من توهم أنه لا يحصل منه شر أصلا، لا بالذات ~~ولا بالعرض، وقال التيمي: أتصير النعمة عقوبة؟ أي: إن زهرة الدنيا نعمة من ~~الله على الخلق أتعود هذه النعمة وبالا عليهم؟ قوله: (فسكت، صلى الله عليه ~~وسلم)، يعني انتظارا للوحي، فلام القوم هذاالسائل، وقالوا له: ما شأنك تكلم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا يكلمك؟ قوله: (فرأينا) من الرؤية، وفي ~~رواية الكشميهني: فأرينا، بضم الهمزة وكسر الراء، ويروى: فرأينا، بضم ~~الراء، أي: ظننا، وكل ما جاء من هذا اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح ~~الأول، وما كان من الظن والحسبان فهو أري وأريت، بضم الهمزة. قوله: (إنه ~~ينزل عليه) على صيغة المجهول يعني: الوحي. قوله: (فمسح عنه الرحضاء)، بضم ~~الراء وفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة: هو عرق يغسل الجلد لكثرته، ~~وكثيرا ما يستعمل في عرق الحمى والمرضى. وقال الأصمعي: الرحضاء: العرق حتى ~~كأنه رحض جسده من العرق، أي: غسل. ووزنه: فعلاء، بضم الفاء وفتح العين، ~~وجاءت أمثلة على هذا الوزن منها: العدواء: الشغل، والعرواء: الرعدة، ~~والخيلاء من الاختيال والتكبر، والصعداء، من قولهم: هو يتنفس الصعداء، من ~~غم أي: يصاعد نفسه. قوله: (وكأنه حمده) أي: وكأن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، حمد السائل وكان الناس ظنوا أنه، صلى الله PageV09P039 # عليه وسلم، أنكر مسألته فلما رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده، ~~فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، أي: إن ما قضى الله أن يكون خيرا ms05479 يكون ~~خيرا، وما قضاه أن يكون شرا يكون شرا، وأن الذي خفت عليكم: تضييعكم نعم ~~الله، وصرفكم إياها في غير ما أمر الله، ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة ولا ~~ينسب إليها، ثم ضرب لذلك مثلا فقال: (وإن مما ينبت الربيع..) إلى آخره، ~~ينبت، بضم الياء من الإنبات. قوله: (يقتل أو يلم)، قال القزاز: هذا حديث ~~جرى فيه البخاري على عادته في الاختصار والحذف، لأن قوله (فرأينا أنه ينزل ~~عليه) يريد الوحي، وفي قوله: (وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم) حذف: ما، ~~أي كلمة: ما، قبل: يقتل، وحذف: حبطا، والحديث: (إن مما ينبت الربيع ما يقتل ~~حبطا أو يلم)، فحذف: حبطا، وحذف: ما. قال القزاز: وروينا بهما، وفي نسخة ~~صاحب (التلويح) لفظا: حبطا، موجود، وغالب النسخ ليس فيه. وقال الخطابي: سقط ~~في الكلام من ا لرواية: ما، وتقديره: ما يقتل. قلت: لا بد من تقدير كلمة: ~~ما، لأن قوله: (ينبت الربيع)، فعل وفاعل ولا يصلح أن يكون لفظ: يقتل، ~~مفعولا إلا بتقدير: ما، وقوله: (حبطا)، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء ~~الموحدة، وانتصابه على التمييز، وهو داء يصيب الإبل، وقال ابن سيده: هو وجع ~~يأخذ البعير في بطنه من كلاء يستوبله، وقد حبط حبطا فهو حبط، وإبل حباطي ~~وحبطة، وحبطت الشاة حبطا: انتفخ بطنها عن أكل الدرق، وذلك الداء الحباط. ~~قوله: (أو يلم) من الإلمام أي: أو يقرب ويدنو من الهلاك. قوله: (إلا آكلة ~~الخضر)، بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وفي آخره راء، ووقع في رواية ~~العذري: (إلا آكلة الخضرة)، بالتاء في آخره. وعند الطبري: (الخضرة)، بضم ~~الخاء وسكون الضاد، وفي رواية الحموي: الخضراء، بزيادة ألف قبل الاستثناء ~~مفرغ، والأصل: مما ينبت الربيع ما يقتل آكله إلا آكلة الخضر، وإنما صح ~~الاستثناء المفرغ لقصد التعميم فيه، ونظيره: قرأت إلا يوم كذا. وقال ~~الطيبي: والأظهر أن الاستثناء منقطع لوقوعه في الكلام المثبت، وهو غير جائز ~~عند صاحب (الكشاف) إلا بالتأويل، ولأن ما يقتل حبطا بعض ما ينبت الربيع ~~لدلالة: من، التبعيضية عليه، ms05480 ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا، لكن يجب ~~التأويل في المستثننى، والمعنى: من جملة ما ينبت الربيع شيئا يقتل آكله إلا ~~الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك. قوله: ~~(فإنها) أي: فإن آكلة الخضر، قال الخطابي: الخضر ليس من أحرار البقول التي ~~تستكثر منه الماشية فتهلكه أكلا، ولكنه من الجنبة التي ترعى الماشية منها ~~بعد هيج العشب ويبسه، وأكثر ما تقول العرب لما اخضر من الكلاء الذي لم ~~يصفر، والماشية من الإبل ترتع منها شيئا فشيئا، فلا تستكثر منه فلا تحبط ~~بطونها عليه. قوله: (حتى إذا امتدت خاصرتاها) يعني: إذا امتلأت شبعا وعظم ~~جنباها، والخاصرة: الجنب استقبلت الشمس لأنه الحين الذي تشتهي فيه الشمس، ~~وجاءت وذهبت (فثلطت) بفتح الثاء المثلثة أي: ألقت السرقين، وقال ابن التين: ~~ثلطت، ضبطه بعضهم بفتح اللام وبعضهم بكسرها، وفي (المحكم): ثلط الثور ~~والبعير والصبي، يثلط ثلطا: سلح سلحا رقيقا. وفي (مجمع الغرائب): خرج ~~رجيعها عفوا من غير مشقة لاسترخاء ذات بطنها فيبقى نفعها ويخرج فضولها ولا ~~يتأذى بها. وفي (العباب) و (المغيث): وأكثر ما يقال للبعير والفيل. قوله: ~~(ورتعت) أي: رعت، وارتع إبله أي: رعاها في الربيع، وأرتع الفرس وتربع: أكل ~~الربيع، وقال الداودي: رتعت افتعل من الرعي قلت: ليس كذلك، ولا يقول هذا ~~إلا من لم يمس شيئا من علم التصريف. قوله: (وإن هذا المال خضر)، بفتح الخاء ~~وكسر الضاد المعجمتين، وإنما سمي الخضر خضرا لحسنه ولإشراق وجهه، والخضر ~~عبارة عن الحسن، وهي من أحسن الألوان، ويروى: خضرة، بتاء التأنيث، والوجه ~~فيه أن يقال: إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به، أي: هذا المال شيء ~~كالخضرة، وقيل: معناه كالبقلة الخضرة، أو يكون على معنى فائدة المال أي: ~~الحياة به والمعيشة خضرة. وقال الطيبي: يمكن أن يعبر عن المال بالدنيا لأنه ~~أعظم زينتي الحياة الدنيا، قال تعالى: * (المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا) * (الكهف: 64). وقال الخطابي يريدان صورة الدنيا حسنة المنظر موثقة ~~تعجب الناظر ولذلك أنث اللفظين يعني خضرة حلوة وقال الكرماني: ms05481 وله وجه آخر ~~وهو أن تكون التاء للمبالغة، نحو: رجل راوية وعلامة. قوله: (ونعم صاحب ~~المسلم...)، إلى آخره، يقول: إن من أعطي مالا وسلط على هلكته في الحق فأعطى ~~من فضله المسكين وغيره، فهذا المال المرغوب فيه. قوله: (أو كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) شك من يحيى. قوله: (وإنه من يأخذه) أي: وإن المال ~~من يأخذه بغير حقه، بأن جمعه من الحرام PageV09P040 # أو من غير احتياج إليه ولم يخرج منه حقه الواجب فيه، فهو كالذي يأكل ولا ~~يشبع، يعني: أنه كلما نال منه شيئا ازدادت رغبته واستقل ما في يده، ونظر ~~إلى ما فوقه فينافسه. قوله: (فيكون عليه شهيدا يوم القيامة)، يحتمل البقاء ~~على ظاهره، وهو أنه يجاء بماله يوم القيامة فينطق الصامت منه ما فعل به أو ~~يمثل له بمثال حيوان أو يشهد عليه الموكلون بكتب الكسب والأنفاق وقيل: معنى ~~قوله: (ويكون عليه شهيدا) أي: حجة عليه يوم القيامة، يشهد على صرفه وإسرافه ~~وأنه أنفقه فيما لا يرضاه الله تعالى، ولم يؤد حقه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مثلان ضربهما النبي صلى الله عليه وسلم: أحدهما: ~~للمفرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، والآخر: للمقتصد في أخذها، فأما ~~قوله: (وإن مما ينبت الربيع) فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن ~~الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها، لما قد ~~جاوزت حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها منها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من ~~غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما قوله: (إلا ~~آكلة الخضر) فهو مثل المقتصد، وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول التي ~~ينبتها الربيع، ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول، ~~فضربه صلى الله عليه وسلم مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله ~~الحرص على أخذها بغير حقها، فهو ناج من وبالها كما نجت آكلة الخضر. وقيل: ~~الربيع قد ينبت أحرار العشب والكلأ فهي كلها خير في نفسها، وإنما يأتي الشر ms05482 ~~من قبل آكل مستلذ مفرط منهمك فيها بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلىء خاصرتاه، ~~ولا يقلع عنه فيهلكه سريعا، ومن أكل كذا فيشرفه إلى الهلاك، ومن: أكل مسرفا ~~حتى تنتفخ خاصرتاه ولكنه يتوخى إزالة ذلك ويتحيل في دفع مضرتها حتى يهضم ما ~~أكل ومن أكل غير مفرط ولا مسرف يأكل منها ما يسد جوعه ولا يسرف فيه حتى ~~يحتاج إلى دفعه، ومن أكل ما يسد به رمقه ويقوم به طاعته. الأول: مثال ~~الكافر، ومن ثمة أكد القتل بالحبط أي: يقتل قتلا حبطا، والكافر هو الذي ~~يحبط أعماله. والثاني: مثال المؤمن الظالم لنفسه المنهمك في المعاصي. ~~والثالث: مثال المقتصد. والرابع: مثال السابق الزاهد في الدنيا الراغب في ~~الآخرة، هذا الوجه يفهم من الحديث، وإن لم يصرح به، وفي كلام النووي إشعار ~~بهذا. # وفيه: جواز ضرب الأمثال بالأشياء التافهة والكلام الوضيع كالبول ونحوه. # وفيه: جواز عرض التلميذ على العالم الأشياء المجملة، وأن للعالم إذا سئل ~~عن شيء أن يؤخر الجواب حتى يتيقن. وفيه: أن السؤال إذا لم يكن في موضعه ~~ينكر على سائله. وفيه: أن العالم إذا سئل عن شيء ولم يستحضر جوابه أو أشكل ~~عليه يؤخر الجواب حتى يكشف المسألة ممن فوقه من العلماء، كما فعل صلى الله ~~عليه وسلم في سكوته حتى استطلعها من قبل الوحي. وفيه: أن كسب المال من غير ~~حله غير مبارك فيه، والله تعالى يرفع عنه البركة كما قال تعالى: * (يمحق ~~الله الربا) * (البقرة: 672). وقال الشيخ أبو حامد: مثال المال مثال الحية ~~التي فيها ترياق نافع وسم ناقع، فإن أصابها المعزم الذي يعرف وجه الاحتراز ~~من شرها وطريق استخراج ترياقها النافع كانت نعمة، وإن أصابها السوادي الغني ~~فهي عليه بلاء مهلك. وفيه: أن للعالم أن يحذر من يجالسه من فتنة المال، ~~وينبههم على مواضع الخوف، كما قال، صلى الله عليه وسلم: * (إنما أخاف ~~عليكم) * (البقرة: 672). فوصف لهم ما يخاف عليهم ثم عرفهم بمداواة تلك ~~الفتنة، وهي إطعام المسكين ونحوه. وفيه: الحض على الاقتصاد في المال والحث ~~على ms05483 الصدقة وترك الإمساك. قال الكرماني وفيه: حجة لمن يرجح الغني على ~~الفقر. قلت: هذا الكلام عكس ما نقل عن المهلب، فإنه قال: احتج قوم بهذا ~~الحديث في تفضيل الفقر على الغنى، وليس كما تأولوه، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يخش عليهم ما يفتح عليهم من زهرة الدنيا إلا إذا ضيعوا ما ~~أمرهم الله تعالى به في إنفاق حقه. قلت: جمع المال غير محرم، ولكن ~~الاستكثار منه والخروج عن حد الاقتصاد فيه ضار، كما أن الاستكثار من المآكل ~~مسقم من غير تحريم للآكل، ولكن الاقتصاد فيه هو المحمود. وفيه: جلوس الإمام ~~على المنبر عند الموعظة وجلوس الناس حوله. وفيه: خوف المنافسة لقوله: (إنما ~~أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا). وفيه: استفهامهم بضرب ~~المثل. وفيه: مسح الرحضاء للشدة الحاصلة. وفيه: دعاء السائل لقوله: (أين ~~السائل؟) وفيه: ظهور البشرى لقوله: (وكأنه حمده) أي: لما رأى فيه من البشرى ~~لأنه كان إذا سر برقت أسارير وجهه. والله أعلم. PageV09P041 # 84 ((باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر)) أي: هذا باب في بيان صرف ~~الزكاة على الزوج وعلى الأيتام الذين في حجر المنفق، الحجر، بكسر الحاء ~~وفتحها، والمراد به الحضن. وفي (المطالع) إذا أريد به المصدر فالفتح لا ~~غير، وإن أريد الاسم فالكسر لا غير، وحجر الكعبة بالكسر لا غير، وإنما أعاد ~~الأيتام هنا، مع أنه ذكر في الباب السابق لأن الأول فيه العموم، وفي هذا ~~الخصوص. قيل: وجه الاستدلال بهما على العموم لأن الإعطاء أعم من كونه واجبا ~~أو مندوبا. قلت: لا نسلم عموم جواز الإعطاء، بل الواجب له حكم، والمندوب له ~~حكم. أما الواجب فلأن في إعطاء الزوجة زكاتها فيه خلاف، كما ذكرنا. وكذلك ~~الإعطاء للأيتام إنما يجوز بشرط الفقر، وأما المندوب فلا كلام فيه. # قاله أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال المذكور من الزكاة ~~على الزوج والأيتام أبو سعيد الخدري، وفي (التلويح): هذا التعليق تقدم ~~مسندا عند البخاري في: باب الزكاة على الأقارب، ms05484 وقال بعضهم: يشير إلى حديثه ~~السابق موصولا في: باب الزكاة على الأقارب. قلت: ليس فيه ذكر الأيتام أصلا، ~~ولهذا قال الكرماني: قيل: هو الحديث الذي رواه في: باب الزكاة على الأقارب. # 6641 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق عن ~~عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله رضي الله تعالى عنهما. قال فذكرته ~~لإبراهيم فحدثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد ~~الله بمثله سواء قالت كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجره قال فقالت ~~لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى ~~أيتامي في حجري من الصدقة فقال سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب ~~حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلا ل فقلنا سل النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي ~~عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري وقلنا لا تخبر بنا فدخل فسأله فقال ~~من هما قال زينب قال أي الزيانب قال امرأة عبد الله قال نعم ولها أجران أجر ~~القرابة وأجر الصدقة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: ثمانية: الأول: عمر بن حفص أبو حفص النخعي، وقد تكرر ~~ذكره. الثاني: أبو حفص بن غياث بن طلق. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: ~~شقيق أبو وائل، وقد مر عن قريب. الخامس: عمرو ابن الحارث بن أبي ضرار، بكسر ~~الضاد المعجمة: الخزاعي ثم المصطلقي، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح ~~الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف: أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، له صحبة. السادس: إبراهيم النخعي. السابع: أبو عبيدة، بضم ~~العين: واسمه عامر بن عبد الله بن مسعود، ويقال: اسمه كنيته. الثامن: زينب ~~بنت معاوية، ويقال: بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية، ويقال لها: ~~رائطة، ms05485 وقد ذكرناه في: باب الزكاة على الأقارب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: القول في موضعين. ~~وفيه: أن رواته كلهم كوفيون ما خلا عمرو بن الحارث. وفيه: رواية صحابية عن ~~صحابية وهما عمرو وزينب. وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي في الطريق ~~الأول، وهما: الأعمش وشقيق. وفيه: أربعة من التابعين وهم: PageV09P042 # الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة. وفيه: أن الأعمش روى هذا الحديث عن ~~شيخين، وهما: شقيق وإبراهيم، لأن الأعمش قال في الطريق الأول: حدثني شقيق، ~~وقال في الطريق الثاني: فحدثني إبراهيم، ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين ~~متوالية، وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: لفظ الذكر وهو قوله: قال: ~~فذكرته لإبراهيم، القائل هو الأعمش، أي: ذكرت الحديث لإبراهيم النخعي. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الزكاة عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمرو ~~بن حفص بإسناده نحو إسناد البخاري. وأخرجه أيضا عن الحسن بن الربيع عن أبي ~~الأحوط عن الأعمش عن شقيق به، ولم يذكر حديث إبراهيم. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن هناد عن أبي معاوية عن الأعمش وعن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن إبراهيم بن يعقوب عن عمر بن حفص وعن بشر بن خالد، وأخرجه ~~ابن ماجة في الزكاة عن علي بن محمد والحسن بن محمد بن الصباح ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم..) إلى ~~آخره، زيادة على ما في حديث أبي سعيد الذي مضى عن قريب. قوله: (من حليكن)، ~~بفتح الحاء وسكون اللام مفردا، وبضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمعا. ~~قوله: (أيجزي؟) بفتح الياء معناه: هل يكفي عني، لأن الهمزة فيه للاستفهام، ~~وكان الظاهر يقتضي أن يقال: عنا، وكذلك يقال: ننفق، بالنون المصدرة ~~للجماعة، ولكن لما كان المراد كل واحدة منا، ذكرت بذاك الأسلوب أو اكتفت ~~زينب في الحكاية بحال نفسها. قوله: (فوجدت امرأة من الأنصار) وفي رواية ~~الطيالسي: (فإذا امرأة ms05486 من الأنصار يقال لها: زينب)، وكذا أخرجه النسائي من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش، وزاد من وجه آخر عن علقمة: (عن عبد الله، قال: ~~انطلقت امرأة عبد الله، يعني: ابن مسعود، وامرأة أبي مسعود يعني: عقبة بن ~~عمرو الأنصاري). وقال بعضهم: لم يذكر ابن سعد لأبي مسعود امرأة أنصارية ~~سوى: هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة الخزرجية، فلعل لها اسمين أو وهم من سماها ~~زينب انتقالا من اسم امرأة عبد الله إلى اسمها. قلت: عدم ذكر ابن سعد لأبي ~~مسعود امرأة غير هزيلة المذكورة لا يستلزم أن لا يكون له امرأة أخرى. قوله: ~~(وأيتام لي في حجري) وفي رواية الطيالسي: (هم بنو أخيها وبنو أختها)، وفي ~~رواية النسائي من طريق علقمة: (لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها ~~إيتام، وللأخرى فضل مال وزوج خفيف اليد). وهو كناية عن الفقر. قوله: (لا ~~تخبر بنا) خطاب لبلال أي: لا تعين إسمنا، ولا تقل إن السائلة فلانة بل قال: ~~يسألك امرأتان مطلقا، قال الكرماني: فإن قلت: فلم خالف بلال قولهما، وهو ~~إخلاف للوعد وإفشاء للسر؟ قلت: عارضه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإن جوابه واجب متحتم لا يجوز تأخيره، فإذا تعارضت المصلحتان بدىء بأهمهما ~~فإن. قلت: كان الجواب المطابق للفظ هو أن يقال: زينب وفلانة. قلت: الأخرى ~~محذوفة، وهي أيضا اسمها: زينب الأنصارية، وزوجها أبو مسعود الأنصاري، ووقع ~~الاكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم منهما. قوله: (لها أجران: أجر القرابة) أي: ~~أجر صلة الرحم، (وأجر الصدقة) أي أجر منفعة الصدقة. قلت: في حديث أبي سعيد ~~الذي في: باب الزكاة على الأقارب: أنها شافهته بالسؤال وشافهها لقوله فيه: ~~(قالت: يا نبي الله). وقوله فيه: (صدقة زوجك)، وههنا لم تشافهه بالسؤال ولا ~~شافهها بالجواب؟ قلت: يحتمل إن تكونا قضيتين، وقيل: يجمع بينهما بأن يجمل ~~هذه المراجعة على المجاز، وإنما كانت على لسان بلال. قلت: فيه نظر لا يخفى، ~~وبقية الأبحاث مضت في: باب الزكاة على الأقارب. # 7641 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال ms05487 حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب ~~ابنة أم سلمة قالت يا رسول الله ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هم ~~بني فقال أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم. # (الحديث 7641 طرفه في: 9635). # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما علم منه أن الصدقة مجزية على أيتام هم ~~أولاد المزكي، فبالقياس عليه تجزىء الزكاة على أيتام PageV09P043 # هم لغيره، أو أن الحديث ذكر في هذا الباب لمناسبة الحديث الأول في كون ~~الإنفاق على اليتيم فقط، والبخاري كثيرا يعمل من ذلك، هكذا ذكره الكرماني، ~~والوجه الثاني هو الأوجه. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: عثمان بن أبي شيبة، بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: وهو عثمان بن محمد بن أبي ~~شيبة، واسمه إبراهيم أبو الحسن العبسي أخو أبي بكر بن أبي شيبة، مات في سنة ~~تسع وثلاثين ومائتين. الثاني: عبدة، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة: ابن سليمان الكلابي. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن ~~الزبير بن العوام. الخامس: زينب بنت أم سلمة، وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن ~~عبد الأسد المخزومي، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زينب: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري. السادس: أم سلمة، واسمها ~~هند بنت أبي أمية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم ~~في الزكاة عن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه كوفيان وهشام ~~وأبوه مدنيان. وفيه: رواية تابعي عن تابعي وهما هشام وأبوه. وفيه: رواية ~~صحابية عن صحابية وهما زينب وأمها أم سلمة. وفيه: رواية الابن عن الأب. وقد ~~مضى فقهه في باب الزكاة على الأقارب. # قولها: (ألي أجر)، الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (على بني أبي سلمة) كانوا ~~أبناءها من أبي ms05488 سلمة الزوج الذي كان قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهم: عمر ومحمد وزينب ودرة. قولها: (إنما هم بني) أصله بنون، فلما أضيف إلى ~~ياء المتكلمة سقطت نون الجمع فصار بنوى، فاجتمعت الواو والياء وسبقت ~~إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء فصار: بني، بضم النون وتشديد الياء، ~~ثم أبدلت من ضمة النون كسرة لأجل الياء، فصار بني، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # 94 ((باب قول الله تعالى * (وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله) * ~~(التوبة: 06)) أي: هذا باب في بيان المراد من قول الله تعالى: * (وفي ~~الرقاب) * (التوبة: 06). وكذا من قوله: * (وفي سبيل الله) * (التوبة: 06). ~~وهما من آية الصدقات، وهي قوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين..) * (التوبة: 06). الآية، اقتطعهما منها للاحتياج إليهما في ~~جملة مصارف الزكاة، وهي ثمانية، من جملتها: الرقاب، وهو جمع: رقبة، ~~والمراد: المكاتبون يعانون من الزكاة في فك رقابهم، وهو قول أكثر العلماء، ~~منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~والليث، وهو رواية ابن القاسم وابن نافع عن الليث، وفي (المغني): وإليه ذهب ~~أحمد، وقال ابن تيمية: إن كان معه وفاء لكتابته لم يعط لأجل فقره لأنه عبد، ~~وإن لم يكن معه شيء أعطي الجميع، وإن كان معه بعضه تمم، سواء كان قبل حلول ~~النجم أو بعده كيلا يحل النجم وليس معه شيء فتفسخ الكتابة، ويجوز دفعها إلى ~~سيده. وعند الشافعية: إن لم يحل عليه نجم ففي صرفه إليه وجهان، وإن دفعه ~~إليه فأعتقه المولى أو أبرأه من بدل الكتابة أو عجر نفسه والمال في يد ~~المكاتب رجع فيه. قال النووي: وهو المذهب. قوله: * (في سبيل الله) * ~~(التوبة: 06). وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف، ومنقطع الحاج عند محمد، وفي ~~(المبسوط): وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد: فقراء ~~الحاج. وقال ابن المنذر: وفي (الأشراف) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد: في ~~سبيل الله هو الغازي غير الغني، وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة أنه الغازي دون ~~الحاج، وذكر ابن بطال أنه ms05489 قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ومثله النووي في ~~(شرح المهذب). وقال صاحب (التوضيح): وأما قول أبي حنيفة: لا يعطى الغازي من ~~الزكاة إلا أن يكون محتاجا، فهو خلاف ظاهر للكتاب والسنة، فأما الكتاب ~~فقوله تعالى: * (وفي سبيل الله) * (التوبة: 06). وأما السنة فروى عبد ~~الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل ~~عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو غني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه ~~فأهدى لغني أو غارم). وأخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم، وقال: صحيح على ~~شرط الشيخين، ورواه أبو داود مرسلا فإن قلت: ما أحسن الأدب سيما مع ~~الأكابر، وأبو حنيفة لم يخالف الكتاب ولا السنة، وإنما عمل بالسنة فيما ذهب ~~إليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل PageV09P044 # الصدقة لغني)، وقال: المراد من قوله: (لغاز في سبيل الله)، هو الغازي ~~الغني بقوة البدن، والقدرة على الكسب لا الغني بالنصاب الشرعي، بدليل حديث ~~معاذ: وردها إلى فقرائهم. # ويذكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج ~~علق هذا عن ابن عباس ليشير أن شراء العبد وعتقه من مال الزكاة جائز، وهو ~~مطابق للجزء الأول من الترجمة، وهذا التعليق رواه أبو بكر في (مصنفه): عن ~~أبي جعفر عن الأعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاته في الحج، وأن يعتق النسمة ~~منها. # وفي (كتاب العلل) لعبد الله بن أحمد عن أبيه: حدثنا أبو بكر بن عياش ~~حدثنا الأعمش عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال ابن عباس: أعتق من زكاتك، وفي ~~رواية أبي عبيد: أعتق من زكاة مالك. وقال الميموني: قيل لأبي عبد الله: ~~يشترى الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن السبيل؟ قال: نعم، ابن ~~عباس يقول ذلك، ولا أعلم شيئا يدفعه، ms05490 وهو ظاهر الكتاب. قال الخلال في ~~(علله): هذا قوله الأول، والعمل على ما بينه الجماعة في ضعف الحديث. أخبرنا ~~أحمد بن هاشم الأنطاكي، قال: قال أحمد: كنت أرى أن يعتق من الزكاة، ثم كففت ~~عن ذلك لأني لم أر إسنادا يصح. قال حرب: فاحتج عليه بحديث ابن عباس، فقال: ~~هو مضطرب. انتهى. وبقول ابن عباس في عتق الرقبة من الزكاة قال الحسن البصري ~~وعبد الله بن الحسن العنبري ومالك وإسحاق وأبو ثور. وفي (الجواهر) ~~للمالكية: يشتري بها الإمام الرقاب فيعقتها عن المسلمين والولاء لجميعهم. ~~وقال ابن وهب: هو في فكاك المكاتبين، ووافق الجماعة، ولو اشترى بزكاته رقبة ~~فأعتقها ليكون ولاؤها له لا يجزيه عند ابن القاسم، خلافا لأشهب، ولا يجزي ~~فك الأسير بها عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب، ولا يدفع عند مالك ~~والأوزاعي إلى مكاتب ولا إلى عبد موسرا كان سيده أو معسرا، ولا من ~~الكفارات. وجه قول الجمهور ما رواه البراء بن عازب: (أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، ~~فقال: أعتق النسمة، وفك الرقبة، قال: يا رسول الله أوليسا واحدا، قال: لا، ~~عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها). رواه أحمد ~~والدارقطني. # وقال الحسن إن اشترى أباه من الزكاة جاز ويعطي في المجاهدين والذي لم يحج ~~ثم تلا إنما الصدقات للفقراء الآية في أيها أعطيت أجزأت مطابقته في الجزء ~~الأخير من الترجمة، والحسن هو البصري، هذا التعليق روى بعضه أبو بكر بن أبي ~~شيبة عن حفص عن أشعث بن سوار، قال: سئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة ~~فأعتقه. قال: اشترى خير الرقاب. قوله: (في أيها) أي: في مصرف من المصارف ~~الثمانية أعطيت (أجزت) كذا في الأصل بغير همز أي: قضت. قال الكرماني: ~~أعطيت، بلفظ المعروف والمجهول، وكذلك: أجزأت، من الإجزاء، وذكر ابن التين ~~بلفظ: أجزت، بدون الهمزة، وقال: معناه قضت عنه وقيل: جزأ وأجزأ بمعنى، أي: ~~قضى. ومن قول ms05491 الحسن يعلم أن اللام في قوله: (للفقراء) لبيان المصرف لا ~~للتمليك. فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالدا احتبس أدراعه في سبيل الله هذا ~~التعليق يأتي في هذا الباب موصولا، والإدراع جمع: درع، ويروى: أدرعه. # ويذكر عن أبي لاس حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة للحج ~~أبو لاس، بالسين المهملة: خزاعي، وقيل: حارثي يعد في المدنيين، اختلف في ~~اسمه فقيل: زياد، وقيل: عبد الله بن عتمة، بعين مهملة مفتوحة بعدها نون ~~مفتوحة، وقيل: محمد بن الأسود، وله حديثان أحدهما هذا، وليس لهم أبو لاس ~~غيره، وهو فرد. وهذا التعليق رواه الطبراني عن عبيد بن غنام: حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة وحدثنا أبو خليفة حدثنا ابن المديني حدثنا PageV09P045 # محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن ~~الحارث عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي لاس، قال: (حملنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج، فقلنا: يا رسول الله ما ~~نرى أن تحملنا هذه! فقال: ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان، فإذا ركبتموها ~~فاذكروا نعمة الله عليكم كما أمركم الله ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحمل ~~الله)، وأخرجه أحمد أيضا وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ورجاله ثقات، إلا أن ~~فيه عنعنة ابن إسحاق، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته. # 8641 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما ينقم ابن جميل ألا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله ~~وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله وأما ~~العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي صدقة ومثلها ~~معها. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأعبده ms05492 في سبيل الله). ورجال هذا الإسناد قد ~~مضوا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة، وأبو الزناد، ~~بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، وفي ~~رواية النسائي من طريق علي بن عياش: عن شعيب مما حدثه عبد الرحمن الأعرج ~~مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يقول قال عمر، رضي الله تعالى عنه، فذكره، صرح ~~بالحديث في الإسناد وزاد فيه عمر، رضي الله تعالى عنه، والمحفوظ أنه من ~~مسند أبي هريرة، وإنما جرى لعمر فيه ذكر فقط. # ذكر معناه: قوله: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة) أي: ~~بالصدقة الواجبة، يعني: الزكاة لأنها المعهودة بانصراف الألف واللام إليها. ~~وقال القرطبي: الجمهور صاروا إلى أن الصدقة هي الواجبة، لكن يلزم على هذا ~~استبعاد هؤلاء المذكورين لها، ولذلك قال بعض العلماء: كانت صدقة التطوع، ~~وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث. وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب ~~الناس إلى الصدقة...) الحديث، وقال ابن القصار: وهذا أليق بالقصة لأنا لا ~~نظن بأحدهم منع الواجب. قوله: (فقيل: منع ابن جميل) القائل هو عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، ووقع في رواية ابن أبي الزناد عند أبي عبيد، فقال بعض من ~~يلمز أي: يعيب وابن جميل بفتح الجيم، ذكره الذهبي فيمن عرف بابنه ولم يسم، ~~قيل: وقع في تعليق القاضي حسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه: ~~عبد الله، ووقع في (التوضيح) أن ابن بزيزة سماه حميدا، وليس بمذكور في ~~كتابه، وقيل: وقع في رواية ابن جريج: أبو جهم ابن حذيفة، بدل ابن جميل وهو ~~خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل لأنه أنصاري، وأبو جهم قرشي. قوله: (وخالد ~~بن الوليد) بالرفع عطف على: منع ابن جميل، (وعباس بن عبد المطلب) عطف عليه، ~~ووقع في رواية أبي عبيد: (منع ابن جميل وخالد وعباس أن يعطوا)، وهو مقدر ~~ههنا، لأن: منع، يستدعي مفعولا. وقوله: (أن يعطوا) في محل النصب على ~~المفعولية، وكلمة: أن، مصدرية والتقدير: منع هؤلاء الإعطاء. قوله: ms05493 (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) بيان لوجه امتناع هؤلاء عن الإعطاء فلذلك ~~ذكره بالفاء. قوله: (ما ينقم)، بكسر القاف وفتحها، أي: ما ينكر أي: لا ~~ينبغي أن يمنع الزكاة، وقد كان فقيرا فأغناه الله إذ ليس هذا جزاء النعمة ~~قال ابن المهلب: كان ابن جميل منافقا فمنع الزكاة فاستتابه الله تعالى ~~بقوله: * (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا ~~لهم) * (التوبة: 47). فقال: استتابني ربي، فتاب وصلحت حاله، انتهى. وفيه ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله ~~أغناه فلا عذر له. قوله: (وأما خالد...) إلى آخره، قال الخطابي: قصة خالد ~~تؤول على وجوه: أحدها: أنه قد اعتذر لخالد ودافع عنه بأنه احتبس في سبيل ~~الله تقربا إليه، وذلك غير واجب عليه، فكيف يجوز عليه منع الواجب؟ وثانيها: ~~أن خالدا طولب بالزكاة عن أثمان الأدرع، على معنى أنها كانت عنده للتجارة، ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا زكاة عليه فيها إذ جعلها حبسا في ~~سبيل الله. وثالثها: أنه قد أجاز له أن يحتسب بما حبسه في سبيل الله من ~~PageV09P046 # الصدقة التي أمر بقبضها منه، وذلك لأن أحد الأصناف: سبيل الله، وهم ~~المجاهدون، فصرفها في الحال كصرفها في المآل. قوله: (قد احتبس) أي: حبس ~~(أدراعه)، جمع: درع. قوله: (وأعبده)، بضم الباء الموحدة: جمع عبد، حكاه ~~عياض، والمشهور: أعتده، بضم التاء المثناء من فوق، جمع: عتد، بفتحتين. ووقع ~~في رواية مسلم: أعتاده، وهو أيضا جمع: عتد. قيل: هو ما يعده الرجل من ~~الدواب والسلاح، وقيل: الخيل خاصة، يقال: فرس عتيد، أي: صلب أو معد للركوب ~~أو سريع الوثوب. قوله: (وأما العباس بن عبد المطلب) فأخبر عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه عمه، وعم الرجل صنو أبيه، وعن الحكم بن عتيبة: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، مصدقا، فشكاه ~~العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ms05494 يا ابن الخطاب! أما علمت أن عم ~~الرجل صنو الأب؟ وأنا استسلفنا زكاته عام الأول؟ ومعنى: صنو أبيه: أصله ~~وأصل أبيه واحد، وأصل ذلك أن طلع النخلات من عرق واحد. قوله: (فهي عليه ~~صدقة)، معناه: هي صدقة ثابتة عليه سيتصدق بها ومثلها معها، أي: ويتصدق مثل ~~هذه الصدقة معها كرما منه، إ لا امتناع منه ولا بخل فيه، وقيل: معناه ~~فأمواله هي كالصدقة عليه لأنه استدان في مفاداة نفسه، وعقيل، فصار من ~~الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة، وقيل: إن القصة جرت في صدقة التطوع فلا ~~إشكال عليه، لكنه خلاف المشهور وما عليه الروايات. # ثم إعلم أن لفظة الصدقة إنما وقعت في رواية شعيب عن أبي الزناد كما مرت. ~~وقال البيهقي، في رواية شعيب هذه: يبعد أن تكون محفوظة لأن العباس كان من ~~صلبية بني هاشم ممن تحرم عليه الصدقة، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ وقال المنذري: لعل ذلك قبل تحريم ~~الصدقة على آل النبي، صلى الله عليه وسلم، فرأى إسقاط الزكاة عنه عامين ~~لوجه رآه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الخطابي: هذه لفظة لم يتابع عليها ~~شعيب بن أبي حمزة، ورد عليه بأن اثنين تابعا شعيبا: أحدهما: عبد الرحمن بن ~~أبي الزناد، كما سيأتي عن قريب، والآخر: موسى بن عقبة، فيما رواه النسائي ~~عن عمران: حدثنا علي ابن عياش عن شعيب.. وساقه بلفظ البخاري، قال: وأخبرني ~~أحمد بن حفص حدثني أبي حدثني إبراهيم عن موسى أخبرني أبو الزناد عن الأعرج ~~(عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بصدقة...) الحديث، ~~وفي آخره: (فهي عليه صدقة ومثلها معها). # واعلم أيضا أنه وقع اختلاف في هذا اللفظ، ففي لفظ وقع: مثلها، في متن ~~حديث الباب، وفي لفظ: (فهي له ومثلها معها)، وفي لفظ: (فهي علي ومثلها ~~معها)، وفي لفظ: (فهي عليه ومثلها معها). أما معنى الذي في متن حديث الباب ~~أي: (فهي عليه صدقة) واجبة فأداها قبلمحلها (ومثلها ms05495 معها): أي: قد أداها ~~لعام آخر، كما ذكرناه عن الحكم آنفا. وأما معنى: (فهي له ومثلها معها)، وهي ~~رواية موسى بن عقبة، أي: فهي عليه، قيل: عليه وله بمعنى واحد، كما في قوله ~~تعالى: * (ولهم اللعنة) * (غافر: 25). وفي قوله: * (وإن أسأتم فلها) * ~~(الإسراء: 7). ويحتمل أن يكون: فهي له، أي فهي له علي، ويحتمل أنها كانت له ~~عليه إذا كان قدمها. وأما معنى قوله: (فهي علي ومثلها معها)، أي: فهذه ~~الصدقة علي بمعنى: أؤديها عنه لما له علي من الحق، خصوصا له، ولهذا قال: عم ~~الرجل صنو أبيه، وأما معنى: (فهي عليه ومثلها معها)، وهي رواية ابن إسحاق، ~~قال أبو عبيد: نراه، والله أعلم، أنه كان أخر الصدقة عنه عامين من أجل حاجة ~~العباس فإنه يجوز للإمام أن يؤخرها على وجه النظرة ثم يأخذها منه بعد، كما ~~فعل عمر، رضي الله تعالى عنه، بصدقة عام الرمادة، فلما أجبى الناس في العام ~~المقبل أخذ منهم صدقة عامين. وقيل: إنما تعجل منه لأنه أوجبها عليه وضمنها ~~إياه ولم يقبضها منه، فكانت دينا على العباس. ألا ترى قوله: (فإنها عليه ~~ومثلها معه؟) قال ابن الجوزي: قال لنا ابن ناصر: يجوز أن يكون قد قال: هو ~~عليه، بتشديد الياء، وزاد فيها هاء السكت. # ذكر ما يستفاد منه فيه: إثبات الزكاة في أموال التجارة. وفيه: دليل على ~~جواز أخذ القيمة عن أعيان الأموال. وفيه: جواز وضع الصدقة في صنف واحد. ~~وفيه: جواز تأخير الزكاة إذا رأى الإمام فيه نظرة. وفيه: جواز تعجيل ~~الزكاة. وقال أبو علي الطوسي: اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، ~~فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها، وبه يقول سفيان، وقال أكثر أهل ~~العلم: إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو ~~مذهب أبي حنيفة وقال ابن المنذر: وكره مالك والليث بن سعد تعجيلها قبل ~~وقتها، وقال الحسن: من زكى قبل الوقت أعاد، كالصلاة. وفي (التوضيح): وعند ~~مالك في إخراجها قبل الحول بيسير قولان، وحد القليل ms05496 بشهر ونصف شهر وخمسة ~~أيام وثلاثة. وفيه: تحبيس آلات الحرب والثياب وكل ما ينتفع به مع بقاء عينه ~~والخيل والإبل كالأعبد، وفي تحبيس غير العقار PageV09P047 # ثلاثة أقوال للمالكية: المنع المطلق في مقابلة الخيل فقط. وقيل: يكره في ~~الرقيق خاصة، وروي أن أبا معقل وقف بعيرا له فقيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم ينكره. وقال أبو حنيفة: لا يلزم الوقف في شيء إلا أن يحكم به ~~حاكم، أو يكون الوقف مسجدا أو سقاية أو وصية من الثلث. قلت: التحقيق فيه أن ~~أصل الخلاف أن الوقف لا يجوز عند أبي حنيفة أصلا، وهو المذكور في الأصل، ~~وقيل: يجوز عنده إلا أنه لا يلزم بمنزلة العارية حتى يرجع فيه أي وقت شاء، ~~ويورث عنه إذا مات وهو الأصح، وعند أبي يوسف ومحمد: يجوز ويزول ملك الواقف ~~عنه، غير أنه عند أبي يوسف يزول بمجرد القول، وعند محمد حتى يجعل للوقف ~~وليا ويسلمه إليه. وأما وقف المنقول فإما أن يكون فيه تعامل بوقفه أو لا ~~يكون، فالأول: يجوز وقفه كالكراع والسلاح والفأس والقدر والقدوم والمنشار ~~والجنازة وثيابها والمصاحف وكتب الفقه والحديث والأدبية ونحوها. والثاني: ~~لا يجوز وقفه كالزرع والثمر ونحوهما، وعند أبي يوسف: لا يجوز إلا في الكراع ~~والسلاح والكراع الخيل. وفيه: بعث الإمام العمال لجباية الزكوات بشرط أن ~~يكونوا أمناء فقهاء عارفين بأمور الجباية. وفيه: تنبيه الغافل على ما أنعم ~~الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه. وفيه: العيب على من ~~منع الواجب وجواز ذكره في غيبته بذلك. وفيه: تحمل الإمام عن بعض رعيته ما ~~يجب عليه. وفيه: الاعتذار بما يسوغ الاعتذار به. وفيه: إسقاط الزكاة عن ~~الأموال المحبسة. وفيه: التعريض بكفران النعمة والتقريع بسوء الصنيع في ~~مقابلة الإحسان. # تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه أي: تابع الأعرج عبد الرحمن بن أبي الزناد ~~عن أبيه أبي الزناد عبد الله بن ذكوان بوجود لفظ الصدقة، وروى هذه المتابعة ~~الدارقطني عن المحاملي: حدثنا علي بن شعيب حدثنا شبابة عن ms05497 ورقاء عن ابن أبي ~~الزناد عن أبيه أبي الزناد عن الأعرج به، كذا هو في نسخة، وفي أخرى بسقوط: ~~ابن، وهي رواية مسلم، وهي الصحيحة. # وقال ابن إسحاق عن أبي الزناد هي عليه ومثلها معها قال الكرماني: الظاهر ~~أن ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني الإمام صاحب ~~المغازي، مات سنة خمسين ومائة، ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد، فإنه رواه عن ~~أبي الزناد بحذف لفظ: الصدقة، وروى الدارقطني أيضا هذه المتابعة عن أحمد بن ~~محمد بن زياد: حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا ابن يعيش حدثني يونس بن ~~بكير حدثنا ابن أبي إسحاق عن أبي الزناد، فذكره. # وقال ابن جريج حدثت عن الأعرج بمثله ابن جريج، هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، بضم الجيم. قوله: (حدثت) بصيغة المجهول. قوله: (بمثله)، ~~أي: بمثل ما روى ابن إسحاق، بدون لفظ: الصدقة. # 05 ((باب الاستعفاف عن المسألة)) أي: هذا باب في بيان الاستعفاف: هو طلب ~~العفاف، وقيل: الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء، وقيل: التنزه عن السؤال، ~~وفي بعض النسخ عن المسألة. # 9641 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطتاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن ناسا من الأنصار ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما ~~عنده فقال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم PageV09P048 # ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي ~~أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر. # (الحديث 9641 طرفه في: 0746). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو: محمد بن ~~مسلم الزهري.. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي ~~اليمان عن شعيب. وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة عن مالك وعن عبد بن حميد ~~عن عبد الرزاق عن معمر، ثلاثتهم عن الزهري عنه به. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي عن ms05498 مالك به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة وفي الرقاق عن ~~قتيبة به وعن الحارث بن مسكين. # ذكر معناه: قوله: (إن ناسا من الأنصار) لم يعرف أسماؤهم، ولكن قال بعضهم: ~~في رواية النسائي ما يدل على أن أبا سعيد منهم، ففي حديثه: (سرحتني أمي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لأسأله من حاجة شديدة، فأتيته وقعدت ~~فاستقبلني فقال: من استغنى أغناه الله...) الحديث، وزاد فيه: (ومن سأل وله ~~أوقية فقد ألحف، فقلت: ناقتي خير من أوقية، فرجعت ولم أسأله). قلت: ليت ~~شعري أي: دلالة هذه من أنواع الدلالات وليس فيه شيء يدل على كونه مع ~~الأنصار في حالة سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قوله: (سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاهم)، أي: شيئا. وهذه اللفظة في بعض النسخ ثلاث ~~مرات. قوله: (حتى نفد)، بكسر الفاء وبالدال المهملة، أي: فرغ وفني، وقال ~~ابن سيده: وأنفده هو واستنفده. قوله: (ما يكون)، كلمة: ما، فيه موصولة ~~متضمنة لمعنى الشرط. وقوله: (فلم أدخره) جواب الشرط، ومعناه لن أجعله ذخيرة ~~لغيركم معرضا عنكم، والفصيح فيه إهمال الدال وجاء بإعجامها مدغما وغير ~~مدغم، لكن تقلب التاء دالا مهملة ففيه ثلاث لغات. ويقال: معناه لن أحبسه ~~عنكم، ويروى عن مالك: (فلن أدخره). قوله: (ومن يستعف) أي: من طلب العفة عن ~~السؤال ولم يظهر الاستغناء عن الخلق ولم يقبل أن أعطى فهو هو إذ الصبر جامع ~~لمكارم الإخلاق صلى الله عليه وسلم (ومن يستغن) أي ومن يظهر الاستغناء ~~(يغنه الله) (يعفه الله)، أي: يرزقه الله العفة، أي: الكف عن الحرام، يقال: ~~عف يعف عفة فهو عفيف. قال الطيبي: معناه من طلب العفة عن السؤال ولم يظهر ~~الاستغناء (يغنه الله) أي: # يرزقه الغنى عن الناس، فلا يحتاج إلى أحد. قوله: (ومن يتصبر)، أي: من ~~يعالج الصبر، وهو ما باب: التفعل، فيه معنى التكلف (يصبره الله) أي: يرزقه ~~الله صبرا وهو من باب: التفعيل. قوله: (عطاء) أي: شيئا من العطاء. قوله: ~~(خيرا)، بالنصب صفته، ويروى: خير، بالرفع ms05499 على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~خير. # ويستفاد منه: إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف. # وفيه: الحث على الصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا. وفيه: أن ~~الاستغناء والعفة والصبر بفعل الله تعالى. وفيه: جواز السؤال للحاجة وإن ~~كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة. وفيه: ما كان عليه، صلى ~~الله عليه وسلم، من الكرم والسخاء والسماحة والإيثار على نفسه. # 0741 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال والذي ~~نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا ~~فيسأله أعطاه أو منعه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن من عمل بهذا الحديث يحصل له الاستعفاف عن ~~المسألة. ورجاله قد تكرروا، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن علي بن شعيب عن معن ابن عيسى عن ~~مالك به. # ذكر معناه: قوله: (لأن يأخذ) اللام فيه للتأكيد، وفي الموطأ: (ليأخذ ~~أحدكم). قوله: (حبله) أي: رسنه. قوله: (فيحتطب) أي: فإن يحتطب أي: يجمع ~~الحطب. قوله: (خير)، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو خير له. قوله: ~~(فيسأله) أي: فإن يسأله، وفي رواية الدارقطني في رواية ابن وهب: (خير له من ~~أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله). قوله: (أعطاه أو منعه) لأن ~~حال المسؤول منه إما العطاء ففيه المنة وذل السؤال، وإما المنع ففيه الذل ~~والخيبة PageV09P049 # والحرمان، وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه. لا يسأل من يناوله إياه. # وفيه: التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات. # واعلم أن مدار الأحاديث في هذا الباب على كراهية المسألة، وهي على ثلاثة ~~أوجه: حرام ومكروه ومباح. فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من ~~الفقر فوق ما هو به. والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه ms05500 عن ذلك ولم يظهر من ~~الفقر ما هو به، والمباح لمن سأل بالمعروف قريبا أو صديقا. وأما السؤال عند ~~الضرورة فواجب لإحياء النفس. وأدخله الداودي في المباح. وأما الأخذ من غير ~~مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به. # وفي هذا الباب أحاديث: عن عطية السعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا فإن اليد العليا المعطية وإن ~~اليد السفلى هي المعطاء)، رواه ابن عبد البر. وعن ابن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله ما يغنيه ~~جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح، قيل: يا رسول الله ~~وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب). رواه الترمذي، قال: حديث ~~حسن، ورواه بقية الأربعة والحاكم، ورواه ابن أبي الدنيا في (كتاب القناعة) ~~ولفظه: (من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خموش، ~~قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: خمسون درهما أو قيمته من الذهب). وعن عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحل الصدقة لغني ولا ~~لذي مرة سوي) رواه الترمذي وأبو داود، وقال الترمذي: حديث حسن. وعن حبيش بن ~~جنادة السلولي قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو ~~واقف بعرفة...) الحديث، وفيه: (ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في ~~وجهه يوم القيامة، ورضفا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر). ~~رواه الترمذي وانفرد به. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أخرجه النسائي ~~وابن ماجة مثل حديث عبد الله بن عمرو. وعن قبيصة بن المخارق الهلالي، قال: ~~(تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم...) الحديث، وفيه: (يا ~~قبيصة: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة ~~حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما ms05501 من عيش. أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة ~~من ذوي الحجى من قومه: لقد أصاب فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت ~~يأكلها صاحبها سحتا). رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وعن أنس، رضي الله ~~تعالى عنه: (أن رجلا من الأنصار...) الحديث، وفيه: (أن المسألة لا تصلح إلا ~~لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مقطع، أو لذي دم موجع). رواه أبو داود ~~وابن ماجة. وعن عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)، رواه البزار ~~والطبراني في (الكبير). وعن عمران ابن حصين، رضي الله تعالى عنه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة)، ~~رواه أحمد والبزار. وعن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من سأل ~~مسألة وهو عنها غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة)، رواه أحمد والبزار ~~والطبراني، وإسناده صحيح. وعن مسعود بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله ~~وجه)، رواه البزار والطبراني في الكبير. وعن جابر: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في ~~وجهه)، رواه الطبراني في (الأوسط) وعن رجلين غير مسميين أتيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألا منها، فرفع فينا ~~البصر وخفضه فرآنا جلدين، فقال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا ~~لقوي مكتسب)، ورجاله في الصحيحين. وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف، فقلت ناقتي الياقوتة ~~خير من أوقية). وفي رواية: (خير من أربعين درهما، فرجعت فلم أسأله). وكانت ~~الأوقية على ms05502 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما، أخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. وعن سهيل بن الحنظلية قال: (قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فسألاه فأمر ~~لهما بما سألاه..) الحديث، وفيه: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، فقالوا: يا رسول الله! وما ~~يغنيه؟ وقال النفيلي: وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال: قدر ما ~~يغديه ويعشيه). وقال النفيلي، في موضع آخر: (أن يكون له شبع يوم ~~PageV09P050 # وليلة أو ليلة ويوم)، رواه أبو داود وابن حبان في (صحيحه) ولفظه: (قالوا: ~~وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه). (وعن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا ~~وأهلي ببقيع الغرقد...) الحديث، وفيه: (من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد ~~سأل إلحافا، فقال الأسدي: فقلت: للقحة لنا خير من أوقية)، رواه أبو داود. ~~(وعن الرجل الذي من مزينة، قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما يسأله الناس، فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب، وهو ~~يقول: من استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله ومن سأل الناس وله عدل ~~خمس أواق فقد سأل إلحافا، فقلت بيني وبين نفسي: لناقة لنا خير من خمسة ~~أواق، ولغلامه ناقة أخرى خير من خمس أواق، فرجعت ولم أسأله)، رواه أحمد، ~~ورجاله رجال الصحيح. وعن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من سأل مسألة عن ظهر غنى أستكثر بها من رضف جهنم، قالوا: ~~وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة). رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على ~~(المسند) ورواه الطبراني في (الأوسط) وابن عدي في (الكامل) وعن زياد بن ~~الحارث الصدائي قال صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في ~~الرأس وداء في البطن)، رواه الطبراني، وبعضه عند أبي داود. وعن ابن عباس، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms05503 وسلم: (لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها ~~لم يسأل)، رواه الطبراني من رواية قابوس، قال أبو حاتم: لا أحتج به، وقال ~~ابن حبان: رديء الحفظ. ولابن عباس حديث آخر رواه الطبراني والبزار بلفظ: ~~(استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك)، ورجال إسناده ثقات، وعن معاوية قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني ~~أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا كاره فيبارك له فيما أعطيته)، ~~رواه مسلم.. وعن سمرة ابن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد ~~منه)، رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح. وعن أبي ذر، قال: (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو يشترط على أن لا أسأل الناس شيئا، قلت: نعم. قال: ~~ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه)، رواه أحمد ورجاله ثقات، وعن أبي ~~أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يبايع؟ فقال ثوبان: ~~بايعنا رسول الله. قال: على أن لا تسألوا شيئا؟ قال ثوبان: فما له يا رسول ~~الله؟ قال: الجنة. فبايعه ثوبان) رواه الطبراني. وعن عدي الجذامي في أثناء ~~حديث فيه: (فتعففوا ولو بحزم الحطب، ألا هل بلغت؟) ورواه الطبراني، (وعن ~~الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسأل يا رسول الله! فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لا، وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين)، رواه أبو داود ~~والنسائي، والفراسي، بكسر الفاء وفتح الراء وكسر السين المهملة. قال في ~~(الكمال): روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا، وقال المنذري: وله ~~حديث آخر في البحر: (هو الطهور ماؤه والحل ميتته)، كلاهما يرويه الليث بن ~~سعد، (وعن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه، فلما ~~وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما ~~في المسألة ما مشى ms05504 أحد إلى أحد يسأله شيئا). # 1741 حدثنا موسى ا قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه عن الزبير بن ~~العوام رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن ~~يسأل الناس أعطوه أو منعوه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، ~~ووهيب هو ابن خالد. وأخرجه البخاري أيضا في الشرب عن معلى بن أسد عن وهيب، ~~وفي البيوع عن يحيى بن موسى عن وكيع. وأخرجه ابن ماجة في الزكاة عن علي ابن ~~محمد وعمرو بن عبد الله الأودي، كلاهما عن وكيع به. قوله: (لأن يأخذ)، ~~اللام فيه إما ابتدائية أو جواب قسم محذوف، والحزمة، بضم الحاء المهملة ~~وسكون الزاي: ما سمي بالفارسية: دستة. قوله: (فيكف الله) أي: فيمنع الله به ~~وجهه من أن يريق ماءه بالسؤال من الناس. قوله: (خير)، مرفوع لأنه خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو خير له من أن يسأل أي: من سؤال الناس، والمعنى: إن لم يجد ~~إلا الاحتطاب من الحرف، فهو مع ما فيه من امتهان المرء نفسه، ومن المشقة ~~خير له من المسألة. # 2741 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة ~~PageV09P051 # بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه. قال سلت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ~~ثم قال يا حكيم إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ~~ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع اليد العليا ~~خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ ~~أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يدعو ~~حكيما إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه ثم إن عمر رضي الله تعالى عنه دعاه ms05505 ~~ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا فقال عمر إني أشهدكم يا معشر المسلمين على ~~حكيم إني أعرض عليه حقه من هاذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا ~~من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اليد العليا خير من اليد السفلى) لأن المراد ~~من اليد العليا على قول: هي المتعففة وإن كان المشهور هي المنفقة، وقد تقدم ~~الكلام فيه في: # باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. # ذكر رجاله: وهم: سبعة: الأول: عبدان، هو عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي، وعبدان لقبه. الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: يونس ~~بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد ابن مسلم الزهري المدني. الخامس: عروة بن ~~الزبير بن العوام المدني. السادس: سعيد بن المسيب المدني. السابع: حكيم، ~~بفتح الحاء: ابن حزام، بكسر الحاء وبالزاي المخففة، وقد مر عن قريب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة ~~الإخبار كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه مذكور ~~بلقبه. وفيه: اثنان مذكوران مجردين. وفيه: أحدهم مذكور بنسبته إلى قبيلته ~~ويروى عن اثنين. وفيه: ثلاثة من التابعين وهم: الزهري وعروة وسعيد بن ~~المسيب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الوصايا وفي الخمس ~~عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي وفي الرقاق عن علي بن عبد الله عن سفيان ~~كلاهما عن الزهري. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن ~~محمد الناقد، كلاهما عن سفيان به. وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر ~~عن ابن المبارك، وأخرجه النسائي في الزكاة عن قتيبة عن سفيان به وعن الربيع ~~بن سليمان وعن أحمد بن سليمان وأعاده في الرقاق عن الربيع بن سليمان. # ذكر معناه: قوله: (خضرة)، التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة أو ~~تقديره، كالفاكهة الخضرة الحلوة، شبه المال في الرغبة فيه بها فإن الأخضر ~~مرغوب من حيث النظر، والحلو من حيث الذوق، فإذا اجتمعا زادا ms05506 في الرغبة، ~~حاصله أن التشبيه في الرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة ~~الخضراء المستلذة، فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على ~~انفراده، فاجتماعهما أشد، وفيه أيضا إشارة إلى عدم بقائه لأن الخضراوات لا ~~تبقى ولا تراد للبقاء. قوله: (فمن أخذه بسخاوة)، نفس أي: بغير شره ولا ~~إلحاح، وفي رواية: (بطيب نفس). فإن قلت: السخاوة ءنما هي في الإعطاء لا في ~~الأخذ. قلت: السخاوة في الأصل السهولة، والسعة. قال القاضي: فيه احتمالان: ~~أظهرهما أنه عائد إلى الآخذ، أي من أخذه بغير حرص وطمع وإشراف عليه، ~~والثاني: إلى الدافع، أي: من أخذه ممن يدفعه منشرحا بدفعه طيب النفس له. ~~قوله: (بإشراف نفس) الإشراف على الشيء: الاطلاع عليه والتعرض له، وقيل: ~~معنى إشراف نفس أن المسؤول يعطيه عن تكره. وقيل: يريد به شدة حرص السائل ~~وإشرافه على المسألة. قوله: (لم يبارك له فيه) الضمير في: له، يرجع إلى ~~الآخذ، وفي: فيه، إلى المعطى بفتح الطاء، ومعناه: إذ لم يمنع نفسه المسألة ~~ولم يصن ماء وجهه لم يبارك له فيما أخذ وأنفق. قوله: (كالذي يأكل ولا يشبع) ~~أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلا ازداد جوعا ~~لأنه يأكل من سقم كلما أكل ازداد سقما ولا يجد شبعا ويزعم أهل الطب أن ذلك ~~من غلبة السوداء، ويسمونها: الشهوة الكلبية، وهي صفة لمن يأكل ولا يشبع. ~~قلت: PageV09P052 # الظاهر أنه من غلبة السوداء وشدتها كلما ينزل الطعام في معدته يحترق وإلا ~~فلا يتصور أن يسع في المعدة أكثر ما يسع فيه، وقد ذكر أهل الأخبار أن رجلا ~~من أهل البادية أكل جملا وامرأته أكلت فصيلا ثم أراد أن يجامعها فقالت: ~~بيني وبينك جمل وفصيل كيف يكون ذاك؟ قوله: (اليد العليا خير من اليد ~~السفلى)، قد مر الكلام فيه مستقصى في: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. قوله: ~~(لا أرزأ)، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة: معناه لا أنقص ~~ماله بالطلب، وفي (النهاية): ما رزأته أي: ما ms05507 نقصته، وفي رواية لإسحاق: ~~(قلت: فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب. قلت: هذا معنى قوله: ~~(بعدك)، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون المعنى: غيرك، ~~قال الكرماني: فإن قلت: لم امتنع من الأخذ مطلقا وهو مبارك إذا كان بسعة ~~الصدر مع عدم الإشراف؟ قلت: مبالغة في الاحتراز إذ مقتضى الجبلة الإشراف ~~والحرص والنفس سراقة والعرق دساس، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ~~قوله: (فأبى أن يقبل منه)، أي: فامتنع حكيم أن يقبل عطاء من أبي بكر في ~~الأول، ومن عمر في الثاني، وجه امتناعه من أخذ العطاء مع أنه حقه لأنه خشي ~~أن يقبل من أحد شيئا فيعتاد الأخذ فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريده، ففطمها ~~عن ذلك وترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأنه قال: لا أرزأ أحدا بعدك). حتى روى في ~~رواية: (ولا منك يا رسول الله؟ قال: ولا مني). قوله: (فقال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: إني أشهدكم) إنما أشهد عمر، رضي الله تعالى عنه، على حكيم لأنه ~~خشي سوء التأويل، فأراد تبرئة ساحته بالإشهاد عليه، وأن أحدا لا يستحق شيئا ~~من بيت المال بعد أن يعطيه الإمام إياه. وفي (التوضيح): وأما قبل ذلك فليس ~~بمستحق له، ولو كان مستحقا له لقضى عمر على حكيم بأخذه، ذلك يدل عليه قول ~~الله تعالى، حين ذكر قسم الصدقات، وفي أي الأقسام يقسم أيضا: * (كيلا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه) * (الحشر: 7). الآية. ~~فإنما هو لمن أوتيه لا لغيره. وإنما قال العلماء في إثبات الحقوق في بيت ~~المال مشددا على غير المرضى من السلاطين ليغلقوا باب الامتداد إلى أموال ~~المسلمين، والسبب إليها بالباطل، ويدل على ذلك أن من سرق بيت المال أنه ~~يقطع، وزنى بجارية من الفىء أنه يحد، ولو استحق في بيت المال أو في الفيء ~~شيئا على الحقيقة قبل إعطاء السلطان له ms05508 لكانت شبهة تدرأ الحد عنه. قلت: ~~جمهور الأمة على أن للمسلمين حقا في بيت المال والفيء، ولكن الإمام بقسمه ~~على اجتهاده، فعلى هذا لا يجب القطع ولا الحد للشبهة وسيجئ تحقيقه في: باب ~~الاجتهاد، إن شاء الله تعالى. قوله: (حتى توفي)، زاد إسحاق بن راهويه في ~~(مسنده) من طريق معمر بن عبد الله بن عروة مرسلا: أنه ما أخذ من أبي بكر ~~ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية ديوانا ولا غيره حتى مات لعشر سنين من إمارة ~~معاوية، وزاد ابن إسحاق أيضا في (مسنده) من طريق معمر عن الزهري: فمات حيت ~~مات وأنه لمن أكثر قريش مالا. # ذكر ما يستفاد منه فيه: ما قال المهلب: إن سؤال السلطان الأكبر ليس بعار. ~~وفيه: أن السائل إذا ألحف لا بأس برده وموعظته وأمره بالتعفف وترك الحرص. ~~وفيه: أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة لأنه إذا كانت يده ~~السفلى مع إباحة المسألة فهو أحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة. وفيه: ~~أن من كان له حق عند أحد فإنه يجب عليه أخذه إذا أتى، فإن كان مما لا ~~يستحقه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه، وفيه: ما قال ابن أبي جمرة: قد ~~يقع الزهد مع الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهدها. تقول: سخت بكذا أي: جادت، ~~وسخت عن كذا أي: لم تلتفت إليه. وفيه: أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر ~~الزهد والبركة في الرزق، فظهر أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة. وفيه: ~~ضرب المثل بما لا يعقله السامع من الأمثلة، لأن الغالب من الناس لا يعرف ~~البركة إلا في الشيء الكثير، فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق ~~الله تعالى، وضرب لهم المثل بما يعهدون بالأكل إنما يؤكل ليشبع فإذا أكل ~~ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة، وكذلك المال ليست الفائدة في عينه ~~وإنما هي لما يتحصل به من المنافع، فإذا كثر المال عند المرء بغير تحصيل ~~منفعة كان وجوده كالعدم. وفيه: أنه ينبغي ms05509 للإمام أن لا يبين للطالب ما في ~~مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع لئلا يتخيل أن ~~ذلك سبب لمنعه حاجته. وفيه: جواز تكرر السؤال ثلاثا. وجواز المنع في ~~الرابعة. وفيه: أن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه. وأن الإجمال في الطلب ~~مقرون بالبركة. PageV09P053 # 15 ((باب من أعطاه الله شيئا من غير مسئلة ولا إشراف نفس)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم من أعطاه الله.. إلى آخره، وجواب الشرط محذوف تقديره: فليقبل، ~~وهذا هو الحكم، وإنما حذفه اكتفاء بما دل عليه في حديث الباب، وقال بعضهم: ~~وإنما حذفه للعلم به وفيه نظر، لأن مراده إن كان علمه من الخارج فلا نسلم ~~أنه يعلمه منه، وإن كان من الحديث فلا يقال إلا بما قلنا لأنه الأوجه ~~والأسد. قوله: (من غير مسألة) أي: من غير سؤال، والمسألة مصدر ميمي من سأل. ~~قوله: (ولا إشراف)، بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة، وهو التعرض للشيء ~~والحرص عليه من قولهم: أشرف على كذا إذا تطاول له، ومنه قيل للمكان ~~المتطاول: شرف. # * (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * (الذاريات: 91، المعارج: 42 و 52). # ليس هذا بموجود عند أكثر الرواة، وفي رواية المستملي الآية مقدمة على ~~قوله: من أعطاه الله شيئا. وقال صاحب (التلويح): باب في قوله تعالى: * (وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم) * (الذاريات: 91، المعارج: 42 و 52). وكذا في ~~نسخة، وفي أخرى: باب من أعطاه الله... إلى آخره، وكأنه أليق بالحديث. قوله: ~~* (وفي أموالهم) * (الذاريات: 91، المعارج: 42 و 52). أي: وفي أموال ~~المتقين المذكورين قبل هذه الآية وهي قوله: * (إن المتقين في جنات وعيون ~~آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما ~~يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) * ~~(الذاريات: 51 91). والسائل هو الذي يسأل الناس ويستجدي، والمحروم الذي ~~يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه. وقيل: المحروم المحارف الذي ليس له في ~~الإسلام سهم، وقيل: المحارف الذي لا يكاد يكسب، وعن عكرمة: المحروم الذي لا ~~ينمى له مال، وعن زيد ms05510 بن أسلم: هو المصاب بثمره وزرعه أو ماشيته. وقال محمد ~~بن كعب القرظي: هو صاحب الحاجة، والمحارف، بفتح الراء: المنقوص الحظ الذي ~~لا يثمر له مال، وهو خلاف المبارك، والعوام بكسر الراء، واستدل بهذه الآية ~~الكريمة جماعة من التابعين، ومن الصحابة أبو ذر على أن في المال حقا غير ~~الزكاة. وقال الجمهور: المراد من الحق هو الزكاة، واحتجوا على ذلك بأحاديث: ~~منها: حديث الأعرابي في (الصحيح) (هل علي غيرها؟ قال: لا إلا إن تطوع) فإن ~~قلت: روى مسلم من حديث أبي سعيد، قال: (بينا نحن مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، في سفر إذ جاء رجل على راحلته، فجعل يصرفها يمينا وشمالا، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ~~ومن كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، حتى ظننا أنه لا حق لأحد ~~منا في الفضل). ففيه: إيجاب إنفاق الفضل من الأموال. قلت: الأمر بإنفاق ~~الفضل أمر إرشاد وندب إلى الفضل، وقيل: كان ذلك قبل نزول فرض الزكاة، ونسخ ~~بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، وعاد ذلك فضلا وفضيلة بعدما كان ~~فريضة. # 3741 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن الزهري عن سالم أن ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت عمر يقول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر إليه مني فقال خذه إذا ~~جاءك من هاذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه ~~نفسك. # مطابقته للترجمة في قوله: (خذه إذا جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا ~~سائل)، ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويونس والزهري قد ذكرا في سند حديث الباب ~~السابق، وأخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن ~~شعيب. وأخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن معروف وحرملة بن يحيى، وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن ms05511 منصور. # ذكر معناه: قوله: (فأقول: أعطه من هو أفقر مني)، زاد في رواية شعيب عن ~~الزهري الآتية في الأحكام: (حتى أعطاني مرة مالا فقلت: أعطه أفقر إليه مني، ~~فقال: خذه فتموله وتصدق به). وذكر شعيب فيه عن الزهري إسنادا آخر، قال: ~~أخبرني السائب PageV09P054 # بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه ~~قدم على عمر، رضي الله تعالى عنه، في خلافته، فذكر قصة فيها هذا الحديث، ~~والسائب ومن فوقه صحابة ففيه أربعة من الصحابة في نسق. قوله: (إذا جاءك) ~~شرط وجزاؤه قوله: (فخذه)، وأطلق الأخذ أولا بالأمر، وعلق ثانيا بالشرط، ~~فحمل المطلق على المقيد. قوله: (وأنت غير مشرف)، جملة اسمية وقعت حالا، وقد ~~مضى تفسير الإشراف. قوله: (وما لا) أي: وما لا يكون كذلك بأن لا يجيء إليك ~~وتميل نفسك إليه (فلا تتبعه نفسك) في الطلب واتركه. # ذكر ما يستفاد منه: قال الطبري: اختلف العلماء في قوله: (فخذه) بعد ~~إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد. فقال بعضهم: هو ندب لكل من أعطي عطية أن ~~يقبلها سواء كان المعطي سلطانا أو غيره، صالحا كان أو فاسقا، بعد أن كان ~~ممن تجوز عطيته. روي (عن أبي هريرة أنه قال: ما أحد يهدي إلي هدية إلا ~~قبلتها، فأما أن أسأل، فلا) وعن أبي الدرداء مثله، وقبلت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، من معاوية. وقال حبيب بن أبي ثابت: رأيت هدايا المختار تأتي ~~ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، فيقبلانها، وقال عثمان بن عفان، ~~رضي الله تعالى عنه، جوائز السلطان لحم ظبي زكي، وبعث سعيد بن العاص إلى ~~علي، رضي الله تعالى عنه، بهدايا فقبلها، وقال: خذ ما أعطوك. وأجاز معاوية ~~الحسين بأربعمائة ألف، وسئل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عن هدايا ~~السلطان، فقال: إن علمت أنه من غصب وسحت فلا تقبله، وإن لم تعرف ذلك ~~فاقبله، ثم ذكر قصة بريرة، وقال الشارع: هو لنا هدية، وقال: ما كان من مأثم ~~فهو عليهم، وما ms05512 كان من مهنأ فهو لك، وقبلها علقمة والأسود والنخعي والحسن ~~والشعبي. وقال آخرون: بل ذلك ندب منه أمته إلى قبول عطية غير ذي سلطان، ~~فأما السلطان فإن بعضهم كان يقول: حرام قبول عطيته، وبعضهم كرهها، وروي أن ~~خالد بن أسيد أعطى مسروقا ثلاثين ألفا فأبى أن يقبلها. فقيل له: لو أخذتها ~~فوصلت بها رحمك؟ فقال: أرأيت لو أن لصا نقب بيتا ما أبالي أخذتها أو أخذت ~~ذلك، ولم يقبل ابن سيرين ولا ابن محيريز من السلطان، وقال هشام بن عروة: ~~بعث إلي عبد الله ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، وإلى أخي بخمسمائة ~~دينار، فقال أخي: درها فما أكلها أحد وهو غني عنها إلا أحوجه الله إليها. ~~وقال ابن المنذر: كره جوائز السلطان محمد بن واسع والثوري وابن المبارك ~~وأحمد. وقال آخرون: بل ذلك ندب إلى قبول هدية السلطان دون غيره، وروي عن ~~عكرمة قال: إنا لا نقبل إلا من الأمراء. وقال الطبري: والصواب عندي أنه ندب ~~منه إلى قبول عطية كل معط جائزة لسلطان كانت أو غيرها لحديث عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فندبه إلى قبول كل ما آتاه الله من المال من جميع وجوهه من غير ~~تخصيص سوى ما استثناه، وذلك ما جاء به من وجه حرام عليه، وعلم به. # ووجه من رد أنه إنما كان على من كان الأغلب من أمره أنه لا يأخذ المال من ~~وجهه، فرأى أن الأسلم لدينه والإبراء لعرضه تركه، ولا يدخل في ذلك ما إذا ~~علم حرمته. ووجه من قبل ممن لم يبال من أين أخذ المال ولا فيما وضعه أنه ~~ينقسم ثلاثة أقسام: ما علم حله يقينا فلا يستحب رده، وعكسه فيحرم قبوله، ~~وما لا فلا يكلف البحث عنه، وهو في الظاهر أولى به من غيره ما لم يستحق. # وأما مبايعة من يخالط ماله الحرام وقبول هداياه فكره ذلك قوم وأجازه ~~آخرون. فممن كرهه: عبد الله بن يزيد وأبو وائل والقاسم وسالم، وروي أنه ~~توفيت مولاة لسالم كانت تبيع الخمر بمصر ms05513 فترك ميراثها أيضا. وقال مالك: قال ~~عبد الله بن يزيد بن هرمز: إني لا أعجب ممن يرزق الحلال ويرغب في الربح فيه ~~الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله، وكره الثوري المال الذي يخالطه ~~الحرام، وممن أجازه ابن مسعود، روي عنه أن رجلا سأله فقال في جار: لا يتورع ~~من أكل الربا ولا من أخذ ما لا يصلح، وهو يدعونا إلى طعامه وتكون لنا ~~الحاجة فنستقرضه؟ فقال: أجبه إلى طعامه واستقرضه، فلك المهنأ وعليه المأثم، ~~وسئل ابن عمر عن رجل أكل طعام من يأكل الربا فأجازه، وسئل النخعي عن الرجل ~~يأتي المال من الحلال والحرام، قال: لا يحرم عليه إلا الحرام بعينه. وعن ~~سعيد بن جبير أنه، رضي الله تعالى عنه، مر بالعشارين وفي أيديهم شماريخ، ~~فقال: ناولونيها من سحتكم هذا إنه حرام عليكم وعلينا حلال. وأجاز البصري ~~طعام العشار والضراب والعامل وعن مكحول والزهري: إذا اختلط الحرام والحلال ~~فلا بأس به فإنما يكره من ذلك شيء يعرف بعينه، وأجازه ابن أبي ذئب، وقال ~~ابن المنذر: واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى ذكر اليهود، فقال: * (سماعون ~~للكذب أكالون للسحت) * (المائدة: 24). وقدرهن الشارع درعه عند يهودي، وقال ~~الطبري في إباحة الله تعالى أخذ الجزية من أهل الكتاب مع علمه بأن أكثر ~~PageV09P055 # أموالهم أثمان الخمور والخنازير، وهم يتعاملون بالربا أبين الدلالة على ~~أن من كان من أهل الإسلام بيده مال لا يدري أمن حرام كسبه أو من حلال؟ فإنه ~~لا يحرم قبوله لمن أعطاه، وإن كان ممن لا يبالي اكتسبه من غير حله بعد أن ~~لا يعلم أنه حرام بعينه، وبنحو ذلك قالت الأئمة من الصحابة والتابعين، ومن ~~كرهه فإنما ركب في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات والاستبراء لدينه. # ومن فوائد الحديث المذكور أن للإمام أن يعطي الرجل وغيره أحوج إليه منه ~~إذا رأى لذلك وجها، وأن ما جاء من المال الحلال من غير سؤال فإن أخذه خير ~~من تركه، وإن رد عطاء الإمام ليس من الأدب، وقال النووي: اختلفوا فيمن ms05514 جاءه ~~مال: هل يجب قبوله؟ الصحيح المشهور أنه يستحب في غير عطية السلطان، وأما ~~عطيته فالصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يده فحرام، وإلا فمباح وقالت ~~طائفة: الأخذ واجب من السلطان لقوله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * ~~(الحشر: 7). فإذا لم يأخذه فكأنه لم يأتمر. وقال الطحاوي: ليس معنى هذا ~~الحديث في الصدقات، وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام على أغنياء ~~الناس وفقرائهم، فكانت تلك الأموال يعطاها الناس لا من جهة الفقر، ولكن من ~~حقوقهم فيها، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين أعطاه قوله: ~~(أعطه من هو أفقر إليه مني) لأنه إنما أعطاه لمعنى غير الفقر، ثم قال له: ~~خذه فتموله، كذا رواه شعيب عن الزهري، فدل أن ذلك ليس من أموال الصدقات، ~~لأن الفقير لا ينبغي أن يأخذه من الصدقات ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو ~~غير مسألة. # 25 ((باب من سأل الناس تكثرا)) أي: هذا باب في بيان حكم من سأل الناس ~~لأجل التكثر، وجواب الشرط محذوف تقديره: من سأل الناس لأجل التكثر فهو ~~مذموم، ووجه الحذف قد ذكرناه في ترجمة الباب السابق. قيل: حديث المغيرة في ~~النهي عن كثرة السؤال الذي أورده في الباب الذي يليه أصرح في مقصود الترجمة ~~من حديث الباب، وإنما آثره عليه لأن من عادته أن يترجم بالأخفى. قلت: دلالة ~~حديث الباب على السؤال تكثرا غير خفية، لأن قوله: (لا يزال الرجل يسأل ~~الناس) يدل على كثرة السؤال، وكثرة السؤال لا تكون إلا لأجل التكثر على ما ~~لا يخفى، وقال هذا القائل أيضا، أو لاحتمال أن يكون المراد بالسؤال في حديث ~~المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات. أو السؤال عما لا يعني، أو ~~عما لم يقع مما يكره وقوعه؟ قلت: هذا الوجه بيان اعتذار من جهة البخاري في ~~تركه حديث المغيرة في هذا الباب، ولكن الوجوه الثلاثة التي زعم أن حديث ~~المغيرة في قوله (وكثرة السؤال) تحتملها فيه نظر، لأنها داخلة تحت قوله: ~~(قيل، وقال) وقوله: (وكثرة السؤال) ms05515 تمحض لسؤال الناس لأجل التكثر، وفيه ~~زيادة فائدة على ما لا يخفى، وقال هذا القائل أيضا: وأشار مع ذلك إلى حديث ~~ليس على شرطه، وهو ما أخرجه الترمذي من طريق حبيش بن جنادة في أثناء حديث ~~مرفوع، وفيه: (من سأل الناس ليثري ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة، فمن ~~شاء فليقل ومن شاء فليكثر). قلت: لا نسلم أولا وجه هذه الإشارة، ولئن سلمنا ~~فلا فائدة فيها إذ الواقف على هذه الترجمة إن كان قد وقف على حديث حبيش قبل ~~ذلك فلا فائدة في الإشارة إليه، وإلا فيحتاج فيه إلى العلم من الخارج فلا ~~يكون ذلك من إشارته إليه، وقال بعضهم عطيب كلام هذا القائل: وفي (صحيح ~~مسلم) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ما هو مطابق للفظ الترجمة، فاحتمال ~~كونه أشار إليه أولى، ولفظه: (من سأل الناس تكثرا فإنما يسأل جمرا...) قلت: ~~هذا الذي ذكره أنما يتوجه إذا كان البخاري قد وقف عليه، ولئن سلمنا وقوفه ~~عليه فلا نسلم التزامه أن تكون المطابقة بين الترجمة، والحديث من كل وجه ~~على ما لا يخفى. # 4741 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال ~~سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال سمعت عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم ~~القيامة ليس في وجهه مزعة لحم. وقال إن الشمس PageV09P056 # تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذالك استغاثوا بآدم ~~ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم * وزاد عبد الله حدثني الليث حدثني ~~ابن أبي جعفر فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ ~~يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم. # (الحديث 5741 طرفه في: 8174). # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد علم مما ذكرنا آنفا. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: يحيى بن بكير. الثاني: الليث بن سعد. ~~الثالث: عبيد الله بتصغير العبد ابن ms05516 أبي جعفر، واسمه يسار، مر في: باب ~~الجنب يتوضأ، في كتاب الغسل. الرابع: حمزة، بالحاء المهملة وبالزاي: ابن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب، مر في: باب فضل العلم. الخامس: عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب. السادس: عبد الله بن صالح، كاتب الليث. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه مذكور باسم جده واسم أبيه عبد الله بن بكير، ~~وهو والليث وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن صالح مصريون وحمزة بن عبد ~~الله مدني أما عبد الله بن صالح ففيه مقال: قال ابن عدي: سقيم الحديث، ولكن ~~البخاري روى عنه في صحيحه على الصحيح، ولكنه يدلس، فيقول: حدثنا عبد الله ~~ولا ينسبه، وهو هو، نعم قد علق البخاري، حديثا فقال فيه: قال الليث ابن ~~سعد: حدثني جعفر بن ربيعة، ثم قال في آخر الحديث: حدثني عبد الله بن صالح، ~~حدثنا الليث فذكره ولكن هذا عند ابن حمويه السرخسي دون صاحبيه. # والحديث أخرجه مسلم، رحمه الله تعالى، عن أبي الطاهر بن السرح وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه النسائي، رحمه الله تعالى، ~~فيه عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب ابن الليث عن أبيه به. # ذكر معناه: قوله: (مزعة)، بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة: ~~القطعة. وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي، قال أبو الحسن: ~~والذي أحفظه عن المحدثين الضم. وقال ابن فارس بكسر الميم، واقتصر عليه ~~القزاز في (جامعه) وذكر ابن سيده الضم فقط، وكذا الجوهري قال، وبالكسر: من ~~الريش والقطن، يقال: مزعت اللحم قطعته قطعة قطعة، ويقال: أطعمه مزعة من ~~لحم، أي: قطعة منه. قال الخطابي: يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا ~~قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع ~~الجناية من الأعضاء، لكونه أذل ms05517 وجهه بالسؤال أو أنه يبعث ووجهه عظم كله ~~فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به. وقال ابن أبي جمرة: معناه أنه ليس في وجهه ~~من الحسن شيء لأن حسن الوجه هو مما فيه من اللحم. قوله: (وقال) أي: النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إن الشمس تدنو) أي: تقرب من الدنو، وهو القرب، ووجه ~~اتصال هذا بما قبله هو أن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم ~~له في وجهه أكثر وأشد من غيره. قوله: (حتى يلغ العرق)، أي: حتى يتسخن الناس ~~من دنو الشمس فيتعرقون فيبلغ العرق نصف الأذن. قوله: (فبيناهم)، قد ذكرنا ~~غير مرة أن أصل: بينا، بين فزيدت الألف بإشباع فتحة النون، يقال: بينا ~~وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة فعلية أو اسمية ~~ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه قوله: (استغاثوا)، والأفصح في ~~جوابه أن لا يكون فيه إذ وإذا، كما وقع هنا بدون واحد منهما، وقد يقال: ~~بينا زيد جالس إذ دخل عليه عمرو، وإذا دخل عليه عمرو. قوله: (ثم بمحمد) أي: ~~ثم استغاثوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وفيه اختصار، إذ يستغاث بغير آدم ~~وموسى أيضا، وسيأتي في الرقاق في حديث طويل في الشفاعة ذكر من يقصدونه بين ~~آدم وموسى وبين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (وزاد عبد الله) ~~يحتمل التعليق حيث لم يضفه إلى نفسه ولم يقل: زادني. قال الكرماني: ولعل ~~المراد بما حكى الغساني عن أبي عبد الله الحاكم أن البخاري لم يخرج عن عبد ~~ابد الله بن صالح كاتب الليث في (الصحيح) شيئا إنه لم يخرج عنه حديثا تاما ~~مستقلا. قلت: قد ذكرنا عن قريب أنه روى عنه ولم ينسبه على وجه التدليس. ~~قوله: (زاد عبد الله)، هكذا وقع عند أبي ذر، وسقط عند الأكثرين. وفي ~~(التلويح): قول البخاري: وزاد عبد الله، يعني: ابن صالح كاتب الليث بن سعد، ~~قاله أبو نعيم الأصبهاني وخلف في (الأطراف) ووقع أيضا PageV09P057 # في بعض الأصول منسوبا وفي الإيمان لابن ms05518 منده من طريق أبي زرعة الراوي عن ~~يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح جميعا عن الليث، وساقه بلفظ عبد الله بن ~~صالح، وقد رواه موصولا من طريق عبد الله بن صالح وحده البزار عن محمد بن ~~إسحاق الصاغاني والطبراني في (الأوسط) عن مطلب بن شعيب وابن منده في كتاب ~~الإيمان من طريق يحيى بن عثمان، ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح فذكره، وزاد ~~بعد قوله: (استغاثوا بآدم فيقول لست بصاحب ذلك)، وتابع عبد الله بن صالح ~~على هذه الزيادة عبد الله بن عبد الحكم عن الليث أخرجه ابن منده أيضا. ~~قوله: (بحلقة الباب) أي: باب الجنة، أو هو مجاز عن القرب إلى الله. قوله: ~~(مقاما محمودا) هو مقام الشفاعة العظمى التي اختصت به لا شريك له في ذلك، ~~وهو إراحة أهل الموقف من أهواله بالقضاء بينهم والفراغ من حسابهم. قوله: ~~(أهل الجمع) أي: أهل المحشر، وهو يوم مجموع فيه جميع الناس من الأولين ~~والآخرين. # ومما يستفاد منه: ما نقل ابن بطال عن المهلب، فهم البخاري أن الذي يأتي ~~يوم القيامة لا لحم في وجهه من كثرة السؤال، إنه للسائل تكثرا لغير ضرورة ~~إلى السؤال، ومن سأل تكثرا فهو غني لا تحل له الصدقة وإذا جاء يوم القيامة ~~لا لحم على وجهه فتؤذيه الشمس أكثر من غيره، ألا ترى قوله في الحديث: ~~(الشمس تدنو حتى يبلغ العرق)، فحذر صلى الله عليه وسلم من الإلحاف في ~~المسألة لغير حاجة إليها وأما من سأل مضطرا فمباح له ذلك إذا لم يجد عنها ~~بدا ورضي بما قسم له ويرجي أن يؤجر عليها. وقال في موضع آخر: يبلغ عرق ~~الكافر، فإما أن يكون سكت عنه للتتابع في الموعظة ولا يقول إلا الحق، أو ~~سقط عن الناقل أو أخبر في وقت بذلك مجملا ثم حدث به مفسرا. # وقال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري ~~عن حمزة سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ms05519 عليه وسلم في ~~المسئلة هذا تعليق ذكره عن معلى، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام المفتوحة: ابن أسد، مر في: باب المرأة تحيض، عن وهيب تصغير وهب بن ~~خالد عن النعمان بن راشد الجزري الرقي عن عبد الله بن مسلم أخي محمد بن ~~مسلم الزهري عن حمزة ابن عبد الله عن عبد الله بن عمر، ووصل هذا التعليق ~~البيهقي: أخبرنا أبو الحسين القطان حدثنا ابن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان ~~حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي ~~الزهري عن حمزة بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ~~قال: قال لنا ابن عمر: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (ما تزال ~~المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة لحم). # قوله: (في المسألة) أي: في الجزء الأول من الحديث ولم يرو الزيادة التي ~~لعبد الله بن صالح، وفي هذا الحديث أن هذا الوعيد يحتص بمن أكثر السؤال إلا ~~من ندر ذلك منه، ويؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم، لأن لفظ الناس في الحديث ~~يعم، قاله ابن أبي حمزة، ويحكى عن بعض الصالحين أنه كان إذا احتاج سأل ذميا ~~لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده. # 35 ((باب قول الله تعالى * (لا يسألون الناس إلحافا (البقرة: 372).)) أي: ~~هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (لا يسألون الناس إلحافا) * (البقرة: ~~372). لأجل مدح من لا يسأل الناس إلحافا. أي: سؤالا إلحافا أي: إلحاحا ~~وإبراما. قال الطبري: ألحف السائل في مسألته إذا ألح فهو ملحف فيها. وقال ~~السدي: لا يلحفون في المسألة إلحافا، وهذا من آية كريمة في سورة البقرة ~~أولها قوله تعالى: * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا ~~في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس ~~إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) * (البقرة: 372). قال ~~المفسرون: قوله تعالى: * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) * (البقرة: ~~372). يعني المهاجرين قد ms05520 انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة، وليس ~~لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم. * (ولا يستطيعون ضربا في الأرض) * ~~(البقرة: 372). يعني: سفرا للتسبب في طلب المعاش، والضرب في الأرض هو ~~السفر. قال تعالى: * (وآخرون يضربون في الأرض) * (المزمل: 02). ومعنى عدم ~~استطاعتهم أنهم كانوا يكرهون المسير لئلا PageV09P058 # تفوتهم صحبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله: * (يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف) * (البقرة: 372). في لباسهم وحالهم ومقالهم. قوله: * ~~(تعرفهم بسيماهم) * (البقرة: 372). إنما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم كما ~~قال تعالى: * (سيماهم في وجوههم) * (الفتح: 92). وقيل: الخطاب للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل: لكل راغب في معرفة حالهم، يقول: تعرف فقرهم بالعلامة ~~في وجوههم من أثر الجوع والحاجة، وفي (تفسير النسفي): هم أصحاب الصفة، ~~وكانوا أربعمائة إنسان لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، فكانوا ~~يخرجون في كل سرية بعثها النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم يرجعون إلى مسجد ~~الرسول، صلى الله عليه وسلم، قوله: * (وما تنفقوا من خير) * (البقرة: 372). ~~من أبواب القربات * (فإن الله به عليم) * (البقرة: 372). لا يخفى عليه شيء ~~منه ولا من غيره، وسيجزي عليه أوفى الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما ~~يكونون إليه. # وكم الغنى؟ # أي: مقدار الغنى الذي يمنع السؤال؟ و: كم، هنا استفهامية تقتضي التمييز، ~~والتقدير: كم الغنى؟ أهو الذي يمنع السؤال أم غيره؟ والغنى، بكسر الغين ~~وبالقصر: ضد الفقر وإن صحت الرواية بالفتح وبالمد فهو: الكفاية، وقد تقدم ~~في حديث ابن مسعود (يا رسول الله ما الغنى؟ قال: خمسون درهما). وقد ذكرنا ~~في: باب الاستعفاف في المسألة، جملة أحاديث عن جماعة من الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم، في هذا الباب. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ولا يجد غنى يغنيه بالجر عطف على ما قبله ~~من المجرور، وهذا جزء من حديث رواه عن أبي هريرة، يأتي في هذا الباب، وفيه: ~~(ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه)، والظاهر أنه إنما ذكر هذا كأنه ~~تفسير لقوله: (وكم الغنى؟) ليكون المعنى: إن الغنى هو الذي ms05521 يجد الرجل ما ~~يغنيه، وفسر هذا ما رواه الترمذي من حديث ابن مسعود مرفوعا: (من سأل الناس ~~وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش. قيل: يا رسول الله! ~~وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب). والأحاديث يفسر بعضها ~~بعضا، وإنما لم يذكره البخاري لأنه ليس على شرطه، لأن فيه مقالا. # لقوله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في ~~الأرض) * إلى قوله * (فإن الله به عليم) * (البقرة: 372). # هذا تعليق لقوله: (ولا يجد غنى يغنيه)، لأنه قال في الحديث: المسكين الذي ~~لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به، فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس. ووصف ~~المسكين بثلاثة أوصاف: منها عدم قيامه للسؤال، وذلك لا يكون إلا لتعففه ~~وحصر نفسه عن ذلك وعلل ذلك المسكين الموصوف بهذه الأوصاف الذي ذكر منها ~~البخاري: عدم وجدان الغنى، واكتفى به بقوله تعالى: * (للفقراء الذين ~~أحصروا) * (البقرة: 372). الآية، وكان حصرهم لأنفسهم عن السؤال للتعفف، ~~وعدم ضربهم في الأرض خوفا من فوات صحبة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا ~~عن قريب، وأما: اللام، التي في قوله: * (للفقراء الذي أحصروا) * (البقرة: ~~372). فلبيان مصرف الصدقة وموضعها لأنه قال قبل هذا: * (وما تنفقوا من خير ~~فلأنفسكم) * (البقرة: 272). ثم بين مصرف ذلك وموضعه بقوله: * (للفقراء) * ~~(البقرة: 372). إلى آخره، وقد تصرف الكرماني هنا تصرفا عجيبا لا يقبله من ~~له أدنى معرفة في أحوال تراكيب الكلام، فقال: * (للفقراء) * (البقرة: 372). ~~عطف على * (لا يسألون) * (البقرة: 372). وحرف العطف مقدر، أو: هو حال ~~بتقدير لفظ: قائلا، ثم قال: فإن قلت: في بعضها لقول الله تعالى: * ~~(للفقراء) * (البقرة: 372). قلت: معناه شرط في السؤال عدم وجدان الغنى لوصف ~~الله الفقراء بلا يستطيعون ضربا في الأرض، إذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد ~~لنوع من الغنى. انتهى. قلت: كان في نسخة: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ولا يجد غنى يغنيه للفقراء الذين.. فقال: هذا عطف على: لا يسألون، فليت ~~شعري أي وجه لهذا العطف، ولا عطف هنا أصلا، وأي ms05522 ضرورة دعت إلى ارتكابه ~~تقدير حرف العطف الذي لا يجوز حذف حرف العطف إلا في موضع الضرورة على ~~الشذوذ، أو في الشعر كذلك، ولا ضرورة هنا أصلا! ثم لما وقف على نسخة فيها ~~لقول الله عز وجل: * (للفقراء) * (البقرة: 372). سأل السؤال المذكور وأجاب ~~بالجوابين المذكورين اللذين تمجهما الأسماع ويتركهما أهل اليراع، وقال ~~بعضهم: اللام في قوله: لقول الله، لام التعليل لأنه أورد الآية تفسيرا ~~لقوله في الترجمة، وكم PageV09P059 # الغنى؟ قلت: وهذا أعجب من ذلك، لأن التعليل لا يقال له: التفسير، ويفرق ~~بينهما من له أدنى مسكة في التصرف في علم من العلوم، وباقي الكلام في الآية ~~الكريمة تقدم آنفا. # 6741 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولاكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي ~~ولا يسأل الناس إلحافا. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يسأل الناس إلحافا). ورجاله أربعة وهو من ~~الرباعيات. # قوله: (المسكين)، مشتق من السكون وهو عدم الحركة فكأنه بمنزلة الميت ~~ووزنه، مفعيل، وقال ابن سيده: المسكين والمسكين الأخيرة نادة لأنه ليس في ~~الكلام: مفعيل، يعني بفتح الميم. وفي (الصحاح): المسكين الفقير، وقد يكون ~~بمعنى المذلة والضعف، يقال: تمسكن الرجل وتمسكن، وهو شاذ، والمرأة مسكينة، ~~وقوم مساكين ومسكينون، والإناث مسكينات، والفقير مشتق من قولهم: فقرت له ~~فقرة من مالي، والفقر والفقر ضد الغنى، وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله، ~~وقد فقر فهو فقير، والجمع: فقراء، والأنثى فقيرة من نسوة فقائر، وقال ~~القزاز: أصل الفقر في اللغة من فقار الظهر كأن الفقير كسر فقار ظهره، فبقي ~~له من جسمه بقية. قال القزاز: الفقر والفقر، والفتح أكثر. قوله: (الأكلة ~~والأكلتان)، بضم الهمزة فيهما، وقال ابن التين: الأكلة، ضبطها بعضهم بضم ~~الهمزة بمعنى: اللقمة، فإن فتحتها كانت المرة الواحدة. وفي (الفصيح) لأحمد ~~بن يحيى: الأكلة: اللقمة، والأكلة، بالفتح: الغذاء والعشاء. قوله: (ليس له ~~غنى)، ms05523 زاد في رواية الأعرج: (غنى يغنيه). قوله: (ويستحي) بالياءين وبياء ~~واحدة زاد في رواية الأعرج: (ولا يفطن به)، وفي رواية الكشميهني: (له ~~فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس)، وهو بنصب: يتصدق، ويسأل. قوله: (ولا ~~يسأل) ويروى: (وأن لا يسأل). وقال الكرماني: كلمة: لا، زائدة في: (وأن لا ~~يسأل). قوله: (إلحافا) أي: إلحاحا، وقد مر تفسيره عن قريب. وقال ابن بطال: ~~يريد: ليس المسكين الكامل لأنه بمسألته يأتيه الكفاف، وإنما المسكين الكامل ~~في أسباب المسكنة من لا يجد غنى ولا يتصدق عليه، أي: ليس فيه نفي المسكنة ~~بل نفي كمالها، أي: الذي هو أحق بالصدقة وأحوح إليها. # ومن فوائد هذا الحديث: حسن الإرشاد لموضع الصدقة، وأن يتحرى وضعها فيمن ~~صفته التعفف دون الإلحاح. وفيه: حسن المسكين الذي يستحي ولا يسأل الناس. ~~وفيه: استحباب الحياء في كل الأحوال. # 7741 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثنا خالد ~~الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي قال حدثني كاتب المغيرة بن شعبة قال كتب ~~معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشىء سمعته من النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكتب إليه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله كره لكم ثلاثا ~~قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وكثرة السؤال). # ورجاله ثمانية: يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، وإسماعيل بن علية، بضم ~~العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهو إسماعيل بن إبراهيم ~~البصري، وعلية اسم أمه، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وقد مر غير مرة، ~~وابن أشوع، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين ~~مهملة: وهو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني الكوفي قاضي الكوفة، نسب لجده. ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل، وكاتب المغيرة هو: وراد، بفتح الواو وتشديد ~~الراء وفي آخره دال مهملة، والمغيرة بن شعبة مولاه، ومعاوية ابن أبي سفيان. ~~وفيه: تابعيان وصحابيان، وقد ذكرنا في: باب الذكر بعد الصلاة، تعدد ذكره ~~ومن أخرجه غيره. # ذكر معناه: ms05524 قوله: (عن قيل وقال)، هما إما فعلان: الأول، يكون بناء ~~المجهول من الماضي، والثاني يكون بناء الفاعل، وإما مصدران، يقال: قلت قولا ~~وقيلا وقالا. وحينئذ يكونان منونين، وإما إسمان. قال ابن السكيت: هما إسمان ~~لا مصدران، PageV09P060 # وقال الخطابي: إما أن يراد بهما حكاية أقاويل الناس، كما يقال: قال فلان ~~كذا، وقيل له: كذا، من باب ما لا يعني. وأما ما كان من أمر الدين ينقله بلا ~~حجة وبيان يقلد ما يسمعه ولا يحتاط فيه. وقال ابن الجوزي: المراد به حكاية ~~شيء لا تعلم صحته فإن الحاكي يقول: قيل وقال: وعن مالك: هو الإكثار من ~~الكلام والإرجاف، نحو قول القائل: أعطي فلان كذا ومنع من كذا، أو الخوض ~~فيما لا يعني. وقال ابن التين: له تأويلان: أحدهما: أن يراد به حكاية أقوال ~~الناس وأحاديثهم والبحث عنها لينمي فيقول: قال فلان كذا وفلان كذا، مما لا ~~يجر خيرا، إنما هو ولوع وشغب، وهو من التجسس المنهي عنه. والثاني: أن يكون ~~في أمر الدين فيقول: قيل له فيه كذا، وقال فلان فيقلد ولا يحتاط بمواضع ~~الاحتياط بالحجج. قوله: (وإضاعة المال)، هو رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره: (إضاعة الأموال)، وهو أن يتركه من غير حفظ له فيضيع، أو يتركه حتى ~~يفسد، أو يرميه إذا كان يسيرا كبرا عن تناوله، أو بأن يرضى بالغبن، أو ~~ينفقه في البناء واللباس والمطعم بإسراف، أو ينفقه في المعاصي، أو يسلمه ~~لخائن أو مبذر، أو يموه الأواني بالذهب أو يطرز الثياب به، أو يذهب سقوف ~~البيت، فإنه من التضييع الفاحش لأنه لا يمكن تخليصه منه وإعادته إلى أصله، ~~ومنه قسمة ما لا ينتفع بقسمته كاللؤلؤة، ومنه الصدقة وإكثارها وعليه دين لا ~~يرجو له وفاء دينه، ومنه سوء القيام على ما يملكه كالرقيق إذا لم يتعهده ~~ضاع، ومنه أن يتخلى الرجل من كل ماله وهو محتاج إليه غير قوي على الصبر ~~والإطاقة، وقد يحتمل أن يؤول معنى الإضاعة على العكس مما تقدم بأن يقال: ~~إضاعته: حبسه عن حقه والبخل به ms05525 على أهله كما قال الشاعر: # * وما ضاع مال أورث المجد أهله * ولكن أموال البخيل تضيع * وقال الداودي: ~~إضاعة المال تؤدي إلى الفقر الذي يخشى منه الفتنة، وكأن الشارع، صلى الله ~~عليه وسلم، يتعوذ من الفقر وفتنته. وقال المهلب في إضاعة المال: يريد السرف ~~في إنفاقه وإن كان فيما يحل، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم رد تدبير ~~المعدم لأنه أسرف على ماله فيما يحل ويؤجر فيه، لكنه أضاع نفسه، وأجره في ~~نفسه آكد من أجره في غيره. قوله: (وكثرة السؤال)، أما السؤال إما أن يكون ~~من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه، أو سؤال المرء عما نهي عنه من ~~المتشابه الذي تعبدنا بظاهره، أو السؤال من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أمور لم يكن لهم بها حاجة. وقال الخطابي: المسائل في كتاب الله تعالى ~~على ضربين: أحدهما محمود كقوله: * (يسألونك ماذا ينفقون) * (البقرة: 512 و ~~912). ونحوه من الإشياء المحتاج إليها في الدين، ولهذا قال تعالى: * ~~(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * (النحل: 34، الأنبياء: 7). والآخر ~~مذموم كقوله: * (يسألونك عن الروح) * (الإسراء: 58). ونحوه مما لا ضرورة ~~فيه لهم إلى علمه، ولهذا قال تعالى: * (ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم) * (المائدة: 101). وقال النووي: يحتمل إن يراد بكثرة السؤال سؤال ~~الإنسان عن حاله وتفاصيل أمره، لأنه يتضمن حصول الحرج في حق المسؤول عنه، ~~فإنه لا يريد إخباره بأحواله، فإن أخبره شق عليه وإن أهمل جوابه ارتكب سوء ~~الأدب. ويقال: في كثرة السؤال وجهان ذكرا عن مالك: الأول: سؤال سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: (ذروني ما تركتكم). والثاني: سؤال ~~الناس، وهو الذي فهمه البخاري وبوب عليه، وقال ابن التين فيه وجوه: أحدها: ~~التعرض لما في أيدي الناس من الحطام بالحرص والشره، وهو تأويل البخاري. ~~ثانيها: أن يكون في سؤال المرء عما نهى عنه من متشابه الأمور على مذهب أهل ~~الزيغ والشك وابتغاء الفتنة. ثالثها: ما كانوا يسألون الشارع صلى الله عليه ~~وسلم عن الشيء من الأمور ms05526 من غير حاجة بهم إليه فتنزل البلوى بهم، كالسائل ~~عمن يجد مع امرأته رجلا أشد الناس جرما في الإسلام من سأل عن أمر لم يكن ~~حراما فحرم من أجل مسألته. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الدلالة على الحجر، واختلف العلماء في وجوب الحجر ~~على البالغ المضيع لماله، فجمهور العلماء يوجب الحجر عليه صغيرا كان أو ~~كبيرا، روي ذلك عن علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، ~~وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ~~وقال النخعي وابن سيرين وبعدهما أبو حنيفة وزفر: لا حجر على البالغ الحديث ~~الذي يخدع في البيوع ولم يمنعه صلى الله عليه وسلم من التصرف. وفيه: دليل ~~على فضل الكفاف على الفقر والغنى، لأن ضياع المال يؤدي إلى الفتنة بالفقر ~~وكثرة السؤال، وربما يخشى من الغنى الفتنة، قال تعالى: * (كلا إن الإنسان ~~PageV09P061 # ليطغى أن رآه استغنى) * (العلق: 6 و 7). والفقر والغنى محنتان وبليتان ~~كان الشارع يتورع منهما، ومن عاش فيهما بالاقتصاد فقد فاز في الدنيا ~~والآخرة. وفيه: الكتاب بالسؤال عن العلم والجواب عنه. وفيه: قبول خبر ~~الواحد وقبول الكتاب وهو حجة في الإجازة. وفيه: أخذ بعض الصحابة عن بعض. ~~وفيه: دليل على أن قلة السؤال لا تدخل تحت النهي خصوصا إذا كان مضطرا يخاف ~~على نفسه التلف بتركه، بل السؤال في هذه الحالة واجب لأنه لا يحل له إتلاف ~~نفسه وهو يجد السبيل إلى حياتها. # 8741 حدثنا محمد بن غزير الزهري قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ~~صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال أعطى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رهطا وأنا جالس فيهم قال فترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منهم رجلا لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقمت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فساورته فقلت مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما ~~قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت يا ms05527 رسول الله ما لك عن فلان ~~والله إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما قال فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم فيه ~~فقلت يا رسول الله مالك عن فلان والله لأراه مؤمنا قال أو مسلما يعني فقال ~~إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه. # (انظر الحديث 72). # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يعطه شيئا، وهو أيضا ترك السؤال أصلا مع مراجعة سعد، رضي الله تعالى ~~عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه ثلاث مرات، وقد مضى الحديث في ~~كتاب الإيمان في: باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، فإنه أخرجه هناك: عن ~~أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد، رضي الله ~~تعالى عنه، وهنا أخرجه: عن محمد بن غرير، بضم الغين المعجمة وفتح الراء ~~الأولى وسكون الياء آخر الحروف: الزهري، بضم الزاي وسكون الهاء، وقد تقدم ~~في: باب ما ذكر في ذهاب موسى في كتاب العلم. وقد مضى الكلام فيه مستوفى في ~~كتاب الإيمان. # وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد أنه قال سمعت أبي يحدث هاذا فقال في ~~حديثه فضرب رسول الله بيده فجمع بين عنقي وكتفي ثم قال أقبل أي سعد إني ~~لأعطي الرجل هذا طريق آخر في الحديث المذكور. قوله: (وعن أبيه)، عطف على ~~المذكور أولا في الإسناد أي: قال يعقوب عن أبيه إبراهيم عن صالح بن كيسان ~~عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وقال الكرماني: فإن قلت: ~~أبوه محمد فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة إذ لا بد من توسط ذكر ~~سعد حتى يصير مسندا متصلا؟ قلت: لفظ، هذا، هو إشارة إلى قول سعد، فهو متصل ~~وبهذا السند رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن يعقوب عن أبيه عن صالح ~~عن إسماعيل بن محمد، قال: سمعت محمد بن سعد يحدث بهذا... يعني حديث ms05528 الزهري ~~المذكور، فقال في حديثه: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده بين عنقي ~~وكتفي ثم قال: أقتالا أي سعد إني لأعطي الرجل؟ وفي الجمع للحميدي في أفراد ~~مسلم: عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده بنحو حديث الزهري عن عامر ~~بن سعد. قوله: (يحدث)، هذا إشارة إلى قول سعد كما ذكرنا. قوله: (في حديثه) ~~أي: في جملة حديثه. قوله: (فجمع)، بفاء العطف، وفعل الماضي، وقال ابن ~~التين: رواية أبي ذر: فجمع، وفي رواية غيره: جمع، بدون الفاء، ويروى: (فضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فجمع بين عنقي وكتفي). قال ابن قرقول: ~~أي: حيث يجتمعان، وكذلك مجمع البحرين حيث يجتمع بحر وبحر، وتوجيه هذه ~~الرواية إن يكون لفظ: بين، اسما لا ظرفا، كقوله تعالى: * (لقد تقطع بينكم) ~~* (الأنعام: 49). على قراء الرفع فيكون PageV09P062 # لفظ: مجمع، مضافا إليه، ويروى: (فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ~~يجمع بين عنقي وكتفي)، بالباء الجارة وضم الجيم وسكون الميم، ومحله نصب على ~~الحال تقديره: ضرب بيده حال كونها مجموعة، ويجوز في الكتف ثلاث لغات. قوله: ~~(ثم قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: (أقبل) بفتح الهمزة، أمر من ~~الإقبال أو بكسر الهمزة وفتح الباء من القبول، حسب الروايتين. قال التيمي: ~~في بعضها أقبل بقطع الألف، كأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له: أقبل ~~لأبين لك وجه الإعطاء والمنع، وفي بعضها بوصل الإلف أي: أقبل ما أنا قائل ~~لك ولا تعترض عليه. قلت: ويدل عليه باقي رواية مسلم: (أقتالا أي سعد) أي: ~~أتقاتل قتالا؟ أي: أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل؟ وهذا يشعر ~~أنه صلى الله عليه وسلم كره منه إلحاحه عليه في المسألة. قوله: (أي سعد) ~~يعني: يا سعد إني لأعطي، اللام فيه للتأكيد، وإنما أعطي الرجل ليتألفه ~~ليستقر الإيمان في قلبه وعلم أنه إن لم يعطه قال قولا أو فعل فعلا دخل به ~~النار، فأعطاه شفقة عليه، ومنع الآخر علما منه رسوخ الإيمان في صدره ms05529 ووثوقا ~~على صبره. # وقال ابن بطال: فيه: الشفاعة للرجل من غير أن يسألها ثلاثا. وفيه: النهي ~~عن القطع لأحد من الناس بحقيقة الإيمان وأن الحرص على هداية غير المهتدي ~~آكد من الإحسان إلى المهتدي. وفيه: الأمر بالتعفف والاستغناء وترك السؤال. # قال أبو عبد الله فكبكبوا قلبوا مكبا أكب الرجل إذا كان فعله غير واقع ~~على أحد فإذا وقع الفعل قلت كبه الله لوجهه وكببته أنا قال أبو عبد الله، ~~هو البخاري نفسه، وقد جرت عادته أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب لفظ ~~الحديث يذكره استطرادا فقوله: (فكبكبوا)، مذكور في سورة الشعراء معناه: ~~فكبوا بلفظ المجهول من الكب، وهو الإلقاء على الوجه. وفي بعضها: قلبوا ~~بالقاف واللام والباء الموحدة. قوله: (مكبا)، بضم الميم هو المذكور في سورة ~~الملك، وهو قوله: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) * (الملك: 22). قوله: (أكب ~~الرجل) يعني: وقع على وجهه، وهو لازم أشار إليه بقوله: (إذا كان فعله غير ~~واقع على أحد)، وذلك أنهم يسمون الفعل الذي لا يتعدى: لازما وغيره واقع. ~~قوله: (فإذا وقع الفعل)، يعني: إذا وقع على أحد يكون متعديا: ويسمى واقعا ~~أيضا، أشار إليه بقوله: (قلت كبه الله لوجهه)، وهذا من نوادر الكلمة حيث ~~كان ثلاثيه متعديا والمزيد فيه لازما، عكس القاعدة التصريفية. قوله: ~~(وكببته أنا) متعد أيضا، أي: كببت أنا فلانا على وجهه، وأتى بالمثالين ~~أحدهما من الغائب والآخر من المتكلم، وكببته يجوز فيه أن تبدل الياء من ~~الباء الثانية فنقول: كبيته، على ما علم في موضعه. # قال أبو عبد الله: صالح بن كيسان أكبر من الزهري وهو قد أدرك ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهم أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: (صالح بن كيسان) هو ~~المذكور في الإسنادين. قوله: (أكبر) أي: أكبر سنا، كان عمره مائة وستين ~~سنة. قوله: (من الزهري) يعني من محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. قوله: (وهو) ~~أي: صالح ابن كيسان (قد أدرك عبد الله بن عمر)، يعني: أدرك السماع منه. ~~وأما الزهري فمختلف في لقيه ms05530 له، والصحيح أنه لم يلقه وإنما يروى عن أبيه ~~سالم عنه، والحديثان اللذان وقع في رواية معمر عنه أنه سمعهما من ابن عمر ~~ثبت ذكر سالم بينهما في رواية غيره. # 9741 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ~~ولاكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم ~~فيسأل الناس. # (انظر الحديث 6741 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يقوم فيسأل الناس). # ورجاله تقدموا غير مرة، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # وأخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن قتيبة عن مالك به، وقد مر الكلام في ~~معناه PageV09P063 # في باب الاستعفاف في المسألة. قوله: (ولا يفطن به) أي: لا يكون للناس ~~العلم بحالة فيتصدقون عليه، ويروى (ولا يفطن له) باللام، قوله: (فيسأل) ~~بالنصب، وكذا: (فيتصدق) وهو على صيغة المجهول. # 0841 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~حبله ثم يغدو أحسبه إلي الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل ~~الناس. # مطابقته للترجمة في قوله: (خير له من أن يسأل الناس)، والحديث مضى في: ~~باب الاستعفاف في المسألة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة... الحديث، وهنا أخرجه: عن عمر بن ~~حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي ~~هريرة. # قوله: (ثم يغدو) أي: ثم يذهب والغدو الذهاب في أول النهار قوله: (أحسبه) ~~أي قال أبو هريرة أطن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلى الجبل موضع ~~الحطب. قوله: (فيحتطب فيبيع)، بالفاء فيهما لأن ms05531 الاحتطاب يكون عقيب الغدو ~~إلى الجبل، والبيع يكون عقيب الاحتطاب. قوله: (ويتصدق)، بواو العطف ليدل ~~على أنه يجمع بين البيع والصدقة، يعني: إذا باع يتصدق منه. # وفيه: استحباب الاستعفاف عن المسألة. واستحباب التكسب باليد. واستحباب ~~الصدقة من كسب يده. # 45 ((باب خرص التمر)) أي: هذا باب في مشروعية خرص التمر، الخرص، بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها صاد مهملة: مصدر من خرص العدد ويخرصه من ~~باب: نصر ينصر وضرب يضرب، خرصا وخرصا بالفتح والكسر إذا حزره، ويقال بالفتح ~~مصدر وبالكسر اسم. وفي (الصحاح): هو حزر على النخل من الرطب تمرا. وقال ابن ~~السكيت: الخرص والخرص لغتان في الشيء المخروص، وحكى الترمذي عن بعض أهل ~~العلم: أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما يجب فيه الزكاة ~~بعث السلطان خارصا ينظر فيقول: يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا ثمرا ~~فيصيه، وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار فإذا جاء ~~وقت الجذاذ أخذ منهم العشر. # 1841 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي ~~عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم غزوة تبوك فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه اخرصوا وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة ~~أوسق فقال لها أحصي ما يخرج منها فلما أتينا تبوك قال أما إنها ستهب الليلة ~~ريح شديدة فلا يقومن أحد ومن كان معه بعير فليعقله فعقلناها وهبت ريح شديدة ~~فقام رجل فألقته بجبل طيىء وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة ~~بيضاء وكساه بردا وكتب له ببحرهم فلما أتى وادي القرى قال للمرأة كم جاء ~~حديقتك قالت عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إني متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل ~~فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة. ms05532 قال هاذه طابة فلما رأي ~~أحدا قال هاذا جبيل يحبنا ونحبه ألا أخبركم بخير دور الأنصار قالوا بلى قال ~~دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل ثم دور بني ساعدة أو دور بني الحارث ~~بن الخزرج وفي كل دور الأنصار يعني خيرا. وقال سليمان بن بلال حدثني ~~PageV09P064 # عمر و ثم دار بني الحارث ثم بني ساعدة وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن ~~عمارة بن غزية عن عباس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحد جبل ~~يحبنا ونحبه . # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (اخرصوا وخرص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: سهل بن بكار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الكاف وبالراء: أبو بشر الدارمي. الثاني: وهيب بن خالد أبو بكر. الثالث: ~~عمرو بن يحيى بن عمارة. الرابع: عباس، بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: ابن سهل بن سعد، مات زمن الوليد بالمدينة. الخامس: أبو حميد، بضم ~~الحاءر المهملة وفتح الميم: اسمه المنذر أو عبد الرحمن بن سعد الساعدي، مر ~~في: باب فضل استقبال القبلة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: عن عمرو بن يحيى، ولمسلم من ~~وجه آخر عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى. وفيه: عباس وفي رواية أبي داود: عن ~~العباس الساعدي، يعني ابن سهل بن سعد، وفي رواية الإسماعيلي من وجه آخر: عن ~~وهيب أخبرنا عمرو بن يحيى حدثنا عباس ابن سهل الساعدي. وفيه: أن شيخه وشيخ ~~شيخه بصريان وعمرو بن يحيى وعباس بن سهل مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي المغازي ~~بتمامه وفي فضل الأنصار ببعضه: (خير دور الأنصار)، عن خالد ابن مخلد، ~~وأخرجه مسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وفيه وفي الحج عن القعنبي عن سليمان بن بلال، وأخرجه أبو ~~داود في الخراج عن سهل ms05533 بن بكار به. # ذكر معناه: قوله: (غزوة تبوك)، بفتح التاء المثناة من فوق وضم الباء ~~الموحدة المخففة وفي آخره كاف، منصرف بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة ~~من طرف الشام، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة. وفي (المحكم): تبوك اسم ~~أرض وقد يكون: تبوك، تفعل، وزعم ابن قتيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد؟ ~~فسميت: بتبوك، ومعنى: تبوكون تدخلون فيه السهم وتحركونه ليخرج ماؤه. قلت: ~~هذا يدل على أنه معتل، وذكرها ابن سيده في الثلاثي الصحيح. قوله: (حسيها)، ~~أي: حشي تبوك، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين، وفي آخره ياء آخر الحروف: ~~ما تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته فيحفر عنه الرمل ~~فتستخرجه وهو الاحتساء، ويجمع الحسي على أحساء، وغزوة تبوك تسمى العسرة ~~والفاضحة، وكانت في رجب يوم الخميس سنة تسع، وقال ابن التين: خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أول يوم من رجب إليها ورجع في سلخ شوال. وقيل: في ~~شهر رمضان. وقال الداودي: هي آخر غزواته، لم يقدر أحد أن يتخلف عنها، وكانت ~~في شدة الحر وإقبال الثمار، ولم يكن فيها قتال ولم تكن غزوة إلا ورى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها إلا غزوة تبوك، ومكرت طائفة من المنافقين في هذه ~~الغزوة برسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يلقوه من العقبة فنزل ~~فيهم ما في سورة براءة. قوله: (وادي القرى)، ذكر السمعاني أنها مدينة قديمة ~~بالحجاز مما يلي الشام، وذكر ابن قرقول، أنها من أعمال المدينة، وهذا قريب. ~~قوله: (إذا امرأة في حديقة)، قال ابن مالك في (الشواهد): لا يمتنع الابتداء ~~بالنكرة المحضة على الإطلاق، بل إذا لم تحصل فائدة نحو: رجل يتكلم، إذ لا ~~تخلو الدنيا من رجل يتكلم، فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل بها الفائدة جاز ~~الابتداء بها، ومن تلك القرائن الاعتماد على: إذا، المفاجأة نحو: انطلقت ~~فإذا سبع في الطريق، والحديقة، بفتح الحاء المهملة، ms05534 قال ابن سيده: هي من ~~الرياض كل أرض استدارت. وقيل: الحديقة كل أرض ذات شجرة بثمر ونخل. وقيل: ~~الحديقة البستان والحائط وخص بعضهم به الجنة من النخل والعنب، وقيل: ~~الحديقة حفرة تكون في الوادي تحبس الماء في الوادي، وإن لم يكن الماء في ~~بطنه فهو حديقة، والحديقة أعمق من الغدير، والحديقة القطعة من الزرع من ~~كراع، وكله في معنى الاستدارة. وفي (الغريبين): يقال للقطعة من النخل: ~~حديقة. قوله: (اخرصوا) بضم الراء زاد سليمان: (فخرصنا). قوله: (عشرة أوسق) ~~على وزن أفعل، بضم العين: جمع وسق بفتح الواو وهو ستون صاعا، وهو ثلاثمائة ~~وعشرون رطلا عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلا عند أهل العراق، على ~~اختلافهم في PageV09P065 # مقدار الصاع والمد. قوله: (احصى)، بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد، ~~ومعناه: احفظي عدد كيلها. وفي رواية سليمان: (إحصيها حتى نرجع إليك إن شاء ~~الله تعالى). وأصل الإحصاء العد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة، ~~فكانوا يضبطون العدد بالحصى. قوله: (أما إنها) أما، بفتح الهمزة بالتخفيف، ~~وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا، ويكون بمعنى: حقا. قوله: (ستهب الليلة)، زاد ~~سليمان: (عليكم)، وستهب، بضم الهاء والسين فيه علامة الاستقبال، وأصله من: ~~هب يهب، ككب يكب، وهذا الباب إذا كان متعديا يكون عين الفعل فيه مضموما ~~إلا: حبه يحبه، فإنه مكسور. وأحرف نادرة جاء فيها الوجهان إذا كان لازما ~~مثل: ضل يضل. قوله: (فليعقله) أي: يشده بالعقال، وهو الحبل، وفي رواية ~~سليمان: (فليشد عقاله)، وفي رواية ابن إسحاق في (المغازي): عن عبد الله بن ~~أبي بكر بن حزم عن عباس بن سهل: (ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب ~~له). قوله: (بجبل طي)، وفي رواية الكشميهني: (بجبلي طي)، وفي رواية: (فحملت ~~الريح حتى ألقته بجبلي طيء)، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عفان عن وهيب: ~~(فلم يقم فيها أحد غير رجلين ألقتهما بجبلي طيء)، وفيه نظر تبينه رواية ابن ~~إسحاق، ولفظه: (ففعل الناس ما أمرهم إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما ~~لحاجته فإنه خنق على مذهبه، وأما ms05535 الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ~~طرحته بجبلي طيء، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم أنهكم أن ~~يخرج رجل إلا ومعه صاحب له؟ ثم دعى الذي أصيب على مذهبه فشفي، وأما الآخر ~~فإنه وصل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قدم من تبوك). وأما جبلا ~~طيء فقد ذكر الكلبي في كتابه (أسماء البلدان) أن سلمى بنت حام بن حمى بن ~~برارة من بني عمليق كانت لها حاضنة يقال لها العوجاء، وكانت الرسول بينها ~~وبين أجأ بن عبد الحي من العماليق، فعشقها فهرب بها وبحاضنتها إلى موضع جبل ~~طييء، وبالجبلين قوم من عاد، وكان لسلمى أخوة فجاؤوا في طلبها فلحقوهم ~~بموضع الجبلين، فأخذوا سلمى فنزعوا عينها ووضعوها على الجبل، وكتف أجأ، ~~وكان أول من كتف ووضع على الجبل الآخر، فسمي بها الجبلان، أجأ وسلمى. وقال ~~البكري: أجأ، بفتح أوله وثانيه على وزن فعل يهمز ولا يهمز ويذكر ويؤنث، وهو ~~مقصور في كلا الوجهين من همزه وترك همزه. وقال بعضهم: ويقال: إن الجبلين ~~سميا باسم رجل وامرأة من العماليق، قلت: الكلبي قد سماهما كما ذكرنا. قوله: ~~(ملك أيلة)، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وباللام: اسم بلدة على ~~ساحل البحر آخر الحجاز وأول الشام. قلت: أيلة على وزن: فعلة، مدينة على ~~شاطىء البحر في منصف ما بين مصر ومكة، شرفها الله تعالى، سميت بأيلة بنت ~~مدين بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وقد روى أن أيلة هي القرية التي كانت ~~حاضرة البحر. وفي (التلويح): وملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة، وفي رواية ~~سليمان عند مسلم: (وجاء رسول ابن العلما صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء). قلت: يوحنا، بضم الياء آخر الحروف ~~وسكون الواو وفتح الحاء المهملة وتشديد النون مقصور. وروبة، بضم الراء ~~وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء، والظاهر أن علما اسم يوحنا، ~~واسم البغلة: دلدل. قوله: (وكتب له ببحرهم)، أي: ببلدهم، والمراد بأهل ~~بحرهم ms05536 لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر، ويروى: (ببحرتهم)، أي: ببلدتهم، ~~وقيل: البحرة الأرض، كان، صلى الله عليه وسلم، أقطع هذا الملك من بلاده ~~قطائع، وفوض إليه حكومتها، وذكر ابن إسحاق الكتاب، وهو بعد البسملة: (هذه ~~أمنة من الله ومن محمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة سفنهم ~~وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله، ومحمد النبي)، وساق بقية الكتاب. ~~قوله: (كم جاء حديقتك) أي: قدر ثمر حديقتك؟ وفي رواية مسلم: (فسأل المرأة ~~عن حديقتها: كم بلغ ثمرها؟). قوله: (قالت عشرة أوسق)، بنزع الخافض، أي جاء ~~بمقدار عشرة أوسق، أو نصب على الحال، ويجوز أن يعطى لقوله: جاء، حكم ~~الأفعال الناقصة، فيكون عشرة خبرا له، والتقدير: جاءت عشرة أوسق. قوله: ~~(خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم)، خرص، مصدر بالنصب على أنه بدل من ~~قوله: (عشرة أوسق)، لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد خرصها عشرة أوسق لما ~~جاء وادي القرى، أو عطف بيان لعشرة، ويجوز الرفع في عشرة وفي خرص، ~~والتقدير: الحاصل عشرة أوسق خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز الرفع ~~في: خرص، وحده على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي خرص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي: العشرة خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلما قال ~~ابن بكار) كلمة: فلما، مقول ابن بكار، وهو سهل PageV09P066 # شيخ البخاري، ولفظ ابن بكار مقول البخاري. و: كلمة، بالنصب مقول ابن ~~بكار، معناها: أي معنى هذه الكلمة أشرف أي النبي صلى الله عليه وسلم على ~~المدينة معناه: قرب منها واطلع إليها، وكأن البخاري شك في هذه اللفظة، فقال ~~هذا. قوله: (قال هذه طابة) جواب لما، أي: قال صلى الله عليه وسلم وأشار إلى ~~المدينة بقوله: (هذه طابة)، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، ومعناها ~~الطيبة، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم وكان اسمها يثرب. ~~قوله: (فلما رأى أحدا) أي: الجبل المسمى بأحد. قوله: (يحبنا ونحبه)، يعني: ~~أهل الجبل، وهم الأنصار لأنه لهم، فيكون مجازا كما ms05537 في قوله: * (واسأل ~~القرية) * (يوسف: 28). ولا منع من حقيقته فلا حاجة إلى إضمار فيه، وقد ثبت ~~(أنه ارتج تحته فقال له: إثبت، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان). وحن ~~الجذع اليابس إليه حتى نزل فضمه، وقال: لو لم أضمه لحن إلى يوم القيامة. ~~وكلمه الذئب، وسجد له البعير، وسلم عليه الحجر، وكلمه اللحم المسموم أنه ~~مسموم فلا ينكر حب الجبل له، وحب النبي صلى الله عليه وسلم إياه لأن به ~~قبور الشهداء، ولأنهم لجأوا إليه يوم أحد وامتنعوا. قوله: (ألا أخبركم بخير ~~دور الأنصار؟) كلمة: ألا، للتنبيه، والخطاب لمن كان معه من الصحابة، ودور ~~جمع: دار، نحو أسد وأسد، ويريد به القبائل الذين يسكنون الدور، يعني: ~~المحال. قوله: (بني النجار)، بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء: وهو تيم ~~الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. قيل: سمي النجار لأنه اختتن بقدوم، وقيل: ~~بل نجر وجه رجل بالقدوم فسمي النجار. قوله: (بني عبد الأشهل)، بفتح الهمزة ~~وسكون الشين المعجمة: ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو: النبيت بن ~~مالك بن الأوس، والأوس أحد جذمي الأنصار لأنهم جذمان: الأوس والخزرج، وهما ~~أخوان وأمهما: قبيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة. وقيل: قبيلة بنت كاهل بن ~~عدي بن سعد بن قضاعة. قوله: (بني ساعدة)، ساعدة بن كعب بن الخزرج. قوله: ~~(يعني خيرا)، أي: كان لفظ خيرا محذوفا من كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولكنه أراده. # قوله: (وقال سليمان بن بلال)، أبو أيوب، ويقال: أبو محمد القرشي التيمي ~~مولى عبد الله بن أبي عتيق، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ~~ويقال: مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وهذا ~~تعليق وصله أبو علي بن خزيمة في (فوائده) قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ~~حدثنا أيوب بن سليمان، أي: ابن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان ~~بن بلال، فذكره، وأوله: (أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~دنا من ms05538 المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب طريق إلى المدينة، وترك ~~الأخرى...) فساق الحديث ولم يذكر أوله. قوله: (حدثني عمرو)، هو عمرو بن ~~يحيى المذكور في إسناد الحديث. قوله: (وقال سليمان)، هو ابن بلال المذكور. ~~قوله: (سعيد بن سعيد)، هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري. قوله: (عن ~~عمارة)، بضم العين ابن غزية، بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد الياء ~~آخر الحروف: المازني الأنصاري. قوله: (عن عباس) هو عباس بن سهل وأبوه سهل ~~ابن سعد، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الخرص الذي ذكرنا تفسيره، واختلف العلماء فيه. ~~فذهب الزهري وعطاء والحسن وعمر بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق ومروان ~~والقاسم بن محمد والشافعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد إلى جواز الخرص في ~~النخيل والأعناب حين يبدو إصلاحها. وقال ابن رشد: جمهور العلماء على إجازة ~~الخرص فيها، ويخلى بينها وبين أهلها يأكلونه رطبا. وقال داود: لا خرص إلا ~~في النخيل فقط، وقال الشافعي: إذابدا صلاح ثمار النخل والكرم فقد تعلق وجوب ~~الزكاة بهما ووجب خرصهما للعلم بمقدار زكاتهما، فيخرصهما رطبا. وينظر ~~الخارض كم يصير تمرا، ثم يخبر رب المال فيها، فإن شاء كانت مضمونة في يده ~~وله التصرف فيها، فإذا تصرف فيها ضمنها، ويستفاد بالخرص العلم بقدر الزكاة ~~فيها واستباحة رب المال التصرف في الثمرة، بشرط الضمان. قال الماوردي: وبه ~~قال أبو بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما. وقال الشافعي: وهو سنة في الرطب ~~والعنب، ولا خرص في الزرع، وهو قول أحمد. وذكر ابن بزيزة، قال الجمهور: يقع ~~الخرص في النخل والكرم. # واختلف مذهب مالك: هل يخرص الزيتون أم لا؟ فيه قولان: الجواز قياسا على ~~الكرم، والمنع لوجهين: الأول: لأن أوراقه تستره. والثاني: أن أهله لا ~~يحتاجون إلى أن يأكلوه رطبا، فلا معنى لخرصه وقد اختلفوا هل هو واجب أو ~~مستحب، فحكى الضميري عن الشافعية وجها بوجوبه، وقال الجمهور: هو مستحب إلا ~~أن تعلق به حق لمحجور مثلا، أو كان شركاؤه غير مؤتمنين، فيجب ms05539 لحفظ مال ~~الغير. واختلفوا أيضا: هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع ~~به رطبا وجافا؟ وبالأول قال PageV09P067 # شريح القاضي وبعض الظاهرية. والثاني: قول الجمهور، وإلى الثالث نحى ~~البخاري، وهل يمضي قول الخارص أو يرجع ما آل إليه الحال بعد الجفاف؟ الأول: ~~قول مالك وطائفة. والثاني: قول الشافعي ومن تبعه. وهل يكفي خارص واحد عارف ~~ثقة أم لا بد من اثنين؟ وهما قولان للشافعي والجمهور على الأول، واختلف ~~أيضا هل هو اعتبار أو تضمين، وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني، وفائدته ~~جواز التصرف في جميع الثمرة، ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه ~~الزكاة بحساب ما خرص. # واختلفوا في الخرص هل هو شهادة أو حكم؟ فإن كان شهادة لم يكتف بخارص ~~واحد، وإن كان حكما اكتفى به، وكذلك اختلفوا في القائف والطبيب يشهد في ~~العيوب، وحاكم الجزاء في الصيد، واختلفوا: هل يحاسب أصحاب الزرع والثمار ~~بما أكلوا قبل التصفية والجذاذ أم لا؟ وكذلك اختلفوا: هل يؤخذ قدر العواري ~~والضيف وما في معناه أم لا؟ واختلفوا أيضا إذا غلط الخارص. # ومحصل الأمر فيه أنه: إن لم يكن من أهل المعرفة بالخرص فالرجوع إلى ~~الخارج لا إلى قوله، وإن كان من أهل المعرفة ثم تبين أنه أخطأ فهل يؤخذ ~~بقوله أو بما تبين؟ فيه خلاف على اختلافهم في المجتهد يخطئ هل ينقض حكمه أم ~~لا؟ قال ابن قدامة: ويلزم الخارص أن يترك الثلث أو الربع في الخرص توسعة ~~على أرباب الأموال، وبه قال إسحاق والليث لحديث سهل بن أبي خيثمة، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا ~~الثلث فدعوا الربع، رواه الترمذي، واستدل من يرى الخرص في النخل والكرم بما ~~رواه ابن المسيب عن عتاب بن أسيد، قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل ~~تمرا)، رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وقال الماوردي: الدليل على جواز ms05540 ~~الخرص ورود السنة قولا وفعلا وامتثالا: أما القول فحديث عتاب، وأما الفعل ~~فحديث البخاري في هذا الباب، وأما الامتثال فما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان له خراصون، كأنه يعني ما رواه أبو داود عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ~~فيخرص حين يطيب قبل أن يؤكل. وعن ابن عمر في (صحيح ابن حبان): أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غلب أهل خيبر على الأرض والزرع والنخل فصالحوه، وفيه: ~~فكان ابن رواحة يأتيهم فيخرصها عليهم ثم يضمنهم الشطر. وفي (المصنف) بسند ~~صحيح عن جابر قال: خرصها عليهم ابن رواحة يعني: خيبرا أربعين ألف وسق. # واستدل من يرى الخرص مطلقا في النخيل وغيره بما رواه أبو داود من حديث ~~جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر الحديث، وفيه: (فلما كان حين يصرم النخل بعث ~~إليهم ابن رواحة فحرز النخل، وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص). الحديث. ~~وبما رواه البيهقي من حديث الصائت بن زبيد عن أبيه عن جده: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص، فقال: أثبت لنا النصف وأبق لهم ~~النصف فإنهم يسرفون، ولا تصل إليهم) الحديث. # وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: الخرص مكروه. وقال ~~الشعبي: الخرص بدعة. وقال الثوري خرص الثمار لا يجوز. وفي (أحكام ابن ~~بزيزة): قال أبو حنيفة وصاحباه: الخرص باطل. وقال الماوردي: احتج أبو حنيفة ~~بما رواه جابر مرفوعا: (نهى عن الخرص)، وبما رواه جابر بن سمرة: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع كل ثمرة بخرص)، وبأنه تخمين، وقد يخطئ، ~~ولو جوزنا لجوزنا خرص الزرع، وخرص الثمار بعد جذاذها أقرب إلى الإبصار من ~~خرص ما على الأشحار، فلما لم يجز في القريب لم يجز في البعيد، ولأنه تضمين ~~رب المال بقدر الصدقة، وذلك غير جائز لأنه ms05541 بيع رطب بتمر، وأنه بيع حاضر ~~بغائب، وأيضا فهو من المزابنة المنهي عنها وهو بيع التمر في رؤوس النخل ~~بالتمر كيلا، وهو أيضا من: باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع بين ~~التفاضل وبين النسيئة. وقالوا: الخرص منسوخ بنسخ الربا. وقال الخطابي: أنكر ~~أصحاب الرأي الخرص، وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا ~~يخونوا، لا ليلزم به الحكم، لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قبل تحريم الربا ~~والقمار ثم تعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم، والخرص عمل به في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، فمن بعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا الشعبي، ~~قال: وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس، كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار ~~التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. قلت: قوله: تحريم الربا ~~والميسر متقدم، يحتاج إلى معرفة التاريخ، وعندنا ما يدل على صحة النسخ ~~PageV09P068 # وهو ما رواه الطحاوي من حديث جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الخرص، وقال: أرأيتم إن هلك التمر أيحب أحدكم أن يأكل مال أخيه ~~بالباطل؟) والحظر بعد الإباحة علامة النسخ. وقوله: والخرص عمل به... إلى ~~قوله: إلا الشعبي، مسلم لكنه ليس على الوجه الذي ذكروه، وإنما وجهه أنهم ~~فعلوا ذلك ليعلم مقدار ما في أيدي الناس من الثمار فيؤخذ مثله بقدره في ~~أيام الصرام لا أنهم يملكون شيئا ما يجب لله فيه ببدل لا يزول ذلك البدل. ~~وأما قولهم: إنه تخمين... إلى آخره، ليس بكلام موجه لأنه لا شك أنه تخمين ~~وليس بتحقيق، وعيان، وكيف يقال له: هو اجتهاد، والمجتهد في الأمور الشرعية ~~قد يخطئ؟ ففي مثل هذا أجدر بالخطأ، ثم الجواب عن حديث الباب أنه صلى الله ~~عليه وسلم أراد بذلك معرفة مقدار ما في نخل تلك المرأة خاصة، ثم يأخذ منها ~~الزكاة وقت الصرام على حسب ما تجب فيها، وأيضا فقد خرص حديقتها وأمرها أن ~~تحصي، ms05542 وليس فيه أنه جعل زكاته في ذمتها وأمرها أن تتصرف في ثمرها كيف شاءت، ~~وإنما كان يفعل ذلك تخويفا لئلا يخونوا، وأن يعرفوا مقدار ما في النخل ~~ليأخذوا الزكاة وقت الصرام هذا معنى الخرص، فأما أنه يلزم به حكم شرعي، ~~فلا. # وأما حديث عتاب بن أسيد، فإن الذي رواه سعيد بن المسيب، فعتاب توفي سنة ~~ثلاث عشرة وسعيد ولد في سنة خمس عشرة، وقيل: سنة عشرين، وقال أبي: علي بن ~~السكن لم يرو هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا، ~~وهو من رواية عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح عن ابن شهاب عن سعيد، وكذا ~~رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وخالفهما صالح بن كيسان فرواه عن ~~الزهري عن سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابا، ولم يقل: عن عتاب، ~~وسئل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان فيما ذكره أبو محمد الرازي عنه، فقالا: ~~هو خطأ. وقال أبو حاتم: الصحيح: عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم... ~~مرسلا. وقال أبو زرعة: الصحيح عندي: عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم... ولا أعلم أحدا تابع عبد الرحمن بن إسحاق في هذه الرواية. فإن قلت: ~~زعم الدارقطني أن الواقدي رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري عن ~~سعيد عن المسور بن مخرمة عن عتاب، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يخرص أعناب الثقيف كخرص النخل، ثم يؤدى زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا، ~~فهذا ليس فيه انقطاع؟ قلت: سبحان الله، إذا كان الواقدي فيما يحتجون به ~~يسكتون عنه، وإذا كان فيما يحتج به عليهم يشنعون بأنواع الطعن، ومع هذا قال ~~أبو بكر بن العربي: لم يصح حديث سعيد، ولا حديث سهل بن أبي خيثمة، ولا في ~~الخرص حديث صحيح إلا حديث البخاري. قال: ويليه حديث ابن رواحة. # قلت: قد مر الجواب عن حديث البخاري، وأما حديث ابن رواحة الذي رواه أبو ~~داود من حديث عائشة ms05543 ففي إسناده رجل مجهول، لأن أبا داود قال: حدثنا يحيى بن ~~معين أخبرنا حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~أنها قالت، وهي تذكر شأن خيبر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله ~~بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حتى يطيب قبل أن يؤكل منه. وأما حديث ابن ~~عباس الذي رواه أبو داود، وحديث الصلت بن زبيد الذي رواه البيهقي وغيرهما، ~~فداخل تحت قول ابن العربي: ولا في الخرص حديث صحيح، ويقال: إن قصة خيبر ~~مخصوصة لأن الأرض أرضه والعبيد عبيده، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يعلم ما ~~بأيديهم من الثمار فيترك لهم منها قدر نفقاتهم، ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~أقرهم ما أقرهم الله، فلو كان على وجه المساقاة لوجب ضرب الأجل والتقييد ~~بالزمان، لأن الإجارة المجهولة محرمة. وقال الطحاوي: قال الذين لا يرون ~~بالخرص: أن ليس في شيء من الآثار التي وردت فيه أن الثمرة كانت رطبا في وقت ~~ما خرصت، وكيف يجوز أن يكون رطبا حينئذ فيجعل لصاحبها حق الله فيها بكيله ~~ذلك تمرا يكون عليه نسيئه؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وقد ~~يجوز أن يصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها، أو نار فتحرقها، فيكون ما يؤخذ ~~من صاحبها بدلا من حق الله مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له، واعترض عليه ~~بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص. قال ابن ~~المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ ~~فلا ضمان. قلت: إذا لم يكن ضمان بعد تلف المخروص فلا فائدة في الخرص حينئذ، ~~والأظهر عند الشافعي: أن الخرص تضمين حتى لو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص ~~أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص، فإذا كان نفس الخرص تضمينا ينبغي أن لا ~~يفارق الأمر بين التلف والإتلاف، وقال ابن العربي: لم يثبت عنه ms05544 صلى الله ~~عليه وسلم خرص النخل إلا على اليهود، لأنهم كانوا شركاء وكانوا غير أمناء، ~~وأما المسلمون فلم يخرص عليهم. PageV09P069 # ومن الذي يستفاد من حديث الباب: ظهور معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إخباره عن الريح التي تهب، وما ذكر في تلك القصة. وفيه: تدريب الأتباع ~~وتعليمهم وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه. وفيه: فضل المدينة. وفيه: فضل ~~أحد. وفيه: فضل الأنصار، رضي الله تعالى عنهم. وفيه: قبول هدية الكفار. ~~وفيه: جواز الإهداء لملك الكفار وجواز إقطاع أرض لهم. وفيه: أن المخالفة ~~لما قاله الرسول تورث شدة وبلاء. # قال أبو عبد الله كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم ~~يقل حديقة أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وفي بعض النسخ: قال أبو عبيد ~~الله، هو القاسم بن سلام الإمام المشهور صاحب (الغريب) وقد ذكر هذا فيه، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب. # 55 ((باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم أخذ العشر في الأرض التي تسقى من ماء السماء وهو المطر. قوله: ~~(والماء الجاري) أي: ومن الذي يسقى بالماء الجاري، وإنما اختار لفظ: الماء ~~الجاري، والحال أن المذكور في حديث الباب هو العيون لعمومه وشموله العيون ~~والأنهار، وهذا كما وقع في (سنن أبي داود): (فيما سقت السماء والأنهار ~~والعيون...) الحديث. # ولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئا مطابقته للترجمة من حيث إن العسل ~~فيه جريان، ومن طبعه الانحدار فيناسب الماء من هذه الجهة. وقيل: المناسبة ~~فيه من جهة أن الحديث يدل على أن لا عشر فيه لأنه خص العشر أو نصفه بما ~~يسقى، فأفهم أن ما لا يسقى لا يعشر، وفيه نظر، لأن ما لا يعسر مما لا يسقى ~~كثير، فما وجه ذكر العسل؟ وقيل: إدخاله العسل فيه للتنبيه على الخلاف فيه، ~~وأنه لا يرى فيه زكاة، وإن كانت النحل تغتذي مما يسقى من السماء. قلت: هذا ~~أبعد من الأول على ما لا ms05545 يخفى على المتأمل. # وهذا الموضع يحتاج إلى بيان ما ورد فيه من الأخبار، وما ذهب إليه الأئمة، ~~فنقول بحول الله وقوته وتوفيقه. # قال الترمذي: باب ما جاء في زكاة العسل، حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري ~~حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة بن عبد الله عن موسى ابن يسار عن ~~نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في العسل في كل ~~عشرة أزق زق). ثم قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المنعي، وعبد ~~الله بن عمرو، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال، ولا يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء، والعمل على هذا عند أكثر ~~أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء. ~~انتهى. قلت: انفرد الترمذي بحديث ابن عمر هذا، وروى البيهقي من حديث أبي ~~سلمة عن أبي هريرة قال: (كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن ~~أن يؤخذ من العسل العشر)، وفي إسناده عبد الله بن المحرر، بتشديد الراء ~~المفتوحة وتكرارها، وهو متروك. قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: ترك ~~الناس حديثه، وقال الجوزجاني: هالك، وقال ابن حبان: من خيار عباد الله إلا ~~أنه كان يكذب ولا يعلم، ويقلب الأخبار ولا يفهم. وروى أبو داود الطيالسي ~~حديث أبي سيار المنعي، قال: (قلت: يا رسول الله إن لي نخلا! قال: إذن تعشر؟ ~~قلت: إحم لي جبلة، فحماه لي) ورواه البيهقي، وقال: وهذا أصح ما روي في وجوب ~~العشر فيه، وهو منقطع. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا فقال: ~~حديث مرسل، وإنما قال: مرسل، لأن فيه سليمان بن موسى يروي عن أبي سيارة، ~~وسليمان لم يدركه، ولا أحدا من الصحابة، وأبو سيارة المتعي اسمه: عميرة بن ~~الأعلم، وقيل: عمير بن الأعلم، ذكره أبو عمر في (كتاب الأنساب). وروى أبو ~~داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاء أحد ms05546 بني متعان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور بحل له، وكان سأله أن يحمي واديا يقال ~~له: سلبة، فحمى له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ذلك الوادي، فلما ولي ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنهما، يسأله عن ذلك؟ فكتب عمر، رضي الله PageV09P070 # تعالى عنه: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء. وسلبة، ~~بفتح السين المهملة واللام والباء الموحدة، كذا قيده البكري. # وقال شيخنا زين الدين: ووقع في سماعنا من السنن، بسكون اللام، وقال شيخنا ~~أيضا: حكى الترمذي عن أكثر أهل العلم وجوب الزكاة في العسل، وسمى منهم: ~~أحمد وإسحاق، وفيه نظر، فإن الذين لم يقولوا بالوجوب: مالك والشافعي وسفيان ~~الثوري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وأبو بكر بن ~~المنذر وداود، وبه قال من الصحابة: عبد الله بن عمر، ومن التابعين: المغيرة ~~بن حكيم وعمر بن عبد العزيز. وقال: وفرق أبو حنيفة بين أن يكون النحل في ~~أرض العشر وبين أن يكون في أرض الخراج، فإن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، ~~وإن كان في أرض الخراج فلا زكاة فيه، قل أو كثر. وحكى ابن المنذر عن أبي ~~حنيفة أنه إذا كان في أرض العشر ففي قليل العسل وكثيره العشر، وحكى عن أبي ~~يوسف ومحمد أنه ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل عشر، وحكى ابن حزم عن أبي ~~يوسف أنه إذا بلغ العسل عشرة أرطال ففيه رطل واحد، وكذا ما زاد ففيه العشر، ~~والرطل هو الفلفلي. قال: وقال محمد بن الحسن: إذا بلغ العسل خمسة أفراق ~~ففيه العشر، وإلا فلا. قال: والفرق ستة وثلاثون رطلا فلفلية. وحكى صاحب ~~(الهداية) عن أبي يوسف: أنه يعتبر فيه القيمة كما هو أصله، وعنه: أنه لا ~~شيء فيه حتى يبلغ عشر ms05547 قرب، وعنه: خمسة أمناء. قلت: تحقيق مذهبنا فيه أن عند ~~أبي حنيفة: يجب في قليله وكثيره لأنه لا يشترط النصاب في العشر، وعن أبي ~~يوسف: إذا بلغت قيمته خمسة أوساق، وعنه أنه قدره بعشرة أرطال، قال في ~~(المبسوط): وهي رواية الأمالي، وهي: خمسة أمناء. وعنه أنه اعتبر فيه عشر ~~قرب، وعن محمد ثلاث روايات إحداها: خمس قرب، والقربة خمسون منا، ذكره في ~~(الينابيع) وفي (المغني): القربة مائة رطل. والثانية: خمسة أمناء. ~~والثالثة: خمسة أواق. وقال السرخسي: وهي تسعون منا. # واحتجت أصحابنا بما رواه ابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أخذ من العسل العشر، ~~وبرواية أبي داود أيضا عن عمرو بن شعيب، وقد ذكرناه، وبما رواه القرطبي ~~أيضا عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن حده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها. قال: هو ~~حديث حسن. وبما رواه الترمذي أيضا عن ابن عمر، وقد ذكرناه، وبما رواه أبو ~~هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ عن ~~العسل العشر، ذكره في (الإمام). فإن قلت: ذكروا عن معاذ، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه سئل عن العسل في اليمن؟ قال: لم أومر فيه بشيء. قلت: لا يلزم من ~~عدم أمر معاذ أن لا يجب فيه العشر، وإثبات أبي هريرة مقدم على نفي أمر ~~معاذ. وبما رواه عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه: أن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، (أمره في العسل بالعشر)، رواه الأثرم، ورواه الشافعي في (مسنده) ~~والبزار والطبراني والبيهقي. قال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث بن ~~عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه (عن سعد بن أبي ذئاب، قال: قدمت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما ~~أسلموا عليه من أموالهم، ففعل ms05548 رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعملني ~~عليهم، ثم استعملني أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: وكان سعد من ~~أهل السراة، قال: تكلمت قومي في العسل فقلت زكاة فإنه لا خير في ثمرة لا ~~تزكى، فقالوا: كم؟ قال: قلت: العشر، فأخذت منهم العشر وأتيت عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في ~~صدقات المسلمين). وبما رواه عطاء الخراساني عن سفيان بن عبد الله الثقفي، ~~قال لعمر: إن عندنا واديا فيه عسل كثير، فقال: عليهم في كل عشرة أفراق فرق، ~~ذكره حميد بن زنجويه في (كتاب الأموال) وقال الأثرم: قلت لأحمد: أخذ عمر ~~العشر من العسل كان على أنهم تطوعوا به، قال: لا بل أخذه منهم حقا. فإن ~~قلت: فقد روي عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر، قال: ليس في ~~الخيل ولا في الرقيق ولا في العسل صدقة؟ قلت: العمري ضعيف لا يحتج به. فإن ~~قلت: قال البخاري: ليس في زكاة العسل حديث يصح؟ قلت: هذا لا يقدح ما لم ~~يبين علة الحديث والقادح فيه، وقد رواه جماعة منهم أبو داود، ولم يتكلم ~~عليه، فأقل حاله أن يكون حسنا وهو حجة، ولا يلزمنا قول البخاري لأن الصحيح ~~ليس موقوفا عليه، وكم من حديث صحيح PageV09P071 # لم يصححه البخاري، ولأنه لا يلزم من كونه غير صحيح أن لا يحتج به، فإن ~~الحسن، وإن لم يبلغ درجة الصحيح، فهو يحتج به، ولأن النحل تتناول من ~~الأنوار والثمار وفيها العشر. # 3841 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني يونس ~~بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ~~وما سقي بالنضح نصف العشر. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيما سقت السماء)، ورجاله قد تكرر ذكرهم، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ms05549 يروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # والخديث أخرجه أبو داود في الزكاة أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي عن ابن ~~وهب. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن الحسن الترمذي عن سعيد بن أبي مريم به. ~~وأخرجه النسائي وابن ماجة جميعا فيه عن هارون بن سعيد به. # ذكر معناه: قوله: (فيما سقت السماء) أي: المطر لأنه ينزل منه قال تعالى: ~~* (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * (الفرقان: 84). وهو من قبيل ذكر المحل ~~وإرادة الحال. قوله: (أو كان عثريا)، بفتح العين المهملة والثاء المثلثة ~~المخففة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف: وهو ما يشرب بعروقه من غير ~~سقي، قاله الخطابي، وقال الداودي: وهو ما يسيل إليه ماء المطر وتحمله إليه ~~الأنهار، سمي بذلك لأنه يكسر حوله الأرض ويعثر جريه إلى أصول النخل بتراب ~~هناك يرتفع، وقال صاحب (المطالع): قيل له ذلك لأنه يصنع له شبه الساقية ~~يجتمع فيه الماء من المطر إلى أصوله، ويسمى ذلك: العاثور، وفي (المغيث) ~~لأبي موسى: هو الذي يشرب بعروقه من ماء يجتمع في حفير، وسمي به لأن الماشي ~~يتعثر فيه، وقال ابن فارس: العثري ما سقي من النخل سيحا، وكذا قاله الجوهري ~~وصاحب (الجامع) و (المنتهى) ولفظ الحديث يرد عليهم لأنه عطف العثري على ~~قوله: (فيما سقت السماء والعيون) والمعطوف غير المعطوف عليه، والصواب ما ~~قاله الخطابي. وقال الهجري: يجوز فيه تشديد الثاء المثلثة، وحكاه ابن سيده ~~في (المحكم) عن ابن الأعرابي، ورده ثعلب. وفي (المثنى والمثلث) لابن عديس: ~~فيه ضم العين وفتحها وإسكان الثاء. قلت: هو منسوب إلى العثر، بسكون الثاء، ~~لكن الحركة من تغييرات النسب. قوله: (العشر) مبتدأ وخبره هو قوله: (فيما ~~سقت السماء)، تقديره: العشر واجب، أو: يجب فيما سقت السماء. قوله: (أو كان) ~~الضمير فيه يرجع إلى لفظ: مسقي مقدر تقديره: أو كان المسقي عثريا، ودل على ~~ذلك قوله: (فيما سقت). قوله: (وفيما سقي بالنضح) تقديره: وفيما سقي بالنضح ~~(نصف العشر) أي: ms05550 يجب أو واجب، و: النضح، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~وفي آخره حاء مهملة: وهو ما سقي بالسواني، وقال بعضهم: النضح ما سقي ~~بالدوالي والرشاء، والنواضح الإبل التي يستقى عليها، وأحدها: ناضح، ~~والأنثى: ناضحة، وقال بعضهم: بالنضح أي: بالسانية، وهي رواية مسلم. قلت: ~~رواية مسلم عن جابر، رضي الله تعالى عنه، ولفظه: (أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف ~~العشر). وأما حديث ابن عمر فرواه أبو داود، ولفظه: قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر، ~~وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر). قوله: (أو كان بعلا)، بفتح الباء ~~الموحدة وسكون العين المهملة وفي آخره لام: وهو ما يشرب من النخل بعروقه من ~~الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها والسواني: جمع سانية، وهي الناقة التي ~~يستقى عليها. وقيل: السانية الدلو العظيمة، والأنهار التي تستقى بها، ~~والنضح قد مر تفسيره. فإن قلت: قد علمت أن النضح هو السانية، فكيف وجه ~~رواية أبي داود بالسواني أو النضح؟ قلت: الظاهر أن هذا شك من الراوي بين ~~السواني والنضح، أراد أن لفظ الحديث أما فيما سقي بالسواني، وأما فيما سقي ~~بالنضح، وأما العشر، فقد قال ابن بزيزة في (شرح الأحكام): وهو بضم العين ~~والشين وسكونها، ومنهم من يقول: العشور، بفتح العين وضمها أيضا. وقال ~~القرطبي: وأكثر الرواة بفتح العين، وهو اسم للقدر المخرج. وقال الطبري: ~~العشر، بضم العين وسكون الشين، ويجمع على: عشور، قال: والحكمة في فرض العشر ~~أنه يكتب بعشرة أمثاله، فكأن المخرج للعشر تصدق بكل ماله. فافهم. ~~PageV09P072 # ذكر ما يستفاد منه: بظاهر الحديث المذكور أخذ أبو حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقدر فيه مقدارا، فدل على وجوب الزكاة في ~~كل ما يخرج من الأرض قل أو كثر. فإن قلت: هذا الحديث مجمل يفسره قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة). قلت: لا نسلم ms05551 أنه مجمل، ~~فإن المجمل ما لا يعرف المراد بصيغته لا بالتأمل ولا بغيره، وهذا الحديث ~~عام فإن كلمة: ما، من ألفاظ العموم. فإن قلت: سلمنا أنه عام، ولكن الحديث ~~المذكور خصصه؟ قلت: إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص لأن فيه إخراج ~~بعض ما تناوله العام أن يكون مرادا، ولو صلح هذا الحديث أن يكون مخصصا أو ~~مفسرا لحديث الباب لصلح حديث ما عز أن يكون مخصصا أو مفسرا لحديث أنيس في ~~الإقرار بالزنا، فحينئذ يحمل قوله صلى الله عليه وسلم على أن المراد ~~بالصدقة هي الزكاة، وهي زكاة التجارة بقرينة عطفها على زكاة الإبل والورق، ~~إذ الواجب في العروض والنقود واحد، وهو الزكاة. وكانوا يتبايعون بالأوساق، ~~وقيمة الخمسة أوساق كانت مائتي درهم في ذلك الوقت غالبا، فأدير الحكم على ~~ذلك. # واعلم أن العلماء اختلفوا في هذا الباب على تسعة أقوال: # الأول: قول أبي حنيفة، وقد ذكرناه، واحتج بظاهر الحديث كما ذكرنا، وبعموم ~~قوله تعالى: * (ومما أخرجنا لكم من الأرض) * (البقرة: 762). وقوله تعالى: * ~~(وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). واستثنى أبو حنيفة من ذلك: الحطب ~~والقصب والحشيش والتبن والسعف، وهذا لا خلاف فيه لأحد، وذكر في (المبسوط): ~~الطرفاء عوض الحطب. والسعف: ورق جريد النخل الذي تصنع منه المراوح ونحوها، ~~والمراد بالقصب الفارسي، وهو يدخل بالأبنية وتتخذ منه الأقلام: قيل: هذا ~~إذا كان القصب نابتا في الأرض، وأما إذا اتخذ الأرض مقبة فإنه يجب فيه ~~العشر، ذكره الاسبيجابي والمرغيناني وغيرهما، ويجب في قصب السكر والذريرة ~~وقوائم الخلاف، بتخفيف اللام، وقال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قاله غير ~~نعمان. وقال السروجي: لقد كذب في ذلك، فإنه لا يخفى عنه من قاله غيره، ~~وإنما عصبيته تحمله على ارتكاب مثله قلت: قول أبي حنيفة مذهب إبراهيم ~~النخعي ومجاهد وحماد وزفر وعمر بن عبد العزيز، ذكره أبو عمر، وهو مروي عن ~~ابن عباس، وهو قول داود وأصحابه فيما لا يوسق، وحكاه يحيى بن آدم بسند جيد ~~عن عطاء: ما أخرجته الأرض فيه العشر أو نصف العشر، ms05552 وقاله أيضا حفص بن غياث ~~عن أشعث عن الحكم، وعن أبي بردة: في الرطبة صدقة، وقال بعضهم: في دستجة من ~~بقل، وعن الزهري: ما كان سوى القمح والشعير والنخل والعنب والسلت والزيتون ~~فإني أرى أن تخرج صدقته من أثمانه، رواه ابن المبارك عن يونس عن الزهري، ~~وقال ابن بطال: وقول أبي حنيفة خلاف السنة، والعلماء، قال: وقد تناقض فيها ~~لأنه استعمل المجمل والمفسر في قوله صلى الله عليه وسلم: (في الرقة ربع ~~العشر)، مع قوله: (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)، ولم يستعمله في حديث الباب ~~مع ما بعده، وكان يلزمه القول به. انتهى. قلت: قوله: خلاف السنة، باطل لأنه ~~احتج فيما ذهب إليه بحديث الباب، كما ذكرنا، والذي ذهب إليه ابن بطال خلاف ~~القرآن، لأن عموم قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). ~~يتناول القليل والكثير، كما ذكرناه. وقوله: وخلاف العلماء، أيضا باطل، لأن ~~قول أبي حنيفة هو قول من ذكرناهم الآن، فكيف يقول بترك الأدب خلاف العلماء؟ ~~وقوله: وقد تناقض، غير صحيح، لأن من نقل ذلك من أصحابه لم يقل أحد منهم إنه ~~استعمل المجمل والمفسر، وأصحابه أدرى بما قاله وبما ذهب إليه، ولما نقل ~~صاحب (التوضيح) ما قاله ابن بطال أظهر النشاط بذلك، وقال: وفي حديث جابر: ~~لا زكاة في شيء من الحرث حتى يبلغ خمسة أوسق، فإذا بلغها ففيه الزكاة، ~~ذكرها ابن التين، وقال: هي زيادة من ثقة فقبلت، وفي مسلم من حديث جابر: ~~(وليس فيما دون خمسة أوساق من التمر صدقة)، وفي رواية من حديث أبي سعيد: ~~(ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة). وفي رواية: (ليس في حب ولا ~~تمر صدقة)، حتى يبلغ خمسة أوساق. انتهى. قلت: قد ذكرنا أن المراد من الصدقة ~~في هذه الأحاديث زكاة التجارة، وكذلك المراد من قوله: (لا زكاة في شيء)، ~~أي: لا زكاة في التجارة، ونحن نقول به حينئذ، وقال ابن التين: روى أبان بن ~~أبي عياش عن أنس مرفوعا: (فيما سقت السماء العشر في ms05553 قليله وكثيره)، قال: ~~ورواه أبو مطيع البلخي وهو مجهول عند أهل النقل، والمروي عن أبي حنيفة عن ~~أبان عن رجل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ضعيف عن رجل مجهول. وقال ~~النووي: لا خلاف بين المسلمين أنه لا زكاة فيما دون خمسة أوسق إلا ما قال ~~أبو حنيفة وبعض السلف: إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره، وهذا مذهب ~~باطل، منابذ لصريح PageV09P073 # الأحاديث الصحيحة. قلت: ليت شعري كيف تلفظ بهذا الكلام مع شهرته بالزهد ~~والورع؟ وعجبي كل العجب يقول هذا مع اطلاعه على مستنداته من الكتاب والسنة، ~~ولا ينفرد حطه على أبي حنيفة وحده، بل على كل من كان مذهبه مثل مذهبه. # القول الثاني: يجب فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة أوسق، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد، ولا يجب في الخضراوات ولا في البطيخ والخيار والقثاء. ونص محمد ~~على أنه: لا عشر في السفرجل، ولا في التين والتفاح والكمثري والخوخ والمشمش ~~والإجاص، وفي الينابيع، ويجب في كل ثمرة تبقى سنة كالجوز واللوز والبندق ~~والفستق. وفي (المبسوط): وأوجبا في الجوز واللوز وفي الفستق على قول أبي ~~يوسف، وعلى قول محمد: لا يجب، وفي المرغيناني عن محمد: أنه لا عشر في التين ~~والبندق والتوت والموز والخرنوب، وعنه: يجب في التين. قال الكرخي: هو ~~الصحيح عنه، ولا في الإهليلجة وسائر الأدوية والسدر والأشنان، ويجب فيما ~~يجيء منه ما يبقى سنة: كالعنب والرطب، وعن محمد: إن كان العنب لا يجيء منه ~~الزبيب لرقته لا يجب فيه العشر، ولا يجب في السعتر والصنوبر والحلبة، وعن ~~أبي يوسف أنه أوجب في الحناء، وقال محمد: لا يجب فيه كالرياحين، وعن محمد ~~روايتان في الثوم والبصل، ولا عشر في التفاح والخوخ الذي يشق وييبس، ولا ~~شيء في بذر البطيخ والقثاء والخيار والرطبة، وكل بذر لا يصلح إلا للزراعة، ~~ذكره القدوري. ويجب في بذر القنب دون عيدانه، ويجب في الكمون والكراويا ~~والخردل لأن ذلك من جملة الحبوب. وفي (المحيط): ولا عشر فيما هو تابع ~~للأرض: كالنخل والأشجار، وأصله ms05554 أن كل شيء يدخل في بيع الأرض تبعا فهو ~~كالجزء منها فلا شيء فيه، وما لا يدخل إلا بالشرط يجب فيه: كالثمر والحبوب. # القول الثالث: يجب فيما يدخر ويقتات كالحنطة والشعير والدخن والذرة ~~والأرز والعدس والحمص والباقلاء والجلبان والماش واللوبيا ونحوها، وهو قول ~~الشافعي. وفي (شرح الترمذي) أطلق القول في وجوب الزكاة في كل شيء يجري فيه ~~الوساق والصاع، ولا شك أنه أراد مما يزرع ويستنبت وإلا فلا يجري فيه الوسق ~~والصاع، ولا زكاة فيه. وإنما اختلف العلماء في أشياء مما يستنبت، فمذهب ~~الشافعي، كما اتفق عليه الأصحاب: أن يكون قوتا في حال الاختيار، وأن يكون ~~من جنس ما ينبته الآدميون، وشرط العراقيون أن يدخر وييبس. قال الرافعي: لا ~~حاجة إليهما لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت وهو الحنطة والشعير والسلت ~~والذرة والدخن والأرز والجاورش، بالجيم وفتح الواو، وفسره بأنه: حب صغار من ~~جنس الذرة، وكذلك القطنية، بكسر القاف وجمعها القطاني، وهي العدس والحمص ~~والماش والباقلاء، وهو الفول واللوبيا والهرطمان وهو الجلبان، ويقال له ~~الخلر، بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام وفتحها وآخره راء، لأنها تصلح ~~للاقتيات وتدخر للأكل، واحترز الأصحاب بقولهم: في حال الاختيار عن حب ~~الحنظل وعن القت، وبه مثله الشافعي، وفسره المزني وغيره: بحب الغاسول، وهو ~~الأشنان وسائر بذور البراري، قالوا: ولا تجب الزكاة في الثفاء، وهو حب ~~الرشاد، ولا في الترمس والسمسم والكمون والكراويا والكزبرة وبذر القطونا ~~وبذر الكتاب وبذر الفجل وما أشبه ذلك من البذورات، ولا شيء في هذه عندنا ~~بلا خلاف، وإن جرى فيه الكيل بالصاع ونحوه، إلا ما حكاه العراقيون أن في ~~الترمس قولا قديما في وجوب الزكاة فيه، وإلا ما حكاه الرافعي عن ابن كج من ~~حكاية قول قديم في بذر الفجل، ولا زكاة عند الشافعي في التين والتفاح ~~والسفرجل والرمان والخوخ والجوز واللوز والموز وسائر الثمار سوى الرطب ~~والعنب، ولا في الزيتون في الجديد. # وفي الورس في الجديد وواجبها في القديم من غير شرط النصاب في قليله ~~وكثيره ولا تجب في الترمس في ms05555 الجديد. # القول الرابع: قول مالك مثل قول الشافعي، وزاد عليه: وجوب العشر في ~~الترمس والسمسم والزيتون، وأوجب المالكية في غير رواية ابن القاسم في بذر ~~الكتاب وبذر السلجم لعموم نفعهما بمصر والعراق، مع أنه لا يؤكل بذرهما. # القول الخامس: قول أحمد: يجب فيما له البقاء واليبس والكيل من الحبوب ~~والثمار، سواء كان قوتا كالحنطة والشعير والسلت وهو نوع من الشعير. وفي ~~المغرب: شعير لا قشر له يكون بالغور والحجاز، والأرز والدهن والعلس وهو نوع ~~من الحنطة يزعم أهله أنه إذا أخرج من قشره لا يبقى بقاء غيره من الحنطة، ~~ويكون منه حبتان وثلاث في كمام واحد، وهو طعام أهل صنعاء وفي المغرب هو ~~بفتحتين حية سوداء إذا أجدب الناس خلطوها وأكلوها. وقال ابن القاسم ~~المالكي: ليس هو من نوع الحنطة، وتجب في الأرز والذرة وفي القطنيات كالعدس ~~والباقلاء والحمص والماش، وفي الإبازير كالكزبرة والكمون، وفي البذور كبذر ~~PageV09P074 # الكتان والقثاء والخيار ونحوها، وفي البقول كالرشال والفجل، وفي القرطم ~~والترمس والسمسم، وتجب عنده في التمر والزبيب واللوز والبندق والفستق، دون ~~الجوز والتين والمشمش والتفاح والكمثري والخوخ والإجاص، دون القثاء والخيار ~~والباذنجان وألقت والجزر، ولا تجب في ورق السدر والخطمي والأشنان والآس، ~~ولا في الأزهار كالزعفران والعصفر، ولا في القطن. # القول السادس: تجب في الحبوب والبقول والثمار، وهو قول حماد بن أبي ~~سليمان شيخ أبي حنيفة. # القول السابع: ليس في شيء من الزرع زكاة إلا في التمر والزبيب والحنطة ~~والشعير، حكاه العبدري عن الثوري وابن أبي ليلى، وحكاه ابن العزى عن ~~الأوزاعي وزاد: الزيتون. # القول الثامن: يؤخذ من الخضراوات إذا بلغت مائتي درهم، وهو قول الحسن ~~والزهري. # القول التاسع: أن ما يوسق يجب في خمسة أوسق منه، وما لا يوسق يجب في ~~قليله وكثيره، وهو قول داود الظاهري وأصحابه. # قال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن ~~عمر وفيما سقت السماء العشر وبين في هاذا ووقت والزيادة مقبولة والمفسر ~~يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت ms05556 كما روي الفضل ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة وقال بلال قد صلى فأخذ بقول بلال وترك قول ~~الفضل. # هذا كله وقع في رواية أبي ذر ههنا عقيب حديث ابن عمر المذكور، وفي نسخة ~~الفربري وقع في الباب الذي بعد هذا الباب بعد حديث أبي سعيد، وكذا وقع عند ~~الإسماعيلي، وجزم أبو علي الصدفي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قبل بعض ~~نساخ الكتاب. قلت: وكذا قال التيمي، ونسبه إلى غلط من الكاتب، ولا احتياج ~~إلى هذه المشاححة، ولكل ذلك وجه لا يخفى، ولكن رجح بعضهم كونه بعد حديث أبي ~~سعيد لأنه هو المفسر لحديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ولا حاجة إلى ~~هذا الترجيح أيضا لأنا نمنع الإجمال والتفسير ههنا، وقد ذكرناه عن قريب. # قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه. قوله: (هذا تفسير الأول)، ~~أشار بهذا إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي وأراد بالأول حديث ابن عمر، فهذا ~~يدل على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد، وهو ظاهر. ~~قوله: (لأنه لم يوقت في الأول) أي: لم يعين شيئا في حديث ابن عمر، وهو ~~قوله: (فيما سقت السماء العشر). قوله: (وبين في هذا) أي: في حديث أبي سعيد، ~~ووقت أي: عين، وهو قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، وقد عين فيه بأن ~~النصاب خمسة أوسق. قوله: (والزيادة) يعني: تعيين النصاب (مقبولة) يعني: من ~~الثقة. قوله: (والمفسر)، بفتح السين يعني: المبين، وهو الخاص (يقضي) أي: ~~يحكم (على المبهم) أي العام، وسمى البخاري الخاص بحسب تصرفه مفسرا لوضوح ~~المراد منه، وسمى العام مبهما لاحتمال إرادة الكل والبعض منه، وغرضه أن ~~حديث ابن عمر عام للنصاب، ودونه وحديث أبي سعيد، وهو: (ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة)، خاص بقدر النصاب، والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاص العام، ~~وهو معنى القضاء عليه، وهذا حاصل ما قاله البخاري. قلت: قد ذكرنا عن قريب ~~أن إجراء العام على عمومه أولى ms05557 من التخصيص، فارجع إليه. # والتحقيق في هذا المقام أنه: إذا ورد حديثان أحدهما عام والآخر خاص فإن ~~علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص، كمن يقول لعبده: لا تعط لأحد ~~شيئا، ثم قال له: أعط زيدا درهما، وإن علم تقديم الخاص على العام ينسخ ~~العام للخاص، كمن يقول لعبده: أعط زيدا درهما، ثم قال له: لا تعط أحدا ~~شيئا، فإن هذا ناسخ للأول، هذا مذهب عيسى بن أبان، وهو المأخوذ به، وإذا لم ~~يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط، وهنا لم يعلم التاريخ فيجعل ~~العام آخرا احتياطا، والنبي صلى الله عليه وسلم نفى الصدقة ولم ينف العشر، ~~وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة، والعشر ليس بصدقة مطلقة إذ فيه ~~معنى المؤونة، حتى وجب في أرض الوقف ولا تجب الزكاة في الوقف. وقال ~~الكرماني: مذهب الحنفي أن الخاص المتقدم منسوخ بالعام المتأخر، ولعله ضبط ~~التاريخ وعلم تقديم حديث أبي سعيد، فلهذا لا يشترط النصاب فيه. قلت: فيلزم ~~عليه أن يقول بمثله في الورق، إذ مر في: باب زكاة الغنم، في الرقة ربع ~~العشر، انتهى. قلت: لا يلزمه ذلك لأنه لم يدع ضبط PageV09P075 # التاريخ، ولا تقدم حديث أبي سعيد، وإنما الأصل عنده التوقف إذا جهل ~~التاريخ والرجوع إلى غيرهما، أو يرجح أحدهما بدليل، ومن جملة ترجيح العام ~~هنا هو أنه إذا خص لزم إخراج بعض ما تناوله أن يكون مرادا، ومنها الاحتياط ~~في جعله آخرا كما ذكرنا، وقال ابن بطال: ناقض أبو حنيفة حيث استعمل المجمل ~~والمفسر في مسألة الرقة، ولم يستعمل في هذه المسألة، كما أنه أوجب الزكاة ~~في العسل وليس فيه خبر ولا إجماع. قلت: كيف يستعمل المجمل والمفسر في هذه ~~المسألة وهو غير قائل به هنا لعدم الإجمال فيه، ومن أين الإجمال ودلالته ~~ظاهرة، لأن دلالته على إفراده كدلالة الخاص على فرد واحد، فلا يحتاج إلى ~~التفسير، ولفظ الصدقة في الزكاة أظهر من العشر فصرفه إليها أولى، ولا كذلك ~~صدقة الرقة. ولم يفهم ms05558 ابن بطال الفرق بينهما، وكيف يقول ابن بطال: كما أنه ~~أوجب الزكاة وليس فيه خبر؟ وقد ذكرنا عن الترمذي حديث ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، (في العسل في كل عشرة أزق زق)، ~~وذكرنا فيما مضى عن قريب جملة أحاديث تدل على الوجوب، وقوله: ولا إجماع، ~~كلام واه، لأن المجتهد لا يرى بالوجوب في شيء إلا إذا كان فيه إجماع، وهذا ~~لم يقل به أحد. قوله: (أهل الثبت)، بتحريك الباء الموحدة أي: أهل الثبات. ~~قوله: (كما روى الفضل بن عباس) أي: عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا الذي ذكره صورة اجتماع النفي والإثبات، لأن الفضل ينفي صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم في جوف الكعبة لما حج عام الفتح، وبلال يثبت ذلك، ~~فأخذ بقول بلال لكونه يثبت أمرا، وترك قول الفضل لأنه ينفيه، والأصل في ذلك ~~أن النفي متى عرف بدليله يعارض المثبت وإلا فلا، وههنا لم يعرف النفي ~~بدليل، فقدم عليه الإثبات، وذكر بعض أصحابنا هذه الصورة بخلاف ما قاله ~~البخاري، وهي: أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى في جوف الكعبة، ورجحنا روايته على رواية بلال أنه: لم يصل في ~~جوف الكعبة عام الفتح في تلك الأيام. # 65 ((باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه: ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة، أي: زكاة. # 4841 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا مالك قال حدثني محمد بن عبد ~~الله ابن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس فيما أقل من خمسة أوسق صدقة ~~ولا في أقل من خمسة من الإبل الذود صدقة ولا في أقل من خمس أواق من الورق ~~صدقة. # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة الجزء الأول من الحديث، وقد مضى ~~الحديث في: باب زكاة الورق، رواه عن ms05559 عبد الله بن يوسف عن مالك عن عمرو بن ~~يحيى المازني عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري... إلى آخره، ولكن في ~~المتن اختلاف في التقديم والتأخير. وأخرجه أيضا في: باب ليس فيما دون خمس ~~ذود صدقة، رواه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن إلى ~~آخره، وههنا رواه عن مسدد عن يحيى القطان عن مالك. # قوله: (فيما أقل)، كلمة: ما، زائدة و: أقل، في محل الجر، وقال ابن بطال: ~~الأوسق الخمسة هي المقدار المأخوذ منه، وأوجب أبو حنيفة في قليل ما تخرجه ~~الأرض وكثيره، فإنه خالف الإجماع. قلت: ليت شعري كيف يتلفظ بهذا الكلام؟ ~~ومن أين الإجماع حتى خالفه أبو حنيفة؟ وقد ذكرنا عن جماعة ذهبوا إلى ما ~~قاله أبو حنيفة، قال: وكذلك أوجبها في البقول والرياحين وما لا يوسق ~~كالرمان، والجمهور على خلافه. قلت: أوجب أبو حنيفة في البقول، يعني: ~~الخضروات بعموم حديث ابن عمر المذكور عن قريب، وبعموم حديث جابر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (فيما سقت السماء والغيم العشر، وفيما سقي ~~بالسانية نصف العشر)، رواه مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد، فدل عمومها على ~~وجوب العشر في جميع ما أخرجته الأرض من غير قيد وإخراج لبعض الخارج عن ~~الوجوب وإخلائه عن حقوق الفقراء، وقال ابن العربي في (عارضة الأحوذي): ~~وأقوى المذاهب في المسألة PageV09P076 # مذهب أبي حنيفة دليلا، وأحفظها للمساكين، وأولاها قياما بشكر النعمة، ~~وعليه يدل عموم الآية والحديث، وقد رام الجويني أن يخرج عموم الحديث من يدي ~~أبي حنيفة بأن قال: إن هذا الحديث لم يأت للعموم، وإنما جاء لتفصيل الفرق ~~بين ما يقل ويكثر مؤونته وأبدى، في ذلك وأعاد، وليس بممتنع أن يقتضي الحديث ~~الوجهين: العموم والتفصيل، وذلك أكمل في الدليل وأصح في التأويل. انتهى. ~~وقال القرافي في (الذخيرة المالكية) والظاهر أنه نقله من كلام الجويني: إن ~~الكلام إذا سيق لمعنى لا يحتج به في غيره، وهذه قاعدة أصولية، فقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (إنما الماء من الماء)، ms05560 لا يستدل به على جواز الماء ~~المستعمل، لأنه لم يرد إلا لبيان حصر الوجوب للغسل، فكذا قوله: (فيما سقت ~~السماء العشر) ورد لبيان جزء الواجب لا لبيان محل الوجوب، فلا يستدل به ~~عليه. انتهى. قلت: النص اشتمل على جملتين: شرطية وجزائية، فالجملة الشرطية ~~لعموم محل الواجب، فإلغاء عمومها باطل، والجملة الجزائية لبيان مقدار ~~الواجب، مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل قتيلا فله سلبه)، فالجملة ~~الشرطية وهي الأولى وردت لبيان سبب استحقاق القاتل، وعموم من فعل ذلك. ~~والجملة الثانية: الجزائية، وردت لبيان ما يستحقه، وهو سلب المقتول، ~~واختصاصه به، فلا يجوز إبطال مدلول الشرط كما لا يجوز إبطال مدلول الجزاء، ~~وليس هذا نظير ما استشهد به القرافي، وقد يساق الكلام لأمر وله تعلق بغيره ~~وإيماء به وإشارة إليه، ألا ترى إلى قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن) * (البقرة: 332). سيقت الآية لبيان وجوب نفقة المطلقات وكسوتهن ~~إذا أرضعن أولادهن، وفيه إشارة إلى أن للأب تأويلا في نفس الولد وماله حتى ~~لا يستوجب العقوبة بوطىء جاريته، ولا بسببه، ذكره السرخسي في (أصوله)، ~~وقاعدة القرافي هذه إن كانت صحيحة أبطلت عليه قاعدة مذهبه ومدركه لأن قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا صدقة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق) سيق لبيان ~~تقدير النصاب، ونفى الوجوب عما دون الخمسة الأوسق، فلا يدل حينئذ على عموم ~~الحب والثمر، وقد قال: هو عام في الحبوب والثمار. فإن قلت: روى الترمذي عن ~~معاذ أنه كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي: ~~البقول، فقال: ليس فيها شيء! قلت: قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس ~~بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما يروى ~~هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وروى الدارقطني ~~أيضا عن عائشة قالت: جرت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم: ليس فيما ~~أنبتت الأرض من الخضر زكاة، وفي سنده صالح بن موسى، ضعفه الدارقطني، وروى ms05561 ~~الدارقطني أيضا عن جابر، قال: لم يكن المقاثي فيما جاء به معاذ، وليس في ~~المقاثي شيء، وقد تكون عندنا المقثاة تخرج عشرة الآن، فلا يكون فيها شيء، ~~قلت: في سنده عدي بن الفضل، وهو متروك. # قال أبو عبد الله هاذا تفسير الأول إذا قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~لكونه لم يبين ويؤخذ أبدا في العلم بما زاد أهل الثبت أو بينوا أبو عبد ~~الله هو البخاري، وأراد بالأول حديث أبي سعيد، وقد مر هذا عن قريب. قوله: ~~(ويؤخذ أبدا...) إلى آخره، يرد عليه ما بينه أبو حنيفة من استدلاله بعموم ~~حديث ابن عمر، وهو من أهل العلم الكبار المجتهدين، وقد بين هذا، فينبغي أن ~~يؤخذ به، والمكابرة مطروحة. # 75 ((باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر ~~الصدقة)) أي: هذا باب في بيان أخذ الصدقة من التمر عند صرام النخل، بكسر ~~الصاد المهملة، وهو: الجذاذ والقطاف وزنا ومعنى، وصرام النخل أوان إدراكه، ~~وأصرم: حان صرامه، والصرامة: ما صرم من النخل، ونخل صريم مصروم، ذكره ابن ~~سيده. وفي (المغيث): قد يكون الصرام النخل لأنه يصرم أي: يجتنى ثمره، ~~والصرام التمر بعينه أيضا لأنه يصرم، فسمى بالمصدر. وقال الإسماعيلي: قوله: ~~عند صرام النخل، يريد بعد أن يصير تمرا لأنه يصرم النخل وهو رطب فيثمر في ~~المربد، ولكن ذاك لا يتطاول، فحسن أن ينسب إليه. قوله: (وهل يترك الصبي؟) ~~ترجمة أخرى، وللترجمة الأولى تعلق بقوله PageV09P077 # تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). واختلفوا في قوله: * ~~(حقه) * (الأنعام: 141). فعن ابن عباس: هي الواجبة، وعن ابن عمر: هو شيء ~~سوي الزكاة، وبه قال عطاء وغيره، وللترجمة الثانية تعلق بالترك، ولكنه ذكره ~~بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصا بمن لا يحل له تناول الصدقة. ~~فإن قلت: الصبي لا يتوجه إليه الخطاب؟ قلت: وليه يخاطب بتأديبه وتعليمه. ~~قوله: (فيمس)، بالنصب لأنه جواب الاستفهام. # 5841 حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان عن محمد ms05562 بن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل فيجيء هاذا بتمره ~~وهاذا من تمره حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين رضي الله ~~تعالى عنهما يلعبان بذالك التمر فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه فنظر إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه فقال أما علمت أن آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة. # مطابقته للترجمتين ظاهرة لأن مطابقته للأولى في قوله: (عند صرام النخل)، ~~وللثانية في قوله: (فجعل الحسن..) إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عمر بن محمد بن الحسن المعروف بابن التل، ~~بفتح الثاء المثناة من فوق وتشديد اللام: الأسدي، بسكون السين المهملة. ~~وحكى الغساني: الأزدي، بالزاي بدل السين، مات سنة خمسين ومائتين. الثاني: ~~أبوه محمد بن الحسن أبو جعفر، مات سنة مائتين. الثالث: إبراهيم بن طهمان، ~~بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، مر في: باب القسمة وتعليق القنو في ~~المسجد. الرابع: محمد بن زياد، بكسر الزاي وخفة الياء آخر الحروف، مر في: ~~باب غسل الأعقاب. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: القول في موضع واحد. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه أول ما ذكره هنا وأنه وأباه كوفيان وإبراهيم ~~هروي سكن نيسابور، ثم سكن مكة وأن محمد بن زياد مدني. وفيه: رواية الابن عن ~~الأب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قد أخرج البخاري، رحمه الله تعالى، هذا ~~الحديث من طريق شعبة: عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن قريب يأتي في: باب ~~ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أيضا في الجهاد: عن ~~محمد بن بشار. وأخرجه مسلم من طريق شعبة هذا عن محمد هو: ابن زياد، سمع أبا ~~هريرة يقول: (أخذ الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، تمرة من تمر الصدقة ~~فجعلها في ms05563 فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كخ كخ إرم بها، أما ~~علمت أنا لا نأكل الصدقة؟) وفي رواية له: (أنا لا تحل لنا الصدقة). وأخرجه ~~النسائي في (السير): عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة. # وفي الباب عن أبي رافع، وأنس وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عباس وعبد ~~الله بن عمرو وعبد الرحمن بن علقمة ومعاوية بن حيدة وعبد المطلب بن ربيعة ~~وأبي ليلى وبريدة بن حصيب وسلمان الفارسي وهرمز أو كيسان مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورشيد بن مالك وميمون أو مهران والحسين بن علي رضي الله ~~تعالى عنهم. فحديث أبي رافع أخرجه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: ~~أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن رافع (عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: إصحبني فإنك تصيب ~~منها. فقال: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فاسأله، فأتاه فسأله، فقال: ~~مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة)، واسم أبي رافع: إبراهيم أو ~~أسلم أو ثابت أو هرمز مولى النبي صلى الله عليه وسلم، واسم ابنه عبيد الله، ~~كاتب علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ورجلا)، هو الأرقم بن أبي الأرقم ~~القرشي المخزومي. وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي عن يحيى عن شعبة. ~~وحديث أنس أخرجه الشيخان، وسنذكره إن شاء الله تعالى. وحديث أبي هريرة ~~أخرجه مسلم، ولفظه: (والله إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على ~~فراشي. أو PageV09P078 # في بيتي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها). وحديث الحسن بن ~~علي، رضي الله تعالى عنهما، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في (الكبير) من ~~رواية أبي الحوراء، قال: كنا عند الحسن بن علي، فسئل: ما عقلت من النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ أو: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت أمشي معه، ~~فمر على جرين من تمر الصدقة، فأخذت تمرة فألقيتها في فمي، ms05564 فأخذها بلعابها، ~~فقال بعض القوم: وما عليك لو تركتها؟ فقال: إنا آل محمد لا تحل لنا ~~الصدقة). وإسناده صحيح. وحديث ابن عباس رواه أبو يعلى والطبراني في ~~(الكبير) من حديث عكرمة عنه قال: (استعمل النبي صلى الله عليه وسلم الأرقم ~~ابن أبي الأرقم على السعاية، فاستتبع أبا رافع، فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسأله فقال: يا أبا رافع! إن الصدقة حرام علي وعلى آل محمد، وإن مولى ~~القوم من أنفسهم). وحديث عبد الله بن عمرو رواه أحمد، حدثنا وكيع حدثنا ~~أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: ~~يا رسول الله أرقت البارحة! قال: إني وجدت تمرة فأكلتها. وكان عندنا تمر من ~~تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه). وحديث عبد الرحمن بن علقمة أخرجه النسائي ~~عنه، قال: (قدم وفد الثقيف على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعهم هدية، ~~فقال: أهدية أم صدقة...؟) الحديث. وفيه: (قالوا: لا، بل هدية، فقبلها منهم ~~وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر). وحديث معاوية بن ~~حيدة رواه الترمذي عن بندار محمد بن بشار حدثنا مكي بن إبراهيم ويوسف ابن ~~سعد الضبعي، قالا: حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء سأل: أصدقة هي أم هدية؟ فإن قالوا: صدقة، ~~لم يأكل وإن قالوا: هدية، أكل). وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة ~~القريشي وأخرجه النسائي أيضا. وحديث عبد المطلب بن ربيعة رواه مسلم وأبو ~~داود والنسائي مطولا. وفيه: (إن الصدقة لا تنبغي إنما هي أوساخ الناس)، وفي ~~رواية: (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد)، الحديث. وحديث أبي ليلى رواه الطبراني في (الكبير) من رواية شريك عن ~~عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن أبي ليلى ms05565 قال: دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيت الصدقة ومعه الحسن، رضي الله تعالى عنه، فأخذ تمرة ~~فوضعها في فيه، فأدخل النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فأخرجها من فيه، ثم ~~قال: إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة). وحديث بريدة بن حصيب رواه أحمد ~~والترمذي في الشمائل من رواية الحسن بن واقد (عن عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه، قال: جاء سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ~~بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك. ~~قال: إرفعها فإنا لا نأكل الصدقة). وحديث سلمان، رضي الله تعالى عنه، رواه ~~أحمد والحاكم في (المستدرك) من رواية أبي ذر الكندي عن سلمان، رضي الله ~~تعالى عنه: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة...) الحديث، ~~وفيه: (فسأله: أصدقة أم هدية؟ فقال: هدية، فأكل). اللفظ للحاكم، وروى أحمد ~~من رواية أبي الطفيل (عن سلمان، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ~~الهدية ولا يقبل الصدقة). وحديث هرمز أو كيسان رواه الطحاوي: حدثنا ربيع ~~المؤذن، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا ورقاء بن عمر (عن عطاء بن السائب، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي، رضي الله تعالى عنهما، ~~فقالت: إن مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أنه مر على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فدعاني فجئت، فقال: يا فلان إنا أهل بيت قد نهينا أن نأكل ~~الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل الصدقة). وأخرجه أحمد في ~~(مسنده) وقال: مهران، وأخرجه البغوي في (معجم الصحابة) وقال: هرمز، وأخرجه ~~ابن أبي شيبة، وقال: كيسان، وأخرجه عبد الرزاق وقال: ميمون أو مهران. وحديث ~~رشيد، بضم الراء وفتح الشين المعجمة: ابن مالك بن عميرة السعدي التميمي ~~الصحابي، عداده في الكوفيين، ويكنى بأبي عميرة، بفتح العين وكسر الميم، ~~أخرجه الطحاوي عنه قال: (كنا عند ms05566 النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بطبق عليه ~~تمر، فقال: أصدقة أم هدية؟ قال: بل صدقة، فوضعه بين يدي القوم والحسن يتعفر ~~بين يديه، وأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، فأدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إصبعه فجعل يترفق به، فأخرجها فقذفها، ثم قال: إنا آل محمد لا نأكل ~~الصدقة). وأخرجه الكجي في (مسنده) نحوه. قوله: (يتعفر)، أي: يتمرغ بالتراب، ~~لأنه كان صغيرا يلعب. وحديث ميمون أو مهران رواه عبد الرزاق، وقد ~~PageV09P079 # ذكرناه الآن. وحديث الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، رواه أحمد في ~~(مسنده): حدثنا وكيع، قال: حدثنا ثابت ابن عمارة عن ربيعة بن شيبان، قال: ~~قلت للحسين بن علي: ما تعقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: صعدت ~~غرفة فأخذت تمرة فلكتها في في قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألقها، ~~فإنا لا تحل لنا الصدقة، وقد تقدم حديث الحسن بن علي على نحو هذا، وكلاهما ~~من رواية أبي الحوراء عنه، وأبو الحوراء هو ربيعة بن شيبان، قال شيخنا زين ~~الدين: الظاهر أنهما واقعتان لكل واحد واحدة، فالحسن مر على جرين تمر، ~~والحسين صعد غرفة فيها تمر الصدقة، ورواه الطبراني، وفي روايته الحسن مكبر، ~~وطرق حديثه أكثر من طرق حديث الحسين، والله أعلم. # ذكر معناه: قوله: (عند صرام النخل) أي: عند جذاذه، وهو قطع التمرة منه، ~~وقد ذكرناه. قوله: (كوما)، بفتح الكاف وسكون الواو، وهو معروف، وأصله: ~~القطع العظيمة من الشيء، والمراد به: ما اجتمع من التمر كالصرمة. وقال ~~الكرماني: كوما، بضم الكاف. وقال الجوهري: يقال: كومت كومة، بالضم: إذا ~~جمعت قطعة من تراب ورفعت رأسها، وهو في الكلام بمنزلة قولك: صبرة من ~~الطعام. قال: وفي بعض الرواية بالفتح. وانتصاب كوما على أنه خبر: يصير، أي: ~~حتى يصير التمر عنده كوما ويروى: كوم، بالرفع على أنه اسم: يصير، ويكون: ~~يصير، تامة فلا تحتاج إلى خبر. قوله: (من تمر) كلمة: من، بيانية، وقال ~~الكرماني: قال أولا بثمرة يعني بالباء، وهنا قال: من تمر، يعني بكلمة: ms05567 من، ~~لأن في الأول ذكر المجبىء به، وفي الثاني المجىء عنه، وهما متلازمان وإن ~~تغايرا مفهوما. قوله: (فأخذ أحدهما) وهو الحسن مكبر كما سيأتي بعد بابين من ~~رواية شعبة عن محمد بن زياد بلفظ: فأخذ الحسن بن علي. قوله: (فجعله) إنما ~~ذكر الضمير الذي يرجع إلى: التمرة، باعتبار المأخوذ، وفي رواية الكشميهني: ~~فجعلها، أي: التمرة على الأصل. قوله: (في فيه) أي: في فمه، وفي الفم تسع ~~لغات : تثليث الفاء مع تخفيف الميم والنقص وفتح الفاء وضمها مع تشديد الميم ~~وفتحها وضمها وكسرها مع التخفيف والقصر. قوله: وحكى ابن الأعرابي في ~~تثنيته: فموان وفميان، وحكى اللحياني أنه يقال: فم وأفمام، واللغة التاسعة: ~~النقص واتباع الفاء الميم في الحركات الإعرابية، تقول: هذا فمه، ورأيت فمه، ~~ونظرت إلى فمه. قوله: (أما علمت؟) ويروى بدون همزة الاستفهام لكنها مقدرة. ~~قوله: (إن آل محمد) آل النبي صلى الله عليه وسلم بنو هاشم خاصة عند أبي ~~حنيفة ومالك، وعند الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال بعض ~~المالكية. قال القاضي: وقال بعض العلماء: هم قريش كلها. وقال إصبغ المالكي: ~~هم بنو قصي، وبنو هاشم هم آل علي، وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث ~~بن عبد المطلب، وهاشم هو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة فافهم. وفي ~~(التوضيح): وقالت المالكية: بنو هاشم آل، وما فوق غالب ليس بآل، وفيما ~~بينهما قولان. وقال إصبغ: هم عترته الأقربون الذين ناداهم حين أنزل الله * ~~(وأنذر عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412). وهم آل عبد المطلب وهاشم وعبد ~~مناف وقصي وغالب، وقد قيل: قريش كلها. وقال ابن حبيب: لا يدخل في آله من ~~كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف أو من قصي أو غيرهم، وكذا فسر ابن ~~الماجشون ومطرف، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة. وعلى قول إصبغ: لا يأخذها ~~الحلفاء الثلاثة الأول ولا عبد الرحمن ولا سعيد بن أبي وقاص ولا طلحة ولا ~~الزبير ولا سعد ولا أبو عبيدة. وقال: الأصح عندنا إلحاق مواليهم بهم، وبه ms05568 ~~قال الكوفيون والثوري، وعند المالكية قولان لابن القاسم وإصبغ. قال إصبغ: ~~احتججت على ابن القاسم بالحديث: مولى القوم منهم، فقال: قد جاء حديث آخر: ~~ابن أخت القوم منهم، فكذلك حديث المولى، وإنما تفسير: مولى القوم منهم، في ~~البر كما في حديث: (أنت ومالك لأبيك)، أي في: البر لا في القضاء واللزوم، ~~ونقل ابن بطال عن مالك والشافعي وابن القاسم الحل، وما حكاه عن الشافعي ~~غريب. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الصدقة لا تحل لآل محمد، وفي (الذخيرة) ~~للقرافي: إن الصدقة محرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إجماعا. وفي ~~(المغني): الظاهر أن الصدقة فرضها ونفلها كانت محرمة على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم. وقال ابن شداد في (أحكامه): اختلف الناس في تحريم الصدقة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن تيمية في الصدقة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجهين، وللشافعي قولين. قال: وإنما تركها تنزها. وعن ~~أحمد: حل صدقة التطوع له، وفي (نهاية المطلب) يحرم PageV09P080 # فرضها ونفلها على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأئمة على تحريمها ~~على قرابته، صلى الله عليه وسلم. وقال الأبهري المالكي: يحل لهم فرضها ~~ونفلها، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال الإصطخري: إن منعوا الخمس جاز صرف ~~الزكاة إليهم، وروى ابن أبي سماعة عن أبي يوسف أن زكاة بني هاشم تحل لبني ~~هاشم، ولا يحل ذلك لهم من غيرهم. وفي (الينابيع): يجوز للهاشمي أن يدفع ~~زكاته للهاشمي عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند أبي يوسف، وفي (جوامع الفقه): ~~يكره للهاشمي عند أبي يوسف، خلافا لمحمد، وروى أبو عصمة عن أبي حنيفة جواز ~~دفعها إلى الهاشمي في زمانه. قال الطحاوي: هذه الرواية عن أبي حنيفة ليست ~~بالمشهورة. وفي (المبسوط): يجوز دفع صدقة التطوع والأوقاف إلى بني هاشم، ~~مروي عن أبي يوسف ومحمد في (النوادر) وفي (شرح مختصر الكرخي) و ~~(الإسبيجابي) و (المفيد) إذا سموا في الوقف، وفي الكرخي: إذا أطلق الوقف لا ~~يجوز لأن حكمهم حكم الأغنياء. وفي (شرح ms05569 القدوري): الصدقة الواجبة كالزكاة ~~والعشر والنذور والكفارات لا تجوز لهم، وأما الصدقة على وجه الصلة والتطوع ~~فلا بأس، وجوز بعض المالكية صدقة التطوع لهم، وعن أحمد روايتان، وعند ~~الشافعية فيها وجهان، وفي النذور خلاف عندهم، ذكر ذلك إمام الحرمين في ~~(النهاية). وفي (التوضيح)، وفي الحديث دلالة واضحة على تحريم الصدقة على ~~آله صلى الله عليه وسلم، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وللمالكية في إعطائهم ~~من الصدقة أربعة أقوال: الجواز، والمنع، ثالثها: يعطون من التطوع دون ~~الواجب، رابعها: عكسه، لأن المنة قد تقع فيها، والمنع أولاها، وقال الطبري، ~~في مقالة أبي يوسف: لا القياس أصاب ولا الخبر اتبع، وذلك أن كل صدقة وزكاة ~~أوساخ الناس وغسالة ذنوب من أخذت منه هاشميا أو مطلبيا، ولم يفرق الله ولا ~~رسوله بين شيء منها بافتراق حال المأخوذ ذلك منه، قال: وصاحبه أشد قولا ~~منه، لأنه لزم ظاهر التنزيل، وهو * (إنما الصدقات للفقراء) * (التوبة: 06). ~~الآية، وأنكر الأخبار الواردة بتحريمها على بني هاشم، فلا ظاهر التنزيل ~~لزموا ولا بالخبر قالوا. قلت: هذا كلام صادر من غير روية ناشيء عن تعصب ~~باطل، وأبو يوسف من أعرف الناس بموارد التنزيل وأعلمهم بتأويل الأخبار ~~ومداركها، وهذا الطحاوي الذي هو من أكبر أئمة الحديث وأدرى الناس بمذهب أبي ~~حنيفة وأقوال صاحبه نقل عن أبي يوسف: أن التطوع يحرم على بني هاشم، فإذا ~~كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة، ثم إنكار الطبري على صاحب أبي يوسف: أن ~~التطوع يحرم على بني هاشم، فإذا كان التطوع حراما فالفرض أشد حرمة، ثم ~~إنكار الطبريي على صاحب أبي يوسف الذي هو الإمام أبو حنيفة أشد شناعة وأقبح ~~إشاعة حيث يقول: إنه أنكر الأخبار الواردة بتحريمها، ففي أي موضع ذكر هذا ~~عنه على هذه الصيغة؟ والمنقول عنه أنه قط لا يذهب إلى القياس إلا عند عدم ~~النص من الشارع، فعادة هؤلاء المتعصبين أن ينسبوا رواية سقيمة أو شاذة إلى ~~إمام من الأئمة الثلاثة، رضي الله تعالى عنهم، ثم ينكروا عليه بذلك بما لا ~~تحل نسبته ms05570 إلى أحد منهم. # وفيه: من الفوائد: دفع الصدقات إلى السلطان. وفيه: أن السنة أخذ صدقة ~~التمر عند جذاذة لقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). ~~فإن أخرجها عند محلها فسرقت، فقال أبو حنيفة ومالك، رضي الله تعالى عنهما: ~~يجزي عنه، وهو قول الحسن، وقال الزهري والثوري وأحمد: هو ضامن لها حتى ~~يضعها مواضعها. وقال الشافعي: إن كان بقي له من ماله ما فيه زكاة زكاه، ~~وأما إذا أخر إخراجها حتى هلكت؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي: إذا أمكن ~~الأداء بعد حلول الحول وفرط حتى هلك المال، فعليه الضمان. وفيه: أن المسجد ~~قد ينتفع به في أمر جماعة المسلمين في غير الصلاة، ألا يرى أنه صلى الله ~~عليه وسلم جمع فيه الصدقات وجعله مخرجا لها، وكذلك أمر أن يوضع فيه مال ~~البحرين حتى قسمه فيه، وكذلك كان يقعد فيه للوفود والحكم بين الناس، ومثل ~~ذلك مما هو أبين منه: لعب الحبشة بالحراب وتعلم المثاقفة، وكل ذلك إذا كان ~~شاملا لجماعة المسلمين، وأما إذا كان العمل لخاصة نفسه فيكره مثل: الخياطة ~~ونحوها، وقد كره قوم التأديب فيه لأنه خاص، ورخص فيه آخرون لما يرجى من نفع ~~تعلم القرآن فيه. وفيه: جواز دخول الأطفال فيه واللعب فيه بغير ما يسقط ~~حرمته إذا كان الأطفال إذا نهوا انتهوا. وفيه: أنه ينبغي أن يتجنب الأطفال ~~ما يتجنب الكبار من المحرمات. وفيه: أن الأطفال إذا نهوا عن الشيء يجب أن ~~يعرفوا لأي شيء نهوا عنه ليكونوا على علم إذا جاءهم أوان التكليف. وفيه: أن ~~لأولياء الصغار المعاتبة عليهم والحول بينهم وبين ما حرم الله على عباده، ~~ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم استخرج التمر من الصدقة من فم الحسن وهو ~~طفل لا تلزمه الفرائض ولم تجر عليه الأقلام؟ فبان بذلك أن الواجب على ولي ~~الطفل والمعتوه، إذا رآه يتناول خمرا يشربها، أو لحم خنزير يأكله، أو مالا ~~لغيره يتلفه، أن يمنعه من فعله ويحول بينه وبين ذلك. وقال صاحب PageV09P081 # (التوضيح): وفيه: الدليل الواضح على صحة ms05571 قول القائل: إن على ولي الصغيرة ~~المتوفى عنها زوجها أن يجنبها الطيب والزينة والمبيت عن المسكن الذي تسكنه، ~~والنكاح وجميع ما يجب على البالغات المعتدات اجتنابه، وعلى خطأ قول القائل: ~~ليس ذلك على الصغيرة اعتلالا منهم بأنها غير متعبدة بشيء من الفرائض، لأن ~~الحسن كان لا يلزمه الفرائض، فلم يكن لإخراج التمرة من فيه معنى إلا من أجل ~~ما كان على النبي صلى الله عليه وسلم من منعه ما على المكلفين منه من أجل ~~أنه وليه. قلت: يلزمهم على هذا أن يجتنبوا عن إلباسهم الصغار الحرير، ومع ~~هذا جوزوا ذلك، وقياسهم المسألة المذكورة على قضية الحسن غير صحيح، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم ما منع الحسن عن ذلك إلا لأجل أنه من جزئه، وليس ذلك ~~لأجل ما كان عليه من منعه ما على المكلفين من ذلك، والتعليل بأنها غير ~~متعبدة بشيء من الفرائض صحيح لا نزاع فيه لأحد، واعترافهم بصحة السند ~~يلزمهم باعتراف الحكم به على ما لا يخفى على المتأمل. # 85 ((باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر أو ~~الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها فلم يحظر البيع بعد ~~الصلاح على أحد ولم يخص من وجب عليه الزكاة ممن لم تجب)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من باع ثماره أو باع نخله أو باع أرضه أو باع زرعه، والحال أنه قد ~~وجب فيه العشر أو الصدقة، أي: الزكاة، فأدى الزكاة من غير ما باع من هذه ~~الأشياء، أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة، وهو تعميم بعد تخصيص، والمراد ~~من النخل التي عليها الثمار، ومن الأرض التي عليها الزرع، لأن الصدقة لا ~~تجب في نفس النخل والأرض، وهذا يحتمل ثلاثة أنواع من البيع. الأول: بيع ~~الثمرة فقط. الثاني: بيع النخل فقط. الثالث: بيع التمر مع النخل، وكذا بيع ~~الزرع مع الأرض أو بدونها ms05572 أو بالعكس، وجواب: من، محذوف تقديره: من باع ~~ثماره... إلى آخره جاز بيعه فيها، فدلت هذه الترجمة على أن البخاري يرى ~~جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها، سواء وجب عليه الزكاة أم لا. وقال ابن ~~بطال: غرض البخاري الرد على الشافعي حيث قال بمنع البيع بعد الصلاح حتى ~~يؤدي الزكاة منها، فخالف إباحة النبي صلى الله عليه وسلم له. قوله: (وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، بالجر عطف على قوله: (من باع)، لأنه مجرور محلا ~~بالإضافة، والتقدير: وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا... ~~الحديث، وهذا معلق سنده من حديث ابن عمر على ما يأتي عن قريب إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (لا تبيعوا الثمرة) يعني بدون النخلة، (حتى يبدو) أي: حتى ~~يظهر صلاحها، وإنما قدرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدو الصلاح إجماعا. ~~قوله: (فلم يحظر) من كلام البخاري، وهو بالظاء المعجمة، من الحظر، وهو ~~المنع والتحريم، وهو على بناء الفاعل، والضمير الذي فيه يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أي: لم يحرم النبي صلى الله عليه وسلم البيع بعد الصلاح ~~على أحد، سواء وجبت عليه الزكاة أو لا. وأشار إليه بقوله: (ولم يخص) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب عليه، وبهذا رد ~~البخاري على الشافعي في أحد قوليه: إن البيع فاسد، لأنه باع ما يملك وما لا ~~يملك، وهو نصيب المساكين، ففسدت الصفقة، وإنما ذكر قوله: (فلم يحظر) بالفاء ~~لأنه تفسير لما قبله. # 6841 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن دينار قال سمعت ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة ~~حتى يبدو صلاحها وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهته. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه أسند ذلك الذي علقه فيما قبل، وهو قوله: وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها). # ذكر رجاله: وهم: أربعة قد ذكروا غير مرة، والحجاج هو ms05573 ابن المنهال. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في PageV09P082 # موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: السماع، وهو من الرباعيات. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن المثنى عن محمد بن ~~جعفر عن شعبة عن عبد الله بن دينار إلى آخره نحوه، وفي لفظ له: (نهى عن بيع ~~الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع). وفي لفظ: نهى عن بيع النخل ~~حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري. وفي ~~لفظ: لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها العاهة. وقال: بدو صلاحه ~~حمرته وصفرته. وفي لفظ: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه). وأخرجه أبو داود ~~من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر مثل رواية مسلم وفي لفظ له مثل رواية مسلم ~~الثالثة وأخرجه الترمذي في حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو)، وبهذا الإسناد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع ~~والمشتري وأخرجه النسائي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر نحوه. وأخرجه ابن ~~ماجة من حديث الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها البائع والمشتري) ولما ~~أخرجه الترمذي قال: وفي الباب عن أنس وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وجابر ~~وأبي سعيد وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. فحديث أنس عند البخاري ~~ومسلم. وحديث عائشة عند أحمد: حدثنا الحكم حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال ~~عن أبيه عن عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صالحها وتنجو من العاهة). وحديث أبي ~~هريرة عند مسلم، ولفظه: (لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها). وحديث ابن ~~عباس. وحديث جابر عند البخاري على ما يأتي، ولفظه عند أبي داود: (نهى أن ~~تباع الثمرة حتى تشقح، قيل: ms05574 وما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار). وحديث أبي سعيد ~~عند البزار، ولفظه: (لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها. قيل: وما صلاحها؟ ~~قال: تذهب عاهتها وتخلص صلاحها). وحديث زيد بن ثابت عند أبي داود، (فلا ~~تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها). # ذكر معناه: قوله: (حتى يبدو) أي: حتى يظهر، وهو بلا همز. قوله: (وكان إذا ~~سئل) قال الكرماني: وفاعله إما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما ابن ~~عمر، وقائله: إما ابن عمر وإما عبد الله بن دينار. قلت: صرح في مسلم أن ~~قائله ابن عمر حيث قال بعد أن روى حديث عبد الله بن عمر من طريق شعبة: وزاد ~~شعبة، فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته، أي: آفته وهو أن يصير إلى ~~الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة، كظهور النضج ومبادي الحلاوة وزوال ~~العفوصة المفرطة، وذلك بأن يتموه ويلين، أو يتلون بالإحمرار أو الاصفرار أو ~~الإسوداد ونحوه، والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدو تأمن من ~~العاهات لكبرها وغلظ نواها، بخلافها قبله لضعفها، فربما تلفت فلم يبق شيء ~~في مقابلة الثمن، فكان ذلك من قبيل أكل المال بالباطل، وظاهره يمنع البيع ~~مطلقا، وخرج عنه البيع المشروط بالقطع للإجماع على جوازه فيعمل به فيما ~~عداه. قوله: (عاهته) أي: عاهة التمر، وفي رواية الكشميهني: عاهتها، ووجه ~~التأنيث يكون باعتبار أن التمر جنس، وأصل عاهة: عوهة، قلبت الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، يقال: عاه القوم وأعوهوا: إذا أصاب ثمارهم ~~وماشيتهم العاهة، ومادته: عين وواو وهاء. # ذكر ما يستفاد منه: اختلف العلماء في هذه المسألة، فقال مالك: من باع ~~حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو تمر قد بدا صلاحه وحل بيعه، فزكاة ذلك التمر ~~على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع. وقال أبو حنيفة: المشتري بالخيار ~~بين إنفاذ البيع ورده، والعشر مأخوذ من التمرة لأن سنة الساعي أن يأخذها من ~~كل ثمرة يجدها، فوجب الرجوع على البائع بقدر ذلك، كالعيب الذي يرجع بقيمته. ~~وقال الشافعي، في أحد قوليه: إن البيع فاسد ms05575 لأنه باع ما يملك وما لا يملك ~~وهو نصيب المساكين، ففسدت الصفقة. واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي: أنه إذا ~~باع أصل الثمرة وفيها ثمر لم يبد صلاحه إن البيع جائز والزكاة على المشتري، ~~لقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (الأنعام: 141). وأما الذي ورد فيه ~~النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها PageV09P083 # وهو بيع الثمرة دون الأصل، لأنه يخشى عليه العاهة، فيذهب مال المشتري من ~~غير عوض، وإذا ابتاع رقبة الثمرة وكان فيها ثمر لم يبد صلاحه فهو جائز، لأن ~~البيع وقع على الرقبة ولم يظهر بعد، فهذا هو الفرق بينهما. وفيه: جواز ~~البيع من الثمرة التي وجبت زكاتها قبل أداء الزكاة، ويتعين حينئذ أن يؤدي ~~الزكاة من غيرها، خلافا لمن أفسد البيع، وعن مالك: الزكاة على البائع إلا ~~أن يشترط على المشتري، وبه قال الليث. وعن أحمد، رضي الله تعالى عنه: على ~~البائع مطلقا، وبه قال الثوري والأوزاعي، رضي الله تعالى عنهما. # 7841 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثني خالد بن يزيد عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا، ويزيد من الزيادة، والحديث ~~أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى أيضا، وقد ذكرناه. # 8841 حدثنا قتيبة عن مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قال حتى تحمار. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحميد بضم الحاء هو الطويل، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن أبي يوسف، وأخرجه مسلم في البيوع عن ~~أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن ابن وهب. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن سلمة والحارث بن مسكين. # قوله: (حتى تزهى) أي: تتلون، قال ابن الأعرابي: يقال: زهى النخل إذا ظهرت ~~ثمرته، وأزهء إذا: احمر أو اصفر. وقال الأصمعي: لا يقال: ms05576 أزهى، إنما يقال: ~~زهى، وقال الخليل: زهى: إذا بدا صلاحه، وقال ابن الأثير: منهم من أنكر: ~~تزهى، كما أن منهم من أنكر: يزهو، أقول الحديث الصحيح يبطل قول منكر ~~الإزهاء. قوله: (حتى تحمار) تفسير لقوله: (حتى تزهي)، وأصل: تحمار، لأنه من ~~حمر فأدغمت الراء في الراء. # 95 ((باب هل يشتري صدقته)) أي: هذا باب يذكر فيه هل يشتري الرجل الذي ~~تصدق بشيء صدقته؟ وجواب الاستفهام محذوف، وهو: لا يشتري، وإنما حذف الجواب ~~لأن في الجواب وجهين: أحدهما: لا يشتري أصلا. والثاني: أنه يكره، كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى. # ولا بأس أن يشتري صدقته غيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى ~~المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره توضيحه حديث بريدة رضي الله تعالى ~~عنه: (هو لها صدقة ولنا هدية)، فإذا كان هذا جائزا بغير عوض فبالعوض أجوز. # 9841 حدثنا حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يحدث أن عمر بن الخطاب ~~تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن يشتريه ثم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاستأمره فقال لا تعد في صدقتك فبذالك كان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما لا يترك أن يبتاع شيئا تصدق به إلا جعله صدقة. # . PageV09P084 # مطابقته للترجمة من حيث إن تقديرها لا يشتري في جواب الاستفهام كما ~~ذكرناه. ورجاله ستة قد ذكروا كلهم، وعقيل، بضم العين: ابن خالد، وابن شهاب ~~هو محمد بن مسلم الزهري، وأخرجه النسائي في الزكاة عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي ورواه معن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وكذا رواه ~~أبو قلابة عن بشر بن عمر عن مالك، رضي الله تعالى عنه. ورواه عبد الله بن ~~نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وقال الدارقطني: والأشبه ~~بالصواب قول من قال: عن ابن عمر أن عمر، وفي رواية للبخاري (عن ms05577 ابن عمر أن ~~عمر حمل على فرس في سبيل الله أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل ~~عليها، فحمل عليها رجلا...) وفي رواية ابن عبد البر: (لا تشتره ولا شيئا من ~~نتاجه). وفي (العلل) لابن أبي حاتم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ~~تصدقت بصدقة فأمضها، لقد تصدقت بتمر على مساكين فوجدت تمرة، فأدخلت يدي في ~~في ثم لفظتها خشية أن تكون من الصدقة). وفي (المصنف): فرآه عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أو شيئا من نسله يباع في السوق، فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: أتركه حتى يوافيك يوم القيامة. وعن الزبير بن العوام أن رجلا ~~حمل على فرس في سبيل الله تعالى، فرأى فرسه أو مهره يباع بنسب فرسه فنهى ~~عنها). وعن أسامة بسند جيد: (أنه حمل على مهر له في سبيل الله تعالى، فرآه ~~بعد ذلك يباع، فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم عنه فنهاني عنه). وروى الشعبي ~~عن زياد بن حارثة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أسامة. # ذكر معناه: قوله: (تصدق بفرس)، أي: حمل عليه رجلا، ومعناه أنه ملكه له، ~~فلذلك ساغ له بيعه. وقال ابن عبد البر: أي حمله على فرس حمل تمليك وغزا به ~~فله أن يفعل فيه ما شاء في سائر أمواله، وقيل: كان عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قد حبسه، وفي هذا الوجه إنما ساغ للرجل بيعه لأنه انهزل وعجز لأجله عن ~~اللحاق بالخيل، وانتهى إلى حالة عدم الانتفاع به. وقال ابن سعد: كان اسم ~~هذا الفرس: الورد، وكان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاه لعمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (في سبيل الله)، المراد به جهة ~~الغزاة. وقال الكرماني: المفهوم من السبيل الوقف فكيف يصح الابتياع؟ قلت: ~~تمليكه للغازي، والمتبادر إلى الذهن من سبيل الله: الجهاد. قلت: لا نسلم أن ~~المفهوم من السبيل الوقف، بل المراد من سبيل الله الغازي أو الحاج، وفيه ~~خلاف. قوله: (يباع)، على صيغة المجهول، جملة حالية لأن وجده ms05578 بمعنى أصابه. ~~قوله: (فاستأمره) أي: استشاره. قوله: (فلا تعد) أي: فلا ترجع في صدقتك، ولو ~~كان حبسا لعلله به، وبهذا يرد على من قال: إنه كان محبسا، ولئن كان حبسا ~~يحتمل أن عمر، رضي الله تعالى عنه، ظن أنه يجوز له هذا، ويباح له شراء ~~الحبس، غير أن منعه صلى الله عليه وسلم من شرائه وتعليله بالرجوع دليل على ~~أنه لم يكن حبسا. قوله: (فبذلك) أي: فبسبب (ذلك كان ابن عمر) يعني: عبد ~~الله. قوله: (لا يترك)، كذا هو بحرف النفي في رواية أبي ذر، ويروى: يترك، ~~ووجهه ظاهر. وإما وجه: لا يترك، فهو أن الترك بمعنى التخلية، وكلمة: من، ~~مقدرة أي: لا يخلي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حال جعله صدقة أو لغرض ~~إلا لغرض الصدقة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: كراهة شراء الرجل صدقته، وقال ابن بطال: كره أكثر ~~العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر، رضي الله تعالى عنه، وهو قول مالك ~~والكوفيين والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضا أو تطوعا، فإن اشترى أحد صدقته ~~لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر في ~~كفارة اليمين. وقال ابن المنذر: رخص في شراء الصدقة الحسن وعكرمة وربيعة ~~والأوزاعي، قال ابن القصار: قال قوم: لا يجوز لأحد أن يشتري صدقته ويفسخ ~~البيع، ولم يذكر قائل ذلك، وكأنه يريد به أهل الظاهر. وأجمعوا أن من تصدق ~~بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية وأنها ماتت، قال: وجب ~~أجرك وردها على الميراث، وقال ابن التين: وشذت فرقة من أهل الظاهر فكرهت ~~أخذها بالميراث ورأوه من باب الرجوع في الصدقة وهو سهو لأنها تدخل قهرا، ~~وإنما كره شراؤها لئلا يحابيه المصدق بها عليه فيصير عائدا في بعض صدقته، ~~لأن العادة أن الصدقة التي تصدق بها عليه يسامحه إذا باعها، ويقال: لا يكون ~~الحبس إلا أن ينفق عليه المحبس من ماله، ms05579 وإذا خرج خارج إلى الغزو ودفعه ~~إليه مع نفقته على أن يغزو به ويصرفه إليه فيكون موقوفا على مثل ذلك، فهذا ~~لا يجوز بيعه بإجماع وأما إذا جعله في سبيل الله وملكه الذي دفعه إليه فهذا ~~يجوز بيعه، وقال جماعة من العلماء: كان عمر، رضي الله تعالى عنه: لا يكره ~~أن PageV09P085 # يشتري الرجل صدقته إذا خرجت من يد صاحبها إلى غيره، رواه الحسن عنه، وقال ~~به هو وابن سيرين. # 0941 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل ~~الله فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ~~فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه ~~أسلم يكنى أبا خالد، كان من سبي عين اليمن، ابتاعه عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، بمكة سنة إحدى عشرة، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن ~~قزعة، وفي الجهاد عن إسماعيل، وفي الجهاد والهبة عن الحميدي: وأخرجه مسلم ~~في الفرائض عن القعنبي وعن زهير بن حرب وعن ابن أبي عمرو عن أمية ابن خالد. ~~وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة. وأخرجه ابن ~~ماجة في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (فأضاعه) أي: لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس، كذا ~~فسره الكرماني، وقيل: أي يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما، وهذا ~~التفسير هو الأوجه. قوله: (لا تشتره) أي: الفرس المذكور، ويروى: (لا ~~تشتريه)، بإشباع كسرة الراء ياء. قوله: (وإن أعطاكه بدرهم) مبالغة في رخصه، ~~وكان هو الحامل على شراه. قوله: (فإن العائد) الفاء فيه للتعليل. قوله: ms05580 ~~(كالعائد في قيئه) الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي: كما يقبح أن ~~يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه. # وفيه: كراهة الرجوع في الهبة، وفضل الحمل في سبيل الله، والإعانة على ~~الغزو بكل شيء والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجى صلاحها والانتفاع بها في ~~الجهاد كالضعيف المرجو رده، منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ويوضع ~~ثمنه في ذلك الوجه. وقال القاضي أبو محمد: لا بأس أن يركب الفرس الذي جعله ~~في سبيل الله تعالى. # 06 ((باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان الحكم الذي يذكر في الصدقة لأجل النبي صلى الله عليه وسلم يعني في ~~حقه، وفي حق آله، وقد مر تفسير الآل، وفي بعض النسخ: من الصدقة، عوض: في ~~الصدقة، وإنما أبهم الحكم لكونه مشهورا. # 1941 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه. قال أخذ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما تمرة ~~من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها ~~ثم قال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إنا لا نأكل الصدقة)، والحديث مضى بأتم منه ~~في: باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به وهنا ~~زيادة، وهي قوله: (كخ كخ)، بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة ويجوز ~~كسرها مع التنوين، فتصير ست لغات، وإنما كرر للتأكيد، وهي كلمة تزجر بها ~~الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به، قيل: هي عربية، وقيل: أعجمية. ~~وقال الداودي: هي معربة، وقد أوردها البخاري في: باب من تكلم بالفارسية، ~~والمعنى هنا: اتركه وارم به. قوله: (أما شعرت؟) هذه اللفظة تقال في الشيء ~~الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالما به أي: كيف خفي عليك مع ~~ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله: لا تفعله ms05581 فإن قلت: روى أحمد من ~~رواية حماد بن سلمة عن محمد PageV09P086 # ابن زياد: (فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة، فحرك خده، وقال: ألقها يا بني ~~ألقها يا بني). فما التوفيق بينه وبين قوله: (كخ كخ؟) قلت: هو أنه كلمة ~~أولا بهذا، فلما تمادى قال: كخ كخ إشارة إلى استقذار ذلك، وقد ذكرنا الحكمة ~~في تحريمها عليهم أنها مطهرة للملاك ولأموالهم، قال تعالى: * (خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم) * (التوبة: 301). فهي كغسالة الأوساخ، وأن آل محمد ~~منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(الصدقة أوساخ الناس)، كما رواه مسلم، وأما إن أخذها مذلة، واليد السفلى، ~~ولا يليق بهم الذل والافتقار إلى غير الله تعالى، ولهم اليد العليا وأما ~~أنها لو أخذوها لطال لسان الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه ~~ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته. قال تعالى: * (قل، لا أسألكم عليه أجرا) ~~* (الأنعام: 09، الشورى: 32). ولهذا أمر أن تصرف إلى فقرائهم في بلدهم. ~~قوله: (إنا لا نأكل الصدقة)، وفي رواية مسلم: (إنا لا تحل لنا الصدقة) وفي ~~رواية معمر: (إن الصدقة لا تحل لآل محمد)، وفي رواية الطحاوي: (إنا آل محمد ~~لا تحل لنا الصدقة). # 16 ((باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أي: على ~~عتائقهن. قيل: لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا موالي النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنده فيه شيء؟ قلت: روى الأئمة الأربعة ~~وصححه الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا: (إنا لا تحل لنا الصدقة ~~وأن موالي القوم من أنفسهم). وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وابن الماجشون ~~المالكي، وهو الصحيح عند الشافعية، وقال غيرهم: يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم ~~حقيقة، فإذا كان الأمر كذلك ما كان ينبغي الاعتذار عن البخاري في تركه ~~الترجمة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا لمواليه بقوله لأنه لم يثبت ~~عنده فيه شيء ms05582 لأن البخاري لم يلتزم أن يذكر كل صحيح عنده أو عند غيره، ~~وقيل: إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخلن ولا تحرم ~~عليهن الصدقة، وكذا قال ابن بطال: إن الأزواج لا يدخلن في ذلك باتفاق ~~الفقهاء، فإذا لم يدخلن هن فمواليهن أحرى بعدم الدخول. قلت: روى الخلال من ~~طريق ابن أبي مليكة (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: إنا آل محمد لا ~~تحل لنا الصدقة)، ذكره ابن قدامة، وقال: هذا يدل على تحريمها، وكذا رواه ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه) حدثنا وكيع عن شريك عن ابن أبي مليكة أن خالد بن ~~سعيد بن العاص أرسل إلى عائشة شيئا من الصدقة، فردته فقالت: إنا آل محمد لا ~~تحل لنا الصدقة. # 2941 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال ~~حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال وجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم ~~أكلها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة)، فإن مولاة ~~ميمونة أعطيت صدقة فلم ينكر عليها، فدل على أن موالي أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحل لهم الصدقة، وبهذا علم أن مراد البخاري من هذه الترجمة ~~التنبيه على ذلك، لا ما قاله الإسماعيلي: هذه الترجمة مستغنى عنها، فإن ~~تسمية المولى لغير فائدة، وإنما هو لسوق الحديث على وجهه فقط. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء، مر في باب من يرد الله به خيرا. الثاني: عبد الله ابن وهب. الثالث: ~~يونس ين يزيد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عبيد الله، ~~بضم العين: ابن عبد الله، بفتح العين: ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء ~~السبعة. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين ms05583 وبصيغة الإفراد في ~~موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده ~~لأنه سعيد بن كثير بن عفير وأنه وابن وهب مصريان، وأن يونس أيلي وأن ابن ~~شهاب وعبيد الله مدنيان، وقال PageV09P087 # أبو عمر: روى هذا الحديث غير واحد عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلا، والصحيح اتصاله، كذا رواه ~~معمر ويونس والزبيدي وعقيل، كلهم عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في البيوع، وفي ~~الذبائح عن زهير بن حرب. وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر وحرملة، وعن ~~الحسن بن علي وعبد بن حميد وعن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد. وأخرجه أبو داود ~~في اللباس عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن أحمد، وعن مسدد. وأخرجه النسائي ~~في الذبائح عن محمد بن مسلمة والحارث بن مسكين وعن عبد الملك بن شعيب وروى ~~مسلم من حديث عطاء: (عن ابن عباس عن ميمونة أخبرته: أن داجنا كانت لبعض ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فماتت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به؟) وفي رواية أبي داود: (مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجال من قريش يجرون شاة، فقال: لو أخذتم إهابها؟ قالوا: إنها ~~ميتة. قال: يطهره الماء والقرظ). وفي رواية لأحمد (عن ابن عباس: ماتت شاة ~~لسودة بنت زمعة، فقالت: يا رسول الله ماتت فلان، يعني الشاة، فقال: لولا ~~أخذتم مسكها؟ فقالت: تأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال: إنكم لا تطعمونه تنتفعون ~~به. قال: فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت ~~عندها). وعند البخاري (عن سودة: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها...) الحديث ~~موقوف، وعند مسلم عنه مرفوعا (إذا دبغ الإهاب فقد طهر)، وفي لفظ: (دباغه ~~طهوره)، وعند ابن شاهين سئل عن جلود الميتة فقال: طهورها دباغها، وفي لفظ ~~مرفوع: (استمتعوا بجلود ms05584 الميتة إذا دبغت ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما ~~كان، بعد أن يزيد صلاحه). قال الدارقطني: في إسناده معروف بن حسان منكر ~~الحديث، وفي كتاب ابن سعد: قال محمد بن الأشعث لعائشة: ألا نجعل لك فروا ~~تلبسيه فإنه أدفأ لك؟ قالت: إني لأكره جلود الميتة. فقال: أنا أقوم عليه ~~ولا أجعله إلا ذكيا، فجعله لها فكانت تلبسه، رواه معن ومطرف، قالا: حدثنا ~~مالك عن نافع عن القاسم بن محمد به، وروى أبو داود بسند جيد من حديث قتادة ~~عن الحسن عن الجون بن قتادة (عن سلمة بن المحبق أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، مر ببيت بفنائه قربة معلقة، فاستسقى فقيل: إنها ميتة، فقال: ~~زكاة الأديم دباغه). وفي رواية: في غزوة تبوك. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ~~ولم يخرجاه، وعند أحمد بسند جيد (عن جابر: كنا نصيب مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية فنقسمها وكلها ميتة). ~~وروى الدارقطني من حديث أم سلمة: أنها ماتت لها شاة، فقال النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: أفلا انتفعتم بإهابها؟ فقالوا: إنها ميتة. فقال: إن دباغتها يحل ~~كما يحل الخمر الملح. قال: تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف، ورواه أيضا من ~~حديث يوسف بن السفر، قال: وهو متروك، ومن حديث أبي قيس الأودي عن هزيل بن ~~شرحبيل عن أم سلمة أو زينب أو غيرهما من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم: ~~(إن ميمونة ماتت لها شاة...) الحديث. # فإن قلت: جاءت أحاديث تخالف الأحاديث المذكورة. منها: حديث رواه أحمد في ~~(مسنده) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن رجل عن أم سلمان الأشجعية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتاها وهي في قبة، فقال: ما أحسن هذه إن لم يكن فيها ~~ميتة؟ قالت: فجعلت أتتبعها. ومنها: حديث رواه ابن حبان في (صحيحه) عن عبد ~~الله بن عكيم، قال: (كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته ~~بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا ms05585 عصب)، ثم قال: ذكر البيان بأن ابن ~~عكيم شهد قراءة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة، ثم ذكر عنه، ~~قال: قرىء علينا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولما رواه أحمد في مسنده ~~قال: ما أصلح إسناده. ومنها: حديث رواه أبو حفص بن شاهين من حديث ابن عمر: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتفع من الميتة بعصب أو إهاب. ~~ومنها: حديث جابر رواه ابن شاهين أيضا من حديث أبي الزبير عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (لا ينتفع من الميتة بشيء) ورواه ابن جرير الطبري ~~أيضا. ومنها: حديث رواه أبو داود والترمذي وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن جلود السباع أن تفترش. # قلت: حديث أم سلمان محمول على أنه لم يكن مدبوغا. وحديث ابن عكيم معلول ~~بأمور ثلاثة: الأول: أنه مضطرب سندا ومتنا وقد بيناه في شرحنا للهداية. ~~والثاني: الاختلاف في صحبته، فقال البيهقي وغيره لا صحبة له. والثالث: أنه ~~روى عنه أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون، ولئن صح فلا ~~PageV09P088 # يقاوم حديث ابن عباس. وحديث ابن عمر أن عامة من في إسناده مجهولون. وحديث ~~جابر في إسناده زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله. وأما النهي عن جلود السباع ~~فقد قيل: إنها كانت تستعمل قبل الدباغ. وقال ابن شاهين: هذه الأحاديث لا ~~يمكن ادعاء نسخ شيء منها بالآخر. فإن قلت: حديث ابن عكيم قبل الوفاة بشهر؟ ~~قلت: يمكن أن يقال: يجوز أن يكون الأمر قبل أن يموت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجمعة، والأولى هنا هو الأخذ بالحديثين جميعا وهو أن يحمل المنع على ~~ما قبل الدباغ والأخبار بالطهارة بعده على أن الإهاب في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (إيما إهاب دبغ فقد طهر)، اسم للجلد الذي لم يدبغ، فبعد الدباغ لا ~~يسمى إهابا، وإنما يسمى أديما أو جلدا أو جرابا. # ذكر معناه: قوله: (مولاة)، أي: عتيقة وارتفاعها على أنها مفعول ما لم يسم ~~فاعله للإعطاء، ms05586 وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولميمونة صفة لمولاة. ~~قوله: (من الصدقة)، يتعلق بأعطيت أو صفة لشاة. قوله: (إنما حرم أكلها) اتفق ~~معمر ومالك ويونس على قوله: (إنما حرم أكلها)، إلا أن معمرا قال: لحمها ولم ~~يذكر واحد منهم زيادة دباغ أهلها طهورها وكان ابن عيينة يقول: لم أسمع أحدا ~~يقول: (إنما حرم أكلها) إلا الزهري، واتفق الزبيدي وعقيل وسليمان بن كثير ~~والأوزاعي على ذكر الدباغ في هذا الحديث عن الزهري، وكان ابن عيينة مرة ~~يذكره ومرة لا يذكره، وقال محمد بن يحيى النيسابوري: لست أعتمد في هذا ~~الحديث على ابن عيينة لاضطرابه فيه، وأما ذكر الدباغ فلا يوجد إلا عن يحيى ~~بن أيوب عن عقيل، ومن رواية بقية عن الزبيدي، ويحيى وبقية ليسا بالقويين، ~~ولم يذكر مالك ولا يونس الدباغ، وهو الصحيح في حديث الزهري، وبه كان يفتي، ~~وأما من غير رواية الزهري فصحيح محفوظ عن ابن عباس، وقال الكرماني: فإن ~~قلت: كيف طابق الجواب السؤال يعني في قوله: (إنما هو حرام أكلها) قلت: ~~الأكل غالب في اللحم، فكأنه قال: اللحم حرام لا الجلد. قلت: لو اطلع ~~الكرماني على ما ذكرنا الآن لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب. # ذكر ما يستفاد منه: احتجت بالحديث المذكور جماعة كثيرة من الصحابة ~~والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، فممن قال ذلك ابن مسعود وابن ~~المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن والشعبي والنخعي وسالم وابن جبير وقتادة ~~والضحاك ويحيى الأنصاري والليث والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك ~~وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وإسحاق. وفيه: دليل على بطلان قول من ~~قال: إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ، وبطل أيضا قول من قال إن ~~جلد الميتة وإن لم يدبغ يستمتع به وينتفع به، وهو قول مروي عن ابن شهاب ~~والليث بن سعد، وهو مشهور عنهما على أنه قد روى عنهما خلافه، قال معمر: ~~وكان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: مستمتع به على كل حال، قال أبو عبد الله ~~المروزي: ms05587 ما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهري، وكان الزهري يذهب إلى ظاهر ~~الحديث في قوله: (إنما حرام أكلها)، قال الطحاوي: قال الليث: لا بأس ببيع ~~جلود الميتة قبل الدباغ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الانتفاع بها، ~~والبيع من الانتفاع، قال أبو جعفر: لم يحك عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد ~~الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث. قال ابن عمر: يعني من الفقهاء أئمة الفتوى ~~بالأمصار بعد التابعين، لأن ابن شهاب ذاك عنه صحيح، وقد ذكر ابن عبد الحكم ~~عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك، قال: من اشترى جلد ميتة فدبغه فقطعه ~~نعالا فلا يبيعه حتى ييبس، فهذا يدل على أن مذهبه يجوز بيع جلد الميتة قبل ~~الدباغ وبعده، وهو ظاهر مذهب مالك وغيره. وفي (التوضيح): ومجموع ما ذكر في ~~دباغ جلد الميتة وطهارتها سبعة أقوال: أحدها: أنه يطهر به جميع جلود الميتة ~~إلا الكلب والخنزير، والفرع ظاهرا وباطنا، ويستعمل في اليابس والمائع، ~~وسواء مأكول اللحم وغيره، وبه قال علي وابن مسعود وهو مذهب الشافعي. ~~ثانيها: لا يطهر منها شيء به، روي عن جماعة من السلف، قيل: منهم عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، وهي أشهر الروايتين عن ~~أحمد، ورواية عن مالك. ثالثها: يطهر به جلد مأكول اللحم دون غيره، وهو مذهب ~~الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور، رابعها: يطهر جميعها إلا الخنزير، وهو ~~مذهب أبي حنيفة. خامسها: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه ويستعمل ~~في اليابسات دون المائعات، ويصلى عليه لا فيه، وهو مشهور مذهب مالك، رحمه ~~الله تعالى، فيما حكاه عنه أصحابه. سادسها: يطهر الجميع والكلب والخنزير ~~ظاهرا وباطنا، وهو مذهب داود وأهل الظاهر، وحكي عن أبي يوسف. PageV09P089 # سابعها: أنه ينتفع بجلود الميتة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها في ~~المائعات واليابسات، وهو وجه شاذ لبعض الشافعية. # 3941 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ms05588 أرادت أن تشتري بريرة للعتق وأراد مواليها ~~إن يشترطوا ولاءها فذكرت عائشة للنيي صلى الله عليه وسلم فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق قالت وأتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلحم فقلت هاذا ما تصدق به على بريرة فقال هو صدقة ولنا ~~هدية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا ما تصدق به على بريرة...) إلى آخره، ~~والترجمة في الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبريرة من ~~جملة مواليات عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وتصدق عليها بصدقة فأخبر ~~صلى الله عليه وسلم أنها كانت لها صدقة ولهم هدية، لأنها تحولت عن معنى ~~الصدقة بملك المتصدق عليه بها، وانتقلت إلى معنى الهدية الحلال لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الحديث في أوائل كتاب الصلاة في: باب ذكر ~~البيع والشراء على المنبر في المسجد رواه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ~~يحيى عن عمرة عن يحيى عن عائشة، قالت: أتتها بريرة... الحديث، غير أنه لم ~~يذكر فيه قوله: قالت عائشة، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره، ~~وهنا رواه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن ابن الحجاج عن الحكم بفتحتين ابن ~~عتبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة. # وأخرجه البخاري أيضا في كفارة الإيمان عن سليمان بن حرب، وفي الطلاق عن ~~عبد الله بن رجاء وفيه أيضا عن آدم وفي الفرائض عن حفص بن عمر. وأخرجه ~~النسائي في الزكاة عن عمرو بن يزيد وفي الصلاة عن عمرو بن علي وفي الفرائض ~~عن بنداء عن غندر، الكل عن شعبة. # ذكر معناه: قوله: (بريرة)، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى. قوله: ~~(مواليها) أي: ساداتها، وكانت لعتبة بن أبي لهب، وقال أبو عمر: كانت مولاة ~~لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: المولى جاء بمعنى المعتق والعتيق والناصر وابن ~~العم والجار والحليف لا بمعنى السيد؟ ms05589 قلت: جاء أيضا بمعنى المولى والمتصرف ~~في الأمر. انتهى. قلت: لا وجه لهذا السؤال، لأن لفظ المولى مشترك بين ~~المولى الأعلى والمولى الأسفل، وبريرة مولاة سفلى ومواليها موالي عليا. ~~قوله: (اشتريها) أي: بما يريدون، أي: من الاشتراط بكون الولاء لهم. قوله: ~~(تصدق)، بلفظ المجهول، قال الكرماني: والفرق بين الصدقة والهبة أن الصدقة ~~هبة لثواب الآخرة، والهدية هبة تنقل إلى المتهب إكراما له قلت: الصدقة قد ~~تكون هبة، والهبة قد تكون صدقة، وإن الصدقة على الغني هبة، والهبة للفقير ~~صدقة. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به بعض المالكية على أن عائشة اشترتها شراء ~~فاسدا فأنفذ الشارع عتقها، ومعلوم أن شرط الولاء لغير المعتق يوجب فساد ~~العقد، ثم أنفذ الشارع العتق. قلت: الذي كان من أهل بريرة في هذا الحديث لم ~~يكن شرطا في بيع، لكن في أداء عائشة إليهم عن بريرة، وهم تولوا عقد تلك ~~الكتابة، ولم يتقدم ذلك الأداء من عائشة ملك، فذكرت ذلك لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: لا يمنعك ذلك منها، أي: لا ترجعي بهذا المعنى عما ~~كنت نويت عتاقها من الثواب، اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق، وكان ~~ذلك الشراء هنا ابتداء من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليس ما كان قبل ~~ذلك بين عائشة وبين أهل بريرة في شيء، وفي (التوضيح): واستدل به بعض أصحاب ~~أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، على أنها ملكت بالقبض ملكا تاما، وهو بعيد ~~لأنه، صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث وغيره أمر عائشة بالشراء ولم يكن ~~ليأمر بفاسد. قلت: جواب هذا يفهم مما قبله مما ذكرنا على أن بعض أصحابنا ~~قالوا: إنها خصت بذلك كما خص غيرها بخصائص قيل: هذا بعيد، لأن ذلك لو وقع ~~لنقل. قلت: قال النووي: هذا من خصائص عائشة ولا عموم لها. فإن قلت: فيه ~~صورة المخادعة؟ قلت: لم يكن هذا إلا للزجر والتوبيخ، لأنه كان بين لهم حكم ~~الولاء، وأن هذا الشرط لا يحل، فلما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر، قال ms05590 ~~لعائشة هذا بمعنى: لا تبالي سواء شرطته أم لا، PageV09P090 # فإنه شرط باطل لأنه قد سبق بيان ذلك لهم وليس لفظ: اشترطي، هنا للإباحة، ~~وقد تكلمنا في هذا الحديث في: باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، ~~في أوائل كتاب الصلاة، واستقصينا الكلام فيه. # 26 ((باب إذا تحولت الصدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا تحولت الصدقة ~~يعني: إذا خرجت من كونها صدقة بأن دخلت في ملك المتصدق به عليه، وفي رواية ~~أبي ذر: إذا حولت الصدقة، على بناء المجهول، وجواب: إذا، محذوف تقديره: إذا ~~حولت الصدقة يجوز للهاشمي تناولها. # 4941 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها قالت دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال هل عندكم شيء فقالت ~~لا ألا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها من الصدقة فقال ~~إنها قد بلغت محلها. # (انظر الحديث 6441 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن نسيبة أرسل إلى عائشة من الشاة التي أرسلها ~~إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فلما قبلتها نسيبة دخلت في ~~ملكها وخرجت من كونها صدقة، فهذا معنى التحول، كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: يزيد من الزيادة ابن زريع، مصغر زرع ضد الجدب، وقد مر في: باب ~~الجنب يخرج. الثالت: خالد الحذاء. الرابع: حفصة بنت سيرين أخت محمد بن ~~سيرين سيدة التابعيات. الخامس: أم عطية، بفتح العين المهملة واسمها: نسيبة، ~~بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، ~~وقد مر ذكرها غير مرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: رواية التابعية عن ~~الصحابية. وفيه: رواية الحديث لصحابية مذكورة بكنيتها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزكاة ms05591 عن أحمد بن ~~يونس عن أبي شهاب الحناط، وفي الهبة عن محمد بن مقاتل عن خالد بن عبد الله. ~~وأخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء. # ذكر معناه: قوله: (هل عندكم شيء) أي: من الطعام. قوله: (فقالت: لا) أي: ~~لا شيء. (إلا شيء)، والمستثنى منه محذوف وهو اسم: لا، التي لنفي الجنس، أي: ~~لا شيء من الطعام إلا شيء كذا. قوله: (بعثت به نسيبة)، جملة من الفعل ~~والفاعل صفة لقوله: شيء، وكلمة: من، في: من الشاة، للبيان مع الدلالة على ~~التبعيض. قوله: (بعثت بها) على صيغة المخاطب أي: التي بعثت بها أنت إليها ~~قوله: (إنها) أي: إن الصدقة (قد بلغت محلها)، بكسر الحاء من حل إذا وجب، ~~قال الزمخشري في * (حتى يبلغ الهدي محله) * (البقرة: 691). أي: مكانه الذي ~~يجب فيه نحوه، وقال التيمي: بلغت محلها، أي: حيث يحل أكلها فهو مفعل من حل ~~الشيء حلالا، وقال: معناه أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى أم عطية شاة من ~~الصدقة فبعثت هي من تلك الشاة إلى عائشة هدية، وهذا معنى قول البخاري: إذا ~~تحولت الصدقة، إذ كانت عليها صدقة ثم صارت هدية. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دلالة كما قال الطحاوي على جواز استعمال الهاشمي، ~~ويأخذ جعله على ذلك وقد كان أبو يوسف يكره ذلك إذا كانت جعالتهم منها، قال: ~~لأن الصدقة تخرج من ملك المتصدق إلى غير الأصناف التي سماها الله تعالى ~~فيملك المتصدق بعضها وهي لا تحل له، واحتج بحديث أبي رافع في ذلك، وخالفه ~~فيه آخرون، فقالوا: لا بأس أن يجعل منها للهاشمي لأنه يجعل على عمله، وذلك ~~قد يحل للأغنياء، فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذين يحرم عليهم ~~غناؤهم الصدقة، كان ذلك أيضا في النظر لا يحرم ذلك على بني هاشم الذين يحرم ~~عليهم نسبهم الصدقة، فلما كان ما تصدق به على بريرة جاز للشارع أكله لأنه ~~إنما أكله بالهدية فجاز أيضا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة ms05592 لأنه إنما يملكها ~~بعمله لا بالصدقة، هذا هو النظر عندنا، وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف. ~~قلت: أراد الطحاوي بقوله: آخرون، مالكا والشافعي في قول، وأحمد في رواية ~~PageV09P091 # ومحمد بن الحسن فإنهم قالوا: لا بأس أن يكون العامل هاشميا ويأخذ عمالته ~~منها، لأن ذلك على عمله، ولقائل أن يقول: هذا القياس ليس بصحيح: لأن الغني ~~إذا كان عاملا يكون متفرغا لذلك صارفا نفسه وحابسها لأجل ذلك فيستحق ~~الجعالة في مقابلة هذا الفعل، وذلك في الحقيقة يكون لحاجته إلى ذلك، فيصير ~~كابن السبيل تباح له الصدقة، وإن كان غنيا، بخلاف الهاشمي فإنه إنما تحرم ~~عليه الصدقة لكونها أوساخ الناس ولأجل لحوق الذلة والهوان لشرف نسبه، فهذا ~~المعنى موجود دائما سواء كان الذي يأخذه من الصدقة على وجه الاعتمال ~~والاجتعال أو غير ذلك. وفيه: دليل على تحويل الصدقة إلى هدية لأنه لما كان ~~يجوز التصرف للمتصدق عليه فيها بالبيع والهبة لصحة ملكه لها، حكم لها بحكم ~~الهبة، وخروجها عن معنى الصدقة فصارت حلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما كان يأكل الهدية دون الصدقة لما في الهدية من التألف والدعاء إلى ~~المحبة، وقال: تهادوا تحابوا)، وجائز أن يثبت عليها وأفضل منها فيرفع الذلة ~~والمنة بخلاف الصدقة. وفيه: بيان أن الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ~~ارتفعت عنها تلك العلل حلت وأن التحريم في الأشياء ليس لعينها. # 5941 حدثنا يحيى بن موسى ا قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلحم تصدق به على ~~بريرة فقال هو عليها صدقة وهو لنا هدية. # (الحديث 5941 طرفه في: 7752). # مطابقته للترجمة من حيث أن الصدقة التي تصدق بها على بريرة صارت هدية ~~لملكها إياها. # ورجاله قد ذكروا ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي ~~يقال له: خت، قد مر في آخر كتاب الصلاة، وهو من أفراد البخاري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الزهد ms05593 عن يحيى بن ~~موسى عن وكيع، وفي الهبة عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن وكيع وعن أبي موسى وبندار كلا من غندر ~~وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن مرزوق. ~~وأخرجه النسائي في العمري عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع. # قوله: (هو عليها صدقة)، قد لفظ: (عليها) ليفيد الحصر أي: عليها صدقة لا ~~علينا، وحاصله أنها إذا قبضها المتصدق زال عنها وصف الصدقة وحكمها، فيجوز ~~للغني شراها للفقير، وللهاشمي أكله منها. # وقال أبو داود أنبأنا شعبة عن قتادة سمع أنسا رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبو داود هو سليمان الطيالسي الحافظ، كتب عنه ~~بأصفهان أربعون ألف حديث، ولم يكن معه كتاب، مات سنة أربع ومائتين بالبصرة. ~~وهذا التعليق أسنده أبو نعيم في (المستخرج) فقال: حدثنا عبد الله حدثنا ~~يونس حدثنا أبو داود يعني الطيالسي قال: أنبأنا شعبة، فذكره وفائدته تصريح ~~قتادة بسماعه إياه من أنس، ولما كان قتادة مدلسا قوي الإسناد الأول بهذا ~~حيث قال: سمع أنسا، إذ فيه التصريح بسماعه. قوله: (أنبأنا) أي: أخبرنا. قال ~~الخطيب البغدادي: درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا، وهو قليل في الاستعمال، ~~وثلاثية من النبأ وهو الخبر. # 36 ((باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا)) أي: هذا ~~باب في بيان أخذ الصدقة، أي: الزكاة، من الأغنياء، فإذا أخذت ما يكون حكمها ~~أشار إليه بقوله: (وترد في الفقراء) وترد، بنصب الدال بتقدير: أن، ليكون في ~~حكم المصدر، ويكون التقدير: وأن ترد، أي: والرد في الفقراء حاصله: باب في ~~أخذ الصدقة، وفي ردها في الفقراء حيث كان الفقراء. قوله: (حيث كانوا)، يشعر ~~بأنه اختار جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وفيه خلاف، فعن الليث بن سعد ~~وأبي حنيفة وأصحابه جوازه، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح ~~عند الشافعية والمالكية ترك النقل، فلو نقل أجزأ عند المالكية على ms05594 الأصح، ~~ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها. وقال ~~الكرماني: الظاهر أن غرض البخاري بيان الامتناع، أي: ترد على فقراء أولئك ~~الأغنياء، أي: في موضع PageV09P092 # وجد لهم الفقراء، وإلا جاز النقل، ويحتمل أن يكون غرضه عكسه. قلت: ليس ~~الظاهر ما قاله، فإنه قال: ترد حيث كانوا، أي: الفقراء، وهو أعم من أن ~~يكونوا في موضع كان فيه الأغنياء أو في غيره، فالعجب منه العكس حيث جعل ~~الامتناع ظاهرا وهو محتمل، وجعل الظاهر عكسا. فافهم، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في حديث معاذ في أوائل الزكاة. # 6941 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا زكرياء بن إسحاق عن يحيى ~~بن عبد الله ابن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه ~~إلى اليمن إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا ~~إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن الله ~~قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لك بذالك فأخبرهم أن ~~الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا ~~لك بذالك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله ~~حجاب. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)، وهذا ~~الحديث قد مضى في أول: باب وجوب الزكاة، فإنه أخرجه هناك عن أبي عاصم ~~الضحاك بن مخلد عن زكرياء بن إسحاق.. إلى آخره، وهنا أخرجه عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله بن المبارك... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى، ~~وههنا زيادة، وهي قوله: (فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم...) إلى ~~آخره، ولنذكر هنا ما لم نذكره هناك. فقوله: (عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن)، هكذا هو في جميع ms05595 الطرق ~~إلا ما أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم ~~ثلاثتهم عن وكيع، فقال فيه: عن ابن عباس (عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن...) فعلى هذا فهو من مسند معاذ، وسائر ~~الروايات غير هذه من مرسل ابن عباس. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن ~~ابن عباس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث معاذا، وكذا أخرجه إسحاق ~~بن راهويه عن وكيع نحوه، وكذا رواه أحمد في (مسنده) عن وكيع، وأخرجه عنه ~~أبو داود، وأخرجه البخاري في المظالم عن يحيى بن موسى عن وكيع كذلك. وأخرجه ~~ابن خزيمة في (صحيحه) عن محمد بن عبد الله المخزومي، وجعفر بن محمد الثعلبي ~~والإسماعيلي من طريق أبي خيثمة، وموسى بن المسندي والدارقطني من طريق يعقوب ~~بن إبراهيم الدورقي، وإسحاق ابن إبراهيم البغوي، كلهم عن وكيع كذلك، ولا ~~يستبعد حضور ابن عباس لذلك لأنه كان في أواخر حياة النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهو إذ ذاك مع أبويه. # قوله: (ستأتي قوما) توطئة للوصية ليقوي همته عليها لكون أهل الكتاب أهل ~~علم في الجملة فلذلك خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم. قوله: (أهل كتاب)، ~~بدل لا صفة، وكان في اليمن أهل الذمة وغيرهم. وحكى ابن إسحاق في أول ~~(السيرة): إن أصل دخول اليهود في اليمن في زمن أسعد أبي كرب، وهو تبع ~~الأصفر. قوله: (فإذا جئتهم) إنما ذكر لفظة: إذا، دون: أن، تفاؤلا بحصول ~~الوصول إليهم. قوله: (فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله)، كذا في رواية زكريا بن إسحاق لم يختلف عليه فيها، وفي رواية روح بن ~~القاسم عن إسماعيل بن أمية: (فأول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى، فإذا ~~عرفوا الله). وفي رواية الفضل بن العلاء عنه: (إلى أن يوحدوا الله، وإذا ~~عرفوا ذلك). قوله: (فإن هم أطاعوا لك بذلك) أي: شهدوا وانقادوا، وفي رواية ~~ابن خزيمة: (فإن هم أجابوا لذلك)، وفي ms05596 رواية الفضل ابن العلاء: (فإذا عرفوا ~~ذلك)، وإنما عدى: أطاعوا، باللام وإن كان يتعدى بنفسه لتضمنه معنى: انقادوا ~~قوله (فإياك) كلمة تحذير (وكرائم) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره قال ابن ~~قتيبة ولا يجوز حذف PageV09P093 # الواو، أما عدم جواز إظهار الفعل فللقرينة الدالة عليه ولطول الكلام، ~~وقيل: لأن مثل هذا يقال عند تشديد الخوف، وأما عدم جواز حذف الواو لأنها ~~حرف عطف، فيختل الكلام بحذفه، والكرائم جمع: كريمة وهي النفيسة. قوله: ~~(واتق دعوة المظلوم) أي: تجنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وقيل: هو ~~تذييل لاشتماله على الظلم الخاص وهو أخذ الكرائم وعلى غيره. قوله: (فإنه) ~~أي: فإن الشان، وهو تعليل للاتقاء، وتمثيل للدعوة كمن يقصد إلى السلطان ~~متظلما فيم يحجب عنه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: عظة الإمام وتخويفه من الظلم قال تعالى: * (ألا ~~لعنة الله على الظالمين) * (هود: 81). ولعنة الله إبعاده من رحمته، والظلم ~~محرم في كل شريعة، وقد جاء: (إن دعوة المظلوم لا ترد وإن كانت من كافر). ~~وروى أحمد في (مسنده)، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (دعوة ~~المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه). ومعنى ذلك أن الرب ~~سبحانه وتعالى لا يرضى ظلم الكافر كما لا يرضى ظلم المؤمن، وأخبر سبحانه ~~وتعالى أنه لا يظلم الناس شيئا، فدخل في عموم هذا اللفظ جميع الناس من مؤمن ~~وكافر، وحذر معاذا، رضي الله تعالى عنه، من الظلم مع علمه وفضله وورعه، ~~وأنه من أهل بدر وقد شهد له بالجنة، غير أنه لا يأمن أحدا، بل يشعر نفسه ~~بالخوف، وفوائده كثيرة ذكرناها في حديث معاذ، رضي الله تعالى عنه، في أول ~~الزكاة. # 46 ((باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله * (خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) *)) أي: هذا باب في بيان ~~صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، والمراد من الصلاة الدعاء لأن معناها ~~اللغوي ذلك، وإنما عطف لفظ الدعاء على الصلاة لئلا يفهم أن الدعاء بلفظ ~~الصلاة متعين، بل ms05597 إذا دعي بلفظ يؤدي معنى الثناء والخير فإنه يكفي، مثل أن ~~يقول: آجرك فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت أو يقول: اللهم اغفر له وتقبل ~~منه، ونحو ذلك، والدليل عليه ما رواه النسائي من حديث وائل بن حجر أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة: اللهم بارك فيه وفي ~~إبله. قيل: إنما ذكر لفظ الإمام في الترجمة ردا لشبهة أهل الردة في قولهم ~~لأبي بكر الصديق: إنما قال الله عز وجل لرسوله: * (وصل عليهم إن صلاتك سكن ~~لهم) * (التوبة: 301). وادعوا خصوصية ذلك بالرسول، فأراد أن كل إمام داخل ~~فيه، ولهذا ذكر هذه الآية الكريمة حيث قال فيه: وقوله، بالجر عطف على ما ~~قبله من المجرور أعني: لفظ الصلاة والدعاء، أمر الله تعالى رسوله أن يأخذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وأمره أن يصلي عليهم بقوله: * (وصل ~~عليهم) * (التوبة: 301). أي: ادع لهم واستغفر لهم، كما يأتي في حديث الباب: ~~(عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~بصدقة قوم صلى عليهم ، فأتاه أبي بصدقة فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى). ~~وفي حديث آخر: (إن امرأة قالت: يا رسول الله، صل علي وعلى زوجي! فقال: صلى ~~الله عليك وعلى زوجك). قوله: * (إن صلاتك سكن لهم) * (التوبة: 301). قال ~~ابن عباس: أي سكن لهم، وقال قتادة: وقار وقرئ: * (إن صلواتك) * على الجمع. ~~قوله: * (والله سميع عليم) * (التوبة: 301). أي: سميع لدعائك عليم من يستحق ~~ذلك منك، ومن هو أهل له. وقال ابن بطال: معناه صل عليهم إذا ماتوا صلاة ~~الجنازة لأنها في الشريعة محمولة على الصلاة أي: العبادة المفتتحة بالتكبير ~~المختتمة بالتسليم، أو أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم ينقل ~~أحد أنه أمر السعاة بذلك، ولو كان واجبا لأمرهم به ولعلمهم كيفيته، ~~وبالقياس على استيفاء سائر الحقوق إذ لا يجب الدعاء فيه. انتهى. قلت: لم ~~ينحصر معنى قوله تعالى: * (وصل عليهم) * (التوبة: 301). على ما ذكره ms05598 ابن ~~بطال من الصلاة على الجنازة، بل جمهور المفسرين فسروا قوله: * (وصل عليهم) ~~* (التوبة: 301). مثل ما ذكرنا، وعن هذا قال الخطابي: أصل الصلاة في اللغة ~~الدعاء إلا أن الدعاء يختلف بحسب المدعو له، فصلاته عليه السلام لأمته دعاء ~~لهم بالمغفرة، وصلاة الأمة له دعاء له بزيادة القربة والزلفة، وبظاهر الآية ~~أخذ أهل الظاهر، وقالوا: الدعاء واجب، وخالفهم جميع العلماء، وقالوا: إنه ~~مستحب لأنها تقع الموقع وإن لم يدع، ولو كان واجبا، لأمر السعاة به، كما ~~ذكرنا. # 7941 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عمر و عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال PageV09P094 # كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل ~~فلان فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على من يأتي ~~بصدقته أي: زكاته، والترجمة في صلاة الإمام لصاحب الصدقة. # ذكر رجاله وهم: أربعة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث أبو حفص الحوضي. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: عمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ابن ~~عبد الله بن طارق المرادي، وقد مر في تسوية الصفوف. الرابع: عبد الله بن ~~أبي أوفى، بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء وبالقصر: واسمه علقمة بن ~~خالد بن الحارث الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان، روي له خمسة وتسعون ~~حديثا للبخاري خمسة عشر، وهو آخر من بقي من أصحابه بالكوفة، مات سنة سبع ~~وثمانين وهو أحد الصحابة السبعة الذين أدركهم أبو حنيفة سنة ثمانين، وكان ~~عمره سبع سنين، سن التمييز والإدراك من الأشياء. وقيل: مولده سنة إحدى ~~وستين، وقيل سنة سبعين، والأول أصح وأشهر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: عن عمرو عن عبد الله وفي المغازي ~~عن عمرو: وسمعت ابن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده وهو كوفي وشعبة واسطي وعمرو بن مرة ms05599 كوفي تابعي صغير لم يسمع من ~~الصحابة إلا من ابن أبي أوفى، وقال: شعبة كان لا يدلس. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن آدم، ~~وفي الدعوات عن مسلم ابن إبراهيم وسليمان بن حرب فرقهما. وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن ~~إبراهيم، أربعتهم عن وكيع، وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن عبد الله بن إدريس. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ~~وأبي الوليد. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن يزيد عن بهز بن أسد. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع كلهم عن شعبة به. # ذكر معناه: قوله: (إذا أتي بصدقة)، أي: بزكاة. قوله: (صل على آل فلان)، ~~كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: (صل على فلان). قوله: (صل على آل ~~أبي أوفى)، يريد به: أبا أوفى، وأما لفظ آل، فمقحم، وأما إن المراد به ذات ~~أبي أوفى لأن الآل يذكر ويراد به ذات الشيء، كما قال صلى الله عليه وسلم في ~~قصة أبي موسى الأشعري: (لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود). يريد به داود ~~عليه السلام، وقيل: لا يقال ذلك، إلا في حق الرجل الجليل القدير، كآل أبي ~~بكر وآل عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقيل: آل الرجل: أهله، والفرق بين الآل ~~والأهل: أن الآل قد خص بالأشراف، فلا يقال آل الحائك ولا آل الحجام. فإن ~~قلت: كيف قيل: آل فرعون؟ قلت: لتصوره بصورة الأشراف، وفي الصحاح: أصل آل: ~~أول، وقيل: أهل، ولهذا يقال في تصغيره: أهيل. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بالحديث المذكور من جوز الصلاة على غير ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، بالاستقلال وهو قول أحمد أيضا. وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون: إنه لا يصلي على غير الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام استقلالا، فلا يقال: اللهم صل على آل أبي بكر ولا على ~~آل ms05600 عمر أو غيرهما، ولكن يصلى عليهم تبعا. والجواب عن هذا أن هذا حقه، عليه ~~الصلاة والسلام، له أن يعطيه لمن شاء، وليس لغيره ذلك. وفيه: جواز أن يقال: ~~آل فلان، يريد به فلانا، وفيه: استحباب الدعاء للمتصدق، كما ذكرناه مشروحا. # 56 ((باب ما يستخرج من البحر)) أي: هذا باب يذكر في بيان حكم ما يستخرج ~~من البحر، وفيه حذف تقديره: هل تجب فيه الزكاة أم لا؟ والمحذوف في نفس ~~الأمر خبر، لأن كلمة: (ما)، موصولة. (ويستخرج) صلتها. وكلمة (من) بيانية، ~~ولا بد للموصول من عائد، وهو صفة لشيء محذوف تقديره: PageV09P095 # باب في بيان حكم الشيء الذي يستخرج من البحر: هل تجب فيه الزكاة؟ كما ~~ذكرناه. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس العنبر بركاز هو شيء دسره البحر ~~مطابقته للترجمة في كون العنبر مما يستخرج من البحر، والعنبر بفتح العين ~~المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة: ضرب من الطيب، وهو غير العبير، ~~بفتح العين وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، فإنه أخلاط تجمع ~~بالزعفران. وقال الكرماني: الظاهر أن العنبر زبد البحر، وقيل: هو روث دابة ~~بحرية. وقيل: إنه شيء ينبت في قعر البحر فيأكله بعض الدواب، فإذا امتلأت ~~منه قذفته رجيعا. وقال ابن سينا: هو نبع عين في البحر. وقيل: إنه من كور ~~النخل يخرج في السنبل ببعض الجزاير، وقال الشافعي في كتاب السلم من الأم: ~~أخبرني عدد ممن أثق بخبره: أنه نبات يخلقه الله تعالى في جنبات البحر. وحكى ~~ابن رستم عن محمد بن الحسن أنه ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر. وقيل: ~~إنه شجر ينبت في البحر فينكسر فيلقيه الموج إلى الساحل. وقال ابن سينا: وما ~~يحكى من أنه روث دابة أو قيؤها أو من زبد البحر بعيد. قوله: (بركاز) ~~الركاز، بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي، وهو يقال للمعدن والكنز ~~جميعا، والمعدن خاص لما يكون في باطن الأرض خلقة، والكنز خاص لما يكون ~~مدفونا. والركاز يصلح لهما، كما قلنا. وفي (مجمع الغرائب): الركاز ms05601 المعادن ~~وقيل: هو كنوز الجاهلية. وفي (النهاية) لابن الأثير: كنوز الأرض الجاهلية ~~المدفونة في الأرض، وهي المطالب في العرف عند أهل الحجاز، وهو المعادن عند ~~أهل العراق، والقولان تحتملهما اللغة، وقال النووي: الركاز بمعنى المركوز، ~~كالكتاب بمعنى المكتوب. قلت: من ركز في الأرض إذا أثبت أصله، والكنز يركز ~~في الأرض كما يركز الرمح. قوله: (دسره) أي: دفعه ورمى به إلى الساحل. ثم ~~هذا التعليق رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان: حدثنا الحميدي وابن قعنب ~~وسعيد قالوا: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أذينة، قال: سمعت ابن عباس ~~قال: ليس العنبر بركاز. وفي (المصنف): حدثنا وكيع عن سفيان بن سعيد عن عمرو ~~بن دينار عن أذينة عن ابن عباس: ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره ~~البحر، وأذينة مصغر أذن تابعي ثقة. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، سئل في العنبر فقال: إن كان فيه ~~شيء ففيه الخمس. قلت: قال البيهقي: علق القول فيه في هذه الرواية، وقطع بأن ~~لا زكاة فيه في الرواية الأولى، والقطع أولى. وقال ابن التين: قول ابن عباس ~~قول أكثر العلماء. فإن قلت: روي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه أخذ ~~الخمس من العنبر؟ قلت: هو محمول على الجيش، يدخلون أرض الحرب فيصيبون ~~العنبر في ساحلها وفيه الخمس لأنه غنيمة. # وقال الحسن: في العنبر واللؤلؤ الخمس الحسن هو البصري، ووصل هذا التعليق ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن معاذ بن معاذ عن أشعث عن الحسن أنه كان يقول: ~~في العنبر الخمس، وكذلك كان يقول: في اللؤلؤ، واللؤلؤ مطر الربيع يقع في ~~الصدف فعلى هذا أصله ماء، ولا شيء في الماء. وقيل: إن الصدف حيوان يخلق فيه ~~اللؤلؤ. وفي (كتاب الأحجار) لأبي العباس التيغاشي: إن حيوان الجوهر الذي ~~يتكون فيه منه الكبير ويسمى الدر، ومنه الصغير ويسمى اللؤلؤ. وهذا الحيوان ~~يسمى باليونانين: أرسطورس، يعلو لحم ذلك الحيوان صدفتان ملتصقتان بجسمه، ms05602 ~~والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود، وله فم وأذنان وشحم من داخلها إلى غاية ~~الصدفتين، والباقي رغوة وزبد وماء. وقيل: إن البحر المحيط يلحق آخره أول ~~البحر المسلوك، وإن الرياح تصفق الذي فيه الدر في وقت ريح الشمال، فيصير ~~لموجه رشاش فيلتقمه الصدف عند ذلك إلى قعر البحر، فيتغرس هناك ويضرب بعروق ~~فيتشعب مثل الشجر ويصير نباتا بعد أن كان حيوانا ذا نفس، فإذا تركت هذه ~~الصدفة حتى يطول مكثها تغيرت وفسدت. واللؤلؤ: بهمزتين وبواوين، ويقال: ~~الثاني بالواو، والأول بالهمز، وبالعكس قال النووي: أربع لغات. قلت: لا ~~يقال لتخفيف الهمزة لغة، وقال ابن قدامة: ولا زكاة في المستخرج من البحر ~~كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه في ظاهر قول الخرقي، وروي نحو ذلك عن ابن ~~عباس، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري وابن أبي ليلى والحسن ~~بن صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد، وعن أحمد رواية ~~أخرى: أن فيه الزكاة، لأنه خارج من معدن التبر، وبه قال PageV09P096 # أبو يوسف وإسحاق. وقال الأوزاعي: أن وجد عنبرة في صفة البحر خمست، وإن ~~غاص عليها في مثل بحر الهند فلا شيء فيها لا خمس ولا نفل ولا غيره، وروى ~~ابن أبي شيبة عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي الزبير عن جابر قال: ~~ليس في العنبر زكاة، وإنما هو غنيمة لمن أخذه. # إنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس ليس في الذي يصاب في ~~الماء هذا من كلام البخاري، يريد به الرد على الحسن، ووجهه أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، إنما جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء، ~~ويأتي الحديث موصولا عن قريب، وقد لفظ في الركاز للحصر. قوله: (يصاب) أي: ~~يوجد في الماء كالسمك. # 8941 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من بني إسرائيل سأل ~~بعض بني إسرائيل بأن يسلفه ألف ms05603 دينار فدفعها إليه فخرج في البحر فلم يجد ~~مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار فرمى بها في البحر فخرج الرجل ~~الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبا فذكر الحديث فلما نشرها وجد ~~المال. # . # الكلام في هذا الحديث على أنواع. # الأول: في وجه إيراده هذا الحديث في هذا الباب، فقال الإسماعيلي: ليس في ~~هذا الحديث شيء يناسب الترجمة، رجل اقترض قرضا فارتجع قرضه، وكذا قال ~~الداودي: حديث الخشبة ليس من هذا الباب في شيء، وأجاب عن ذلك من ساعده ووجه ~~كلامه منهم عبد الملك فقال: إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذا الباب ~~لأنه يريد أن كل ما ألقاه البحر جاز التقاطه ولا خمس فيه إذا لم يعلم أنه ~~من مال المسلمين، وأما إذا علم أنه منه فلا يجوز أخذه لأن الرجل إنما أخذ ~~خشبة على الإباحة ليملكها، فوجد فيها المال، ولو وقع هذا اليوم كان كاللقطة ~~لأنه معلوم أن الله تعالى لا يخلق الدنانير المضروبة في الخشبة. قلت: ينبغي ~~أن يقيد عادة، لأن قدرة الله تعالى صالحة لكل شيء عقلا، ومنهم ابن المنير، ~~فقال: موضع الاستشهاد إنما هو أخذ الخشبة على أنها حطب، فدل على إباحة مثل ~~ذلك مما يلفظه البحر، أما مما ينشأ فيه كالعنبر أو مما سبق فيه ملك وعطب ~~وانقطع ملك صاحبه منه على اختلاف بين العلماء في تمليك هذا مطلقا أو مفصلا، ~~وإذا جاز تمليك الخشبة، وقد تقدم عليها ملك متملك، فنحو العنبر الذي لم ~~يتقدم عليه ملك أولى. قلت: الترجمة ما يستخرج من البحر، والحديث يدل على ما ~~يستخرج من البحر، فالمطابقة في مجرد الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن ~~غيره، وأدنى الملابسة في التطابق كاف. # النوع الثاني: أنه ذكر هذا الحديث هنا معلقا مختصرا، ووقع في بعض نسخه ~~عقيبه: حدثني بذلك عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، ذكره الحافظ المزي، ~~قال: وهو ثابت في عدة أصول من كتاب البيوع من الجامع من رواية أبي الوقت عن ~~الداودي عن أبي ms05604 حمويه عن الفربري عنه، وقال الطرقي: أخرجه محمد في خمسة ~~مواضع من الكتاب، فقال: قال الليث) قلت: أخرجه هنا أعني في الزكاة وفي ~~الكفالة وفي الاستقراض وفي اللقطة وفي الشروط وفي الاستئذان، وقال الليث: ~~حدثني جعفر بن ربيعة، وقال في: باب التجارة في البحر، في البيوع. وقال ~~الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن الأعرج (عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته)، وساق ~~الحديث. حدثني عبد الله ابن صالح، قال: حدثني الليث بهذا، وأخرجه النسائي ~~في اللقطة عن علي بن محمد بن علي عن داود بن منصور عن الليث نحوه. # أما الذي أخرجه في الكفالة فهو في: باب الكفالة في القرض والديون، ولفظه: ~~قال أبو عبد الله، وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ~~(عن أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: إيتني بالشهداء ~~أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا. قال: فاتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلا، ~~قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في االبحر فقضى حاجته ثم التمس ~~مركبا PageV09P097 # يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا، فأخذ خشبة فنقرها فأحل ~~فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى به إلى البحر، ~~فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار، فسألني كفيلا فقلت: ~~كفى بالله كفيلا، فرضي بك، وسألني شهيدا، فقلت: كفى بالله شهيدا، فرضي بك، ~~وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني أستودعتكها. ~~فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى ~~بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا ~~بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبا، فلما نشرها وجد المال ~~والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف ms05605 دينار، فقال: والله ما زلت ~~جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه، قال: هل ~~كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: أخبرتك إني لم أجد مركبا قبل الذي جئت فيه. قال: ~~فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدا. # وأما الذي في الاستقراض فأخرجه مختصرا في: باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى، ~~فقال: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه (عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر ~~رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه، فدفعها إليه إلى أجل ~~مسمى...) فذكر الحديث. # وأما الذي في اللقطة، فأخرجه في: باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو ~~نحوه، وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر رجلا ~~من بني إسرائيل)، وساق الحديث (فخرج ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا هو ~~بالخشبة، فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة. # وأما الذي في الشروط فأخرجه في: باب الشروط في الفرض مختصرا، وقال الليث: ~~حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز (عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنه ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه ~~إلى أجل مسمى). # وأما الذي في الاستئذان فأخرجه في: باب بمن يبدأ في الكتاب، وقال الليث: ~~حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل أخذ خشبة فنقرها ~~فأدخل فيها ألف دينار، وصحيفة منه إلى صاحبه)، وقال عمر ابن أبي سلمة (عن ~~أبيه عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نجر خشبة فجعل المال ~~في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان). # النوع الثالث: ms05606 في معاني الحديث، فقوله: (أن يسلفه)، بضم الياء، من أسلف ~~إسلافا، يقال: سلفت تسليفا وأسلفت إسلافا، والاسم السلف، وهو في المعاملات ~~على وجهين: أحدهما القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وعلى ~~المقترض رده، والعرب تسمي القرض سلفا. والثاني: هو أن يعطي مالا في سلعة ~~إلى أجل معلوم بزيادة في السعر الموجود عند السلف، وذلك منفعة للمسلف، ~~ويقال له: سلم، والمراد ههنا هو المعنى الأول. قوله: (فلم يجد مركبا)، أي: ~~سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها شيئا إليه لقضاء دينه. ~~قوله: (فأخذ خشبة) والخشبة واحدة الخشب. قوله: (فنقرها) أي: قورها. قوله: ~~(ورمى بها)، أي: الخشبة المنقورة قاصدا وصولها إلى صاحب المال. قوله: (فإذا ~~بالخشبة) أي: فإذا هو مفاجىء بالخشبة. قوله: (حطبا)، نصب على أن أخذ من ~~أفعال المقاربة، فيعمل عمل كان، ويجوز أن يكون منصوبا بمقدر تقديره فأخذها ~~يجعلها حطبا، يعني: يستعملها استعمال الحطب في الوقيد. قوله: (بالشهداء)، ~~جمع شهيد بمعنى: شاهد، قوله: (يقدم)، بفتح الدال من قدم يقدم من: باب فعل ~~يفعل بكسر العين في الماضي، وفتحها في الغابر. قوله: (فأحل فيها) من ~~الإحلال، وهو الإنزال والمراد وضع في الخشبة المنقورة ألف دينار. قوله: ~~(وصحيفة) بالنصب عطف على ألف دينار، والمراد منها المكتوب. قوله: (ثم زجج ~~موضعها)، أي: أصلح موضع النقرة وسواه، قيل: لعله من تزجيج الحواجب وهو ~~التقاط زوائد الشعر الخارج عن الخدين، وإن أخذ من الزج وهو سنان الرمح ~~فيكون النقر قد وقع في طرف من الخشبة فسد عليه رجاء أن يمسكه ويحفظ ما في ~~بطنه. قوله: (تسلفت)، من باب التفعل معناه: افترضت. قوله: (جهدت) من باب: ~~فعل يفعل، بالفتح فيهما أي: تحملت المشقة. قوله: (ولجت)، من الولوج وهو: ~~الدخول. قوله: (فلما نشرها) أي: قطعها بالمنشار. قوله: (بالألف دينار)، هو ~~جائز على رأي الكوفيين. قوله: (راشدا) نصب على الحال من فاعل: انصرف. ~~PageV09P098 # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: لفظ: (أجل) فيه دليل على جواز دخول ~~الآجال في القرض. وفيه: في قوله: (أخذها ms05607 لأهله حطبا) دليل على أن ما يوجد ~~في البحر من متاع البحر وغيره أنه لا شيء فيه، وهو لمن وجده حتى يستحق ما ~~ليس من متاع البحر من الأموال كالدنانير والثياب وشبه ذلك، فإذا استحق رد ~~إلى مستحقه، وما ليس له طالب ولم يكن له كثير قيمة، وحكم بغلبة الظن ~~بانقطاعه كان لمن وجده ينتفع به، ولا يلزمه تعريفه إلا أن يوجد فيه دليل ~~يستدل به على مالكه: كاسم رجل معلوم أو علامة، فيجتهد ملتقطها في أمر ~~التعريف له، قاله المهلب. وفيه: أن من توكل على الله فإنه ينصره، فالذي نقر ~~الخشبة وتوكل حفظ الله تعالى ماله، والذي أسلفه وقنع بالله كفيلا أوصل الله ~~تعالى ماله إليه. وفيه: جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة. وفيه: أن ~~الله تعالى متكفل بعون من أراد أداء الأمانة، وأن الله يجازي أهل الإرفاق ~~بالمال بحفظه عليهم مع أجر الآخرة، كما حفظه على المسلف. # 66 ((باب في الركاز الخمس)) أي: هذا باب يذكر فيه في الركاز الخمس، ~~والخمس مرفوع بالابتداء، وفي الركاز مقدما خبره، وقد مر تفسير الركاز. # وقال مالك وابن إدريس الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثيره الخمس وليس ~~المعدن بركاز مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك هو ابن أنس صاحب المذهب المشهور، ~~وابن إدريس هو محمد بن إدريس، فقال ابن التين: قال أبو ذر: يقال: هو محمد ~~بن إدريس الشافعي، يعني صاحب المذهب، ويقال: عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي، وهو الأشبه، وقد جزم أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري بأنه ~~الشافعي، يعني صاحب المذهب. وتابعه البيهقي وجمهور الأئمة. قيل: يؤيد ذلك ~~أنه وجد في عبارة الشافعي دون الأودي، فروى البيهقي في (المعرفة) من طريق ~~الربيع، قال: قال الشافعي: والركاز الذي فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في ~~غير ملك لأحد، وأما في قليله وكثيرة الخمس فهو قوله في القديم، كما نقله ~~ابن المنذر عنه، واختاره. وأما في الجديد فقال: لا يجب فيه الخمس حتى يبلغ ~~نصاب الزكاة، والتعليق عن مالك رواه أبو عبيد ms05608 في (كتاب الأموال): حدثني ~~يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك، قال: المعدن بمنزلة الزرع تؤخذ منه ~~الزكاة كما تؤخذ من الزرع تؤخذ منه الزكاة كما تؤخذ من الزرع حين يحصد. ~~قال: وهذا ليس بركاز، وإنما الركاز دفن الجاهلية الذي يوجد من غير أن يطلب ~~بمال ولا يتكلف له كثير عمل. انتهى. قوله: (دفن الجاهلية)، بكسر الدال، ~~بمعنى: المدفون. قوله: (في قليله)، هو الذي لا يبلغ نصابا، وفي كثيره ما ~~بلغ نصابا، قوله: (وليس المعدن بركاز) فيجب فيه ربع العشر لا الخمس لأنه ~~يحتاج إلى عمل ومعالجة واستخراج، بخلاف الركاز، وقد جرت السنة أن ما غلظت ~~مؤنته خفف عنه في مقدار الزكاة، وما خفف زيد فيه، وسمي المعدن لإقامة التبر ~~فيه، لأنه من العدن وهو الإقامة. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المعدن جبار وفي الركاز الخمس هذا ~~من جملة كلام مالك وابن إدريس فيما ذهبا إليه، أراد أنه صلى الله عليه وسلم ~~فرق بين المعدن والركاز، فجعل المعدن جبارا وأوجب في الركاز الخمس، وهذا ~~التعليق أسنده في هذا الباب، فعن قريب يأتي إن شاء الله تعالى، والجبار، ~~بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء: وهو الهدر ليس فيه شيء. # وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة أي: خمسة دراهم وهو ~~ربع العشر، وهذا التعليق وصله أبو عبيد في (كتاب الأموال) من طريق الثوري ~~عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم نحوه، وروى البيهقي من طريق سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ ~~منه الخمس، ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة، قال: وروينا عن عبد الله بن ~~أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز PageV09P099 # أخذ من المعادن من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وعن أبي الزناد قال: جعل ~~عمر بن عبد العزيز في المعادن أرباع العشر إلا أن يكون ركزه، فإذا كان ركزه ~~ففيها الخمس. # وقال الحسن ما كان ms05609 من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس وما كان من أرض السلم ~~ففيه الزكاة الحسن هو البصري، قوله: (السلم) بكسر السين وسكون اللام، وهو: ~~الصلح، وهذه التفرقة لم تعرف عن غيره، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من ~~طريق عاصم الأحول عنه بلفظ: (إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس، وإذا ~~وجد في أرض العرب ففيه الزكاة). # وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها وإن كانت من العدو ففيها الخمس هذا ~~من تتمة كلام الحسن، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عباد بن العوام عن هشام عن ~~الحسن: الركاز الكنز العادي وفيه الخمس، واللقطة، بفتح القاف وسكونها، لكن ~~القياس أن يقال بالفتح للاقط، وبسكون القاف للملقوط، وإن كانت اللقطة مال ~~العدو فلا حاجة إلى التعريف، بل يملكها ويجب فيها الخمس، ولا يكون لها حكم ~~اللقطة بخلاف ما لو كانت في أرض العدو والمحتملة لكونها للمسلمين. # وقال بعض الناس المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية لأنه يقال أركز المعدن إذا ~~خرج منه شيء قيل له قد يقال لمن وهب له شيء أو ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره ~~أركزت ثم ناقض وقال لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس قال ابن التين: المراد ~~ببعض الناس هو أبو حنيفة. قلت: جزم ابن التين بأن المراد به هو أبو حنيفة ~~من أين أخذه فلم لا يجوز أن يكون مراده هو سفيان الثوري من أهل الكوفة، ~~والأوزاعي من أهل الشام، فإنهما قالا مثل ما قال أبو حنيفة: أن المعدن ~~كالركاز وفيه الخمس في قليله وكثيره، على ظاهر قوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(وفي الركاز الخمس)، ولكن الظاهر أن ابن التين لما وقف على ما قاله البخاري ~~في (تاريخه) في حق أبي حنيفة مما لا ينبغي أن يذكر في حق أحد من أطراف ~~الناس، فضلا أن يقال في حق إمام هو أحد أركان الدين، صرح بأن المراد ببعض ~~الناس أبو حنيفة، ولكن لا يرمى إلا شجر فيه ثمر، وهذا ابن بطال قال: ذهب ~~أبو حنيفة والثوري ms05610 وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتج لهم بقول العرب: ~~أركز الرجل إذا أصاب ركازا، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن، وهذا قول ~~صاحب العين، وأبي عبيد. وفي (مجمع الغرائب): الركاز المعادن. وفي ~~(النهاية): لابن الأثير: المعدن والركاز واحد، فإذا علم ذلك بطل التشنيع ~~على أبي حنيفة. # قوله: (مثل دفن الجاهلية) بكسر الدال كما ذكرنا عن قريب بمعنى: المدفون. ~~قوله: (لأنه يقال، أركز المعدن إذا خرج منه شيء)، والضمير في: لأنه، ضمير ~~الشأن، وأشار به إلى تعليل من يقول: إن المعدن هو الركاز، وليس كذلك، لأنه ~~لم ينقل عنهم ولا عن العرب أنهم قالوا: أركز المعدن، وإنما قالوا: أركز ~~الرجل، فإذا لم يكن هذا صحيحا فكيف يتوجه الإلزام بقول القائل: قد يقال لمن ~~وهب له... إلى آخره؟ أراد أنه يلزم أن يقال: كل واحد من الموهوب والربح ~~والثمر ركاز، فيجب فيه الخمس، وليس كذلك بل الواجب فيه العشر، ومعنى: أركز ~~الرجل صار له ركاز من قطع الذهب، كما ذكرنا، ولا يلزم منه أنه إذا إذا وهب ~~له شيء أن يقال له: أركزت، بالخطاب، وكذلك إذا ربح ربحا كثيرا أو كثر ثمره، ~~ولو علم المعترض أن معنى: أفعل، ههنا ما هو، ولما اعترض ولا أفحش فيه، ~~ومعنى: أفعل، هنا للصيرورة يعني: لصيرورة الشيء منسوبا إلى ما اشتق منه ~~الفعل، كأغد البعير. أي: صار ذا غدة. ومعنى: أركز الرجل، صار له ركاز من ~~قطع الذهب، كما ذكرناه، ولا يقال إلا بهذا القيد، أعني من قطع الذهب، ولا ~~يقال: أركز الرجل مطلقا. قوله: (ثم ناقض) أي: PageV09P100 # ناقض هذا القائل قوله، وجه هذه المناقضة على زعمه أنه قال، أولا: المعدن ~~يجب فيه الخمس، لأنه ركاز، وقال ثانيا: إنه لا يؤدى الخمس في الركاز، وهو ~~متناول للمعدن. قوله: (أن يكتمه) أي: عن الساعي حتى لا يطالب به. قلت: هذا ~~ليس بمناقضة لأنه فهم من كلام هذا القائل غير ما أراده فصدر هذا عنه بلا ~~تأمل ولا ترو. # بيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة ms05611 أنه قال: من وجد ركازا فلا بأس أن ~~يعطي الخمس للمساكين وإن كان محتاجا جاز له أن يأخذه لنفسه، قال: وإنما ~~أراد أبو حنيفة أنه تأول أن له حقا في بيت المال، ونصيبا في الفيء، فلذلك ~~له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضا من ذلك، ولقد صدق الشاعر: # * وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم * والكرماني أيضا مشى ~~في مشيهم، ولكنه اعترف أن النقض تعسف، حكاه عن ابن بطال، ورضي به. وقال ~~بعضهم: نقل الطحاوي عن أبي حنيفة أيضا أنه: لو وجد في داره معدنا فليس عليه ~~شيء، ثم قال: وبهذا يتجه اعتراض الطحاوي. قلت: معناه: لا يجب عليه شيء في ~~الحال إلا إذا حال الحول وكان نصابا يجب فيه الزكاة، وبه قال أحمد، وعند ~~أبي يوسف ومحمد: يجب الخمس في الحال، وعند مالك والشافعي: الزكاة في الحال، ~~وهذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول)، وقال هذا القائل أيضا: والفرق بين المعدن والركاز أن المعدن يحتاج ~~إلى عمل ومؤونة ومعالجة، بخلاف الركاز. قلت: هذا شيء عجيب لأنه ليس بهذا ~~يعرف حقيقة كل واحد منهما ما هي، والفرق بين الأشياء ببيان ماهياتها ~~وحقائقها، والذي ذكره هذا من اللوازم الخارجية عن الماهية. # 9941 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار ~~وفي الركاز الخمس. # . # الترجمة هي عين متن الجزء الأخير من الحديث، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحدود عن محمد بن رافع عن إسحاق بن ~~عيسى. وأخرجه النسائي في الزكاة وفي الركاز عن قتيبة. وأخرجه مسلم أيضا ~~وأصحاب السنن من رواية ابن عيينة عن الزهري، وأورده البخاري في الأحكام ~~وليس في روايته، والنسائي من طريق ابن عيينة ذكر لأبي سلمة، وإنما هو ms05612 عن ~~ابن المسيب فقط، ورواه مسلم من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة بلفظ؛ (البئر جرحها جبار والمعدن جرحه جبار وفي الركاز الخمس). واتفق ~~عليه الشيخان من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: (العجماء عقلها ~~جبار...) الحديث، وقد ذكر الدارقطني في (العلل) وقد سئل عن هذا الحديث: إنه ~~اختلف فيه على الزهري في كونه عن ابن المسيب وأبي سلمة، أو عن سعيد فقط، أو ~~عن أبي سلمة فقط، أو عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أو ~~عن عبيد الله وحده، وأنه اختلف فيه على الليث وعلى مالك وعلى ابن عيينة ~~وعلى يونس ابن يزيد، فقيل: عن الليث عن الزهري عن سعيد وحده، ورواه القعنبي ~~ومصعب عن مالك عن الزهري عن سعيد فقط، وقال ابن وهب: عن مالك عن الزهري عن ~~أبي سلمة وحده، ورواه شبيب بن سعيد عن يونس عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة ~~ورواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~عن أبي هريرة، ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبيد الله وحده. قال: ~~والصحيح عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة. قال: وحديثه عن عبيد الله غير مدفوع ~~لأنه قد اجتمع عليه اثنان، ولما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن ~~سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العجماء جبار...) الحديث. # قال: وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو ~~بن عوف المزني وجابر. قلت: وفي الباب أيضا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عباس وزيد بن أرقم وأبي ثعلبة الخشني، رضي الله تعالى عنهم، وسراء بنت ~~نبهان الغنوية. فحديث أنس عند أحمد والبزار مطولا، وفيه: (هذا ركاز وفيه ~~الخمس). وحديث عبد الله بن عمر وعند PageV09P101 # الشافعي من حديث عمرو بن شعيب ms05613 عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية: (إن وجدته في قرية مسكونة أو ~~سبيل ميتا فعرفه، فإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي ~~الركاز الخمس). وحديث عبد الله بن الصامت رواه ابن ماجة من رواية إسحاق بن ~~يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه، قال: (قضى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن المعدن جبار وجرحها جبار). والعجماء: البهيمة ~~من الأنعام وغيرها، والجبار هو الهدر لا يغرم، وهذا منقطع لأن إسحاق لم ~~يدرك عبادة. وحديث عمرو بن عوف المزني رواه ابن ماجة أيضا من رواية ابن ~~كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (العجماء جرحها جبار والمعدن جبار)، ورواه ابن أبي ~~شيبة في (مصنفه) بهذا الإسناد مقتصرا على قوله: (وفي الركاز الخمس). وحديث ~~جابر رواه أحمد والبزار من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السائبة...) الحديث، وفيه: ~~(في الركاز الخمس). وحديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير من رواية ~~علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العجماء ~~جبار والسائمة جبار وفي الركاز الخمس). وحديث ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنه، عند ابن أبي شيبة في (مصنفه) من رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الركاز الخمس. وحديث زيد ~~بن أرقم رواه الطبراني في (الكبير) من رواية الشعبي عن رجل عن زيد بن أرقم، ~~قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا عاملا على اليمن، فأتى بركاز فأخذ ~~منه الخمس ودفع بقيته إلى صاحبه، فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعجبه) وهذا منقطع لأجل الرجل الذي لم يسم. وحديث سراء بنت نبهان الغنوية ~~رواه الطبراني في (الكبير) ms05614 من حديث ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان ~~الغنوية، قالت: (احتفر الحي في دار كلاب فأصابوا بها كنزا عاديا، فقالت ~~كليب: دارنا، وقال الحي: احتفرنا، فنافروهم في ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقضى بهم للحي وأخذ منهم الخمس)، الحديث فيه أحمد بن الحارث الغساني، ~~قال البخاري فيه نظر، وقال أبو حاتم: متروك. # ذكر معناه: قوله: (العجماء) أي: البهيمة، وسميت العجماء لأنها لا تتكلم، ~~وعن أبي حاتم: يقال لكل من لم يبين الكلام من العرب والعجم والصغار: أعجم ~~ومستعجم، وكذلك من الطير والبهائم كلها، والاسم: العجمة. قوله: (جبار)، بضم ~~الجيم وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره راء: وهو الهدر، يعني: ليس فيه ضمان. ~~وفي (التلويح): الجبار الهدر الذي لا قود فيه ولا دية، وكل ما أفسد وأهلك ~~جبار، ذكره ابن سيده، وفيه حذف لا بد من تقديره، وهو فعل: العجماء جبار، ~~لأن المعلوم أن نفس العجماء لا يقال لها هدر، وبلا تقدير لا يرتبط الخبر ~~بالمبتدأ. قوله: (والبئر جبار)، معناه الرجل يحفر بئرا بفلاة أو بحيث يجوز ~~له من العمران فيسقط فيها رجل أو يستأجر من يحفر له بئرا في ملكه فينهار ~~عليه فلا شيى عليه، وكذا المعدن إذا استأجر من يحفره، وكذا في قوله: والبئر ~~جبار، حذف تقديره: وسقوط البئر على الشخص جبار، أو: سقوط الشخص في البئر، ~~وكذا التقدير في المعدن، والمشهور في البئر، بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ~~ساكنة، ويجوز تسهيلها. وقال ابن العربي: رواه بعضهم: النار جبار، وقال أهل ~~اليمن يكتبون: النار، بالباء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا يما يجوز له ~~فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء فيه، وروي في حديث جابر، والجب جبار، وهذا ~~يدل على أن المراد: البئر لا النار، كما هو في الكتب الستة المشهورة، وورد ~~في بعض طرق الحديث: الرجل جبار، فاستدل به من فرق في حالة كون راكبها معها ~~بين أن يضرب بيدها أو يرمح برجلها، فإن أفسدت بيدها ضمنه، وإن رمحت برجلها ~~لا يضمن. قوله: (وفي الركاز ms05615 الخمس) أي: يجب، أو واجب. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: مسألة العجماء، ظاهر الحديث ~~مطلق، ولكنه محمول على ما إذا أتلفت شيئا بالنهار وأتلفت بالليل من غير ~~تفريط من مالكها، أو أتلفت ولم يكن معها أحد، والحديث محتمل أيضا أن تكون ~~الجناية على الأبدان، أو على الأموال، فالأول أقرب إلى الحقيقة، لأنه ورد ~~في (صحيح مسلم) وفي (البخاري) أيضا في الديات: العجماء جرحها جبار، وفي ~~لفظ: (عقلها جبار)، لما مر، وعلى كل تقدير لم يقولوا بالعموم في إهدار كل ~~متلف من بدن أو مال عن ما بين في كتب الفروع، والمراد بجرح العجماء ~~إتلافها، سواء كان بجرح أو غيره، وقال عياض: أجمع العلماء على أن جناية ~~البهائم بالنهار لا ضمان فيها إذا PageV09P102 # لم يكن معها أحد، فإن كان معها راكب أو سائق أو قائد، فجمهور العلماء على ~~ضمان ما أتلفت، وقال داود وأهل الظاهر: لا ضمان بكل حال، سواء كان برجل أو ~~بقدم لإطلاق النص، إلا أن يحملها الذي فوقها على ذلك، أو يقصده فيكون حينئذ ~~كالآلة، وكذا إذا تعدى في ربطها أو إرسالها في موضع لا يجب ربطها فيه. ~~وقالت الشافعية بالإطلاق، يعني سواء كان إتلافها بيدها أو رجلها أو فمها، ~~ونحوه، فإنه يجب ضمانه في مال الذي هو معها، سواء كان مالكها أو مستأجرا أو ~~مستعيرا أو غاصبا أو مودعا أو وكيلا أو غيره، إلا أن تتلف آدميا فتجب ديته ~~على عاقلة الذي معها، والكفارة في ماله. وقال مالك والليث والأوزاعي: لا ~~ضمان فيما إذا أصابته بيدها أو رجلها، وعند أبي حنيفة أنه: لا ضمان فيما ~~رمحت برجلها دون يدها لإمكان التحفظ من اليد دون الرجل، وأما إذا أتلفت ~~بالنهار وكانت معروفة بالإفساد ولم يكن معها أحد، فإن مالكها يضمن، لأن ~~عليه ربطها والحالة هذه، وأما جنايتها بالليل فقال مالك: يضمن صاحبها ما ~~أتلفته، وقال الشافعي وأصحابه: إن فرط في حفظها ضمن وإلا فلا. وقال أبو ~~حنيفة: لا ضمان فيما رعته نهارا. وقال الليث وسحنون: ms05616 يضمن، وقد ورد حديث ~~صحيح مرفوع في إتلافها بالليل دون النهار في المزارع، وإنه يضمن كما قاله ~~مالك، أخرجه أبو داود والنسائي من حديث حرام بن محيصة عن البراء، ومن حديث ~~حرام عن أبيه: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته فقضى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل ~~المواشي حفظها بالليل. # الوجه الثاني: مسألة البئر، وقد ذكرناه. # الوجه الثالث: مسألة الركاز، وفيه وجوب الخمس وهو إجماع العلماء إلا ما ~~روي عن الحسن وقد ذكرناه. وقد ذكرنا أيضا أن الركاز قطع من الذهب تخرج من ~~المعادن. وقال الكرماني: هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز؟ ~~قلت: نعم حيث عطف الركاز على المعدن، وفرق بينهما بواو فاصلة فصح أنهما ~~مختلفان، وأن الخمس في الركاز لا فيه. قلت: الكرماني حفظ شيئا وغابت عنه ~~أشياء، وروى البيهقي في (المعرفة) من حديث حبان بن علي عن عبد الله بن سعيد ~~بن أبي عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (الركاز الذهب الذي ينبت بالأرض)، ثم قال: وروي عن أبي ~~يوسف عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن جده عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (في الركاز الخمس، قيل: وما الركاز يا رسول ~~الله؟ قال: الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت). انتهى. وهذا ~~ينادي بأعلى صوته أن الركاز هو المعدن، وأصرح منه ما رواه الدارقطني في ~~(العلل) وإن كان تكلم فيه حديث أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (الركاز الذي ينبت على وجه الأرض)، وذكر حميد بن ~~زنجويه النسائي في (كتاب الأموال) عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ~~أنه جعل المعدن ركازا وأوجب فيه الخمس، ومثله عن الزهري، وروى البيهقي من ~~حديث مكحول أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، جعل المعدن بمنزلة ~~الركاز ms05617 فيه الخمس. فافهم. # الوجه الرابع في المعدن، وهو أنواع ثلاثة: ما يذوب بالنار ولا ينطبع، ~~كالجص والنورة والكحل والزرنيخ والمغرة. وما يوجد في الجبال، كالياقوت ~~والزمرد والبلخش والفيروزج، ونحوها. وما يكون مائعا: كالقار والنفط والملح ~~المائي ونحوها، فالوجوب يختص بالنوع الأول دون النوعين الأخيرين عندنا، ~~وأوجب أحمد في الجميع، ومالك والشافعي في الذهب والفضة خاصة، وعموم الحديث ~~حجة عليه. # الوجه الخامس أنه يجب في قليله وكثيره، ولا يشترط فيه النصاب عندنا، ~~واشترط مالك والشافعي وأحمد أن يكون الموجود نصابا ولم يشترطوا الحول. ~~وقالوا: كم من حول قد مضى عليه؟ وضعف هذا الكلام ظاهر، لأن الأحوال التي ~~مضت عليه في غير ملك الواجد، فكيف يحسب عليه؟ واختار داود وإسحاق وابن ~~المنذر وأحمد والمزني والشافعي والبويطي اشتراط النصاب والحول في ذلك، ولنا ~~النصوص خالية عن اشتراط النصاب، فلا يجوز اشتراطه بغير دليل سمعي. # الوجه السادس: في مكانه إن وجد المسلم أو الذمي في داره معدنا فهو له ولا ~~شيء فيه عند أبي حنيفة وأحمد إلا إذا حال عليه الحول وهو نصاب ففيه الزكاة، ~~وعند أبي يوسف ومحمد: يجب الخمس في الحال، وعند مالك والشافعي: الزكاة في ~~الحال PageV09P103 # والحانوت والمنزل كالدار، والذهب والفضة والعنبر واللؤلؤ يستخرج من البحر ~~لا خمس فيها ولا زكاة عند أبي حنيفة ومحمد، بل جميعها للواجد، وبه قال ~~مالك، كذا في الجواهر لابن شاس. وعن أبي يوسف: يجب فيها الخمس، وعند ~~الشافعي وأحمد: تجب الزكاة، لكن عند الشافعي في الذهب والفضة خاصة وإن وجده ~~في الفلاة والجبال والموات ففيه الخمس وباقيه للواجد، وإن كان في العامر ~~وكان الإمام اختطه للغازي ففيه الخمس وأربعة أخماس لصاحب الخطة أو لورثته ~~أو ورثة ورثته إن عرفوا وإلا يعطي أقصى مالك الأرض أو ورثته، وإن لم ~~يعرفوا، فلبيت المال. وقال أبو يوسف: للواجد، وهو استحسان وإن لم يكن ~~مملوكا لأحد كالجبال والمفاوز ونحوهما فأربعة أخماسه للواجد اتفاقا. # الوجه السابع في الواجد، ويستوي عندنا مسلما كان أو ذميا أو مستأمنا أو ~~امرأة أو مكاتبا ms05618 أو عبدا إلا الحربي: قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه ~~على وجوب الخمس فيما وجده ذمي، منهم الشافعي ورده أصحابه، والكافر لا تؤخذ ~~منه الزكاة، نصوا على هذا في كتبهم. # الوجه الثامن: في مصرفه، ومصرفه مصرف خمس الغنيمة والفيء عندنا، وبه قال ~~مالك وأحمد في رواية، والمزني وأبو حفص بن الوكيل من الشافعية، وعن محمد: ~~يصرف منه إلى حملة القرآن ودواء المرضى وكتبة الأمراء ودواب البرد، وعند ~~الشافعي: يصرف في مصارف الزكاة وإن تصدق بنفسه أمضاه الإمام لأنه لم يدخل ~~في جبايته، وبه قال أحمد وابن المنذر، وقال أبو ثور: بضمنة الإمام لو فعل، ~~وللمحتاج أن يصرفه إلى نفسه. وقال في (التحفة): إذا لم يغنه أربعة الأخماس، ~~ورده عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، على واجده، رواه أحمد وابن المنذر، ~~واختاره القاضي وابن عقيل من الحنابلة، ولم يجوزه الشافعي لكونه زكاة على ~~أصله، ويجوز صرفه إلى من شاء من أولاده وآبائه المحتاجين، بخلاف الزكاة ~~والعشر وصدقة الفطر والكفارات والنذور، ذكرها الاسبيجابي، رحمه الله، وفي ~~(المبسوط): ولا يسقط عن الركاز والمعدن وإن كان الواحد مدنيا أو فقيرا ~~لإطلاق النص، ولا فرق بين أرض العنوة وأرض الصلح وأرض العرب. وهو قول ~~الشافعي وأحمد. وقال مالك: الركاز في أرض العرب للواجد بعد الخمس، وفي أرض ~~الصلح لأهل تلك البلاد، ولا شيء فيه للواجد، وما يوجد في أرض العنوة لمن ~~افتتحها بعد الخمس، وأما ما يوجد من الجوهر والحديد والرصاص ونحوه فإنه كان ~~يقول: فيه الخمس، ثم رجع عنه فقال: لا شيء فيه. # 76 ((باب قول الله تعالى * (والعاملين عليها) * (التوبة: 06). ومحاسبة ~~المصدقين مع الإمام)) أي: هذا باب قول الله تعالى: * (والعاملين عليها) * ~~(التوبة: 06). أي: على الصدقات، وهذا مذكور في آية الصدقات. ذكره لأنه روى ~~في هذا الباب حديث أبي حميد، رضي الله تعالى عنه. وفيه: محاسبة الإمام مع ~~المصدق، وأشار إليه بقوله، ومحاسبة المصدقين، بلفظ الفاعل جمع مصدق ~~بالتشديد، وهو الذي يأخذ الصدقات، وهو الساعي الذي يعينه الإمام بقبضها. # 0051 حدثنا ms05619 يوسف بن موسى ا قال حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا هشام بن عروة ~~عن أبيه عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه. قال استعمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا من الأسد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما ~~جاء حاسبه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن اللتبية كان عاملا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم لما جاء من عمله أخذ عنه الحساب وأبو أسامة ~~اسمه حماد بن أسامة، وأبو حميد بضم الحاء المهملة، قيل: اسمه عبد الرحمن، ~~وقيل: المنذر، وقيل: إنه عم سهل بن سعد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري طرفا منه في كتاب الجمعة في: ~~باب من قال في الخطبة بعد التشهد أما بعد. حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا ~~شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عروة (عن أبي حميد الساعدي أخبره: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثني على الله بما هو ~~أهله ثم قال: أما بعد..). وأخرجه في الهبة عن عبد الله بن محمد، وفي ~~الأحكام عن علي بن عبد الله، وفي النذور عن أبي اليمان عن شعيب، وفي الجمعة ~~كذلك، وفي ترك الحيل عن عبيد الله بن إسماعيل وفي الأحكام عن محمد بن عبدة. ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وابن ~~أبي عمر وعن PageV09P104 # إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان ~~وعن أبي كريب وعبدة بن سليمان وعبد الله ابن نمير وأبي معاوية وعن ابن أبي ~~عمرو عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الخراج عن أبي الطاهر بن ~~السرح ومحمد ابن أحمد كلاهما عن سفيان بن عيينة عن الزهري. # ذكر معناه: قوله: (من الأسد) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، قال ~~التيمي: الأسد والأزد يتعاقبان. قال الرشاطي: الأسدي بسكون السين في كهلان ~~هو الأسد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وقال ms05620 أيضا: الأزدي في ~~كهلان ينسب إلى الأزد بن الغوث. ثم قال: يقال له الأزد، بالزاي، والأسد ~~بالسين. قوله: (يدعى ابن اللتيبة)، بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق ~~بعدها الباء الموحدة: واسمه عبد الله وكان من بني لتب، حي من الأزد. وقال ~~ابن دريد: قيل: إن اللتيبة كانت أمه فعرف بها، وقيل: اللتيبة، بفتح اللام. ~~وفي (التوضيح): ويقال له: ابن الأتيبة. # ذكر ما يستفاد منه: اتفق العلماء على أن العلماء على الصدقات هم السعاة ~~المتولون في قبض الصدقات، وأنهم لا يستحقون على قبضها جزأ منها معلوما: ~~سبعا أو ثمنا، وإنما له أجر عمله على حسب احتهاد الإمام. وفيه: من الفقه ~~جواز محاسبة المؤتمن، وأن المحاسبة تصحح أمانته، وهو أصل فعل عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، في محاسبة العمال، وإنما فعل ذلك لما رأى ما قالوه من كثرة ~~الأرباح، وعلم أن ذلك من أجل سلطانهم، وسلطانهم إنما كان بالمسلمين، فرأى ~~مقاسمة أموالهم واقتدى بقوله صلى الله عليه وسلم: (أفلا جلس في بيت أبيه ~~وأمه فيرى أيهدى له شيء أم لا؟). ومعناه: لولا الإمارة لم يهد له شيء، وهذا ~~اجتهاد من عمر، رضي الله تعالى عنه، وإنما أخذ منهم ما أخذ لبيت مال ~~المسلمين لا لنفسه. وفيه: أيضا: أن العالم إذا رأى متأولا أخطأ في تأويله ~~يعم الناس ضرره أن يعلم الناس كافة بموضع خطئه، ويعرفهم بالحجة القاطعة ~~لتأويله كما فعل صلى الله عليه وسلم بابن اللتيبة في خطبته للناس. وفيه: ~~توبيخ المخطىء وتقديم الأدنون إلى الإمارة والأمانة والعمل، وثم من هو أعلى ~~منه وأفقه، لأنه صلى الله عليه وسلم قدم ابن اللتيبة وثمة من صحابته من هو ~~أفضل منه. قال ابن بطال: وفيه: أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ ~~الرزق على عمله. # 86 ((باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل)) أي: هذا باب في ~~بيان استعمال إبل الصدقة واستعمال ألبانها، والمراد من استعمال ألبانها ~~شربها، وكلا الاستعمالين لأبناء السبيل. قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا ~~الباب إثبات وضع ms05621 الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية خلافا للشافعي ~~الذي لا يجوز القسمة إلا على الثمانية، والحجة قاطعة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أفرد أبناء السبيل بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم. وقال ~~الكرماني: ليس حجة قاطعة ولا غير قاطعة إذ الصدقة لم تكن منحصرة عليها ~~بالانتفاع، إذ الرقبة تكون لغيرهم، ولا الانتفاع بتلك المدة ونحوها. قلت: ~~لا وجه لدفع كلام ابن بطال لأنه صلى الله عليه وسلم لما أفرد هؤلاء ~~العرنيين بالانتفاع بإبل الصدقة وشرب ألبانها فقد أفرد صنفا واحدا من ~~الثمانية. فدل على جواز الاقتصار على صنف واحد. وقال بعضهم عقيب كلام ابن ~~بطال: وفيما قاله نظر لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلا بما هو ~~قدر حصتهم. قلت: سبحان الله، هذا نظر عجيب، هل كانت ههنا قسمة بين هؤلاء ~~وغيرهم من الأصناف الثمانية حتى أباح لهم ما يخصهم؟ # 1051 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثنا قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانه وأبوالها فقتلوا الراعي ~~واستاقوا الذود فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم رخص لهم من شرب ألبان إبل ~~الصدقة وأبوالها، والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في: باب أبوال الإبل ~~والدواب فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~PageV09P105 # أبي قلابة (عن أنس قال: قدم أناس من عكل أو عرينة) الحديث، وههنا أخرجه ~~عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (اجتووا) بالجيم من باب الافتعال، يقال: اجتويت البلد إذا كرهت ~~المقام فيه. قوله: (الذود) بفتح الذال المعجمة وهو الإبل. قوله: (بالحرة)، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود كأنها احترقت بالنار. ~~قوله: (يعضون)، بفتح ms05622 العين من باب فعل يفعل بكسر العين في الماضي، وفتحها ~~في المغابر. وقيل: هو من باب نصر ينصر، ولغة القرآن مثل الأول: * (ويوم بعض ~~الظالم على يديه) * (الفرقان: الآية: 72). # تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس أي: تابع أبو قلابة، بكسر القاف: عبد ~~الله بن زيد الحرمي، وحميد الطويل، وثابت، بالثاء المثلثة: البناني قتادة ~~في رواياتهم عن أنس. أما متابعة أبي قلابة فقد مرت في كتاب الطهارة، وأما ~~متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وابن خزيمة، وأما متابعة ثابت فوصلها ~~البخاري في كتاب الطب. # 96 ((باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده)) أي: هذا باب في ذكر وسم الإمام، ~~وهو الإمام الأعظم، والوسم بفتح الواو وهو: التأثير بعلامة نحو: كية وقطع ~~الأذن، وأصله من السمة وهي العلامة، كذا قاله الكرماني. قلت: كيف يكون ~~الوسم من السمة وكلاهما مصدر؟ يقال: وسم يسم وسما وسمة. أصله وسمة. فلما ~~حذفت الواو منه اتباعا لفعله، لأن أصل يسم يوسم حذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة فحذفت في سمة أيضا وعوضت عنها التاء، كما فعل هكذا في باب: ~~وعد يعد عدة؟ قوله: (وقطع الأذن) فيه نظر، لأن قطع الأذن من المثلة ولا ~~يسمى وسما، يقال: وسمه، إذا أثر فيه بكي. # 2051 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمر و ~~الأوزاعي قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه. قال غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله ~~بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: إبراهيم بن المنذر، بضم الميم وسكون النون ~~وكسر الذال المعجمة: من الإنذار ضد الإبشار، وكنيته أبو إسحاق الحزامي، ~~بالزاي: القرشي الأسدي. الثاني: الوليد بن مسلم، أبو العباس الأموي القرشي ~~مولاهم. مات سنة خمس وتسعين ومائة. الثالث: أبو عمرو الأوزاعي، واسمه عبد ~~الرحمن بن عمرو. الرابع: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واسمه: زيد بن ms05623 سهل ~~الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، يكنى أبا يحيى. الخامس: أنس بن مالك، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده، ~~وأنه ذكر منسوبا إلى جده، واسم أبيه: عبد الله بن المنذر، وأنه وإسحاق ~~مدنيان وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان. وفيه: أحد الرواة مذكور بكنيته ~~ونسبته وهو الأوزاعي. وفيه: رواية الراوي عن عمه وهو إسحاق. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن هارون بن معروف وفي بعض النسخ: عن ~~هرمز بن معروف. # ذكر معناه: قوله: (غدوت) من الغدو، وهو الرواح من أول النهار. قوله: ~~(ليحنكه)، من التحنيك، وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في ~~حنكه بسبابته حتى يتحلل في حنكه، والحنك أعلى داخل الفم. قوله: (فوافيته)، ~~من الموافاة: وهو الإتيان. يقال: وافيته إذا أتيته. قوله: (الميسم) بكسر ~~الميم وفتح السين المهملة، وهو المكوى، وهو الآلة التي يكوى بها وقيل ~~بالشين المعجمة والمهملة، وقيل بينهما فرق، فبالمهملة يكون الكي في الوجه، ~~وبالمعجمة في سائر الجسد. PageV09P106 # وفي (الجامع): الميسم: الحديدة التي يوسم بها، والجمع: مواسم، وأصل ميسم: ~~موسم، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهذه قاعدة مطردة، ولم ~~يبين في هذه الرواية الموضع الذي كان صلى الله عليه وسلم يسم فيه إبل ~~الصدقة، وبين ذلك في رواية أخرى فإذا هو في مربد الغنم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: إباحة الكي في الحيوان. وقال قوم من الشافعية: ~~الكي مستحب في نعم الزكاة والجزية وجائز في غيرها، والمستحب أن يسم الغنم ~~في آذانها والإبل والبقر في أصول أفخاذها، وفي رواية لأحمد وابن ماجة: يسم ~~الغنم في آذانها، ووسم الآدمي حرام، وغير الآدمي في الوجه منهي عنه، ~~وفائدته تمييز الحيوان بعضه من بعض، وليرده من أخذه ومن التقطه يعرفه، وإذا ~~تصدق به لا يعود إليه، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة: زكاة أو صدقة، ونقل ~~ابن الصباغ وغيره إجماع الصحابة ms05624 على ذلك، وقال بعضهم: وفي حديث الباب حجة ~~على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ~~ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه مخصوص من العموم ~~المذكور للحاجة، كالختان في الآدمي. قلت: ذكر أصحابنا في كتبهم: لا بأس بكي ~~البهائم للعلامة، لأن فيه منفعة، وكذا لا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء ~~أصابهم، لأن ذاك مداواة. وقال المهلب وغيره في هذا الحديث: إن للإمام أن ~~يتخذ مبسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره. وهو كالخاتم. وفيه: اعتناء الإمام ~~بأموال الصدقة وتوليها بنفسه. وفيه: جواز إيلام الحيوان للحاجة. وفيه: قصد ~~أهل الفضل والصلاح لتحنيك المولود لأجل البركة. وفيه: مباشرة أعمال المهنة ~~وترك الاستطابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر. # بسم الله الرحمان الرحيم ((أبواب صدقة الفطر)) أي: هذه أبواب صدقة الفطر، ~~وفي بعض النسخ: صدقة الفطر، بدون قوله: أبواب، والتقدير فيه أيضا: أبواب ~~صدقة الفطر، أو: باب صدقة الفطر، وإضافة الصدقة إلى الفطر من إضافة الشيء ~~إلى شرطه، كحجة الإسلام. وقيل: أضيفت الصدقة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر ~~من رمضان، وقال ابن قتيبة: المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس، مأخوذ من ~~الفطرة التي هي أصل الخلقة، والأول أظهر، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم ~~في بعض طرق الحديث: (زكاة الفطر من رمضان) ثم أعلم أن هذا الباب يحتاج إلى ~~خمسة عشرة معرفة. # الأولى: معرفة صدقة الفطر لغة وشرعا. فقال النووي: هي لفظة مولدة لا ~~عربية ولا معربة بل هي اصطلاحية للفقهاء. كأنها من الفطرة التي هي النفوس ~~والخلقة. أي: زكاة الخلقة، ذكرها صاحب (الحاوي) والمنذري. قلت: ولو قيل: ~~لفظة إسلامية كان ولى لأنها ما عرفت إلا في الإسلام، ويؤيد هذا ما ذكره ابن ~~العربي: هو اسمها على لسان صاحب الشرع، ويقال لها: صدقة الفطر وزكاة الفطر ~~وزكاة رمضان وزكاة الصوم، وفي حديث ابن عباس، صدقة الصوم، وفي حديث أبي ~~هريرة: (صدقة رمضان)، وتسمى أيضا صدقة الرؤوس وزكاة الأبدان سماها الإمام ~~مالك، ms05625 رحمه الله تعالى، أما شرعا فإنها اسم لما يعطى من المال بطريق الصلة ~~ترحما مقدرا، بخلاف الهبة فإنها تعطى صلة تكرما لا ترحما، ذكره في ~~(المحيط). الثانية: معرفة وجوبها، فبأحاديث الباب على ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. الثالثة: معرفة سبب وجوبها، فهو رأس يمونه مؤونة تامة ويلي عليه ~~ولاية تامة لما في الحديث: (عمن تمونون). الرابعة: معرفة شرط وجوبها، ~~فالإسلام والحرية والغنى على ما يأتي بالخلاف فيه. الخامسة: معرفة ركنها، ~~فالتمليك. السادس: معرفة شرط جوازها بكون المصرف إليه فقيرا. السابعة: ~~معرفة من تجب عليه، فتجب على الأب عن أولاده الصغار الفقراء، وعلى السيد عن ~~عبده ومدبره ومدبرته وأم ولده. الثامنة: معرفة الذي تجب من أجله، فأولاده ~~الصغار ومماليكه للخدمة دون مكاتبه وزوجته. التاسعة: معرفة مقدار الواجب ~~فيها، فنصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر، على ما يأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. العاشرة: معرفة الكيل الذي تجب به، فهو الصاع، وسنذكر الاختلاف ~~فيه. الحادية عشرة: معرفة وقت وجوبها، فوقته طلوع الفجر الثاني من يوم ~~الفطر، وفيه PageV09P107 # الخلاف على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. الثانية عشر: معرفة كيفية ~~وجوبها، فتجب وجوبا موسعا على الأصح. الثالثة عشر: معرفة وقت استحباب ~~أدائها، فقد اتفقت الأئمة الأربعة في استحباب أدائها بعد فجر يوم الفطر، ~~قبل الذهاب إلى صلاة العيد. الرابعة عشر: معرفة جواز تقديمها على يوم ~~الفطر، فعند أبي حنيفة: يجوز تقديمها لسنة وسنتين، وعن خلف ابن أيوب: يجوز ~~لشهر، وقيل: بيوم أو يومين. الخامسة عشر: معرفة وقت أدائها، فيوم الفطر من ~~أوله إلى آخره وبعده، يجب القضاء عند بعض أصحابنا، والأصح أن يكون أداء. # 07 ((باب فرض صدقة الفطر)) أي: هذا باب بيان فرض صدقة الفطر، وفي بعض ~~النسخ: هذا المقدار موجود وما قبله غير موجود إلا في رواية المستملي. # ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة أبو العالية من ~~العلو على وزن: فاعلة اسمه رفيع بن مهران الرياحي، بالياء آخر الحروف، ~~وعطاء بن أبي ms05626 رباح، وابن سيرين هو محمد بن سيرين. قوله: ورأى، ويروى: وروي ~~عن أبي العالية، فتعليق أبي العالية وابن سيرين رواه ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عن وكيع عن عاصم عن أبي العالية وابن سيرين أنهما قالا: صدقة الفطر ~~فريضة، وتعليق عطاء وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء. # ثم اعلم أن العلماء اختلفوا في صدقة الفطر: هل هي فرض أو واجبة أو سنة أو ~~فعل خير مندوب إليه، فقالت طائفة: هي فرض وهم الثلاثة المذكورون هنا: ~~الشافعي ومالك وأحمد، وقال أصحابنا: هي واجبة، وقالت طائفة: هي سنة، وهو ~~قول مالك في رواية ذكرها صاحب الذخيرة، وقال بعضهم: هي فعل خير قد كانت ~~واجبة ثم نسخت، واستدلوا على هذا بحديث قيس بن سعد بن عبادة: (قال: أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت لم ~~يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله). رواه النسائي وابن ماجة والحاكم في ~~(المستدرك) من رواية أبي عمار الهمداني عن قيس، واسم أبي عمار عريب بن ~~حميد، كوفي ثقة. قاله أحمد وابن معين، وبحديث قيس بن سعد أيضا من وجه آخر ~~أخرجه الحاكم من حديث القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل (عن قيس بن سعد ~~بن عبادة، قال: كنا نصوم عاشوراء ونؤدي صدقة الفطر، فلما نزلت رمضان ونزلت ~~الزكاة لم نؤمر به ولم ننه عنه، ونحن نفعله). وقال: صحيح على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه. وقال البيهقي: إن هذا لا يدل على سقوط فرضيتها، لأن نزول فرض ~~لا يوجب سقوط آخر، وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، وإن اختلفوا في ~~تسميتها فرضا فلا يجوز تركها، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على فرضية صدقة ~~الفطر. قلت: فيه نظر لما ذكرنا من الاختلاف فيها. # 3051 حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا محمد بن جهضم قال حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ~~قال فرض رسول الله صلى الله عليه ms05627 وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها ~~أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم). # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: يحيى بن محمد بن السكن، بفتح السين المهملة ~~وفتح الكاف وفي آخره نون: ابن حبيب أبو عبيد الله البزار، بالزاي ثم ~~بالراء: القرشي. الثاني: محمد بن جهضم، بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد ~~المعجمة: ابن عبد الله أبو جعفر الثقفي. الثالث: إسماعيل بن جعفر بن كثير ~~أبو إبراهيم الأنصاري. الرابع: عمر بن نافع، مولى عبد الله بن عمر. الخامس: ~~أبوه نافع. السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب. PageV09P108 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول ~~في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه محمد بن جهضم بصريان ومحمد هذا ~~يمامي ثم خراساني، ثم سكن البصرة فعد من أهلها، وعمر وأبوه مدنيان، وفيه: ~~رواية الابن عن أبيه. وفيه: أن عمر ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~في النهي عن الفزع. وفيه: أن شيخه مذكور باسم أبيه واسم جده. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود والنسائي عن يحيى بن محمد شيخ البخاري. ~~وأخرجه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع (عن ابن ~~عمر: قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى ~~والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير. قال: فعدل الناس إلى نصف صاع ~~من بر)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضا: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ~~حدثنا معن عن مالك عن نافع (عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعآ من شعير على كل حر ~~أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين) وقال: حديث حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (فرض رسول الله، ms05628 صلى الله عليه وسلم) قال أبو عمر: ~~قوله: (فرض)، يحتمل وجهين أحدهما وهو الأظهر: فرض بمعنى أوجب، والآخر: فرض ~~بمعنى قدر. كما تقول: فرض القاضي نفقة اليتيم أي: قدرها، والذي أذهب إليه ~~أن لا يزال قوله: (فرض) عن معنى الإيجاب إلا بدليل الإجماع، وذلك معدوم، ~~فإن القول بأنها غير واجبة شذوذ أو في معنى الشذوذ. وقال أصحابنا: بأنها ~~واجبة على حقيقتها الاصطلاحية، وهي أن تكون بين الفرض والسنة. وقال ~~الشافعي: فرض بناء على أصله أنه لا فرق بين الواجب والفريضة. وقال تاج ~~الشريعة من أصحابنا: هي واجبة حتى لا يكفر جاحدها، وهو الفرق بين الفريضة ~~والواجب. وقال ابن دقيق العيد: أصل معنى الفرض في اللغة التقدير، ولكن نقل ~~في عرف الشرع إلى الوجوب، فالحمل عليه أولى، يعني: من الحمل على معناه ~~الأصلي، وقد ذكرنا أن بعضهم ذهبوا إلى أنه سنة لأنهم قالوا: معنى فرض في ~~الأحاديث التي وردت قدر، وحملوه على معناه الأصلي. وقال الكرماني: المفهوم ~~من لفظ: فرض، بحسب عرف الشرع: الوجوب، ولا يجوز للراوي أن يعبر بالفرض عن ~~المندوب مع علمه بالفرق بينهما. قلت: يرد عليهم أنهم لم يفرقوا بين الفرض ~~والواجب مع علمهم بالفرق بينهما بحسب اللغة. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: أن صدقة الفطر من التمر والشعير صاع، ومذهب داود ومن تبعه أنه: لا ~~يجوز إلا من التمر والشعير، ولا يجزئ عنده قمح ولا دقيقه ولا دقيق شعير ولا ~~سويق ولا خبز ولا زبيب ولا غير ذلك، واحتج في ذلك بهذا الحديث، قال: لأنه ~~ذكر فيه ابن عمر التمر والشعير ولم يذكر غيرهما. وقال أبو عمر: أجمع ~~العلماء على أن الشعير والتمر لا يجزئ من أحدهما إلا صاع كامل أربعة أمداد. # الثاني: قوله: (على العبد) تعلق به داود في وجوبها على العبد وأن السيد ~~يجب عليه أن يمكنه من كسبها كما يمكنه من صلاة الفرض، ومذهب الجماعة وجوبها ~~على السيد حتى لو كان للتجارة، وهو مذهب مالك والليث والأوزاعي والشافعي ~~وإسحاق وابن المنذر. ms05629 وقال عطاء والنخعي والثوري والحنفيون: إذا كان للتجارة ~~لا تلزمه فطرته، وأما المكاتب فالجمهور أنها لا تجب عليه، وعن مالك قولان: ~~يخرجها عن نفسه، وقيل: سيده، ولا تجب على السيد عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد، وقال ميمون بن مهران وعطاء وأبو ثور: يؤدي عنه سيده، واستدل لمن ~~قال: لا تجب على السيد بما رواه البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى ~~بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في ~~أرضه وأرض غيره، وعن كل إنسان يعوله من صغير وكبير، وعن رقيق امرأته وكان ~~له مكاتب بالمدينة فكان لا يؤدي عنه. وقال البيهقي: وفي رواية الثوري عن ~~موسى: كان لابن عمر مكاتبان فلا يعطي عنهما الزكاة يوم الفطر، ورواه ابن ~~أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع. # الثالث: قوله: (والأنثى) ظاهره وجوبها على المرأة، سواء كان لها زوج أو ~~لا، وأما المرأة المزوجة فلا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري ~~وابن المنذر ومالك. وقال الشافعي ومالك في (الصحيح) وإسحاق: تلزم على ~~الزوج، مستدلين بقول ابن عمر: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ~~الفطر عن الصغير والكبير ممن تمونون). وقال البيهقي: إسناده غير قوي. # الرابع: قوله: (والصغير)، جمهور PageV09P109 # العلماء على وجوبها على الصغير وإن كان يتيما، قال ابن بزيزة: وقال محمد ~~بن الحسن وزفر: لا يجب على اليتيم زكاة الفطر كان له مال أو لم يكن، فإن ~~أخرجها عنه وصيه ضمن، قال: وأصل مذهب مالك وجوب الزكاة على اليتيم مطلقا، ~~وذكر صاحب (الهداية): يخرج عن أولاده الصغار فإن كان لهم مال أدى من مالهم ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد، وقال ابن بزيزة: قال الحسن: هي على ~~الأب فإن أعطاها من مال الابن ضمن. قال: وهل يجب إخراجها عن الجنين أم لا؟ ~~فالجمهور أنها غير واجبة عليه. قال: ومن شواذ الأقوال أنها تخرج عن الجنين، ~~روينا ذلك عن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى ms05630 عنه، وسليمان بن يسار. وفي ~~(المصنف): حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال: كانوا يعطون ~~حتى عن الحمل. قال ابن بزيزة: قال قوم من سلف العلماء: إذا أكمل الجنين في ~~بطن أمه مائة وعشرين يوما قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب إخراج زكاة ~~الفطر عنه كأنه اعتمد على حديث ابن مسعود: (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه ~~أربعين صباحا) الحديث. # الخامس: قوله: (من المسلمين): تكلم العلماء فيه، قال الشيخ في (الإمام): ~~وقد اشتهرت هذه اللفظة من رواية مالك حتى قيل: إنه تفرد بها. قال أبو ~~قلابة: عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك، وقال ~~الترمذي بعد تخريجه له: زاد مالك (من المسلمين)، وقد رواه غير واحد عن نافع ~~عن ابن عمر ولم يقولوا فيه: من المسلمين، وتبعهما على ذلك القول جماعة. قال ~~الشيخ: وليس بصحيح، فقد تابع مالكا هذه اللفظة من الثقات سبعة، وهم: عمر بن ~~نافع رواه البخاري في هذا الباب، والضحاك بن عثمان رواه مسلم عنه عن نافع ~~(عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل ~~نفس من المسلمين..) الحديث، والمعلى بن أسد رواه ابن حبان في (صحيحه) عنه ~~عن نافع (عن ابن عمر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل مسلم...) الحديث، وعبد الله بن عمر رواه ~~الحاكم في (مستدركه) عنه عن نافع (عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو ~~أنثى من المسلمين، وصححه)، وكثير بن فرقد رواه الحاكم أيضا عنه عن نافع (عن ~~ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر...) لحديث وفيه: ~~(من المسلمين) ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار) والدارقطني في (سننه)، وعبيد ~~الله بن عمر العمري أخرجه الدارقطني عنه عن ms05631 ابن عمر نحوه سواء، ويونس بن ~~يزيد رواه الطحاوي في (مشكله) عنه أن نافعا أخبره قال: (قال عبد الله بن ~~عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو أنثى حرا أو عبدا من ~~المسلمين)، وبهذا احتج مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور على أنه لا تجب صدقة ~~الفطر على أحد من عبده الكافر، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقال الثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه عليه أن يؤدي صدقة الفطر من عبده الكافر. # وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي، وروي ذلك ~~عن أبي هريرة وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الدارقطني من حديث عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (أدوا صدقة الفطر عن كل صغير وكبير وذكر أو أنثى يهودي أو نصراني، حر ~~أو مملوك، نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير). فإن قلت: قال الدارقطني: ~~لم يسند هذا الحديث غير سلام الطويل وهو متروك، ورواه ابن الجوزي في ~~(الموضوعات) وقال: وقال زيادة اليهودي والنصراني فيه موضوعة انفرد بها سلام ~~الطويل وكأنه تعمدها واغلظ فيه القول عن النسائي وابن حبان جازف ابن الجوزي ~~في مقالته من غير دليل، وقد أخرج الطحاوي في (مشكله) ما يؤيد هذا: عن ابن ~~المبارك عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج (عن أبي هريرة، ~~قال: كان يخرج صدقة الفطر عن كل إنسان يعول من صغير وكبير حر أو عبد ولو ~~كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر). وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة، ~~سيما رواية ابن المبارك عنه ولم يتركه أحد، ويؤيده أيضا ما رواه الدارقطني: ~~عن عثمان بن عبد الرحمن عن نافع (عن ابن عمر: أنه كان يخرج صدقة الفطر عن ~~كل حر وعبد صغير وكبير ذكر أو أنثى كافرا أو مسلم...) الحديث. ms05632 قال ~~الدارقطني: وعثمان هذا هو الوقاص، وهو متروك. وأخرج عبد الرزاق في (مصنفه) ~~عن ابن عباس (قال: يخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مملوك له وإن كان يهوديا أو ~~نصرانيا) وأخرج ابن أبي شيبة في (مصنفه): عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن ~~PageV09P110 # مهاجر عن عمر بن عبد العزيز، قال: سمعته يقول: يؤدي الرجل المسلم عن ~~مملوكه النصراني صدقة الفطر، حدثنا عبد الله ابن داود عن الأوزاعي، قال: ~~بلغني عن ابن عمر أنه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر، وروى عن ~~إبراهيم مثله، والجواب عن قوله: (من المسلمين) أن معناه من يلزمه إخراج ~~الزكاة عن نفسه وعن غيره، ولا يكون إلا مسلما. وأما العبد فلا يلزمه في ~~نفسه زكاة الفطر، وإنما يلزم مولاه المسلم عنه. وجواب آخر: ما قاله ابن ~~بزيزة، وهو: إن قوله: (من المسلمين) زيادة مضطربة من غير شك من جهة ~~الإسناد، والمعنى: لأن ابن عمر راويه كان من مذهبه إخراج الزكاة عن العبد ~~الكافر، والراوي إذا خالف ما رواه كان تضعيفا لروايته. وجواب آخر: أن في ~~صدقة الفطر نصان: أحدهما: جعل الرأس المطلق سببا، وهو الرواية التي ليس ~~فيها: من المسلمين. والآخر: جعل الرأس المسلم سببا، ولا تنافي في الأسباب ~~كما عرف كالملك يبث بالشراء والهبة والوصية والصدقة والإرث فإذا امتنعت ~~المزاجمة وجب الجمع بإجراء كل واحد من المطلق والمقيد على سننه من غير حمل ~~أحدهما على الآخر، فيجب أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر بالنص المطلق وعن ~~المسلم بالمقيد. فإن قلت: إذا لم يحمل المطلق على المقيد أدى إلى إلغاء ~~المقيد، فإن حكمه يفهم من المطلق، فإن حكم العبد المسلم يستفاد من إطلاق ~~اسم العبد فلم يبق لذكر المقيد فائدة؟ قلت: ليس كذلك، بل فيه فوائد، وهي: ~~أن يكون المقيد دليلا على الاستحباب والفضل، أو على أنه عزيمة والمطلق ~~رخصة، أو على أنه أهم وأشرف حيث نص عليه بعد دخوله تحت الاسم المطلق، ~~كتخصيص صلاة الوسطى وجبريل وميكائيل، عليهما السلام، في مطلق الصلوات، ~~ودخولهما في ms05633 مطلق اسم الملائكة، وقد أمكن العمل بهما. واحتمال الفائدة قائم ~~لا يجوز إبطال صفة الإطلاق. # السادس: قوله: (وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)، وهذا أمر ~~استحباب، وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي ~~والقاسم وأبي نضرة وعكرمة والضحاك والحكم بن عيينة وموسى بن وردان ومالك ~~والشافعي وإسحاق وأهل الكوفة، ولم يحك فيه خلاف، وحكى الخطابي الإجماع فيه، ~~وقال ابن حزم: الأمر فيه للوجوب فيحرم تأخيرها عن ذلك الوقت. # 17 ((باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين)) أي: هذا باب في بيان ~~وجوب صدقة الفطر على العبد، فظاهر هذه الترجمة أنه كان يرى وجوبها على ~~العبد وإن كان سيده يتحملها عنه، وقال الكرماني فإن قلت: العبد لا يملك ~~المال، فكيف يجب عليه شيء؟ قلت: أوجبت طائفة على نفس العبد وعلى السيد ~~تمكينه من كسبها كتمكينه من صلاة الفرض والجمعة على سيده عنه، ثم افترقوا ~~فرقتين، فقالت طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة: على، بمعنى: عن، وحروف الجر ~~يقوم بعضها مقام بعض، وقال آخرون: تجب على العبد، ثم يحملها سيده عنه. ~~فكلمه الاستعلاء جارية على ظاهرها. # 4051 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أو عبد..) إلى آخره، وقد مضى هذا الحديث في ~~الباب الذي قبله، وإنما ذكره هنا لوجهين: أحدهما أنه رواه ههنا: عن عبد ~~الله بن يوسف، وهناك: عن يحيى بن محمد، والآخر لأجل الترجمة المذكورة لينبه ~~على أنه ممن يرى وجوبها على العبد. وقال الطيبي: المذكورات جاءت مزدوجة على ~~التضاد للاستيعاب لا للتخصيص، فكأنه قال: فرض على جميع المسلمين، وأما ~~كونها فيم وجبت؟ وعلى من وجبت؟ فيعلم من نصوص أخر. PageV09P111 # 27 ((باب صدقة الفطر من شعير)) أي: هذا باب في ms05634 بيان أن صدقة الفطر صاع من ~~شعير إذا أداها منه. قوله: (صاع)، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ~~هي صاع من شعير، ويجوز أن تكون: صدقة الفطر، مبتدأ إذا قطع باب عن الإضافة، ~~فيكون التقدير: هذا باب يذكر فيه صدقة الفطر صاع من شعير، ويروى: (صاعا من ~~شعير)، بالنصب ووجهه أن يقدر فيه فعل الإخراج، وتقديره: هذا باب إخراج صدقة ~~الفطر صاعا، قيل: على سبيل الحكاية مما في لفظ الحديث، يعني المذكور في ~~الباب السابق. # 37 ((باب صدقة الفطر صاعا من طعام)) أي: هذا باب في بيان إخراج صدقة ~~الفطر صاعا من طعام ويروى صاع بالرفع ووجهه ما ذكرناه في الباب السابق. # 6051 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب. # مطابقته للترجمة في قوله: (صاعا من طعام). # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع والقول في موضع. # ذكر معناه: قوله: (زكاة الفطر) أي: صدقة الفطر، ويستعمل كل منهما في موضع ~~الآخر. قوله: (من طعام) الطعام هو البر بدليل ذكر الشعير معه، وقيل: أراد ~~به التمر لأن البر كان قليلا عندهم لا يتسع لإخراج زكاة الفطر. قلت: هذا لا ~~يتأتى إلا في الرواية التي ليس فيها ذكر التمر، وذلك أن حديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله تعالى عنه، هذا قد روي بوجوه مختلفة: فأخرجه الطحاوي من ~~تسع طرق بأسانيد مختلفة وألفاظه متباينة. الأول: مثل طريق البخاري: عن علي ~~بن شيبة عن قبيصة عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله (عن أبي ~~سعيد الخدري قال: كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان صاعا من طعام أو صاعا من ~~شعير أو ms05635 صاعا من أقط)، وهذا ليس فيه ذكر التمر، وبقية طرقه فيها ذكر التمر، ~~فلا يتأتى أن يفسر الطعام بالتمر، والطعام في أصل اللغة عام في كل ما يقتات ~~به من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك، وسنبسط الكلام فيه عن قريب مع بيان ~~اختلاف الأئمة فيه. قوله: (من أقط)، بفتح الهمزة وكسر القاف وفي آخره طاء ~~مهملة، وهو: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به، وربما تسكن قافه في الشعر، ~~يقال: ايتقطت، أي اتخذت الأقط، PageV09P112 # وهو افتعلت، وأقط طعامه يأقطه أقطا: عمله بالأقط، وهو مأقوط، ويقال له ~~بالفارسية: ماستينه، وبالتركية: قراقرط، وبالتركمانية: قرط، بضم القاف ~~والراء، بلا لفظ: قرا. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: احتج به الشافعي على أن صدقة ~~الفطر من القمح صاع، وقال: المراد بالطعام البر في العرف، وقال أصحابه، لا ~~سيما في رواية الحاكم: صاعا من حنطة، أخرجها في (مستدركه) من طريق أحمد بن ~~حنبل عن ابن علية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم ~~بن حزام (عن عياض بن عبد الله قال: قال أبو سعيد وذكر عنده صدقة الفطر، ~~فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا ~~من تمر أو صاعا من حنطة أو صاعا من شعير، فقال له رجل من القوم: أو مدين من ~~قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها). وصححه الحاكم، ~~ورواه الدارقطني في (سننه) من حديث يعقوب الدورقي عن ابن علية سندا ومتنا ~~كما ذكرناه، ومن الشافعية من جعل هذا الحديث حجة لنا من جهة أن معاوية جعل ~~نصف صاع من الحنطة عدل صاع من التمر والزبيب. وقال النووي: هذا الحديث ~~معتمد أبي حنيفة، ثم أجاب عنه بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من ~~الصحابة ممن هو أطول صحبة منه واعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ~~أخبر معاوية بأنه رأى لا قول سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ms05636 قلنا: أما ~~قولهم: إن الطعام في العرف هو البر فممنوع، بل الطعام يطلق على كل مأكول، ~~كما ذكرناه، بل أريد به ههنا غير الحنطة، والدليل عليه ما وقع في رواية أبي ~~داود: (صاعا من طعام صاعا من أقط). فإن قوله: (صاعا من أقط) بدل من قوله: ~~(صاعا من طعام) أو بيان عنه، ولو كان المراد من قوله: (صاعا من طعام) هو ~~البر لقال: أو صاعا من أقط بحرف: أو، الفاصلة بين الشيئين. فإن قلت: في ~~رواية الطحاوي بأو الفاصلة بين الشيئين كما مر؟ قلت: كفى لنا حجة رواية أبي ~~داود على ما ادعينا مع صحة حديثه بلا خلاف، ومما يؤيد ما ذكرناه ما جاء فيه ~~عند البخاري: (عن أبي سعيد، قال: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفطر صاعا من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا: الشعير والزبيب ~~والأقط والتمر). وأما ما رواه الحاكم فيه (أو صاعا من حنطة)، فقد قال أبو ~~داود: إن هذا ليس بمحفوظ، وقال ابن خزيمة فيه: وذكر الحنطة في هذا الخبر ~~غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، وقول الرجل له: أو مدين من قمح؟ دال على أن ~~ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ، ووهم، لو كان صحيحا إذ لم يكن لقوله: أو مدين ~~من قمح؟ معنى. وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة، وأما قول ~~النووي: إنه فعل صحابي، قلنا: قد وافقه غيره من الصحابة الجم الغفير بدليل ~~قوله في الحديث: (فأخذ الناس بذلك)، ولفظ: الناس، للعموم، فكان إجماعا، ~~والله أعلم. # واعلم أن مذهب مالك وأحمد وإسحاق مثل مذهب الشافعي في تقديره بالصاع في ~~البر، وقال الأوزاعي: يؤدي كل إنسان مدين من قبح بمد أهل بلده، وقال الليث: ~~مدين من قمح بمد هشام وأربعة أمداد من التمر والشعير والأقط. وقال أبو ثور: ~~الذي يخرج في زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو طعام أو زبيب أو أقط إن كان ~~بدويا، ولا يعطي قيمة شيء من هذه الأصناف، وهو ms05637 يجدها. وقال أبو عمر: سكت ~~أبو ثور، رحمه الله تعالى، عن ذكر البر، وكان أحمد، رضي الله تعالى عنه، ~~يستحب إخراج التمر. والأصل في هذا الباب اعتبار القوت وأنه لا يجوز إلا ~~الصاع منه. والوجه الآخر: اعتبار التمر والشعير والزبيب أو قيمتها على، ما ~~قاله الكوفيون، وقال صاحب (الهداية) رحمه الله تعالى: الفطرة نصف صاع من بر ~~أو دقيق أو سويق أو زبيب، أو صاع من تمر أو شعير. وقال أبو يوسف ومحمد: ~~الزبيب بمنزلة الشعير، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، والأول رواية محمد عن ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهي رواية (الجامع الصغير) ونصف صاع من بر مذهب أبي ~~بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن الزبير وابن عباس ومعاوية وأسماء بنت ~~أبي بكر الصديق وسعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد ~~العزيز وطاووس والنخعي والشعبي وعلقمة والأسود وعروة وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف وأبي قلابة عبد الملك بن محمد التابعي والأوزاعي والثوري ~~وابن المبارك وعبد الله بن شداد ومصعب بن سعيد. قال الطحاوي: وهو قول ~~القاسم وسالم وعبد الرحمن ابن قاسم والحكم وحماد، ورواية عن مالك ذكرها في ~~الذخيرة، واحتج أصحابنا في هذا بما رواه أبو داود من حديث PageV09P113 # ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صاع ~~من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى، أما غنيكم ~~فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه). وأبو صعير، بضم ~~الصاد وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، ويقال: ~~ثعلبة بن عبد الله بن صعير العذري، حليف بني زهرة. وقال ابن معين: ثعلبة ~~ابن عبد الله بن أبي صعير، وثعلبة بن أبي مالك جميعا رأيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في (الكمال): روى ثعلبة عن النبي صلى الله ms05638 عليه وسلم في زكاة ~~الفطر، روى عنه ابنه عبد الله، وفيه اضطراب كثير عند الرواة، وروي عن ثعلبة ~~بن عبد الله بن صعير عن أبيه، ويروى: ثعلبة ابن عبد الله بن أبي صعير عن ~~أبيه، ويروى: عبد الله بن ثعلبة بن صعير. وقال صاحب (الإمام): في رواية ~~محمد بن يحيى الجزم بقوله: عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وكذا رواية ابن جريج ~~عن الزهري، وقال ابن ماكولا: صوابه: ثعلبة بن صعير العذري، أو ابن أبي ~~صعير. فإن قلت: قال مهنا: ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر ~~نصف صاع من بر، فقال: ليس بصحيح إنما هو مرسل، يرويه معمر وابن جريج عن ~~الزهري مرسلا. قلت: رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري عن حماد ابن زيد، ~~روى له الجماعة، عن النعمان بن راشد قال البخاري هو في الأمر صدوق روى له ~~الجماعة والبخاري مستشدا عن الزهري روى له الجماعة وعلى كل حال الحديث خبر ~~الواحد يثبت به الوجوب. # ومما احتجوا به حديث ابن عباس رواه أبو داود من حديث حميد أخبرنا عن ~~الحسن، قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة ~~صومكم، فكأن الناس لم يعلموا، قال: من ههنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى ~~إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون، فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~الصدقة، صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح...) الحديث. فإن قلت: قال ابن ~~أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع ابن عباس قلت: جاء في (مسند أبي ~~يعلى الموصلي) في حديث عن الحسن، قال: أخبرني ابن عباس، وهذا أن ثبت دل على ~~سماعه منه، وقال البزار في (مسنده) بعد أن رواه: لا نعلم روى الحسن عن ابن ~~عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس. قلت: ولئن سلمنا هذا ~~فالحديث مرسل وهو حجة عندنا، ويؤيده طريق آخر عن ابن عباس، رواه الحاكم في ~~(المستدرك) من حديث ابن جريج عن عطاء، ms05639 (عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث صارخا بمكة صاح: إن صدقة الفطر حق واجب مدان من قمح أو صاع ~~من شعير أو تمر)، وصححه الحاكم، ورواه البزار بلفظ: (أو صاع مما سوى ذلك من ~~الطعام). وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني عن الواقدي: حدثنا عبد ~~الله بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن ابن عباس: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~أو مدين من قمح). وأعله بالواقدي، فما للواقدي؟ وهو إمام مشهور وأحد مشايخ ~~الشافعي؟ وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني. عن سلام الطويل عن زيد ~~العمي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدقة ~~الفطر عن كل صغير وكبير ذكر أو أنثى نصف صاع من بر...) الحديث وأعله بسلام. # ومما احتجوا به ما رواه الترمذي عن سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا ينادي في ~~فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، وفيه مدان من قمح)، وقال: ~~حسن غريب وأعله ابن الجوزي بسالم بن نوح، قال: قال ابن معين: ليس بشيء، ~~وتعقبه صاحب (التنقيح) فقال: صدوق، روى له مسلم في (صحيحه)، وقال أبو زرعة: ~~صدوق ثقة، ووثقه ابن حبان. وطريق آخر أخرجه الدارقطني عن علي بن صالح عن ~~ابن جريج (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر صائحا فصاح: إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم مدان من قمح). قال ~~ابن الجوزي: علي بن صالح ضعفوه قال صاحب (التنقيح): هذا خطأ منه ولا نعلم ~~أحدا ضعفه لكنه غير مشهور الحال، وقيل: هو مكي معروف، وهو أحد العباد، ~~وكنيته أبو الحسن. # ومما احتجوا به حديث آخر رواه أحمد في (مسنده) من طريق ms05640 ابن المبارك ~~أخبرنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر (عن ~~أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، قالت: كنا نؤدي زكاة الفطر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدين من قمح بالمد الذي نقتات به)، وضعفه ~~ابن الجوزي بابن لهيعة. وقال صاحب (التنقيح): وحديث ابن لهيعة يصلح ~~للمتابعة سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه. # ومما احتجوا به حديث آخر أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن عياش PageV09P114 # عن أبي إسحاق عن الحارث (عن علي، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: في صدقة الفطر نصف صاع من بر أو صاع من تمر والحارث ~~معروف). وقال الدارقطني: والصحيح موقوف. ومما احتجوا به في حديث زيد بن ~~ثابت قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من كان عنده شيء ~~فليتصدق بنصف صاع من بر..) الحديث، رواه الدارقطني، وفيه سليمان ابن أرقم ~~وهو متروك الحديث، وحديث جابر بن عبد الله رواه الطبراني في (الأوسط) قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدقة الفطر على كل إنسان مدان من دقيق ~~أو قمح، ومن الشعير صاع، ومن الحلو زبيب أو تمر صاع صاع). وفيه الليث ابن ~~حماد وهو ضعيف. # الوجه الثاني: في قوله: (أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر)، وهذا لا خلاف ~~فيه غير أن ابن حزم لم يجوز صدقة الفطر إلا من الشعير والتمر، والحديث حجة ~~عليه. # الوجه الثالث: في قوله: (أو صاعا من أقط) قال النووي: اختلفوا في الأقط، ~~قيل: لا يجزيه لأنه لا يجب فيه العشر، وقال الماوردي: الخلاف فيه في أهل ~~البادية أما أهل الحضر فلا يجزيهم قولا واحدا. وقال شيخنا زين الدين، رحمه ~~الله تعالى: وقد اختالف في قول الشافعي في الأقط، وقال الشيخ تقي الدين في ~~(شرح العمدة): قد صح الحديث به. وهو يرد قول الشافعي، وقال النووي في (شرح ~~مسلم): ويجزي الأقط على المذهب وعندنا: ms05641 تجوز صدقة الفطر بالأقط، وفي ~~(التحفة): في الأقط تعتبر القيمة. وقال مالك: تجب صدقة الفطر من تسعة ~~أشياء، وهي: القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب ~~والأقط، وزاد ابن حبيب: العلس، فصارت عشرة. # الوجه الرابع: في قوله: (أو صاعا من زبيب) وهذا أيضا لا خلاف فيه أن ~~الصدقة منه صاع، قيل: هذا حجة على أبي حنيفة حيث اكتفى في إخراج الزبيب ~~بنصف صاع، كما قال في القمح. قلت: هذا رواية عن أبي حنيفة والرواية الأخرى ~~صاع. # الوجه الخامس: احتج بالحديث المذكور بعضهم على أن صدقة الفطر فريضة ~~كالزكاة بظاهر اللفظ والجمهور على أنها واجبة، والحديث يخبر عما كانوا ~~يفعلونه والوجوب ثبت بدلائل أخرى. # الوجه السادس: أنه يدل على أنهم كانوا يخرجون صدقة الفطر عن أنفسهم فلا ~~يجب إخراجها عن الجنين، واستحبه أحمد في رواية، وأوجبه في رواية وهي مذهب ~~داود وأصحابه، وروي عن عثمان أنه كان يعطي عن الحمل. وقال أبو قلابة: كانوا ~~يخرجون عن الحمل، وقد أدرك الصحابة. وفي (الإمام) كان عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه. يعطي صدقة رمضان عن الخيل، وقال أبو قلابة: كانوا يعطون عن ~~الخيل، وفي (الوبري): لا يجب عن فرسه ولا عن غيره من سائر الحيوانات غير ~~الرقيق، وما روي عن عثمان وغيره محمول على التطوع، والله أعلم. # 47 ((باب صدقة الفطر صاعا من تمر)) أي: هذا باب في بيان أن صدقة الفطر ~~صاع من تمر، هذا التقدير على كون لفظ الباب مضافا إلى صدقة الفطر، وإذا قطع ~~عن الإضافة يكون صدقة الفطر مبتدأ أو خبره قوله: صاع، ووقع في رواية أبي ~~ذر: باب صدقة الفطر صاعا، بالنصب، وقد ذكرنا وجهه في: باب صدقة الفطر صاعا ~~من شعير. # 7051 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث عن نافع أن عبد الله قال أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه فجعل الناس عدله مدين من حنطة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: ms05642 (من تمر). # ورجاله قد ذكروا غير مرة، والليث عنعن هنا، وسماعه من نافع صحيح، وفي ~~رواية الطحاوي والدارقطني والحاكم وآخرين من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن ~~كثير بن فرقد عن نافع وزاد فيه: (من المسلمين)، فدل على أن الليث سمعه من ~~نافع بدون هذه الزيادة، ومن كثير بن فرقد عنه بهذه الزيادة. # وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة ومحمد بن رمح وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~محمد بن رمح به. # قوله: (أمر) استدل به على وجوب صدقة الفطر، قال بعضهم: فيه PageV09P115 # نظر لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج. قلت: إذا كان المقدار واجبا ~~فبالضرورة يدل على وجوب الأصل لأن وجوب المقدار مبني عليه. قوله: (قال عبد ~~الله) أي: عبد الله بن عمر. قوله: (فجعل الناس) أراد به معاوية ومن تبعه، ~~ووقع ذلك صريحا في حديث أيوب عن نافع أخرجه الحميدي في (مسنده) عن سفيان بن ~~عيينة، حدثنا أيوب ولفظه: (صدقة الفطر صاع من شعير أو صاع من تمر، قال ابن ~~عمر: فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع بر بصاع من شعير...) وهكذا أخرجه ~~ابن خزيمة في (صحيحه) من وجه آخر عن سفيان، وقال أبو داود: حدثنا الهيثم بن ~~خالد الجهني، حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا عبد العزيز بن أبي ~~داود (عن نافع عن عبد الله بن عمر، قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على ~~عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صاعا من شعير أو تمر أو سلت أو زبيب، ~~قال عبد الله: فلما كان عمر، رضي الله تعالى عنه، وكثرت الحنطة جعل عمر نصف ~~صاع حنطة مكان صاع من تلك الأشياء). وقال مسلم في (كتاب التمييز). عبد ~~العزيز وهم فيه وأعله ابن الجوزي به، وقال صاحب (التنقيح): وعبد العزيز ~~هذا، وإن كان ابن حبان تكلم فيه، فقد وثقه يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم ~~الرازي وغيرهم، والموثقون له أعرف من المضعفين، وقد أخرج له البخاري ~~استشهادا. وقال الطحاوي، رحمه الله: حدثنا فهد، قال: ms05643 حدثنا عمرو بن طارق، ~~قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره قال: (قال عبد ~~الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما: فرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر أو أنثى حر أو ~~عبد من المسلمين)، وكان عبد الله بن عمر يقول: جعل الناس عدله مدين من ~~حنطة، فقول ابن عمر: جعل الناس عدله مدين من حنطة إنما يريد أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي يجوز تعديلهم ويجب الوقوف عند قولهم، فإنه قد ~~روي عن عمر مثل ذلك في كفارة اليمين أنه قال ذلك، فأطعم عني عشرة مساكين كل ~~مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، ويروى عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، مثل ذلك مع أنه قد روي عن عمر وعن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما ~~أيضا، وعن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، في صدقة الفطر أنها من ~~الحنطة نصف صاع. وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلم حدثنا داود يعني ~~ابن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج، إذ كان ~~فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو ~~مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا ~~من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكلم الناس على ~~المنبر فكان فيما كلم الناس أن قال: إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا ~~من تمر، فأخذ بذلك الناس، فقال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه أبدا ما ~~عشت). وقال النووي: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة، قال بأنه فعل صحابي، وقد ~~خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بحال النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر معاوية بأنه رأي رآه، لا ms05644 قول سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قلنا: إن قوله: فعل صحابي، لا يمنع لأنه قد وافقه غيره ~~من الصحابة الجم الغفير بدليل قوله في الحديث: فأخذ الناس بذلك، ولفظ الناس ~~للعموم، فكان إجماعا. ولا تضر مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: أما أنا فلا ~~أزال أخرجه، لأنه لا يقدح في الإجماع، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة، ~~أو نقول: أراد الزيادة على قدر الواجب تطوعا. قوله: (من سمراء الشام)، بفتح ~~السين المهملة وسكون الميم وبعدها راء ممدودة، وهو البر الشامي، وينطلق على ~~كل بر. قوله: (عدله)، بفتح العين وكسرها، قاله الكرماني، والأظهر أنه ~~بالكسر أي: نظيره. وقال الأخفش: العدل، بالكسر المثل، وبالفتح مصدر عدلته ~~بهذا، وقال الفراء، بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه، وبالكسر: المثل. ~~قوله: (مدين)، تثنية مد، وهو ربع الصاع. # 57 ((باب صاع من زبيب)) أي: هذا باب قوله: (صاع)، مبتدأ، وقوله: (من ~~زبيب) صفته أي: صاع كائن من زبيب، وخبره محذوف تقديره: صاع من زبيب في صدقة ~~الفطر مجزىء، ولما كان حديث أبي سعيد الخدري مشتملا على خمسة أصناف وضع لكل ~~صنف ترجمة، غير الأقط تنبيها على جواز التخيير بين هذه الأشياء في دفع ~~الصدقة، ولم يذكر الأقط كأنه لا يراه مجزئا عند وجود غيره، كما هو مذهب ~~أحمد. PageV09P116 # 8051 حدثنا عبد الله بن منير سمع يزيد العدني قال حدثنا سفيان عن زيد بن ~~أسلم قال حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه. قال كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ~~أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت ~~السمراء قال أري مدا من هاذا يعدل مدين. # مطابقته للترجمة في قوله: (أو صاعا من زبيب)، وعبد الله بن منير، بضم ~~الميم وكسر النون وبالراء، مر في: باب الوضوء، ويزيد من الزيادة ابن أبي ~~حكيم، بفتح الحاء: العدني، بالمهملتين المفتوحتين وبالنون، مات سنة ست ms05645 ~~وأربعين ومائة، وسفيان هو الثوري. # قوله: (عن أبي سعيد)، وقد تقدم من رواية مالك بلفظ: إنه سمع أبا سعيد. ~~قوله: (كنا نعطيها) أي: صدقة الفطر. قوله: (في زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، هذا حكمه حكم الرفع لإضافته إلى زمنه صلى الله عليه وسلم، وفيه ~~إشعار بأنه، صلى الله عليه وسلم، اطلع على ذلك وقرره له خصوصا في هذه ~~الصورة التي كانت توضع عنده وتجمع بأمره، وهو الآمر بقبضها وتفريقها. قوله: ~~(صاعا من طعام)، قال الخطابي: المراد بالطعام هنا: الحنطة، وأنه اسم خاص ~~له، ويستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل: إذهب إلى سوق الطعام، فهم ~~منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه، ورد عليه ابن المنذر: بأن ~~هذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره، ثم أكد كلامه بما رواه ~~حفص بن ميسرة عن زيد عن عياض على ما يأتي في الباب الذي يلي هذا الباب ~~وفيه: (وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر). قلت: ويؤيد هذا ما رواه ~~ابن خزيمة من طريق فضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا التمر ~~والزبيب والشعير ولم تكن خاصة وقال ابن المنذر أيضا: لا نعلم في القمح خبرا ~~ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ~~ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع ~~منه يقوم مقام صاع من شعير، وهم الأئمة، فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا ~~إلى قول مثلهم، ثم روى بإسناده عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وابن عباس ~~وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهم، بأسانيد صحيحة: ~~أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح، وقال بعضهم: لكن حديث أبي سعيد ~~دال على أنه لم يوافق على ذلك، وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة، ms05646 خلافا ~~للطحاوي. # قلت: روى الطحاوي أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ~~من بعده وعن تابعيهم من بعدهم في: أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما ~~سوى الحنطة صاع، ثم قال: ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولامن التابعين روى عنه خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك، إذ ~~كان قد صار إجماعا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهم، ~~إلى زمن من ذكرنا من التابعين، وكان قد ذكر: النخعي ومجاهدا وسعيد بن ~~المسيب والحكم ابن عينة وحماد بن أبي سليمان وعبد الرحمن بن القاسم، ونهض ~~هذا القائل فقال: فلا إجماع في المسألة خلافا للطحاوي، وسنده في هذا هو أن ~~أبا سعيد وابن عمر لم يوافقا على ذلك. قلت: أما أبو سعيد فإنه لم يكن يعرف ~~في الفطرة إلا التمر والشعير والأقط والزبيب، والدليل عليه ما روي عنه في ~~رواية: (كنا نخرج على عهد PageV09P117 # رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير...) الحديث، ~~(لا نخرج غيره) فإن قلت: في روايته الأخرى: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من ~~طعام؟) قلت: قد بينت فيما مضى أن الطعام اسم لما يطعم مما يؤكل ويقتات، ~~فيتناول الأصناف التي ذكرها في حديثه. وجواب آخر: أن أبا سعيد إنما أنكر ~~على معاوية على إخراجه المدين من القمح لأنه ما كان يعرف القمح في الفطرة، ~~وكذلك ما نقل عن ابن عمر. وجواب آخر: أن أبا سعيد كان يخرج النصف الآخر ~~تطوعا، وقال هذا القائل أيضا: أما من جعل نصف صاع فيها بدل صاع من شعير فقد ~~فعل ذلك بالاجتهاد، وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدة الاتباع والتمسك ~~بالآثار وترك العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص. قلت: مع وجود الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة أن الصدقة من الحنطة نصف صاع، كيف يكون الاجتهاد؟ وأبو ~~سعيد هو الذي اجتهد حتى جعل الطعام برا، مع قوله: (كنا نخرج على عهد ms05647 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من شعير..) الحديث، ولا نخرج ~~غيره، ومع مخالفته الآثار التي فيها نصف صاع من بر، كيف ترك العدول إلى ~~الاجتهاد؟ وقوله: مع وجود النص غير مسلم، لأنه لم يكن عنده نص غير صاع من ~~طعام، ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع؟ فإن قلت: كيف تقول: ~~ولم يكن عنده نص صريح على أن الصدقة من البر صاع؟ وقد روى الحاكم حديثه، ~~وفيه: (أو صاعا من حنطة؟) قلت: ذكر ابن خزيمة أن ذكر الحنطة في هذا الخبر ~~غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم. وقول الرجل له: أو مدين من قمح، دال على أن ~~ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم، إذ لو كان صحيحا لم يكن لقوله: أو مدين ~~من قمح، معنى. وقد عرف تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث المدخولة، وكذلك ~~أشار أبو داود في (سننه) أن هذا ليس بمحفوظ، وقد ذكرنا هذا فيما مضى مفصلا. # 67 ((باب الصدقة قبل العيد)) أي: هذا باب في بيان أن صدقة الفطر قبل خروج ~~الناس إلى صلاة العيد، وقد ذكرنا فيما مضى أن وقت وجوب صدقة الفطر عند أبي ~~حنيفة بطلوع الفجر يوم الفطر، وهو قول الليث بن سعد ومالك في رواية ابن ~~القاسم وابن وهب وغيرهما، وفي رواية عنه: تجب بآخر جزء من ليلة الفطر وأول ~~جزء من يوم الفطر. وفي رواية أشهب: تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر، وهو قول ~~الأوزاعي وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد، وكان قال في القديم ببغداد: ~~إنما تجب بطلوع فجر يوم الفطر، وبه قال أبو ثور، رحمه الله تعالى، ومع هذا ~~كله يستحب أن يخرجها قبل ذهابه إلى صلاة العيد، دل عليه حديث الباب. # 9051 حدثنا آدم قال حدثنا حفص بن ميسرة قال حدثنا موسى ابن عقبة عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة ~~الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة. # . # مطابقته للترجمة ms05648 ظاهرة من التقرير الذي ذكرنا عندها. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: آدم هو ابن أبي إياس، وحفص ابن ميسرة ضد الميمنة ~~أبو عمر بدون الواو الصنعاني نزل الشام، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. # وأخرجه مسلم، رضي الله تعالى عنه، في الزكاة عن يحيى بن يحيى، وأبو داود ~~فيه عن عبد الله بن محمد النفيلي. والترمذي، رحمه الله تعالى، فيه عن مسلم ~~بن عمر. والنسائي فيه عن محمد بن معدان وعن محمد بن عبد الله بن بزيع. # قوله: (أمر)، ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد، ولكنه محمول على ~~الاستحباب، وذلك ليحصل الغناء للفقراء في هذا اليوم ويستريحون عن الطواف. ~~ووقع في حديث أخرجه ابن سعد عن ابن عمر قال: (إغنوهم)، يعني: المساكين، (عن ~~طواف هذا اليوم). وذكر ابن العربي في (العارضة): وفي كتاب مسلم: # (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الناس وقال: إغنوهم عن ~~سؤال هذا اليوم)، وقال: هذا قوى في الأثر، ولكنه وهم في عزوه لمسلم، وهذا ~~لم يخرجه مسلم أصلا، وإنما أخرجه الدارقطني والبيهقي. ويستحب إخراجها يوم ~~الفطر قبل الخروج إلى الصلاة، وهو قول ابن عمر وابن عباس وعطاء بن أبي رباح ~~وإبراهيم النخعي والقاسم ومسلم بن يسار وأبي نضرة وعكرمة والضحاك والحكم بن ~~عيينة وموسى بن وردان ومالك والشافعي وإسحاق وأهل كوفة، ولم يحك الترمذي ~~فيه خلافا لما أخرج هذا الحديث، وحكى الخطابي الإجماع فيه، فقال في (معالم ~~السنن): وهو قول عامة أهل العلم، ونقل الاتفاق في استحباب إخراجها في الوقت ~~المذكور. أما جواز تقديمها عليه وتأخيرها عنه، فالخلاف فيه مشهور، وقد ~~ذكرناه فيما مضى. # 0151 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا أبو عمر عن زيد عن عياض بن عبد الله ~~بن سعد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كنا نخرج في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام. وقال أبو سعيد وكان ~~طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (يوم الفطر)، ولكن ms05649 لا يدل على إخراجها قبل ~~الخروج إلى الصلاة صريحا، كما PageV09P118 # في حديث ابن عمر السابق. ومعاذ، بضم الميم: ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف ~~الضاد المعجمة، وقد مر في الصلاة. وأبو عمر، بضم العين: هو حفص بن ميسرة ~~وقد مر الآن، وزيد هو زيد بن أسلم وقد مر عن قريب. # قوله (وكان طعامنا الشعير) يدل صريحا على أن المراد من قوله: (صاعا من ~~طعام) أنه أحد الأصناف المذكورة، وقد حققنا الكلام فيه فيما مضى، وقال ~~الكرماني: قوله: (قال أبو سعيد) مناف لما تقدم من قولك: إن الطعام هو ~~الحنطة، ثم أجاب عن هذا نصرة لمذهبه بقوله: لا نزاع في أن الطعام بحسب ~~اللغة عام لكل مطعوم، إنما البحث فيما يعطف عليه الشعير وسائر الأطعمة، فإن ~~العطف قرينة لإرادة المعنى العرفي منه، وهو البر بخصوصه. قلت: لا نسلم أن ~~معنى هذا العطف هو الذي قاله، بل هذا العطف يدل على أن الطعام الذي ذكره ~~أبو سعيد هو أحد الأصناف التي ذكرها فيه، لأنه مثل التفسير لما قبله، ~~والأصل استعمال الألفاظ في معانيها اللغوية، كما عرف في موضعه. ثم قال ~~الكرماني أيضا: لم لا يكون من باب عطف الخاص على العام نحو: * (فاكهة ونخل ~~ورمان) * (الرحمن: 86). وأجاب بأن هذا العطف إنما هو فيما إذا كان الخاص ~~أشرف، وهذا بعكس ذلك. قلت: لا نسلم دعوى عكس الأشرفية فيما نحن فيه، ولا ~~يخلو هذا أما من حيث اللغة أو الشرع أو العرف، وكل منها منتف، أما اللغة ~~فليس فيها ذلك، وأما الشرع فعليه البيان فيه، وأما العرف فهو مشترك. فافهم. # 77 ((باب صدقة الفطر على الحر والمملوك)) أي: هذا باب في بيان وجوب صدقة ~~الفطر على الحر والمملوك، وكأنه أراد بهذه الترجمة أن الحر والمملوك ~~يستويان في صدقة الفطر، لكن بينهما فرق في جهة الوجوب، لأن الحر تجب على ~~نفسه والمملوك على سيده، ولكن فيه أيضا فرق وهو أنه إذا كان للخدمة تجب على ~~سيده، وإن كان للتجارة فلا تجب خلافا للشافعي. وقال شيخنا زين ms05650 الدين، رحمه ~~الله: إذا كان: قلنا بقول الجمهور، أن صدقة الفطر على سيد العبد لا على ~~العبد، فهل وجبت على السيد ابتداء أو وجبت على العبد وتحملها السيد ~~بالانتقال عنه؟ قال الروياني: ظاهر المذهب هو الأول. قال الإمام: وذكر ~~طائفة من المحققين أن هذا الخلاف في فطرة الزوجة، وأما فطرة العبد فتجب على ~~السيد ابتداء بلا خلاف، وتجب على السيد سواء كان العبد مرهونا أو مستأجرا ~~أو خائنا أو ضالا أو مغصوبا أو آبقا، لأن ملكه لا ينقطع بذلك. وقال ابن ~~المنذر: أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي عن عبده ~~المسلم، وكذا ذكر في (المحيط) لأن الفطرة زكاة فلا تجب على الكافر زكاة، ~~وقال أبو ثور: تجب عليه إن كان له مال، لأن العبد يملك عنده، وإن كان عبده ~~آبقا أو مأسورا أو مغصوبا مجحودا لا تجب هكذا في (البدائع) و (الينابيع) ~~وبه قال أبو ثور والشافعي وابن المنذر، وعن أبي حنيفة: تجب في الآبق، وبه ~~قال عطاء والثوري، وقال الزهري وأحمد وإسحاق: تجب إن كان في دار الإسلام، ~~وفي المرهون على المشهور إن فضل له بعد الدين تجب، وعن أبي يوسف: لا تجب ~~حتى يفتكه وإن هلك قبله، ولا صدقة على الراهن بخلاف عبده المستغرق بالدين، ~~والذي في رقبته جناية. قال أبو يوسف: ورقيق الأحباس ورقيق القوام الذين ~~يقومون على زمزم ورقيق الفيء والغنيمة والسبي والأسر قبل القسمة لا فطرة ~~فيهم، والعبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته لآخر تجب على الموصى له بالرقبة ~~دون الخدمة، كالعبد المستعار. وقال ابن الماجشون: تجب على مالك الخدمة، ~~وتجب عن عبيد العبيد، وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا شيء فيهم. وفي معتق ~~البعض أقوال ستة. الأول: لا شيء فيه، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: تجب على ~~المعتق لأن له أن يعتقه كله إن كان له مال، وهو قولهما لأنه حر عندهما، ~~والثالث: يؤدي المالك نصف صدقة فطره، ولا شيء على العبد فيما عتق. والرابع: ~~تجب عليهما صدقة كاملة ms05651 إذا ملكا فضلا عن قوتهما، قاله أبو ثور والشافعي. ~~والخامس: يؤدي الذي يملك نصيبه صدقة كاملة، وهو قول ابن الماجشون. والسادس: ~~على سيده بقدر ما يملكه، وفي ذمة المعتق بقدر حريته، فإن لم يكن له مال ~~يزكى سيده كله. # وقال الزهري في المملوكين للتجارة يزكى في التجارة ويزكى في الفطر ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب، وهذا التعليق وصل ~~بعضه أبو عبيد في (كتاب الأموال) PageV09P119 # وقال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: ليس على ~~المملوك زكاة، ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر قوله: للتجارة، يجوز أن ~~يكون للحال، وأن يكون صفة أي في المملوكين المعدين للتجارة، فعلى الأول ~~محله النصب وعلى الثاني الجر. قوله: (يزكى)، أي: يؤدي الزكاة في مماليك ~~التجارة من جهتين، ففي رأس الحول تجب زكاة قيمتهم، وفي صدقة الفطر زكاة ~~بدنهم. # 1151 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال فرض النبي صلى الله عليه وسلم صدقة ~~الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا ~~من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يعطي التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا فكان ابن عمر يعطي عن ~~الصغير والكبير حتى كان يعطي عن بني وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (والمملوك)، ورجاله ذكروا غير مرة، وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل وأيوب السختياني، وقد مضى الكلام في صدر الحديث فيما ~~مضى عن قريب. # قوله: (فعدل الناس) أي: معاوية ومن كان معه، وقال الكرماني: (الناس) أي: ~~معاوية، ثم قال: فإن قلت: التخصيص به خلاف الظاهر، فيكون المراد به الصحابة ~~فيصير إجماعا سكوتيا. ثم قال: قلت: الأصل في: اللام، أن تكون للجنس الصادق ~~على القليل والكثير ms05652 والاستغراق مجازا. انتهى. قلت: هذا تعسف، فلو قال من ~~الأول مثل ما قلنا ما كان يحتاج إلى هذا التطويل، مع أن قوله الأصل في: ~~اللام، أن تكون للجنس ليس كذلك، بل الأصل في اللام أن تكون للعهد كما قاله ~~المحققون. قوله: (فكان ابن عمر يعطي التمر) وفي رواية مالك في (الموطأ) عن ~~نافع: (كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحدة فإنه ~~أخرج شعيرا). وفي رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: (كان ابن ~~عمر إذا أعطى أعطى التمر إلا عاما واحدا). قوله: (فأعوز)، بالعين المهملة ~~والزاي: أي: احتاج. تقول: أعوزني الشيء إذا احتجت إليه ولم تقدر عليه. قال ~~الكرماني: فأعوز بلفظ المعروف والمجهول: يقال: أعوزه الشيء إذا احتاج إليه ~~فلم يقدر عليه، وعوز الشيء إذا لم يوجد، وأعوز أي: افتقر. قوله: (حتى أن ~~كان) قال الكرماني ما محصله: إنه روى: ان، بكسر الهمزة وفتحها، وشرط ~~المخففة المكسورة، اللام، وشرط المفتوحة: قد، ونحوه وقد يكون واحد منهما ~~مقدرا، أو أن: ان، مصدرية و: كان، زائدة. قلت: هذا تعسف، والأوجه أن يقال: ~~أن، مخففة من المثقلة، وأصله حتى إنه، كان، أي: حتى أن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، كان يعطي. قوله: (بني) أصله بنون لي، فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم صار: بنيي، بياءين فأدغمت الياء في الياء فصار: بني، قال الكرماني: ~~قوله: بني هو قول نافع يعني: كان ابن عمر يعطي عن أولادنا وهم موالي عبد ~~الله وفي نفقته، فكان يعطي عنهم الفطرة. قلت: قوله: (بني) هو قول نافع، ليس ~~قول نافع لفظ بني فقط، وإنما قوله من قوله: (فكان ابن عمر..) إلى آخر ~~الحديث من كلام نافع، قوله: (وكان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها)، وهم ~~الذين ينصبهم الإمام لقبض الزكوات، وقيل: معناه من قال: أنا فقير، وقال ~~بعضهم: الأول أظهر. قلت: بل الثاني أظهر على ما لا يخفى. قوله: (وكانوا) ~~أي: الناس، يعطونها أي: صدقة الفطر، قبل الفطر: أي يوم الفطر، بيوم ms05653 أو ~~يومين. # ذكر ما يستفاد منه فيه: صدقة الفطر من التمر والشعير صاع، وفيه: أنهم ~~عدلوا الصاع من التمر بنصف صاع من البر، فأعطوه، وهو حجة للحنفية من أن ~~صدقة الفطر من البر نصف صاع. وفيه: أن الذكر والأنثى والحر والعبد سواء في ~~الفطرة. وفيه: جواز تقديم صدقة الفطر قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، وقد ~~استقصينا الكلام فيه. وفيه: قال ابن بطال: لا يجوز إلا أن يعطي من قوته، ~~لأن التمر كان به جل عيشهم، فحين لم يجدوا كانوا أعطوا الشعير. وفيه: أن أي ~~من قال: أنا فقير فأقبلها يعطيه ولا يسأل عن حقيقة فقره. PageV09P120 # 87 ((باب صدقة الفطر على الصغير والكبير)) أي: هذا باب في بيان وجوب صدقة ~~الفطر على الصغير والكبير، قيل: هذه الترجمة تكرار. قلت: فيه التنبيه على ~~أن الصغير والكبير سواء في صدقة الفطر، غير أن الجهة مختلفة على ما لا ~~يخفى. # 2151 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما، قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ~~صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (على الصغير والكبير)، ويحيى هو القطان، وعبيد ~~الله، بضم العين بتصغير العبد: ابن عمر العمري. وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~مسدد نحوه، وقال أبو داود: ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال ~~فيه: (من المسلمين)، والمشهور عن عبد الله ليس فيه: (من المسلمين). وفي ~~رواية لأبي داود عن موسى بن إسماعيل: (والذكر والأنثى). وبقية الكلام فيه ~~قد مرت غير مرة. والله أعلم، والحمد لله وحده. # بسم الله الرحمان الرحيم 52 ((كتاب الحج)) هذا كتاب في بيان الحج، وقد ~~ذكرنا أول الكتاب أن الكتاب يشتمل الأبواب، والأبواب تشمل الفصول، ولم يقع ~~في ترتيب البخاري الفصول، وإنما يوجد في بعض المواضع لفظة: باب، مجردا ~~ويريد به الفصل عما قبله، لكنه من جنسه كما ستقف عليه في أثناء الكتاب. ms05654 # والكلام هنا على أنواع. # الأول: ذكر كتاب الحج عقيب كتاب الزكاة، وكان المناسب ذكر كتاب الصوم ~~عقيب كتاب الزكاة، كما قدمه ابن بطال على كتاب الحج كما وقع في الخمس الذي ~~بني الإسلام عليها، ولكن لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادة ~~مالية ذكره عقيب الزكاة. فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر الصوم عقيب ~~الصلاة لأن كلا منهما عبادة بدنية. قلت: نعم، كان القياس يقتضي ذلك ولكن ~~ذكرت الزكاة عقيب الصلاة لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب ~~والسنة. # النوع الثاني: أنه قد وقع في رواية الأصيلي: كتاب المناسك، كما وقع هكذا ~~في (صحيح مسلم) ووقع في كتاب الطحاوي: كتاب مناسك الحج، وهو جمع منسك، بفتح ~~السين وكسرها وهو المتعبد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت أمور ~~الحج كلها مناسك، والمنسك: المذبح، وقد نسك ينسك نسكا إذا ذبح، والنسيكة ~~الذبيحة، وجمعها نسك، والنسك أيضا الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى ~~الله، عز وجل، والنسك ما أمرت به الشريعة والورع وما نهت عنه. والناسك ~~العابد، وسئل ثعلب عن الناسك ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النسيكة، وهي سبيكة ~~الفضة المصفاة، كأن الناسك صفي نفسه لله تعالى. # النوع الثالث في معنى الحج لغة وشرعا أما لغة: فمعناه القصد، من حججت ~~الشيء أحجه حجا إذا قصدته. وقال الأزهري: وأصل الحج من قولك: حججت فلانا ~~أحجه حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى. فقيل: حج البيت، لأن الناس يأتونه كل ~~سنة، ومنه قول المخبل السعدي: # * واشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * يقول: يأتونه ~~مرة بعد أخرى لسؤدده وسبه: عمامته، وقال صاحب (العين): السب الثوب الرقيق، ~~وقيل: غلالة رقيقة يمنية، والزبرقان، بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر ~~الراء وبالقاف المخففة وفي آخره نون: وهو في الأصل اسم القمر، ولقب به ~~الحصين لصفرة عمامته. وأما شرعا: الحج قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه ~~التعظيم بأفعال مخصوصة، وسببه البيت، لأنه يضاف إليه، ولهذا لا يجب في ~~العمر ms05655 إلا مرة واحدة لعدم تكرار السب، والحج، بفتح الحاء وكسرها. وقال ~~الزجاج: PageV09P121 # يقرأ بفتح الحاء وكسرها، يعني: في القرآن، والأصل الفتح. قلت: قرىء بهما ~~في السبعة وأكثرهم على الفتح. وفي (أمالي الهجري) أكثر العرب يكسرون الحاء ~~فقط، وقال ابن السكيت: بفتح الحاء: القصد، وبالكسر: القوم الحجاج، والحجة، ~~بالفتح: الفعلة من الحج، وبكسر الحاء: التلبية والإجابة. قلت: يقال في ~~الفعلة بالفتح المرة، وبالكسر الحالة، والهيأة، والحاج الذي يحج، وربما ~~يظهرون التضعيف في ضرورة الشعر قال: # * بكل شيخ عامر أو حاجج * ويجمع على: حجج، بالضم نحو: بازل وبزل، وعائذ ~~وعوذ. # النوع الرابع: في وقت ابتداء فرضه، فذكر القرطبي أن الحج فرض سنة خمس من ~~الهجرة، وقيل: سنة تسع، قال: وهو الصحيح. وذكر البيهقي أنه كان سنة ست، وفي ~~حديث ضمام بن ثعلبة ذكر الحج، وذكر محمد بن حبيب أن قدومه كان سنة خمس من ~~الهجرة، وقال الطرطوشي: وقد روي أن قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~في سنة تسع، وذكر الماوردي أنه فرض سنة ثمان، وقال إمام الحرمين: سنة تسع ~~أو عشر، وقيل: سنة سبع، وقيل: كان قبل الهجرة وهو شاذ. # 1 ((باب وجوب الحج وفضله)) أي: هذا باب في بيان وجوب الحج وبيان فضله، قد ~~ذكرنا أن الكتاب يجمع الأبواب، فهذا هو شروع في بيان أفعال الحج وما يتعلق ~~به من الأبواب، فذكر بابا بابا بحسب قصده بالتناسب، والبسملة مذكورة في ~~رواية أبي ذر، وفي رواية غيره لم تذكر، وكذا لم يذكر لفظ: الباب. # وقول الله تعالى * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن ~~كفر فإن الله غني عن العالمين) * (آل عمران: 79). # وقع في بعض النسخ: باب وجوب الحج وفضله، وقوله تعالى: * (ولله على الناس ~~حج البيت) * (آل عمران: 79). وهذا أوجه، وأشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى ~~أن وجوب الحج قد ثبت بهذه الآية، هذا عند الجمهور، وقيل: ثبت وجوبه بقوله ~~تعالى * (وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). والأول أظهر. وقد وردت ~~الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان ms05656 الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون ~~على ذلك إجماعا ضروريا. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد (عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس قد فرض عليكم ~~الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ~~ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء ~~فدعوه). رواه مسلم. وفي روايته: (فقام الأقرع بن حابس، فقال: يا رسول الله ~~أفي كل عام؟...) الحديث. وعن أحمد في روايته: (عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قال لما نزلت: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * (آل ~~عمران: 79). قالوا: يا رسول الله في كل عام؟...) الحديث. وفي رواية ابن ~~ماجة: (عن أنس بن مالك ، قال: قالوا: يا رسول الله الحج في كل عام؟ قال: لو ~~قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لو تقوموا بها لعذبتم). وفي ~~(الصحيحين) من حديث جابر (أن سراقة بن مالك، قال: يا رسول الله متعتنا هذه ~~لعامنا أم للأبد؟ قال: بل للأبد؟ قال: بل للأبد). قوله: (حج البيت) مرفوع ~~على الابتداء، وخبره مقدما، قوله: (ولله على الناس) أي: ولله فرض واجب * ~~(على الناس حج البيت) * (آل عمران: 79). لأن: اللام، لام الإيجاب. قوله: * ~~(من استطاع) * (آل عمران: 79). بدل: من الناس، في محل الجر، والتقدير: ولله ~~على من استطاع من الناس حج البيت، والاستطاعة هي: الزاد والراحلة وتخلية ~~الطريق، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (السبيل: الزاد ~~والرحلة)، رواه الحاكم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم، وروى الترمذي من حديث ~~ابن عمر قال: (قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الحاج يا ~~رسول الله؟ قال: الشعث ms05657 الثقل، فقام آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ ~~فقال العج والثج، فقام آخر، فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد ~~والرحلة). وقال ابن أبي حاتم، وقد روي عن ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد ~~وعطاء وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك، وقد روى ابن ~~PageV09P122 # جرير عن ابن عباس في قوله: * (من استطاع إليه سبيلا) * (آل عمران: 79). ~~قال: من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا). وعن عكرمة مولاه، قال: ~~(من استطاع إليه سبيلا: السبيل: الصحة). وعن الضحاك عن ابن عباس. (قال: من ~~استطاع إليه سبيلا) قال: الزاد والبعير، قوله: * (ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين) * (آل عمران: 79). قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي: ومن جحد ~~فرضية الحج فقد كفر، والله غني عنه. وقيل: من لم يرج ثوابه ولم يخف عقابه ~~تركه، وقيل: إذا أمكنه الحج ولم يحج حتى مات، وروى ابن مردويه من حديث ~~الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديا أو ~~نصرانيا، وذلك بأن الله تعالى قال: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا) * (آل عمران: 79). إلى آخره. ورواه الترمذي أيضا، وقال: هذا ~~حديث غريب، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول يعني في رواية الحارث يضعف في ~~الحديث، وروى الإسماعيلي الحافظ من حديث عبد الرحمن بن غنم، سمع عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، يقول: (من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه ~~يهوديا مات أو نصرانيا). وهذا إسناد صحيح إلى عمر، قاله ابن كثير في ~~تفسيره. قوله: * (غني عن العالمين) * (آل عمران: 79). أي: لا ينفعه إيمانهم ~~ولا يضره كفرهم. # 3151 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن ~~يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال كان الفضل رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ms05658 ينظر إليها وتنظر ~~إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت ~~يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا ~~يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في حجة الوداع. # . # مطابقته للترجمة تدرك بدقة النظر، وذلك أن الحديث يدل على تأكيد الأمر ~~بالحج حتى إن المكلف لا يعذر بتركه عند عجزه عن المباشرة بنفسه، بل يلزمه ~~أن يستنيب غيره، وهذا يدل على أن في مباشرته فضلا عظيما، فمن هذا تؤخذ ~~المطابقة بين الترجمة والحديث، وسيأتي باب مستقل في فضل الحج، إن شاء الله ~~تعالى. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وسليمان ابن يسار ضد اليمين تقدم في الوضوء. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن القعنبي عن مالك، ~~وعن موسى بن إسماعيل في المغازي، وقال محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي، وفيه ~~وفي الاستئذان عن أبي اليمان عن شعيب، كلهم عن الزهري. وأخرجه مسلم في الحج ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع عن روح بن عبادة وليس فيه صدر الحديث وأخرجه ~~النسائي عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن قتيبة وعن أبي داود الحراني ~~وعن عثمان بن عبد الله وعن مجاهد بن موسى وعن محمود بن خالد. وأخرجه ابن ~~ماجة عن عبد الرحمن ابن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي... ~~الحديث. # ذكر ما قيل في هذا الحديث: قال أبو العباس الطرقي: مدار هذا الحديث على ~~ابن شهاب، وقد اختلف عنه في إسناده، رواه ابن جريج عنه عن سليمان بن يسار ~~عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس وهو الصحيح عندي، والحديث حديث الفضل ~~لأنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر من المزدلفة إلى ~~منى، وعبد الله بن عباس قدمه النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من جمع ~~بليل، وروي عنه ms05659 أنه قال: مشيت على رجلي في سياق إلى منى، فقد دل غير شاهد ~~واحد على أن عبد الله لم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة، ~~وإنما سمع ذلك من الفضل، كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا عشية عرفة: ~~عليكم بالسكينة، قال عبد الله: وأخبرني الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وكذلك روى مسلم قال: حدثني علي بن خشرم، ~~قال: أخبرنا عيسى عن ابن جريج عن ابن شهاب، قال: حدثنا سليمان بن يسار عن ~~ابن عباس عن الفضل: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير ~~عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال ~~النبي PageV09P123 # صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه. وأخرج مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~نحو رواية البخاري، وقال الترمذي: وروي عن ابن عباس أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: قال: فسألت محمدا عن هذه الروايات فقال: أصح شيء في هذا ما روي ~~عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال محمد: ~~ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ثم روى هكذا فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه، قال أبو عيسى: وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الباب غير حديث. قيل: قول الترمذي: وروي عن ابن ~~عباس عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ~~نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة لا عن ~~الكبير العاجز، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن ~~كريب عن كريب عن ابن عباس عن سنان بن عبد الله الجهني، أن عمته حدثته أنها ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي ~~إلى الكعبة ms05660 نذرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تستطيعين أن تمشين ~~عنها؟ قالت: نعم، قال: فامشي عن أمك. قالت: أو يجزيء ذلك عنها؟ قال: نعم، ~~أرأيت لو كان عليها دين ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك؟ قالت: نعم، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: فالله أحق بذلك). وأجيب عنه بأنه أراد أن يبين ~~الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في المتن والإسناد معا، وهذا اختلاف في ~~متنه. وقال الترمذي في (العلل الكبير) عن محمد: الصحيح الزهري عن سليمان عن ~~ابن عباس عن الفضل. قلت: كان عبد الله يرويه عن الفضل وعن حصين بن عوف قال: ~~أرجو أن يكون صحيحا، ويحتمل أن يكون عبد الله روى هذا عن غير واحد ولم يذكر ~~الذي سمعه منه، ويحتمل أن يكون كله صحيحا قلت: حديث حصين رواه ابن ماجة عن ~~ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن محمد بن كريب عن أبيه (عن ابن عباس أخبرني ~~حصين، قلت: يا رسول الله إن أبي أدركه الحج ولا يستطيع أن يحج إلا معترضا. ~~فصمت ساعة، ثم قال: حج عن أبيك). # ذكر معناه: قوله: (كان الفضل) هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ~~القرشي الهاشمي أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو العباس المدني ~~ابن عم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت ~~الحارث ابن حزن الهلالية، وكان شقيق عبد الله بن عباس رواه عنه أخوه عبد ~~الله بن عباس وغيره، وقيل: لم يسمع منه سوى أخيه عبد الله وأبي هريرة ومن ~~عداهما، فروايته عنه مرسلة، قتل يوم اليرموك في عهد أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، وقيل: قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة، وهو ابن اثنتين وعشرين ~~سنة. وقال أبو داود: قتل بدمشق، وقال الواقدي: مات بالشام في طاعون عمواس ~~سنة ثماني عشرة، وقال ابن سعد: كان اسن ولد عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~خرج إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس في ms05661 سنة ثماني عشرة ~~من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: (رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، وهو الذي يركب وراء الراكب، وقد جمع ابن منده ~~الأصفهاني كتابا فيه أسماء من أردفه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~معه على الدابة فبلغ بهم نيفا وثلاثين رجلا. قوله: (فجاءت امرأة من خثعم) ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة، وهي قبيلة ~~باليمن، وفي رواية: (وقالت امرأة من جهينة)، وهاتان القبيلتان لا تجتمعان ~~لأن جهينة هو ابن زيد بن ليث بن الأسود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة. وخثعم ~~هو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان. ~~وفي (التوضيح): هذه المرأة يجوز أن تكون غاثية أو غايثة، بالغين المعجمة ~~فيهما. واعلم أنه قد اختلفت طرق الأحاديث في السائل عن ذلك: هل هو امرأة أو ~~رجل؟ وفي المسؤول عنه أن يحج عنه أيضا: هل هو أب أو أم أو أخ؟ فأكثر طرق ~~الأحاديث الصحيحة دالة على أن السائل امرأة، وأنها سألت عن أبيها، كما هو ~~في أكثر طرق حديث الفضل، وأكثر طرق عبد الله بن عباس، وكذلك في حديث علي، ~~رضي الله تعالى عنه: قال: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة...) ~~الحديث، وفيه: (فاستفتته جارية شابة من خثعم. فقالت: إن أبي شيخ كبير...) ~~الحديث. وفي رواية للنسائي في حديث الفضل أن السائل رجل سأل عن أمه، وفي ~~(صحيح ابن حبان) في حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنه: أن السائل رجل سأل ~~عن أبيه، وعند النسائي أيضا: أن امرأة سألته عن أبيها مات ولم يحج، وفي ~~حديث بريدة أخرجه الترمذي: أن امرأة سألت عن أمها، وفي حديث حصين بن عوف ~~PageV09P124 # رواه ابن ماجة وفي حديث أبي رزين العقيلي أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وفي ~~حديث سودة رواه أحمد في (مسنده) وفي حديث عبد الله بن الزبير أخرجه ~~النسائي: أن السائل رجل سأله عن أبيه. وفي ms05662 حديث سنان بن عبد الله أن عمته ~~حدثته رواه الطبراني، وقد ذكرناه عن قريب، وفيه: (أنها أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقالت: يا رسول الله توفيت أمي...) الحديث. والجمع بين هذه ~~الروايات ما قاله شيخنا زين الدين، رحمه الله: إن السؤال وقع مرات: مرة من ~~امرأة عن أبيها، ومرة من امرأة عن أمها، ومرة عن رجل عن أمه، ومرة من رجل ~~عن أبيه، ومرة من رجل عن أخيه، ومرة في السؤال عن الشيخ الكبير، ومرة في ~~الحج عن الميت. فإن قلت: هل يعلم السائل عن هذا رجلا كان أو امرأة؟ قلت: ~~أما الرجل فقد سمي من السائلين، من ذلك حصين بن عوف، كما ذكره ابن ماجة ~~وسمى منهم: أبو رزين لقيط بن عامر، كما هو عند أصحاب السنن، وأما النساء ~~فلم يسم منهن أحد إلا في رواية سنان بن عبد الله الجهني أن عمته حدثته أنها ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وعمته لم تسم، وفي حديث النسائي (إن أحد ~~النساء، امرأة سنان بن سلمة الجهني، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أمها ماتت) الحديث. والمرأتان ذكرتا في الحج عن الميت لا عن المعضوب، وهو ~~بالعين المهملة والضاد المعجمة: الزمن الذي لا حراك به. قوله: (فجعل ~~الفضل)، كلمة: جعل، من أفعال المقاربة، وجعل وضع لدنو الخبر على وجه الشروع ~~فيه، والأخذ في فعله. وقوله: (الفضل) اسم جعل وقوله: (ينظر إليها) في محل ~~النصب خبره إلى المرأة المذكرة قوله (وتنظر إليه) أي تنظر المرأة إلى الفضل ~~والكلام في قوله: (وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف) مثل الكلام في: ~~(جعل الفضل). قوله: (إلى الشق) أي: إلى الجنب الآخر، وهو بكسر الشين ~~المعجمة وتشديد القاف. قوله: (شيخا)، نصب على الحال وكبيرا صفة شيخا. ~~وقوله: لا يثبت أيضا في محل النصب على الحال، فهما حالان متداخلتان، ويجوز ~~أن يكون: لا يثبت، صفة لشيخا، ومعناه: وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ، ~~وحصل له المال في هذه الحالة. قوله: (أفأحج عنه؟) ms05663 الهمزة للاستفهام، والفاء ~~عاطفة على مقدر بعد الهمزة، والتقدير: أنوب عنه فأحج؟ وإنما قدرنا هكذا لأن ~~الهمزة تقتضي الصدارة والفاء تقتضي عدمها. قوله: (وذلك في حجة الوداع)، ~~بكسر الحاء وفتحها، وسميت بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها، ~~وليست هذه الإضافة للتقييد التمييزي لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة، ~~وهي هذه الحجة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة، والإرداف ~~للسادة والرؤساء سائغ، ولا سيما في الحج لتزاحم الناس، ومشقة سير الرجالة، ~~ولأن الركوب فيه أفضل كما سيجيء إن شاء الله تعالى. وفيه: دلالة على أن ~~المرأة تكشف وجهها في الإحرام، وهو إجماع كما حكاه أبو عمر، ويحتمل كما قال ~~ابن التين: أنها سدلت ثوبا على وجهها. وفيه: في نظر الفضل مغالبة طباع ~~البشر لابن آدم وضعفه عما ركب فيه من الشهوات. وفيه: أن العالم يغير ما ~~أمكنه إذا رآه واستدل ابن المنذر من حديث ابن عباس، قال: (كان الفضل رديف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فجعل الفضل يلاحظ النساء وينظر ~~إليهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي هذا يوم، من ملك فيه ~~سمعه وبصره ولسانه غفر له). ولم ينقل أنه نهى المرأة عن النظر إليه، وكان ~~الفضل، وسيما، أي: جميلا، ويحتمل أن يكون الشارع اجترأ بنفع الفضل لما رأى ~~أنها تعلم بذلك منع نظرها إليه، لأن حكمهما واحد، أو تنبهت لذلك، أو كان ~~ذلك الموضع هو محل نظره الكريم فلم يصرف نظرها، وقال الداودي: فيه: احتمال ~~أن ليس على النساء غض أبصارهن عن وجوه الرجال، إنما تغضضن عن عورتهن. وقال ~~بعض المالكية: ليس على المرأة تغطية وجهها لهذا الحديث، وإنما على الرجل غض ~~البصر، وقيل: إنما لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه محل إحرامها، وصرف وجه ~~الفضل بالفعل أقوى من الأمر، وذهب ابن عباس وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~إلى أن المراد في قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * ~~(النور: 13). أي: الوجه ms05664 والكفان. وفيه: جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا، ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك ~~والليث والحسن بن صالح: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام، ~~وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال مشهورها: لا يجوز، ثانيها: يجوز من ~~الولد. ثالثها: يجوز إن أوصى به، وعن النخعي وبعض السلف: لا يصح الحج عن ~~ميت ولا عن غيره، وهي رواية PageV09P125 # عن مالك، وإن أوصى به، وفي (مصنف) ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال: لا ~~يحج أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد، وكذا قال إبراهيم النخعي وقال الشافعي ~~والجمهور: يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره، سواء أوصى به أو لم يوص، وهو ~~واجب في تركته. وقال صاحب (التوضيح): وعندنا يجوز الاستنابة في حجة التطوع ~~على أصح القولين، والحديث حجة على الحسن بن حي في قوله: إن المرأة لا يجوز ~~أن تحج عن الرجل، وهو حجة لمن أجازه. # وقال الخطابي: فيه: جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبا، ولم يجزه مالك، ~~وهو راوي الحديث، وهو حجة عليه. وقال صاحب (الهداية): الأصل أن الإنسان له ~~أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صدقة أو صوما أو غيرها، عند أهل السنة ~~والجماعة، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه، ~~والآخر عن أمته. # والعبادات أنواع: مالية محضة، كالزكاة، وبدنية: كالصلاة، ومركب منهما: ~~كالحج، والنيابة تجزىء في النوع الأول ولا تجزىء في الثاني بحال، وتجزيء في ~~النوع الثالث عند العجز، ولا تجزيء عند القدرة، والشرط العجز الدائم إلى ~~وقت الموت، وظاهر المذهب أن الحج يقع عن المحجوج عنه لحديث الخثعمية، وعند ~~محمد: أن الحج يقع عن الحاج، وللآخر ثواب النفقة. وقال ابن بطال: اختلفوا ~~في المريض يأمر بمن يحج عنه، ثم يصح بعد ذلك فقال الكوفيون والشافعي وأبو ~~ثور: لا يجزيه، وعليه أن يحج. وقال أحمد وإسحاق: يجزيه الحج عنه، وكذا من ~~مات من مرضه وقد ms05665 حج عنه، فقال الكوفيون وأبو ثور: يجزيه عن حجة الإسلام. ~~وللشافعي قولان: أحدهما هذا، والآخر: لا يجزيء عنه وهو أصح القولين. # وقال ابن عبد البر: اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث، فإن جماعة منهم ~~ذهبوا إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية لا يجوز أن يتعدى به إلى ~~غيره بدليل قوله تعالى: * (من استطاع إليه سبيلا) * وإن الأصل في الاستطاعة ~~هي القوة في البدن قال تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه وما اسطاعوا له نقبا ~~(آل عمران: 79). وكان أبوها ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج، فلما لم يكن ~~عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب، وممن قال ذلك مالك ~~وأصحابه لأن الحج عندهم من عمل البدن فلا ينوب فيه أحد عن أحد قياسا على ~~الصلاة، وذكر ابن حزم من حديث إبراهيم بن محمد العدوي أن امرأة قالت: إن ~~أبي شيخ كبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حجي عنه، وليس لأحد بعده، ~~وكذا رواه محمد بن حبان الأنصاري أن امرأة قالت... الحديث، وفيه: ليس لأحد ~~بعده، وضعفهما بالإرسال وغيره. وقال ابن التين: الاستطاعة أن يقدر على ~~الوصول إلى البيت من غير خروج عن عادة، فمن كان عادته السفر ماشيا لزمه أن ~~يمشي، وإن لم يجد راحلة، ومن كان عادته تكفف الناس وأمكنه التوصل به لزمه، ~~وإن لم يجد زادا، ومن عادته الركوب والغناء عن الناس لم يلزمه حج إلا ~~بوجدان ذلك، وقال ابن بطال: وإلى هذا ذهب ابن الزبير وعكرمة والضحاك، وعند ~~أبي حنيفة والشافعي: لا يلزم إلا من وجد زادا وراحلة، وهو قول الحسن ومجاهد ~~وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وعبد العزيز بن أبي سلمة ~~وسحنون، وظاهر قول ابن حبيب. وقال القرطبي: مالك وأصحابه رأوا أن ظاهر حديث ~~الخثعمية مخالف لقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا) * (آل عمران: 79). أي: ما قدروا ولاقووا، فإذا قال القائل: فلان ~~مستطيع أو غير مستطيع، فالظاهر منه السابق إلى الفهم هي القدرة وإتيانها، ms05666 ~~فلما عارض ظاهر الحديث ظاهر القرآن العزيز رجح مالك ظاهر القرآن، والجواب ~~أن حديث الزاد والراحلة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، منها ~~صحيح ومنها حسن. # فإن قلت: قال ابن حزم: الأخبار في ذلك في أحدها إبراهيم الجوزي وهو ساقط ~~مطروح، وفي الثاني: الحارث الأعور، وهو مذكور بالكذب. والثالث: مرسل ولا ~~حجة فيه، والروايات في ذلك عن الصحابة واهية كلها، وتبعه على ذلك ابن ~~العربي وغيره، وقال أبو عمر: روي ذلك من وجوه منها: مرسلة. ومنها: ضعيفة، ~~والجواب عن هذا أن حديث أنس الذي مضى ذكره في أول باب وجوب الحج أخرجه ~~الحاكم على شرط مسلم وهو حديث صحيح. فإن قلت: قال البيهقي، وذكر رواية حماد ~~وسعيد: لا أرى إلا وهما لأن ابن أبي عروبة روى عن قتادة عن الحسن مرسلا وهو ~~المحفوظ، وكذا رواه يونس بن عبيد. قلت: هذا ظن منه وتوهم من غير جزم ، ~~والظن لا تضعف به الأحاديث ولا تقوى. وقوله: وكذا رواه يونس غير موجه لأن ~~الدارقطني روى من حديث حصين بن مخارق عنه عن الحسن عن أنس، رضي الله تعالى ~~عنه، الحديث مسندا بلفظ: (يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة). ~~فإن قلت: قال ابن المنذر: الحديث PageV09P126 # الذي فيه ذكر الزاد والراحلة ليس بمتصل؟ قلت: الحديث الذي ذكرناه متصل. ~~فإن قلت: قال ابن المنذر أيضا: والدليل على عدم اعتبار الراحلة حديث: (لا ~~تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)، فجعل صحة الجسم مساوية للغنى، فسقط قول ~~من اعتبر الراحلة؟ قلت: لا نسلم ذلك، فإن الحديث مفسر للاستطاعة في الآية، ~~وهو مبين عن الله تعالى: فإن قلت: قال إسماعيل بن إسحاق: لو أن رجلا كان في ~~موضع يمكنه المشي إلى الحج وهو لا يملك راحلة لوجب عليه الحج لأنه مستطيع ~~إليه سبيلا. قلت: لا نسلم ذلك، لأن الاستطاعة فسرت بالزاد والراحلة. فإن ~~قلت: ما روي عن السلف في ذلك أن السبيل الزاد والراحلة، وإنما أرادوا به ~~التغليظ على من ملك هذا ms05667 المقدار ولم يحج قلت: لا نسلم ذلك، بل أرادوا به ~~التشريع؟ # وفيه: ما يدل على أنه ما يجوز للرجل إن يحج عن غيره، وإن لم يكن حج عن ~~نفسه لإطلاق الحديث ولم يسأله صلى الله عليه وسلم أحججت عن نفسك أم لا؟ وهو ~~مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية، ويحكى كذلك عن الحسن وإبراهيم وأيوب ~~وجعفر بن محمد، وقال الأوزاعي والشافعي وإسحاق: ليس لمن لم يحج حجة الإسلام ~~أن يحج عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام. وقال عبد العزيز: يقع ~~الحج باطلا ولا يصح عنه، ولا عن غيره، وروي ذلك عن ابن عباس، وفي (مسند ~~الشافعي): حدثنا سعيد بن سالم عن سفيان بن سعيد عن طارق بن عبد الرحمن عن ~~عبد الله بن أبي أوفى، قال: سألته عن الرجل لم يحج إيستقرض للحج؟ قال: لا. ~~واحتجوا بما رواه أبو داود (عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ قال: أخ ~~لي أو قريب لي؟ فقال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، وحج عن ~~شبرمة). وروي أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~ضرورة في الإسلام)، والجواب عنه ما قاله الطحاوي: إن حديث شبرمة معلول، ~~والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، والذي يصح في هذا المعنى عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، من رواية ابن عباس: سئل عن رجل لم يحج أيحج عن غيره؟ فقال: ~~دين الله، عز وجل، أحق أن يقضيه، وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذلك ~~الإحرام عن نفسه، وقال بعضهم: يحمل على الندب لقوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(إبدأ بنفسك ثم بمن تعول). وقال الأثرم: قال أبو عبد الله: رفعه عبدة بن ~~سليمان وهو خطأ، وقد رواه عدة موقوفا على ابن عباس ليس فيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ورواية همام عن قتادة عن سعيد بن جبير ms05668 موقوف، وكذا قال أبو ~~قلابة عن ابن عباس وقال: منهيء، قلت: لأبي عبد الله حديث عبدة بن سليمان عن ~~سعيد عن قتادة عن عزرة عن ابن جبير عن ابن عباس: سمع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، رجلا يلبي عن شبرمة، قال: ليس بصحيح، إنما هو عن ابن عباس، حدثني غير ~~واحد عن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن ابن عباس مرسلا، ورواه روح عن حماد ~~بن مسلمة عن أيوب عن عكرمة، ورواه عن ابن عباس مرسلا، ورواه إسماعيل عن ابن ~~جريج عن عطاء عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابن عباس. فإن قلت: ~~قال أبو عمر: الذي رفعه حافظ حفظ ما قصر عنه غيره، فوجب قبول زيادته. وقال ~~ابن قطان: الرافعون له ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما لأنهم حفظوا ما ~~لم يحفظه أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رواية وأولئك رواية. ~~قلت: هذا الحديث مما يعلم بالضرورة توقيفه لأن الحج إنما كان في سنة عشر ~~سنة حج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمع الرجل يلبي عن غيره في ~~تلك الحجة، فكيف يسوغ؟ قوله: (أحججت عن نفسك؟) إيحج أحد إلى غير البيت؟ وفي ~~غير ذلك الوقت؟ فليتأمل هذا فإنه واضح. وروى الدارقطني من حديث الحسن بن ~~عمارة عن عبد الملك عن طاووس: (عن ابن عباس: سمع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، رحلا يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة، ~~واحجج عن نفسك). قال الدارقطني: الحسن متروك الحديث، والمحفوظ الصحيح عن ~~ابن عباس حديث شبرمة. وذكر أبو نعيم الأصبهاني: شبرمة هذا في كتاب الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم، وذكر له هذا الحديث، وأنه توفي في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأما قوله: (لا صرورة في الإسلام) فقد قال الخطابي: إن ~~الصرورة هو الذي أقلع عن النكاح بالكلية وأعرض عنه كرهبان النصارى، وله ~~معنى آخر، وهو أنه: الذي لم يحج فيكون معناه: أن سنة الدين أن لا ms05669 يبقى من ~~الناس من يستطيع الحج إلا ويحج، وهذا ليس فيه دليل على أن من لم يحج ~~PageV09P127 # عن نفسه لا يحج عن غيره. وقال النووي: هذا مبني على أن الحج على الفور أو ~~التراخي، فذهب الشافعي إلى أنه على التراخي، وبه قال الأوزاعي والثوري ~~ومحمد بن الحسن، وهو المروي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاووس. وقال ~~مالك وأبو يوسف: هو على الفور، وهو قول المزني وقول جمهور أصحاب أبي حنيفة، ~~ولا نص لأبي حنيفة في ذلك. وقال أبو يوسف: مذهبه يقتضي أنه على الفور، وهو ~~الصحيح، ذكره الطرطوشي واحتج لهم بما رواه الحاكم من حديث مهران بن أبي ~~صفوان عن ابن عباس يرفعه: (من أراد الحج فليعجل) وقال أبو زرعة: مهران لم ~~يعرف، وقال الحاكم: كان مولى لقريش ولا يعرف بجرح، وذكره ابن حبان في ~~(الثقات) وصحح حديثه أيضا أبو محمد الإشبيلي، وفي لفظ لأبي داود، من حديث ~~إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي فيه لين، عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ~~عبد الله، أو عن الفضل أو أحدهما عن الآخر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من أراد الحج فليعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض ~~الحاجة). وفي (مسند أحمد): (تعجلوا إلى الحج، يعني الفريضة، فإن أحدكم لا ~~يدري ما يعرض له). واحتج الشافعي وأصحابه بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة، ~~وكان الفتح في رمضان سنة ثمان، فأقام عتاب للناس الحج سنة ثمان بأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما ~~بالمدينة ومعه عامة أصحابه، ثم غزا تبوك سنة تسع ولم يحج، وكان انصرافه ~~عنها قبل الحج، فبعث أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، فأقام للناس الحج تلك ~~السنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معتمر هو وأزواجه وأصحابه مع القدرة ~~على الحج، ثم حج سنة عشر، فدل على جواز التأخير. # وفيه: دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل، وهو حجة علي الحسن ms05670 ~~بن حي، رحمه الله تعالى، في منعه عن ذلك، وفيه: بر الوالدين بالقيام ~~بمصالحهما من قضاء الديون وغيره. # وفيه: جواز أن يقال: حجة الوداع بدون كراهة. # 2 ((باب قول الله تعالى * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ~~ليشهدوا منافع لهم) * (الحج: 72).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * ~~(يأتوك...) * (الحج: 72). إلى آخره. وإنما ذكر هذه الآية مترجما بها تنبيها ~~على أن اشتراط الراحلة في وجوب الحج لا ينافي جواز الحج ماشيا مع القدرة ~~على الراحلة وعدم القدرة، لأن الآية اشتملت على المشاة والركبان، وذلك أن ~~سبب نزول الآية أنهم كانوا لا يركبون على ما روى الطبراني، رحمه الله ~~تعالى، من طريق عمرو بن ذر، رحمه الله تعالى. قال: قال مجاهد، رضي الله ~~تعالى عنه: كانوا لا يركبون، فأنزل الله تعالى: * (يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر) * (الحج: 72). فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر، وأول ~~الآية: * (وأذن في الناس بالحج يأتوك...) * (الحج: 72). الآية. قال ~~المفسرون: لما فرغ إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، من بناء البيت أمره الله ~~تعالى أن يؤذن. قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: يا رب وما يبلغ أذاني؟ ~~قال: أذن وعلي البلاغ. فقام بالمقام، وقيل: على جبل أبي قبيس، وأدخل إصبعيه ~~في أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا، وقال: يا أيها الناس! إن ~~الله يدعوكم إلى الحج ببيته الحرام، فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء ممن سبق في علم الله تعالى أن يحج، فأجابوا: لبيك اللهم لبيك، فمن ~~أجاب يومئذ بعدد حج على قدره، قيل: أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس ~~حجا، وهذا قول الجمهور. وقال قوم: المأمور بالتأذين محمد صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع، والتوفيق بين القولين أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما أمره الله بذلك إحياء لسنة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام. قلت: * (يأتوك) * (الحج: 72). على القول الأول خطاب لإبراهيم، صلى ~~الله عليه وسلم، وعلى القول الثاني لنبينا محمد صلى الله ms05671 عليه وسلم، وهو ~~مجزوم لأنه جواب الأمر، وهو قوله: * (أذن) * (الحج: 72). قوله: * (رجالا) * ~~(الحج: 72). نصب على الحال من الضمير الذي في * (يأتوك) * (الحج: 72). وهو ~~جمع راجل، كذا قاله أبو عبيد في (كتاب المجاز) نحو: صحاب وصاحب، وعن ابن ~~عباس رجالا، رجالة، وقرأ عكرمة مشددا، وقرأ مجاهد مخففا. وقال الجوهري: جمع ~~الراجل رجل، مثل صاحب وصحب، ورجالة ورجال، والأراجيل جمع الجمع. قوله: * ~~(وعلى كل ضامر) * (الحج: 72). من الضمور، وهو الهزال، وقال أبو الليث: * ~~(وعلى كل ضامر) * (الحج: 72). يعني: الإبل وغيرها، فلا يدخل بعير ولا غيره ~~الحرم إلا PageV09P128 # وقد ضمر من طول الطريق، وضامر بغير هاء يستعمل للمذكر والمؤنث. وقال ~~النسفي في (تفسيره) * (وعلى كل ضامر) * (الحج: 72). حال معطوفة على: رجال، ~~كأنه قيل: رجالا وركبانا، والضامر البعير المهزول. قوله: * (يأتين) * ~~(الحج: 72). صفة لكل ضامر، لأن: كل ضامر، في معنى الجمع أراد النوق. قوله: ~~* (من كل فج عميق) * (الحج: 72). أي: من كل طريق بعيد، ومنه قيل: بئر ~~عميقة. وقرأ ابن مسعود: معيق، فقال: بئر بعيدة القعر. قوله: * (ليشهدوا) * ~~(الحج: 72). أي: ليحضروا منافع لهم هي التجارة، وقيل: منافع الآخرة، وقيل: ~~منافع الدارين جميعا، وتمام الآية * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ~~ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) * (الحج: ~~72). قوله: * (ويذكروا) * (الحج: 72). أي: وليذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات يعني: يوم النحر ويومين بعده، وقال مجاهد وقتادة: المعلومات: ~~الأيام العشر، والمعدودات: إيام التشريق. قوله: * (على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام) * (الحج: 72). متعلق بذكروا، والمعنى: ويذكروا اسم الله على ذبح ~~أنعامهم، والمراد بالذكر التسمية، وهي قوله: بسم الله والله أكبر اللهم منك ~~وإليك عن فلان، كان الكفار يدعون ويذبحون على أسماء أصنامهم، فبين الله ~~تعالى أن الواجب الذبح على اسمه: * (بهيمة الأنعام) * (الحج: 72). الإبل ~~والبقر والغنم. قوله: * (فكلوا منها) * (الحج: 72). فهو أمر إباحة، وكان ~~أهل الجاهلية لا يرون ولا يستحلون الأكل من ذبائحهم. قوله: * (وأطعموا ~~البائس) * (الحج: 72). أي: الذي اشتد فقره، وقال أبو الليث: البائس الصرير ~~الزمن، والفقير الذي ليس له ms05672 شيء. وقال الزجاج: البائس الذي أصابه البؤس وهو ~~الشدة، وما يتعلق بذلك من الفقه عرف في موضعه. # فجاجا: الطرق الواسعة قد جرت عادة البخاري أنه إذا وقعت لفظة في الحديث ~~أو في الآية يذكر نظيرها مما وقع في الحديث أو القرآن، وذكر هنا: فجاجا، ~~يريد به ما وقع في قوله تعالى: * (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) * (الحج: 72). ~~ثم فسر الفجاج بقوله: الطرق الواسعة، وهكذا فسرها الفراء في (المعاني) في ~~سورة نوح، عليه الصلاة والسلام، وهو: جمع فج. قال ابن سيده: الفج الطريق ~~الواسع في جبل أو في قبل جبل، وهو أوسع من الشعب. وقال ثعلب: هو ما انخفض ~~من الطرق، وجمع على فجاج، وأفجة، الأخيرة نادرة. وقال صاحب (المنتهي): فجاج ~~الأرض نواحيها. وفي (التهذيب): * (من كل فج عميق) * (الحج: 72). أي: واسع ~~غامض. # 4151 حدثنا أحمد بن عيسى ا قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن ~~سالم بن عبد الله قال أخبره أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب رحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به ~~قائمة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر الركوب وذكر الفج العميق. أما الركوب ~~فهو قوله: (يركب راحلته)، وأما الفج العميق فهو، ذو الحليفة، لأنه لا شك أن ~~بينها وبين مكة عشر مراحل، وهو فج وعميق، وسنبسط الكلام فيها عن قريب، إن ~~شاء الله تعالى، وبما ذكرنا سقط اعتراض الإسماعيلي، حيث قال: ليس في ~~الحديثين شيء مما ترجم الباب به، ولو وقع في خاطره ما ذكرنا من المطابقة ~~الواضحة لما أقدم إلى الاعتراض. # ذكر رجاله: وهم: ستة: أحمد بن عيسى أبو عبد الله التستري مصري الأصل، ~~ولكنه كان يتجر إلى تستر فنسب إليها، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، كذا ~~وقع في رواية أبي ذر بنسبته إلى أبيه، ووافقه أبو علي الشبوي، وأهمله ~~الباقون، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، ~~وقال صاحب (التلويح): والذي رأيت في (مسند ms05673 عبد الله بن وهب) رواية يونس بن ~~عبد الأعلى عنه: أنبأنا يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه، ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبيا، وابن شهاب محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # وأخرجه مسلم عن حرملة، والنسائي عن عيسى بن إبراهيم. ذكر معناه: قوله: ~~(يركب راحلته)، والراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال، ~~والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل ~~لمركبه ورحله على النجابة، وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة ~~الإبل عرفت. قوله: (بذي الحليفة)، بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الفاء، وفي PageV09P129 # آخره هاء وهي شجرة منها يحرم أهل المدينة. وهي من المدينة على أربعة ~~أميال ومن مكة على مائتي ميل غير ميلين، وقيل: بينها وبين المدينة ميل أو ~~ميلان والميل ثلث فرسخ وهو أربعة آلاف ذراع، وبذي الحليفة عدة آبار ومسجدان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم: المسجد الكبير الذي يحرم منه الناس، ~~والمسجد الآخر: مسجد المعرس. وقال ابن التين: هي أبعد المواقيت من مكة ~~تعظيما لإحرام النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثم يهل)، بضم الياء: من ~~الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية. قوله: (حتى تستوي) أي: الراحلة. قوله: ~~(قائمة)، نصب على الحال. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الركوب في سفر الحج والركوب فيه والمشي سواء في ~~الإباحة، والكلام في الأفضلية، فقال قوم: الركوب أفضل اتباعا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولفضل النفقة فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ~~ضعف، كما أخرجه أحمد من حديث بريدة، وصحح جماعة أن المشي أفضل وبه قال ~~إسحاق لأنه أشد على النفس، وفي حديث صححه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا: ~~(من حج إلى مكة ماشيا حتى رجع كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات ~~الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة). وروى محمد ms05674 بن ~~كعب عن ابن عباس، قال: ما فاتني شيء أشد علي إلا أن أكون حججت ماشيا، لأن ~~الله تعالى يقول: * (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) * (الحج: 72). أي: ركبانا، ~~فبدأ بالرجال قبل الركبان، وذكر إسماعيل ابن إسحاق عن مجاهد قال: أهبط آدم ~~صلى الله عليه وسلم بالهند فحج على قدميه البيت أربعين حجة، وعن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، حجا ماشيين، ~~وحج الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، خمسة وعشرين حجة ماشيا وأن ~~النجائب لتقاد بين يديه، وفعله ابن جريج والثوري. وفي (المستدرك) من حديث ~~أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال: (حج رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، ثم قال اربطوا على أوساطكم مآزركم ~~وامشوا مشيا خلط الهرولة). ثم قال: صحيح الإسناد. # وفيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهل حين استوت راحلته قائمة، ~~واستواؤها كمال قيامها، وبه احتج مالك وأكثر الفقهاء على أن يهل الراكب إذا ~~استوت به راحلته قائمة، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة إذا ~~سلم منها، وقال الشافعي: يهل إذا أخذت ناقته في المشي، ومن كان يركب راحلته ~~قائمة كما يفعله كثير من الحاج اليوم فيهل على مذهب مالك إذا استوى عليها ~~راكبا. وقال عياض: جاء في رواية: (أهل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا ~~استوت الناقة). وفي رواية أخرى: (حتى إذا استوت به صلى الله عليه وسلم ~~راحلته)، وفي أخرى (حتى تنبعث به صلى الله عليه وسلم ناقته)، ولا يفهم منه ~~أخذها في المشي وقال أكثر أصحاب مالك يستحب أن يهل إذا استوت به ناقته إن ~~كان راكبا وإن كان راجلا فحين يأخذ في المشي، وقال الشافعي: إن كان راكبا ~~فكذلك. # 5151 حدثنا إبراهيم قال أخبرنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي سمع عطاء يحدث ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن إهلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته. ms05675 # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قصد الحج راكبا، وهو ~~مطابق لقوله: * (وعلى كل ضامر) * (الحج: 72). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي ~~الفراء أبو إسحاق تقدم في: باب غسل الحائض رأسها. الثاني: الوليد بن مسلم ~~القرشي الأموي. مر في: باب وقت المغرب. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي. الرابع: عطاء بن أبي رباح، وإن كان عطاء بن يسار روى عن جابر، ~~لكن الأوزاعي لم يرو إلا عن أبي رباح. الخامس: جابر بن عبد الله، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: التحديث بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: أن شيخه مذكور في رواية الأكثرين بلا نسبة ~~PageV09P130 # إلى أبيه وفي رواية أبي ذر: حدثنا إبراهيم بن موسى. وفيه: أنه رازي ~~والوليد والأوزاعي دمشقيان وعطاء مكي. # رواه أنس وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي: روى الحديث المذكور أنس بن ~~مالك وعبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم، أما حديث أنس فسيأتي في: باب ~~من بات بذي الحليفة، وحديث ابن عباس سيأتي في: باب ما يلبس المحرم. # 3 ((باب الحج على الرحل)) أي: هذا باب في بيان فضل الحج على الرحل، وهو ~~بفتح الراء وسكون الحاء المهملة وفي آخره لام، وهو للبعير كالسرج للفرس، ~~وفي (المخصص): الرحل مركب للبعير لا غير، ويجمع على أرحل ورحال، يقال: رحلت ~~الرحل أرحله رحلا: وضعته على البعير، وكذلك: ارتحلته، أي: وضعت عليه الرحل، ~~ورحلته رحلة: شددت عليه أداته، وقد أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن ترك ~~التزين والتزوق أفضل كما يجيء الآن أن عبد الرحمن حمل أختها عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها على قتب. # 6151 وقال أبان حدثنا مالك بن دينار عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معها أخاها عبد الرحمان ~~فأعمرها من التنعيم وحملها على ms05676 قتب. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (على قتب) لأن القتب هو الرحل الصغير على ما ~~نذكره، إن شاء الله تعالى، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون ~~منصرفا وغير منصرف: ابن يزيد العطار البصري، ومالك بن دينار الزاهد البصري ~~التابعي الناجي، بالنون والجيم وياء النسبة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، ~~ولم يخرج البخاري له غير هذا الحديث، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه. # وهذا تعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) وقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~عثمان الواسطي حدثنا سهل بن أحمد وعلي بن العباس البجلي ويحيى بن صاعد، ~~قالوا: حدثنا عبدة بن عبد الله حدثنا حرمي ابن عمار حدثنا أبان يعني: ابن ~~يزيد العطار حدثنا مالك فذكره. قوله: (معها)، أي: مع عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، قوله: عبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وكان ~~شقيق عائشة، وأمها أم رومان بنت عامر، وكان اسم عبد الرحمن في الجاهلية عبد ~~العزى، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الرحمن، ~~روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث اتفقا على ثلاثة، ~~مات بالحبشي على اثني عشر ميلا من مكة، فحمل ودفن في مكة في إمرة معاوية ~~سنة ثلاث وخمسين. قوله: (فأعمرها)، أي: حملها على العمرة. قوله: (من ~~التنعيم)، بفتح التاء المثناء من فوق وسكون النون وكسر العين المهملة: موضع ~~عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال من مكة. قوله: (على قتب)، ~~بفتح التاء المثناء من فوق وفي آخره باء موحدة: وهو رحل صغير على قدر ~~السنام، والجمع: أقتاب، ويجوز تأنيثه عند الخليل. وفي (المحكم): القتب ~~والقتب: إكاف البعير. وفي (المخصص): وقيل: القتب لبعير الحمل، والقتب ~~بالكسر لبعير السانية. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به قوم منهم عمرو بن دينار على أن وقت العمرة ~~لمن كان بمكة هو التنعيم، وقال جمهور العلماء من التابعين وغيرهم، منهم أبو ~~حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ms05677 وأبو ثور وآخرون: وقت العمرة ~~لمن كان بمكة الحل، وهو خارج الحرم: فمن أي الحل أحرموا بها جاز، سواء ذلك ~~التنعيم أو غيره من الحل. وقال الطحاوي: إنه قد يجوز أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قصد إلى التنعيم لأنه كان أقرب المحل منها، لأن غيره من ~~الحل ليس هو في ذلك كهو، ويحتمل أيضا أن يكون أراد به التوقيت لأهل مكة في ~~العمرة، فنظرنا في ذلك فإذا يزيد بن سنان قد حدثنا، قال: حدثنا عثمان بن ~~عمر، قال: حدثنا أبو عامر صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة (عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف وأنا ~~أبكي، فقال: ما ذاك؟ قلت: حضت. قال: فلا تبكي، إصنعي ما يصنع الحاج، فقدمنا ~~مكة ثم أتينا منى ثم غدونا إلى عرفة ثم رمينا الجمرة، تلك الأيام، فلما كان ~~يوم النفر فنزل الحصبة، قالت: والله ما نزلها إلا من أجلي، فأمر عبد الرحمن ~~بن أبي PageV09P131 # بكر، رضي الله تعالى عنه فقال: إحمل أختك فأخرجها من الحرم. قالت: والله ~~ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم فلتهل بعمرة، فكان أدناها من الحرم التنعيم، ~~فأهللت بعمرة، فطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أتينا فارتحل، ~~فأخبرت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد لما أراد أن يعمرها إلا ~~إلى الحل لا إلى موضع منه بعينه خاصا، وأنه إنما قصد بها عبد الرحمن ~~التنعيم لأنه كان أقرب الحل إليهم لا لمعنى فيه يبين به من سائر الحل غيره، ~~فثبت بذلك أن وقت نزول أهل مكة لعمرتهم الحل، وأن التنعيم في ذلك وغيره ~~سواء.، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: شدوا الرحال في الحج فإنه أحد ~~الجهادين مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الرحال جمع رحل، وقد ذكرنا أن القتب ~~هو الرحل الصغير. وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق ~~إبراهيم النخعي (عن عابس بن ربيعة أنه سمع عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول ~~وهو يخطب: ms05678 إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمرة فإنه أحد ~~الجهادين). سماه جهادا لأنه يجاهد فيه نفسه بالصبر على مشقة السفر وترك ~~الملاذ ودرء الشيطان عن الشهوات، وعابس بكسر الباء الموحدة وبالسين ~~المهملة. # وقال محمد بن أبي بكر قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا عزرة بن ثابت عن ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس. قال حج أنس على رحل ولم يكن شحيحا وحدث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملته. # مطابقته للترجمة واضحة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد بن أبي بكر المقدمي، بفتح الدال ~~المشددة، وهو شيخ البخاري وقد علق عنه هنا، ووقع كذلك في غير ما نسخه، ~~وذكره عنه غير واحد، ووقع في بعض النسخ: حدثنا محمد بن أبي بكر. الثاني: ~~يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تقدم. الثالث: عزرة، بفتح العين ~~المهملة وسكون الزاي وبالراء: ابن ثاب، بالثاء المثلثة ثم بالباء الموحدة: ~~الأنصاري. الرابع: ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، مر في: باب من ~~أعاد الحديث ثلاثا. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: ~~رواية الرجل عن جده، وقد ذكرنا أنه معلق بما فيه من الخلاف، وقد ولى له ~~الإسماعيلي فرواه عن يوسف القاضي وأبي يعلى والحسن، قالوا: حدثنا محمد بن ~~أبي بكر المقدمي، ورواه أبو نعيم عن علي بن هارون، وأبو الفرج النسائي، ~~قالا: حدثنا يوسف القاضي حدثنا محمد، فذكره. وروى ابن أبي شيبة عن وكيع: ~~حدثنا زريع عن زيد بن أبان (عن أنس، قال: حج رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، على رحل وقطيفة تسوأن، وقال: لا تساوي إلا أربعة دراهم). ورواه ابن ~~ماجة، قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة). وقال ابن أبي شيبة: حدثنا ~~وكيع عن سفيان عن أبي سنان عن عبد الله بن الحارث أن النبي صلى الله ms05679 عليه ~~وسلم حج على رحل فاهتز، وقال مرة: فاحتج فقال: لا عيش إلا عيش الآخرة. ~~قوله: (ولم يكن شحيحا) أي: بخيلا، أي: لم يكن تركه الهودج والاكتفاء بالقتب ~~للبخل، بل لمتابعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (وكانت)، أي: ~~وكانت الراحلة التي ركبها زاملته، ودل على هذا قوله: (على رحل)، والزاملة، ~~بالزاي: البعير الذي يستظهر به الرحل، يحمل متاعه وطعامه عليه، وهي من ~~الزمل وهو الحمل، والحاصل أنه لم يكن معه غير راحلته لحمل متاعه وطعامه وهو ~~راكب عليها، فكانت هي الراحلة والزاملة. وقال ابن سيده: الزاملة هي الدابة ~~التي يحمل عليها من الإبل وغيرها، والزوملة: البعير التي عليها أحمالها، ~~فأما العير فهي ما كان عليها أحمالها، وما لم يكن. وروى سعيد بن منصور من ~~طريق هشام بن عروة، قال: كان الناس يحجون وتحتهم أزوادهم، وكان أول من حج ~~وليس تحته شيء عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه. # 8151 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا أيمن بن نابل قال ~~حدثنا PageV09P132 # القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله ~~اعتمرتم ولم أعتمر فقال يا عبد الرحمان اذهب بأختك فأعمرها من التنعيم ~~فأحقبها على ناقة فاعتمرت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأحقبها)، لأن معناه: حملها على حقيبة الرحل. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن علي الفلاس. الثاني: ~~أبو عاصم النبيل واسمه الضحاك بن مخلد. الثالث: أيمن، بفتح الهمزة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الميم وفي آخره نون: ابن نابل، بالنون وبعد الألف ~~باء موحدة وباللام: العابد الزاهد الفاضل، وكان لا يفصح لما فيه من اللكنة. ~~الرابع: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. الخامس: عائشة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه بصري وشيخ ~~شيخه أيضا، ولكنه روى عنه بالواسطة وهو أيضا بصري، وأيمن مكي تابعي والقاسم ~~مدني. وفيه: رواية التابعي عن ms05680 التابعي عن الصحابية. وفيه: رواية الرجل عن ~~عمته. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر (عن ~~أيمن نحوه، أنها قالت: يا رسول الله! تخرج نساؤك بعمرة وحجة وأنا أخرج ~~بحجة؟ قال: يا عبد الرحمن..) فذكره. # ذكر معناه: قوله: (فأعمرها)، بقطع الهمزة أمر من الإعمار. قوله: ~~(فأحقبها) أي: أردفها أي: أحقب عبد الرحمن عائشة، ومنه سمي المردف: الحقب، ~~والمحقب حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير. # 4 ((باب فضل الحج المبرور)) أي: هذا باب في بيان فضل الحج المبرور أي: ~~المقبول، قاله ابن خالويه، وقال غيره: الحج المبرور الذي لا يخالطه شيء من ~~المأثم، وهو من البر وهو اسم جامع للخير، يقال: بر عمله وبر عمله، بفتح ~~الباء وضمها، بريرا وبرورا، وأبره الله تعالى. قال الفراء: بر حجة، فإذا ~~قالوا: أبر الله حجك قالوه بالألف. وقال ثعلب: بر حجك لأن العامة تقول: بر ~~حجك، بفتح الباء، يجعلون الفعل للحج، وإنما الحج مفعول به مبرور وليس ببار، ~~وحكى أبو عبيد واللحياني وابن التياني وأبو المعاني وأبو نصر في آخرين: بر، ~~بفتح الباء. # 9151 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري ~~عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال ~~جهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور. # (انظر الحديث 62). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث تقدم في كتاب الإيمان في: باب من قال إن ~~الإيمان هو العمل، فإنه أخرجه هناك: عن أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل ~~كلاهما عن إبراهيم بن سعد إلى آخره، وههنا أخرجه: عن عبد العزيز بن عبد ~~الله ابن يحيى بن عمرو أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني. وهو من ~~أفراد البخاري وبقية الكلام مرت هناك. # 0251 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا خالد قال أخبرنا حبيب بن ~~أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن ms05681 عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت يا رسول الله نري الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد قال لا لاكن أفضل ~~الجهاد حج مبرور. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي، ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة. الثاني: خالد ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان. الثالث: حبيب ابن أبي عمرة، بفتح العين ~~المهملة وسكون الميم وفتح الراء وفي آخرها هاء: القصاب. الرابع: عائشة بنت ~~طلحة بنت PageV09P133 # عبيد الله التميمية القرشية، وكانت من أجمل نساء قريش، أصدقها مصعب بن ~~الزبير ألف ألف درهم. الخامس: أم المؤمنين عائشة الصديقة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: ~~أن شيخه من أفراده وأنه ليس أخا لعبد الله بن المبارك الفقيه المشهور فإنه ~~مروزي وشيخ البخاري بصري من بني عيش. وفيه: أن خالدا واسطي وأن حبيبا كوفي ~~وأن عائشة بنت طلحة مدنية. وفيه: رواية التابعية عن الصحابية. وفيه: ~~روايتها عن خالتها، فإن عائشة الصديقة خالة عائشة بنت طلحة لأن أمها أم ~~كلثوم بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد: عن مسدد عن ~~خالد بن عبد الله، وفي الحج أيضا: عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد، وفي ~~الجهاد أيضا: عن قبيصة عن سفيان. وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير عن حبيب بن أبي عمرة نحوه. وأخرجه ابن ماجة، رضي الله ~~تعالى عنه، فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (أفلا نجاهد؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (قال: لا)، أي: لا تجاهدن، قوله: (لكن)، في رواية ~~الأكثرين بضم الكاف والنون لجماعة النساء خطابا لهن، وقال القابسي: هذا هو ~~الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الحموي: (ولكن)، بكسر الكاف وزيادة الألف ~~قبلها بلفظ الاستدراك. قلت: ms05682 فعلى هذه الرواية اسم لكن هو قوله: (أفضل ~~الجهاد) بالنصب وخبرها هو قوله: (حج مبرور)، والمستدرك منه يستفاد من ~~السياق تقديره: ليس لكن الجهاد ولكن أفضل الجهاد في حقكن حج مبرور، وعلى ~~الرواية الأولى: أفضل الجهاد مرفوع على الابتداء وخبره هو قوله: لكن، ~~تقديره: أفضل الجهاد لكن حج مبرور، وفي لفظ النسائي: (ألا نخرج فنجاهد ~~معك؟.. فإني لا أرى عملا في القرآن العظيم أفضل من الجهاد؟ فقال: لكن أحسن ~~الجهاد وأجمله حج البيت حج مبرور). وفي رواية ابن ماجة: (عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، قلت: يا رسول الله! هل على النساء جهاد؟ قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة). وعنده أيضا عن أم سلمة، ~~رضي الله تعالى عنها، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (الحج جهاد كل ضعيف). ~~وفي رواية النسائي رحمه الله تعالى، بسند لا بأس به عن أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه: (جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة). وإنما ~~قيل للحج جهاد لأنه يجاهد في نفسه بالكف عن شهواتها والشيطان ودفع المشركين ~~عن البيت باجتماع المسلمين إليه من كل ناحية. # ذكر ما يستفاد منه: قال المهلب: في هذا وفي إذن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~لهن بالحج إبطال إفك المشغبين وكذب الرافضة فيما اختلقوه من الكذب من أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه: هذه، ثم ظهور الحصر) وهذا ظاهر ~~الاختلاق لأنه حضهن على الحج وبشرهن أنه أفضل جهادهن، وإذن عمر لهن، وسير ~~عثمان معهن حجة قاطعة على ما كذب به على النبي، صلى الله عليه وسلم في أمر ~~أم المؤمنين، وكذا قولهم عنه: إنه قال لها: تقاتلي عليا وأنت له ظالمة، ~~فإنه لا يصح. انتهى. # قوله: (وأذن عمر لهن وسير عثمان معهن) أراد به الحديث الذي رواه البخاري، ~~رحمه الله تعالى في: باب حج النساء في أواخر كتاب الحج، قال: قال لي أحمد ~~بن محمد: (حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده: أذن عمر، رضي الله تعالى عنه، ms05683 ~~لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، فبعص معهن عثمان بن عفان ~~وعبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنهم). قلت: إنكار المهلب قوله صلى ~~الله عليه وسلم: هذه ثم ظهور الحصر لا وجه له، فإن أبا داود رواه في (سننه) ~~وقال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ~~زيد بن أسلم عن أبي واقد الليثي عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لأزواجه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر، قال ابن الأثير: ~~وفي الحديث (أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر). وفي رواية أنه ~~قال لأزواجه: (هذه ثم لزوم الحصر) أي: إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن ~~الحصر، هي: جمع الحصير الذي يبسط في البيت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفا. # وأما حديث: تقاتلي عليا وأنت له ظالمة، فليس بمعروف، والمعروف أن ~~PageV09P134 # هذا قاله للزبير بن العوام، والله أعلم، وسند حديثه ضعيف، وقال المهلب ~~أيضا، قوله: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) تفسير قوله: * (وقرن في بيوتكن ولا ~~تبرجن) * (الأحزاب: 33). الآية ليس على الفرض لملازمة البيوت كما زعم من ~~أراد تنقيص أم المؤمنين في خروجها إلى العراق للإصلاح بين المسلمين، وهذا ~~الحديث يخرج الآية عما تأولوها، لأنه قال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) فدل ~~أن لهن جهادا غير الحج، والحج أفضل منه. فإن قيل: النساء لا يحل لهن ~~الجهاد؟ # قيل له: قالت حفصة، رضي الله تعالى عنهما: قدمت علينا امرأة غزت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات، وقالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على ~~المرضى. وفي (الصحيح): وكان صلى الله عليه وسلم إذا إراد الغزو أقرع بين ~~نسائه فأيتهن خرج سهمها غزا بها. وقال ابن بطال: وإنما جعل الجهاد حديث أبي ~~هريرة أفضل من الحج لأن ذلك كان في أول الإسلام وقلته، وكان الجهاد فرضا ~~متعينا على كل أحد، فأما إذا ظهر الإسلام وفشا وصار الجهاد من فروض الكفاية ~~على من قام به، فالحج ms05684 حينئذ أفضل، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ~~(أفضل جهادكن الحج)، لما لم تكن من أهل الغناء والجهاد للمشركين، فإن حل ~~العدو ببلدة واجتيج إلى دفعه وكان له ظهورة وقوة وخيف منه فرض الجهاد على ~~الأعيان كان أفضل من الحج. # 1251 حدثنا آدم حدثنا شعبة قال حدثنا سيار أبو الحكم قال سمعت أبا حازم ~~قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه. قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (رجع كما ولدته أمه). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: آدم بن أبي إياس. الثاني: شعبة بن الحجاج. ~~الثالث: سيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء ~~على وزن فعال، فقال أبو الحكم: بفتحتين، مر في أول التيمم. الرابع: أبو ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي: اسمه سليمان الأشجعي مات في أيام عمر بن عبد ~~العزيز، رضي الله تعالى عنه، وأما أبو حازم سلمة بن دينار صاحب سهل بن سعد ~~فلم يسمع من أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: راويان مذكوران ~~بالكنية أحدهما باسمه. وفيه: راويان ذكرا بلا نسبة إلى الأب، وفيه: أن شيخه ~~من خراسان وسكن عسقلان وشعبة وسيار واسطيان وأبو حازم كوفي. # والحديث أخرجه مسلم عن هشيم بن منصور. # ذكر معناه: قوله: (من حج لله)، وفي رواية للبخاري: (من حج هذا البيت)، ~~وفي رواية مسلم من طريق جرير عن منصور: (من أتى هذا البيت)، وفي رواية ~~الدارقطني من طريق الأعمش عن أبي حازم بلفظ: (من حج أو اعتمر)، وفي رواية ~~الترمذي من حديث ابن مسعود: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر ~~والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب ~~دون الجنة). وفي رواية أحمد من حديث جابر: (الحج المبرور ليس له جزاء ms05685 إلا ~~الجنة، قالوا: يا رسول الله! ما الحج المبرور؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء ~~السلام، وفيه مقال)، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر يشبه الموضوع، وفي رواية ~~الحاكم من حديث جابر: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما بر الحج؟ قال ~~إطعام الطعام وطيب الكلام). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قوله: (فلم ~~يرفث)، بضم الفاء وكسرها، الفاء فيه عطف على الشرط، أعني قوله: (من)، ويرفث ~~بضم الفاء وكسرها وفتحها، والأفصح الفتح في الماضي، والضم في المستقبل. ~~وقال ابن سيده: الرفث: الجماع، وقد رفث إليها ورفث في كلامه يرفث رفثا ~~وأرفث: أفحش، والرفث: التعريض بالنكاح. وفي (الجامع): الرفث اسم جامع لكل ~~شيء مما يريد الرجل من المرأة. قوله: (ولم يفسق)، الفسق العصيان والترك ~~لأمر الله تعالى، والخروج عن طريق الحق. فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا، وفسق، ~~بالضم عن اللحياني، وقال: رواه الأحمر ولم يعرفه الكسائي. وقيل: الفسق ~~الخروج عن الدين، ورجل فاسق وفسيق وفسق، ويقال في المرء: يا فسق، وللأنثى ~~يا فساق، والفسق الخروج عن الأمر، ذكره ابن سيده. وقال القزاز: أصله من ~~قولهم: انفسقت PageV09P135 # الرطبة إذا أخرجت من قشرها، فسمي بذلك الفاسق لخروجه من الخير وانسلاخه ~~منه. وقيل: الفاسق الجائز. قالوا: والفسق والفسوق في الدين اسم إسلامي لم ~~يسمع في الجاهلية ولا يوجد في أشعارهم، وإنما هو محدث سمي به الخارج عن ~~الطاعة بعد نزول القرآن العظيم. وقال ابن الأعرابي: لم يسمع قط في كلام ~~الجاهلية ولا في شعرهم: فاسق، وهذا عجيب، وهو كلام عربي. قوله: (رجع كيوم ~~ولدته أمه) أي: رجع مشابها لنفسه في البراء من الذنوب في يوم ولدته أمه، ~~ورجع بمعنى: صار، جواب الشرط. ولفظ: (كيوم) يجوز فيه البناء على الفتح. فإن ~~قلت: ذكر هنا الرفث والفسوق ولم يذكر الجدال، كما في القرآن؟ قلت: اعتمادا ~~على الآية، والله أعلم. # 5 ((باب فرض مواقيت الحج والعمرة)) أي: هذا باب في بيان فرض مواقيت الحج ~~والعمرة، والفرض هنا يجوز أن يكون بمعنى التقدير، وأن يكون بمعنى الوجوب. ~~وقال بعضهم: الظاهر ms05686 بمعنى الوجوب وهو نص البخاري، واستدل عليه بقوله في: ~~باب ميقات أهل المدينة: ولا يهلوا قبل ذي الحليفة. قلت: قوله: (ولا يهلوا، ~~قبل ذي الحليفة) لا يدل على عدم جواز الإهلال من قبل ذي الحليفة، لاحتمال ~~أن يكون ذلك ترك الاستحباب في الإهلال قبل ذي الحليفة، وأن يكون معنى قوله: ~~(ولا يهلوا): ولا يستحب لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة ألا ترى أن الجمهور ~~جوزوا التقدم على المواقيت، على أن ابن المنذر نقل الإجماع على الجواز في ~~التقدم عليها. ومذهب طائفة من الحنفية والشافعية: الأفضل في التقدم، ~~والمنقول عن مالك كراهة ذلك لا يدل على أنه يرى عدم الجواز، وكذلك المنقول ~~عن عثمان، رضي الله تعالى عنه، أنه كره أن يحرم من خراسان. فإن قلت: نقل عن ~~إسحاق وداود عدم الجواز. قلت: مخالفتهما للجمهور لا تعتبر، ولئن سلمنا ذلك ~~فمن أين علم أن البخاري معهما في ذلك؟ فإن قلت: تنصيصه في الترجمة على لفظ ~~الفرض يدل على أنه يرى ذلك. قلت: لا نسلم لاحتمال أن يكون أراد بالفرض معنى ~~التقدير، بل الراجح هذا لأنه وقع في بعض النسخ: باب فضل مواقيت الحج ~~والعمرة، وقال هذا القائل أيضا: ويؤيده القياس على الميقات الزماني، فقد ~~أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه. قلت: لا نسلم صحة هذا القياس لوجود ~~الفارق وهو أن الميقات الزماني منصوص عليه بالقرآن، بخلاف الميقات المكاني. ~~ثم إعلم أن المواقيت جمع: ميقات، على وزن: مفعال، وأصله موقات قلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، من: وقت الشيء يقته، إذا بين حده، وكذا وقته ~~يوقته، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، والميقات يطلق ~~على الزماني والمكاني، وههنا المراد المكاني. # 2251 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير قال حدثني زيد بن جبير أنه ~~أتى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في منزله وله فسطاط وسرادق ~~فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~نجد قرنا ولأهل المدينة ms05687 ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن فيه بيان توقيت لأهل هذه الأماكن الثلاثة. # ذكر رجاله: وهم: أربعة: الأول: مالك بن إسماعيل أبو غسان، مر في: باب ~~الماء الذي يغسل به شعر الإنسان. الثاني: زهير، بضم الزاي وفتح الهاء مصغر ~~الزهر: ابن معاوية الجعفي، مر في: باب لا يستنجي بروث. الثالث: زيد بن ~~جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن حرمل الجشمي، من بني جشم بن ~~معاوية. الرابع: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: السؤال. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رواته الثلاثة ~~كوفيون. وفيه: أن زيد بن جبير ليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وفي ~~الرواة زيد بن جبيرة، بفتح الجيم وزيادة هاء في آخره، لم يخرج له البخاري ~~شيئا. # وهذا الحديث بهذا الوجه من أفراد البخاري، رحمه الله. PageV09P136 # ذكر معناه: قوله: (وله فسطاط)، هو بيت من شعر، وفيه ست لغات: فسطاط ~~وفستاط وفساط، بالضم والكسر فيهن، وقد بسطنا الكلام فيه فيما مضى. قوله: ~~(وسرادق)، هي واحدة السرادقات التي تحد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف فهو ~~سرادق، وكل ما أحاط بشيء فهو سرادق، ومنه: * (وأحاط بهم سرادقها) * (الكهف: ~~9). وقيل: السرادق ما يجعل حول الخباء بينه وبينه فسحة كالحائط، ونحوه، ~~وظاهره أن ابن عمر كان معه أهله وأراد سترهم بذلك لا للتفاخر. قوله: ~~(فسألته)، فيه التفات لأنه قال أولا: إنه أتى ابن عمر، فكان السياق يقتضي ~~أن يقول: فسأله، ووقع عند الإسماعيلي: فدخلت عليه فسألته. قوله: (فرضها)، ~~أي: قدرها وبينها، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المواقيت بالقرينة ~~الحالية، قال بعضهم: ويحتمل أن يكون المراد: أوجبها، وبه يتم مراد المصنف، ~~ويؤيده قرينة قول السائل: من أين يجوز؟ قلت: من أين علم أن البخاري فرض ~~الإهلال من ميقات من المواقيت حتى يكون تفسير قوله: فرضها، بمعنى: أوجبها ~~حتى يتم مراده. # قوله: (لأهل نجد)، النجد في اللغة: ما أشرف من الأرض واستوى، ويجمع على: ~~أنجد وأنجاد ms05688 ونجود ونجد، بضمتين. وقال القزاز: سمي نجدا لعلوه. وقيل: سمي ~~بذلك لصلابة أرضه وكثرة حجارته وصعوبته، من قولهم: رجل نجد إذا كان قويا ~~شديدا. وقيل: يسمى نجد الفزع من يدخله لاستيحاشه واتصال فزع السالكين له، ~~من قولهم: رجل نجد، إذا كان فزعا، ونجد مذكر. ولو أنثه أحد ورده على البلد ~~لجاز له ذلك، والعرب تقول: نجد ونجد، بفتح النون وضمها. وقال الكلبي في ~~(أسماء البلدان): ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب إلى الطائف، فالطائف ~~من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان، وقال أبو عمر: نجد، ما بين جرش إلى ~~سواد الكوفة، وحده مما يلي المغرب: الحجاز، وعن يسار الكعبة اليمن، ونجد ~~كلها من عمل اليمامة. وقال ابن الأثير: نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى ~~اليمامة وإلى جبل طيء وإلى وجرة وإلى اليمن، والمدينة لا تهامية ولا نجدية، ~~فإنها وفق الغور ودون نجد. وقال الحازمي: نجد: اسم للأرض العريضة التي ~~أعلاها تهامة واليمن والعراق والشام. وقال السكري: حد نجد ذات عرق من ناحية ~~الحجاز، كما يدور الجبال معها إلى جبال المدينة، وما وراء ذلك ذات عرق إلى ~~تهامة. وقال الخطابي نجد ناحية المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية ~~العراق ونواحيها، وهي مشرق أهلها. وذكر في (المنتهى): نجد من بلاد العرب، ~~وهو خلاف الغور أعني: تهامة وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. ~~قوله: (قرنا) بفتح القاف وسكون الراء، وقال الجوهري: هو بفتحها، وغلطوه، ~~وقال القابسي: من قال بالسكون أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن قال ~~بالفتح أراد الطريق الذي يعرف منه، فإنه موضع فيه طرق متفرقة. وقال ابن ~~الأثير في (شرح المسند): وكثيرا ما يجيء في ألفاظ الفقهاء وغيرهم بفتحها، ~~وليس بصحيح. وقال ابن التين: روناه بالسكون، وعن الشيخ أبي الحسن أن الصواب ~~فتحها، وعن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن: إن قلت: قرن المنازل، أسكنته، وإن ~~قلت: قرنا، فتحت. قلت: لما قاله الجوهري بالفتج، ومنه أويس القرني، وقال ~~النسابون: أويس منسوب إلى قرن، ms05689 بالفتج: اسم قبيلة، وهو على يوم وليلة من ~~مكة. وقال ابن قرقول: هو قرن المنازل وقرن الثعالب وقرن غير مضاف، وقال ~~الكرماني: وفي بعض الرواية كتبت بدون الألف، فهو إما باعتبار العلمية ~~والتأنيث، وإما على اللغة الربيعية حيث يقفون على المنون بالسكون فيكتب ~~بدون الألف، لكن يقرأ بالتنوين. انتهى. قلت: على الوجه الأول هو غير منصرف ~~للعلمية والتأنيث، فلا يقرأ بالتنوين. # قوله: (ذا الحليفة) أي: عين لأهل المدينة ذا الحليفة، وقد فسرناها عن ~~قريب. قوله: (ولأهل الشام الجحفة)، أي: قدر الجحفة، وهي بضم الجيم وسكون ~~الحاء المهملة. وقال أبو عبيد: هي قريبة جامعة بها منبر، بينها وبين البحر ~~ستة أميال، وغدير خم على ثلاثة أميال منها، وهي ميقات المتوجهين من الشام ~~ومصر والمغرب، وهي على ثلاثة مراحل من مكة أو أكثر، وعلى ثمانية مراحل من ~~المدينة، سميت بذلك لأن السيول أجحفت بما حولها. وقال الكلبي: أخرجت ~~العماليق بني عبيل، وهم أخوة عاد، من يثرب فنزلوا الجحفة، وكان اسمها: ~~مهيعة، فجاءهم السيل فأجحفتهم، فسميت الجحفة، وفي كتاب (أسماء البلدان): ~~لأن سيل الجحاف نزل بها. فذهب بكثير من الحاج وبأمتعة الناس ورحالهم، فمن ~~ذلك سميت: الجحفة. وقال أبو عبيد، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة، وقال ~~القرطبي: قال بعضهم PageV09P137 # بكسر الهاء. وقال ابن حزم، رحمه الله تعالى: الجحفة ما بين المغرب ~~والشمال من مكة، ومنها إلى مكة اثنان وثمانون ميلا والله تعالى أعلم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: رد على عطاء والنخعي والحسن في زعمهم أن لا شيء ~~على من ترك الميقات ولم يحرم، وهو يريد الحج والعمرة، وهو شاذ. ونقل ابن ~~بطال عن مالك وأبي حنيفة والشافعي أنه يرجع من مكة إلى الميقات، واختلفوا ~~إذا رجع: هل عليه دم أم لا؟ فقال مالك والثوري في رواية: لا يسقط عنه الدم ~~برجوعه إليه محرما، وهو قول ابن المبارك. وقال أبو حنيفة: إن رجع إليه فلبى ~~فلا دم عليه برجوعه ms05690 إليه محرما، وإن لم يلب فعليه دم. وقال الثوري في ~~رواية، وأبو يوسف ومحمد والشافعي: لا دم عليه إذا رجع إلى الميقات بعد ~~إحرامه على كل وجه أي: قبل أن يطوف، فإن طاف فالدم باق، وإن رجع. قال ~~الكرماني: فإن قلت: الإحرام بالعمرة لا يلزم أن يكون من المذكورات، بل يصح ~~من الجعرانة، ونحوها. قلت: هي للمكي وأما الآفاقي فلا يصح له الإحرام بها ~~إلا من المواضع المذكورة. # 6 ((باب قول الله تعالى: * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * (البقرة: ~~791).)) أي: هذا باب في بيان التزود المأمور به في قول الله تعالى: * ~~(وتزودوا) * (البقرة: 791). وإنما أمر بالتزود ليكف الذي يحج وجهه عن ~~الناس. قال العوفي: عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه: (كان أناس يخرجون من ~~أهليهم ليس معهم زاد، يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزودوا ~~ما يكف وجوهكم عن الناس) وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد ~~الغفار عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: (كانوا إذا أحرموا ~~ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله تعالى: * (وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى) * (البقرة: 791). فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا ~~الكعك والدقيق والسويق، ثم لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى ~~زاد الآخرة، وهو استصحاب التقوى إليها، وذكر أنه خير من هذا وأنفع. قال ~~عطاء الخراساني: في قوله: * (فإن خير الزاد التقوى) * (البقرة: 791). يعني: ~~زاد الآخرة، وروى الطبراني من حديث قيس عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (من تزود في الدنيا ينفعه في الآخرة). ثم قال: * ~~(واتقون يا أولي الألباب) * (البقرة: 791). يقول: اتقوا عقابي ونكالي ~~وعذابي لمن خالفني، ولم يأتمر بأمري يا ذوي العقول والأفهام. # 3251 حدثنا يحيى بن بشر قال حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال كان أهل اليمن يحجون ولا ~~يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا المدينة سلوا الناس فأنزل ms05691 الله ~~تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول الآية التي ترجم بها الباب. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: يحيى بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة: أبو زكريا أحد عباد الله الصالحين، مات سنة ثنتين وثلاثين ~~ومائتين. الثاني: شبابة، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد ~~الألف باء أخرى: ابن سوار الفزاري، مر في: باب الصلاة على النفساء، في كتاب ~~الحيض. الثالث: ورقاء مؤنث الأورق، ابن عمرو بن كليب أبو بشر اليشكري، مر ~~في: باب وضع الماء في الخلاء، الرابع: عمرو، بفتح العين: ابن دينار، مر في: ~~باب كتاب العلم. الخامس: عكرمة مولى ابن عباس. السادس: عبد الله ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: إن شيخه من أفراده وإنه بلخي ~~وأن شبابة مدائني وأن أصل ورقاء من خوارزم، وقيل؛ من الكوفة، سكن المدائن، ~~وأن عمرو بن دينار مكي وأن عكرمة مدني وأصله من البربر. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه أبو داود في الحج عن أبي مسعود أحمد بن الفرات ~~ومحمد بن عبد الله المخرمي، كلاهما عن شبابة. وأخرجه النسائي في السير وفي ~~التفسير عن سعيد ابن عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (فإذا قدموا المدينة)، هذه رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: (فإذا PageV09P138 # قدموا مكة) وهو الأصوب، كذا أخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن عبد الله ~~المخرمي عن شبابة، وهو الأصح. قوله: (التقوى) أي: الخشية من الله تعالى. # وفيه: من الفقه: ترك سؤال الناس من التقوى، ألا يرى أن الله تعالى مدح ~~قوما، فقال: * (لا يسألون الناس إلحافا) * (البقرة: 372). وكذلك معنى آية ~~الباب، أي: تزودوا فلا تؤذوا الناس بسؤالكم إياهم، واتقوا الإثم في أذاهم ~~بذلك. وفيه: أن التوكل، لا يكون مع السؤال، وإنما التوكل على الله بدون ~~استعانة بأحد في شيء، ويبين ذلك قوله، صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة ~~سبعون ألفا بغير ms05692 حساب، وهم الذي لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ~~ربهم يتوكلون)، فهذه أسباب التوكل وصفاته، وقال الطحاوي: لما كان التزود ~~ترك المسألة المنهي عنها في غير الحج، وكانت حراما على الأغنياء قبل الحج، ~~كانت في الحج أوكد حرمة. وفيه: زجر عن التكفف وترغيب في التعفف والقناعة ~~بالإقلال، وليس فيه مذمة للتوكل، نعم المذلة على سؤالهم إذ ما كان ذلك ~~توكلا بل تأكلا، وما كانوا متوكلين بل متأكلين، إذ التوكل هو قطع النظر عن ~~الأسباب مع تهيئة الأسباب، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (قيدها وتوكل). # رواه ابن عيينة عن عمر و عن عكرمة مرسلا. # أي: روى هذا الحديث المذكور سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة ~~مرسلا، يعني: لم يذكر ابن عباس، وهكذا أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة، ~~وكذا أخرجه الطبري عن عمرو بن علي وابن أبي حاتم عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقري، كلاهما عن ابن عيينة مرسلا. قال ابن أبي حاتم: وهو أصح من ~~رواية ورقاء، واختلف فيه على ابن عيينة، فأخرجه النسائي، رحمه الله تعالى، ~~عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه موصولا بذكر ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنه. وأخرجه الطبري وابن أبي حاتم كما ذكرناه مرسلا. # 7 ((باب مهل أهل مكة للحج والعمرة)) أي: هذا باب في بيان مهل أهل مكة، ~~أي: موضع إهلالهم، لأن لفظ: مهل، بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام، ~~والإهلال رفع الصوت بالتلبية هنا. وقال ابن الجوزي، رحمه الله تعالى: وإنما ~~يقوله بفتح الميم من لا يعرف. قلت: هو بضم الميم اسم مكان من الإهلال واسم ~~زمان أيضا، ويكون مصدرا أيضا كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والأخراج، وأصل ~~هذه المادة لرفع الصوت، ومنه استهل الصبي إذا صاح عند الولادة، وأهل ~~بالتسمية عند الذبيحة، وأهل الهلال واستهل: إذا تبين، وأهل المعتمر إذا رفع ~~صوته بالتلبية. # 4251 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس قال إن النبي صلى ms05693 الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن ~~أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذالك فمن حيث أنشأ ~~حتى أهل أهل مكة من مكة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى أهل أهل مكة من مكة)، يعني: لا يحتاجون ~~إلى الخروج إلى الميقات للإحرام، بل مهلهم للحج أي: موضع إهلالهم لأجل الحج ~~هو مكة، كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. وقال الكرماني: غرض البخاري ~~بيان أن الإحرام لا بد وأن يكون من هذه المواقيت، فما وجه دلالته عليه إذ ~~ليس فيه إلا أن التلبية من ثمة؟ قلت: التلبية إما واجبة في الإحرام أو سنة ~~فيه، وعلى التقديرين فالإحرام لا يخلو منها، فالمهل هو الميقات. انتهى. ~~قلت: ليس غرضه ما ذكره الكرماني، وإنما غرضه بيان مهل أهل مكة، ولهذا ترجم ~~بقوله: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، ومحل الشاهد هو قوله: (حتى أهل مكة ~~من مكة) كما ذكرنا، وهذا بظاهره يدل على أن مهلهم هو مكة، سواء كان للحج أو ~~العمرة، ولكن مهل أهل مكة للعمرة الحل، كما سيجيء بيانه. PageV09P139 # ذكر رجاله: وهم: خمسة، قد ذكروا، ووهيب هو ابن خالد البصري، وابن طاووس ~~هو عبد الله بن طاووس، يروي عن أبيه طاووس اليماني. # أخرجه البخاري أيضا عن معلى بن أسد، ومسلم بن إبراهيم فرقهم، وأخرجه مسلم ~~في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن الربيع بن ~~سليمان صاحب الشافعي، وعن يعقوب بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (وقت) أي: عين وقت، من التوقيت، وهو التعيين وأصل ~~التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به، وقال عياض: وقت أي حدد، وقد يكون ~~بمعنى: أوجب، ويؤيده الرواية الماضية بلفظ: فرض. قوله: (قرن المنازل)، قد ~~ذكرنا تفسير القرن في: باب فرض مواقيت الحج، وكذلك ذكرنا تفسير ذي الحليفة ~~والجحفة، وهناك ذكر لفظ: القرن، فقط وههنا ذكر بلفظ: قرن المنازل، وهو جمع ~~منزل. قال الكرماني: ms05694 والمركب الإضافي هو اسم المكان، وقد يقتصر على لفظ ~~المضاف، كما في الحديث المتقدم. قلت: النكتة في ذكره هنا بهذه اللفظة هي أن ~~المكان الذي يسمى القرن موضعان أحدهما في هبوط، وهو الذي يقال له: قرن ~~المنازل، والآخر في صعود وهو الذي يقال له: قرن الثعالب، والمعروف الأول. ~~وذكر في (أخبار مكة) للفاكهي: أن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى، بينه ~~وبين مسجد منى ألف وخمسمائة ذراع. وقيل له: قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي ~~إليه من الثعالب، فظهر أن قرن الثعالب ليس من المواقيت، وقد وقع ذكره في ~~حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في إتيان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الطائف يدعوهم إلى الإسلام وردهم عليه. قال: فلم استفق إلا وأنا بقرن ~~الثعالب... الحديث، ذكره ابن إسحاق في (السيرة النبوية). قوله: (ويلملم) ~~بفتح الياء آخر الحروف وباللامين وسكون الميم الأولى، غير منصرف. وقال ~~عياض: ويقال: ألملم، وهو الأصل والياء بدل منه، وهي على ميلين من مكة، وهو ~~جبل من جبال تهامة. وقال ابن حزم: هو جنوب مكة، ومنه إلى مكة ثلاثون ميلا. ~~وفي (المحكم): يلملم وألملم جبل. وقال البكري: أهله كنانة وتنحدر أوديته ~~إلى البحر وهو في طريق اليمن إلى مكة. وهو من كبار جبال تهامة. وقال ~~الزمخشري: هو واد به مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه عسكرت هوازن ~~يوم حنين. فإن قلت: ما وزنه؟ قلت: فعمعل: كصمحمح، وليس هو من: لملمت، لأن ~~ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة في أولها إلا في الأسماء الجارية على ~~أفعالها. نحو: مدحرج. قلت: فعلى هذا الميم الأولى واللام الثانية زائدتان؟ ~~ولهذا قال الجوهري في: باب الميم وفصل الياء: يلم، ثم قال: يلملم لغة في ~~ألملم، وهو ميقات أهل اليمن. وحكى ابن سيدة فيه: يرمرم، براءين بدل ~~اللامين، وقد جمع واحد مواقيت الإحرام بنظم، وهو قوله: # * قرن يلملم ذو الحليفة جحفة * قل: ذات عرق كلها ميقات * * نجد تهامة ~~والمدينة مغرب * شرق وهن إلى الهدى مرقات * قوله: (هن لهن) أي: هذه ms05695 ~~المواقيت لهذه البلاد، والمراد أهلها. وكان الأصل أن يقال: هن لهم، لأن ~~المراد الأهل، وقد ورد ذلك في بعض الروايات في (الصحيح). وقال القرطبي: هن، ~~ضمير جماعة مؤنث العاقل في الأصل، وقد يعاد على ما لا يعقل، وأكثر ذلك في ~~العشرة فما دونها، فإذا جاوزها قالوه بهاء المؤنث، كما قال الله تعالى: * ~~(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) * (التوبة: 63). ثم قال: * (منها ~~أربعة حرم) * (التوبة: 63). أي: من الاثني عشر، ثم قال: * (فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم) * (التوبة: 63). أي: في هذه الأربعة، وقد قيل: في الجميع، وهو ضعيف ~~شاذ. قوله: (ولمن أتى عليهن)، أي: على هذه المواقيت (من غيرهن) أي: من غير ~~أهلهن، مثلا إذا أتى الشامي إلى ذي الحليفة، يكون مهله ذا الحليفة، وكذا ~~الباقي نحوه. قوله: (ومن كان دون ذلك) يعني من كان بين الميقات ومكة. قوله: ~~(فمن حيث أنشأ)، الفاء جواب الشرط أي: فمهله من حيث قصد الذهاب إلى مكة، ~~يعني يهل من ذلك الموضع. قوله: (حتى أهل مكة من مكة) يعني: إذا قصد المكي ~~الحج فمهله من مكة، وأما إذا قصد العمرة فمهله من الحل لقضية عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، حين أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيها عبد الرحمن ~~إلى التنعيم لتحريم منه. فإن قلت: قوله: (حتى أهل مكة من مكة) أعم من أن ~~يكون المكي قاصدا للحج والعمرة، ولهذا ترجم البخاري بقوله: باب مهل أهل مكة ~~للحج والعمرة. قلت: قضية عائشة، رضي الله تعالى عنها، تخصص هذا! ولكن ~~الظاهر أن البخاري نظر إلى عموم اللفظ حتى ترجم بهذه الترجمة. PageV09P140 # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن هذه المواقيت المذكورة لأهل هذه البلاد، ~~واختلفوا هل الأفضل التزام الحج منهن. أو من منزله، فقال مالك وأحمد ~~وإسحاق: إحرامه من المواقيت أفضل، واحتجوا بحديث الباب وشبهه. وقال الثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي وآخرون: الإحرام من المواقيت رخصة، واعتمدوا في ذلك ~~على فعل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، فإنهم أحرموا من قبل المواقيت، وهم ~~ابن عباس وابن مسعود ms05696 وابن عمر وغيرهم، قالوا: وهم أعرف بالسنة، وأصول أهل ~~الظاهر تقتضي أنه لا يجوز الإحرام إلا من الميقات إلا أن يصح إجماع على ~~خلافه. قال أبو عمر: مالك أن يحرم أحد قبل الميقات، وروي عن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وأنكر ~~عثمان بن عفان على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات. وفي تعليق ~~للبخاري: كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان، وكره الحسن وعطاء بن أبي ~~رباح الإحرام من الموضع البعيد، وقال ابن بزيزة: في هذا ثلاثة أقوال: منهم ~~من جوزه مطلقا، ومنهم من كرهه مطلقا، ومنهم من أجازه في البعيد دون القريب. ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة الإحرام من قبل هذه المواقيت أفضل لمن قوي على ~~ذلك، وقد صح أن علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمران بن حصين وابن عباس وابن ~~عمر أحرموا من المواضع البعيدة، وعند ابن أبي شيبة أن عثمان بن العاص أحرم ~~من المنجشانية، وهي قرية من البصرة، وعن ابن سيرين أنه أحرم هو وحميد بن ~~عبد الرحمن ومسلم بن يسار من الدارات، وأحرم أبو مسعود من السيلحين. وعن أم ~~سلمة، رضي الله تعالى عنها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من ~~أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له، وفي رواية أبي داود: من أهل بحجة أو عمرة ~~من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~ووجبت له الجنة. شك عبد الله أيتهما قال. قلت: عبد الله هو ابن عبد الرحمن ~~أحد رواه الحديث، وقال أبو داود: يرحم الله وكيعا، أحرم من بيت المقدس، ~~يعني: إلى مكة، وأحرم ابن سيرين مع أنس من العقيق ومعاذ من الشام ومعه كعب ~~الحبر، وقال ابن حزم: ولا يحل لأحد أن يحرم بالحج أو بالعمرة قبل المواقيت، ~~فإن أحرم أحد قبلها وهو يمر عليها فلا إحرام له ولا حج، ولا عمرة له إلا أن ~~ينوي إذا صار في الميقات تحديد ms05697 إحرام، فذلك جائز، وإحرامه حينئذ تام. # وفيه: من أتى على ميقات من المواقيت لا يتجاوز غير محرم عند أبي حنيفة ~~سواء قصد دخول مكة أو لم يقصد. وقال القرطبي: أما من مر على الميقات قاصدا ~~دخول مكة من غير نسك، وكان ممن لا يتكرر دخوله إليها، فهل يلزمه دم أو لا؟ ~~اختلف فيه أصحابنا، وظاهر الحديث أنه إنما يلزم الإحرام من أراد مكة لأحد ~~النسكين، خاصة وهو مذهب الزهري وأبي مصعب في آخرين، وقال ابن قدامة: أما ~~المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين: أحدهما: لا يريد دخول مكة ~~بل يريد حاجة فيما سواها، فهذا لا يلزمه الإحرام بلا خلاف، ولا شيء عليه في ~~تركه الإحرام لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بدرا مرتين ولم يحرم، ولا أحد من ~~أصحابه، ثم بدأ لهذا الإحرام وتجدد له العزم عليه أن يحرم من موضعه، ولا ~~شيء عليه، هذا ظاهر كلام الحرقي، وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا ~~أبي حنيفة، وحكى ابن المنذر عن أحمد في الرجل يخرج لحاجة وهو لا يريد الحج، ~~فجاوز ذا الحليفة ثم أراد الحج يرجع إلى ذي الحليفة فيحرم؟ وبه قال إسحاق. ~~القسم الثاني: من يريد دخول الحرم إما إلى مكة أو غيرها، فهم على ثلاثة ~~أضرب: أحدها من يدخلها لقتال مباح أو من خوف أو لحاجة متكررة كالحشاش ~~والحطاب وناقل الميرة، ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها، فهؤلاء ~~لا إحرام عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة حلالا وعلى ~~رأسه المغفر، وكذا أصحابه، ولا نعلم أن أحدا منهم أحرم يومئذ، ولو وجب ~~الإحرام على من يتكرر دخولها أفضى إلى أن يكون جميع زمنه محرما، وبهذا قال ~~الشافعي. # 8 ((باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة)) أي: هذا باب في ~~بيان ميقات أهل المدينة. قوله: (ولا يهلوا) يجوز أن يقدر فيه: أن، الناصبة ~~فيكون التقدير: وأن لا يهلوا، وتكون الجملة معطوفة على ما قبلها، والتقدير: ~~وفي بيان أن لا ms05698 يهلوا قبل ذي الحليفة، والضمير الذي فيه يرجع إلى أهل ~~المدينة، فإذا كان أهل المدينة ليس لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة، فكذلك من ~~يأتي إليها من غير أهلها، ليس لهم أن يهلوا قبلها، فهذه العبارة تشير إلى ~~أن البخاري ممن لا يرى تقديم الإهلال قبل المواقيت. PageV09P141 # 5251 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة وأهل الشأم من الججفة وأهل نجد من قرن. قال عبد الله وبلغني ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة)، ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة، وتفسير ألفاظه قد مر عن قريب. # قوله: (قال عبد الله) هو ابن عمر. قوله: (وبلغني)، ورواية سالم عنه بلفظ: ~~(زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه)، وتقدم في العلم من وجه ~~آخر بلفظ: (لم ألقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم)، ومع هذا هو ثبت من ~~حديث ابن عباس، كما ذكر في الباب الذي قبله، ومن حديث جابر وعائشة والحارث ~~بن عمرو السهمي. وأما حديث جابر فرواه مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع ~~جابر بن عبد الله يسأل عن المهل؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: مهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر: الجحفة، ومهل ~~أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن يلملم. وأما ~~حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فرواه النسائي من رواية القاسم عنها، ~~قالت: (وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة من ذي الحليفة، ولأهل ~~الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم. وأما حديث ~~الحارث بن عمرو فرواه أبو داود عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بمنى أو عرفات... الحديث. # وفيه: وقت ذات ms05699 عرق لأهل العراق. وفيه: البلاغ، هل هو حجة أو هو من قبيل ~~المجهول؟ لأن راويه غير معلوم، فالذي قاله أهل الفن: إنه لا يقدح به لأن ~~الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول. فإن قلت: ~~قالوا: عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق، لأن العراق في ~~زمانه افتتحت، ولم تكن العراق في عهده صلى الله عليه وسلم. قلت: هذا تغفل، ~~بل الذي وقت لأهل العراق ذات عرق، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح ~~به في رواية أبي داود المذكورة آنفا، وكذلك وقت لأهل الشام ومصر الجحفة، ~~ولم تكونا افتتحتا في زمنه صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم علم أن سيفتح الله تعالى على أمته الشام ومصر والعراق وغيرها من ~~الأقاليم، ويؤيد ذلك قوله، صلى الله عليه وسلم، منعت العراق دينارها ~~ودرهما، ومنعت الشام إردبها بمعنى: ستمنع، وذات عرق ثنية أو هضبة؟ بينها ~~وبين مكة يومان وبعض يوم، والله تعالى أعلم. # 9 ((باب مهل أهل الشام)) أي: هذا باب في بيان مهل أهل الشام. # 6251 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما. قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ~~ذا الحليفة لأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن ~~ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن ~~فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: لأهل الشام: الجحفة، والحديث مر عن قريب، وحماد ~~هو: ابن زيد. قوله: (دونهن) أي: أقرب إلى مكة. قوله: (فمهله)، بضم الميم ~~أي: مكان إحرامه من دويرات أهله قوله: (وكذلك)، ويروى: وكذاك أي: وكذا من ~~كان أقرب من هذا الأقرب، حتى إن أهل مكة يكون مهلهم من مكة. # 01 ((باب مهل أهل نجد)) أي: هذا باب في بيان موضع إهلال أهل نجد. ~~PageV09P142 # 7251 حدثنا علي ms05700 قال حدثنا سفيان حفظناه من الزهري عن سالم عن أبيه وقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم تكرار تراجم هذا الباب والذي قبله والذي بعده مع ~~تكرير حديث ابن عمر وحديث ابن عباس لاختلاف مشايخه واختلاف الطرق في حديثها ~~وفي بعض المنون كما تراه وأورد حديث ابن عمرهنا من طريقين أحدهما هذا عن ~~علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان عن عتيبة عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر والآخرين أحمد حيث يقول ~~لمديني عن سفيان بن عيينة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم عن أبيه ~~عبد الله بن عمر، والآخر: عن أحمد حيث يقول. # 8251 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول مهل أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشأم مهيعة وهي الجحفة ~~وأهل نجد قرن. قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زعموا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن يلملم. # [/ نه . # مطابقته للترجمة في قوله: وأهل نجد قرن، وأحمد هو أحمد بن عيسى التستري. ~~قال الجياني: كذا نسبه أبو ذر، وفي هذا الموضوع يعني: صرح به بأنه ابن عيسى ~~، وقال الكلاباذي: قال لي أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ أحمد عن ~~ابن وهب في (جامع البخاري): هو ابن أخي ابن وهب. وقال أبو عبد الله الحاكم: ~~هذا وهم وغلط. وقال الكلاباذي: قال لي أبو عبد الله ابن منده كلما قال ~~البخاري في (الجامع): حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح، ولم يخرج، هو ~~ابن أخي ابن وهب في (الصحيح) شيئا، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه. قوله: ~~(ابن وهب) هو عبد الله بن وهب المصري، و (يونس) هو ابن يزيد الأيلي، و (ابن ~~شهاب)، هو محمد بن مسلم الزهري. قوله: (مهل)، ms05701 بضم الميم وسكون الهاء وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالعين المهملة. وقيل: بكسر الهاء، والصحيح المشهور هو ~~الأول، وقد فسرها بقوله: وهو الجحفة، ومهيعة تسمية النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياها. قوله: (وأهل نجد قرن)، أي: ومهل أهل نجد قرن المنازل. قوله: ~~(زعموا) أي: قالوا، والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق. قوله: (ولم أسمعه)، ~~جملة معترضة بين قوله: قال ومقوله، على النسخة التي فيها لفظ قال بعد قوله: ~~ولم أسمعه، وأما على النسخة التي عندنا فهي جملة حالية فافهم. والفرق بين ~~الجملة المعترضة والجملة الحالية أن الجملة المعترضة لا محل لها من ~~الإعراب، والجملة الحالية محلها النصب على الحال. # 11 ((باب مهل من كان دون المواقيت)) أي: هذا باب في بيان مهل، أي: موضع ~~إهلال من كان دون المواقيت، أراد من كان وطنه بين المواقيت ومكة. # 9251 حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد عن عمر و عن طاوس عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~ولأهل الشأم الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا فهن لهن ولمن أتى ~~عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمن أهله حتى ~~إن أهل مكة يهلون منها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فمن كان دونهن)، وحماد، هو ابن زيد وعمرو هو ~~ابن دينار، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 21 ((باب مهل أهل اليمن)) أي: هذا باب في بيان موضع إهلال أهل اليمن. ~~PageV09P143 # 0351 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل ~~المدينة ذا الحليفة ولأهل الشأم الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن ~~يلملم هن لهن ولكل آت عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ~~ذالك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولأهل اليمن يلملم) قوله: (من غيرهم) ويروى: ~~من غيرهن، وكذا ms05702 وقع في رواية أبي داود. قوله: (حتى أهل مكة)، يجوز في لفظ: ~~أهل، الجر لأن: حتى، تكون حرفا جارا بمنزلة: إلى، ويجوز فيه الرفع على أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره: حتى أهل مكة يهلون من مكة، كما في قولك: جاء ~~القوم حتى المشاة، أي: حتى المشاة جاؤوا. # 31 ((باب ذات عرق لأهل العراق)) يجوز في: باب، الإضافة والقطع. أما ~~الأول: فتقديره: هذا باب في بيان أن ذات عرق مهل أهل العراق، وأما تقدير ~~الثاني: هذا باب يذكر فيه ذات عرق لأهل العراق، وذات غرق بكسر العين، وقد ~~فسرناها في: باب ميقات أهل المدينة، سمي بذلك لأن فيه عرقا، وهو الجبل ~~الصغير، وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء. وقال الكرماني في مناسكه: ذات عرق أول ~~بلاد تهامة ودونها بميلين ونصف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ~~لبني هلال بن عامر بن صعصعة، وبها بركة تعرف بقصر الوصيف، وبها من الآبار ~~الكبار ثلاثة آبار وآبار صغار كثيرون وبقربه قبر أبي رغال، وبالقرب منها ~~بستان منه إلى مكة ثمانية عشر ميلا. # وفي (الموعب) لابن التياني: العراق الذي يجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا ~~خرز في أسفل القربة، وبه سمي العراق لأنه بين البر والريف، وقال الجوهري: ~~العراق بلاد تذكر وتؤنث، ويقال: هو فارسي معرب، وزعم ابن حوقل في (كتاب ~~البلدان) تأليفه: أن حد العراق من تكريت إلى عبادان، وعرضه من القادسية إلى ~~الكوفة وبغداد إلى حلوان، وعرضه بنواحي واسط من سواد واسط إلى قريب الطيب، ~~وبنواحي البصرة من البصرة إلى حدود جيء، والذي يطيف بحدوده من تكريت فيما ~~يلي المشرق حتى يجوز بحدوده شهر زور، ثم يمر على حدود حلوان وحدود السيروان ~~والضميرة والطيب والسوس حتى ينتهي إلى حدود جيء، ثم إلى البحر فيكون في هذا ~~الحد من تكريت إلى البحر تقويس، ويرجع على حد الغرب من وراء البصرة في ~~البادية على سواد البصرة وبطائحها إلى واسط، ثم على سواد الكوفة وبطائحها ~~إلى الكوفة، ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار ثم من ms05703 الأنبار إلى حد تكريت بين ~~دجلة والفرات من هذا الحد من البحر على الأنبار إلى تكريت تقويس أيضا، فهذا ~~المحيط بحدود العراق، وهو من تكريت إلى البحر مما يلي المشرق على تقويسه ~~نحو شهر، ومن البحر راجعا في حد المغرب على تقويسه إلى تكريت إلى البحر ~~بنحو شهر أيضا، وعرضه على ما سمعت بغداد من حلوان إلى القادسية إحدى عشرة ~~مرحلة، وعلى قسمه سر من رأى من دجلة إلى شهر زور والجبل نحو خمس مراحل، ~~والعرض بواسط إلى نواحي خورستان نحو أربع مراحل. # 1351 حدثني علي بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال لما فتح هاذان المصران أتوا ~~عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد ~~قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من ~~طريقكم فحد لهم ذات عرق. # مطابقته للترجمة في قوله: فحد لهم ذات عرق. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: علي بن مسلم، بلفظ اسم الفاعل من الإسلام: ~~ابن سعيد أبو الحسن، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. الثاني: عبد الله بن ~~نمير، بضم النون وفتح الميم، مصغر PageV09P144 # نمر، مر في أول: باب التيمم. الثالث: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أبو عثمان القرشي العدوي. الرابع: نافع ~~مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر بن الخطاب. السادس: عمر بن الخطاب ~~أمير المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة الجمع ~~في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده وأنه طوسي سكن بغداد وعبد الله بن نمير كوفي وعبيد الله ~~ونافع مدنيان. # ذكر معناه: قوله: (لما فتح هذان المصران) فتح في رواية الأكثرين بضم ~~الفاء على بناء ما لم يسم فاعله، وفي رواية الكشميهني بفتح الفاء على ~~البناء للفاعل، ms05704 وهذين المصرين، مفعوله، وطوى ذكر الفاعل للعلم به، ~~والتقدير: لما فتح الله هذين المصرين، وكذا ثبت في رواية أبي نعيم في ~~(المستخرج)، وبه جزم القاضي عياض. وقال ابن مالك: تنازع فيه الفعلان، وهما: ~~فتح وأتوا، وأعمل الثاني. والمصران تثنية مصر، وأراد بهما: البصرة والكوفة. ~~فإن قلت: هما من تمصير المسلمين، وبنيتا في أيام عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه أما الكوفة فإنها بنيت سنة أربع عشرة وأما البصرة فكذلك مدينة ~~إسلامية بنيت في أيام عمر ابن الخطاب في سنة سبع عشرة، وكيف يقال لما فتح ~~هذان المصران؟ قلت: المراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما، وبين ~~البصرة والكوفة ثمانون فرسخا، وليس فيها مزدرع على المطر أصلا لكثرة ~~أنهارها، والكوفة على ذراع من الفرات خارج جانبي الفرات وغربيها. قوله: ~~(وهو جور)، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره راء أي: ميل، والجور: الميل عن ~~القصد. قوله: (فانظروا حذوها) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح ~~الواو، بمعنى: الحذاء، والمعنى اعتبروا ما يقابل من الأرض التي تسلكونها من ~~غير ميل فاجعلوها ميقاتا. قوله: (فحد لهم) أي: حد ذات عرق لهم أي لهؤلاء ~~الذين سألوا. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به طاووس وابن سيرين وجابر بن زيد على أن أهل ~~العراق لا وقت لهم كوقت سائر البلدان، وإنما يهلون من الميقات الذي يأتون ~~عليه من المواقيت المذكورة. وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على ~~القول بظاهر حديث ابن عمر، واختلفوا فيما يفعل من مر بذات عرق، فثبت أن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، وقته لأهل العراق ولا يثبت فيه شيء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قلت: والصحيح الذي عليه الإثبات أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو الذي وقته على حسب ما علمه بالوحي من فتح البلدان والأقطار لأمته، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: (زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها). وقال ~~جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور: إن ميقات أهل العراق ذات ms05705 عرق، إلا أن الشافعي استحب أن ~~يحرم العراقي من العقيق الذي بحذاء ذات عرق، وقال في (الأم): لم يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس، وهذا يدل ~~على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصا عليه. وبه قطع الغزالي والرافعي في (شرح ~~المسند) والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك رضي الله تعالى عنه ~~قلت: صححت الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والراقعي في (الشرح الصغير) ~~والنووي في (شرح المهذب): أنه منصوص عليه، واحتجوا على ذلك بما رواه ~~الطحاوي: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا خالد بن يزيد وهشام بن ~~بهرام المدائني، قالا: حدثنا المعافي بن عمران عن أفلح بن حميد عن القاسم ~~عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل ~~الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن بلملم. وأخرجه ~~النسائي: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا هشام بن بهرام إلى آخره، وبحديث ~~جابر أخرجه مسلم، وفيه: مهل أهل العراق ذات عرق، وأخرجه الطحاوي أيضا ~~ولفظه: ولأهل العراق ذات عرق. وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أنس بن مالك أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل ~~الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل البصرة ذات عرق، ولأهل المدائن ~~العقيق. وأخرجه الطبراني أيضا، ثم قال الطحاوي: فقد ثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذه الآثار من وقت أهل العراق، كما ثبت من وقت من سواهم. ~~وقال ابن المنذر: اختلفوا في المكان الذي يحرم من أتى من العراق على ذات ~~عرق، فكان أنس يحرم من العقيق، واستحب ذلك الشافعي، وكان مالك وإسحاق وأحمد ~~وأبو ثور وأصحاب الرأي يرون الإحرام من ذات عرق. وقال أبو بكر: الإحرام من ~~ذات عرق يجزيء، وهو من العقيق أحوط. وقد كان الحسن بن صالح PageV09P145 # يحرم من الربذة، وروي ذلك عن حصيف والقاسم بن عبد الرحمن، والعقيق، بفتح ~~العين المهملة وكسر القاف. وقال البكري: ms05706 على وزن فعيل: عقيقان، عقيق بني ~~عقيل على مقربة من عقيق المدينة الذي بقرب البقيع على ليلتين من المدينة. ~~وقال ياقوت: العقيق عشرة مواضع، وعقيقا المدينة أشهرها وأكثر ما يذكر في ~~الأشعار فإياهما، وقال الحسن بن محمد المهلبي: بين العقيق والمدينة أربعة ~~أميال، وعن الأصمعي: الأعقة الأودية. وفي (التلويح): حدثنا عبد الله بن ~~عروة حدثنا زهير بن محمد العابد حدثني أبو عاصم عن سفيان عن يزيد عن محمد ~~بن علي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق بطن ~~العقيق. قال أبو منصور: أراد العقيق الذي بحذاء ذات عرق. # 41 ((باب)) أي: هذا باب، وأراد به الفصل كما جرت به عادة المصنفين، ~~يذكرون بابا ثم يذكرون فيه: فصل، أي: هذا فصل، وإنما يفعلون هكذا لتعلق ~~المسألة المذكورة بما قبله، وههنا كذلك لأنه ذكر فيه: أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى بالبطحاء بذي الحليفة، وهذا له تعلق بالإحرام من حيث إن الصلاة ~~بركعتين عند إرادة الإحرام مستحبة. وقال بعضهم: وقد ترجم عليه بعض ~~الشارحين: باب نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة. قلت: أراد ببعض الشارحين ~~صاحب (التوضيح) وحكى قطب الدين الحلبي أنه في بعض النسخ، قال: وسقط في نسخة ~~سماعنا لفظ: باب، وفي (شرح ابن بطال): الصلاة بذي الحليفة. # 2351 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي ~~الحليفة فصلى بها وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل ذالك. # رجاله قد ذكروا غير مرة، وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ~~والحارث بن مسكين: كلاهما عن أبي القاسم وعن أبي الطاهر بن السرح عن ابن ~~وهب الكل عن مالك. # قوله: (أناخ)، بالنون والخاء المعجمة، أي: أبرك بعيره، والمعنى: أنه نزل ~~بالبطحاء الذي بذي الحليفة، وإنما قيد بهذا لأن ms05707 في مكة أيضا بطحاء، وبذي ~~قار أيضا بطحاء، وبطحاء أزهر، فهذه أربعة، وبطحاء أزهر نزل به، صلى الله ~~عليه وسلم، في بعض غزواته وبه مسجد، وهذه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل ~~المدينة بالمعرس، وأناخ بها، صلى الله عليه وسلم، في رجوعه من مكة إلى ~~المدينة. وقال بعضهم: نزوله، صلى الله عليه وسلم، فيهما يحتمل أن يكون في ~~الذهاب، وهو الظاهر من تصرف المصنف، ويحتمل أن يكون في الرجوع، ويؤيده حديث ~~ابن عمر الذي بعده بلفظ: وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى ~~أصبح، ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا. انتهى. قلت: قوله: ~~وهو الظاهر، غير ظاهر، بل الظاهر أنه كان يصلي في رجوعه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أري في النوم وهو معرس في هذه البطحاء أنه قيل له: إنك ببطحاء مباركة، ~~فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها تبركا بها. ويجعلها عند ~~رجوعه من مكة موضع مبيته ليبكر منها إلى المدينة ويدخلها في صدر النهار، ~~وتتقدم أخبار القادمين على أهليهم فتتهيأ المرأة، وهو في معنى كراهية ~~الطروق ليلا من السفر، ثم هذه الصلاة ليست الصلاة التي تصلى وقت الإحرام، ~~لأن الذي يصلي وقت الإحرام سنة، وهذه الصلاة مستحبة. وقال ابن عبد البر: ~~وهذا عن مالك وغيره من أهل العلم مستحب مستحسن مرغب فيه، وليس بسنة من سنن ~~الحج ولا المناسك التي تجب بها على تاركها فدية أو دم، ولكنه حسن عند ~~جميعهم إلا ابن عمر، فإنه جعله سنة. وقال النووي: قال أصحابنا: لو ترك هذه ~~الصلاة فاتته الفضيلة ولا إثم عليه. # 51 ((باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة)) أي: هذا باب ~~في بيان خروج النبي، صلى الله عليه وسلم، على طريق الشجرة، قال المنذري: هي ~~على ستة أميال من PageV09P146 # المدينة، وعند البكري هي من البقيع، وقال عياض: هو موضع معروف على طريق ~~من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ~~ذي الحليفة ms05708 فيبيت بها، وإذا رجع بات بها أيضا. # 3351 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة وإذا رجع صلى بذي ~~الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح. # مطابقته للترجمة في قوله: كان يخرج من طريق الشجرة. ورجاله قد ذكروا، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري. وأخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن الحجاج ~~فرقهما. # قوله: (كان يخرج)، أي: من المدينة (من طريق الشجرة) التي عند مسجد ذي ~~الحليفة ويدخل المدينة من طريق العرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة. قوله: ~~(المعرس) بلفظ اسم المفعول من التعريس وهو موضع النزول عند آخر الليل، ~~وقيل: موضع النزول مطلقا. وقال التيمي: يخرج من مكة من طريق الشجرة ويدخل ~~مكة من طريق المعرس، عكس ما شرحناه، وتمام الحديث لا يساعده. قوله: (وبات) ~~أي: بذي الحليفة (حتى يصبح) ثم يتوجه إلى المدينة وذلك لئلا يفجأ الناس ~~أهاليهم ليلا، وقال ابن بطال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما ~~يفعل في العيد، يذهب من طريق ويرجع من أخرى، وقيل: كان نزوله هناك لم يكن ~~قصدا. وءنما كان اتفاقا، والصحيح أنه كان قصدا. # 61 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك)) أي: هذا باب ~~في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: العقيق واد مبارك. قوله: (العقيق) ~~مبتدأ. وقوله: واد، خبره و: مبارك، صفته، و: مبارك نكرة. ويروى: المبارك، ~~بالألف واللام، وبإضافة واد إليه أي: واد الموضع المبارك، وقد مر تفسير ~~العقيق عن قريب. قال الجوهري: هو واد بظاهر المدينة. وقيل: يدفق ماؤه في ~~غور تهامة. # 4351 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا ~~الأوزاعي قال حدثني يحيى قال حدثني عكرمة أنه سمع ms05709 ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما يقول إنه سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوادي العقيق يقول أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هاذا الوادي ~~المبارك وقل عمرة في حجة. # مطابقته للترجمة في قوله: الوادي المبارك. # ذكر رجاله: وهم: ثمانية: الأول: الحميدي، بضم الحاء المهملة وفتح الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: وهو أبو بكر عبد الله بن الزبير ~~بن العوام مر في أول الصحيح. الثاني: الوليد بن مسلم، مر في وقت المغرب في ~~كتاب الصلاة. الثالث: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ~~التنيسي، بكسر التاء المثناة وتشديد النون وسكون الياء آخر الحروف، وبالسين ~~المهملة نسبة إلى: تنيس، بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس ~~هذه شرقي أرض مصر، مر في: باب من أخف الصلاة. الرابع: عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي، تكرر ذكره. الخامس: يحيى بن أبي كثير. السادس: عكرمة مولى ابن ~~عباس. السابع: عبد الله بن عباس. الثامن: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأن نسبته إلى أحد ~~أجداده وأن الوليد والأوزاعي دمشقيان. وأن يحيى يمامي طائي وأن عكرمة مدني. ~~وفيه: ثلاثة مذكورون بالنسبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه PageV09P147 # البخاري أيضا في المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الاعتصام عن سعيد بن ~~الربيع. وأخرجه أبو داود في الحج عن النفيلي. وأخرجه ابن ماجة فيه عن دحيم ~~عن الوليد وعن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله (بوادي العقيق)، حال، والباء بمعنى: في. قوله: (آت)، هو ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، قالوا، هكذا، قلت: يحتمل أن يكون ملكا من ~~الملائكة غير جبريل لأن إسرافيل أيضا نزل إليه مدة، ولكن صرح في رواية ~~البيهقي أنه جبريل عليه الصلاة والسلام. قوله: (من ms05710 ربي) جملة في محل الرفع ~~لأنها صفة لقوله: آت، وآت فاعل أتى، وأصله: آتى، فأعل إعلال: قاض، قوله: ~~(صل) أمر بالصلاة. قال الكرماني: ظاهره أن هذه الصلاة صلاة الإحرام. وقيل: ~~كانت صلاة الصبح، والأول أظهر. قوله: (وقل: عمرة في حجة) عمرة، منصوب في ~~رواية أبي ذر، ومرفوع في رواية الأكثرين، وأما وجه النصب فبفعل مقدر ~~تقديره: قل جعلت عمرة في حجة، وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~والتقدير: قل هذه عمرة في حجة، وقال الخطابي: إما أن تكون: في، بمعنى: مع، ~~كأنه قال: عمرة معها حجة، وإما أن يراد: عمرة مدرجة في حجة، على مذهب من ~~رأى أن عمل العمرة مضمن في عمل الحج يجزيه لهما طواف واحد. قلت: هذا بعيد، ~~وأبعد منه من قال: إنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعل ذلك، وقال الطبري: يحتمل أن يكون أمرا بأن يقول ذلك لأصحابه ~~ليعلمهم مشروعية القرآن، وهو كقوله: دخلت العمرة في الحج، ورد عليه بأنه ~~ليس نظيره، لأن قوله: دخلت... إلى آخره، تأسيس قاعدة، وقوله: عمرة في حجة، ~~بالتنكير يستدعي على الوحدة، وهو إشارة إلى الفعل الواقع في القرآن إذ ذاك، ~~والآن نحرر هذا المبحث إن شاء الله تعالى. # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضل العقيق لفضل المدينة، وفيه: فضل الصلاة فيه ~~ومطلوبيتها عند الإحرام لا سيما في هذا الوادي المبارك، وهو مذهب العلماء ~~كافة إلا ما روي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض. وقال الطبري: ~~ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على ~~أن الصلاة في هذا الوادي ليست بفرض. قال: فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه ~~نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قبا. قلت: الصلاة بركعتين من سنة ~~الإحرام لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أمر إرشاد، وأنه صلى ركعتين ولا ~~يصليهما في الوقت المكروه. وقال النووي: فإن كان إحرامه في وقت من الأوقات ~~المنهي فيها عن الصلاة لم ms05711 يصلهما، هذا هو المشهور. وفيه: وجه لبعض أصحابنا ~~أنه: يصليهما فيه لأن سببهما إرادة الإحرام، وقد وجد ذلك. وفيه: استحباب ~~نزول الحاج في منزلة قريبة من البلد ومبيتهم بها ليجتمع إليهم من تأخر عنهم ~~ممن أراد مرافقتهم، وليستدرك حاجته من نسيها فيرجع إليها من قريب. وفيه: ~~أفضلية القرآن والدلالة على وجوده، وعلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان ~~قارئا في حجة الوداع، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم، أمر أن يقول: عمرة في ~~حجة، فيكون مأمورا بأنه يجمع بينهما من الميقات، وهذا هو عين القرآن، فإذا ~~كان مأمورا به استحال أن يكون حجة خلاف ما أمر به. فإن قلت: لا نسلم ذلك ~~ولا يدل ذلك على أفضلية القرآن، ولا على كون النبي صلى الله عليه وسلم ~~قارئا لأنه جاء في رواية أخرى: قل عمرة وحجة، ففصل بينهما بالواو، فحينئذ ~~يحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله، فكأنه ~~قال: إذا حججت فقل: لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت، أو يكون محمولا ~~على معنى تحصيلهما معا قلت: رواية البخاري وغيره: قل عمرة في حجة، وهذه هي ~~الصحيحة، وهي تدل على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجعل العمرة في الحجة، ~~وهي صفة القرآن، والرواية التي بواو العطف تدل على ما قلنا أيضا لأن الواو ~~لمطلق الجمع، والجمع بين الحج والعمرة هو القرآن، فيدل أيضا على أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان قارئا، وما ذكروه من الاحتمال بعيدد وصرف اللفظ إلى غير ~~مدلوله، فلا يقبل. والله أعلم. # 5351 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي قيل له إنك ~~ببطحاء مباركة وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ ~~يتحرى معرس رسول الله صلى الله ms05712 عليه وسلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن ~~الوادي PageV09P148 # بينهم وبين الطريق وسط من ذالك. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنك ببطحاء مباركة). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم أبو ~~عبد الله المعروف بالمقدمي. الثاني: فضيل بن سليمان النميري. الثالث: موسى ~~بن عقبة بن أبي عياش الأسدي. الرابع: سالم بن عبد الله. الخامس:: أبوه عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، وهذا الإسناد بعينه ذكر في: ~~باب المساجد التي على طرق المدينة! وقد ذكرنا لطائفة هناك. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد ~~الرحمن بن المبارك، وفي المزارعة عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن ~~محمد بن بكار، وشريح بن يونس وعن محمد بن عباد وأخرجه النسائي فيه عن عبدة ~~ابن عبد الله عن سويد بن عمرو. # ذكر معناه: قوله: (إنه رئي)، بضم الراء وكسر الهمزة أي: رآه غيره، هذه ~~رواية كريمة، وفي رواية غيرها: أري بضم الهمزة وكسر الراء. وقال الكرماني: ~~رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا، وفي بعضها: ورؤي، بلفظ المجهول من ~~الإراءة مقلوبا وغير مقلوب. قلت: في رواية مسلم: أتى: (في معرس) قوله: (وهو ~~معرس)، جملة حالية، ومعرس، بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس، وهذه ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: وهو في معرسه، وكذا في رواية مسلم: وهو ~~في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي، وهنا الراء مفتوحة لأنه اسم مكان من ~~التعريس. قوله: (وقد أناخ بنا سالم مقول موسى بن عقبة الراوي عنه قوله ~~(يتوخى) جملة حالية أي يتحرى ويقصد قوله بالمناخ بضم الميم وهو المبرك قوله ~~ينيخ من أناخ إناخة أي: يبرك بعيره. قوله: (يتحرى) جملة حالية أي: يقصد. ~~قوله: (مرس رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الراء لأنه اسم مكان من ~~التعريس. قوله: (وهو أسفل) لفظة: هو، مبتدأ، و: أسفل، خبره. وقوله: (بينه ~~وبين الطريق) خبر ثان، قوله: (وسط) خبر ثالث، ويجوز أن ms05713 يكون بدلا. وقوله: ~~(بينه) أي: بين المعرس بكسر الراء وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الحموي: (بينهم)، أي: بين المعرسين، بكسر الراء جمع المعرس. قوله: ~~(وسط) بفتح السين أي: متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق. وفي رواية أبي ذر: ~~وسطا من ذلك، بالنصب، ووجهه أن يكون حالا بمعنى: متوسطا. وقال الكرماني: ~~فإن قلت: ما فائدة الثالث: يعني قوله: وسط، وهو معلوم من الثاني يعني: من ~~قوله بينه وبين الطريق؟ قلت: بيان أنه في حلق الواسط لا قرب له إلى أحد ~~الجانبين، كما هو المشهور من الفرق بين الوسط، بتحريك السين، والوسط ~~بسكونها. # 71 ((باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب)) أي: هذا باب في بيان غسل ~~الخلوق، وهو بفتح الخاء المعجمة وضم اللام المخففة، وبالقاف ضرب من الطيب ~~يعمل فيه الزعفران. # حدثنا قال أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى أخبره ~~أن يعلى قال لعمر رضي الله تعالى عنه أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~يوحى إليه قال فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من ~~أصحابه جاءه رجل فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ ~~بطيب فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر رضي الله ~~تعالى عنه إلى يعلى فجاء يعلى وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد ~~أظل به فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يغط ~~ثم سري عنه فقال أين الذي سأل عن العمرة فأتي برجل فقال اغسل الطيب الذي بك ~~ثلاث مرات وانزع عنك الجبة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك قلت لعطاء أراد ~~الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات قال نعم. PageV09P149 # مطابقته للترجمة في قوله: (اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات) قال ~~الإسماعيلي: ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثواب، كما في الترجمة، ~~وإنما فيه أن الرجل ان متضمخا. وقوله له: (اغسل الطيب الذي بك) يوضح ms05714 أن ~~الطيب لم يكن في ثوبه، وإنما كان على بدنه، ولو كان على الجبة لكان في ~~نزعها كفاية من جهة الإحرام. انتهى. قلت: قوله: ليس في حديث الباب أن ~~الخلوق كان على الثوب، كما في الترجمة، غير مسلم، لأن في الحديث: وهو متضمخ ~~بطيب، أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه، وكذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (اغسل الطيب الذي بك) أعم من أن يكون على بدنه أو على ثوبه، على أن ~~الخلوق في العادة يكون في الثوب، والدليل على ما قلنا ما سيأتي في محرمات ~~الإحرام من وجه آخر: بلفظ: عليه قميص فيه أثر صفرة، وروى أبو داود الطيالسي ~~في (مسنده) عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ: رأى رجلا عليه جبة عليها أثر ~~خلوق، وروى مسلم: حدثني إسحاق بن منصور قال: أخبرنا أبو علي عبيد الله بن ~~عبد المجيد حدثنا رباح بن أبي معروف، قال: سمعت عطاء، قال: أخبرني صفوان بن ~~يعلى عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه ~~جبة بها أثر من خلوق، فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة، فكيف أفعل؟ فسكت ~~عنه فلم يرجع إليه، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يستره إذا نزل عليه ~~الوحي، يظله، فقلت لعمر: إني أحب إذا نزل عليه الوحي أن أدخل رأسي معه في ~~الثوب، فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب فنظرت إليه صلى الله عليه وسلم فلما ~~سري عنه قال: أين السائل آنفا عن العمرة؟ فقام إليه الرجل، فقال: إنزع عنك ~~جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك، وهذا ~~ينادي بأعلى صوته أن أثر الخلوق كان على ثوب الرجل، ولم يكن على بدنه، وفي ~~رواية أبي علي الطوسي: عليه جبة فيها ردع من زعفران... الحديث، وروى ~~البيهقي من حديث أبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن قتادة عن عطاء عن يعلى ~~مرفوعا: رأى رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق أو صفرة فقال: إخلعها ms05715 عنك واجعل ~~في عمرتك ما تجعل في حجك . قال قتادة: فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال: شقها، ~~قال: هذا فساد، والله لا يحب الفساد. وعند أبي داود: فأمره أن ينزعها نزعا ~~ويغسلها مرتين أو ثلاثا. وعنده: فخلعها من رأسه، وقال سعيد بن منصور: حدثنا ~~هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء عن يعلى بن أمية أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، إني أحرمت وعلي جبتي هذه، وعلى جبته درع من خلوق... ~~الحديث، وفيه: فقال: إخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران، فهذه الأحاديث ~~كلها ترد على الإسماعيلي أن الطيب لم يكن على ثوبه، وإنما كان على بدنه، ~~فإن قلت: سلمنا هذا كله، وكيف توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وفيها لفظ ~~الخلوق وليس في حديث الباب إلا لفظ الطيب؟ قلت: جرت عادة البخاري أن يبوب ~~بما يقع في بعض طرق الحديث الذي يورده، وإن لم يخرجه وهو أبواب العمرة ~~بلفظ: وعليه أثر الخلوق، على أن الخلوق ضرب من الطيب كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: أبو عاصم النبيل، واسمه الضحاك بن مخلد وهو ~~من شيوخ البخاري من أفراده، وهذا بصورة التعليق، وبذلك جزم الإسماعيلي ~~فقال: ذكره عن أبي عاصم بلا خبر. وقال أبو نعيم: ذكره بلا روية، وقال ~~الكرماني: وفي بعض النسخ العراقية: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو عاصم. فهو ~~إما محمد بن المثنى المعروف بالزمن، وإما محمد ابن معمر البحراني، وإما ~~محمد بن بشار، بإعجام الشين. الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وقد ~~تكرر ذكره. الثالث: عطاء بن أبي رباح كذلك. الرابع: صفوان بن يعلى بن أمية، ~~ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له الجماعة سوى ابن ماجة. الخامس: أبوه يعلى ~~بن أمية بن أبي عبيدة التميمي أبو خلف، وأبو خالد أو أبو صفوان، وهو ~~المعروف بيعلى بن منية، بضم الميم وسكون النون وفتح الياء آخر الحروف، ~~ويقال: منية جدته وهي: منية بنت غزوان أخت عتبة بنت غزوان، ويقال: منية بنت ~~جابر، أسلم يوم الفتح وشهد الطائف ms05716 وحنينا وتبوك مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وروى عنه وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، تسعة عشر حديثا، ~~قتل بصفين. # ذكر لطائف إسناده: فيه: قال أبو عاصم، وهو تعليق. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: أن أبا عاصم بصري والبقية مكيون، وهذا الإسناد منقطع لأنه قال: إن ~~يعلى قال لعمر، ولم يقل إن يعلى أخبره أنه قال لعمر، اللهم إلا إذا كان ~~صفوان حضر مراجعتهما، فيكون متصلا. وقال ابن عساكر: رواه عباس بن الوليد ~~النرسي عن داود العطار عن ابن جريج عن عطاء عن يعلى بن أمية، أو صفوان بن ~~يعلى بن أمية: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل PageV09P150 # عن أبيه، ورواه قيس عن عطاء عن صفوان عن أبيه: أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة هو مصفر لجبته ورأسه وعليه ~~جبة، وفي رواية همام عن عطاء عن صفوان عن أبيه... الحديث، وفيه: جبة عليها ~~خلوق أو أثر صفرة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي الوليد في ~~فضائل القرآن عن أبي نعيم وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم وفي فضائل ~~القرآن أيضا عن مسدد، وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان بن فروخ، وعن زهير ابن ~~حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن حشرم وعن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور ~~وعن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع. وأخرجه أبو داود فيه عن عقبة بن مكرم وعن ~~محمد بن كثير وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أبي عمر به. وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن روح بن حبيب وعن حبيب ~~وعن محمد بن منصور وعبد الجبار وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن حماد. # ذكر معناه: قوله: أرني) من الإراءة، يقتضي مفعولين أحدهما هو نون ~~المتكلم، والآخر هو قوله: النبي. قوله: (بينما النبي) ms05717 قد مر غير مرة أن ~~أصل: بينما، بين زيدت فيه الميم والألف، وهو ظرف زمان بمعنى المفاجأة، ~~وكذلك: بينا، بدون الميم ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ أو خبر، ~~ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وهنا الجملة مبتدأ وخبر، وهما قوله: ~~(النبي بالجعرانة)، وقوله: (جاء رجل) جوابه، و: الجعرانة، بكسر الجيم ~~والعين المهملة وتشديد الراء، قال البكري: كذا يقول العراقيون، ومنهم من ~~يخفف الراء ويسكن العين، وكذا الخلاف في الحديبية، وهما بين الطائف ومكة ~~وهي إلى مكة أدنى. وقال ابن الأثير: وهي قريب من مكة، وهي في الحل وميقات ~~الإحرام. وقال ياقوت: هي غير الجعرانة التي بأرض العراق. قال سيف بن عمر: ~~نزلها المسلمون لقتال الفرس، وقال يوسف بن ماهك. اعتمر بها ثلاثمائة نبي، ~~عليهم الصلاة والسلام، يعني: بالجعرانة التي بقرب مكة. قوله: (ومعه نفر من ~~أصحابه) الواو فيه للحال، أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ~~وكان هذا بالجعرانة كما ثبت هنا، وفي غيره: في منصرفه صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة حنين، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمها، ~~وذلك في سنة ثمان كما ذكره ابن حزم وغيره، وهما موضعان متقاربان. قوله: ~~(جاءه رجل) وفي لفظ للبخاري سيأتي: جاءه أعرابي، ولم يعرف اسمه. ونقل بعضهم ~~في (الذيل) عن (تفسير الطرطوشي): أن اسمه عطاء بن منبه. فقال: إن ثبت هذا ~~فهو أخو يعلى راوي الخبر، قيل: يجوز أن يكون خطأ من اسم الراوي، فإنه من ~~رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منبه عن أبيه، ومنهم من لم يذكر بين عطاء ~~ويعلى أحدا. وقال صاحب (التوضيح): هذا الرجل يحوز أن يكون: عمرو بن سواد، ~~إذ في (كتاب الشفاء) للقاضي عياض، عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا متخلق)، فقال: ورس ورس حط حط، وغشيني بقضيب بيده في بطني فأوجعني... ~~الحديث. لكن عمرو هذا لا يدرك ذا، فإنه صاحب ابن وهب، انتهى. واعترض بعض ~~تلامذته عليه من وجهين: أما ms05718 أولا: فليست هذه القضية شبيهة بهذه القضية حتى ~~يفسر صاحبها بها، وأما ثانيا: ففي الاستدراك غفلة عظيمة، لأن من يقول: أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخيل فيه أنه صاحب ابن وهب وصاحب مالك، بل إن ~~ثبت فهو آخر وافق اسمه اسمه، واسم أبيه، والغرض أنه لم يثبت. قال: لأنه ~~انقلب على شيخنا، وإنما الذي في (الشفاء): سواد بن عمرو. انتهى. قلت: رأيت ~~بخط بعض من أخذ عنه هذا المعترض، على هامش الورقة التي في هذا الموضع من ~~(كتاب التوضيح)، قال: فائدة الذي في الشفاء سواد بن عمرو، وذكره في الباب ~~الثاني من القسم الثالث، ولفظه: وأما حديث سواد بن عمرو: أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا متخلق، فقال: ورس ورس حط حط وغشيني بقضيب في يده ~~فأوجعني، فقلت: القصاص يا رسول الله، فكشف لي عن بطنه، إنما ضربه النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمنكر رآه، ولعله لم يرد بضربه بالقضيب إلا تنبيهه، فلما ~~كان منه إيجاع لم يقصده طلب التحلل منه، ولما ذكر هذا أنكر عليه ونسبه إلى ~~التخبط وإلى كلام لا معنى له. قوله: (وهو متضمخ بطيب)، الواو فيه للحال، ~~ومتضمخ، بالضاد والحاء المعجمتين، يقال: تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث به. ~~قوله: (وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، الواو فيه للحال. قوله: (قد ~~أظل به)، بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة، أي: جعل عليه كالظلة، وهذه الجملة ~~حالية، ويجوز أن تكون محلها الرفع على أنه صفة لثوب. قوله: (فإذا رسول ~~الله) كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (وهو يغظ). الواو فيه للحال، ويغط بفتح ~~الياء وكسر الغين المعجمة بعدها طاء مهملة، PageV09P151 # أي ينفخ، وهو من الغطيط، وهو صوت النفس المتردد من النائم. ويقال: الغطيط ~~صوت به بحوحة وهو كغطيط النائم، أي شخيره وصوته الذي يردده في حلقه ومع ~~نفسه، وسبب ذلك شدة الوحي ونقله، وهو كقوله تعالى: * (إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا) * (المزمل: 5). قوله: (ثم سري عنه) بضم السين المهملة وكسر الراء ~~المشددة، أي: كشف عنه شيئا ms05719 بعد شيء بالتدريج. وقال الكرماني: روي بتخفيف ~~الراء المكسورة وتشديدها، والرواية بالتشديد أكثر. قوله: (اغسل الطيب الذي ~~بك) قد قلنا: إنه أعم من أن يكون بثوبه أو بدنه. قوله: (ثلاث مرات)، مبالغة ~~في الإزالة، ولعل الطيب الذي كان على هذا الرجل كان كثيرا. ويؤيده قوله: ~~(متضمخ) قلت: لأن باب التفعل وضع للمبالغة. قال القاضي: يحمل قوله: ثلاث ~~مرات على قوله: فاغسله، فكأنه قال: إغسله إغسله إغسله ثلاث مرات، يدل على ~~صحته ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه أنه كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا. انتهى. وفي رواية أبي داود: أمره أن ينزعها نزعا ويغتسل ~~مرتين أو ثلاثا. قوله: (واصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك)، وفي رواية ~~الكشميهني: (كما تصنع)، وفي لفظ للبخاري في أبواب العمرة: (كيف تأمرني أن ~~أصنع في عمرتي. # وفي مسلم، من طريق قيس بن سعد عن عطاء: (وما كنت صانعا في حجتك فاصنع في ~~عمرتك)، ويدل هذا على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك. وقال ابن العربي: ~~كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا ~~حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن مجراهما واحد. وقال ابن بطال: أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج ~~والعمرة. وقال النووي، كما قاله: وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختص به ~~الحج، وقال الباجي: المأجور غير نزع الثوب وغسل الخلوق، لأنه صرح له بهما ~~فلم يبق إلا الفدية. وفيه نظر، لأن فيه حصرا وقد تبين فيما رواه مسلم من أن ~~المأمور به الغسل والنزع، وذلك في روايته من طريق سفيان عن عمرو بن دينار ~~عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم يعني: ~~رجلا، وهو بالجعرانة وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وعليه مقطفات، ~~يعني: جبة وهو متضمخ بالخلوق، فقال: أني أحرمت بالعمرة، وعلى هذا: وأنا ~~متضمخ بالخلوق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما كنت صانعا ms05720 في حجك ~~فاصنعه في عمرتك. قوله: (فقلت لعطاء) القائل هو ابن جريج. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز نظر الرجل إلى غيره وهو مغطى بشيء وإدخال ~~رأسه في غطائه إذا علم أنه لا يكره ذلك منه، فإن يعلى أدخل رأسه فيما أظل ~~به، صلى الله عليه وسلم، لأنه علم أنه لا يكره ذلك في ذلك الوقت، لأن فيه ~~تقوية الإيمان بمشاهدة حال الوحي الكريم، وكذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~علم ذلك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى قال للرجل: تعالى فانظر. ~~وفيه: أن المفتي إذا لم يعلم حكم المسألة أمسك عن جوابها حتى يعلمه. وفيه: ~~أن من الأحكام التي ليست في القرآن ما هو بوحي لا يتلى. وفيه: أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر الرجل بالفدية، فأخذ به الشافعي والثوري وعطاء وإسحاق ~~وداود وأحمد في رواية، وقالوا: إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلا، ~~فلا فدية عليه، والناسي في معناه. وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنها: ~~يلزمه إذا غطى رأسه ووجهه متعمدا أو ناسيا يوما إلى الليل، فإن كان أقل من ~~ذلك فعليه صدقة يتصدق بها. وعن مالك: يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه ~~عليه. وفيه: المبالغة في الإنقاء من الطيب. وفيه: أن المحرم إذا كان عليه ~~مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه، خلافا للنخعي والشعبي حيث قالا: لا ~~ينزعه من قبل رأسه لئلا يصير مغطيا رأسه، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وعن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، نحوه، وكذا عن الحسن وأبي قلابة، وقد وقع عند أبي ~~داود، رضي الله تعالى عنه، بلفظ: (إخلع عنك الجبة، فخلعها من قبل رأسه). ~~وعن أبي صالح وسالم: يخلعه من قبل رجليه، وعن جعفر بن محمد عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه: إذا أحرم وعليه قميص لا ينزعه من رأسه، بل يشقه ثم يخرج ~~منه، وفيه: اختلف العلماء في استعمال الطيب عند الإحرام، واستدامته بعده، ~~فكرهه قوم ومنعوه، منهم مالك ومحمد بن الحسن، ms05721 ومنعهما عمر وعثمان وابن عمر ~~وعثمان بن أبي العاص وعطاء والزهري، وخالفهم في ذلك آخرون، فأجابوه منهم ~~أبو حنيفة والشافعي تمسكا بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنه: (طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف ~~بالبيت)، ولمسلم: بذريرة في حجة الوداع، وفي رواية للبخاري كما سيأتي: ~~(وطيبته بمنى قبل أن يفيض). وعنها: (كأني PageV09P152 # أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم). ~~والوبيص، بالصاد المهملة: البريق واللمعان. قالا: وحديث يعلى إنما أمره ~~بغسل ما عليه لأن ذلك الطيب كان زعفرانا، وقد نهى الرجال عن الزعفران، ~~وجواب آخر بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبت في هذا الحديث، وهي في سنة ~~ثمان بلا خلاف، وحديث عائشة المذكور في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما ~~يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر. فإن قلت: إن ذلك الوبيص الذي أبصرته عائشة ~~إنما كان بقايا ذلك الطيب وقد تعذر قلعها فبقي بعد أن غسل، وأيضا: كان ذلك ~~من خواصه لأن المحرم، إنما منع من الطيب لئلا يدعوه إلى الجماع، والشارع ~~معصوم. وأيضا كان مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام. قلت: قد ذكرنا أن ذلك ~~الطيب كان زعفرانا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الزعفران مطلقا، ~~سواء كان في الحل أو الحرمة، ودعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، وقد روى ابن ~~حزم من طريق حماد بن يزيد عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: (طيبته صلى الله عليه وسلم بيدي)، وروي: ~~أنهن كن يضمخن جباههن بالمسك ثم يحرمن ثم يعرقن فيسيل على وجوههن، فيرى ذلك ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينكره. # 81 ((باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن)) ~~أي: هذا باب في بيان جواز الطيب عند إرادة الإحرام، وجواز ما يلبس الشخص ~~إذا أراد الإحرام. قوله: (ويترجل) بالرفع، عطف على قوله: وما يلبس، ويروى ~~بالنصب ms05722 ووجهه أن يكون منصوبا بأن، المقدرة كما في قول الشاعر: # * للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف * وقوله: (ويترجل)، من ~~الترجل على وزن: التفعل، وهو أن يسرح شعره، من: رجلت رأسي: إذا مشطته ~~بالمشط. قوله: (ويدهن)، بفتح الهاء من الثلاثي، يعني: من دهن يدهن، وبكسرها ~~من ادهن على وزن: افتعل، إذا تطلى بالدهن، وأصله يتدهن، فأبدلت التاء دالا ~~وأدغمت الدال في الدال، وهو عطف أيضا على: يلبس، وقد تكلم الشراح هنا بما ~~لا طائل تحته، فتركناه. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشم المحرم الريحان وينظر في المرآة ~~ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن هذا التعليق في شم المحرم الريحان وصله ~~البيهقي بسند جيد إلى سفيان،: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان لا ~~يرى بأسا للمحرم أن يشم الريحان، وروى الدارقطني بسند صحيح عنه: المحرم يشم ~~الريحان ويدخل الحمام وينزع سنه ويفقأ القرحة، وإن انكسر ظفره أماط عنه ~~الأذى. # واختلف الفقهاء في الريحان. فقال إسحاق: يباح، وتوقف أحمد فيه، وقال ~~الشافعي: يحرم، وكرهه مالك والحنفية. ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب ~~يحرم بلا خلاف، وأما غيره فلا، وروى بن أبي شيبة عن جابر أنه قال: لا يشم ~~المحرم الريحان، وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عمر: أنه كان يكره شم ~~الريحان للمحرم. وعن أبي الزبير: سمع جابرا يسأل عن الريحان أيشمه المحرم ~~والطيب والدهن؟ فقال: لا. وعن جابر: إذا شم المحرم ريحانا أو مس طيبا إهراق ~~لذلك دما. وعن إبراهيم: في الطيب الفدية. وعن عطاء: إذا شم طيبا كفر، وعنه: ~~إذا وضع المحرم على شيء دهنا فيه طيب فعليه الكفارة. والريحان: ما طاب ريحه ~~من النبات كله سهلية وجبلية، والواحدة ريحانة. وفي (المحكم): الريحان أطراف ~~كل كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها أوائل النور، والريحانة: طاقة من ~~الريحان. # وأما النظر في المرآة، فقال النووي في (جامعه): رواية عبد الله بن الوليد ~~العدني عنه عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس، ms05723 قال: لا بأس أن ينظر في ~~المرآة وهو محرم، وروى ابن أبي شيبة عن ليث عن طاووس: لا ينظر. # وأما التداوي. قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر وعباد بن العوام ~~عن أشعث عن عطاء عن ابن عباس: أنه كان يقول: يتداوى المحرم بما يأكل. وقال ~~أيضا: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس، قال: إذا ~~تشققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو السمن. وروى أيضا من حديث ~~ابن عمر: يتداوى المحرم بأي دواء شاء إلا دواء فيه طيب، وكان الأسود يضمد ~~رجله PageV09P153 # بالشحم وهو محرم. وعن أشعث بن أبي الشعثاء: حدثني من سمع أبا ذر يقول: لا ~~بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل، وفي رواية: حدثني مرة بن خالد عن أبي ذر، ~~وعن معتب البجلي قال: أصابني شقاق وأنا محرم فسألت أبا جعفر؟ فقال: ادهنه ~~بما تأكل. وكذا قاله ابن جبير وإبراهيم وجابر بن زيد ونافع والحسن وعروة. ~~وقال أبو بكر: حدثنا وكيع حدثنا حماد عن فرقد السنجي عن ابن جبير عن ابن ~~عمر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يدهن بالزيت عند الإحرام. قال ~~الزهري: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد، ولفظه: بالزيت وهو محرم ~~غير المقتت. قال أبو عيسى: المقتت المطيب. قلت: المقتت، بضم الميم وفتح ~~القاف وتشديد التاء الأولى المثناة من فوق. # قوله: (يشم)، بفتح الشين المعجمة على الأشهر، وحكى ضمها، وذكر في ~~(الفصيح) بفتح الشين في المضارع وكسرها في الماضي، والعامة تقول: شممت، ~~بالفتح في الماضي، وفي المستقبل بالضم وهو خطأ. وعن الفراء وابن الأعرابي: ~~يقال: شممت أشم، شممت أشم والأولى أفصح، ويقال في مصدره: الشم والشميم ~~وتشممته تشمما. وقال الزمخشري: وقد جاء في مصدره: شميمي على وزن: فعيلي ~~كالخطيطي. وقال ابن درستويه: معنى الشم استنشاق الرائحة، وقد يستعار في غير ~~ذلك في كل ما قارب شيئا أدنى منه. قوله: (ويتداوى بما يأكل) أي: بالذي يأكل ~~منه قوله: (الزيت والسمن) بالجر فيهما. قال الكرماني: لأنه ms05724 بدل أو بيان لما ~~يأكل. وقال ابن مالك: بالجر عطف على: ما، الموصولة فإنها مجرورة بالباء ~~أعني: في قوله بما قيل. وقع بالنصب وليس المعنى عليه لأن الذي يأكل هو ~~الآكل لا المأكول. لكن يجوز على الاتساع. قلت: لا حاجة إلى هذا التعسف، بل ~~يكون منصوبا على تقدير: أعني الزيت والسمن، عطف عليه، ويجوز الرفع فيهما ~~على أن يكون الزيت خبر مبتدأ محذوف أي: هو الزيت والسمن، عطف عليه. # وقال عطاء يتختم ويلبس الهميان عطاء: ابن أبي رباح. قوله: (يتختم) أي: ~~يلبس الخاتم، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة، حدثنا وكيع حدثنا هشام بن ~~الغاز عن عطاء، قال: لا بأس بالخاتم للمحرم. وحدثنا المحاربي عن العلاء عن ~~عطاء، قال: لا بأس بالخاتم للمحرم. وحدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عنه، ~~وعن ابن عباس بسند صحيح: لا بأس بالخاتم للمحرم. وعن أبي الهيثم عن النخعي ~~ومجاهد مثله. وقال خالد بن أبي بكر: رأيت سالم بن عبد الله يلبس خاتمه وهو ~~محرم، وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك عن سعيد بن جبير. قوله: (ويلبس ~~الهميان)، بكسر الهاء معرب، هو شبه تكة السراويل تجعل فيها الدراهم وتشد ~~على الوسط. وفي (المغيث): قيل هو فعلان من: همى، إذا سال لأنه إذا أفرغ همي ~~ما فيه، وفسر ابن التين الهميان: بالمنطقة، وأخرج الدارقطني من طريق شريك ~~عن أبي إسحاق عن عطاء. ربما ذكره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لا بأس ~~بالهميان والخاتم للمحرم. وأخرجه الطبراني وابن عدي من وجه آخر عن ابن عباس ~~مرفوعا وإسناده ضعيف. وقال ابن عبد البر: وأجمع عوام أهل العلم على أن ~~للمحرم أن يشد الهميان على وسطه. وروي ذلك عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ~~والقاسم وعطاء وطاووس والنخعي وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ~~ثور غير إسحاق فإنه قال: لا يعقده ويدخل السيور بعضها في بعض. وسئلت عائشة ~~عن المنطقة، فقالت: أوثق عليك نفقتك. وقال ابن علية: قد أجمعوا على أن ~~للمحرم أن يعقد ms05725 الهميان والإزار على وسطه وكذلك المنطقة. وقول إسحاق لا يعد ~~خلافا ولاحظ له في النظر لأن الأصل النهي عن لباس المخيط وليس هذا مثله، ~~فارتفع أن يكون له حكمه. وقال ابن التين: إنما ذلك ليكون نفقته فيها، وأما ~~نفقة غيره فلا، وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفدت نفقته وكان معها وديعة ~~ردها إلى صاحبها، فإن تركها افتدى، وإن كان صاحبها غاب بغير علمه فينفقها ~~ولا شيء عليه، ويشد المنطقة من تحت الثياب. # وطاف ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب الواو ~~في: وهو، وقد حزم، للحال. أي: شد، وهذا التعليق وصله الشافعي من طريق ~~طاووس، قال: رأيت ابن عمر يسعى وقد حزم على بطنه بثوب. وعن سعيد عن إسماعيل ~~بن أمية أن نافعا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه، إنما غرز طرفه ~~PageV09P154 # على إزاره. وعن ابن أبي شيبة: حدثنا ابن فضيل عن ليث عن عطاء وطاووس، ~~قالا: رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه بعمامة. وحدثنا وكيع عن ابن أبي ~~ذئب عن مسلم بن جندب: سمعت ابن عمر يقول: لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم، ~~وحدثنا ابن علية عن هشام بن حجير، قال: رأى طاووس ابن عمر قد يطوف وقد شد ~~حقويه بعمامة. وروى الحاكم بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري قال: حج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة، فقال: اربطوا على أوساطكم مآزركم، وامشوا ~~خلط الهرولة. وفي (التوضيح): اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره، ~~فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن انتفع به، ونهى عنه ابن عمر وعطاء ~~وعروة، ورخص فيه سعيد بن المسيب، وكرهه الكوفيون وأبو ثور، وقالوا: لا بأس ~~عليه إن فعل. وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته، وكرهه ~~لغيره. # ولم تر عائشة رضي الله تعالى عنها بالتبان بأسا للذين يرحلون هودجها ~~التبان، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون: ~~وهو سراويل قصير ms05726 جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة الغليظة فقط، ويكون ~~للملاحين والمصارعين قوله: (يرحلون) بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء ~~المهملة، قال الجوهري: تقول: رحلت البعير أرحله، بفتح أوله، رحلا، إذا شددت ~~على ظهره الرحل. قوله: (هودجها)، بفتح الهاء وبالجيم، وهو مركب من مراكب ~~النساء مقتب وغير مقتب، وتعليق عائشة، رضي الله تعالى عنها وصله سعيد بن ~~منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنها حجت ومعها ~~غلمان لها، وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء، فأمرتهم أن يتخذوا ~~التبابين فيلبسوها وهم محرمون. وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ: يشدون ~~هودجها، وفي هذا رد على ابن التين في قوله: أرادت النساء، لأنهن يلبسن ~~المخيط بخلاف الرجال، وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق ~~بين التبان والسراويل في منعه للمحرم. وفي (التوضيح): التبان لبسه حرام ~~عندنا كالقميص والدراعة والخف ونحوها، فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا ~~أثم وأزاله وافتدى، سواء قصر الزمان أو طال. # 7351 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن سعيد بن جبير قال ~~كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم قال ما تصنع ~~بقوله. حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كأني أنظر إلى وبيص ~~الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. # [/ نه مطابقته للترجمة من حيث إن وبيص هذا الطيب كان من الطيب الذي تطيب ~~به صلى الله عليه وسلم عند إرادة الإحرام. # ذكر رجاله: وهم ثمانية كلهم قد ذكروا، ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان ~~هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن زيد، ~~ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون ما خلا ابن عمر. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن إسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن الصباح البزار. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد ~~بن منصور وعن محمد بن عبد الله المخرمي. وأخرجه الطحاوي ms05727 من ثمانية عشر ~~طريقا عن الأسود عن عائشة مثل رواية البخاري، غير أن لفظه: في مفرق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وعن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة: ~~أنها كانت تطيب النبي، صلى الله عليه وسلم، بأطيب ما تجد من الطيب، قالت: ~~حتى أرى وبيض الطيب في رأسه ولحيته. وعن عروة عن عائشة قالت: طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بأطيب ما أجد. وعن القاسم عنها، قالت: طيبت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بيدي لإحرامه قبل أن يحرم. وعن ابن عمر عنها، ~~قالت: كنت أطيب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالغالية الجيدة عند ~~إحرامه. وعن القاسم عنها، قالت: طيبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحرمه ~~حين أحرم. وعن عطاء، عنها: طيبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للحل ~~والإحرام. وفي رواية الترمذي من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة، ~~قالت: PageV09P155 # طيبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن ~~يطوف بالبيت بطيب فيه مسك. وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عنها: كان يتطيب قبل أن يحرم فيرى أثر الطيب في مفرقه بعد ذلك ~~بثلاث. وروى أيضا عن ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الأسود ~~عنها: (رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث ~~وهو محرم) وعند النسائي: (بعد ثلاث وهو محرم)، وفي أخرى: (في أصول شعره)، ~~وفي لفظ: (إذا أراد أن يحرم ادهن بأطيب دهن يجده حتى أرى وبيصه في رأسه ~~ولحيته). وعند الدارقطني من حديث ابن عقيل عن عروة عنها: (كان رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ودهنه بزيت ~~غير كثير). وفي (مسند أبي محمد الدارمي): (طيبت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض). وعند أبي علي الطوسي: (طيبته قبل أن ~~يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب ms05728 فيه مسك). # ذكر معناه: قوله: (يدهن بالزيت) أي: عند الإحرام بشرط أن لا يكون مطيبا. ~~وقال الكرماني. (يدهن بالزيت) أي: لا يتطيب. وتقدم في: باب من تطيب، في ~~كتاب الغسل أن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا. قوله: ~~(فذكرته) أي: قال منصور: ذكرت امتناع ابن عمر من التطيب لإبراهيم النخعي. ~~قوله: (ما تصنع بقوله؟) أي: بقول ابن عمر، أي: ماذا تصنع بقوله حيث ثبت ما ~~ينافيه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال الكرماني: يجوز أن يكون ~~الضمير في: بقوله، عائدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: فإن ~~قلت: هذا فعل الرسول وتقريره لا قوله قلت: فعله في بيان الجواز، كقوله. ~~قوله: (كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك، بحيث أنها لشدة استحضارها ~~له كأنها ناظرة إليه. قوله: (إلى وبيص)، بفتح الواو وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة، وهو: البريق، والمراد: أثر ~~الطيب لا جرمه. وقال الإسماعيلي: الوبيص زيادة على البريق، والمراد به: ~~التلألؤ، وهو يدل على وجود عين قائمة، لا الربح فقط. قوله: (في مفارق) جمع: ~~مفرق، وهو وسط الرأس، وإنما جمع تعميما لجوانب الرأس التي يفرق فيها. وقال ~~الجوهري: قولهم للمفرق مفارق كأنهم جعلوا كل موضع منه مفرقا. قوله: (وهو ~~محرم)، الواو في للحال. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر في أن المحرم إذا ~~تطيب قبل إحرامه بما شاء الطيب مسكا كان أو غيره، فإنه لا بأس به، ولا شيء ~~عليه سواء كان مما يبقى عليه بعد إحرامه أو لا ولا يضره بقاؤه عليه، وبه ~~قال الشافعي وأصحابه وأحمد والثوري والأوزاعي، وهو قول عائشة راوية الحديث، ~~وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير، وابن جعفر وأبي سعيد الخدري، ~~وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق، وفي (شرح المهذب): استحبه عند إرادة ~~الإحرام معاوية وأم حبيبة وابن المنذر وإسحاق وأبو ثور، ونقله ابن أبي شيبة ~~عن عروة بن الزبير عمر بن ms05729 عبد العزيز وإبراهيم في رواية، وذكره ابن حزم عن ~~البراء بن عازب وأنس بن مالك وأبي ذر والحسين بن علي وابن الحنفية والأسود ~~والقاسم وسالم وهشام بن عروة وخارجة بن زيد وابن جريج. وقال آخرون، منهم ~~عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن: لا يجوز أن يتطيب المحرم ~~قبل إحرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الإحرام، وإذا أحرم حرم عليه الطيب ~~حتى يطوف بالبيت، وإليه ذهب محمد بن الحسن، واختاره الطحاوي، وهذا مذهب عمر ~~وعثمان وابن عمر وعثمان بن العاص. وقال الطرطوشي: يكره الطيب المؤنث كالمسك ~~والزعفران والكافور والغالية والعود ونحوها، فإن تطيب وأحرم به فعليه ~~الفدية، فإن أكل طعاما فيه طيب، فإن كانت النار مسته فلا شيء عليه، وإن لم ~~تمسه النار ففيه وجهان، وأما غير المؤنث مثل الرياحين والياسمين والورد ~~فليس من ذلك ولا فدية فيه أصلا، والطيب المؤنث طيب النساء: كالخلوق ~~والزعفران، قاله شمر. وأما شم الريحان ففي (شرح المهذب): الريحان الفارسي ~~والمرزنجوش واللينوفر والنرجس فيها قولان: أحدهما: يجوز شمها لما روي عن ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، أنه سئل عن المحرم يدخل البستان قال: نعم ويشم ~~الريحان. والثاني: لا يجوز لأنه يراد للرائحة، فهو كالورد والزعفران، ~~والأصح تحريم شمها ووجوب الفدية، وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو ~~حنيفة وأبو ثور إلا أن أبا حنيفة ومالكا يقولان: يحرم ولا فدية. وقال ابن ~~المنذر PageV09P156 # واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد، وممن جوزه وقال: هو حلال ولا فدية فيه ~~عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد وإسحاق، رضي الله تعالى عنهم، قال العبدري: ~~وهو قول أكثر العلماء، وفي (التوضيح): الحناء عندنا ليس طيبا، خلافا لأبي ~~حنيفة، وعند مالك وأحمد: فيه الفدية. وقالت عائشة: وكان صلى الله عليه وسلم ~~يكره ريحه، أخرجه ابن أبي عاصم في (كتاب الخضاب) وكان يحب الطيب فلو كان ~~طيبا لم يكرهه. قلت: روى أبو يعلى في (مسنده) عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اختضبوا بالحناء، فإنه طيب ms05730 الريح يسكن ~~الدوخة. وأما الطيب بعد رمي الجمرة فقد رخص فيه ابن عباس وسعد بن أبي وقاص ~~وابن الزبير وعائشة وابن جبير والنخعي وخارجة بن زيد، وهو قول الكوفيين ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وكرهه سالم ومالك، وقال ابن القاسم: ولا ~~فدية لما جاء في ذلك، ولما كان الطحاوي مع محمد بن الحسن فيما ذهب إليه ~~أجاب عن حديث الباب الذي احتج به أبو حنيفة وأبو يوسف وآخرون، فقال: وكان ~~من الحجة له أي: لمحمد بن الحسن في ذلك أن ما ذكر في حديث عائشة من تطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإحرام إنما فيه أنها كانت تطيبه إذا ~~أراد أن يحرم، فقد يجوز أن يكون كانت تفعل ذلك به ثم يغتسل إذا أراد أن ~~يحرم فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب ويبقى فيه ريحه. وادعى ابن ~~القصار والمهلب: أنه كان من خواصه صلى الله عليه وسلم، وزاد المهلب معنى ~~آخر: أنه خص به لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره، وقد ذكرناه. # 9351 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت. # . # وهذا طريق آخر في حديث عائشة. وقال أبو عمر: حديث عائشة هذا صحيح ثابت لا ~~يختلف أهل العلم في صحته وثبوته، وقد روي عن عائشة من وجوه. قلت: قد ذكرنا ~~أن الطحاوي أخرجه من ثمانية عشر طريقا. قوله: (لإحرامه) أي: لأجل إحرامه، ~~وفي رواية مسلم والنسائي (حين أراد أن يحرم). قوله: (ولحله) أي: ولتحلله من ~~محظورات الإحرام، وذلك بعد أن يرمي ويحلق. وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب. # وقيل: استدل بقول عائشة: كنت أطيب...، على أن: كان، لا تقتضي التكرار ~~لأنها لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت في رواية عروة عنها بأن ذلك ~~كان في حجة الوداع، ms05731 وكذا استدل به النووي في (شرح مسلم) واعترض بأن المدعى ~~تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل ~~الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة. وقال الإمام فخر الدين: إن: كان، لا ~~تقتضي التكرار ولا الاستمرار، وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه. وقال بعض ~~المحققين، تقتضي التكرار، ولكن قد تقع قرينة تدل على عدمه. قلت: كان، تقتضي ~~الاستمرار بخلاف: صار، ولهذا لا يجوز أن يقال في موضع: كان الله، أن يقال. ~~صار. وقال بعضهم: هذا اللفظ يعني لفظ: كنت، في قول عائشة: كنت أطيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، لم تتفق الرواة عنها عليها، فسيأتي للبخاري من ~~طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك فيه هنا بلفظ: طيبت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الطرق ليس فيها صيغة: كان. قلت: في ~~رواية مسلم عن الأسود عن عائشة: إني كنت لأنظر إلى وبيص الطيب، وفي رواية ~~النسائي: عن عروة عنها، قالت: كنت أطيب... وفي رواية الطحاوي عن ابن عمر ~~عنها قالت كنت أطيب وفي رواية الطحاوي أيضا: عن الأسود عنها: أنها كانت ~~تطيب... رواها من طريق الفريابي عن مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عنها، وكذا روى من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن ابن الأسود عن ~~أبيه عنها: كانت تطيب، وهذا القائل كأنه لم يطلع على هذه الروايات، فلهذا ~~ادعى بقوله: وسائر الطرق ليس فيها صيغة: كان، وهذه التي ذكرناها فيها صيغة: ~~كان وكنت. # وفيه: استحباب التطيب عند إرادة الإحرام وجواز استدامته بعد الإحرام، كما ~~ذكرناه مفصلا، وعن مالك: يحرم، وعنه في وجوب الفدية قولان. # واحتجت المالكية فيه بأشياء: منها: أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بعد أن ~~تطيب كما في حديث إبراهيم بن المنتشر الذي تقدم في الغسل، ثم طاف على نسائه ~~ثم أصبح محرما، والمراد من الطواف: الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل ~~واحدة، فالضرورة PageV09P157 # ذهاب أثر الطيب، ورد هذا بحديث: ثم أصبح ms05732 محرما ينضح طيبا، وهذا لا يشك ~~أن: نضح الطيب، وهو رائحته كان في حال إحرامه. فإن قلت: إن فيه تقديما ~~وتأخيرا، والتقدير: طاف على نسائه ينضح طيبا، ثم أصبح محرما؟ قلت: هذا خلاف ~~الظاهر: ويرده أيضا ما في رواية مسلم: كان إذا أراد أن يحرم يتطيب بأطيب ما ~~يجد، ثم أراه في رأسه ولحيته بعد ذلك، وفي رواية النسائي وابن حبان: رأيت ~~الطيب في مفرقه بعد ثلاث، وهو محرم، فإن قلت: كان الوبيص بقايا الدهن ~~المطيب فزال وبقي أثره من غير رائحة؟ قلت: قول عائشة: ينضح طيبا، يرد هذا. ~~فإن قلت: بقي أثره لا عينه؟ قلت: ليس في شيء من طرق حديث عائشة أن عينه ~~بقيت، قاله ابن العربي. قلت: قد روى أبو داود وابن أبي شيبة من طريق عائشة ~~بنت طلحة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: كنا نضمخ وجوهنا بالمسك ~~المطيب قبل أن نحرم، ثم نحرم فتعرق فيسيل على وجوهنا، ونحن مع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فلا ينهانا. وفي رواية: كنا نخرج مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال ~~على وجوهنا فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا فهذا صريح في بقاء ~~عين الطيب. فإن قلت: هذا خاص بالنساء؟ قلت: لا نسلم ذلك، لأن النساء ~~والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب، إذا كانوا محرمين. فإن قلت: كان ذلك ~~الطيب لا رائحة له، دل عليه رواية الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها: بطيب لا يشبه طيبكم، قال بعض رواته: يعني لا بقاء له، ~~أخرجه النسائي قلت: يرد هذا ما رواه مسلم من رواية منصور بن زادان عن عبد ~~الرحمن بن القاسم: بطيب فيه مسك، وفي رواية الطحاوي عن عائشة: بالغالية ~~الجيدة، كما ذكرناه، فهذا يدل على أن معنى قولها: بطيب لا يشبه طيبكم: أطيب ~~من طيبكم، لا كما فهمه بعض رواته. ومنها: أنهم ادعوا أن هذا من خصائصه صلى ~~الله عليه ms05733 وسلم، وقد أجبنا عن ذلك عن قريب. ومنها: ما قاله بعضهم: بأن عمل ~~أهل المدينة على خلافه، ورد بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام: أن سليمان بن عبد الملك لما حج جمع ناسا من أهل ~~مكة منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله ابنا عبد الله بن ~~عمر وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فسألهم عن الطيب ~~قبل الإفاضة، فكلهم أمروه به، فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد ~~اتفقوا على ذلك، فكيف يدعي مع ذلك العمل على خلافه؟ وفيه: الدلالة على حل ~~الطيب وغيره من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة، وقد ذكرناه عن قريب. # 91 ((باب من أهل ملبدا)) أي: هذا باب في بيان من أحرم حال كونه ملبدا. ~~من: لبد شعره، بمعنى: جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره، لئلا يتشعث في ~~الإحرام أو يقع فيه القمل. # 0451 حدثنا أصبغ قال أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ~~رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا. # . # مطابقته للترجمة هي عين متن الحديث. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: أصبغ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة: ابن الفرج أبو عبد الله مولى عبد العزيز ~~بن مروان، وراق عبد الله بن وهب، مات سنة ست وعشرين ومائتين. الثاني: عبد ~~الله بن وهب. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محد بن مسلم بن شهاب الزهري. # الخامس: سالم بن عبد الله. السادس: أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخة من ~~أفراده وأنه وابن وهب مصريان، وأن يونس أيلي وابن شهاب وسالم مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس ms05734 عن حبان بن ~~موسى وأحمد بن محمد. وأخرجه مسلم فيه عن حرملة عن ابن وهب. وأخرجه أبو دأود ~~فيه عن سليمان بن داود المهري. وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عمرو ~~PageV09P158 # ابن السرح والحارث بن مسكين وعن عيسى بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة عن ~~أحمد بن عمرو مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (أهل) من الإهلال، وهو رفع الصوت بالتلبية. قوله: ~~(ملبدا) أي: حال كونه ملبدا رأسه. وفي رواية البخاري أيضا عن حفصة أنها ~~قالت: يا رسول الله! ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: ~~(إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر). وروى أبو داود من حديث ابن ~~إسحاق عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، لبد رأسه بالعسل) ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال ابن ~~الصلاح: يحتمل أن لفظ العسل، بالمهملتين، ويحتمل من حيث المعنى: إن الغسل، ~~بكسر الغين المعجمة، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره. وقال بعضهم: ~~ضبطناه في روايتنا من (سنن أبي داود) بالمهملتين. قلت: ليت شعري ممن ضبطه؟ ~~وقد قال ابن الصلاح الرواية بالعين المهملة، لم تضبط، والعقل أيضا يشهد بلا ~~إهمال. فافهم. # ومما يستفاد منه: أن الشافعي وأصحابه نصوا على استحباب التلبيد للرفق، ~~وقال ابن بطال: قال جمهور العلماء: من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلق، كما ~~فعل النبي، صلى الله عليه وسلم، وبذلك أمر الناس عمر وابنه، رضي الله تعالى ~~عنهما، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وكذا لو ضفر ~~رأسه أو عقص شعره كان حكمه حكم التلبيد، وقال أبو حنيفة: من لبد رأسه أو ~~ضفره فإن قصر ولم يحلق أجزأه، لما روي عن ابن عباس أنه كان يقول: (من لبد ~~رأسه أو عقص أو ضفر فإن كان نوى الحلق فليحلق، وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن ~~شاء قصر). فإن قلت: روى ابن عدي من حديث عبد الله بن رافع عن أبيه عن ms05735 ابن ~~عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لبد رأسه للإحرام فقد وجب ~~عليه الحلق). قلت: عبد الله بن رافع ضعيف، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. ~~والله أعلم. # 02 ((باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة)) أي: هذا باب في بيان حكم الإهلال ~~عند مسجد ذي الحليفة لمن أراد أن يحج من المدينة. # 1451 حطثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا موسى بن عقبة قال ~~سمعت سالم بن عبد الله قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (ح) ~~وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه ~~سمع أباه يقول ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يغني ~~مسجد ذي الحليفة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجال الطريقين قد ذكروا غير مرة، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، و موسى بن عقبة، بضم العين وسكون القاف. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: ~~قرأت على مالك: عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: ~~بيداؤكم: هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما أهل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد، يعني ذا الحليفة. قال: ~~(و): حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم يعني: ابن إسماعيل عن موسى بن ~~عقبة عن سالم قال: كان ابن عمر إذا قيل له الإحرام من البيداء قال: البيداء ~~التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماأهل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره، وأخرجه أبو داود فيه، ~~وقال: حدثنا القعنبي عن مالك، نحو رواية مسلم عن، يحيى عن مالك. وأخرجه ~~الترمذي فيه، وقال: حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل... إلى آخره نحو ~~رواية مسلم الثانية. وأخرج النسائي أيضا عن قتيبة نحوه، وقال ms05736 الترمذي أيضا: ~~حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله، قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الحج أذن في الناس ~~فاجتمعوا، فلما أتى البيداء أحرم وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح. وأخرجه ~~مسلم وأبو داود وابن ماجة في حديث طويل، قال الترمذي: وفي الباب عن: ابن ~~عمر وأنس والمسور بن مخرمة. قلت: وفي الباب أيضا عن: سعد بن أبي وقاص وابن ~~عباس. PageV09P159 # فحديث أنس وأخرجه الستة، خلا ابن ماجة، من رواية محمد بن المنكدر عن أنس، ~~في حديث له قال فيه: فلما ركب راحلته واستوت به أهل. ولأبي داود والنسائي ~~من رواية الحسن، فلما أتى على جبل البيداء أهل، وروى ابن ماجة من رواية عبد ~~الله بن عبيد بن عمير عن ثابت عن أنس في حديث: فلما استوت به ناقته، قال: ~~لبيك بعمرة وحجة معا. وحديث المسور بن مخرمة أخرجه البخاري وأبو داود في ~~قصة الحديبية، وفيه: فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها. ~~وحديث سعد رواه أبو داود من طريق إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن ~~أبي وقاص، قالت: قال سعد: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع ~~أهل إذا استقلت به راحلته. وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل ~~البيداء. وحديث ابن عباس، رواه مسلم من رواية أبي حسان الأعرج عنه، وفيه: ~~ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج، وفي رواية الدارقطني ~~من حديث ابن عباس: ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أهل بالحج. # وعن هذا اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال قوم: إنه أهل من مسجد ذي الحليفة. وقال آخرون: لم يهل إلا بعد ~~أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد، وروى ذلك أيضا عن ابن عمر وأنس ~~وابن عباس وجابر، وقال آخرون: بل أحرم حين أظل على البيداء. قال ms05737 الطحاوي: ~~وأنكر قوم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من البيداء، روي ذلك ~~عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال: ما أهل إلا من ذي الحليفة، قالوا: ~~وإنما كان ذلك بعدما ركب راحلته، واحتجوا بما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يهل إذا استوت ~~به راحلته قائمة، وكان ابن عمر يفعله. قالوا: وينبغي أن يكون ذلك بعدما ~~تنبعث به راحلته، واحتجوا بما رواه مالك عن المقبري عن عبيد بن جريج عن ابن ~~عمر قال: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته ~~قائمة. انتهى. قلت: أراد الطحاوي بقوله: وأنكر قوم الزهري وعبد الملك بن ~~جريج وعبد الله بن وهب، فإنهم قالوا: ما أحرم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، إلا من عند المسجد. قال الطحاوي: فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر ~~من أين جاء اختلافهم، فروى سعيد بن جبير، قال قلت: لابن عباس: كيف اختلف ~~الناس في إهلال النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت طائفة: أهل في مصلاه، ~~وقالت طائفة: حين استوت به راحلته، وقالت طائفة: حين علا البيداء؟ وساق ~~بقية كلامه نحو ما ذكره أبو داود، ولفظه: عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن ~~عباس: يا أبا العباس، عجبت لاختلاف الصحابة في إهلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنما كانت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حاجا، فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين ~~فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ~~ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه ~~حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين استقلت به ناقته ثم ms05738 مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما علا شرف ~~البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء، ~~وأيم الله، لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا شرف ~~البيداء. قال سعيد بن جبير: فمن أخذ بقول ابن عباس: أهل في مصلاه إذا فرغ ~~من ركعتيه. وقال الطحاوي: فبين ابن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم، وأن ~~إهلال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ابتدأ الحج ودخل فيه، كان في مصلاه، ~~فبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد ~~وأصحابهم. وقال الأوزاعي وعطاء وقتادة: المستحب الإحرام من البيداء. وقال ~~البكري: البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، وفي أول ~~البيداء بئر ماء. # 12 ((باب ما لا يلبس المحرم من الثياب)) أي: هذا باب في بيان ما لا يلبس ~~المحرم، أي: ما لا يجوز لبسه للمحرم، سواء كان محرما بحج أو بعمرة، أو كان ~~متمتعا أو قارنا. وقوله: (من الثياب)، بيان لما قبله. # 2451 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~PageV09P160 # رضي الله تعالى عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس القمص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران أو ورس. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يلبس القميص...) إلى آخره، وهذا الحديث قد ~~مر في آخر كتاب العلم في: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله، فإنه أخرجه ~~هناك: عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمغايرة بينهما في بعض المتن، فإنه، صلى الله عليه وسلم، ذكر هذه الأشياء ~~هناك بصيغة ms05739 الإفراد، وذكر هنا بصيغة الجمع، وهناك: فإن لم يجد النعلين وهنا ~~(ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين) وهناك: (وليقطعهما حتى يكونا تحت ~~الكعبين) وهنا: (أسفل من الكعبين) وليس هناك: ولا تلبسوا... إلى آخره. ~~ولنتكلم هنا على ما لم يسبق فيما مضى. # فقوله: (قال يا رسول الله! ما يلبس المحرم) وسيأتي من طريق الليث عن نافع ~~بلفظ: ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ وفي رواية النسائي من ~~طريق عمر بن نافع عن أبيه: ما نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ وهذا يدل على أن ~~السؤال عن ذلك كان قبل الإحرام. وقد حكى الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري ~~أن في رواية ابن جريج والليث عن نافع أن ذلك كان في المسجد. وأخرج البيهقي ~~من طريق حماد بن زيد عن أيوب، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن عبد الله بن ~~عون، كلاهما عن نافع عن ابن عمر، قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يخطب بذلك المكان، وأشار نافع إلى مقدم المسجد، فذكر الحديث، وظهر ~~من ذلك أنه كان في المدينة. فإن قلت: قد وقع في حديث ابن عباس الآتي في ~~أواخر الحج أنهصلى الله عليه وسلم خطب بذلك في عرفات. قلت: يحمل على ~~التعدد. قوله: (ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا يلبس...) إلى آخره. قال ~~النووي: قالت العلماء: هذا من بديع الكلام وجزله، لأن ما لا يلبس منحصر، ~~فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر، فحصل التصريح به، وأما ~~الملبوس الجائز فغير منحصر فقال: (لا يلبس) كذا... أي: ويلبس ما سواه. وقال ~~البيضاوي: سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس، ليدل بالالتزام من طريق المفهوم ~~على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب لأنه أخصر وأحصر. وقال الطيبي: ودليله ~~أنه نبه بالقمص والسراويل على جميع ما في معناهما، وهو ما كان مخيطا أو ~~معمولا على قدر البدن أو العضو كالجوشن والتبان وغيرهما، ونبه صلى الله ~~عليه وسلم بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان ms05740 أو غيره، حتى ~~العصابة فإنها حرام. ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وجورب وغيرها. ~~وقال ابن دقيق العيد: يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل منه المقصود ~~كيف كان، ولو بتغيير أو زيادة، ولا يشترط المطابقة، قوله ولا تشترط ~~المطابقة. قلت: ليس على الإطلاق، بل الأصل اشتراطها ولكن ثم موضع يكون ~~العدول عنها إلى غيره وهو الأهم كما في قوله تعالى: * (يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس) ونحو ذلك. قوله: (ما يلبس المحرم؟) أي: الرجل المحرم، ~~والدليل على اختصاص الحكم بالرجال توجيه الخطاب نحوهم بقوله: ولا تلبسوا. ~~فإن قلت: واو الضمير يستعمل متنا، و: لا، للقبيلتين على التغليب. قلت: نعم، ~~ولكن فيه اختصاص بالمذكرين، والدليل عليه في آخر حديث الليث الآتي في آخر ~~الحج: (ولا تنتقب المرأة). قوله: (ولا يلبس)، خبر في معنى النهي. قوله: ~~(القمص)، بضم القاف وسكون الميم وضمها جمع: قميص، ويجمع أيضا على أقمصة ~~وقمصان. قوله: (والعمائم) جمع عمامة، يقال: اعتم بالعمامة وتعمم بها، ~~والسراويلات جمع سراويل، والبرانس جمع برنس، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ~~من ذراعه، أو جبة أو ممطر أو غيره. وقال الجوهري: هي قلنسوة طويلة كان ~~النساك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البرس، بكسر الباء، وهو القطن، ~~والنون زائدة، وقيل: إنه غير عربي، والخفاف، بكسر الخاء: جمع خف. قوله: ~~(إلا أحد)، المستثنى منه محذوف تقديره: لا يلبس المحرم الخفين إلا أحد لا ~~يجد نعلين فإنه يلبس الخفين بشرط أن يقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين فيكون ~~حينئذ كالنعلين. وقوله: (لا يجد نعلين) في محل الرفع لأنه صفة لأحد. قيل: ~~فيه دليل على أن لفظ: أحد، يجوز استعماله في الإثبات خلافا لمن قال: لا ~~يجوز ذلك إلا لضرورة الشعر، والمراد من قوله: (وليقطعهما أسفل PageV09P161 # من الكعبين) كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن ~~أبيه، قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين خرق ظهورهما ms05741 وترك فيهما قدر ما ~~يستمسك رجلاه. وقال بعضهم: وقال محمد بن الحسن ومن تبعه من الحنفية: الكعب ~~هنا هو العظم الذي في وسط القدم عند معقد الشراك. وقيل: إن ذلك لا يعرف عند ~~أهل اللغة. قلت: الذي قال: لا يعرف عند أهل اللغة، هو ابن بطال، والذي قاله ~~هو لا يعرف، وكيف والإمام محمد بن الحسن إمام في اللغة والعربية؟ فمن أراد ~~تحقيق صدق هذا فلينظر في مصنفه الذي وضعه على أوضاع يعجز عنه الفحول من ~~العلماء والأساطين من المحققين، وهو الذي سماه (الجامع الكبير) والذي قاله ~~هو الذي اختاره الأصمعي، قاله الإمام فخر الدين. قوله: (لا تلبسوا) يدخل ~~فيه الإناث أيضا، ذكره ليشمل الذكور والإناث. قوله: (مسه الزعفران) جملة من ~~الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنه صفة لقوله: (شيئا)، والزعفران ~~اسم أعجمي، وقد صرفته العرب فقالوا: ثوب مزعفر، وقد زعفر ثوبه يزعفره ~~زعفرة، ويجمع على: زعافر. وقال أبو حنيفة: لا أعلمه ينبت شيء منه من أرض ~~العرب، والورس، بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين مهملة، وقال أبو ~~حنيفة: الورس يزرع بأرض اليمن زرعا، ولا يكون بغير اليمن، ولا يكون منه شيء ~~بريا، ونباته مثل حب السمسم، فإذا جف عند إدراكه تفتق فينفض منه الورس ~~ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أن يقيم في الأرض ينبت ويثمر. وقال الجوهري: ~~الورس نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه، تقول منه: أورس المكان ~~وورست الثوب توريسا: صبغته بالورس، وملحفة وريسة: صبغت بالورس. وقال ابن ~~بيطار في (جامعه): يؤتى بالورس من الصين واليمن والهند وليس بنبات يزرع كما ~~زعم من زعم، وهو يشبه زهر العصفر، ومنه شيء يشبه نشارة البابونج، ومنه شيء ~~يشبه البنفسج، ويقال: إن الكركم عروقه. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: يحرم على المحرم لبس القميص، ونبه به في الحديث على كل مخيط من كل ~~معمول على قدر البدن أو العضو، وذلك مثل الجبة والقفازين، وقال الترمذي: ~~باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص ms05742 أو جبة، ثم قال: حدثنا قتيبة بن سعد ~~حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى بن ~~أمية. قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا قد أحرم وعليه جبة، ~~فأمره أن ينزعها. وفي بعض طرقه: قميص، بدل: الجبة، وهي رواية (الموطأ). وفي ~~رواية مقطعات، وفي أخرى: أخلاق، والقصة واحدة، ولا يجب قطع القميص والجبة ~~على المحرم إذا أراد نزعها، بل له أن ينزع ذلك من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة ~~برأسه، خلافا لمن قال: يشقه، وهو قول الشعبي والنخعي، ويروى ذلك أيضا عن ~~الحسن وسعيد بن جبير، وذهب الجمهور إلى جواز نزع ذلك من الرأس، وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي، والحديث حجة لهم، ولو ارتدى بالقميص لا يضره. # الثاني: يحرم عليه السراويل ولا يجب عليه قطعه عند عدم الإزار، كما ورد ~~في الخف، وبه قال أحمد، وهو الأصح عند أكثر الشافعية، قاله الرافعي. وقال ~~إمام الحرمين والغزالي: إنه لا يجوز لبس السراويل إلا إذا لم يتأت فتقه ~~وجعله إزارا، فإن تأتى ذلك لم يجز لبسه، فإن لبسه لزمه الفدية. قال ~~الخطابي: ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يشق السراويل ويتزر به، وفي شرح ~~الطحاوي، فإن لم يجد رداء فلا بأس أن يشق قميصه ويرتدي به، وإذا لم يجد ~~الإزار فتق السراويل، فإن لبسه ولم يفتقه لزمه دم. # الثالث: لا يتعمم، قال الخطابي: ذكر العمامة والبرنس معا ليدل على أنه لا ~~يجوز تغطية الرأس، لا بالمعتاد ولا بالنادر. قال: ومن النادر المكتل يحمله ~~على رأسه. قلت: مراده أن يجعله على رأسه كلبس القبع، ولا يلزم شيء بمجرد ~~وضعه على رأسه كهيئة الحامل لحاجته، ولو انغمس في الماء لا يضره، فإنه لا ~~يسمى لابسا، وكذا لو ستر رأسه بيده. # الرابع: الخفاف، الشرط في الخفين القطع، خلافا لأحمد فإنه أجاز ليس ~~الخفين من غير قطع، وهو المشهور عنه، وحكى عن عطاء مثله. قال: لأن في ~~قلعهما فسادا. قال الخطابي: يشبه أن يكون عطاء ms05743 لم يبلغه حديث ابن عمر، ~~وإنما الفساد أن يفعل ما نهت عنه الشريعة، فأما ما أذن فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فليس بفساد. قال: والعجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف ~~سنة تبلغه. وقلت: سنة لم تبلغه، ويشبه أن يكون إنما ذهب إلى حديث ابن عباس ~~الآتي في أواخر الحج بلفظ: ( من لم يجد نعلين فليلبس خفين). قلت: أجابت ~~الحنابلة عنه بأشياء: منها: دعوى النسخ في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، فإن البيهقي روى عن عمرو بن دينار، قال: لم يذكر ابن عباس ~~PageV09P162 # القطع، وقال ابن عمر: وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، فلا أدري أي ~~الحديثين نسخ الآخر. وروى الدارقطني عن عمرو قال: أنظروا أيهما قبل؟ حديث ~~ابن عمر أو حديث ابن عباس؟ قال البيهقي: فحملهما عمرو بن دينار على نسخ ~~أحدهما الآخر. قال البيهقي، وبين في رواية ابن عون وغيره عن نافع عن ابن ~~عمر أن ذلك كان بالمدينة قبل الإحرام، وبين في رواية شعبة عن عمرو عن أبي ~~الشعثاء، وجابر بن زيد عن ابن عباس أن ذلك كان بعرفة، وذلك بعد قصة ابن ~~عمر، وأجاب الشافعي عن هذا في (الأم) فقال: كلاهما حافظ صادق، وزيادة ابن ~~عمر لا تخالف ابن عباس لاحتمال أن يكون عزب عنه، أو شك فيه، فلم يؤده. وإما ~~سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه. ومنها: ما قالوا: منهم ابن الجوزي: إن حديث ~~ابن عمر اختلف في وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه. وأجيب: عن ~~هذا بأنه لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة، على ~~أنه اختلف في حديث ابن عباس أيضا، فرواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس موقوفا، ولا يشك أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح ~~من حديث ابن عباس، لأن حديث ابن عمر جاء بإسناد، وصف بكونه أصح الأسانيد، ~~واتفق عليه عن ابن عمر غير واحد من ms05744 الحفاظ، منهم: نافع وسالم: بخلاف حديث ~~ابن عباس، فلم يأت مرفوعا إلا من رواية جابر بن زيد عنه، حتى قال الأصيلي: ~~إنه شيخ بصري لا يعرف. ومنها: أن بعضهم قاسوه على السراويل، ورد بأن القياس ~~مع وجود النص فاسد الاعتبار. ومنها: أن بعضهم احتجوا بقول عطاء: إن القطع ~~فساد، والله لا يحب الفساد. وقد أجيب: عنه بما ذكرناه عن قريب. ومنها: ما ~~قاله ابن الجوزي: إن الأمر بالقطع يحمل على الإباحة لا على الاشتراط، عملا ~~بالحديثين. وأجيب: بأنه تعسف، واستعمال اللفظ في غير موضعه، والأحسن في هذا ~~أن يقال: إن حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قد ورد في بعض طرقه ~~الصحيحة موافقته لحديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، في قطع الخفين، رواه ~~النسائي في سننه، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ~~أيوب عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ~~وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)، وهذا إسناد ~~صحيح، وإسماعيل بن مسعود الجحدري وثقه أبو حاتم وغيره، وباقيهم رجال ~~الصحيح، والزيادة من الثقة مقبولة على المذهب الصحيح. # الخامس: الزعفران والورس، وظاهر الحديث أنه لا يجوز لبس ما مسه الورس ~~والزعفران، سواء انقطعت رائحته وذهب ردعه بحيث لا ينفض، أو مع بقاء ذلك. ~~وفي (الموطأ) أن مالكا سئل عن ثوب مسه طيب ثم ذهب ريح الطيب منه، هل يحرم ~~فيه؟ قال: نعم، لا بأس بذلك ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس. قال مالك: ~~وإنما يكره لبس المشبعات لأنها تنفض، وذهب الشافعي إلى أنه إن كان بحيث لو ~~أصابه الماء فاحت الرائحة منه لم يجز استعماله، وحكى إمام الحرمين فيما إذا ~~بقي اللون فقط وجهين مبنيين على الخلاف في أن مجرد اللون هل يعتبر؟ قال ~~الرافعي: والصحيح أنه لا يعتبر، وقال أصحابنا: ما غسل من ذلك حتى صار لا ms05745 ~~ينفض فلا بأس بلبسه في الإحرام، وهو المنقول عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي ~~رباح والحسن وطاووس وقتادة والنخعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ومعنى: ~~لا ينفض، لا يتناثر صبغه. وقيل: لا يفوح ريحه، وهما منقولان عن محمد بن ~~الحسن، والتعويل على زوال الرائحة، حتى لو كان لا يتناثر صبغه، ولكنه يفوح ~~ريحه يمنع من ذلك، لأن ذلك دليل بقاء الطيب، إذ الطيب ما له رائحة طيبة. ~~وقد روى الطحاوي عن فهد عن يحيى بن عبد الحميد عن أبي معاوية وعن ابن أبي ~~عمران عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي عن أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلبسوا ~~ثوبا مسه ورس أو زعفران. يعني: في الإحرام، إلا أن يكون غسيلا). وأخرجه أبو ~~عمر أيضا من حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني. فإن قلت: ما حال هذه ~~الزيادة؟ أعني قوله: إلا أن يكون غسيلا؟ قلت: صحيح، لأن رجاله ثقات، وروى ~~هذه الزيادة أبو معاوية الضرير، وهو ثقة ثبت. فإن قلت: قال ابن خزم: ولا ~~نعلمه صحيحا، وقال أحمد بن حنبل: أبو معاوية مضطرب الحديث في أحاديث عبيد ~~الله، ولم يجيء أحد بهذه غيره؟ قلت: قال الطحاوي: قال ابن أبي عمران: رأيت ~~يحيى بن معين وهو متعجب من الحماني إذ حدث بهذا الحديث، فقال عبد الرحمن بن ~~صالح الأزدي: هذا PageV09P163 # الحديث عندي، ثم وثب من فوره فجاء بأصله، فأخرج منه هذا الحديث عن أبي ~~معاوية كما ذكره يحيى الحماني، فكتب عنه يحيى بن معين، وكفى لصحة هذا ~~الحديث شهادة عبد الرحمن وكتابة يحيى بن معين ورواية أبي معاوية، وأما قول ~~ابن حزم: ولا نعلمه صحيحا، فهي نفي لعلمه بصحته، فهذا لا يستلزم نفي صحة ~~الحديث في علم غيره، فافهم. وقد روى أحمد، رحمه الله تعالى، في (مسنده) من ~~حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، حديثا يدل على جواز لبس المزعفر ~~للمحرم إذا لم يكن فيه ms05746 نفض ولا ردع. # ومما يستفاد من ظاهر الحديث: جواز لبس المزعفر والمورس لغير الرجل ~~المحرم، لأنه قال ذلك في جواز السؤال عما يلبس المحرم، فدل على جوازه ~~لغيره، فإن قلت: أخرج الشيخان من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يتزعفر الرجل؟ قلت: قال شيخنا زين الدين، رحمه الله: الجمع بين الحديثين ~~أنه يحتمل أن يقال: إن جواب سؤالهم انتهى عند قوله: أسفل من الكعبين، ثم ~~استأنف بهذا لا تعلق له بالمسؤول عنه، فقال: ولا تلبسوا شيئا من الثياب... ~~إلى آخره، ثم ذكر حكم المرأة المحرمة. انتهى. قلت: هذا الاحتمال فيه بعد، ~~بل الأوجه أن المراد من النهي عن تزعفر الرجل أن يزعفر بدنه، فأما لبس ~~الثوب المزعفر لغير المحرم فلا بأس به، والدليل على ذلك ما رواه النسائي من ~~حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يزعفر الرجل جلده، وإسناده صحيح، والحديث الذي ينهي النهي عن مطلق التزعفر، ~~ويحمل المطلق على المقيد الذي فيه بأن يزعفر الرجل جلده، ويؤيد ذلك ما ورد ~~في جواز لبس الثياب المزعفرة والمورسة للرجال، فيما رواه أبو داود وابن ~~ماجة من حديث قيس بن سعد، قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ~~ما يتبرد فاغتسل، ثم أتيته بملحفة صفراء فرأيت أثر الورس عليه، لفظ ابن ~~ماجة. وروى أبو داود من حديث ابن عمر مرفوعا: كان يصبغ بالصفرة ثيابه كلها ~~حتى عمامته، ورواه النسائي، وفي لفظ له: إن ابن عمر كان يصبغ ثيابه ~~بالزعفران، فأصله في (الصحيح) ولفظه: أما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصبغ بها. وجمع الخطابي بأن ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل ~~في النهي، ووافقه البيهقي على هذا، فإن قلت: قد علم أن المحرم قد منع من ~~لبس الثوب المصبوغ بالزعفران أو الورس، فما حكمه إذا توسد عليه أو نام؟ ~~قلت: قال أبو يوسف في (الإملاء): لا ينبغي لمحرم أن يتوسد ثوبا مصبوغا ms05747 ~~بالزعفران ولا الورس، ولا ينام عليه لأنه يصير مستعملا للطيب، فكان كاللبس، ~~وقال شيخنا زين الدين: اختلف أهل العلم في الورس هل هو طيب أم لا؟ فذكر ابن ~~العربي أنه ليس بطيب، فقال: والورس، وإن لم يكن طيبا فله رائحة طيبة، فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب الطيب المحض، وما يشبه الطيب في ~~ملايمة الشم واستحسانه. وقال الرافعي: هو فيما يقال: أشهر طيب في بلاد ~~اليمن، وفي كلام النووي أيضا ما يشعر أنه طيب. وقال الطيبي: نبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما مما يقصد به الطيب فهي ~~حرام على القبيلتين، فيكره للمحرم لبس الثوب المصبوغ بغير طيب، وأما ~~الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البوادي كالشيخ والقيصوم وغيرهما فليس ~~بحرام. # 22 ((باب الركوب والارتداف في الحج)) أي: هذا باب في بيان جواز الركوب ~~والارتداف في الحج، والارتداف أن يركب الراكب خلفه آخر. # 4451 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي عن ~~يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن أسامة رضي الله تعالى عنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما قال ~~لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # (الحديث 3451 طرفه في: 6861). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا. وعبد الله بن محمد بن عبد الله ~~الجعفي المعروف بالمسندي وهو من أفراد البخاري، ووهب هو ابن جرير بن حازم ~~يروي عن أبيه جرير، والزهري هو محمد مسلم، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن PageV09P164 # مسعود أبو عبد الله الهزلي أحد الفقهاء السبعة، مات سنة ثمان وتسعين. # وأخرجه مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد، قال: ردفت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عرفات... الحديث، وفيه: قال كريب: فأخبرني عبد ~~الله بن عباس عن ms05748 الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى ~~بلغ الجمرة. وروى من حديث عطاء قال: أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل من جمع، قال: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # ذكر معناه: قوله: (ردف النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الراء وسكون الدال ~~المهملة وفي آخره فاء، بمعنى: الرديف، وهو الذي يركب خلف الراكب، وكذلك ~~الرديف، وهكذا في رواية أحمد. قوله: (من عرفة) أي: من عرفات، وهو اسم لموضع ~~الوقوف. قوله: (إلى المزدلفة)، بلفظ الفاعل من الإزدلاف، وهو التقرب ~~والتقدم لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي: تقربوا منها ~~وتقدموا إليها، وسميت بذلك لمجيء الناس في زلف من الليل، وهو موضع بحرم ~~مكة. قوله: (الفضل) هو ابن عباس بن عبد المطلب. قوله: (فكلاهما) أي: أسامة ~~والفضل. قوله: (حتى رمى جمرة العقبة)، أي: إلى أن رمى جمرة العقبة، وهي حد ~~منى من الجانب الغربي من جهة مكة. ويقال له أيضا: الجمرة الكبرى، والجمرة ~~والحصاة، وهنا اسم لمجتمع الحصى. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الحج راكبا أفضل، وقد مر الخلاف فيه في: باب ~~الحج على الرجل. وفيه: إرداف العالم. وفيه: التواضع بالإرداف للرجل الكبير ~~والسلطان الجليل. وفيه: حجة لأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ~~ثور وداود بن علي وأبي عبيد والطبري في قولهم: يلبي الحاج ولا يقطع التلبية ~~حتى يرمي جمرة العقبة، وهو المنقول أيضا عن عطاء بن أبي رباح وطاووس وسعيد ~~بن جبير وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى والحسن بن حي، وروى ~~ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وميمونة، رضي ~~الله تعالى عنهم. ثم اختلف بعض هؤلاء، فقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي ~~وأبو ثور: يقطع التلبية مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة. وقال أحمد ~~وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر: لا يقطعها حتى يرمي جمرة ms05749 العقبة ~~بأسرها، قالوا: وهو ظاهر الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة) ولم يقل: حتى رمى بعضها. قلت: روى البيهقي من ~~حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل (عن عبد الله: رمقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة). فإن قلت: أخرج ابن ~~خزيمة في (صحيحه): عن الفضل بن عباس قال: (أفضت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، يكبر مع كل حصاة، ثم قطع ~~التلبية مع آخر حصاة). قلت: قال البيهقي: هذه زيادة غريبة ليست في الروايات ~~عن الفضل، وإن كان ابن خزيمة قد اختارها. وقال الذهبي: فيه نكارة. وقوله: ~~(يكبر مع كل حصاة)، يدل على أنه قطع التلبية مع آخر حصاة. وقال سعيد بن ~~المسيب ومحمد بن أبي بكر الثقفي ومالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة: (الحاج ~~لا يلبي فيعرفة بل يكبر ويهلل). وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~الزبير وجابر بن عبد الله. # ثم اختلفوا متى يقطع التلبية؟ فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك ~~أصحابه: يقطعها إذا توجه إلى عرفات، وروي نحو ذلك عن عثمان وعائشة، وروي ~~عنهما خلاف ذلك، فقال الزهري والسائب بن يزيد وسليمان بن يسار وابن المسيب ~~في رواية: (يقطعها حين يقف بعرفات)، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن ~~أبي وقاص، واحتج هؤلاء بحديث أسامة بن زيد، أخرجه الطحاوي عنه أنه قال: ~~(كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فكان لا يزيد على التكبير ~~والتهليل، وكان إذا وجد فجوة نص). قوله: (فجوة)، بفتح الفاء وضمها: وهي ما ~~اتسع من الأرض وقد روى في (الموطأ): فرجة. قوله: (نص)، أي: رفع في سيره ~~وأسرع، والنص منتهى الغاية في كل شيء، قاله في (المطالع) وفي رواية أحمد: ~~(فإذا التحم عليه الناس أعنق، وإذا وجد فرجة نص). قوله: (أعتق)، من العنق ~~وهو: ms05750 السير اليسير الذي تمد فيه الدابة عنقها للاستعانة، وهو دون الإسراع. ~~وأجيب: بأن ذلك لا يدل على نفي التلبية وخروج وقتها، وقوله: لا يزيد على ~~التكبير والتهليل، يعني: الزيادة من جنسها. PageV09P165 # 32 ((باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يلبس ولما بين ما لا يلبس، شرع في بيان ما يلبس، وكلمة: ما، يجوز ~~أن تكون موصولة أي: باب في بيان الشيء الذي يلبس المحرم، ويجوز أن تكون ~~مصدرية أي: في بيان لبس المحرم، وكلمة: من، في: من الثياب، بيانية وهو جمع ~~ثوب، والأردية جمع رداء، والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار، ويجوز تسكين ~~الزاي وضمها اتباعا للهمزة، والرداء للنصف الأعلى، والإزار للنصف الأسفل، ~~وعطف الأربعة على الثياب من باب عطف الخاص على العام. # ولبست عائشة رضي الله تعالى عنها الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا ~~تلثم ولا تتبرقع ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران مطابقته للترجمة في صدر هذا ~~التعليق أعني قوله: (ولبست عائشة الثياب المعصفرة) أي: المعصفرة أي: ~~المصبوغة بالعصفر. قوله: (وهي محرمة) جملة اسمية وقعت حالا، ووصل هذا ~~التعليق سعيد بن المنصور من طريق القاسم بن محمد، قال: (كانت عائشة تلبس ~~المعصفرة). وأخرج البيهقي من طريق ابن أبي مليكة: (أن عائشة كانت تلبس ~~الثياب المورد بالعصفر الخفيف وهي محرمة) وقيل: الثوب المورد: المصبوغ ~~بالورد. قوله: (وقالت) أي: عائشة: لا تلثم، بتاء مثناة واحدة وفتح اللام ~~وتشديد الثاء المثلثة، وأصله: تتلثم، فحذفت إحدى التاءين كما في: تلظى، وفي ~~رواية أبي ذر: لا تلتثم، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وفتح التاء ~~المثناة من فوق وكسر الثاء المثلثة: من الالتثام، من باب الافتعال، والأول ~~من باب التفعل، وسقط هذا من الأصل في رواية الحموي، وكلاهما من اللثام، وهو ~~ما يغطي الشفة. والمعنى ههنا: لا تغطي المرأة شفتها بثوب. قوله: (ولا ~~تتبرقع) أي: ولا تلبس البرقع، بضم الباء وسكون الراء وضم القاف وفتحها، وهو ~~ما يغطي الوجه. وعن الحسن وعطاء مثل ما روي ms05751 عن عائشة، ورواه ابن أبي شيبة ~~في (مصنفة) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء، قالا: لا تلبس المحرمة ~~القفازين والسراويل ولا تبرقع ولا تلثم وتلبس ما شاءت من الثياب إلا ثوبا ~~ينفض عليها ورسا أو زعفرانا. قوله: (ولا تلبس ثوبا بورس وزعفران) أي: ~~مصبوغا بورس وزعفران، وقد روى أبو داود من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مسه الورس ~~والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو ~~خز أو حلي أو قميص أو سراويل. # وقال جابر: لا أرى المعصف طيبا أي: قال جابر بن عبد الله الصحابي: أي: لا ~~أراه مطيبا لأنه لا يصح أن يكون المفعول الثاني معنى، والأول عينا، ووصل ~~هذا التعليق الشافعي، ومسدد بلفظ: (لا تلبس المرأة ثياب الطيب، ولا أرى ~~المعصفر طيبا). # ولم تر عائشة بأسا بالحلي والثوب الأسود والمودد والخف للمرأة الحلي، بضم ~~الحاء وكسر اللام، جمع الحلى. والثوب المورد المصبوغ بالورد، يعني: على لون ~~الورد، وروى البيهقي من طريق ابن باباه المكي أن امرأة سألت عائشة: ما تلبس ~~المرأة في إحرامها؟ قالت عائشة: تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها. وقال ~~ابن المنذر: أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف وإن لها أن تغطي ~~رأسها وتستر شعرها إلا وجهها تسدل عليه الثوب سدلاف خفيفا تستتر به عن نظر ~~الرجال، ولا تخمره إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر، قالت: كنا نخمر وجوهنا ~~ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما. تعني: جدتها. ~~قال: ويحتمل أن يكون ذلك التخمير سدلا كما جاء عن عائشة، قالت: كنا مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، إذا مر بنا ركب سدلنا الثوب على وجوهنا ونحن ~~محرمات، فإذا جاوز رفعنا. قلت: فيما أخرجه الجماعة: ولا تنتقب المرأة ~~المحرمة فيه دليل على أنه يحرم على المرأة ستر وجهها في الإحرام. وقال ~~المحب الطبري: مفهومه يدل على إباحة تغطية ms05752 الوجه للرجل وإلا لما كان في ~~التقييد بالمرأة فائدة. قلت: قد ذهب إلى جواز تغطية الرجل المحرم وجهه ~~عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان بن PageV09P166 # الحكم ومجاهد وطاووس، وإليه ذهب الشافعي وجمهور أهل العلم، وذهب أبو ~~حنيفة ومالك إلى المنع من ذلك، واحتجا بحديث ابن عباس في المحرم الذي وقصته ~~ناقته، فقال صلى الله عليه وسلم لا تخمروا وجهه ولا رأسه، رواه مسلم، ورواه ~~النسائي بلفظ: وكفنوه في ثوبين خارجا وجهه ورأسه. وقال ابن العربي: وهذا ~~أمر فيه خفاء على الخلق وليسوا على الحق. قال: ولقد رأيت بعض أصحابنا من ~~أهل العلم ممن يتعاطى الفقه والحديث يبني المسألة على أن الوجه من الرأس أم ~~لا؟ فعجبت لضلالته عن دلالته ونسيانه لصنعته، وقال شيخنا زين الدين: لا ~~أدري ما وجه إنكاره على من بنى المسألة على ذلك، وما قاله واضح في قول ابن ~~عمر الذي رواه مالك، وقد جاء عن عطاء بن أبي رباح التفرقة بين أعلى الوجه ~~وأسفله، فروى سعيد بن منصور في (سننه) بإسناده إليه قال: يغطي المحرم وجهه ~~ما دون الحاجبين، وفي رواية له: ما دون عينيه، ويحتمل أن يريد بذلك ~~الاحتياط لكشف الرأس، ولكن هذا أمر زائد على الاحتياط لذلك، والاحتياط يحصل ~~بدون ذلك. # وقال إبراهيم لا بأس أن يبدل ثيابه أي: إبراهيم النخعي، ووصله أبو بكر، ~~قال: حدثنا جرير عن مغيرة بن شعبة عن إبراهيم قال: يغير المحرم ثيابه ما ~~شاء بعد أن يلبس ثياب المحرم، قال: وحدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف ~~عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: غير النبي، صلى الله عليه وسلم، ثوبيه ~~بالتنعيم. وحدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ويونس عن الحسن وحجاج عن عبد ~~الملك وعطاء أنهم لم يروا بأسا أن يبدل المحرم ثيابه، وكذا قاله طاووس ~~وسعيد بن جبير، سئل: أيبيع المحرم ثيابه؟ قال: نعم. وقال ابن التين: مذهب ~~مالك وأصحابه أنه يجوز له الترك للباس الثوب، ويجوز له بيعه. وقال سحنون: ~~لا يجوز له ms05753 ذلك لأنه يعرض القمل للقتل بالبيع. # 5451 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثني ~~موسى بن عقبة قال أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما. ~~قال انطلق النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة بعدما ترجل وادهن ولبس ~~إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا ~~المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة ركب راحلته حتى استوى على ~~البيداء أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذالك لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة ~~لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ولم يحل ~~من أجل بدنه لأنه قلدها ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج ولم ~~يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت ~~وبين الصفا والمروة ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا وذالك لمن لم يكن معه ~~بدنة قلدها ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب. # مطابقته للترجمة قوله: (فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس). # ورجاله قد ذكروا، والمقدمي، بتشديد الدال المفتوحة، وفضيل مصغر فضل، وهذا ~~الحديث من أفراد البخاري، ورواه مختصرا أيضا. # ذكر معناه: قوله: (ترجل) أي: سرح شعره. قوله: (وادهن) أي: استعمل الدهن، ~~وأصله: ادتهن، لأنه من باب الافتعال، فأبدلت الدال من التاء وأدغمت الدال ~~في الدال. قوله: (هو)، ضمير فصل. قوله: (تردع)، بالراء والدال المهملتين ~~أي: تلطخ الجلد، يقال: تردع إذا التطخ، والردع أثر الطيب، وردع به الطيب ~~إذا لزق بجلده، وقال ابن بطال: وقد روي: ترذع، بالذال المعجمة، من قولهم: ~~أرذعت الأرض أي: كثرت منافع المياه فيها، والرذع بالمعجمة الطين. قوله: ~~(التي تردع على الجلد)، هكذا وقع في الأصل. وقال PageV09P167 # ابن الجوزي: الصواب حذف على. قوله: (فأصبح بذي الحليفة) أي: وصل إليها ~~نهارا فبات بها، كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده من حديث أنس، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (بدنته) قال الجوهري هي: ms05754 ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت ~~بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، والجمع بدن بالضم، وقال الأزهري: تكون البدنة ~~من الإبل والبقر والغنم، وقال النووي: هي البعير ذكرا كان أو أنثى بشرط أن ~~يكون في سن الأضحية، وهي التي استكملت خمس سنين. قوله: (فأصبح بذي الحليفة ~~ركب راحلته)، وفي (صحيح مسلم) عنه أنه صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر بذي ~~الحليفة، ثم دعى بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم وقلدها ~~بنعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج). وقال ابن ~~حزم: فهذا ابن عباس يذكر أنه صلى الظهر في ذي الحليفة، وأنس يذكر أنه صلاها ~~بالمدينة، وكلا الطريقين في غاية الصحة، وأنس، رضي الله تعالى عنه، أثبت في ~~هذا المكان لأنه ذكر أنه حضر ذلك بقوله: صلى الظهر بالمدينة، ثم إن ابن ~~عباس لم يذكر حضورا فيها أنها كانت يوم خروجه صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة، إنما عنى به اليوم الثاني، فلا تعارض. وعند النسائي: عن أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم (صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهل ~~بالحج والعمرة). ولا تعارض، فإن البيداء وذا الحليفة متصلتان بعضهما مع ~~بعض، فصلى الظهر في آخر ذي الحليفة وهو أول البيداء. قوله: (وذلك لخمس بقين ~~من ذي القعدة)، ذلك إشارة إلى المذكور من ركوبه صلى الله عليه وسلم راحلته ~~واستوائه على البيداء وإهلاله وتقليده بدنته لخمس بقين من ذي القعدة، وهو ~~بكسر القاف وفتحها، وكذا في ذي الحجة بكسر الحاء وفتحها، والفتح هنا أشهر. ~~وقال صاحب (التلويح) قوله: وذلك لخمس بقين من ذي القعدة يحتمل أنه أراد ~~الخروج، ويحتمل الإهلال، فأردنا أن نعرف أيهما أراد، فوجدنا عائشة روت في ~~صحيح مسلم: (خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لخمس بقين من ذي ~~القعدة). وفي الإكليل من حديث الواقدي عن ابن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن ~~جبير عن أبيه محمد بن جبير بن مطعم أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms05755 (من المدينة يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة عشر، فصلى ~~الظهر بذي الحليفة ركعتين) وزعم ابن حزم أنه: (خرح صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخميس لست بقين من ذي القعدة نهارا بعد أن تغدى وصلى الظهر بالمدينة، وصلى ~~العصر من ذلك اليوم بذي الحليفة، وبات بذي الحليفة ليلة الجمعة، وطاف على ~~نسائه ثم اغتسل ثم صلى بها الصبح، ثم طيبته عائشة ثم أحرم ولم يغسل الطيب، ~~وأهل حين انبعثت به راحلته من عند مسجد ذي الحليفة بالقرآن: العمرة والحج ~~معا، وذلك قبل الظهر بيسير، ثم لبى ثم نهض وصلى الظهر بالبيداء، ثم تمادى ~~واستهل هلال ذي الحجة. قال: فإن قلت: كيف قال: إنه خرج من المدينة لست بقين ~~من ذي القعدة، وقد ذكر مسلم من حديث عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: ~~لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج؟ قلت: قد ذكر مسلم أيضا من طريق ~~عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، موافين لهلال ذي الحجة، فلما اضطربت الرواية عنها رجعنا إلى من لم ~~تضطرب الرواية عنه في ذلك، وهما: عمر بن الخطاب وابن عباس، فوجدنا ابن عباس ~~ذكر أن اندفاع النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة بعد أن بات بها كان ~~لخمس بقين من ذي القعدة، وذكر عمر، رضي الله تعالى عنه، أن يوم عرفة كان ~~يوم الجمعة في ذلك العام، فوجب أن استهلال ذي الحجة كان ليلة يوم الخميس، ~~وأن آخر يوم من ذي القعدة كان يوم الأربعاء، فصح أن خروجه كان يوم الخميس ~~لست بقين من ذي الحجة، ويزيده وضوحا حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: صلينا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا، والعصر بذي الحليفة ~~ركعتين، فلو كان خروجه لخمس بقين لذي القعدة لكان بلا شك يوم الجمعة، ~~والجمعة لا تصلى أربعا، فصح أن ذلك كان يوم الخميس. وعلمنا أن معنى قول ~~عائشة: لخمس بقين من ms05756 ذي القعدة، إنما عنت اندفاعه صلى الله عليه وسلم من ذي ~~الحليفة، فلم تعد المرحلة القريبة، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ~~يخرج لسفر لم يخرج إلا يوم الخميس، فبطل خروجه يوم الجمعة، وبطل أن يكون ~~يوم السبت، لأنه كان يكون حينئذ خارجا من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة، ~~وصح أن خروجه كان لست بقين، واندفاعه من ذي الحليفة لخمس بقين من ذي ~~القعدة، وتألفت الروايات. قوله: (فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة) ~~قال الواقدي: حدثنا أفلح بن حميد عن أبيه عن ابن عمر أن هلال ذي الحجة كان ~~ليلة الخميس، اليوم الثامن من يوم خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة، ~~ونزل بذي طوى، فبات PageV09P168 # بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، وصلى الصبح بها، ودخل مكة نهارا ~~من أعلاها صبيحة يوم الأحد. قوله: (ولم يحل) أي: لم يصر حلالا، إذ لا يجوز ~~لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدى محله. قوله: (الحجون)، بفتح الحاء ~~المهملة وضم الجيم على وزن فعول: موضع بمكة عند المحصب، وهو الجبل المشرف ~~بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجزارين إلى ما بين الحوضين اللذين في حائط ~~عوف، وهو مقبرة أهل مكة، وهو من البيت على ميل ونصف. قوله: (ولم يقرب ~~الكعبة)، لعله منعه الشغل عن ذلك، وإلا فله أن يتطوع بالطواف ما شاء. قوله: ~~(وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت)، يعني الذي لم يسوقوا الهدي، لأنه قال ذلك ~~لمن لم يكن معه بدنة قلدها أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، قوله: (ثم ~~يقصروا)، بالتشديد، والتقصير هنا لأجل أن يلحقوا بمنى. قوله: (ثم يحلوا)، ~~وذلك لأنهم كانوا متمتعين، ولم يكن معهم الهدي، فلهذا حل لهم النساء والطيب ~~وسائر المحرمات. قوله: (وذلك) إشارة إلى قوله: ثم يحل قوله: (والطيب)، ~~مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: والطيب حلال له. قوله: ~~(والثياب)، عطف عليه أي: والثياب كذلك حلال لهم. # ومما يستفاد منه: أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا لأنه جمع بين ms05757 العمرة ~~والحج في سفرة واحدة، وهو صفة القرآن، وأنه أفضل من الإفراد والتمتع، ~~وسنحرر البحث في ذلك فيما يأتي، إن شاء الله تعالى. # 42 ((باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح)) أي: هذا باب في بيان أمر من بات ~~بذي الحليفة حتى أصبح إذا كان حجة من المدينة، لأن ميقات أهل المدينة هو ذو ~~الحليفة، ومراده من هذه الترجمة مشروعية المبيت بالميقات، وأنه إذا بات فيه ~~لا يكون فيه تأخير الإحرام، ولا يشبه بمن يتجاوز بغير إحرام. # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال ~~عبد الله بن عمر: أمر البيتوتة في ذي الحليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأشار به إلى ما تقدم في: باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق ~~الشجرة، وفيه صلى بذي الحليفة ببطن الوادي، وبات حتى يصبح. # 6451 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا ابن جريج قال ~~حدثنا محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح ~~بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم بات حتى أصبح) أي: ثم بات بذي الحليفة، إلى ~~أن أصبح. # ذكر رجاله: وهم خمسة ذكروا، وعبد الله ابن محمد المعروف بالمسندي، وهشام ~~بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~ابن جريج، ومحمد بن المنكدر، بلفظ الفاعل من الإنكدار، ابن عبد الله أبو ~~بكر، ويقال: أبو عبد الله. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع في نسخة وفي أخرى بصيغة الجمع، وبصيغة الإخبار كذلك في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بخاري، وهشام يماني صنعاني ~~وابن جريج مكي، ومحمد بن المنكدر مدني. وفيه: حدثنا محمد بن المنكدر، أو ~~حدثني محمد بن المنكدر، كما ms05758 ذكرنا. هكذا رواه الحفاظ من أصحاب ابن جريج ~~عنه، وخالفهم عيسى بن يونس فقال: عن ابن جريج عن الزهري عن أنس، وقد توهم ~~في ذكر الزهري، والصحيح أنه من رواية ابن جريج عن ابن المنكدر، قاله ~~الدارقطني في (علله) وقال المزي: أخرجه أبو داود في الصلاة، والصواب أنه في ~~الحج رواه عن أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن ابن جريج. # ذكر معناه: قوله: (أربعا) أي: أربع ركعات، وهي صلاة الظهر.. قوله: ~~(ركعتين) أي: وصلى بذي الحليفة ركعتين وهما صلاة العصر على سبيل القصر، ~~لأنه كان منشأ للسفر، وذلك كان في صلاة العصر. قوله: (ثم بات) أي: بذي ~~الحليفة حتى أصبح أي PageV09P169 # حتى دخل في الصباح. قوله: (أهل) أي: رفع صوته بالإهلال، ثم اعلم أن هذا ~~المبيت ليس من سنن الحج، وإنما هو من جهو الرفق بأمته ليلحق به من تأخر عنه ~~في السير، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه، وأما قصر صلاة العصر فلأنه كان ~~مسافرا، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه، فإذا خرج عن مصره قصر، وظاهر ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أحرم إثر المكتوبة لأنه إذا صلى الصبح لم ~~يركع بعدها للإحرام لأنه وقت كراهة. # 7451 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين قال وأحسبه بات حتى أصبح. # . # هذا طريق آخر عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب ~~السختياني عن أبي قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس. ~~وأخرجه مسلم والنسائي على هذا. قوله: قال: وأحسبه أي: قال أبو قلابة: ~~وأحسبه، الشك من أبي قلابة، ورواية محمد بن المنكدر الماضية عقيب هذا بغير ~~شك، وسيأتي من طريق أبي أيوب بأتم من هذا. # 52 ((باب رفع الصوت بالإهلال (( أي: هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال ~~أي التلبية، وكل ms05759 رافع صوته بشيء فهو مهل به. # 52 ((باب رفع الصوت بالإهلال (( أي: هذا باب في بيان رفع الصوت بالإهلال ~~أي التلبية، وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به. # 8451 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه. قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر ~~أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا. # . # هذا طريق آخر مع زيادة فيه، وفي قوله: (وسمعتهم يصرخون) أي: يرفعون ~~أصواتهم بهما، أي: بالحج والعمرة. # وفيه: دليل على أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان قارنا. وأنه أفضل من ~~التمتع والإفراد. وقال المهلب: إنما سمع أنس من قرن خاصة، وليس في حديثه ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرخ بها، وإنما أخبر بذلك عن قوم. ~~وقد يمكن أن يسمع قوما يصرخون بحج وقوما يصرخون بعمرة. قلت: هذا تحكم وخروج ~~عما يقتضيه الكلام، فإن الضمير في: يصرخون، يرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه من أصحابه، والباء في: بهما، يتعلق: بيصرخون، فكيف يفرق مرجع ~~الضمير إلى بعضهم بشيء، وإلى الآخرين بشيء غير ذلك؟ ولو لم يكن الصراخ بهما ~~عن الكل لكان أنس فرقه، وبين من يصرخ بالحج ومن يصرخ بعمرة ومن يصرخ بهما، ~~لأنه في صدد الإخبار بصورته التي وقعت. وقال الكرماني أيضا: يحتمل أن يكون ~~على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخا بالحج، وبعضهم بالعمرة، وكل هذا ~~التعسف منهما أن لا يكون الحديث حجة عليهما، ومع هذا هو حجة عليهما وعلى كل ~~من كان في مذهبهما، ولا يوجد في الرد عليهم أقوى من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: لبيك بحجة وعمرة معا، كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # وفيه: حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية، وقد جاءت أحاديث في ~~رفع الصوت بالتلبية. منها: حديث خلاد بن السائب، رواه الأربعة، فأبو داود ~~من طريق مالك عن عبد الله ابن أبي بكر والنسائي وابن ماجة من طريق ms05760 ابن ~~عيينة، كما رواه الترمذي، وقال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا سفيان بن عيينة ~~عن عبد الله بن أبي بكر وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام عن خلاد بن السائب عن أبيه، قال: قال ~~رسول لله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل، عليه السلام، فأمرني أن آمر ~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية. ومنها: حديث زيد بن خالد، ~~أخرجه ابن ماجة ولفظه: (جاءني جبريل، فقال: يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا ~~أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعائر الحج). ومنها: حديث أبي هريرة، أخرجه ~~أحمد في (مسنده) PageV09P170 # ولفظه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرني جبريل، عليه السلام، ~~برفع الصوت بالإهلال، وقال: إنه من شعائر الحج)، ورواه البيهقي أيضا. ~~ومنها: حديث ابن عباس أخرجه أحمد أيضاعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال: إن جبريل، عليه السلام، أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية). ومنها: حديث ~~جابر، أخرجه سعيد بن منصور في (سننه) من رواية أبي الزبير عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ثلاثة أصوات يباهي الله، عز وجل، بهن الملائكة: ~~الأذان، والتكبير في سبيل الله، ورفع الصوت بالتلبية). وقال المحب الطبري، ~~غريب من حديث أبي الزبير عن جابر. ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~أخرجه البيهقي عنها، قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~بلغنا الروحاء حتى سمعنا عامة الناس وقد بحت أصواتهم). ومنها: حديث أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الترمذي عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (سئل: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج)، العج بالعين المهملة رفع ~~الصوت بالتلبية، وقد عج يعج عجا فهو عاج وعجاج، والثج، بفتح الثاء المثلثة: ~~سيلان دم الأضاحي، يقال ثجه يثجه ثجا. ومنها: حديث سهل بن سعد أخرجه الحاكم ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه ~~وشماله من شجر وحجر حتى ms05761 منقطع الأرض من هنا وهنا، يعني: عن يمينه وشماله). ~~وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وروى ابن أبي شيبة من حديث المطلب بن ~~عبد الله. قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم ~~بالتلبية حتى تثج أصواتهم) وقال عبد الله بن عمر: (إرفعوا أصواتكم ~~بالتلبية) وعن ابن الزبير مثله. وقال ابن بطال: رفع الصوت بالتلبية مستحب، ~~وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي، واختلفت الرواية عن مالك، ففي رواية ~~ابن القاسم: لا ترفع الأصوات بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى وقال ~~الشافعي في قوله القديم لا يرفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا ~~المسجد الحرام ومسجد منى ومسجد عرفة. وقوله الجديد: استحبابه مطلقا وفي ~~(التوضيح): وعندنا أن التلبية المقترنة بالإحرام لا يجهر بها، صرح به ~~الجويني من أصحابنا. # وأجمعوا أن المرأة لا ترفع صوتها بالتلبية، وإنما عليها أن تسمع نفسها ~~كأنهم لمحوا ما رواه ابن أبي شيبة عن معن عن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود ~~بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لا ترفع المرأة صوتها بالتلبية، ومن ~~حديث أبي الجويرية عن حماد عن إبراهيم مثله، وعن عطاء كذلك، ومن حديث عدي ~~ابن أبي عيسى عن نافع عن ابن عمر: ليس على النساء أن يرفعن أصواتهن ~~بالتلبية، لكن يعارضه ما رواه بسند كالشمس: عن ابن مهدي عن سفيان عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه، قال: خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية، ~~فقال: من هذا؟ قالوا: عائشة اعتمرت من التنعيم، فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: ~~لو سألني لأخبرته. وعند وكيع: حدثنا إبراهيم بن نافع، قال: قدمت امرأة ~~أعجمية فخرجت مع الناس ولم تهل، إلا أنها كانت تذكر الله تعالى، فقال عطاء: ~~لا يجزيها. وفي (الأشراف) لابن المنذر: وقد روينا عن ميمونة أم المؤمنين ~~رضي الله تعالى عنها أنها كانت تجهر بالتلبية، واستدل بعضهم على جواز رفع ~~المرأة صوتها بالإهلال بحديث رواه ابن حزم من طريق أبي سعيد بن الأعرابي عن ~~زينب الأحمسية، أن رسول الله ms05762 صلى الله عليه وسلم قال لها، في امرأة حجت ~~معها مصمتة: قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لا يتكلم، وليس فيه دليل ~~لأمرين: الأول: لا تعرض فيه للتلبية. الثاني: قال ابن القطان: ليس هو خبرا، ~~إنما هو أثر عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ومع ذلك فيه مجهولان، ~~وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالإهلال، ولا بد وهو فرض ولو مرة، واستدل ~~بحديث خلاد ابن السائب المذكور. قال: وفيه أمر، والأمر للوجوب. وفي ~~(التوضيح): قام الإجماع على مشروعية التلبية، وفيه مذاهب أحدها: أنها سنة، ~~قاله الشافعي والحسن بن حي. الثاني: أنها واجبة يجب بتركها دم. قاله أصحاب ~~مالك لأنها نسك، ومن ترك نسكا أراق دما. الثالث: أنها من شروط الإحرام، لا ~~يصح إلا بها، قاله الثوري وأبو حنيفة، قال أبو حنيفة: لا يكون محرما حتى ~~يلبي ويذكر ويسوق هديه، قالا: كالتكبير للصلاة، لأن ابن عباس قال: * (فمن ~~فرض فيهن الحج) * (البقرة: 791). قال: الإهلال، وعن عطاء وعكرمة وطاووس: هو ~~التلبية. قال: وعندنا قول: إنه لا ينعقد إلا بها، لكن يقوم مقامها سوق ~~الهدي والتقيد والتوجه معه، وفيه رد لقول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير ~~الصلاة في مقدار ما بين المدينة وذي الحليفة، وفي أقل من ذلك لأنه إنما ~~قصرها لأنه كان خارجا إلى مكة، فلذلك قصرها بها. PageV09P171 # 62 ((باب التلبية)) أي: هذا باب في بيان كيفية التلبية، وهي مصدر من لبى ~~يلبي، وأصله: لبب على وزن: فعلل، لا: فعل، فقلبت الباء الثالثة ياء ~~استثقالا لثلاث ياءات، ثم قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال صاحب ~~(التلويح): وقولهم لبى يلبي، مشتق من لفظ: لبيك، كما قالوا: حمدل وحوقل. ~~قلت: هذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح الذي تقتضيه القواعد التصريفية أن لفظ: ~~لبى، مشتق من لفظ: التلبية، وقياس ذلك على: حمدل وحوقل، في غاية البعد من ~~القاعدة، لأن حمدل، لفظة مبنية من: الحمد لله، وحوقل من: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، وقيل فيه: حولق، بتقديم اللام على القاف، ومعنى التلبية ~~الإجابة، ms05763 فإذا قال الرجل لمن دعاه: لبيك، فمعناه أجبت لك فيما قلت: واختلف ~~في لفظ: لبيك، ومعناه. أما لفظه فتثنية عند سيبويه يراد بها التكثير في ~~العدد والعود مرة بعد مرة، لا أنها لحقيقة التثنية بحيث لا يتناول إلا ~~فردين! وقال يونس: هو مفرد، والياء فيه كالياء في: لديك وعليك وإليك، يعني ~~في انقلابها ياء، لاتصالها بالضمير. وأما معناه فقيل: معناه إجابة بعد ~~إجابة أو إجابة لازمة. قال ابن الأنباري: ومثله: حنانيك، أي تحننا بعد ~~تحنن، وقيل: معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة من ألب بالمكان كذا، ~~ولب به إذا أقام به ولزمه. وقيل: معناه إتجاهي إليك من قولهم داري تلب ~~بدارك، أي: تواجهها. وقيل: محبتي لك من قولهم: امرأة لبة إذا كانت محبة ~~لزوجها أو عاطفة على ولدها. وقيل: معناه إخلاصي لك، من قولهم: حسب لباب، ~~أي: خالص. وقيل: قربا منك من الإلباب وهو القرب. وقيل: خاضعا لك، والأول ~~منها أظهر وأشهر، لأن المحرم مجيب لدعاء الله إياه في حج بيته، وعن الفراء: ~~لبيك، منصوب على المصدر، وأصله لبا لك، فثنى للتأكيد أي إلبابا بعد إلباب، ~~وقال عياض: وهذه إجابة لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: * ~~(وأذن في الناس بالحج) * (الحج: 72). والداعي هو إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم لما دعى الناس إلى الحج على جبل أبي قبيس، وعلى حجر المقام. وقيل: عند ~~ثنية كداء، وزعم ابن حزم أن التلبية شريعة أمر الله بها لا علة لها إلا ~~قوله تعالى: * (وليبلوكم أيكم أحسن عملا) * (هود: 7، الملك: 2). # 9451 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في كيفية التلبية، وهذه التي رواها ابن عمر ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم، هي كيفية التلبية، ولم يتعرض البخاري لحكم ~~التلبية، وفيها أقوال على ms05764 ما نذكره عن قريب، إن شاء الله تعالى. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك، ~~والكلام فيه على وجوه. # الأول: في معناه قوله: (لبيك اللهم)، يعني: يا الله أجبناك فيما دعوتنا. ~~وقيل: إنها إجابة للخليل، عليه الصلاة والسلام، كما ذكرناه، وقد روى ابن ~~أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس، قال: (لما فرغ ~~إبراهيم، عليه السلام من بناء البيت، قيل له: * (وأذن في الناس بالحج) * ~~(الحج: 72). قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. قال: فنادى ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت ~~العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون الناس يجيئون من أقصى الأرض ~~يلبون)؟ ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: وفيه: (وأجابوه بالتلبية ~~في أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يحج من ~~يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ). قوله: (إن الحمد) روى بكسر الهمزة وفتحها، أما وجه الكسر فعلى ~~الاستئناف، وهو ابتداء كلام، كأنه لما قال: لبيك، استأنف كلاما آخر فقال: ~~إن الحمد والنعمة لك، وهو الذي اختاره محمد بن الحسن والكسائي، رحمهما الله ~~تعالى. وأما وجه الفتح فعلى التعليل كأنه يقول: أجبتك، لأن الحمد والنعمة ~~لك، والكسر أجود عند الجمهور، قال ثعلب: لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد لك ~~على كل حال، ومن فتح قال: معناه، لبيك لهذا السبب. وقال الخطابي: لهج ~~العامة بالفتح، وحكاه الزمخشري عن الشافعي، وقال ابن عبد البر: PageV09P172 # المعنى عندي واحد، لأن من فتح أراد لبيك لأن الحمد لك على كل حال، واعترض ~~عليه لأن التقييد ليس في الحمد، وإنما هو في التلبية. وقال ابن دقيق العيد: ~~الكسر أجود لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة، وأن الحمد والنعمة ~~لله ms05765 على كل حال، والفتح يدل على التعليل، فكأنه يقول: أجبتك لهذا السبب، ~~والأول أعم وأكثر فائدة. قوله: (والنعمة لك) المشهور فيه النصب، قال عياض: ~~ويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير أن الحمد لك ~~والنعمة مستقرة لك، نقله عن ابن الأنباري. قوله: (والملك)، أيضا بالنصب على ~~المشهور، ويجوز الرفع وتقديره: والملك كذلك، والملك بضم الميم، والفرق بينه ~~وبين الملك بكسر الميم. # الوجه الثاني: أن الحكمة في مشروعية التلبية هي التنبيه على إكرام الله ~~تعالى لعباده، بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه، عز وجل، فإن ~~قلت: لم قرن الحمد بالنعمة وأفرد الملك؟ قلت: لأن الحمد متعلق بالنعمة، ~~ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه، فجمع بينهما كأنه قال: لا حمد، إلا لك، ~~لأنه لا نعمة إلا لك وأما الملك، فهو معنى مستقل بنفسه، ذكر لتحقيق: أن ~~النعمة كلها لله لأنه صاحب الملك. # الوجه الثالث: في حكم التلبية، ففيه أربعة أقوال، قد ذكرناها في أواخر ~~الباب السابق. # الوجه الرابع: في الزيادة على ألفاظ التلبية المروية عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، في الحديث المذكور. قال أبو عمر: أجمع العلماء على القول بهذه ~~التلبية، واختلفوا في الزيادة فيها، فقال مالك: كره الزيادة فيها على تلبية ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنه أنه: لا بأس أن يزاد فيها ما ~~كان ابن عمر يزيده، قلت: روى هذه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، ~~قال: قرأت على مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن تلبية رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك. قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك ~~وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. وقال الثوري والأوزاعي ~~ومحمد بن الحسن، له أن يزيد فيها ما شاء وأحب. وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو ~~ثور: لا بأس بالزيادة. وقال الترمذي: قال الشافعي: إن زاد في التلبية شيئا ~~من تعظيم ms05766 الله تعالى فلا بأس إن شاء الله، وأحب إلي إن يقتصر. وقال أبو ~~يوسف والشافعي، في قول: لا ينبغي أن يزاد فيها على تلبية النبي صلى الله ~~عليه وسلم المذكورة، وإليه ذهب الطحاوي واختاره، وقد زاد جماعة في التلبية، ~~منهم: ابن عمر، ومنهم أبوه عمر بن الخطاب، زاد هذه الزيادة التي جاءت عن ~~ابنه عبد الله بن عمر، ولعل عبد الله أخذها من أبيه، فإنه رواها عنه كما هو ~~متفق عليه، ومنهم ابن مسعود، فروي عنه أنه لبى، فقال: لبيك عدد الحصى ~~والتراب. وروى أبو داود وابن ماجة من حديث جابر، قال: أهل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فذكر التلبية، قال: والناس يزيدون: ذا المعارج، ونحوه من ~~الكلام والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا. وروى سعيد بن ~~المنصور في (سننه) بإسناده إلى الأسود بن يزيد أنه كان يقول: لبيك غفار ~~الذنوب لبيك. وفي (تاريخ مكة) للأزرقي، صفة تلبية جماعة من الأنبياء، عليهم ~~السلام، رواه من رواية عثمان بن ساج، قال: أخبرني صادق أنه بلغه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد مر بفج الروحاء سبعون نبيا تلبيتهم شتى، ~~منهم يونس بن متى، وكان يونس يقول: لبيك فراج الكرب لبيك، وكان موسى صلى ~~الله عليه وسلم يقول: لبيك أنا عبدك لديك لبيك. قال: وتلبية عيسى، عليه ~~السلام: أنا عبدك وابن أمتك بنت عبديك لبيك، وروى الحاكم في (المستدرك) من ~~رواية داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقف بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال إنما الخير خير الآخرة، ~~وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وروى الدارقطني في العلل من رواية محمد بن ~~سيرين عن يحيى بن سيرين عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: لبيك حجا حقا، تعبدا ورقا. وفي هذا الحديث نكتة غريبة، ~~وهو أنه اجتمع فيه ثلاثة أخوة يروي بعضهم عن بعض، ولا ms05767 يعرف هذا في غير هذا ~~الحديث. قوله في حديث مسلم وسعديك، معناه: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. قوله: ~~والرغباء، قال أبو المعاني في (المنتهى) الرغب والرغبة والرغب، بالتحريك: ~~اتساع الإرادة، ورغبت فيه أوسعته إرادة، وأرغبت لغة، والرغبى والرغباء مثل: ~~النعمى والنعماء، إسمان منه إذا فتحت مددت، وإذا ضممت قصرت. وفي (المحكم): ~~الرغب والرغب والرغب والرغبة والرغبوت والرغبي والرغبا والرغباء: الضراعة ~~والمسألة، وقد رغب إليه ورغب إليه هو عن ابن الأعرابي، ودعا الله رغبة ~~ورغبة. وقيل: هي الرغبى مثل سكرى. والعمل فيه حذف، تقديره: والعمل إليك، أي ~~إليك القصد به، والانتهاء به إليك لنجازى عليه. PageV09P173 # 0551 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يلبي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. # وهذا الحديث من أفراده. ومحمد بن يوسف الفريابي وسفيان هو الثوري والأعمش ~~هو سليمان، وعمارة بن عمير، بضم العين فيهما وتخفيف الميم، مر في: باب رفع ~~البصر إلى الإمام، وأبو عطية، بفتح العين المهملة: اسمه مالك بن عامر ~~الهمداني الوادغي، والرجال كلهم كوفيون إلا شيخه. # تابعه أبو معاوية عن الأعمش أي: تابع سفيان الثوري أبو معاوية الضرير، ~~واسمه محمد بن حازم. بالمعجمتين، ووصل هذه المتابعة مسدد في مسنده عنه، ~~وكذلك أخرجها الجوزقي من طريق عبد الله بن هاشم عنه. # وقال شعبة أخبرنا سليمان قال سمعت خيثمة عن أبي عطية سمعت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها سليمان هو الأعمش، وخيثمة، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة: ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، ورث مائة ألف ~~وأنفقها على أهل العلم، وهذا التعليق وصله أبو داود الطيالسي في (مسنده) عن ~~شعبة، ولفظه مثل لفظ سفيان إلا أنه زاد فيه: ثم سمعتها تلبي، وليس فيه ~~قوله: لا شريك لك، وكذا أخرجه أحمد عن غندر عن شعبة، وللأعمش فيه ms05768 شيخان، ~~ورجح أبو حاتم في (العلل) رواية الثوري، ومن تبعه على رواية شعبة، فقال: ~~إنها وهم. # 72 ((باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة)) ~~أي: هذا باب في بيان ذكر التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، أي: ~~التلبية. قوله: (عند الركوب) أي: بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع الرجل ~~في الركاب، وقال صاحب (التوضيح): غرض البخاري بهذه الترجمة الرد على أبي ~~حنيفة، في قوله: من سبح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله. قلت: هذا كلام واه ~~صادر عن غير معرفة بمذاهب العلماء، فإن مذهب أبي حنيفة الذي استقر عليه في ~~هذا الباب أنه لا ينقص شيئا من ألفاظ تلبية النبي صلى الله عليه وسلم، وإن ~~زاد عليها فهو مستحب، وهذا هو الذي ذكر في الكتب المعتمدة فيها، ولئن سلمنا ~~أن يكون ما ذكره منقولا عن أبي حنيفة فلا نسلم أن الترجمة تدل على الرد ~~عليه أطلقها ولم يقيدها بحكم من الجواز وعدمه، فبأي دلالة من أنواع ~~الدلالات دل على ما ذكره؟ # 144 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة عن أنس رضي الله عنه. قال صلى رسول الله ونحن معه بالمدينة الظهر ~~أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به ~~راحلته على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما ~~فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج قال ونحر ~~النبي بدنات بيده قياما وذبح رسول الله بالمدينة كبشين أملحين) مطابقته ~~للترجمة في قوله حمد الله وسبح وكبر وموسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي ~~ووهيب مصغر ابن خالد وأيوب السختياني وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ~~(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا عن سهل بن بكار فرقهما ~~كلاهما عن وهيب وعن مسدد عن إسماعيل بن علية وأخرجه أيضا في الحج وفي ~~الجهاد عن سليمان بن حرب وعن قتيبة بن سعيد مقطعا ms05769 وأخرجه PageV09P174 # مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام وعن قتيبة بن سعيد وأبي الربيع الزهراني ~~ثلاثتهم عن حماد بن زيد به وعن زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ~~كلاهما عن إسماعيل بن أمية به وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل به مقطعا ~~بعضه في الحج وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة بن سعيد ~~عن حماد بن زيد به (ذكر معناه) قوله ' نحن ' الواو فيه للحال قوله ' ثم بات ~~بها ' أي بذي الحليفة قوله ' حتى استوت به راحلته ' أي قامت به ناقته يعني ~~رفعته مستويا على ظهرها ولفظ به حال أي استوت ملتبسة برسول الله قوله ' على ~~البيداء ' وقد ذكرنا أنه الشرف الذي قدام ذي الحليفة قوله ' ثم أهل بحج ~~وعمرة ' يعني جمع بينهما وهذا هو القران قوله ' وأهل الناس ' أي الذين ~~كانوا معه بهما أي بالحج والعمرة قوله ' فلما قدمنا ' أي مكة قوله ' أمر ~~الناس فحلوا ' أي أمر الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي بالتحلل ~~فحلوا أي صاروا حلالا وسأل الكرماني سؤالا فقال كيف جاز للقارن أن يحل قبل ~~إتمام الحج وما ذاك إلا للمتمتع ثم أجاب بأن العمرة كانت عندهم منكرة في ~~أشهر الحج كما هو رسم الجاهلية فأمرهم بالتحلل من حجهم والانفساخ إلى ~~العمرة تحقيقا لمخالفة رسمهم وتصريحا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر انتهى ~~(قلت) هذا ليس بجواب والجواب الصواب أنه إنما أمرهم بالتحلل لأنهم لم ~~يسوقوا الهدي ولم يقل أحد أنهم كانوا قارنين في هذه الحالة حتى يرد هذا ~~السؤال وإنما كان النبي هو القارن وقوله العمرة كانت عندهم منكرة إنما كان ~~إنكارهم قبل هذا بمدة في الجاهلية وفي هذه الحالة لم يكونوا منكرين فمن ~~ادعى بخلاف ذلك فعليه البيان قوله ' حتى كان يوم التروية ' برفع يوم لأن ~~كان تامة فلا تحتاج إلى خبر ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة ~~وسميت بالتروية لأنهم كانوا يروون دوابهم بالماء ويحملونه معهم أيضا في ~~الذهاب من مكة إلى عرفات قوله ' قياما ' أي ms05770 قائمات وانتصابه على الحال قوله ~~' أملحين ' تفنية أملح وهو الأبيض الذي يخالطه سواد وكان النحر للبدنات في ~~مكة والذبح للكبش الذي للأضحية في المدينة يوم العيد (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه أن الذي يريد السفر له أن يقصر الرباعية من بعد خروجه. وفيه أن للمحرم ~~أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل الإهلال. وفيه التصريح بأنه كان قارنا ~~بقوله ثم أهل بحج وعمرة وهذا هو عين القران والمنكر هنا معاند وقد ثبت ~~بأحاديث أخر صحيحة أنه كان قارنا على ما نذكر إن شاء الله تعالى (فإن قلت) ~~قد رد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا القول على أنس وقال كان أنس حينئذ ~~يدخل على النساء فنسب إليه الصغر وقلة الضبط حتى نسب إلى رسول الله بالقران ~~وقال المهلب رد ابن عمر على أنس رضي الله تعالى عنه قوله هذا فقال مثل ~~ذكرنا (قلت) هذا فيه نظر لأن حجة الوداع كانت وسن أنس رضي الله تعالى عنه ~~نحو العشرين فكيف يدخل على النساء وقد جاء في الصحيح أنه منع من الدخول ~~عليهن حين بلغ خمس عشرة سنة وذلك قبل الحجة بنحو خمس سنين وأيضا فسنه نحو ~~سن ابن عمر ولعله لا يكون بينهما إلا نحو من سنة أو دونها (فإن قلت) قال ~~ابن بطال ومما يدل على قلة ضبط أنس قوله في الحديث فلما قدمنا أمر النبي ~~فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج وهذا لا معنى له ولا يفهم أنه ~~كان النبي قارنا كما قال والأمة متفقة على أن القارن لا يجوز له الإحلال ~~حتى يفرغ من عمل الحج كله فلذلك أنكر عليه ابن عمر وإنما حل من كان أفرد ~~الحج وفسخه في عمرة ثم تمتع (قلت) ولو قال ابن بطال ومن يقول مثل قوله لا ~~ينهضون أن ينفوا صفة القران عن النبي في حجه وذلك لأن الذين رووا الإفراد ~~اختلف عنهم ومن روى القران لم يختلف عليه فالأخذ بقول من لم يختلف عليه ~~أولى ولأن معه زيادة وهي ms05771 مقبولة من الثقة وقال ابن حزم وروى القران عن جميع ~~من روى الإفراد وهم عائشة وجابر وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ~~قال ووجدنا أيضا عن علي بن أبي طالب وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما ~~وروى عنهما التمتع وروى عنهما القران قال ووجدنا أم المؤمنين حفصة والبراء ~~بن عازب وأنس بن مالك لم تضطرب الرواية عنهم ولا اختلاف عنهم في ذلك فيترك ~~رواية كل من قد اضطربت الرواية عنه ويرجع إلى رواية من لا تضطرب عنه وهذا ~~وجه العمل على قول PageV09P175 # من يرى إسقاط ما تعارض من الروايات والأخذ بما لم يتعارض منها وأما من ~~ذهب إلى الأخذ بالزائد فهو وجه يجب استعماله إذا كانت الألفاظ والأفعال ~~كلها منسوبة إلى سيدنا رسول الله ولم تكن موقوفة على من دونه ولا تنازعا ~~ممن سواه فوجهه أنا وجدنا من روى الإفراد إنما اقتصر على ذكر الإهلال بعمرة ~~وحدها دون حج معها ووجدنا من روى القران قد جمع الأمرين معا فزاد على من ~~ذكر الحج وحده عمرة وزاد على من ذكر العمرة وحدها حجا فكانت هذه زيادتا علم ~~لم يذكرهما الآخرون وزيادة حفظ ونقل على كلتي الطائفتين المتقدمتين وزيادة ~~العدل مقبولة وواجب الأخذ بها لا سيما إذا روجع فيها فثبت عليها ولم يرجع ~~كما ثبت في الصحيح من حديث بكر عن أنس رضي الله تعالى عنه سمعت النبي يلبي ~~بالحج والعمرة قال بكر فحدثت بذلك ابن عمر فقال أنس ما يعدوننا إلا صبيانا ~~سمعت رسول الله يقول ' لبيك عمرة وحجا ' وفي لفظ جمع بينهما بين الحج ~~والعمرة وفي حديث يحيى بن أبي إسحق وعبد العزيز بن صهيب وحميد سمعوا أنسا ~~قال سمعت النبي أهل بهما ' لبيك عمرة وحجا ' وسيأتي عند البخاري اختلاف علي ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهما وقول علي ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد ثم ~~أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وعند مسلم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله ~~جمع بين حجة وعمرة ثم لم ms05772 ينه عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه وعند أبي ~~داود بسند صحيح عن البراء بن عازب عن علي رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~لما قدم من اليمن قال ' إنه قد سقت الهدي وقرنت ' وعن الصبي بن معبد بسند ~~صحيح في حديث قال ' أهللت بالحج والعمرة فقال لي عمرة هديت لسنة النبي ~~قالها مرتين ' رواه الطبراني في الأوسط قال الدارقطني في العلل هو حديث ~~صحيح وقال ابن عمر جيد الإسناد رواه الثقات الأثبات عن أبي وائل عن الصبي ~~عن عمر ومنهم من يجعله عن أبي وائل عن عمر رضي الله تعالى عنه والأول مجود ~~ورواته أحفظ وعن أبي قتادة ' إنما قرن رسول الله بين الحج والعمرة لأنه علم ~~أنه ليس بحاج بعدها ' قال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وفي الاستذكار ~~روى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ~~بالكوفة إنما جمع بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها وعن سراقة ~~بسند صالح عند أحمد قال ' قرن رسول الله في حجة الوداع ' وعن أبي طلحة ' أن ~~رسول الله جمع بين الحج والعمرة ' رواه ابن ماجة من حديث الحجاج بن أرطاة ~~وعند الترمذي محسنا عن جابر أن رسول الله قرن الحج والعمرة وقال ابن حزم صح ~~عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين أنه كان قارنا (قلت) يريد بذلك ما رواه أبو ~~داود عن الربيع بن سليمان أنبأنا محمد بن إدريس عن سفيان عن ابن أبي نجيح ~~عن عطاء عن عائشة أن النبي قال لها طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك ~~لحجك وعمرتك قال ابن حزم فصح أنها كانت قارنة وعند أحمد بسند جيد عن أم ~~سلمة سمعت رسول الله يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج وعند أبي داود من ~~حديث خيوان أن معاوية قال للصحابة هل تعلمون أن النبي نهى أن يقرن بين الحج ~~والعمرة فقالوا لا وفي سنن الكجي حدثنا سليمان بن داود حدثنا يحيى بن ضريس ms05773 ~~عن عكرمة بن عمار عن الهرماس بن زياد قال سمعت النبي على ناقته قال لبيك ~~حجة وعمرة معا واعلم أن الطحاوي رحمه الله قد أخرج في تفضيل القران وأنه ~~كان قارنا من عشرة أنفس من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر ~~وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعمران بن حصين وأبو طلحة وسراقة بن ~~مالك وعائشة وأم سلمة زوجي النبي وأخرج عن أنس بعدة طرق وفي الباب أيضا عن ~~أبي قتادة وجابر ومعاوية والهرماس بن زياد وأبي هريرة والكل قد ذكرناه إلا ~~حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عباس وحديث أبي هريرة. أما حديث ~~عبد الله بن عمر فأخرجه الطحاوي عن نافع عنه أن ابن عمر خرج من المدينة إلى ~~مكة مهلا بالعمرة مخافة الحصر ثم قال ما شأنهما إلا واحدا أشهدكم أني أوجبت ~~إلى عمرتي هذه حجة ثم قدم فطاف لهما طوافا وقال هكذا فعل رسول الله وأخرجه ~~الشيخان مطولا ففيه دليل على تفضيل القران وعلى أنه كان قارنا وذلك لأنه ~~أضاف إلى عمرته حجة قبل أن يطوف لها فهذا هو PageV09P176 # القران ثم قال هكذا فعل رسول الله أراد أنه كان قد قرن إلى عمرته حجا. ~~وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الطحاوي أيضا عن عكرمة عنه قال اعتمر ~~رسول الله أربع عمر عمرة الحديبية وعمرته من العام القابل وعمرته من ~~الجعرانة وعمرته مع حجته وحج حجة واحدة ورواه أبو داود أيضا وفي لفظه ~~والرابعة التي قرن مع حجته وأخرجه الترمذي أيضا وفي لفظه نحوه (فإن قلت) ~~كيف يقبل هذا عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عباس وقد روي عن ابن عباس ~~أنه تمتع وروي عن عبد الله بن عمر أنه تمتع (قلت) قال الطحاوي يجوز أن يكون ~~رسول الله أحرم في بدء أمره بعمرة فمضى فيها متمتعا بها ثم أحرم بحجة قبل ~~طوافه فكان في بدء أمره متمتعا وفي آخره قارنا. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ms05774 ~~مسلم عنه عن النبي أنه قال والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم عليهما السلام ~~بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنيهما وقال ابن حزم ستة عشر من الثقات ~~اتفقوا على أنس رضي الله تعالى عنه على أن لفظ النبي كان إهلالا بحجة وعمرة ~~معا وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه وهم بكر بن عبد الله المزني وأبو قلابة ~~وحميد الطويل وأبو قزعة وثابت البناني وحميد بن هلال ويحيى بن أبي إسحق ~~وقتادة وأبو أسماء والحسن البصري ومصعب بن الزبير بن الزبرقان وسالم بن أبي ~~الجعد وأبو قدامة وزيد بن أسلم وعلي بن زيد (قلت) قد أخرجه الطحاوي عن تسعة ~~منهم. أولهم بكر بن عبد الله وقد مر في أثناء كلام ابن حزم وأخرجه مسلم ~~حدثنا شريح بن مسلم قال حدثنا هشيم قال حدثنا حميد عن بكر عن أنس قال سمعت ~~النبي يلبي بالحج والعمرة جميعا الحديث والثاني أبو قلابة عن أنس وهو حديث ~~الباب والثالث حميد الطويل عن أنس أخرجه الطحاوي وابن حبان في صحيحه عنه عن ~~أنس بن مالك قال سمعت النبي لبيك بعمرة وحجة. والرابع أبو قزعة عن أنس ~~أخرجه الطحاوي عنه عن أنس قال سمعت النبي يقول لبيك بعمرة وحجة وأخرجه ابن ~~حزم نحوه. والخامس ثابت البناني عن أنس أخرجه الطحاوي والعدني في مسنده نحو ~~حديث قزعة. والسادس حميد بن هلال أخرجه الطحاوي والبزار عنه عن أنس قال كنت ~~ردف أبي طلحة وإن ركبته لتمس رسول الله وهو يلبي بالحج والعمرة. والسابع ~~يحيى بن أبي إسحق أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه عن أنس يقول سمعت رسول ~~الله يقول لبيك بعمرة وحجة معا وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة نحوه. والثامن قتادة عنه عن أنس أخرجه الطحاوي نحو حديث ~~يحيى وأخرجه البخاري. والتاسع أبو أسماء عنه عن أنس أخرجه الطحاوي أيضا عن ~~أنس قال خرجنا نصرح بالحج فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله أن نجعلها عمرة ~~وقال لو استقبلت من أمر ما ms05775 استدبرت لجعلتها عمرة ولكن سقت الهدي وقرنت الحج ~~والعمرة وأخرجه أحمد نحوه وأخرجه النسائي ولفظه سمعت رسول الله يلبي بهما. ~~والعاشر الحسن البصري عنه عن أنس أخرجه البزار عنه عن أنس أن النبي أهل هو ~~وأصحابه بالحج والعمرة الحديث. والحادي عشر مصعب بن سليم عنه عن أنس أخرجه ~~العدني في مسنده حدثنا وكيع عن مصعب بن سليم أنه سمع أنس بن مالك يقول أهل ~~رسول الله بحجة وعمرة. والثاني عشر مصعب بن عبد الله عنه عن أنس أخرجه ~~العدني أيضا عنه عن أنس قال سمعت النبي يقول لبيك بحجة وعمرة أو بعمرة وحجة ~~معا. والثالث عشر سالم بن أبي الجعد عنه عن أنس أخرجه أحمد في مسنده عن أنس ~~أنه يرفعه إلى النبي أنه جمع بين العمرة والحج فقال لبيك بحجة وعمرة. ~~والرابع عشر الواقدي أبو قدامة أخرجه أيضا أحمد عنه عن أنس قال (قلت) لأنس ~~بأي شيء كان رسول الله يهل فقال سمعته سبع مرار بعمرة وحجة. والخامس عشر ~~زيد بن أسلم عنه عن أنس أخرجه البزار في مسنده عنه أن النبي أهل بحج وعمرة. ~~والسادس عشر علي بن زيد أخرجه البزار أيضا عنه عن أنس أن النبي لبى بهما ~~جميعا فقال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا ~~وغيرهم فمن مجيد منصف ومن مقصر متكلف PageV09P177 # ومن مطيل مكثر ومن مقتصد مختصر وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطحاوي ~~الحنفي المصري فإنه تكلم في ذلك عن ألف ورقة وتكلم في ذلك أيضا معه أبو ~~جعفر الطبري وبعدهم أبو عبد الله بن أبي صفرة وأخوه المهلب والقاضي أبو عبد ~~الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن ~~عبد البر وغيرهم وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من ~~اختياراتهم ما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي أباح للناس ~~فعل هذه الثلاثة أشياء لتدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا ~~يجزئ وإذا ms05776 كان لم يحج سوى هذه الحجة فأضيف الكل إليه وأخبر كل واحد بما ~~أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه انتهى ~~(قلت) لا نزاع في جواز هذه الثلاثة ولهذا قال الخطابي جواز القران بين الحج ~~والعمرة إجماع من الأئمة ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولكن ~~النزاع أن أي هذه الأشياء أفضل وأن النبي على أي واحد من هذه حج فقد دلت ~~الأحاديث الصحيحة أن القران أفضل وأنه كان قارنا ولأن القارن يجمع بين ~~النسكين في سفرة واحدة ولا شك أن العبادتين أفضل من عبادة واحدة وقد عمل به ~~الأصحاب بعده وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث علي بن زيد عن سعيد بن ~~المسيب قال سمعت أصحاب محمد يهلون بحجة وعمرة معا. ومن فوائد حديث الباب أن ~~السنة في الإبل النحر فلو ذبح كره وأن السنة نحرها وهي قائمة لأنه أمكن ~~لنحرها لأنه يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى وقال ابن حبيب وهو ~~تفسير قوله تعالى صواف وروى محمد عن مالك لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف ~~عنها والأفضل أن يتولى نحرها بنفسه كما فعل وقال هنا بدنات وقال ابن التين ~~وفي غير هذا الموضع أنها كانت سبعين بدنة وفي الموطأ عن علي رضي الله تعالى ~~عنه أنه نحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره وروي أن عليا نحر باقيها ويقال ~~أهدى مائة بدنة فنحر ثلاثا وستين بيده كل واحد عن سنة من عمره. وفيه إشارة ~~إلى قدر عمره وأعطى عليا فنحر الباقي قوله ' وذبح بالمدينة كبشين أحدهما ~~ذبحه عن أهل بيته والآخر عمن لم يضح من أمته ' (قال أبو عبد الله قال بعضهم ~~هذا عن أيوب عن رجل عن أنس) أبو عبد الله هو البخاري نفسه قال بعضهم إلى ~~آخره هكذا وقع عند الكشميهني قيل المراد من البعض المبهم هو إسماعيل بن ~~علية وقيل يحتمل أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن ms05777 ~~أيوب عن أبي قلابة عن أنس فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على ~~حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن ~~شاء الله تعالى * - 82 ((باب من أهل حين استوت به راحلته)) أي: هذا باب في ~~بيان من أهل بالتلبية حين رفعته راحلته مستويا على ظهرها. # 2551 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني صالح بن كيسان عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين استوت به راحلته قائمة. # . # مطابقته للترجمة هي عين الحديث، وقد مر الكلام فيه قريبا، وأبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد، وابن جريج عبد الملك ابن عبد العزيز، وصالح بن كيسان أبو ~~محمد أو أبو الحارث القاري مولاهم، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله ~~تعالى عنه. # 92 ((باب الإهلال مستقبل القبلة)) أي: هذا باب في بيان الإهلال، وزاد ~~المستملي: الغداة بذي الحليفة. PageV09P178 # 3551 حدثنا وقال أبو عمر حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن نافع قال ~~كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر براحلته ~~فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائما ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم ~~يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذالك. # . # مطابقته للترجمة قوله: (فإذا استوت به استقبل القبلة). وأبو معمر عبد ~~الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد ~~وأيوب السختياني، والكل قد ذكروا غير مرة. وهذا تعليق وصله أبو نعيم في ~~(المستخرج) من طريق عباس الدوري عن أبي معمر، وقال: ذكره البخاري بلا ~~رواية، ورواه مسلم في (صحيحه) عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب. # قوله: (إذا صلى بالغداة)، أي: إذا صلى الصبح بوقت الغداة، وفي رواية ~~الكشميهني: إذا صلى الغداة، أي: صلاة الغداة وهي الصبح. قوله: (فرحلت)، ~~بناء على المجهول ms05778 بالتخفيف. قوله: (قائما) نصب على الحال، أي: منتصبا غير ~~مائل على ناقته، وقيل: وصفه بالقيام لقيام راحلته، وقيل: روي بلفظ: فإذا ~~استوت به راحلته قائمة، وقال الداودي: أي استقبل القبلة قائما في الصلاة. ~~وفي السياق تقديم وتأخير، والتقدير: أمر راحلته فرحلت، ثم استقبل القبلة ~~قائما، أي: فصلى ثم ركب، ورد بأنه تعسف فلا حاجة إلى هذا التقدير لعدم ذكر ~~صلاة الإحرام فيه، والاستقبال إنما وقع بعد الركوب، وقد رواه ابن ماجة وأبو ~~عوانه في (صحيحه) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ: كان إذا أدخل ~~رجله في الغرز فاستوت به ناقته قائمة أهل. قوله: (ثم يمسك) أي: عن التلبية، ~~وليس المراد بالإمساك عن التلبية تركها أصلا، وإنما المراد التشاغل بغيرها ~~من الطواف وغيره، وقد روي أن ابن عمر كان لا يلبي في طوافه، كما رواه ابن ~~خزيمة في (صحيحه) من طريق عطاء، قال: كان ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، يدع ~~التلبية إذا دخل الحرم، ويراجعها بعدما يقضي طوافه بين الصفا والمروة. ~~قوله: (ثم يلبي حتى يبلغ الحرم)، أي: بعدما ركب راحلته يلبي ولا يقطعها حتى ~~يبلغ الحرم. وقال الكرماني: فإن قلت: وقت الإمساك هو صبيحة يوم العيد في ~~منى لا بلوغ الحرم؟ قلت: ليس الغرض منه ههنا بيان وقت على الخصوص، فلهذا ~~أجمل، أو أراد بالحرم منى أو كان ذلك عند التمتع، واعترض عليه بأنه يشكل ~~عليه، قوله في رواية إسماعيل بن علية: (إذا دخل أدنى الحرم). قلت: إذا أريد ~~بالحرم ظاهره لا يبقى الإشكال، وقال بعضهم: المراد بالإمساك ترك تكرار ~~التلبية لا تركها أصلا. قلت: مذهب ابن عمر أنه كان يتركها إذا دخل الحرم، ~~ولا يفهم من ظاهر الكلام إلا تركها، لا ترك تكرارها، لأن بين تركها وبين ~~ترك تكرارها فرقا، وتارك تكرارها لا يسمى تاركا للتلبية. قوله: (ثم يمسك ~~حتى إذا جاء) هي غاية لقوله: استقبل. وقال الكرماني: أو يكون المراد بالحرم ~~هو المتبادر إلى الذهن، وهو أول جزء منه، يعني: يمسك فيما بين أوله ms05779 وذي ~~طوى، فحتى على هذا الوجه غاية لقوله: يمسك قوله: (ذا طوى)، منصوب لأنه ~~مفعول جاء، وذي طوى، بضم الطاء وفتحها وكسرها، وقيدها الأصيلي بكسرها ~~وبتخفيف الواو: واد معروف بقرب مكة. وقال النووي: هو موضع عند باب مكة ~~بأسفلها في صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة، ويعرف اليوم بآبار ~~الزاهدة، يصرف ولا يصرف، وقال أيضا: إنه مقصور منون. وفي (التوضيح): و ربض ~~من أرباض مكة، وطاؤه مثلثة مع الصرف وعدمه والمد أيضا، وقال السهيلي: واد ~~بمكة في أسفلها وذو طواء ممدودا، وموضع بطريق الطائف. وقيل: و (وقال ~~الكرماني: ويروي حتى إذا حاذى طوى من المحاذاة وبحذف كلمة ذي والأول هو ~~الصحيح لأن اسم الموضع ذو طوى لا: طوى. وفي كتاب (الأذواء): ذو طوى موضع ~~بظاهر مكة به بئاء يستحب لمن يدخل مكة أن يغتسل منها. قوله: (بات به)، أي: ~~بذي طوى أي: فيه.، قوله: (حتى يصبح) أي: إلى أن يدخل في الصباح. قوله: ~~(فإذا صلى الغداة)، أي: صلاة الغداة وهي الصبح. قوله: (اغتسل) جواب: إذا، ~~قوله: (وزعم) أي: قال، ويطلق الزعم على القول الصحيح، وسيأتي في: باب ~~الاغتسال عند دخول مكة، فقال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن ~~أيوب عن نافع: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت ~~بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يفعل ذلك، وروى الحاكم PageV09P179 # من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: اغتسل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره. ~~فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج، وقال: صحيح الإسناد. # ومما يستفاد من الحديث: استقبال القبلة عند الإهلال لاستقبال دعوة ~~إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، بمكة، فلذلك يلبي الداعي أبدا بعد أن يستقبل ~~بالوجه، لأنه لا يصلح أن يولي المجيب ظهره من يدعوه ثم يلبيه، بل يستقبله ~~في موضعه الذي دعي منه. وفيه: استحباب الإحرام عقيب الصلاة، ms05780 وفي (التلويح): ~~لا خلاف أن المبيت بذي طوى ودخول مكة نهارا ليس من المناسك، لكن إن فعله ~~اقتداء بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وتبعا لآثاره كان ثوابه في ذلك جزيلا. ~~وفي (شرح المهذب): لمن هي طريقه مستحب، ودخول مكة نهارا أفضل من الليل، وهو ~~الصحيح عند الأكثرين من الشافعية. وقال بعض الشافعية: هما سواء، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخلها في عمرة الجعرانة ليلا. قلت: هو المذكور في ~~(الهداية) عن أبي حنيفة. وفيه: الاغتسال، وقال النووي: الاغتسال المذكور ~~سنة، قال: فإن عجز عنه تيمم وتكون نيته في ذلك غسل دخول مكة. وقال في ~~(مناسك الكرماني): هذا الغسل مستحب لكل أحد حتى الحائض والنفساء والصبي، ~~وقال ابن حزم: لا يلزم الغسل فرضا في الحج إلا المرأة تهل بعمرة تريد ~~التمتع فتحيض قبل الطواف بالبيت، فهذه تغتسل ولا بد، والمرأة تلد قبل أن ~~تهل بالعمرة أو بالقرآن ففرض عليها أن تغتسل وتهل. وفي (الاستذكار): ما ~~أعلم أحدا من المتقدمين أوجب الاغتسال عند الإحرام بالعمرة أو الحج إلا ~~الحسن بن أبي الحسن، وقد روي عن عكرمة إيجابه كقول أهل الظاهر، وروي عنه أن ~~الوضوء يكفي منه. وقال أبو عمر: هو سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخصون ~~في تركه إلا من عذر، وعن عبد الملك: هو لازم، إلا أنه ليس في تركه ناسيا ~~ولا عامدا دم ولا فدية. وقال ابن خوازمند: هو عند مالك أوكد من غسل الجمعة. ~~وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري: يجزيه الوضوء، وهو قول إبراهيم، وفي ~~(سنن سعيد بن منصور): حدثنا جرير عن مغيرة قال: ذكر عن إبراهيم إذا قدم ~~الحاج أمسك عن التلبية ما دام يطوف بالبيت. فقال إبراهيم: لا، بل يلبي قبل ~~الطواف وفي الطواف وبعد الطواف، ولا يقطعها حتى يرمي الجمرة، وهو قول أبو ~~حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وداود، إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا: يقطع ~~التلبية مع أول حصاة يرميها في الجمرة، وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى. ~~وقال قوم: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل ms05781 الحرم، وقال آخرون: لا يقطعها حتى ~~يرى بيوت مكة. وقالت طائفة: حتى يدخل بيوت مكة. وقال أبو حنيفة: لا يقطعها ~~حتى يستلم الحجر، لما رواه أحمد عن هشيم: حدثنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر، كل ذلك في ذي ~~القعدة، يلبي حتى يستلم الحجر. وقال الليث: إذا بلغ الكعبة قطع التلبية. ~~وقال الشافعي: لا يقطعها حتى يفتتح الطواف، وقال مالك: من أحرم من الميقات ~~قطع التلبية إذا دخل أول الحرم، فإن أحرم من الجعرانة أو من التنعيم قطعها ~~إذا دخل بيوت مكة. أو إذا دخل المسجد. وروي عن ابن عباس: لا يقطع المعتمر ~~التلبية حتى يستلم الركن، وكان ابن عمر يقطعها إذا رأى بيوت مكة. # تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل أي: تابع عبد الوارث إسماعيل بن علية عن ~~أيوب السختياني في أمر الغسل، ووصل البخاري هذه المتابعة في: باب الاغتسال ~~عند دخول مكة، على ما يأتي، إن شاء الله تعالى. # 4551 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا فليح عن نافع قال كان ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له ~~رائحة طيبة ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ثم يركب وإذا استوت به راحلته ~~قائمة أحرم ثم قال هاكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. # مطابقته للترجمة من حديث أنه داخل في ضمن الحديث السابق، وسليمان قد مر ~~في: باب علامات المنافق، وفليح PageV09P180 # بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن ~~سليمان، واسمه: حنين، وفليح لقبه غلب عليه، مر في أول كتاب العلم. فإن قلت: ~~أليس هذا بتكرار؟ قلت: لا، وإنما أورده لزيادة فيه على الحديث السابق، وهو ~~الإدهان، وإنما كان يدهن بغير الطيب ليمنع بذلك القمل والدواب، وكان يجتنب ~~ما له رائحة طيبة صيانة للإحرام. # 03 ((باب التلبية إذا انحدر في الوادي)) أي: هذا باب في بيان التلبية إذا ~~انحدر المحرم ms05782 في الوادي، وقد ورد في الحديث أن التلبية في بطون الأودية من ~~سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود. # 5551 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد ~~قال كنا عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فذكروا الدجال أنه قال مكتوب ~~بين عينيه كافر فقال ابن عباس لم أسمعه ولكنه قال أما موسى كأني أنظر إليه ~~إذا انحدر في الوادي يلبى. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا انحدر في الوادي يلبي). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد بن المثنى بن عبيد، أبو موسى يعرف ~~بالزمن العنبري. الثاني: محمد بن أبي عدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال ~~وتشديد الياء آخر الحروف: واسم أبي عدي: إبراهيم، مات سنة أربع وتسعين ~~ومائة. الثالث: عبد الله بن عون، بفتح العين المهملة والنون، مر في: باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ. الرابع: مجاهد. الخامس: عبد الله ~~بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~الرواة الثلاثة بصريون وأن مجاهدا مكي. وفيه: اثنان مذكوران بالإبن وواحد ~~مجرد.. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن محمد بن ~~المثنى، وفي أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن بيان ابن عمرو. ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى به. # ذكر معناه: قوله: (أنه) بفتح الهمزة أي: أن الدجال. قوله: (مكتوب بين ~~عينيه: كافر) في محل الرفع على أنه خبر: أن. وقوله: (كافر) مرفوع بقوله: ~~مكتوب، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل. قوله: (ولكنه قال) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (كأني أنظر إليه) جواب: أما، والفاء فيه ~~محذوفة، والأصل: فكأني، وهو حجة على النحاة حيث لم يجوزوا حذفها، كذا ~~قالوا. قلت: يحتمل أن يكون حذف الفاء من الراوي. قوله: (إذا انحدر)، كذا ~~وقع في الأصول بكلمة إذا، وحكى عياض أن بعض العلماء ms05783 أنكر إثبات الألف وغلط ~~رواته، وقال: وهو غلط منه إذ لا فرق بين إذا وإذ، هنا لأنه وصفه حالة ~~انحداره فيما مضى. وقال المهلب: ذكر موسى، عليه السلام، هنا وهم من بعض ~~رواته، لأنه لم يأت أثر ولا خبر أن موسى، عليه الصلاة والسلام، حي، وأنه ~~سيحج، وإنما أتي ذلك عن عيسى، عليه الصلاة والسلام، فاشتبه على الراوي، ~~ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: (ليهلن ابن مريم بفج الروحاء) وأجيب عنه: ~~بأنه سيأتي في اللباس بالإسناد المذكور وبزيادة: ذكر إبراهيم فيه: أفيقال ~~إن الراوي غلط فيه فزاده؟ وقد روى مسلم هذا الحديث من طريق أبي العالية عن ~~ابن عباس بلفظ: كأني أنظر إلى موسى هابطا من التثنية واضعا إصبعيه في أذنيه ~~مارا بهذا الوادي وله جؤار إلى الله بالتلبية. وكذلك جاء ذكر يونس في هذا ~~الحديث، أفيقال إن الراوي الآخر غلط فيه؟ وقال الكرماني في الرد: أما من ~~روى إذ انحدر، بلفظ: إذ للماضي فيصح موسى بأن يراه النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المنام أو يوحى إليه بذلك، وسلم الغلط في رواية إذا، لأنه إخبار ~~عما يكون في المستقبل. قلت: لو اطلع الكرماني على حقيقة الحديث لما قسم هذا ~~التقسيم، فلا يحتاج إلى هذا التكليف، لأن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~أحياء عند ربهم يرزقون. فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال كما ثبت في (صحيح ~~مسلم) من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم: رأى موسى قائما في قبره يصلي. ~~فإن قلت: ما الداعي إلى عبادتهم بعد الموت وموضع العبادة دار الدنيا؟ قلت: ~~حببت إليهم العبادة فهم متعبدون بما يجدونه بما يجدونه من دواني أنفسهم لا ~~بما يلزمون به، وذلك كما يلهم أهل الجاهلية الذكر، ويؤيده أن أعمال الآخرة ~~ذكر ودعاء. كقوله تعالى: * (دعواهم فيها سبحانك اللهم...) * (يونس: 01). ~~الآية، ويجوز PageV09P181 # أن يكون مثلت لهم أحوالهم التي كانت في الحياة الدنيا كيف تعبودا وكيف ~~حجوا وكيف لبوا، ولهذا قال: كأني، ويحتمل أن يكون إخباره ذلك بالوحي عنه، ~~ويحتمل أن يكون ms05784 ذلك في المنام، ومنام الأنبياء وحي، وحديث مسلم المذكور حجة ~~على المهلب، ورد لما قاله وقال الكرماني: المناسب لذكر الدجال ذكر عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، قلت: قال ذلك بالنظر إلى أن عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام، هو الذي يقتل الدجال، ولو كان له اطلاع على الحديث المذكور لما ~~ادعى هذه المناسبة. # 13 ((باب كيف تهل الحائض والنفساء)) أي: هذا باب في بيان كيفية إهلال ~~الحائض والنفساء، والمراد بالإهلال الإحرام. # أهل تكلم به واستهللنا وأهللنا الهلال كله من الظهور واستهل المطر خرج من ~~السحاب وما أهل لغير الله وهو من استهلال الصبي جرى البخاري على دأبه أنه ~~إذا رأى مادة من الكلام تستعمل في معان كثيرة مما جاء في الكتاب أو في ~~السنة يذكر ذلك ويبينه، وذكر أشياء منها، قوله: (أهل: تكلم به) يعني: إذا ~~تكلم أظهره ما في قلبه. ومنها قوله: (استهللنا وأهللنا الهلال)، يعني: ~~طلبنا ظهوره، ويقال: أهل الهلال واستهل، على ما لم يسم فاعله، ويقال أيضا: ~~استهل على صيغة المعلوم، ومعناه: تبين، ولا يقال أهل. ويقال: أهللنا عن ~~ليلة كذا، ولا يقال: أهللناه فهل، كما يقال: أدخلناه فدخل وهو قياسه. ~~ومنها: (استهل المطر) إذا ظهر نزوله من السحاب بصوت، ويقال: تهلل وجه الرجل ~~من فرحه، واستهل إذا ظهر سروره، وتهللت دموعه إذا سالت، وانهلت السماء: ~~صبت، وانهل المطر إنهلالا إذا سال بشدة، ومنها قوله: * (وما أهل لغير الله) ~~* معناه: إذا نودي عليه بغير اسم الله، وأصله رفع صوت الذابح عند الذبح. ~~ومنها قوله: (وهو من استهلال الصبي) وهو ظهور صياحه عند الولادة، ومنه: أهل ~~المعتمر، إذا رفع صوته بالتلبية. قوله: (كله من الظهور) أي: كل واحد من أهل ~~واستهللنا، وأهللنا من الظهور، وهذا كان محله أن يذكر بعد قوله: (وهو من ~~استهلال الصبي)، لأن جميع ما ذكره من المواد المذكورة من الظهور، وذكره بعد ~~قوله: (وأهللنا الهلال) في غير محله. # 6551 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي ms05785 الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال ~~النبي من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ~~فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذالك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ~~ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمان بن ~~أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال هاذا مكان عمرتك قالت فطاف الذين كانوا ~~أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحلوا ثم طافوا طوافا واحدا ~~بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (انقضي رأسك وامتشطي) إلى قوله: (هذه مكان ~~عمرتك). # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وعبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين: هو القعنبي، ~~وابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرج البخاري هذا الحديث في الحيض، وعقد ~~له بابا بقوله: باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة: حدثنا يحيى بن بكير، ~~قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، قالت: خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم... الحديث، وبين الطريقين والمتن PageV09P182 # تفاوت يسير يعرف بالنظر، وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن ~~يوسف، وفي المغازي عن إسماعيل بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن ~~يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه الترمذي عن أبي مصعب ~~عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن ~~يحيى النيسابوري، وعن يعقوب الدورقي، وفيه وفي الطهارة عن محمد بن عبد ~~الله، وفي الطهارة أيضا عن يونس بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن ~~عمار وأبي مصعب، كلاهما عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (في حجة الوداع)، وكانت في سنة ms05786 عشر من الهجرة، ولم يحج ~~صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد الهجرة غيرها وما قبلها لما كان بمكة حج ~~حججا لا يعلم عددها إلا الله، وسميت: حجة الوداع: لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وعظهم وودعهم، فسميت بذلك حجة الوداع. قوله: (فأهللنا بعمرة) قال الكرماني: ~~فإن قلت: تقدم في: باب الحيض، وسيجئ في: باب التمتع، أنهم كانوا لا يرون ~~إلا الحج؟ قلت: معناه: ولا يرون عند الخروج إلا ذلك فبعد ذلك أمرهم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بالاعتمار رفعا لما اعتقدوا من حرمة العمرة في ~~أشهر الحج. انتهى. قلت: لو وقف الكرماني على الروايات التي رويت عن عائشة ~~لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب عنه: فإن الروايات اختلفت في ~~إحرام عائشة اختلافا كثيرا، فههنا فأهللنا بعمرة، وفي أخرى: فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحج. قالت: ولم أهل إلا بعمرة. وفي أخرى: خرجنا لا نريد ~~إلا الحج، وفي أخرى: لبينا بالحج، وفي أخرى: مهلين بالحج، والكل صحيح. وفي ~~رواية: وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي. وقال أبو عمر: والأحاديث عن عائشة في ~~هذا مضطربة جدا، وكذا قال القاضي عياض، وذكر أن في الروايات عنها اختلافا ~~شديدا. وقال ابن عبد البر في (تمهيده): دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور ~~وابن علية حديث عروة هذا، وقالوا: هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من ~~أصحاب عائشة. وقال إسماعيل بن إسحاق: اجتمع هؤلاء يعني: القاسم والأسود ~~وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة، فعلمنا بذلك أن ~~الرواية التي رويت عن عروة غلط، لأن عروة قال في رواية حماد بن سلمة عن ~~هشام عنه: حدثني غير واحد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لها: دعي ~~عمرتك، فدل على أنه لم يسمع الحديث منها. وقال ابن حزم: حديث أبي الأسود عن ~~عروة عن عائشة، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها منكران وخطآن عند ~~أهل العلم بالحديث، وقد سبقنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد ms05787 بن حنبل، ~~وقال مالك: ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديما ولا حديثا. قوله: (من ~~كان معه هدي) بسكون الدال أو بكسرها وتشديد الياء وإسكان الدال أفصح، وسوى ~~بينهما ثعلب، والتخفيف لغة أهل الحجاز، والتثقيل لغة تميم، وواحد الهدي: ~~هدية، وقد قرى مبهما جميعا في قوله: * (حتى يبلغ الهدي محله) * (البقرة: ~~691). وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم. قوله: (منهما) أي: من الحج والعمرة. ~~قوله: (فقدمت)، بضم التاء، وهو إخبار عائشة عن نفسها. قوله: (وأنا حائض)، ~~جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (ذلك) أي: ترك الطواف بالبيت وبين الصفا ~~والمروة بسبب الحيض. قوله: (انقضي رأسك) من النقض، بالنون والقاف والضاد ~~المعجمة، وقال الكرماني: ويجوز بالفاء إن صحت الرواية. قلت: لأن كلا منهما ~~بمعنى، ولكن رواية الفاء ما ثبتت. قوله: (وامتشطي)، من امتشاط الشعر وهو: ~~تسريحه. قوله: (ودعي العمرة) يدل على أنها كانت قارنة. قوله: (ففعلت) أي: ~~نقض الرأس والامتشاط. قوله: (مع عبد الرحمن بن أبي بكر)، هو أخوها شقيقها، ~~وأمهما أم رومان بنت عامر. قوله: (إلى التنعيم)، قد مر تفسيره مرة، وهو طرف ~~حرم مكة من ناحية الشام، وهو المشهور بمساجد عائشة، رضي الله تعالى عنها. ~~قوله: (هذه مكان عمرتك) برفع مكان على أنه خبر، أي: عوض عمرتك الفائتة، ~~ويجوز بالنصب على الظرف، قيل: النصب أوجه، ولا يجوز غيره، والعامل فيه ~~محذوف تقديره: هذه كائنة مكان عمرتك أو مجعولة مكانها. قال القاضي عياض: ~~والرفع أوجه عندي إذ لم يرد به الظرف، إنما أراد عوض عمرتك، فمن قال: كانت ~~قارنة، قال: مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة، ومن قال: كانت مفردة، ~~قال: مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض، ~~وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف، وطهرت يوم السبت ~~وهو يوم النحر. قوله: (وبين الصفا والمروة) PageV09P183 # أي: وطافوا بين الصفا والمروة، وأراد به السعي بينهما. قوله: (طوافا ~~واحدا) في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والجرجاني: (طوافا آخر). ~~وقال عياض هو ms05788 الصواب. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الحجة لمن يقول بأفضلية القرآن لقوله: فمن كان ~~معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، وهذا هو القرآن، لأن فيه الجمع بين النسكين ~~في سفرة واحدة. وقال القرطبي: ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقرآن. ~~وقوله: (ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا) هذا هو حكم القرآن بلا نزاع، وممن ~~ذهب إلى تفضيل القرآن به وبالأحاديث التي ذكرناها الدالة على أفضلية ~~القرآن، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع: شقيق ~~بن سلمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإسحاق والمزني من أصحاب ~~الشافعي، وأبو إسحاق المروزي وابن المنذر، وهو قول علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، وفي (المجرد). وإما حج النبي صلى الله عليه وسلم فاختلف ~~فيه بحسب المذاهب، والأظهر قول أحمد: لا أشك أنه كان قارنا، والمتعة أحب ~~إلي. فإن قلت: قد روي: أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، وروي: أنه تمتع، ~~وروي: أنه قرن، فما التوفيق فيها؟ قلت: قال الطحاوي: طريق التوفيق فيها أنه ~~صلى الله عليه وسلم أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى فيها متمتعا، ثم أحرم بحجة ~~قبل طوافه وإفرادها بالإحرام، فصار بها قارنا. فإن قلت: فيه إدخال الحج على ~~العمرة فما حكمه؟ قلت: قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز إدخال الحج ~~على العمرة، وشذ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل بإحرام على إحرام، كما في ~~الصلاة. واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج، فجوزه أبو حنيفة ~~والشافعي في القديم، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم، قلنا: دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل. # وفيه: أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل حتى يحرم بالحج إذا كان ~~معه هدي، وهو مذهب أصحابنا عملا بقوله، صلى الله عليه وسلم، لها بنقض رأسها ~~ثم بالامتشاط، فقال الشافعي: تأويله أنه أمر لها أن تدع العمرة وتدخل عليها ~~الحج فتصير قارنة. وقال ابن حزم: والصحيح أنها كانت قارنة. وقال ms05789 الخطابي: ~~الحديث مشكل جدا إلا أن يؤول على الترخص لها أن تدع العمرة وتدخل على الحج، ~~فتكون قارنة. لا أن تدع العمرة نفسها. فإن قلت: يوهن هذا التأويل لفظ: ~~(انقضي رأسك وامتشطي). قلت: لا، لأن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام ~~بحيث لا تنتف شعرا، وقد يتأول بأنها كانت معذورة بأن كان برأسها أذى، فأباح ~~لها كما أباح لكعب بن عجرة للأذى. وقيل: المراد بالامتشاط تسريح الشعر ~~بالأصابع لغسل الإحرام بالحج، ويلزمه منه نقضه. # وفيه: في قولها: (فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا ~~والمروة) قال ابن الجوزي: فيه دلالة على أن طواف المحدث لا يجوز، ولو كان ~~ذلك لأجل المسجد لقال: لا يدخل المسجد، وقد اختلفوا فيه، فعن أحمد: طواف ~~المحدث والجنب لا يصح، وعنه: يصح. وقال أصحابنا: الطهارة ليست بشرط فلو طاف ~~وعليه نجاسة أو طاف محدثا أو جنبا صح طوافه، لقوله تعالى: * (وليطوفوا ~~بالبيت العتيق) * (الحج: 92). أمر بالطواف مطلقا، وتقييده بالطهارة بخبر ~~الواحد زيادة على النص فلا يجوز، ولكن إن طاف محدثا فعليه شاة، وإن طاف ~~جنبا فعليه بدنة، ويعيده ما دام في مكة، وعن داود: الطهارة له واجبة. فإن ~~طاف محدثا أجزأه إلا الحائض. وعند الشافعي: الطهارة شرط فلا يصح بدونها، ~~ومذهب الجمهور: أن السعي يصح من المحدث والجنب والحائض. وعن الحسن: أنه إن ~~كان قبل التحلل أعاد السعي، وإن كان بعده فلا شيء عليه. # وفيه: حجة لمن قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وهو مذهب ~~عطاء والحسن وطاووس، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وداود، ~~وقال مجاهد وجابر بن زيد وشريح القاضي والشعبي ومحمد بن علي بن حسين ~~والنخعي والأوزاعي والثوري والأسود بن يزيد والحسن بن حي وحماد بن سلمة ~~وحماد ابن سليمان والحكم بن عيينة وزياد بن مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى ~~وأبو حنيفة وأصحابه: لا بد للقارن من طوافين وسعيين، وحكي ذلك عن عمر وعلي ~~وإبنيه: الحسن والحسين، وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهم، هو رواية ms05790 عن ~~أحمد. وروى مجاهد عن ابن عمر أنه جمع بين الحج والعمرة، وقال: سبيلهما ~~واحد، وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يصنع كما صنعت، وعن علي: أنه جمع بينهما، وفعل ذلك ثم قال: ~~هكذا رأيت رسول الله PageV09P184 # صلى الله عليه وسلم، وكذا عن علقمة عن ابن مسعود قال: طاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعمرته وحجته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي، ورواه ~~الدارقطني أيضا من حديث عمران بن حصين وضعفه، والله أعلم. # 23 ((باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي قاله ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان من أهل، أي: أحرم ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار ~~بهذا إلى جواز الإحرام على الإيهام ثم يصرفه المحرم لما شاء لكون ذلك وقع ~~في زمنه صلى الله عليه وسلم ولم ينهه عن ذلك، وقيل: كان البخاري لما لم ير ~~إحرام التقليد ولا الإحرام المطلق ثم يعين بعد ذلك أشار بهذه الترجمة ~~بقوله: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلاله، إلى أن هذا ~~خاص بذلك الزمن، فليس لأحد أن يحرم ما أحرم به فلان، بل لا بد أن يعين ~~العبادة التي يراها، ودعت الحاجة إلى الإطلاق والحوالة على إحرامه صلى الله ~~عليه وسلم، لأن عليا وأبا موسى لم يكن عندهما أصل يرجعان إليه في كيفية ~~الإحرام، فأحالا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأما الآن فقد استقرت ~~الأحكام وعرفت مراتب كيفيات الإحرام. انتهى. قلت: هذا الذي قاله سلمناه في ~~بعضه، ولا نسلم في قوله: كان البخاري لم ير إحرام التقليد ولا الإحرام ~~المطلق، أشار بهذه الترجمة إلى هذا خاص بذلك الزمن، لأنه ذكر في الترجمة ~~مطلقا. من أهل كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فمن أين تأتي هذه الإشارة ~~إلى ما ذكره؟ فالترجمة ساكتة عن ذلك ولا ms05791 يعلم رأي البخاري في هذا الحكم ما ~~هو؟ فافهم. قوله: (قال ابن عمر) أي: قال هذا المذكور الذي هو الترجمة عبد ~~الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ويشير به إلى ما أخرجه في: باب بعث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، إلى اليمن، في (كتاب المغازي) من طريق بكر بن عبد ~~الله المزني عن ابن عمر، فذكر حديثا فيه: (فقدم علينا علي بن أبي طالب من ~~اليمن حاجا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: بم أهللت فإن معنا أهلك؟ ~~فقال: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم..) الحديث. وإنما قال له: ~~(فإن معنا أهلك) لأن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، كانت قد تمتعت بالعمرة ~~وأحلت، كما بينه مسلم في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، وهو قوله: (وقدم ~~علينا علي من اليمن ببدن النبي، صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة، رضي الله ~~تعالى عنها، ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت إلى أن قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل ~~به رسولك. قال: فإن معي الهدي فلا تحل). وفي هذا دليل لمذهب الشافعي ومن ~~وافقه، فإنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد، فيصير هذا ~~المعلق كإحرام زيد، فإن كان زيد أحرم بحج كان هذا بحج أيضا، وإن كان بعمرة ~~فبعمرة، وإن كان بهما فبهما، فإن كان زيد أحرم مطلقا صار هذا محرما وإحراما ~~مطلقا، فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف، ~~قاله النووي: وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه موافقته في الصرف، والصواب ~~الأول، ولا يجوز عند سائر العلماء والأئمة، رحمهم الله، الإحرام بالنية ~~المبهمة. لقوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). ~~ولقوله: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33). ولأن هذا كان لعلي، رضي الله ~~تعالى عنه، خصوصا، وكذا لأبي موسى الأشعري، وسيأتي بيانه، إن شاء الله ~~تعالى. # 7551 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر ms05792 رضي الله ~~تعالى عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه أن يقيم ~~على إحرامه وذكر قول سراقة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم ~~على إحرامه)، وذلك أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن والنبي ~~صلى الله عليه وسلم في مكة، وكان قد أرسله إلى اليمن قبل حجة الوداع، وكان ~~علي أحرم كإحرام النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال له: بم أهللت؟ فقال: ~~بإهلالك يا رسول الله، فأمره أن يقيم على إحرامه ولا يحل لأنه كان معه هدي. # ذكر رجاله: وهم: أربعة: الأول: المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد الحنظلي ~~التميمي البلخي أبو السكن، وهو من جملة من روى عن أبي حنيفة، رضي الله ~~تعالى عنه، مات سنة أربع عشر ومائتين ببلخ، وقد قارب مائة سنة، وقال ~~الكرماني: هو المنسوب إلى مكة PageV09P185 # المشرفة، وقد اعترض عليه بعضهم بأن قال: منسوب إلى مكة وليس كذلك، بل هو ~~اسمه، وهو من بلخ قلت: أراد به الكرماني أنه على صورة النسبة إلى مكة ولم ~~يدع أنه منسوب إلى مكة حقيقة. الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ~~الثالث: عطاء بن أبي رباح. الرابع: جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله ~~تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~موضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بلخي وان ابن جريج وعطاء ~~مكيان. وفيه: قال عطاء وقال جابر وهو صورة التعليق، وهو من رباعيات ~~البخاري. # ذكر معناه: قوله: (أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عليا أن يقيم على ~~إحرامه)، وذلك حين قدم علي من اليمن كما ذكرناه الآن، وأمره أن يقيم على ~~إحرامه الذي كان أحرم به كإحرام النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا يحل لأن ~~معه الهدي قوله: (وذكر قول سراقة)، أي: ذكر جابر في حديثه قول سراقة. وقال ~~الكرماني: فاعل ذكر إما المكي، وإما جابر، فقائله إما البخاري، وإما عطاء. ms05793 ~~وسراقة، بضم السين المهملة وتخفيف الراء بعد الألف قاف: ابن مالك بن جعشم، ~~بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وقيل بفتجها الكناني، ~~بالنونين: المدلجي، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم: ~~الحجازي، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر حديثا، روى ~~البخاري منها واحدا، مات في أول خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، سنة أربع ~~وعشرين، وقول سراقة ما ذكره البخاري في: باب عمرة التنعيم، من حديث حبيب ~~المعلم عن عطاء (حدثني جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هو ~~وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي، صلى الله عليه وسلم، وطلحة، ~~وكان علي، رضي الله تعالى عنه، قدم من اليمن ومعه هدي..) الحديث. وفيه: (أن ~~سراقة لقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم ~~هذه خاصة يا رسول الله؟ قال لا، بل لأبد الأبد). ورواه مسلم في (صحيحه) عن ~~محمد ابن حاتم: حدثنا يحيى القطان أخبرنا ابن جريج (أخبرني عطاء، سمعت ~~جابرا قال: قدم علي، رضي الله تعالى عنه، من سعايته، فقال: بم أهللت؟ قال: ~~بما أهل به النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال له: فامكث حراما. قال: وأهد له ~~هديا؟ فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله! لعامنا هذا أم للأبد؟ ~~فقال: لأبد). فقال صاحب (التلويح): وذكره البخاري أيضا في: باب بعث النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، رضي الله تعالى ~~عنهما، من (كتاب المغازي) عن المكي بسنده، ولم يذكر المزني، رحمه الله ~~تعالى، ولا من سلفه أن البخاري، رضي الله تعالى عنه، خرجه فيه وهو ثابت ~~فيه، فيما رأيت من نسخ البخاري، رحمه الله تعالى. # 8551 حدثنا الحسن بن علي الخلال الهذلي قال حدثنا عبد الصمد قال حدثنا ~~سليم بن حيان قال سمعت مروان الأصفر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. ~~قال قدم علي رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله ms05794 عليه وسلم من اليمن ~~فقال بم أهللت قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فقال لولا أن معي ~~الهدي لأحللت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: الحسن بن علي الخلال، بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد اللام الأولى: أبو علي الهذلي، بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، مات ~~في مكة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. الثاني: عبد الصمد بن عبد الوارث، وقد ~~مر. الثالث: سليم، بفتح السين وكسر اللام: ابن حيان، بفتح الهاء المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون، مر في: باب التكبير على الجنازة. ~~الرابع: مروان الأصفر. ويقال: الأحمر أبو خلف، ويقال: اسم أبيه خاقان، وليس ~~له في البخاري عن أنس سوى هذا الحديث، وهو من أفراد الصحيح. الخامس: أنس بن ~~مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~حلواني، بضم الحاء المهملة، نسبة إلى حلوان، سكن مكة وأن عبد الصمد وسليمان ~~ومروان بصريون، وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته إلى القبيلة وهي هذيل بن مدركة ~~وإلى الحرفة. وفيه: أحد الرواة مذكور بلقبه. # ذكر من PageV09P186 # أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم وعن حجاج بن الشاعر. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن عبد الوارث ابن عبد الصمد، وقال: حسن غريب. # ذكر معناه: قوله: (بما أهللت؟) أي: بما أحرمت، وقال ابن التياني: كذا ~~وقع، أي: لفظ: (بما أهللت؟). وفي الأمهات بالألف وصوابه بغير ألف لأنه ~~استفهام. قوله: (بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بالذي أهل به، ~~أي: أحرم به النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (لولا أن معي الهدي لأحللت) ~~أي: من الإحرام، وتمتعت لأن صاحب الهدي لا يمكنه التحلل حتى يبلغ الهدي ~~محله، وهو في يوم النحر. قوله: (لأحللت) اللام فيه للتأكيد، و: أحللت، من ~~أحل من إحرامه فهو محل وحل. قال الله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * ~~(المائدة: 2). وقال صاحب (التوضيح): اعلم أن ms05795 في حديث أنس موافقة لرأي ~~الجماعة في إفراده صلى الله عليه وسلم، قال المهلب: ويردهم حديث أنس، أنه، ~~صلى الله عليه وسلم، قرن، واتفاقه مع الجماعة أولى من الاتباع مما انفرد به ~~وخالفهم فيه، فتسويغ الشارع لنفسه لولا الهدي يدل أنه كان مفردا لأنه لا ~~يجوز للقارن الإحلال، وإن لم يكن معه الهدي حتى يفرغ من الحج. قلت: قال ~~الخطابي: في حديث سليم دلالة على أن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~كان قارنا لأن الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتع، ولو كان متمتعا لحل ~~من إحرامه للعمرة ثم استأنف إحراما للحج، وبالحديث المذكور احتج الشافعي ~~على جواز الإحرام المبهم وقد ذكرناه. # وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت ~~يا علي قال بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما ~~أنت أي: زاد محمد بن بكر البرساني الذي مر ذكره في: باب تضييع الصلاة، في ~~كتاب المواقيت عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن جابر، وهذا ~~تعليق وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن بشار وأبو عوانة في (صحيحه) عن ~~عمار، كلاهما عن محمد بن بكر به، وقال الكرماني: هذا تعليق من ابن جريج أو ~~داخل تحت الإسناد الأول. قلت: إذا كان داخلا في الإسناد الأول لا يكون ~~تعليقا إلا بحسب الصورة. # قوله: (فاهد)، بفتح الهمزة لأنها همزة القطع من الرباعي. قوله: (وامكث)، ~~أمر من: مكث يمكث مكثا إذا لبث، وذلك لأجل سوق الهدي، ومن ساقه لا يحل حتى ~~يتم الحج. قوله: (حراما)، نصب على الحال أي: محرما. قوله: (كما أنت) أي: ~~على ما أنت عليه، وللنحويين في هذا المثال أعاريب: أحدها: أن: ما، موصولة، ~~وأنت، مبتدأ محذوف خبره. والثاني: أنها موصولة و: أنت، خبر حذف مبتدؤه أي: ~~كالذي هو أنت. والثالث: أن: ما، زائدة ملغاة، والكاف جارة، وأنت ضمير مرفوع ~~أنيب عن المجرور كما في قولهم: ما أنا كأنت، ms05796 والمعنى: كن فيما تستقبل ~~مماثلا لنفسك فيما مضى. والرابع: أن، ما، كافة، وأنت مبتدأ حذف خبره أي: ~~عليه، أو كائن وقال الكرماني: وقالوا: فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان قارنا، إذ وجوب الهدي إنما هو على القارن والمتمتع لا المفرد، وليس ~~متمتعا لأن لفظ: أمكث يدل على عدمه. # 9551 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~عن أبي موسى ا رضي الله تعالى عنه. قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~قوم باليمن فجئت وهو بالبطحاء فقال بم أهللت قلت أهللت كإهلال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال هل معك من هدي قلت لا فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي فقدم ~~عمر رضي الله تعالى عنه. فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال ~~الله وأتموا الحج والعمرة لله وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لم يحل حتى نحر الهدي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أهللت بإهلال النبي، صلى الله عليه وسلم). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد. ~~الثاني: سفيان الثوري. الثالث: قيس بن مسلم بلفظ الفاعل من الإسلام الجدلي. ~~الرابع: طارق PageV09P187 # ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي، وقد مر في: باب زيادة الإيمان. ~~الخامس: أبو موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده وأصله من ~~دمشق والثلاثة الذين بعده كوفيون. وفيه: قيس بن مسلم عن طارق وفي رواية ~~أيوب بن عائد في المغازي عن قيس بن مسلم: سمعت طارق بن شهاب، وفيه: طارق عن ~~أبي موسى، وفي رواية أيوب المذكور: حدثني أبو موسى. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي موسى وبندار به، وعن عبد الله بن معاذ ~~وعن إسحاق بن منصور وعبد ms05797 بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن أبي موسى وعن محمد ~~بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم باليمن)، ~~كان بعثه صلى الله عليه وسلم إياه إلى اليمن في السنة العاشرة من الهجرة ~~قبل حجة الوداع، وعن أبي بردة قال: (بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا ~~موسى ومعاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنهما، إلى اليمن، وبعث كل واحد منهما ~~على مخلاف). قال: واليمن مخلافان، والمخلاف بكسر الميم في اليمن كالرستاق ~~في العراق، وجمعه: مخاليف. قوله: (وهو بالبطحاء) الواو في: وهو، للحال، ~~والبطحاء: بطحاء مكة، وهو المحصب، وهو في الأصل مسيل واديها، وبطحاء الوادي ~~حصاة اللين في بطن المسيل. قال أبو عبيد: هو من حديد خيف بني كنانة، وحده ~~من الحجون ذاهبا إلى منى، وفي رواية شعبة عن قيس الآتية في: باب متى يحل ~~المعتمر وهو منيخ، أي: نازل بها. قوله: (فأمرني فطفت)، وفي رواية شعبة: (طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة). قوله: (فأحللت) من: أحل يحل إحلالا، ومعناه: خرجت ~~من الإحرام. قوله: (فأتيت امرأة من قومي)، وفي رواية شعبة: (امرأة من قيس)، ~~وليس المراد منه قيس غيلان لأنه لا نسبة بينهم وبين الأشعريين، ولكن المراد ~~منه أبوه قيس بن سليم، والدليل عليه رواية أيوب بن عائد: (امرأة من بني ~~قيس)، وهو أبو أبي موسى، وقال بعضهم: وكانت المرأة زوجة بعض إخوة أبي موسى، ~~رضي الله تعالى عنه، وكان له من الإخوة: أبو رهم وأبو بردة ومحمد. قلت: قال ~~الكرماني: (فأتيت امرأة) محمول على أن هذه المرأة كانت محرما له، وامرأة ~~الأخ ليست بمحرم، فالصواب مع الكرماني، فيحمل حينئذ على أن المرأة كانت بنت ~~بعض أخوته. قوله: (أو غسلت رأسي، بالشك) وفي رواية مسلم: (وغسلت)، بواو ~~العطف. قوله: (فقدم عمر، رضي الله تعالى عنه) لم يكن قدوم عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، في تلك الحجة على ما يفهم من ظاهر الكلام بل المراد من قدومه ما ~~كان في خلافته، اختصره البخاري وبسطه مسلم، فقال: ms05798 حدثنا محمد بن المثنى ~~وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة عن قيس ~~بن مسلم عن طارق بن شهاب (عن أبي موسى قال: قدمت على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: حججت؟ فقلت: نعم. فقال: بم أهللت؟ ~~قلت: لبيت بإهلال كإهلال النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أحسنت، طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس، فغسلت رأسي ثم أهللت ~~بالحج، فكنت أفتي به الناس حتى كان في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال ~~له رجل: يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ~~ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس من كنا أفتيناه ~~فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا، قال: فقدم عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، فذكرت له ذلك، فقال: إن نأخذ بكتاب الله تعالى، فإن ~~كتاب الله تعالى يأمر بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى يبلغ الهدي محله)، وأخرجه ~~النسائي، وفي لفظه: (فكنت أفتي الناس بذلك إمارة أبي بكر وإمارة عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، وإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما ~~أحدث أمير المؤمنين في النسك..) الحديث. قوله: (به) في رواية مسلم، وبذلك ~~في رواية النسائي أي: بفسخ الحج إلى العمرة. قوله: (رويدك بعض فتياك)، ~~ويروى: (رويد بعض فتياك)، و: رويد، اسم فعل، ومعناه: أمهل. قوله: (فليتئذ)، ~~أي: فليتأن وليصبر، من اتأد إذا تأنى، وأصله من: تئد يتأد تأدا. قوله: (إن ~~نأخذ) بنون الجماعة ظاهر، وهذا من عمر إنكار فسخ الحج إلى العمرة وإتمام ~~الحج، واحتج بالآية وهي قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة صلى الله عليه ~~وسلم) * (البقرة: 691). أمر الله تعالى بإتمام أفعالهما بعد الشروع فيهما، ~~وعن علي وابن عباس وسعيد بن جبير وطاووس: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ~~(البقرة: 691). أن يحرم ms05799 من دويرة أهله. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ~~الزهري، قال: بلغنا أن عمر، رضي الله تعالى PageV09P188 # عنه، قال في قول الله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: ~~691). قال: من تمامها أن يفرد كل واحد منهما من الآخر، وأن يعتمر في غير ~~أشهر الحج ، إن الله تعالى يقول: * (الحج أشهر معلومات) * (البقرة: 791). ~~قوله: (فإنه) أي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لم يحل) أي: لم ~~يخرج من إحرامه (حتى نحر الهدي) في منى. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الدلالة على جواز الإحرام المعلق، وبه أخذ ~~الشافعي، وقد ذكرناه مع الجواب عنه. وفيه: فسخ الحج إلى العمرة، ونهى عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، عن المتعة. وقال المازري: قيل: إن المتعة التي نهى ~~عنها عمر، رضي الله تعالى عنه، فسخ الحج إلى العمرة، وقيل: ونهى عمر عن ~~العمرة في أشهر الحج، ثم الحج من عامة، وعلى الثاني: إنما نهى عنها ترغيبا ~~في الإفراد الذي هو أفضل، لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها. وقال عياض: ~~الظاهر أنه نهى عن الفسخ، ولهذا كان يضرب الناس عليها، كما رواه مسلم، بناء ~~على أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة. وقال النووي: والمختار أنه نهى عن ~~المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج، ثم الحج من عامة، وهو على ~~التنزيه للترغيب في الإفراد، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير ~~كراهة. وقيل: علة كراهة عمر المتعة أن يكون معرسا بالمرأة ثم يشرع في الحج ~~ورأسه يقطر، وذلك أنه كان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق، فكره لهم قرب ~~عهدهم بالنساء لئلا يستمر الميل إلى ذلك، بخلاف من بعد عهده منهن، ويدل على ~~ذلك ما رواه مسلم عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال رجل: رويدك ببعض ~~فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين بعد، حتى لقيه بعد فسأله، فقال ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: قد علمت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد فعله ~~وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في ms05800 الأراك ثم يروحون في الحج تقطر ~~رؤوسهم. وفيه: حجة لأبي حنيفة وأحمد من أن المعتمر إذا كان معه الهدي لا ~~يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر. وقال مالك والشافعي: إنه إذا طاف ~~وسعى وحلق حل من عمرته وحل له كل شيء في الحال، سواء كان ساق هديا أم لا. ~~والحديث حجة عليهما. فإن قلت: كيف أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا موسى ~~في هذا الحديث بالإحلال ولم يأمر عليا، رضي الله تعالى عنه، والحال أن كلا ~~منهما قال: إهلالي كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لأن أمره لأبي ~~موسى بالإحلال على معنى ما أمر به غيره بالفسخ بالعمرة لمن ليس معه هدي، ~~وأمره لعلي، رضي الله تعالى عنه، أن يهدي ويمكث حراما إما لأنه والله تعالى ~~أعلم كان معه هدي، أو قد يكون قد اعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أنه يهدي ~~عنه، أو يكون خصه بذلك، أو لما كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بسوق هذه ~~البدن من اليمن فكان كمن معه هدي، ولا يظن أن هذه البدن من السعاية والصدقة ~~بوجه، إذ لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم الصدقة، ولا يهدي منها. والأشبه ~~أن عليا اشتراها باليمن كما اشترى النبي صلى الله عليه وسلم بقيتها، وجاء ~~بها من المدينة على ما جاء في حديث أيضا: أنه اشترى هديه بقديد، وفي حديث ~~ابن عمر: فساق الهدي معه من ذي الحليفة، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قد أعلمه أنه سيعطيه هديا منها، وفي حديث جابر: أنه قدم ببدن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وقد يحتمل أنه كان له فيها هدي لم يحتج إلى ذكرها في ~~الحديث، فلم يمكنه أن يحل. ويدل على هذا سؤال النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لأبي موسى: هل ساق هديا؟ ولم يسأل علي، فدل على علمه بأنه كان ممن أهدى أو ~~ممن حكمه حكم من أهدى، والله أعلم. # 33 ((باب قول الله تعالى * (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن ms05801 الحج فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج)) أي: هذا باب في بيان تفسير قول الله تعالى: * ~~(الحج أشهر معلومات) * الكلام فيه على أنواع: # الأول في إعرابها: فقوله: * (الحج) * مبتدأ. وقوله: * (أشهر) * خبره. ~~وقوله: * (معلومات) * صفة الأشهر، ومن شرط الخبر أن يصح به الإخبار عن ~~المبتدأ فلا يصح أن يخبر بالأشهر عن الحج، فلذلك قدر فيه حذف تقديره: وقت ~~الحج أشهر معلومات، ويقال: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى الأول المقدر ~~قبل المبتدأ، وعلى الثاني قبل الخبر، وإن كان يصلح فيه تقدير كلمة: في، فلا ~~يقال إلا بالرفع، وكذلك كلام العرب يقولون: البرد شهران، فلا ينصبونه، وقال ~~الواحدي: يمكن حمله على غير إضمار، وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج اتساعا ~~لكون الحج يقع فيها، كقولهم: ليل نائم. قوله: (أشهر) جمع شهر، وليس المراد ~~منه ثلاثة أشهر كوامل، ولكن المراد PageV09P189 # شهران وبعض الثالث، ووجهه أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، بدليل ~~قوله تعالى: * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4). ولو قال: الحج ثلاثة أشهر ~~كان يتوجه السؤال وقيل: نزل بعض الشهر منزلة كله، كما يقال: رأيتك سنة كذا، ~~أو على عهد فلان، ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر، وإنما رآه في ساعة منها. ~~قوله: (معلومات) يعني: معروفات عند الناس لا تشكل عليهم. قال الزمخشري: ~~وفيه: أن الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه، وإنما جاء مقررا له. قوله: * ~~(فمن فرض فيهن الحج) * (البقرة: 791). أي: فمن ألزم نفسه بالتلبية أو ~~بتقليد الهدي وسوقه. وقوله: * (فلا رفث) * هو جواب: من، الشرطية.، وقال ~~القتبي: الفرض هو وجوب الشيء، يقال: فرضت عليكم أي أوجبت. قال الله تعالى: ~~* (فنصف ما فرضتم) * (البقرة: 732). فمن: أهل فيهن بالحج. قوله: (فلا رفث)، ~~نفي، ومعناه النهي أي: فلا ترفثوا، وقرأ ابن كثير وأبو عمر * (فلا رفث ولا ~~فسوق) * (البقرة: 791). أي ألزمتم أنفسكم وقال ابن عباس الفرض التلبية وقال ~~الضحاك هو الإحرام قال عطاء فمن فرض فيهن بالرفع مع التنوين، وقرأ الباقون ~~بالنصب بغير تنوين، واتفقوا في قوله: * (ولا جدال) ms05802 * بالنصب غير أبي جعفر ~~المدني فإنه قرأه بالرفع، وهذا يقال له: لا، التبرئة ففي كل موضع يدخل فيه: ~~لا، التبرئة فصاحبه بالخيار، إن شاء نصبه بغير تنوين، وإن شاء ضمه ~~بالتنوين، وقال الزمخشري: والمراد بالنفي وجوب انتفائها وأنها حقيقة بأن لا ~~تكون، وقرئ المنفيات الثلاث بالنصب والرفع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير، رضي ~~الله تعالى عنهما، الأولين بالرفع والآخر بالنصب، لأنهما حملا الأولين على ~~معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق، والثالث على معنى الإخبار ~~بانتفاء الجدال، كأنه قال: ولا شك ولا خلاف في الحج. # النوع الثاني: في معناها: قوله: (الحج) في اللغة: القصد، من حججت الشيء ~~أحجه حجا: إذا قصدته. وقال الأزهري: وأصل الحج من قولك: حججت فلانا أحجه ~~حجا إذا عدت إليه مرة بعد أخرى، فقيل: حج البيت، لأن الناس يأتونه كل سنة، ~~والحج في اصطلاح الشرع: قصد إلى زيارة البيت الحرام على وجه التعظيم بأفعال ~~مخصوصة. قوله: (أشهر) جمع شهر، جمع قلة، لأنه على وزن: أفعل، بضم العين، ~~والشهر عبارة عن الزمان الذي بين الهلالين، واشتقاقه من الشهرة، والهلال ~~أول ليلة من الشهر والثانية والثالثة، ثم هو قمر بعد ذلك إلى آخر الشهر، ~~وفي الليلة الرابعة عشر يقال له: بدر، لتمامه. وقال الجوهري: إنما سمي بدرا ~~لمبادرته الشمس بالطلوع. وقال الفراء: هو في أول ليلة هلال، ثم قمير ثم قمر ~~ثم بدر. قوله: * (فلا رفث) *: الرفث الجماع، كما في قوله تعالى: * (أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * (البقرة: 781). وهو حرام على المحرم، ~~وكذلك دواعيه من المباشرة والتقبيل. ونحو ذلك، وكذا التكلم بحضرة النساء، ~~وقال ابن جرير: حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس أن نافعا أخبره أن ~~عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان يقول: الرفث إتيان النساء، ~~والتكلم بذلك بين الرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم. وقال ابن وهب: ~~وحدثني أبو صخر عن محمد بن كعب مثله، وقال عبد الله بن طاووس عن أبيه: سألت ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ms05803 عن قوله تعالى: * (فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال في الحج) * (البقرة: 791). قال: الرفث التعرض بذكر الجماع، وهي: ~~العرابة، في كلام العرب، وهو أدنى الرفث. وقال عطاء بن أبي رباح: الرفث ~~الجماع وما دونه من قول الفحش، وكذا قال عمرو بن دينار، وقال: وكانوا ~~يكرهون العرابة، وهو التعريض بذكر الجماع وهو محرم، وقال طاووس: هو أن يقول ~~للمرأة إذا حللت أصبتك، وكذا قال أبو العالية، وقال ابن عباس وابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهم: الرفث غشيان النساء، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد ~~وإبراهيم وأبو العالية ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار وعطية والربيع ~~والزهري والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك والحسن ~~وقتادة والضحاك وآخرون. قوله: (ولا فسوق)، قال مقسم وغير واحد عن ابن عباس: ~~هي المعاصي، وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وسعيد بن جبير والحسن والنخعي ~~وقتادة والزهري ومكحول وعطاء الخراساني وعطاء بن يسار ومقاتل بن حيان، وقال ~~محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، قال: الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيدا ~~أو غيره، وروى ابن وهب عن يونس عن نافع: أن عبد الله ابن عمر كان يقول: ~~الفسوق إتيان معاصي الله تعالى في الحرم. وقال آخرون: الفسوق ههنا السباب، ~~قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد والسدي وإبراهيم والحسن، وقد ~~تمسك هؤلاء بما في (الصحيحين): (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، وروى ~~PageV09P190 # ابن أبي حاتم من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفسوق ههنا الذبح ~~للأصنام، وقال الضحاك: الفسوق التنابز بالألقاب. قوله: * (ولا جدال في ~~الحج) * (البقرة: 791). فيه قولان: أحدهما: ولا مجادلة في وقت الحج وفي ~~مناسكه. والثاني: أن المراد بالجدال ههنا المخاصمة، وعن ابن مسعود في قوله: ~~* (ولا جدال في الحج) * (البقرة: 791). قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه، وعن ~~ابن عباس: الجدال المراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ~~ذلك. وعن ابن عمر: الجدال المراء والسباب والخصومات. # النوع الثالث: في الأحكام المتعلقة بأشهر الحج: قال الله ms05804 تعالى: * (أشهر ~~معلومات) * (البقرة: 791). وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو قول ~~أكثر العلماء، وهو المنقول عن عطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي ~~والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان، ~~وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور، واختاره ابن جرير، ~~ويحكى عن عمر، وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهم، وقال مالك والشافعي في القديم: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~بكماله، وهو رواية عن ابن عمر أيضا ابن وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق ~~قال: حدثنا أبو أحمد حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر، ~~قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقال ابن أبي حاتم في (تفسيره): حدثنا ~~يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج، قال: قلت لنافع: سمعت ~~عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج؟ قال: نعم، كان عبد الله يسمي شوال وذا ~~القعدة وذا الحجة. قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد ~~الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وحكي ~~هذا أيضا عن مجاهد وطاووس وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة، قال ابن ~~كثير في (تفسيره): وجاء فيه حديث مرفوع، ولكنه موضوع رواه الحافظ ابن ~~مردويه من طريق حصين بن المخارق، وهو متهم بالوضع عن يونس بن عبيد عن شهر ~~بن حوشب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشهر ~~معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة)، وهذا كما رأيت لا يصح رفعه، واحتج ~~الجمهور بما علقه البخاري على ما يجيء، قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة ~~وعشر من ذي الحجة، ورواه ابن جرير: حدثني أحمد بن حازم بن أبي عزرة حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار (عن ابن عمر: أشهر الحج ~~معلومات؟ قال: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة) إسناده صحيح، ورواه الحاكم ms05805 ~~أيضا في (مستدركه) عن الأصم عن الحسن بن علي بن عفان عن عبد الله بن نمير ~~عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فذكره. وقال: على شرط الشيخين. وعن الحاكم ~~رواه البيهقي في (المعرفة) بإسناده ومتنه، ومما احتج به مالك ما رواه ~~الدارقطني في (سننه) عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك (عن ابن عباس، قال: ~~أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة)، ورواه أيضا عن ابن مسعود نحوه، وعن ~~عبد الله بن الزبير نحوه. وقال الطبري: إنما أراد من قال: أشهر الحج شوال ~~وذو القعدة وذو الحجة، أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن ~~كان الحج ينقضي بانقضاء إيام منى. قلت: الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام ~~به فيما عداها، وإن كان صحيحا. والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب ~~مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري والليث بن ~~سعيد، ومذهب الشافعي: أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، فلو أحرم ~~به قبلها لم ينعقد إحرامه به، وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه: والقول بأنه: ~~لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج مروي عن ابن عباس وجابر، وبه يقول ~~طاووس وعطاء ومجاهد. فإن قلت: هل يدخل يوم النحر في عشر ذي الحجة أم لا؟ ~~قلت: قال أبو حنيفة وأحمد: يدخل، وقال الشافعي: لا يدخل، وهو المشهور ~~المصحح عنه، وقال بعض الشافعية: تسع من ذي الحجة، ولا يصح في يوم النحر ولا ~~ليلته، وهو شاذ. # * (ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) * (البقرة: 981). # وقوله: * (ويسألونك عن الأهلة) * (البقرة: 981). عطف على: قول الله تعالى ~~أي: وفي بيان تفسير قول الله تعالى. وقال العوفي: عن ابن عباس، سأل الناس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة فنزلت هذه الآية يعلمون بها حل ~~دينهم وعدة نسائهم ووقت حجهم، وقال أبو جعفر: عن الربيع عن أبي العالية: ~~بلغنا أنهم قالوا: يا رسول الله! لم خلقت الأهلة؟ فأنزل الله تعالى: * ~~(يسألونك عن الأهلة) ms05806 * (البقرة: 981). وقال PageV09P191 # الواحدي: عن معاذ: يا رسول الله إن اليهود تغشانا، ويكثرون مسألتنا، ~~فأنزل الله هذه الآية. وقال النسفي في (تفسيره): نزلت هذه الآية في عدي بن ~~حاتم ومعاذ بن جبل سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهلال، فنزلت أي: ~~يسألونك عن الأهلة ما لها تبدو صغيرة ثم تصير بدورا ثم تعود كالعرجون؟ وما ~~معنى تغير أحوالها؟ وقال الكلبي: نزلت في معاذ وثعلبة بن غنمة الأنصاريين، ~~قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط، ثم يزيد ثم ينقص؟ ~~فنزلت، والأهلة: جمع هلال، وهو إذا كان لليلة أو ليلتين، وسمي به لأن الناس ~~يرفعون أصواتهم عند رؤيته. فإن قلت: ما وجه ذكر الحج بالخصوص من بين ~~العبادات؟ قلت: لكونه أهم وأشق، ولهذا ذكره البخاري بعد هذه الآية. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة هذا التعليق وصله ابن جرير، وقد ذكرناه عن قريب، ووصله الطبري ~~والدارقطني أيضا من طريق ورقاء عن عبد الله بن دينار، عنه، قال: (الحج أشهر ~~معلومات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة). فإن قلت: روى مالك في الموطأ) ~~عن عبد الله بن دينار (عن ابن عمر، قال: من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي ~~القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع)؟ قلت: لعله تجوز في ذكر ذي الحجة ~~بكماله، وبهذا يجمع بين الروايتين. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في ~~أشهر الحج هذا التعليق وصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحكم عن ~~مقسم عنه، قال: (لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا ~~يحرم بالحج إلا في أشهر الحج فإن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر ~~الحج). وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وقال الكرماني: من السنة ~~أي من الشريعة، إذ هو واجب ولا ينعقد الإحرام بالحج إلا في أشهره عند ms05807 ~~الشافعي، وأما عند غيره: فلا يصح شيء من أفعال الحج إلا فيها. قلت: هذا ~~تفسير على مساعدة ما قاله إمامه، ولكن لا يساعده هذا فإن قوله: (من السنة)، ~~لا يدل على الوجوب قطعا، إذ يحتمل أن يكون من السنة التي إذا فعلها كان له ~~أجر، وإذا تركها لا يفسد ما فعله من الإحرام قبل أشهر الحج. وأيضا قوله: ~~وأما عند غيره، فليس بقسيم لما قبله مما قاله الشافعي، لأن قسيمه أن يقال: ~~وأما عند غيره فينعقد الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، والذي ذكره متفق عليه، ~~أفعال الحج أفعال الحج قبل أشهر الحج لا تصح بلا خلاف. # وكره عثمان رضي الله تعالى عنه أن يحرم من خراسان أو كرمان وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن عبد الأعلى عن يونس عن الحسن: أن ابن عامر ~~أحرم من خراسان فعاب عليه وعيره فكرهوه، وروى أحمد بن سيار في (تاريخ مرو): ~~من طريق داود بن أبي هند، قال: لما فتح عبد الله بن عامر خراسان قال: ~~لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي هذا محرما فأحرم من نيسابور، فلما قدم ~~على عثمان لأمه على ما صنع. قلت: عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن ~~حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، ابن خال عثمان ابن ~~عفان، ولد حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتغفل في فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، واستنابه عثمان على البصرة بعد أبي موسى الأشعري وولاه ~~بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص وعمره إذ ذاك خمس وعشرون سنة، ففتح ~~خراسان كلها وأطراف فارس وكرمان وسجستان وبلاد غزية، وقتل كسرى في أيامه ~~وهو يزدجرد، مات في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة، وأما خراسان فإقليم واسع ~~من الغرب المفازة التي بينها وبين بلاد الجبل وجرجان، ومن الجنوب مفازة ~~واصلة بينها وبين فارس وقومس، ومن الشرق نواحي سجستان وبلاد الهند، ومن ~~الشمال بلاد ما وراء النهر وشئ من تركستان. وخراسان يشتمل ms05808 على كور كثيرة كل ~~كورة منها نحو إقليم، ولها مدن كثيرة، منها: بلخ في وسط خراسان، خرج منها ~~خلق من الأئمة والعلماء والصالحين لا يحصون. ومنها: جرجان وطالعان وطابران ~~وكشمهين ونسا وهراة، وأما كرمان، فبفتح الكاف وقيل بكسرها، وفي (المشترك): ~~هو صقع كبير بين فارس وسجستان، وحدها يتصل بخراسان، ومن بلادها المشهورة: ~~زرند والسيرجان، وهو أكبر مدن كرمان. PageV09P192 # 0651 حدثنا محمد بن بشار قال حدثني أبو بكر الحنفي قال حدثنا أفلح بن ~~حميد قال سمعت القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج وليالي الحج وحرم الحج فنزلنا ~~بسرف قالت فخرج إلى أصحابه فقال من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها ~~عمرة فليفعل ومن كان معه الهدي فلا قالت فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه ~~قالت فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة ~~وكان معهم الهدي فلم يقدروا على العمرة قالت فدخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك يا هنتاه قلت سمعت قولك لأصحابك فمنعت ~~العمرة قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضيرك إنما أنت امرأة من بنات آدم ~~كتب الله عليك ما كتب عليهن فكوني في حجتك فعسى الله أن يرزقيكها قالت ~~فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى فظهرت ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت قالت ثم ~~خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب ونزلنا معه فدعا عبد الرحمان بن ~~أبي بكر فقال اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا هاهنا ~~فاني أنظر كما حتى تأتياني قالت فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم ~~جئته بسحر فقال هل فرغتم فقلت نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر ~~متوجها إلى المدينة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج ~~وليالي الحج وحرم الحج). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد ms05809 بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة: الملقب ببندار، وقد تكرر ذكره. الثاني: أبو بكر الحنفي ~~واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد. الثالث: أفلح بن حميد، بضم الحاء: ابن ~~نافع الأنصاري، مر في: باب هل يدخل الجنب يده. الرابع: القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق. الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: أن الاثنين الأولين بصريان والاثنين الآخرين مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير، وأخرجه النسائي فيه عن ~~هناد بن السري. # ذكر معناه: قوله: (وحرم الحج)، بضم الحاء المهملة وضم الراء، ويروى بضم ~~الحاء وفتح الراء، فالمعنى على الأول: أزمنة الحج وأمكنته وحالاته، وعلى ~~الثاني: محرمات الحج وممنوعاته لأنه جمع حرمة. فإن قلت: كان مقتضى التركيب ~~أن يقال: أشهر الحج ولياليه وحرمه، بالإضمار في الآخرين. قلت: بلى، د ولكن ~~لما قصد بذلك التعظيم له والتفخيم ذكر بالظاهر موضع المضمر. قوله: (بسرف)، ~~بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي آخره فاء. وهو غير منصرف للعلمية ~~والتأنيث لأنه اسم بقعة قريبة من مكة، وأول حدودها. قوله: (فخرج) أي: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج من قبته التي ضربت له إلى أصحابه. قوله: ~~(فليفعل) أي: فليفعل العمرة، وهذا يدل على أن الأمر بذلك لمن كانوا مفردين ~~بالحج، لأنه إنما أمر بالفسخ لمن أفرد لا لمن قرن، ولا لمن أهل بعمرة، ~~فأمرهم بذلك ليتمتعوا بالعمرة إلى الحج، فعلم من ذلك أن الأمر بالفسخ كان ~~بسرف، وإنما أرادت فسخ الحج فمنعت من ذلك، وقال عياض: والذي تدل عليه ~~النصوص من أحاديث الصحيحين وغيرهما إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعد إحرامهم بالحج، ويحتمل أنه كرر الأمر بذلك في الموضعين، وأن العزيمة ~~كانت آخرا حين أمرهم ms05810 بالفسخ إلى العمرة. قوله: (فلا) أي: فلا يفعل. قوله: ~~(فالآخذ بها)، مرفوع على أنه مبتدأ و (التارك) عطف عليه وخبره هو قوله: (من ~~أصحابه) ويجوز أن يكون مرفوعا بتقدير PageV09P193 # كان التامة أي: فكان الآخذ بها والتارك لها، والضمير في: بها ولها، يرجع ~~إلى العمرة. وقال القرطبي: ظاهره التخيير، فلذلك كان منهم الآخذ والتارك، ~~لكن لما ظهر منه صلى الله عليه وسلم العزم حين غضبه، قالوا: تحللنا وسمعنا ~~وأطعنا، وكان ترددهم لأنهم ما كانوا يرون العمرة في أشهر الحج جائزة، وأنها ~~من أفجر الفجور، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم جواز ذلك. قوله: (وأنا ~~أبكي) جملة حالية. قوله: (يا هنتاه) يعني: يا هذه من غير أن يراد به مدح أو ~~ذم، وأصل هذا مأخوذ من: هن، على وزن: أخ، وهو كناية عن شيء لا تذكره باسمه، ~~وتقول في النداء: يا هن، للرجل وللمرأة يا هنة، ولك أن تذخل فيهما الهاء ~~لبيان الحركة فتقول: يا هنة ويا هنته، وإذا أشبعت الحركة تتولد الألف فتقول ~~حينئذ: يا هناه ويا هنتاه، ولا يستعملان إلا في النداء وقال السفاقسي: ضبط ~~في رواية أبي ذر بإسكان النون، وفي رواية أبي الحسن بفتحها. وقال ابن ~~الأثير: تضم الهاء الآخرة وتسكن وتقول في التثنية للمذكر: هنان، وللجمع: ~~هنون وللمؤنث هنتان وهنات، وقيل: معنى يا هنتاه: يا بلهاء، كأنها نسبت إلى ~~قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. وقال التيمي: الألف والهاء في آخره ~~كالألف والهاء في الندبة. قوله: (قلت لا أصلي) كناية عن أنها حاضت، وفيه ~~رعاية الأدب وحسن المعاشرة. قوله: (فلا يضيرك)، من الضير بالضاد المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الضرر وهذه رواية الكشميهني وفي رواية ~~(لا يضرك) بتشديد الراء من الضرر. قوله: (أن يرزقيكها) أي: العمرة. قوله: ~~(في النفر الآخر)، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، والنفر الأول هو ~~الثاني عشر منه، وقال الكرماني: النفر، بسكون الفاء وفتحها. قوله: (حتى نزل ~~المحصب)، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وفي ~~آخره ms05811 باء موحدة: وهو مكان متسع بين مكة ومنى، وسمي به لاجتماع الحصباء فيه ~~بحمل السيل، وأنه موضع منهبط، وهو الأبطح والبطحاء، وحدوه بأنه ما بين ~~الجبلين إلى المقابر وليست المقبرة منه، وفيه لغة أخرى: الحصاب، بكسر ~~الحاء. وقال أبو عبيد: هو من حدود خيف بني كنانة، وحده من الحجون ذاهبا إلى ~~منى. وقال في موضع آخر: وهو الخيف. قال ياقوت: وهو غير المحصب موضع رمي ~~الجمار بمنى. قوله: (فلتهل) بضم التاء المثناة من فوق: من الإهلال، وهو ~~الإحرام. قوله: (ثم أفرغا) أمر لعبد الرحمن وعائشة كليهما أي: أفرغا من ~~العمرة، وهذا يدل على أن عبد الرحمن أيضا اعتمر مع عائشة. قوله: (ههنا) أي: ~~المحصب. قوله: (فإني أنظركما) بمعنى: انتظركما، وفي رواية للكشميهني: ~~(انتظركما)، من الانتظار. قوله: (حتى تأتياني) وفي غالب النسخ، تأتيان، ~~بنون الوقاية وحذف الياء التي للمتكلم والاكتفاء بالكسرة عنها. قوله: (حتى ~~إذا فرغت وفرغت) بالتكرار وصلة الأول محذوفة أي: فرغت من العمرة وفرغت من ~~الطواف، وحذف الأول للعلم به، ويروى: (حتى إذا فرغت وفرغ)، بلفظ الغائب أي: ~~حتى إذا فرغت أنا من العمرة وطواف الوداع وفرغ عبد الرحمن أيضا. قوله: ~~(بسحر)، بفتح الراء بدون التنوين وبجرها مع التنوين، وهو عبارة عن قبيل ~~الصبح الصادق، فإذا أردت به سحر ليلتك بعينه لم تصرفه لأنه معدول عن السحر، ~~وهو علم له، وإن أردت نكرة صفة فهو منصرف، والأولى هنا هو الأول. قوله: (هل ~~فرغتم؟) خطاب لعبد الرحمن ولعائشة ومن معهما في ذلك الإعمار، وإلا فالقياس ~~أن يقال: هل فرغتما، أو نقول: إن أقل الجمع اثنان. قوله: (فآذن بالرحيل) ~~أي: فاعلم الناس بالارتحال. قوله: (متوجها) أي: حال كونه صلى الله عليه ~~وسلم متوجها نحو المدينة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن من كان بمكة وأراد العمرة فميقاته لها الحل، ~~وإنما وجب الخروج إليه ليجمع في نسكه بين الحل والحرم، كما يجمع الحاج ~~بينهما، فإن عرفات من الحل. وفيه: النزول بالمحصب، فظاهره أن النزول فيه ~~سنة كما قال أبو حنيفة، وهو قول ms05812 إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وطاووس، وقال ~~ابن المنذر: كان ابن عمر يراه سنة، وقال نافع: حصب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء بعده، أخرجه مسلم، وزعم ابن حبيب أن مالكا كان يأمر بالتحصيب ~~ويستحبه، وبه قال الشافعي، وقال عياض: هو مستحب عند جميع العلماء، وهو عند ~~الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين، وأجمعوا أنه ليس بواجب، وأخرج مسلم عن ~~نافع (عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، كانوا ينزلون بالأبطح)، وأخرجت الأئمة الستة عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: إنما نزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمحصب ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة، فمن شاء نزله ومن شاء لم ~~ينزله. PageV09P194 # ضير من ضار يضير ضيرا ويقال ضار يضور ضورا وضر يضر ضرا لما كانت روايتان ~~في قوله: (فلا يضيرك) إحداهما: (فلا يضيرك) والأخرى: (فلا يضرك) أشار ~~بقوله: (ضير) بالأجوف اليائي إلى أن مصدر: لا يضيرك، ضير وأشار إلى أن فيه ~~لغتين إحداهما: (ضار يضير) من: باب باع يبيع، والأخرى: ضار يضور) من باب، ~~قال يقول، وأشار إلى الرواية الثانية بقوله: (وضر يضر ضرا) من: باب فعل ~~يفعل، بفتح العين في الماضي، وضمها في المستقبل، وضرا مصدره بضم الضاد، ~~ويجيء أيضا مصدره ضررا بفتحتين. وفي (المطالع): الضرر والضير والضر والضر ~~والضرار كل ذلك بمعنى قلت: وفي الحديث: (لا ضرر ولا ضرار)، فعلى ما ذكره ~~يكون هذا للتأكيد، وفرق بعضهم بينهما فقال: الضرر وما تضر به صاحبك مما ~~تنتفع أنت به، والضرار أن تضره من غير أن تنفع نفسك، ومتى قرن بالنفع لم ~~يكن فيه إلا الضر والضر لا ضير. # 43 ((باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي)) ~~أي: هذا باب في بيان التمتع، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم بعد ~~الفراغ منها يحرم بالحج في تلك السنة. قوله: (والإقران)، بكسر الهمزة من ~~أقرن بين العمرة والحج، وهو أن ms05813 يحرم بهما بأن يقول: لبيك بعمرة وحجة معا، ~~وهكذا وقع في رواية أبي ذر، يعني بكسر الهمزة في أوله، قال عياض: وهو خطأ ~~من حيث اللغة. وفي (المطالع): القرن في الحج جمعه بين الحج والعمرة في ~~الإحرام، يقال منه: قرن، ولا يقال: أقرن. قلت: روي عنه، صلى الله عليه ~~وسلم، أنه نهى عن القران إلا أن يستأذن أحدكم صاحبه. قال ابن الأثير: ويروى ~~عن الإقران فإذا روى الإقران في كلام الفصيح كيف يقال إنه غلط؟ وكيف يقال ~~يقال منه: قرن، ولا يقال: أقرن؟ فالقران من الثلاثي والإقران من المزيد، من ~~قرن يقرن من: باب ضرب يضرب، قاله ابن التين: وفي (المحكم) و (الصحاح) من: ~~باب نصر ينصر. قوله: (والإفراد بالحج)، وهو الإحرام بالحج وحده. قوله: ~~(وفسخ الحج) هو أن يحرم بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعا، أما ~~القران والإفراد بالحج فلا خلاف في جوازهما، وأما فسخ الحج ففي جوازه خلاف، ~~وقال بعضهم: وظاهر تصرف المصنف إجازته، فإن تقدير الترجمة: باب مشروعية ~~التمتع... إلى آخره. قلت: لا نسلم هذا التقدير، بل الظاهر أن التقدير في ~~بيان التمتع.. إلى آخره، وهو أعم مما ذكره قوله: (لمن لم يكن معه هدي)، قيد ~~به لأن من ساق الهدي معه لا يجوز له فسخ الحج إلى العمرة. # 1651 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نري إلا ~~أنه الحج فلما قدمنا تطوفنا بالبيت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم ~~يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن قالت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت ~~يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال وما طفت ليالي ~~قدمنا مكة قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا ~~وكذا قالت صفية ما ms05814 أراني إلا حابستهم قال عقرى حلقى أو ما طفت يوم النحر ~~قالت قلت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فلقيني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة ~~وهو منهبط منها. # . # مطابقته للترجمة في الجزء الأخير منها، وهو قوله: (وفسخ الحج لمن لم يكن ~~معه هدي) في قوله: (فأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، PageV09P195 # من لم يكن ساق الهدي أن يحل) أي: من الحج إلى العمرة، وهذا هو فسخ الحج. # ورجاله قد ذكروا في: باب من سأل، في كتاب العلم، وعثمان هو ابن أبي شيبة، ~~وجرير، بفتح الجيم: ابن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، ~~والأسود بن يزيد خال إبراهيم وكلهم كوفيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن جرير، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير به. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن قدامة عن جرير به. # ذكر معناه: قوله: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم)، وكان خروجهم في ~~أشهر الحج كما قد بينه في الحديث الذي مضى في الباب السابق. قوله: (ولا ~~نرى)، بضم النون أي: ولا نظن، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح النون ~~وبعضهم بضمها، وقال القرطبي: كان هذا قبل أن يعلمن بأحكام الإحرام وأنواعه، ~~وقيل: # يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد ~~بقولها: لا نرى حكاية عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون غيره، ~~وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة، ثم أحرمت بالحج، ويدل ~~على أن المراد بقولها: لا نرى إلا الحج، من فعل غيرها، قوله: (فلما قدمنا ~~تطوفنا بالبيت)، تعني بذلك: النبي صلى الله عليه وسلم والناس غيرها لأنها ~~لم تطف بالبيت في ذلك الوقت لأجل حيضها، وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن ~~عائشة: ms05815 (خرجنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم، مهلين بالحج) وفي رواية مسلم ~~من طريق القاسم عنها: (لا تذكر إلا الحج) وفي رواية للبخاري أيضا كذلك، وقد ~~مضت في كتاب الحيض، وله أيضا من هذا الوجه: (لبينا بالحج)، وظاهر هذا يقتضي ~~أن عائشة كانت مع الصحابة أولا محرمين بالحج، لكن في رواية عروة عنها هنا: ~~(فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج). فإن قلت: ~~ما وجه هذا؟ قلت: يحمل الأول على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك ~~الاعتمار في أشهر الحج فيخرجون لا يعرفون إلا الحج، قالت: مهلين بالحج، ولا ~~نرى إلا أنه الحج، ثم بين لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز ~~لهم الاعتمار في أشهر الحج. فإن قلت: قد مر في كتاب الحيض أنها قالت: أهللت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكنت فيمن تمنع ولم يسق ~~الهدي؟ قلت: الجواب عنه ما قاله عياض الذي قد ذكرناه آنفا، وكذلك الجواب عن ~~قولها: وكنت ممن أهل بعمرة، وقد مضى في كتاب الحيض، وسيأتي في المغازي، ~~وادعى إسماعيل القاضي وغيره أن هذا غلط من عروة وأن الصواب رواية الأسود ~~والقاسم وعروة عنها أنها أهلت بالحج مفردا، ورد عليه بأن قول عروة صريح ~~أنها أهلت بعمرة، وقول الأسود وغيره عنها: لا نرى إلا الحج، فليس بصريح في ~~إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما بما ذكرناه، فلا يحتاج إلى تغليط عروة وهو ~~أعلم الناس بحديثها. قوله: (أن يحل أي: بأن يحل من الحج، وهو بضم الياء من ~~الإحلال، وهو الخروج من الإحرام، قال الكرماني: ويروى بأن يحل، بفتح الياء ~~أي: يصير حلالا، والأول يناسب قولها: فأحللن، والثاني: يناسب قولها: فحل ~~فإن قلت: قوله: (فأمر النبي، صلى الله عليه وسلم) الفاء فيه تقتضي التعقيب، ~~فتدل على أن الأمر كان بعد الطواف مع أنه قد سبق الأمر بهذا؟ قلت: أجاب ~~الكرماني أنه قال مرتين: قبل القدوم وبعده، فالثاني تكرار للأول وتأكيد له. ~~قوله: ms05816 ونساؤه لم يسقن) أي: نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقن الهدي، ~~فلذلك أحللن قوله: (فلم أطف) قال الكرماني: هذا مناف لقوله: (تطوفنا)، ثم ~~أجاب بقوله: المراد بلفظ الجمع الصحابة، وهذا تخصيص لذلك العام. قلت: قد ~~ذكرنا أنها تعني النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، لأنها لم تطف ولم ~~تدخل نفسها فيهم، فكيف يكون تخصيصا لذلك العام؟ ثم قال أيضا: فكيف صح حجها ~~بدون الطواف؟ فأجاب بأنه ليس المراد طواف ركن الحج، بدليل قولها في حديث ~~الباب السابق: (ثم خرجت من منى فأفضت بالبيت). قوله: (ليلة الحصبة) أي: ~~الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب، والمشهور ~~في الحصبة سكون الصاد، وجاء فتحها وكسرها، وهي أرض ذات حصى. قوله: (وأرجع ~~أنا بحجة)، وفي رواية الكشميهني: (وأرجع لي بحجة)، قال الكرماني: فما قول ~~من قال: إنها كانت قارنة؟ فأجاب بقوله: إنهم يرجعون بحج منفرد وارجع ليس لي ~~عمرة منفردة؟ قوله: (قالت صفية) هي أم المؤمنين، سبقت في: باب المرأة تحيض ~~بعد الإفاضة. قوله: (ما أراني) أي: ما أظن نفسي إلا حابسة القوم عن التوجه ~~إلى المدينة، لأني حضت وما طفت بالبيت، فلعلهم بسببي PageV09P196 # يتوقفون إلى زمان طوافي بعد الطهارة، وإسناد الحبس إليها على سبيل ~~المجاز. قوله: (عقري حلقي) قال أبو عبيد: معناه عقرها الله وأصابها وجع في ~~حلقها، هذا على ما يرويه المحدثون، والصواب: عقرا وحلقا أي: مصدرين ~~بالتنوين فيهما، وقيل له لم لا يجوز: فعلى؟ قال: لأن: فعلى، يجيء نعتا، ولم ~~يجيء في الدعاء، وهذا دعاء. وقال صاحب (المحكم): معناه عقرها الله وحلق ~~شعرها أو أصابها في حلقها بالوجع، فعقرى ههنا مصدر كدعوى، وقيل: معناه تعقر ~~قومها وتحلقهم بشؤمها، وهو جمع عقير، وهو مثل: جريح وجرحى لفظا ومعنى. ~~وقيل: عقرى عاقر لا تلد، وحلقى أي مشؤمة. قال الأصمعي: يقال: أصبحت أمه ~~حالقا أي ثاكلا، وقال النووي: وعلى الأقوال كلها هي كلمة اتسعت فيها العرب ~~فصارت تلفظها ولا تريد بها حقيقة معناها التي وضعت له: كتربت يداه، ms05817 وقاتله ~~الله. قال: إن المحدثين يروونه بالألف التي هي ألف التأنيث، ويكتبونه ~~بالياء، ولا ينونونه. وقيل: معناه مشؤمة مؤذية. وقال الأصمعي: يقال ذلك ~~لأمر يعجب منه، ويقال: امرأة حالق إذا حلقت قومها بشؤمها. وقال الداودي: ~~يريد: أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره، وهو مأخوذ من الحلق الذي يخرج ~~منه الكلام. قوله: (انفري)، بكسر الفاء أي: ارجعي واذهبي، إذ لا حاجة لك ~~إلى طواف الوداع لأنه ساقط عن الحائض. قوله: (فلقيني النبي صلى الله عليه ~~وسلم...) إلى آخره الواو في قوله: (وهو مصعد) للحال، وكذا الواو في قوله: ~~(وأنا منهبطة)، إنما حكت الأمر على وجهه، وشك المحدث أي الكلمتين قالت، ~~وإنما لقيها وهو يريد المحصب وهو يهبط إلى مكة، والمصعد في اللغة المبتدىء ~~في السير، والصاعد الراقي إلى الأعلى من الأسفل. # ذكر فوائد فيه: ذكر الحج والتمتع، فالحج إذا ذكر مطلقا يتناول المفرد ~~وغيره من التمتع والقرآن، والتمتع الجمع بين الحج والعمرة، يتحلل بينهما إن ~~لم يكن سائقا للهدي. قال ابن سيده: المتعة ضم العمرة إلى الحج، وقد تمتع ~~واستمتع، وقال القزاز في (جامعه): المتعة هو أن يدخل الرجل مكة في أشهر ~~الحج بعمرة، ثم يقيم فيها حتى يحج وقد خرج من إحرامه، وتمتع بالنساء ~~والطيب. وقال ابن الأثير: التمتع الترفق بأداء النسكين على وجه الصحة في ~~سفرة واحدة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا، ولهذا لم يتحقق من المكي، ~~وقيل: سمي تمتعا لأنهم يتمتعون بالنساء والطيب بين العمرة والحج، قاله عطاء ~~وآخرون، والمحرمون عشرة: مفرد بالحج. مفرد بالعمرة. قارن متمتع. مطلق. ~~متطوع بحج: متطوع بعمرة. متطوع بقران. متمتع. مطلق. معلق يعني: كإحرام ~~فلان، والكل جائز عند أهل العلم كافة إلا ما روي عن أمير المؤمنين عمر ~~وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، أنهما كانا ينهيان عن التمتع، وقيل: كان نهي ~~تنزيه، وقيل: إنما نهينا عن فسخ الحج إلى العمرة، لأن ذلك كان خاصا ~~بالصحابة، وذهب أحمد إلى جواز فسخ الحج إلى العمرة، وقد استقصينا الكلام في ~~الأفضل من الإفراد ms05818 والتمتع والقران عن قريب. # 2651 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمان ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان ~~يوم النحر. # . # هذا وجه آخر من حديث عائشة، وقد مر الكلام فيه مستقصى. قال الكرماني: ~~قالت عائشة: لا نرى إلا أنه الحج، فكيف أهلوا بالعمرة؟ وأجاب بقوله: ذلك ~~الظن كان عند الخروج، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران ~~والإفراد فهو بعد ذلك. قلت: قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من هذا وأبسط، ~~وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به، حتى قال مالك: ليس ~~العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا، وقال أبو عمر: ~~الأحاديث عنها مضطربة. # 2651 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمان ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحجة عمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان ~~يوم النحر. # . # هذا وجه آخر من حديث عائشة، وقد مر الكلام فيه مستقصى. قال الكرماني: ~~قالت عائشة: لا نرى إلا أنه الحج، فكيف أهلوا بالعمرة؟ وأجاب بقوله: ذلك ~~الظن كان عند الخروج، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة من التمتع والقران ~~والإفراد فهو بعد ذلك. قلت: قد ذكرنا في هذا عن قريب بأحسن من هذا وأبسط، ~~وقد ذكرنا أن الروايات عن عائشة مختلفة فيما ms05819 أحرمت به، حتى قال مالك: ليس ~~العمل عندنا على حديث عروة عن عائشة قديما ولا حديثا، وقال أبو عمر: ~~الأحاديث عنها مضطربة. # 3651 حدثنا محمد بن بشار قال حأقنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن ~~حسين PageV09P197 # عن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي الله تعالى عنهما وعثمان ~~ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة قال ~~ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد. # (الحديث 3651 طرفه في: 9651). # مطابقته للترجمة في قوله: (أهل بهما)، أي: بالعمرة والحج، وهذا هو ~~القران، وغندر هو محمد بن جعفر، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة، بضم العين ~~المهملة وفتح الثاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة: الفقيه الكوفي، ~~وعلي بن الحسين هو زين العابدين. وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (شهدت عثمان وعليا) كان شهوده إياهما بعسفان على ما ~~يأتي. قوله: (وعثمان) الواو فيه للحال. قوله: (عن المتعة) اختلفوا في ~~المتعة التي نهى عنها. فقيل: هي فسخ الحج إلى العمرة لأنه كان مخصوصا بتلك ~~السنة التي حج فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان تحقيقا ما عليه ~~الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقيل: هو التمتع المشهور، والنهي ~~للتنزيه ترغيبا للإفراد. قوله: (وأن يجمع بينهما) أي: بين العمرة والحج، ~~قال الكرماني: أي القران، ثم قال: ما المراد منه؟ ثم أجاب: بأنه قال ابن ~~عبد البر: القران أيضا نوع من التمتع لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من ~~بلده، وقال بعضهم: يحتمل أن تكون الواو في قوله: (وأن يجمع بينهما)، عاطفة ~~فيكون النهي عن التمتع والقران معا، ويحتمل إن تكون تفسيرية، وذلك لأن ~~السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا. انتهى. قلت: الواو هنا عاطفة قطعا، ~~ولا إجمال في المعطوف عليه حتى يقال: إنها تفسيرية، وهو قد رد على نفسه ~~كلامه بقوله: إن السلف كانوا يطلقون على القران تمتعا، فإذا كان كذلك يكون ~~عطف التمتع على المتعة، وهو غير جائز. قوله: ms05820 (فلما رأى علي) مفعوله محذوف ~~تقديره: فلما رأى علي النهي (أهل بهما) أي: بالعمرة والحج. وقوله: (أهل) ~~جواب لما، وفي رواية سعيد بن المسيب: (فقال علي، رضي الله تعالى عنه، ما ~~تريد إلى أن تنهي عن أمر فعله، صلى الله عليه وسلم). وفي رواية الكشميهني: ~~(إلا أن تنهى)، بحرف الاستثناء، وفي رواية مسلم من هذا الوجه زيادة، وهي: ~~(فقال عثمان: إني لا أستطيع أن أدعك). قوله: (لبيك بعمرة وحجة) مقول لمقدر، ~~والتقدير: أهل بهما حال كونه قائلا: لبيك. قوله: (قال: ما كنت) أي: قال ~~علي، وهو استئناف كأن قائلا يقول: لم خالفه، فقال: ما كنت... إلى آخره، ~~وحاصله أنه مجتهد لا يجوز عليه أن يقلد مجتهدا آخر، لا سيما مع وجود السنة، ~~وفي رواية النسائي والإسماعيلي: (فقال عثمان: تر أني أنهى الناس وأنت ~~تفعله؟ فقال: ما كنت لأدع)، أي: لأترك، اللام فيه للتأكيد. # ذكر ما يستفاد منه فيه: إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرته ~~ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي على ذلك لقصد منا صحة المسلمين. ~~وفيه: البيان بالفعل مع القول، لأن عليا، رضي الله تعالى عنه أمر وفعل ما ~~نهاه عنه عثمان: وفيه: ما كان عليه عثمان من الحلم أنه لا يلوم مخالفه. ~~وفيه: أن القوم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا بينوه. ~~وفيه: أن طاعة الإمام إنما تجب في المعروف، وفيه: أن معظم القصد الذي بوب ~~عليه هو مشروعية المتعة لجميع الناس. فإن قلت: روي عن أبي ذر أنه قال: كانت ~~متعة الحج لأصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، خاصة في (صحيح مسلم)؟ قلت: ~~قالوا: هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع، وقول من هو خير منه. ~~أما الكتاب فقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 691). ~~وهذا عام، وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار، وإنما اختلفوا ~~في فضله. وأما السنة، فحديث سراقة: (المتعة لنا خاصة أو هي للأبد؟ قال: بل ~~هي للأبد). وحديث جابر المذكور في (صحيح ms05821 مسلم) في صفة الحج نحو هذا، ~~ومعناه: أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع، ولا يرون العمرة في أشهر ~~الحج، فجوزا، فبين النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الله قد شرع العمرة في ~~أشهر الحج، وجوز المتعة إلى يوم القيامة، رواه سعيد بن منصور من قول طاووس، ~~وزاد فيه: (فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج، فدخلت ~~العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة)، وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس ~~وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين، قال عمران: تمتعنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ولم ينسخها شيء، فقال فيها رجل برأيه ما شاء، متفق ~~عليه. PageV09P198 # وقال سعد بن أبي وقاص: (فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: ~~المتعة، وهذا يعني الذي نهى عنها يومئذ كافر بالعرش، يعني بيوت مكة) رواه ~~مسلم. فإن قلت: روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلا من الصحابة أتى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن المتعة قبل الحج؟ قلت: أجيب عن هذا بأنه حالة مخالفة للكتاب والسنة ~~والإجماع، كحديث أبي ذر، بل هو أدنى حالا منه، فإن في إسناده مقالا. فإن ~~قلت: قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية قلت: قد أنكر عليكم علماء الصحابة ~~وخالفوهم في فعلها، والحق مع المنكرين عليهم دونهم. # 4651 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من ~~أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون إذا برأ الدبر وعفا ~~الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم ~~فقالوا يا رسول الله أي الحل قال حل كله. # مطابقته للترجمة في ms05822 قوله: (فأمرهم أن يجعلوها عمرة)، وهي فسخ الحج إلى ~~العمرة، ورجال الحديث قد تقدموا غير مرة، ووهيب مصغر وهب ابن خالد، وابن ~~طاووس هو عبد الله، يروي عن أبيه طاووس. # وأخرجه ابخاري أيضا في أيام الجاهلية عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في ~~الحج عن محمد بن حاتم. وأخرجه النسائي فيه عن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (كانوا) أي: أهل الجاهلية. قوله: (يرون)، أي: يعتقدون ~~أن العمرة إلى آخره، وروى داود (عن ابن عباس، قال: والله ما أعمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن ~~هذا الحي من قريش من دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الأثر وبرأ الدبر ~~ودخل صفر فقد حلت العمرة لمن اعتمر، وكان يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة ~~والمحرم). ورواه ابن حبان أيضا، ففي هذا تعيين القائلين المذكورين في قوله: ~~ويقولون: قوله: (من أفجر الفجور)، أي: من أعظم الذنوب، وهذا من تحكماتهم ~~الباطلة المأخوذة من غير أصل، والفجور: الانبعاث في المعاضي، يقال: فجر ~~يفجر فجورا من: باب نصر ينصر. قوله: (ويجعلون المحرم صفرا) أي: يجعلون ~~الصفر من الأشهر الحرم، ولا يجعلون المحرم منها. قوله: (صفر) قال بعضهم: ~~كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين، وقال صاحب (التلويح) قوله: (صفرا) هو ~~الصحيح لأنه مصروف بلا خلاف، ووقع في مسلم، رحمه الله تعالى: صفر بغير ألف. ~~قلت: هذا يرد ما قاله بعضهم، وقال صاحب (التوضيح): قوله: صفر، كذا هو بغير ~~ألف في أصل الدمياطي، رحمه الله تعالى. وفي مسلم: الصواب صفرا بالألف. وقال ~~النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته ~~منصوبا لأنه منصرف. وقال الكرماني: اللغة الربيعية أنهم يكتبون المنصوب بلا ~~ألف. وقال: وتقرأ هذه الألفاظ كلها ساكنة الآخر موقوفا عليها، لأن مرادهم ~~السجع. وفي (المحكم) وكان أبو عبيدة لا يصرفه، فقيل له: لم لم تصرفه؟ لأن ~~النحويين قد أجمعوا على صرفه وقالوا لا يمنع الحرف من الصرف إلا العلتان ms05823 ~~فأخبرنا بالعلتين فيه؟ فقال: نعم، العلتان المعرفة والساعة. وقال: أبو عمر ~~المطرز، يرى أن الأزمنة كلها ساعات، والساعات مؤنثة، وقال عياض: قيل صفر ~~داء يكون في البطن كالحيات إذا اشتد جوع الإنسان عضه، وقال رؤبة: هي حية ~~تلتوي في البطن، وهي أعدى من الجرب عند العرب قلت: هذا المعنى في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صفر، وههنا غير مناسب، وقال النووي: قالت العلماء: ~~المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، فكانوا يسمون ~~المحرم صفرا، ويحلونه، ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر، لئلا يتوالى ~~عليهم ثلاثة أشهر محرمة، فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة والغارة ~~والنهب، فضللهم الله في ذلك فقال: * (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به ~~الذين كفروا) * (التوبة: 73). وقال الزمخشري، النسيء، هو تأخير حرمة الشهر ~~إلى شهر آخر وربما زادوا في عدد الشهر فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ~~ليتسع لهم الوقت، وقال الطيبي: إن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو ~~النسيء المذكور في القرآن، قال تعالى: * (إنما النسيء زيادة في الكفر) * ~~(التوبة: 73). وقال الكلبي: أول من نسأ القلمس واسمه: حذيفة PageV09P199 # ابن عبيد الكناني، ثم ابنه عباد، ثم ابنه قلع بن عباد، ثم أمية بن قلع، ~~ثم عوف بن أمية، ثم جنادة بن أمية وعليه قام الإسلام. وقيل: أول من نسأ ~~نعيم بن ثعلبة، ثم جنادة، وهو الذي أدركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. وقيل: مالك بن كنانة، وقيل: عمرو بن طيء. وقال ابن دريد: الصفران ~~شهران من السنة سمي أحدهما في الإسلام: المحرم، وفي (المحكم): قال بعضهم: ~~سمي صفرا لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقال بعضهم: سمي بذلك ~~لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، وروى عن رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفرا ~~لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرا من المتاع، وذلك إذا ~~كان صفر بعدالمحرم، فقالوا: صفر الناس منا صفرا، فإذا جمعوه مع المحرم ~~قالوا: صفران والجمع أصفار. وقال القزاز: قالوا إنما سموا الشهر صفرا ms05824 لأنهم ~~كانوا يخلون البيوت فيه لخروجهم إلى البلاد، يقال لها الصفرية، يمتارون ~~منها. وقيل: لأنهم كانوا يخرجون إلى الغارة فتبقى بيوتهم صفرا، وفي العلم ~~المشهور لأبي الخطاب: العرب تقول: صفر وصفران وصفارين وأصفار. قال: وقيل: ~~إن العرب كانوا يزيدون في كل أربع سنين شهرا يسمونه صفرا الثاني، فتكون ~~السنة ثلاثة عشر شهرا، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (السنة اثني عشر ~~شهرا) وكانوا يتطيرون به ويقولون: (إن الأمور فيه منغلقة، والآفات فيه ~~واقعة. قوله: (إذا برأ الدبر)، برأ، بفتح الباء الموحدة معناه: إذا أفاق، ~~والدبر، بفتح الدال والباء الموحدة ثم الراء، وهو ما يتأثر في ظهر الإبل ~~بسبب اصطكاك القتب والحمل عليها في السفر. وقال الخطابي: # يحتمل أن يكونوا أرادوا برء الدبر في ظهر الإبل إذا انصرفت من الحج. وقال ~~ابن سيده: الجمع أدبار، ودبر دبرا، فهو دبر وأدبر، والأنثى: دبرة ودبراء، ~~وإبل دبراء، وقد أدبرها الحمل، قال عياض: وقيل: هو أن يقرح خف البعير. ~~قوله: (وعفا الأثر) أي: ذهب أثر الدبر، يقال: عفا الشيء بمعنى درس، ووقع في ~~(سنن أبي داود) وعفا الوبر: يعني كثر وبر الإبل الذي حلقته رحال الحاج، ~~وعفى من الأضداد، وقال الكرماني: المعروف في عامة الروايات: عفا الوبر يعني ~~بالواو كما في رواية أبي داود، قال تعالى: * (حتى عفوا وقالوا) * (الأعراف: ~~59). أي: كثروا. قوله: (حلت العمرة) أي: صار الإحرام بالعمرة لمن أراد أن ~~يحرم بها جائزا. وقال الكرماني: ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر ~~الحج الذي هو المقصود من الحديث، والمحرم وصفر ليسا من أشهر الحج؟ فأجاب ~~بقوله: لما سموا المحرم صفرا. وكان من جملة تصرفاتهم فعل السنة ثلاثة عشر ~~شهرا، صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج، إذ لا برء في أقل ~~من هذه المدة غالبا. وأما ذكر انسلاخ صفر الذي من الأشهر الحرم بزعمهم ~~فلأجل أنه لو وقع قتال في الطريق، وفي مكة لقدروا على المقاتلة، فكأنه قال: ~~إذا انقضى شهر الحج وأثره، والشهر الحرام، جاز الاعتمار، أو ms05825 يراد بالصفر ~~المحرم، ويكون إذا انسلخ صفر كالبيان والبدل لقوله: (إذا برأ الدبر) فإن ~~الغالب أن البرى لا يحصل من أثر سفر الحج إلا في هذه المدة، وهي ما بين ~~أربعين يوما إلى خمسين، ونحوه. قوله: (قدم النبي، صلى الله عليه وسلم)، كذا ~~وقع في هذه الرواية، ووقع في رواية عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب في أيام ~~الجاهلية بلفظ: فقدم، بزيادة فاء العطف، وكذا في رواية مسلم من طريق بهز بن ~~أسد والإسماعيلي من طريق إبراهيم بن الحجاج، كلاهما عن وهيب وهو الوجه. ~~قوله: (صبيحة رابعة) أي: ليلة رابعة من ذي الحجة، وهي يوم الأحد. قوله: ~~(مهلين) نصب على الحال، أي: حال كونهم مهلين بالحج، وفي رواية إبراهيم بن ~~الحجاج: وهم يلبون بالحج، وهذه الرواية تفسر قوله: مهلين، قوله: (فتعاظم ~~ذلك) أي: الاعتمار في أشهر الحج، وفي رواية إبراهيم بن الحجاج: فكبر ذلك ~~عندهم، أراد أنه تعاظم عندهم مخالفة العبادة التي كانوا عليها من تأخير ~~العمرة عن أشهر الحج. قوله: (أي الحل) معناه: أي شيء من الأشياء يحل علينا، ~~لأنه قال: اعتمروا وأحلوا، فقال: حل كله، يعني جميع ما يحرم على المحرم حتى ~~الجماع، وذلك تمام الحل، كأنهم يعرفون أن للحج تحليلين، فأرادوا بيان ذلك ~~بقولهم: أي الحل، فبين لهم صلى الله عليه وسلم الحل كله، لأن العمرة ليس ~~لها إلا تحلل واحد، ووقع في رواية الطحاوي: (أي الحل نحل؟ قال: الحل كله). # ذكر ما يستفاد منه فيه: فسخ الحج إلى العمرة الذي بوب عليه. وفيه: ~~استحباب دخول مكة نهارا، وهو المروي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، وبه ~~قال عطاء والنخعي وإسحاق وابن المنذر، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي، ~~والوجه الثاني: دخولها ليلا ونهارا سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر، وهو ~~قول طاووس والثوري، وعن عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز: دخولها ~~ليلا أفضل من النهار. وقال مالك: يستحب دخولها نهارا، فمن جاءها ليلا فلا ~~بأس به. قال: وكان عمر بن PageV09P200 # عبد العزيز يدخلها لطواف ms05826 الزيارة ليلا. وفيه: حجة لمن قال: كان حج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مفردا، ومن قال: كان قارنا لا يلزم من إهلاله بالحج أن ~~لا يكون أدخل عليه العمرة. # 5651 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي موسى ا رضي الله تعالى عنه قال قدمت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمره بالحل. # . # هذا الحديث أورده هنا مختصرا، وقد مضى بتمامه في: باب من أهل في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مبسوطا. قوله: (فأمره بالحل)، رواية الكشميهني على ~~الالتفات، وفي رواية غيره: (فأمرني بالحل). # 6651 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك (ح) وحدثنا عبد الله بن يوسف قال ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلزا بعمرة ولم تحلل ~~أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر. # . # هذان طريقان: أحدهما: عن سليمان بن أبي أويس واسمه عبد الله الأصبحي ~~المدني، ابن أخت مالك بن أنس، يروي عن مالك عن نافع. والآخر: عن عبد الله ~~بن يوسف التنيسي عن مالك عن نافع، وفيه رواية الصحابي عن الصحابية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورواية الأخ عن أخته لأن حفصة بنت عمر بن الخطاب، وعبد ~~الله بن عمر أخوها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في موضعين: في الحج عن عبد ~~الله بن يوسف، وفيه، وفي اللباس عن إسماعيل، وفي الحج أيضا عن مسدد عن يحيى ~~بن سعيد، وفي المغازي عن إبراهيم بن المنذر، وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى ~~بن يحيى عن مالك به، وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن المثنى وعن أبي بكر ~~بن ms05827 أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه النسائي ~~فيه عن عبيد الله بن سعيد وعن محمد ابن سلمة: وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه: قوله: (حلوا بعمرة)، لم يقع لفظة بعمرة في رواية مسلم، وقال ~~أبو عمر: زعم بعض الناس أنه لم يقل أحد في هذا الحديث: عن نافع، ولم تحلل ~~أنت عن عمرتك إلا مالك وحده، قال: وهذه اللفظة قالها عن نافع جماعة منهم ~~عبيد الله بن عمر، وأيوب بن أبي تميمة، وهما ومالك حفاظ أصحاب نافع. وقال ~~أبو عمر: لما لم يكن لأحد من العلماء سبيل إلى الأخذ بكل ما تعارض وتدافع ~~من الآثار في هذا الباب، ولم يكن بد من المصير إلى وجه واحد منها صار كل ~~واحد إلى ما صح عنده بمبلغ اجتهاده، وقال السفاقسي في قولها: (ما شأن الناس ~~حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟) يحتمل أن تريد، من حجتك، لأن معناهما متقارب، ~~يقال: حج الرجل البيت إذا قصده، فعبرت بأحدهما عن الآخر، وإن كان كل واحد ~~منهما يقع على نوع مخصوص من القصد والنسك. وقيل: إنها لما سمعته يأمر الناس ~~بسرف بفسخ الحج في العمرة ظنت أنه فسخ الحج فيها، وقيل: اعتقدت أنه كان ~~معتمرا. وقال القرطبي: قولها وقول ابن عباس: من عمرتك، أي: بعمرتك، كما قال ~~تعالى * (يحفظونه من أمر الله) * أي: بأمر الله، عبر بالإحرام بالعمرة عن ~~القرن لأنها السابقة في إحرام القارن قولا ونية، ولا سيما على ما ظهر من ~~حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا. قوله: (ولم تملك) بكسر ~~اللام الأولى أي لم تحل وفك فيه الإدغام وقد غلم أن في مثل هذا الموضوع ~~يجوز الوجهان الإدغام وفكه قوله: (لبدت)، بكسر اللام الموحدة من التلبيد، ~~وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من الصمغ ليجتمع الشعر، ولئلا يقع فيه ~~القمل. قوله: (وقلدت) من تقليد الهدي، وهو تعليق شيء في عنق الهدي من النعم ~~ليعلم ms05828 أنه هدي، قوله: (حتى أنحر) أي: الهدي. PageV09P201 # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يهل ~~بالحج ويفرغ منه. وفيه: أنه لا يحل حتى ينحر هديه، وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد. وفيه: استحباب التلبيد والتقليد. وفيه: دليل أنه، صلى الله عليه ~~وسلم، كان قارنا لأن ثمة عمرة. قال الكرماني: فما دخل التلبيد في الإحلال ~~وعدمه؟ ثم أجاب بقوله: الغرض بيان: أني مستعد من أول الأمر بأن يدوم إحرامي ~~إلى أن يبلغ الهدي محله. # 7651 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ~~قال تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأمرني فرأيت في ~~المنام كأن رجلا يقول لي حج مبرور وعمرة متقبلة فأخبرت ابن عباس فقال سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أقم عندي فأجعل لك سهما من مالي قال شعبة ~~فقلت لم فقال للرؤيا التي رأيت. # (الحديث 7651 طرفه في: 8861). # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمرني)، أي: ابن عباس أمرني بالتمتع. # ورجاله قد ذكروا، وأبو جمرة، بالجيم وبالراء: اسمه نصر، بفتح النون وسكون ~~الصاد المهملة: الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة، وقد مر في: ~~باب أداء الخمس من الإيمان. # وأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن منصور. وأخرجه مسلم عن ابن المثنى وابن ~~بشار، كلاهما عن غندر به. # ذكر معناه: قوله: (فأمرني)، أي: فأمرني ابن عباس بالتمتع، وكانت هذه ~~القضية في زمن عبد الله بن الزبير، وكان ينهى عن التمتع كما رواه مسلم من ~~حديث ابن الزبير عنه، وعن جابر، ونقل ابن أبي حاتم عن ابن الزبير: أنه كان ~~لا يرى التمتع إلا للمحصر، ووافقه علقمة وإبراهيم، وقال الجمهور: لا اختصاص ~~بذلك للمحصر. قوله: (حج مبرور) ارتفاع حج على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا ~~حج، ومبرور، صفته أي: مقبول، وفي رواية أحمد ومسلم من طريق غندر (عن شعبة: ~~فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك، فأمرني بها ثم انطلقت إلى البيت فأتاني آت ms05829 ~~في منامي فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور. قال: فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي ~~رأيت، فقال: الله أكبر الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم). ~~قوله: (سنة النبي صلى الله عليه وسلم) كلام إضافي مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، تقديره: هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز فيه النصب على ~~تقدير: وافقت سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (فقال لي) أي: قال لي ~~ابن عباس. قوله: (فأجعل لك) أي: فأنا أجعل لك، ويروى: وأجعل لك، بالواو ~~التي تدل على الحال، ويروى: اجعل، بدون الفاء والواو. وقال الكرماني: وفي ~~بعضها: اجعل، بالنصب. قلت: وجهه أن يكون منصوبا بأن المقدرة أي: بأن أجعل ~~لك، ويجوز الجزم بأن يكون جوابا للأمر، قوله: (سهما)، أي: نصيبا. قوله: ~~(قال شعبة: فقلت)، يعني لأبي جمرة. قوله: (لم؟) استفهام عن سبب ذلك. قوله: ~~(فقال) أي: أبو جمرة. قوله: (للرؤيا) أي: لأجل الرؤيا المذكورة التي رأيت، ~~وهو بلفظ المتكلم، وسببه أن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة. # وفيه: ما كانوا عليه من التعاون على البر والتقوى، وحمدهم لمن يفعل ~~الخير، فخشي أبو جمرة من تمتعه هبوط الأجر ونقص الثواب للجمع بينهما في سفر ~~واحد، وإحرام واحد، وكان الذين أمروا بالإفراد إنما أمروه بفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خاصة نفسه لينفرد الحج وحده، ويخلص عمله من اشتراك ~~فيه، فأراه الله الرؤيا ليعرفه أن حجه مبرور وعمرته متقبلة، ولذلك قال ابن ~~عباس: أقم عندي ليقص على الناس هذه الرؤيا المبينة لحال التمتع. وفيه: دليل ~~الرؤيا الصادقة شاهدة على أمور اليقظة، وكيف لا وهو جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة؟ وفيه: أن العالم يجوز له أخذ الأجرة على العلم. # 8651 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أبو شهاب قال قدمت متمتعا مكة بعمرة ~~فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة تصير الآن حجتك ~~مكية فدخلت على عطاء أستفتيه فقال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ms05830 ~~عنهما أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه وقد ~~PageV09P202 # أهلوا بالحج مفردا فقال لهم أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا ~~والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج ~~واجعلوا التي قدمتم بها متعة فقالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج فقال ~~افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم ولاكن لا يحل ~~مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ففعلوا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: هو الفضل بن دكين، وأبو ~~شهاب الأكبر الحناط، بفتح الحاء المهملة وتشديد النون، واسمه موسى بن نافع ~~الهذلي الكوفي، وأخرجه مسلم في الحج عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي ~~نعيم به. # ذكر معناه: قوله: (متمتعا) حال من الضمير الذي في قدمت. قوله: (بعمرة) ~~أيضا حال، أي: ملتبسا بعمرة. قوله: (مكية) أي: قليلة الثواب لقلة مشقتها، ~~وقال ابن بطال: معناه أنك تنشيء حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها، فيفوتك ~~فضل الإحرام من الميقات وقوله: (حجتك مكية)، هكذا هو رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: (حجا مكيا). قوله: (على عطاء)، هو عطاء بن أبي رباح المكي. ~~قوله: (استفتيه)، من الأحوال المقدرة. قوله: (يوم ساق البدن)، بضم الباء ~~الموحدة وضم الدال وسكونها، جمع بدنة، وذلك في حجة الوداع. وفي رواية مسلم ~~بلفظ: (عام ساق الهدي). قوله: (وقد أهلوا بالحج مفردا) بفتح الراء وبكسرها، ~~قال الكرماني: باعتبار كل واحد. قلت: لا ضرورة في كونه حالا من الحج، وما ~~قاله بالتأويل. قوله: (فقال لهم) أي: قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أحلوا من إحرامكم بالطواف، أي: اجعلوا حجكم عمرة وتحللوا منها بالطواف ~~والسعي، أو التقدير: اجعلوا إحرامكم عمرة ثم أحلوا منه بالطواف. قوله: ~~(وبين الصفا والمروة) أي: وبالسعي بين الصفا والمروة، وهذا معنى فسخ الحج ~~إلى العمرة، وقال ابن التين: هذا الحديث أبين ما في هذه من فسخ الحج إلى ~~العمرة. قوله: (وقصروا) أمرهم بالتقصير لأنهم يهلون بعد قليل بالحج، وأخر ms05831 ~~الحلق لأن بين دخولهم وبين يوم التروية أربعة أيام فقط. قوله: (حلالا)، نصب ~~على الحال بمعنى: محلين. قوله: (واجعلوا التي) أي: الحجة المفردة التي ~~أهللتم بها (متعة) أي: عمرة، وأطلق على العمرة: متعة، مجازا، والعلاقة ~~بينهما ظاهرة. قوله: (ولكن لا يحل مني حرام)، بكسر حاء يحل، والمعنى: لا ~~يحل مني ما حرم علي، ووقع في رواية مسلم: (لا يحل مني حراما)، بالنصب على ~~المفعولية، لكن بضم الياء في: لا يحل، وفاعله محذوف، وتقديره: لا يحل طول ~~المكث، ونحو ذلك مني شيئا حراما (حتى يبلغ الهدي محله) وهو منى، فينحر فيه. # قال أبو عبد الله أبو شهاب ليس له مسند إلا هاذا أبو عبد الله: هو ~~البخاري نفسه، أي لم يرو أبو شهاب حديثا مرفوعا إلا هذا الحديث، وقيل: ~~المراد ليس له مسند عن عطاء إلا هذا لا مطلقا. قال صاحب (التلويح) كأنه ~~يقول: من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلا من أصول العلم، وهذا طرف من حديث ~~جابر بن عبد الله الذي رواه مطولا جدا، ولأبي بكر إبراهيم بن المنذر عليه ~~كتاب سماه: (التخيير) استنبط منه مائة نوع ونيفا وخمسين نوعا من وجوه ~~العلم، والبخاري، رضي الله تعالى عنه، ذكر جل حديث جابر الذي انفرد به ~~مسلم، رحمه الله تعالى، في مواضع متفرقة. ومن فوائد هذه القطعة التي ساقها ~~البخاري، رضي الله تعالى عنه: التقصير للمعتمر ليتوفر السفر للحلاق يوم ~~النحر. # 9651 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حجاج بن محمد الأعور عن شعبة عن عمرو ~~بن مرة عن سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهما ~~بعسفان في المتعة فقال علي ما تريد إلا أن تنتهي عن أمر فعله النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فلما رى ذلك علي أهل بهما جميعا. # (انظر الحديث 3651). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # قوله: (وهم بعسفان)، جملة حالية أي: كائنان بعسفان، وهو بضم العين وسكون ~~السين المهملتين وبالفاء وبعد الألف نون: وهي قرية جامعة بها منبر ms05832 على ستة ~~وثلاثين ميلا من مكة، ويقال: على PageV09P203 # قدر مرحلتين من مكة قوله: (ما نريد إلا أن تنهى) أي: ما تريد إرادة ~~منتهية إلى النهي، أو ضمن الإرادة معنى الميل. قوله: (فعله النبي، صلى الله ~~عليه وسلم) جملة في محل الجر لأنها وقعت صفة. لقوله: (عن أمر). قوله: (أهل ~~بهما) أي: بالعمرة والحج، وهذا هو القران. فإن قلت: كيف تقول: هذا قران؟ ~~والاختلاف بينهما كان في التمتع؟ قلت: من وجوه التمتع أن يتمتع الرجل ~~بالعمرة والحج، وهو أن يجمع بينهما فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو غيرها، ~~يقول: لبيك بعمرة وحجة معا، وهذا هو القران، وإنما جعل القران من باب ~~التمتع لأن القارن يتمتع بترك النصب في السفر إلى العمرة مرة، وإلى الحج ~~أخرى، ويتمتع بجمعهما، ولم يحرم لكل واحد من ميقاته، وضم الحج إلى العمرة، ~~فدخل تحت قوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) * ~~(البقرة: 691). # 53 ((باب من لبى بالحج وسماه)) أي: هذا باب في بيان أمر من قال: لبيك ~~بالحج، وسماه أي: عينه. # 0751 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يقول ~~حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قدمنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك اللهم لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعلناها عمرة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لبيك اللهم لبيك بالحج) فإنه لبى وسماه أي: ~~عينه بقوله: بالحج، ويؤخذ منه أن التعيين أفضل وأن يسميه في تلبيته سواء ~~كان مفردا أو متمتعا أو قارنا. وأيوب هو السختياني. والحديث أخرجه مسلم ~~رحمه الله تعالى عن خلف بن هشام وأبي الربيع وقتيبة عن حماد بن زيد، رضي ~~الله تعالى عنهم، ويؤخذ منه فسخ الحج إلى العمرة، وقد ذكرنا أنه منسوخ عند ~~الجمهور. # 63 ((باب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~من تمتع في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهكذا هو ms05833 في رواية أبي ذر، رضي ~~الله تعالى عنه، وفي رواية غيره: باب التمتع، فقط، وفي رواية بعضهم لفظ: ~~باب مجرد بغير ذكر ترجمة، وكذا ذكره الإسماعيلي ورواية أبي ذر أولى. # 1751 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن قتادة قال حدثني مطرف عن ~~عمران رضي الله تعالى عنه قال تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء. # (الحديث 1751 طرفه في: 8154). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري ~~التبوذكي. الثاني: همام بن يحيى بن دينار العوذي. الثالث: قتادة بن دعامة. ~~الرابع: مطرف، بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة وبالفاء ابن ~~الشخير. الخامس: عمران بن الحصين، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين، وفيه: أن رواته ~~كلهم بصريون. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن المثنى عن عبد الصمد ابن عبد ~~الوارث عن همام قتادة عن مطرف، (عن عمران بن حصين قال: تمتعنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم ينزل فيه القرآن: قال رجل برأيه ما شاء). وفي لفظ ~~له: (ولم تنزل آية تنسخ ذلك)، وفي لفظ: (ولم ينزل فيه قرآن يحرمه)، وفي ~~لفظ: (ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم)، وفي لفظ: (ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج). # قوله: (فنزل القرآن)، وهو قوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * ~~(البقرة: 691). الآية، ولم تنزل بعد هذه الآية آية تنسخ هذه الآية، وألفاظ ~~مسلم كلها تخبر PageV09P204 # بذلك. قوله: (قال رجل)، قال الكرماني: ظاهر سياق هذا الكلام يقضي أن يكون ~~المراد به عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقال ابن الجوزي: كأنه يريد عثمان، ~~وقال ابن التين: يحتمل أن يكون أبا بكر أو عمر أو عثمان، وفيه تأمل، لا ~~يخفى. وقال النووي والقرطبي: يعني عمر ms05834 بن الخطاب، وحكى الحميدي أنه وقع في ~~البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران، قال البخاري: يقال: إنه عمر، أي الرجل ~~الذي عناه عمران بن حصين قيل: الأولى أن يفسر بها عمر، فإنه أول من نهى ~~عنها، وأما من نهي بعده في ذلك فهو تابع له. وقال عياض. وغيره جازمين بأن ~~المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، هي فسخ الحج إلى ~~العمرة، لا العمرة التي يحج بعدها. قلت: يرد عليهم ما جاء في رواية مسلم في ~~بعض طرقه التصريح بكونها متعة الحج، وقد ذكرناه عن قريب، وفي رواية له أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر، وفي رواية له: جمع ~~بين حج وعمرة، ومراده التمتع المذكور، وهو الجمع بينهما في عام واحد. # ومما يستفاد منه: وقوع الاجتهاد في الأحكام بين الصحابة، وإنكار بعض ~~المجتهدين على بعض بالنص. # 73 ((باب تفسير قول الله تعالى * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام) * (البقرة: 691).)) أي: هذا باب في بيان قول الله عز وجل: * (ذلك ~~لمن لم يكن..) * (البقرة: 691). إلى آخره. قوله: (ذلك) إشارة إلى التمتع ~~لأنه سيق فيها، وهو قوله: * (فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، واتقوا الله واعلموا ~~أن الله شديد العقاب) * (البقرة: 691). قوله: * (فإذا أمنتم) * (البقرة: ~~691). أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن تمتع بالعمرة أي: فمن كان منكم ~~متمتعا بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما أو أحرم بالعمرة أولا، ~~فلما فرغ منها أحرم بالحج، وهذا هوالتمتع الخاص. والتمتع العام يشمل ~~القسمين. قوله: * (فما استيسر) * (البقرة: 691). أي: فعليه ما قدر عليه من ~~الهدي يذبحه، وأقله شاة. قوله: * (فمن لم يجد) * أي: هديا: * (فعليه صيام ~~ثلاثة أيام في الحج) * أي: في أيام المناسك. قوله: * (وسبعة إذا رجعتم) * ~~أي: وعليه صيام سبعة أيام إذا ms05835 رجعتم إلى أوطانكم وقيل: إذا فرغتم عن ~~مناسككم. قوله: * (تلك عشرة كاملة) * تأكيد، كما تقول: رأيت بعيني وسمعت ~~بأذني وكتبت بيدي. قوله: * (ذلك) * أي: التمتع * (لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام) * وأصله: حاضرين، فلما أضيف إلى المسجد سقطت النون للإضافة، ~~وسقطت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد. # وقد اختلف العلماء في: * (حاضري المسجد الحرام) * من هم؟ فذهب طاووس ~~ومجاهد إلى أنهم أهل الحرم، وبه قال داود، وقالت طائفة: من أهل مكة بعينها، ~~روي هذا عن نافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو قول مالك: هم أهل مكة ذي ~~طوى وشبهها، وأما أهل منى وعرفة والمناهل مثل: قديد ومر الظهران، وعسفان ~~فعليهم الدم. وذهب أبو حنيفة إلى: أنهم أهل المواقيت، فمن دونهم إلى مكة، ~~وهو قول عطاء ومكحول، وهو قول الشافعي بالعراق، وقال الشافعي أيضا، وأحمد: ~~من كان من الحرم على مسافة لا تقصر في مثلها الصلاة فهو من حاضري المسجد ~~الحرام، وعند الشافعي وأحمد ومالك وداود: أن المكي لا يكره له التمتع ولا ~~القران، وإن تمتع لم يلزمه دم وقال أبو حنيفة: يكره له التمتع والقران، فإن ~~تمتع أو قرن فعليه دم جبرا، وهما في حق الأفقي مستحبان، ويلزمه الدم شكرا. # وقال أبو كامل فضيل بن حسين البصري قال حدثنا أبو معشر حدثنا عثمان بن ~~غياث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن متعة الحج فقال ~~أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوا إهلالكم ~~بالحج عمرة إلا من قلد الهدي. طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ونسكنا مناسك ~~وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ ~~الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل PageV09P205 # بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم ~~حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى * (فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ms05836 ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) * (البقرة: 691). إلى أمصاركم ~~الشاة تجزي فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله تعالى أنزله في ~~كتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل مكة قال الله ~~ذالك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هاذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث ~~الجماع والفسوق والمعاصي والجدال المراء. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي، قال: حدثنا القاسم ~~المطرز حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو كامل فذكره بطوله، لكنه قال: عثمان بن ~~سعد، بدل عثمان بن غياث، وكلاهما بصريان لهما رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن ~~غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، مات سنة ~~سبع وثلاثين ومائتين. الثاني: أبو معشر، بفتح الميم: واسمه يوسف بن يزيد ~~البراء، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، وكان يبري العود، العطار أيضا ~~البصري. الثالث: عثمان بن غياث، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبعد الألف ثاء مثلثة: الراسبي، بالباء الموحدة: الباهلي. الرابع: ~~عكرمة مولى ابن عباس. الخامس: عبد الله بن عباس. # وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (حجة الوداع)، بفتح الحاء والواو وكسرهما. قوله: (فلما ~~قدمنا مكة)، أي: فلما قربنا من مكة، لأن ذلك كان بسرف. قوله: (اجعلوا)، ~~خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث فرق. قوله: (طفنا)، وفي ~~رواية الأصيلي: (فطفنا)، بالفاء العاطفة، قال بعضهم: هو الوجه. قلت: كلاهما ~~موجه. أما الرواية بالفاء فظاهرة، وأما الرواية المجردة عنها فوجهها أنه ~~استئناف، ويجوز أن يكون جواب. (فلما قدمنا). قوله: (وقال)، جملة حالية، و: ~~قد، مقدرة فيها لأن الجملة الفعلية إذا كان فعلها ماضيا ووقعت حالا فلا بد ~~أن يكون فيها كلمة: قد، إما ظاهرة أو مقدرة. قوله: (ونسكنا المناسك) أي: من ~~الوقوف والمبيت بمزدلفة وغير ذلك. قوله: (وأتينا النساء)، وابن عباس غير ~~داخل فيه، لأنه حينئذ ms05837 لم يكن مدركا، وإنما هو يحكي ذلك عنهم. قوله: (ثم ~~أمرنا)، بفتح الراء أي: ثم أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (عشية ~~التروية) أي: بعد الظهر ثامن ذيي الحجة. قوله: (فإذا فرغنا من المناسك) أي: ~~الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي يوم العيد والحلق. قوله: (فقد تم حجنا)، ~~وفي رواية الكشميهني، وقد تم بالواو، ومن ههنا إلى آخر الحديث موقوف على ~~ابن عباس، ومن أوله إلى هنا مرفوع. قوله: (كما قال الله تعالى: * (فما ~~استيسر من الهدي) * (البقرة: 691).) قد فسرناه عن قريب. قوله: (إذا رجعتم ~~إلى أمصاركم) تفسير من ابن عباس بمعنى: الرجوع. قوله: (الشاة تجزي) تفسير ~~من ابن عباس، و: تجزي، بفتح التاء المثناة من فوق أي: تكفي لدم التمتع. فإن ~~قلت: ما وقعت هذه الجملة أعني: (الشاة تجزي). قلت: جملة حالية وقعت حالا ~~بلا واو وهو جائز كما في قولك: كلمته فوه إلى في. قوله: (بين نسكين) وهما: ~~الحج والعمرة. قوله: (بين الحج والعمرة) فائدة ذكرهما البيان والتأكيد ~~لأنهما نفس النسكين، وهو بإسكان السين. قال الجوهري: النسك، بالإسكان ~~العبادة، وبالضم الذبيحة. قوله: (فإن الله أنزله) أي: أنزل الجمع بين الحج ~~والعمرة أخذا من قوله: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 691). ~~قوله: (وسنه) أي: شرعه نبيه صلى الله عليه وسلم حيث أمر به أصحابه. قوله: ~~(وأباجه) أي: وأباح التمتع للناس غير أهل مكة ويجوز في غير النصب والجر، ~~أما النصب فعلى الاستثناء، وأما الجر فعلى أنه صفة للناس. وقال بعضهم بنصب: ~~غير، ويجوز كسره. قلت: الكسر لا يستعمل إلا في المبني، وفي المعرب لا ~~يستعمل إلا بالجر. قوله: (ذلك) أي: التمتع. وقال الكرماني: هذا دليل ~~للحنفية في أن لفظ ذلك للتمتع لا لحكمه، ثم أجاب بقوله: قول الصحابي ليس ~~بحجة عند الشافعي، إذ المجتهد لا يجوز له تقليد المجتهد؟ قلت: هذا جواب واه ~~مع إساءة الأدب، ليت شعري ما وجه هذا القول الذي يأباه العقل؟ فإن مثل ابن ~~عباس كيف لا يحتج بقوله؟ PageV09P206 # وأي مجتهد بعد الصحابة يلحق ابن ms05838 عباس أو يقرب منه حتى لا يقلده؟ فإن هذا ~~عسف عظيم. قوله: (التي ذكر الله تعالى) أي: في الآية التي بعدها آية ~~التمتع، وهو قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (البقرة: 791). قوله: (في ~~هذه الأشهر) وفائدة هذا التقييد هو التنبيه على أن التمتع الذي يوجب الدم ~~أو الصوم الذي في أشهر الحج. قوله: (شوال)، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي: هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة. قوله: (والرفث...) إلى آخره، قد مر ~~بيانه مستقصى. قوله: (والفسوق)، المعاصي فيه إشعار أن الفسوق جمع فسق لا ~~مصدر، وتفسير الأشهر، وسائر الألفاظ زيادة للفوائد باعتبار أدنى ملابسة بين ~~الآيتين. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل على مشروعية التمتع، وأن المتمتع على قسمين: ~~أحدهما: أن يكون سائق الهدي، فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي محله، والآخر: غير ~~سائق الهدي، فإنه يتحلل إذا فرغ عن عمرته، ثم يحرم بالحج. وفيه: أن المكي ~~لا تمتع عليه، وعند الجمهور: التمتع أن يجمع الشخص بين العمرة والحج في سفر ~~واحد في أشهر الحج في عام واحد، وأن يقدم العمرة، وأن لا يكون مكيا، فمتى ~~اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعا. وفيه: صوم ثلاثة أيام في الحج لمن ~~لا يجد الهدي، والأفضل عند أبي حنيفة أن يصوم السابع والثامن والتاسع من ذي ~~الحجة، رجاء أن يقدر على الهدي الذي هو الأصل، والمستحب في السبعة أن يكون ~~صومها بعد رجوعه إلى أهله، إذ جواز ذلك مجمع عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكة ~~بعد أيام التشريق في مكة، وفي الطريق، وهو محكي عن مجاهد وعطاء، وهو قول ~~مالك، وجوزه أيضا في أيام التشريق، وهو قول ابن عمر وعائشة والأوزاعي ~~والزهري، ولم يجوزه علي بن أبي طالب للنهي عن ذلك. وقال أحمد: أرجو أن لا ~~يكون به بأس، وقال إسحاق: يصومها في الطريق، وللشافعي أربعة أقوال: أصحها: ~~عنه رجوعه إلى أهله. الثاني: الرجوع هو التوجه من مكة. الثالث: الرجوع من ~~منى إلى مكة. الرابع: الفراغ من أفعال الحج، فإن فاته صوم ms05839 الثلاثة حتى أتى ~~يوم النحر لم يجزه عند أبي حنيفة إلا الدم. روي ذلك عن علي وابن عباس وسعيد ~~بن جبير وطاووس ومجاهد والحسن وعطاء، وجوز صومها بعد أيام التشريق حماد ~~والثوري، وللشافعي ستة أقوال: أحدها: لا يصوم وينتقل إلى الهدي. الثاني: ~~عليه صوم عشرة أيام يفرق بيوم. الثالث: عشرة أيام مطلقا. الرابع: يفرق ~~بأربعة أيام فقط. الخامس: يفرق بمدة إمكان السير. السادس: بأربعة أيام، ~~ومدة إمكان السير، وهو أصحها عندهم، وخرج ابن شريح وأبو إسحاق المروزي ~~قولا: أن الصوم يسقط ويستقر في ذمته. والله أعلم. # 83 باب الإغتسال عند دخول مكة أي: هذا باب في بيان استحباب الاغتسال عند ~~دخول مكة، شرفها الله تعالى. # 3751 حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال أخبرنا أيوب عن نافع ~~قال كان بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ~~ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعل ذالك. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويغتسل بذي طوى لدخول مكة). وقد أخرج البخاري ~~هذا الحديث بأتم منه معلقا في: باب الإهلال مستقبل القبلة، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستقصى. وابن علية هو إسماعيل بن علية، بضم العين المهملة وفتح ~~اللام وتشديد الياء آخر الحروف. # قوله: (أدنى الحرم) أي: أول موضع منه. قوله: (أمسك عن التلبية)، أي: ~~يتركها، والظاهر أن هذا كان مذهبه، وإلا فالإمساك عنها في يوم العيد أو كان ~~يستأنفها، ذلك أو كان تركها لسبب من الأسباب. قوله: (ويغتسل) أي: يغتسل بذي ~~طوى. قوله: (ذلك)، إشارة إلى ما فعله من الإمساك عن التلبية إذا دخل أدنى ~~الحرم والبيتوتة بذي طوى والاغتسال فيه. وقال ابن المنذر: الاغتسال لدخول ~~مكة مستحب عند جميع العلماء، إلا أنه ليس في تركه عامدا عندهم فدية. وقال ~~أكثرهم: الوضوء يجزئ فيه. وكان ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، يتوضأ ~~أحيانا ويغتسل أحيانا. وروى ابن نافع عن مالك. أنه استحب الأخذ بقول ابن ms05840 ~~عمر: يتوضأ أحيانا ويغتسل أحيانا للإهلال بذي الحليفة وبذى طوى لدخول ~~PageV09P207 # مكة وعند الرواح إلى عرفة. قال: ولو تركه تارك من عذر لم أر شيئا. وأوجبه ~~أهل الظاهر فرضا على من يريد الإحرام، والأمة على خلافهم، وروي عن الحسن ~~أنه إذا نسي الغسل للإحرام يغتسل إذا ذكر، واختلف فيه عن عطاء، فقال مرة: ~~يكفي منه الوضوء، وقال مرة غير ذاك، والغسل لدخول مكة ليس لكونها محرما، ~~وإنما هو لحرمة مكة حتى يستحب لمن كان حلالا أيضا، وقد اغتسل لها، صلى الله ~~عليه وسلم، عام الفتح وكان حلالا، أفاد ذلك الشافعي، رضي الله تعالى عنه في ~~(الأم). فإن قلت: لم أمسك ابن عمر، رضي الله تعالى عنه عن التلبية من أول ~~الحرم وكان محرما بالحج. قلت: تأول أنه قد بلغ إلى الموضع الذي دعى إليه، ~~ورأى أن يكبر الله ويعظمه ويسبحه إذا سقط عنه معنى التلبية بالبلوغ، وكره ~~مالك، رضي الله تعالى عنه، التلبية حول البيت. وقال ابن عيينة: ما رأيت ~~أحدا يقتدي به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وروي عن سالم أنه كان ~~يلبي في طوافه، وبه قال ربيعة وأحمد وإسحاق، وكل واسع. وقال ابن حبيب: إذا ~~اغتسل المحرم لدخولها يغسل جسده دون رأسه، وحكى محمد عن مالك أن المحرم لا ~~يتدلك في غسل دخول مكة ولا الوقوف بعرفة، ولا يغسل رأسه إلا بالماء وحده ~~يصبه صبا ولا يغيب رأسه في الماء. # 93 ((باب دخول مكة نهارا أو ليلا)) أي: هذا باب في بيان مشروعية دخول مكة ~~في النهار أو في الليل. # بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة. وكان ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يفعله هذا متن حديث ابن عمر، يذكره الآن، وقد ترك ~~سنده أولا ثم رواه بسنده، وهو قوله. # 4751 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى ا عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى ms05841 حتى ~~أصبح ثم دخل مكة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعله. # يحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وقد مر الكلام فيه مستقصى في: باب الإهلال ~~مستقبل القبلة. وقال الكرماني: فإن قلت: هذا صريح في أنه دخل نهارا، وذكر ~~في الترجمة أنه دخل ليلا أيضا؟ قلت: كلمة: ثم، للتراخي فهو أعم من أن ~~يدخلها نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها. قلت: هذا لا يروي الغليل ولا ~~يشفي العليل، لأن دخوله، مكة ليلا لم يعلم إلا عمرة الجعرانة، وهو أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، أحرم منها ودخل مكة ليلا، فقضى أمر العمرة ثم رجع ليلا، ~~فأصبح بالجعرانة كبائت. وقال النسائي: دخول مكة ليلا: أخبرني عمران بن يزيد ~~الدمشقي عن شعيب يعني ابن إسحاق قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني مزاحم بن ~~أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، خرج ليلا من الجعرانة حتى أمسى معتمرا فأصبح بالجعرانة كبائت، ~~حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق، طريق ~~المدينة من سرف، ولما ورد في الحديث الدخول نهارا وليلا جميعا، ذكرهما في ~~الترجمة، وذكر حديث الدخول نهارا لكونه على شرطه، وسكت عن حديث الدخول ليلا ~~لعدم كونه على شرطه، ونبه بذكره ليلا على ذلك، ويمكن أن يقال: إن ذكر، ~~ليلا، وقع منه اتفاقا لا قصدا. # 04 ((باب من أين يدخل مكة)) أي: هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول: من أين ~~يدخل المحرم مكة؟ وكلمة: أين، للاستفهام عن المكان. فإن قلت: أين زيد؟ ~~معناه: في الدار، أو: في السوق؟ # 5751 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن قال حدثني مالك عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى. # (الحديث 5751 طرفه في: 6751). PageV09P208 # مطابقته ms05842 للترجمة من حيث إنه جواب للسؤال الذي فيها. # ذكر رجاله: وهم: خمسة، والكل قد ذكروا، وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق ~~الحزامي المديني من أفراده، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة: ابن ~~عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز، بالقاف وتشديد الزاي الأولى: المدني. # قوله: (من الثنية العليا) يعني: يدخل مكة من الثنية العليا التي ينزل ~~منها إلى المعلى، مقبرة أهل مكة، يقال لها: كداء، بالفتح والمد، ويخرج من ~~الثنية السفلى وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة، يقال لها: كدى، بضم الكاف ~~مقصور، بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان. وقال ابن المواز: ~~كدى التي دخل منها صلى الله عليه وسلم هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة ~~التي يهبط منها على الأبطح، والمقبرة منها على يسارك، وكذا التي خرج منها ~~هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة، وعند أبي ذر: القصر في الأول مع الضم، ~~وفي الثاني: الفتح مع المد، عن عروة، من حديث عبد الوهاب: أكثر ما يدخل من ~~كدى، مضموم مقصور للأصيلي والحموي وأبي الهيثم، ومفتوح مقصور للقابسي ~~والمستملي، ومن حديث أبي موسى: دخل من كدى، مقصور مضموم، وعند محمد دخل من ~~كدى، وخرج من كدى، كذا لكافتهم، وللمستملي عكس ذلك، وهو أشهر. وعند مسلم ~~دخل يوم الفتح من كداء من أعلاها، بالمد للرواة إلا السمرقندي، فعنده: كدى، ~~بالضم والقصر، وقال القرطبي اختلف في ضبط هاتين الكلمتين والإكثر منهم على ~~أن العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر وقيل بالعكس، والحكمة في ~~الدخول من العليا والخروج من السفلى أن نداء أبينا إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، كان من جهة العلو، وأيضا فالعلو تناسب للمكان العالي الذي قصده، ~~والسفلى تناسب لمكانه الذي يذهب إليه. وقيل: ءن من جاء من هذه الجهة كان ~~مستقبلا للبيت، وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم لما كان خرج مختفيا من ~~العليا أراد أن يدخلها ظاهرا، وقيل: ليتبرك به كل من في طريقته ويدعو لهم، ~~وقيل: ليغيظ المنافقين بظهور الدين وعز الإسلام، وقيل: ليري السعة في ذلك. ~~وقيل: ms05843 فعله تفاؤلا بتغير الأحوال إلى أكمل منه، كما فعل في العيد، وليشهد ~~له الطريقان. # 14 ((باب من أين يخرج من مكة)) أي: هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول: من ~~أين يخرج الخارج من مكة؟ # 6751 حدثني مسدد بن مسرهد البصري قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من ~~كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى. # (انظر الحديث 5751). # مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في الباب السابق، ويحيى هو القطان، ~~وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ومسدد. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي. # قوله: (من كداء)، بفتح الكاف والمد. قوله: (وخرج من الثنية)، بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، وكل عقبة في جبل أو طريق عال ~~فيه تسمى ثنية. # قال أبو عبد الله كان يقال هو مسدد كاسمه قال أبو عبد الله سمعت يحيى بن ~~معين يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول لو أن مسددا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ~~ذالك وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد أبو عبد الله هو البخاري نفسه، ~~وأشار بكلامه هذا إلى المبالغة في توثيق مسدد بن مسرهد حيث قال: هو مسدد ~~أي: محكم من التسديد، وهو الإحكام، ومنه السداد وهو القصد في الأمر والعدل ~~فيه، والسداد الاستقامة أيضا، ومنه المسدد، وهو لازم الطريق المستقيمة، ~~واشتقاق السد أيضا منه لأنه البناء المحكم القوي، ولم يكتف بتوثيقه إياه ~~بنفسه حتى نقل عن يحيى بن معين PageV09P209 # الإمام في باب الجرح والتعديل حيث نقل عن يحيى بن سعيد القطان، إنه قال: ~~لو أن مسددا... إلى آخره، وهذا منه غاية في التعديل ونهاية في التوثيق. # 8751 حدثنا محمود بن غيلان المروزي ms05844 قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل عام الفتح من كداء وخرج من كدا من أعلى مكة. # . # هذا طريق آخر في حديث عائشة، ولكن أبا أسامة حماد بن أسامة قلب في روايته ~~حيث ذكر أن دخوله، صلى الله عليه وسلم، كان من كداء، بالفتح والمد، وأنه ~~خرج من كدى، بالضم والقصر، فجعل كدى الذي هو بالضم والقصر من أعلى مكة، ~~وكذاء الذي بالفتح والمد من أسفل مكة، والصواب ما رواه غيره بالعكس. وقد ~~روى أحمد أن أبا أسامة رواه على الصواب، فهذا يدل على أن القلب ممن دون أبي ~~أسامة. # 9751 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام ~~الفتح من كداء أعلى مكة قال هشام وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدا ~~وأكثر ما يدخل من كداء وكانت أقربهما إلى منزله. # . # هذا طريق آخر في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن أحمد. قيل: هو أحمد ~~بن عيسى التستري. وقال ابن منده: كل ما قال البخاري: أحمد عن ابن وهب، وهو ~~أحمد بن صالح المصري عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري. ~~وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد. # قوله: (قال هشام)، هو ابن عروة، قال بالإسناد المذكور. قوله: (وكان عروة ~~يدخل على كلتيهما)، الضمير فيه يرجع إلى الثنية العليا والثنية السفلى، ~~وبين كلتيهما بقوله: (من كدا، وكدى) وفي الأصيلي: كليهما والصواب: كلتيهما، ~~وقال ابن التين في الأمهات: كلتاهما. قوله: (وأكثر ما يدخل) أي: عروة: (من ~~كداء) بالفتح والمد لأنها كانت أقرب إلى منزله. وفي (التوضيح): قال هشام: ~~أكثر ما كان أبي يدخل من كدى بالضم، كذا رويناه، ورواه غيري بالمد والفتح، ~~وفي قول هشام: وكانت أقربهما إلى منزله، اعتذار لأبيه عروة، لأنه روى ~~الحديث ms05845 وخالفه، لأنه رأى أن ذلك ليس بلازم حتم، وكان ربما فعله، وكثيرا ما ~~يفعل غيره لقصد التيسير. # 0851 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حاتم عن هشام عن عروة قال ~~دخل PageV09P210 # النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من كداء من أعلى مكة أكثر ما يدخل من ~~كداء وكان أقربهما إلى منزله. # . # هذا موقوف على عروة، وقد اختلف على هشام بن عروة في وصل هذا الحديث ~~وإرساله، وذكر البخاري الوجهين منبها على أن رواية الإرسال لا تقدح في ~~رواية الوصل لأن الذي وصله حافط، وهو سفيان بن عيينة، وقد تابعه ثقتان: ~~عمرو وحاتم المذكوران، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، ~~وهو من أفراد البخاري، وحاتم، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق ~~المكسورة: ابن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، وقد مر في: باب ~~استعمال فضل الوضوء. قوله: (من كداء)، بالفتح والمد في الموضعين، وقال ~~النووي: وأكثر دخول عروة من كداء، بالفتح والمد. # 1851 حدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال حدثنا هشام عن أبيه دخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح من كداء وكان عروة يدخل منهما كليهما وأكثر ما ~~يدخل من كداء أقربهما إلي منزله. # . # هذا طريق آخر من مراسيل عروة يرويه البخاري عن موسى بن إسماعيل المنقري ~~عن وهيب، بضم الواو: ابن خالد عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير. قوله: (من ~~كداء)، بالفتح والمد. قوله: (منهما) أي: كداء بالفتح، وكدا بالضم. قوله: ~~(كليهما) وفي بعض النسخ، كلاهما بالألف، وهو على مذهب من يجعلهما في ~~الأحوال الثلاث على صورة واحدة. قوله: (أقربهما) بجر الأقرب إما بيان أو ~~بدل. # قال أبو عبيد الله كداء وكدا موضعان أبو عبد الله هو البخاري، فسر كدا ~~وكدي بقوله: موضعان، وهذا تفسير لا يفيد شيئا لأنهما علما مما مضى أنهما ~~موضعان، وهذا لم يقع إلا في رواية المستملي وحده، وتركها أجدر على ما لا ~~يخفى، والله أعلم. # 24 ((باب فضل مكة وبنيانها)) أي: هذا باب في بيان فضل ms05846 مكة، شرفها الله ~~وفي بنيانها. فإن قلت: ليس في أحاديث الباب ذكر لبيان بنيان مكة، فلم لم ~~يقتصر على قوله: باب فضل مكة؟ قلت: لما كان بنيان الكعبة سببا لبنيان مكة ~~وعمارتها اكتفى به. # ولكنهم اختلفوا في أول من بنى الكعبة، فقيل: أول من بناها آدم، عليه ~~السلام، ذكره ابن إسحاق: وقيل: أول من بناها شيث. عليه السلام، وكانت قبل ~~أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم صلى الله عليه وسلم ويأنس ~~بها، لأنها أنزلت إليه من الجنة. وقيل: أول من بناها الملائكة، وذلك لما ~~قالوا: * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * (البقرة: 03). الآية، خافوا وطافوا ~~بالعرش سبعا يسترضون الله ويتضرعون إليه، فأمرهم الله تعالى أن يبنوا البيت ~~المعمور في السماء السابعة، وأن يجعلوا طوافهم له لكونه أهون من طواف العرش ~~ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا، وفي كل أرض بيتا. قال مجاهد: هي أربعة ~~عشر بيتا. وروي أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها، ~~وقذفت منها حجارة أمثال الإبل، فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها ~~إبراهيم وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، البيت، فلما جاء الطوفان رفعت ~~وأودع الحجر الأسود أبا قبيس، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء وسعيد ~~بن المسيب: أن آدم بناه من خمسة أجبل: من حراء وطور سيناء، وطور زيتا وجبل ~~لبنان والجودي، وهذا غريب، وروى البيهقي في بناء الكعبة في (دلائل النبوة) ~~من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص مرفوعا: بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، عليهما السلام، فأمرهما ~~ببناء الكعبة، فبناه آدم عليه السلام، ثم أمر بالطواف به. وقيل له: أنت أول ~~الناس، وهذا أول بيت يوضع للناس. وقال ابن كثير: إنه كما ترى من مفردات ابن ~~لهيعة، وهي ضعيف والأشبه أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو، ويكون ~~من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب. # وقوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت ms05847 مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى وعهدنا إلى PageV09P211 # إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود. وإذ ~~قال إبراهيم رب اجعل هاذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم ~~بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس ~~المصير. وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) *. (البقرة: 521 821). # وقوله، بالجر عطف على: قوله فضل مكة، والتقدير وفي بيان تفسير قوله ~~تعالى: * (وإذ جعلنا) * (البقرة: 521 821). الخ وهذه أربعة آيات سيقت كلها ~~في رواية كريمة، وفي رواية الباقين بعض الآية الأولى، وفي رواية أبي ذر كل ~~الآية الأولى: ثم قالوا: إلى قوله * (التواب الرحيم) * (البقرة: 521 821) ~~[/ ح. # قوله تعالى: * (وإذ جعلنا البيت) * أي: واذكر إذ جعلنا البيت، والبيت اسم ~~غالب للكعبة كالنجم للثريا. قوله: (مثابة) أي: مباءة ومرجعا للحجاج ~~والعمار، فينصرفون عنه ثم يثوبون إليه. قال الزجاج: أصل مثابة مثوبة نقلت ~~حركة الواو إلى الثاء وقلبت الواو ألفا لتحركها في الأصل، وانفتاح ما ~~قبلها. وقال الزمخشري: وقرئ مثابات. وقال ابن جرير: قال بعض نحاة البصرة: ~~ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه كما يقال: سيارة ونسابة، وقال ~~بعض نحاة الكوفة: بل المثاب والمثابة بمعنى واحد نظير المقام والمقامة، ~~فالمقام ذكر على قوله لأنه أريد به الموضع الذي يقام فيه، وأنثت المقامة ~~لأنه أريد بها البقعة، وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة نظيرة للسيارة ~~والنسابة، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها لها ~~بالداهية، والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع إذا رجعوا إليه، فهم ~~يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا، بمعنى: جعلنا البيت مرجعا للناس ومعادا ~~يأتونه كل عام ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرا، ومنه أثاب إليه عقله إذا ~~رجع إليه بعد عزوبه عنه. فإن قلت: البيت، مذكر، ومثابة مؤنثة، والتطابق بين ~~الصفة والموصوف شرط؟ ms05848 قلت: ليست التاء فيه للتأنيث، بل هو كما يقال: درهم ~~ضرب الأمير، والمصدر قد يوصف به. يقال: رجل عدل رضي، أي: معدل مرضى، وقيل: ~~الهاء فيه للمبالغة لكثرة من يثوب إليه، مثل: علامة. وقال ابن أبي حاتم: ~~حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن ~~عباس في قوله: مثابة، قال: يثوبون إليه ثم يرجعون. قال: وروي عن أبي ~~العالية وسعيد بن جبير في رواية وعطاء والحسن وعطية والربيع بن أنس والضحاك ~~نحو ذلك، وقال سعيد بن جبير في رواية أخرى، وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني: ~~* (مثابة للناس) * أي: مجمعا. قوله: * (وأمنا) * أي: موضع أمن. كقوله ~~تعالى: * (حرما أمنا ويتخطف الناس من حولهم) * (العنكبوت: 76). ولأن الجاني ~~يأوي إليه فلايتعرض له حتى يخرج. وقال الضحاك عن ابن عباس، أي: أمنا للناس. ~~وقال الربيع بن أنس عن أبي العالية يعني: أمنا من العدو، وأن يحمل فيه ~~السلام. قوله: * (واتخذوا) *، قال الزمخشري: واتخذوا على إرادة القول، أي: ~~وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه، وهي على وجه الاختيار والاستحباب ~~دون الوجوب، وقرأ نافع وابن عامر: واتخذوا، على صيغة الماضي، وقرأ الباقون ~~على صيغة الأمر. # واختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر ~~بن شبه النمري حدثنا أبو خلف يعني: عبد الله بن عيسى حدثنا داود بن أبي هند ~~عن مجاهد عن ابن عباس، قال: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * قال: مقام ~~إبراهيم الحرم كله، وعن ابن عباس: مقام إبراهيم الحج له، ثم فسره عطاء ~~فقال: التعريف وصلاتان بعرفة والمشعر ومنى ورمي الجمار والطواف بين الصفا ~~والمروة. وقال سفيان عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير، قال: الحجر مقام ~~إبراهيم، فكان يقوم عليه ويتناول إسماعيل الحجارة. وقال السدي: المقام ~~الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل، عليه السلام، تحت قدم إبراهيم، عليه ~~السلام، حتى غسلت رأسه. حكاه القرطبي، وضعفه. وحكاه الرازي في (تفسيره) عن ~~الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس، وقال ابن أبي حاتم: ms05849 حدثنا الحسن بن ~~محمد الصباح، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه سمع جابرا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له، رضي الله تعالى عنه: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ ~~قال: نعم، قال: أفلا تتخذه مصلى؟ فأنزل الله عز وجل: * (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) * وقد كان المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما، ومكانه معروف ~~اليوم إلى جانب PageV09P212 # الباب مما يلي الحجر، وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن حميد الأعرج عن ~~مجاهد، قال: أول من أخر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب. # قوله * (وعهدنا إلى إبراهيم) * قال أبو الليث في تفسيره: أي: أمرنا ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا، بأن طهرا البيت، أي: بالتطهير من الأوثان، ~~ويقال: من جميع النجاسات، للطائفين أي: لأجل الطائفين الذين يطوفون ~~الغرباء، والعاكفين وهم أهل الحرم المقيمون بمكة من أهل مكة وغيرهم. قوله: ~~(والركع) أهل الصلاة، وهو جمع راكع. وقوله: (السجود) مصدر، وفيه حذف أي: ~~الركع ذوي السجود. قوله: * (وإذ قال إبراهيم) * أي: واذكر إذ قال إبراهيم: ~~* (رب اجعل هذا) * أي: الحرم. * (بلدا آمنا) * وقال الزمخشري: أي: اجعل ~~بلدا ذا أمن. كقوله: عيشة راضية وآمنا من فيه، كقولك: ليل نائم، وفي (خلاصة ~~البيان): والبلد ينطلق على كل موضع من الأرض عامر مسكون أو خال، والبلد في ~~هذه الآية مكة، وقد صارت مكة حراما بسؤال إبراهيم، وقبله كانت حلالا. قلت: ~~فيه قولان: أحدهما هذا، والآخر: أنها كانت حراما قبل ذلك بدليل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (إن هذا البلد حرام يوم خلق السماوات والأرض) قوله: * ~~(وارزق أهله من الثمرات) * يعني: أنواع الثمرات، فاستجاب الله دعاءه في ~~المسألتين. قال المفسرون: إن الله تعالى بعث جبريل، عليه السلام، حين اقتلع ~~الطائف من موضع الأردن، ثم طاف بها حول الكعبة، فسميت الطائف. قوله: * (من ~~آمن منهم) * بدل: من أهله، قال ms05850 أبو الليث: وإنما اشترط هذا الشرط لأنه قد ~~سأل الإمامة لذريته، فلم يستجب له في الظالمين، فخشي إبراهيم أن يكون أمر ~~الرزق هكذا فسأل الرزق للمؤمنين خاصة، فأخبر الله تعالى أنه يرزق الكافر ~~والمؤمن، وأن أمر الرزق ليس كأمر الإمامة. قالوا: لأن الإمامة فضل والرزق ~~عدل، فالله تعالى يعطي فضله لمن يشاء ممن كان أهلا لذلك، وعدله لجميع الناس ~~لأنهم عباده، وإن كانوا كفارا. قوله: * (ومن كفر) * قال الزمخشري: وارزق من ~~كفر فأمتعه، ويجوز أن يكون من: كفر، مبتدأ متضمنا معنى الشرط. وقوله: ~~فأمتعه، جواب الشرط أي: ومن كفر فأنا أمتعه، وقرئ: فأمتعه فاضطره فالزه إلى ~~عذاب النار لز المضطر الذي لا يملك الامتناع مما اضطر إليه. وقرأ أبي: * ~~(فنمتعه قليلا ثم نضطره) * وقرأ يحيى بن وثاب: * (فاضطره) * بكسر الهمزة، ~~وقرأ ابن عباس: * (فأمتعه قليلا ثم أضطره) * على لفظ الأمر. قوله: * (وإذ ~~يرفع) * أي واذكر إذ يرفع * (إبراهيم القواعد) *، وهي جمع قاعدة، وهي ~~السارية والأساس. قوله: (من البيت) أي: الكعبة. وقال مقاتل: في الآية تقديم ~~وتأخير، معناه: وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، ويقال: إن ~~إبراهيم، عليه السلام، كان يبني وإسماعيل، عليه السلام، يعينه والملائكة ~~يناقلون الحجر من إسماعيل، وكانوا ينقلون الحجر من خمسة أجبل: طور سينا، ~~وطور زيتا وجودي ولبنان وحراء. قوله: (ربنا) أي: قالا: ربنا * (تقبل منا) * ~~أعمالنا * (إنك أنت السميع) * لدعائنا، العليم بنياتنا، وقال جبريل، عليه ~~السلام، لإبراهيم، عليه السلام، قد أجيب لك فاسأل شيئا آخر: * (قالا ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك) * د يعني: مخلصين لك، ويقال: واجعلنا متثبتين على ~~الإسلام، ويقال: مطيعين لك، ثم: * (قالا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * يعني: ~~اجعل بعض ذريتنا من يخلص لك ويثبت على الإسلام، ثم قال: * (وأرنا مناسكنا) ~~* يعني: علمنا أمور مناسكنا، ذكر الرؤية وأراد به العلم، ثم قال: * (وتب ~~علينا) * يعني: تجاوز عنا الزلة * (إنك أنت التواب) * المتجاوز * (الرحيم) ~~* بعبادك. # 2851 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرني ابن جريج قال ~~أخبرني عمرو بن دينار ms05851 قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة فقال ~~العباس للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل إزارك على رقبتك فخر إلى الأرض وطمحت ~~عيناه إلى السماء فقال أرني إزاري فشده عليه. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لما بنيت الكعبة)، فإن قلت: الترجمة ~~بنيان مكة، وفي الحديث بنيان الكعبة؟ قلت: قد ذكرت في أول الباب أن بنيان ~~الكعبة كان سببا لبنيان مكة، وبين السبب والمسبب ملائمة، فيستأنس بهذا وجه ~~المطابقة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي. ~~الثاني: أبو عاصم النبيل، واسمه: الضحاك PageV09P213 # بن مخلد. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: عمرو، بفتح ~~العين: ابن دينار. الخاسم: جابر بن عبد الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، ويروى بصيغة ~~الإفراد في التحديث عن شيخه. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بخاري، ~~وأبو عاصم بصري، وابن جريج وعمرو مكيان. وفيه: أن أحدهم مذكور بكنيته ~~والآخر بنسبته إلى جده من غير ذكر اسمه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في بنيان الكعبة عن ~~محمود عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن ~~حاتم. كلاهما عن محمد بن بكر وعن إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع، كلاهما عن ~~عبد الرزاق، وهذا الحديث من مراسيل جابر لأنه لم يدرك هذه القصة، ولكن ~~يحتمل أن يكون سمعها من النبي، صلى الله عليه وسلم، أو ممن حضرها من ~~الصحابة. وفي (التوضيح): ومرسله حجة، وقد ذكرنا ذلك في أوائل كتاب الصلاة ~~في: باب كراهية التعري في الصلاة، فإن البخاري أخرجه هناك عن مطر بن الفضل ~~عن روح عن زكريا بن إسحاق (عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله ~~يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ms05852 ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه ~~إزاره) الحديث. # ذكر معناه: قوله: (لما بنيت الكعبة) اشتقاق الكعبة من الكعب، وكل شيء علا ~~وارتفع فهو كعب، ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلوه، وقيل: سميت ~~به لتكعبها أي: تربيعها. وقال الجوهري: الكعبة البيت الحرام، سمي بذلك ~~لتربيعه. وعن مقاتل: سميت كعبة لانفرادها من البناء، وسمي البيت الحرام لأن ~~الله تعالى حرمه وعظمه، وأما مكة فهو اسم بلدة في واد بين غير ذي زرع، وقال ~~السهيلي: أما مكة فمن تمككت العظم، أي: اجتذبت ما فيه من المخ، وتمكك ~~الفصيل ما في ضرع الناقة، فكأنها تحتذب ما من نفسها في البلاد والأقوات ~~التي تأتيها في المواسم، وقيل: لما كانت في بطن واد فهي تمكك الماء من ~~جبالها وأخشابها عند نزول المطر، وتنجذب إليها السيول. وقال الصغاني: مكة ~~البلد الحرام واشتقاقها من: مك الصبي ثدي أمه يمكه مكا إذا استقصى مصه، ~~وسميت مكة لقلة الماء بها، ولأنهم يمتكون الماء أي: يستخرجونه باستقصاء. ~~ويقال: سميت مكة، لأنها كانت تبك من ظلم بها، أي: تهلكه. ويقال أيضا: بكة، ~~بالباء الموحدة، وقيل: بكة اسم موضع الطواف، وقيل: بكة مكان البيت، ومكة ~~سائر البلد، وسميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف، أي: يدفع. ~~وقيل: لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل: من المتباك ~~وهو الازدحام، قال الراجز: # * إذا الفصيل أخذته أكة * فحله حتى يبك بكة * الأكة، بفتح الهمزة وتشديد ~~الكاف: الشدة، وقال العتبي: مكة وبكة شيء واحد، والباء تبدل من الميم ~~كثيرا، ولمكة أسامي: منها: الناسة، بالنون والسين المهملة: من النس، سميت ~~لقلة مائها، وفي (المنتخب): الكراع النساسة، وعن الأعرابي: النباسة، وعند ~~الخطابي: الباسة، بالباء الموحدة، ويروى: الناشة، بالنون والشين المعجمة: ~~تنش من ألحد فيها، أي: تطرده وتنفيه. ومنها: الرأس، وصلاح، وأم صبح وأم ~~رحم، بضم الحاء وسكونها وأم رحم وأم زحم بالزاي من الازدحام فيها. وطيبة ~~ونادر وأم القرى والحاطمة والعرش. والقادس، والمقدسة، وسماها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجته: البلدة، وفي (أمالي ms05853 ثعلب): عن ابن الأعرابي، سأل ~~رجل عليا، رضي الله تعالى عنه، من أهلكم يا أمير المؤمنين؟ فقال علي: نحن ~~قوم من كوثى، فقالت طائفة: أراد كوثى، وهي المدينة التي ولد بها إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، وقالت طائفة: أراد بكوثى مكة، وذلك لأن محلة بني عبد ~~الدار يقال لها: كوثى، مشهورة عند العرب، فأراد بقوله: كوثى أنا مكيون من ~~أم القرى، وقد ذكرنا الاختلاف في أول من بناها. # قوله: (اجعل إزارك على رقبتك)، وفي (صحيح الإسماعيلي) من حديث عبد الرزاق ~~أنبأنا ابن جريج، (وأخبرني عمرو بن دينار، سمع جابرا لما بنت قريش الكعبة ~~ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتي من الحجارة، ففعل، فخر إلى الأرض ~~وطمحت. قال الإسماعيلي: قد جعل عبد الرزاق وضع الإزار PageV09P214 # على رقبة العباس. قوله: (فخر إلى الأرض)، من الخرور، وهو الوقوع، وفي ~~رواية زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار الذي مضى في: باب كراهية التعري في ~~أوائل كتاب الصلاة، (فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه). وفي (طبقات ~~ابن سعد) من حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، دخل حديث بعضهم في حديث ~~بعض (قالوا: بينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينقل معهم الحجارة يعني ~~للبيت، وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ~~ويحملون الحجارة، ففعل ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلبط: (أي: سقط) ~~من قيام، ونودي: عورتك، فكان ذلك أول ما نودي، فقال له أبو طالب: يا ابن ~~أخي، اجعل إزارك على رأسك، فقال: ما أصابني إلا في تعري). وقال ابن إسحاق: ~~حدثني والدي عمن حدثه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال، فيما ~~يذكر من حفظ الله تعالى إياه إني لمع غلمان وهم أسناني، قد جعلنا أزرنا على ~~أعناقنا لحجارة نلقها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة، ثم قال: اشدد عليك إزارك، ~~وعند السهيلي في خبر آخر: لما سقط ضمه العباس ms05854 إلى نفسه وسأله عن شأنه، ~~فأخبره أنه نودي من السماء: أن اشدد عليك إزارك يا محمد، قال: وإنه أول ما ~~نودي. وروى البيهقي في (الدلائل) من حديث سماك بن حرب، (عن عكرمة عن ابن ~~عباس: حدثني العباس بن عبد المطلب قال: لما بنت قريش الكعبة انفردنا رجلين ~~رجلين ينقلون الحجارة، وكنت أنا وابن أخي، فجعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على ~~مناكبنا، ونجعل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا، فبينما هو ~~أمامي إذ صرع، فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء، قال فقلت: يا ابن أخي ما ~~شأنك؟ قال: نهيت أن أمشي عريانا، قال: فكتمته حتى أظهر الله نبوته). ورواه ~~أبو نعيم من طريق النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس، وليس فيه العباس، ~~وقال في آخره: (فكان أول شيء رأى من النبوة)، وقال صاحب (التلويح): وكان ~~ابن عباس أراد بقوله: أول شيء رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم من النبوة ~~أن قيل له: استتر، وهو غلام، هذه القصة، ورواه الطبراني عن ابن لهيعة عن ~~أبي الزبير، قال: سألت جابرا: هل يقوم الرجل عريانا؟ فقال: أخبرني النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه لما انهدمت الكعبة نقل كل بطن من قريش، وأن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، نقل مع العباس: رضي الله تعالى عنه، فكانوا يضعون ~~ثيابهم على العواتق، فيتقوون بها أي: عل حمل الحجارة، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: فاعتقلت رجلي، فحررت وسقط ثوبي، فقلت للعباس: هلم ثوبي فلست ~~أتعرى بعدها إلا لغسل. وابن لهيعة فيه مقال، وفي رواية أن الملك نزل فشد ~~عليه إزاره. قوله: (فطمحت عيناه) أي: شخصتا وارتفعتا، وقال ابن سيده: طمح ~~ببصره يطمح طمحا، شخص وقيل، رمي به إلى الشيء، ورجل طماح بعيد الطرف، وفي ~~رواية عبد الرزاق عن أبي جريج في أوائل (السيرة النبوية): ثم أفاق. قوله: ~~(أرني إزاري)، قال ابن التين: ضبطه بإسكان الراء وبكسرها، قال والكسر أحسن ~~عند بعض أهل اللغة، لأن معناه: أعطني، وليس معناه من الرؤية، ووقع في (شرح ms05855 ~~ابن بطال): إزاري إزاري، مكررا ومعناه صحيح إن ساعدته الرواية، قوله: (فشده ~~عليه) زاد زكريا بن إسحاق: (فما رؤي بعد ذلك عريانا). # 3851 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله ~~أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لها ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا ~~رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. ~~فقال عبد الله رضي الله تعالى عنه لئن كانت عائشة رضي الله تعالى عنها سمعت ~~هاذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك استلام الركعتين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد ~~إبراهيم. # . # حديث عائشة هذا رواه من أربعة طرق على ما يأتي، فإن قلت: ما وجه إيراده ~~في: باب فضل مكة، والحديث في شأن الكعبة؟ قلت: قد ذكرنا في أول الباب أن ~~بنيان الكعبة، لما كان سببا لبنيان مكة، اكتفى به، وما كان من فضل الكعبة ~~فمكة داخلة فيه، والله تعالى ذكر فضل مكة في غير موضع من كتابه، ومن أعظم ~~فضلها أنه، عز وجل، فرض على عباده حجها، وألزمهم قصدها، ولم PageV09P215 # يقبل من أحد صلاة إلا باستقبالها، وهي قبلة أهل دينه أحياء وأمواتا. # ورجال هذا الطريق قد ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وعبيد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم السلام، عن عبد الله بن يوسف وفي التفسير عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن هارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر ~~ابن السرح، كلاهما عن ابن وهب. وأخرجه النسائي ms05856 فيه، وفي العلم وفي التفسير ~~عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك ~~به. # ذكر معناه: قوله: (أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر)، ووقع في رواية مسلم: ~~أبي بكر بن قحافة. قوله: (أخبر عبد الله بن عمر) بنصب، عبد الله على ~~المفعولية، والفاعل مضمر. قوله: (عن عائشة)، متعلق بقوله: (أخبر)، وظاهر ~~هذا الكلام يقتضي حضور سالم، لذلك فيكون من روايته عن عبد الله بن محمد. ~~قوله: (ألم تري) أي: ألم تعرفي. قوله: (أن قومك)، هم قريش. قوله: (اقتصروا ~~عن قواعد إبراهيم، عليه السلام) والقواعد جمع قاعدة، وهي الأساس أصل ذلك، ~~وما روى (عن عبد الله بن عمر قال: لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة، قال: ~~إني مهبط معك أو منزل معك بيتا يطاف حوله، كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده، ~~كما يصلى عند عرشي، فلما كان زمن الطوفان رفع، فكانت الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام، يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، وأعلمه مكانه). فبناه من خمسة أجبل كما ذكرناه. # وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله تعالى لما بوأ ~~لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مكان البيت خرج إليه من الشام ومعه ~~إسماعيل، وأمه وهو طفل يرضع، وحملوا على البراق، ومعه جبريل، عليه السلام، ~~يدله على مواضع البيت، ومعالم الحرم، فكان لا يمر بقربه إلا قال: بهذه أمرت ~~يا جبريل؟ فيقول: جبريل أمضه حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاه سلم وسمر وبها ~~أناس، ويقال لهم: العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء ~~مدرة، فقال إبراهيم لجبريل، عليهما السلام، أههنا أمرت أن أضعهما، قال: نعم ~~فعمد بهما إلى موضع الحجر، فأنزلهما فيه وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا ثم ~~رجع إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إلى أهله، والقصة طويلة عرفت في موضعها. ~~ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله: أني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من ~~وراء زمزم يصلح نبلا له، ms05857 فقال يا إسماعيل: إن ربك، عز وجل، أمرني أن أبني ~~له بيتا، فقال: أطع ربك، عز وجل، قال: إنه أمرني أن تعينني عليه، قال: إذا ~~افعل أو كما قال، قال: فقام فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، ~~وعن السدي أخذا المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحا يقال لها: ~~الحجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فدلت لهما ما حول البيت على أساس ~~البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فلما بنيا القواعد ~~وبلغا مكان الركن قال: يا إسماعيل، أطلب لي حجرا حسنا أضعه هنا، قال: يا ~~أبه، إني لغب. قال: علي ذلك، فانطلق يتطلب حجرا، وجاء جبريل عليه الصلاة ~~والسلام بالحجر الأسود من الهند، وكان ياقوتة بيضاء مثل النعامة، وكان آدم ~~عليه الصلاة والسلام، هبط به من الجنة، فلما جاء إسماعيل الحجر، قال: يا ~~أبه من جاءك بهذا؟ قال: من هو أنشط منك. وفي (الدلائل) للبيهقي: عن عبد ~~الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث الله عز وجل، جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، إلى آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام، فقال لهما: ~~ابنيا لي بيتا، فحط لهما جبريل، عليه الصلاة والسلام، فجعل آدم يحفر، وحواء ~~تنقل حتى أصابه الماء نودي من تحت حسبك يا آدم، فلما بناه أوحى الله إليه ~~أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت، ثم تناسخت القرون حتى ~~حجه نوح. عليه السلام، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه. وفي ~~كتاب (التيجان): لما عبث قوم نوح، عليه السلام، وهدموا الكعبة قال الله ~~تعالى له: انتظر الآن هلاكهم إذا فار التنور. وفي كتاب الأزرقي: جعل ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، طول بناء الكعبة في السماء تسعة أذرع، ~~وطولها في الأرض ثلاثين ذراعا، وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعا، وكانت ~~بغير سقف، ولما بنتها قريش جعلوا طولها ثماني عشر ذراعا في السماء، ونقصوا ~~من طولها في الأرض ستة أذرع وشير، وتركوها في الحجر، ولما بناها ابن الزبير ~~جعل طولها في ms05858 السماء عشرين ذراعا، ولم يغير الحجاج طولها حين هدمها، وهو ~~إلى الآن على ذلك، وقيل: إنه بنى في أيام جرهم مرة أو مرتين، لأن السيل كان ~~قد صدع حائطه، وقيل: لم يكن بنيانا إنما كان إصلاحا لما وهى منه، وجدار بني ~~PageV09P216 # بينه وبين السيل بناه عامر الجادر. # وعن علي، لما بناه إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مر عليه الدهر فانهدم، ~~فبنته جرهم، فمر عليه الدهر فانهدم، فبنته قريش ورسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يومئذ شاب. وصحح الحاكم أصل هذا الحديث. وقال ابن شهاب: لما بلغ رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، الحلم أجمرت امرأة الكعبة، فطارت شرارة من ~~مجمرتها في باب الكعبة، فاحترقت، فهدموها. فلما اختلفوا في وضع الركن دخل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو غلام عليه وشاح نمرة، فحكموه فأمر ~~بثوب... الحديث، وفيه: فوضعه هو في مكانه ثم طفق لا يزداد على ألسن الأرض ~~حتى دعوه الأمين، وعند موسى بن عقبة: كان بنيانها قبل البعثة بخمس عشرة ~~سنة، وكذا روي عن مجاهد وعروة ومحمد بن جبير بن مطعم وغيرهم. وقال محمد بن ~~إسحاق في (السيرة): ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين ~~أجمعت قريش لبنيان الكعبة، وكانوا يهمون لذلك ليسقفوها ويهابون هدمها، ~~وإنما كانت رضما فوق القامة، فأرادوا رفعها وتسقيفها، وذلك أن نفرا سرقوا ~~كنز الكعبة، وإنما يكون في بئر في جوف الكعبة، وكان الذي وجد عنده الكنز ~~دويك مولى بني مليح بن عمرو من خزاعة، فقطعت قريش يده، ويزعم الناس أن ~~الذين سرقوه وضعوه عند دويك، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من ~~تجار الروم فتحطمت فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار ~~فتهيأ لهم، في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي ~~كانت تطرح فيها ما يهدى لها كل يوم، فتشرف على جدار الكعبة، وكانت مما ~~يهابون ذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا أخزلت، وكشطت وفتحت فاها، وكانوا ~~يهابونها، فبينما هي يوم ms05859 تشرف على جدار الكعبة، كما كانت تصنع بعث الله ~~إليها طائرا، فاختطفها، فذهب بها فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله ~~تعالى، رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب، وكفانا الله الحية، ثم ~~اجتمعت القبائل من قريش فجمعوا الحجارة لبنائها، كل قبيلة على حدة، ثم ~~بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن، يعني: الحجر الأسود، فاختصموا فيه، كل ~~قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، فآخر الأمر إن أبا أمية بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمران بن مخزوم كان عامئذ أسن قريش كلهم، فقال: يا ~~معشر قريش إجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد ~~يقضي بينكم فيه، فقالوا: وكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ~~رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد، فلما انتهى إليه الخبر قال صلى ~~الله عليه وسلم: هلم إلي ثوبا، فأتي له، فأخذ الركن يعني: الحجر الأسود ~~فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعا، ~~ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم. # قوله: (لولا حدثان قومك)، الحدثان، بكسر الحاء المهملة وبالثاء المثلثة، ~~بمعنى: الحدوث، معناه: قرب عهدهم بالكفر، وخبر المبتدأ محذوف. قوله: ~~(لفعلت)، أي: لرددتها على قواعد إبراهيم. قوله: (قال) أي: عبد الله ~~بالإسناد المذكور، ويروى: فقال: وقال، بالفاء والواو، ويروى: قال عبد الله. ~~قوله: (لئن كانت عائشة)، ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها ~~والتشكيك في صدقها، لأنها كانت صديقة حافظة ضابطة، غاية ما يمكن بحيث لا ~~تستراب في حديثها، ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك، والمراد به ~~التقرير واليقين. كقوله تعالى: * (وإن أدري لعله فتنة لكم) * (الأنبياء: ~~111). و * (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي) * (سبأ: 05). قوله: (ما أرى)، ~~بضم الهمزة أي: ما أظن، وهي رواية معمر، وزاد في آخر الحديث: (ولا طاف ~~الناس من وراء الحجر إلا لذلك) قوله: (استلام الركنين) الاستلام افتعال من ~~السلام، يقال: استلم الحجر ms05860 إذا لمسه، والمراد: لمس الركنين بالقبلة أو ~~باليد. قوله: (يليان الحجر)، أي: يقربان من الحجر، بكسر الحاء المهملة ~~وسكون الجيم، وهو معروف على صفة نصف الدائرة، وقدرها تسع وثلاثون ذراعا ~~وقالوا: ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف، وفي الزائد خلاف. قوله: ~~(إلا أن البيت)، أي: الكعبة (لم يتمم على قواعد إبراهيم التي رفعها)، يريد: ~~أن كان عبد الله بن محمد بن أبي بكر سلم من السهو في نقله عن عائشة، وكانت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ذلك... إلى آخره، فأخبر ابن عمر أنه صلى ~~الله عليه وسلم ترك استلامهما، ومقتضاه أنه قصد تركهما، وإلا فلا يسمى ~~تاركا في العرف من أراد من الكعبة شيئا فمنعه منه مانع، فكان ابن عمر علم ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستلام ولم يعلم علته، فلما أخبره عبد الله ~~بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك، وهو كونهما ليس على القواعد، بل أخرج ~~منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي من تلك الجهة، والركنان اللذان ~~اليوم من PageV09P217 # جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم سائر الجدر، لأنه حكم مختص بالأركان، ~~وعن عروة ومعاوية: استلام الكل، وأنه ليس من البيت شيء مهجور، وذكر عن ابن ~~الزبير أيضا، وكذا عن جابر وابن عباس والحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهم، ~~وقال أبو حنيفة: لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة، ولا يستلم اليماني لأنه ~~ليس بسنة، فإن استلمه فلا بأس. # 4851 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا الأشعث عن الأسود بن ~~يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الجدر أمن البيت هو قال نعم قلت فما لهم لم يدخلوه في البيت قال إن قومك ~~قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا قال فعل ذالك قومك ليدخلوا من ~~شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ولولا أن قومك حديث عهدهم ms05861 بالجاهلية فأخاف أن تنكر ~~قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض. # . # هذا طريق ثان في حديث عائشة رواه عن مسدد عن أبي الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي عن الأشعث بن أبي الشعثاء المحاربي عن الأسود بن يزيد. # وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن سعيد بن منصور عن أبي الأحوص وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة، وكذا أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه: قوله: (عن الجدر)، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: كذا هو في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: الجدار، وقال الخليل: الجدر لغة في ~~الجدار، وقال الكرماني: وبضم الجيم أيضا، والظاهر أنه وهم، لأن المراد ~~الحجر، وفي (مسند الطيالسي): عن أبي الأحوص شيخ مسدد فيه الجدر أو الحجر ~~بالشك، وعند أبي عوانة من طريق شيبان عن الأشعث: الحجر بلا شك. قوله: (أمن ~~البيت هو؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (وهو) أي: الجدر. قوله: (قال نعم) ~~أي: قال، عليه الصلاة والسلام: نعم الجدر من البيت، هذا يدل على أن الحجر ~~كله من البيت، وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس، كما رواه عبد الرزاق عن ~~أبيه عن مرثد بن شرحبيل، قال: سمعت ابن عباس، يقول: لو وليت من البيت ما ~~ولي ابن الزبير لأدخلت الحجر كله في البيت، فلم يطاف به إن لم يكن من ~~البيت؟ وروى الترمذي: قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة ~~بن أبي علقمة عن أمه (عن عائشة، رضي الله تعالى عنهما، قالت: كنت أحب أن ~~أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيدي فأدخلني ~~الحجر، فقال: صلي في الحجر إن أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت، ~~ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت). قال أبو عيسى: هذا ~~حديث حسن صحيح. وقال علقمة ابن أبي علقمة بن بلال. قلت: أما أمه فاسمها ~~مرجانة، ذكرها ابن حبان في (الثقات)، وأخرجه أبو داود عن القعنبي، ورواه ~~النسائي عن إسحاق بن ms05862 إبراهيم، كلاهما عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ~~وقد رواه أبو داود من رواية سعيد بن جبير (أن عائشة قالت: يا رسول الله، كل ~~نسائك دخل الكعبة غيري؟ قال: فانطلقي إلى قرابتك شيبة يفتح لك الكعبة، ~~فأتته، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله ما فتحت بليل قط في ~~جاهلية ولا إسلام، وإن أمرتني أن أفتحها فتحتها. قال: لا، ثم قال: إن قومك ~~قصرت بهم النفقة فقصروا في البنيان، وإن الحجر من البيت فاذهبي فصلي فيه). ~~وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى، في هذا الحديث: أن الحجر كله من ~~البيت، وهو ظاهر نص الشافعي في (المختصر). ومقتضى كلام جماعة من أصحابه كما ~~قال الرافعي وقال النووي: إنه الصحيح، وعليه نص الشافعي، وبه قطع جماهير ~~أصحابنا، قال: وهذا هو الصواب، وكذا رجحه ابن الصلاح قبله، وقال الرافعي: ~~الصحيح أن ليس كله من البيت، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل ~~بالبيت، وبه قال الشيخ أبو محمد الجويني وابنه إمام الحرمين والغزالي ~~والبغوي، والدليل عليه ما رواه مسلم في (صحيحه) من حديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن قومك حديث عهد ~~بشرك لهدمت الكعبة وألزقتها بالأرض، د ولجعلت لها بابين: بابا شرقيا وبابا ~~غربيا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة). # وقال ابن الصلاح اضطربت الروايات، فيه، ففي رواية في (الصحيحين): الحجر ~~من البيت، وروي ستة أذرع أو نحوها، وروي خمسة أذرع، PageV09P218 # وروي قريبا من سبع. قال ابن الصلاح: وإذا اضطربت الروايت تعين الأخذ ~~بأكثرها ليسقط الفرض بيقين. # وقال بعضهم: بعد أن ذكر حديث الترمذي الذي ذكرناه، وبعد أن قال: ونحوه ~~لأبي داود من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ولأبي ~~عوانة من طريق قتادة عن عروة عن عائشة ولأحمد من طريق سعيد بن جبير عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها: هذه الروايات كلها مطلقة، وقد جاءت روايات أصح ~~منها ms05863 مقيدة. لمسلم من طريق أبي قزعة عن الحارث بن عبد الله عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها: في حديث الباب: حتى أزيد فيه من الحجر، وله من وجه آخر عن ~~الحارث عنها: (فإن بدا لقومك أن يبنوه بعدي فهلمي لأريك ما تركوه منه، ~~فأراها قريبا من سبعة أذرع)، ثم ذكر الروايات المضطربة فيه التي ذكرناها عن ~~قريب، ثم قال: وهذه الروايات كلها تجتمع على أنها فوق الستة ودون السبعة ~~انتهى. قلت: قوله: وقد جاءت روايات أصح منها، غير مسلم، لأن حديث الباب يدل ~~على أن الحجر كله من البيت، وأصرح منه حديث الترمذي الذي لفظه: (إن الحجر ~~من البيت)، فكل ذلك صحيح، وترجيح رواية الحارث عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، على رواية الأسود بن يزيد عنها بالأصحية لا دليل عليه، ثم تكلف في ~~الجمع بين هذه الروايات بالكسر والجبر. فالأوجه والأصوب فيه ما قاله ابن ~~الصلاح، وهو الذي ذكرناه آنفا. ثم إن ثبت أن الحجر كله أو بعضه من البيت ~~فلا تصح صلاة كل مستقبل شيئا منه، وهو غير مستقبل لشيء من الكعبة، وذلك لأن ~~الأحاديث في هذا آحاد، إنما تفيد الظن، وقد أمرنا باستقبال المسجد الحرام ~~يقينا على ما هو معروف في التفصيل بين الحاضر والبعيد، وهذا هو المذهب عند ~~الحنفية والمالكية، وهو الذي صححه الرافعي والنووي أنه لا يصح استقبال شيء ~~من الحجر في الصلاة مع عدم استقبال شيء من الكعبة. # قوله: (قصرت بهم النفقة)، بفتح الصاد المشددة أي النفقة الطيبة التي ~~أخرجوها، ويروى، قصرت، بضم الصاد المخففة، وروى أبو إسحاق في (السيرة): عن ~~عبد الله بن أبي نجيح أنه أخبر عن عبد الله بن صفوان بن أمية أن وهب بن ~~عائد بن عمران بن مخزوم، وهو جد جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، قال ~~لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيبا، ولا تدخلوا فيه مهر بغي ولا بيع ~~ربا ولا مظلمة من أحد من الناس. قوله: (ليدخلوا)، من الإدخال، وفي رواية ~~المستملي: يدخلوا، بغير ms05864 لام، وفي لفظ مسلم: (هل تدرين لم كان قومك رفعوا ~~بابها؟ قالت: قلت: لا. قال: تحرزا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، وأفكان ~~الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه ~~فسقط؟) قوله: (حديث عهدهم)، بتنوين: حديث، و: العهد، مرفوع لأنه فاعله، ~~ويروى بإضافة: حديث، إلى: عهدهم. قوله: (بالجاهلية) بالألف واللام في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: بجاهلية، بدون الألف واللام. فإن قلت: أين ~~جواب: لولا؟ قلت: محذوف تقديره: لأدخلت الجدر في البيت. قوله: (فأخاف أن ~~تنكر قلوبهم)، وفي رواية شيبان عن أشعث: تنفر، بالفاء بدل الكاف، ونقل ابن ~~بطال عن بعض علمائهم أن النفرة التي خشيها، صلى الله عليه وسلم، أن ينسبوه ~~إلى الانفراد بالفخر دونهم. قوله: (أن أدخل الجدر). كلمة: أن، مصدرية ~~تقديره: أخاف إنكار قلوبهم بإدخال الجدر في البيت. قوله: (وأن ألصق)، عطف ~~على ما قبله، أي: وبأن ألصق أي: وبإلصاق بابه بالأرض. # 5851 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ~~حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، فإن قريشا استقصرت بناءه وجعلت له خلفا قال أبو معاوية حدثنا هشام ~~خلفا يعني بابا. # . # هذا طريق ثالث في طريق عائشة، رضي الله تعالى عنها، رواه عن عبيد، بضم ~~العين: ابن إسماعيل، واسمه في الأصل: عبد الله، يكنى أبا محمد الهباري ~~القرشي الكوفي، وهو من أفراد البخاري، يروي عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عروة ابن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # قوله: (عن أبيه عن عائشة)، كذا رواه مسلم أيضا من طريق أبي معاوية، ~~والنسائي من PageV09P219 # طريق عبدة بن سليمان، وأبو عوانة من طريق علي بن مسهر، وأحمد عن عبد الله ~~بن نمير، كلهم عن هشام، وخالفهم القاسم بن معن فرواه عن هشام عن أبيه عن ~~أخيه عبد ms05865 الله بن الزبير عن عائشة، أخرجه أبو عوانة، ورواية الجماعة أرجح ~~لأن رواية عروة عن عائشة لهذا الحديث مشهورة من غير وجه كذا قاله بعضهم. ~~قلت: لا مانع أن يكون عروة قد سمع من عائشة بدون واسطة، وسمع أيضا عن أخيه ~~عنها بواسطة. قوله: (وجعلت)، بضم التاء على صيغة المتكلم عطفا على قوله: ~~(لبنيته)، وضبطها القابسي: بفتح اللام وسكون التاء عطفا على قوله: ~~(استقصرت). قوله: (خلفا)، بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها فاء، أي: ~~بابا، وضبطه الحربي في (الغريب) بكسر الخاء. قوله: (قال أبو معاوية)، وهو ~~محمد بن خازم، بالخاء المعجمة وبالزاي: الضرير، حدثنا هشام هو ابن عروة ~~خلفا يعني بابا، يعني فسهر بالباب، وهذا معلق وصله مسلم، قال: حدثنا يحيى ~~ابن يحيى، قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: (لولا حداثة ~~عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم، عليه السلام، فإن ~~قريشا حين بنت البيت استقصرت، ولجعلت لها خلفا)، ورواه النسائي أيضا. # 6851 حدثنا بيان بن عمر و قال حدثنا يزيد قال حدثنا جرير بن حازم قال ~~حدثنا يزيد ابن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لها يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت ~~بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا ~~شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم فذالك الذي حمل ابن الزبير رضي ~~الله تعالى عنهما على هدمه. قال يزيد وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه ~~وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل قال جرير ~~فقلت له أين موضعه قال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ~~هاهنا قال جرير فحزرت من الحجر ستة أذرع. # . # هذا طريق رابع في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: بيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء ms05866 آخر ~~الحروف وبعد الألف نون: ابن عمرو، بالواو، وقد مر في: باب تعاهد ركعتي ~~الفجر، الثاني: يزيد من الزيادة ابن هارون، وقد مر في: باب التبرز في ~~البيوت. الثالث: جرير، بفتح الجيم ابن حزم، بالحاء المهملة وبالزاي. ~~الرابع: يزيد من الزيادة ابن رومان، بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم ~~وبعد الألف نون: مولى آل الزبير بن العوام. الخامس: عروة بن الزبير. ~~السادس: عائشة، أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده من أهل بخارء من قصر كج خارج ~~الدرب، وإن يزيد بن هارون واسطي وأن جرير بن حازم بصري وأن يزيد بن رومان ~~وعروة مدنيان. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن ~~يزيد بن هارون عن جرير ابن حازم. # قوله: (عن عروة)، هكذا رواه الحفاظ من أصحاب يزيد بن هارون عنه، وكذا عند ~~أحمد بن حنبل وأحمد ابن سنان وأحمد بن منيع في (مسانيدهم) وكذا عند النسائي ~~والزعفراني والإسماعيلي، كلهم عن يزيد بن هارون، وخالفهم الحارث ابن أبي ~~أسامة فرواه عن يزيد بن هارون، فقال: عن عبد الله بن الزبير، بدل: عروة بن ~~الزبير، وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأزهر عن وهب بن جرير بن حازم ~~عن أبيه. قال الإسماعيلي: إن كان أبو الأزهر ضبطه فكأن يزيد ابن رومان سمعه ~~من الأخوان. # ذكر معناه: قوله: (حديث عهد)، بالإضافة عند جميع الرواة، قال المطرزي: لا ~~يجوز حذف الواو في مثل هذا، والصواب: حديثوا العهد. قوله: (ما أخرج منه)، ~~في محل النصب لأنه مفعول. قوله: (فأدخلت)، و (ما أخرج منه)، هو PageV09P220 # المسمى بالحجر. قوله (وألزقته)، أي: ألصقته بحيث يكون بابه على وجه الأرض ~~غير مرتفع. قوله: (بابا شرقيا)، هو مثل الموجود اليوم، ففيه ثلاث تصرفات ~~على خلاف ما بنى إبراهيم، عليه السلام. قوله: (فذلك الذي حمل ابن الزبير) ~~أي عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، ms05867 على هدمه أي: هدم البيت، ~~وزاد وهب في روايته: وبنائه. قوله: (قال يزيد)، هو ابن رومان، أي: قال ~~بالإسناد المذكور. قوله: (وشهدت ابن الزبير) إلى قوله: (كأسنمة الإبل)، ~~هكذا ذكره يزيد ابن رومان مختصرا، وقد رواه مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح ~~مطولا، فقال: حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ~~ابن أبي سليمان (عن عطاء قال: لما احترق البيت، زمن يزيد بن معاوية حين ~~غزاه أهل الشام فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم ~~يريد أن يخزيهم أو يحزنهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها ~~الناس! أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها وأصلح ما وهى منها؟ ~~فقال ابن عباس: فأني قد فرق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع ~~بيتا أسلم الناس عليه، وأحجارا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى ~~يجدده، فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثا، ثم عازم على أمري، فلما مضت ~~ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضه، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه ~~أمر من السماء، حتى صعده رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه ~~تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها ~~الستور تى ارتفع بناؤه، وقال ابن الزبير: سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ~~ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، ولجعلت له بابا يدخل ~~منه الناس، وبابا يخرجون منه. قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف ~~الناس. قال: فزاد فيه خمسة أذرع من الحجر حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى ~~عليه البناء، وكان ذول الكعبة ثمانية عشر ذراعا، فلما زاد فيه استقصره، ~~فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل له ما بين أحدهما ms05868 بابين: يدخل منه، والآخر ~~يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير، رضي الله تعالى عنه، كتب الحجاج إلى عبد ~~الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر ~~إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير ~~في شيء، أما ما زاد من طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى ~~بنائه، وسد الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه. قوله: (وبناه) أي: ~~بنى البيت. قال ابن سعد: لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج بالناس سنة أربع ~~وستين، ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين، وحكي عن الواقدي أنه رد ذلك، ~~وقال: الأثبت أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش لسبعين يوما. وقال الأزرقي: ~~كان ذلك في نصف جمادي الآخرة سنة أربع وستين، ويمكن الجمع بين الروايتين ~~بأن يكون ابتداء البناء في ذلك الوقت، وامتد أمده إلى الموسم ليراه أهل ~~الآفاق، ليشنع بذلك على بني أمية، وفي (تاريخ المسجى): كان الفراغ من بناء ~~البيت في سنة خمس وستين، وزاد المحب الطبري أنه: كان في شهر رجب. قلت: ~~الجيش هو جيش الشام من قبل يزيد بن معاوية، وكان أميرهم الحصين بن نمير، ~~وما ارتحلوا من مكة حتى أتاهم موت يزيد بن معاوية، وذلك بعد أن أفسدوا في ~~حرم الله تعالى وسفكوا الدماء وأوهنوا الكعبة من حجارة المجانيق. قوله: ~~(وقد رأيت)، الرائي يزيد بن رومان. قوله: (كأسنمة الإبل)، الأسنمة: جمع ~~سنام، وفي (كتاب مكة) للفاكهي، من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان. فكشفوا ~~له، أي لابن الزبير، عن قواعد إبراهيم، عليه السلام، وهي صخر أمثال الخلف ~~من الإبل، ورأوه بنيانا مربوطا بعضه ببعض، وفي رواية عبد الرزاق من طريق ~~ابن سابط عن يزيد: أنهم كشفوا عن القواعد، فإذا الحجر مثل الخلقة، والحجارة ~~مشبك بعضها ببعض، وفي رواية للفاكهي عن عطاء، قال: كنت في الأبناء الذين ~~جمعوا على حفره، فحفروا قامة ونصفا، فهجموا على حجارة لها عروق تتصل بزرد ms05869 ~~عروق المروة، فضربوه فارتجت قواعد البيت، فكبر الناس، فبنى عليه، وفي رواية ~~مرثد عند عبد الرزاق: فكشف عن ربض في الحجر آخذ بعضه ببعض، فتركه مكشوفا ~~ثمانية أيام ليشهدوا عليه، فرأيت ذلك الربض مثل خلف الإبل، وجه حجر ووجه ~~حجر ووجه حجران، ورأيت الرجل يأخذ العثلة فيضرب بها من ناحية الركن فيهتز ~~الركن الآخر. قلت: الخلف، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وفي آخره فاء، قال ~~الجوهري: الخلف المخاض، وهي PageV09P221 # الحوامل من النوق، الواحدة: خلفة. قوله: (قال جرير)، هو جرير بن حازم ~~المذكور في السند. قوله: (فحزرت)، بتقديم الزاي على الراء، أي: قدرت ستة ~~أذرع، وقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الطريق ~~الثاني، في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، والله أعلم. # 34 ((باب فضل الحرم)) أي: هذا باب في بيان فضل الحرم، أي: حرم مكة، وهو ~~ما أحاطها من جوانبها، جعل الله حكمه في الحرمة تشريفا لها، وحده من ~~المدينة على ثلاثة أميال، ومن اليمن والعراق على سبعة، ومن الجدة على عشرة. ~~وقال الأزرقي: حد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت تعار على ~~ثلاثة أميال من مكة، ومن طريق اليمن طرف أضاة على سبعة أميال من مكة، ومن ~~طريق الطائف إلى بطن بيرة على أحد عشر ميلا، ومن طريق العراق، إلى ثنية رحل ~~عشرة أميال، ومن طريق جعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد على خمسة ~~أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعناس، ومن الطائف سبعة أميال عند طرف عرنة، ~~ومن بطن عرنة أحد عشر ميلا. وقيل: إن الخليل، عليه الصلاة والسلام، لما وضع ~~الحجر الأسود في الركن أضاء منه نور وصلى إلى أماكن الحدود، فجاءت الشياطين ~~فوقفت عند الأعلام، فبناها الخليل، عليه الصلاة والسلام، حاجزا. رواه مجاهد ~~عن ابن عباس، وعنه أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، أرى إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، موضع أنصاب الحرم، فنصبها ثم جددها إسماعيل، عليه الصلاة ~~والسلام، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها ms05870 سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فلما ولي عمر، رضي الله تعالى عنه، بعث أربعة من قريش فنصبوا أنصاب ~~الحرم. وقال ابن الجوزي في (المنتظم): وأما حدود الحرم: فأول من وضعها ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكان جبريل يريه، ثم لم يجدد حتى كان قصي ~~فجددها، ثم قلعتها قريش في زمان نبينا صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، فقال: إنهم سيعيدونها، فرأى رجال منهم في المنام ~~قائلا يقول: حرم أكرمكم الله به نزعتم أنصابه؟ الآن تختطفكم العرب، ~~فأعادوها. فقال جبريل عليه الصلاة والسلام: قد أعادوها. فقال: قد أصابوا. ~~قال: ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك، ثم بعث رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، عام الفتح تميم بن أسد فجددها، ثم جددها عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، ثم جددها معاوية، رضي الله تعالى عنه، ثم جددها عبد الملك بن ~~مروان. فإن قلت: ما السبب في بعد بعض الحدود وقرب بعضها منه؟ قلت: إن الله ~~عز وجل، لما أهبط على آدم، عليه الصلاة والسلام، بيتا من ياقوتة، أضاء له ~~ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين، وأقبلوا ينظرون، فجاءت ~~ملائكة فوقفوا مكان الحرم إلى موضع انتهاء نوره، وكان آدم، عليه الصلاة ~~والسلام، يطوف به ويأنس به. # ونفسر الألفاظ التي وقعت هنا، فنقول: تعار، بكسر التاء المثناة من فوق ~~وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء: وهو جبل من جبال أبلى، على وزن: ~~فعلى، بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة ~~على بطن نخل، وتعار جبل لا ينبت شيئا، وقال كثير: # * أجيبك ما دمت بنجد وشيخه * وما ثبتت إبلي به وتعار * والتنعيم على لفظ ~~المصدر من: نعمته تنعيما، وهو بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان، ومن ~~التنعيم يحرم من أراد العمرة. وسمي التنعيم لأن الجبل عن يمينه يقال له: ~~نعيم، والذي عن يساره يقال له: ناعم، والوادي نعمان. ومر، بفتح الميم ~~وتشديد الراء: مضاف إلى الظهران، بالظاء المعجمة المفتوحة، بينه وبين البيت ms05871 ~~ستة عشر ميلا، وسرف، بفتح السين المهملة وكسر الراء، وفي آخره فاء، وقال ~~البكري: بسكون الراء، وهو ماء على ستة أميال من مكة، وهنا أعرس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بميمونة مرجعه من مكة حتى قضى نسكه، وهناك ماتت ميمونة، ~~رضي الله تعالى عنها، لأنها اعتلت بمكة. فقالت: أخرجوني من مكة، ولأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أني لا أموت بها، فحملوها حتى أتوا بها ~~سرفا إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها موضع ~~القبة فماتت هناك، سنة ثمان وثلاثين، وهناك عند قبرها سقاية، وروى الزهري ~~أن عمر، رضي الله تعالى عنه، حمى السرف والربذة، هكذا أورد في الحديث: ~~السرف، بالألف واللام، ذكره البخاري. والأضاة، بفتح الهمزة والضاد المعجمة، ~~قال الجوهري: PageV09P222 # هو الغدير، وقال السهيلي: بينها وبين مكة عشرة أميال. وقال البكري: أضاة ~~بني غفار بالمدينة. قوله: (بيرة). # وقوله تعالى: * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ~~وأمرت أن أكون من المسلمين) * (النمل: 19). # وقوله، بالجر عطفا على ما قبله المجرور بالإضافة. وجه تعلق هذه الآية ~~بالترجمة من جهة أنه اختصها من بين جميع البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها ~~أحب بلاده إليه وأكرمها عليه وأعظمها عنده، حيث أن حرمها لا يسفك فيها دم ~~حرام، ولا يظلم فيها أحد ولا يهاج صيدها، ولا يختلى خلاها. ولما بين الله ~~تعالى قبل هذه الآية المبدأ والمعاد ومقدمات القيامة وأحوالها، وصفة أهل ~~القيامة من الثواب والعقاب، وذلك كمال ما يتعلق بأصول الدين، ذكر هذه الآية ~~وختم ما قبله بهذه الخاتمة، فقال: قل يا محمد: إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة، أي: أني أخص رب هذه البلدة بالعبادة، ولا اتخذ له شريكا. والبلدة: ~~مكة، وقال الزجاج: قرىء: هذه البلدة، التي، وهي قليلة، وتكون التي في موضع ~~خفض من نعت للبلدة، وفي قراءة: الذي، يكون: الذي، في موضع نصب من نعت رب، ~~وأشار إليها إشارة تعظيما لها وتقريبا دالا على أنها موطن نبيه ms05872 ومهبط وحيه، ~~ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص، وصفها فأجزل بذلك قسمها في الشرف والعلو، ~~ووصفها بأنها محرمة لا ينتهك حرمتها إلا ظالم مضاد لربه، وله كل شيء خلقا ~~وملكا، وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته، و: أمرت، الثاني عطف على: ~~أمرت، الأول يعني: أمرت أن أكون من الحنفاء الثابتين على ملة الإسلام. # وقوله جل ذكره * (أو لم تمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا ~~من لدنا ولاكن أكثرهم لا يعلمون) * (القصص: 75). # وقوله، بالجر عطف على قوله الماضي. وتعلق هذه الآية أيضا بالترجمة من ~~حيث: إن الله تعالى وصف الحرم بالأمن، ومن على عباده بأن مكن لهم هذا ~~الحرم، وروى النسائي في التفسير: (أن الحارث بن عامر بن نوفل قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: * (إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) * (القصص: 75). ~~فأنزل الله، عز وجل، ردا عليه: * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا) * (القصص: ~~75). الآية، معناه: جعلهم الله في بلد أمين وهم منه في أمان في حال كفرهم، ~~فكيف لا يكون لهم أمن بعد أن أسلموا وتابعوا الحق. وقال النسفي في ~~(تفسيره): ونزلت هذه الآية في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك ~~أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن ~~يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لإجماعهم على خلافنا ولا طاقة ~~لنا بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكى أولا عن قولهم بقوله: * ~~(وقالوا: إن نتبع الهدي معك نتخطف من أرضنا) * (القصص: 75). ثم رد عليهم ~~بقوله: * (أو لم نمكن لهم..) * (القصص: 75). الآية، أي: أو لم نسكنهم حرما ~~ونجعله مكانا لهم؟ ومعنى: آمنا، ذو أمن يأمن الناس فيه، وذلك أن العرب في ~~الجاهلية كانت يغير بعضهم على بعض، وأهل مكة آمنون في الحرم من السبي ~~والقتل والغارة، أي: فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن؟ قوله: (يجيء) ~~قرأ نافع بالتاء من فوق، والباقون بالياء، قوله: * (إليه) * أي: إلى الحرم، ~~أي: تجلب وتحمل ms05873 من النواحي * (ثمرات كل شيء رزقا من لدنا) * (القصص: 75). ~~أي: من عندنا، ولكن أكثر أهل مكة لا يعلمون أن الله تعالى هو الذي فعل بهم ~~فيشكرونه. # 7851 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن ~~مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن هاذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه ولا ينفر ~~صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إن هذا البلد حرمه الله)، وفيه تعظيم له، ~~وتعظيمه يدل على فضله واختصاصه من بين سائر البلاد، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني البصري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه PageV09P223 # البخاري أيضا في الجزية عن علي بن عبد الله، وأخرجه في الحج أيضا عن ~~عثمان بن أبي شيبة، وفي الجهاد عن آدم وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي، ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى، د وفيه ~~وفي الحج عن إسحاق بن إبراهيم وفيهما أيضا عن محمد بن رافع، وفي الجهاد ~~أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن عبد بن حميد، وأخرجه أبو داود فيهما عن ~~عثمان به مقطعا. وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة الضبي. وأخرجه ~~النسائي في الحج في البيعة عن إسحاق ابن منصور، وفي الحج عن محمد بن قدامة. # ذكر معناه: قوله: (حرمه الله) أي: جعله حراما، ولفظ البخاري في: باب غزوة ~~الفتح: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح، فقال: إن الله حرم ~~مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحراح الله تعالى إلى يوم ~~القيامة..) الحديث. وقال البزار: وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس من غير ~~وجه. فإن قلت: إن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها) أي: لابتي المدينة، ms05874 يعارض هذا ~~الحديث؟ قلت: ليس الأمر كذلك، لأن معنى قوله: (إن إبراهيم حرم مكة)، أعلن ~~بتحريمها وعرف الناس بأنها حرام بتحريم الله، إياها، فلما لم يعرف تحريمها ~~إلا في زمانه على لسانه أضيف إليه. وذلك كما في قوله تعالى: * (الله يتوفى ~~الأنفس) * (الزمر: 24). فإنه أضاف إليه التوفي. وفي آية أخرى: * (قل ~~يتوفاكم ملك الموت) * (السجدة: 11). أضاف إليه التوفي، وقال في آية أخرى: * ~~(الذين تتوفاهم الملائكة) * (النحل: 82). فأضاف إليهم التوفي. وفي الحقيقة ~~المتوفي هو الله عز وجل، وأضاف إلى غيره لأنه ظهر على أيديهم. قوله: (لا ~~يعضد شجرها) أي: لا يقطع، من عضدت الشجر أعضده عضد، أمثال: ضرب، إذا قطعته، ~~وفي (المحكم) : الشجر معضود وعضيد. وقال الطبري: معنى: لا يعضد لا يفسد ~~ويقطع، وأصله من عضد الرجل الرجل إذا أصاب عضده بسوء. قوله: (ولا ينفر ~~صيده) أي: لا يزعج من مكانه. وهو تنبيه من الأدنى إلى الأعلى، فلا يضرب ولا ~~يقتل بالطريق الأولى. قوله: (ولا يلتقط) على صيغة المعلوم، ولقطته منصوب ~~به. قوله: (إلا من عرفها)، أي: إلا من عرف أنها لقطة فيلتقطها ليردها إلى ~~صاحبها ولا يتملكها. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن مكة حرام فلا يجوز لأحد أن يدخلها إلا ~~بالإحرام، وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه: ومالك في رواية، وهي قوله الصحيح، والشافعي في المشهور عنه، وأحمد ~~وأبي ثور، وقال الزهري والحسن البصري والشافعي في قول، ومالك في رواية، ~~وداود بن علي وأصحابه من الظاهرية: لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، وإليه ~~ذهب البخاري أيضا، قاله عياض، واستدلوا بما رواه مسلم من حديث جابر: (أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء)، وبما رواه ~~البخاري من حديث أنس: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل مكة وعلى رأسه ~~مغفر..) الحديث. وأجيب: عن هذا: بأن دخوله، صلى الله عليه وسلم، مكة كان ~~وهي حلال ساعتئذ، فكذلك دخلها وهو غير محرم، وأنه كان خاصا للنبي، صلى الله ~~عليه ms05875 وسلم، ثم عادت حراما إلى يوم القيامة، فلا يجوز دخولها لأحد بغير ~~إحرام. # وفيه: أنه لا يجوز قطع شوكة ولا قطع شجرة، وقال ابن المنذر: أجمع العلماء ~~على تحريم قطع شجر الحرم، وقال الإمام: اختلف الناس في قطع شجر الحرم: هل ~~فيه جزاء أم لا؟ فعند مالك: لا جزاء فيه، وعند أبي حنيفة والشافعي: فيه ~~الجزاء، وجزاؤه عند الشافعي في الدوحة بقرة وما دونها شاة، وعند أبي حنيفة: ~~يؤخذ منه قيمة ذلك، يشترى به هدي، فإن لم تبلغ ثمنه ذلك تصدق به بنصف صاع ~~لكل مسكين، وقال الشافعي: في الخشب وما أشبه قيمته بالغة ما بلغت، والمحرم ~~والحلال في ذلك سواء، وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة أخذ كل ما ~~ينبته الناس في الحرم من البقول والزروع والرياحين وغيرها، واختلفوا في أخذ ~~السواك من شجر الحرم، فعن مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار أنهم رخصوا في ذاك، ~~وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي، وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ~~ولا ينزع من أصله، ورخصوا فيه عمرو بن دينار، وفيه أنه لا يجوز رفع لقطتها ~~إلا المنشد، قال القاضي عياض: حكم اللقطة في سائر البلاد واحد، وعند ~~الشافعي: أن لقطة مكة بخلاف غيرها من البلاد، وأنها لا تحل إلا لمن يعرفها، ~~ومذهب الحنفية كمذهب مالك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة)، من غير فصل. PageV09P224 # 44 ((باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها وأن الناس في مسجد الحرام سواء ~~خاصة)) أي: هذا باب في بيان حكم توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وإنما لم ~~يبين الحكم بالجواز أو بعدمه لمكان الاختلاف فيه. وقال بعضهم: أشار بهذه ~~الترجمة إلى تضعيف حديث علقمة بن نضلة، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وما ترعى رباع مكة إلا السوائب، ~~من احتاج سكن، رواه ابن ماجة، قلت: ليت شعري ما وجه هذه الإشارة؟ والإشارة ~~لا تكون إلا للحاضر. وروى هذا ms05876 الحديث الطحاوي من طريقين برجال ثقات، ولكنه ~~منقطع، لأن علقمة بن نضلة ليس بصحابي، ولفظ الطحاوي في أحد الطريقين، عن ~~علقمة بن نضلة، قال: كانت الدور على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم: ما تباع ولا تكرى ولا ترعى إلا السوائب، ~~من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. وأخرجه البيهقي أيضا، ولفظه عن علقمة بن ~~نضلة الكناني، قال: كانت بيوت مكة ترعى السوائب، لم يبع رباعها في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبي بكر ولا عمر، من احتاج سكن، ومن استغنى ~~أسكن. قوله: السوائب، جمع سائبة، وأصلها من تسييب الدواب، وهو: إرسالها ~~تذهب وتجيء كيف شاءت، وأراد بها: أنها كانت سائبة لكل أحد من شاء كان ~~يسكنها فإذا فرغ منها أسكن غيره فلا بيع ولا إجازة، والرباع جمع ربع، وهو ~~المنزل، قال الجوهري: الربع الدار بعينها حيث كانت، وجمعها: رباع وأربع ~~وربوع وأرباع والربع: المحلة، أيضا وروى الطحاوي أيضا من حديث مجاهد عن عبد ~~الله بن عمرو، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا يحل بيع بيوت مكة ولا ~~إجارتها. ورواه البيهقي أيضا ثم قال الطحاوي: فذهب قوم إلى هذه الآثار ~~فقالوا: لا يجوز بيع أرض مكة ولا إجارتها، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة ~~ومحمد والثوري. قلت: أراد بالقوم هؤلاء، عطاء بن أبي رباح ومجاهدا ومالكا ~~وإسحاق وأبا عبيد، ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس ببيع ~~أرضها وإجارتها، وجعلوها في ذلك كسائر البلدان، وممن ذهب إلى هذا القول أبو ~~يوسف. قلت: أراد بالآخرين طاووسا وعمرو بن دينار والشافعي وأحمد وابن ~~المنذر معهم، واحتج هؤلاء بحديث الباب، على ما يأتي. قوله: (فإن الناس)، ~~عطف على قوله: (في دور مكة)، والتقدير: وفي بيان أن الناس في مسجد الحرم ~~سواء أي: متساوون. قال الكرماني: أي في نفس المسجد، لا في سائر المواضع من ~~مكة. قلت: هذا ميل منه إلى ترجيح مذهبه، والمراد من المسجد الحرام: الحرم ~~كله، ورد ms05877 ذلك عن ابن عباس وعطاء ومجاهد. أخرجه ابن أبي حاتم وغيرهم عنهم، ~~وكذا روي عن ابن عمر: أن الحرم كله مسجد ويروى في المسجد الحرام، بالألف ~~واللام في المسجد قوله: (خاصة) قيد للمسجد الحرام، وقد قلنا إن المسجد ~~الحرام كله حرم. # لقوله تعالى: * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي ~~جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم) * (الحج: 52). # هذا تعليل لقوله: (وإن الناس في المسجد الحرام سواء). قوله: * (إن الذين ~~كفروا) * يعني: أهل مكة. قوله: * (ويصدون عن سبيل الله) * أي: ويصرفون ~~الناس عن دين الإسلام. وقال الزمخشري: الصدود منهم مستمر دائم للناس، أي ~~للذين يقع عليهم اسم الناس من غير فرق بين حاضر وباد وناى وظارىء مكي وآفقي ~~وقد استشهد به أصحاب أبي حنيفة قائلين بأن المراد من المسجد الحرام مكة على ~~امتناع بيع دور مكة وإجارتها. وقال أبو الليث السمرقندي في (تفسيره) وهذه ~~الآية مدنية، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من المدينة منعهم ~~المشركون عن المسجد الحرام، ثم وصف المسجد الحرام فقال: * (اللذين جعلناه ~~للناس سواء) * للمؤمنين جميعا، ثم قال: * (العاكف فيه والبادي) * يعني: ~~سواء المقيم في الحرم، ومن دخل مكة من غير أهلها، ويقال: المقيم والغريب ~~سواء. وقرأ عاصم في رواية حفص: * (سواء) * بالنصب يعني: جعلناه سواء، وقرأ ~~الباقون بالضم سواء، على معنى الابتداء، وقال الزمخشري: وجه النصب أنه ثاني ~~مفعولي: جعلناه، أي: جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي، وفي القراءة بالرفع ~~الجملة مفعول ثان. قوله: * (ومن يرد فيه بإلحاد) * الباء فيه صلة، وأصله: ~~ومن يرد فيه إلحادا كما في قوله تعالى: * (تنبت بالدهن) * (المؤمنون: 02). ~~وقال الزمخشري: ومفعول: يرد، متروك ليتناول كل متناول كأنه قال: ومن يرد ~~فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما، وقرئ: يرد، بفتح الياء من الورود، ~~ومعناه: من أتى فيه بإلحاد ظالما PageV09P225 # الإلحاد العدول عن القصد، وقيل: الإلحاد في الحرم منع الناس عن عمارته، ~~وعن سعيد بن جبير: الاحتكار، وقيل: ms05878 الظلم، وقال مقاتل: نزلت الآية في عبد ~~الله بن أنيس بن خطل القرشي، وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلين ~~أحدهما مهاجري والآخر أنصاري، فافتخرا في الأنساب. فنضب عبد الله بن أنيس ~~فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة بقتله فقتل. قوله: * (بإلحاد بظلم) * حالان ~~مترادفان، وعن الحسن: ومن يرد إلحاده بظلم، أراد إلحادا فيه، فأضافه على ~~الاتساع في الظرف، كمكر الليل ومعناه: من يرد أن يلحذ فيه ظالما، وخبر: أن، ~~محذوف لدلالة جواب الشرط عليه، تقديره: أن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام يذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنبا فهو كذلك. # الباد الطارى معكوفا محبوسا هذا تفسير من البخاري بالمعنى، ومعنى الطاري ~~المسافر، كما أن معنى العاكف المقيم، وقال الكرماني: قوله: معكوفا، إشارة ~~إلى ما في قوله تعالى: * (والهدي معكوفا أن يبلغ محله) * (الحج: 52). قلت: ~~ليست هذه الكلمة في الآية المذكورة، فلا مناسبة لذكرها هنا، ولكن يمكن أن ~~يقال: إنما ذكر المعكوف لكون العاكف مذكورا ههنا، وفيه ما فيه. # 8851 حدثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين ~~عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه قال يا رسول ~~الله أين تنزل في دارك بمكة فقال وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ~~ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله تعالى عنهما شيئا ~~لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل مطالب كافرين فكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول لا يرث المؤمن الكافر. قال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول ~~الله تعالى: * (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله والذين آووا ونصروا أولائك بعضهم أولياء بعض) * (الأنفال: 27). الآية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهل ترك عقيل من رباع أو دور وكان عقيل ورث ~~أبا طالب) إلى قوله: (قال ابن شهاب)، رضي ms05879 الله تعالى عنه. # ذكر رجاله: وهم: سبعة: الأول: أصبغ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة: ابن الفرج أبو عبد الله. الثاني: ~~عبد الله بن وهب. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري، الخامس: علي بن الحسين المشهور بزين العابدين. السادس: عمرو بن ~~عثمان بن عفان أمير المؤمنين. السابع: أسامة ابن زيد بن حارثة حب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومولاه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: ~~أن شيخه من أفراده وأنه وابن وهب مصريان وأن يونس أيلي والبقية مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن محمود عن ~~عبد الرزاق، وفي المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن. وأخرجه مسلم في الحج عن ~~أبي الطاهر وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب به، وعن محمد بن مهران وابن ~~أبي عمر وعبد بن حميد وعن محمد بن حاتم، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن ~~حنبل به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن إسحاق بن منصور وعن يونس ~~بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق وفي ~~الفرائض عن أبي الطاهر بن السرح به. # ذكر معناه: قوله: (أين تنزل في دارك؟) قال بعضهم: حذفت أداة الاستفهام ~~PageV09P226 # من قوله: في دارك. قلت: هذا كلام من لا يفهم العربية ولا استنباط المعاني ~~من الألفاظ، وقوله: أين، كلمة استفهام، فلم يبق وجه لتقدير حرف الاستفهام، ~~فما وجه قوله: حذفت أداة الاستفهام من قوله: في دارك؟ والاستفهام عن النزول ~~في الدار لا عن نفس الدار؟ فافهم. وفي رواية للبخاري ستأتي في المغازي: أين ~~تنزل غدا. قوله: (وهل ترك عقيل؟) وفي رواية مسلم وغيره، (وهل ترك لنا؟) ~~قوله: (من رباع؟)، جمع ربع، وقذ ذكرناه عن قريب. قوله: (أو دور؟) للتأكيد ~~إذا فسر الربع بالدار أو ms05880 وهو شك من الراوي، قوله: (وكان عقيل)، إدراج من ~~بعض الرواة، ولعله من أسامة، كذا قاله الكرماني: وعقيل بفتح العين المهملة. ~~قوله: (هو) أي: عقيل. قوله: (وطالب) أي: ورث طالب مع عقيل أباهما أبا طالب، ~~واسم أبي طالب: عبد مناف، وكنى بابنه طالب، قوله: (ولم يرثه جعفر)، وهو ~~المشهور بالطيار ذي الجناحين، وطالب أسن من عقيل، وهو من جعفر وهو من علي، ~~والتفاوت بين كل واحد والآخر عشر سنين، وهو من النوادر. قوله: (كافرين) نصب ~~على أنه خبر: كان، أي: وكان كلاهما كافرين عند وفاة أبيهما، ولأن عقيلا ~~أسلم بعد ذلك عند الحديبية قيل: لما كان أبو طالب أكبر ولد عبد المطلب ~~احتوى على أملاكه وحازها وحده على عادة الجاهلية من تقديم الأسن، فتسلط ~~عقيل أيضا بعد هجرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال الداودي: باع عقيل ~~ما كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، ولمن هاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا ~~يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإنما أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تصرفات عقيل كرما وجودا، وإما استمالة لعقيل، وإما تصحيحا بتصرفات ~~الجاهلية، كما أنه يصحح أنكحة الكفار، وقالوا: فقد طالب ببدر فباع عقيل ~~الدار كلها، وقيل: ولم تزل الدار بيد أولاد عقيل إلى أن باعوها لمحمد بن ~~يوسف أخي الحجاج بن يوسف بمائة ألف دينار، وكان علي ابن الحسين، رضي الله ~~تعالى عنهما، يقول: من أجل ذلك بتركنا نصيبنا من الشعب، أي: حصة جدهم علي ~~من أبيه أبي طالب. قوله: (فكان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، يقول: ~~لا يرث المؤمن الكافر) هذا موقوف على عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد ثبت ~~مرفوعا بهذا الإسناد، وهو عند البخاري في المغازي من طريق محمد بن أبي حفصة ~~ومعمر عن الزهري، وأخرجه مفردا في الفرائض من طريق ابن جريج عنه، وفي رواية ~~الإسماعيلي: فمن أجل ذلك كان عمر، رضي الله تعالى عنه، يقول... قوله: (قال ~~ابن شهاب) هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، هو ms05881 المذكور في إسناد الحديث. ~~قوله: (وكانوا يتأولون) أي: السلف كانوا يفسرون الولاية في هذه الآية ~~بولاية الميراث. قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا) * (الأنفال: 27). أي: ~~صدقوا بتوحيد الله تعالى، وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، والقرآن * (وهاجروا) ~~* من مكة إلى المدينة * (وجاهدوا) * العدو * (بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله) * أي: في طاعة الله، وفيما فيه رضى الله تعالى، ثم ذكر الأنصار فقال: ~~* (والذين آووا) * يعني أووا المهاجرين: يعني: أنزلوهم وأسكنوهم في ديارهم ~~* (ونصروا) * رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالسيف * (أولئك بعضهم أولياء ~~بعض) * يعني في الميراث وفي الولاية. قوله: (الآية)، يعني الآية بتمامها، ~~أو: إقرأ الآية، وتمامها: * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق، والله بما تعملون بصير) * (الأنفال: 27). قوله: * (ولم ~~يهاجروا) * يعني: إلى المدينة * (ما لكم من ولايتهم من شيء) * في الميراث * ~~(حتى يهاجروا) * إلى المدينة، وقالوا: يا رسول الله! هل نعينهم إذا ~~استعانوا بنا؟ يعني: الذين آمنوا ولم يهاجروا؟ فنزل: * (وإن استنصروكم في ~~الدين) * يعني: إن استغاثوا بكم على المشركين فانصروهم * (فعليكم النصر) * ~~على من قاتلهم * (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) * أي: عهد يعني إلا أن ~~يقاتلوا قوما بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم * ~~(والله بما تعملون بصير) * في العون والنصرة، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة، قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة وبالمؤاخاة التي وآخى بينهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتوارثون بالإسلام وبالهجرة، وكان الرجل ~~يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه، فنسخ ذلك بقوله تعالى: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * (الأنفال: 57) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: احتج بهذا الحديث الشافعي على جواز بيع ~~دور مكة بأنه صلى الله عليه وسلم أجاز بيع عقيل الدور التي ورثها، وكان ~~عقيل وطالب ورثا أباهما لأنهما إذ ذاك كانا كافرين فورثا، ثم أسلم عقيل ~~وباعها. قال الخطابي: وعندي أن تلك الدور، وإن كانت قائمة على ملك عقيل، لم ms05882 ~~ينزلها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنها دور هجروها لله تعالى. وقال ~~القرطبي: ظاهر هذه الإضافة أنها كانت ملكه، يدل عليه قوله: (وهل ترك لنا ~~عقيل من رباع) فأضافها إلى نفسه، وظاهرها الملك، فيحتمل أن عقيلا أخذها ~~وتصرف فيها كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين. فإن قلت: يعارض هذا الحديث ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن PageV09P227 # النبي صلى الله عليه وسلم (قال: لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها)، رواه ~~الطحاوي والبيهقي أيضا، ولفظه: (مكة مناخ لا تباع رباعها ولا يؤاجر ~~بيوتها). قلت: الأصل في باب المعارضة التساوي، وحديث عبد الله بن عمرو لا ~~يقاوم حديث أسامة، لأن في سند حديث عبد الله بن عمر وإسماعيل بن إبراهيم بن ~~المهاجر، ضعفه يحيى والنسائي، وعن يحيى مرة: لا شيء، فحينئذ يسقط حديث عبد ~~الله بن عمرو، ولئن سلمنا المساواة فلا يكتفي بها، بل يكشف وجه ذلك من طريق ~~النظر، فوجدنا أن ما يقضي به حديث أسامة أولى وأصوب من حديث عبد الله، بيان ~~ذلك أن المسجد الحرام وغيره من المساجد وجميع المواضع التي لا تدخل في ملك ~~أحد لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء، أو يحتجر موضعا منها، ألا ترى أن موضع ~~الوقوف بعرفة لا يجوز لأحد أن يبني فيها بناء، وكذلك منى لا يجوز لأحد أن ~~يبني فيها دارا لحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها قالت: (قلت: يا رسول الله ~~ألا تتخذ لك بمنى بيتا تستظل فيه؟ فقال: يا عائشة! إنها مناخ لمن سبق) ~~أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد والطحاوي، ووجدنا مكة على خلاف ذلك، لأنه قد ~~أجيز فيها البناء، وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم دخل مكة: ~~(من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)، فهذا يذل على أن مكة مما يبنى فيها الدور، ~~ومما يغلق عليها الأبواب، فإذا كان كذلك يكون صفتها صفة المواضع التي تجري ~~عليها الأملاك، وتقع فيها المواريث، فحينئذ يجوز بيع الدور التي فيها، ~~ويجوز إجارتها، وقال ابن قادمة: ms05883 أضاف النبي صلى الله عليه وسلم الدار إلى ~~أبي سفيان إضافة ملك، يقول: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ولأن أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت لهم دور بمكة: دار لأبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، وللزبير وحكيم بن حزام وغيرهم مما يكثر تعدادهم، فبعض بيع وبعض في يد ~~أعقابهم إلى اليوم، وأن عمر، رضي الله تعالى عنه، اشترى من صفوان بن أمية ~~دارا بأربعة آلاف درهم، واشترى معاوية من حكيم بن حزام دارين بمكة: إحداهما ~~بستين ألف درهم، والأخرى بأربعين ألف درهم، وهذه قصص اشتهرت فلم تنكر، ~~فصارت إجماعا، ولأنها أرض حية لم ترد عليها صدقة محرمة، فجاز بيعها كسائر ~~الأراضي، وقال الطحاوي: فإن احتج محتج في ذلك بقوله تعالى: * (إن الذين ~~كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف ~~فيه والبادي) * (الحج: 52). قيل له: قد روي في تأويل هذا عن المتقدمين ما ~~حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن مسلم عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس، قال: * (سواء العاكف فيه والبادي) * قال: خلق الله ~~فيه سواء، فثبت بذلك أنه إنما قصد بذلك إلى البيت أو إلى المسجد الحرام لا ~~إلى سائر مكة، فإذا كان كذلك لا يتساوى الناس في غير المسجد الحرام، لأن ~~بعضهم يكونون ملاكا وبعضهم يكونون سكانا، فالمالك يجوز له بيع ملكه وإجارته ~~ونحوهما، ويخدش هذا ما روي عن ابن عباس أيضا، قال: كانوا يرون الحرم كله ~~مسجدا سواء العاكف فيه والبادي، وروى الثوري عن منصور عن مجاهد قال: قال ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي ~~حيث شاء، وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن عمر نهى أهل مكة أن يغلقوا ~~أبواب دورهم دون الحاج، وروى ابن أبي نجيح عن عبيد الله بن عمر، قال: من ~~أكل كراء بيوت أهل مكة، فإنما يأكل نارا في بطنه. # وفيه من الفوائد: أن فيه: دليلا على بقاء ms05884 دور مكة لأربابها، وفيه: دليل ~~على أن المسلم لا يرث الكافر، وفقهاء الأمصار على ذلك إلا ما حكي عن معاوية ~~ومعاذ والحسن البصري وإبراهيم النخعي وإسحاق: أن المسلم يرث الكافر، ~~وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم. # 54 ((باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة)) أي: هذا باب في بيان نزول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، ومراده بيان موضع نزوله صلى الله عليه ~~وسلم. # 9851 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أراد قدوم مكة منزلنا غدا إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا ~~على الكفر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (منزلنا غدا...) إلى آخره. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، ~~والزهري هو محمد بن مسلم. # وأخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبد العزيز بن عبد الله، وفي المغازي ~~عن موسى PageV09P228 # بن موسى بن إسماعيل. # قوله: (حين أراد قدوم مكة)، يعني: حين رجوعه من منى وتوجهه إلى البيت. ~~قوله: (منزلنا) مرفوع على الابتداء. (وغدا) نصب على الظرف. و (إن شاء الله) ~~كلام معترض بين المبتدأ وخبره، ذكره للتبرك والامتثال لقوله تعالى: * (ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا..) * (الكهف: 32). الآية. قوله: (بخيف بني ~~كنانة) أي: في خيف، وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره فاء، وهو ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل، و: كنانة، بكسر الكاف ~~وتخفيف النون الأولى. قوله: (حيث تقاسموا) أي: تحالفوا على الكفر. قال ~~النووي: معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا ~~بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة ~~فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبريل ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ms05885 بذلك فأخبر به عمه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، بذلك فوجدوه كما قاله، والقصة مشهورة، نوضحها بأكثر من ~~ذلك عن قريب، إن شاء الله تعالى. # 0951 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ~~حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على ~~بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى ~~يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم. # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي ~~المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. # قوله: (من الغد) أصله: من الغدو، فحذفوا اللام وهو أول النهار، وقال ~~الجوهري: الغدوة، بضم الغين: ما بين الصبح وطلوع الشمس. قوله: (يوم النحر)، ~~نصب على الظرف، أي: قال: في غداة يوم النحر. قوله: (وهو بمنى)، جملة اسمية ~~وقعت حالا. قوله: (نحن نازلون)، مقول قوله: قال النبي، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (يعني ذلك المحصب)، هكذا هو في رواية المستملي، وفي رواية غيره: ~~(يعني بذلك المحصب). وقال الكرماني: فإن قلت: النزول في المحصب هو في اليوم ~~الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة؟ ~~قلت: تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد، كما يتجوز بالأمس عن ~~الماضي. قوله: (وذلك أن قريشا وكنانة)، عطف على قريش مع أن قريشا هم أولاد ~~النضر بن كنانة، فيكون من باب التعميم بعد التخصيص، ويحتمل أن يراد بكنانة ~~غير قريش، فقريش قسيم له لا قسم منه قيل: لم يعقب النضر غير مالك، ولا مالك ~~غير فهر، فقريش ولد النضر بن كنانة، وأما ms05886 كنانة فأعقب من غير النضر، فلهذا ~~وقعت المغايرة. قوله: (أو بني المطلب) كذا وقع عنده بالشك، ووقع عند ~~البيهقي من طريق أخرى عن الوليد. (وبني المطلب) بغير شك. وقال الداودي ~~قوله: (بني عبد المطلب). وهم قوله: (تحالفت) كان القياس فيه: تحالفوا، ولكن ~~أفرده بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة. قوله: (أن لا يناكحوهم)، يعني: ~~لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني ~~عبد المطلب، ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم، وكذلك المعنى في قوله: (ولا ~~يبايعوهم)، بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم، وفي رواية محمد بن مصعب عن ~~الأوزاعي عند أحمد: (أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم). وفي رواية الإسماعيلي: ~~(ولا يكون بينهم وبينهم شيء)، وهذا أعم. قوله: (حتى يسلموا)، بضم الياء. ~~وكانت هذه القصة فيما ذكر في (الطبقات): لما بلغ قريشا فعل النجاشي بجعفر ~~وأصحابه، وإكرامه لهم، كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ~~ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري ~~فشلت يده، وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر، اسمه: بغيض بن عامر بن هاشم بن ~~عبد مناف بن عبد الدار، وقال الكلبي: هو PageV09P229 # منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة بن عامر بن هاشم، ثم ذكر في (الطبقات): ~~وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وقال بعضهم: بل كانت عند أم الجلاس بنت ~~مخربة الحنظلية، خالة أبي جهل، وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال ~~المحرم سنة سبع من حين النبوة، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب ~~في شعبة، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا ~~عنهم الميرة والمارة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم ~~الجهد، فأقاموا فيه ثلاث سنين، ثم أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على ~~أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما كان فيها من جور وظلم. ms05887 وبقي ما كان فيها من ~~ذكر الله، عز وجل، وفي لفظ: (ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم) فذكر ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب لكفار قريش: إن ابن أخي ~~أخبرني، ولم يكذبني قط، أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما ~~كان فيها من جور وظلم وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى، فإن كان ابن أخي ~~صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو ~~استحييتموه. قالوا: قد أنصفتنا، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: علام نحبس ونحصر، ~~وقد بان الأمر؟ فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، منهم مطعم بن ~~عدي وعدي بن قيس وزمعة بن الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية، ~~ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى ~~مساكنهم، ففعلوا، فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم، ~~وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة. # وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب وقالا ~~بني هاشم وبني المطلب. قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه سلامة هو ابن روح، ~~بفتح الراء: الأيلي، هو يروي عن عمه عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي، ~~وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في (صحيحه) من طريقه. قوله: (ويحيى عن ~~الضحاك)، هكذا وقع في رواية أبي ذر، وكريمة بلفظ: عن الضحاك، والصحيح: ~~ويحيى بن الصحاك، وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، بباءين موحدتين ~~الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة، نسبة ~~إلى: بابلت، قال ابن السمعاني: وظني أنها موضع بالجزيرة، وقال الرشاطي: ~~موضع بالري، ونسبة يحيى هذا إلى جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا ~~الموضع، وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وقال يحيى بن معين: يحيى ~~بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، ms05888 والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا، وذكر ~~الهيثم بن خلف الدوري أن أمه كانت تحت الأوزاعي، فإذا كان كذلك فلا يبعد ~~سماعه منه، لأنه في حجره، وقال عنبسة بن خالد: لم يكن لسلامة ابن روح من ~~السن ما يسمع من عقيل بن خالد، وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة في ~~(صحيحه) والخطيب في (المدرج). قوله: (وقالا)، أي: سلامة ويحيى أن روايتهما ~~عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ: عبد، بخلاف رواية الوليد ~~فإنها مترددة بين المطلب وعبد المطلب. قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري ~~نفسه بني المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد، لأن عبد المطلب هو ابن ~~هاشم، ولفظ هاشم مغن عنه، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف، ~~فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. # [با 64 ((باب قول الله تعالى * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه ~~مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ~~الآية (إبراهيم: 53).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل * (وإذ قال ~~إبراهيم) * (إبراهيم: 53). إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة ~~حديثا، فقال PageV09P230 # بعضهم: كأنه أشار إلى حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قصة إسكان ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، هاجر وابنها في مكان مكة. وقال الكرماني، ~~رحمه الله تعالى، لعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه مناسبا ~~لها، أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كل ما اتفق ولم يساعده الزمان ~~بإلحاق حديث بهذا الباب، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها. قلت: الوجه الأول: ~~من الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني بعيد، وأبعد منه ما ذكره بعضهم، لأن ~~الإشارة لا تكون إلا للحاضر، فالذي يطلع على هذه الترجمة كيف يقول: هذه ~~إشارة إلى حديث ابن عباس، ms05889 رضي الله تعالى عنه وهو لم يطلع عليه ولا عرفه؟ ~~ولا أقرب في هذا من الوجه الثاني: الذي قاله الكرماني، فافهم. قوله: * (وإذ ~~قال إبراهيم) * (إبراهيم: 53). أي: أذكر * (إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ~~البلد) * أي: مكة * (آمنا) * من القتل والغارة، ويقال من الجذام والبرص. * ~~(واجنبني وبني) * أي: احفظني، وبني * (أن نعبد الأصنام) * وذلك أن إبراهيم، ~~عليه السلام، لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل البلد آمنا، وخاف على ~~بنيه لأنه رأى قوما يعبدون الأصنام والأوثان، فسأل أن يجتنبهم عن عبادتها. ~~قوله: * (أن نعبد) * أي: بأن نعبد أي: عبادة الأوثان، لأن: أن، مصدرية. ~~قوله: * (رب) * يعني: يا رب. * (إنهن) * أي: الأصنام * (أضللن كثيرا من ~~الناس) * لأنهن كن سببا لضلالهم، فنسب الضلال إليهن، وإن لم يكن منهن عمل ~~في الحقيقة، وقيل: كان الإضلال منهن لأن الشيطان كان يدخل في جوف الأصنام ~~ويتكلم قلت: هذا أيضا ليس منهن في الحقيقة. قوله: * (فمن تبعني) * يعني من ~~آمن بي * (فإنه مني) * أي: على ديني، ويقال: فهو من أمتي * (ومن عصاني) * ~~فلم يطعني ولم يوحدك * (فإنك غفور رحيم) * إن تاب أو توفقه حتى يسلم. قوله: ~~* (ربنا إني أسكنت من ذريتي) * أي: أنزلت بعض ذريتي، وهو إسماعيل، عليه ~~السلام، بواد غير ذي زرع ، وهو مكة وهو: قوله: * (عند بيتك المحرم) * يعني: ~~الذي فيه حرم القتال والاصطياد، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام. قوله: * ~~(ربنا ليقيموا الصلاة) * يعني: وفقهم ليقيموها، وإنما ذكر الصلاة لأنها ~~أولى العبادات وأفضلها، قوله: * (فاجعل أفئدة من الناس) * أي: قلوبا، وهو ~~جمع فؤاد * (تهوى إليهم) * أي: تشتاق إليهم وتسرع إليهم. وقال سعيد بن ~~جبير: لو قال: أفئدة الناس، يعني بغير: من، لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ~~ولكنه خص قوله: * (وارزقهم من الثمرات) * يعني: من الثمرات التي تكون في ~~بلاد الريف، يجيء بها الناس. قوله: * (لعلهم يشكرون) * أي: لكي يشكروا فيما ~~ترزقهم. # 0951 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى ms05890 عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة ~~حيث تقاسموا على الكفر يعني ذالك المحصب وذالك أن قريشا وكنانة تحالفت على ~~بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى ~~يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم. # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، رواه عن عبد الله بن الزبير الحميدي ~~المكي عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي عن عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. # قوله: (من الغد) أصله: من الغدو، فحذفوا اللام وهو أول النهار، وقال ~~الجوهري: الغدوة، بضم الغين: ما بين الصبح وطلوع الشمس. قوله: (يوم النحر)، ~~نصب على الظرف، أي: قال: في غداة يوم النحر. قوله: (وهو بمنى)، جملة اسمية ~~وقعت حالا. قوله: (نحن نازلون)، مقول قوله: قال النبي، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (يعني ذلك المحصب)، هكذا هو في رواية المستملي، وفي رواية غيره: ~~(يعني بذلك المحصب). وقال الكرماني: فإن قلت: النزول في المحصب هو في اليوم ~~الثالث عشر من ذي الحجة لا في اليوم الثاني من العيد الذي هو الغد حقيقة؟ ~~قلت: تجوز عن الزمان المستقبل القريب بلفظ الغد، كما يتجوز بالأمس عن ~~الماضي. قوله: (وذلك أن قريشا وكنانة)، عطف على قريش مع أن قريشا هم أولاد ~~النضر بن كنانة، فيكون من باب التعميم بعد التخصيص، ويحتمل أن يراد بكنانة ~~غير قريش، فقريش قسيم له لا قسم منه قيل: لم يعقب النضر غير مالك، ولا مالك ~~غير فهر، فقريش ولد النضر بن كنانة، وأما كنانة فأعقب من غير النضر، فلهذا ~~وقعت المغايرة. قوله: (أو بني المطلب) كذا وقع عنده بالشك، ووقع عند ~~البيهقي من طريق أخرى عن الوليد. (وبني المطلب) بغير شك. وقال الداودي ~~قوله: (بني عبد المطلب). وهم قوله: (تحالفت) كان القياس فيه: تحالفوا، ولكن ~~أفرده بصيغة المفرد المؤنث باعتبار الجماعة. قوله: (أن ms05891 لا يناكحوهم)، يعني: ~~لا يقع بينهم عقد نكاح بأن لا يتزوج قريش وكنانة امرأة من بني هاشم وبني ~~عبد المطلب، ولا يزوجوا امرأة منهم إياهم، وكذلك المعنى في قوله: (ولا ~~يبايعوهم)، بأن لا يبيعوا لهم ولا يشتروا منهم، وفي رواية محمد بن مصعب عن ~~الأوزاعي عند أحمد: (أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم). وفي رواية الإسماعيلي: ~~(ولا يكون بينهم وبينهم شيء)، وهذا أعم. قوله: (حتى يسلموا)، بضم الياء. ~~وكانت هذه القصة فيما ذكر في (الطبقات): لما بلغ قريشا فعل النجاشي بجعفر ~~وأصحابه، وإكرامه لهم، كبر ذلك عليهم جدا وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا كتابا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ~~ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري ~~فشلت يده، وفي الأنساب للزبير بن أبي بكر، اسمه: بغيض بن عامر بن هاشم بن ~~عبد مناف بن عبد الدار، وقال الكلبي: هو منصور بن عامر بن هاشم أخو عكرمة ~~بن عامر بن هاشم، ثم ذكر في (الطبقات): وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وقال ~~بعضهم: بل كانت عند أم الجلاس بنت مخربة الحنظلية، خالة أبي جهل، وحصروا ~~بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة، وانحاز ~~بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبة، وخرج أبو لهب إلى قريش ~~فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا عنهم الميرة والمارة، فكانوا لا ~~يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد، فأقاموا فيه ثلاث سنين، ثم ~~أطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر صحيفتهم وأن الأرضة أكلت ما ~~كان فيها من جور وظلم. وبقي ما كان فيها من ذكر الله، عز وجل، وفي لفظ: ~~(ختموا على الكتاب ثلاثة خواتيم) فذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~طالب، فقال أبو طالب لكفار قريش: إن ابن أخي أخبرني، ولم يكذبني قط، أن ~~الله تعالى قد سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من ms05892 جور وظلم وبقي ~~فيها كل ما ذكر به الله تعالى، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، ~~وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه. قالوا: قد أنصفتنا، ~~فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقط في أيديهم ونكسوا على ~~رؤوسهم، فقال أبو طالب: علام نحبس ونحصر، وقد بان الأمر؟ فتلاوم رجال من ~~قريش على ما صنعوا ببني هاشم، منهم مطعم بن عدي وعدي بن قيس وزمعة بن ~~الأسود وأبو البحتري بن هاشم وزهير بن أبي أمية، ولبسوا السلاح ثم خرجوا ~~إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم، ففعلوا، فلما رأت ~~قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم، وكان خروجهم من الشعب في ~~السنة العاشرة. PageV09P231 # وقال سلامة عن عقيل ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي: أخبرني ابن شهاب وقالا ~~بني هاشم وبني المطلب. قال أبو عبد الله بني المطلب أشبه سلامة هو ابن روح، ~~بفتح الراء: الأيلي، هو يروي عن عمه عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي، ~~وهذا التعليق وصله ابن خزيمة في (صحيحه) من طريقه. قوله: (ويحيى عن ~~الضحاك)، هكذا وقع في رواية أبي ذر، وكريمة بلفظ: عن الضحاك، والصحيح: ~~ويحيى بن الصحاك، وهو يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، بباءين موحدتين ~~الثانية مضمومة وبعدها اللام المضمومة وبعدها تاء مثناة من فوق مشددة، نسبة ~~إلى: بابلت، قال ابن السمعاني: وظني أنها موضع بالجزيرة، وقال الرشاطي: ~~موضع بالري، ونسبة يحيى هذا إلى جده وليس له رواية في البخاري إلا في هذا ~~الموضع، وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وقال يحيى بن معين: يحيى ~~بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، والله لم يسمع من الأوزاعي شيئا، وذكر ~~الهيثم بن خلف الدوري أن أمه كانت تحت الأوزاعي، فإذا كان كذلك فلا يبعد ~~سماعه منه، لأنه في حجره، وقال عنبسة بن خالد: لم يكن لسلامة ابن روح من ~~السن ما يسمع من عقيل بن خالد، وتعليق يحيى عن الضحاك وصله أبو عوانة ms05893 في ~~(صحيحه) والخطيب في (المدرج). قوله: (وقالا)، أي: سلامة ويحيى أن روايتهما ~~عن شيخهما عن ابن شهاب هو بني المطلب دون لفظ: عبد، بخلاف رواية الوليد ~~فإنها مترددة بين المطلب وعبد المطلب. قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري ~~نفسه بني المطلب أشبه بالصواب يعني بحذف العبد، لأن عبد المطلب هو ابن ~~هاشم، ولفظ هاشم مغن عنه، وأما المطلب فهو أخو هاشم وهما ابنان لعبد مناف، ~~فالمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. # [با 64 ((باب قول الله تعالى * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هاذا البلد آمنا ~~واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب أنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه ~~مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) * ~~الآية (إبراهيم: 53).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل * (وإذ قال ~~إبراهيم) * (إبراهيم: 53). إلى آخره إنما لم يذكر البخاري في هذه الترجمة ~~حديثا، فقال بعضهم: كأنه أشار إلى حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في ~~قصة إسكان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، هاجر وابنها في مكان مكة. وقال ~~الكرماني، رحمه الله تعالى، لعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه ~~مناسبا لها، أو ترجم الأبواب أولا ثم ألحق بكل باب كل ما اتفق ولم يساعده ~~الزمان بإلحاق حديث بهذا الباب، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها. قلت: الوجه ~~الأول: من الوجهين اللذين ذكرهما الكرماني بعيد، وأبعد منه ما ذكره بعضهم، ~~لأن الإشارة لا تكون إلا للحاضر، فالذي يطلع على هذه الترجمة كيف يقول: هذه ~~إشارة إلى حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنه وهو لم يطلع عليه ولا عرفه؟ ~~ولا أقرب في هذا من الوجه الثاني: الذي قاله الكرماني، فافهم. قوله: * (وإذ ~~قال إبراهيم) * (إبراهيم: 53). أي: أذكر * (إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ~~البلد) * أي: مكة * (آمنا) * من القتل والغارة، ويقال من الجذام والبرص. * ~~(واجنبني وبني) * أي: احفظني، وبني ms05894 * (أن نعبد الأصنام) * وذلك أن إبراهيم، ~~عليه السلام، لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل البلد آمنا، وخاف على ~~بنيه لأنه رأى قوما يعبدون الأصنام والأوثان، فسأل أن يجتنبهم عن عبادتها. ~~قوله: * (أن نعبد) * أي: بأن نعبد أي: عبادة الأوثان، لأن: أن، مصدرية. ~~قوله: * (رب) * يعني: يا رب. * (إنهن) * أي: الأصنام * (أضللن كثيرا من ~~الناس) * لأنهن كن سببا لضلالهم، فنسب الضلال إليهن، وإن لم يكن منهن عمل ~~في الحقيقة، وقيل: كان الإضلال منهن لأن الشيطان كان يدخل في جوف الأصنام ~~ويتكلم قلت: هذا أيضا ليس منهن في الحقيقة. قوله: * (فمن تبعني) * يعني من ~~آمن بي * (فإنه مني) * أي: على ديني، ويقال: فهو من أمتي * (ومن عصاني) * ~~فلم يطعني ولم يوحدك * (فإنك غفور رحيم) * إن تاب أو توفقه حتى يسلم. قوله: ~~* (ربنا إني أسكنت من ذريتي) * أي: أنزلت بعض ذريتي، وهو إسماعيل، عليه ~~السلام، بواد غير ذي زرع، وهو مكة وهو: قوله: * (عند بيتك المحرم) * يعني: ~~الذي فيه حرم القتال والاصطياد، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام. قوله: * ~~(ربنا ليقيموا الصلاة) * يعني: وفقهم ليقيموها، وإنما ذكر الصلاة لأنها ~~أولى العبادات وأفضلها، قوله: * (فاجعل أفئدة من الناس) * أي: قلوبا، وهو ~~جمع فؤاد * (تهوى إليهم) * أي: تشتاق إليهم وتسرع إليهم. وقال سعيد بن ~~جبير: لو قال: أفئدة الناس، يعني بغير: من، لحجت اليهود والنصارى والمجوس، ~~ولكنه خص قوله: * (وارزقهم من الثمرات) * يعني: من الثمرات التي تكون في ~~بلاد الريف، يجيء بها الناس. قوله: * (لعلهم يشكرون) * أي: لكي يشكروا فيما ~~ترزقهم. # 74 ((باب قول الله تعالى * (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ~~والشهر الحرام والهدي والقلائد ذالك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم) * (المائدة: 79).)) أي: هذا باب في ~~ذكر قول الله تعالى، عز وجل: جعل الله... إلى آخره، ووقع في شرح ابن بطال ~~بأنه ضم الباب السابق إلى هذا وجعلهما واحدا، فقال بعد قوله: * (لعلهم ~~يشكرون) * (إبراهيم: 53). وقول الله تعالى: * (جعل الله ms05895 الكعبة) * ~~(المائدة: 79). إلى آخره، قال بعضهم: كأنه يشير إلى أن المراد بقوله: * ~~(قياما) * أي: قواما، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم. # قلت: السر في هذا والتحقيق أنه جعل هذه الآية الكريمة ترجمة وأشار بها ~~إلى أمور. الأول: أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ~~ودنياهم بالكعبة المشرفة يدل على قوله * (قياما للناس) * (المائدة: 79). ~~فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي ~~هريرة فيه مناسبة لهذا، فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة. والثاني: ~~أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها، يدل عليه قوله: * (البيت الحرام) * حيث ~~وصفها بالحرمة، فأورد حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فيه مناسبة لهذا، ~~فتقع به المطابقة بين الحديث والترجمة، وذلك في قوله: (وكان يوما تستر فيه ~~الكعبة). والثالث: أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها، ولهذا تحج ~~بعد خروج يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن والشدائد ما لا يوصف، فلذلك ~~أورد حديث أبي سعيد الخدري فيه مناسبة لهذا، وهو قوله: (ليحجن البيت ~~وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)، ويدل على هذا الوجه أيضا قياما، فتقع به ~~المطابقة بين الحديث والترجمة. قوله: (البيت الحرام)، نصب على أنه عطف بيان ~~على جهة المدح لا على التوضيح كما تجيء الصفة، كذلك قاله الزمخشري. قوله: ~~(قياما) أي: عمادا للناس في أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم ~~في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع ~~منافعهم، وروي عن عطاء بن أبي رباح: لو تركوها عاما واحدا PageV09P231 # لم ينظروا ولم يتجروا، وقرأ ابن عامر: قيما، وقرأ الباقون قياما، وأصله: ~~قواما، ويقال معني: قياما، معالم للحق، وقال مقاتل: يعني علما لقبلتهم ~~يصلون إليها، وقال سعيد بن جبير صلاحا لدينهم. قوله: * (والشهر الحرام) * ~~وهو الشهر الذي يؤدي فيه الحج، وهو ذو الحجة، لأن اختصاصه من بين الأشهر ~~بإقامة موسم الحج فيه، شأنا عرفه الله تعالى، وقيل: عنى به جنس أشهر الحرم. ~~قوله: * (والهدي) * وهو ما يهدي به قوله: * (والقلائد) * يعني ms05896 المقلدات أو ~~ذات القلائد، والمعنى: جعل الله الشهر الحرام والهدي والقلائد أمنا للناس ~~لأنهم إذا توجهوا إلى مكة وقلدوا الهدي أمنوا من العدو، لأن الحرب كانت ~~قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم، فمن لقوه على هذه الحالة لم يتعرضوا ~~له. قوله: (ذلك)، إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس، أو إلى ما ذكر من حفظ ~~حرمة الإحرام بترك الصيد وغيره،، قوله: * (وإن الله بكل شيء عليم) * أي: من ~~السر والعلانية. # 1951 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا زياد بن سعد عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة. # (الحديث 1951 طرفه في: 6951). # مطابقته للترجمة قد ذكرناها آنفا. ورجاله ستة: علي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني، وسفيان بن عيينة، وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ~~ابن سعد بن عبد الرحمن، يكنى أبا عبد الرحمن الخراساني من أهل بلخ يقال إنه ~~من العرب سكن مكة وانتقل منها إلى اليمن فسكن في قرية اسمها: عك، ومات بها، ~~يروي عن محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر. ~~وأخرجه النسائي في الحج، وفي التفسير عن قتيبة بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (يخرب الكعبة) فعل ومفعول (وذو السويقتين) فاعله، وهذه ~~تثنية سويقة، والسويقة مصغر الساق، وألحق بها التاء في التصغير لأن الساق ~~مؤنثة، والتصغير للتحقير، والإشارة إلى الدقة لأن في سيقان الحبشة دقة ~~وخموشة، والتقدير: يخرب الكعبة ضعيف من هذه الطائفة. قوله: (من الحبشة) ~~كلمة: من، بيانية أي من هذا الجنس من بني آدم. قالوا: الحبش جنس من ~~السودان، وهم الأحبش والحبشان والحبشة، ليس بصحيح في القياس لأنه لا واحد ~~له على مثال فاعل، فيكون مكسرا على فعله، والأحبوش جماعة الحبش قال العجاج. # * كأن صيران المهى الأخلاط * والرمل أحبوش من الأنباط * وقيل: هم الجماعة ~~أيا كانوا لأنهم إذا اجتمعوا اسودوا. وفي ms05897 (الصحاح): الحبش والحبشة جنس من ~~السودان، وقال ابن دريد: فأما قولهم: الحبشة، فعلى غير قياس، وقد قالوا: ~~حبشان أيضا، ولا أدري كيف هو. قلت: إنكارهم لفظ الحبشة على هذا الوزن لا ~~وجه له لأنه ورد في لفظ الفصيح، بل أفصح الناس، وقال الرشاطي: وهم من ولد ~~كوش بن حام، وهم أكثر ملوك السودان وجميع ممالك السودان يعطون الطاعة ~~للحبش. # وقال أبو حنيفة الدينوري: كان أولاد حام سبعة أخوة كأولاد سام: السند ~~والهند والزنج والقبط والحبشة والنوبة وكنعان، فأخذوا ما بين الجنوب ~~والدبور والصبا. وروى سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا خير في الحبش، إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا، وإن فيهم حسنتين إطعام ~~الطعام وإلباس يوم البأس). وقال ابن هشام في (التيجان): أول من جرى لسان ~~الحبشة على لسانه سحلب بن أداد بن ناهس بن سرعان بن حام بن نوح، عليه ~~السلام، ثم تولدت من هذا اللسان ألسن استخرجت منه، وهذا هو الأصل. # وجاء في تخريب الكعبة أحاديث. منها: حديث ابن عباس وعائشة، بوب عليه ~~البخاري بقوله: باب هدم الكعبة، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومنها: ما ~~رواه أبو داود الطيالسي بسند صحيح في: يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول ~~من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب ثم تجيء ~~الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده، وهم الذين يستخرجون كنزه، وذكر ~~الحليمي: أن ذلك في زمن عيسى، عليه السلام، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا ~~السويقتين قد سار إلى البيت يهدمه فيبعث، إليه عيسى، عليه الصلاة والسلام، ~~طائفة بين الثمان إلى التسع. ومنها: ما رواه أبو نعيم بسند فيه مجهول: كأني ~~أنظر إلى أصيلع أقرع أفحج على ظهر الكعبة يهدمها بالكرزنة. ومنها: ما رواه ~~أبو داود من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: اتركوا ~~الحبشة PageV09P232 # ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة. ~~ومنها: ما رواه أحمد من حديث ابن ms05898 عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلب ~~حليها ويجردها من كسوتها، وكأني أنظر إليه أصيدع أفيدع يضرب عليها مسحاته ~~ومعوله). ومنها: ما رواه ابن الجوزي من حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فذكر حديثا فيه طول، وفيه: (وخراب مكة من الحبشة على يد حبشي أفحج ~~الساقين أزرق العينين أفطس الأنف كبير البطن معه أصحابه، ينقضونها حجرا ~~حجرا ويتناولونها حتى يرموا بها يعني: الكعبة إلى البحر، وخراب المدينة من ~~الجوع وخراب اليمن من الجراد). وفي (كتاب الغريب) لأبي عبيد: عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه: (استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، ~~فكأني برجل من الحبشة أصلع وأصمع حمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم). وخرجه ~~الحاكم مرفوعا (وفيه: أصمع أقرع بيده معول وهو يهدمها حجرا حجرا). وذكر ~~الغزالي في (مناسكه): لا تغرب الشمس من يوم إلا ويطوف بهذا البيت رجل من ~~الأبدال، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به أحد من الأوتاد، وإذا انقطع ~~ذلك كان سبب رفعه من الأرض، فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس منها أثر، ~~وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ثم، يرفع القرآن العظيم من ~~المصاحف، ثم من القلوب، ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار ~~الجاهلية، ثم يخرج الدجال وينزل عيسى، عليه الصلاة والسلام، وفي (كتاب ~~الفتن) لنعيم بن حماد: حدثنا بقية عن صفوان عن شريح (عن كعب: تخرج الحبشة ~~خرجة ينتهون فيها إلى البيت، ثم يتفرغ إليهم أهل الشام فيجدونهم قد افترشوا ~~الأرض، فيقتلونهم أودية بني علي، وهي قريبة من المدينة، حتى إن الحبشي يباع ~~بالشملة). قال صفوان: وحدثني أبو اليمان (عن كعب، قال: يخربون البيت ~~وليأخذن المقام فيدركون على ذلك، فيقتلهم الله تعالى. وفيه (ويخرجون بعد ~~يأجوج). (وعن عبد الله بن عمرو: تخرج الحبشة بعد نزول عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام، فيبعث عيسى طائفة فيهزمون)، وفي رواية: (يهدم مرتين ويرفع الحجر ~~في المرة ms05899 الثالثة)، وفي رواية، ويرفع في الثانية. وفي رواية (ويستخرجون كنز ~~فرعون بمنوف من الفسطاط، ويقتلون بوسيم) وفي لفظ: (فيأتون في ثلاثمائة ألف ~~عليهم أسيس أو أسيس). وقال القرطبي: وقيل: إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من ~~الصدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، وهو الصحيح. # فإن قلت: قال تعالى: * (حرما آمنا) * (القصص: 75). وهو يعارض ما ذكرتم من ~~هذه الأشياء؟ قلت: قالوا: لا يلزم من قوله: * (حرما آمنا) * (القصص: 75). ~~أن يكون ذلك دائما في كل الأوقات، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما، صدق ~~عليه هذا اللفظ وصح المعنى، ولا يعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر. فإن ~~قلت: قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله أحل لي مكة ساعة من نهار، ثم عادت ~~حرمتها إلى يوم القيامة). قلت: الحكم بالحرمة والأمر لا يرتفع إلى يوم ~~القيامة، أما وقوع الخوف فيها وترك الحرمة فقد وجد من ذلك في أيام يزيد ~~وغيره كثيرا، وقال عياض: * (حرما آمنا) * (القصص: 75). أي: إلى قرب ~~القيامة، وقيل: يختص منه قصة ذي السويقتين. وقال ابن الجوزي: إن قيل ما ~~السر في حراسة الكعبة من الفيل ولم تحرس في الإسلام مما صنع بها الحجاج ~~والقرامطة وذو السويقتين؟ فالجواب: إن حبس الفيل كان من أعلام النبوة ~~لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلائل رسالته لتأكيد الحجة عليهم ~~بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر، وكان حكم الحبس ~~أيضا دلالة على وجود الناصر. # 2951 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها (ح) وحدثني محمد بن مقاتل قال أخبرني عبد الله ~~هو ابن المبارك قال أخبرنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان ~~يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء ms05900 أن يتركه فليتركه. # . # قد مر وجه المطابقة بين الحديث والترجمة، ووجه آخر وهو: أن المشركين ~~كانوا يعظمون الكعبة قديما بالستور PageV09P233 # والكسوة، ويقومون إليها كما يقوم المسلمون، وبين الله تعالى في الآية ~~المذكور أنه جعل الكعبة بيتا حراما، ومن حرمتها تعظيمها فعظمها المسلمون، ~~ومن جملة تعظيمهم إياها أنهم كانوا يكسونها في كل سنة يوم عاشوراء الذي هو ~~من الأيام المعظمة، فمن هذه الحيثية حصلت المطابقة بين الآية التي هي ترجمة ~~وبين الحديث. # ذكر رجاله: وهم: تسعة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة: أبو ~~زكريا المخزومي. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد، ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. ~~السادس: محمد بن مقاتل، بضم الميم على وزن اسم الفاعل من المقاتلة: أبو ~~الحسن المجاور بمكة. السابع: عبد الله بن المبارك. الثامن: محمد بن أبي ~~حفصة، واسمه ميسرة، ضد الميمنة. التاسع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: ~~العنعنة في سبعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه يحيى والليث ~~مصريان، وأن عقيلا أيلي، وأن ابن شهاب وعروة مدنيان، وأن شيخه محمد بن ~~مقاتل من أفراده، وأنه وابن المبارك مروزيان، ومحمد بن أبي حفصة بصري. ~~وفيه: أنه رواه من طريقين، وقال الإسماعيلي: جمع البخاري بين رواية عقيل ~~وابن أبي حفصة في المتن، وليس في رواية عقيل ذكر الستر، ثم ساقه بدونه من ~~طريق عقيل، وهو كما قال، وعادة البخاري التجوز في مثل هذا. وقيل: أراد من ~~حديث عقيل التصريح بسماع ابن شهاب من عروة. قلت: ليس لما ذكره فإنه لم يأت ~~به، نعم هو عند الإسماعيلي وأبي نعيم، وقد روى الفاكهي من طريق ابن أبي ~~حفصة، وصرح بسماع الزهري له من عروة. # ذكر معناه: قوله: (كانوا)، أي: المسلمون كانوا يصومون يوم عاشوراء وهو ~~اليوم العاشر من محرم، ms05901 وكان فرضا، فلما نزل فرض رمضان نسخ صوم يوم عاشوراء، ~~وهو ممدود غير منصرف، وقال أبو علي القالي في (كتاب الممدود والمقصور): ~~عاشوراء على وزن فاعولاء، ولا نعلم من هذا المثال غيره. قوله: (وكان) أي ~~كان يوم عاشوراء يوما تستر فيه الكعبة، وكانت تكسى في كل سنة مرة يوم ~~عاشوراء، ثم إن معاوية كان يكسوها مرتين، ثم المأمون كان يكسوها ثلاثا ~~الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع ~~وعشرين من رمضان، وذكر محمد بن إسحاق في (السير) أن تبان أسعد أبو كرب وهو ~~تبع الآخر ابن كلكيكرب بن زيد، وهو تبع الأول ابن عمرو، وساق نسبه إلى يعرب ~~بن قحطان، ثم قال: كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، توجه إلى مكة حتى ~~إذا كان بين عسفان وأمج أتاه نفر من هذيل بن مدركة، فقالوا: ألا ندلك على ~~بيت مال داثر؟ قال: بلى. قالوا: مكة، وإنما أراد الهذليون هلاكه، لما عرفوا ~~هلاك من أراده من الملوك، فقال له حبران كانا معه: إنما إراد هؤلاء هلاكك. ~~قال: فبماذا تأمراني, قالا: نصنع عنده ما يصنع أهله، نحلق عنده ونطوف ~~وننحر، ففعل فأقام بمكة ستة أيام ينحر للناس ويطعمهم، فأري في المنام أن ~~يكسو البيت فكساه الخصف، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر، ثم ~~أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء، والوصائل، فكان تبع فيما يزعمون ~~أول من كسا البيت، وذكر ابن قتيبة أن هذه القصة كانت قبل الإسلام بتسعمائة ~~سنة. وفي (معجم الطبراني) من حديث ابن لهيعة: حدثنا أبو زرعة عمرو سعمت سهل ~~بن سعد رفعه: (لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم). وفي (مغايض الجوهر في أنساب ~~حمير): كان يدين بالزبور، وذكر ابن أبي شيبة في (تاريخه): أول من كساها ~~عدنان بن أدد، وزعم الزبير أن أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير، ~~وذكر الماوردي: أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب أحمد لطيمة ~~يحل البر، ووجد فيها إنماطا فعلقها على ms05902 الكعبة، وذكر الحافظ: أن أول من ~~علقها عبد الله بن الزبير وفي كتاب ابن إسحاق: أول من حلاها عبد المطلب بن ~~عبد مناف لما حفرها بالفزالين اللذين وجدهما من ذهب فيها. وعن ليث بن أبي ~~سليم، قال: كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~الأنطاع والمسوح. وقال ابن دحية: كساها المهدي القباطي والخز والديباج، ~~وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها. وقال ابن بطال: قال ابن ~~جريج: زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل، عليه السلام، وحكى ~~البلاذري: أن أول من كساها الأنطاع عدنان بن أدد، وروى الواقدي عن إبراهيم ~~بن أبي ربيعة، قال: كسي البيت في الجاهلية الأنطاع، ثم كساه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه ~~الحجاج الديباج. وقال PageV09P234 # ابن إسحاق: بلغني أن البيت لم يكس في عهد أبي بكر وعمر، يعني: لم يجدد له ~~كسوة. وقال عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرت أن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان ~~يكسوها القباطي. وأخبرني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم كساها ~~القباطي والحبرات، وأبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم، وأول من ~~كساها الديباج عبد الملك بن مروان، وأن أول من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: ~~أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه وروى أبو عروبة في (الأوائل) له: عن ~~الحسن، قال: أول من لبس الكعبة القباطي النبي صلى الله عليه وسلم، وروى ~~الدارقطني في (المؤتلف): أن أول من كسا الكعبة الديباج تنيلة بنت جنان ~~والدة العباس بن عبد المطلب، كانت أضلت العباس صغيرا فنذرت إن وجدته أن ~~تكسو الكعبة الديباج، وذكر الزبير بن بكار أنها أضلت ضرارا ابنها، فرده ~~عليها رجل من جذام، فكست الكعبة ثيابا بيضاء، وهو محمول على تعدد القصة، ~~وكسيت في أيام الفاطميين الديباج الأبيض، وكساها السلطان محمود بن سبكتكين ~~ديباجا أصفر، وكساها ناصر العباسي ديباجا أخضر، ثم كساها ديباجا أسود، ~~فاستمر إلى الآن، ولم تزل الملوك ms05903 يتداولون كسوتها إلى أن وقف عليها الصالح ~~إسماعيل بن الناصر في سنة نيف وخمسين وسبعمائة، قرية بنواحي القاهرة، ولم ~~تزل تكسى من هذا الوقف. # 3951 حدثنا أحمد قال حدثنا أبي قال حدثنا إبراهيم عن الحجاج بن حجاج عن ~~قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج. # قد مر وجه المطابقة في أول الب أب. # ذكر رجاله: وهم: سبعة: الأول: أحمد بن أبي عمرو، واسمه حفص بن عبد الله ~~بن راشد أبو علي السلمي، مات سنة ستين ومائتين. الثاني: أبوه حفص أبو عمرو، ~~قاضي نيسابور، الثالث: إبراهيم بن طهمان أبو سعيد. الرابع: الحجاج بن ~~الحجاج الأسلمي الباهلي الأحول. الخامس: قتادة بن دعامة. السادس: عبد الله ~~بن أبي عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء ~~الموحدة. مولى أنس بن مالك. السابع: أبو سعيد الخدري، سعد بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه ذكر في بعض النسخ ~~مجردا، وفي بعضها أحمد بن حفص، وأنه وأباه نيسابوريان وأن إبراهيم هروي سكن ~~نيسابور ثم سكن مكة، مات سنة ستين ومائة، وأن الحجاج وقتادة وعبد الله ~~بصريون. # وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (ليحجن)، بضم الياء وفتح الحاء والجيم على صيغة المجهول، مؤكدا ~~بالنون الثقيلة، وكذلك قوله: (ليعتمرن). قوله: (يأجوج ومأجوج) إسمان ~~أعجميان بدليل منع الصرف، وقرئ في القرآن مهموزين، وقيل: يأجوج من الترك، ~~ومأجوج من الجيل والديلم، وقيل: هم على صنفين: طوال مفرطوا الطول، وقصار ~~مفرطوا القصر. # تابعه أبان وعمران عن قتادة أي: تابع عبد الله بن أبي عتبة أبان بن يزيد ~~العطار عن قتادة، وكذلك تابعه عمران القطان عن قتادة، ومتابعتهما على لفظ ~~المتن. أما متابعة أبان فوصلها الإمام أحمد: عن عفان وسويد بن عمرو الكلبي، ~~وعبد الصمد بن عبد الوارث، ثلاثتهم عن أبان، فذكر ms05904 مثله، وأما متابعة عمران ~~فوصلها أحمد أيضا: عن سليمان بن داود الطيالسي عنه، وكذا أخرجه ابن خزيمة ~~وأبو يعلى من طريق الطيالسي، وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ~~أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه، ولفظه: (أن الناس ليحجون ويعتمرون ~~ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج). # وقال عبد الرحمان عن شعبة قال لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت أي: قال ~~عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة بهذا السند: لا تقوم الساعة حتى لا ~~يحج البيت، وهذا التعليق وصله الحاكم من طريق أحمد بن حنبل عنه. # والأول أكثر PageV09P235 # أراد البخاري بالأول من تقدم ذكرهم قبل شعبة، وإنما قال: أكثر، لاتفاق ~~أولئك على اللفظ المذكور، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ~~ظاهرهما التعارض، لأن الأول يدل على أن البيت يحج بعد أشراط الساعة. ~~والثاني: يدل على أنه لا يحج، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: لا يلزم من حج ~~الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة، ~~والذي يظهر، والله أعلم، أن يكون المراد بقوله: (ليحجن البيت) أي: مكان ~~البيت، ويدل على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خربوه لم يعمر بعد ذلك على ما ~~يأتي، إن شاء الله تعالى، وقال التيمي: قال البخاري: والأول أكثر، يعني: ~~البيت يحج إلى يوم القيامة. # سمع قتادة عبد الله وعبد الله أبا سعيد وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله ~~أي: البخاري نفسه، سمع قتادة عبد الله بن أبي عتية المذكور في سند الحديث ~~المذكور، وأشار بهذا إلى أن قتادة لما كان مدلسا صرح بأن عنعنته مقرونة ~~بالسماع. قوله: (وعبد الله) أي: سمع عبد الله بن أبي عتبة أبا سعيد الخدري. # 84 ((باب كسوة الكعبة)) أي: هذا باب في بيان حكم التصوف في كسوة الكعبة. # 4951 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~سفيان قال حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل قال جئت ms05905 إلي شيبة (ح) وحدثنا ~~قبيصة قال حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال جلست مع شيبة على الكرسي في ~~الكعبة فقال لقد جلس هاذا المجلس عمر رضي الله تعالى عنه فقال لقد هممت أن ~~لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته قلت أن صاحبيك لم يفعلا قال هما ~~المرآن أقتدي بهما. # (الحديث 4951 طرفه في: 5727). # مطابقته للترجمة من وجوه: # الأول: أنه معلوم أن الملوك في كل زمان كانوا يتفاخرون بكسوة الكعبة ~~برفيع الثياب المنسوجة بالذهب وغيره، كما يتفاخرون بتسبيل الأموال لها، ~~فأراد البخاري أن عمر بن الخطاب لما رأى قسمة الذهب والفضة صوابا، كان حكم ~~الكسوة حكم المال يجوز قسمتها، بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة. # الثاني: أنه يحتمل أن يكون مقصود البخاري التنبيه على أن كسوة الكعبة ~~مشروعة، والحجة فيها أنها لم تزل تقصد بالمال فيوضع فيها على معنى الزينة ~~إعظاما لها، فالكسوة من هذا القبيل. # الثالث: أنه يحتمل أن يكون أراد ما في بعض طرق الحديث كعادته، ويكون هناك ~~طريق موافقة للترجمة وتركه إياه إما لخلل شرطه وإما لتبحر الناظر فيه. # الرابع: أنه يحتمل أن يكون أخذه من قول عمر، رضي الله تعالى عنه، لا أخرج ~~حتى أقسم مال الكعبة، فالمال يطلق على كل ما يتمول به، فيدخل فيه الكسوة. # الخامس: أنه لعل الكعبة كانت مكسوة وقت جلوس عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فحيث لم ينكره وقررها دل على جوازها، والترجمة يحتمل أن يقال فيها: باب في ~~مشروعية الكسوة كما ذكرنا. # السادس: أنه يحتمل أن يكون الحديث مختصرا طوى فيه ذكر الكسوة. # فمن هذه الوجوه يتوجه الرد على الإسماعيلي في قوله: ليس في حديث الباب ~~لكسوة الكعبة ذكر، يعني فلا يطابق الترجمة. # ذكر رجاله: وهم: ثمانية: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي. ~~الثاني: خالد بن الحارث أبو عبد الله الحجبي. الثالث: سفيان الثوري في ~~الطريقين. الرابع: وأصل بن حيان الأحدب الأسدي. الخامس: أبو وائل شقيق ابن ~~سلمة. السادس: شيبة بن عثمان الحجبي، ms05906 بالحاء المهملة والجيم المفتوحتين، ~~العبدري، أسلم يوم الفتح وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم له ولابن عمه ~~عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة إلى ~~يوم القيامة، لا يأخذ منكم PageV09P236 # إلا ظالم، وهو الآن في يد بني شيبة، مات سنة تسع وخمسين. السابع: قبيصة ~~بن عقبة أبو عامر السوائي. الثامن: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع. وفيه: القول ~~في خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه في الطريق الأول من أفراده، وقدمه مع أنه ~~نازل لتصريح سفيان فيه بالتحديث، وأنه بصري. وفيه: أن خالدا أيضا من ~~أفراده، وأنه أيضا بصري وسفيان وواصل وأبو وائل كوفيون، وفي الطريق الثاني ~~شيخه قبيصة وهو أيضا من أفراده، وهو كوفي. وفيه: صحابيان شيبة وعمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. وهذا الحديث جعله الحميدي وأبو مسعود ~~الدمشقي وقبلهما الطبراني في مسند شيبة، وذكره المزي أيضا في مسند شيبة، ~~وذكره غيرهم في مسند عمر، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمرو ~~بن العباس. وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل. وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (على الكرسي)، الكرسي واحد الكراسي، وربما قالوا: كرسي ~~بكسر الكاف، قاله الجوهري. وقال الزمخشري: الكرسي: ما يجلس عليه ولا يفضل ~~عن القاعد، وليست الياء فيه للنسبة، وإنما هو موضوع على هيئة النسبة كما في ~~زفني وقلطي وبختي وبردي. قوله: (أن لا أدع) أي: أن لا أترك. قوله: (فيها) ~~أي: في الكعبة. قوله: (صفراء ولا بيضاء) أي: ذهبا ولا فضة، قال القرطبي: ~~غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما ~~كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة. وأما الحلي فمحبسة عليها ~~كالقناديل، فلا يجوز صرفها إلى غيرها. وقال ابن الجوزي: كانوا في الجاهلية ~~يهدون إلى الكعبة تعظيما لها ms05907 فيجتمع فيها. قوله: (إلا قسمته)، ذكر الضمير ~~باعتبار المال، وفي رواية عمرو بن شيبة في (كتاب مكة): عن قبيصة شيخ ~~البخاري فيه: (إلا قسمتها)، وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند ~~البخاري في الاعتصام (إلا قسمتها بين المسلمين). وعند الإسماعيلي من هذا ~~الوجه: (لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين). قوله: (قلت: إن ~~صاحبيك لم يفعلا). القائل هو شيبة، وأراد بالصاحبين، النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وأبا بكر، رضي الله تعالى عنه، وفي رواية عبد الرحمن ابن مهدي: (قلت: ~~ما أنت بفاعل! قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك). وفي رواية الإسماعيلي من ~~هذا الوجه، (قال: ولم ذاك؟ قلت: لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد رأى ~~مكانه وأبو بكر، وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه). قوله: (قال: هما ~~المرآن) أي: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: هما أي: النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه، مرآن يعني: رجلين كاملين في المروءة. ~~قوله: (أقتدي بهما) أي: بالمرأين المذكورين، وهما النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ومعناه لا أفعل ما لم يفعلا، ولا ~~أتعرض لما لم يتعرضا، وبمثل هذه القضية وقع بين أبي بن كعب وعمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، وروى عبد الرزاق من طريق الحسن (عن عمر: أراد أن يأخذ كنز ~~الكعبة فينفقه في سبيل الله، فقال له أبي بن كعب: قد سبقك صاحباك، فلو كان ~~فضلا لفعلا). وفي لفظ: (فقال له أبي بن كعب: والله ما ذاك لك؟ قال: ولم؟ ~~قال: أقره رسول الله، صلى الله عليه وسلم). وقال ابن بطال: أراد عمر لكثرته ~~إنفاقه في سبيل الله وفي منافع المسلمين، ثم لما ذكر بأن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لم يتعرض له أمسك. # ذكر ما يستفاد منه فيه: التنبيه على مشروعية الكسوة. وفيه: ما يدل من قول ~~عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة، لكن ~~الكسوة في هذه ms05908 الأمة أهم، لأن الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في النفوس، ~~وقد صار ترك الكسوة في العرف عضا في الإسلام، وإضعافا لقلوب المسلمين. وقال ~~ابن بطال: ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف، فلا يجوز تغييره ~~من وجهه، وفي ذلك تعظيم الإسلام، وترهيب للعدو. وفي (شرح التهذيب): قال ~~صاحب (التلخيص): لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرفة، وكذا قال أبو الفضل بن ~~عبد، لأنه لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ذلك، ولا يجوز نقله، ولا ~~بيعه ولا شراؤه. قال: ومن عمل شيئا من ذلك كما يفعله العامة، يشترونه من ~~بني شيبة، لزمه رده ووافقه على ذلك الرافعي، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها ~~إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعا وعطاء، واحتج بما ذكره الأزرقي: ~~أن عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة، فيقسمها على الحاج، وعند الأزرقي عن ~~ابن عباس وعائشة، أنهما قالا: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت PageV09P237 # إليه من حائض وجنب وغيرهما، وكذا قالته أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، ~~وذكر ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى، وسئل عن رجل سرق من الكعبة، فقال: ليس ~~عليه قطع؟ ويقال: الظاهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ بقاؤها تعريض لفسادها ~~بخلاف النقدين. # 94 ((باب هدم الكعبة)) أي: هذا باب في ذكر هدم الكعبة في آخر الزمان. # قالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم يغزو جيش ~~الكعبة فيخسف بهم هذا طرف من حديث ذكره البخاري موصولا في أوائل البيوع من ~~طريق نافع بن جبير عن عائشة بلفظ: (يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء ~~من الأرض خسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم) وسيأتي الكلام فيه ~~هناك، إن شاء الله تعالى. # قوله: (قالت عائشة)، هكذا وقع في رواية الأكثرين بغير واو، وفي رواية أبي ~~ذر: وقالت، بالواو، ومطابقة هذا المعلق للترجمة من حيث أن غزو الكعبة في ~~هذا مقدمة لهدمها، لأن غزوها يقع مرتين، ففي الأولى: هلاكهم، وفي الثانية: ~~هدمها، ومقدمة الشيء تابعة ms05909 له. فافهم. # 5951 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عبيد الله بن ~~الأخنس قال حدثني ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن علي بن يحيى بن كثير ~~أبو حفص الباهلي الصيرفي. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. الثالث: عبيد الله ~~بتصغير عبد بن الأخنس، بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح النون وفي ~~آخره سين مهملة: أبو مالك النخعي. الرابع: عبد الله بن أبي مليكة، بضم ~~الميم وفتح اللام: هو عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي مليكة، واسمه زهير ~~التيمي الأحول، القاضي على عهد ابن الزبير. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه ويحيى بصريان ~~وعبيد الله بن الأخنس كوفي وابن أبي مليكة مكي. # ذكر معناه: قوله: (كأني به)، الكلام في الضمير في لفظ: به، يحتمل ثلاثة ~~أوجه: الأول: أن يعود إلى البيت، والقرينة الحالية تدل عليه، أي: كأني ~~ملتبس به. الثاني: أن يعود إلى القالع بالقرينة الحالية أيضا. الثالث: ما ~~قاله الطيبي، وهو أنه ضمير مبهم يفسره ما بعده على أنه تمييز، كقوله تعالى: ~~* (فقضاهن سبع سماوات) * (فصلت: 21). فإن ضمير: هن، هو المبهم المفسر: بسبع ~~سماوات، وهو تمييز، وهذه الأوجه صحيحة ماشية على قاعدة العربية، فلا يحتاج ~~إلى تقدير حذف، كما قال بعضهم، والذي يظهر أن في الحديث شيئا حذف، ثم أكد ~~كلامه بقوله: ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث علي، رضي الله تعالى عنه، ~~في (غريب الحديث) لأبي عبيدة من طريق أبي العالية: (عن علي، قال: استكثروا ~~من الطواف بهذا البيت، قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني برجل من الحبشة أصلع ~~أو قال: أصمع حمش الساقين، قاعد عليها وهي تهدم). ورواه الفاكهي من هذا ms05910 ~~الوجه، ولفظه: أصعل، بدل: أصلع، وقال: قائما عليها يهدمها بمسحاته، ورواه ~~يحيى الحماني في مسنده من وجه آخر عن علي، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا. ~~انتهى. قلت: إنما يقدر الحذف في موضع يحتاج إليه للضرورة، ولا ضرورة ههنا، ~~ودعواه الظهور غير ظاهرة لأنه لا وجه في تقدير محذوف لا حاجة إليه بما جاء ~~في أثر عن صحابي، ولا يقال الأحاديث يفسر بعضها بعضا، لأنا نقول: هذا إنما ~~يكون عند الاحتياج إليه، فلا احتياج ههنا إلى ذلك. قوله: (أسود)، مرفوع، ~~وفي رفعه وجهان: أحدهما: أن يكون مبتدأ وخبره قوله: (يقلعها)، والجملة حال ~~بدون الواو، وهذا على تقدير أن يكون الضمير في: به، للبيت، والوجه الآخر: ~~أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، على أن يكون الضمير للقالع، ~~والتقدير: كأني بالقالع هو أسود. وقوله: (أفحج)، خبر بعد خبر، ويجوز ~~PageV09P238 # أن يكون أسود أفحج، حالين متداخلين أو مترادفتين من الضمير في: به، ويروى ~~أسود منصوبا على الذم أو الاختصاص، وليس من شرط المنصوب على الاختصاص أن لا ~~يكون نكرة، فهذا الزمخشري قال في قوله تعالى: * (قائما بالقسط) * (آل ~~عمران: 81). أنه منصوب على الاختصاص، ويجوز أن يكون بدلا من الضمير الذي ~~في: به، ويجوز إبدال المظهر من المضمر الغائب، نحو: ضربته زيدا، قوله: ~~(أفحج)، على وزن: أفعل، بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم من الفحج، وفي (المنتهى)؛ ~~هو تداني صدور القدمين وتباعد العقبين، وقد فحج يفحج من باب علم يعلم، فهو ~~أفحج، ودابة فحجاء، وهو عيب في الخيل، والفحج، بالكسر، مشية الأفحج، وقد ~~فحج يفحج من باب ضرب يضرب، وفحج يفحج من باب، فتح يفتح، ويقال: الفحج ~~بالتحريك: تباعد ما بين الساقين، ومن الدواب ما بين العرقوبين. وفي ~~(المحكم): فحج فحجا، وعن اللحياني فحجة أيضا. وقال الهروي: الفحج تباعد ما ~~بين الفخذين. وقال ابن دريد: هو تباعد ما بين الرجلين، وفي (المجمل): هو ~~تباعد ما بين الساقين في الإنسان والدابة. قوله في حديث علي: أصلع، وهو ~~الذي ذهب شعر مقدم رأسه، والأصلع الصغير ms05911 الرأس، والأصمع الصغير الأذنين. ~~قوله: (حمش الساقين)، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره شين معجمة، ~~أي: دقيق. قوله: (حجرا حجرا)، نصب على الحال نحو: بوبته بابا بابا أي: ~~مبوبا، وقال الكرماني: أو بدل من الضمير يعني الضمير المنصوب في يقلعها. # 6951 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة. # (انظر الحديث 1951). # قد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب قول الله عز وجل: * (جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام) * (المائدة: 79). فإنه رواه هناك عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان عن زياد بن سعد عن الزهري، وههنا رواه عن يحيى بن أبي بكير المخزومي ~~المصري، عن الليث بن سعد المصري، عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب، هو ~~محمد بن مسلم الزهري، والله أعلم. # 05 ((باب ما ذكر في الحجر الأسود)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر في شأن ~~الحجر الأسود، وهو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق، ~~ويقال له: الركن الأسود، ارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع، وقال ~~الأزهري: ارتفاعه من الأرض ثلاثة أذرع إلا سبع أصابع. # 7951 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس ~~بن ربيعة عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال ~~إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقبلك ما قبلتك. # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عنده على شرطه هذا الحديث، وإلا ففيه ~~وردت أحاديث كثيرة صحيحة وضعيفة على ما سنذكر شيئا من ذلك. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله ~~العبدري، مر في كتاب العلم. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: سليمان الأعمش. ~~الرابع: إبراهيم بن يزيد النخعي. الخامس: عابس، بالعين المهملة وبعد الألف ms05912 ~~باء موحدة وفي آخره سين مهملة: ابن ربيعة، بفتح الراء: النخعي. السادس: عمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري والبقية كلهم ~~كوفيون. قوله: (عن إبراهيم) هو النخعي، وفي رواية مسلم: عن إبراهيم ابن عبد ~~الأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر، رضي الله تعالى عنه. PageV09P239 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ~~شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب أربعتهم عن أبي معاوية عن ~~الأعمش به، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به، وأخرجه الترمذي فيه عن ~~هناد عن أبي معاوية به. وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن ~~إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (أني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع)، تكلم الشارحون في ~~مراد عمر، رضي الله تعالى عنه، بهذا الكلام، فقال محمد بن جرير الطبري: ~~إنما قال ذلك لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، أن يظن الجهال بأن استلام الحجر، هو مثل ما كانت العرب ~~تفعله، فأراد عمر، رضي الله تعالى عنه، أن يعلم أن استلامه لا يقصد به إلا ~~تعظيم الله، عز وجل، والوقوف عند أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك من ~~شعائر الحج التي أمر الله بتعظيمها، وأن استلامه مخالف لفعل الجاهلية في ~~عبادتهم الأصنام، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله زلفى، فنبه عمر ~~على مخالفة هذا الاعتقاد، وأنه لا ينبغي أن يعبد إلا من يملك الضرر والنفع، ~~وهو الله جل جلاله، وقال المحب الطبري: أن قول عمر لذلك طلب منه للآثار ~~وبحث عنها وعن معانيها. قال: ولما رأى أن الحجر يستلم ولا يعلم له سبب يظهر ~~للحس، ولا من جهة العقل، ترك فيه الرأي والقياس، وصار إلى محض الاتباع، كما ~~صنع في الرمل. وقال الخطابي: في حديث ms05913 عمر من الفقه أن متابعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واجبة وإن لم يوقف فيها على علل معلومة وأسباب معقولة، وأن ~~أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها، ومن المعلوم أن تقبيل الحجر ~~إكرام وإعظام لحقه. قال: وفضل الله بعض الأحجار على بعض، كما فضل بعض ~~البقاع على بعض، وبعض الليالي والأيام على بعض. وقال النووي: الحكمة في كون ~~الركن الذي فيه الحجر الأسود يجمع فيه بين التقبيل والاستلام، كونه على ~~قواعد إبراهيم، وفيه الحجر الأسود، وأن الركن اليماني اقتصر فيه على ~~الاستلام لكونه على قواعد إبراهيم ولم يقبل، وإن الركنين الغربيين لا ~~يقبلان ولا يستلمان لفقد الأمرين المذكورين فيهما. قوله: (ولا تضر ولا ~~تنفع) يعني إلا بإذن الله، وروى الحاكم من حديث أبي سعيد: (حججنا مع عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، فلما دخل الطواف استقبل الحجر، فقال: إني أعلم أنك حجر ~~لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك، ثم قبله، فقال علي، رضي الله تعالى عنه، إنه يضر وينفع. قال: بم؟ ~~قال: بكتاب الله تعالى. عز وجل * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسكم ألست بربكم؟ قالوا: بلى) * (الأعراف: 271). وذلك أن ~~الله لما خلق آدم مسح يده على ظهره فقررهم بأنه الرب، وأنهم العبيد وأخذ ~~عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رق، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال: ~~إفتح، ففتح فاه فألقمه ذلك الرق، فقال: أشهد لمن وافاك بالموافاة يوم ~~القيامة، وأني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى يوم ~~القيامة بالحجر الأسود وله لسان دلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد، فهو يا أمير ~~المؤمنين يضر وينفع. فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: أعوذ بالله من قوم لست ~~فيهم يا أبا الحسن). وفي سنده أبو هارون، عمارة بن جوين ضعيف، ورواه ~~الأزرقي أيضا في (تاريخ مكة) وفي لفظه: (أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست ~~فيهم). # ومن الحكمة في تقبيل الحجر الأسود ms05914 غير ما ذكر عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أحجار الجنة على، ما يأتي، ~~فإذا كان كذلك فالتقبيل ارتياح إلى الجنة وآثارها. ومنها: (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أخبر أنه يمين الله في الأرض)، رواه أبو عبيد في (غريب ~~الحديث). وفي (فضائل مكة) للجندي من حديث ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر ~~عن ابن عباس: (إن هذا الركن الأسود هو يمين الله في الأرض، يصافح به عباده ~~مصافحة الرجل أخاه). ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عنه زيادة: (فمن لم ~~يدرك بيعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم استلم الحجر فقد بايع الله ~~ورسوله). وفي (سنن ابن ماجة) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من فاوض الحجر الأسود فكأنما يفاوض يد الرحمن). وقال ~~المحب الطبري: والمعنى في كونه يمين الله، والله أعلم، أن كل ملك إذا قدم ~~عليه قبلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر أول ما يقدمان يسن لهما تقبيله، ~~فنزل منزلة يمين الملك، ويده، ولله المثل الأعلى، ولذلك من صافحه كان له ~~عند الله عهد، كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن تقبيل الحجر الأسود سنة، وقال الترمذي: العمل ~~على هذا عند أهل العلم يستحبون PageV09P240 # تقبيل الحجر، فإن لم يمكنه ولم يصل إليه استلم بيده، وقيل يده، وإن كان ~~لم يصل إليه استقبله إذا حاذى به وكبر، وهو قول الشافعي انتهى. وخالف مالك ~~في تقبيل اليد، فقال: يستلمه ولا يقبل يده، وهو أحد القولين عنه، والجمهور ~~على أنه يستلمه ثم يقبل يده، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي ~~سعيد وجابر وعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وسعيد بن جبير ~~ومجاهد وعمرو بن دينار، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد، وروى ~~الحاكم من حديث جابر: (بدأ بالحجر الأسود فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء ~~وقبله، ووضع يده عليه ومسح ms05915 بهما وجهه). وروى النسائي من حديث ابن عباس عنه ~~أنه قبله ثلاثا. وعند الحاكم: وسجد عليه، وصحح إسناده، وفيه كراهة تقبيل ما ~~لم يرد الشرع بتقبيله من الأحجار وغيرها. وقال شيخنا زين الدين: وأما قول ~~الشافعي: ومهما قبل من البيت فحسن، فإنه لم يرد بالحسن مشروعية ذلك، بل ~~أراد إباحة ذلك، والمباح من جملة الحسن، كما ذكره الأصوليون. قلت: فيه نظر ~~لا يخفى، وقال أيضا: وأما تقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك، وكذلك ~~تقبيل أيدي الصالحين وأرجلهم فهو حسن محمود باعتبار القصد والنية، وقد سأل ~~أبو هريرة الحسن، رضي الله تعالى عنه، أن يكشف له المكان الذي قبله، رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهو سرته، فقبله تبركا بآثاره وذريته، صلى الله ~~عليه وسلم، وقد كان ثابت البناني لا يدع يد أنس، رضي الله تعالى عنه، حتى ~~يقبلها، ويقول: يد مست يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: ~~وأخبرني الحافظ أبو سعيد ابن العلائي قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في ~~جزء قديم عليه خط ابن ناصر وغيره من الحفاظ، أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل ~~قبر النبي، صلى الله عليه وسلم، وتقبيل منبره، فقال: لا بأس بذلك، قال: ~~فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية فصار يتعجب من ذلك، ويقول: عجبت أحمد ~~عندي جليل يقوله؟ هذا كلامه أو معنى كلامه؟ وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا ~~عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به، وإذا كان ~~هذا تعظيمه لأهل العلم فكيف بمقادير الصحابة؟ وكيف بآثار الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام؟ ولقد أحسن مجنون ليلى حيث يقول: # * أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدار * * وما حب ~~الدار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا * وقال المحب الطبري: ويمكن أن ~~يستنبط من تقبيل الحجر واستلام الأركان جواز تقبيل ما في تقبيله تعظيم الله ~~تعالى، فإنه إن لم يرد فيه خبر بالندب لم يرد بالكراهة. قال: وقد رأيت في ~~بعض تعاليق جدي محمد ms05916 بن أبي بكر، عن الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي ~~الصيف: أن بعضهم كان إذا رأى المصاحف قبلها، وإذا رأى أجزاء الحديث قبلها، ~~وإذا رأى قبور الصالحين قبلها، قال: ولا يبعد هذا، والله أعلم في كل ما فيه ~~تعظيم لله تعالى. # وفيه: في قول عمر، رضي الله تعالى عنه، التسليم للشارع في أمور الدين ~~وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها. وقال الخطابي: فيه: تسليم الحكمة ~~وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى، وأمور ~~الشريعة على ضربين: ما كشف عن علته وما لم يكشف، وهذا ليس فيه إلا التسليم. # وفيه: قاعدة عظيمة في اتباع النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما يفعله ولو ~~لم يعلم الحكمة فيه. وفيه: دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود ~~خاصية ترجع إلى ذاته. وفيه: بيان السنن بالقول والفعل. وفيه: أن للإمام إذا ~~خشي على أحد من فعله فسادا اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر ويوضح ذلك. # فائدة: روى الترمذي من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في الحجر الأسود: (وإنه ليبعثه الله تعالى يوم القيامة، له عينان ~~يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق). ورواه ابن ماجة أيضا، ~~وابن حبان في (صحيحه)، وروى الحاكم في (المستدرك) والطبراني في (المعجم ~~الأوسط) من حديث عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (يؤتى الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان وشفتان يتكلم عمن ~~استلمه بالنية، وهو يمين الله التي يصافح بها خلقه). قال الحاكم: صحيح. ~~وفيه: جواز كلام الجمادات، ومنه تسبيح الحصى وكلام الحجر ووجود اللسان ~~والعينين للحجر الأسود هل يخلقه الله تعالى فيه يوم القيامة أو هو موجود ~~فيه قبل ذلك؟ وإنما هو أمر خفي غامض يحتمل الأمرين. وفي حديث علي، رضي الله ~~تعالى عنه، الموقوف عليه أن هذا الوصف كان موجودا له من يوم * (لست بربكم) ~~* (الأعراف: 271). قوله: (يشهد على من استلمه)، ms05917 على: هنا بمعنى: اللام، وقد ~~ورد في رواية الأحمد والدارمي في مسنديهما يشهد لمن استلمه بحق وكذلك ~~PageV09P241 # في (صحيح ابن حبان). وقوله: (بحق)، يحتمل أن يتعلق بقوله: يشهد، ويحتمل ~~أن يتعلق بقوله: استلمه، وروى معمر عن رجل عن المنهال ابن عمرو عن مجاهد ~~أنه قال: يأتي الحجر والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أحد، فيناديان ~~بأعلى صوتهما يشهدان لمن وافاهما بالوفاء، وعن أنس: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة. قال الحاكم: صحيح ~~الإسناد، وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الركن ~~والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاء ما بين ~~المشرق والمغرب). أخرجه الحاكم، وأخرجه البيهقي بسند على شرط مسلم، وزاد: ~~(ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم، ما مسهما من ذي عاهة إلا شفي، وما على ~~الأرض من الجنة غيره). وعن ابن عباس رفعه: (لولا ما طبع الله الركن من ~~أنجاس الجاهلية وأرجاسها وأيدي الظلمة والأئمة لاستشفي به من كل عاهة، ~~ولألقاه الله كهيئته يوم خلقه تعالى، وإنما غيره الله تعالى بالسواد لئلا ~~ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وأنه لياقوتة من ياقوت الجنة بيضاء، وضعه ~~لآدم حيث أنزله في موضع الكعبة، والأرض يومئذ طاهرة لم يعمل فيها شيء من ~~المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم ~~يحرسونه من جان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه ~~لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها فهم على أطراف الحرم حيث ~~أعلامه ليوم يحدقون به من كل جانب، بينه وبين الحرم، وروى الطبراني عن ~~عائشة: (استمتعوا من هذا الحجر الأسود قبل أن يرفع فإنه خرج من الجنة، وأنه ~~لا ينبغي لشيء خرج من الجنة أن لا يرجع إليها قبل يوم القيامة). وفي رواية ~~الجندي عن مجاهد: الركن من الجنة ولو لم يكن منها لفني. وعند الجندي عن ~~سعيد بن المسيب: (الركن والمقام ms05918 حجران من حجارة الجنة). # أخرى: كان أبو طاهر القرمطي من الباطنية وقال بسوء رأيه: هذا الحجر ~~مغنطيس بني آدم، فجاء إلى مكة وقلع الباب وأصعد رجلا من أصحابه ليقطع ~~الميزاب، فتردى على رأسه إلى جهنم وبئس المآب، وأخذ أسلاب مكة والحاج وألقى ~~القتلى في بئر زمزم فهلك تحت الحجر من مكة إلى الكوفة أربعون جملا، فعلقه ~~لعنة الله عليه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة من الجانب الغربي ظنا ~~منه أن الحج ينتقل إلى الكوفة، قال ابن دحية: ثم حمل الحجر إلى هجر سنة سبع ~~عشرة وثلاثمائة، وبقي عند القرامطة اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا، ثم رد لخمس ~~خلون من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وكان يحكم التركي بذل لهم في ~~درهم خمسين ألف دينار، فما فعلوا وقالوا: أخذناه بأمر ولا نرده إلا بأمر ~~وقيل: إن القرمطي باع الحجر من الخليفة المقتدر بثلاثين ألف دينار، ثم أرسل ~~الحجر إلى مكة على قعود أعجف، فسمن تحته وزاد حسنه إلى مكة، شرفها الله ~~تعالى. # 15 ((باب إغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إغلاق باب الكعبة البيت الحرام، يقال: أغلقت الباب فهو مغلق، والأسم ~~الغلق، وغلقت الباب غلقا لغة رديئة، قاله الجوهري، وغلقت الأبواب شدد ~~للكثرة. قوله: (ويصلي) أي: الداخل في البيت يصلي في أي ناحية شاء من نواحي ~~البيت، وكل ناحية من نواحي البيت من داخله سواء، كما أن كل نواحيه من خارجه ~~في الصلاة إليه سواء. وفي (التوضيح): قال الشافعي: من صلى في جوف البيت ~~مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة، وإن صلى نحو باب البيت وكان مغلقا، ~~فكذلك وإن كان مفتوحا فباطلة، لأنه لم يستقبل شيئا منها، فكأنه استدل على ~~ذلك بغلق باب الكعبة حين صلوا. وقد يقال: إنما أغلقه لكثرة الناس عليه ~~فصلوا بصلاته، ويكون ذلك عندهم من مناسك الحج، كما فعل في صلاة الليل حين ~~لم يخرج إليهم خشية أن يكتب عليهم، ومتى فتح، وكانت العتبة قدر ثلثي ذراع ~~صحت ms05919 أيضا، ولا يرد عليه ما إذا انهدمت وصلى كما ألزمنا ابن القصار به، لأنه ~~صلى إلى الجهة. انتهى. قال النووي: إذا كان الباب مسدودا أو له عتبة قدر ~~ثلثي ذراع يجوز، هذا هو الصحيح، وفي وجه: يقدر بذراع، وقيل: يكفي شخوصها، ~~وقيل: يشترط قدر قامة طولا وعرضا، ولو وضع بين يديه متاعا واستقبله لم ~~يجزه. قلت: الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها، وهو قول عامة أهل العلم، ~~وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا يصلى في البيت والحجر فريضة ولا ركعتا ~~الطواف الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر، وغير ذلك، لا بأس به، ذكره في ~~ذخيرتهم. وذكر القرطبي في (تفسيره): عن مالك أنه: لا يصلي الفرض ولا السنن، ~~ويصلي التطوع، فإن صلى فيه مكتوبة PageV09P242 # أعاد في الوقت كمن صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد. وعند ابن حبيب وأصبغ: ~~يعيد أبدا، وبقول مالك قال أحمد، وقال ابن عبد الحكم: لا يعيد مطلقا، ومحمد ~~بن جرير الطبري منع الجميع فيها. # 8951 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ~~أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت هو وأسامة بن زيد وبلال ~~وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج فلقيت بلالا ~~فسألته هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم بين العمودين ~~اليمانيين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أغلقوا عليهم) فإن قلت: من جملة الترجمة قوله: ~~(ويصلي في أي نواحي البيت شاء)، وهذا يدل على التخيير، وفي الحديث بين ~~اليمانيين، وهو يدل على التعيين فلا يطابق الترجمة. قلت: لم تكن صلاته صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك الموضع قصدا، وإنما وقع اتفاقا، وهذا لا ينافي ~~التخيير، ولئن سلمنا أنه كان قصدا، ولكن لم يكن قصده تحتما وإنما كان ~~اختيارا لذلك الموضع لمزية فضلة على غيره، فلا يدل على التعيين. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم. وأخرجه مسلم أيضا في الحج عن قتيبة، ومحمد ~~بن رمح. وأخرجه النسائي فيه وفي الصلاة عن ms05920 قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت) أي: الكعبة، ~~وكان ذلك في عام الفتح، كما جاء في رواية يونس بن يزيد عن نافع عند ~~البخاري، كما في كتاب الجهاد. ولفظه: (أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح من أعلى مكة على راحلته)، وفي رواية فليح عن نافع في المغازي: وهو ~~مردف أسامة يعني ابن زيد على القصواء، ثم اتفقا، ومعه بلال وعثمان بن طلحة ~~حتى أناخ في المسجد، وفي رواية فليح: عند البيت، وقال لعثمان: ائتنا ~~بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل، وفي رواية مسلم وعبد الرزاق ~~من رواية أيوب عن نافع: ثم دعى عثمان بن طلحة بالمفتاح فذهب إلى أمه فأبت ~~أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه أو لأخرجن هذا السيف من صلبي، فلما رأت ذلك ~~أعطته، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الباب. وظهر من رواية ~~فليح أن فاعل: فتح، هو عثمان المذكور، ولكن روى الفاكهي من طريق ضعيف عن ~~ابن عمر قال: كان بنو أبي طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتحها بيده، وعثمان المذكور هو ~~عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عبد الدار بن قصي بن كلاب، ~~ويقال له: الحجبي، بفتح الحاء المهملة والجيم، ولآل بيته الحجبة لحجبهم ~~الكعبة، ويعرفون الآن بالشيبين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وهو ~~ابن عم عثمان هذا لا ولده، وله أيضا صحبة ورواية، واسم أم عثمان المذكور: ~~سلافة، بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الفاء. قوله: (هو وأسامة)، هو: ~~ضمير الفصل يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر هؤلاء الثلاثة أنهم ~~دخلوا البيت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم من طريق آخر: ~~ولم يدخلها معهم أحد، وفي رواية النسائي من طريق ابن عدي عن نافع: ومعه ~~الفضل بن عباس فيكونون أربعة، وفي رواية أحمد في حديث ابن عباس: حدثني أخي ms05921 ~~الفضل، وكان معه حين دخلها، أنه لم يصل في الكعبة. قوله: (فأغلقوا عليهم)، ~~أي: الباب، وفي رواية حسان بن عطية عن نافع عند أبي عوانة: من داخل، وزاد ~~يونس: فمكث نهارا طويلا، وفي رواية فليح: زمانا، بدل: نهارا. وفي رواية ~~جويرية عن نافع التي مضت في أوائل الصلاة في: باب الصلاة بين السواري: ~~فأطال، وفي رواية مسلم من رواية ابن عون عن نافع: فمكث فيها مليا وله من ~~عبيد الله عن نافع، فأجافوا عليهم الباب طويلا، ومن رواية أيوب عن نافع، ~~(فمكث فيها ساعة)، وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي مليكة: (فوجدت شيئا ~~فذهبت، ثم جئت سريعا فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم خارجا منها). فإن قلت: ~~وقع في (الموطأ) فأغلقاها عليه، والضمير لعثمان وبلال، ووقع في رواية مسلم ~~من طريق ابن عون عن نافع: (فأجاف عليهم عثمان الباب. قلت: كان عثمان هو ~~المباشر لذلك لأنه من وظيفته، والظاهر أن بلالا كان ساعده في ذلك، فأضيف ~~إليه لكونه مساعدا. قوله: (فلما فتحوا كنت أول من ولج)، أي: دخل، من ~~الولوج، وهو الدخول، وفي رواية فليح: (ثم خرج فابتدر الناس: الدخول، ~~فسبقتهم). وفي رواية أيوب: (وكنت رجلا PageV09P243 # شابا قويا فبادرت الناس فبدرتهم). وفي رواية جويرية: (كنت أول الناس ولج ~~على إثره). وفي رواية ابن عون: (فرقيت الدرجة فدخلت البيت)، وفي رواية ~~مجاهد التي مضت في: باب قول الله تعالى: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ~~* (البقرة: 521). في أوائل كتاب الصلاة عن ابن عمر وأجد بلالا قائما بين ~~الناس، وذكر الأزرقي في كتاب مكة أن خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، ~~كان على الباب يذب عنه الناس، وكأنه جاء بعدما دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأغلق. قوله: (فلقيت بلالا فسألته). وفي رواية مالك عن نافع التي مضت ~~في: باب الصلاة بين السواري، في أوائل كتاب الصلاة، فسألت بلالا، رضي الله ~~تعالى عنه، حين خرج ما صنع النبي، صلى الله عليه وسلم، الحديث. وفي رواية ~~جويرية ويونس وجمهور أصحاب نافع فسألت ms05922 بلالا أين صلى؟ اختصروا أول السؤال، ~~وثبت في رواية سالم المذكور في حديث الباب حيث قال: هل صلى فيه؟ قال: نعم. ~~وكذا في رواية مجاهد وابن أبي مليكة عن ابن عمر، فقلت: أصلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، في الكعبة؟ قال: نعم، فظهر أنه استثبت أولا: هل صلى أم لا؟ ~~ثم سأل عن موضع صلاته من البيت، ووقع في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم: ~~فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة، على الشك، والمحفوظ أنه سأل بلالا، كما في ~~رواية الجمهور، ووقع عند أبي عوانة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ~~عمر: أنه سأل بلالا وأسامة بن زيد حين خرجا: أين صلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم فيه؟ فقالا: على جهته، وكذا أخرجه البزار نحوه، وفي رواية أحمد ~~والطبراني من طريق أبي الشعثاء عن ابن عمر، فقال: أخبرني أسامة أنه صلى فيه ~~ههنا. وفي رواية مسلم والطبراني من وجه آخر (فقلت: أين صلى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم؟) فقال: فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال، كما ~~تقدم تفصيله، ثم أراد زيادة الاستثباب في مكان الصلاة، فسأل عثمان أيضا ~~وأسامة. فإن قلت: كيف هذا وقد أخرج مسلم من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يصل فيه، ~~ولكنه كبر في نواحيه؟ قلت: وجه الجمع بينهما أن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ~~ذلك على غيره، وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم ير النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، حين صلى، وجواب آخر أنه يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله ~~لحاجة، فلم يشهد صلاته، وبه أجاب المحب الطبري، ويدل عليه ما رواه ابن ~~المنذر من حديث أسامة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى صورا في الكعبة، ~~فكنت آتيه بماء في الدلو يضرب به الصور، فقد أخبر أسامة أنه كان يخرج لنقل ~~الماء، وكان ذلك كله يوم الفتح، وقال ابن حبان الأشبه ms05923 عندي أن يحمل الخبران ~~على دخولين متغايرين: أحدهما يوم الفتح وصلى فيه، والآخر: في حجة الوداع ~~ولم يصل فيه) من غير أن يكون بينهما تضاد، ومما يرجح به إثبات صلاته، صلى ~~الله عليه وسلم، في البيت على من نفاها كثرة الرواة لها، فالذين أثبتوها ~~بلال وعمر بن الخطاب وعثمان بن طلحة وشيبة بن عثمان، والذين نفوها أسامة ~~والفضل بن عباس وعبد الله بن العباس، وأما الفضل فليس في الصحيح أنه دخل ~~معهم، وأما ابن عباس فإنه أخبر عن أخيه الفضل ولم يدخل مع النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، البيت. ومن الأجوبة أن القاعدة تقديم المثبت على النافي. قوله: ~~(بين العمودين اليمانيين)، وفي رواية جويرية: (بين العمودين المقدمين)، وفي ~~رواية مالك عن نافع: (جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره). ووقع في رواية ~~فليح الآتية في المغازي: (بين ذينك العمودين المقدمين)، وكان البيت على ستة ~~أعمدة، شطرين صلى بين العمودين من الشطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره، ~~وقال في آخر روايته: (وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء)، وكل هذا ~~إخبار عما كان عليه البيت قبل أن يهدم، ويبنى في زمن ابن الزبير، رضي الله ~~تعالى عنهما، قوله: (اليمانيين)، بتخفيف الياء لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ~~ياءي النسبة، وجوز سيبويه التشديد. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مشروعية الدخول البيت بدليل دخوله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه، ومشروعية الصلاة فيه، وفي (شرح المهذب): يستحب دخول الكعبة ~~والصلاة فيها، وأقل ما يصلى ركعتين، زاد في المناسك: جافيا، وروى البيهقي ~~عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دخل البيت دخل في ~~حسنة وخرج من سيئة مغفورا له). وفي سنده عبد الله بن المؤمل وفيه مقال، ~~ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) وجعله من قول مجاهد، وحكى القرطبي عن بعض ~~العلماء أن دخول البيت من مناسك الحج، ورده بأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما دخله عام الفتح ولم يكن حينئذ محرما، يستحب للداخل أن لا يرفع بصره ms05924 ~~إلى السقف PageV09P244 # قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: عجبا للمرء إذا دخل الكعبة كيف يرفع ~~بصره قبل السقف، يدع ذلك إجلالا لله تعالى، وإعظاما لما دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكعبة خلف بصره موضع سجوده، حتى خرج منها. قال الحاكم: ~~صحيح على شرطهما. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر. وفي (التلويج) ~~وقد أسف النبي صلى الله عليه وسلم على دخولها. قالت عائشة: (دخل علي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو حزين، فقلت: يا رسول الله! خرجت من عندي وأنت قرير ~~العين طيب النفس، فما بالك؟ فقال: إني دخلت الكعبة، وودت أني لم أكن فعلته ~~إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي) قلت: الحديث رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه، والحاكم وصححه، وابن خزيمة في (صحيحه) وقال البيهقي: هذا ~~الدخول في حجته، ولا يخالف حديث ابن أبي أوفى أنه لم يدخل، لأن حديثه في ~~العمرة على ما رواه مسلم من حديثه أنه سئل: أدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عمرته البيت؟ فقال: لا، وإنما لم يدخل في عمرته لما كان في البيت من ~~الأصنام والصور، وكان إذ ذاك لا يتمكن من إزالتها بخلاف عام الفتح، والله ~~أعلم. # 25 ((باب الصلاة في الكعبة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الصلاة في ~~الكعبة. # 9951 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل ~~الوجه حين يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي ~~قبل وجهه قريبا من ثلاث أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه وليس على أحد بأس في أن يصلي في أي نواحي ~~البيت شاء. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر في: باب الصلاة بين السواري في ~~كتاب الصلاة، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم ابن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى ms05925 ~~بن عقبة، وهنا أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى أبي العباس السمسار المروزي، ~~وقد مر في كتاب الوضوء عن عبد الله هو ابن المبارك المروزي. قوله: (قبل ~~الوجه)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، بمعنى المقابل، قوله: (قريبا) نصب ~~على أنه خبر، قوله: يكون، واسمه محذوف تقديره: حتى يكون المقدار أو المسافة ~~قريبا من ثلاثة أذرع. قوله: (يتوخى)، جملة وقعت حالا من الضمير الذي في: ~~فيصلي، وهو بتشديد الخاء المعجمة أي: يقصد، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 35 ((باب من لم يدخل الكعبة)) أي: هذا باب في ذكر من لم يدخل الكعبة حين ~~حج، وكأنه أشار بهذا إلى الرد على من زعم أن دخول الكعبة من مناسك الحج، ~~وذكر في الاحتجاج في ذلك فعل ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، لأنه أشهر من ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة، فلو كان دخولها عنده من ~~المناسك، لما أخل به مع كثرة أتباعه. # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يحج كثيرا ولا يدخل وصل هذا المعلق ~~سفيان الثوري في (جامعه) رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن حنظلة عن ~~طاووس، قال: كان ابن عمر يحج كثيرا ولا يدخل البيت. وفي (التلويح): هذا ~~معارض لما ذكره البخاري قبل: (كان ابن عمر إذا دخل الكعبة مشى...) الحديث. ~~قلت: لا معارضة لأنه يحمل على وقت دون وقت، وروى مسلم عن ابن عباس: إنما ~~أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله: أخبرني أسامة أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ~~ركع في قبل البيت PageV09P245 # ركعتين، وقال: هذه القبلة، وزاد الحاكم: قال عطاء لم يكن ينهي عن دخوله، ~~ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة، وعند ابن أبي شيبة: قال ابن عباس: يا أيها ~~الناس! إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء، وسنده صحيح، وعن إبراهيم: إن ~~شاء دخل وإن شاء لم يدخل. وقال خيثمة: لا يضرك والله أن لا تدخله. ms05926 # 0061 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن أبي ~~خالد عن عبد الله بن أبي أوفى اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف ~~بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقال له رجل أدخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة قال لا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله أربعة، وخالد بن عبد الله هو الطحان ~~البصري، وهذا الإسناد نصفه بصري ونصفه كوفي. # وأخرجه البخاري أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير، وفي المغازي أيضا عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير، وعن علي بن عبد الله عن سفيان. وأخرجه أبو داود ~~في الحج عن مسدد عن خالد وعن تميم بن المنتصر عن إسحاق بن يوسف عن شريك، ~~وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد وعن إبراهيم بن يعقوب. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن ابن نمير. # قوله: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم)، المراد به عمرة القضاء، ~~فكانت في سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة. قوله: (خلف المقام) أي: مقام ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والواو في (ومعه) للحال. قوله: (أدخل؟) ~~الهمزة للاستفهام، وقال النووي: قال العلماء: سبب ترك دخوله ما كان في ~~البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها، فلما كان ~~الفتح أمرنا بإزالة الصور ثم دخلها، وقال القرطبي: كانت الأصنام ثلاثمائة ~~وستين صنما، لأنهم كانوا يعظمون كل يوم صنما ويخصون أعظمها بصنمين، وروى ~~الإمام أحمد، رضي الله تعالى عنه، في (مسنده) (عن جابر، قال: كان في الكعبة ~~صور، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أن ~~يمحوها فبل عمر ثوبا ومحاها به، فدخلها صلى الله عليه وسلم وما فيها شيء). # 45 ((باب من كبر في نواحي الكعبة)) أي: هذا باب يذكر فيه من كبر في نواحي ~~الكعبة. # 1061 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب قال حدثنا ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ms05927 قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرجوا صورة ~~إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاتلهم الله أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها فدخل البيت فكبر في ~~نواحيه ولم يصل فيه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فكبر في نواحيه)، وأبو معمر، بفتح الميمين: ~~عبد الله بن عمر، والمقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد، وأيوب السختياني، ~~وفي (التوضيح): والحديث من أفراد البخاري وليس كذلك، بل أخرجه أبو داود ~~أيضا في الحج عن أبي معمر به. # قوله: (لما قدم) أي: مكة. قوله: (أبى أن يدخل البيت) أي: امتنع عن دخول ~~البيت. قوله: (وفيه) أي: والحال أن في البيت: (الآلهة) أي: الأصنام التي ~~لأهل الجاهلية، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون. قوله: (فأمر ~~بها فأخرجت) وفي رواية: (تأتي في الأنبياء: (حتى أمر بها فمحيت). قوله: ~~(فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام)، وفي رواية له أيضا في ~~باب: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 521). دخل النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال: أما هم فقد ~~سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور، فما باله ~~يستقسم. قوله: (الأزلام) جمع: زلم، وهي الأقلام. # وقال ابن التين: الأزلام: القداح، وهي أعواد نحتوها وكتبوا في إحداها: ~~إفعل، وفي الآخر: لا تفعل، ولا شيء في الآخر فإذا أراد أحدهم سفرا أو حاجة ~~ألقاها، فإن خرج: إفعل، فعل، وإن خرج: لا تفعل، لم PageV09P246 # يفعل، وإن خرج الآخر أعاد الضرب حتى يخرج له: إفعل، أو: لا تفعل. فكانت ~~سبعة على صفة واحدة مكتوب عليها: لا. نعم، منهم، من غيرهم، ملصق، العقل، ~~فضل العقل، وكان بيد السادن فإذا أرادوا خروجا أو تزويجا أو حاجة ضرب ~~السادن، فإن خرج: نعم، ذهب، فإن خرج: لا، كف، وإن شكوا في نسب أتوا به إلى ~~الصنم، فضرب بتلك الثلاثة التي هي: منهم، من غيرهم، ملصق، فإن خرج: ms05928 منهم، ~~كان من أوسطهم نسبا، وإن خرج: من غيرهم، كان حليفا، وإن خرج ملصق لم يكن له ~~نسب ولا حلف، وإذا جنى أحد جناية واختلفوا على من العقل، ضربوا فإن خرج: ~~العقل، على من ضربه عليه عقل وبرىء الآخرون، وكانوا إذا عقلوا العقل وفضل ~~الشيء منه واختلفوا فيه أتوا السادن فضرب، فعلى من وجب أداه، وقال ابن ~~قتيبة: كانت الجاهلية يتخذون الأقلام ويكتبون على بعضها: نهاني ربي، وعلى ~~بعضها: أمرني ربي، وعلى بعضها، نعم، وعلى بعضها: لا، فإذا أراد أحدهم سفرا ~~أو غيره دفعوها إلى بعضهم حتى يقبضها، فإن خرج القدح الذي عليه: أمرني ربي، ~~مضى، أو: نهاني، كف. # والاستقسام ما قسم له من أمر يزعمه، وقيل: كان إذا أراد أحدهم أمرا أدخل ~~يده في الوعاء الذي فيه الأقلام فأخرج منها زلما وعمل بما عليه، وقيل: ~~الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها، والاستقسام استفعال من قسم الرزق ~~والحاجات، وذلك طلب أحدهم بالأزلام على ما قسم له في حاجته التي يلتمسها من ~~نجاح أو حرمان، وأبطل الرب تعالى ذلك، وأخبر أنه فسق لأنهم كان يستقسمون ~~عند ألهتهم التي يعتقدونها، ويقولون: يا إل 1764; هنا أخرج الحق في ذلك، ثم ~~يعملون بما خرج فيه، فكان ذلك كفرا بالله تعالى لإضافتهم ما يكون من ذلك من ~~صواب أو خطأ إلى أنه من قسم آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع، وأخبر الشارع عن ~~إبراهيم وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، أنهما لم يكونا يفوضان أمورهما ~~إلا إلى الله الذي لا يخفى عليه علم ما كان، وما هو كائن، لأن الآلهة لا ~~تضر ولا تنفع، ولذلك قال، صلى الله عليه وسلم: (لقد علموا أنهم لم يستقسما ~~بها قط). لأنهم قد علموا أن أباءهم أحدثوها، وكان فيهم بقية من دين ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، منها: الختان، وتحريم ذوات المحارم إلا ~~امرأة الأب، والجمع بين الأختين. # قوله: (قاتلهم الله) أي: لعنهم الله. قال التيمي: يعني قاتل الله ~~المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، ~~ونسبوا إليهما الضرب بالقداح، ms05929 وكانا بريئين من ذلك، وإنما هو شيء أحدثه ~~الكفار الذين غيروا دين إبراهيم، عليه السلام، وأحدثوا أحداثا. قوله: (أما ~~والله). وفي رواية الأكثرين: أم والله، وحذف الألف منه للتخفيف، وكلمة: ~~أما، لافتتاح الكلام. قوله: (قد علموا) ويروى: (لقد علموا)، بزيادة اللام ~~لزيادة التأكيد، قيل: وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام ~~بالأزلام، وهو عمرو بن لحي، فكانت نسبتهم الاستقسام بالأزلام إلى إبراهيم ~~وولده إسماعيل عليهما السلام، افتراء عليهما. قوله: (لم يستقسما) أي: ~~إبراهيم وإسماعيل، عليهما الصلاة والسلام. قوله: (بها)، أي: بالأزلام، ~~ويروى: بهما، مثنى، وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين: خير وشر، وقد ذكرنا ~~أن الاستقسام طلب القسم، يعني: طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم له ~~بالأزلام، وكذا معرفة ما أمر به وما نهي عنه، وقيل: هو قسمهم الجزور على ~~الأنصباء المعلومة. قوله: (فدخل البيت) أي: فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكعبة، (فكبر في نواحيه) أي: في جوانب البيت: (ولم يصل فيه) صلاة. فهذا ~~ابن عباس نفى الصلاة وأثبت التكبير، وبلال أثبت الصلاة ولم يتعرض للتكبير، ~~وقد ذكرنا وجه ذلك مستقصى في: باب إغلاق البيت، وهذا البخاري صحح حديث ابن ~~عباس مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثبات الصلاة. فإن قلت: كيف وجه هذا ~~يصححه ويتركه؟ قلت: لم يترك لا حديث ابن عباس، ولا حديث بلال، وترجم هنا ~~بحديث ابن عباس لأجل الزيادة فيه، وهو التكبير في نواحي البيت، ولكنه قدم ~~حديث ابن عباس لوجهين: أحدهما: أنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ، وإنا أسند نفي الصلاة تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم ~~يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذة. والوجه الآخر: إن قول المثبت يرحج ~~لأن فيه زيادة العلم، والله تعالى أعلم. # 55 ((باب كيف كان بدء الرمل)) أي: هذا باب يذكر فيه كيفية ابتداء مشروعية ~~الرمل في الطواف، والرمل، بفتح الراء والميم: هو سرعة المشي مع تقارب ~~PageV09P247 # في الخطوة. وفي (المحكم): رمل يرمل رملا ورملا: ms05930 إذا مشى دون العدو. قال ~~القزاز: هو العدو الشديد. وفي الجمهرة: شبيه بالهرولة وفي (الصحاح): هو ~~الهرولة، وفي (المغيث) هو الخبب، وقيل: هو أن يهز منكبه ولا يسرع العدو، ~~وفي (كتاب المسالك) لابن العربي: هو مأخوذ من التحرك، وهو أن يحرك الماشي ~~منكبيه لشدة الحركة في مشيه. # 2061 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين ~~الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. # (الحديث 2061 طرفه في: 6524). # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~القادمين معه إلى مكة أن يرملوا، وكان هذا هو ابتداء مشروعية الرمل، ورجاله ~~قد تكرروا. # وأعاد البخاري هذا الحديث في المغازي عن سليمان بن حرب أيضا. وأخرجه مسلم ~~في الحج أيضا عن أبي الربيع الزهراني. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن سليمان لوبن. # ذكر معناه: قوله: (قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه) أي: مكة. ~~قوله: (فقال المشركون إنه يقدم عليكم) بفتح الدال، والضمير في: أنه، يرجع ~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي: وهنهم، لأصحابه، وله وجه آخر يأتي ~~بيانه عن قريب، وفي لفظ مسلم: (فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى ~~وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا). وفي لفظ للبخاري: (والمشركون من جبل ~~قعيقعان)، وفي لفظ لمسلم: (وكانوا يحسدونه)، وفي لفظ: (وكان أهل مكة قوما ~~حسدا)، وفي رواية الإسماعيلي: (يقدم عليكم قوم عراة، فأطلع الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمرهم أن يرملوا وأن يمشوا). وفي رواية ابن ~~ماجة: (قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أرادوا دخول مكة في عمرته بعد ~~الحديبية: إن قومكم ms05931 غدا سيرونكم، فليرونكم جلدا. فلما دخلوا المسجد الحرام ~~استلموا الركن ورملوا وهو معهم)، وللطبراني عن عطاء عن ابن عباس، قال: من ~~شاء فليرمل ومن شاء فلا يرمل، إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالرمل ليرى المشركون قوته، وفي رواية الطبراني في (تهذيبه): لما اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن أهل مكة يقولون: إن بأصحابه هزالا. ~~فقال لهم حين قدم: شدوا مآزركم وأعضادكم، وارملوا حتى يقول قومكم: إن بكم ~~قوة، قال ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرمل، قالوا: وإنما رمل ~~في عمرة العقبة، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وفي رواية أبي داود: أنه صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من جعرانة، يعني في عمرة القضاء، فرملوا ~~بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قدموها على عواتقهم اليسرى، وفي لفظ: ~~(كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم إذا اطلعوا عليهم ~~يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان). قوله: (قد وهنهم) ويروى (وقد وهنهم) ~~بواو العطف، وحرف التقريب، والجملة حالية، وهذا بحرف العطف وبحذفها رواية ~~ابن السكن. وقال ابن قرقول: رواية الكافة بالفاء، وهو الصواب يعني: وفد ~~بمعنى الجماعة القادمين، فعلى هذا يكون ارتفاعه على أنه فاعل. قوله: ~~(يقدم)، ويكون قوله وهنهم في محل الرفع لأنها تكون صفة لوفد، وعلى هذا يكون ~~الضمير في قوله (إنه يقدم)، ضمير الشان، وعلى رواية ابن السكن: يرجع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا عن قريب، ويروى: وهنهم، بالتشديد ~~من التوهين. وقوله: (حمى يثرب) بالرفع فاعله، والوهن الضعف، يقال: وهن يهن ~~مثل: وعد، ووهن ورم، والواهن الضعيف في قوته لا بطش عنده، وعن صاحب ~~(العين): الوهن الضعف في العمل والأمر، وكذلك في العظم، وهن الشيء وأوهنه، ~~والوهن بفتح الهاء لغة في الوهن بالتسكين، ورجل واهن في الأمر والعمل، ~~وموهون في العظم والبدن، وعن ابن دريد: وهن يوهن. قوله: (يثرب) اسم مدينة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في الجاهلية. قوله: (أن يرملوا)، بضم الميم أي: ~~وأن ms05932 يرملوا، و: أن، مصدرية، والتقدير: يأمرهم بالرمل. قوله: (الأشواط) جمع ~~شوط، بفتح الشين وهو الطلق، وهو مأخوذ من قولهم: جرى الفرس شوطا إذا بلغ ~~مجراه، ثم عاد، فكل من أتى موضعا ثم انصرف عنه فهو شوط، والمراد ههنا: ~~الطوفة حول الكعبة، وانتصاب الأشواط على الظرف. قوله: (وأن يمشوا)، عطف على ~~قوله: (أن يرملوا). قوله: (ما بين الركنين) أي: اليمانيين. قوله: (إلا ~~الإبقاء)، بكسر الهمزة وبالباء الموحدة والقاف، وهو الرفق PageV09P248 # والشفقة، أي: لم يمنعه صلى الله عليه وسلم من أمرهم بالرمل في الكل إلا ~~الرفق بهم، وقال القرطبي: رويناه بالرفع على أنه فاعل يمنعهم، ويجوز النصب ~~على أن يكون مفعولا من أجله. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الرمل في الطواف. واختلف العلماء فيه: هل هو سنة ~~من سنن الحج لا يجوز تركها؟ أوليس بسنة لأنه كان لعلة وقد زالت، فمن شاء ~~فعله اختيارا؟ فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر: أنه سنة، وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وقال آخرون: ليس بسنة، فمن شاء فعله ومن شاء ~~تركه، روى ذلك عن جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء والحسن والقاسم ~~وسالم، وروي ذلك عن ابن عباس وجمهور العلماء، على أن الرمل من الحجر إلى ~~الحجر، وفي (التوضيح): ثم الجمهور على أنه يستوعب البيت بالرمل، وفي قول: ~~لا يرمل بين الركنين اليمانيين، والمرأة لا ترمل بالإجماع لأنه يقدح في ~~الستر وليست من أهل الجلد ولا تهرول أيضا بين الصفا والمروة في السعي، ~~ورواه الشافعي عن ابن عمر وعائشة وجماعة، فإن ترك الرمل في الطواف والهرولة ~~في السعي بين الصفا والمروة، ثم ذكر وهو قريب، فمرة قال مالك: يعيد، ومرة ~~قال: لا يعيد، وبه قال ابن القاسم، واختلف أيضا هل عليه دم أم لا. وفيه: ~~جواز تسمية الطوفة شوطا. ونقل عن الشافعي كراهته. وفي (الأم): قال الشافعي: ~~لا يقال شوط ولا دور، وعن مجاهد: لا تقولوا شوطا ولا شوطين، ولكن قولوا: ~~دورا اودورين. وفيه: ما يؤخذ جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك ms05933 ~~للكفار إرهابا لهم، ولا يعد ذلك من الرياء. وفيه: جواز المعاريض بالفعل، ~~كما يجوز بالقول، وربما يكون بالفعل أولى. # 65 ((باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا)) ~~أي: هذا باب في بيان استلام الحجر الأسود، والاستلام هو المسح باليد، مشتق ~~من السلام الذي هو التحية. وقيل: من السلام بكسر السين، وهو الحجارة. وقال ~~ابن سيدة: استلم الحجر واستلأمه، بالهمزة، أي: قبله أو اعتنقه، وليس أصله ~~الهمز، ويقال استلمت الحجر إذ لمسته. كما يقال: اكتحلت من الكهل، وفي ~~(الجامع) وقيل: هو استفعل من اللأمة، واللأمة هي الدرع والسلاح وإنما يلبس ~~اللامة ليمتنع بها من الأعداء، فكان هذا إذا لمس الحجر فقد تحصن من العذاب. ~~قوله: (أول)، منصوب على الظرف، ظرف للاستلام. قوله: (ثلاثا) أي: ثلاث مرات. # 3061 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من ~~السبع. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن معناه معنى الترجمة سواء، وابن وهب هو عبد ~~الله بن وهب المصري، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري، وسالم بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عبد الله. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الظاهر. وحرملة، وأخرجه النسائي فيه عن ~~أبي الطاهر وسليمان بن داود، كلهم عن ابن وهب به. # قوله: (إذا استلم) ظرف لا شرط، وبدل عن قوله: (حين يقدم). قوله: (أول)، ~~نصب على الظرف مضاف إلى كلمة: ما، المصدرية. قوله: (يخب) في محل النصب على ~~أنه مفعول ثان لقوله: (رأيت)، وهو بفتح ياء المضارعة وكسر الخاء المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة: من الخبب، وهو ضرب من العدو. وقيل: خب الفرس إذا نقل ~~أيامنه وإياسره جميعا. وقيل: هو أن يراوح بين يديه، وقيل: الخبب السرعة، ~~وقد خبت الدابة تخب خببا وخبيبا وأخبت وقد ms05934 أخبها ذكره ابن سيده. وفي ~~(المنتهى) يقال: خب خبيبا وأخبه صاحبه إخبابا. وفي (الجمهرة) وأخببته أنا، ~~وفي الكفاية لأبي إسحاق الأجداني: إذا ارتفع سير البعير حتى يكون عدوا ~~يراوح بين يديه، فذلك الخبب. قوله: (ثلاثة)، وإن كان مبهما، لكن المقصود ~~منه الثلاثة الأول. قوله: (من السبع) أي: الطوفات السبع، ويروى: السبعة، ~~باعتبار الأطواف. وقالت النحاة: إذا كان المميز غير مذكور جاز في العدد ~~التذكير والتأنيث. PageV09P249 # ذكر ما يستفاد منه: إن سنة الداخل إلى المسجد الحرام أن يبدأ بالحجر ~~الأسود فيقبله، ثم الخبب، إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك في طواف ~~القدوم والإفاضة، ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرطه أن يكون قد طاف طواف ~~الإفاضة، فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم، وفي نيته أن يسعى بعده استحب ~~الرمل فيه، وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل في طواف الإفاضة. وقال النووي: ~~وثمة قول آخر، وهو أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا، ~~وروى الحاكم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرمل ~~في السبع الذي أفاض فيه، وقال عطاء: لا رمل فيه. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~يفهم منه أن الرمل إنما هو في جميع المطاف، ومن الحديث الأول حيث قال فيه: ~~(وليمشوا بين الركنين) أنه في بعضه. قلت: قال النووي، ذلك منسوخ لأنه كان ~~في عمرة القضاء سنة سبع، قبل الفتح، وكان بالمسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما ~~رملوا إظهارا للقوة والاحتياج إليه كان في غير الركنين اليمانيين، لأن ~~المشركين كانوا جلوسا في الحجر ولا يرونهم من هذين الركنين، ويرونهم فيما ~~سواهما، فلما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من ~~الحجر إلى الحجر، فوجب الأمر بالمتأخر. # 75 ((باب الرمل في الحج والعمرة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الرمل في ~~بعض الطواف، وأشار بهذا إلى أن الذي عليه الجمهور هذا، وذلك لأنه روى عن ~~ابن عباس أنه: ليس بسنة، من شاء رمل ms05935 ومن شاء لم يرمل. # 4061 حدثني محمد قال حدثنا سريح بن النعمان قال حدثنا فليح عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (في الحج والعمرة). # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد، ذكر غير منسوب وذكر فيه أربعة أقوال: ~~الأول: قول الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي. الثاني: هو محمد بن رافع حكاه ~~الجياني. الثالث: محمد بن سلام حكاه أبو علي ابن السكن. الرابع: محمد بن ~~عبد الله بن نمير حكاه أبو نعيم في (مستخرجه) قيل: الصواب أنه ابن سلام، ~~كما نسبه أبو ذر، وحكاه ابن السكن. لا يقال إنه اشتباه يقدح، لأنا نقول: ~~إنه روى عنهم، فلا بأس بهذا الاشتباه فلا قدح. الثاني: سريج، بضم السين ~~المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ابن النعمان ~~الجوهري البغدادي. الثالث: فليح، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف، وفي آخره حاء مهملة: ابن سليمان، وقد مر في أول كتاب العلم. ~~الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخ ~~شيخه شيخه أيضا لأنه روى عن سريج أيضا. وقد قيل: إن المراد من قوله: حدثني ~~محمد هو البخاري نفسه، فعلى هذا يكون راويا عن شيخه سريج بن النعمان. وفيه: ~~أن فليحا اسمه عبد الملك وغلب عليه لقبه فليح، وكنيته أبو يحيى وهو مدني. # قوله: (سعي) أي: رمل في الطوفات الثلاث الأول. قوله: (في الحج) أي: في ~~حجة الوداع. قوله: (والعمرة) وهي عمرة القضية، لأن الحديبية لم يمكن فيها ~~من الطواف، والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها، ولهذا أنكرها. # تابعه الليث قال حدثني كثير بن فرقد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي: تابع سريجا الليث ms05936 بن سعد، وهذه المتابعة ~~رواها النسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه فذكره، ورواها البيهقي من ~~طريق يحيى بن بكير عن الليث، قال: حدثني... فذكره بلفظ: أن عبد الله بن عمر ~~كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا، قال: وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. # 5061 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن ~~أسلم PageV09P250 # عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال للركن أما والله إني ~~لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~استلمك ما استلمتك فاستلمه ثم قال فما لنا وللرمل إنما كنا راءينا به ~~المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~نحب أن نتركه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري وزيد بن أسلم ~~أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يكنى ~~أبا خالد، كان من سبي اليمن، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون. وأخرجه ~~مسلم فيه عن هارون بن سعيد. وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن إبراهيم ~~الغافقي. # قوله: (قال للركن) أي: للحجر الأسود خاطبه بذلك ليسمع الحاضرون. قوله: ~~(ثم قال) أي: بعد استلامه. قوله: (ما لنا وللرمل)، ويروى: والرمل، بغير ~~لام، والنصب فيه على الأفصح. وفي رواية أبي داود من طريق هشام بن سعيد عن ~~زيد بن أسلم: (فيم الرمل والكشف عن المناكب؟) الحديث. قوله: (إنما كنا ~~راءينا) من المراءاة، أي: أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا ~~لا نعجز عن مقاومتهم، ولا نضعف عن محاربتهم، وقد أهلكهم الله تعالى فما لنا ~~حاجة اليوم إلى ذلك؟ وقال عياض: راءينا، بوزن: فاعلنا، من الرؤية أي: ~~أريناهم بذلك أنا أقوياء. وقال ابن مالك: من الرياء، أي: أظهرنا القوة ونحن ms05937 ~~ضعفاء ولهذا روى: رايينا، بياءين حملا له على الرياء. قلت: الذي قاله ابن ~~مالك هو على منهج الصواب دون ما قاله عياض يظهر بالتأمل. قوله: (وقد أهلكهم ~~الله)، الواو فيه للحال. قوله: (شي صنعه النبي)، ارتفاع: شيء، على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هذا شيء صنعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: لا ~~يجوز أن يكون: شيء مبتدأ؟ وقوله: (فلا نخب) خبره؟ قلت: شرط المبتدأ الذي ~~يتضمن من معنى الشرط أن لا يكون معينا نحو: كل رجل يأتيني فله درهم، وهذا ~~شيء معين، اللهم، إلا أن يقال: المعنى: كل شيء صنعه النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، إنما صنعه لإظهار الجلد والقوة للمشركين، فلما أهلكهم الله لا حاجة ~~به، ثم استدرك فقال: لما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلا نحب أن ~~نتركه اتباعا له. قال الخطابي: كان عمر، رضي الله تعالى عنه، طلوبا للآثار، ~~بحوثا عنها وعن معانيها لما رأى الحجر يستلم ولا يعلم فيه سببا يظهر للحس، ~~أو يتبين في العقل، ترك فيه الرأي وصار إلى الاتباع، ولما رأى الرمل قد ~~ارتفع سببه الذي كان قد أحدث من أجله في الزمان الأول هم بتركه، ثم لاذ ~~باتباع السنة متبركا به، وقد يحدث شيء من أمر الدين بسبب من الأسباب فيزول ~~ذلك السبب ولا يزول حكمه، كالعرايا والاغتسال للجمعة. وقال الطبري: ثبت أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، رمل في حجته ولا مشرك يومئذ يراه، فعلم أنه من ~~مناسك الحج، غير أنا لا نرى على من ترك عامدا ولا ساهيا قضاء ولا فدية، لأن ~~من تركه فليس بتارك العمل، وإنما هو تارك لهيئته وصفته كالتلبية التي فيها ~~رفع الصوت، فإن خفص صوته بها كان غير مضيع لها ولا تاركها، وإنما ضيع صفة ~~من صفاتها ولا شيء عليه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل على أن أفعال النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~على الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه. وفيه: أن في الشرع ما هو تعبد محض وما ms05938 ~~هو معقول المعنى. وفيه: دليل على غاية اتباع عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~للآثار، وفيه: دليل على أن الرمل لا يترك، ولكن إن تركه لا يوجب شيئا. وفي ~~(التوضيح): قام الإجماع على أنه لا رمل على من أحرم بالحج من مكة من غير ~~أهلها، واختلفوا في أهل مكة: هل عليهم رمل؟ فكان ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، لا يراه عليهم، وبه قال أحمد واستحبه مالك والشافعي للمكي. # 6061 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال ما تركت استلام هاذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمهما قلت لنافع أكان ابن عمر يمشي بين ~~الركنين قال إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه. # (الحديث 6061 طرفه في: 1161). # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن نافعا لما سئل، أكان ابن عمر يمشي بين ~~الركنين؟ قال: (إنما كان يمشي ليكون إيسر PageV09P251 # لاستلامه)، فيدل على أن الباقي من البيت كان بخلاف المشي وهو الرمل، فهذا ~~يرد على الإسماعيلي، قوله: ليس هذا الحديث من هذا الباب في شيء ويحيى هو ~~القطان، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنهم، أبو عثمان القرشي العدوي المدني. وقد تكرر ذكره. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب ومحمد ابن المثنى وعبيد ~~الله بن سعيد به. وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد، رضي الله تعالى ~~عنه. # قوله: (هذين الركنين) أي: اليمانيين دون غيرهما، فكان يرمل في غيرهما. ~~قوله: (قلت لنافع)، القائل هو: عبيد الله الراوي. قوله: (أكان؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام. قوله: (إنما كان يمشي) أي: لا يرمل. (ليكون أيسر) أي: أرفق ~~ليقوى على الاستلام عند الازدحام، والله أعلم بالصواب. # 85 ((باب استلام الركن بالمحجن)) أي: هذا باب في بيان استلام الركن أي ~~الحجر الأسود. قوله: (بالمحجن)، بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم ~~وفي آخره نون: وهو عطا في ms05939 طرفه اعوجاج، وهو مثل الصولجان. وفي (المحكم): هو ~~العصا المعوجة، وكل معطوف معوج كذلك، وقال الأصمغي: المحجن عصاه معوجة ~~الرأس. وفي (مجمع الغرائب): هو شبه الصولجان يجذب به الشيء، وقال ابن سيده: ~~حجن العود يحجنه حجنا وحجنه) عطفه، والحجن والحجنة والتحجن: اعوجاج الشيء. # 7061 حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان قالا حدثنا ابن وهب قال أخبرني ~~يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم ~~الركن بمحجن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يستلم الركن بمحجن). # ذكر رجاله: وهم: سبعة: الأول: أحمد بن صالح أبو جعفر، توفي في ذي القعدة ~~سنة ثمان وأربعين ومائتين. الثاني: يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي. ~~الثالث: عبد الله بن وهب. الرابع: يونس بن يزيد. الخامس: محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري. السادس: عبيد الله، بضم العين: ابن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود. السابع: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن له شيخين أحمد بن صالح مصري، ويحيى بن سليمان كوفي ~~سكن مصر، وكلاهما من أفراده، وابن وهب مصري ويونس أيلي وابن شهاب وعبيد ~~الله مدنيان. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر وحرملة بن ~~يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~الطاهر، وأخرج مسلم أيضا: (عن أبي الطفيل: رأيت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن). وروى مسلم أيضا ~~عن جابر: (طاف النبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع على راحلته، يستلم ~~الحجر بمحجنه لأن يراه الناس، وليشرف ليسألوه). وروى عن عائشة أيضا قالت: ~~(طاف النبي، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم ms05940 ~~الركن كراهية أن يصرف الناس عنه). وروى أبو داود عن صفية بنت شيبة، قالت: ~~(لما اطمأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة عام الوداع، طاف على بعيره ~~يستلم الركن بمحجن في يده، قالت: وأنا أنظر إليه). قلت: هذا يرد قول ~~النسائي والبرقاني أن صفية ليست لها صحبة، وروى ابن أبي حاتم من حديث أيمن ~~بن نابل عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يطوف بالبيت يستلم الحجر بمحجنه، وخرجه الحاكم من حديث أبي عاصم عن أيمن، ~~قال: صحيح على شرط البخاري، وروى أبو أحمد الجرجاني من حديث أبي مالك ~~الأشجعي عن أبيه: (رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يطوف حول البيت، ~~فإذا ازدحم الناس عليه استلم الركن بمحجن بيده). PageV09P252 # ذكر معناه: قوله: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير) ~~قال ابن بطال: استلامه بالمحجن راكبا يحتمل أن يكون لشكوى به. قلت: روى أبو ~~داود: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، فلما ~~أتى على الركن استلم بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين). وفي ~~إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال. قوله: (يستلم) جملة وقعت حالا. قوله: ~~(الركن) أي: الحجر الأسود، وقال النووي: قال أصحابنا: الأفضل أن يطوف ماشيا ~~ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه، أو كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتي ويقتدي ~~به، فإن كان لغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى، وقال أمام الحرمين: ~~من أدخل البهيمة التي لا يؤمن من تلويثها المسجد بشيء. فإن أمكن الاستيثاق ~~فذاك، وإلا فإدخالها المسجد مكروه، وجزم جماعة من أصحابنا بكراهة الطواف ~~راكبا من غير عذر، منهم الماوردي والبندنيجي وأبو الطيب والعبدري، والمشهور ~~الأول والمرأة والرجل في ذلك سواء، والمحمول على الأكتاف كالراكب، وبه قال ~~أحمد وداود وابن المنذر، وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبا لعذر أجزأه، ~~ولا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فعليه دم. قال أبو حنيفة: وإن كان ms05941 بمكة ~~أعاد الطواف، فلو طاف زحفا مع القدرة على القيام فهو صحيح، لكنه يكره، وقال ~~أبو الطيب في (التعليقة): طوافه زحفا كطوافه ماشيا منتصبا، لا فرق بينهما، ~~واعتذروا عن ركوب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأن الناس كثروا ~~عليه وغشوه بحيث إن العواتق خرجن من البيوت لينظرن إليه، أو لأنه يستفتى، ~~أو لأنه كان يشكو كما تقدم، واستدل المالكيون بأن في الحديث دلالة على ~~طهارة بول البعير، وذهب أبو حنيفة والشافعي في آخرين إلى نجاسته. # ذكر ما يستفاد منه: أنه إذا عجز عن تقبيل الحجر استلمه بيده أو بعصا، ثم ~~قبل ما استلم به، كما مر في (صحيح مسلم) من حديث أبي الطفيل. وقال القاضي ~~عياض: وانفرد مالك عن الجمهور، فقال: لا يقبل يده، وإذا عجز عن الاستلام ~~أشار بيده أو بما في يده، ولا يشير إلى القبلة بالفم، لأنه لم ينقل ويراعى ~~ذلك في كل طوفة، فإن لم يفعل فلا شيء عليه. قال المهلب: واستلامه صلى الله ~~عليه وسلم بالمحجن يدل على أنه ليس بفرض، وإنما هو سنة. ألا ترى إلى قول ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: لولا أني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قبلك ما قبلتك. # ومما يستفاد منه: أن في قوله في حجة الوداع ردا على من كره تسمية حجة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجة الوداع والمنكر غالط. وقال المهلب: ~~وفيه: أنه لا يجب أن يطوف أحد في وقت صلاة الجماعة إلا من وراء الناس، ولا ~~يطوف بين المصلين وبين البيت، فيشغل الإمام والناس ويؤذيهم، وترك أذى ~~المسلم أفضل من صلاة الجماعة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا). # تابعه الدراوردي عن ابن أخي الزهري عن عمه أي: تابع يونس عن ابن شهاب عبد ~~العزيز الدراوردي، بفتح الدال المهملة والراء وفتح الواو وسكون الراء وكسر ~~الدال، وقد تقدم في: باب الصلوات الخمس كفارة، وهو يروى عن محمد بن عبد ~~الله ابن أخي ms05942 محمد بن مسلم الزهري، وتقدم هو في: باب إذا لم يكن الإسلام ~~على الحقيقة، وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي عن الحسن: حدثنا محمد بن عباد ~~المكي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن أخي الزهري عن عمه عن عبيد الله ~~(عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت يستلم الركن ~~بالمحجن). # 95 ((باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين)) أي: هذا باب يذكر فيه من ~~لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، أي: دون الركنين الشاميين، والياء في ~~اليمانيين مخففة على المشهور، لأن الألف فيه عوض عن ياء النسبة، فلو شددت ~~يلزم الجمع بين العوض والمعوض، وجوز سيبويه التشديد، وقال: إن الألف زائدة ~~كما زيدت النون في صنعاني، وهما: الركن الأسود والركن اليماني الذي يليه، ~~فقيل لهما: اليمانيان، تغليبا، كما يقال: الأبوان. PageV09P253 # 8061 وقال محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي ~~الشعثاء أنه قال ومن يتقي شيئا من البيت وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنه لا يستلم هاذان الركنان فقال ليس شيء من ~~البيت مهجورا وكان ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما يستلمهن كلهن. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يستلم هذان الركنان) أي: الركنان الشاميان، ~~فإذا لم يستلما ينحصر الاستلام على الركنين اليمانيين، وهذا الحديث معلق، ~~علقه عن محمد بن بكر البرساني، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالسين ~~المهملة وبالنون: نسبة إلى برسان، حي من الأزد، وقد تقدم في: باب تضييع ~~الصلاة، وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~جابر بن زيد أبي الشعثاء، مؤنث الأشعث، وقد تقدم في: باب الغسل بالصاع، وقد ~~وصل هذا التعليق الإمام أحمد في (مسنده) فقال: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر ~~والثوري (و) حدثنا روح حدثنا الثوري عن ابن خيثم (عن أبي الطفيل، قال: كنت ~~مع ابن عباس ومعاوية، فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه، فقال له عبد ~~الله بن عباس: لا يستلم ms05943 هذا الركنان) (ح) قال: وحدثنا روح، حدثنا سعيد وعبد ~~الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل (و) حدثنا مروان بن شجاع حدثني خصيف ~~عن مجاهد عن ابن عباس، فذكره. # وأخرجه مسلم من حديث عمرو بن الحارث عن قتادة دون قصة معاوية بلفظ: (لم ~~أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين)، ووصله ~~الترمذي والحاكم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل، قال: ~~كنت مع ابن عباس ومعاوية، فكان معاوية لا يمر بركن إلا استلمه، فقال ابن ~~عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الحجر واليماني، فقال ~~معاوية: ليس شيء من البيت مهجور، أو روى أحمد أيضا من طريق شعبة عن قتادة ~~(عن أبي الطفيل، قال: حج معاوية وابن عباس، فجعل ابن عباس يستلم الأركان ~~كلها، فقال معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذين الركنين ~~اليمانيين، فقال ابن عباس: ليس من أركانه شيء مهجور)، قال عبد الله بن أحمد ~~في (العلل): سألت أبي عنه فقال: قلبه شعبة، يقول: الناس يخالفونني في هذا، ~~ولكنه سمعته من قتادة هكذا. انتهى. وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~على الصواب أخرجه أحمد أيضا. # ذكر معناه: قوله: (ومن يتقي شيئا؟) كلمة: من، استفهامية على سبيل ~~الإنكار، فلذلك لم يحذف الياء من: يتقي، ويجوز أن تكون شرطية على رواية من ~~يروي: فكان معاوية، بالفاء، وذلك على لغة من لا يوجب الجزم فيه. قوله: ~~(وكان معاوية يستلم الأركان) أي: الأركان الأربعة، أي: اليمانيان ~~والشاميان، والركن الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر الأسود فيه وكونه على ~~قواعد إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، واليماني فيه الفضيلة الثانية فقط. ~~وأما الشاميان فليس شيء من الفضيلتين، فلذا اختص الأسود بشيئين: الاستلام ~~والقبلة، وأما اليماني فيستلم ولا يقبل، لأن فيه فضيلة واحدة. وأما الآخران ~~فلا يستلمان ولا يقبلان، وقال التيمي: الركنان اللذان يليان الحجر ليسا ~~بركنين أصليين، لأن وراء ذلك الحجر، وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر ms05944 وضم ~~إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لكان ~~يستلمان. والله أعلم. قوله: (إنه)، أي: إن الشان. قوله: (لا يستلم)، على ~~صيغة المجهول الغائب، هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي ~~والمستملي: (لا نستلم هذين الركنين)، بالنون في أوله على صيغة المتكلم. ~~وقوله: (هذين الركنين) بالنصب مفعوله. قوله: (مهجورا)، بالنصب ويجوز رفعه ~~على أن يكون صفة لقوله: شيء. قوله: (وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن) أي: ~~وكان عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، يستلم الأركان كلها، وهذا ~~وصله ابن أبي شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير: أنه رأى أباه عبد ~~الله بن الزبير يستلم الأركان كلها، وقال: إنه ليس شيء منه مهجورا وفي مسند ~~الشافعي رحمه الله أنبأنا موسى الربذي عن محمد بن كعب أن ابن عباس كان يمسح ~~على الركن اليماني والحجر، وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها، ويقول: لا ~~ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا، وكان ابن عباس يقول: لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة، وروى ابن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء ~~عن يعلى بن أمية، ورآه عمر، رضي الله تعالى عنه، يستلم الأركان كلها: يا ~~يعلى ما نفعل؟ PageV09P254 # قال استلمها كلها لأنه ليس شيء من البيت يهجر، فقال عمر: أما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستلم منها إلا الحجر؟ قال يعلى: بلى، قال: فما لك ~~أسوة؟ قال: بلى. # ذكر ما يستفاد منه: يستفاد من هذا الحديث مذهبان: الأول: من يستلم ~~الأركان كلها، وهو مذهب معاوية وعبد الله ابن الزبير وجابر بن زيد وعروة بن ~~الزبير وسويد بن غفلة، وقال ابن المنذر: وهو مذهب جابر بن عبد الله والحسن ~~والحسين وأنس بن مالك. الثاني: مذهب ابن عباس وعمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنهم، ومذهبهما أنه: لا يستلم إلا الركن الأسود والركن اليماني، وهو ~~مذهب أصحابنا الحنفية أيضا لأنهما على قواعد إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. ~~وقال ابن المنذر: ms05945 وقال أكثر أهل العلم: لا يسن استلام الركنين الشاميين. ~~وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير عن حجاج عن عطاء قال: أدركت شيخنا ~~ابن عباس وجابرا وأبا هريرة وعبيد بن عمير لا يستلمون غيرهما من الأركان، ~~يعني: الأسود واليماني. قال: وحدثنا عبيد الله عن عثمان بن أبي الأسود عن ~~مجاهد، قال: الركنان اللذان يليان الحجر لا يستلمان. وفي كتاب الحميدي، من ~~حديث النخعي عن عائشة مرفوعا: (ما مررت بالركن اليماني قط إلا وجدت جبريل، ~~عليه السلام، قائما عنده). ومن حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ~~مثله، بزيادة قوله: (يا محمد أدن فاستلم). وفي حديث أبي هريرة (وكل الله به ~~سبعين ألف ملك). وفي حديث ابن عمر مرفوعا: (مسحهما كفارة للخطايا)، رواه ~~الحاكم وقال: صحيح الإسناد، والله أعلم. # 06 ((باب تقبيل الحجر)) أي: هذا باب في بيان مشروعية تقبيل الحجر وهو ~~بفتح الحاء والجيم وهو الحجر الأسود. # 0161 حدثنا أحمد بن سنان قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ورقاء قال ~~أخبرنا زيد بن أسلم عن أبيه قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل ~~الحجر وقال لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك. # (انظر الحديث 7951 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر هذا الحديث بأتم منه في: باب الرمل في ~~الحج والعمرة. أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه إلى آخره، ومر أيضا في: باب ما ذكر في الحجر الأسود، أخرجه عن محمد ~~ابن كثير عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر إلى آخره، ~~وأخرجه هنا عن أحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى: أبو ~~جعفر القطان الواسطي صاحب المسند إمام زمانه، مات بعد البخاري سنة تسع ~~وخمسين ومائتين، عن يزيد بن هارون الواسطي، وقد مر في: باب وضع الماء عند ~~الخلاء، عن زيد بن أسلم، بلفظ الماضي، الحبشي البجاوي، بفتح الباء الموحدة ms05946 ~~والجيم: مولى عمر، رضي الله تعالى عنه، مات بالمدينة زمن عبد الملك، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى. # 1161 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن الزبير بن عربي قال سأل رجل ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن استلام الحجر فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستلمه ويقبله قال قلت أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت قال اجعل أرأيت ~~باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله. # (انظر الحديث 6061). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: مسدد، وقد تكرر ذكره. الثاني: حماد بن زيد. ~~الثالث: زبير بن عربي، بفتح العين المهملة وبالراء وبالباء الموحدة ~~المكسورة ثم ياء النسبة، ووقع عند الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني الزبير بن ~~عدي، بدال مهملة مكسورة بعدها ياء مشددة. وقال الغساني هو وهم. الرابع: ~~الرجل المجهول ظاهرا ولكن هو الزبير بن عربي الراوي، كذلك وقع في رواية أبي ~~داود الطيالسي عن حماد حدثنا الزبير سألت ابن عمر. PageV09P255 # الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السؤال. ~~وفيه: أن شيخه ومن بعدهما بصريون. وفيه: أن حمادا ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي الوقت ذكر باسم أبيه حماد بن زيد. # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي جميعا في الحج عن قتيبة، كلاهما عن حماد ~~بن زيد عنه به. # ذكر معناه: قوله: (يستلمه) أي: يمسحه باليد. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. ~~قوله: (إن زحمت)، بضم الزاي على صيغة المجهول، ويروى: (إن زوحمت)، بزيادة ~~الواو من المزاحمة. قوله: (إن غلبت)، بضم الغين المعجمة على صيغة المجهول ~~للمتكلم، أي: أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة. قوله: (قال) القائل هو ~~عبد الله بن عمر. قوله: (أرأيت باليمن؟) أي: اجعل لفظ أرأيت باليمن، وكان ~~السائل يمنينا. وقوله: أرأيت في محل النصب لأنه مفعول: اجعل، بالتأويل ~~المذكور. وقوله: (باليمن) في محل النصب على الحال. حاصل هذا الكلام: إذا ~~كنت طالب السنة فاترك الرأي. وقولك: أرأيت ونحوه باليمن، واتبع السنة ولا ~~تتعرض لغير ذلك، ms05947 وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي. قوله: ~~(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) من كلام ابن عمر، أعاده للتأكيد وفهم ~~منه أنه لا يرى الزحام عذرا في ترك الاستلام، وقد روى سعيد بن منصور من ~~طريق القاسم بن محمد، قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يدمي، وروى ~~الفاكهي من طرق عن ابن عباس كراهة المزاحمة، وقاله: لا تؤذي ولا تؤذى. # وقال محمد بن يوسف الفربري وجدت في كتاب أبي جعفر. قال أبو عبد الله ~~الزبير بن عدي كوفي والزبير بن عربي بصري لما وقف البخاري على التصحيف في ~~الزبير بن عربي، بالراء، حيث روي بالدال، نبه عليه بقوله الزبير بن عربي ~~بالراء، بصري، والزبير بن عدي بالدال كوفي، وهما راويان تابعيان، ونقل ذلك ~~الفربري. وقال محمد بن يوسف الفربري، وهو أحد الرواة المشهورين عن البخاري. ~~قوله: (وجدت في كتاب أبي جعفر) وهو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري. قوله: ~~(قال أبو عبد الله)، مقول قول الفربري، والمراد منه البخاري نفسه، وأشار به ~~إلى أنه فرق بين الزبير لأن الزبير بن عربي بالراء بصري والزبير بن عدي ~~بالدال كوفي، وأراد به أن الراوي هنا السائل عن عبد الله بن عمر هو الزبير ~~بن عربي بالراء، وقال الترمذي أيضا: الزبير، هذا يعني الذي يروي عنه حماد ~~هو ابن عربي، يعني بالراء، والزبير بن عدي بالدال كوفي يكنى أبا سلمة، وذكر ~~البخاري وأبو حاتم وغيرهما أن أبا سلمة كنية الزبير بن عربي، والزبير بن ~~عدي كنيته أبو عدي، ولما ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية حماد حدثنا ~~الزبير بن العربي قال: سألت ابن عمر، وذكر ابن العربي بالألف واللام ، وهذا ~~أيضا مما يزيل الإشكال، ويؤيده أن الراوي هنا هو ابن عربي، بالراء لا ~~بالدال. # 16 ((باب من أشار إلى الركن إذا أتى إليه)) أي: هذا باب يذكر فيه من أشار ~~إلى الركن أي: الحجر الأسود إذا أتى إليه من الطواف. # 2161 حدثنا محمد بن المثنى قال ms05948 حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت ~~على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر هذا الحديث في: باب استلام الركن بمحجن، ~~وفيه: يستلم الركن بمحجن، وليس فيه: كلما أتى على الركن أشار إليه، وقال ~~ابن التين: تقدم أنه كان يستلمه بمحجن، فدل على قربه من البيت، لكن من طاف ~~راكبا، يستحب له أن يبعد إن خاف أن يؤذي أحدا فيحمل فعله صلى الله عليه ~~وسلم على الأمن من ذلك، وأن يكون في حال إشارته بعيدا حيث خاف ذلك. # ورجال الحديث المذكور: محمد بن المثنى بن عبيد أبو موسى، يعرف بالزمن ~~البصري، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري، وخالد بن مهران الحذاء البصري، ~~ووقع خالد هنا مجردا، ووقع في بعض الرواية: خالد الحذاء. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن إسحاق ~~الواسطي ومسدد وفي PageV09P256 # الطلاق أيضا عن عبد الله بن محمد، وأخرجه الترمذي في الحج، والنسائي أيضا ~~كلاهما عن بشر بن هلال. قوله: (أشار إليه) أي: بالمحجن الذي في يده، وإن لم ~~يكن في يده شيء يشير إليه بيده. فإن قلت: هذا الحديث صريح بجواز الطواف على ~~البعير، وهل يجوز على الخيل فيقاس على البعير أم لا. قلت: قد ورد عن عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، منع الطواف على الخيل فيما رواه سعيد بن منصور عن عمرو ~~بن دينار، قال: طاف رجل على فرس فمنعوه، وقال: أتمنعوني أن أطوف على كوكب؟ ~~قال: فكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر: أن امنعوه، وهذا منقطع. قال المحب ~~الطبري: ولعل المنع في الخيل من الخيلاء والتعاظم. قلت: فعلى هذا لا يمنع ~~من الطواف على الحمار، اللهم إلا إذا كان المنع من جهة الخوف من تلويثه بما ~~يخرج منه. # 26 ((باب التكبير عند الركن)) أي: هذا باب في بيان استحباب التكبير عند ~~الركن أي: الحجر الأسود. # 3161 حدثنا مسدد ms05949 قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا خالد الحذاء عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده وكبر. # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عباس، أخرجه عن مسدد عن خالد بن عبد ~~الله الطحان عن خالد بن مهران الحذاء، وفيه زيادة على حديثه الماضي في ~~الباب السابق، وهي قوله: (بشيء كان عند فكبر) فدل هذا على استحباب التكبير ~~عند الركن الأسود في كل طوفة. # تابعه إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء أي: تابع خالد بن عبد الله الطحان ~~إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد عن خالد الحذاء في التكبير، وقد وصله ~~البخاري في كتاب الطلاق. # 36 ((باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلى ركعتين ~~ثم خرج إلى الصفا)) أي: هذا باب يذكر فيه بيان من طاف بالبيت... إلى آخره، ~~وكلمة: من، موصولة، ومراده بهذه الترجمة بيان أن: من قدم مكة حاجا أو ~~معتمرا أن يطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين، ثم يخرج إلى الصفا ويسعى بينه وبين ~~المروة، فإن كان معتمرا حل وحلق، وإن كان حاجا ثبت على إحرامه حتى يخرج إلى ~~منى يوم التروية لعمل الحج، وقال ابن بطال: غرضه بهذه الترجمة الرد على من ~~زعم أن المعتمر إذا طاف حل قبل أن يسعى بين الصفا والمروة. قلت: مذهب ابن ~~عباس: أن المعتمر يحل من عمرته بالطواف بالبيت، ولا يحتاج إلى السعي بين ~~الصفا والمروة، وروي عنه أنه قال: العمرة الطواف، وبه قال ابن راهويه، ~~فأراد البخاري رد هذا القول، وبين أن العمرة هي الطواف بالبيت وصلاة ركعتين ~~بعده، ثم الخروج إلى الصفا للسعي بينه وبين المروة، وأشار بقوله: (من طاف ~~بالبيت) إلى آخره أن صورة العمرة هي هذا، وبينها بثلاثة أشياء: أولها: هو ~~قوله: (من طاف بالبيت إذا قدم مكة)، فعلم من هذا أن من قدم مكة ودخل المسجد ~~لا ms05950 يشتغل بشيء، بل يبدأ بالطواف ويقصد الحجر الأسود، وهو تحية المسجد ~~الحرام، ثم الابتداء بالطواف مستحب لكل أحد سواء كان محرما أو غيره، إلا ~~إذا خاف فوت الصلاة المكتوبة عن وقتها، أو فوتها مع الجماعة، وإن كان الوقت ~~واسعا أو كان عليه مكتوبة فائتة، فإنه يقدم هذا كله على الطواف، ثم هذا ~~الطواف يسمى طواف القدوم، وهو سنة، فلو تركه صح حجه ولا شيء عليه إلا فوت ~~الفضيلة. وفي (شرح المهذب): هذا هو المذهب، وذكر جماعة من الخراسانيين ~~وغيرهم وجوبه في وجه ضعيف شاذ، ويلزم بتركه دم . الثاني: هو قوله: (ثم صلى ~~ركعتين)، لما في حديث جابر الطويل: (لما فرغ من ركعتي الطواف رجع إلى الركن ~~فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا والسعي بينهما). الثالث: هو قوله: (ثم خرج إلى ~~الصفا) يعني للسعي بينه وبين المروة. PageV09P257 # 4161 حدثنا أصبغ عن ابن وهب قال أخبرني عمر و عن محمد بن عبد الرحمن ذكرت ~~لعروة. قال فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أن أول شيء بدأ به حين قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه توض ثم طاف ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر ~~وعمر رضي الله تعالى عنهما مثله ثم حججت مع أبي الزبير رضي الله تعالى ~~عنهما فأول شيء بدأ به الطواف ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه وقد ~~أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا ~~الركن حلوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف). # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: أصبغ ابن الفرج، وقد مر عن قريب، الثاني: ~~عبد الله بن وهب، وقد تكرر ذكره. الثالث: عمرو، بفتح العين: ابن الحارث. ~~الرابع: محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود النوفلي المعروف بيتيم عروة. ~~الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار بصيغة ~~الإخبار في موضعين. وفيه: العنعنة ms05951 في موضعين. وفيه: الذكر. وفيه: أن ~~الثلاثة الأول من الرواة مصريون والاثنان الآخران مدنيان. # أخرجه مسلم في الحج عن هارون بن سعيد الأيلي على ما نذكره الآن. # ذكر معناه: قوله: (ذكرت لعروة) أي: ذكرت لعروة ما قيل في حكم القادم إلى ~~مكة، وحذف البخاري صورة السؤال وجوابه، واقتصر على المرفوع منه، وقد ذكره ~~مسلم مكملا فقال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا ابن وهب قال: ~~أخبرني عمرو، وهو ابن الحارث، (عن محمد بن عبد الرحمن: أن رجلا من أهل ~~العراق قال له: سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج، فإذا طاف بالبيت ~~أيحل أو لا؟ فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلا يقول في ذلك فسألته فقال: ~~لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج. قلت: فإن رجلا كان يقول ذلك، قال: بئس ما ~~قال، فتصداني الرجل فسألني، فحدثته، فقال: قل له فإن رجلا كان يخبر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك؟ قال: ~~فجئته فذكرت له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري. قال: فما باله لا يأتيني ~~نفسه يسألني؟ أظنه عراقيا؟ قلت: لا أدري. قال: فإنه قد كذب، قد حج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه ~~توضأ ثم طاف بالبيت، ثم حج أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وكان أول شيء بدأ ~~به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم عمر، رضي الله تعالى عنه، مثل ذلك، ~~ثم حج عثمان، رضي الله تعالى عنه، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم ~~لم يكن غيره، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ثم حججت مع ~~أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ~~ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم آخر من رأيت ~~فعل ذلك ابن عمر، رضي الله تعالى ms05952 عنهما، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر ~~عندهم، أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم ~~أول من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا ~~تبتدآن بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أمي أنها ~~أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط، فلما مسحوا الركن حلوا، وقد ~~كذب فيما ذكر من ذلك). وإنما سقت هذا بتمامه لأنه كالشرح لحديث البخاري، ~~ونشرح حديث مسلم ليظهر لك المراد من حديث البخاري الذي اقتصر منه على ~~المرفوع. # قوله: (إن رجلا)، مبهم لم يدر. قوله: (أيحل؟) الهمزة للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (فتصداني)، أي: تعرض لي، هكذا هو في جميع النسخ بالنون، ~~والأشهر في اللغة: تصدى لي، باللام. قوله: (ثم لم يكن غيره هكذا)، هو في ~~جميع النسخ بالغين المعجمة والياء آخر الحروف، قال عياض: هو تصحيف، وصوابه، ~~ثم لم تكن عمرة، بضم العين المهملة وبالميم، وكان السائل لعروة إنما سأله ~~عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من يرى، واحتج بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم بذلك في حجة الوداع، فأعلمه عروة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده، وقال النووي: PageV09P258 # ليس هو كما قال، بل هو صحيح في الرواية صحيح المعنى لأن قوله: (غيره)، ~~يتناول العمرة وغيرها ويكون تقدير الكلام: ثم حج أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره أي: غير الحج، ولم ~~يفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران. قوله: (ثم حججت مع أبي الزبير بن ~~العوام)، أي: مع والدي، وهو الزبير. وقوله: (الزبير) بدل من أبي، قاله ~~النووي، والأظهر أنه عطف بيان. قوله: (فلما مسحوا الركن) أي: الحجر الأسود ~~(حلوا) أي: صاروا حلالا. قال النووي: المراد بالماسحين من سوى عائشة، وإلا ~~فعائشة، رضي الله تعالى عنها، لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة ~~الوداع، بل كانت ms05953 قارنة، ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر. # ثم جئنا إلى شرح حديث البخاري. فقوله: (بدأ) وقوله: (قدم) تنازعا في ~~العمل. قوله: (ثم لم تكن عمرة)، قال عياض: كان السائل لعروة إنما سأله عن ~~فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك، فأعلمه عروة أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لم يفعل ذلك بنفسه، ولا من جاء بعده، وفي إعراب: عمرة، وجهان: ~~الرفع على أن: كان، تامة ويكون معناه: ثم لم تحصل عمرة، والنصب على أن: ~~كان، ناقصة ويكون معناه: ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة، وقد ذكرنا أنه وقع في ~~رواية مسلم: غيره، بدل: عمرة، وقد مضى الكلام فيه آنفا. قوله: (مثله) أي: ~~مثل حج النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثم حججت مع أبي الزبير) أي: حجة ~~مصاحبة مع أبي، أي: مع والدي وهو الزبير بن العوام. وقوله: (الزبير)، بدل ~~من أبي أو عطف بيان، وهكذا وقع في رواية مسلم، وقد ذكرناها آنفا، ووقع في ~~رواية الكشميهني: (ثم حججت مع ابن الزبير) يعني: أخاه عبد الله بن الزبير، ~~قال عياض: وهو تصحيف، وجه ذلك أنه وقع في طريق آخر في الحديث على ما يأتي: ~~مع أبي الزبير بن العوام، وفيه بعد ذكر أبي بكر وعمر ذكر عثمان ثم معاوية ~~وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، قال: ثم حججت مع أبي الزبير، ~~فذكره، وقد عرف أن قتل الزبير كان قبل موت معاوية وابن عمر، وكان قتل ~~الزبير ابن العوام يوم الجمل في جمادي الأولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي ~~السباع ناحية البصرة، وكان موت معاوية بن أبي سفيان في رجب سنة تسع وخمسين، ~~وموت عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما كان سنة ثلاث وسبعين. وقال ~~الواقدي: سنة أربع وسبعين، وكانت وفاتخ بمكة المشرفة. قوله: (وأخبرتني ~~أمي)، وهي: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأختها عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنهم. فإن قلت: لم تطف عائشة في تلك الحجة لأجل حيضها، فما وجه ذكرها ~~هنا؟ ms05954 قلت: يحمل على أنه أراد حجة أخرى غير حجة الوداع، وقد حجت عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا. قوله: (فلما مسحوا ~~الركن)، أي: الحجر الأسود، ومسحه يكون في أول الطواف، ولكن لا يحصل التحلل ~~بمجرد المسح في أول الطواف، فلا بد من التقدير، وتقديره: فلما مسحوا الركن ~~وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا، وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها، ~~وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف. # تم مذهب الجمهور أنه لا بد أيضا من السعي بعده ثم الحلق أو التقصير، وقال ~~الكرماني: لا حاجة إلى التأويل، إذ مسح الركن كناية عن الطواف، سيما والمسح ~~يكون أيضا في الأطواف السبعة، فالمراد: لما فرغوا من الطواف حلوا، وأما ~~السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين. انتهى. قلت: لا بد من ~~التأويل لأن الكلام على مذهب الجمهور، كما ذكرناه، وأراد بقوله: عند بعض ~~العلماء ما ذهب إليه ابن عباس وابن راهويه من أن المعتمر يتحلل بعد الطواف، ~~فلا حاجة إلى السعي، وقد ردوا عليهما ذلك، وقال ابن التين قوله: (فلما ~~مسحوا حلوا) يريد ركن المروة، وأما ركن البيت فلا يحل بمسحه حتى يسعى بين ~~الصفا والمروة، وقال بعضهم، وهو متعقب برواية أبي الأسود عن عبد الله مولى ~~أسماء: (عن أسماء قالت: اعتمرت أنا وعائشة والزبير، وفلان وفلان، فلما ~~مسحنا البيت أحللنا) وسيأتي هذا في أبواب العمرة. انتهى. قلت: يقدر هنا ~~أيضا ما قدر في قوله: (فلما مسحوا الركن حلوا) فلا اعتراض حينئذ. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مطلوبية الوضوء للطواف، واختلفوا هل هو واجب أو ~~شرط؟ فقال أبو حنيفة: ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صح طوافه، فإن كان ~~ذلك للقدوم فعليه صدقة، وأن كان طواف الزيارة فعليه شاة، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: هو شرط. وفيه: أن أول شيء يفعله داخل الحرم الابتداء ~~بالطواف للقدوم، واستثنى الشافعي من هذا المرأة الجميلة والشريفة التي لا ~~تبرز للرجال، فيستحب لها تأخير الطواف ودخول المسجد إلى الليل، ms05955 لأنه أستر ~~لها وأسلم من الفتنة. وقال PageV09P259 # ابن المنذر: سن الشارع للقادمين المحرمين بالحج تعجيل الطواف والسعي بين ~~الصفا والمروة عند دخولهم، وفعل هو ذلك على ما روته عائشة، وأمر من حل من ~~أصحابه أن يحرموا إذا انطلقوا إلى منى، وأما من أحرم من مكة من أهلها أو ~~غيرهم فهم يؤخرون طوافهم وسعيهم إلى يوم النحر، بخلاف القادمين التفريق ~~السنة بين الفريقين، وكان ابن عباس يقول: يا أهل مكة إنما طوافكم بالبيت ~~وبين الصفا والمروة يوم النحر. # حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة أنس قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم يسعى ثلاثة أطواف ومشى ~~أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة مطابقته للترجمة في قوله: ~~(أول ما يقدم يسعى..) إلى آخره، وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~هو أنس بن عياض.. # قوله: (أول)، نصب على أنه ظرف، والعامل فيه: يسعى. قوله: (أربعة) أي: ~~أربعة أطواف. قوله: (سجدتين) أي: ركعتين للطواف، وهو من إطلاق الجزء وإرادة ~~الكل. # 7161 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~طاف بالبيت الطواف الأول يخب ثلاثة أطواف ويمشي أربعة وأنه كان يسعى بطن ~~المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة. # . # هذا وجه آخر في حديث ابن عمر المذكور، كلاهما من رواية نافع عن ابن عمر، ~~لكن الأول: عن موسى بن عقبة عن نافع، والثاني: عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع، والراوي عنهما واحد وهو أنس عن عياض. # قوله: (الطواف الأول)، يريد به طوافا بعده سمي احترازا عن مثل طواف ~~الوداع. قوله: (يخب)، بضم الخاء المعجمة أي: يرمل. قوله: (يسعى) أي: بعد ~~وقوله: (بطن المسيل)، منصوب على الظرف، والمسيل بالوادي الذي بين الصفا ~~والمروة، ms05956 وهو قدر معروف، وذلك قبل الوصول إلى الميل الأخضرين اللذين أحدهما ~~بفناء المسجد، والآخر بدار العباس، رضي الله تعالى عنه. # 46 ((باب طواف النساء مع الرجال)) أي: هذا باب في بيان حكم طواف النساء ~~مع الرجال، هل يختلطن بالرجال أو يطفن معهم على حدة من غير اختلاط بهم أو ~~ينفردن؟ # (وقال لي عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم قال ابن جريج أخبرني عطاء إذ منع ~~ابن هشام النساء الطواف مع الرجال قال كيف تمنعهن وقد طاف نساء النبي مع ~~الرجال قلت أبعد الحجاب أو قبل قال إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب قلت كيف ~~يخالطن الرجال قال لم يكن يخالطن كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من ~~الرجال لا تخالطهم فقالت امرأة انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت عنك وأبت ~~فكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن ~~حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في ~~جوف ثبير قلت وما حجابها قال هي في قبة تركية لها غشاوة وما بيننا وبينها ~~غير ذلك ورأيت عليها درعا موردا) PageV09P260 # مطابقته للترجمة ظاهرة وهو من أفراده وهو من باب العرض والمذاكرة وقد سقط ~~في بعض النسخ وهو موجود في الأصول وأطراف خلف وذكره البيهقي وصاحبا ~~المستخرجين وقال أبو نعيم هو حديث عزيز ضيق المخرج وأخرجه أولا من طريق ~~البخاري ثم أخرجه من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال مثله غير ~~قصة عطاء مع عبيد بن عمير وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج بتمامه * ~~ورجاله أربعة عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم ~~النبيل الضحاك بن مخلد وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو ~~الوليد المكي وعطاء ابن أبي رباح المكي * ومن لطائف هذا السند أن البخاري ~~يذكر عن شيخه عمرو بن علي وهو يروي عن شيخ البخاري أيضا وهو أبو عاصم (ذكر ~~معناه) قوله ' إذ منع ms05957 ' أي حين منع ابن هشام وهو في محل النصب على أنه ~~مفعول ثان لأخبرني وقال الكرماني المفعول الثاني هو قال كيف تمنعهن وقال ~~يجوز أن يكون إذ منع مفعولا ثانيا والتقدير أخبرني بزمان المنع قائلا كيف ~~تمنعهن وابن هشام هو إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم خال هشام بن عبد الملك بن مروان ووالي المدينة كما ~~قاله الكلبي وأخوه محمد بن هشام وكانا خاملين قبل الولاية وقيل ابن هشام في ~~الخبر هو محمد أخو إبراهيم تولى محمد إمرة مكة وأخوه إبراهيم إمرة المدينة ~~وفوض هشام لإبراهيم إمرة الحج بالناس في خلافته وقال خليفة بن خياط في ~~تاريخه وفي سنة خمس وعشرين ومائة كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر ~~الثقفي فقدم عليه فدفع إليه خالد بن عبد الله القسري ومحمدا وإبراهيم ابني ~~هشام بن إسماعيل بن إبراهيم المخزوميين وأمره بقتلهم فعذبهم حتى قتلهم ثم ~~الظاهر أن الذي منع النساء الطواف مع الرجال هو هذا ابن هشام وقد روى ~~الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال نهى عمر رضي الله تعالى عنه ~~أن يطوف الرجال مع النساء قال فرأى رجلا معهن فضربه بالدرة قال الفاكهي ~~ويذكر عن ابن عيينة أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد ~~الله القسري (قلت) الأول اسم لفرد سابق وكل واحد أول بالنسبة إلى ما بعده ~~وكانت إمرة خالد في مكة في زمن عبد الملك بن مروان وذلك قبل ابن هشام بمدة ~~طويلة ' قال كيف تمنعهن ' بلفظ الخطاب وبلفظ الغيبة أي كيف يمنعهن المانع ~~قوله ' وقد طاف نساء النبي مع الرجال ' يعني طفن في وقت واحد غير مختلطات ~~بالرجال لأن سنتهن أن يطفن ويصلين من وراء الرجال وقال ابن بطال من السنة ~~إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال منه بخلاف الطواف به قوله ' ~~أبعد الحجاب ' مقول ابن جريج والهمزة في أبعد للاستفهام وهو رواية المستملي ~~وفي رواية غيره بدون ms05958 الاستفهام ومعنى بعد الحجاب بعد آية الحجاب وهو قوله ~~تعالى * (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * أو قوله تعالى * (وإذا سألتموهن ~~متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) * قوله ' أو قبل ' بالضم أو بالتنوين قوله ' ~~أي لعمري ' بكسر الهمزة بمعنى نعم قوله ' أدركته ' أي قال عطاء أدركت طواف ~~النساء معهم وإنما ذكر ذلك عطاء لدفع وهم من يتوهم أنه حمل ذلك عن غيره ودل ~~على أنه رأى ذلك منهن قوله ' كيف يخالطن ' وفي رواية المستملي ' يخالطهن ' ~~في الموضعين والرجال بالرفع على الفاعلية قوله ' حجرة ' بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الجيم بعدها راء أي ناحية من الناس معتزلة قال القزاز هو مأخوذ من ~~قولهم نزل فلان حجرة من الناس أي معتزلا وقيل بمعنى محجورا بينها وبين ~~الرجال بثوب ونحوه وقال ابن قرقول هو بسكون الجيم وفتح الحاء لا غير وفيه ~~نظر لأن ابن عديس ذكر في كتابه المثنى تعد حجرة وحجرة بالفتح والضم أي ~~ناحية وقال ابن سيده وجمعها حواجر على غير قياس وفي رواية الكشميهني حجزة ~~بالزاي وفي رواية عبد الرزاق هكذا بالزاي قوله ' فقالت امرأة ' وزاد ~~الفاكهي في روايته معها ولم يدر اسمها وقيل يحتمل أن يكون دقرة بكسر الدال ~~المهملة وسكون القاف امرأة روى عنها يحيى بن أبي كثير أنها كانت تطوف مع ~~عائشة بالليل فذكر قصة ذكرها الفاكهي قوله ' تستلم ' بالرفع والجزم ويروى ' ~~تستلمي ' بحذف النون قوله ' انطلقي عنك ' أي عن جهة نفسك ولأجلك قوله ' ~~وأبت ' أي منعت عائشة الاستلام قوله ' يخرجن ' وفي رواية الفاكهي ' وكن ~~يخرجن ' إلى آخره قوله ' متنكرات ' قال وفي رواية عبد الرزاق مستترات قوله ~~' إذا دخلن البيت قمن ' وفي رواية الفاكهي ' سترن ' قوله ' حين يدخلن ' وفي ~~رواية الكشميهني ' حتى يدخلن ' وقال PageV09P261 # الكرماني ما معنى هذا التركيب إذ هو غير ظاهر ثم قال أي إذا أردن الدخول ~~وقفن قائمات حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه قوله ' وأخرج الرجال ' ~~بلفظ أخرج على صيغة المجهول قوله ' وكنت آتي عائشة ' أي قال كنت أجيء إلى ~~عائشة أنا وعبيد بن عمير ms05959 الليثي الحجازي قاضي مكة ولد في زمن النبي قوله ' ~~وهي مجاورة ' الواو للحال أي مقيمة قوله ' ثبير ' بفتح الثاء المثلثة وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء وهو جبل عظيم بالمزدلفة ~~على يسار الذاهب منها إلى منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات وهو منصرف ~~وذكر ياقوت أن بمكة سبعة جبال كل منها يسمى ثبيرا الأول أعظم جبال مكة ~~بينها وبين عرفة وقال الأصمعي هو ثبير حراء وهو المراد بقولهم في الجاهلية ~~أشرق ثبير كيما تغير. الثاني ثبير الزنج لأن الزنج كانوا يلعبون عنده. ~~الثالث ثبير الأعرج. الرابع ثبير الحضراء. الخامس ثبير النصع وهو جبل ~~المزدلفة. السادس ثبير عيناء كل هذه جبال مكة. السابع ثبير ما في ديار ~~مزينة أقطعه رسول الله شريح بن ضمرة المزني وقال البكري السابع ثبير الأحدب ~~على الإضافة وحكاه ابن الأنباري على النعت وقال الزمخشري ثبيران جبلان ~~مفترقان تصب بينهما أفاعية وهي واد يصب من منى يقال لأحدهما ثبير عيناء ~~والآخر ثبير الأعرج قوله ' وما حجابها ' زاد الفاكهي حينئذ قوله ' هي قبة ' ~~أي عائشة فالقبة وهي خيمة في الأصل والقبلة التركية تعمل من لبود تضرب في ~~الأرض قوله ' ورأيت عليها ' أي على عائشة ' درعا موردا ' أي قميصا أحمر ~~لونه لون الورد وفي رواية عبد الرزاق ' درعا معصفرا وأنا صبي ' فبين بذلك ~~سبب رؤيته إياها ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقا لا قصدا (ذكر ما ~~يستفاد منه) فيه طواف النساء متنكرات. وفيه طواف الليل. وفيه ستر نساء ~~النبي بعد ذلك وحجبهن وفيه رواية المرأة عن المرأة. وفيه المجاورة بمكة وهو ~~نوع من الاعتكاف وهو ضربان مجاورة ليلا ونهارا أو مجاورة نهارا فقط. وفيه ~~جواز المجاورة في الحرم كله وإن لم يكن في المسجد الحرام كذا قاله ابن بطال ~~وفيه نظر لأن ثبيرا خارج من مكة. وفيه طواف النساء من وراء الرجال * - 9161 ~~حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن نوفل عن عروة بن ~~الزبير عن زينب بنت ms05960 أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال ~~طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~يصلي الصبح إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور وكتاب مسطور. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (طوفي من وراء الناس). ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك، ومحمد هو يتيم عروة، وزينب هي ~~بنت أم سلمة ربيبة النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان اسمها برة فسماها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، زينب، ولدت بأرض الحبشة وأبوها أبو سلمة واسمه ~~عبد الله بن عبد الأسد، وأمها أم سلمة، واسمها: هند بنت أبي أمية. # وقد مضى هذا الحديث في: باب إدخال البعير في المسجد في كتاب الصلاة، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك مستوفى. # قوله: (إني أشتكي) أي: شكوت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مرضي ~~وإني ضعيفة. قوله: (وأنت) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في: ورسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (يصلي)، جملة فعلية وقعت حالا، وكذا الواو في ~~قوله: (وهو يقرأ) للحال، وإنما أمرها بالطواف من وراء الناس لأن سنة النساء ~~التباعد عن الرجال في الطواف، ولأن قربها يخاف منه تأذي الناس بدابتها، ~~وإنما طافت في حال صلاته، صلى الله عليه وسلم، ليكون أستر لها، وكانت هذه ~~الصلاة صلاة الصبح. # وفيه: الصلاة بجنب البيت والجهر بالقراءة. PageV09P262 # 56 ((باب الكلام في الطواف)) أي: هذا باب في بيان إباحة الكلام في ~~الطواف، وإنما أطلق ولم يبين الحكم فيه من حيث إن المراد مطلق الإباحة من ~~الكلام الذي ليس فيه المؤاخذة، كما ورد في الحديث المشهور عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، موقوفا ومرفوعا: (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى ~~أباح الكلام فيه، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)، رواه الحاكم. وفي ms05961 لفظ: ~~(الطواف مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)، ~~ورواه ابن حبان في (صحيحه) من حديث فضيل بن عياض عن عطاء بلفظ: (الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)، ورواه ~~الترمذي من حديث طاووس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا ~~يتكلم إلا بخير). وقال أبو عيسى: وقد روي عن ابن طاووس وغيره عن ابن عباس ~~موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا، ألا من حديث عطاء بن السائب. وقال النسائي: ~~أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس ~~عن ابن عباس قال: (الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا به الكلام). وقال الشافعي: ~~حدثنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاووس عن ابن عمر أنه قال: (أقلوا الكلام ~~في الطواف، فإنما أنتم في صلاة)، وعنده أيضا عن إبراهيم بن نافع قال: (كلمت ~~طاووسا في الطواف فكلمني). وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل ~~العلم أنهم يستحبون أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا بحاجة أو بذكر الله أو ~~من العلم. وقال أبو عمر عن عطاء: أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء ~~اليسير، وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف. وقال مالك: لا أدري ذلك، ~~وليقبل على طوافه. وقال الشافعي: أنا أحب القراءة في الطواف وهو أفضل ما ~~يتكلم به الإنسان. وفي (شرح المهذب): يكره للإنسان الطائف الأكل والشرب في ~~الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعا. ~~وقالالشافعي: روى عن ابن عباس أنه شرب وهو يطوف، وقال ابن بطال: كره جماعة ~~قراءة القرآن في الطواف، منهم عروة والحسن ومالك، وقال: ما ذاك من عمل ~~الناس ولا بأس به إذا أخفاه، ولا يكثر منه، وقال عطاء: قراءة القرآن في ~~الطواف محدث. # 0261 حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ms05962 ~~أخبرني سليمان الأحول أن طاووسا أخبره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان ~~بسير أو بخيط أو بشيء غير ذلك فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال ~~قده بيده. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قده بيده)، فإنه تكلم وهو طائف. # ذكر رجاله: وهم: ستة: الأول: إبراهيم بن موسى ابن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن. الثالث: عبد الملك بن ~~عبد العزيز ابن جريج. الرابع: سليمان بن أبي مسلم الأحول. الخامس: طاووس بن ~~كيسان. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ~~موضع واحد. وفيه: أن شيخه رازي وهشاما صنعاني يماني قاضيها وأن ابن جريج ~~وسليمان مكيان وأن طاووسا يماني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الإيمان والنذور عن ~~أبي عاصم النبيل، وكذا أخرجه عنه في الحج. وأخرجه أبو داود في الأيمان ~~والنذور عن يحيى بن معين. وأخرجه النسائي فيه وفي الحج عن يوسف بن سعيد بن ~~مسلم. # ذكر معناه: قوله: (وهو يطوف) الواو فيه للحال. قوله: (بإنسان) يتعلق ~~بقوله: مر، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن ابن جريج إلى إنسان آخر، وفي ~~رواية النسائي: (بإنسان قد ربظ يده بإنسان). قوله: (بسير)، بفتح السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، وهو ما يقد من الجلد، والقد ~~الشق طولا، يقال: قددت السير أقده. قيل: إن أهل الجاهلية كانوا PageV09P263 # يعتقدون أنهم يتقربون بمثله إلى الله تعالى. قوله: (وبشيء غير ذلك) كأن ~~الراوي لم يضبط ما كان مربوطا به، فلأجل ذلك شك فيه، وغير السير والخيط نحو ~~المنديل الذي يربط به أو الوتر أو غيرهما. قوله: (قده)، بضم القاف: أمر من ~~قاده يقوده من القيادة أو القود، وهو الجر والسجب، ويروى: (قد بيده)، ms05963 بدون ~~الضمير في: قده، وفي رواية أحمد والنسائي: قده، بالضمير. وفي (التلويح) بخط ~~مصنفه: خذ بيده، قيل: ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرا، ورد بأنه يحتمل أن ~~يكون لمعنى آخر، وقال الكرماني: قيل: اسم الرجل المقود ثواب ضد العقاب وقال ~~بعضهم: ولم أر ذلك لغيره، ولا أدري من أين أخذه. قلت: إن هذا مما يتعجب ~~منه، فلا يلزم من عدم رؤيته كذلك، عدم رؤية الغير، ولا اطلع هو على المواضع ~~المتعلقة بهذا جميعا جتى يستغرب ذلك. # ذكر ما يستفاد منه فيه: إباحة الكلام بالخير في الطواف. وفيه: أنه يجوز ~~للطائف فعل ما خف من الأفعال. وفيه: أنه إذا رأى منكرا فله أن يغير بيده. ~~وفيه: أن من نذر مالا طاعة لله فيه لا يلزمه، ذكره الداودي واعترضه ابن ~~التين، فقال: ليس هنا نذر ذلك، وغفل أنه ذكره في النذر، وقد روى أحمد من ~~طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك ~~رجلين وهما مقترنان، فقال: ما بال القران؟ قالا: إنا نذرنا لنقترنن حتى ~~نأتي الكعبة. فقال: أطلقا أنفسكما، ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغي به ~~وجه الله). وروى الطبراني من طريق فاطمة بنت مسلم: (حدثني خليفة بن بشر عن ~~أبيه أنه أسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ماله وولده، ثم لقيه هو ~~وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل، فقال: ما هذا؟ فقال: حلفت لئن رد الله علي ~~مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونا. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحبل ~~فقطعه، وقال لهما: حجا، إن هذا من عمل الشيطان). وقال النووي: قطعه صلى ~~الله عليه وسلم السير محمول على أنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه. # فروع ذكرها الشافعية: وهي: يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان ~~مباحا، قاله الماوردي، وتبعه صاحب (البحر) ويكره أن يبصق فيه أو يتنخم أو ~~يغتاب أو ينم فلا يفسد طوافه بشيء من ذلك، وإن أثم صرح به الماوردي، وقيل: ~~لا يكره ms05964 له التعليم فيه كما في الاعتكاف، قاله الروياني، ويكره أن يضع يده ~~على فمه كما في الصلاة، قاله الروياني، ولو احتاج إليه للتثاوب فلا بأس ~~بذلك، ولو طافت المرأة متنقبة وهي غير محرمة، قال في (التوضيح): فمقتضى ~~مذهبنا كراهته كما في الصلاة. وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف ~~متنقبة، وبه قال أحمد وابن المنذر، وكرهه طاووس وغيره، والله أعلم. # 66 ((باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه أن شخصا إذا رأى سيرا ربط به آخر في الطواف وهو يقاد به قطعه. قوله: ~~(أو رأى شيئا يكره فعله في الطواف منعه) قوله: (يكره) على صيغة المجهول، ~~صفة لقوله: شيئا، ويروى: يكرهه الرائي من فعل منكرا أو قول منكر، وقوله: ~~(قطعه) بصيغة الماضي جواب إذا، ولكن معناه في السير على الحقيقة، وفي الشيء ~~الذي يكره بمعنى المنع كما ذكرناه. # 1261 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بالكعبة ~~بزمام أو غيره فقطعه. # . # هذا وجه آخر من حديث ابن عباس المذكور. أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن سليمان بن أبي مسلم الأحول إلى ~~آخره. قوله: (أو غيره) شك من الراوي. # 76 ((باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يطوف... إلى آخره. # 2261 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال يونس قال ابن شهاب حدثني ~~حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة ~~الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان. # . PageV09P264 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المخزومي ms05965 المصري، والليث هو ابن سعيد المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وحميد، بضم الحاء: ابن عبد الرحمن بن ~~عوف، رضي الله تعالى عنه، وقطعة وافرة من الحديث مضت في: باب ما يستر من ~~العورة، في كتاب الصلاة فإنه أخرجه هناك: عن إسحاق ابن إبراهيم عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن ابن أخي ابن شهاب عن معن عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي ~~هريرة. # ذكر معناه: قوله: (بعثه) أي: بعث أبا هريرة. قوله: (في الحجة البيت أمره ~~عليها)، بتشديد الميم، أي: جعله أميرا عليها. وقال التيمي: بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، سنة تسع من الهجرة ليحج ~~بالناس، وكان معه أبو هريرة. وقال السهيلي: كان سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم من تبوك أراد الحج، فذكر مخالطة المشركين للناس في حجهم ~~وتلبيتهم بالشرك وطوافهم عراة بالبيت، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا، كما ~~ولدوا بغير الثياب التي أذنبوا فيها وظلموا، فأمسك صلى الله عليه وسلم عن ~~الحج في ذلك العام، وبعث أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، بسورة براءة لينبذ ~~إلى كل ذي عهد عهده من المشركين إلا بعض بني بكر الذين كان لهم عهد إلى أجل ~~خاص، ثم أردف بعلي، رضي الله تعالى عنه، فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: هل أنزل في قرآن؟ قال: لا، ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من ~~أهل بيتي. قال أبو هريرة: فأمرني علي، رضي الله تعالى عنه، أن أطوف في ~~المنازل من منى ببراءة، فكنت أصيح حتى صحل حلقي، فقيل له: بم كنت تنادي؟ ~~قال: بأربع: أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأن لا يحج بعد العام مشرك، وأن لا ~~يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد فله أجل أربعة أشهر. ثم لا عهد له. وكان ~~المشركون إذا سمعوا النداء ببراءة يقولون لعلي، رضي الله تعالى عنه: سترون ~~بعد الأربعة ms05966 أشهر بأنه لا عهد بيننا وبين ابن عمك إلا الطعن والضرب، ثم إن ~~الناس في تلك المدة رغبوا في الإسلام حتى دخلوا فيه طوعا وكرها. وقال ابن ~~عبد البر: لما خرج أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى الحج نزل صدر براءة ~~بعده، فقيل: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: إنه لا يؤديها ~~عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا عليا، رضي الله تعالى عنه، فأرسله، فخرج ~~راكبا على ناقة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا ~~بكر بالعرج، فقال له: أبو بكر: استعملك رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الحج؟ قال: لا ولكن بعثني بقراءة براءة على الناس. # قالوا: والحكمة في إعطاء براءة لعلي، رضي الله تعالى عنه، لأن فيها نقض ~~العهد، وكانت سيرة العرب أنه لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من أهل ~~بيته، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع ألسنة العرب بالحجة. وقيل: ~~إن في سورة براءة فضيلة لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وهي * (ثاني اثنين) ~~* (براءة (التوبة): 04). فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكون يقرأها غيره. # قوله: (يوم النحر)، ظرف لقوله: بعثه. قوله: (في رهط) أي: في جملة رهط، ~~والرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ~~ولا واحد له من لفظه، ويجمع على: أرهط وأرهاط وأراهط جمع القول. قوله: ~~(يؤذن)، الضمير فيه راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ، ويجوز أن يكون لأبي ~~هريرة على الالتفات، وهو من الإيذان وهو الإعلام. قوله: (ألا لا يحج)، ~~كلمة: ألا، بفتح الهمزة، واللام المخففة تأتي على أوجه، ولكن هنا للتنبيه، ~~فتدل على تحقق ما بعدها. قوله: (لا يحج) نفي، وفاعله، قوله: مشرك، ويروى: ~~أن لا يحج، بالنصب بكلمة: أن، وفي رواية للبخاري في التفسير: أن لا يحجن، ~~بنون التأكيد، وفي بعض النسخ: ألا بفتح الهمزة: يحج، وبتشديد اللام، وعليه ~~تكلم الكرماني، فقال: إن أصله: أن لا يحج، وأن مخففة من ms05967 الثقيلة أي: أن ~~الشأن. قلت: تقديره أنه لا يحج، فيكون: لا يحج، مرفوعا على كل حال. قوله: ~~(ولا يطوف)، بالرفع عطفا على: لا يحج، وعلى رواية: أن لا يحج، يكون بالنصب ~~عطفا عليه. وقوله: (عريان) فاعل: لا يطوف، وفي مسلم عن هشام عن أبيه عروة، ~~قال: كانت العرب يطوفون عراة، إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال ~~الرجال والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس ~~كلهم يبلغون عرفات، وروى مسلم والنسائي من رواية مسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت ~~عريانة، وتقول: # * اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله * فنزلت: * (يا بني آدم ~~خذوا زينتكم عند كل مسجد) * (الأعراف: 13). وذكر الأزرقي من حديث ابن عباس، ~~قال: كانت قبائل العرب من بني عامر وغيرهم يطوفون بالبيت عراة، الرجال ~~بالنهار والنساء بالليل، فإذا بلغ أحدهم باب المسجد قال للحمس: من يعير ~~معوزا؟ فإن أعاره PageV09P265 # أحمسي ثوبه طاف فيه، وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد ثم طاف سبعا عريانا، ~~وكانوا يقولون: لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب. وكان بعض ~~نسائهم تتخذ سيورا تعلقها في حقويها وتستر بها، وفيه تقول العامرية: # * اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا نحله * ثم من طاف منهم في ~~ثيابه لم يحل له أن يلبسها أبدا، ولا ينتفع بها، وللرياشي زيادة في البيت ~~المذكور: # * كم من لبيب لبه يضله * وناظر ينظر ما يمله * * جهم من الجثم عظيم ظله * ~~قلت: كانت هذه المرأة ضباعة بنت عامر، وكانت تحت عبد الله بن جدعان، وطافت ~~بالبيت عريانة وهي واضعة يديها على فخذيها، وقريش أحدثت بها وهي تقول هذه ~~الأبيات، وطافت بالبيت الحرام أسبوعا. وفي (تاريخ ابن عساكر): كانت تغطي ~~جسدها بشعرها، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيا لعظم خلقها. وفي ~~(صحيح مسلم) عن ابن عباس: كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة، تقول: من يعيرني ~~تطوافا، يعني: ثوبا تطوف به، تجعله على ms05968 فرجها، وتقول: # اليوم يبدون... إلى آخره. # ذكر ما يستفاد منه فيه: حكمان: الأول: لا يحج بعد العام مشرك، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بالنداء بذلك حين نزلت * (إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * (التوبة: 82). والمراد بالمسجد ~~الحرام هنا، الحرم كله، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال، وكذلك لا يمكن ~~أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا اليهود ~~والنصارى من جزيرة العرب) قاله في مرض موته صلى الله عليه وسلم فإن قلت: إن ~~الحبشة يخربون الكعبة حجرا حجرا. قلت: لفظ الحديث نهي لا خبر، وكذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا) في حديث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، رواه الترمذي، وانفرد به، فقال: حدثنا علي ابن ~~خشرم أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق (عن زيد بن أشبع قال: سألت عليا، ~~رضي الله تعالى عنه، بأي شيء بعثت؟ قال: (بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس ~~مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم ~~هذا..) الحديث. الحكم الثاني: أن لا يطوف بالبيت عريان، واحتج مالك ~~والشافعي وأحمد في رواية بهذا، فقالوا باشتراط ستر العورة، وذهب أبو حنيفة ~~وأحمد في رواية إلى أنه لو طاف عريانا يجبر بدم. # 86 ((باب إذا وقف في الطواف)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا وقف الطائف في ~~طوافه هل ينقطع طوافه أم لا ينقطع؟ وإنما أطلق لوجود الاختلاف فيه، فعند ~~الجمهور: إذا عرض له أمر في طوافه فوقف يبني ويتمه ولا يستأنف طوافه، وقال ~~الحسن: إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه، فإنه يستأنفه ولا يبني ~~على ما مضى. وقال ابن المنذر: ولا أعلم قاله غيره، وقال ابن بطال: جمهور ~~العلماء يرون لمن أقيمت عليه الصلاة البناء على طوافه إذا فرغ من صلاته، ~~روي هذا عن ابن عمر والنخعي وعطاء وابن المسيب وطاووس، وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وفي (شرح ms05969 المهذب): فإن حضرت جنازة ~~في أثناء الطواف فمذهب الشافعي ومالك إتمام الطواف أولى، وبه قال عطاء ~~وعمرو بن دينار، وقال أبو ثور: لا يخرج، وإن خرج استأنف، وقال أبو حنيفة ~~والحسن بن صالح: يخرج لها. # وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة أو يدفع عن مكانه إذا سلم يرجع إلى حيث ~~قطع عليه فيبني عطاء هو ابن أبي رباح، وقال الكرماني: إنما لم يذكر البخاري ~~حديثا يدل على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثا بشرطه. قلت: لم ~~يلزم البخاري ما ذكره، فإنه إذا ذكر ترجمة وأتى بأثر من صحابي أو تابعي ~~مطلق للترجمة فإنه يكفي، وذكر ما قاله عطاء، وهو تابعي كبير بين مراده من ~~الترجمة، وهو أن الطائف إذا حصل له شيء فقطع طوافه فإنه يبنى على ما مضى ~~ولا يستأنفه، ووصل هذا المعلق عبد الرزاق عن ابن جريج، قلت لعطاء: الطواف ~~الذي تقطعه على الصلاة، واعتد به يجزئ؟ قال: نعم. وأحب إلي أن ألا يعتد به. ~~فأردت أن أركع قبل أن أتم سبعي! قال: لا أوف سبعك إلا أن يمنع من الطواف. ~~وقال سعيد بن PageV09P266 # منصور: حدثنا هشيم حدثنا عبد الملك عن عطاء أنه كان يقول في الرجل يطوف ~~بعض طوافه ثم تحضر الجنازة يخرج فيصلي عليها، يرجع فيقضي ما بقي عليه من ~~طوافه. قوله: (فيبنى) أي: على طوافه، أي: يعتبره ما سلف منه ويتم الباقي ~~ولا يستأنف الطواف. # ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أي: ~~يذكر نحو ما قاله عطاء عن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. ~~أما ما روي عن ابن عمر فقد وصله سعيد ابن منصور: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن ~~جميل بن زيد، قال: رأيت ابن عمر طاف بالبيت، فأقيمت الصلاة فصلى مع القوم ~~ثم قام فبنى على ما مضى من طوافه. وأما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~فقد وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ms05970 أن عبد الرحمن بن أبي بكر طاف في ~~إمارة عمرو بن سعيد على مكة يعني في خلافة معاوية، فخرج عمرو إلى الصلاة ~~فقال له عبد الرحمن أنظرني حتى أنصرف على وتر، فانصرف على ثلاثة أطواف، ~~يعني ثم صلى ثم أتم ما بقي. # 96 ((باب صلى النبي لسبوعه ركعتين)) أي: هذا باب يذكر فيه: صلى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم.... إلى آخره. قوله: (لسبوعه) بضم السين المهملة والباء ~~الموحدة بمعنى: الأسبوع يقال: طفت بالبيت أسبوعا أي: سبع مرات، وسبوع بدون ~~الهمزة لغة قليلة فيه. وقيل: هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود، وضرب وضروب. # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي لكل سبوع ركعتين ~~مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، كما كان يصلي لسبوعه ~~ركعتين فكذلك ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، كان يصلي لكل سبوعه ركعتين. ~~قوله: (وقال نافع)، معلق وصله عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عقبة عن ~~سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه كان يطوف بالبيت سبعا ثم يصلي ركعتين، وعن ~~معمر عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان يكره قرن الطواف، ويقول: على كل سبع ~~صلاة ركعتين.، وكان لا يقرن. # وقال إسماعيل بن أمية قلت للزهري إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي ~~الطواف فقال السنة أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم سبوعا قط إلا صلى ~~ركعتين مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن أمية، بضم الهمزة وفتح الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف: ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي، وقد مر ~~في كتاب الزكاة، والزهري هو محمد بن مسلم المدني، وعطاء هو ابن أبي رباح ~~المكي، وهذا المعلق وصله عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، ووصله ابن أبي ~~شيبة عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن الزهري، قال: مضت السنة أن مع ~~كل أسبوع ركعتين، وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازي في (فوائده): ~~حدثنا أحمد بن القاسم بن المفرح بن مهدي ms05971 البغدادي، حدثنا أبو عبد الله محمد ~~بن عبدة القاضي حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا عدي بن الفضل عن ~~إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: سن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، لكل أسبوع ركعتين. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا حفص بن غياث ~~عن عمرو، عن الحسن، قال: مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين لا يجزئ منهما ~~تطوع ولا فريضة. قوله: (تجزئة المكتوبة) بفتح التاء وضمها، يقال: أجزاني ~~الشيء أي كفاني، والمكتوبة الفريضة. قوله: (السنة أفضل) يعني: مراعاة ~~السنة، وهي أن تصلي بعد كل أسبوع ركعتين غير المكتوبة والتطوع، كما مر عن ~~الحسن البصري هكذا آنفا. # 3261 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سألنا ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أيقع الرجل على امرأته في العمرة قبل أن يطوف بين ~~الصفا والمروة قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV09P267 # فطاف بالبيت سبعا ثم صلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال: ~~* (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (الأحزاب: 32).. قال وسألت جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا ~~والمروة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * ~~(الأحزاب: 32). لأبن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أراد بهذا أن السنة أن ~~يصلي بعد الأسبوع ركعتين قبل أن يطوف بين الصفا والمروة، لأن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فعل ذلك، وقد مضى هذا الحديث بعينه في باب قول الله عز ~~وجل * (اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 521). في كتاب الصلاة، ~~فإنه أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان إلى آخره نحوه، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وعمرو بن دينار وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (أيقع؟) الهمزة فيه للاستفهام، ويقع من الوقاع وهو: الجماع. قوله: ~~(قبل أن يطوف بين الصفا والمروة) قيل فيه: تجوز، لأنه يسمى سعيا لا طوافا، ~~إذ حقيقة الطواف الشرعية فيه ms05972 غير موجودة. قلت: لا نسلم ذلك، لأن حقيقة ~~الطواف هي الدوران، وهو موجود في السعي. قوله: (قال وسألت)، القائل هو عمرو ~~بن دينار الراوي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # 07 ((باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف ~~الأول)) أي: هذا باب في بيان شأن من لم يقرب الكعبة أي: من لم يطف طوافا ~~آخر غير طواف القدوم، لأن الحاج لا طواف عليه غير طواف القدوم حتى يخرج إلى ~~عرفات، وينصرف ويرمي جمرة العقبة. قوله: (حتى يخرج) أي: إلى أن يخرج. قوله: ~~(ويرجع)، بالنصب عطف على: يخرج. قوله: (بعد الطواف الأول)، أي: طواف ~~القدوم، وقرب الشيء بالضم يقرب إذا دنا، وقربته بالكسر أقربه أي: دنوت منه. # 5261 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل قال حدثنا موسى بن عقبة قال ~~أخبرني كريب عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة ولم يقرب الكعبة بعد طوافه ~~بها حتى رجع من عرفة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم: خمسة: الأول: محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ~~أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف بالمقدمي. الثاني: فضيل، بضم الفاء ~~وفتح الضاد المعجمة: ابن سليمان النمري، يكنى أبا سليمان. الثالث: موسى بن ~~عقبة بن أبي عباس الأسدي أبو محمد. الرابع: كريب، بضم الكاف: مولى ابن ~~عباس. الخامس: عبد الله ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: ~~القول في موضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مصريان، وموسى وكريب مدنيان، وهذا ~~الحديث من أفراد البخاري. # ذكر ما يستفاد منه: ظاهر هذا الحديث أن لا طواف بعد طواف القدوم، ولكن لا ~~يمنع منه، لأنه، صلى الله عليه وسلم، لعله ترك الطواف بعد طواف القدوم خشية ~~أن يظن أحد أنه ms05973 واجب، وكان يحب التخفيف على أمته، واعتمد الكرماني على ظاهر ~~الحديث وقال: المقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم، وليس كذلك، لما ~~قلنا. ومالك اختار أن لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه، وقد جعل ~~الله له في ذلك سعة، فمن أراد أن يطوف بعد طواف القدوم فله ذلك ليلا كان أو ~~نهارا لا سيما إن كان من أقاصي البلدان ولا عهد له بالطواف، وقد قال مالك: ~~الطواف بالبيت أفضل من النافلة لمن كان من البلاد البعيدة لقلة وجود السبيل ~~إلى البيت، وروي عن عطاء والحسن: إذا قام الغريب بمكة أربعين يوما كانت ~~الصلاة له أفضل من الطواف. وقال أنس: الصلاة للغرباء أفضل. وقال الماوردي: ~~الطواف أفضل من الصلاة، وقال ابن عباس وغيره: الصلاة لأهل مكة أفضل ~~PageV09P268 # والطواف للغرباء أفضل. وأما الاعتمار والطواف إيهما أفضل؟ ففي (التوضيح): ~~فحكى بعض المتأخرين منا ثلاثة أوجه: ثالثها إن استغرقه الطواف وقت العمرة ~~كان أفضل، وإلا فهي أفضل. # 17 ((باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز صلاة من صلى ركعتي الطواف حال كونه خارجا من المسجد الحرام، وحاصله ~~أنه ليس لركعتي الطواف موضع معين، بل يجوز إقامتهما في أي موضع أراد الطائف ~~وإن كان ذلك خلف المقام أفضل، ولذلك ذكر عقيب هذا الباب باب من صلى ركعتي ~~الطواف خلف المقام. فإن قلت: لم أطلق ولم يبين الحكم. قلت: لأنه ذكر في هذا ~~الباب أثر عمر وحديث أم سلمة، رضي الله تعالى عنهما، أما عمر فإنه إنما أخر ~~ركعتي الطواف لكونه طاف: بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعد الصبح مطلقا. ~~وأما: أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، فلأن تركها ركعتي الطواف لكونها ~~شاكية، فاحتمل أن يكون ذلك مختصا بمن له عذر. # وصلى عمر رضي الله تعالى عنه خارجا من الحرم أي: صلى عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، ركعتي الطواف خارج الحرم، وهذا التعليق وصله البيهقي من ~~حديث مالك، رحمه الله تعالى، عن ms05974 ابن شهاب، رضي الله تعالى عنه، عن حميد بن ~~عبد الرحمن: أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه كان مع عمر ابن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر فلم ير ~~الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين. # 6261 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان عن ~~عروة عن زينب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت شكوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ح) وحدثني محمد بن حرب قال حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي ~~زكريا الغساني عن هشام عن عروة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بمكة وأراد ~~الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ~~ذالك فلم تصل حتى خرجت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فلم تصل حتى خرجت)، أي: فلم تصل ركعتي الطواف ~~حتى خرجت من الحرم، أو من المسجد، ثم صلت. فدل هذا على جواز تأخير ركعتي ~~الطواف إلى خارج الحرم وأن تعيينها بموضع غير لازم، لأن التعيين لو كان ~~شرطا لازما لما أقر النبي، صلى الله عليه وسلم، أم سلمة على ذلك، وفي رواية ~~الإسماعيلي من رواية حسانن: (إذا قامت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك من وراء ~~الناس وهم يصلون. قالت: ففعلت ذلك ولم أصل حتى خرجت) أي: فصليت. # ذكر رجاله: وهم تسعة، لأنه أخرجه عن طريقين: الأول: عن عبد الله بن يوسف ~~التنيسي، وهو من أفراده، عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل بن ~~الأسود الأسدي القرشي المدني، يتيم عروة، عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم ~~سلمة. والطريق الثاني: عن محمد بن جرب ضد الصلح ابن حربان أبي عبد الله ~~الشامي، عن أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني ms05975 الشامي، عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عروة بن الزبير، عن أم سلمة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين أحدهما في روايته ~~عن شيخه، والآخر: عن شيخ شيخه وبصيغة الإفراد عن شيخه الآخر. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في في سبعة مواضع. وفيه: مالك ~~ومحمد وهشام وعروة مدنيون، ومحمد بن حرب وأبو مروان شاميان. وفيه: رواية ~~الابن عن أبيه. وفيه: رواية الصحابية عن الصحابية PageV09P269 # وهي رواية البنت عن الأم. وفيه: رواية عروة عن أم سلمة، كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الأصيلي عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، ~~وزينب زائدة في هذا الطريق. # ذكر ما قيل في هذا الحديث: وهو أن البخاري قد تجوز فيه حيث عطف الطريق ~~الثاني على الطريق الأول، والحال أن اللفظين مختلفان، فإنه أخرج هذا الحديث ~~بالطريق الأول بعين هذا الإسناد في باب إدخال البعير في المسجد للعلة عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه، وكذلك أخرجه في: باب طواف النساء ~~بالرجال، عن قريب عن إسماعيل عن مالك إلى آخره، وقد قلنا: إن زينب في رواية ~~الأصيلي زائدة، لأن أبا علي بن السكن أخرجه: عن علي بن عبد الله بن مبشر عن ~~محمد بن حرب شيخ البخاري، وليس فيه ذكر زينب. وقال الدارقطني في (كتاب ~~التتبع): في طريق يحيى بن أبي زكريا المذكور هذا منقطع، فقد رواه حفص بن ~~غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة ولم ~~يسمعه عروة من أم سلمة، وقال الغساني: هكذا رواه أبو علي بن السكن عن ~~الفربري مرسلا، لم يذكر بين عروة وأم سلمة زينب، وكذا هو في نسخة عبدوس ~~الطليطلي عن أبي زيد المروزي، ووقع في نسخة الأصيلي عروة عن زينب عنها ~~متصلا، ورواية ابن السكن المرسلة أصح في هذا الإسناد، وهو المحفوظ. قيل: ~~سماع عروة عن أم سلمة ممكن، لأن مولده سنة ست وعشرين، وتوفيت ms05976 أم سلمة قريبا ~~من الستين، وهو قطين بلدها فما المانع من أن يكون سمعه أولا من زينب عنها، ~~ثم سمعه منها؟ وقال أبو علي الجياني: ووقع لأبي الحسن القابسي في إسناد هذا ~~الحديث تصحيف في نسب يحيى بن أبي زكريا، قال العشاني، بضم العين المهملة ~~وبالشين المعجمة المخففة. وقال ابن التين: يعني نسبة إلى بني عشانة، وقيل: ~~هو بالهاء بلا نون نسبة إلى بني عشاة. وقيل: هو العثماني، وكل ذلك تصحيف، ~~والصواب: الغساني، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، نسبة إلى بني ~~غسان. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن المنذر: اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ~~خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده. فقال عطاء والحسن: يركعهما حيث ما ذكر من ~~حل أو غيره، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وهو موافق لحديث أم سلمة هذا، ~~لأنه ليس فيها أنها صلتهما في الحرم أو في الحل. وقال الثوري: يركعهما حيث ~~شاء ما لم يخرج من الحرم. وقال مالك: إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى ~~بلاده فعليه دم، وفي (المدونة): من طاف في غير أبان صلاة إخر الركعتين، وإن ~~خرج إلى الحل ركعهما فيه وتجزيانه ما لم ينتقض وضوؤه، وإن انتقض قبل أن ~~يركعهما وكان طوافه ذلك واجبا فابتدأ بالطواف بالبيت، وركع لأن الركعتين من ~~الطواف توصلا به إلى أن يتباعد، فليركعهما ويهدي ولا يرجع، وقال ابن ~~المنذر: ليس ذلك أكثر من الصلاة المكتوبة، وليس على من تركها إلا قضاؤها ~~حيث ما ذكرها. وقال أصحابنا: وإذا فرغ من الطواف يصلي ركعتين في مقام ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وفي (السراجية)، وهو الأفضل: وإن لم يقدر ~~هناك يصلي حيث تيسر له من المسجد، وفي (الخانية): وإن صلى في غير المسجد ~~جاز، وهاتان الركعتان واجبتان عندنا. وقال الشافعي: سنة، ولنا أنهصلى الله ~~عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم، عليه السلام، قرأ قوله تعالى: * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 521). فصلى ركعتين فقرأ فيهما ~~فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. ms05977 ثم عاد إلى الركن ~~فاستلمه ثم خرج إلى الصفا. رواه مسلم وأحمد، فنبه صلى الله عليه وسلم أن ~~صلاته كانت امتثالا لأمر الله تعالى، والأمر للوجوب، وبه قال الشافعي في ~~قول، وأصح القولين عنه: أنهما سنة وليستا بواجبتين. وقال شيخنا زين الدين: ~~وفي المسألة قول ثالث: أنهما واجبتان في طواف الفرض، سنتان في طواف التطوع، ~~وقال الرافعي: إن في طرق الأئمة ما يقتضي أنها ركن أو شرط في الطواف، وهذا ~~قول رابع. # 27 ((باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام)) أي: هذا باب في الطائف الذي ~~صلى ركعتي الطواف خلف المقام، وكلمة: من، هذه موصولة وليست بشرطية، فحديث ~~الباب يدل عليه. # 7261 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت ابن عمر ~~رضي PageV09P270 # الله تعالى عنهما يقول قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ~~وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصفا وقد قال الله ~~تعالى * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (الأحزاب: 32). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم. وقد مضى هذا الحديث في باب ~~قول الله عز وجل: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 521). عن ~~الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار الحديث، وقد مضى أيضا قبل هذا ببابين، ~~والمقام حجر، وقال مالك في (العتبية): سمعت أهل العلم يقولون: إن إبراهيم، ~~عليه السلام، قام بهذا المقام، فيزعمون أن ذلك أثر مقامه، فأوحى الله عز ~~وجل إلى أن تفرج عنه حتى يرى أثر المناسك. # 37 ((باب الطواف بعد الصبح والعصر)) أي: هذا باب في بيان حكم الطواف بعد ~~صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، هذا تقدير الكلام بحسب الظاهر، ولكن يقدر ~~هكذا: باب في بيان حكم الصلاة عقيب الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، ~~وإن لم يقدر. هكذا لا تقع المطابقة بين الترجمة وبين أحاديث الباب، وإنما ~~أطلق ولم يبين الحكم لورود الآثار المختلفة في هذا الباب، وقال بعضهم: ~~ويظهر من صنيعه أنه يختار التوسعة. وكأنه أشار إلى ms05978 ما رواه الشافعي وأصحاب ~~السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة وغيره من حديث جبير بن مطعم: أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمر ~~الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو ~~نهار). وإنما لم يخرجه لأنه ليس على شرطه. انتهى. قلت: ليت شعري من أين ~~يظهر صنيعه بذلك، والترجمة مطلقة، ومن أين علم أنه أشار إلى ما رواه ~~الشافعي، رحمه الله؟ ومن أين علم أنه وقف على حديث جبير بن مطعم حتى اعتذر ~~عنه بأنه لم يخرجه لعدم شرطه؟ # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ~~مطابقته للترجمة إنما تتوجه من حيث التقدير الذي قدرناه آنفا. وهذا التعليق ~~وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح فغلس وطاف ابن عمر بعد ~~الصبح سبعا، ثم التفت، إلى أفق السماء، فرأى أن عليه غلسا. قال: فاتبعته ~~حتى أنظر أي شيء يصنع، فصلى ركعتين. قال: وحدثنا داود العطار عن عمرو بن ~~دينار ورأيت ابن عمر طاف سبعا بعد الفجر، وصلى ركعتين وراء المقام. انتهى. ~~وبهذا قال عطاء وطاووس والقاسم وعروة بن الزبير والشافعي وأحمد وإسحاق، ~~وذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد ومالك في رواية إلى كراهة الصلاة للطواف بعد العصر حتى تغرب الشمس، ~~وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، واحتجوا في ذلك بعموم حديث عقبة بن عامر ~~الجهني، قال: (ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نصلي ~~فيهن... # ) الحديث، وقد مر في: مواقيت الصلاة، ومع هذا روى الطحاوي بإسناد صحيح عن ~~ابن عمر خلاف ما علقه البخاري. قال: حدثنا ابن خزيمة حدثنا حجاج حدثنا همام ~~حدثنا نافع أن ابن عمر قدم عند صلاة الصبح فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت ~~الشمس، وقال سعيد بن أبي عروبة في (المناسك) عن أيوب عن نافع: أن ابن عمر ~~كان لا يطوف ms05979 بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح، وأخرجه ابن المنذر أيضا من ~~طريق حماد عن أيوب أيضا، من طريق أخرى عن نافع: كان ابن عمر إذا طاف بعد ~~الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس، وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس. ~~فإن قلت: روى الدارقطني والبيهقي في (سننيهما) من رواية سعيد بن سالم ~~القداح عن عبد الله بن المؤمل المخزومي عن حميد مولى عفراء عن قيس بن سعيد ~~عن مجاهد، قال: قدم أبو ذر فأخذ بعضادة باب الكعبة، ثم قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يصلين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس، إلا بمكة). فهذا يرد عموم النهي عن الصلاة في ~~الأوقات المكروهة. قلت: عبد الله بن المؤمل ضعيف، ومجاهد لم يسمع من أبي ~~ذر. فإن قلت: روى الطبراني في (الأوسط) من حديث عطاء (عن ابن عباس: أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: يا بني عبد مناف! يا بني عبد المطلب إن ~~وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت فصلى أي ساعة شاء من ليل ~~أو نهار). قلت: قال PageV09P271 # الطبراني: لم يروه عن جريج عن عطاء عن ابن عباس إلا سليم بن مسلم. # وطاف عمر بعد صلاة الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى هذا التعليق وصله ~~مالك في (الموطأ) عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد ~~القاري عن عمر به، وروى الأثرم عن أحمد عن سفيان عن الزهري مثله، إلا أنه ~~قال: عن عروة، بدل: حميد، قال أحمد: أخطأ فيه سفيان. قال الأثرم: وقد حدثني ~~به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري، كما ~~قال سفيان. وقال الطحاوي: فهذا عمر، رضي الله تعالى عنه، أخر الصلاة إلى أن ~~يدخل وفتها، وهذ بحضرة جماعة من الصحابة ولم ينكره عليه منهم أحد، ولو كان ~~ذلك الوقت عنده وقت صلاة الطواف لصلى، ولما أخر ms05980 ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف ~~بالبيت إلا أن يصلي حينئذ إلا من عذر، وروى أحمد في (مسنده) بسند صحيح من ~~حديث أبي الزبير عن جابر، قال: (كنا نطوف ونمسح الركن الفاتحة والخاتمة، ~~ولم نكن نطوف بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب. قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تطلع الشمس في قرني شيطان)، وفي ~~(سنن) سعيد بن منصور وفي (مصنف) ابن أبي شيبة: عن أبي سعيد الخدري أنه طاف ~~بعد الصبح، فلما فرغ جلس حتى طلعت الشمس. وقال سعيد بن منصور: وكان سعيد بن ~~جبير والحسن ومجاهد يكرهون ذلك أيضا. # 8261 حدثني الحسن بن عمر البصري قال حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن عطاء ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح ~~ثم قعدوا إلى المذكر حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون فقالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون. # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من حيث التقدير الذي قدرناه في الترجمة، ~~وقال بعضهم: وجه تعلق أحاديث هذا الباب بالترجمة إما من جهة أن الطواف ~~صلاة، فحكمهما واحد، أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي تشرع بعده. ~~قلت: هذا أخده من كلام الكرماني، ومع هذا ليس بوجه سديد، ولا نسلم أن ~~الطواف صلاة، والذي ورد في الحديث: (أن الطواف بالبيت صلاة) مجاز ليس ~~بحقيقة، ولا نسلم أن حكمهما واحد، فإن الطهارة شرط في الصلاة دون الطواف، ~~ودعوى الاستلزام ممنوعة كما لا يخفى. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: الحسن بن عمر بن شقيق البصري قدم بلخ فأقام ~~بها نحو خمسين سنة ثم خرج منها إلى البصرة في سنة ثلاثين ومائتين ومات بها ~~بعد ذلك الثاني يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد مر غير مرة. الثالث: ~~حبيب، بفتح الحاء المهملة: ابن أبي قريبة المعلم، نص عليه هكذا المزي في ~~(الأطراف)، مات سنة اثنتين وأربعين ms05981 ومائة. الرابع: عطاء بن أبي رباح. ~~الخامس: عروة بن الزبير. السادس: عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو وحبيب ويزيد بصريون وعطاء مكي ~~وعروة مدني. وفيه: ثلاثة مذكورون من غير نسبة. # وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (المذكر) بتشديد الكاف المكسورة: اسم فاعل من التذكير، ~~وهو الوعظ، قوله: (حتى طلعت الشمس) يعني: إلى أن طلعت الشمس، يعني: كان ~~قعودهم منتهيا إلى طلوع الشمس. قوله: (حتى إذا كانت الساعة) أي: عند ~~الطلوع، وسأل الكرماني ههنا سؤالا على قاعدة مذهبه، وهو أن المكروه منها ~~يعني في هذه الساعة صلاة لا سبب لها، وهذه الصلاة لها سبب، وهو الطواف ثم ~~أجاب بقوله: هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها إليه قصدا، فلذلك ذمته، ~~يعني عائشة، رضي الله تعالى عنه، والتحري له وإن كان لصلاة لها سبب مكروه. ~~انتهى. قلت: هذا الذي ذكره إنما يمشي إذا كانت عائشة ترى أن الطواف سبب لا ~~يكره مع وجوده الصلاة في الأوقات المنهية، وليس كذلك، لأن النهي عندها على ~~العموم، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن محمد بن فضيل عن ~~عبد الملك عن عطاء (عن عائشة، رضي PageV09P272 # الله تعالى عنها: أنها قالت: إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو ~~العصر فطف، وأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع فصل لكل أسبوع ركعتين). # 9261 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع أن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها. # . # مطابقته للترجمة قد علمت فيما مضى، ومباحثه قد تقدمت في كتاب الصلاة في ~~المواقيت، وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي المديني، وأبو ضمرة، ~~بالضاد المعجمة المفتوحة: اسمه أنس بن عياض المدني، وكان قد قدم بلخ في ~~ولاية نصر بن سيار، مات ms05982 سنة ثمانين ومائة. # 0361 حدثني الحسن بن محمد هو الزعفراني قال حدثنا عبيدة بن حميد قال ~~حدثني عبد العزيز بن رفيع قال رأيت عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى ~~عنهما يطوف بعد الفجر ويصلي ركعتين. قال عبد العزيز ورأيت عبد الله بن ~~الزبير يصلي بعد العصر ويخبر أن عائشة رضي الله تعالى عنها حدثته أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يدخل بيتها إلا صلاهم. # . # قد مر وجه المطابقة في أول الباب ولأجل اختلاف الحكم في هذا الباب ~~لاختلاف الآثار فيه، أطلق الترجمة كما ذكرنا. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني، ~~مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين. الثاني: عبيدة، ~~بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ابن حميد، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الميم التيمي. وقيل: الضبي النحوي، مات ببغداد سنة تسعين ومائة. الثالث: ~~عبد العزيز بن رفيع، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين ~~المهملة، أتى عليه نيف وتسعون سنة، وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة ~~فارقني، من كثرة جماعه. الرابع: عبد الله بن الزبير بن العوام. الخامس: ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في مواضع ثلاثة وبصيغة ~~الجمع في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: الرؤية في موضعين. وفيه: أن شيخه بغدادي وعبيدة كوفي وعبد ~~العزيز مكي سكن الكوفة. وفيه: أنه أوضح شيخه بقوله: هو الزعفراني لأن في ~~الرواة في الكتاب الحسن بن محمد الحراني، والحسن بن محمد بن علي، ~~والزعفراني نسبة إلى قرية تحت كلواذا وإليها ينسب درب الزعفران ببغداد، ~~وكثير من المحدثين ينسب إلى هذا الدرب، وجماعة منهم ينسبون إلى بيع ~~الزعفران، وفي نواحي همدان قرية تسمى: الزعفرانية، ومنهم من ينسب إلى ~~الزعافر. وفيه: أن شيخه مات بعده بأربع سنين لأن وفاته في سنة ست وخمسين ~~ومائتين، ووفاة شيخه سنة ستين ومائتين، كما ذكرناه الآن. وفيه: رواية ~~الصحابي عن الصحابية. وفيه: ms05983 رواية الراوي عن خالته لأن عائشة خالة عبد الله ~~بن الزبير، رضي الله تعالى عنهم. وفيه: أن هذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (يطوف) جملة وقعت حالا. قوله: (قال عبد العزيز) هو عبد ~~العزيز بن رفيع الراوي، يعني: قال بالإسناد المذكور، وليس بمعلق. قوله: ~~(إلا صلاهما) أي: الركعتين بعد العصر، وقد مر الكلام فيه مستوفى في: باب ما ~~يصلى بعد العصر. # 47 ((باب المريض يطوف راكبا)) أي: هذا باب في بيان حكم المريض حال كونه ~~يطوف راكبا. قوله: (يطوف) و (راكبا) حالان مترادفتان أو متداخلتان. # 2361 حدثني إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن ~~عباس PageV09P273 # رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وهو ~~على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر الحديث عن قريب في: باب التكبير عند ~~الركن. أخركه عن مسدد عن خالد... إلى آخره. وأخرجه أيضا في: باب من أشار ~~إلى الركن عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد، وهنا أخرجه عن إسحاق ~~الواسطي وهو إسحاق بن شاهين أبو بشر، وفي بعض النسخ هكذا: إسحاق بن شاهين، ~~بنسبته إلى أبيه، وهو من أفراده يروي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد ~~بن مهران الحذاء، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 3361 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن ~~نوفل عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت ~~شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس ~~وأنت راكبة فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت وهو ~~يقرأ بالطور وكتاب مسطور. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مر الحديث عن قريب في: باب طواف النساء مع ~~الرجال، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك عن مالك، ~~وهنا أخرجه: عن ms05984 عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين القعنبي عن مالك، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستقصى. والله أعلم. # 57 ((باب سقاية الحاج)) أي: هذا باب في ذكر سقاية الحاج، والسقاية بكسر ~~السين ما يبنى للماء، وأما السقاية التي في قوله تعالى: * (أجعلتم سقاية ~~الحاج) * (التوبة: 91). فهو مصدر ، والتي في قوله تعالى: * (جعل السقاية في ~~رحل أخيه) * (يوسف: 07). مشربة الملك. وقال الجوهري: هي الصواع الذي كان ~~الملك يشرب فيه. وقال ابن الأثير: سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه الحاج من ~~الزبيب المنبوذ في الماء وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية ~~والإسلام، وقال الفاكهي: حدثنا أحمد بن محمد حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد ~~الله حدثنا ابن جريج عن عطاء، قال: سقاية الحاج زمزم. وقال الأزرقي: كان ~~عبد مناف يتحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم ~~بفناء الكعبة للحاج، ثم فعله ابنه هشام بعده، ثم عبد المطلب، فلما حفر زمزم ~~كان يشتري الزبيب فنبذه في ماء زمزم. ويسقي الناس. وقال ابن إسحاق: لما ولي ~~قصي بن كلاب أمر الكعبة كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والوفادة ودار ~~الندوة، ثم تصالح بنوه على أن لعبد مناف السقاية والوفادة، والبقية ~~للآخرين. ثم ذكر نحو ما تقدم. قال: ثم ولي السقاية من بعد عبد المطلب ولده ~~العباس، وهو يومئذ من أحدث إخوته سنا، فلم تزل بيده حتى قام الإسلام، وهي ~~بيده، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فهي اليوم إلى بني العباس. # 3461 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا عبيد ~~الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال استأذن العباس بن عبد ~~المطلب رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ~~ليالي منى من أجل سقايته فأذن له. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من أجل سقايته) لأن السقاية كانت بيده بعد ~~أبيه عبد المطلب كما ذكرناه آنفا. والحديث من أفراده، وعبد الله بن محمد بن ms05985 ~~أبي الأسود ضد الأبيض. وقد مر في: باب فضل اللهم ربنا لك الحمد، وأبو ضمرة ~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، واسمه أنس بن عياض الليثي المدني، ~~وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم. # قوله: (ليالي منى) هي: ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وقال ~~النووي: هذا يدل على مسألتين: PageV09P274 # إحداهما: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، وهل هو واجب أو ~~سنة؟ قال أبو حنيفة: سنة. والآخرون: واجب. والثانية: يجوز لأهل السقاية أن ~~يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماء من زمزم، ويجعلوه ~~في الحياض مسبلا للحاج، ولا يختص ذلك عند الشافعي بالعباس، بل كل من تولى ~~السقاية كان له ذلك، وقال بعض أصحابنا: تختص الرخصة بالعباس، وقال بعضهم: ~~بآل العباس. انتهى. قلت: قال بعضهم: تختص ببني هاشم من آل عباس وغيرهم، ~~وقال أصحابنا: يكره أن لا يبيت بمنى ليالي الرمل لأنه صلى الله عليه وسلم ~~بات بها، وكذا عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكان يؤدب على تركه، فلو ~~بات في غيره متعمدا لا يلزمه شيء. وقال بعضهم: المبيت في هذه الليالي سنة ~~عندنا، وبه قال أهل الظاهر. قال القرطبي: روي نحوه عن ابن عباس والحسن، ~~وقال ابن بطال: رواه ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس. # وقال القرطبي: المبيت بمنى ليالي التشريق من سنن الحج بلا خلاف، إلا لذوي ~~السقاية أو الرعاة، ومن تعجل بالنفر في ترك ذلك في ليلة واحدة أو جميع ~~الليالي كان عليه دم عند مالك، وقال السفاقسي: المبيت بها مأمور به، وإلا ~~فكان يجوز للعباس وغيره ذلك دون إرخاص، وهو أن يبيت من جمرة العقبة إليها، ~~وقال مالك: من بات وراء الجمرة فعليه الفدية ووجهه أنه يبيت بغير منى وهو ~~مبيت مشروع في الحج فلزم الدم بتركه كالمبيت بالمزدلفة. وعند ابن أبي شيبة ~~عن زيد بن حباب أنبأنا إبراهيم بن نافع أنبأنا عمرو ابن دينار عن عكرمة عن ~~ابن ms05986 عباس، قال: إذا رميت الجمار بت حيث شئت. حدثنا زيد بن حباب أنبأنا ~~إبراهيم حدثنا ابن أبي نجيح عن عطاء، قال: لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي ~~منى إذا كان في ضيعته. ومن حديث ليث عن طاووس عن ابن عباس أنه قال لا يبيتن ~~أحد من وراء العقبة ليلا بمنى أيام التشريق. ومن حديث عبد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر كان ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة، وكان يأمرهم ~~أن يدخلوا منى. ومن حديث حجاج عن عطاء أن ابن عمر كان يكره أن ينام أحد ~~أيام منى بمكة. ومن حديث ليث عن مجاهد: لا بأس أن يكون أول الليل بمكة ~~وآخره بمنى، ولا بأس أن يكون أول الليل بمنى وأخره بمكة. وعن محمد بن كعب ~~من السنة إذا زرت البيت أن لا تبيت إلا بمنى. وعن أبي قلابة: إجعلوا أيام ~~منى بمنى. وعن عروة: لا يبيتن أحد من وراء العقبة أيام التشريق. وقال ~~إبراهيم: إذا بات دون العقبة اهراق لذلك دما. وعن عطاء: يتصدق بدرهم أو ~~نحوه. وعن سالم: يتصدق بدرم، والأسانيد إليهم صحيحة. # وفي (شرح المهذب): ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه إن اشتغل بالمبيت، ~~أو يخاف على نفسه، أو كان به مرض أو له مريض يطلب آبقا وشبه ذلك، ففي هؤلاء ~~وجهان، الصحيح المنصوص: يجوز لهم ترك المبيت، ولا شيء عليهم بسببه، ولهم ~~النفر بعد الغروب ولو ترك البيات ناسيا كان كتركه عامدا. وفي (التوضيح): لا ~~يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، وفي قول: إن الاعتبار بوقت بطلوع الفجر، وفي ~~(المدونة): من بات عنها كل الليل فعليه دم. وقال ابن عباس: من كان له مناخ ~~بمكة يخشى عليه ضياعه بات بها، ومقتضاه إباحته للعذر، وعليه دم على مقتضى ~~قول ابن نافع في (مبسوطه): من زار البيت فمرض وبات بمكة فعليه هدي يسوقه من ~~الحل إلى الحرم، وإن بات الليالي كلها بمكة قال الداودي: فقيل: عليه شاة، ~~وقيل: بدنة. # 5361 حدثنا إسحاق ms05987 قال حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية ~~فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال ~~إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على ~~عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه ~~وأشار إلى عاتقه. # مطابقته للترجمة في قوله: (جاء إلى السقاية)، هذا الأسناد بعينه مضى في ~~أول: باب المريض يطوف راكبا، وإسحاق هو ابن PageV09P275 # شاهين الواسطي. وقال صاحب (التلويح): هو إسحاق بن بشر، وهو وهم، وخالد ~~الأول: هو ابن عبد الله الطحان، والثاني: خالد ابن مهران الحذاء. # وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (جاء إلى السقاية)، قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى للماء، ~~وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء، وفي (المجمل): هو الموضع الذي يتخذ فيه ~~الشراب في الموسم وغيره. قوله: (فاستسقى) أي: طلب الشرب. قوله: (يا فضل)، ~~هو ابن العباس أخو عبد الله، وأمهما لبابة بنت الحارث الهلالية. قوله: ~~(إنهم يجعلون إيديهم فيه) وفي رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش ~~عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة (عن ابن عباس، قال: لما طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى العباس وهو في السقاية فقال: إسقوني. قال العباس: إن هذا قد ~~مرت يعني: قد مرس أفلا أسقيك مما في بيوتنا؟ قال: لا، ولكن إسقوني مما يشرب ~~الناس، فأتى به فذاقه، فقطب ثم دعا بماء فكسره، ثم قال: إذا اشتد نبيذكم ~~فاكسروه بالماء، وتقطيبه منه إنما كان لحموضة فقط، وكسره بالماء ليهون عليه ~~شربه، ومثل ذلك يحمل على ما روي عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهم، فيه لا ~~غير. وروى مسلم من حديث بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن ms05988 عباس ~~عند الكعبة، فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن ~~وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله، ما ~~بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه ~~أسامة، فاستسقى، فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: ~~أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا، ولا نزيد ما أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (قال: اسقني) ويروى: (فقال)، الفاء فيه فصيحة أي: فذهب فأتى ~~بالشراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إسقني. قوله: (وهم يسقون)، ~~جملة حالية أي: يسقون الناس. قوله: (ويعملون فيها)، أي: ينزحون منها الماء. ~~قوله: (لولا أن تغلبوا)، بضم التاء على صيغة المجهول، أي: لولا أن يجتمع ~~عليكم الناس، ومن كثرة الزحام تصيرون مغلوبين. وقال الداودي: أي أنكم لا ~~تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا. وقيل: معناه لولا أن ~~تقع عليكم الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي. وقيل. معناه: لولا أن ~~تغلبوا بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المكرمة. وروى مسلم من ~~حديث جابر (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على ~~زمزم، فقال: إنزغوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ~~لنزغت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه). وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو ~~هو العباس بن عبد المطلب. # ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور ~~الشريعة على الوجوب، فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة، قاله الخطابي. وفيه: ~~الشرب من سقاية الحاج، وقال طاووس: الشرب من سقاية العباس من تمام الحج، ~~وقال عطاء: لقد أدركت هذا الشراب، وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من حلاوته، ~~فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به، وروى ابن أبي ~~شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس ~~ويقول: إنه من تمام السنة. وقال الربيع ms05989 بن سعد: أتى أبو جعفر السقاية فشرب ~~وأعطى جعفرا فضله، وممن شرب منها: سعيد بن جبير وأمر به سويد بن غفلة: وروى ~~ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج، وكذا روى خالد ~~ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى، فلم يره يشرب من نبيذ السقاية. ~~وفيه: إثبات أمر السقاية للحاج، وأن مشروعيته من باب إكرام الضيف واصطناع ~~المعروف. وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحرم عليه الصدقات التي ~~سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات تشربها المارة. وقال ابن ~~التين: شربه صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون ذلك من مال الكعبة الذي ~~كان يؤخذ لها من الخمس، أو من مال العباس الذي عمله للغني والفقير، فشرب ~~منه صلى الله عليه وسلم ليسهل على الناس. وفيه: أنه لا يكره طلب السقي من ~~الغير. وفيه: رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا عارضته مصلحة أولى منه، ~~لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من بيته لمصلحة التواضع التي ظهرت ~~من شربه مما يشرب منه الناس. وفيه: الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم. ~~وفيه: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: حرص أصحابه صلى الله عليه ~~وسلم على الاقتداء به. وفيه: كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات. ~~وفيه: أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله، صلى الله عليه وسلم، من الشراب ~~الذي غمست فيه الأيدي، قاله ابن التين، والله أعلم بحقيقة الحال. ~~PageV09P276 # ((باب ما جاء في زمزم)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من ~~الآثار. قيل: ولم يذكر ما جاء فيه من فضله، لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه، ~~واكتفى بذكره مجردا. قلت: لا نسلم ذلك، فإن حديث الباب يدل على فضلها، لأن ~~فيه: (ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم)، وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل ~~صدره، عليه الصلاة والسلام، بمائها دون غيرها، وذلك لأنها ركضة جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، ms05990 وسقيا إسماعيل صلى الله عليه وسلم وفي (معجم ما استعجم): ~~هي بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية، قال: ويقال بضم الأول وفتح ~~الثاني وكسر الزاي الثانية، ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي ~~الثانية. وفي (كتاب الأزهري) عن ابن الأعرابي: زمزم وزمم وزمزام، وتسمى: ~~ركضة جبريل، عليه السلام، وهمزمة جبريل، وهزمة جبريل، بتقديم الزاي، وهزمة ~~الملك، وتسمى: الشباعة. قال الزمخشري: ورواه الخازرنجي: شباعة، وقال صاعد ~~في (الفصوص) ومن أسمائها: تكتم، وقال الكلبي: إنما سميت زمزم لأن بابل بن ~~ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي الزمازمة في موضع بئر زمزم، ~~فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي فيه سميت زمزم. وقال ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما: سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا ~~وشمالا، ولو تركت لساحت على وجه الأرض حتى ملأ كل شيء. وقال الحربي: سميت ~~بزمزمة الماء، وهو حركته، وقال أبو عبيد: قال بعضهم: إنها مشتقة من قولهم: ~~ماء زمزوم وزمزام أي: كثير. وفي (الموعب): ماء زمزم وزمازم، وهو الكثير وعن ~~ابن هشام: الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، وذكر المسعودي أن الفرس ~~كانت تحج إليها في الزمن الأول، والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها. # ومن فضائلها: ما رواه مسلم: شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام ~~غيرها. وأنه سمن، فأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال: إنها ~~مباركة، إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في (مسنده) وشفاء سقم، وروى ~~الحاكم في (المستدرك) من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، مرفوعا: ~~(ماء زمزم لما شرب له)، رجاله ثقات إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله ~~أصح. وعن أم أيمن، قالت: (ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شكى جوعا ~~قط ولا عطشا، كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربه، فربما عرضنا عليه ~~الطعام فيقول: لا أنا شبعان شبعان). ذكره في (المصنف الكبير) في شرف ~~المصطفى، صلى الله عليه وسلم. وعن عقيل ابن أبي طالب، ms05991 قال: كنا إذا أصبحنا ~~وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء، وروى ~~الدارقطني من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما مرفوعا: (وهي هزمة جبريل ~~وسقيا إسماعيل)، وذكر الزمخشري في (ربيع الأبرار) أن جبريل، عليه السلام، ~~أنبط بئر زمزم مرتين: مرة لآدم، عليه السلام، حتى انقطعت زمن الطوفان، ومرة ~~لإسماعيل عليه السلام، وروى ابن ماجة بإسناد جيد: (أن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنه، قال لرجل: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، عز ~~وجل، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: آية ما بيننا وبين المنافقين ~~أنهم لا يتضلعون من زمزم). وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها، ~~قال: اللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. وروى أحمد ~~بإسناد جيد من حديث جابر في ذكر حجته، عليه السلام، ثم عاد إلى الحجر ثم ~~ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، ثم رجع فاستلم الركن... الحديث. # 5361 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية ~~فاستسقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشراب من عندها فقال اسقني قال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه قال ~~إسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال اعملوا فإنكم على ~~عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هاذه يعني عاتقه ~~وأشار إلى عاتقه. # مطابقته للترجمة في قوله: (جاء إلى السقاية)، هذا الأسناد بعينه مضى في ~~أول: باب المريض يطوف راكبا، وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي. وقال صاحب ~~(التلويح): هو إسحاق بن بشر، وهو وهم، وخالد الأول: هو ابن عبد الله ~~الطحان، والثاني: خالد ابن مهران الحذاء. # وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (جاء إلى السقاية)، قد ذكرنا أن السقاية ما يبنى للماء، ms05992 ~~وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء، وفي (المجمل): هو الموضع الذي يتخذ فيه ~~الشراب في الموسم وغيره. قوله: (فاستسقى) أي: طلب الشرب. قوله: (يا فضل)، ~~هو ابن العباس أخو عبد الله، وأمهما لبابة بنت الحارث الهلالية. قوله: ~~(إنهم يجعلون إيديهم فيه) وفي رواية الطبري عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش ~~عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة (عن ابن عباس، قال: لما طاف النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى العباس وهو في السقاية فقال: إسقوني. قال العباس: إن هذا قد ~~مرت يعني: قد مرس أفلا أسقيك مما في بيوتنا؟ قال: لا، ولكن إسقوني مما يشرب ~~الناس، فأتى به فذاقه، فقطب ثم دعا بماء فكسره، ثم قال: إذا اشتد نبيذكم ~~فاكسروه بالماء، وتقطيبه منه إنما كان لحموضة فقط، وكسره بالماء ليهون عليه ~~شربه، ومثل ذلك يحمل على ما روي عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهم، فيه لا ~~غير. وروى مسلم من حديث بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس ~~عند الكعبة، فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن ~~وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله، ما ~~بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه ~~أسامة، فاستسقى، فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: ~~أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا، ولا نزيد ما أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (قال: اسقني) ويروى: (فقال)، الفاء فيه فصيحة أي: فذهب فأتى ~~بالشراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إسقني. قوله: (وهم يسقون)، ~~جملة حالية أي: يسقون الناس. قوله: (ويعملون فيها)، أي: ينزحون منها الماء. ~~قوله: (لولا أن تغلبوا)، بضم التاء على صيغة المجهول، أي: لولا أن يجتمع ~~عليكم الناس، ومن كثرة الزحام تصيرون مغلوبين. وقال الداودي: أي أنكم لا ~~تتركوني أستقي ولا أحب أن أفعل بكم ما تكرهون فتغلبوا. وقيل: معناه لولا أن ~~تقع عليكم ms05993 الغلبة بأن يجب عليكم ذلك بسبب فعلي. وقيل. معناه: لولا أن ~~تغلبوا بأن ينتزعها الولاة منكم حرصا على حيازة هذه المكرمة. وروى مسلم من ~~حديث جابر (أتى النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يسقون على ~~زمزم، فقال: إنزغوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم ~~لنزغت معكم، فناولوه دلوا فشرب منه). وذكر ابن السكن أن الذي ناوله الدلو ~~هو العباس بن عبد المطلب. PageV09P277 # ذكر ما يستفاد منه فيه: دليل على أن الظاهر أن أفعاله فيما يتصل بأمور ~~الشريعة على الوجوب، فتركه الفعل شفقة أن يتخذ سنة، قاله الخطابي. وفيه: ~~الشرب من سقاية الحاج، وقال طاووس: الشرب من سقاية العباس من تمام الحج، ~~وقال عطاء: لقد أدركت هذا الشراب، وأن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من حلاوته، ~~فلما ذهبت الحرية وولى العبيد تهاونوا بالشراب واستخفوا به، وروى ابن أبي ~~شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهدا مولاه بأن يشرب من سقاية العباس ~~ويقول: إنه من تمام السنة. وقال الربيع بن سعد: أتى أبو جعفر السقاية فشرب ~~وأعطى جعفرا فضله، وممن شرب منها: سعيد بن جبير وأمر به سويد بن غفلة: وروى ~~ابن جريج عن نافع أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج، وكذا روى خالد ~~ابن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى، فلم يره يشرب من نبيذ السقاية. ~~وفيه: إثبات أمر السقاية للحاج، وأن مشروعيته من باب إكرام الضيف واصطناع ~~المعروف. وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحرم عليه الصدقات التي ~~سبيلها المعروف كالمياه التي تكون في السقايات تشربها المارة. وقال ابن ~~التين: شربه صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون ذلك من مال الكعبة الذي ~~كان يؤخذ لها من الخمس، أو من مال العباس الذي عمله للغني والفقير، فشرب ~~منه صلى الله عليه وسلم ليسهل على الناس. وفيه: أنه لا يكره طلب السقي من ~~الغير. وفيه: رد ما يعرض على المرء من الإكرام إذا ms05994 عارضته مصلحة أولى منه، ~~لأن رده لما عرض عليه العباس مما يؤتى به من بيته لمصلحة التواضع التي ظهرت ~~من شربه مما يشرب منه الناس. وفيه: الترغيب في سقي الماء خصوصا ماء زمزم. ~~وفيه: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: حرص أصحابه صلى الله عليه ~~وسلم على الاقتداء به. وفيه: كراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات. ~~وفيه: أن الأصل في الأشياء الطهارة لتناوله، صلى الله عليه وسلم، من الشراب ~~الذي غمست فيه الأيدي، قاله ابن التين، والله أعلم بحقيقة الحال. # ((باب ما جاء في زمزم)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ذكر زمزم من ~~الآثار. قيل: ولم يذكر ما جاء فيه من فضله، لأنه كان لم يثبت عنده بشرطه، ~~واكتفى بذكره مجردا. قلت: لا نسلم ذلك، فإن حديث الباب يدل على فضلها، لأن ~~فيه: (ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم)، وهذا يدل قطعا على فضلها حيث اختص غسل ~~صدره، عليه الصلاة والسلام، بمائها دون غيرها، وذلك لأنها ركضة جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، وسقيا إسماعيل صلى الله عليه وسلم وفي (معجم ما استعجم): ~~هي بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الزاي الثانية، قال: ويقال بضم الأول وفتح ~~الثاني وكسر الزاي الثانية، ويقال بضم أوله وفتح ثانيه وتشديده وكسر الزاي ~~الثانية. وفي (كتاب الأزهري) عن ابن الأعرابي: زمزم وزمم وزمزام، وتسمى: ~~ركضة جبريل، عليه السلام، وهمزمة جبريل، وهزمة جبريل، بتقديم الزاي، وهزمة ~~الملك، وتسمى: الشباعة. قال الزمخشري: ورواه الخازرنجي: شباعة، وقال صاعد ~~في (الفصوص) ومن أسمائها: تكتم، وقال الكلبي: إنما سميت زمزم لأن بابل بن ~~ساسان حيث سار إلى اليمن دفن سيوف قلعته وحلي الزمازمة في موضع بئر زمزم، ~~فلما احتفرها عبد المطلب أصاب السيوف والحلي فيه سميت زمزم. وقال ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما: سميت زمزم لأنها زمت بالتراب لئلا يأخذ الماء يمينا ~~وشمالا، ولو تركت لساحت على وجه الأرض حتى ملأ كل شيء. وقال الحربي: سميت ~~بزمزمة الماء، وهو حركته، وقال أبو عبيد: قال بعضهم: إنها مشتقة من ms05995 قولهم: ~~ماء زمزوم وزمزام أي: كثير. وفي (الموعب): ماء زمزم وزمازم، وهو الكثير وعن ~~ابن هشام: الزمزمة عند العرب الكثرة والاجتماع، وذكر المسعودي أن الفرس ~~كانت تحج إليها في الزمن الأول، والزمزمة صوت تخرجه الفرس من خياشيمها. # ومن فضائلها: ما رواه مسلم: شرب أبو ذر منها ثلاثين يوما وليس له طعام ~~غيرها. وأنه سمن، فأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال: إنها ~~مباركة، إنها طعام طعم وزاد أبو داود الطيالسي في (مسنده) وشفاء سقم، وروى ~~الحاكم في (المستدرك) من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، مرفوعا: ~~(ماء زمزم لما شرب له)، رجاله ثقات إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله ~~أصح. وعن أم أيمن، قالت: (ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شكى جوعا ~~قط ولا عطشا، كان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربه، فربما عرضنا عليه ~~الطعام فيقول: لا أنا شبعان شبعان). ذكره في (المصنف الكبير) في شرف ~~المصطفى، صلى الله عليه وسلم. وعن عقيل ابن أبي طالب، قال: كنا إذا أصبحنا ~~وليس عندنا طعام قال لنا أبي ائتوا زمزم فنأتيها فنشرب منها فنجتزىء، وروى ~~الدارقطني من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما مرفوعا: (وهي هزمة جبريل ~~وسقيا إسماعيل)، وذكر الزمخشري في (ربيع الأبرار) أن جبريل، عليه السلام، ~~أنبط بئر زمزم مرتين: مرة لآدم، عليه السلام، حتى انقطعت زمن الطوفان، ومرة ~~لإسماعيل عليه السلام، وروى ابن ماجة بإسناد جيد: (أن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنه، قال لرجل: إذا شربت من زمزم فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، عز ~~وجل، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: آية ما بيننا وبين المنافقين ~~أنهم لا يتضلعون من زمزم). وروى الدارقطني أن عبد الله كان إذا شرب منها، ~~قال: اللهم إني أسأك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. وروى أحمد ~~بإسناد جيد من حديث جابر في ذكر حجته، عليه السلام، ثم عاد إلى الحجر ثم ~~ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، ms05996 ثم رجع فاستلم الركن... الحديث. # 6361 وقال عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال أنس بن ~~مالك كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فرج سقفي وأنا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء ~~زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم ~~أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح ~~قال من هاذا قال جبريل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم غسله بماء زمزم)، فإن ذكر زمزم جاء في ~~الحديث وهو يدل على فضل زمزم حيث اختص غسله PageV09P277 # بها دون غيرها من المياه، كما ذكرناه عن قريب. وقد أخرج هذا الحديث في: ~~باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، في أول كتاب الصلاة مسندا عن يحيى بن بكير ~~عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنهما، قال: ~~كان أبو ذر يحدث... إلى آخره، وذكره هنا مختصرا معلقا عن عبدان، واسمه عبد ~~الله بن عثمان المروزي عن عبد الله ابن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد ~~الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري، رضي الله تعالى عنه... إلى آخره، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستقصى. # 7361 حدثنا محمد هو ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن عاصم عن الشعبي أن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حدثه قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير. # (الحديث 7361 طرفه في: 7165). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر زمزم. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن سلام بن الفرج أبو عبد الله ~~البيكندي. الثاني: الفزاري، بكسر الفاء بعدها الزاي، وهو مروان بن معاوية. ~~الثالث: عاصم بن سليمان الأحول. الرابع: عامر بن شراحيل الشعبي. الخامس: ~~عكرمة مولى ابن عباس. السادس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر ms05997 لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: ~~القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: هو ابن سلام، بذكر أبيه. وفيه: أن الفزاري ~~والشعبي كوفيان، وأن عاصما بصري. وفيه: أن الفزاري والشعبي مذكوران ~~بالنسبة، وأن شيخه في أكثر الرواية وعاصما مذكوران مجردين عن النسبة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن أبي ~~نعيم عن سفيان الثوري. وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي كامل الجحدري، وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير، وعن شريح بن يونس وعن يعقوب الدورقي وإسماعيل بن ~~سالم وعن عبد الله بن معاذ وعن محمد بن بشار وعن محمد بن المثنى. وأخرجه ~~الترمذي في الأشربة عن أحمد بن منيع، وفي الشمائل عن علي بن حجر. وأخرجه ~~النسائي في الحج عن علي بن حجر به، وعن زياد بن أيوب وعن يعقوب الدورقي. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن سويد بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (وهو قائم)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (فحلف عكرمة: ~~ما كان) أي: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يعني يوم سقى ابن ~~عباس، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ماء زمزم، وفي لفظ ابن ماجة، قال ~~عاصم: فذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل! أي: ما شرب قائما لأنه كان ~~حينئذ راكبا. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الرخصة في الشرب قائما. وقيل: إن الشرب من زمزم ~~من غير قيام يشق لارتفاع ما عليها من الحائط. وقال ابن بطال: أراد البخاري ~~أن الشرب من ماء زمزم من سنن الحج. فإن قلت: روى ابن جرير عن نافع عن ابن ~~عمر أنه كان لا يشرب منها في الحج قلت: لعله إنما تركه لئلا يظن أن شربه من ~~الفرض اللازم، وقد فعله أولا مع أنه كان شديد الاتباع للآثار، بل لم يكن ~~أحدا ms05998 تبع لها منه، ونص أصحاب الشافعي على شربه، وقال وهب بن منبه: نجدها في ~~كتاب الله: شراب الأبرار، وطعام طعم وشفاء سقم، لا تنزح ولا تزم، من شرب ~~منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء وأخرجت عنه داء. # واعلم أنه روي في الشرب قائما أحاديث كثيرة. منها: النهي عن ذلك، وبوب ~~عليه مسلم بقوله: باب الزجر عن الشرب قائما. وحدثنا هداب بن خالد حدثنا ~~همام حدثنا قتادة عن أنس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، زجر عن الشرب ~~قائما، وفي لفظ له عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى أن يشرب ~~الرجل قائما. قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ قال: ذاك أشد وأخبث. وفي رواية عن ~~أبي سعيد الخدري أن النبي، صلى الله عليه وسلم، زجر عن الشرب قائما. وفي ~~لفظ: نهى عن الشرب قائما، وفي رواية له عن أبي هريرة، قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستق). وروى الترمذي من ~~حديث الجارود بن المعلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الشرب قائما. ~~ومنها: إباحة الشرب قائما، فمن ذلك PageV09P278 # ما رواه البخاري وبوب عليه: باب الشرب قائما، على ما يأتي، فقال: حدثنا ~~أبو نعيم حدنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال، قال: أتى علي.، رضي ~~الله تعالى عنه، على باب الرحبة بماء، فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره ~~أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فعل كما ~~رأيتموني فعلت). ورواه أبو داود أيضا، وروى الترمذي من حديث ابن عمر، قال: ~~(كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن ~~قيام). وقال: هذا حديث صحيح غريب، وروى أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده. (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا). ~~وقال: هذا حديث حسن، وروى الطحاوي، وقال: حدثنا ربيع الجيزي قال: حدثنا ~~إسحاق ابن أبي فروة المدني، قال: حدثتنا عبيدة بنت نابل ms05999 عن عائشة بنت ~~سعد...) عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يشرب قائما). ورواه البزار أيضا في (مسنده) نحوه، وروى ~~الطحاوي أيضا، فقال: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، ~~قال: أخبرني عبد الكريم ابن مالك: (قال: أخبرني البراء بن زيد أن أم سليم ~~حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب وهو قائم في قربة). وفي لفظ له: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وفي بيته قربة معلقة، فشرب من ~~القربة قائما. وأخرجه أحمد والطبراني أيضا. وقال النووي: إعلم أن هذه ~~الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء، حتى قال فيها أقوالا باطلة، والصواب ~~منها: أن النهي محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه قائما فلبيان الجواز، ~~ومن زعم نسخا فقد غلط، فكيف يكون النسخ مع إمكان الجمع، وإنما يكون نسخا لو ~~ثبت التاريح فأنى له ذلك؟ وقال الطحاوي ما ملخصه: أنه صلى الله عليه وسلم ~~أراد بهذا النهي الإشفاق على أمته، لأنه يخاف من الشرب قائما الضرر، وحدوث ~~الداء، كما قال لهم: أما أنا فلا آكل متكئا. انتهى. قلت: اختلفوا في هذا ~~الباب بحسب اختلاف الأحاديث فيه، فذهب الحسن البصري وإبراهيم النخعي ~~وقتادة: إلى كراهة الشرب قائما. وروي ذلك عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وذهب ~~الشعبي وسعيد بن المسيب وزادان وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد إلى أنه لا بأس ~~به، ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وسعد وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله ~~وابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنهم. # 77 ((باب طواف القارن)) أي: هذا باب في بيان طواف القارن، فهل يكتفي ~~بطواف واحد. أو لا بد له من طوافين، وإنما لم يبين ذلك، بل أطلق للاختلاف ~~فيه على ما يجيىء بيانه، إن شاء الله تعالى. # 8361 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول ms06000 الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة ثم لا ~~يحل حتى يحل منهما فقدمت مكة وأنا حائض فلما قضينا حجنا أرسلني مع عبد ~~الرحمان إلى التنعيم فاعتمرت فقال صلى الله عليه وسلم هاذه مكان عمرتك فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى وأما ~~الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة) لأنه هو ~~القارن، فيه بيان طوافه أنه واحد، والحديث قد مضى في: باب كيف تهل الحائض ~~والنفساء، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، وهنا: عن عبد ~~الله ابن يوسف عن مالك، وقد مر الكلام فيه مستقصى، ولكن نتكلم فيه للرد على ~~بعضهم في رده على الإمام أبي جعفر الطحاوي من غير وجه لأريحية العصبية فيه. # فنقول أولا ما ذكره الطحاوي، فقال: باب القارن كم عليه من الطواف لعمرته ~~ولحجته؟ حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري ومحمد بن إدريس المكي قالا: ~~حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز PageV09P279 # ابن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من أحرم بالحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي ~~واحد، ثم لا يحل حتى لا يحل منهما جميعا، ثم قال: فذهب قوم إلى هذا الحديث، ~~فقالوا: على القارن بين الحج والعمرة طواف واحد لا يجب عليه من الطواف ~~غيره، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يطوف لكل واحد منهما طوافا واحدا ~~ويسعى سعيا واحدا، وكان من الحجة لهم في ذلك أن هذا الحديث خطأ أخطأ فيه ~~الدراوردي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أصله عن ابن عمر ~~نفسه، هكذا رواه الحفاظ وهم مع هذا لا يحتجون بالدراوردي، عن عبيد الله ~~أصلا، فلم يحتجون له في هذا، فأما ما رواه الحفاظ من ذلك عن عبيد ms06001 الله، فما ~~حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد ابن منصور، قال: حدثنا هشيم، ~~قال: حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يقول: إذا قرن طاف لهما ~~طوافا واحدا، فإذا فرق طاف لكل منهما طوافا، وسعى سعيا انتهى. ثم قال هذا ~~القائل، بعد أن نقل كلام الطحاوي، وهو تعليل مردود، فالدراوردي صدق، وليس ~~ما رواه مخالفا لما رواه غيره، فلا مانع أن يكون الحديث عند نافع على ~~الوجهين. انتهى. قلت: المردود ما قاله وذهب إليه من غير تحقيق النظر فيه، ~~فهل يحل رد ما لا يرد لأجل ما قصر فيه فهمه، وكثر تعنته ومصادمته للحق ~~الأبلج؟ أفلا وقف هذا على ما قاله الترمذي بعد أن ذكر الحديث المذكور؟ وقد ~~رواه غير واحد عن عبيد الله ولم يرفعوه، وهو أصح. وقال أبو عمر في ~~(الاستذكار): لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي وكل من رواه عنه ~~غيره، أوقفه على ابن عمر، وكذا رواه مالك عن نافع موقوفا، وقال أبو زرعة: ~~الدراوردي سئ الحفظ، ذكره عنه الذهبي في (الكاشف). وقال النسائي: ليس ~~بالقوي، وحديثه عن عبيد الله منكر، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يغلط. # ثم قال هذا القائل: واحتجت الحنفية بما روي عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، ثم قال: هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، وطريقه عن علي عند عبد الرزاق ~~والدارقطني وغيرهما ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه، ~~وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك، وفيه: الحسن بن عمارة وهو متروك. انتهى. ~~قلت: حديث علي، رضي الله تعالى عنه، رواه النسائي في (سننه الكبرى) عن حماد ~~بن عبد الرحمن الأنصاري (عن إبراهيم بن محمد، قال: طفت مع أبي، وقد جمع بين ~~الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين، وحدثني أن عليا، رضي ~~الله تعالى عنه، فعل ذلك، وحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06002 فعل ذلك. # فإن قلت: قال صاحب (التنقيح) وحماد: هذا ضعفه الأزدي؟ قلت: ذكره ابن حبان ~~في (الثقات) وأخرجه الدارقطني من وجوه عن الحسن ابن عمارة، ثم قال: وهو ~~متروك، وعن حفص بن أبي داود عن ابن أبي ليلى. وقال حفص: ضعيف، وعن عيسى بن ~~عبد الله ابن علي، ثم قال: وهو متروك، قلت: إذا كثرت طرق الحديث، ولو كان ~~فيها ضعفاء تتعاضد وتتقوى. # وروى الطحاوي أيضا (عن أبي النضر، قال: أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له: ~~إني أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة؟ قال: لا لو كنت أهللت بالعمرة ~~ثم أردت أن تضيف إليها الحج ضممته. قال: قلت: كيف أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: ~~تصب عليك إداوة ماء، ثم تحرم بهما جميعا وتطوف لكل واحد منهما طوافا)، وعنه ~~عن علي وعبد الله قالا: القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين ثم اعترض هذا ~~القائل أيضا على الطحاوي حيث قال، في قول عائشة: وأما الذين جمعوا بين الحج ~~والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا، أن مرادها جمعوا بين الحج والعمرة جمع ~~متعة لا جمع قران، بقوله: وإني لكثير التعجب منه في هذا الموضع، كيف ساغ له ~~هذا التأويل؟ وحديث عائشة مفصل للحالتين، فإنها صرحت بفعل من تمتع، ثم بمن ~~قرن حيث، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر بعد ~~أن رجعوا من منى، فهؤلاء أهل التمتع، ثم قالت: وأما الذين جمعوا، إلى آخره، ~~فهؤلاء أهل القران، وهذا أبين من أن يحتاج إلى بيان. انتهى. قلت: هذا الذي ~~ذكره متعجبا أخذه من كلام البيهقي، فإنه شنع على الطحاوي في كتاب (المعرفة) ~~بغير معرفة، حيث قال: وزعم بعض من يدعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه، ~~إنما أرادت بهذا الجمع جمع متعة لا جمع قران. قالت: فإنما طافوا طوافا ~~واحدا في حجتهم، لأن حجتهم كانت مكية، والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة، ~~وكيف استجاز لدينه أن يقول مثل هذا، وفي حديثها أنها أفردت من جمع بينهما ~~جمع متعة أولا بالذكر، ms06003 فذكرت كيف طافوا في عمرتهم ثم كيف طافوا في حجتهم، ~~ثم لم يبق إلا المفردون والقارنون، PageV09P280 # فجمعت بينهم في الذكر، وأخبرت أنهم إنما طافوا طوافا واحدا، وأنها أرادت ~~بين الصفا والمروة، ولما ذكرنا من الدلالة مع كونه معقولا، ولو اقتصرت على ~~اللفظة الأخيرة لم يجز حملها أيضا، لأنها تقتضي اقتصارا على طواف واحد لكل ~~ما حصل به الجمع، والجمع إنما حصل بالعمرة والحج جميعا، فيقتضي اقتصارا على ~~طواف واحد لهما جميعا لا لأحدهما، والمتمتع لا يقتصر على طواف واحد ~~بالإجماع، فدل على أنها أرادت بهذا الجمع جمع قران. انتهى. قلت: لم يتأمل ~~البيهقي كلام الطحاوي لغشيان التعصب على فكره، ألا ترى كيف يؤول قولها: ~~فإنما طافوا طوافا واحدا أنها أرادت بهذا السعي بين الصفا والمروة، فما ~~الضرورة إلى تأويل الطواف بالسعي؟ بل المراد الطواف بالبيت. وقوله: تقتضي ~~اقتصارا على طواف واحد... إلى آخره، ليس كذلك لأنه قال: إن حجتهم تلك صارت ~~مكية والحجة المكية يطاف لها بعد عرفة، فإذا كان كذلك لا يقتصر المتمتع على ~~طواف واحد، على أنا نقول: أحاديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في هذا الباب ~~مضطربة جدا لا يتم بها الاستدلال لأحد من الخصوم. وقد قالت في رواية: ~~أهللنا بعمرة وفي أخرى فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج. قالت: ولم أهل ~~إلا بحج، وفي أخرى: خرجنا لا نريد إلا الحج، وفي أخرى لبينا بالحج، وفي ~~أخرى: مهلين بالحج، والكل صحيح. وفي رواية: وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي ~~حتى، قال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة قديما وحديثا. # وسأل الكرماني عن وجه الجمع بين هذه الروايات، ثم قال: قالوا وجهه أنهم ~~أحرموا بالحج، ثم لما أمرهم بالفسخ إلى العمرة أحرم أكثرهم متمتعين، وبعضهم ~~بسبب الهدي بقوا على ما كانوا عليه، وبعضهم صاروا قارنين، ثم قال هذا ~~القائل المعترض: قال عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل، قال: حلف ~~طاووس ما طاف أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06004 لحجه وعمرته إلا ~~طوافا واحدا، وهذا إسناد صحيح. وفيه: بيان ضعف ما روى عن علي وابن مسعود، ~~رضي الله تعالى عنهما من ذلك، انتهى. قلت: ليس شعري ما وجه هذا البيان؟ ~~وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه شيئا؟ ونقل هذا اليمين ~~عن طاووس كاد أن يكون محالا لعدم القدرة على الإحاطة على أطوفة الصحابة ~~أجمعين، والكلام أيضا في الرواة من دون عبد الرزاق. # قوله: (فلما قضينا حجنا)، وذلك بعد أن طهرت وطافت بالبيت أرسلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنهما، إلى التنعيم، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون النون، وبالعين ~~المهملة المكسورة، وهو على ثلاثة أميال من مكة. قوله: (مكان عمرتك)، نصب ~~على الظرف أي بدل عمرتك، وقيل: إنما قال ذلك تطييبا لقلبها، ويقال: معناه ~~مكان عمرتك التي تركتها لأجل حيضك. قوله: (فإنما طافوا)، وفي كثير من النسخ ~~طافوا بدون لفظ، فإنما، وبدون الفاء في طافوا، وهذا دليل جواز حذف الفاء في ~~جواب: أما، مع أن النحاة صرحوا بلزوم ذكره إلا في ضرورة الشعر، وقال بعضهم: ~~لا يجوز حذف الفاء مستقلا، لكن يجوز حذفها مع القول، كما في قوله تعالى: * ~~(فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتهم بعد إيمانكم) * (آل عمران: 601). إذ ~~تقديره: فالقول لهم هذا الكلام، وقال ابن مالك، هذا الحديث وأخواته كقوله، ~~صلى الله عليه وسلم: (أما موسى كأني أنظر إليه)، وأما بعد: ما بال رجال ~~يشترطون شروطا)، فمخالف لهذه القاعدة، فعلم أن من خصه بما إذا حذف القول ~~معه فهو مقصر في فتواه، عاجز عن نصرة دعواه. # 9361 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار ~~فقال إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت ~~فقال قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش ms06005 بينه وبين البيت ~~فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة ثم قال أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا قال ثم ~~قدم فطاف لهما طوافا واحدا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فطاف لهما طوافا واحدا)، وهذا طواف القارن ~~عنده كما ذهب إليه الشافعي، ومن قال بقوله. # ذكر PageV09P281 # رجاله: وهم خمسة: الأول: يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، يكنى بأبي ~~يوسف. الثاني: إسماعيل بن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء ~~آخر الحروف: وهو اسم أمه، وأبوه إبراهيم بن سهم، وقد مر غير مرة. الثالث: ~~أيوب السختياني وقد مر غير مرة. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن شيخه هو شيخ مسلم أيضا وينسب إلى دورق فيقال له الدورقي، ~~وليس من بلد دورق، وإنما كانوا يلبسون قلانس تسمى الدورقية، فنسبوا إليها. ~~وفيه: أن ابن علية وأيوب بصريان ونافعا مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي ~~النعمان عن حماد، وأخرجه مسلم فيه عن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر ~~وزهير بن حرب. # ذكر معناه: قوله: (دخل ابنه) أي: ابن عبد الله بن عمر. قوله: (عبد الله ~~بن عبد الله) هو بيان له. قوله: (وظهره) بالرفع مبتد وقوله: (في الدار)، ~~خبره، والجملة وقعت حالا، والمراد من الظهر مركوبه الذي يركبه من الإبل، ~~وحاصل المعنى أن عبد الله بن عمر كان عازما على الحج، وأحضر مركوبه ليركب ~~عليه، ويتوجه فقال له ابنه عبد الله، إني لا آمن أن يكون العام، أي: في هذا ~~العام قتال فيصدوك أي يمنعوك عن البيت، وذلك كان في عام نزل الحجاج لقتال ~~عبد الله بن الزبير، وصرح بذلك مسلم في روايته، فقال: حدثنا محمد بن ~~المثنى، قال: حدثنا يحيى، وهو القطان عن ms06006 عبيد الله قال: (حدثني نافع أن عبد ~~الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير قالا: ~~لا يضرك أن لا تحج العام؟ فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين ~~البيت. قال: إن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأنا معه: حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت أشهدكم أني قد أوجبت ~~عمرة: فانطلق...) الحديث. قوله: (إني لا آمن) بالمد، وفتح الميم المخففة ~~أي: أخاف، هذه رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي (إني لا أيمن)، بكسر ~~الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم، وهي لغة تميم، فإنهم يكسرون ~~الهمزة في أول مستقبل ماضيه على: فعل، بالكسر ولا يكسرون إذا كان ماضيه ~~بالفتح إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو: إذهب والحق. وقيل: قوله: (لا أيمن)) ~~بالكسر إمالة، ووقع في بعض الكتب: لا أيمن، بالفتح والياء، ولا وجه له ~~فاعلم. قوله: (فلو أقمت) يحتمل أن يكون كلمة: لو، للتمني فلا تحتاج إلى ~~جواب، ويحتمل أن تكون للشرط وجزاؤه محذوف أي: فلو أقمت: في هذه السنة، ~~وتركت الحج لكان خيرا لعدم الأمن. قوله: (فقال) أي: عبد الله بن عمر لأبنه ~~عبد الله. قوله: (إفعل) بالجزم، لأنه جزاء، والجزم فيه واجب، ويجوز فيه ~~الرفع على تقدير: أنا أفعل. قوله: (كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يعني في الحديبية حين منعوه عن دخول مكة وقصته مشهورة. قوله: (ثم قدم) أي: ~~إلى مكة. قوله: (لهما)، أي: للعمرة والحج، وبه احتج الشافعي ومن معه في أن ~~القارن يكفي له طواف واحد، ولا حجة لهم فيه، لأن المراد من هذا الطواف طواف ~~القدوم. # 0461 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له إن الناس كائن بينهم ~~قتال وإنا نخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع ~~كما صنع رسول الله صلى ms06007 الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ثم خرج ~~حتى إذا كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد اشهدكم أني قد ~~أوجبت حجا مع عمرتي وأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذالك فلم ينحر ولم ~~يحل من شيء حرم منه ولم يحلق ولم يقصر حتى كان يوم النحر فنحر وحلق ورأى أن ~~قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله بطوافه الأول، وهذا طريق ثان للحديث السابق، ~~رواه عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن نافع إلى قوله: (عام نزل ~~الحجاج)، عام، منصوب على الظرف، والحجاج هو ابن يوسف الثقفي، كان متولي ~~العراقين PageV09P282 # من جهة الملك عبد الملك بن مروان، وأمره عبد الملك أن يتوجه إلى مكة ~~لقتال عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، لأنه دعى له بالخلافة فلم ~~يطع عبد الملك، فقدم الحجاج إلى مكة في سنة اثنتين وسبعين، وأقام الحصار ~~عليه من أول شعبان منها، وقصته مشهورة. قوله: (بابن الزبير)، أي: نزل ~~الحجاج ملتبسا به على وجه المقاتلة. قوله: (فقيل له) أي: لابن عمر، وقد صرح ~~في (صحيح مسلم) أن عبد الله وسالما ابني عبد الله بن عمر هما القائلان ~~بذلك، ولفظه: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، وهو القطان عن عبيد ~~الله إلى آخره، وقد ذكرناه عن قريب في هذا الباب. قوله: (كائن بينهم قتال)، ~~جملة في محل الرفع لأنها خبر إن، وقتال مرفوع بأنه فاعل كائن، ويجوز أن ~~ينتصب على التمييز أو على الاختصاص. قوله: (إذا) كلمة: إذن، حرف جواب وجزاء ~~وشرط إعمالها أن تتصدر، فإن وقعت حشوا أهملت، وإن كان السابق عليها واوا أو ~~فاء جاز النصب نحو: وإذا لا يلبثوا فأذن لا يؤتوا، والغالب الرفع، وإذا كان ~~فعلها مستقبلا يجب الرفع كما هو هنا. قوله: (إني أشهدكم) إنما قال هذا ولم ~~يكتف بالنية ليعمله من ms06008 أراد الاقتداء به. قوله: (البيداء) موضع بين مكة ~~والمدينة قدام ذي الحليفة، وهو في الأصل الأرض الملساء والمفازة. قوله: ~~(إلا واحد)، بالرفع ويروى: واحدا، بالنصب على مذهب يونس، فإنه جوزه مستشهدا ~~بقوله: # * وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذبا * يعني: ~~حكمهما واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار. قوله: (وأهدى) فعل ماض من ~~الإهداء. قوله: (بقديد)، بضم القاف وفتح الدال المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف، وهو اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو في الأصل اسم ماء هناك. قوله: ~~(ولم يزد على ذلك)، لأنه لم يجب عليه دم بارتكاب محظورات الإحرام. قوله: ~~(حتى كان)، لفظ: حتى، غاية للأفعال الأربعة. قوله: (قضى)، معناه: أدى. ~~قوله: (كذلك فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: طاف طوافا واحدا. وقال ~~الكرماني: وهذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا. قلت: ~~غرضه من هذا أن القارن يكتفي بطواف واحد لأنه قال: لا يجوز أن يراد بقوله: ~~الطواف الأول طواف القدوم، بل معناه أنه لم يتكرر الطواف للقرآن، بل يكتفى ~~بطواف واحد. والتحقيق في هذا المقام أن يقال لمن احتج بهذا الحديث في ~~اكتفاء القارن بطواف واحد، وأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا، كيف تعملون ~~به؟ وقد روى الزهري عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: تمنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهذي من ذي ~~الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، الحديث ~~بطوله، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، على ما يأتي عن البخاري في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. قال الطحاوي: فهذا ابن عمر يخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه كان في حجة الوداع متمتعا وأنه بدأ بالعمرة، وقد حدثنا ~~محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد عن بكر بن عبد الله عن ~~ابن ms06009 عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدموا ملبين بالحج، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي ~~فأخبر ابن عمر في حديث بكر هذا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة ~~وهو يلبي بالحج، وقد أخبر في حديث سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بدأ فأحرم بالعمرة، فهذا معناه عندنا، والله أعلم، أنه كان أحرم أولا بحجة ~~على أنها حجة، ثم فسخها فصيرها عمرة، فلبى بالعمرة ثم تمتع بها إلى الحج، ~~حتى يصح حديث سالم وبكر، هذين ولا يتضادان، وفسخ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحج الذي كان فعله وأمر به أصحابه هو بعد طوافهم بالبيت فاستحال بذلك ~~أن يكون الطواف الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله للعمرة الني ~~انقلبت إليها حجته مجزيا عنه من طواف حجته التي أحرم بها بعد ذلك، ولكن وجه ~~ذلك عندنا، والله تعالى أعلم أنه لم يطف لحجته قبل يوم النحر لأن الطواف ~~الذي يفعل قبل يوم النحر في الحجة إنما يفعل للقدوم لا لأنه من صلب الحجة، ~~فاكتفى ابن عمر بالطواف الذي كان فعله بعد القدوم في عمرته عن إعادته في ~~حجته، وهذا مثل ما روي عن ابن عمر أيضا من فعله: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ~~حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم مكة ~~يرمل بالبيت، ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا لبى من مكة بها لم يرمل ~~بالبيت، وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر، وكان لا يرمل يوم ~~النحر، فدل ما ذكرنا أن ابن عمر كان إذا أحرم بالحجة من مكة لم يطف لها إلى ~~يوم النحر، فكذلك ما روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من إحرامه ~~بالحجة التي أحرم بها بعد فسخ حجته PageV09P283 # الأولى لم يكن طاف لها إلى يوم النحر، فليس في حديث ابن عمر عن النبي صلى ~~الله ms06010 عليه وسلم من حكم طواف القارن لعمرته وحجته شيء، وثبت بما ذكرنا ما ~~ذهبنا إليه من أن القارن لا يكتفي بطواف واحد، والله أعلم بالصواب. # 87 ((باب الطواف على وضوء)) أي: هذا باب في بيان الطواف على الوضوء، ~~وإنما أطلق ولم يبين أن الوضوء مشرط في الطواف أم لا لمكان الاختلاف فيه ~~على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # 1461 حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن ~~محمد بن عبد الرحمان بن نوفل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال قد حج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها أنه أول شيء ~~بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم حج أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم عمر ~~رضي الله تعالى عنه مثل ذلك ثم حج عثمان رضي الله تعالى عنه فرأيته أول شيء ~~بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ثم معاوية وعبد الله بن عمر ثم حججت ~~مع ابن الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ~~ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ثم لم تكن عمرة ثم آخر من رأيت فعل ~~ذلك ابن عمر ثم لم ينقضها عمرة وهاذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ~~ممن مضى ما كانوا بشيء حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ثم لا يحلون وقد ~~رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا ~~يحلان. وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ~~فلما مسحوا الركن حلوا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ)، وقد ~~مر الحديث في: باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة، فإنه أخرجه هناك: عن إصبغ عن ~~ابن وهب المصري إلى آخره مختصرا. وأخرجه ms06011 هنا بأتم منه عن أحمد بن عيسى أبي ~~عبد الله التستري، مصري الأصل، وكان يتجر إلى تستر، مات سنة ثلاث وأربعين ~~ومائتين. يروي عن عبد الله ابن وهب المصري. # قوله: (سأل عروة بن الزبير) فقال: فيه حذف تقديره سأل عروة بن الزبير كيف ~~بلغه خبر حج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أي: عروة، قد حج النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (حين قدم) أي: مكة. قوله: (ثم لم تكن عمرة) بالرفع ~~والنصف على تقدير كون: لم تكن، تامة أو ناقصة. قوله: (ثم عمر) أي: ثم حج ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، مثل ذلك أي: مثل ما حج أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (فرأيته أول شيء) لفظ أول بالنصب لأنه بدل عن الضمير. قوله: ~~(الطواف) بالنصب أيضا لأنه مفعول ثان. قوله: (ثم معاوية) أي: ثم حج معاوية ~~بن أبي سفيان. قوله: (مع أبي الزبير) ليس بكنية، بل قوله: الزبير، بالجر ~~بدل من قوله: (أبي)، لأن عروة يقول: (ثم حججت مع أبي)، هو الزبير بن ~~العوام. قوله: (ثم لم ينقضها عمرة) أي: ثم لم ينقض حجتها عمرة أي لم يفسخها ~~إلى العمرة. قوله: (فلا يسألونه؟) الهمزة فيه مقدرة أي: أفلا يسألون عبد ~~الله بن عمر. قوله: (ولا أحد)، عطف على فاعل لم ينقضها أي: لم ينقض ابن عمر ~~حجته ولا أحد من السلف الماضين. قوله: (ما كانوا يبدأون بشيء حتى يضعوا ~~أقدامهم من الطواف)، قال ابن بطال: لا بد من زيادة لفظ: أول، بعد لفظ: ~~أقدامهم، وقال الكرماني: الكلام صحيح بدون زيادة إذ معناه ما كان أحد منهم ~~يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطواف، أي: لا يصلون تحية ~~المسجد ولا يشتغلون بغير الطواف، وصوب بعضهم كلام ابن بطال، لأن جعل: من، ~~بمعنى: من أجل، قليل وأيضا فقد ثبت PageV09P284 # لفظ أول في بعض الروايات. قلت: وقوله: لأن جعل: من، بمعنى: من أجل، قليل، ~~غير مسلم، بل هو كثير في الكلام لأن أحد معاني: من، للتعليل كما ms06012 عرف في ~~موضعه. وقوله: وأيضا فقد ثبت لفظ أول في بعض الروايات مجرد دعوى فلا تقبل ~~إلا ببيان. وقوله: حتى يضعوا، بكلمة: حتى التي للغاية رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره حين يضعون ففي الأول حذفت النون من: يضعون، لأن أن الناصبة ~~مقدرة بعد كلمة: حتى، وعلامة النصب في الجمع سقوط النون، وسأل الكرماني في ~~هذا الموضع: بأن المفهوم من هذا التركيب أن السلف كانوا يبتدئون بالشيء ~~الآخر إذ نفي النفي إثبات، وهو نقيض المقصود؟ ثم أجاب بقوله: إن لفظ: ما ~~كانوا، تأكيد للنفي السابق أو هو ابتداء الكلام. قوله: (أمي)، هي أسماء بنت ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، زوجة الزبير، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(وأختها) أي: أخت أمي، وهي: عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فلما مسحوا الركن حلوا)، معناه: طافوا وسعوا وحلقوا حلوا، وإنما حذفت هذه ~~المقدرات للعلم بها. وقال الكرماني: فإن قلت: هذا مناف لقوله: إنهما لا ~~يحلان، وما الفائدة في ذكره؟ قلت: الأول في الحج والثاني في العمرة وغرضه ~~أنهم كانوا إذا أحرموا بالعمرة يحلون بعد الطواف ليعلم أنهم إذا لم يحلوا ~~بعده لم يكونوا معتمرين ولا فاسخين للحج إليها، وذلك لأن الطواف في الحج ~~للقدوم وفي العمرة للركن، ثم إعلم أن الداودي قال: ما ذكر من حج عثمان هو ~~من كلام عروة، وما قبله من كلام عائشة، وقال أبو عبد الملك: منتهى حديث ~~عائشة عند قوله: ثم لم تكن عمرة، ومن قوله: ثم حج أبو بكر... إلى آخره من ~~كلام عروة. قلت: على قول الداودي يكون الحديث كله متصلا، وعلى قول أبي عبد ~~الملك: يكون بعضه منقطعا لأن عروة لم يدرك أبا بكر ولا عمر، بل أدرك عثمان، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به من يرى بوجوب الطهارة للطواف كالصلاة، ولا ~~حجة لهم في ذلك، لأن قلوه: إنه توضأ لا يدل على وجوب الطهارة قطعا لاحتمال ~~أن يكون وضوءه عليه الصلاة والسلام على وجه الاستحباب. وقال صاحب ~~(التوضيح): ms06013 الدليل على الوجوب أن الطواف مجمل في قوله تعالى: * (وليطوفوا ~~بالبيت العتيق) * (الحج: 92). وفعله صلى الله عليه وسلم خرج مخرج البيان. ~~قلت: لا نسلم أنه مجمل، إذ معناه الدوران حول البيت فإن قلت قال صلى الله ~~عليه وسلم (الطواف) بالبيت صلاة قلت التشبيه لا عموم له ولهذا لا ركوع فيها ~~ولا سجود ولو كان حقيقة لكان احتاج إلى تحليل وتسليم واحتج به أيضا من يرى ~~أن الأفراد بالحج هو الأفضل ولا حجة لهم في ذلك لوجود أحاديث كثيرة دلت على ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا وقد ذكرنا الاختلاف فيه في هذا الكتاب ~~والله أعلم. # ((باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله)) أي هذا باب في بيان وجوب ~~السعي بين الصفا والمروة وإنما قدرنا هكذا لأن الوجوب يتعلق بالأفعال لا ~~بالذوات قال الجوهري الصفا موضع بمكة وهو في الأصل جمع صفاة وهي صخرة ملساء ~~ويجمع على أصفاء وصفا وصغى على وزن فعول. والصفا أيضا اسم بالبحرين والصفا ~~بالمد خلاف الكدر. # والمروة مروة السعي التي تذكر مع الصفا وهو أحد رأسيه الذي يتنهي السعي ~~إليهما وهو في الأصل حجر أبيض براق وقيل هي التي يقدح منها النار قوله ~~(وجعل) على صيغة المجهول أي جعل وجوب السعي بين الصفا والمروة كما ذكرنا ~~وقال صاحب التلويح وجعل من شعائر الله كذا في نسخة السماع وفي أخرى وجعلا ~~أي الصفا والمروة والشعائر جمع شعيرة وقيل هي جمع شعارة بالكسرة كذا في ~~الموعب وقال الجوهري الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله تعالى ~~وقال أبو عبيد واحدة الشعائر شعيرة وهو ما ؤشعر لهى إلى البيت الله تعالى ~~وقال الزجاج هي جميع متعبدات الله التي أشعرها الله أي جعلها أعلى ما لنا ~~وهي كل ما كنا من موقف أو مسعى أو مذبح وإنما قيل الشعائر لكل عمل مما تعبد ~~به لأن قولهم شعرت به علمته فلهذا سميت الأعلامالتي هي متعبدات لله شعائر. ~~وقال الحسن شعائر الله دين الله تعالى. # حدثنا أبو اليمان ms06014 قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة سألت عائشة رضي ~~الله PageV09P285 # عنها فقلت لها أرأيت قول الله تعالى * (إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * (البقرة: 851). ~~فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة قالت بئس ما قلت يا ابن ~~أختي إن هاذه لو كانت كما أولتها عليه أن لا يتطوف بهما ولاكنها أنزلت في ~~الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند ~~المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذالك قالوا يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف ~~بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ~~قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ثم أخبرت أبا بكر بن عبد ~~الرحمان فقال إن هاذا لعلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالا من أهل العلم ~~يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة كانوا يطوفون كلهم ~~بالصفا والمروة فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة ~~في القرآن قالوا يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل ~~الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة ~~فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية قال أبو بكر فأسمع ~~هاذه الآية نزلت في الفريقين كليهما في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا ~~بالجاهلية بالصفا والمروة والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في ~~الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتى ذكر ~~ذالك بعد ما ذكر الطواف بالبيت. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، والزهري هو محمد بن مسلم، وأخرجه النسائي في الحج وفي التفسير. # ذكر معناه: قوله: (أرأيت؟) ms06015 أخبريني عن مفهوم هذه الآية، إذ مفهومها عدم ~~وجوب السعي بين الصفا والمروة إذ فيه عدم الإثم على الترك، فقالت عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها: مفهومها ليس ذلك، بل عدم الإثم على الفعل، ولو كان ~~على الترك لقيل: أن لا يطوف، بزيادة: لا، والتحقيق هنا أن عروة، رضي الله ~~تعالى عنه، أول الآية بأن لا شيء عليه في تركه، لأن هذا اللفظ أكثر ما ~~يستعمل في المباح دون الواجب، وأن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أجابت بأن ~~الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، لأنها ليست بنص في سقوط الواجب، ولو كانت نصا ~~لكان يقول: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، لأن هذا يتضمن سقوط الإثم عمن ~~ترك الطواف، ولم يكن ذلك إلا بسبب الأنصار، وقد يكون الفعل واجبا، ويعتقد ~~المعتقد أنه منع من إيقاعه على صفه، وهذا كمن عليه صلاة ظهر، فظن أن لا ~~يسوغ له إيقاعها بعد المغرب، فسأل فقيل: لا حرج عليك إن صليت، فيكون الجواب ~~صحيحا، ولا يقتضي نفي وجوب الظهر عليه، وقد وقع في القراءة الشاذة، فلا ~~جناح عليه أن لا يطوف بهما، كما قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها، حكاه ~~الطبري وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر وغيرهم عن أبي بن كعب وابن ~~مسعود وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وأجاب الطبري: أنها محمولة على ~~القراءة المشهورة، وكلمة: لا، زائدة، وكذا قال الطحاوي: وقيل: لا حجة في ~~الشواذ إذا خالفت المشهورة، وقال الطحاوي أيضا: لا حجة لمن قال إن السعي ~~مستحب بقوله: * (فمن تطوع خيرا) * (البقرة: 481). لأنه راجع إلى أصل الحج ~~والعمرة لا إلى خصوص السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير ~~الحاج والمعتمر غير مشروع، والله أعلم. قوله: (يهلونه) أي: يحجونه. قوله: ~~(لمناة)، بفتح الميم PageV09P286 # وتخفيف النون وبعد الألف تاء مثناة من فوق، وهو اسم صنم كان في الجاهلية. ~~وقال ابن الكلبي: كانت صخرة نصبها عمرو ابن لحي بجهة البحر فكانوا ~~يعبدونها، وقيل: هي صخرة لهذيل بقديد وسميت مناة لأن النسائك كانت ms06016 تمنى بها ~~أي: تراق. وقال الحازمي: هي على سبعة أميال من المدينة وإليها نسبوا زيد ~~مناة. قوله: (الطاغية)، صفة لمناة إسلامية، وهي على زنة فاعلة من الطغيان، ~~ولو روي: لمناة الطاغية، بالإضافة ويكون الطاغية صفة للفرقة وهم الكفار ~~لجاز. قوله: (عند المشلل)، بضم الميم وفتح الشين المعجمة، وتشديد اللام ~~الأولى المفتوحة اسم موضع قريب من قديد من جهة البحر، ويقال: هو الجبل الذي ~~يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر، وقال البكري: هي ثنية مشرفة على قديد. ~~وقال السفاقسي: هي عند الجحفة، وفي رواية لمسلم عن سفيان عن الزهري بالمشلل ~~من قديد، وفي رواية للبخاري في تفسير البقرة من طريق مالك (عن هشام بن عروة ~~عن أبيه قال: قلت لعائشة: وأنا يومئذ حديث السن...) فذكر الحديث، وفيه: ~~(كانوا يهلون لمناة، فكانت مناة حذو قديد) أي: مقابله، وقد مر أن قديدا، ~~بضم القاف: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه، قاله البكري. قوله: ~~(يتحرج) أي: يحترز من الحرج، ويخاف الإثم. قوله: (فلما أسلموا) أي: ~~الأنصار. قوله: (عن ذلك) أي: الطواف بالصفا والمروة. قوله: (إنا كنا ~~نتحرج...) إلى آخره، وفي رواية مسلم: أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم ~~وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في ~~آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، وإنما كان ذلك لأن ~~الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما: أساف ~~ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام ~~كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعونه في الجاهلية، فأنزل الله تعالى ~~الآية. وفي لفظ إذا أهلوا لمناة لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، ~~ويقال: إن الأنصار قالوا: إنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بالسعي بين الصفا ~~والمروة، فنزلت الآية وقال السدي: كان في الجاهلية تعرف الشياطين في الليل ~~بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة، فلما ظهر الإسلام قال المسلمون: يا ~~رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنا نضعه ms06017 في الجاهلية، ~~فنزلت الآية. وفي (الأسباب) للواحدي، قال ابن عباس: كان على الصفا صنم على ~~صورة رجل يقال له: أساف، وعلى المروة صورة امرأة تدعى: نائلة، يزعم أهل ~~الكتاب أنهما زنيا في الكعبة مسخهما الله تعالى حجرين، فوضعا على الصفا ~~ليعتبر بهما فلما طالت المدة، عبدا، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما ~~مسحوا الوثنين، فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما ~~لأجل الصنمين، فنزلت هذه الآية: وروى الطبري وابن أبي حاتم في التفسير ~~بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا ~~والمروة من أمر الجاهلية، فأنزل الله تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله) * (البقرة: 851). قوله: (وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: ~~شرع وقال الكرماني: وجعل ركنا. وقال بعضهم: أي فرضه بالسنة، وليس مراد ~~عائشة نفي فريضتها ويؤيده قولها لم يتم الله حج أحد ولا عمرته لم يلطف ~~بينهما قلت قول الكرماني جعل ركنا غير موجه لأن لفظ سن لا يدل على معنى أنه ~~جعله ركنا وإلا لا يبقى فرق بين السنة و الركن وكيف نقول أنه ركن وركن ~~الشيء ما هو داخل في ذات الشيء ولم يقل أحد أن السعي بين الصفا والمروة ~~داخل في ماهية الحج وكذا قول بعضهم أي فرضه بالسنة ليس مدلول اللفظ. وقوله ~~ليس مراد عائشة نفي فرضيتها فنقول وكذا ألا يدل على إثبات فضيتها وقوله ~~يؤيده قولها إلى آخره لا يؤيده أصلا ولا يدل على مدعاه لأن نفي إتمام الشيء ~~لا يدل على نفي وجوده فعلى كل حال لا يثبت الفرضية غاية ما في الباب يدل ~~على أنه سنة مؤكدة وهي في قوة الواجب ونحن نقول به وسيجئ بيان الخلاف قوله ~~(ثم أجزت أبا بكر بن عبد الرحمن) المخبر هو الزهري أبو بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ويقال له راهب ~~قريش لكثرة صلاته ولد في خلافه عمر بن الخطاب ومات سنة أربع ms06018 وتسعين قاله ~~عمر وبن علي وفي روايته مسلم عن سفيان عن الزهري قال الزهري فذكرت ذلك لأبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن هشام، فأعجبه ذلك، قوله: (إن هذا العلم)، بفتح اللام ~~التي هي للتأكيد، وتنكير العلم، وهي رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين أن ~~هذا العلم أشار به إلى كلام عائشة. وقوله: (ما كنت سمعته) وقع خبرا لأن، ~~ولفظ: كنت، بلفظ المتكلم، وكلمة: ما، نافية، وعلى رواية الكشميهني. قوله: ~~(لعلم) خبر: إن، وكلمة: ما، موصولة. ولفظ: كنت، بلفظ المخاطب PageV09P287 # وقال الكرماني، ما: موصولة منصوب على الاختصاص، أو مرفوع بأنه صفة له أو ~~خبر بعد خبر. قوله: (ولقد سمعت رجالا) القائل بهذا هو أبو بكر بن عبد ~~الرحمن المذكور. قوله: (إلا من ذكرت عائشة)، هذا الاستثناء معترض بين اسم: ~~إن، وخبرها واسم: إن، هو قوله: (الناس) في قوله: إن الناس، وخبرها هو قوله: ~~(ممن كان يهل بمناة)، ولفط مسلم: (ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون ~~إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين ~~هذين الحجرين من أمر الجاهلية). وقال آخرون من الإنصار: إنما أمرنا بالطواف ~~بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله عز وجل: * (إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله) * (البقرة: 851). قال أبو بكر بن عبد الرحمن، ~~فأراها قد أنزلت في هؤلاء وهؤلاء. فإن قلت: ما وجه هذا الاستثناء؟ قلت: ~~وجهه أنه أشار به إلى أن الرجال من أهل العلم الذين أخبروا أبا بكر بن عبد ~~الرحمن أطلقوا ولم يخصوا بطائفة، وأن عائشة، رضي الله تعالى عنها، خصت ~~الأنصار بذلك، كما رواه الزهري عن عروة عنها، وهو في صدر الحديث، وهو ~~قولها: ولكنها نزلت في الأنصار. قوله: (أن يطوف بالصفا)، بتشديد الطاء، ~~وأصله: أن يتطوف، فأبدلت التاء طاء لقرب مخرجهما، ثم أدغمت الطاء في الطاء. ~~قوله: (فاسمع هذه الآية) وهي قوله: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) ~~وقوله: (فأسمع)، بفتح الهمزة وضم العين على صيغة المتكلم من المضارع، وهكذا ~~هو في أكثر الروايات، ms06019 وضبطه الدمياطي في نسخته بدرج الهمزة وسكون العين على ~~صيغة الأمر، فرواية مسلم: فأراها نزلت في هؤلاء وهؤلاء، كما ذكرناه الآن ~~تدل على أن رواية العامة أصوب. قوله: (في الفريقين)، وهما من الأنصار وقوم ~~من العرب كما صرح به مسلم على ما ذكرناه. قوله: (كليهما)، يعني: كلا ~~الفريقين، ويروى: كلاهما، قال الكرماني: هو على مذهب من يجعل المثنى في ~~الأحوال كلها بالألف، ثم قال: والفريق الأول: هم الأنصار الذين يتحرجون ~~احترازا من الصنمين، والثاني: هم غيرهم الذين يتحرجون بعدما كانوا يطوفون ~~لعدم ذكر الله له. قوله: (حتى ذكر ذلك) ، أي: الطواف بينهما بعد ذكر الطواف ~~بالبيت، وذكر الطواف بالبيت هو قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * ~~(الحج: 92). وذكر الطواف بين الصفا والمروة هو قوله: * (إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله) * (الحج: 92). بعد قوله: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * ~~(الحج: 92). ووقع في رواية المستملي وغيره، حتى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطواف ~~بالبيت، قال بعضهم: وفي توجيهه عسر قلت: لا عسر فيه، فهذا لكرماني وجهه ~~فقال: لفظ ما ذكره يدل عن ذلك، أو أن: ما، مصدرية والكاف مقدر كما في: زيد ~~أسد، أي: ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر الطواف واضحا جليا ومشروعا مأمورا ~~به. # ذكر ما يستفاد منه: احتجت به الحنفية على أن السعي بين الصفا والمروة ~~واجب، لأن قول عائشة، رضي الله تعالى عنهما، وقد سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، يدل على ~~الوجوب، ورفع الجناح في الآية والتخيير ينفي الفرضية، لا سيما من مذهب ~~عائشة، فيما حكاه الخطابي أن السعي بينهما تطوع، وما ذهب إليه الحنفية هو ~~مذهب الحسن وقتادة والثوري، حتى يجب بتركه دم، وعن عطاء: سنة لا شيء فيه، ~~وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود: هو فرض لا يصح الحج إلا ~~به، ومن بقي عليه شيء منه يرجع إليه من بلده، فإن كان وطئ النساء قبل أن ~~يرجع كان عليه إتمام حجه أو عمرته، ويحج من قابل، ويهدي.. ms06020 كذا حكاه ابن ~~بطال عنهم، ونقل المروزي عن أحمد: أنه مستحب، واختار القاضي وجوبه وانجباره ~~بالدم، وقال ابن قدامة: وهو أقرب إلى الحق، وعن طاووس: من ترك منه أربعة ~~أشواط لزمه دم، وإن ترك دونها لزمه لكل شوط نصف صاع، وليس هو بركن. وذكر ~~ابن القصار عن القاضي إسماعيل أنه ذكر عن مالك فيمن تركه حتى تباعد، وأصاب ~~النساء أنه يجزيه ويهدي، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى في (شرحه ~~للترمذي): اختلفوا في السعي بين الصفا والمروة للحاج على ثلاثة أقوال: ~~أحدهما: أنه ركن لا يصح الحج إلا به. وهو قول ابن عمر وعائشة وجابر، وبه ~~قال الشافعي ومالك في المشهور عنه، وأحمد في أصح الروايتين عنه وإسحاق وأبي ~~ثور لقوله صلى الله عليه وسلم: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) رواه أحمد ~~والدارقطني والبيهقي من رواية صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجرأة بإسناد ~~حسن، وقال عبد العظيم: إنه حديث حسن قلت: قال ابن حزم في (المحلى): إن ~~حبيبة بنت أبي تجرأة مجهولة، وقال شيخنا: هو مردود لأنها صحابية، وكذلك ~~صفية بنت شيبة صحابية، والقول الثاني: إنه واجب يجبر بدم، وقال الثوري وأبو ~~حنيفة ومالك في (العتبية) كما حكاه ابن العربي. والقول الثالث: إنه ليس ~~بركن ولا واجب، بل هو سنة ومستحب، وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ~~ومجاهد وأحمد في رواية، ومن PageV09P288 # طاف فقد حل. وقال شيخنا: قد يستدل برفع قوله: (خذوا عني مناسككم) على ~~اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي بحيث يضر الفصل الطويل، وهو أحد قولين ~~فيما حكاه المتولي. وقال الرافعي: والظاهر أنه لا يقدح، قاله القفال وغيره. # 08 ((باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة)) أي: هذا باب في بيان ما ~~جاء في السعي، أي: من كيفيته بين الصفا والمروة. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني ~~أبي حسين مطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في السعي بين الصفا والمروة أنه ~~من دار بني ms06021 عباد إلى زقاق بني أبي حسين، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن ~~أبي خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن مجاهد وعطاء: قال: رأيتهما يسعيان ~~من خوخة بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين، وعزوا ذلك إلى ابن عمر، وذكره ~~الفاكهي بأوضح منه من طريق ابن جريج: أخبرني نافع قال: نزل ابن عمر من ~~الصفا حتى إذا حاذى باب بني عباد إلى زقاق ابن أبي حشين، قال سفيان: هو بين ~~هذين العلمين. قوله: (بني عباد)، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة، وزقاق، ~~بضم الزاي وبالقافين، وقال الجوهري: الزقاق السكة يذكر ويؤنث، قال الأخفش: ~~أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق، وبنو تميم ~~يذكرون هذا كله، والجمع: الزقاق والزقان والأزقة، مثل: حوار وحوران وأحورة. # 4461 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ~~بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وكان يسعى بطن ~~المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة فقلت لنافع إكان عبد الله يمشي إذا بلغ ~~الركن اليماني قال لا إلا أن يزاحم على الركن فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان يسعى بطن المسيل)، والحديث مضى في باب: ~~من طاف بالبيت إذا قدم مكة فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن ~~عياض عن عبيد الله.. إلى آخره، وهنا أخرجه بأتم من ذلك عن محمد بن عبيد بن ~~ميمون، وفي رواية أبي ذر محمد بن عبيد بن حاتم، وكذا قال الجياني ناقلا عن ~~نسخة أبي محمد بخطه: حدثنا محمد بن عبيد بن حاتم حدثنا عيسى بن يونس، قيل: ~~الصواب هو الأول، وبه جزم أبو نعيم، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي الكوفي، مات بالحرف أول سنة إحدى وتسعين ومائة، وعبد الله بن عمر ~~العمري. # قوله: (كان إذا طاف الطواف الأول) أي: طواف القدوم. وقال ms06022 الكرماني: ~~الطواف الأول سواء كان للقدوم أو للركن. قوله: (خب) أي: رمل في الأشواط ~~الثلاث. قوله: (ومشى) أي: لا يرمل. قوله: (وكان يسعى بطن المسيل) أي: ~~المكان الذي يجتمع فيه السيل، و: بطن، منصوب على الظرف. قوله: (فقلت لنافع) ~~إلى هنا مرفوع عن ابن عمر، ومن قوله: (فقلت) إلى آخره موقوف، والقائل لنافع ~~هو عبيد الله المذكور فيه. قوله: (أكان؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (لا ~~يدعه) أي: لا يتركه، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # 5461 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سألنا ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا ~~والمروة أيأتي امرأته فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ~~وصلى خلف المقام ركعتين فطاف بين الصفا والمروة سبعا لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة. وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما فقال لا ~~يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فطاف بين الصفا والمروة سبعا)، والحديث مضى ~~أيضا في: باب صلى النبي، صلى الله عليه PageV09P289 # وسلم، لسبوعه ركعتين، فإنه رواه هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو ~~بن دينار إلى آخره، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (أيأتي؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (قدم النبي، صلى الله عليه ~~وسلم) أي: قدم مكة، وهذا جواب لسؤال عمرو بن دينار، ومن معه، قال الكرماني: ~~فإن قلت: ما وجه مطابقة الجواب السؤال؟ قلت: معناه لا يحل له، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واجب المتابعة، وهو لم يتحلل من عمرته حتى سعى. ~~انتهى. قلت: لا يحتاج إلى هذا التقدير، لأن هذا جواب مطابق للسؤال مع ~~زيادة، أما الجواب فهو قوله: (فطاف بين الصفا والمروة سبعا)، وأما الزيادة ~~فهو قوله: (فطاف بالبيت سبعا)، وصلى خلف المقام ركعتين، وفائدة الزيادة هي ~~أن السؤال عن المعتمر إذا لم يسع، والجواب أن العمرة ms06023 هي الطواف بالبيت، ~~والسعي بين الصفا والمروة، فلا يجوز له قربان امرأته حتى يأتي بالطواف ~~والسعي. قوله: (لقد كان لكم...) إلى آخره، من تتمة الجواب. # 7461 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة ثم تلا * (لقد كان لكم ~~في رسول الله إسوة حسنة) * (الأحزاب: 32). # . # هذا طريق آخر للحديث المذكور، رواه عن المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد ~~البلخي أبو السكن، ولفظ المكي اسمه على صورة النسبة، وليس بمنسوب إلى مكة، ~~وهو يروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومضى هذا الحديث أيضا في: ~~باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام، رواه عن آدم عن شعبة عن عمرو بن ~~دينار، وهذه الأحاديث الثلاثة عن ابن عمر دلت على أن العمرة عبارة عن ~~الطواف بالبيت سبعا، والصلاة بركعتين خلف المقام، والسعي بين الصفا ~~والمروة.. # وفي (التوضيح): واجبات السعي عندنا أربعة: قطع جميع المسافة بين الصفا ~~والمروة، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه، ولو كان راكبا اشترط أن يسير ~~دابته حتى تضع حافرها على الجبل، وإن صعد على الصفا والمروة فهو أكمل، وكذا ~~فعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة بعده، وليس هذا الصعود ~~فرضا ولا واجبا، بل هو سنة مؤكدة، وبعض الدرج مستحدث، فالحذر من أن يخلفها ~~وراءه فلا يصح سعيه حينئذ، وينبغي أن يصعد على الدرج حتى يستيقن، ولنا وجه ~~شاذ، أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا، ولا يصح سعيه إلا بذلك ~~ليستيقن قطع جميع المسافة، كما يلزم غسل جزء من الرأس بعد غسل الوجه ~~ليستيقن. ثانيها: الترتيب، فلو بدأ بالمروة لم يجزه لأنه، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (ابدأوا بما بدأ الله به) وقال صاحب (التوضيح): قال في (المحيط) ~~من كتب الحنفية: لو بدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد شوطا ولا ms06024 يجزيه ذلك، ~~والبداءة بالصفا شرط، ولا أصل لما ذكره الكرماني من أن الترتيب في السعي ~~ليس بشرط حتى لو بدأ بالمروة وأتى الصفا جاز، وهو مكروه لترك السنة، فيستحب ~~إعادة ذلك الشوط قلت: الكرماني له كتاب في المناسك ذكر هذا فيه، وكيف يقول ~~صاحب (التوضيح): لا أصل لما ذكره الكرماني بل لا أصل لما ذكره لأنه يحتج ~~بقوله صلى الله عليه وسلم (ابدأوا بما بدأ الله به)، فكيف يستدل بخبر ~~الواحد على إثبات الفرضية، والحديث إنما يدل على أنه سنة، وقد عمل الكرماني ~~به حيث قال: ولو بدأ بالمروة يكون مكروها لتركه السنة، حتى يستحب إعادته، ~~وهذا هو الأصل في الاستدلال بخبر الواحد، وكذا الجواب عما قيل، وحكى عن أبي ~~حنيفة أنه لا يجب الترتيب، ويجوز البداءة بالمروة، والحديث حجة عليه، وأراد ~~بالحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: (ابدأوا بما بدأ الله به)، رواه جابر ~~وأخرجه النسائي. الثالث: يحسب من الصفا إلى المروة مرة، ومن المروة إلى ~~الصفا مرة حتى يتم سبعا هذا هو الصحيح. الرابع: يشترط أن يكون السعي بعد ~~طواف صحيح، سواء كان بعد طواف قدوم أو إفاضة، ولا يتصور وقوعه بعد طواف ~~الوداع، فلو سعى وطاف أعاده، وعند غيرنا أعاده إن كان بمكة، فإن رجع إلى ~~أهله بعث بدم، وشذ إمام الحرمين فقال: قال بعض أئمتنا: لو قدم السعي على ~~الطواف اعتد بالسعي، وهذا غلط. ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ذلك، ~~وقال عطاء: يجوز السعي من غير تقدم طواف وهو غريب. وفي (التوضيح): أيضا ~~الموالاة PageV09P290 # بين مرات السعي سنة، فلو تخلل بيسير أو طويل بينهن لم يضر، وكذا بينه ~~وبين الطواف، ويستحب السعي على طهارة من الحدث والنجس ساترا عورته، والمرأة ~~تمشي ولا تسعى لأنه أستر لها. وقيل: إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل، ~~وموضع المشي والعدو معروف، والعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر، وهو ~~العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين العمودين ~~المعروفين، وما عدا ذلك فهو ms06025 محل المشي فلو هرول في الكل لا شيء عليه، وكذا ~~لو مشى على هينة، وعن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر يمشي بين الصفا ~~والمروة، ثم قال: إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وإن ~~سعيت فقد رأيته يسعى، وأنا شيخ كبير، أخرجه أبو داود. وفي رواية كان يقول ~~لأصحابه: أرملوا فلو استطعت الرمل لرملت، وعنه قال: رأيت عمر، رضي الله ~~تعالى عنه يمشي أخرجها سعيد بن منصور، وقال ابن التين: يكره للرجل أن يقعد ~~على الصفا إلا لعذر، وضعف ابن القاسم في روايته عن مالك رفع يديه على الصفا ~~والمروة، وقال ابن حبيب: يرفع، وإذا قلنا يرفع، فقال ابن حبيب: يرفعهما حذو ~~منكبيه وبطونهما إلى الأرض، ثم يكبر ويهلل ويدعو. وقال غيره من المتأخرين: ~~الدعاء والتضرع إنما يكون وبطونهما إلى السماء، ولو ترك السعي ببطن المسيل ~~ففي وجوب الدم قولان عن مالك. # 8461 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم قال قلت ~~لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة قال ~~نعم لأنها كانت من شعائر الجاهلية حتى أنزل الله إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما. # (الحديث 8461 طرفه في: 6944). # مطابقته للترجمة من حيث إن الآية المذكورة فيها إثبات السعي بين الصفا ~~والمروة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أحمد بن محمد، قال الدارقطني: هو أحمد بن ~~محمد بن ثابت شبويه. قلت: أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد ~~أبو الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه، مات بطرسوس سنة ثلاثين ~~ومائتين، قاله الحافظ الدمياطي. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: عاصم ~~بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن. الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه وشيخه ~~مروزيان وأن عاصما بصري. # ذكر تعدد ms06026 موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن ~~يوسف عن الثوري. وأخرجه مسلم في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي ~~معاوية. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد. وأخرجه النسائي في الحج ~~عن يعقوب بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (أكنتم؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. ~~قوله: (قال: نعم) ويروى: (فقال: نعم)، بزيادة فاء العطف أي: نعم كنا نكره، ~~وعلل الكراهة بقوله: (لأنها كانت من شعائر الجاهلية) وإنما أنث الضمير ~~باعتبار جمع السعي وهي سبع مرات، والمراد من الشعائر العلامات التي كانوا ~~يتعبدون بها، وقد مر الكلام في الشعائر عن قريب قيل: إنما خص السعي والطواف ~~أيضا من شعائرهم. قلت: لا نسلم ذلك بخلاف السعي وكان لهم الصنمان اللذان ~~ذكرناهم يتمسحون بهما ويعبدونهما في تلك البقعة. # 9461 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته. # (الحديث 9461 طرفه في: 7524). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد مروا غير مرة، وعلي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة وعمرو بن دينار، وفي بعض النسخ عن ~~عمرو. وهو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح، وقد تقدم الكلام فيه في: باب ~~كيف كان بدء الرمل. PageV09P291 # زاد الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال سمعت عطاء عن ابن عباس ~~مثله وقول ابن عباس: (ليري المشركين قوته)، فيه حصر السبب فيما ذكره على ما ~~هو المشهور في: إنما، من إفادة الحصر، وقد جاء عن ابن عباس سبب آخر وهو سعي ~~أبينا إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فيجوز أن يكون هو المقتضي لمشروعية ~~الإسراع على ما رواه أحمد في (مسنده) من حديث ابن عباس، قوله: (قال: إن ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي، ~~فسبقه فسابقه إبراهيم، عليه الصلاة والسلام). وقد ورد أيضا ms06027 سبب آخر، وهو: ~~سعي هاجر عليها السلام، على ما صرح به البخاري (عن ابن عباس، قال: جاء ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام...) الحديث، وفيه: (فهبطت من الصفا حتى إذا ~~بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي إنسان مجهود حتى جاوزت الوادي...) ~~الحديث، وفيه: (ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: فلذلك سعى الناس بينهما). فإن كان المراد بقوله: فلذلك سعى ~~الناس بينهما: الإسراع في المشي فهذه العلة من نص الشارع، فهي أولى ما يعلل ~~به السعي، وإن أراد بالسعي مطلق الذهاب فلا، ويدل عليه رواية الأزرقي، ~~فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة، والله أعلم. # قوله: (الحميدي)، بضم الحاء نسبة إلى: حميد أحد أجداد عبد الله بن الزبير ~~بن عبد الله القرشي المكي شيخ البخاري، ومن أفراده، ومعنى هذه الزيادة أن ~~الحميدي صرح بالتحديث في روايته عن عمرو بن دينار، وصرح عمرو بالسماع من ~~عطاء بن أبي رباح، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في (المستخرج). وقال الكرماني: ~~زاد لفظ: حدثنا وسمعت، بدل المعنعن، وفائدته الخروج عن الخلاف في القبول، ~~سيما وسفيان من المدلسين. قوله: (مثله)، أي: مثل ما روي عن ابن عباس في ~~الحديث السابق. # 18 ((باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: تقضي الحائض... إلى رخره، وأراد بالمناسك أفعال الحج ووصرح بالحكم في ~~هذا وهو أن الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت للمنع الوارد فيه ~~على ما يأتي في حديث الباب، وإنما صرح به لعدم الخلاف فيه. # وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة هذا أيضا من الترجمة أي: وإذا ~~سعى الحاج أو المعتمر بين الصفا والمروة وهو على غير وضوء، وإنما لم يذكر ~~الحكم فيه لأجل الخلاف فيه، فإن الحسن البصري اشترط الطهارة للسعي، وقال ~~ابن المنذر: لم يذكر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن ~~البصري، وروي ذلك أيضا عن الحنابلة في رواية. # 0561 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك ms06028 عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم ~~أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت فشكوت ذالك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إفعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إفعلي كما يفعل الحاج...) إلى آخره، وقد مضى ~~هذا الحديث في: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، في كتاب ~~الحيض عن أبي نعيم عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~القاسم عن عائشة، وأخرجه أيضا في: باب كيف كان بدء الحيض في أول كتاب ~~الحيض، بأتم منه، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان، ~~قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم، يقول: سمعت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج... الحديث. قوله: (حتى تطهري)، ~~بفتح التاء والطاء المهملة المشددة وتشديد الهاء أيضا. وأصله: تتطهري، ~~فحذفت إحدى التاءين، ومعناه: حتى تغتسلي وتطهري بالغسل، ويؤيده أن في رواية ~~مسلم: (حتى تغتسلي)، وقال ابن بطال: العلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك ~~كلها غير الطواف بالبيت، وقال المهلب: إنما منعت الحائض PageV09P292 # من الطوا على غير طهارة تنزيها للمسجد عن النجاسات، ولأمره صلى الله عليه ~~وسلم الحيض في العيدين بالاعتزال. وقال ابن التين: وقول عائشة: ولم أطف ~~بالبيت، تريد أن طواف العمرة منعها منه حيضها. قوله: (كما يفعل الحاج) لا ~~يكون إلا بأن يردف الحج على العمرة، قال: وقيل: كانت حاجة، ذكره ابن عبد ~~الملك، ولا يصح لها السعي، وإن كان يصح فعله بغير طهارة كان الطواف قبله، ~~وذلك لا يصح حتى تطهر، ولا يكون السعي مفردا، ويصح إفراد الطواف. وقال صاحب ~~(التلويح): وكان البخاري فهم أن قوله صلى الله عليه وسلم لها: (إفعلي كما ~~يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي) أنها تسعى، فبوب: (وإذا سعى على غير وضوء). ~~انتهى. قلت: ليس الأمر كما ذكره، وإنما قوله: ms06029 (وإذا سعى..) إلى آخره من ~~الترجمة كما ذكرنا، وأشار بها إلى الخلاف في اشتراط الطهارة في السعي، ~~فلذلك لم يجزم بالحكم، غير أنه لم يذكر في الباب شيئا يدل عليه، واكتفى ~~بمجرد ذكر هذه الترجمة، فافهم. # 1561 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال وقال لي خليفة حدثنا ~~عبد الوهاب قال حدثنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما قال أهل النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج وليس مع ~~أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه ~~هدي فقال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه ~~الهدي فقالوا ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيا فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي ~~لأحللت وحاضت عائشة رضي الله تعالى عنها فنسكت المناسك كلها غير أنها لم ~~تطف بالبيت فلما طهرت طافت بالبيت قالت يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة ~~وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمان بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت ~~بعد الحج. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن المثنى بن عبيد المعروف بالزمن، وقد ~~مر غير مرة، الثاني: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. الثالث: خليفة، بفتح ~~الخاء المعجمة وبالفاءين خياط، من خياطة الثياب، وقد مر في: باب الميت يسمع ~~خفق النعال. الرابع: حبيب بن ابن قريبة المعلم بلفظ اسم الفاعل من التعليم. ~~الخامس: عطاء بن أبي رباح. السادس: جابر بن عبد الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أنه ذكر هذا الإسناد ~~من طريقين: الأول: عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب، والثاني: أنه ~~ذكره ms06030 على سبيل المذاكرة حيث قال: وقال لي خليفة لا على سبيل التحمل، فلذلك ~~لم يقل: حدثنا خليفة مع أنه شيخه، وهو من أفراده. وفيه: أنهم كلهم بصريون ~~إلا عطاء فإنه مكي، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد بن حنبل عن الثقفي به. # ذكر معناه: قوله: (قال وقال) فاعل قال الأول البخاري، وفاعل الثاني ظاهر، ~~وهو خليفة. قوله: (أهل) أي: أحرم. قوله: (وليس مع أحد) الواو فيه للحال. ~~قوله: (وطلحة) بالرفع عطف على غير النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (علي)، ~~هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكان صلى الله عليه وسلم أرسله إلى ~~اليمن. قوله: (ومعه هدي)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (أن يجعلوها)، أي: ~~الحجة التي أهلوا بها. قوله: (ويطوفوا) أي: بالبيت، وبين الصفا والمروة. ~~قوله: (ويحلوا) أي: ويصيرون حلالا. قوله: (يقطر) أي: منيا بسبب قرب عهدنا ~~بالجماع أي: كنا متمتعين بالنساء. قوله: (فبلغ) أي: الشأن يعني: بلغ النبي ~~صلى الله عليه وسلم قولهم، هذا وهو أنهم تمتعوا به، وقلوبهم لا تطيب به، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم غير متمتع، وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (لو استقبلت من أمري) أي: ~~لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا، من جواز العمرة في أشهر الحج (لما ~~أهديت) أي: لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية (ولأحللت) من الإحرام ~~لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي هو PageV09P293 # المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي إلى محله، وذلك في أيام النحر لا قبلها، ~~ويقال: معناه لو استقبلت هذا الرأي، وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من ~~أول أمري لم أسق الهدي. قوله: (فنسكت المناسك كلها) أي: أتت بأفعال الحج ~~كلها غير الطواف بالبيت. قوله: (فلما طهرت)، بفتح الهاء وضمها. # ذكر ما يستفاد منه: قال النووي: احتج به من قال: إن التمتع أفضل لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل. وقال الكرماني: فأجاب القائلون بتفضيل ~~الإفراد أنه صلى الله عليه وسلم إنما ms06031 قال من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي ~~هو خاص بهم في تلك السنة فقط، مخالفة للجاهلية. وقال هذا الكلام تطييبا ~~لقلوب أصحابه، لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج قلت: قال الطبري: وجملة ~~الحال له أنه لم يكن متمتعا، لأنه قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~أهديت) يعني ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، ولا كان مفردا لأن الهدي كان ~~واجبا كما قال، وذلك لا يكون إلا للقارن. وفيه: فسخ الحج إلى العمرة، لكن ~~نقول: إنه كان مخصوصا بهم في تلك السنة، وأنه لا يجوز اليوم إلا عند ابن ~~عباس، وبه قال أحمد وداود والظاهري. وفيه: دليل على جواز الأمرين، وأنه ~~لولا ما سبق من سوقه صلى الله عليه وسلم الهدي لحل معهم، إلا أن السنة فيمن ~~ساق الهدي أنه لا يحل إلا بعد بلوغ الهدي محله، وهو نحره يوم النحر. قال ~~القاضي: وفيه: دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مهلا بالحج. قلت: يعني ~~لم يكن معتمرا، بل كان قارنا، كما قاله الطبري. وقال الطحاوي، رحمه الله: ~~احتج بهذا الحديث قوم على جواز فسخ الحج في العمرة، وقالوا: من طاف من ~~الحجاج بالبيت قبل وقوفه بعرفة ولم يكن ممن ساق الهدي فإنه يحل قلت: أراد ~~بهؤلاء القوم جماعة الظاهرية، وأحمد، ثم قال: وخالفهم آخرون، فقالوا: ليس ~~لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها، ولا يحله شيء منها قبل يوم ~~النحر من طواف ولا غيره. قلت: أراد بالآخرين جماهير التابعين والفقهاء منهم ~~أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، ثم أجاب عن ذلك بمثل ما ذكرنا ~~الآن أنه كان خاصا لهم في حجتهم تلك دون سائر الناس بعدهم، ثم قال: والدليل ~~على أن ذلك كان خاصا للصحابة الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دون غيرهم حديث بلال بن الحارث، قال: (قلت: يا رسول الله أرأيت فسخ حجنا ~~هذا لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لكم خاصة). وأخرجه أبو داود وابن ~~ماجة. # 2561 ms06032 حدثنا مؤمل بن هشام قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت كنا ~~نمنع عواتقنا أن يخرجن فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف فحدثت أن أختها كانت ~~تحت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة وكانت أختي معه في ست غزوات قالت كنا نداوي ~~الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هل ~~على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج قال لتلبسها صاحبتها من ~~جلبابها ولتشهد الخير ودعوة المؤمنين فلما قدمت أم عطية رضي الله تعالى ~~عنها سألنها أو قالت سألناها فقالت وكانت لا تذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا قالت بأبي فقلنا أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ~~وكذا قالت نعم بأبي فقال لتخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات ~~الخدور والحيض فيشهدن الخبر ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى فقلت ~~آلحائض فقالت أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أوليس تشهد عرفة وتشهد كذا وتشهد كذا ~~وتشهد كذا؟) لأن معناه: تشهد الوقوف بعرفة، وتشهد الوقوف بمزدلفة ورمي ~~الجمار وغير ذلك من أفعال الحج غير الطواف بالبيت، وهذا موافق لقول جابر، ~~رضي الله تعالى عنه، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، وهذا ~~الحديث قد مضى في: باب شهود الحائض PageV09P294 # العيدين في كتاب الحيض، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب ~~عن أيوب عن حفصة إلى آخره، وأخرجه أيضا في: باب إذا لم يكن لها جلباب في ~~العيد في أبواب العيدين عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن حفصة إلى ~~آخره، وأخرجه هنا: عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام، وقد مر ~~في كتاب التهجد في: باب عقد الشيطان، عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني ~~عن حفصة بنت سيرين، وهؤلاء كلهم بصريون، وقد مر الكلام فيه في كتاب ms06033 الحيض ~~مستوفى. # 28 ((باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى)) أي: ~~هذا باب في بيان الإهلال بكسر الهمزة أي: الإحرام من البطحاء، أي من وادي ~~مكة وغيرها، أي: ومن غير بطحاء مكة، وهو سائر أجزاء مكة. قوله: (للمكي) أي: ~~الذي من أهل مكة، وأراد الحج. قوله: (وللحاج)، أي: وللحاج الذي هو الآفاقي ~~الذي يريد التمتع إذا خرج من مكة إلى منى، وإنما قيد بهذا لأن شرط الخروج ~~من مكة ليس إلا للتمتع، فالحاصل من هذه الترجمة أن مهل المكي والمتمتع للحج ~~هو نفس مكة، ولا يجوز تركها ومهل الذي يريد الإحرام بالحج خارج نفس مكة، ~~سواء الحل والحرم. وقوله: (إلى منى)، كذا وقع في طريق أبي الوقت وفي معظم ~~الروايات: (إذا خرج من منى) بكلمة: من، فوجه كلمة إلي ظاهر، وأما وجه كلمة: ~~من، فيحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف في ميقات المكي في مذهب الشافعي، ~~فعنده ميقات أهل مكة نفس مكة، وقيل: مكة وسائر الحرم، والصحيح الأول، ومذهب ~~أبي حنيفة أن ميقات أهل مكة في الحج الحرم، ومن المسجد أفضل، وفي مناسك ~~الحصيري: الأفضل لأهل مكة أن يحرموا من منازلهم ويسعهم التأخر إلى آخر ~~الحرم بشرط أن يدخلوا الحل محرمين، فلو دخلوا من غير إحرام لزمهم دم، ~~كالآفاقي، وقال المهلب: من أنشأ الحج من مكة فله أن يهل من بيته ومن المسجد ~~الحرام ومن البطحاء وهو طريق مكة أو من حيث أحب مما دون عرفة، ذلك كله ~~واسع، لأن ميقات أهل مكة منها، وليس عليه أن يخرج إلى الحل لأنه خارج في ~~حجته إلى عرفة، فيحصل له بذلك الجمع بين الحل والحرم، وهو بخلاف منشيء ~~العمرة من مكة. # وسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج قال وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوى على راحلته مطابقة هذا الأثر ~~للترجمة من حيث إن الاستواء على الراحلة كناية عن السفر، فابتداء الاستواء ~~هو ابتداء الخروج من البلد. قوله: (عطاء) هو عطاء ms06034 بن أبي رباح. قوله: (عن ~~المجاور) أي: المجاور بمكة، وهو المقيم بها. قوله: (يلبي) جملة وقعت حالا، ~~قوله: (يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة. # وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء بلفظ: (رأيت ابن عمر في ~~المسجد، فقيل له: قد رؤي الهلال). فذكر قصة منها: (فأمسك حتى كان يوم ~~التروية، فأتى البطحاء، فلما استوت به راحلته أحرم). # وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قدمنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة PageV09P295 # بظهر لبينا بالحج مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لبينا)، فإنه جملة ~~حالية ومعناها: جعلنا مكة من وراءنا في يوم التروية حال كوننا ملبين بالحج، ~~فعلم أنهم حين الخروج منها كانوا محرمين. قوله: (وقال عبد الملك)، قال ~~الكرماني: عبد الملك هذا هو ابن عبد العزيز بن جريج، وقال بعضهم: الظاهر ~~أنه هو عبد الملك بن أبي سليمان. قلت: يحتمل كلا منهما، ولكن هذا وصله مسلم ~~من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح (عن جابر: ~~أهللنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ~~ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا...) الحديث، وفيه: (حتى إذا كان يوم التروية ~~وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج). قوله: (حتى يوم التروية)، يوم، منصوب على ~~الظرفية، أي: حتى في يوم التروية. قوله: (بظهر) أي: جعلنا مكة وراء ظهورنا. # وقال أبو الزبير عن جابر أهللنا من البطحاء أبو الزبير هو محمد بن مسلم ~~بن تدرس، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الدال المهملة وضم الراء وفي ~~آخره سين مهملة، المكي، وقد مر في: باب من شكا إمامه، وهذا تعليق وصله أحمد ~~في (مسنده) ومسلم في (صحيحه) من طريق ابن جريج عنه (عن جابر، قال: أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: ~~فأهللنا من الأبطح). # وقال عبيد بن جريج لإبن عمر رضي الله تعالى عنهما رأيتك إذا ms06035 كنت بمكة أهل ~~الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يوم التروية فقال لم أر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته عبيد بضم العين، وجريج بضم الجيم ~~مر ذكره في: باب غسل الرجلين في النعلين في كتاب الوضوء، وهذا التعليق وصله ~~البخاري في: باب غسل الرجلين في النعلين مطولا، فقال: حدثنا عبد الله بن ~~يوسف، قال: أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله ~~بن عمر: يا أبا عبد الرحمن! رأيتك تصنع أربعا... الحديث، وقال ابن بطال: ~~أما وجه احتجاج ابن عمر بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة، وهو ~~غير مكي، على من أنشأ الحج من مكة، أنه يجب أن يهل يوم التروية، وهي قصة ~~أخرى، فوجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل من ميقاته في حين ابتدائه ~~في عمل حجته من أصل عمله، ولم يكن فيهما مكث يقطع به العمل، فكذلك المكي لا ~~يهل إلا يوم التروية الذي هو أول عمله ليتصل له عمله تأسيا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، بخلاف ما لو أهل من أول الشهر، وقد قال ابن عباس: لا يهل ~~أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى، والله أعلم. # 38 ((باب أين يصلي الظهر يوم التروية)) أي: هذا باب يبين فيه أين يصلي ~~الظهر، أي: في أي مكان يصلي صلاة الظهر يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ~~ذي الحجة، والتروية، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وكسر الواو ~~وتخفيف الياء آخر الحروف: سميت بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من ~~مكة إلى عرفات، وقيل: إلى منى، وقيل: لأن آدم، عليه السلام، رأى فيه حواء، ~~عليها السلام، وقيل: لأن جبريل، عليه السلام أرى فيه إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام،، المناسك، وقيل: لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه، وقيل: لأن إبراهيم، ~~عليه السلام، رأى تلك الليلة في منامه أنه يذبح ولده بأمر الله تعالى، فلما ~~أصبح كان يروي في النهار كله، ms06036 أي: يتفكر. وقيل: هو من الرواية، لأن الإمام ~~يروي للناس مناسكهم. قلت: ذكره الجوهري في: باب روى، معتل العين واللام، ~~وذكر فيه مواد كثيرة، ثم قال: وسمي يوم التروية لأنهم كانوا يرتوون فيه من ~~الماء لما بعد، ويكون أصله من: رويت من الماء بالكسر أوري ريا وريا، وروى ~~أيضا مثل، رضي وتكون التروية مصدرا من باب التفعيل، تقول: رويته الماء ~~تروية، وأما قول من قال: لأن آدم، عليه الصلاة والسلام، رأى فيه حواء فغير ~~صحيح من حديث الاشتقاق، لأن رأى الذي هو من الرؤية مهموز العين معتل اللام، ~~نعم، جاء من هذا الباب ترئية وترية، ولم يجيء: تروية فالأول من قولك: رأت ~~المرأة ترئية إذا رأت الدم القليل عند الحيض، والثاني اسم الخرقة التي تعرف ~~بها المرأة حيضها من طهرها، وأما بقية الأقوال فكون أصلها من الرؤية غير ~~مستبعد، ولكن لم يجئ لفظ التروية منها لعدم المناسبة بينهما في الاشتقاق. ~~وأما قول من قال: هو من الرواية، فبعيد جدا لأنه لم يجيء تروية من هذا ~~الباب لعدم الاشتقاق بينهما، وقال بعضهم: قيل في تسمية التروية أقوال شاذة، ~~وذكر هذه الأقوال. قلت: هذا يدل على أن أصلها صحيح في الاشتقاق، لأن الشاذ ~~ما يكثر استعماله، ولكنه على خلاف القياس، ولكن هذا القائل لو عرف الاشتقاق ~~بين المصدر والأفعال التي تشتق منه لما صدر منه هذا الكلام في غير تأمل ~~وترو. PageV09P296 # 3561 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا سفيان عن ~~عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قلت أخبرني ~~بشيء عقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر والعصر يوم التروية ~~قال بمنى قلت فأين صلى العصر يوم النفر قال بالأبطح ثم قال افعل كما يفعل ~~أمراؤك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي المعروف بالمسندي. الثاني: إسحاق بن يوسف الأزرق، مات سنة ست وتسعين ~~ومائة. الثالث: سفيان ms06037 الثوري. الرابع: عبد العزيز بن رفيع، بضم الراء وفتح ~~الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة، قد مر في أبواب الطواف. ~~الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: السؤال. ~~وفيه: أن شيخه بخاري وأنه من أفراده وإسحاق واسطي وسفيان كوفي وعبد العزيز ~~مكي سكن الكوفة، رحمه الله. وفيه: أنه ليس لعبد العزيز بن رفيع عن أنس في ~~(الصحيحين) إلا هذا الواحد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن محمد بن ~~المثنى، وعن علي وإسماعيل بن أبان، وأخرجه مسلم فيه عن زهير بن حرب. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أحمد بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ~~ومحمد بن الوزير الواسطي. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن إسماعيل وعبد ~~الرحمن بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (عقلته)، أي: أدركته وفهمته، وهي جملة في محل الجر ~~لأنها وقعت صفة لقوله: شيء. قوله: (أين صلى الظهر)، يعني في: أي مكان ~~صلاها. قوله: (قال: بمنى) أي: صلاها بمنى. قوله: (يوم النفر)، بفتح النون ~~وسكون الفاء، وهو الرجوع من منى. قوله: (بالأبطح) هو مكان متسع بين مكة ~~ومنى، والمراد به: المحصب. قوله: (ثم قال)، أي: أنس، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: استحباب إقامة صلاة الظهر والعصر يوم التروية ~~بمنى لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منى قبل الظهر وصلى فيه الظهر ~~والعصر، وذكر أبو سعد النيسابوري في (كتاب شرف المصطفى): أن خروجه صلى الله ~~عليه وسلم يوم التروية كان ضحى. وفي سيرة الملا: أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~خرج إلى منى بعدما زاغت الشمس. وفي (شرح الموطأ) لأبي عبد الله القرطبي: ~~خرج، صلى الله عليه وسلم، إلى منى عشية يوم التروية، وقال النووي: ويكون ~~خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة حيث يصلون الظهر في أول وقتها، هذا هو الصحيح ms06038 ~~المشهور من نصوص الشافعي. وفيه: قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون، ~~وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ~~فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والفجر..) الحديث، وروى أبو داود والترمذي وأحمد والحاكم، ~~من حديث ابن عباس، قال: (صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية، ~~والفجر يوم عرفة بمنى)، ولأحمد من حديثه: (صلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى خمس صلوات)، ولأحمد عن ابن عمر: أنه كان يحب إذا استطاع أن يصلي الظهر ~~بمنى، يوم التروية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى، ~~وحديث ابن عمر في (الموطأ): عن نافع عنه موقوف، ولابن خزيمة والحاكم من ~~طريق القاسم ابن محمد عن عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي ~~الإمام الظهر وما بعدها، والفجر بمنى، ثم يغدون إلى عرفة، وقال المهلب: ~~الناس في سعة من هذا يخرجون متى أحبوا ويصلون حيث أمكنهم، ولذلك قال أنس: ~~صلى حيث يصلي أمراؤك، والمستحب في ذلك ما فعله الشارع، صلى الظهر والعصر ~~بمنى، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. ~~وقال ابن حبيب: إذا مالت الشمس يطوف سبعا ويركع ويخرج، وإن خرج قبل ذلك فلا ~~حرج، وعادة أهل مكة أن يخرجوا إلى منى بعد صلاة العشاء، وكانت عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، تخرج ثلث الليل، وهذا يدل على التوسعة، وكذلك المبيت عن ~~منى ليلة PageV09P297 # عرفة ليس فيه حرج إذا وافى عرفة ذلك الوقت الذي يخير، وليس فيه جبر كما ~~يجبر ترك المبيت بها بعد الوقوف أيام رمي الجمار، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وأبو ثور. # 4561 حدثنا علي سمع أبا بكر بن عياش قال حدثنا عبد العزيز قال ل قيت أنسا ~~(ح) وحدثني إسماعيل بن أبان قال حدثنا أبو بكر عن عبد العزيز قال خرجت إلى ~~منى يوم التروية فلقيت أنسا رضي الله تعالى عنه ms06039 ذاهبا على حمار فقلت أين ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم هاذا اليوم الظهر فقال انظر حيث يصلي أمراؤك ~~فصل. # (انظر الحديث 3561 وطرفه). # هذا طريق آخر أورده من رواية أبي بكر بن عياش، الظاهر أنه أورده تأكيدا ~~لطريق إسحاق الأزرق، فإن الترمذي لما أخرج حديث إسحاق قال: صحيح يستغرب من ~~حديث إسحاق الأزرق عن الثوري، أراد أن إسحاق تفرد به، ورواه البخاري من ~~طريقين: الأول: عن علي هو ابن المديني، قاله الكرماني: وقال بعضهم: والذي ~~يظهر لي أنه ابن المديني؟ قلت: أخذه من الكرماني ثم نسبه إلى نفسه، وأبو ~~بكر بن عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين ~~معجمة: ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط، بالنون، المقري، قيل: اسمه محمد، ~~وقيل: عبد الله وقيل: سالم، وقيل غير ذلك، والصحيح ان اسمه كنيته، وعبد ~~العزيز هو ابن رفيع المذكور. والطريق الثاني: عن إسماعيل بن أبان، بفتح ~~الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره نون، وهو منصرف على الأصح، وقد مر ~~في: باب من قال في الخطبة: أما بعد. وإنما قدم الطريق الأول لتصريحه فيه ~~بالتحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز، والطريق الثاني بالعنعنة. # قوله: (ذاهبا) نصب على الحال، وفي رواية الكشميهني: راكبا. قوله: (هذا ~~اليوم) أي: يوم التروية. قوله: (فقال) أي: أنس لعبد العزيز: انظر. قوله: ~~(فصل) أمر يخاطب به أنس لعبد العزيز. # وفيه: إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وكان ~~الأمراء لا ينزلون بالأبطح، وكانوا لا يصلون الظهر والعصر إلا بمنى كما ~~فعله الشارع، فلذلك استحبت الأئمة الأربعة وغيرهم ذلك، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. # 48 ((باب الصلاة بمنى)) أي: هذا باب في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى ~~هل تصلي على حالها أو تقصر؟ وأورد فيه ثلاثة أحاديث ذكرها في: أبواب تقصير ~~الصلاة بترجمة بعين هذه الترجمة، وهو: باب الصلاة بمنى ويبين كل واحد الآن. # 5561 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال ms06040 أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته. # (انظر الحديث 2801). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه في الباب المذكور عن مسدد عن يحيى عن عبيد ~~الله، قال: أخبرني نافع (عن عبد الله ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم، ~~صدرا من إمارته، ثم أتمها). قوله: (ركعتين) أي: المقصورتين من الفريضة ~~الرباعية. قوله: (وعثمان صدرا) أي: صلى ركعتين صدرا، أي: في صدر من أيام ~~خلافته، أي: في أوائل خلافته، وإنما ذكر صدرا. وقيد به لأن عثمان أتم ~~الصلاة بعد ست سنين، وبقية مباحثه تقدمت هناك. # 6561 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني عن حارثة بن وهب ~~الخزاعي رضي الله تعالى عنه قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ~~أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى ركعتين. # (انظر الحديث 3801). PageV09P298 # أخرجه هناك، فقال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: أنبأنا أبو ~~إسحاق، قال: سمعت حارثة بن وهب، قال: (صلى بنا النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~آمن ما كان بمنى ركعتين). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني المشهور بالسبيعي الكوفي، وحارثة، بالحاء ~~المهملة وبالراء والثاء المثلثة، والخزاعي، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي ~~وبالعين المهملة: نسبة إلى خزاعة حي من الأزد. قوله: (ونحن ما كنا أكثر)، ~~جملة وقعت حالا، فقوله: نحن، مبتدأ وكلمة: ما، نافية خبره، وقوله: (أكثر) ~~منصور على أنه خبر كان، وكلمة: قط، متعلقة بمحذوف، والتقدير: ونحن ما كنا ~~قط في وقت أكثر منا في ذلك الوقت ولا آمن منا فيه، ويجوز أن تكون: ما، ~~مصدرية ومعناه الجمع، لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا، قوله: (وآمنه) عطف ~~على أكثر، والضمير فيه يرجع إلى: ما، والتقدير: صلى بنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، والحال أنا أكثر أكواننا في ms06041 سائر الأوقات عددا وأكثر ~~أكواننا في سائر الأوقات أمنا. وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز، قيل: وعلى ~~هذا كما قلنا: قط، متعلق بمحذوف، لأن: قط، يختص بالماضي المنفي، ولا منفي ~~ههنا، تقديره: ما كنا أكثر من ذلك ولا آمنه قط. قلت: قال ابن مالك: استعمال ~~قط غير مسبوقة بالنفي مما خفي على كثير من النحويين، وقد جاء في هذا الحديث ~~بدونه، وله نظائر، وقيل: إنه بمعنى: أبدا، على سبيل المجاز، وقال الكرماني: ~~قوله: (وآمنه)، بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله تعالى. ~~قلت: فحينئذ يكون ضمير المفعول هو النبي صلى الله عليه وسلم، والتقدير: ~~وآمن الله تعالى نبيه، صلى الله عليه وسلم، حينئذ. وقال الطيبي: هذا على أن ~~يكون: أكثر، خبر كان، إذ لا يستقيم أن يعطف: وأمنه، على: أكثر، وهو متعسف ~~جدا. قوله: (بمنى) أي: في منى، والعامل فيه قوله: صلى. # 7561 حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ركعتين ومع عمر رضي ~~الله تعالى عنه ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق فيا ليت حظي من أربع ركعتان ~~متقلبتان. # (انظر الحديث 4801). # أخرجه في الباب المذكور عن قتيبة بن سعيد عن عبد الواحد بن زياد عن ~~الأعمش إلى آخره، فانظر إلى التفاوت بينهما في المتن والإسناد، ولكن الحاصل ~~واحد. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وسفيان هو الثوري، وإبراهيم هو النخعي، و عبد ~~الرحمن ابن يزيد بن قيس أخو الأسود، رضي الله تعالى عنه، الكوفي النخعي، ~~مات في الجماجم سنة ثلاث وثمانين، و عبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه. # قوله: (ثم تفرقت بكم الطرق)، يعني: اختلفتم في قصر الصلاة وإتمامها، ~~فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر. قوله: (فيا ليت حظي من أربع) أي: فيا ليت ~~نصيبي الذي يحصل لي من أربع ركعات، ركعتان يقبلهما الله ms06042 تعالى. قوله: ~~(ركعتان) في كثير من النسخ: ركعتين، وهو على مذهب الفراء، فإنه جوز نصب ~~خبر: ليت، كاسمه. وأما وجه: ركعتان، بالرفع فهو الأصل، لأنه خبر: ليت، ~~وخبره مرفوع. وقال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزىء الأربع فاعلها، وتبع ~~عثمان كراهة لخلافه، وأخبر بما يعتقده. وقيل: يريد أنه لو صلى أربعا فيا ~~ليتها تقبل كما تقبل الركعتان. وقال الكرماني: قالوا: غرضه ليت عثمان، رضي ~~الله تعالى عنه، صلى ركعتين بدل الأربع، كما كان النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وصاحباه يفعلونه. وقيل: معناه أنا أتم متابعة لعثمان، رضي الله تعالى ~~عنه، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين. # وفيه: كراهة مخالفة ما كانوا عليه، وبقية المباحث تقدمت هناك. # 58 ((باب صوم يوم عرفة)) أي: هذا باب في بيان الصوم في يوم عرفة، ولم ~~يبين حكمه لمكان الاختلاف فيه. # 8561 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثنا سالم ~~قال PageV09P299 # سمعت عميرا مولى أم الفضل عن أم الفضل شك الناس يوم عرفة في صوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب فشربه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان ترك النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~الصوم في يوم عرفة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن المديني. الثاني: سفيان بن عيينة. ~~الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: سالم بن أبي أمية أبو النضر، بالضاد ~~المعجمة: مولى عمر بن عبيد الله بن معمر. الخامس: عمير، مصغر عمرو، مولى ~~ابن عباس. السادس: أم الفضل أم عبد الله ابن عباس، واسمها: لبابة، بضم ~~اللام وتخفيف الباء الموحدة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه ~~بصري وأنه من أفراده. وفيه: أن سفيان مكي وأن الزهري وسالما وعميرا ~~مدنيون.. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي، ~~وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف ms06043 وعن مسدد، وفي الأشربة عن الحميدي، وعن مالك ~~بن إسماعيل وعن عمرو بن القاسم. وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك به، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن ~~سعيد الأيلي. وأخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يصم يوم عرفة؟ ~~فإن قلت: في (صحيح مسلم) أن صومه يكفر سنتين؟ قلت: هذا في غير الحجيج، أما ~~في الحجيج فينبغي لهم أن لا يصوموا لئلا يضعفوا عن الدعاء، وأعمال الحج ~~اقتداء بالشارع، وأطلق كثير من الشافعية كراهته، وإن كان الشخص بحيث لا ~~يضعف بسبب الصوم فقط، فقال المتولي: الأولى أن يصوم حيازة للفضيلة. قال ~~صاحب (التوضيح): ونسب غيره هذا إلى المذهب، وقال: الأولى عندنا لا يصوم ~~بحال. وقال الروياني في (الحلية): إن كان قويا، وفي الشتاء، ولا يضعف ~~بالضعف عن الدعاء، فالصوم أفضل. وقال البيهقي في (المعرفة): قال الشافعي في ~~القديم: لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا، واختار ~~الخطابي هذا. قال صاحب (التوضيح): والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقا، وبه ~~قال جمهور أصحابنا، وصرحوا بأنه لا فرق. ولم يذكر الجمهور الكراهة، بل ~~قالوا: يستحب فطره، كما قاله الشافعي، ونقل الماوردي وغيره استحباب الفطر ~~عن أكثر العلماء، وحكى ابن المنذر عن جماعة منهم: استحباب صومه، وحكى صاحب ~~البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه يجب عليه الفطر بعرفة. وقال ابن بطال: ~~اختلف العلماء في صومه، فقال ابن عمر: لم يصمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه. وقال ابن عباس: يوم عرفة لا يصحبنا ~~أحد يريد الصيام فإنه يوم تكبير. وأكل وشرب، واختار مالك وأبو حنيفة ~~والثوري: الفطر، وقال عطاء: من أفطر يوم عرفة ليتقوى به على الذكر كان له ~~مثل أجر الصائم، وكان ابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، يصومان يوم ~~عرفة، وروى أيضا عن عمر، رضي ms06044 الله تعالى عنه، وكان إسحاق يميل إليه، وكان ~~الحسن يعجبه صومه ويأمر به الحاج، وقال: رأيت عثمان بعرفة في يوم شديد الحر ~~صائما وهم يروحون عنه، وكان أسامة بن زيد وعروة بن الزبير والقاسم ومحمد ~~وسعيد بن جبير يصومون بعرفات. وقال قتادة: لا بأس بذلك إذا لم يضعف عن ~~الدعاء، وبه قال الداودي. وقال الشافعي: أحب صيامه لغير الحاج، أما من حج ~~فأحب أن يفطر ليقويه على الدعاء، وقال عطاء: أصومه في الشتاء ولا أصومه في ~~الصيف. وفيه: أن الأكل والشرب في المحافل مباح ليبين معنى: أودعت الصورة ~~فيه. وفيه: جواز قبول الهدية من النساء، ولم يسألها أن كان من مالها، أو من ~~مال زوجها إن كان مثل هذا القدر لا يشاحح الناس فيه. # 68 ((باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة)) أي: هذا باب في ~~بيان مشروعية التلبية والتكبير إذا غدا، أي: إذا ذهب من منى إلى عرفة. # 9561 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه ~~سأل أنس بن مالك PageV09P300 # وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر ~~فلا ينكر عليه. # (انظر الحديث 079). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا. وأما الثقفي فليس له في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا ~~الحديث، وقد تقدم هذا الحديث في أبواب العيدين في: باب التكبير أيام منى ~~وإذا غدا إلى عرفة، أخرجه عن أبي نعيم عن مالك بن أنس قال: حدثني محمد بن ~~أبي بكر الثقفي، قال: سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية، ~~كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يلبي الملبي لا ~~ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه، فانظر التفاوت بينهما في السند ~~والمتن والمعنى واحد. وقوله : في هذا الطريق: (كان يلبي منا الملبي)، يوضح ~~معنى قوله: (كان يهل منا المهل) ms06045 لأن الإهلال رفع الصوت بالتلبية. قوله: ~~(وهما غاديان) جملة اسمية وقعت حالا. أي: ذاهبان غدوة. قوله: (كيف كنتم ~~تصنعون؟) أي: من الذكر طول الطريق، وفي رواية مسلم من طريق موسى بن عقبة، ~~قال: حدثني محمد بن أبي بكر، قال: قلت لأنس بن مالك غداة عرفة: ما تقول في ~~التلبية في هذا اليوم؟ قال: سرت هذا المسير مع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فمنا المكبر ومنا المهل، لا يعيب أحدنا على صاحبه. قوله: (فلا ينكر عليه)، ~~بضم الياء على صيغة المجهول من المضارع، وقد مرت بقية الكلام هناك. # 78 ((باب التهجير بالرواح يوم عرفة)) أي: هذا باب في بيان التهجير، وهو ~~السير في الهاجرة، وكذلك الهجر والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر، وكذلك ~~الهجر، ومنه يقال: هجر النهار، والمراد بالتهجير بالرواح: أن يهجر من نمرة ~~إلى موضع الوقوف بعرفة، والنمرة، بفتح النون وكسر الميم: موضع بقرب عرفات ~~خارج الحرم بين طرف الحرف وطرف عرفات. # 0661 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم قال كتب ~~عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج فجاء ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سرادق الحجاج فخرج ~~وعليه ملحفة معصفرة فقال مالك يا أبا عبد الرحمان فقال الرواح إن كنت تريد ~~السنة قال هاذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج فنزل ~~حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة ~~وعجل الوقوف فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق. # مطابقته للترجمة تستفاد من قوله: (هذه الساعة) لأنه أشار به إلى زوال ~~الشمس، وهو وقت الهاجرة، وهو وقت الرواح إلى الموقف لما روى أبو داود من ~~حديث ابن عمر، (قال: غدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين صلى الصبح في ~~صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة، فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل به ms06046 ~~بعرفة، حتى إذا كان عنده صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهجرا فجمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس ثم راح فوقف). وأخرجه أحمد ~~أيضا. وظاهر هذا الحديث أنه توجه من منى حين صلى الصبح بها، لكن في حديث ~~جابر الطويل الذي رواه مسلم أن توجهه صلى الله عليه وسلم منها كان بعد طلوع ~~الشمس، ولفظه: (فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى زاغت الشمس أمر بالقصواء ~~فرحلت، فأتى بطن الوادي فخطب الناس..) الحديث بطوله. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهم. # وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن يونس بن عبد الأعلى وعن أحمد بن عمرو بن ~~السرح. # قوله: (كتب عبد الملك) هو ابن مروان الأموي الخليفة، والحجاج هو ابن يوسف ~~الثقفي، وكان واليا بمكة حينئذ لعبد الملك وأميرا على الحاج. قوله: (أن لا ~~يخالف) بلفظ النهي والنفي. قوله: (في الحج) أي: في أحكام الحج، وفي رواية ~~النسائي من طريق أشهب عن مالك: في أمر الحج. قوله: PageV09P301 # (فجاء ابن عمر) القائل هو سالم والواو في: وأنا، للحال. قوله: (معه) أي: ~~مع ابن عمر، ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: (فركب هو وسالم ~~وأنا معهما)، وفي رواية عبد الرزاق أيضا عن معمر، قال ابن شهاب: (وكنت ~~يومئذ صائما فلقيت من الحر شدة). واختلف الحفاظ في رواية معمر هذه، فقال ~~يحيى بن معين: هي وهم وابن شهاب لم ير ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، ولا ~~سمع منه. وقال الذهلي: لست أدفع رواية معمر لأن ابن وهب روى عن العمري عن ~~ابن شهاب، رحمه الله تعالى، نحو رواية معمر، وروى عنبسة بن خالد عن يونس عن ~~ابن شهاب، رضي الله تعالى عنه.. قال: وفدت إلى مروان وأنا محتلم، قال ~~الذهلي: ومروان مات سنة خمس وستين، وهذه القصة كانت سنة ثلاث وسبعين. ~~انتهى. وقال غيره: إن رواية عنبسة هذه أيضا وهم، وإنما قال الزهري: وفدت ~~على عبد الملك، ms06047 ولو كان الزهري وفد على مروان لأدرك جلة الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم، ممن ليست له عنهم رواية إلا بواسطة، وقد أدخل مالك وعقيل، ~~وإليهما المرجع في حديث الزهري، بينه وبين ابن عمر في هذه القصة سالما، ~~فهذا هو المعتمد. قوله: (عند سرادق الحجاج)، السرادق، بضم السين. قال ~~الكرماني: وتبعه غيره أنه هو الخيمة وليس كذلك، وإنما السرادق هو الذي يحيط ~~بالخيمة وله باب يدخل منه إلى الخيمة ولا يعمل هذا غالبا إلا للسلاطين ~~والملوك الكبار، وبالفارسية يسمى: سرابردة. قوله: (ملحفة)، بكسر الميم: ~~الإزار الكبير. قوله: (معصفرة) أي: مصبوغة بالعصفر. قوله: (يا أبا عبد ~~الرحمن) هو كنية عبد الله بن عمر. قوله: (الرواح)، بالنصب أي: رح الرواح أو ~~عجل، قاله الكرماني، والأصوب أن يقال: إنه منصوب على الإغراء أي: ألزم ~~الرواح، والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله. قوله: (إن كنت تريد ~~السنة) وفي رواية ابن وهب: (إن كنت تريد أن تصيب السنة). وقال أبو عمر في ~~(التقصي): هذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله: (إن كنت تريد السنة)، ~~فالمراد سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا أطلقها غيره ما ~~لم تضف إلى صاحبها، كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك. انتهى. وهذه مسألة ~~خلاف عند أهل الحديث والأصول، والجمهور على ما قال ابن عبد البر، وهي طريقة ~~البخاري ومسلم، ويقويه قول سالم لابن شهاب، إذ قال له: أفعل ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ فقال: وهل تتبعون في ذلك إلا سنته؟ قوله: (فأنظرني) ~~بفتح الهمزة وكسر الظاء المعجمة من الأنظار وهو الإمهال معناه أمهلني وفي ~~رواية الكشميهني (وانظرني) بهمزة الوصل وضم الظاء ومعناه: انتظرني. قوله: ~~(حتى أفيض على رأسي) حتى اغتسل لأن إفاضة الماء على الرأس إنما تكون غالبا ~~في الغسل. قوله: (ثم أخرج)، بالنصب عطف على قوله: (حتى أفيض)، وأصله: حتى ~~أن أفيض، وقال ابن التين: صوابه أفض لأنه جواب الأمر. قوله: (فنزل) أي: ابن ~~عمر، كما صرح به في رواية أخرى على ما يأتي ms06048 بعد بابين، إن شاء الله تعالى، ~~وهذا يدل على أنه كان راكبا. قوله: (فسار بيني وبين أبي) أي: سار الحجاج ~~بين سالم وأبيه عبد الله بن عمر، ويحتمل أن يكونوا ركبانا، لأن السنة ~~الركوب حينئذ لمن له راحلة. قوله: (وعجل الوقوف)، قال أبو عمر: رواية يحيى ~~وابن القاسم وابن وهب ومطرف: وعجل الصلاة، وقال القعنبي وأشهب: فأتم الخطبة ~~وعجل الوقوف، جعلا موضع الصلاة الوقوف. قال أبو عمر: وهو عندي غلط، لأن ~~أكثر الرواة عن مالك على خلافه. قيل: رواية القعنبي لها وجه، لأن تعجيل ~~الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة، ومع هذا وافق القعنبي عبد الله بن يوسف كما ~~ترى، وقال بعضهم: الظاهر أن الاختلاف فيه عن مالك. قلت: هذا ليس بظاهر، وما ~~الدليل عليه؟ # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن تعجيل الصلاة يوم عرفة سنة مجمع عليها في أول ~~وقت الظهر، ثم يصلى العصر بإثر السلام والفراغ. وفيه: أن إقامة الحج إلى ~~الخلفاء ومن جعلوا ذلك إليه، وهو واجب عليهم يقيموا من كان عالما به. وفيه: ~~الصلاة خلف الفاجر من الولاة ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام. وفيه: أن الرجل ~~الفاضل لا يؤاخذ عليه في مشيه إلى السلطان الجائر فيما يحتاج إليه. وفيه: ~~أن تعجيل الرواح للإمام للجمع بين الظهر والعصر بعرفة في أول وقت الظهر ~~سنة. وفيه: الغسل للوقوف بعرفة. وفيه: خروج الحجاج وهو محرم وعليه ملحفة ~~معصفرة ولم ينكر ذلك عليه ابن عمر. وفيه: حجة لمن أجاز المعصفر للمحرم. ~~وفيه: جواز تأمير الأدنى على الأفضل والأعلم. وفيه: ابتداء العالم بالفتيا ~~قبل أن يسأل عنه. وفيه: الفهم بالإشارة والنظر. وفيه: أن اتباع الشارع هو ~~السنة وإن كان في المسألة أوجه جائز غيرها. وفيه: فتوى التلميذ بحضرة ~~أستاذه عند السلطان وغيره. وفيه: جواز الذهاب من العالم إلى السلطان، سواء ~~كان جائرا أو غير جائر، لأجل إرشاده إياه إلى الخير PageV09P302 # وإيقافه على ما لا يعلم من السنة. وفيه: صياح العالم عندما كان السلطان ~~فيه ليسرع إليه في الإجابة. وفيه: أن السلطان أو ms06049 نائبه يعمل في الدين بقول ~~أهل العلم ويرجع إلى قولهم. وفيه: تعليم الفاجر السنن لمنفعة الناس. وفيه: ~~احتمال المفسدة القليلة لتحصيل المصلحة الكبيرة، يؤخذ ذلك من مضي ابن عمر ~~إلى الحجاج وتعليمه. وفيه: الحرص على نشر العلم لانتفاع الناس به. وفيه: ~~الخطبة فعند أبي حنيفة، يخطب خطبتين بعد الزوال وبعد الأذان قبل الصلاة ~~كخطبة الجمعة، ولو خطب قبل الزوال جاز، وعند أصحابنا في الحج ثلاث خطب: ~~أولها: في اليوم السابع من ذي الحجة، وهو قبل يوم التروية بيوم، يعلم الناس ~~فيها الخروج إلى منى. والثانية: يوم عرفة، وهو التاسع من الشهر يعلم الناس ~~فيها ما يجب من الوقوف بمزدلفة ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة. ~~والثالثة: بمنى بعد يوم النحر، وهو الحادي عشر من الشهر، يحمد الله ويشكره ~~على ما وفق من قضاء مناسك الحج، ويحض الناس على الطاعات، ويحذرهم عن اكتساب ~~الخطايا، فيفصل بين كل خطبتين بيوم. وقال زفر: يخطبها في ثلاثة أيام ~~متواليات: يوم التروية، ويوم عرفة، ويوم النحر. وعند الشافعي: في الحج أربع ~~خطب مسنونة: إحداها بمكة يوم السابع، والثانية: يوم عرفة والثالثة: يوم ~~النحر بمنى، والرابعة: يوم النفرالأول بمنى، وعند مالك: ثلاث خطب، الأولى: ~~يوم السابع بمكة بعد الظهر خطبة واحدة ولا يجلس فيها. الثانية: بعرفات بعد ~~الزوال بجلسة في وسطها. والثالثة: في اليوم الحادي عشر. وعند أحمد كذلك ~~ثلاث خطب، ولا خطبة في اليوم السابع بمكة، بل يخطب بعرفات بعد الزوال، ثم ~~يخطب بمنى يوم النحر في أصح الروايتين، ثم كذلك ثاني أيام منى بعد الظهر. ~~وقال ابن حزم: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد ثاني يوم النحر، ~~وهو مذهب أبي حنيفة أيضا وهو يوم النفر وفيه حديث في (سنن أبي داود) وآخر ~~في (مسند أحمد) والدارقطني، وقال ابن حزم: وقد روى أيضا أنه خطبهم يوم ~~الاثنين وهو يوم الأكارع، وأوصى بذوي الأرحام خيرا. قال ابن قدامة: وروي عن ~~أبي هريرة أنه كان يخطب العشر كله، وروي عن ابن الزبير كذلك، رواه ابن ms06050 أبي ~~شيبة في (مصنفه). # 88 ((باب الوقوف على الدابة بعرفة)) أي: هذا باب في بيان الوقوف راكبا ~~على الدابة في عرفة. # 1661 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد ~~الله ابن العباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في ~~صوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم ~~فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو واقف على بعيره)، وقد مضى الحديث قبل هذا ~~الباب ببابين، فإنه أخرجه هناك: علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن ~~سالم.. إلى آخره، وهنا: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن أبي ~~النضر، بسكون الضاد المعجمة. وهو سالم بن أبي أمية إلى آخره، فانظر التفاوت ~~بينهما في المتن والسند، ولكن الحاصل واحد. # قوله: (عن عمير)، بضم العين، وذكر هناك أنه مولى عبد الله بن عباس، وفي ~~ذاك الباب قال: مولى أم الفضل، ووجهه أنه إما كان مولى لهما جميعا، أو كان ~~مولى لأم الفضل ونسب إلى عبد الله مجازا، أو بالعكس. واسم أم الفضل: لبابة، ~~وقد مر هناك. قوله: (فأرسلت) بلفظ التكلم، وبلفظ الغيبة، كما في ذاك الباب، ~~كذلك في قوله: (فبعثت). # واختلف أهل العلم أن الركوب أفضل أو تركه بعرفة، فذهب الجمهور إلى أن ~~الركوب أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبا، ولأن في الركوب عونا على ~~الاجتهاد في الدعاء والتضرع المطلوب هناك. وفيه: قوة، وهو ما اختاره مالك ~~والشافعي، وعنه قول: إنهما سواء. وفيه: أن الوقوف على ظهر الدابة مباح إذا ~~كان بالمعروف ولم يجحف بالدابة، والنهي الوارد: (لا تتخذوا ظهورها منابر)، ~~محمول على الأغلب الأكثر بدليل هذا الحديث، وقال ابن التين: من سهل عليه ~~بذل المال وشق عليه المشي فمشيه أكثر أجرا له، ومن شق عليه PageV09P303 # بذله وسهل عليه المشي فركوبه أكثر أجرا له، وهذا على اعتبار المشقة في ~~الأجور. # 98 ((باب الجمع ms06051 بين الصلاتين بعرفة)) أي: هذا باب في بيان جواز الجمع بين ~~الصلاتين أي: الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، ولم يبين الحكم اكتفاء بما في ~~حديث الباب، أو لمكان الخلاف فيه، فإن مالكا والأوزاعي قالا: يجوز الجمع ~~بعرفة والمزدلفة لكل أحد، وهو وجه للشافعية، وقول أبي يوسف ومحمد، وعند أبي ~~حنيفة: لا يجمع بينهما إلا من صلاها مع الإمام، وهو مذهب النخعي والثوري ~~وعند الشافعي ومالك وأحمد، سبب هذا الجمع السفر، حتى لا يجوز لأهل مكة ولا ~~لمن كان مقيما هناك أن يجمع. وفي (الروضة): أما الحجاج من أهل الآفاق ~~فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ~~في وقت العشاء، وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب الصحيح، وقيل: بسبب ~~النسك، فإن قلنا بالأول ففي جمع المكي قولان، لأن سفره قصير ولا يجمع ~~العرفي بعرفة ولا المزدلفي بمزدلفة لأنه وطنه، وهل يجمع كل واحد منهما ~~بالبقعة الأخرى؟ فيه القولان كالمكي، وإن قلنا بالثاني جاز الجمع لجميعهم، ~~ومن الأصحاب من يقول: في جمع المكي قولان: الجديد منعه، والقديم جوازه، ~~وعلى القديم في العرفي والمزدلفي وجهان، والمذهب جمعهم على الإطلاق، وحكم ~~الجمع في البقعتين حكمه في سائر الأسفار، ويتخير في التقديم والتأخير، ~~والاختيار التقديم بعرفة والتأخير بمزدلفة. # وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع ~~بينهما مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن فيه الجمع بين الصلاتين، وهذا تعليق ~~وصله إبراهيم الحربي في المناسك له، قال: حدثنا الحوضي عن همام أن نافعا ~~حدثه أن ابن عمر كان إذا لم يدرك الإمام يوم عرفة جمع بين الظهر والعصر في ~~منزله، وأخرجه الثوري في (جامعه) برواية عبد الله بن الوليد العدني عنه عن ~~عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع مثله، وأخرجه ابن المنذر من هذا الوجه. # وقال الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف ~~عام نزل بابن الزبير رضي الله تعالى عنهما سأل عبد الله رضي الله تعالى عنه ~~كيف تصنع في ms06052 الموقف يوم عرفة فقال سالم إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم ~~عرفة فقال عبد الله بن عمر صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في ~~السنة فقلت لسالم أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سالم وهل ~~تتبعون في ذالك إلا سنته. مطابقته للترجمة في قوله: (كانوا يجمعون بين ~~الظهر والعصر)، والليث هو ابن سعد، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر. وهذا تعليق ~~وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح جميعا عن الليث. # قوله: (عام نزل بابن الزبير)، وهو عبد الله بن الزبير، وكان نزوله في سنة ~~ثلاث وسبعين. قوله: (سأل عبد الله)، أي سأل الحجاج عبد الله بن عمر. قوله: ~~(فهجر) أمر من التهجير أي: صل بالهاجرة، وهي شدة الحر. قوله: (في السنة)، ~~بضم السين وتشديد النون أي: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومحل هذه نصب ~~على الحال من فاعل: يجمعون، أي: متوغلين في السنة، إنما قال ذلك تعريضا ~~بالحجاج. وقال الكرماني: ما وجه مطابقة كلام عبد الله لكلام ولده سالم؟ ثم ~~أجاب بقوله، لعله أراد من الصلاة صلاة الظهر والعصر كليهما، فكأنه أمر ~~بتهجير الصلاتين، فصدقه عبد الله في ذلك. قوله: (فقلت لسالم) القائل هو ابن ~~شهاب. قوله: (أفعل ذلك؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (وهل تتبعون؟) بتشديد ~~التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة بعدها عين مهملة: من الاتباع، ~~هكذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: تبتغون، بفتح التائين ~~المثناتين من فوق بينهما باء موحدة وبالغين المعجمة: من الابتغاء، وهو ~~الطلب. قوله: (في ذلك) أي: في ذلك الفعل، وفي رواية PageV09P304 # الحموي بحذف كلمة: في، وهي مقدرة، ويروى بذلك، وقال الكرماني: أي في ~~الجمع أو التهجير. # 09 ((باب قصر الخطبة يوم عرفة)) أي: هذا باب في بيان قصر الخطبة في يوم ~~عرفة. # 3661 حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله ms06053 أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في ~~الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأنا معه حين ~~زاغت الشمس أو زالت فصاح عند فسطاطه أين هاذا فخرج إليه فقال ابن عمر فقال ~~الآن قال نعم قال أنظرني أفيض علي ماء فنزل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم ~~فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر صدق. # (انظر الحديث 0661 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فاقصر الخطبة)، وهذا الحديث قد مضى عن قريب ~~في: باب التهجير بالرواح يوم عرفة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك، وهنا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هناك. # قوله: (أن يأتم) أي: يقتدى. قوله: (زاغت) أي: مالت. قوله: (أو زالت) شك ~~من الراوي. قوله: (عند فسطاطه) وهو بيت من شعر، وفيه لغات تقدمت. قوله: ~~(أفيض)، هو استئناف كلام، ويروى: أفض، بالجزم لأنه جواب الأمر، قوله: (إن ~~كنت تريد) الخطاب للحجاج، ويروي: لو كنت، فكلمة: لو، على هذه بمعنى: أن، ~~يعني لمجرد الشرطية بدون ملاحظة الامتناع. فافهم. # ((باب التعجيل إلى الموقف)) هكذا وقع هذا الباب بهذه الترجمة عند ~~الأكثرين بغير حديث فيه، وسقط من رواية أبي ذر أصلا، وقال الكرماني: واعلم ~~أنه وقع في بعض النسخ هنا زيادة: وهو باب التعجيل إلى الموقف، وقال أبو عبد ~~الله: يراد في هذا الباب: هم هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب، ولكني لا ~~أريد أن أدخل فيه معادا، أقول: هذا تصريح من البخاري بأنه لم يعد حديثا في ~~هذا الجامع ولم يكرر شيئا منه، وما اشتهر أن نصفه تقريبا مكرر، فهو قول ~~إقناعي على سبيل المسامحة، وأما عند التحقيق فهو لا يخلو إما من تقييد أو ~~إهمال أو زيادة أو نقصان أو تفاوت في الإسناد ونحوه، وكلمة: هم، بفتح الهاء ~~وسكون ms06054 الميم، قيل: إنها فارسية، وقيل: عربية، ومعناها قريب من معنى لفظ ~~أيضا. انتهى. قلت: أراد بقوله: وقال أبو عبد الله البخاري نفسه لأن كنيته ~~أبو عبد الله قوله: (هذا الحديث) أراد به حديث مالك الذي رواه عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، وهو الذي رواه البخاري من طريقين: أحدهما: طريق عبد ~~الله بن يوسف. والآخر: طريق عبد الله بن مسلمة كلاهما عن مالك. وقوله: ~~(معادا) أي: مكررا، وحاصل هذا الكلام أنه قال: زيادة الحديث المذكور وكانت ~~مناسبة أن تدهل في هذا الباب، أعني باب التعجيل إلى الموقف، ولكني ما ~~أدخلته فيه لأني لا أدخل فيه مكررا، وكأنه لم يظفر بطريق آخر فيه غير ~~الطريقين المذكورين، فلذلك لم يدخله، وهذا يدل على أنه لا يعيد حديثا ولا ~~يكرره في هذا الكتاب إلا لفائدة من جهة الإسناد، أو من جهة المتن، قال: وإن ~~وقع شيء خارج من ذلك يكون اتفاقيا لا قصدا، ومع ذلك فهو نادر قليل الوقوع، ~~وأما قول الكرماني، وكلمة هم... إلى رخره، فهو تصرف من عنده، تصرف فيها حين ~~وقف على النسخة التي قال فيها: وقع في بعض النسخ، ونقل عنها أنه قال: هم ~~هذا الحديث، والظاهر أنه وقع منه هذه اللفظة في كلامه من غير قصد، فنقل منه ~~على هذا الوجه، وأن هذه اللفظة فارسية وليست بعربية. والله تعالى أعلم. ~~PageV09P305 # بسم الله الرحمان الرحيم 19 ((باب الوقوف بعرفة)) أي: هذا باب في بيان أن ~~الوقوف إنما يكون بعرفة دون غيرها من المواضع، وذلك أن قريشا كانوا يقولون: ~~نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكان غيرهم يقفون بعرفة وعرفة خارج الحرم ~~فبين الله تعالى في قوله: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * (البقرة: ~~991). إن الإفاضة إنما تكون من موقف عرفة الذي كان يقف فيه سائر الناس دون ~~غيره من موقف قريش عند المشعر الحرام، وكانوا يقولون، عزتنا بالحرم وسكنانا ~~فيه، ونحن جيران الله فلا نرى الخروج عنه إلى الحل عند وقوفنا في الحج، فلا ~~نفارق عزنا وما ms06055 حرم الله تعالى به أموالنا ودماءنا، وكانت طوائف العرب ~~يقفون في موقف إبراهيم صلى الله عليه وسلم من عرفة، وكان وقوف النبي صلى ~~الله عليه وسلم أيضا في موقف إبراهيم صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه ~~الوحي توفيقا من الله تعالى له على ذلك. # 4661 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و قال حدثنا ~~محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه قال كنت أطلب بعيرا لي (ح) وحدثنا مسدد قال ~~حدثنا سفيان عن عمر و وسمع محمد بن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لي فذهبت ~~أطلبه يوم عرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة فقلت هاذا ~~والله من الخمس فما شأنه هاهنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: محمد بن جبير بن ~~مطعم. الخامس: حبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره راء: ابن مطعم، بضم الميم اسم فاعل من الإطعام ابن عدي ابن نوفل ~~القرشي النوفلي الصحابي، رضي الله تعالى عنه. السادس: مسدد بن مسرهد، والكل ~~قد ذكروا. # ذكر لطائف إسناده: فيه: إسنادان: أحدهما عن علي بن عبد الله، وفيه: ~~التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. والآخر ~~عن مسدد فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: السماع. وفيه: القول ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن أبي ~~بكر وعمرو الناقد. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (أضللت بعيرا لي)، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: (أضللت بعيرا)، بدون كلمة: لي، يقال: أضله إذا أضاعه، وقال ابن ~~السكيت: أضللت بعيري إذا ذهب منك. قوله: (يوم عرفة) أي: في يوم عرفة. فإن ~~قلت: إضلاله بعيره كان في يوم عرفة أو طلبه؟ قلت: طلبه كان في يوم ms06056 عرفة فإن ~~جبير بن مطعم إنما جاء إلى عرفة ليطلب بعيره لا ليقف بها، ويؤيد هذا ما ~~رواه الحميدي في مسنده: (أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة). ~~PageV10P002 # ومن طريقه رواه أبو نعيم. قوله: (فقلت)، قائله جبير، وأشار بقوله هذا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه واقفا بعرفة، فقال: هذا والله من الحمس، ~~يعني: هو من الحمس، بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفي آخره سين مهملة، جمع ~~الأحمس، وفي اللغة: الأحمس الشديد والمشدد على نفسه في الدين يسمى أحمس، ~~والحماسة الشدة في كل شيء، قاله ابن سيده. ويقال له: المتحمس أيضا. وفي ~~(الصحاح): حمس بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس. وفي (الموعب) عن ابن دريد: ~~الحمس، بالفتح التشدد في الأمر، وبه سميت قريش وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة ~~وقوم من كنانة، وقال غيره: الحمس قريش ومن ولدت من غيرها، وقيل: قريش ومن ~~ولدت وأحلافها، وقيل: قريش ومن ولدت من قريش وكنانة وجديلة قيس، وكانوا إذا ~~أنكحوا امرأة منهم غريبا اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم، ودخل في هذا ~~الاسم من غير قريش ثقيف وليث بن بكر وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة. وقال ابن ~~إسحاق وكانت قريش، لا أدري قبل الفيل أو بعده، ابتدعت أمر الحمس رأيا رأوه ~~فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر ~~والحج، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم نحن الحمس، والحمس أهل الحرم. قالوا: ~~ولا ينبغي للحمس أن يأتقطوا الأقط ولا يسلوا السمن، وهم حرم، ولا يدخلوا ~~بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرما، ثم ~~قالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحل إلى ~~الحرم إذا جاؤوا حجاجا أو عمارا، ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم ~~إلا في ثياب الحمس. وقال السهيلي: كانوا ذهبوا في ذلك مذهب الترهب والتأله، ~~فكانت نساؤهم لا ينسجن الشعر ولا الوبر. وعن إبراهيم الحربي في (غريب ~~الحديث): كانوا أي قريش ms06057 إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحما، وإذا قدموا ~~مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم، وروي عنه أيضا: سموا الكعبة بحمساء ~~لأنها حمساء، حجرها أبيض يضرب إلى السواد. قوله: (فما شأنه؟) هذا تعجب من ~~جبير بن مطعم وإنكار منه لما رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، واقفا بعرفة، ~~فقال: هو من الحمس، فما باله يقف بعرفة والحمس لا يقفون بها؟ لأنهم لا ~~يخرجون من الحرم. وقال الكرماني: وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~كانت سنة عشر، وجبير بن مطعم كان مسلما، لأنه أسلم يوم الفتح، بل عام خيبر، ~~فما وجه سؤاله إنكارا أو تعجبا؟ ثم أجاب بقوله: لعله لم يبلغ إليه في ذلك ~~الوقت قوله تعالى: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * (البقرة: 991). أولم ~~يكن السؤال ناشئا عن الإنكار والتعجب، بل أراد به السؤال عن حكمة المخالفة ~~عما كانت الحمس عليه، أو كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقفة بها قبل ~~الهجرة. انتهى. قلت: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها ~~غير مرة، وأما بعد الهجرة فلم يحج إلا مرة واحدة، وروى ابن خزيمة وإسحاق بن ~~راهويه من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عثمان عن أبي ~~سليمان عن عمه نافع بن جبير عن أبيه، قال: كانت قريش إنما تدفع من المزدلفة ~~ويقولون: نحن الحمس فلا نخرج من الحرم، وقد تركوا الموقف بعرفة، قال: ~~(فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على ~~جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا)، ولفظ يونس ~~بن بكير عن ابن إسحاق في المغازي مختصرا، وفيه (رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائما مع الناس قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقا من الله تعالى ~~له). وأخرجه إسحاق أيضا عن الفضل بن موسى عن عثمان بن الأسود عن عطاء عن ~~جبير بن مطعم، قال: أضللت حمارا لي في الجاهلية فوجدته بعرفة، فرأيت رسول ~~الله، ms06058 صلى الله عليه وسلم، واقفا بعرفات مع الناس، فلما أسلمت عرفت أن الله ~~وفقه لذلك. # 5661 حدثنا فروة بن أبي المغراء قال حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة ~~قال عروة كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ~~ولدت وكانت الحمس يحتبسون على الناس يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها ~~وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا ~~وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع قال وأخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن هذه الآية نزلت في الحمس PageV10P003 # ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس قال كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات. # (الحديث 5661 طرفه في: 0254). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * ~~(البقرة: 991). لأن الأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس لا يكون إلا بعد ~~الوقوف بعرفة، فصاروا مأمورين بالوقوف في عرفة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: فروة، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو: ~~ابن أبي المغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد، مر في ~~آخر الجنائز. الثاني: علي بن مسهر، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر ~~الهاء وبالراء: قاضي الموصل، مر في: باب مباشرة الحائض. الثالث: هشام بن ~~عروة وقد تكرر ذكره الرابع: عروة بن الزبير. الخامس: أم المؤمنين عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~أن شيخه من أفراده وأنه وابن مسهر كوفيان، وأن هشاما وأباه عروة مدنيان. ~~وفيه: أن من قوله: (قال عروة) إلى قوله: (وأخبرني..) موقوف ومن قوله ~~وأخبرني إلى آخره، متصل. وفيه: قال عروة، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: عن ~~هشام بن عروة عن أبيه. # ذكر معناه: قوله: (عراة)، جمع عار، كقضاة جمع قاض، وانتصابه على الحال من ~~الضمير الذي في يطوفون، وقد مر تفسير الحمس عن قريب. قوله: (وما ولدت) أي: ~~وأولادهم، ms06059 واختار كلمة: ما، على كلمة: من، لعمومه. وقيل: المراد به والدهم ~~وهو كنانة، لأن الصحيح أن قريشا هم أولاد النضر بن كنانة، وزاد معمر هنا: ~~وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة. وعن مجاهد أن ~~منهم أيضا عدوان وغيرهم. قوله: (ويحتسبون) أي: يعطون الناس الثياب حسبة لله ~~تعالى. قوله: (يفيض)، أصله من إفاضة الماء وهو صبه بكثرة. وقال الزمخشري، ~~أفضتم دفعتم من كثرة الماء. قوله: (جماعة الناس) أي: غير الحمس. قوله: (من ~~عرفات)، هو علم للموقف، وهو منصرف إذ لا تأنيث فيها. قاله الكرماني: ~~والتحقيق فيه ما قاله الزمخشري. فإن قلت: هلا منعت الصرف وفيه السببان ~~التعريف والتأنيث؟ قلت: لا يخلو التأنيث، إما أن يكون بالتاء التي في ~~لفظها، وإما بتاء مقدرة كما في سعاد، فالتي في لفها ليست للتأنيث، وإنما هي ~~مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث، ولا يصح تقدير التاء فيها، لأن هذه ~~التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في ~~بنت، لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنييث، ~~فأبت تقديرها. انتهى. وسميت عرفات بهذا الاسم إما لأنها وصفت لإبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام،، فلما بصرها عرفها. أو لأن جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، حين كان يدور به في المشاعر أراه إياها، فقال: قد عرفت. أو لأن ~~آدم، عليه الصلاة والسلام، هبط من الجنة بأرض الهند، وحواء، عليها السلام، ~~بجذة، فالتقيا ثمة فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون بها. أو لأن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم عرف حقيقة رؤياه في ذبح ولده ثمة أو لأن الخلق يعترفون فيها ~~بذنوبهم. أو لأن فيها جبالا، والجيال هي الأعراف، وكل عال فهو عرف. قوله: ~~(من جمع)، بفتح الجيم وسكون الميم: هي المزدلفة، وسمي به لأن آدم، عليه ~~الصلاة والسلام، اجتمع فيها مع حواء، عليها السلام، وازدلف إليها أي: دنا ~~منها أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، وأهلها يزدلفون أي: يتقربون إلى الله ~~تعالى بالوقوف فيها. قلت: أصلها مزتلفة لأنها من ms06060 زلف، فقلبت التاء دالا ~~لأجل الزاي. قوله: (قال: وأخبرني أبي) أي: قال هشام: وأخبرني أبي عروة عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (إن هذه الآية) أي: قوله: * (ثم أفيضوا ~~من حيث أفاض الناس) * (البقرة: 991). واختلف أهل التفسير في هذه الآية، ~~فقال الضحاك: يريد إبراهيم، عليه السلام، يعني: يريد من الناس إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، ويؤيد ما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن يزيد ابن شيبان، ~~قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، ونحن وقوف بالموقف، مكانا يباعده عمرو، ~~فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كونوا على مشاعركم فإنكم على ~~إرث من إرث إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وقال: حديث حسن صحيح، واسم ابن ~~مربع: زيد، وقيل: يزيد، وقيل: عبد الله بن مربع، بكسر الميم وسكون الراء ~~وفتح الباء الموحدة وفي آخره عين مهملة. ويزيد بن شيبان أزدي وله صحبة. ~~قوله: (كونوا على مشاعركم) أي: على مواضع المناسك، وفي رواية أبي داود: ~~(قفوا على مشاعركم)، وفي رواية حسين بن عقيل عن الضحاك: (من حيث أفاض ~~الناس)، أي: الإمام، وقيل: آدم، عليه الصلاة والسلام، PageV10P004 # ويؤيده قراءة الناس: وهو آدم، عليه السلام من قوله تعالى: * (ولقد عهدنا ~~إلى آدم من قبل فنسي) * (طه: 511). وقيل: * (من حيث أفاض الناس) * (البقرة: ~~991). أي: سائر الناس غير الحمسن. وقال ابن التين: وهو الصحيح، وقال ~~الزمخشري فإن قلت: فكيف موقع: ثم، يعني في قوله: * (ثم أفيضوا) * (البقرة: ~~991). لأن ثم تقتضي المهلة؟ قال تعالى: * (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) ~~* (البقرة: 991). ثم قال: * (ثم أفيضوا) * (البقرة: 991). والإفاضة من ~~عرفات قبل المجيء إلى المشعر الحرام. وأجاب الزمخشري: بأن موقع: ثم، نحو ~~موقعها في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتي بثم لتفاوت ~~ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره، وبعدما بينهما، فكذلك حين ~~أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات. قال: * (ثم أفيضوا) * (البقرة: 991). ~~لتفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والثانية ms06061 خطأ، وأجاب غيره بأن: ~~ثم، بمعنى الواو، واختاره الطحاوي. وقيل: لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب، ~~والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام، ثم اجعلوا ~~الإفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس، لا من حيث كنتم تفيضون. وقال ~~الخطابي: تضمن قوله تعالى: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * (البقرة: ~~991). الأمر بالوقوف بعرفة، لأن الإفاضة إنما تكون عن اجتماع قبله. قوله: ~~(فدفعوا إلى عرفات) بلفظ المجهول أي: أمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم: ~~ثم أفيضوا، وفي رواية الكشميهني: (فرفعوا) بالراء، وفي رواية مسلم من طريق ~~أبي أسامة عن هشام رجعوا إلى عرفات، والمعنى: أنهم أمروا أن يتوجهوا إلى ~~عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الوقوف بعرفة وهو من أعظم أركان الحج، ثبت ذلك ~~بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله. أما فعله: فروى الإمام أحمد: حدثنا ~~روح حدثنا زكرياء بن إسحاق أخبرنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع يعقوب بن عاصم ~~بن عروة يقول: سمعت الشريد يقول: أشهد لوقفت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعرفات، قال: فما مست قدماه اورض حتى أتى جمعا، والشريد بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الراء: ابن سويد الثقفي، وقال الطبري: حدثنا ابن حميد حدثنا ~~جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة عن أبيه، رجل من قريش، قال: ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقف بعرفة موضعه الذي رأيته يقف فيه في ~~الجاهلية. وأما قوله: فرواه الترمذي من حديث علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: (وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال: هذه عرفة ~~وهو الموقف، وعرفة كلها موقف...) الحديث. # وروى ابن حبان في (صحيحه) من حديث جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (كل عرفات موقف، فارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف فارفعوا ~~عن محسر، وكل أيام منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح). وفي هذه الأحاديث ~~تعيين عرفة للوقوف، وأنه لا يجزي الوقوف بغيرها، وهو ms06062 قول أكثر أهل العلم. ~~وحكى ابن المنذر عن مالك أنه يصح الوقوف بعرنة، بضم العين والنون، والحديث ~~المذكور حجة عليه، وحد عرفة ما رواه الأزرقي في (تاريخ مكة) بإسناده إلى ~~ابن عباس، قال: حد عرفة من قبل المشرق على بطن عرنة إلى جبال عرنة إلى وصيق ~~إلى ملتقى وصيق إلى وادي عرنة. ووصيق، بفتح الواو وكسر الصاد المهملة بعدها ~~ياء آخر الحروف وفي آخره قاف، وقال الشافعي في (الأوسط) من مناسكه: وعرفة ~~ما جاوز بطن عرنة وليس الوادي ولا المسجد منها إلى الجبال المقابلة مما يلي ~~حوائط ابن عامر وطريق الحضن، وما جاوز ذلك فليس بعرفة، و: الحضن، بفتح ~~الحاء المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين. وابن عامر هو عبد الله بن عامر ~~بن كريز، وكان له حائط نخل وكان فيها عين. قال المحب الطبري: وهو الآن ~~خراب. وقال ابن بطال: اختلفوا إذا دفع من عرفة قبل غروب الشمس ولم يقف بها ~~ليلا، فذهب مالك إلى أن الاعتماد في الوقوف بعرفة على الليل من ليلة النحر، ~~والنهار من يوم عرفة تبع، فإن وقف جزأ من الليل أي جزء كان قبل طلوع الفجر ~~من يوم النحر أجزأه، وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: الاعتماد على النهار ~~من يوم عرفة من وقت الزوال والليل كله تبع، فإن وقف جزأ من النهار أجزأه، ~~وإن وقف جزأ من الليل أجزأه، إلا أنهم يقولون: إن وقف جزأ من النهار بعد ~~الزوال دون الليل كان عليه دم، وإن وقف جزأ من الليل دون النهار لم يجب ~~عليه دم، وذهب أحمد بن حنبل إلى أن الوقوف من حين طلوع الفجر من يوم عرفة ~~إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، فسوى بين أجزاء الليل وأجزاء النهار. وقال ~~ابن قدامة: وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر أهل العلم، منهم عطاء ~~والثوري والشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ابن جريج: عليه بدنة، وقال ~~الحسن بن أبي الحسن: عليه هدي من الإبل، فإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا ~~فوقف حتى ms06063 غربت الشمس فلا دم عليه، PageV10P005 # فإن قلت: روى نافع عن ابن عمر أنه قال: من لم يقف بعرفة ليلة المزدلفة ~~قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج. وعن عروة بن الزبير مثله، ورفعه ابن عمر ~~مرة: # * من فاته عرفات بليل فقد فاته الحج)، وعن عمرو بن شعيب رفعه، قال: (من ~~جاوز وادي عرفة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له)، وعن معمر عن رجل عن سعيد بن ~~جبير رفعه: (إنا لا ندفع حتى تغرب الشمس) يعني: من عرفات: قلت: ابن حزم ضعف ~~هذه كلها ووهاها. وعن عروة بن مضرس الطائي مرفوعا: (من أدرك معنا هذه ~~الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه)، رواه ~~أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والله تعالى أعلم. # 29 ((باب السير إذا دفع من عرفة)) أي: هذا باب في بيان صفة السير إذا دفع ~~من عرفة يعني إذا انصرف منها، وتوجه إلى المزدلفة، وفي بعض النسخ من عرفات ~~قال الفراء: عرفات اسم في لفظ الجمع ولا واحد له، وقول الناس: نزلنا عرفة ~~شبيه بالمولد، وليس بعربي محض. # 6661 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال سئل أسامة وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في ~~حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يسير العنق)، فإنه صفة سيره إذا دفع من ~~عرفة، وعن قريب يأتي تفسيره. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن أبي ~~موسى، وفي المغازي عن مسدد، كلاهما عن يحيى ابن سعيد. وأخرجه مسلم في ~~المناسك عن أبي الربيع الزهراني وقتيبة، كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر ~~عن عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير وحميد بن عبد الرحمن. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم، وعن عبد ~~الله ms06064 بن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن ~~محمد الطنافسي وعمرو بن عبد الله الأودي. # ذكر معناه: قوله: (سئل أسامة)، وهو أسامة بن زيد بن حارثة، حب رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ومولاه سمع النبي وتوفي في آخر خلافة معاوية. قوله: ~~(وأنا جالس)، الواو فيه للحال، وفي رواية النسائي من طريق عبد الرحمن ابن ~~القاسم عن مالك: وأنا جالس معه، وفي رواية مسلم من طريق حماد بن زيد عن ~~هشام عن أبيه: سئل أسامة وأنا شاهد، أو قال: سألت أسامة بن زيد. قوله: (في ~~حجة الوداع)، سميت به لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها. وقال: (لا ~~ألقاكم بعد عامي هذا) وغلط من كره تسميتها بذلك، وتسمى البلاغ أيضا، لأنه ~~قال: صلى الله عليه وسلم فيها: (هل بلغت؟) وحجة الإسلام لأنها التي حج فيها ~~بأهل الإسلام ليس فيها مشرك. قوله: (حين دفع)، أي: من عرفات، أي: انصرف ~~منها إلى المزدلفة، وفي رواية يحيى بن يحيى وغيره عن مالك في (الموطأ): حين ~~دفع من عرفة. قوله: (العنق)، بفتح العين المهملة وفتح النون، وفي آخره قاف، ~~قال في (الموعب) لابن التياني: هو سير مسبطر، وقال معمر: هو أدنى المشي، ~~وهو أن يرفع الفرس يده ليس يرفع هملجة ولا هرولة. وفي (التهذيب) للأزهري: ~~العنق والعنيق ضرب من السير، وقد أعنقت الدابة. وقال ابن سيده: فهي معنق ~~ومعناق وعنيق. وفي (المخصص) عن الأصمعي: من المشي العنق وهو أوله، وقال ~~القزاز: ولم يقولوا عنقه. وفي (كتاب الاحتفال) لابن أبي خالد في صفات ~~الخيل: ومن أنواع سير الإبل والدواب العنق، وهو سير سهل مسبطر، تمد فيه ~~الدابة عنقها للاستعانة، وهو دون الإسراع. وفي (المجمل): هو نوع من سير ~~الدواب طويل. قوله: (فإذا وجد فجوة) الفجوة والفجواء ممدود، قال ابن سيده: ~~هو ما اتسع من الأرض، وقيل: ما اتسع منها وانخفض. وقال النووي: رواه بعضهم ~~في (الموطأ) بضم الفاء وفتحها، ورواه أبو مصعب ويحيى بن بكير وغيرهما عن ~~مالك ms06065 بلفظ: فرجة، بضم الفاء وسكون الراء. (وهو)، بمعنى الفجوة. قوله: (نص) ~~فعل ماض، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم أي: أسرع. وفي (كتاب الاحتفال): ~~النص والنصيص في السير أن تسار الدابة أو البعير سيرا شديدا حتى تستخرج ~~أقصى ما عنده، ونص كل شيء منتهاه. PageV10P006 # وقال أبو عبيد: النص أصله منتهى الأشياء وغايتها، ومبلغ أقصاها. وقال ابن ~~بطال: تعجيل الدفع من عرفة، والله أعلم، إنما هو لضيق الوقت لأنهم إنما ~~يدفعون من عرفة إلى المزدلفة عند سقوط الشمس، وبين عرفة والمزدلفة نحو ~~ثلاثة أميال، وعليهم أن يجمعوا المغرب والعشاء بالمزدلفة وتلك سنتها ~~فتعجلوا في السير لاستعجال الصلاة. وقال الطبري: الصواب في صفة السير في ~~الإفاضتين جميعا ما صحت به الآثار إلا في وادي محسر، فإنه يوضع لصحة الحديث ~~بذلك، فلو أوضع أحد في موضع العنق أو العكس لم يلزمه شيء لإجماع الجمع على ~~ذلك، غير أنه يكون مخطئا طريق الصواب قلت: أشار بقوله: لصحة الحديث، إلى ما ~~روي عن جابر، رضي الله تعالى عنه، رواه الترمذي، فقال: حدثنا محمود بن ~~غيلان، حدثنا وكيع وبشر بن السري وأبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان عن أبي ~~الزبير (عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أوضع في وادي محسر...) الحديث ~~وقال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. قوله: (أوضع)، أي: أسرع السير من الإيضاع ~~وهو السير السريع، ومفعول: أوضع،، محذوف أي: أوضع راحلته، لأن الرباعي ~~متعد، والقاصر منه ثلاثي. قال الجوهري: وضع البعير وغيره أي: أسرع في سيره. # وفيه من الفوائد: أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله، صلى ~~الله عليه وسلم، في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك. # قال هشام والنص فوق العنق هو هشام بن عروة الراوي، وهذا تفسير منه، وكذا ~~رواه مسلم من رواية حميد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة، قال هشام: والنص ~~فوق العنق، وأدرجه يحيى القطان في الذي رواه البخاري في الجهاد، قال: حدثنا ~~محمد بن المثنى، حدثنا يحيى عن هشام، قال: أخبرني أبي، قال: ms06066 سئل أسامة بن ~~زيد: كان يحيى يقول وأنا أسمع، فسقط عني عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع، قال: فكان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، والنص فوق العنق، ~~وكذا أدرجه سفيان فيما أخرجه النسائي وعبد الرحيم بن سليمان ووكيع فيما ~~أخرجه ابن خزيمة كلهم عن هشام، وقد رواه عن إسحاق في (مسنده) عن وكيع، ~~ففصله وجعل التفسير من كلام وكيع، وكذا رواه ابن خزيمة من طريق سفيان ففصله ~~وجعل التفسير من كلام سفيان، وسفيان ووكيع، إنما أخذا التفسير المذكور عن ~~هشام، فرجع التفسير إليه. وقد رواه أكثر رواة (الموطأ) عن مالك، فلم يذكر ~~التفسير، ولذلك رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن سلمة، ومسلم من ~~طريق حماد بن زيد، كلاهما عن هشام. # فجوة متسع والجمع فجوات وفجاء وكذلك ركوة وركاء مناص ليس حين فرار فسر ~~البخاري الفجوة بقوله: متسع، وأبو عبد الله هو كنية البخاري، وذكر أيضا أن ~~جمع فجوة يأتي على مثالين: أحدهما: فجوات، بفتحتين، والآخر: فجاء، بكسر ~~الفاء، ومثل لذلك بقوله: (وكذا ركوة وركاء) فإن ركوة على وزن فجوة، وركاء ~~الذي هو جمع على وزن فجاء. قوله: (مناص ليس حين فرار) لم يثبت في كثير من ~~النسخ، وأما وجه المذكور من ذلك أنه إنما ذكره لدفع وهم من يتوهم أن المناص ~~والنص من باب واحد، وأن أحدهما مشتق من الآخر وليس كذلك، فإن النص مضعف ~~وحروفه صحاح، والمناص من باب المعتل العين الواوي لأنه من النوص. قال ~~الفراء: النوص التأخر ويقال: ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي: فر وزاغ. ~~وقال الجوهري: قال الله تعالى: * (ولات حين مناص) * (ص: 3). أي: ليس وقت ~~تأخر وفرار. والذي يظهر أن أبا عبد الله هو الذي وهم فيه فظن أن مادة: نص ~~ومناص واحدة، فلذلك ذكره، والأولى أن يعتمد على النسخة التي لم يذكر هذا ~~فيها، ويبعد الشخص من نسبة الوهم إليه أو إلى غيره. # 39 ((باب النزول بين عرفة وجمع)) أي: هذا باب في بيان نزول ms06067 الحاج بين ~~عرفة وجمع، وهو المزدلفة لقضاء حاجته، أي حاجة كانت، وليس هذا من المناسك. # 7661 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن موسى بن عقبة ~~عن PageV10P007 # كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب فقضى حاجته فتوضأ فقلت يا ~~رسول الله أتصلي فقال الصلاة أمامك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (مال إلى الشعب فقضى حاجته)، لأن معناه نزل ~~هناك وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره، إن شاء الله تعالى، ويحيى بن سعيد هو ~~الأنصاري وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران لأنهما تابعيان صغيران، ~~وقد حمله موسى عن كريب فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين. # والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في: باب إسباغ الوضوء عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول، ومضى الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # قوله: (حيث أفاض)، وفي رواية أبي الوقت: (حين أفاض)، وهي أصوب لأنه ظرف ~~زمان، وحيث ظرف مكان. قوله: (إلى الشعب) بكسر الشين المعجمة وهو الطريق بين ~~الجبلين. قوله: (فقضى حاجته) أي: استنجى. قوله: (أتصلي؟) بهمزة الاستفهام، ~~ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة. قوله: (الصلاة أمامك؟)، بفتح الهمزة، أي: ~~الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة، ويجوز في لفظ: ~~الصلاة، الرفع والنصب، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة ~~حاضرة أو حانت أمامك، وأما النصب فبفعل مقدر. # 8661 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال كان عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما يجمع بين المغرب والعشاء بجمع غير أنه يمر ~~بالشعب الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فينتفض ويتوضأ ولا ~~يصلي حتى يصلي بجمع. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (غير أنه يمر بالشعب فيدخل فينتفض) و موسى ~~بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي و جويرية تصغير جارية ابن أسماء ~~الضبعي ms06068 البصري. # قوله: (بجمع)، هو المزدلفة. قوله: (غير أنه يمر)، هذا في معنى الاستثناء ~~المنقطع أي: بجمع، لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده لا مطلقا. ~~قوله: (الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم) يصلي أي: قوله: (فينتفض)، ~~بفاء وضاد معجمة: من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة، معناه: يستنجي ثم ~~يتوضأ ولا يصلي شيئا حتى يصلي بجمع. # 9661 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن ~~كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه قال ردفت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفه أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء ~~توضأ وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فركب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المزدلفة فصلى ثم ردف الفضل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غداة جمع. قال كريب فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ ~~الجمرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب ~~الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال)، والإناخة والبول لا يكونان إلا ~~بالنزول، وكان ذلك بين عرفة وجمع. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: إسماعيل بن جعفر أبو ~~إبراهيم الأنصاري مولى زريق المؤدب، مات سنة ثمانين ومائة. الثالث: محمد بن ~~أبي حرملة، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم، ولا يعرف اسمه، وهو ~~مولى إلى حويطب، وكان خصيف يروي عنه فيقول: حدثني محمد بن حويطب، فذكر ابن ~~حبان أن خصيفا كان ينسبه إلى جده وإليه، وذكر في (رجال الصحيحين) محمد بن ~~أبي حرملة القرشي PageV10P008 # يكنى أبا عبد الله مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزي. ~~قال الواقدي، مات في أول خلافة أبي جعفر. الرابع: كريب، بضم ms06069 الكاف. الخامس: ~~أسامة بن زيد بن حارثة. السادس: عبد الله بن عباس. السابع: الفضل بن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. ~~وفيه: أن شيخه بغلاني بغلان بلخ، والبقية من الرواة كلهم مدنيون. وفيه: ~~رواية الصحابي عن الصحابي، وهما عبد الله بن عباس والفضل بن عباس. وفيه: ~~رواية الأخ عن الأخ وهما المذكوران. وفيه: ثلاثة من الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة ~~وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة. # ذكر معناه: قوله: (ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الدال، أي: ~~ركبت وراءه. قوله: (أناخ) أي: راحلته. قوله: (الوضوء)، بفتح الواو هو الماء ~~الذي يتوضأ به. قوله: (توضأ) ويروى: (فتوضا) بفاء العطف. قوله: (وضوءا ~~خفيفا) إما بأنه توضأ مرة مرة أو بأنه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب ~~عادته، ويؤيد هذا الرواية الأخرى الآتية بعد باب، فلم يسبغ الوضوء. قوله: ~~(فقلت: الصلاة) القائل هو أسامة، والصلاة منصوبة بفعل مقدر، ويجوز رفعها ~~على تقدير: الصلاة حضرت. قوله: (الصلاة أمامك)، بالوجهين كما ذكرنا في ~~الحديث السابق. قوله: (حتى أتى المزدلفة فصلى)، أي: لم يبدأ بشيء قبل ~~الصلاة. وفي رواية مسلم من حديث إبراهيم بن عقبة: ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى ~~المغرب والعشاء. قوله: (غداء جمع)، أي: غداة الليلة التي كانت به، أي: صبح ~~يوم النحر. قوله: (حتى بلغ الجمرة) أي: جمرة العقبة، ويروى: حتى بلغ رمي ~~الجمرة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الركوب حال الدفع من عرفة. وفيه: جواز ~~الارتداف على الدابة لكن إذا كانت مطيقة. وفيه: الاستعانة في الوضوء ~~وللفقهاء فيه تفصيل لأن الاستعانة إما أن تكون في إحضار الماء مثلا، أو في ~~صبه على المتوضيء، أو مباشرة غسل أعضائه. فالأول جائز بلا خلاف، والثالث ~~مكروه إلا ms06070 إن كان لعذر، واختلف في الثاني، والأصح أنه: لا يكره لكنه خلاف ~~الأولى، وأما الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فكان إما لبيان الجواز، ~~وهو حينئذ أفضل في حقه، أو كان للضرورة. وفيه: الجمع بين المغرب والعشاء ~~بمزدلفة، وسيأتي الكلام فيه عن قريب. لأنه عقد له بابا. وفيه: التلبية إلى ~~أن يأتي إلى موضع رمي الجمرة، وسيأتي بيانه لأنه عقد بابا له. # 49 ((باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة وإشارته ~~إليهم بالسوط)) أي: هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة ~~أي: الوقار عند الإفاضة من عرفة، وشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~أصحابه بالسوط بذلك. # 1761 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا إبراهيم بن سويد قال حدثني عمرو ~~بن أبي عمر و مولى المطلب قال أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي قال ~~حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا ~~للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس ~~بالإيضاع. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وللترجمة جزآن: أحدهما: أمره، صلى الله عليه ~~وسلم، بالسكينة فيطابقه قوله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس عليكم ~~بالسكينة)، والآخر: إشارته صلى الله عليه وسلم إليهم بالسوط، فيطابقه قوله: ~~(فأشار إليهم بسوطه). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم، وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد، وقد مر. PageV10P009 # الثاني: إبراهيم بن سويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف: ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون. ~~الثالث: عمرو بن أبي عمرو بالواو فيهما، واسم أبي عمرو: ميسرة ضد الميمنة ~~قد مر في كتاب العلم في: باب الحرص. الرابع: سعيد بن جبير، بضم الجيم وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، مولى والبة، بكسر ~~اللام ms06071 وفتح الباء الموحدة الخفيفة: بطن من بني أسد، قتله الحجاج في سنة خمس ~~وتسعين. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: أن شيخه بصري ~~وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن حبان: في ~~حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة، وقد تابعه في هذا الحديث سليمان بن ~~بلال عند الإسماعيلي، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن ~~عبيد بن عمر بن مخزوم. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (دفع مع النبي، صلى الله عليه وسلم) أي: انصرف معه من ~~عرفة يوم عرفة. قوله: (زجرا)، بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره راء: وهو ~~الصياح لحث الإبل. قوله: (وضربا) وفي رواية كريمة: (وصوتا)، أيضا بعد: ~~ضربا، وكأنه تصحيف من: ضربا، فعطف: صوتا، عليه. قوله: (عليكم بالسكينة) ~~إغراء أي: لازموا السكينة في السير، يعني الرفق وعدم المزاحمة، وعلل ذلك ~~بقوله: (فإن البر) أي: الخير (ليس بالإيضاع) أي: السير السريع من أوضع: إذا ~~سار سيرا عنيفا ويقال: هو سير مثل الخبب. وقال المهلب: إنما نهاهم عن ~~الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة. # أوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما هو من كلام ~~البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من أوضع يوضع إضاعا ~~إذا أسرع في السير، ولما كانت لفظة: أوضعوا، مذكورة في القرآن في سورة ~~براءة، وهو قوله تعالى: * (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم يبغونكم الفتنة) * (التوبة: 74). الآية، والمعنى: ما زادوكم إلا ~~شيئا خبالا، والخبال: الشر والفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بينكم بالتضريب ~~وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت، وقال الزمخشري: والمعنى: ولأوضعوا ~~أي: أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من الماشي، وقرأ ابن الزبير، رضي الله ~~تعالى عنهما: ولأرقصوا من: رقصت الناقة رقصا إذا أسرعت، وأرقصتها أنا، ~~وقرئ: ولأوفضوا. # 1761 ms06072 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا إبراهيم بن سويد قال حدثني عمرو ~~بن أبي عمر و مولى المطلب قال أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي قال ~~حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا ~~للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس ~~بالإيضاع. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وللترجمة جزآن: أحدهما: أمره، صلى الله عليه ~~وسلم، بالسكينة فيطابقه قوله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس عليكم ~~بالسكينة)، والآخر: إشارته صلى الله عليه وسلم إليهم بالسوط، فيطابقه قوله: ~~(فأشار إليهم بسوطه). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم، وهو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم أبو محمد، وقد مر. الثاني: إبراهيم بن ~~سويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف: ابن حيان، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون. الثالث: عمرو بن أبي ~~عمرو بالواو فيهما، واسم أبي عمرو: ميسرة ضد الميمنة قد مر في كتاب العلم ~~في: باب الحرص. الرابع: سعيد بن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره راء، مولى والبة، بكسر اللام وفتح الباء الموحدة ~~الخفيفة: بطن من بني أسد، قتله الحجاج في سنة خمس وتسعين. الخامس: عبد الله ~~بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد ~~في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: أن شيخه بصري ~~وإبراهيم وعمرو مدنيان وسعيد كوفي وتكلم في إبراهيم فقال ابن حبان: في ~~حديثه مناكير ولكن عند البخاري ثقة، وقد تابعه في هذا الحديث سليمان بن ~~بلال عند الإسماعيلي، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن ~~عبيد بن عمر بن مخزوم. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (دفع مع النبي، صلى الله عليه وسلم) أي: ms06073 انصرف معه من ~~عرفة يوم عرفة. قوله: (زجرا)، بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره راء: وهو ~~الصياح لحث الإبل. قوله: (وضربا) وفي رواية كريمة: (وصوتا)، أيضا بعد: ~~ضربا، وكأنه تصحيف من: ضربا، فعطف: صوتا، عليه. قوله: (عليكم بالسكينة) ~~إغراء أي: لازموا السكينة في السير، يعني الرفق وعدم المزاحمة، وعلل ذلك ~~بقوله: (فإن البر) أي: الخير (ليس بالإيضاع) أي: السير السريع من أوضع: إذا ~~سار سيرا عنيفا ويقال: هو سير مثل الخبب. وقال المهلب: إنما نهاهم عن ~~الإسراع إبقاء علهيم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بعد المسافة. # أوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم وفجرنا خلالهما بينهما هو من كلام ~~البخاري أشار به إلى تفسير الإيضاع في الحديث لأنه مصدر من أوضع يوضع إضاعا ~~إذا أسرع في السير، ولما كانت لفظة: أوضعوا، مذكورة في القرآن في سورة ~~براءة، وهو قوله تعالى: * (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم يبغونكم الفتنة) * (التوبة: 74). الآية، والمعنى: ما زادوكم إلا ~~شيئا خبالا، والخبال: الشر والفساد، ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بينكم بالتضريب ~~وهو الإغراء بين القوم وإفساد ذات البيت، وقال الزمخشري: والمعنى: ولأوضعوا ~~أي: أسرعوا ركائبهم لأن الراكب أسرع من الماشي، وقرأ ابن الزبير، رضي الله ~~تعالى عنهما: ولأرقصوا من: رقصت الناقة رقصا إذا أسرعت، وأرقصتها أنا، ~~وقرئ: ولأوفضوا. # 59 ((باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة)) أي: هذا باب في بيان الجمع بين ~~المغرب والعشاء في المزدلفة. # 2761 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن موسى بن عقبة عن كريب عن ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عرفة فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة ~~فقال الصلاة أمامك فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ~~ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فجاء المزدلفة...) إلى آخره، وقد مر هذا ~~الحديث في كتاب الوضوء في: باب إسباغ الوضوء، ms06074 فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله ~~بن مسلمة عن مالك، وههنا أخرجه: عن عبد الله بن يوسف عن مالك، والتفاوت في ~~الإسناد في شيخيه PageV10P010 # فقط، وفي المتنين شيء يسير، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (عن كريب عن أسامة) قال ابن عبد البر: رواه أصحاب مالك عنه هكذا ~~إلا أشهب وابن الماجشون فإنهما أدخلا بين كريب وأسامة عبد الله بن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، أخرجه النسائي. قوله: (ولم يسبغ الوضوء)، قال ابن ~~عبد البر: أي: استنجى به وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي ~~النظافة، ومعنى الإسباغ الإكمال أي: لم يكمل وضوءه فيتوضأ للصلاة، قال: وقد ~~قيل: إن معنى قوله: (لم يسبغ الوضوء) أي: لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء، ~~بل اقتصر على بعضها. وقيل: إنه توضأ وضوأ خفيفا، وقال القرطبي: اختلف ~~الشراح في قوله: (ولم يسبغ الوضوء)، هل المراد به: اقتصر على بعض الأعضاء ~~فيكون وضوأ لغويا؟ واقتصر على بعض العدد فيكون وضوأ شرعيا؟ قال: وكلاهما ~~محتمل، لكن يعضد من قال بالثاني قوله في الرواية الأخرى: (وضوءا خفيفا) ~~لأنه لا يقال في الناقص: خفيف فإن قلت: قول أسامة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: الصلاة، يدل على أنه رآه أنه توضأ وضوء الصلاة. قلت: يحتمل أن يكون ~~مراده: أتريد الصلاة؟ فلم لم تتوضأ وضوء الصلاة؟ وقال الخطابي: إنما ترك ~~إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه، وتجوز فيه، لأنه لم ~~يرد أن يصلي به، فلما نزل وأرادها أسبغه فإن قلت: هذا يدل على أنه توضأ ~~وضوء الصلاة ولكنه خفف، ثم لما نزل توضأ وضوءا آخر وأسبغه، والوضوء لا يشرع ~~مرتين لصلاة واحدة، قاله ابن عبد البر، رحمه الله تعالى قلت: لا نسلم عدم ~~مشروعية تكرار الوضوء لصلاة واحدة، ولئن سلمنا فيحتمل أنه توضأ ثانيا عن ~~حدث طار، والله أعلم. # 69 ((باب من جمع بينهما ولم يتطوع)) أي: هذا باب في بيان حكم من جمع بين ~~الصلاتين أي: المغرب والعشاء، ولم يتطوع، أي: لم يصل ms06075 تطوعا بين الصلاتين ~~المذكورتين. # 3761 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب ~~والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر كل واحدة ~~منهما. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة صريحا من متنه، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وآدم هو ~~ابن أبي إياس، واسم أبي إياس: عبد الرحمن، أصله من خراسان سكن عسقلان، وابن ~~أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، واسم أبي ~~ذئب: هشام المدني، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب المدني. # قوله: (بجمع)، بفتح الجيم: وهو المزدلفة، وقد فسرناه غير مرة. قوله: (ولم ~~يسبح بينهما) أي: لم يتطوع بين المغرب والعشاء. قوله: (ولا على إثر)، بكسر ~~الهمزة بمعنى: الأثر، بفتحتين، أي: عقيبه. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحج عن أحمد بن حنبل وعن عثمان بن أبي ~~شيبة وعن مخلد بن خالد. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي، وفي الصلاة عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن وكيع. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، وهذا لا ~~خلاف فيه، ولكن الخلاف فيه: هل هو للنسك أو لمطلق السفر، أو للسفر الطويل، ~~فمن قال: للنسك، قال: يجمع أهل مكة ومنى وعرفة والمزدلفة، ومن قال: لمطلق ~~السفر، قال: يجمعون سوى أهل المزدلفة، ومن قال للسفر الطويل، قال: يتم أهل ~~مكة ومنى وعرفة والمزدلفة وجميع من كان بينه وبينها دون مسافة القصر، ويقصر ~~من طال سفره. وقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أنه لا ~~يصلي المغرب دون جمع. وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: كأنه أراد ~~العمل عليه مشروعية واستحبابا لا تحتما ولا لزوما، فإنهم لم يتفقوا على ~~ذلك، بل اختلفوا فيه. فقال سفيان الثوري: لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله ~~السعة في ذلك إلى نصف الليل، فإن صلاهما دون جمع أعاد، وكذا قال ms06076 أبو حنيفة: ~~إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة، وسواء صلاهما قبل مغيب ~~الشفق أو بعده، فعليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة. وقال مالك: لا يصليها ~~أحد قبل جمع إلا من عذر، فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق، ~~وذهب الشافعي إلى أن هذا هو الأفضل، وأنه إن جمع بينهما في وقت المغرب أو ~~في وقت العشاء، بأرض عرفات أو غيرها أو صلى كل PageV10P011 # صلاة في وقتها جاز ذلك، وبه قال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور، ~~وأبو يوسف وأشهب، وحكاه النووي عن أصحاب الحديث، وبه قال من التابعين: عطاء ~~وعروة وسالم والقاسم وسعيد بن جبير. وفيه: أن الإقامة لكل واحدة من المغرب ~~والعشاء. # وفيه: للعلماء ستة أقوال: أحدها: أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة ~~منهما، وهو قول القاسم ومحمد وسالم وهو إحدى الروايات عن ابن عمر، وبه قال ~~إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في أحد القولين عنه. وهو قول الشافعي ~~وأصحابه فيما حكاه الخطابي والبغوي وغير واحد، وقال النووي في (شرح مسلم): ~~الصحيح عند أصحابنا أنه يصليهما بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة. ~~وقال في الإيضاح إنه الأصح. الثاني: أن يصليهما بإقامة واحدة للأولى وهو ~~إحدى الروايات عن ابن عمر، وهو قول سفيان الثوري فيما حكاه الترمذي ~~والخطابي وابن عبد البر وغيرهم. الثالث: أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة ~~منهما، وهو قول أحمد بن حنبل في أصح قوليه، وبه قال أبو ثور وعبد الملك بن ~~الماجشون من المالكية، والطحاوي، وقال الخطابي هو قول أهل الرأي، وذكر ابن ~~عبد البر أن الجوزجاني حكاه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. ~~الرابع: أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يؤذن للثانية ولا يقيم لها، وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، حكاه النووي وغيره. قلت: هذا هو مذهب أصحابنا، وعند ~~زفر: بأذان وإقامتين. الخامس: أنه يؤذن لكل منهما ويقيم، وبه قال عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنهما، وهو قول ms06077 مالك وأصحابه ~~إلا ابن الماجشون، وليس لهم في ذلك حديث مرفوع، قاله ابن عبد البر. السادس: ~~أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم، حكاه المحب الطبري عن بعض السلف، وهذا ~~كله في جمع التأخير. # أما جمع التقديم كالظهر والعصر بنمرة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يؤذن ~~للأولى ويقيم لها ولا يقيم لكل منهما، وهو قول الشافعي وجمهور أصحابه. ~~والثاني: أنه يؤذن للأولى ويقيم لها ولا يقيم للثانية، وهو مذهب أبي حنيفة. ~~والثالث: أنه يؤذن لكل منهما ويقيم، وهو وجه حكاه الرافعي عن ابن كج عن أبي ~~الحسين القطان أنه أخرجه وجها. فإن قلت: ما الأصل في هذه الأقوال؟ قلت: ~~الذي قال بأذان واحد وإقامتين، قال برواية جابر، والذي قال بلا أذان ولا ~~إقامة قال بحديث أبي أيوب وابن عمر، فإنه ليس فيهما أذان ولا إقامة، وكذا ~~رواه طلق بن حبيب وابن سيرين ونافع عن ابن عمر من فعله، والذي قال بإقامة ~~واحدة قال بحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر: (أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، جمع بين المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة)، وكذا رواه ابن عباس ~~مرفوعا عند مسلم، والذي قال بإقامة للمغرب وإقامة للعشاء بحديث أمامة وكذا ~~فعله عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فهذه الأحاديث التي رويت كلها ~~مسندة، قاله ابن حزم، وقال: وأشد الاضطراب في ذلك عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي ~~عنه أيضا إقامة واحدة، وروي عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة واحدة.، وروي عنه ~~مسندا الجمع بينهما بإقامتين، وروى عنه مسندا بأذان واحد وإقامة واحدة. ~~قال: وهنا قول سادس ولم نجده مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما ~~رويناه عن ابن مسعود أنه: صلى المغرب بالمزدلفة كل واحد منهما بأذان ~~وإقامة. قلت: هذا رواه البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما على ما ~~يأتي، إن شاء الله تعالى. # وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بين ms06078 المغرب والعشاء حين جمع ~~بينهما بالمزدلفة ولا عقيب كل واحدة منهما، وذلك لأنه لما لم يكن بين ~~المغرب والعشاء مهلة لم يتنفل صلى الله عليه وسلم بينهما، بخلاف العشاء ~~فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقيبها، لكنه تنفل بعد ذلك في ~~أثناء الليل، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما. # 4761 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا يحيى بن ~~سعيد قال أخبرني عدي بن ثابت قال حدثني عبد الله بن يزيد الخطمي قال حدثني ~~أبو أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في حجة الوداع ~~المغرب والعشاء بالمزدلفة. # (الحديث 4761 طرفه في: 4144). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: خالد بن مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة: البجلي أبو الهيثم ويقال: أبو محمد، وقد مر في أول كتاب العلم. ~~الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي. الثالث: يحيى بن سعيد ~~PageV10P012 # الأنصاري. الرابع: عدي بن ثابت، هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري إمام ~~مسجد الشيعة وقاضيهم. الخامس: عبد الله ابن يزيد من الزيادة الخطمي، بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة، نسبة إلى خطمة، وهم فخذ من الأوس، وقد ~~مر في آخر كتاب الإيمان. السادس: أبو أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: القول ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه كوفي، ويقال له: قطواني، وقطوان محلة على ~~باب الكوفة وكان يغضب إذا قيل له: قطواني، لأن البقال يقال له: قطوان. ~~وفيه: أن بقية الرواة مدنيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي وهما يحيى ~~وعدي. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي، وهما: عبد الله بن يزيد وأبو أيوب. ~~وفيه: رواية الراوي عن جده وهو عدي لأن عبد الله بن يزيد جده لأمه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري ms06079 أيضا في المغازي عن القعنبي ~~عن مالك. وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى عن سليمان بن بلال، وعن ~~قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث. وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة ~~عن مالك، وفي الحج عن يحيى بن حبيب وعن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في ~~الحج عن محمد ابن رمح به. قلت: وفي الباب عن جابر رواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي في الحديث الطويل في صفة حجه، صلى الله عليه وسلم، وفيه: (حتى أتى ~~المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما). ~~وعن أبي بن كعب وخزيمة بن ثابت، روى حديثهما الطبري في (تهذيب الآثار)، ~~وحديث خزيمة رواه الطبراني أيضا في (الكبير) و (الأوسط) وعن ابن عباس: روى ~~حديثه ابن حزم في حجة الوداع من رواية الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن ~~جبير (عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصلاتين بالمزدلفة ~~بإقامة واحدة). وعن البراء: روى حديثه ابن عبد البر في (التمهيد) وقال: هو ~~عند أهل الحفظ خطأ. # 79 ((باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما)) أي: هذا باب في بيان من أذن ~~وأقام لكل واحدة من المغرب والعشاء بالمزدلفة. # 5761 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت ~~عبد الرحمان ابن يزيد يقول حج عبد الله رضي الله تعالى عنه فأتينا المزدلفة ~~حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذالك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب ~~وصلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أمر أرى رجلا فأذن وأقام قال عمر ~~و لا أعلم الشك إلا من زهير ثم صلى العشاء ركعتين فلما طلع الفجر قال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي هاذه الساعة إلا هاذه الصلاة في هاذا ~~المكان من هذا اليوم قال عبد الله هما صلاتان تحولان عن وقتهما صلاة المغرب ~~بعدما يأتي الناس المزدلفة والفجر حين يبزغ الفجر قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه ms06080 وسلم يفعله. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأذن وأقام في موضعين). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عمرو بن خالد بن فروخ، مر في: باب إطعام ~~الطعام، في كتاب الإيمان. الثاني: زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة ~~الجعفي، مر في: باب لا يستنجى بروث. الثالث: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي، بفتح السين. الرابع: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس أخو الأسود ~~النخعي. الخامس: عبد الله بن مسعود. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه حراني سكن ~~مصر وأن البقية كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي وهما أبو إسحاق ~~PageV10P013 # وعبد الرحمن. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~به، وأخرجه النسائي فيه عن هلال بن العلاء. # ذكر معناه: قوله: (حج عبد الله)، وفي رواية النسائي عن هلال بن العلاء بن ~~هلال، قال: حدثنا حسين هو ابن عياش، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو ~~إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، قال: حج عبد الله فأمرني علقمة أن ~~ألزمه فلزمته، فأتينا المزدلفة، فلما كان حين طلع الفجر، قال: قم. قال: يا ~~أبا عبد الرحمن، إن هذه الساعة ما رأيتك صليت فيها قط؟ قال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال زهير: ولم يكن في كتاب الله كان لا يصلي هذه الساعة ~~إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله: هما صلاتان ~~تؤخران عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما تأتي الناس المزدلفة، وصلاة الغداء ~~حين يبزغ الفجر. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. قوله: ~~(بالعتمة) أي: وقت العشاء الآخرة. قوله: (أو قريبا من ذلك) أي: من مغيب ~~الشفق. قوله: (فأمر رجلا) لم يدر اسمه. قيل: يحتمل أن يكون هو عبد الرحمن ~~بن يزيد. قوله: (ثم دعا بعشائه)، بفتح العين: هو ما يتعشى به من المأكول. ~~قوله: (أرى)، أي: أظن أنه أمر بالتأذين ms06081 والإقامة، وهذا هو المراد من الشك. ~~قوله: (قال عمرو) هو عمرو بن خالد شيخ البخاري، وهذا يبين أن الشك من زهير ~~المذكور في السند، وأخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما ~~رواه عمرو عنه، ولم يقل ما قال عمرو. وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن ~~عمرو عن زهير، وقال فيه: ثم أمر، قال زهير: أرى فأذن وأقام. قوله: (فلما ~~طلع الفجر) وفي رواية المستملي والكشميهني: (فلما حين طلع الفجر)، وفي ~~رواية الحسين بن عياش عن زهير: (فلما كان حين طلع الفجر)، والتقدير في هذه ~~الرواية: فلما كان حين طلوع الفجر. وقال الكرماني: وجزاؤه محذوف، وهي: صلاة ~~الفجر، أو المذكور: جزاء على سبيل الكناية لأن هذا القول رديف فعل الصلاة. ~~قوله: (قال عبد الله) هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. قوله: (تحولان) ~~أما تحويل المغرب هو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة، وأما تحويل الصبح فهو ~~أنه قدم على الوقت الظاهر طلوعه لكل أحد كما هو العادة في أداء الصلاة إلى ~~غير المعتاد، وهو حال عدم ظهوره للكل، فمن قائل: طلع الصبح، ومن قائل: لم ~~يطلع، وقد تحقق الطلوع لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إما بالوحي أو ~~بغيره، والمراد أنه كان في سائر الأيام يصلي بعد الطلوع، وفي ذلك اليوم صلى ~~حال الطلوع. قال الكرماني: والغرض أنه بالغ في ذل اليوم في التبكير، يعني: ~~الاستحباب في التبكير في ذلك اليوم آكد من غيره لإرادة الاشتغال بالمناسك. ~~قلت: حاصل الكلام أنه ليس معناه أنه أوقع صلاة الفجر قبل طلوعه، وإنما ~~المراد أنه صلاها قبل الوقت المعتاد، فعلها فيه في الحضر. قوله: (عن ~~وقتهما)، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي، رحمه الله تعالى، عنه: ~~عن وقتها بالإفراد. قوله: (حين بزغ)، بزاي وغين معجمة، وروى (حين يبزغ)، ~~بضم الزاي من باب: نصر ينصر. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مشروعية الأذان والإقامة لكل من الصلاتين إذا جمع ~~بينهما، وقال ابن حزم: لم نجده مرويا عن النبي صلى الله ms06082 عليه وسلم، ولو ثبت ~~عنه لقلت به، وقد وجد عن عمر من فعله. قلت: أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح عنه، ~~وقال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا إسرائيل عن ~~منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~صلاتين مرتين يجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما، ثم قال الطحاوي: ~~ما كان من فعل عمر وتأذينه للثانية لكون أن الناس تفرقوا لعشائهم، فأذن ~~ليجمعهم، وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو لغيره، ~~قال: وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن مسعود، وقال بعضهم: ولا يخفى تكلفه، ~~ولو تأتى له ذلك في حق عمر، رضي الله تعالى عنه، لكونه كان الإمام لم يتأت ~~له في حق ابن مسعود، قلت دعوى التكلف في ذلك هو عين التكليف لأن قوله قوله ~~لم يتأت قوله له في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين: أحدهما: أن الظاهر أنه ~~كان إماما لأنه أمر رجلا، فأذن وأقام، فظاهره يدل على أنه كان إماما. ~~والثاني: أنا وإن سلمنا أنه لم يكن إماما، فما المانع أن يكون فعل ما فعله ~~اقتداء بعمر، رضي الله تعالى عنه؟ وقد أخذ مالك بظاهر الحديث المذكور، وروى ~~ابن عبد البر PageV10P014 # عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا، ومع كونه لم يروه ~~ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع، وقال ابن عبد البر: وأنا أعجب من ~~الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينا. وهو: أن يجمع بينهما بأذان ~~وإقامة واحدة. وتركوا ما رووه في ذلك عن ابن مسعود، مع أنهم لا يعدلون به ~~أحدا؟ قلت: لا تعجب ههنا أصلا، أما وجه ما فعله مالك فلأنه اعتمد على صنيع ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، في ذلك وإن كان لم يروه في (الموطأ)، وأما ~~الكوفيون فإنهم اعتمدوا على حديث جابر الطويل ms06083 الذي أخرجه مسلم: (أنه جمع ~~بينهما بأذان واحد وإقامتين)، وهو أيضا قول الشافعي في القديم، ورواية عن ~~أحمد، وقول ابن الماجشون، وقووا ذلك أيضا بالقياس على الجمع بين الظهر ~~والعصر بعرفة. وفيه: حجة للحنفية على ترك الجمع بين الصلاتين في غير عرفة ~~وجمع، وقال بعضهم: وأجاب المجوزون بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت ~~الجمع بين الصلاتين من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم، وأيضا ~~فالاستدلال به إنما هو من طريق المفهوم وهم لا يقولون به، وأما من قال به ~~فشرطه أن لا يعارضه منطوق، وأيضا فالحصر فيه ليس على ظاهره لإجماعهم على ~~مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة. قلت: قد استقصينا الكلام فيه في ~~كتاب الصلاة في: باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، وقوله: وهم لا ~~يقولون به، أي: بالمفهوم ليس على إطلاقه، لأن المفهوم على قسمين مفهوم ~~موافقة ومفهوم مخالفة، وهم قائلون بمفهوم الموافقة لأنه فحوى الخطاب كما ~~تقرر في موضعه. وفيه: أنه صلى بعد المغرب ركعتين. فإن قلت: قد تقدم أنه لم ~~يسبح بينهما؟ قلت: قال الكرماني: لم يشترط في جمع التأخير الموالاة، ~~فالأمران جائزان، والأحسن في هذا ما قاله الطحاوي، رحمه الله، وهو: أنه ~~اختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاتين بمزدلفة هل صلاهما معا أو ~~عمل بينهما عملا؟ ففي حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما السابق: ولم يسبح ~~بينهما. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: هذا وصلى بعدها ركعتين، ~~ثم قال في آخر الحديث، رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يفعله، فلما ~~اختلفوا في ذلك وكانت الصلاتان بعرفة تصلى إحداهما في إثر صاحبتها ولا يعمل ~~بينهما عمل، فالنظر على ذلك أن تكون الصلاتان بمزدلفة كذلك، ولا يعمل ~~بينهما عمل قياسا عليهما، والجامع كون كل واحدة منهما فرضا في حق محرم بحج ~~في مكان مخصوص ليتدارك الوقوف بعرفة والنهوض إلى الوقوف بمزدلفة فافهم. # 89 ((باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب ms06084 ~~القمر)) أي: هذا باب في بيان شأن من قدم ضعفة أهله، و: الضعفة، بفتح العين: ~~جمع ضعيف، وقال ابن حزم: الضعفة هم الصبيان والنساء فقط. قلت: يدخل فيه ~~المشايخ العاجزون لأنه روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~ضعفة بني هاشم وصبيانهم بليل، رواه ابن حبان في (الثقات): وقوله: ضعفه بني ~~هاشم، أعم من النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض، لأن العلة ~~خوف الزحام عليهم، وعن ابن عباس: (أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~ضعفة أهله، فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة، رواه النسائي. وقال المحب ~~الطبري: لم يكن ابن عباس من الضعفة، وما رواه النسائي يرد عليه. قوله: ~~(بليل) أي: في ليل، والباء تتعلق بقوله: (قدم) وتقديمهم من منزلهم الذي ~~نزلوا به بجمع. قوله: (ويدعون بالمزدلفة) يعني: يذكرون الله ما بدا لهم، ~~قوله: (ويقدم إذا غاب القمر) بيان لقوله: بليل، لأن قوله: بليل، أعم من أن ~~يكون في أول الليل أو في وسطه أو في آخره. وبينه بقوله: (إذا غاب)، لأن ~~مغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثمة قيده الشافعي ~~وأصحابه بالنصف الثاني، وروى البيهقي من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر نساءه وثقله في صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر ~~بسواد، وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين، وروى أبو داود (عن ابن عباس، قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم، يعني: لا ~~يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس)،، وقال الكرماني: ويقدم بلفظ المفعول والفاعل ~~قلت: أراد بلفظ البناء للمجهول، والبناء للمعلوم ففي الأول يرجع الضمير إلى ~~الضعفة، فيكون مفعولا وفي الثاني يرجع إلى لفظ: فيكون فاعلا، فافهم. ~~PageV10P015 # 6761 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال سالم ~~وكان عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند ~~المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله عز وجل ما بدا لهم ms06085 ثم يرجعون ~~قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من ~~يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~يقول أرخص في أولائك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (يقدم ضعفة أهله) وفي قوله: (فيقفون) وفي ~~قوله: (فيذكرون الله تعالى)، لأن المعنى: يدعون الله ويذكرونه ما بدا لهم. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~المصري، والليث بن سعد المصري، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري المدني، وسالم هو ابن عبد الله ابن عمر، وفي رواية مسلم: عن ~~يونس بن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره. # قوله: (عند المشعر الحرام)، بفتح الميم، وقيل: إن أكثر العرب يكسر الميم، ~~قال القتبي: لم يقرأ به أحد، وذكر الهذلي أن أبا السمال باللام في آخره ~~قرأه بالكسر، وقال ابن قرقول: تكسر في اللغة لا في الرواية، وهو المزدلفة، ~~وفي (الموعب) لابن التياني: عن قطرب قالوا: مشعر ومشعر ومشعر، ثلاث لغات، ~~وقال الأزهري: يسمى مشعرا لأنه معلم للعبادة. وقال الكرماني صاحب ~~(المناسك): الأصح أن المشعر الحرام في المزدلفة لا غير المزدلفة، وحد ~~المزدلفة ما بين مأزمي عرفة وقرن محسر يمينا وشمالا من الشعاب والجبال، ~~وقال الكرماني الشارح: واختلف فيه، والمعروف عن أصحابنا أنه قزح، بضم القاف ~~وفتح الزاي وبالمهملة: وهو جبل معروف بالمزدلفة، والحديث يدل عليه، وقال ~~غيرهم: إنه نفس المزدلفة. وفي (التلويح): والمزدلفة لها اسمان آخران: جمع ~~والمشعر الحرام. وفي حديث أن قزح هو المشعر الحرام، وعن ابن عمر: أن المشعر ~~الحرام هو المزدلفة كلها. وقال بعضهم: لو كان المشعر الحرام هو المزدلفة ~~لقال، عز وجل: فاذكروا الله في المشعر الحرام، ولم يقل: عنده، كما إذا قلت: ~~أنا عند البيت، لا تكون في البيت. وقال أبو علي الهجري في (كتاب النوادر): ~~وآخر مزدلفة محسر وأول من بطن محسر محسر بضم الميم وفتح ms06086 الحاء المهملة وكسر ~~السين المشددة المهملة وفي آخره راء واد بجمع وهي مزلدلفة، وفي (التلويح): ~~وهو بين يدي موقف المزدلفة مما يلي منى، وهو مسيل قدر رمية بحجر بين ~~المزدلفة ومنى، وذكره أبو عبيد. وعند الطبري: اسم فاعل من: حسر، بتشديد ~~السين، سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيى وكل عن السير. قيل: ~~هذا غلط، لأن الفيل لم يعبر الحرم. وقيل: سمي به لأنه يحسر سالكه ويتعبهم، ~~ويسمى: واد النار، ويقال: إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، وحكمة ~~الإسراع فيه لأنه كان موقفا للنصارى، فاستحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الإسراع فيه. قوله: (الحرام)، صفة المشعر، أي: المحرم أي الذي يحرم عليه ~~الصيد فيه وغيره، فإنه من الحرم، ويجوز أن يكون معناه: ذا الحرمة. قوله: ~~(ما بدا لهم)، بلا همزة أي: ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوه. قوله: (ثم ~~يرجعون) أي: إلى منى قبل أن يقف الإمام بالمزدلفة، وفي رواية مسلم: (ثم ~~يدفعون). قوله: (وقبل أن يدفع) أي: الإمام. قوله: (لصلاة الفجر)، أي: عند ~~صلاة الفجر. قوله: (رموا الجمرة) أي: جمرة العقبة، وهي مرمى يوم النحر، ~~ويقال لها: الجمرة الكبرى. قوله: (أرخص) من الإرخاص، وهو فعل ماض وفاعله ~~قوله: (رسول الله، صلى الله عليه وسلم) كذا وقع: أرخص، وفي بعض الروايات: ~~رخص، بالتشديد من الرخصة التي هي ضد العزيمة، وهذا أظهر وأصح، لأن أرخص من ~~الرخص الذي هو ضد الغلاء. قوله: (في أولئك)، هم الضعفة المذكورة في الحديث، ~~واحتج به ابن المنذر لقول من أوجبت المبيت بمزدلفة على غير الضعفة، لأن حكم ~~من لم يرخص فيه ليس كحكم من رخص فيه. قلت: وقد اختلف السلف في المبيت ~~بالمزدلفة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن ~~إدريس في أحد قوليه: إلى وجوب المبيت بها، وأنه ليس بركن، فمن تركه فعليه ~~دم، وهو قول عطاء والزهري وقتادة ومجاهد، وعن الشافعي: سنة، وهو قول مالك. ~~وقال ابن بنت الشافعي PageV10P016 # وابن خزيمة الشافعيان: هو ms06087 ركن، وقال علقمة والنخعي والشعبي: من ترك ~~المبيت بمزدلفة فاته الحج. وفي (شرح التهذيب): وهو قول الحسن، وإليه ذهب ~~أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال الشافعي: يحصل المبيت بساعة في النصف الثاني ~~من الليل دون الأول. وعن مالك: النزول بالمزدلفة واجب، والمبيت بها سنة، ~~وكذا الوقوف مع الإمام سنة. وقال أهل الظاهر: من لم يدرك مع الإمام صلاة ~~الصبح بالمزدلفة بطل حجه بخلاف النساء والصبيان والضعفاء. وعند أصحابنا ~~الحنفية: لو ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم، وإن كان بعذر ~~الزحام فتعجل السير إلى منى، فلا شيء عليه، والمأمور به في الآية الكريمة ~~الذكر دون الوقوف، ووقف الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن ~~يسفر جدا، وعن مالك: لا يقف أحد إلى الأسفار، بل يدفعون قبل ذلك. # 7761 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع ~~بليل. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ابن عباس كان في جملة الضعفاء الذين قدمهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالليل من جمع، وقد تكرر ذكر رجاله، وأيوب هو ~~السختياني، ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا، قال: وروي عنه من غير وجه. ~~بيان ذلك أنه رواه عنه جماعة، وهم: عبيد الله بن أبي يزيد، وعطاء بن أبي ~~رباح، والحسن العرني، ومقسم، وكريب. أما رواية عبيد الله ابن أبي يزيد عنه ~~فاتفق عليها الشيخان من رواية سفيان بن عيينة وحماد بن زيد، فرواها كلاهما ~~عن عبيد الله بن أبي يزيد، والآن يأتي بيانه. وأخرجه أبو داود والنسائي ~~أيضا من طريق ابن عيينة. وأما رواية عطاء فأخرجها مسلم في (صحيحه) عن عبد ~~بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء أن ابن عباس قال: (بعثني نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم بسحر من جمع في ثقل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم...) الحديث. وأخرجه أبو داود ms06088 والنسائي وابن ماجة. وأما رواية الحسن ~~العرني فأخرجها أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية سلمة بن كهيل عن ~~الحسن العرني (عن ابن عباس، قال: قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على جمرات، فجعل يلطخ أفخاذنا، ويقول: أبني ~~لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس). وقال أبو داود: اللطخ الضرب اللين، ورواه ~~ابن حبان في (صحيحه). وأما رواية مقسم فأخرجها الترمذي وانفرد بها. قال: ~~حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله، وقال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع ~~الشمس. وأما رواية كريب فأخرجها البيهقي من رواية موسى بن عقبة عن كريب عن ~~ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نساءه...) الحديث. وقد ~~ذكرناه عن قريب. # 8761 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد سمع ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. # (انظر الحديث 7761 وطرفه). # هذا طريق آخر لحديث ابن عباس المذكور، وهذا وجه من الوجوه الخمسة التي ~~ذكرناها آنفا، وذكر البخاري ههنا وجها آخر وهو: عن عكرمة عن ابن عباس ~~المذكور فيما قبله، وهذا الطريق أخرجه عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة ~~عن عبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة، مولى أهل مكة مر في: باب وضع الماء ~~عند الخلاء والفرق بين الطريقين أن الطريق الأول يقتضي بحسب الظاهر أنه كان ~~مختصا بالبعث من جمع بالليل، والطريق الثاني يقتضي عدم الاختصاص قطعا. # 262 - (حدثنا مسدد عن يحي عن ابن جريج قال حدثني عبد الله مولى أسماء عن ~~أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا ~~بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت ~~فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم PageV10P017 # رجعت ms06089 فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت ~~يا بني إن رسول الله أذن للظعن) مطابقته للترجمة في قولها ' فارتحلوا ~~فارتحلنا ' لأن ارتحالهم كان عقيب غيبوبة القمر وقد ذكرنا أن مغيب القمر في ~~تلك الليلة كان عند أوائل الثلث الأخير من الليل. # (ذكر رجاله) وهم خمسة مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء أبو عمر وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في أبواب العمرة وأسماء هذه هي بنت أبي ~~بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع وقد صرح ابن جريج بتحديث عبد الله له ~~وكذا رواه مسلم عن محمد بن أبي بكر المقدمي وابن خزيمة عن بندار وكذا أخرجه ~~أحمد في مسنده كلهم عن يحيى وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس والإسماعيلي ~~من طريق داود العطار والطبراني من طريق ابن عيينة والطحاوي من طريق سعيد بن ~~سالم وأبو نعيم من طريق محمد بن بكر كلهم عن ابن جريج وأخرجه أبو داود عن ~~محمد بن خلاد عن يحيى القطان عن ابن جريج عن عطاء أخبرني مخبر عن أسماء ~~وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء أن مولى أسماء أخبره وكذا أخرجه ~~الطبراني من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى فالظاهر أن ابن جريج سمعه من ~~عطاء ثم لقي عبد الله فأخذه عنه ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير ~~عبد الله (ذكر معناه) قوله ' يا بني ' بضم الباء الموحدة مصغر ابن قوله ' ~~فارتحلوا ' أمر بالارتحال وفي رواية مسلم ' قالت ارحل بي ' قوله ' فمضينا ' ~~وفي رواية ابن عيينة ' فمضينا بها ' قوله ' ثم رجعت ' أي إلى منزلها بمنى ~~قوله ' يا هنتاه ' أي يا هذه يقال للمذكر إذا كنى عنه هن وللمؤنث هنة وزيدت ~~الألف لمد الصوت والهاء لإظهار الألف وهو بفتح الهاء وسكون النون وقد ms06090 تفتح ~~وإسكانها أشهر ثم بالتاء المثناة من فوق وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضم ~~قوله ' ما أرانا ' بضم الهمزة أي ما نظن إلا قد غلسنا أي تقدمنا على الوقت ~~المشروع وهو من التغليس وهو السير بغلس وهي ظلمة آخر الليل وفي رواية لمسلم ~~' فقلت لها لقد غلسنا ' بدون قوله ' ما أرانا ' وفي رواية مالك ' لقد جئنا ~~منى بغلس ' وفي رواية داود العطار ' لقد ارتحلنا بليل ' وفي رواية أبي داود ~~' فقلت إنا رمينا الجمرة بغلس ' قوله ' أذن للظعن ' بضم الظاء والعين ~~وبسكون العين أيضا جمع ظعينة وهي النساء وفي المحكم هو جمع ظاعن وسميت ~~النساء بها لأنهن يظعن بارتحال أزواجهن ويقمن بإقامتهم تقول ظعن يظعن ظعنا ~~وظعونا ذهب وأظعنه هو والظعينة الجمل يظعن عليه والظعينة الهودج تكون فيه ~~المرأة وقيل هو الهودج كانت فيه امرأة أو لم تكن وعن ابن السكيت كل امرأة ~~ظعينة سواء كانت في هودج أو غيره وقال ابن سيده الجمع ظعائن وظعن وأظعان ~~وظعنات الأخيرتان جمع الجمع وفي الجامع ولا يقال ظعن إلا للإبل التي عليها ~~الهوادج وقيل الظعن الجماعة من النساء والرجال (ذكر ما يستفاد منه) استدل ~~بهذا الحديث قوم على جواز الرمي قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين ~~يتقدمون قبل الناس وهو قول عطاء بن أبي رباح المكي وطاوس بن كيسان ومجاهد ~~وإبراهيم النخعي والشعبي وسعيد بن جبير والشافعي وقال عياض مذهب الشافعي ~~رمي الجمرة من نصف الليل وتعلق بأنه أم سلمة رضي الله تعالى عنها قدمت قبل ~~الفجر وكان أمرها أن تفيض وتوافيه الصبح مكة وظاهر هذا عنده تعجيل الرمي ~~قبل الفجر ومذهب مالك أن الرمي يحل بطول الفجر ومذهب الثوري والنخعي أنها ~~لا ترمي إلا بعد طلوع الشمس وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد ~~واسحق قالوا فإن رموها قبل طلوع الشمس أجزأتهم وقد أساؤا وقال الكاشاني من ~~أصحابنا أول وقته المستحب ما بعد طلوع الشمس وآخر وقته آخر النهار كذا قال ~~أبو حنيفة وقال أبو يوسف يمتد إلى وقت ms06091 الزوال فإذا زالت الشمس يفوت الوقت ~~ويكون فيما بعده قضاء فإن لم يرم حتى غربت الشمس يرمي قبل الفجر من اليوم ~~الثاني ولا شيء عليه في قوله أصحابنا وللشافعي قولان في قول إذا غربت الشمس ~~فقد فات الوقت وعليه الفدية وفي قول لا يفوت إلا في آخر أيام PageV10P018 # التشريق فإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم ~~للتأخير في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا شيء عليه وبه قال ~~الشافعي وقال مالك في الموطأ سمعت بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع ~~الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر وقال الطحاوي في الجواب عن ~~حديث أسماء المذكور يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة ويجوز ~~أن يكون أراد بالتغليس في الرمي فأخبرت أن النبي أذن لهم في التغليس لما ~~سألها عن التغليس به من ذلك. وفيه استدل بعضهم على إسقاط الوقوف بالمشعر ~~الحرام عن الضعفة قيل لا دلالة فيه لأنه سئل عن الوقوف * - 0861 حدثنا محمد ~~بن كثير أخبرنا سفيان قال حدثنا عبد الرحمان هو ابن القاسم عن القاسم عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت سودة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها. # (الحديث 0861 طرفه في: 1861). # مطابقته للترجمة من حيث أن سودة كانت من الضعفة الذين قدموا بليل. ورجاله ~~قد تكرر ذكرهم، وسفيان هو الثوري و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، يروي عن عمته عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنها، وسودة، بفتح السين المهملة: بنت زمعة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنها. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: ~~حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم (عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، قالت: وددت أني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما استأذنته سودة، فأصلي الصبح ms06092 بمنى فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس. فقيل ~~لعائشة: فكانت سودة استأذنته؟ قالت: نعم، كانت امرأة ثقيلة ثبطة، فاستأذنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لها) وعن أبي بكر ابن أبي شيبة: عن وكيع ~~وعن زهير بن حرب قال: حدثنا عبد الرحمن كلاهما عن سفيان عن عبد الرحمن بن ~~القاسم بهذا الإسناد نحوه. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع، ~~نحوه (أن سودة بنت زمعة كانت امرأة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن تدفع من جمع قبل دفع الناس فأذن لها) ورواه أبو عوانة من طريق ابن ~~قبيصة عن الثوري: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع). قوله: ~~(ثبطة)، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكونها وبالطاء المهملة ~~أي: بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي: تتشبث، وقال ابن قرقول: ضبطناه ~~بكسر الباء الموحدة، وضبطه الجياني عن ابن سراج بالكسر والإسكان. # 1861 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة الناس وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل ~~حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه فلأن أكون استأذنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به. # (انظر الحديث 0861). # هذا طريق آخر في حديث سودة يبين فيه ما استأذنته سودة لأن في الطريق ~~السابق لم يذكر فيه ما استأذنته سودة رضي الله تعالى عنها. وأخرج هذا ~~الطريق عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن أفلح بن حميد بن نافع الأنصاري. ~~وأخرجه مسلم أيضا عن القعنبي عن أفلح بن حميد عن القاسم (عن عائشة أنها ~~قالت: استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أن تدفع ~~قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ضخمة ثبطة يقول القاسم: والثبطة ~~الثقيلة) الحديث، وهذا فيه تفسير الثبطة عن القاسم، وكذا وقع في رواية ms06093 أبي ~~عوانة من طريق ابن أبي فديك عن أفلح، ولفظه: (وكانت امرأة ثبطة، قال: ~~الثبطة الثقيلة)، فعلى هذا قوله في رواية محمد بن كثير شيخ البخاري الذي ~~مضى، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة، من الإدراج، أدرج الراوي التفسير بعد الأصل، ~~فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن، فقدم وأخر. # قوله: (أن تدفع) أي: تتقدم قبل حطمة الناس، والحطمة بالفتح الزحمة. قوله: ~~(ثم دفعنا بدفعه)، أي: بدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلأن ~~أكون) PageV10P019 # بفتح اللام مبتدأ وخبره، قوله: أحب. وقوله: (كما استأذنت سودة) جملة ~~معترضة بينهما، ولفظة: ما، في: كما، مصدرية أي: كاستئذان سودة. قوله: (من ~~مفروح به) أي: من ما يفرح به من كل شيء. # 99 ((باب صلاة الفجر بالمزدلفة)) أي: هذا باب في بيان وقت صلاة الفجر ~~بالمزدلفة، وفي بعض النسخ: باب من يصلي الفجر، والأول أصح. # 3861 حدثنا عبد الله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد ~~الرحمان بن يزيد قال خرجنا مع عبد الله رضي الله تعالى عنه إلى مكة ثم ~~قدمنا جمعا فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما ثم ~~صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر ثم ~~قال إن رسول الله قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هاذا ~~PageV10P020 # المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعا حتى يعتموا وصلاة الفجر هاذه ~~الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة ~~فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله تعالى عنه فلم يزل يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة يوم النحر. # (انظر الحديث 5761 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه السابق عن ~~عبد الله بن رجاء، بفتح الراء والجيم: ابن المثنى البصري عن إسرائيل بن ~~يونس عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي عن عبد الرحمن بن ~~يزيد النخعي الكوفي. قوله: ms06094 (خرجنا) وفي رواية أبي ذر: (خرجت)، بالإفراد. ~~قوله: (مع عبد الله) هو ابن مسعود. قوله: (ثم قدمنا جمعا) أي: المزدلفة. ~~قوله: (فصلى الصلاتين) أي: المغرب والعشاء. قوله: (كل صلاة) بنصب: كل، أي: ~~صلى كل صلاة منهما. قوله: (والعشاء بينهما) بفتح العين لا بكسرها، لأن ~~المراد به الطعام الذي يتعشى به، والواو فيه للحال. قوله: (المغرب ~~والعشاء)، يجوز النصب فيهما على أنه عطف بيان لقوله: (هاتين الصلاتين)، ~~ويجوز الرفع فيهما على أن المغرب خبر مبتدأ محذوف أي: إحدى الصلاتين ~~المغرب، والأخرى العشاء. قوله: (حولنا) أي: غيرنا. قوله: (فلا يقدم) بفتح ~~الدال. قوله: (جمعا) أي: المزدلفة. قوله: (حتى يعتموا) بضم الياء من ~~الإعتام، وهو الدخول في وقت العشاء الآخرة. قوله: (هذه الساعة) أي: بعد ~~طلوع الصبح قبل ظهوره للعامة. قوله: (حتى أسفر) أي: حتى أضاء الصبح وانتشر. ~~قوله: (فما أدري)، هو كلام عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، وقال الكرماني: هو قول عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه، وهذا غلط والظاهر أنه قد وقع من الناسخ، والله تعالى أعلم. قوله: ~~(أصاب السنة)، يعني فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (أم دفع ~~عثمان)، يعني: من مزدلفة، وكان حينئذ أمير المؤمنين، رضي الله تعالى عنه، ~~والمراد أن السنة الدفع من المشعر الحرام عند الإسفار قبل طلوع الشمس خلافا ~~لما كان عليه أهل الجاهلية. قوله: (فلم يزل يلبي) أي: لم يزل ابن مسعود ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر. # واختلف السلف في الوقت الذي يقطع فيه الحاج التلبية، فذهبت طائفة إلى أن ~~التلبية لا تقطع حتى يرمي جمرة العقبة، وهو مروي عن ابن مسعود وابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، وبه قال عطاء وطاووس والنخعي وابن أبي ليلى والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، وروى عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~كان يلبي في الحج. فإذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطعها. وقال مالك: وذلك ~~الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، ms06095 وقال ابن شهاب: وفعل ذلك الأئمة ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وابن المسيب، وذكر ابن المنذر عن سعد مثله، ~~وذكر أيضا عن مكحول، وكان ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، يقول: أفضل ~~الدعاء يوم عرفة التكبير، وروى معناه عن جابر، رضي الله تعالى عنه، ثم ~~اختلف بعض هؤلاء، فقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور، يقطع التلبية ~~مع أول حصاة يرميها من جمرة العقبة. وقال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل النظر، ~~والأثر لا يقطعها حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها، قالوا: وهو قول ظاهر الحديث ~~أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ولم ~~يقل: حتى رمى بعضها. قلت: روى البيهقي من حديث شريك عن عامر بن شقيق عن أبي ~~وائل (عن عبد الله قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة بأول حصاة) فإن قلت: أخرج ابن خزيمة في صحيحه، (عن الفضل ~~بن عباس، قال: أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات، فلم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة، يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. ~~قلت: قال البيهقي: هذه زيادة غريبة ليست في الروايات عن الفضل، وإن كان ابن ~~خزيمة قد اختارها، وقال الذهبي فيه نكارة. وقوله: (يكبر مع كل حصاة)، يدل ~~على أنه قطع التلبية مع أول حصاة، وهذا ظاهر لا يخفى. فإن قلت: هذا حكم ~~الحاج، فما حكم المعتمر؟ قلت: قال قوم: يقطع المعتمر التلبية إذا دخل ~~الحرم، وقال قوم: لا يقطعها حتى يرى بيوت مكة، وقال قوم: حتى يدخل بيوت ~~مكة. وقال أبو حنيفة: لا يقطعها حتى يستلم الحجر، فإذا استلمه قطعها، وقال ~~الليث إذا بلغ الكعبة قطعها، وقال الشافعي: لا يقطعها حتى يفتتح الطواف، ~~وقال مالك: إن أحرم من الميقات قطعها إذا دخل الحرم، وإن أحرم من الجعرانة ~~أو من التنعيم قطعها إذا دخل بيوت مكة، أو إذا دخل المسجد. واستدل أبو ~~حنيفة بما PageV10P021 # رواه وكيع عن ms06096 عمر بن ذر عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: لا يقطع المعتمر ~~التلبية حتى يستلم الركن. وقال ابن حزم: والذي نقول به هو قول قول ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه أنه لا يقطعها حتى يتم جميع عمل العمرة. # 001 ((باب متى يدفع من جمع)) أي: هذا باب في بيان وقت الدفع من جمع، ~~يعني: بعد الوقوف بالمشعر الحرام. وقوله: بضم الياء على بناء المجهول، ~~ويجوز بفتح الياء على بناء المعلوم أي: متى يدفع الحاج. # 4861 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق سمعت ~~عمرو بن ميمون يقول شهدت عمر رضي الله تعالى عنه صلى بجمع الصبح ثم وقف ~~فقال إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس. # (الحديث 4861 طرفه في: 8383). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس)، فبين أن وقت ~~الدفع من جمع قبل طلوع الشمس. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وحجاج على وزن: فعال، بالتشديد، ومنهال، بكسر ~~الميم وسكون النون: الأنماطي البصري وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله ~~السبيعي. وعمرو بن ميمون بن مهران البصري. # وقال صاحب (التوضيح): وهذا الحديث من أفراده. قلت: ليس كذلك، فإن البخاري ~~رواه من رواية شعبة والثوري، ورواه أبو داود من رواية الثوري فقط، ورواه ~~النسائي من رواية شعبة فقط، ورواه ابن ماجة من رواية حجاج بن أرطأة ثلاثتهم ~~عن أبي إسحاق به. ورواه الترمذي فقال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود ~~أنبأنا شعبة (عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: كنا وقوفا بجمع، ~~فقال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى ~~تطلع الشمس، وكانوا يقولون: أشرق ثبير، وإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~خالفهم. فأفاض عمر، رضي الله تعالى عنه، قبل طلوع الشمس). قال أبو عيسى: ~~هذا حديث حسن صحيح، وروى الترمذي أيضا من حديث ms06097 ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض قبل طلوع الشمس). وانفرد به، وروى ~~مسلم وأبو داود من حديث جابر الطويل، وفيه: (فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ~~فدفع قبل أن تطلع الشمس). # ذكر معناه: قوله: (صلى بجمع)، أي: بالمزدلفة. قوله: (لا يفيضون)، بضم ~~الياء من الإفاضة، وهو الدفع وقال الجوهري: وكل دفعة إفاضة، قال: وأفاضوا ~~في الحديث أي اندفعوا فيه، وأفاض البعير أي: دفع جرته من كرشه فأخرجها. ~~قوله: (أشرق)، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء: أمر من ~~الإشراق، يقال: أشرق: إذا دخل في الشروق، ومنه قوله تعالى: * (فأتبعوهم ~~مشرقين) * (الشعراء: 06). أي: حال كونهم داخلين في شروق الشمس، كما يقال: ~~أجنب، إذا دخل في الجنوب، وأشمل إذا دخل في الشمال، وحاصل معنى: أشرق ثبير؛ ~~لتطلع عليك الشمس. وقال الهروي: يريد: أدخل أيها الجبل في الشروق. وقال ~~عياض: أشرق ثبير: أدخل يا جبل في الإشراق. وقال ابن التين: ضبطه أكثرهم ~~بفتح الهمزة، وبعضهم بكسر الهمزة كأنه ثلاثي: من شرق، وليس هذا ببين، لأن ~~شرق مستقبله: يشرق، بضم الراء، والأمر منه: أشرق، بضم الهمزة لا بالكسر، ~~والذي عليه الجماعة بفتح الهمزة أي: لتطلع عليك الشمس. وقيل: معناه اطلع ~~الشمس يا جبل. قوله: (ثبير)، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل المزدلفة على يسار الذاهب إلى منى. ~~وقيل: هو أعظم جبال مكة عرف برجل من هذيل اسمه ثبير ودفن فيه، وهذا هو ~~المراد، وإن كان للعرب جبال أخر كل اسم منها ثبير، وهو منصرف، ولكن بدون ~~التنوين لأنه منادى مفرد معرفة تقديره: أشرق يا ثبير، وقال محمد بن الحسن: ~~إن للعرب أربعة أجبال أسماؤها: ثبير، وكلها حجازية، وقال المحب الطبري: أما ~~حديث: أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شريح بن ضمرة المزني ثبيرا فليس ~~بجبل، وإنما هو اسم ما لمزبنة، وعند ابن ماجة: أشرق ثبير، كيما نغير ~~PageV10P022 # من الإغارة أي: كيما ندفع ونفيض للنحر وغيره، وذلك من ms06098 قولهم: أغار الفرس ~~إغارة الثعلب، وذلك إذا دفع وأسرع في دفعه. وقال ابن التين: وضبطه بعضهم ~~بسكون الراء في ثبير ونغير لإرادة السجع. قلت: لأنه من محسنات الكلام. ~~قوله: (ثم أفاض)، يحتمل أن يكون فاعله عمر، رضي الله تعالى عنه، ووجهه أن ~~يكون: ثم أفاض عطفا على قوله: (إن المشركين لا يفيضون حتى تطلع الشمس) وفيه ~~بعد، والذي يقتضيه التركيب أن فاعله هو النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عطف ~~على قوله: (خالفهم) ويؤيد هذا ما وقع في رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ~~عند الترمذي: (فأفاض)، بالفاء وفي رواية الثوري: (فخالفهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأفاض)، وفي رواية الطبري من طريق زكريا عن أبي إسحاق بسنده: ~~(كان المشركون لا ينفرون حتى تطلع الشمس، وأن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، كره ذلك فنفر قبل طلوع الشمس)، وله من رواية إسرائيل: فدفع بقدر صلاة ~~القوم المسفرين لصلاة الغداة، وأظهر من ذلك وأقوى للدلالة على أنه النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، ما رواه مسلم من حديث جابر الطويل، وفيه: (ثم ركب ~~القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره وهلله ~~ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس). # ذكر ما يستفاد منه فيه: الوقوف بمزدلفة، وقد ذكرنا أنه إذا ترك الوقوف ~~بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم، وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى ~~منى فلا شيء عليه. وفيه: الإفاضة قبل طلوع الشمس من يوم النحر، واختلفوا في ~~الوقت الأفضل للإفاضة، فذهب الشافعي إلى أنه إنما يستحب بعد كمال الإسفار، ~~وهو مذهب الجمهور لحديث جابر الطويل. وفيه: (فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ~~فدفع قبل أن تطلع الشمس)، وذهب مالك إلى استحباب الإفاضة من المزدلفة قبل ~~الأسفار)، والحديث حجة عليه، وروى ابن خزيمة والطبري من طريق عكرمة (عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما: كان أهل الجاهلية يقفون بالمزدلفة حتى إذا ~~طلعت الشمس فكانت على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال ms06099 دفعوا ~~فدفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس)، ~~وروى البيهقي من حديث المسور بن مخرمة نحوه. # 101 ((باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة والارتداف في ~~السير)) أي: هذا باب في بيان التلبية والتكبير غداة يوم النحر حي يرمي جمرة ~~العقبة، وفي رواية الكشميهني: (حتى يرمي جمرة العقبة). قوله: (والارتداف)، ~~بالجر عطف على المجرور فيما قبله أي: وفي بيان الإرتداف، وهو الركوب خلف ~~الراكب في السير من مزدلفة إلى منى، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أجزاء: ~~التلبية: وهي أن يقول: لبيك اللهم... إلى آخره، والتكبير: وهو أن يكبر الله ~~تعالى، والارتداف: وهو الركوب خلف الراكب. وقال الكرماني: ليس في الحديث ~~ذكر التكبير، فكيف دلالته عليه؟ ثم أجاب: بأن المراد به الذكر الذي في خلال ~~التلبية، وهو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التكبير، أو غرضه أن يستدل ~~بالحديث على أن التكبير غير مشروع، إذ لفظ: (لم يزل) دليل على إدامة ~~التلبية. انتهى. قلت: قوله: أو غرضه... إلى آخره، فيه بعد وهو عبارة خشنة، ~~والجواب الصحيح فيه: أنه قد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر ترجمة ذات أجزاء ~~وليس في حديث الباب، ذكر هذه الأجزاء كلها، ولكن كان حديث آخر ذكر فيه ذلك ~~الجزء الذي لم يذكره أنه يشير إليه بذكره في الترجمة لينتهض الطالب ويبحث ~~عنه، وقد روى الطحاوي فقال: حدثنا فهد، قال: حدثنا أحمد بن حميد الكوفي، ~~قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحارث بن أبي ذئاب عن مجاهد (عن عبد ~~الله بن سخبرة، قال: لبى عبد الله وهو يتوجه فقال أناس: من هذا الأعرابي؟ ~~فالتفت إلي عبد الله فقال: ضل الناس أم نسوا؟ والله ما زال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو ~~تكبير). وأخرجه البيهقي من حديث صفوان بن عيسى: حدثنا الحارث بن عبد الرحمن ~~عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة، قال: غدوت مع عبد الله ms06100 بن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه من منى إلى عرفة، وكان رجلا آدم له ضفيرتان، عليه سحنة أهل ~~البادية، وكان يلبي فاجتمع عليه الغوغاء، فقالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس ~~بيوم تلبية إنما هو التكبير PageV10P023 # فالتفت إلي فقال: جهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا بالحق، لقد خرجت ~~معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير ~~أو تهليل. # 5861 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر ~~الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. # مطابقته للترجمة في الجزءين منها، وهما: الإرداف والتلبية، وأما ذكر ~~التكبير فيها فليس له ذكر في هذا الحديث، وقد ذكرناه الآن، وقد ذكره ~~البخاري في: باب النزول بين عرفة وجمع. قال كريب: فأخبرني عبد الله بن عباس ~~عن الفضل، رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يزل ~~يلبي حتى بلغ الجمرة. قوله: (فأخبر الفضل) أي: أخبر الفضل ابن عباس أنه أي: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم من طريق عيسى بن يونس عن ~~ابن جريج عن عطاء: فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره، وبقية الكلام قد مضت ~~هناك مستقصاة. # 7861 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي عن يونس ~~الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما كان ردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى قال فكلاهما ~~قالا لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # مطابقته للترجمة في الإرداف والتلبية إلى رمي جمرة العقبة، وهذا طريق ثان ~~لحديث ابن عباس السابق أخرجه عن زهير، مصغر الزهر: ابن حرب ضد الصلح ~~النسائي، بالنون وبالسين ms06101 المهملة، مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين، ~~وروى عنه مسلم أيضا، ووهب بن جرير، بفتح الجيم وكسر الراء: أبو العباس، وهو ~~يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد أبو النضر البصري، ويونس بن يزيد الأيلي، ~~والزهري محمد بن مسلم بن شهاب، وعبيد الله، بضم العين: ابن عبد الله، ~~بالفتح: ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. # وفي هذا السند رواية التابعي عن التابعي. وفيه: ثلاثة من الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، يروي أحدهم وهو ابن عباس عن الآخرين وهما أسامة بن زيد ~~والفضل بن عباس، وهو معنى قوله: (قال فكلاهما قالا) أي: قال ابن عباس: ~~فكلاهما، أي: أسامة والفضل، قالا: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في ~~أوقات حجه حتى رمى أي: إلى أن رمى جمرة العقبة يوم النحر. فإن قلت: ذكر ~~أسامة في هذا فيه إشكال لأن مسلما روى هذا الحديث من رواية إبراهيم بن عقبة ~~قال: (أخبرني كريب أنه سأل أسامة بن زيد: كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشية عرفة؟) الحديث بطوله، وفيه: (حتى جئنا المزدلفة فأقام ~~المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم ~~حلوا، قلت: وكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن العباس وانطلقت أنا ~~في سباق قريش على رحلي). فمقتضى هذا أن يكون أسامة قد سبق إلى رمي الجمرة، ~~فيكون إخباره بمثل ما أخبر به الفضل من التلبية مرسلا قلت: لا مانع من ~~رجوعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإتيانه معه إلى الجمرة، أو أقام ~~بالجمرة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا ما رواه مسلم أيضا من ~~حديث أم الحصين، قالت: (فرأيت أسامة بن زيد وبلالا في حجة الوداع، وأحدهما ~~آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ~~حتى رمى جمرة العقبة). واحتج بالحديث المذكور أبو حنيفة والثوري والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأصحابهم على استمرار التلبية إلى حين رمى جمرة العقبة ms06102 على ما ~~ذكرناه فيما مضى مفصلا، وروى سعيد بن منصور من طريق ابن عباس، قال: حججت مع ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، إحدى عشرة حجة، فكان يلبي حتى يرمي الجمرة. وذكر ~~الطحاوي أن الإجماع وقع من الصحابة والتابعين على أن التلبية لا تقع إلا مع ~~رمي جمرة العقبة، أما مع أول حصاة، أو بعد تمامها على اختلاف فيه. ودليل ~~الإجماع أن عمر بن الخطاب كان يلبي غداة المزدلفة بحضور ملأ من الصحابة ~~وغيرهم، فلم ينكر عليه أحد منهم بذلك، PageV10P024 # وكذلك فعل عبد الله بن الزبير، ولم ينكر عليه أحد ممن كانوا هناك من أهل ~~الآفاق من الشام والعراق واليمن ومصر وغيرها، فصار ذلك إجماعا لا يخالف ~~فيه. # ((باب * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذالك لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: 691)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله ~~تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج...) * (البقرة: 691). إلى آخر الآية، ~~هكذا وقع قوله: * (فمن تمتع) * إلى * (حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: ~~691). في رواية أبي ذر وأبي الوقت، ووقع في طريق كريمة ما بين قوله: * ~~(الهدي) * وقوله: * (حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: 691). وقال بعضهم: ~~وغرض البخاري بذلك تفسير الهدي، وذلك أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول ~~إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر، لأن ذلك يكون غالبا بمنى انتهى. ~~قلت: حصره على هذا الغرض وحده لا وجه له، بل إنما ذكر هذه الآية الكريمة ~~لاشتمالها على مسائل. منها: حكم الهدي والمتعة، وذكر في الباب حكمها فقط ~~اكتفاء بما ذكر غيرها من الأحكام في الأبواب السابقة. # أما المسائل التي تشتمل هذه الآية الكريمة عليها. فأولها: حكم التمتع ~~بالعمرة إلى الحج، فقد ذكر في: باب التمتع PageV10P025 # والإقران: وباب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. الثانية: حكم ~~الهدي، فذكره في حديث هذا الباب. الثالثة: حكم الصوم، فذكره أيضا في: باب ~~قوله تعالى: * (ذلك لمن لم ms06103 يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: 691). ~~الرابعة: حكم حاضري المسجد الحرام، فذكره أيضا في: باب قول الله تعالى: * ~~(ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (البقرة: 691) [/ ح. # وقد اختلف العلماء فيما * (استيسر من الهدي) * (البقرة: 691). فقالت ~~طائفة: شاة، روي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، وابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنه، رواه عنهما مالك في (موطئه) وأخذ به، وقال به جمهور العلماء. ~~واحتج بقول الله تعالى: * (هذيا بالغ الكعبة) * (المائدة: 59). قال: وإنما ~~يحكم به في الهدي شاة، وقد سماها الله تعالى: هديا، وروي عن طاووس عن ابن ~~عباس ما يقتضي أن ما استيسر من الهدي، في حق النبي بدنة، وفي حق غيره بقرة، ~~وفي حق الفقير: شاة، وعن ابن عمر وابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنهم: ~~أنه من الإبل والبقر خاصة، وكأنهم ذهبوا إلى ذلك من أجل قوله تعالى: * ~~(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * (الحج: 63). فذهبوا إلى أن الهدي ما ~~وقع عليه اسم بدن، ويرده قوله تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * ~~(المائدة: 59). إلى قوله: * (هديا بالغ الكعبة) * (المائدة: 59). وقد حكم ~~المسلمون في الظبي بشاة، فوقع عليها اسم هدي. وقوله تعالى: * (فما استيسر ~~من الهدي) * (البقرة: 691). يحتمل أن يشير به إلى أقل أجناس الهدي، وهو ~~الشاة وإلى أقل صفات كل جنس، وهو ما روي عن ابن عمر: البدنة دون البدنة ~~والبقرة دون البقرة فهذا عنده أفضل من الشاة، ولا خلاف يعلم في ذلك، وإنما ~~محل الخلاف أن الواجد للإبل والبقر هل يخرج شاة؟ فعند ابن عمر: يمنع إما ~~تحريما، وإما كراهة، وعند غيره: نعم، وروي عن ابن عمر وأنس: يجزيء فيها شرك ~~في دم، وروي عن عطاء وطاووس والحسن مثله، وهو قول أبي حنيفة والثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ولا تجزىء عندهم البدنة أو ~~البقرة عن أكثر من سبعة، ولا الشاة عن أكثر من واحد. وأما ما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بشاة عن أمته فإنما كانت تطوعا، وعند المالكية: تجوز ms06104 ~~البدنة أو البقرة عن أكثر من سبعة إذا كانت ملكا لرجل واحد وضحى بها عن ~~نفسه وأهله. # 301 ((باب ركوب البدن لقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ~~لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ~~ولا دماؤها ولاكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما ~~هداكم وبشر المحسنين) *)) أي: هذا باب في بيان جواز ركوب البدن، واستدل على ~~ذلك بقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم...) * (الحج: 63). إلى آخره، ~~وهاتان الآيتان مذكورتان بتمامهما في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت المذكور منهما من قوله: * (والبدن جعلناها لكم) * (الحج: 63). إلى ~~قوله: * (فإذا PageV10P026 # وجبت جنوبها) * (الحج). ثم المذكور بعد * (جنوبها) * إلى قوله: * (وبشر ~~المحسنين) * (الحج: 63). وموضع الاستدلال في جواز ركوب البدن في قوله: * ~~(لكم فيها خير) * (الحج: 63). يعني: من الركوب والحلب لما روى ابن أبي حاتم ~~وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي: * (لكم فيها خير) * (الحج: 63). من ~~شاء ركب ومن شاء حلب، وفي (تفسير النسفي) في قوله: * (لكم فيها خير) * ~~(الحج: 63). من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. وقيل: في ~~البدن خير وهو النفع في الدنيا والأجر في الآخرة، ومن شأن الحاج أن يحرص ~~على شيء فيه خير ومنافع، وعن بعض السلف: أنه لم يملك إلا تسعة دنانير، ~~فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك، فقال: سمعت ربي يقول: * (لكم فيها خير) * ~~(الحج: 63). قوله: (والبدن) بضم الباء جمع بدنة، سميت بذلك لعظم بدنها، وهي ~~الإبل العظام الضخام الأجسام، وهي من الإبل خاصة وقرئ * (والبدن) * بضمتين ~~كتمر في جمع: تمرة، وعن ابن أبي إسحاق، بضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف، ~~وقرئ: البدن، بالرفع والنصب كما في قوله: * (والقمر قدرناه) * (يس: 93). ~~قوله: * (من شعائر الله) * (الحج: 63). أي: من أعلام الشريعة التي شرعها ~~وأضافها إلى اسمه تعظيما لها. قوله: * (لكم فيها) * أي: في البدن. قوله: * ~~(فاذكروا اسم الله عليها) * عن ms06105 ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: ذكر اسم ~~الله عليها أن يقول عند النحر: بسم الله، الله أكبر، لا إله إلا الله والله ~~أكبر اللهم منك وإليك. قوله: (صواف) أي: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن. ~~وقيل: أي قياما على ثلاثة قوائم قد صفت رجليها وإحدي يديها ويدها اليسرى ~~معقولة، وقرئ: صوافن، من: صفون الفرس وهو: أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابعة ~~على طرف سنبكه، لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث، وقرئ: صوافي، ~~أي خوالص لوجه الله تعالى. وعن عمرو بن عبيد: صوافا، بالتنوين عوضا عن حرف ~~الإطلاق عند الوقف. وعن بعضهم: صواف، نحو مثل قول العرب: أعط القوس باريها، ~~بسكون الياء. قوله: * (فإذا وجبت) * قال الزمخشري: وجوب الجنوب وقوعها على ~~الأرض، من: وجب الحائط وجبة إذا سقط، ووجبت الشمس وجبة غربت، والمعنى: فإذا ~~وجبت جنوبها وسكنت نسائسها حل لكم الأكل منها والإطعام، وسيأتي تفسير ~~القانع والمعتر. قوله: * (كذلك سخرناها لكم) * هذا من من الله تعالى على ~~عباده بأن سخر لهم البدن مثل التسخير الذي رأوا وعلموا أن يأخذونها منقادة ~~للأخذ، فيعقلونها طائعه ويحبسونها صافة قوائمها، ثم يطعنون في لباتها، ~~ولولا تسخير الله تعالى لم تطق. قوله: * (لن ينال الله لحومها) * وذلك أن ~~أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها، فهم ~~المسلمون مثل ذلك، فأنزل الله تعالى: * (لن ينال الله لحومها) * أي: لن يصل ~~إلى الله تعالى لحومها المتصدق بها ولا الدماء المهراقة بالنحر، * (ولكن ~~يناله التقوى منكم) * والمعنى: لن يرضي المضحون والمقربون ربهم إلا بمراعاة ~~النية والإخلاص والاحتفاظ بشروط التقوى. قوله: * (كذلك سخرها لكم) * أي: ~~سخر البدن، وكرر تذكير النعمة بالتسخير، ثم قال: * (لتكبروا الله على ما ~~هداكم) * يعني: على هدايته إياكم لإعلام دينه ومناسك حجه بأن تكبروا ~~وتهللوا، وضمن التكبير معنى الشكر، وعدى تعديته. قوله: * (وبشر المحسنين) * ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أمره بأن يبشر المحسنين الذين يعبدون ~~الله تعالى كأنهم يرونه، فإن لم يروه فإنه يراهم بقبوله، وقيل: بالجنة. # قال مجاهد: سميت ms06106 البدن لبدنها بضم الباء وسكون الدال في رواية بعضهم، وفي ~~رواية الأكثرين: بفتح الباء وفتح الدال، وفي رواية الكشميهني: لبدانتها أي: ~~لضخامتها. وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: إنما ~~سميت البدن من قبل السمانة. وقال الجوهري: البدنة ناقة تنحر بمكة، سميت ~~بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، والبدن التسمين والاكتناز، وبدن إذا ضخم وبدن ~~بالتشديد إذا أسن، وقد ذكرنا عن قريب أن البدن من الإبل خاصة، وقال الداودي ~~قيل: إن البدنة تكون من البقر، وهذا نقل عن الخليل. # والقانع السائل، والمعتر يعتر بالبدن من غني أو فقير هذا من كلام ~~البخاري، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري، القانع: السائل ~~والمعترض الذي يتعرض ولا يسأل. وقال مالك: أحسن ما سمعت فيه أن القانع ~~الفقير والمعتر الدائر، وقيل: القانع السائل الذي لا يقنع بالقليل. وفي ~~(الموعب) PageV10P027 # قال أبو زيد: القانع هو المتعرض لما في أيدي الناس، وهو ذم له، وهو ~~الطمع، وقال صاحب (العين): القنوع الذلة للمسألة. وقال إبراهيم: قنع إليه ~~مال وخضع وهو السائل والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، وقال الزجاج القانع الذي ~~يقنع بما يعطاه، وقيل: الذي يقنع باليسير. وقال قطرب: كان الحسن يقول: هو ~~السائل الذي يقنع بما أوتيه ويصير القانع من معنى القناعة والرضى. وقال ~~الطوسي: قنع يقنع قنوعا إذا سأل وتكفف، وقنع يقنع قناعة إذا رضي. قلت: ~~الأول من باب، فتح يفتح، والثاني من باب: علم يعلم، قال إسماعيل: وقالوا: ~~رجل قنعان، بضم القاف يرضى باليسير، وقال صاحب (العين): القانع خادم القوم ~~وأجيرهم، وقرأ الحسن والمعتري، ومعناه: المعتر، يقال: أعتره واعتراه وعره ~~وعراه إذا تعرض لما عنده أو طالبه، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان بن ~~عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: القانع هو الطامع، وقال مرة: هو ~~السائل، ومن طريق الثوري عن فرات عن سعيد بن جبير: المعتر الذي يعتريك ~~يزورك ولا يسألك، ومن طريق ابن جريج عن مجاهد: المعتر الذي يعتر بالبدن من ~~غني أو ms06107 فقير، يعني: يطيف بها متعرضا لها، وهذا الذي ذكره البخاري معلقا. # وشعائر الله استعظام البدن واستحسانها أشار به إلى تفسير ما ذكر في الآية ~~المذكورة من شعائر الله، وأخرجه عبد بن حميد من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله: * (ومن يعظم شعائر الله) * (الحج، 23). قال: استعظام ~~البدن استحسانها وإسمانها، ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، نحوه. # والعتيق عتقه من الجبابرة أشار به إلى ما ذكر قبل الآيتين المذكورتين من ~~قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * (الحج: 92). وفسر: العتيق، ~~بقوله: عتقه من الجبابرة، وعن قتادة: أعتق من الجبابرة فكم جبار سار إليه ~~ليهدمه فمنعه الله، وعن مجاهد: أعتق من الغرق، وأخرج عبد بن حميد من طريق ~~سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: إنما سمي العتيق لأنه أعتق من ~~الجبابرة. وقيل: سمي العتيق لقدمه. وقيل: لأنه لم يملك قط. # ويقال وجبت سقطت إلى الأرض ومنه وجبت الشمس أشار به إلى ما ذكر في الآية ~~المذكورة من قوله: * (فإذا وجبت جنوبها) * (الحج: 63). وهكذا رواه ابن أبي ~~حاتم من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: فإذا وجبت أي: ~~سقطت، وكذا أخرجه الطبري من طريقين عن مجاهد. قوله: (ومنه)، أي: ومن المعنى ~~المذكور، وقولهم: وجبت الشمس إذا سقطت للغروب. # 9861 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال ~~اركبها ويلك في الثالثة أو في الثانية. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو الزناد بكسر الزاي ~~والنون واسمه، عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، ولم تختلف ~~الرواة عن مالك عن أبي الزناد فيه، ورواه ابن عيينة عن أبي الزناد فقال: عن ~~الأعرج عن أبي هريرة ms06108 أو: عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن ~~أبي هريرة أخرجه سعيد بن منصور عنه، وقد رواه الثوري عن أبي الزناد ~~بالإسنادين مفرقا. # وأخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي الأدب: عن ~~قتيبة. وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، خمستهم عن مالك به. # ذكر معناه: قوله: (رأى رجلا) لم يدر اسمه. قوله: (يسوق بدنة) كذا وقع في ~~أكثر الروايات، وفي رواية لمسلم عن أبي الزناد عن الأعرج بهذا الإسناد. ~~قال: (بينما رجل يسوق بدقة مقلدة)، وفي رواية له عن همام بن منبه قال: (هذا ~~ما حدثنا PageV10P028 # أبو هريرة عن محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم،). فذكر أحاديث منها، ~~وقال: (بينما رجل يسوق بدنة مقلدة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ويلك إركبها، فقال: بدنة يا رسول الله، قال: ويلك إركبها، ويلك إركبها). ~~وفي رواية لأحمد من حديث عبد الرحمن بن إسحاق والثوري، كلاهما عن أبي ~~الزناد، ومن طريق عجلان (عن أبي هريرة قال: اركبها ويحك، قال: إنها بدنة. ~~قال: أركبها ويحك). وزاد أبو يعلى من رواية الحسن: (فركبها) وللبخاري من ~~طريق عكرمة عن أبي هريرة: (فلقد رأيته راكبا يساير النبي صلى الله عليه ~~وسلم والنعل في عنقها). قوله: (ويلك) قال القرطبي: قالها له تأديبا لأجل ~~مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه، ولهذا قال ابن عبد البر وابن العربي: ~~وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا. قال: ولولا أنه صلى الله ~~عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة، قال القرطبي: ~~ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة ~~وغيرها، فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء. ورجحه عياض وغيره، وقالوا: ~~والأمر ههنا وإن قلنا إنه للإرشاد. لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال ~~الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك عنادا، ويحتمل أن يكون ms06109 ظن أنه يلزمه غرم ~~بركوبها أو إثم، وأن الإذن الصادر له بركوبها إنما هو للشفقة عليه، فتوقف، ~~فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال. وقيل: لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد، ~~وويل: كلمة تقال لمن وقع في هلكة، فالمعنى: أشرفت على الهلكة فاركب، فعلى ~~هذا هي إخبار، وقيل: هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها ~~كقولهم: لا أم لك، ويقويه ما تقدم في رواية أحمد: ويحك بدل ويلك. وقال ~~الهروي: ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها، وويح لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها. وفي (التوضيح): ويلك مخرجة مخرج الدعاء عليه من غير قصد إذ أبى من ~~ركوبها أول مرة. وقال له: إنها بدنة، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك ~~فخاف أن لا يكون علمه، فكأنه قال له: الويل لك في مراجعتك إياي فيما لا ~~نعرف وأعرف، وكان الأصمعي يقول: ويل، كلمة عذاب، و: ويح، كلمة رحمة. وقال ~~سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على هلكة. وفي الحديث (ويل واد في جهنم). قوله: ~~(في الثالثة) أي: في المرة الثالثة. قوله: (أو في الثانية) أي: أو قال ذلك ~~في المرة الثانية، وهذا شك من الراوي. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز ركوب البدنة المهداة سواء كانت واجبة أو ~~متطوعا بها، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفصل في قوله ولا استفصل صاحبها عن ~~ذلك، فدل على أن الحكم لا يختلف بذلك، ويوضح هذا ما رواه أحمد من حديث علي، ~~رضي الله تعالى عنه، أنه سئل: هل يركب الرجل هديه؟ فقال: لا بأس، قد كان ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، يمر بالرجال يمشون فيأمرهم بركوب هديهم. # وقد اختلفوا في هذا على أقوال: # الأول: الجواز مطلقا، وبه قال عروة بن الزبير ونسبه ابن المنذر إلى أحمد ~~وإسحاق، وبه قالت الظاهرية، وهو الذي جزم به النووي في (الروضة) تبعا لأصله ~~في الضحايا ونقله في (شرح المهذب) عن القفال والماوري. # الثاني: ما قاله النووي، ونقل عنه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما مقيدة ms06110 ~~بالحاجة، وقال الروياني: تجويزه بغير الحاجة مخالفة النص، وهو الذي نقله ~~الترمذي عن الشافعي، حيث قال: وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم ركوب البدنة إذا احتاج إلى ظهرها، وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق، وهذا هو المنقول عن جماعة من التابعين: أنها لا تركب إلا عند ~~الاضطرار إلى ذلك، وهو المنقول عن الشعبي والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح، ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، فلذلك قيده صاحب (الهداية) من أصحابنا ~~بالاضطرار إلى ذلك. # الثالث: ما ذكره ابن عبد البر من كراهة الركوب من غير حاجة، ونقله عن ~~الشافعي ومالك. # الرابع: ما قاله ابن العربي: يركب للضرورة فإذا استراح نزل، يدل عليه ما ~~رواه مسلم من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أنه سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إركبها بالمعروف إذا لجئت إليها ~~حتى تجد ظهرا، فإن مفهومه أنه إذا وجد غيرها تركها. وروى سعيد بن منصور من ~~طريق إبراهيم النخعي، قال: يركبها إذا أعيي قدر ما يستريح على ظهرها. # الخامس: المنع مطلقا، نقله ابن العربي عن أبي حنيفة، وشنع عليه بغير وجه. ~~قال بعضهم: لأن مذهبه هو الذي ذكره الطحاوي وغيره: الجواز بغير الحاجة إلا ~~أنه قال: إن وقع ذلك يضمن ما نقص منها بركوبه، وقيل: ضمان النقص وافق عليه ~~الشافعية في الهدي الواجب كالنذر. قلت: الذي نقله الطحاوي وغيره: أن مذهب ~~أبي حنيفة ما ذكره صاحب (الهداية) وقد ذكرناه. # السادس: وجوب الركوب، نقله PageV10P029 # ابن عبد البر عن بعض أهل الظاهر تمسكا بظاهر الأمر. ولمخالفة ما كانوا ~~عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة، وفي (الاستذكار): كره مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي وأكثر الفقهاء شرب لبن الناقة بعد ري فصيلها. وقال أبو ~~حنيفة والشافعي: إن نقصها الركوب والشرب فعليه قيمة ذلك. وقال مالك: لا ~~يشرب من لبنها فإن شرب لم يغرم، وكذا إن ركب للحاجة لا يغرم شيئا. # واختلف المجيزون: هل يحمل عليها متاعه رضي الله تعالى ms06111 عنه فمنعه مالك، ~~رضي الله تعالى عنه، وأجازه الجمهور، وكذا إن حمل عليها غيره أجازه الجمهور ~~على التفصيل المذكور. # ويجوز في الهدي الأنثى والذكر، وإليه ذهب مالك، وقال ابن التين: إنه لا ~~يهدي إلا الإناث، نقله عن الشافعي. وفي (التوضيح): يجوز إهداء الذكر ~~والأنثى من الإبل، وهو مذهبنا. وقول جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم: لأن الهدي جهة من جهات القرب فلم يختص بالذكور ولا الإناث كالضحايا. # وفيه: من العلم تكرير العالم الفتوى وتوبيخ من لا يأتم بها وزجره. # 0961 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام وشعبة بن الحجاج قالا حدثنا ~~قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يسوق بدنة فقال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها ~~ثلاثا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد مضوا، وهشام هو الدستوائي، وقد روي هذا ~~الحديث عن قتادة عن أنس وشعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام والحكم بن ~~عبد الملك وأبو عوانة: أما حديث شعبة وهشام فانفرد به البخاري. وأما سعيد ~~بن أبي عروبة فانفرد بإخراجه النسائي. وأما حديث همام فأخرجه البخاري ~~منفردا به في الأدب. وأما حديث الحكم بن عبد الملك فرواه أبو الشيخ ابن ~~حبان في الضحايا. وأما حديث أبي عوانة فأخرجه الترمذي، فقال: حدثنا قتيبة ~~حدثنا أبو عوانة عن قتادة (عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا ~~يسوق بدنة، فقال: إركبها. فقال: يا رسول الله إنها بدنة! فقال له في ~~الثالثة أو الرابعة: إركبها ويحك أو ويلك). ورواه أيضا عن أنس جماعة منهم: ~~ثابت البناني، وبكير بن الأخنس وعكرمة والمختار بن فلفل. أما حديث ثابت ~~فرواه مسلم والنسائي من رواية حميد عن ثابت (عن أنس، قال: مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم برجل يسوق بدنة فقال: إركبها! فقال: إنها بدنة. قال: ~~إركبها، مرتين أو ثلاثا). وأما حديث بكير بن الأخنس فانفرد بإخراجه مسلم من ~~رواية مسعر عنه عن أنس، قال: سمعته يقول: ms06112 (مر رجل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ببدنة أو هدية، فقال: إركبها. قال: إنها بدنة أو هدية. قال: وإن). ~~وأما حديث عكرمة والمختار بن فلفل فأخرجهما أبو الشيخ ابن حبان في الضحايا. # قوله: (قتادة عن أنس)، وعند الإسماعيلي: سمعت أنس بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (قال: إركبها...) إلى آخره، وفي رواية أبي ذر، رضي الله ~~تعالى عنه: (إركبها ثلاثا مختصرا). قوله: (ثلاثا) أي: قالها ثلاث مرات، ~~وبقية الكلام مرت في الحديث السابق. # 401 ((باب من ساق البدن معه)) أي: هذا باب في بيان من ساق البدن معه من ~~الحل إلى الحرم. وقال المهلب: أراد البخاري أن يعرف أن السنة في الهدي أن ~~يساق من الحل إلى الحرم، فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة وهو ~~قول مالك، فإن لم يفعل فعليه البدل، وهو قول الليث، وهو مذهب ابن عمر وسعيد ~~بن جبير. وروي عن ابن القاسم أنه أجازه وإن لم يقف به بعرفة، وبه قال أبو ~~حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور. وقال الشافعي: وقف الهدي بعرفة سنة لمن ~~شاء إذا لم يسقه من الحل. وقال أبو حنيفة: ليس بسنة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم، وهذا كله في الإبل، ~~فأما البقرة فقد يضعف عن ذلك والغنم أضعف، ومن ثمة قال مالك، رحمه الله: ~~إلا من عرفة أو ما قارب منها لأنها تضعف عن القطع طول المسافة. # 1961 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ~~PageV10P030 # ابن عبد الله أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال تمنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي ~~الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ~~فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس ~~من أهدي فساق الهدي ومنهم من لم ms06113 يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~قال للناس من كان منكم أهدي فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم ~~يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ~~فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فطاف حين ~~قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشي أربعا فركع حين قضى ~~طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا ~~والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى ونحر هديه يوم النحر ~~وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس. # مطابقته للترجمة في قوله: (فساق معه الهدي). # ذكر رجاله: وهم ستة: كلهم قد ذكروا غير مرة، والليث هو ابن سعد، وعقيل، ~~بضم العين: ابن خالد، وابن شهاب هو: محمد بن مسلم الزهري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. قوله: (عن عقيل)، وفي رواية مسلم ~~من طريق شعيب بن الليث عن أبيه: حدثني عقيل. وفيه: أن شيخه يحيى بن بكير هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكرياء المخزومي المصري. وفيه: أن الليث أيضا ~~مصري وعقيل أيلي، وابن شهاب وسالم مدنيان. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في الحج أيضا عن عبد الملك ~~بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الله ابن المبارك المخزومي عن حجين بن المثنى عن الليث به. # ذكر معناه: قوله: (تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بالعمرة إلى الحج)، قال المهلب: معناه أمر بذلك كما تقول: رجم ولم يرجم ~~لأنه كان ينكر على أنس. قوله: (إنه قرن)، ويقول بل كان مفردا. وأما قوله: ~~وبدأ بالعمرة فمعناه: ms06114 أمرهم بالتمتع، وهو أن يهلوا بالعمرة أولا، ويقدموها ~~قبل الحج. قال: ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، قيل: هذا التأويل من أبعد التأويلات، والاستشهاد عليه بقوله: ~~رجم، وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات، لأن الرجم وظيفة الإمام، فالذي ~~يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه، وأما أعمال الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه ~~وظيفة كل أحد عن نفسه. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون معنى قوله: تمتع، محمولا ~~على مدلوله اللغوي وهو: الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها. ~~انتهى. قلت: كل هذا الذي ذكر لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، بل الأوجه ~~هنا ما قاله النووي وهو أن معنى: تمتع أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج ~~مفردا ثم أحرم بالعمرة، فصار قارنا في آخر عمرة، والقارن هو متمتع من حيث ~~اللغة ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعا بين ~~الأحاديث. وأما لفظ: (فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج) فهو محمول على التلبية في ~~أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم أول مرة بالعمرة ثم أحرم بالحج، لأنه ~~يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الأخر، ويؤيد هذا التأويل لفظ: وتمتع الناس مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنهم أحرموا أولا بالحج مفردا، وإنما ~~فسخوا إلى العمرة آخرا وصاروا متمتعين. وقوله: (فتمتع الناس) يعني: في آخر ~~أمرهم قلت: هذا الحديث أخرجه البيهقي في (سننه الكبرى) من حديث الليث عن ~~عقيل إلى آخره نحوه، ثم قال: وقد روينا عن عائشة وابن عمر ما يعارض هذا، ~~وهو الإفراد، وحيث لم يتحلل PageV10P031 # من إحرامه إلى آخر شيء ففيه دلالة على أنه لم يكن متمتعا. قلت: هذا لا ~~يرد على فقهاء الكوفة لأن عندهم المتمتع إذا أهدى لا يتحلل حتى يفرغ من ~~حجه، وهذا الحديث أيضا ينفي كونه مفردا لأن الهدي لا يمنع المفرد من ~~الإحلال فهو حجة على البيهقي. وفي (الاستذكار): لا يصح عندنا أن يكون ~~متمتعا إلا تمتع قران، لأنه لا خلاف بين العلماء أنه صلى الله ms06115 عليه وسلم لم ~~يتحلل من عمرته، وأقام محرما من أجل هديه، وهذا حكم القارن لا المتمتع، وفي ~~(شرح الموطأ) لأبي الحسن الأشبيلي: ولا يصح عندي أن يكون، صلى الله عليه ~~وسلم، متمتعا إلا تمتع قران، لأنه لا خلاف أنه لم يحل من عمرته حتى أمر ~~أصحابه أن يحلوا ويفسخوا حجهم في عمرة، وفسخ الحج في العمرة خص به أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز اليوم أن يفعل ذلك عند أكثر ~~الصحابة وغيرهم لقوله تعالى: * (وأتموا الحج) * (البقرة: 691). يعني لمن ~~دخل فيه، وما أعلم من الصحابة من يجيز ذلك إلا ابن عباس، وتابعه أحمد وداود ~~دون سائر الفقهاء، وقد مر الكلام فيه مستقصى، في: باب التمتع والقران. ~~قوله: (فساق معه الهدي من ذي الحليفة) وهو الميقات. قوله: (وبدأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأهل بالحج)، قال ابن بطال: إنما يريد أنه بدأ حين ~~أمرهم بالتمتع أن يهلوا بالعمرة أول، ويقدموها قبل الحج، وأن ينشؤا الحج ~~بعدها إذا حلوا منها. قوله: (وبالصفا والمروة)، ظاهر في وجوب السعي. قوله: ~~(فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بحضرته. قوله: (وليقصر) على ~~صورة أمر الغائب، وكذا في رواية مسلم وفي رواية أبي ذر: (ويقصر)، على صورة ~~المضارع، وقال الكرماني، بالرفع والجزم. قلت: وجه الرفع أن يكون المضارع ~~على أصله لتجرده عن النواسخ، والتقدير: وبعد الطواف بالبيت والسعي بين ~~الصفا والمروة يقصر، من التقصير، وهو أخذ بعض شعر رأسه. ووجه الجزم أن يكون ~~عطفا على المجزوم قبله، ويكون في التقدير: وليقصر. وقال الكرماني: لم خصص ~~التقصير والحلق جائز بل أفضل؟ وأجاب: بأنه أمره بذلك ليبقى له شعر يحلقه في ~~الحج، فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة. قوله: (وليحلل)، ~~صورته أمر، ومعناه الخبر يعني صار: حلالا، فله فعل كل ما كان محظورا عليه ~~في الإحرام. قوله: (ثم ليهل بالحج) أي: بعد تقصيره وتحلله يحرم بالحج، ~~وإنما أتى بلفظ: ثم، الدال على التراخي ليدل على أنه لا يلزم ms06116 أن يهل بالحج ~~عقيب إحلاله من العمرة. قوله: (فمن لم يجد هديا) أي: لم يجده هناك، إما ~~لعدم الهدي، وإما لعدم ثمنه، وإما لكونه يباع بأكثر من ثمن المثل. قوله: ~~(فليصم ثلاثة أيام في الحج)، وهو اليوم السابع من ذي الحجة، والثامن ~~والتاسع. قوله: (وسبعة) أي: وليصم سبعة (أيام إذا رجع إلى أهله) بظاهره أخذ ~~الشافعي، لأن المراد حقيقة الرجوع، وقال أصحابنا في قوله تعالى: * (وسبعة ~~إذا رجعتم) * (البقرة: 691). معناه: إذا فرغتم من أفعال الحج، والفراغ سبب ~~الرجوع، فأطلق المسبب على السبب، فلو صام هذه السبعة بمكة فإنه يجوز عندنا. ~~وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن ينوي الإقامة بها، فإن لم يصم الثلاثة في ~~الحج إلى يوم النحر تعين الدم، فلا يجوز أن يصوم الثلاثة ولا السبعة بعدها. ~~وقال الشافعي: يصوم الثلاثة بعد هذه الأيام: يعني أيام التشريق. وقال مالك: ~~يصومها في هذه الأيام. قلنا: النهي المعروف عن صوم هذه الأيام، ولا يؤدى ~~بعدها أيضا لأن الهدي أصل وقد نقل حكمه إلى بدل موصوف بصفة، وقد فاتت، فعاد ~~الحكم إلى الأصل وهو الهدي. وفي (شرح الموطأ) للأشبيلي: ووقت هذا الصوم من ~~حين يحرم بالحج إلى آخر أيام التشريق، والاختيار تقديمه في أول الإحرام، ~~رواه ابن الجلاب، وإنما اختار تقديمه لتعجيل إبراء الذمة، ولأنه وقت متفق ~~على جواز الصوم فيه، فإن فاته ذلك قبل يوم النحر صامه أيام منى، فإن لم يصم ~~أيام منى صام بعدها. قاله علي وابن عمر وعائشة وابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهم، وبه قال الشافعي ، وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه أجاز للمتمتع أن ~~يصوم في العشر وهو حلال. وقال مجاهد وطاووس: إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه، ~~وهذان القولان شاذان. وقال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن): اختلف السلف ~~فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، فقال عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووس، رضي الله تعالى عنهم: لا ~~يجزيه إلا الهدي، وهو قول أبي حنيفة وأبي ms06117 يوسف ومحمد، وقال ابن عمر وعائشة، ~~رضي الله تعالى عنهما، يصوم أيام منى، وهو قول مالك. وقال علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه: يصوم بعد أيام التشريق، وهو قول الشافعي. انتهى. فإن ~~قلت: روى البخاري في كتاب الصوم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم ~~عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. قالا: لم PageV10P032 # يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي، وروى الطحاوي من ~~حديث الزهري عن سالم عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ~~المتمتع: إذا لم يجد الهدي ولم يصم في العشر أنه يصوم أيام التشريق، ورواه ~~البيهقي أيضا في سننه؟ قلت: روي عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم: ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الأيام أيام أكل وشرب، وأراد بهذه ~~الأيام أيام التشريق، منهم علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرج ~~حديثه الطحاوي بإسناد حسن عنه، أنه قال: (خرج منادي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أيام التشريق فقال: إن هذه الأيام أيام وأكل وشرب). وقد أخرج ~~الطحاوي أحاديث نهي الصوم في أيام التشريق عن ستة عشر نفسا من الصحابة ~~ذكرناهم في (شرحنا لمعاني الآثار) للطحاوي، وقال الطحاوي: لما ثبت بهذه ~~الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن صيام أيام التشريق، وكان ~~نهيه عن ذلك بمنى والحاج مقيمون بها وفيهم المتمتعون والقارنون، ولم يستثن ~~منهم متمتعا، ولا قارنا، دخل فيه المتمتعون والقارنون في ذلك النهي. وأما ~~الحديث الذي رواه سالم عن أبيه مرفوعا فهو ضعيف، وفي سنده يحيى بن سلام ~~نزيل مصر، قال الدارقطني: ضعيف، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه ~~مقال، وذكر الطحاوي عن شعبة أن حديث يحيى بن سلام حديث منكر لا يثبته أهل ~~العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام وابن أبي ليلى وسوء حفظهما. قوله: (فطاف ~~حين قدم مكة) أي: فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصرح به ms06118 هكذا في ~~(صحيح مسلم) قوله: (واستلم الركن أول شيء) أي: استلم الحجر الأسود أول ما ~~قدم قبل أن يبتديء بشيء. قوله: (ثم خب)، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء ~~الموحدة أي أسرع في الثلاثة الأول من الأطواف، ورمل. قوله: (ومشى أربعا) ~~أي: أربع مرات أراد أنه لم يرمل في بقية الأطواف، وهي الأربعة. قوله: (فركع ~~حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين) أي: لما فرغ من أطوافه السبعة صلى ~~عند مقام إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ركعتين وقضى بمعنى: أدى، وركعتين ~~منصوب بقوله: فركع. قوله: (ثم سلم) أي: عقيب الركعتين فانصرف وأتى الصفا، ~~فظاهر الكلام أنه حين فرغ من الركعتين توجه إلى الصفا ولم يشتغل بشيء آخر. ~~وحديث جابر الطويل عند مسلم: (ثم رجع إلى الحجر فاستلمه، ثم خرج من باب ~~الصفا). قوله: (حين قضى حجه) أي: بالوقوف بعرفة لأنه من أركان الحج وبرمي ~~الجمرات ونحره هديه يوم النحر. قوله: (وأفاض) أي: بعد الإتيان بهذه الأفعال ~~أفاض إلى البيت فطاف به طواف الإفاضة. قوله: (وفعل مثل ما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) كلمة: ما، مصدرية أي: مثل فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفاعل: فعل، هو قوله: (من أهدى) يعني: ممن كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وساق الهدي، وكلمة: من، في من الناس للتبعيض لأن كل من كانوا لم ~~يسوقوا الهدي، وقائل هذا الكلام أعني قوله: وفعل... إلى آخره، هو عبد الله ~~بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال بعضهم: وأغرب الكرماني فشرحه على أن ~~فاعل فعل هو ابن عمر راوي الخبر. قلت: لم يشرح الكرماني بهذا الشرح إلا ~~بناء على النسخة التي فيها: باب من أهدى وساق الهدي على ما نذكره الآن، ~~ولهذا قال: والصحيح هو الأول، يعني: أن فاعل: فعل، هو قوله: (من أهدى). # وعن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ~~ابن عمر ms06119 رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عطف على ~~قوله: عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهو مقول ابن ~~شهاب، وهذه هي النسخة الصحيحة، والنسخة التي وقع فيها لفظ: باب بين قوله: ~~(وفعل مثل ما فعل رسول لله صلى الله عليه وسلم)، وبين قوله: (من أهل وساق ~~الهدي من الناس)، وصورتها: باب من أهل وساق الهدي وعن عروة أن عائشة أخبرته ~~إلى آخره، وهذا خطأ فاحش، ونسبت هذه رواية إلى أبي الوقت والظاهر أنه من ~~تخبيط الناسخ. # وقد أخرجه مسلم مثل النسخة الصحيحة حيث قال: حدثني عبد الملك بن شعيب بن ~~الليث حدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عمر، قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وساقه إلى أن قال: وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل ~~من كل شيء حرم فيه، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى ~~فساق الهدي من الناس. ثم قال: وحدثنيه عبد الملك بن شعيب يعني ابن الليث، ~~قال: حدثني PageV10P033 # أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه ~~بالحج إلى العمرة، وتمتع الناس معه مثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. وهذا كما رأيت بإسناد ~~واحد عن سالم وعن عروة، وكذلك أبو نعيم ساق الحديث بتمامه في (المستخرج) ثم ~~أعاده بمثله عن عائشة بترجمة مستقلة بمثل الإسناد الأول، ثم قال في كل ~~منهما: أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث. قلت: وكذلك أخرج مسلم كلا ~~منهما عن عبد الملك بن شعيب بن الليث كما رأيته. # 501 ((باب من اشترى الهدي من الطريق)) أي: هذا ms06120 باب في بيان من اشترط ~~الهدي في طريقه عند توجهه إلى الكعبة، سواء كان في الحل أو الحرم. # 3961 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال قال عبد الله ~~بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم لأبيه أقم فإني لا آمنها أن ستصد ~~عن البيت قال إذا أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله ~~لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي ~~العمرة فأهل بالعمرة قال ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة ~~وقال ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ثم اشترى الهدي من قديد ثم قدم فطاف ~~لهما طوافا واحدا فلم يحل حتى حل منهما جميعا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم اشترى الهدي من قديد)، فإن القديد في ~~الطريق في الحل. قال ابن بطال: أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما ~~أدخل من الحل إلى الحرم، لأن قديدا من الحل، ورد عليه بأن الترجمة أعم من ~~فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له، وقد مضى هذا الحديث في: باب طواف القارن، ~~فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن أيوب عن نافع... إلى ~~آخره، فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد، وهنا أخرجه عن أبي ~~النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن يزيد عن أيوب السختياني، وقد مر ~~البحث فيه هناك. قوله: (لأبيه) هو: عبد الله بن عمر. رضي الله تعالى عنهما. ~~قوله: (أقم)، أمر من الإقامة، أراد أنه قال لأبيه لما أراد التوجه إلى ~~الكعبة: أقم عندنا لا ترح هذه السنة، فإن فيها فتنة الحجاج، فيكون فيها ~~قتال يصدك عن البيت. قوله: (فإني لا آمنها) أي: لا آمن الفتنة، وهو بفتح ~~الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة، وقد مر في حديث الباب المذكور بلفظ: ~~لا آمن، وفي رواية المستملي والسرخسي: لا أيمنها، بكسر الهمزة وسكون الياء. ~~وقال سيبويه: من العرب من يكسر ms06121 زوائد كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل، ~~فتقول: أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم، وهو يعلم. قوله: (أن ستصد) أي: أن ~~ستمنع، هذه رواية السرخسي، وفي رواية غيره: (أن تصد)، بنصب الدال، ويروى ~~(أن ستصد) بالرفع. قوله: (إذا أفعل) بالنصب. قوله: (كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)، يعني: من الإهلال حين صد بالحديبية. قوله: (فأهل ~~بالعمرة)، وفي رواية أبي ذر: (فأهل بالعمرة من الدار)، وكذا رواه أبو نعيم ~~من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان: شيخ البخاري، وفيه حجة على من ~~لم ير بجواز الإحرام من خارج المواقيت، ونقل ابن المنذر الإجماع على ~~الجواز، ثم قيل: هو أفضل من الميقات، وقيل: من كان له ميقات معين فهو في ~~حقه أفضل وإلا فمن داره أفضل، وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار ~~اختلاف. وقال الرافعي: يؤخذ من تعليلهم أي: من أمن على نفسه كان أرجح في ~~حقه، وإلا فمن الميقات أفضل. قوله: (ما شأنهما إلا واحد) يعني: في العمل، ~~لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا. وقام الإجماع على أن ~~من أهل بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف ~~بالبيت، لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل ~~منهما جميعا، وبهذا احتج مالك في (موطئه). واختلفوا في إدخاله عليها إذا ~~افتتح الطواف، فقال مالك: يلزمه ذلك. ويكون قارنا، وذكر أنه PageV10P034 # قول عطاء، وبه قال أبو ثور، وأما إدخال العمرة مع الحج فمنه منه مالك، ~~وهو قول إسحاق وأبي ثور والشافعي في الجديد، وأجازه الكوفيون، وقالوا: يصير ~~قارنا، وذكر أنه قول عطاء، ولكنه أساء فيما فعل. قلت: القياس عند أبي حنيفة ~~أن لا يمنع من إدخال عمرة على حج، لأن من أصله أن على القارن تعدد الطواف ~~والسعي. قوله: (فلم يحل حتى حل) وفي رواية السرخسي: حتى أحل، ms06122 بزيادة ألف في ~~أوله وفتح الحاء، وهي لغة مشهورة، يقال: حل وأحل. قوله: (منهما) أي: من ~~العمرة والحجة. # 601 ((باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم)) أي: هذا باب في بيان من ~~أشعر هديه. وفي بيان من قلده والكلام في هذين الفصلين على أنواع. # الأول: في تفسير الإشعار لغة، وهو: من الشعور في الأصل وهو العلم بالشيء: ~~من شعر يشعر، من باب نصر ينصر، إذا علم وأشعر من الإشعار بكسر الهمزة وهو ~~الإعلام. # النوع الثاني: في تفسيره شرعا، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة ~~حتى تتلطخ بالدم ظاهرا، ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام لأنه لا منع إلا ما ~~منعه الشرع، وذكر القزاز: أشعرها إشعارا وإشعارها أن يوجأ أصل سنامها ~~بسكين، سميت بما حل فيها، وذلك لأن الذي فعل بها علامة تعرف بها. وفي ~~(المحكم): هو أن يشق جلدها أو يطعنها حتى يظهر الدم، وزعم ابن قرقول أن ~~إشعارها هو تعليمها بعلامة بشق جلد سنامها عرضا من الجانب الأيمن، هذا عند ~~الحجازيين وأما العراقيون فالإشعار عندهم تقليدها بقلادة، وقيل الإشعار أن ~~يكشط جلد البدنة حتى يسيل دم ثم يسلته، فيكون ذلك علامة على كونها هديا. # النوع الثالث: في كيفية الإشعار، والاختلاف الذي فيها قال أبو يوسف ~~ومحمد: كيفية الإشعار أن يطعنها في أسفل سنامها من الجانب الأيسر حتى يسيل ~~الدم، وعند الشافعي وأحمد في قول: الأيمن، وقال السفاقسي: إذا كانت البدنة ~~ذللا أشعرها من الأيسر، وإن كانت صعبة قرن بدنتين، ثم قام بينهما وأشعر ~~إحداهما من الأيمن والأخرى من الأيسر. وقال ابن قدامة: وعن أحمد من الجانب ~~الأيسر، لأن ابن عمر فعله، وبه قال مالك، وحكاه ابن حزم عن مجاهد، يقول: ~~كانوا يستحبون الإشعار في الجانب الأيسر. وفي (شرح الموطأ) للأشبيلي: وجائز ~~الإشعار في الجانب الأيمن، وفي الجانب الأيسر، وكان ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، ربما فعل هذا وربما فعل هذا، وأكثر أهل العلم يستحبون في ~~الجانب الأيمن، منهم الشافعي وإسحاق لحديث ابن عباس: أن رسول ms06123 الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها ~~اليمنى، ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين، أخرجه مسلم، وعند أبي داود: ثم ~~سلت الدم بيده، وفي لفظ: ثم سلت الدم بإصبعه. وقال ابن حبيب: يشعر طولا، ~~وقال السفاقسي عرضا، والعرض عرض السنام من العنق إلى الذنب، وقال مجاهد: ~~أشعر من حيث شئت، ثم قال: # والإشعار طولا في شق البعير أخذا من جهة مقدم البعير إلى جهة عجزه، فيكون ~~مجرى الدم عريضا فيتبين الإشعار، ولو كان مع عرض البعير كان مجرى الدم ~~يسيرا خفيفا لا يقع به مقصود الإعلان بالهدي. # النوع الرابع: في صفة الإشعار، ذهب جمهور العلماء إلى أن الإشعار سنة، ~~وذكر ابن أبي شيبة في (مصنفه) بأسانيد جيدة عن عائشة وابن عباس: إن شئت ~~فأشعر وإن شئت فلا، وقال ابن حزم في (المحلى): قال أبو حنيفة: أكره الإشعار ~~وهو مثلة، وقال: هذه طامة من طوام العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أف لكل عقل يتعقب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ويلزمه أن تكون الحجامة وفتح العرق مثله، فيمنع من ذلك. وهذه قولة لا نعلم ~~لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف، ولا موافق من فقهاء عصره إلا من ابتلاه ~~الله تعالى بتقليده. قلت: هذا سفاهة وقلة حياء، لأن الطحاوي الذي هو أعلم ~~الناس بمذاهب الفقهاء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة، ذكر أن أبا حنيفة لم يكره ~~أصل الإشعار، ولا كونه سنة، وإنما كره ما يفعل على وجه يخاف منه هلاكها ~~لسراية الجرح، لا سيما في حر الحجاز مع الطعن بالسنان، أو الشفرة، فأراد سد ~~الباب على العامة، لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من وقف على الحد فقطع ~~الجلد دون اللحم فلا يكرهه، وذكر الكرماني صاحب المناسك عنه استحسانه، قال: ~~وهو الأصح، لا سيما إذا كان بمبضع ونحوه، فيصير كالفصد والحجامة، وأما ~~قوله: وهذه قولة لا نعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف، فقول ms06124 فاسد، لأن ~~ابن بطال ذكر أن إبراهيم النخعي أيضا لا يرى بالإشعار، ولما روى الترمذي من ~~حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قلد نعلين، وأشعر الهدي في ~~الشق الأيمن بذي الحليفة PageV10P035 # وأماط عنه الدم، قال: سمعت يوسف بن عيسى، يقول: سمعت وكيعا يقول حين روى ~~هذا الحديث: لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا، فإن الإشعار سنة، وقولهم ~~بدعة. قال: وسمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع فقال لرجل ممن ينظر في ~~الرأي: أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة: هو مثلة. قال ~~الرجل: فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة. قال: فرأيت ~~وكيعا غضب غضبا شديدا، وقال: أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وتقول: قال إبراهيم؟ ما أحقك بأن تحبس ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا؟ ~~انتهى. وقال الخطابي: لا أعلم أحدا يكره الإشعار إلا أبا حنيفة، قال: ~~وخالفه صاحباه، وقالا بقول عامة أهل العلم. قلت: الجواب عما نقله الترمذي ~~عن وكيع، وعما قاله الخطابي، وعن قول كل من يتعقب على أبي حنيفة بمثل هذا ~~يحصل مما قاله الطحاوي، وقد رأيت كل ما ذكره، وفيه أريحية العصبية والحط ~~على من لا يجوز الحط عليه، وحاشا من أهل الإنصاف أن يصدر منهم ما لا يليق ~~ذكره في حق الأئمة الأجلاء على أن أبا حنيفة قال: لا أتبع الرأي والقياس ~~إلا إذا لم أظفر بشيء من الكتاب أو السنة أو الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ~~وهذا ابن عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، قد خير صاحب الهدي في الإشعار، ~~وتركه على ما ذكرناه عن قريب، وهذا يشعر منهما أنهما كانا لا يريان الإشعار ~~سنة ولا مستحبا. # النوع الخامس: في الحكمة في الإشعار: منها: أن البدنة التي أشعرت إذا ~~اختلطت بغيرها تميزت، وإذا ضلت عرفت، ومنها: أن السارق ربما ارتدع فتركها. ~~ومنها: أنها قد تعطب فتنحر، فإذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها، وأنهم ~~يتبعونها إلى المنحر لينالوا ms06125 منها. ومنها: أن فيها تعظيم شعار الشرع، وحث ~~الغير عليه. # النوع السادس: أن الإشعار مختص بالإبل أم لا؟ فقال ابن بطال: اختلفوا في ~~إشعار البقرة فكان ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، يشعر في أسنمتها، وحكاه ~~ابن حزم عن أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، أيضا وقال الشعبي: تقلد وتشعر، ~~وهو قول أبي ثور، وقال مالك: تشعر التي لها سناء. وتقلد ولا تشعر التي لا ~~سنام لها وقال سعيد بن جبير تقلد ولا تشعر وأما الغنم فلا يسن إشعارها ~~لضعفها ولأن صوفها يستر موضع الإشعار، وقال ابن التين: وما علمت أحدا ذكر ~~الخلاف في البقرة المسمنة إلا الشيخ أبا إسحاق وما أراه موجودا. # النوع السابع: في التقليد. وهو سنة بالإجماع، وهو تعليق نعل أو جلد ليكون ~~علامة الهدي. وقال أصحابنا: لو قلد بعروة مزادة أو لحي شجرة أو شبه ذلك جاز ~~لحصول العلامة، وذهب الشافعي والثوري إلى أنها تقلد بنعلين، وهو قول ابن ~~عمر، وقال الزهري ومالك: يجزئ واحدة، وعن الثوري: يجزئ فم القربة، ونعلان ~~أفضل لمن وجدهما. وقال ابن بطال: غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن ~~المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده، وقيل: الذي يظهر أن ~~غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد، فإنه قال: لا يشعر حتى يحرم، وهو عكس ما في ~~الترجمة. # وقال نافع كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أهدى من المدينة قلده ~~وأشعره بذي الحليفة ويطعن في شث سنامه الأيمن بالشفرة ووجهها قبل القبلة ~~باركة مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر كان يقلد ويشعر بذي الحليفة، فإن ~~بداءته بالتقليد والإشعار يدل على أنه كان يقدمهما على الإحرام، وفي ~~الترجمة كذلك، فإنه قال: ثم أحرم أي: بعد الإشعار والتقليد أحرم، وهذا ~~التعليق وصله مالك في (الموطأ) قال: عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه إذا ~~أهدى هديا من المدينة قلده بذي الحليفة، يقلده قبل أن يشعره، وذلك في مكان ~~واحد، وهو متوجه إلى القبلة يقلده ms06126 بنعلين، ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق ~~معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة، ثم يدفع به فإذا قدم غداة النحر نحره. فإن ~~قلت: الذي علقه البخاري يدل على الأيمن، والذي رواه مالك يدل على الأيسر. ~~قلت: قال ابن بطال: روى أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، كان يشعرها مرة ~~في الأيمن، ومرة في الأيسر، فأخذ مالك وأحمد في رواية الأيسر، وأخذ الشافعي ~~وأحمد في رواية أخرى برواية الأيمن، وعن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما: كان إذا طعن في سنام هديه، وهو يشعره، قال: بسم الله والله أكبر. ~~قوله: (إذا أهدى من المدينة) أي: هديه قلده، والضمير المنصوب في قلده، ~~وأشعره يرجع إلى الهدي المقدر الذي هو مفعول: أهدى، وقد صرح PageV10P036 # به في رواية مالك كما وقفت عليه. قوله: (ويطعن)، بضم العين من الطعن ~~بالرمح، ونحوه، قوله: (في شق سنامه)، بكسر الشين المعجمة، وهو الناحية ~~والنصف. قوله: (بالشفرة) بفتح الشين المعجمة وهي السكين العظيم. قوله: ~~(ووجهها) الضمير المنصوب فيه، يرجع إلى البدنة التي هي الهدي، وليس بإضمار ~~قبل الذكر لدلالة القرينة عليه. قوله: (باركة)، نصب على الحال. # 5961 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد النبي ~~صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة. # .. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحرم بعد تقليده هديه، ~~وإشعاره، والترجمة في الإشعار والتقليد ثم الإحرام. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس، يقال له: ~~مردويه السمسار المروزي. الثاني: عبد الله ابن المبارك. الثالث: معمر، بفتح ~~الميمين: ابن راشد الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن ~~العوام، رضي الله تعالى عنهم. السادس: المسور، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح الواو، وفي آخره راء: ابن مخرمة، بفتح ms06127 الميمين وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء ابن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ~~بن لؤي بن غالب، ابن أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يكنى أبا عبد ~~الرحمن، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب وعمر بن عوف عندهما، ~~والمغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلم. قال ابن بكير: مات بمكة يوم جاء نعي يزيد ~~بن معاوية إلى ابن الزبير سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير، وأصابه ~~حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر، فمات في شهر ربيع الأول وولد بعد الهجرة ~~بسنتين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وكان أصغر من ~~ابن الزبير بأربعة أشهر. السابع: مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن ~~عبد شمس أبو عبد الملك القرشي الأموي، يقال: إنه رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قاله الواقدي، ولم يحفظ عنه شيئا، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو ابن ثمان سنين، قال خليفة: مات مروان بدمشق لثلاث خلت من شهر رمضان سنة ~~خمس وستين، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. ~~وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ومعمرا بصري سكن اليمن والبقية مدنيون، ~~غير أن مسورا أقام بمكة إلى أن مات بها، كما ذكرنا. وفيه: أن هذا الحديث من ~~مراسيل الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، قاله صاحب (التلويح) وقال: لأن سنه ~~كان في الحديبية أربع سنين، وأما مروان فلم تصح له صحبة. وفيه: أن مروان من ~~أفراده. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعن التابعي أيضا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره قال صاحب (التلويح) أخرجه البخاري في عشرة ~~مواضع مختصرا من حديث طويل. وقال الحافظ المزي: أخرجه في كتاب الشروط عن ~~عبد الله بن محمد، وفي الحج أيضا عن محمود عن عبد الرزاق، وفي المغازي عن ~~علي ms06128 بن عبد الله مختصرا، وفيه عن عبد الله بن محمد أيضا. وأخرجه أبو داود ~~في الحج عن عبد الأعلى عن سفيان عن الزهري به. وأخرجه النسائي في السير عن ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن يحيى بن سعيد عن ابن المبارك ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (خرج النبي، صلى الله عليه وسلم، من المدينة) ويروى: ~~(خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية من المدينة). وقال الكرماني: ~~قوله: (من المدينة) وفي بعضها بدله: (من الحديبية). قوله: (في بضع عشرة)، ~~البضع بكسر الباء الموحدة والفتح: ما بين الثلاث إلى التسع. قوله: (قلد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الهدي) وفي رواية الدارقطني: (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعمائة رجل). وفي رواية: (كانوا ~~في الحديبية خمس عشرة مائة). وفي رواية: (أربع عشرة مائة). # ذكر ما يستفاد منه فيه: تقليد الهدي وإشعاره قبل الإحرام. وفيه: مشروعية ~~التقليد ومشروعية الإشعار، وقال ابن PageV10P037 # بطال: من أراد أن يحرم بالحج والعمرة وساق معه هديا لا يقلده إلا من ~~ميقات، وكذلك يستحب له أيضا أن لا يحرم إلا من ذلك الميقات، على ما عمل به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، هذا في الحديبية، وفي حجته أيضا، وكذلك من أراد ~~أن يبعث بهدي إلى البيت ولم يرد الحج والعمرة وأقام في بلده فإنه يجوز له ~~أن يقلده وأن يشعر في بلده، ثم يبعث به كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~إذ بعث بهديه مع أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، سنة تسع ولم يوجب ذلك على ~~النبي صلى الله عليه وسلم إحراما ولا تجردا من ثياب ولا غير ذلك، وعلى هذا ~~جماعة أئمة الفتوى: مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور، وردوا قول ابن عباس، فإنه كان يرى أن من بعث بهدي إلى ~~الكعبة لزمه، إذا قلده، الإحرام، ويجتنب كل ما يجتنب الحاج حتى ينحر هديه. ~~وتابع ابن عباس، على ذلك ابن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، على خلاف ms06129 عنه، ~~وسعيد بن جبير ومجاهد. قال أبو عمر: وقيس بن سعد بن عبادة، وسعيد بن المسيب ~~على اختلاف عنه، وميمون بن شبيب، ويروى مثل ذلك في أثر مرفوع عن جابر، رضي ~~الله تعالى عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، رواه أسد بن موسى عن حاتم ~~بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عنه، ~~وابن أبي لبيبة شيخ ليس ممن يحتج به فيما ينفرد به، فكيف فيما خالفه فيه من ~~هو أثبت منه؟ ولكنه قد عمل بحديثه بعض الصحابة. وقال أبو عمر: ولا يختلف ~~العلماء أن هدي كل من كان ميقاته ذا الحليفة أنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى ~~الجحفة، وإنما يؤخر إحرامه إلى الجحفة المغربي والشامي. وفي (التلويح): ~~وتابع ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أيضا الشعبي والنخعي وأبو الشعثاء ~~ومجاهد والحسن بن أبي الحسن، ذكره في (المصنف) وحكاه أيضا عن عمر وعلي وابن ~~سيرين، رضي الله تعالى عنهم، وبه قال عطاء، وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~محمد بن إبراهيم عن ربيعة بن الهدير: رأى رجلا متجردا بالعراق، فسأل عنه ~~فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، فذكر ذلك لابن الزبير، فقال: بدعة ~~ورب الكعبة. وقال الطحاوي: لا يجوز عندنا أن يكون حلف ابن الزبير على ذلك ~~إلا أنه قد علم أن السنة على خلافه. والله أعلم. # 6961 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها ~~وأهداها فما حرم عليه شيء كان أحل له. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قم قلدها وأشعرها)، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ~~وأفلح بن حميد مولى الأنصار، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه، يروي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها. # وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن القعنبي. وأخرجه مسلم وأبو داود جميعا ~~فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن ms06130 أحمد بن الحارث وعن عمرو بن علي. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (بدن النبي صلى الله عليه وسلم)، بضم الباء الموحدة وسكون الدال: ~~جمع بدنة. قوله: (فما حرم عليه شيء) ويروى: (وما حرم)، بالواو، يعني الذي ~~حرم عليه شيء كان أحل له قبل ذلك، أراد به محظورات الإحرام. # وفيه: من الأحكام: تقليد الهدي وإشعارها. ومنه: مباشرة التقليد والإشعار ~~بيده وهو أفضل من الاستنابة كذبح الأضحية، واختلف مالك ابن شهاب في المرأة ~~فقال ابن شهاب: تلي ذلك بنفسها، وأنكره مالك، وقال: لا تفعل ذلك إلا أن لا ~~تجد من يلي ذلك، لأنه لا يفعله إلا من ينحره. # 701 ((باب فتل القلائد للبدن والبقر)) أي: هذا باب في بيان فتل القلائد ~~لأجل التعليق على البدن، وهو جمع قلادة. قوله: (والبقر) أي: وللبقر. # 7961 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~عن حفصة رضي الله تعالى عنهم قالت قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم ~~تحلل أنت قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج. # . PageV10P038 # مضى هذا الحديث في: باب التمتع والإقران فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن ~~مالك عن نافع، وعن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. قيل: ~~وليس في هذا الحديث ذكر البقر، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. قلت: لفظ ~~الهدي يتناول الإبل والبقر جميعا، لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهداهما جميعا. وقال الكرماني: كيف دل الحديث على الترجمة؟ ثم أجاب بأن ~~التقليد لابد له من الفتل، وتبعه بعضهم على ذلك، فقال: مناسبته للترجمة من ~~جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه. قلت: هذا غير مسلم، لأن القلادة ~~أعم من أن تكون من شيء يفتل ومن شيء لا يفتل. # 8961 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال ms06131 حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~وعن عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد ثم لا يجتنب شيئا مما ~~يجتنبه المحرم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد تكرر ذكرهم. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن قتيبة ويزيد بن خالد، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح كلهم عن ليث عن الزهري عن عروة وعمرة، كلاهما ~~عن عائشة به. # قوله: (وعن عمرة) عطف على عروة، وابن شهاب روى هذا الحديث عن عروة بن ~~الزبير وعن عمرة بنت عبد الرحمن جميعا، كلاهما عن عائشة. قوله: (ثم لا ~~يجتنب) أي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (مما يجتنبه المحرم)، ويروى: ~~(مما يجتنب المحرم) معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ولا ~~يحرم، فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام. وقد بوب مسلم على هذا الحديث حيث ~~قال: باب البعث بالهدي وتقليده من غير أن يحرم. # وقال النووي: وفيه: دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب ~~إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه: أن من بعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم ~~عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا رواية ~~حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد ابن جبير، رضي الله تعالى عنهم ~~وحكاه الخطابي أيضا عن أهل الرأي أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما يجتنبه ~~المحرم، ولا يصير محرما من غير نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور، ~~ولهذه الأحاديث الصحيحة. # 801 ((باب إشعار البدن)) أي: هذا باب في بيان إشعار البدن وحكم الإشعار ~~قد علم مما تقدمه من الأبواب، وإنما ذكر هذا الباب مع أن فيه حديثين أحدهما ~~معلق وقد ذكرهما فيما قبل لأجل اختلاف سنده، ولبعض التفاوت في المتون، يظهر ~~لك عند الوقوف عليه. # وقال عروة عن المسور ms06132 رضي الله تعالى عنه قلد النبي صلى الله عليه وسلم ~~الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة مطابقته للترجمة في قوله: وأشعره، وعلقه عن ~~عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة، وأخرجه موصولا عن قريب في: باب من أشعر ~~وقلده بذي الحليفة. # 9961 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه ~~شيء كان له حل. # . # قد ذكر هذا الحديث في: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، فإنه أخرجه هناك: ~~عن أبي نعيم عن أفلح، وههنا: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن أفلح إلى ~~آخره. قوله: (أو قلدتها) شك من الراوي. وفيه جواز الاستنابة في التقليد. ~~قوله: (وأقام بالمدينة) PageV10P039 # يعني حلالا فما حرم عليه شيء من محظورات الإحرام. قوله: (كان له حل) أي: ~~حلال، وهذه الجملة في محل الرفع لأنها صفة لقوله شيء، وهو مرفوع بقول: (فما ~~حرم) بضم الراء. # 901 ((باب من قلد القلائد بيده)) أي: هذا باب في بيان من قلد القلائد على ~~الهدي بيده بدون استنابة لغيره بذلك. # 0071 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ~~بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى ~~عائشة رضي الله تعالى عنهاأن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال من ~~أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه قالت عمرة فقالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ليس كما قال ابن عباس إنا فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ثم ~~بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله ~~حتى نحر الهدي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم قلدها رسول ms06133 الله صلى الله عليه وسلم ~~بيديه)، ورجاله قد ذكروا، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد مر في: ~~باب الوضوء مرتين، وهذه رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر، سقط عمرو، وعمرة ~~هي خالة عبد الله الراوي عنها، ورجال الإسناد كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، ~~وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف دال مهملة: ابن أبي ~~سفيان أبو المغيرة، وهو الذي ادعاه معاوية أخا له لأبيه فألحقه بنسبه، وقيل ~~له: زياد بن أبيه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوكالة عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه ~~مسلم أيضا في الحج عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بالحديث دون القصة. # قوله: (إن زياد بن أبي سفيان)، كذا وقع في (الموطأ) وكان شيخ مالك حدث به ~~كذلك في زمن بني أمية. وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد بن أبيه. وقيل: ~~استلحاق معاوية له لأنه كان يقال له: زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة ~~الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور، فولدت زيادا على فراشه، فكان ينسب ~~إليه. فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ~~ولده، فاستلحقه معاوية لذلك وزوى ابنه ابنته، وأمر زيادا على العراقين: ~~البصرة والكوفة، جمعهما له، ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين، ووقع ~~عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك: أن ابن زياد، بدل قوله: إن زياد بن أبي ~~سفيان، قالوا: إنه وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه ممن يتكلم على صحيح مسلم ~~والصواب ما وقع في البخاري لأنه هو الموجود عند جميع رواة الموطأ وكذا وقع ~~في سنن أبي داود وغيرهامن الكتب المعتمدة، ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها. قوله: (من أهدى) أي: من بعث الهدي إلى مكة. قوله: ~~(على الحاج) ويروى: (من الحاج). قوله: (حتى ينحر هديه) على صيغة المجهول. ~~قوله: (قالت عمرة) أي: عمرة ms06134 بنت عبد الرحمن المذكورة في السند، وإنما قالت ~~بالسند المذكور. قوله: (ثم بعث بها) أي: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالهدي، وإنما أنث الضمير باعتبار البدنة لأن هديه صلى الله عليه وسلم ~~الذي بعث به كان بدنة. قوله: (مع أبي)، بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة ~~المخففة: وهو أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وكان بعثه صلى الله عليه ~~وسلم بهديه مع أبي بكر سنة تسع عام حج أبو بكر بالناس. قوله: (حتى نحر ~~الهدي) أي حتى نحر أبو بكر الهدي، ويروي: (حتى نحر) على صيغة المجهول، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: عدم الحرمة ليس مغيا إلى النحر إذ هو باق بعده، فلا ~~مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها؟ قلت: هو غاية النحر لا لما يحرم ~~أي: الحرمة المنتهية أي: النحر لم يكن، وذلك لأنه رد لكلام ابن عباس، وهو ~~كان مثبتا للحرمة إلى النحر انتهى. ووقعت زيادة في رواية مسلم هنا عن يحيى ~~بن يحيى بعد قوله: (حتى ينحر الهدي)، وهي: وقد بعث بهديي فأكتبي إلي بأمرك، ~~ووقعت في رواية الطحاوي زيادة أخرى، وهي بعد قوله: (فاكتبي إلي بأمرك أو ~~مري صاحب الهدي)، أي: الذي معه الهدي، يعني: مري بما يصنع، وأخرج الطحاوي ~~هذا الحديث من ثمانية PageV10P040 # عشر طريقا كلها في بيان حجة من قال: لا يجب على من بعث بهدي أن يتجرد عن ~~ثيابه ولا يترك شيء مما يتركه المحرم إلا بدخوله في الإحرام، إما بحج وإما ~~بعمرة، وقد مضى الكلام فيه مستقصى في: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، وقد ~~ذكرنا أنهم ردوا قول ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، فيما ذهب إليه من قوله: ~~(إن من بعث بهديه إلى مكة وأقام هو، فإنه يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم ~~حتى ينحر هديه). وقال ابن التين: خالف ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، في ~~هذا جميع الفقهاء، واحتجت عائشة بفعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما ~~روته في ذلك يجب أن يصار ms06135 إليه، ولعل ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، رجع ~~عنه. انتهى قلت: ابن عباس لم ينفرد بذلك، بل ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم. منهم: ابن عمر رواه ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب ~~وابن المنذر من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، كان إذا بعث بالهدي يمسك ~~عما يمسك عنه المحرم إلا أنه لا يلبي. ومنهم: قيس بن سعد بن عبادة، أخرج ~~سعيد بن منصور من طريق سعيد بن المسيب عنه نحو ذلك. وروى ابن أبي شيبة من ~~طريق محمد بن علي بن الحسين عن عمر، وعلي رضي الله تعالى عنهما، أنهما قالا ~~في الرجل يرسل ببدنته: إنه يمسك عما يمسك عنه المحرم، وهذا منقطع. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ما وجه رد عائشة على ابن عباس؟ قلت: حاصله أن ابن عباس ~~قال ذلك قياسا للتوكيل في أمر الهدي على المباشرة له، فقالت له عائشة: لا ~~اعتبار للقياس في مقابلة السنة الظاهرة. انتهى. قلت: لا نسلم أن ابن عباس ~~قال ذلك، قياسا، بل الظاهر أنه إنما قاله لقيام دليل من السنة عنده، ولم ~~يقل ابن عباس هذا وحده، كما ذكرناه الآن، ألا يرى أن جماعة من التابعين ~~وهم: الشعبي والنخعي والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومجاهد وعطاء بن أبي ~~رباح وسعيد بن جبير وافقوا ابن عباس فيما ذهب إليه من ذلك؟ واحتج لهم ~~الطحاوي في ذلك من حديث جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم جالسا فقد قميصه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر ~~على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي، وكان ~~بعث ببدنة وأقام بالمدينة، وإسناده حسن، وأخرجه أبو عمر أيضا. # وفي هذا الحديث من الفوائد: تناول الكبير الشيء بنفسه، وإن كان له من ~~يكفيه إذا كان مما يهتم به، ولا سيما ما ms06136 كان من إقامة الشرائع وأمور ~~الديانة. وفيه: رد بعض العلماء على بعض. وفيه: رد الاجتهاد بالنص. وفيه: أن ~~الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التأسي حتى تثبت الخصوصية. # 011 ((باب تقليد الغنم)) أي: هذا باب في بيان تقليد الغنم. # 1071 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت أهدي النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنما. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن من لوازم الهدي التقليد شرعا، وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين، والأعمش سليمان، وإبراهيم النخعي والأسود ابن يزيد. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب. وأخرجه أبو داود فيه عن هناد عن وكيع. وأخرجه النسائي فيه عن هناد ~~وعن ابن بشار وعن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ابن أبي شيبة ~~وعن علي بن محمد. واحتج الشافعي بهذا الحديث على أن الغنم تقلد، وبه قال ~~أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب، وقال مالك وأبو حنيفة: لا تقلد لأنها تضعف ~~عن التقليد. وقال أبو عمر: احتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة لم ~~يهد فيها غنما، وأنكروا حديث الأسود الذي في البخاري في تقليد الغنم، قالوا ~~هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة. وقال بعضهم: ما أدري ما وجه الحجة منه، ~~لأن حديث الباب دل على أنه أرسلها وأقام، فكان ذلك قبل حجته قطعا، فلا ~~تعارض بين الفعل والترك، لأن مجرد الترك لا يدل على نسخ الجواز، ثم من الذي ~~صرح به من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، بأنه لم يكن في هداياه في حجته ~~غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك؟ انتهى قلت: الهدي الذي أرسل به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الغنم PageV10P041 # ليس هدي الإحرام، ولهذا أقام حلالا بعد إرساله، ولم ينقل أنه أهدى غنما ~~في إحرامه. وقوله: فلا تعارض بين الفعل والترك كلام واه، لأن من ادعى ~~التعارض بينهما والتعارض تقابل الحجتين، وههنا ms06137 الفعل لم يوجد، فكيف يتصور ~~التعارض حتى يحتاج إلى دفعه. وقوله: ثم من الذي صرح من الصحابة... إلى ~~آخره، يرد بأن يقال من الذي صرح منهم بأنه كان في هداياه في حجته غنم. وقال ~~هذا القائل أيضا: والحنفية في الأصل يقولون ليست الغنم من الهدي، فالحديث ~~حجة عليهم. قلت: هذا افتراء على الحنفية، ففي أي موضع قالت الحنفية: إن ~~الغنم ليست من الهدي؟ بل كتبهم مشحونه بأن الهدي اسم لما يهدى من الغنم إلى ~~الحرم ليتقرب به. قالوا: وأدناه شاة، لقول ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: ~~ما استيسر من الهدي شاة، وعن هذا قالوا: الهدي إبل وبقر وغنم، ذكورها ~~وإناثها، حتى قالوا هذا بالإجماع، وإنما مذهبهم أن التقليد في البدنة ~~والغنم ليست من البدنة فلا تقلد لعدم التعارف بتقليدها، إذ لو كان تقليدها ~~سنة لما تركوها، وقالوا في الحديث المذكور: تفرد به الأسود ولم يذكره غيره ~~على ما ذكرنا، وادعى صاحب المبسوط أنه أثر شاذ. فإن قلت: كيف يقال: تركوها؟ ~~وقد ذكر ابن أبي شيبة في (مصنفه) أن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: ~~لقد رأيت الغنم يؤتى بها مقلدة؟ وعن أبي جعفر: رأيت الكباش مقلدة، وعن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير: أن الشاة كانت تقلد، وعن عطاء: رأيت أناسا من ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، يسوقون الغنم مقلدة؟ قلت: ليس في ذلك كله أن ~~التقليد كان في الغنم التي سيقت في الإحرام، وأن أصحابها كانوا محرمين، على ~~أنا نقول: إنهم ما منعوا الجواز، وإنما قالوا بأن التقليد في الغنم ليس ~~بسنة. # 2071 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل القلائد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالا. # . # هذا طريق آخر للحديث المذكور عن أبي النعمان، بضم النون، وهو محمد بن ~~الفضل السدوسي عن عبد الواحد بن زياد، وإنما أردف الطريق السابق بهذا ~~الطريق لأن فيه ms06138 تصريح الأعمش بالتحديث عن إبراهيم. وفي هذا الطريق أيضا ~~زيادة، وهو التقليد، وذكر إقامته صلى الله عليه وسلم في أهله حلالا، ~~وللحنفية أن يحتجوا بالزيادة الثانية فيما ذهبوا إليه من أن تقليد الغنم ~~إنما يكون إذا كان في الأحرام. # 3071 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد قال حدثنا منصور بن المعتمر قال ~~(ح) وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيبعث بها ثم يمكث حلالا. # . # هذان طريقان آخران: أحدهما: عن أبي النعمان المذكور عن حماد بن زيد عن ~~منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، والآخر: عن محمد بن كثير ~~عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم. # وأخرجه الترمذي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كلها غنما، ثم لا يحرم. وقال بعضهم: أردف رواية عبد الواحد برواية ~~منصور عن إبراهيم استظهارا لرواية عبد الواحد، لما في حفظ عبد الواحد ~~عندهم، وأن كان هو عنده حجة. # 4071 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت فتلت لهدي النبي صلى الله عليه وسلم تعني القلائد قبل ~~أن يحرم. # . # هذا طريق آخر لحديث عائشة المذكور عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن زكريا بن ~~أبي زائدة عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع عنها. # وأخرجه البخاري أيضا في الضحايا عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن المبارك ~~عن إسماعيل عن PageV10P042 # الشعبي، وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن سعيد بن منصور عن هشيم عن إسماعيل ~~به، وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن زكريا به، وعن أبي موسى عن ~~عبد الوهاب الثقفي عن داود بن أبي هند عن الشعبي. وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو ms06139 بن علي عن يحيى عن إسماعيل به. فإن قلت: هذا الحديث لا يدل ظاهرا على ~~كون القلائد للغنم، فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لفظ الهدي يتناول الغنم أيضا ~~لأنه فرد من أفراد ما يهدى إلى الحرم، وأيضا إرداف هذا الحديث بالحديثين ~~السابقين يدل على أنه مثلهما في حكم تقليد الغنم. # 111 ((باب القلائد من العهن)) أي: هذا باب في بيان حكم القلائد من العهن، ~~بكسر العين المهملة وسكون الهاء وفي آخره نون: وهو الصوف المصبوغ ألوانا. ~~ويقال: كل صوف عهن، والقطعة منه عهنة، والجمع عهون، ذكره في (الموعب) وفي ~~(المحكم): المصبوغ أي لون كان، وقال ابن قرقول: هو الأحمر من الصوف. # 5071 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا ابن عون عن ~~القاسم عن أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت فتلت قلائده من عهن كان ~~عندي. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن علي بن كثير أبو حفص الصيرفي البصري، ~~ومعاذ بن معاذ، بضم الميم وتخفيف العين المهملة وبالذال المعجمة في ~~اللفظين: ابن نصر بن حسان العنبري التميمي قاضي البصرة، مات سنة ست وتسعين ~~ومائة، وابن عون هو عبد الله بن عون أرطبان مر في كتاب العلم. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن المثنى بأتم من البخاري. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد. وأخرجه النسائي فيه عن الحسن بن محمد الزعفراني. # قوله: (عن أم المؤمنين)، هي عائشة، رضي الله تعالى عنها، بينه أبو نعيم ~~في (المستخرج) عن يحيى بن حكيم عن معاذ، وكذا في كتاب الإسماعيلي من وجه ~~آخر عن ابن عون. قوله: (فتلت قلائدها)، أي: البدن أو الهدايا. وفي رواية ~~يحيى المذكورة: (أنا فتلت تلك القلائد)، ورواه مسلم من وجه آخر عن ابن عون ~~مثله، وزاد: فأصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله. # وفيه: رد على من كره القلائد من الأوبار واختار أن يكون من نبات الأرض. ~~وهو منقول عن ربيعة ومالك. وقال ابن التين: لعله أراد الأولى مع القول ~~بجواز كونها من ms06140 الصوف. # 211 ((باب تقليد النعل)) أي: هذا باب في بيان حكم تقليد الهدي بالنعل، ~~وهو الحذاء، مؤنثه وتصغيرها نعيلة، تقول: نعلت وانتعلت إذا احتذيت، والألف ~~واللام فيه للجنس يتناول الواحدة وما فوقها، وفي حكمها خلاف، فعند الثوري: ~~الشرط نعلان في التقليد، وعند غيره: تجوز الواحدة. وقال آخرون: لا يتعين ~~النعل في التقليد، بل كل ما قام مقامها يجزئ، حتى أذن الإداوة والقطعة من ~~المزادة. والحكمة فيه أنه إشارة إلى السفر والجد فيه. وقيل: الحكمة فيه أن ~~العرب تعتد النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها، وتحمل عنه وعر الطريق. فكان ~~الذي أهدى وقلده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانا، وغيره فبالنظر إلى ~~هذا يستحب النعلان في التقليد. # 6071 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن يحيى بن ~~أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها قال ~~فلقد رأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها. ~~PageV10P043 # مطابقته للترجمة في قوله: (والنعل في عنقها). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ~~ووقع في رواية أبي ذر محمد هو ابن سلام، وكذا وقع لابن السكن، وقال ~~الجياني: لعله محمد بن المثنى لأنه قال بعد هذا في: باب الذبح قبل الحلق: ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى يؤيده ما رواه الإسماعيلي وأبو نعيم ~~في (مستخرجيهما) من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد ~~الأعلى فذكرا حديث النعل. الثاني: عبد الأعلى ابن عبد الأعلى ابن محمد ~~السامي، بالسين المهملة: من بني سامة بن لؤي. الثالث: معمر، بفتح الميمين: ~~ابن راشد. الرابع: يحيى بن أبي كثير، واسم أبي كثير: صالح بن المتوكل، وقيل ~~غير ذلك. الخامس: عكرمة مولى ابن عباس، وأما عكرمة بن عمار فهو تلميذ يحيى ~~بن أبي كثير لا شيخه. السادس: أبو هريرة، رضي الله ms06141 تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه إن كان محمد بن سلام ~~فهو البيكندي البخاري، وهو من أفراده، وإن كان محمد بن المثنى فهو البصري ~~وكذلك عبد الأعلى ومعمر بصريان ويحيى بن أبي كثير يمامي وعكرمة مدني. وفيه: ~~ثلاثة مذكورون بغير نسبة. وفيه: من هو اسمه واسم أبيه واحد. وفيه: رواية ~~تابعي عن تابعي. وقيل: يحيى رأى أنسا يصلي ولم يرو عنه شيئا. # ذكر معناه: قوله: (يسوق بدنة)، جملة حالية. قوله: (قال) أي: أبو هريرة. ~~قوله: (فلقد رأيته) أي: الرجل المذكور. قوله: (راكبها) نصب على الحال لأن ~~إضافته لفظية، فهو نكرة ويجوز أن يكون بدلا من ضمير المفعول في: رأيته، وقد ~~مر البحث فيه في: باب ركوب البدن، فإنه أخرج هناك أيضا عن أبي هريرة من ~~طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. # تابعه محمد بن بشار ظاهر العبارة أن محمد بن بشار تابع محمد بن المثنى، ~~وقال بعضهم: المتابع بالفتح هو معمر، والمتابع بالكسر هو محمد بن بشار ~~ظاهرا، ولكنه في التحقيق هو علي بن المبارك، ثم قال: إنما احتاج معمر عنده ~~إلى المتابعة لأن في رواية البصريين عنه مقالا لكونه حدثهم بالبصرة من ~~حفظة، وهذا من رواية البصريين. انتهى. قلت: الذي يقتضيه حق التركيب يرد ما ~~قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على هذا ذكر علي بن المبارك في السند الذي ~~يأتي عقيب هذا، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى. غاية ما في الباب: أن ~~السند الذي فيه علي بن المبارك يظهر أنه تابع معمرا في روايته في نفس الأمر ~~لا في الظاهر، لأن التركيب لا يساعد ما قاله أصلا. فافهم. # حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى عن عكرمة عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بهذا الطريق ~~إلى أن متابعة علي بن المبارك ms06142 معمرا لما ذكرنا. وفي بعض النسخ، قال: حدثنا ~~أي: قال البخاري. ويروى: أخبرنا عثمان عن عمر بن فارس البصري. قال: أخبرنا ~~علي بن المبارك الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه. # وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن علي بن المبارك بمتابعة عثمان بن عمر، ~~وقال: إن حسينا المعلم رواه عن يحيى بن أبي كثير أيضا. # 311 ((باب الجلال للبدن)) أي: هذا باب في بيان حكم الجلال المعدة للبدن، ~~وهو بكسر الجيم جمع: جل، بضم الجيم. وهو الذي يطرح على ظهر الحيوان من ~~الإبل والفرس والحمار والبغل، وهذا من حيث العرف، ولكن العلماء قالوا: إن ~~التجليل مختص بالإبل من كساء ونحوها. # وكان ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما لا يشق من الجلال إلا موضع السنام ~~وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها PageV10P044 # هذا التعليق وصل بعضه مالك في (الموطأ) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ~~يجلل بدنه القباطي والجلل، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها. وعن مالك ~~أنه سأل عبد الله بن دينار: ما كان ابن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت ~~الكعبة هذه الكسوة؟ قال: كان يتصدق بها. وقال البيهقي، بعد أن أخرجه من ~~طريق يحيى بن بكير عن مالك: زاد فيه غير يحيى عن مالك: إلا موضع السنام... ~~إلى آخر الأثر المذكور. قال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضا، وإنما ~~صنع ذلك ابن عمر لأنه أراد أن يرجع في شيء أهل به لله. ولا في شيء أضيف ~~إليه. انتهى. وقال أصحابنا: ويتصدق بجلال الهدي وزمامه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر عليا، رضي الله تعالى عنه، بذلك، كما يجيء الآن. والظاهر أن هذا ~~الأمر أمر استحباب. وقال ابن بطال: كان مالك وأبو حنيفة والشافعي يرون ~~تجليل البدن. ثم إعلم أن فائدة شق الجل من موضع السنام ليظهر الإشعار ولا ~~يستر تحتها. # 7071 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ms06143 عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقبيصة، بفتح القاف: ابن عقبة بن عامر السوائي ~~العامري الكوفي، وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم: ~~واسمه عبد الله بن يسار المكي، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~واسم أبي ليلى: يسار بن بلال، له صحبة. # والحديث أخرجه أيضا في الوكالة عن قبيصة، وأخرجه أيضا في الحج عن أبي ~~نعيم، وعن مسدد وعن محمد بن كثير. وأخرجه مسلم في الحج عن ابن أبي شيبة، ~~وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم ~~عن سفيان بن عيينة وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام وعن محمد ابن حاتم ~~ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن إسحاق بن منصور. ~~وعن يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن آدم، وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن محمد بن الصباح وفي الأضاحي عن محمد بن معمر. وقال البخاري في: باب ~~لا يعطى الجزار من الهدي شيئا، فأمرني فقسمت لحمومها، ثم أمرني فقسمت ~~جلالها وجلودها، ولا أعطى عليها شيئا في جزارتها، وفي لفظ: وكانت مائة ~~بدنة، والجزارة، بكسر الجيم: اسم الفعل، وبالضم السواقط التي يأخذها ~~الجازر، قاله ابن التين، وقال ابن الأثير: الجزارة بالضم كالعمالة، ما ~~يأخذه الجزار من الذبيحة من أجرته، وأصلها أطراف البعير: الرأس واليدان ~~والرجلان سميت بذلك لأن الجزار كان يأخذها عن أجرته، وقال ابن الجوزي: قال ~~قوم: هي كالخياطة، يريد بها عمله فيها. # 411 ((باب من اشترى هديه من الطريق وقلده)) ذكر هذا الباب قبل ثمانية ~~أبواب بقوله: باب من اشترى الهدي من الطريق، وزاد في هذه الترجمة قوله: ~~وقلده. قوله: (هديه)، بسكون الدال وفتح ms06144 الياء آخر الحروف، ويجوز بكسر الدال ~~وتشديد الياء، وفي بعض النسخ: وقلدها، بتأنيث الضمير، إما باعتبار أن الهدي ~~اسم الجنس، أو باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة، ويروى: ببدنة، بالتاء ~~الفارقة بين اسم الجنس وواحده. # 8071 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع قال أراد ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الحج عام حجة الحرورية في ~~عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما فقيل له إن الناس كائن بينهم قتال ~~ونخاف أن يصدوك فقال لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة إذا أصنع كما صنع ~~أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء قال ما شأن الحج والعمرة إلا ~~واحد أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم ~~PageV10P045 # فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم ~~النحر فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال ~~كذلك صنع النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأهدى هديا مقلدا اشتراه)، وكان الشراء من ~~قديد، كما صرح به في الحديث الماضي المذكور في: باب من اشترى الهدي من ~~الطريق، وقد أخرج هذا الحديث في الباب المذكور: عن أبي النعمان عن حماد عن ~~أيوب عن نافع، قال: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر... إلى آخره، وهنا ~~أخرجه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المدني، وهو من أفراده عن ~~أبي ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم: واسمه أنس بن عياض الليثي ~~المدني عن موسى بن عقبة عن أبي عياش الأسدي المدني عن نافع، مولى ابن عمر، ~~وهم كلهم مدنيون، فاعتبر التفاوت بين متني حديثي البابين. # قوله: (عام حجة الحرورية)، وفي رواية الكشميهني: (عام حج الحرورية)، ~~والحرورية، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى: منسوبة إلى قرية من قرى ~~الكوفة، والمراد بهم الخوارج، وقد مر تحقيقه في: باب لا تقضي الحائض ~~الصلاة. قوله: (في عهد ابن ms06145 الزبير) يعني: في أيام عبد الله بن الزبير بن ~~العوام. فإن قلت: هذا يخالف قوله في: باب طواف القارن، ومن رواية الليث عن ~~نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير، لأن خجة الحرورية كانت في السنة التي مات ~~فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير ~~بالخلافة، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين، وذلك في آخر ~~أيام ابن الزبير. قلت: توجيهه بأحد الأمرين: أحدهما: أن الراوي قد أطلق على ~~الحجاج وأتباعه: حرورية، لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق. والآخر: ~~أن يحمل على تعدد القصة. قوله: (فقيل له) الظاهر أن القائل لابن عمر بهذا ~~القول هو ولده عبد الله، لأنه صرح بذلك في رواية أيوب عن نافع الذي مضى في: ~~باب من اشترى الهدي من الطريق. قوله: (إذا إصنع كما صنع) أي: حينئذ أصنع في ~~حجي كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية. قوله: (حتى كان ~~بظاهر البيداء)، ويروى: (حين كان)، والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة ~~إلى جهة مكة، سمي به لأنها ليس فيها بناء ولا أثر، وكل مفازة بيداء. قوله: ~~(اشتراه) أي: من قديد، كما ذكرنا. قوله: (وبالصفاء)، ويروى: (وبالصفا ~~والمروة). قوله: (ورأى أن قد قضى)، أي: أدى. قوله: (الحج)، منصوب بنزع ~~الخافض أي الحج. قال الكرماني، كما هو مصرح به في بعض النسخ، ويروى: (طواف ~~الحج)، منصوب بنزع الخافض أي الحج. قال الكرماني، كما هو مصرح به في بعض ~~النسخ. ويروى: (طواف الحج)، بإضافة الطواف إلى الحج. قوله: (بطوافه الأول) ~~أي: طوافه الذي وقع أولا. قال الكرماني: أي لم يجعل للقرآن طوافين، بل ~~اكتفى بالأول فقط. وهو مذهب الشافعي حيث قال: يكفي للقارن طواف واحد. ~~انتهى. قلت: إنما فسر الكرماني بهذا التفسير نصرة لمذهب إمامه، ولكن لا يتم ~~به دعواه لأنه لا يستلزم قوله: بطوافه الأول، أن يكون طوافا واحدا في نفسه، ~~لأن الطوافين يطلق عليهما: الطواف الأول بالنسبة إلى طواف الركن، وهو طواف ~~الإفاضة، ms06146 لأنه لا بد من الطواف بعد الوقوف. فافهم. قوله: (ثم قال: كذلك صنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، ويروى: (هكذا صنع النبي صلى الله عليه وسلم). # 511 ((باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم ذبح الرجل البقر... إلى آخره، هذا التقدير على أن يكون في معنى الترجمة ~~استفهام بمعنى: هل يجزئ ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن إذ وجب ~~عليهن الدم؟ وجوابه يفهم من حديث الباب أنه يجزئ عنهن، وعن هذا قال المهلب ~~في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، من الفقه: أنه من كفر عن غيره كفارة ~~يمين أو كفارة ظهار أو قتل أو أهدى عنه أو أدى عنه دينا فإن ذلك يكون مجزئا ~~عنه، لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفن ما أدى عنهن لما وجب ~~عليهن من نسك التمتع. # 9071 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج فلما ~~دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا ~~PageV10P046 # طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ~~فقلت ما هاذا قال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال يحيى ~~فذكرته للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه. # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الترجمة بالذبح والحديث بلفظ ~~النحر. وأجيب: بأنه أشار بلفظ الذبح إلى ما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: ~~الذبح، وسيأتي هذا بعد سبعة أبواب في: باب ما يأكل من البدن وما يتصدق، ~~وللعلماء فيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله: وهم خمسة، قد تكرر ذكرهم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، و عمرة بنت ~~عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية. # ذكر لطائف ms06147 إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. ~~وفيه: أن رجاله مدنيون ما خلا شيخ البخاري فإنه تنيسي وهو أيضا من أفراده. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية. وفيه: عن عمرة، وفي رواية ~~سليمان بن بلال: عن يحيى حدثتني عمرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن القعنبي ~~عن مالك، وفي الحج أيضا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، وأخرجه مسلم في ~~الحج أيضا عن القعنبي عن سليمان بن بلال وعن محمد ابن أبي المثنى وعن ابن ~~أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن عمرو ~~ابن علي وعن هناد. # ذكر معناه: قوله: (لخمس بقين)، كذا قالته عائشة لأنها حدثت بذلك بعد أن ~~انقضى الشهر، فإن كان في الشهر فالصواب أن تقول: لخمس إن بقين، لأنه لا ~~يدري الشهر كامل أو ناقص. قوله: (من ذي القعدة)، بفتح القاف وكسرها، سمي ~~بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال. قوله: (لا نرى)، بضم النون وفتح ~~الراء: أي لا نظن إلا الحج، وهذا يحتمل أن تريد حين خروجهم من المدينة قبل ~~الإهلال، ويحتمل أن تريد إن إحرام من أحرم منهم بالعمرة لا يحل حتى يردف ~~الحج، فيكون العمل لهما جميعا، والإهلال منهما، ولا يصح إرادتها، أن كلهم ~~أحرم بالحج لحديثها الآخر من رواية عمرة عنها، فمنا من أهل بالحج، ومنا من ~~أهل بعمرة، ومنا من أهل بهما. وقيل: لا نرى إلا الحج أي: لم يقع في أنفسهم ~~إلا ذلك، وقال الداودي: وفيه دليل أنهم أهلوا منتظرين، وترد عليه رواية: ~~(لا نذكر إلا الحج). قوله: (أن يحل)، بكسر الحاء أي: يصير حلالا بأن يتمتع، ~~وأما من معه الهدي، فلا يتحلل حتى يبلغ الهدي. قوله: (فدخل علينا) على صيغة ~~المجهول، بضم الدال. قوله: (يوم النحر)، بالنصب على الظرفية أي: في يوم ~~النحر. قوله: (نحر ms06148 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) مقتضاه نحر ~~البقر. قوله: (فقال أتتك) أي: قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنهم، أتتك عمرة، رضي الله تعالى عنها، بالحديث الذي حدثته على ~~وجهه، يعني: ساقته لك سياقا تاما لم تختصر منه شيئا، ولا غيرته بتأويل ولا ~~غيره، فذكرت ابتداء الإحرام وانتهاءه حتى وصلوا إلى مكة، وفيه تصديق لعمرة، ~~وإخبار عن حفظها وضبطها. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن نحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح ~~مستحب عندهم لقوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * (البقرة: ~~76). وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها. وقال مالك: إن ذبح الجزور من غير ~~ضرورة أو نحر الشاة من غير ضرورة لم تؤكل، وكان مجاهد يستحب نحر البقر. ~~قلت: الحديث ورد بلفظ النحر، كما ههنا، وورد أيضا بلفظ: الذبح، وعليه ترجم ~~البخاري على ما يأتي إن شاء الله تعالى. قيل: يجوز أن يكون الراوي لما ~~استوى الأمران عنده عبر مرة بالنحر ومرة بالذبح. وفي رواية ضحى، قال ابن ~~التين: فإن يكن هدايا فهو أصل مذهب مالك، وإن يكن ضحايا فيحتمل أن تكون ~~واجبة كوجوب ضحايا غير الحاج. وقال القدوري: المستحب في الإبل النحر، فإن ~~ذبحها جاز ويكره، وإنما يكره فعله لا المذبوح، والذبح هو قطع العروق التي ~~في أعلى العنق تحت اللحيين، والنحر يكون في اللبة، كما أن الذبح يكون في ~~الحلق. وفيه: احتجاج جماعة من العلماء في جواز الاشتراك في هدي التمتع ~~والقران، ومنعه مالك. قال ابن بطال: ولا حجة لمن خالفه في هذا الحديث ~~PageV10P047 # لأن قوله: (نحر عن أزواجه بقرة واحدة فإن يونس انفرد به وحده وخالفه مالك ~~فأرسله ورواه القاسم وعمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله عليه ~~وسلم نحر عن أزواجه البقر)، يحتمل أن يكون نحر عن كل واحدة منهن بقرة، قال: ~~وهذا غير مدفوع في التأويل، ورد بأنه يدفعه رواية عروة (عن عائشة: ذبح رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، عمن ms06149 اعتمر من نسائه بقرة)، ذكره ابن عبد البر من ~~حديث الأوزاعي عن الزهري عن عروة. وفي (الصحيحين) من حديث جابر: (ذبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة يوم النحر)، وفي رواية: بقرة في ~~حجته)، وفي رواية: (ذبحها عن نسائه). وفي (صحيح الحاكم) على شرط الشيخين من ~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: (ذبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عمن اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن). وقال ابن بطال: ~~فإن قيل: إنما نحر البقرة عنهن على حسب ما أتى عنه في الحديبية أنه نحر ~~البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة. قيل: هذه دعوى لا دليل عليها، لأن نحره ~~في الحديبية كان عندنا تطوعا، والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن ~~عبد الحكم عن مالك، والهدي في حديث عائشة واجب، والاشتراك ممتنع في الهدي ~~الواجب، فالحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل، وقال القاضي إسماعيل: ~~وأما رواية يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر عن أزواجه بقرة واحدة، فإن يونس انفرد به وحده، وخالفه ~~مالك فأرسله، ورواه القاسم وعمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: أنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر عن أزواجه البقر، وحدثنا بذلك أبو مصعب عن مالك عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وحدثنا به القعنبي عن سليمان بن بلال ~~عن يحيى عن عمرة عنها. انتهى. واعلم أن الشاة لا تجزىء إلا عن واحد، وأنها ~~أقل ما يجب، وذكر بعض شراح (الهداية) أنه إجماع. وقال السكاكي وقال مالك ~~وأحمد والليث والأوزاعي: تجوز الشاة عن أهل بيت واحد، وكذا بقرة أو بدنة، ~~والبدنة تجزىء عن سبعة إذا كانوا يريدون بها وجه الله، وكذا البقرة. وإن ~~كان أحدهم يريد الأكل لم يجز عن الكل. وكذا لو كان نصيب أحدهم أقل من ~~السبع، ويستوي الجواب إذا كان الكل من جنس واحد أو من أجناس مختلفة أحدهم ~~يريد جزاء ms06150 الصيد، والآخر هدي المتعة، والآخر الأضحية بعد أن يكون الكل لوجه ~~الله تعالى، وهذا استحسان، والقياس أن لا يجوز، وبه قال زفر، رحمه الله ~~تعالى. وفيه: ما قاله الداودي وهو: النحر عمن لم يأمر، فإن الإنسان يدركه ~~ما عمل عنه بغير أمره. وأن معنى قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى) * (النجم: 93). أي: لا يكون له ما سعاه غيره لنفسه. وقد قال تعالى: * ~~(ولا تنسوا الفضل بينكم) * (البقرة: 732). مع قوله: * (لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (النساء: 92). فخرج هذا ~~عموما يراد به الخصوص، ثم بينه بقوله: * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * ~~(البقرة: 732). وبقوله: * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * (سورة ~~الأحزاب: 6). وبقوله: * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * (النساء: 11). ~~فليس للإنسان إلا ما سعى، أو سعى له. # 611 ((باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى)) أي: هذا باب في ~~بيان النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم. المنحر، بفتح الميم: اسم ~~الموضع الذي تنحر فيه الإبل، وقال ابن التين: منحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى، وأخرج الفاكهي عن ابن جريج ~~عن عطاء عن طاووس قال: كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بمنى عن يسار ~~المصلي. وقال غير طاووس: وأمر بنسائه أن ينزلن جنب الدار بمنى. وأمر ~~الأنصار أن ينزلوا الشعب وراء الدار. انتهى. والشعب، هو عند الجمرة ~~المذكورة، وللنحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة لما روى مسلم، ~~فقال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي عن جعفر، قال: حدثني أبي ~~(عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، ~~فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا، وجمع كلها ~~موقف). وقال النووي: في هذه الألفاظ بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأمته وشفقته عليهم في تنبيههم عن مصالح دينهم ودنياهم فإنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر ms06151 لهم الأكمل والجائز، فالأكمل موضع نحره ووقوفه، والجائز كل جزء من ~~أجزاء منى للنحر، وجزء من أجزاء عرفات، وجزء من أجزاء مزدلفة. وقال في (شرح ~~المهذب): قال الشافعي وأصحابنا: يجوز نحر الهدي ودماء الجبرانات في جميع ~~الحرم، لكن الأفضل في حق الحاج النحر بمنى، وأفضل موضع في منى للنحر موضع ~~نحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما قاربه، والأفضل في حق المعتمر أن ~~ينحر في المروة، لأنها موضع تحليله، كما أن منى موضع تحليل PageV10P048 # الحاج. # قوله: (فانحروا في رحالكم) أي: في منازلكم، قال أهل اللغة: رحل الرجل ~~منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ومعنى الحديث: منى كلها يجوز ~~النحر فيها، فلا تتكلفوا في النحر في موضع نحري، بل يجوز لكم النحر في ~~منازلكم من منى، والله أعلم. # 0171 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع خالد بن الحارث قال حدثنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع أن عبد الله رضي الله تعالى عنه كان ينحر في المنحر قال عبيد ~~الله منحر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (منحر رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وهذا ~~الحديث من أفراده، وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بإسحاق بن راهويه، كذلك ~~أخرجه إسحاق في (مسنده) وأخرجه من طريقه أبو نعيم وخالد بن الحارث أبو ~~عثمان الهجيمي البصري، وهو من أفراد البخاري، وعبيد الله بن عمر بن الخطاب. # قوله: (قال عبيد الله)، هو ابن عمر المذكور، ومعناه أن مراد نافع بإطلاق ~~النحر (هو) منحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج البخاري هذا ~~الحديث في الأضاحي أوضح من هذا، فقال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، ~~حدثنا خالد بن الحارث... فذكره. قال: قال عبيد الله: يعني منحر النبي، صلى ~~الله عليه وسلم. # 1171 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثنا موسى بن ~~عقبة عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يبعث بهديه من جمع من ~~آخر الليل حتى يدخل ms06152 به منحر النبي صلى الله عليه وسلم مع حجاج فيهم الحر ~~والمملوك. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإنما ذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع عقيب الحديث ~~السابق لكونه مصرحا بإضافة المنحر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~نفس الحديث، وأفاد أيضا هذا الحديث أن وقت بعث الهدي إلى المنحر من ~~المزدلفة من آخر الليل. # قوله: (من جمع)، بفتح الجيم وسكون الميم: هو المزدلفة. قوله: (حجاج) بضم ~~الحاء: جمع حاج. قوله: (فيهم الحر والمملوك). أي في الحجاج، يعني أن ابن ~~عمر لم يكن يخص في بعث هديه مع الحجاج الحر منهم، ولا المملوك، وأشار به ~~إلى أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد. # 711 ((باب من نحر بيده)) أي: هذا باب في بيان من نحر هديه بيده، ولم ~~يفوضه إلى غيره، ويأتي حديث هذا الباب بعد باب آخر بأتم منه بهذا الإسناد ~~بعينه، وهذا الباب بهذه الترجمة لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي، ~~ولهذا لا يوجد في أكثر النسخ. # 294 - (حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~وذكر الحديث قال ونحر النبي بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين أملحين ~~أقرنين مختصرا) مطابقته للترجمة في قوله ' ونحر النبي بيده سبع بدن ' (ذكر ~~رجاله) وهم خمسة. الأول سهل بن بكار بفتح الباء الموحدة وتشديد الكاف أبو ~~بشر الدارمي مر في باب خرص التمر. الثاني وهيب بن خالد بن عجلان. الثالث ~~أيوب السختياني. الرابع أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي. ~~الخامس أنس بن مالك. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رجاله كلهم بصريون. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الحج عن موسى بن ~~إسماعيل عن وهيب ومسدد عن إسماعيل بن علية وفي الجهاد عن سليمان بن حرب وعن ~~قتيبة بن سعيد مقطعا بعضه في الحج وبعضه في الجهاد وأخرجه مسلم في الصلاة ~~عن ms06153 خلف بن هشام وقتيبة بن سعيد وأبي الربيع الزهراني وعن زهير بن حرب ~~ويعقوب بن PageV10P049 # إبراهيم الدورقي وأخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل مقطعا بعضه في الحج ~~وبعضه في الأضاحي وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن حماد بن زيد به ~~(ذكر معناه) قوله ' قال ' أي أنس قوله ' سبع بدن ' بضم الباء جمع بدنة ~~ويروى ' سبعة بدن ' وقال التيمي أراد بالبدن الأبعرة فلذلك ألحق الهاء ~~بالسبعة قوله ' قياما ' نصب على الحال من البدن قوله ' وضحى بالمدينة كبشين ~~' قال ابن التين صوابه بكبشين قال صاحب التوضيح وكذا هو في أصل ابن بطال ~~قوله ' أملحين ' تثنية أملح وهو الأبيض يخالطه أدنى سواد قوله ' أقرنين ' ~~تثنية أقرن وهو الكبير القرن (ذكر ما يستفاد منه) فيه نحر الهدي بيده وهو ~~أفضل إذا أحسن النحر. وفيه نحره قائمة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وقال ~~أبو حنيفة والثوري تنحر باركة وقائمة واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة ~~وروى ابن أبي شيبة عن عطاء إن شاء قائمة وإن شاء باركة وعن الحسن باركة ~~أهون عليها وعن عمر رأيت ابن الزبير رضي الله عنه ينحرها وهي قائمة معقولة ~~وفي سنن أبي داود من حديث أبي الزبير عن جابر أنه وأصحابه كانوا ينحرون ~~البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها قال أبو الزبير رضي الله ~~عنه وأخبرني عبد الرحمن بن سابط مرسلا أنه وأصحابه الحديث. وفيه الأضحية ~~وسيجئ الكلام فيها إن شاء الله تعالى * - 811 ((باب نحر الإبل مقيدة)) أي: ~~هذا باب في بيان نحر الإبل حال كونه مقيدة. # 3171 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن زياد بن ~~جبير قال رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ~~ينحرها قال ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم وقال شعبة عن ~~يونس أخبرني زياد. # مطابقته للترجمة في قوله: (قياما مقيدة). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين: القعنبي. ms06154 ~~الثاني: يزيد من الزيادة ابن زريع تصغير زرع: أبو معاوية العيشي. الثالث: ~~يونس بن عبيد بن دينار. الرابع: زياد، بكسر الزاي: ابن جبير، بضم الجيم ~~وفتح الباء الموحدة: ابن حية، ضد الميتة. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: الرؤية. وفيه: أن شيخه مدني سكن ~~البصرة، والبقية بصريون. وفيه: أن زيادا ليس في الصحيحين إلا هذا الحديث، ~~وحديث آخر أخرجه البخاري في النذر بهذا الإسناد. وأخرجه في الصوم بإسناد ~~آخر إلى يونس بن عبيد، وقد اشترك زياد بن جبير مع زيد بن جبير في روايتهما ~~عن ابن عمر، وليس بينهما أخوة، لأن زيدا طائي كوفي، وزياد ثقفي بصري، وقد ~~سبقت رواية زيد ابن جبير عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، في أوائل الحج. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن حنبل، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به. # ذكر معناه: قوله: (قد أناخ بدنته)، أي: أبركها. قوله: (ينحرها)، جملة ~~حالية، وفي رواية أحمد عن إسماعيل بن علية: (لينحرها). قوله: (قال) أي: ابن ~~عمر. قوله: (ابعثها) أي: أثرها. يقال: بعثت الناقة أي أثرتها. قوله: ~~(قياما) مصدر بمعنى قائمة، وانتصابه على الحال المقدرة، ويقال: (معنى ~~ابعثها أقمها، فعلى هذا انتصاب قياما على المصدرية. وقال الكرماني: أو ~~عامله محذوف نحو انحرها. قلت: فعلى هذا انتصاب قياما على الحال بمعنى قائمة ~~يدل عليه رواية الإسماعيلي: انحرها قائمة. قوله: (مقيدة) نصب على الحال، من ~~الأحوال المترادفة أو المتداخلة، ومعناه: معقولة برجل وهي قائمة على ~~الثلاث. قوله: (سنة محمد)، نصب بعامل محذوف تقديره: اتبع سنة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، في ذلك، ويجوز الرفع على تقدير أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~هو سنة محمد صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك رواية الحربي في المناسك ~~بلفظ: (فقال: انحرها قائمة فإنها سنة محمد PageV10P050 # صلى ms06155 الله عليه وسلم). وفيه: من الفوائد استحباب نحر الإبل على الصفة ~~المذكورة. وفيه: تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا. ~~وفيه: أن قول الصحابي: من السنة كذا، مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا ~~الحديث في صحيحيهما. قوله: (وقال شعبة...) إلى آخره تعليق أخرجه إسحاق بن ~~راهويه في مسنده، قال: أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة عن يونس سمعت زياد ~~بن جبير، قال: انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد أضجع بدنته وهو يريد أن ~~ينحرها فقال: قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال صاحب ~~(التلويح): التعليق على شعبة رواه العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق ~~الحربي في كتاب المناسك عن عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة عن يونس عن زياد بن ~~جبير فذكره. وقال بعضهم: ليس فيه وفاء مقصود البخاري، فإنه أخرج هناك طريق ~~شعبة لبيان سماع يونس له من زيادة. انتهى. قلت: إنما قصد صاحب (التلويح): ~~ذكر مجرد الاتصال، مع قطع النظر عما ذكره. # 911 ((باب نحر البدن قائمة)) أي: هذا باب في بيان نحر البدن حال كونها ~~قائمة. وفي رواية الكشميهني: (قياما). # وقال ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما سنة محمد صلى الله عليه وسلم مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، وفي بعض النسخ: وقال ابن عمر: سنة محمد، صلى الله عليه ~~وسلم. وهذا التعليق قد ذكره موصولا في الباب السابق. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صواف قياما أشار به إلى تفسير لفظ: ~~صواف، الذي في قوله تعالى: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * (الحج: 63). ~~أي: قياما. كذا أخرجه سعيد ابن منصور عن ابن عيينة في (تفسيره) عن عبد الله ~~بن أبي يزيد عنه في تفسير قوله تعالى: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * ~~(الحج: 63). قال: قياما، وصواف، بتشديد الفاء: جمع صافة، بمعنى: مصطفة في ~~قيامها. وفي (مستدرك) الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، في قوله تعالى: * (صوافن) * أي: قياما على ثلاثة قوائم معقولة، وهي ~~قراءة ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وصوافن ms06156 بكسر الفاء، وفي آخره نون جمع ~~صافنة، وهي التي رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب، وعن إبراهيم ومجاهد، ~~رضي الله تعالى عنهما: الصواف على أربعة، والصوافن على ثلاثة، وعن طاووس ~~ومجاهد: الصواف تنحر قياما. # 4171 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين فبات بها فلما أصبح ركب راحلته فجعل يهلل ويسبح ~~فلما علا على البيداء لبى بهما جميعا فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا ونحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قياما وضحى بالمدينة كبشين أملحين ~~أقرنين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ونحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن ~~قياما)، وقد تقدم هذا الحديث مختصرا بهذا الإسناد بعينه في: باب من نحر ~~بيده، قبل هذا الباب بباب، وقد ذكرنا هناك أن هذا الباب، أعني: باب من نحر ~~بيده غير موجود إلا في رواية أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، عن المستملي، وقد ~~مضى الكلام فيه هناك مستقصى. # قوله: (فبات بها، فلما أصبح) وفي رواية الكشميهني: (فبات بها حتى أصبح) ~~أي: فبات النبي، صلى الله عليه وسلم، بذي الحليفة، إلى أن أصبح. قوله: (لبى ~~بهما)، أي: بالحج والعمرة، وهذا يصرح بأنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا، ~~ولا اعتبار لتأويل من يؤول أن معنى قوله: (فلبى بهما) أمر من أهل بالقران ~~لأنه كان هو مفردا، لأنه خروج عن معنى يقتضيه التركيب إلى معنى غير صحيح، ~~يظهر ذلك بأدنى تأمل. قوله: PageV10P051 # (أمرهم أن يحلوا) يعني: لمن لم يكن معهم الهدي. قوله: (سبع بدن) كذا في ~~رواية أبي ذر، وفي رواية كريمة وغيرها: (سبعة بدن)، وقد ذكرنا وجهه في: باب ~~من نحر بيده. قوله: (قياما) نصب على الحال بمعنى قائمة. # 5171 حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه ms06157 وسلم الظهر بالمدينة أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين. # . # هذا طريق آخر في صدر حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، المذكور قبله فإنه ~~أخرجه قبله عن سهيل بن بكار عن وهيب ابن خالد عن أيوب، وهذا أخرجه عن مسدد ~~عن إسماعيل بن علية عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله ابن زيد، وقد ~~ذكرنا في: باب من نحر بيده، أن البخاري، رضي الله تعالى عنه، أخرج هذا ~~الحديث عن جماعة مفرقا مختصرا ومطولا. # وعن أيوب عن رجل عن أنس رضي الله تعالى عنه ثم بات حتى أصبح فصلى الصبح ~~ثم ركب رحلته حتى إذا استوت به البيداء أهل بعمرة وحجة. # قال الكرماني: هو إسناد مجهول، لكنه مذكور على سبيل المتابعة، ويحتمل في ~~المتابعات ما لا يحتمل في الأصول، وقيل: المراد به أبو قلابة. انتهى. ونقل ~~صاحب (التلويج) عن الداودي أنه قال في آخره: ليس بمسند، لأن بين أيوب وأنس ~~رجل مجهول، ولو كان عن أبي قلابة محفوظا لم يكن عنه لجلالة أبي قلابة ~~وثقته، وإنما يكنى عمن فيه نظر. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون أيوب نسيه، ~~وهو ثقة. بل هو أولى أن يحمل عليه لأنه لم علم أن فيه نظرا لوجب عليه أن ~~يذكر اسمه، أو يسقط حديثه لا يرويه البتة. انتهى. وقيل: أشار به إلى اختلاف ~~إسماعيل بن علية ووهيب بن خالد عن أيوب، فساق وهيب عنه بإسناد واحد، وهو ~~الذي روى عن وهيب سهل بن بكار شيخ البخاري. وإسماعيل روى مرة عن أيوب عن ~~أبي قلابة عن أنس وهو الذي روى عنه مسدد شيخ البخاري المذكور آنفا، ومرة ~~روى إسماعيل عن أيوب عن رجل عن أنس، رضي الله تعالى عنه، وهذه الطريقة التي ~~أشار إليها البخاري، بقوله: وعن أيوب عن رجل عن أنس، أي: وروى إسماعيل عن ~~أيوب عن رجل عن أنس. فافهم. # 021 ((باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئا)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يعطي ~~صاحب الهدي الجزار من الهدي الذي يذبحه شيئا، هذا ms06158 التقدير على أن يكون ~~قوله: (لا يعطي) على صيغة المعلوم، والجزار منصوب به، وعلى تقدير أن يكون: ~~(لا يعطى)، على صيغة المجهول، يكون الفاعل محذوفا، والجزار مرفوعا لإسناد ~~الفعل أليه. # 6171 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال أخبرني ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال بعثني ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقمت على البدن فأمرني فقسمت لحومها ثم أمرني ~~فقسمت جلالها وجلودها. قال سفيان (ح) وحدثني عبد الكريم عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال قال أمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أقوم على البدن ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا أعطي عليها شيئا في جزارتها). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: محمد بن كثير ضد القليل أبو عبد الله ~~العبدي. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: عبد الله بن يسار بن أبي نجيح. ~~الرابع: مجاهد بن جبير. الخامس: عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار. السادس: عبد ~~الكريم بن مالك، مات سنة سبع وعشرين ومائة. السابع: علي PageV10P052 # بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ستة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وسفيان كوفي وابن أبي نجيح ومجاهد مكيان، وعبد ~~الرحمن كوفي وعبد الكريم جزري. وفيه: القول في أربعة مواضع. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن أبي نعيم ~~عن سيف وعن مسدد عن يحيى. وفيه وفي الوكالة عن قبيصة عن سفيان. وأخرجه مسلم ~~في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو بن محمد الناقد وزهير بن حرب، ~~ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، وعن يحيى بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن حاتم وعن محمد ابن مرزوق وعبد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~عمرو بن ms06159 عون، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمران بن يزيد وعن عمرو بن علي وعن ~~يعقوب بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى، وعن محمد بن آدم. وأخرجه ابن ماجة: ~~عن محمد بن الصباح، وفي الأضاحي عن محمد بن معمر. # ذكر معناه: قوله: (حدثني ابن أبي نجيح)، ويروى: أخبرني ابن أبي نجيح. ~~قوله: (قال سفيان)، هو الثوري، وليس بمعلق لأنه معطوف على قوله: أخبرنا ~~سفيان، وقد وصله النسائي أيضا، وقال: أخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد ~~الرحمن هو ابن مهدي حدثنا سفيان فذكره. قوله: (فقمت على البدن) أي التي ~~أرصدها للهدي، وفي الرواية الأخرى: أن أقوم على البدن. أي: عند نحرها ~~للاحتياط بها، ولم يقع هنا بيان عدد البدن، ووقع في الرواية الثالثة أنها: ~~مائة بدنة، ووقع في رواية أبي داود من طريق ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد: نحر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بدنة، وأمرني فنحرت سائرها. ~~والأصح من ذلك ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل: (ثم انصرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا، فنحر ما غير، ~~وأشركه في هديه...) الحديث، فعرف منه أن البدن كانت مائة بدنة، وأنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر منها ثلاثا وستين، وأن عليا نحر الباقي. فإن قلت: كيف ~~الجمع بينه وبين رواية ابن إسحاق؟ قلت: النبي صلى الله عليه وسلم نحر ~~ثلاثين، ثم أمر عليا أن ينحر فنحر سبعا وثلاثين. مثلا: ثم نحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثا وثلاثين، هذا بطريق يتأتى ذلك، وإلا فالذي رواه مسلم ~~أصح والله أعلم. قوله: (في جزارتها) قال ابن التين: الجزارة، بالكسر اسم ~~للفعل، وبالضم اسم للسواقط، وقد استقصينا الكلام فيه في: باب، الجلال ~~للبدن، وعلى ما ذكره ابن التين ينبغي أن تقرأ: الجزارة، بالكسر. قيل: وبه ~~صحت الرواية، فإن صحت بالضم جاز أن يكون المراد لا يعطي من بعض الجزور أجرة ~~الجزار. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز التوكيل في القيام على مصالح الهدي ms06160 من ذبحه ~~وقسمة لحمه وغير ذلك. وفيه: قسمة جلاله وجلوده يعني بين الفقراء لقول علي، ~~رضي الله تعالى عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه ~~وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي أجر الجزار منها. وقال: نحن ~~نعطيه من عندنا. وفيه: أنه لا يعطى أجرة الجزارة من لحم الهدي. وقال ابن ~~خزيمة: النهي عن إعطاء الجزار: المراد به أنه لا يعطى منها عن أجرته، وكذا ~~قال البغوي في (شرح السنة): قال: وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه ~~إذا كان فقيرا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك. وقيل: إعطاء الجازر على ~~سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة، وأما إعطاؤه صدقة أو هدية أو زيادة على ~~حقة فالقياس الجواز، ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا ~~تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة. وقال القرطبي: ولم ~~يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري وعبد الله بن عبيد بن ~~عمير. وفيه: من استدل به على منع بيع الجلد. قال القرطبي: وفيه: دليل على ~~أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم وإعطائها حكمه. وقد اتفقوا ~~على أن لحمها لا يباع، فكذلك الجلود والجلال. وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور، وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية، واستدل ~~أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع به، فكل ما جاز الانتفاع به جاز ~~بيعه، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز ~~أكله جواز بيعه. وفي (التوضيح): واختلفوا في بيع الجلد، فروي عن ابن عمر: ~~أنه لا بأس بأن يبيعه ويتصدق بثمنه، قاله أحمد وإسحاق، وقال PageV10P053 # أبو هريرة: من باع إهاب أضحيته فلا أضحية له، وقال ابن عباس: يتصدق به أو ~~ينتفع به ولا يبيعه. وعن القاسم وسالم: لا يصح بيع جلدها، وهو قول مالك: ~~وقال النخعي والحاكم: لا بأس أن يشتري به الغربال والمنحل والفأس والميزان ~~ونحوها، وقال ms06161 القدوري ويتصدق بجلدها. وقال صاحب (الهداية) لأنه جزء منها أو ~~يعمل منه آلة تستعمل في البيت كانطع والجراب والغربال ونحو ذلك، وقال صاحب ~~(الهداية): ولا بأس بأن يشتري به ما نتفع بعينه مع بقاء عينه كالجراب ونحوه ~~استحسانا وقال شيخ الإسلام في شرح الكتفي ولا بأس بأن يشتري بجلد أضحيته ~~متاعا للبيت لأنه أطلق له الانتفاع دون البيع، فكل ما كان في معنى الانتفاع ~~يجوز وما لا فلا. وقال محمد في (نوادر هشام): ولا يشتري به الخل والبزر، ~~وله أن يشتري ما لا يؤكل مثل: الغربال والثوب، ولو اشترى باللحم خبزا جاز ~~لأنه ينتفع به كما ينتفع باللحم، إذ اللحم لا يؤكل مفردا وإنما يؤكل مع ~~الخبز، ولو اشترى باللحم متاع البيت لا يجوز، وقال شيخ الإسلام خواهر زاده: ~~الجواب في اللحم كالجواب في الجلد: إن باعه بالدراهم تصدق بثمنه، وإن باعه ~~بشيء آخر ينتفع به كما في الجلد. انتهى. وقال عطاء: إن كان الهدي واجبا ~~تصدق بإهابه، وإن كان تطوعا باعه إن شاء في الدين. وكان ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، يكسو جلالها الكعبة، فلما كسيت الكعبة تصدق بها. وقال النووي: ~~قالوا: يستحب أن يكون قيمة الجلال ونفاستها بحسب حال الهدي، وكان بعض السلف ~~يجلل بالوشي، وبعضهم بالحيرة، وبعضهم بالقباطي والملاحف والأزر. # 121 ((باب يتصدق بجلود الهدي)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه يتصدق صاحب ~~الهدي بجلود هديه. # 7171 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم ~~وعبد الكريم الجزري أن مجاهدا أخبرهما أن عبد الرحمان بن أبي ليلى أخبره أن ~~عليا رضي الله تعالى عنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم ~~على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها ~~شيئا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأصل هذا الحديث مر في: باب الجلال للبدن، فإنه ~~أخرجه هناك عن: قبيصة عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن علي، رضي ms06162 الله تعالى عنه... إلى آخره، وأخرجه أيضا في الباب ~~السابق: عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى عن علي، ولهذا الحديث طرق مختلفة، وذلك لأن في طريق هذا الباب: ~~أن ابن جريج يروي عن الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري عن مجاهد، وفي طريق ~~الباب السابق يروي سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكذلك في طريق حديث: ~~باب الجلال للهدي، ويروي سفيان أيضا عن عبد الكريم عن مجاهد، ويروي عن ~~سفيان في أحد الطريقين قبيصة، وفي الآخر محمد بن كثير، وساق البخاري حديث ~~الباب بلفظ الحسن بن مسلم، وأما لفظ عبد الكريم فقد أخرجه مسلم، قال: حدثنا ~~يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى (عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها، وأن لا أعطي الجزار ~~منها، قال: نحن نعطيه من عندنا). وبقية الكلام فيه قد مرت في الأبواب ~~المذكورة. # 221 ((باب يتصدق بجلال البدن)) أي: هذا باب يذكر فيه: يتصدق صاحب الهدي ~~بجلال البدن. # 8171 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف بن أبي سليمان قال سمعت مجاهدا يقول ~~حدثني ابن أبي ليلى عليا رضي الله تعالى عنه حدثه قال أهدى النبي صلى الله ~~عليه وسلم مائة بدنة فأمرني بلحومها PageV10P054 # فقسمتها ثم أمرني بجلالها ثم بجلودها فقسمتها. # . # هذا طريق آخر عن مجاهد أخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن أبي ~~سليمان المخزومي المكي، ويقال: سيف بن سليمان، تقدم في أبواب القبلة، وابن ~~أبي ليلى هو عبد الرحمن. # وفيه: من الفوائد: أنه عين كمية بدن النبي، صلى الله عليه وسلم، بأنها ~~مائة بدنة. # 321 ((باب * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود وأأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى ~~كل ضامر يأتين من كل ms06163 فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائش الفقير ~~ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ذلك ومن يعظم حرمات ~~الله فهو خير له عند ربه) * (الحج: 62، 03)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله ~~تعالى: * (وإذ بوأنا) * الآيات إلى قوله: * (خير له عند ربه) *، هكذا وقع ~~في رواية كريمة، وقال بعضهم: والمراد منها ههنا قوله تعالى: * (فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير) * ولذلك عطف عليها في الترجمة، وما يأكل من البدن ~~وما يتصدق، أي لبيان المراد من الآية. انتهى. قلت: هذا الذي قاله إنما يمشي ~~أن لو لم يكن بين هذه الآيات وبين قوله: (ما يأكل من البدن وما يتصدق) باب، ~~لأن المذكور في معظم النسخ بعد قوله: * (فهو خير له عند ربه) * باب ما يأكل ~~من البدن وما يتصدق، وأين العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة؟ ~~والظاهر أنه ذكر هذه الآيات ترجمة ولم يجد فيها حديثا يطابقها، إما لأنه لم ~~يجده على شرطه، أو أدركه الموت قبل أن يضعه. ووجه آخر وهو أقرب منه: هو أن ~~هذه الآيات مشتملة على أحكام: ذكر هذه الآيات تنبيها على هذه الأحكام، وهي ~~تطهير البيت للطائفين والمصلين من الأصنام والأوثان والأقذار، وأمر الله ~~تعالى لرسوله أن يؤذن للناس بالحج، وذلك في حجة الوداع على ما نذكره عن ~~قريب، وشهود المنافع الدينية والدنياوية المختصة بهذه العبادة، وذكر اسم ~~الله تعالى في أيام معلومات، وهي عشر ذي الحجة على قول، وشكرهم له على ما ~~رزقهم من الأنعام يذبحون، والأمر بالأكل منها وإطعام الفقير. وقضاء التفث ~~مثل حلق الرأس ونحوه، والوفاء بالنذر والطواف بالبيت العتيق وتعظيم حرمات ~~الله تعالى. # قوله: (وإذ بوأنا) أي: اذكر إذ جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ومرجعا ~~يرجع إليه للعبادة والعمارة، يقال: بوأ الرجل منزلا أعده، وبوأه غيره منزلا ~~أعطاه، وأصله: إذا رجع، واللام في: لإبراهيم، مقحمة لقوله تعالى: * (بوأنا ~~بني إسرائيل) * (يونس: 39). وقوله: * (تبوىء المؤمنين) * (آل ms06164 عمران: 121). ~~قوله: (مكان البيت) أي: موضع الكعبة. قيل: المكان جوهر يمكن أن يثبت عليه ~~غيره، كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره. فإن قيل: كيف يكون النهي ~~عن الإشراك والأمر بالتطهير تفسيرا للتبوئة؟ أجيب: بأنه كانت التبوئة ~~مقصودة من أجل العبادة، فكأنه قيل: وإذا تعبدنا إبراهيم قلنا له: لا تشرك ~~بي شيئا وطهر بيتي من الأصنام والأوثان. قوله: (والقائمين)، أي: المصلين، ~~لأن الصلاة قيام وركوع وسجود، والركع جمع: راكع، والسجد جمع: ساجد، لم يذكر ~~الواو بين الركع والسجد، وذكر بين القائمين والركع لكمال الاتصال بين الركع ~~والسجد، إذ لا ينفك أحدهما عن الآخر في الصلاة فرضا أو نفلا، وينفك القيام ~~من الركوع، فلا يكون بينهما كمال الاتصال. قوله: (وأذن) أي: ناد، عطف على ~~قوله: * (وطهر) * والنداء بالحج أن يقول: حجوا. أمر إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، أن يؤذن في الناس بالحج، وقال إبراهيم، عليه الصلاة والسلام: يا ~~رب! وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، وعن الحسن أن قوله: * (وأذن في ~~الناس بالحج) * كلام مستأنف، وأن المأمور بهذا التأذين محمد صلى الله عليه ~~وسلم، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع. قوله: (رجالا) أي: مشاة على أرجلهم، ~~جمع راجل مثل: قائم وقيام، وصائم وصيام. قوله: (وعلى كل ضامر) أي: وركبانا، ~~والضامر البعير المهزول، وانتصاب رجالا على أنه حال، وعلى كل ضامر أيضا حال ~~معطوفة على الحال الأولى. قوله: (يأتين)، صفة لكل ضامر في معنى الجمع، ~~أراد: النوق. قوله: (من كل فج عميق) أي: طريق بعيد. PageV10P055 # قوله: (ليشهدوا)، أي: ليحضروا منافع لهم مختصة بهذه العبادة من أمور ~~الدين والدنيا، وقيل: المنافع التجارة، وقيل: العفو والمغفرة. قوله: (في ~~أيام معلومات)، يعني: عشر ذي الحجة، وقيل: تسعة أيام من العشر، وقيل: يوم ~~الأضحى وثلاثة أيام بعده، وقيل: أيام التشريق، وقيل: إنها خمسة أيام أولها ~~يوم التروية: وقيل: ثلاثة أيام أولها يوم عرفة، والذكر ههنا يدل على ~~التسمية على ما نحر لقوله: * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * (الحج: 82 ~~و 43). يعني: الهدايا ms06165 والضحايا من الإبل والبقر والغنم والبهيمة، مبهمة في ~~كل ذات أربع في البر والبحر، فبينت بالأنعام، وهي الإبل والبقر والضأن ~~والمعز. قوله: (فكلوا منها) الأمر بالأكل منها أمر إباحة لأن أهل الجاهلية ~~كانوا لا يأكلون من نسائكم، ويجوز أن يكون ندبا لما فيه من مواساة الفقراء ~~ومساواتهم، واستعمال التواضع. قوله: (وأطعموا البائش)، أي: الذي أصابه بؤس، ~~أي: شدة الفقر، وذهب الأكثرون إلى أنه ليس بواجب، قوله: (ثم ليقضوا تفثهم)، ~~قال عطاء عن ابن عباس: التفث، حلق الرأس وأخذ الشارب ونتف الإبط وحلق ~~العانة وقص الأظفار والأخذ من العارضين ورمي الجمار والوقوف بعرفة، وقيل: ~~مناسك الحج، والتفث في الأصل: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار ~~والشعث، وقضاؤه نقضه، وإذهابه. وقال الزجاج: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا ~~من التفسير، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال. قوله: (وليوفوا نذورهم)، ~~أي: نذور الحج والهدي، وما ينذر الإنسان من أعمال البر في حجهم. قوله: ~~(وليطوفوا)، أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة، والزيارة الذي يطاف بعد ~~الوقوف، أما يوم النحر أو بعده. قوله: (بالبيت العتيق) أي: بالكعبة، سمي ~~العتيق لقدمه أو لأنه أعتق من أيدي الجبابرة، فلم يصلوا إلى تخريبه، فلم ~~يظهر عليه جبار ولم يسلط عليه إلا من يعظمه ويحترمه، وقيل: لأنه لم يملك ~~قط. وقيل: لأن أعتق من الغرق يوم الطوفان. # 421 ((باب ما يأكل من البدن وما يتصدق)) أي: هذا باب فيه بيان ما يأكل ~~صاحب الهدي من البدن وما يتصدق منها أراد ما يجوز له الأكل، وما يجب عليه ~~أن يتصدق، وفي بعض النسخ: باب ما يؤكل، على صيغة المجهول أي: باب في بيان ~~ما يجوز الأكل منها وما يتصدق منها، وهو على صيغة المجهول أيضا على هذه ~~النسخة. # وقال عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يؤكل من ~~جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله هو ~~ابن عمر العمري، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه. ms06166 ~~قال: (إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها إلا أن تكون ~~نذرا أو جزاء صيد). ورواه الطبراني من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ ~~التعليق المذكور. قوله: (لا يؤكل) أي: لا يأكل المالك من الذي جعله جزاء ~~لصيد الحرم، ولا من المنذور، بل يجب التصدق بهما. وبه قال أحمد في رواية، ~~وهو قول مالك، وزاد: (إلا فدية الأذى)، وعن أحمد: لا يؤكل إلا من هدي ~~التطوع والمتعة والقران، وهو قول أصحابنا، بناء على أن دم التمتع والقران ~~دم نسك لا دم جبران، وذكر ابن المواز عن مالك أنه يأكل من الهدي النذر، إلا ~~أن يكون نذره للمساكين، وكذلك ما أخرجه بمعنى الصدقة لا يأكل منه، وكان ~~الأوزاعي يكره أن يأكل من جزاء الصيد أو فدية أو كفارة، ويأكل النذور وهدي ~~التمتع والتطوع. وفي (التوضيح): واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب ~~قبل محله، فقالت طائفة: صاحبه ممنوع من الأكل منه، روي ذلك عن ابن عباس، ~~وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، ورخصت طائفة في الأكل منه، روي ذلك عن ~~عائشة وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. # أي: قال عطاء بن أبي رباح: يأكل من جزاء الصيد والنذر، ويطعم من المتعة ~~أي من الهدي الذي يسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع، وهذا التعليق وصله ~~عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عن عطاء: ~~PageV10P056 # لا يؤكل من جزاء الصيد ولا مما جعل للمساكين من النذور وغير ذلك، ولا من ~~الفدية، ويؤكل ما سوى ذلك، وروى عبد بن حميد من وجه آخر عنه: أن شاء أكل ~~الهدي والأضحية، وإن شاء لم يأكل. # 9171 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج قال حدثنا عطاء سمع جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث ~~منى فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا ~~قلت لعطاء أقال حتى جئنا المدينة قال لا. ms06167 # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كلوا وتزودوا..) إلخ. ورجاله قد تكرر ذكرهم، ~~ويحيى هو ابن سعيد القطان البصري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأضاحي عن أبي بكر عن علي بن مسهر وعن يحيى ~~بن أيوب عن أيوب عن إسماعيل بن علية وعن محمد بن حاتم عن يحيى، وأخرجه ~~النسائي في الحج عن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمران بن يزيد. # قوله: (فوق ثلاث منى) بإضافة: ثلاث، إلى: منى، أي: الأيام الثلاثة التي ~~كنا بمنى وهي الأيام المعدودات. قوله: (قلت لعطاء)، القائل هو ابن جريج. ~~قوله: (أقال)، الهمزة فيه للاستفهام أي: أقال جابر: حتى جئنا المدينة، قال ~~جابر: لا يعني لم يقل جابر حتى جئنا المدينة، ووقع في مسلم: (قال: نعم)، ~~بدل قوله: (لا) فروى مسلم من حديث ابن جريج: (حدثني عطاء، قال: سمعت جابر ~~بن عبد الله، يقول: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث، فأرخص لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا وتزودوا). قلت لعطاء: أقال جابر حتى ~~جئنا المدينة؟ قال: نعم). والتوفيق بين قوله: (لا) وقوله: (نعم) أن يحمل ~~على أنه نسي، فقال: لا، ثم تذكر فقال: نعم، وحديث جابر هذا يخالف ما رواه ~~مسلم (عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل ~~من لحوم نسكنا بعد ثلاث)، وفي لفظ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ~~نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال، فلا تأكلوا) وروى أيضا عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ~~ثلاث أيام. # وقال القاضي: اختلف العلماء في الأخذ بهذه الأحاديث، فقال قوم: يحرم ~~إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث، وأن حكم التحريم باق، كما قاله ~~علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. وقال جماهير العلماء: يباح الأكل ~~والإمساك بعد الثلاث، والنهي منسوخ بحديث ms06168 جابر هذا وغيره، وهذا من نسخ ~~السنة بالسنة، وقال بعضهم: ليس هو نسخا بل كان التحريم لعلة. فلما زالت زال ~~التحريم، وتلك العلة هي الدافة، وكانوا منعوا من ذلك في أول الإسلام من أجل ~~الدافة، فلما زالت العلة الموجبة لذلك أمرهم أن يأكلوا ويدخروا. وروى مسلم ~~من حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي ~~بكر: فذكرت ذلك لعمرة، فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل ~~البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك، قالوا: ~~يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويحملون فيها الودك، فقال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا ~~بعد ثلاث. فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا ~~وتصدقوا). قال أهل اللغة: الدافة، بتشديد الفاء: قوم يسيرون جميعا سيرا ~~خفيفا من: دف يدف، بكسر الدال. ودافة الأعراب من يرد منهم المصر، والمراد ~~هنا: من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة. وقيل: كان النهي الأول للكراهة لا ~~للتحريم، قال هؤلاء: والكراهة باقية إلى يومنا هذا، ولكن لا يحرم. قالوا: ~~ولو وقع مثل تلك العلة اليوم فدفت دافة واساهم الناس وحملوا على هذا مذهب ~~علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، والصحيح نسخ النهي مطلقا، وأنه لم يبق ~~تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاثة، والأكل إلى ما شاء لصريح ~~حديث جابر، وحديث بريدة أيضا يدل على ذلك. وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن زيارة ~~القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا ~~لكم...) الحديث وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة أيضا. # واختلف في مقدار ms06169 ما يؤكل منها وما يتصدق، فذكر علقمة أن ابن PageV10P057 # مسعود، رضي الله تعالى عنه، أمره أن يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه، ~~وروي عن عطاء. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الثوري: يتصدق بأكثره. ~~وقال أبو حنيفة: ما يجب أن يتصدق بأقل من الثلث. وقال صاحب (الهداية): ~~ويأكل من لحم الأضحية قال: هذا في غير المنذورة، أما في المنذورة فلا يأكل ~~الناذر سواء كان معسرا أو موسرا، وبه قالت الثلاثة أعني: مالكا والشافعي ~~وأحمد، وعن أحمد: يجوز الأكل من المنذورة أيضا. # ثم الأكل من الأضحية مستحب عند أكثر العلماء وعند الظاهرية واجب، وحكي ~~ذلك عن أبي حفص الوكيل من أصحاب الشافعي، قال صاحب (الهداية): ويطعم ~~الأغنياء والفقراء، ويدخر. ثم روى حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، الذي ~~أخرجه مسلم عن أبي الزبير عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن ~~أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال بعد: كلوا وتزودوا وادخروا). انتهى. ~~قال: ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا، ثم قال: ويستحب أن لا تنقص ~~الصدقة من الثلث، لأن الجهات ثلاثة: الأكل والادخار والإطعام، فانقسم عليها ~~أثلاثا. # 0271 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثني يحيى قال حدثتني ~~عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا الحج إذا دنونا من مكة ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل ~~قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما ~~هاذا فقيل ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال يحيى فذكرت هذا ~~الحديث للقاسم فقال أتتك بالحديث على وجهه. # . # هذا الحديث مضى في: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه، فإنه أخرجه هناك: عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن ~~عائشة، رضي الله ms06170 تعالى عنها؛ وههنا أخرجه: عن خالد بن مخلد، بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة، وقد مر في العلم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري... إلى ~~آخره، والرجال كلهم مدنيون، وخالد وإن كان أصله من الكوفة ولكنه سكن ~~المدينة، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (إذا طاف بالبيت)، جواب: إذا، محذوف، تقديره: إذا طاف بالبيت يتم ~~عمرته، ثم يحل، ويجوز أن يكون إذا للظرفية المحضة، لقوله: (لم يكن)، وجواب: ~~من لم يكن، محذوف، قال الكرماني: ويجوز أن يكون: ثم، زائدة. قال الأخفش في ~~قوله تعالى: * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ~~وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم) * (التوبة: 811). إن: ~~تاب، جواب إذا، و: ثم زائدة. قال الكرماني أيضا: وفي بعض الرواية لفظ: إذا، ~~مفقود وهو ظاهر قلت: يكون التقدير: من لم يكن معه هدي طاف بالبيت، فيكون: ~~طاف، جواب: من. وقوله: (ثم يحل) عطف، أي: بعد طوافه بالبيت يحل، أي: يخرج ~~من إحرام العمرة. فافهم. ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة: من لم يكن معه هدي ~~إذا طاف بالبيت أن يحل. # 521 ((باب الذبح قبل الحلق)) أي: هذا باب في بيان حكم ذبح الحاج هديه قبل ~~أن يحلق رأسه، واكتفى بما في الحديث عن بيان الحكم في الترجمة. # 1271 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم ~~عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه فقال لا حرج لا حرج. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين ما في الترجمة من الذبح قبل الحلق يجوز ~~أو لا، وقد بين الحديث أنه يجوز، لأن قوله PageV10P058 # صلى الله عليه وسلم: (لا حرج)، يدل على الجواز، وإن كان الأصل أن يكون ~~الذبح قبل الحلق. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن عبد الله بن حوشب، بفتح الحاء ~~المهملة والشين المعجمة وفي آخره باء موحدة. الثاني: هشيم، بضم الهاء وفتح ~~الشين ms06171 المعجمة: ابن بشير السلمي. الثالث: منصور بن زاذان، بالزاي والذال ~~المعجمتين، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: ~~عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. والإخبار كذلك في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن شيخه ~~طائفي وأنه من أفراده وأن هشيما ومنصورا واسطيان وأن عطاء مكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري من أربعة طرق على ما ~~نذكرها، ومن ستة أوجه: عن منصور عن عطاء عن ابن عباس. عن عبد العزيز بن ~~رفيع عن عطاء عن ابن عباس، عن ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس، عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، عن عكرمة عن ابن عباس. وعن عطاء عن جابر. وأخرجه النسائي ~~في الحج عن يعقوب الدورقي عن هشيم به، ولفظه: (سئل عمن حلق قبل أن يذبح، أو ~~ذبح قبل أن يرمي). وأخرجه أحمد بن حنبل نحو النسائي، وعند مسلم عن طاووس: ~~(عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي ~~والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج). وعند الإسماعيلي سئل عمن ذبح قبل أن ~~يحلق، وعمن حلق قبل أن يذبح، وحلق قبل أن يرمي أشياء ذكرها. قال: لا حرج. ~~وعند أبي داود: (كان يسأل يوم منى فيقول: لا حرج، فسأله رجل. فقال: إني ~~حلقت قبل أن أذبح. قال: إذبح ولا حرج، قال: إني أمسيت، ولم أرم. قال: إرم ~~ولا حرج). وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال: (وقف رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل ~~فقال: يا رسول الله، لم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح. فقال: إذبح ولا حرج، ثم ~~جاءه رجل آخر فقال: يا رسول الله، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: إرم ~~ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قدم ولا أخر ~~إلا قال: إفعل ms06172 ولا حرج). وأخرجه مسلم من طرق كثيرة. # ثم اعلم أن للعلماء في هذا الباب أقوالا، فذهب عطاء وطاووس ومجاهد إلى ~~أنه: إن قدم نسكا قبل نسك أنه لا حرج عليه، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ~~وقال ابن عباس: من قدم من حجه شيئا أو أخره فعليه دم، وهو قول النخعي ~~والحسن وقتادة. واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح؟ فقال مالك والثوري والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن جرير: لا شيء عليه، وهو نص ~~الحديث، ونقله ابن عبد البر عن الجمهور، منهم عطاء وطاووس وسعيد بن جبير ~~وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة، وقال النخعي وأبو حنيفة وابن الماجشون: عليه ~~دم، وقال أبو حنيفة: إن كان قارنا فدمان، وقال زفر: إن كان قارنا فعليه ~~ثلاثة دماء: دم للقران ودمان لتقدم الحلاق. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء ~~عليه، واحتجا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا حرج)، وفي (التوضيح): وقول أبي ~~حنيفة وزفر مخالف للحديث، فلا وجه له. قلت: ما خالف إلا من جازف، وأبو ~~حنيفة احتج بما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا سلام بن المطيع أو ~~الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس، قال: من قدم شيئا من حجه ~~أو أخره فليهرق لذلك دما. وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك، وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن مهاجر ~~نحوه، وأخرجه أيضا عن ابن مرزوق عن الحصيب عن وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس مثله، ثم أجاب أبو حنيفة عن حديث الباب ونحوه: أن المراد ~~بالحرج المنفي هو الإثم، ولا يستلزم ذلك نفي الفدية. وقال الطحاوي: هذا ابن ~~عباس أحد من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ما سئل يومئذ عن شيء قدم ~~ولا أخر من أمر الحج إلا قال: لا حرج: فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة ~~في تقديم ما قدموا، ولا تأخير ما أخروا، مما ذكرنا أن فيه الدم، ولكن معنى ms06173 ~~ذلك عنده: على أن الذي فعلوه في حجة النبي صلى الله عليه وسلم كان على ~~الجهل بالحكم فيه، كيف هو فعذرهم لجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا ~~مناسكه. # 2271 حدثنا أحمد بن يونس أخبرنا أبو بكر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم زرت ~~قبل أن أرمي قال لا حرج قال حلقت قبل أن أذبح قال لا حرج قال ذبحت قبل أن ~~أرمي قا لا حرج. PageV10P059 # . # هذا طريق ثان لحديث ابن عباس أخرجه عن أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس اليربوعي الكوفي عن أبي بكر بن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة: الأسدي الكوفي، قال البخاري، قال إسحاق: سمعت أبا بكر ~~يقول: اسمي وكنيتي واحد، وقيل غير ذلك، هو من أفراده، يروي عن عبد العزيز ~~بن رفيع، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء وبالعين المهملة: أبو عبد الله ~~الأسدي المكي، سكن الكوفة، وهو يروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. # وقال عبد الرحيم الرازي عن ابن خثيم قال أخبرني عطاء عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا طريق ثالث معلق عن عبد ~~الرحيم بن سليمان الأشل الرازي عن ابن خثيم، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء ~~المثلثة وسكون الياء آخر الحروف، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم أبو عثمان ~~المكي عن عطاء عن ابن عباس، ووصله الإسماعيلي عن راطيا، قال: حدثنا الحسن ~~بن حماد حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أخبرني ~~عطاء عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله طفت بالبيت قبل أن أرم قال: ~~إرم ولا حرج. # وقال القاسم بن يحيى قال حدثني ابن خثيم عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هذا تعليق قاله القاسم بن يحيى عن عطاء الهلالي ~~الواسطي، مات سنة سبع وتسعين ومائة. # وقال عفان ms06174 أراه عن وهيب قال حدثنا ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيضا تعليق قاله ~~عفان بن مسلم الصفار البصري. قوله: (أراه)، بضم الهمزة أي: أظنه، والقائل ~~بهذه اللفظة هو البخاري. وأخرجه أحمد عن عفان بدون قوله: (أراه) ولفظه: ~~(جاء رجل فقال: يا رسول الله! حلقت ولم أنحر، قال: لا حرج فانحر، وجاءه آخر ~~فقال: يا رسول الله! نحرت قبل أن أرمي. قال: فارم ولا حرج). # وقال حماد عن قيس بن سعد وعباد بن منصور عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيضا تعليق قاله حماد بن سلمة، وطريق ~~قيس بن سعد المعلق وصله النسائي والطحاوي والإسماعيلي وابن حبان من طريق عن ~~حماد بن سلمة به نحو سياق عبد العزيز بن رفيع، وطريق عباد بن منصور وصله ~~الإسماعيلي عن القاسم. حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق ~~حدثنا حماد بن سلمة بلفظ: (سئل عن رجل رمى قبل أن يحلق، وحلق قبل أن يرمي، ~~وذبح قبل أن يحلق؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إفعل ولا حرج). # 3271 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج قال حلقت قبل أن أنحر قال لا حرج. # . # هذا طريق رابع لحديث ابن عباس، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى، وخالد هو ~~الحذاء، وأخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع وأخرجه ~~أبو داود في الحج أيضا عن نصر بن علي، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد ~~الله بن زريع، وأخرجه ابن ماجة عن بكر بن خلف ثلاثتهم عن يزيد بن زريع به. # 4271 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~PageV10P060 # عن أبي ms06175 موسى رضي الله تعالى عنه قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بالبطحاء فقال أحججت قلت نعم قال بم أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم ~~أتيت امرأة من نساء بني قيس ففلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به الناس ~~حتى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فذكرته له فقال إن نأخذ بكتاب الله فإنه ~~يأمرنا بالتمام وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حتى بلغ الهدي محله)، لأن بلوغ الهدي ~~محله عبارة عن الذبح، وتأخيره على سبيل الرخصة، وقد مضى الحديث في: باب من ~~أهل في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخرجه: عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم إلى آخره، وقد تقدم الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (فقلت)، الفاء الأولى للتعقيب، والثانية من نفس الكلمة لأنه من: ~~فليت رأسه من القمل، إذا أزحته منه، تقول: فلى الرجل، وفلت المرأة، يفلي ~~فليا، حاصله: أنه تحلل من العمرة، ثم بعد ذلك أحرم بالحج فصار متمتعا، لأنه ~~لم يكن معه الهدي. قوله: (كنت أفتي به) أي: بالتمتع المدلول عليه بسياق ~~الكلام. قوله: (أن نأخذ بكتاب الله)، وهو قوله تعالى: * (وأتموا الحج ~~والعمرة لله) * (البقرة: 691). قوله: (محله)، بكسر الحاء. # 621 ((باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق)) أي: هذا باب في بيان من لبد ~~رأسه عند الإحرام وحلق رأسه بعد ذلك عند الإحلال، قوله: (لبد)، بالتشديد من ~~التلبيد وهو أن يضفر رأسه ويجعل فيه شيئا من صمغ وشبهه ليجتمع ويتلبد فلا ~~يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يحصل فيه قمل، وإنما يفعل ذلك من طول ~~المكث في الإحرام. قيل: أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبد، هل يتعين ~~عليه الحلق أو لا؟ فنقل ابن بطال عن الجمهور تعين ms06176 ذلك حتى عن الشافعي، وقال ~~أهل الرأي: لا يتعين، بل إن شاء قصر، وبه قال الشافعي في الجديد. # 5271 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة رضي ~~الله تعالى عنهم أنها قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل ~~أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هدبي فلا أحل حتى أنحر. # . # وجه مطابقته للترجمة في قوله: (إني لبدت رأسي). فإن قلت: الترجمة مشتملة ~~على التلبيد، وعلى الحلق وليس في الحديث تعرض إلى الحلق؟ قلت: قيل: إنه ~~معلوم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه، وقد ورد ذلك ~~صريحا في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، الذي يأتي في أول الباب الذي ~~بعد هذا الباب، والأوجه أن يقال: إن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة إذا ~~وجد في جزء من الحديث يكفي ويكتفي به، ولا تشترط المطابقة بين أجزائهما ~~جميعا، ألا يرى أن في الحديث ذكر تقليد الهدي وليس في الترجمة ذلك، وهذا ~~الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في باب التمتع والإقران، وقد ذكرنا أن هذا ~~الحديث أخرجه الجماعة غير الترمذي، وأنه يدل على أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~كان متمتعا، لأن الهدي المقلد لا يمنع من الإحلال إلا في المتعة خاصة، وإن ~~كان قوله، صلى الله عليه وسلم، هذا بعد أن يطوف فلم يطف حتى أحرم صار ~~قارنا، فعلى كل حال إنه يرد قول من قال: إنه كان مفردا بحجة لم يتقدمها ~~عمرة، ولم تكن معها عمرة. # 721 ((باب الحلق والتقصير عند الإحلال)) أي: هذا باب في بيان الحلق ~~والتقصير عند إحلاله من الإحرام. قيل: أشار البخاري بهذه الترجمة أن الحلق ~~نسك لقوله: (عند الإحلال)، وهو قول الجمهور إلا في رواية ضعيفة عن الشافعي ~~أنه استباحة محظور. قلت: وجمهور العلماء على أن من PageV10P061 # لبد رأسه وجب عليه الحلاق، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبذلك أمر ~~الناس عمر بن الخطاب وابن عمر، ms06177 رضي الله تعالى عنهما، وهو قول مالك والثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وكذلك لو ضفر رأسه أو عقصه كان حكمه حكم ~~التلبيد، وفي (كامل) ابن عدي من حديث ابن عمر مرفوعا: (من لبد رأسه للإحرام ~~فقد وجب عليه الحلق)، وقال أبو حنيفة: من لبد رأسه أو ضفره فإن قصر ولم ~~يحلق أجزأه، وروي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه كان يقول: # من لبد أو عقص أو ضفر فإن نوى الحلق فليحلق، وإن لم ينوه فإن شاء حلق وإن ~~شاء قصر. وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي: إن الحلق نسك. قاله النووي، ~~وهو قول أكثر أهل العلم، وهو القول الصحيح للشافعي. وفيه خمسة أوجه أصحها: ~~أنه ركن لا يصح الحج والعمرة إلا به. والثاني: أنه واجب. والثالث: أنه ~~مستحب. والرابع: أنه استباحة محظور. والخامس: أنه ركن في الحج واجب في ~~العمرة وإليه ذهب الشيخ أبو حامد وغير واحد من الشافعية. # 6271 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال نافع كان ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته. # مطابقته للترجمة في قوله: (حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع، قال بعضهم: والحديث طرف من حديث طويل أوله: لما نزل ~~الحجاج بابن الزبير، نبه عليه الإسماعيلي. قلت: روى مسلم من حديث نافع أن ~~ابن عمر أراد الحج عام نزول الحجاج بابن الزبير... الحديث، وفيه: (ولم يحلل ~~من شيء حرم منه حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق). # قوله: (في حجته)، وهي حجة الوداع، يدل عليه الأحاديث الكثيرة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم (اللهم ارحم المخلقين) ففيه خلاف وقال بعضهم كان في حجة ~~الوداع وقال القاضي عياض: كان يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق، على ما نذكره ~~عن قريب، ويحتمل أنه كان في الموضعين وهو الأشبه، لأن جماعة من الصحابة ~~توقفت في الحلق فيهما. # ثم الكلام في حلق النبي صلى الله عليه وسلم وما ms06178 يتعلق به على أنواع. # الأول في كيفية حلقه صلى الله عليه وسلم: روى مسلم من حديث أنس: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى من منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ~~ونحر، وقال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه ~~الناس). وروى الترمذي من حديث أنس أيضا قال: (لما رمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجمرة نحر نسكه، ثم ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، فأعطاه أبا ~~طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه فقال: أقسمه بين الناس). ثم ظاهر رواية ~~الترمذي أن الشعر الذي أمر أبا طلحة بقسمته بين الناس هو شعر الشق الأيسر، ~~وهكذا رواية مسلم من طريق ابن عيينة، وأما رواية حفص بن غياث وعبد الأعلى ~~ففيهما أن الشق الذي قسمه بين الناس، هو الأيمن، وكلا الروايتين عند مسلم، ~~وأما رواية حفص فقال أبو كريب عنه: فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة ~~والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر، فصنع مثل ذلك. وقال أبو بكر في ~~روايته عن حفص، قال للحلاق: وها، وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم ~~شعره بين من يليه، قال: ثم أشار إلى الحلاق إلى الجانب الأيسر فحلقه، ~~فأعطاه أم سليم، وقال يحيى بن يحيى في روايته عن حفص، ثم قال للحلاق: خذ، ~~وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم للأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، فلم يذكر يحيى بن ~~يحيى في روايته أبا طلحة ولا أم سليم، وأما رواية عبد الأعلى فقال فيها: ~~وقال بيده، فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه، ثم قال: إحلق الشق الآخر. ~~فقال: أين أبو طلحة؟ فأعطاه إياه. # وقد اختلف أهل الحديث في الاختلاف الواقع في هذا الحديث، فذهب بعضهم إلى ~~الجمع بينهما، وذهب بعضهم إلى الترجيح لتعذر الجمع عنده، وقال صاحب الفهم: ~~إن قوله: (لما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم شق رأسه الأيمن أعطاء أبا ~~طلحة)، ليس مناقضا لما في الرواية الثانية أنه قسم شعر الجانب الأيمن بين ~~الناس، وشعر الجانب الأيسر أعطاه أم ms06179 سليم، وهي امرأة أبي طلحة وهي أم أنس، ~~رضي الله تعالى عنها.. قال: وحصل من مجموع هذه الروايات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لما حلق الشق الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس، ففعل أبو ~~طلحة، وناول شعر الشق الأيسر ليكون عند أبي طلحة، فصحت نسبة كل ذلك إلى من ~~نسب إليه، والله أعلم. وقد جمع المحب الطبري في موضع إمكان جمعه، ورجح في ~~مكان تعذره، فقال: والصحيح أن الذي وزعه على الناس الشق الأيمن، وأعطى ~~الأيسر أبا طلحة وأم سليم، ولا تضاد بين الروايتين، لأن أم سليم امرأة أبي ~~طلحة، فإعطاه، صلى الله عليه وسلم، لهما، فنسب العطية تارة إليه وتارة ~~إليها. انتهى. وفي رواية أحمد PageV10P062 # في (المسند) ما يقتضي أنه أرسل شعر الشق الأيمن مع أنس إلى أمه أم سليم ~~امرأة أبي طلحة فإنه قال فيها: لما حلق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~رأسه بمنى أخذ شق رأسه الأيمن بيده، فلما فرغ ناولني فقال: يا أنس انطلق ~~بهذا إلى أم سليم، قال: فلما رأى الناس ما خصنا به تنافسوا في الشق الآخر، ~~هذا يأخذ الشيء، وهذا يأخذ الشيء. قال شيخنا زين الدين: وكأن المحب الطبري ~~رجح رواية تفرقة الشق الأيمن بكثرة الرواة، فإن حفص بن غياث وعبد الأعلى ~~اتفقا على ذلك عن هشام، وخالفهما ابن عيينة وحده، ثم قال الشيخ: وقد ترجح ~~تفرقة الإيسر بكونه متفقا عليه، وتفرقة الأيمن من أفراد مسلم، فقد وقع عند ~~البخاري من رواية ابن عون عن ابن سيرين (عن أنس: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما حلق كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره)، فهذا يدل على أن الذي أخذه ~~أبو طلحة الأيمن، وإن كان يجوز أن يقال: أخذه ليفرقه، فالظاهر أنه إنما ~~أراد الذي أخذه أبو طلحة لنفسه، فقد اتفق ابن عون عن هشام من طريق ابن ~~عيينة عنه، على أن أبا طلحة أخذ الشق الأيمن، واختلف فيه على هشام، فكانت ~~الرواية التي لا اختلاف فيها أولى بالقبول، ms06180 والله أعلم. # النوع الثاني: أن فيه ما يدل على وجوب استيعاب حلق الرأس، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم حلق جميع رأسه، وقال: (خذوا عني مناسككم)، وبه قال مالك وأحمد في ~~رواية، كالمسح في الوضوء، وقال مالك في المشهور عنه: يجب حلق أكثر الرأس، ~~وبه قال أحمد في رواية، وقال عطاء: يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى ~~الصدغين، لأنهما منتهى نبات الشعر، ليكون مستوعبا لجميع رأسه. وقال أبو ~~حنيفة: يجب حلق ربع الرأس وقال أبو يوسف: يجب حلق نصف الرأس، وذهب الشافعي ~~إلى أنه يكفي حلق ثلاث شعرات، ولم يكتف بشعرة أو بعض شعرة، كما اكتفى بذلك ~~في مسح الرأس في الوضوء. # النوع الثالث: أنه يستدل به على أفضلية الحلق على التقصير، وسنبينه في ~~الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى. # النوع الرابع: أن فيه طهارة شعر الآدمي، وهو قول جمهور العلماء، وهو ~~الصحيح من مذهب الشافعي، وخالف في ذلك أبو جعفر الترمذي منهم، فخصص الطهارة ~~بشعره صلى الله عليه وسلم وذهب إلى نجاسة شعر غيره. # النوع الخامس: فيه التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من آثاره ~~بأبي وأمي ونفسي هو، وقد روى أحمد في (مسنده) بسنده إلى ابن سيرين أنه قال: ~~فحدثنيه عبيدة السلماني يريد: هذا الحديث فقال: لأن يكون عندي شعرة منه أحب ~~إلي من كل بيضاء وصفراء على وجه الأرض. وفي بطنها، وقد ذكر غير واحد أن ~~خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، كان في قلنسوته شعرات من شعره صلى ~~الله عليه وسلم، فلذلك كان لا يقدم على وجه إلا فتح له، ويؤيد ذلك ما ذكره ~~الملا في (السيرة): أن خالدا سأل أبا طلحة حين فرق شعره صلى الله عليه وسلم ~~بين الناس أن يعطيه شعر ناصيته، فأعطاه إياه، فكان مقدم ناصيته مناسبا لفتح ~~كل ما أقدم عليه. # النوع السادس: أن فيه أنه لا بأس باقتناء الشعر البائن من الحي وحفظه ~~عنده، وأنه لا يجب دفنه، كما قال بعضهم: إنه يجب دفن شعور بني آدم، ms06181 أو ~~يستحب، وذكر الرافعي في سنن الحلق، فقال: وإذا حلق فالمستحب أن يبدأ بالشق ~~الأيمن ثم بالأيسر، وأن يكون مستقبل القبلة، وإنما يكبر بعد الفراغ، وأن ~~يدفن شعره. وزاد المحب الطبري فذكر من سننه صلاة ركعتين بعده، فسننه إذا ~~خمسة. # النوع السابع: فيه مواساة الإمام والكبير بين أصحابه فيما يقسمه بينهم، ~~وإن فاضل بينهم لأمر اقتضى ذلك. # النوع الثامن: فيه أنه لا بأس بتفضيل بعضهم على بعض في القسمة لأمر يراه ~~ويؤدي إليه اجتهاده، لأنه صلى الله عليه وسلم خصص أبا طلحة وأم سليم بشعر ~~أحد الشقين، كما تقدم. # النوع التاسع: أن الحالق المذكور اختلف في تعيينه، فقال البخاري في ~~(صحيحه): زعموا أنه معمر بن عبد الله، وقال النووي: إنه الصحيح المشهور، ~~قال البخاري في (التاريخ الكبير): قال علي بن عبد الله: حدثنا عبد الأعلى ~~حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن عقبة، مولى ~~معمر، عن معمر العدوي قال: (كنت أرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~قضى حجه، وكان يوم النحر، جلس يحلق رأسه، فرفع رأسه فنظر في وجهي، فقال: يا ~~معمر! أمكنك النبي صلى الله عليه وسلم من شحمة أذنه، وفي يدك الموسى، فقال: ~~ذاك من الله تعالى علي وفضله. قال: نعم؟ فحلقته)، وقيل: إن الذي حلق رأسه ~~PageV10P063 # عليه الصلاة والسلام هو خراش بن أمية بن ربيعة، حكاه النووي في (شرح ~~مسلم): وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: هذا وهم من قائله، وإنما ~~حلق رأسه خراش بن أمية يوم الحديبية، وقد بينه ابن عبد البر، فقال في ترجمة ~~خراش، وهو الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. انتهى. ~~فمن ذكر أنه حلق له يوم النحر في حجته فقد وهم، وإنما حلق له يوم النحر ~~معمر بن عبد الله العدوي. كما تقدم، وهو الصواب. # النوع العاشر: أن عند أبي حنيفة يبدأ بيمين الحالق ويسار المحلوق، قاله ~~الكرماني في (مناسكه) وعند الشافعي: يبدأ بيمين المحلوق، والصحيح عند أبي ms06182 ~~حنيفة مثله. # النوع الحادي عشر: ما ذكره صاحب (التوضيح)، فقال: يدخل وقت الحلق من طلوع ~~الفجر عند المالكية، وعندنا ينصف ليلة النحر، ولا آخر لوقته، والحلق بمنى ~~يوم النحر أفضل. قالوا: ولو أخره حتى بلغ بلده حلق. أو أهدى، فلو وطئ قبل ~~الحلق فعليه هدي، بخلاف الصيد على المشهور عندهم، وقال ابن قدامة: يجوز ~~تأخيره إلى آخر أيام النحر، فإن أخره عن ذلك ففيه روايتان، ولا دم عليه، ~~وبه قال عطاء وأبو يوسف وأبو ثور، ويشبه مذهب الشافعي، لأن الله تعالى بين ~~أول وقته بقوله: * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * (البقرة: 691). الآية، ولم يبين ~~آخره، فمتى أتى به أجزأه، وعن أحمد: عليه دم بتأخيره، وهو مذهب أبي حنيفة، ~~لأنه نسك أخره عن محله، ولا فرق في التأخير بين القليل والكثير، والساهي ~~والعامد، وقال مالك والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد: من تركه حتى حل فعليه ~~دم، لأنه نسك فيأتي به في إحرام الحج كسائر مناسكه. # 7271 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أللهم ارحم ~~المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الحلق والتقصير. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا بالإسناد المذكور. # قوله: (اللهم ارحم المحلقين)، هذا الدعاء الذي وقع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتكرار للمحلقين وأفراد الدعاء للمقصرين، هل كان ذلك في حجة ~~الوداع أو في الحديبية؟ فقال أبو عمر بن عبد البر: كونه في الحديبية هو ~~المحفوظ. وقال النووي: الصحيح المشهور أنه كان في حجة الوداع، وقال القاضي ~~عياض: لا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الموضعين، وما قاله ~~القاضي هو الصواب جمعا بين الأحاديث، ففي (صحيح مسلم) من حديث أم الحصين ~~أنه قاله في حجة الوداع، وقد روي أن ابن إسحاق قال في (السيرة): حدثني ابن ~~أبي ms06183 نجيح عن مجاهد (عن ابن عباس، قال حلق: رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارحم المحلقين، ثلاثا. قيل: يا ~~رسول الله! ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لأنهم لم يشكوا). فهذا ~~يوضح أنه قاله في الموضعين. وقال الخطابي: كانت عادتهم اتخاذ الشعر على ~~الرؤوس وتوفيرها وتزيينها، وكان الحلق فيهم قليلا، ويرون ذلك نوعا من ~~الشهرة، وكان يشق عليهم الحلق، فمالوا إلى التقصير. فمنهم من حلق ومنهم من ~~قصر لما يجد في نفسه منه، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة، وقصر، ~~بالآخرين إلى أن استعطف عليهم، فعممهم بالدعاء بعد ذلك. فإن قلت: ما معنى ~~قوله: (لم يشكوا)؟ وما المراد بالشك ووجود الشك من الصحابة مشكل. قلت: ~~معناه لم يشكوا أن الحلاق أفضل قيل: فيه نظر، لأن الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلا رأوه أفضل، وإنما كانوا ~~يقصدون متابعته. قوله: (والمقصرين) عطف على محذوف تقديره: قل: وارحم ~~المقصرين أيضا، ويسمى مثل هذا: بالعطف التلقيني، كما في قوله تعالى: * (إني ~~جاعلك للناس إماما قال، ومن ذريتي) * (البقرة: 421). وفيه: ما يدل على ~~أفضلية الحلق لأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في التذلل لله، لأن ~~المقصر مبق على نفسه من زينته التي قد أراد الله تعالى أن يكون الحاج ~~مجانبا لها. وقيل: ما ذكر من أفضلية الحلق على التقصير إنما هي في حق ~~الرجال دون النساء، لورود النهي عن حلق النساء، وروى أبو داود من حديث ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس ~~على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير). وروى الترمذي عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة ~~رأسها). وقال الترمذي: وروي هذا PageV10P064 # الحديث: عن حماد بن سلمة عن قتادة (عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن تحلق المرأة رأسها). # وقال الليث حدثني نافع ms06184 رحم الله المحلقين مرة أو مرتين وقال عبيد الله ~~حدثني نافع وقال في الرابعة والمقصرين هذا التعليق وصله مسلم ولفظه: (رحم ~~الله المحلقين، مرة أو مرتين. قالوا: والمقصرين؟ قال: والمقصرين) الشك فيه ~~من الليث وإلا فأكثر الرواة يوافقون لما رواه مالك، فإن معظم الروايات عن ~~مالك إعادة الدعاء للمحلقين مرتين، وعطف المقصرين عليه في المرة الثالثة، ~~وانفرد يحيى بن بكير دون رواه (الموطأ) بإعادة ذلك ثلاث مرات نبه عليه ابن ~~عبد البر في (التقصي) ولم ينبه عليه في (التمهيد) بل قال فيه: إنهم لم ~~يختلفوا على مالك في ذلك. # 8271 حدثنا عياش بن الوليد قال حدثنا محمد بن فضيل قال حدثنا عمارة بن ~~القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال اللهم اغفر ~~للمحلقين قالوا وللمقصرين قالها ثلاثا قال وللمقصرين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة: هو الرقام، ووقع في رواية ابن السكن عباس، بالباء الموحدة والسين ~~المهملة، وقال أبو علي الجياني، والأول أرجح. الثاني: محمد بن الفضيل، بضم ~~الفاء مصغر الفضل بن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي. الثالث: عمارة، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع، بفتح القاف الأولى وسكون العين ~~المهملة: ابن شبرمة. الرابع: أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، ~~قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير. الخامس: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول مكررا. وفيه: أن شيخه بصري وبقية الرواة ~~كوفيون. وفيه: أن رواية محمد بن فضيل عن عمارة من أفراده، ورواية عمارة عن ~~أبي زرعة من أفراده، وتابع أبا زرعة عليه عبد الرحمن بن يعقوب. # أخرجه مسلم بعد أن أخرج حديث أبي زرعة عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله ms06185 عليه وسلم: (اللهم اغفر للمحلقين...) إلى ~~آخره نحو رواية البخاري، قال: وحدثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع ~~حدثنا روح عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث أبي زرعة عن أبي هريرة، وأبو العلاء هو عبد ~~الرحمن بن يعقوب المذكور وهو من أفراد مسلم. # ذكر معناه: قوله: (اغفر للمحلقين)، وقد مر في حديث ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما: (إرحم المحلقين)، قال الداودي: يحتمل أن يكون بعض الناقلين ~~رواه على المعنى أو إحدى الروايتين، وهم، أو قالهما صلى الله عليه وسلم ~~جميعا. قوله: (قالها ثلاثا) أي: قال: اغفر للمحلقين، ثلاث مرات، وفي ~~الرابعة قال: (للمقصرين، وفي حديث ابن عمر الذي مضى آنفا قال: للمقصرين، ~~بعد الثانية، وفي رواية الترمذي عن ابن عمر قال: رحم الله المحلقين مرة أو ~~مرتين، ثم قال: والمقصرين، وفي حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجة، (قيل: يا ~~رسول الله! لم ظاهرت المحلقين ثلاثا والمقصرين واحدة؟) وقد ذكرناه من رواية ~~ابن إسحاق، وابن ماجة أخرجه من طريقه، وفي حديث أم الحصين أخرجه مسلم ~~والنسائي: (دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة). وفي حديث أبي سعيد أخرجه ~~ابن أبي شيبة: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول بيده: يرحم الله ~~المحلقين، فقال رجل: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال في الثالثة: والمقصرين). ~~وفي حديث أبي مريم، أخرجه أحمد في (مسنده) أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين، قال: يقول رجل من ~~القوم: والمقصرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو ~~الرابعة، والمقصرين. قال وأنا يومئذ محلوق الرأس، فما يسرني بحلق رأسي حمر ~~النعم). وفي حديث حبشي بن جنادة، رواه ابن أبي شيبة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (اللهم اغفر للمحلقين PageV10P065 # قالوا: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمقصرين). وفي حديث ~~جابر بن عبد الله أخرجه أبو قرة يقول: حلق رسول الله، صلى الله ms06186 عليه وسلم، ~~يوم الحديبية، فحلق ناس كثير من أصحابه حين رأوه حلق، وقال آخرون: والله ما ~~طفنا بالبيت فقصروا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله ~~المحلقين، وقال في الرابعة: والمقصرين). وفي حديث قارب أخرجه ابن منده في ~~الصحابة من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن وهب بن عبد الله بن قارب ~~عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرحم الله المحلقين)، ~~وقال أبو عمر: ولاأحفظ هذا الحديث من غير رواية ابن عيينة وغير الحميدي، ~~والحميدي يقول: قارت أو مارب، وغير الحميدي يقول: قارب من غير شك، وهو ~~الصواب وهو مشهور معروف من وجوه ثقيف. انتهى. وقارب هو: ابن عبد الله بن ~~الأسود بن مسعود الثقفي، ويقال له أيضا: قارب بن الأسود، ينسب إلى جده، وأم ~~الحصين المذكورة لا يعرف اسمها، وهي صحابية، رضي الله تعالى عنها، شهدت حجة ~~الوداع، وهي من أحمس ثم من بجيلة، وأبو مريم اسمه مالك بن ربيعة السلولي ~~صحابي، رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة وهو والد يزيد بن أبي مريم، وحبشي ~~بن جنادة سلولي أيضا صحابي سكن الكوفة. # 9271 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع ~~أن عبد الله قال حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر ~~بعضهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخراق ~~البصري ابن أخي جورية بن أسماء، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وأسماء من ~~الأعلام المشتركة بين الذكور والإناث، وجويرية مصغر الجالية ابن أسماء بن ~~عبيد البصري، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائة، وقال المزي في (الأطراف) ~~حديث حلق النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة من أصحابه وقصر بعضهم، أخرجه ~~البخاري في الحج عن موسى بن إسماعيل وعبد الله بن محمد بن أسماء كلاهما عنه ~~به، هكذا ذكره خلف وذكره أبو مسعود عن موسى وحده، والذي وجدناه في ~~(الصحيح): عن عبد الله وحده فيه إثبات ms06187 الحلق والتقصير، وقد مر الكلام فيه. # 0371 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس ~~عن معاوية رضي الله تعالى عنهم قال قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمشقص. # مطابقته للترجمة في قوله: (قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفيه: ~~الإشارة إلى جواز التقصير وإن كان الحلق أفضل، وأبو عاصم النبيل الضحام بن ~~مخلد، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحسن بن مسلم بن يناق، ~~مات قبل طاووس وقبل أبيه مسلم، والرواة كلهم مكيون سوى أبي عاصم شيخه فإنه ~~بصري، ومعاوية هو ابن أبي سفيان. وفيه: رواية صحابي عن صحابي. # قوله: (عن ابن جريج عن الحسن)، وفي رواية مسلم: عن جريج، قال: حدثني ~~الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن عباس: أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: ~~قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص، وهو على المروة، أو: رأيته ~~يقصر عنه بمشقص، وهو على المروة، وفي لفظ له: قال ابن عباس: قال لي معاوية: ~~أعلمت أني قد قصرت من رأس النبي صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟ فقلت ~~له: لا أعلم هذه إلا حجة عليك. وقال النووي: وهذا الحديث محمول على أن ~~معاوية قصر عن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع كان قارنا، وثبت أنه حلق بمنى، وفرق أبو طلحة ~~شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله ~~أيضا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأن معاوية لم يكن يومئذ ~~مسلما، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح المشهور، لا يصح قول ~~من حملة على حجة الوداع، وزعم أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا لأن هذا ~~غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قيل له: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت؟ فقال: ms06188 إني لبدت رأسي وقلدت هديي ~~فلا أحل حتى أنحر الهدي، وفي رواية: حتى أحل من الحج. انتهى. قيل: لعل ~~معاوية قصر عنه في عمرة الجعرانة فنسي بعد ذلك، وظن أنه كان في حجته فإن ~~قلت: قد وقع في رواية أحمد من PageV10P066 # طريق قيس بن سعد عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف شعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أيام العشر بمشقص معي وهو محرم؟ قلت: قالوا: إنها ~~رواية شاذة، وقد قال قيس بن سعد عقيبها: والناس ينكرون ذلك، وقيل: يحتمل أن ~~يكون في قول معاوية: قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص، حذف ~~تقديره: قصرت أنا شعري عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: يرد هذا ~~ما في رواية أحمد: قصرت عن رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة، ~~أخرجه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن ابن عباس، وقال ابن حزم: يحتمل أن ~~يكون معاوية قصر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شعر لم يكن الحلاق ~~استوفاه يوم النحر، ورد عليه بأن الحالق لم يبق شعرا يقصر، ولا سيما وقد ~~قسم صلى الله عليه وسلم شعره بين الصحابة الشعرة والشعرتين، وأيضا فالنبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيا واحدا في أول ما ~~قدم، فماذا كان يصنع عند المروة؟ قوله: (بمشقص)، بكسر الميم وسكون الشين ~~المعجمة وفتح القاف وفي آخره صاد مهملة، قال أبو عبيد: هو النصل الطويل ~~وليس بالعريض، وقال ابن فارس وغيره: هو سهم فيه نصل عريض، وقال الجوهري: ~~المشقص هو كل نصل طال وعرض، وقال أبو عمر: وهو الطويل غير العريض. # 821 ((باب تقصير المتمتع بعد العمرة)) أي: هذا باب في بيان تقصير المتمتع ~~بعد إحلاله من عمرته. # 1371 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى ~~الله ms06189 عليه وسلم مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يحلوا ~~ويحلقوا أو يقصروا. # (انظر الحديث 5451 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أو يقصروا)، والحديث من أفراده، ومحمد بن أبي ~~بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله الثقفي مولاهم المعروف بالمقدمي ~~البصري، وفضيل تصغير فضل بن سليمان البصري، وموسى بن عقبة ابن أبي عياش ~~الأسدي المديني، مات سنة أربعين ومائة. # وفيه: التخيير بين الحلق والتقصير، وقد أجمع العلماء على أن التقصير ~~مجزىء في الحج والعمرة معا إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه كان ~~يقول: يلزمه الحلق في أول حجة ولا يجزيه التقصير. قلت: فيهنظر، لأن ابن أبي ~~شيبة روى في (مصنفه) عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الذي لم يحج قط، إن ~~شاء حلق وإن شاء قصر، وهذا إسناد صحيح إلى الحسن يرد ما حكاه ابن المنذر ~~عنه، نعم حكي ذلك عن إبراهيم النخعي، قال ابن أبي شيبة: حدثنا جرير عن ~~مغيرة عن إبراهيم قال: إذا حج الرجل أول حجة حلق، وإن حج مرة أخرى إن شاء ~~حلق وإن شاء قصر، والحلق أفضل، وإذا اعتمر الرجل ولم يحج قط فإن شاء حلق ~~وإن شاء قصر، فإن كان متمتعا قصر ثم حلق، والظاهر أن هذا الكلام من إبراهيم ~~ليس على سبيل الوجوب، بل الفضل والاستحباب، بدليل ما رواه ابن أبي شيبة عن ~~غندر عن شعبة عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة ~~وأول عمرة، وروي أيضا عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كانوا ~~يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق. # 921 ((باب الزيارة يوم النحر)) أي: هذا باب في بيان زيارة الحج البيت ~~لأجل الطواف به يوم النحر، والمراد به طواف الزيارة الذي هو ركن من أركان ~~الحج، وسمي طواف الإفاضة أيضا. # وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أخر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms06190 الزيارة إلى الليل أبو الزبير، بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: واسمه محمد بن مسلم بن تدرس، بلفظ المخاطب ~~من المضارع من الدراسة، مر في: باب من شكى إمامه، وهذا تعليق وصله الترمذي ~~عن محمد بن بشار PageV10P067 # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن ابن عباس وعائشة: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل، قال أبو عيسى: ~~هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي ~~عن محمد بن المثنى عن ابن مهدي. وأخرجه ابن ماجة عن بكر بن خلف، وقال ~~البيهقي في سننه: وأبو الزبير سمع من ابن عباس، وفي سماعه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها نظر، قاله البخاري فإن قلت: هذا يعارض ما رواه ابن عمر ~~وجابر وعائشة رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف ~~يوم النحر نهارا؟ والحديثان عن ابن عمر وجابر عند مسلم. أما حديث ابن عمر ~~فإنه أخرجه من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم ~~رجع فصلى الظهر بمنى، ورواه أبو داود والنسائي أيضا. وأما حديث جابر فإنه ~~أخرجه من رواية جعفر بن محمد عن جابر في الحديث الطويل وفيه: (ثم ركب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر...) الحديث. وأما ~~حديث عائشة فأخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه (عن عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين ~~صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق). # فهذه الأحاديث تدل على أنه طاف طواف الزيارة يوم النحر، وحديث الباب يدل ~~على أنه أخره إلى الليل. قلت: أجيب عن هذا بوجوه. الأول: إن الأحاديث ~~الثلاثة يحمل على اليوم الأول، وحديث الباب يحمل على ms06191 بقية الأيام. الوجه ~~الثاني: أن حديث الباب يحمل على أنه أخر ذلك إلى ما بعد الزوال، فكان ~~معناه: أخر طواف الزيارة إلى العشي، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيد ~~جدا لما ثبت في الأحاديث الصحيحة المشهورة من أنه صلى الله عليه وسلم طاف ~~يوم النحر نهارا وشرب من سقاية زمزم. الوجه الثالث: ما ذكره ابن حبان من ~~أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ونحر ثم تطيب للزيارة ثم أفاض فطاف ~~بالبيت طواف الزيارة، ثم رجع إلى منى فصلى الظهر بها والعصر والمغرب ~~والعشاء، ورقد رقدة بها، ثم ركب إلى البيت ثانيا وطاف به طوافا آخر بالليل. ~~فإن قلت: روى أحمد في (مسنده): عن عائشة وابن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زار ليلا؟ قلت: الظاهر أن المراد منه طواف الوداع أو طواف زيارة ~~محضة، وقد ورد حديث رواه البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور ~~البيت كل ليلة من ليالي منى فإن قلت: ما تقول في الحديث الذي أخرجه البيهقي ~~عن عائشة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم ~~النحر ظهره، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا؟ قلت: هذا ~~حديث غريب جدا، فلا يعارض الأحاديث المذكورة المشهورة. # ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى أبو حسان: اسمه مسلم بن عبد الله العدوي ~~البصري المشهور بالأجرد، ويقال له: الأعرج أيضا، وهذا التعليق وصله البيهقي ~~عن أبي الحسن بن عبدان: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا المعمري حدثنا ~~ابن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا قال: سمعته من أبي ولم يقرأه، ~~قال: فكان فيه: عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى، قال: وما ~~رأيت أحدا واطأه عليه، ورواه الطبراني ms06192 أيضا من طريق قتادة عنه، وقال ابن ~~المديني في (العلل): روى قتادة حديثا غريبا لا نحفظه عن أحد من أصحاب قتادة ~~إلا من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام، ولم أسمعه منه عن ~~أبيه عن قتادة: حدثني أبو حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يزور البيت كل ليلة ما أقام بمنى، وقال الأثرم: قلت لأحمد: تحفظ عن ~~قتادة؟ فذكر هذا الحديث، فقال: كتبوه من كتاب معاذ، قلت: فإن هنا إنسانا ~~يزعم أنه سمعه من معاذ، فأنكر ذلك وأشار الأثرم بذلك إلى إبراهيم بن محمد ~~بن عرعرة، فإن من طريقه أخرجه الطبراني بهذا الإسناد. قلت: ولرواية أبي ~~حسان هذه شاهد مرسل أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن أبي عيينة: حدثنا ابن طاووس ~~عن أبيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة، يعني: ليالي منى. # 2371 وقال لنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه PageV10P068 # طاف طوافا واحدا ثم يقيل ثم يأتي منى يعني يوم النحر ورفعه عبد الرزاق ~~قال أخبرنا عبيد الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم يأتي منى يوم النحر)، ومقتضاه أن يكون خرج ~~منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك. وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، ودكين لقب ~~عمرو بن حماد والد الفضل القرشي التيمي الكوفي الأحول، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. # قوله: (ورفعه قال) أي: أبو نعيم، رفع الحديث المذكور عبد الرزاق إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووصل التعليق المذكور مسلم: أنبأنا محمد بن رافع ~~عن عبد الرزاق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى، ويذكر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعله، وهذا صريح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر ~~بمنى. وفي (الصحيح) ms06193 أيضا من حديث جابر: فصلى يوم النحر بمكة الظهر، قال ابن ~~حزم: وكذا قالته عائشة، رضي الله تعالى عنها، قال أبو محمد: وهذا هو الفصل ~~الذي أشكل علينا الفصل فيه لصحة الطرق في كل ذلك، ولا شك في أن أحد الخبرين ~~وهم، ولا ندري أيهما هو. انتهى. قلت: الأحاديث كلها صحيحة ولا شيء من وهم ~~في ذلك أصلا، وذلك لأن رجوعه، صلى الله عليه وسلم، إلى منى، في وقت الظهر ~~ممكن، لأن النهار كان طويلا. وإن كان قد صدر منه، صلى الله عليه وسلم، في ~~صدر هذا النهار، وأحاديث عائشة ليست ناصة أنه، صلى الله عليه وسلم، صلى ~~الظهر بمكة، بل محتملة أن كان المحفوظ في الرواية حتى صلى الظهر، وإن كانت ~~الرواية: حين صلى الظهر، وهو الأشبه، فإن ذلك على أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~صلى الظهر بمنى، قبل أن يذهب إلى البيت، وهو محتمل، والله أعلم. وقال محب ~~الدين الطبري: الجمع بين الروايات كلها ممكن، إذ يحتمل أن يكون صلى منفردا ~~في أحد الموضعين، ثم مع جماعة في الآخر، أو صلى بأصحابه بمنى، ثم أفاض فوجد ~~قوما لم يصلوا فصلى بهم، ثم لما رجع إلى منى، وجد قوما آخرين فصلى بهم ~~لأنه، صلى الله عليه وسلم، لا يتقدمه أحد في الصلاة، أو كرر الصلاة بمكة ~~ومنى ليتبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمة، ويجوز أن يكون أذن ~~في الصلاة في أحد الموضعين فنسبت إليه. فإن قلت: كيف الجمع بين حديث الباب ~~وبين الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (إن هذا اليوم أرخص الله تعالى لكم إذا رميتم الجمرة أن ~~تحلوا يعني: من كل شيء حرمتم إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا صرتم ~~حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به) ففي هذا الحديث إن من أخر ~~طواف الإفاضة حتى أمسى عاد محرما كما كان قبل رمي الجمرة، يحرم عليه لبس ~~المخيط وغيره من ms06194 محرمات الإحرام. قلت: حديث أم سلمة هذا شاذ، أجمعوا على ~~ترك العمل به. وقال المحب الطبري: وهذا حكم لا أعلم أحدا قال به، وإذا كان ~~كذلك فهو منسوخ والإجماع، وإن كان لا ينسخ، فهو يدل على وجود ناسخ وإن لم ~~يظهر، والله أعلم. # 3371 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حججنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت يا رسول الله أنها حائض ~~قال حابستنا هي قالوا يا رسول الله أفاضت يوم النحر قال اخرجوا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأفضنا يوم النحر)، لأن معناه: طفنا طواف ~~الإفاضة يوم النحر. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة، وهو يحيى ~~بن عبد الله بن بكير. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: جعفر بن ربيعة ابن ~~شرحبيل بن حسنة القرشي. الرابع: الأعرج واسمه عبد الرحمن بن هرمز. الخامس: ~~أبو سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف. السادس: أم المؤمنين، عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن الثلاثة ~~الأول من الرواة مصريون والاثنان مدنيان. وفيه: أن شيخه مذكور PageV10P069 # بنسبته إلى جده، والليث مذكور مجردا وعبد الرحمن بن هرمز مذكور بلقبه. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ~~سعد عن أبيه عن جده به. # ذكر معناه: قوله: (فأفضنا)، من الإفاضة أي: طفنا طواف الإفاضة. قوله: ~~(صفية) هي بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين. قوله: (فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم منها) أي: من صفية: (ما يريد الرجل من أهله) أي: من زوجته، وهذا كناية ~~عن إرادة الجماع، وهذا من محاسن مراعاة عائشة طرق كلامها حيث لم تصرح ms06195 باسم ~~من أسماء الجماع. قوله: (حابستنا هي) جملة اسمية فقوله: (هي) مبتدأ، و ~~(حابستنا) خبره، ولا يجوز العكس إلا أن يقال: الهمزة مقدرة قبل: حابستنا، ~~فيجوز الأمر أن حينئذ لأن كلمة: هي، وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة. قوله: ~~(قال: اخرجوا) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع منهم أنهم ~~قالوا أفاضت صفية يوم النحر: أخرجوا، وكان ظن أنها لم تطف طواف الزيارة ~~فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف الزيارة، فلما قالوا: إنها أفاضت يوم النحر ~~قال لهم: أخرجوا يعني: إرحلوا، ورخص لها في ترك طواف الوداع لأنه ليس بواجب ~~على قول أكثر العلماء إلا خلافا شاذا يروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى ~~تودع، والحديث حجة عليه. وفي (شرح المهذب): إذا ترك طواف الوداع لزمه دم، ~~هذا هو الصحيح عند الشافعي، وبه قال أكثر العلماء، فهو واجب. وقال مالك ~~وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان كالمذهبين. # ومن فوائد هذا الحديث ما قاله القرطبي، قوله: (حابستنا هي) دليل أن الكري ~~يحبس على التي حاضت ولم تطف طواف الإفاضة حتى تطهر، وهو قول مالك، وقال ~~الشافعي: لا يحبس عليها كري، ولتكر حملها أو يحمل مكانها غيرها، وهذا كله ~~في الأمن ووجود ذي المحرم، وأما مع الخوف أو عدم ذي المحرم فلا تحبس ~~باتفاق، إذ لا يمكن أن يسير بها وحدها، ويفسخ الكرى ولا يحبس عليها الرفقة. ~~ومن فوائده: أن في قولها: (فأراد منها ما يريد الرجل من أهله): أنه لا بأس ~~بالإعلام بذلك، وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى. # ويذكر عن القاسم وعروة والأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أفاضت صفية ~~يوم النحر أشار البخاري بهذه الصيغة إلى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم ~~ينفرد عن عائشة في روايته عنها بذلك، أما طريق القاسم فقد أخرجه مسلم: ~~حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد (عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ms06196 كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض. ~~قالت: فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحابستنا صفية؟ فقلنا: ~~قد أفاضت قال: فلا إذن). وأما طريق عروة فأخرجه البخاري في المغازي من طريق ~~شعيب عن الزهري عنه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أن صفية، رضي الله ~~تعالى عنها، حاضت بعدما أفاضت.. الحديث على ما يأتي إن شاء الله تعالى، ~~وأخرجه مسلم أيضا من طريق الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة عن عائشة، ~~قالت: حاضت صفية... الحديث، وفي آخره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~فلتنفروا. وأما طريق الأسود فأخرجه البخاري موصولا في: باب الإدلاج من ~~المحصب، بلفظ: حاضت صفية... الحديث، وفيه: أطافت يوم النحر؟ قيل: نعم قال: ~~فانفري. وأخرجه الطحاوي من تسع طرق وأخرجه البخاري أيضا في كتاب الحيض من ~~حديث عمرة بنت عبد الرحمن (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها قالت لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: إن صفية بنت حيي قد حاضت. قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن؟ قالوا: بلى. قال ~~فأخرجي)، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 031 ((باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا رمى الحاج جمرة العقبة بعدما أمسى، أي: بعد ما دخل في ~~المساء يعني إذا رماها ليلا، ويطلق المساء على ما بعد الزوال أيضا على ما ~~نذكره إن شاء الله تعالى، أو حلق يوم النحر قبل أن يذبح هديه. قوله: ~~(ناسيا)، نصب على الحال، وأوجاهلا) كذلك عطف عليه، وجواب: إذا، محذوف ~~تقديره: لا حرج عليه، ولم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث أو سكت عنه إشارة ~~إلى أن فيه خلافا. وهذه الترجمة تشتمل على حكمين: أحدهما: رمي جمرة العقبة ~~بالليل، PageV10P070 # والآخر: الحلق قبل الذبح، وكل منهما إما ناسيا أو جاهلا يحكمه. أما ~~الأول: فقد أجمع العلماء أن من رمى جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال ~~يوم ms06197 النحر فقد أصاب سنتها ووقتها المختار. وأجمعوا أن من رماها يوم النحر ~~قبل المغيب فقد رماها في وقت لها، وإن لم يكن ذلك مستحسنا له، واختلفوا ~~فيمن أخر رميها حتى غربت الشمس من يوم النحر، فذكر ابن القاسم أن مالكا كان ~~مرة يقول: عليه دم، ومرة لا يرى عليه شيئا، وقال الثوري: من أخرها عامدا ~~إلى الليل فعليه دم. وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: يرميها من الغد ولا ~~شيء عليه، وقد أساء، سواء تركها عامدا أو ناسيا لا شيء عليه. وقال ابن ~~قدامة: إن أخر جمرة العقبة إلى الليل لا يرميها حتى تزول الشمس من الغد، ~~وبه قال أبو حنيفة وإسحاق. وقال الشافعي ومحمد وابن المنذر ويعقوب: يرمي ~~ليلا، لقوله: ولا حرج، ولأبي حنيفة: أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ~~قال: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد، وإذا ~~رمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر يوم النحر فأكثر العلماء على أنه لا يجزئ ~~وعليه الإعادة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وأبي ثور وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق. وقال عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وعكرمة بن خالد وجماعة ~~المكيين: يجزيه ولا إعادة على من فعله وقال الشافعي وأصحابه: إذا كان الرمي ~~بعد نصف الليل جاز، فإن رماها بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فجائز عند ~~الأكثرين، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر. وقال ~~مجاهد والثوري والنخعي: لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس وأما الثاني: فإن من ~~حلق قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه. وكذلك قاله عطاء ~~وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة، وهو قول مالك والأوزاعي ~~والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق وداود ومحمد بن جرير. وقال ~~إبراهيم: من حلق قبل أن يذبح اهراق دما. وقال أبو الشعثاء: عليه الفدية. ~~وقال أبو حنيفة: عليه دم وإن كان قارنا فدمان. وقال زفر: على القارن إذا ~~حلق قبل الذبح ثلاثة دماء: دم للقران ودمان للحلق. ms06198 قبل النحر. واختلفوا ~~فيمن حلق قبل أن يرمي، فإن مالكا وأصحابه اختلفوا في إيجاب الفدية، وروي عن ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه: من قدم شيئا أو أخره فعليه دم، ولا ~~يصح ذاك عنه، وعن إبراهيم وجابر بن زيد مثل قول مالك في إيجاب الفدية على ~~من حلق قبل أن يرمي، وهو قول الكوفيين، وقال الشافعي، وأبو ثور وأحمد ~~وإسحاق وداود والطبري: لا شيء على من حلق قبل أن يرمي، ولا على من قدم شيئا ~~أو أخره ساهيا مما يفعل يوم النحر. وعن الحسن وطاووس: لا شيء على من حلق ~~قبل أن يرمي، مثل قول الشافعي ومن تابعه، وعن عطاء بن أبي رباح: من قدم ~~نسكا قبل نسك فلا حرج، وروي ذلك عن سعيد بن جبير وطاووس ومجاهد وعكرمة ~~وقتادة، وذكر ابن المنذر عن الشافعي: من حلق قبل أن يرمي أن عليه دما، وزعم ~~أن ذلك حفظه عن الشافعي وهو خطأ عن الشافعي، والمشهور من مذهبه أنه: لا شيء ~~على من قدم أو أخر شيئا من أعمال الحج كلها إذا كان ساهيا. # 4371 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في ~~الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال لا حرج. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها في التقديم والتأخير، والحديث كذلك فيهما. ~~فإن قلت: قيد في الترجمة كونه ناسيا أو جاهلا، وليس في الحديث ذلك؟ قلت: ~~جاء في حديث عبد الله بن عمرو ذلك، وهو الذي ذكره في الباب الذي يليه ~~بقوله: (فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: إذبح، ولا حرج، فجاء ~~آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: إرم ولا حرج...) الحديث، فإن ~~قوله: لم أشعر، يقتضي عدم الشعور، وهو أعم من أن يكون بجهل أو بنسيان، ~~فكأنه أشار إلى ذلك لأن أصل الحديث واحد. وإن كان المخرج متعددا. # ورجال الحديث المذكور قد ذكروا غير ms06199 مرة، ووهيب بالتصغير هو ابن خالد ~~البصري، وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس. # وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن حاتم عن بهز ابن أسد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن المعلى بن أسد كلاهما عن وهيب به. قوله: ~~(والتقديم) أي: تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض وتأخيرها عنه. قوله: ~~(فقال) أي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (لا حرج) أي: لا إثم ~~PageV10P071 # فيه. وقال الطحاوي ما ملخصه: إن هذا القول له احتمالان أحدهما: أنه يحتمل ~~أن يكون صلى الله عليه وسلم أباح ذلك له توسعة وترفيها في حقه، فيكون للحاج ~~أن يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء. والآخر: أنه يحتمل أن يكون قوله صلى الله ~~عليه وسلم (لا حرج) معناه: لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه ~~على الجهل منكم لا على القصد منكم خلاف السنة، وكانت السنة خلاف هذا، ~~والحكم على الاحتمال الثاني وهو أنه صلى الله عليه وسلم أسقط عنهم الحرج ~~وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم، لا أنه أباح لهم ذاك حتى إن لهم أن ~~يفعلوا ذلك في العمد، والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري، قال: (سئل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي. ~~قال: لا حرج، وعن رجل ذبح قبل أن يرمي، قال: لا حرج، ثم قال: عباد الله وضع ~~الله عز وجل الضيق والحرج، وتعلموا مناسككم فإنها من دينكم...) فذل ذلك على ~~أن الحرج الذي رفعه الله عز وجل عنهم إنما كان لجهلهم بأمر المناسك لا لغير ~~ذلك، وذلك لأن السائلين كانوا أناسا أعرابا لا علم لهم بالمناسك، فأجابهم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوله: لا حرج، يعني فيما فعلتم بالجهل. لا ~~أنه أباح لهم ذلك فيما بعد. ونفي الحرج لا يستلزم نفي وجوب القضاء أو ~~الفدية، فإذا كان كذلك فمن فعل ذلك فعليه دم. والله أعلم. # وقال بعضهم: وتعقب بأن وجوب الفدية يحتاج إلى دليل، ولو ms06200 كان واجبا لبينه ~~صلى الله عليه وسلم حينئذ، لأنه وقت الحاجة فلا يجوز تأخيره. قلت: إلا ثم ~~دليل أقوى من قوله تعالى: * (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله) * ~~(البقرة: 691). وبه احتج النخعي؟ فقال: فمن حلق قبل الذبح اهراق دما، رواه ~~ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح، وقال هذا القائل: أجيب بأن المراد ببلوغ محله ~~وصوله إلى الموضع الذي يحل ذبحه فيه فقد حصل، وإنما يتم المراد أن لو قال: ~~ولا تحلقوا حتى تنحروا. انتهى. قلت: ليس المراد الكلي مجرد البلوغ إلى ~~المحل الذي يذبح فيه، بل المقصد الكلي الذبح، ولهذا لو بلغ ولم يذبح يجب ~~عليه الفدية. وقال هذا القائل أيضا: واحتج الطحاوي أيضا بقول ابن عباس من ~~قدم شيئا من نسكه أو أخره فليهرق لذلك دما. قال: وهو أحد من روى أن لا حرج، ~~فدل على أن المراد بنفي الحرج نفي الإثم فقط. أجيب: بأن الطريق بذلك إلى ~~ابن عباس فيها ضعف، فإن ابن أبي شيبة أخرجها وفيها إبراهيم بن مهاجر، وفيه ~~مقال. انتهى. قلت: لا نسلم ذلك، فإن إبراهيم ابن مهاجر روى له مسلم، وفي ~~(الكمال) روى له الجماعة إلا البخاري، وروي عنه مثل الثوري وشعبة بن الحجاج ~~والأعمش وآخرون، فلا اعتبار لذكر ابن الجوزي إياه في الضعفاء، ولئن سلمنا ~~ما ادعاه هذا القائل في هذا الطريق فقد رواه الطحاوي من طريق آخر ليس فيه ~~كلام، فقال: حدثنا نصر بن مرزوق، قال: حدثنا الخصيب، قال: حدثنا وهيب عن ~~أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله، وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. # 5371 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسئل يوم النحر بمنى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح ولا حرج ~~وقال رميت بعد ما أمسيت فقال لا حرج. ms06201 # . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن يزيد بن زريع أبي معاوية البصري عن خالد بن مهران الحذاء البصري ~~عن عكرمة مولى ابن عباس إلى آخره. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الترجمة ~~والحديث؟ قلت: في قوله: (بعد ما أمسيت) أي: بعد ما دخلت في المساء، والمراد ~~به ما بعد الزوال، لأنه لغة العرب، يسمون ما بعده مساء وعشاء ورواحا، وروى ~~مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم يصلون ~~الظهر بعشي، وإنما يريد تأخيرها عن الوقت الذي في شدة الحر إلى وقت الإبراد ~~الذي أمر به الشارع، وقد مر الكلام فيه مستقصى. PageV10P072 # ((باب الفتيا على الدابة عند الجمرة)) أي: هذا باب في بيان الفتيا على ~~الدابة عند جمرة العقبة، يقال: استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني، قال ~~الجوهري: والاسم الفتيا والفتوة، وقد ذكر البخاري بابين في كتاب العلم ~~أحدهما: باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة أو غيرها، وأورد فيه حديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص. والآخر: باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار، وأورد ~~فيه أيضا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأورد ههنا أيضا حديث عبد الله ~~بن عمرو المذكور في البابين، وهذا منه نادر غريب. # 6371 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن ~~طلحة عن عبد الله بن عمر و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة ~~الوداع فجعلوا يسألونه فقال رجل لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ولا حرج فجاء ~~آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج فما سئل يومئذ عن شيء ~~قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وقف في حجة الوداع)، لأن معناه: وقف على ~~ناقته، وقد صرح به عبد الله بن عمرو في روايته الأخرى في هذا الباب لأن ~~البخاري روى حديثه في هذا الباب ms06202 بثلاثة أوجه الأول: وقف في حجة الوداع. ~~والثاني: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب. والثالث: وقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ناقته. وقوله: (في الترجمة على الدابة) يتناول ~~الناقة، وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله بن عمرو ~~أيضا الذي أخرجه في كتاب العلم في: باب السؤال والفتيا عند الجمار، عن عيسى ~~بن طلحة عن عبد الله بن عمر وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند ~~الجمرة وهو يسأل... الحديث، وهو واحد والراوي واحد. # ذكر رجاله: وهم خمسة، فالثلاثة الأول ذكروا غير مرة، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، مات سنة مائة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون إلا عبد ~~الله بن يوسف فإنه تنيسي وأصله من دمشق وأنه من أفراد البخاري. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. # وقد ذكرنا في: باب الفتيا وهو على ظهر الدابة في كتاب العلم أن هذا ~~الحديث أخرجه الأئمة الستة. وقد ذكرنا أيضا تعدد موضعه لكل منهم، وتكلمنا ~~على ما يتعلق به من الأشياء هناك، ونتكلم أيضا على بعض ما فاتنا هناك. # فقوله: (مالك عن ابن شهاب) كذا في (الموطأ) وعند النسائي من طريق يحيى ~~القطان: عن مالك حدثني الزهري. قوله: (عن عيسى) في رواي صالح بن كيسان: ~~حدثني عيسى، قوله: (عن عبد الله)، في رواية صالح: أنه سمع عبد الله، وفي ~~رواية ابن جريج، وهي الثانية: أن عبد الله حدثه. قوله: (وقف) في رواية ابن ~~جرير: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف، وقال ابن التين: هذا ~~الحديث لا يقتضي رفع الحرج في غير المسألتين المذكورتين المنصوص عليهما في ~~رواية مالك، لأنه صرح جوابا للسؤال، فلا يدخل فيه غيره. انتهى. قلت: هذا ~~عجيب منه، فكأنه ذهل عن قوله: في بقية الحديث (فما سئل عن شيء ms06203 وقدم ولا أخر ~~إلا قال: إفعل ولا حرج)، فإن قلت: يمكن أنه حمل هذا المبهم على ما ذكر؟ ~~قلت: يرد ذلك رواية ابن جريج وأشباه ذلك، كما يجيء في الحديث الذي يأتي ~~عقيب هذا الحديث إن شاء الله تعالى. # 318 - (حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج قال ~~حدثني الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه ~~حدثه أنه شهد النبي يخطب يوم النحر فقام إليه رجل فقال كنت أحسب أن كذا قبل ~~كذا ثم قام آخر فقال كنت أحسب أن كذا قبل كذا حلقت قبل أن أنحر نحرت قبل أن ~~أرمي وأشباه PageV10P073 # ذلك فقال النبي افعل ولا حرج لهن كلهن فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال افعل ~~ولا حرج) مطابقته الترجمة تؤخذ من قوله ' يخطب يوم النحر ' لأن في رواية ~~صالح بن كيسان ومعمر على راحلته (فإن قلت) قال الإسماعيلي إن صالح بن كيسان ~~تفرد بقوله ' على راحلته ' (قلت) ليس كما قال فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم ~~ومعمر عند أحمد كلاهما عن الزهري وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله ' تابعه ~~معمر عن الزهري ' أي في قوله ' وقف على راحلته ' (ذكر رجاله) وهم ستة. ~~الأول سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. ~~الثاني أبوه يحيى بن سعيد المذكور. الثالث عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج. الرابع محمد بن مسلم الزهري. الخامس عيسى بن طلحة ابن عبيد الله. ~~السادس عبد الله بن عمرو بن العاص. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه بغدادي وأبوه كوفي ~~وابن جريج مكي والزهري وعيسى مدنيان وفيه رواية التابعي عن التابعي عن ~~الصحابي وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في باب الفتيا ~~وهو على ظهر الدابة. # (ذكر معناه) قوله ' شهد النبي ' أي حضره ms06204 قوله ' يخطب يوم النحر ' جملة ~~فعلية وقعت حالا أي يخطب على راحلته كما صرح به في رواية صالح بن كيسان ~~ومعمر بن راشد قوله ' فقام إليه رجل ' لم يدر اسمه قال شيخنا زين الدين ~~رحمه الله اختلفت ألفاظ حديث عبد الله بن عمر وفي مكان هذا السؤال ووقفه في ~~الصحيحين ' وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه ' وفي رواية للبخاري ' ~~رأيته عند الجمرة وهو يسأل ' وفي رواية له ' وقف على ناقته ' وعند مسلم ' ~~أتاه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة ' وفي رواية له ' رأيته على ناقته ~~بمنى ' وفي رواية له ' بينما هو يخطب يوم النحر ' وقال الدارقطني في سننه ~~قال لنا أبو بكر النيسابوري ما وجدت يخطب إلا في حديث ابن جريج عن الزهري ~~وهو حسن انتهى وجه الجمع بينهما أنه لا اختلاف في المكان فقوله ' بمنى ' لا ~~ينافيه قوله ' عند الجمرة ' لأنها أول منى وقوله ' على ناقته ' مع قوله ' ~~يخطب ' لا منافاة أيضا بينهما إذ قد يكون خطب على راحلته وقال الداودي ~~حكاية عن مالك معنى يخطب أي وقف للناس يعلمهم لا أنها من خطب الحج قال ~~شيخنا ويحتمل أنه كان في خطبة يوم النحر وهي الخطبة الثالثة من خطب الحج ~~وأما قوله ' يوم النحر ' فهو معارض لرواية البخاري لحديث ابن عباس ' رميت ~~بعدما أمسيت ' فهذا يدل على أن السؤال كان بعد المساء إما في الليل وإما في ~~اليوم الذي يليه أو ما بعده انتهى (قلت) لا معارضة لأنا قد ذكرنا أن المساء ~~يطلق على ما يطلق عليه العشى والرواح والعشى يطلق على ما بعد الزوال وذكر ~~ابن حزم في حجة الوداع أن هذه الأسئلة كانت بعد عوده إلى منى من إفاضة يوم ~~النحر وقال المحب الطبري يحتمل أنها تكررت قبله وبعده وفي الليل والله أعلم ~~وقال القاضي عياض يحتمل أن ذلك في موضعين أحدهما وقف على راحلته عند الجمرة ~~ولم يقل في هذا الوجه أنه خطب وإنما فيه أنه وقف وسئل والثاني بعد صلاة ~~الظهر يوم النحر ms06205 وقف للخطبة فخطب وهي إحدى خطب الحج المشهورة يعلمهم فيها ~~ما بين أيديهم من المناسك وقال النووي وهذا الاحتمال هو الصواب قوله ' فقال ~~كنت أحسب أن كذا قبل كذا ' أي كنت أظن مثلا أن النحر قبل الرمي وله نظائر ~~أشار إليه بقوله ' وأشباه ذلك ' أي من الأشياء التي كان يحسبها على خلاف ~~الأصل ووقع ذلك بعبارات مختلفة ففي رواية يونس عند مسلم ' لم أشعر أن الرمي ~~قبل الحلق فنحرت قبل أن أرمي وقال آخر لم أشعر أن النحر قبل الحلق فحلقت ~~قبل أن أنحر ' وفي رواية ابن جريج ' كنت أحسب أن كذا قبل كذا ' ووقع في ~~رواية محمد بن أبي حفصة عن الزهري عند مسلم ' حلقت قبل أن أرمي وقال آخر ~~أفضت إلى البيت قبل أن أرمي ' وفي حديث معمر عند أحمد زيادة الحلق قبل ~~الرمي وأيضا فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمر والسؤال عن أربعة أشياء ~~الحلق قبل الذبح والحلق قبل الرمي والنحر قبل الرمي والإفاضة قبل الرمي ~~والأولان في حديث ابن عباس أيضا وعند الدارقطني من حديث ابن عباس أيضا ~~السؤال عن الحلق قبل الرمي وكذا في حديث جابر وفي حديث أبي سعيد عند ~~PageV10P074 # الطحاوي السؤال عن منى والإفاضة معا قبل الحلق وفي حديث جابر الذي علقه ~~البخاري فيما مضى السؤال عن السعي قبل الطواف قوله ' لهن كلهن ' اللام فيه ~~إما متعلق يقال أي قال لأجل هذه الأفعال كلهن افعل ولا حرج أو متعلق بمحذوف ~~نحو قال يوم النحر لهن أو متعلق بلا حرج أي لا حرج لأجلهن عليك قوله ' عن ~~شيء ' أي من الأمور التي هي وظائف يوم النحر. # 8371 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال حدثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله أنه سمع عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله تعالى عنهما قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ناقته فذكر الحديث. # . # هذا طريق ثالث للحديث المذكور عن إسحاق، كذا ms06206 وقع في رواية الأكثرين: ~~إسحاق مجردا غير منسوب، ونسبه أبو علي بن السكن. فقال: إسحاق بن منصور، ~~ووقع في رواية أبي نعيم في (المستخرج) من مسند إسحاق بن راهويه، وهذا هو ~~الأقرب، لأن أبا نعيم يروي من حديث عبد الله بن محمد بن شيرويه عن إسحاق عن ~~يعقوب، وابن شيرويه يروي عن إسحاق بن راهويه بسنده، ولم يعلم له رواية عن ~~إسحاق بن منصور، ويعقوب بن إبراهيم ابن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي الزهري، روى عن أبيه إبراهيم بن سعد، يروي عن صالح بن كيسان ~~مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، رضي ~~الله تعالى عنهم. # وفيه: من اللطائف: رواية الابن عن الأب، ورواية ثلاثة من التابعين، يروي ~~بعضهم عن بعض، وهم صاحل والزهري وعيسى. قال الواقدي: مات صالح بعد الأربعين ~~والمائة، وكان تابعيا، رأى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. قوله: ~~(وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته) قال ابن عبد البر: في وقوف ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، على ناقته مع ما روي عن جابر وغيره دلالة لما ~~استحبه حماعة منهم الشافعي ومالك قالوا: رمى جمرة العقبة راكبا، قال مالك: ~~وفي غير يوم النحر ماشيا، وعن أبي حنيفة: يرميها كلها ماشيا أو راكبا. وقال ~~ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر راكبا. ~~وقال ابن حزم: يرميها كلها راكبا. قلت: يرد هذا ما رواه الترمذي مصححا عن ~~ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، إنه كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا ~~وراجعا، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، والعمل عليه عند أكثر ~~أهل العلم. قال: وقال بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم ~~النحر. انتهى. # وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معا واختلفوا في الأفضل من ذلك، فذهب ~~أحمد إسحاق إلى استحباب الرمي ماشيا، وروى البيهقي بإسناده إلى جابر بن عبد ~~الله ms06207 أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من ضرورة، وذهب مالك إلى ~~استحباب المشي في رمي أيام التشريق، وأما جمرة العقبة يوم النحر فيرميها ~~على حسب حاله كيف كان، وقال القاضي عياض: ليس من سنة الرمي الركوب له ولا ~~الترجل، ولكن يرمي الرجل على هيئته التي يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشي، ~~ولا ينزل إن كان راكبا لرمي، ولا يركب إن كان ماشيا، وأما الأيام بعدها ~~فيرمي ماشيا لأن الناس نازلون منازلهم بمنى فيمشون للرمي ولا يركبون، لأنه ~~خروج عن التواضع حينئذ، هذا مذهب مالك. انتهى واختار بعضهم الركوب في اليوم ~~الأول والأخير والمشي فيما بينهما، وروى البيهقي بإسناده إلى عطاء بن أبي ~~رباح قال: رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين، وحمله البيهقي على ركوب اليوم ~~الأول والأخير، وحكى النووي في (شرح مسلم) عن الشافعي وموافقيه: أنه يستحب ~~لمن وصل منى راكبا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، ولو رماها ماشيا ~~جاز، وأما من وصلها ماشيا فيرميها ماشيا، قال: وهذا في يوم النحر، وأما ~~اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميعا الجمرات ~~ماشيا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبا. انتهى. وقال أصحابنا الحنفية: كل رمي ~~بعده رمي كرمي الجمرتين الأولى والوسطى في الأيام الثلاثة يرمي ماشيا، وإن ~~لم يكن بعده رمي كرمي جمرة العقبة، والجمرة الأخيرة في الأيام الثلاثة، ~~فيرمي راكبا. هذا هو الفضيلة، وأما الجواز فثابت كيف ما كان. PageV10P075 # تابعه معمر عن الزهري أي: تابع صالح بن كيسان معمر بن راشد في رواية عن ~~الزهري. وأخرج مسلم هذه المتابعة عن ابن أبي عمر وعبد بن حميد عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد: (رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ناقته بمنى فجاء رجل..) الحديث. # 231 ((باب الخطبة أيام منى)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الخطبة أيام ~~منى، قيل: أراد البخاري بهذا الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه ~~للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث ms06208 من قبيل الوصايا العامة لا على أنه من ~~شعائر الحج، فأراد البخاري أن يبين أن الراوي قد سماها خطبة كما سمي التي ~~وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات، فكأنه ألحق ~~المختلف فيه بالمتفق عليه. انتهى. قلت: أراد هذا القائل بهذا الرد على ~~الطحاوي، فإنه قال: الخطبة المذكورة ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر ~~فيها شيئا من أمور الحج، وإنما ذكر فيها وصايا عامة، ولم ينقل أحد أنه ~~علمهم شيئا من الذي يتعلق بيوم النحر، فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج. ~~انتهى. قلت: رد هذا القائل عن الطحاوي أو على غيره ممن قال مثل ما قال ~~الطحاوي مردود عليه، وذلك لأنه لم يذكر شيئا أصلا في الحديث المذكور من ~~أمور الحج، وإنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي الذي ~~اجتمع من أقاصي الدنيا، هكذا قال ابن القصار أيضا، ثم قال: فظن الذي رآه ~~أنه خطب، وقال بعضهم، نصرة للقائل المذكور: وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم ~~نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النحر، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة، ~~وعلى تعظيم البلد الحرام، وقد جزم الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، بتسميتها ~~خطبة فلا يلتفت إلى تأويل غيرهم. انتهى. قلت: ليت شعري ما وجه هذا الذي ~~ذكره أن يكون جوابا؟ وتعظيم هذه الأشياء المذكورة ليس له دخل في أمور الحج، ~~وتعظيم هذه الأشياء غير مقيد بأوقات الحج، بل يجب تعظيمها مطلقا. وقوله: ~~وقد جزم الصحابة... إلى آخره، دعوى بلا دليل. على أنا نقول: إن تسميتهم ~~للتبليغ المذكور خطبة ليست على حقيقة الخطبة المعهودة المشتملة على أشياء ~~شتى، وقال بعضهم في الرد على الطحاوي في قوله: ولم ينقل أحد أنه، عليه ~~السلام، علمهم شيئا من أمور الحج، بقوله: وأما قول الطحاوي: ولم ينقل ~~أحد... إلى آخره، لا ينفي وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر، بل قد ثبت في ~~حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنه، أنه شهد النبي، ms06209 صلى ~~الله عليه وسلم، يخطب يوم النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك على ~~بعض، فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله بن ~~عمرو؟ انتهى. قلت: كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي بفهمه كلامه على ~~غير أصله؟ فإنه لم ينف مطلقا، وإنما مراده نفي دلالة حديث ابن عباس المذكور ~~في هذا الباب على أنه خطبة وقعت يوم النحر، ولا يلزم من هذا أن ينفي نفيا ~~مطلقا، وتأييد رده عليه بحديث عبد الله بن عمرو يؤيد ضعف ما فهمه من كلامه، ~~لأن حديث عبد الله بن عمرو ليس فيه ما يدل صريحا على لفظ: خطب، فإن لفظ ~~البخاري ومسلم: (وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه). وفي رواية أخرى لمسلم: ~~(وقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على راحلته فطفق ناس يسألونه)، وفي ~~رواية الترمذي (أن رجلا سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: حلقت قبل ~~أن أذبح...) الحديث، وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل على أنه خطبة، ~~وإنما هو سؤال وجواب وتعليم وتعلم، فلا يسمى هذا خطبة، وكذلك ليس في أحاديث ~~أخرى غير حديث عبد الله بن عمرو ما يدل على أنه خطبة، وروى أحمد في (مسنده) ~~عن علي، رضي الله تعالى عنه، (قال: جاء رجل، يا رسول الله! حلقت قبل أن ~~أنحر...) الحديث، وروى النسائي عن جابر: (أن رجلا قال: يا رسول الله ذبحت ~~قبل أن أرمي...) الحديث، وروى ابن ماجة والبيهقي عن جابر أيضا يقول: (قعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس، فجاءه رجل فقال: يا ~~رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح..)، وروى الأئمة الستة، خلا الترمذي، عن ~~ابن عباس من طريق وليس فيها ما يدل على أنه خطبة، فروى الشيخان والنسائي من ~~رواية ابن طاووس عن أبيه (عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له ~~في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير، قال: لا حرج)، وروى البخاري ~~وأصحاب السنن، خلا ms06210 الترمذي، من رواية عكرمة عن ابن عباس قال: (كان النبي ~~PageV10P076 # صلى الله عليه وسلم يسأب يوم النحر بمنى...) الحديث، ورواه البخاري ~~والنسائي من رواية منصور عن عطاء عن ابن عباس، قال: (سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن حلق...) الحديث، وروى البخاري من رواية عطاء أيضا عن ابن ~~عباس، (قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: زرت قبل أن أرمي..) الحديث، ~~فهذه كلها سؤالات وأجوبة، وقد مضى في الباب الذي قبله ما يوضح ما ذكرناه ~~هنا. # 320 - (حدثنا علي بن عبد الله قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا فضيل بن ~~غزوان قال حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله خطب الناس ~~يوم النحر فقال يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال فأي بلد هذا ~~قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها ~~مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) مطابقته للترجمة في قوله ' خطب ~~الناس يوم النحر ' وقد ذكرنا أن قوله ' خطب ' ليس من الخطبة المعهودة ~~وإطلاق الخطبة عليه باعتبار أنها في الأصل كلام وقول وعلي بن عبد الله هو ~~المعروف بابن المديني ويحيى هو القطان وفضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ~~ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالنون في آخره وفيه أن شيخ ~~وعكرمة مدنيان ويحيى بصري وفضيل كوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن ~~عن أحمد بن أشكاب وأخرجه الترمذي فيه عن عمرو بن علي عن يحيى به. # (ذكر معناه) قوله ' خطب الناس يوم النحر ' قد ذكرنا أن إطلاق لفظ الخطبة ~~ليس على حقيقة الخطبة المعهودة لأنه ليس فيه ما يدل على أمر من أمور الحج ~~كما ذكرناه عن قريب والخطبة الحقيقية ms06211 في حديث ابن عباس ما رواه جابر بن زيد ~~عنه قال سمعت النبي يخطب بعرفات كما سيأتي في هذا الباب فهذه الخطبة ~~الحقيقية لأن فيها تعليم الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة والإفاضة منها ورمي ~~جمرة العقبة يوم النحر والذبح والحلق وطواف الزيارة وليس في خطبة يوم النحر ~~شيء من ذلك وإنما هي سؤالات وأجوبة كما ذكرنا وكذلك في حديث الهرماس بن ~~زياد وأبي أمامة عند أبي داود وحديث جابر بن عبد الله عند أحمد ' خطبنا ~~رسول الله يوم النحر فقال أي يوم أعظم حرمة ' الحديث وإطلاق الخطبة في كل ~~ذلك ليس على حقيقته قوله ' فقال يا أيها الناس ' خطاب لمن كان معه في ذلك ~~الوقت ووصية أيضا للشاهدين بأن يبلغوا الغائبين كما يأتي ذلك عن قريب قوله ~~' أي يوم هذا ' خرج مخرج الاستفهام والمراد به التقدير لأنه أبلغ وكذلك ~~الاستفهامان الآخران قوله ' قالوا يوم حرام ' يعني يحرم فيه القتال وتوصيف ~~اليوم بالحرام مجاز مرسل من قبيل قولهم رجل عدل لأن الحرام ليس عين اليوم ~~وإنما هو الذي يقع فيه من القتال وكذلك الكلام في قوله ' بلد حرام وشهر ~~حرام ' وقال الكرماني (فإن قلت) المستفاد من الحديث الأول وهو حديث ابن ~~عباس أنهم أجابوه بأنه يوم حرام ومن الثاني وهو حديث أبي بكرة أنهم سكتوا ~~عنه وفوضوه إليه فما التوفيق بينهما (قلت) السؤال الثاني فيه فخامة ليست في ~~الأول بسبب زيادة لفظ أتدرون فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول وأجابوا بأنه يوم ~~كذا بعد أن قال أليس هذا يوم النحر وكذا في أخويه فالسكوت كان أولا والجواب ~~بالتعيين كان آخرا انتهى ووفق بعضهم بين الحديثين بقوله لعلهما واقعتان ~~ورده بعضهم بقوله وليس بشيء لأن الخطبة يوم النحر إنما تشرع مرة واحدة وقد ~~قال في كل منهما أن ذلك كان يوم النحر انتهى (قلت) ليس لهذا الرد وجه لأنه ~~لا مانع من تعدد القضية وقوله لأن الخطبة يوم النحر إلى آخره PageV10P077 # بناء على أن الخطبة في حديث ابن عباس على حقيقتها على زعمهم وهذا ms06212 لا يقول ~~به خصمهم قوله ' وأعراضكم ' جمع عرض بكسر العين وهو ما يحميه الإنسان ~~ويلزمه القيام به قاله أبو عمرو وقال الأصمعي هو ما يمدح به ويذم وقيل ~~العرض الحسب وقيل النفس فإن العرض يقال للنفس وللحسب يقال فلان نقي العرض ~~أي بريء أن يشتم أو يعاب والعرض رائحة الجسد أو غيره طيبة أو خبيثة وفي شرح ~~السنة لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارا لأن ذكر الدماء كاف إذ ~~المراد بها النفوس وقال الطيبي الظاهر أن المراد بالأعراض الأخلاق ~~النفسانية وذكر في النهاية العرض موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في ~~نفسه أو في سلفه ولما كان موضع العرض النفس قال من قال العرض النفس إطلاقا ~~للمحل على الحال وحين كان المدح نسبة الشخص إلى الأخلاق الحميدة والذم ~~نسبته إلى الذميمة سواء كانت فيه أو لا قال من قال العرض الخلق إطلاقا ~~الاسم اللازم على الملزوم قوله ' كحرمة يومكم هذا ' إنما شبهها في الحرمة ~~بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال ~~وقيل مثل باليوم وبالشهر وبالبلد لتوكيد تحريم ما حرم من الدماء والأموال ~~والأعراض قوله ' فأعادها مرارا ' أي أعاد المذكورات مرارا وأقله أن يكون ~~ثلاث مرات قوله ' ثم رفع رأسه ' وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه ثم رفع ~~رأسه إلى السماء قوله ' اللهم هل بلغت ' إنما قال ذلك لأنه كان فرضا عليه ~~أن يبلغ ومنه سميت حجة البلاغ قوله ' إنها لوصيته ' أي أن الكلمات التي ~~قالها لوصيته إلى أمته يريد بذلك قوله ' فليبلغ الشاهد الغائب ' إلى آخر ~~الحديث والمراد بالشاهد الحاضر في ذلك المجلس وقوله قال ابن عباس فوالذي ~~نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته قسم من ابن عباس صدر به كلامه للتأكيد وهو ~~إلى آخر كلامه معترض بين قوله ' هل بلغت ' وبين قوله ' فليبلغ الشاهد ~~الغائب ' واللام في قوله ' لوصيته ' مفتوحة وهي لام التأكيد والضمير فيه ~~يرجع إلى النبي وذكرنا أن الضمير في أنها يرجع إلى الكلمات التي قالها وهي ~~' فليبلغ ms06213 الشاهد ' إلى آخره والضمير وإن كان مقدما في الذكر فالقرينة تدل ~~على أنه مؤخر في المعنى قوله ' لا ترجعوا بعدي كفارا ' قال الكرماني أي ~~كالكفار أو لا يكفر بعضكم بعضا فتستحقوا القتال وقال الطيبي أي لا تكن ~~أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين (قلت) ذكروا فيه أقوالا. ~~الأول كفر في حق المستحل بغير حق. الثاني كفر النعمة وحق الإسلام. الثالث ~~يقرب من الكفر ويؤدي إليه. الرابع فعل كفعل الكفار. الخامس حقيقة الكفر ~~يعني لا تكفروا بل دوموا مسلمين. السادس المتكفرين بالسلاح يقال للابس ~~السلاح كافر. السابع لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا (فإن ~~قلت) ما معنى قوله بعدي وهم لو رجعوا في زمانه كان لهم هذا الذي ذكره لهم ~~(قلت) إنه قد علم أنهم لا يرجعون في حياته أو أراد بعد فراقي من موقفي هذا ~~أو المعنى بعد حياتي قوله ' يضرب بعضكم رقاب بعض ' الرواية برفع الباء ويصح ~~به المقصود وقال عياض وضبطه بعضهم بسكون الباء وقال أبو البقاء على تقدير ~~شرط مضمن أي أن ترجعوا بعدي وقال الطيبي يضرب بعضكم رقاب بعض جملة مستأنفة ~~مبينة لقوله ' فلا ترجعوا بعدي كفارا ' فينبغي أن يحمل على العموم وأن يقال ~~لا يظلم بعضكم بعضا فلا تسفكوا دماءكم ولا تهتكوا أعراضكم ولا تستبيحوا ~~أموالكم ونحوه أي في إطلاق الخاص وإرادة العموم قوله تعالى * (الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما) * انتهى (قلت) هذا كله في شرح قوله ' لا ترجعوا بعدي ~~ضلالا ' لأن المتن الذي شرحه وهو متن المشكاة وقع ' ضلالا ' ثم قال ويروى ' ~~كفارا ' ثم نقل كلام صاحب المظهر بقوله يعني إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي ~~على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا أحدا ولا تحاربوا المسلمين ~~ولا تأخذوا أموالهم بالباطل فإن هذه الأفعال من الضلالة والعدول من الحق ~~إلى الباطل ثم قال الطيبي بعد ذلك ما ذكرنا عنه من قوله جملة مستأنفة إلى ~~آخره (ذكر ما يستفاد منه) احتج به الشافعي وأحمد على أن الخطبة يوم النحر ~~سنة ms06214 وقال ابن قدامة وعن بعض أصحابنا لا يخطب فيه وهو مذهب مالك قلت الخطبة ~~عند أصحابنا في الحج في ثلاثة أيام الأولى في اليوم السابع من PageV10P078 # ذي الحجة والثانية بعرفات يوم عرفة والثالثة بمنى في اليوم الحادي عشر ~~وعند زفر يخطب في ثلاثة أيام متوالية أولها يوم التروية وقال ابن المنذر ~~خطب سيدنا رسول الله يوم السابع وكذا أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقرأ سورة ~~براءة عليهم رواه ابن عمر. وفي التلويح وأما الخطب التي وردت في الآثار ~~أيام الحج فمنها خطبة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوافق ~~قول زفر لأن الجماعة لا يرون فيه خطبة بل الخطبة الأولى قبل يوم التروية ~~بيوم وهو اليوم السابع من ذي الحجة وبه قال مالك والشافعي وقال عطاء ~~أدركتهم يخرجون ولا يخطبون بمكة قال ابن المنذر قول مالك كقول عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله تعالى عنه. وقال النووي الخطب المشروعة في الحج عندنا ~~أربعة أولها بمكة عند الكعبة في اليوم السابع قال وهي مسنونة عند الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه بعد صلاة الظهر والثانية ببطن عرنة يوم عرفة والثالثة ~~يوم النحر والرابعة يوم النفر وهو اليوم الثاني من أيام التشريق وكلها ~~أفراد إلا التي يوم عرفات فإنها خطبتان بعد صلاة الظهر وقبل الصلاة انتهى. ~~ومنها خطبة يوم عرفة لما رواه مسلم من حديث جابر ' حتى إذا زالت الشمس أمر ~~بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادي فخطب ' وروى أبو داود من حديث زيد بن أسلم ~~عن رجل من بني ضميرة عن أبيه أو عمه قال ' رأيت رسول الله وهو على المنبر ~~يوم عرفة وروى أبو داود أيضا من حديث ابن عمر يرفعه ' فلما أتى عرفة ' فذكر ~~كلاما. وفيه ' حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح مهجرا فجمع بين الظهر والعصر ~~ثم خطب الناس ' الحديث وروى ابن أبي شيبة من حديث قيس بن المطلب أن النبي ~~خطب بعرفة وروى أحمد من حديث نبيط أنه رآه واقفا بعرفة على بعير أحمر ms06215 يخطب ~~فسمعه يقول أي يوم أحرم قالوا هذا اليوم قال فأي بلد أحرم قالوا هذا البلد ~~قال فأي شهر أحرم قالوا هذا الشهر ' الحديث وعن العداء بن خالد ' رأيت ~~النبي يخطب بعرفات وهو قائم وهو ينادي بأعلى صوته يا أيها الناس أي يوم هذا ~~' الحديث وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود قال رسول الله وهو على ناقته ~~بعرفات أتدري أي يوم هذا الحديث وروى الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس ' ~~لما وقف النبي بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت ناقته فقال اصرخ ~~أيها الناس أتدرون أي يوم هذا فصرخ فقال الناس الشهر الحرام ' الحديث. ~~ومنها خطبة يوم النحر رواها جماعة من الصحابة منهم الهرماس بن زياد رواه ~~أبو داود قال ' رأيت النبي يخطب الناس على ناقته الجدعاء يوم الأضحى ' وروى ~~عن أبي أمامة قال سمعت خطبة رسول الله بمنى يوم النحر وروى عن عبد الرحمن ~~بن معاذ التيمي قال ' خطبنا رسول الله ونحن بمنى ' وروى عن رافع بن عمرو ~~المزني قال ' رأيت رسول الله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة ~~شهباء ' الحديث وروى ابن أبي شيبة عن مسروق أن النبي خطبهم يوم النحر. ~~ومنها خطبة اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وقال ابن حزم وخطب الناس أيضا ~~يعني سيدنا رسول الله يوم الأحد ثاني يوم النحر وهو يوم الرؤس وهو مذهب أبي ~~حنيفة وهو أول أيام التشريق وهو يوم النفر وروى أبو داود من حديث سرا بنت ~~نبهان قالت ' خطبنا النبي يوم الرؤس فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم ~~قال أليس أوسط أيام التشريق ' وعن رجلين من بني بكر ' رأينا رسول الله يخطب ~~بين أوساط أيام التشريق ونحن عند راحلته ' وروى أحمد من حديث أبي حرة ~~الرقاشي ' عن عمر قال كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله في أوسط أيام التشريق ~~أذود عنه الناس فقال يا أيها الناس هل تدرون في أي شهر أنتم ' الحديث وروى ~~الدارقطني من حديث كعب بن عاصم ms06216 الأشعري ' أن رسول الله خطب بمنى أوسط أيام ~~الأضحى ' وقال ابن المواز هذه الخطبة بعد الظهر من غير جلوس فيها ولا قراءة ~~جهرية في شيء من صلاتها. ومنها خطبة يوم الأكارع وقال ابن حزم وقد روي أيضا ~~أنه خطبهم يوم الاثنين وهو يوم الأكارع وأوصى بذوي الأرحام خيرا وروى ~~الدارقطني من حديث عبد العزيز بن الربيع بن أبي سبرة عن أبيه عن جده ' أن ~~رسول الله خطب وسط أيام التشريق ' قال ابن قدامة يعني يوم النفر الأول وروى ~~عن أبي هريرة PageV10P079 # رضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب العشر كله وفي المصنف وكذلك ابن الزبير ~~رضي الله تعالى عنهما * - 0471 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني ~~عمر و قال سمعت جابر بن زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات. # . # ليس له مطابقة للترجمة ظاهرا ولكن لما روى عن ابن عباس خطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم النحر وهو من أيام منى مطابقا للترجمة، ذكر هذا الحديث ~~أيضا ههنا لكونه عن ابن عباس، ويستأنس بهذا المقدار في وجه المطابقة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث الحوضي. الثاني: شعبة ~~بن الحجاج. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي ~~اليحمدي. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع واحد. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن شعبة واسطي وأن عمرا مكي وأن ~~جابرا بصري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره هذا الحديث طرف من حديث سيأتي في: باب لبس ~~الخفين للمحرم، وأخرجه البخاري عن حفص بن عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم، ~~ثلاثتهم عن شعبة، وأخرجه في اللباس عن أبي نعيم ومحمد بن يوسف كلاهما عن ~~سفيان الثوري ms06217 وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~بشار وعن محمد بن عمر الرازي وعن أبي كريب وعن يحيى بن يحيى وقتيبة وأبي ~~الربيع الزهراني، ثلاثتهم عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن علي ~~بن خشرم وعن علي ابن حجر وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن أحمد بن عبدة ~~الضبي. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أيوب بن محمد الوزان وعن إسماعيل ~~بن مسعود وفي الزينة عن محمد بن بشار وعن عمرو بن منصور. وأخرجه ابن ماجة ~~في الحج عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان بن عيينة. وبقية ~~الكلام قد مرت عن قريب. # تابعه ابن عيينة عن عمر و أي: تابع شعبة سفيان بن عيينة وفي رواية هذا ~~الحديث عن عمرو بن دينار، وقال صاحب التلويح: مراد البخاري بأنه تابعه في ~~الخطبة خاصة دون ذكر عرفات ويوضحه قول مسلم: وأخرجه من طرق إلى عمرو بن ~~دينار لم يذكر واحد منهم يخطب بعرفات غير شعبة. # 1471 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا قرة عن محمد ~~بن سيرين قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي بكرة ورجل أفضل في نفسي من عبد ~~الرحمان حميد بن عبد الرحمان عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال أتدرون أي يوم هاذا قلنا الله ~~ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا ~~بلى قال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير ~~اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قلنا أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم ~~فسكت حتى ذننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذو الحجة قلنا بلى قال أي ~~بلد هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال ~~أليست بالبلدة الحرام قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم عليكم ms06218 حرام كحرمة ~~يومكم هذا في شهركم هاذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ألا هل بلغت ~~قالوا نعم قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. # . PageV10P080 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي المعروف بالمسندي. الثاني: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي. ~~الثالث: قرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن خالد أبو محمد السدوسي. الرابع: ~~محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره. الخامس: عبد الرحمن بن أبي بكرة واسم أبي ~~بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة. السادس: حميد بن عبد الرحمن. قال الكرماني: ~~هو حميد بن عوف القرشي الزهري، وقال بعضهم هو حميد بن عبد الرحمن الحميري، ~~وإنما كان عند ابن سيرين أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة لكون عبد الرحمن ~~دخل في الولايات، وكان حميد زاهدا. قلت: كل واحد من حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف وحميد بن عبد الرحمن الحميري سمع من أبي بكرة وسمع منه محمد بن سيرين ~~ولم يظهر لي أيهما المراد ههنا. السابع: أبو بكرة، بفتح الباء الموحدة: وهو ~~نفيع المذكور. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بخاري وأن أبا عامر وقرة ~~ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصريون، وحميد بن عبد الرحمن إن ~~كان هو الحميري فهو بصري وإن كان ابن عوف فهو مدني. وفيه: ثلاثة من ~~التابعين وهم: محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن أبي بكرة وحميد بن عبد الرحمن. # وقد ذكرنا تعدده ومن أخرجه غيره في كتاب العلم في: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع. # ذكر معناه: مما لم نذكره هناك. قوله: (ورجل)، بالرفع لا غير عطفا على عبد ~~الرحمن. قوله: (أفضل في نفسي من عبد ms06219 الرحمن) يعني من ابن أبي بكرة. قوله: ~~(حميد بن عبد الرحمن)، ارتفاع حميد على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو حميد بن ~~عبد الرحمن الحميري. قوله: (أليس يوم النحر)، بنصب يوم على أنه خبر: ليس، ~~أي: ليس اليوم يوم النحر، ويجوز الرفع على أنه اسم ليس والتقدير: أليس يوم ~~النحر هذا اليوم. قوله: (أليس ذو الحجة)، بالرفع اسم: ليس، وخبرنا محذوف ~~أي: ليس ذو الحجة هذا الشهر، ويجوز فيه فتح الحاء وكسرها. وقال صاحب ~~(التوضيح): فتح الحاء أشهر. قلت: نقله عن صاحب (التلويح) وهو نقله عن ~~القزاز، وفي (المثلث) لابن سيده جعلهما سواء، ولكن في ألسن العامة الكسرة ~~أشهر. قوله: (أليست بالبلدة الحرام)، الضمير في: أليست، يرجع إلى البلد في ~~قوله: (أي بلد هذا). قال الجوهري: البلد والبلدة واحد البلاد والبلدان، ~~وإنما وصف البلدة بالحرام، والبلدة تؤنث لأن لفظ الحرام اضمحل منه معنى ~~الوصفية وصار اسما. قال الكرماني: وفي بعض الرواية لم يوجد لفظ الحرام، ~~وقال التوربشتي: وجه تسميتها بالبلدة، وهي تقع على سائر البلدان أنها ~~البلدة الجامعة للخير المستحقة أن تسمى بهذا الاسم لتفوقها سائر مسميات ~~أحناسها تفوق الكعبة في تسميتها بالبيت سائر مسميات أجناسها حتى كأنها هي ~~المحل المستحق للإقامة بها. وقال ابن جني: من عادة العرب أن يوقعوا على ~~الشيء الذي يختصونه بالمدح اسم الجنس، ألا تراهم كيف سموا الكعبة بالبيت، ~~وكتاب سيبويه بالكتاب، وقال الخطابي: يقال: إن البلدة خاص لمكة، أو: اللام، ~~للعهد عن قوله تعالى: * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) * ~~(النمل: 19). إلى قوله: * (إلى يوم تلقون) *، بفتح يوم وكسره مع التنوين ~~وعدمه، وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبت به الرواية. قوله: (اللهم اشهد)، ~~لما كان التبليغ فرضا عليه أشهد الله تعالى أنه أدى ما أوجبه عليه. قوله: ~~(فرب مبلغ) بفتح اللام المشددة، أي: رب شخص بلغه كلامي كان أحفظ له وأفهم ~~لمعناه من الذي نقله. قوله: (أوعى)، أي: أحفظ. فإن قلت: كلمة رب أصلها ~~للتقليل، وقد تستعمل للتكثير فأيهما المراد ms06220 هنا؟ قلت: الظاهر أن المراد ~~معنى التقليل تدل عليه الرواية التي تقدمت في كتاب العلم، عسى أن يبلغ من ~~هو أوعى له منه. # ومن فوائد هذا الحديث: وجوب تبليغ العلم على الكفاية، وقد يتعين في حق ~~بعض الناس. وفيه: تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ممكن من تكرار ونحوه. وفيه: ~~مشروعية ضرب المثل وإلحاق النظير بالنظير ليكون أوضح للسامع. # 2471 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عاصم بن ~~محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمنى أتدرون أي يوم هاذا PageV10P081 # قالوا الله ورسوله أعلم فقال فإن هذا يوم حرام أفتدرون أي بلد هاذا قالوا ~~الله ورسوله أعلم قال بلد حرام أفتدرون أي شهر هذا قالوا الله ورسوله أعلم ~~قال شهر حرام قال فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم ~~هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قال النبي صلى الله عليه وسلم بمنى) لأن ~~قوله بهذه الكلمات أعني قوله: (أفتدرون...) إلى آخره عبارة عن خطبة بمنى، ~~ولكن ليس المراد منه الخطبة الحقيقية التي فيها شيء من مناسك الحج، وقد ~~استقصينا الكلام فيه في أول الباب. # ورجاله: خمسة، منهم: عاصم بن محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو، رضي الله ~~تعالى عنهم. # الحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي الوليد، وفي الفتن عن حجاج ~~بن منهال، وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب، وفي الحدود عن محمد بن عبد ~~الله، وفي المغازي عن يحيى بن سليمان. وأخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة بن ~~يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي بكر بن خلاد وعن عبيد الله بن معاذ، ~~وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به. وأخرجه النسائي في المحاربة عن ~~أحمد بن عبد الله بن الحكم وأخرجه ms06221 ابن ماجة في الفتن عن دحيم. # قوله: (بمنى)، في محل النصب على الحال، والباء، بمعنى: في. قوله: ~~(أفتدرون؟) وفي رواية الإسماعيلي عن القاسم المطرز عن محمد بن المثنى شيخ ~~البخاري قال: أوتدرون. # وقال هشام بن الغاز أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا ~~وقال هذا يوم الحج الأكبر فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يقول أللهم اشهد ~~وودع الناس فقالوا هاذه حجة الوداع مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام بن الغاز، ~~بالغين المعجمة وتخفيف الزاي بلفظ الفاعل من الغزو بحذف الياء وإثباتها: ~~ابن ربيعة، بفتح الراء: الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة، مات ~~سنة سبع وخمسين ومائة، وهذا تعليق وصله أبو داود: حدثنا المؤمل بن الفضل عن ~~الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز، قال: حدثنا نافع عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر في الحجة ~~التي حج فيها، فقال: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر. فقال: هذا يوم الحج ~~الأكبر). ورواه ابن ماجة أيضا والطبراني. # قوله: (بين الجمرات)، بفتح الجيم والميم: جمع جمرة، وفيه تعيين المكان ~~الذي وقف فيه، كما أن في الرواية التي قبلها تعيين الزمان، وكما أن في ~~حديثي ابن عباس وأبي بكرة تعين اليوم. ووقع تعيين الوقت في اليوم في رواية ~~رافع بن عمرو المزني عند أبي داود والنسائي، ولفظه: (رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى...) الحديث. قوله: (في الحجة ~~التي حج)، ووقع في رواية الكشميهني: (في حجته التي حج)، وللطبراني: (في حجة ~~الوداع). قوله: (بهذا)، قال الكرماني: أي: وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور، ~~واستغرب بعضهم من الكرماني هذا التفسير، وقال: بهذا، أي: بالحديث الذي تقدم ~~من طريق محمد بن زيد عن جده. قلت: في طريق محمد بن زيد عن جده، (قالوا: ~~الله ورسوله أعلم). وفي طريق هشام بن الغاز الذي وصله أبو داود ms06222 وابن ماجة، ~~قالوا: (يوم النحر)، وهذا كما ترى مختلف، لأن طريق محمد بن زيد فيه ~~التفويض، وفي طريق هشام الجواب بيوم النحر. فيما رواه أبو داود وابن ماجة ~~وغيرهما، وكان في طريق هشام: ورد اللفظان المذكوران أعني التفويض والجواب. ~~وفي تعليق البخاري عنه اللفظ هو التفويض، فلذلك فسر الكرماني لفظة: بهذا، ~~بقوله: أي وقف متلبسا بهذا الكلام المذكور، وأراد بالكلام المذكور قولهم: ~~الله ورسوله أعلم، وهو التفويض، وهذا هو الوجه فلا ينسب إلى الاستغراب لأن ~~كلمة: الباء، في قوله: بهذا. تتعلق بقوله: وقف النبي صلى الله عليه وسلم. ~~ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن طريق الصواب. قوله: (وقال: هذا يوم الحج ~~الأكبر) أي: يوم النحر، هذا هو يوم الحج الأكبر، واختلفوا فيه فقيل: هو ~~الذي يقال له: PageV10P082 # الحج الأكبر، والعمرة يقال لها الحج الأصغر. وقيل: الحج الذي كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو واقفا فيه: الحج الأكبر، وقيل إنما قال: عليه ~~الصلاة والسلام: (هذا يوم الحج الأكبر) لاجتماع المسلمين والمشركين فيه، ~~وموافقته لأعياد أهل الكتاب. # وقال الترمذي: باب ما جاء في الحج الأكبر: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ~~حدثنا أبي عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن الحارث (عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: ~~يوم النحر). ورواه الترمذي، رحمه الله تعالى أيضا عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، موقوفا، وقال: وهو الأصح. قلت: انفرد الترمذي بإخراجه مرفوعا وموقوفا، ~~وقد روي من غير طريق ابن إسحاق عن أبي إسحاق مرفوعا، ورواه ابن مردويه في ~~تفسيره من رواية مغيرة الضبي، ومن رواية الأجلح كلاهما عن أبي إسحاق عن ~~الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وقد ذكر ~~الآن وعن أبي هريرة رواه أبو داود عنه، قال: (بعثني أبو بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف ~~بالبيت عريان). ms06223 ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج. وعن عبد ~~الله بن أبي أوفى رواه ابن مردويه في تفسيره عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (يوم الأضحى يوم الحج الأكبر). وفي إسناده ضعف. وعن عمرو بن ~~الأحوص رواه الترمذي في حديث طويل في الفتن والتفسير عنه قال: (سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع، فقال: أي يوم هذا قالوا: يوم ~~الحج الأكبر). وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رواه النسائي ~~عنه، قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء مخطومة، ~~فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر. قال: صدقتم يوم الحج الأكبر). ~~وقد ورد أن الحج الأكبر يوم عرفة، وهو ما رواه ابن مردويه في تفسيره من ~~رواية ابن جريج عن محمد بن قيس (عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن ~~هذا اليوم يوم الحج الأكبر)، ولا يعارض هذا الأحاديث المذكورة لمجيئها من ~~عدة طرق صحيحة، بخلاف حديث المسور لأنه فردا، وتؤول هذا كتأويل قوله: (الحج ~~عرفة)، على معنى أن الوقوف هو المهم من أفعاله، لكون الحج يفوت بفواته، ~~وكذلك قوله: (يوم النحر يوم الحج الأكبر)، بمعنى أن أكثر أفعال الحج من ~~الرمي والحلق والطواف فيه، وفي (شرح الترمذي) لشيخنا زين الدين، رحمه الله ~~تعالى. # واختلف العلماء في يوم الحج الأكبر على أقوال: أحدها: أنه يوم النحر، وهو ~~قول علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي ~~ومجاهد. والقول الثاني: أنه يوم عرفة، ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن ~~عمر. والقول الثالث: أنه أيام الحج كلها، وقد يعبر عن الزمان باليوم ~~كقولهم: يوم بعاث ويوم الجمل ويوم صفين ونحو ذلك، وهو قول سفيان الثوري. ~~وقال مجاهد: الأكبر القران، والأصغر الإفراد، وروى ابن مردويه في تفسيره من ~~رواية الحسن عن سمرة قال: قال ms06224 رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يوم الحج ~~الأكبر يوم حج أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه). زاد في رواية: ~~(بالناس). # قوله: (فطفق النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول...) إعلم أن طفق من أفعال ~~المقاربة، وهي على ثلاثة أنواع: منها: ما وضع للدلالة على الشروع في الخبر، ~~وكلمة طفق من هذا القبيل، وهو يعمل عمل كاد إلا أن خبره يجب أن يكون جملة، ~~وههنا قول: يقول، جملة وقعت خبرا له. وقال الجوهري: طفق يفعل كذا يطفق ~~طفقا، أي: جعل يفعل. ومنه قوله تعالى: * (وطفقا يخصفان) * (الأعراف: 22 ~~وطه: 121). قال الأخفش: وبعضهم يقول: طفق، بالفتح، يطفق طفوقا. انتهى. قلت: ~~الأول: من باب علم يعلم، والثاني: من باب ضرب يضرب، فافهم. ووقع في رواية ~~ابن ماجة وغيره بين قوله: (يوم الحج الأكبر)، وبين قوله: (فطفق) من الزيادة ~~وهي قوله: (ودماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم). ~~قوله: (فودع الناس)، لأنه علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع ~~آخر مثل ذلك، وسبب ذلك ما رواه البيهقي وهو: (أنه أنزلت * (إذا جاء نصر ~~الله والفتح) (الفتح: 1). على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام ~~التشريق، وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له، فركب فوقف ~~بالعقبة واجتمع الناس إليه، فقال: يا أيها الناس إن كل دم كان في ~~الجاهلية...) الحديث بطوله، ورواه ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا ~~موسى بن عبيدة، الربذي حدثني صدقة بن يسار (عن ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، قال: إن هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط ~~أيام التشريق بمنى وهو في حجة الوداع * (إذا جاء نصر الله والفتح) * ~~(الفتح: 1). حتى ختمها، فعرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه ~~PageV10P083 # الوداع) الحديث بطوله، وموسى بن عبيدة ضعيف. قوله: (فقالوا) أي الصحابة: ~~هذه الحجة حجة الوداع، والوداع بفتح الواو، وجاء بكسرها. # 331 ((باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى)) أي: هذا ms06225 باب ~~يذكر فيه: هل يبيت أصحاب السقاية، وهي الماء المعد للشرب، وسقاية العباس في ~~المسجد الحرام مشهورة. قوله: (أو غيرهم)، أي: أو غير أصحاب السقاية ممن كان ~~له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء، والباء في: بمكة، تتعلق بقوله: ~~يبيت. وليالي، منصوب على الظرفية. فإن قلت: ليس فيه جواب الاستفهام؟ قلت: ~~الظاهر أنه اكتفى بما في حديث الباب عن ذكر الجواب. وقيل: يحتمل أن البخاري ~~لا يرى ذلك إلا لأهل السقاية خاصة وحدهم، كما ذهب إليه البعض، ويحتمل أن ~~يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب الأعذار، كما أبيح لأصحاب السقاية، فلذلك ~~لم يذكر الجواب. # 3471 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبيد الله ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رخص النبي صلى الله عليه وسلم. # . # أخرج حديث ابن عمر هذا من ثلاثة طرق، واقتصر عليه في الطريق الأول بقوله: ~~رخص، وفي الثاني بقوله: أذن، ولم يعلم الترخيص والأذن فيما ذا، وبين ذلك في ~~الطريق الثالث كما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى. ومطابقتها للترجمة ~~ظاهرة. # ورجال هذا خمسة: الأول: محمد بن عبيد، مصغر: العبد، ابن ميمون مولى هارون ~~بن يزيد بن مهاجر بن قنفذ المدني المشهور بمحمد بن أبي عباد وهو من أفراده. ~~الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني ~~الكوفي. الثالث: عبيد الله العمري، وقد تكرر ذكره. الرابع: نافع مولى ابن ~~عمر. الخامس: عبد الله ابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. # وأخرجه مسلم والنسائي جميعا عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (رخص النبي، صلى الله عليه وسلم) جملة من الفعل والفاعل، والمفعول ~~محذوف تقديره: رخص في البيتوتة ليالي منى بمكة لأهل السقاية. وقد مر الكلام ~~في هذا الباب مستقصى في: باب سقاية الحاج، فإنه أخرج حديث ابن عمر هناك من ~~طريق عبيد الله عن نافع، رضي الله تعالى عنهما، عنه. # 4471 حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا ابن ms06226 جريج قال ~~أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أذن. # . # هذا طريق ثان عن يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبي زكريا السختياني ~~البلخي الذي يقال له: خت، وهو من أفراده عن محمد بن بكر بن عثمان البرساني ~~البصري عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبيد الله العمري عن نافع. # وأخرجه مسلم من حديث محمد بن حاتم وعبد بن حميد، كلاهما عن محمد بن بكر ~~عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع. # قوله: (أذن) أي: أذن للعباس بن عبد المطلب للسقاية بأن يبيت ليالي منى ~~بمكة. # 5471 قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا عبيد ~~الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن العباس رضي الله ~~تعالى عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليبيت بمكة ليالي منى من أجل ~~سقايته فأذن له. # . # هذا طريق ثالث أخرجه عن محمد بن نمير، بضم النون وفتح الميم إلى آخره، ~~ومضى هذا في باب سقاية الحاج عن ابن عمر بلفظ: (استأذن العباس بن عبد ~~المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ~~فأذن له). وقال ابن المنذر السنة أن يبيت الناس بمنى ليالي أيام التشريق ~~إلا من أرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإنه أرخص للعباس أن ~~يبيت بمكة PageV10P084 # لأجل سقايته، وأرخص لرعاء الإبل وأرخص لمن أراد التعجيل أن ينفر في النفر ~~الأول. # واختلف الفقهاء فيمن بات ليلة منى بمكة من غير من رخص له، فقال مالك: ~~عليه دم، وقال الشافعي: إن بات ليلة أطعم عنها مسكينا، وإن بات ليالي منى ~~كلها أحببت أن يهريق دما، وجعل أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، وأصحابه لا شيء ~~عليه إن كان يأتي منى، ويرمي الجمار، وهو قول الحسن البصري، رضي الله تعالى ~~عنه. # تابعه أبو أسامة وعقبة بن ms06227 خالد وأبو ضمرة أي: تابع محمد بن عبد الله بن ~~نمير أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وأخرج هذه المتابعة مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر وحدثنا ابن نمير، واللفظ له، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ~~عبيد الله، قال: حدثني نافع (عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن ~~له. # قوله: (وعقبة بن خالد) عطف على قوله: (أبو أسامة) أي: تابع ابن نمير أيضا ~~عقبة بن خالد أبو مسعود الكوفي. وأخرج متابعته عثمان بن أبي شيبة في مسنده ~~عنه. # قوله: (وأبو ضمرة) عطف على ما قبله أي: تابع ابن نمير أبو ضمرة، بفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الميم، واسمه أنس بن عياض. # وقد أخرج البخاري في: باب سقاية الحاج عن عبد الله بن أبي الأسود عن أبي ~~ضمرة عن عبيد الله عن نافع الحديث. وإنما ذكر البخاري هذه المتابعات هنا ~~بعد أن روى هذا الحديث من ثلاث طرق لأجل شك وقع في رواية يحيى بن سعيد ~~القطان في وصله، وقد أخرجه أحمد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع، قال: لا ~~أعلمه إلا عن ابن عمر، وقال الإسماعيلي: وصل هذا الحديث بلا شك فيه ~~الدراوردي، وعلي بن مسهر وأبو حمزة وعقبة بن خالد ومحمد بن فليح وموسى بن ~~عقبة عن عبيد الله وأرسله ابن المبارك عن عبيد الله. # 431 ((باب رمي الجمار)) أي: هذا باب في بيان وقت رمي الجمار، وإنما قدرنا ~~هكذا لأن حديث الباب لا يدل إلا على بيان وقت الجمار. # وقال جابر رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد ~~الزوال مطابقته للترجمة تؤخذ من الوجه الذي ذكرناه الآن، وهذا معلق وصله ~~مسلم، وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر وابن ~~إدريس عن ابن جريج عن ms06228 أبي الزبير (عن جابر، قال: رمى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس)، ورواه أبو داود ~~من رواية يحيى بن سعيد، والترمذي عن علي بن خشرم: حدثنا عيسى بن يونس عن ~~ابن جريج عن أبي الزبير (عن جابر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ~~يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس). وأخرجه النسائي من رواية عبد ~~الله بن إدريس. # قوله: (ضحى) الرواية فيه بالتنوين على أنه مصروف، وهو مذهب النحاة من أهل ~~البصرة، سواء قصد التعريف أو التنكير. وقال الجوهري: تقول: لقيته ضحى وضحى ~~إذا أردت به ضحى يومك لم تنونه، وأما وقت الضحى بالضم والقصر. فقال ~~الجوهري: ضحوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى وهو حين تشرق الشمس ~~مقصور يؤنث ويذكر، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع: ضحوة، ومن ذكر ذهب إلى أنه ~~اسم على فعل مثل صرد ونغر، وهو ظرف غير متمكن مثل: سحر. قال: ثم بعده ~~الضحاء ممدود مذكر، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. قوله: (ورمى بعد ذلك بعد ~~الزوال) يعني رمي الجمار أيام التشريق. # ويستفاد من الحديث حكمان: الأول: أن وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر ضحى ~~اقتداء به، صلى الله عليه وسلم. وقال الرافعي: المستحب أن يرمي بعد طلوع ~~الشمس ثم يأتي بباقي الأعمال فيقع الطواف في ضحوة النهار. انتهى. وقال ~~شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: وما قاله الرافعي مخالف للحديث على ~~مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار متقدمة على الضحى، وهذا وقت ~~الاختيار، وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس، وهذا مذهبنا لما روى ~~أبو داود عن ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أي بني لا ~~ترموا PageV10P085 # الجمرة حتى تطلع الشمس. وأما آخره فإلى غروب الشمس، وقال الشافعي: يجوز ~~الرمي بعد النصف الأخير من الليل، وفي (شرح الترمذي) لشيخنا: وأما آخر وقت ~~رمي جمرة العقبة فاختلف فيه كلام الرافعي، فجزم في (الشرح الصغير) أنه ms06229 يمتد ~~إلى الزوال، قال: والمذكور في (النهاية) جزما امتداده إلى الغروب، وحكى ~~وجهين في امتداده إلى الفجر: أصحهما: أنه لا يمتد. وكذا صححه النووي في ~~(الروضة) وفي (التوضيح): رمي جمرة العقبة من أسباب التحلل عندنا، وليس ~~بركن، خلافا لعبد الملك المالكي حيث قال: من خرجت عنه أيام منى ولم يرم ~~جمرة العقبة بطل حجه، فإن ذكر بعد غروب شمس يوم النحر فعليه دم، وإن تذكر ~~بعد فعليه بدنة، وقال ابن وهب: لا شيء عليه ما دامت أيام منى. وفي (المحيط) ~~أوقات رمي جمرة العقبة ثلاثة: مسنون بعد طلوع الشمس، ومباح بعد زوالها إلى ~~غروبها، ومكروه وهو الرمي بالليل. ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن ~~يرميها في الليل، ولا شيء عليه. وعن أبي يوسف، وهو قول الثوري: لا يرمي في ~~الليل وعليه دم، ولو لم يرم في يوم النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم ~~عند أبي حنيفة، خلافا لهما. # الحكم الثاني: هو أن الرمي في أيام التشريق محله بعد زوال الشمس، وهو ~~كذلك، وقد اتفق عليه الأئمة. وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها، فقال: ~~يجوز الرمي فيه قبل الزوال استحسانا. وقال: إن رمى في اليوم الأول أو ~~الثاني قبل الزوال أعاد، وفي الثالث يجزيه. وقال عطاء وطاووس: يجوز في ~~الثلاثة قبل الزوال، واتفق مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور: أنه ~~إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي، ويجبر ذلك ~~بالدم. # 6471 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسغر عن وبرة قال سألت ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما متى أرمي الجمار قال إذا رمى إمامك فأرمه فأعدت عليه المسألة ~~قال كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. # مطابقته للترجمة من الذي ذكرناه قبل هذا، وأبو نعيم الفضل بن دكين ومسعر ~~بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وبالراء ابن كدام، مر ~~في كتاب الوضوء، وبرة، بالواو والباء الموحدة والراء المفتوحات على وزن ~~شجرة: ابن عبد الرحمن المسلي، بضم الميم وسكون السين المهملة ms06230 بعدها لام، ~~وكلهم كوفيون. # وأخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد الزهري عن سفيان ومسعر. # قوله: (متى أرمي الجمار؟)، يعني: في غير يوم الأضحى. قوله: (إذا رمى ~~إمامك) أراد به الأمير الذي على الحج، وكان ابن عمر خاف عليه أن يخالف ~~الأمير فيحصل له منه ضرر، فلما أعاد إليه المسألة لم يسعه الكتمان، فأعلمه ~~بما كانوا يفعلونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فارمه)، بهاء ~~ساكنة لأنها هاء السكت، والحديث رواه ابن عيينة عن مسعر بهذا الإسناد، فقال ~~فيه: (فقلت له: أرأيت إن أخر إمامي؟) أي: الرمي، فذكر له الحديث، أخرجه ابن ~~أبي عمر في (مسنده) عنه ومن طريقه الإسماعيلي، ولفظه: (فإذا زاغت الشمس)، ~~أو زالت. قوله: (كنا نتحين) على وزن: نتفعل، من: الحين، وهو الزمان أي: ~~نراقب الوقت. قوله: (فإذا زالت الشمس رمينا) أي: في أيام التشريق، وعند ~~الجمهور: لا يجوز الرمي في أيام التشريق، وهي الأيام الثلاثة إلا بعد ~~الزوال. وقال عطاء وطاووس: يجزيه فيها قبل الزوال، وقد ذكرناه عن قريب. ~~واتفقوا أنه إذا مضت أيام التشريق وغابت الشمس من آخرها فقد فات الرمي، ~~ويجبر بالدم. وقال ابن قدامة: إذا أخر رمي يوم إلى يوم بعده أو أخر الرمي ~~كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة، ولا شيء عليه. وعند أبي حنيفة: إن ترك ~~حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وعليه لكل حصاة نصف صاع، وإن ترك ~~أربعا إلى الغد فعليه دم، والله أعلم. # 531 ((باب رمي الجمار من بطن الوادي)) أي: هذا باب في بيان رمي الجمار من ~~بطن الوادي، وأراد به رمي جمار العقبة يوم النحر، وهذا هو صفة رمي جمرة ~~العقبة وهي أن يرمي من بطن الوادي من أسفل إلى أعلى. فإن قلت: روى ابن أبي ~~شيبة عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوا إذا رمى الجمرة؟ قلت: ~~هذا في الجمرتين الآخرتين، وأما في جمرة العقبة فمن بطن الوادي. ~~PageV10P086 # 7471 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان ms06231 عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد قال رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت يابا عبد الرحمان إن ~~ناسا يرمونها من فوقها فقال والذي لا إل 1764; ه غيره هاذا مقام الذي أنزلت ~~عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: محمد بن كثير ضد القليل وقد تكرر ذكره. ~~الثاني: سفيان الثوري. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: إبراهيم النخعي. ~~الخامس: عبد الرحمن بن يزيد النخعي. السادس: عبد الله بن مسعود. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. والإخبار كذلك في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وسفيان مكي ~~والبقية كوفيون. وفيه: رواية الرجل عن خاله لأن عبد الرحمن هو خال إبراهيم. ~~وفيه: ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وهو الأعمش وإبراهيم وعبد ~~الرحمن. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن مسدد وعن حفص بن ~~عمر. وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر وأبي كريب وعن منجاب بن الحارث، ~~وعن يعقوب بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وبندار وابن ~~المثنى، ثلاثتهم عن غندر وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~ويحيى بن يحيى كلاهما عن أبي المحياة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ~~ومسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى، وهناد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به وعن الحسن بن محمد الزعفراني ومالك بن ~~الخليل وعن مجاهد بن موسى وعن هناد عن أبي المحياة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~علي بن محمد عن وكيع به. # ذكر معناه: قوله: (رمى عبد الله)، أي ابن مسعود أي: رمى جمرة العقبة من ~~بطن الوادي، ولفظ الترمذي: لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن الوادي، ~~أي: وقف في بطن الوادي. قوله: (يا با عبد الرحمن) أصله: يا أبا، بالهمزة ~~وعادتهم تسهيل الهمزة في هذا، وأبو عبد الرحمن كنية عبد ms06232 الله بن مسعود. ~~قوله: (والذي لا إل 1764; ه غيره..) إلى آخره، حلف ابن مسعود من غير داع ~~لذلك لأجل تأكيد كلامه، وذلك أنه لما سمع من عبد الرحمن بن يزيد ما نقل عن ~~هؤلاء الذين يرمون جمرة العقبة من فوق الوادي على خلاف ما يفعله الشارع صعب ~~عليه ذلك، وكرهه منهم، وأنكر عليهم غاية الإنكار حتى ألجأه ذلك إلى اليمن. ~~ثم الحكمة في ذكر ابن مسعود لسورة البقرة دون غيرها من السور، وإن كان قد ~~أنزل عليه كل السور، وأن معظم المناسك مذكور في سورة البقرة، فكأنه قال: من ~~هنا رمى من أنزل عليه أمور المناسك وأخذ عنه الشرع فهو أولى وأحق بالاتباع ~~ممن رمى الجمرة من فوقها. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن السنة رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولو ~~رماها من أسفلها كره. وفي (التوضيح): ولو رماها من أسفلها جاز. وقال مالك: ~~لا بأس أن يرميها من فوقها ثم رجع، فقال: لا يرميها إلا من أسفلها وقال ابن ~~بطال رمى جمرة العقبة من حيث يتيسر من العقبة من أو أسفلها أو أعلاها أو ~~أوسطها، كل ذلك واسع، والموضع الذي يختار بها بطن الوادي من أجل حديث ابن ~~مسعود، وكان جابر بن عبد الله يرميها من بطن الوادي، وبه قال عطاء وسالم، ~~وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال مالك، فرميها من أسفلها أحب ~~إلي. وقد روى عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه جاء والزحام عند الجمرة، ~~فصعد فرماها من فوقها. وفيه: أنه لا يكره قول الرجل سورة البقرة وسورة آل ~~عمران، ونحو ذلك وهو قول كافة العلماء إلا ما حكى عن بعض التابعين كراهة ~~ذلك، وأنه ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيه كذا، والأصح قول الجمهور ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة ~~كفتاه). وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة المرفوعة. # وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن الأعمش بهاذا PageV10P087 # هذا تعليق وصله عبد الرحمن بن منده بإسناده ms06233 إلى عبد الله بن الوليد ~~العدني، هذا عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش بهذا الحديث المذكور عن عبد ~~الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # 631 ((باب رمي الجمار بسبع حصيات)) أي: هذا باب في بيان أن عدد رمي ~~الجمار إنما هو بسبع حصيات، بفتح الصاد والياء، جمع حصاة وهو الصواب بخلاف ~~ما وقع في رواية أبي الحسن: حصايات. # ذكره ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ذكر ~~السبع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ووصله البخاري في: باب ~~إذا رمى الجمرتين، وهو الباب الرابع بعد هذا الباب على ما يأتي، إن شاء ~~الله. # 8471 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان ابن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه انتهى إلى ~~الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى بسبع وقال هاكذا رمى ~~الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحكم بفتحتين هو ابن عيينة، بضم العين وفتح ~~التاء المثناة من فوق، وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ووقع في ~~بعض النسخ مذكورا عن الحكم بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي. # قوله: (إلى الجمرة الكبرى) هي جمرة العقبة آخر الجمرات الثلاث بالنسبة ~~إلى المتوجه من منى إلى مكة. قوله: (ومنى عن يمينه) أي: وجعل منى عن يمينه. ~~قوله: (ورمى بسبع)، أي: بسبع حصيات. # ويستفاد منه: أن رمي الجمرة لا بد أن يكون بسبع حصيات، وهو قول أكثر ~~العلماء وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزاء، وقال مجاهد إن رمى بست فلا ~~شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق، واحتج من قال بذلك بما رواه النسائي من ~~حديث سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: (رجعنا في الحجة مع النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وبعضنا يقول: رميت بست حصيات، وبعضنا يقول: رميت بسبع، فلم ~~يعب بعضنا ms06234 على بعض)، وروى أبو داود والنسائي أيضا من رواية أبي مجلز، قال: ~~سألت ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، عن شيء من أمر الجمار، فقال: ما ~~أدري، رماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع؟ والصحيح الذي عليه ~~الجمهور أن الواجب سبع، كما صحح من حديث ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن ~~عمر وغيرهم. وأجيب: عن حديث سعد: بأنه ليس بمسند، وعن حديث ابن عباس: أنه ~~ورد على الشك من ابن عباس، وشك الشاك لا يقدح في جزم الجازم، فإنه رماها ~~بأقل من سبع حصيات، فذهب الجمهور فيما حكاه القاضي عياض إلى أن عليه دما، ~~وهو قول مالك والأوزاعي وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن تارك حصاة مدا من ~~طعام، وفي اثنتين مدين، وفي ثلاث فأكثر دما. وللشافعي قول آخر: إن في ~~الحصاة ثلث دم، وله قول آخر: إن في الحصاة درهما. # وذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه إن ترك أكثر من نصف الجمرات الثلاث فعليه ~~دم، وإن ترك أقل من نصفها ففي كل حصاة نصف صاع، وعن طاووس إن رمى ستا يطعم ~~تمرة أو لقمة. وذكر الطبري عن بعضهم: أنه لو ترك رمي جميعهن بعد أن يكبر ~~عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك، وقال: إنما جعل الرمي في ذلك بالحصى ~~سببا لحفظ التكبيرات السبع، كما جعل عقد الأصابع بالتسبيح سببا لحفظ العدد، ~~وذكر عن يحيى ابن سعيد أنه سئل عن الخرز والنوى يسبح به؟ قال: حسن، قد كانت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، تقول: إنما الحصى للجمار ليحفظ به التكبيرات. ~~وقال الحكم وحماد: من نسي جمرة أو جمرتين أو حصاتين يهريق دما. وقال عطاء ~~من نسي شيئا من رمي الجمار فذكر ليلا أو نهارا فيلزم ما نسي، ولا شيء عليه، ~~وإن مضت أيام التشريق فعليه دم. وهو قول الأوزاعي. وقال مالك: إن نسي حصاة ~~من الجمرة حتى ذهبت أيام الرمي ذبح شاة، وإن نسي جمرة تامة ذبح بقرة. # واختلفوا فيمن PageV10P088 # رمى سبع حصيات في كل مرة ms06235 واحدة. فقال مالك والشافعي: لا يجزيه إلا عن ~~حصاة واحدة ويرمي بعدها ستا. وقال عطاء: تجزيه عن السبع، وهو قول أبي حنيفة ~~كما في سياط الحد سوطا سوطا، ومجتمعة إذا علم وصول الكل إلى بدنه، هذا الذي ~~ذكر عن أبي حنيفة ذكره صاحب (التوضيح). وذكر في (المحيط): ولو رمى إحدى ~~الجمار بسبع حصيات رمية واحدة فهي بمنزلة حصاة، وكان عليه أن يرمي ست مرات. ~~قلت: العمدة في النقل عن صاحب مذهب من المذاهب على نقل صاحب من أصحاب ذلك ~~المذهب. # ومن فوائده: أنه يرمي الجمرة وهو يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، وهو ~~أحد الوجوه للشافعية. وقال النووي: هو الصحيح من مذهبنا، قال: وبه قال ~~جمهور العلماء، وفي وجه: أنه يستدبر القبلة ويستقبل الجمرة مما يلي مكة، ~~وتكون منى أيضا أمامه، وبه قطع الشيخ أبو حامد، وفي وجه: يستقبل القبلة ~~ويجعل الجمرة على يمينه ومنى خلف ظهره. ومنها: أنه لا بد من مسمى الرمي ~~وأنه لا يكفي الوضع، وهو كذلك عند الجمهور، وحكى القاضي عياض عن المالكية: ~~أن الطرح والوضع لا يجزئ. قال: وقال أصحاب الرأي يجزئ الطرح ولا يجزء ~~الوضع. قال: ووافقنا أبو ثور إلا أنه قال: إن كان يسمي الطرح رميا أجزأه، ~~وحكى إمام الحرمين أيضا عن بعض أصحاب الشافعي أنه يكفي الوضع. قلت: قال ~~صاحب (المحيط): وضع الحصاة لا يجزيه عن الرمي ويجزيه طرحها لأنه رمى حقيقة. ~~ومنها: أن المراد بسبع جمرات وهي الحصيات. وقال أصحابنا: يجوز الرمي بكل ما ~~كان من جنس الأرض: كالحجر والمدر، والمراد السبج وكسر الآحر، ولا يجوز بما ~~ليس من جنس الأرض: كالذهب والفضة واللؤلؤ والعنبر، وذهب داود إلى جوازه بكل ~~شيء حتى بالبعرة والعصفور الميت، وقال ابن المبارك: لا يجوز إلا بالحصى، ~~وقال أحمد: لا يجوز بالحجر الكبير. # 731 ((باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه من رمى جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى، وجعل البيت عن يساره وجعل منى ~~عن يمينه. قوله: (فجعل) ms06236 ويروى: (وجعل) بالواو. # 9471 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الحكم عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان بن يزيد أنه حج مع ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فرآه يرمي الجمرة ~~الكبرى بسبع حصيات فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي ~~أنزلت عليه سورة البقرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر لحديث ابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه. أخرجه عن آدم ابن أبي إياس عن شعبة بن الحجاج عن الحجم بن عتيبة عن ~~إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي... إلى آخره، وقد مر الكلام ~~فيه مستوفى في الحديث السابق. # 831 ((باب يكبر مع كل حصاة تكبيرة)) أي: هذا باب يذكر فيه أن الحاج إذا ~~رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة تكبيرة. # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال ~~بالتكبير مع كل حصاة عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، راويا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ذكره البخاري موصولا في: باب إذا رمى ~~الجمرتين، يقوم، يأتي بعد هذا الباب الذي يلي هذا الباب. # 0571 حدثنا مسدد عن عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال سمعت الحجاج يقول ~~على المنبر السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران ~~والسورة التي يذكر فيها النساء قال فذكرت ذالك لإبراهيم فقال حدثني عبد ~~الرحمان بن يزيد أنه كان مع ابن PageV10P089 # مسعود رضي الله تعالى عنه حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي حتى إذا ~~حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم قال من هاهنا ~~والذي لا إلاه غيره قام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (يكبر مع كل حصاة)، وهذا طريق آخر لحديث ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري، والأعمش هو ~~سليمان، والحجاج هو ابن يوسف نائب عبد الملك بن مروان بالعراق. # قوله: (قال سمعت الحجاج يقول) هذا ms06237 حكاية عن الأعمش عن الحجاج لأجل إظهار ~~خطئه، ولم يقصد به الرواية عنه لأنه لم يكن أهلا لذلك، وأصل القضية أن ~~الأعمش سمع الحجاج يقول وهو على المنبر: السورة التي تذكر فيها البقرة ~~والسورة التي تذكر فيها آل عمران والسورة التي تذكر فيها النساء، ولم يقل: ~~سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء، ولم ير بإضافة السورة إلى البقرة ~~ولا إلى آل عمران ولا إلى النساء، ونحو ذلك. وروى النسائي بلفظ: لا تقولوا: ~~سورة البقرة، قولا: السورة التي تذكر فيها البقرة. وفي رواية مسلم عن ~~الأعمش، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن ~~كما ألفه جبريل، عليه السلام، السورة التي تذكر فيها البقرة، والسورة التي ~~تذكر فيها آل عمران. قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله، فسبه، ثم قال: ~~حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه حج مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة، ~~فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع كل ~~حصاة. قال: فقلت: يابا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها؟ فقال: والذي ~~لا إل 1764; ه غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة. انتهى. ولما قال ~~الأعمش لإبراهيم ما قال، وحدثه إبراهيم عن عبد الرحمن، رد عليه بذلك وأظهر ~~خطأ الحجاج عليه ما يستحق، وقال عياض: إن كان الحجاج أراد بقوله: كما ألفه ~~جبريل، عليه السلام، تأليف الآي في كل سورة ونظمها على ما هي عليه الآن في ~~المصحف، فهو إجماع المسلمين، أجمعوا أن ذلك تأليف سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان يريد تأليف السورة بعضها على أثر بعض، فهو قول بعض ~~الفقهاء والقراء، وخالفهم جماعة من المحققين، وقالوا: بل هو اجتهاد من ~~الأمة وليس بتوقيف، وقال أبو الفضل: تقديم الحجاج سورة النساء على آل عمران ~~في رواية مسلم دليل على أنه لم يرد إلا نظم الآي، لأن الحجاج إنما كان يتبع ~~مصحف عثمان، رضي الله تعالى عنه، ولا يخالفه. قوله: (حين رمى جمرة العقبة)، ~~هي الجمرة الكبرى ms06238 وليست هي من منى بل هي حد منى من جهة مكة، وهي التي بايع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار عندها على الهجرة، والجمرة اسم لمجتمع ~~الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها، فيقول: تجمر بنو فلان إذا اجتمعوا. ~~وقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارا، فسمت الشيء بلازمه. قوله: ~~(فاستبطن الوادي) أي: دخل في بطن الوادي. قوله: (حتى إذا حاذى بالشجرة) أي: ~~قابلها، والباء فيه زائدة، وهذا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة. وقد ~~روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال: رأيت القاسم وسالما ونافعا يرمون ~~من الشجرة، ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود: أنه كان إذا جاور الشجرة رمى ~~جمرة العقبة من تحت غصن من أغصانها. قوله: (اعترضها) أي: الشجرة. قال ~~بعضهم: قلت: معناه أتاها من عرضها، نبه عليه الداودي. قوله: (فرمى)، أي: ~~الجمرة. قوله: (يكبر) جملة حالية. # ذكر ما يستفاد منه منها: لا بد من رمي سبع بحصات. ومنها: التكبير مع كل ~~حصاة، وأجمعوا على استحبابه فيما حكاه القاضي عياض، وأنه لو ترك التكبير ~~أجزأه إجماعا وفيه نظر، لأن بعضهم يعده واجبا. وقال أصحابنا: يكبر مع كل ~~حصاة، ويقول: بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه، وكان علي، رضي الله ~~تعالى عنه، يقول، كلما رمى حصيات: اللهم إهدني بالهدى، وقني بالتقوى، واجعل ~~الآخرة خيرا لي من الأولى. وكان ابن مسعود وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~يقولان عند ذلك: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا. وقال ~~ابن القاسم: فإن سبح لا شيء عليه. PageV10P090 # 931 ((باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف)) أي: هذا باب يذكر فيه من رمى ~~جمرة العقبة، والحال أنه لم يقف عندها. # قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال ~~عبد الله بن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يرمي جمرة العقبة ~~ولا يقف عندها. أخرج البخاري هذا مسندا في الباب الذي يلي هذا الباب، وقد ~~روى أحمد في ms06239 (مسنده) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، ولا يعرف ~~فيه خلاف. # 041 ((باب إذا رمى الجمرتين يقوم ويسهل مستقبل القبلة)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا رمى الجمرتين، وهما الجمرة الأولى والثانية غير جمرة العقبة. قوله: ~~(يقوم) أي: يقف عندهما طويلا. واختلفوا في مقدار ما يقف عند الجمرة الأولى، ~~فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعن ابن عمر: كان ~~يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين، وعن أبي مجلز قال: كان ابن ~~عمر يشبر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي، وقام عند الجمرتين قدر قراءة سورة يوسف، ~~وكان ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، يقف بقدر قراءة سورة من المئين، ولا ~~توقيف في ذلك عند العلماء، وإنما هو ذكر ودعاء، فإن لم يقف ولم يدع فلا حرج ~~عليه عند أكثر العلماء إلا الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئا أو يهريق دما. ~~قوله: (ويسهل)، بضم الياء آخر الحروف وسكون السين المهملة، أي: يقصد السهل ~~من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه. قوله: (مستقبل القبلة) ~~كلام إضافي وقع حالا. وقال الكرماني: يسهل أن ينزل إلى السهل من بطن ~~الوادي، يقال: أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل. # 1571 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا طلحة بن يحيى قال حدثنا يونس عن ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يرمي الجمرة ~~الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل ~~القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال ~~فيستهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه طويلا ثم يرمي ~~جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هاكذا رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. هذا الحديث من أفراد البخاري، وذكره أيضا في ~~بابين بعده، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وطلحة بن ms06240 يحيى ~~بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري المديني، وليس له في هذا الكتاب ~~غير هذا الحديث. فإن قلت: فيه مقال، فقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولهذا لم ~~يخرج له مسلم شيئا قلت: وثقه ابن معين، على أن البخاري لم يحتج به وحده، ~~فقد استظهر بمتابعة سليمان بن بلال في الباب الذي بعده، وبمتابعة عثمان بن ~~عمر أيضا، كلاهما عن يونس، وتابعهم عبد الله بن عمر النميري عن يونس عند ~~الإسماعيلي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب. # قوله: (الجمرة الدنيا)، بضم الدال أو بكسرها أي: القريبة إلى جهة مسجد ~~الخيف، وهي أولى الجمرات التي ترمي من ثاني يوم النحر، وهي أقرب الجمرات من ~~منى وأبعدها من مكة. قوله: (على إثر كل حصاة) إثر الشيء، بكسر الهمزة وسكون ~~الثاء المثلثة: عقيبة. قوله: (حتى يسهل)، بنصب اللام بتقدير: أن، وقد مر ~~تفسيره عن قريب. قوله: PageV10P091 # (فيقوم طويلا)، وفي رواية سلميان بن بلال: فيقوم قياما طويلا. قوله: ~~(ويرفع يديه) أي: في الدعاء، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء، ~~وروى مالك منعه في جميع المشاعر، وروى في الاستسقاء: (رافعا يديه وقد جعل ~~بطونهما إلى الأرض، صلى الله عليه وسلم). وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدا ~~أنكر ذلك غير مالك فإن ابن القاسم حكى عنه أنه لم يكن يعرف رفع اليدين ~~هنالك قال واتباع السنة أفضل وقيل يرفع حكاه ابن التين وابن الحاجب. قوله: ~~(ثم يرمي الوسطى) أي: الجمرة الوسطى. قوله: (ثم يأخذ ذات الشمال)، بكسر ~~الشين أي: جانب الشمال. قوله: (ثم يرمي جمرة ذات العقبة)، هي جمرة العقبة. ~~وفي رواية عثمان بن عمر: (ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة). قوله: (ثم ~~ينصرف)، وفي رواية سليمان: (ولا يقف عندها). # 141 ((باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى)) أي: هذا باب في بيان رفع ~~اليدين عند جمرة الدنيا أي: القريبة إلى مسجد الخيف، والوسطى هي الجمرة ~~الثانية بين الجمرة الأولى وجمرة العقبة. # 241 ((باب الدعاء عند الجمرتين)) أي: ms06241 هذا باب في بيان الدعاء عند ~~الجمرتين الأولى والثانية. # 3571 وقال محمد حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس عن الزهري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع ~~حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه ~~يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر ~~كلما رمى بحصاة ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة ~~رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر ~~عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف عندها. قال الزهري سمعت سالم بن عبد الله ~~يحدث مثل هاذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يفعله. # (انظر الحديث 1571 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (رافعا يديه يدعو). # ورجاله أربعة الأول: محمد، ذكره مجردا عن نسبه، واختلف فيه، PageV10P092 # فقال أبو علي بن السكن: هو محمد بن بشار، وقال الكلاباذي: هو محمد بن ~~بشار أو محمد بن المثنى. قال: وروى البخاري أيضا في (جامعه) عن محمد بن عبد ~~الله الذهلي، وقال بعضهم: وجزم غيره بأنه الهذلي. قلت: لم أر أحدا جزم به، ~~وإنما وقع الاختلاف في هؤلاء المحمدين، فقال ابن السكن: هو محمد بن بشار ~~ولم يجزم به، وقال الكلاباذي بالشك بين محمد بن بشار وبين محمد ابن المثنى. ~~قال: وروى البخاري في (جامعه) أيضا عن محمد بن عبد الله الذهلي ولم يجزم ~~بأحد منهم. الثاني: عثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري. الثالث: يونس بن ~~يزيد الأيلي. الرابع: محمد بن مسلم الزهري. فإن قلت: ما تقول في هذا ~~الحديث؟ هل هو مسند أم مرسل؟ قلت: قال الكرماني: هذا من مراسيل الزهري، ولا ~~يصير مسندا بما ذكره آخرا لأنه قال: يحدث بمثله لا بنفسه. انتهى. وقال ~~بعضهم: هو بالإسناد المصدر به الباب، ولا اختلاف بين أهل الحديث بأن ~~الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على ms06242 بعض السند، ~~وإنما اختلفوا في جواز ذلك، ثم قال: وأغرب الكرماني، فقال: ونقل ما قاله ~~الذي ذكرناه عنه، ثم قال: وليس مراد المحدث بقوله: في هذا بمثله إلا نفسه، ~~ثم احتج في دعواه بما رواه الإسماعيلي عن ابن ناجية عن ابن المثنى وغيره عن ~~عثمان بن عمر، وقال في آخره: قال الزهري: سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف أن المراد بقوله: بمثله: نفسه. انتهى. قلت: ~~ليت شعري من أين هذا التصرف، وكيف يصح احتجاجه في دعواه بحديث الإسماعيلي، ~~فإن الزهري فيه صرح بالسماع عن سالم، وسالم صرح بالتحديث عن أبيه، وأبوه ~~صرح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف يدل هذا على أن المراد بقوله بمثله ~~نفسه؟ وهذا شيء عجيب، لأن بين قوله: يحدث بهذا عن أبيه، وبين قوله: يحدث ~~مثل هذا عن أبيه، فرقا عظيما لأن مثل الشيء غيره، فكيف يكون نفسه؟ تيقظ ~~فإنه موضع التأمل. قوله: (رافعا يديه)، نصب على الحال. قوله: (يدعو) جملة ~~وقعت حالا أيضا إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة. وبقية الكلام قد ~~مرت آنفا. # 341 ((باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة)) أي: هذا باب في ~~بيان استعمال الطيب بعد رمي جمرة العقبة وبعد الحلق قبل الإفاضة أي: قبل ~~طواف الزيارة وهو طواف الركن، وإنما لم يشر إلى الحكم في ذلك في الترجمة ~~لأجل الخلاف فيه. قال ابن المنذر: اختلف العلماء فيما أبيح للحاج بعد رمي ~~جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت، فروى عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، ~~وابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنها: أنه يحل له كل شيء إلا النساء، ~~وهو قول سالم وطاووس والنخعي، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور، واحتجوا فيه بحديث الباب، وروى عن ابن عمر وابنه: أنه يحل له كل ~~شيء إلا النساء والطيب وقال مالك يحل له كل شيء إلا النساء والصيد. وفي ~~(المدونة): أكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض فإن فعل ms06243 فلا شيء ~~عليه. قلت: مذهب عروة بن الزبير وجماعة من السلف، رضي الله تعالى عنهم، أنه ~~لا يحل للحاج اللباس والطيب يوم النحر وإن رمى جمرة العقبة وحلق وذبح حتى ~~تحل له النساء، ولا تحل له النساء حتى يطوف طواف الزيارة. واحتجوا في ذلك ~~بما رواه الطحاوي: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: ~~حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أم قيس بنت محصن، قالت: دخل علي ~~عكاشة بن محصن وآخر في منى مساء يوم الأضحى، فنزعا ثيابهما وتركا الطيب. ~~فقلت: ما لكما؟ فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: من لم يفض ~~إلى البيت من عشية هذه فليدع الثياب والطيب. وقال علقمة وسالم وطاووس وعبيد ~~الله بن الحسن وخارجة بن زيد وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~والشافعي وأحمد في (الصحيح) وأبو ثور وإسحاق: إذا رمى المحرم جمرة العقبة ~~ثم حلق حل له كل شيء كان محظورا بالإحرام إلا النساء. # واختلفوا في حكم الطيب. فقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد ~~في رواية: حكم الطيب حكم اللباس فيحل كما يحل اللباس. وقال مالك وأحمد في ~~رواية: حكم الطيب حكم الجماع فلا يحل له حتى يحل الجماع. واحتج أبو حنيفة ~~ومن معه بحديث الباب. وقال صاحب (التوضيح): واحتج الطحاوي لأصحابه بحديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، مرفوعا: (إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب ~~والثياب وكل شيء إلا النساء). وفيه الحجاج بن أرطأة، وبحديث الحسن البصري ~~عن ابن عباس ولم يسمع منه، (قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم PageV10P093 # كل شيء إلا النساء. فقال له رجل: والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك. أفطيب هو؟ قلت: سبحان الله. ~~آثار التعصب الباطل لا تخلو عنهم، فلم لم يذكر صاحب (التوضيح) حديث الباب ~~في احتجاج الطحاوي لأبي حنيفة وأصحابه، فإنه احتج لهم أولا بحديث الباب، ~~وأخرجه من طرق، واحتج أيضا بالحديث الذي ذكره ms06244 صاحب (التوضيح) وصدر كلامه ~~به، وغمز بقوله: وفيه الحجاج بن أرطأة، فما للحجاج بن أرطأة وقد احتجت به ~~الأربعة والبيهقي أيضا أخرج حديثه؟ وأما حديث ابن عباس فإنه طعن فيه بأن ~~الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، فإنه ليس بالحسن البصري، وإنما هو الحسن ~~العرني، وقد روى عن يحيى بن معين أن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، ~~وغيره قال: سمع منه، فالمثبت أولى من النافي على ما عرف، وقد ذهل صاحب ~~(التوضيح) ولم يفرق بين البصري والعرني، ومع هذا فحديث ابن عباس هذا أخرجه ~~النسائي وابن ماجة أيضا. وأما الجواب عن حديث أم قيس، أخت عكاشة بن محصن، ~~فإنه لا يعارض حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، لأن حديث عائشة فيه من ~~الصحة ما ليس في حديث أم قيس، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وحديثه هذا شاذ. # 441 ((باب طواف الوداع)) أي: هذا باب في بيان حكم طواف الوداع، وإنما ~~أضمر الحكم اكتفاء بما في حديث الباب. # 5571 حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن ~~الحائض. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أن يكون آخر عهدهم بالبيت)، وهو لا يكون ~~إلا بالطواف، وهو في آخر العهد طواف الوداع. # ورجاله: تكرر ذكرهم، وسفيان بن عيينة وابن طاووس هو عبد الله بن طاووس. # وأخرجه البخاري أيضا عن مسلم ابن إبراهيم، فعن قريب يأتي، وأخرجه أيضا في ~~الطهارة عن معلى بن أسد. وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي بكر بن ~~أبي شيبة، كلاهما عن سفيان به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد المقري، والحارث بن مسكين، كلاهما عن سفيان به. وعن جعفر بن مسافر ~~مختصرا. # قوله: (أمر الناس)، على صيغة المجهول، وأصل الكلام: أمر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت. ورواه مسلم نحوه عن سفيان عن ~~ابن ms06245 طاووس عن أبيه عن ابن عباس، ورواه أيضا عن سليمان الأحول عن طاووس عن ~~ابن عباس، قال: (كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله، PageV10P094 # صلى الله عليه وسلم: لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت). قال ~~زهير: ينصرفون كل، وجه ولم يقل: في. وروى مسلم أيضا من رواية الحسن بن مسلم ~~(عن طاووس، قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تعني أن تصدر الحائض ~~قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: أما لا فسل فلانة ~~الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فرجع زيد إلى ~~ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت!). وفي رواية: (فسألها زيد ~~ثم رجع وهو يضحك، فقال... الحديث كما حدثتني). وفي رواية البيهقي: (أرسل ~~زيد إلى ابن عباس: إني وجدت الذي قلت كما قلت، فقال ابن عباس: إني لأعلم ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء، ولكن أحببت أن أقول ما في كتاب ~~الله تعالى، ثم تلا هذه الآية: * (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا ~~بالبيت العتيق) * (الحج: 92). فقد قضت التفث ووفت النذر وطافت بالبيت فما ~~بقي). قوله: (أما لا) بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفية، وهو الصواب ~~المشهور. قال القاضي: ضبطه الطبري والأصيلي بكسر اللام، قال: والمعروف في ~~كلام العرب فتحها إلا على لغة من يميل. وقال ابن الأنباري قولهم: إفعل هذا ~~إما لا، معناه: إفعله إن كنت لا تفعل غيره. وقال ابن الأثير: أصل هذه ~~الكلمة أن وما، فأدغمت النون في الميم، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد ~~أمالت العرب: لا، إمالة خفية. قال: والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ~~ياء، وهو خطأ، ومعناه: إن لم تفعل هذا فليكن هذا. قوله: (بالبيت) خبر: كان، ~~يعني طواف الوداع لا بد أن يكون آخر العهد به. قال النووي: هو واجب يلزم ~~بتركه دم على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء. وقال مالك وداود وابن ~~المنذر: هو سنة لا ms06246 شيء في تركه. وقال أصحابنا الحنفية: هو واجب على الآفاقي ~~دون المكي والميقاتي، ومن دونهم، وقال أبو يوسف: أحب إلي أن يطوف المكي ~~لأنه يختم المناسك، ولا يجب على الحائض والنفساء، ولا على المعتمر لأن ~~وجوبه عرف نصا في الحج، فيقتصر عليه ولا على فائت الحج، لأن الواجب عليه ~~العمرة وليس لها طواف الوداع، وقال مالك: إنما أمر الناس أن يكون آخر نسكهم ~~الطواف لقوله تعالى: * (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) * ~~(الحج: 23). وقال: * (ثم محلها إلى البيت العتيق) * (الحج: 33). فمحل ~~الشعائر كلها وانقضاؤها بالبيت العتيق. قال: ومن أخر طواف الوداع وخرج ولم ~~يطف، إن كان قريبا رجع فطاف، وإن لم يرجع فلا شيء عليه. وقال عطاء والثوري ~~وأبو حنيفة والشافعي في أظهر قوليه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور: إن كان قريبا ~~رجع فطاف، وإن تباعد مضى وإهراق دما. # واختلفوا في حد القرب، فروي أن عمر، رضي الله تعالى عنه، رد رجلا من مر ~~الظهران ولم يكن ودع، وبين مر الظهران ومكة ثمانية عشر ميلا، وعند أبي ~~حنيفة يرجع ما لم يبلغ المواقيت، وعند الشافعي: يرجع من مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة. وعند الثوري: يرجع ما لم يخرج من الحرم. واختلفوا فيمن ودع ثم بدا ~~له في شراء حوائجه. فقال عطاء: يعيد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت ~~وبنحوه. قال الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال مالك: لا بأس أن يشتري ~~بعض حوائجه وطعامه في السوق، ولا شيء عليه، وإن أقام يوما أو نحوه أعاد. ~~وقال أبو حنيفة: لو ودع وأقام شهرا أو أكثر أجزأه. ولا إعادة عليه. # 6571 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن قتادة ~~أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف ~~به. # (الحديث 6571 طرفه في: 4671). # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم ركب إلى البيت فطاف به) لأن ms06247 المراد به طواف ~~الوداع. فإن قلت: ما وجه قوله: إنه صلى الظهر بالمحصب ورمي هذا اليوم يكون ~~بعد الزوال؟ قلت: لا بعد في هذا، لأنه صلى الله عليه وسلم رمى فنفر فنزل ~~المحصب فصلى الظهر به، والحديث من أفراده. ورجاله قد ذكروا وابن وهب هو عبد ~~الله بن وهب، وقال الإسماعيلي تكلم أحمد في حديث عمرو عن قتادة أن أنس بن ~~مالك، رضي الله تعالى عنه، حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا أتى ~~البخاري بالمتابعة أيضا. قوله: (بالمحصب) الباء فيه متعلق بقوله: صلى، ~~وقوله: ثم رقد عطف عليه، والمحصب، بفتح الصاد المشددة: اسم لمكان متسع بين ~~منى ومكة، وهو بين الجبلين إلى المقابر، سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل ~~السبيل إليه. PageV10P095 # تابعه الليث قال حدثني خالد عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: تابع عمرو بن الحارث في ~~روايته لهذا الحديث عن قتادة الليث بن سعد وذكر هذه المتابعة البزار ~~والطبراني من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن خالد بن يزيد ~~السكسكي عن سعيد بن أبي هلال، وهما قد تقدما في أول كتاب الوضوء، وذكر ~~البزار والطبراني أن خالدا تفرد بهذا الحديث عن سعيد، وأن الليث تفرد به عن ~~خالد، وأن سعيد بن أبي هلال لم يرو عن قتادة عن أنس غير هذا. # 541 ((باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت)) أي: هذا باب يذكر فيه المرأة ~~إذا حاضت بعدما أفاضت، يعني: بعدما طافت طواف الإفاضة الذي هو ركن وجواب ~~إذا محذوف تقديره: هل يجب عليها طواف الوداع أم يسقط عنها بسبب الحيض، وإذا ~~وجب هل يجبر بدم أم لا. # 7571 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ms06248 فقال أحابستنا هي ~~قالوا إنها قد أفاضت قال فلا إذا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أنها أفاضت قال: فلا إذا)، وجه ذلك أن حاصل ~~المعنى أن طواف الوداع ساقط عن الحائض لأنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن ~~صفية أنها حاضت قال: أحابستنا هي؟ فلما أخبر أنها قد أفاضت من قبل أن تحيض، ~~قال: فلا إذا، أي: فلا تحبسنا حينئذ، لأنها أدت الفرض الذي هو ركن الحج. ~~وهذا قول عوام أهل العلم، وخالف في ذلك طائفة، فقالوا: لا يحل لأحد أن ينفر ~~حتى يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا في ذلك حائضا بحيضها، ذكره الطحاوي، وقال ~~ابن المنذر: روي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابت، فإنهم أمروا الحائض ~~بالمقام إذا كانت حائضا لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها ~~طواف الإفاضة، وأسند ابن المنذر عن عمر، رضي الله تعالى عنه، بإسناد صحيح ~~إلى نافع (عن ابن عمر، ققال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت، فأمر ~~عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس حتى تطهر وتطوف بالبيت). ثم قال: وقد ~~ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأشار بذلك إلى أحاديث هذا الباب، وقد روى ابن ~~أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون: إذا أفاضت المرأة ~~قبل أن تحيض فقد فرغت، إلا عمر، رضي الله تعالى عنه، فإنه كان يقول: آخر ~~عهدها بالبيت، وقد وافق عمر على رواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره، فروى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي، واللفظ لأبي داود. من طريق ~~الوليد بن عبد الرحمن بن الحارث ابن عبد الله بن أوس الثقفي، فقال: أتيت ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم ~~تحيض؟ قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. فقال الحارث، كذلك أفتاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال عمر: أربت عن يديك! سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ~~صلى ms06249 الله عليه وسلم لكيما أخالفه، ورواه الترمذي أيضا ولفظه: (خررت عن ~~يديك)، ومعنى: أربت عن يديك، سقطت إرابك، وهو جمع أرب، وهو العضو، ومعنى ~~خررت سقطت، وأجاب الطحاوي عن هذا الحديث بأنه نسخ بحديث عائشة المذكور، ~~وبحديث ابن عباس، رواه الطحاوي فقال: حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان عن ابن ~~طاووس عن أبيه عن ابن عباس: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه ~~قد خفف عن المرأة الحائض. وأخرجه مسلم أيضا. فإن قلت: روى الطحاوي أيضا عن ~~ابن عباس، فقال: حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان عن سليمان وهو ابن أبي مسلم ~~الأحول عن طاووس (عن ابن عباس، قال: كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت)، ~~وهذه الرواية لا تدل على سقوط طواف الوداع عن أحد. قلت: هذا مطلق، والأول ~~مقيد فيحمل المطلق على المقيد. PageV10P096 # قوله: (حاضت) أي: بعد أن أفاضت يوم النحر. قوله: (فذكرت) أي: عائشة، ~~وروى: (فذكر) على صيغة المجهول، قوله: (أحابستنا؟) الهمزة فيه للاستفهام، ~~أي: أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنا منه صلى ~~الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة. قوله: (إنها أفاضت) أي: طافت ~~طواف الإفاضة. قوله: (قال: فلا إذا) أي: قال صلى الله عليه وسلم: أي فلا ~~حبس علينا حينئذ. # 9571 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة أن أهل المدينة ~~سألوا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن امرأة طافت ثم حاضت قال لهم تنفر ~~قالوا لا نأخذ بقولك وندع قول زيد قال إذا قدمتم المدينة فسلوا فقدموا ~~المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم فذكرت حديث صفية. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فذكرت حديث صفية) على ما لا يخفى، وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل السدوسي وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني. # قوله: (إن أهل المدينة) أي: بعض أهلها، لأن كلهم ما سألوه، وقد رواه ~~الإسماعيلي من طريق ms06250 عبد الوهاب الثقفي عن أيوب بلفظ: (إن ناسا من أهل ~~المدينة). قوله: (قال لهم: تنفر) أي: قال ابن عباس للذين سألوه: تنفر هذه ~~المرأة التي طافت ثم حاضت. قوله: () فندع، بالفاء ونصب: ندع، لأنه جواب ~~النفي، ويروى: (وندع)، بالواو. قوله: (قول زيد)، هو زيد بن ثابت، رضي الله ~~تعالى عنه، وفي رواية عبد الوهاب الثقفي أفتيتنا أو لم تفتنا، زيد بن ثابت ~~يقول: لا تنفر. قوله: (فكان فيمن سألوا أم سليم) وفي رواية الثقفي: (فسألوا ~~أم سليم وغيرها). وأم سليم، بضم السين: هي أم أنس رضي الله تعالى عنهما، ~~قوله: (فذكرت) أي: أم سليم كذا ذكره مختصرا. وساقه الثقفي بتمامه قال: ~~(فأخبرتهم أن عائشة قالت لصفية أفي الخيبة أنت أنك لحابستنا؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما ذاك؟ قالت عائشة: صفية حاضت. قيل: إنها قد ~~أفاضت قال: فلا إذا، فرجعوا إلى ابن عباس، فقالوا: وجدنا الحديث كما ~~حدثتنا). # رواه خالد وقتادة عن عكرمة أي: روى الحديث المذكور خالد الحذاء، وقتادة ~~أيضا عن عكرمة مولى ابن عباس، فرواية خالد وصلها البيهقي من طريق معلى بن ~~منصور عن هشيم عنه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: إذا طافت يوم النحر ثم حاضت ~~فلتنفر، وقال زيد بن ثابت: لا تنفر حتى تطهر وتطوف بالبيت، ثم أرسل زيد بعد ~~ذلك إلى ابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، أني وجدت الذي قلت كما قلت، ورواية ~~قتادة وصلها أبو داود الطيالسي في (مسنده) قال: حدثنا هشام هو الدستوائي عن ~~قتادة عن عكرمة قال: اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد ~~طافت بالبيت يوم النحر، فقال زيد: يكون آخر عهدها بالبيت، وقال ابن عباس: ~~تنفر إن شاءت، فقالت الأنصار: لا نتابعك يا ابن عباس وأنت تخالف زيدا، ~~فقال: سلوا صاحبتكم أم سليم، فقالت: حضت بعدما طفت بالبيت، فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أن انفري، وحاضت صفية، فقالت لها عائشة: حبستنا! ~~فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر. وقال ms06251 بعضهم: طريق قتادة هذه هي ~~المحفوظة، وقد شذ عباد بن العوام فرواه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~أنس مختصرا في قصة أم سليم، أخرجه الطحاوي من طريقه، انتهى. قلت: قال ~~الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي قال: حدثنا ~~عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة (عن أنس أن أم سليم حاضت بعدما أفاضت يوم ~~النحر، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنفر)، إسناده صحيح، ورجاله ~~ثقات، فما باله أن يكون شاذا، وطريق قتادة لا ينافي أن يكون طريق غيره ~~محفوظة. # 0671 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت. وقال وسمعت ابن ~~عمر يقول إنها لا تنفر PageV10P097 # ثم سمعته يقول بعد إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن. # (انظر الحديث 033). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت) لأن ~~الحاصل من معناه أن الحائض إذا طافت طواف الزيارة، تنفر ولا شيء عليها. ~~ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي، ووهيب بضم الواو: وهو ابن خالد وابن طاووس ~~هو عبد الله، والحديث قد مضى في: باب المرأة تحيض بعد الإفاضة في كتاب ~~الحيض، فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن وهيب إلى آخره نحوه، ومر الكلام ~~فيه هناك مستوفى. # قوله: (رخص) على بناء المجهول، ووقع في رواية النسائي: (رخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم). قوله: (بعد)، بضم الدال أي: بعد أن قال: لا تنفر، ~~وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء. قوله: (إن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، رخص لهن) أي: للحيض، وهذا من مراسيل الصحابة. فإن ابن عمر لم ~~يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه ما رواه الطحاوي، فقال: ~~حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا ~~عقيل (عن ابن شهاب، قال: أخبرني طاووس اليماني أنه سمع عبد الله بن ms06252 عمر ~~يسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم ~~النحر؟ فقال: إن عائشة، رضي الله تعالى عنها، كانت تذكر من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رخصة النساء، وذلك قبل موت عبد الله بعام) إسناده صحيح، ~~وأبو صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري، وهذا يدل على أنه كان ~~يفتي بمنعهن عن النفر إلا بالطواف، ثم رجع عن ذلك حين بلغه خبر عائشة قبل ~~موته بسنة. قوله: (قال: وسمعت ابن عمر) أي: قال طاووس: سمعت عبد الله بن ~~عمر، وقوله هذا بالإسناد الأول بينه النسائي في روايته، وكذلك القائل في ~~قوله: سمعته يقول بعد هو طاووس المذكور فيه، وليس فيه أن ابن عمر سمع ذلك ~~عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وإنما أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~رخص لهن، أي: للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف ~~الوداع، وهذا هو عين الإرسال. فافهم. # 2671 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا نرى إلا الحج فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وبين ~~الصفا والمروة ولم يحل وكان معه الهدي فطاف من كان معه من نسائه وحل منهم ~~من لم يكن معه الهدي فحاضت هي فنسكنا مناسكنا من حجنا فلما كانت ليلة ~~الحصبة ليلة النفر قالت يا رسول الله كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري قال ما ~~كنت تطوفي بالبيت ليالي قدمنا قلت لا قال فاخرجي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي ~~بعمرة وموعدك مكان كذا وكذا فخرجت مع عبد الرحمان إلى التنعيم فأهللت بعمرة ~~وحاضت صفية بنت حيي فقال النبي صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى إنك لحابستنا ~~أما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال فلا بأس انفري فلقيته مصعدا على أهل ~~مكة وأنا منهبطة أو أنا مصعدة وهو منهبط. وقال مسدد قلت ms06253 لا. وتابعه جرير عن ~~منصور في قوله لا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وحاضت صفية)، إلى قوله: إنفري فإن فيه: ~~حاضت صفية بعدما أفاضت، والترجمة: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، وهذا ~~الحديث مضى في أول: باب التمتع والإقران، فإنه أخرجه هناك: عن ابن عمر عن ~~جرير عن منصور عن إبراهيم... إلى آخره نحوه، وههنا أخرجه: عن أبي النعمان ~~بن المنذر عن السدوسي عن أبي عوانة، بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد ~~الألف نون ساكنة، واسمه الوضاح بن عبد الله عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي عن الأسود بن يزيد، وتكلمنا هناك بما يتعلق به من الأمور، ولنتكلم ~~هنا بما لم نذكره هناك، وإن وقع بعض التكرار. PageV10P098 # فقوله: (ليلة الحصبة)، بفتح الحاء وسكون الصاد المهملة وفتح الباء ~~الموحدة، وفي رواية المستملي: ليلة الحصباء. قوله: (ليلة النفر)، عطف بيان ~~لليلة الحصبة، والنفر، بفتح النون وإسكان الفاء وبفتحها أيضا. قال الجوهري: ~~يقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم النذي ينفر الناس فيه من منى، وهو بعد ~~يوم النفر، وقيل: ليالي المبيت بمنى التي تتقدم النفر من منى قبلها، فهي ~~شبيهة بليلة عرفة. وقيل: فيه رد على من قال: كل ليلة تسبق يومها إلا ليلة ~~عرفة، فإن يومها يسبقها، فقد شاركتها ليلة النفر في ذلك. قوله: (ما كنت ~~تطوفي بالبيت)، أصل: تطوفي: تطوفين. فحذفت منه النون تخفيفا. وقيل: حذفها ~~من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة. قوله: (قلت: لا)، هكذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي: (قلت: بلى). وهي محمولة على أن ~~المراد: ما كنت أطوف. وقال الكرماني: ما توجيه بلى، إذ تكون حينئذ متمتعة. ~~فلم أمرها بالعمرة؟ فأجاب: بأن: بلى، تستعمل بحسب العرف استعمال نعم، مقررا ~~لما سبق، فمعناه كمعنى كلمة النفي. قوله: (وحاضت صفية) أي: في أيام منى، ~~وسيأتي في: باب الإدلاج من المحصب، أن حيضها كان ليلة النفر، وعند مسلم، ~~زاد الحكم عن إبراهيم: (لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا ~~صفية على ms06254 باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: عقري...) الحديث. # قوله: (عقرى حلقي) على وزن: فعلى: بغير تنوين، هكذا في الرواية، ويجوز في ~~اللغة التنوين، وصوبه أبو عبيد لأن معناه الدعاء: بالعقر والحلق، كما يقال: ~~سقيا ورعيا، ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها. وقد مر تفسيره على أقوال ~~متعددة في: باب التمتع والإقران. قوله: (فلا بأس انفري) هذا تفسير لقوله في ~~الرواية التي مضت في أول الباب، فلا إذا، وفي رواية أبي سلمة قال: أخرجوا. ~~وفي رواية عمرة قال: أخرجي، وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة في المغازي، ~~فلتنفر، ومعانيها متقاربة، والمراد بها كلها الرحيل من منى إلى جهة ~~المدينة. قوله: (مصعدا) بمعنى، صاعدا إذا صعد لغة في صعد. قوله: (وقال ~~مسدد...) إلى آخره، تعليق لم يقع في رواية أبي ذر، وثبت لغيره. قوله: ~~(وتابعه جرير)، أي: تابع مسددا جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر في ~~قوله: (لا)، أما رواية مسدد ففي مسنده برواية أبي خليفة عنه، قال: حدثنا ~~أبو عوانة فذكر الحديث بسنده ومتنه، وقال فيه: (ما كنت طفت ليالي قدمنا)، ~~وأما رواية جرير عن منصور فوصلها البخاري في: باب التمتع والإقران عن عثمان ~~بن أبي شيبة عنه، وقال فيه: (وما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا). ~~والغرض من السؤال أنك ما كنت متمتعة، فلما قالت: لا، كما رواه مسدد، أمرها ~~بالعمرة. فإن قلت: لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن ~~تكون قارنة. قلت: الأكثر على أنها كانت قارنة، ورواية مسلم صريحة بقرانها، ~~وأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة نافلة تطييبا لقلبها حيث ~~أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة، وأما إن كانت مفردة فالأمر بالعمرة ~~إنما هو على سبيل الإيجاب. # ومن فوائد هذا الحديث: أن طواف الإفاضة ركن، وأن طواف الوداع واجب. وقال ~~بعضهم، وأن الطهارة شرط لصحة الطواف. قلت: لا نسلم ذلك، فإن هذا الحديث لا ~~يدل على ذلك. ومنها: أنه يلزم أمير الحاج أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ms06255 ممن ~~لم تطف للإفاضة، ورد هذا باحتمال أن إرادة النبي صلى الله عليه وسلم تأخير ~~الرحيل إكراما لصفية، كما احتبس بالناس على عقد عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها. قلت: روى البزار من حديث جابر، وأخرجه الثقفي في فوائده من طريق أبي ~~هريرة مرفوعا: (أميران وليسا بأميرين: من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى ~~تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركن، ~~فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم). قلت: إسناد كل منهما إسناد ~~ضعيف جدا، ولئن سلمنا صحتهما فلا دلالة لهما على الوجوب، وقد ذكر مالك في ~~(الموطأ) أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض، وكذا على ~~النفساء، واعترض عليه ابن المواز بأن فيه تعريضا للفساد: كقطع الطريق، ~~وأجابه القاضي عياض بأن محل ذلك أمن الطريق، كما أن محله أن يكون مع المرأة ~~محرم، والله أعلم. # 641 ((باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح)) أي: هذا باب يذكر فيه من صلى ~~صلاة العصر يوم النفر، وهو يوم الرجوع من منى. قوله: (بالأبطح) وهو البطحاء ~~التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الوادي واتسع، وهي التي يقال لها: ~~المحصب والمعرس، وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة. # 3671 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا بن يوسف قال حدثنا سفيان الثوري ~~PageV10P099 # عن عبد العزيز بن رفيع قال سألت أنس بن مالك قال أخبرني بشيء عقلته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أين صلى الظهر يوم التروية قال بمنى قلت فأين صلى ~~العصر يوم النفر قال بالأبطح افعل كما يفعل امراؤك. # (انظر الحديث 3561 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (بالأبطح)، أي: صلى العصر بالأبطح، والحديث قد ~~مر في: باب أين صلى الظهر يوم التروية؟ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~محمد عن إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع إلى آخره، وأخرجه ~~ههنا عن محمد بن المثنى عن إسحاق بن يوسف بن يعقوب الأزرق الواسطي عن عبد ms06256 ~~العزيز بن رفيع، بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين ~~المهملة، ولما أخرج هذا الحديث من طريقين ذكرهما ووضع لكل طريق ترجمة، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. قوله: (يوم التروية)، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. # 4671 حدثنا عبد المتعال بن طالب قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن ~~الحارث أن قتادة حدثه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه حدثه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ~~ركب إلى البيت فطاف به. # (انظر الحديث 6571). # مطابقته للترجمة في قوله: (والعصر) أي: وصلى العصر أيضا بالمحصب وهو ~~الأبطح، وقد مضى هذا الحديث أيضا في: باب طواف الوداع، فإنه أخرجه هناك: عن ~~أصبغ بن الفرج عن عمرو بن الحارث إلى آخره، وأخرجه ههنا: عن عبد المتعال ~~بالياء، وحذفها ابن طالب الأنصاري البغدادي، مات سنة ست وعشرين ومائتين عن ~~عبد الله بن وهب إلى آخره، وقد مر الكلام فيه. قوله: (فطاف به) أي: بالبيت ~~طواف الوداع. # 741 ((باب المحصب)) أي: هذا باب في بيان حكم النزول بالمحصب، وهو الأبطح، ~~وهو بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الصاد المهملتين وفي آخره باء موحدة، وقال ~~النووي: الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد. # 5671 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت إنما كان منزل ينزله النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح ~~لخروجه تعني بالأبطح. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان ~~هو الثوري، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ابن العوام، وفي رواية الإسماعيلي ~~من طريق يزيد بن هارون عن سفيان حدثنا هشام. # قوله: (إنما كان منزل)، ويروى: (منزلا) على أنه خبر: كان، أي: إنما كان ~~المحصب منزلا ينزله النبي صلى الله عليه وسلم وليس من السنة، والدليل عليه ~~ما رواه مسلم من طريق عبيد الله ابن نمير عن هشام عن أبيه (عن عائشة، قالت: ~~نزول ms06257 الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ~~أسمح لخروجه إذا خرج). قوله: (اسمح) أي: أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي في ~~ذلك البطىء والمعتدل، ويكون مبيتهم وقيامهم من السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى ~~المدينة. فإن قلت: ما وجه الرفع في: منزل؟ قلت: فيه وجوه: الأول: أن يجعل: ~~ما، في: إنما، بمعنى: الذي، واسم كان الضمير الذي فيه يعود على المحصب، ~~وخبره محذوف تقديره: إن المنزل الذي كان المحصب إياه منزل، فيكون ارتفاع ~~منزل بكونه خبر: إن. الثاني: أن تكون: ما، كافة، ومنزل اسم كان، وخبرها ~~ضمير عائد إلى المحصب، فحذف الضمير لكن يلزم أن يكون الاسم نكرة والخبر ~~معرفة، وذلك جائز. الثالث: أن يكون منزلا منصوبا في اللفظ إلا أنه كتب ~~بالألف على اللغة الربيعية. قوله: (بالأبطح)، وفي رواية الكشميهني: ~~(الأبطح)، بلا باء، والباء في الرواية التي هي فيها تتعلق بقوله: (ينزل)، ~~وقال الخطابي: التحصيب هو أنه إذا نفر من منى إلى مكة للتوديع يقيم بالمحصب ~~حتى يهجع به ساعة، ثم يدخل مكة، وليس بشيء، أي: PageV10P100 # ليس بنسك من مناسك الحج، إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للاستراجة. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: التحصيب مستحب عند ~~جميع العلماء، وقال شيخنا زين الدين: وفيه نظر لأن الترمذي حكى استحبابه عن ~~بعض أهل العلم، وحكى النووي استحبابه عن مذهب الشافعي ومالك والجمهور، وهذا ~~هو الصواب، وقد كان من أهل العلم من لا يستحبه فكانت أسماء وعروة ابن ~~الزبير، رضي الله تعالى عنها، لا يحصبان، حكاه ابن عبد البر في (الاستذكار) ~~عنهما، وكذلك سعيد بن جبير، فقيل لإبراهيم: إن سعيد بن جبير لا يفعله، ~~فقال: قد كان يفعله، ثم بدا له، وقال ابن بطال: وكانت عائشة لا تحصب ولا ~~أسماء، وهو مذهب عروة. # 6671 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و عن عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول ~~الله صلى ms06258 الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه بيان حكم المحصب، وعلي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح. # وأخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ~~نحوه، وأخرجه النسائي عن علي بن حجر عن سفيان، وأخرجه الترمذي عن ابن أبي ~~عمر عن سفيان عن عمرو إلى آخره، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكر الدارقطني ~~أن هذا حديث علي بن حجر، قال ابن عساكر: يعني تفرد به، وابن عيينة سمعه من ~~حسن بن صالح عن عمرو، ولكن كذا قال ابن حجر، وهو وهم منه، فقد رواه ابن أبي ~~عمر وعبد الجبار بن العلاء وجماعة غيرهما، ورواه الإسماعيلي من حديث أبي ~~خيثمة حدثنا ابن عيينة حدثنا عمرو، وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من طريق عبد ~~الله ابن الزبير: حدثنا سفيان حدثنا عمرو، فقد صرح أبو خيثمة والحميدي عن ~~سفيان بالتحديث من عمرو فانتفى ما قاله الدارقطني، ولما روى الترمذي حديث ~~ابن عمر قال: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر وعثمان، رضي ~~الله تعالى عنهم، ينزلون بالأبطح). قال: وفي الباب عن عائشة وأبي رافع وابن ~~عباس. قلت: حديث عائشة أخرجه الأئمة الستة، وحديث أبي رافع أخرجه مسلم وأبو ~~داود من رواية سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار (عن أبي ~~رافع، قال: لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج ~~من منى، ولكن جئت فضربت قبته فجاء فنزل) قلت: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ~~أسامة وأنس، رضي الله تعالى عنهم، وأخرج البخاري حديثهم، وقال بعض العلماء: ~~كان نزوله صلى الله عليه وسلم بالمحصب شكرا لله تعالى على الظهور بعد ~~الاختفاء، وعلى إظهار دين الله تعالى بعدما أراد المشركون من إخفائه، وإذا ~~تقرر أن نزول المحصب لا تعلق له بالمناسك فهل يستحب لكل أحد أن ينزل فيه ~~إذا مر به؟ يحتمل ms06259 أن يقال باستحبابه مطلقا، ويحتمل أن يقال باستحبابه للجمع ~~الكثير، وإظهار العبادة فيه إظهارا لشكر الله تعالى على رد كيد الكفار، ~~وإبطال ما أرادوه. والله أعلم. # 841 ((باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطجاء التي بذي ~~الحليفة إذا رجع من مكة)) أي: هذا باب في بيان نزول الحاج بذي طوى قبل ~~دخوله مكة اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم في نزوله بمنازله جميعا، ولا ~~يختص ذلك بالمحصب. قوله: (بذي طوى) بدون الألف واللام في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية المستملي والسرخسي: بذي الطوى، بالألف واللام، ويجوز في الطاء ~~الحركات الثلاث، والأفضح فتحها، ويجوز صرف طوى ومنعه، وهو موضع بأسفل مكة ~~في صوب طريق العمرة المعتادة، وقيل: هو بين مكة والتنعيم، وكلمة: أن، في ~~قوله: قبل أن يدخل، مصدرية أي: قبل دخوله مكة. قوله: (والنزول)، بالجر عطف ~~على النزول الأول. قوله: (التي بذي الحليفة) صفة البطحاء، واحترز به عن ~~البطحاء التي بين مكة ومنى، وقيل: البطحاء بالمد: هو التراب الذي في مسيل ~~الماء. وقيل: إنه مجرى السيل إذا جف واستحجر، والبطحاء التي بذي الحليفة ~~معروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالعرس. قوله: (إذا رجع)، أي: الحاج من مكة ~~وتوجه إلى المدينة. # 7671 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع PageV10P101 # أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يبيت بذي طوى بين الثنيتين ثم يدخل ~~من الثنية التي بأعلى مكة وكان إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا لم ينخ ناقته ~~إلا عند باب المسجد ثم يدخل فيأتي الركن الأسود فيبدأ به ثم يطوف سبعا ~~ثلاثا سعيا وأربعا مشيا ثم ينصرف فيصلي سجدتين ثم ينطلق قبل أن يرجع إلى ~~منزله فيطوف بين الصفا والمروة وكان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ ~~بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينيخ بها. # (انظر الحديث 194 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يبيت بذي طوى)، وفي قوله: (وكان إذا صدر ~~عن الحج...) ms06260 إلى آخره. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، ~~واسمه أنس بن عياض الليثي مشهور باسمه وكنيته. # قوله: (بين الثنيتين)، وهي تثنية ثنية وهي طريق العقبة. قوله: (لم ينخ)، ~~بضم الياء آخر الحروف وكسر النون: من أناخ ينيخ إذا برك جمله، والراحلة ~~الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل: هي المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. ~~قوله: (باب المسجد) أي: المسجد الحرام. قوله: (فيأتي الركن الأسود)، أي ~~الركن الذي فيه الحجر الأسود. قوله: (سبعا)، أي: سبع مرات. قوله: (ثلاثا) ~~أي: يطوف من السبع ثلاث مرات، قوله: (سعيا) أي: ساعيا، نصب على الحال، ~~ويجوز أن يكون انتصابه على أنه صفة لثلاثا. قوله: (وأربعا) أي: يطوف أربع ~~مرات من السبع مشيا. ويجوز فيه الوجهان المذكوران في: سعيا. قوله: (سجدتين) ~~أي: ركعتين، من باب إطلاق اسم الجزء على الكل، وفي رواية الكشميهني: ~~(ركعتين)، على الأصل. قوله: (وكان إذا صدر) أي: رجع متوجها نحو المدينة. ~~قوله: (بها) أي: بذي الحليفة، ثم اعلم أن النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة ~~والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة عند رجوعه ليس بشيء من مناسك الحج، فإن ~~شاء فعله وإن شاء تركه. # 8671 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال سئل ~~عبيد الله عن المحصب قال فحدثنا عبيد الله عن نافع قال نزل بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعمر وابن عمر. وعن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما كان يصلي بها يعني المحصب الظهر والعصر أحسبه قال والمغرب قال خالد ~~لا أشك في العشاء ويهجع هجعة ويذكر ذالك للنبي صلى الله عليه وسلم. # لا مطابقة بني هذا الحديث والترجمة إلا من وجه يؤخذ تقريبا، وهو أن بين ~~حديثي الباب مناسبة من حيث إن كلا منهما يتضمن أمرا غير لازم، وذلك أن ~~الحديث الأول فيه النزول بذي طوى قبل الدخول في مكة، وبالبطحاء التي بذي ~~الحليفة إذا رجع من مكة وكل منهما غير لازم، ولا ms06261 هما من مناسك الحج، وكذلك ~~الحديث الثاني فيه النزول بالمحصب، وهو أيضا غير لازم، ولا هو من مناسك ~~الحج، وكذلك في كل منهما، يرويه نافع عن فعل ابن عمر، فبهذين الاعتبارين ~~تحققت المناسبة بين الحديثين، والحديث الأول مطابق للترجمة، والثاني مطابق ~~للأول، ومطابق المطابق لشيء مطابق لذلك الشيء. فافهم فإنه دقيق. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي، ~~مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. الثاني: خالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي. ~~الثالث: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. الرابع: نافع ~~مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه وخالد بصريان وعبيد ~~الله ونافع مدنيان. # قوله: (نزل بها)، أي: بالمحصب، وهذا من مرسلات نافع، وعن عمر منقطع وعن ~~ابن عمر موصول، ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر، فيكون الجميع ~~موصولا. قوله: (أحسبه)، أي: أظن يعني الشك إنما هو في المغرب لا في العشاء. ~~قوله: (وعن نافع) غير معلق لأنه معطوف على الإسناد الذي قبله. قوله: ~~PageV10P102 # (يهجع)، أي: ينام من الهجوع، وهو النوم. قوله: (ويذكر ذلك)، أي: يذكر ابن ~~عمر التحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم والدليل عليه ما رواه مسلم عن ~~محمد بن حاتم عن روح عن صخر بن جويرية عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب ~~سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال: قد حصب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء بعده. والله أعلم. # 941 ((باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ~~نزول من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة متوجها إلى مقصده، وأما النزول بذي طوى ~~للداخل مكة فقد مر بيانه في: باب الاغتسال عند الدخول في مكة، وفي: باب ~~دخول مكة ليلا أو نهارا، وقد وقع سهو عن الداودي حيث ms06262 جعل ذا طوى هو المحصب، ~~وظن أن المبيت متحد فيهما. # 9671 وقال محمد بن عيسى قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنه كان إذا أقبل بات بذي طوى حتى إذا أصبح دخل وإذا نفر ~~مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح وكان يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك. # (انظر الحديث 194 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا نفر مر بذي طوى) إلى آخره. # ورجاله خمسة: الأول: محمد بن عيسى بن الطباع أبو جعفر أخو إسحاق البصري، ~~سكن الشام ومات في سنة ثمان وعشرين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وروى ~~عنه في الردة. الثاني: حماد، واختلف فيه فجزم الإسماعيلي أنه حماد بن سلمة، ~~وجزم المزي أنه حماد بن يزيد الثالث أيوب السختياني. الرابع: نافع. الخامس: ~~عبد الله بن عمر، وقد مضى طرف من هذا الحديث في: باب الاغتسال لدخول مكة. # قوله: (وإذا نفر مر بذي طوى) وفي رواية الكشميهني، (وإذا نفر مر من ذي ~~طوى) إلى آخره، قال ابن بطال: وليس هذا أيضا من مناسك الحج. # 051 ((باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية)) أي: هذا باب ~~في بيان جواز التجارة في أيام الموسم، بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين، ~~وقال الأزهري: سمي موسم الحج موسما لأنه معلم يجتمع إليه الناس، وهو مشتق ~~من السمة، وهي العلامة. قوله: (والبيع)، بالجر عطف على التجارة أي: وفي ~~بيان مشروعية البيع أيضا في أسواق الجاهلية، وأسواق الجاهلية أربعة، وهي: ~~عكاظ، وذو المجاز، ومجنة وحباشة. # وأما عكاظ فهو، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة، ~~قال الرشاطي: هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل، إلا ما كان من الأنصاب ~~التي كانت بها في الجاهلية، وبها من دماء البدن كالأرحاء العظام، وقال محمد ~~بن حبيب: عكاظ بأعلى نجد، قريب من عرفات، وقال غيره: عكاظ وراء قرن المنازل ~~بمرحلة من طريق صنعاء، وهي من عمل الطائف، وعلى بريد منها وأرضها لبني ms06263 نصر، ~~واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وتركت عام خرجت الحرورية بمكة مع ~~المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلم جرا. وقال أبو عبيدة: عكاظ ~~فيما بين نخلة والطائف إلى موضع يقال له: الفتق، بضم الفاء والتاء المثناة ~~وبالقاف، وبه أموال ونخل لثقيف، بينه وبين الطائف عشرة أميال، فكان سوق ~~عكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة عشرين يوما. وعكاظ مشتق من قولك: عكظت الرجل ~~عكظا إذا قهرته بحجتك، لأنهم كانوا يتفاخرون هناك بالفخر وكانت بعكاظ وقائع ~~مرة بعد مرة، وبعكاظ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قس بن ساعدة، وحفظ ~~كلامه وكان يتصل بعكاظ بلد تسمى: ركبة، بها عين تسمى: عين خليص، وكان ~~ينزلها من الصحابة: قدامة بن عمار الكلابي، ولقيط بن ضمرة العقيلي، ومالك ~~بن نضلة الحبشي. # وأما ذو المجاز: فقد ذكر ابن إسحاق: أنها كانت بناحية عرفة إلى جانبها، ~~وعن ابن الكلبي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة، وقال الرشاطي: كان ذو ~~المجاز سوقا من أسواق العرب، وهو عن يمين الموقف بعرفة قريبا من كبكب، وهو ~~سوق متروك. وقال الكرماني: ذو المجاز بلفظ ضد الحقيقة موضع بمنى كان به سوق ~~في الجاهلية، وهذا غير صحيح، لأن الطبري روى PageV10P103 # عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بعرفة ولا منى. # وأما مجنة، فهي: بفتح الميم والجيم وتشديد النون، وهي على أميال: مسيرة ~~من مكة بناحية مر الظهران، ويقال: هي على بريد من مكة، وهي لكنانة وبأرضها، ~~وشامة وطفيل جبلان مشرفان عليها، سميت بها لبساتين تتصل بها، وهي الجنان، ~~ويحتمل أن يكون من مجن يمجن، سميت بذلك لأن ضربا من المجون كان بها. # وأما حباشة: فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف شين ~~معجمة، وكانت بأرض بارق نحو قنونا، بفتح القاف وضم النون المخففة وبعد ~~الواو الساكنة نون أخرى، مقصورة من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل، ولم ~~يذكر هذا في الحديث لأنه لم يكن من مواسم الحج، وإنما كان ms06264 يقام في شهر رجب. ~~وقال الرشاطي: هي أكبر أسواق تهامة. كان يقوم ثمانية أيام في السنة. قال ~~حكيم بن حزام، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضرها واشتريت منه ~~فيها بزا من بز تهامة، وقال الفاكهي: ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام ~~إلى أن كان أول من ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة، ~~وآخر ما ترك منها سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة ~~سبع وتسعين ومائة، وروى الزبير بن بكار في (كتاب النسب) من طريق حكيم بن ~~حزام أنها، أي: سوق عكاظ، كانت تقام صبح هلال ذي القعدة إلى أن يمضي عشرون ~~يوما، قال: ثم يقوم سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة، ثم يقوم سوق ذو ~~المجاز ثمانية أيام ثم يتوجهون إلى منى للحج، وفي حديث أبي الزبير (عن جابر ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم ~~بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه...) الحديث. أخرجه أحمد وغيره. # 0771 حدثنا عثمان بن الهيثم أخبرنا ابن جريج قال عمرو بن دينار قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية فلما جاء ~~الإسلام كأنهم كرهوا ذالك حتى نزلت * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم) * في مواسم الحج. (البقرة: 891). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة: أبو عمرو المؤذن البصري، مات سنة عشرين ~~ومائتين. وهو من أفراد البخاري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ~~المكي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن محمد وعلي بن عبد ~~الله، وفي التفسير عن محمد، ثلاثتهم عن سفيان عنه به. # قوله: (متجر الناس)، بفتح الميم أي: مكان تجارتهم، وفي رواية ابن عيينة: ~~أسواقا في الجاهلية. قوله: (كأنهم) أي: كان المسلمين. قوله: (كرهوا ذلك)، ~~وفي رواية ابن عيينة: (فكأنهم تأثموا). أي: خشبوا الوقوع في الإثم ms06265 للاشتغال ~~في أيام النسك بغير العبادة. قوله: (حتى نزلت * (ليس عليكم جناح) *) ~~(البقرة: 891). وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ~~ابن عباس، قالوا: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، يقولون: ~~أيام ذكر، فأنزل الله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * ~~(البقرة: 891). وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هيثم أخبرنا ~~حجاج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم) * (البقرة: 891). في مواسم الحج، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ~~في هذه الآية: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده، وهكذا روى ~~العوفي عن ابن عباس. قوله: (في مواسم الحج) هذه قراءة ابن عباس، قال وكيع: ~~حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ * (ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (البقرة: 891). في مواسم الحج ورواه عبد بن ~~حميد عن محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن عبد الله ابن أبي زيد: سمعت ابن ~~الزبير يقرأ، فذكر مثله سواء، وهكذا فسرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ~~ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم. وقال ~~الكرماني: قوله: (في مواسم الحج) كلام الراوي ذكره تفسيرا للآية الكريمة، ~~وقال بعضهم: فاته ما زاده المصنف في آخر حديث ابن عيينة في البيوع. قرأها ~~ابن عباس ورواه ابن أبي عمر في (مسنده) عن ابن عيينة. وقال في آخره: وكذلك ~~كان ابن عباس يقرؤها. انتهى. قلت: نعم، ذهل الكرماني عن هذا، ولكن قوله ~~ذكره تفسيرا للآية الكريمة له وجه، لأن مجاهدا ومن ذكرناهم معه فسروها هكذا ~~فجعلوها تفسيرا ولم يجعلوها قراءة، ومع هذا على تقدير كونها قراءة فهي من ~~القراءة الشاذة وحكمها عند الأئمة حكم التفسير. وقال أحمد: حدثنا أسباط ~~PageV10P104 # أخبرنا الحسن بن عمرو الفقيمي (عن أبي أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: ~~إنا نكري، فهل لنا من حج؟ قال أليس تطوفون بالبيت فتأتون المعرف ms06266 وترمون ~~الجمار وتحلقون رؤوسكم؟. قال: قلنا: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، بهذه الآية: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * ~~(البقرة: الآية: 891). فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم حجاج). # 151 ((باب الإدلاج من المحصب)) أي: هذا باب في بيان جواز الإدلاج من ~~المحصب، وأصل الإدلاج الإدتلاج، فقلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، ~~فصار: الإدلاج، بتشديد الدال، وهو السير في آخر الليل. وأما الإدلاج بسكون ~~الدال فهو السير في أول الليل، وهكذا وقع في رواية أبي ذر، والصواب التشديد ~~لأن المراد هنا هو السير في آخر الليل، لأن المقصود هو الرحيل من مكان ~~المبيت بالمحصب سحرا، وقد ذكرنا أن المحصب هو الأبطح، ويسمى البطحاء أيضا. # 1771 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم ~~عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت حاضت صفية ليلة النفر فقالت ~~ما أراني إلا حابستكم قال النبي صلى الله عليه وسلم عقرى حلقى أطافت يوم ~~النحر قيل نعم قال فانفري. # . # لما كانت القصة في حديث حفص بن غياث وحديث محاضر متحدة، وكان حديث محاضر ~~مطابقا للترجمة في قوله (فلقيناه مدلجا) بتشديد الدال أي سائر من آخر الليل ~~صار حديث حفص أيضا مطابقا للترجمة. # من هذه الحيثية وإن لم يكن فيه مطابقة صريحا. # ورجاله ستة: الأول: عمر بن حفص أبو حفص النخعي. الثاني: أبوه حفص بن غياث ~~بن طلق بن معاوية. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: إبراهيم النخعي. الخامس: ~~الأسود بن يزيد. السادس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # وهؤلاء كلهم إلا عائشة كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين. وفيه: رواية ~~الابن عن الأب ورواية الراوي عن خاله، وهو إبراهيم. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة ~~وأبي كريب ثلاثتهم عن أبي معاوية. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن ms06267 عبيد ~~الله الغيلاني، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد. # قوله: (حاضت صفية) هي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم معناه أن ~~صفية حاضت قبل طواف الوداع، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الانصراف ~~إلى المدينة، (قالت: ما أراني) أي: ما أظن نفسي إلا حابستكم لانتظار طهري ~~وطوافي للوداع، فإني لم أطف للوداع، وقد حضت فلا يمكنني الطواف الآن، وظنت ~~أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما كنت ~~طفت طواف الإفاضة يوم النحر؟ قالت، بلى. قال: يكفيك ذلك، لأنه هو الطواف ~~الذي هو ركن لا بد لكل أحد منه. وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض، ~~وتفسير: عقرى حلقي، قد مر غير مرة. قوله: (أطافت؟) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار. قوله: (فانفري) أي: إرحلي. # 2771 قال أبو عبد الله وزادني محمد قال حدثنا محاضر قال حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج فلما قدمنا أمرنا أن نحل فلما كانت ~~ليلة النفر حاضت صفية بنت حيي فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلقى عقرى ما ~~أراها إلا حابستكم ثم قال كنت طفت يوم النحر قالت نعم قال فانفري قلت يا ~~رسول الله إني لم أكن حللت قال فاعتمري من التنعيم فخرج معها أخوها فلقيناه ~~مدلجا فقال موعدك مكان كذا وكذا. # . PageV10P105 # وقد ذكرنا وجه المطابقة للترجمة. قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري ~~نفسه. قوله: (وزادني محمد) أي: في الحديث المذكور، وقد اختلف في محمد هذا، ~~فزعم الجياني أن محمدا هذا هو الذهلي، واقتصر عليه المزي في تهذيبه) فقال: ~~يقال: الذهلي ووقع في رواية أبي علي بن السكن: محمد بن سلام. ومحاضر، بضم ~~الميم على وزن اسم الفاعل من المحاضرة من الحضور ضد الغيبة: ابن المورع، ~~بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة وفي آخره عين مهملة: ms06268 الهمداني ~~اليامي، مات سنة ست ومائتين، استشهد به البخاري، وأخرج له مسلم فرد حديث ~~(من يدعوني فأستجيب له؟) الحديث، وهو صدوق مغفل، قال أحمد: كان مغفلا جدا. ~~وقيل: لم يخرج البخاري عنه إلا تعليقا، لكن ظاهر هذا الموضع الوصل. # قوله: (ما أراها) أي: ما أرى صفية إلا حابستكم عن النفر. قوله: (كنت ~~طفت؟) أصله: أكنت طفت بالاستفهام عن طوافها يوم النحر. قوله: (فاعتمري) أي: # قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: فاعتمري، وإنما أمرها بالاعتمار ~~لتطييب قلبها حين أرادت أن تكون لها عمرة منفردة مستقلة كما لسائر أمهات ~~المؤمنين، وإنما خص التنعيم بالذكر مع أن جميع جهات الحل سواء فيه والإحرام ~~من التنعيم غير واجب أما لأنه كان أسهل عليها، وأما لغرض آخر. وقال القاضي ~~عياض بوجوب الإحرام منه، قال: وهو ميقات المعتمر من مكة. قوله: (فخرج معها ~~أخوها)، أي: فخرج مع عائشة خوها عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنهم، قوله: (فلقيناه) أي: لقينا النبي صلى الله عليه وسلم، قائل هذا هو ~~عائشة أرادت أنها وأخاها لقيا النبي صلى الله عليه وسلم مدلجا أي: حال كونه ~~مدلجا، أي سائرا من آخر الليل فإنهما لما رجعا إلى المنزل بعد أن قضت عائشة ~~العمرة صادفا النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى طواف الوداع، وقد ذكرنا ~~أن مدلجا بتشديد الدال وهو السير من آخر الليل، وأما الإدلاج بسكون الدال ~~فهو السير من أول الليل، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (فقال موعدك) أي: قال ~~النبي لعائشة: موعدك، وأراد به موضع المنزلة. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الموعد هو موضع تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدها الاجتماع ~~لمكان كذا وكذا، فإنه مكان وفاء العهد. قلت: الموعد مصدر ميمي بمعنى ~~الموعود والمكان مقدرا، والوعد الذي في ضمن اسم المكان هو بمعنى الموعود. ~~انتهى. قلت: فيه تعسف لا يخفى، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم لما لقيهما ~~قال لعائشة: موضع المنزلة كذا وكذا، يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد ~~النبي ms06269 صلى الله عليه وسلم من طوافه للوداع يجتمع بها هناك للرحيل، والله ~~تعالى أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم 62 ((أبواب العمرة)) 1 ((وجوب العمرة وفضلها)) ~~أي: هذا باب في بيان أحكام العمرة، وليست البسملة مذكورة في رواية أبي ذر، ~~وإنما الترجمة هكذا في روايته عن المستملي: أبواب العمرة، باب وجوب العمرة ~~وفضلها، وعند المستملي في روايته غير أبي ذر سقط. قوله: (أبواب العمرة) وفي ~~كتاب أبي نعيم في المستخرج): كتاب العمرة، وفي رواية الأصيلي وكريمة، باب ~~العمرة وفضلها، فقط أي هذا باب في بيان العمرة وفي بيان فضلها. # والعمرة في اللغة: الزيارة، يقال اعتمر فهو معتمر أي زار وقصد، وقيل: ~~إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، وفي الشرع العمرة: زيارة البيت الحرام ~~بشروط مخصوصة، ذكرت في كتب الفقه. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة لما كانت ~~الترجمة مشتملة على بيان وجوب العمرة وبيان فضلها قدم بيان وجوبها أولا، ~~واستدل عليه بهذا التعليق الذي ذكره عن عبد الله بن عمر، ووصله ابن أبي ~~شيبة عن أبي خالد الأحمر عن ابن جريج عن نافع: أن ابن عمر كان يقول: (ليس ~~من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان)، ورواه ابن خزيمة ~~والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج عن نافع عنه مثله بزيادة: (من استطاع ~~إلى ذلك سبيلا، فمن زاد على هذا فهو تطوع وخير). وقال سعيد بن أبي ~~PageV10P106 # عروبة في (المناسك) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: الحج والعمرة ~~فريضتان. وقال بعضهم: وجزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور ~~عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر. قلت: قال الترمذي: قال الشافعي: ~~العمرة سنة لا نعلم أحدا رخص في تركها، ليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع. وقال ~~شيخنا زين الدين: ما حكاه الترمذي عن الشافعي لا يريد به أنها ليست بواجبة، ~~بدليل قوله: لا نعلم أحدا رخص في تركها، لأن السنة التي يريد بها خلاف ~~الواجب يرخص في تركها قطعا، ms06270 والسنة تطلق ويراد بها الطريقة، وغير سنة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى. قلت: كأن شيخنا حمل قول الشافعي: العمرة ~~سنة، على معنى أنها سنة لا يجوز تركها بدليل قوله: (ليس فيها شيء ثابت ~~بأنها تطوع، وذلك لأنه إذا لم يثبت أنها تطوع يكون معنى قوله: إنها سنة أي: ~~سنة واجبة لا يرخض في تركها، والذي أشار إليه الشافعي أنه ليس بثابت هو ~~مرسل أبي صالح الحنفي، فقد روى الربيع عن الشافعي أن سعيد بن سالم القداح ~~قد احتج بأن سفيان الثوري أخبره عن يعقوب بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحج جهاد والعمرة تطوع)، قلت: هذا ~~منقطع، فصح قوله أنه ليس بثابت. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها لقرينتها في كتاب الله * ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). # أي: قال عبد الله بن عباس: (إن العمرة لقرينة الحجة في كتاب الله تعالى) ~~يعني: مذكورتان معا في قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة) * (البقرة: ~~691). وقد أمر الله تعالى بإتمامهما، والأمر للوجوب، ووصل هذا التعليق ~~الشافعي في مسنده) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار: سمعت طاووسا يقول: سمعت ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، يقول: والله إنها لقرينتها في كتاب الله: * ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). وقال المانعون للواجوب: ظاهر ~~السياق إكمال أفعالها بعد الشروع فيهما، ولهذا قال بعده: * (فأن أحصرتم) * ~~(البقرة: 691). أي: صددتم عن الوصول إلى البيت، ومنعتم من أتمامهما، ولهذا ~~اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم، سواء قيل بوجوب العمرة ~~أو باستحبابها، وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبي سلمة عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، أنه قال في هذه الآية: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ~~(البقرة: 691). قال: أن تحرم من دويرة أهلك، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وطاووس عن سفيان الثوري، أنه قال: تمامهما أن تحرم من أهلك لا تريد ~~إلا الحج والعمرة، وتهل من الميقات، ليس أن تخرج لتجارة ولا ms06271 لحاجة حتى إذا ~~كنت قريبا من مكة. قلت: لو احتججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن ~~تخرج له ولا تخرج لغيره. وقرأ الشعبي: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * ~~(البقرة: 691). برفع العمرة، قال: وليست بواجبة. # وممن قال بفرضية العمرة من الصحابة: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن مسعود وجابر، رضي الله تعالى عنه، ومن التابعين وغيرهم: عطاء ~~وطاووس ومجاهد وعلي بن الحسين وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وعبد الله ~~بن شداد وابن الحبيب وابن الجهم، واحتج هؤلاء أيضا بأحاديث أخرى. منها: ما ~~رواه الدارقطني من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن الحج ~~والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت). قلت: الصحيح أنه موقوف، رواه هشام ~~بن حسان عن ابن سيرين عن زيد. ومنها: ما رواه ابن ماجة من رواية حبيب بن ~~أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قلت: يا ~~رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم! عليهن جهاد لا قتال فيه الحج ~~والعمرة). قلت: أخرجه البخاري ولم يذكر فيه العمرة. ومنها: ما رواه ابن عدي ~~في (الكامل) من رواية قتيبة عن ابن لهيعة عن عطاء (عن جابر: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: الحج والعمرة فريضتان واجبتان). قلت: قال ابن عدي: ~~هو عن ابن لهيعة عن عطاء غير محفوظ، وأخرجه البيهقي، وقال ابن لهيعة: غير ~~محتج به. ومنها: ما رواه الترمذي من حديث عمرو بن أوس (عن أبي رزين ~~العقيلي: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن أبي شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج والعمرة، ولا الظعن، قال: حج عن أبيك واعتمر). وقال: ~~هذا حديث حسن صحيح، وأبو رزين اسمه: لقيط بن عامر قلت: أمره بأن يعتمر عن ~~غيره. ومنها: ما رواه الدارقطني من رواية يونس بن محمد عن معتمر بن سليمان ~~عن أبيه ms06272 عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر (عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، إذ جاء ~~رجل ليس عليه سحناء سفر...) فذكر الحديث، وفيه: (فقال: يا محمد PageV10P107 # ما الإسلام؟ فقال) الإسلام أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر). وقال الدارقطني: هذا إسناد ~~ثابت أخرجه مسلم بهذا الإسناد، وقال ابن القطان: زيادة صحيحة، وأخرجه أبو ~~عوانة في (صحيحه) والجوزقي والحاكم أيضا قلت: المراد بإخراج مسلم له أنه ~~أخرج الإسناد هكذا، ولم يسق لفظ هذه الرواية، وإنما أحال به على الطرق ~~المتقدمة إلى يحيى بن يعمر بقوله كنحو حديثهم، وذكر أبو عمرو عن الشافعي ~~وأحمد في رواية: أن العمرة ليست بواجبة وروى ذلك عن ابن مسعود، وبه قال أبو ~~حنيفة وأصحابه ومالك وعنه أنها سنة. قلت: قال أصحابنا: العمرة سنة وينبغي ~~أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج، واحتجوا بما رواه الترمذي من حديث ~~جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي قال: لا، وإن ~~تعتمروا هو أفضل). وقال: هذا حديث حسن صحيح. فإن قلت: قال المنذري: وفي ~~تصحيحه له نظر، فإن في سنده الحجاج بن أرطاة ولم يحتج به الشيخان في ~~(صحيحيهما). وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن معين ~~وأحمد، وقال الدارقطني: لا يحتج به، وإنما روى هذا الحديث موقوفا على جابر، ~~وقال البيهقي: ورفعه ضعيف. قلت: قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتاب ~~(الإمام): وهذا الحكم بالتصحيح في رواية الكرخي لكتاب الترمذي، وفي رواية ~~غيره: حسن لا غير، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: لعل الترمذي إنما حكم ~~عليه بالصحة لمجيئه من وجه آخر، فقد رواه يحيى بن أيوب عن عبد الله ابن عمر ~~عن أبي الزبير، (عن جابر، قلت: يا رسول الله! العمرة فريضة كالحج؟ قال: لا، ~~وإن تعتمر خير لك). ذكره صاحب (الإمام)، وقال: ms06273 اعترض عليه بضعف عبد الله بن ~~عمر العمري. قلت: رواه الدارقطني من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن ~~المغيرة عن أبي الزبير (عن جابر، قال: قلت: يا رسول الله! العمرة واجبة ~~فريضتها كفريضة الحج؟ قال: لا، وإن تعتمر خير لك). ورواه البيهقي من رواية ~~يحيى بن أيوب عن عبيد الله غير منسوب عن أبي الزبير، ثم قال: وهو عبيد الله ~~بن المغيرة، تفرد به عن أبي الزبير، ووهم الباغندي في قوله: عبيد الله بن ~~عمر، وروى ابن ماجة من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (الحج جهاد والعمرة تطوع)، وروى عبد الباقي بن قانع من ~~حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وكذا روى عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. ثم إعلم أن الشافعي ذهب إلى استحباب تكرار ~~العمرة في السنة الواحدة مرارا، وقال مالك وأصحابه: يكره أن يعتمر في السنة ~~الواحدة أكثر من عمرة واحدة، وقال ابن قدامة: قال آخرون: لا يعتمر في شهر ~~أكثر من عمرة واحدة، وعند أبي حنيفة: تكره العمرة في خمسة أيام: يوم عرفة، ~~والنحر، وأيام التشريق. وقال أبو يوسف: تكره في أربعة أيام عرفة، والتشريق. # 3771 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمان عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ~~ليس له جزاء إلا الجنة. # قد ذكرنا أن الترجمة مشتملة على وجوب العمرة وفضلها، وذكر ما يدل على ~~وجوبها، وهما الأثران المذكوران عن ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهم، ثم ذكر هنا عن أبي هريرة ما يدل على فضلها، وقد بوب الترمذي بابا في ~~فضل العمرة، فقال: باب ما جاء في فضل العمرة، ثم روى حديث أبي هريرة ~~المذكور عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن ms06274 سمي إلى آخره، نحو رواية البخاري، ~~وأخرجه مسلم أيضا كرواية الترمذي، وأخرجه أيضا النسائي من رواية سفيان بن ~~عيينة عن سمي، ومن رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي، وأخرجه مسلم أيضا من ~~رواية عبيد الله بن عمر عن سمي، وهو مشهور من حديث سمي، وهو بضم السين ~~المهملة وفتح الميم وتشديد الياء، وقد مر في الصلاة. # وأبو صالح السمان هو ذكوان الزيات، وقد تكرر ذكره. قوله: (العمرة إلى ~~العمرة كفارة لما بينهما)، أي: من الذنوب دون الكبائر كما في قوله: (الجمعة ~~إلى الجمعة كفارة لما بينهما). وقال ابن التين: يحتمل أن تكون إلى بمعنى: ~~مع، كما في قوله تعالى: * (إلى أموالكم) * (النساء: 2). و * (من أنصاري إلى ~~الله) * (آل عمران: 25، الصف: 41). فإن قلت: الذي يكفر ما بين العمرتين: ~~العمرة الأولى أو العمرة الثانية؟ قلت: ظاهر الحديث أن العمرة الأولى هي ~~المكفرة، لأنها هي التي PageV10P108 # وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من حيث المعنى أن العمرة الثانية ~~هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة التي قبلها، فإن التكفير قبل وقوع الذنب ~~خلاف الظاهر. قوله: (والحج المبرور)، المبرور من: بره إذا أحسن إليه ثم ~~قيل: بر الله عمله، إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده. ~~واختلفوا في المراد بالحج المبرور، فقيل: هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم، ~~وقيل: هو المتقبل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، ~~وقيل: الذي لم يتعقبه معصية، وقد ورد تفسير الحج المبرور بغير هذه الأقوال، ~~وهو ما روى محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: ~~الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فقيل: يا رسول الله! ما بر الحج؟ قال: ~~إفشاء السلام وإطعام الطعام). وفي رواية فيه بدل (إفشاء السلام: وطيب ~~الكلام)، وفي رواية: (ولين الكلام) وهو في (مسند) أحمد. قوله: (ليس له جزاء ~~إلا الجنة) أي: لا يقصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن ~~يدخل الجنة، ms06275 وقد ورد في ثواب الحج والعمرة أحاديث: منها: ما رواه الترمذي ~~من حديث شقيق عن عبد الله، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ~~ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا ~~الجنة). ورواه النسائي أيضا، ولما رواه الترمذي قال: حديث ابن مسعود حديث ~~حسن صحيح غريب من حديث عبد الله بن مسعود، وقال: وفي الباب عن عمر وعامر بن ~~ربيعة وأبي هريرة وعبد الله بن حبيش وأم سلمة وجابر، رضي الله تعالى عنهم. ~~قلت: حديث عمر رواه ابن ماجة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين ~~الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث ~~الحديد). وحديث عامر بن ربيعة رواه أحمد في (مسنده) من حديث عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا)، ~~فذكره. وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة خلا أبا داود من طرق عن منصور. وحديث ~~عبد الله بن حبيش الخثعمي رواه أحمد والنسائي من رواية علي الأزدي عن عبيد ~~بن عمير (عن عبد الله بن حبيش الخثعمي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي ~~الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة). ~~وذكر الحديث، وأصله عند أبي داود رحمه الله. وحديث أم سلمة رواه الحارث بن ~~أبي أسامة في (مسنده): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا قاسم بن الفضل عن أبي ~~جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج جهاد كل ~~ضعيف)، وأبو جعفر هو الباقر، اسمه محمد بن علي بن الحسين، ولم يسمع من أم ~~سلمة. وحديث جابر، رضي الله تعالى عنه، رواه ابن عدي في (الكامل) من حديث ~~محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: (تابعوا بين الحج والعمرة). # 2 ((باب من اعتمر قبل الحج)) أي: هذا باب في بيان حكم من اعتمر قبل ms06276 أن ~~يحج، هل يجزيه أم لا؟ # 4771 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن جريج أن ~~عكرمة بن خالد سأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن العمرة قبل الحج فقال ~~لا بأس. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله خمسة: الأول: أحمد بن محمد بن ثابت عن عثمان بن مسعود بن يزيد أبو ~~الحسن الخزاعي المروزي المعروف بابن شبويه، قال الدارقطني: روى عنه ~~البخاري، مات سنة تسع وعشرين ومائتين بطرسوس، قاله الحافظ الدمياطي، وقال ~~الحاكم: هذا أحمد بن محمد هو ابن مردويه. قلت: هو أحمد بن موسى أبو العباس، ~~يقال له مردويه السمسار المروزي، وذكره ابن أبي خيثمة فيمن قدم بغداد، ومات ~~في سنة خمس وثلاثين ومائتين، وروى عنه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا. ~~الثاني: عبد الله بن المبارك المروزي. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي. الرابع: عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم، مات سنة أربع عشرة ومائة. الخامس: عبد الله بن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما. # وأخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج. ~~PageV10P109 # وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن عثمان بن أبي شيبة عن مخلد بن يزيد ~~ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، كلاهما عن ابن جريج. # قوله: (أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر)، قيل: هذا السياق يقتضي أن هذا ~~الإسناد مرسل، لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر. انتهى. قلت: ~~عدم إدراك ابن جريج سؤال عكرمة عن ابن عمر لا يستلزم نفي سماع ابن جريج عن ~~عكرمة هذا. قوله: (لا بأس)، يعني: ليس عليه شيء إذا اعتمر قبل أن يحج، وفي ~~رواية أحمد وابن خزيمة: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج. # قال عكرمة قال ابن عمر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج عكرمة ~~هو ابن خالد المذكور، وهو متصل بالإسناد المذكور. # وقال إبراهيم بن سعد عن ms06277 ابن إسحاق قال حدثني عكرمة ابن خالد قال سألت ابن ~~عمر مثله إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري ~~القرشي المدني، كان على قضاء بغداد، مات سنة ثلاث وثمانين ببغداد، وهو ابن ~~ثلاث وسبعين سنة، وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب (المغازي) ذكر ~~هذا التعليق عن ابن إسحاق المصرح بالاتصال تقوية لما قبلها، ووصل هذا ~~التعليق أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور، ولفظه: (حدثني ~~عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي، قال: قدمت المدينة في نفر من أهل مكة ~~فلقيت عبد الله بن عمر، فقلت: إنا لم نحج قط، أفنعتمر من المدينة؟ قال: ~~نعم، وما يمنعكم من ذلك، فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة كلها ~~قبل حجه؟ قال: فاعتمرنا). # حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال عكرمة بن ~~خالد سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مثله. # عمرو بن علي بن بحر بن كبير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي، وأبو عاصم ~~الضحاك بن مخلد، بفتح الميم: الشيباني أبو عاصم النبيل البصري، وفي ~~(التوضيح): وهذا من ابن عمر قد يدل أن فرض الحج نزل قبل اعتماره، إذ لو ~~اعتمر قبله ما صح استدلاله على ما ذكره، ويتفرع على ذلك فرض الحج: هل هو ~~على الفور أو التراخي؟ والذي جنح إليه ابن عمر يدل على أنه على التراخي، ~~وهو الذي تعضده الأصول أن في فرض الحج سعة وفسحة، ولو كان وقته مضيقا لوجب ~~إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء لا أداء، فلما ثبت أن يكون أداء في أي ~~وقت أتى به، علم أنه ليس على الفور. انتهى. قلت: هذا أخذه من كلام ابن ~~بطال، وفي دعواه أنه على التراخي، بما ذكره نظر لأنه يلزم من صحة تقديم أحد ~~النسكين على الآخر نفي الفورية، وفيه خلاف قد ذكرناه في أول الحج، والله ~~أعلم. # 3 ((باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه ms06278 وسلم)) أي: هذا باب يذكر فيه: كم ~~اعتمر النبي، صلى الله عليه وسلم، يعني: كم له عمرة؟ # 5771 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة ~~بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما جالس إلى حجرة ~~عائشة وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال ~~بدعة ثم قال له كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربع إحداهن في ~~رجب فكرهنا أن نرد عليه. قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ~~فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمان قالت ~~ما يقول قال يقول إن PageV10P110 # رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم ~~الله أبا عبد الرحمان ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط. # مطابقته في قوله: (كم اعتمر؟)، وفي قوله: (اعتمر أربع عمرات) وفي كونها ~~ثلاثا على قول عائشة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وجرير، بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد، ومنصور ~~هو ابن المعتمر. # والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير... إلى آخره نحوه، غيران ~~في روايته (والناس يصلون صلاة الضحي) وفي هنا أن نكذبه ونرد عليه) قوله ~~(دخلت أنا وعدوه) إلى آخره فيه دفع لما ذكره يحيى بن سعيد وابن معين وأبو ~~حاتم في آخرين أن مجاهدا لم يسمع من عائشة. قوله: (المسجد)، يعني: مسجد ~~المدينة النبوية. قوله: (فإذا)، كلمة: إذا، للمفاجأة، و: عبد الله، مبتدأ، ~~و: جالس، خبره وكذلك: وإذا، الثانية للمفاجأة والواو فيه للحال. قوله: ~~(ناس) بغير ألف في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: (وإذا أناس) بالألف ~~وهما بمعنى واحد. قوله: (قال: فسألناه عن صلاتهم) أي: فسألنا ابن عمر عن ~~صلاة هؤلاء الذين يصلون في المسجد. قوله: (بدعة) أي: صلاتهم بدعة، وإنما ~~قال: بدعة، وإنما البدعة إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد ثبت ms06279 أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى في بيت أم هانىء، وقد ~~مر في: باب صلاة الضحى، لأن الظاهر أنها لم تثبت عنده فلذلك أطلق عليها ~~البدعة، وقيل: أراد أنها من البدع المستحسنة، كما قال عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، في صلاة التراويح، نعمت البدعة هذه، وقيل: أراد أن إظهارها في المسجد ~~والاجتماع لها هو البدعة، لا أن نفس تلك الصلاة بدعة، وهذا هو الأوجه. ~~قوله: (قال أربع)، كذا هو مرفوعا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ~~(أربعا)، ولقد نقل الكرماني وغيره عن ابن مالك في وجه هذا الرفع والنصب ما ~~فيه تعسف جدا، والأحسن أن يقال: إن وجه الرفع هو أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: الذي اعتمره النبي صلى الله عليه وسلم أربع أي: أربع عمر، ووجه ~~النصب على أن يكون خبر كان محذوفا، تقديره: الذي اعتمره كان أربعا قوله: ~~(وسمعنا استنان عائشة)، قيل: استنانها سواكها. وقيل: استعمالها الماء. قال ~~ابن فارس: سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالا إلا أن يكون استن، لم ~~تستعمله العرب إلا في السواك، وقيل: معناه سمعنا حس مرور السواك على ~~أسنانها. قلت: فيه ما فيه، وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم، قال: (وإنا ~~لنسمع ضربها بالسواك تستن). قوله: (يا أماه)، كذا هو بالألف والهاء الساكنة ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: (يا أمه)، بحذف الألف. فإن قلت: ما ~~فائدة قوله: (يا أم المؤمنين) بعد أن قال (يا أماه) أراد بقوله (يا أماه) ~~المعنى الأخص لكون عائشة خالته وأراد بقوله يا أم المؤمنين المعنى الأعم ~~لكونها أم المؤمنين. قوله: (أبو عبد الرحمن)، هو كنية عبد الله بن عمر ~~قوله: (عمرات)، يجوز ضم الميم فيها وسكونها، وبضمها كما في عرفات وحجرات. ~~قوله: (إحداهن في رجب)، أي: إحدى العمرات كانت في شهر رجب. قوله: (يرحم ~~الله أبا عبد الرحمن)، ذكرته بكنيته تعظيما له. قوله: (ما اعتمر) أي: النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (عمرة قط إلا وهو) أي: ابن عمر شاهده، أي ms06280 حاضر معه، ~~وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا ~~قوله: (إحداهن في رجب). # واعلم أن إحدى العمرات في رواية منصور عن مجاهد (كانت في رجب)، وخالفه ~~أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن ابن عمر قال: (اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرتين، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: اعتمر أربع مرات). أخرجه أحمد وأبو داود، ~~فجعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق جعل الاختلاف في عدد ~~الاعتمار، وفي أفراد مسلم من حديث البراء بن عازب: اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين، وفي (سنن أبي داود) بإسناد على ~~شرط الشيخين، من حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في شوال: أخرجه ~~مالك في (موطئه) أيضا، وفي (سنن الدارقطني) من حديثها: (أنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتمر في رمضان)، وهو غريب. قال ابن بطال: والصحيح أنه اعتمر ثلاثا، ~~والرابعة إنما تجوز نسبتها إليه لأنه أمر الناس بها، وعملت بحضرته لا أنه ~~اعتمرها بنفسه، فيدل على صحة ذلك أن عائشة ردت على ابن عمر قوله، (وقالت: ~~ما اعتمر في رجب قط). وقال أبو عبد الملك: إنه وهم من ابن عمر لإجماع ~~المسلمين أنه اعتمر ثلاثا، وروى البيهقي من رواية عبد العزيز بن محمد عن ~~هشام بن عروة (عن أبيه عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث ~~عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة)، والحديث عند أبي داود من رواية ~~داود بن عبد الرحمن عن هشام، إلا PageV10P111 # أنه قال: (اعتمر عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال) وروى البيهقي أيضا من ~~رواية عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة، قال: (اعتمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث عمر كلها في ذي القعدة). وقال شيخنا: كأن عائشة تريد والله أعلم ~~بعمرة شوال عمرة الحديبية، والصحيح إنما كانت في ذي القعدة، كما في حديث ~~أنس في الصحيح، وإليه ذهب الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن ms06281 عقبة ~~ومحمد بن إسحاق وغيرهم، واختلف فيه على عروة بن الزبير، فروى هشام ابنه ~~عنه: أنها كانت في شوال، وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه: أنها كانت في ~~ذي القعدة. قال البيهقي: هو الصحيح، وقد عد الناس هذه في عمرة صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان صد عن البيت فنحر الهدي وحلق. # وأما العمرة الثانية، فهي أيضا في ذي القعدة سنة سبع وهو متفق عليه فيما ~~علمت، قاله نافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وسليمان التيمي وعروة ~~بن الزبير وموسى بن عقبة وابن شهاب ومحمد بن إسحاق وغيرهم، لكن ذكر ابن ~~حبان في (صحيحه): أنها كانت في رمضان، وقال المحب الطبري في (كتاب العري) ~~ولم ينقل ذلك أحد غيره، والمشهور أنها في ذي القعدة. وعند الدارقطني: (خرج ~~معتمرا في رمضان). وقال المحب: فلعلها التي فعلها في شوال وكان ابتداؤها في ~~رمضان. وروى أبو بكر بن أبي داود في (فوائده) من حديث ابن عمر: (أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، اعتمر قبل حجته عمرتين أو ثلاثا، إحدى عمره في رمضان)، ~~ولعله أراد ابتداء إحرامه بها، وتسمى عمرة القضاء، وعمرة القضية، وعمرة ~~القصاص. وسميت عمرة القضاء، لأنه، صلى الله عليه وسلم، قاضي أهل مكة عام ~~الحديبية على أن يعتمر العام المقبل، لأن المسلمين قضوها عن عمرة الحديبية. ~~وعن ابن عمر: لم تكن هذه العمرة قضاء، ولكن شرطا على المسلمين أن يعتمروا ~~القابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه. وسميت: عمرة القصاص، لأن الله، عز ~~وجل، أنزل في تلك العمرة * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * ~~(البقرة: 491). فاعتمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الشهر الحرام ~~الذي صد فيه، وقيل: يحتمل أن يكون من القصاص الذي هو أخذ الحق، فكأنهم ~~اقتصوا، أي: اخذوا في السنة الثانية ما منعهم المشركون من الحق في كمال ~~عمرهم. # وأما العمرة الثالثة فهي في ذي القعدة أيضا سنة ثمان، وهي: عمرة ~~الجعرانة، قال ذلك عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وغيرهما، وهو كذلك. وفي ms06282 ~~(الصحيح) من حديث أنس: أنها كانت في ذي القعدة، وقال ابن حبان في (صحيحه): ~~إن عمرة الجعرانة كانت في شوال. قال المحب الطبري: ولم ينقل ذلك أحد غيره ~~فيما علمت، والمشهور أنها في ذي القعدة. وقال المحب الطبري: إن الثلاث كانت ~~في ذي القعدة. # وأما العمرة الرابعة فهي التي مع حجته، صلى الله عليه وسلم، وكانت ~~أفعالها في الحجة بلا خلاف، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قدم مكة في ~~الرابع من ذي الحجة. وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي القعدة، لأنهم ~~خرجوا لخمس بقين من ذي القعدة، كما في (الصحيح). وكان إحرامه فيها في وادي ~~العقيق كما في (الصحيح)، وذلك قبل أن يدخل ذو الحجة. وقيل: كان إحرامه لها ~~في ذي الحجة، لأن في بعض طرق الحديث: (خرجنا موافين لهلال ذي الحجة)، ~~والصحيح الأول، وأسقط بعضهم عمرته هذه فجعلها ثلاث عمر، وهو الذي صححه ~~القاضي عياض. # ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر عام حجة الوداع عمرة مفردة لا ~~قبل الحج ولا بعده، أما قبله فلأنه لم يحل حتى فرغ من الحج، وأما بعده فلم ~~ينقل أنه اعتمر، فلم يبق إلا أنه قرن الحج بعمرة، وهذا هو الصواب جمعا بين ~~الأحاديث، إلا أنه أحرم أولا بالحج، ثم أدخل عليه العمرة بالعقيق لما جاءه ~~جبريل، عليه السلام. وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، ~~ولهذا اختلفت الصحابة في عدد عمره، فمن قال: أربعا فهذا وجهه، ومن قال: ~~ثلاثا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحج، ومن قال: اعتمر عمرتين أسقط ~~العمرة الأولى، وهي: عمرة الحديبية، لكونهم صدوا عنها، وأسقط الأخيرة ~~لدخولها في أعمال الحج، وأثبت عمرة القضية وعمرة الجعرانة. # 7771 حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء عن عروة بن ~~الزبير قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رجب. # (انظر الحديث 6771 وطرفه). # هذا من تعليق الحديث السابق لإنكار عائشة على ابن ms06283 عمر في كون عمرته في ~~رجب، وهنا أيضا أنكرت اعتماره صلى الله عليه وسلم PageV10P112 # في رجب بقولها: وما اعتمر في رجب قط، وأورده مختصرا عن أبي عاصم النبيل ~~الضحاك، بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح. ~~وأخرجه مسلم مطولا، فقال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن ~~بكر البرساني، قال: (أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت عطاء يخبر، قال: أخبرني ~~عروة بن الزبير، قال: كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة، وأنا أسمع ~~ضربها بالسواك تستن، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! اعتمر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، في رجب؟ قال: نعم، فقلت لعائشة: أي أماه! ألا تسمعين ما يقول ~~أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلت: يقول: اعتمر النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، في رجب. فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري ما اعتمر في رجب، ~~وما اعتمر في عمرة إلا وأنه لمعه. قال: وابن عمر يسمع، فما قال: لا ولا نعم ~~، سكت). فإن قلت: نفت عائشة وأثبت ابن عمر، والقاعدة تقديم الإثبات على ~~النفي، فهلا حكم لابن عمر على عائشة؟ قلت: إن إثبات ابن عمر كونها في رجب ~~يعارضه إثبات آخر، وهو كونها في ذي القعدة، فكلاهما ناف لوقت ومثبت لوقت ~~آخر، فعائشة، وإن نفت رجب، فقد أثبتت كونها في ذي القعدة، وقد اتفقت عائشة ~~وابن عمر وابن عباس على نفي الزيادة في عدد عمره صلى الله عليه وسلم على ~~أربع، وأثبتت عائشة كون الثلاثة في ذي القعدة خلا التي في حجته، فترجح ~~إثبات عائشة لذلك، فإن إثبات ابن عباس أيضا كذلك، وانفرد ابن عمر بإثبات ~~رجب، فكان إثبات عائشة مع ابن عباس أقوى من إثبات ابن عمر وحده، وانضم لذلك ~~كون عائشة أنكرت عليه ما أثبته من الاعتمار في رجب، وسكت، فوجب المصير إلى ~~قول عائشة رضي الله تعالى عنها. فإن قلت: قال الإسماعيلي: هذا الحديث لا ~~يدخل في: باب كم اعتمر، وإنما يدخل في: باب متى ms06284 اعتمر، صلى الله عليه وسلم؟ ~~قلت: أجاب بعضهم بأن غرض البخاري الطريق الأولى، وإنما أورد هذا لينبه على ~~الخلاف في السياق، وقال صاحب (التوضيح): بل داخل فيه، والزمان وقع ~~استطرادا. قلت: الأوجه في ذلك ما ذكرته في أول شرح الحديث أنه من تعليق ~~الحديث السابق، وداخل في عداده، فالترجمة تشمل الكل. فافهم. # 8771 حدثنا حسان بن حسان قال حدثنا همام عن قتادة قال سألت أنسا رضي الله ~~تعالى عنه كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع عمرة الحديبية في ذي ~~القعدة حيث صده الماشركون وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم ~~وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين قلت كم حج قال واحدة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحسان بن حسان أبو علي البصري، سكن مكة وهو من ~~أفراد البخاري، وقال: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين.، وهمام، بتشديد الميم: ~~ابن يحيى بن دينار العوزي الشيباني البصري، مات سنة ثلاث وستين ومائة. # وأخرجه أيضا عن أبي الوليد فيه، وفي الجهاد وفي المغازي عن هذبة بن خالد، ~~وأخرجه مسلم في الحج عن هدبة وعن أبي موسى عن عبد الصمد. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أبي الوليد وهدبة. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور، وقال: حسن ~~صحيح. # قوله: (أربع) أي: الذي اعتمره أربع عمر. قوله: (عمرة الحديبية)، أي: من ~~الأربع عمرة الحديبية، وهي بضم الحاء المهملة وفتح الدال وسكون الياء آخر ~~الحروف وكسر الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخره هاء، وكثير من ~~المحدثين يشددون هذه الياء، وقال ابن الأثير: هي قرية كبيرة من مكة، سميت ~~ببئر هناك، وقال الصغاني: الحديبية، بتخفيف الياء: مثال دويهية، بئر على ~~مرحلة من مكة، مما يلي المدينة، وقال الخطابي: سميت الحديبية بشجرة حدباء ~~هناك. قوله: (حيث صده)، أي: منعه المشركون من دخول مكة، وهو في غزوة ~~الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف، نص على ذلك الزهري وآخرون. ~~قوله: (وعمرة الجعرانة) فيها لغتان إحداهما: كسر الجيم وسكون العين المهملة ~~وفتح الراء ms06285 المخففة. وبعد الألف نون، والثانية: كسر العين وتشديد الراء، ~~وإلى التخفيف ذهب الأصمعي وصوبه الخطابي، وقال في (تصحيف المحدثين): إن هذا ~~مما ثقلوه وهو مخفف، وحكى القاضي عن ابن المديني. قال: أهل المدينة ~~يثقلونه، وأهل العراق يخففونه، وهي PageV10P113 # ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب. قوله: (إذ قسم) أي: حين قسم ~~غنيمة، وغنيمة منصوب بلا تنوين بلفظ قسم لأنه مضاف في نفس الأمر إلى حنين. ~~قوله: (أراه)، بضم الهمزة أي: أظنه، معترض بين المضاف والمضاف إليه، وكان ~~الراوي طرأ عليه شك فأدخل لفظ: أراه، بين المضاف والمضاف إليه، وقد رواه ~~مسلم عن هدبة عن همام بغير شك، فقال: حيث قسم غنائم حنين، ويوم حنين كانت ~~غزوة هوازن، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وكانت في سنة ثمان، وهي ~~سنة غزوة الفتح، وكانت غزوة هوازن بعد الفتح في خامس شوال. فإن قلت: سأل ~~قتادة عن أنس: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب بقوله: أربع، وليس ~~في حديثه إلا ذكر ثلاث؟ قلت: سقط من هذه الرواية أعني: رواية حسان المذكورة ~~ذكر العمرة الرابعة، ولهذا روى البخاري بعد رواية أبي الوليد، وفيها ذكر ~~الرابعة، وهو قوله: (وعمرة مع حجته) على ما يأتي عن قريب، إن شاء الله ~~تعالى، وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام، فظهر بهذا أن التقصير ~~فيه من حسان شيخ البخاري. # وقال الكرماني: فإن قلت: أين الرابعة؟ قلت: هي داخلة في الحج، لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إما متمتع أو قارن أو مفرد، وأفضل الأنواع ~~الإفراد. ولا بد فيه من العمرة في تلك السنة، ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يترك الأفضل. انتهى. وقال بعضهم: وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا ~~عليه بين العلماء، فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ انتهى. ~~قلت: ما ادعى الكرماني الأفضلية عند الجميع، وإنما مراده أن الإفراد أفضل ~~مطلقا بناء على زعمه ومعتقد إمامه، فلا يتوجه عليه الإنكار. ولكن ترديد ~~الكرماني بقوله: ms06286 إما متمتع أو قارن أو مفرد؟ غير موجه لأنهم وإن كانوا ~~اختلفوا فيه ولكن أكثرهم على أفضلية القران. وكيف لا وقد تظاهرت الروايات ~~وتكاثرت عن قوم خصوصا عن أنس بأنه، صلى الله عليه وسلم، دخل في العمرة ~~والحج جميعا؟ وهو عين القران، فكان أفضل الأنواع القران. وقد قال ابن حزم: ~~ستة عشر من الثقات اتفقوا على أنس على أن لفظ النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~كان إهلالا بحجة وعمرة معا. وصرحوا عن أنس أنه سمع ذلك منه، صلى الله عليه ~~وسلم، وهم: بكر بن عبد الله المزني، وأبو قلابة، وحميد الطويل، وأبو قزعة ~~وثابت البناني، وحميد بن هلال، ويحيى بن أبي إسحاق، وقتادة، وأبو أسماء، ~~والحسن البصري، ومصعب بن سليم، ومصعب بن عبد الله بن الزبرقان، وسالم بن ~~أبي الجعد، وأبو قدامة، وزيد بن أسلم، وعلي بن زيد. وقد أخرج الطحاوي عن ~~تسعة منهم، وقد شرحنا جميع ذلك في شرحنا (شرح معاني الآثار) فمن أراد ~~الوقوف عليها فليرجع إليه. ومن جملة من أخرج منهم الطحاوي رواية أبي أسماء ~~عن أنس، قال: حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا الحسن بن موسى وابن نفيل، قالا: ~~حدثنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق عن أبي أسماء (عن أنس، قال: # خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نجعلها عمرة، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكني سقت ~~الهدي وقرنت الحج والعمرة). وأخرجه النسائي وأحمد أيضا نحو رواية الطحاوي، ~~فهذا مصرح بأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بلفظ: أنه كان قارنا، ووافق قوله ~~فعله، فدل قطعا أن القران أفضل فكيف يدعي الكرماني وغيره ممن نحى نحوه بأن ~~أفضل الأنواع الإفراد، وليس ما وراء عبادان قرية، والوقوف على حظ النفس ~~مكابرة. # 9771 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا همام عن قتادة قال ~~سألت أنسا رضي الله تعالى عنه فقال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~ردوه ومن القابل عمرة الحديبية وعمرة في ذي القعدة ms06287 وعمرة مع حجته. # . # هذا بعينه هو الحديث الأول بالإسناد المذكور، وغير أنه روى الأول عن حسان ~~عن همام، وروى هذا عن أبي الوليد الطيالسي، وفيه ذكر العمر الأربعة بخلاف ~~الأول، فإن الرابعة فيه ساقطة، كما ذكرنا. قوله: (ومن القابل) أي: ومن ~~العام القابل، وقال ابن التين: هذا أراه وهما، لأن التي ردوه فيها هي عمرة ~~الحديبية، وأما التي من قابل فلم يردوه منها، ورد عليه بأن كلا منهما كان ~~من الحديبية. # 357 - (حدثنا هدبة قال حدثنا همام وقال اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا ~~التي اعتمر PageV10P114 # مع حجته عمرته من الحديبية ومن العام المقبل ومن الجعرانة حيث قسم غنائم ~~حنين وعمرة مع حجته) هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن هدبة بضم الهاء ~~وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القيسي مر في كتاب الصلاة ~~عن همام بن يحيى قوله ' وقال اعتمر ' أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه وأخرجه مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة المذكور فقال ~~حدثنا هداب بن خالد قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة أن أنسا أخبره أن رسول ~~الله اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة من الحديبية ~~وزمن الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرة من ~~جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته ' قوله ' أربع عمر ~~في ذي القعدة ' يعني كلهن كما في رواية مسلم ثم استثنى من ذلك عمرته التي ~~كانت مع حجته فإنها كانت في ذي الحجة واعترض ابن التين في هذا الإسناد فقال ~~هو كلام زائد لأنه عد العمرة التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا ~~وأجيب بأنه كان قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته انتهى ~~(قلت) لا إشكال فيه ولا هذا الجواب بسديد وإنما الجواب أنه استثناء صحيح ~~لأن الاستثناء بعض مما يتناوله صدر الكلام وصدر الكلام يشعر بأن عمره ~~الأربع كانت ms06288 في ذي القعدة ثم استثنى منه عمرته التي كانت مع حجته لأنها ~~كانت في ذي الحجة ثم بين الأربع المذكورة بقوله ' عمرته من الحديبية ' أي ~~أولها عمرته من الحديبية قوله ' ومن العام المقبل ' أي والثانية عمرته من ~~العام المقبل قوله ' ومن الجعرانة ' أي والثالثة من الجعرانة وهذه الثلاث ~~كانت في ذي القعدة قوله ' وعمرته مع حجته ' أي الرابعة عمرته التي كانت مع ~~حجته وكانت في ذي الحجة * - 1871 حدثنا أحمد بن عثمان قال حدثنا شريح بن ~~مسلمة قال حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سألت مسروقا ~~وعطاء ومجاهدا فقالوا اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل ~~أن يحج وقال سمعت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما يقول اعتمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم تسعة: الأول: أحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد ~~الله الأودي، مات في سنة إحدى وستين ومائتين. الثاني: شريح، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن مسلمة، ~~بفتح الميمين واللام. الثالث: إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~الهمداني السبيعي. الرابع: أبوه يوسف بن إسحاق. الخامس: أبو إسحاق واسمه ~~عمرو بن عبد الله السبيعي. السادس: مسروق ابن الأجدع. السابع: عطاء بن أبي ~~رباح. الثامن: مجاهد بن جبير. التاسع: البراء بن عازب. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: السماع. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن هؤلاء كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا فإنهما مكيان. وفيه: ~~رواية الابن عن الأب وروى الترمذي من حديث أبي إسحاق (عن البراء أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة). وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: ~~ليس فيه ما يدل على عدد عمره في ذي القعدة، هل اعتمر فيه مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا). وروى أبو يعلى ms06289 من حديث أبي إسحاق (عن البراء قال: اعتمر رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، قبل أن يحج)، وليس فيه ما يدل على عدد عمره، ولا ما ~~يدل على وقت عمرته من أي شهر، والصحيح أن عمره الثلاث كانت في ذي القعدة، ~~وقيل: اعتمر مرتين في شوال، وعمرة في ذي القعدة. PageV10P115 # 4 ((باب عمرة في رمضان)) أي: هذا باب في بيان فضل عمرة تفعل في شهر ~~رمضان، دل على هذا حديث البابد فلهذا اقتصر على هذا اتلقدر من الترجمة، ولم ~~يصرح فيها بشيء، وقال بعضهم: لم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها، ولعله ~~أشار إلى ما روي (عن عائشة، قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عمرة في رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت...) الحديث، أخرجه الدارقطني، وقال ~~إسناده حسن، وقال صاحب (الهدي) إنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يعتمر في رمضان، ثم قال هذا القائل: ويمكن حمله على أن قولها في رمضان ~~متعلق بقولها: خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان. انتهى. ~~قلت: هذا كله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمين، فمن قال: إن البخاري وقف ~~على حديث عائشة المذكور حتى يشير إليه، وقوله: ويمكن حملة إلى آخره مستبعد ~~جدا لأن ذكر الإمكان هنا غير موجه أصلا، لأن قولها في رمضان يتعلق بقولها: ~~خرجت قطعا، فما الحاجة في ذكر ذلك بالإمكان؟ ولا يساعده أيضا قوله؟ فإنه ~~أي: فإن فتح مكة كان في رمضان في اعتذاره عن البخاري في اقتصاره في الترجمة ~~على قوله: عمرة في رمضان لأن عمرته في تلك السنة لم تكن في رمضان، بل كانت ~~في ذي القعدة، فإنه أيضا صرح بقوله: واعتمر النبي، صلى الله عليه وسلم، في ~~تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة. # 2871 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما يخبرنا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإمرأة ~~من الأنصار سماها ابن ms06290 عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجين معنا قالت كان لنا ~~ناضح فركبه أبو فلان وابنه لزوجها وابنها وترك ناضحا ننضح عليه قال فإذا ~~كان رمضان اعتمري فيه فإن عمرة في رمضان حجة أو نحوا مما قال. # (الحديث 2871 طرفه في: 3681). # مطابقته للترجمة في قوله: (اعتمري فيه) أي: في رمضان... إلى آخره. # ورجاله: قد ذكروا غير مرة، ويحيى هو القطان، وابن جريج هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن محمد بن حاتم عن يحيى، وأخرجه ~~النسائي فيه عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب، وفي الصوم عن عمران بن ~~يزيد. # قوله: (عن عطاء) وفي رواية مسلم: (أخبرني عن عطاء). قوله: (يخبرنا يقول) ~~جملتان وقعتا حالا، و: يقول، من الأحوال المترادفة أو المتداخلة. قوله: ~~(فنسيت اسمها)، القائل هو ابن جريج، قال شيخنا زين الدين في (شرح الترمذي): ~~وإنما قال ذلك مع أن الذهن لا يتبادر إلا إلى عطاء أنه هو القائل، لأن ~~البخاري أخرج هذا الحديث في: باب حج النساء، من طريق حبيب المعلم عن عطاء، ~~فسماها. ولفظه: (لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان ~~الأنصارية: ما منعك من الحج؟...) الحديث. فعلم من هذا أن المرأة المبهمة في ~~قوله (لامرأة من الأنصار) هي أم سنان الأنصارية، وقد ورد في بعض طرق حديث ~~ابن عباس أنه قال ذلك لأم سليم، رواه ابن حبان في صحيحه من رواية يعقوب بن ~~عطاء عن أبيه (عن ابن عباس، قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: حج أبو طلحة وابنه، وتركاني، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يا أم سليم! عمرة في رمضان تعدل حجة). ويعقوب هذا هو ابن عطاء بن أبي ~~رباح، وفي ترجمته: روى ابن عدي هذا الحديث في (الكامل) وروى قول أحمد: فيه ~~ضعف، وقول ابن معين: ضعيف الحديث، وليس بمتروك. قوله: (إن تحجين معنا)، ~~هكذا هو بالنون في ms06291 رواية كريمة، والأصيلي، وفي رواية غيرهما: (أن تحجي، ~~بحذف النون، وهذا هو الأصل، لأن: أن، ناصبة فتحذف النون فيه، وقيل: كثيرا ~~يستعمل بدون النصب، كقوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) * (البقرة: 732). على قراءة من قرأ بسكون الواو في: يعفو، وكقوله: ~~* (أن يتم الرضاعة) * (البقرة: 332). بالرفع على قراءة مجاهد. قوله: ~~(ناضح)، بالنون والضاد المعجمة المكسورة وبالحاء المهملة: هو البعير الذي ~~يستقى عليه، وقال ابن بطال: الناضح: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقي ~~عليه، لكن المراد هنا البعير PageV10P116 # لتصريحه في رواية بكر بن عبد المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه ~~جملا فإن قلت: ولو لم يصرح بذلك في الحديث، فإن المراد به البعير، لأنهم لا ~~يستعملون غالبا في السواقي إلا البعران. قوله: (وابنه) أي: ابن أبي فلان. ~~قوله: (لزوجها وابنها) الضمير فيهما يرجع إلى المرأة المذكورة من الأنصار، ~~ورواية مسلم توضح معنى هذا، وهي قوله: (قالت: ناضحان كانا لأبي فلان، ~~زوجها، حج هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يسقي نخلا لنا). وهو معنى قوله: ~~(وترك ناضحا ننضح عليه)، بكسر الضاد، وفي رواية لمسلم: (قالت: لم يكن لنا ~~إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح، وترك لنا ناضحا ننضح عليه...) ~~الحديث، قوله: (فإن عمرة في رمضان حجة) وارتفاع حجة على أنه خبر ان تقديره ~~كحجة والدليل عليه رواية مسلم وهي قوله: (فإن عمرة فيه تعدل حجة) وفي رواية ~~أخرى لمسلم: (فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي). وكأن البخاري أشار إلى ~~هذا بقوله: (أو نحوا مما قال) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمرة في رمضان تقوم مقام حجة الإسلام، ~~فهل هو كذلك؟ قلت: معناه: كحجة الإسلام في الثواب، والقرينة الإجماع على ~~عدم قيامها مقامها. وقال ابن خزيمة: إن الشيء يشبه بالشيء، ويجعل عدله إذا ~~أشبهه في بعض المعاني لا جميعها، لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج، ولا ~~النذر، ونقل الترمذي عن إسحاق بن ms06292 راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن ~~* (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1). تعدل ثلث القرآن، وقال ابن العربي: ~~حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج ~~بانضمام رمضان إليها. وقال ابن الجوزي: فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف ~~الوقت، كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد. وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن ~~عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة، وقال ~~ابن التين. قوله: (كحجة)، يحتمل أن يكون على بابه، ويحتمل أن يكون لبركة ~~رمضان، ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة. وقد قال بعض المتقدمين: بأنه ~~مخصوص بهذه المرأة، فروى أحمد بن منيع في (مسنده) بإسناد صحيح عن سعيد بن ~~جبير عن امرأة من الأنصار، يقال لها أم سنان: أنها أرادت الحج، فذكر ~~الحديث، وفيه: (فقال سعيد بن جبير: ولا نعلم لهذه المرأة وحدها)، ووقع عند ~~أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها: ~~(فكانت تقول: الحج حجة والعمرة عمرة، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لي، فما أدري إلي خاصة أو للناس عامة؟) انتهى. والظاهر حمله على ~~العموم. # وروى الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن ابن أم معقل عن أم معقل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، وأخرجه أبو داود من وجه ~~آخر من رواية إبراهيم بن مهاجر (عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: أخبرني ~~رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل، قال: قالت أم معقل: كان أبو معقل حاجا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم قالت أم معقل: قد علمت أن علي ~~حجة...) الحديث، وفيه: (عمرة في رمضان تعدل حجة). وأخرجه النسائي من رواية ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها: أم معقل، ~~فذكره ولم يذكر رسول مروان، ورواه ابن ماجة فجعله من مسند أبي معقل، ولم ~~يقل ms06293 عن أم معقل وابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية الترمذي اسمه معقل كذا ~~ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن منده من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي، عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل ابن أبي معقل عن أم معقل. قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، ومعقل هذا معدود ~~في الصحابة من أهل المدينة، قال محمد بن سعد: صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وروى عنه، وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي بن زيد ابن جشم بن ~~حارثة، وقيل: إن اسم أبي معقل الهيثم، وأم معقل لم يدر اسمها، وهي أسدية من ~~بني أسد بن خزيمة، وقيل: أنصارية، وقيل: أشجعية. قال الترمذي: بعد أن روى ~~حديث أم معقل، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش ~~ويقال: هرم ابن خنبش قلت: حديث ابن عباس في البخاري ومسلم وقد مر. وحديث ~~جابر أخرجه ابن ماجة عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عمرة في رمضان ~~تعدل حجة). وحديث أبي هريرة. وحديث أنس رواه أبو أحمد بن عدي في (الكامل) ~~عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (عمرة في رمضان كحجة معي) وفي ~~إسناده مقال. وحديث وهب بن خنبش PageV10P117 # رواه ابن ماجة من رواية سفيان عن بيان وجابر عن الشعبي عن وهب بن خنبش، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عمرة في رمضان تعدل حجة). # قلت: وفي الباب أيضا عن يوسف بن عبد الله بن سلام وأبي طليق وأم طليق. ~~فحديث يوسف بن عبد الله أخرجه النسائي عن حديث ابن المنكدر، قال: سمعت يوسف ~~بن عبد الله بن سلام قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار ~~وامرأته اعتمرا في رمضان: فإن عمرة فيه كحجة). وحديث أبي طليق رواه ~~الطبراني في (الكبير) من حديث طلق بن حبيب (عن أبي طليق: أن امرأته أم طليق ~~قالت: ms06294 يا نبي الله! ما يعدل الحج معك؟ قال: عمرة في رمضان). وحديث أم طليق ~~رواه ابن منده في كتاب (معرفة الصحابة) من رواية أبي كريب، قال: حدثنا عبد ~~الرحيم بن سليمان عن المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب (عن أبي طليق: أن ~~امرأته وهي أم طليق قالت له، وله جمل وناقة: أعطني جملك أحج عليه! فقال: هو ~~حبيس في سبيل الله، ثم إنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يعدل ~~الحج؟ فقال: عمرة في رمضان). قال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: ويجوز ~~أن يكون هذا الطريق أيضا من حديث أبي طليق لا من حديثها، وقد قيل: إن أم ~~طليق هي أم معقل، لها كنيتان حكاه ابن عبد البر عن بعضهم في ترجمة أم معقل، ~~وقال شيخنا: وقد رأيت في كلام بعضهم أن أم سنان المذكورة في حديث ابن عباس ~~هي أم معقل هذه، قال: وفيه نظر قلت: يمكن أن يكون وجه النظر ما قاله بعضهم ~~أن أم سنان أنصارية، وأم معقل أسدية، ولكن قد قيل: إنها أنصارية، فعلى هذا ~~القول تكون المرأة المذكورة في حديث ابن عباس هي أم عقيل. # 5 ((باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها)) أي: هذا باب في مشروعية العمرة ليلة ~~الحصبة، بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين وفتح الباء الموحدة، وهي الليلة ~~التي تلي ليلة النفر الأخير، والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب. قوله: ~~(وغيرها) أي: وغير ليلة الحصبة، وأشار بذلك إلى أن الحاج إذا تم حجه بعد ~~انقضاء أيام التشريق يجوز له أن يعتمر، واختلف السلف في العمرة في أيام ~~الحج، فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد، قال: سئل عمر وعلي وعائشة، رضي ~~الله تعالى عنهم، عن العمرة ليلة الحصبة، فقال عمر: هي خير من لا شيء، وقال ~~علي: من مثقال ذرة، ونحوه، وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة. انتهى. ~~كأنها أشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من ~~الخروج من مكة إلى أدنى الحل، وذلك أنه يحتاج إلى ms06295 نفقة كثيرة في خروجه من ~~بلده إلى مكة لأجل العمرة، بخلاف حالة خروجه من مكة إلى الحل، وعن عائشة ~~أيضا، لأن أصوم ثلاثة أيام أو أتصدق على عشرة مساكين أحب إلي من أن أعتمر ~~بالعمرة التي اعتمرت من التنعيم. وقال طاووس فيمن اعتمر بعد الحج: لا أدري ~~أيعذبون عليها أم يؤجرون؟ وقال عطاء بن السائب: اعتمرنا بعد الحج، فعاب ذلك ~~علينا سعيد بن جبير، وأجاز ذلك آخرون. وروى ابن عيينة عن الوليد بن هشام، ~~قال: سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج، فأمرتني بها. وسئل عطاء عن عمرة ~~التنعيم قال هي تامة وتجزيه وقال القاسم بن محمد عمرة المحرم تامة وقد روى ~~مثل هذا المعنى قال تمت العمرة السنة كلها إلا يوم عرفة والنحر، وأيام ~~التشريق للحاج وغيره، وقال أبو حنيفة: العمرة جائزة السنة كلها إلا يوم ~~عرفة ويوم النحر وأيام التشريق. قلت: فذهب أصحابنا أن العمرة تجوز في جميع ~~السنة إلا أنها تكره في الأيام المذكورة. وقال الشافعي وأحمد: لا تكره في ~~وقت ما، وعند مالك: تكره في أشهر الحج. # 3871 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا أبو معاوية قال حدثنا هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موافين لهلال ذي الحجة فقال لنا من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ومن أحب أن ~~يهل بعمرة فليهل بعمرة فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحج وكنت ممن أهل PageV10P118 # بعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج فلما كان ليلة الحصبة ~~أرسل معي عبد الرحمان إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما كان ليلة الحصبة...) إلى آخره، وهذا ~~الحديث قد مر غير مرة، وذكره في كتاب الحيض في ثلاثة أبواب، وأبو معاوية ~~محمد بن خازم الضرير البصري، وهشام هو ابن عروة، وأبو عروة ابن الزبير ms06296 بن ~~العوام، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (موافين) أي: مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة. قال ~~الجوهري: يقال: وافى فلان: إذا أتى. ويقال: وفى: إذا تم. وقد سبق الكلام ~~فيه هناك مستوفى وعند الترجمة أيضا، ومن حديث الباب استحب مالك للحاج أن ~~يعتمر حتى تغيب الشمس من آخر أيام التشريق، لأنه صلى الله عليه وسلم قد كان ~~وعد عائشة بالعمرة، وقال لها: كوني في حجك، عسى الله أن يرزقكها، ولو استحب ~~لها العمرة في أيام التشريق لأمرها بالعمرة فيها، وبه قال الشافعي، وإنما ~~كرهت العمرة فيها للحاج خاصة لئلا يدخل عملا على عمل، لأنه لم يكمل عمل ~~الحج بعد، ومن أحرم بالحج فلا يحرم بالعمرة، لأنه لا تضاف العمرة إلى الحج ~~عند مالك وطائفة من العلماء. وأما من ليس بحاج فلا يمنع من ذلك. فإن قلت: ~~قد روى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا الباب: (وكنت ~~ممن أهل بعمرة)، وروى مثله يحيى القطان عن هشام في الباب بعد هذا وهذا ~~بخلاف ما تقدم عن عائشة أنها أهلت بالحج. قلت: أحاديث عائشة قد أشكلت على ~~الأئمة قديما، فمنهم من جعل الاضطراب فيها من قبلها، ومنهم من جعله من قبل ~~الرواة عنها، وقد مر الكلام فيه فيما مضى غير مرة. # 6 ((باب عمرة التنعيم)) أي: هذا باب في بيان العمرة من التنعيم: هل يتعين ~~لمن كان بمكة أم لا؟ وإذا لم يتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من ~~جهات الحل أو لا؟ وتفسير التنعيم مر غير مرة. # 4871 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و سمع عمرو بن أوس أن ~~عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم قال سفيان مرة سمعت عمرا ~~كم سمعته من عمر و. # (الحديث 4871 طرفه في: 5892). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويعمرها من التنعيم)، وعلي بن عبد الله ms06297 ~~المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعمرو بن ~~أوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة، الثقفي المكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله ~~بن محمد. وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن عبد الله ~~بن نمير. وأخرجه الترمذي، رضي الله تعالى عنه، فيه عن يحيى بن موسى ومحمد ~~بن يحيى بن أبي عمرو. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد. ~~وأخرجه ابن ماجة، رحمه الله تعالى فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي إسحاق ~~إبراهيم بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (أن يردف) أي: بأن يردف، وأن، مصدرية أي: بالإرداف، ~~ومعناه أمره أن يركب عائشة أخته وراءه على ناقته. قوله: (ويعمرها)، بضم ~~الياء من الإعمار، أي: وأن يعمرها، وقال بعضهم: ويعمرها من التنعيم، معطوف ~~على قوله: (أمره أن يردف)، وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت: هذا كلام عجيب، لأن كون عطف: يعمرها على ~~قوله: يردف لا يشك فيه أحد ولا نزاع فيه. وقوله: وهذا يدل على أن إعمارها ~~من التنعيم، كأن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أعجب من ذاك، لأن قوله: ~~(ويعمرها) داخل في حكم: أن يردف بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ~~قوله: يعمرها أيضا بأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا صريح، ولم ~~يكتف هذا القائل بهذا حتى قال: وأصرح منه PageV10P119 # ما أخرجه أبو أود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عبد الرحمن، أردف أختك عائشة، ~~فأعمرها من التنعيم...) الحديث. قوله: (سمعت عمرا) إنما قال هذا لأن فيه ~~ثبوت السماع صريحا بخلاف الذي في السند المذكور، لأنه معنعن حيث قال سفيان: ~~عن عمرو، مع أن جميع معنعنات البخاري محمولة على السماع. ووقع عند الحميدي ~~عن سفيان، حدثنا عمرو ms06298 بن دينار، وقال سفيان: هذا مما يعجب شعبة، يعني ~~التصريح بالإخبار في جميع الإسناد. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن المعتمر المكي لا بد له من الخروج إلى الحل ثم ~~يحرم منه، وإنما عين التنعيم هنا دون المواضع التي خارج الحرم لأن التنعيم ~~أقرب إلى الحل من غيرها. وفي (التوضيح): ويجزىء أقل الحل وهو التنعيم، ~~وأفضله عندنا الجعرانة، ثم الحديبية. وقال الطحاوي: وذهب قوم إلى أن العمرة ~~لمن كان بمكة لا وقت لها غير التنعيم، وجعلوا التنعيم خاصة وقتا لعمرة أهل ~~مكة. وقالوا: لا ينبغي لهم أن يجاوزوه، كما لا ينبغي لغيرهم أن يجاوزوا ~~ميقاتا وقته لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالفهم في ذلك آخرون ~~فقالوا: الوقت لأهل مكة الذي يحرمون منه بالعمرة الحل فمن أي الحل أحرموا ~~أجزاهم ذلك، والتنعيم وغيره عندهم في ذلك سواء، واحتجوا بأنه قد يجوز أن ~~يكون، صلى الله عليه وسلم، قصد إلى التنعيم في ذلك لقربه لا أن غيره لا ~~يجزئ، وقد روي من حديث عائشة أنه، صلى الله عليه وسلم، قال لعبد الرحمن: ~~(إحمل أختك فأخرجها من الحرم). قالت: والله ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم، ~~فكان أدنى ما في الحرم التنعيم، فأهللت بعمرة، فأخبرت أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يقصد إلا الحل لا موضعا معينا، وقصد التنعيم لقربه، فثبت أن وقت ~~أهل مكة لعمرتهم هو الحل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي. # ومن ذلك: ما استدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم، ورد بأن إحرام ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهات الحل إلى ~~الحرم، كما ذكرنا، لا أنه الأفضل. ومن ذلك: جواز الخلوة بالمحارم سفرا أو ~~حضرا، وإرداف المحرم لمحرمه معه. فافهم. # 5871 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حبيب ~~المعلم عن عطاء قال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أهل وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي ms06299 غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم وطلحة وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي فقال أهللت بما أهل ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه ~~أن يجعلوها عمرة يطوفوا بالبيت ثم يقصروا ويحلوا إلا من معه الهدي فقالوا ~~ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وأن عائشة ~~حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت قال فلما طهرت وطافت قالت ~~يا رسول الله أتنطلقون بعمرة وحجة وأنطلق بالحج فأمر عبد الرحمان بن أبي ~~بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة وأن سراقة بن ~~مالك بن جعشم لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالعقبة وهو يرميها فقال ~~ألكم هاذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمر عبد الله بن أبي بكر أن يخرج معها إلى ~~التنعيم)، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن الحسن بن عمر هو ابن شقيق عن ~~يزيد بن زريع عن عطاء، وأخرجه أبو داود في الحج أيضا عن أحمد بن حنبل عن ~~عبد الوهاب الثقفي به. # قوله: (وطلحة) هو ابن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي المدني أبو محمد، ~~أحد المشهود لهم بالجنة، وهو عطف على النبي صلى الله عليه وسلم، أي: وغير ~~طلحة، والحاصل أنه لم يكن هدي إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع طلحة ~~فقط، فإن قلت: ما تقول فيما رواه أحمد ومسلم وغيرهما PageV10P120 # من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه (عن عائشة: إن الهدي كان مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار)؟ وروى البخاري أيضا، على ما ~~سيأتي، من طريق أفلح عن القاسم بلفظ: (ورجال من أصحابه ذوي قوة...)، ~~الحديث. وهذا يخالف ما رواه جابر، رضي ms06300 الله تعالى عنه؟ قلت: التوفيق بينهما ~~بأن يحمل على أن كلا منهما قد ذكر ما شاهده واطلع عليه، وقد روى مسلم أيضا ~~من طريق مسلم القري، بضم القاف وتشديد الراء، عن ابن عباس في هذا الحديث، ~~وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل، وهذا يشهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ~~ذلك، ويشهد أيضا لحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في أن طلحة لم ينفرد ~~بذلك، وداخل في قولها (وذوي اليسار)، وروى مسلم أيضا من حديث أسماء بنت أبي ~~بكر أن الزبير كان ممن كان معه هدي. قوله: (وكان على قدم من اليمن)، وفي ~~رواية ابن جريج عن عطاء عند مسلم (من سعايته). قوله: (ومعه الهدي) جملة ~~وقعت حالا. قوله: (أهللت بما أهل به رسول الله ت)، ويروى (بما أهل به النبي ~~صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية ابن جريج عن عطاء عن جابر وعن ابن جريج عن ~~طاووس عن ابن عباس في هذا الحديث عند البخاري في الشركة: (فقال أحدهما ~~يقول: لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: لبيك ~~بحجة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يقيم على إحرامه وإشراكه في ~~الهدي) وقد مضى بيان ذلك في: باب من أهل في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بإهلال النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة)، زاد ابن جريج عن عطاء فيه (وأصيبوا النساء. ~~قال عطاء: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلهن لهم) يعني إتيان النساء، لأن من لازم ~~الإحلال إباحة إتيان النساء، وقد مضى البحث فيه في آخر: باب التمتع ~~والقران. قوله: (أن يجعلوها)، الضمير فيه يرجع إلى الحج في قوله: (أهل ~~وأصحابه بالحج) إلا أنه أنثه باعتبار الحجة. قوله: (يطوفوا بالبيت). قوله: ~~(ثم يقصروا) عطف على: (يطوفوا) وقوله: (ويحلوا) عطف على ما قبله إلا من كان ~~معه الهدي، فلا يحل. وفي رواية مسلم، (قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صلى ~~الله عليه ms06301 وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحل. قال عطاء: قال: ~~حلوا وأصيبوا النساء. قال عطاء: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم، فقلنا: لما ~~لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر ~~مذاكيرنا بالمني، قال: يقول جابر بيده: كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها، ~~قال: فقام النبي، صلى الله عليه وسلم، فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله ~~وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا. فحللنا وسمعنا وأطعنا...) الحديث. قوله: ~~(فقالوا) أي: أصحابه. قوله: (وذكر أحدنا يقطر) جملة حالية أي: يقطر بالمني، ~~إنما قالوا ذلك لأنه شق عليهم أن يحلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محرم، ولم يعجبهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ويتركوا الاقتداء به، وقال ~~الطيبي ولعلهم إنما شق عليهم لإفضائهم إلى النساء قبل انقضاء المناسك. ~~قوله: (فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بلغه ما قالوا من القول ~~المذكور. قوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم قال تطييبا لقلوبهم: ~~(لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت)، أي: لو علمت في الأول ما علمت ~~في الآخر ما سقت الهدي وأحللت وتمتعت، والمقدمة الأولى للتمني عما فات، ~~والثانية لحكم الحال، وقال ابن الأثير: أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته ~~آخرا لأمرتكم به في أول أمري. قوله: (وأن عائشة حاضت)، عطف على أن المذكورة ~~في أول الحديث، وكان حيضها بسرف قبل دخولهم مكة، وفي رواية مسلم عن أبي ~~الزبير (عن جابر: أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له ~~كان يوم التروية). وروى مسلم أيضا من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان ~~بعرفة، وفي رواية القاسم عنها: (وطهرت صبيحة ليلة عرفة حين قدمنا منى)، وله ~~من طريق آخر: (فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطرهت ثم طفنا بالبيت..) ~~الحديث، واتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة يوم النحر. قوله: ~~(وأن سراقة)، ms06302 عطف على أن التي قبله، وسراقة، بضم السين المهملة وتخفيف ~~الراء وبالقاف: ابن مالك بن جعشم، بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين ~~بينهما: الكناني المدلجي، مر في: باب من أهل في زمن النبي PageV10P121 # صلى الله عليه وسلم. قوله: (وهو بالعقبة) جملة حالية أي: والنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان بعقبة منى. قوله: (وهو يرميها) جملة حالية أيضا أي: والنبي، ~~صلى الله عليه وسلم، يرمي جمرة العقبة. قوله: (فقال) أي: سراقة. قوله: ~~(ألكم هذه؟) أي: هذه الفعلة، وهي جعل الحج عمرة أو العمرة في أشهر الحج، ~~والألف في: (ألكم؟) للاستفهام على سبيل الاستخبار، أراد أن هذه الفعلة ~~مخصوصة بكم في هذه السنة أو لكم ولغيركم أبدا؟ فأجاب النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، بقوله: (للأبد) وفي رواية يزيد بن زريع (لنا هذه خاصة؟) وفي رواية ~~جعفر عند مسلم: (فقام سراقة فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ ~~فشبك أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين لا بل لأبد ~~الأبد). # وقال النووي: اختلف العلماء في معناه على أقوال: أصحها، وبه قال جمهورهم: ~~معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج. الثاني: معناه جواز القران، ~~وتقدير الكلام دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة. والثالث: ~~تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة، قالوا: معناه سقوط العمرة، ~~ومعنى دخولها في الحج سقوط وجوبها، وهذا ضعيف أو باطل، وسياق الحديث يقتضي ~~بطلانه. والرابع: تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة، ~~وهذا أيضا ضعيف، ورد هذا بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل، بل الظاهر أن ~~السؤال وقع عن الفسخ، وفيه نظر. # وقال النووي أيضا اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك ~~السنة خاصة أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة، فيجوز لكل من أحرم بحج ~~وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها؟ وقال مالك والشافعي ~~وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: هو مختص بهم في تلك السنة، لا ~~يجوز بعدها، وإنما ms06303 أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من ~~تحريم العمرة في أشهر الحج. ومما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي رواه ~~مسلم كانت في الحج لأصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، خاصة يعني: فسخ الحج ~~إلى العمرة، وروى النسائي عن الحارث بن بلال عن أبيه، قال: (قلت: يا رسول ~~الله! فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لنا خاصة). وأما الذي في ~~حديث سراقة (ألعامنا هذا أم للأبد؟. فقال: لا بل للأبد). فمعناه جواز ~~الاعتمار في أشهر الحج والقران كما ذكرناه. # ومن فوائد الحديث المذكور جواز التمتع وتعليق الإحرام بإحرام الغير، ~~وجواز قول: لو، في التأسف على فوات أمور الدين، والمصالح. وأما الحديث في: ~~أن لو تفتح عمل الشيطان، فمحمول على التأسف في حظوظ الدنيا. # 7 ((باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ~~الاعتمار في أشهر الحج بعد الفراغ من الحج بغير هدي يلزمه. # 6871 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال أخبرني أبي ~~قال أخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب ~~أن يهل بعمرة فليهل ومن أحب أن يهل بحجة فليهل ولولا أني أهديت لأهللت ~~بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة وكنت ممن أهل بعمرة فحضت قبل ~~أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ففعلت فلما كانت ليلة ~~الحصبة أرسل معي عبد الرحمان إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها ~~فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذالك هدي ولا صدقة ولا صوم. # . PageV10P122 # مطابقته للترجمة في قوله: (فأهلت بعمرة...) إلى آخر الحديث. # وهذا الحديث قد أخرجه في مواضع خصوصا بعين هذا المتن في كتاب الحيض في: ~~باب نقض المرأة شعرها عند غسل ms06304 المحيض، عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة، وأخرجه أيضا في الباب الذي قبله وهو: باب امتشاط ~~المرأة عند غسلها من المحيض، عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة، وفي: باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة، عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، وأخرجه أيضا في كتاب الحج في: ~~باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن منصور عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وأخرجه أيضا في: باب العمرة ليلة الحصبة، عن ~~محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة، وأخرجه أيضا في: باب ~~عمرة القضاء عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن حبيب المعلم عن عطاء عن ~~جابر، وفيه قصة عائشة، وأخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة، وقد مر الكلام في هذه ~~الطرق كلها مستوفى، ولنذكر بعض شيء من ذلك. # قوله: (موافين لهلال ذي الحجة)، أي: قرب طلوعه، وقد مضى أنها قالت: ~~(خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة) والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال ~~وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة. قوله: (لأهللت ~~بعمرة)، وفي رواية السرخسي: (لأحللت)، بالحاء المهملة أي: بحج. قوله: ~~(فأردفها)، فيه التفات لأن الأصل أن يقال: فاردفني. قوله: (مكان عمرتها)، ~~يعني مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج. قوله: (فقضى الله ~~حجتها وعمرتها...) إلى آخره، قيل: الظاهر أن ذلك من قول عائشة، لكن صرح في ~~كتاب الحيض في: باب نقض المرأة شعرها في آخر هذا الحديث، قال هشام: ولم يكن ~~في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة. وقال ابن بطال: قوله: (فقضى الله ~~حجها...) إلى آخره، ليس من قول عائشة، وإنما هو من كلام هشام بن عروة، حدث ~~به هكذا في ms06305 العراق. وقال صاحب (التوضيح): ولم يذكر ذلك أحد غيره، ولا يقوله ~~الفقهاء، واستدل بعضهم بهذا أن عائشة لم تكن قارنة، إذ لو كانت قارنة لوجب ~~عليها الهدي للقران. وأجيب: بأن هذا الكلام مدرج من قول هشام، كأنه نفى ذلك ~~بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، وقال ابن خزيمة: معنى قوله: ~~(لم يكن في شيء من ذلك هدي) أي: في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها ~~في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا. انتهى. قلت: لأن ~~عمرتها بعد انقضاء الحج، ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج ~~وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته، لأنه ليس بمتمتع، وإنما ~~المتمتع من اعتمر في أشهر الحج وطاف للعمرة قبل الوقوف، وأما من اعتمر بعد ~~يوم النحر، فقد وقعت عمرته في غير أشهر الحج، فلذلك ارتفع حكم الهدي عنها ~~فإن قلت: الصحيح من قول مالك أن أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ~~ذي الحجة، ومع هذا لم يكن عليها هدي في حجها؟ قلت: لأنها كانت مفردة، على ~~ما روي عنها القاسم وعروة، ولم يأخذ بذلك مالك، بل كانت عنده قارنة ولزمها ~~لذلك هدي القران، ولم يأخذ أبو حنيفة أيضا بذلك لأنها كانت عنده رافضة ~~لعمرتها، والرافضة عنده عليها دم للرفض، وعليها عمر. والله المتعال أعلم ~~بحقيقة الحال. # 8 ((باب أجر العمرة على قدر النصب)) أي: هذا باب في بيان أن أجر العمرة ~~على قدر النصب، بفتح النون والصاد المهملة: أي التعب. # 7871 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا ابن عون عن القاسم بن ~~محمد وعن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قالا قالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقيل لها انتظري فإذا طهرت ~~فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا وكذا ولكنها على قدر نفقتك ~~أو نصبك. # . PageV10P123 # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن مسدد ms06306 عن ~~يزيد بن زريع العبسي البصري عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة. والآخر: عن مسدد عن يزيد ابن زريع عن ~~عبد الله بن عون عن إبراهيم النخعي عن الأسود النخعي عن عائشة. وأخرجه مسلم ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال: حدثنا ابن علية عن ابن عون عن إبراهيم عن ~~الأسود عن أم المؤمنين، وعن القاسم (عن أم المؤمنين قالت: قلت يا رسول ~~الله! يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال: انتظري فإذا طهرت فأخرجي ~~إلى التنعيم فأهلي منه، ثم ألقينا عند كذا وكذا، قال: أظنه قال: غدا، ~~ولكنها على قدر نصبك أو نفقتك). وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي ~~عن ابن عون عن القاسم وإبراهيم، قال: لا أعرف حديث أحدهما من الآخر، إن أم ~~المؤمنين قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين... فذكر الحديث. وأخرجه ~~النسائي في الحج أيضا عن أحمد بن منيع عن إسماعيل بن علية عنه بالإسنادين ~~جميعا عن أم المؤمنين، وقال: لا أحفظ حديث هذا من حديث هذا. وعن الحسن بن ~~محمد الزعفراني عن حسين بن حسن عن ابن عون عن القاسم وإبراهيم كلاهما، عن ~~أم المؤمنين، ولم يذكر الأسود. # قوله: (قالا) أي: القاسم والأسود. قوله: (يصدر الناس)، أي: يرجع الناس، ~~من الصدور وهو الرجوع، وفعله من باب نصر ينصر. قوله: (بنسكين) أي: بحجة ~~وعمرة. قوله: (وأصدر بنسك؟) أي: وأرجع أنا بحجة. قوله: (فقيل لها) أي: ~~لعائشة، ويروى: (فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم). قوله: (فإذا طهرت)، ~~بضم الهاء وفتحها. قوله: (ثم ائتينا)، بصيغة المؤنث من الإتيان، وفي رواية ~~مسلم: (ثم ألقينا) كما مر. قوله: (بمكان كذا وكذا)، وأراد به الأبطح، وفي ~~رواية الإسماعيلي: بحبل كذا)، بالحاء والباء الموحدة، ورواية غيره بالجيم. ~~قوله: (ولكنها) أي: ولكن عمرتك على قدر نفقتك أو نصبك أي: أو على قدر نصبك، ~~أي: تعبك. وكلمة أو، إما للتنويع في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ms06307 شك ~~من الراوي، وقد روى فيه ما يدل على كل واحد من النوعين، فيدل على أنها للشك ~~ما رواه الإسماعيلي أيضا من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل: (على قدر نصبك ~~أو على قدر تعبك). وفي رواية له من طريق حسين بن حسن: (على قدر نفقتك أو ~~نصبك). أو كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويدل على أنها للتنويع ~~ما رواه الدارقطني والحاكم من طريق هشيم عن ابن عون بلفظ: (إن لك من الأجر ~~على قدر نصبك ونفقتك)، بواو العطف، ثم معنى هذا الكلام أن الثواب في ~~العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة. # وقال ابن عبد السلام: هذا ليس بمطرد، فقد تكون بعض العبادة أخف من بعض، ~~وهي أكثر فضلا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالي من ~~رمضان غيرها. وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ~~ركعات في غيره. وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة ~~بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو من قراءتها، ونحو ذلك من صلاة النافلة، ~~وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع. انتهى. قلت: هذا الذي ~~ذكره لا يمنع الإطراد، لأن الكثرة الحاصلة في الأشياء المذكورة ليست من ~~ذاتها، وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة. فافهم فإنه دقيق، ~~وقال النووي: المراد بالنصب الذي لا يذمه الشرع، وكذا النفقة. وفي ~~(التوضيح) أفعال البر كلها على قدر المشقة والنفقة، ولهذا استحب الشافعي ~~ومالك الحج راكبا، ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى: * (الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله) ~~* (التوبة: 02). وفي هذا فضل الغنى وإنفاق المال في الطاعات، ولما في قمع ~~النفس عن شهواتها من المشقة على النفس، ووعد الله عز وجل الصابرين فقال: * ~~(إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 01). وبظاهر الحديث ~~المذكور استدل على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا ~~من الاعتمار من جهته البعيدة. وقال الشافعي في (الإملاء): ms06308 أفضل بقاع الحل ~~للاعتمار الجعرانة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها، ثم التنعيم ~~لأنه أذن لعائشة منها. انتهى. قلت: اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ~~لم يكن بالقصد منها، وإنما كان حين رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة، ~~وأذنه لعائشة من التنيعم لكونها أقرب وأسهل عليها من غيرها. PageV10P124 # 9 ((باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع)) ~~أي: هذا باب في باين حكم المعتمر إذا طاف إلى آخره، وجواب: هل، محذوف ~~تقديره: يجزيه ويغني طواف العمرة عن طواف الوداع. وقال بعضهم: كأن البخاري ~~لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم ~~يثبت الحكم في الترجمة. انتهى. قلت: الحديث يدل على أن طواف العمرة يغني عن ~~طواف الوداع، وإن لم يدل على ذلك صريحا، إذ لو كان لا بد من طواف الوداع ~~لذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، ولم يذكر إلا طواف العمرة. # 8871 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج وفي حرم الحج فنزلنا بسرف ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه من لم يكن معه هدي فأحب أن يجعلها ~~عمرة فليفعل ومن كان معه هدي فلا وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجال ~~من أصحابه ذوي قوة الهدي فلم تكن لهم عمرة فدخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أبكي فقال ما يبكيك قلت سمعتك تقول لأصحابك ما قلت فمنعت العمرة ~~قال وما شأنك قلت لا أصلي قال فلا يضرك أنت من بنات آدم كتب عليك ما كتب ~~عليهن فكوني في حجتك عسى الله أن يرزقكها قالت فكنت حتى نفرنا من منى ~~فنزلنا المحصب فدعا عبد الرحمان فقال اخرج بأختك إلى الحرم فلتهل بعمرة ثم ~~افرغا من طوافكما أنتظر كما ههنا فأتينا في جوف الليل فقال فرغتما قلت نعم ~~فنادى بالرحيل في أصحابه فارتحل ms06309 الناس ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح ثم ~~خرج متوجها إلى المدينة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلتهل بعمرة). ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن بشار عن أبي بكر الحنفي، وأخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن إسحاق بن سليمان، ~~وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري، وغالب ما فيه من الأحكام قد ذكر فيما ~~مضى مفرقا. # قوله: (وفي حرم الحج) بضم الحاء والراء، وهي الحالات والأماكن والأوقات ~~التي للحج، وروي، بفتح الراء جمع حرمة أي محرمات الحج. قوله: (بسرف) أي: في ~~سرف، وقد فسرناه غير مرة، وهو مكان بقرب مكة. وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: ~~(سرف)، بحذف الباء، وكذا في رواية مسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن ~~أفلح. قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من لم يكن معه هدي) ~~ظاهره أنه أمر لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. فإن قلت: قوله هذا كان بسرف، ~~وفي غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك كان بعد دخوله مكة؟ قلت: يحتمل ~~التعدد. قوله: (ورجال)، بالجر عطف على النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: ~~(ذوي قوة)، صفة لقوله: (أصحابه). قوله: (الهدي) مرفوع لأنه اسم: كان. قوله: ~~(وأنا أبكي)، جملة حالية. قوله: (فمنعت)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(العمرة)، منصوب على نزع الخافض أي: من العمرة. قوله: (لا أصلي)، كناية عن ~~الحيض، وهي من ألطف الكنايات. قوله: (كتب عليك) على صيغة المجهول، وهذه ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: (كتب الله عليك). وكذا في رواية مسلم. ~~قوله: (فكوني في حجتك)، وفي رواية أبي ذر: (في حجك)، وكذا في رواية مسلم. ~~قوله: (فعسى الله)، ويروى (عسى الله)، بدون الفاء. قوله: (فنزلنا) المحصب ~~وهو الأبطح، وفيه اختصار أظهرته رواية مسلم بلفظ: (حتى نزلنا منى فتطهرت ثم ~~طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب). قوله: (فدعا عبد ~~الرحمن)، هو ابن أبي ms06310 بكر أخو عائشة، رضي PageV10P125 # الله تعالى عنهم، وفي رواية مسلم: عبد الرحمن بن أبي بكر. قوله: (اخرج ~~بأختك إلى الحرم)، وفي رواية الكشميهني: (من الحرم) وكذا في رواية مسلم. ~~قوله: (فأتينا في جوف الليل)، ويروى: (فجئنا من جوف الليل)، وفي رواية ~~الإسماعيلي: (من آخر الليل). قوله: (ومن طاف بالبيت)، هذا من عطف الخاص على ~~العام، لأن الناس أعم من الطائفين، قيل: يحتمل أن يكون: من طاف صفة الناس، ~~وتوسط العاطف بينهما، وهذا جائز. ونقل عن سيبويه أنه أجاز: مررت بزيد ~~وصاحبك، إذا أريد بالصاحب زيد المذكور، فوقع الواو بين الصفة والموصوف، ~~وقيل: الظاهر أن فيه تحريفا، والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت، أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الصبح، وكذا وقع في رواية أبي داود من طريق ~~أبي بكر الحنفي عن أفلح، بلفظ: (فأذن في أصحابه بالرحيل، فارتحل فمر بالبيت ~~قبل صلاة الصبح، فطاف به حتى خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة). وفي رواية ~~مسلم: (فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم ~~خرج إلى المدينة)، وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه في: باب: * (الحج أشهر ~~معلومات) * (البقرة: 791). بلفظ: (فارتحل الناس متوجها إلى المدينة). قوله: ~~(متوجها) من التوجه من باب التفعل، هذه رواية ابن عساكر، وفي رواية غيره: ~~(موجها)، بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم: من التوجيه، وهو الاستقبال ~~تلقاء وجه. فافهم، والله تعالى أعلم. # 01 ((باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه ~~يفعل في العمرة من التروك ما يفعل في الحج، أو ما يفعل في العمرة بعض ما ~~يفعل في الحج لا كلها، ويفعل، في الموضعين يجوز أن يكون على صيغة المعلوم، ~~وأن يكون على صيغة المجهول، وهذا بكلمة: في العمرة، وفي الحج، رواية ~~المستميلي والكشميهني، وفي رواية غيرهما، يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج. # 9871 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثني صفوان بن ~~يعلى ابن أمية يعني عن أبيه أن ms06311 رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة فقال كيف تأمرني أن أصنع ~~في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم فستر بثوب ووددت أني قد ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي فقال عمر تعال أيسرك أن ~~تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل الله عليه الوحي قلت نعم فرفع ~~طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط وأحسبه قال كغطيط البكر فلما سري عنه قال أين ~~السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة واغسل أثر الخلوق عنك وأنق الصفرة واصنع ~~في عمرتك كما تصنع في حجك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك). وهذا الحديث ~~قد مر في أوائل الحج في: باب غسل الخلوق، فإنه أخرجه هناك: عن أبي عاصم عن ~~ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى إلى آخره، وأخرجه ههنا: عن أبي نعيم ~~الفضل بن دكين عن همام بن يحيى البصري عن عطاء بن أبي رباح.. إلى آخره. # قوله: (الخلوق)، بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام المضمومة وبالقاف ضرب ~~من الطيب. قوله: () صفرة، بالجر عطف على المضاف إليه أو المضاف. قوله: ~~(فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو قوله تعالى: * (وأتموا ~~الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). على ما روى الطبراني في (الأوسط): أن ~~المنزل حينئذ قوله تعالى: * (وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). ~~وجه الدلالة على ذلك هو أن الله تعالى أمر بالإتمام، وهو يتناول الهيئات ~~والصفات. قوله: (أيسرك؟) بهمزة الاستفهام وضم السين. قوله: (وقد أنزل ~~الله)، في موضع الحال. قوله: (له غطيط)، بفتح الغين المعجمة وهو: النخير ~~والصوت الذي فيه البحوحة. قوله: (وأحسبه) أي: وأظنه. قوله: (البكر)، بفتح ~~الباء الموحدة وهو: الفتي من الإبل، والبكرة الفتاة، والقلوص بمنزلة ~~الجارية، والبعير كالأنسان، والناقة كالمرأة. قوله: (فلما سري) بكسر الراء ~~المشددة والمخففة أي: كشف، وانسرى: PageV10P126 # أي: انكشف. قوله: (وأنق) أمر من الأنقاء، وهو التطهير. وفي رواية ~~المستملي: (واتق) من الاتقاء، ms06312 بالتاء المثناة المشددة، وهو الحذر. ويروى: ~~(ألق)، من الإلقاء وهو الرمي. قوله: (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) أي: ~~كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ومن أعمال الحج إلا الوقوف، فلا وقوف فيها ~~ولا رمي، وأركانها أربعة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير. # 0971 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~أنه قال قلت ل عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فلا أرى على ~~أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح ~~عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة ~~وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء ~~الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما. # . # مطابقته للترجمة في أنه يصنع في حجه من السعي بين الصفا والمروة، وقد مر ~~هذا الحديث في: باب وجوب الصفا والمروة، بأطول منه فإنه أخرجه هناك: عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة... إلى آخره، وقد مرت مباحثه هناك ~~مستوفاة. قوله: (وأنا يومئذ حديث السن) يريد لم يكن له بعد فقه ولا علم من ~~سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتأول به نص الكتاب والسنة. قوله: ~~(كلا) هي كلمة ردع، أي: ليس الأمر كذلك. قوله: (كما تقول) أي: عدم وجوب ~~السعي. قوله: (مناة)، بفتح الميم وتخفيف النون: اسم صنم. قوله: (حذو قديد)، ~~أي: محاذيه، و: قديد، بضم القاف: موضع بين مكة والمدينة. قوله: (يتحرجون)، ~~يعني: يحترزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم، أو يحترزونه لأجل ~~الطواف، أو معناه: يتكلفون الحرج ms06313 في الطواف ويرونه فيه. # زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام ما أتم الله حج امرىء ولا عمرته ما لم يطف ~~بين الصفا والمروة أي: زاد سفيان بن عيينة وأبو معاوية محمد بن خازم، ~~بالخاء المعجمة والزاي: الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (ما أتم ~~الله حج امرئ..) إلى آخره. أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه ~~عن هشام، فذكر الوقوف فقط. وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم، فقال: حدثنا ~~يحيى بن يحيى قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه (عن عائشة، ~~قال: قلت لها: إني لأظن رجلا لم يطف بين الصفا والمروة، ما ضره؟ قالت: لم ~~قلت؟ لأن الله تعالى يقول: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه) * (البقرة: 891). إلى آخر الآية، قالت: (ما أتم ~~الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة) الحديث بطوله. # 11 ((باب متى يحل المعتمر)) أي: هذا باب يذكر فيه متى يخرج المعتمر من ~~إحرامه، وقد أبهم الحكم لأن في حل المعتمر من عمرته خلافا، فمذهب ابن عباس ~~أنه يحل بالطواف، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، وعند البعض: إذ دخل المعتمر ~~الحرم حل وإن لم يطف ولم PageV10P127 # يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه ~~كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهذا مذهب شاذ. وقال ابن بطال: لا أعلم خلافا ~~بين أئمة الفتوى: أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى. # وقال عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا مطابقته للترجمة من حيث ~~إنه فهم من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويقصر). ~~فإن قلت: لم يذكر السعي هنا؟ قلت: مراده من قوله (ويطوفوا) أي: بالبيت وبين ~~الصفا والمروة لأن جابر أجزم بأن المعتمر لا يحل له أن يخرج امرأته حتى ~~يطوف بين الصفا والمروة، ms06314 فعلم من هذا أن المراد من الطواف في قوله: ~~(ويطوفوا) أعم من الطواف بالبيت ومن الطواف بين الصفا والمروة، وهذا ~~التعليق طرف من حديث وصله البخاري في: باب عمرة التنعيم. # 1971 حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه فلما دخل مكة وطفنا ~~معه وأتى الصفا والمروة وأتيناها معه وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد ~~فقال له صاحب لي أكان دخل الكعبة قال لا. قال فحدثنا ما قال لخديحة قال ~~بشروا خديجة ببيت من الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. # (الحديث 2971 طرفه في: 9183). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله أربعة الأول: إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه. الثاني: جرير بن ~~عبد الحميد. الثالث: إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، واسم أبي ~~خالد سعد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير، مات سنة أربع أو خمس أو ست وأربعين ~~ومائة. الرابع: عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى علقمة، مات سنة ست ~~وثمانين، وهو أحد من روى عنه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، ولا يلتفت إلى ~~قول المنكر المتعصب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج عن مسدد، وفي ~~المغازي عن محمد بن عبد الله ابن نمير، وعن علي بن عبد الله عن سفيان، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وعن تميم بن المنتصر، وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن علي وعن إبراهيم بن يعقوب، وأخرجه ابن ماجة فيه عن ابن نمير. # ذكر معناه: قوله: (عن جرير)، وقال ابن راهويه في (مسنده): أخبرنا جرير. ~~قوله: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: عمرة القضاء. قوله: ~~(وأتيناها)، ويروى: (وأتيناهما) أي: الصفا والمروة، وهذا هو الأصل، ووجه ~~إفراد الضمير على تقدير: أتينا بقعة الصفا والمروة. قوله: (وأتى الصفا ~~والمروة) أي: سعى بينهما. قوله: (أن يرميه أحد) أي: مخافة أن يرميه أحد من ~~المشركين. قوله: (قال له صاحب لي) أي: ms06315 قال إسماعيل المذكور لعبد الله بن ~~أبي أوفى، رضي الله تعالى عنه. قوله: (أكان) أي: أكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم (دخل الكعبة؟ قال: لا) أي: لم يدخل الكعبة في تلك العمرة، وليس المراد ~~نفي دخوله مطلقا، لأنه ثبت دخوله في غير هذا الحالة. قوله: (فحدثنا) بلفظ ~~الأمر. قوله: (لخديجة) هي: بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(ببيت) قال الخطابي: أي بقصر. قوله: (من الجنة)، ويروى: (في الجنة). بكلمة: ~~في. قوله: (لا صخب)، بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة: ~~وهو الصياح (والنصب) بالنون التعب، ومعنى نفي الصخب والنصب أنه ما من بيت ~~في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صخب وجلبة، وإلا كان في بنائه ~~وإصلاحه نصب وتعب، فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها شيء من ~~الآفات التي تعتري أهل الدنيا. # وفيه من الفوائد: أن العمرة لا بد فيها من الطواف والسعي بين الصفا ~~والمروة. وفيه: بيان فضيلة خديجة، رضي الله تعالى عنها. # 369 - (حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سألنا ابن ~~عمر رضي الله عنهما عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة ~~أيأتي امرأته فقال قدم النبي PageV10P128 # فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة سبعا ~~وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال وسألنا جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما فقال لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة) مطابقته للترجمة من حيث ~~أن المعتمر لا يحل حتى يطوف بين الصفا والمروة سبعا بعدما طاف بالبيت سبعا ~~كما يخبر به حديث ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم والحديث مر في كتاب ~~الصلاة في باب قول الله عز وجل * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا الإسناد وبعين هذا المتن من غير زيادة وهذا نادر جدا * ~~والحميدي بضم الحاء وفتح الميم هو عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده ~~حميد وسفيان هو ابن عيينة ms06316 وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك قوله ' في عمرة ' ~~وفي رواية أبي ذر ' في عمرته ' قوله ' أيأتي امرأته ' الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار أي يجامعها قوله ' لا يقربنها ' أي لا يباشرنها بينهما ~~وهو بنون التأكيد والمراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب ~~منها قوله ' فطاف بين الصفا والمروة ' أي سعى بينهما وإطلاق الطواف على ~~السعي إنما هو للمشاكلة ويجوز أن يكون لكونه نوعا من الطواف قوله ' إسوة ' ~~بكسر الهمزة وضمها قوله ' قال وسألنا جابرا ' القائل هو عمرو بن دينار. ~~وفيه وجوب السعي بين الصفا والمروة وصلاة ركعتين بعد الطواف خلق المقام ~~5971 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قدمت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالبطحاء وهو منيخ فقال أحججت قلت نعم قال بما أهللت ~~قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال أحسنت طف بالبيت ~~وبالصفا والمروة ثم أحل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قيس ~~ففلت رأسي ثم أهللت بالحج فكنت أفتي به حتى كان في خلافة عمر فقال إن أخذنا ~~بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام وإن أخذنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لم يحل حتى يبلغ الهدي محله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل) فإنه يخبر ~~أن المعتمر يحل بعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، والحديث مضى ~~في: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلال النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن ~~طارق بن شهاب عن أبي موسى، وهنا أخرجه: عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد ~~بن جعفر البصري... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # قوله: (منيخ) أي: راحلته، وهو كناية عن النزول بها. قوله: (أحججت؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام أي: هل أحرمت بالحج ms06317 أو نويت الحج؟ قوله: (ففلت رأسي) ~~أي: ففتشت رأسي واستخرجت منه القمل، وهو على وزن: رمت، وأصله، فليت، قلبت ~~الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار: فلت، ~~على وزن: فعت، لأن المحذوف منه لام الفعل، وذلك كما فعل في رمت ونحوه من ~~معتل اللام. قوله: (يأمرنا بالتمام) وفي رواية الكشميهني: (يأمر). قوله: ~~(حتى يبلغ)، وفي رواية الكشميهني: (حتى بلغ)، بلفظ الماضي. # واحتج الطبري بهذا الحديث على أن من زعم أن المعتمر يحل من عمرته إذا ~~أكمل عمرته ثم جامع قبل أن يحلق أنه مفسد لعمرته، فقال: ألا ترى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لأبي موسى: (طف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل). ولم ~~يقل: طف بالبيت وبين الصفا والمروة وقصر من شعرك أو إحلق ثم أحل، فتبين ~~بذلك أن الحلق والتقصير ليسا من النسك، وإنما هما من معاني الإحلال، كما أن ~~لبس الثياب والطيب بعد طواف المعتمر بالبيت وسعيه من معاني إحلاله، فتبين ~~فساد قول من زعم PageV10P129 # أن المعتمر إذا جامع قبل الحلق بعد طوافه وسعيه أنه مفسد عمرته، وهو قول ~~الشافعي. وقال ابن المنذر: ولا أحفظ ذلك عن غيره. وقال مالك والثوري ~~والكوفيون: عليه الهدي، وقال عطاء: يستغفر الله ولا شيء عليه. وقال الطبري: ~~وفي حديث أبي موسى بيان فساد من قال: إن المعتمر إن خرج من الحرم قبل أن ~~يقصر أن عليه دما، وإن كان طاف وسعى قبل خروجه منه. وفيه: أيضا أنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما أذن لأبي موسى بالإحلال من عمرته بعد الطواف والسعي، ~~فبان بذلك أن من حل منها قبل ذلك فقد أخطأ وخالف السنة. واتضح به فساد قول ~~من زعم أن المعتمر إذا دخل الحرم فقد حل، وله أن يلبس ويتطيب ويعمل ما ~~يعمله الحلال. وهو قول ابن عمر وابن المسيب وعروة والحسن، واختلف العلماء ~~إذا وطئ المعتمر بعد طوافه وقبل سعيه، فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: ~~عليه الهدي وعمرة أخرى مكانها، ويتم عمرته التي أفسدها. قال صاحب ms06318 ~~(التوضيح): ووافقهم أبو حنيفة إذا جامع بعد أربعة أشواط بالبيت، أنه يقضي ~~ما بقي من عمرته وعليه دم، ولا شيء عليه، وهذا الحكم لا دليل عليه إلا ~~الدعوى قلت. # 6971 حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و عن أبي ~~الأسود أن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر قال حدثه أنه كان يسمع أسماء ~~تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على محمد لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذ ~~خفاف قليل ظهرنا قليلة أزوادنا فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان ~~وفلان فلما مسحنا البيت أحللنا ثم أهللنا من العشي بالحج. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما مسحنا البيت أحللنا)، لأن معناه: لما ~~طفنا بالبيت أحللنا أي: صرنا حلالا. والطواف ملزوم للمسح عرفا. فإن قلت: ~~المعتمر إنما يحل بعد الطواف وبعد السعي بين الصفا والمروة والحلق أيضا، ~~فكيف يكون هذا؟ قلت: حذف ذلك منه للعلم به كما يقال: لما زنى فلان رجم، ~~والتقدير لما أحصن وزني رجم. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: أحمد بن عيسى، كذا وقع في رواية كريمة: أحمد ~~بن عيسى منسوبا وهو أحمد بن عيسى بن حسان أبو عبد الله التستري، مصري ~~الأصل. كان يتجر إلى تستر، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال ابن قانع: ~~مات بسر من رأى، تكلم فيه يحيى بن معين، وروى عنه مسلم أيضا وفي رواية ~~الأكثرين: حدثنا أحمد غير منسوب يحدث عنه البخاري في غير موضع، كذا من غير ~~نسبة، واختلفوا فيه، فقال قوم: إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي عبد الله بن ~~وهب، وقال آخرون: إنه أحمد ابن صالح أو أحمد بن عيسى، وقال أبو أحمد الحافظ ~~النيسابوري، أحمد بن وهب هو ابن أخي ابن وهب، وقال أبو عبد الله ابن منده: ~~كل ما قال البخاري في الجامع حدثنا أحمد عن ابن وهب هو أحمد بن صالح ~~المصري، ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في (الصحيح) شيئا وإذا حدث ~~عن أحمد بن عيسى نسبه، ووقع في ms06319 رواية أبي ذر: حدثنا أحمد بن صالح. وقد ~~أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب. الثاني: عبد الله بن وهب. الثالث: ~~عمرو، بفتح العين: ابن الحارث. الرابع: أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن ~~المشهور بيتيم عروة بن الزبير. الخامس: عبد الله بن كيسان أبو عمرو، مولى ~~أسماء بنت أبي بكر. السادس: أسماء بنت أبي بكر. # السادس أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه ذكر لطائف إسناده: فيه: ~~التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~موضع. وفيه: أن رجال هذا الإسناد نصفهم مصريون ونصفهم مدنيون. وفيه: أن عبد ~~الله المذكور ليس له عند البخاري غير حديثين: أحدهما هذا، والآخر مضى في: ~~باب من قدم ضعفة أهله فافهم. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى، ~~كلاهما عن ابن وهب. # ذكر معناه: قوله: (بالحجون)، بفتح الحاء المهملة وضم الجيم المخففة وفي ~~آخره نون، قال البكري: الحجون على وزن: فعول، موضع بمكة عند المحصب، وهو ~~الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي على شعب الجزارين إلى ما بين PageV10P130 # الحوضين اللذين في حائط عوف وعلى الحجون سقيفة زياد بن عبد الله أحد بني ~~الحارث بن كعب، وكان على مكة. ويقال: الحجون مقبرة أهل مكة تجاه دار أبي ~~موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، وهو على ميل ونصف من مكة، وأغرب السهيلي ~~فقال: الحجون على فرسخ وثلث من مكة، وهو غلط ظاهر، والصحيح ما ذكرناه، وعند ~~المقبرة المعروفة بالمعلاة على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها. ~~وروى الواقدي عن إشياخه: أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن الناس ~~بعده به. قوله: (صلى الله على محمد)، مقول قوله: (تقول كلما مرت) وفي رواية ~~مسلم: (كلما مرت بالحجون تقول: صلى الله تعالى على رسوله وسلم). قوله: ~~(خفاف)، بكسر الخاء جمع خفيف، وزاد مسلم في رواية: (خفاف الحقائب)، وهو جمع ms06320 ~~حقيبة، بفتح الحاء المهملة وبالقاف والباء الموحدة: وهي ما احتقبه الراكب ~~خلفه من حوائحه في موضع الرديف. قوله: (قليل طهرنا) أي: مراكبنا. قوله: ~~(فاعتمرت أنا وأختي) أي: بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة. قوله: (والزبير) ~~أي: الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: روى مسلم من حديث صفية ~~بنت شيبة (عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خرجنا محرمين، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: من كان معه هدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي ~~فليحلل، فلم يكن معي هدي فحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحل...) الحديث. ~~فهذا يخالف رواية عبد الله مولى أسماء، لأنه ذكر الزبير مع من أحل. قلت: ~~أجاب النووي بأن إحرام الزبير بالعمرة وتحلله منها كان في غير حجة الوداع، ~~واستبعده بعضهم، وقال: المرجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء، ~~فلذلك اقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة. قلت: هذا مسلم قد أخرج ~~كليهما مع ما فيهما من الاختلاف، ولا وجه في الجمع بينهما إلا بما قاله ~~النووي. فإن قلت: فيه إشكال آخر، وهو أن أسماء ذكرت عائشة فيمن طاف، والحال ~~أنها كانت حينئذ حائضا. قلت: قيل: يحتمل أنها أشارت إلى عمرة عائشة التي ~~فعلتها بعد الحج مع أخيها عبد الرحمن من التنعيم. قال القاضي: هذا خطأ، لأن ~~في الحديث التصريح بأن ذلك كان في حجة الوداع، قيل: لا وجه في ذلك إلا أن ~~يقال: إنما لم تستثن أسماء عائشة لشهرة قصتها، وفيه بعد أيضا، نعم إنما هذا ~~يتأتى إذا قلنا: كانت عائشة طاهرة حين ذكرت أسماء إياها وعطفتها على نفسها ~~في قولها: (اعتمرت أنا وأختي عائشة، ثم طرأ عليها الحيض)، ثم إنها لم ~~تستثنها في قولها: (فلما مسحنا البيت)، لشهرتها أنها كانت حائضا في ذلك ~~الوقت، أو نسيت أن تستثنيها، فافهم. قوله: (وفلان وفلان)، كأنها سمت جماعة ~~عرفتهم ممن لم يسق الهدي، ولم توقف على تعيينهم. قوله: (فلما مسحنا البيت،) ~~أي: طفنا بالبيت، وقد ذكرنا أن من لازم ms06321 الطواف المسح عادة، فيكون من قبيل ~~ذكر اللازم وإرادة الملزوم، وقد ذكرنا وجه طي ذكر السعي عن قريب. فإن قلت: ~~لم تذكر أسماء الحلق مع أنه نسك؟ قلت: لا يلزم من عدم ذكرها إياه ترك فعله، ~~فإن القصة واحدة، وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث.. والله أعلم. # 21 ((باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يقول الحاج إذا رجع من حجه أو عمرته. قوله: (أو الغزو)، أي: وفيما ~~يقول الغازي إذا رجع من غزوه. # 7971 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو ~~أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إلاه إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. # . # مطابقته للترجمة هي أنه تفسير لها، وهو ظاهر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن إسماعيل، وأخرجه PageV10P131 # مسلم في الحج أيضا عن ابن أبي عمر عن معن بن عيسى. وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن القعنبي. وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن سلمة والحارث بن ~~مسكين، ولفظ مسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش أو ~~السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا، ثم قال: ~~لا إلاه إلا الله...) إلى آخره، وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه، وروى ~~أبو نعيم الحافظ (عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ~~يريد سفرا: أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف). وعن أنس: (كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا علا شرفا قال: اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك ~~الحمد على كل حال). وعن ابن ms06322 عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~رجع من سفره قال: آيبون تائبون لربنا حامدون. فإذا دخل على أهله قال: توبا ~~توبا أوبا أوبا، لا يغادر علينا حوبا). وروى الدارقطني (عن جابر: كنا إذا ~~سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا). # ذكر معناه: قوله: (إذا قفل)، قال في (المحكم) قفل القوم: يقفلون قفولا، ~~ورجل قافل من قوم قفال، والقفول: الرجوع. وفي (شرح الفصيح) لابن هشام: ~~القافلة الراجعة، فإن كانت خارجة فهي الصائبة، سميت بذلك على وجه التفاؤل ~~كأنها تصيب كل ما خرجت إليه. وفي (الجامع): يقفلون ويقفلون ولا يكون القافل ~~إلا الراجع إلى وطنه. وفي (الفصيح): أقفلت الجند وقفلوا هم. وفي (النهاية): ~~يقال للسفر قفول في الذهاب والمجيء. وأكثر ما يستعملون في الرجوع، ويقال: ~~قفل إذا رجع، ومنه تسمى القافلة. قوله: (على كل شرف)، بفتحتين وهو المكان ~~العالي. وقال الجوهري: جبل مشرف عال. وقال الفراء: أشرف الشيء علا وارتفع . ~~وفي (المحكم) أشرف الشيء وعلا الشيء: علاه، وأشرف عليه. قوله: (آيبون)، أي: ~~راجعون إلى الله، وفيه إيهام معنى الرجوع إلى الوطن، يقال: آب إلى الشيء ~~أوبا وإيابا أي: رجع، وأوبته إليه وأبت به. وقيل: لا يكون الإياب إلا ~~الرجوع إلى أهله ليلا وفي (المعاني) عن أبي زيد: آب يؤب إيابا وإيابة إذا ~~تهيأ للذهاب وتجهز. وقال غيره: آب يئيب آييبا وإيتيب إيتابا إذا تهيأ. ~~وارتفاع (آيبون) على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: نحن آيبون، وكذا ارتفاع ~~(تائبون) و (عابدون) و (ساجدون). قوله: (تائبون) من التوبة، وهو رجوع عما ~~هو مذموم شرعا إلى ما هو محمود شرعا. قوله: (لربنا) إما خاص بقوله: ~~(ساجدون)، وإما عام لسائر الصفات على سبيل التنازع. قوله: (وهزم الأحزاب) ~~أي: هزمهم يوم الأحزاب. والأحزاب هم الطائفة المتفرقة الذين اجتمعوا على ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على باب المدينة، فهزمهم الله تعالى بلا ~~مقاتلة وإيجاف خيل ولا ركاب. وقال عياض: ويحتمل أن يريد أحزاب الكفرة في ~~جميع الأيام والمواطن، ويحتمل ms06323 أن يريد الدعاء كأنه قال: اللهم افعل ذلك ~~وحدك، وخص استعمال هذا الذكر هنا لأنه أفضل ما قاله النبيون قبله. # وفيه من الفقه: استعمال حمد الله تعالى والإقرار بنعمه والخضوع له ~~والثناء عليه عند القدوم من الحج والجهاد على ما وهب من تمام المناسك، وما ~~رزق من النصر على العدو، والرجوع إلى الوطن سالمين، وكذلك إحداث حمد الله ~~تعالى والشكر له على ما يحدث لعباده من نعمه، فقد رضي من عباده بالإقرار له ~~بالوحدانية والخضوع له بالربوبية، والحمد والشكر عوضا عما وهبهم من نعمه ~~تفضلا عليهم ورحمة لهم. وفيه: بيان أن نهيه عن السجع في الدعاء على غير ~~التحريم لوجود السجع في دعائه ودعاء أصحابه، ويحتمل أن يكون نهيه عن السجع ~~مختصا بوقت الدعاء خشية أن يشتغل الداعي بطلب الألفاظ المناسبة للسجع ~~ورعاية الفواصل عن إخلاص النية وإفراغ القلب في الدعاء والاجتهاد فيه. # 31 ((باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة)) أي: هذا باب في ~~بيان استقبال الحاج القادمين. قال الكرماني: لفظ القادمين بالجمع صفة ~~للحاج. لأن الحاج في معنى الجمع كقوله تعالى: * (سامرا تهجرون) * ~~(المؤمنون: 76). قلت: الحاج في الأصل مفرد، يقال: رجل جاج وامرأة حاجة ~~ورجال حجاج ونساء حواج، وربما أطلق الحاج على الجماعة مجازا واتساعا. وقال ~~الزمخشري: السامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع. قوله: (والثلاثة): قال ~~الكرماني: ولفظ الثلاثة عطف على الاستقبال. قلت: تقديره على هذا استقبال ~~الثلاثة حال كونهم على الدابة. وقال الكرماني: وفي بعضها الغلامين، أي: وفي ~~بعض النسخ: باب استقبال الحاج الغلامين، ثم قال: وتوجيهه مع إشكاله أن يقرأ ~~الحاج، بالنصب PageV10P132 # ويكون الاستقبال مضافا إلى الغلامين، نحو قوله تعالى: * (قتل أولادهم ~~شركاؤهم) * (الأنعام: 731). بنصب أولادهم وجر الشركاء، ويكون الاستقبال ~~مضافا إلى الغلامين، والحاج مفعول. فإن قلت: لفظ استقبله يفيد عكس ذلك؟ ~~قلت: الاستقبال إنما هو من الطرفين. # 8971 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى ms06324 الله عليه وسلم ~~مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه. # الترجمة مشتملة على جزئين فمطابقة الحديث للجزء الثاني ظاهرة، ولهذا وضع ~~البخاري ترجمة بالجزء الثاني قبيل كتاب الأدب، فقال: باب الثلاثة على ~~الدابة، وأورد فيها هذا الحديث بعينه على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى، ~~وأما مطابقته للجزء الأول فبطريق دلالة عموم اللفظ، وليس المراد من طريق ~~العموم ما قاله بعضهم بقوله لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن ~~يكون في حج أو عمرة أو غزو، لأن هذا الذي ذكره ليس بداخل في هذا الباب، وهو ~~كلام طائح. وقال هذا القائل أيضا: وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، ~~والحديث دال على تلقي القادم للحج وليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث ~~المعني. انتهى. قلت: لا نسلم أن كون الترجمة لنلقي القادم من الحج، بل هي ~~لتلقي القادم للحج. والحديث يطابقه، وهذا القائل ذهل وظن أن الترجمة وضعت ~~لتلقي القادم من الحج وليس كذلك، وذلك لأنه لو علم أن لفظ الاستقبال ~~فيالترجمة مصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل ذكره مطوي لما كان يحتاج إلى ~~قوله: وكون الترجمة... إلى آخره. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معلى، بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة: ابن ~~أسد أبو الهيثم العمي. الثاني: يزيد بن زريع، بضم الزاي، وقد تكرر ذكره. ~~الثالث: خالد الحذاء. الرابع: عكرمة مولى ابن عباس. الخامس: عبد الله ابن ~~عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن الثلاثة الأول بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن مسدد، ~~وأخرجه النسائي في الحج أيضا عن قتيبة عن يزيد بن زريع. # ذكر معناه: قوله: (أغيلمة)، بضم الهمزة وفتح الغين المعجمة. قال الخطابي: ~~هو تصغير غلمة، وكان القياس: غليمة، لكنهم ردوه إلى أفعلة فقالوا: أغيلمة، ~~كما قالوا: أصيبية، في تصغير صبية. وقال الجوهري: الغلام جمعه: غلمة، ~~وتصغيرها: أغيلمة، على غير مكبره وكأنهم ms06325 صغروا أغلمة وإن كانوا لم يقولوه، ~~وقال الداودي: أغلمة، بفتح الألف جمع غلام، والمراد بأغيلمة بني عبد المطلب ~~صبيانهم. قوله: (فحمل واحدا) أي: فحمل النبي، صلى الله عليه وسلم، واحدا من ~~أغيلمة بني عبد المطلب بين يديه (وآخر) أي: وحمل آخر منهم خلفه، وكان صلى ~~الله عليه وسلم على ناقته. # وفيه: جواز ركوب الثلاثة فأكثر على دابة عند الطاقة، وما روى من كراهة ~~ركوب الثلاثة على دابة لا يصح، وقال صاحب (التوضيح). وفيه: تلقي القادمين ~~من الحج إكراما لهم وتعظيما لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر تلقيهم، بل سر ~~به لحمله منهم بين يديه وخلفه. انتهى. قلت: هذا أيضا ذهل مثل ذاك القائل ~~المذكور عن قريب، وذلك أنه ليس فيه تلقي القادمين من الحج، بل فيه تلقي ~~القادمين للحج، كما ذكرناه، نعم، يمكن أن يؤخذ منه تلقي القادمين من الحج، ~~وكذلك في معناه من قدم من جهاد أو سفر، لأن في ذلك تأنيسا لهم وتطييبا ~~لقلوبهم. # 41 ((باب القدوم بالغداة)) أي: هذا باب في بيان استحباب قدوم المسافر إلى ~~منزله بالغداة أي بغدوة النهار. # 9971 حدثنا أحمد بن الحجاج قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة PageV10P133 # وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتى يصبح. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث قد مر في: باب خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم على طريق الشجرة في أوائل كتاب الحج فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم ~~بن المنذر عن أنس بن عياض... إلى آخره، وههنا أخرجه: عن أحمد بن الحجاج، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى، يكنى بأبي العباس الذهلي ~~الشيباني، مات يوم عاشوراء من سنة ثنتين وعشرين ومائتين، وهو من أفراده. # 51 ((باب الدخول بالعشي)) أي: هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي، وهو ~~من وقت الزوال إلى غروب الشمس، ويطلق أيضا على ما بعد ms06326 الغروب إلى العتمة، ~~ولكن المراد هنا الأول، وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين ~~أن الدخول في الغداة لا يتعين، وإنما له الدخول بالغداة والعشي، والمنهي ~~عنه هو الدخول ليلا، كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر، رضي الله ~~تعالى عنه. # 0081 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية مطابقته للترجمة في قوله: (أو عشية)، ~~وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي، وهمام بن يحيى العوذي البصري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن ~~هارون، وعن زهير بن حرب، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد ~~الله. # قوله: (لا يطرق)، بضم الراء من الطروق، وهو الإتيان بالليل، يعني: لا ~~يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر، وإنما كان يدخل غدوة النهار أو عشيته ~~وقد مضى تفسيرها. وفي بعض النسخ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله ليلا) والأصح: لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا، لأن الطروق لا يكون إلا ~~بالليل، كما ذكرنا فإن قلت: في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا الباب: (نهى ~~أن يطرق أهله ليلا؟) قلت: هذا يكون للتأكيد أو يكون على لغة من قال: إن طرق ~~يستعمل بالنهار أيضا، حكاه ابن فارس. # 51 ((باب الدخول بالعشي)) أي: هذا باب دخول المسافر إلى أهله بالعشي، وهو ~~من وقت الزوال إلى غروب الشمس، ويطلق أيضا على ما بعد الغروب إلى العتمة، ~~ولكن المراد هنا الأول، وإنما ذكر هذه الترجمة عقيب الترجمة الأولى ليبين ~~أن الدخول في الغداة لا يتعين، وإنما له الدخول بالغداة والعشي، والمنهي ~~عنه هو الدخول ليلا، كما سيأتي بيان العلة فيه في حديث جابر، رضي الله ~~تعالى عنه. # 0081 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد ms06327 الله بن أبي ~~طلحة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية مطابقته للترجمة في قوله: (أو عشية)، ~~وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي، وهمام بن يحيى العوذي البصري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن ~~هارون، وعن زهير بن حرب، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن هارون بن عبد ~~الله. # قوله: (لا يطرق)، بضم الراء من الطروق، وهو الإتيان بالليل، يعني: لا ~~يدخل على أهله ليلا إذا قدم من سفر، وإنما كان يدخل غدوة النهار أو عشيته ~~وقد مضى تفسيرها. وفي بعض النسخ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق ~~أهله ليلا) والأصح: لا يطرق أهله بدون لفظ ليلا، لأن الطروق لا يكون إلا ~~بالليل، كما ذكرنا فإن قلت: في حديث جابر الذي يأتي عقيب هذا الباب: (نهى ~~أن يطرق أهله ليلا؟) قلت: هذا يكون للتأكيد أو يكون على لغة من قال: إن طرق ~~يستعمل بالنهار أيضا ، حكاه ابن فارس. # 61 ((باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة)) أي: هذا باب يذكر فيه أن القادم ~~من سفر لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة، أي البلد الذي يقصد دخولها، وفي ~~رواية السرخسي: إذا دخل المدينة يعني إذا أراد دخولها لا يطرق ليلا، ~~والحكمة فيه مبينة في حديث جابر، ذكره البخاري مطولا في: باب عشرة النساء، ~~وهي كراهة أن يهجم منها على ما يقبح عنده اطلاعه عليه، فيكون سببا إلى ~~بغضها وفراقها، فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على ما تدوم به الإلفة بينهم ~~وتتأكد المحبة، فينبغي لمن أراد الأخذ بأدب أن يجتنب مباشرة أهله في حال ~~البذاذة وغير النظافة، وأن لا يتعرض لرؤية عورة يكرهها منها، ألا يرى أن ~~الله تعالى أمر من لم يبلغ الحلم بالاستئذان في الأحوال الثلاثة في الآبية، ~~لما كانت هذه الأوقات أوقات التجرد والخلوة، خشية الاطلاع على العورات وما ~~يكره ms06328 النظر إليه. # 1081 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن محارب عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق أهله ليلا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحارب، بضم الميم وكسر الراء وفي آخره باء ~~موحدة: ابن دثار ضد الشعار السدوسي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن آدم، وأخرجه مسلم في الجهاد عن ~~أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه ~~أبو داود في الجهاد عن حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم. وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن عمرو بن منصور. # قوله: (نهى النبي، صلى الله عليه وسلم) النهي للتنزيه لا للتحريم، ~~PageV10P134 # وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها، أو يريد كشف أستارها. قوله: (أن يطرق) ~~أي: عن أن يطرق، أي: عن الطروق وكلمة: أن، مصدرية، وانتصاب ليلا على ~~الظرفية. # 71 ((باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة)) أي: هذا باب في بيان من أسرع ~~ناقته قال الكرماني: أصله أسرع بناقته، فنصب بنزع الخافض منه، وقال ~~الإسماعيلي: أسرع ناقته ليس بصحيح، والصواب أسرع بناقته، يعني: لا يتعدى ~~بنفسه، وإنما يتعدى بالباء. قلت: كل منهما ذهل عما قاله صاحب (المحكم) إن ~~أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بالباء، ولم يطلعا على ذلك، فأوله الكرماني بما ~~ذكره، وخطأه الإسماعيلي، فلو وقفا على ذلك لما تعسفا، وفي بعض النسخ: باب ~~من يسرع ناقته، بلفظ المضارع. # 2081 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد ~~أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته وإن كانت دابة حركها. # (الحديث 2081 طرفه في: 6881). # مطابقته للترجمة في قوله: (أوضع ناقته) أي: أسرع السير، ومحمد بن جعفر هو ~~ابن أبي كثير المدني أخو إسماعيل، وحميد هو الطويل. # والحديث انفرد به البخاري نعم في مسلم: (عن أنس لما وصف فقوله، عليه ~~الصلاة والسلام، من خيبر: فانطلقنا حتى ms06329 أتينا جدر المدينة، غشينا إليها ~~فرفعنا مطيتنا، ورفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مطيته. # قوله: (فأبصر درجات المدينة)، بفتح الدال المهملة والراء والجيم: جمع ~~درجة، والمراد: طرقها المرتفعة. وقال صاحب (المطالع): يعني المنازل، ~~والأشبه الجدرات. والدرجات هي رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: ~~(دوحات)، بفتح الدال وسكون الواو بعدها حاء مهملة: جمع دوحة، وهي الشجرة ~~العظيمة المتسعة، ويجمع أيضا على: دوح وأدواح جمع الجمع. وقال أبو حنيفة: ~~الدوائح العظائم وكأنه جمع دائحة، وإن لم يتكلم به، والدوحة: المظلة ~~العظيمة، والدوح بغير هاء البيت الضخم الكبير من الشعر، وفي (شرح المعلقات) ~~لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، يقال: شجرة دوحة إذا كانت عظيمة كثيرة ~~الورق والأغصان. وفي (الجامع) للقزاز: الدوح العظام من الشجرة من أي نوع ~~كان من الشجر. قوله: (أوضع ناقته)، يقال: وضع البعير أي أسرع في مشيه، ~~وأوضعه راكبه أي: حمله على السير السريع. قوله: (وإن كانت دابة)، كان فيه ~~تامة، والدابة أعم من الناقة وقوله: (حركها) جواب: إن. # قال أبو عبد الله زاد الحارث بن عمير عن حميد حركها من حبها أبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه، والحارث بن عمير مصغر عمرو البصري، نزل مكة. وأراد أن ~~الحارث بن عمير روى الحديث المذكور عن حميد المذكور عن أنس، وزاد في ~~روايته: (حركها من حبها) أي: حرك دابته بسبب حب المدينة وهذا التعليق وصله ~~الإمام أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد ~~الطويل (عن أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا قدم من سفر فنظر ~~إلى جدرات المدينة أوضع ناقته، وإن كان على دابة حركها من حبها). وروى هذه ~~اللفظة أيضا الترمذي عن علي بن حجر: أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن ~~أنس، وقال: حسن صحيح غريب. # وفيه: دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنة إليه. # حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس قال جدرات وإسماعيل هو ابن ~~جعفر بن أبي كثير المدني، والجدرات، بضم الجيم والدال: ms06330 جمع جدر، بضمتين ~~جمع: جدار. وأخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: جدران، بضم الجيم وسكون ~~الدال وفي آخره نون، جمع جدار. وقد أورد البخاري طريق قتيبة هذا في فضائل ~~المدينة بلفظ الحارث بن عمير، إلا أنه قال: راحلته، بدل: ناقته. ~~PageV10P135 # تابعه الحارث بن عمير أي: تابع إسماعيل الحارث بن عمير في قوله: جدرات، ~~وروى أحمد رواية الحارث كما ذكرناها عن قريب. # 81 ((باب قول الله تعالى: * (و أتوا البيوت من أبوابها) * (البقرة: ~~981).)) أي: هذا باب في بيان سبب نزول هذه الآية. # 3081 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤا لم ~~يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من ~~قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ~~ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) * (البقرة: 981). # (الحديث 3081 طرفه في: 2154). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو ~~إسحاق عمرو بن عبيد الله السبيعي الكوفي رحمه الله. # قوله: (كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا)، قال بعضهم: هذا ظاهر في اختصاص ~~ذلك بالأنصار؟ قلت: لا نسلم دعوى الاختصاص في ذلك، لأن هذا إخبار عن ~~الأنصار أنهم كانوا يفعلون ذلك، ولا يلزم من ذلك نفي ذلك عن غيرهم، وقد روى ~~ابن خزيمة والحاكم في (صحيحيهما) من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي ~~سفيان (عن جابر، قال: كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في ~~الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب، فبينما رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، في بستان فخرج من بابه، فخرج معه قطبة بن عامر ~~الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر، فإنه خرج معك من الباب. ~~فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، قال: إني أحمس. ~~قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله تعالى هذه الآية). وفي ms06331 (تفسير) مقاتل بن ~~سليمان: كانت الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بالحج أو العمرة وهو من ~~أهل المدر، وهو مقيم في أهله لم يدخل منزله من قبل الباب، ولكن يوضع له سلم ~~فيصعد عليه وينحدر منه، أو يتسور من الجدار أو ينقب بعض جدره، فيدخل منه ~~ويخرج، فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى مكة محرما، وإن كان من أهل الوبر دخل ~~وخرج من وراء بيته، وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل يوما نخلا لبني ~~النجار، ودخل معه قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري السلمي من قبل الجدار، ~~وهو محرم، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الباب وهو محرم خرج معه ~~قطبة من الباب، فقال رجل: هذا قطبة! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ~~حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟ فقال: يا نبي الله رأيتك خرجت من الباب ~~وأنت محرم، فخرجت معك، وديني دينك. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: خرجت ~~لأني من الحمس. فقال قطبة: إن كنت أحمس فأنا أحمس، وقد رضيت بهداك. فأنزل ~~الله تعالى: * (وليس البر) * (البقرة: 981). قوله: (فجاء رجل)، قيل: إنه هو ~~قطبة بن عامر المذكور. وقيل: هو رفاعة بن تابوت، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~عبد بن حميد وابن جرير الطبري من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جرير أن ~~الناس كانوا إذا أحرموا ولم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها، فدخل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه دارا، وكان رجل من الأنصار يقال له ~~رفاعة بن تابوت، فجاء فتسور الحائط، ثم دخل على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة، فقال له النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيتك خرجت منه فخرجت. فقال، صلى الله عليه ~~وسلم: إني أحمس. فقال الرجل: إن ديننا واحد، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ~~قلت: هذا مرسل، وحديث جابر مسند وهو أقوى. فإن قلت: هل يجوز أن يحمل على ms06332 ~~التعدد؟ قلت: لا مانع من هذا، ولكن ثمة مانع آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود ~~في المنافقين، وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته، كما وقع في (صحيح مسلم) ~~مبهما، وفي غيره مفسرا، فيتعين أن يكون ذلك الرجل قطبة بن عامر، ويؤيده ~~أيضا أن في مرسل الزهري عند الطبري: فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة، ~~وقطبة من بني سلمة، بخلاف رفاعة. قوله: (من قبل بابه)، بكسر القاف ~~PageV10P136 # وفتح الباء الموحدة. قوله: (فكأنه عير)، بضم العين المهملة على صيغة ~~المجهول من التعيير. وهو التعييب. وقال الجوهري: يقال، عيره كذا، والعامة ~~تقول: عيره بكذا، قوله: (فنزلت) أي: هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: * ~~(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) * (البقرة: 981). الآية. وحديث ~~الباب يدل على أن سبب نزول هذه الآية ما ذكر فيه. وروى عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم في (تفسيره): حدثنا زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة: سمعت محمد بن كعب ~~القرظي يقول: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت، فنزلت ~~الآية. وحدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم عن ابن شيبة عن عطاء، قال: كان أهل ~~يثرب إذا رجعوا من عندهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويريدون أن ذلك أدنى إلى ~~البر، فقال الله تعالى: * (وليس البر) * (البقرة: 981). الآية. وحدثنا ~~الحسن بن أحمد حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، حدثني سرور بن المغيرة ~~عن عباد بن منصور عن الحسن، قال: كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم ~~سفرا أو خرج من بيته يريد سفرا، ثم بدا له من بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره ~~الذي خرج له لم يدخل البيت من بابه، ولكن يتسوره من قبل ظهره تسورا، فنزلت ~~الآية. وقال الزجاج: كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إذا خرج الرجل ~~منهم في حاجة فلم يقضها ولم يتيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة يفعل ~~ذلك طيرة، فأعلمهم الله تعالى أن هذا غير بر. وقال النسفي: كانت الحمس، وهم ~~المشددون على ms06333 أنفسهم من بني خزاعة وبني كنانة في الجاهلية وبدء الإسلام، ~~إذا أحرموا أو اعتكفوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، فإن كانت في بيوتهم من ~~الخيام رفعوا ذيولها، وإن كانت من المدر نقبوا في ظهور بيوتهم فدخلوا منها، ~~أو من قبل السطح. وقالوا: لا ندخل بيوتا من الباب حتى ندخل بيت الله، وكان ~~منهم من لا يستظل تحت سقف بعد إحرامه، ولا يدخل بيتا من بابه ولا من خلفه، ~~ولكن يصعد السطح فيأمر بحاجته من السطح، وهذه الأشياء وضعوها من عند أنفسهم ~~من غير شرع، فعرفهم الله تعالى أن هذا التشديد ليس ببر، ولا قربة. وفي ~~(التلويج) وقال الأكثرون من أهل التفسير: إنهم الحمس، وهم قوم من قريش، ~~وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة كانوا إذا أحرموا لا يأفطون الأقط، ولا ~~ينتفعون الوبر، ولا يسلون السمن، وإذا خرج أحدهم من الإحرام لم يدخل من باب ~~بيته، فنزلت الآية. فإن قلت: متى نزلت الآية المذكورة؟ قلت: روى أبو جعفر ~~في (تفسيره): حدثنا عمرو بن هارون، حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط (عن ~~السدي: كان ناس من العرب إذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها، كانوا ~~ينقبون من أدبارها، فلما حج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع، أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك، وهو مسلم، فلما بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه، وقال يا رسول الله! إني أحمس. يقول: ~~محرم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أيضا أحمس، فادخل فدخل الرجل ~~فنزلت الآية) وروى ابن جرير من حديث ابن عباس أن القصة وقعت أول ما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وفي إسناده ضعف، وجاء في مرسل الزهري أن ~~ذلك وقع في عمرة الحديبية. # 91 ((باب السفر قطعة من العذاب)) أي: هذا باب يذكر فيه السفر قطعة من ~~العذاب، قيل: أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة ~~إلى أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة، ورد بأنه أشار إلى ms06334 حديث عائشة، ~~بلفظ: (إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله). قلت: لا وجه لما ذكروا، بل ~~الوجه أن المذكور في الأبواب السبعة المذكورة قبل هذا الباب كلها واقع في ~~ضمن السفر، والسفر لا يخلو عن مشقة من كل وجه، فناسب أن ينبه على شيء من ~~حال السفر، فذكر هذا الحديث. (السفر قطعة من العذاب)، وترجم عليه، وروي: ~~(السفر قطعة من النار)، ولا أعلم صحته. # 4081 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من ~~العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله. ~~PageV10P137 # مطابقته للترجمة هي أنه جعل الترجمة جزءا من الحديث، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف: القريشي ~~المخزومي أبو عبد الله المدني، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد الله بن يوسف. وفي الأطعمة ~~عن أبي نعيم. وأخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي، وإسماعيل ابن أبي أويس، ~~وأبي مصعب الزهري ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى، كلهم ~~عن مالك. وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة به، وعن عمرو بن علي ومحمد بن ~~المثنى، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن مالك به. # ذكر رجال هذا الحديث قال أبو عمر: هذا حديث تفرد به مالك عن سمي، ولا يصح ~~لغيره، وانفرد به سمي أيضا فلا يحفظ عن غيره، وهكذا هو في (الموطأ) عند ~~جماعة الرواة بهذا الإسناد، ورواه ابن مهدي عن بشر بن عمر عن مالك مرسلا، ~~وكان وكيع يحدث به عن مالك حينا مرسلا، وحينا يسنده كما في (الموطأ) ~~والمسند صحيح ثابت احتياج الناس إليه عن مالك، وليس له غير هذا الإسناد من ~~وجه يصح، وروى عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي عن هارون ~~الفروي عن عبد الملك بن الماجشون، قال: قال مالك: ما ms06335 بال أهل العراق ~~يسألوني عن حديث: (السفر قطعة من العذاب)، قيل له: لم يروه غيرك، فقال: لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به، ورواه عصام بن رواد بن الجراح عن ~~أبيه عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وعن مالك ~~عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(السفر قطعة من العذاب) قال أبو عمرو: حديث رواد عن مالك عن ربيعة عن ~~القاسم غير محفوظ، لا أعلم رواه عن مالك غيره، وهو (خطأ) وليس رواد ممن ~~يحتج ولا يعول عليه، وقد رواه خالد بن مخلد ومحمد بن جعفر الوركاني عن مالك ~~عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولا يصح لمالك عن سهيل عندي إلا أنه لا يبعد ~~أن يكون عن سهيل أيضا، وليس بمعروف لمالك عنه، وقد روى عن عتيق بن يعقوب عن ~~مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا، ~~ولا يصح أيضا عندي، وإنما هو مالك عن سمي لا عن سهيل ولا ربيعة، ولا عن أبي ~~النضر. وقد رواه بعض الضعفاء عن مالك، فقال: وليتخذ لأهله هدية وإن لم يلق ~~إلا حجرا فليلقه في مخلاته. قال: والحجارة يومئذ يضرب بها القداح. وقال أبو ~~عمرو: هذه زيادة منكرة لا تصح، ورواه ابن سمعان عن زيد بن أسلم عن جمهان عن ~~أبي هريرة، يرفعه: (السفر قطعة من العذاب) وابن سمعان كان مالك يرميه ~~بالكذب، قال: وقد رويناه عن الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بإسناد ~~صالح، لكن لا تقوى الحجة به، وفيه: (وإذا عرستم فتجنبوا الطريق فإنها مأوى ~~الهوام والدواب). # قوله: (السفر قطعة من العذاب) أي: جزء منه، والمراد بالعذاب الألم الناشئ ~~عن المشقة. قوله: (يمنع أحدكم)، جملة استئنافية، فلذلك فصلها عما قبلها، ~~وهي في الحقيقة جواب عما يقال: لم كان السفر كذلك؟ فقال: لأنه يمنع أحدكم ~~طعامه، أي لذة طعامه. وقال الخطابي: يريد ms06336 أنه يمنعه الطعام في الوقت الذي ~~يستوفيه منه لغدائه وعشائه، والنوم كذلك يمنعه في وقته، واستيفاء القدر ~~الذي يحتاج إليه. وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري بلفظ: (السفر قطعة ~~من العذاب لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه...) الحديث، والمراد بالمنع ~~في الأشياء المذكورة ليس منع حقيقتها، وإنما المراد منع كمالها على ما لا ~~يخفى، ويؤيد ما رواه الطبراني بلفظ: (لا يهنأ أحدكم نومه ولا طعامه ولا ~~شرابه)، وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي: (فإنه ليس له دواء (إلا سرعة ~~السير). قوله: (فإذا قضى نهمته)، بفتح النون وسكون الهاء أي: حاجته، وقال ~~ابن التين: وضبطناه أيضا بكسر النون. وفي (الموعب): النهمة: بلوغ الهمة ~~بالشيء، وهو منهوم بكذا، أي مولع لا ينشرح وتقول: قضيت منه نهمتي، أي: ~~حاجتي، وعن أبي زيد: المنهوم، الذي يمتلئ بطنه، ولا تنتهي حاجته وعن أبي ~~العباس: نهم ونهم. بمعنى. قوله: (فليعجل إلى أهله)، وفي رواية عتيق ابن ~~يعقوب، وسعيد المقبري: (فليعجل الرجوع إلى أهله)، وفي رواية مصعب (فليعجل ~~الكرة إلى أهله)، وفي حديث عائشة: (فليعجل الرحلة إلى أهله فإنه أعظم ~~لأجره). # ومما يستفاد من الحديث: كراهة التغرب عن الأهل بغير حاجة، واستحباب ~~استعجال الرجوع، ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة ولما في الإقامة في ~~الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما فيها من تحصيل ~~الجماعات والجمعات والقوة على العبادات. والعرب تشبه الرجل في أهله ~~بالأمير. وقيل: في قوله تعالى: PageV10P138 # * (وجعلكم ملوكا) * (آل عمران: 02). قال: من كان له دار وخادم فهو داخل ~~في معنى الآية. وقد أخبر الله تعالى بلطف محل الأزواج من أزواجهن بقوله: * ~~(وجعل بينكم مودة ورحمة) * (الروم: 12). فقيل: المودة الجماع والرحمة ~~الولد. فإن قلت: روى وكيع عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما لمسافر لأصبحوا على ~~الظهر سفرا، إن الله لينظر إلى الغريب في كل يوم مرتين). وفي حديث ابن عباس ~~وابن عمر، رضي الله ms06337 تعالى عنهم، مرفوعا: (سافروا تغنموا). وفي رواية: ~~(ترزقوا). ويروى: (سافروا تصحوا). فهذا معارض لحديث الباب. قلت: حديث أبي ~~هريرة، قال أبو عمر: هذا حديث غريب لا أصل له من حديث مالك ولا غيره. وأما ~~حديث ابن عباس وابن عمر فقد قال ابن بطال: لا تعارض بينه وبين حديث الباب، ~~لأنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من ~~العذاب لما فيه من المشقة فصار كالدواء المر المعقب للصحة، وإن كان في ~~تناوله الكراهة. # واستنبط منه الخطابي: تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه، والسفر من جملة ~~العذاب، وفيه ما فيه على ما لا يخفى. # 02 ((باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~المسافر إذا جد به السير أي: إذا اهتم به وأسرع فيه، يقال: جد يجد من باب ~~نصر ينصر، وجد يجد من باب ضرب يضرب. قوله: (يعجل إلى أهله) جواب: إذا، وفي ~~رواية الكشميهني والنسفي: (ويعجل إلى أهله). بالواو، والجواب حينئذ محذوف، ~~تقديره: ماذا يصنع؟ ويعجل، بضم الياء من: باب التعجيل، ويروى: (تعجل)، بفتح ~~التاء المثناة من فوق من باب التعجل. # 381 - (حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد ~~بن أسلم عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة ~~فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب ~~الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع يبنهما ثم قال إني رأيت النبي إذا جد به ~~السير أخر المغرب وجمع بينهما) مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى هذا الحديث ~~في أبواب تقصير الصلاة في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى وصفية بنت أبي عبيد الثقفية زوجة عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما وكانت من الصالحات العابدات توفيت في حياة عبد الله بن عمرو ~~وأبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عبيدة بن ms06338 غيرة بن عوف بن ~~ثقيف الثقفي وذكر أبو عمر أبا عبيد هذا من الصحابة وقال الذهبي أبو عبيد بن ~~مسعود الثقفي والد المختار الكذاب وصفية أسلم في عهد رسول الله وأمره عمر ~~رضي الله تعالى عنه على جيش كثيف وقال لا يبعد أن يكون له رؤية وكان شابا ~~شجاعا خبيرا بالحرب والمكيدة مات في وقعة جسر الذي يسمى جسر أبي عبيد وكان ~~اجتمع جيش كثير من الفرس ومعهم أفيلة كثيرة وأمر أبو عبيد المسلمين أن ~~يقتلوا الفيلة أولا فاحتوشوها فقتلوها عن آخرها وقد قدمت الفرس بين أيديهم ~~فيلا أبيض عظيما فقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلومه فحمل الفيل ~~وحمل عليه فتخبطه برجله فقتله ووقف فوقه وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة من ~~الهجرة وابنه المختار ولد عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية حديث وكان مع ~~أبيه يوم الجسر وكان خارجيا ثم صار زيد يأثم صار شيعيا وكان ممخرقا ابتدع ~~أشياء كان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي وكان قد وقع ~~بينه وبين مصعب بن الزبير حروب فآخر الأمر قتلوه وجاؤا برأسه إلى مصعب رضي ~~الله عنه وذلك في سنة سبع وستين من الهجرة * - PageV10P139 # 72 ((كتاب المحصر وجزاء الصيد)) أي: هذه أبواب في بيان أحكام المحصر ~~وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه المحرم، وثبتت البسملة لجميع الرواة، ~~وفي رواية أبي ذر: أبواب، بلفظ الجمع وفي رواية غيره: باب، بالإفراد. # وقوله تعالى: * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~يبلغ الهدي محله) * (البقرة: 691). # وقوله، بالجر عطف على قوله: (المحصر)، أي: وفي بيان المراد من قوله ~~تعالى: * (فإن أحصرتم * ((البقرة: 691). # الكلام ههنا على أنواع: # الأول في معنى الحصر والإحصار. الإحصار: المنع والحبس عن الوجه الذي ~~يقصده، يقال: أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده، فهو محصر،، والحصر ~~الحبس، يقال: حصره إذا حبسه فهو محصور، وقال القاضي إسماعيل: الظاهر أن ~~الإحصار بالمرض والحصر بالعدو، ومنه: فلما حصر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وقال تعالى: ms06339 * (فإن أحصرتم) * (البقرة: 691). وقال الكسائي: يقال من ~~العدو: حصر فهو محصور، ومن المرض: أحصر فهو محصر، وحكى عن الفراء أنه أجاز ~~كل واحد منهما مكان الآخر، وأنكر المبرد والزجاج، وقالا: هما مختلفان في ~~المعنى، ولا يقال في المرض: حصره، ولا في العدو: أحصره، وإنما هذا كقولهم ~~حبسه إذا جعله في الحبس، وأحبسه أي عرضه للحبس، وقتله أوقع به القتل، ~~وأقتله أي عرضه للقتل، وكذلك حصره: حبسه، وأحصره، عرضه للحصر. # النوع الثاني: في سبب نزول هذه الآية: ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ~~ست، أي: عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم ~~رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي، وكان سبعين بدنة، وأن يتحللوا من ~~إحرامهم، فعند ذلك أمرهم، عليه السلام، أن يذبحوا ما معهم من الهدي وأن ~~يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا، فلم يفعلوا انتظارا للنسخ، حتى خرج فحلق رأسه، ~~ففعل الناس، وكان منهم من قص رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم: (رحم الله المحلقين! قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في ~~الثالثة: والمقصرين)، وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، ~~وكانوا ألفا وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا ~~على طرف الحلم. # النوع الثالث في تفسير هذه الآية: قوله: * (فإن أحصرتم) * (البقرة: 691). ~~أي: منعتم عن تمام الحج والعمرة فحللتم: * (فما استيسر) * (البقرة: 691). ~~أي: فعليكم ما استيسر * (من الهدي) * (البقرة: 691). أي: ما تيسر منه، ~~يقال: يسر الأمر واستيسر، كما يقال: صعب واستصعب. وقال الزمخشري: الهدي جمع ~~هدية، كما يقال في جدية السرج جدي، وقرئ: من الهدي، بالتشديد جمع هدية، ~~كمطية ومطي، وحاصل المعنى: فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج ~~أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو ~~شاة. قوله: * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * (البقرة: 691). عطف على قوله: * ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691). وليس معطوفا على قوله: ms06340 * (فإن ~~أحصرتم) * (البقرة: 691). كما زعمه ابن جرير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا ~~وذبحوا هديهم خارج الحرم، وأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز ~~الحلق حتى يبلغ الهدي محله، ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان ~~قارنا أو من فعل أحدهما إن كان مفردا أو متمتعا. # النوع الرابع: اختلاف العلماء في الحصر، بأي شيء يكون، وبأي معنى يكون، ~~فقال قوم وهم عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري: يكون الحصر ~~بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي ~~إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر. وروي ذلك عن ابن عباس ~~وابن مسعود وزيد بن ثابت. وقال آخرون، وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط، ولا يكون بالمرض، وهو قول ~~عبد الله بن عمر. وقال الجصاص في (كتاب الأحكام) وقد اختلف السلف في حكم ~~المحصر على ثلاثة أنحاء، روي عن ابن مسعود وابن عباس: العدو والمرض سواء، ~~يبعث دما، ويحل به إذا أنحر في الحرم، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. والثاني: ~~قول ابن عمر إن المريض لا يحل ولا يكون محصورا إلا بالعدو، وهو قول ~~PageV10P140 # مالك والشافعي. والثالث: قول ابن الزبير وعروة بن الزبير: إن المرض ~~والعدو سواء لا يحل إلا بالطواف، ولا نعلم لهما موافقا من فقهاء الأمصار. ~~وفي (شرح الموطأ): مذهب مالك والشافعي أن المحصر بالمرض لا يحل دون البيت، ~~وسواء عند مالك شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط. وقال الشافعي: له ~~شرطه. وقال أبو عمر: الإحصار عند أهل العلم على وجوه: منها: المحصر بالعدو. ~~ومنها: بالسلطان الجائر. ومنها: المرض وشبهه. فقال مالك والشافعي ~~وأصحابهما: من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت، ومن حصر بعدو فإنه ~~ينحر هديه حيث حصر ويتحلل وينصرف ولا قضاء عليه إلا أن تكون ضرورة فيحج ~~الفريضة، ولا ms06341 خلاف بين الشافعي ومالك وأصحابهما في ذلك. وقال ابن وهب ~~وغيره: كل من حبس عن الحج بعدما يحرم بمرض أو حصار من العدو أو خاف عليه ~~الهلاك فهو محصر، فعليه ما على المحصر، ولا يحل دون البيت، وكذلك من أصابه ~~كسر وبطن متحرق. وقال مالك: أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق، لأن الإحصار عنده ~~في المكي الحبس عن عرفة خاصة، قال: فإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به ~~وافتدى، وهو على إحرامه لا يحل من شيء منه حتى يبرأ من مرضه، فإذا برئ من ~~مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعا وسعى بين الصفا والمروة وحل من حجه أو ~~عمرته. وقال أبو عمر: هذا كله قول الشافعي أيضا. وقال الطحاوي، رحمه الله: ~~إذا نحر المحصر هديه هل يحلق رأسه أم لا؟ فقال قوم: ليس عليه أن يحلق لأنه ~~قد ذهب عنه النسك كله، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال آخرون: بل يحلق فإن ~~لم يحلق فلا شيء عليه، وهذا قول أبي يوسف. وقال آخرون: يحلق ويجب عليه ما ~~يجب على الحاج والمعتمر، وهو قول مالك. # النوع الخامس في الاحتجاجات في هذا الباب: احتج الشافعي ومن تابعه في هذا ~~الباب بما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان ~~عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو، ورواه الشافعي في ~~(مسنده) عن ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو. فأما من أصابه مرض أو وجع أو ~~ضلال فليس عليه شيء. قال: وروي عن ابن عمر وطاووس والزهري وزيد بن أسلم نحو ~~ذلك، واحتج أبو حنيفة ومن تابعه في ذلك بما رواه الإمام أحمد: حدثنا يحيى ~~بن سعيد حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو ~~الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كسر أو عرج ~~فقد حل ms06342 وعليه حجة أخرى، قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة، فقالا: صدق). ~~فقد أخرجه الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به. وفي رواية لأبي داود وابن ~~ماجة: (من عرج أو كسر أو مرض)، فذكر معناه، ورواه عبد بن حميد في (تفسيره)، ~~ثم قال: وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حبان أنهم قالوا: بالإحصار من عدو ~~أو مرض أو كسر. وقال النووي: الإحصار من كل شيء آذاه قلت: وفي المسألة قول ~~ثالث حكاه ابن جرير وغيره، وهو أنه: لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم. # النوع السادس: في حكم الهدي: فقال ابن عباس: من الأزواج الثمانية من ~~الإبل والبقر والمعز والضأن. وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: * (فما استيسر من الهدي) * (البقرة: 691). قال شاة، ~~وكذا قال عطاء ومجاهد وطاووس وأبو العالية ومحمد بن الحسين وعبد الرحمن بن ~~القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حبان مثل ذلك، وهو ~~مذهب الأئمة الأربعة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو ~~خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا ~~يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر وقد روي عن سالم والقاسم ~~وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك، وقيل: الظاهر أن مستند هؤلاء فيما ~~ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم إنه ذبح في تحلله ذاك ~~شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر. ففي (الصحيحين): (عن جابر، قال: أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بقرة). ~~وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (فما استيسر من الهدي) * (البقرة: 691). قال: بقدر يسارته. وقال ~~العوفي عن ابن عباس: إن كان موسرا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن ~~الغنم. PageV10P141 # وقال عطاء ms06343 الإحصار من كل شيء بحسبه هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح، ~~وصله ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء، قال: لا إحصار ~~إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس. # قال أبو عبد الله حصورا لا يأتي النساء أبو عبد الله هو البخاري نفسه. ~~وكان دأبه أنه إذا ذكر: لفظا جاء في القرآن من مادة ذكر ما هو بصدده، وكان ~~المذكور هو لفظ المحصر في الترجمة، وفي الآية لفظ: أحصرتم، وذكر: حصورا، ~~الذي جاء في القرآن أيضا. وهو في قوله عز وجل: * (إن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * (آل عمران: 93). ثم ~~إنه فسر الحصور بقوله: * (لا يأتي النساء) * (آل عمران: 83). وروى هذا ~~التفسير ابن مسعود. وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد وأبي الشعثاء وعطية ~~العوفي، وعن أبي العالية والربيع بن أنس: هو الذي لا يولد له. وقال الضحاك: ~~هو الذي لا يولد له ولا مال له. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا يحيى ~~بن المغيرة أخبرنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ~~ينزل الماء، وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا. فقال: حدثنا أبو ~~جعفر بن غالب البغدادي حدثني سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ابن العاص لا يدري عبد الله أو عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: * (وسيدا وحصورا) * (آل عمران: 93). ~~قال: ثم تناول شيئا من الأرض، فقال: كان ذكره مثل هذا، ورواه ابن المنذر في ~~(تفسيره): حدثنا أحمد بن داود السجستاني حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن ~~مسهر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يلقى الله ألا ذا ~~ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله يقول: * (وسيدا وحصورا) * (آل عمران: ms06344 93).) ~~قال: وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب، وأشار بأنمله وذبح ذبحا). وروى ابن ~~أبي حاتم أيضا بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل ~~ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن ~~زكريا، عليهما السلام، فإنه كان * (سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * (آل ~~عمران: 93). ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها، ~~وقال: كان ذكره مثل هذه القذاة). وقال القاضي عياض: إعلم أن ثناء الله ~~تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قاله بعضهم: إنه كان هيوبا أو لا ذكر له، ~~بل أنكر حذاق المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذا نقيصة وعيب، ولا يليق ~~بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب، أي: لا ~~يأتيها كأنه حصر عنها. وقيل: مانعا نفسه عن الشهوات، وقيل: ليست له شهوة في ~~النساء، والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء كما قاله ~~بعضهم، بل معناه: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه ~~بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل من دعاء زكريا، ~~عليه الصلاة والسلام، حيث قال: * (هب لي من لدنك ذرية طيبة) * (آل عمران: ~~83). كأنه سأل ولدا له ذرية ونسل وعقب، والله تعالى أعلم. # 1 ((باب إذا أحصر المعتمر)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أحصر المعتمر، ~~وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إن التحلل بالإحصار يختص ~~بالحاج بخلاف المعتمر فإنه لا يتحلل بذلك، بل يستمر على إحرامه حتى يطوف ~~بالبيت، لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج. روي ذلك عن ~~مالك، وهو محكي عن محمد بن سيرين وبعض الظاهرية، واحتج لهم إسماعيل القاضي ~~بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة، قال: خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي ~~فانكسرت، فأرسلت إلى ابن عباس وابن عمر، فقالا: ليس لها وقت كالحج، يكون ~~على إحرامه حتى يصل إلى البيت، وقضية الحديبية حجة تقضي عليهم، ms06345 والله أعلم. # 382 - (حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة قال إن صددت عن البيت ~~صنعت كما صنعنا مع PageV10P142 # رسول الله فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله كان أهل بعمرة عام الحديبية) ~~مطابقته للترجمة من حيث أن ابن عمر صنع في عمرته كما صنع رسول الله عام ~~الحديبية وهي سنة ست حين صده المشركون عن إيصاله إلى البيت فإنه تحلل ونحر ~~وحلق كما ذكرنا. والحديث أخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن عبد الله وفرقه ~~وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى قوله ~~' عن نافع أن عبد الله ابن عمر ' الحديث فيه اختلاف لأن هذا يدل على أن ~~نافعا روى عن عبد الله بغير واسطة وإسناد الحديثين المذكورين في هذا الباب ~~عقيب هذا الإسناد أولهما يدل على أن نافعا روى عن سالم وعبيد الله ابني عبد ~~الله بن عمر عن أبيهما فذكر الحديث والثاني يدل على أن نافعا روى عن بعض ~~بني عبد الله فلأجل هذا الاختلاف ذكر البخاري الإسنادين المذكورين عقيب ~~الإسناد الأول على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله ' معتمرا ' وذكر ~~في الموطأ من هذا الوجه خرج إلى مكة يريد الحج فقال إن صددت فذكره ولا ~~اختلاف فيه فإنه خرج أولا يريد الحج فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ~~ثم قال ما شأنهما إلا واحد فأضاف إليها الحج فصار قارنا قوله ' في الفتنة ' ~~أراد بها فتنة الحجاج حين نزل ابن الزبير لقتاله وقد مر في باب طواف القارن ~~من طريق الليث عن نافع بلفظ ' حين نزل الحجاج بابن الزبير ' وفي لفظ مسلم ' ~~حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير ' قوله ' إن صددت ' أي منعت وهو على صيغة ~~المجهول وقال هذا الكلام جوابا لقول من قاله له أنا نخاف أن يحال بينك وبين ~~البيت كما أوضحته الرواية التي بعد هذه قوله ' كما صنعنا ms06346 مع رسول الله ' ~~وفي رواية موسى بن عقبة فقال ' لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذا ~~أصنع كما صنع ' وزاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن كما صنع ~~رسول الله ' قوله ' فأهل ' أي ابن عمر والمراد أنه رفع صوته بالإهلال ~~والتلبية قوله ' من أجل أن النبي ' إلى آخره ويروى ' من أجل أن رسول الله ' ~~قال النووي معناه أنه أراد إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما ~~تحلل النبي من العمرة وقال القاضي عياض يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل ~~النبي بعمرة ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال وهو الأظهر ~~قوله ' بعمرة ' زاد في رواية جويرية ' من ذي الحليفة ' وفي رواية أيوب ~~الماضية ' فأهل بعمرة من الدار ' والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي ~~الحليفة قيل يحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة (قلت) فعلى هذا التوفيق ~~بينهما بأن يقال أنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أظهرها بعد أن استقر بذي ~~الحليفة * - 7081 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن ~~نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله قال أخبراه أنهما كلما ~~عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا ~~لا يضرك أن لا تحج العام وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت فقال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه واشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله ~~أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت طفت وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا معه فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم ~~قال إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي فلم يحل منهما حتى ~~حل يوم النحر وأهدى وكان يقول لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من ms06347 قوله: (وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حل من عمرته حتى ~~أنه نحر هديه وحلق، فدل أن المعتمر إذا أحصر بحل كما يحل الحاج إذا أحصر، ~~وهذا الحديث قد مر في: باب طواف القارن PageV10P143 # بأوضح منه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري ابن أخي جويرية بن ~~أسماء، وجويرية تصغير جارية بالجيم، وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال ~~والنساء. # قوله: (أخبراه) أي: عبيد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر، وقال ~~الكرماني: وفي بعضها بدل عبيد الله: عبد الله مكبرا، وهو الموافق للرواية ~~التي بعده في باب النحر قبل الحلق وهما أخوان، والمصغر أكبر منه. قوله: ~~(الجيش) هو جيش الحجاج بن يوسف الثقفي، كان نائب عبد الملك بن مروان. قوله: ~~(أشهدكم أني قد أوجبت)، أي: ألزمت نفسي ذلك، وكان أراد تعليم من يريد ~~الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط. قوله: (إن شاء الله)، هذا تبرك وليس ~~بتعليق، لأنه كان جازكا بالإحرام بقرينة: (أشهدكم)، ويحتمل أن يكون منقطعا ~~عما قبله، ويكون ابتداء لشرط والجزاء: انطلق. قوله: (إن شأنهما واحد) أي: ~~أن أمر العمرة والحج واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار. قوله: (طوافا ~~واحدا). قال الكرماني: أي: لا يحتاج القارن إلى طوافين، بل يحل بطواف واحد. ~~قلت: هذا التفسير لأجل نصرة مذهبه، وقد قامت دلائل أخرى أن القارن يحتاج ~~إلى طوافين وسعيين وتكلمنا في هذا الباب في (شرحنا لمعاني الآثار) بما فيه ~~الكفاية، فلينظر فيه هناك. # وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الصحابة كانوا يستعملون القياس ويحتجون ~~به، وأن المحصر بالعدو جاز له التحلل سواء كان عن حجة أو عمرة، وأنه ينحر ~~هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه. وفيه: جواز إدخال الحج على العمرة، لكن شرطه ~~عند الجمهور أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة، وعند الحنفية إن كان قبل ~~مضي أربعة أشواط صح، وعند المالكية بعد تمام الطواف. ونقل ms06348 ابن عبد البر أن ~~أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة، قياسا على منع إدخال العمرة على ~~الحج. وفيه: أن القارن يهدي، وقال ابن حزم: لا هدي على القارن. وفيه: جواز ~~الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجى السلامة، قاله أبو عمر بن ~~عبد البر، رحمه الله. # 8081 حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد ~~الله قال له لو أقمت بهاذا. # . # هذا وجه آخر في الحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ~~عن جويرية بن أسماء عن نافع أن بعض بني عبد الله، وهو إما سالم أو عبد الله ~~أو عبيد الله أبناء عبد الله بن عمر بن الخطاب. # قوله: (قال له)، أي: قال بعض بني عبد الله لعبد الله بن عمر. قوله: (لو ~~أقمت بهذا)، أي: لو أقمت بهذا المكان أو في هذا العام، وإنما قال له ذلك ~~حين أراد عبد الله أن يعتمر، فقالوا له: نخاف أن يحال بينك وبين البيت، ~~لأنه كان في تلك السنة نزول الحجاج بالجيش على ابن الزبير، كما ذكرناه. فإن ~~قلت: أين جواب لو؟ قلت: محذوف تقديره: لو أقمت في هذه السنة لكان خيرا، أو ~~نحو ذلك، ويجوز أن تكون: لو، للتمني فلا تحتاج إلى جواب. # 9081 حدثنا محمد قال حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية بن سلام قال ~~حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قد ~~أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى ~~اعتمر عاما قابلا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنه يدل على أن المعتمر يحصره، ذكر محمد هذا غير ~~منسوب في جميع الروايات، واختلفوا فيه، فقال الحاكم: هو محمد بن يحيى ~~الذهلي، وفي بعض النسخ: حدثنا محمد هو الذهلي، فلذلك جزم الحاكم به، وقال ~~أبو مسعود، هو محمد بن مسلم بن واره، وذكر الكلاباذي عن ابن أبي سعيد أنه ~~أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، ms06349 وذكر أنه رآه في أصل عتيق، وقيل: يحتمل أن ~~يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني. ويحيى بن صالح أبو زكرياء الحمصي، ومعاوية ~~ابن سلام، بتشديد: الحبشي، مر في أوائل الكسوف. وهذا الحديث فيه حذف يدل ~~عليه ما رواه ابن السكن في (كتاب الصحابة)، قال: حدثني هارون بن عيسى ~~وحدثنا الصغاني هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم حدثنا يحيى بن صالح حدثنا ~~معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبي كثير قال سألت عكرمة فقال: قال عبد الله بن ~~رافع مولى أم سلمة: أنا سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس PageV10P144 # وهو محرم، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عرج أو كسر أو ~~حبس فليجزىء مثلها، وهو في حل، قال: فحدثت به أبا هريرة فقال: صدق، وحدثته ~~ابن عباس، فقال: قد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع ~~نساءه حتى اعتمر قابلا)، فعرف بهذا المقدار الذي حذفه البخاري من هذا ~~الحديث، وإنما حذفه لأن هذا الزائد ليس على شرطه، لأنه قد اختلف في حديث ~~الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مع كون عبد الله بن رافع ليس ~~من شرط البخاري، مع أن الذي حذفه ليس بعيدا عن الصحة، لأن عبد الله بن رافع ~~ثقة، وإن لم يخرج له البخاري. وحديث الحجاج بن عمرو هذا أخرجه الأربعة ~~أيضا، فقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن حجاج الصواف، قال لي ~~يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل، ~~فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ فقالا: صدق). وفي لفظ له: (من عرج أو ~~كسر أو مرض). وقال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة ~~أخبرنا حجاج الصواف حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، قال: حدثني الحجاج بن ~~عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms06350 وسلم: (من كسر أو عرج فقل حل وعليه ~~حجة أخرى، فذكرت ذلك لأبي هريرة وابن عباس، فقالا: صدق). وفي لفظ: (من عرج ~~أو كسر أو مرض). وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن ~~مسعدة، قال: حدثنا سفيان عن الحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ~~عرج أو كسر فقد حل وعليه حجة أخرى. فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك؟ ~~فقالا: صدق. وأخبرنا شعيب بن يوسف النسائي وأخبرنا محمد بن المثنى، قالا: ~~حدثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج ~~بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كسر أو عرج فقد حل ~~وعليه الحج من قابل). وسألنا ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق وقال ابن ~~ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وابن علية عن ~~حجاج بن أبي عثمان، قال: حدثني يحيى بن كثير. قال: حدثني عكرمة، قال: حدثني ~~الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من ~~كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى فحدث به ابن عباس وأبا هريرة، فقالا: ~~صدق. # قوله: (قال: قال ابن عباس)، ويروى: (فقال ابن عباس). بفاء العطف ووجهه أن ~~يكون عطفا على مقدر تقديره سألته عنه، فقال: قوله: (حتى اعتمر) ويروى: (ثم ~~اعتمر. قوله: (عاما) نصب على الظرف، (وقابلا) صفته. # 2 ((باب الإحصار في الحج)) أي: هذا باب في بيان حكم الإحصار في الحج. ~~قيل: أشار البخاري إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إنما ~~وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق، ~~وهو من أقوى الأقيسة. قلت: لما بين في الباب السابق الإحصار في العمرة، بين ~~عقيبه الإحصار في الحج، وذكر في كل منهما حديثا، فلا حاجة إلى إثبات حكم ~~الإحصار في ms06351 الحج بالقياس. # 0181 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال أخبرني سالم قال كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول أليس حسبكم سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا ~~والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إن حبس أحدكم عن الحج)، والحبس عن الحج هو ~~الإحصار فيه، وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس، يقال له: مردويه السمسار ~~المروزي، وهو من أفراد البخاري، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس ~~هو ابن يزيد، والزهري محمد بن مسلم، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. # والحديث أخرجه النسائي عن أحمد عن عمرو PageV10P145 # ابن السرح والحارث بن مسكين كلاهما عن ابن وهب قوله: (أليس حسبكم سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) أي: أليس يكفيكم سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ لأن معنى الحسب الكفاية، ومنه: حسبنا الله أي: كافينا، وحسبكم ~~مرفوع لأنه اسم: ليس، وسنة رسول الله كلام إضافي منصوب على أنه خبر: ليس، ~~وقال عياض: ضبطنا سنة بالنصب على الإختصاص أو على إضمار فعل، أي: تمسكوا، ~~وشبهه. وقال السهيلي: من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال: إلزموا سنة ~~نبيكم. وقال بعضهم: خبر: حسبكم، في قوله: (طاف بالبيت). قلت: ليس كذلك، بل ~~خبر ليس على وجه نصب سنة على قول عياض والسهيلي. قوله: (طاف بالبيت) وهو ~~أيضا سد مسد جواب الشرط. وقال الكرماني: فإن قلت: إذا كان محصرا فكيف يطوف ~~بالبيت؟ قلت: المراد من قوله: (ان حبس) الحبس عن الوقوف بعرفة قلت: لا حاجة ~~إلى هذا التقدير، لأن معنى: (طاف بالبيت) أي: إذا أمكنه ذلك، ويدل عليه ما ~~رواه عبد الرزاق: (إن حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل إليه طاف به). ~~قوله: (وبالصفا والمروة)، أي: طاف بهما، أي: سعى بين الصفا والمروة. قوله: ~~(فيهدي) أي: يذبح ms06352 شاة، إذ التحلل لا يحصل إلا بنية التحلل والذبح والحلق، ~~وإن لم يجد الهدي يصوم بدله بعدد أمداد الطعام الذي يحصل من قيمته. قلت: ~~هكذا ذكره الكرماني، وهو مذهب الشافعي ومن تابعه، فإن عنده حكم المكي ~~والغريب سواء في الإحصار، فيطوف ويسعى ويحل ولا عمرة عليه على ظاهر حديث ~~ابن عمر، وأوجبها مالك على المحصر المكي وعلى من أنشأ من مكة، وعند أبي ~~حنيفة: لا يكون محصرا من بلغ مكة، لأن المحصر عنده من منع الوصول إلى مكة ~~وحيل بينه وبين الطواف والسعي، فيفعل ما فعل الشارع من الإحلال من موضعه، ~~وأما من بلغها فحكمه عنده كمن فاته الحج: يحل بعمرة وعليه الحج من قابل، ~~ولا هدي عليه لأن الهدي لجبر ما أدخله على نفسه، ومن حبس عن الحج فلم يدخل ~~على نفسه نقصا. وقال الزهري: إذا أحصر المكي فلا بد له من الوقوف بعرفة، ~~وإن تعسر بعشي. وفي حديث ابن عمر رد عليه لأن المحصر لو وقف بعرفة لم يكن ~~محصرا، ألا يرى قول ابن عمر: طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يذكر ~~الوقوف بعرفة. # وعن عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري قال حدثني سالم عن ابن عمر نحوه ~~عبد الله هو ابن المبارك، وأشار به إلى أن عبد الله بن المبارك حدث به تارة ~~عن يونس عن الزهري، وتارة عن معمر عنه. فإن قلت: قوله: وعن عبد الله، معطوف ~~على: ماذا؟ قلت: قيل: إنه معطوف على الإسناد الأول، وليس هو بمعلق كما ~~ادعاه بعضهم. قلت: كأنه أراد بالبعض المحب الطبري، وقد أخرج الترمذي، فقال: ~~حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرني معمر عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم؟ قلت: يريد به عدم الاشتراط كما هو مبين عند النسائي من ~~رواية معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج، ~~ويقول: أما حسبكم سنة نبيكم أنه ms06353 لم يشترط؟ وهكذا رواه الدارقطني من هذا ~~الوجه بلفظ: (أما حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط؟) فإن ~~قلت: روى مسلم من رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ~~(أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لضباعة: حجي واشترطي أن محلي حيث ~~حبستني). ورواه الأربعة أيضا، فرواه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عباد بن ~~العوام، وأخرجه النسائي من رواية ثبت بن يزيد الأحول عن هلال بن خباب، ~~ورواه الترمذي عن زياد بن أيوب البغدادي: حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن ~~خباب عن عكرمة عن ابن عباس: (أن ضباعة بنت الزبير أتت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج أفأشترط؟ قال: نعم. قالت: كيف ~~أقول؟ قال: قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث تحبسني). وأخرجه أيضا ~~مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن طاووس وعكرمة ~~كلاهما (عن ابن عباس: أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة، فإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: ~~أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني)، ولما رواه الترمذي قال: وفي الباب عن ~~جابر وأسماء بنت أبي بكر وعائشة، رضي الله تعالى عنهم. قلت: أما حديث جابر ~~فرواه البيهقي من رواية هشام الدستوائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لضباعة بنت الزبير: (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني). وأما ~~PageV10P146 # حديث أسماء فرواه ابن ماجة على الشك من رواية عثمان بن حكيم عن أبي بكر ~~بن عبد الله بن الزبير عن جدته، قال: لا أدري أسماء بنت أبي بكر أو سعدى ~~بنت عوف، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت عبد المطلب ~~فقال: ما يمنعك يا عمتاه من الحج؟ فقالت: أنا امرأة سقيمة، وأنا أخاف ~~الحبس! قال: فأحرمي واشترطي أن محلك حيث حبست). وهكذا أخرجه أحمد في ~~(مسنده) والطبراني ms06354 عن جدته لم يسمها. وأما حديث عائشة فمتفق عليه على ما ~~يجيء إن شاء الله تعالى. # وحديث ضباعة له طرق: منها: ما رواه ابن خزيمة من طريق البيهقي من رواية ~~يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب (عن ضباعة بنت الزبير، قالت: قلت: يا رسول ~~الله! إني أريد الحج فكيف أهل بالحج؟ قال: قولي: اللهم إني أهل بالحج إن ~~أذنت لي به، وأعنتني عليه، ويسرته لي، وإن حبستني فعمرة، وإن حبستني عنهما ~~فمحلي حيث حبستني)، وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي ابنة عم النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، ووقع عند ابن ماجة: ضباعة بنت عبد المطلب، وذلك نسبة ~~إلى جدها، ووقع في (الوسيط) للغزالي عند ذكر هذا الحديث: أنها ضباعة ~~الأسلمية، وهو غلط، وإنما هي هاشمية. # وقد ضعف بعض لمالكية أحاديث الاشتراط في الحج، فحكى القاضي عياض عن ~~الأصيلي قال: لا يثبت عندي في الاشتراط إسناد صحيح، قال: قال النسائي: لا ~~أعلم سنده عن الزهري غير معمر، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: وما قاله ~~الأصيلي غلط فاحش، فقد ثبت وصح من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما على ما مر. # واختلفوا في مشروعية الاشتراط، فقيل: واجب لظاهر الأمر، وهو قول ~~الظاهرية. وقيل: مستحب وهو قول أحمد، وغلط من حكى الإنكار عنه. وقيل: جائز، ~~وهو المشهور عند الشافعية، وقطع به الشيخ أبو حامد. ولما روى الترمذي حديث ~~ضباعة بنت الزبير، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، يرون الاشتراط ~~في الحج، ويقولون: إن اشترط لغرض له كمرض أو عذر فله أن يحل ويخرج من ~~إحرامه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقيل: هو قول جمهور الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم قال به عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~مسعود وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة وجماعة من التابعين، وذهب بعض ~~التابعين ومالك وأبو حنيفة إلى أنه: لا يصح الاشتراط، وحملوا الحديث على ~~أنه قضية عين، وأن ذلك مخصوص بضباعة. وقال الترمذي: ولم ير بعض أهل العلم ~~الاشتراط ms06355 في الحج. وقالوا: إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه فيرونه كمن ~~لم يشترط. قلت: حكى الخطابي ثم الروياني من الشافعية الخصوص بضباعة، وحكى ~~إمام الحرمين أن معناه: محلي حيث حبسني الموت، أي: إذا أدركتني الوفاة ~~انقطع إحرامي. وقال النووي: إنه ظاهر الفساد ولم يبين وجهه. والله أعلم. # 3 ((باب النحر قبل الحلق في الحصر)) أي: هذا باب في بيان جواز النحر قبل ~~الحلق في حال الحصر، ولم يشر إلى بيان الحكم في الترجمة اكتفاء بحديث ~~الباب، فإنه يدل على جواز النحر قبل الحلق في حالة الإحصار. # 1181 حدثنا محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عروة عن المسور رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر ~~قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذالك. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي، ~~ومعمر، بفتح الميمين: هو ابن راشد، والمسور، بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة وفتح الواو وبالراء: ابن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد ~~الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة أربع وستين وصلى عليه ابن الزبير بالحجون. # وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الشروط على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى، ولفظه في أواخر الحديث: (فلما فرغ من قضية الكتاب، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا...) ~~الحديث. # وفيه: أن نحر المحصر قبل الحلق يجوز، والحديث حجة على مالك في قوله: إنه ~~لا هدي على المحصر. قال الكرماني: فإن قلت: قال تعالى: * (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) * (البقرة: 691). والخطاب للمحصرين، ومقتضاه ~~أن الحلق لا يقدم على النحر في محله. قلت: بلوغ الهدي المحل إما زمانا أو ~~مكانا لا يستلزم نحره، ومحل هدي PageV10P147 # المحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله، وثبت أنه، عليه السلام، تحلل بالحديبية ~~ونحر بها، وهي من الحل لا من الحرم. قلت: مذهب أبي حنيفة: أن دم الإحصار ~~يتوقت بالحرم وهو المكان لا بيوم النحر، وهو ms06356 الزمان لإطلاق النص وعند أبي ~~يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق، وهذا الخلاف في المحصر ~~بالحج وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقت بالزمان بلا خلاف بينهم، وبالهدي ~~لا يتحلل المحصر عند أبي يوسف، ولا بد له من الحلق بعد النحر لأنه إن عجر ~~عن أداء المناسك لم يعجز عن الحلق، وقال أبو حنيفة ومحمد: يتحلل بالذبح ~~لإطلاق النص. # 2181 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن عمر ~~بن محمد العمري قال وحدث نافع أن عبد الله وسالما كلما عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما فقال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال ~~كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه وحلق رأسه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنه وحلق ~~رأسه)، والحديث قد مضى بأتم منه في: باب إذا أحصر المعتمر، قبل هذا الباب ~~بباب، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له: صاعقة صاحب السابري، وهو ~~من أفراده وشجاع ابن الوليد بن قيس الكوفي سكن بغداد، وعمر بن محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، مر في: باب من لم يتطوع في السفر، وعبد الله ~~هو ابن عبد الله بن عمر. قوله: (بدنه)، بضم الباء الموحدة جمع: بدنة. # 4 ((باب من قال ليس على المحصر بدل)) أي: هذا باب في بيان قول من قال: ~~ليس على المحصر، بدل، أي: عوض، أي: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة. # وقال روح عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما ~~البدل على من نقض حجه بالتلذذ فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا ~~يرجع وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به لم يحل ~~حتى يبلغ الهدي محله مطابقته للترجمة في قوله: (إنما البدل على من نقص ~~حجه)، وروح، بفتح الراء ms06357 وسكون الواو: ابن عبادة، بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة، وشبل، بكسر الشين المعجمة: ابن عباد، بفتح العين: المكي تلميذ ابن ~~كثير في القراءة، وكان قدريا، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، بفتح ~~النون، وقد مر غير مرة. # وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في (تفسيره) عن روح بهذا الإسناد، وهو ~~موقوف على ابن عباس. # قوله: (بالتلذذ) أي: بالجماع. قوله: (عذر)، بضم العين وسكون الذال ~~المعجمة، هكذا وقع في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: عدو من العداوة، ~~قال الكرماني: العذر الوصف الطارىء على المكلف المناسب للتسهيل عليه، ولعله ~~أراد به ههنا نوعا منه كالمرض ليصح عطف (أو غير ذلك)، عليه نحو نفاد نفقته ~~أو سرقتها. قوله: (ولا يرجع) أي: ولا يقضي، وهذا في النفل، إذ الفريضة ~~باقية في ذمته كما كانت، وعليه أن يرجع لأجلها في سنة أخرى، وقد روي عن ابن ~~عباس نحو هذا، رواه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وفيه: (فإن كانت ~~حجة الإسلام فعليه قضاؤها، وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه). قال ~~الكرماني: فإن قلت: ما الفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع، فإنه يجب ~~قضاؤه، والنفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار؟ قلت: ذلك بتقصير، وهذا بدون ~~تقصيره، وعند أبي حنيفة: إذا تحلل المحصر لزمه القضاء سواء كان نفلا أو ~~فرضا، وهذه مسألة اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم. فقال الجمهور: يذبح المحصر ~~الهدي حيث يحل، سواء كان في الحل أو الحرم. وقال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا ~~PageV10P148 # في الحرم، وفصل الآخرون كما قاله ابن عباس هنا. فإن قلت: ما سبب الاختلاف ~~في ذلك؟ قلت: منشأ الاختلاف فيه هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي ~~بالحديبية في الحل أو في الحرم؟ وكان عطاء يقول: لم ينحر يوم الحديبية إلا ~~في الحرم، ووافقه ابن إسحاق، وقال غيره من أهل المغازي: إنما نحر في الحل ~~وأبو حنيفة أخذ بقول عطاء، وفي (الاستذكار): قال عطاء وابن إسحاق: لم ينحر ~~صلى الله عليه ms06358 وسلم هديه يوم الحديبية إلا في الحرم. # وقال مالك وغيره ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا من كل شيء قبل الطواف ~~وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ثم لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أحدا أن يقضوا شيئا ولا يعودوا له والحديبية خارج الحرم الذي قال مالك ~~مذكور في (موطئه) ولفظه: (أنه بلغه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حل ~~هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن ~~يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي). ثم لم نعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا أن ~~يعودوا لشيء. قوله: (وغيره) أي غير مالك، قال بعضهم: الذي يظهر لي أنه عنى ~~به الشافعي لأن قوله في آخره: (والحديبية خارج الحرم) هو كلام الشافعي في ~~(الام). انتهى. قلت: قوله: (والحديبية خارج الحرم) لا يدل على أن المراد من ~~الغير هو الشافعي، لأن الشافعي نقل عنه أيضا أن بعض الحديبية في الحل ~~وبعضها في الحرم، فإذا كان كذلك كيف يجوز أن يترك الموضع الذي من الحرم من ~~الحديبية وينحر في الحل، والحال أن بلوغ الكعبة صفة للهدي في قوله تعالى: * ~~(هديا بالغ الكعبة) * (المائدة: 59). وقد قال ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن عطاء قال: كان منزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الحديبية في الحرم، فإذا كان منزل النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحرم كيف ينحر هديه في الحل؟ وهذا محال. قوله: (في أي موضع كان)، ويروى: ~~(في أي المواضع). وقال الكرماني: كان أي: الحصر لا الحلق؟ قلت: إنما فسر ~~بهذا لأجل مذهبه وليس كذلك، بل الضمير في: كان، يرجع إلى الحلق الذي يدل ~~عليه. قوله: (ويحلق). قوله: (ولا يعودوا له) كلمة: لا، زائدة كقوله تعالى: ~~* (ما منعك أن لا تسجد) ms06359 * (الأعراف: 21). قوله: (والحديبية خارج الحرم)، ~~قال الكرماني: هذه الجملة يحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك، وأن تكون من ~~كلام البخاري، وغرضه الرد على من قال؛ لا يجوز النحر حيث أحصر، بل يجب ~~البعث إلى الحرم، فلما ألزموا بنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم أجابوا ~~بأن الحديبية إنما هي من الحرم، فرد ذلك عليهم. انتهى. قلت: هذه الجملة، ~~سواء كانت من كلام مالك أو من كلام البخاري، لا تدل على غرضه، لأن كون ~~الحديبية خارج الحرم ليس مجمعا عليه، وقد روى الطحاوي من حديث الزهري عن ~~عروة (عن المسور: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خباؤه في ~~الحل ومصلاه في الحرم). ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول ~~شيء من الحرم أن ينحر هديه دون الحرم، وروى البيهقي من حديث يونس عن الزهري ~~عن عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن مخرمة، قالا: (خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه...) الحديث بطوله، ~~وفيه: (وكان مضطربه في الحل وكان يصلي في الحرم). انتهى. قلت: المضطرب هو ~~البناء الذي يضرب ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض، والخباء بكسر الخاء: ~~بيت من صوف أو وبر، والجمع: أخبية، وإذا كان من شعر يسمى: بيتا. # 3181 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا ~~كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية ثم أن عبد الله PageV10P149 # ابن عمر نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد فالتفت إلى أصحابه فقال ما ~~أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ثم طاف لهما طوافا ~~واحدا ورأى أن ذلك مجزيا عنه وأهدى. # . # قيل: مطابقته للترجمة غير ظاهرة، لأنه ليس في لفظه ما ms06360 يدل على الترجمة. ~~قلت: لما كانت قصة صده، صلى الله عليه وسلم، بالحديبية مشهورة وأنهم لم ~~يؤمروا بالقضاء في ذلك علم من ذلك أن البدل لا يلزم المحصر، وهذا القدر كاف ~~في المطابقة. وهذا الحديث وما فيه من المباحث قد مرا في: باب إذا أحصر ~~المعتمر. # قوله: (ثم طاف لهما) أي: للحج والعمرة. قوله: (مجزئا عنه)، بضم الميم: من ~~الإجزاء وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد، ومجزئا بالنصب رواية كريمة، ووجهه ~~أن يكون خبر كان محذوفا، وفي رواية أبي ذر وغيره: (مجزىء)، بالرفع على أنه ~~خبر: أن، وقال بعضهم: والذي عندي أن النصب من خطأ الكاتب، فإن أصحاب ~~(الموطأ) اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب. قلت: نسبة الكاتب إلى الخطأ ~~خطأ، وإنما يكون خطأ لو لم يكن له وجه في العربية، واتفاق أصحاب (الموطأ) ~~على الرفع لا يستلزم كون النصب خطأ، على أن دعوى اتفاقهم على الرفع لا دليل ~~لها. # 5 ((باب قول الله تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك) *.)) أي: هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى: * ~~(فمن كان منكم مريضا) * (البقرة: 691). وهذه قطعة من آية أولها قوله تعالى: ~~* (وأتموا الحج والعمرة صلى الله عليه وسلم) * (البقرة: 691). وآخرها: * ~~(واعلموا أن الله شديد العقاب) * (البقرة: 691). وتشتمل على أحكام شتى. ~~منها: قوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). فإن هذه نزلت في كعب بن عجرة لما حمل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر في وجهه، على ما يجيء بيانه عن ~~قريب، إن شاء الله تعالى. # قوله: * (فمن كان منكم مريضا) * (البقرة: 691). أي: من كان به مرض يحوجه ~~إلى الحلق * (أو به أذى من الحلق) * (البقرة: 691). وهو القمل والجراحة. ~~قوله: * (ففدية) * (البقرة: 691). أي: فعليه إذا حلق فدية من صيام ثلاثة ~~أيام، أو صدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر. قوله: * (أو نسك) * ~~(البقرة: 691). جمع نسيكة، ms06361 وهي الذبيحة، أعلاها بدنة، وأوسطها بقرة، ~~وأدناها شاة. وهل هي على التخيير أو لا؟ فيه خلاف، يأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى. # وهو مخير وأما الصوم فثلاثة أيام الضمير أعني قوله: (هو) يرجع إلى كل ~~واحد من المريض ومن به أذى في رأسه. قوله: (مخير) يعني: بين الأشياء ~~الثلاثة المذكورة، في الآية المذكورة وهي: صوم ثلاثة أيام، والصدقة على ستة ~~مساكين، وذبح شاة. قوله: (وأما الصوم) كذا هو في رواية الأكثرين. وفي رواية ~~الكشميهني: (وأما الصيام)، على لفظ ما جاء في القرآن وكلمة: إما تفصيلية ~~تقتضي القسيم وهو محذوف تقديره: وأما الصدقة فهي إطهام ستة مساكين، وأما ~~النسك فأقله شاة. # 4181 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن ~~عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلك آذاك هوامك قال نعم يا رسول الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين ~~أو انسك بشاة.. # مطابقته للآية الكريمة ظاهرة، وحميد مصغر الحمد بن قيس أبو صفوان مولى ~~عبد الله بن الزبير الأعرج القاري، مات في خلافة السفاح، وكعب بن عجرة، بضم ~~العين، وقد مر في كتاب الصلاة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الحج عن أبي نعيم وعن ~~أبي الوليد وعن إسحاق وعن محمد بن يوسف، فهؤلاء أربعة ومع عبد الله ~~PageV10P150 # ابن يوسف خمسة أخرج عنهم في الحج على التوالي، وأخرجه أيضا في الطب عن ~~قبيصة وعن أبي عبد الله، وفي المغازي عن أبي عبد الله أيضا، وفي النذور عن ~~أحمد بن يونس، وفي المغازي أيضا عن الحسن بن خلف وعن سليمان بن حرب، وفي ~~الطب أيضا عن مسدد. وأخرجه مسلم في الحج عن عبيد الله بن عمر القواريري ~~وأبي الربيع الزهراني وعن علي بن حجر وزهير ابن حرب ويعقوب بن إبراهيم وعن ~~محمد بن المثنى وعن ms06362 محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر وعن يحيى بن ~~يحيى. وأخرجه أبو داود فيه أيضا عن وهب بن بقية وعن موسى بن إسماعيل وعن ~~محمد بن منصور وعن قتيبة وعن القعنبي عن مالك وأخرجه الترمذي فيه عن ابن ~~عمر، وفي التفسير عن علي بن حجر في ثلاثة مواضع. وأخرجه النسائي في الحج عن ~~محمد ابن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد الأعلى، وفيه وفي التفسير ~~عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة من رواية أسامة بن زيد عن محمد بن كعب ~~القرظي عن كعب بن عجرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر اختلاف ألفاظه: قد مضت رواية البخاري: (لعلك أذاك هوامك؟) وفي لفظ: ~~(تؤذيك هوامك؟) وفي لفظ مسلم: (أتؤذيك هوام رأسك؟). وفي لفظ أبي داود: (قد ~~أذاك هوام رأسك؟). وفي لفظ: (أصابني هوام في رأسي وأنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري)، ولفظ الترمذي: (أتؤذيك هوامك ~~هذه؟). ولفظ النسائي: (أتؤذيك هوامك؟) وفي لفظ أحمد: (تؤذيك هوام رأسك؟) ~~وفي لفظ له: (فأرسل إلي فدعاني، فلما رآني قال: لقد أصابك بلاء ونحن لا ~~نشعر، ادعوا إلى الحجام، فحلقني). ومن لفظه: (وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى ~~حاجبي وشاربي)، وفي لفظ للبخاري (وقف علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بالحديبية ورأسي يتهافت قملا). وفي لفظ: (والقمل يتهافت لماء جمعه وفي لفظ ~~(فقل رأسه ولحيته) وفي لفظ يتناثر على وجهي)، وفي لفظ: (رآه وقمله يسقط على ~~وجهه)، ولفط مسلم رأسه يتهافت قملا وفي لفظ النسائي: (والقمل يتناثر على ~~وجهي أو حاجبي)، وفي لفظ: (ورأسي يتهافت قملا). وفي لفظ للطبراني (مر بي ~~وعلي وفرة من أصل كل شعرة إلى فرعها قمل وصيبان)، وفي لفظ: (حتى تخوفت على ~~بصري، فأنزل الله تعالى الآية ). وفي لفظ للطبري: (فحك رأسي بإصبعه فانتثر ~~منه القمل)، وفي لفظ في (مقامات التنزيل): (فوقع القمل في رأسي ولحيي حتى ~~وقع في حاجبي)، ولفظ البخاري في الحديث المذكور: (أحلق رأسك وصم...) ms06363 إلى ~~آخره، وفي لفظ له: (فأمره أن يحلق وهو بالحديبية)، وفي لفظ: (فدعا الحلاق ~~فحلقه ثم أمرني بالفداء)، وفي لفظ: (فاحلق وصم ثلاثة أيام)، وفي لفظ مسلم: ~~(فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين) وفي لفظ: (إحلق ثم اذبح شاة نسكا)، ~~وفي لفظ: (فدعا الحلاف فحلق رأسه)، وفي لفظ أبي داود: (فدعاني رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فقال لي: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام)، وفي لفظ للترمذي: ~~(إحلق وأطعم فرقا)، وفي لفظ للنسائي: (فاحلق رأسك وانسك نسيكة)، وفي لفظ ~~ابن ماجة: (أمرني النبي، صلى الله عليه وسلم، حين آذاني القمل أن أحلق رأسي ~~وأصوم ثلاثة أيام). وفي لفظ للطبراني: (إحلق واهد هديا)، وفي لفظ له: (اهد ~~بقرة وأشعرها وقلدها فافتدى ببقرة)، وفي لفظ: (مر به فأمره أن يحلق، وجاءه ~~الوحي فقال، صلى الله عليه وسلم: إن شئت فصم ثلاثة أيام). وفي لفظ: (أنسك ~~ما تيسر). وفي لفظ: (أو إذبح ذبيحة). وفي لفظ: (فاحلق أو جزه إن شئت وأطعم ~~ستة مساكين). وروى الواحدي في (أسباب النزول) من رواية المغيرة بن صقلاب، ~~قال: حدثنا عمر بن قيس المكي عن عطاء (عن ابن عباس، قال: لما نزلنا ~~الحديبية جاء كعب بن عجرة، تنثر هوام رأسه على جبهته، فقال: يا رسول الله! ~~هذا القمل قد أكلني، قال: إحلق وافده. قال: فحلق كعب ونحر بقرة، فأنزل الله ~~عز وجل في ذلك الوقت: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) * (البقرة: ~~691). قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام ثلاثة أيام ~~والنسك شاة والصدقة الفرق بين ستة مساكين لكل مسكين مدان). وقال شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله: هذا حديث شاذ منكر، وعمر بن قيس هو المعروف بسند منكر ~~الحديث، ولم ينقل أن ابن عباس كان في عمر الحديبية وقال الشافعي: إن ابن ~~عباس لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في إحرام إلا في حجة الوداع، ومن ~~المنكر قوله: (ونحر بقرة)، ففي (الصحيح) (أن النبي صلى الله عليه وسلم ms06364 قال ~~له: أتجد شاة؟ قال: لا، وإنه أمر بالصوم أو الإطعام). انتهى. قلت: الحديث ~~يدل على أن ابن عباس PageV10P151 # كان مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في عمرة الحديبية، والشافعي ينفي، ~~والمثبت مقدم. وأما نحر البقرة فقد رواه الطبراني أيضا كما ذكرناه عن قريب. # ذكر معناه: قوله: (لعلك آذاك؟) وفي لفظ له: (حملت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم)، وفي لفظ: (وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية). ~~وفي لفظ: (إنه صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه)، وفي لفظ: (مر ~~بي النبي صلى الله عليه وسلم)، وفي لفظ لمسلم: (قال: فأتيته، قال: أدنه). ~~وفي لفظ له: (مر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية قبل أن يدخل ~~مكة وهو محرم). فإن قلت: ما الجمع بين اختلاف هذه الروايات والقصة واحدة؟ ~~قلت: لا تعارض في شيء من ذلك، أما لفظ: (لعلك آذاك؟) فساكت عن قيد، وأما ~~بقية الألفاظ فوجهها أنه مر به وهو محرم في أول الأمر وسأله عن ذلك، ثم حمل ~~إليه ثانيا بإرساله إليه، وأما إتيانه فبعد الإرسال، وأما رأيته إياه فلا ~~بد منها في الكل. وقال القرطبي: في قوله: (لعلك آذاك هوامك؟) هذا سؤال عن ~~تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته أمره ~~بالحلق، والهوام، بتشديد الميم: جمع هامة وهي ما تدب من الأحناش، والمراد ~~بها ملا يلازم جسد الإنسان غالبا إذا طال عهده بالتنظيف، وقال الكرماني: ~~ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش، والمراد بها القمل، لأنه يهم ~~على الرأس أي: يدب قلت: إنما قال: والمراد بها القمل، لأنه هو المذكور في ~~كثير من الروايات. قوله: (إحلق رأسك)، أمره بالحلق وهو إزالة شعر الرأس، ~~أعم من أن يكون بالوسى وبالمقص أو بالنورة أو غير ذلك. قوله: (أو أطعم ستة ~~مساكين) ليس فيه بيان قدر الإطعام، وسيأتي البيان فيه عن قريب. قوله: (أو ~~أنسك بشاة)، هكذا وقعت رواية الأكثرين: بشاة، بالباء، وفي رواية الكشميهني: ~~(أو ms06365 أنسك شاة)، بغير باء، وعلى الأول تقديره: تقرب بشاة، فلذلك عداه ~~بالباء، وعلى الثاني تقديره: إذبح. # ذكر ما يستفاد منه من الأحكام: منها: جواز الحلق للمحرم للحاجة مع ~~الكفارة المذكورة في الآية الكريمة، وفي الحديث المذكور، وهذا مجمع عليه. # ومنها: أنه ليس فيه تعرض لغير حلق الرأس من سائر شعور الجسد، وقد أوجب ~~العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن لأنها في معنى حلق الرأس إلا داود ~~الظاهري فإنه قال: لا تجب الفدية إلا بحلق الرأس فقط، وحكى الرافعي عن ~~المحاملي: أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن. # ومنها: أنه أمر بحلق شعر نفسه، فلو حلق المحرم شعر حلال فلا فدية على ~~واحد منهما عند مالك والشافعي وأحمد، وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: ليس ~~للمحرم أن يحلق شعر الحلال، فإن فعل فعليه صدقة. # ومنها: أنه إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامدا من غير ضرورة، فقد حكى ابن ~~عبد البر في (الاستذكار) عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما، وأبو ثور: أن ~~عليه دما لا غير، وأنه لا يخير إلا في الضرورة، وقال مالك: بئس ما فعل ~~وعليه الفدية، وهو مخير فيها. وقال شيخنا زين الدين: وما حكاه عن الشافعي ~~وأصحابه ليس بجيد، بل المعروف عنهم وجوب الفدية، كما جزم به الرافعي، كما ~~أوجبوا الكفارة في اليمين الغموس، بل أولى بالوجوب. # ومنها: أنه أطلق الحلق لكعب بن عجرة ولكن لضرورته، ولغير الضرورة لا يجوز ~~للمحرم حتى إذا حلق من غير ضرورة يلزمه الفدية، سواء كان عامدا أو ناسيا أو ~~عالما أو جاهلا، وذهب إسحاق وداود إلى أنه: لا شيء على الناسي. # ومنها: أنه قدم الحلق على الصوم والإطعام، وفي الآية قدم الصوم، فهل يفهم ~~منه وجوب الترتيب أو المراد الأفضلية فيما قدم في الآية والحديث؟ والجواب ~~أن الحديث اختلفت ألفاظه في التقديم والتأخير، ففي حديث الباب قدم الحلق، ~~وفي الحديث الآخر قدم الصوم، حيث قال: (صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة ~~مساكين أو أنسك ما تيسر). ms06366 وهذا موافق للآية، وفي رواية لمسلم: (قال أيوب: ~~فلا أدري بأي ذلك بدأ). وفي رواية له: (إذبح شاة نسكا أو صم ثلاثة أيام أو ~~أطعم..) الحديث، وعلى هذا فلا فضل في تقديم أحد الأنواع على بعضها من هذا ~~الحديث، لكن قد يستدل بتقديم الشاة في الكفارة المرتبة على أفضلية تقديم ~~الذبح في غير المرتبة. # ومنها: أنه خيره بين الصوم والإطعام والذبح، وقال أبو عمر: عامة الآثار ~~عن كعب وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن العظيم، وعليه مضى عمل العلماء في ~~كل الأمصار، ويؤيده ما رواه ابن أبي حاتم في (تفسيره) عن أبي سعيد الأشج: ~~حدثنا حفص PageV10P152 # المحاربي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله عز وجل: * (ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). قال إذا كان أو، أو بأية أخذت أجزأك. ~~قال: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاووس والجنيد وحميد الأعرج والنخعي ~~والضحاك نحو ذاك، وذهب أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون ~~إلا في الضرورة، فإن فعل ذلك من غير ضرورة فعليه دم، وفي (صحيح مسلم) رواية ~~عبد الكريم صريحة في التخيير حيث قال: أي ذلك فعلت أجزأك! كذا رواية أبي ~~داود التي فيها: إن شئت وإن شئت، ووافقها رواية عبد الوارث عن أبي نجيح، ~~أخرجها مسدد في (مسنده) ومن طريقه الطبراني، لكن رواية عبد الله بن مغفل ~~التي تأتي عن قريب تقتضي أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم ~~يجد النسك. ولفظه، (قال: أتجد شاة؟ قال: لا، قال: فصم أو أطعم). ولأبي داود ~~في رواية أخرى: (أمعك دم؟ قال: لا. قال: فإن شئت فصم)، ونحوه: للطبراني من ~~طريق عطاء عن كعب، ووافقهم أبو الزبير عن مجاهد عند الطبراني، وزاد بعد ~~قول: (ما أجد هديا. قال: فأطعم! قال: ما أجد؟ قال: صم)، ولهذا قال أبو ~~عوانة في (صحيحه): فيه دليل على أن من وجد نسكا لا يصوم، يعني ولا يطعم، ~~لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء إلا ما رواه ms06367 الطبراني وغيره عن سعيد بن ~~جبير، قال: النسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم، والدراهم طعاما فتصدق ~~به، أو صام لكل نصف صاع يوما. أخرجه من طريق الأعمش عنه، قال: فذكرته ~~لإبراهيم، فقال: سمعت علقمة مثله، فحينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين، ~~وقد جمع بينهما بأوجه: منها ما قال: أبو عمر: إن فيه الإشارة إلى ترجيح ~~الترتيب لا لإيجابه، ومنها ما قال النووي: ليس المراد أن الصيام أو الإطعام ~~لا يجزئ إلا لفاقد الهدي، بل المراد به أنه استخبره: هل معه هدي أو لا؟ فإن ~~كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن لم يجده أعلمه ~~أنه مخير بينهما. ومنها ما قاله بعضهم: يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أذن له في حلق رأسه بسبب أذى أفتاه بأن يكفر بالذبح على سبيل ~~الإجتهاد منه صلى الله عليه وسلم أو بوحي غير متلو، فلما أعلمه أنه لا يجد ~~نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والإطعام والصيام، فخيره حينئذ بين الصيام ~~والإطعام لعلمه بأنه لا ذبح معه، فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه، ويوضح ~~ذلك رواية مسلم في حديث عبد الله ابن مغفل حيث قال: (أتجد شاة؟ قال: لا، ~~فنزلت هذه الآية: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). فقال: ~~صم ثلاثة أيام أو أطعم). وفي رواية عطاء الخراساني، قال: (صم ثلاثة أيام أو ~~أطعم ستة مساكين. قال: وكن قد علم أنه ليس عندي ما أنسك به). ونحوه في ~~رواية محمد بن كعب القرظي عن كعب. فإن قلت: سياق الآية يشعر بأن يقدم ~~الصيام على غيره؟ قلت: ليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره، بل السر ~~فيه أن الصحابة الذين خوطبوا شفاها بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر ~~مما يقدر على الذبح والإطعام. # ومنها: أن الصوم ثلاثة أيام، وقال ابن جرير: حدثنا ابن أبي عمران حدثنا ~~عبد الله بن معاذ عن أبيه عن أشعث عن الحسن في قوله: * (ففدية من صيام أو ms06368 ~~صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق ~~وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين ~~لكل مسكين مكوكان مكوك من تمر ومكوك من بر، والنسك شاة، وقال قتادة عن ~~الحسن وعكرمة. في قوله: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). ~~قال: إطعام عشرة مساكين، وقال ابن كثير في (تفسيره): وهذان القولان من سعيد ~~بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر، لأنه قد ثبتت السنة ~~في حديث كعب بن عجرة: (فصيام ثلاثة أيام لا عشرة، وقال أبو عمر في ~~(الاستذكار): روي عن الحسن وعكرمة ونافع صوم عشرة أيام، قال: ولم يتابعهم ~~أحد من العلماء على ذلك. # ومنها: أن الإطعام لستة مساكين، ولا يجزئ أقل من ستة، وهو قول الجمهور، ~~وحكى عن أبي حنيفة أنه: يجوز أن يدفع إلى مسكين واحد، والواجب في الإطعام ~~لكل لمسكين نصف صاع من أي شيء كان المخرج في الكفارة قمحا أو شعيرا أو ~~تمرا، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وداود، وحكي عن الثوري وأبي ~~حنيفة تخصيص ذلك بالقمح، وأن الواجب من الشعير والتمر صاع لكل مسكين. وحكى ~~ابن عبد البر عن أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك والشافعي، وعند أحمد في ~~رواية: إن الواجب في الإطعام لكل مسكين مد من قمح أو مدان من تمر أو شعير. ~~PageV10P153 # ومنها: ما احتج بعموم الحديث مالك على أن الفدية يفعلها حيث شاء، سواء في ~~ذلك الصيام والإطعام والكفارة، لأنه لم يعين له موضعا للذبح أو الإطعام، ~~ولا يجوز تأخر البيان عن وقت البيان، وقد اتفق العلماء في الصوم أن له أن ~~يفعله حيث شاء لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم، وأما النسك والإطعام فجوزهما ~~مالك أيضا كالصوم، وخصص الشافعي ذلك بمكة أو بالحرم، واختلف فيه قول أبي ~~حنيفة، فقال مرة: يختص بذلك الدم دون الإطعام، وقال مرة: يختصان جميعا ~~بذلك، وقال هشيم: أخبرنا ليث عن طاووس أنه كان يقول: ما كان من دم أو إطعام ~~فبمكة، ms06369 وما كان من صيام فحيث شاء. وكذا قال عطاء ومجاهد والحسن. # ومنها: ما قال شيخنا زين الدين: يستثنى من عموم التخيير في كفارة الأذي ~~حكم العبد إذا احتاج إلى الحلق، فإن فرضه الصوم على الجديد سواء أحرم بغير ~~إذن سيده أو بإذنه، فإن الكفارة لا تجب على السيد كما جزم به الرافعي، ولو ~~ملكه السيد لم يملكه على الجديد، وعلى القديم يملكه. # 6 ((باب قول الله تعالى * (أو صدقة) * (البقرة: 691). وهي إطعام ستة ~~مساكين)) أي: هذا باب في بيان تفسير الصدقة المذكورة في قوله تعالى: * (أو ~~صدقة) * (البقرة: 691). لأنها مبهمة. وفسرها بقوله: (وهي إطعام ستة ~~مساكين). # 5181 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سيف قال حدثني مجاهد قال سمعت عبد الرحمان ~~بن أبي ليلى قال أن كعب بن عجرة حدثه قال وقف علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالحديبية وراسي يتهافت قملا فقال يؤذيك هوامك قلت نعم قال فاحلق رأسك ~~أو قال احلق قال في نزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~إلى آخرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ~~ستة أو انسك بما تيسر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أو تصدق بفرق بين ستة) فإنه تفسير لقوله ~~تعالى: * (أو صدقة) * (البقرة: 691). في الآية المذكور، وأبو نعيم، بضم ~~النون: الفضل بن دكين، وقد تكرر ذكره، وسيف، بلفظ الآلة القاطعة: ابن ~~سليمان المكي تقدم في أبواب القبلة. # قوله: (علي)، بتشديد الياء المفتوحة، (ورسول الله)، بالرفع فاعل: وقف، ~~والباء في: بالحديبية، بمعنى في ظرفية. قوله: (ورأسي يتهافت) جملة اسمية ~~وقعت حالا، ومعنى: يتهافت، بالفاء يتساقط شيئا فشيئا، وهو مأخوذ من: الهفت، ~~بسكون الفاء. وفي (المحكم): الهفت تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ ~~ونحوهما، وتهافت الفراش في النار تساقطه، وتهافت القوم تساقطوا موتا، ~~وتهافتوا عليه: تتابعوا وانتصاب: قملا، على التمييز. قوله: (أو احلق) شك من ~~الراوي ومفعوله محذوف. قوله: (في)، بكسر الفاء وتشديد الياء المفتوحة. ~~قوله: (بفرق)، بفتح الفاء وسكون الراء وفتحها: ms06370 وهو مكيال معروف بالمدينة، ~~وهو ستة عشر رطلا. # وقال الأزهري: كلام العرب بفتح الراء، والمحدثون قد يسكنونه. ووقع في ~~رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما: (والفرق: ~~ثلاثة آصع). وفي رواية مسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى: (وأطعم ~~ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)، وآصع، بمد الهمزة وضم الصاد: جمع صاع ~~على القلب، لأن القياس في جمعه: أصوع، بقصر الهمزة وسكون الصاد بعدها واوا ~~مضمومة. قال الجوهري: وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة، فقلت: أصؤع، ~~وحكى الوجهان كذلك في آدور وآدر، جمع: دار، وذكر ابن مكي في كتاب (تثقيف ~~اللسان): أن قولهم: آصع، بالمد لحن من خطأ العوام، وأن صوابه: آصوع، وقال ~~النووي: هذا غلط منه مردود وذهول. قلت: القياس ما ذكره ابن مكي، وأما الذي ~~ورد فمحمول على القلب، ووزنه على هذا: أعفل، فافهم. وفي الصاع لغتان: ~~التذكير والتأنيث، حكاهما الجوهري وغيره. # قوله: (بين ستة) أي بين ستة مساكين قوله: (أو أنسك) على صيغة الأمر من ~~نسك إذا ذبح، وهو رواية كريمة، وفي رواية غيرها: (أو نسك)، بلفظ الاسم ~~والأول هو المناسب لأخوته، اللهم إلا أن يقال: أو أنسك بنسك، قال الكرماني: ~~أو هو من باب: # * علفتها تبنا وماء باردا * قوله: (بما تيسر)، بالباء الموحدة في رواية ~~كريمة، وفي رواية أبي ذر وغيره: (مما تيسر)، وأصله PageV10P154 # من ما تيسر، فحذفت النون وأدغمت الميم في الميم أي: مما تيسر من أنواع ~~الهدي. # 7 ((باب الإطعام في الفدية نصف صاع)) أي: هذا باب، التنوين، يذكر فيه ~~الإطعام في الفدية نصف صاع، فالإطعام مبتدأ، ونصف صاع خبره أي: نصف لكل ~~مسكين. وقال بعضهم: يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره. ~~قلت: ليس فيه إشارة إلى ذلك. لأن قوله: (نصف صاع) يراد به نصف صاع من قمح، ~~لأن نصف صاع عند الإطلاق ينصرف إلى القمح، ولا خلاف فيه، ويؤيد هذا ما في ~~رواية مسلم من حديث كعب أيضا: (أو ms06371 إطعام ستة مساكين نصف صاع نصف صاع طعاما ~~لكل مسكين). فقوله: (طعاما)، يبين أن المراد من نصف صاع هو القمح، وبه يفرق ~~بين القمح وغيره، ويرد بهذا على القائل المذكور في قوله: يشير بذلك إلى ~~الرد على من فرق بين القمح وغيره. # 6181 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ~~عبد الله بن معقل قال جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه فسألته عن ~~الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة حملت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى أو ما ~~كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى تجد شاة فقلت لا فقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لكل مسكين نصف صاع)، وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي، و عبد الرحمن بن الأصبهاني، بفتح الهمزة وكسرها وبالباء ~~الموحدة والفاء أربعة أوجه: وهو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي، وأصله من ~~أصبهان، وعبد الله ابن معقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ~~وباللام: ابن مقرن، بفتح القاف وكسر الراء المشددة: التابعي الكوفي، وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر عن عدي بن حاتم، مات سنة ثمان ~~وثمانين من الهجرة. # قوله: (جلست إلى كعب بن عجرة)، وفي رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة: ~~(وهو في المسجد). وفي رواية أحمد بن بهز: (قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا ~~المسجد)، وزاد في رواية سليمان بن قرم عن ابن الأصبهاني: (يعني مسجد ~~الكوفة)، ومعنى: جلست إلى كعب، انتهى جلوسي إلى كعب. قوله: (نزلت في) بكسر ~~الفاء وتشديد الياء أي: نزلت الآية المرخصة لحلق الرأس، ومقصوده أنه من باب ~~خصوص السبب وعموم اللفظ. قوله: (حملت) على صيغة المجهول. # قوله: (والقمل يتناثر) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (أرى الوجع)، بضم ~~الهمزة أي: أظن. (وأرى) الثاني، بفتح الهمزة بمعنى أبصر. قوله: ms06372 (يبلغ بك) ~~بصيغة المضارع في رواية المستملي والحموي، وعند غيرهما: (بلغ بك)، بصيغة ~~الماضي. قوله: (الجهد)، بفتح الجيم: المشقة، وفيه شك من الراوي، هل قال: ~~الوجع أو الجهد؟ وقال النووي: ضم الجيم لغة في المشقة أيضا. وكذا حكاه عياض ~~عن ابن دريد. قال صاحب (العين) بالضم: الطاقة، وبالفتح المشقة، فتعين الفتح ~~هنا. قوله: (تجد شاة؟) خطاب لكعب، والمعنى: هل تجد شاة؟ قوله: (فقلت: لا) ~~أي: لا أجد. قوله: (فقال: صم) أي: فعند ذلك قال: صم، وهو أمر من صام يصوم. ~~قال الكرماني: فإن قلت: الفاء للترتيب، ولكن لفظ القرآن ورد على التخيير؟ ~~قلت: التخيير إنما هو عند وجود الشاة، وأما عند عدمها فبين أحد الأمرين لا ~~بين الثلاثة، وقال النووي: فليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي، ~~بل هو محمول على أنه سأل عن النسك، فإن وجده أخبره بأنه مخير بين الثلاث، ~~وإن عدمه فهو مخير بين اثنين. قوله: (لكل مسكين نصف صاع) أي: من قمح، ~~والدليل عليه أنه في رواية أحمد عن بهز عن شعبة: (نصف صاع طعام) وأصرح منه ~~ما رواه بشر بن عمر عن شعبة: (نصف صاع حنطة)، فهذا يدل على صحة الفرق بين ~~القمح وغيره. فإن قلت: في رواية الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي ~~الوليد، شيخ البخاري فيه: (لكل مسكين نصف صاع تمر). قلت: المحفوظ عن شعبة ~~أنه قال: في الحديث (نصف صاع من طعام) والاختلاف عليه في كونه تمرا أو ~~غيره، من تصرف الرواة. PageV10P155 # 8 ((باب النسك شاة)) أي: هذا باب يذكر فيه أن النسك المذكور في الآية هو ~~شاة، ووقع في رواية الطبري من طريق المغيرة عن مجاهد في آخر هذا الحديث: ~~فأنزل الله تعالى: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). ~~والنسك شاة. وقال أبو عمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرا فإنما ~~ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قال بعضهم: يعكر عليه ما ~~أخرجه أبو داود من طريق نافع عن رجل ms06373 من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصاب ~~أذى، فحلق، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة. وروى الطبراني من ~~طريق عبد الوهاب بن بخت عن نافع (عن ابن عمر، قال: حلق كعب بن عجرة رأسه، ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة). وروى عبد بن ~~حميد من طريق أبي معشر عن نافع (عن ابن عمر، قال: افتدى كعب من أذى كان ~~برأسه، فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها). وروى سعيد بن منصور من طريق ابن أبي ~~ليلى عن نافع عن سليمان بن يسار، قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حيث ~~أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة. قلت: هذا كله لا يساوي ما ثبت في ~~(الصحيح) من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وقد قال شيخنا ~~زين الدين رحمه الله: لفظ البقرة منكر شاذ، وقال ابن حزم: وخبر كعب بن عجرة ~~الصحيح فيما رواه ابن أبي ليلى، والباقون روايتهم مضطربة موهومة، فوجب ترك ~~ما اضطرب فيه والرجوع إلى رواية عبد الرحمن التي لم تضطرب، ولو كان ما ذكر ~~في هذه الأخبار عن قضايا شتى لوجب الأخذ بجميعها وضم بعضها ءلى بعض، ولا ~~يمكن هنا جمعها لأنها كلها في قصة واحدة في مقام واحد في رجل واحد في وقت ~~واحد، فوجب أخذ ما رواه أبو قلابة والشعبي عن عبد الرحمن عن كعب، لثقتهما، ~~ولأنها مبينة لسائر الأحاديث. # 7181 حدثنا إسحاق قال حدثنا روح قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~قال حدثني عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وأنه يسقط على وجهه فقال أيؤذيك هوامك ~~قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على ~~طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة ms06374 أو يصوم ثلاثة أيام. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أو يهدي شاة)، وإسحاق، قال الكرماني: هو ابن ~~منصور الكوسج، وقيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه وروح بن عبادة. ~~وشبل، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة: ابن عباد المكي، وابن أبي ~~نجيح: هو عبد الله بن أبي نجيح المكي. # قوله: (رآه) أي: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة. قوله: ~~(وأنه)، الواو فيه للحال، والضمير فيه يرجع إلى القمل، والسياق يدل عليه، ~~قاله الكرماني. وقال: إما يرجع إلى كعب، كأن نفسه تسقط مبالغة في كثرة ~~القمل وكثرة الوجع والأذى، وبعضهم جعل الضمير في: يسقط راجعا إلى القمل، ~~وأنه محذوف وأكد كلامه بما ثبت كذلك في بعض الروايات، يعني: (وأن كعبا يسقط ~~القمل على وجهه)، وله وجه حسن دل عليه ما رواه ابن خزيمة عن محمد بن معمر ~~عن روح بلفظ: (رآه وقمله يسقط على وجهه)، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي ~~حذيفة عن شبل: (رأى قملا يتساقط على وجهه). قوله: (يسقط) كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية ابن السكن وأبي ذر: (ليسقط) بزيادة لام التأكيد. قوله: ~~(ولم يتبين لهم)، أي: لم يظهر لمن كانوا في الحديبية مع النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، بعد في ذلك الوقت أنهم يحلون بها. أي: بالحديبية، لأنهم كانوا ~~على طمع أن يدخلوا مكة. قيل: هذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان ~~لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر. وقال ابن المنذر: فيه ~~دليل أن من كان على رجاء من الوصول إلى البيت أن عليه أن يقيم حتى ييئس من ~~الوصول إليه فيحل، واتفقوا على أن من ييئس من الوصول وجاز له أن يحل فتمادى ~~على إحرامه ثم أمكنه أن يصل إن عليه أن يمضي إلى البيت ليتم نسكه. قوله: ~~(فأنزل الله الفدية) ظاهره PageV10P156 # أن النزول بعد الحكم. وفي رواية عبد الله بن معقل: أن النزول قبل الحكم. ~~قال عياض: يحمل على أنه حكم عليه بالكفارة بوحي غير متلو. ثم نزل ms06375 القرآن ~~ببيان ذلك. قوله: (أن يطعم فرقا بين ستة)، قد مر تفسير الفرق عن قريب، أي: ~~أمره أن يطعم من الطعام قدر فرق منه بين ستة مساكين. قوله: (أو يهدي شاة) ~~أطلق على الفدية بالشاة اسم الهدي، وبه يرد على من منع ذلك. # ذكر ما يستفاد منه: قد ذكرنا في أول أحاديث الباب أحكاما كثيرة من حديث ~~كعب، ونذكر هنا ما لم نذكره هناك، فمن ذلك: ما احتج به مالك في قوله: (ولم ~~يتبين لهم...) إلى آخره، على وجوب الكفارة على المرأة تقول في رمضان، غدا ~~حيضتي. وعلى الرجل يقول: غدا يوم حماي، فيفطران ثم ينكشف الأمر بالحمى ~~والحيض، كما قالا إن عليهما الكفارة. لأن الذي كان في علم الله أنهم يحلون ~~بالحديبية لم يسقط عن كعب الكفارة التي وجبت عليه بالحلق قبل أن ينكشف ~~الأمر. # ومنه: أن قوله: (إحلق)، يحتمل الندب والإباحة. قال ابن التين: وهذا يدل ~~على أن إزالة القمل عن الرأس ممنوعة، ويجب به الفدية، وكذلك الجسد عند ~~مالك. ثم قال: وقال الشافعي: أخذ القملة من الجسد مباح، وفي أخذها من الرأس ~~الفدية لأجل ترفهه لا لأجل القملة. وقال صاحب (التوضيح): وهذا غريب، فإن ~~الشافعي قال: من قتل قملة تصدق بلقمة، وهو على وجه الاستحباب. # ومنه: أن النسك ههنا شاة، فلو تبرع بأكثر من هذا جاز. # ومنه: أن صوم ثلاثة أيام لا يجوز في أيام التشريق، وبه قال عطاء في ~~رواية، وسعيد بن جبير وطاووس وإبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية، وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن) اختلف ~~السلف فيمن لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، فقال عمر ~~وابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم وطاووس: لا يجزيه إلا الهدي، وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال ابن عمر وعائشة: يصوم أيام منى، وهو قول مالك. ~~وقال علي بن أبي طالب: ms06376 يصوم بعد أيام التشريق، وبه قال الشافعي. # ومنه: أن السنة مبينة لمجمل الكتاب لإطلاق الفدية في القرآن وتقييدها ~~بالسنة. # ومنه: تلطف الكبير بأصحابه وعنايته بأحوالهم وتفقده لهم، وإذا رأى ببعض ~~أصحابه ضررا سأل عنه وأرشده إلى المخرج عنه. # ومنه: أن بعض المالكية استنبطوا منه إيجاب الفدية على من تعمد حلق رأسه ~~بغير عذر، فإن إيجابها على المعذور من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لكن ~~لا يلزم من ذلك التسوية بين المعذور وغيره، ومن ثمة قال الشافعي: وجمهور ~~العلماء لا يتخير العامد، بل يلزمه الدم، وخالف في ذلك أكثر المالكية، ~~واحتج لهم القرطبي، بقوله في حديث كعب: (أو اذبح نسكا). قال: فهذا يدل على ~~أنه ليس بهدي. قال: فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء، ورد عليه بأنه لا ~~دلالة فيه، إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة أن لا تسمى هديا؟ أو لا ~~يعطى حكم الهدي؟ وقد وقع تسميتها: هديا، في هذا الباب حيث قال: (ويهدي ~~شاة)، وفي رواية لمسلم: (واهد هديا)، وفي رواية للطبراني: (هل لك هدي؟ قلت: ~~لا أجد)، وهذا يدل على أن ذلك من تصرف الرواة، ويؤيده قوله في رواية مسلم: ~~(أو اذبح شاة). # 8181 وعن محمد بن يوسف قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ~~أخبرنا عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه مثله. # . # ظاهره التعليق ولكنه عطف على روح، وأشار بهذا إلى أن إسحاق رواه عن روح، ~~ورواه أيضا عن محمد بن يوسف الفريابي، وكذا وقع في تفسير إسحاق، وورقاء هو ~~ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري، ويقال: الشيباني، أصله من خوارزم، ويقال: ~~PageV10P157 # من الكوفة نزل المدائن، وقد مر في الوضوء، وفي الأصل الورقاء تأنيث ~~الأورق. قوله: (وقمله) الواو فيه للحال. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث ~~المذكور. # 9 ((باب قول الله تعالى * (فلا رفث) *)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من ms06377 ~~الحديث في الرفث في قول الله تعالى: * (فمن فرض فيهن الحج فلا رفص ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج) * (البقرة: 791). # 9181 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن منصور عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج هذا ~~البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فلم يرفث). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سليمان بن حرب، ضد الصلح أبو أيوب الواشجي، ~~وواشج حي من الأزد قاضي مكة. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: منصور بن ~~المعتمر أبو غياث. الرابع: أبو حازم، بالحاء المهملة والزاي، الأشجعي، ~~واسمه سلمان مولى عزة الأشجعية. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وشعبة واسطي ومنصور وأبو حازم كوفيان، ~~وعلل بعضهم هذا الإسناد بالاختلاف على منصور لأن البيهقي أورده من طريق ~~إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم، زاد فيه رجلا، ~~وأجيب: بأن منصورا صرح بسماعه له من أبي حازم المذكور في رواية صحيحة حيث ~~قال: عن منصور سمعت أبا حازم، ويحتمل أيضا أن يكون منصور قد سمعه أولا من ~~هلال عن أبي حازم، ثم لقي أبا حازم فسمعه منه، فحدث به على الوجهين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن يوسف عن ~~سفيان الثوري. وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وعن ~~سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى عن غندر. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة. وأخرجه النسائي فيه عن أبي عمار ~~المروزي، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (من حج هذا البيت)، وفي رواية مسلم من رواية جرير عن ~~منصور: (من أتى هذا البيت). قيل: هو أعم من قوله: (من حج). ms06378 قلت: لفظ: حج، ~~معناه قصد وهو أيضا أعم من أن يكون للحج أو العمرة. قوله: (هذا البيت) يدل ~~على أنه، صلى الله عليه وسلم، إنما قاله وهو في مكة، لأن: بهذا، يشار إلى ~~الحاضر. قوله: (فلم يرفث)، بضم الفاء وكسرها وفتحها، والمشهور في الرواية ~~وعند أهل اللغة: يرفث، بضم الفاء من باب: نصر ينصر، ويرفث بكسر الفاء حكاه ~~صاحب (المشارق)، فيكون من باب: ضرب يضرب، ويرفث بفتح الفاء يكون من باب: ~~علم يعلم، وفيه لغة أخرى: يرفث، بضم الياء وكسر الفاء من: أرفث. حكاه ابن ~~القوطية وابن طريف في (الأفعال)، على أنه جاء على فعل وأفعل، والرفث، بفتح ~~الفاء الاسم، وأصله ذكر بإسكان الفاء، والرفث يطلق ويراد به الجماع، وهو ~~الذي عليه الجمهور في قوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) * ~~(البقرة: 781). ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به ذكر الجماع، وقيل: ~~المراد به ذلك مع النساء لا مطلقه، وقد اختلف في المراد بالرفث في الحديث ~~على هذه الأقوال: قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة، ~~والفاء في: (فلم يرفث)، عطف على الشرط، أعني قوله: (من حج)، وجوابه قوله: ~~(رجع)، أي: رجع إلى بلده. قوله: (ولم يفسق)، من الفسوق وهو الخروج عن حدود ~~الشريعة، وأصله الخروج، يقال: فسقت الخشبة عن مكانها إذا زالت، فالفاسق ~~خارج عن الطاعة، وقيل: لم يفسق أي لم يذبح لغير الله تعالى على الخلاف في ~~قوله تعالى: * (فلا رفث ولا فسوق) * (البقرة: 791). وقيل الفسق ما ؤصابه من ~~محارم الله وقيل قول الزور قيل السباب (فإن قلت) لم يذكر فيه الجدال مع أنه ~~مذكور في القرآن. قلت: لأن المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف ~~PageV10P158 # بعرفة والمزدلفة، فأسلمت قريش وارتفعت المجادلة، ووقف الكل بعرفة. قوله: ~~(كما ولدته أمه)، الجار والمجرور حال، أي مشابها لنفسه في البراءة عن ~~الذنوب في يوم الولادة، أو يكون معنى: رجع، صار والظرف خبره، وقوله في ~~الحديث الآتي: (كيوم) بالفتح والكسر جائز، وفي رواية الترمذي: (غفر له ما ms06379 ~~تقدم من ذنبه)، ومعنى اللفظين قريب، وظاهره الصغائر والكبائر. وقال صاحب ~~(المفهم): هذا يتضمن غفران الصغائر والكبائر والتبعات، ويقال: هذا فيما ~~يتعلق بحق الله، لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء الخصوم. فإن قلت: العبد ~~مأمور باجتناب ما ذكر في كل الحالات، فما معنى تخصيص حالة الحج؟ قلت: لأن ~~ذلك مع الحج أسمج وأقبح، كلبس الحرير في الصلاة. # 01 ((باب قول الله عز وجل * (ولا فسوق ولا جدال في الحج) * (البقرة: ~~791).)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في الحديث في تفسير قوله تعالى: * (ولا ~~فسوق) * (البقرة: 791). # 0281 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا ~~البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. # . # هذا بعينه هو الحديث السابق قبل هذا الباب غير أنه أخرج ذاك: عن سليمان ~~بن حرب عن شعبة عن منصور، وهذا أخرجه: عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان ~~الثوري عن منصور إلى آخره، وغير أن هناك: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهنا: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، وغير أن هناك: كما ولدته أمه، ~~وهنا: كيوم ولدته أمه. فإن قلت: من أين قلت: إن سفيان في الإسناد هو ~~الثوري؟ وقد أخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن منصور؟ ~~قلت: نص البيهقي على أن سفيان في رواية البخاري هو الثوري، لأنه رواه عن ~~أبي الحسن بن بشران عن أبي الحسن علي بن بكر المصري عن عبد الله بن محمد بن ~~أبي مريم عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن منصور، فذكر الحديث وقال: ~~رواه البخاري في (الصحيح) عن الفريابي، وكذا قاله أبو نعيم الأصبهاني، فإذا ~~كان كما نصا عليه فسفيان هو الثوري، قاله صاحب (التلويح) والله أعلم. # بسم الله الرحمان الرحيم 82 ((كتاب جزاء الصيد)) وقول الله تعالى * (لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم هكذا وقع في رواية أبي ms06380 ذر بالبسملة أولا، ثم بالباب ~~المذكور، ثم بقوله تعالى: * (ولا تقتلوا الصيد) * (المائدة: 59). أي: هذا ~~باب في بيان جزاء الصيد إذا باشر المحرم قتله، وأشار بقوله: ونحوه، أي: ~~ونحو جزاء الصيد إلى: تنفير صيد الحرم، وإلى عضد شجره، وغير ذلك مما يبينه ~~بابا بابا، ولغير أبي ذر هكذا. # 1 ((باب قول الله تعالى: * (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم وم ن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام أحل لكم صيد البحر وطعامه ~~متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي ~~إليه تحشرون) *)) سرد البخاري من سورة المائدة من قوله تعالى: * (ولا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 59). إلى قوله: * (إليه تحشرون) * ~~(المائدة: 59). ولم يذكر فيه حديثا إما اكتفاء بما في الذي ذكره، وإما أنه ~~لم يظفر بحديث مرفوع في جزاء الصيد على شرطه. # ثم الكلام ههنا على أنواع: # الأول في سبب النزول: قال مقاتل في (تفسيره): كان أبو اليسر، واسمه عمرو ~~بن مالك الأنصاري، محرما في عام الحديبية بعمرة PageV10P159 # فقتل حمار وحش، فنزلت فيه: * (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: ~~59). وقال ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي، وآخرون: نزلت في كعب بن عمرو ~~وكان محرما في عام الحديبية، فقتل حمار وحش. # النوع الثاني: في المعنى والإعراب: قوله: * (وأنتم حرم) * (المائدة: 59). ~~جملة اسمية وقعت حالا، والحرم جمع حرام كردح جمع رداح، يقال رجل حرام ~~وامرأة حرام. * (متعمدا) * نصب على الحال، والتعمد أن يقتله وهو ذاكر ~~لإحرامه، وعالم بأن ما يقتله مما حرم عليه قتله. قوله: * (فجزاء مثل ما ~~قتل) * برفع: جزاء، ومثل، جميعا بمعنى: فعيله جزاء يماثل ما قتل من الصيد، ~~وقرأ بعضهم بالإضافة أعني بإضافة جزاء إلى قوله: * (مثل) * وحكى ابن جرير ~~عن ابن مسعود أنه قرأها: * (فجزاؤه مثل ما قتل) * وقال ms06381 الزمخشري: وقرئ على ~~الإضافة، وأصله: فجزاء مثل ما قتل، بنصب: مثلي، بمعنى: فعليه أن يجزئ مثل ~~ما قتل، ثم أضيف كما تقول: عجبت من ضرب زيد، أثم من ضرب زيد؟ وقرأ السلمي ~~على الأصل، وقرأ محمد بن مقاتل، فجزاء مثل ما قتل بنصبهما بمعنى فليجز جزاء ~~مثل ما قتل. قوله: * (من النعم) *، وهي الإبل والبقر والغنم، فإن انفردت ~~الإبل وحدها قيل لها: نعم، قال الفراء:: هو ذكر لا يؤنث. وقرأ الحسن: * (من ~~النعم) * بسكون العين استثقل الحركة على حرف الحلق فسكنه. قوله: يحكم به أي ~~بالمثل قوله ذو عدل يعني حكمان عادلان من المسلمين وذوا تشبيه ذومعنى صاحب ~~قوله * (هديا) *، حال عن جزاء فيمن وصفه بمثل، لأن الصفة خصصته فقربته من ~~المعرفة، أو بدل عن مثل فيمن نصبه، أو عن مجله فيمن جره، ويجوز أن ينتصب ~~حالا من الضمير في: به، والهدي: ما يهدي إلى الحرم من النعم. قوله: * (بالغ ~~الكعبة) * صفة لهديا، ولا يمنع من ذلك، لأن إضافته غير حقيقية، ومعنى: ~~بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم. قوله: * (أو كفارة) *، عطف على: * (فجزاء) * ~~أي: فعليه كفارة، وارتفاعه في الأصل على الابتداء وخبره مقدما مقدر، قوله: ~~* (طعام مساكين) * مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي طعام مساكين، ~~ويجوز أن يكون بدلا من كفارة، أو عطف بيان وقرئ: * (كفارة طعام مساكين) * ~~بالإضافة كأنه قيل: أو كفارة من طعام مساكين، كقولك: خاتم فضة، وقرأ ~~الأعرج: * (أو كفارة طعام مساكين) * بالإضافة كأنه قيل: أو كفارة من طعام ~~مساكين، كقولك: خاتم فضة، وقرأ الأعرج: * (أو كفارة طعام مسكين) *، ~~بالإفراد لأنه واحد، دال على الجنس. قوله: * (أو عدل ذلك) * عطف على ما ~~قبله، وقرئ (أو عدل ذلك)، بكسر العين، والفرق بينهما أن عدل الشيء بالفتح ~~ما عادله من غير جنسه: كالصوم والإطعام، وعدله بالكسر ما عدل به في ~~المقدار، ومنه: عدلا الحمل لأن كل واحد منهما عدل بالآخر حتى اعتدلا، كأن ~~المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول به، كالذبح، ونحوهما الحمل ~~والحمل. قوله: * (ذلك) * إشارة ms06382 إلى الطعام. قوله: * (صياما) * نصب على ~~التمييز للعدل، كقولك: لي مثله رجلا، قوله: * (ليذوق وبال أمره) * اللام ~~تتعلق بقوله: * (فجزاء) * أي: فعليه أن يجازي أو يكفر ليذوق سوق عاقبة هتكه ~~لحرمة الإحرام، والوبال الضرر والمكروه الذي ينال في العاقبة من عمل سوء ~~لثقله عليه، قوله: * (عفا الله عما سلف) * أي عما سلف لكم من الصيد في حال ~~الإحرام قبل أن تراجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسألوه عن جوازه ~~وقيل: * (عفا الله عما سلف) * في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام واتبع ~~شرع الله ولم يرتكب المعصية. قوله: * (ومن عاد) * أي: إلى قتل الصيد وهو ~~محرم بعد نزول النهي عنه، فينتقم الله منه. قوله: * (فينتقم) * خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: فهو ينتقم الله منه، فلذلك دخلت الفاء، ونحوه: * (فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف) * (الجن: 31). يعني: ينتقم منه في الآخرة. وقال ابن جريج: ~~(قلت لعطاء: ما عفا الله عما سلف؟ قال: عما كان في الجاهلية. قال: قلت: ومن ~~عاد فينتقم الله منه؟ قال: ومن عاد في الإسلام فينتقم منه، وعليه مع ذلك ~~الكفارة، قال: قلت: فهل للعود من حد تعلمه؟ قال: لا، قلت: ترى حقا على ~~الإمام أن يعاقبه؟ قال: لا، هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله عز وجل، ولكن ~~يفتدي) رواه ابن جرير، وقيل: معناه. فينتقم الله منه بالكفارة، وقال سعيد ~~بن جبير وعطاء قوله: * (والله عزيز ذو انتقام) * يعني) ذو معاقبة لمن عصاه، ~~على معصيته إياه. قوله: * (أحل لكم) * أي: أحل المأكول منه وهو السمك. وحده ~~عند أبي حنيفة وعند ابن أبي ليلى: جميع ما يصاد فيه، وعن ابن عباس في ~~رواية، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير في قوله: * (أحل لكم صيد البحر) * ما ~~يصاد منه طريا، وطعامه ما يتزود منه ملحا يابسا. وعن ابن عباس في المشهور ~~عنه: صيده: ما أخذ منه حيا، و: طعامه: ما لفظه ميتا. وهكذا روي عن أبي بكر ~~الصديق، وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري، رضي الله ms06383 تعالى ~~عنهم، وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخعي والحسن البصري، ~~وقال سفيان ابن عيينة: عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، أنه قال: طعامه كل ما فيه، رواه ابن PageV10P160 # جرير وابن أبي حاتم، وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيا أو حسر عنه ~~فمات، رواه ابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: وقد ورد في ذلك خبر وبعضهم يرويه ~~موقوفا. حدثنا هناد بن السري، قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد ابن عمرو ~~حدثنا أبو سلمة (عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم) * (المائدة: ~~69). قال: طعامه ما لفظه ميتا). ثم قال: وقد وقفه بعضهم على أبي هريرة. ~~قوله: * (متاعا لكم) * (المائدة: 69). نصب على أنه مفعول له، أي: أحل لكم ~~لأجل التمتع لكم تأكلون طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، الحوت في مسيره إلى الخضر، عليه الصلاة والسلام، والسيارة: ~~جمع سيار، وهم المسافرون، وكان بنو مدلج ينزلون سيف البحر فسألوه عما نضب ~~عنه الماء من السمك، فنزلت قوله: * (وحرم عليكم صيد البر) * (المائدة: 69). ~~صيد البر ما يفرح فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء. ~~قوله: * (ما دمتم حرما) * (المائدة: 69). أي: ما دمتم محرمين أي: حال ~~أحرامكم يحرم عليكم الإصطياد وقرأ ابن عباس وحرم عليكم صيد البر على بناء ~~الفاعل ونصب الصيد حرم الله عليكم، وقرئ: ما دمتم، بكسر الدال من: دام ~~يدام. قوله: * (واتقوا الله الذي إليه تحشرون) * (المائدة: 69). أي: خافوا ~~الله الذي إليه تجمعون يوم القيامة فيجازيكم بحسب أعمالكم. # النوع الثالث: في استنباط الأحكام وبيان مذاهب الأئمة في هذا الباب، وهو ~~على وجوه: # الأول: في قتل الصيد في حالة الإحرام، وهو حرام بلا خلاف، ويجب الجزاء ~~بقتله لقوله تعالى: * (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 59). وسواء ~~في ذلك كان القاتل ناسيا أو عامدا أو مبتدئا في القتل أو ms06384 عائدا إليه لأن ~~الصيد مضمون بالإتلاف كغرامة الأموال، فيستوي فيه الأحوال وقيد العمدية في ~~الآية المذكورة، أما لأن مورد النص فيمن تعمد، أو لأن الأصل فعل المتعمد، ~~والخطأ ملحق به للتغليظ. قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد وجاءت السنة ~~بالخطأ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن علية (عن أيوب، ~~قال: نبئت عن طاووس قال: لا يحكم على من أصاب صيدا خطأ، إنما يحكم على من ~~أصابه متعمدر)، وهذا مذهب غريب وهو متمسك بظاهر الآية، وبه قال أهل الظاهر ~~وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في رواية، وقال مجاهد: المراد بالمتعمد القاصد ~~إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه، فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه ~~فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه، رواه ابن جرير عنه من طريق ابن ~~أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه، وهو قول غريب أيضا. وقال الزهري: ~~إن قتله متعمدا قيل له: هل قتلت قبله شيئا من الصيد؟ فإن قال: نعم، لم يحكم ~~عليه، وقيل له: إذهب فينتقم الله منك. وإن قال: لم أقتل حكم عليه، وإن قتل ~~بعد ذلك لم يحكم عليه، ويملأ ظهره وبطنه ضربا وجيعا، وبذلك حكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صيدوج، واد بالطائف، والذي عليه الجمهور ما ذكرناه. # الوجه الثاني: في وجوب الجزاء في قوله: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * ~~(المائدة: 59). فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: المراد بالآية إخراج ~~مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مثل، ففي النعامة بدنة، وفي بقرة ~~الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنزة وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الواجب القيمة فإن كان له مثل ثمة يشترى بتلك ~~القيمة هذي أو طعام أو يتصدق بقيمته، وقال ابن كثير في (تفسيره) محتجا ~~للشافعي ومن معه في قوله تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * (المائدة: ~~59). على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد والجمهور ~~من وجوب الجزاء من مثل ما قتله ms06385 المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الأنسي، ~~خلافا لأبي حنيفة حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثلما أو غير ~~مثلي، وهو مخير، إن شاء تصدق بثمنه، وإن شاء اشترى به هديا، والذي حكم به ~~الصحابة في المثلي أولى بالاتباع، فإنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي بقر ~~الوحش ببقرة، وفي الغزال بعنز، وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن ~~عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة، رواه البيهقي، وروى مالك في (الموطأ): أخبرنا ~~أبو الزبير عن جابر أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قضى في الضبع بكبش، وفي ~~الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة. انتهى. وعن مالك، رواه ~~الشافعي في (مسنده) وعبد الرزاق في (مصنفه)، وأخر رواه الشافعي، ومن جهته ~~البيهقي في (سننه): عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء الخراساني: أن عمر ~~PageV10P161 # وعثمان وعليا وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية قالوا في النعامة: يقتلها ~~المحرم بدنة من الإبل، وروى الشافعي في (مسنده) وعبد الرزاق في (مصنفه) ~~قالا: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن أبيه عبد ~~الله بن مسعود أنه قضى في اليربوع بحفرة وروى عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ~~إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن مسعود، قال: (في ~~البقرة الوحشية بقرة). وروى عبد الرزاق أيضا: أخبرنا هشيم عن منصور عن ابن ~~سيرين أن عمر، رضي الله تعالى عنه، (أمر محرما ما أصاب ظبيا يذبح شاة ~~عفراء). وروى إبراهيم الحربي في كتاب (غريب الحديث): حدثنا عبد الله بن ~~صالح أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: في ~~اليربوع حمل، ثم نقل عن الأصمعي: أن الحمل ولد الضأن الذكر، وروى البيهقي ~~من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في حمامة الحرم شاة، وفي بيضتين ~~درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة وفي الحمار بقرة. # واحتج أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، فيما ذهب إليه بالمعقول والأثر أيضا. ~~أما ms06386 المعقول: فهو أن الحيوان غير مضمون بالمثل فيكون مضمونا بالقيمة، ~~كالمملوك، ومثل الحيوان قيمته، لأن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى، فإذا ~~تعذر ذلك حمل على المثل المعنوي وهو القيمة. وأما الأثر: فهو ما روي عن ابن ~~عباس أنه فسر المثل بالقيمة، فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع، ~~يوضحه أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند اختلاف الجنس، ~~فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا للنعامة؟ والمثل من ~~الأسماء المشتركة، فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا ~~له، ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف فكذلك لا تكون البدنة مثلا ~~للنعامة، وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب اعتبارها بالمعنى، وهو ~~القيمة، ولأن القيمة أريدت بهذا النص في الذي لا مثل له بالإجماع، فلا يبقى ~~غيره مرادا، لأن المثل مشترك والمشترك لا عموم له فافهم فإنه دقيق. # وأما الذي رواه الشافعي ومن جهته البيهقي، فضعيف ومنقطع لأن عطاء ~~الخراساني فيه مقال ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليا ولا زيد بن ثابت وابن ~~عباس ومعاوية، رضي الله تعالى عنهم، لأن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين، ~~قاله ابن معين وغيره، وكان في زمن معاوية صبيا، ولم يثبت له سماع من ابن ~~عباس مع احتماله، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين، وأما الذي رواه أبو ~~عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع من أبيه شيئا. فإن قلت: قال ~~ابن جرير: حدثنا هناد وأبو هاشم الرفاعي، قالا: حدثنا وكيع بن الجراح عن ~~المسعودي عن عبد الملك بن عمير: (عن قبيصة بن جابر، قال: خرجنا حجاجا، فكنا ~~إذا صلينا الغداة افتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث، قال: فبينما نحن ذات غداء ~~إذ سنح لنا ظبي، أو برح، فرماه رجل كان معنا بحجر، فما أخطأ حشاه، فركب ~~ردعه ميتا، قال: فمعظمنا عليه، فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: فقص عليه القصة، قال: وإذا إلى ms06387 جانبه رجل كان وجهه ~~قلت فضة، يعني: عبد الرحمن بن عوف، فالتفت إلى صاحبه فكلمه، ثم أقبل على ~~الرجل فقال: أعمدا قتلته أم خطا، قال الرجل: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله، ~~فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، ~~إعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق بلحمها واستق إهابها. قال: فقمنا من عنده، فقلت ~~لصاحبي: أيها الرجل، عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى ~~سأل صاحبه إعمد إلى ناقتك فانحرها فلعل ذاك. قال: فتبعته، ولا أذكر الآية ~~من سورة المائدة: * (يحكم به ذوا عدل منكم) * (المائدة: 59). قال: فبلغ عمر ~~مقالتي فلم يفجأ منه إلا ومعه الدرة، قال صاحبي: ضربا بالدرة أقتلت في ~~الحرم، وسفهت الحكم؟ ثم أقبل علي، فقلت: يا أمير المؤمنين لا أحل اليوم ~~شيئا يحرم عليك مني، قال: يا قبيصة بن جابر إني لا أراك شاب السن فسيح ~~الصدر بين اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سئ فيفسد الخلق ~~السيء الأخلاق الحسنة، فإياك وعثرات الشباب). قلت: روى هشيم هذه القصة عن ~~عبد الملك بن عمير عن قبيصة بنحوه وذكرها مرسلة عن عمر بن بكر بن عبد الله ~~المزني ومحمد بن سيرين، ورواه مالك في (الموطأ) من حديث ابن سيرين مختصرا. # الوجه الثالث: في حكم الحكمين فيه، قال مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن ~~الحسن: الخيار في تعيين الهدي أو الإطعام أو الصيام إلى الحكمين العدلين، ~~فإذا حكما بالهدي فالمعتبر فيما له مثل ونظيره من حيث الخلقة ما هو مثل، ~~كما ذكرناه: والمعتبر فيما لا مثل له القيمة لقوله تعالى: * (يحكم به ذوا ~~عدل منكم هديا) * (المائدة: 59). نصب هديا لوقوع الحكم عليه، وفي وجوب ~~المثل فيما له مثل قوله تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) * (المائدة: ~~59). أوجب المثل من النعم. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الخيار للقاتل في أن ~~يشتري بها، يعني PageV10P162 # بقيمة المقتول لأن الوجوب عليه، كما في اليمين، فالخيار إليه وحكم ~~الحكمين لتقدير القيمة، وهديا نصب ms06388 على الحال، أي: في حال الإهداء فإن قلت: ~~إذا كان القاتل أحد الحكمين هل يجوز؟ قلت: يجوز عند الشافعي وأحمد، وعند ~~مالك: لا يجوز، لأن الحاكم لا يكون محكوما عليه في صورة واحدة. قال ابن أبي ~~حاتم: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا جعفر هو ابن برقان (عن ميمون بن ~~مهران: أن أعرابيا أتي أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، قال: قتلت صيدا وأنا ~~محرم، فما ترى علي من الجزاء؟ فقال أبو بكر لأبي بن كعب، وهو جالس عنده: ما ~~ترى فيها؟ قال: فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: وما ~~تنكر بقول الله تعالى: * (فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل) * ~~(المائدة: 59). فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به). وهذا ~~إسناد جيد لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق، ومثله يحتمل ههنا. وقال ابن ~~جرير: حدثنا وكيع ابن عيينة عن مخارق عن طارق قال أرطأ: أريد ظبيا، فقتله ~~وهو محرم، فأتى عمر، رضي الله تعالى عنه، ليحكم عليه، فقال عمر: احكم معي، ~~فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر). قلت: مخارق هو ابن خليفة الأحمسي ~~الكوفي، من رجال البخاري، والأربعة، وطارق هو ابن شهاب الأحمسي أبو عبد ~~الله الكوفي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأدرك الجاهلية، وروى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، ~~ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية، مات سنة اثنتين وثمانين ~~من الهجرة، وقال يحيى بن معين: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وهو وهم، روى له ~~الجماعة. # الوجه الرابع: في بيان الكفارة إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم، ~~أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام ~~من الجزاء والإطعام والصيام، كما هو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ~~وأحد قولي الشافعي، والمشهور ms06389 عن أحمد لظاهر، أو بأنها للتخيير، والقول ~~الآخر، أنها على الترتيب، فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد ~~المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم. وقال الشافعي: يقوم ~~مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشتري به طعاما ويتصدق به فيصدق لكل مسكين ~~مد منه عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز، واختاره ابن جرير. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: يطعم لكل مسكين مدين، وهو قول مجاهد. وقال أحمد: مد من حنطة ومدان ~~من غيره، فإن لم يجد قلنا بالتخيير، صام عن إطعام كل مسكين يوما. وقال ابن ~~جرير. وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يوما، كما في جزاء المترفة بالحلق ~~ونحوه، واختلفوا في مكان هذا الإطعام، فقال الشافعي: محله الحرم وهو قول ~~عطاء، وقال مالك: يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد أو أقرب الأماكن ~~إليه، وقال أبو حنيفة: إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء في غيره. # الوجه الخامس: في صيد البحر، وقد ذكرنا في فصل المعنى والإعراب شيئا من ~~ذلك، وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بالآية المذكورة، وبحديث ~~العنبر على ما يجيء، إن شاء الله تعالى، وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ~~ذهب من الفقهاء إلى أنه يؤكل كل دواب البحر، ولم يستثن من ذلك شيئا. وقد ~~تقدم عن الصديق أنه قال: طعامه كل ما فيه، وقد استثنى بعضهم الضفادع، وأباح ~~ما سواها لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب: ~~عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب (عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتل الضفدع). وفي رواية للنسائي (عن ~~عبيد الله بن عمر، وقال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قتل ~~الضفدع. وقال: نقيقها تسبيح) وقال آخرون: يؤكل من صيد البحر السمك، ولا ~~يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل: يؤكل كل سائر ذلك. وقيل: لا ~~يؤكل، وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يؤكل ما ms06390 مات في ~~البحر كما لا يؤكل ما مات في البر لعموم قوله: * (حرمت عليكم الميتة) * ~~(المائدة: 3). قلت: استثنى منه الجراد، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أحلت ~~لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد،. وأما الدمان فالكبد ~~والطحال). وقال الترمذي: باب ما جاء في صيد البحر للمحرم، حدثنا أبو كريب ~~قال: حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم (عن أبي هريرة، قال: خرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة، فاستقبلنا رجل من جراد، ~~فجعلنا نضربه بأسياطنا وعصينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا ~~فإنه من صيد البحر) قال: هذا حديث غريب. وأبو المهزم، بضم الميم وفتح الهاء ~~وكسر الزاي المشددة اسمه يزيد بن سفيان، وقد تكلم فيه PageV10P163 # شعبة. وقال الترمذي: وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد ~~فيأكله، وقد رأى بعضهم عليه صدقة إذا اصطاده أو أكله، رواه أبو داود وابن ~~ماجة أيضا. وقوله: (من صيد البحر) ظاهر أنه من البحر. # وللعلماء فيه ثلاثة أقوال: # الأول: أنه من صيد البحر، هو قول كعب الأحبار، وقد روى مالك في (الموطأ) ~~عن زيد بن أسلم (عن عطاء بن يسار: أن كعب الأحبار أمره عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، على ركب محرمين، فمضوا حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة مر رجل ~~من جراد، فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه، فلما قدموا على عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، ذكروا له ذلك، فقال له: ما حملك على أن أفتيتهم بهذا؟ قال: هو ~~من صيد البحر. قال: وما يدريك؟. قال: يا أمير المؤمنين! والذي نفسي بيده إن ~~هو إلا نثرة حوت نثره في كل عام مرتين). واختلف في قوله: (نثرة حوت)، فقيل: ~~عطسته، وقيل: هو من تحريك النثرة، وهو طرف الأنف، قال شيخنا زين الدين: ~~فعلى هذا يكون بالمثلثة، وهو المشهور، وعليه اقتصر صاحب (المشارق) وغيره، ~~وأنه من الرمي بعنف من قولهم في الاستنجاء: ينثر ذكره إذا استبرأ من البول ~~بشدة وعنف، وأن الجراد ms06391 يطرحه من أنفه أو من دبره بعنف وشدة، وقيل متولد من ~~روث السمك. # القول الثاني: أنه من صيد البر يجب الجزاء بقتله، وهو قول عمر وابن عباس ~~وعطاء بن أبي رباح، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في قوله الصحيح ~~المشهور. # القول الثالث: أنه من صيد البر والبحر، رواه سعيد بن منصور في (سننه) عن ~~هشيم عن منصور عن الحسن. # واختلف القائلون بأن الجراد من صيد البر وفيه الجزاء في مقدار الجزاء على ~~أقوال: أحدها: في كل جرادة تمرة، وهو قول عمرو وابن عمر رواه سعيد بن ~~المنصور في (سننه) بسنده إليهما، وبه قال أبو حنيفة واختاره ابن العربي. ~~الثاني: أن في الجرادة الواحدة قبضة من طعام، وهو قول ابن عباس: رواه سعيد ~~بن منصور بسنده إليه، وبه قال مالك. الثالث: أن في الواحدة درهما. وهو قول ~~كعب الأحبار. قيل: ومن الدليل أن الجراد نثرة الحوت ما رواه ابن ماجة: ~~حدثني هارون بن عبد الله الجمال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد ~~الله عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه (عن جابر وأنس بن مالك: أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا دعا على الجراد، قال: اللهم أهلك كباره ~~واقتل صغاره وأفسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معائشنا وارزقنا إنك ~~سميع الدعاء. فقال خالد: يا رسول الله! كيف تدعو على جند من أجناد الله ~~بقطع دابره؟ فقال: إن الجراد نثرة الحوت في البحر، قال هاشم: قال زياد: ~~فحدثني من رأى الحوت ينثره). تفرد به ابن ماجة. # الوجه السادس: في صيد البر وهو حرام على المحرم لأنه في حقه كالميتة وكذا ~~في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي في قول، وهو قول عطاء ~~والقاسم وسالم، وبه قال أبو يوسف ومحمد، فإن أكله أو شيئا منه فهل يلزمه ~~جزاء ثان؟ فيه قولان للعلماء: أحدهما: نعم، وإليه ذهبت طائفة. والثاني: لا ~~جزاء عليه بأكله، نص عليه مالك. وقال أبو عمر: وعلى هذا مذاهب فقهاء ~~الأمصار ms06392 وجمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: عليه قيمة ما أكل. وقال أبو ثور: ~~إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه وحلال أكل ذلك الصيد، إلا أني أكرهه للذي ~~قتله، وإذا اصطاد حلال صيدا فأهداه إلى محرم فقد ذهبت جماعة إلى إباحته ~~مطلقا، ولم يفصلوا بين أن يكون قد صاده من أجله أم لا حكى أبو عمر هذا ~~القول عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير بن العوام وكعب الأحبار ومجاهد ~~وعطاء في رواية، وسعيد بن جبير قال: وبه قال الكوفيون، قال ابن جرير: حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن بزيغ حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد عن عبادة أن سعيد ~~بن المسيب حدثه (عن أبي هريرة أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم؟ ~~قال: فأفتاهم بأكله، ثم لقي عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فأخبره بما ~~كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك). وقال آخرون: لا ~~يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية، ومنعوا من ذلك مطلقا لعموم الآية الكريمة. ~~وقال عبد الرزاق: عن معمر عن ابن طاووس وعبد الكريم ابن أبي أمية عن طاووس ~~عن ابن عباس أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم، قال: وأخبرني معمر عن الزهري عن ~~ابن عمر أنه كان يكره أن يأكل لحم الصيد على كل حال، قاله أبو عمر، وبه قال ~~طاووس وجابر بن زيد، وإليه ذهب الثوري وإسحاق بن راهويه. وقد روي نحوه عن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقال مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق في ~~رواية، والجمهور: إن كان PageV10P164 # الحلال قد قصد للمحرم بذلك الصيد لم يجز للمحرم أكله لحديث الصعب بن ~~جثامة، على ما يأتي إن شاء الله تعالى، وإذا لم يقصده بالاصطياد يجوز له ~~الأكل منه لحديث أبي قتادة على ما يأتي، إن شاء الله تعالى. # 2 ((باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله)) هذه الترجمة هكذا ثبتت ~~في رواية أبي ذر، وسقطت في رواية غيره، وجعلوا ما ذكر في هذا الباب من جملة ms06393 ~~الذي قبله. قوله: (باب) منون، تقديره: هذا باب يذكر فيه إذا صاد الحلال ~~صيدا فأهداه للمحرم أكله المحرم، وفيه خلاف قد ذكرناه عن قريب في آخر الباب ~~الذي قبله. # ولم ير ابن عباس وأنس بالذبح بأسا لا يطابق ذكر هذا التعليق في هذه ~~الترجمة، وإنما تتأتى المطابقة بالتعسف في الترجمة التي قبل هذا الباب على ~~رواية غير أبي ذر. قوله: (بالذبح)، أي: بذبح المحرم، وظاهر العموم يتناول ~~ذبح الصيد وغيره، ولكن مراده الذبح في غير الصيد، أشار بقوله: (وهو في غير ~~الصيد) على ما يجيء الآن، ووصل أثر ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه، عبد ~~الرزاق من طريق عكرمة أن ابن عباس أمره أن يذبح جزورا وهو محرم، وأثر أنس ~~وصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي: سألت أنس بن مالك عن المحرم ~~يذبح؟ قال: نعم. # وهو غير الصيد نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل هذا من كلام ~~البخاري، وأشار به إلى تخصيص العموم الذي يفهم من قوله: (بالذبح)، قوله: ~~(وهو) أي: الذبح، أي المراد من الذبح المذكور في أثر ابن عباس وأنس هو ~~الذبح في الحيوان الأهلي، وهو الذي ذكره بقوله: (نحو الإبل...) إلى آخره. ~~وهذا كله متفق عليه غير ذبح الخيل، فإن فيه خلافا معروفا. وذكر أبو إسحاق ~~إبراهيم بن إسحاق الحربي في (كتاب المناسك): يذبح المحرم الدجاج الأهلي ولا ~~يذبح الدجاج السندي، ويذبح الحمام المستأنس ولا يذبح الطيارة، ويذبح الأوز ~~ولا يذبح البط البري، ويذبح الغنم والبقر الأهلية، ويحمل السلاح ويقاتل ~~اللصوص ويضرب مملوكه، ولا يختضب بالحناء، ويصيد السمك، وكل ما كان في ~~البحر، ويجتنب صيد الضفادع. # يقال عدل ذلك مثل فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك أشار بهذا إلى الفرق بين ~~العدل بفتح العين، والعدل بكسرها، وذلك لكون لفظ العدل مذكورا في الآية ~~المذكورة، قوله: (يقال)، يعني: في لغة العرب: (عدل ذلك) بفتح العين، أي: ~~هذا الشيء عدل ذلك الشيء أشار إليه بقوله: (مثل) أي: مثل ذلك الشيء. قوله: ~~(فإذا كسرت)، أي: العين، تقول: هذا ms06394 عدل ذاك، بكسر العين، قوله: (فهو زنة ~~ذلك) أي: موازنة، أراد به في القدر، وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب ~~الذي قبله. # قياما قواما أشار به إلى المذكور في قوله تعالى عقيب الآية المذكورة: * ~~(جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس) * (المائدة: 79). أي: قواما، ~~بكسر القاف. وهو نظام الشيء وعماده، يقال: فلان قيام أهل البيت وقوامه، أي: ~~الذي يقيم شأنهم. وقال الطبري في تفسير: قياما، في الآية: أي: جعل الله ~~الكعبة بمنزلة الرأس الذي يقوم به أمر أتباعه، وقال بعضهم: قياما قواما، هو ~~قول أبي عبيدة قلت: هذا ليس بمخصوص بأبي عبيدة، وإنما هو قول جميع أهل ~~اللغة وأهل التصريف بأن أصل: قيام، قوام لأن مادته من قام يقوم قواما وهو ~~أجوف واوي، قلبت الواو في قواما، ياء كما قلبت في صيام، وأصله: صوام، لأنه ~~من صام يصوم صوما، وهو أيضا أجوف واوي، والذي ليس له يد في التصريف يتصرف ~~هكذا حتى قال: قال الطبري: أصله الواو، فكأنه رأى أن هذا أمر عظيم حتى نسبه ~~إلى الطبري. # يعدلون: يجعلون عدلا أشار بهذا إلى المذكور في سورة الأنعام * (ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون) * (الأنعام: 1). أي: يجعلون له عدلا، أي: مثلا تعالى ~~الله عن ذلك، ومناسبة ذكر هذا ههنا كونه من مادة قوله تعالى: * (أو عدل ~~ذلك) * (المائدة: 59). بالفتح، يعني مثله، وهذا PageV10P165 # الذي ذكره كله من أول الباب إلى ههنا يطابق ترجمة الباب السابق، ولا ~~يناسب هذه الترجمة التي ثبتت في رواية أبي ذر، كما ذكرنا. # 1281 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي ~~قتادة قال انطلق أبي عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم يحرم وحدث النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن عدوا يغزوه فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم فبينما أنا ~~مع أصحابه تضحك بعضهم إلى بعض فنظرت فإذا أنا بحمار وحش فحملت عليه فطعنته ~~فأثبته واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا من لحمه وخشينا أن تقتطع فطلبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرفع ms06395 فرسي شاوا وأسير شأوا فلقيت رجلا من بني ~~غفار في جوف الليل قلت أين تركت النبي صلى الله عليه وسلم قال تركته بتعهن ~~وهو قايل السقيا فقلت يا رسول الله أن أهلك يقرؤن عليك السلام ورحمة الله ~~إنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتطرهم قلت يا رسول الله أصبت حمار وحش ~~وعندي منه فاضلة فقال للقوم كلوا وهم محرمون. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كلوا، وهم محرمون). فإن الذي صاد الحمار ~~المذكور كان حلالا، وأهداه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وأباح النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أكله لأصحابه الذين معه وهم محرمون، فدل على أن الذي ~~اصطاده الحلال يجوز للمحرم أن يأكل منه، على خلاف فيه، قد ذكرناه. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: معاذ بن فضالة أبو زيد الزهراني. الثاني: ~~هشام الدستوائي. الثالث: يحيى بن أبي كثير. الرابع: عبد الله بن أبي قتادة. ~~الخامس: أبوه أبو قتادة بفتح القاف، واسمه الحارث بن ربيع الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وهذا الإسناد بعينه قد مر في: باب النهي عن الاستنجاء باليمين في ~~كتاب الوضوء. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري، وهشام ينسب إلى دستوا من ~~نواحي الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها، ولكن أصله ~~بصري، ويحيى طائي يمامي. قوله: (عن عبد الله بن أبي قتادة)، وفي رواية مسلم ~~عن يحيى: أخبرني عبد الله ابن أبي قتادة، وساق عبد الله هذا الإسناد مرسلا ~~حيث قال: انطلق أبي عام الحديبية، وهكذا أخرجه مسلم من طريق معاذ بن هشام ~~عن أبيه، وأخرجه أحمد عن ابن علية عنه. وأخرجه أبو داود الطيالسي عن هشام ~~عن يحيى فقال: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه انطلق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا مسند، وكذلك في رواية علي بن المبارك عن يحيى عن عبد ~~الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: انطلقنا مع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، على ما يأتي ms06396 في الباب الذي يلي هذا الباب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن ~~الربيع عن علي بن المبارك، وأخرجه في الجهاد عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~الذبائح عن إسماعيل، كلاهما عن مالك، وفي الحج أيضا عن سعيد بن الربيع وعن ~~عبد الله بن محمد وموسى بن إسماعيل وعبد الله بن يوسف أيضا، وفي الهبة عن ~~عبد العزيز بن عبد الله، وفي الأطعمة أيضا عن عبد العزيز بن عبيد الله، ~~وأخرجه مسلم في الحج عن صالح بن مسمار عن معاذ بن هشام عن أبيه وعن عبد ~~الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام، الكل عن يحيى بن ~~أبي كثير به، وأخرجه أبو داود في الحج عن القعنبي عن مالك. وأخرجه الترمذي ~~عن قتيبة بن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث عن هشام به وعن عبيد الله بن فضالة. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير به. # ذكر معناه: قوله: (عام الحديبية)، قيل، وفي رواية الواقدي من وجه آخر عن ~~عبد الله بن أبي قتادة أن ذلك كان في عمرة القضية قلت: رواه عن ابن أبي ~~سبرة عن موسى بن ميسرة عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، قال: سلكنا في ~~عمرة PageV10P166 # القضية على الفرع، وقد أحرم أصحابي غيري فرأيت حمارا... الحديث، وقال أبو ~~عمر: كان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام، عام القضية. قوله: (فأحرم أصحابه) ~~أي: أصحاب أبي قتادة، وفي رواية مسلم: (أحرم أصحابي ولم أحرم) وقال الأثرم: ~~كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من حديث أبي قتادة، ويقولون: كيف جاز لأبي ~~قتادة أن يجاوز الميقات غير محرم، ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرا في ~~رواية عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قلت: روى الطحاوي، رحمه الله، ~~حديث أبي سعيد الخدري فقال: حدثنا ابن أبي داود حدثنا ms06397 عياش بن الوليد ~~الرقام حدثنا عبد الأعلى عن عبيد الله عن عياض بن عبد الله (عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا قتادة الأنصاري على ~~الصدقة، وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا ~~عسفان، فإذا هم بحمار وحش، قال: وجاء أبو قتادة وهو حل، فنكسوا رؤوسهم ~~كراهة أن يحدوا أبصارهم، فتفطن، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح، فسقط منه فقال: ~~ناولونيه، فقالوا: ما نحن بمعينك عليه بشيء، فحمل عليه فعقره، فجعلوا يشوون ~~منه، ثم قالوا: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين أظهرنا. قال: وكان ~~يتقدمهم فلحقوه فسألوه، فلم ير بذلك بأسا). وأخرجه البزار أيضا. قوله: (على ~~الصدقة) أي: على أخذ الزكوات، وقال القشيري في الجواب عن عدم إحرام أبي ~~قتادة، يحتمل أنه لم يكن مريدا للحج، أو أن ذلك قبل توقيت المواقيت، وزعم ~~المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة. وقال ابن التين: يحتمل أنه لم ينو ~~الدخول إلى مكة، وإنما صحب النبي، صلى الله عليه وسلم، ليكثر جمعه، وقال ~~أبو عمر: يقال: إن أبا قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه على ~~طريق البحر مخافة العدو، فلذلك لم يكن محرما إذا اجتمع مع أصحابه، لأن ~~مخرجهم لم يكن واحدا. انتهى. قلت: أحسن الأجوبة ما ذكر في حديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله تعالى عنه. قوله: (وحدث)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(يغزوه) أي: يقصدوه. قوله: (فبينا) ويروى: (فبينما). قوله: (يضحك بعضهم إلى ~~بعض)، جملة حالية، ووقع في رواية العذري في مسلم: (فجعل بعضهم يضحك إلي) ~~بتشديد الياء في: إلي، قال عياض: هو خطأ وتصحيف وإنما سقطت عليه لفظة: بعض، ~~واحتج لضعفها بأنهم لو ضحكوا إليه لكان أكبر إشارة منهم، وقد صرح في الحديث ~~أنهم لم يشيروا إليه، وقال النووي: لا يمكن رد هذه الرواية، فقد صحت هي ~~والرواية الأخرى، وليس في واحدة منهم دلالة ولا ms06398 إشارة إلى الصيد، وأن مجرد ~~الضحك ليس فيه إشارة منهم، وإنما كان ضحكهم من عروض الصيد ولا قدرة لهم ~~عليه ومنعهم منه، وكذا قال ابن التين، يريد أنهم لم يخبروه بمكان الصيد ولا ~~أشاروا إليه. وفي الحديث ما يقتضي أن ضحكهم ليس بدلالة ولا إشارة، بين ذلك ~~في حديث عثمان بن موهب، فقال: (أمنكم أحد أشار إليه؟ قالوا: لا). فإن قلت: ~~ما معنى: إلى، في قوله: (إلى بعض)؟ قلت: معناه منتهيا أو ناظرا إليه. قوله: ~~(فنظرت)، فيه التفات، فإن الأصل أن يقال: فنظر، لقوله: (فبينا أبي مع ~~أصحابه)، فالتقدير: قال أبي: فنظرت، فإذا أنا بحمار وحش، وهذه الرواية ~~تقتضي أن رؤيته إياه متقدمة، ورواية أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة ~~تقتضي أن رؤيتهم إياه قبل رؤيته، فإن فيها: (فأبصروا حمارا وحشيا وأنا ~~مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، والتفت فأبصرته). ~~قوله: (فحملت عليه)، وفي رواية محمد بن جعفر: (فقمت إلى الفرس فأسرجته ثم ~~ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا ~~والله لا نعينك عليه بشيء، فغضبت فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت). وفي رواية فضيل ~~ابن سليمان: (فركب فرسا له يقال له الجرادة، فسألهم أن يناولوه سوطه ~~فأبوا). وفي رواية أبي النضر: (وكنت نسيت سوطي، فقلت لهم: ناولوني بسوطي، ~~فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت فأخذته). قوله: (فأثبته)، أي: تركته ثابتا في ~~مكانه لا يفارقه ولا حراك به، وفي رواية أبي حازم: (فشددت على الحمار ~~فعقرته، ثم جئت به وقد مات). وفي رواية أبي النضر: (حتى عقرته فأتيت إليهم ~~فقلت لهم، قوموا فاحتملوا، فقالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به). (فأكلنا ~~من لحمه)، وفي رواية فضيل عن أبي حازم: (فأكلوا فندموا)، وفي رواية محمد بن ~~جعفر عن أبي حازم: (فوقعوا يأكلون منه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم ~~حرم، فرحنا وخبؤت العضد معي)، وفي رواية مالك عن أبي النضر: (فأكل منه ~~بعضهم وأبى بعضهم). وفي حديث أبي سعيد: (فجعلوا يشوون منه)، وفي ms06399 رواية ~~المطلب عن أبي قتادة عند سعيد بن منصور: (فظللنا نأكل PageV10P167 # منه ما شئنا طبيخا وشواء ثم تزودنا منه. # وأخرج الطحاوي حديث أبي قتادة من خمس طرق صحاح. # الأول: عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ~~قتادة... الحديث، وقد ذكرناه عن قريب. # الثاني: عن عباد بن تميم (عن أبي قتادة أنه كان على فرس وهو حلال، ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمون، فبصر بحمار وحش، فنهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يعينوه، فحمل عليه فصرع أتانا فأكلوا منه). # الثالث: عن عثمان بن عبد الله بن موهب (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ~~أنه كان في قوم محرمين وليس هو بمحرم، وهم يسيرون، فرأوا حمارا فركب فرسه ~~فصرعه، فأتوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن ذلك، فقال أشرتم أوصدتم ~~أو قتلتم؟ قالوا: لا، قال: فكلوا). # الرابع: عن نافع مولى أبي قتادة (عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، حتى إذا كان ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير ~~محرم، فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطه، ~~فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بعضهم، فلما أدركوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله). # الخامس: عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله، وزاد: (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: هل معكم من لحمه شيء؟ فقد علمنا أن أبا قتادة لم يصده ~~في وقت ما صاده إرادة منه أن يكون له خاصة، وإنما أراد أن يكون له ولأصحابه ~~الذين كانوا معه). # قوله: (وخشينا أن نقتطع) أي: نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~منفصلين عنه لكونه سبقهم، وعند أبي عوانة عن علي بن المبارك عن يحيى بلفظ: ~~(وخشينا أن يقتطعنا العدو)، وفي ms06400 رواية للبخاري: (وأنهم خشوا أن يقتطعهم ~~العدو دونك). وقال ابن قرقول: أي يحوذنا العدو عنك، ومن حملتك. وقال ~~القرطبي: أي: خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطع بنا عنهم. قوله: (ارفع) ~~بالتخفيف والتشديد أي: أرفعه في سيره وأجربه. قوله: (شأوا) بالشين المعجمة ~~وسكون الهمزة: وهو الطلق والغاية، ومعناه: أركضه شديدا تارة وأسهل سيره ~~تارة. قوله: (من بني غفار)، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء، ~~منصرف وغير منصرف. قوله: (بتعهن)، بكسر المثناة من فوق وفتحها وسكون العين ~~المهملة وكسر الهاء وبالنون، وفي رواية الأكثرين بالكسر، وفي رواية ~~الكشميهني بكسر أوله وثالثه، وفي رواية غيره بفتحهما، وحكى أبو ذر الهروي ~~أنه سمعها من العرب بذلك المكان بفتح الهاء، ومنهم من يضم التاء ويفتح ~~العين ويكسر الهاء، وضبطه أبو موسى المديني بضم أوله وثانيه وبتشديد الهاء، ~~قال: ومنهم من يكسر التاء، وأصحاب الحديث يسكنون العين، ووقع في رواية ~~الإسماعيلي: (بدعهن)، بالدال المهملة موضع التاء. قلت: يمكن أن يكون ذلك من ~~تصرف اللافظين لقرب مخرج التاء من الدال، وهو، عين ماء على ثلاثة أميال من ~~السقيا، بضم السين المهملة وسكون القاف وتخفيف الياء آخر الحروف، والقصر، ~~هي قرية بين مكة والمدينة من أعمال الفرع، بضم الفاء وسكون الراء وبالعين ~~المهملة. وقال البكري: الفرع من أعمال المدينة الواسعة والصفراء وأعمالها ~~من الفرض ومنضافة إليها. قوله: (وهو قائل) جملة اسمية، وقال النووي: قائل ~~روي بوجهين: أصحهما: وأشهرهما من القيلولة يعني: تركته بتعهن، وفي عزمه أن ~~يقيل بالسقيا. الثاني: بالباء الموحدة، وهو ضعيف غريب، وكأنه تصحيف فإن صح ~~فمعناه أن تعهن موضع مقابل السقيا، فعلى الوجه الأول الضمير في قوله: (وهو) ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الوجه الثاني يرجع إلى قوله: ~~(تعهن). وقال القرطبي قوله: (قائل)، من القول ومن القائلة والأول هو المراد ~~هنا، والسقيا مفعول بفعل مضمر، والضمير: كان بتعهن وهو يقول لأصحابه اقصدوا ~~السقيا، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق ابن علية عن هشام: (وهو قائم ~~بالسقيا)، يعني من القيام، ولكنه ms06401 قال: الصحيح: قائل، باللام. قوله: (فقلت)، ~~فيه حذف تقديره: فسرت فأدركته فقلت: يا رسول الله! وتوضحه رواية علي بن ~~المبارك في الباب الذي يليه بلفظ: (فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى أتيته فقلت: يا رسول الله). قوله: (أن أهلك) أراد إن أصحابك، والدليل ~~عليه رواية أحمد ومسلم وغيرهما رواية أحمد ومسلم من هذا الوجه بلفظ: (إن ~~أصحابك). قوله: (فانتظرهم)، بصيغة الأمر من الانتظار، أي: انتظر أصحابك. ~~وفي رواية مسلم بهذا الوجه: فانتظرهم، بصيغة الماضي أي: انتظرهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وفي رواية علي بن المبارك: (فانتظرهم ففعل). قوله: ~~(فاضلة)، بمعنى: فضلة. وقال الخطابي: أي قطعة قد فضلت منه فهي فاضلة أي: ~~باقية معي. PageV10P168 # قوله: (فقال للقوم: كلوا)، هذا أمر إباحة لا أمر إيجاب، قال بعضهم: لأنها ~~وقعت جوابا عن سؤالهم عن الجواز لا عن الوجوب، فوقعت الصيغة على مقتضى ~~السؤال. قلت: الأوجه أن يقال: إن هذا الأمر إنما كان لمنفعة لهم، فلو كان ~~للوجوب لصار عليهم، فكان يعود إلى موضوعه بالنقض. # وفيه من الفوائد: أن لحم الصيد مباح للمحرم إذا لم يعن عليه وقال القشيري ~~اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب. # أحدها: أنه ممنوع مطلقا صيد لأجله أو لا، وهذا مذكور عن بعض السلف، دليله ~~حديث الصعب بن جثامة. # الثاني: ممنوع إن صاده أو صيد لأجله، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، وهو ~~مذهب مالك والشافعي. # الثالث: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرم عليه، وإن كان على غير ~~ذلك لم يحرم، وإليه ذهب أبو حنيفة. # وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد. وحديث أبي ~~قتادة هذا يدل على جواز أكله في الجملة، وعزى صاحب (الإمام) إلى النسائي من ~~حديث أبي حنيفة عن هشام عن أبيه عن جده الزبير، قال: (كنا نحمل الصيد صفيفا ~~ونتزوده ونحن محرمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، رواه الحافظ أبو ~~عبد الله البلخي في (مسند أبي حنيفة) من هذا ms06402 الوجه عن هشام، ومن جهة ~~إسماعيل بن يزيد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وروى ~~أبو يعلى الموصلي في (مسنده) من حديث محمد بن المنكدر: حدثنا شيخ لنا (عن ~~طلحة بن عبد الله أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن محل آثار ~~الصيد أيأكله المحرم؟ قال: نعم). وفي رواية مسلم: (أهدى لطلحة طائر وهو ~~محرم فقال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). وعند الدارقطني: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أعطاه حمار وحش وأمره أن يفرقه في الرقاق). ~~قال: ويروى عن طلحة والزبير وعمر وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، فيه ~~رخصة. ثم قال: عائشة تكرهه وغير واحد، وروى الحاكم على شرطهما من حديث جابر ~~يرفعه: (لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصاد لكن). قال ~~مهنىء: ذكر أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، هذا الحديث فقال: إليه أذهب، ~~ولما ذكر له حديث عبد الرزاق عن الثوري عن قيس عن الحسن بن محمد عن عائشة: ~~(أهدى النبي، صلى الله عليه وسلم، وشيقة لحم وهو محرم فأكله)، فجعل أبو عبد ~~الله ينكره إنكارا شديدا، وقال: سماع مثلا، هكذا ذكره صاحب التلويح بخطه، ~~وفيه: فأكله. قلت: روى الطحاوي هذا الحديث، فقال: حدثنا يونس، قال، حدثنا ~~سفيان عن عبد الكريم عن قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد بن علي عن ~~عائشة: (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أهدى له وشيقة ظبي وهو محرم ~~فرده)، ورواه أيضا أحمد في (مسنده): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن قيس ~~بن مسلم عن الحسن بن محمد (عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ظبية فيها وشيقة صيد، وهو حرام فأبى أن يأكله). انتهى. وهذا يخالف ما ~~ذكره صاحب (التلويح) فإن في لفظه: (فأكله)، والطحاوي لم يذكر هذا الحديث ~~إلا في صدد الاحتجاج لمن قال: لا يحل للمحرم أن يأكل لحم صيد ذبحه حلال، ~~لأن الصيد ms06403 نفسه حرام عليه، فلحمه أيضا حرام عليه، فإذا كان الحديث على ما ~~ذكره صاحب (التلويح): لا يكون حجة لهم، بل إنما يكون حجة لمن قال بجواز أكل ~~المحرم صيد المحل، والذين منعوا من ذلك للمحرم هو الشعبي وطاووس ومجاهد ~~وجابر بن زيد والثوري والليث بن سعد ومالك في رواية، وإسحاق في رواية. ~~قوله: (وشيقة ظبي). الوشيقة: أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلا ولا ينضج ويحمل في ~~الأسفار، وقيل: هي القديد، وقد وشقت اللحم أشقه وشقا، ويجمع على وشق ~~ووشائق. # وذكر الطحاوي أيضا أحاديث أخر لهؤلاء المانعين. منها: ما قاله: حدثنا ~~ربيع المؤذن قال: حدثنا أسد (ح) وحدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، ~~قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل: ~~أن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، نزل قديدا، فأتي بالحجل في الجفان ~~شائلة بأرجلها، فأرسل إلي علي، رضي الله تعالى عنه، وهو يضفز بعيرا له، ~~فجاءه والخيط يتحات من يديه، فأمسك علي وأمسك الناس، فقال علي، رضي الله ~~تعالى عنه: من ههنا من أشجع؟ هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاءه أعرابي ببيضات نعام وتتمير وحش، فقال: أطعمهن أهلك فإنا حرم؟ قالوا: ~~نعم). وأخرج أبو داود حدثنا محمد بن كثير. قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن ~~حميد الطويل (عن إسحاق ابن عبد الله بن الحارث عن أبيه، وكان الحارث خليفة ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، على الطائف، فصنع لعثمان طعاما وصنع ~~PageV10P169 # فيه من الحجل واليعاقيب ولحوم الوحش، قال: فبعص إلى علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، فجاءه الرسول وهو يخيط الأباعر له وهو ينفض الخيط من يده، ~~فقالوا له: كل. قال: أطعموا قوما حلالا فإنا حرم، قال علي: أنشد الله من ~~كان ههنا من أشجع أتشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه رجل ~~حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم). قوله: يضفز بالضاد والزاي ~~المعجمتين بينهما فاء، يقال: ضفزت البعير ms06404 إذا أعلفته الضفائز، وهي اللقم ~~الكبار، واحدتها ضفيزة والضفيز شعير يجرش وتعلفه الإبل. # ومنها: ما رواه أيضا الطحاوي: حدثنا فهد قال: حدثنا محمد بن عمران، قال: ~~حدثنا أبي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن ~~نوفل عن ابن عباس (عن علي، رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتي بلحم صيد وهو محرم، فلم يأكله). قال الطحاوي: وليس في هذا الحديث ~~ذكر علة رده لحم الصيد ما هي، فقد يحتمل ذلك لعلة الإحرام، ويحتمل أن يكون ~~لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الحديث لأحد. # وقال أبو عبد الله شأوا مرة أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا ~~إلى تفسير شأوا في قوله: (أرفع فرسي شأوا وأسير شأوا)، وهو بمعنى مرة. كما ~~ذكرناه، وانتصابه في الموضعين على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره: رفعر شأوا ~~أو أسيرا شأوا، وليس هذا التفسير بموجود في كثير من النسخ. # 3 ((باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا رأى القوم المحرمون صيدا وفيهم رجل حلال، فضحك المحرمون تعجبا من ~~عروض الصيد مع عدم التعرض له مع قدرتهم على صيده، وفطن الحلال الذي فيهم ~~بذلك، أي فهم، من: فطنت للشيء، بفتح الطاء وكسرها: فطنة وفطانة وفطانية، ~~قال الجوهري: كالفهم، وجواب إذا محذوف تقديره: لا يكون ضحكهم إشارة منهم ~~إلى الحلال بالصيد حتى إذا اصطاد ذاك الحلال الصيد الذي رآه المحرمون الذين ~~ضحكوا لا يلزمهم شيء. # 2281 حدثنا سعيد بن الربيع قال حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله ~~بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم فأنبئنا بعدو بغيقة فتوجهنا نحوهم فبصر ~~أصحابي بحمار وحش فجعل بعضهم يضحك إلى بعض فنظرت فرأيته فحملت عليه الفرس ~~فطعنته فأثبته فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخشينا أن نقتطع أرفع ms06405 فرسي شأوا وأسير عليه شأوا فلقيت ~~رجلا من بني غفار في جوف الليل فقلت أين تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال تركته بتعهن وهو قائل السقيا فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~أتيته فقلت يا رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ففعل فقلت يا رسول ~~الله إنا اصدنا حمار وحش وإن عندنا منه فاضلة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه كلوا وهم محرمون. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك، ~~فنظرت). # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن الربيع ضد الخريف أبو زيد الهروي، ~~كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. الثاني: ~~علي بن المبارك الهنائي، وقد مر في: باب الجمعة. الثالث: يحيى بن أبي كثير. ~~الرابع: عبد الله بن أبي قتادة. الخامس: أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي، ~~وقد مر عن قريب. PageV10P170 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه وشيخ ~~شيخه بصريان، وروى مسلم عن شيخه بواسطة ويحيى طائي ويمامي. # وقد ذكرنا في الباب السابق تعدد موضعه، ومن أخرجه غيره، وقد ذكر البخاري ~~أحاديث أبي قتادة ههنا في أربعة أبواب متناسقة. الأول: باب إذا صاد الحلال. ~~الثاني: باب إذا رأى المحرمون صيدا. الثالث: باب لا يعين المحرم الحلال. ~~الرابع: لا يشير المحرم إلى الصيد، وقد رويت أحاديث أبي قتادة بأسانيد ~~مختلفة وألفاظ متباينة. # قوله: (ولم أحرم) أي: لم أحرم أنا. قوله: (فأنبئنا) بضم الهمزة على صيغة ~~المجهول أي: أخبرنا. قوله: (بغيقة)، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف، وفتح القاف: موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين، قال أبو عبيد: هو ~~موضع في رسم رضوى لبني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ~~وهو بين مكة والمدينة. قوله: (فبصر)، بفتح ms06406 الباء الموحدة، وضم الصاد. وفي ~~رواية الكشميهني: (فنظر)، بنون وظاء مشالة. فإن قلت: فعلى هذه الرواية دخول ~~الباء في) بحمار، مشكل؟ قلت: يمكن أن يكون نظر حينئذ بمعنى: بصر، أو تكون ~~الباء بمعنى إلى لأن الحروف ينوب بعضها عن بعض. قوله: (فأثبته) من الإثبات، ~~أي: أحكمت الطعن فيه. قوله: (فاستعنتهم)، من الاستعانة، وهو طلب العون. وهو ~~طلب العون. قوله: (فانظرهم)، بمعنى انتظرهم، يقال: نظرت أي: انتظرت. قوله: ~~(قد خشوا) أصله خشيوا. كرضوا، أصله: رضيوا، استثقلت الضمة على الياء فنقلت ~~إلى ما قبلها بعد سلب حرمة ما قبلها، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لأن الواو ~~ضمير الجمع. قوله: (إنا اصدنا) بوصل الألف وتشديد الصاد، وأصله: اصتدنا، من ~~باب الافتعال، فقلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد، وأخطأ من قال: أصله ~~اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة ثم أدغمت. ويروى: (اصدنا). بفتح الهمزة وتخفيف ~~الصاد، يقال: أصدت الصيد مخففا أي: آثرته، والإصادة إثارة الصيد، وأخطأ ~~أيضا من قال: من الإصاد، ويروى: (اصطدنا) من الاصطياد، ويروى: (صدنا)، من ~~صاد يصيد، وتفسير بقية الألفاظ قد مر فيما قبله. # وفيه: استحباب إرسال السلام إلى الغائب، قالت جماعة: تجب على الرسول ~~تبليغه، وعلى المرسل إليه الرد بالجواب. # 4 ((باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد)) أي: هذا باب يذكر فيه لا ~~يعين المحرم الحلال بقول أو فعل في قتل الصيد، وقال بعضهم: قيل: أراد بهذه ~~الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإعانة التي لا يتم الصيد إلا ~~بها فيحرم، وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا يحرم. قلت: لا وجه لهذا ~~الكلام، لأن الترجمة تشمل كلا الوجهين. # 3281 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا صالح بن كيسان عن ~~أبي محمد نافع مولى أبي قتادة سمع أبا قتادة رضي الله تعالى عنه قال كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة من المدينة على ثلاث ح وحدثنا علي بن عبد ~~الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا صالح بن كيسان عن أبي محمد ms06407 عن أبي قتادة ~~رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالقاحة ومنا ~~المحرم ومنا غير المحرم فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش ~~يعني وقع سوطه فقالوا لا نعينك عليه بشيء إنا محرمون فتناولته فأخذته ثم ~~أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته فأتيت به لأصحابي فقال بعضهم كلوا وقال ~~بعضهم لا تأكلوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته فقال ~~كلوه حلال قال لنا عمر و اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره وقدم علينا ~~ههنا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فقالوا: لا نعينك عليه بشيء). فأخرج هذا ~~بطريقين أحدهما: عن عبد الله بن محمد أبي جعفر الجعفي البخاري المعروف ~~بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ~~عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة المدني، ووقع في رواية مسلم عن صالح سمعت ~~أبا محمد مولى أبي قتادة، وفي رواية أحمد من طريق سعد PageV10P171 # ابن إبراهيم: سمعت رجلا كان يقال له مولى أبي قتادة، ولم يكن مولى لأبي ~~قتادة، ووقع في رواية ابن إسحاق عن عبد الله ابن أبي سلمة أن نافعا مولى ~~بني غفار، فظهر من ذلك أنه لم يكن مولى أبي قتادة حقيقة، وقد صرح بذلك ابن ~~حبان، فقال: هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية، وكان يقال له: مولى أبي قتادة ~~نسب إليه ولم يكن مولاه. قلت: إذا كان الأمر كذلك يكون وجه ذلك أنه قيل: ~~مولى أبي قتادة لكثرة لزومه إياه وقيامه بقضاء ما يهمه من باب الخدمة، كأنه ~~صار مولاه، فتكون نسبته بهذا الوجه على سبيل المجاز. وقد وقع مثل ذلك ~~كثيرا، فمنه ما وقع لقاسم مولى ابن عباس. الطريق الثاني: عن علي بن عبد ~~الله المعروف بابن المديني عن سفيان إلى آخره. وقال بعضهم: هكذا حول المصنف ~~الإسناد إلى رواية علي للتصريح فيه عن سفيان بقوله: حدثنا صالح بن كيسان. ~~قلت: في كثير من النسخ: حدثنا صالح، في الطريقين فلا يحتاج ms06408 إلى ما قاله. # قوله: (بالقاحة)، بقاف وحاء مهملة خفيفة: على ثلاثة مراحل من المدينة قبل ~~السقيا بنحو ميل: قال عياض: كذا قيده الناس كلهم، ورواه بعضهم عن البخاري ~~بالفاء وهو وهم، والصواب بالقاف، وزعم ابن إسحاق في المغازي أنها بفاء ~~وجيم، ورد ذلك عليه ابن هشام: قيل: وقع عند الجوزقي من طريق عبد الرحمن بن ~~بشر عن سفيان: بالصفاح، بدل: القاحة، بكسر الصاد بعدها فاء، ونسب ذلك إلى ~~التصحيف لأن الصفاح موضع بالروحاء وبين الروحاء وبين السقيا مسافة طويلة ~~وقال البكري الروحاء قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة بينهما أحد ~~وأربعون ميلا والسقيا أيضا قرية جامعة. قوله: (على ثلاث) أي: ثلاث مراحل. ~~قوله: (يتراؤن) على وزن يتفاعون صيغة جمع مذكر من الرؤية. قوله: (فإذا حمار ~~وحش)، كلمة: إذا، للمفاجأة وحمار مضاف إلى وحش. قوله: (يعني: وقع سوطه) قال ~~الكرماني: لفظ: يعني، كلام الراوي تفسير لما يدل عليه: (لا نعينك عليه) ~~يعني: قالوا: لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطك. قلت: هذا التركيب لا ~~يتضح إلا بأشياء مقدرة، تقديره: فإذا حمار وحش، فركبت فرسي وأخذت الرمح ~~والسوط، فسقط مني السوط، فقلت ناولوني! فقالوا: لا نعينك عليه. وكذا وقع في ~~رواية أبي عوانة عن أبي داود الحراني عن علي بن المديني. قوله: (فتناولته ~~فأخذته). قوله: (من وراء أكمة) بفتحات، وهي التل من حجر واحد. قوله: ~~(أمامنا) أي: قدامنا. قوله: (حلال)، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~فهو حلال، وقد ظهر المبتدأ في رواية أبي عوانة. (فقال: كلوه فهو حلال)، وفي ~~رواية مسلم: (هو حلال فكلوه)، ويروى: (حلالا)، بالنصب. فإن صحت الرواية به ~~فهو منصوب على أنه صفة مصدر محذوف، أي: أكلا حلالا. قوله: (قال لنا عمرو) ~~أي: عمرو بن دينار، وصرح به أبو عوانة في روايته، والقائل سفيان، والغرض ~~بذلك تأكيد ضبطه له وسماعه له من صالح وهو ابن كيسان. قوله: (فسلوه) أصله: ~~فاسألوه. قوله: (وقدم علينا ههنا)، يعني: مكة، ومراده أن صالح بن كيسان ~~مدني قدم مكة، فدل ms06409 عمرو بن دينار أصحابه عليه ليسمعوا منه هذا وغيره. # وفيه: دليل على جواز الاجتهاد في المسائل الفرعية، والاختلاف فيها. # 5 ((باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: لا يشير... إلى آخره، واللام في قوله: (لكي)، للتعليل، ولفظة: كي، ~~بمنزلة: أن، المصدرية معنى وعملا، والدليل عليه صحة حلول أن محلها، وأنها ~~لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، فافهم. # 4281 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عثمان هو ابن ~~موهب قال أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال ~~خذوا ساحل البحر حتى نلتقي فأخذوا ساحل البحر فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا ~~أبو قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر PageV10P172 # وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها ~~وقالوا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحم الأتان فلما أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إنا كنا أحرمنا وقد كان ~~أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا ~~فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي ~~من لحمها قال أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها قالوا لا قال ~~فكلوا ما بقي من لحمها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أو أشار إليها)، والمفهوم منه أن إشارة المحرم ~~للحلال إلى الصيد ليصطاده لا تجوز، فلو أشار له وقتل صيدا لا يجوز للمحرم ~~أن يأكل منه، وقد ذكرنا ما فيه من الخلاف. وموسى بن إسماعيل هو المنقري ~~التبوذكي، وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعثمان هو ابن ~~عبد الله بن وهب، بفتح الميم والهاء: الأعرج الطلحي، وقد مر في أول الزكاة. ~~وقال الكرماني: وفي بعض الرواية بدل عثمان: غسان، وهو خطأ ms06410 قطعا. قلت: هو من ~~الكاتب، فإنه طمس الميم فصار عثمان غسانا، وعثمان هذا تابعي ثقة، روى عنا ~~عن تابعي. # قوله: (خرج حاجا) قال الإسماعيلي: هذا غلط، فإن القصة كانت في عمرة، وأما ~~الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير، وكانوا كلهم على الجادة لا على ساحل ~~البحر، ولعل الراوي أراد: خرج محرما فعبر عن الإحرام بالحج غلطا. وقال ~~بعضهم: لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضا فالحج في الأصل قصد ~~البيت، فكأنه قال: خرج قاصدا للبيت، ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر. قلت: ~~لا نسلم أنه من المجاز، فإن المجاز لا بد له من علاقة، وما العلاقة ههنا؟ ~~وكون معنى الحج في الأصل قصدا لا يكون علاقة لجواز ذكر الحج، وإرادة ~~العمرة، فإن كل فعل مطلقا لا بد فيه من معنى القصد، ثم أيد هذا القائل ~~كلامه بما رواه البيهقي من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن أبي عوانة ~~بلفظ: (خرج حاجا أو معتمرا). انتهى. وأبو عوانة شك، وبالشك لا يثبت ما ~~ادعاه من المجاز، على أن يحيى بن أبي كثير الذي هو أحد رواة حديث أبي قتادة ~~قد جزم بأن ذلك كان في عمرة الحديبية. قوله: (فيهم أبو قتادة)، من باب ~~التجريد، وكذا قوله: (إلا أبو قتادة)، لأن مقتضى الكلام أن يقال: وأنا ~~فيهم، وإلا أنا، ولا ينبغي إن يجعل هذا من قول ابن أبي قتادة، لأنه يستلزم ~~أن يكون الحديث مرسلا. قوله: (إلا أبو قتادة)، هكذا هو بالرفع عند ~~الأكثرين، وعند الكشميهني (إلا أبو قتادة) بالنصب، وكذا وقع عند مسلم ~~بالنصب، وقال ابن مالك: حق المستثنى بإلا من كلام تام موجب أن ينصب مفردا، ~~كان، أو مكملا معناه بما بعده، فالمفرد نحو قوله تعالى: * (الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * (الزخرف: 76). والمكمل نحو: * (إنا لمنجوهم ~~أجمعين إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين) * (الحجر: 95، 06). ولا يعرف ~~أكثر المتأخيرن من البصريين في هذا النوع إلا النصب، وقد اغفلوا وروده ~~مرفوعا مع ثبوت الخبر ومع حذفه، فمن ms06411 أمثلة الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: ~~(أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم)، فإلا بمعنى: لكن، وأبو قتادة مبتدأ، ~~و: لم يحرم، خبره، ونظيره من كتاب الله تعالى: * (ولا يلتفت منكم أحد إلا ~~امرأتك أنه مصيبها ما أصابهم) * (هود: 18). فإنه لا يصح أن يجعل: امرأتك، ~~بدلا من: أحد، لأنها لم تسر معهم فيتضمنها ضمير المخاطبين، وتكلف بعضهم ~~بأنه، وإن لم يسر بها، لكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت. قال: ~~وهذا على تقدير صحته لا يوجب دخولها في المخاطبين، ومن أمثلة المحذوف الخبر ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون). أي: لكن ~~المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، ومنه من كتاب الله تعالى: * (فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم) * (البقرة: 942). أي: لكن قليل منهم لم يشربوا، قال: وللكوفيين ~~في هذا الثاني مذهب آخر، وهو أن يجعلوا الأحرف عطف وما بعدها معطوفا على ما ~~قبلها. انتهى. وقال الكرماني: أو هو، أي: الرفع على مذهب من جوز أن يقال: ~~علي بن أبو طالب. قوله: (حمر وحش)، الحمر بضمتين جمع: حمار. قوله: (أتانا) ~~هذا بين أن المراد بالحمار في سائر الروايات الأنثى منه. قوله: (فحملنا ما ~~بقي من لحم الأتان)، وفي رواية أبي حازم في: باب الهبة، سيأتي: (فرحنا ~~وخبأت العضد معي)، وفيه: (معكم منه شيء؟ فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها). ~~وللبخاري أيضا في الجهاد سيأتي: (معنا رجله، فأخذ فأكلها). وفي رواية ~~المطلب: (قد رفعنا لك الذراع، فأكل منها). قوله: (منكم أحد أمره؟) أي: ~~أمنكم أحد أمره؟ أي: أمر PageV10P173 # أبا قتادة، ويروى: (أمنكم؟) بإظهار همزة الاستفهام، وفي رواية مسلم: (هل ~~منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟) ولمسلم في روايته من طريق شعبة عن ~~عثمان: (هل أشرتم أو أعنتم أو اضطررتم؟) وفي رواية أبي عوانة من هذا الوجه: ~~(هل أشرتم أو اصطدتم أو قتلتم؟). قوله: (فكلوا)، قد ذكرنا أن الأمر للإباحة ~~لا للوجوب، ولم يذكر في هذه الرواية أنه، صلى الله عليه وسلم، أكل من ~~لحمها، وذكره في روايتي أبي حازم عن ms06412 عبد الله بن أبي قتادة كما تراه، ولم ~~يذكر ذلك من الرواة عن عبد الله بن أبي قتادة غيره، ووافقه صالح بن حسان ~~عند أحمد وأبي داود الطيالسي وأبي عوانة، ولفظه: (فقال: كلوا وأطعموا). فإن ~~قلت: روى إسحاق وابن خزيمة والدارقطني من رواية معمر عن يحيى بن أبي كثير ~~هذا الحديث، وقال في آخره: (فذكرت شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقلت: إنما اصطدته لك! فأمر أصحابه، فأكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني ~~اصطدت له). فهذه الرواية تضاد روايتي أبي حازم. قلت: قال ابن خزيمة وأبو ~~بكر النيسابوري والدارقطني والجوزقي، تفرد بهذه الزيادة معمر، فإن كانت هذه ~~الزيادة محفوظة تحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أكل من لحم ذلك الحمار قبل ~~أن يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده لأجله، فلما أعلمه بذلك امتنع. فإن قلت: ~~الروايات متظاهرة بأن الذي تأخر من الحمار هو العضد، وأنه صلى الله عليه ~~وسلم أكلها حتى تغرقها، أي: لم يبق منها إلا العظم، ووقع للبخاري أيضا في ~~الهبة، ستأتي: (حتى نفدها)، أي فرغها) فأي شيء بقي منها حينئذ حتى يأمر ~~أصحابه بالأكل؟ قلت: في رواية أبي محمد في الصيد ستأتي: (أبقي معكم شيء؟ ~~قلت: نعم، فقال: كلوا فهو طعمة أطعمكموها الله)، وهذا يشعر بأنه بقي منها ~~شيء غير العضد. # وفيه من الفوائد: تفريق الإمام أصحابه للملحة، واستعمال الطليعة في ~~الغزو. وفيه: جواز صيد الحمار الوحشي. وجواز أحكل المحرم من لحم الصيد الذي ~~اصطاده الحلال إذا لم يدل عليه ولم يشر إليه ولم يعني صائده وفيه: أن عقر ~~الصيد ذكاته. وفيه: جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~ابن العربي: هو اجتهاد بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم لا في حضرته، ~~وفيه العمل بما أدى إليه الاجتهاد، ولو تضاد المجتهدان، ولا يعاب واحد ~~منهما على ذلك. # 6 ((باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا أهدى الحلال للمحرم حمارا وحشيا. قوله: (حيا)، صفة ms06413 لحمار بعد صفة، ~~وليست هذه الصفة بموجودة في أكثر النسخ، وقال بعضهم: كذا قيده في الترجمة ~~بكونه حيا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا موهومة. ~~انتهى. قلت: لم يذكر هذا القيد في حديث الباب صريحا، ولكن قوله: (أهدي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا)، يحتمل أن يكون هذا الحمار ~~حيا، ويحتمل أن يكون مذبوحا، ولكن مسلما صرح في إحدى رواياته عن الزهري: من ~~لحم حمار وحش، وفي رواية منصور عن الحكم: (أهدى رجل حمار وحش). وفي رواية ~~شعبة عن الحكم: (عجز حمار وحش يقطر دما)، وفي رواية زيد بن أرقم: أهدي له ~~عضو من لحم صيد، وهذه الروايات كلها تدل على أن الحمار غير حي، فكيف يقول ~~هذا القائل: وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحا ~~موهومة. قوله: (لم يقبل)، بمعنى: لا يقبل. # 400 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة ~~الليثي أنه أهدى لرسول الله حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه ~~فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) مطابقته للترجمة في ~~قوله ' أهدى لرسول الله ' إلى قوله ' فرده عليه '. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبد الله بن يوسف التنيسي ومالك بن أنس ومحمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ~~وعبد الله بن عباس وكلهم قد ذكروا غير مرة. السادس الصعب ضد السهل ابن ~~جثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة PageV10P174 # ابن قيس الليثي الحجازي أخو محلم بن جثامة مات في خلافة أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه وكان ينزل أرض ودان بأرض الحجاز رضي الله تعالى عنه. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وفيه الإخبار كذلك ~~في موضع وفيه العنعنة في أربعة مواضع وهو من مسند الصعب ms06414 إلا أنه وقع في ~~موطأ ابن وهب عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة أهدى فجعله من مسند ابن عباس ~~وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أهدى له الصعب وكذا ~~رواه مجاهد عن ابن أبي شيبة وعند مسلم أيضا من حديث طاوس قال قدم زيد بن ~~أرقم فقال له ابن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله ~~وهو حرام قال أهدي له عضد من لحم صيد فرده قال إنا لا نأكله إنا حرم ' ~~فجعله من مسند طاوس عن زيد والمحفوظ هو الأول وسيأتي في كتاب الهبة للبخاري ~~من بخارى من طريق شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله أن ابن عباس أخبره ~~أنه سمع الصعب وكان من أصحاب النبي يخبر أنه أهدى له وممن رواه عن ابن شهاب ~~كما رواه مالك ومعمر وابن جريج وعبد الرحمن بن الحارث وصالح بن كيسان وابن ~~أخي ابن شهاب والليث ويونس ومحمد بن عمرو بن علقمة كلهم قال فيه ' أهدى ~~لرسول الله حمار وحش ' كما قال مالك وخالفهم ابن عيينة وابن اسحق فقالا ' ~~أهدى لرسول الله لحم حمار وحش ' قال ابن جريج في حديثه قلت لابن شهاب ~~الحمار عقير قال لا أدري فقد بين ابن جريج أن ابن شهاب شك فلم يدر أكان ~~عقيرا أم لا إلا أن في مساق حديثه ' أهديت لرسول الله حمار وحش فرده علي ' ~~وروى القاضي إسماعيل عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن صالح بن كيسان عن ~~عبيد الله عن ابن عباس ' عن الصعب أن رسول الله أقبل حتى إذا كان بقديد ~~أهدي إليه بعض حمار فرده وقال إنا حرم لا نأكل الصيد ' هكذا قال عن صالح عن ~~عبيد الله ولم يذكر ابن شهاب وقال بعض حمار وحش وعند حماد بن زيد في هذا ~~أيضا عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ' عن الصعب أنه أتى النبي بحمار وحش ' ~~ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ms06415 شهاب كما قدمنا وهو أولى بالصواب عند ~~أهل العلم وقال الطحاوي هذا الحديث مضطرب قد رواه قوم على ما ذكرنا والذي ~~ذكره هو قوله حدثنا يونس قال سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عباس ' عن الصعب بن جثامة قال مر بي رسول الله وأنا بالأبواء أو ~~بودان فأهديت لحم حمار وحش فرده علي فلما رأى الكراهة في وجهي قال ليس بنا ~~رد عليك ولكنا حرم ' قال ورواه آخرون فقالوا ' إنما أهدى إليه حمارا وحشيا ~~' ثم رواه بسنده ' أن الحمار كان مذبوحا ' وروى أيضا أنه ' كان عجز حمار ~~وحش أو فخذ حمار ' وروى أيضا ' عجز حمار وحش وهو بقديد يقطر دما فرده ' ثم ~~قال فقد اتفقت الروايات عن ابن عباس في حديث الصعب عن رسول الله في رده ~~الهدية عليه أنها كانت في لحم صيد غير حي فذلك حجة لمن كره للمحرم أكل لحم ~~الصيد وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال وقال ابن بطال اختلاف روايات حديث ~~الصعب تدل على أنها لم تكن قضية واحدة وإنما كانت قضايا فمرة أهدى إليه ~~الحمار كله ومرة عجزه ومرة رجله لأن مثل هذا لا يذهب على الرواة ضبطه حتى ~~يقع فيه التضاد في النقل والقصة واحدة وقال الطبري بوب البخاري على هذا ~~الحديث وفهم منه الحياة والروايات الأخر تدل على أنه كان ميتا وأنه أتاه ~~بعضو منه وطريق الجمع أنه جاء بالحمار ميتا فوضعه بقرب النبي ثم قطع منه ~~ذلك العضو فأتاه به فصدق اللفظان أو يكون أطلق اسم الحمار وهو يريد بعضه ~~وهذا من باب التوسع والمجاز أو نقول أن الحمار كان حيا فيكون قد أتاه به ~~فلما رده وأقره بيده ذكاه ثم أتاه بالعضو المذكور ولعل الصعب ظن أنه إنما ~~رده لمعنى يخص الحمار بجملته فلما جاء بجزئه أعلمه بامتناعه أن حكم الجزء ~~من الصيد لا يحل للمحرم وقبوله ولا تملكه (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) ~~أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن إسماعيل بن ms06416 عبد الله وعن أبي اليمان عن ~~شعيب وعن علي بن المديني عن سفيان وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن ~~يحيى عن مالك وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ثلاثتهم ~~عن سفيان بن عيينة وعن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح ثلاثتهم عن ~~PageV10P175 # الليث وعن عمر بن حميد عن عبد الرزاق وعن الحسن بن علي الحلواني وأخرجه ~~الترمذي فيه عن قتيبة به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن حماد بن زيد رضي ~~الله تعالى عنه وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ~~وابن أبي شيبة. # (ذكر معناه) قوله ' أهدى لرسول الله ' الأصل في أهدى التعدي بإلى وقد ~~تعدى باللام ويكون بمعناه قيل أن يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف ~~قوله ' وهو بالأبواء ' جملة وقعت حالا والأبواء بفتح الهمزة وسكون الباء ~~الموحدة وبالمد جبل من عمل الفرع بضم الفاء بينهما وبين الجحفة مما يلي ~~المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وفي المطالع سميت بذلك لما فيها من الوباء ولو ~~كان كما قيل لقيل الأبواء أو يكون مقلوبا منه وبه توفيت أم رسول الله ~~والصحيح أنها سميت بذلك لتبوء السيول بها قاله ثابت قوله ' أو بودان ' شك ~~من الراوي وبالشك جزم أكثر الرواة وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري ~~' بودان ' وجزم معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء والظاهر ~~أن الشك فيه من ابن عباس لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على ~~الشك أيضا وهو بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وفي آخره نون موضع بقرب ~~الجحفة ويقال هو قرية جامعة من ناحية الفرع بينه وبين الأبواء ثمانية أميال ~~ينسب إليه الصعب بن جثامة الليثي الوداني وفي المطالع هو من عمل الفرع بينه ~~وبين هرشي نحو ستة أميال قوله ' فلما رأى ما في وجهه ' وفي رواية شعيب ' ~~فلما عرف في وجهي رده هديتي ' وفي رواية الليث عن الزهري عند الترمذي ' ~~فلما رأى ما في ms06417 وجهه من الكراهة ' وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق ابن ~~جريج قوله ' لم نردده عليك ' هذا بفك الإدغام رواية الكشميهني وقال عياض ~~ضبطنا في الروايات لم نرده بفتح الدال ورده محققوا شيوخنا من أهل العربية ~~وقالوا لم نرده بضم الدال وكذا وجدته بخط بعض الأشياخ أيضا وهو الصواب ~~عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا في المضاعف إذا دخله الهاء أن يضم ما ~~قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها ~~لخفاء الهاء فكأن ما قبلها ولى الواو ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما هذا ~~في المذكر وأما في المؤنث مثل لم تردها فمفتوح الدال مراعاة للألف (قلت) في ~~مثل هذه الصيغة قبل دخول الهاء عليها أربعة أوجه الفتح لأنه أخف الحركات ~~والضم اتباعا لضمة عين الفعل والكسر لأنه الأصل في تحريك الساكن والفك وأما ~~بعد دخول الهاء فيجوز فيه غير الكسر قوله ' إلا أنا حرم ' بفتح الهمزة في ~~أنا على أنه تعدى إليه الفعل بحرف التعليل فكأنه قال لأنا وقال أبو الفتح ~~القشيري أنا مكسور الهمزة لأنها ابتدائية وقال الكرماني لام التعليل محذوفة ~~والمستثنى منه مقدر أي لا نرده لعلة من العلل إلا لأننا حرم والحرم بضمتين ~~جمع حرام أي محرمون وفي رواية النسائي من رواية صالح بن كيسان ' إلا أنا ~~حرم لا نأكل الصيد ' وفي رواية سعيد عن ابن عباس ' لولا أنا محرمون لقبلناه ~~منك '. # (ذكر ما يستفاد منه) منه أنه احتج به الشعبي وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد ~~والليث بن سعد والثوري ومالك في رواية واسحق في رواية على أن المحرم لا يحل ~~له أكل صيد ذبحه حلال قيل لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على ~~أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ~~وقال عطاء في رواية وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في ~~رواية الصيد الذي اصطاده الحلال لا يحرم على المحرم واحتجوا في ذلك بما ms06418 ~~رواه مسلم حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال ~~أخبرني محمد بن المنكدر ' عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه ~~قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدى له طير وطلحة راقد فمنا من ~~أكل ومنا من تورع فلما استيقظ طلحة وفق من أكله قال وأكلنا مع رسول الله ~~وفق من أكله ' أي دعا له بالتوفيق أي قال له وفقت أي أصبت الحق وبما رواه ~~النسائي حدثنا محمد بن سلمة وابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عيسى بن طلحة ' عن عمير بن سلمة عن ~~البهزي أن رسول الله خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار ~~وحش عقير فذكر ذلك لرسول الله فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء ~~البهزي وهو صاحبه فقال يا رسول الله PageV10P176 # شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقسمه بين ~~الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل ~~وفيه سهم فزعم أن رسول الله أمر رجلا يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى ~~يجاوزوه ' ثم قال تابعه يزيد بن هارون عن يحيى به وأخرجه ابن خزيمة أيضا ~~وغيره وصححوه وأخرجه الطوسي أيضا محسنا وفيه ' فلم يلبث أن جاء رجل من طيء ~~فقال يا رسول الله هذه رميتي فشأنك بها ' وأخرجه الطحاوي أيضا ولفظه ' فإذا ~~هو بحمار وحش عقير فيه سهم وهو حي قد مات ' ولفظه أيضا ' إذا هو بظبي مستظل ~~في حقف جبل فيه سهم وهو حي فقال رسول الله لرجل قف ههنا لا يريبه أحد حتى ~~يمضي الرفاق ' قلت عمير بن سلمة له صحبة والبهزي بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الهاء بعدها الزاي نسبة إلى بهز هو تيم بن امريء القيس بن بهتة بن سليم بن ~~منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان ms06419 وقال أبو عمر اسمه زيد بن كعب ~~السلمي ثم البهزي. قوله بالروحاء هو موضع بينه وبين المدينة ميل وفي حديث ~~جابر ' إذا أذن المؤذن هرب الشيطان بالروحاء ' وهي من المدينة يكون ميلا ~~رواه أحمد وقال أبو علي القالي في كتاب الممدود والمقصور الروحاء موضع على ~~ليلتين من المدينة وفي المطالع الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ~~ميلا وفي مسلم على ستة وثلاثين وفي كتاب ابن أبي شيبة على ثلاثين. قوله ' ~~بالأثاية ' بفتح الهمزة وبالثاء المثلثة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة ~~موضع بطريق الجحفة بينه وبين المدينة سبعة وسبعون ميلا ورواه بعضهم بكسر ~~الهمزة وبعضهم يقول الأثاثة بثاءين وبعضهم الأثانة بالنون بعد الألف ~~والصواب بالفتح والكسر والرويثة بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره هاء وهو منزل بين مكة والمدينة والعرج ~~بفتح العين وسكون الراء وبالجيم قرية جامعة من عمل الفرع على نحو من ثمانية ~~وسبعين ميلا من المدينة وهو أول تهامة. قوله ' حاقف ' أي نائم قد انحنى في ~~نومه والحقف بكسر الحاء المهملة وسكون القاف ما اعوج من الرمل واستطال ~~ويجمع على أحقاف قوله ' لا يريبه أحد ' أي لا يتعرض له أحد ويزعجه وأصله من ~~رابني الشيء وأرابني إذا شككني وأجابوا عن حديث الباب بما ذكرناه عن ~~الطحاوي عن قريب وقال عطاء في رواية ومالك والشافعي وأحمد واسحق وأبو ثور ~~الصيد الذي لأجل المحرم حرام على المحرم لم يجز أكله وما لم يصد من أجله ~~جاز له أكله وروى هذا القول عن عثمان رضي الله تعالى عنه واحتجوا في ذلك ~~بما رواه أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب يعني الإسكندراني ~~القاري عن عمرو عن المطلب ' عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله يقول ~~صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم ' وأخرجه الترمذي حدثنا قتيبة ~~قال حدثنا يعقوب إلى آخره ولكن في روايته ' حلال لكم وأنتم حرم ' وأخرجه ~~النسائي وابن خزيمة وقال الترمذي المطلب ms06420 لا نعرف له سماعا من جابر وعنه أنه ~~لم يسمع من جابر وكذا قال أبو حاتم الرازي والمطلب بن عبد الله بن حنطب ~~القرشي المخزومي المدني وقال ابن سعد كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه ~~وقال النسائي عمرو بن أبي عمرو ليس هو بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه ~~مالك وقال مالك ما ذبحه المحرم فهو ميتة لا يحل لمحرم ولا لحلال وقد اختلف ~~قوله فيما صيد لمحرم بعينه كالأمير وشبهه هل لغير ذلك الذي صيد لأجله أن ~~يأكله والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل ما صيد لمحرم معين ~~أو غير معين. ومما يستفاد من حديث الباب جواز كل ما صاده الحلال للمحرم ~~ومنه جواز الحكم بعلامة لقوله ' فلما رأى ما في وجهي ' ومنه جواز رد الهدية ~~لعلة. ومنه الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي. ومنه أن الهدية لا ~~تدخل في الملك إلا بالقبول. ومنه أن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد ~~الممتنع عليه اصطياده * - 7 ((باب ما يقتل المحرم من الدواب)) أي: هذا باب ~~في بيان الشيء الذي يقتل المحرم، يعني: ماله قتله من الدواب، وهو جمع دابة، ~~وهي ما يدب على وجه الأرض. وقال صاحب (المنتهى): كل ماش على الأرض دابة ~~ودبيب، والهاء للمبالغة، والدابة في التي تركب أشهر. وفي (المحكم): الدابة ~~تقع على PageV10P177 # المذكر والمؤنث، وحقيقته الصفة. قلت: الدابة في الأصل كا ما يدب على وجه ~~الأرض، ثم نقله العرف العام إلى ذات القوائم الأربع من الخيل والبغال ~~والحمير، ويسمى هذا منقولا عرفيا. فإن قلت: في أحاديث الباب الغراب ~~والحداءة وليسا من الدواب، ولو قال من الحيوان لكان أصوب قلت: أكثر ما ذكر ~~في أحاديث الباب الدواب فنظر إلى هذا الجانب. # 6281 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ~~ليس على المحرم في قتلهن جناح. ms06421 # (الحديث 6281 طرفه في: 5133). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما للمحرم قتله من الدواب، ولكن أورده ~~مختصرا، وأحال به على طريق سالم على ما يأتي عن قريب، وأخرجه الطحاوي: ~~حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (خمس من الدواب ليس على المحرم ~~في قتلهن جناح: الغراب والحدءة والعقرب والفأرة والكلب العقور). وأخرجه ~~النسائي عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن نافع (عن ابن عمر: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أذن في قتل خمس من الدواب للمحرم: الغراب والحدأة ~~والفأرة والكلب العقور والعقرب. # قوله: (خمس)، مرفوع على الابتداء، وتخصص بالصفة. وهي قوله: (من الدواب). ~~قوله: (ليس على المحرم في قتلهن جناح) خبره، والجناح: الإثم والحرج، ~~وارتفاع: جناح، على أنه اسم: ليس، تأخر عن خبره. # وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال وعن عبد الله عطف على نافع، أي: قال مالك عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر، وأخرجه مسلم بتمامه: حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة ~~وابن حجر، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد ~~الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن: الفأرة والعقرب والكلب ~~العقور والغراب والحديا). واللفظ ليحيى. # قوله: (قال)، مقولة محذوف، تقديره: خمس من الدواب... إلى آخره. # 7281 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن زيد بن جبير قال سمعت ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقتل المحرم. # (الحديث 7281 طرفه في: 8281). # هذا طريق آخر ساق منه هذا القدر، وأحال به على الطريق الذي بعده. # وأخرجه عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح ابن عبد الله ms06422 اليشكري عن زيد بن ~~جبير، بضم الحيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: ~~ابن حرمل الجشمي الكوفي، وليس له في الصحيح رواية عن غير ابن عمر، ولا له ~~فيه إلا هذا الحديث، وحديث آخر تقدم في المواقيت، وقد خالف نافعا وعبد الله ~~بن دينار في إدخال الواسطة بين ابن عمر وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث، ووافق سالما، إلا أن زيدا أبهم الواسطة، وسالما سماها. وأخرجه ~~مسلم: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: (حدثنا زيد بن جبير إن ~~رجلا سأل ابن عمر: ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال: أخبرتني إحدى نسوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أو أمر: أن تقتل الفأرة والعقرب والحدأة ~~والكلب العقوب والغراب). هو من الرواية عن المجاهيل، لأنه بينه في الطريق ~~الآخر بقوله: حفصة، رضي الله تعالى عنها، والأولى أن يقال: الجهل في ~~الصحابة لا يضر، لأن كلهم عدول. # 8281 حدثنا أصبغ قال أخبرني عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم ~~قال قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قالت حفصة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن الغراب والحدأة والفأرة ~~والعقرب والكلب العقور. # (انظر الحديث 7281). PageV10P178 # هذا طريق آخر فيه تمام ما في الطرق المتقدمة، فلذلك عطفه عليها بالواو. ~~وأخرجه عن إصبغ بن الفرج عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله عن أخته ~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن لطائف إسناد هذا الحديث رواية التابعي عن التابعي، ورواية الصحابي عن ~~الصحابية، ورواية الأخ عن أخته. # قوله: (قالت حفصة)، وفي رواية الإسماعيلي: عن حفصة، وهذا والذي قبله قد ~~يوهم أن عبد الله بن عمر ما سمع هذا الحديث من النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لكن وقع في بعض طرق ms06423 نافع عنه: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم. # أخرجه مسلم من طريق ابن جريج وتابعه محمد بن إسحاق، ثم ساقه من طريق ابن ~~إسحاق عن نافع كذلك حيث قال: وحدثنيه فضيل بن سهل، قال: حدثنا يزيد بن ~~هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع وعبيد الله بن عبد الله عن ابن ~~عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس لا جناح في قتل ما قتل ~~منهن في الحرم...) الحديث. وظهر من هذا أن ابن عمر سمع هذا الحديث من أخته ~~حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ~~يحدث به حين سئل. وأخرجه مسلم أيضا: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن ~~وهب، أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله ~~بن عمر، قال: قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن: # العقرب والغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور). وأخرجه النسائي أيضا عن ~~عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب. # ذكر معناه: قوله: (الغراب) أي: إحدى الخمس من الدواب الغراب، قال أبو ~~المعاني: هو واحد الغربان وجمع القلة: أغربة، وقيل: سمي غرابا لأنه نأى ~~واغترب لما تفقده نوح، عليه السلام، يستخبر أمر الطوفان، ويجمع على: غرب، ~~أيضا وعلى أغرب. وفي (الحيوان) للجاحظ: الغراب الأبقع غريب، وهو غراب ~~البين، وكل غراب فقد يقال له: غراب البين إذا أرادوا به الشؤم إلا غراب ~~البين نفسه غراب صغير، وإنما قيل لكل غراب: غراب البين، لسقوطه في مواضع ~~منازلهم إذا باتوا. وناس يزعمون أن تسافدها على غير تسافد الطير، وإنها ~~تزلق بالمناقير وتلقح من هنالك. وقيل: إنهم يتسافدون كبني آدم، أخبر بذلك ~~جماعة شاهدوه. وفي (الموعب): الغراب الأبقع هو الذي في صدره بياض. وفي ~~(المحكم): غراب أبقع يخالط سواده بياض، وهو أخبثهما، وبه يضرب المثل لكل ~~خبيث، وقال أبو عمر: هو الذي في ms06424 بطنه وظهره بياض. قوله: (والحدأة) بكسر ~~الحاء وبعد الدال ألف ممدودة بعدها همزة مفتوحة، وجمعها: جدء، مثل عنب، ~~وحدآن، كذا في (الدستور). وقال الجوهري: ولا يقال: حداة، وفي (المطالع): ~~الحدأة لا يقال فيها إلا بكسر الحاء، وقد جاء الحداء يعني بالفتح، وهو جمع ~~حدأة، وجاء الحديا على وزن الثريا. قوله: (والفأرة) واحدة الفيران وفيرة، ~~ذكره ابن سيده. وفي (الجامع): أكثر العرب على همزها. قوله: (والعقرب) قال ~~ابن سيده: العقرب يكون للذكر والأنثى، وقد يقال للأنثى عقربة، والعقربان ~~الذكر منها. وفي (المنتهى): الأنثى عقرباء، ممدود غير مصروف، وقيل: ~~العقربان دويبة كثيرة القوائم غير العقرب، وعقربة شاذة، ومكان معقرب بكسر ~~الراء ذو عقارب، وأرض معقربة، وبعضهم يقول: معقرة، كأنه رد العقرب إلى ~~ثلاثة أحرف ثم بنى عليه، وفي (الجامع): ذكر العقارب عقربان، والدابة ~~الكثيرة القوائم عقربان، بتشديد الباء. قوله: (والكلب العقور)، قال أبو ~~المعاني: جمع الكلب أكلب وكلاب وكليب، وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد إلا ~~القليل، نحو: عبد وعبيد، وجمع الأكلب أكالب، وفي (المحكم): وقد قالوا في ~~جمع الكلاب كلابات، والكالب كالجامل جماعة الكلاب، والكلبة أنثى الكلاب، ~~وجمعها كلبات ولا يكسر، وسنذكر معنى العقور وما المراد منه. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: # الأول: أنه يستفاد من الحديث جواز قتل هذه الخمسة من الدواب للمحرم، فإذا ~~أبيح للمحرم فللحلال بالطريق الأولى، ثم التقييد بالخمس، وإن كان مفهومه ~~اختصاص المذكورات بذلك، ولكنه مفهوم عدد، وليس بحجة عند الأكثرين، وعلى ~~تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله، صلى الله عليه وسلم، أولا ثم بين بعد ~~ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم فقد ورد في حديث أخرجه مسلم عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، تقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: (أربع كلهن فاسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة، والغراب والفأرة ~~والكلب العقور). انتهى. وأسقط العقرب، وورد عنها أيضا: ست، أخرجه ~~PageV10P179 # أبو عوانة في (المستخرج) من طريق المحارمي عن هشام عن أبيه عنها، فذكر ~~الخمسة وزاد: الحية. وقال عياض: جاء ms06425 في غير كتاب مسلم ذكر الأفعى فصارت ~~سبعا، وفيه نظر، لأن الأفعى تدخل في مسمى الحية، وروى ابن خزيمة وابن ~~المنذر زيادة على الخمس، وهي: الذئب والنمر، فتصير بهذا الاعتبار تسعر، ~~ولكن قال ابن خزيمة عن الذهلي: أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب ~~العقور، وقد جاء حديث أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقتل المحرم الحية والعقرب ~~والسبع العادي والكلب العقور والفأرة الفويسقة. فقيل له: لم قال لها: ~~الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها، وقد أخذت ~~الفتيلة لتحرق بها البيت، وهذا لم يذكر فيها الغراب والحدأة، وذكر عوضهما ~~الحية والسبع العادي، وأخرجه أبو داود عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل ~~عما يقتل المحرم؟ قال: الحية والعقرب والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، ~~والكلب العقور والحدأة، والسبع العادي. وقال الطحاوي: فهذا ما أباح النبي ~~صلى الله عليه وسلم للمحرم قتله في إحرامه، وأباح للحلال قتله في الحرم، ~~وعد ذلك خمسا، فذلك ينفي أن يكون إشكال شيء من ذلك كحكم هذه الخمس إلا ما ~~اتفق عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عناه. قلت: الحاصل مما قاله ~~أن التنصيص على الأشياء المذكورة بالعدد ينافي أن يكون أمثاله وأنظاره كهذه ~~الخمس في الحكم، ألا ترى أنه ذكر الحدأة، والغراب وهما من ذوي المخلب من ~~الطيور وعينهما؟ فلا يلحق بها سائر ذوي المخالب من الطيور كالصقر والبازي ~~والشاهين والعقاب ونحوهما، وهذا بلا خلاف، إلا أن من علل بالأذى يقول: ~~أنواع الأذى كثيرة مختلفة، فكأنه نبه بالعقرب على ما يشاركها في الأذى من ~~السبع ونحوه من ذوات السموم: كالحية والزنبور، وبالفأرة على ما يشاركها في ~~الأذى بالنقب والقرض: كابن عرس، وبالغراب والحدإة، على ما يشاركهما في ~~الأذى بالاختطاف كالصقر، وبالكلب العقور على ما يشاركه في الأذى بالعدوان ~~والعقر: كالأسد والفهد، ومن علل بتحريم الأكل قال: إنما اقتصر على الخمس ~~لكثرة ملابستها للناس ms06426 بحيث يعم أذاها. فإن قلت: فعلى ما ذكرت عن الطحاوي ~~ينبغي أن لا يجوز قتل الحية للمحرم؟ قلت: قوله: إلا ما اتفق عليه من ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عناه، أشار إلى جواز قتل الحية لأنها من جملة ما ~~عناه من ذلك، وكيف وقد جاء عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بقتل الحية في منى، وجاء أن إحدى الخمس هو الحية، فيما رواه أبو داود وابن ~~ماجة عن أبي سعيد الخدري وقد ذكرناه؟ # الوجه الثاني في حكم الغراب: فقال صاحب (الهداية): المراد بالغراب آكل ~~الجيف، وهو الأبقع، روي ذلك عن أبي يوسف، واحتج في ذلك بما رواه مسلم من ~~حديث سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع)، وقد مر عن قريب تفسير ~~الإبقع. وقال القرطبي: هذا تقييد لمطلق الروايات التي ليس فيها الأبقع، ~~وبذلك قالت طائفة، فلا يجيزون إلا قتل الأبقع خاصة، وطائفة رأوا جواز قتل ~~الأبقع وغيره من الغربان، ورأوا أن ذكر الأبقع إنما جرى لأنه الأغلب. قلت: ~~الروايات المطلقة محمولة على هذه الرواية المقيدة التي رواها مسلم، وذلك ~~لأن الغراب إنما أبيح قتله لكونه يبتدئ بالأذى، ولا يبتدئ بالأذى إلا ~~الغراب الأبقع، وأما الغراب غير الأبقع فلا يبتدئ بالأذى، فلا يباح قتله: ~~كالعقعقق وغراب الزرع. ويقال له: الزاغ، وافتوا بجواز أكله، فبقي ما عداه ~~من الغربان ملتحقا بالأبقع. ومنها: الغداف، على الصحيح في مذهب الشافعي، ~~ذكره في (الروضة) بخلاف ما ذكره الرافعي، وسمى ابن قدامة الغداف: غراب ~~البين، المعروف عند أهل اللغة أنه الأبقع قلت: قال أصحابنا: المراد بالغراب ~~في الحديث الغداف والأبقع لأنهما يأكلان الجيف، وأما غراب الزرع فلا، وعليه ~~يحمل ما جاء في حديث أبي سعيد الذي رواه أبو داود، وقد ذكرناه، وفيه: ~~(ويرمي الغراب ولا يقتله)، وروى ابن المنذر وغيره نحوه عن علي ومجاهد، وقال ~~ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل ms06427 الغراب في الإحرام إلا ما جاء ~~عن عطاء، قال في محرم كسر قرن غراب، قال: إن أدماه فعليه الجزاء! وقال ~~الخطابي: لم يتابع أحد عطاء على هذا. انتهى. وعند المالكية اختلاف آخر في ~~الغراب والحدأة: هل يتقيد جوازهما بأن يبتدئا بالأذى؟ وهل يختص ذلك ~~بكبارهما؟ والمشهور عنهم ما قاله ابن شاش: لا فرق وفاقا للجمهور. # ومن أنواع الغربان: العقعق، وهو قدر الحمامة على شكل الغراب، وقيل: سمي ~~بذلك لأنه يعق فراخه فيتركها بلا طعم، وبهذا يظهر أنه نوع من الغربان، ~~والعرب PageV10P180 # تتشاءم به أيضا، وذكر في (فتاوى قاضيخان): من خرج لسفر فسمع صوت العقعق ~~فرجع كفر، وقيل: حكمه حكم الأبقع. وقيل: حكم غراب الزرع، وقال أحمد: إن أكل ~~الجيف وإلا فلا بأس به. فإن قلت: قال ابن بطال: هذا الحديث أعني حديث عائشة ~~الذي رواه مسلم الذي ذكرناه عن قريب لا يعرف إلا من حديث سعيد، ولم يروه ~~عنه غير قتادة، وهو مدلس، وثقات أصحاب سعيد من أهل المدينة لا يوجد عندهم ~~هذا القيد مع معارضة حديث ابن عمر وحفصة، فلا حجة فيه حينئذ. وقال أبو عمر: ~~لا تثبت هذه الزيادة أعني: قوله: (والغراب الأبقع)، وقال ابن قدامة: ~~الروايات المطلقة أصح. قلت: دعوى التدليس مردودة لأن شعبة لا يروي عن شيوخه ~~المدلسين إلا ما هو مسموع لهم، وفي الحديث عن شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث ~~عن سعيد بن المسيب، بل صرح النسائي في روايته من طريق النضر بن شميل عن ~~شعبة بسماع قتادة، ونفي ثبوت الزيادة مردود أيضا بإخراج مسلم، والزيادة ~~مقبولة من الثقة الحافظ، وهو كذلك هنا. # الوجه الثالث: في الحدأة: فإنه يجوز قتلها سواء كان للمحرم أو للحلال، ~~لأنها تبتدىء بالأذى وتختطف اللحم من أيدي الناس، وروي عن مالك في الحدأة ~~والغراب أنه لا يقتلهما إلا أن يبتدئا بالأذى، والمشهور من مذهبه خلافه، ~~وعن أبي مصعب فيما ذكره ابن العربي قتل الغراب والحدأة، وإن لم يبتدئا ~~بالأذى، ويؤكل لحمهما عند مالك. وروي عنه المنع في الحرم سدا لذريعة ms06428 ~~الاصطياد. قال أبو بكر: وأصل المذهب أن لا يقتل من الطير إلا ما آذى بخلاف ~~غيره، فإنه يقتل ابتداء. # الوجه الرابع: في الفأرة: فإنه يجوز قتلها مطلقا، وقال ابن المنذر، لا ~~خلاف بين العلماء في جواز قتل المحرم الفأرة إلا النخعي، فإنه منع المحرم ~~من قتلها، وهو قول شاذ، وقال القاضي، وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يقتل ~~المحرم الفأرة، فإن قتلها فداها، وهذا خلاف النص وخلاف جميع أهل العلم، ~~وروى البيهقي بإسناد صحيح عن حماد بن زيد، قال: لما ذكروا له هذا القول، ~~قال: ما كان بالكوفة أفحش ردا للآثار من إبراهيم النخعي لقلة ما سمع منها، ~~ولا أحسن اتباعا لها من الشعبي لكثرة ما سمع، ونقل ابن شاش عن المالكية ~~خلافا في جواز قتل الصغير منها الذي لا يتمكن من الأذى، والفأرة أنواع ~~منها: الجرذ، بضم الجيم على وزن: عمر، والخلد، بضم الخاء المعجمة. وسكون ~~اللام، وفأرة الإبل، وفأرة المسك، وفأرة الغيط، وحكمها في تحريم الأكل ~~وجواز قتلها سواء. # الوجه الخامس: في العقرب: فإنه يجوز قتله مطلقا حتى في الصلاة، لأنه يقصد ~~اللدغ ويتبع الحس، وذكر أبو عمر عن حماد ابن أبي سليمان والحكم أن المحرم ~~لا يقتل الحية والعقرب، رواه عنهما شعبة، قال: وحجتهما أنهما من هوام ~~الأرض، وقال القاضي: لم يختلف في قتل الحية والعقرب ولا في قتل الحلال ~~الوزغ في الحرم، وقال أبو عمر: لا خلاف عن مالك وجمهور العلماء في قتل ~~الحية والعقرب في الحل والحرم، وكذلك الأفعى. # الوجه السادس: في الكلب العقور: أذكر أبو عمر أن سفيان بن عيينة قال: ~~الكلب العقور: كل سبع يعقر، ولم يخص به الكلب، قال سفيان، وفسره لنا زيد بن ~~أسلم، وكذا قال أبو عبيد، وعن أبي هريرة: الكلب العقور الأسد، وعن مالك: هو ~~كل ما عقر الناس وعدا عليهم مثل: الأسد والنمر والفهد، فأما ما كان من ~~السباع لا يعدو مثل: الضبع والثعلب وشبههما، فلا يقتله المحرم، وإن قتله ~~فداه. وزعم النووي أن العلماء اتفقوا على جواز ms06429 قتل الكلب العقور للمحرم ~~والحلال في الحل والحرم، واختلفوا في المراد به، فقيل: هو الكلب المعروف، ~~حكاه القاضي عياض عن أبي حنيفة والأوزاعي والحسن بن حي، وألحقوا به الذئب، ~~وحمل زفر الكلب على الذئب وحده، وذهب الشافعي والثوري وأحمد وجمهور العلماء ~~إلى أن المراد كل مفترس غالبا. وقال مالك في (الموطأ): كل ما عقر الناس ~~وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب هو العقور، وكذا نقل ~~أبو عبيد عن سفيان، وقال بعضهم: هو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: المراد ~~بالكلب هنا الكلب خاصة، ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى الذئب، واحتج أبو ~~عبيد بقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فقتله ~~الأسد). وهو حديث حسن أخرجه الحاكم من طريق أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه، ~~واحتج بقول الله تعالى: * (وما علمتم من الجوارح مكلبين) * (المائدة: 4). ~~فاشتقاقها من اسم الكلب، فلهذا قيل لكل جارح: عقور. قلت: في (مراسيل) ذكر ~~الكلب من غير وصفه بالعقور، فعلم أن المراد به الحيوان الخاص لا كل عاقر، ~~وقال السرسقطي في (غريبه): الكلب PageV10P181 # العقور اسم لكل عاقر حتى اللص القاتل، وعلى هذا فيستقيم قياس الشافعية ~~على الخمس ما كان في معناها، ولكن يعكر على هذا عدم إفراده بالذكر، فإن ~~قالوا: إنه من باب عطف الخاص على العام، وهو تأكيد للخاص كقوله تعالى: * ~~(فيهما فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: 86). قلنا: قد جاء في بعض الروايات ~~مؤخر الذكر ومتوسطا، هكذا في الصحيح وغيره، واختلف العلماء في غير العقور ~~مما لم يؤمر باقتنائه، فصرح بتحريمه القاضيان حسين والماوردي وغيرهما، ووقع ~~للشافعي في (الأم) الجواز، واختلف كلام النووي، فقال في البيع من (شرح ~~المهذب): لا خلاف بين أصحابنا في أنه محترم لا يجوز قتله، وقال في التيمم ~~والغصب: إنه غير محترم، وقال في الحج: يكره قتله كراهة تنزيه، وهذا اختلاف ~~شديد، وعلى كارهة قتله اقتصر الرافعي، وتبعه في (الروضة) وزاد: إنها كراهة ~~تنزيه، وذهب الجمهور إلى إلحاق غير الخمس بها في هذا الحكم إلا ms06430 أنهم ~~اختلفوا في المعنى، فقيل: لكونها مؤذية فيجوز قتل كل مؤذ، وقيل: كونها مما ~~لا يؤكل، فعلى هذا كل ما يجوز قتله لا فدية على الحرم في قتله، وهذا قضية ~~مذهب الشافعي. # وقد قسم هو وأصحابه الحيوان بالنسبة إلى المحرم ثلاثة أقسام: قسم يستحب: ~~كالخمس وما في معناها مما يؤذي. وقسم: يجوز: كسائر ما لا يؤكل لحمه. وهو ~~قسمان: ما يحصل منه نفع وضر فيباح لما فيه من منفعة الاصطياد، ولا يكره لما ~~فيه من العدوان. وقسم ليس فيه نفع ولا ضر، فيكره قتله ولا يحرم. والقسم ~~الثالث: ما أبيح أكله أو نهى عن قتله، فلا يجوز وفيه الجزاء إذا قتله ~~المحرم. # قلت: أصحابنا اقتصروا على الخمس إلا أنهم ألحقوا بها: الحية لثبوت الخبر، ~~والذئب لمشاركته للكلب في الكلبية، وألحقوا بذلك ما ابتدأ بالعدوان والأذى ~~من غيرها، وقال بعضهم، وتعقب بظهور المعنى في الخمس وهو: الأذى الطبيعي ~~والعدوان المركب، والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه تعدى الحكم إلى كل ما ~~وجد فيه ذلك المعنى. انتهى. قلت: نص النبي صلى الله عليه وسلم على قتل خمس ~~من الدواب في الحرم والإحرام، وبين الخمس ما هن، فدل هذا أن حكم غير هذا ~~الخمس غير حكم الخمس، وإلا لم يكن للتنصيص على الخمس فائدة. وقال عياض: ~~ظاهر قول الجمهور أن المراد أعيان ما سمى في هذا الحديث، وهو ظاهر قول مالك ~~وأبي حنيفة، ولهذا قال مالك: لا يقتل المحرم الوزغ، وإن قتله فداه، ولا ~~يقتل خنزيرا ولا قردا مما لا ينطلق عليه اسم الكلب في اللغة إذ فيه جعل ~~الكلب صفة لا اسما، وهو قول كافة العلماء، وإنما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (خمس) فليس لأحد أن يجعلهن ستا ولا سبعا، وأما قتل الذئب فلا ~~يحتاج فيه أن نقول: إنه يقتل لمشاركته للكلب في الكلبية، بل نقول: يجوز ~~قتله بالنص، وهو ما رواه الدارقطني عن نافع، قال: سمعت ابن عمر يقول: أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الذئب والفأرة. ms06431 قال يزيد بن هارون، ~~يعني: المحرم. وقال البيهقي: وقد روينا ذكر الذئب من حديث ابن المسيب مرسلا ~~جيدا، كأنه يريد قول ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عمر عن حرملة ~~عن سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن حرملة عن سعيد به، قال: وحدثنا وكيع عن ~~سفيان عن سالم عن سعيد عن وبرة عن ابن عمر: يقتل المحرم الذئب، وعن قبيصة: ~~يقتل الذئب في الحرم، وقال الحسن وعطاء: يقتل المحرم الذئب والحية، وأما ~~إذا عدا على المحرم حيوان، أي حيوان كان، وصال عليه فإنه يقتله، لأن حكمه ~~حينئذ يصير كحكم الكلب العقور. # 9281 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلهن في الحرم. الغراب والحدأة والعقرب ~~والفأرة والكلب العقور. # [/ نه (الحديث 9281 طرفه في: 4133). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: يحيى بن سليمان بن بن يحيى بن سعيد الجعفي ~~المقري، قدم مصر وحدث بها، وتوفي بها سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومائتين. ~~الثاني: عبد الله بن وهب. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه كوفي وأن ابن وهب مصري وأن يونس أيلي وأن ~~ابن شهاب PageV10P182 # وعروة مدنيان. وفيه: أن البخاري يروي عن يحيى بن سليمان بقوله: حدثنا، ~~ويروي، وحدثني، يحيى، بالعطف وصيغة الإفراد. وفيه: يروي ابن وهب عن ابن ~~شهاب عن عروة، وفي الحديث السابق: يروي ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ~~سالم عن عبد الله ابن عمر عن حفصة، فظهر من ذلك أن لابن وهب عن ms06432 يونس عن ~~الزهري إسنادين: سالم عن أبيه عن حفصة، وعروة عن عائشة. وقد كان ابن عيينة ~~ينكر طريق الزهري عن عروة. قال الحميدي عن سفيان: حدثنا والله الزهري عن ~~سالم عن أبيه، فقيل له: فإن معمرا يرويه: عن الزهري عن عروة عن عائشة، ~~فقال: حدثنا والله الزهري، ولم يذكر عروة. انتهى. وطريق معمر الذي ذكره ~~رواه البخاري في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عنه، ورواه النسائي من ~~طريق عبد الرزاق عنه، ورواه أيضا سعيد بن أبي حمزة عند أحمد وأبان بن صالح ~~عند النسائي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد تابع الزهري عن عروة عن هشام ~~بن عروة. وأخرجه مسلم عن الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة ~~عن أبيه (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: خمس فواسق يقتلن في الحرم: العقرب والفأرة والحديا والغراب ~~والكلب العقور. # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي الطاهر بن السرح ~~وحرملة بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى، كلهم عن ابن ~~وهب عن يونس به، وروى أحمد في (مسنده) بسند صالح عن ابن عباس يرفعه: (خمس ~~كلهن فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الحية والفأرة..) الحديث. وروى ~~الترمذي من حديث أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (يقتل المحرم ~~السبع العادي والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب). وروى ~~البيهقي من رواية إبراهيم عن الأسود (عن ابن مسعود: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، أمر محرما بقتل حية بمنى). # ذكر معناه: قوله: (فاسق)، مرفوع على أنه خبر لمبتدأ، وهو قوله: (كلهن)، ~~وهذه الجملة في محل الرفع على أنها خبر لقوله: (خمس)، وهو قد تخصص بالصفة. ~~قوله: (يقتلن)، الضمير الذي فيه يرجع إلى قوله: (خمس)، وليس يرجع إلى معنى: ~~كل، كما قاله بعضهم. وفي رواية مسلم من هذا الوجه: (كلها فواسق)، وفي ~~روايته التي تأتي في بدء الخلق: (خمس فواسق). ms06433 قال النووي: هو بإضافة: خمس، ~~لا بتنوينه، وجوز ابن دقيق العيد الوجهين، وأشار إلى ترجيح الثاني، فإنه ~~قال: رواية الإضافة تشعر بالتخصيص فيخالفها غيرها في الخكم من طريق ~~المفهوم، ورواية التنوين تقتضي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، فيشعر بأن ~~الحكم المرتب على ذلك وهو القتل معلل بما جعل وصفا وهو الفسق فيدخل فيه كل ~~فاسق من الدواب. قلت: هذا مبني على معرفة معنى الفسق، فإن كان المعنى في ~~وصف الدواب المذكورة بالفسق خروجها عن حكم غيرها من الحيوان في تحريم قتله ~~يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا. وإن كان المعنى خروجها عن حكم غيرها بالإيذاء ~~والإفساد لا يكون معنى الكلبية فيه ظاهرا. فافهم. والفسق في أصل كلام ~~العرب: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها، وقوله تعالى: * (ففسق ~~عن أمر ربه) * (الكهف: 05). أي: خرج، وسمي الرجل فاسقا لخروجه عن طاعة ربه، ~~وهو خروج مخصوص، وسميت هذه الخمس فواسق لخروجها عن الحرمة التي لغيرهن وأن ~~قتلهن للمحرم وفي الحرم مباح، فالغراب ينقر ظهر البعير وينزع عينه إذا كان ~~مسيرا، ويختلس أطعمة الناس، والحدأة كذلك تختلس اللحم والفراريج، والعقرب ~~تلدغ وتؤلم، والفأرة تسرق الأطعمة وتفسدها وتقرض الثياب وتأخذ الفتيلة من ~~السراج وتضرم بها البيت، والكلب العقور يجرح الناس. قوله: (يقتلن في الحرم) ~~على صيغة المجهول، وقد تقدم في رواية نافع في أول الباب: (ليس على المحرم ~~في قتلهن جناح)، وفي رواية زيد بن جبير: (يقتل المحرم)، وفي رواية حفصة: ~~(لا حرج على من قتلهن)، وفي رواية مسلم من حديث الزهري عن عروة بلفظ: ~~(يقتلن في الحل والحرم)، وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود: (خمس قتلهن ~~حلال)، وعند مسلم في حديث زيد بن جبير أنه أي النبي، صلى الله عليه وسلم ~~(أمر أو أمر أن تقتل الفأرة...) الحديث. وفي رواية له: (كان يأمر بقتل ~~الكلب العقور)، وفي رواية له: (خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن: ~~الفأرة...) الحديث، وفي رواية الليث عن نافع بلفظ: (إذن)، وحاصل الكل يرجع ~~إلى ms06434 أن قتل هذه الخمسة فليس فيه إثم على المحرم وفي الحرم، وعلى الحلال ~~بالطريق الأولى، وبقية الكلام قد مرت عن قريب. PageV10P183 # 0381 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني ~~إبراهيم عن الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزل عليه * (والمرسلات) * (المرسلات: ~~1). وإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اقتلوها) فإن قلت: الترجمة فيما يقتل المحرم ~~وليس فيه ما يدل على أنه أمر بقتل الحية في حالة الإحرام؟ قلت: كان ذلك في ~~ليلة عرفة، وبذلك صرح الإسماعيلي في روايته من طريق ابن نمير عن حفص بن ~~غياث. وقوله: (في غار بمنى)، يدل على أنه كان في الحرم، وعند ابن خزيمة من ~~رواية أبي كريب (عن حفص بن غياث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر محرما ~~بقتل حية في الحرم بمنى). # ورجال الحديث قد مروا غير مرة، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي ~~والأسود هو ابن يزيد، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة عن جرير وعن عمر بن حفص ~~أيضا. وقال في التفسير وغيره، وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم أربعتهم ~~عن الأعمش عنه به. وأخرجه مسلم في الحيوان عن عمر بن حفص به، وعن قتيبة ~~وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير به، وعن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي ~~شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به، وفي الحج عن ~~أبي كريب عن حفص بن غياث ببعضه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل حية ~~بمنى. وأخرجه النسائي في الحج، وفي التفسير عن أحمد بن سليمان الرهاوي عن ~~يحيى بن آدم عن حفص ms06435 بن غياث به. # قوله: (بينما)، قد ذكرنا غير مرة أن: بينما، وبينا، ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب ~~يتم به المعنى، وجوابه هنا هو قوله: (إذ نزل عليه)، والأفصح أن لا يكون فيه ~~إذ وإذا، وقد جاء أحدهما في الجواب كثيرا. قوله: (إذ نزل عليه) أي: على ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: * (والمرسلات) * (المرسلات: 1). أي سورة ~~* (والمرسلات) * (المرسلات: 1). وهو فاعل لقوله: (نزل)، والفعل إذا أسند ~~إلى مؤنث غير حقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث. قوله: (وإني لأتلقاها) أي: ~~لأتلقنها. قوله: (من فيه) أي: من فمه قوله: (وإن فاه) أي: وإن فمه. قوله: ~~(لرطب بها) أي: لم يجف ريقه بها. وقال التيمي: الرطب عبارة عن الغض الطري، ~~كأن معناها: قبل أن يجف ريقه بها. قوله: (إذ وثبت) كلمة إذ، للمفاجأة. ~~قوله: (فابتدرناها) أي: أسرعنا إلى أخذها، وهو من بدرت إلى الشيء أبدر ~~بدورا: أسرعت، وكذلك: بادرت إليه، ويقال: ابتدروا السلاح، أي: تسارعوا إلى ~~أخذه. قوله: (وقيت)، أي: حفظت ومنعت. قوله: (شركم)، بالنصب لأنه مفعول ثان ~~للفعل المجهول، أي: إن الله سلمها منكم كما سلمكم منها، ولم يلحقها ضرركم ~~كما لم يلحقكم ضررها. قوله: (كما وقيتم)، على صيغة المجهول أيضا، (وشرها) ~~بالنصب مفعول ثان له. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الأمر بقتل الحية سواء كان محرما أو حلالا أو في ~~الحرم، والأمر مقتضاه الوجوب. وقال ابن بطال: أجمع العلماء على جواز قتل ~~الحية في الحل والحرم، قال: وأجاز مالك قتل الأفعى وهي داخلة عنده في معنى ~~الكلب العقور، وقال ابن المنذر: لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب، ~~وقال نافع: لما قيل: فالحية لا يختلف فيها، وفي رواية: ومن يشك فيها؟ ورد ~~عليه ابن عبد البر بما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شعبة: أنه سأل الحكم ~~وحمادا فقالا: لا يقتل المحرم الحية ولا العقرب. قال: ومن حجتهما أنهما من ~~هوام الأرض، فيلزم من أباح قتلهما مثل ذلك في سائر الهوام. قلت: نعم، ms06436 يباح ~~قتل سائر الهوام القتالة: كالرتيلاء وأم الأربعة والأربعين، والسام الأبرص، ~~والوزغة، والنمل المؤذية ونحوها. وأما نهيه، صلى الله عليه وسلم، عن قتل ~~حيات البيوت فقد اختلف السلف قبلنا في ذلك، فقال بعضهم: بظاهر الأمر، يقتل ~~الحيات كلها من غير استثناء شيء منها، كما روى أبو إسحاق عن القاسم بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني)، وروى أيضا هذا عن عمرو ابن ~~مسعود، وقال أبو عمر: روى شعبة عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب، قال: ~~اعتمرت فمررت بالرمال، فرأيت حيات فجعلت أقتلهن، وسألت عمر فقال: هن عدونا ~~فاقتلوهن). قال ابن عيينة: سمعت الزهري يحدث عن سالم عن أبيه أن عمر سئل عن ~~الحية يقتلها المحرم؟ فقال: PageV10P184 # هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها. وقال زيد بن أسلم: أي كلب أعقر من الحية؟ ~~وقال آخرون: لا ينبغي أن تقتل عوامر البيوت وسكانها إلا بعد مناشدة العهد ~~الذي أخذ عليهن، فإن ثبت بعد إنشاده قتل، وذلك حذار الإصابة فيلحقه ما لحق ~~الفتى المعرس بأهله، حيث وجد حية على فراشه فقتلها قبل مناشدته إياها، ~~واعتلوا في ذلك بحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: (أن بالمدينة جنا قد أسلموا، ~~فإن رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه). ولا ~~تخالف بينهما، وربما تمثل بعض الجن ببعض صور الحيات فيظهر لأعين بني آدم، ~~كما روى ابن أبي مليكة (عن عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنها، رأت في مغتسلها حية فقتلتها، فأتيت في منامها، فقيل لها: إنك ~~قتلت مسلما، فقالت: لو كان مسلما ما دخل على أمهات المؤمنين؟ فقيل: ما دخل ~~عليك إلا وعليك ثيابك، فأصبحت فزعة، ففرقت في المساكين اثني عشر ألفا). قال ~~ابن نافع: لا تنذر عوامر البيوت إلا بالمدينة خاصة على ظاهر الحديث، وقال ~~مالك: تنذر بالمدينة وغيرها، وهو بالمدينة أوجب، ولا تنذر في الصحارى، وقال ~~غيره: ms06437 بالسوية بين المدينة وغيرها، لأن العلة إسلام الجن، ولا يحل قتل مسلم ~~جني ولا أنسي. ومما يؤكد قتل الحية ما ذكره البخاري في هذا الباب عن ابن ~~مسعود، وعند الدارقطني من حديث ذر (عن عبد الله: من قتل حية أو عقربا فقد ~~قتل كافرا). وقال: الموقوف أشبه بالصواب. # 1381 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال للوزغ فويسق ولم أسمعه أمر بقتله. # (الحديث 1381 طرفه في: 6033). # مطابقته للترجمة في قوله: (فويسق)، لأن تسميته صلى الله عليه وسلم إياه ~~فويسقا يقتضي أن يكون قتله مباحا. وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله أبو ~~عامر الأشجعي المدني، ابن أخت مالك بن أنس. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن وهب بن بيان عن ابن وهب عن مالك ~~به مختصرا: (الوزغ فويسق). # قوله: (قال للوزغ) اللام فيه بمعنى: (عن، نحو: * (وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا) * (مريم: 37، والعنكبوت: 21، يس: 74، والأحقاف: 11). أي: عن الذين ~~آمنوا، والمعنى هنا، قال عن الوزغ: فويسق. قلت: ويجوز أن يكون للتعليل، ~~والمعنى: قال لأجل الوزغ: فويسق، والوزغ، بفتح الواو والزاي وفي آخره غين ~~معجمة: جمع وزغة، ويجمع أيضا على: وزغان وأزغان على البدل. وقال ابن سيده: ~~عندي أن الوزغان إنما هو جمع وزغ الذي هو جمع وزغة، كورل وورلان. وفي ~~(الصحاح): والجمع أوزاغ وفي (المغيث): والجمع أوزاغ. قوله: (فويسق)، تصغير: ~~فاسق، تصغير تحقير. وهوان، ومقتضاه الذم له. وقال الكرماني: الوزغ دابة لها ~~قوائم تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرع الناقة وتشرب من لبنها، ~~وقيل: كانت تنفخ في نار إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لتلتهب. وقال ~~الجوهري: الوزغة دويبة. وقال ابن الأثير: وهي التي يقال: سام أبرص. قلت: ~~هذا هو الصحيح، وهي التي تكون في الجدران والسقوف ولها صوت تصيح به، وقال ~~ابن الأثير: ومنه حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: (لما أحرق بيت المقدس ms06438 ~~كانت الأوزاغ تنفخه). قوله: (ولم أسمعه أمر بقتله)، هو كلام عائشة أي: لم ~~أسمع النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل الوزغ، وإنما ذكرت الضمير في: ~~بقتله، نظرا إلى ظاهر اللفظ وإن كان جمعا في المعنى، وقول عائشة هذا لا يدل ~~على منع قتله، لأنه قد سمعه غيرها. وفي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص، رضي ~~الله تعالى عنه، مرفوعا (أمر بقتل الأوزاغ). وفي حديث عروة (عن عائشة: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله). وقال أبو الحسن الباغندي في (علله): ~~أنه وهم، والصواب أنه مرسل، وروى مالك عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وفيه انقطاع بين الزهري وسعد، وقال ابن ~~المواز عن مالك، قال: سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~الوزغ، وعن أم شريك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلها، على ما سيأتي، وعن ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنه: (من قتل وزغا فله صدقة). وقال ابن عمر: ~~(اقتلوا الوزغ فإنه شيطان)، وعن عائشة أنها كانت تقتل الوزغ في بيت الله ~~تعالى، وسأل إبراهيم بن نافع عطاء عن قتله في الحرم؟ قال: لا بأس به، ونقل ~~ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم، لكن نقل ابن عبد الحكم ~~PageV10P185 # وغيره عن مالك: لا يقتل المحرم الوزغ، زاد ابن القاسم: وإن قتله يتصدق ~~لأنه ليس من الخمس المأمور بقتلها، وذكر ابن بزيزة في (أحكامه): قال ~~الطحاوي: لا يقتل المحرم الحية ولا الوزغ شيئا غير الحدأة والغراب والكلب ~~العقور والفأرة والعقرب. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أنه قال: للمحرم قتل ~~الحية، وروى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: (من قتل وزغة في أول ضربة فله ~~كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الثانية فله كذا وكذا حسنة، دون الأولى، ومن ~~قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية). وفي لفظ: (من قتل ~~وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة، وفي الثانية ms06439 دون ذلك، وفي الثالثة دون ~~ذلك). وفي لفظ: (في أول ضربة سبعين حسنة)، وقال أبو عمر: الوزغ مجمع على ~~تحريم أكله، وقال ابن التين: أباح مالك قتله في الحرم، وكره للمحرم. وقال ~~ابن حزم، من طريق سويد بن غفلة، قال: أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الزنبور ~~ونحن محرمون، وعن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح، قال: (ليس في الزنبور ~~جزاء). # وقال ابن حزم: وأما النمل فلا يحل قتله ولا قتل الهدهد ولا الصرد ولا ~~النحل ولا الضفدع لما روينا من طريق عبد الرزاق: حدثنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله (عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد)، وعند أبي ~~داود من حديث سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان: (أن ~~طبيبا سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه، ~~عليه الصلاة والسلام،، عن قتلها). وفي (التوضيح): اختلف المدنيون في ~~الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب، فإن عرض لأنسان فدفعه عن نفسه لم يكن ~~فيه شيء، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، يأمر بقتله. وقال أحمد وعطاء: لا ~~جزاء فيه. وقال بعضهم: يطعم شيئا، قال إسماعيل: وإنما لم يدخل أولاد الكلب ~~العقور في حكمه لأنهن لا يعقرن في صغرهن ولا فعل لهن. # 8 ((باب لا يعضد شجر الحرم)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يعضد شجر الحرم، ~~أي: لا يقطع، وهو على صيغة المجهول من: عضدت الشجر عضدا، من: باب ضرب يضرب ~~إذا قطعته، والعضد، بفتحتين: ما يكسر من الشجر أو يقطع. وفي (المحكم): ~~والشجر معضود وعضيد واستعضده قطعه. وفي (المتهى): أي قطعه بالمعضد، يعني: ~~بالسيف الممتهن في قطع الشجر، والشجر معضود وعضد بالتحريك. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~يعضد شوكه مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق ذكره البخاري موصولا عن أبي ~~شريح في هذا الباب، وذكره ms06440 كذلك عن ابن عباس في الباب الذي يلي هذا الباب، ~~وسنذكر ما يتعلق به هناك، إن شاء الله تعالى. # 407 - (حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها ~~الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله للغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه ~~قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة ~~حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فقولوا له إن ~~الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها ~~اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو ~~قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ~~ولا فارا بجزية: خربة بلية) PageV10P186 # مطابقته للترجمة في قوله ' ولا يعضد بها شجرة ' وهذا الحديث قد مر بتمامه ~~في كتاب العلم في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب وقد ذكر هناك أكثر ما ~~يتعلق به ونستوفي ههنا جميع معانيه وإن وقع فيه تكرار فإن التكرار يفيد ~~الناظر فيه خصوصا إذا لم يقدر على ما ذكر هناك إما لبعد المسافة أو لوجه ~~آخر وهذا الحديث قد أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد وهنا ~~عن قتيبة عن الليث عن سعيد قوله ' عن أبي شريح العدوي ' زاد هنا العدوي قيل ~~نظر فيه لأنه خزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له ~~الكعبي أيضا لا عدوي وليس هو من بني عدي لا عدي قريش ولا عدي مضر (قلت) ~~يحتمل أنه كان حليفا لبني عدي بن كعب من قريش قوله ' عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي شريح ' وفي رواية ابن أبي ذئب ' عن ms06441 سعيد سمعت أبا شريح ' ~~أخرجه أحمد واختلف في اسمه فالمشهور أنه خويلد بن عمرو أسلم قبل الفتح وسكن ~~المدينة ومات بها سنة ثمان وستين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديثين آخرين قوله ' لعمرو بن سعيد ' هو عمرو بن سعيد بن العاص المعروف ~~بالأشدق لطيم الشيطان ليست له صحبة وعرف بالأشدق لأنه صعد المنبر فبالغ في ~~شتم علي رضي الله تعالى عنه فأصابه لقوة ولاه يزيد بن معاوية المدينة وكان ~~أحب الناس إلى أهل الشام وكانوا يسمعون له ويطيعونه وكتب إليه يزيد أن يوجه ~~إلى عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه جيشا فوجهه واستعمل عليهم عمرو ~~بن الزبير بن العوام وقال الطبري كان قدوم عمرو بن سعيد واليا على المدينة ~~من قبل يزيد بن معاوية في ذي القعدة سنة ستين وقيل قدمها في رمضان منها وهي ~~السنة التي ولي فيها يزيد الخلافة فامتنع ابن الزبير من بيعته وأقام بمكة ~~فجهز إليه عمرو بن سعيد جيشا وأمر عليهم عمرو بن الزبير وكان معاديا لأخيه ~~عبد الله وكان عمرو بن سعيد قد ولاه شرطة ثم أرسله إلى قتال أخيه فجاء ~~مروان إلى عمرو بن سعيد فنهاه فامتنع وجاءه أبو شريح فذكر القصة فلما نزل ~~الجيش ذا طوى خرج إليهم جماعة من أهل مكة فهزموهم وأسر عمرو بن الزبير ~~فسجنه أخوه بسجن عارم وكان عمرو بن الزبير قد ضرب جماعة من أهل المدينة ممن ~~اتهمهم بالميل إلى أخيه فأقادهم عبد الله منه حتى مات عمرو من ذلك الضرب ~~قوله ' وهو يبعث البعوث ' جملة حالية والبعوث جمع البعث وهو الجيش بمعنى ~~مبعوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر والمراد به الجيش المجهز للقتال قوله ' ~~إيذن ' أصله اأذن بهمزتين فقلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قوله ~~' أيها الأمير ' أصله يا أيها الأمير فحذف حرف النداء منه قوله ' قام به ~~رسول الله ' جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله ' قولا ' وانتصاب قولا على ~~المفعولية قوله ' الغد ' بالنصب أي الثاني من يوم الفتح قوله ms06442 ' سمعته أذناي ~~' أي حملته عنه بغير واسطة وذكر الأذنين للتأكيد قوله ' ووعاه قلبي ' أي ~~حفظه وهو تحقيق لفهمه وتثبته قوله ' وأبصرته عيناي ' زيادة تأكيد في تحقق ~~ذلك قوله ' حين تكلم به ' أي بذاك القول المذكور وأشار بهذا إلى أن سماعه ~~منه لم يكن مقتصرا على مجرد الصوت بل كان مع المشاهدة والتحقق بما قاله ~~قوله ' إنه حمد الله ' بيان لقوله ' تكلم ' قوله ' حرمها الله ' أي حكم ~~بتحريمها وقضاه به وفيه حجة لمن يرى الملتجىء إلى مكة ممن عليه دم لا يقتل ~~فيها لأن معنى تحريم الله إياها أن لا يقاتل أهلها ويؤمن من استجار بها ولا ~~يتعرض له وهو معنى قوله تعالى * (ومن دخله كان آمنا) * (فإن قلت) جاء في ~~حديث أنس أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة وسيجئ في الجهاد (قلت) ~~قيل إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة بأمر الله تعالى لا باجتهاده ~~وقيل إن الله تعالى قضى يوم خلق السماوات والأرض أن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام سيحرم مكة وقيل أن إبراهيم أول من أظهر تحريمها بين الناس وقال ~~القرطبي معناه أن الله حرم مكة ابتداء من غير سبب ينسب لأحد ولا لأحد فيه ~~مدخل قال ولأجل هذا أكد المعنى بقوله ' ولم يحرمها الناس ' والمراد بقوله ' ~~ولم يحرمها الناس ' أن تحريمها ثابت بالشرع لا مدخل للعقل فيه وقيل المراد ~~أنها من محرمات الله فيجب امتثال ذلك وليس من محرمات الناس يعني في ~~الجاهلية كما حرموا أشياء من عند أنفسهم وقيل معناه أن حرمتها مستمرة من ~~أول الخلق وليست مما اختصت به شريعة النبي قوله ' ولا يعضد ' بصيغة المعلوم ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى امرئ أي ولا يقطع قوله ' بها ' أي بمكة ووقع في ~~رواية معمر بن شبة بلفظ ' لا يخضد ' بالخاء المعجمة بدل العين المهملة وهو ~~يرجع إلى معنى يعضد لأن أصل الخضد الكسر ويستعمل في القطع وكلمة لا في ' ~~ولا يعضد ' زائدة لتأكيد النفي قوله ' فإن أحد PageV10P187 # ترخص ' ارتفاع أحد بفعل مضمر يفسره ما بعده وتقديره ms06443 فإن ترخص أحد وقوله ' ~~ترخص ' على وزن تفعل من الرخصة وفي رواية ابن أبي ذئب عند أحمد ' فإن ترخص ~~مترخص ' وهو المتكلف للرخصة قوله ' لقتال رسول الله ' يتعلق بقوله ' ترخص ' ~~أي لأجل قتال رسول الله فيها يعني لا يقول أن رسول الله قتل وأنا أيضا أقتل ~~فإذا قال كذلك فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك قوله ' وإنما أذن ~~لي ' بفتح الهمزة وكسر الذال على بناء الفاعل والضمير فيه يرجع إلى الله ~~ويروى بضم الهمزة على البناء للمجهول قوله ' ساعة من نهار ' قد مضى في كتاب ~~العلم أن مقدار هذه الساعة ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر وكان قتل من قتل ~~بإذن النبي كابن خطل وقع في هذا الوقت الذي أبيح فيه القتال للنبي ولا يحمل ~~الحديث على ظاهره حتى يحتاج إلى الجواب عن قصة ابن خطل قوله ' اليوم ' ~~المراد به الزمن الحاضر يعني عادت حرمتها كما كانت بالأمس حراما إلى يوم ~~القيامة ولم يبين غاية الحرمة هنا وبينها في حديث ابن عباس الذي يأتي بعد ~~باب بقوله ' فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ' قوله ' فقيل لأبي ~~شريح ' لم يدر هذا القائل لأبي شريح المذكور من هو وفي رواية ابن إسحاق أنه ~~بعض قومه من خزاعة قوله ' ما قال لك عمرو ' وهو عمرو بن سعيد المذكور في ~~السند قوله ' قال أنا أعلم ' أي قال عمرو بن سعيد أنا أعلم بذلك أي ~~بالمذكور من قول أبي شريح أن مكة حرمها الله تعالى إلى قوله فقيل لأبي شريح ~~والعجب من عمرو بن سعيد حيث ساق الحكم مساق الدليل وخصص العموم بلا دليل ~~قوله ' لا يعيذ ' بالذال المعجمة أي لا يجير عاصيا ولا يعصمه قوله ' ولا ~~فارا ' بالفاء من الفرار وهو الهروب والمراد من وجب عليه الحد لقتله ثم هرب ~~إلى مكة مستجيرا بالحرم قوله ' بخربة ' بضم الخاء المعجمة وفتحها وسكون ~~الراء وفتح الباء الموحدة وفي المحكم الخربة يعني بالفتح والخربة يعني ~~بالضم والخرب والخرب الفساد في الدين والخربة ms06444 الذلة يقال ما لفلان خربة قال ~~أبو المعاني الخارب اللص والخرابة اللصوصية وقال الأصمعي الخارب سارق ~~البعير خاصة والجمع خراب وخرب فلان بإبل فلان يخرب خرابة مثل كتب يكتب ~~كتابة والخربة الفعلة منه وقال اللحياني خرب فلان بإبل فلان يخرب بها خربا ~~وخروبا وخرابا وخرابا أي سرقها كذا حكاه متعديا بالباء وقال مرة خرب فلان ~~أي صار لصا وأشار ابن العربي إلى ضبطه بكسر الخاء المعجمة وسكون الزاي بدل ~~الراء وبالياء آخر الحروف بدل الباء الموحدة قيل المعنى صحيح ولكن لا ~~تساعده على ذلك الرواية (قلت) لم يظهر لي صحة المعنى مع عدم الرواية وحكى ~~الكرماني جزية بكسر الجيم وسكون الزاي وهو أيضا بعيد قوله ' قال أبو عبد ~~الله ' هو البخاري نفسه فسر الخربة بقوله ' بلية ' قال بعضهم هو تفسير من ~~الراوي ثم قال والظاهر أنه المصنف ' قلت ' صرح بقوله ' قال أبو عبد الله ' ~~ولم يبق وجه أن يقال تفسير من الراوي على الإبهام * ومن الفوائد هنا أن ~~تعلم أن من عد كلام عمرو بن سعيد المذكور حديثا واحتج بما تضمنه كلامه فقد ~~وهم وهما فاحشا وعن هذا قال ابن حزم لا كرامة للطيم الشيطان أن يكون أعلم ~~من صاحب رسول الله (قلت) أراد من لطيم الشيطان هو عمرو بن سعيد فإنه كان ~~يلقب به وأراد بصاحب رسول الله هو أبو شريح العدوي المذكور فيه (فإن قلت) ~~قال ابن بطال سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد يدل على أنه رجع إليه في ~~التفصيل المذكور (قلت) يرد هذا ما رواه أحمد في مسنده أنه قال في آخره ' ~~قال أبو شريح فقلت لعمرو قد كنت شاهدا وكنت غائبا وقد أمرنا أن يبلغ شاهدنا ~~غائبنا وقد بلغتك ' فهذا ينادي بأعلى صوته أنه لم يوافقه وإنما ترك ~~المشافهة معه لعجزه عنه لأجل شوكته وقال ابن بطال أيضا ليس قول عمرو جوابا ~~لأبي شريح لأنه لم يختلف معه أن من أصاب حدا في غير الحرم ثم لجأ إليه أنه ~~يجوز إقامة الحد عليه ms06445 في الحرم فإن أبا شريح أنكر بعث عمر والجيش إلى مكة ~~ونصب الحرب عليها فأحسن في استدلاله بالحديث وحاد عمرو عن جوابه وأجابه عن ~~غير سؤاله واعترض الطيبي عليه بأنه لم يحد في جوابه وإنما أجاب بما يقتضيه ~~القول بالموجب كأنه قال له صح سماعك وحفظك لكن المعنى المراد بالحديث الذي ~~ذكرته خلاف ما فهمته منه قال فإن ذلك الترخص كان بسبب الفتح وليس بسبب قتل ~~من استحق القتل خارج الحرم PageV10P188 # ثم استجار بالحرم والذي أنا فيه من القبيل الثاني. ومن فوائده أن لا يجوز ~~قطع أغصان شجر مكة التي أنشأها الله فيها مما لا صنع فيه لبني آدم وإذا لم ~~يجز قطع أغصانها فقطع شجرها أولى بالنهي وقام الإجماع كما قال ابن المنذر ~~على تحريم قطع شجر الحرم. واختلفوا فيما يجب على قاطعها فقال مالك لا شيء ~~عليه غير الاستغفار وهو مذهب عطاء وبه قال أبو ثور وذكر الطبري عن عمر مثل ~~معناه وقال الشافعي عليه الجزاء في الجميع المحرم في ذلك والحلال سواء في ~~الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاة وفي الخشب وما أشبهه فيه قيمته بالغة ~~ما بلغت وقال القرطبي خص الفقهاء الشجر المنهي عن قطعه بما ينبته الله ~~تعالى من غير صنع آدمي فأما ما ينبت بمعالجة آدمي فاختلف فيه والجمهور على ~~الجواز وقال الشافعي في الجميع الجزاء ورجحه ابن قدامة وقال ابن العربي ~~اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم إلا أن الشافعي أجاز قطع السواك من فروع ~~الشجرة كذا نقله أبو ثور عنه وأجاز أيضا أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها ~~ولا يهلكها وبهذا قال عطاء ومجاهد وغيرهما وأجازوا قطع الشوك بكونه يؤذي ~~بطبعه فأشبه الفواسق ومنعه الجمهور وقال ابن قدامة ولا بأس بالانتفاع بما ~~انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر بغير صنع آدمي ولا بما يسقط من الورق نص ~~عليه أحمد ولا نعلم فيه خلافا انتهى وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة ~~أخذ كل ما ينبته الناس في الحرم من البقول ms06446 والزروع والرياحين وغيرها وفي ~~التلويح واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم فروينا عن مجاهد وعطاء وعمر ~~بن عمير أنهم رخصوا في ذلك. ومن فوائده جواز إخبار الرجل عن نفسه بما يقتضي ~~به ثقته وضبطه لما سمعه. ومنها إنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر ~~الدين والموعظة بلطف وتدريج. ومنها الاقتصار في الإنكار على اللسان إذا لم ~~يستطع باليد. ومنها وقوع التأكيد في الكلام البليغ. ومنها جواز المجادلة في ~~الأمور الدينية. ومنها الخروج عن عهدة التبليغ والصبر على المكاره إذا لم ~~يستطع بدا من ذلك. ومنها جواز قبول خبر الواحد لأنه معلوم أن كل من شهد ~~الخطبة قد لزمه الإبلاغ وأنه لم يأمرهم بإبلاغ الغائب عنهم ألا وهو لازم له ~~فرض العمل بما أبلغه كالذي لزم السامع سواء وإلا لم يكن بالأمر بالتبليغ ~~فائدة. ومنها أن الحرم لا يعيذ عاصيا. وفيه القول للعلماء وحجج قد ذكرناها ~~في كتاب العلم والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل 9 ((باب لا ~~ينفر صيد الحرم)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ينفر صيد الحرم، وينفر على صيغة ~~المجهول من التنفير، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: على ظاهره، وقال ~~النووي: يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصي، سواء تلف أو لا، ~~فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن، وإلا فلا، ويستفاد من النهي عن التنفير ~~تحريم الإتلاف بالطريق الأولى. # 3381 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ~~لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف ~~وقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا فقال إلا الأذخر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا ينفر صيدها)، وهذا الحديث قد مر في كتاب ~~الجنائز في: باب الإذخر والحشيش في ms06447 القبر، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد ~~الله بن حوشب عن عبد الوهاب وهو الثقفي عن خالد هو الحذاء، وههنا أخرجه عن ~~محمد بن المثنى عن عبد الوهاب إلى آخره، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به. قوله: ~~(فلم تحل لأحد بعدي)، وفي رواية الكشميهني: (فلا تحل) وفي الباب الذي بعده: ~~(وأنه لم يحل القتال فيه لأحد بعدي). وعند البخاري في أوائل البيع من طريق ~~خالد الطحان عن خالد الحذاء بلفظ: (فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي)، ~~ومثله عند أحمد من طريق وهب عن خالد، وقال ابن بطال: PageV10P189 # المراد بقوله: (ولا تحل لأحد بعدي) الإخبار عن الحكم في ذلك لا الإخبار ~~بما سيقع، لوقوع خلاف ذلك في الشاهد كما وقع من الحجاج وغيره. قوله: (لا ~~يختلي) أي: لا يجز ولا يؤخذ. قوله: (خلاها)، بفتح الخاء المعجمة مقصور: ~~الرطب من الكلأ. قوله: (ولا تلتقط)، على صيغة المجهول وضعن لا تلتقط معنى: ~~لا يحل الالتقاط، ويجوز أن يكون: لا تلتقط، على صيغة المعلوم فتكون اللام ~~حينئذ في المعرف زائدة، وقال الكرماني: حكم جميع البلاد هذا، وهو أن لا ~~تلتقط إلا للتعريف. قلت: هذا للتعريف المجرد أي: لا يتملكها بعد التعريف، ~~بل يعرفها أبدا. قوله: (لصاغتنا) جمع صائغ. قوله: (إلا الإذخر)، بكسر ~~الهمزة، نبت معروف والمستثنى منه هو قوله: (لا يختلى خلاها)، ومثله يسمى ~~بالاستثناء التلقيني. # وعن خالد عن عكرمة قال هل تدري ما لا ينفر صيدها هو أن ينحيه من الظل ~~ينزل مكانه وعن خالد، عطف على قوله: حدثنا خالد عن عكرمة داخل في الإسناد ~~المذكور. قوله: (قال: هل تدري) هذا خطاب من عكرمة لخالد، يريد أن ينبه ~~عكرمة بذلك على المنع من الإتلاف وسائر أنواع الأذى، وهذا تنبيه بالأدنى ~~على الأعلى كما في قوله تعالى: * (ولا تقل لهما أف) * (الإسراء: 32). فإذا ~~كان الشخص ممنوعا عن القول بأف لوالديه فمنعه عن سبهما بطريق الأولى. وقد ~~خالف في ذلك عطاء ومجاهد عكرمة فإنهما قالا: لا بأس بطرده ما لم يفض إلى ms06448 ~~قتله، رواه ابن أبي شيبة، وروى أيضا من طريق الحكم عن شيخ من أهل مكة أن ~~حماما كان على البيت، فذرق على يد عمر، فأشار عمر بيده فطار فوقع على بعض ~~بيوت مكة، فجاءت حية فأكلته، فحكم عمر، رضي الله تعالى عنه، على نفسه بشاة. ~~وروى من طريق آخر عن عثمان، رضي الله تعالى عنه. نحوه. قوله: (ما لا ~~ينفر؟)، أي: ما الشيء الذي ينفر صيد مكة، وكلمة: ما، استفهامية فيستفهم بها ~~عن مضمون الجملة التي بعدها أي: ما الغرض من لفظ: ما لا ينفر صيدها؟ قوله: ~~(هو) أي: التنفير، دل عليه قوله: (ينفر) من قبيل قوله تعالى: * (اعدلوا هو) ~~* (المائدة: 8). أي: العدل * (أقرب للتقوى) * (المائدة: 8). قوله: (أن ~~ينحيه) من التنحية، وهو الإبعاد من نحى ينحي بالحاء المهملة، وهو على صيغة ~~الغائب والضمير فيه يرجع إلى المنفر الذي يدل عليه لفظ ينفر، ويروى: تنحية ~~بالخطاب. وقوله: (ينزل) بالوجهين أيضا، ومعنى: ينزل، مكانه، أي: مكان ~~الصيد، وهذه جملة وقعت حالا. # 01 ((باب لا يحل القتال بمكة)) أي: هذا باب يذكر فيه لا يحل القتال بمكة ~~أي في مكة. قوله: (القتال)، هكذا وقع في لفظ الحديث، وكذا وقع في رواية ~~مسلم، ووقع في رواية أخرى بلفظ: ( القتل)، والفرق بين القتل والقتال ظاهر، ~~أما القتل فنقل بعضهم الاتفاق على جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه ~~فيها، وخص الخلاف بمن قتل في الحل، ثم لجأ إلى الحرم. وممن نقل الإجماع على ~~ذلك ابن الجوزي، وأما القتال فقال الماوردي: من خصائص مكة أن لا يحارب ~~أهلها، فلو بغوا على أهل العدل فإن أمكن ردهم بغير قتال لم يجز، وإن لم ~~يمكن إلا بالقتال. فقال الجمهور: يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق الله ~~تعالى فلا يجوز إضاعتها، وقال آخرون: لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن ~~يرجعوا إلى الطاعة. # وقال أبو شريح رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسفك ~~بها دما أبو شريح: هو الصحابي المذكور في الباب ms06449 الذي قبل الباب السابق، وقد ~~مضى فيه هذا التعليق موصولا. # 4381 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~افتتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فإن هذا بلد حرم ~~الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم ~~يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله ~~إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته PageV10P190 # إلا من عرفها ولا يختلى خلاها. قال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه ~~لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة) ~~وعثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ابن أبي شيبة، واسمه إبراهيم بن عثمان ~~أبو الحسن العبسي الكوفي وهو أخو أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة، مات في ~~المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين، وروى عنه ~~مسلم أيضا. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر يروي عن مجاهد ~~عن طاووس، كذا يرويه موصولا، وخالفه الأعمش فرواه عن مجاهد عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، مرسلا، أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معمر عنه، ومنصور ثقة ~~حافظ فالحكم لوصله.. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحج وفي الجزية: عن علي بن عبد الله، وفي ~~الجهاد: عن آدم عن شيبان وعن علي بن عبد الله وعمرو بن علي، كلاهما عن ~~يحيى. وأخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى وفيه وفي الحج عن إسحاق بن ~~إبراهيم، وفيهما أيضا عن محمد بن رافع وفي الجهاد أيضا عن أبي بكر وأبي ~~كريب وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو داود في الحج والجهاد عن عثمان به ~~منقطعا. وأخرجه الترمذي في السير عن أحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي ms06450 ~~البيعة عن إسحاق بن منصور في الحج عن محمد بن قدامة وعن محمد بن رافع. # قوله: (يوم افتتح مكة) منصوب لأنه ظرف: لقال. قوله: (لا هجرة)، أي: بعد ~~الفتح، وكذا جاء عن علي بن المديني في روايته عن جرير في كتاب الجهاد ~~والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام: باقية إلى يوم القيامة، ولم تبق ~~هجرة من مكة بعد أن صارت دار الإسلام، وهذا يتضمن معجزة لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة. قوله: (ولكن ~~جهاد)، أي: لكن لكم طريق إلى تحصل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك ~~بالجهاد ونية الخير في كل شيء من لقاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~ونحوه. وارتفاع: جهاد، على الابتداء وخبره محذوف مقدما، تقديره: لكم جهاد. ~~قوله: (وإذا استنفرتم) أي: إذا دعاكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو فأخرجوا ~~إليه، وقال الطيبي: (ولكن جهاد)، عطف على محل مدخول: (ولا هجرة) أي: الهجرة ~~من الأوطان إما هجرة الفرار من الكفار، وإما إلى الجهاد، وإما إلى غير ذلك ~~كطلب العلم، وانقطعت الأولى وبقيت الأخريان فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما، ~~وإذا استنفرتم فانفروا. قوله: (فإن هذا بلد) الفاء فيه جواب شرط محذوف ~~تقديره: إذا علمتم ذلك فاعلموا أن هذا بلد حرام. قوله: (حرم الله) كذا هو ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (حرمه الله) بالهاء، قوله: (بحرمة ~~الله)، أي: بتحريمه، وهذا تأكيد للتحريم. قوله: (وإنه) أي: إن الشأن (لم ~~يحل القتال فيه) هكذا وقع في رواية الكشميهني بلفظ: (لم يحل)، وفي رواية ~~غيره: (لا يحل)، بلفظ: لا، والأول أشبه. لقوله: (قبلي). قوله: (ولا يلتقط)، ~~على صيغة المعلوم وفاعله هو قوله: (من عرفها). قوله: (خلاها) بالقصر كما ~~ذكرنا، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية القابسي بالمد، وهو: الرطب من ~~النبات، واختلاؤه وقطعه واحتشاشه، وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز ~~رعي اليابس واختلائه، وهو أصح الوجهين للشافعية، لأن النبت اليابس كالصيد ~~الميت. وقال ابن قدامة: لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم ms06451 اليابس من ~~الحشيش، ويدل عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريرة: (ولا يحتش حشيشها). قوله: ~~(قال العباس)، هو ابن عبد المطلب، كما وقع كذلك في المغاوي من وجه آخر. ~~قوله: (إلا الإذخر)، قد ذكرنا أنه استثناء تلقيني والاستثناء التلقيني هو ~~أن العباس لم يرد به أن يستثني هو بنفسه، وإنما أراد به أن يلقن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، بالاستثناء، واستدل به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى ~~والمستثنى منه، ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظا وإما حكما كجواز ~~الفصل بالتنفس مثلا، وقد اشتهر عن ابن عباس الجواز مطلقا، واحتج له بظاهر ~~هذه القة. وأجاب الجمهور عنه بأن هذا الاستثناء في حكم المتصل لاحتمال أن ~~يكون النبي، صلى الله عليه وسلم، أراد أن يقول: إلا الإذخر، فشغله العباس ~~بكلامه، فوصل كلامه بكلام نفسه، فقال: إلا الإذخر، وقد قال مالك: يجوز ~~الفصل مع إضمار الاستثناء متصلا بالمستثنى منه. فإن قلت: هل كان قوله صلى ~~الله عليه وسلم (إلا الإذخر؟) باجتهاد أو وحي؟ قلت: اختلفوا فيه ~~PageV10P191 # فقيل: أوحى الله قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء من ذلك فأجب سؤاله، ~~وقيل: كان الله تعالى فوض له الحكم في هذه المسألة مطلقا. وحكى ابن بطال عن ~~المهلب: أن الاستثناء هنا للضرورة كتحليل أكل الميتة عند الضرورة، وقد بين ~~العباس ذلك بأن الإذخر لا غنى لأهل مكة عنه، ورد عليه بأن الذي يباح ~~للضرورة يشترط حصولها فيه، فلو كان الإذخر مثل الميتة لامتنع استعماله إلا ~~فيمن تحققت ضرورته فيه، والإجماع على أنه مباح مطلقا بغير قيد الضرورة، ~~وقيل: الحق أن سؤال العباس كان على معنى الضراعة وترخيص النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان تبليغا عن الله تعالى، إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي، ~~ومن ادعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متسع فقد وهم، ويجوز في الإذخر الرفع ~~على أنه بدل مما قبله، ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي، وقال ابن ~~مالك: والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيا عن المستثنى منه، ms06452 فبعدت ~~المشاكلة بالبدلية، لكون الاستثناء أيضا عرض في آخر الكلام، ولم يكن ~~مقصودا. قوله: (فإنه) أي: فإن الإذخر. قوله: (لقينهم)، بفتح القاف وسكون ~~الياء في آخر الحروف بعدها نون، وهو الحداد. وقال الطبري: القين عند العرب ~~كل ذي صناعة يعالجها بنفسه. قوله: (ولبيوتهم) يعني: لسقوف بيوتهم حيث ~~يجعلونه فوق الخشب، وقال التيمي: معناه يوقدونه في بيوتهم، وفي رواية ~~المغازي: (فإنه لا بد منه للقين والبيوت)، وفي الرواية الماضية: (فإنه ~~لصاغتنا وقبورنا). ووقع في مرسل مجاهد عند عمر بن شبة الجمع بين الثلاثة، ~~ووقع عنده أيضا، (فقال العباس: يا رسول الله! إن أهل مكة لا صبر لهم عن ~~الإذخر لقينهم وبيوتهم). # ومن فوائد هذا الحديث: جواز مراجعة العالم في المصالح الشرعية والمبادرة ~~إلى ذلك في المجامع والمشاهد. ومنها: عظم منزلة العباس عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ومنها عنايته بأمر مكة لكونه كان منها أصله ومنشؤه. ومنها: رفع ~~وجوب الهجرة عن مكة إلى المدينة وإبقاء حكمها من بلاد الكفر إلى يوم ~~القيامة. ومنها: أنه يشترط الإخلاص للجهاد ولكل نية فيها خير، والله أعلم. # 11 ((باب الحجامة للمحرم)) أي: هذا باب في بيان حكم الحجامة للمحرم، هل ~~يمنع منها أو يباح له مطلقا أو للضرورة؟ والمراد في ذلك كله المحجوم لا ~~الحاجم. # وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم يستأنس مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن ~~كلا من الحجامة والكي يستعمل للتداوي عند الضرورة، وابن عمر هو عبد الله، ~~واسم ابنه واقد بالقاف، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور من طريق مجاهد، ~~قال: أصاب واقد بن عبد الله بن عمر برسام في الطريق وهو متوجه إلى مكة، ~~فكواه ابن عمر. # ويتداوى ما لم يكن فيه طيب أي: ويتداوى المحرم بدواء ما لم يكن فيه طيب، ~~وفي بعض النسخ: بما لم يكن فيه طيب، وقال بعضهم: هذا من تتمة الترجمة وليس ~~في أثر ابن عمر كما ترى، وأما قول الكرماني: يتداوى، فاعله إما المحرم وإما ~~ابن عمر، فكلام من لم يقف على أثر ms06453 ابن عمر. انتهى. قلت: أما قول هذا ~~القائل: هذا من تتمة الترجمة، فليس بشيء لأن أثر ابن عمر فأصل يمنع أن يكون ~~هذا من الترجمة، وأما قول الكرماني: وأما ابن عمر فكذلك، ليس بشيء لوقوع ~~هذا أيضا بعد أثر ابن عمر في غير محله، ومع هذا أشار به إلى جواز التداوي ~~للمحرم بما ليس فيه طيب، وقد ذكر البخاري في أوائل الحج في: باب الطيب عند ~~الإحرام، وقال ابن عباس: يشم المحرم الريحان، وينظر في المرآة ويتداوى ~~ويأكل الزيت والسمن، وروى الطبري من طريق الحسن، قال: إن أصاب المحرم شجة ~~فلا بأس بأن يأخذ ما حولها من الشعر ثم يداويها بما ليس فيه طيب. # 5381 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عمر و أول شيء سمعت ~~عطاء يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول احتجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو محرم ثم سمعته يقول حدثني طاووس عن ابن عباس فقلت لعله ~~سمعه منهما. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. PageV10P192 # الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: طاووس ~~اليماني. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: التحديث ~~بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: السماع في ~~موضعين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد، ~~وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن ~~إبراهيم، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة. وأخرجه النسائي فيه وفي الصوم عن قتيبة ومحمد بن منصور وفي الباب عن ~~أنس وعبد الله بن بحينة وجابر وابن عمر. أما حديث أنس فأخرجه أبو داود من ~~رواية معمر (عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على ~~ظهر القدم من وجع ms06454 كان به) رواه ابن عدي من رواية عبد الله بن عمر العمري عن ~~حميد (عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم ~~وهو محرم من وجع كان في رأسه). وأما حديث عبد الله بن بحينة فمتفق عليه على ~~ما يجيء إن شاء الله تعالى. وأما حديث جابر فأخرجه النسائي وابن ماجة من ~~رواية أبي الزبير (عن جابر أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو محرم ~~من وثي كان به). وقال ابن ماجة من رهصة أخذته. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ~~ابن عدي في (الكامل) من رواية مسلم بن سالم البلخي عن عبيد الله العمري (عن ~~نافع عن ابن عمر، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم ~~وأعطى الحجام أجره. # ذكر معناه: قوله: (قال عمرو) أي: عمرو بن دينار. قوله: (أول شيء) أي: أول ~~مرة بقرينة، ثم سمعته يقول: أي روى عطاء أولا عن ابن عباس بدون الواسطة ~~وثانيا بواسطة طاووس، كذا قاله الكرماني ورد عليه بعضهم، فقال: هذا كلام من ~~لم يقف على طرق الحديث، ولا يعلم مع ذلك لعطاء عن طاووس رواية أصلا. قلت: ~~الرد له وجه، لأن إثبات الواسطة ونفيها في رواية عطاء لا دخل له هنا، وإنما ~~الكلام في أن عمرو بن دينار تارة يقول: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس، ~~وتارة يقول: سمعت طاووسا عن ابن عباس، فهذا يدل على أن عمرا سمع من عطاء ~~وطاووس، وهو كذلك على ما نذكره عن مسلم وغيره. قوله: (وهو محرم)، جملة ~~حالية. قوله: (ثم سمعته يقول)، مقول سفيان والضمير المنصوب الذي فيه يرجع ~~إلى عمرو، وكذا قوله: (فقلت لعله سمعه)، أي: لعل عمرا سمع الحديث منهما، ~~أي: من عطاء وطاووس، وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان فقال: حدثنا بهذا الحديث ~~عمرو مرتين فذكره، لكن قال: فلا أدري أسمعه منهما أو كانت إحدى الروايتين ~~وهما؟ وزاد أبو عوانة: قال سفيان: ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا، وفي رواية ~~مسلم: حدثنا ms06455 سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاووس وعطاء عن ابن عباس، وفي رواية ~~أبي داود والترمذي كذلك، وفي رواية النسائي عن سفيان يعني ابن عيينة، قال: ~~قال لنا عمرو، يعني: ابن دينار: سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، يقول: (احتجم النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو محرم). ثم قال ~~بعد: أخبرني طاووس عن ابن عباس: (احتجم النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو ~~محرم) وفي رواية ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة نحو رواية ~~علي بن عبد الله، وقال في آخره، فظننت أنه رواه عنهما جميعا. # ذكر ما يستفاد منه: دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقا، وبه قال ~~عطاء ومسروق وإبراهيم وطاووس والشعبي والثوري وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق، وأخذوا بظاهر هذا الحديث، وقالوا: ما لم يقطع الشعر. وقال ~~قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، ~~وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول: (إن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم ~~لضرر كان به). رواه هشام بن حسان عن عكرمة (عن ابن عباس: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنما احتجم وهو محرم في رأسه لأذى كان به). ورواه حميد ~~الطويل (عن أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من وجع كان به). ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر ~~رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة، وأنه إن حلقه من ضرورة ~~فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كعب بن عجرة، ~~فإن لم يحلق المحتجم شعرا فهو كالعرق يقطعه، أو الدمل يبطه، أو القرحة ~~ينكؤها، ولا يضره ذلك ولا شيء عليه عند جماعة العلماء. وعند الحسن البصري: ~~عليه الفدية. وقال ابن التين: الحجامة ضربان: موضع يحتاج إلى PageV10P193 # حلق الشعر فيفتدى من فعله، والأصل جوازه لهذا الخبر، وفي الفدية قوله ~~تعالى: * (فمن كان ms06456 منكم مريضا) * (البقرة: 481 و 691). الآية، وموضع يحتاج ~~إلى حلق في غير الرأس فيفتدى، قال عبد الملك في (المبسوط): شعر الرأس ~~والجسد سواء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أهل الظاهر: لا فدية عليه ~~إلا أن يحلق رأسه، وإن كانت الحجامة في موضع لا يحتاج إلى حلق فإن كانت ~~لضرورة جازت ولا فدية، وإن كانت لغير ضرورة فمنعه مالك وأجازه سحنون، وروي ~~نحوه عن عطاء. # 6381 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة ~~عن عبد الرحمان الأعرج عن ابن بحينة رضي الله تعالى عنه قال احتجم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه. # (الحديث 6381 طرفه في: 8965). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: خالد بن مخلد، بفتح الميم: البجلي. قال ~~الواقدي: مات بالكوفة في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائتين. الثاني: سليمان بن ~~بلال أبو أيوب، ويقال: أبو محكد القرشي التيمي. الثالث: علقمة بن أبي علقمة ~~واسمه بلال مولى عائشة أم المؤمنين، مات في أول خلافة أبي جعفر. الرابع: ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. الخامس: عبد الله بن بحينة، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: وهو عبد الله بن ~~مالك بن القشب، وبحينة أمه وهي بنت الأرت. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه كوفي والبقية مدنيون. وفيه: أن علقمة ليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث. وفيه: رواية التابعي عن التابعي، لأن علقمة تابعي ~~صغير سمع أنسا. وفيه: سليمان بن بلال عن علقمة وفي رواية النسائي من طريق ~~محمد ابن خالد عن سليمان أخبرني علقمة. وفيه: عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن ~~بحينة، وفي رواية البخاري في الطب: عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس عن سليمان ~~عن علقمة أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطب ms06457 عن إسماعيل. ~~وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن ~~هلال بن بشر. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (وهو محرم)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (بلحي جمل)، ~~بفتح اللامويروى بكسرها وسكون الحاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف، وفتح ~~الجيم بعدها ميم ولام، وهو اسم موضع بين المدينة ومكة، وهو إلى المدينة ~~أقرب، وقد وقع مبينا في رواية إسماعيل (بلحي جمل من طريق مكة). وذكر البكري ~~في (معجمه) في رسم العقيق قال: هي بئر جمل التي ورد ذكرها في حديث أبي جهم، ~~وهو الذي مضى في التيمم، وقال غيره: هي عقبة الجحفة على سبعة أميال من ~~السقيا، ووقع في رواية أبي ذر: (بلحيي جمل)، بصيغة التثنية، ووقع لغيره ~~بالإفراد، ومن زعم أنه فكا الجمل الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم فقد ~~أخطأ، وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع. قوله: (في وسط رأسه)، ~~بفتح السين. وقال الكرماني: المشهور أن الوسط بفتح السين هو كمركز الدائرة، ~~وبسكونها أعم من ذلك، والأول اسم والثاني ظرف. وفي حديث (الموطأ): (احتجم ~~فوق رأسه بلحي جمل)، وروي أنه قال: إنها شفاء من النعاس والصداع والأضراس، ~~وقال الليث: ليست في وسط الرأس إنما هي في فأس الرأس، وأما التي في وسط ~~الرأس فربما أعمت، وفي (الطبقات) لابن سعد: حجمه أبو ظبية ليماني عشرة من ~~شهر رمضان نهارا من حديث جابر، ومن حديث ابن عباس: احتجم بالقاحة وهو صائم ~~محرم، وفي لفظ: (محرم من أكلة أكلها من شاة سمتها امرأة من أهل خيبر)، وفي ~~حديث بكير بن الأشج: احتجم في القمحدودة، وفي حديث عبد الله بن عمر بن عبد ~~العزيز كان يسميها منقدا، وفي حديث أنس: المغيثة، وفي (المستدرك) على ~~شرطهما: (عن أنس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو محرم على ظهر ~~القدم من وجع كان به). وقد مر عن قريب، وفي تعليق البخاري: (من شقيقة كانت ~~به). # واستدل ms06458 بهذا الحديث على جواز الفصد وبط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع ~~الضرس وغير ذلك من وجوه التداوي إذا لم يكن في ذلك ارتكاب ما نهى المحرم ~~عنه من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك. PageV10P194 # 21 ((باب تزويج المحرم)) أي: هذا باب في بيان تزويج المحرم، ولم يبين هل ~~هو جائز أو غير جائز اكتفاء بما دل عليه حديث الباب فإنه يدل على أنه يجوز، ~~وإشارة إلى أنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك، ولا ثبت أنه من الخصائص. # 7381 حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج قال حدثنا الأوزاعي قال ~~حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تزويج المحرم، وفيه بيان أيضا لما أبهمه ~~في الترجمة، وهو أنه جائز. # وأبو المغيرة، بضم الميم وكسرها: عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، مات سنة ~~ثنتي عشرة ومائتين. والأوزاعي: عبد الرحمن بن عمر. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الحج عن صفوان بن عمرو الحمصي، وفيه وفي ~~الصوم عن شعيب بن شعيب وفي الصوم أيضا عن سليمان بن أيوب مرسلا، وروى ~~الترمذي من حديث هشام بن حسان عن عكرمة (عن ابن عباس أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، تزوج ميمونة وهو محرم)، ورواه البخاري من رواية وهيب عن ~~أيوب عن عكرمة عن ابن عباس نحوه، ورواه أبو داود عن مسدد عن حماد بن زيد عن ~~أيوب، ورواه الترمذي أيضا من حديث عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا الشعثاء ~~يحدث (عن ابن عباس أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج ميمونة وهو محرم). ~~قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد، ورواه ~~البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة كلهم من رواية سفيان عن عمرو بن دينار ~~نحوه، وقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. قلت: أخرجه ~~ابن حبان في (صحيحه)، والبيهقي في ms06459 (سننه) من رواية أبي عوانة عن أبي الضحى ~~عن مسروق (عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم)، وأخرجه ~~الطحاوي أيضا. ولفظه: (تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعض نسائه وهو ~~محرم)، وأبو عوانة الوضاح، وأبو الضحى مسلم بن صبيح. قلت: وفي الباب أيضا ~~عن أبي هريرة، رواه الطحاوي من رواية كامل أبي العلاء عن أبي صالح (عن أبي ~~هريرة، قال: تزوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ميمونة وهو محرم). واحتج ~~بهذا الحديث إبراهيم النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح والحكم بن عتيبة ~~وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، قالوا: لا ~~بأس للمحرم أن ينكح، ولكنه لا يدخل بها حتى يحل، وهو قول ابن عباس وابن ~~مسعود، وقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث ~~والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح ~~غيره، فإن فعل ذلك فالنكاح باطل، وهو قول عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، ~~واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن ~~نافع عن نبيه بن وهب: أن عمر بن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت ~~شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحاج، فقال ~~أبان: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب). وأخرجه أبو داود أيضا ~~عن القعنبي عن مالك إلى آخره. # قوله: (ولا ينكح)، بضم الياء وكسر الكاف من الإنكاح، ومعناه: لا ينكح ~~غيره، أي: لا يعقد على غيره، ووجهه أنه لما كان ممنوعا من نكاح نفسه مدة ~~الإحرام، كان معزولا تلك المدة أن يعقد لغيره، وشابه المرأة التي لا تعقد ~~على نفسها وعلى غيرها. قوله: (ولا يخطب)، لما في الخطبة من التعرض إلى ~~النكاح، ثم قالوا لأهل المقالة الأولى: من يتابعكم أن رسول الله، صلى الله ~~عليه ms06460 وسلم، تزوج ميمونة وهو محرم، وهذا أبو رافع وميمونة يذكران أن ذلك كان ~~منه وهو حلال؟ فذكروا ما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن ~~زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار (عن أبي ~~رافع، قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وكنت أنا ~~الرسول فيما بينهما). # وحديث ميمونة رواه مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن ~~آدم، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا أبو فزارة (عن يزيد ابن الأصم، ~~قال: # حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، قال: ~~وكانت خالتي وخالة ابن عباس). وأخرجه PageV10P195 # الترمذي وفي آخره: (وبنى بها حلالا، وماتت بسرف ودفنها في الظلة التي بنى ~~فيها). وأجاب أهل المقالة الأولى عن هذا بأن في حديث أبي رافع مطرا الوراق، ~~وهو عندهم ليس ممن يحتج بحديثه، وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ، فقطعه. ~~وقال الترمذي: وهذا حديث حسن ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر ~~الوراق عن ربيعة، ورواه مالك ابن أنس (عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال)، رواه مالك مرسلا، قال: رواه أيضا سليمان ~~ابن بلال عن ربيعة مرسلا، وقال أبو عمر: حديث مالك عن ربيعة في هذا الباب ~~غير متصل، وقد رواه مطر الوراق فوصله، رواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ~~ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع، وهذا عندي غلط في ~~مطر، لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة تسع وعشرين. ومات ~~أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة ~~خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع، فلا معنى ~~لرواية مطر، وما رواه مالك أولى، والعجب من البيهقي يعرف هذا المقدار في ~~هذا الحديث ثم يسكت عنه، ويقول: مطر بن ms06461 طهمان الوراق قد احتج به مسلم بن ~~الحجاج. قلنا: ولئن سلمنا ذلك فهو ليس كرواة حديث ابن عباس. ولا قريبا ~~منهم. وقد قال النسائي: مطر ليس بالقوي، وعن أحمد: كان في حفظه سوء، ~~وأجابوا عن حديث ميمونة بأن عمرو بن دينار قد ضعف يزيد ابن الأصم في خطابه ~~للزهري، وترك الزهري الإنكار عليه، وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا ~~بوالا على عقبيه، وهم يضعفون الرجل بأقل من هذا الكلام، وبكلام من هو أقل ~~من عمرو بن دينار، والزهري، ومع هذا فالذين رووا أنه صلى الله عليه وسلم ~~تزوج ميمونة وهو محرم نحو سعيد بن جبير وعطاء وطاووس ومجاهد وعكرمة وجابر ~~بن زيد أعلى وأثبت من الذين رووا أنه تزوجها وهو حلال، وميمون بن مهران ~~وحبيب بن الشهير ونحوهما لا يلحقون هؤلاء الذين ذكرناهم، وروى ابن أبي شيبة ~~عن عيسى بن يونس عن ابن جريج (عن عطاء، قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ميمونة وهو محرم). # وفي (الطبقات) لابن سعد أنبأنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن ~~مهران. قال: كنت جالسا عند عطاء فسأله رجل: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما ~~حرم الله النكاح منذ أحله، قال ميمون: فذكرت له حديث يزيد بن الأصم تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال. قال: فقال عطاء: ما كنا نأخذ ~~هذا إلا عن ميمونة، وكذا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ~~محرم). وأنبأنا ابن نمير والفضل بن دكين عن زكريا بن أبي زائدة (عن الشعبي ~~أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج ميمونة وهو محرم)، وأنبأنا جرير بن عبد ~~الحميد عن منصور عن مجاهد وأنبأنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد حدثنا ~~أبو يزيد المديني، قالا: (إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو ~~محرم). وروى الطحاوي من حديث عبد الله بن محمد بن أبي بكر. قال: سألت أنس ~~بن مالك عن نكاح المحرم؟ فقال: ما به بأس هل هو إلا كالبيع؟ ms06462 وذكره أيضا ابن ~~حزم عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: قال ابن حزم: يقول من ~~أجاز نكاح المحرم لا يعدل يزيد بن الأصم أعز أبي بابن عباس، قالوا: وقد ~~يخفى على ميمونة كون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما، فالمخبر ~~بكونه كان محرما معه زيادة علم، قالوا: وخبر ابن عباس وارد بزيادة حكم فهو ~~أولى. وقالوا في خبر عثمان: معناه لا يوطئ غيره ولا يطأ. قال أبو محمد هو ~~ابن حزم وهذا ليس بشيء أما تأويلهم في خبر عثمان فقد بينه قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (ولا يخطب)، فصح أنه أراد النكاح الذي هو العقد. وأما ترجيحهم ~~ابن عباس على يزيد فنعم، والله لا يقرن يزيد بعبد الله ولا كرامة، وهذا ~~تمويه منهم لأن يزيد إنما رواه عن ميمونة وروى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس، ~~ونحن لا نقرن ابن عباس صغير من الصحابة إلى ميمونة أم المؤمنين، لكن نعدل ~~يزيد إلى أصحاب ابن عباس، ولا نقطع بفضلهم عليه، وأما قولهم: قد يخفى على ~~ميمونة إحرامه إذا تزوجها، فيعارضون بأن يقال لهم: قد يخفى على ابن عباس ~~إحلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من إحرامه، فالمخبرة بكونه قد أحل ~~زائدة عاما، وأما قولهم: خبر ابن عباس وارد بحكم زائد، فليس كذلك بل خبر ~~عثمان هو الزائد الحكم، فبقي أن يرجح خبر عثمان وخبر ميمونة على خبر ابن ~~عباس. # فنقول: خبر يزيد عنها هو الحق، وقول ابن عباس وهم لا شك فيه لوجوه: ~~أولها: أنها على علم بنفسها منه، ثانيها: أنها كانت إذ ذاك امرأة كاملة، ~~وكان ابن عباس يومئذ ابن عشرة أعوام وأشهر، فبين الضبطين فرق لا يخفى. ~~ثالثها: أنه، صلى الله عليه وسلم، إنما تزوجها في عمرة القضاء هذا مما لا ~~يختلف فيه اثنان ومكة يومئذ دار حرب، PageV10P196 # وإنما هادنهم النبي، صلى الله عليه وسلم، على أن يدخلها معتمرا ويبقى ~~فيها ثلاثة أيام فقط، ثم يخرج فأتى من المدينة محرما بعمرة، ولم ms06463 يقدم شيئا ~~إذ دخل على الطواف والسعي، وتم إحرامه في الوقت ولم يشك أحد في أنه إنما ~~تزوجها بمكة حاضرا بها لا بالمدينة، فصح أنها بلا شك إنما تزوجها بعد تمام ~~إحرامه لا في حال طوافه وسعيه، فارتفع الإشكال جملة وبقي خبر عثمان وميمونة ~~لا معارض لهما، ثم لو صح خبر ابن عباس بيقين ولم يصح خبر ميمونة لكان خبر ~~عثمان هذا الزائد الوارد بحكم لا يحل خلافه، لأن النكاح قد أباحه الله ~~تعالى في كل حال، ثم لما أمر صلى الله عليه وسلم أن لا ينكح المحرم كان بلا ~~شك ناسخا للحال المتقدمة من الإباحة لا يمكن غير هذا أصلا، وكان يكون خبر ~~ابن عباس منسوخا بلا شك لموافقته للحال المنسوخة بيقين انتهى. قلت: الجواب ~~عن كل فصل. أما عن قوله: يزيد إنما رواه عن ميمونة وهي امرأة عافلة، وابن ~~عباس صغير فلقائل أن يقول: إن كان يزيد رواه عن خالته فابن عباس من الجائز ~~غير المنكر أن يرويه عنه، صلى الله عليه وسلم، أو يرويه عن أبيه الذي ولي ~~عقد النكاح بمشهد عنه ومرأى، أو يرويه عن خالته المرأة العاقلة وإيا ما كان ~~فليس صغيرا، فروايته مقدمة على رواية يزيد بن الأصم، ولأن لعبد الله ~~متابعين وليس ليزيد عن خالته متابع منهم عطاء بقوله بسند صحيح: ما كنا نأخذ ~~هذا إلا من ميمونة، رضي الله تعالى عنها، ومسروق بسند صحيح، وليس لقائل أن ~~يقول: لعل عطاء ومسروقا أخذاه عن ابن عباس لتصريح عطاء بأخذه إياه من ~~ميمونة. وأما مسروق فلا نعلم له رواية عن عبد الله، فدل أنه أخذه عن غيره. ~~وأما عن قوله: نعدل يزيد إلى أصحاب عبد الله ولا نقطع بفضلهم عليه، فكيف ~~يكون شخص واحد حديثه عند مسلم وحده يعدل بعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي ~~الشعثاء وعكرمة في آخرين من أصحاب عبد الله الذين رووا عنه هذا الحديث؟ ~~وأما عن قوله: هي أعلم بنفسها من عبد الله، فنقول بموجبه: نعم، هي أعلم ~~بنفسها إذ ms06464 حدثت عطاء وابن أختها بما هي أعلم به من غيرها. وأما عن قوله: ~~إنما تزوجها بمكة حاضرا بها فيرده، ما رواه مالك عن ربيعة عن سليمان بن ~~يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار ~~بزوجاته: ميمونة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج. ~~انتهى. فيشبه أنهما زوجاه إياها وهو ملتبس بالإحرام في طريقه إلى مكة، ولما ~~حل بنى بها، وذكر موسى بن عقبة (عن ابن شهاب: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم معتمرا في ذي القعدة، فلما بلغ موضعا ذكره بعث جعفر بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، بين يديه إلى ميمونة يخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس ~~فزوجها منه). وقد أوضح ذلك أبو عبيدة في كتابه (الزوجات): توجه صلى الله ~~عليه وسلم إلى مكة معتمرا سنة سبع، وقدم جعفر يخطب عليه ميمونة، فجعلت ~~أمرها إلى العباس، فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، وبنى بها ~~بسرف وهو حلال. وأما عن قوله وبقي خبر عثمان وميمونة لا معارض لهما، فنقول: ~~المعارضة لا تكون إلا مع التساوي، والتساوي هنا غير ممكن لأن حديث ابن عباس ~~رواه عنه من ذكرناهم من الأئمة الأعلام، وحديث عثمان رواه نبيه بن وهب وهو ~~من أفراد مسلم، وليس له من الحفظ والعلم ما يساوي أحدا منهم، فإذا كان كذلك ~~فكيف تصح دعوى النسخ فيه؟ فإن قلت: قال قوم ممن رد حديث ابن عباس على تسليم ~~صحته: إن معنى تزوجها محرما أي: في الحرم، وهو حلال لأنه يقال لمن هو في ~~الحرم محرم وإن كان حلالا، وهي لغة شائعة معروفة، ومنه البيت المشهور: # * قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * قلت: أجمعوا على أن كسرى قتل بالمدائن ~~من بلاد فارس، وقد قال الشاعر: # * قتلوا كسرى بليل محرما * أفتراه كان يسكن الحرم أو أحرم بالحج؟ فإن ~~قلت: قالوا: قد تعارض معنى فعله، صلى الله عليه وسلم، وقوله: والراجح القول ~~لأنه يتعدى إلى الغير، والفعل قد يكون مقصورا ms06465 عليه. قلت: قد فهم الجواب من ~~قولنا الآن أن التعارض قد يكون عند التساوي. فإن قلت: قال بعض الشافعية: إن ~~هذا من خصائصه وهو أصح الوجهين عندهم: قلت: دعوى التخصيص تحتاج إلى دليل. ~~فإن قلت: يحتمل أنه زوجها حلالا وظهر أمر تزوجها وهو محرم. قلت: هذا لا ~~يساوي شيئا لأنه صلى الله عليه وسلم قدم مكة محرما لا حلالا، فكيف يتصور ~~ذلك؟ # 31 ((باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة)) أي: هذا باب في بيان ما ~~ينهى عنه من استعمال الطيب للمحرم والمحرمة، يعني أنهما في ذلك سواء، ولم ~~تختلف PageV10P197 # الأئمة في ذلك والحكمة في منعه من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته ~~التي تفسد الإحرام، وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه البزار (الحاج ~~الشعث التفل)، والتفل بفتح التاء المثناة وكسر الفاء: الذي ترك استعمال ~~الطيب من التفل وهي الريح الكريهة. # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا تلبس المحرمة ثوبا بورس أو زعفران ~~مطابقته للترجمة من حيث إن الثوب المصبوغ بالورس والزعفران تفوح له رائحة ~~مثل ما تفوح رائحة الطيب من أنواع ما يتطيب به، وهذا التعليق وصله البيهقي، ~~فقال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا يحيى بن محمد ~~عن عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا حبيب عن يزيد الرشك، (عن معاذة عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ~~ثوبا مسه ورس أو زعفران). والورس، بفتح الواو وسكون الراء وفي آخره سين ~~مهملة، نبت أصفر تصبغ به الثياب، وقد مر الكلام فيه مستوفى في: باب ما لا ~~يلبس المحرم من الثياب. # 8381 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا الليث قال حدثنا نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن ~~نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ~~ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلا أن ms06466 يكون أحد ليست له نعلان ~~فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا ~~الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس)، وعبد ~~الله بن يزيد من الزيادة المقرئ، مولى آل عمر، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، ~~وقد ذكر هذا الحديث في آخر كتاب العلم في: باب من أجاب السائل بأكثر مما ~~سأله: عن آدم عن ابن أبي ذئب عن نافع وذكره أيضا في أوائل الحج في: باب ما ~~لا يلبس المحرم من الثياب: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع وزاد فيه ~~ههنا: (ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين). قوله: (القفازين)، ~~تثنية قفاز، بضم القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زاي، وقال ابن سيده: هو ضرب ~~من الحلي، وتقفزت المرأة نقشت يديها ورجليها بالحناء، وقال القزاز: القفاز ~~تلبس في الكف، وقال ابن فارس وابن دريد: هو ضرب من الحلي تتخذه المرأة في ~~يديها ورجليها، وفي (الصحاح): بالضم والتشديد شيء يعمل لليدين يحشى بقطن. ~~ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها. وفي ~~(الغريبين): تلبسه نساء الأعراب في أيديهن لتغطية الأصابع والكف. وفي ~~(المغرب): هو شيء يتخذه الصائد في يديه من جلد أو لبد. وهذا الحديث يشتمل ~~على أحكام قد ذكرناها في آخر كتاب العلم. فقوله: (القميص) ويروى: القمص، ~~بضمتين وسكون الميم أيضا: جمع قميص. (والبرانس) جمع: برنس وهو ثوب رأسه ~~ملتزق. قوله: (وليقطع أسفل من الكعبين)، وعن أحمد: لا يلزمه قطعهما، في ~~المشهور عنه. قال ابن قدامة: وروي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، وبه قال ~~عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم القداح، احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند ~~البخاري: (من لم يجد نعلين فليلبس الخفين)، وحديث جابر مثله رواه مسلم عنه، ~~قال: قال رسول الله ت: (من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا ~~فليلبس من سراويل). وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي وآخرين: لا يجوز ms06467 لبسهما ~~إلا بعد قطعهما، كما في حديث الباب، وحديث ابن عباس وجابر مطلق يحمل على ~~المقيد، لأن الزيادة من الثقة مقبولة. وقال ابن التين: ابن عباس حفظ لبس ~~الخفين ولم ينقل صفة اللبس، بخلاف ابن عمر فهو أولى، وقد قيل: فليقطعهما من ~~كلام نافع، كذا في أمالي أبي القاسم بن بشران بسند صحيح: أن نافعا قال، بعد ~~روايته الحديث: وليقطع الخفين أسفل الكعبين، وذكر ابن العربي وابن التين أن ~~جعفر بن برقان في روايته: قال نافع، ويقطع الخفاف أسفل من الكعبين، وقال ~~ابن قدامة: وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس ~~الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما، قالت صفية: فلما أخبرته ~~بذلك رجع، وقال ابن قدامة: ويحتمل أن يكون PageV10P198 # الأمر بقطعهما قد نسخ فإن عمرو بن دينار قد روى الحديثين جميعا. وقال: ~~انظروا أيهما كان قبل. وقال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري: حديث ابن ~~عمر قبل لأنه قد جاء في بعض رواياته: (نادى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد) يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام، وحديث ابن عباس ~~يقول: سمعته يخطب بعرفات... الحديث، فيدل على تأخره عن حديث ابن عمر، فيكون ~~ناسخا له، لأنه لو كان القطع واجبا لبينه للناس، إذ لا يجوز تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة إليه، وقال ابن الجوزي: روى حديث ابن عمر مالك وعبيد الله ~~وأيوب في آخرين فوقفوه على ابن عمر، وحديث ابن عباس سالم من الوقف مع مع ~~عضده من حديث جابر، ويحمل قوله: وليقطعهما، على الجواز من غير كراهة لأجل ~~الإحرام، وينهى عن ذلك في غير الإحرام لما فيه من الفساد، فأما إذا لبس ~~الخف المقطوع من أسفل الكعب مع وجود النعل فعندنا أنه لا يجوز ويجب عليه ~~الفداء، خلافا لأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال ابن قدامة: والأولى ~~قطعهما عملا بالحديث الصحيح، وخروجا من الخلاف وأخذا بالاحتياط. ms06468 # تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في ~~النقاب والقفازين أي: تابع الليث هؤلاء الأربعة في الرواية عن نافع. أما ~~متابعة موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني فقد وصلها النسائي من طريق ~~عبد الله بن المبارك عن موسى عن نافع، وقال أبو داود: روى هذا الحديث حاتم ~~بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى مرفوعا. وأما متابعة إسماعيل بن إبراهيم ~~بن عقبة بن أبي عياش، وهو ابن أخي موسى المذكور، وهو من أفراد البخاري، ~~فوصلها علي بن محمد المصري في فوائده من رواية الحافظ السلفي عن الثقفي: عن ~~ابن بشران عنه عن يوسف بن يزيد عن يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل عن نافع ~~به. وأما متابعة جويرية بن أسماء فوصلها أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن ~~محمد بن أسماء عنه عن نافع. وأما متابعة محمد بن إسحاق فوصلها أحمد والحاكم ~~من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع به ~~مرفوعا. # قوله: (في النقاب والقفازين) أي: في ذكرهما، والنقاب الخمار الذي يشد على ~~الأنف أو تحت المحاجر، وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة، ولكن الرجل في القفاز ~~مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلا منهما محيط بجزء من البدن، وأما النقاب ~~فلا يحرم على الرحل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية وجهه. # وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة ولا تلبس القفازين ~~عبيد الله هو ابن عمر العمري: قوله: (ولا ورس)، يعني قال عبيد الله في ~~الحديث المذكور إلى قوله: (ولا ورس)، وأشار بهذا إلى أن عبيد الله هذا وافق ~~الأربعة المذكورين في رواية الحديث المذكور عن نافع حيث جعل الحديث إلى ~~قوله: (ولا ورس) مرفوعا ثم فصل بقية الحديث فجعله من قول ابن عمر، وهو معنى ~~قوله: (وكان يقول) أي: وكان ابن عمر يقول: (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس ~~القفازين) وقال الكرماني: قوله: كان يقول: فإن قلت: لم قال أولا بلفظ: ms06469 قال؟ ~~وثانيا قال: كان يقول؟ قلت: لعله قال ذلك مرة، وهذا كأن يقول دائما مكررا، ~~والفرق بين المرتين إما من جهة حذف لفظ المرأة وإما من جهة أن الأول بلفظ ~~لا تنتقب من التفعل، والثاني من الافتعال، وإما من جهة أن الثاني، بضم ~~الباء على سبيل النفي لا غير، والثاني بالضم والكسر نفيا ونهيا. انتهى قلت: ~~قوله: كان يقول، دائما مكررا كأنه أخذه من قول من قال: إن: كان، يدل على ~~الدوام والاستمرار. قوله من التفعل، يعني: من باب التفعل، يقال من هذا: ~~تنقبت المرأت تنتقب تنقبا. قوله: من الافتعال، أي: من باب الافتعال، يقال ~~من هذا: انتقبت المرأة تنتقب انتقابا. # قوله: (وقال عبيد الله) إلى آخره معلق وصله إسحاق ابن راهويه في (مسنده) ~~عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة وابن خزيمة من طريق بشر بن المفضل، ثلاثتهم ~~عن عبيد الله ابن عمر عن نافع، فساق الحديث إلى قوله: (ولا ورس)، قال: وكان ~~عبد الله يعني: ابن عمر: (يقول: ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) ~~ومعنى: لا تنتقب لا تستر وجهها، واختلفوا في ذلك فمنعه الجمهور وأجازه ~~الحنفية، وهو PageV10P199 # رواية عن الشافعية والمالكية. # وقال مالك عن نافع عن ابن عمر لا تتنقب المحرمة هذا في (الموطأ) كما قال ~~مالك، وهو اقتصره على الموقوف فقط، وقد اختلف في قوله: لا تنتقب المرأة في ~~رفعه ووقفه، فنقل الحاكم عن شيخه على النيسابوري أنه من قول ابن عمر، أدرج ~~في الحديث. وقال الخطابي في (المعالم): وعللوه بأن ذكر القفازين، إنما هو ~~قول ابن عمر ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلق الشافعي القول في ذلك، ~~وقال البيهقي في (المعرفة): أنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي ~~الدين في (الإمام) الحكم بالإدراح في هذا الحديث من وجهين. الأول: لورود ~~النهي عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا، فروى أبو داود من رواية إبراهيم ~~بن سعد المدني عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(المحرمة لا تنتقب ولا تلبس ms06470 القفازين). والوجه الثاني: أنه جاء النهي عن ~~القفازين مبتدأ به في صدر الحديث مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابقا ~~على النهي عن غيره. قال: وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة، ~~فروى أبو داود أيضا من حديث ابن إسحاق، قال: فإن نافعا مولى عبد الله بن ~~عمر، حدثني (عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، ~~ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا وسراويل أو ~~قمصا). وقال شيخنا زين الدين: في الوجه الأول قرينة تدل على عدم الإدراج، ~~فإن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول، وقد ذكره ابن عدي ~~مقتصرا على ذكر النقاب، وقال: لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه، قال: ~~ورواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر، وقال الذهبي في (الميزان): أن إبراهيم ~~بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف، ثم قال: له حديث واحد في الإحرام أخرجه ~~أبو داود، وسكت عنه، فهو مقارب الحال. وفي الوجه الثاني: ابن إسحاق وهو لا ~~شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان، وقد فصل الموقوف من المرفوع. ~~وقول الشيخ: إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح: إنه يضعف لا ~~يمنعه، فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه، والتقديم والتأخير في الحديث سائغ ~~بناء على جواز الرواية بالمعنى. # وتابعه ليث بن أبي سليم أي: وتابع مالكا في وقفه ليث بن أبي سليم، بضم ~~السين المهملة وفتح اللام بن زنيم القرشي الكوفي، واسم أبي سليم أنس مولى ~~عنبسة ابن أبي سفيان، مات في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكان من ~~العباد، واختلط في آخر عمره حتى لا يكاد يدري ما يحدث به. # 9381 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال وقصت برجل محرم ناقته فقتلته فأتي ms06471 به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه ولا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث يهل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تقربوه طيبا فإنه مات محرما) والمحرم ~~ممنوع عن الطيب، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، والحكم ~~هو ابن عتيبة. # وقد أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الجنائز في: باب كيف يكفن المحرم من ~~طريقين: أحدهما: عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس. والآخر: عن مسدد عن حماد بن زيد عن عمرو وأيوب عن سعيد بن ~~جبير، وأخرجه أيضا في كتاب الجنائز في: باب الكفن في ثوبين: عن أبي النعمان ~~عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير. وأخرجه أيضا في: باب الحنوط للميت عن ~~قتيبة عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير، وأخرجه أيضا في: باب المحرم يموت ~~بعرفة من وجهين: الأول: عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ~~عن سعيد بن جبير. والثاني: عن سليمان بن حرب أيضا عن حماد عن أيوب عن سعيد ~~بن جبير، وأخرجه أيضا في: باب سنة المحرم إذا مات: عن يعقوب بن إبراهيم عن ~~هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، وقد مضى الكلام فيه فيما مضى مستقصى. # قوله: (وقصت) PageV10P200 # فعل ماض وفاعله قوله: (ناقته) أي: كسرت رقبته. قوله: (ولا تقربوه)، ~~بتشديد الراء. قوله: (يهل)، بضم الياء أي: يرفع صوته بالتلبية، وهي جملة ~~وقعت حالا من الضمير الذي في: يبعث احتجت الشافعية بظاهر هذا الحديث على ~~بقاء إحرام الميت في إحرامه ولا يجوز أن يلبس المخيط ولا يخمر رأسه، ولا ~~يمس طيبا، وبه قال أحمد وإسحاق. وقالت الحنفية والمالكية: ينقطع الإحرام ~~بموته، ويفعل به ما يفعل بالحي، وهو قول الأوزاعي أيضا، وجوابهم عنه أنه ~~واقعة عين لا عموم فيها لأنه علل ذلك بقوله: (لأنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا)، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره، فيكون خاصا بذلك الرجل، ولو ~~استمر ms06472 بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه، وقال أبو الحسن بن القصار: ~~لو أريد تعميم هذا الحكم في كل محرم لقال: فإن المحرم، كما جاء: (إن الشهيد ~~يبعث وجرحه يقطر دما). # 41 ((باب الاغتسال للمحرم)) أي: هذا باب في بيان الاغتسال إما لأجل ~~التطهير من الجنابة، وإما لأجل التنظيف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن ~~للمحرم أن يغتسل من الجنابة. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يدخل المحرم الحمام مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وهذا تعليق وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أيوب عن عكرمة عنه، قال: ~~يدخل المحرم الحمام وينزع ضرسه، وإذا انكسر ظفره طرحه، ويقول: أميطوا عنكم ~~الأذى إن الله لا يصنع بأذاكم شيئا. وروى البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس ~~(أنه دخل حماما بالجحفة وهو محرم، وقال: إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا). ~~وحكى ابن أبي شيبة كراهة ذلك عن الحسن وعطاء، وفي (التوضيح): وأجاز ~~الكوفيون والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق للمحرم دخول الحمام. وقال مالك: إن ~~دخله فتدلك وأنقى الوسخ فعليه الفدية، وحكى عن سعيد بن عبادة مثل قول مالك، ~~وكان أشهب وابن وهب يتغامسان في الماء وهما محرمان، مخالفة لابن القاسم، ~~وكان ابن القاسم يقول: إن غمس رأسه في الماء أطعم شيئا من طعام، خوفا من ~~قتل الدواب، ولا تجب الفدية إلا بيقين. وعن مالك استحبابه، ولا بأس عند ~~جميع أصحاب مالك أن يصب المحرم على رأسه الماء لحر يجده، وقال أشهب: لا ~~أكره غمس المحرم رأسه في الماء، ونقل ابن التين أن انغماس المحرم فيه ~~محظور. وروى عن ابن عمر وابن عباس إجازته. وأما إن غسل رأسه بالخطمي والسدر ~~فإن الفقهاء يكرهونه، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وأوجب مالك ~~والشافعي عليه الفدية. وقال الشافعي وأبو ثور: لا شيء عليه، وقد رخص عطاء ~~وطاووس ومجاهد لمن لبد رأسه فشق عليه الحلق أن يغسل بالخطمى حين يلبي، وكان ~~ابن عمر يفعل ذلك، وقال ابن المنذر وذلك جائز. # ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأسا مطابقته للترجمة من ms06473 حيث إن في الحك من ~~إزالة الأذى كما في الغسل، وأثر ابن عمر وصله البيهقي من طريق أبي مجلز. ~~قال: رأيت ابن عمر يحك رأسه وهو محرم، ففطنت له، فإذا هو يحك بأطراف ~~أنامله، وأثر عائشة وصله مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه، واسمها ~~مرجانة، سمعت عائشة تسأل عن المحرم: أيحك جسده؟ قالت: نعم، وليشدد. وقالت ~~عائشة: لو ربطت يداي ولم أجد إلا أن أحك برجلي لحككت. # 0481 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم ~~بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة ~~اختلفا بالأبواء فقال عبد الله بن عباس يغسل المحرم رأسه وقال المسور لا ~~يغسل المحرم رأسه فأرسلني عبد الله ابن العباس إلى أي أيوب الأنصاري فوجدته ~~يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال من هاذا فقلت أنا عبد ~~الله بن حنين إرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك كيف PageV10P201 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم فوضع أبو أيوب يده ~~على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على ~~رأسه ثم رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر وقال هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم ~~يفعل. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن عبد الله بن حنين، بضم الحاء المهملة ~~وفتح النون الأولى وسكون الياء آخر الحروف: أبو إسحاق، مولى العباس بن عبد ~~المطلب المدني، والمسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو ~~وبالراء: ابن مخرمة، بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة بينهما: ابن ~~نوفل القرشي أبو عبد الرحمن الزهري له ولأبيه صحبة. # قوله: (عن زيد بن أسلم عن إبراهيم) كذا في جميع الموطآت، وأغرب يحيى بن ~~يحيى الأندلسي فأدخل بين زيد وإبراهيم نافعا. قال ابن عبد البر: وذلك معدود ~~من خطئه. قوله: (عن إبراهيم)، وفي رواية ابن عيينة: عن زيد أخبرني إبراهيم. ~~أخرجه أحمد وإسحاق والحميدي في (مسانيدهم) عنه، وفي رواية ابن ms06474 جريج عند ~~أحمد: عن زيد بن أسلم أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى ابن عباس أخبره، ~~كذا قال: مولى ابن عباس، والمشهور أنه: مولى للعباس، كما ذكرناه. قوله: (أن ~~عبد الله بن عباس) وفي رواية ابن جريج عند أبي عوانة: كنت مع ابن عباس ~~والمسور بن مخرمة، والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن قتيبة عن مالك به ~~وعن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، أربعتهم عن ~~سفيان بن عيينة، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن علي بن خشرم، كلاهما عن قيس بن ~~يونس عن ابن جريج. وأخرجه أبو داود فيه: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مصعب أحمد ابن ~~أبي بكرالزهري، ثلاثتهم عن مالك به. قوله: (بالأبواء)، بفتح الهمزة وسكون ~~الباء الموحدة: موضع قريب من مكة وقد ذكر غير مرة، والباء فيه بمعنى: في. ~~أي: اختلفا وهما نازلان في الأبواء. قوله: (إلى أبي أيوب) واسمه خالد بن ~~زيد بن كليب الأنصاري، وفي رواية ابن عيينة بالعرج، بفتح العين المهملة ~~وسكون الراء وفي آخره جيم، وهي قرية جامعة قريبة من الأبواء. قوله: (بين ~~القرنين)، أي: بين قرني البئر، وكذا في رواية ابن عيينة، والقرنان هما ~~جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما. قوله: (فقلت: أنا ~~عبد الله) وفي رواية ابن جريج: (فقال: قل له: يقرأ عليك السلام ابن أخيك ~~عبد الله بن عباس يسألك). قوله: (فطأطأه) أي خفضه وأزاله عن رأسه، وفي ~~رواية ابن جريج: (حتى رأيت رأسه ووجهه). وفي رواية ابن عيينة: (جمع ثيابه ~~إلى صدره حتى نظرت إليه). قوله: (وقال) أي: أبو أيوب، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (هكذا رأيته) أي: هكذا رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يفعل، وزاد ~~ابن عيينة: (فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقال المسور لابن عباس: لا أماريك ~~أبدا) أي: لا أجادلك. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مناظرة الصحابة في الأحكام ورجوعهم إلى النصوص. ~~وفيه: ms06475 قبول خبر الواحد ولو كان تابعيا، وقال ابن عبد البر: لو كان معنى ~~الاقتداء في قوله، صلى الله عليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم)، يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، إلى ~~إقامة البينة على دعواه، بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم، فبأينا ~~اقتدى من بعدنا كفاه، ولكن معناه كما قال المزني وغيره من أهل النظر: أنه ~~في النقل لأن جميعهم عدول. وفيه: اعتراف للفاضل بفضله وإنصاف الصحابة بعضهم ~~بعضا. وفيه: أن الصحابة إذا اختلفوا في قضية لم تكن الحجة في قول أحد منهم ~~إلا بدليل يجب التسليم له من كتاب أو سنة، كما أتى أبو أيوب بالسنة. وفيه: ~~ستر المغتسل بثوب ونحوه عند الغسل. وفيه: الاستعانة في الطهارة. وفيه: جواز ~~الكلام والسلام حالة الطهارة، ولكن لا بد من غض البصر عنه. وفيه: التناظر ~~في المسائل والتحاكم فيها إلى الشيوخ العالمين بها. وفيه: جواز غسل المحرم ~~وتشريبه شعره بالماء ودلكه بيده إذا أمن تناثره، واستدل به القرطبي على ~~وجوب الدلك في الغسل، قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن ~~يجوز له تركه، وفيه: نظر لا يخفى، وقد اختلف العلماء في غسل المحرم رأسه، ~~فذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: إلى أنه لا بأس ~~بذلك، وردت الرخصة بذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر رضي الله تعالى ~~عنهم، وعليه الجمهور، PageV10P202 # وحجتهم حديث الباب. وكان مالك يكره ذلك للمحرم، وذكر أن عبد الله بن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، كان لا يغسل رأسه إلا من الاحتلام. # 51 ((باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين هل يقطع الخفين أم لا؟ # 1481 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار قال سمعت ~~جابر بن زيد قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب بعرفات من ms06476 لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد ~~إزارا فليلبس سراويل للمحرم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فليلبس الخفين)، وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي، بالجيم ~~نسبة إلى ناحية من عمان، البصري من ثقات التابعين، وقد مضى صدر هذا الحديث ~~في: باب الخطبة أيام منى. # قوله: (فليلبس الخفين) أي: مقطوع الأسفل إذ المطلق محمول على المقيد. ~~قوله: (المحرم)، مرفوع على أنه فاعل: فليلبس، و: سراويل، مفعوله. ويروى: ~~(للمحرم) باللام الجارة التي للبيان أي: هذا الحكم للمحرم، كاللام في: هيت ~~لك، وقال القرطبي: أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل ~~للمحرم الذي لا يجد النعلين، والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخف ~~وفتق السراويل، ولو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية لحديث ابن عمر: ~~(وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)، وقد قلنا: إن المطلق ههنا محمول ~~على المقيد لاستوائهما في الحكم، والأصح عند الشافعية جواز لبس السراويل ~~بغير فتق. كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة، ~~وعن أبي حنيفة: منع السراويل للمحرم مطلقا، ومثله عن مالك، وقال أبو بكر ~~الرازي من أصحابنا: يجوز لبسه وعليه الفدية. # 2481 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب عن ~~سالم عن أبيه عبد الله رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القميص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس وإن لم يجد نعلين ~~فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن لم يجد نعلين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل ~~من الكعبين) وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن ابن عوف أبو إسحاق الزهري ~~القرشي المدني، كان على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وعبد الله هو ابن عمر، والحديث مضى في: باب ما ينهى من الطيب للمحرم، ولكنه ~~مختلف الإسناد والمتن. # 61 ms06477 ((باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~لم يجد الذي يريد الإحرام الإزار يشد به وسطه فليلبس السراويل حينئذ. # 3481 حدثني آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفات فقال من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس ~~الخفين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل)، والحديث ~~مضى في الباب السابق، وأخرجه هناك: عن أبي PageV10P203 # الوليد عن شعبة، وههنا: عن آدم عن شعبة... إلى آخره. # 71 ((باب لبس السلاح للمحرم)) أي: هذا باب في بيان جواز لبس السلاح ~~للمحرم إذا احتاج إليه. # وقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى ولم يتابع عليه في الفدية ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (عكرمة) هو مولى ابن عباس. قوله: (إذا خشي) ~~أي: المحرم، والضمير فيه يرجع إليه بدلالة القرينة عليه. قوله: (وافتدى) ~~أي: أعطى الفدية، وقال ابن بطال: أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في ~~الحج والعمرة، وكرهه الحسن. قوله: (ولم يتابع عليه في الفدية)، من كلام ~~البخاري، ولم يتابع على صيغة المجهول أي: لم يتابع عكرمة على قوله: ~~(وافتدى)، وحاصل الكلام لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه، قال النووي: ~~لعله أراد إذا كان محرما، فلا يكون مخالفا للجماعة ويقتضي كلام البخاري أنه ~~توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية، وخولف في وجوب الفدية. # 81 ((باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام)) أي: هذا باب في بيان جواز دخول ~~الحرم بغير إحرام إذا لم يرد الحج والعمرة. قوله: (ومكة)، أي: ودخول مكة، ~~وهو من عطف الخاص على العام، لأن المراد من مكة هنا البلد، فيكون الحرم ~~أعلم. # ودخل ابن عمر حلالا أي: دخل عبد الله بن عمر مكة حال كونه حلالا بغير ~~إحرام، وهذا التعليق وصله مالك في (الموطأ): عن نافع قال: أقبل عبد الله بن ~~عمر من مكة حتى إذا ms06478 كان بقديد بضم القاف جاءه خبر عن الفتنة فرجع فدخل مكة ~~بغير إحرام، وروى ابن أبي PageV10P204 # شيبة في (مصنفه) عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله، وبلغه ~~بقديد أن جيشا من جيوش الفتنة دخلوا المدينة، فكره أن يدخل عليهم فرجع إلى ~~مكة فدخلها بغير إحرام. # وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم ~~يذكره للحطابين وغيرهم هذا كله من كلام البخاري. قوله: (ولم يذكره) أي: ولم ~~يذكر الإهلال أي: الإحرام للحطابين أي: للذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع، ~~ويروى: ولم يذكر الحطابين بغير الضمير أي: لم يذكرهم في منع الدخول بغير ~~إحرام، وأشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو ~~العمرة فلا شيء عليه، واستدل على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس ممن أراد الحج ~~والعمرة، ومفهوم هذا أن المتردد إلى مكة عن غير قصد الحج أو العمرة لا ~~يلزمه الإحرام. # وقد اختلف العلماء في هذا الباب، فقال ابن القصار: واختلف قول مالك ~~والشافعي في جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد الحج والعمرة، فقالا مرة: ~~لا يجوز دخولها إلا بالإحرام لاختصاصها ومباينتها جميع البلدان إلا ~~الحطابين، ومن قرب منها مثل جدة والطائف وعسفان لكثرة ترددهم إليها، وبه ~~قال أبو حنيفة والليث، وعلى هذا فلا دم عليه، نص عليه في (المدونة). وقالا ~~مرة أخرى: دخولها به مستحب لا واجب. قلت: مذهب الزهري والحسن البصري ~~والشافعي في قول، ومالك في رواية، وابن وهب وداود بن علي وأصحابه الظاهرية: ~~أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، ومذهب عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد ~~والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية، وهي قوله الصحيح، والشافعي في ~~المشهور عنه وأحمد وأبي ثور والحسن بن حي: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء ~~الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام، فإن لم يفعل أساءو لا شيء ~~عليه عند الشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: عليه حجة ms06479 أو عمرة. وقال أبو ~~عمر: لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار في الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى ~~مكة ويكثره في اليوم والليلة أنهم لا يأمرون بذلك لما عليهم من المشقة، ~~وقال ابن وهب عن مالك: لست آخذ بقول ابن شهاب في دخول الإنسان مكة بغير ~~إحرام، وقال: إنما يكون ذلك على مثل ما عمل به عبد الله بن عمر من القرب ~~إلا رجلا يأتي بالفاكهة من الطائف، أو ينقل الخطب يبيعه، فلا أرى بذلك ~~بأسا. قيل له: فرجوع ابن عمر من قديد إلى مكة بغير إحرام؟ فقال: ذلك أنه ~~جاءه خبر من جيوش المدينة. # 5481 حدثنا مسلم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا ~~الحليفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن ولكل آت عليهن من ~~غيرهم من أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من ~~مكة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من أراد الحج والعمرة)، حيث خصص لمريدهما ~~المواقيت ولم يعين لغير مريدهما ميقاتا. والحديث مضى بعينه في أوائل كتاب ~~الحج في: باب مهل مكة، غير أنه أخرجه: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب، وههنا ~~أخرجه: عن مسلم بن إبراهيم القصاب عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس عن ~~أبيه، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 6481 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى ~~رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال ~~اقتلوه. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه ~~المغفر، فلو كان محرما لكان يدخل وهو مكشوف الرأس، والترجمة في دخول مكة ~~بغير إحرام. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي الوليد ~~الطيالسي، PageV10P205 # وفي ms06480 الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة، وأخرجه ~~مسلم في المناسك عن القعنبي ويحيى بن يحيى وقتيبة كلهم عن مالك، وأخرجه أبو ~~داود في الجهاد عن القعنبي به، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وفي الشمائل ~~عن عيسى بن أحمد عن ابن وهب عن مالك. وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة به ~~وعن عبيد الله بن فضالة عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عنه به مختصرا. وفي ~~السير عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عنه بتمامه. وأخرجه ابن ماجة في ~~الجهاد عن هشام بن عمار وسويد بن سعيد كلاهما عنه به. # ذكر ما قيل في هذا الحديث: وهذا الحديث عد من أفراد مالك، تفرد بقوله: ~~(وعلى رأسه المغفر) كما تفرد بحديث: (الراكب شيطان)، وبحديث: (السفر قطعة ~~من العذاب)، وقال الدارقطني: قد أوردت أحاديث من رواه عن مالك في جزء مفرد ~~وهم نحو من مائة وعشرين رجلا أو أكثر منهم: السفيانان وابن جريج والأوزاعي، ~~وقال أبو عمر: هذا حديث تفرد به مالك ولا يحفظ عن غيره ولم يروه عن ابن ~~شهاب سواء من طريق صحيح، وقد روي عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن أنس، ولا ~~يكاد يصح، وروي من غير هذا الوجه، ولا يثبت أهل العلم فيه إسنادا غير حديث ~~مالك، ورواه أيضا أبو أويس والأوزاعي عن الزهري، وروى محمد بن سليم بن ~~الوليد العسقلاني عن محمد بن السري عن عبد الرزاق عن مالك وعن ابن شهاب (عن ~~أنس: دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء)، ومحمد بن ~~سليم لم يكن ممن يعتمد عليه، وتابعه على ذلك بهذا الإسناد الوليد بن مسلم ~~ويحيى الوحاظي، ومع هذا فإنه لا يحفظه عن مالك في هذا، إلا المغفر. قال أبو ~~عمر، وروي من طريق أحمد بن إسماعيل عن مالك عن أبي الزبير (عن جابر: أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء)، ولم يقل: عام الفتح، وهو ~~محفوظ من حديث ms06481 جابر زاد مسلم في (صحيحه): (بغير إحرام). # قال وروى جماعة منهم بشر بن عمران الزهراني ومنصور بن سلمة الخزاعي حديث ~~المغفر فقالا: مغفر من حديد، ومنصور وبشر ثقتان، وتابعهما على ذلك جماعة ~~ليسوا هناك، وكذا رواه أبو عبيدة بن سلام عن ابن بكير عن مالك، ورواه روح ~~بن عبادة بإسناده هذا وفيه زيادة: (وطاف وعليه المغفر)، ولم يقله غيره، ~~ورواه عبد الله بن جعفر المديني عن مالك عن الزهري (عن أنس قال: دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة وعلى رأسه مغفر، واستلم الحجر بمحجن)، ~~وهذا لم يقله عن مالك غير عبد الله هذا، وروى داود بن الزبرقان عن معمر ~~ومالك جميعا عن ابن شهاب (عن أنس: أنه، صلى الله عليه وسلم، دخل عام الفتح ~~في رمضان وليس بصائم). وهذا اللفظ ليس بمحفوظ بهذا الإسناد لمالك من هذا ~~الوجه، وقد روى سويد بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب (عن أنس: أنه صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة عام الفتح غير محرم)، وتابعه على ذلك عن مالك إبراهيم بن ~~علي المقرئ، وهذا لا يعرف هكذا، إلا بهما وإنما هو في الموطأ عند جماعة ~~الرواة من قول ابن شهاب لم يرفعه إلى أنس. # وقال الحاكم في الإكليل: اختلفت الروايات في لبسه صلى الله عليه وسلم ~~العمامة والمغفر يوم الفتح، ولم يختلفوا أنه دخلها وهو حلال. قال: وقال بعض ~~الناس: العمامة كالمغفر على الرأس ويؤيد ذلك حديث جابر المذكور آنفا. قال: ~~وهو، وإن صححه مسلم، وحده، فالأول يعني: حديث أنس مجمع على صحته، والدليل ~~على أن المغفر غير العمامة قوله: من حديد، فبان بهذا أن حديث المغفر من ~~حديد أثبت من العمامة السوداء، لأن راويها أبو الزبير. وقال عمرو بن دينار: ~~أبو الزبير يحتاج إلى دعامة، وقد روى عمرو بن حريث ومزيدة وعنبسة صاحب ~~(الألواح) عن عبيد الله ابن أبي بكر (عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لبس العمامة السوداء)، ولا يصح منها، ms06482 وإنما لبس ~~البياض وأمر به. قلت: روى مسلم من طرق من حديث أبي الزبير (عن جابر بن عبد ~~الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء)، ~~ومن طريق جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: (كأني أنظر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه)، وقال ابن ~~السدي: إن ابن العربي قال حين قيل له: لم يروه إلا مالك قد رويته من ثلاثة ~~عشر طريقا غير طريق مالك، واتهموه في ذلك ونسبوه إلى المجازفة، وقد أخطأوا ~~في ذلك لقلة أطلاعهم في هذا الباب وعدم وقوفهم على ما وقف عليه ابن العربي، ~~وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله، حين قيل له: تفرد به الزهري عن مالك: إنه ~~قد ورد من طريق ابن أخري الزهري وأبي أويس ومعمر والأوزاعي، وقال: إن رواية ~~ابن أخي الزهري عند البزار، ورواية أبي أويس عند ابن سعد وابن عدي، ورواية ~~معمر ذكرها ابن عدي، ورواية الأوزاعي ذكرها لمزي، وقيل: يقال: إنه يحمل قول ~~من قال: تفرد به مالك، PageV10P206 # يعني بشرط الصحة وليس طريق غير طريق مالك في شرط الصحة. فافهم. # ذكر معناه: قوله: (عن أنس) في رواية أبي أويس عند ابن سعد: أن أنس بن ~~مالك حدثه. قوله: (وعلى رأسه المغفر)، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح ~~الفاء، قال ابن سيده، المغفر والمغفرة والغفارة: زرد ينسج من الدروع على ~~قدر الرأس، وقيل: هو رفرف البيضة، وقيل: هو حلق يتقنع به المتسلح، وقال ابن ~~عبد البر: هو ما غطى الرأس من السلاح: كالبيضة وشبهها من حديد كان ذلك أو ~~غيره، وفي (المشارق): هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل ~~القلنسوة. فإن قلت: روى زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح: وعليه مغفر من ~~حديد، أخرجه الدارقطني في (الغرائب) والحاكم في (الإكليل) وقد مر عن مسلم: ~~(دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء). وبين الروايتين تعارض؟ قلت: قال أبو ~~عمر: ms06483 ليس عندي تعارض، فإنه يمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها ~~المغفر، فلا يتعارض الحديثان، وذكر أبو العباس أحمد ابن طاهر الداني في ~~كتابه (أطراف الموطأ): لعل المغفر كان تحت العمامة. وقال القرطبي، يكون نزع ~~المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس العمامة بعده، ومما يؤيد هذا خطبته وعليه ~~العمامة، لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح، وقيل في ~~الجواب عن ذلك: إن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، وكانت تحت ~~وقاية لرأسه من صدى الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب، ~~وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم. قوله: (فلما نزعه) أي: فلما ~~قلعه، والضمير المنصوب يرجع إلى المغفر. قوله: (جاءه رجل)، وهو أبو برزة ~~الأسلمي، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي، واسمه نضلة بن عبيد ~~وجزم به الكرماني والفاكهي في (شرح العمدة): قوله: (ابن خطل) مبتدأ أو خبره ~~وهو قوله: (متعلق بأستار الكعبة)، والجملة مقول لقوله: (قال)، أي: قال ذلك ~~الرجل، واسم ابن خطل: عبد الله، وقيل: هلال وليس بصحيح، وهلال اسم أخيه، ~~صرح بذلك الكلبي في (النسب) والأصح أن اسمه كان عبد العزى في الجاهلية، ~~فلما أسلم سمي عبد الله. وقيل: هو عبد الله بن هلال بن خطل، وقيل: غالب بن ~~عبد الله بن خطل، واسم خطل عبد مناف من بني تميم ابن فهر بن غالب، وخطل لقب ~~عليه. قوله: (فقال: اقتلوه) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقتلوه أي: ~~ابن خطل فقتل. # واختلف في اسم قاتله، فقيل: قتله أبو برزة، وقيل: سعيد بن حريث المخزومي، ~~وقيل: زبير بن العوام، وجزم ابن هشام في (السيرة) بأنه سعيد بن حريث وأبا ~~برزة الأسلمي اشتركا في قتله. وفي حديث سعيد بن يربوع عند الحاكم ~~والدارقطني: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (أربعة لا أؤمنهم في ~~حل ولا حرم: الحويرث بن نقيد) بضم النون وفتح القاف مصغر (وهلال ابن خطل، ~~ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح. قال: فأما ms06484 هلال بن خطل فقتله ~~الزبير). وروى البزار والبيهقي في (الدلائل) نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص، ~~لكن قال: أربعة نفر، وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار ~~الكعبة. لكن قال: عبد الله بن خطل، بدل: هلال، وقال عكرمة: بدل، الحويرث، ~~ولم يسم المرأتين. وقال: فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار ~~الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا. وكان ~~أثبت الرجلين فقتله، وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في (الدلائل) من طريق ~~الحكم بن عبد الملك عن قتادة (عن أنس: أمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة ~~الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارة. فأما عبد العزى بن خطل ~~فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة). وقال أبو عمر: فقتل بين المقام وزمزم، وروى ~~الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن زيد، قال: فأخذ عبد ~~الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم، وروى ابن أبي شيبة ~~من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق ~~بأستار الكعبة، ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله. وبه ~~جزم البلاذري وغيره. وأهل العلم بالأخبار. وتحمل بقية الروايات على أنهم ~~ابتدروا قتله، فكان المباشر لقتله أبو برزة. # وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح، وأمر بقتله عشرة ~~أنفس: ستة رجال وأربع نسوة، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله (من ~~دخل المسجد فهو آمن) ما رواه ابن إسحاق في المغازي: (حدثني عبد الله بن أبي ~~بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV10P207 # حين دخل مكة قال: لا يقتل أحد إلا من قاتل إلا نفرا سماهم، فقال: اقتلوهم ~~وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة، منهم: عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد). ~~وإنما أمر بقتل ms06485 ابن خطل لأنه كان مسلما، فبعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى يخدمه وكان مسلما، فنزل ~~منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام، واستيقظ ولم يصنع له ~~شيئا، فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عمر: لأنه كان أسلم وبعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وأمر عليهم الأنصاري، فلما ~~كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري فقتله وذهب بماله. وقال صاحب (التلويح): ~~وروينا في مجالس الجوهري أنه كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان إذا نزل: غفور رحيم، يكتب: رحيم غفور، وإذا أنزل: سميع عليم، وذكره ~~بإسناده إلى الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي، رضي الله تعالى عنه. وفي ~~(التوضيح): وكان يقال لابن خطل: ذا القلبين، وفيه نزل قوله: * (ما جعل الله ~~لرجل من قلبين في جوفه) * (الأحزاب: 4). في رواية يونس عن ابن إسحاق: لما ~~قتل يعني ابن خطل قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل قرشي ~~صبرا بعد هذا اليوم، وقيل: قال هذا في غيره. وهو الأكثر، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك أن الحديث فيه دلالة على جواز دخول مكة بغير ~~إحرام. فإن قلت: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم كان محرما، ولكنه غطى ~~رأسه لعذر. قلت: قد مر في حديث مسلم عن جابر أنه لم يكن محرما. فإن قلت: ~~يشكل هذا من وجه آخر، وهو أنه. صلى الله عليه وسلم، كان متأهبا للقتال، ومن ~~كان هذا شأنه جاز له الدخول بغير إحرام قلت: حديث جابر أعم من هذا، فمن لم ~~يرد نسكا جاز دخوله لحاجته، تكرر: كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم، ~~أم لم يتكرر: كالتاجر والزائر وغيرهما، وسواء كان آمنا أو خائفا. وقال ~~النووي: وهذا أصح القولين للشافعي، وبه يفتي أصحابه. والقول الثاني: لا ~~يجوز دخولها بغير إحرام ms06486 إن كانت حاجته لا تكرر إلا أن يكون مقاتلا أو خائفا ~~من قتال أو من ظالم لو ظهر، ونقل القاضي نحو هذا عن أكثر العلماء. انتهى. ~~واحتج أيضا من أجاز دخولها بغير إحرام أن فرض الحج مرة في الدهر، وكذا ~~العمرة، فمن أوجب على الداخل إحراما فقد أوجب عليه غير ما أوجب الله. ومنه: ~~استدلال بعضهم بحديث الباب على أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة، ~~وهو قول أبي حنيفة والأكثرين. وقال الشافعي وغيره: فتحت صلحا، وتأولوا هذا ~~الحديث على أن القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة، ولو احتاج ~~إليه لفعله، ولكن ما احتاج إليه. وقال النووي: كان صلى الله عليه وسلم ~~صالحهم، ولكن لما لم يأمن غدرهم دخل متأهبا. قلت: لا يعرف في شيء من ~~الأخبار صريحا أنه صالحهم. ومنه: استدلال بعضهم على جواز إقامة الحدود ~~والقصاص في حرم مكة، قلنا: قال الله تعالى: * (ومن دخله كان آمنا) * (آل ~~عمران: 69). ومتى تعرض إلى من التجأ به يكون سلب الأمن عنه، وهذا لا يجوز، ~~وكان قتل ابن خطل في الساعة التي أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم. ومنه: ~~استدلال جماعة من المالكية على جواز قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وأنه يقتل ولا يستتاب. وقال أبو عمر: فيه نظر، لأن ابن خطل كان حربيا ولم ~~يدخله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أمانه لأهل مكة، بل استثناه مع من ~~استثنى. ومنه: مشروعية لبس المغفر وغيره من آلات السلاح حال الخوف من ~~العدو، وأنه لا ينافي التوكل. ومنه: جواز رفع أخبار أهل الفساد إلى ولاة ~~الأمر، ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة ولا النميمة. # 91 ((باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أحرم شخص ~~حال كونه جاهلا بأمور الإحرام، والحال أن عليه قميصا ولم يدر هل عليه فدية ~~في ذلك أم لا؟ وإنما لم يذكر الجواب لأن حديث الباب لا يصرح بعدم وجوب ~~الفدية. ألا ترى أنه ms06487 ذكر أولا أثر عطاء بن أبي رباح الذي هو راوي حديث ~~الباب، ولو كان فهم منه وجوب الفدية لما خفي عليه، فلذلك قال: لا فدية ~~عليه. # وقال عطاء إذا تطيب أو لبس جاهلا أو ناسيا فلا كفارة عليه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، وعطاء هو ابن أبي رباح. قوله: (إذا تطيب)، أي: المحرم: ~~وجاهلا وناسيا، حالان، ويقول عطاء: قال PageV10P208 # الشافعي، وعند أبي حنيفة وأصحابه تجب الفدية بالتطيب ناسيا، وباللبس ~~ناسيا قياسا على الأكل في الصلاة. # 7481 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثني صفوان بن ~~يعلى عن أبيه قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل عليه جبة ~~فيه أثر صفرة أو نحوه كان عمر يقول لي تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه فنزل ~~عليه ثم سري عنه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك. وعض رجل يد رجل يعني ~~فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان قد أحرم بالعمرة وعليه جبة وكان ~~جاهلا بأمر الإحرام. فإن قلت: المذكور في الترجمة لفظ القميص، والمذكور في ~~الحديث لفظ الجبة، فمن أين المطابقة؟ قلت: لا شك أن حكمهما واحد في الترك، ~~وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر، لأن الجبة ذات طاقين. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. ~~الثاني: همام بن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري. الثالث: عطاء بن أبي ~~رباح المكي. الرابع: صفوان بن يعلى التميمي أو التيمي المكي. الخامس: أبوه ~~يعلى بن أمية، ويقال له: ابن منية، وهي أمه أخت عتبة بنت غزوان، كان عامل ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، على نجران، عداده في أهل مكة، سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند البخاري ومسلم، وروى عن عمر عند مسلم في الصلاة، روى عنه ~~ابنه صفوان عندهما، وعبد الله بن بابية عند مسلم، وقال الحافظ المزي في ~~(الأطراف): يعلى بن أمية، وهو أبو خلف، ويقال: أبو خالد، ويقال: ms06488 أبو صفوان ~~يعلى بن أمية بن أبي عبيدة، واسمه: عبيد، ويقال: زيد بن همام بن الحارث بن ~~بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ويعرف بابن منية ~~وهي أمه، ويقال: جدته، وقال الترمذي: رواه قتادة والحجاج بن أرطأة وغير ~~واحد عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: ~~أخرج الطريق الأول الترمذي: عن قتيبة عن عبد الله بن إدريس عن عبد الملك بن ~~سليمان عن عطاء عن يعلى بن أمية، والنسائي أيضا من رواية هشيم: عن عبد ~~الملك، وأخرجه أيضا من رواية هشيم عن منصور عن عطاء، وأخرج أبي داوود من ~~رواية أبي عوانة عن أبي بشر بن عطاء، وأخرج الطريق الثاني الترمذي أيضا: عن ~~ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي أيضا، ~~فأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة، واتفق الشيخان عليه من طريق ابن ~~جريج وهمام عن عطاء، ورواه أبو داود أيضا من رواية همام، والنسائي من رواية ~~ابن جريج، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية قيس بن سعد عن عطاء، ~~وانفرد به مسلم من رواية رباح بن أبي معروف عن عطاء، وقال بعضهم: في ~~الإسناد صفوان بن يعلى بن أمية، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم... ~~هكذا وقع في رواية أبي ذر، وهو تصحيف، والصواب ما ثبت في رواية غيره: صفوان ~~بن يعلى عن أبيه، فتصحف عن فصارت ابن، و: أبيه، فصارت: أمية، وليست لصفوان ~~صحبة ولا رؤية. قلت: لم نجد في النسخ الكثير المعتبرة إلا: صفوان بن يعلى ~~عن أبيه، فلا يحتاج أن ينسب هذا التصحيف إلى أبي ذر، ولا إلى غيره. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الحج، وفي فضائل ~~القرآن عن أبي نعيم، وفي المغازي عن يعقوب بن إبراهيم، وفي فضائل ms06489 القرآن ~~أيضا عن مسدد، وفي الحج أيضا. قال أبو عاصم: وأخرجه مسلم في الحج عن شيبان ~~بن فروخ عن همام به، وعن زهير بن حرب وعن عبد بن حميد وعن علي بن خشرم عن ~~محمد بن يحيى وعن إسحاق بن منصور عن عقبة بن مكرم ومحمد بن رافع كلاهما عن ~~وهب. وأخرجه أبو داود رحمه الله، فيه عن عقبة بن مكرم به وعن محمد بن كثير ~~وعن محمد بن عيسى وعن يزيد بن خالد عن الليث عن عطاء عن يعلى بن منية عن ~~أبيه، كذا قال، ولم يقل: عن أبي يعلى. وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر ~~به. وأخرجه النسائي فيه في فضائل القرآن عن نوح بن حبيب وعن محمد بن منصور ~~وعبد الجبار بن العلاء، فرقهما وعن محمد بن إسماعيل وعن عيسى بن حماد عن ~~ليث عن عطاء عن ابن منية عن أبيه به. فافهم. PageV10P209 # ذكر معناه: قوله: (فأتاه رجل) وفي رواية مالك في (الموطأ) عن عطاء بن أبي ~~رباح: (أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحنين)، الحديث في ~~رواية للبخاري: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من ~~أصحابه جاء رجل). وفي رواية الترمذي عن يعلى بن أمية، قال: (رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالجعرانة أعرابيا قد أحرم وعليه حبة فأمره أن ينزعها. ~~قوله: (عليه جبة)، جملة اسمية في محل الرفع على أنها صفة لرجل. قوله: (فيه ~~أثر صفرة) أي: في الرجل، ويروى: (به)، أي بالرجل، ويروى (وعليها أثر صفرة)، ~~أي: وعلى الجبة وفي رواية لمسلم: (وعليه جبة بها أثر من خلوق)، وفي رواية ~~له: (كيف ترى في رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب؟) وفي رواية: (عليه جبة ~~وعليها خلوق)، وفي رواية: (وهو متضمخ بالخلوق)، وفي رواية لغيره: (وعليه ~~جبة عليها أثر الزعفران)، وفي رواية: (وعليه أثر الخلوق)، وهو بفتح الخاء ~~المعجمة نوع من الطيب يجعل فيه الزعفران. قوله: (أن تراه) أن: كلمة مصدرية، ~~وهو في محل النصب على ms06490 أنه مفعول لقوله: (تحب). قوله: (ثم سري عنه)، بضم ~~السين أي كشف. قوله: (إصنع في عمرتك ما تصنع في حجك)، يعني من الطواف ~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلق والاحتراز عن محظورات الإحرام في ~~الحج. # قوله: (وعض رجل يد رجل)، وحديث آخر ومسألة مستقلة بذاتها، وجه تعلقه ~~بالباب كونه من تتمة الحديث، وهو مذكور بالتبعية. قوله: (تثنيته)، قال ~~الجوهري: الثنية واحدة الثنايا من السن. وقال الأصمعي: في الفم الأسنان ~~الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك والطواحين والأرحاء والنواجذ، وهي ~~ستة وثلاثون، من فوق وأسفل أربع ثنايا: ثنيتان من أسفل وثنيتان من فوق، ثم ~~يلي الثنايا أربع رباعيات، رباعيتان من فوق ورباعيتان من أسفل ثم يلي ~~الرباعيات الأنياب، وهي أربعة: نابان من فوق ونابان من أسفل، ثم يلي ~~الأنياب الضواحك، وهي أربعة أضراس إلى كل ناب من أسفل الفم وأعلاه: ضاحك ثم ~~يلي الضواحك الطواحين والأرحاء، وهي ستة عشر في كل شق ثمانية: أربعة من فوق ~~وأربعة من أسفل، ثم يلي الأرحاء النواجذ أربعة أضراس وهي آخر الأضراس ~~نباتا، الواحد ناجذ. قوله: (فأبطله النبي صلى الله عليه وسلم) أي: جعله ~~هدرا لأنه نزعها دفعا للصائل. # ذكر ما يستفاد منه: أنه احتج به عطاء والزهري وسعيد بن جبير ومحمد بن ~~سيرين ومالك ومحمد بن الحسن على كراهة استعمال الطيب عند الإحرام، وذهب ~~محمد بن الحنفية وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد ~~وخارجة ابن زيد والقاسم بن محمد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف وزفر والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بالتطيب عند الإحرام، ~~وهو مذهب الظاهرية أيضا وأجابوا عن الحديث بأن الطيب الذي كان على ذلك ~~الرجل إنما كان صفرة وهو خلوق، فذلك مكروه لا للرجل للإحرام، ولكنه لأنه ~~مكروه في نفسه في حال الإحلال، وفي حال الإحرام، وإنما أبيح من الطيب عند ~~الإحرام ما هو حلال في حال الإحلال، والدليل على ذلك أن حديث يعلى الذي روي ~~بطرق مختلفة، قد بين ذلك وأوضح أن ذلك الطيب ms06491 الذي أمره صلى الله عليه وسلم ~~بغسله كان خلوفا. وهو منهي عنه في كل الأحوال. ومنه: صحة إحرام المتلبس ~~بمحظورات الإحرام من اللباس والطيب. ومنه: عدم جواز لبس المخيط كالجبة ~~للمحرم. ومنه: أنه لا يجب قطع الجبة والقميص للمحرم إذا أراد نزعها بل له ~~أن ينزع ذلك من رأسه وإن أدى إلى الإحاطة برأسه خلافا لمن قال يشقه، وهو ~~قول الشعبي والنخعي، ويروى ذلك أيضا عن الحسن وسعيد بن جبير، وقال الطحاوي: ~~وليس نزع القميص بمنزلة اللباس، لأن المحرم لو حمل على رأسه ثيابا أو غيرها ~~لم يكن بذلك بأس، ولم يدخل ذلك فيما نهى عنه من تغطية الرأس بالقلانس ~~وشبهها، لأنه غير لابس، فكان النهي إنما وقع في ذلك على ما يليه الرأس لا ~~على ما يغطي به. وفيه: مسألة العاض، وسيذكر البخاري في كتاب الديات في: باب ~~إذا عض رجلا فوقعت ثناياه عن صفوان بن يعلى عن أبيه وعن زرارة بن أوفى (عن ~~عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه: أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه ~~فوقعت ثنيتاه فاختصموا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال يعض أحدكم أخاه ~~كما يعض الفحل لا دية لك). وفي رواية مسلم: (فأبطلها) أي: الدية، وفي رواية ~~له: (فأهدر ثنيته)، وبهذا أخذ أبو حنيفة والشافعي: في أن المعضوض إذا نزع ~~يده فسقطت أسنان العاض وفك لحيته لا ضمان عليه، وهو قول الأكثرين، وقال ~~مالك: يضمن. PageV10P210 # 02 ((باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤدى ~~عنه بقية الحج)) أي: هذا باب فيجوز إضافته ويجوز قطعه عنها فتقدير الكلام ~~في الأول: هذا باب في بيان حال المحرم يموت بعرفة، وفي الثاني: هذا باب ~~يذكر فيه المحرم يموت.. إلى آخره. قوله: (يموت بعرفة) حال من المحرم، ولم ~~يأمر النبي، صلى الله عليه وسلم. عطف عليه، ولو قال: مات بعرفة بصيغة ~~الماضي لكان أوجه، والمراد ببقية الحج رمي الجمرات والحلق وطواف الإفاضة ~~وغير ذلك، وإنما لم يأمر النبي، ms06492 صلى الله عليه وسلم، أن يؤدى عن هذا المحرم ~~الذي مات بعرفة أن يؤدى عنه بقية الحج لأن أثر إحرامه باق ألا ترى أنه قال ~~في حقه: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا؟) وقال المهلب: هذا دال على أنه لا ~~يحج أحد عن أحد لأنه عمل بدني كالصلاة لا تدخلها النيابة، ولو صحت فيها ~~النيابة لأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بإتمام الحج عن هذا. # 9481 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأقعصته فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو قال ثوبيه ~~ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر فيه بأن يؤدى عن ~~هذا المحرم الذي وقصته دابته بقية الحج، وإنما أمر بغسله وتكفينه، ونهى عن ~~تحنيطه وتخمير رأسه، وذلك لأنه مات على إحرامه، ولهذا أخبر صلى الله عليه ~~وسلم بأنه يبعث يوم القيامة وهو يلبي، وقد أخرج هذا الحديث في كتاب الجنائز ~~في: باب الكفن في ثوبين عن أبي النعمان عن حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، وأخرجه في: باب الحنوط للميت عن قتيبة عن حماد عن أيوب عن سعيد ~~بن جبير، وأخرجه في باب كيف يكفن المحرم عن أبي نعمان عن أبي عوانة عن أبي ~~بشر عن سعيد بن جبير، وأخرجه أيضا فيه عن مسدد عن حماد بن زيد عن عمرو أيوب ~~عن سعيد بن جبير، وأخرجه هنا من ثلاث طرق أخرى أحدها عن سليمان ابن حرب عن ~~حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير، والآخران يأتيان عن قريب إن ~~شاء الله تعالى، وقد مر الكلام فيه في كتاب الجنائز مستقصى. قوله: (أو ~~قال)، ms06493 شك من الراوي، وكذا قوله: (أو قال ثوبيه). # 0581 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال بينا رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال فأوقصته فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه ولا ~~تحنطوه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا. # . # هذا الطريق الثاني عن سليمان بن حرب أيضا. قوله: (فوقصته أو قال ~~فأوقصته)، هذا شك من الراوي في أن هذه المادة من الثلاثي المجرد أو من ~~المزيد فيه، وقد مر أن المعنى: كسرت راحلته عنقه. قوله: (ولا تمسوه)، بفتح ~~التاء من المس، ويروى بضم التاء من الإمساس. قوله: (ملبيا)، نصب على الحال. # 12 ((باب سنة المحرم إذا مات)) أي: هذا باب في بيان سنة المحرم في كيفية ~~الغسل والتكفين، وغير ذلك إذا مات في إحرامه. # 1581 حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو بشر عن سعيد ~~بن PageV10P211 # جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا كان مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا. # . # هذا الطريق الثالث عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم، بضم الهاء وفتح ~~الشين المعجمة: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: السلمي ~~الواسطي عن أبي بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، واسمه جعفر ~~بن إياس اليشكري البصري. # 22 ((باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الحج عن الميت، في بيان حكم النذر عن الميت. قوله: (والنذور) كذا ~~هو بلفظ الجمع في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي والمنذر بلفظ الإفراد. ~~قوله: (والرجل)، بالجر عطف على المجرور فيما قبله، أي: في ms06494 بيان حكم الرجل ~~يحج عن المرأة، والترجمة مشتملة على حكمين. # 2581 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ~~قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية اقضوا الله فالله ~~أحق بالوفاء. # مطابقته للترجمة في قولها: (إن أمي نذرت...) إلى آخره، وفيه حج عن نذر ~~الميت، وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة، وقال بعضهم في قوله: (والرجل يحج ~~عن المرأة) نظر، لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها، فكان ~~حق الترجمة أن يقول: والمرأة تحج عن الرجل، ثم قال: وأجاب ابن بطال بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء، وهو ~~قوله: (اقضوا الله)، ثم قال هذا القائل: والذي يظهر لي أن البخاري أشار ~~بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث، فإنه قال فيه: (أتى رجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحج..) الحديث، وفيه: ~~(فأقضي الله فهو أحق بالقضاء). وقال الكرماني: الترجمة في حج الرجل عن ~~المرأة، وهذا: هو حج المرأة عن المرأة؟ قلت: يلزم منه الترجمة بالطريق ~~الأولى، وفي بعض التراجم المرأة تحج عن المرأة. قلت: في كل هذا نظر، أما ~~جواب ابن بطال فكاد أن يكون باطلا، لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم هنا ~~ليس للمراد خاصة، وإنما هو خطاب لمن كان حاضرا هناك، ودخول المرأة في ~~الخطاب لا يقتضي المطابقة بين الحديث والترجمة، وأما جواب هذا القائل فأبعد ~~من الأول، لأن الترجمة في باب لا يقال بينها وبين حديث مذكور في باب آخر: ~~إنه مطابق لهذه الترجمة، فالأصل أن تكون المطابقة بين ترجمة وحديث مذكورين ~~في باب واحد، وأما جواب الكرماني ففيه دعوى الأولوية بطريق الملازمة، ~~فيحتاج إلى ms06495 بيان بدليل صحيح مطابق، والوجه ما ذكرناه، فإن قالوا: يلزم من ~~ذلك تعطيل الجزء الأول من الترجمة عن ذكر الحديث؟ قلت: فعلى ما ذكروا يلزم ~~تعطيل الجزء الثاني. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو عوانة، بفتح العين: الوضاح اليشكري وأبو ~~بشر جعفر بن إياس، وقد مر عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد، وفي النذور عن آدم عن ~~شعبة. وأخرجه النسائي أيضا في الحج عن بندار عن غندر. # ذكر معناه: قوله: (إن امرأة من جهينة)، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح النون: اسم قبيلة في قضاعة، وجهينة بن زيد بن ليث بن أسود ~~بن أسلم، بضم اللام: ابن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير في اليمن، ولم يدر ~~PageV10P212 # اسم المرأة، ولكن روى ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه أن ~~غاثية أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها نذر أن تمشي ~~إلى الكعبة، فقال: إقضي عنها. أخرجه ابن منده في حرف الغين المعجمة من ~~الصحابيات، وجزم ابن طاهر في المبهمات بأنه اسم لجهينة المذكورة في حديث ~~الباب، وقال الذهبي في حرف الغين المعجمة: غايثة، وقيل: غاثية سألت عن نذر ~~أمها، أرسله عطاء الخراساني، ولا يثبت. وغاثية بالثاء المثلثة بعد الألف ~~وبعدها الياء آخر الحروف، وقيل: بتقديم الياء آخر الحروف على الثاء ~~المثلثة، وروى النسائي: أخبرنا عمران بن موسى بصري، قال: حدثنا عبد الوارث ~~وهو ابن سعيد، قال: حدثنا أبو التياح واسمه: يزيد بن حميد بصري، قال: حدثني ~~موسى بن سلمة الهزلي أن ابن عباس قال: أمرت امرأة سنان ابن سلمة الجهني أن ~~يسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزىء عن أمها ~~أن تحج عنها؟ قال: نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها لم يكن يجزئ عنها؟ ~~فلتحج عن أمها). # أخبرني عثمان بن عبد الله بن خورزاد أنطاكي، قال: حدثنا علي بن حكيم ~~الأزدري، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ms06496 قال: حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب السختياني عن الزهري عن سليمان بن يسار، (عن ابن عباس: أن امرأة سألت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أبيها مات ولم يحج فقال: حجي عن ~~أبيك...). أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان وهو ابن عيينة عن الزهري ~~عن سليمان بن يسار (عن ابن عباس: أن امرأة من خثعم سألت النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، غداة جمع، فقالت: يا رسول الله! فريضة الله في الحج على عباده ~~أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستمسك على الرحل، أحج عنه؟ قال: نعم). فإن قلت: ~~هل يصلح أن يفسر بما رواه النسائي من هذه الأحاديث المبهم الذي في حديث ~~الباب؟ قلت: لا يصلح، لأن في حديث الباب أن المرأة سألت بنفسها، وفي حديث ~~النسائي من طريق عمران بن موسى أن غيرها سأل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، من جهتها، وأما السؤال في الحديثين الآخرين فعن مطلق الحج وليس فيهما ~~التصريح بأن الحجة المسؤول عنها كانت نذرا، فإن قلت: روى ابن ماجة من طريق ~~محمد بن كريب عن أبيه (عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني أن عمته ~~حدثته أنها أتت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي توفيت وعليها مشي ~~إلى الكعبة نذرا...) الحديث. قلت: إن صح هذا فيحمل على واقعتين بأن تكون ~~امرأته سألت على لسانه عن حجة أمها المفروضة، وبأن تكون عمته سألت بنفسها ~~عن حجة أمها المنذورة، وتفسر من في حديث الباب بأنها عمة سنان واسمها: ~~غاثية، كما ذكرنا. # قوله: (إن أمي نذرت أن تحج) هكذا وقع في هذا الباب بالطريق المذكور، ووقع ~~في النذور من طريق شعبة عن أبي بشر بلفظ: (أتى رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت...) الحديث، فيحمل على أن ~~يكون كل من الأخ سأل عن أخته، والبنت سؤلت عن أمها. قيل: إن هذا اضطراب ~~يعلل به الحديث، ورد بأنه محمول على أن المرأة سألت عن ms06497 كل من الصوم والحج. ~~قوله: (أفأحج عنها؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (قال: ~~نعم)، أي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: نعم حجي عنها، أي: عن الأم. ~~قوله: (أرأيت) بكسر التاء، أي: أخبريني. قوله: (قاضية)، على وزن فاعلة، وهو ~~رواية الكشميهني، ويروى: (قاضيته)، بالضمير في آخره أي: قاضية الدين، وهو ~~رواية الأكثرين. قوله: (اقضوا الله) أي: اقضوا حق الله، فالله أحق بوفاء ~~حقه من غيره. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز حج المرأة عن أمها لأجل الحجة التي عليها ~~بطريق النذر، وكذا يجوز حج الرجل عن المرأة والعكس أيضا. ولا خلاف فيه إلا ~~للحسن بن صالح، فإنه قال: لا يجوز، وعبارة ابن التين الكراهة فقط، وهو ~~غفلة، وخروج عن ظاهر السنة، كما قال ابن المنذر، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرها أن تحج عن أمها وهو عمدة من أجاز الحج عن غيره. وقالت طائفة: لا يحج ~~أحد عن أحد، روي هذا عن ابن عمر والقاسم والنخعي، وقال مالك والليث: لا يحج ~~أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن فرضه، فإن أوصى ~~الميت بذلك فعند مالك وأبي حنيفة يخرج من ثلثه، وهو قول النخعي، وعند ~~الشافعي: من رأس ماله، وفي (التوضيح): وفيه أن الحجة لواجبة من رأس المال، ~~كالدين، وإن لم يوص. وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وطاووس وابن سيرين ~~ومكحول وسعيد بن المسيب والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور. قلت: مذهب ~~PageV10P213 # أبي حنيفة ليس كذلك، بل مذهبه أن من مات وعليه حجة الإسلام لم يلزم ~~الورثة سواء أوصى بأن يحج عنه أو لا، خلافا للشافعي فإن أوصى بأن يحج عنه ~~مطلقا يحج عنه من ثلث ماله، فإن بلغ من بلده يجب ذلك، وإن لم يبلغ أن يحج ~~من بلده فالقياس أن تبطل الوصية. وفي الاستحسان: يحج عنه من حيث بلغ، وإن ~~لم يمكن أن يحج عنه بثلث ماله من مكان بطلت الوصية ويورث عنه. وفيه: ~~مشروعية القياس، وضرب المثل ms06498 ليكون أوضح وأوقع في نفس السامع، وأقرب إلى ~~سرعة فهمه. وفيه: تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه. وفيه: أنه يستحب ~~للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتب على ذلك مصلحة، وهو أطيب لنفس ~~المستفتي وأدعى لإذعانه. وفيه: أن وفاء الدين المالي عن الميت كان معلوما ~~عندهم مقررا، ولهذا حسن الإلحاق به. وفيه: ما احتج به الشافعية على أن من ~~مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه ~~قضاء ديونه، وقالوا: ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم شبه الحج بالدين وهو ~~مقضي وإن لم يوص؟ ولم يشترط في إجازته ذلك شيئا، وكذلك تشبيهه له بالدين ~~يدل على أن ذلك عليه من جميع ماله دون ثلث ماله، كسائر الديون، قلنا: لا ~~نسلم ذلك، لأن الميت ليس له حق إلا في ثلث ماله، ودين العباد أقوى لأجل أن ~~له مطالبا بخلاف دين الله تعالى، فلا يعتبر إلا من الثلث لعدم المنازع فيه. ~~وقال الطيبي: في الحديث إشعار بأن المسؤول عنه خلف مالا فأخبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن حق الله مقدم على حق العباد، واجب عليه الحج عنه. ~~والجامع علة المالية، واعترض بأنا لا نسلم ذلك، لأنه لا يستلزم قوله: (أكنت ~~قاضية؟) أن يكون ذلك مما خلفه، ويجوز أن يكون تبرعا، والله أعلم بحقيقة ~~الحال. # 32 ((باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الحج عن الشخص الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، وهي المركوب من ~~الإبل، وقال بعضهم: أي من الإحياء، قلت: هذا تفسير عبث لأن الأذهان قط لا ~~تتبادر إلى الأموات. # 3581 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن ~~عباس عن الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهم أن امرأة (ح). حدثنا موسى بن ~~إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال حدثنا ابن شهاب عن سليمان بن ~~يسار عن ابن عباس ms06499 رضي الله تعالى عنهما قال جاءت امرأة من خثعم عام الوداع ~~قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه قال نعم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وابن جريج عبد الملك ~~بن عبد العزيز وابن شهاب بن مسلم الزهري. # قوله: (عن ابن شهاب عن سليمان) وفي رواية الترمذي من طريق روح عن ابن ~~جريج: أخبرني ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن ابن عباس، وفي رواية شعيب ~~التي تأتي في الاستئذان: عن ابن شهاب أخبرني سليمان أخبرني عبد الله بن ~~عباس. قوله: (عن الفضل بن عباس)، كذا قاله ابن جريج وتابعه معمر وخالفهما ~~مالك وأكثر الرواة عن الزهري فلم يقولوا فيه: عن الفضل، وروي عن الترمذي ~~أنه قال: سألت محمدا يعني: البخاري عن هذا فقال: أصح شيء فيه ما روى ابن ~~عباس عن الفضل، قال: فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره، ثم ~~رواه بغير واسطة. قوله: (حدثنا موسى بن إسماعيل) فيه انتقال من طريق إلى ~~طريق آخر، وإنما رجح الرواية عن الفضل لأنه كان رديف النبي صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة، كما سيأتي ~~عن قريب، وقد ذكر فيما مضى في باب التلبية والتكبير من طريق عطاء عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي ~~حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة، وقد يحتمل ~~أن يكون سؤال PageV10P214 # الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه ~~لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده، ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي وأحمد ~~وابنه عبد الله والطبري من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، مما يدل على أن ~~السؤال المذكور وقع عند النحر بعد الفراغ من ms06500 الرمي، وأن العباس كان شاهدا، ~~ولفظ أحمد من طريق عبيد الله بن أبي رافع، (عن علي، قال: وقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذه عرفة وهو الموقف...) فذكر الحديث، وفيه: ~~(ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: هذا المنحر وكل منى منحر، ~~واستفتته). وفي رواية عبد الله: (ثم جاءته جارية شابة من خثعم فقالت: إن ~~أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزىء أن أحج عنه؟ قال: حجي ~~عن أبيك. قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله! لويت عنق ابن ~~عمك! قال: رأيت شابا وشابة. فلم آمن عليهما الشيطان). وظاهر هذا أن العباس ~~كان حاضرا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضا كان معه. قوله: (حجة ~~الوداع) وفي رواية شعيب التي تأتي في الاستئذان: يوم النحر، وفي رواية ~~النسائي من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب: (غداة جمع). قوله: (شيخا كبيرا) ~~نصب على الاختصاص، وقال الطيبي: شيخا حال، وفيه نظر. قوله: (لا يستطيع)، ~~يجوز أن يكون صفة له، ويجوز أن يكون حالا. قوله: (يقضي) أي: يجزئ أو يكفي ~~أو ينفذ. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز النيابة عن العاجز، قال أصحابنا: من قدر على ~~الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره، ولو عجز عنه عجزا لا يزول مثل: ~~الزمانة والعمى جاز أن يحج عنه غيره، وإن كان يزول: كالمرض والحبس، فإن ~~استمر إلى الموت يجزيه ويلزمه حجة الإسلام. وفيه: بر الوالدين بالقيام ~~بمصالحهما من قضاء دين وحج وخدمة وغير ذلك. وفيه: جواز حج المرأة عن الرجل. ~~وفيه: جواز استفتاء المرأة من أهل العلم عند الحاجة. وفيه: الترغيب إلى ~~الرحلة لطلب العلم. فافهم. والله أعلم. # 42 ((باب حج المرأة عن الرجل)) أي: هذا باب في بيان جواز حج المرأة عن ~~الرجل، وفيه خلاف ذكرناه عن قريب. # 5581 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ~~عبد الله بن عباس رضي الله تعالى ms06501 عنهما قال كان الفضل رديف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت إن فريضة ~~الله أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذالك في ~~حجة الوداع. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أفأحج عنه؟ قال: نعم) وهو يخبر بجواز حج ~~المرأة عن الرجل. # قوله: (كان الفضل) وهو ابن عباس، وهو أخو عبد الله، وكان أكبر ولد ~~العباس، وبه كان يكنى، وكان شقيق عبد الله، وأمهما أم الفضل لبابة الكبرى ~~بنت الحارث بن حزن الهلالية، مات في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثماني ~~عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قوله: (رديف ~~النبي صلى الله عليه وسلم) وزاد شعيب في رواية: (على عجز راحلته). قوله: ~~(من خثعم)، بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة: قبيلة مشهورة. قوله: ~~(فجعل الفضل ينظر إليها)، وفي رواية شعيب: (وكان الفضل رجلا وضيئا). أي: ~~جميلا. (وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها. ~~قوله: (يصرف وجه الفضل)، وفي رواية شعيب: (فالتفت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، والفضل ينظر إليها فأخلف بيده، فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر ~~إليها). ووقع في رواية الطبري، في حديث علي: (وكان الفضل غلاما جميلا، فإذا ~~جاءت الجارية من هذا الشرق صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الفضل إلى ~~الشق الآخر، فإذا جاءت إلى PageV10P215 # الشق الآخر صرف وجهه عنه). وقال في آخره: (رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة، ~~فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان). قوله: (إن فريضة الله أدركت أبي شيخا ~~كبيرا)، وفي رواية عبد العزيز وشعيب: (إن فريضة الله على عباده في الحج). ~~وفي رواية النسائي من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يشار: (إن أبي ~~أدركه الحج) واتفقت الروايات كلها عن ابن شهاب على أن السائلة كانت امرأة، ~~وأنها سألت عن أبيها وخالفه يحيى بن ms06502 أبي إسحاق عن سليمان، فاتفق الرواة عند ~~علي أن السائل رجل. # واعلم أنهم اختلفوا على سليمان بن يسار في إسناد هذا الحديث ومتنه، أما ~~إسناده فقال هشيم عن ابن شهاب عن سليمان عن عبد الله بن عباس، وقال محمد بن ~~سيرين عن ابن شهاب عن سليمان عن الفضل، أخرجهما النسائي وقال ابن علية: عنه ~~عن سليمان حدثني أحد ابني العباس إما الفضل وإما عبد الله، أخرجه أحمد. ~~وأما المتن فقال هشيم: إن رجلا سأل فقال: إن أبي مات وقال ابن سيرين: فجاء ~~رجل فقال: إن أمي عجوز كبيرة، وقال ابن علية: فجاء رجل فقال: إن أبي وأمي، ~~وخالف الجميع معمر عن يحيى بن أبي إسحاق، فقال في روايته إن المرأة سألت عن ~~أمها. قوله: (لا يثبت على الراحلة) ووقع في رواية عبد العزيز وشعيب: (لا ~~يستمسك على الرحل)، وفي رواية يحيى بن أبي إسحاق زيادة وهي: (إن شددته خشيت ~~أن يموت)، وكذا في مرسل الحسن. وفي حديث أبي هريرة أخرجه ابن خزيمة بلفظ: ~~(وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله). قوله: (أفأحج عنه؟) أي: ~~أيجوز أن أنوب عنه؟ وإنما قدرنا هكذا لأن ما بعد الفاء الداخلة عليها ~~الهمزة معطوفة على مقدر، وفي رواية عبد العزيز وشعيب: (فهل يقضى عنه؟) وفي ~~حديث علي: (هل يجزئ عنه؟) قوله: (قال: نعم)، وفي حديث أبي هريرة: (فقال: ~~أحجج عن أبيك). # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الحج عن الغير وقد ذكرناه. وفيه: جواز ~~الارتداف. وفيه: جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة ~~كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة. وفيه: منع النظر إلى ~~الأجنبيات وغض البصر. وفيه: بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة وما جبلت ~~طباعه عليه من النظر إلى الصورة الحسنة. وفيه: تواضع النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وفيه: ظهور منزلة الفضل بن عباس عند النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: ~~إزالة المنكر باليد. # 52 ((باب حجة الصبيان)) أي: هذا باب في ذكر حجة الصبيان في الأحاديث التي ~~يذكرها في ms06503 هذا الباب، وقال بعضهم: قوله: باب حجة الصبيان، أي مشروعيته. ~~قلت: كيف يقول هكذا على الإطلاق، وليس في أحاديث الباب شيء يدل صريحا على ~~مشروعية حجتهم ولا عدم مشروعيته؟ فلذلك أطلق البخاري كلامه في الترجمة وما ~~حكم بشيء. فإن قلت: روى مسلم من حديث كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء، فقال: من القوم قالوا ~~المسلمون فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت لهذا حج ~~قال نعم، ولك أجر). قلت: الظاهر أنه ليس على شرط. فلذلك لم يخرجه أو ما وقف ~~عليه، وقد احتج بظاهر هذا الحديث داود وأصحابه من الظاهرية وطائفة من أهل ~~الحديث على أن الصبي إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام، وليس عليه ~~أن يحج حجة أخرى عن حجة الإسلام، وقال الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح ~~ومجاهد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد ~~وآخرون من علماء الأمصار: لا يجزئ الصبي ما حجه عن حجة الإسلام، وعليه بعد ~~بلوغه حجة أخرى. # وفي (أحكام ابن بزيزة): أما الصبي فقد اختلف العلماء هل ينعقد حجه أم لا؟ ~~والقائلون بأنه منعقدا اختلفوا هل يجزئه عن حجة الفريضة إذا بلغ وعقل أم ~~لا؟ فذهب مالك والشافعي وداود إلى أن حجه ينعقد، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد، ~~واختلف هؤلاء القائلون بانعقاده، فقال داود وغيره: يجزئه عن حجة الفريضة ~~بعد البلوغ، وقال مالك والشافعي: لا يجزيه. وقال الطحاوي: وكان من الحجة ~~على هؤلاء أنه ليس في الحديث إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن ~~للصبي حجا، وليس فيه ما يدل على أنه إذا حج يجزئ عن حجة الإسلام. فإن قلت: ~~ما الدليل على ذلك؟ قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~الصغير حتى يكبر). فإذا ثبت أن القلم مرفوع عنه ثبت أن الحج ليس بمكتوب ~~عليه، كما أنه إذا صلى فرضا ثم بلغ بعد ذلك فإنه ms06504 لا يعيدها، ثم إن عند أبي ~~حنيفة PageV10P216 # إذا أفسد الصبي حجه لا قضاء عليه ولا فدية عليه إذا اصطاد صيدا. وقال ~~مالك: يحج بالصبي ويرمي عنه ويجنب ما يجتنبه الكبير من الطيب وغيره، فإن ~~قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار وإلا طيف به محمولا، وما أصابه من صيد ~~أو لباس أو طيب فدى عنه. وقال: الصغير الذي لا يتكلم إذا جرد ينوي بتجريده ~~الإحرام، وقال ابن القاسم: يغنيه تجريده عن التلبية عنه، فإن كان يتكلم لبى ~~عن نفسه. # 6581 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد ~~قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول بعثني أو قدمني النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الثقل من جمع بليل. # (انظر الحديث 7761 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~خجه وهو ما دون البلوغ، فدخل تحت قوله: (باب حجة الصبيان)، والحديث مضى في: ~~باب من قدم ضعفة أهله، فإنه أخرجه هناك عن علي عن سفيان عن عبيد الله بن ~~أبي يزيد الحديث. وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عكرمة، (عن ابن عباس، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع ~~بليل)، وكان ابن عباس هناك دون البلوغ، ولهذا أردفه بحديثه الآخر المصرح ~~فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام، وهذا يدل على أن حجة الإسلام سقطت عن ~~ابن عباس. # قوله: (أو قدمني) شك من الراوي. قوله: (في الثقل)، بفتح الثاء المثلثة ~~والقاف المفتوحة وهو الأمتعة، والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين. ~~قوله: (من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم، وهو: المزدلفة. # 8581 حدثنا عبد الرحمان بن يونس قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن ~~يوسف عن السائب بن يزيد قال حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~ابن سبع سنين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: عبد الرحمن بن يونس بن ms06505 هاشم أبو مسلم ~~المستملي الرقي، مات سنة خمس وعشرين ومائتين. الثاني: حاتم بن إسماعيل أبو ~~إسماعيل الكوفي، سكن المدينة. الثالت: محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ~~ابن أخت نمر، وأمه ابنة السائب بن يزيد. الرابع: السائب بن يزيد بن سعد ~~الكندي، ويقال الأسدي، ويقال: الليثي، ويقال: الهذلي مات بالمدينة سنة إحدى ~~وتسعين، وهو ابن ست وتسعين. PageV10P217 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: عن محمد بن يوسف وفي رواية الإسماعيلي حدثنا محمد بن يوسف. ~~وفيه: رواية الراوي عن جده لأمه. لأن محمد بن يوسف حفيد السائب، وقيل: ~~سبطه، وقيل: ابن أخيه عبد الله بن يزيد. # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في الحج عن قتيبة عن حاتم به، وزاد في حجة ~~الوداع، وقال: حسن صحيح. قوله: (حج بي)، بضم الحاء على البناء للمجهول، ~~وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم: (حجت بي أمي)، وروى الفاكهي من وجه آخر ~~عن محمد بن يوسف عن السائب (حج بي أبي) قيل: ويجمع بينهما بأنه كان مع ~~أبويه. قلت: رواية البخاري تحتمل الوجهين لأنه لم يذكر فيه الفاعل صريحا، ~~وقيل: فيه صحة حج الصبي وإن لم يكن مميزا، وقد بسطنا الكلام فيه، واستدل به ~~بعض الشافعية على أن أم الصبي تجزىء في الإحرام عنه. قلت: هذا لم يفهم من ~~حديث الباب، وإنما يمكن الاستدلال بذلك من حديث جابر، رواه الترمذي، وقال: ~~حدثنا محمد بن طريف الكوفي حدثنا أبو معاوية عن محمد بن سوقة عن محمد بن ~~المنكدر (عن جابر بن عبد الله، قال: رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر). ~~وروى ابن ماجة أيضا نحوه، وقال الترمذي: حديث جابر حديث غريب، وقد ذكرنا ~~حديث ابن عباس لمسلم نحوه في أول الباب، قال شيخنا زين الدين، رحمه الله ~~تعالى: والصحيح عند أصحاب الشافعي، رضي الله تعالى عنه، أنه يحرم عنه الولي ~~الذي يليه ماله ms06506 وهو أبوه أو جده أو الوصي أو القيم من جهة القاضي أو ~~القاضي، قالوا: وأما الأم فلا يصح إحرامها عنه إلا أن تكون وصية أو قيمة من ~~جهة القاضي، وأجابوا عن قوله: (ولك أجر) أن المراد أن ذلك بسبب حملها له ~~وتجنيبها إياه ما يفعله المحرم، وأيضا فلعل المرأة كانت وصية عليه أو قيمة ~~عليه، وأيضا فليس في الحديث أنها أمه، ويجوز أن يكون في حجرها بنوع ولاية ~~واستدل به بعضهم على أن الصبي يثاب على طاعته ويكتب له حسناته، وهو قول ~~أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب فيما حكاه المحب الطبري، وحكاه ~~النووي في (شرح مسلم) عن مالك والشافعي وأحمد والجمهور، وفي حديث السائب ~~المذكور صحة سماع الصبي المميز، وهو كذلك، وخالف في ذلك فرقة يسيرة، وأنكر ~~أحمد على القائل بذلك، وقال: قبح الله من يقول ذلك، والمسألة مقررة في علوم ~~الحديث. # فإن قلت: في حديث السائب ذكر سن التمييز، فما دليل من يصحح حج الصبي إذا ~~لم يبلغ سن التمييز؟ قلت: حديث جابر المذكور فإن فيه: (فرفعت امرأة صبيا)، ~~وهذا أعم من أن يكون في سن التمييز أو أقل أو أكثر إلى حد البلوغ، وعن ~~المالكية قولان في الحج بالرضيع، وفي (التوضيح): وروي أن الصديق حج بابن ~~الزبير في خرقة، وقال عمر، رضي الله تعالى عنه، أحجوا هذه الذرية، وكان ابن ~~عمر يجرد صبيانه عند الإحرام ويقف بهم المواقف، وكانت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها، تفعل ذلك، وفعله عروة بن الزبير، وقال عطاء: يجرد الصغير ويلبي عنه ~~ويجنب ما يجتنب الكبير ويقضي عنه كل شيء إلا الصلاة، فإن عقل الصلاة صلاها، ~~فإذا بلغ وجب عليه الحج. # واختلفوا في الصبي العبد يحرمان بالحج ثم يحتلم الصبي ويعتق العبد قبل ~~الوقوف بعرفة، فقال مالك: لا سبيل إلى رفض الإحرام، ويتماديان عليه ولا ~~يجزيهما عن حجه الإسلام، وهو قول أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وقال ~~الشافعي: إذا نويا بإحرامهما المتقدم حجة الإسلام أجزأهما. وقال ابن عباس، ~~رضي ms06507 الله تعالى عنهما، أيما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن ~~أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن عتق ~~فعليه الحج. # 9581 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا القاسم بن مالك عن الجعيد بن عبد ~~الرحمان قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد وكان قد حج به في ~~ثقل النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان قد حج به)، فإن السائب كان صبيا حين حج ~~به، والترجمة في حج الصبيان، و: عمرو، بفتح العين: ابن زرارة، بضم الزاي ~~وتخفيف الراء الأولى: ابن واقد الكلابي النيسابوري، يكنى أبا محمد. قال ~~السراج: مات لعشر خلون من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائتين، والقاسم بن مالك ~~المزني الكوفي، والجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا أو مكبرا: ابن ~~عبد الرحمن بن أوس الكندي، ويقال: التميمي المدني، والذي ذكر هنا أن ~~الجعيد، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول PageV10P218 # للسائب، ولم يذكر مقول عمر ولا جواب السائب، وذلك لأن مقصوده الإعلام بأن ~~السائب حج به، وهو صغير، وكان أصل سؤاله عن قدر المد على ما يأتي في ~~الكفارات، عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم بن مالك الجعيد بن عبد الرحمن عن ~~السائب ابن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، مدا ~~وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى ~~عنه، ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه، وزاد فيه: (قال السائب: وقد حج في ثقل ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا غلام). وقال الكرماني: اللام في قوله: ~~للسائب، بمعنى لأجل، يعني: يقول لأجله وفي حقه، والمقول: وكان السائب... ~~إلى آخره، واستبعده بعضهم. قلت: ليس ما قاله ببعيد فإن ظاهر الكلام يقتضي ~~ما ذكره لا سيما إذا كان الأصل ما ذكره من غير إحالته على شيء آخر. فافهم. # 62 ((باب حج النساء)) أي: هذا باب في باين صفة حج النساء، هل ms06508 هي مثل حج ~~الرجال أم تغايره في شيء؟ # وقال لي أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم عن أبيه عن جده قال أذن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن ~~عثمان بن عفان وعبد الرحمان رضي الله تعالى عنهما. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حج النساء، ولكن فيه زيادة على حج الرجال ~~وهو الاحتياج إلى إذن من يتولى أمرهن في خروجهن، على ما يأتي إن شاء الله ~~تعالى في حديث أبي سعيد، وهو قوله: (أربع سمعتهن من رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم...) الحديث، وفيه: (لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها ~~أو محرم). وفي الحديث المذكور: (ما خرجت أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~إلى الحج إلا بعد إذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لهن، وأرسل معهن من يكون ~~في خدمتهن، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، متوقفا في ذلك أولا، ثم طهر له ~~الجواز، فأذن لهن، وتبعه على ذلك جماعة من غير نكير) وروى ابن سعد من مرسل ~~أبي جعفر الباقر، قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج ~~والعمرة، وروى أيضا من طريق أم درة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها قالت: ~~منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا، وهذا موافق لحديث ~~الباب، ويدل على أن عمر كان يمنع أولا ثم أذن. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي، ~~ويقال: الزرقي المكي، وهو من أفراد البخاري. الثاني: إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي المدني. الثالث: ~~أبوه سعد بن إبراهيم. الرابع: جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والضمير ~~في جده يرجع إلى إبراهيم لا إلى الأب قاله الكرماني: وقال الحميدي في ~~(الجمع بين الصحيحين): قال البرقاني: إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، ~~قال: وفي هذا نظر. قال (صاحب التلويح): الذي قاله الحميدي له وجه، ولقول ~~البرقاني: ms06509 وجه أما قول البرقاني فيحمل على جد إبراهيم الأول وإنكار الحميدي ~~صحيح، كأنه قال: كيف يكون إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن نفسه يروي ~~عنه شيخ البخاري؟ وقال بعضهم: ظاهره أنه من رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ومن ذكر معه وإدراكه كذلك ممكن، لأن عمره ~~إذ ذلك كان أكثر من عشر سنين، وقد أثبت سماعه من عمر يعقوب بن شيبة. قلت: ~~يقال: إنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهد الدار مع عثمان بن ~~عفان، رضي الله تعالى عنه، ودخل على عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~وهو صغير وسمع منه، وروى ابن سعد هذا الحديث عن الواقدي عن إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن جده (عن عبد الرحمن بن عوف، قال: أرسلني عمر، رضي الله تعالى ~~عنه). وقيل: الواقدي لا يحتج به. قلت: ما للواقدي وهو إمام في هذا الفن، ~~وهو أحد مشايخ الشافعي؟ # قوله: (وقال لي أحمد) أي: قال البخاري: قال لي أحمد. وهذا أسنده البيهقي ~~عن الحكم: أنبأنا الحسن بن حليم المروزي حدثنا أبو الموجه أنبأنا عبدان ~~أنبأنا إبراهيم يعني: ابن سعد عن أبيه عن جده أن عمر، رضي الله تعالى عنه ~~أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فبعث معهن عثمان وعبد ~~الرحمن، رضي الله تعالى عنهما، فنادى الناس عثمان: ألا لا يدنو منهن ~~PageV10P219 # أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر، وهن في الهوادج على الإبل، وأنزلهن صدر ~~الشعب ونزل عثمان وعبد الرحمن بن عوف بذنبه، فلم يقعد إليهن أحد، قال: ~~رواه، يعني البخاري في (الصحيح) عن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن سعد مختصرا: ~~(أذن في خروجهن للحج)، أي: في سفرهن لأجل الحج. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمين لهن فكيف أجاز لهن؟ وفي الحديث: (لا ~~تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم)؟ قلت: النسوة الثقات يقمن مقام ~~المحرم، أو الرجال كلهم محارم لهن لأنهن أمهات ms06510 المؤمنين، وكيف لا وحد ~~المحرم صادق عليها؟ # وقال النووي: المحرم من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها، ~~واحترز بقيد التأييد عن أخت المرأة، وبسبب مباح عن أم الموطوءة بشبهة، ~~وبقوله: لحرمتها عن الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا. ~~وقال الشافعي: لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها حتى إذا كانت آمنة ~~مطمئنة فلها أن تسير وحدها في جملة القافلة، ولعله نظر إلى العلة فعمم ~~الحكم. انتهى كلام الكرماني قلت: قوله: النسوة الثقات يقمن مقام المحرم، ~~مصادمة للحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد: (لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس ~~معها زوجها أو ذو محرم)، على ما يأتي عن قريب، ولحديث أبي هريرة الذي أخرجه ~~مسلم مرفوعا: (لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثا إلا ومعها ذو محرم منها). ~~قوله: أو الرجال كلهم محارم لهن، لأنهن أمهات المؤمنين. هذا جواب أبي حنيفة ~~لحكام الرازي فإنه قال: سألت أبا حنيفة، رضي الله تعالى عنه: هل تسافر ~~المرأة بغير محرم؟ فقال: لا، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر ~~امرأة مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها. قال حكام: ~~فسألت العرزمي؟ فقال: لا بأس بذلك. حدثني عطاء أن عائشة كانت تسافر بلا ~~محرم، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بذلك، فقال أبو حنيفة: لم يدر العرزمي ما ~~روى، كان الناس لعائشة محرما، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم، وليس الناس ~~لغيرها من النساء كذلك، ولقد أحسن أبو حنيفة في جوابه هذا لأن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم كلهن أمهات المؤمنين وهم محارم لهن، لأن المحرم من لا ~~يجوز له نكاحها على التأييد، فكذلك أمهات المؤمنين حرام على غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى يوم القيامة. والعرزمي هو محمد بن عبيد الله بن أبي ~~سليمان الراوي الكوفي، فيه مقال، فقال النسائي: ليس بثقة، وعن أحمد: ليس ~~بشيء لا يكتب حديثه، نزل جبانة عرزم بالكوفة فنسب إليها، وعرزم بتقديم ~~الراء على الزاي. # قوله: وقال الشافعي... إلى آخره، ms06511 كذلك مصادمة للأحاديث الصحيحة، لأن كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل قطعا على اشتراط المحرم، والذي يقول لا يشترط ~~خلاف ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: بل يشترط الأمن على نفسها، ~~دعوى بلا دليل، فأي دليل دل على هذا في هذا الباب، واشتراط الأمن على النفس ~~ليس بمخصوص في حق المرأة خاصة، بل في حق الرجال والنساء كلهم. قوله: ولعله ~~نظر... إلى آخره، من كلام الكرماني، حمله على هذا أريحية العصبية، فإنه لو ~~أنصف لرجع إلى الصواب. # 1681 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة قال ~~حدثتنا عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت قلت ~~يا رسول الله ألا نغزو أو نجاهد معكم فقال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج ~~مبرور فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تقدم عن عائشة مثله في أوائل الحج في: باب ~~فضل الحج المبرور أخرجه: عن عبد الرحمن ابن المبارك عن خالد عن حبيب بن أبي ~~عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، وهنا ~~أخرجه: عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد العبدي البصري. # قوله: (ألا نغزو؟) ألا، كلمة تستعمل في مثل هذا الموضع للعرض والتحضيض، ~~ويجوز أن تكون للتمني، لأنه من جملة مواضعها التي تستعمل فيها. قوله: (أو ~~نجاهد؟) شك من الراوي، قيل: هو مسدد شيخ البخاري، وقد رواه أبو كامل عن أبي ~~عوانة شيخ مسدد بلفظ: (ألا نغزو معكم؟) أخرجه الإسماعيلي، وقاله الكرماني. ~~فإن قلت: الغزو والجهاد هما لفظان بمعنى واحد، فما الفائدة فيه؟ قلت: ليسا ~~بمعنى واحد، PageV10P220 # فإن الغزو القصد إلى القتال؟ والجهاد هو بذل المقدور في القتال، وذكر ~~الثاني تأكيدا للأول. وقال بعضهم: وأغرب الكرماني ثم نقل كلامه، ثم قال: ~~وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو بالواو، أو جعل: أو، بمعنى: الواو. انتهى. ~~قلت: لم يظن الكرماني ذلك، ms06512 وإنما اعتمد في كلامه على نسخه ليس فيها كلمة ~~الشك، وفرق بين الغزو والجهاد، وهو فرق حسن. وأخرج النسائي هذا الحديث من ~~طريق جرير عن حبيب بلفظ: (ألا نخرج فنجاهد معك؟) وأخرج ابن خزيمة من طريق ~~زائدة عن حبيب مثله، وزاد: (فإنا نجد الجهاد أفضل العمل). وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب بلفظ: (لو جاهدنا معك؟) قال: ~~لا، جهادكن حج مبرور)، ولفظ البخاري من طريق خالد الطحان عن حبيب: (نرى ~~الجهاد أفضل العمل). قوله: (لكن) بتشديد النون جماعة المؤنث، وهو خبر ~~لأحسن، والحج بدل منه، وحج بدل البدل، ويجوز أن يكون ارتفاع: حج، على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي: هو حج مبرور، وقال التيمي: لكن، بتخفيف النون وسكونها، ~~و: أحسن، مبتدأ، والحج خبره، وفي رواية جرير: (حج البيت حج مبرور)، وسيأتي ~~في الجهاد من وجه آخر: عن عائشة بنت طلحة بلفظ: (استأذنته نساؤه في الجهاد، ~~فقال: يكفيكن الحج). وروى ابن ماجة من طريق محمد بن فضيل عن حبيب، (قلت: يا ~~رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد، لا قتال فيه: الحج والعمرة). ~~وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في المراد بالحج المبرور، فقيل: هو الذي ~~لا يخالطه شيء من مأثم، وقيل: هو المتقبل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا ~~سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: الذي لم تتعقبه معصية. قوله: (فلا أدع) أي: ~~فلا أترك. # 2681 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن عمر و عن أبي معبد مولى ~~ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ~~فقال رجل يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج ~~فقال اخرج معها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اخرج معها) لأنه يدل على جواز حج النساء ~~وخروجهن إلى الحج مع زوج أو محرم. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: ms06513 أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. الثاني: ~~حماد بن زيد. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: أبو معبد، بفتح الميم، واسمه ~~نافذ. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان، وإن عمرا مكي ونافذا حجازي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن قتيبة عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي معبد به، وفي النكاح عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان به، ولم يذكر: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم). وأخرجه مسلم في ~~الحج عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد به وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان به، وعن ابن أبي عمر. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم، وعموم اللفظ ~~يتناول عموم السفر، فيقتضي أن يحرم سفرها بدون ذي محرم معها، سواء كان ~~سفرها قليلا أو كثيرا للحج أو لغيره، وإلى هذا ذهب إبراهيم النخعي والشعبي ~~وطاووس والظاهرية، واحتج هؤلاء أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة أن ~~رسول الله قال: (لا تسافر المرأة إلا ومعها ذو محرم). أخرجه الطحاوي، وأخرج ~~البزار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا، لا أدري كم؟ قال: إلا ومعها ~~ذو محرم). وسيجئ الخلاف فيه مع الجواب عن هذا، وفيه أن عموم لفظ: (ذي محرم) ~~يتناول ذوي المحارم جميعها إلا أن مالكا كره سفرها مع ابن زوجها وإن كان ذا ~~محرم منها لفساد الناس، وأن المحرمية في هذا ليست في المراعاة كمحرمية ~~النسب. وفيه: حرمة اختلاء المرأة مع الأحنبي، وهذا لا خلاف فيه. وفيه: ~~دلالة على أن حج الرجل مع امرأته إذا أرادت حجة الإسلام أولى من سفره إلى ~~الغزوة PageV10P221 # لقوله صلى الله عليه وسلم (أخرج معها)، يعني إلى ms06514 الحج، مع كونه قد كتب في ~~الغزو. وفيه: دلالة على اشتراط المحرم في وجوب الحج على المرأة، ثم ~~اختلفوا: هل هو شرط الوجوب أو شرط الأداء؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ~~وفيه: أن النساء كلهن سواء في منع المرأة عن السفر، إلا مع ذي محرم، إلا ما ~~نقل عن أبي الوليد الباجي أنه: خصه بغير العجوز التي لا تشتهى. وقال ابن ~~دقيق العيد: الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، يعني مراعاة ~~الأمر الأغلب، وتعقب بأن لكل ساقطة لاقطة. فإن قلت: يمكن أن يحتج للباجي ~~فيما قاله بحديث عدي بن حاتم مرفوعا: (يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم ~~البيت لا جوار معها) الحديث في البخاري قلت: هذا يدل على جوده لا على ~~جوازه، وأجاب بعضهم عن هذا بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام، ~~فيحمل على الجواز قلت: هذا إخبار من الشارع بقوة الإسلام وكثرة أهله ووقوع ~~الأمن فلا يستلزم ذلك الجواز. وقال ابن دقيق العيد: هذه المسألة تتعلق ~~بالعامين إذا تعارضا، فإن قوله تعالى: * ( ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا) * (آل عمران: 79). عام في الرجال والنساء، فمقتضاه أن ~~الاستطاعة على السفر إذا وجدت وجب الحج على الجميع. وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) عام في كل سفر، فيدخل فيه الحج، ~~فمن أخرجه عنه خص الحديث بعموم الآية، ومن أدخله فيه خص الآية بعموم ~~الحديث، فيحتاج إلى الترجيح من خارج، وقد رجح المذهب الثاني بعموم قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، وفيه نظر لكون النهي ~~عاما في المساجد، فيخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر بحديث النهي. ~~وفيه: ما قاله ابن المنير يؤخذ من قوله: إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، ~~إن ذلك كان في حجة الوداع، فيؤخذ منه أن الحج على التراخي، إذ لو كان على ~~الفور لما تأخر الرجل مع رفقته الذين عينوا في تلك الغزوة، ورد بأنه ms06515 ليس ~~بلازم لاحتمال أن يكونوا قد حجوا قبل ذلك مع من حج في سنة تسع مع أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه. وفيه: ما أخذه بعضهم بظاهر قوله: (أخرج معها) ~~وجوب السفر على الزوج مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، وهو ~~وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض، فلو امتنع ~~إلا بأجرة لزمها، لأنه من سبيلها فصار في حقها كالمؤونة. وفيه: تقديم الأهم ~~من الأمور المتعارضة، فإن الرجل لما عرض له الغزو والحج رجح الحج، لأن ~~امرأته لا يقوم غيره مقامه في السفر معها، بخلاف الغزو. وفيه: ما استدل به ~~بعضهم على أنه ليس للزوج منع امرأته من الحج الفرض، وبه قال أحمد، وهو وجه ~~للشافعية، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي. فإن قلت: روى ~~الدارقطني من طريق إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، في امرأة لها ~~زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها قلت: ~~هو محمول على حج التطوع، عملا بالحديثين، ونقل ابن المنذر الإجماع على أن ~~للرجل منع زوجته من الخروج إلى الأسفار كلها، وإنما اختلفوا فيما كان ~~واجبا. # 3681 حدثنا عبدان قال أخبرنا يزيد بن زريع قال أخبرنا حبيب المعلم عن ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج قالت أبو فلان تعني ~~زوجها كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضا لنا قال فإن عمرة في ~~رمضان تقضي حجة معي. # (انظر الحديث 2871). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ما منعك من الحج؟) فإنه يدل على أن ~~للنساء أن يحججن، والترجمة في حج النساء، والحديث قد مضى في أوائل باب ~~العمرة في: باب عمرة في رمضان، فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن عبدان، ms06516 وهو لقب عبد ~~الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي عن يزيد بن زريع مصغر الزرع أبي ~~الحارث عن حبيب ضد العدو المعلم، بلفظ الفاعل من التعليم، وهو ابن أبي ~~قريبة، بضم القاف وفتح الباء الموحدة: واسمه زيد، وقيل: زائدة، وهو غير ~~حبيب بن أبي عمرة المذكور في ثاني أحاديث الباب. PageV10P222 # قوله: (على أحدهما) أي: أحد الناضحين. قوله: (والآخر) أي: الناضح الآخر. ~~قوله: (تقضي حجة) يعني: ثواب العمرة مثل ثواب الحج، وإن كان ظاهره يشعر بأن ~~العمرة تقع عن قضاء الحجة فرضا أو نفلا. # رواه ابن جريج عن عطاء قال سمعت ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي: روى الحديث المذكور عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح وأراد بهذا ~~تقوية طريق حبيب المعلم بمتابعة ابن جريج له عن عطاء، وفيه زيادة فائدة ~~وهي: تصريح عطاء بسماعه من ابن عباس حيث قال: سمعت ابن عباس، وقد تقدم طريق ~~ابن جريج موصولا في: باب عمرة في رمضان. # وقال عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبيد الله بتصغير عبد هو ابن عمرو الرقي عن عبد الكريم بن مالك الجزري ~~عن عطاء بن رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وهذا التعليق وصله ابن ~~ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، ~~قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء (عن جابر: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: عمرة في رمضان تعدل حجة). ورواه أحمد أيضا في ~~(مسنده) قيل: أراد البخاري بهذا بيان الاختلاف فيه على عطاء، فإن الراوي عن ~~عطاء في الموصول هو حبيب، وفي المعلق عبد الكريم، وفي المتابعة ابن جريج، ~~ولكن ترتيبه يدل على ترجيح رواية ابن جريج على ما لا يخفى. # 4681 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة ~~مولى زياد قال سمعت أبا سعيد وقد ms06517 غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي ~~عشرة غزوة قال أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال يحدثهن ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبنني وآنقنني أن لا تسافر امرأة مسيرة ~~يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم ولا صوم يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد ~~صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي ومسجد الأقصى. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها ~~زوجها أو محرم)، وجه ذلك أنه إذا منعت من السفر هذه المدة بهذا الشرط ~~فالسفر أعم من أن يكون للحج أو غيره، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة ~~في: باب مسجد بيت المقدس، فأخرجه عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الملك إلى ~~آخره، وفيه بعض نقصان، فالناظر يعتبره. وقد مضى الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (يحدثهن)، ووقع عند الكشميهني بلفظ: (أو قال: أخذتهن)، بالخاء ~~والذال المعجمتين من الأخذ، ومعناه: حملتهن عنه. قوله: (وآنقنني) بفتح ~~النونين وسكون القاف، بلفظ جمع مؤنث ماض من باب الإفعال أي: أعجبنني ~~الكلمات الأربع. وقال النووي: كرر المعنى باختلاف اللفظ، والعرب تفعل ذلك ~~كثيرا للبيان والتوكيد كقوله تعالى: * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * ~~(البقرة: 751). قوله: (أو ذو محرم)، كذا هو في رواية الأكثرين وعن أبي ذر ~~في بعض النسخ: (أو ذو محرم محرم)، الأول: بفتح الميم وتخفيف الراء ~~المفتوحة، والثاني: بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أي: محرم عليها. # وهذا الحديث مشتمل على أربعة أحكام. الأول: سفر المرأة، وقد مضى الكلام ~~فيه. الثاني: منع صوم الفطر والأضحى، وسيأتي بحث ذلك في كتاب الصيام. ~~الثالث: منع الصلاة بعد الصبح والعصر، وقد تقدم بحثه في أواخر كتاب الصلاة. ~~الرابع: منع شد الرحل إلى غير المساجد الثلاثة، وقد مر الكلام فيه مستوفى ~~في: باب مسجد بيت المقدس. # قوله: (أن لا تسافر) بالرفع لا غير، لأن كلمة: أن، مسفرة لا ناصبة. قوله: ms06518 ~~(ليس معها زوجها)، وفي حديث أبي معبد: (لا تسافر PageV10P223 # المرأة إلا مع ذي محرم) فمفهومه أنها لا تسافر مع الزوج ولا يعتبر هذا ~~المفهوم، لأنه مفهوم المخالفة، وهو ساقط إذا كان للكلام مفهوم الموافقة، ~~وههنا السفر مع الزوج بطريق الأولى. قوله: (ولا صوم يومين) صوم اسم لا ~~ويومين خبره أي: لا صوم في هذين اليومين، ويجوز أن يكون صوم مضافا إلى ~~يومين، والتقدير: لا صوم يومين ثابت أو مشروع. # ذكر اختلاف مدة السفر الممنوعة: ففي، رواية أبي سعيد في حديث الباب: ~~(مسيرة يومين)، وروى عنه: (لا تسافر ثلاثا) وروى عنه أيضا: (لا تسافر فوق ~~ثلاث)، وروي عن أبي هريرة: (لا تسافر ثلاثا)، وروي عنه: (لا تسافر يوما ~~وليلة)، وروي عنه: (لا تسافر يوما)، وروي: (لا تسافر بريدا)، وروي عن ابن ~~عمر: (لا تسافر ثلاثا) وروي عنه: (لا تسافر فوق ثلاث)، وروي عن عبد الله بن ~~عمرو بن العاص: (لا تسافر ثلاثا). رواه الطحاوي والعدني في (مسنده) وقال ~~القاضي عياض: هذا كله ليس بتنافر ولا يختلف، وقد يكون هذا في مواطن مختلفة ~~ونوازل متفرقة، فحدث كل من سمعها بما بلغه منها وشاهده، وإن حدث بها واحد ~~فحدث مرات بها على اختلاف ما سمعها، وقد يمكن أن يلفق بينها بأن اليوم ~~المذكور مفرد أو الليلة المذكورة مفردة، بمعنى اليوم والليلة المجموعين لأن ~~اليوم من الليل والليل من اليوم، ويكون ذكره يومين مدة مغيبها في هذا السفر ~~في السير والرجوع، فأشار مرة بمسافة السفر ومرة بمدة المغيب، وهكذا ذكر ~~الثلاث، فقد يكون اليوم الوسط بين السير والرجوع الذي يقضي حاجتها بحيث ~~سافرت له، فتتفق على هذا الأحاديث، وقد يكون هذا كله تمثيلا لأقل الأعداد ~~للواحد إذ، الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول التكثير وأقله، والثلاث ~~أول الجمع، فكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر فيه ~~مع غير ذي محرم، فكيف بما زاد؟ ولهذا قال في الحديث الآخر: (ثلاثة أيام ~~فصاعدا). وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في ms06519 تقصير المسافة وأقل ~~السفر. انتهى. # وقال الطحاوي: حديث الثلاث واجب استعماله على كل حال، وما خالفه فقد يجب ~~استعماله إن كان هو المتأخر، ولا يجب إن كان هو المتقدم، فالذي وجب علينا ~~استعماله والأخذ به في كلا الوجهين أولى مما يجب استعماله في حال وتركه في ~~حال. فإن قلت: في هذا الباب رواية ابن عباس غير مضطربة، ورواية غيره ممن ~~ذكرناهم الآن مضطربة، فكان الأخذ برواية من روى عنه سالما من الاضطراب أولى ~~من رواية من اضطربت الرواية عنه، فحينئذ الأخذ برواية ابن عباس أولى لما ~~ذهب إليه النخعي والشعبي، وقد ذكرنا أن مذهب هذين ومذهب طاووس واالظاهرية ~~عدم جواز سفر المرأة مطلقا، سواء كان السفر قريبا أو بعيدا، إلا ومعها ذو ~~محرم لها. قلت: رواية غير ابن عباس زادت على رواية ابن عباس، فالأخذ ~~بالزائد أولى، ولكن الزائد في نفسه مختلف، فرجح خبر الثلاث لما ذكره ~~الطحاوي الذي مضى الآن. # 72 ((باب من نذر المشي إلى الكعبة)) أي: هذا باب في بيان حكم من نذر أن ~~يمشي إلى الكعبة: هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا؟ وإذا وجب وترك ما نذره ~~قادرا على الوفاء أو عاجزا عن ذلك، فماذا يلزمه؟ وكذلك إذا نذر بذلك إلى كل ~~مكان معظم؟ وإنما أطلق ولم يبين الجواب لأن في كل حكم من ذلك خلافا ~~وتفصيلا، ولنذكر بعض شيء في هذا الباب، وسيجئ بيانه مفصلا في كتاب النذر، ~~إن شاء الله تعالى. # 5681 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن حميد الطويل قال حدثني ثابت ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ~~ابنيه قال ما بال هذا قالوا نذر أن يمشي قال إن الله عن تعذيب هذا نفسه ~~لغنى أمره أن يركب. # (الحديث 5681 طرفه في: 1076). # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها وبيان لإبهامها. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، والفزاري، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء: هو ~~مروان بن معاوية، وقد مر في فضل صلاة ms06520 العصر، وقال ابن حزم: الفزاري هذا هو ~~أبو إسحاق الفزاري، أو مروان، كلاهما ثقة إمام، وأما خلف وأبو نعيم والطرقي ~~وغيرهم من أصحاب (الأطراف) و (المستخرجات) فذكروا أنه مروان، ورواه مسلم ~~PageV10P224 # في النذور عن ابن أبي عمر، حدثنا مروان حدثنا حميد فذكره. # وأخرجه مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه عن ابن المثنى عن ~~خالد بن الحارث، قال حميد: عن ثابت (عن أنس، قال: مر رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، بشيخ كبير يهادى بين ابنيه، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر يا ~~رسول الله أن يمشي. قال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، فأمره أن يركب). ~~وقال: حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري، قال: حدثنا عمرو بن عاصم عن ~~عمران القطان عن حميد (عن أنس، قال: نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله ~~تعالى، فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: إن الله لغني عن ~~مشيها، مروها فلتركب). وقال: حديث حسن. وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور ~~عن ابن المثنى عن خالد، وعن إسحاق بن إبراهيم عن حماد بن مسعدة عن حميد به. # قوله: (حدثني ثابت)، هكذا قال أكثر الرواة عن حميد، وهذا الحديث مما صرح ~~به حميد فيه بالواسطة بينه وبين أنس، وقد حدثه في وقت أخر فأخرجه النسائي ~~من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري والترمذي من طريق ابن أبي عدي، كلاهما جميعا ~~عن حميد بلا واسطة، ويقال: إن غالب رواية حميد عن أنس بواسطة، لكن قد أخرج ~~البخاري من حديث حميد عن أنس أشياء كثيرة بغير واسطة، مع الاعتناء ببيان ~~سماعه لها عن أنس، وقد وافق عمران القطان عن حميد الجماعة على إدخال ثابت ~~بينه وبين أنس لكن خالفهم في المتن، أخرجه الترمذي من طريقه بلفظ: نذرت ~~امرأة، وقد ذكرناه الآن. قوله: (يهادى)، بضم الياء آخر الحروف على صيغة ~~المجهول، من المهاداة وهي: أن يمشي بين اثنين ms06521 معتمدا عليهما، وفي رواية ~~الترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد: يتهادى، بفتح الياء ثم بالتاء ~~المثناة من فوق من باب التفاعل، والأول من باب المفاعلة. وفي (التلويح): ~~الرجل الذي يهادي، قال الخطيب: هو أبو إسرائيل. وقال النووي: اسمه قيس، ~~وقيل: قيصر، انتهى. قال: ولم أر مسمى به في الصحابة. قوله: (ما بال هذا؟) ~~أي: ما شأنه؟ وكذا وقع في رواية مسلم. قوله: (قالوا نذر)، وفي رواية مسلم: ~~(قال إبناه: يا رسول الله، كان عليه نذر). قوله: (أن يمشي) كلمة: أن، ~~مصدرية أي: نذر المشي. قوله: (أمره أن يركب)، ويروى: (وأمره أن يركب). أي: ~~بالركوب، لأن: أن، مصدرية. # واحتج أهل الظاهر بهذا الحديث وبحديث عقبة الآتي فيه، فقالوا: من عجز عن ~~المشي فلا هدي عليه ولا يثبت في ذمته إلا بيقين، وليس المشي مما يوجب نذرا، ~~ولأن فيه تعب الأبدان، وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرامه فلم يجب ~~عليه المشي، ولا بدل منه. # وسائر الفقهاء لهم في هذه المسألة أقوال غير هذا القول: الأول: روي عن ~~علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم: (من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز ~~عنه أنه يمشي ما استطاع، فإذا عجز ركب وأهدى شاة). وهو قول عطاء والحسن، ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال أبو حنيفة: وكذا إن ركب وهو غير عاجز، ~~ويكفر عن يمينه لحنثه، حكاه الطحاوي. وقال الشافعي: الهدي في هذه احتياط من ~~قبل أنه: من لم يطق شيئا سقط عنه، وحجتهم قوله: (فلتركب ولتهد). والقول ~~الثاني: يعود ثم يحج مرة أخرى، ثم يمشي ما ركب، ولا هدي عليه، وهو قول ابن ~~عمر، ذكره مالك في (الموطأ) وروي عن ابن عباس وابن الزبير والنخعي وابن ~~جبير. والقول الثالث: يعود فيمشي ما ركب وعليه الهدي، وهو مروي عن ابن عباس ~~أيضا، وروي عن النخعي وابن المسيب، وهو قول مالك: جمع عليه الأمرين المشي ~~والهدي احتياطا. # 6681 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ms06522 ~~قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه ~~عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن نمشي إلى بيت الله وأمرتني أن أستفتي لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال عليه السلام لتمش ولتركب. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: إبراهيم بن موسى ابن يزيد التميمي الفراء ~~أبو إسحاق. الثاني: هشام بن يوسف بن عبد الرحمن، من الأبناء. الثالث: عبد ~~الملك بن جريج. PageV10P225 # الرابع: سعيد بن أبي أيوب الخزاعي، واسم أبي أيوب مقلاص. الخامس: يزيد من ~~الزيادة ابن أبي حبيب أبو رجاء واسم أبي حبيب: سويد. السادس: أبو الخير ~~واسمه: مرثد بن عبد الله. السابع: عقبة بن عامر الجهني، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإفراد في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين. وفيه: عن عقبة ~~بن عامر، ووقع عند مسلم وأحمد وغيرهما: عن عقبة بن عامر هو الجهني. وفيه: ~~أن شيخه رازي وأن هشاما يماني قاضي اليمن وأن ابن جريج مكي وأن سعيد بن أبي ~~أيوب ويزيد بن أبي حبيب وأبا الخير مصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النذور: عن أبي ~~عاصم عن ابن جريج، وأخرجه مسلم فيه عن زكريا بن يحيى المصري وعن محمد بن ~~رافع وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن أحمد. وأخرجه أبو داود فيه عن مخلد بن ~~خالد السعيدي عن عبد الرزاق. # ذكر معناه: قوله: (نذرت أختي)، قال المنذري وابن القسطلاني والشيخ قطب ~~الدين الحلبي وآخرون: هي أم حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~بنت عامر الأنصارية، قال بعضهم: نسبوا ذلك لابن ماكولا، فوهموا، وقال: وقد ~~كنت تبعت من ذكرت. يعني: هؤلاء الذين ذكرناهم. ثم رجعت. قلت: ليس ذاك بوهم، ~~فإن الذهبي قال في (تجريد الصحابة): أم ms06523 حبان بنت عامر الأنصارية أخت عقبة، ~~حديثها في النذر، وقوله: حديثها في النذر، يدل على أنها أخت عقبة بن عامر ~~الجهني، وأما قوله: الأنصارية، وهي ليست بأنصارية في زعم هذا القائل فيحتمل ~~أن تكون هي من جهة الأم الأنصارية، ومن جهة الأب جهنية، وإطلاق نسبتها إلى ~~الأنصار يكون من هذه الجهة، ولا مانع من ذلك. قوله: (أن تمشي إلى بيت ~~الله)، وفي رواية مسلم: (أن تمشي إلى بيت الله حافية). وفي رواية أحمد ~~وأصحاب السنن، من طريق عبد الله بن مالك (عن عقبة ابن عامر الجهني: أن أخته ~~نذرت أن تمشي حافسة غير مختمرة)، وفي رواية الطحاوي: (نذرت أن تمشي إلى ~~الكعبة حافية حاسرة). وفي رواية الطبراني: (حافية متحسرة)، وفي رواية ~~الطبري من طريق إسحاق بن سالم (عن عقبة بن عامر: وهي امرأة ثقيلة والمشي ~~يشق عليها). وفي رواية أبي داود من طريق قتادة عن عكرمة (عن ابن عباس: أن ~~عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أختي نذرت أن تمشي ~~إلى البيت، وشكا إليه ضعفها). قوله: (لتمش ولتركب)، وفي رواية عبد الله بن ~~مالك: (مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام). وفي رواية الطبراني: (مروها ~~فلتختمر ولتركب ولتحج). وفي رواية عكرمة عن ابن عباس المذكورة: (فلتركب ~~ولتهد بدنة). # قال: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة أي: قال يزيد بن أبي حبيب: وكان أبو ~~الخير، وهو مرثد بن عبد الله، وأراد بذلك أن سماع أبي الخير له من عقبة، ~~رضي الله تعالى عنه. # حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيء بن أيوب عن يزيد عن أبي الخير عن ~~عقبة فذكر الحديث أبو عبد الله هو البخاري وأبو عاصم النبيل الضحاك بن ~~مخلد، وابن جريج عبد الملك، ويحيى بن أيوب أبو العباس الغافقي المصري، مر ~~في آخر الوضوء، ويزيد هو ابن حبيب المذكور في الحديث السابق، كذا رواه أبو ~~عاصم عن ابن جريج عن يحيى ابن أيوب، ووافقه روح بن عبادة في رواية مسلم، ~~قال: وحدثنيه محمد ms06524 بن حاتم وابن أبي خلف، قالا: حدثنا روح بن عبادة حدثنا ~~ابن جريج أخبرنا يحيى بن أيوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره بهذا الإسناد، ~~وكذلك في رواية الإسماعيلي، وكلاهما جعلا شيخ ابن جريج في هذا الحديث يحيى ~~بن أيوب، وخالفهما هشام بن يوسف حيث جعل شيخ ابن جريج فيه سعيد بن أبي أيوب ~~PageV10P226 # والإسماعيلي رجح الأول لاتفاق أبي عاصم وروح على خلاف ما قال هشام، قيل: ~~يعكر عليه أن عبد الرزاق وافق هشاما، وهو عند مسلم، قال: حدثنا محمد بن ~~رافع، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا سعيد بن أبي أيوب أن يزيد ~~بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه الحديث، وكذلك أخرجه أحمد، ووافقهما ~~محمد بن بكر عن ابن جريج وحجاج بن محمد عند النسائي، فهؤلاء أربعة حفاظ، ~~رووه عن ابن جريج عن سعيد بن أبي أيوب، فإن كان الترجيح بالأكثرية فروايتهم ~~أولى، وقد عرفت بذلك أن البخاري أشار إلى أن لابن جريج فيه شيخين وهما: ~~يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب. # بسم الله الرحمان الرحيم 92 ((كتاب فضائل المدينة)) أي: هذا باب في بيان ~~فضائل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم لأن المدينة إذا أطلقت يتبادر إلى ~~الفهم أنها المدينة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها، ~~وإذا أريد غيرها فلا بد من قيد للتمييز، وذلك كالبيت إذا أطلق يراد به ~~الكعبة، والنجم إذا أطلق يراد به الثريا، واشتقاقها من مدن بالمكان إذا ~~أقام به، وهي في مستو من الأرض لها نخيل كثير والغالب على أرضها السباخ، ~~وعليها سور من لبن وكان اسمها قبل ذلك: يثرب، قال الله تعالى: * (وإذ قالت ~~طائفة منهم يا أهل يثرب) * (الأحزاب: 31). ويثرب اسم لموضع منها سميت كلها ~~به، وقيل: سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح، لأنه أول من ~~نزلها، حكاه أبو عبيد البكري، وقال هشام بن الكلبي: لما أهلك الله قوم عاد ~~تفرقت القبائل، فنزل قوم بمكة وقوم بالطائف وسار ms06525 يثرب بن هذيل بن إرم وقومه ~~فنزلوا موضع المدينة، فاستخرجوا العيون وغرسوا النخيل وأقاموا زمانا ~~فأفسدوا فأهلكهم الله تعالى، ويبست النخيل وغارت العيون حتى مر بها تبع ~~فبناها، واختلفوا فيها، فمنهم من يقول: إنها من بلاد اليمن، ومنهم من يقول: ~~إنها من بلاد الشام، وقيل: إنها عراقية، وبينها وبين العراق أربعون يوما، ~~والأصح أنها من بلاد اليمن، وذلك لأنها بناها تبع الأكبر حين بشر بمبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر أنه إنما يكون في مدينة يثرب، وكانت يثرب ~~يومئذ صحراء فبناها لأجل النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب بذلك عهدا. وقال ~~ابن إسحاق: لما نزل تبع المدينة نزل بوادي قناة وحفر فيه بئرا فهي إلى ~~اليوم تدعى ببئر الملك، وذكر أيضا أن الدار التي نزلها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هي الدار التي بناها تبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ~~ومن يوم مات تبع إلى مولد نبينا صلى الله عليه وسلم ألف سنة، وقال الثعلبي ~~بإسناده إلى سهل بن سعد، رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم، ويقال: كان سكان المدينة ~~العماليق، ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل قيل: أرسلهم موسى، عليه السلام، ~~كما ذكره الزبير بن بكار، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب ~~سيل العرم، والأوس والخزرج أخوان، وأمهما: قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن ~~جفنة، وهما الأنصار، منهم الأوسيون ومنهم الخزرجيون، وقد ذكرنا أن اسم ~~المدينة كان يثرب، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم: طيبة وطابة، ومن ~~أسمائها: العذراء، وجابرة، ومجبورة، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، قصمت ~~الجبابرة. ولم تزل عزيزة في الجاهلية، وأعمها الله بمهاجرة رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فمنعت على الملوك من التبابعة وغيرهم. # 1 ((باب حرم المدينة)) أي: هذا باب في بيان فضل حرم المدينة، وفي بعض ~~النسخ: باب ما جاء في حرم المدينة، وهو رواية أبي علي الشبوي، ولم يذكر في ~~رواية الأكثرين إلا باب ms06526 حرم المدينة ليس إلا، ووقع في رواية أبي ذر: باب ~~فضائل المدينة، ثم: باب حرم المدينة، والحرم والحرام واحد، كزمن وزمان، ~~والحرام: الممنوع منه إما بتسخير إلاهي، أو بمنع شرعي. أو بمنع من جهة ~~العقل، أو من جهة من يرتسم أمره، وسمي الحرم حرما لتحريم كثير فيه مما ليس ~~بمحرم في غيره من المواضع، ومنه الشهر الحرام وهو مأخوذ من الحرمة، وهو ما ~~لا يحل انتهاكه. # 7681 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا ثابت بن يزيد قال حدثنا عاصم أبو عبد ~~الرحمان الأحول PageV10P227 # عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدينة حرم ~~من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث فيها حدثا فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # مطابقته للترجمة في قوله: (المدينة حرم من كذا إلى كذا). # ذكر رجاله: وهم أربعة: الأول: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. ~~الثاني: ثابت، بالثاء المثلثة في أوله: ابن يزيد من الزيادة مر في: باب ~~ميمنة المسجد. الثالث: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الله، ويقال: أبو ~~عبد الرحمن، وقد مر في: باب الأذان. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: أن ثابتا يقال له ~~الأحول، وكذلك عاصم بن سليمان الأحول. وفيه: عن أنس وفي رواية عبد الواحد ~~عن عاصم: قلت لأنس، وفي الاعتصام: سألت أنسا، وكذلك في رواية مسلم. وفيه: ~~أنه من الرباعيات. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل عن عبد ~~الواحد بن زياد، وأخرجه مسلم في المناسك عن عامر بن عمر وعن زهير بن حرب. # ذكر معناه: قوله: (المدينة حرم)، أي: محرمة لا تنتهك حرمتها. قوله: (من ~~كذا إلى كذا)، هكذا جاء من غير بيان، وسيأتي في هذا الباب عن علي: ما بين ~~عائر إلى كذا، وذكره في الجزية وغيرها بلفظ: عير وهو جبل بالمدينة. وقال ms06527 ~~ابن المنير: قوله: من غير إلى كذا، سكت عن النهاية، وقد جاء في طريق آخر: ~~(ما بين عير إلى ثور). وقال: والظاهر أن البخاري أسقطها عمدا لأن أهل ~~المدينة ينكرون أن يكون بها جبل يسمى ثورا، وإنما ثور بمكة، فلما تحقق عند ~~البخاري أنه وهم أسقطه، وذكر بقية الحديث، وهو مقيد يعني بقوله: (من عير ~~إلى كذا)، إذ البداءة يتعلق بها حكم فلا يترك لإشكال سنح في حكم النهاية. ~~انتهى. وقد أنكر مصعب الزهري وغيره هاتين الكلمتين أعني: عيرا وثورا، ~~وقالوا: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وقال مصعب: عير بمكة، ومنهم من ترك ~~مكانه بياضا إذا اعتقدوا الخطأ في ذكره، وقال أبو عبيد: كان الحديث: من غير ~~إلى أحد. قلت: اتفقت روايات البخاري كلها على إبهام الثاني، ووقع عند مسلم: ~~إلى ثور، وقال أبو عبيد. قوله: (ما بين عير إلى ثور)، هذه رواية أهل ~~العراق، وأما أهل المدينة فلا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور، وإنما ثور ~~بمكة، ونرى أن أصل الحديث: ما بين عير إلى أحد، وقد وقع ذلك في حديث عبد ~~الله بن سلام عند أحمد والطبراني، وقال عياض: لا معنى لإنكار عير بالمدينة، ~~فإنه معروف. وفي (المحكم) و (المثلث): عير اسم جبل بقرب المدينة معروف، ~~وقال المحب الطبري في (الأحكام). بعد حكاية كلام أبي عبيد ومن تبعه: قد ~~أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره ~~جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثور، وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من ~~العرب العارفين بتلك الأرض وما فيها من الجبال، فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ~~ثور، وتواردوا على ذلك، قال: فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح، وأن عدم ~~علم أكابر العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه، وذكر الشيخ قطب الدين ~~الحلبي، رحمه الله، في (شرحه): حكى لنا شيخنا الإمام أبو محمد عبد السلام ~~بن مزروع البصري، أنه خرج رسولا إلى العراق، فلما رجع إلى المدينة كان معه ~~دليل فكان يذكر ms06528 له الأماكن والجبال، قال: فلما وصلنا إلى أحد إذا بقربه ~~جبيل صغير، فسألته عنه، فقال: هذا يسمى ثورا. قال: فعلمت صحة الرواية، وقال ~~ابن قدامة: يحتمل أن يكون مراد النبي صلى الله عليه وسلم مقدار ما بين عير ~~وثور، لا أنهما بعينهما في المدينة، أو سمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الجبلين اللذين نظر في المدينة عيرا وثورا تحوزا وارتجالا. قلت: العير، ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف. وثور، بفتح الثاء المثلثة ~~وسكون الواو، ويروى ما بين: عائر إلى كذا، بألف بعد العين. قوله: (لا يقطع ~~شجرها)، وفي رواية يزيد بن هارون: (لا يختلى خلاها)، وفي حديث جابر عند ~~مسلم: (لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها). قوله: (ولا يحدث) بلفظ المعلوم ~~والمجهول: أي: لا يعمل فيها عمل مخالف للكتاب والسنة، وزاد شعبة فيه عن ~~عاصم عند أبي عوانة: (أو آوى محدثا). وهذه الزيادة صحيحة إلا أن عاصما لم ~~يسمعها من أنس. قوله: (حدثا) هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا ~~معروف في السنة، والمحدث يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، ~~فمعنى الكسر من: PageV10P228 # نصر جانيا وآوه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح هو ~~الأمر المبتدع نفسه. قوله: (فعليه لعنة الله..) إلى آخره، هذا وعيد شديد ~~لمن ارتكب هذا، قالوا: المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه ~~والطرد عن الجنة، لأن اللعن في اللغة هو الطرق والإبعاد، وليس هي كلعنة ~~الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الإبعاد. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بهذا الحديث محمد بن أبي ذئب والزهري والشافعي ~~ومالك وأحمد وإسحاق، وقالوا: المدينة لها حرم فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ ~~صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، خلافا لابن أبي ذئب، فإنه قال: يجب ~~الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من يفعل ذلك عندهم إلا الشافعي، وقال في القديم: ~~من اصطاد في المدينة صيدا أخذ سلب، ويروي فيه أثرا عن سعيد، وقال في الجديد ~~بخلافه، وقال ابن نافع: سئل ms06529 مالك عن قطع سدر المدينة وما جاء فيه من النهي؟ ~~فقال: إنما نهى عن قطع سدر المدينة لئلا توحش وليبقى فيها شجرها ويستأنس ~~بذلك ويستظل به من هاجر إليها. وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة ~~فحلال سلبه كل ما معه في حاله تلك، وتجريده إلا ما يستر عورته فقط، لما روى ~~مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعا عن العقدي قال عبد: ~~أخبرنا عبد الملك بن عمر، وقال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد ~~عن عامر بن سعد أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدا يقطع شجرا ويخبطه، ~~فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما ~~أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأبى أن يرده عليهم، وقال الثوري وعبد الله بن المبارك وأبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، فلا يمنع أحد من أخذ ~~صيدها وقطع شجرها، وأجابوا عن الحديث المذكور بأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال ذلك لا لأنه لما ذكروه من تحريم صيد المدينة وشجرها، بل إنما أراد بذلك ~~بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، كما ذكرنا عن قريب عن ابن نافع: ~~سئل مالك عن قطع سدر المدينة إلى آخره، وذلك كمنعه صلى الله عليه وسلم من ~~هدم آطام المدينة. وقال: إنها زينة المدينة على ما رواه الطحاوي، عن علي بن ~~عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وهب بن جرير عن العمري عن ~~نافع عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آطام المدينة ~~أن تهدم). وفي رواية: (لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة). وهذا إسناد ~~صحيح، ورواه البزار في (مسنده) والآطام جمع أطم، بضم الهمزة والطاء، وهو ~~بناء مرتفع، وأراد بآطام المدينة أبنيتها المرتفعة كالحصون، ثم ذكر الطحاوي ~~دليلا على ذلك من حديث حميد الطويل عن أنس، قال: (كان لآل أبي ms06530 طلحة ابن من ~~أم سليم يقال له: أبو عمير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه إذا ~~دخل، وكان له نغير، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبا عمير حزينا ~~فقال: ما شأن أبي عمير؟ فقيل: يا رسول الله! مات نغيره. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟). وأخرجه من أربع طرق. وأخرجه ~~مسلم أيضا: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح (عن ~~أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا، وكان ~~لي أخ يقال له أبو عمير، قال: وأحسبه قال: فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: أبا عمير ما فعل النغير؟ قال: فكان يلعب ~~به). وأخرجه النسائي أيضا في اليوم والليلة، والبزار في (مسنده). واسم أبي ~~طلحة زيد بن أبي سهل الأنصاري وأم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك، واسمها ~~سهلة أو رميلة أو مليكة. ونغير، بضم النون وفتح الغين المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره راء: مصغر نغر، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار، ~~ويجمع على: نغران، قال الطحاوي: فهذا قد كان بالمدينة ولو كان حكم صيدها ~~كحكم صيد مكة إذا لما أطلق له رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس النغير ولا ~~اللعب به كما لا يطلق ذلك بمكة، وقال بعضهم: احتج الطحاوي بحديث أنس في قصة ~~أبي عمير. ونقل عنه ما ذكرناه، ثم قال: وأجيب: باحتمال أن يكون من صيد ~~الحل، انتهى. # قلت: لا تقوم الحجة بالاحتمال الذي لا ينشأ عن دليل، واعترضوا أيضا بأنه ~~يجوز أن يكون من صيد الحل ثم أدخله المدينة، ورد بأن صيد الحل إذا أدخل ~~الحرم يجب عليه إرساله فلا يرد علينا، ثم قال الطحاوي، فقال قائل: فقد يجوز ~~أن يكون هذا الحديث بقناة، وذلك الموضع غير موضع الحرم فلا حجة لكم في هذا ~~الحديث، فنظرنا هل نجد مما سوى هذا الحديث ما ms06531 يدل على شيء من حكم صيد ~~المدينة؟ فإذا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وفهد قد حدثانا، قالا: حدثنا أبو ~~نعيم، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق (عن مجاهد، قال: قالت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش فإذا خرج لعب واشتد ~~وأقبل وأدبر، فإذا أحس PageV10P229 # برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل ربض فلم يترمرم كراهة أن يؤذيه). ~~فهذا بالمدينة في موضع قد دخل فيما حرم منها، وقد كانوا يؤوون فيه الوحوش ~~ويتخذونها ويغلقون دونها الأبواب، وقد دل هذا أيضا على أن حكم المدينة في ~~ذلك بخلاف حكم صلة قلت: وإسناده صحيح وأخرجه أحمد أيضا في مسند والوحش أحد ~~الوحوش وهي حيوان البر. قوله (ربض) من الربوض وربوض الغنم والبقر والفرس ~~والكلب كبروك الجمل وحشوم الطير. قوله: (لم يترمرم)، من ترمرم إذا حرك فاه ~~للكلام، وهي بالراءين المهملتين. # وروى الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن سلمة بن الأكوع ~~أنه كان يصيد ويأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، من صيده فأبطأ عليه ثم جاء، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الذي حبسك؟ فقال: يا رسول الله ~~انتفى عنا الصيد فصرنا نصيد ما بين تيت إلى قناة، فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: أما أنك لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك، إذا ذهبت. وتلقيتك إذا ~~جئت، فإني أحب العقيق). وأخرجه من ثلاث طرق وأخرجه من ثلاث طرق وأخرجه ~~الطبراني أيضا، ثم قال الطحاوي: ففي هذا الحديث ما يدل على إباحة صيد ~~المدينة، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل سلمة وهوبها على ~~موضع الصيد وذلك لا يحل بمكة، فثبت أن حكم صيد المدينة خلاف حكم صيد مكة. ~~قوله: (تيت)، بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~تاء مثناة أخرى، ويقال: تيت، على وزن سيد، وقال الصاغاني: هو جبل قرب ~~المدينة على بريد منها. # وأما الجواب عن حديث سعد بن أبي ms06532 وقاص في أمر السلب فهو أنه كان في وقت ما ~~كانت العقوبات التي تجب بالمعاصي في الأموال، فمن ذلك ما روي عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، في الزكاة أنه قال: من أداها طائعا له أجرها ومن لا، ~~أخذناها منه وشطر ماله، ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا، وقال ابن بطال: حديث ~~سعد بن أبي وقاص في السلب لم يصح عند مالك، ولا رأى العمل عليه بالمدينة. # ومن فوائد الحديث ما قاله القاضي عياض فإنهم استدلوا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لعنة الله)، على أن ذلك من الكبائر، لأن اللعنة لا تكون إلا في ~~كبيرة. وفيه: أن المحدث والمروي له في الإثم سواء. # 8681 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأمر ببناء المسجد ~~فقال يا بني النجار ثامنوني فقالوا لا نطلب ثمنه ألا إلى الله فأمر بقبور ~~المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد. # . # قيل: لا مناسبة في إيراد هذا الحديث في هذا الباب. قلت: له مناسبة جيدة ~~ومطابقته واضحة بينه وبين الترجمة، بيانه أن في الحديث السابق: لا يقطع ~~شجرها. وفي هذا الحديث وبالنخل، فقطع، فدل على أن شجر المدينة لم يكن مثل ~~شجر مكة، إذ لو كان مثلها لمنع من قطعها، فدل على أن المدينة ليس لها حرم ~~كما لمكة. فإن قلت : شجر المدينة كانت ملكا لأربابها ولهذا طلبها صلى الله ~~عليه وسلم بالشراء بثمنها، فلا دلالة فيه على عدم كون الحرم للمدينة. قلت: ~~يحتمل أن لا يعرف غارسها لقدمها وبنو النجار كانوا قد وضعوا أيديهم عليها ~~لعدم العلم بأربابها، فإذا كان كذلك فقطعها يدل على المدعي وهو نفي كون ~~الحرم للمدينة. فإن قلت: ولئن سلمنا ذلك فنقول: إن القطع كان في المدينة ~~للبناء وفيه مصلحة للمسلمين. قلت: يلزمك أن تقول به في مكة أيضا ولا قائل ~~به، وهذا الحديث قد تقدم بأتم منه في ms06533 كتاب الصلاة في: باب هل تنبش قبور ~~مشركي الجاهلية، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # وأبو معمر، بفتح الميمين: اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ~~المقعد، وعبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، وأبو التياح، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: واسمه يزيد بن ~~حميد الضبعي. # قوله: (ثامنوني)، أي: بايعوني بالثمن. قوله: (بالخرب)، بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الراء: جمع الخربة، وفي بعض الرواية بكسر الخاء وفتح الراء. # 9681 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني أخي عن سليمان عن عبيد الله عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال حرم ما بين لابتي المدينة على لساني PageV10P230 # قال وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة فقال أراكم يا بني حارثة قد ~~خرجتم من الحرم ثم التفت فقال بل أنتم فيه. # مطابقته للترجمة في قوله: (حرم بين لابتي المدينة)، وفيه بيان لإبهام ~~الترجمة. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. الثاني: ~~أخوه عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس. الثالث: سليمان بن بلال أبو ~~أيوب. الرابع: عبيد الله بن عمر العمري. الخامس: سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~واسم أبي سعيد كيسان. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن رواته ~~كلهم مدنيون. وفيه: رواية الراوي عن أخيه. وفيه: عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة. قال الإسماعيلي، رواه جماعة عن عبيد الله هكذا، وقال عبدة بن سليمان ~~عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، وزاد فيه: ~~عن أبيه. # ذكر معناه: قوله: (حرم)، على صيغة المجهول من التحريم، وهو رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي: (حرم). بفتحتين فارتفاعه على أنه خبر عن ~~مبتدأ مؤخر، وهو قوله: (ما بين لابتي المدينة)، وفي رواية أحمد من حديث ms06534 ابن ~~عمر: (إن الله تعالى حرم على لساني ما بين لابتي المدينة)، وللبخاري عن أبي ~~هريرة: (ما بين لابتيها حرام)، وسيأتي، إن شاء الله تعالى. وفي الباب عن ~~جماعة عن الصحابة. فعن جابر رواه مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع ~~عضاهها ولا يصاد صيدها). وعنرافع بن خديج أخرجه مسلم قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها). يريد ~~المدينة. وعن سعد بن أبي وقاص أخرجه مسلم أيضا قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها ويقتل صيدها) ~~الحديث. وعن أنس بن مالك أخرجه مسلم أيضا في حديث طويل وفيه أني أحوم ~~مائتين لا بيتها وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطحاوي قال: (إن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، حرم ما بين لابتي المدينة) وأخرجه أحمد في مسنده عن ~~كعب بن مالك، أخرجه الطبراني في (الأوسط) عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن ~~أبيه عن جده (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حرم ما بين لابتي المدينة ~~أن يصاد وحشها). وعن عبادة أخرجه البيهقي عنه قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. وعن ~~عبد الرحمن بن عوف أخرجه الطحاوي عن صالح بن إبراهيم عن أبيه، وفيه قال، ~~يعني عبد الرحمن بن عوف: (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم صيد ما بين ~~لابتيها)، وأخرجه البيهقي أيضا. وعن زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، ~~أخرجه الطحاوي من حديث شرحبيل بن سعد، قال: (أتانا زيد بن ثابت ونحن ننصب ~~فخا خالنا بالمدينة، فرمى بها، وقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حرم صيدها؟ وأخرجه الطبراني أيضا في (الكبير). وعن سهل بن حنيف ~~أخرجه الطحاوي عنه، قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms06535 وأهوى بيده ~~إلى المدينة، يقول: إنه حرام آمن). وأخرجه مسلم أيضا. وعن أبي أيوب ~~الأنصاري أخرجه الطحاوي من حديث مالك عنه أنه وجد غلمانا ألجأوا ثعلبا إلى ~~زاوية، فطردهم. قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصنع هذا؟) وأخرجه مالك رحمه الله في (موطئه). وعن علي بن أبي ~~طالب وسيجئ عن قريب. وعن عدي بن زيد أخرجه أبو داود عنه. قال: (حمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا لا يخبط شجره ولا ~~يعضد إلا ما يساق به الحمل). وفي حديث أبي هريرة أخرجه مسلم وجعل اثني عشر ~~ميلا حول المدينة حمى. وعن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري أخرجه ~~البخاري ومسلم: أن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة، وسيجئ في ~~البيوع إن شاء الله تعالى. # قوله: (لابتي المدينة) اللبتان تثنية: لابة، واللابة، الحرة، ذكره ~~الأزهري عن الأصمعي وجمعها: لأب ولوب، وفي (الجامع): اللابة الحرة السوداء، ~~والجمع لابات. وفي (المحكم): اللابة واللوبة: الحرة. وقال الجوهري: اللابة ~~أرض ألبستها حجارة سود، والمدينة بين حرتين يكتنفانها إحداهما شرقية ~~والأخرى غربية، وقيل: المراد به أنه حرم المدينة ولابتيها جميعا. قوله: ~~(وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بني حارثة)، وفي رواية الإسماعيلي ~~PageV10P231 # (ثم جاء بني حارثة وهم في سند الحرة). أي: في الجانب المرتفع منها، وبنو ~~حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة بطن مشهور من الأوس وهو حارثة بن ~~الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وكان بنو حارثة في الجاهلية ~~وبنو عبد الأشهل في دار واحدة، ثم وقعت بينهم الحرب فانهزمت بنو حارثة إلى ~~خيبر فسكنوها، ثم اصطلحوا فرجع بنو حارثة فلم ينزلوا في دار بني عبد الأشهل ~~وسكنوا في دارهم هذه، وهي غربية مشهد حمزة، رضي الله تعالى عنه، وكان صلى ~~الله عليه وسلم ظن أنهم خارجون من الحرم، فلما تأمل مواضعهم رآهم داخلين ~~فيه، وهذا معنى قوله: (ثم التفت فقال بل أنتم فيه) ms06536 أي: في الحرم، وزاد ~~الإسماعيلي: (بل أنتم فيه) أعادها تأكيدا. # وفيه من الفائدة: جواز الجزم بما يغلب على الظن وإذا تبين أن اليقين على ~~خلافه رجع عنه. # 0781 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ~~الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال ما عندنا ~~شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حرم ~~ما بين عائر إلى كذا من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل وقال ذمة المسلمين واحدة ~~فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ~~ولا عدل ومن تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا). # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة، وقد تكرر ذكره. الثاني: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان ~~العنبري. الثالث: سفيان الثوري. الرابع: سليمان الأعمش. الخامس: إبراهيم بن ~~يزيد بن شريك التيمي. السادس: أبوه يزيد. السابع: علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري ويلقب ببندار، وكذلك شيخ شيخه ~~بصري، والبقية كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وهم: الأعمش ~~وإبراهيم وأبوه يزيد، وهذه رواية أكثر أصحاب الأعمش عنه، وخالفهم شعبة ~~فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي. # أخرجه النسائي قال: أخبرنا بشر بن خالد العسكري، قال: أخبرنا غندر عن ~~شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي (عن الحارث بن سويد، قال: قيل لعلي، رضي ~~الله تعالى عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصكم بشيء دون الناس ~~عامة، قال: ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms06537 بشيء لم يخص الناس ليس ~~شيئا في قراب سيفي هذا، فأخذ صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل وفيها، أن ~~المدينة حرم ما بين ثور إلى عير، فمن أحدث فيها حدثا وأوى محدثا فإن عليه ~~لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ~~وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، انتهى. وقال الدارقطني في (العلل): ~~والصواب رواية الثوري ومن تبعه. # ذكر معناه: قوله: (ما عندنا شيء)، أي: شيء مكتوب من أحكام الشريعة، وإلا ~~فكان عندهم أشياء من السنة سوى الكتاب، لأن السنن لم تكن مكتوبة في الكتب ~~في ذلك الوقت، ولا مدونة في الدواوين. وقال الكرماني: فإن قلت: تقدم في باب ~~في كتاب العلم أنه كان في الصحيفة العقل وفكاك الأسير، وههنا قال: المدينة ~~حرم... إلى آخره؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز كون الكل فيها. فإن قلت: ما ~~سبب قولعلي، رضي الله تعالى عنه. هذا؟ قلت: يظهر ذلك بما رواه أحمد من طريق ~~قتادة (عن أبي حسان الأعرج أن عليا، رضي الله تعالى عنه، كان يأمر بالأمر ~~فيقال له: قد فعلنا، فيقول: صدق الله ورسوله. فقال له الأشتر: هذا الذي ~~تقول شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما عهد إلي شيئا ~~خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه، فهو في صحيفة في قراب PageV10P232 # سيفي فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة فإذا فيها...) فذكر الحديث وزاد ~~فيه: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ~~ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، وقال فيه: إن إبراهيم حرم، ~~وإني أحرم ما بين حرتيها، وحماها كله لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها ولا ~~تلتقط لقطتها، ولا تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره، ولا يحمل فيها ~~السلاح لقتال). والباقي نحوه. وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن قتادة عن أبي ~~حسان عن الأشتر عن علي، رضي الله تعالى ms06538 عنه، وفي رواية أحمد وأبي داود ~~والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن (عن قيس بن عباد، ~~قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، رضي الله تعالى عنه، فقلنا: هل عهد إليك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ~~ما في كتابي هذا. قال: وكتاب في قراب سيفه، فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ ~~دماؤهم)، فذكر مثل ما تقدم إلى قوله: (في عهده: من أحدث حدثا) إلى قوله: ~~(أجمعين)، ولم يذكر بقية الحديث، وروى مسلم من طريق أبي الطفيل: (كنت عند ~~علي فأتاه رجل، فقال: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ فغضب، ثم ~~قال: ما كان يسر إلي شيئا يكتمه عن الناس، غير أنه حدثني بكلمات أربع...) ~~وفي رواية له: (ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشيء لم يعم به ~~الناس كافة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة مكتوب فيها: لعن ~~الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن ~~والده، ولعن الله من آوى محدثا). وقد تقدم في كتاب العلم من طريق أبي ~~جحيفة. (قلت لعلي، رضي الله تعالى عنه: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتاب ~~الله..) الحديث. فإن قلت: كيف وجه الجمع بين هذه الأخبار؟ قلت: وجه ذلك أن ~~الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر، فنقل كل من الرواة بعضها، ~~وأتمها سياقا طريق أبي حسان كما ترى. والله أعلم. قوله: (المدينة حرم)، ~~بفتحتين أي: محرمة لا تنتهك حرمتها. قوله: (ما بين عائر إلى كذا)، وعائر ~~بالعين المهملة والألف والهمزة والراء، وهو جبل بالمدينة، ويروى: (ما بين ~~عير)، بدون الألف. وقال القاضي عياض أكثر رواة البخاري ذكروا (عيرا)، وأما ~~ثور فمنهم من كنى عنه بلفظ كذا، ومنهم من ترك مكانه بياضا. وقد مر الكلام ~~فيه مستقصى في أول: باب حرم المدينة. قوله: (من أحدث فيها)، أي: في ~~المدينة، ورواية قيس بن عباد التي ms06539 تقدمت تفيد بهذا لأن ذلك مختص بالمدينة ~~لفضلها وشرفها. قوله: (أو آوى) بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدي ~~جميعا، لكن القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر. قوله: (محدثا) قد ذكرنا ~~أن فيه فتح الدال وكسرها، فالمعنى بالفتح أي: المحدث في أمر الدين والسنة، ~~ومعنى الكسر صاحبه الذي أحدثه أو جاء ببدعة في الدين أو بدل سنة. وقال ~~التيمي: يعني من ظلم فيها أو أعان ظالما. قوله: (صرف) أي: فريضة. (وعدل) ~~أي: نافلة. وقال الحسن: الصرف النافلة، والعدل الفريضة، عكس قول الجمهور. ~~وقال الأصمعي: الصرف التوبة والعدل الفدية. قالوا: معناه لا تقبل قبول رضى، ~~وإن قبلت قبول جزاء، وعن أبي عبيدة الصرف الاكتساب والعدل الحيلة، وقيل: ~~الصرف الدية والعدل الزيادة عليها، وقيل بالعكس، وفي (المحكم): الصرف الوزن ~~والعدل الكيل، وقيل: الصرف القيمة والعدل الاستقامة، وقيل: الصرف الشفاعة ~~والعدل الفدية، وبه جزم البيضاوي، وقيل: القبول بمعنى تكفير الذنب بهما، ~~وقال عياض: وقد يكون معنى الفدية هنا لأنه لا يجد في القيامة فداء يفتدى ~~به، بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم بأنه ~~يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في (الصحيح). قوله: (ذمة ~~المسلمين) أي: عهدهم وأمانهم صحيح، فإذا آمن الكافر واحد من المسلمين حرم ~~على غيره التعرض له، ونقض ذمته، وللأمان شروط مذكورة في كتب الفقه. قوله: ~~(فمن أخفر مسلما) أي: نقض عهده، يقال: خفرت الرجل بغير ألف إذا آمنته، ~~وأخفرته إذا نقضت عهده، فالهمزة للإزالة، وقد علم في علم الصرف أن الهمزة ~~في: أفعل تأتي لمعان: منها: أنها تأتي للسلب، يعني لسلب الفاعل من المفعول ~~أصل الفعل نحو أشكيته؟ أي: أزالت شكايته، والهمزة في: أخفر، من هذا القبيل. ~~قوله: (ومن تولى قوما) أي: من اتخذهم أولياء. قوله: (بغير إذن مواليه)، ليس ~~بشرط، لتقييد الحكم بعدم الإذن وقصره عليه، وإنما هو إيراد الكلام على ما ~~هو الغالب، وقال الخطابي: لم يجعل إذن الموالي شرطا في ادعاء نسب أو ولاء، ~~ليس هو منه، وإليه، ms06540 وإنما ذكر الإذن في هذا تأكيدا للتحريم لأنه إذا ~~استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ما يفعل من ذلك، وفي رواية مسلم: ~~(وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى ~~غير مواليه فعليه لعنة الله). PageV10P233 # الحديث. قوله: (يسعى بها) يعني: أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو ~~أكثر شريف أو وضيع، فإذا آمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمته لم يكن ~~لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة، والحر والعبد، لأن المسلمين كنفس ~~واحدة. والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: رد على الشيعة فيما يدعونه من أن عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، عنده وصية من سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، له بأمور ~~كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين. وفيه: جواز كتابة العلم. وفيه: المحدث ~~والمروي له في الإثم سواء. وفيه: حجة لمن أجاز أمان المرأة والعبد، وهو ~~مذهب مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يجوز إلا إذا أذن المولى لعبده ~~بالقتال. وفيه: أن نقض العهد حرام. وفيه: ذم انتماء الإنسان إلى غير أبيه، ~~أو انتماء العتيق إلى غير معتقه لما فيه من كفر النعمة وتضييع الحقوق ~~والولاء والعقل، وغير ذلك، مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق. # قال أبو عبد الله عدل فداء أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى ~~أن تفسير العدل عنده بمعنى الفداء، وهذا موافق لتفسير الأصمعي، وقد ذكرناه ~~عن قريب، وهذا: أعني قوله: قال عبد الله... إلى آخره، وقع في رواية ~~المستملي. # 2 ((باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس)) أي: هذا باب في بيان فضل ~~المدينة، وفي بيان أنها تنفي الناس، قالوا: يعني شرارهم؟ قلت: جعلوا لفظ ~~تنفي من النفي، فلذلك قدروا هذا التقدير، والأحسن عندي أن تكون هذه اللفظة ~~من التنقية بالقاف، والمعنى: أن المدينة تنقي الناس فتبقي خيارهم وتطرد ~~شرارهم، ويناسب هذا المعنى قوله، صلى الله عليه وسلم: (إن المدينة كالكير ~~تنقي خبثها وتنصع طببها)، وإنما قلنا يناسب هذا المعنى قوله ms06541 صلى الله عليه ~~وسلم من حيث إن حاصل المعنى يؤول إلى ما ذكرنا، وإن كان لفظ الحديث من ~~النفي بالفاء. # 1781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت ~~أبا الحباب سعيد ابن يسار يقول سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي ~~المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تقدموا، وأبو الحباب، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة الأولى، ويسار ضد اليمين وقال بعضهم: رجال ~~الإسناد كلهم مدنيون. قلت: ليس كذلك، فإن عبد الله بن يوسف تنيسي وأصله من ~~دمشق، وقال أبو عمر: اتفق الرواة عن مالك على إسناده إلا إسحاق بن عيسى ~~الطباع، فقال: عن مالك عن يحيى عن سعيد بن المسيب، بدل: سعيد بن يسار، وهو ~~خطأ قلت: لم ينفرد الطباع بهذا، لأن الدارقطني ذكر في كتاب (غرائب مالك) ~~كما رواه الطباع من حديث أحمد بن بكر بن خالد السلمي عن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الحج أيضا عن قتيبة عن مالك وعن عمرو الناقد وابن ~~أبي عمرو عن أبي موسى محمد بن المثنى، وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن ~~قتيبة به. # ذكر معناه: قوله: (أمرت بقرية)، أي: أمرت بالهجرة إليها والنزول بها، فإن ~~كان قال ذلك بمكة فهو بالهجرة إليها، وإن كان قاله بالمدينة فبسكناها. ~~قوله: (تأكل القرى)، أي: يغلب أهلها سائر البلاد، وهو كناية عن الغلبة لأن ~~الآكل غالب على المأكول، وقال النووي: معنى الأكل أنها مركز جيوش الإسلام ~~في أول الأمر فمنها فتحت البلاد فغنمت أموالها. أو أن أكلها يكون من القرى ~~المفتتحة وإليها تساق غنائمها، ووقع في (موطأ ابن وهب): قلت لمالك: ما تأكل ~~القرى؟ قال: تفتح القرى . وقيل: يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة ~~فضلها على فضل غيرها، فمعناه: أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى يكاد ~~تكون عدما، وقد سميت مكة أم القرى، ms06542 قيل: المذكور للمدينة أبلغ منه. انتهى. ~~قلت: الذي يظهر من كلامه أنه ممن يرجح المدينة PageV10P234 # على مكة. قوله: (يقولون: يثرب) أراد أن بعض المنافقين يقولون للمدينة: ~~يثرب، يعني يسمونها بهذا الاسم، واسمها الذي يليق بها: المدينة، وقد كره ~~بعضهم من هذا تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن إنما هو حكاية ~~عن قول غير المؤمنين، وروى أحمد من حديث البراء بن عازب، رضي الله تعالى ~~عنه، رفعه: (من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى: هي طابة). وروى عمر ~~بن شبة من حديث أبي أيوب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقال ~~للمدينة: يثرب)، ولهذا قال عيسى بن دينار، من المالكية: من سمى المدينة ~~يثرب كتبت عليه خطيئة، قالوا: وسبب هذه الكراهة لأن يثرب من التثريب الذي ~~هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان صلى ~~الله عليه وسلم، يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، قوله: (تنفي الناس)، ~~قال أبو عمر: أي: تنفي شرار الناس، ألا يرى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع ~~الكير في الحديد، والكير إنما ينفي ردئ الحديد وخبثه، ولا ينفي جيده؟ قال ~~وهذا عندي، والله أعلم، إنما كان في حياته صلى الله عليه وسلم، فحينئذ لم ~~يكن يخرج من المدينة رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه. وأما بعد وفاته ~~فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار، وقال عياض: وكان هذا يختص بزمنه ~~لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه، وقال ~~النووي: وليس هذا بظاهر، لأن عند مسلم: (لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة ~~شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد)، وهذا، والله أعلم، زمن الدجال. قوله: ~~(كما ينفي الكير)، بكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف، وفي (التلويح): ~~الكير هو دار الحديد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا، كذا قال ~~أهل اللغة، ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(الحمى كير من جهنم، وهو نصيب المؤمن من النار). ms06543 وقيل: في الكير لغة أخرى: ~~كور، بضم الكاف، والمشهور بين الناس أنه: الزق الذي ينفخ فيه، لكن أكثر أهل ~~اللغة على أن المراد بالكير: حانوت الحداد والصائغ وقال ابن التين: وقيل: ~~الكير هو الزق، والحانوت هو الكور. وفي (المحكم): الكير الزق الذي ينفخ فيه ~~الحداد، ويؤيد الأول ما رواه عمر بن شبة في (أخبار المدينة) بإسناده إلى ~~أبي مردود، قال: رأى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كير حداد في ~~السوق، فضربه برجله حتى هدمه، وفي (المحكم) والجمع أكيار وكيرة، وعن ثعلب: ~~كيران، وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة، إنما الكيران جمع كور، وهو المرجل. ~~وفي (الصحاح): المنجل، وعن أبي عمرو: الكير الحداد وهو زق أو جلد غليظ ذو ~~حافات. قوله: (خبث الحديد) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، وفي آخره ~~ثاء مثلثة، وهو وسخ الحديد الذي تخرجه النار. وقال الكرماني: ويروى، بضم ~~الخاء وسكون الباء، وفيه نظر، والمراد أنها لا ينزل فيها من في قلبه دغل، ~~بل يميزه عن القلوب الصادقة ويخرجه، كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده، ~~ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار التي يقع بها ~~التمييز. # ذكر ما يستفاد منه: قال المهلب بن أبي صفرة: هذا الحديث حجة لمن فضل ~~المدينة على مكة، لأنها هي التي أدخلت مكة وسائر القرى في الإسلام، فصارت ~~القرى ومكة في صحائف أهل المدينة، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة، وروى عن ~~أحمد خلافا لأبي حنيفة والشافعي، وقال ابن حزم: روى القطع بتفضيل مكة على ~~المدينة عن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جابر وأبو هريرة وابن عمر ~~وابن الزبير وعبيد الله بن عدي، منهم ثلاثة مدنيون بأسانيد في غاية الصحة، ~~قال: وهو قول جميع الصحابة وجمهور العلماء، واحتج مقلد ومالك بأخبرا ثابتة ~~منها، قوله، صلى الله عليه وسلم: (إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت ~~المدينة كما حرم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام). قال: ولا حجة لهم فيه، ~~إنما فيه أنه حرمها كما حرمها إبراهيم، وبقوله: (اللهم ms06544 بارك لنا في تمرنا ~~ومدنا)، وبقوله: (اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة)، قال: ~~ولا حجة لهم فيهما، إنما فيهما الدعاء للمدينة وليس من باب الفضل في شيء، ~~وبقوله: المدينة كالكير)، ولا حجة لهم، لأن هذا إنما هو في وقت دون وقت، ~~وفي قوم دون قوم، وفي خاص دون عام، انتهى. واحتج بعضهم على تفضيل المدينة ~~على مكة بقوله: (كما ينفي الكير خبث الحديد)، ولا حجة في ذلك، لأن هذا في ~~خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق) * (التوبة: 101). والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة، ثم علي وطلحة ~~والزبير وعمار وآخرون، وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ~~ناس دون ناس، ووقت دون وقت. PageV10P235 # 3 ((باب المدينة طابة)) أي: هذا باب يذكر فيه المدينة: طابة، أي: من ~~أسمائها: طابة، وليس فيه ما يدل على أنها لا تسمى بغير ذلك، وأصل طابة طيبة ~~لأنها من الطيب، فقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فوزنها: ~~فالة، لا: فاعة. # 2781 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن يحيى عن ~~عباس بن سهل بن سعد عن أبي حميد رضي الله تعالى عنه قال أقبلنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هاذه طابة. # . # الترجمة متن الحديث، وخالد بن مخلد البجلي الكوفي، وسليمان هو ابن بلال ~~أبو أيوب التيمي القرشي، وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني، وأبو ~~حميد، بضم الحاء: عبد الرحمن الساعدي. وهذا الحديث طرف من حديث طويل وقد ~~مضى في أواخر الزكاة في: باب خرص التمر، وقد مضى الكلام فيه مستقصى. # قوله: (طابة)، وفي بعض طرقه: (طيبة)، وروى مسلم من حديث جابر بن سمرة ~~مرفوعا: (إن الله سمى المدينة طابة). وروى أبو داود الطيالسي في (مسنده ) ~~عن شعبة عن سماك بلفظ: (كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها ms06545 النبي صلى الله ~~عليه وسلم: طابة). ورواه أبو عوانة، وسميت طابة لطيبها لساكنها. وقيل: من ~~طيب العيش بها، وقيل: من أقام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة لا ~~تكاد توجد في غيرها. قلت: وأي طيب يجده المقيم بها أطيب من مشاهدة قبره صلى ~~الله عليه وسلم؟ فهل طيب أطيب من تربته؟ وكيف لا وبين قبره ومنبره روضة من ~~رياض الجنة؟ فاعتبر بهذا طيب التربة التي ضمت جسده الكريم، وللمدينة أسامي ~~كثيرة، وقد ذكرنا بعضها عن قريب. وروى الزبير في (أخبار المدينة) من طريق ~~عبد العزيز الدراوردي، قال: بلغني أن لها أربعين اسما، وروي من طريق أبي ~~سهيل بن مالك عن كعب الأحبار، قال: نجد في كتاب الله تعالى، الذي أنزل على ~~موسى صلى الله عليه وسلم: أن الله قال للمدينة: يا طيبة، يا طابة، يا ~~مسكينة، لا تقبلي الكنوز أرفع أجاجيرك على القرى. # 4 ((باب لابتي المدينة)) أي: هذا باب في بيان ذكر لابتي المدينة في ~~الحديث، وقد مر تفسير الآية. # 3781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لو رأيت الظباء ~~بالمدينة ترتع ما زعرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها ~~حرام. # (انظر الحديث 9681). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة، والحديث أخرجه ~~مسلم في الحج أيضا عن يحيى ابن يحيى، وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة ~~وعن إسحاق بن موسى، وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة. # قوله: (الظباء) جمع ظبي. قوله: (ترتع)، أي: ترعى، وقيل: تنبسط. قوله: (ما ~~ذعرتها) أي: ما أخفتها وما نفرتها، وهو بالذال المعجمة والعين المهملة، ~~يقال: ذعرته أذعره ذعرا: أفزعته، والاسم: الذعر، بالضم وقد ذعر فهو مذعور، ~~وكني بذلك عن عدم صيدها لأنه ممن يقول بأن للمدينة حرما وممن يروي في ذلك ~~بقوله: * (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتيها) أي: لابتي ~~المدينة، وهي: بين ms06546 لابتين شرقية وغربية، ولها لابتان أيضا من الجانبين ~~الآخرين إلا أنهما يرجعان إلى الأوليين لاتصالهما بهما، والحاصل أن جميع ~~دورها كلها داخل ذلك، وفي رواية لمسلم: (اللهم إني أحرم ما بين جبليها)، ~~ووقع عند أحمد: (ما بين حرتيها)، وفي رواية: ما بين مأزميها)، وعن هذا قال ~~بعض الحنفية: هذا حديث مضطرب، والمأزمان تثنية مأزم، بهمزة بعد ميم وبكسر ~~الزاي، هو الجبل، وقيل: المضيق بين الجبلين ونحوه، والأول هو الصواب هنا، ~~ومعناه: ما بين جبليها. PageV10P236 # 5 ((باب من رغب عن المدينة)) أي: هذا باب في بيان حال من رغب أي أعرض عن ~~المدينة، وجواب: من، محذوف تقديره: فهو مذموم، ونحوه. # 4781 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول تتركون ~~المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف يريد عوافي السباع والطير ~~وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا ~~حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما. # مطابقته للترجمة في قوله: (تتركون المدينة)، فإن تركهم رغبة عنها. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة ~~الحمصي والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب سمع أبا ~~هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة: (ليتركنها أهلها ~~على خير ما كانت مذللة للعواف)، يعني: السباع، والطير، ومن رواية عقيل بن ~~خالد عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تتركون المدينة...) إلى آخره نحو ~~رواية البخاري، غير أنها في روايته: (ثم يخرج راعيان من مزينة ينعقان ~~بغنمها). قوله: (تتركون) بتاء المخاطب في رواية الأكثرين، والمراد بذلك غير ~~المخاطبين، لكنهم من أهل البلد ومن نسل المخاطبين، وقيل: نوع المخاطبين من ~~أهل المدينة، ويروى: يتركون، بياء الغيبة ورجحه القرطبي. قوله: (على خير ms06547 ما ~~كانت)، أي: على أحسن حالة كانت عليه من قبل، يعني: أعمرها وأكثرها ثمارا. ~~قوله: (لا يغشاها)، أي: لا يقربها ولا يأتيها إلا العواف، جمع عافية، وهي ~~طلاب الرزق من الدواب والطير. وقال ابن سيده: العافية والعفاة والعفاء: ~~الأضياف وطلاب المعروف، وقيل: هم الذين يعفونك أي يأتونك يطلبون ما عندك، ~~والعافي أيضا: الرائد والوارد، لأن ذلك كله طلب. قوله: (يريد عوافي الطير ~~والسباع)، تفسير لقوله: العواف، وقال ابن الجوزي: اجتمع في العوافي شيئان: ~~أحدهما: أنها طالبة لأقواتها من قولك: عفوت فلانا أعفوه فأنا عاف، والجمع: ~~عفاة أي: أتيت أطلب معروفة. والثاني: من العفاء، وهو الموضع الخالي الذي لا ~~أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه. وقال عياض: وقد وجد ~~ذلك حيث صارت، أي: المدينة معدن الخلافة ومقصد الناس وملجأهم، وحملت إليها ~~خيرات الأرض وصارت من أعمر البلاد، فلما انتقلت الخلافة منها إلى الشام ثم ~~إلى العراق وتغلبت عليها الأعراب وتعاورتها الفتن، وخلت من أهلها فقصدتها ~~عوافي الطير والسباع، وذكر الإخباريون أنها خلت من أهلها في بعض الفتن التي ~~جرت بالمدينة، وبقيت ثمارها للعوافي، كما قال صلى الله عليه وسلم: وخلت مدة ~~ثم تراجع الناس إليها، وفي حال خلوها عدت الكلاب على سواري المسجد، وعن ~~مالك: حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعوي على بعض سواري المسجد، وقال عياض: هذا ~~مما جرى في العصر الأول وانقضى، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وقال ~~النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويوضحه ~~قضة الراعبين، فقد وقع عند مسلم بلفظ: (ثم يحشر راعيان)، وفي البخاري: ~~أنهما آخر من يحشر، ويؤيد هذا ما رواه أحمد والحاكم وغيرهما من حديث محجن ~~بن الأدرع الأسلمي، قال: (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة، ثم لقيني ~~وأنا خارج من بعض طرق المدينة، فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا، ثم أقبل على ~~المدينة، فقال: ويل أمها قرية يوم يدعها أهلا كأينع ما يكون؟ قلت: يا رسول ~~الله! من يأكل ثمرها؟ قال: ms06548 عافية الطير والسباع). وروى عمر بن شبة بإسناد ~~صحيح، (عن عوف بن مالك، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ثم ~~نظر إلينا، فقال: أما والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي! أتدرون ما ~~العوافي؟ الطير والسباع). انتهى. وهذا لم يقع قطعا. قال المهلب: في هذا ~~الحديث أن المدينة تسكن إلى يوم القيامة، وإن خلت في بعض الأوقات يقصد ~~الراعيان بغنمهما إلى المدينة. قوله: (وآخر من يحشر راعيان) أي: يساق ويجلى ~~من الوطن. قوله: (من مزينة)، بضم الميم وفتح الزاي: قبيلة من مضر. وفي ~~(التلويح): فإن قيل: فما معنى قوله: (آخر من يحشر راعيان؟) ولم يذكر ~~حشرهما، وإنما قال: (يخران PageV10P237 # على وجوههما أمواتا؟) فالجواب: أنه لا يحشر أحد إلا بعد الموت، فهما آخر ~~من يموت بالمدينة، وآخر من يحشر بعد ذلك في (أخبار المدينة) لأبي زيد بن ~~عمر بن شبة: عن أبي هريرة، قال: (آخر من يحشر رجلان، رجل من مزينة وآخر من ~~جهينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المدينة، فلا يريان إلا الثعالب، فينزل ~~إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس). قوله: (ينعقان ~~بغنمهما)، من النعق وهو دعاء الراعي الشاء، قاله الأزهري عن الفراء وغيره، ~~يقال: أنعق بضأنك، أي: ادعها. وقد نعق الراعي بها نعيقا. وفي (الموعب): ~~نعيقا ونعاقا: إذا صاح بها الراعي زجرا، ونعقا ونعقانا وقد نعق ينعق، من ~~باب: علم يعلم، وأغرب الداودي فقال: معناه يطلب الكلأ، فكأنه فسره بالمقصود ~~من الزجر. لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل إلى المرعى الوسيم. قوله: ~~(فيجدانها وحوشا) أي: يجدان أهلها وحوشا جمع وحش، أو يجدان المدينة ذات ~~وحوش، ويروى: وحوشا، بفتح الواو أي: يجدانها خالية.، ليس بها أحد، وقال ~~الجربي: الوحش من الأرض هو الخلاء، وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان، وقد ~~يعبر بواحد عن جمعه، وعن ابن المرابط: معناه أن غنمها تصير وحوشا، إما أن ~~تنقلب ذاتها فتصير وحوشا، وإما أنها تنفر وتتوحش من أصواتهما، وأنكر عياض ~~هذا، واختار أن يعود الضمير إلى المدينة. وفي رواية مسلم: فيجدانها ms06549 وحشا، ~~أي: خالية ليس بها أحد. قوله: (ثنية الوداع)، هي عقبة عند حرم المدينة، ~~سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها. قوله: (خرا) ~~بتشديد الراء. أي: سقطا ميتين، أو سقطا بمن أسقطهما، وهو الملك. # 5781 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون ~~بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشأم فيأتي ~~قوم يبسون فيتحملون بأهلهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ويفتح العراق ~~فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا ~~يعلمون. # مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء القوم المذكورين تفرقوا في البلاد بعد ~~الفتوحات ورغبوا عن الإقامة في المدينة، ولو صبروا على الإقامة فيها لكان ~~خيرا لهم، والترجمة فيمن رغب عن المدينة، وهؤلاء رغبوا عنها، واختاروا ~~غيرها. # ذكر رجاله: وهم ستة: عبد الله بن يوسف التنيسي، ومالك بن أنس، وهشام بن ~~عروة، وأبوه عروة بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن الزبير أخو عروة بن ~~الزبير، وسفيان بن أبي زهير، بضم الزاي: مصغر الزهر النمري، بالنون: الأزدي ~~ويلقب بابن أبي القرد، بفتح القاف وبعدها دال مهملة، قاله الكرماني، وقيل: ~~القرد هو اسم أبي زهير، وقيل: اسمه نمير، وكان نازلا بالمدينة، وهو الشنوئي ~~من أزد شنوءة، بفتح الشين المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة، وفي ~~النسب كذلك، وقيل: بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو، وشنوءة هو: عبد ~~الله بن كعب بن مالك بن نضر بن الأزد، وسمي شنوءة لشنئان كان بينه وبين ~~قومه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار كذلك ~~في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: السماع والقول في موضعين. ~~وفيه: رواية تابعي عن تابعي لأن هشاما لقي بعض الصحابة. وفيه: رواية صحابي ~~عن ms06550 صحابي. وفيه: في رواية الأكثرين: عن سفيان بن أبي زهير، ورواه حماد بن ~~سلمة: عن هشام عن أبيه، كذلك وقال في آخره: قال عروة: ثم لقيت سفيان بن أبي ~~زهير عند موته فأخبرني بهذا الحديث. وفيه: أن رواته مدنيون ما خلا شيخ ~~البخاري، والله أعلم. PageV10P238 # ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~محمد بن رافع، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم، وعن هارون بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (تفتح اليمن)، قال ابن عبد البر وغيره: افتتحت اليمن في ~~أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي أيام أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وافتتحت الشام بعدها، والعراق بعدها. انتهى. قلت: يمن اسم يعرب بن قحطان بن ~~عابر، وهو هود، فلذلك يقال أرض يمن، ذكره في كتاب (التيجان) وذكر البكري: ~~إنما سمي اليمن يمنا لأنه عن يمين الكعبة، كما سمي الشام شاما لأنه عن شمال ~~الكعبة. وقيل: إنما سمي بذلك قبل أن تعرف الكعبة لأنه عن يمين الشمس، وقيل: ~~سميت اليمن يمنا بيمن بن قحطان، وحكى الهمداني، قال: لما طغت العرب العاربة ~~أقبلت بنو يقطن بن عابر فتيامنوا، فقالت العرب: تيامنت بنو يقطن، فسموا ~~اليمن. وتشأم الآخرون فسموا شاما. قوله: (يبسون)، بفتح الياء آخر الحروف ~~وضم الباء الموحدة وتشديد السين المهملة من: بس يبس بسا، والبس: سوق الإبل. ~~تقول: بس يبس عند السوق وإرادة السرعة، وقال ابن عبد البر في رواية يحيى بن ~~يحيى: يبسون، بكسر الباء الموحدة، وقيل: إن ابن القاسم رواه بضمها قلت: ~~حاصله أنه من باب: نصر ينصر، ومن باب: ضرب يضرب، وفي (التلويح) أشار إلى ~~أنه روي بضم الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة، فعلى هذا يكون من ~~الثلاثي المزيد فيه من أبس يبس على وزن أفعل. قال الحربي: ومعناه يتحملون ~~بأهليهم، وقيل: معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب، وقال الداودي معناه: ~~يزجرون دوابهم فيفتتون ما يطؤنه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا من قوله ~~تعالى: ms06551 * (وبست الجبال بسا) * (الواقعة: 5). أي: سالت سيلا. وقيل: معناه ~~سارت سيرا. وقال ابن القاسم: البس المبالغة في الفت، ومنه قيل للدقيق ~~المصنوع بالدهن: بسيس، وأنكر ذلك النووي، وقال: إنه ضعيف أو باطل. وقال ابن ~~عبد البر: وقيل: معنى يبسون يسألون عن البلاد، وتستقر لأهلهم البلاد التي ~~تفتح ويدعونهم إلى سكناها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها، ~~ويشهد لهذا حديث أبي هريرة عند مسلم: (يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن ~~عمه وقريبه إلى المجيء إليها لذلك، فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه). وقال ~~النووي: الصواب أن معناه: الإخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله، بأسا ~~في سيره، مسرعا إلى الرخاء والأمصار المفتتحة، ويؤيد هذا ما رواه ابن خزيمة ~~من طريق أبي معاوية عن هشام بن عروة في هذا الحديث: (تفتح الشام فيخرج ~~الناس من المدينة يبسون، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون). وروى أحمد في ~~(مسنده) من حديث جابر، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليأتين على ~~أهل المدينة زمان ينطلق الناس فيها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون ~~رخاء، ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لو كانوا ~~يعلمون). وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال، ولكن أحمد قبله ورضي به، ~~ولا بأس به في المتابعات. قوله: (لو كانوا يعلمون) أي: بفضلها من الصلاة في ~~المسجد النبوي وثواب الإقامة فيها لأنها حرم الرسول ومهبط الوحي ومنزل ~~البركات. فإن قلت: أين جواب: لو؟ قلت: محذوف، دل عليه ما قبله أي: لو كانوا ~~من أهل العلم لعرفوا ذلك، ولما فارقوا المدينة. وإن كانت: لو، بمعنى: ليت، ~~فلا جواب لها، وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا ~~عظيما، وفيه معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم، ~~وأن الناس يتحملون بأهاليهم ويفارقون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح على ~~هذا الترتيب المذكور في الحديث، ووجد جميع ذلك. قوله: (ومن أطاعهم) أي: ~~ويتحملون بمن أطاع أهليهم من الناس. قوله: (والمدينة خير لهم) الواو فيه ~~للحال، وقال ms06552 الطيبي: نكر قوما لتحقيرهم وتوهين أمرهم، ثم وصفهم بقوله: ~~(يبسون) إشعارا بركاكة عقولهم، وأنهم ممن ركنوا إلى الحظوظ البهيمية، وحطام ~~الدنيا الفانية العاجلة وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ومهبط الوحي، ولذلك كرر قوما ووصفه في كل قرينة بقوله: (يبسون)، ~~استحضارا لتلك الهيئة البهيمية. وقال الطيبي أيضا الذي يقتضي هذا المقام أن ~~ينزل يعلمون منزلة اللازم لينتفي عنهم العلم والمعرفة بالكلية، ولو ذهب مع ~~ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ، لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي: ليتهم ~~كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا. انتهى. وقالوا: المراد به الخارجون من ~~المدينة رغبة عنها كارهين لها، وأما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ~~ذلك فليس بداخل في معنى الحديث. PageV10P239 # 6 ((باب الإيمان يأرز إلى المدينة)) أي: هذا باب يذكر فيه الإيمان يأرز ~~إلى المدينة. قوله: (يأرز)، بالياء آخر الحروف وبالهمزة الساكنة بعد الألف ~~ثم بالراء المكسورة. ثم بالزاي أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، وحكى ~~صاحب (المطالع) عن أبي الحسن بن السراج ضم الراء، وعن القابسي فتح الراء، ~~وقال ابن التين: الصواب الكسر. قلت: فعلى ما ذكروا تأتي هذه المادة من ~~ثلاثة أبواب: من باب ضرب يضرب، ومن باب نصر ينصر، ومن باب علم يعلم. فافهم. # 6781 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثني عبيد الله ~~عن خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز ~~الحية إلى جحرها. # الترجمة عين الحديث غير أنه ترك لام التأكيد في الأول. # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الخزامي وهو ~~إبراهيم بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة. الثاني: أنس بن عياض أبو ضمرة. ~~الثالث: عبيد الله بن عمر العمري. الرابع: خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة الأولى وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الرحمن ms06553 خال عبيد ~~الله، وقد مر في: باب الصلاة بعد الفجر. الخامس: حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. السادس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده. وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون. وفيه: رواية الراوي عن خاله ~~وقد روى عبيد الله عن خاله خبيب بهذا الإسناد عدة أحاديث، وهذا الإسناد ~~هكذا رواه أصحاب عبيد الله، وفي رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر: رواه ابن حبان والبزار، وقال البزار: يحيى بن سليم أخطأ فيه. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد ~~الله بن نمير عن أبيه. وأخرجه ابن ماجة في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # قوله: (إن الإيمان) أي: أهل الإيمان، واللام في: ليأرز، للتأكيد. وقال ~~المهلب فيه: إن المدينة لا يأتيها إلا مؤمن، وإنما يسوقه إليها إيمانه ~~ومحبته في النبي صلى الله عليه وسلم، فكان الإيمان يرجع إليها كما خرج منها ~~أولا. ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى ~~جحرها. وقال الداودي: كان هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والقرن ~~الذي كان منهم والذين يلونهم خاصة، لأنه كان الأمر مستقيما. وقال القرطبي: ~~وفيه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع، وأن عملهم حجة، كما رواه ~~مالك، رحمه الله. قلت: هذا إنما كان في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~والخلفاء الراشدين إلى انقضاء القرون الثلاثة، وهي تسعون سنة، وأما بعد ذلك ~~فقد تغيرت الأحوال وكثرت البدع خصوصا في زماننا هذا على ما لا يخفى. # 7 ((باب إثم من كاد أهل المدينة)) أي: هذا باب في بيان إصم من كاد أهل ~~المدينة أي: أراد بهم سوءا، وكاد فعل ماض من الكيد، وهو المكر. تقول: كاده ~~يكيده كيدا ms06554 ومكيدة. وكذلك المكايدة. # 7781 حدثنا حسين بن حريث قال أخبرنا الفضل عن جعيد عن عائشة قالت سمعت ~~سعدا رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يكيد ~~أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء. PageV10P240 # مطابقته للترجمة ظاهرة، بيانه أن الذي يكيد أهل المدينة يذيبه الله تعالى ~~في النار ذوب الرصاصد ولا يستحق هذا ذاك العذاب إلا عن ارتكابه إثما عظيما، ~~وهذا مأخوذ من حديث مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث: (ولا ~~يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص، أو ذوب ~~الملح في الماء). وحسين بن حريث بن الحسن ابن ثابت بن قطبة أبو عمار ~~المروزي مولى عمران بن الحصين الخزاعي، قال السراج: مات بقصر اللصوص منصرفه ~~عن الحج سنة أربع وأربعين ومائتين، والفضل هو ابن موسى اليناني، بكسر السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين، وقد مر في: باب من توضأ من ~~الجنابة، وجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرا ومكبرا. ابن عبد ~~الرحمن، وقد مر في الوضوء، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، ماتت بالمدينة سنة ~~سبع عشرة ومائة. # وهذا الحديث من أفراد البخاري بهذا الطريق، وأخرجه مسلم من طرق. منها: من ~~حديث أبي عبد الله القراظ أنه قال: أشهد على أبي هريرة أنه قال: قال أبو ~~القاسم، صلى الله عليه وسلم: زمن أراد أهل هذه البلدة بسوء يعني المدينة ~~أذابه الله كما يذوب الملح في الماء). ومنها: من حديث عمرو بن يحيى بن ~~عمارة أنه سمع القراظ، وكان من أصحاب أبي هريرة، يزعم أنه سمع أبا هريرة ~~يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من أراد أهلها بالسوء)، يريد: ~~المدينة، (أذابه الله كما يذوب الملح في الماء). ومنها: من حديث عمر بن ~~نبيه قال: أخبرني دينار القراظ، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما ms06555 يذوب ~~الملح في الماء). ومنها: من حديث عمر بن نبيه الكعبي عن أبي عبد الله ~~القراظ، أنه سمع سعد بن مالك يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بمثله، غير أنه قال: بدهم أو بسوء. ومنها: من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبد ~~الله القراظ، قال: سمعته يقول: سمعت أبا هريرة وسعدا يقولان: (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لأهل المدينة في مدهم..) وساق الحديث، ~~وفيه: (من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء..) وروى ~~النسائي من حديث السائب بن خلان رفعه: (من أخاف أهل المدينة ظالما لهم، ~~أخافه الله وكانت عليه لعنة الله...) الحديث، وروى ابن حبان نحوه من حديث ~~جابر، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (سمعت سعدا) يعني: أباها سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (إلا انماع): أي: ذاب، وعلى وزن انفعل من الميعان، يقال: ماع الشيء ~~يميع وانماع ينماع إذا ذاب، ويجوز بادغام النون في الميم، قال الكرماني: ~~ذاب وجرى على وجه الأرض مثلا شيئا. وقال النووي: يعني أراد الله المكر بهم ~~لا يمهله الله ولم يمكن له كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم ~~بن عقبة، فإنه هلك في منصرفه عنها، ثم هلك مرسله إليها يزيد بن معاوية على ~~إثر ذلك، وغيرهما ممن صنع صنيعهما، وقيل: المراد من كادها اغتيالا، وعلى ~~غفلة من أهلها لا يتم له أمر، ويحتمل أن يكون المراد من أرادها في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسوء اضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار. ~~قوله: (كما ينماع الملح في الماء)، وجه هذا التشبيه أنه شبه أهل المدينة مع ~~وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء، وشبه من يريد الكيد بهم بالملح لأن نكاية ~~كيدهم لما كانت راجعة إليه شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذوب هو ~~بنفسه. فإن قلت: يلزم على هذا كدورة أهل المدينة بسبب فنائهم؟ قلت: المراد ~~مجرد الإفناء، ولا يلزم في وجه التشبيه أن يكون شاملا ms06556 جميع أوصاف المشبه به ~~نحو قولهم: النحو في الكلام كالملح للطعام. # 8 ((باب آطام المدينة)) أي: هذا باب في بيان ما وقع من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم من جهة إشرافه على أطام المدينة والأطام بالمد جمع أطم ~~بضمتين، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: هو كل بيت مربع مسطح والآطام ~~جمع قلة لأنه على وزن أفعال وجمع الكثرة أطوم والواحدة: أطمة، كأكمة. # 8781 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثناابن شهاب قال ~~أخبرني عروة سمعت أسامة رضي الله تعالى عنه قال أشرف النبي على أطم من آطام ~~المدينة فقال هل ترون ما أرى PageV10P241 # إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وابن شهاب، هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن عبد الله بن محمد وفي علامات ~~النبوة، وفي الفتن عن أبي نعيم، وفي الفتن عن محمود عن عبد الرزاق. وأخرجه ~~مسلم في الفتن عن أبي بكر وعمرو الناقد وإسحاق وابن أبي عمر، أربعتهم عن ~~ابن عيينة به، وعن محمد بن حميد عن عبد الرزاق به. # قوله: (أشرف) أي: نظر من مكان مرتفع. قوله: (مواقع الفتن) أي: مواضع سقوط ~~الفتن بكسر الفاء جمع فتنة، قوله: (خلال بيوتكم) أي: بينها ونواحيها، وهو ~~جمع خلل، وهو الفرجة بين الشيئين. قوله: (كمواقع القطر)، أي: المطر شبه ~~سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه، قال المهلب: الرؤية ~~هنا العلم، وهذا من علامات النبوة لإخباره بما سيكون، وقد ظهر مصداق ذلك من ~~قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وهلم جرا، ولا سيما يوم الحرة. وقال ابن ~~التين: يحتمل أنها مثلت له حتى نظر إليها كما مثلت له الجنة والنار في ~~القبلة حتى رآهما وهو يصلي.. # تابعه معمر وسليمان بن كثير عن الزهري أي: تابع سفيان معمر بن راشد ~~وسليمان بن كثير العبدي الواسطي، أما متابعة معمر فوصلها البخاري في الفتن: ms06557 ~~عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وأما متابعة سليمان ~~فرواها مسلم: عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن سليمان عنه. # 9 ((باب لا يدخل الدجال المدينة)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يدخل الدجال ~~المدينة. # 9781 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~جده عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان. # مطابقته من حيث إن رعب الدجال إذا لم يدخل المدينة فعدم دخوله بنفسه ~~بالطريق الأولى. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري الأويسي. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن ~~بن عوف أبو إسحاق القرشي قاضي بغداد. الثالث: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~أبو إسحاق الزهري القرشي. الرابع: جده إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو ~~محمد. الخامس: أبو بكرة، واسمه: نفيع، بضم النون وفتح الفاء: ابن الحارث بن ~~كلدة الثقفي، وقد تقدم في كتاب الإيمان. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن رواته ~~كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله، وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (رعب المسيح الدجال)، الرعب: بالضم الخوف وسمي المسيح ~~مسيحا لأنه يمسح الأرض، أو لأنه ممسوح أعين لأنه أعور، أو لسياحته، وهو ~~فعيل بمعني فاعل، ويقال فيه: مسيخ. بالخاء المعجمة، لأنه مشوه مثل الممسوخ، ~~ويقال فيه: مسيح، بكسر الميم وتشديد السين المهملة، للفرق بينه وبين المسيح ~~ابن مريم، عليهما الصلاة والسلام. وأما معنى الدجال فكثير، واشتقاقه من ~~الدجل وهو الكذب والخلط، وهو كذاب خلاط ويجمع الدجال على دجالين ودجاجلة في ~~التكسير، وقيل: هو مأخوذ من ms06558 الدجل وهو: طلي البعير بالقطران، سمي بذلك لأنه ~~يغطي الحق بسحره وكذبه كما يغطي PageV10P242 # الرجل جرب بعيره بالدجالة، وهو القطران. وقيل: سمي به لضربه نواحي الأرض ~~وقطعه لها، يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك. وقيل: هو من الدجل بمعنى التغطية. ~~وقال ابن دريد: كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه سميت دجلة لانتشارها على ~~الأرض وتغطيتها ما فاضت عليه. وقيل: معناه المموه، قاله ثعلب. وأما معنى ~~المسيح بن مريم فعلى ثلاثة وعشرين وجها ذكرناها في كتابنا. قوله: (على كل ~~باب)، في رواية الكشميهني: (لكل باب). فإن قلت: حديث أنس: (ترجف المدينة ~~بأهلها ثلاث رجفات)، والرجف رعب، فهذا يعارض حديث الباب؟ قلت: لا يعارضه، ~~لأن الرجفة تكون من أهل المدينة على من فيها من المنافقين والكافرين، ~~فيخرجونهم من المدينة بإخافتهم إياهم تغليظا عليهم وعلى الدجال، فيخرج ~~المنافقون إلى الدجال فرارا من أهل المدينة. # 0881 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب ~~المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه: عبد الله المدني ~~ابن أخت مالك بن أنس، ونعيم، بضم النون، والمجمر بلفظ الفاعل من الإجمار، ~~مر في أول الوضوء. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن القعنبي، ~~وفي الطب عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن يحيى بن يحيى. ~~وأخرجه النسائي في الطب عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم، وفيه وفي الحج ~~عن قتيبة، الكل عن نعيم المجمر به. # ذكر معناه: قوله: (على أنقاب المدينة)، الأنقاب جمع نقب، بفتح النون، وهو ~~جمع قلة وجمع الكثرة: نقاب، وقال ابن وهب: الأنقاب مداخل المدينة، وقيل: هي ~~أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها. وقال الداودي: هي الطرق التي ~~يسلكها الناس، ومنه قوله عز وجل: * (فنقبوا في البلاد) * (ق 1764;: 63). ~~وقال أبو المعاني: النقب الطريق في الجبل، ms06559 وكذلك النقب والمنقب والمنقبة عن ~~يعقوب، وقال ابن سيده: النقب والنقب في أي شيء كان نقبه ينقبه نقبا، وعن ~~القزاز، ويقال أيضا: نقب بكسر النون، وضبط ابن فارس بالسكون يقتضي أن لا ~~يكون جمعه أنقابا كما رواه أبو هريرة، وإنما يجمع على نقاب، كما رواه أبو ~~سعيد، وفيه برهان عظيم ظهرت صحته ببركة دعائه للمدينة. قوله: (الطاعون)، ~~الموت من الوباء. وقوله: (لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) جملة مستأنفة، ~~بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب. # 453 - (حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمرو قال ~~حدثنا إسحاق قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي قال ليس من بلد ~~إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس لها من نقابها نقب إلا عليه ~~الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل ~~كافر ومنافق) مطابقته للترجمة في قوله ' والمدينة ' يعني لا يدخلها الدجال ~~والوليد هو مسلم الدمشقي وأبو عمرو هو عبد الرحمن الأوزاعي وإسحق هو ابن ~~عبد الله بن أبي طلحة والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفتن عن علي بن حجر عن ~~الوليد وأخرجه النسائي في الحج عن إسحاق بن إبراهيم عن عمر بن عبد الواحد ~~قوله ' إلا سيطؤه ' مستثنى من المستثنى وهو قوله ' ليس من بلد ' وهو على ~~ظاهره وعمومه عند الجمهور وشذ ابن حزم فقال المراد لا يدخله بعثه وجنوده ~~وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما ثبت في ~~صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة قاله بعضهم (قلت) يحتمل أن يكون ~~إطلاق قدر السنة على بعض أيامه ليس على حقيقته بل لكون الشدة العظيمة ~~الخارجة عن الحد أطلق PageV10P243 # عليه كأنه قدر السنة قوله ' إلا مكة والمدينة ' يعني لا يطؤهما الدجال ~~وذكر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو ' إلا الكعبة وبيت المقدس ' وزاد أبو ~~جعفر الطحاوي ' ومسجد الطور ' ورواه من حديث جنادة بن أبي أمية عن بعض ~~أصحاب النبي وفي بعض الروايات فلا يبقى له موضع ms06560 إلا ويأخذه غير مكة ~~والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع قوله ' ~~من نقابها ' أي نقاب المدينة والنقاب بكسر النون جمع نقب وهو جمع الكثرة ~~وقد مضى الكلام فيه في الحديث السابق قوله ' صافين ' حال من الملائكة وهو ~~جمع صاف من صف قوله ' يحرسونها ' من الأحوال المتداخلة قوله ' ثم ترجف ~~المدينة ' أي يحصل بها زلزلة بعد أخرى ثم في الرجفة الثالثة يخرج الله منها ~~من ليس مخلصا في إيمانه ويبقى بها المؤمن المخلص فلا يسلط عليه الدجال * ~~وفيه أيضا معجزة ظاهرة للنبي حيث أخبر عن أمر سيكون قطعا * وفيه بيان فضل ~~المدينة وفضل أهلها المؤمنين الخالصين 2881 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن أبا سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ~~طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا به أن قال يأتي الدجال وهو محرم عليه أن ~~يدخل نقاب المدينة بعض السباخ التي بالمدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير ~~الناس أو من خير الناس فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون ~~في الأمر فيقولون لا فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه ما كنت قط أشد بصيرة ~~مني اليوم فيقول الدجال أقتله فلا اسلط عليه. # (الحديث 2881 طرفه في: 2371). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن الدجال ينزل على سبخة من سباخ ~~المدينة، ولا يقدر على الدخول إلى المدينة ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، ~~بضم العين: ابن خالد الأيلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي اليمان عن شعيب. وأخرجه مسلم ~~أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي عن أبي اليمان به، وعن ~~عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد، ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم، ~~وأخرجه النسائي في الحج عن أبي داود ms06561 وسليمان بن سيف عن يعقوب بن إبراهيم ~~به. # ذكر معناه: قوله: (حدثنا)، فعل ومفعول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاعله، قوله: (عن الدجال) أي: عن حاله وفعله. قوله: (أن قال)، كلمة: أن، ~~مصدرية أي: قوله يأتي الدجال. قوله: (وهو محرم عليه)، جملة حالية. (ومحرم) ~~على صيغة المفعول من التحريم، قوله: (أن يدخل) كلمة: أن، مصدرية، أي: دخوله ~~وهي في محل الرفع لأنه في تقدير الفاعل. قوله: (ينزل) جملة مستأنفة كان ~~القائل يقول: إذا كان الدخول عليه حراما فكيف يفعل؟ قال ينزل بعض السباخ، ~~بكسر السين: حمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة، معناه: ينزل خارج ~~المدينة على أرض سبخة من سباخ المدينة. قوله: (فيخرج إليه) أي: إلى الدجال. ~~قوله: (رجل هو خير الناس) قال أبو إسحاق السبيعي، يقال: إن هذا الرجل هو ~~الخضر، عليه الصلاة والسلام. قال مسلم في صحيحه وكذا قال معمر في جامعة ~~بلغني أن ذلك الرجل هو الخضر عليه الخضر عليه الصلاة والسلام قوله: (أو من ~~خير الناس) شك من الراوي. قوله: (أرأيت؟)، أي: أخبرني. قوله: (فيقولون)، ~~القائلون به إما اليهود ومصدقوه من أهل الشقاوة، وإما أعم منهم، وقالوه ~~خوفا منه لا تصديقا، أو قصدوا به عدم الشك في كفره، وكونه دجالا. قوله: ~~(أشد بصيرة مني اليوم) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني بأن علامة ~~الدجال أنه يحيى المقتول، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة، ويروى: (أشد مني ~~بصيرة اليوم)، فالمفضل والمفضل عليه كلاهما هو نفس المتكلم لكنه مفضل ~~باعتبار غيره. قوله: (أقتله فلا أسلط عليه) أي: أقتله فلا أسلط على قتله، ~~وأسلط على صيغة المجهول، ولا بد من تقدير الهمزة الإنكارية. ويروى بظهور ~~الهمزة لفظا وأما حديث، وكأنه ينكر PageV10P244 # على إرادته القتل وعدم تسلطه عليه. ويروى (فلا يسلط عليه) أي: لا يقدر ~~على قتله بأن يجعل الله بدنه كالنحاس لا يجري عليه السيف، أو بأمر آخر ~~نحوه، وروى مسلم في (صحيحه) عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (يخرج ms06562 الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسايح ~~مسايح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: ~~فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه! ~~فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه؟ قال: فينطلقون ~~به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه ~~فيوسع ظهره وبطنه ضربا، قال: فيقول أو ما تؤمن بي؟ قال: فيقول: أنت المسيح ~~الكذاب، قال: فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال ثم يمشي ~~الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، ثم يقول له أتؤمن بي؟ ~~فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة. قال: ثم يقول: # يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال حتى ~~يذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: ~~فيأخذ يديه ورجليه فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي ~~في الجنة.، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند ~~رب العالمين). # 01 ((باب المدينة تنفي الخبث)) أي: هذا باب يذكر فيه: المدينة تنفي الخبث ~~أي: تطرده وتخرجه. # 3881 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرار ~~فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كالكير تنفي خبثها)، وعمرو بن عباس بالباء ~~الموحدة وقد مر في فضل استقبال القبلة، وعبد الرحمن هو ابن المهدي، وسفيان ~~هو الثوري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي نعيم، وأخرجه النسائي في ~~الحج عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن به. # قوله: (عن جابر)، وقع في الأحكام من وجه آخر ms06563 عن ابن المنكدر، قال: سمعت ~~جابرا. قوله: (جاء أعرابي) قال الزمخشري في (ربيع الأبرار): إنه قيس بن أبي ~~حازم، قيل: هو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور، صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد مات، وفي (الذيل) لأبي موسى: في الصحابة قيس بن أبي حازم ~~المنقري، فيحتمل أن يكون هو هذا، قوله: (فبايعه على الإسلام)، من المبايعة، ~~وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما ~~عنده ما صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. قوله: (محموما)، نصب ~~على الحال من: حم الرجل من الحمى، وأحمه الله فهو محموم، وهو من الشواذ. ~~قوله: (أقلني) من الإقالة أي: أقلني من المبايعة على الإسلام. قوله: ~~(فأبى)، أي: امتنع، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(ثلاث مرار) يتعلق بكل واحد من قوله: (فقال)، وقوله: (فأبى) وهو من تنازع ~~العاملين فيه. قوله: (فقال: المدينة) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى آخره. قوله: (ينصع)، بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح الصاد ~~المهملة، وفي آخره عين مهملة من النصوع، وهو الخلوص، والناصع الخالص. قوله: ~~(طيبها)، بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف، وهو مرفوع على أنه فاعل. ~~لقوله: (ينصع)، لأن النصوع لازم، وهو رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: ~~ينصع، بضم الياء وفتح النون وتشديد الصاد من التنصيع، وقوله: (طيبها)، ~~بتشديد الياء مفعوله بالنصب، هكذا قال الكرماني: من التنصيع، ولكن الظاهر ~~أنه من الإنصاع من: باب الافعال، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو ~~متعد، فلذلك نصب: طيبها. فافهم. وقال القزاز: قوله: (ينصع) لم أجد له في ~~الطيب وجها، وإنما الكلام: يتضوع طيبها أي: يفوح، وقال: ويروى: (ينضخ) بضاد ~~وخاء معجمتين، قال: ويروى بحاء مهملة، وهو أقل من النضخ، يعني بالضاد ~~المعجمة. وقال الزمخشري في (الفائق): يبضع، بضم الياء وسكون الباء الموحدة ~~وكسر الضاد المعجمة: من أبضعة بضاعة إذا دفعها إليه، معناه: أن المدينة ~~تعطي طيبها لمن سكنها. ورد عليه الصاغاني بأن PageV10P245 # قال: وقد خالف الزمخشري ms06564 بهذا القول جميع الرواة، وقال ابن الأثير: ~~المشهور بالنون والصاد المهملة. فإن قلت: لما قال الأعرابي أقلني لم لم ~~يقله؟ قلت: لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام، ولا لمن هاجر إلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه، وهذا الأعرابي ~~كان ممن هاجر وبايع النبي، صلى الله عليه وسلم، على المقام عنده، قال عياض: ~~ويحتمل أن بيعته كانت بعد الفتح وسقوط الهجرة إليه، وإنما بايع على الإسلام ~~وطلب الإقالة فلم يقله، وقال ابن بطال: والدليل على أنه لم يرد الإرتداد عن ~~الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ذلك، ولو كان خروجه عن المدينة خروجا عن الإسلام لقتله حين ذاك، ولكنه خرج ~~عاصيا. ورأى أنه معذور لما نزل به من الحمى، ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض ~~عليه، وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: * (وأجدر ألا يعلموا حدود ما ~~أنزل الله على رسوله) * (التوبة: 79). فإن قلت: إن المنافقين قد سكنوا ~~المدينة وماتوا فيها ولم تنفهم؟ قلت: كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوها ~~بالإسلام ولا حباله، وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم، ولم يرد صلى ~~الله عليه وسلم بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه. # 456 - (حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله ~~بن يزيد قال سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول لما خرج النبي إلى أحد رجع ~~ناس من أصحابه فقالت فرقة نقتلهم وقالت فرقة لا نقتلهم فنزلت * (فما لكم في ~~المنافقين فئتين) * وقال النبي إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث ~~الحديد). # مطابقته للترجمة في قوله ' كما تنفي النار خبث الحديد ' وهو ظاهر. ورجاله ~~قد تقدموا وعبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي وفيه رواية الصحابي ~~عن الصحابي في نسق واحد وكلاهما أنصاريان والحديث أخرجه في المغازي عن أبي ~~الوليد وفي التفسير عن محمد بن بشار وأخرجه في المناسك وقد ms06565 ذكر المنافقين ~~عن عبد الله بن معاذ عن أبيه وفي ذكر المنافقين عن زهير بن حرب وعن أبي بكر ~~بن نافع عن غندر الكل عن شعبة وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن ~~محمد بن بشار عن غندر به قوله ' إلى أحد ' كانت غزوة أحد يوم السبت في ~~منتصف شوال عام ثلاث من الهجرة وقال البلاذري لتسع خلون منه والأول أشهر ~~وهو قول الزهري وقتادة وموسى بن عقبة قوله ' رجع ناس من أصحابه ' أي من ~~أصحاب النبي وقال موسى بن عقبة خرج رسول الله والمسلمون فسلكوا على البدائع ~~وهم ألف رجل والمشركون ثلاثة آلاف فمضى رسول الله حتى نزل بأحد ورجع عنه ~~عبد الله ابن أبي بن سلول في ثلاثمائة فبقي رسول الله في سبعمائة قال ~~البيهقي هذا هو المشهور عند أهل المغازي أنهم بقوا في سبعمائة قال والمشهور ~~عن الزهري أنهم بقوا في أربعمائة مقاتل وقال موسى بن عقبة وكان على خيل ~~المشركين خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه وكان معهم مائة فرس وكان ~~لواؤهم مع عثمان بن طلحة بن أبي طلحة قال ولم يكن مع المسلمين فرس واحد ~~وقال الواقدي وعدة أصحاب رسول الله سبعمائة ذراع ولم يكن معهم من الخيل سوى ~~فرسين فرس لرسول الله وفرس لأبي بردة قوله ' قالت فرقة نقتلهم ' أي نقتل ~~الراجعين وقالت فرقة لا نقتلهم فلما اختلفوا أنزل الله تعالى * (فما لكم في ~~المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا) * وهذه الآية الكريمة في النساء واختلفوا في ~~سبب نزولها فقيل في هؤلاء الذين رجعوا من غزوة أحد بعد أن خرجوا مع رسول ~~الله وقيل في قوم استئذنوا رسول الله في الخروج إلى البدو معتلين باجتواء ~~المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف ~~المسلمون فيهم فقال بعضهم هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون وقيل كانوا قوما ~~هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى رسول الله ms06566 إنا على دينك وما ~~أخرجنا إلا اجتواء المدينة والاشتياق إلى بلدنا وقيل هم العرنيون الذين ~~أغاروا على السرح وقتلوا يسارا وقيل هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن ~~الهجرة PageV10P246 # وقال زيد بن أسلم عن ابن سعد بن معاذ أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج ~~في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله على المنبر في قضية الإفك ~~وهذا غريب قوله * (فما لكم) * يعني ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ~~ظاهرا وتفرقتم فيه فرقتين وما لكم لم تثبتوا القول في كفرهم وقال الزمخشري ~~فئتين نصب على الحال كقولك ما لك قائما قوله * (والله أركسهم) * أي ردهم في ~~حكم المشركين كما كانوا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي أوقفهم ~~وأوقعهم في الخطأ وقال قتادة أهلكهم وقال السدي أضلهم قوله * (بما كسبوا) * ~~أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل * (أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله) * أي من جعله من جملة الضلال وقرئ ركسهم قوله (فلن تجد له نصيرا) ~~أي لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه قوله ' إنها ' أي أن المدينة ~~تنفي الرجال جمع رجل والألف واللام فيه للعهد عن شرارهم وكذا هو في رواية ~~الأكثرين وفي رواية الكشميهني الدجال بالدال والجيم المشددة قيل هو تصحيف ~~والمقصود من النفي الإظهار والتمييز بقرينة المشبه به وفيه من الفقه أن من ~~عقد على نفسه أو على غيره عهدا لله تعالى فلا ينبغي له حله لأن في حله ~~خروجا عما عقد * وفيه أن الارتداد عن الهجرة من أكبر الكبائر ولذلك دعا لهم ~~فقال ' اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ' * وفيه جواز ضرب ~~المثل * وفيه أن النفي كالقتل * - 01 ((باب المدينة تنفي الخبث)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: المدينة تنفي الخبث أي: تطرده وتخرجه. # 3881 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن محمد ~~بن المنكدر عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فبايعه على الإسلام ms06567 فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرار ~~فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كالكير تنفي خبثها)، وعمرو بن عباس بالباء ~~الموحدة وقد مر في فضل استقبال القبلة، وعبد الرحمن هو ابن المهدي، وسفيان ~~هو الثوري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي نعيم، وأخرجه النسائي في ~~الحج عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن به. # قوله: (عن جابر)، وقع في الأحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر، قال: سمعت ~~جابرا. قوله: (جاء أعرابي) قال الزمخشري في (ربيع الأبرار): إنه قيس بن أبي ~~حازم، قيل: هو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور، صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد مات، وفي (الذيل) لأبي موسى: في الصحابة قيس بن أبي حازم ~~المنقري، فيحتمل أن يكون هو هذا، قوله: (فبايعه على الإسلام)، من المبايعة، ~~وهي عبارة عن المعاقدة على الإسلام والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما ~~عنده ما صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. قوله: (محموما)، نصب ~~على الحال من: حم الرجل من الحمى، وأحمه الله فهو محموم، وهو من الشواذ. ~~قوله: (أقلني) من الإقالة أي: أقلني من المبايعة على الإسلام. قوله: ~~(فأبى)، أي: امتنع، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(ثلاث مرار) يتعلق بكل واحد من قوله: (فقال)، وقوله: (فأبى) وهو من تنازع ~~العاملين فيه. قوله: (فقال: المدينة) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى آخره. قوله: (ينصع)، بفتح ياء المضارعة وسكون النون وفتح الصاد ~~المهملة، وفي آخره عين مهملة من النصوع، وهو الخلوص، والناصع الخالص. قوله: ~~(طيبها)، بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف، وهو مرفوع على أنه فاعل. ~~لقوله: (ينصع)، لأن النصوع لازم، وهو رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: # ينصع، بضم الياء وفتح النون وتشديد الصاد من التنصيع، وقوله: (طيبها)، ~~بتشديد الياء مفعوله بالنصب، هكذا قال الكرماني: من التنصيع، ولكن الظاهر ~~أنه من الإنصاع من: باب الافعال، وسواء كان من التنصيع أو الإنصاع فهو ms06568 ~~متعد، فلذلك نصب: طيبها. فافهم. وقال القزاز: قوله: (ينصع) لم أجد له في ~~الطيب وجها، وإنما الكلام: يتضوع طيبها أي: يفوح، وقال: ويروى: (ينضخ) بضاد ~~وخاء معجمتين، قال: ويروى بحاء مهملة، وهو أقل من النضخ، يعني بالضاد ~~المعجمة. وقال الزمخشري في (الفائق): يبضع، بضم الياء وسكون الباء الموحدة ~~وكسر الضاد المعجمة: من أبضعة بضاعة إذا دفعها إليه، معناه: أن المدينة ~~تعطي طيبها لمن سكنها. ورد عليه الصاغاني بأن قال: وقد خالف الزمخشري بهذا ~~القول جميع الرواة، وقال ابن الأثير: المشهور بالنون والصاد المهملة. فإن ~~قلت: لما قال الأعرابي أقلني لم لم يقله؟ قلت: لأنه لا يجوز لمن أسلم أن ~~يترك الإسلام، ولا لمن هاجر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يترك الهجرة ~~ويذهب إلى وطنه، وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، على المقام عنده، قال عياض: ويحتمل أن بيعته كانت بعد الفتح وسقوط ~~الهجرة إليه، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة فلم يقله، وقال ابن ~~بطال: والدليل على أنه لم يرد الإرتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده ~~إلا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولو كان خروجه عن المدينة ~~خروجا عن الإسلام لقتله حين ذاك، ولكنه خرج عاصيا. ورأى أنه معذور لما نزل ~~به من الحمى، ولعله لم يعلم أن الهجرة فرض عليه، وكان من الذين قال الله ~~تعالى فيهم: * (وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) * (التوبة: ~~79). فإن قلت: إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا فيها ولم تنفهم؟ قلت: ~~كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوها بالإسلام ولا حباله، وإنما سكنوها لما ~~فيها من أصل معاشهم، ولم يرد صلى الله عليه وسلم بضرب المثل إلا من عقد ~~الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه. # 10 ((باب)) أي: هذا باب قد ذكرنا أن هذا بمعنى فصل، وقد ذكرنا أن الكتاب ~~يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول، وهكذا باب بلا ترجمة في رواية ~~الأكثرين، وسقط من رواية أبي ذر. فإن قلت: ms06569 إذا ذكر باب، هكذا مجردا بمعنى ~~الفصل فينبغي أن يكون للمذكور بعده نوع تعلق بما قبله. قلت: المذكور فيه ~~حديثان عن أنس، رضي الله تعالى عنه، فتعلق الحديث الأول من حيث أن الدعاء ~~بتضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادها، فناسب ذلك نفي الخبث، وتعلق ~~الحديث الثاني من حيث أن حب الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة يناسب طيب ~~ذاتها وأهلها. # 5881 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال ~~سمعت يونس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة. # وجه المطابقة قد ذكرناه الآن، وأبو وهب هو جرير بن حازم، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن زهير بن حرب وإبراهيم بن محمد كلاهما ~~عن وهب. # قوله: (ضعفي ما جعلت)، تثنية ضعف بالكسر. قال الجوهري: ضعف الشيء مثله، ~~وضعفاه مثلاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله. قوله: (من ~~البركة)، أي: كثرة الخير، والمراد بركة الدنيا بدليل قوله في الحديث الآخر: ~~(اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا). فإن قلت: اللفظ أعم من ذلك، فيقتضي أن ~~تكون الصلاة بالمدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة؟ قلت: ولئن سلمنا عموم اللفظ ~~لكنه مجمل فبينه بقوله: (اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا). أن المراد البركة ~~الدنيوية، وخص الصلاة ونحوها بالدليل الخارجي. فإن قلت: الاستدلال به على ~~تفضيل المدينة على مكة ظاهر؟ قلت: نعم ظاهر من هذه الجهة، ولكن لا يلزم من ~~حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية على الإطلاق، فإن ~~قلت: فعلى هذا يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله في الحديث ~~الآخر: (اللهم بارك لنا في شامنا، وأعادها ثلاثا)؟ قلت: التأكيد لا يستلزم ~~التكثير المصرح به في حديث الباب، وقال ابن حزم: لا حجة في حديث الباب لهم، ~~لأن تكثير البركة بها لا يستلزم ms06570 الفضل في أمور الآخرة، ورده القاضي عياض ~~بأن البركة أعم من أن تكون في أمر الدين أو الدنيا لأنها بمعنى النماء. ~~والزيادة، فأما في الأمور الدينية فلما يتعلق بها من حق الله تعالى من ~~الزكوات والكفارات، ولا سيما في وقوع PageV10P247 # البركة في الصاع والمد. وقال النووي: الظاهر أن البركة حصلت في نفس الكيل ~~بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها، وهذا أمر محسوس عند من سكنها، ~~وقال القرطبي: إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة، ولا يستلزم ~~دوامها في كل حين. ولكل شخص؟ قلت: فيه ما فيه، وقولنا: أفضلية مكة على ~~المدينة وغيرها تثبت بدلائل أخرى خارجية تغني عما ذكروه كله. فافهم. # تابعه عثمان بن عمر عن يونس أي: تابع جريرا أبا وهب عثمان بن عمر أبو ~~محمد البصري عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، ووصل هذه المتابعة الذهلي في ~~جمعه لحديث الزهري، ولقد أتى صاحب (التلويح) هنا بما لا يغني شيئا. # 6881 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات ~~المدينة أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها. # (انظر الحديث 2081). # مطابقته للترجمة قد ذكرناها في أول الباب، والحديث مضى في: باب من أسرع ~~ناقته إذا بلغ المدينة، وقد استوفينا الكلام فيه (والجدرات) بضمتين جمع: ~~الجدر، جمع سلامة وهو جمع الجدار. قوله: (أوضع) أي: حملها على السير ~~السريع. # 11 ((باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة)) أي: هذا باب ~~في بيان كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى، من العراء، وهو الخلو، ~~يقال: تركه عراء أي خاليا، والعراء بالمد هو الفضاء الذي لا سترة به، ومنه: ~~أعريت المكان إذا جعلته خاليا. قوله: (أن تعرى المدينة) أي: يجعل حواليها ~~خالية. # 7881 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا الفزاري عن حميد الطويل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال أراد بنو ms06571 سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد فكره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تعرى المدينة وقال يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم ~~فأقاموا. # (انظر الحديث 556 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فكره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن تعرى ~~المدينة)، وابن سلام اسمه محمد وقد تكرر ذكره، والفزاري، بفتح الفاء وتخفيف ~~الزاي وبعدها الراء: واسمه مروان بن معاوية، وقد مضى الحديث في: باب احتساب ~~الآثار، في أوائل صلاة الجماعة فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي مريم عن يحيى بن ~~أيوب عن حميد عن أنس الحديث. # قوله: (بنو سلمة)، بفتح السين وكسر اللام. قوله: (ألا تحتسبون)، كلمة: ~~ألا، للتحضيض، ومعنى: تحتسبون، تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد فإن لكل ~~خطوة أجرا، ويروى: (ألا تحتسبوا)، بدون نون الجمع، وحذفه بدون الناصب ~~والجازم فصيح شائع. # 21 ((باب)) أي: هذا باب، وقد مضى وجه الكلام فيه عن قريب، ووقع هذا هكذا ~~في جميع النسخ بلا ترجمة. # 8881 حدثنا مسدد عن يحيى عن عبيد الله بن عمر قال حدثني خبيب بن عبد ~~الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي. ~~PageV10P248 # وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن لفظ: باب، هذا مجردا بمعنى فصل وله ~~تعلق بالباب السابق من حيث إن فيه كراهة إعراء المدينة، وفي هذا ترغيب في ~~سكناها، وهذا تعلق قوي مناسب، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وخبيب، بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى. # والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في: باب فضل ما بين القبر والمنبر، ~~بهذا الإسناد والمتن عن مسدد عن يحيى إلى آخره. # قوله: (ما بين بيتي ومنبري) كذا هو في رواية الأكثرين، ووقع في رواية ابن ~~عساكر وحده: (ما بين قبري ومنبري)، وقال بعضهم: إنه خطأ، واحتج على ذلك بأن ~~في (مسند) مسدد شيخ البخاري بلفظ: (بيتي) وكذلك بلفظ (بيتي) في: باب فضل ما ms06572 ~~بين القبر والمنبر. قلت: نسبة هذا إلى الخطأ خطأ، لأنه وقع لفظ: قبري ~~ومنبري، في حديث ابن عمر أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات، وكذا وقع في حديث ~~سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار بسند صحيح، على أن المراد بقوله: بيتي، أحد ~~بيوته لا كلها، وهو بيت عائشة الذي دفن صلى الله عليه وسلم فيه فصار قبره، ~~وقد ورد في حديث: (ما بين المنبر وبيت عائشة روضة من رياض الجنة)، أخرجه ~~الطبراني في (الأوسط). قوله: (روضة) أي: كروضة من رياض الجنة في نزول ~~الرحمة وحصول السعادات، وحذف أداة التشبيه للمبالغة، وقيل: معناه أن ~~العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازا، أو المراد أن ذلك الموضع بعينه ~~ينتقل إلى الجنة، فعلى ما ذكروا إما تشبيه وإما مجاز وإما حقيقة. قوله: ~~(ومنبري على حوضي)، أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان، وقيل: ~~إن له هناك منبرا على حوضه، وقيل: معناه أن ملازمة منبره للأعمال الصالحة ~~تورد صاحبها إلى الحوض ويشرب منه الماء، وهو الحوض المورود المسمى بالكوثر، ~~وقيل: إن ذرع ما بين المنبر والبيت الذي فيه القبر الآن ثلاث وخمسون ذراعا، ~~وقيل: أربع وخمسون وسدس، وقيل: خمسون إلا ثلي ذراع، وهو الآن كذلك، فكأنه ~~نقص لما أدخل من الحجرة في الجدار. # 9881 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # * كل امرىء مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك * وكان بلال إذا أقلع عنه ~~الحمى يرفع عقيرته يقول: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل * * وهل أردن يوما ~~مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل * قال اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة ~~بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أللهم حبب إلينا كحبنا مكة أو ms06573 أشد أللهم بارك لنا ~~في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة ~~وهي أوبأ أرض الله قالت فكان بطحان يجري نجلا تعني ماء آجنا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما فهم من الذين قدموا ~~المدينة القلق بسبب نزولهم فيها وهي وبيئة، دعا الله تعالى أن يحببهم ~~المدينة كحبهم مكة، وأن يبارك في صاعهم وفي مدهم، وأن ينقل الحمى منها إلى ~~الجحفة لئلا تعرى المدينة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبيد الله، بضم العين: ابن إسماعيل، واسمه ~~في الأصل: عبيد الله، يكنى أبا محمد الهباري القرشي، قال البخاري: مات في ~~شهر ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين. الثاني: أبو أسامة حماد بن ~~أسامة. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. ~~الخامس: عائشة أم المؤمنين. PageV10P249 # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأمه وأبو أسامة كوفيان وهشام وأبوه ~~مدنيان. وفيه: رواية الابن عن الأب، وأخرج الحديث مسلم أيضا في الحج. # ذكر معناه: قوله: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة)، كان ~~قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين قريبا من وقت الزوال، قال ~~الواقدي، رحمه الله تعالى: لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول. وقال ابن ~~إسحاق: لثنتي عشرة ليلة خلت منه، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور من ~~السنة الأولى من التاريخ الإسلامي. قوله: (وعك)، جواب: لما، وهو على صيغة ~~المجهول، أي: أصابه الوعك وهو الحمى، وقال ابن سيده: رجل وعك ووعك موعوك، ~~وهذه الصيغة على توهم فعل كألم، والوعك لم يجده الإنسان من شدة التعب، وفي ~~(الجامع): وعك إذا أخذته الحمى، والواعك الشديد من الحمى، وقد وعكته الحمى ~~تعكه إذا أدركته وفي (المجمل): الوعك الحمى، وقيل: هو مغث الحمى. قوله: (كل ~~امرئ..) إلى آخره رجز مسدس. قوله: (مصبح)، بلفظ المفعول أي: يقال له: صبحك ~~الله بالخير، وأنعم الله تعالى صباحك، والموت قد يفجؤه ms06574 فلا يمسي حيا. قوله: ~~(أدنى) أي: أقرب. (من شراك نعله)، بكسر الشين: أحد سيور النعل التي تكون ~~على وجهها. قوله: (إذا أقلع) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر، وهو الكف ~~عنه، ويروى بلفظ المجهول. قوله: (عقيرته)، بفتح العين المهملة وكسر القاف: ~~وهو الصوت إذا غنى به، أو بكى، ويقال: أصله أن رجلا قطعت إحدى رجليه فرفعها ~~وصرخ، فقيل لكل رافع صوته: قد رفع عقيرته، وعن أبي زيد يقال: رفع عقيرته ~~إذا قرأ أو غنى، ولا يقال في غير ذلك. وفي (التهذيب) للأزهري: أصله أن رجلا ~~أصيب عضو من أعضائه وله إبل اعتاد حداءها، فانتشرت عليه إبله، فرفع صوته ~~بالأنين لما أصابه من العقر في يده، فسمعت له إبله فحسبته يحدو بها فاجتمعت ~~إليه، فقيل لكل من رفع صوته: رفع عقيرته. وفي (المحكم): عقيرة الرجل صوته ~~إذا غنى أو قرأ أو بكى. قوله: (ألا ليت شعري...) إلى آخره من البحر الطويل، ~~وأصله: فعولن مفاعيلن، ثمان مرات، وفيه القبض، وكلمة: ألا، هنا للتمني ~~ومعنى: ليت شعري، ليتني أشعر. قوله: (وحولى) الواو فيه للحال. قوله: ~~(إذخر)، بكسر الهمزة، وقد مر تفسيره في: باب لا ينفر صيد الحرم وفي غيره. ~~قوله: (وجليل)، بفتح الجيم وكسر اللام الأولى وهو: الثمام، وهو نبت ضعيف ~~يحشى به حصاص البيت. قوله: (وهل أردن) بالنون الخفيفة، وكذلك قوله: (وهل ~~يبدون) قوله: (مياه مجنة)، المياه جمع ماء، و: المجنة، بفتح الميم والجيم ~~وتشديد النون: ماء عند عكاظ على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران، ~~وقال الأزرقي: هي على بريد من مكة، وقال أبو الفتح: يحتمل أن تسمى مجنة ~~ببساتين تتصل بها، وهي الجنان، وأن يكون وزنها: فعلة من مجن يمجن، سميت ~~بذلك لأن ضربا من المجون كان بها، وزعم ابن قرقول أن ميمها تكسر. قوله: ~~(وهل يبدون) أي: هل يظهرن لي: شامة، بالشين المعجمة و: طفيل، بفتح الطاء ~~وكسر الفاء. وقال الجوهري: هما جبلان، وقال غيره: طفيل جبل من حدود هرشي ~~مشرف هو وشامة على مجنة. وقال الخطابي: كنت ms06575 أحسب أنهما جبلان حتى أنبئت ~~أنهما عينان، وذكر ابن الأثير والصاغاني: أن شابة بالباء الموحدة بعد ~~الألف، وقيل: إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال، رضي الله تعالى عنه، ~~ليسا له، بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث ابن مضاض الجرهمي، أنشدهما ~~عندما نفتهم خزاعة من مكة، شرفها الله، وقيل لغيره. قوله: (كما أخرجونا) ~~متعلق بقوله: (اللهم) فقوله: (اللهم العن) معناه: اللهم أبعدهم من رحمتك ~~كما أبعدونا من مكة. قوله: (إلى أرض الوباء)، هو مقصور يهمز ولا يهمز، وهو ~~المرض العام، قاله بعضهم، وقال الجوهري: الوباء، يمد ويقصر، ويقال: الوباء ~~الموت الذريع، وقال الأطباء: هو عفونة الهواء. قوله: (حبب)، أمر من حبب ~~يحبب. وقوله: (المدينة) مفعوله. قوله: (أو أشد)، أي أو حبا أشد من حبنا ~~لمكة. قوله: (في صاعنا) أي: في صاع المدينة، وهو كيل يسع أربعة أمداد، ~~والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، والأول قول ~~الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة. وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل ~~يديه فيملأ كفيه طعاما. وفي رواية ابن إسحاق عن هشام عن أبيه (عن عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها: اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة، وأنا ~~عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة: اللهم بارك ~~لنا في مدينتنا...) الحديث. قوله: (وصححها) أي: صحح المدينة من الأمراض. ~~وزاد في دعائه بقوله: (وانقل حماها) أي: حمى المدينة، وكانت وبيئة، وخصص ~~بهذا في الدعاء لأن أصحابه حين PageV10P250 # قدموا المدينة وعكوا. قوله: (إلى الجحفة)، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ~~وبالفاء، وهي ميقات أهل مصر والشام والمغرب الآن. وذكر ابن الكلبي: أن ~~العماليق أخرجوا بني عنبر وهم أخوة عاد من يثرب فنزلوا الجحفة، وكان اسمها: ~~مهيعة، فجاءهم سيل فاجتحفهم فسميت الجحفة، ومعنى: اجتحفهم: سلب أموالهم ~~وأخرب أبنيتهم ولم يبق شيئا، وإنما خص الجحفة لأنها كانت يومئذ دار شرك. ~~وقال الخطابي: وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهودا، وكان صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما يدعو على ms06576 من لم يجبهم إلى دار الإسلام إذا خاف منه معونة أهل ~~الكفر، ويسأل الله أن يبتليهم بما يشغلهم عنه، وقد دعا على قومه أهل مكة ~~حين يئس منهم. فقال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف)، ودعا على أهل ~~الجحفة بالحمى ليشغلهم بها فلم تزل الجحفة من يومئذ أكثر بلاد الله حمى ~~وأنه ليتقي شرب الماء من عينها الذي يقال له عين حم، فقل من شرب منه إلا ~~حم، ولما دعا، عليه الصلاة والسلام، بذلك الدعاء لم يبق أحد من أهل الجحفة ~~إلا أخذته الحمى، ويحتمل أن يكون هذا هو السر في أن الطاعون لا يدخل ~~المدينة، لأن الطاعون وباء، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بنقل ~~الوباء عنها، فأجاب الله دعاءه إلى آخر الأبد. فإن قلت: نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القدوم على الطاعون، فكيف قدموا المدينة وهي وبيئة؟ قلت: كان ~~ذلك قبل النهي، أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المرض، ~~وإن عم. قوله: (قالت)، يعني عائشة، وهو متصل بما قبله في رواية عروة عنها. ~~قوله: (وهي) أي: المدينة (أو بأرض الله)، وأوبأ بالهمزة في آخره على وزن ~~أفعل التفضيل من الوباء أي أكثر وباء وأشد من غيرها. قوله (فكان ب حان بضم ~~الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة وهو واد في صحراء المدينة قوله: قوله: ~~(يجري نجلا) خبر كان تعني ماء آجنا، وهو من تفسير الراوي، ونجلا، بفتح ~~النون وسكون الجيم، وحكى ابن التين فيه نجلا بفتح الجيم أيضا. وقال ابن ~~فارس: النجل، بفتحتين سعة العين، وقال ابن السكيت: النجل النز حين يظهر ~~وينبع عين الماء، وقال الحربن: نجلا أي: واسعا، ومنه: عين نجلاء، أي: ~~واسعة. وقيل: هو الغدير الذي لا يزال فيه الماء، وغرض عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، بذلك بيان السبب في كثرة الوباء بالمدينة، لأن الماء الذي هذه ~~صفته يحدث عنده المرض. قوله: (تعني ماء آجنا)، هذا من كلام الراوي، أي: ~~تعني عائشة من قولها: يجري ماء آجنا: الآجن ms06577 بالمد الماء المتغير الطعم ~~واللون، يقال فيه: أجن وأجن ياجن وياجن أجنا وأجونا فهو آجن بالمد، وأجن. ~~قال عياض: هذا تفسير خطأ ممن فسره، فليس المراد هنا الماء المتغير، ورد ~~عليه بأنه ليس كما قال، فإن عائشة قالت: (ذلك في مقام التعليل لكون المدينة ~~كانت وبيئة، ولا شك أن النجل إذا فسر بكون الماء الحاصل من النز فهو بصدد ~~أن يتغير، وإذا تغير كان استعماله مما يحدث الوباء في العادة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، بيانه أن الله ~~لما ابتلى نبيه، عليه الصلاة والسلام، بالهجرة وفراق الوطن ابتلى أصحابه ~~بالأمراض، فتكلم كل إنسان بما فيه، فأما أبو بكر فتكلم بأن الموت شامل ~~للخلق في الصباح والمساء، وأما بلال فتمنى الرجوع إلى وطنه، فانظر إلى فضل ~~أبي بكر على غيره. وفيه: في دعائه صلى الله عليه وسلم بأن يحبب الله لهم ~~المدينة حجة واضحة على من كذب، بالقدر، لأن الله عز وجل هو المالك للنفوس ~~يحبب إليها ما شاء، ويبغض، فأجاب الله دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فأحبوا ~~المدينة حبا دام في نفوسهم إلى أن ماتوا عليه. وفيه: رد على الصوفية إذ ~~قالوا: إن الولي لا تتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى بجميع ما نزل به، ~~ولا يدعو الله في كشف ذلك عنه، فإن دعا فليس في الولاية كاملا. وفيه: حجة ~~على بعض المعتزلة القائلين بأن لا فائدة في الدعاء مع سابق القدر، والمذهب ~~أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه إلا ما سبق به التقدير. وفيه: جواز ~~هذا النوع من الغناء. وفيه مذاهب: فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد وعكرمة ~~والشعبي والنخعي وحماد والثوري وجماعة من أهل الكوفة: إلى تحريم الغناء، ~~وذهب آخرون إلى كراهته، نقل ذلك عن ابن عباس، ونص عليه الشافعي وجماعة من ~~أصحابه، وحكي ذلك عن مالك وأحمد، وذهب آخرون إلى إباحته لكن بغير هذه ~~الهيئة التي تعمل الآن، فمن الصحابة عمر، رضي الله تعالى عنه، ذكره أبو ms06578 عمر ~~في (التمهيد) وعثمان، ذكره الماوردي، وعبد الرحمن بن عوف، ذكره ابن أبي ~~شيبة وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر ذكرهما ابن قتيبة، وأبو مسعود البدري ~~وأسامة بن زيد، وبلال وخوات بن جبير ذكرهما البيهقي PageV10P251 # وعبد الله بن أرقم ذكره أبو عمر، وجعفر بن أبي طالب ذكره السهروردي في ~~(عوارفه) والبراء بن مالك ذكره أبو نعيم. وابن الزبير ذكره صاحب (القوت) ~~وابن جعفر ومعاوية وعمرو بن العاص والنعمان بن بشير وحسان بن ثابت وخارجة ~~بن زيد وعبد الرحمن بن حسان، ذكرهم أبو الفرج في (تاريخه)، وقطبة بن كعب ~~ذكره الهروي، ورباح بن المغترف ذكره ابن طاهر. ومن التابعين جماعة ذكرهم ~~ابن طاهر. # وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الغناء الكثير والقليل، ونقل ذلك عن ~~الشافعي، وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الرجال والنساء فحرموه من الأجانب ~~وجوزوه من غيرهم، وقال ابن حزم: من نوى ترويح بهالقلب ليقوى على الطاعة فهو ~~مطيع، ومن نوى به التقوية على المعصية فهو عاص، وإن لم ينو شيئا فهو لغو ~~معفو عنه، وقال الأستاذ أبو منصور: إذا سلم من تضييع فرض ولم يترك حفظ حرمة ~~المشايخ به فهو محمود، وربما أجر. # وفيه: أن الله تعالى أباح للمؤمن أن يسأل ربه صحة جسمه وذهاب الآفات عنه ~~إذا نزلت به كسؤاله إياه في الرزق، وليس في دعاء المؤمن ورغبته في ذلك إلى ~~الله لوم ولا قدح في دينه. وفيه: تمثيل الصالحين والفضلاء بالشعر. # 0981 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله تعالى عنه قال اللهم ارزقني ~~شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك وحديث. # هذا أثر عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ذكره هنا لمناسبة بينه وبين ~~الحديث السابق، وذلك أنه لما سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه دعا ~~بقوله: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة)، سأل الله تعالى أن يجعل موته ~~في المدينة إظهارا لمحبته إياها ms06579 كمحبته لمكة، وإعلاما بصدقه في ذلك بسؤاله ~~الموت فيها، وقيل: ذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك، وهو ما أخرجه بإسناد صحيح ~~عن عوف بن مالك أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد يستشهد، فقال لما قصها عليه ~~أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو والناس حولي؟ ثم ~~قال: بلى وبلى يأتي بها الله إن شاء الله تعالى. # ورجال هذا الأثر سبعة كما ترى، وخالد بن يزيد من الزيادة تقدم في أول ~~الوضوء، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، يكنى أبا العلاء، وزيد بن أسلم ~~أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، العدوي، وأبوه أسلم ~~مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا خالد وكان من سبي اليمن، ~~وقال الواقدي: أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة، وكان من سبي عين التمر، ~~ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم ~~للناس الحج، مات قبل مروان بن الحكم، وهو الذي صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ~~ومائة سنة. # قوله: (شهادة في سبيلك)، فقبل الله دعاءه ورزق الشهادة، وقتله أبو لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة، ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح، وكان يوم ~~الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل: لثلاث بقين منه سنة ثلاث وعشرين، ~~وهو ابن ثلاث وستين سنة، في سن النبي صلى الله عليه وسلم وسن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (واجعل موتي في بلد رسولك) ووقع كذا، ودفن عند أبي ~~بكر، وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالثلاثة في بقعة واحدة هي ~~أشرف البقاع. # وقال ابن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة بنت عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قالت سمعت عمر نحوه وابن زريع هو يزيد بن زريع. قوله: ~~(عن أمه) قال الكرماني: قال البخاري: كذا قال روح عن أمه، وغرضه أن المشهور ~~أن زيدا يروي عن أبيه لا عن أمه، لكن روح أسند ms06580 روايته إلى أمه. قلت: ذكر ~~البخاري هذا لتعليق والتعليق الذي بعده لبيان الاختلاف فيه على زيد بن ~~أسلم، فاتفق هشام بن سعد، وسعيد بن أبي هلال على أنه: عن زيد عن أبيه أسلم ~~عن عمر، وقد تابعهما حفص بن ميسرة عن زيد عنه عمر بن شبة، وانفرد روح بن ~~القاسم عن زيد بقوله: عن أمه، وتعليق ابن زريع وصله، فقال: حدثنا أبو علي ~~الصواف حدثنا إبراهيم بن هاشم حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع ~~حدثنا روح بلفظ: PageV10P252 # سمعت عمر وهو يقول: اللهم قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك، صلى الله ~~عليه وسلم. قال: قلت: وأنى يكون هذا؟ قال يأتي به عز وجل إذا شاء. # وقال هشامق عن زيد عن أبيه عن حفصة سمعت عمر رضي الله تعالى عنه هشام هو ~~ابن سعد القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، يتيم زيد بن أسلم، ~~يكنى أبا سعيد، ويقال أبو عبادة. وهذا التعليق وصله ابن سعد عن محمد بن ~~إسماعيل بن أبي فديك عنه، ولفظه: عن حفصة أنها سمعت أباها يقول... فذكر ~~مثله، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. # بسم الله الرحمان الرحيم 03 ((كتاب الصوم)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الصيام هذا، هكذا في رواية النسفي، وفي رواية الأكثرين: كتاب الصوم، وثبتت ~~البسملة للجميع، ثم الكلام ههنا من وجوه: # الأول: ما وجه تأخير كتاب الصوم، وذكره آخر كتب العبادات؟ وهو أن ~~العبادات التي هي أركان الإيمان أربعة: الصلاة والزكاة والحج والصوم، قدمت ~~الصلاة لكونها تالية الإيمان وثانيته في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقول ~~الله تعالى: * (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) * (البقرة: 3). وأما ~~السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس...) الحديث، ثم ذكرت ~~الزكاة عقيبها لأنها ثانية الصلاة وثالثة الإيمان في الكتاب والسنة كما ~~ذكرناه، ثم ذكر الحج لأن العبادات الأربعة بدنية محض، وهي: الصلاة الصوم، ~~ومالية محض وهي: ومركبة منهما وهو: الحج، وكان مقتضى الحال أن يذكر الصوم ~~عقيب الصلاة لكونهما من ms06581 واد واحد، لكن ذكرت الزكاة عقيبها لما ذكرنا، ثم أن ~~غالب المصنفين ذكروا الصوم عقيب الزكاة فلا مناسبة بينهما، والذي ذكره ~~البخاري من تأخير الصوم وذكره في الأخير هو الأوجه والأنسب، لأن ذكر الحج ~~عقيب الزكاة هو المناسب من حيث اشتمال كل منهما على بذل المال، ولم يبق ~~للصوم موضع إلا في الأخير. # الوجه الثاني: في تفسير الصوم لغة وشرعا، وهو في اللغة: الإمساك، قال ~~الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام: * (إني نذرت للحرمن صوما) * (مريم: ~~62). أي: صمتا وسكوتا، وكان مشروعا عندهم، ألا ترى إلى قولها: * (فلن أكلم ~~اليوم أنسيا) * (مريم: 62). وقال النابغة الذبياني: # * خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما * أي: قائمة ~~على غير علف، قاله الجوهري: وقال ابن فارس: ممسة عن السير، وفي (المحيط) ~~وغيره: ممسكة عن الاعتلاف. وصام النهار إذا قام قيام الظهيرة. وقال: صام ~~النهار وهجرا يعني: قام قائم الظهيرة، وقال أبو عبيد: كل ممسك عن طعام أو ~~كلام أو سير: صائم، والصوم ركود الريح، والصوم البيعة، والصوم ذرق الحمام ~~وسلخ النعامة، والصوم: اسم شجر. وفي (المحيط): صام صوما وصياما واصطام، ~~ورجل صائم وصوم، وقوم صوام وصيام وصوم وصيم وصيم، عن سيبويه كسروا الصاد ~~لمكان الياء، وصيام وصيامى الأخيرة نادرة، وصوم وهو اسم للجمع، وقيل: هو ~~جمع صائم، ونساء صوم. وفي (الصحاح) ورجل صومان. # وأما في الشرع: فالصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وما هو ملحق ~~به من طلوع الفجر الثاني إلي غروب الشمس، وقال ابن سيده: الصوم ترك الطعام ~~والشراب والنكاح والكلام، وقال ابن العربي: وقع الصوم في عرف الشرع على ~~إمساك مخصوص في زمن مخصوص مع النية، وقال ابن قدامة: هو الإمساك عن ~~المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وروي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه لما صلى الفجر، قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود، وعن ابن مسعود نحوه، وقال مسروق: لم يكونوا يعدون الفجر محرما إنما ~~كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت ms06582 والطرق، وهذا قول الأعمش، وقال ابن ~~عساكر: في قول النبي صلى الله عليه وسلم، إن بلالا يؤذن بليل دليل على أن ~~الخيط الأبيض هو الصباح، وأن السحور لا يكون إلا قبل الفجر، وهذا إجماع لم ~~يخالف فيه إلا الأعمش، ولم يعرج أحد على قوله لشذوذه. قلت: قد نقل قول ~~جماعة من السلف بموافقة الأعمش، وعن ذر، قلنا لحذيفة: أية ساعة تسحرت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: PageV10P253 # هي النهار إلا أن الشمس لم تطلع، رواه النسائي، قيل: هو مبالغة في تأخير ~~السحور. # الوجه الثالث: اختلفوا في أي صوم وجب في الإسلام أولا، فقيل: صوم ~~عاشوراء، وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر، لأنه صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة جعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، رواه البيهقي، ولما فرض رمضان خير ~~بينه وبين الإطعام، ثم نسخ الجميع بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) * (البقرة: 581). ونزلت فريضة رمضان في شعبان من السنة الثانية من ~~الهجرة فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات، وقيل: اختلف السلف: ~~هل فرض على الناس صيام قبل رمضان أو لا؟ فالجمهور وهو المشهور عند ~~الشافعية: أنه لم يجب قط صوم قبل صوم رمضان، وفي وجه وهو قول الحنفية: أول ~~ما فرض صيام عاشوراء فلما نزل رمضان، نسخ، والله أعلم. # 1 ((باب وجوب صوم رمضان)) أي: هذا باب في بيان وجوب صوم شهر رمضان، وهكذا ~~هو في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي: باب وجوب صوم رمضان وفضله. # وقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم لعلكم تتقون) * (البقرة: 381). # هذا أيضا من الترجمة (وقول) مجرور لأنه عطف على قوله: وجوب الصوم، وأشار ~~بإيراد هذه الآية الكريمة إلى أمور تتضمن هذه الآية، وهي: فرضية صوم رمضان ~~بقوله تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * (البقرة: 381). وأنه كان فرضا من ~~قبلنا من الأمم، وأن الصوم وصلة إلى التقى لأنه من البر الذي يكف الإنسان ~~عن كثير مما تطلع له النفس من ms06583 المعاصي. وفيه: تزكية للبدن وتضييق لمسالك ~~الشيطان، كما ثبت في (الصحيحين): (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، ثم إنهم تكلموا في هذا ~~التشبيه، وهو قوله: * (كما كتب على الذين من قبلكم) * (البقرة: 381). فقيل: ~~إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في قدر الواجب، وكان الصوم على آدم، عليه ~~الصلاة والسلام، أيام البيض، وصوم عاشوراء على قوم موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، وكان على كل أمة صوم، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)، ~~وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي، وقيل: هذا التشبيه في ~~الأصل والقدر والوقت جميعا، وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في ~~العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال، وعن الشعبي: إن النصارى فرض ~~عليهم شهر رمضان كما فرض علينا، فحولوه إلى الفصل، وذلك أنهم ربما صاموه في ~~القيظ فعدوا ثلاثين يوما، ثم جاء بعدهم قرن منهم فأخذوا بالثقة في أنفسهم ~~فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة القرن الذي ~~قبله حتى صارت إلى خمسين، وقال الطبري: وقال آخرون: بل التشبيه إنما هو من ~~أجل أن صومهم كان من العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة، وكان ذلك فرض على ~~المؤمنين في أول ما افترض عليهم الصوم، وقال السدي: النصارى كتب عليهم ~~رمضان وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر ~~رمضان، فاشتد ذلك على النصارى وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلما ~~رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد ~~عشرين يوما نكفر بها ما صنعنا، فجعلوا صيامهم خمسين يوما، فلم يزل المسلمون ~~على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، ما كان، فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع ~~الفجر. # وفي تفسير ابن أبي حاتم: عن ms06584 الحسن، قال: والله لقد كتب الصيام على كل أمة ~~خلت كما كتبه علينا شهرا كاملا وفي تفسير القرطبي: عن قتادة: كتب الله ~~تعالى على قوم موسى وعيسى، عليهما الصلاة والسلام، صيام رمضان، فغيروا وزاد ~~أحبارهم عشرة أيام أخرى. ثم مرض بعض أحبارهم فنذر إن شفي أن يزيد في صومهم ~~عشرة أيام أخرى ففعل، فصار صوم النصارى خمسين يوما، فصعب عليهم في الحر ~~فنقلوه إلى الربيع، قال: واختار هذا القول النحاس، PageV10P254 # وأسند فيه حديثا يدل على صحته. فإن قلت: لم يعلم من هذه الآية إلا أصل ~~فرضية الصوم، ولم يعلم العدد، ولا كونه في شهر رمضان؟ قلت: لما علم فيها ~~أصل الفرض نزل قوله: * (أياما معدودات) * (البقرة: 481). فعلم من ذلك أن ~~الفرض أيام معدودات، ولما نزل: * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) * ~~(البقرة: 581). علم أن ذلك العدد هو ثلاثون يوما، لأنه فرض في رمضان، ~~والشهر ثلاثون يوما وإن نقص فحكمه حكمه، وعن هذا قالوا: إن الشهر مرفوع على ~~أنه بدل من قوله: * (الصيام) * (البقرة: 381). في قوله: * (كتب عليكم ~~الصيام) * (البقرة: 381). وقرئ بالنصب على: صوموا شهر رمضان، أو على أنه ~~بدل من قوله: * (أياما معدودات) * (البقرة: 481). وانتصاب: أياما، على ~~الظرفية، أي: كتب عليكم الصيام في أيام معدودات، وبينها بقوله: * ( شهر ~~رمضان) * (البقرة: 581). فإن قلت: ما الحكمة في التنصيص على الثلاثين التي ~~هي الشهر الكامل؟ قلت: قالوا: لما أكل آدم، عليه الصلاة والسلام، من الشجرة ~~التي نهى عنها، بقي شيء من ذلك في جوفه ثلاثين يوما، فلما تاب الله عليه ~~أمره بصيام ثلاثين يوما بلياليهن، ذكره في (خلاصة البيان في تلخيص معاني ~~القرآن). # 1981 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه ~~عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثائر الرأس فقال يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة فقال ~~الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني ما فرض الله علي من الصيام ~~فقال شهر ms06585 رمضان إلا أن تطوع شيئا فقال أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة ~~فقال فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام قال والذي أكرمك ~~لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق. # مطابقته للترجمة في قوله: (أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: شهر ~~رمضان)، وهذا الحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب الزكاة من الإسلام، ~~فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل عن مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن ~~أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله، رضي الله تعالى عنه، الحديث، ولا يخلو عن ~~زيادة ونقصان في المتن، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى، وإسماعيل بن جعفر ~~أبو إبراهيم الأنصاري المدني، وقد تقدم في كتاب الإيمان، وأبو سهيل مصغر: ~~السهل نافع ابن مالك بن عامر، مر في: باب علامات المنافق، وأبوه مالك بن ~~أبي عامر أو أنس الأصبحي المدني جد مالك بن أنس، وطلحة ابن عبيد الله أحد ~~العشرة المبشرة. # قوله: (ثائر الرأس) بالثاء المثلثة أي: منتفش شعر الرأس ومنتشره. قوله: ~~(أن تطوع) بتخفيف الطاء وتشديدها، والاستثناء منقطع، وقيل: متصل. قوله: ~~(بشرائع الإسلام) أي: بنصب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج ~~وأحكامه، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضا مطلقا، أو على السائل، ~~ومفهوم. قوله: (إن صدق)! أنه إذا تطوع لا يفلح مفهوم المخالفة فلا اعتبار ~~به لأن له مفهوم الموافقة، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحا بالطريق الأولى، ~~وهو مقدم على مفهوم المخالفة. # 2 - (حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك وكان عبد الله ~~لا يصومه إلا أن يوافق صومه) مطابقته للترجمة في قوله ' فلما فرض رمضان ' ~~وإسماعيل هو ابن علية وأيوب السختياني قوله ' عاشوراء ' ممدود ومقصور وهو ~~اليوم العاشر من المحرم وقيل أنه التاسع منه ms06586 مأخوذ من إظماء الإبل فإن ~~العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد أربعا وكذا باقي الأيام على هذه ~~النسبة فيكون التاسع عشر أو قال أبو علي القالي في كتابه الممدود والمقصور ~~باب PageV10P255 # ما جاء من المدود على مثال فاعولاء اسما ولم يأت صفة عاشوراء معروفة ~~ويقال أصابتهم ضاروراء منكرة من الضر قوله ' وأمر بصيامه ' يدل على أنه كان ~~فرضا ثم نسخ بفرض رمضان قوله ' وكان عبد الله ' أي ابن عمر راوي الحديث لا ~~يصومه أي لا يصوم يوم عاشوراء بعد فرض رمضان وذلك كراهية أن يعظم في ~~الإسلام كما كان يعظم في الجاهلية وتركه صوم عاشوراء لا يدل على عدم جواز ~~صومه فإن من صامه مبتغيا بصومه ثواب الله ولا يريد به إحياء سنة أهل الشرك ~~فله عند الله أجر عظيم وكراهية ابن عمر صوم عاشوراء نظيره كراهية من كره ~~صوم رجب إذا كان شهرا يعظمه الجاهلية فكره أن يعظم في الإسلام ما كان يعظم ~~في الجاهلية من غير تحريم صومه على من صامه ولا يؤيسه من الثواب الذي وعد ~~الله للصائمين قوله ' إلا أن يوافق صومه ' أي صومه الذي كان يعتاده وغرضه ~~أنه كان لا يعتقده تنفلا في عاشوراء واختلف في السبب الموجب لصيام رسول ~~الله عاشوراء فروي أنه كان يصومه في الجاهلية وفي البخاري عن ابن عباس قدم ~~النبي المدينة فرأى اليهود تصومه قالوا يوم صالح نجى الله فيه بني إسرائيل ~~من عدوهم فصامه موسى فقال نحن أحق بموسى منكم ويحتمل أن تكون قريش كانت ~~تصومه كما في حديث عائشة وكان يصومه معهم قبل أن يبعث فلما بعث تركه فلما ~~هاجرا علم أنه من شريعة موسى فصامه وأمر به فلما فرض رمضان قال من شاء ~~فليصمه ومن شاء أفطر على ما في حديث عائشة الآتي عن قريب * - 3981 حدثنا ~~قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن عراك بن مالك حدثه ~~أن عروة أخبره عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشا كانت تصوم ms06587 عاشوراء في ~~الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء فليصمه ومن شاء أفطر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى فرض رمضان)، ورجاله قد ذكروا، و: عراك، ~~بكسر العين المهملة وتخفيف الراء، قد مر في الصلاة على الفراش. # والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث. وأخرجه ~~النسائي في الحج، وفي التفسير عن قتيبة به. # قوله: (أفطر)، فائدة تغيير أسلوب الكلام حيث قال في الصوم بلفظ الأمر، ~~وفي الإفطار بقوله: أفطر، بيان أن جانب الصوم أرجح، وكأنه مطلوب. وفيه: ~~إشعار بكونه مندوبا. # 2 ((باب فضل الصوم)) أي: هذا باب في بيان فضل الصوم. # 4981 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة ~~فلا يرفث ولا يجهل وإن امرء قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي ~~نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه ~~وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه أبو داود في الصوم عن القعنبي به، ولم يذكر: الصيام جنة. ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن مالك به، وقال: ~~الصيام جنة، وروى الترمذي: حدثنا عمران بن موسى القزاز حدثنا عبد الوارث ~~ابن سعيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، ولخلوف فم الصائم أطيب ~~عند الله من PageV10P256 # ريح المسك، وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم). وقال: ~~حديث حسن صحيح غريب ms06588 من هذا الوجه، وقد انفرد الترمذي بإخراجه من هذا الوجه، ~~وقال: وفي الباب عن معاذ بن جبل وسهل بن سعد وكعب بن عجرة وسلامة بن قيصر ~~وبشير بن الخصاصية. قال: واسم بشير زحم، والخصاصية هي أمه. أما حديث معاذ ~~فرواه الترمذي أيضا عنه. قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت: أخبرني بعمل يدخلني الجنة). ~~الحديث، وفيه: (ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة...) الحديث. ~~وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة والنسائي في (سننه الكبرى). وأما ~~حديث سهل بن سعد فرواه الترمذي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في ~~الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون فمن كان من الصائمين دخله ومن دخله ~~لم يظمأ أبدا). وكذلك أخرجه ابن ماجة وهو متفق عليه من رواية سليمان بن ~~بلال عن أبي حازم على ما يأتي إن شاء الله تعالى. وأما حديث كعب بن عجرة ~~فأخرجه الترمذي أيضا عنه في حديث فيه: (والصوم جنة حصينة)، وقال: هذا حديث ~~حسن غريب. وأما حديث سلامة بن قيصر فرواه الطبراني في (الكبير) من حديث عمر ~~بن ربيعة الحضرمي، قال: سمعت سلامة بن قيصر يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: (من صام يوما ابتغاء وجه الله تعالى بعده الله، عز وجل، ~~من جهنم بعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرما). وأما حديث بشير بن الخصاصية ~~فرواه البغوي والطبراني في (معجميهما) من رواية قتادة عن جرير بن كليب عن ~~بشير ابن الخصاصية قال يعني قتادة: وحدثنا أصحابنا عن أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، يروي عن ربه تعالى: (الصوم لي ~~وأنا أجزي به...) الحديث. # قلت: وفي الباب أيضا عن أبي سعيد وعلي وعائشة وابن مسعود وعثمان ابن أبي ~~العاص وأنس وجابر وأبي عبيدة وحذيفة وأبي أمامة وعقبة بن عامر. وأما حديث ~~أبي سعيد فأخرجه مسلم والنسائي من رواية أبي صالح عن ms06589 أبي هريرة وأبي سعيد، ~~قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول: إن الصيام لي وأنا ~~أجزي به...) الحديث. وأما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فرواه النسائي من ~~رواية أبي إسحاق عن عبد الله بن الحارث عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن الله يقول: الصوم لي وأنا أجزي به) الحديث، وقال: إنه خطأ، ~~والصواب: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفا عليه. ~~وأما حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فأخرجه النسائي أيضا عن عروة عنها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنة من النار)، الحديث. وأما ~~حديث ابن مسعود فرواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب (طبقات المحدثين بأصبهان) ~~ورواه النسائي موقوفا عليه: (الصوم جنة)، من رواية أبي الأحوص عنه. وأما ~~حديث عثمان بن أبي العاص فرواه النسائي وابن ماجة عنه، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (الصيام جنة كجنة أحدكم من القتال)، وزاد النسائي في ~~رواية: (جنة من النار)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه. وأما حديث أنس فرواه ابن ~~ماجة عنه، قال فيه: (والصيام جنة من النار). وأما حديث جابر فرواه ابن حبان ~~في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) عنه في حديث قال فيه: (والصوم جنة). وأما ~~حديث أبي عبيدة فرواه النسائي عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (الصوم جنة ما لم يخرقها)، وزاد الدارمي: (بالغيبة)، ورواه أيضا ~~موقوفا عليه. وأما حديث حذيفة فرواه أحمد في (مسنده) عنه قال: (أسندت النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى صدري، فقال: لا إلاه إلا الله، من ختم له بها دخل ~~الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ~~ابتغاء وجه الله ختم له بها، دخل الجنة). وأما حديث أبي أمامة فرواه ابن ~~عدي في (الكامل) من رواية الوليد بن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام يوما ms06590 في سبيل الله جعل الله بينه ~~وبين النار خندقا بعد ما بين السماء والأرض). وأما حديث عقبة بن عامر فرواه ~~النسائي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من صام يوما في سبيل ~~الله تبارك وتعالى، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام). # ذكر معناه: قوله: (جنة)، بضم الجيم: كل ما ستر، ومنه: المجن، وهو الترس، ~~ومنه سمي الجن لاستتارهم عن العيون، والجنان لاستتارها بورق الأشجار، وإنما ~~كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات كما ~~في الحديث الصحيح: (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات). وقال ابن ~~الأثير: معنى كونه جنة أي يقي PageV10P257 # صاحبه ما يؤذيه من الشهوات، وقال عياض: معناه يستر من الآثام أو من النار ~~أو بجميع ذلك، وبالأخير قطع النووي. قوله: (فلا يرفث)، بفتح الفاء وكسرها ~~وضمها معناه: لا يفحش، والمراد من الرفث هنا الكلام الفاحش، ويطلق على ~~الجماع وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، ويحتمل أن يكون النهي عما هو ~~أعم منها. قوله: (ولا يجهل) أي: لا يفعل شيئا من أفعال الجاهلية: كالعياط ~~والسفه والسخرية، ووقع في رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه: (فلا يرفث ولا يجادل، وقال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير الصوم ~~يباح فيه ما ذكر، وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم. قوله: (وإن ~~امرؤ قاتله)، كلمة: إن، مخففة موصولة بما بعده تقديره: وإن قاتله امرؤ، ~~ولفظ: قاتله، يفسره كما في قوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك) * ~~(التوبة: 6). أي: استجارك أحد من المشركين. ومعنى قاتله: نازعه ودافعه. ~~قوله: (أو شاتمه) أي: أو تعرض للمشاتمة، وفي رواية أبي صالح: (فإن سابه ~~أحد)، وفي رواية أبي قرة عن طريق سهيل عن أبيه: (وإن شتمه إنسان فلا ~~يكلمه)، ونحوه في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد، وفي رواية سعيد بن ~~منصور من طريق سهيل: (فإن سابه أحد أو ماراه)، يعني: جادله، وفي رواية ابن ~~خزيمة من طريق عجلان مولى ms06591 المشمعل عن أبي هريرة: (فإن شاتمك أحد، فقل: إني ~~صائم، وأن كنت قائما فاجلس). وقد ذكرنا في رواية الترمذي، (وإن جهل على ~~أحدكم جاهل وهو صائم فليقل: إني صائم). # قال شيخنا زين الدين: اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال: أحدهما: أن ~~يقول ذلك بلسانه إني صائم حتى يعلم من يجهل أنه معتصم بالصيام عن اللغو ~~والرفث والجهل والثاني أن يقول ذلك لنفسه أي: وإذا كنت صائما فلا ينبغي أن ~~أخدش صومي بالجهل ونحوه، فيزجر نفسه بذلك. والقول الثالث: التفرقة بين صيام ~~الفرض والنفل، فيقول ذلك بلسانه في الفرض، ويقوله لنفسه في التطوع، قوله: ~~(فليقل)، قال الكرماني: أي: كلاما لسانيا ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر ~~غالبا أو كلاما نفسانيا أي: يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته، وعند ~~الشافعي: يجب الحمل على كلا المعنيين. # واعلم أن كل أحد منهي عن الرفث والجهل والمخاصمة، لكن النهي في الصائم ~~آكد. قال الأوزاعي: يفطر السب والغيبة، فقيل: معناه أنه يصير في حكم المفطر ~~في سقوط الأجر لا أنه يفطر حقيقة. انتهى كلامه. فإن قلت: قاتله أو شاتمه من ~~باب المفاعلة وهي للمشاركة بين الاثنين، والصائم مأمور بالكف عن ذلك؟ قلت: ~~لا يمكن حمله على أصل الباب، ولكنه قد يجيء بمعنى: فعل، يعني لنسبة الفعل ~~إلى الفاعل لا غير، كقولك: سافرت بمعنى نسبت السفر إلى المسافر، وكما في ~~قولهم: عافاه الله، وفلان عالج الأمر، ويؤيد هذا ما ذكرنا من رواية سهيل عن ~~أبيه: (وإن شتمه إنسان فلا يكلمه)، وقد مضى عن قريب. # قوله: (مرتين) اتفقت الروايات كلها على أنه يقول: إني صائم، فمنهم من ~~ذكرها مرتين، ومنهم من اقتصر على واحدة. قوله: (والذي نفسي بيده)، أقسم على ~~ذلك للتأكيد. قوله: (لخلوف فم الصائم) بضم الخاء المعجمة لا غير، هذا هو ~~لمعروف في كتب اللغة، والحديث، ولم يحك صاحبا (المحكم) و (الصحاح) غيره. ~~وقال عياض: وكثير من الشيوخ يروونه بفتحها، قال الخطابي: وهو خطأ. قال ~~القاضي: وحكي عن القابسي فيه الفتح والضم، وقال أهل المشرق: يقولونه ~~بالوجهين ms06592 والصواب الأول. وفي (التلويح): وفي رواية (لخلفة فم الصائم)، ~~بالضم أيضا، وقال البرقي: هو تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام، يقال: خلف ~~فوه بفتح الخاء واللام يخلف، بضم اللام وأخلف يخلف إذا تغير، واللغة ~~المشهورة: خلف. وقال المازري: هذا مجاز واستعارة، لأن استطابة بعض الروائح ~~من صفات الحيوان الذي له طباع يميل إلى شيء يستطيبه وينفر من شيء يستقذره، ~~والله سبحانه وتعالى تقدس عن ذلك، لكن جرت عادتنا على التقرب للروائح ~~الطيبة، فاستغير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى، وقال عياض: يجازيه ~~الله تعالى به في الآخرة، فتكون نكهته أطيب من ريح المسك، وقيل: لكثرة ~~ثوابه وأجره، وقيل: يعبق في الآخرة أطيب من عبق المسك، وقيل: طيبه عند الله ~~رضاه به، وثناؤه الجميل، وثوابه. وقيل: إن المراد أن ذلك في حق الملائكة ~~وأنهم يستطيبون ريح الخلوق أكثر مما يستطيبون ريح المسك، وقال البغوي: ~~معناه الثناء على الصائم والرضى بفعله، وكذا قاله القدوري من الحنفية، وابن ~~العربي من المالكية، وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر بن السمعاني وغيرهم من ~~الشافعية، جزموا كلهم بأنه عبارة عن الرضى والقبول، وقال القاضي، وقد يجزيه ~~الله تعالى في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك، كما PageV10P258 # قال في الكلوم في سبيل الله: (الريح ريح مسك). وقال شيخنا زين الدين، ~~رحمه الله تعالى، وقد اختلف الشيخ تقي الدين ابن الصلاح والشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام في طيب رائحة الخلوف، هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟ فذهب ابن ~~عبد السلام إلى أن ذلك في الآخرة، كما في دم الشهيد، واستدل بما رواه مسلم ~~وأحمد والنسائي من طريق عطاء عن أبي صالح: (أطيب عند الله يوم القيامة)، ~~وذهب ابن الصلاح إلى أن ذلك في الدنيا، فاستدل بما رواه ابن حبان: (فم ~~الصائم حين يخلف من الطعام)، وبما رواه الحسن بن شعبان في (مسنده) والبيهقي ~~في (الشعب) من حديث جابر في فضل هذه الأمة: (فإن خلوف أفواههم حين يمسون ~~أطيب عند الله من ريح المسك). وقال ms06593 المنذري: إسناده مقارب، وقال ابن بطال: ~~معنى (عند الله) أي: في الآخرة، كقوله تعالى: * (وإن يوما عند ربك) * ~~(الحج: 74). يريد أيام الآخرة. فإن قلت: يعكر عليه بحديث البيهقي على ما لا ~~يخفى؟ قلت: لا مانع من أن يكون ذلك في الدنيا والآخرة. قوله: (يترك طعامه ~~وشرابه وشهوته من أجلى) أي: قال الله تعالى: يترك الصائم طعامه وشرابه ~~وشهوته من أجلي، إنما قدرنا هذا ليصح المعنى، لأن سياق الكلام يقتضي أن ~~يكون ضمير المتكلم في لفظ: (والذي نفسي بيده) ولفظ: (لأجلي)، من متكلم واحد ~~فلا يصح المعنى على ذلك، فلذلك قدرنا ذلك، ويؤيد ما قلناه ما رواه أحمد عن ~~إسحاق بن الطباع عن مالك، فقال بعد قوله: (من ريح المسك، يقول الله، عز ~~وجل: إنما يذر شهوته وطعامه) وكذلك رواه سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبي الزناد، فقال في أول الحديث: (يقول الله، عز وجل: كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به، وإنما يذر ابن آدم شهوته وطعامه من ~~أجلي). قيل: المراد بالشهوة في الحديث شهوة الجماع لعطفها على الطعام ~~والشراب. قلت: الشهوة أعم، فيكون من قبيل عطف العام على الخاص، ولكن قدم ~~لفظ الشهوة سعيد بن منصور في الحديث المذكور آنفا، وكذلك من رواية الموطأ ~~بتقديم الشهوة عليهما، فيكون من قبيل عطف الخاص على العام، وفي رواية ابن ~~خزيمة من طريق سهيل عن أبي صالح عن أبيه: (يدع الطعام والشراب من أجلي، ~~ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي)، وفي رواية أبي قرة من هذا الوجه: ~~(يدع امرأته وشهوته وطعامه وشرابه من أجلي)، وأصرح من ذلك ما وقع عند ~~الحافظ سمويه: (من الطعام والشراب والجماع من أجلي)، وقال الكرماني هنا: ~~فإن قلت: فهذا قول الله وكلامه، فما الفرق بينه وبين القرآن؟ قلت: القرآن ~~لفظه معجز ومنزل بواسطة جبريل، عليه السلام، وهذا غير معجز وبدون الواسطة، ~~ومثله يسمى بالحديث القدسي والإل 1764; هي والرباني. فإن قلت: الأحاديث ~~كلها كذلك، وكيف، وهو: ما ms06594 ينطق عن الهوى؟ قلت: الفرق بأن القدسي مضاف إلى ~~الله ومروي عنه، بخلاف غيره، وقد يفرق بأن القدسي ما يتعلق بتنزيه ذات الله ~~تعالى وبصفاته الجلالية والجمالية منسوبا إلى الحضرة تعالى وتقدس، وقال ~~الطيبي: القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل، عليه السلام، على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للإعجاز، والقدسي إخبار الله رسوله معناه بالإلهام أو ~~بالمنام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بعبارة نفسه، وسائر الأحاديث ~~لم يضفه إلى الله ولم يروه عنه. قوله: (الصيام لي)، كذا وقع بغير أداة عطف ~~ولا غيرها، وفي (الموطأ): (فالصيام)، بالفاء وهي للسببية أي: بسبب كونه لي ~~إنه يترك شهوته لأجلي، ووقع في رواية مغيرة عن أبي الزناد عن سعيد بن ~~منصور: (كل عمل ابن آدم هو له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به)، ومثله في ~~رواية عطاء عن أبي صالح التي تأتي. قوله: (وأنا أجزي به)، بيان لكثرة ~~ثوابه، لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظمته وسعته، ~~وقال الكرماني: تقديم الضمير للتخصيص أو للتأكيد والتقوية؟ قلت: يحتملهما، ~~لكن الظاهر من السياق الأول أي: أنا أجازيه لا غيري بخلاف سائر العبادات، ~~فإن جزاءها قد يفوض إلى الملائكة، وقد أكثروا في معنى قوله: (الصوم لي وأنا ~~أجزي به)، وملخصه: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، لأنه لا ~~يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب، ويؤيده ما رواه الزهري ~~مرسلا. قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس في الصوم رياء)، رواه أبو عبيد في ~~كتاب الغريب عن شبابة عن عقيل عن الزهري، قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون ~~إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى على الناس، وروى البيهقي ~~هذا من وجه آخر: عن الزهري موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولفظه: ~~(الصيام لا رياء فيه، قال الله، عز وجل: هو لي) وفيه مقال، قيل: لا يدخله ~~الرياء بفعله وقد يدخله بقوله، بأن أخبر أنه صائم فكان دخول الرياء فيه ms06595 من ~~جهة الإخبار، بخلاف بقية الأعمال، فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها. قلت: ~~فيه نظر PageV10P259 # لأن دخول الرياء وعدم دخوله بالنظر إلى ذات الفعل والإخبار ليس منه، ~~فافهم. # وقال الطبري: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء والصوم لا يطلع عليه بمجرده ~~فعله إلا الله، فأضافه إلى نفسه، ولهذا قال في الحديث: (يدع شهوته من ~~أجلي)، وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها، وقل أن يسلم ما يظهر ~~من شوب بخلاف الصوم. وقال القرطبي: معناه أن الله منفرد بعلم مقدار ثواب ~~الصوم وتضعيفه، بخلاف غيره من العبادات، فقد يطلع عليها بعض الناس، ويشهد ~~لذلك ما روى في (الموطأ): (تضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ~~ما شاء الله، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به). أي: أجازي به ~~عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله: * (إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 01). والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال. قلت: ~~هذا كلام حسن، ولكن قوله: (الصابرون الصائمون) غير مسلم، بل الأمر بالعكس: ~~الصائمون الصابرون، لأن الصوم يستلزم الصبر ولا يستلزم الصبر الصوم، وقال ~~بعضهم: سبق إلى هذا أبو عبيد في (غريبه)، فقال: بلغني عن ابن عيينة أنه قال ~~ذلك، واستدل له بأن الصوم هو الصبر لأن الصائم يصبر نفسه عن الشهوات، وقد ~~قال الله تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 01). ثم ~~قال هذا القائل: ويشهد له رواية المسيب بن رافع عن أبي صالح عند سمويه: ~~(إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم، فإنه لا يدري أحد ما فيه). ثم قال: ويشهد له ~~أيضا ما رواه ابن وهب في (جامعه) عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ~~عن جده زيد مرسلا، ووصله الطبراني والبيهقي في الشعب من طريق أخرى عن عمر ~~بن محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا: (الأعمال عند الله ~~سبع...) الحديث، وفيه: (عمل لا يعلم ثواب عامله إلا الله). ثم قال: (وأما ~~العمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله ms06596 فالصيام). انتهى. وقد استبعد ~~القرطبي هذا، بل أبطله بقوله: قد أتى في غير ما حديث أن صوم اليوم بعشرة ~~أيام، فهذا نص في إظهار التضعيف. # وقال بعضهم: لا يلزم من الذي ذكر بطلانه، بل المراد بما أورده أن صيام ~~اليوم الواحد يكتب بعشرة أيام، وأما مقدار ثواب ذلك فلا يعلمه إلا الله. ~~انتهى. قلت: لا نسلم أنه لا يلزم من ذلك بطلانه، بل يلزم لأن كلامه يؤدي ~~إلى تبطيل معنى التنصيص على ما لا يخفى على المتأمل، وقال ابن عبد البر: ~~معناه أن الصوم أحب العبادات إلي، والمقدم عندي، لأنه قال: (الصيام لي)، ~~فأضافه إلى نفسه وكفى به فضلا على سائر العبادات. وقال بعضهم: وروى النسائي ~~من حديث أبي أمامة مرفوعا: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له)، لكن يعكر عليه ~~بما في الحديث الصحيح: (إعلموا أن خير أعمالكم الصلاة). قلت: لا يعكر أصلا ~~لأنه إنما قال ذلك بالنسبة إلى سؤال المخاطبين، كما قال في حديث آخر: (خير ~~الأعمال أدومها وإن كان يسيرا). وقيل: هو إضافة تشريف كما في قوله: * (ناقة ~~الله) * (الشمس: 31). مع أن العالم كله صلى الله عليه وسلم عز وجل. وقيل: ~~لأن الاستغناء عن الطعام من صفات الله، عز وجل، فيقرب الصائم بما يتعلق ~~بهذه الصفة وإن كانت صفات الله لا يشبهها شيء، وقيل: إنما ذلك بالنسبة إلى ~~الملائكة لأن ذلك من صفاتهم، وقيل: إضافته إليه لأنه لم يعبد أحد غير الله ~~بالصوم، فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام. وإن كانوا ~~يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة وغير ذلك، ونقضه بعضهم بأرباب ~~الاستخدامات فإنهم يصومون للكواكب، وليس هذا بنقض، لأن أرباب الاستخدامات ~~لا يعتقدون أن الكواكب آلهة، وإنما يقولون: إنها فعالة بأنفسها وإن كانت ~~عندهم مخلوقة، وقال بعضهم: هذا الجواب عندي ليس بطائل. # قلت: هذا الجواب جواب شيخه الشيخ زين الدين، رحمة الله تعالى عليه، فكان ~~عليه أن بين وجه ما ذكره، وقيل: وجه ذلك أن جميع العبادات توفي منها مظالم ~~العباد إلا الصيام، وروى ms06597 ذلك البيهقي من طريق إسحاق بن أيوب عن حسان ~~الواسطي عن أبيه عن ابن عيينة، قال: (إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ~~ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله حتى لا يبقى له إلا الصوم، فيتحمل الله ~~ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة). وقال القرطبي: هذا حسن، غير ~~أني وجدت في حديث المقاصة ذكر الصوم في جملة الأعمال. لأن فيه: (المفلس من ~~يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال ~~هذا...) الحديث. وفيه: (فيؤخذ لهذا من حسناته، ولهذا من حسناته، فإن فنيت ~~حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاته فطرحت عليه ثم طرح في النار) ~~وظاهره أن الصيام مشترك مع بقية الأعمال في ذلك، وقال بعضهم: إن ثبت قول ~~ابن عيينة أمكن تخصيص الصيام من ذلك. قلت: يجري الإمكان في كل عام ولا يثبت ~~التخصيص إلا بدليل، وإلا يلزم إلغاء حكم PageV10P260 # العام وهو باطل. # وقال هذا القائل: وقد يستدل له بما رواه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، يرفعه: (كل العمل كفارة ~~إلا الصوم، الصوم لي وأنا أجزي به)، وكذا رواه أبو داود الطيالسي في ~~(مسنده) عن شعبة عن محمد بن زياد، ولفظه: (قال ربكم تبارك وتعالى: كل العمل ~~كفارة إلا الصوم). قلت: أخرجه البخاري في التوحيد عن آدم عن شعبة بلفظ: ~~(يرويه عن ربكم قال: لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به). انتهى، ولم ~~يذكر إلا الصوم، فدخل في صدر الكلام الصوم، لأن لفظ: كل، إذا أضيف إلى ~~النكرة يقتضي عموم الأفراد، ولكنه أخرجه من ذلك، بقوله: (والصوم لي وأنا ~~أجزي به) لحصوصية فيه من الوجوه التي ذكرناها، وإن كانت جميع الأعمال لله ~~تعالى. وقيل: إن الصوم لا يظهر فتكتبه الحفظة كما لا تكتب سائر أعمال ~~القلوب، وقيل: استند قائله إلى حديث واه جدا، أورده ابن العربي في ~~المسلسلات، ولفظه: (قال الله: الإخلاص سر من سري ms06598 أستودعه قلب من أحب لا ~~يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده). قيل: اتفقوا على أن المراد ~~بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا. ونقل ابن العربي عن ~~بعض الزهاد أنه مخصوص بصيام خواص الخواص، فقال: إن الصوم على أربعة أنواع: ~~صيام العوام، وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع، و: صيام خواص العوام، وهو ~~الصوم وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل، وصيام الخواص وهو الصوم ~~عن ذكر غير الله وعبادته، وصيام خواص الخواص وهو الصوم عن غير الله، فلا ~~فطر لهم إلا يوم لقائه. # قوله: (الحسنة بعشر أمثالها)، كذا وقع مختصرا عند البخاري، وروى يحيى بن ~~بكير عن مالك في هذا الحديث بعد قوله: (والحسنة بعشر أمثالها، فقال: كل ~~حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به). فخص ~~الصيام بالتضعيف على سبعمائة ضعف في هذا الحديث، وإنما عقبه بقوله: ~~(والحسنة بعشر أمثالها) إعلاما بأن الصوم مستثنى من هذا الحكم فكأنه قال: ~~سائر الحسنات بعشر الأمثال بخلاف الصوم فإنه بأضعافه بدون الحساب، والحاصل ~~أن الصيام لا يتقيد بأعداد التضعيف، بل الله يجزيه على ذلك بغير حساب. فإن ~~قلت: الأمثال جمع مثل، وهو مذكر، فمنزلته: بعشرة أمثالها، بالتاء التي هي ~~علامة التأنيث؟ قلت: مثل الحسنة هو الحسنة، فكأنه قال: بعشر حسنات، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: قد يكون لسبعمائة، والله يضاعف لمن يشاء. قلت: هذا ~~أقله، والتخصيص بالعدد لا يدل على الزائد ولا عدمه. # 3 ((باب الصوم كفارة)) أي: هذا باب يذكر فيه الصوم كفارة، هذا في رواية ~~الأكثرين بتنوين: باب، وفي رواية غيره: باب الصوم كفارة، بالإضافة. وفي ~~نسخة الشيخ قطب الدين الشارح: باب كفارة الصوم أي: باب تكفير الصوم للذنوب. # 5981 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثا جامع عن أبي وائل ~~عن حذيفة قال قال عمر رضي الله تعالى عنه من يحفظ حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الفتنة قال حذيفة أنا سمعته يقول ms06599 فتنة الرجل في أهله وماله ~~وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة قال ليس أسأل عن ذه إنما أسأل عن التي ~~تموج كما يموج البحر قال حذيفة وإن دون ذلك بابا مغلقا قال فيفتح أو يكسر ~~قال يكسر قال ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة فقلنا لمسروق سله أكان ~~عمر من الباب فسأله فقال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (تكفرها الصلاة والصيام)، وقد تقدم هذا الحديث ~~في أوائل كتاب مواقيت الصلاة في: باب الصلاة كفارة، وترجم هناك بالصلاة، ~~وهنا بالصيام، وأخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة، ~~وشقيق كنيته أبو وائل، وهنا أخرجه: عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة ~~عن جامع بن أبي راشد الصيرفي PageV10P261 # الكوفي عن أبي وائل هو شقيق بن سلمة، وقد مضى الكلام فيه مستقصى هناك. # قوله: (عن ذه) بكسر الذال المعجمة وسكون الهاء، وهو من أسماء الإشارة ~~للمفرد المؤنث، والذي يشار به له عشرة منها ذه، ويقال: ذه، بالاختلاس. ~~قوله: (ذاك) أي الكسر أولى من الفتح أن لا يغلق إلى يوم القيامة، أي إذا ~~وقعت الفتنة فالظاهر أنه لا يسكن. قوله: (دون غد) أي: كما يعلم أن الليلة ~~هي قبل الغد، أي: علما واضحا جليا والله أعلم. # أي هذا باب يذكر فيه الريان الذي هو اسم علم لباب من أبواب الجنة مختص ~~للصائمين ووزن ريان فعلان وقد وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه لأنه مشتق ~~من الري الكثير الذي هو ضد العطش وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم ~~وجوعهم واكتفى بذكر الري عن الشبع لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه وأفرد ~~لهم هذا الباب إكراما لهم واختصاصا وليكون دخولهم الجنة غير متزاحمين فإن ~~الزحام قد يؤدي إلى العطش 6981 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن ~~بلال قال حدثني أبو حازم عن سهل رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن في الجنة بابا يقال ms06600 له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ~~لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ~~فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد. # (الحديث 6981 طرفه في: 7523). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء ~~المعجمة بينهما: البجلي الكوفي أبو محمد، وسليمان ابن بلال أبو أيوب، وأبو ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه سلمة بن دينار، وسهل بن سعد الساعدي ~~الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد ~~به. # قوله: (إن في الجنة بابا)، قيل: إنما قال: في الجنة، ولم يقل: للجنة ~~ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة ما في الجنة، فيكون أبلغ في ~~التشويق إليه. قلت: وإنما لم يقل للجنة، ليشعر أن باب الريان غير الأبواب ~~الثمانية التي للجنة، وفي الجنة أيضا أبواب أخر غير الثمانية، منها: باب ~~الصلاة وباب الجهاد وباب الصدقة على ما يجيء في الحديث الآتي، وفي (نوادر ~~الأصول) للحكيم الترمذي: من أبواب الجنة باب محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو ~~باب الرحمة، وهو باب التوبة، وهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت ~~الشمس من مغربها أغلق فلم يفتح إلى يوم القيامة، وسائر الأبواب مقسومة على ~~أعمال البر: باب الزكاة، باب الحج، باب العمرة. وعند عياض: باب الكاظمين ~~الغيط، باب الراضين، الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه، وفي ~~(كتاب الآجري): عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في ~~الجنة بابا يقال له: باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين ~~الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فأدخلوا). وفي (الفردوس) عن ~~ابن عباس يرفعه: (للجنة باب يقال له: الفرح، لا يدخل منه إلا مفرح ~~الصبيان). وعند الترمذي باب للذكر، وعند ابن بطال باب الصابرين، وذكر ~~البرقي في (كتاب الروضة): عن أحمد بن حنبل حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن، ~~قال: (إن لله بابا في الجنة لا يدخله ms06601 إلا من عفا عن مظلمة). وفي كتاب ~~(التخبير) للقشيري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، (الخلق الحسن طوق من ~~رضوان الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، والسلسلة ~~مشدودة إلى حلقة من باب الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى ~~نفسها حتى يدخله من ذاك الباب إلى الجنة). فهذه الأبواب كلها داخلة في داخل ~~الأبواب الثمانية الكبار التي ما بين مصراعي باب منها مسيرة خمسمائة عام. ~~فإن قلت: روى الجوزقي في هذا الحديث من طريق أبي غسان عن أبي حازم بلفظ: ~~(إن للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون)، قلت: ~~روى البخاري هذا من هذا الوجه في بدء الخلق، لكن، قال: (في الجنة ثمانية ~~أبواب)، وهذا أصح وأصوب. قوله: (فإذا دخلوا أغلق)، على صيغة المجهول من ~~الإغلاق، قال الجوهري: أغلقت الباب فهو مغلق، والأسم الغلق، ويقال: غلقت ~~الباب غلقا PageV10P262 # وهي لغة رديئة متروكة، وغلقت الأبواب شدد للكثرة، وقال الكرماني: غلق ~~مخففا ومشددا. هو من باب الإغلاق. قلت: هذا تخليط في اللغة حيث يذكر أولا ~~أنه من باب الثلاثي، ثم يقول: هو من باب الإغلاق، والصواب ما ذكرناه. قوله: ~~(فلم يدخل منه أحد)، القياس، فلا يدخل، لأن: لم يدخل، للماضي، ولكنه عطف ~~على قوله: (لا يدخل)، فيكون في حكم المستقبل. وقال بعضهم: فلم يدخل، فهو ~~معطوف على أغلق أي: لم يدخل منه غير من دخل. انتهى. قلت: هذا أخذه من ~~الكرماني لأنه قال: هو عطف على الجزاء فهو في حكم المستقبل، ثم تفسيره ~~بقوله: أي لم يدخل منه غير من دخل غير صحيح، لأن غير من دخل أعم من أن يكون ~~من الصائمين وغيرهم، وليس المراد أن لا يدخل منه إلا الصائمون. وقول ~~الكرماني، أيضا عطف على الجزاء فيه نظر لا يخفى، وإنما كرر نفي دخول غيرهم ~~منه للتأكيد، وأخرج مسلم هذا الحديث، وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ~~حدثنا خالد بن مخلد، هو القطواني، عن سليمان بن بلال، قال: ms06602 حدثني أبو حازم ~~عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابا ~~يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، ~~يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد). ~~وقال بعضهم: هكذا في بعض النسخ من مسلم، وفي الكثير منها: (فإذا دخل أولهم ~~أغلق). قلت: الأمر بالعكس، ففي الكثير: (فإذا دخل آخرهم)، ووقع في بعض ~~النسخ التي لا يعتمد عليها: (فإذا دخل أولهم). وهو غير صحيح، فلذلك قال ~~شراح مسلم وغيرهم: إنه وهم، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: وقد ~~استشكل بعضهم الجمع بين حديث باب الريان وبين الحديث الصحيح الذي أخرجه ~~مسلم من حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ما منكم من أحد يتوضأ ~~فيبلغ أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء). قالوا: فقد ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل من أيها شاء، وقد لا يكون فاعل هذا ~~الفعل من أهل الصيام، بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام، ~~والجواب عنه من وجهين. أحدهما: أنه يصرف عن أن يشاء باب الصيام، فلا يشاء ~~الدخول منه، ويدخل من أي باب شاء غير الصيام، فيكون قد دخل من الباب الذي ~~شاءه. والثاني: أن حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، قد اختلفت ألفاظه، فعند ~~الترمذي: (فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء)، فهذه الرواية ~~تدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية منها، وقد لا يكون باب الصيام من ~~هذه الثمانية، ولا تعارض حينئذ. # 7981 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن قال حدثني مالك عن ابن شهاب ~~عن حميد ابن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من ms06603 أبواب الجنة يا عبد ~~الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل ~~الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان ~~من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من ~~تلك الأبواب كلها فقال نعم وأرجو أن تكون منهم. # . # مطابقته للترجمة من قوله: (ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)، ~~وإبراهيم بن المنذر قد تكرر ذكره، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وفي آخره نون: ابن عيسى بن يحيى أبو يحيى القزاز المدني، مات بالمدينة في ~~شوال سنة ثمان وتسعين ومائة، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ~~وحميد، بضم الحاء: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن ~~أبي اليمان عن شعيب، وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر وحرملة وعن عمرو ~~الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد، ثلاثتهم عن يعقوب وعن عبد بن حميد عن ~~عبد الرزاق. وأخرجه PageV10P263 # الترمذي في المناقب عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن معن عن مالك إلى آخره ~~نحوه، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي فيه وفي الزكاة عن عمرو بن ~~عثمان وفي الصوم عن أبي الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين، كلاهما عن وهب ~~عن مالك ويونس به، وعن الحارث ومحمد بن سلمة كلاهما عن ابن القاسم عن مالك ~~به، وفي الجهاد عن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب. # ذكر معناه: قوله: (عن حميد بن عبد الرحمن)، وفي رواية شعيب عن الزهري في ~~فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه: (أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف). ~~قوله: (عن أبي هريرة)، قال أبو عمر: اتفقت الرواة عن مالك على وصله إلا ~~يحيى ابن أبي بكير وعبد الله بن ms06604 يوسف فإنهما أرسلاه، ولم يقع عند القعنبي ~~أصلا لا مسندا ولا مرسلا. وفي (التلويح) ذكر الدارقطني في (كتاب الموطآت): ~~أن القعنبي رواه كما روى ابن مصعب ومعن مسندا. قوله: (زوجين)، يعني دينارين ~~أو درهمين أو ثوبين وقيل: دينار وثوب أو درهم ودينار، أو ثوب مع غيره أو ~~صلاة وصوم، فيشفع الصدقة بأخرى أو فعل خير بغيره. وفي رواية إسماعيل القاضي ~~عن أبي مصعب عن مالك: (من أنفق زوجين من ماله). قوله: (في سبيل الله) قيل: ~~هو الجهاد، وقيل: ما هو أعم منه، وقيل: المراد بالزوجين انفاق شيئين من أي ~~صنف كان من أصناف المال. وقال الداودي: والزوج هنا الفرد، يقال للواحد زوج، ~~وللاثنين زوج. قال تعالى: * (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) * (القيامة: ~~93). وصوابه أن الاثنين زوجان يدل عليه الآية. وروى حماد بن سلمة عن يونس ~~بن عبيد وحميد عن الحسن عن صعصعة بن معاوية عن أبي ذر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين ابتدرته حجبة الجنة)، ثم قال: (بعيران شاتين ~~حمارين درهمين، قال حماد: أحسبه قال: خفين). وفي رواية النسائي: (فرسين من ~~خيله، بعيرين من إبله). وروى عن صعصعة قال: رأيت أبا ذر بالربذة وهو يسوق ~~بعيرا له عليه مزادتان، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من ~~مسلم ينفق زوجين من ماله في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه ~~إلى ما عنده، قلت: زوجين ماذا؟ قال: إن كان صاحب خيل ففرسين، وإن كان صاحب ~~إبل فبعيرين، وإن كان صاحب بقر فبقرتين، حتى عد أصناف المال). وشبيه حديث ~~الحماني ذكره أبو موسى المديني عن مبارك بن سعيد عن ابن المحيريز، يرفعه: ~~(من عال ابنتين أو أختين أو خالتين أو عمتين أو جدتين فهو معي في الجنة). ~~فإن قلت: النفقة إنما تشرع في الجهاد والصدقة، فكيف تكون في باب الصلاة ~~والصيام؟ قلت: لأن نفقة المال مقترنة بنفقة الجسم في ذلك، لأنه لا بد ~~للمصلي والصائم من قوت يقيم رمقه وثوب يستره، وذلك من ms06605 فروض الصلاة، ويستعين ~~بذلك على الطاعة، فقد صار بذلك منفقا لزوجين: لنفسه ولماله، وقد تكون ~~النفقة في باب الصلاة أن يبني لله مسجدا للمصلين، والنفقة في الصيام أن ~~يفطر صائما، وذلك بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجدا بنى ~~الله له بيتا في الجنة). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من فطر صائما فكأنما ~~صام يوما). فإن قلت: إذا جاز استعمال الجسم في الطاعة نفقة، فيجوز أن يدخل ~~في معنى الحديث: من أنفق نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق كريم ماله قلت: ~~نعم، بل هو أعظم أجرا من الأول، يوضحه ما رواه سفيان عن الأعمش عن أبي ~~سفيان (عن جابر قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال: أن يعقر ~~جوادك ويهراق دمك)؟ فإن قلت: يدخل في ذلك صائم رمضان المزكي لماله والمؤدي ~~الفرائض؟ قلت: المراد: النوافل، لأن الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين، ~~ومن ترك شيئا من الواجبات إنما يخاف عليه أن ينادى من أبواب جهنم. قوله: ~~(نودي من أبواب الجنة)، المراد من هذه الأبواب غير الأبواب الثمانية، وقال ~~أبو عمر في التمهيد، كذا قال من أبواب الجنة، وذكره أبو داود وأبو عبد ~~الرحمن وابن سنجر: (فتحت له أبواب الجنة الثمانية)، وليس فيها ذكر: من، ~~وقال ابن بطال: لا يصح دخول المؤمن إلا من باب واحد، ونداؤه منها كلها إنما ~~هو على سبيل الإكرام والتخيير له في دخوله من أيها شاء. قوله: (هذا خير)، ~~لفظة خير ليس من أفعل التفضيل، بل معناه هو خير من الخيرات، والتنوين فيه ~~للتعظيم، وفائدة هذا الإخبار بيان تعظيمه. قوله: (دعي من باب الصلاة)، أي: ~~المكثرين لصلاة التطوع، وكذا غيرها من أعمال البر، وقد ذكرنا الآن أن ~~الواجبات لا بد منها لجميع المسلمين. قوله: (من باب الصدقة)، أي: من الغالب ~~عليه ذلك، وإلا فكل المؤمنين أهل للكل. وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه ~~التكرار حيث ذكر الإنفاق في صدر الكلام PageV10P264 # والصدقة في عجزه؟ قلت: لا تكرار، إذ الأول: هو النداء ms06606 بأن الإنفاق، وإن ~~كان بالقليل من جملة الخيرات العظيمة، وذلك حاصل من كل أبواب الجنة، ~~والثاني: استدعاء الدخول إلى الجنة، وإنما هو من الباب الخاص به، ففي ~~الحديث فضيلة عظيمة للإنفاق، ولهذا افتتح به واختتم به. قوله: (بأبي أنت ~~وأمي) أي: أنت مفدى بأبي وأمي، فتكون الباء متعلقة به، وقيل: تقديره: فديتك ~~بأبي وأمي. قوله: (من ضرورة) أي: من ضرر، أي ليس على المدعو من كل الأبواب ~~مضرة، أي: قد سعد من دعي من أبوابها جميعا، ويقال معناه: ما على من دعي من ~~تلك الأبواب من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي من بابها لا ضرر عليه، ~~لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة من أيها أراد، لاستحالة الدخول من الكل ~~معا. وقال الكرماني: أقول: يحتمل أن تكون الجنة كالقلعة لها أسوار محيط ~~بعضها ببعض، وعلى كل سور باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من ~~يتجاوز عنه إلى الباب الداخل وهلم جرا. قلت: هذا الذي ذكره لا يستبعده ~~العقل، ولكن معرفة كيفية الجنة وكيفية أبوابها وغير ذلك موقوفة على السماع ~~من الشارع. قوله: (وأرجو أن تكون منهم)، خطاب لأبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، والرجاء من النبي صلى الله عليه وسلم واجب، نبه عليه ابن التين، فدل ~~هذا على فضيلة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وعلى أنه من أهل هذه الأعمال ~~كلها. # وفيه: أن أعمال البر لا تفتح في الأغلب للإنسان الواحد في جميعها، وإن من ~~فتح له في شيء منها حرم غيرها في الأغلب، وأنه قد يفتح في جميعها للقليل من ~~الناس، وإن الصديق، رضي الله تعالى عنه، منهم. # 5 ((باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعا)) أي: هذا باب ~~يقال فيه: هل يقال؟ أي: هل يجوز أن يقال: رمضان من غير شهر معه؟ أو يقال: ~~شهر رمضان؟ قوله: (هل يقال)؟ على صيغة المجهول، رواية الأكثرين، وفي رواية ~~السرخسي والمستملي: باب هل يقول، أي: الإنسان أو القائل. قوله: (ومن رأى ~~كله ms06607 واسعا) من جملة الترجمة أي: من رأى القول بمجرد رمضان أو بقيده بشهر ~~واسعا أي: جائزا لا حرج على قائله، وفي رواية الكشميهني: ومن رآه بهاء ~~الضمير، وإنما أطلق الترجمة ولم يفصح بالحكم للاختلاف فيه على عادته في ~~ذلك، فالذي اختاره المحققون والبخاري منهم لا يكره أن يقال: جاء رمضان، ولا ~~صمنا رمضان، وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقولا: رمضان، وإنما كانا يقولان ~~كما قال الله تعالى: شهر رمضان، لأنا لا ندري لعل رمضان اسم من أسماء الله ~~تعالى، وحكاه البيهقي عن الحسن أيضا، قال: والطريق إليه وإلى مجاهد ضعيفة، ~~وهو قول أصحاب مالك. وقال النحاس: وهذا قول ضعيف لأنه صلى الله عليه وسلم ~~نطق به، فذكر ما ذكره البخاري. وفي (التوضيح): وهناك قول ثالث، وهو قول ~~أكثر أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره. # قالوا: ويقال: قمنا رمضان، ورمضان أفضل الأشهر، وإنما يكره أن يقال: قد ~~جاء رمضان، ودخل رمضان، وحضر، ونحو ذلك. فإن قلت: في (كامل) ابن عدي عن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقولوا ~~رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان؟) قلت: ~~قال أبو حاتم: هذا خطأ، وإنما هو قول أبي هريرة وفيه أبو معشر نجيح المدني، ~~وضعفه ابن عدي الذي خرجه، وقال بعضهم: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى دفع ~~حديث ضعيف، ثم ذكر هذا الذي خرجه ابن عدي. قلت: هذا القائل أخذ هذا الذي ~~قاله من كلام صاحب (التلويح) فإنه قال: وإنما كان البخاري أراد بالتبويب ~~دفع ما رواه أبو معشر نجيح في (كامل) ابن عدي، وهو الذي ذكرناه، وهل هذا ~~إلا أمر عجيب من هذين المذكورين؟ فإن لفظ الترجمة: هل يقال رمضان أو شهر ~~رمضان؟ من أين يدل على هذا؟ فمن أي قبيل هذه الدلالة؟ وأيضا: من قال: إن ~~البخاري اطلع على هذا الحديث أو وقف عليه حتى يرده بهذه الترجمة؟ قوله: ~~(رمضان) قال الزمخشري: (رمضان ms06608 مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه ~~الشهر وجعل علما، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون، وسموه بذلك لارتماضهم ~~فيه من حر الجوع ومقاساة شدته، كما سموه: ناتقا لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم ~~إضجارا بشدته عليهم، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها ~~بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر. قلت: كانوا ~~يقولون للمحرم المؤتمر، ولصفر ناجر، ولربيع الأول خوان، ولربيع الآخر ~~وبضان، ولجمادى الأولى ربى، ولجمادى الآخر حنين، ولرجب الأصم، ولشعبان عاذل ~~PageV10P265 # ولرمضان ناتق، ولشوال وعل، ولذي القعدة، ورنة، ولذي الحجة برك، وفي ~~(الغريبين): هو مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حر جوفه من شدة العطش، وفي ~~(المغيث) اشتقاقه من: رمضت النصل أرمضه رمضا إذا جعلته بين حجرين ودققته ~~ليرق، سمي به لأنه شهر مشقة، ليذكر صائموه ما يقاسي أهل النار فيها، وقيل: ~~من رمضت في المكان يعني: احتبست، لأن الصائم يحتبس عما نهى عنه، و: فعلان، ~~لا يكاد يوجد من باب فعل، وهو في باب فعل بالفتح كثير، وقال ابن خالويه: ~~تقول العرب، جاء فلان يغدو رمضا ورمضا وترميضا ورمضانا إذا كان قلقا فزعا. ~~وفي (المحكم): جمعه رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمض، عن بعض أهل اللغة، وليس ~~يثبت في (الصحاح): يجمع على أرمضاء، وفي (العلم): المشهور لأبي الخطاب: ~~ويجمع أيضا على رماض، وهو القياس، وأراميض ورماض. قوله: (أو شهر رمضان)، ~~الشهر عدد وجمعه أشهر وشهور، ذكره في (الموعب). وفي (المحكم): الشهر القمر ~~سمي بذلك لشهرته وظهوره، وسمي الشهر بذلك لأنه يشهر بالقمر، وفيه علامة ~~ابتدائه وانتهائه. ويقال: شهر وشهر. والتسكين أكثر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان هذا التعليق وصله البخاري في ~~الباب الذي يليه، وقد ذكر هذه القطعة منه لصحة قول من يقول: رمضان بغير، ~~قيد شهر. # وقال لا تقدموا رمضان أي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا ~~رمضان، وهذا التعليق وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي، وذكر ~~هذه القطعة منه أيضا لما ذكرنا. # 8981 ms06609 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء ~~رمضان فتحت أبواب الجنة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه جاء في الحديث (إذا جاء رمضان) من غير ذكر: ~~شهر، وهذا الحديث يفسر الإبهام الذي في الترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: قتيبة بن سعيد. الثاني: إسماعيل بن جعفر بن ~~أبي كثير أبو إبراهيم الأنصاري، مولى زريق المؤدب. الثالث: أبو سهيل واسمه ~~نافع بن مالك بن أبي عامر عمرو بن الحارث بن غيمان، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف: الأصبحي، عم أنس بن مالك. والرابع: أبو مالك بن ~~أبي عامر، تابعي كبير أدرك عمر، رضي الله تعالى عنه. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بلخي والبقية مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي صفة ~~إبليس وفي موضع آخر عن يحيى بن بكير عن الليث، وأخرجه مسلم في الصوم عن ~~قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وعن حرملة ~~بن يحيى وعن محمد بن الحاتم وحسن الحلواني. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن ~~حجر به وعن الربيع بن سليمان وعن عبيد الله بن سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم ~~عن سعد به وعن إبراهيم بن يعقوب وعن محمد بن خالد بن علي وعن عبد الله بن ~~سعد عن عمه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن إسحاق. # ذكر معناه: قوله: (فتحت)، روي بتشديد التاء وتخفيفها، كذا أخرجه مختصرا، ~~وقد أخرجه مسلم بتمامه، وقال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر، ~~قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت ~~أبواب النار وصفدت الشياطين)، ms06610 ثم المراد من فتح أبواب الجنة حقيقة الفتح، ~~وذهب بعضهم إلى أن المراد بفتح أبواب الجنة كثرة الطاعات في شهر رمضان، ~~فإنها موصلة إلى الجنة، فكني بها عن ذلك، ويقال: المراد به ما فتح الله على ~~العباد فيه من الأعمال المستوجبة بها إلى الجنة من الصيام والصلاة ~~والتلاوة، وأن الطريق إلى الجنة في رمضان سهل، والأعمال فيه أسرع إلى ~~القبول. # 9981 حدثني يحيعى بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني ابن PageV10P266 # أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب ~~السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين. # . # هذا طريق آخر أتم من الطريق الأول، مطابقته للترجمة في قوله: (إذا دخل ~~شهر رمضان)، حيث ذكر فيه شهر، وهو مطابق لقوله في الترجمة: أو شهر رمضان. # ذكر رجاله: وهم سبعة: الأول: يحيى بن بكير وقد تكرر ذكره. الثاني: الليث ~~بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. الخامس: ابن أبي أنس هو أبو سهل نافع ابن أبي أنس بن مالك بن أبي ~~عامر. السادس: أبوه مالك بن أبي عامر. السابع: أبو هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضعين، وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: ~~القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله ~~بن بكير وأنه والليث مصريان، وأن عقيلا أيلي. وأن ابن أبي أنس وأباه ~~مدنيان. وفيه: أن ابن أبي أنس من صغار شيوخ الزهري بحيث أدركه تلامذة ~~الزهري ومن هو أصغر منه كإسماعيل بن جعفر، وقد ابن أبي أنس في الوفاة عن ~~الزهري، وهذا الإسناد يعد من رواية الأقران. وفيه: أن ابن أبي أنس مولى ~~التيميين، أي: مولى بني تيم، والمراد منه آل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة، ms06611 ~~وكان أبو عامر والد مالك قد قدم مكة فقطنها وحالف عثمان بن عبيد الله أخا ~~طلحة فنسب إليه، وكان مالك الفقيه يقول: لسنا موالي آل تيم، إنما نحن عرب ~~من أصبح، ولكن جدي حالفهم، والحاصل أن أبا سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ~~أخو أنس بن مالك بن عامر، عم مالك بن أنس الإمام حليف عثمان بن عبيد الله ~~التيمي، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف. وقال ابن سعد ~~في الطبقة من التابعين المدنيين: أخبرني عم جدي الربيع، مالك بن أبي عامر ~~وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه، فذكر حديثا أنه عاقد عبد الرحمن بن ~~عثمان بن عبيد الله التيمي فعدوا اليوم في بني تيم لهذا السبب، وقيل: حالف ~~ابنه عثمان بن عبيد الله، وأبو أنس كنية مالك بن أبي عامر، ومات مالك سنة ~~مائة ونحوها، كما نقل عن ابن عبد البر، وحكى الكلاباذي عن ابن سعد عن ~~الواقدي: سنة اثنتي عشرة ومائة، عن سبعين أو نيف وسبعين. وفي (الطبقات) ~~لابن سعد: أنه شهد عمر، رضي الله تعالى عنه، عند الجمرة وأصابه حجر فدماه، ~~وفيه نظر ظاهر، وأولاده أربعة: أنس ونافع وأويس والربيع، أولاد مالك ~~المذكور. # ذكر ما قيل في هذا الحديث: قال النسائي: مراد الزهري بابن أبي أنس: نافع، ~~فأخرج من وجه آخر عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو سهيل عن أبيه، وأخرجه من ~~طريق صالح عن ابن شهاب، فقال: أخبرني نافع بن أبي أنس، ورواه ابن إسحاق عن ~~الزهري وعن أويس بن أبي أويس عديد بني تيم عن أنس بن مالك نحوه، وقال: هذا ~~خطأ ولم يسمعه ابن إسحاق عن الزهري، وفي موضع آخر: هذا حديث منكر خطأ، ولعل ~~ابن إسحاق سمعه من إنسان ضعيف فقال فيه: وذكر الزهري، ورواه من حديث أبي ~~قلابة عن أبي هريرة بلفظ: (أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، ~~تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين). ~~ومن حديثه عن ms06612 ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ~~(عن أبي هريرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يرغب في قيام رمضان من ~~غير عزيمة، وقال: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت الجحيم وسلسلت فيه ~~الشياطين). وقال: هذا الثالث الأخير خطأ من حديث أبي سلمة، وقال: أرسله ابن ~~المبارك عن معمر، ثم ساقه من حديثه عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا: (إذا ~~دخل رمضان فتحت...) الحديث. # وعند الترمذي من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أول ليلة من شهر ~~رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب، ~~وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب..) الحديث، وقال: غريب لا نعرف مثل ~~رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا من حديث أبي ~~بكر بن عياش، وسألت محمدا عنه؟ فقال: حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو ~~الأحوص عن الأعمش عن مجاهد، قوله: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان)، فذكر ~~الحديث. قال محمد: وهذا PageV10P267 # أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش وقال شيخنا: لم يحكم الترمذي على حديث ~~أبي هريرة المذكور بصحة ولا حسن مع كون رجاله رجال الصحيح، وكان ذلك لتفرد ~~أبي بكر بن عياش به، وإن كان احتج به البخاري، فإنه ربما غلط، كما قال ~~أحمد، ولمخالفة أبي الأحوص له في روايته عن الأعمش، فإنه جعله مقطوعا من ~~قول مجاهد، ولذلك أدخله الترمذي في كتاب (العلل المفرد)، وذكر أنه سأل ~~البخاري عنه، وذكر أن كونه عن مجاهد أصح عنده. # وأما الحاكم فأخرجه في (المستدرك) وصححه، وكذلك صححه ابن حبان، وفي رواية ~~ابن عساكر: (ويغفر فيه إلا لمن نأى، قالوا: أو من نأى يا أبا هريرة؟ قال: ~~الذي يأبى أن يستغفر الله عز وجل)، وروى من حديث عتبة بن فرقد، قال: سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه ms06613 وسلم، يقول: (تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه ~~أبواب النار...) الحديث. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث عتبة بن فرقد ~~عن رجل من الصحابة يرفعه: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة...) الحديث، ~~فرجحه مرفوعا. وخطأ حديث أنس، وقال: إنما هو عن أبي هريرة. قلت: عتبة بن ~~فرقد السلمي أبو عبد الله ليس له صحبة، نزل الكوفة، وقال أبو عمر: كان ~~أميرا لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، على بعض فتوحات العراق، وروى له ~~النسائي والطحاوي، وروى النسائي من رواية عطاء ابن السائب (عن عرفجة، قال: ~~كان عندنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر ~~رمضان. قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: تفتح فيه أبواب ~~الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة: يا ~~باغي الخير هلم! ويا باغي الشر أقصر). قال النسائي: هذا خطأ، يريد أن ~~الصواب أنه حديث رجل من الصحابة لم يسم، ثم رواه النسائي من رواية عطاء بن ~~السائب عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، ~~وكان رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، كأنه أولى بالحديث، فحدث ~~الرجل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: في رمضان تفتح أبواب السماء... ~~الحديث.، مثل حديث عتبة بن فرقد. # ذكر ما ورد في هذا الباب من أحاديث الصحابة رضي الله تعالى عنهم: منها: ~~حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه النسائي وابن ماجة من رواية النضر بن شيبان، ~~قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني بشيء سمعته من أبيك سمعه أبوك من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~أبيك أحد. قال: نعم، حدثني أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا ~~واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). قال النسائي: هذا غلط، والصواب: ~~أبو ms06614 سلمة عن أبي هريرة. # ومنها حديث ابن مسعود، رواه أبو يعلى عنه أنه سمع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهو يقول، وقد أهل رمضان: لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن ~~تكون السنة كلها رمضان. فقال رجل من خزاعة: حدثنا به! قال: إن الجنة تزين ~~لرمضان من رأس الحول إلى الحول، حتى إذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من ~~تحت العرش، فصفقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك، فقلن: يا رب! اجعل ~~لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم، وتقر أعينهم بنا، فما من ~~عبد يصوم رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة، مما نعت ~~الله تعالى: * (حور مقصورات في الخيام) * (الرحمن: 27). على كل امرأة منهن ~~سبعون حلة، ليس منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعون لونا من الطيب: ليس ~~منه لون على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعين سريرا من ياقوتة حمراء موشحة ~~بالدر، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق، وفوق السبعين فراشا ~~سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجاتها، وسبعون ألف وصيف، مع ~~كل وصيف صحفة من ذهب، فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لا يجد لأوله، ~~ويعطى زوجها مثل ذلك، على سرير من ياقوتة حمراء، عليه سواران من ذهب، موشح ~~بياقوت أحمر، هذا بكل يوم صام من رمضان سوى ما عمل من الحسنات...) هذا حديث ~~منكر وباطل، وفي سنده جرير بن أيوب البجلي الكوفي، كان يضع الحديث. قاله ~~وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: ~~وأبو زرعة منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. # ومنها: حديث سلمان الفارسي، رواه الحارث بن أبي أسامة PageV10P268 # في (مسنده) عنه، قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من ~~شعبان، فقال: يا أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة ~~خير من ألف شهر، فرض الله صيامه وجعل قيام ليله تطوعا، فمن ms06615 تطوع فيه بخصلة ~~من الخير كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن ~~أدى سبعين فريضة، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، ~~وهو شهر يزاد رزق المؤمن فيه، من فطر صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه، ~~قيل: يا رسول الله! ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم! قال: يعطي الله هذا ~~الثواب لمن فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن أشبع صائما ~~كان له مغفرة لذنوبه، وسقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة، ~~وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا. وهو شهر أوله رحمة وأوسطه ~~مغفرة وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار)، ~~ولا يصح إسناده، وفي سنده إياس. قال شيخنا: الظاهر أنه ابن أبي إياس، قال ~~صاحب (الميزان) إياس بن أبي إياس عن سعيد بن المسيب لا يعرف، والخبر منكر. # ومنها: حديث أنس، أخرجه النسائي من طريق محمد بن إسحاق. قال: ذكر محمد بن ~~مسلم عن أويس ابن أبي أويس عديد بني تيم، (عن أنس، رضي الله تعالى عنه: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: هذا رمضان قد جاءكم تفتح فهي أبواب ~~الجنة وتغلق فيه أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين). قال النسائي: هذا حديث ~~خطأ، وأخرجه الطبراني في الأوسط من رواية الفضل بن عيسى الرقاشي عن يزيد ~~الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا ~~رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه ~~الشياطين، بعدا لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى؟) ~~والفضل بن عيسى منكر الحديث، قاله أبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن معين: رجل ~~سوء. ولأنس: حديث آخر رواه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا جبريل بن عيسى ~~المغربي حدثنا يحيى بن سليمان القرشي حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن ~~أنس بن ms06616 مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا كان أول ~~ليلة من شهر رمضان نادى الله تبارك وتعالى رضوان خازن الجنة، يقول: يا ~~رضوان! فيقول: لبيك سيدي وسعديك! فيقول: زين الجنان للصائمين والقائمين من ~~أمة محمد، ثم لا نغلقها حتى ينقضي شهرهم). فذكر حديثا طويلا جدا منكرا، ~~وعباد ابن عبد الصمد منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم، وقال ابن الجوزي ~~في (العلل المتناهية) ويحيى بن سليمان مجهول. # ومنها: حديث عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه، رواه الطبراني بلفظ: ~~(إن رسول الله قال يوما، وحضر رمضان: أتاكم رمضان شهر بركة يغيثكم الله ~~فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم ~~ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة ~~الله عز وجل). وفي إسناده محمد بن أبي قيس يحتاج إلى الكشف. # ومنها: حديث ابن عباس، رواه الطبراني من رواية نافع بن هرمز عن عطاء بن ~~أبي رباح عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (ألا أخبركم بأفضل الملائكة؟ جبريل، عليه السلام، وأفضل ~~النبيين؟ آدم عليه السلام، وأفضل الأيام يوم الجمعة، وأفضل الشهور شهر ~~رمضان، وأفضل الليالي ليلة القدر، وأفضل النساء مريم بنت عمران عليها ~~السلام)، ونافع بن هرمز ضعيف. ولابن عباس حديث آخر رواه ابن الجوزي في ~~(العلل المتناهية) من رواية القاسم بن الحكم العرني عن الضحاك: (عن ابن ~~عباس: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الجنة لتبخر وتزين من ~~الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح ~~من تحت العرش، يقال لها: المثيرة فيصطفق ورق أشجار الجنة وحلق المصاريع). ~~فذكر حديثا طويلا منكرا، والقاسم بن الحكم مجهول، قاله أبو حاتم، وقال: ~~يحيى ابن سعيد الضحاك عندنا ضعيف. # ومنها: حديث ابن عمر، رواه الطبراني من رواية الوليد بن الوليد القلانسي ~~عن ابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: ms06617 أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى الحول المقبل، فإذا كان أول ~~ليلة من رمضان هبت ريح من تحت العرش...) الحديث، والوليد بن الوليد ضعفه ~~الدارقطني وغيره، ووثقه أبو حاتم بقوله: صدوق. # ومنها: حديث عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، رواه الطبراني في ~~(الأوسط) بلفظ: (ذاكر الله في رمضان مغفور له، وسائل الله فيه لا يخيب)، ~~وفي إسناده: هلال بن عبد الرحمن، ضعفه العقيلي، بقوله: PageV10P269 # منكر الحديث. # ومنها: حديث أبي أمامة، رواه أحمد والطبراني بلفظ: (لله عند كل فطر ~~عتقاء)، ورجاله ثقات. # ومنها: حديث أبي سعيد الخدري، رواه الطبراني في الصغير بلفظ: (إن أبواب ~~السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه)، وفي ~~إسناده محمد بن مروان السعدي وهو ضعيف ولأبي سعيد حديث آخر رواه البزار ~~بلفظ: (إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة يعني: في رمضان، وإن لكل ~~مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة)، وفيه أبان بن أبي عياش ضعيف. ولأبي ~~سعيد حديث آخر رواه الطبراني بلفظ: (صيام رمضان إلى رمضان كفارة لما ~~بينهما). # ومنها: حديث أبي مسعود الغفاري رواه الطبراني بلفظ حديث ابن مسعود ~~المتقدم، وفي إسناده الهياج بن بسطام وهو ضعيف، قال أحمد: متروك الحديث، ~~وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. # ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه النسائي عنها: (أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم ~~بعزيمة أمر فيه فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه). # ومنها: حديث أم هانىء، رواه الطبراني في (الصغير) و (الأوسط) بلفظ: (إن ~~أمتي لم يخزوا ما أقاموا شهر رمضان، قيل: يا رسول الله؟ وما خزيهم في إضاعة ~~شهر رمضان؟ قال: انتهاك المحارم فيه...) الحديث، وفيه: (فاتقوا شهر رمضان ~~فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه، وكذلك السيئات)، وفي إسناده ~~عيسى ms06618 بن سليمان أبو طيبة الجرجاني، ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه ابن ~~معين. # ذكر معناه: قوله: (فتحت أبواب السماء)، قد ذكرنا معنى: فتحت، وهنا، قال: ~~(أبواب السماء)، وفي حديث قتيبة الماضي قال: (أبواب الجنة)، وقال ابن بطال: ~~المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة. قلت: جاء في رواية: ~~(أبواب الرحمة)، ولا تعارض في ذلك، فأبواب السماء يصعد منها إلى الجنة ~~لأنها فوق السماء، وسقفها عرش الرحمن كما ثبت في (الصحيح). وأبواب الرحمة ~~تطلق على أبواب الجنة، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، في الحديث الصحيح: ~~(احتجت الجنة والنار...) الحديث، وفيه: (وقال الله للجنة: أنت رحمتي أرحم ~~بك من أشاء من عبادي...) الحديث، وقال الطيبي: فائدة الفتح توقيف الملائكة ~~على استحماد فعل الصائمين، وأن ذلك من الله بمنزلة عظيمة، وأيضا فيه أنه ~~إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحته ~~وينصره ما روى: (إن الجنة تزخرف لرمضان). قوله: (وغلقت أبواب جهنم) لأن ~~الصوم جنة فتغلق أبوابها بما قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال السيئة ~~المستوجبة للنار، ولقلة ما يؤاخذ الله العباد بأعمالهم السيئة ليستنقذ منها ~~ببركة الشهر، ويهب المسئ للمحسن، ويجاوز عن السيئات، وهذا معنى الإغلاق، ~~قوله: (وسلسلت الشياطين) أي: شدت بالسلاسل. قال الحليمي: يحتمل أن يكون ~~المراد أن الشياطين مسترقوا السمع منهم أن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون ~~أيامه، لأنهم كانوا منعوا زمن نزول القرآن من استراق السمع، فزيد التسلسل ~~مبالغة في الحفظ، ويحتمل أن يكون المراد: أن الشياطين لا يخلصون من إفساد ~~المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع ~~الشياطين، وبقراءة القرآن، والذكر. وقيل: المراد بالشياطين بعضهم، وهم ~~المردة منهم، وترجم لذلك ابن خزيمة في (صحيحه) وأورد ما أخرجه هو والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: ~~(إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن). وأخرجه النسائي ~~من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ: (وتغل ms06619 فيه مردة الشياطين)، ويقال: ~~تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات، وصفدت، بضم ~~الصاد المهملة وبالفاء المشددة المكسورة: أي شدت بالأصفاد، وهي الأغلال، ~~وهو بمعنى: سلسلت. فإن قلت: قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا، فلو ~~سلسلت لم يقع شيء من ذلك. قلت: هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط ~~الصوم وراعوا آدابه، وقيل: المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم، كما ~~تقدم في بعض الروايات، والمقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس، فإن ~~وقوع ذلك فيه أقل من غيره، وقيل: لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا ~~تقع شرور ولا معصية، لأن لذلك أسبابا غير الشياطين، كالنفوس الخبيثة ~~والعادات القبيحة والشياطين الأنسية. PageV10P270 # 0091 حدثنا يحيء بن بكير قال حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا ~~له. # قيل: هذا الحديث غير مطابق للترجمة، وأجاب عنه صاحب (التلويح): بأن في ~~بعض طرق حديث ابن عمر (أن رسول الله ت ذكر رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال)، فكأن البخاري على عادته أحال على هذا، فطابق بذلك ما بوب له من ~~ذكر رمضان، وصاحب (التوضيح) تبعه على ذلك. وقال بعضهم: وإنما أراد المصنف ~~بإيراده في هذا الباب ثبوت ذكر رمضان بغير شهر، ولم يقع ذلك في الرواية ~~الموصولة، وإنما وقع في الرواية المعلقة. قلت: قد ذهل هذا القائل عن حديث ~~قتيبة في أول الباب، فإنه موصول وليس فيه ذكر شهر، والحديث الذي يليه عن ~~يحيى بن بكير فيه ذكر الشهر، والترجمة هل يقال: رمضان أو شهر رمضان؟ فحديث ~~قتيبة يطابق قوله: هل يقال رمضان؟ وحديث يحيى يطابق قوله: أو شهر رمضان؟ ~~فضاع الوجه الذي ذكره باطلا. وجواب صاحب التلويح أيضا ليس بشيء، والوجه في ~~هذا أن يقال: الأحاديث المعلقة والموصولة المذكورة في هذا الباب تدل على أن ~~لشهر رمضان ms06620 أوصافا عظيمة. منها: أن فيه: غفران ما تقدم من ذنب الصائم فيه ~~إيمانا واحتسابا، وهو الذي علق منه البخاري قطعة في أول الباب. وأن فيه: ~~فتح أبواب الجنان. وأن فيه: غلق أبواب النار. وأن فيه: تسلسل الشياطين، وقد ~~ثبت بالدلائل القطعية فرضية هذا الصوم الموصوف بهذه الأوصاف، وأورد هذا ~~الحديث في هذا الباب ليعلم أن هذا الصوم يكون في أيام محدودة، وهي: أيام ~~شهر رمضان، وأن الوجوب يتعلق برؤيته، فمن هذه الحيثية يستأنس لوجه إيراد ~~هذا الحديث فيه، ويكفي في التطابق أدنى المناسبة فافهم. # ثم سند هذا الحديث هو بعينه سند الحديث الذي قبله، غير أنه في الأول: ~~يروي ابن شهاب عن ابن أبي أنس، عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~وفي هذا الحديث يروي: ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد ~~الله بن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم. # قوله: (إذا رأيتموه) أي: الهلال، لا يقال: إنه إضمار قبل الذكر لدلالة ~~السياق عليه، كقوله تعالى: * (ولأبويه بكل واحد منهما السدس) * (النساء: ~~11). أي: لأبوي الميت. قوله: (فإن غم عليكم) أي: فإن ستر الهلال عليكم، ~~ومنه الغم، لأنه يستر القلب، والرجل الأغم المستور الجبهة بالشعر، وسمي ~~السحاب غيما لأنه يستر السماء، ويقال: غم الهلال إذا استتر ولم ير لاستتاره ~~بغيم ونحوه، وغممت الشيء أي: غطيته. قوله: (فاقدروا له)، بضم الدال وكسرها، ~~يقال: قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته. # وقال في (شرح المهذب) وغيره: أي ضيقوا له وقدروه تحت السحاب، وممن قال ~~بهذا أحمد بن حنبل وغيره ممن يجوز صوم يوم الغيم، عن رمضان، وقال آخرون: ~~منهم ابن شريح ومطرف بن عبد الله وابن قتيبة معناه: قدروه بحساب المنازل، ~~يعني منازل القمر. # وقال أبو عمر في (الاستذكار): وقد كان بعض كبار التابعين يذهب في هذا إلى ~~اعتباره بالنجوم ومنازل القمر، وطريق الحساب. وقال ابن سيرين، رحمه الله ~~تعالى: وكان أفضل له لو لم يفعل، وحكى ابن شريح عن الشافعي، رضي الله تعالى ms06621 ~~عنه، أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر، ثم تبين له من ~~جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه، جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ~~ويجزيه. وقال أبو عمر: والذي عندنا في كتبه أنه: لا يصح اعتقاد رمضان إلا ~~برؤية فاشية أو شهادة عادلة، أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، وعلى هذا مذهب ~~جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب، منهم مالك والشافعي ~~والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث إلا أحمد ومن قال ~~بقوله، وذكر في (القنية) للحنفية: لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن ~~ابن مقاتل: لا بأس بالاعتماد على قولهم والسؤال عنهم، إذا اتفق عليه جماعة ~~منهم، وقول من قال: إنه يرجع إليهم عند الاشتباه بعيد، وعند الشافعي: لا ~~يجوز تقليد المنجم في حسابه، وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه ~~وجهان، وقال المازري: حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا ~~له)، على أن المراد إكمال العدة ثلاثين، كما فسره في حديث آخر، ولا يجوز أن ~~يكون المراد حساب PageV10P271 # النجوم، لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا الأفراد، ~~والشارع إنما يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم، قال القشيري: وإذا دل الحساب ~~على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا، ~~فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي، وليس حقيقة الرؤية مشروطة في ~~اللزوم، فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة أو ~~بالاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم، وإذا لم ير الهلال ولا أخبره ~~من رآه، وفي (الاشراف): صوم يوم الثلاثين من شعبان إذ لم ير الهلال مع ~~الصحو إجماع من الأمة أنه لا يجب، بل هو منهي عنهم. # وقال الكرماني: واختلفوا في هذا التقدير، يعني في قوله: (فاقدروا له)، ~~فقيل: معناه قدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يوما، إذ الأصل بقاء ~~الشهر، وهذا هو المرضي عند الجمهور. وقيل: قدروا له منازل القمر وسيره، فإن ~~ذلك يدل على ms06622 أن الشهر تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون، فقالوا: هذا خطاب لمن ~~خصه الله بهذا العلم، والوجه هو الأول. # وقد استفيد من هذا الحديث: أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عند انتهاء الصوم ~~متعلقان برؤية الهلال. وقال عبد الرزاق: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن ~~نافع عن ابن عمر: أن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته، ~~وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين. وقال الشافعي: حدثنا إبراهيم ~~بن سعد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: (لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا ~~تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوه العدة ثلاثين). قال ابن عبد البر: ~~كذا قال، والمحفوظ في حديث ابن عمر: (فاقدروا له)، وقد ذكر عبد الرزاق عن ~~أيوب (عن نافع عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهلال رمضان: إذا ~~رأيتموه فصوموا، ثم إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين ~~يوما). # وقال أبو عمر: وروى ابن عباس وأبو هريرة وحذيفة وأبو بكر وطلق الحنفي ~~وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين). قلت: حديث ابن عباس أخرجه أبو داود عنه، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين ~~إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، لا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن ~~حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون). وحديث ~~أبي هريرة عند الترمذي، رواه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ~~ذلك صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم ~~فعدوا ثلاثين ثم أفطروا). وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد انفرد ~~به الترمذي من هذا الوجه. وحديث حذيفة عند أبي داود والنسائي، أخرجه أبو ~~داود من رواية منصور عن ربعي عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms06623 ~~وسلم: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى ~~تروا الهلال أو تكملوا العدة). ونقل ابن الجوزي في (التحقيق): أن أحمد ضعف ~~حديث حذيفة، وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ، وقد أنكر عليه ابن عبد الهادي ~~في (التنقيح) وقال: إنه وهم منه فإن أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: ~~عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجهالته غير قادحة في صحة ~~الحديث. وحديث أبي بكرة رواه أبو داود الطيالسي ومن طريقه البيهقي بلفظ: ~~(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما). ~~وحديث طلق بن علي رواه الطبراني في (الكبير) فقال: (عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه نهى أن يصوم قبل رمضان بصوم يوم حتى تروا الهلال، أو نفي العدة، ~~ثم لا تفطرون حتى تروه، أو نفي العدة). وفي إسناده حبان بن رفيدة، قال ابن ~~حبان: فيه نظر، وقال الذهبي: لا يعرف. # وغيرهم من الصحابة: البراء بن عازب وعائشة وعمر وجابر ورافع بن خديج وابن ~~مسعود وابن عمر وعلي بن أبي طالب وسمرة بن جندب، رضي الله تعالى عنه. فحديث ~~البراء بن عازب عند الطبراني في (الكبير). وحديث عائشة عند أبي داود. وحديث ~~عمر عند البيهقي. وحديث جابر عند البيهقي أيضا. وحديث رافع بن خديج عند ~~الدارقطني. وحديث ابن مسعود عند الطبراني في (الكبير). وحديث ابن عمر عند ~~مسلم. وحديث علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني. وحديث سمرة بن جندب عند ~~الطبراني. # ثم الحكمة في النهي عن التقديم يصوم يوم أو يومين، هي أن لا يختلط صوم ~~الفرض بصوم نفل قبله ولا بعده، تحذيرا PageV10P272 # مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد، وقد صح ~~عن أكثر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كراهة صوم يوم الشك إنه من رمضان، ~~منهم: علي وعمر وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وأبو وائل ~~وابن المسيب وعكرمة وإبراهيم والأوزاعي والثوري والأئمة الأربعة وأبو عبيد ~~وأبو ثور وإسحاق، وجاء ما ms06624 يدل على الجواز عن جماعة من الصحابة، قال أبو ~~هريرة: لأن اتعجل في صوم رمضان بيوم أحب إلي من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت ~~لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني، ومثله عن عمرو بن العاص وعن معاوية، لأن أصوم ~~يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان، وروى مثله عن عائشة، ~~وأسماء بنتي أبي بكر، رضي الله تعالى عنهم، فإن حال دون منظره غيم وشبهة، ~~فكذلك لا يجب صومه عند الكوفيين ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري، ورواية ~~عن أحمد، فلو صامه وبان أنه من رمضان يحرم عندنا، وبه قال الثوري ~~والأوزاعي. وقال ابن عمر وأحمد، رضي الله تعالى عنه، وطائفة قليلة: يجب ~~صومه في الغيم دون الصحو. وقال قوم: الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن ~~أفطر أفطروا، وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية، ~~وأحمد في رواية. # وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير وابن شريح عن الشافعي وابن قتيبة ~~والداودي، وآخرون: ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطرا متلوما غير آكل ولا عازم ~~على الصوم، حتى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى، وإلا أفطر فيما ذكره ~~الطحاوي، ويوم الشك هو أن يشهد عند القاضي من لا تقبل شهادته أنه رآه أو ~~أخبره من يثق به من عبد أو امرأة، فلو صامه ونوى التطوع به فهو غير مكروه ~~عند الحنفية، وبه قال مالك، وفي (شرح الهداية): والأفضل في حق الخواص صومه ~~بنية التطوع بنفسه وخاصته، وهو مروي عن أبي يوسف، وفرض العوام التلوم إلى ~~أن يقرب الزوال. وفي (المحيط) إلى الزوال، فإن ظهر أنه من رمضان نوى الصوم ~~وإلا أفطر، وإن صام قبل رمضان ثلاثة أيام أو شعبان كله أو وافق يوم الشك ~~يوما كان يصومه فالأفضل صومه بنية النفل.. # وفي (المبسوط) الصوم أفضل، قال: وتأويل النهي أن ينوي الفرض فيه، وفي ~~(المحيط): إن وافق يوما كان يصومه فالصوم أفضل وإلا فالفطر أفضل، والصوم ~~قبله بيوم أو يومين مكروه، أي صوم كان، ولا يكره ms06625 بثلاثة، وهو قول أحمد. # وقال الشافعي: يكره التطوع إذا انتصف شعبان، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال النسائي: لا ~~نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن، وروى عن أحمد أنه قال: ~~هو ليس بمحفوظ، قال: وسألنا عبد الرحمن ابن مهدي عنه فلم يصححه، ولم يخدش ~~به، وكان يتوقاه، قال أحمد والعلاء: لا ينكر من حديثه إلا هذا، وفي رواية ~~المروزي: سألنا أحمد عنه فأنكره، وقال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث ~~التي رويت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وعلى تقدير صحة قول الترمذي ~~يعارضه حديث عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه، (أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال لرجل: هل صمت من سرر شعبان؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرت فصم ~~يومين). وسرر الشهر آخره، سمي بذلك لاستتار القمر فيه. وروى أبو داود ~~بإسناد جيد من حديث معاوية: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (صوموا ~~الشهر وسره وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب فليفعله). وعن أم سلمة، رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا كاملا ~~إلا شعبان يصله برمضان، قال الترمذي: حديث حسن، وعند الحاكم، على شرطهما: ~~عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يصوم شعبان ثم يصله برمضان، وفي (معجم الحافظ المنذري) في حرف ~~العين المهملة، بسند فيه ابن صالح كاتب الليث بن سعد: حدثنا إبراهيم بن ~~سعد، حدثنا ابن شهاب عن سالم، قال: كان عبد الله بن عمر يصوم قبل هلال ~~رمضان بيوم. # وقال غيره عن الليث قال حدثني عقيل ويونس لهلال رمضان أي: قال غير يحيى ~~بن بكير، وأراد بهذا الغير: أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني ~~عقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي كذلك أخرجه الإسماعيلي من طريقه، قال: ~~حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب، وذكره بلفظ: سمعت النبي، صلى ms06626 الله ~~عليه وسلم، يقول لهلال رمضان: (إذا رأيتموه فصوموا...) الحديث. قوله: ~~(ويونس) أي: يونس بن يزيد الأيلي. وفي (التلويح) حديث يونس رواه مسلم في ~~(صحيحه) قلت: حديثه رواه مسلم عن حرملة، ولكن ليس في روايته: لهلال، فقال: ~~حدثني حرملة PageV10P273 # قال: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني سالم بن عبد ~~الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا رأيتمو ~~فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأقدروا له) قوله: (لهلال) ~~أراد أن في رواية عقيل ويونس أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~(لهلال رمضان: إذا رأيتموه)، فأظهرا ما كان مضمرا. فافهم. # 6 ((باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا)، إلى هنا لفظ الحديث، ~~وقوله: (ونية)، نصب على أنه عطف على قوله: (احتسابا)، وإنما زاد هذه اللفظة ~~لأن الصوم هو التقرب إلى الله، والنية شرط في وقوعه قربة، وإنما لم يذكر ~~جواب: من، اكتفاء بذكره في الحديث. # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم يبعثون على ~~نياتهم هذا قطعة من حديث وصله البخاري في أوائل البيوع من طريق نافع بن ~~جبير عنها، وأوله: (يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف ~~بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم ~~أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم). ~~يعني: يوم القيامة، وإنما ذكر هذه القطعة هنا تنبيها على أن الأصل في ~~الأعمال النية، وهو وجه المطابقة بين هذه القطعة وبين قوله (ونية) في ~~الترجمة. قوله: (يبعثون على نياتهم)، يعني: من كان منهم مختارا تقع ~~المؤاخذة عليه، ومن كان مكرها ينجو. # 1091 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ~~ليلة القدر ms06627 إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # . # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة هو أنه جعل الترجمة جزأ من الحديث ~~المذكور، وقد مضى الحديث في كتاب الإيمان في ترجمتين: الأولى في: باب تطوع ~~قيام رمضان، من الإيمان: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه. والثانية: عقيب الأولى في: باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان، فأخرج ~~الحديث الأول: عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرج الثاني: عن محمد بن سلام عن ~~محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهنا أخرجه: عن ~~مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (إيمانا)، أي: تصديقا بوجوبه. (واحتسابا) أي: طلبا للأجر في ~~الآخرة. وقال الجوهري: الحسبة، بالكسر: الأجر احتسبت كذا أجرا عند الله، ~~وقال الخطابي: أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه ~~بذلك غير مستثقلة لصيامه ولا مستطيلة لإتمامه، وانتصاب إيمانا على أنه حال ~~بمعنى: مؤمنا، وكذلك احتسابا بمعنى: محتسبا ونقل بعضهم عمن قال منصوبا على ~~أنه مفعول له أو تمييز؟ قلت: وجهان بعيدان، والذي له يد في العربية لا ينقل ~~مثل هذا. # 7 ((باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره. قوله: ~~(أجود)، أفعل التفضيل من الجود وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، ومعناه: أسخى ~~الناس، وأجود مضاف إلى ما بعده مرفوع بالابتداء، وكلمة: ما، مصدرية أي: ~~أجود كون النبي. وقوله: (يكون)، جملة في محل الرفع على الخبرية. قوله: (في ~~رمضان) أي: في شهر رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان ms06628 ~~PageV10P274 # أجود ما يكون في رمضان لأنه شهر يتضاعف فيه ثواب الصدقة. وفيه: الصوم وهو ~~من أشرف العبادات، فلذلك قال: (الصوم لي وأنا أجزي به). وفيه: ليلة القدر. ~~وفيه: كان جبريل، عليه الصلاة والسلام، يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه ~~القرآن. # 2091 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في ~~رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ~~ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه ~~السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها من الحديث ببعض تغيير، والحديث قد مضى في ~~أول الكتاب في: باب كيف كان بدء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري... إلى آخره، وقد ~~أخرجه في خمسة مواضع، وقد استوفينا الكلام فيه هناك، ولم نبق شيئا، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. # 8 ((باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم)) أي: هذا باب في بيان ~~حال من لم يدع، أي: لم يترك قول الزور وهو الكذب والميل عن الحق، والعمل ~~بالباطل والتهمة. قوله: (والعمل به)، أي: بمقتضاه مما نهى الله عنه، وإنما ~~حذف الجواب اكتفاء بما في الحديث، وهكذا دأبه في غالب المواضع، وقيل: لو نص ~~ما في الخبر لطالت الترجمة أو لو عبر عنه بحكم معين لوقع في عهدته. # 3091 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه. # (الحديث 3091 طرفه في: 7506). # مطابقته للترجمة ms06629 من حيث أن الترجمة نصف حديث الباب، وابن أبي ذئب هم محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو يروي عن سعيد المقبري عن أبيه كيسان الليثي ~~عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب به، ~~وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن يونس. وأخرجه الترمذي في الصوم عن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر وعن الربيع بن سليمان. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن عمرو بن رافع عن ابن المبارك، الكل عن ابن أبي ذئب، وفي ~~أكثر الروايات: عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه، وقد رواه ابن وهب ~~عن ابن أبي ذئب فاختلف عليه، رواه الربيع عنه مثل الجماعة، ورواه ابن السرح ~~عنه فلم يقل: عن أبيه. وأخرجهما النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن ~~خالد عن ابن أبي ذئب بإسقاطه أيضا، واختلف فيه علي ابن المبارك فأخرجه ابن ~~حبان من طريقه بالإسقاط، وأخرجه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة بإثباته، ~~وكذلك اختلف على أحمد بن يونس، فرواه أبو داود في (سننه) عنه عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد عن أبيه كرواية الأصل ورواه البخاري في كتاب الأدب، عن أحمد بن ~~يونس عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، هكذا هو في أكثر روايات ~~البخاري، وفي رواية أبي ذر زيادة ذكر أبيه، وقد اختلف فيه على ابن أبي ذئب، ~~اختلاف آخر، فرواه يونس بن يحيى بن سابه عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عبد ~~الله بن ثعلبة بن صغير عن أبي هريرة، رواه النسائي في (سننه الكبرى) كذلك، ~~وقال فيما حكاه عنه المزي في (الأطراف): هذا حديث منكر لا أعلم من رواه عن ~~الزهري، غير ابن أبي ذئب إن كان يونس بن يحيى حفظه عنه، ولم أر كلام ~~النسائي في نسختي، ولأبي هريرة PageV10P275 # حديث آخر رواه ابن حبان في (صحيحه) والبيهقي في (سننه) من رواية الحارث ~~بن عبد الرحمن بن ms06630 أبي ذئب عن عمه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو ~~والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك، فقل: إني صائم). # ذكر معناه: قوله: (من لم يدع قول الزور)، أي: من لم يترك، وقد ذكرنا ~~تفسير الزور عن قريب، وقال شيخنا، قوله: هذا يحتمل أن يراد: من لم يدع ذلك ~~مطلقا غيره مقيد بصوم، ويكون معناه: أن من لم يدع قول الزور والعمل به الذي ~~هو من أكبر الكبائر وهو متلبس به، فماذا يصنع بصومه؟ وذلك كما يقال: أفعال ~~البر يفعلها البر والفاجر ولا يجتنب النواهي إلا صديق، ويحتمل أن يكون ~~المراد: من لم يدع ذلك في حال تلبسه بالصوم، وهو الظاهر، وقد صرح به في بعض ~~طرق النسائي: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل في الصوم). وقد بوب ~~الترمذي على هذا الحديث بقوله: باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم. ~~وقال شيخنا: فيه إشكال من حيث أن الحديث فيه قول الزور والعمل به، والغيبة ~~ليست قول الزور ولا العمل به، إذ حد الغيبة على ما هو المشهور ذكرك أخاك ~~بما فيه مما يكرهه، وقول الزور هو الكذب والبهتان، وقد فسر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قول الزور في قوله في سورة الحج، بشهادة الزور، فقال: (عدلت ~~شهادة الزور الإشراك بالله)، وهكذا بوب أبو داود على الحديث: الغيبة ~~للصائم، وبوب عليه النسائي في (الكبرى): ما ينهى عنه الصائم من قول الزور ~~والغيبة، وبوب عليه ابن ماجة: باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم، وكأنهم ~~والله أعلم فهموا من الحديث حفظ المنطق عن المحرمات، ومن جملتها الغيبة، ~~ولهذا بوب عليه ابن حبان في (صحيحه): ذكر الخبر الدال على أن الصيام إنما ~~يتم باجتناب المحظورات لا بمجانبة الطعام والشراب، والجمع فقط، وفي بعض ~~ألفاظ الحديث: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل)، فيحتمل أن يراد ~~بالجهل جميع المعاصي، وهذه اللفظة عند البخاري في كتاب ms06631 الأدب، وعند النسائي ~~أيضا وابن حبان في (صحيحه). ورواه ابن ماجة ولفظه: (من لم يدع قول الزور ~~والجهل والعمل به)، قال شيخنا: الضمير في: به، يحتمل أن يعود إلى الزور ~~فقط، وإن كان أبعد في الذكر لاتفاق الروايات عليه، ويحتمل أن يعود على ~~الجهل فقط لكونه أقرب مذكور، وعلى هذا فالغيبة عمل بالجهل، ويحتمل عود ~~الضمير عليهما: أعني الزور والجهل، وإنما أفرد الضمير لاشتراكهما في تنقيص ~~الصوم. انتهى. قلت: يجوز أن يعود إليهما باعتبار كل واحد. # واختلف العلماء في أن الغيبة والنميمة والكذب: هل يفطر الصائم؟ فذهب ~~الجمهور من الأئمة إلى أنه لا يفسد الصوم بذلك، وإنما التنزه عن ذلك من ~~تمام الصوم. وعن الثوري: إن الغيبة تفسد الصوم، ذكره الغزالي في (الإحياء)، ~~وقال: رواه بشر بن الحارث عنه، قال: وروى ليث عن مجاهد: (خصلتان تفسدان ~~الصوم: الغيبة والكذب)، هكذا ذكره الغزالي بهذا اللفظ، والمعروف عن مجاهد: ~~(خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب)، هكذا رواه ابن أبي شيبة عن ~~محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد، وروى ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم عن ~~يعلى بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: إن الكذب يفطر ~~الصائم. وروى أيضا عن يحيى بن يوسف عن يحيى بن سليم عن هشام عن ابن سيرين ~~عن عبيدة السلماني، قالوا: اتقوا المفطرين: الكذب والغيبة. # قوله: (فليس لله حاجة) هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول، فنفى السبب ~~وأراد المسبب، قال ابن بطال: وضع الحاجة موضع الإرادة، إذ الله لا يحتاج ~~إلى شيء، يعني: ليس لله إرادة في صيامه، وقال أبو عمر: ليس معناه أن يؤمر ~~بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير من قول الزور، وما ذكر معه، وهو مثل ~~قوله: (من باع الخمر فليشقص الخنازير)، أي: يذبحها، ولم يأمره بذبحها، ~~ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم بائع الخمر، قال: فكذلك من اغتاب أو شهد ~~زورا أو منكرا لم يؤمر بأن يدع صيامه، ولكنه يؤمر باجتناب ذلك ليتم له أجر ~~صومه. ثم قوله: ms06632 (فليس لله حاجة) هكذا لفظ (الصحيح) وكتب السنن وغيرها من ~~الكتب المشهورة، وفي بعض طرقه: (فليس به حاجة)، يعني بالذي يصوم بهذا ~~الوصف، رواه بهذا اللفظ البيهقي في (شعب الإيمان) من رواية يزيد بن هارون ~~عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري من غير ذكر أبيه، وإسناده صحيح، ويزيد بن ~~هارون من أئمة المسلمين. PageV10P276 # 9 ((باب هل يقول أني صائم إذا شتم)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يقول ~~الشخص: إني صائم إذا شتمه أحد؟ ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في حديث ~~الباب. # 4091 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج قال ~~أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ~~فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا ~~يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف ~~فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ~~وإذا لقي ربه فرح بصومه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)، ~~وقد مضى هذا الحديث قبل هذا بخمسة أبواب، وهو: باب فضل الصوم، فإنه أخرجه ~~هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ~~وهنا أخرجه: عن إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي ~~يعرف بالصغير عن هشام بن يوسف أبي عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها عن ~~عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان عن ~~أبي هريرة، وههنا زيادة هي قوله: (فلا يصخب)، وهناك: (ولا يجهل)، وقوله: ~~(للصائم فرحتان...) إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (ولا يصخب)، بالصاد المهملة والخاء المعجمة في رواية الأكثرين، ~~وروى بعضهم: (ولا يسخب)، بالسين بدل ms06633 الصاد، ومعناهما واحد وهو الخصام ~~والصياح. قوله: (لخلوف)، بضم الخاء وبالواو بعد اللام في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية الكشميهني: (لخلف)، بحذف الواو، وقال بعضهم: كأنها صيغة جمع، ~~وسكت ولم يبين مفرده ما هو، والظاهر أنه جمع: خلفة، بالكسر. وقال ابن ~~الأثير: الخلفة بالكسر تغير ريح الفم، وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد ~~الشيء لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى. وروي في غير البخاري بهذه ~~اللفظة أعني: خلفة. قوله: (للصائم فرحتان)، جملة اسمية من المبتدأ المؤخر ~~والخبر المقدم. قوله: (يفرحهما)، أي: يفرح بهما، فحذف الجار وأوصل الضمير ~~كما في قوله تعالى: * (فليصمه) * (البقرة: 581). أي: فليصم فيه، و هو مفعول ~~مطلق فأصله: يفرح الفرحتين، فجعل الضمير بدله نحو: عبد الله أظنه منطلق. ~~قوله: (إذا أفطر فرح)، وفي رواية مسلم: (بفطرة). وقال القرطبي: معناه فرح ~~بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي، وهو السابق للفهم. ~~وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ~~ربه ومعونة على مستقبل صومه. قوله: (فرح بصومه)، أي: بجزائه وثوابه، وقيل: ~~هو السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه، وقال ابن العربي: فرحه عند ~~إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء، وبخلوص الصوم من الرفث واللغو عند ~~الفقراء. # 01 ((باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة)) أي: هذا باب في كسر النفس ~~بالصوم لمن خاف على نفسه العزوبة، بضم العين والزاي. قال الجوهري: العزوبة ~~والعزبة الاسم. قلت: من عزب يعزب ويعزب، قال الكسائي: العزب الذي لا أهل ~~له، والعزبة التي لا زوج لها، وقال ابن الأثير: العزب البعيد من النكاح، ~~ومعنى: خاف على نفسه العزوبة، يعني: خاف من بعد النكاح أن يقع في العنت وهو ~~الزنا، ومادة هذه اللفظة في الأصل تدل على البعد، ومنه يقال: عزب عني فلان ~~أي: بعد، ويقال: تعزب فلان زمانا، ثم تأهل، ثم لفظ العزوبة في الترجمة ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: العزبة، وكلاهما واحد كما ذكرنا. ~~PageV10P277 # 5091 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن ms06634 الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال بينا ~~أنا أمشي مع عبد الله رضي الله تعالى عنه فقال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم ~~يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. # مطابقته للترجمة في قوله: (فعليه بالصوم). # ذكر رجاله: وهم ستة: الأول: عبدان هو عبد الله بن عثمان. الثاني: أبو ~~حمزة، بالحاء المهملة وبالزاي: اسمه محمد بن ميمون السكري، وقد مر في: باب ~~نفض اليدين في الغسل. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: إبراهيم النخعي. ~~الخامس: علقمة بن قيس النخعي. السادس: عبد الله بن مسعود. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان، والبقية الثلاثة كوفيون. ~~وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية الراوي عن خاله، لأن علقمة خال ~~إبراهيم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عمر بن ~~حفص بن غياث عن أبيه عن رجل. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وأبي ~~بكر وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، وعن عثمان عن جرير. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن عثمان عن جرير، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية ~~وفي الصوم عن بشر بن خالد وعن هلال بن العلاء عن أبيه وأخرجه ابن ماجة في ~~النكاح عن عبد الله بن عامر. # ذكر معناه: قوله: (بينا أنا أمشي)، قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينا، بين، ~~فأشبعت الفتحة فصارت ألفا، يقال: بينا وبينما، وهما ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة، ويضافان إلى جملة، والأفصح في جوابهما أن لا يكون بإذ وإذا، وقد ~~جاء بهما كثيرا. وقال الكرماني: فإن قلت: جواب بين كيف صح بالفاء وهو إما ~~بإذا أو بالفعل المجرد؟ قلت: إما أن تجعل الفاء مقام إذ للأخوة بينهما، ~~وإما أن يقال: لفظ قال مقدر، والمذكور مفسر له. انتهى. قلت: هذا كله تعسف ~~لأنا لا نسلم أن جواب: بين، بإذ، لأنا قلنا ms06635 الآن إن الأفصح أن يكون بالفاء، ~~ولا نسلم قوله بالفعل المجرد، وأيضا لا نسلم الأخوة بين إذا والفاء، ~~والصواب أن يقال: جواب بين هو قوله: فقال، والفاء لا تضر ولا يفسد به ~~المعنى ولا يحتاج إلى تقدير شيء. وقوله: (قال: كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، جملة معترضة بين قوله: (بينا)، وبين جوابه. فافهم. قوله: (من ~~استطاع) قال القرطبي: الاستطاعة هنا عبارة عن وجود ما به يتزوج ولم يرد ~~القدرة على الوطء، وقال الكرماني، رحمه الله، وتقديره من استطاع منكم ~~الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه ~~فعليه بالصوم. قوله: (الباءة)، فيها أربع لغات: الفصيحة المشهورة بالمد ~~والهاء. الثانية بلا مد. الثالثة: بالمد بلا هاء. الرابعة: الباهة بهاءين ~~بلا مد. وفي (الموعب): الباء الحظ من النكاح، وعن ابن الأعرابي: الباء ~~والباه والباهة: النكاح. وفي (الصحاح): الباهة مثل الباعة لغة في الباءة، ~~ومنه سمي النكاح، باء أو باهة، لأن الرجل يتبوء من أهله إي يستمكن منها كما ~~يتبوء من داره، وبوأه منزلا أنزله فيه، والاسم البيئة بالفتح والكسر، وقال ~~الأصمعي: الباه الغشيان. قوله: (فإنه) أي: فإن التزوج، يدل علي قوله: ~~(فليتزوج). قوله: (أغض)، بالغين والضاد المعجمتين أي: أدعى إلى غض البصر. ~~قوله: (وأحصن)، أي أدعى إلى إحصان الفرج. وقال صاحب (التوضيح): يحتمل أن ~~يكون أغض وأحصن للمبالغة، ويحتمل أن يكونا على بابهما قلت: هذا تصرف من ليس ~~له يد في العربية، لأن كلا منهما أفعل التفضيل، فكيف يكونان على بابهما. ~~قوله: (فإنه) أي: فإن الصوم له أي للصائم. قوله: (وجاء) بكسر الواو وبالمد، ~~وهو رض الخصيتين، وقيل: هو رض العروق، والخصيتان بحالهما، وقال القرطبي: ~~وقد قاله بعضهم بفتح الواو والقصر. وليس بشيء. وقال ابن سيده: وجأ التيس ~~وجأ ووجاء فهو موجوء، ووجيء، وقيل: الوجيء مصدر والوجاء اسم، وقال ابن ~~الأثير: وروي: وجا بوزن عصا يريد التعب والحفي، وذلك بعيد إلا أن يراد فيه ~~معنى الفتور، لأن من وجىء فتر عن المشي، فشبه الصوم في ms06636 باب النكاح بالتعب ~~في باب المشي. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: وفيه: دليل على جواز المعاناة لقطع ~~الباءة بالأدوية لقوله: (فليصم)، وقال PageV10P278 # القرطبي. وفيه: وجوب الخيار في العنة. وفيه: أن الصوم قاطع لشهوة النكاح. ~~واعترض بأن الصوم يزيد في تهييج الحرارة وذلك مما يثير الشهوة. وأجيب: بأن ~~ذلك إنما يقع في مبدأ الأمر، فإذا تمادى عليه واعتاده سكن ذلك، وشهوة ~~النكاح تابعة لشهوة الأكل، فإنه يقوى بقوتها ويضعف بضعفها. وفيه: الأمر ~~بالنكاح لمن استطاع وتاقت نفسه، وهو إجماع، لكنه عند الجمهور أمر ندب لا ~~إيجاب، وإن خاف العنت كذا قالوا. # قلت: النكاح على ثلاثة أنواع: الأول: سنة وهو في حال الاعتدال لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: (تناكحوا توالدوا تكثروا، فإني أباهي بكم الأمم يوم ~~القيامة). الثاني: واجب وهو عند التوقان وهو غلبة الشهوة. الثالث: مكروه ~~وهو إذا خاف الجور، لأنه إنما شرع لمصالح كثيرة فإذا خاف الجور لم تظهر تلك ~~المصالح ثم في هذه الحالة تشتغل بالصوم، وذلك أن الله تعالى أحل النكاح ~~وندب نبيه صلى الله عليه وسلم إليه ليكونوا على كمال من دينهم وصيانة ~~لأنفسهم من غض أبصارهم وحفظ فروجهم لما يخشى على من جبله الله على حب أعظم ~~الشهوات، ثم أعلم أن الناس كلهم لا يجدون طولا إلى النساء، وربما خافوا ~~العنت بعقد النكاح، فعوضهم منه ما يدافعون به سورة شهواتهم وهو الصيام، ~~فإنه وجاء، وهو مقطع للانتشار وحركة العروق التي تتحرك عند شهوة الجماع. # 11 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا ~~رأيتموه فأفطروا)) أي: هذا باب في بيان قول النبي، صلى الله عليه وسلم.. ~~إلى آخره. وهذه الترجمة هي بعينها لفظ حديث مسلم حيث قال: حدثنا يحيى بن ~~يحيى، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، ~~وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما)، وليس في أحاديث ~~الباب ms06637 مثل عين الترجمة، وإنما المذكور ما يقارب الترجمة من حيث اللفظ، وما ~~هو عينها من حيث المعنى على ما نبينه عن قريب، إن شاء الله تعالى. # وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشك، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم علق الصوم برؤية الهلال وهو هلال رمضان، فلا يصام ~~اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شك فيه، هل هو من شعبان أو رمضان؟ وصلة، بكسر ~~الصاد المهملة وفتح اللام المخففة على وزن: عدة، وقال بعضهم: على وزن عمر ~~وليس بصحيح، وهو ابن زفر، بضم الزاي وفتح الفاء المخففة وفي آخره راء: ~~العبسي الكوفي، يكنى أبا بكر، ويقال: أبا العلاء، قال الواقدي: توفي في زمن ~~مصعب بن الزبير وهو من كبار التابعين وفضلائهم، وزعم ابن حزم أنه: صلة بن ~~أشيم، وهو وهم منه، وقد صرح بأنه صلة بن زفر جميع من روى هذا. وعمار هو ابن ~~ياسر العبسي أبو اليقظان، قتل بصفين. # وقد وصل هذا التعليق أصحاب السنن الأربعة، فقال الترمذي: حدثنا عبد الله ~~ابن سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي (عن أبي ~~إسحاق عن صلة بن زفر، قال: كنا عند عمار ابن ياسر فأتي بشاة مصلية، فقال: ~~كلوا، فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم، فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك ~~فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم). ورواه النسائي عن الأشج، ~~ورواه أبو داود وابن ماجة عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي خالد الأحمر، ~~وأخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما ولم ~~يخرجاه. # ويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية الهلال ولم تثبت رؤيته، ~~أو شهد واحد فردت شهادته، أو شاهدان فاسقان فردت شهادتهما، وقال ابن المنذر ~~في (الأشراف): قال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بصوم يوم الشك تطوعا، وهذا ~~قول أهل ms06638 العلم، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق، ومثله عن ~~مالك على المشهور، وكانت أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، تصومه. ~~وذكر القاضي أبو يعلى: أن صوم يوم الشك مذهب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي ~~طالب وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن عباس. # وقال أصحابنا: صوم يوم الشك على وجوه: الأول: أن ينوي فيه صوم رمضان وهو ~~مكروه، وفيه خلاف أبي هريرة وعمر ومعاوية وعائشة وأسماء، ثم إنه من رمضان ~~يجزيه وهو قول الأوزاعي PageV10P279 # والثوري ووجه للشافعية، وعند الشافعي وأحمد: لا يجزيه إلا إذا أخبره به ~~من يثق به من عبد أو امرأة. والثاني: أنه إن نوى عن واجب آخر كقضاء رمضان ~~والنذر أو الكفارة وهو مكروه أيضا إلا أنه دون الأول في الكراهة وإن ظهر ~~أنه من شعبان قيل: يكون نفلا. وقيل: يجزيه عن الذي نواه من الواجب وهو ~~الأصح، وفي (المحيط): وهو الصحيح. والثالث: أن ينوي التطوع وهو غير مكروه ~~عندنا، وبه قال مالك. وفي (الأشراف): حكي عن مالك جواز النفل فيه عن أهل ~~العلم، وهو قول الأوزاعي والليث وابن مسلمة وأحمد وإسحاق، وفي (جوامع ~~الفقه): لا يكره صوم يوم الشك بنية التطوع، والأفضل في حق الخواص صومه بنية ~~التطوع بنفسه وخاصته، وهو مروي عن أبي يوسف، وفي حق العوام التلوم إلى أن ~~يقرب الزوال، وفي (المحيط): إلى وقت الزوال، فإن ظهر أنه من رمضان نوى ~~الصوم وإلا أفطر. والرابع: أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن ~~كان من رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يصير صائما. ~~والخامس: أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدا من رمضان يصوم عنه، وإن ~~كان من شعبان فعن واجب آخر فهو مكروه. والسادس: أن ينوي عن رمضان إن كان ~~غدا منه، وعن التطوع إن كان من شعبان يكره. # قوله: (من صام يوم الشك)، وفي رواية ابن خزيمة وغيره: (من صام اليوم الذي ~~يشك فيه)، قال الطيبي: ms06639 إنما أتى بالموصول ولم يقل: يوم الشك، مبالغة في أن ~~صوم يوم فيه أدنى شك سبب العصيان، فكيف من صام يوما الشك فيه قائم؟ قوله: ~~(فقد عصى أبا القاسم)، استدل به على تحريم صوم يوم الشك، لأن الصحابي لا ~~يقول ذلك من قبل رأيه، فيكون من قبيل المرفوع، وقال ابن عبد البر: هو مسند ~~عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفه الجوهري المالكي، فقال: هو موقوف، ورد ~~عليه بأنه موقف لفظا مرفوع حكما، وإنما قال: أبا القاسم، بتخصيص هذه الكنية ~~للإشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي يقسم بين عباد الله حكم الله ~~بحسب قدرهم واقتدارهم. # 6091 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا ~~تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى لفظ الترجمة يؤول إلى معني هذا الحديث، ~~وحاصلهما سواء، وقد مضى في: باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟ ما رواه من ~~حديث سالم عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا ~~رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له). وقد ~~استوفينا الكلام فيه هناك، وفي الحديثين كليهما. (فاقدروا له)، وجاء من وجه ~~آخر عن نافع: (فاقدروا ثلاثين)، وهكذا أخرجه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر ~~عن نافع، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع، قال عبد الرزاق: ~~وأخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به، فقال: (فعدوا ثلاثين). # 8091 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جبلة بن سحيم قال سمعت ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا ~~وخنس الإبهام في الثالثة. # مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدل على أن الصوم إنما يجب برؤية ~~الهلال، والهلال تارة يكون تسعا وعشرين ms06640 يوما، فهذا الحديث يبين ذلك، وأبو ~~الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي. وجبلة، بالجيم والباء الموحدة ~~واللام المفتوحات: ابن سحيم تصغير السحم بالمهملتين الكوفي، يكنى بأبي ~~سويرة مصغر سارة مات زمن الوليد بن يزيد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن آدم، وأخرجه مسلم في الصوم عن ~~عبيد الله بن معاذ عن أبيه. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى عن ~~خالد بن الحارث، الكل عن شعبه به. # قوله: (الشهر)، أي: الذي نحن فيه أو جنس الشهر. قوله: (هكذا وهكذا)، أشار ~~بيديه الكريمتين ناشرا أصابعه مرتين، فهذه عشرون. قوله: (وخنس الإبهام في ~~الثالثة) PageV10P280 # أي: أشار في المرة الثالثة بيديه ناشرا أصابعه، وخنس الإبهام فيها فهذه ~~تسعة، فالجملة تسعة وعشرون يوما، ولفظ: خنس، بفتح الخاء المعجمة والنون، ~~وفي آخره سين مهملة، معناه: قبض، والمشهور أنه لازم، يقال: خنس خنوسا، ~~ويروى حبس بالحاء المهملة والباء الموحدة بمعنى: خنس، وهي رواية الكشميهني، ~~وحاصله أن الاعتبار بالهلال فقد يكون تاما ثلاثين، وقد يكون ناقصا تسعا ~~وعشرين، وقد لا يرى الهلال فيجب إكمال العدد ثلاثين، قالوا: وقد يقع النص ~~متواليا في شهرين وثلاثة وأربعة، ولا يقع أكثر من أربعة. # وفيه: جواز اعتماد الإشارة المفهمة في مثل هذا. # 18 - (حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال النبي أو قال قال أبو القاسم صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ومحمد بن زياد بكسر الزاي وخفة الياء آخر ~~الحروف مر في غسل الأعقاب والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن عبد الله بن ~~معاذ عن أبيه وأخرجه النسائي فيه عن مؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد عن أبيه الكل عن شعبة به وقد اعترض الإسماعيلي بقوله روى الشيخ هذا ~~الحديث عن آدم عن شعبة وقال فيه ' فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ' ~~وقد رويناه عن غندر ms06641 وابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي ~~والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم ' ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ' هذا يجوز أن يكون آدم رواه على التفسير من ~~عنده للخبر وإلا فليس لانفراد أبي عبد الله عنه بهذا من بين من رواه عنه ~~ومن بين سائر من ذكرنا ممن روى عن شعبة وجه وإن كان المعنى صحيحا ورواه ~~المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضا انتهى (قلت) حاصله أنه وقع ~~للبخاري إدراج التفسير في نفس الخبر (ذكر معناه) قوله ' أو قال أبو القاسم ~~' شك من الراوي قوله ' لرؤيته ' اللام فيه للتوقيت كما في قوله تعالى * ~~(أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي وقت دلوكها والمراد من قوله ' صوموا لرؤيته ~~' رؤية بعض المسلمين ولا يشترط كل الناس قال النووي بل يكفي من جميع الناس ~~رؤية عدلين وكذا عدل على الأصح هذا في الصوم وأما في الفطر فلا يجوز بشهادة ~~عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور جوزه بعدل واحد (قلت) ~~قال أصحابنا وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية ~~هلال رمضان رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا لأنه أمر ديني وقول العدل في ~~الديانات مقبول وفي التحفة والطحاوي يكتفى بالعدالة الظاهرة وفي الذخيرة ~~وإن كان فاسقا (قلت) هذا بعيد جدا وفي الذخيرة عن أبي جعفر الفقيه قبول قول ~~الواحد في صوم رمضان سواء كان بالسماء علة أم لا وعن الحسن أنه قال يحتاج ~~إلى شهادة رجلين أو رجل وامرأتين سواء كان بالسماء علة أم لا وفي البدائع ~~يقبل قول الواحد في رمضان إذا كان بالسماء علة بلا خلاف بين أصحابنا وفي ~~الروضة ذكر في الهاروني أنه تقبل شهادة الواحد بالصوم والسماء مصحية عن أبي ~~حنيفة خلافا لهما وفي المحيط وينبغي أن يفسر جهة الرؤية فإن احتمل رؤيته ~~يقبل وإلا فلا والمذهب عند الشافعية ثبوته بعدل واحد ولا فرق بين ms06642 الغيم ~~وعدمه عندهم ولا يقبل قول العبد والمرأة في الأصح ويقبل قول المستور في ~~الأصح وقال عطاء وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك وإسحاق وداود يشترط ~~المثنى وقال الثوري رجلان أو رجل وامرأتان وقال أحمد يصوم بواحد عند عدم ~~الغيم ويقبل خبر حرين أو حر وحرتين للفطر إذا كانت بالسماء علة وإلا فجمع ~~عظيم يقع العلم بخبرهم وقيل أهل المحلة وقيل خمسون رجلا كالقسامة وعن خلف ~~بن أيوب خمسمائة ببلخ وهلال الأضحى كالفطر وقيل مائة ذكرها في خزانة الأكمل ~~وإذا حال دون المطلع غيم أو قترة ليلة الثلاثين من شعبان لأحمد فيه ثلاثة ~~أقوال أحدها يجب صومه على أنه من رمضان. والثاني لا يجوز فرضا ولا نفلا ~~مطلقا بل قضاء وكفارة PageV10P281 # ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز عن ~~فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك. والثالث المرجع إلى رأي الإمام في الصوم ~~والفطر ' فإن غبي ' أي الهلال من الغباوة وهو عدم الفطنة يقال غبي علي ~~بالكسر إذا لم تعرفه وهي استعارة لخفاء الهلال وهو من باب علم يعلم وقال ~~ابن الأثير وروى غبي بضم الغين وتشديد الياء المكسورة لما لم يسم فاعله قال ~~غبي بالفتح والتخفيف وغبى بالضم والتشديد من الغباء شبه الغبرة في السماء ~~وفي رواية المستملي ' فإن غم ' بضم الغين المعجمة وتشديد الميم قيل معناه ~~حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته وقال ابن الأثير وفي غم ~~ضمير الهلال ويجوز أن يكون غم مسندا إلى الظرف أي فإن كنتم مغموما عليكم ~~فأكملوا وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه وفي رواية الكشميهني ' أغمي ' على ~~صيغة المجهول من الإغماء بالغين المعجمة يقال أغمي عليه الخبر إذا استعجم ~~وفي رواية السرخسي ' غمى ' بضم الغين المعجمة وتشديد الميم من التغمية وهو ~~الستر والتغطية ونقل ابن العربي أنه روى ' عمى ' بفتح العين المهملة من ~~العمى قال وهو بمعناه لأنه ذهاب البصر عن المشاهدات أو ذهاب البصيرة عن ~~المعقولات قوله ' فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ' وفي حديث عبد ms06643 الله بن عمر ~~الذي مضى قبل هذا الحديث ' فأكملوا العدة ثلاثين ' ولم يذكر فيه شعبان ولا ~~غيره ولم يخص شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم فلا فرق بين شعبان وغيره في ذلك ~~إذ لو كان شعبان غير مراد بهذا الإكمال لبينه فلا يكون رواية من روى ' ~~فأكملوا عدة شعبان ' مخالفا لمن قال فأكملوا العدة بل مبينة لها ويؤيد ذلك ~~ما رواه أصحاب السنن وأحمد وابن خزيمة وأبو يعلى من حديث ابن عباس ' فإن ~~حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ' ~~ورواه الطيالسي من هذا الوجه بلفظ ' ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان ~~' * - 0191 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن ~~عكرمة بن عبد الرحمان عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح فقيل له ~~إنك حلفت أن لا تدخل شهرا فقال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما. # (الحديث 0191 طرفه في: 2025). # مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في مطابقة الحديث السابق للترجمة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. الثاني: ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: يحيى بن عبد الله بن صيفي، منسوب ~~إلى ضد الشتاء، مر في أول الزكاة. الرابع: عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث ~~المخزومي. مات زمان يزيد بن عبد الملك. الخامس: أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، واسمها هند بنت أبي أمية. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه مذكور بكنيته وأنه بصري وأن ابن جريج ويحيى ~~مكيان وعكرمة مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي ~~عاصم، وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم في الصوم عن هارون بن عبد الله وعن ~~إسحاق بن راهويه. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن يوسف بن ms06644 سعيد، وأخرجه ~~ابن ماجة في الطلاق عن عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم. # ذكر معناه: قوله: (آلى)، أي: حلف لا يدخل على نسائه، ويقال إلى يولي ~~إيلاء وتألى يتألى تأليا. قوله: (من نسائه)، إنما عداه: بمن، حملا على ~~المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى: بمن، قوله: (غدا) بالغين ~~المعجمة، يقال: غدا يغدو غدوا، وهو الذهاب أول النهار. قوله: (أو راح)، شك ~~من الراوي من الرواح وهو الذهاب آخر النهار، وهو الأصل، وقد يراد به مطلق ~~الذهاب أي وقت كان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من راح إلى الجمعة في ~~الساعة الأولى) أي: من مشى إليها وذهب إلى الصلاة، ولم يرد رواح آخر ~~النهار، وروى مسلم: حدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا معمر عن الزهري: (أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا)، قال الزهري، ~~فأخبرني عروة (عن عائشة، قالت: لما مضت PageV10P282 # تسع وعشرون ليلة، أعدهن، دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: ~~بدأ بي، فقلت يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من ~~تسع وعشرين أعدهن؟ قال: إن الشهر تسع وعشرون). معناه: قد يكون تسعة وعشرين، ~~كما صرح به في بعض الروايات. ثم اعلم أن قول أم سلمة: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم آلى من نسائه شهرا، المراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي، لأن ~~الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، لقوله ~~تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * (البقرة: 622). فتكون ~~مدة الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان، وروى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): حدثنا علي بن مسهر عن سعيد ابن عامر الأحول عن عطاء (عن ابن عباس، ~~قال: إذا آلى من امرأته شهرا أو شهرين أو ثلاثة ما لم يبلغ الحد فليس ~~بإيلاء). وأخرج نحوه عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي، وقال الشافعي ~~وأحمد: إذا حلف لا يقربها أربعة أشهر لا يكون موليا حتى ms06645 يزيد مدة المطالبة، ~~واشترط مالك زيادة يوم، والآية المذكورة حجة عليهم، وحكم الإيلاء أنه إذا ~~وطئها في المدة كفر، لأنه حنث في يمينه، وقال الحسن البصري: لا كفارة عليه، ~~وسقط الإيلاء، وإن لم يطأها في المدة حتى مضت بانت منه بتطليقة واحدة، وهو ~~قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعثمان وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وهو ~~قول جمهور التابعين، وفيه فروع كثيرة محلها كتب الفقه. # 1191 حدثنا عبد العزهيز بن عبد الله قال حدثنا سليمان بن بلال عن حميد عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه ~~وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول ~~الله آليت شهرا فقال إن الشهر يكون تسعا وعشرين. # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا وجهها في الحديثين السابقين، وعبد العزيز ~~بن عبد الله بن يحيى بن عمر، وأبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني، ~~وهو من أفراده، وحميد بضم الحاء الطويل أبو عبيدة البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر عن عبد العزيز المذكور، وفي النكاح ~~عن خالد بن مخلد، وفي الطلاق عن إسماعيل عن أخيه عبد الحميد. # قوله: (وكانت انفكت رجله)، من الانفكاك وهو ضرب من الوهن والخلع وهو أن ~~ينفك بعض أجزائها عن بعض. قوله: (في مشربه) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة ~~وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة الغرفة. قوله: (تسعا وعشرين)، كذا هو في ~~رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي: (تسعة وعشرين). # 21 ((باب شهرا عيد لا ينقصان)) أي: هذا باب يذكر فيه شهرا عيد لا ينقصان، ~~والشهران هما: رمضان وذو الحجة، كما في متن حديث الباب، وسنقول: وجه إطلاق ~~شهر عيد على رمضان مع أن العيد من شوال، وهذه الترجمة عين متن الحديث الذي ~~رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة). ولم يذكر في ~~الترجمة: رمضان وذو الحجة. # قال ms06646 أبو عبد الله قال إسحاق وإن كان ناقصا PageV10P283 # فهو تمام أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا بموجود في كثير من ~~النسخ. قوله: (قال إسحاق) قال صاحب (التلويح): إسحاق هذا هو ابن سويد بن ~~هبيرة العدوي عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وتبعه صاحب ~~(التوضيح) على هذا، وقال بعضهم: أدى مغلطاي، وهو صاحب (التلويح) أن المراد ~~بإسحاق هو ابن سويد العدوي راوي الحديث، ولم يأت على ذلك بحجة. وقال: إسحاق ~~هو ابن راهويه. قلت: قول صاحب (التوضيح) أقرب إلى الصواب، بل الظاهر أن ~~إسحاق هو ابن سويد، لأنه ممن روى هذا الحديث فالأقرب أن يكون هو إياه، فهذا ~~القائل يرد على صاحب (التلويح) فيما قاله بأنه: لم يأت بحجة فهذا أدعى أنه ~~إسحاق بن راهويه، وأين حجته على ذلك؟ فإن قيل: حجته أن الترمذي نقل هذا، ~~أعني قوله: (وإن كان ناقصا فهو تمام) عن إسحاق بن راهويه؟ يقال له: حجة ~~صاحب (التلويح) أقوى فيما قاله، لأنه ينسبه إلى راوي الحديث الذي فيه، وما ~~نسبه الترمذي إلى إسحاق بن راهويه يكون من باب توارد الخواطر. # قوله: (وإن كان ناقصا فهو تمام) يعني: وإن كان كل واحد من شهري العيد ~~ناقصا، أي: وإن كان عددهما ناقصا في الحساب. فهو تمام في الثواب والأجر، ~~وقد روى أبو نعيم في (مستخرجه) عن إسحاق العدوي من رواية مسدد بالإسناد ~~المذكور بلفظ: (لا ينقص رمضان ولا ينقص ذو الحجة)، وروى البيهقي من طريق ~~يحيى بن محمد بن يحيى عن مسدد بلفظ: (شهرا عيد لا ينقصان)، كما هو لفظ ~~الترجمة. # وقال محمد لا يجتمعان كلاهما ناقص قيل: المراد من قوله: قال محمد، هو ~~البخاري نفسه لأن اسمه محمد بن إسماعيل، وهذا نادر، لأن دأبه إذا أراد أن ~~يذكر شيئا وأراد أن ينسبه إلى نفسه يقول: قال أبو عبد الله، بكنيته، وقال ~~صاحب (التلويح): هذا التعليق عن ابن سيرين مذكور، ولم يذكر مذكور في أي ~~موضع، وعن هذا يحتمل أن يكون ms06647 المراد من قوله: (وقال محمد) هو محمد بن ~~سيرين، والأقرب والله أعلم أنه هو محمد بن سيرين. قوله: (لا يجتمعان) أي: ~~شهرا عيد، وقوله: (كلاهما ناقص)، جملة حالية بغير واو، ويجوز ذلك كما في ~~قوله: كلمته فوه إلى في، والمعنى: لا يجتمعان في سنة واحدة في حالة نقص ~~فيهما، بل إن نقص أحدهما تم الآخر. # 2191 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت إسحاق يعني ابن سويد عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني مسدد ~~قال حدثنا معتمر عن خالد الحذاء قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي بكرة عن ~~أبيه رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شهران لا ينقصان ~~شهرا عيد رمضان وذو الحجة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورواه البخاري من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن ~~معتمر بن سليمان البصري عن إسحاق ابن سويد العدوي عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه أبي بكرة، واسمه: نفيع، تصغير النفع بالنون والفاء والعين ~~المهملة: الثقفي، وقد مر كلاهما، وعبد الرحمن أول مولود ولد بالبصرة بعد ~~بنائها، وقد مر في العلم. والآخر: عن مسدد عن معتمر عن خالد الحذاء عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكرة... إلى آخره. # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكرة عن معتمر به وعن يحيى بن يحيى عن ~~يزيد بن زريع عن خالد الحذاء. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن يزيد بن زريع ~~به. وأخرجه الترمذي فيه عن يحيى ابن خلف عن بشر بن الفضل عن خالد الحذاء ~~به، وقال: حديث حسن، وأخرجه ابن ماجة فيه عن حميد بن مسعدة عن يزيد ابن ~~زريع به، وإنما اختار البخاري سياق المتن على لفظ خالد دون إسحاق بن سويد ~~لكونه لم يختلف في سياقه عليه، كذا قاله بعضهم. قلت: كلا الطريقين صحيح عند ~~البخاري، ولكنه انفرد بإخراجه من حديث إسحاق بن سويد، وبقية الجماعة غير ~~النسائي أخرجوه من حديث خالد الحذاء، فيمكن أن يكون اختياره ms06648 سوق المتن على ~~لفظ خالد، لهذا المعنى، ومع هذا شك بعض الرواة في رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولهذا قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولهذا حسنه الترمذي ولم يصححه لما ~~وقع فيه من الاختلاف في وصله وإرساله، ورفعه ووقفه، والاختلاف في لفظه، ~~وقال شيخنا: ولا أعلم من رواه عن أبي بكرة غير ابنه عبد الرحمن، ورواه عن ~~عبد الرحمن جماعة منهم: خالد الحذاء وإسحاق بن سويد وعلي بن يزيد بن جدعان ~~وسالم أبو حاتم وعبد الملك بن عمير وعبد الرحمن بن إسحاق، كلهم أسنده عن ~~أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة من ~~حديث خالد الحذاء، وانفرد به البخاري من حديث إسحاق بن سويد، ورواه أحد في ~~(مسنده) والطبراني في (الكبير) من رواية علي بن زيد وسالم بن أبي حاتم، ~~ويكنى أيضا أبا عبد الله، ورواه الطبراني من رواية عبد الملك بن عمير، ~~ورواه البزار في (مسنده) من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، وقال البزار في ~~(مسنده) وهذا الكلام لا نعلم رواه أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ~~اللفظ إلا أبو بكرة نحو كلامه بغير لفظه. انتهى. وقد روى أبو شيبة عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (كل شهر PageV10P284 # حرام تام ثلاثين يوما وثلاثين ليلة). رواه ابن عدي في (الكامل) في ترجمة ~~عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، ونقل تضعيفه عن أحمد ويحيى والبخاري ~~والنسائي، وذكر أبو عمر في (التمهيد) هذا الحديث، وقال: لا يحتج بهذا فإنه ~~يدور على عبد الرحمن ابن إسحاق وهو ضعيف. قال شيخنا: ليس مداره عليه كما ~~ذكر، وأيضا فقد اختلف عليه فيه، فروي عنه بهذا اللفظ كما تقدم، وروي عنه ~~باللفظ المشهور، رواه البزار في (مسنده) كذلك، قال: حدثنا عمرو بن مالك ~~حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عبد ms06649 الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكرة عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (شهرا عيد لا ~~ينقصان: رمضان وذو الحجة)، وأما متابعته على اللفظ الآخر: (كل شهر حرام) ~~فرواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا سعيد ~~بن سليمان عن هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما ~~وثلاثين ليلة)، ورجال إسناده كلهم ثقات، وأحمد بن يحيى وثقه أحمد بن عبد ~~الله الفرائضي، وباقيهم رجال الصحيح. # ذكر معناه: قوله: (شهران) مبتدأ، ولا ينقصان خبره. قوله: (شهرا عيد)، ~~كلام إضافي خبر مبتدأ محذوف، يعني: هما شهرا عيد، ويجوز أن يكون ارتفاعه ~~على البدلية. قوله: (رمضان)، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدهما ~~رمضان، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون، وقد مر الكلام فيه مستوفى. قوله: ~~(وذو الحجة)، كذلك خبر مبتدأ محذوف أي: والآخر ذو الحجة. وقال ابن الجوزي: ~~فإن قيل: كيف سمي شهر رمضان شهر عيد، وإنما العيد في شوال؟ فقد أجاب عنه ~~الأثرم بجوابين: أحدهما: أنه قد يرى هلال شوال بعد الزوال من آخر يوم ~~رمضان. والثاني: لما قرب العيد من الصوم أضافته العرب إليه بما قرب منه. ~~قلت: في بعض ألفاظ الحديث التصريح بأن العيد في رمضان، رواه أحمد في ~~(مسنده) قال: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة، قال: سمعت خالدا الحذاء يحدث ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(شهران لا ينقصان في كل واحد منهما عيد: رمضان وذو الحجة)، وهذا إسناده ~~صحيح. # وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على أقوال، فقال بعضهم: معناه: ~~أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب، وقال ~~بعضهم: معناه: أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان، إن ~~كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين، على الكمال. وقال بعضهم: إنما ms06650 ~~أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة، فإنه لا ينقص في الأجر ~~والثواب عن شهر رمضان، وقال ابن حبان: لهذا الخبر معنيان: أحدهما أن شهري ~~عيد لا ينقصان في الحقيقة، وإن نقصا عندنا في رأي العين عند الحائل بيننا ~~وبين رؤية الهلال بقترة، أو ضباب، والمعنى الثاني: أن شهري عيد لا ينقصان ~~في الفضائل، يريد أن عشر ذي الحجة على الفضل كشهر رمضان، وقال الطحاوي: ~~معناه: لا ينقصان، وإن كانا تسعا وعشرين يوما، فهما كاملان، لأن في أحدهما ~~الصيام، وفي الآخر الحج، وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة. وعن المازري: ~~معناه لا ينقصان في عام واحد بعينه، وعن الخطابي قيل: لا ينقص أجر ذي الحجة ~~عن أجر رمضان لفضل العمل في العشر، وقال الطحاوي: روى عبد الرحمن بن إسحاق ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل شهر ~~حرام ثلاثون)، فقال: وليس بشيء، لأن ابن إسحاق لا يقاوم خالد الحذاء ولأن ~~العيان يمنعه. وقال الكرماني: فإن قلت: ذو الحجة إنما يقع الحج في العشر ~~الأول منه، فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه، بخلاف رمضان فإنه يصام كله ~~مرة فيكون تاما، ومرة يكون ناقصا. قلت: قد تكون أيام الحج من الإغماء ~~والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط ~~بزيادة يوم أو نقصانه، فيقع عرفة في اليوم الثامن أو العاشر منه، فمعناه أن ~~أجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما لا غلط فيه، وقال ابن بطال: قالت ~~طائفة: من وقف بعرفة بخطأ شامل لجميع أهل الموقف في يوم قبل يوم عرفة أو ~~بعده أنه يجزئ عنه، لأنهما لا ينقصان عند الله من أجر المتعبدين بالاجتهاد، ~~كما لا ينقص أجر رمضان الناقص، وهو قول عطاء والحسن وأبي حنيفة والشافعي، ~~احتج أصحابه على جواز ذلك بصيام من التبست عليه الشهور أنه جائز أن يقع ~~صيامه قبل رمضان أو بعده، وعن ابن القاسم: أنهم إن أخطأوا ووقفوا ms06651 بعد يوم ~~عرفة يوم النحر يجزيهم، وإن قدموا الوقوف يوم التروية أعادوا الوقوف من ~~الغد، ولم يجزهم، وهذا تخرج على أصل تلك فيمن التبست عليه الشهور فصام ~~رمضان، ثم تيقن له أنه أوقعه بعد رمضان أنه يجزيه، ولا يجزيه إذا ~~PageV10P285 # أوقعه قبل رمضان، كمن اجتهد وصلى قبل الوقت أنه لا يجزيه، وقال بعض ~~العلماء: إنه لا يقع وقوف الناس اليوم الثامن أصلا لأنه لا يخلو من أن يكون ~~الوقوف برؤية أو بإغماء، فإن كان برؤية وقفوا اليوم التاسع، وأن كان بإغماء ~~وقفوا اليوم العاشر. # فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص الشهرين بالذكر؟ قلت: قال البيهقي: إنما ~~خصهما بالذكر لتعلق حكم الصوم والحج بهما، وبه قطع النووي. وقال الطيبي: ~~ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في غيرهما من الشهور، ~~وليس المراد أن ثواب الطاعة في غيرهما ينقص، وإنما المراد رفع الحرج عما ~~عسى أن يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين، وجواز احتمال وقوع الخطأ ~~فيها، ومن ثمة قال: (شهرا عيد) بعد قوله: (شهران لا ينقصان)، ولم يقتصر على ~~قوله: (رمضان وذو الحجة). # وفيه: حجة لمن قال: إن الثواب ليس مرتبا على وجود المشقة دائما، بل لله ~~أن يتفضل بإلحاق الناقص بالتام في الثواب، ومنه استدل بعضهم لمالك في ~~اكتفائه لرمضان بنية واحدة، قال: لأنه جعل الشهر بجملته عبادة واحدة، ~~فاكتفى له بالنية. ومما يستفاد من هذا الحديث أنه يقتضي التسوية في الثواب ~~بين الشهر الكامل وبين الشهر الناقص، فافهم. # 31 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب)) أي: هذا باب ~~في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكتب، بنون المتكلم، وكذلك: لا ~~نحسب. # 3191 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا الأسود بن قيس قال حدثنا سعيد ~~بن عمر و أنه سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا أو هكذا يعني مرة ~~تسعة وعشرين ومرة ms06652 ثلاثين. # (انظر الحديث 8091 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث، والأسود بن قيس أبو قيس البجلي ~~الكوفي التابعي، مر في العيد في: باب كلام الإمام، وسعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاص الأموي مر في الوضوء، وفيه رواية التابعي عن التابعي. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن المثنى ~~وابن بشار، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة به، وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عن شعبة به. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن المثنى، وفيه وفي العلم عن ابن المثنى وابن بشار، كلاهما عن غندر ~~به. وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص قال: (ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده على الأخرى، وقال: الشهر هكذا وهكذا، ثم نقص في الثالثة ~~إصبعا). وأخرجه عن جابر بن عبد الله أيضا قال: (اعتزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم...) الحديث، وفيه: (إن الشهر يكون تسعا وعشرين). وأخرج أبو داود من ~~حديث ابن مسعود: (ما صمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر ~~مما صمنا ثلاثين)، وعن عائشة مثله عند الدارقطني وابن ماجة مثله من حديث ~~أبي هريرة. قوله: (إنا)، أي: العرب، قال الطيبي: إنا كناية عن جيل العرب، ~~وقيل: أراد نفسه، عليه السلام. قوله: (أمة) أي: جماعة قريش مثل قوله تعالى: ~~* (أمة من الناس يسقون) * (القصص: 32). وقال الجوهري: الأمة الجماعة، وقال ~~الأخفش: هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع، وكل جنس من الحيوان أمة، والأمة ~~الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له، أي: لا دين له، ولا نحلة له، وكسر ~~الهمزة فيه لغة، وقال ابن الأثير: الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى: * ~~(إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) * (النحل: 021). قوله: (أمية)، نسبة إلى ~~الأم، لأن المرأة هذه صفتها غالبة، وقيل: أراد أمة العرب لأنها لا تكتب، ~~وقيل: معناه باقون على ما ولدت عليها الأمهات، وقال الداودي: أمة أمية لما ~~تأخذ عن كتب ms06653 الأمم قبلها، إنما أخذت عما جاءه الوحي من الله، عز وجل، وقيل: ~~منسوبون إلى أم القرى، وقال بعضهم: منسوب إلى الأمهات قلت: من له أدنى شمة ~~من التصريف لا يتصرف هكذا. قوله: (لا نكتب ولا نحسب) بيان لكونهم كذلك، ~~وقيل: العرب أميون لأن الكتاب فيهم كانت عزيزة نادرة، قال الله تعالى: * ~~(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم) * (الجمعة: 2). فإن قلت: كان فيهم من ~~يكتب ويحسب؟ قلت: وإن كان ذلك كان نادرا، والمراد بالحساب هنا حساب النجوم ~~وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك شيئا إلا النذر اليسير، وعلق الشارع ~~الصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عن أمته في معاناة حساب التسيير، واستمر ~~ذلك بينهم، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين). PageV10P286 # ينفي تعليق الحكم بالحساب أصلا، إذ لو كان الحكم يعلم من ذلك لقال: ~~فاسألوا أهل الحساب، وقد رجع قوم إلى أهل التسيير في ذلك، وهم الروافض، ~~ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم، قال القاضي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم، ~~وقال ابن بزيزة، هو مذهب باطل، فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم ~~لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب، مع أنه لو ارتبط الأمر بها ~~لضاق الأمر، إذ لا يعرفها إلا القليل. قوله: (ولا نحسب) بضم السين، قال ~~ثعلب: حسبت الحساب أحسبه حسبا وحسبانا. وفي (شرح مكي): أحسبه أيضا، بمعنى. ~~وفي (المحكم): حسابة وحسبة وحسبانا. وقال ابن بطال وغيره: أمم لم تكلف في ~~تعريف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة ~~إنما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحساب ~~وغيرهم، ثم تمم هذا المعنى بإشارته بيده ولم يتلفظ بعبارته عنه نزولا ما ~~يفهمه الخرس والعجم، وحصل من إشارته بيديه أن الشهر يكون ثلاثين، ومن خنس ~~إبهامه في الثالثة أنه يكون تسعا وعشرين، وعلى هذا إن من نذر أن يصوم شهرا ~~غير معين فله أن يصوم تسعا وعشرين، ms06654 لأن ذلك يقال له شهر، كما أن من نذر ~~صلاة أجزأه من ذلك ركعتان، لأنه أقل ما يصدق عليه الاسم، وكذا من نذر صوما ~~فصام يوما أجزأه، وهو خلاف ما ذهب إليه مالك، فإنه قال: لا يجزيه إذا صامه ~~بالأيام إلا ثلاثون يوما، فإن صامه بالهلال فعلى الرؤية. # وفيه: أن يوم الشك من شعبان، قال ابن بطال: وهذا الحديث ناسخ لمراعاة ~~النجوم بقوانين التعديل، وإنما المعول على رؤية الأهلة، وإنما لنا أن ننظر ~~في علم الحساب ما يكون عيانا أو كالعيان، وأما ما غمض حتى لا يدرك إلا ~~بالظنون ويكشف الهيئات الغائبة عن الأبصار فقد نهينا عنه، وعن تكلفه لأن ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما بعث إلى الأميين، وفي الحديث ~~مستند لمن رأى الحكم بالإشارة والإيماء، كمن قال امرأته طالق وأشار بأصابعه ~~الثلاث، فإنه يلزمه ثلاث تطليقات، والله أعلم. # 41 ((باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يتقدمن... إلى آخره، وهو بالنون الخفيفة والثقيلة، وفي كثير من النسخ: لا ~~يتقدم، بدون النون، ويجوز فيه بناء المعلوم والمجهول، والتقدير في بناء ~~المعلوم لا يتقدم المكلف. # 4191 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم ~~صومه فليصم ذلك اليوم. # مطابقته للترجمة من حيث إنها مأخوذة منه. ورجاله مروا غير مرة، وهشام هو ~~الدستوائي. # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا من حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، PageV10P287 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا ~~يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه). وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم ابن ~~إبراهيم شيخ البخاري قال: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي ms06655 كثير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~يتقدمن أحدكم صوم رمضان بيوم ولا يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما ~~فليصم ذلك اليوم). وأخرجه الترمذي فيه: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن ~~سليمان عن محمد بب عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما ~~وكان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته). الحديث، وقال: حديث حسن ~~صحيح، وأخرجه النسائي فيه، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا ~~الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (ألا لا تقدموا قبل الشهر بصيام ~~إلا رجل كان يصوم صياما أتى ذلك اليوم على صيامة). وأخرجه ابن ماجة: حدثنا ~~هشام بن عمار، وقال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب والوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا بيومين إلا رجل كان يصوم ~~صوما فيصومه)، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال: وفي الباب عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت: حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخرجه النسائي من رواية منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال) ~~الحديث. وفي الباب أيضا عن حذيفة عند أبي داود، وعن ابن عباس عند أبي داود ~~والترمذي، وعن عائشة عند أبي داود أيضا عن عمر، رضي الله تعالى عنه، عند ~~البيهقي، وعن جابر بن خديج عند الدارقطني، وعن ابن مسعود عند الطبراني في ~~(الكبير) وعن ابن عمر عند مسلم، وعن علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني، ~~وعن طلق بن علي عند ms06656 الطبراني أيضا، وعن سمرة بن جندب عند الطبراني أيضا، ~~وعن البراء بن عازب عنده أيضا. # قوله: (عن أبي سلمة عن أبي هريرة)، وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن ~~الحارث: حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة، وكذا في رواية أبي عوانة من طريق ~~معاوية بن سلام عن يحيى. قوله: (لا يتقدمن أحدكم رمضان)، في رواية خالد بن ~~الحارث المذكور: (لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم)، وفي رواية أحمد عن روح عن ~~هشام: (لا تقدموا قبل رمضان بصوم)، قوله: (إلا أن يكون رجل)، يكون، هنا ~~تامة معناه: إلا أن يوجد رجل يصوم صوما. وفي رواية الكشميهني: (صومه) أي: ~~صومه المعتاد كصوم الورد أو النذر أو الكفارة. # وقال العلماء: معنى الحديث: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاختلاط ~~لرمضان، تحذيرا مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم ~~الفاسد، فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بمخالفة أهل الكتاب وكان أولا يحب ~~موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم أمر بعد ذلك بمخالفتهم. فإن ~~قلت: هذا النهي للتحريم أو للتنزيه؟ قلت: حكى الترمذي عن أهل العلم ~~الكراهة، وكثيرا ما يطلق المتقدمون الكراهة على التحريم، ولا شك أن فيه ~~تفصيلا واختلافا للعلماء، فذهب داود إلى أنه لا يصح صومه أصلا، ولو وافق ~~عادة له، وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز أن يصام آخر يوم من شعبان تطوعا إلا ~~أن يوافق صوما كان يصومه، وأخذوا بظاهر هذا الحديث، روي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وعلي وعمار وحذيفة وابن مسعود، ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي ~~والنخعي والحسن وابن سيرين، وهو قول الشافعي، وكان ابن عباس وأبو هريرة ~~يأمران بفصل يوم أو يومين كما استحبوا أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة ~~بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر، وقال عكرمة: من صام يوم الشك فقد عصى الله ~~ورسوله، وأجازت طائفة صومه تطوعا، روي عن عائشة وأسماء أختها أنهما كانتا ~~تصومان يوم الشك، وقالت عائشة: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن ms06657 أفطر ~~يوما من رمضان، وهو قول الليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وذكر ابن ~~المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن أنه: إذا نوى صومه من الليل على ~~أنه من رمضان ثم علم بالهلال أو النهار أو آخره أنه يجزيه، وهو قول الثوري ~~والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه. # وقيل الحكمة في هذا النهي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط، ~~وقيل: لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو بيومين فقد حاول الطعن في ~~ذلك الحكم، وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك، ~~وقالوا: غاية المنع من أول السادس عشر من شعبان لما رواه أصحاب السنن من ~~حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: (إذا انتصف شعبان ~~فلا تصوموا)، وأخرجه ابن حبان وصححه، وقال الروياني من الشافعية: يحرم ~~التقدم بيومين لحديث الباب، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر، وقال ~~جمهور العلماء: يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان، وقال بعضهم: وضعف ~~الحديث الوارد فيه، وقد قال أحمد وابن معين: إنه منكر، وقد استدل البيهقي ~~بحديث الباب على ضعفه، فقال: الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء، ~~قلت: هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر، ولما رواه الترمذي ~~قال: حديث حسن صحيح، ولفظه: (إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا)، ولفظ ~~النسائي: (فكفوا عن الصوم)، ولفظ ابن ماجة: (وإذا كان النصف من شعبان فلا ~~صوم حتى يجيء رمضان)، ولفظ ابن حبان: (فأفطروا حتى يجيء رمضان)، وفي رواية ~~له: (لا صوم بعد النصف من شعبان حتى يجيء رمضان)، ولفظ ابن عدي: (إذا انتصف ~~شعبان فأفطروا)، ولفظ البيهقي: PageV10P288 # (إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان)، والعلاء بن ~~عبد الرحمن احتج به مسلم وابن حبان وغيرهما ممن التزم الصحة، ووثقه ~~النسائي، وروى عنه مالك والأئمة، ورواه عن العلاء جماعة: عبد العزيز ~~الدراوردي وأبو العميس وروح بن عبادة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وزهير ~~بن محمد وموسى ms06658 بن عبيدة الربذي وعبد الرحمن ابن إبراهيم القاري المديني، ~~وقد جمع بين الحديثين بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم، وحديث ~~الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، وقيل: كان أبو هريرة يصوم في النصف ~~الثاني من شعبان، فقال: من يقول العبرة بما رأى أن فعله هو المعتبر، وقيل: ~~فعله يدل على أن ما رواه منسوخ. # وقد روى الطحاوي ما يقوي قول من ذهب إلى أن الصوم فيما بعد انتصاف شعبان ~~جائز غير مكروه بما رواه من حديث ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أفضل الصيام بعد رمضان شعبان)، وبما رواه من حديث عمران بن حصين (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر شعبان؟ قال: لا. ~~قال: فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين). قلت: أما حديث ثابت عن أنس فضعيف لأن ~~في سنده صدقة ابن موسى، وفيه مقال. فقال يحيى: ليس حديثه بشيء، وضعفه ~~النسائي وأبو داود. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الشيخان وأبو داود، ~~قوله: (سرر شعبان)، السرر بفتح السين المهملة والراء: ليلة يستسر الهلال، ~~يقال: سرار الشهر وسراره بالكسر والفتح، وسرره. واختلفوا فيه فقيل: أوله، ~~وقيل: وسطه، وقيل: آخره، وهو المراد هنا، كذا قاله الهروي والخطابي عن ~~الأوزاعي. # 51 ((باب قول الله جل ذكره * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ~~وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) * (البقرة: 781).)) أي: ~~هذا باب في بيان قول الله عز وجل وما يتعلق به من الأحكام، وهذه الآية إلى ~~قوله تعالى: * (ما كتب الله لكم) * (البقرة: 781). رواية أبي ذر وفي رواية ~~غيره إلى آخر الآية * (لعلهم يتقون) * (البقرة: 781). وجعل البخاري هذه ~~الآية ترجمة لبيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية، وسبب نزولها في ~~عمر بن الخطاب وصرمة بن قيس، قال الطبري، بإسناده إلى عبد الله بن كعب بن ~~مالك يحدث عن أبيه ms06659 قال: (كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرمه ~~عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده، فوجد امرأته قد نامت، ~~فأرادها، فقالت: إني قد نمت، فقال: ما نمت؟ ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك ~~مثله، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فأنزل ~~الله تعالى: * (علم الله أنكم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن) * (البقرة: 781). الآية، وهكذا روي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والسدي ~~وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب، ومن صنع كما صنع، ~~وفي صرمة بن قيس، فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ~~ورفقا. وحديث الباب يقتصر على قضية صرمة بن قيس. قوله: (الرفث) هو الجماع، ~~هنا قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاووس وسالم بن عبد الله ~~وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي ~~وعطاء الخراساني ومقاتل ابن حيان، وقال الزجاج: الرفث، كله جامع لكل ما ~~يريده الرجل من النساء قوله: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * (البقرة: ~~781). قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن ~~حيان: يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، وقال الربيع بن أنس: هن لحاف لكم ~~وأنتم لحاف لهن، وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ~~ويضاجعه، فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان لئلا يشق ذلك عليهم ~~ويحرجوا، وقيل: كل قرن منكم يسكن إلى قرنه ويلابسه، والعرب تسمي المرأة ~~لباسا وإزارا قال الشاعر: # * إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تداعت، فكانت عليه لباسا * PageV10P289 # وقال آخر: # * ألا بلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري * قال أهل اللغة: ~~معناه فدى لك امرأتي، وذكر ابن قتيبة وغيره أن المراد بقوله: إزاري، فدى لك ~~امرأتي، وقال بعضهم: أراد نفسه أي: فدى لك نفسي. وفي (كتاب الحيوان) ~~للجاحظ: ليس ms06660 شيء من الحيوان يتبطن طروقته أي: يأتيها من جهة بطنها غير ~~الإنسان والتمساح، وفي (تفسير الواحدي): والدب. وقيل الغراب. قوله: * ~~(تختانون أنفسكم) * (البقرة: 781). يعني: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون ~~في الوقت الذي كان حراما عليكم، ذكره الطبري. وفي (تفسير) ابن أبي حاتم عن ~~مجاهد: * (تختانون أنفسكم) * (البقرة: 781). قال: تظلمون أنفسكم. قوله: * ~~(فالآن باشروهن) * (البقرة: 781). أي: جامعوهن، كنى الله عنه، قاله ابن ~~عباس: وروي نحوه عن مجاهد وعطاء والضحاك ومقاتل بن حيان والسدي والربيع بن ~~أنس وزيد بن أسلم. قوله: * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * (البقرة: 781). قال ~~مجاهد: فيما ذكره عبد بن حميد في تفسيره: الولدان لم تلد هذه، فهذه، وذكره ~~أيضا الطبري عن الحسن والحاكم وعكرمة وابن عباس والسدي والربيع بن أنس، ~~وذكره ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس بن مالك، وشريح وعطاء والضحاك وسعيد ~~بن جبير وقتادة. قال الطبري، وعن ابن عباس أيضا في قوله تعالى: * (وابتغوا ~~ما كتب الله لكم) * (البقرة: 781). قال: ليلة القدر، وقال الطبري: وقال ~~آخرون: بل معناه ما أحله الله لكم ورخصه، قال ذلك قتادة، وعن زيد بن أسلم: ~~هو الجماع. # 5191 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما ~~فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن ~~صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها أعندك طعام ~~قالت لا ولكن أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته ~~فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ~~* ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود) *. (البقرة: 781). # (الحديث 5191 طرفه في: 8054). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزولها وعبيد الله بن موسى أبو محمد ~~العبسي الكوفي، ms06661 وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو يروي عن جده ~~أبي إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله. # والحديث أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن نصر بن علي. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد بن حميد. # قوله: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) أي: في أول ما افترض الصيام، ~~وبين ذلك ابن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا. قوله: ~~(فنام قبل أن يفطر...) إلى آخره. وفي رواية زهير: (كان إذا نام قبل أن ~~يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ولا يومه حتى تغرب الشمس). وفي ~~رواية أبي الشيخ من طريق زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق: (كان المسلمون ~~إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا لم ~~يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها). فإن قلت: الروايات كلها في حديث البراء على ~~أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم، وكذا هو في حديث غيره، وقد روى أبو داود ~~من حديث ابن عباس، قال: (كان الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة...) ~~الحديث. والمنع في هذا مقيد بصلاة العشاء. قلت: يحتمل أن يكون ذكر صلاة ~~العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا، والتقييد في الحقيقة بالنوم كما في ~~سائر الأحاديث. وبين السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل ~~الكتاب، كما أخرجه ابن حزم من طريق السدي، ولفظه: (كتب على النصارى الصيام، ~~وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم، وكتب على ~~المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار...) فذكر القصة. ومن طريق ~~إبراهيم التيمي: كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب ~~إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة. قوله: (وإن قيس بن PageV10P290 # صرمة) قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: وصرمة، ~~بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفتح ms06662 الميم، هكذا هو في رواية البخاري، ~~وتابعه على ذلك الترمذي والبيهقي وابن حبان في (معرفة الصحابة) وابن خزيمة ~~في (صحيحه) والدارمي في (مسنده) وأبو داود في (كتاب الناسخ والمنسوخ) ~~والإسماعيلي وأبو نعيم في (مستخرجيهما) وقال أبو نعيم في (كتاب الصحابة) ~~تأليفه: صرمة بن أبي أنس، وقيل: ابن قيس الخطمي الأنصاري، يكنى أبا قيس، ~~كان شاعرا نزلت فيه * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود) * (البقرة: 781). الآية، ثم روى بإسناده عن أبي صالح (عن ابن عباس ~~أن صرمة بن أبي أنس أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، عشية من العشيات، وقد ~~جهده الصوم، فقال له: مالك يا أبا قيس: أمسيت طليخا...؟) الحديث، قال: ~~ورواه جبارة بن موسى عن أبيه عن أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه ~~حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان أن صرمة بن قيس... ~~فذكر نحوه. انتهى. وكذا ذكره أبو داود في (سننه): صرمة بن قيس، وقال ابن ~~عبد البر: صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي النجاري، يكنى أبا قيس، وقال ~~بعضهم: صرمة بن مالك، نسبه إلى جده، وهو الذي نزل فيه وفي عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: * (أحل لكم ليلة الصيام) * (البقرة: 781). وفي (أسباب النزول) ~~للواحدي: (عن القاسم بن محمد أن عمر، رضي الله تعالى عنه، جاء إلى امرأته ~~فقالت: قد نمت، فوقع عليها، وأمسى صرمة بن قيس صائما فنام قبل أن يفطر..) ~~الحديث. وقال أبو جعفر، رضي الله تعالى عنه، أحمد بن نصر الداودي وابن ~~التين: يخشى أن يكون رواية البخاري غير محفوظة، إنما هو صرمة. وأما النسائي ~~فلما ذكره في (كتاب السنن) قال: إن أبا قيس بن عمر فذكر الحديث، وقال ~~السهيلي: حديث صرمة بن أبي أنس قيس بن صرمة الذي أنزل الله تعالى فيه وفي ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * ~~(البقرة: 781). إلى قوله: * (وعفا عنكم) * (البقرة: 781). # فهذه في عمر، رضي الله تعالى ms06663 عنه. ثم قال: * (وكلوا واشربوا) * (البقرة: ~~781). إلى آخر الليلة، فهذه في صرمة بن أبي أنس، بدأ الله بقصة عمر لفضله. ~~فقال: * (فالآن باشروهن) * (البقرة: 781). ثم بقصة صرمة، فقال: * (وكلوا ~~واشربوا) * (البقرة: 781). وعند ابن الأثير، من حديث محمد بن إسماعيل بن ~~عياش: أخبرنا أبو عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء (عن أبي هريرة: نام ضمرة بن ~~أنس الأنصاري ولم يشبع من الطعام والشراب، فنزلت: * (أحل لكم ليلة ~~الصيام...) * (البقرة: 781). الآية، قيل: إنه تصحيف، ولم يتنبه له ابن ~~الأثير، والصواب صرمة بن أبي أنس، وهو مشهور في الصحابة، يكنى أبا قيس. ~~والصواب في ذلك من بين هذه الروايات ما ذكره ابن عبد البر، فمن قال: قيس بن ~~صرمة، قلبه كما أشار إليه الداودي، كما ذكرناه الآن، وكذا قال السهيلي ~~وغيره: إنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب، ومن قال: صرمة بن مالك، نسبه ~~إلى جده، ومن قال: صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه، ومن قال: أبو قيس ~~ابن عمرو أصاب في كنيته وأخطأ في اسم أبيه، وكذا من قال: أبو قيس بن صرمة، ~~وكأنه أراد أن يقول: أبو قيس صرمة فزيد فيه: أين. فافهم. فبهذا يجمع بين ~~هذه الروايات المذكورة، والله أعلم. قوله: (أعندك؟) بكسر الكاف والهمزة ~~للاستفهام. قوله: (قالت: لا)، أي: ليس عند طعام، ولكن أنطلق فأطلب لك، ظاهر ~~هذا الكلام أنه لم يجيء معه بشيء، لكن ذكر في مرسل السدي أنه أتاها بتمر، ~~فقال: استبدلي به طحينا واجعليه سخينا، فإن التمر أحرق جوفي. وفي مرسل ابن ~~أبي ليلى: (فقال لأهله: أطعموني، فقالت: حتى أجعل لك شيئا سخينا)، ووصله ~~أبو داود من طريق ابن أبي ليلى: قال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا. قوله: ~~(وكان يومه)، بالنصب أي: وكان قيس بن صرمة في يومه يعمل أي: في أرضه، وصرح ~~بها أبو داود في روايته، وفي مرسل السدي: (كان يعمل في حيطان المدينة ~~بالأجرة)، فعلى هذا فقوله: في أرضه إضافة اختصاص. قوله: (فغلبته عيناه) أي: ~~نام، لأن غلبة العينين عبارة ms06664 عن النوم، وفي رواية الكشميهني: (عينه) ~~بالإفراد. قوله: (خيبة لك)، منصوب لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله، وقيل: ~~إذا كان بدون اللام يجب نصبه، وإذا كان مع اللام جاز نصبه، والخيبة: ~~الحرمان، يقال: خاب الرجل إذا لم ينل ما طلبه. قوله: (فلما انتصف النهار ~~غشي عليه)، وفي رواية أحمد: (فأصبح صائما، فلما انتصف النهار...). وفي ~~رواية أبي داود: (فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه). وفي رواية زهير عن أبي ~~إسحاق: (فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه). ~~وفي مرسل السدي: (فأيقظته PageV10P291 # فكره أن يعصى الله تعالى، وأبي أن يأكل). وفي مرسل محمد بن يحيى، فقال: ~~(إني قد نمت، فقالت له: لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا). قوله: (فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم)، وزاد في رواية زكرياء عند أبي الشيخ: (وأتى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، امرأته وقد نامت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم). قوله: (فنزلت هذه الآية) وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه المناسبة ~~بينهما وبين حكاية قيس؟ قلت: لما صار الرفث حلالا فالأكل والشرب بالطريق ~~الأولى، وحيث كان حلهما بالمفهوم نزلت بعده: * (كلوا واشربوا) * (البقرة: ~~781). ليعلم بالمنطوق تصريحا بتسهيل الأمر عليهم، ودفعا لجنس الضرر الذي ~~وقع لقيس ونحوه، أو المراد بالآية: هي بتمامها إلى آخره، حتى يتناول: كلوا ~~واشربوا، فالغرض من ذكر نزلت ثانيا هو بيان نزول لفظ * (من الفجر) * ~~(البقرة: 781). بعد ذلك. انتهى. قلت: اعتمد السهيلي على الجواب الثاني، ~~وقال: إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معا، وقدم ما يتعلق بعمر، رضي الله ~~تعالى عنه، لفضله. قوله: (ففرحوا بها)، أي: بالآية وهي قوله: * (أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث) * (البقرة: 781). ووقع في رواية أبي داود: (فنزلت * ~~(أحل لكم ليلة الصيام) * إلى قوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). فهذا ~~يبين أن محل قوله: (ففرحوا بها) بعد قوله: * (الخيط الأسود) * (البقرة: ~~781). ووقع ذلك صريحا في رواية زكرياء بن أبي زائدة، ولفظ: (فنزلت * (أحل ~~لكم) * (البقرة: 781). إلى قوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). ففرح ~~المسلمون بذلك. # 61 ms06665 ((باب قول الله تعالى: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض ~~من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (البقرة: 781)) أي: ~~هذا باب في بيان قول الله عز وجل مخاطبا للمسلمين بقوله: * (وكلوا واشربوا) ~~* (البقرة: 781). بعد أن كانوا ممنوعين منهما بعد النوم، وبين فيه غاية وقت ~~الأكل بقوله: * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) * (البقرة: ~~781). والمراد بالخيط الأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط ~~الممدود، والخيط الأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبها بخيطين أبيض وأسود. ~~وقوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). بيان للخيط الإبيض واكتفى به عن بيان ~~الخيط الأسود، لأن بيان أحدهما بيان للثاني، قال الزمخشري: ويجوز أن تكون ~~من للتبعيض لأنه بعض الفجر، وقال: وقوله: * (من الفجر) * أخرجه من باب ~~الاستعارة، كما أن قولك رأيت أسدا مجاز، فإذا زدت من فلان، رجع تشبيها. ~~انتهى. ولما نزل قوله: * (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود) * (البقرة: 781). أولا ولم ينزل: * (من الفجر) * كان رجال ~~إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال ~~يأكل ويشرب ويأتي أهله حتى يظهر له الخيطان، ثم لما نزل قوله: * (من الفجر) ~~* علموا أن المراد من الخيطين الليل والنهار، فالأسود سواد الليل والأبيض ~~بياض الفجر، كما يأتي الآن بيانه في حديث الباب. قوله: * (ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل) * (البقرة: 781). أي: من بعد انشقاق الفجر الصادق كفوا عن الأكل ~~والشرب والجماع إلى أن يأتي الليل، وهو غروب الشمس، قالوا: فيه دليل على ~~جواز النبية بالنهار في صوم رمضان، وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر، وعلى ~~نفي صوم الوصال. # فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب حديث رواه ~~البراء بن عازب الصحابي، رضي الله تعالى عنه، وقال الكرماني: يعني فيما ~~يتعلق بهذا الباب حديث رواه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لما ~~لم يكن على شرط البخاري لم يذكره فيه. قلت: ليس كذلك، بل أشار به ms06666 إلى ~~الحديث الذي رواه موصولا عن البراء الذي سبق ذكره في الباب الذي قبله. # 6191 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا هشيم قال أخبرني حصين بن عبد الرحمان ~~عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما ~~تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت له ذالك فقال إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار. ~~PageV10P292 # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: حجاج، على وزن فعال بالتشديد، ابن منهال، ~~بكسر الميم وسكون النون: السلمي مولاهم الأنماطي. الثاني: هشيم، بضم الهاء ~~وفتح الشين المعجمة: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ~~السلمي مولاهم أبو معاوية. الثالث: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ~~ابن عبد الرحمن السلمي، يكنى أبا الهذيل. الرابع: عامر بن شراحيل الشعبي. ~~الخامس: عدي بن حاتم الصحابي، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~أن شيخه بصري وأن هشيما واسطي وأصله من بلخ وأن حصينا والشعبي كوفيان وأن ~~فيه: أخبرني حصين، ويروى: أخبرنا، وزاد الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن ~~هشيم: أخبرنا حصين ومجالد عن الشعبي، فالطحاوي أخرج هذا الحديث من طريقين ~~أحدهما: عن محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال إلى آخره، نحو رواية ~~البخاري. والآخر: عن أحمد بن داود عن إسماعيل بن سالم عن هشيم عن حصين ~~ومجالد عن الشعبي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن ~~إسماعيل عن أبي عوانة، وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد ~~الله بن إدريس. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن حصين بن نمير، وعن عثمان بن ~~أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ms06667 أحمد بن منيع عن هشيم، وقال: حسن ~~صحيح. # ذكر معناه: قوله: (عن عدي بن حاتم)، في رواية الترمذي: أخبرني عدي بن ~~حاتم)، وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن منيع، وكذا أورده أبو عوانة من ~~طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين. قوله: (عمدت)، أي: قصدت من عمد يعمد عمدا ~~إذا قصد، وهو من باب: ضرب يضرب، وأما عمدت الشيء فانعمد فمعناه: أقمته، ~~فالأول باللام وإلى؛ والثاني بدونهما. قوله: (إلى عقال)، بكسر العين ~~المهملة وبالقاف، وهو الحبل الذي يعقل به البعير، والجمع: عقل، وفي رواية ~~مجالد: (فأخذت خيطين من شعر). قوله: (فلا يستبين لي)، أي: فلا يظهر لي، وفي ~~رواية مجالد: (فلا أستبين الأبيض من الأسود). قوله: (وسادتي)، الوساد ~~والوسادة المخدة، والجمع: وسائد ووسد. قوله: (إنما ذلك) إشارة إلى ما ذكر ~~من قوله: * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) * (البقرة: 781). ~~ورواية البخاري في التفسير، قال: (أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى إذا ~~كان بعض الليل نظر فلم يستبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله! جعلت تحت ~~وسادتي.. قال: إن وسادتك إذا لعريض). وفي رواية: (قلت: يا رسول الله! ما ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القفا، إن ~~أبصرت الخيطين، ثم قال: لا بل هو سواد الليل وبياض النهار). وفي رواية ~~مسلم: (قال: يا رسول الله! إنني جعلت تحت وسادتي عقالين: عقالا أبيض وعقالا ~~أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وسادك ~~لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار). وفي رواية أبي داود (قال: أخذت ~~عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي، فنظرت فلم أتبين، فذكرت ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: إن وسادك إذا لعريض طويل، إنما ~~هو الليل والنهار). وفي لفظ: (إنما هما سواد الليل وبياض النهار)، وفي ~~رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف: (فضحك، وقال: لا يا ~~عريض القفا). انتهى. قوله: (إن وسادك لعريض)، كنى بالوساد عن النوم، ms06668 لأن ~~النائم يتوسد، أي: إن نومك لطويل كثير، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد ~~من رأسه وعنقه، وتشهد له الرواية التي فيها: (إنك لعريض القفا)، فإن عرض ~~القفا كناية عن السمن، وقيل: أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض ~~القفا، لأن الصوم لا يؤثر فيه، ويقال: يكنى عن الأبله بعريض القفا، فإن عرض ~~القفا وعظم الرأس إذا أفرطا قيل: إنه دليل الغباوة والحماقة، كما أن ~~استواءه دليل على علو الهمة وحسن الفهم، وهذا من قبيل الكناية الخفية، ~~والفرق بين الكناية والمجاز أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم، ~~وفي المجاز من الملزوم إلى اللازم، وهكذا فرق السكاكي وغيره، وقال ~~الزمخشري: إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان، ~~وتعريض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة، قيل: أنكر ذلك غير واحد، منهم: ~~القرطبي، فقال: حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم، وكأنهم فهموا ~~أنه نسبه إلى الجهل والجفا وعدم الفقه، وعضدوا ذلك بقوله: (إنك لعريض ~~القفا) PageV10P293 # وليس الأمر على ما قالوه، لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي ~~الأصل إذا لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل، وإنما ~~عنى والله أعلم إن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا ~~عريض واسع، ولهذه قال في إثر ذلك: إنما هو سواد الليل وبياض النهار، فكأنه ~~قال: فكيف يدخلان تحت وسادتك؟ وقوله: (إنك لعريض القفا)، أي: إن الوساد ~~الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة. # ذكر الأسئلة والأجوبة منها ما قيل: إن قوله: * (حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض...) * (البقرة: 781). إلى آخره، يقتضي ظاهره أن عدي بن حاتم كان ~~حاضرا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس الأمر كذلك، لأن ~~نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة، وإسلام عدي كان في التاسعة أو ~~العاشرة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي قلت: أجابوا بأربعة ~~أجوبة: الأول: ms06669 إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم، ~~وهذا بعيد جدا. الثاني: أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: (لما ~~نزلت)، أي: لما تليت علي عند إسلامي. الثالث: أن المعنى: لما بلغني نزول ~~الآية عمدت إلى عقالين. الرابع: يقدر فيه حذف تقديره، لما نزلت الآية، ثم ~~قدمت وأسلمت وتعلمت الشرائع، عمدت، وهذا أحسن الوجوه، ويؤيده ما رواه أحمد ~~من طريق مجالد بلفظ: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام، ~~فقال: صل كذا وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود، قال: فأخذت خيطين...) الحديث. # ومنها ما قيل: # إن قوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). نزل بعد قوله: * (وكلوا واشربوا ~~حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) * (البقرة: 781). وكان هذا ~~بيانا لهم إن المراد به أن يتميز بياض النهار من سواد الليل، فكيف يجوز ~~تأخير البيان مع الحاجة إليه مع بقاء التكليف؟ أجيب: بأن البيان كان موجودا ~~فيه، لكن على وجه لا يدركه جميع الناس، وإنما كان على وجه يختص به أكثرهم ~~أو بعضهم، وليس يلزم أن يكون البيان مكشوفا في درجة يطلع عليها كل أحد، ألا ~~ترى أنه لم يقع فيه إلا عدي وحده، ويقال: كان استعمال الخيطين في الليل ~~والنهار شائعا غير محتاج إلى البيان، وكان ذلك اسما لسواد الليل وبياض ~~النهار في الجاهلية قبل الإسلام، قال أبو داود الإيادي: # * ولما أضاءت لنا ظلمة * ولاح لنا الصبح خيطا أنارا * فاشتبه على بعضهم ~~فحملوه على العقالين، وقال النووي: فعل ذلك من لم يكن ملازما لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، بل هو من الأعراب، ومن لا فقه عنده أو لم يكن من لغته ~~استعمالها في الليل والنهار. # ومنها ما قيل: إن قوله: * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ~~* (البقرة: 781). من باب الاستعارة أم من باب التشبيه؟ أجيب: بأن قوله: * ~~(من الفجر) * أخرجه من باب الاستعارة، وقد نقلنا هذا عن الزمخشري في أوائل ~~الباب. # ومنها ما ms06670 قيل: إن الاستعارة أبلغ فلم عدل إلى التشبيه؟ أجيب: بأن التشبيه ~~الكامل أولى من الاستعارة الناقصة، وهي ناقصة لفوات شرط حسنها، وهو أن يكون ~~التشبيه بين المستعار له والمستعار منه جليا بنفسه معروفا بين سائر ~~الأقوام، وهذا قد كان مشتبها على بعضهم. # 7191 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن ~~سعد ح قال حدثني سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال ~~حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال أنزلت * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود) * (البقرة: 781). ولم ينزل من الفجر فكان ~~رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم ~~يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا أنه إنما ~~يعني الليل والنهار. # (الحديث 7191 طرفه في: 1154). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد الحكم بن ~~PageV10P294 # أبي مريم الجمحي. الثاني: ابن أبي حازم عبد العزيز. الثالث: أبوه أبو ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه سلمة بن دينار. الرابع: أبو غسان، بفتح ~~الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون: واسمه محمد بن طريف. الخامس: ~~سهل ابن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده: فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه بصري ~~والبقية مدنيون. وفيه: أن في الطريق الأول روى عن شيخه بالتحديث بصيغة ~~الجمع، وفي الطريق الثاني عنه أيضا بصيغة الإفراد. وفيه: أن شيخه يروي عن ~~شيخين أحدهما ابن أبي حازم، والآخر أبو غسان، وفي التفسير عن أبي غسان ~~وحده، واللفظ لأبي غسان، وكذا أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وأبو عوانة ~~والطحاوي في آخرين من طريق سعيد شيخ البخاري عن أبي غسان وحده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن سعيد بن ~~أبي مريم: وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي ms06671 بكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سهل بن ~~عسكر، كلاهما عن سعيد بن أبي مريم. وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن إسحاق ~~به. # ذكر معناه: قوله: (ربط أحدهم في رجليه)، قلت: في مسلم: (جعل الرجل يأخذ ~~خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته وينظر متى يستبينا). قلت: لا ~~منافاة لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا، وقال بعضهم: أو ~~يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ~~ليشاهدوهما. انتهى. قلت: هذا بعيد، لأنه لا حاجة حينئذ إلى الربط في ~~أرجلهم، لأنهم في يقظة حينئذ لأن المشاهدة لا تكون إلا عن يقظان، فلا يحتاج ~~إلى الربط في الرجل، ففي أي: موضع كان تحصل المشاهدة؟ قوله: (حتى يتبين ~~له)، كذا هو بالتشديد في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: (حتى ~~يستبين)، من الإستبانة، وذلك من التبين من: باب التفعل، وذاك من باب ~~الاستفعال. قوله: (رؤيتهما)، بضم الراء وسكون الهمزة وفتح الياء آخر الحروف ~~وضم التاء المثناة من فوق، وهو من: رأى بالعين، يقال: رأى رأيا ورؤية ~~وراءة، مثل راعة فيتعدى إلى مفعول واحد، وإذا كان بمعنى العلم يتعدى إلى ~~مفعولين، يقال: رأى زيدا عالما، وهذا هكذا في رواية أبي ذر وهو مرفوع، لأنه ~~فاعل لقوله * (حتى يتبين له) * (البقرة: 781). وفي رواية النسفي: رأيهما، ~~بكسر الراء وسكون الهمزة وضم الياء آخر الحروف، ومعناه: منظرهما، ومنه: ~~قوله تعالى: * (أحسن أثاثا ورءيا) * (مريم: 47). وفي رواية مسلم: زيهما، ~~بكسر الزاي وتشديد الياء بلا همز ومعناه: لونهما، ويروى: (رئيهما)، بفتح ~~الراء وكسرها وكسر الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف، قال عياض: هذا غلط لأن ~~الرئي التابع من الجن، فلا معنى له ههنا، فإن صحت به الرواية فيكون معناه: ~~مرئيهما. قوله: (فأنزل الله بعد)، بضم الدال أي: بعد نزول: * (حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * (البقرة: 781). فإن قلت: كيف ~~الجمع على هذا بين حديث عدي وحديث سهل هذا؟ قلت: قال القرطبي: يصح الجمع ~~بأن يكون حديث عدي متأخرا عن حديث سهل، ms06672 وأن عديا لم يسمع ما جرى في حديث ~~سهل، وإنما سمع الآية مجردة، وعلى هذا فيكون: * (من الفجر) * (البقرة: ~~781). متعلقا بقوله: * (يتبين) * (البقرة: 781). وعلى مقتضى حديث سهل يكون ~~في موضع الحال متعلقا بمحذوف: قال، ويحتمل أن يكون الحديثان قضية واحدة. ~~وذكر بعض الرواة * (من الفجر) * (البقرة: 781). متصلا بما قبله، كما ثبت في ~~القرآن العزيز، وإن كان قد نزل منفردا، كما بينه في حديث سهل، وحديث سهل ~~يقتضي أن يكون منفردا، وذاك أن فرض الصيام كان في السنة الثانية بلا خلاف. ~~وقال سهل في حديثه: كان رجال.. إلى قوله: * (والخيط الأسود) * (البقرة: ~~781). ثم أنزل: * (من الفجر) * (البقرة: 781). فدل هذا على أن الصحابة ~~كانوا يفعلون هذا إلى أن أسلم عدي في السنة التاسعة، وقيل العاشرة، حتى ~~أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سواد الليل وبياض النهار. قوله: ~~(فأنزل الله بعد ذلك * (من الفجر) *) روى أنه كان بينهما عام، قال الطحاوي: ~~فلما كان حكم هذه الآية قد أشكل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~بين الله لهم من ذلك ما بين، وحتى أنزل: * (من الفجر) * (البقرة: 781). ~~بعدما كان قد أنزل الله: * (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) * ~~(البقرة: 781). فكان الحكم أن يأكلوا ويشربوا حتى يتبين لهم، حتى نسخ الله ~~عز وجل بقوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). على ما ذكرنا، وقد بينه سهل ~~في حديثه، انتهى. وقال عياض: وليس المراد أن هذا كان حكم الشرع أولا ثم نسخ ~~بقوله: * (من الفجر) * (البقرة: 781). كما أشار إليه PageV10P295 # الطحاوي والداودي، وإنما المراد أن ذلك فعله وتأوله من لم يكن مخالطا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو من الأعراب ومن لا فقه عنده، أو لم يكن ~~من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار. انتهى. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن ~~ذلك كان اسما لسواد الليل وبياض النهار في الجاهلية قبل الإسلام، وعن هذا ~~قال الداودي: أحسب أن المحفوظ حديث عدي، لأن الله لا يؤخر البيان عن وقت ~~الحاجة إليه، وإن يكن حديث ms06673 سهل محفوظا فإنما هو الذي فرض عليهم ثم نسخ ~~بالفجر. # 71 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم من سحوركم آذان بلال)) ~~أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. قوله: (لا ~~يمنعنكم)، بنون التأكيد في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: (لا ~~يمنعكم) بسكون العين من غير نون التأكيد، والسحور، بفتح السين: اسم ما ~~يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، والفعل نفسه، وأكثر ما يروى ~~بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب ~~في الفعل لا في الطعام. # 8191 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر والقاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بلالا كان يؤذن بليل فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا ~~يؤذن حتى يطلع الفجر. # . # قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا. (انظر الحديث ~~226). # مطابقته للترجمة من حيث إن معناه ومعنى الترجمة واحد، وإن اختلف اللفظ. ~~وقال ابن بطال: ولم يصح عند البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظ ~~الترجمة، فاستخرج معناه من حديث عائشة، وقال صاحب (التلويح): فيه نظر من ~~حيث إن البخاري صح عنده لفظ الترجمة، وذلك أنه ذكر في: باب الآذان قبل ~~الفجر حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يمنعن ~~أحدكم أو واحدا منكم آذان بلال من سحوره)، فلو خرجه أبو عبد الله في هذا ~~الباب لكان أمس، وقال ابن بطال: ولفظ الترجمة رواه وكيع عن أبي هلال عن ~~سوادة بن حنظلة عن سمرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعكم من ~~سحوركم آذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق). وقال ~~الترمذي: هو حديث حسن، وقد مضى في كتاب مواقيت الصلاة في: باب الآذان قبل ~~الفجر؛ عن يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى عن عبيد الله ms06674 بن عمر عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة، رضي الله تعالى عنها... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن عبيد بن ~~إسماعيل: اسمه في الأصل عبد الله، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، مر ~~في الحيض عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. # قوله: (والقاسم)، بالجر عطف على نافع لا على ابن عمر، لأن عبيد الله بن ~~عمر رواه عن نافع عن ابن عمرو عن القاسم عن عائشة، والحاصل أن لعبيد الله ~~هنا شيخان يروي عنهما، وهما نافع والقاسم بن محمد، وقال ابن التين: وأخطأ ~~من ضبطه بالرفع. قوله: (حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، هو عمرو بن القيس العامري، ~~وقيل: غير ذلك، وقد مر فيما مضى، وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله. ~~قوله: (إلا أن يرقى)، بفتح القاف، أي: يصعد. يقال: رقى يرقى رقيا من باب: ~~علم يعلم. قوله: (وينزل)؛ بالنصب أي: وأن ينزل، وكلمة، أن، مصدرية، وكلمة: ~~ذا، في الموضعين في محل الرفع على الفاعلية. وقال المهلب: والذي يفهم من ~~اختلاف ألفاظ هذا الحديث أن بلالا كانت رتبته أن يؤذن بليل على أمره به ~~الشارع من الوقت ليرجع القائم وينبه النائم وليدرك السحور منهم من لم ~~يتسحر، وقد روى هذا كله ابن مسعود عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فكانوا يتسحرون بعد آذانه وفيه قريب أذان ابن أم مكتوم من آذان بلال. وقال ~~الداودي: قوله: (لم يكن بين أذانيهما)... إلى آخره، وقد قيل له: أصبحت ~~أصبحت، دليل على أن ابن أم مكتوم كان يراعي قرب طلوع الفجر أو طلوعه، لأنه ~~لم يكن يكتفي بآذان بلال في علم الوقت، لأن بلالا فيما يدل عليه ~~PageV10P296 # الحديث كان تختلف أوقاته، وإنما حكى من قال: ينزل ذا ويرقى ذا، ما شاهد ~~في بعض الأوقات، ولو كان فعله لا يختلف لا كتفي به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يقل: (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ms06675 أم مكتوم)، ولقال إذا فرغ بلال ~~فكفوا ولكنه جعل أول أذان ابن أم مكتوم علامة للكف، ويحتمل أن لابن أم ~~مكتوم من يراعي الوقت، ولولا ذلك لكان ربما خفي عنه الوقت، ويبين ذلك ما ~~روى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب (عن سالم، قال: كان ابن أم مكتوم ضرير ~~البصر، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: إذن). ~~وقد روى الطحاوي من حديث أنيسة، وكانت حجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. أنها قالت: كان إذا نزل وأراد أن يصعد ابن أم مكتوم تعلقوا به، ~~قالوا: كما أنت حتى نتسحر، وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث فيه صعوبة، وكيف ~~لا يكون بين آذانيهما، إلا ذلك، وهذا يؤذن بليل وهذا بعد الفجر، فإن صح أن ~~بلالا كان يصلي ويذكر الله في الموضع الذي هو به حين يسمع مجيء ابن أم ~~مكتوم، وهذا ليس يبين لأنه قال: (لم يكن بين آذانيهما إلا أن يرقى ذا وينزل ~~ذا)، فإذا أبطأ بعد الآذان لصلاة وذكر لم يقل ذلك، وإنما يقال: لما نزل هذا ~~طلع هذا، وقال الداودي: فعلى هذا كان في وقت تأخر بلال، بآذانه فشهده ~~القاسم، فظن أن ذلك عادتهما، قال: وليس بمنكر أن يأكلوا حتى يأخذ الآخر في ~~آذانه، وجاء أنه كان لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت، أي: دخلت في ~~الصباح، أو قاربته. وقال صاحب (التوضيح): قوله: فشهده القاسم، غلط فتأمله. ~~قلت: لأن قاسما لم يدرك هذا. # ومما يستفاد من هذا الباب أن الصائم له أن يأكل ويشرب إل طلوع الفجر ~~الصادق، فإذا طلع الفجر الصادق كف، وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين، ~~وذهب معمر وسليمان الأعمش وأبو مجلز والحكم بن عتيبة: إلى جواز التسحر ما ~~لم تطلع الشمس، واحتجوا في ذلك بحديث حذيفة، رواه الطحاوي من رواية زر بن ~~حبيش، قال: (تسحرت ثم انطلقت إلى المسجد فمررت بمنزل حذيفة فدخلت عليه فأمر ~~بلقحة فحلبت، وبقدر فسخنت، ثم قال: كل، فقلت: إني أريد ms06676 الصوم، فقال: وأنا ~~أريد الصوم. قال: فأكلنا وشربنا ثم أتينا المسجد فأقيمت الصلاة. قال: هكذا ~~فعل بي رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، أو: صنعت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قلت: بعد الصبح؟ قال: بعد الصبح، غير أن الشمس لم ~~تطلع). وأخرجه النسائي وأحمد في (مسنده) وقال ابن حزم عن الحسن: كل ما ~~امتريت، وعن ابن جريج: قلت: لعطاء: أيكره أن أشرب وأنا في البيت لا أدري ~~لعلي أصبحت؟ قال: لا بأس بذلك، هو شك، وقال ابن شيبة: حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش عن مسلم، قال: لم يكونوا يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر ~~الذي يملأ البيوت والطرق. وعن معمر: أنه كان يؤخر السحور جدا حتى يقول ~~الجاهل: لا صوم له. وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر، من طرق: ~~عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر، وروى ابن المنذر بإسناد ~~صحيح عن علي، رضي الله عنه، أنه صلى الصبح، ثم قال: الآن حين يتبين الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود. وقال ابن المنذر: ذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين ~~بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض من الطرق والسكك والبيوت، وروى ~~بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة، أن أبا بكر، رضي الله عنه، ~~قال له: أخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت ثم أتيته فقلت: قد ابيض وسطع، ~~ثم قال: أخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض. فقال: الآن أبلغني ~~شرابي. وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم ~~تسحرت، وروى الترمذي، وقال: حدثنا هناد حدثنا ملازم بن عمر وحدثني عبيد ~~الله بن النعمان عن قيس بن طلق بن علي حدثني أبي طلق بن علي: (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: وكلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، فكلوا ~~واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر). قوله: (لا يهيدنكم) أي: يمنعنكم الأكل من ~~هاد، يهيد، وأصل: الهيد، الزجر. قوله: (الساطع ms06677 المصعد)، قال الخطابي: سطوعه ~~ارتفاعه مصعدا قبل أن يعترض. قال: ومعنى الأحمر ههنا أن يستبطن البياض ~~المعترض أوائل حمرة، والله أعلم بالصواب. PageV10P297 # 81 ((باب تأخير السحور)) أي: هذا باب في بيان حكم تأخير السحور إلى قرب ~~طلوع الفجر الصادق، وفي كثير من النسخ: باب تعجيل السحور، أي: الإسراع خوفا ~~من طلوع الفجر في أول الشروع، وقال ابن بطال: ولو ترجم له: باب تأخير ~~السحور لكان حسنا. وقال صاحب التلويح: وكأنه لم ير ما في نسخة أخرى صحيحة ~~من كتاب (الصحيح): باب تأخير السحور، وقال بعضهم: ولم أر في شيء من نسخ ~~البخاري. قلت: ليت شعري هل أحاط هو بجميع نسخ البخاري في أيدي الناس وفي ~~البلاد؟ وعدم رؤيته ذلك لا يستلزم العدم. # 0291 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن ~~أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (انظر الحديث 775). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه تأخير السحور بحيث أن سهلا كان يسرع بعد ~~تسحره إلى الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم مخافة الفوات، وأما المطابقة ~~في نسخة: باب تعجيل السحور، فأظهر من ذلك. # وهذا الحديث من أفراد البخاري وقد أخرجه في: باب وقت الفجر: عن إسماعيل ~~بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد إلى آخره ~~وههنا أخرجه عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني من كبار مشايخ البخاري ~~عن عبد العزيز بن أبي حازم، وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار، قوله: (ثم تكون ~~سرعتي) أي: اتسرع لأن أدرك السحور، أي: الصلاة، وفي رواية سليمان بن بلال: ~~(ثم تكون سرعة بي)؛ وتكون تامة، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: (أن أدرك السحور) ~~كذا هو في رواية الكشميهني والنسفي وفي رواية الجمهور: (أن أدرك السجود)، ~~ويؤيده أن في الرواية التي مضت في المواقيت: (أن أدرك صلاة الفجر)، وفي ~~رواية ms06678 الإسماعيلي: (صلاة الصبح)، وفي رواية أخرى: (صلاة الغداة)، وقال ~~المزي: أخرج البخاري حديث، (كنت أتسحر في الصوم) عن محمد بن عبيد الله ~~وقتيبة، كلاهما عنه به، وحديث قتيبة ذكره خلف ولم يجده في (الصحيح) ولا ~~ذكره أبو مسعود. وقال بعضهم: رأيت هنا بخط القطب ومغلطاي محمد بن عبيد بغير ~~إضافة، وهو غلط، والصواب: عبيد الله. قلت: ليس في الأدب أن يقال إنه غلط، ~~لأن الظاهر أن مغلطاي تبع القطب، ويحتمل أن تكون لفظة: الله، ساقطة من نسخة ~~القطب لسهو الكاتب. # 91 ((باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر)) أي: هذا باب في بيان مقدار ~~الزمان الذي بين السحور وصلاة الصبح. # 1291 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس عن ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام ~~إلى الصلاة قلت كم كان بين الآذن والسحور قال قدر خمسين آية. # (انظر الحديث 575) [/ ح. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تأخير السحور إلى أن يبقى من الوقت بين ~~الآذان وأكل السحور مقدار قراءة خمسين آية، وأما المطابقة في نسخة: باب ~~تعجيل السحور، فمن حيث ء يدل على أنهم كانوا يستعجلون به حتى يبقى بينهم ~~وبين الفجر المقدار المذكور، ولا يقدمونه أكثر من المقدار المذكور. والحديث ~~قد مضى في: باب وقت الفجر في كتاب مواقيت الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن عمرو ~~بن عاصم عن همام عن قتادة عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن زيد بن ثابت ~~PageV10P298 # حدثه... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن مسلم بن إبراهيم عن هشام الدستوائي إلى ~~آخره. وفيه رواية الصحابي عن الصحابي. # قوله: (قلت)، القائل هو أنس الذي سال والمسؤول عنه هو زيد بن ثابت، وقال ~~بعضهم: قلت: مقول أنس. قلت: ليس كذلك، بل هو قوله، والمقول هو قوله: (كم ~~كان بين الأذان والسحور). قوله: (قال)، أي: زيد بن ثابت. قوله: (قدر خمسين ~~آية) أي: مقدار قراءة خمسين آية، وقال بعضهم: (قدر خمسين آية)، أي متوسطة ~~لا ms06679 طويلة ولا قصيرة ولا سريعة ولا بطيئة. قلت: هذا بطريق الحدس والتخمين، ~~وهو أعم من تقييده بهذه القيود، وأيضا السرعة والبطء من صفات القارئ لا من ~~صفات الآية، ويجوز في قوله: (قدر) الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: هو قدر خمسين آية، يعني: الزمان الذي بين الأذان ~~والسحور، وأما النصب فعلى أنه خبر: كان المقدر، تقديره: كان الزمان بينهما ~~قدر خمسين آية. وقال المهلب: فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب ~~تقدر الأوقات بالأعمال، كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور، فعدل زيد بن ~~ثابت، رضي الله تعالى عنه، عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك ~~الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة. # وفيه: إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة. وفيه: تأخير السحور ~~لكونه أبلغ في المقصود، والنبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى ما هو أرفق ~~بأمته. وفيه: الاجتماع على السحور. وقال بعضهم: وفيه: جواز المشي بالليل ~~للحاجة، لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: لا ~~نسلم نفي بيتوته مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة التي تسحر فيها ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يلزم من ذلك أن يبيت معه كل ليلة، وقال ~~أيضا هذا القائل. وفيه: حسن الأدب في العبارة لقوله: (تسحرنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)، ولم يقل: نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ~~يشعر لفظ المعية بالتبعية. قلت: كلمة: مع، موضوعة للمصاحبة، وإشعارها ~~بالتبعية ليس من موضوع الكلمة، ومعنى قوله: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم)، أي: في صحبته، وقوله: (تسحرنا) بدل على أنه لم يكن وحده مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة. فإن قلت: الحديث يدل على أن ~~الفراغ من السحور كان قبل الفجر بمقدار قراءة خمسين آية، وقد مر في حديث ~~حذيفة: أن تسحرهم كان بعدالصبح، غير أن الشمس لم تطلع؟. قلت: أجاب بعضهم ~~بأن لا معارضة، بل ms06680 يحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحد منهما ما ~~يشعر بالمواظبة انتهى. قلت: هذا الجواب لا يشفي العليل لا يروي الغليل، بل ~~الجواب القاطع ما ذكره الحافظ أبو جعفر الطحاوي بقوله، بعد أن روى حديث ~~حذيفة: وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما روي عن حذيفة، ~~فذكر الأحاديث التي اتفق عليها الشيخان وغيرهما. منها: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال..) الحديث، وقال أيضا: وقد يحتمل أن يكون ~~حديث حذيفة والله أعلم قيل نزول قوله تعالى: * () * (البقرة: 781) الآية. ~~وقال أبو بكر الرازي ما ملخصه: لا يثبت ذلك من حذيفة، ومع ذلك من أخبار ~~الآحاد فلا يجوز الاعتراض على القرآن، قال الله تعالى: * () * ( البقرة: ~~781) فأوجب الصيام بظهور الخيط الأبيض الذي هو بياض الفجر، فكيف يجوز ~~التسحر الذي هو الأكل بعد هذا مع تحريم الله إياه بالقرآن؟. # 02 ((باب بركة السحور من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~واصلوا ولم يذكر السحور)) أي: هذا باب في بيان بركة السحور، وأشار به إلى ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) أخرجه الشيخان ~~والترمذي والنسائي عن أنس، رضي الله تعالى عنه، قوله: (من غير إيجاب) جملة ~~في مجل النصب على الحال، لأن الجملة إذا وقعت بعد النكرة تكون صفة، وإذا ~~وقعت بعد الحال تكون حالا، والمعنى من غير أن يكون واجبا، ثم علل لعدم ~~الوجوب بقوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا في صومهم ولم ~~يذكر فيه السحور، ولو كان السحور واجبا لذكر فيه، وقوله: لم يذكر، على صيغة ~~المجهول. قوله: (السحور)، بالألف واللام في رواية الأكثرين. وفي رواية ~~الكشميهني والنسفي ولم يذكر: (سحور) بدون اللام. فإن قلت: قوله: (تسحروا) ~~أمر ومقتضاه الوجوب؟ قلت: PageV10P299 # أجيب بأنه أمر ندب بالإجماع، وقال القاضي عياض: أجمع الفقهاء على أن ~~السحور مندوب إليه ليس بواجب، والأوجه أن يقال: إن الأمر الذي مقتضاه ~~الوجوب هو المجرد عن القرائن، وههنا قرينة تدفع الوجوب، وهو ms06681 أن السحور إنما ~~هو أكل للشهوة وحفظ القوة، وهو منفعة لنا، فلو قلنا بالوجوب ينقلب علينا، ~~وهو مردود، وقال ابن بطال: في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأن قد خرج بعد ~~هذا حديث أبي سعيد: (أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر)، فجعل غاية ~~الوصال السحر، وهو وقت السحور قال: والمفسر يقضي على المجمل. انتهى. وأجيب: ~~بأن البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور، وإنما ترجم على عدم إيجابه، ~~وأخذ من الوصال عدم وجوب السحور. # 2291 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل فواصل الناس فشق عليهم فناهم ~~قالوا إنك تواصل قال لست كهيئتكم إني أظل أطعم واسقى. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه واصلوا). # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وجويرية تصغير جارية وهو جويرية بن أسماء بن عبيد ~~الضبعي البصري، وعبد الله هو ابن عمر. # وأخرجه مسلم، وقال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع (عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل! ~~قال: إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى). # قوله: (واصل)، أي: بين الصومين في غير إفطار بالليل، وواصل الناس، أيضا ~~تبعا له، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. قوله: (فشق عليهم) أي: فشق الوصال ~~على الناس لمشقة الجوع والعطش. قوله: (فنهاهم) أي: عن الوصال لما رأى ~~مشقتهم. قوله: (إنك مواصل)، ويروى: (فإنك تواصل). قوله: (لست كهيئتكم) أي: ~~لسي حالي مثل حالكم، ويقال: لفظ الهيئة زائد، أي: لست كأحدكم. قوله: (أظل)، ~~بفتح الهمزة والظاء المعجمة من ظل يظل، يقال: ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا ~~إذا عملته بالنهار دون الليل. فإن قلت: إذا كان لفظ ظل لا يكون إلا ~~بالنهار، فكيف يكون المعنى هنا؟ قلت: قد جاء ظل أيضا بمعنى صار، قال تعالى: ~~* () * (النحل: 85) ويجوز أيضا إرادة الوقت المطلق لا المقيد بالنهار، ~~ويؤيده ما جاء في الرواية الأخرى ms06682 لفظ: (أبيت أطعم وأسقى)، ويجوز أن يكون: ~~ظل، على بابه، ويكون المعنى: (أظل أطعم وأسقى) لا على صورة طعامكم وسقيكم، ~~لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن ~~إحساس الجوع والعطش، ويقويه على الطاعة، ويحرسه عن تحليل يفضي إلى ضعف ~~القوي وكلال الحواس. # فإن قلت: هل يجوز أن يكون المعنى على ظاهره بأن يرزقه طعاما وشرابا من ~~الجنة؟ قلت: قد قيل ذلك، ولا مانع منه لأنه أكرم على الله من ذلك. فإن قلت: ~~لو كان المعنى على حقيقته لم يكن مواصلا. قلت: طعام الجنة وشرابها ليس ~~كطعام الدنيا وشرابها، فلا يقطع الوصال. وقيل: هو من خصائصه لا يشاركه فيه ~~أحد من الأمة فإن قلت: ما حكمة النهي فيه؟ قلت: إيراث الضعف والعجز عن ~~المواظبة على كثير من وظائف الطاعات والقيام بحقوقها، وللعلماء فيه اختلاف ~~في أنه نهى تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول. فإن قلت: هل هو نهي عن عبادة في ~~حق من أطاقها وحرص عليها؟ قلت: لا، لأنه كان خوفا أن يؤدي ذلك إلى ~~المنازعة، لأنه كان من خصائصه، كما قال بعضهم: فإن قلت: جاء الوصال عن ~~جماعة من الصحابة وغيرهم، ففي كتاب (الأوائل) للعسكري: كان ابن الزبير ~~يواصل خمسة عشر يوما حتى تيبس أمعاؤه، فإذا كان يوم فطره أتى بسمن وصبر ~~فيحساه حتى لا تنفتق الأمعاء، وعن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان ~~يواصل ليلة ست عشرة، وليلة سبع عشرة من رمضان لا يفرق بينهما، ويفطر على ~~السمن، فقيل له، فقال: السمن يبل عروقي، والماء يخرج من جسدي. قلت: قال ابن ~~عبد البر: أجمع العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الوصال، واختلفوا في تأويله، فقيل: نهى عنه رفقا بهم، فمن قدر على الوصال ~~فلا حرج عليه لأنه لله، عز وجل، يدع طعامه وشرابه، وكان عبد الله بن الزبير ~~وجماعة يواصلون الأيام، وكان أحمد وإسحاق لا يكرهان الوصال من سحر إلى ~~سحرلا غير، وكره PageV10P300 # أبو حنيفة ms06683 ومالك والشافعي، وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال على كل حال ~~لمن قوي عليه ولغيره، ولم يجيزوا الوصال لأحد لحديث الباب. وقال الخطابي: ~~الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومحظور على أمته، وذهب أهل ~~الظاهر إلى تحريمه. وفي (شرح المهذب): مكروه كراهة تحريم، وقيل: كراهة ~~تنزيه، كما ذكرناه. وقال الطبري: وروي عن بعض الصحابة وغيرهم من تركهم ~~الأكل الأيام ذوات العدد، وكان ذلك منهم على أنحاء شتى، فمنهم من كان ذلك ~~منه لقدرته عليه فيصرف فطره إلى أهل الفقر والحاجة، ومنهم من كان يفعله ~~استغناء عنه أو كانت نفسه قد اعتادته، كما روى الأعمش عن التيمي أنه قال: ~~ربم ألبث ثلاثين يوما ما أطعم من غير صوم، وما يمنعني ذلك من حوائجي، وقال ~~الأعمش: كان إبراهيم التيمي يمكث شهرين لا يأكل، ولكنه يشرب شربة من نبيذ، ~~ومنهم من كان يفعله منعا لنفسه شهوتها ما لم تدعه إليه الضرورة، ولا يخاف ~~العجز عن أداء واجب عليه إرادة قهرها وحملها على الأفضل. # 3291 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسحروا فإن في السحور بركة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاهل قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن قتيبة به، وابن ماجة عن أحمد بن ~~عبيدة. ولما أخرجه الترمذي قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود ~~وجابر بن عبد الله وابن عباس وعمرو بن العاص والعرباض بن سارية وعتبة بن ~~عبد وأبي الدرداء. قلت: وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~عمرو وأبي أمامة وأبي سعيد الخدري والمقدام بن معدي كرب وعائشة وميسرة ~~الفجر ورجل آخر غير مسمى. # أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي عنه مرفوعا وموقوفا بلفظ حديث أنس، ~~وروى أبو يعلى في (مسنده) عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~بالبركة في السحور والثريد)، وفي رواية ms06684 له، قال: (السحور بركة والثريد بركة ~~والجماعة بركة). وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه النسائي أيضا مرفوعا ~~وموقوفا، وقال: الموقوف أولى بالصواب، قال شيخنا: هكذا حكاه المزي في ~~(الأطراف) ولم أره في (السنن الصغرى) ولا (الكبرى). وأما حديث جابر فأخرجه ~~ابن عدي في (الكامل) عنه باللفظ المتقدم وفيه مقال. وأما حديث ابن عباس ~~فأخرجه ابن ماجة عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استعينوا بطعام ~~السحر على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل). وأخرجه الحاكم في ~~(مستدركه). وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة، ~~ورواه مسلم أيضا من طرق وأبو داود من رواية موسى بن علي بسند. وأما حديث ~~العرباض بن سارية فأخرجه أبو داود والنسائي عنه قال: (دعاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان. فقال: هلم إلى الغداء المبارك) وعند ~~النسائي: (هلموا)، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) وضعفه ابن القطان. وأما ~~حديث: عتبة بن عبد وأبي الدرداء فأخرجه ابن عدي في (الكامل): عنهما قالا: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا من آخر الليل، وكان يقول: هو ~~الغداء المبارك) وأما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فأخرجه ابن عدي عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفطروا ولو ~~على شربة من ماء)، وفي سنده حسن بن عبد الله بن حمزة وهو متروك. وأما حديث ~~عبد الله بن عمر فأخرجه ابن حبان في (صحيحه) عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (تسحروا ولو بجرعة من ماء). وأما حديث عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب فأخرجه ابن حبان أيضا عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين). وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ~~الطبراني في (مسند الشاميين) عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (اللهم بارك لأمتي في سحورها، تسحروا ولو بشربة من ماء، ولو بتمرة، ~~ولو بحبات زبيب، فإن الملائكة تصلي ms06685 عليكم) وفيه مقال. وأما حديث أبي سعيد ~~الخدري فأخرجه أحمد في (مسنده) عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(السحور بركة ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته ~~يصلون على المتسحرين)، ورواه ابن عدي أيضا عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (اللهم صل على المتسحرين، تسحروا ولو أن يأكل أحدكم لقمة ~~أو يجرع جرعة ماء)، وفيه مقال وأما حديث المقدم بن معدي كرب فأخرجه النسائي ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بالسحور فإنه هو الغداء ~~المبارك)، وروي مرسلا PageV10P301 # أيضا * وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فأخرجه أبو يعلى في مسنده ~~عنها قالت: قال رسول الله ' قرب إلينا الغذاء المبارك يعني السحور وأولو ~~آكله ولو حسوة فإنها اكلة بركة وهو فصل بين صومكم وصوم النصارى ' * وفيه ~~مقال وقال الذهبي ميسرة الفجر له صحبة من أعراض البصرة ' قال يا رسول الله ~~متى كنت نبيا ' * وإما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه النسائي من حديث ~~عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبي قال ' دخلت على النبي وهو ~~يتسحر فقال إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه ' ورجال إسناده ثقات ~~قوله ' تسحروا ' قد ذكرنا أنه أمر ندب بالإجماع قوله ' في السحور ' قال ~~شيخنا رحمه الله روينا بفتح السين وضمها وهو بالضم الفعل وبالفتح اسم ما ~~يتسحر به كالوضوء والسعوط والحنوط ونحوها قوله ' بركة ' قد ذكروا فيها معان ~~الأول إنه يبارك باليسير منه بحيث يحصل به الإعانة على الصوم ويدل عليه ~~قوله ' ولو بجرعة ماء ولو بتمرة ' ونحو ذلك ويكون ذلك بالخاصية كما بورك في ~~الثريد والطعام إذا هدى في الحرارة واجتماع الجماعة على الطعام لقوله ' ~~اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه ' الثاني يراد بالبركة نفي التبعة فيه ~~وقد ذكر صاحب الفردوس من حديث أبي هريرة ' ثلاثة لا يحاسب عليها العبد اكلة ~~السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان ' * الثالث يراد بالبركة القوة عن ~~الصيام وغيره من ms06686 أعمال النهار * الرابع يراد بالبركة الرخصة والصدقة وهو ~~الزيادة في الأكل على الأكل عند الإفطار كما كان أولا ثم نسخ واصل البركة ~~في اللغة الزيادة والنماء وقال عياض قد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر من ~~ذكر أو صلاة أو استغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور ~~لكان الإنسان نائما عنها وتاركا لها وتجديد النية للصوم ليخرج من الاختلاف ~~وقال ابن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعودوا إلى الأمور الأخروية فإن ~~اتامة السنة توجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة ~~البدن على الصوم وتيسيره من غير أضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب ~~السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية ~~بالزيادة في الأجور الأخروية باب إذا نوى بالنهار صوما أي هذا باب يذكر فيه ~~إذا نوى الإنسان بالنهار صوما وجواب إذا محذوف تقديره هل يصح أولا وإنما لم ~~يذكروا الجواب لاختلاف العلماء فيه على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى * ~~(وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني ~~صائم يومي هذا) أم الدرداء اسمها خيرة بسكون الياء آخره الحروف واسم أبي ~~الدرداء عويمر الأنصاري تقدما في فضل الفجر في جماعة ووصل هذا التعليق ابن ~~أبي شيبة من طريق أبي قلابة ' أم الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدو أحيانا ~~ضحى فيسأل الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا أنا صائم ' وفعله أبو ~~طلحة وأبو هريرة وابن العباس وحذيفة رضي الله عنهم أي فعل أبو طلحة مثلما ~~فعل أبو الدرداء واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ووصل أثره عبد الرزاق ن ~~طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلهما عن أنس ولفظ قتادة ' إن أبا ~~طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غذاء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة ~~وكانت معاذ يفعله ' قوله ' أبو هريرة ' عطف على قوله ' أبو طلحة ' أي وفعله ~~أيضا أبو هريرة ووصل أثره البيهقي من طريق ابن ms06687 أبي ذئب عن عثمان بن بن نجيح ~~' عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول ~~عندكم شيئا فإن قالوا لا قال فانا صائم ' قوله ' وابن عباس ' أي فعله ابن ~~عباس فوصل اثره الطحاوي PageV10P302 # من طريق عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول: والله لقد أصبحت وما أريد الصوم، وما أكلت ~~من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا. قوله: (وحذيفة) أي: وفعله ~~حذيفة فوصل أثره عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق سعيد بن عبيدة عن أبي ~~عبد الرحمان السلمي، قال: (قال حذيفة: من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس ~~فليصم)، وفي رواية ابن أبي شيبة: (أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زلات ~~الشمس، فصام). # وقد اختلف العلماء فيمن نوى الصوم بعد طلوع الفجر الصادق، فقال الأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: لا يجوز صوم رمضان إلا بنية من ~~الليل، وهو مذهب الظاهرية، وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~وزفر: تجوز النية في صوم رمضان، والنذر المعين، وصوم النفل إلى ما قبل ~~الزوال. # وقال ابن المنذر: اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم ~~تطوعا، فقالت طائفة: له أن يصوم متى ما بدا له، فذكر أبا الدرداء وأبا طلحة ~~وأبا هريرة وحذيفة وابن عباس وابن مسعود وأبا أيوب، رضي الله تعالى عنهم، ~~ثم قال: وبه قال الشافعي وأحمد، وقال بعضهم: والذي نقله ابن المنذر عن ~~الشافعي من الجواز مطلقا، سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين ~~للشافعي، والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة. وقال مالك في النافلة: لا ~~يصوم إلا أن يبيت إلا أن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت؛ ولكن ~~المعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من ~~الليل. وقال مجاهد: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فإذا جاوز ms06688 ذلك ~~فإنما بقي له بقدر ما بقي من النهار، وقال الشعبي: من أراد الصوم فهو مخير ~~ما بينه وبين نصف النهار، وعن الحسن: إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم، ~~فإن أفطر فعليه القضاء، وإن هم بالصوم فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر. وروى ابن أبي شيبة عن المعتمر عن حميد عن أنس: (من حدث نفسه بالصيام ~~فهو بالخيار ما لم يتكمل حتى يمتد النهار). وقال سفيان بن سعيد وأحمد بن ~~حنبل: من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولا وطئ فله أن ~~ينوي الصوم ما لم تغب الشمس، ويصح الصوم. # 4291 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادهي في الناس يوم عاشوراء أن من ~~أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل. # مطابقته للترجمة في جواز نية الصوم بالنهار لأن قوله: (فليتم). وقوله: ~~(فلا يأكل) يدلان على جواز النية بالصوم في النهار، ولم يشترط التبيين، ~~وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو خامس الثلاثيات له، وأبو عاصم هو ~~الضحاك بن مخلد ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بتصغير العبد مولى سلمة بن ~~الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبيد الله. والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الصوم عن مكي بن إبراهيم. وأخرجه في خبر الواحد عن مسدد عن يحيى بن سعيد. ~~وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن المثنى عن يحيى. # ذكر معناه قوله: (عن سلمة بن الأكوع) وفي رواية يحيى القطان (عن يزيد بن ~~أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع) كما سيأتي في خبر الواحد. قوله: (بعث رجلا ~~ينادي في الناس) وفي رواية يحيى: (قال لرجل من أسلم: أذن في قومك). واسم ~~هذا الرجل: هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي، وأخرج حديثه أحمد وابن أبي ~~حيثمة من طريق ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر (عن ms06689 خبيب بن هند بن ~~أسماء الأسلمي عن أبيه، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي من ~~أسلم فقال: مرقومك أن يصوموا هذا اليوم، يوم عاشوراء، فمن وجدته منهم قد ~~أكل في أول يومه فليصم آخره). وقد احتج أصحابنا بهذا الحديث، وبحديث الباب ~~على صحة الصيام لمن لم ينو من الليل، سواء كان رمضان أو غيره لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالصوم في أثناء النهار، فدل على أن النية لا تشترط من ~~الليل، وقال بعضهم: وأجيب بأن ذلك يتوقف على أن صيام يوم عاشوراء كان ~~واجبا، والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا. انتهى. قلت: روى ~~الشيخان من حديث عائشة، قالت: كان يوم عاشوراء يوما PageV10P303 # تصومه قريش من الجاهلية، وكان، عليه الصلاة والسلام، يصومه، فلما قدم ~~المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان. قال: من شاء صامه ومن شاء ~~تركه). فهذا الحديث ينادي بأعلى صوته أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا، وعن ~~عائشة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة: أن صوم يوم ~~عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان فمن شاء صام ومن شاء ~~ترك، ذكره ابن شداد في أحكامه. (وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أرسل إلى ~~قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح ~~مفطرا فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم). متفق عليه، وكان صوما واجبا ~~متعنيا. وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي، رحمه الله: ففي هذه الآثار وجوب صوم ~~عاشوراء، وفي أمره، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، بصومه بعدما أصبحوا، ~~وأمره بالإمساك بعد ما أكلوا دليل على وجوبه، إذا لا يأمر، صلى الله عليه ~~وسلم، في النفل بالإمساك إلى آخر النهار بعد الأكل، ولا بصومه لمن لم يصمه. # وفيه دليل أيضا على أن من كان عليه صوم يوم بعينه ولم يكن نوى صومه من ~~الليل تجزيه النية بعد ما أصبح، والأكثرون على أنه كان فرضا ونسخ ms06690 بصوم ~~رمضان. فإن قلت: يعارض ما ذكرتم حديث معاوية (أنه قال على المنبر: يا أهل ~~المدينة: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا يوم ~~عاشوراء، لم يكتب الله عليكم صايمه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر، وأنا ~~صائم). قلت: بعد النسخ لم يبق مكتوبا علينا، ولأن المثبت أولى من النافي، ~~وقال القائل المذكور: والذي يترجح من أقوال العلماء أنه، أي: إن صوم يوم ~~عاشوراء لم يكن فرضا، وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب، فقد نسخ ~~حكمه وشرائطه. انتهى. قلت: هذا مكابرة فلا يترجح من أقوال العلماء إلا إن ~~كان فرضا، لما ذكرنا من الدلائل، وقوله: فنسخ حكمه وشرائطه غير صحيح، ألا ~~ترى أن التوجه إلى بيت المقدس قد نسخ ولم تنسخ سائر أحكام الصلاة وشرائطها؟ ~~وقوله: وأمره بالإمساك لا يستلزم الأجزاء، لأن الأمر بالإمساك يحتمل أن ~~يكون لحرمة الوقت. قلت: الاحتمال إذا كان ناشئا عن غير دليل لا يعتبر به ~~فبالاحتمال المطلق لا يثبت الحكم ولا ينفي، ثم استدل هذا القائل في قوله: ~~الأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء بقوله: كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان ~~نهارا، وكما يؤمر من أفطر يوم الشك، ثم رؤي الهلال، وكل ذلك لا ينافي أمرهم ~~بالقضاء بل قد ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق ~~قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه: (إن أم أسلم أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه). ~~قلت: هذا القياس باطل، لأن الرمضانية متعينة في الصورة الأولى، ونفيت في ~~الثانية، فكيف لا يؤمر بالقضاء بخلاف ما نحن فيه. # والحديث الذي قوى كلامه به غير صحيح من وجوه. الأول: إن النسائي أخرجه ~~ولم يذكر واقضوه، وقال عبد الحق في (الأحكام الكبرى) ولا يصح هذا الحديث في ~~القضاء، وقال ابن حزم في (المحلى): لفظة: واقضوا، موضوعه بلا شك. الثاني: ~~إن البيهقي قال عبد الرحمن: هذا مجهول ومختلف في ms06691 اسم أبيه، ولا يدري من ~~عمه، وقال المنذري: قيل عبد الرحمان بن مسلمة، كما ذكره أبو داود. وقيل: ~~ابن سلمة، وقيل: ابن المنهال بن سلمة، ورواه ابن حزم من طريق شعبة عن قتادة ~~عن عبد الرحمان بن المنهال بن سلمة الخزاعي عن عمه: (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لأسلم: صوموا اليوم، قالوا: إنا قد أكلنا، قال: صوموا بقية ~~يومكم، يعني عاشوراء) وفي رواية أخرى أخرجها ابن حزم أيضا عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة (عن عبد الرحمان بن مسلمة الخزاعي عن عمه، قال: غدونا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عاشوراء، فقال لنا: أصبحتم صياما؟ ~~قلنا: قد تغدينا يا رسول الله! فقال: فصوموا بقية يومكم، ولم يأمرهم ~~بالقضاء). الثالث: أن شعبة قال: كنت أنظر إلى فم قتادة، فإذا قال: حدثن ~~كتبت، وإذا قال: عن فلان) أو قال: فلان لم أكبه، وهو مدلس دلس عن مجهولين، ~~وقال الكرابيسي وغيره: فإذا قال المدلس: حدثنا، يكون حجة، وإذا قال: فلان ~~قال، أو: عن فلان، لا يكون حجة، فلا يجوز الاحتجاج به، فإذا كانت الرواية، ~~يعني عن الثقة المعروف بالحفظ والضبط، لا تكون حجة فكيف تكون حجة؟ وقد رواه ~~عن مجهول؟ وقال القاضي عياض: رواية: واقضوا، قاطعة لحجة المخالف، ونص ما ~~يقوله الجمهور وجوب اعتبار النية من الليل، وأن نيته من النهار غير معتبرة ~~ورد عليه بأنه كيف يحتج بما ليس بحجة على خصمه مع علمه، ويعتقد أنه يخفي، ~~وذكر ما ذكرنا من الوجوه، ثم قال هذا القائل: واحتج الجمهور PageV10P304 # لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله ~~بن عمر عن أخته حفصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام ~~من الليل فلا صيام له)، لفظ النسائي، ولأبي داود والترمذي: (من لم يجمع ~~الصيام قبل الفجر فلا صيام له)، واختلف في رفعه ووقفه، ورجح الترمذي ~~والنسائي الموقوف بعد أن أطنب في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في العلل عن ms06692 ~~البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث ~~المذكور منهم ابن خزيمة وابن حبان والحكم وابن حزم، وروى له الدارقطني ~~طريقا أخرى، وقال: رجالها ثقات، وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء ~~والنذر، وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه ~~كعاشوراء، فتجزي النية في النهار أولا في يوم بعينه كرمضان، فلا يجزي، إلا ~~بنية من الليل، وبين صوم التطوع فيجزي في الليل، وفي النهار، وقد تعقبه ~~إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له. انتهى. قلت: قال الترمذي: حديث حفصة ~~حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، يعني من الوجه الذي رواه عن إسحاق ~~بن منصور عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن ~~شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من لم يجمع الصيم قبل الفجر فلا صيام له)، وفي بعض النسخ: تفرد به ~~يحيى بن أيوب، قال: وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح، ورواه ~~النسائي عن أحمد بن الأزهر عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب، وقال ~~النسائي: ورواية حمزة الصواب عندنا موقوف ولم يصح رفعه، لأن يحيى بن أيوب ~~ليس بالقوي. وحديث ابن جريج عن الزهري غير محفوظ. والله أعلم. # وقال شيخنا: وأما الموقوف الذي ذكر الترمذي أنه أصح فقد رواه مالك في ~~(الموطأ) كذلك عن نافع عن أن عمر قوله: ومن طريقه رواه النسائي ورواه ~~النسائي أيضا من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قوله: وقد جاء ~~من طرق موقوفا على حفصة، رواه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر عن الزهري ~~عن سالم عن أبيه عن حفصة، ومن رواية يونس ومعمر وابن عيينة عن الزهري عن ~~حمزة بن عبد الله بن عمر عن نافع عن أبيه عن حفصة. ومن رواية ابن عيينة عن ~~الزهري عن حمزة عن ms06693 حفصة لم يذكر ابن عمر، ومن طريق مالك عن ابن شهاب عن ~~عائشة وحفصة، رضي الله تعال عنهما، قولهما مرسلا. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عند حديث رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله ~~ابن أبي بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا: (لا صيام لمن لم ينومن ~~الليل)، ورواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن سالم عن ~~أبيه عن حفصة مرفوعا، قلت له: أيهما أصح؟ قال: لا أدري، لأن عبد الله بن ~~أبي بكر أدرك سالما وروى عنه، ولا أدري سمع هذا الحديث منه أو سمعه من ~~الزهري عن سالم؟ وقد روي هذا عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة ~~قولها، وهو عندي أشبه. وقال أبو عمر: في إسناد هذا الحديث اضطراب. وفيه ~~يحيى بن أيوب الغافقي، قال النسائي: ليس بالقوي، والصواب في: موقوف، ولذلك ~~لم يخرجه الشيخان. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به، وذكره أبو الفرج في ~~الضعفاء والمتروكين. وقال أحمد هو سئ الحفظ وهم يردون الحديث بأقل من هذا، ~~والجرح مقدم على التعديل، ولا يلتفت إلى قول الدارقطني، وهو من الثقات ~~الرفعاء. # وأما قول هذا القائل: وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر، ~~فكلام ساقط لا طائل تحته، لأن من لم يخص هذا الحديث بصيام القضاء والنذر ~~المطلق، وصوم الكفارات يلزم منه النسخ لمطلق الكتاب بخبر الواحد، فلا يجوز ~~ذلك، بيانه أن قوله تعالى: * () * إلى قوله: * () * (البقرة: 781) مبيح ~~للأكل والشرب والجماع في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر، ثم الأمر بالصيام ~~عنها بعد طلوع الفجر متأخر عنه، لأن كلمة: ثم، للتعقيب مع التراخي، فكان ~~هذا أمرا بالصيام متراخيا عن أول النهار، والأمر بالصوم أمر بالنية إذ لا ~~صوم شرعا بدون النية، فكان أمرا بالصوم بنية متأخرة عن أول النهار، وقد أتى ~~به، فيخرج عن العهدة. # وفيه: دلالة أن الإمساك في أول النهار يقع صوما، وجدت فيه النية أو لم ~~توجد، لأن إتمام الشيء يقتضى ms06694 سابقة وجود بعض شيء منه، فإذا شرطنا النية في ~~أول الليل بخبر الواحد يكون نسخا لمطلق الكتاب، فلا يجوز ذلك، فحينئذ يحمل ~~ذلك على الصيام PageV10P305 # الخاص المعين، وهو الذي ذكرناه، لأن مشروع الوقت في هذا متنوع، فيحتاج ~~إلى التعيين بالنية، بخلاف شهر رمضان لأن الصوم فيه غير متنوع، فلا يحتاج ~~فيه إلى التعيين، وكذلك النذر المعين فهذا هو السر الخفي في هذا التخصيص ~~الذي استبدعه من لا وقوف له على دقائق الكلام، ومدارك استخراج المعاني من ~~النصوص، ولم يكتف المدعي بعد هذا الكلام لبعد إدراكه حتى ادعى الأبعدية في ~~تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض وصوم التطوع، فهذه دعوى باطلة لأن حامل ~~الطحاوي على هذه التفرقة ما رواه مسلم، وأبو داود والترمذي من حديث عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، (قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: ~~يا عائشة! هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت: لا يا رسول الله ما عندنا شيء! قال: ~~فإني صائم)، وبنحوه روى عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي طلحة، رضي الله ~~تعالى عنهم، ثم إن هذا القائل نقل عن إمام الحرمين كلاما لا يوجد أسمج منه، ~~لأن من يتعقب كلام أحد إن لم يذكر وجهه بما يقبله العلماء، يكون كلامه هو ~~غثاء لا أصل له، وأجاب بعض أصحابنا عن الحديث المذكور، أعني: حديث حفصة، ~~رضي الله تعالى عنها، بعد التسليم بصحته وسلامته عن الاضطراب بأنه محمول ~~على نفي الفضيلة والكمال، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد). PageV10P306 # 22 ((باب الصائم يصبح جنبا)) أي: هذا باب في بيان حكم الصائم حال كونه ~~يصبح جنبا، هل يصح صومه أم لا؟ وأطلق الترجمة للخلاف الموجود فيه. # 6291 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمان بن الحارث بن هشام بن المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمان قال ~~كنت أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة (ح) حدثنا أبو اليمان ms06695 قال ~~أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن ~~هشام أن أباه عبد الرحمان أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ~~وقال مروان لعبد الرحمان بن الحارث أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة ومروان ~~يومئذ على المدينة فقال أبو بكر فكره ذلك عبد الرحمان ثم قدر لنا أن نجتمع ~~بذي الحليفة وكانت لأبي هريرة هنالك أرض فقال عبد الرحمان لأبي هريرة إني ~~ذاكر لك أمرا ولولا مروان أقسم علي فيه لم أذكره لك فذكر قول عائشة وأم ~~سلمة فقال كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يدركه الفجر وهو جنب). # ذكر رجاله وهم عشرة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن ~~أنس، الثالث: سمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف، ~~وقد مر في الأذان. الرابع: أبو بكر بن عبد الرحمن القرشي، راهب قريش، مر في ~~الصلاة. الخامس: عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن ~~عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن هشام، مات سنة ~~ثلاث وأربعين. السادس: أبو اليمان الحكم بن نافع. السابع: شعيب بن أبي ~~حمزة. الثامن: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. التاسع: أم المؤمنين عائشة. ~~العاشر: أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة PageV11P002 # الإفراد في موضعين، وبصيغة التثنية في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أبو اليمان ~~وشعيب حمصيان والبقية كلهم مدنيون. وفيه: أربعة من التابعين وهم: أبو بكر ~~وأبوه عبد الرحمن والزهري ومروان. # ذكر الاختلاف فيه: فيه اختلاف كثير جدا على أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره، ~~وقد اختلف فيه على الزهري أيضا. ففي رواية ms06696 النسائي من طريق إسماعيل بن أمية ~~عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة، وحديث عائشة رواه ~~ابن ماجة من رواية الشعبي عن مسروق عنها بمعناه، وقد اختلف فيه على الشعبي ~~أيضا، وحديث عائشة وأم سلمة فيه قصة لم يذكرها الترمذي، وذكرها مسلم من ~~طريق ابن جريج، قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي ~~بكر، قال: سمعت أبا هريرة يقص، يقول في قصصه: من أدركه الفجر حنبا فلا يصم. ~~قال: فذكر ذلك أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث لأبيه، فأنكر ذلك، فانطلق ~~عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة، فسألهما عبد الرحمن ~~عن ذلك فكلتاهما قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ~~ثم يصوم. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال ~~مروان: عزمت عليه إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول، فجئنا أبا ~~هريرة، وأبو بكر حاضر ذلك كله، قالا: فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال أبو ~~هريرة لهما: قالتاه لك؟ قال: نعم قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان ~~يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس، قال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم ~~أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول من ~~ذلك...) الحديث، هكذا ذكره مسلم لم يرفع قول أبي هريرة، وقد رواه عبد ~~الرزاق في (مصنفه) عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: سمعت ~~أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أدركه الصبح جنبا ~~فلا صوم له). وذكر الحديث بنحوه، ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن حبان في ~~(صحيحه)، وقد رواه البخاري أخصر منه من رواية ابن شهاب إلى قوله: (كذلك ~~حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم)، وفي رواية للنسائي من رواية أبي عياض عن ~~عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فأتاه فأخبره، قال: ms06697 هن أعلم يريد أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أبو هريرة في هذه الرواية من حدثه، ~~وهكذا النسائي أيضا من رواية ابن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن جده أن عائشة أخبرته: ليس فيه ذكر أم سلمة، وفيه: فذهب عبد ~~الرحمن فأخبره، بذلك قال أبو هريرة: فهي أعلم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منا، إنما كان أسامة بن زيد حدثني ذلك، ففي هذه الرواية أن المخبر ~~لأبي هريرة أسامة، وقد تقدم أنه الفضل، وفي رواية للنسائي أخبرنيه مخبر، ~~وفي رواية له: فقال: هكذا كنت أحسب، ولم يحكه عن أحد، وفي رواية للنسائي من ~~رواية الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، فقال: عائشة ~~إذا أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابن حبان من رواية عبد الملك بن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال هما أعلم يريد عائشة وأم سلمة وفي مصنف ~~عبد الرزاق من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: ~~هكذا حدثني الفضل بن عباس وهن أعلم. وفيه: أيضا من الاختلاف ما يقتضي أن ~~عبد الرحمن لم يشافه عائشة، وأم سلمة بالسؤال عن ذلك، ففي النسائي من رواية ~~أبي عياض، (عن عبد الرحمن بن الحارث، قال: أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها، ~~فلقيت غلامها ذكوان فأرسلته إليها فسألها عن ذلك. وفيه: (فأرسلني إلى أم ~~سلمة فلقيت غلامها نافعا فأرسلته إليها فسألها عن ذلك...) الحديث، ~~والأحاديث التي فيها أن عبد الرحمن شافهها بالسؤال أكثر وأصح، ومع هذا ~~فيجوز أن يكون أرسل المولى أولا ثم أتى هو فشافهته، أو أن المولى كان واسطة ~~في الدخول عليها مع عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (وحدثنا أبو اليمان)، عطف على قوله: (حدثنا عبد الله بن ~~مسلمة)، فأخرجه من طريقين. وأخرجه بقية الأئمة الستة خلا ابن ماجة من طرق ~~عديدة. قوله: (كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة)، هكذا أورده ~~البخاري ms06698 في هذا الطريق من رواية مالك مختصرا، ثم ذكر الطريق الثاني: عن ~~الزهري عن أبي بكر بن عبد الله، وربما يظن ظان أن سياقهما واحد وليس كذلك، ~~فإنه يذكر لفظ مالك بعدما بين، وليس فيه ذكر مروان ولا قصة أبي هريرة، نعم ~~قد رواه مالك في (الموطأ) عن سمي مطولا، ورواه مالك في الموطأ عن عبد ربه ~~بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن PageV11P003 # مختصرا، وأخرجه مسلم من هذا الوجه، وقال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت ~~على مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ~~(عن عائشة وأم سلمة زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا: إن كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم ~~يصوم). قوله: (إن أباه عبد الرحمن أخبر مروان) هو مروان بن عبد الحكم بن ~~أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي القرشي الأموي، أبو عبد الملك، ولد ~~بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع، ولم يصح له سماع من النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وقال مالك: ولد يوم أحد، وقيل: يوم الخندق، وقيل: ولد بمكة، وقيل: ~~بالطائف ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل ~~لما نفى النبي صلى الله عليه وسلم أباه الحكم، وكان مع أبيه حتى استخلف ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، فردهما واستكتب عثمان مروان وضمه إليه، ~~واستعمله معاوية على المدينة ومكة والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان ~~وأربعين، ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يعهد إلى أحد بايع الناس ~~بالشام مروان بالخلافة، ثم مات، وكانت خلافته تسعة أشهر، مات في رمضان سنة ~~خمس وستين، روى له الجماعة سوى مسلم. قوله: (كان يدركه الفجر وهو جنب) أي: ~~والحال أنه جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم، وفي رواية يونس عن ابن شهاب عن ~~عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن (عن عائشة: كان يدركه الفجر في ms06699 رمضان من غير ~~حلم)، وسيأتي بعد بابين. وفي رواية للنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن (عن أبيه عنها: كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك ~~اليوم). وفي لفظ له: (كان يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرني بالصيام). # وقال القرطبي: في هذا فائدتان: أحدهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر ~~الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز. والثانية: أن ذلك كان من جماع لا ~~من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه قيل ~~في قول عائشة من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان ~~لاستثنائه معنى ورد بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم عنه، ولكن الاحتلام ~~يطلق على الإنزال، وقد يقع الإنزال من غير رؤية شيء في المنام. # قوله: (فقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أقسم بالله لتقرعن بها أبا ~~هريرة). وفي رواية النسائي من طريق عكرمة بن خالد (عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن، فقال مروان لعبد الرحمن: إلق أبا هريرة فحدثه بهذا، فقال: إنه ~~لجاري وإني لأكره أن استقبله بما يكره، فقال: أعزم عليك لتلقينه)، ومن طريق ~~عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه، فقال عبد الرحمن لمروان: غفر الله ~~لك، إنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه) قوله: (وكان سبب ذلك أن أبا هريرة ~~كان يفتى أن من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم)، على ما رواه مالك عن سمي (عن ~~أبي بكر أن أبا هريرة كان يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم)، وفي رواية ~~للنسائي من طريق المقبري: (كان أبو هريرة يفتي الناس: أن من أصبح جنبا فلا ~~يصوم ذلك اليوم)، وإليه كان يذهب إبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وطاووس، ~~ولكن أبا هريرة لم يثبت على قوله هذا حيث رد العلم بهذه المسألة إلى عائشة، ~~فقال: عائشة أعلم مني، أو قال: أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مني. وقال أبو عمر: روى عن أبي هريرة محمد بن عبد ms06700 الرحمن بن ثوبان الرجوع ~~عن ذلك، وحكاه الحازمي عن سعيد بن المسيب، وقال الخطابي وابن المنذر: أحسن ~~ما سمعت من خبر أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، أنه منسوخ، لأن الجماع كان ~~محرما على الصائم بعد النوم، فلما أباح الله تعالى الجماع إلى طلوع الفجر ~~جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم لارتفاع الحظر، فكان أبو هريرة ~~يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر ~~عائشة وأم سلمة رجع إليه. قوله: (لتفزعن)، بالفاء والزاي من الفزع وهو ~~الخوف، أي: لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه، وقد أكد هذا باللام ~~والنون المشددة، وهذا كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية الكشميهني: ~~(تقرعن)، من القرع بالقاف والراء أي لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة، يقال: ~~قرعت بكذا، سمع فلان: إذا أعلمته إعلاما صريحا. وقال الكرماني: ويروى ~~(لتعرفن)، من التعريف. قوله: (ومروان يومئذ على المدينة)، أي: حاكما عليها ~~من جهة معاوية بن أبي سفيان. قوله: (فكره ذلك عبد الرحمن)، أي: فكره عبد ~~الرحمن فعل ما قاله مروان من قرع أبي هريرة وإفزاعه فيما كان يفتي به. ~~قوله: (ثم قدر لنا) أي: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ثم بعد ذلك قدر الله ~~لنا الاجتماع بذي الحليفة، وهو الموضع المعروف، وهو ميقات أهل المدينة وكان ~~لأبي هريرة هنالك أي: في ذي الحليفة أرض، وكان أبو هريرة هناك في ذلك ~~الوقت. فإن قلت: ففي رواية مالك: PageV11P004 # (فقال مروان لعبد الرحمن: أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب، ولتذهبن ~~إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق، فلتخبرنه، فركب عبد الرحمن وركبت معه)، ~~أي: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: وركبت مع عبد الرحمن، فهذه تخالف رواية ~~الكتاب، فإن العقيق غير ذي الحليفة، لأن العقيق واد بظاهر المدينة مسيل ~~للماء، وهو الذي ورد ذكره في الحديث أنه واد مبارك، وكل مسيل شقه ماء السيل ~~فهو عقيق، والجمع أعقة. قلت: لا تخالف بين الروايتين من حيث إن أبا هريرة ~~كانت له أرض ms06701 أيضا بالعقيق، فالظاهر أن أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا أبا ~~هريرة للاجتماع له امتثالا لأمر مروان، فأتيا إلى العقيق بناء على أنه هناك ~~فلم يجداه، فذهبا إلى ذي الحليفة فوجداه هناك. فإن قلت: وقع في رواية معمر ~~عن الزهري عن أبي بكر: فقال مروان: عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة، ~~قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد قلت: الجواب الحسن هنا أن يقال: ~~المراد بالمسجد مسجد ذي الحليفة، لأنهم ذكروا أن بذي الحليفة عدة آبار ~~ومسجدان للنبي، صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: الظاهر أن المراد بالمسجد ~~هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي. قلت: سبحان الله ما أبعد هذا ~~من منهج الصواب، لأنه قال أولا في التوفيق بين قوله: بذي الحليفة، وقوله: ~~بالعقيق: يحتمل أن يكونا يعني: أبا بكر وأباه عبد الرحمن قصدا إلى العقيق ~~بناء على أن أبا هريرة فيها فلم يجداه، قال: ثم وجداه بذي الحليفة، وكان له ~~بها أيضا أرض، ومعنى كلامه: أنهما لما لم يجداه بالعقيق ذهبا إلى ذي ~~الحليفة فوجداه هناك عند باب المسجد، فيلزم من مقتضى كلامه أنهم عادوا من ~~ذي الحليفة إلى العقيق ولاقياه فيها عند باب المسجد، وهذا كلام خارج أجنبي ~~عن مقتضى معنى التركيب، لأنهم لو كانوا عادوا من ذي الحليفة إلى العقيق، ~~كيف كان أبو بكر وعبد الرحمن يقولان: لقينا أبا هريرة عند باب المسجد؟ ~~والحال أن أبا هريرة كان معهما على مقتضى كلامه؟ ثم ذكر هذا القائل وجها ~~آخر أبعد من الأول، حيث قال: أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق، فذكر له عبد ~~الرحمن القصة مجملة، أو لم يذكرها، بل شرع فيها ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها ~~وسماع جواب أبي هريرة إلا بعد أن رجعا إلى المدينة، وأرادا دخول المسجد ~~النبوي. قلت: الذي حمله على هذا التفسير تفسيره المسجد: بمسجد العقيق، ولو ~~فسره بمسجد ذي الحليفة لاستراح وأراح، على أنا نقول: من قال: إنه كان لأبي ~~هريرة مسجد بالعقيق، وأما المسجد الذي بذي الحليفة فقد ms06702 نص عليه أهل السير ~~والإخباريون، ولا دلالة أصلا في الحديث على هذا التوجيه الذي ذكره، ولا قال ~~به أحد قبله. قوله: (إني ذاكر أمرا) وفي رواية الكشميهني: (إني أذكر لك)، ~~بصيغة المضارع. قوله: (لم أذكره لك)، وفي رواية الكشميهني: (لم أذكر ذلك). ~~قوله: (كذلك حدثني الفضل بن عباس)، وقد أحال أبو هريرة فيه مرة على الفضل، ~~ومرة على أسامة بن زيد فيما رواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~جده، ومرة قال: أخبرنيه مخبر، ومرة قال: حدثني فلان وفلان، فيما رواه ابن ~~حبان عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه عنه على ما ذكرناه عن قريب، وروي عنه ~~أنه قال: لا ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدرك الصبح جنبا فلا يصم محمد، ~~صلى الله عليه وسلم، ورب الكعبة قاله. ثم حدثنيه الفضل). قوله: (وهو أعلم) ~~أي: الفضل أعلم مني بما روى، والعهدة عليه في ذلك لا علي. # ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان الحكم الذي بوب الباب لأجله. وفيه: دخول ~~الفقهاء على السلطان ومذاكرتهم له بالعلم. وفيه: ما كان عليه مروان من ~~الاشتغال بالعلم ومسائل الدين، مع ما كان عليه من الدنيا، ومروان عندهم أحد ~~العلماء وكذلك ابنه عبد الملك. وفيه: ما يدل على أن الشيء إذا تنوزع فيه رد ~~إلى من يظن أنه يوجد عنده علم منه، وذلك أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعلم الناس بهذا المعنى بعده. وفيه: أن من كان عنده علم في شيء وسمع بخلافه ~~كان عليه إنكاره، من ثقة سمع ذلك أو غيره، حتى يتبين له صحة خلاف ما عنده. ~~وفيه: أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه من الكتاب وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: إثبات الحجة في العمل بخبر الواحد العدل ~~وأن المرأة في ذلك كالرجل سواء، وأن طريق الإخبار في هذا غير طريق ~~الشهادات. وفيه: طلب الحجة وطلب الدليل والبحث على العلم حتى يصح فيه وجه، ~~ألا ترى أن ms06703 مرواه لما أخبره عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة وأم سلمة بما ~~أخبره به من هذا الحديث، بعث إلى أبي هريرة طالبا PageV11P005 # للحجة وباحثا عن موقعها ليعرف من أين قال أبو هريرة ما قاله من ذلك؟ ~~وفيه: اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة، وهكذا أهل العلم والدين ~~أولو إنصاف واعتراف. وفيه: دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا عارضه حديث ~~آخر، وترجيح ما رواه النساء مما يختص بهن إذا خالفهن فيه الرجال، وكذلك ~~الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون في: باب الترجيح للآثار. ~~وفيه: حسن الأدب مع الأكابر وتقدير الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن ~~المبلغ يكرهه. # وقد اختلف العلماء فيمن أصبح جنبا وهو يريد الصوم: هل يصح صومه أم لا؟ ~~على سبعة أقوال: الأول: أن الصوم صحيح مطلقا فرضا كان أو تطوعا أخر الغسل ~~عن طلوع الفجر عمدا أو لنوم أو نسيان، لعموم الحديث، وبه قال علي وابن ~~مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو ذر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو عمر: إنه الذي عليه جماعة فقهاء ~~الأمصار بالعراق والحجاز أئمة الفتوى بالأمصار، مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~والثوري والأوزاعي والليث وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن علية وأبو ~~عبيدة وداود وابن جرير الطبري وجماعة من أهل الحديث. الثاني: أنه لا يصح ~~صوم من أصبح جنبا مطلقا، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة، ~~ثم رجع أبو هريرة عنه كما ذكرناه. الثالث: التفرقة بين أن يؤخر الغسل عالما ~~بجنابته أم لا، فإن علم وأخره عمدا لم يصح وإلا صح، روي ذلك عن طاووس وعروة ~~بن الزبير وإبراهيم النخعي، وقال صاحب (الإكمال): ومثله عن أبي هريرة. ~~الرابع: التفرقة بين الفرض والنفل فلا يجزيه في الفرض ويجزيه في النفل، روي ~~ذلك عن إبراهيم النخعي أيضا، حكاه صاحب (الإكمال) عن الحسن البصري، وحكى ~~أبو عمر عن الحسن بن حي أنه: كان يستحب لمن أصبح جنبا في رمضان ms06704 أن يقضيه، ~~وكان يقول: يصوم الرجل تطوعا وإن أصبح جنبا فلا قضاء عليه. الخامس: أن يتم ~~صومه ذلك اليوم ويقضيه. روي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري أيضا ~~وعطاء بن أبي رباح. السادس: أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل، حكاه في ~~(الاستذكار) عن الحسن بن صالح بن حي. السابع: أنه لا يبطل صومه إلا أن تطلع ~~عليه الشمس قبل أن يغتسل ويصلي، فيبطل صومه، قاله ابن حزم بناء على مذهبه ~~في أن المعصية عمدا تبطل الصوم. # فإن قلت: حديث الفضل فيه: أن من أصبح جنبا فلا يصوم، وحديث عائشة وأم ~~سلمة فيه حكاية فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا ثم يصوم، فهلا ~~جمعتم بين الحديثين بحمل حديثهما على أنه من الخصائص، وحديث الفضل لغيره من ~~الأمة؟ وأيضا فليس في حديثيهما أنه أخر الغسل عن طلوع الفجر عمدا، فلعله ~~نام عن ذلك. قلت: الأصل عدم التخصيص، ومع ذلك ففي الحديث التصريح بعدم ~~الخصوص، فروى مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس، مولى ~~عائشة، (عن عائشة: أن رجلا قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو واقف ~~على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله! إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيام! فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام، فأغتسل ~~وأصوم، فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إني أرجو أن ~~أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما اتقي). ومن طريق مالك أخرجه أبو داود، وأخرجه ~~مسلم والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن بنحوه. # وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمر بالفطر والأول أسند همام هو ابن منبه الصنعاني، وقد مر في: باب ~~حسن إسلام المرء، وهذا التعليق وصله أحمد وابن حبان من ms06705 طريق معمر عنه بلفظ: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا نودي للصلاة صلاة الصبح أحدكم جنب ~~فلا يصم يومئذ). قوله: (وابن عبد الله)، بالرفع عطف على همام، وكان لعبد ~~الله بنون ستة. قال الكرماني: والظاهر أن المراد بابن عبد الله هنا هو سالم ~~لأنه يروي عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. قلت: الجزم بأنه سالم بن عبد ~~الله غير صحيح، لأن فيه اختلافا، فقيل: هو عبد الله بن عمر، وقيل: هو عبيد ~~الله بن عبد الله بالتكبير والتصغير. في اسم الابن، ولأجل هذا الاختلاف لم ~~يسمه البخاري صريحا، وأما تعليق PageV11P006 # ابن عبد الله بن عمر فوصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد ~~الله بن عمر عن أبي هريرة به، فقيل: قد اختلف على الزهري في اسمه، فقال ~~شعيب عنه: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قال أبو هريرة: (كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا)، أخرجه ~~النسائي والطبراني في مسند الشاميين، وقال عقيل، عنه: عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمر به، فاختلف على الزهري، هل هو عبد الله بالتكبير أو عبيد الله ~~بالتصغير. قوله: (والأول أسند)، قال الكرماني: أي حديث أمهات المؤمنين ~~أسند، أي: أصح إسنادا. قلت: ليس المراد بقوله: أسند، أي: أصح لأن الإسناد ~~إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق. وقال شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله: والأول أسند، يريد والله أعلم أن حديث أبي هريرة مختلف ~~في إسناده، فليس في أحد من الصحيحين إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما قال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وقد ذكرنا أن أبا هريرة أحال فيه ~~عليه وعلى غيره، تارة بتصريح وتارة بإبهام. وقال الدارقطني، معناه أظهر ~~إسنادا وأبين في الاتصال. وقال ابن التين: أي الطريق الأول أوضح رفعا. وقال ~~بعضهم معناه أقوى إسنادا، لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق ~~كثيرة جدا بمعنى ms06706 واحد، حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر، وأما أبو ~~هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به. قلت: قد ذكرنا الآن أن الإسناد ~~إلى أبي هريرة هو الإسناد إلى أمي المؤمنين في أكثر الطرق، فإن قلت: كيف ~~هذا وقد روى أبو عمر من رواية عطاء بن مينا، (عن أبي هريرة، أنه قال: كنت ~~حدثتكم: من أصبح جنبا فقد أفطر، وإن ذلك من كيس أبي هريرة)؟ قلت: لا يصح ~~ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس، وهو متروك، وذكر ابن خزيمة أن ~~بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث، ثم رد عليه بأنه لم ~~يغلط، بل أحال على رواية صادق، إلا أن الخبر منسوخ. انتهى. # وقد ذكرنا وجه النسخ بأن حديث عائشة هو الناسخ لحديث الفضل، ولم يبلغ ~~الفضل ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه ~~بعد ذلك لما بلغه، ويؤيد ذلك أن في حديث عائشة الذي رواه مسلم من حديث أبي ~~يونس مولى عائشة عنها، وقد ذكرنا عن قريب ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية ~~لقوله فيها: (غفر الله لك ما تقدم وما تأخر)، وأشار إلى آية الفتح، وهي ~~إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، ~~والله أعلم ومنهم من جمع بين الحديثين بأن الأمر في حديث أبي هريرة أمر ~~إرشاد إلى الأفضل، بأن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز، ويحمل ~~حديث عائشة على بيان الجواز، ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير ~~من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل ~~المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل: هو محمول على من أدركه الفجر مجامعا، ~~فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك، ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي ~~حازم عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان ~~يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل ms06707 حتى أصبح فلا يصوم، وحكى ابن التين ~~عن بعضهم أنه سقط كلمة: لا، من حديث الفضل، وكان في الأصل: من أصبح جنبا في ~~رمضان فلا يفطر، فلما سقطت: لا، صار: فليفطر، وهذا كلام واه لا يلتفت إليه، ~~لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث بطرقها مثل هذا الاحتمال، فكان ~~قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث إلا على اللفظ المذكور، والله ~~أعلم. # 32 ((باب المباشرة للصائم)) أي: هذا باب في بيان حكم المباشرة للصائم، ~~المباشرة، مفاعلة، وهي الملامسة، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد ~~ترد بمعنى: الوطء في الفرج وخارجا منه، وليس المراد بهذه الترجمة: الجماع. # وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها أي: يحرم على الصائم فرج ~~امرأته، وهذا التعليق، وصله الطحاوي، وقال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا ~~شعيب، قال: حدثا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي مرة مولى عقيل، ~~(عن حكيم بن عقال أنه قال: سألت عائشة: ما يحرم علي من امرأتي وأنا صائم؟ ~~قالت: فرجها). وبنحوه أخرج ابن حزم في (المحلي) من طريق معمر عن أيوب ~~السختياني عن أبي PageV11P007 # قلابة (عن مسروق، قال: سألت عائشة، أم المؤمنين: ما يحل للرجل من امرأته ~~صائما؟ فقال: (كل شيء إلا الجماع)، وأبو مرة اسمه: يزيد مولى عقيل بن أبي ~~طالب، روى له الجماعة، وحكيم بن عقال العجلي البصري وثقه ابن حبان. # 42 ((باب القبلة للصائم)) أي: هذا باب في بيان حكم القبلة للصائم. # وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه جابر بن زيد هو أبو الشعثاء ~~الأزدي، وقد تقدم، وهذا الأثر وقع هنا في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ~~ذر في آخر الباب السابق، ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن هرم، سئل جابر ~~بن زيد فذكره. # 8291 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ms06708 ~~هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت. (انظر الحديث 7291). # مطابقته للترجمة في قوله: (ليقبل بعض أزواجه وهو صائم)، وهذا الفعل هو ~~المباشرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير. # والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد. # قوله: PageV11P008 # (إن كان)، كلمة: إن، مخففة من الثقيلة فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على ~~الإسمية جاز إعمالها خلافا للكوفيين، وإن دخلت على الفعلية وجب إعمالها، ~~والأكثر كون الفعل ماضيا ناسخا، وهنا كذلك. قوله: (ليقبل) اللام فيه مفتوحة ~~للتأكيد. قوله: (وهو صائم) جملة حالية. قوله: (ثم ضحكت) قيل: كان ضحكها ~~تنبيها على أنها صاحبة القضية ليكون أبلغ في الثقة بحديثها. وقال القاضي ~~عياض: يحتمل ضحكها التعجب مما خالفه فيه أو من نفسها حيث جاءت بمثل هذا ~~الحديث الذي يستحي من ذكره، لا سيما حديث المرأة عن نفسها للرجال: لكنها ~~اضطرت إلى ذكره لتبليغ الحديث، فتعجبت من ضرورة الحال المضطرة لها إلى ذلك، ~~وقيل: ضحكت سرورا بتذكر مكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالها ~~معه. # ذكر بيان الخلاف في هذا الباب: ذهب شريح وإبراهيم النخعي والشعبي وأبو ~~قلابة ومحمد بن الحنفية ومسروق ابن الأجدع وعبد الله بن شبرمة إلى أنه ليس ~~للصائم أن يباشر القبلة فإن قبل فقد أفطر وعليه أن يقضي يوما، واحتجوا بما ~~رواه ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن إسرائيل ~~عن زيد بن جبير عن أبي يزيد الضني (عن ميمونة، مولاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قبل امرأته وهما صائمان؟ ~~قال: قد أفطرا). وأخرجه الطحاوي ولفظه: (عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم؟ فقال: أفطرا جميعا). وإسرائيل هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو يزيد الضني، بكسر الضاد ms06709 المعجمة والنون ~~المشددة: نسبة إلى ضنة. قال الدارقطني: ليس بمعروف، وقال ابن حزم: مجهول، ~~وميمونة بنت سعد، وقيل: سعيد، خادم النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرجه ابن ~~حزم ولفظه: عن ميمونة بنت عقبة مولاة النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~الدارقطني: لا يثبت هذا الحديث، وكذا قال السهيلي والبيهقي، وقال الترمذي: ~~سألت محمدا عنه يعني البخاري فقال: هذا حديث منكر لا أحدث به، وأبو يزيد لا ~~أعرف اسمه وهو رجل مجهول. قوله: (قد أفطرا)، أي: المقبل والمقبل كلاهما ~~أفطرا، يعني: انتقض صومهما، وقال أبو عمر: وممن كره القبلة للصائم عبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عمر وعروة بن الزبير، وقد روي عن ابن مسعود أنه يقضي ~~يوما مكانه، وروي عن ابن عباس أنه قال: إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف، ~~فإذا وجد الريح تحرك، وإذا تحرك دعي إلى ما هو أكثر من ذلك، والشيخ أملك ~~لأربه، وكره مالك القبلة للصائم في رمضان للشيخ والشاب، وعن عطاء عن ابن ~~عباس أنه أرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب. وقال عياض: منهم من أباحها على ~~الإطلاق، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود ~~من الفقهاء، ومنهم من كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك، ومنهم من ~~كرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو المروي عن ابن عباس، ومذهب أبي حنيفة ~~والشافعي والثوري والأوزاعي، وحكاه الخطابي عن مالك، ومنهم من أباحها في ~~النفل ومنعها في الفرض، وهي رواية ابن وهب عن مالك، وقال النووي: إن حركت ~~القبلة الشهوة فهي حرام على الأصح عند أصحابنا، وقيل: مكروه كراهة تنزيه. ~~انتهى. وقال أصحابنا الحنفية في فروعهم: لا بأس بالقبلة والمعانقة إذا أمن ~~على نفسه أو كان شيخا كبيرا، ويكره له مس فرجها، وعن أبي حنيفة: تكره ~~المعانقة والمصافحة والمباشرة الفاحشة بلا ثوب والتقبيل الفاحش مكروه وهو ~~أن يمضغ شفتيها، قاله محمد. فإن قلت: روى أبو داود من طريق مصدع أبي يحيى ~~(عن عائشة، رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ms06710 ~~ويمص لسانها). قلت: كلمة: ويمص، لسانها غير محفوظة، وإسناده ضعيف، والآفة ~~من محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع، وتفرد به أبو داود، وحكى ابن ~~الأعرابي عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح، وعن يحيى بن محمد بن ~~دينار: وقال أبو داود: كان تغير قبل أن يموت، وسعد بن أوس ضعفه يحيى أيضا. ~~قيل: على تقدير صحة الحديث يجوز أن يكون التقبيل وهو صائم في وقت، والمص في ~~وقت آخر، ويجوز أن يمصه ولا يبتلعه، ولأنه لم يتحقق انفصال ما على لسانها ~~من البلل، وفيه نظر لا يخفى. وقال ابن قدامة: إن قبل فأمنى أفطر بلا خلاف، ~~فإن أمذى أفطر عندنا وعند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يفطر، وروي ~~ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي، واللمس بشهوة كالقبلة، فإن كان بغير شهوة ~~فليس مكروها بحال. # ولما أخرج الترمذي حديث عائشة من رواية عمرو بن ميمون: (أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، كان يقبل في شهر الصوم)، قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب ~~وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة PageV11P009 # وابن عباس وأنس وأبي هريرة. قلت: وفي الباب أيضا عن علي بن أبي طالب وابن ~~عمر وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وميمونة زوجي النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وميمونة بنت سعد مولاة النبي، صلى الله عليه وسلم، ورجل من الأنصار عن ~~امرأته. # أما حديث عائشة فروي من طرق عديدة حتى إن الطحاوي أخرجه من عشرين طريقا. ~~وأما حديث عمر بن الخطاب فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث جابر بن عبد ~~الله، قال: (قال عمر ابن الخطاب: هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله ~~صنعت اليوم أمرا عظيما! قبلت وأنا صائم؟ قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت ~~صائم؟ قلت: لا بأس! قال: فمه). قال النسائي: هذا حديث منكر، وقد أخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) وقال) صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه. وأما حديث حفصة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية أبي الضحى ms06711 ~~مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن حفصة، قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقبل وهو صائم). وأما حديث أبي سعيد فأخرجه النسائي عنه قال: (رخص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة). وأما حديث أم سلمة ~~فأخرجه مسلم من رواية عبد ربه بن سعيد عن عبد الله بن كعب الحميري (عن عمر ~~بن أبي سلمة، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل هذه لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله إني ~~لأتقاكم لله وأخشاكم له). ورواه ابن حبان أيضا في (صحيحه) وروى البخاري ~~عنها أيضا على ما سيأتي. وأما حديث ابن عباس فأخرجه القاضي يوسف بن إسماعيل ~~قال: حدثنا سليمان ابن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، قال: حدثني رجل من ~~بني سدوس، قال: سمعت ابن عباس يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصيب من الرؤوس وهو صائم، يعني القبل). وروينا هذا الحديث عن شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله، قال: أخبرني به أبو المظفر محمد بن يحيى القرشي بقراءتي ~~عليه: أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف ابن المعلم أخبرنا عمر بن محمد المؤدب ~~أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا ~~علي بن محمد بن أحمد بن كيسان أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا ~~سليمان بن حرب... إلى آخر ما ذكرناه. وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في ~~(الصغير) و (الأوسط) من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه قال: (سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ قال: وما بأس ذلك؟ ريحانة يشمها). ~~ورجاله ثقات. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي من رواية أبي العنبس عن ~~الأغر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ms06712 مثل حديث قبله، وأبو ~~العنبس اسمه محارب بن عبيد بن كعب. # وأما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فذكره ابن أبي حاتم في (كتاب العلل) ~~فقال: سألت أبي عن حديث رواه قيس بن حفص بن قيس بن القعقاع الدارمي: حدثنا ~~عبد الواحد بن زياد حدثنا سليمان الأعمش عن أبي الضحى عن شيتر بن شكل (عن ~~علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم) ثم قال: سمعت أبي ~~يقول: هذا خطأ إنما هو الأعمش عن أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حفصة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في (الكامل) ~~في ترجمة غالب بن عبد الله الجزري (عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ولا يعيد الوضوء)، وغالب الجزري ضعيف. وأما ~~حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد والطبراني في (الكبير) عنه قال: (كنا ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء شاب، فقال: يا رسول الله! أقبل وأنا ~~صائم؟ قال: لا. قال: فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم. قال فنظر ~~بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم ~~إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه). وفي إسناده ابن لهيعة مختلف في الاحتجاج به. ~~وأما حديث أم حبيبة فأخرجه النسائي عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبل وهو صائم) قال النسائي: الصواب عن حفصة. وأما حديث ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ابن أبي حاتم في (العلل) قالت: (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم). قال أبو زرعة: رواه هكذا عمرو بن ~~أبي قيس وهو خطأ، ورواه الثوري وآخرون عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. وأما ~~حديث ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجه ابن ماجة وقد ذكرناه. ~~وأما حديث الرجل الأنصاري عن امرأته، فأخرجه أحمد مطولا، وفيه: (أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms06713 يفعل ذلك). # فإن قلت: قوله: (يقبل وهو صائم)، ولا يلزم منه أن يكون في رمضان قلت: في ~~رواية الترمذي: كان يقبل في شهر PageV11P010 # الصوم، وهذا يلزم منه أن يكون في رمضان، لأنه شهر الصوم، وقد جاء صريحا ~~في رواية مسلم: (كان يقبل في رمضان وهو صائم). فإن قلت: لا يلزم من قوله: ~~(في رمضان)، أن يكون بالنهار؟ قلت: في رواية عن عائشة في (الصحيحين) (كان ~~يقبل ويباشر وهو صائم)، فبين أن ذلك في حالة الصيام. # 9291 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله قال حدثنا يحيى ~~بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها رضي الله تعالى ~~عنهما قالت بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت ~~فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال ما لك أنفست قلت نعم فدخلت معه في الخميلة ~~وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء واحد وكان يقبلها ~~وهو صائم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان يقبلها وهو صائم)، والحديث مضى في كتاب ~~الحيض في: باب من سمى النفاس حيضا فإنه أخرجه هناك: عن مكي بن إبراهيم عن ~~هشام... إلى آخره، وزاد هنا، قوله: (وكانت هي...) إلى آخره، وهناك: (بينا ~~أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة)، وهنا: (فدخلت معه ~~في الخميلة)، وهناك: (فاضطجعت معه في الخميلة)، ويحيى هو القطان، وهشام هو ~~الدستوائي، والخميلة، بفتح الخاء المعجمة: ثوب من صوف له علم. قوله: ~~(حيضتي) بكسر الحاء، قوله: (أنفست؟) الصحيح فيه أنه بفتح النون وكسر الفاء: ~~معناه أحضت؟ وبقية المباحث مرت هناك. # 52 ((باب اغتسال الصائم)) أي: هذا باب في بيان حكم الاغتسال للصائم وهو ~~جوازه، قيل: إنما أطلق الاغتسال ليشمل جميع أنواعه من الفرض والسنة ~~وغيرهما، وقال بعضهم: وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، من النهي عن دخول الصائم الحمام، أخرجه عبد الرزاق، وفي إسناده ضعف، ~~واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال ms06714 للصائم. انتهى. قلت: قوله: كأنه يشير، ~~كلام كاد أن يكون عبثا، لأنه لا يصح أن يراد بالإشارة معناها اللغوي، ولا ~~معناها الاصطلاحي، وقوله: واعتمده الحنفية، غير صحيح على إطلاقه، لأن قوله: ~~كرهوا الاغتسال للصائم، رواية عن أبي حنيفة غير معتمد عليها، والمذهب ~~المختار أنه لا يكره، ذكره الحسن عن أبي حنيفة، نبه عليه صاحب (الواقعات) ~~وذكر في (الروضة) و (جوامع الفقه): لا يكره الاغتسال وبل الثوب وصب الماء ~~على الرأس للحر، وروى أبو داود بسند صحيح عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض ~~أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لقد رأيت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من الحر، أو من العطش). وفي ~~(المصنف): حدثنا أزهر عن ابن عون: كان ابن سيرين لا يرى بأسا أن يبل الثوب، ~~ثم يلقيه على وجهه، وحدثنا يحيى ابن سعيد عن عثمان بن أبي العاص أنه كان ~~يصب عليه الماء ويروح عنه وهو صائم. # وبل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ثوبا فألقاه عليه وهو صائم مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، لأن الثوب المبلول إذا ألقي على البدن بل البدن، فيشبه ~~البدن الذي سكب عليه الماء. قوله: (فألقاه عليه)، رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره: (فألقي عليه)، على صيغة المجهول، فكأنه أمر غيره وألقاه عليه. ~~قوله: (وهو صائم) جملة وقعت حالا. هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن يحيى ~~بن سعيد عن عبد الله بن أبي عثمان، (قال: رأيت ابن عمر يبل الثوب ثم يلقيه ~~عليه)، وقال بعضهم: وأراد البخاري بأثر ابن عمر هذا معارضة ما جاء عن ~~إبراهيم النخعي بأقوى منه، فإن وكيعا روى عن الحسن بن صالح عن مغيره عنه ~~أنه كان يكره للصائم بل الثياب. قلت: هذا كلام صادر من غير تأمل فإنه اعترف ~~أن الذي رواه إبراهيم أقوى من الذي ذكره البخاري معلقا، فكيف تصح المعارضة ~~حينئذ؟ بل الذي يقال: إنه أراد به الإشارة إلى ما روى عن ابن عمر من فعله ~~ذلك، فافهم. # ودخل ms06715 الشعبي الحمام وهو صائم PageV11P011 # مطابقته للترجمة ظاهرة، والشعبي هو عامر بن شراحيل، ووصل هذا التعليق ابن ~~أبي شيبة عن الأحوص عن أبي إسحاق، قال: رأيت الشعبي يدخل الحمام وهو صائم. # وقال ابن عباس: لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء مطابقته للترجمة من حيث ~~إن التطعم من الشيء الذي هو إدخال الطعام في الفم من غير بلغ لا يضر الصوم، ~~فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا يضر، وهذا التعليق وصله ابن ~~أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بلفظ: (لا بأس أن يتطاعم القدر)، ورواه البيهقي ~~عن العمري أنبأنا عبد الله الشريحي أنبأنا أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن ~~الجدع أنبأنا شريك عن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس، ولفظه: (لا بأس أن ~~يتطاعم الصائم بالشيء)، يعني المرقة ونحوها. # قوله: (أن يتطعم القدر)، بكسر القاف وهو الظرف الذي يطبخ فيه الطعام، ~~والتقدير: من طعام القدر، وأراد بقوله: أو الشيء أي شيء كان من المطعومات، ~~وهو من عطف العام على الخاص، وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن ~~جابر عن عطاء عنه قال: لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو ~~صائم، وعن الحسن: لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه، وعن ~~مجاهد وعطاء: لا بأس أن يتطعم الطعام من القدر، وعن الحكم نحوه، وفعله ~~عروة. وفي (التوضيح): وعندنا يستحب له أن يحترز عن ذوق الطعام خوف الوصول ~~إلى حلقه. وقال الكوفيون: إذا لم يدخل حلقه لا يفطر وصومه تام، وهو قول ~~الأوزاعي. وقال مالك: أكرهه ولا يفطره إن لم يدخل حلقه، وهو مثل قولنا. ~~وقال ابن عباس: لا بأس أن تمضغ الصائمة لصبيها الطعام، وهو قول الحسن ~~البصري والنخعي، وكرهه مالك والثوري والكوفيون إلا لمن لم يجد بدا من ذلك، ~~وبه صرح أصحابنا. وفي (المحيط): ويكره الذوق للصائم ولا يفطره، وفيه: لا ~~بأس أن يذوق الصائم العسل أو الطعام ليشتريه ليعرف جيده ورديئه كيلا يغبن ~~فيه متى لم يذقه، وهو المروي ms06716 عن الحسن البصري، ولا بأس للمرأة أن تمضغ ~~الطعام لصبيها إذا لم تجد منه بدا. # وقال الحسن لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم مطابقته للترجمة من حيث أن ~~المضمضة جزء للغسل، وقال بعضهم: وهذا التعليق وصله عبد الرزاق بمعناه قلت: ~~لم يبين ذلك، بل روى عنه ابن أبي شيبة خلاف ذلك، فقال: حدثني عبد الأعلى عن ~~هشام عن الحسن أنه كان يكره أن يمضمض الرجل إذا أفطر وإذا أراد أن يشرب. ~~قوله: (والتبرد) أعم من أن يكون في سائر جسده أو في بعضه، مثل ما إذا تبرد ~~بالماء على وجهه أو على رجليه. # وقال ابن مسعود إذا كان صوم أحدكم فليصبح دهينا مترجلا ذكر في وجه ~~مطابقته للترجمة وجوه: الأول: أن الإدهان من الليل يقتضي استصحاب أثره في ~~النهار، وهو مما يرطب الدماغ ويقوي النفس، فهو أبلغ من الاستعانة ببرد ~~الاغتسال لحظة من النهار، ثم يذهب أثره. قلت: هذا بعيد جدا، لأن الادهان في ~~نفسها متفاوتة، وما كل دهن يرطب الدماغ، بل فيها ما يضره، يعرفه من ينظر في ~~علم الطب. وقوله: أبلغ من الاستعانة... إلى آخره، غير مسلم لأن الاغتسال ~~بالماء لتحصيل البرودة والدهن يقوي الحرارة، وهو ضد ذاك، فكيف يقول: هو ~~أبلغ...؟ إلى آخره. الوجه الثاني: قاله بعضهم: إن المانع من الاغتسال لعله ~~سلك به مسلك استحباب التقشف في الصيام، كما ورد مثله في الحج، والادهان ~~والترجل في مخالفة التقشف كالاغتسال قلت: هذا أبعد من الأول، لأن الترجمة ~~في جواز الاغتسال لا في منعه، وكذلك أثر ابن مسعود في الجواز لا في المنع، ~~فكيف يجعل الجواز مناسبا للمنع؟ الوجه الثالث ما قيل: أراد البخاري الرد ~~على من كره الاغتسال للصائم، لأنه إن كرهه خشية وصول الماء إلى حلقه فالعلة ~~باطلة بالمضمضة وبالسواك وبذوق القدر، ونحو ذلك، وإن كرهه للرفاهية فقد ~~استحب السلف للصائم الترفه والتجمل والادهان والكحل ونحو ذلك؟ قلت: هذا ~~أقرب إلى القبول، ولكن تحقيقه أن يقال: إن بالاغتسال يحصل التطهر والتنظف ~~للصائم، وهو في ضيافة الله تعالى ms06717 ينتظر المائدة، ومن حاله هذه يحسن له ~~التطهر والتنظف PageV11P012 # والتطيب، وهذه تحصل بالاغتسال والادهان والترجل. # قوله: (دهينا)، على وزن: فعيل، بمعنى مفعول أي: مدهونا. قوله: (مترجلا)، ~~من الترجل، وهو تسريح الشعر وتنظيفه، وكذلك الترجيل ومنه أخذ المرجل وهو ~~المشط، وروي عن قتادة أنه قال: يستحب للصائم أن يدهن حتى يذهب عنه غبرة ~~الصوم، وأجازه الكوفيون والشافعي، رضي الله تعالى عنه، وقال: لا بأس أن ~~يدهن الصائم شاربه، وممن أجاز الدهن للصائم: مطرف وابن عبد الحكم وإصبغ، ~~ذكره ابن حبيب، وكرهه ابن أبي ليلى. # وقال أنس إن لي أبزنا أتقحم فيه وأنا صائم مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ~~الدخول في الإبزن فوق الاغتسال، والإبزن، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ~~وفتح الزاي وفي آخره نون: وهو الحوض. وقال ابن قرقول: مثل الحوض الصغير من ~~فخار، ونحوه، وقيل: هو حجر منقور كالحوض، وقال أبو ذر: كالقدر يسخن فيه ~~الماء، وهو فارسي معرب، ولذلك لا يصرف. وفي (المحكم): هو شيء يتخذ من الضفر ~~للماء، له جوف. وفي كتاب (لغة المنصوري) لابن الحشا، ومن خطه: أبزن، ضبطه، ~~بالكسر، قال: وهو مستنقع يكون أكثر ذلك في الحمام، وقد يكون في غيره، ويتخذ ~~من صفر ومن خشب. وقال صاحب (التلويح): الذي قرأته على جماعة من فضلاء ~~الأطباء، وعد جماعة: أبزن، بضم الهمزة. قوله: (اتقحم فيه)، أي: أدخل، ~~ومادته: قاف وحاء مهملة وميم. قوله: (وأنا صائم) جملة حالية، وهذا التعليق ~~وصله قاسم بن ثابت في (غريب الحديث) له، من طريق عيسى بن طهمان: سمعت أنس ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه، يقول: إن لي إبزن إذا وجدت الحر تقحمت فيه ~~وأنا صائم. # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استاك وهو صائم مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه يحصل به تطهير الفم، كما ورد في الحديث: (السواك مطهرة للفم) ~~كما يحصل الطهير للبدن بالاغتسال، فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين ~~الترجمة وبين الحديث الذي ذكره بصيغة التمريض. فإن قلت: في استنان الصائم ~~إزالة الخلوف الذي هو أطيب عند الله ms06718 من ريح المسك؟ قلت: إنما مدح النبي صلى ~~الله عليه وسلم الخلوف نهيا للناس عن تعزز مكالمة الصائمين بسبب الخلوف، لا ~~نهيا للصوام عن السواك، والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه، فعلمنا ~~يقينا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة، وإنما أراد نهي الناس عن ~~كراهتها، وروى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا ~~سفيان عن عاصم بن عبيد الله (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال: ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم)، ثم قال: حديث ~~عامر بن ربيعة حديث حسن، وأخرجه أبو داود أيضا عن محمد بن الصباح عن شريك ~~وعن مسدد عن يحيى عن سفيان، كلاهما عن عاصم، ولفظه: (رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستاك وهو صائم)، زاد في رواية: (ما لا أعد ولا أحصي). قال ~~صاحب (الإمام): ومداره على عاصم بن عبيد الله، قال البخاري: منكر الحديث، ~~وقال النووي في (الخلاصة) بعد أن حكى عن الترمذي أنه حسنه: لكن مداره على ~~عاصم بن عبيد الله وقد ضعفه الجمهور، فلعله اعتضد. انتهى. وقال المزي: ~~وأحسن ما قيل فيه قول العجلي: لا بأس به، وقول ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب ~~حديثه. وقال البيهقي، بعد تخريجه: عاصم بن عبيد الله ليس بالقوي. # ولما روى الترمذي حديث عامر بن ربيعة قال: وفي الباب عن عائشة رضي الله ~~عنها قلت: حديث عائشة رواه ابن ماجة والبيهقي من رواية أبي إسماعيل المؤدب، ~~واسمه إبراهيم بن سليمان: عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خير خصال الصائم السواك)، ومجالد بن ~~سعيد ضعفه الجمهور، ووثقه النسائي، وروى له مسلم مقرونا بغيره. # قلت: وفي الباب أيضا عن أنس وحبان بن المنذر وخباب بن الأرت وأبي هريرة. ~~فحديث أنس رواه الدارقطني والبيهقي من رواية أبي إسحاق الخوارزمي، قاضي ~~خوارزم، قال: سألت عاصما الأحول، فقلت: أيستاك الصائم؟ فقال: نعم، فقلت: ~~برطب السواك ms06719 ويابسة؟ قال: نعم قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم. قلت: عمن؟ ~~قال: عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الدارقطني: أبو ~~إسحاق الخوارزمي ضعيف يبلغ عن عاصم الأحول بالمناكير، لا يحتج به. انتهى. ~~PageV11P013 # ورواه النسائي في كتاب (الأسماء والكنى) في ترجمة أبي إسحاق، وقال: اسمه ~~إبراهيم بن عبد الرحمن، منكر الحديث. وحديث حبان بن المنذر رواه أبو بكر ~~الخطيب نحو حديث خباب بن الأرت. وحديث خباب بن الأرت رواه الطبراني ~~والدارقطني والبيهقي من طريقه من رواية كيسان أبي عمر القصاب عن عمر بن عبد ~~الرحمن عن خباب عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ~~ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا ~~بين عينيه يوم القيامة). قال الدارقطني: كيسان أبو عمر ليس بالقوي، وقد ~~ضعفه يحيى بن معين والساجي. وحديث أبي هريرة رواه البيهقي من رواية عمر بن ~~قيس عن عطاء (عن أبي هريرة، قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر ~~فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلوف فم الصائم أطيب ~~عند الله من ريح المسك). وعمر بن قيس هو الملقب بسند مكي متروك، قاله أحمد ~~والنسائي وغيرهما، ولكن الحديث المرفوع منه صحيح، أخرجه البخاري ومسلم من ~~رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. # وأما استدلال أبي هريرة به على السواك فليس في الصحيح، وأما حكم السواك ~~للصائم فاختلف العلماء فيه على ستة أقوال: الأول: أنه لا بأس به للصائم ~~مطلقا قبل الزوال وبعده، ويروى عن علي وابن عمر أنه: لا بأس بالسواك الرطب ~~للصائم، ورواه ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي ~~ومحمد بن سيرين وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وابن علية، ورويت ~~الرخصة في السواك للصائم عن عمر وابن عباس، وقال ابن علية: السواك سنة ~~للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء. الثاني: كراهيته للصائم بعد الزوال ~~واستحبابه قبله برطب أو يابس، وهو قول الشافعي في أصح قوليه، وأبي ms06720 ثور، وقد ~~روي عن علي، رضي الله تعالى عنه، كراهة السواك بعد الزوال رواه الطبراني. ~~الثالث: كراهته للصائم بعد العصر فقط، ويروى عن أبي هريرة. الرابع: التفرقة ~~بين صوم الفرض وصوم النفل، فيكره في الفرض بعد الزوال ولا يكره في النفل، ~~لأنه أبعد عن الرياء، حكاه المسعودي عن أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب المعتمد ~~من الشافعية عن القاضي حسين. الخامس: أنه يكره السواك للصائم بالسواك الرطب ~~دون غيره، سواء أول النهار وآخره، وهو قول مالك وأصحابه، وممن روي عنه ~~كراهة السواك الرطب للصائم الشعبي وزياد بن حدير وأبو ميسرة والحكم ابن ~~عتيبة وقتادة. السادس: كراهته للصائم بعد الزوال مطلقا، وكراهة الرطب ~~للصائم مطلقا، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه. # وقال ابن عمر يستاك أول النهار وآخره ولا يبلع ريقه مطابقته للترجمة مثل ~~مطابقة الحديث السابق، وهذا التعليق روى معناه ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيد ~~الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر، بلفظ: (كان يستاك إذا أراد أن يروح إلى ~~الظهر وهو صائم). # وقال عطاء إن ازدرد ريقه لا أقول يفطر أي: قال عطاء بن أبي رباح في أثر ~~ابن عمر المذكور: إن ازدرد، أي: إن ابتلع ريقه بعد التسوك لا يفطر، وأصل: ~~ازدرد: ازترد لأنه من: زرد، إذا بلع فنقل إلى باب الافتعال: فصار: ازترد، ~~ثم قلبت: التاء دالا، فصار: ازدرد. # وقال ابن سيرين لا بأس بالسواك الرطب قيل له طعم قال والماء له طعم وأنت ~~تمضمض به ابن سيرين هو محمد بن سيرين، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ~~عبيد بن سهل الفداني عن عقبة بن أبي حمزة المازني، قال: أتى محمد بن سيرين ~~رجل فقال: ما ترى في السواك للصائم؟ قال: لا بأس به. قال: إنه جريدة وله ~~طعم، قال: الماء له طعم وأنت تمضمض به. فإن قلت: لا طعم للماء لأنه تفه. ~~قلت: قال الله تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه منى) * (البقرة: 942). وقال ~~صاحب (المجمل): الطعام يقع على كل ما يطعم حتى الماء. ms06721 # ولم يرع أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسا PageV11P014 # أنس هو ابن مالك الصحابي، والحسن هو البصري وإبراهيم هو النخعي ومسألة ~~الكحل للصائم وقعت هنا استطرادا لا قصدا، فلذلك لا تطلب فيها المطابقة ~~للترجمة. # أما التعليق عن أنس فرواه أبو داود في (السنن) من طريق عبيد الله أبي بكر ~~بن أنس (عن أنس: أنه كان يكتحل وهو صائم)، وروى الترمذي عن أبي عاتكة (عن ~~أنس: جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا ~~صائم؟ قال: نعم). قال الترمذي: ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة اسمه: طريف بن سليمان، وقيل: ~~سليمان. وقيل: اسمه سلمان بن طريف. قال البخاري: هو منكر الحديث وقال أبو ~~حاتم الرازي: ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وروى ابن ماجة بسند ~~صحيح لا بأس به (عن عائشة، قالت: اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~صائم)، وفي (كتاب الصيام) لابن أبي عاصم بسند لا بأس به من حديث نافع (عن ~~ابن عمر: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان من ~~الإثمد في رمضان وهو صائم). فإن قلت: يعارض هذا حديث رواه أبو داود عن عبد ~~الرحمن بن النعمان بن معبد بن هودة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم قلت: قال أبو ~~أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث منكر، وقال الأثرم عن أحمد) هذا ~~حديث منكر فلا معارضة حينئذ، وروى ابن عدي في (الكامل) والبيهقي من طريقه، ~~والطبراني في (الكبير) من رواية حبان بن علي عن محمد بن عبيد الله بن أبي ~~رافع عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو ~~صائم، ومحمد هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه ~~بشيء، وروى الحارث بن أبي أسامة عن أبي زكريا يحيى بن إسحاق: حدثنا ms06722 سعيد بن ~~زيد عن عمرو بن خالد عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب، ~~وعن حبيب بن ثابت عن نافع (عن ابن عمر، قال: انتظرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يخرج في رمضان إلينا، فخرج من بيت أم سلمة وقد كحلته وملأت عينيه ~~كحلا). وليس هذان الحديثان صريحين في الكحل للصائم إنما ذكر فيهما رمضان ~~فقط، ولعله كان في رمضان في الليل، والله أعلم. وروى البيهقي في (شعب ~~الإيمان) من حديث ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا). قال البيهقي: إسناده ضعيف. وفيه: ~~روى الضحاك عن ابن عباس، والضحاك لم يلق ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، ~~وروى ابن الجوزي في كتاب (فضائل الشهور) من حديث أبي هريرة في حديث طويل ~~فيه: صيام عاشوراء والاكتحال فيه، قال ابن ناصر: هذا حديث حسن عزيز، رجاله ~~ثقات وإسناده على شرط الصحيح، ورواه ابن الجوزي في (الموضوعات)، وقال ~~شيخنا: والحق ما قاله ابن الجوزي، وأنه حديث موضوع. وروى الطبراني في ~~(الأوسط) من حديث بريرة (قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل ~~بالإثمد وهو صائم). # وأما أثر الحسن فوصله عبد الرزاق بإسناد صحيح عنه قال: (لا بأس بالكحل ~~للصائم). # وأما أثر إبراهيم فاختلف عنه، فروى سعيد بن منصور عن جرير (عن القعقاع بن ~~يزيد: سألت إبراهيم: أيكتحل الصائم؟ قال: نعم، قلت: أجد طعم الصبر في حلقي؟ ~~قال: ليس بشيء)، وروى عن أبي شيبة عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال: لا بأس ~~بالكحل للصائم ما لم يجد طعمه. # وأما حكم المسألة فقد اختلفوا في الكحل للصائم فلم ير الشافعي به بأسا ~~سواء وجد طعم الكحل في الحلق أم لا، واختلف قول مالك فيه في الجواز ~~والكراهة، قال في (المدونة): يفطر ما وصل إلى الحلق من العين، وقال أبو ~~مصعب: لا يفطر، وذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى كراهة الكحل ~~للصائم، وحكى عن أحمد أنه ms06723 إذا وجد طعمه في الحلق أفطر، وعن عطاء والحسن ~~البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور: يجوز بلا كراهة، وأنه لا ~~يفطر به سواء وجد طعمه أم لا. وحكى ابن المنذر عن سليمان التيمي ومنصور بن ~~المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا: يبطل صومه. وقال ابن قتادة: ~~يجوز بالإثمد، ويكره بالصبر، وفي (سنن) أبي داود عن الأعمش قال: ما رأيت ~~أحدا من أصحابنا يكره الكحل للصائم. # 38 - (حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن شهاب ~~عن عروة وأبي بكر قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي يدركه الفجر ~~PageV11P015 # جنبا في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم) مطابقته للترجمة ظاهرة وقد مضى ~~هذا الحديث قبل هذا الباب ببابين في باب الصائم يصبح جنبا وتقدمت المباحث ~~فيه هناك وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس هو ابن يزيد الأيلي ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري وعروة هو ابن الزبير بن العوام وأبو بكر ~~هو ابن عبد الرحمن بن الحارث قوله ' من غير حلم ' بضم الحاء تقديره من ~~جنابة من غير حلم فاكتفى بالصفة عن الموصوف لظهوره 39 - (حدثنا إسماعيل قال ~~حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن ~~المغيرة أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن قال كنت أنا وأبي فذهبت معه حتى ~~دخلنا على عائشة رضي الله عنها قالت أشهد على رسول الله إن كان ليصبح جنبا ~~من جماع غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك) هذا ~~الحديث أيضا مضى في باب الصائم يصبح جنبا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~مسلمة عن مالك إلى آخره مطولا وتقدم الكلام فيه هناك * - 62 ((باب الصائم ~~إذا أكل أو شرب ناسيا)) أي: هذا باب في بيان حكم الصائم إذا أكل أو شرب حال ~~كونه ناسيا وإنما لم يذكر جواب إذا لمكان الخلاف فيه، تقديره: هل يجب عليه ~~القضاء أم ms06724 لا. # وقال عطاء إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس به إن لم يملك مطابقته ~~للترجمة من حيث إن حكم دخول الماء في حلق الصائم بعد الاستنثار ولم يملك ~~دفعه كحكم شرب الماء ناسيا في عدم وجوب القضاء، وعطاء هو ابن أبي رباح، ~~وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ابن جريج أن إنسانا قال لعطاء: استنثرت ~~فدخل الماء في حلقي، قال: لا بأس لم تملك، وقال صاحب (التلويح): لا بأس إن ~~لم تملك كذا، في نسخة السماع، وفي غيرها سقوط: إن، وفي نسخة: إذ لم تملك. ~~قلت: وقع في رواية أبي ذر والنسفي: لا بأس لم يملك، بإسقاط: إن، ومعنى ~~قوله: (إن لم يملك) يعني: دفع الماء بأن غلبه، فإن ملك دفع الماء فلم يدفع ~~حتى دخل حلقه أفطر، ويروى: إن لم يملك دفعه، وقوله: لم يملك، بدون إن، ~~استئناف كلام، تعليلا لما تقدم عليه. قال الكرماني: فإن قلت: لا بأس هو ~~جزاء الشرط فلا بد من الفاء. قلت: هو مفسر للجزاء المحذوف، والجملة الشرطية ~~جزاء لقوله: إن استنثر، وعلى نسخة سقوط: إن، الفاء محذوفة كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها وقوله: إن استنثر، من الاستنثار وهو إخراج ~~ما في الأنف بعد الاستنشاق، وقيل: هو نفس الاستنشاق. # وقال الحسن إن دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه مطابقته للترجمة من حيث إن ~~حكم دخول الذباب في حلق الصائم كحكم الأكل ناسيا في عدم وجوب القضاء، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الربيع عنه، قال: (لا يفطر ~~الرجل بدخول حلقه الذباب)، وعن ابن عباس والشعبي: (إذا دخل الذباب لا ~~يفطر)، وبه قالت الأئمة الأربعة، وأبو ثور، وقال ابن المنذر: ولم يحفظ عن ~~غيرهم خلافه، وفي (المحيط): ولو دخل حلقه الذباب أو الدخان أو الغبار لم ~~يفطره، وكذا لو بقي بلل في فمه بعد المضمضة وابتلعه مع ريقه لعدم إمكان ~~الاحتراز عنه، بخلاف ما لو دخل المطر أو الثلج حلقه حيث يفطره، وفي ~~(الكتاب) في الأصح، وفي ms06725 (المبسوط): في الصحيح، وفي (الذخيرة) قيل: يفسد ~~صومه في المطر ولا يفسد في الثلج، وفي بعض المواضع على العكس، وفي (الجامع ~~الأصغر): يفسد فيهما، وهو المختار. PageV11P016 # ولو خاض الماء فدخل أذنه لا يفطره، بخلاف الدهن، وإن كان بغير صنعه لوجود ~~إصلاح بدنه، ولو صب الماء في أذن نفسه فالصحيح أنه لا يفطره لعدم إصلاح ~~البدن به، لأن الماء يضر بالدماغ، وفي (الخزانة): لو دخل حلقه من دموعه أو ~~عرق جبينه قطرتان ونحوهما لا يضره، والكثير الذي يجد ملوحته في حلقه يفسد ~~صومه لا صلاته، ولو نزل المخاط من أنفه في حلقه علي تعمد منه فلا شيء عليه، ~~ولو ابتلع بزاق غيره أفسد صومه ولا كفارة عليه. كذا في (المحيط). وفي ~~(البدائع): لو ابتلع ريق حبيبه أو صديقه، قال الحلواني: عليه الكفارة لأنه ~~لا يعافه بل يلتذ به، وقيل: لا كفارة فيه، ولو جمع ريقه في فيه ثم ابتلعه ~~لم يفطره، ويكره ذكره المرغيناني. # وقال الحسن ومجاهد إن جامع ناسيا فلا شيء عليه مطابقته للترجمة من حيث إن ~~حكم الجماع ناسيا كحكم الأكل والشرب ناسيا في عدم وجوب شيء عليه، وتعليق ~~الحسن وصله عبد الرزاق عن الثوري عن رجل عن الحسن، قال: هو بمنزلة من أكل ~~أو شرب ناسيا. وتعليق مجاهد وصله عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد، قال: لو وطئ رجل امرأته وهو صائم ناسيا في رمضان لم يكن ~~عليه فيه شيء، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وابن ~~المنذر، وهو قول علي وأبي هريرة وابن عمر وعطاء وطاووس ومجاهد وعبيد الله ~~بن الحسن والنخعي والحسن بن صالح وأبي ثور وابن أبي ذئب والأوزاعي والثوري، ~~وكذلك في الأكل والشرب ناسيا. وقال ابن علية وربيعة والليث ومالك: يفطر ~~وعليه القضاء، زاد أحمد: والكفارة في الجماع ناسيا، وهو أحد الوجهين ~~للشافعية. # 40 - (حدثنا عبدان قال أخبرنا يزيد بن زريع قال حدثنا هشام قال حدثنا ابن ~~سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ms06726 قال إذا نسي فأكل وشرب فليتم ~~صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) مطابقته للترجمة ظاهرة * ورجاله قد مروا غير ~~مرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وهشام هو الدستوائي يروي على ~~محمد بن سيرين والحديث أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن هشام عن ~~محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولفظه ' من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم ~~صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ' وأخرجه أبو داود وقال حدثنا موسى بن إسماعيل ~~قال حدثنا حماد عن أيوب وحبيب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال ' ~~جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم قال ~~الله أطعمك وسقاك ' وأخرجه الترمذي وقال حدثنا أبو سعيد حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن حجاج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ' من ~~أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله ' وأخرجه النسائي من ~~رواية عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ' إذا ~~أكل الصائم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ' وكذلك رواه ~~ابن حبان في صحيحه ورواه ابن ماجة من رواية عوف عن خلاس ومحمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله ' من أفطر ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما ~~أطعمه الله وسقاه ' وروى ابن حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري ~~عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال ' من أفطر في شهر ~~رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ' وفي رواية الدارقطني من طريق ابن ~~علية عن هشام ' فإنما هو رزق ساقه الله إليه ' وقال الترمذي بعد أن أخرج ~~حديث أبي هريرة وفي الباب عن أبي سعيد وأم إسحق. فحديث أبي سعيد رواه ~~الدارقطني من رواية الفزاري عن عطية عن أبي سعيد قال قال النبي ' من أفطر ~~في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه إن الله أطعمه ms06727 وسقاه ' قال الدارقطني ~~الفزاري هذا هو محمد بن عبيد الله العزرمي (قلت) هو ضعيف. وحديث أم إسحق ~~رواه أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا بشار بن عبد الملك قال ' حدثتني أم حكيم ~~بنت دينار عن مولاتها أم إسحق PageV11P017 # أنها كانت عند رسول الله فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ومعه ذو اليدين ~~فناولها رسول الله عرقا فقال ذو اليدين يا أم إسحق أصيبي من هذا فذكرت أني ~~كنت صائمة فبردت يدي لا أقدمها ولا أؤخرها فقال النبي ما لك قالت كنت صائمة ~~فنسيت فقال ذو اليدين الآن بعدما شبعت فقال النبي أتمي صومك فإنما هو رزق ~~ساقه الله إليك ' وبشار بن عبد الملك المزني ضعفه يحيى بن معين وأم حكيم ~~اسمها خولة قوله ' إذا نسي ' أي الصائم قوله ' فأكل وشرب ' ويروى ' أو شرب ~~' قوله ' فليتم صومه ' وفي رواية الترمذي ' فلا يفطر ' قال شيخنا يجوز أن ~~يكون لا في جواب الشرط للنهي ويفطر مجزوما ويجوز أن تكون لا نافية ويفطر ~~مرفوعا وهو أولى فإنه لم يرد به النهي عن الإفطار وإنما المراد أنه لم يحصل ~~إفطار الناسي بالأكل ويكون تقديره من أكل أو شرب ناسيا لم يفطر قوله ' ~~فإنما ' تعليل لكون الناسي لا يفطر ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس ~~فيه للعبد تحيل فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيا به لأنه لا صنع للعبد فيه ~~وإلا فالأكل متعمدا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء ~~وكذلك هو رزق وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة وقد يستدل بمفهوم هذا ~~الحديث من يقول بأن الحرام لا يسمى رزقا وهو مذهب المعتزلة والمسألة مقررة ~~في الأصول (فإن قلت) كيف وجه الاستدلال بهذا الحديث على أن الأكل والشرب ~~ناسيا لا يوجب شيئا ولا ينقض صومه (قلت) قوله ' فليتم ' أمر بالإتمام وسمى ~~الذي يتمه صوما والحمل على الحقيقة الشرعية هو الوجه ثم لا فرق عندنا وعند ~~الشافعي بين القليل والكثير وقال الرافعي فيه وجهان كالوجهين في بطلان ~~الصلاة ms06728 بالكلام الكثير وحمل بعض الشافعية الحديث على صوم التطوع حكاه ابن ~~التين عن ابن شعبان وكذا قال ابن القصار لأنه لم يقع في الحديث تعيين رمضان ~~فيحمل على التطوع وقال المهلب وغيره لم لم يذكر في الحديث إثبات القضاء ~~فيحمل على سقوط الكفارة عنه وإثبات عذره ورفع الإثم عنه وبقاء نيته التي ~~بيتها والجواب عن ذلك كله بما رواه ابن حبان من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ~~المذكور آنفا فإن فيه تعيين رمضان ونفي القضاء والكفارة (فإن قلت) قال ~~الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق عن محمد بن عبد الله الأنصاري (قلت) أخرجه ~~ابن خزيمة أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وأخرجه الحاكم من طريق أبي حازم ~~الرازي كلاهما عن الأنصاري * - 72 ((باب السواك الرطب واليابس للصائم)) أي: ~~هذا باب في بيان حكم استعمال السواك الرطب، وبيان حكم استعمال السواك ~~اليابس. قوله: (الرطب واليابس)، صفتان للسواك، وهكذا هو في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية الأكثرين وقع: باب سواك الرطب واليابس، من قبيل ~~قولهم: مسجد الجامع، والأصل فيه أن الصفة لا يضاف إليها موصوفها، فإن وجد ~~ذلك يقدر موصوف كما في هذه الصورة، والتقدير: مسجد المكان الجامع، وكذلك ~~قولهم: صلاة الأولى أي: صلاة الساعة الأولى، وكذلك التقدير في: سواك الرطب، ~~سواك الشجر الرطب. قلت: مذهب الكوفيين في هذا أن الصفة يذهب بها مذهب ~~الجنس، ثم يضاف الموصوف إليها كما يضاف بعض الجنس إليه، نحو: خاتم حديد، ~~فعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير محذوف، وقال بعضهم: وأشار بهذه الترجمة إلى ~~الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي قلت: لم ~~يكن مراده أصلا من وضع هذه الترجمة ما قاله هذا القائل، وإنما لما أورد في ~~هذا الباب الأحاديث التي ذكرها فيه التي دلت بعمومها على جواز الاستياك ~~للصائم مطلقا، سواء كان سواكا رطبا أو سواكا يابسا ترجم لذلك بقوله: باب ~~السواك الرطب... إلى آخره. # ويذكر عن عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو ~~صائم ما ms06729 لا أحصي أو أعد مطابقته للترجمة من حديث دلالة عموم قوله: (يستاك) ~~على جواز الاستياك مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس، ~~وسواء كان صائما فرضا أو تطوعا، وسواء كان في أول النهار أو في آخره. وقد ~~ذكر البخاري في: باب اغتسال الصائم، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~استاك وهو صائم، وذكر هنا: ويذكر عن عامر بن ربيعة... إلى آخره، وذكرنا ~~PageV11P018 # هناك أن حديث عامر بن ربيعة هذا أخرجه أبو داود والترمذي موصولا، وإنما ~~ذكر في الموضعين بصيغة التمريض، لأن في سنده: عاصم بن عبيد الله، قال ~~البخاري: منكر الحديث، وقد استوفينا الكلام فيه هناك، فليرجع إليه من يريد ~~الوقوف عليه. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: (بالسواك) ~~أعم من السواك الرطب والسواك اليابس، ومضمون الحديث يقتضي إباحته في كل ~~وقت، وفي كل حال، ووصل هذا التعليق النسائي عن سويد بن نصر: أخبرنا عبد ~~الله عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وفي (الموطأ): عن ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: (لولا أن يشق على أمته ~~لأمرهم بالسواك مع كل وضوء)، قال أبو عمر: هذا يدخل في المسند عندهم ~~لاتصاله من غير ما وجه، وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك، ورواه بشر ~~بن عمر وروح بن عبادة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل ~~وضوء)، وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) من حديث روح، ورواه الدارقطني في ~~(غرائب مالك) من حديث إسماعيل بن أبي أويس، وعبد الرحمن بن مهدي ومطرف بن ~~عبد الرحمن وابن عتمة بما يقتضي أن لفظهم: (مع كل وضوء)، ورواه الحاكم في ~~(مستدركه) مصححا بلفظ: (لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء)، ورواه المثنى عنه: ~~(مع كل ms06730 طهارة)، ورواه أبو معشر عنه: (لولا أن أشق على الناس لأمرتهم عند كل ~~صلاة بوضوء، ومع الوضوء بسواك). والله أعلم. # ويروى نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: يروى ~~نحو حديث أبي هريرة عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وعن زيد بن خالد الجهني ~~أبو عبد الرحمن من مشاهير الصحابة، وهذان التعليقان رواهما أبو نعيم ~~الحافظ. فالأول من حديث إسحاق بن محمد الفروي عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ~~عن عبد الله بن عقيل عنه بلفظ: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند ~~كل صلاة)، والثاني من حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ~~عن أبي سلمة عن زيد، ولفظه: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة) وإنما ذكره بصيغة التمريض لأجل محمد بن إسحاق فإنه لم يحتج به، ولكن ~~ذكره في (المتابعات). وأما الأول فضعفه ظاهر بابن عقيل الفروي، فإنه مختلف ~~فيه، وروى ابن عدي حديث جابر من وجه آخر بلفظ: (لجعلت السواك عليهم عزيمة)، ~~وإسناده ضعيف. فإن قلت: هل فرق بين قوله: (نحوه)، وبين قوله: (مثله؟) قلت: ~~إذا كان الحديثان على لفظ واحد يقال: مثله، وإذا كان الثاني على مثل معاني ~~الأول يقال: نحوه. # واختلف أهل الحديث فيما إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم ذكر سندا آخر ولم ~~يسق لفظ متنه، وإنما قال بعده: مثله، أو: نحوه، فهل يسوغ للراوي عنه أن ~~يروي لفظ الحديث المذكور أولا لإسناد الثاني أم لا؟ على ثلاثة مذاهب. ~~أظهرها: أنه لا يجوز مطلقا. وهو قول شعبة ورجحه ابن الصلاح وابن دقيق ~~العيد. والثاني: أنه إن عرف الراوي بالتحفظ والتمييز للألفاظ جاز، وإلا ~~فلا، وهو قول الثوري وابن معين. والثالث: وهو اختيار الحاكم: التفرقة بين ~~قوله: مثله، وبين قوله: نحوه، فإن قال: مثله، جاز بالشرط المذكور، وإن قال: ~~نحوه، لم يجز، وهو قول يحيى بن معين. وقال الخطيب: هذا الذي قاله ابن معين ~~بناء على منع الرواية بالمعنى، فأما على ms06731 جوازها فلا فرق. # ولم يخص الصائم من غيره هذا من كلام البخاري أي: لم يخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما رواه عنه من الصحابة أبو هريرة وجابر وزيد بن خالد المذكور ~~الآن الصائم من غير الصائم، ولا السواك اليابس من غيره، فيدخل في عموم ~~الإباحة كل جنس من السواك رطبا أو يابسا، ولو افترق الحكم فيه بين الرطب ~~واليابس في ذلك لبينه، لأن الله عز وجل فرض عليه البيان لأمته. PageV11P019 # وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ~~وقع هذا في بعض النسخ مقدما فوق حديث أبي هريرة وليس هذا وحده، بل وقع في ~~غير رواية أبي ذر في سياق الآثار، والأحاديث في هذا الباب تقديم وتأخير، ~~وليس يبني عليه عظيم أمر، وأما التعليق عن عائشة فوصله أحمد والنسائي وابن ~~خزيمة وابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه عنها. # قوله: (مطهرة)، بفتح الميم: إما مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل من التطهير، ~~وإما بمعنى الآلة. وفي (الصحاح): المطهرة والمطهرة يعني: بفتح الميم ~~وكسرهما ، الإداوة، والفتح أعلى، والجمع: المطاهر، ويقال: السواك مطهرة ~~للفم. قوله: (مرضاة للرب)، المرضاة بالفتح مصدر ميمي بمعنى الرضى، ويجوز أن ~~يكون بمعنى المفعول أي مرضى الرب، وقال الطيبي: يمكن أن يقال إنها مثل ~~(الولد المبخلة مجينة): أي السواك مظنة للطهارة والرضى أي يحمل السواك ~~الرجل على الطهارة ورضى الرب، وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن تكون الطهارة ~~به علة للرضي، وأن يكونا مستقلين في العلية قلت: يؤخذ الجواب من هذا السؤال ~~من يسأل: كيف يكون السواك سببا لرضى الله تعالى؟ ويمكن أن يقال أيضا: من ~~حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب، ومن جهة أنه مقدمة للصلاة، وهي ~~مناجاة الرب، ولا شك أن طيب الرائحة يقتضي رضى صاحب المناجاة. # وقال عطاء وقتادة يبتلع ريقه أي: قال عطاء بن أبي رباح وقتادة بن دعامة: ~~يبتلع الصائم ريقه: يعني ليس عليه ms06732 شيء إذا بلع ريقه، وقد ذكرنا عن قريب عن ~~أصحابنا أن الصائم إذا جمع ريقه في فمه ثم ابتلعه لم يفطر، ولكنه يكره. ~~قوله: (يبتلع)، من باب الافتعال، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي: يبلع من البلع، وفي رواية الحموي: يتبلع من باب التفعل الذي يدل ~~على التكلف، وتعليق عطاء وصله سعيد بن منصور عن ابن المارك (عن ابن جريج ~~قلت: لعطاء: الصائم يمضمض ثم يزدرد ريقه وهو صائم؟ قال: لا يضره، وما بقي ~~في فيه)؟ وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، ووقع في أصل البخاري: وما ~~بقي فيه؟ وقال ابن بطال: ظاهرة إباحة الازدراد لما بقي في الفم من ماء ~~المضمضة، وليس كذلك، لأن عبد الرزاق رواه بلفظ: (وماذا بقي في فيه؟) فكأن: ~~ذا، سقطت من رواة البخاري، وأثر قتادة وصله عبد بن حميد في التفسير عن عبد ~~الرزاق عن معمر عنه نحو ما روى عن عطاء. # 41 - (حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر قال حدثني الزهري ~~عن عطاء بن يزيد عن حمران قال رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ على يديه ~~ثلاثا ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ~~ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى ~~ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال من ~~توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء إلا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه) قد مر هذا الحديث في كتاب الوضوء في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~إلى آخره وأخرجه هنا عن عبدان وهو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله ~~بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد الأزدي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~إلى آخره ومناسبة ذكره هذا الحديث في هذا ms06733 الباب في قوله ' توضأ ' فإن معناه ~~توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن ومن جملته السواك وقال ابن بطال حديث عثمان ~~حجة واضحة في إباحة كل جنس من السواك رطبا كان أو يابسا وهو انتزاع ابن ~~سيرين منه حين قال لا بأس بالسواك الرطب PageV11P020 # فقيل له طعم فقال والماء له طعم وهذا لا انفكاك منه لأن الماء أرق من ريق ~~السواك وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم قوله ' بشيء ' ~~أي بما لا يتعلق بالصلاة قوله ' إلا غفر له ' ويروى بدون كلمة الاستثناء ~~ووجه الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي ويحتمل أن يقال المراد ~~لا يحدث نفسه بشيء من الأشياء في شأن الركعتين إلا بأنه قد غفر له وبقية ~~الكلام مرت هناك * - 82 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~فليستنشق بمنخره الماء)) أي: هذا باب فيما جاء من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذا توضأ... إلى آخره، وهذه القطعة من حديث لم يوصلها البخاري ~~وأوصلها مسلم، وقال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق عن همام، ~~قال: حدثنا معمر عن قتادة عن همام بن منبه، قال: حدثنا أبو هريرة عن محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم ليستنثر)، وفي ~~لفظ له من رواية الأعرج عن أبي هريرة: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا، وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ~~ثم ليستنثر). قوله: (إذا توضأ) أي: أحدكم، كما في رواية مسلم. قوله: ~~(بمنخره)، المنخر ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتباعا للخاء. # ولم يميز بين الصائم وغيره هذا من كلام البخاري، أي: لم يميز النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، في الحديث المذكور بين الصائم وغيره، بل ذكره على العموم، ~~ولو كان بينهما فرق لميزه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جاء تمييز الصائم ~~من غيره في المبالغة في ذلك كما ورد ms06734 في حديث عاصم بن لقيط بن صبره عن أبيه: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما)، رواه أصحاب (السنن) وصححه ابن خزيمة وغيره. # وقال الحسن لا بأس بالسعوط للصائم إن لم يصل إلى حلقه ويكتحل هذا التعليق ~~رواه ابن أبي شيبة عن هشام عنه نحوه، والسعود بفتح السين وقد يروى بضمها، ~~هو الدواء الذي يصب في الأنف. قوله: (إن لم يصل) أي: السعوط إلى حلقه، وقيد ~~به لأنه إذا وصل إلى حلقه يضر صومه ويقضي يوما. قوله: (ويكتحل) من كلام ~~الحسن، أي: يكتحل الصائم، يعني: يجوز للصائم الاكتحال، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب مستقصى. # وقال عطاء إن تمضمض ثم أفرغ ما فيه من الماء لا يضيره إن لم يزدرد ريقه ~~وماذا بقي في فيه هذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن ابن ~~جريج عنه، وقد مضى الكلام فيه عن قريب عند قوله: وقال عطاء قتادة: يبتلع ~~ريقه. قوله: (لا يضيره)، من ضاره يضيره ضيرا، بمعنى: ضره، وهو رواية ~~المستملي، وفي رواية غيره: لا يضره من ضره بالتشديد. قوله: (إن لم يزدرد) ~~أي: لم يبلع ريقه. قوله: (وماذا بقي في فيه؟) أي: في فمه، وهذه الجملة وقعت ~~حالا، وقد ذكرنا أن في رواية البخاري: (وما بقي في فيه)، فكلمة: ما، على ~~رواية البخاري موصولة، وعلى رواية: (ماذا بقي في فيه) استفهامية، كأنه قال: ~~وأي شيء يبقى في فيه بعد أن يمج الماء إلا أثر الماء؟ فإذا بلع ريقه لا ~~يضره، وفي نسخة صاحب (التلويح): بخطه: لا يضيره، لأنه لم يزدرد ريقه أي: ~~يبلع ريقه. # ولا يمضغ العلك فان ازدرد ريق العلك لا أقول إنه يفطر ولاكن ينهى عنه فإن ~~استنثر فدخل الماء حلقه لا بأس لأنه لم يملك لا يمضغ العلك بكلمة: لا، ~~رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: ويمضغ العلك، بدون كلمة لا والأول ~~أولى، وكذلك أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج، قلت لعطاء: يمضغ الصائم العلك؟ ~~قال: لا. ms06735 قلت: إنه يمج ريق العلك ولا يزدرده ولا يمصه؟ قال: نعم. وقلت له: ~~أيتسوك الصائم؟ قال: نعم. قلت: أيزدرد ريقه؟ قال: لا. قلت: ففعل أيضره؟ ~~قال: لا، ولكن ينهى عن ذلك، والعلك بكسر PageV11P021 # العين المهملة وسكون اللام، هو الذي يمضغ مثل المصطكي. وقال الشافعي: ~~يكره لأنه يجفف الفم ويعطش، ون وصل منه شيء إلى الجوف بطل الصوم، وكرهه ~~أيضا إبراهيم والشعبي، وفي رواية جابر عنه: لا بأس به للصائم ما لم يبلع ~~ريقه، وروى ابن أبي شيبة عن أبي خالد عن ابن جريج عن عطاء إنه سئل عن مضغ ~~العلك، فكرهه، وقال: هو مؤداه، وقال ابن المنذر: رخص مضغ العلك أكثر ~~العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء، فإن تحلب فازدرده فالجمهور على أنه يفطر. ~~قوله: (فان استنثر؟) أصله من: نثر ينثر بالكسر، إذا امتخط، واستنثر استفعل ~~منه، أي: استنشق الماء ثم استخرج ما في أنفقه فينثره، وقيل: الاستنثار ~~تحريك النثرة وهي طرف الأنف. قوله: (لم يملك) أي: لم يملك منع دخول الماء ~~في حلقه. # 92 ((باب إذا جامع في رمضان)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا جامع الصائم في ~~نهار رمضان عامدا وجبت عليه الكفارة، وجواب إذا محذوف كما قدرناه. # ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولا مرض لم ~~يقضه صيام الدهر وإن صامه أشار بقوله: يذكر، على صيغة المجهول التي هي صيغة ~~التمريض إلى أن حديث أبي هريرة هذا ليس على شرطه، ونبينه الآن. قوله: ~~(رفعه) أي: رفع أبو هريرة حديث: من أفطر يوما، ومراده أنه ليس بموقوف عليه، ~~بل هو مرفوع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: كيف يرجع الضمير ~~المنصوب في رفعه إلى شيء متأخر عنه؟ قلت: رفعه، جملة حالية متأخرة رتبة عن ~~مفعول ما لم يسم فاعله لقوله: يذكر، وهو قوله: من أفطر. قال الكرماني: وفي ~~بعض الرواية: رفعه، بلفظ الاسم مرفوعا بأنه مفعول: يذكر، وحينئذ يكون ~~الحديث يعني قوله: (من أفطر يوما) بدلا عن ms06736 الضمير، يعني: الضمير الذي أضيف ~~إليه لفظ الرفع كما في قوله: (ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم) فإن السمع بدل عن الضمير جوز النحاة مثله. قوله: (وإن ~~صامه) أي: وإن صام الدهر، وهو معطوف على مقدر تقديره: إن لم يصمه وإن صامه. # ثم هذا التعليق رواه أصحاب السنن الأربعة، فقال أبو داود: حدثنا سليمان ~~بن حرب حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمارة ~~بن عمير عن ابن مطوس عن أبيه، قال ابن كثير: عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما في رمضان في ~~غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر). وقال: حدثنا أحمد بن حنبل، ~~قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، قال: حدثنا حبيب عن عمارة عن ابن ~~المطوس، قال: فلقيت ابن المطوس فحدثني عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثل حديث ابن كثير، وسليمان، قال أبو داود: ~~اختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس، وأبو المطوس، وقال الترمذي: حدثنا ~~بندار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان عن حبيب ~~بن أبي ثابت حدثنا أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه ~~صوم الدهر كله، وإن صامه)، وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا ~~أبو نعيم. قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المطوس عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من أفطر يوما من رمضان من غير ~~مرض ولا رخصة لم يقضه صيام الدهر كله، وإن صامه). وقال: أخبرنا محمد بن ~~بشار، قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيان ثم ذكر كلمة معناها ~~عن حبيب، قال: حدثنا أبو المطوس ms06737 عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض ~~عنه صيام الدهر وإن صامه)، ثم رواه النسائي من طرق كثيرة. وقال ابن ماجة: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن ابن المطوس عن أبيه المطوس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام ~~الدهر). PageV11P022 # ذكر بيان حال هذا الحديث قال أبو داود: اختلف على سفيان وشعبة بن المطوس ~~وأبو المطوس، قال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ~~شيخنا: يريد الحديث المرفوع، ومع هذا فقد روي مرفوعا من غير طريق أبي ~~المطوس، رواه الدارقطني. قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي حدثنا ~~العباس بن عبيد الله حدثنا عمار بن مطر حدثنا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الله بن الحارث عن عبد الله ابن مالك عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولا رخصة لم يقض ~~عنه صيام وإن صام الدهر كله). قلت: عمار بن مطر هالك، قال أبو حاتم: كان ~~يكذب، وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال الدارقطني: ضعيف، وقد روي موقوفا ~~على أبي هريرة من غير طريق أبي المطوس، ورواه النسائي عن زكريا بن يحيى عن ~~عمرو بن محمد بن الحسن عن أبيه عن شريك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن ~~أبي هريرة، قال: (من أفطر يوما من رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا)، ~~ورواه أيضا عن هلال ابن العلاء عن أبيه عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي ~~أنيسة عن حبيب بن أبي ثابت عن علي بن حسين. (عن أبي هريرة: أن رجلا أفطر في ~~رمضان، فأتى أبا هريرة فقال: لا ms06738 يقبل منك صوم سنة). وقال الترمذي: سألت ~~محمدا يعني: البخاري عن هذا الحديث فقال: أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ~~لا أعرف له غير هذا الحديث. وقال البخاري في (التاريخ): تفرد أبو المطوس ~~بهذا الحديث ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ قلت: أبو المطوس، بضم ~~الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الواو المفتوحة وآخره سين مهملة: من أفراد ~~الكنى، وكذلك أبوه المطوس من أفراد الأسماء. وقد اختلف في اسم أبي المطوس، ~~فقال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان: اسمه يزيد. وقال يحيى بن معين: ~~اسمه عبد الله، وأبو داود قال: لا يسمى، وقد اختلف فيه، فقال ابن معين: ثقة ~~وقال ابن حبان: يروي عن أبيه ما لا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بأفراده ~~وقال صاحب (الميزان): ضعيف، قال: ولا يعرف هو ولا أبوه. قلت: ومع هذا صحح ~~ابن خزيمة هذا الحديث ورواه من طريق سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.. الحديث، ~~وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث، فقال: يقولون: عن ابن المطوس وعن أبي ~~المطوس، وبعضهم يقول: عن حبيب عن عمارة بن عمير عن أبي المطوس، قال: لا ~~أعرف المطوس ولا ابن المطوس. قلت: أتعرف الحديث من غير هذا الوجه؟ قال: لا، ~~وكذا قاله أبو علي الطوسي، وقال ابن عبد البر: يحمل أن يكون لو صح على ~~التغليظ، وهو حديث ضعيف لا يحتج به. # ذكر ما روي عن غير أبي هريرة في هذا الباب: فروي عن ابن عمر قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان متعمدا في غير سبيل ~~خرج من الحسنات كيوم ولدته أمه). وأخرجه ابن عدي في (الكامل) وفي سنده محمد ~~بن الحارث، قال ابن معين: ليس هو بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وعن الفلاس: ~~إنه متروك الحديث، وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، قال ابن معين: ~~ليس بشيء. وروي عن مصاد بن ms06739 عقبة عن مقاتل بن حبان عن عمرو بن مرة عن عبد ~~الوارث الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن ~~يصوم ثلاثين يوما، ومن أفطر يومين كان عليه أن يصوم ستين يوما، ومن أفطر ~~ثلاثة أيام كان عليه تسعين يوما). أخرجه الدارقطني، وقال: لا يثبت هذا ~~الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة، وأعله ابن القطان بعبد الوارث. وعن ابن ~~معين إنه مجهول. وروي عن جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الدارقطني من ~~رواية الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ~~جابر بن عبد الله عن النبي،، قال: (من أفطر يوما من شهر رمضان في الحضر ~~فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا). قال الدارقطني: الحارث بن ~~عبيدة ومقاتل ضعيفان. # قوله: (من غير عذر ولا مرض) من ذكر الخاص بعد العام، لأن المرض داخل في ~~العذر، وفي رواية الترمذي: (من غير رخصة ولا مرض)، وهو أيضا من هذا القبيل، ~~لأن المرض داخل في الرخصة، ثم إنه أطلق الإفطار، فلا يخلو إما PageV11P023 # أن يكون بجماع أو غيره ناسيا أو عامدا، ولكن المراد منه الإفطار في الأكل ~~أو الشرب عامدا، وإما ناسيا فقد ذكره فيما مضى، وأما بالجماع فسيأتي بيان ~~ذلك، إن شاء الله تعالى. # وبه قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أي: وبما روي عن أبي هريرة قال ابن ~~مسعود موقوفا عليه، وقد وصله البيهقي راويا من طريقين: أحدهما: من رواية ~~المغيرة بن عبد الله اليشكري، قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال: (من ~~أفطر يوما من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله عز وجل، ~~فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)، والمغيرة هذا من ثقات التابعين، أخرج له ~~مسلم وذكره ابن حبان في الثقات، ولكنه منقطع فإنه قال: حدثت عنه. والطريق ~~الثاني: من رواية أبي ms06740 أسامة عن عبد الملك، قال: حدثنا أبو المغيرة الثقفي ~~عن عرفجة، قال: قال عبد الله بن مسعود: (من أفطر يوما من رمضان متعمدا من ~~غير علة، ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه). قال البيهقي: عبد الملك هذا أظنه ~~ابن حسين النخعي، ليس بالقوي. فإن قلت: كيف قال: وبه قال ابن مسعود وأبو ~~هريرة رفعه، وابن مسعود وقفه، فكيف يكون ابن مسعود قائلا بما قال أبو ~~هريرة؟ قلت: لم يثبت رفعه عند البخاري، فلذلك ذكره بصيغة التمريض، وروى عن ~~أبي هريرة بطرق موقوفا، وقيل: فيه ثلاث علل الاضطراب لأنه اختلف على حبيب ~~بن أبي ثابت اختلافا كثير. والجهالة بحال أبي المطوس والشك في سماع أبيه من ~~أبي هريرة، وهذه الثالثة تختص بطريقة البخاري في اشتراط اللقاء. # وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم وقتادة وحماد يقضي يوما ~~مكانه أي: قال هؤلاء فيمن أفطر في نهار رمضان عامدا أن عليه القضاء فقط ~~بغير كفارة، وقال ابن بطال: نظرت أقوال التابعين الذين ذكرهم البخاري في ~~هذا الباب في المصنفات فلم أر قولهم بسقوط الكفارة إلا في الفطر بالأكل لا ~~المجامعة، فيحتمل أن يكون عندهم الأكل والجماع سواء في سقوط الكفارة، إذ كل ~~ما أفسد الصيام من أكل أو شرب أو جماع فاسم الفطر يقع عليه، وفاعله مفطر ~~بذلك من صيامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من ~~أجلي)، فدخل أعظم الشهوات وهي شهوة الجماع في ذلك. انتهى. قلت: حكي عن ~~الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والزهري وابن سيرين أنه: لا كفارة على ~~الواطىء في نهار رمضان، واعتبروه بقضائه. قال الزهري: هو خاص بذلك الرجل، ~~يعني في رواية أبي هريرة: (جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~هلكت..) الحديث على ما يأتي، وقال الخطابي: لم يحضر عليه برهان. وقال قوم: ~~هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه، وعند الجمهور: يجب عليه القضاء والكفارة لحديث ~~أبي هريرة على ما نبينه، إن شاء الله تعالى، والذين ذكرهم البخاري ستة ms06741 من ~~التابعين، الأول: سعيد بن المسيب، فوصل أثره مسدد وغيره في قصة المجامع قال ~~يقضي يوما مكانه ويستغفر الله تعالى. الثاني: عامر بن شراحيل الشعبي، فوصل ~~أثره ابن أبي شيبة: حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم وعن أبي خالد عن الشعبي ~~قالا: (يقضي يوما مكانه). الثالث: سعيد بن جبير، فوصل أثره ابن أبي شيبة ~~أيضا: حدثنا عبدة عن سعيد عن يعلى بن حكيم (عن سعيد بن جبير في رجل أفطر ~~يوما متعمدا، قال: يستغفر الله من ذلك ويتوب ويقضي يوما مكانه). الرابع: ~~إبراهيم النخعي، فوصل أثره ابن أبي شيبة، وقد مر الآن مع الشعبي. الخامس: ~~قتادة فوصل أثر عبد الرزاق عن معمر عن الحسن، وقتادة في قصة المجامع في ~~رمضان. السادس: حماد بن أبي سليمان، أحد من أخذ عنه الإمام أبو حنيفة، رضي ~~الله تعالى عنه، فوصله عبد الرزاق عن أبي حنيفة عنه. # 5391 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع يزيد بن هرون قال حدثنا يحيى هو ابن ~~سعيد أن عبد الرحمان بن القاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام ~~بن خويلد عن عباد ابن عبد الله بن الزبير قال أخبره أنه سمع عائشة رضي الله ~~تعالى عنها تقول إن رجلا أتى النبي صلى الله PageV11P024 # عليه وسلم فقال إنه احترق قال مالك قال أصبت أهلي في رمضان فأتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمكتل يدعى العرق فقال أين المحترق قال أنا قال تصدق ~~بهذا. (الحديث 5391 طرفه في: 2286). # مطابقته للترجمة في قوله: (أصبت أهلي في رمضان)، أراد أنه جامع في نهار ~~رمضان. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: عبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون: ~~الزاهد أبو عبد الرحمن. الثاني: يزيد من الزيادة ابن هارون أبو خالد. ~~الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. الخامس: محمد بن جعفر. السادس: عباد، ~~بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى ms06742 ~~عنه. السابع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الأخبار ~~بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: أن شيخه مروزي ~~وأنه من أفراده وأن يزيد بن هارون واسطي والبقية مدنيون. وفيه: أربعة من ~~التابعين في نسق واحد. ويحيى وعبد الرحمن تابعيان صغيران من طبقة واحدة ~~وفوقهما قليلا محمد بن جعفر. وأما ابن عمه عباد فمن أوساط التابعين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المحاربين. وأخرجه ~~مسلم في الصوم عن محمد بن رمح وعن محمد بن المثنى وعن أبي الطاهر. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن سليمان بن داود وعن محمد بن عوف. وأخرجه النسائي فيه عن ~~الحارث بن مسكين وعن عيسى بن حماد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن حبيب. # ذكر معناه قوله: (إن رجلا)، زعم ابن بشكوال أن هذا الرجل هو سلمة صخر ~~البياضي فيما ذكره ابن أبي شيبة في (مسنده)، وعند ابن الجارود: سلمان بن ~~صخر، وفي (جامع الترمذي): سلمة بن صخر، قال: حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك حدثنا يحيى بن أبي كثير (حدثنا أبو ~~سلمة: أن سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، ~~فلما مضى نصف رمضان وقع عليها ليلا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر له ذلك، فقال: أعتق رقبة! قال: لا أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين، ~~قال لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا، قال: لا. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لفروة بن عمرو: أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ خمسة عشر أو ستة ~~عشر صاعا). وقال صاحب (التلويح) فهذا غير ما ذكره ابن بشكوال فينظر، والله ~~أعلم. قلت: لا شك أنه غير لأن ابن بشكوال استند إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة ~~وغيره من طريق سلمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته في رمضان، ~~وأنه وطأها، فقال النبي صلى ms06743 الله عليه وسلم: حرر رقبة. قلت: لا أملك رقبة ~~غيرها، وضرب صفحة رقبته، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: وهل أصبت الذي أصبت ~~إلا من الصيام؟ قال: فأطعم ستين مسكينا. قال: والذي بعثك بالحق ما لنا ~~طعام! قال: فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك. انتهى. والظاهر ~~أنهما واقعتان، فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائما. وفي قصة ~~سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا، كما في رواية الترمذي المذكورة آنفا فافترقا، ~~واجتماعهما في كونهما من بني بياضة، وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة، وفي كون ~~كل منهما كان لا يقدر على شيء من خصالها لا يستلزم اتحاد القصتين. والله ~~أعلم. قوله: (إنه احترق)، وفي رواية أبي هريرة أنه عبر بقوله: (هلكت)، ~~ورواية الاحتراق تفسر رواية الهلاك، وكأنه لما اعتقد أن مرتكب الإثم يعذب ~~بالنار أطلق على نفسه أنه احترق لذلك، أو مراده أنه يحترق بالنار يوم ~~القيامة، فجعل المتوقع كالواقع، واستعمل بدله لفظ الماضي أو شبه ما وقع فيه ~~من الجماع في الصوم بالاحتراق، وفي رواية البيهقي: (جاءه رجل وهو ينتف ~~شعره، ويدق صدره، ويقول: هلك الأبعد وأهلكت...) وفي رواية (وهو يدعو ~~بالويل)، وفي رواية: (يلطم وجهه)، وفي رواية الحجاج بن أرطأة: (يدعو ويله)، ~~وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني: (ويحثي على رأسه التراب). قوله: ~~(قال: مالك؟) أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك وما جرى عليك؟ ~~قوله: (أصبت أهلي في رمضان) كناية عن وطئها، وفي رواية الطحاوي: (وقعت على ~~امرأتي في رمضان). قوله: (فأتي النبي صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة وكسر ~~التاء على صيغة المجهول. قوله: (بمكتل)، بكسر الميم: الزنبيل الكبير، قيل: ~~إنه يسع خمسة عشر صاعا، كان فيه كتلا من التمر أي: قطعا مجتمعة، ويجمع على: ~~مكاتل. وقال القاضي: المكتل PageV11P025 # والقفة والزبيل سواء، وسمي الزبيل لحمل الزبل فيه، قاله ابن دريد، ~~والزبيل، بكسر الزاي ويقال بفتحها، وكلاهما لغتان وفي (المحكم) الزبيل: ~~الجراب، وقيل: # الوعاء يحمل فيه، والزبيل القفة، والجمع: زبل ms06744 وزبلان. وفي (الصحاح): ~~الزبيل معروف فإذا كسرته شددته، فقلت: زبيل، لأنه ليس في كلام العرب: ~~فعليل، بالفتح وجاء فيه لغة أخرى وهي: زنبيل، بكسر الزاي وسكون النون، قال ~~بعضهم: وقد تدغم النون فتشدد الياء مع بقاء وزنه، وجمعه على اللغات الثلاث: ~~زنابيل. قلت: ليس جمعه على اللغتين الأوليين إلا ما نقلنا عن (المحكم): ~~وأما: زنابيل، فليس إلا جمع المشدد فقط. قوله: (يدعى العرق)، ذكر أبو عمر ~~أنه بفتح الراء وهو الصواب عند أهل اللغة، قال: و أكثرهم يروونه بسكون ~~الراء، وفي (شرح الموطأ) لابن حبيب: رواه مطرف عن مالك بتحريك الراء، وقال ~~ابن التين في رواية أبي الحسن بسكون الراء، ورواية أبي ذر بفتحها، وأنكر ~~بعض العلماء إسكان الراء، وفي كتاب (العين): العرق مثال شجر، والعرقات كل ~~مضفور أو مصطف، والعرق أيضا السقيفة من الخوص قبل أن يجعل منها زنبيلا، ~~وسمي: الزنبيل: عرقا لذلك، ويقال: العرقة أيضا، وعن أبي عمر: والعرق أكبر ~~من المكتل، والمكتل أكبر من القفة، والعرقة زنبيل من قد بلغه كلب ذكره في ~~(الموعب)، وفي (المحكم): العرق واحدته: عرقة، قال أحمد بن عمران: العرق ~~المكتل العظيم. قوله: (أين المحترق؟) يدل على أنه كان عامدا، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أثبت له حكم العمد، وأثبت له هذا الوصف إشارة إلى أنه لو أصر غير ~~ذلك لاستحق ذلك. قوله: (تصدق بهذا)، مطلق، والمراد تصدق على ستين مسكينا، ~~هكذا رواه مختصرا، ورواه مسلم، وقال: حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، قال: ~~أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير (عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: احترقت! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ~~قال: وطئت امرأتي في رمضان نهارا. قال: تصدق. قال: ما عندي شيء، فأمره أن ~~يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره أن يتصدق بهما). وفي رواية أخرى: (أتى ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ms06745 وسلم في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول ~~الله! احترقت احترقت؟ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأنك؟ فقال: ~~أصبت أهلي! فقال: تصدق، فقال: والله يا نبي الله ما لي شيء، وما أقدر عليه. ~~قال: إجلس، فجلس فبينما هو كذلك أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفا؟ فقام الرجل، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله! أغيرنا؟ فوالله إنا ~~لجياع ما لنا شيء. قال: كلوه). وأخرجه أبو داود أيضا. # ذكر ما يستفاد منه ومن الحديثين اللذين يأتيان بعده، وغيرها من الأحاديث ~~التي في هذا الباب، وهو على أنواع: النوع الأول: أن قوما استدلوا بقوله: ~~(تصدق بهذا) على أن الذي يجب على من جامع في نهار رمضان عامدا الصدقة لا ~~غير. وقال صاحب (التوضيح): وذكر الطحاوي عن هؤلاء القوم هكذا، ولم يبين من ~~هم. قلت: هم عوف بن مالك الأشجعي، ومالك في رواية وعبد الله بن رهم فإنهم ~~قالوا في هذا: تجب عليه الصدقة ولا تجب عليه الكفارة، واحتجوا في ذلك بظاهر ~~حديث المحترق، وأجيب: بأن حديث أبي هريرة الذي يأتي في الكتاب زاد فيه: ~~العتق والصيام، والأخذ به أولى، لأن أبا هريرة حفظ ذلك ولم تحفظه عائشة، ~~ويقال: إنها لم تجب عليه في الحال لعجزه عن الكل. وأخرت إلى زمن الميسرة. ~~وفي (المبسوط): وما أمره به صلى الله عليه وسلم كان تطوعا لأنها لم تكن ~~واجبة عليه في الحال لعجزه، ولهذا أجاز صرفها إلى نفسه وعياله، وعن أبي ~~جعفر الطبري: أن قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور: إن الكفارة دين عليه ~~لا تسقط عنه لعسرته، وعليه أن يأتي بها إذا أيسر، كسائر الكفارات، وعند ~~الشافعية: فيه وجهان، وذهب بعضهم إلى أن إباحة النبي صلى الله عليه وسلم ~~لذلك الرجل أكل الكفارة لعسرته رخصة له، ولهذا قال ابن شهاب: ولو أن رجلا ~~فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير، وقيل: هو ms06746 منسوخ، وقيل: هو خاص بذلك ~~الرجل، وقال بعض أصحابنا: خص هذا الرجل بأحكام ثلاثة: بجواز الإطعام مع ~~القدرة على الصيام وصرفه على نفسه، والاكتفاء بخمسة عشر صاعا. # النوع الثاني: لو أنهم اختلفوا في كمية هذه الصدقة، فقال الشافعي ومالك: ~~إن الواجب فيها مد، وهو ربع صاع لكل مسكين، وهو خمسة عشر صاعا، لما روى أبو ~~داود من رواية هشام بن سعد عن الزهري عن أبي هريرة، وفيه: (فأتي بعرق ~~PageV11P026 # قدر خمسة عشر صاعا). وروى الدارقطني من رواية سفيان عن منصور عن الزهري ~~عن حميد عن أبي هريرة، وفيه: (فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكتل فيه ~~خمسة عشر صاعا من تمر)، ورواه البيهقي أيضا ثم قال: وكذلك رواه إبراهيم بن ~~طهمان عن منصور بن المعتمر، قال فيه: (بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر)، ~~ورواه الدارقطني أيضا من رواية روح عن محمد ابن أبي حفصة عن الزهري عن حميد ~~قال وفيه: بزبيل وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعا أحسبه تمرا. قال: وكذلك قال ~~هقل بن زياد، والوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. وقال الخطابي: وظاهره ~~يدل على أن قدر خمسة عشر صاعا يكفي للكفارة عن شخص واحد لكل مسكين مد، قال: ~~وقد جعله الشافعي أصلا لمذهبه في أكثر المواضع التي يجب فيها الإطعام، ~~وعندنا: الواجب لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر، كما في كفارة ~~الظهار، لما روى الدارقطني عن ابن عباس: (يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من ~~بر) وعن عائشة في هذه القصة: (أتي بعرق فيه عشرون صاعا) ذكره السفاقسي في ~~(شرح البخاري) ويروى: (ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين)، وفي (صحيح مسلم): ~~فأمره أن يجلس، فجاء عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به، فإذا كان العرق ~~خمسة عشر صاعا، فالعرقان ثلاثون صاعا على ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع. ~~وقال بعضهم: ووقع في بعض طرق عائشة عند مسلم: فجاءه عرقان، والمشهور في ~~غيرها: عرق، ورجحه البيهقي، وجمع غيره بينهما بتعدد الواقعة. ms06747 وقال: الذي ~~يظهر أن التمر كان قدر عرق، لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ~~ليكون أسهل في الحمل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، ~~فمن قال: عرقان، أراد ابتداء الحال، ومن قال: عرق، أراد ما آل إليه. قلت: ~~كون المشهور في غير طرق عائشة عرقا لا يستلزم رد ما روي في بعض طرق عائشة: ~~أنه عرقان، ومن أين ترجيح رواية غير مسلم على رواية مسلم؟ فهذا مجرد دعوى ~~لتمشية مذهبه. وقول من يدعي تعدد الواقعة غير صحيح، لأن مخرج الحديث واحد، ~~والأصل عدم التعدد. وقول هذا القائل: والذي يظهر... إلى آخره، ساقط جدا ~~وتأويل فاسد، فمن أين هذا الظهور الذي يذكره بغير أصل ولا دليل من نفس ~~الكلام ولا قرينة من الخارج؟ وإنما هو من آثار أريحية التعصب نصرة لما ذهب ~~إليه، والحق أحق أن يتبع، والله ولي العصمة. # النوع الثالث: احتج به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه: لا يلزم في ~~الجماع على الرجل والمرأة إلا كفارة واحدة، إذ لم يذكر له النبي صلى الله ~~عليه وسلم حكم المرأة، وهو موضع البيان، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور: ~~تجب الكفارة على المرأة أيضا إن طاوعته، وقال القاضي: وسوى الأوزاعي بين ~~المكرهة والطائعة على مذهبه، وقال مالك، في المشهور من مذهبه في المكرهة: ~~يكفر عنها بغير الصوم. وقال سحنون: لا شيء عليها، ولا عليه لها، وبهذا قال ~~أبو ثور وابن المنذر، ولم يختلف مذهبنا في قضاء المركهة والنائمة إلا ما ~~ذكره ابن القصار عن القاضي إسماعيل عن مالك أنه لا غسل على الموطوءة نائمة ~~ولا مكرهة إلا أن تلتذ قال ابن قصار: فتبين من هذا أنها غير مفطرة، وقال ~~القاضي: وظاهرة أنه لا قضاء على المكرهة إلا أن تلتذ، ولا على النائمة ~~لأنها كالمحتلمة، وهو قول أبي ثور في النائمة والمكرهة. # واختلف في وجوب الكفارة على المكره على الوطىء لغيره. على هذا، وحكى ابن ~~القصار عن أبي حنيفة: لا يلزم المكره عن نفسه ms06748 ولا على من أكرهه، وقال صاحب ~~(البدائع): وأما على المرأة فتجب عليها أيضا الكفارة إذا كانت مطاوعة، ~~وللشافعي قولان: في قول: لا يجب عليها أصلا، وفي قول: يجب عليها ويتحملها ~~الزوج. وأما الجواب عن قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر حكم ~~المرأة وهو موضع البيان، أن المرأة لعلها كانت مكرهة أو ناسية لصومها، أو ~~من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الصغر أو الجنون أو ~~الكفر أو الحيض أو طهارتها من حيضها في أثناء النهار. # النوع الرابع: في أن الواجب إطعام ستين مسكينا خلافا لما روي عن الحسن ~~أنه رأى أن يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا، حكاه ابن التين عنه، وحكوا عن ~~أبي حنيفة أنه قال: يجزيه أن يدفع طعام ستين مسكينا إلى مسكين واحد. قالوا: ~~والحديث حجة عليه. قلت: الذي حكى مذهب أبي حنيفة لم يعرف مذهبه فيه، وحكي ~~من غير معرفة، ومذهبه أنه إذا دفع إلى مسكين واحد في شهرين يجوز، فلا يكون ~~الحديث حجة عليه، لأن المقصود سد خلة المحتاج، والحاجة تتجدد بتجدد الأيام ~~فكان في اليوم الثاني كمسكين آخر حتى لو أعطى مسكينا واحدا كله في يوم واحد ~~لا يصح إلا عن يومه، ذلك، لأن الواجب PageV11P027 # عليه التفريق ولم يوجد، ثم الشرط في الإطعام غداآن إن وعشاآن، أو غداء ~~وعشاء في يوم واحد. # النوع الخامس: في أن الترتيب في الكفارة واجب، فتحرير رقبة أولا فإن لم ~~يوجد فصيام شهرين وإن لم يستطع الصوم فإطعام ستين مسكينا، بدليل عطف بعض ~~الجمل على البعض بالفاء المرتبة المعقبة كما سيأتي، إن شاء الله تعالى، وهو ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن حبيب من المالكية، وذهب مالك وأصحابه إلى ~~التخيير لقوله في حديث أبي هريرة: (صم شهرين أو أطعم)، فخيره: بأو، التي ~~موضوعها التخيير، وعن ابن القاسم: لا يعرف مالك غير الإطعام، وذكر مقلدوه ~~حججا لذلك كثيرة لا تقاوم ما دل عليه الحديث من وجوب الترتيب واستحبابه، ~~وزعم بعضهم أن الكفارة تختلف باختلاف الأوقات ms06749 قال ابن التين: وإليه ذهب ~~المتأخرون من أصحابنا، فوقت المجاعة الإطعام أولى، وإن كان خصبا فالعتق ~~أولى، وأمر بعض المفتين أهل الغنى الواسع بالصوم لمشقته عليه، وعن أبي ليلى ~~هو مخير في العتق والصيام، فإن لم يقدر عليهما أطعم، وإليه ذهب ابن جرير، ~~قالا: ولا سبيل إلى الإطعام إلا عند العجز عن العتق أو الصيام. وقال ابن ~~قدامة: المشهور من مذهب مالك أحمد أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار ~~في الترتيب: العتق إن أمكن، فإن عجز انتقل إلى الصيام، فإن عجز انتقل إلى ~~الإطعام، وهو قول جمهور العلماء. وعن أحمد رواية أخرى: أنها على التخيير ~~بين العتق والصيام والإطعام، وبأيها كفر أجزأه، وهو رواية عن مالك، فإن عجز ~~عن هذه الأشياء سقطت الكفارة عنه في إحدى الروايتين عن أحمد، لأن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، لما رأى عجز الأعرابي عنها قال: (أطعمه أهلك) ولم ~~يأمره بكفارة أخرى، وهو قول الأوزاعي، وعن الزهري: لا بد من التكفير، وقد ~~مر الكلام فيه في أول الأنواع. # النوع السادس في أن إطلاق الرقبة في الحديث يدل على جواز المسلمة ~~والكافرة، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ~~وجعلوا هذا كالظهار مستدلين بما رواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن سالم عن ~~مجاهد (عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أفطر في رمضان ~~يوما بكفارة الظهار)، وإطلاق الحديث أيضا يقتضي جواز الرقبة المعيبة، وهو ~~مذهب داود ومالك وأحمد والشافعي شرطوا الإيمان في إجزاء الرقبة، بدليل ~~تقييدها في كفارة القتل، وهي مسألة حمل المطلق على المقيد، وقال عطاء: إن ~~لم يجد رقبه أهدى بدنة، فإن لم يجد فبقرة، وقال ابن العربي: ونحوه عن ~~الحسن. # النوع السابع: في أن التتابع في صوم الشهرين شرط بالنص بشرط أن لا يكون ~~فيهما رمضان، وأيام منهية، وهي: يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق، وهو ~~قول كافة العلماء إلا ابن أبي ليلى، فإنه قال: لا يجب التتابع في الصيام، ~~والحديث حجة عليه. # النوع الثامن: اختلف ms06750 الفقهاء في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة، فقال مالك ~~وأبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور وأحمد وإسحاق: عليه قضاؤه. وقال ~~الأوزاعي: إن كفر بالعتق والإطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطر، وإن ~~صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم، وقال قوم: ليس في الكفارة ~~صيام ذلك اليوم، قال أبو عمر: لأنه لم يرد في حديث عائشة ولا في حديث أبي ~~هريرة في نقل الحفاظ للأخبار التي لا علة فيها ذكر القضاء، وإنما فيها ~~الكفارة. قلت: جاء في خبر أبي هريرة وغيره: القضاء، وروى ابن ماجة عن حرملة ~~بن يحيى عن عبد الله بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، أي: بالحديث ~~الذي فيه: هلكت، وقد تقدم قبله، ثم قال: (ويصوم يوما ما مكانه). # النوع التاسع: أجمعوا على أن من وطئ في رمضان في يوم آخر أن عليه كفارة ~~أخرى، وأجمعوا أنه ليس على من وطئ مرارا في يوم واحد إلا كفارة واحدة، فإن ~~وطئ في يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطئ في يوم آخر، فذهب مالك والشافعي ~~وأحمد: أن عليه لكل يوم كفارة، كفر أم لا. وقال أبو حنيفة: عليه كفارة ~~واحدة إذا وطئ قبل أن يكفر وقال الثوري: أحب إلي أن يكفر عن كل يوم، وأرجو ~~أن يجزيه كفارة واحدة ما لم يكفر. # النوع العاشر: في حديث الباب دلالة على التمليك الضمني من قوله: (تصدق ~~بهذا)، قال صاحب المفهم: يلزم منه أن يكون قد ملكه إياه ليتصدق به عن ~~كفارته، قال: ويكون هذا كقول القائل: أعتقت عبدي عن فلان، فإنه يتضمن سبقية ~~الملك عند قوم، قال: وأباه أصحابنا مع الاتفاق على أن الولاء للمعتق فيه، ~~وأن الكفارة تسقط بذلك. PageV11P028 # 03 ((باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا، والحال أنه لم يكن له ms06751 ~~شيء يعتق به، ولا شيء يطعم به، ولا له قدرة يستطيع الصيام بها، ثم تصدق ~~عليه بقدر ما يجزيه، فليكفر به لأنه صار واجدا به، وفيه إشارة إلى أن ~~الإعسار لا يسقط الكفارة عن ذمته. # 6391 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن جلوس عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال مالك قال وقعت على ~~امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها ~~قال لا فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال فهل تجد إطعام ستين ~~مسكينا قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال أين السائل فقال ~~أنا قال خذها فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما ~~بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله: (وقعت على امرأتي وأنا صائم) عبارة عن ~~الجماع. # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~الحمصي، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، و ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضع، وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: أن الراوي عن الزهري هو شعيب، والزهري هو الراوي عن حميد، ~~وروى ما ينيف على أربعين نفسا عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وهم: ابن ~~عيينة والليث ومعمر ومنصور عند الشيخين، والأوزاعي وشعيب وإبراهيم بن سعد ~~عند البخاري، ومالك، وابن جريج عند مسلم، ويحيى بن سعيد وعراك ms06752 بن مالك عند ~~النسائي، وعبد الجبار بن عمر عند أبي عوانة، والجوزقي وعبد الرحمن بن مسافر ~~عند الطحاوي، وعقيل عند ابن خزيمة، وابن أبي حفصة عند أحمد ويونس وحجاج بن ~~أرطأة وصالح بن أبي الأخضر عند الدارقطني، ومحمد بن إسحاق عند البزار، ~~والنعمان بن راشد عند الطحاوي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وعبد الرحمن ~~بن نمر وأبو وأويس وعبد الجبار بن عمر الأيلي وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل ~~بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة وعبد الله بن عيسى وإسحاق بن يحيى ~~العوصي وهبار بن عقيل وثابت بن ثوبان وقرة بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح ~~وفخر السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبي مريم وعبد الله بن ~~أبي بكر وفليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي ويزيد بن عياض وشبل بن ~~عباد. وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري فخالف الجماعة في إسناده، فرواه: عنه ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد فيه: (وصم يوما مكانه)، رواه أبو داود وسكت ~~عليه، وقال أبو عوانة الاسفرائني: غلط فيه هشام بن سعد، وقد رواه أيضا عبد ~~الجبار ابن عمر الأيلي بإسناد آخر رواه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن ماجة، ورواه البيهقي ~~من رواية عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد وعطاء الخراساني عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة، وقال: عبد الجبار، ليس بالقوي، وقد ورد من حديث مجاهد ~~عن أبي هريرة مختصرا، ومن حديث محمد بن كعب عن أبي هريرة PageV11P029 # رواهما الدارقطني وضعفهما. وفيه: أن أبا هريرة قال: وفي رواية ابن جريج ~~عند مسلم، وعقيل عند ابن خزيمة، وأبي أويس عند الدارقطني التصريح بالتحديث ~~بين حميد وأبي هريرة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الإدب عن موسى بن ~~إسماعيل وعن محمد بن مقاتل وعن القعنبي وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي ~~النذور عن ms06753 علي بن عبد الله وفي الصوم أيضا عن عثمان وفي المحاربين عن قتيبة ~~وفي الهبة والنذور أيضا عن محمد بن محبوب. وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن ~~يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ~~يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد ~~وعن محمد بن رافع عن إسحاق وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد ومحمد وعيسى وعن القعنبي به وعن الحسن بن علي. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن نصر بن علي وأبي عمار. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن ~~محمد ابن منصور وعن محمد بن قدامة وعن محمد بن عبد الله وعن محمد بن نصر ~~وعن محمد بن إسماعيل وعن الربيع بن سليمان عن أبي الأسود وإسحاق بن مضر وفي ~~الشروط عن هارون بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (بينما)، قد مر غيرة أن أصل: بينما، بين فأشبعت فتحة ~~النون وصار: بينا، ثم زيدت فيه: الميم، فصار: بينما، ويضاف إلى جملة اسمية ~~وفعلية، ويحتاج إلى جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابها أن لا يكون فيه ~~إذ وإذا، ولكن يجيء بهذا كثيرا هنا كذلك، وهو قوله: (إذ جاءه رجل) وقال ~~بعضهم : ومن خاصة: بينما، أنها تتلقى بإذ، وبإذا حيث تجيء للمفاجأة، بخلاف: ~~بينا، فلا تتلقى بواحدة منهما، وقد ورد في هذا الحديث كذلك. قلت: هذا تصرف ~~في العربية من عنده، وليس ما قاله بصحيح، وقد ذكروا أن كلا منهما يتلقى ~~بواحدة منهما، غير أن الأفصح كما ذكرنا أن لا يتلقيا بهما، وقد ورد في ~~الحديث: بإذ، في الأول وفي الثاني بدون إذ، وإذا على الأصل الذي هو الأفصح، ~~فأي شيء دعوى الخصوصية في بينما بإذ وإذا ونفيها في بينا؟ ولم يقل بهذا ~~أحد؟ قوله: (عند النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الكشميهني: (مع ms06754 النبي ~~صلى الله عليه وسلم)، وقال بعضهم: فيه حسن الأدب في التعبير، كما تشعر ~~العندية بالتعظيم بخلاف ما لو قال: مع. قلت: لفظة: عند، موضوعها الحضرة ومن ~~أين الإشعار فيه بالتعظيم؟ قوله: (إذا جاء رجل)، قد مر الكلام فيه في حديث ~~عائشة.، قوله: (هلكت)، وفي حديث عائشة: (احترقت) كما مر، وفي رواية ابن أبي ~~حفصة: (ما أراني إلا قد هلكت)، وقد روي في بعض طرق هذا الحديث: (هلكت ~~وأهلكت)، قال الخطابي: وهذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، ~~قال: وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله: (هلكت)، حسب، قال: غير ~~أن بعض أصحابنا حدثني أن المعلى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان، فذكر ~~هذا الحرف فيه وهو غير محفوظ، والمعلى ليس بذلك في الحفظ والإتقان. انتهى. ~~وقال البيهقي: إن هذه اللفظة لا يرضاها أصحاب الحديث، وقال القاضي عياض: إن ~~هذه اللفظة ليست محفوظة عند الحفاظ الأثبات. # وقال شيخنا زيد الدين، رحمه الله: وردت هذه اللفظة مسندة من طرق ثلاثة: ~~أحدها: الذي ذكره الخطابي، وقد رواها الدارقطني من رواية أبي ثور، قال: ~~حدثنا معلى بن منصور حدثنا سفيان بن عينة، فذكره الدارقطني، تفرد به أبو ~~ثور عن معلى بن منصور عن ابن عيينة، بقوله: (وأهلكت)، قال: وهم ثقات. ~~الطريق الثاني: من رواية الأوزاعي عن الزهري، وقد رواها البيهقي بسنده، ثم ~~نقل عن الحاكم أنه ضعف هذه اللفظة، وحملها على أنها أدخلت على محمد بن ~~المسيب الأرغياني، ثم استدل على ذلك. والطريق الثالث: من رواية عقيل عن ~~الزهري، رواها الدارقطني في غير السنن، وقال: حدثنا النيسابوري حدثنا محمد ~~بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري، فذكره، وقد تكلم في سماع ~~محمد بن عزيز من سلامة، وفي سماع سلامة من عقيل، وتكلم فيهما: أما محمد بن ~~عزيز فضعفه النسائي مرة، وقال مرة: لا بأس به، وأما سلامة فقال أبو زرعة: ~~ضعيف منكر، وأجود طرق هذه اللفظة طريق المعلى بن منصور، على أن المعلى وإن ~~اتفق ms06755 الشيخان على إخراج حديثه فقد تركه أحمد، وقال: لم أكتب عنه، كان يحدث ~~بما وافق الرأي، وكان كل يوم يخطئ في حديثين أو ثلاثة. قلت: هو من أصحاب ~~أبي حنيفة PageV11P030 # ووثقه يحيى بن معين، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، فيما تفرد به وشورك فيه، ~~متقن صدوق فقيه مأمون. وقال العجلي: ثقة صاحب سنة وكان نبيلا، طلبوه للقضاء ~~غير مرة فأبى. وقال ابن سعد: كان صدوقا صاحب حديث ورأي وفقه، مات سنة أحد ~~عشرة ومائتين. # قوله: (قال: مالك؟) بفتح اللام وهو استفهام عن حاله، وفي رواية عقيل: ~~(ويحك! ما شأنك؟) ولابن أبي حفصة: (وما الذي أهلكك وما ذاك؟) وفي رواية ~~الأوزاعي: (ويحك! ما صنعت؟) أخرجه البخاري في الأدب، وفي رواية الترمذي: ~~(وما الذي أهلكك؟) وكذا في رواية الدارقطني. قوله: (وقعت على امرأتي) وفي ~~رواية ابن إسحاق: (أصبت أهلي)، وفي حديث عائشة: (وطئت امرأتي). قوله: (وأنا ~~صائم) جملة وقعت حالا من الضمير الذي في وقعت. فإن قلت: من أين يعلم أنه ~~كان صائما في رمضان حتى يترتب عليه وجوب الكفارة؟ قلت: وقع في أول هذا ~~الحديث في رواية مالك وابن جريج (أن رجلا أفطر في رمضان...) الحديث، ووقع ~~أيضا في رواية عبد الجبار بن عمر: (وقعت على أهلي اليوم، وذلك في رمضان). ~~وفي رواية ساق مسلم إسنادها وساق أبو عوانة في (مستخرجه) متنها أنه قال: ~~(أفطرت في رمضان)، وبهذا يرد على القرطبي في دعواه تعدد القصة، لأن مخرج ~~الحديث واحد، والقصة واحدة، ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عن سعيد بن منصور: ~~(أصبت امرأتي ظهرا في رمضان)، وبتعيين رمضان، يفهم الفرق في وجوب كفارة ~~الجماع في الصوم بين رمضان وغيره من الواجبات كالنذر، وبعض المالكية أوجبوا ~~الكفارة على من أفسد صومه مطلقا، واحتجوا بظاهر هذا الحديث، ورد عليهم ~~بالذي ذكرناه الآن. قوله: (هل تجد رقبة تعتقها؟) وفي رواية منصور: (أتجد ما ~~تحرر رقبة). وفي رواية ابن أبي حفصة: (أتستطيع أن تعتق رقبة؟) وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد والأوزاعي: (فقال: أعتق رقبة). وزاد ms06756 في رواية عن أبي هريرة: ~~(فقال: بئس ما صنعت! أعتق رقبة). وفي حديث عبد الله بن عمر، أخرجه الطبراني ~~في (الكبير): (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أفطرت يوما ~~من رمضان، فقال: من غير عذر ولا سقم؟ قال: نعم. قال: بئس ما صنعت. قال: ~~أجل، ما تأمرني؟ قال: أعتق رقبة). قوله: (قال: لا) أي: قال الرجل: لا أجد ~~رقبة، وفي رواية ابن مسافر: (فقال: لا والله يا رسول الله). وفي رواية ابن ~~إسحاق: (ليس عندي)، وفي حديث ابن عمر: (فقال: والذي بعثك بالحق ما ملكت ~~رقبة قط). قوله: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين؟) قال القرطبي أي: تقوى وتقدر؟ ~~وفي حديث سعد: (قال: لا أقدر) وفي رواية ابن إسحاق: (وهل لقيت ما لقيت إلا ~~من الصيام؟) وقال الشيخ تقي الدين: رواية ابن إسحاق هذه تقتضي أن عدم ~~استطاعته شدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع، فهل يكون ذلك عذرا في الانتقال عن ~~الصوم إلى الإطعام حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أم لا؟ والصحيح عند ~~الشافعية اعتبار ذلك، فيسوغ له الانتقال إلى الإطعام، ويلتحق به من يجد ~~رقبة، وهو غير مستغن عنها، فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها ~~لكونه في حكم غير الواجد. انتهى. قلت: في هذا كله نظر لأن الشارع رتب هذه ~~الخصال بالفاء التي هي للترتيب والتعقيب، فكيف ينقض هذا؟ قوله: (متتابعين) ~~فيه اشتراط التتابع، وقد مر الكلام فيه. قوله: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ ~~قال: لا). وزاد في رواية ابن مسافر: (يا رسول الله..) ووقع في رواية سفيان: ~~(هل تستطيع إطعام ستين مسكينا؟) ووقع في رواية إبراهيم بن سعد وعراق بن ~~مالك: (فأطعم ستين مسكينا؟ قال: لا أجد)، وفي رواية ابن أبي حفصة: ~~(أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا). وذكر الحاجة، وفي حديث ابن عمر، ~~قال: (والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي!) وقال ابن دقيق العيد: أضاف الإطعام ~~الذي هو مصدر أطعم إلى ستين، فلا يكون ذلك موجودا في حق من أطعم ms06757 ستة مساكين ~~عشرة أيام مثلا، ومن أجاز ذلك فكأنه استنبط من النص معنى يعود عليه ~~بالإبطال، والمشهور عن الحنفية الإجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا في ~~ستين يوما كفى. قلت: هؤلاء الذين يشتغلون بالحنفية يحفظون شيئا وتغيب عنهم ~~أشياء، أفلا يعلمون أن المراد ههنا سد خلة الفقير؟ فإذا وجد ذلك مع مراعاة ~~معنى الستين، فلا طعن فيه، ثم المراد من الإطعام الإعطاء لهم بحيث يتمكنون ~~من الأكل، وليس المراد حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في فم الآكل. فإن قلت: ~~ما الحكمة في هذه الخصال الثلاثة وما المناسبة بينهما؟ قلت: الذي انتهك ~~حرمة الصوم بالجماع عمدا في نهار رمضان، فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن ~~يعتق رقبة فيفدي نفسه، بها، وثبت في (الصحيح) (أن من أعتق رقبة أعتق الله ~~بكل عضو PageV11P031 # منها عضوا من النار). وأما الصيام فمناسبته ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس ~~الجناية، وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من ~~شهر رمضان على الولاء، فلما أفسد منه يوما كان كمن أفسد الشهر كله من حيث ~~إنه عبادة واحدة بالنوع، فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده. ~~وأما الإطعام فمناسبته ظاهرة، لأن مقابلة كل يوم بإطعام مسكين، ثم إن هذه ~~الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله تعالى وهو الصوم، وحق الأحرار بالإطعام ~~وحق الأرقاء بالإعتاق وحق الجاني بثواب الامتثال. قوله: (فمكث) بالميم وفتح ~~الكاف وضمها وبالثاء المثلثة. وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج) من وجهين ~~عن أبي اليمان: أحدهما: (مكث) مثل ما هو هنا. والآخر: (فسكت)، من السكوت ~~وفي رواية أبي عيينة (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إجلس فجلس). قوله: ~~(فبينا نحن على ذلك)، وفي رواية ابن عيينة: (فبينما هو جالس كذلك)، قيل: ~~يحتمل أن يكون سبب أمره بالجلوس لانتظار ما يوحى إليه في حقه، ويحتمل أنه ~~كان عرف أنه سيؤتى بشيء يعينه به. قوله: (أتي النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~كذا هو على بناء المجهول عند الأكثرين، وفي رواية ابن عيينة: ms06758 (إذ أتي) وهو ~~جواب قوله: بينا، وقد مر في قوله: (بينما نحن جلوس) أن بعضهم قال: إن بينا ~~لا يتلقى بإذ ولا بإذا، وههنا في رواية ابن عيينة جاء بإذ، وهو يرد ما ~~قاله، فكأنه ذهل عن هذا، والآتي من هو لم يدر، وقال بعضهم: والآتي المذكور ~~لم يسم. قلت: في أين ذكر الآتي حتى قال: لم يسم؟ لكن وقع في الكفارات على ~~ما سيأتي في رواية معمر: (فجاء رجل من الأنصار)، وهو أيضا غير معلوم. فإن ~~قلت: عند الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلا، ~~(فأتى رجل من ثقيف). قلت: رواية الصحيح أصح، ويمكن أن يحمل على أنه كان ~~حليفا للأنصار، فأطلق عليه الأنصاري، وقال بعضهم: أو إطلاق الأنصاري، ~~بالمعنى الأعم. قلت: لا وجه لذلك لأنه يلزم منه أن يطلق على كل من كان من ~~أي قبيلة كان أنصاريا بهذا المعنى، ولم يقل به أحد. قوله: (بعرق)، قد مر ~~تفسيره عن قريب مستوفى. قوله: (والمكتل) تفسير العرق وقد مر تفسير المكتل ~~أيضا وفي رواية ابن عيينة عند الإسماعيلي وابن خزيمة (المكتل الضخم) فإن ~~قلت تفسير العرق بالمكتل ممن؟ قلت: الظاهر أنه من الصحابي، ويحتمل أن يكون ~~من الرواة، قيل: في رواية ابن عيينة ما يشعر بأنه الزهري، وفي رواية منصور ~~في الباب الذي يلي هذا: وهو باب المجامع في رمضان فأتي بعرق فيه تمر، وهو ~~الزبيل، وفي رواية ابن أبي حفصة: (فأتي بزبيل)، وقد مر تفسير الزبيل أيضا ~~مستوفى. قوله: (أين السائل؟) قال الكرماني: فإن قلت: لم يكن لذلك الرجل ~~سؤال، بل كان له مجرد إخبار بأنه هلك، فما وجه إطلاق لفظ السائل عليه؟ قلت: ~~كلامه متضمن للسؤال أي: هلكت، فما مقتضاه وما يترتب عليه؟ فإن قلت: لم يبين ~~في هذا الحديث مقدار ما في المكتل من التمر؟ قلت: وقع في رواية ابن أبي ~~حفصة: (فيه خمسة عشر صاعا)، وفي رواية مؤمل عن سفيان: (فيه خمسة عشر أو نحو ~~ذلك)، وفي رواية مهران بن ms06759 أبي عمر عن الثوري عند ابن خزيمة: (فيه خمسة عشر ~~أو عشرون) وكذا هو عند مالك، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الدارقطني الجزم ~~بعشرين صاعا، ووقع في حديث عائشة عند ابن خزيمة: (فأتي بعرق فيه عشرون ~~صاعا)، وقال بعضهم: من قال: عشرون، أراد أصل ما كان فيه، ومن قال: خمسة ~~عشر، أراد قدر ما تقع به الكفارة، ويبين ذلك حديث علي عند الدارقطني: (يطعم ~~ستين مسكينا لكل مسكين مد) وفيه: (فأتي بخمسة عشر صاعا، فقال: أطعمه ستين ~~مسكينا). وكذا في رواية حجاج عن الزهري عند الدارقطني في حديث أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: وفيه رد على الكوفيين في قولهم: إن واجبه من ~~القمح ثلاثون صاعا، ومن غيره ستون صاعا، وعلى أشهب في قوله: لو غداهم أو ~~عشاهم كفى لصدق الإطعام، ولقول الحسن: يطعم أربعين مسكينا عشرين صاعا، ~~ولقول عطاء: إن أفطر بالأكل أطعم عشرين صاعا، أو بالجماع أطعم خمسة عشر، ~~وفيه رد على الجوهري حيث قال في (الصحاح): المكتل تشبه الزبيل، يسع خمسة ~~عشر صاعا لأنه لا حصر في ذلك. انتهى. قلت: ليت شعري كيف فيه رد على ~~الكوفيين وهم قد احتجوا بما رواه مسلم: (فجاءه عرقان فيهما طعام)، وقد ~~ذكرنا فيما مضى أن ما في العرقين يكون ثلاثين صاعا، فيعطى لكل مسكين نصف ~~صاع، بل الرد على أئمتهم حيث احتجوا فيما ذهبوا إليه بالروايات المضطربة، ~~وفي بعضها الشك، فالعجب PageV11P032 # منه أن يرد على الكوفيين مع علمه أن احتجاجهم قوي صحيح، وأعجب منه أنه ~~قال في رواية مسلم هذه: ووجهه أن كان محفوظا، وقد ردينا عليه ما قاله فيما ~~مضى عن قريب، وكذلك قوله: وفيه رد على الجوهري، غير صحيح، لأنه لم يحصر ما ~~قاله في ذلك: غاية ما في الباب أنه نقل أحد المعاني التي قالوا في المكتل ~~وسكت عليه. قوله: (فتصدق به) وزاد ابن إسحاق: (فتصدق عن نفسك)، ويؤيده ~~رواية منصور في الباب الذي يليه بلفظ: (أطعم هذا عنك). قوله: (أعلى أفقر ~~منى؟) أي: أتصدق ms06760 به على شخص أفقر منى؟ وفي حديث ابن عمر، أخرجه البزار ~~والطبراني في (الأوسط) (إلى من أدفعه؟ قال: إلى أفقر من تعلم) وفي رواية ~~إبراهيم بن سعد: (أعلى أفقر من أهلي؟) ولابن مسافر: (أعلى أهل بيت أفقر ~~منى؟) والأوزاعي: (أعلى غير أهلي؟) ولمنصور: (أعلى أحوج منا؟) ولابن إسحاق ~~(وهل الصدقة إلا لي وعلي؟). قوله: (فوالله ما بين لابتيها) اللابتان، ~~بالباء الموحدة المفتوحة ثم بالتاء المثناة من فوق: عبارة عن حرتين تكتنفان ~~المدينة، وهي تثنية: لابة، والحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: الأرض ~~ذات حجارة سود. قوله: (يريد الحرتين)، من كلام بعض رواته، ووقع في حديث ابن ~~عمر المذكور: (ما بين حرتيها) وفي رواية الأوزاعي الآتي في الأدب: (والذي ~~نفسي بيده ما بين طنبي المدينة...) وهو تثنية: طنب، بضم الطاء المهملة ~~والنون: أحد أطناب الخيمة، واستعاره للطرف. قوله: (أهل بيت أفقر من أهل ~~بيتي) لفظ: أهل، مرفوع لأنه اسم: ما، النافية. و: أفقر، منصوب لأنه خبرها، ~~ويجوز رفعه على لغة تميم، وفي رواية يونس: (أفقر مني ومن أهل بيتي؟) وفي ~~رواية عقيل: (ما أحد أحق به من أهلي، ما أحد أحوج إليه مني) وفي مرسل سعيد ~~من رواية داود عنه: (والله ما لعيالي من طعام). وفي حديث عند ابن خزيمة: ~~(ما لنا عشاء ليلة). قوله: (فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~أنيابه)، وفي رواية ابن إسحاق: (حتى بدت نواجده)، ولأبي قرة في (السنن) عن ~~ابن جريج: (حتى بدت ثناياه)، قيل: لعلها تصحيف من أنيابه، فإن الثنايا ~~تتبين بالتبسم غالبا، وظاهر السياق إرادة الزيادة على التبسم، ويحمل ما ورد ~~في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان تبسما غالب أحواله، وقيل: كان لا ~~يضحك إلا في أمر يتعلق بالآخرة، فإن كان في أمر الدنيا لم يزد على التبسم. ~~وقيل: إن سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من تباين حال الرجل، حيث جاء ~~خائفا على نفسه راغبا في فداها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما ~~أعطيه ms06761 في الكفارة. وقيل: ضحك من حال الرجل في مقاطع كلامه وحسن تأتيه ~~وتلطفه في الخطاب وحسن توسله في توصله إلى مقصوده. قوله: (ثم قال: أطعمه ~~أهلك) وفي رواية لابن عيينة في الكفارات: (أطعمه عيالك). وفي رواية إبراهيم ~~بن سعد: (فأنتم إذا)، وقدم ذلك على ذكر الضحك، وفي رواية أبي قرة عن ابن ~~جريج: (ثم قال: كله)، وفي رواية ابن إسحاق: (خذها وكلها وأنفقها على ~~عيالك). # ذكر ما يستفاد منه: قد ذكرنا في الباب الذي قبله ما يتعلق به وبغيره من ~~الأحكام، فلنذكر هنا ما لم نذمر هناك. ففيه: أن من جاء مستفتيا فيما فيه ~~الاجتهاد دون الحدود المحدودة أنه لا يلزمه تعزير ولا عقوبة كما لم يعاقب ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، الأعرابي على هتك حرمة الشهر، قاله عياض: قال: ~~لأن في مجيئه واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه، قال: ولأنه لو عوقب كل من جاء ~~بجيئه لم يستفت أحد غالبا عن نازلة مخافة العقوبة، بخلاف ما فيه حد محدود، ~~وقد بوب عليه البخاري في كتاب المحاربين: باب من أصاب ذنبا دون الحد، فأخبر ~~الإمام فلا عقوبة عليه، بعد أن جاء مستفتيا. وفي رواية أبي ذر: مستعتبا، ثم ~~قال البخاري: وقال ابن جريج: ولم يعاقب الذي جامع في رمضان. فإن قلت: وقع ~~في (شرح السنة) للبغوي: أن من جامع متعمدا في رمضان فسد صومه. وعليه القضاء ~~والكفارة، ويعزر على سوء صنيعه. قلت: هو محمول على من لم يقع منه ما وقع من ~~صاحب هذه القصة من الندم والتوبة. # وفيه: أن الكفارة مرتبة ككفارة الظهار، وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك ~~بن أنس زعم أنه مخير بين عتق الرقبة وصوم شهرين والإطعام، وحكي عنه أنه ~~قال: الإطعام أحب إلي من العتق، ووقع في (المدونة): ولا يعرف مالك غير ~~الإطعام ولا يأخذ بعتق ولا صيام. وقال ابن دقيق العيد: وهي معضلة لا يهتدي ~~إلى توجيهها مع مصادمة الحديث الثابت، غير أن بعض المحققين من أصحابه حل ~~هذا اللفظ وتأوله على الاستحباب في تقديم ms06762 الطعام على غيره من الخصال، وذكر ~~أصحابه في هذا PageV11P033 # وجوها كثيرة كلها لا تقاوم ما ورد في الحديث من تقديم العتق على الصيام، ~~ثم الإطعام. # وفيه: أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور، قال ابن العربي: ~~لأنه، صلى الله عليه وسلم، نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن ~~التخيير. وقال البيضاوي: ترتب الثاني بالفاء على فقد الأول، ثم الثالث ~~بالفاء على فقد الثاني، يدل على عدم التخيير، مع كونها في معرض البيان ~~وجواب السؤال، فينزل منزلة الشرط المحكم. وقيل: سلك الجمهور في ذلك مسلك ~~الترجيح بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري أكثر ممن روى التخيير، واعترض ~~ابن التين بأن الذين رووا الترتيب ابن عيينة ومعمر والأوزاعي، والذين رووا ~~التخيير مالك وابن جريج وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي، وأجيب: ~~بأن الذين رووا الترتيب عن الزهري ثلاثون نفسا أو أكثر، ورجح الترتيب أيضا ~~بأن راويه حكى لفظ القصة على وجهها فمعه زيادة علم من صورة الواقعة، وراوي ~~التخيير حكى لفظ راوي الحديث، فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد ~~الاختصار أو لغير ذلك، ويترجح الترتيب أيضا بأنه أحوط. وحمل المهلب ~~والقرطبي الأمر على التعدد، وهو بعيد، لأن القصة واحدة والأصل عدم التعدد، ~~وحمل بعضهم الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز. # وفيه: إعانة المعسر في الكفارة، وعليه بوب البخاري في النذور. وفيه: ~~إعطاء القريب من الكفارة، وبوب عليه البخاري في النذور. وفيه: إعطاء القريب ~~من الكفارة وبوب عليه البخاري أيضا. وفيه: أن الهبة والصدقة لا يحتاج فيهما ~~إلى القبول باللفظ بل القبض كاف، وعليه بوب البخاري أيضا. وفيه: أن الكفارة ~~لا تجب إلا بعد نفقة من تجب عليه، وقد بوب عليه البخاري أيضا في النفقات. ~~وفيه: جواز المبالغة في الضحك عند التعجب لقوله: (حتى بدت أنيابه). وفيه: ~~جواز قول الرجل في الجواب: ويحك، أو: ويلك. وفيه: جواز الحلف بالله وصفاته، ~~وإن لم يستحلف كما في البخاري. وغيره، (والذي بعثك بالحق)، وفي رواية له: ~~(والله ما ms06763 بين لابتيها...) إلى آخره. وفيه: أن القول قول الفقير أو المسكين ~~وجواز عطائه مما يستحقه الفقراء لأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكلفه البينة ~~حين ادعى أنه ما بين لابتي المدينة أهل بيت أحوج منهم؟ وفيه: جواز الحلف ~~على غلبة الظن، وإن لم يعلم ذلك بالدلائل القطعية، لحلف المذكور أنه ليس ~~بالمدينة أحوج منهم مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم لكثرة الفقراء ~~فيها، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: استعمال الكناية فيما ~~يستقبح طهوره بصريح لفظه، لقوله: (وقعت أو أصبت) فإن قلت: ورد في بعض طرقه: ~~(وطئت؟) قلت: هذا من تصرف الرواة. وفيه: الرفق بالمتعلم والتلطف في التعليم ~~والتأليف على الدين، والندم على المعصية واستشعار الخوف. وفيه: الجلوس في ~~المسجد لغير الصلاة من المصالح الدينية: كنشر العلم. وفيه: التعاون على ~~العبادة. وفيه: السعي على خلاص المسلم. وفيه: إعطاء الواحد فوق حاجته ~~الراهنة. وفيه: إعطاء الكفارة لأهل بيت واحد. # 13 ((باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم الصائم المجامع في رمضان: هل يطعم أهله الكفارة ~~إذا كانوا محاويج أم لا؟ ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما ذكر من متن ~~الحديث، والمحاويج قال المطرزي في (المغرب): هم المحتاجون، عامي قلت: يحتمل ~~أن يكون جمع: محواج، وهو كثير الحاجة، صيغ على وزن اسم الآلة للمبالغة. # 7391 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي ~~فقال إن الآخر وقع على امرأته في رمضان فقال أتجد ما تحرر رقبة قال لا قال ~~أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا ~~قال لا قال فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق PageV11P034 # فيه تمر وهو الزبيل قال أطعم هذا عنك قال على أحوج منا ما بين لابتيها ~~أهل بيت أحوج منا قال فأطعمه أهلك.. # مطابقته ms06764 للترجمة في قوله: (فأطعمه أهلك)، وجرير هو: بفتح الجيم: ابن عبد ~~الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، والزهري محمد بن مسلم، وقد ذكروا غير مرة. ~~قوله: (عن الزهري عن حميد)، كذا هو في رواية الأكثرين من أصحاب منصور عنه، ~~وخالفه مهران بن أبي عمر فرواه عن الثوري بالإسناد عن سعيد بن المسيب بدل ~~حميد بن عبد الرحمن، أخرجه ابن خزيمة وهو شاذ، والمحفوظ هو الأول. قوله: ~~(إن الآخر) فيه قصر الهمزة ومدها بعدها خاء معجمة مكسورة، وهو من يكون آخر ~~القوم، وقيل: هو المدبر المتخلف، وقيل: الأرذل، وقيل: معناه أن الأبعد، على ~~الذم. قوله: (رقبة) بالنصب، قيل: إنه بدل من لفظة ما تحرر قلت: بل هو منصوب ~~على أنه مفعول: تحرر، فافهم، وبقية الكلام فيه قد مرت فيما مضى مستوفاة. ~~والله أعلم. # 23 ((باب الحجامة والقيء للصائم)) أي: هذا باب في بيان أحكام الحجامة ~~والقيء هل يرخصان للصائم أو لا؟ وإنما أطلق ولم يذكر الحكم لمكان الخلاف ~~فيه، ولكن الآثار التي أوردها في هذا الباب تشعر بأنه عدم الإفطار بهما. ~~وقال بعضهم: باب الحجامة والقيء للصائم، أي: هل يفسدان هما أو أحدهما ~~الصوم؟ قلت: اللام في قوله: (للصائم)، تمنع هذا التقدير الذي قدره، ولا ~~يخفى ذلك على من له أدنى ذوق من أحوال التركيب، قيل: جمع بين القيء ~~والحجامة مع تغايرهما، وعادته تفريق التراجم إذا نظمهما خبر واحد فضلا عن ~~خبرين، وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما، لأنهما إخراج، والإخراج لا يقتضي ~~الإفطار. # وقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام قال حدثنا يحيى عن عمر بن ~~الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول إذا قاء فلا يفطر ~~إنما يخرج ولا يولج عادة البخاري إذا أسند شيئا من الموقوفات يأتي بهذه ~~الصيغة، ويحيى بن صالح أبو زكريا الوحاظي الحمصي ومعاوية ابن سلام، بتشديد ~~اللام، مر في كتاب الكسوف، ويحيى هو ابن أبي كثير، وعمر بن الحكم، بالحاء ~~المهملة والكاف المفتوحتين: ابن ثوبان، بالثاء المثلثة: الحجازي أبو حفص ms06765 ~~المدني. # قوله: (إذا قاء) أي الصائم: قوله: (وإنما يخرج)، من الخروج. قوله: (ولا ~~يولج)، من الإيلاج، أي: لا يدخل، المعنى: أن الصوم لا ينقض إلا بشيء يدخل، ~~ولا ينقض بشيء يخرج. وفي رواية الكشميهني أنه يخرج ولا يولج، أي: أن القيء ~~يخرج ولا يدخل، وهذا الحصر منقوض بالمني، فإنه مما يخرج وهو موجب للقضاء ~~والكفارة. # وهذا الحديث رواه الأربعة مرفوعا من حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فليس عليه ~~قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب ~~لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: إلا من حديث عيسى بن يونس، قال: وقد روي هذا الحديث من غيره وجهه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح إسناده. وقال البخاري: لم ~~يصح، وإنما يروى عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وعبد الله ~~ضعيف، ورواه الدارمي من طريق عيسى ابن يونس، ونقل عن عيسى أنه قال: زعم أهل ~~البصرة أن هشاما وهم فيه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء. ~~وقال الخطابي: يريد أنه غير محفوظ، وقال ابن بطال: تفرد به عيسى وهو ثقة ~~إلا أن أهل الحديث أنكروه عليه، ووهم عندهم فيه. وقال أبو علي الطوسي: هو ~~حديث غريب، والصحيح رواية أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر). وقال الترمذي حديث أبي الدرداء أصح شيء في ~~القيء والرعاف. # قلت: حديث أبي الدرداء رواه الأربعة ورواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن ~~مرزوق، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي عن حسين ~~PageV11P035 # المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن ~~الوليد عن أبيه عن معدان بن طلحة (عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قاء فأفطر، ms06766 قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، قلت: إن أبا الدرداء ~~أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، فقال: صدق، أنا صببت له ~~وضوءه). ثم قال الطحاوي: فذهب قوم إلى أن الصائم إذا قاء أفطر، واحتجوا في ~~ذلك بهذا الحديث. قلت: أراد بالقوم: عطاء والأوزاعي وأبا ثور. ثم قال ~~الطحاوي، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إن استقاء أفطر، وإن ذرعه القيء أي: ~~سبقه وغلب عليه ولم يفطر، وأراد بالآخرين: القاسم بن محمد والحسن البصري ~~وابن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والشعبي وعلقمة والثوري وأبا ~~حنيفة وأصحابه ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق، ويروى ذلك عن علي وابن عباس ~~وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، وقد قام ~~الإجماع على أن من ذرعه القيء لا قضاء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع على ~~أن الاستقاء مفطر، ونقل العبدري عن أحمد أنه قال: من تقيأ فاحشا أفطر، وقال ~~الليث والثوري والأربعة بالقضاء، وعليه الجمهور، وعن ابن مسعود وابن عباس: ~~أنه لا يفطر، ولكن في (مصنف) ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن عباس: أنه إذا ~~تقيأ أفطر، ونقل ابن التين عن طاووس عدم القضاء، قال: وبه قال ابن بكير، ~~وقال ابن حبيب: لا قضاء عليه في التطوع دون الفرض، وقال الأوزاعي وأبو ثور: ~~عليه القضاء والكفارة مثل كفارة الأكل عامدا في رمضان، وهو قول عطاء، ~~واحتجوا بحديث أبي الدرداء المذكور الذي أخرجه ابن حبان والحاكم أيضا في ~~(صحيحيهما) وأجاب أبو عمر: أنه ليس بالقوي. وقال الطحاوي: قد يجوز أن يكون ~~قوله: (فأفطر) أي: ضعف فأفطر، ويجوز هذا في اللغة يعني: يجوز هذا التقدير ~~في اللغة، لتضمن مثل ذلك لعلم السامع به كما في حديث فضالة، ولكني قئت ~~فضعفت عن الصيام فأفطرت، وليس فيه أن القيء كان مفطرا. وقال الترمذي: معنى ~~هذا الحديث أن انبي صلى الله عليه وسلم أصبح صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر ~~لذلك، هكذا روي في بعض الحديث مفسرا، وأجاب البيهقي بأن هذا الحديث مختلف ~~في ms06767 إسناده فإن صح فمحمول على العامد، وكأنه كان، صلى الله عليه وسلم، ~~متطوعا بصومه. # وحديث فضالة رواه الطحاوي حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا أسد قال: حدثنا ~~ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثنا أبو مرزوق عن حنش عن ~~فضالة بن عبيد، قال: دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب فقال له: ألم ~~تصبح صائما يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكن قئت). وأخرجه الطبراني والبيهقي ~~أيضا، وأبو مرزوق اسمه: حبيب بن الشهيد، وقيل: زمعة بن سليم، قال العجلي: ~~مصري تابعي ثقة، وروى له أبو داود وابن ماجة، وحنش هو ابن عبد الله ~~الصنعاني، صنعاء دمشق، روى له الجماعة غير البخاري فإن قلت: ابن لهيعة فيه ~~مقال؟ قلت: الطحاوي أخرجه من أربع طرق: الأول: ما ذكرناه الذي فيه ابن ~~لهيعة والبقية عن أبي بكرة عن روح وعن محمد بن خزيمة عن حجاج وعن حسين بن ~~نصر عن يحيى بن حسان، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش عن فضالة.. إلى آخره، وقال الترمذي: ~~والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدا فليقض، وبه يقول ~~الشافعي وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق. وقال ابن المنذر: وهو قول كل من يحفظ ~~عنه العلم، قال: وبه أقوال. قال أصحابنا: ويستوي فيه ملء الفم وما دونه ~~لإطلاق حديث أبي هريرة المرفوع، فإن عاد وكان ملء الفم لا يفسد صومه عند ~~أبي حنيفة ومحمد، قال في (المحيط): وهو الصحيح، وذكر فتى (قاضيخان) عن محمد ~~وجده، وعند أبي يوسف يفسد وإن أعاده، وكان أقل من ملء الفم يفسد عند محمد ~~وزفر، وهذا إذا تقيأ مرة أو طعاما أو ماء، فإن تقيأ ملء فيه بلغما لا يفسد ~~عندهما، خلافا لأبي يوسف. # ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر يذكر على صيغة المجهول علامة التمريض، يعني: ~~إذا قاء الصائم يفطر، ms06768 يعني: ينتقض صومه، ذكره الحازمي عنه رواية عن بعضهم، ~~ويمكن الجمع بين قوليه بأن قوله: لا يفطر، يحمل على ما فصل في حديثه ~~المرفوع، ويحمل قوله: أنه يفطر، على ما إذا تعمد القيء. # والأول أصح PageV11P036 # أي: عدم الإفطار أصح. قال: الكرماني أو الإيناد الأول؟ قلت: هو قوله: ~~وقال لي يحيى بن صالح: حدثنا معاوية بن سلام... إلى آخره. # وقال ابن عباس وعكرمة الفطر مما دخل وليس مما خرج هذان التعليقان رواهما ~~ابن أبي شيبة. فالأول: قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس ~~في الحجامة للصائم، فقال: الفطر مما يدخل وليس مما يخرج. والثاني: رواه ابن ~~أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله. # وكان ابن عمر رضي الله عنهما يحتجم وهو صائم ثم تركه فكان يحتجم بالليل ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا التعليق وصله مالك في (الموطأ) عن نافع عن ابن ~~عمر أنه احتجم وهو صائم، ثم ترك ذلك فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر، وقال ~~ابن أبي شيبة: حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان... فذكره، ~~وحدثنا وكيع عن هشام بن الغاز، وحدثنا ابن إدريس عن يزيد عن عبد الله عن ~~نافع بزيادة، فلا أدري لأي شيء تركه كرهه أو للضعف؟ وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: وكان ابن عمر كثير الاحتياط، فكأنه ترك ~~الحجامة نهارا لذلك. # واحتجم أبو موسى ليلا أبو موسى الأشعري، اسمه: عبد الله بن قيس، هذا ~~التعليق رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن أبي عدي عن حميد عن بكير بن عبد الله ~~المزني عن أبي العالية، قال: دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا ~~فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم، فقلت له: ألا تحتجم بنهار؟ قال: ~~أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم؟ # ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة احتجموا صياما سعد هو ابن أبي وقاص ~~أحد العشرة، وزيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، وأم سلمة أم ms06769 المؤمنين، ~~واسمها هند بنت أبي أمية. قوله: (صياما) أي: صائمين، نصب على الحال، وإنما ~~ذكر هذا بصيغة التمريض لسبب يظهر بالتخريح. أما أثر سعد فوصله مالك في ~~(الموطأ) عن ابن شهاب: أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان ~~وهما صائمان، وهذا منقطع عن سعد، لكن ذكره أبو عمر من وجه آخر عن عامر بن ~~سعد عن أبيه. وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن ~~عبد الله الجرمي عن دينار، حجمت زيد بن أرقم، ودينار هو الحجام مولى جرم، ~~بفتح الجيم: لا يعرف إلا في هذا الأثر. وقال أبو الفتح الأزدي: لا يصح ~~حديثه. وأما أثر أم سلمة فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات ~~عن مولى أم سلمة: أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة، وفرات هو ابن أبي عبد ~~الرحمن ثقة، ولكن مولى أم سلمة مجهول الحال. # وقال بكير عن أم علقمة كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهى بكير، بضم الباء ~~الموحدة: ابن عبد الله بن الأشح، واسم أم علقمة مرجانة سماها البخاري، ~~وذكرها ابن حبان في (الثقات)، وهذا التعليق وصله البخاري في تاريخه من طريق ~~مخرمة بن بكير عن أم علقمة قال: كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام، وبنو أخي ~~عائشة فلا تنهاهم. قوله: (فلا تنهى)، بفتح التاء المثناء من فوق، وسكون ~~النون أي: فلا تنهى عائشة عن الاحتجام. ويروى: (فلا تنهى)، بضم النون ~~الأولى التي للمتكلم مع الغير، وسكون الثانية على صيغة المجهول. # ويروى عن الحسن عن غير واحد من الصحابة مرفوعا فقال أفطر الحاجم والمحجوم ~~أي: ويروى عن الحسن البصري عن غير واحد من الصحابة مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فقال) بالفاء، ويروى: قال، بدون الفاء، وأشار بهذا ~~إلى أنه روى عن الحسن عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن ~~أبي طالب وأسامة، ms06770 رضي الله تعالى عنهم. # أما حديث أبي هريرة فرواه PageV11P037 # النسائي قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب عن يونس عن ~~الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم)،. ثم قال: النسائي، ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي هريرة فيه، ثم ~~روى من حديث أبي عمرو عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(أفطر الحاجم والمحجوم)، ثم قال: وقفه إبراهيم بن طهمان، ثم روى من حديث ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، ثم رواه من ~~طريق آخر من حديث شقيق بن ثور عن أبي هريرة، قال: يقال: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم)، أما أنا فلو احتجمت ما باليت، أبو هريرة يقول هذا). ثم روى من ~~حديث عطاء عن أبي هريرة قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وفي لفظ عن عطاء عن ~~أبي هريرة، ولم يسمعه منه، قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وفي لفظ عن عطاء ~~عن رجل عن أبي هريرة، قال: (أفطر الحاجم والمحجوم). # وأما حديث: ثوبان فقال علي بن المديني: روى حديث (أفطر الحاجم والمحجوم)، ~~قتادة عن الحسن عن ثوبان، وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية أبي ~~قلابة أن أبا أسماء الرحي حدثه: أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبره أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم). وأخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه. # وأما حديث معقل بن يسار فرواه النسائي من رواية سليمان بن معاذ، (عن عطاء ~~بن السائب، قال: شهد عندي نفر من أهل البصرة منهم الحسن عن معقل بن يسار، ~~أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يحتجم وهو صائم، فقال: (أفطر ~~الحاجم والمحجوم). # وأما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فرواه النسائي أيضا من رواية سعد بن ~~أبي عروبة عن مطر عن الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر ~~الحاجم والمحجوم). # وأما حديث أسامة بن زيد ms06771 فرواه النسائي من رواية أشعث بن عبد الملك عن ~~الحسن عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفطر ~~الحاجم والمحجوم)، قال النسائي: ولم يتابع أشعث أحد علمناه على روايته. ~~وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: قد تابعه عليه يونس بن عبيد، إلا أنه من ~~رواية عبيد الله بن تمام عن يونس، رواه البزار في (زيادات المسند) وقال: ~~وعبيد الله هذا فغير حافظ. انتهى. # وقد اختلف فيه على الحسن، فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه عن ثوبان، وقيل: عنه ~~عن علي، وقيل: عنه عن معقل بن يسار، وقيل: عن معقل بن سنان، وقيل: عنه عن ~~أبي هريرة، وقيل: عنه عن سمرة. قال شيخنا: ويمكن أن يكون ليس باختلاف، فقد ~~روي عن الحسن عن رجال ذوي عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~بعض من سمي من الصحابة لم يسمع منه الحسن، منهم: علي وثوبان وأبو هريرة على ~~ما قيل، وقال ابن عبد البر: حديث أسامة ومعقل بن سنان وأبي هريرة معلولة ~~كلها، لا يثبت منها شيء من جهة النقل. # واعلم أنه قد روي في هذا الباب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، رواه الترمذي وتفرد به، وأخرجه الحاكم ~~في (المستدرك) وروى عن علي بن المديني قال: لا أعلم في الحاجم والمحجوم ~~حديثا أصح من هذا. وأخرجه البزار في (زيادات المسند) من طريق عبد الرزاق عن ~~معمر، وقال: لا نعلم يروى عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا ~~الوجه بهذا الإسناد. وقال أحمد: تفرد به معمر، وروي أيضا عن شداد بن أوس ~~رواه أبو داود والنسائي من رواية أبي قلابة عن أبي الأشعث (عن شداد بن أوس، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، أتى علي رجل ~~بالبقيع وهو آخذ بيدي لثماني عشر خلت من رمضان، فقال: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وعن ms06772 عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، رواه النسائي من رواية ليث عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وليث هو ابن سليم مختلف فيه، وعن ابن ~~عباس رواه النسائي أيضا من رواية قبيصة بن عقبة، حدثنا مطر عن عطاء عن ابن ~~عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم)، ورواه ~~البزار أيضا، قال: ورواه غير واحد عن مطر عن عطاء مرسلا، وعن أبي موسى رواه ~~النسائي من حديث أبي رافع، قال: دخلت على أبي موسى.. الحديث، وفيه: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وعن بلال، رضي ~~الله تعالى عنه، رواه النسائي أيضا من رواية شهر عن بلال عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وعن ابن عمر رواه ابن عدي من ~~رواية نافع عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم). وعن ابن مسعود رواه العقيلي في (الضعفاء) من رواية الأسود عنه، ~~قال: (مر بي النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يحجم أحدهما الآخر، ~~PageV11P038 # فاغتاب أحدهما ولم ينكر عليه الآخر، فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم). وعن ~~جابر رواه البزار من رواية عطاء عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(أفطر الحاجم والمحجوم). وعن سمرة أيضا من رواية الحسن عن سمرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (أفطر الحاجم والمحجوم). وعن أبي زيد الأنصاري ~~رواه ابن عدي من حديث أبي قلابة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم)، وعن أبي الدرداء ذكره النسائي عند ذكر طرق ~~حديث عائشة في الاختلاف على ليث، ولما روى الطحاوي حديث أبي رافع وعائشة ~~وثوبان وشداد بن أوس وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، قال: فذهب قوم إلى ~~أن الحجامة تفطر الصائم حاجما كان أو محجوما، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار ~~أي: أحاديث هؤلاء المذكورين. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: عطاء بن أبي رباح ~~والأوزاعي ومسروقا ومحمد بن سيرين ms06773 وأحمد بن حنبل وإسحاق، فإنهم قالوا: ~~الحجامة لا تفطر مطلقا. ثم قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا ~~تفطر الحجامة حاجما أو محجوما. قلت: أراد بهم: عطاء بن يسار والقاسم بن ~~محمد وعكرمة وزيد بن أسلم وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأبا العالية وأبا ~~حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ومالكا والشافعي وأصحابه إلا ابن المنذر فإنهم ~~قالوا: الحجامة لا تفطر، ثم قال: وممن روينا عنه ذلك من الصحابة سعد بن أبي ~~وقاص والحسين بن علي وعبد الله بن مسعود وابن زيد وابن عباس وزيد بن أرقم ~~وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة، رضي الله تعالى عنهم. # ثم أجاب الطحاوي عن الأحاديث المذكورة بأنه: ليس فيها ما يدل على أن ~~الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر، وهو: أن ~~الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلا، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم ما قال، ~~وكذا قال الشافعي، رحمه الله، فحمل: (أفطر الحاجم والمحجوم)، بالغيبة على ~~سقوط أجر الصوم، وجعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلم يوم الجمعة: لا ~~جمعة لك، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: صدق، ولم يأمره بالإعادة، فدل ~~على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر. قال الطحاوي: وليس إفطارهما ذلك ~~كالإفطار بالأكل والشرب والجماع، ولكن حبط أجرهما باغتيابهما، فصارا بذلك ~~كالمفطرين، لا أنه إفطار يوجب عليهما القضاء، وهذا كما قيل: الكذب يفطر ~~الصائم، ليس يراد به الفطر الذي يوجب القضاء، إنما هو على حبوط الأجر. قال: ~~وهذا كما يقول: فسق القائم، ليس معناه أنه فسق لأجل قيامه، ولكنه فسق لمعنى ~~آخر غير القيام، ثم روى بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: إنا كرهنا ~~الحجامة للصائم من أحل الضعف، وروى أيضا عن حميد قال سأل ثابتا البناني أنس ~~بن مالك هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف وروي ~~أيضا عن جابر بن أبي جعفر وسالم عن سعيد ومغيرة عن إبراهيم وليث عن مجاهد ~~عن ابن عباس، قال: إنما ms06774 كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف. انتهى. # وقد ذكرت وجوه أخرى. منها ما قيل: إن فيها التعرض للإفطار، أما المحجوم ~~فللضعف وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم، وهذا كما ~~يقال للرجل يتعرض للهلاك: قد هلك فلان، وإن كان سالما، وكقوله: من جعل ~~قاضيا فقد ذبح بغير سكين، يريد أنه قد تعرض للذبح لا أنه ذبح حقيقة. ومنها ~~ما قيل: إنه صلى الله عليه وسلم مر بهما مساء، فقال: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم)، فكأنه عذرهما بهذا، أو كانا أمسيا ودخلا في وقت الإفطار، قاله ~~الخطابي. ومنها ما قيل: إن هذا على التغليظ لهما، كقوله: (من صام الدهر لا ~~صام ولا أفطر). ومنها ما قيل: إن معناه: جاز لهما أن يفطرا كقوله: أحصد ~~الزرع، إذا حان أن يحصد. ومنها ما قيل: إن أحاديث الحاجم والمحجوم منسوخة ~~بحديث ابن عباس الذي يأتي عن قريب، إن شاء الله تعالى. # وقال لي عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ثم قال الله أعلم عياش، بتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره شين معجمة: ابن الوليد الرقام القطان، أبو الوليد ~~البصري، وعبد الأعلى ابن عبد الأعلى الشامي القرشي البصري، ويونس هو بن ~~عبيد بن دينار البصري التابعي، يروي عن الحسن البصري التابعي والإسناد كله ~~بصريون. # قوله: (مثله)، أي: مثل ما ذكر من (أفطر الحاجم والمحجوم)، وقد أخرجه ~~البخاري في (تاريخه) والبيهقي من طريقه، قال: حدثني عياش... فذكره. قوله: ~~(قيل له) أي: الحسن (عن النبي صلى الله عليه وسلم) الذي تحدث به من أفطر ~~PageV11P039 # الحاجم والمحجوم؟، قال: نعم من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار بقوله: ~~(الله أعلم) إلى أنه ترددا في ذلك ولم يجزم بالرفع. وقال الكرماني: (والله ~~أعلم)، يستعمل في مقام التردد، ولفظ: نعم، حيث قال أولا يدل على الجزم. ثم ~~قال: قلت: جزم حيث سمعه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحيث كان خبر ~~الواحد غير ms06775 مفيد لليقين أظهر التردد فيه، أو حصل له بعد الجزم تردد، أو لا ~~يلزم أن يكون استعماله للتردد. والله أعلم. وقال بعضهم: وحمل الكرماني ما ~~جزمه على وثوقه بخبر من أخبر به، وتردده لكونه خبر واحد فلا يفيد اليقين، ~~وهو حمل في غاية البعد. انتهى. قلت: استبعاده في غاية البعد، لأن من سمع ~~خبرا مرفوعا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، من رواة ثقات يجزم بصحته، ثم ~~إنه إذا نظر إلى كونه أنه خبر واحد وأنه لا يفيد اليقين يحصل له التردد بلا ~~شك، وقد أجاب الكرماني بثلاثة أجوبة، فجاء هذا القائل واستبعد أحد الأجوبة ~~من غير بيان وجه البعد، وسكت عن الآخرين. # 8391 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو ~~صائم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا، فمعلى، بضم الميم وتشديد اللام ~~المفتوحة، مر في الحيض، ووهيب تصغير وهب مر غير مرة، وأيوب السختياني كذلك. # والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا من رواية عبد الوارث ~~وأخرجه النسائي أيضا من رواية حماد بن زيد متصلا، ومرسلا من غير ذكر ابن ~~عباس، ورواه مرسلا من رواية إسماعيل ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة، ومن ~~رواية جعفر بن ربيعة عن عكرمة مرسلا، وروى الترمذي من رواية مقسم (عن ابن ~~عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم ~~صائم). ورواه من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ~~ميمون بن مهران (عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو ~~صائم). وقال: هدا حديث حسن غريب، ورواه النسائي أيضا بإسناد الترمذي وزاد: ~~وهو محرم، وقال: هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ~~ولعله أراد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، تزوج ميمونة. # وقال: وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس قلت: وعن ابن ms06776 عمر أيضا وعائشة ~~ومعاذ وأبي موسى. أما حديث أبي سعيد فرواه النسائي من رواية أبي المتوكل ~~(عن أبي سعيد، قال: رخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في القبلة للصائم ~~والحجامة). وأما حديث جابر فرواه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه: ~~(أن النبي، صلى الله عليه وسلم، احتجم وهو صائم). وأما حديث أنس فرواه ~~الدارقطني من رواية ثابت عنه وفيه: (ثم رخص النبي، صلى الله عليه وسلم، بعد ~~في الحجامة للصائم). وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في (الكامل) من رواية ~~نافع عنه قال: (احتجم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو صائم محرم، وأعطى ~~الحجام أجره). وأما حديث عائشة فرواه ابن أبي حاتم في (العلل) من رواية عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم). وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ضعيف. وأما ~~حديث معاذ فرواه ابن حبان في (الضعفاء) من حديث جبير بن نفير عنه (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم). وأما حديث أبي موسى فرواه ابن أبي ~~حاتم في (العلل) عن أبيه قال: سمعت أبي يقول وهو محمد بن سلمة في الحديث ~~الذي يرويه عن زياد بن أبي مريم أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم، ~~وقد مر حديث أبي موسى في هذا الباب، رواه ابن أبي شيبة. وقد ذكرنا عن قريب ~~أن أحاديث: (أفطر الحاجم والمحجوم)، منسوخة. # قال المنذري: حديث ابن عباس ناسخ، لأن في حديث شداد بن أوس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم: (أفطر الحاجم ~~والمحجوم)، والفتح كان في سنة ثمان. وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع في ~~سنة عشر فهو متأخر ينسخ المتقدم، فإن ابن عباس لم يصحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو محرم إلا في حجة الإسلام، وفي حجة الفتح لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم محرما، وقد أشار الإمام الشافعي ms06777 إلى هذا. ومما يصرح فيه بالنسخ ~~حديث أنس بن مالك، أخرجه الدارقطني: حدثنا عمر بن محمد بن القاسم ~~النيسابوري، حدثنا محمد بن خالد بن زيد الراسبي حدثنا PageV11P040 # مسعود بن جويرة: حدثنا المعافي بن عمران عن ياسين الزيات عن يزيد الرقاشي ~~(عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم بعدما قال: أفطر الحاجم والمحجوم)، وهذا صريح بانتساخ حديث: ~~(أفطر الحاجم والمحجوم)، واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث يعني حديث ~~الباب أنه كان صائما محرما. قال: ولم يكن قط محرما مقيما ببلده، إنما كان ~~محرما وهو مسافر، وللمسافر إن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو ~~صائم، الأكل والشرب على الصحيح، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو ~~مسافر. قال: وليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم، فضلا عن ~~الحاجم. وأجيب: بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة، فالظاهر أنه وجدت منه ~~الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه، واستمر. وقال ابن حزم: صح حديث (أفطر ~~الحاجم والمحجوم)، بلا ريب فيه، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد (أرخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم محرما في الحجامة للصائم)، وإسناده صحيح، فوجب الأخذ به ~~لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان ~~حاجما أو محجوما، وقد مر حديث أبي سعيد عن قريب. # 9391 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~صائم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: اسمه عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث ابن سعيد التميمي العنبري ~~مولاهم البصري، وأيوب هو السختياني، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس، وأخرج ~~الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق، وأخرجه أبو داود عن أبي معمر عن عبد ~~الوارث... إلى آخره نحو رواية البخاري، وقال الإسماعيلي: حدثنا الحسن حدثنا ms06778 ~~قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة، فلم يذكر ابن عباس. واختلف على ~~حماد بن زيد في وصله وإرساله، وقد بين ذلك النسائي، وقال مهنا: سألت أحمد ~~عن هذا الحديث؟ فقال: ليس فيه صائم، إنما هو: وهو محرم، ثم ساق من طرق ابن ~~عباس، لكن ليس فيها طريق أيوب هذه، والحديث صحيح لا شك فيه، وروى ابن سعد ~~في كتابه: عن هاشم بن القاسم عن شعبة عن الحاكم (عن مقسم عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، احتجم بالقاحة وهو ~~صائم). قلت: القاحة، بالقاف والحاء المهملة: على ثلاثة مراحل من المدينة ~~قبل السقيا بنحو ميل. # 0491 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال سمعت ثابتا البناني يسأل ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من ~~أجل الضعف. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مروا غير مرة. # قوله: (البناني)، بضم الباء الموحدة وبالنونين الأولى مفتوحة والثانية ~~مكسورة، نسبة إلى بنانة وهم ولد سعد بن لؤي. قوله: (يسأل) على صورة المضارع ~~المبني للفاعل، وهو رواية أبي الوقت وهذا غلط، لأن شعبة ما حضر سؤال ثابت ~~عن أنس، وقد سقط منه: رجل، بين شعبة وثابت، فرواه الإسماعيلي وأبو نعيم ~~والبيهقي من طريق جعفر بن محمد القلانسي وأبي قرصافة محمد بن عبد الوهاب ~~وإبراهيم بن الحسين بن يزيد، كلهم عن آدم ابن أبي إياس شيخ البخاري فيه ~~مقال عن شعبة عن حميد، قال: سمعت ثابتا وهو يسأل أنس بن مالك، فذكر الحديث، ~~وأشار الإسماعيلي والبيهقي إلى أن الرواية التي وقعت للبخاري خطأ، وأنه سقط ~~منه: حميد قلت: الخطأ من غير البخاري لأنه كان يعلم أن شعبة لم يحضر سؤال ~~ثابت عن أنس ولا أدرك أنسا، وأكثر أصول البخاري سمعت ثابتا البناني قال: ~~سأل أنس بن مالك. # وزاد شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم شبابة بفتح ~~الشين المعجمة وبالباءين الموحدتين أولاهما خفيفة: وهو ms06779 ابن سوار الفزاري ~~مولاهم أبو عمرو المدائني، أصله من خراسان. ويقال: اسمه مروان، وإنما غلب ~~عليه شبابة، وهذه الزيادة أخرجها ابن منده في (غرائب شعبة) فقال: حدثنا ~~محمد PageV11P041 # بن أحمد بن حاتم حدثنا عبد الله بن روح حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة ~~عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، وبه: عن شبابة عن شعبة عن حميد عن أنس نحوه، ~~وهذا يؤكد صحة اعتراض الإسماعيلي ومن تبعه، ويشعر بأن الخلل ليس من ~~البخاري، إذ لو كان إسناد شبابة عنده مخالفا لإسناد آدم لبنيه، والله أعلم. # 33 ((باب الصوم في السفر والإفطار)) أي: هذا باب في بيان حكم الصوم في ~~السفر وحكم الإفطار فيه، هل هما مباحان فيه أو المكلف مخير فيه سواء في ~~رمضان أو غيره؟ # 1491 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق الشيباني أنه ~~سمع ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فقال لرجل انزل فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل ~~فاجدح لي قال يا رسول الله الشمس قال انزل فاجدح لي فنزل فجدح له فشرب ثم ~~رمى بيده ههنا ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، كان صائما في سفره هذا، ~~وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: علي بن عبد الله بن جعفر الذي يقال له ابن ~~المديني، وقد تكرر ذكره. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: أبو إسحاق ~~الشيباني واسمه: سليمان بن أبي سليمان، واسمه: فيروز الشيباني نسبة إلى ~~شيبان بن وهل بن ثعلبة وشيبان في قبائل. الرابع: عبد الله بن أبي أوفى، ~~واسمه: علقمة الأسلمي، وهذا هو أحد من رواه أبو حنيفة الإمام، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضع. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه ms06780 بصري ~~وسفيان مكي وأبو إسحاق كوفي. والحديث من الرباعيات. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن مسدد وعن ~~أحمد بن يونس، وفي الطلاق عن علي بن عبد الله عن جرير. وأخرجه مسلم في ~~الصوم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل ~~الجحدري وعن ابن أبي عمرو عن إسحاق بن إبراهيم وعن عبيد الله بن معاذ وعن ~~محمد بن المثنى. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد به، وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور عن سفيان به. # ذكر معناه قوله: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر)، وفي ~~رواية مسلم: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان)، ~~قيل: يشبه أن يكون سفر غزوة الفتح، والدليل عليه رواية هشيم عن الشيباني ~~عند مسلم بلفظ: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان) ~~وسفره صلى الله عليه وسلم في رمضان منحصر في غزوة بدر، وفي غزوة الفتح، فإن ~~ثبت فلم يشهد ابن الزبير ابن أبي أوفى بدرا فتعينت غزوة الفتح، قوله: (فقال ~~الرجل) وفي رواية مسلم: (فلما غابت الشمس قال: يا فلان! إنزل فاجدح). وفي ~~رواية للبخاري: (فلما غربت)، على ما يأتي، ولفظ: غربت، يفيد معنى زائدا على ~~معنى: غابت، والرجل في رواية البخاري، وفلان في رواية مسلم هو: بلال، رضي ~~الله تعالى عنه. قال صاحب (التوضيح): وجاء في بعض طرق الحديث أنه بلال. ~~قلت: هذا في رواية أبي داود، فإنه أخرج الحديث عن مسدد شيخ البخاري، وفيه: ~~(فقال: يا بلال! انزل...) إلى آخره، ووقع في رواية أحمد من رواية شعبة عن ~~الشيباني: (فدعا صاحب شرابه بشراب، فقال: لو أمسيت). قوله: (فاجدح لي)، ~~إجدح بكسر الهمزة أمر من: جدحت السويق واجتدحته، أي: لتته، والمصدر: جدح، ~~ومادته: جيم ودال وحاء مهملة، والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى ~~يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمجدح، بكسر الميم: عود مجدح ms06781 الرأس تساط به ~~الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب، وقال الداودي: إجدح يعني: احلب، ورد ذلك ~~عياض وغيره، وفي (المحكم): المجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان، وكلما ~~خلط فقد جدح، وعن القزاز: هو كالملعقة. وفي (المنتهى): شراب مجدوح ~~PageV11P042 # ومجدح أي مخوض، والمجدح عود ذو جوانب، وقيل: هو عود يعرض رأسه، والجمع ~~مجاديح. قوله: (الشمس!)، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه الشمس ~~يعني ما غربت الآن، ويجوز فيه النصب على معنى: انظر الشمس، وهذا ظن منه أن ~~الفطر لا يحل إلا بعد ذلك، لما رأى من ضوء الشمس ساطعا، وإن كان جرمها ~~غائبا، يؤيده قوله: (إن عليك نهارا)، وهو معنى: (لو أمسيت) في رواية أحمد، ~~أي: تأخرت حتى يدخل المساء، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار ~~يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم ينظر إلى ذلك ~~الضوء نظرا تاما، فقصد زيادة الإعلام، فأعرض، صلى الله عليه وسلم، عن الضوء ~~واعتبر غيبوبة الشمس، ثم بين ما يعتبره من لم يتمكن من رؤية جرم الشمس، وهو ~~إقبال الظلمة من المشرق، فإنها لا تقبل منه إلا وقد سقط القرص، فإن قلت: ~~المراجعة معاندة، ولا يليق ذلك للصحابي؟ قلت: قد ذكرنا أنه ظن، فلو تحقق أن ~~الشمس غربت ما توقف، وإنما توقف احتياطا واستكشافا عن حكم المسألة. وقد ~~اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن المراجعة وقعت ~~ثلاثا، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها مرة واحدة، وهو محمول على أن بعض الرواة ~~اختصر القصة. قوله: (ثم رمى بيده ههنا)، معناه أشار بيده إلى المشرق، ويؤيد ~~ذلك ما رواه مسلم، (ثم قال بيده: إذا غابت الشمس من ههنا، وجاء الليل من ~~ههنا فقد أفطر الصائم). وفي لفظ له: (ثم قال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ~~ههنا أشار بيده نحو المشرق فقد أفطر الصائم. قوله: (إذا رأيتم الليل أقبل ~~من ههنا) أي: من جهة المشرق. فإن قلت: ما الحكمة في قوله: (إذا أقبل الليل ~~من ms06782 ههنا؟). وفي لفظ مسلم: (إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا؟ وفي لفظ ~~الترمذي، عن عمر بن الخطاب: (إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد ~~أفطر)، والإقبال والإدبار والغروب متلازمة لأنه لا يقبل الليل إلا إذا أدبر ~~النهار، ولا يدبر النهار إلا إذا غربت الشمس. قلت: أجاب القاضي عياض: بأنه ~~قد لا يتفق مشاهدة عين الغروب، ويشاهد هجوم الظلمة حتى يتيقن الغروب بذلك ~~فيحل الإفطار. وقال شيخنا الظاهر إن أريد أحد هذه الأمور الثلاثة فإنه يعرف ~~انقضاء النهار برؤية بعضها، ويؤيده اقتصاره في حديث ابن أبي أوفى على إقبال ~~الليل فقط، وقد يكون الغيم في المشرق دون المغرب أو عكسه، وقد يشاهد مغيب ~~الشمس فلا يحتاج معه إلى أمر آخر. قوله: (فقد أفطر الصائم) أي: دخل وقت ~~الإفطار، لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس، وإن لم يتناول مفطرا. # ذكر ما يستفاد منه: الحديث يدل على أن الصوم في السفر في رمضان أفضل من ~~الإفطار، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائما وهو في السفر في شهر ~~رمضان. وقد اختلفوا في هذا الباب. فمنهم من روى عنه التخيير منهم: ابن عباس ~~وأنس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب وعطاء وسعيد بن جبر والحسن والنخعي ومجاهد ~~والأوزاعي والليث. وذهب قوم إلى أن الإفطار أفضل، منهم: عمر بن عبد العزيز ~~والشعبي وقتادة ومحمد بن علي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن العربي: قالت ~~الشافعية: الفطر أفضل في السفر، وقال أبو عمر: قال الشافعي: هو مخير ولم ~~يفصل، وكذلك قال ابن علية، وقال القاضي: مذهب الشافعي أن الصوم أفضل. وممن ~~كان لا يصوم في السفر حذيفة. وذهب قوم إلى أن الصوم أفضل، وبه قال الأسود ~~بن يزيد وأبو حنيفة وأصحابه. وفي (التوضيح): وبه قال الشافعي ومالك وأصحابه ~~وأبو ثور، وكذا روى عن عثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك، وروي عن عمر وابنه ~~وأبي هريرة وابن عباس: إن صام في السفر لم يجزه وعليه القضاء في الحضر، وعن ~~عبد الرحمن بن عوف، قال: ms06783 الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وبه قال أهل ~~الظاهر. وممن كان يصوم في السفر ولا يفطر عائشة وقيس بن عباد وأبو الأسود ~~وابن سيرين وابن عمر وابنه سالم وعمرو بن ميمون وأبو وائل، وقال علي، رضي ~~الله تعالى عنه، فيما رواه حماد بن يزيد عن أيوب عن محمد بن عبيدة عنه: من ~~أدرك رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم، لأن الله تعالى قال: * (فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه) * (البقرة: 581). وقال أبو مجلز: لا يسافر أحد في ~~رمضان، فإن سافر فليصم، وقال أحمد: يباح له الفطر، فإن صام كره وأجزأه، ~~وعنه: الأفضل الفطر، وقال أحمد: كان عمر وأبو هريرة يأمران بالإعادة، يعني ~~إذا صام. وقال الإسبيجابي في (شرح مختصر الطحاوي): الأفضل أن يصوم في السفر ~~إذا لم يضعفه الصوم، فإن أضعفه ولحقه مشقة بالصوم بالفطر أفضل، فإن أفطر من ~~غير مشقة لا يأثم، وبما قلناه قال مالك والشافعي. قال النووي: هو المذهب. ~~PageV11P043 # وعن مجاهد في رواية: أفضل الأمرين أيسرهما عليه، وقيل: الصوم والفطر سواء ~~وهو قول للشافعي. # وفيه: استحباب تعجيل الفطر. # وفيه: بيان انتهاء وقت الصوم، وهو أمر مجمع عليه، وقال أبو عمر في ~~(الاستذكار): أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر ~~للصائم فرضا وتطوعا. وأجمعوا على أن صلاة المغرب من صلاة الليل، والله، عز ~~وجل، قال: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (البقرة: 781). واختلفوا في ~~أنه: هل يجب تيقن الغروب أم يجوز الفطر بالاجتهاد؟ وقال الرافعي: الأحوط أن ~~لا يأكل إلا بيقين غروب الشمس، لأن الأصل بقاء النهار فيستصحب إلى أن ~~يستيقن خلافه. ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد وغيره ففي جواز ~~الأجل وجهان: أحدهما، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائني: أنه لا يجوز. ~~وأصحهما: الجواز وإذا كانت البلدة فيها أماكن مرتفعة وأماكن منخفضة فهل ~~يتوقف فطر سكان الأماكن المنخفضة على تحقق غيبة الشمس عند سكان الأماكن ~~المرتفعة؟ الظاهر اشتراط ذلك، وفيه جواز الاستفسار عن الظواهر لاحتمال أن ~~يكون المراد إمرارها على ms06784 ظواهرها. # وفيه: أنه لا يجب إمساك جزء من الليل مطلقا بل متى تحقق غروب الشمس حل ~~الفطر. # وفيه: تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه. # وفيه: أن الأمر الشرعي أبلغ من الحسي، وأن العقل لا يقضي على الشرع. # وفيه: أن الفطر على التمر ليس بواجب، وإنما هو مستحب، لو تركه جاز. # وفيه: إسراع الناس إلى إنكار ما يجهلون لما جهل من الدليل الذي عليه ~~الشارع، وأن الجاهل بالشيء ينبغي أن يسمح له فيه المرة بعد المرة والثالثة ~~تكون فاصلة بينه وبين معلمه، كما فعل الخضر بموسى عليهما السلام، وقال: * ~~(هذا فراق بيني وبينك) * (الكهف: 87). # تابعه جرير وأبو بكر بن عياش عن الشيباني عن ابن أبي أوفى قال كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يعني تابع سفيان جرير، بفتح الجيم: ابن ~~عبد الحميد، وتابعه أيضا أبو بكر بن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة: ابن سالم الأسدي الكوفي الحناط، بالنون: المقرئ، وقد اختلف في ~~اسمه على أقوال، فقيل: محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل غير ذلك إلى ~~أسماء مختلفة، والأصح أن اسمه كنيته، ومتابعة جرير وصلها في البخاري في ~~الطلاق، ومتابعة أبي بكر تأتي موصولة في: باب تعجيل الإفطار، والمراد من ~~المتابعة: المتابعة في أصل الحديث. # 2491 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة أن حمزة ~~بن عمر و الأسلمي قال يا رسول الله إني أسرد الصوم. (الحديث 2491 طرفه في: ~~3491). # مطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضا كما هو ~~الأصل في الحضر، وأخرج هذا الحديث من طريقين: الأول: عن مسدد عن يحيى عن ~~هشام وهو مختصر. والثاني: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام إلى آخره، ~~وسيأتي عن قريب. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد. الثاني: يحيى بن سعيد القطان. ~~الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: ~~عائشة أم المؤمنين. السادس: حمزة بن عمرو الأسلمي أبو ms06785 صالح، وقيل: أبو ~~محمد. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: رواية الابن ~~عن الأب. وفيه: أن الحديث من مسند عائشة، وهذا ظاهر لأن الحفاظ رووه هكذا: ~~وقال عبد الرحيم بن سليمان عند النسائي، والدراوردي عند الطبراني، ويحيى بن ~~عبد الله بن سالم عند الدارقطني، ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن حمزة ~~بن عمرو، جعلوه من مسند حمزة، والمحفوظ أنه من مسند عائشة. وحاء الحديث من ~~رواية حمزة أيضا، فأخرجها مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن ~~عروة بن الزبير عن أبي مراوح، (عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول ~~الله أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل علي جناح؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: هو رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا ~~جناح عليه). وكذلك رواه محمد بن إبراهيم PageV11P044 # التيمي عن عروة، لكنه أسقط أبا مراوح، والصواب إثباته، وهو محمول على أن ~~لعروة فيه طريقين: سمعه من عائشة، وسمعه من أبي مراوح عن حمزة. # ذكر معناه: وقوله: (إني أسرد الصوم) أي: أتابعه يعني: آتي به متواليا، ~~وهو من سرد يسرد من: باب نصر ينصر. وقال ابن التين: وضبط في بعض الأمهات ~~بضم الهمزة، ولا وجه له في اللغة إلا أن يريد بفتح السين وتشديد الراء على ~~التكثير. قلت: لا يحتاج إلى هذا التطويل لأنه حين قيل بضم الهمزة علم أنه ~~من: باب التفعيل، تقول: سرد يسرد تسريدا، وصيغة المتكلم وحده لا تجيء إلا ~~بضم الهمزة، قالوا: وفيه رد على من يرى أن صوم الدهر مكروه لأنه أخبر ~~بسرده، ولم ينكر عليه، بل أقره وأذن له في السفر، ففي الحضر أولى. وأجيب: ~~بأن التتابع يصدق بدون صوم الدهر فلا دلالة فيه على الكراهة. فإن قلت: ~~يعارضه نهيه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: يحمل نهيه ms06786 ~~على ضعف عبد الله عن ذلك، وحمزة ذكر قوة لم يذكرها غيره. # 3491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن حمزة بن عمر و ~~الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأصوم في السفر وكان كثير الصيام ~~فقال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. (انظر الحديث 2491). # هذا طريق ثان. قوله: (أأصوم؟) بهمزتين الأولى هي همزة الاستفهام والأخرى ~~همزة المتكلم، وكلتاهما مفتوحتان. قيل: ليس فيه تصريح بأنه صوم رمضان، فلا ~~يكون فيه حجة على منع صيام رمضان في السفر. وأجيب: بأن في رواية أبي مراوح ~~في رواية مسلم التي ذكرناها إشعارا بأنه سأل عن صيام الفريضة، لأن الرخصة ~~إنما تطلق في مقابل ما هو واجب، وأصرح من ذلك وأكثر وضوحا ما رواه أبو داود ~~والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه أنه قال: (يا رسول الله! إني ~~صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر يعني: شهر ~~رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره، فيكون دينا ~~علي؟ فقال: أي ذلك شئت يا حمزة). # 43 ((باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا صام ~~شخص أيامر من رمضان ثم سافر هل يباح له الفطر أم لا؟ ولم يذكر جواب إذا ~~اكتفاء بما ذكره في الباب، تقديره: يباح له الفطر. وقال بعضهم: كأنه أشار ~~إلى تضعيف ما روى عن علي بإسناد ضعيف أن: من استهل عليه رمضان في الحضر ثم ~~سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~* (البقرة: 581). انتهى. قلت: قد مر مثل هذا الكلام من هذا القائل غير مرة، ~~وأجبنا عن هذا بأن الإشارة لا تكون إلا للحاضر، فمن أين علم أنه اطلع على ~~هذا الحديث حتى أشار إليه؟ ولئن سلمنا اطلاعه على هذا، فكيف وجه الإشارة ~~إليه؟ ms06787 # 4491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر ~~الناس.. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة فصام ~~أياما ثم أفطر. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير في الابن ~~والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن علي بن ~~عبد الله، وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق وعن عبد الله بن يوسف عن ~~الليث. وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى وابن أبي شيبة وإسحاق بن ~~إبراهيم وعمرو الناقد، أربعتهم عن سفيان به، وعن محمد بن رافع عن عبد ~~الرزاق، وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عنه به، وعن حرملة بن يحيى ~~عن ابن وهب، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به. PageV11P045 # ذكر معناه: قوله: (خرج إلى مكة)، كان ذلك في غزوة الفتح، خرج يوم ~~الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، فلما كان بالصلصل، جبل عند ذي ~~الحليفة، نادى مناديه: من أحب أن يفطر فليفطر، ومن أحب أن يصوم فليصم. فلما ~~بلغ الكديد أفطر بعد صلاة العصر على راحلته ليراه الناس. قوله: (لعشر مضين ~~من رمضان) رواية ابن إسحاق في المغازي عن الزهري، ووقع في مسلم من حديث أبي ~~سعيد اختلاف من الرواة في ضبط ذلك، والذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج في ~~عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة خلت منه. قوله: (حتى بلغ الكديد) وفي رواية ~~عن ابن عباس، ستأتي قريبا، من وجه آخر: (حتى بلغ عسفان)، بدل الكديد، ووقع ~~عند مسلم: (فلما بلغ كراع الغميم)، ووقع في رواية النسائي من رواية الحكم ~~عن مقسم، (عن ابن ms06788 عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان فصام حتى ~~أتى قديدا، ثم أتى بقدح من لبن فشربه فأفطر هو وأصحابه). وقال القاضي عياض: ~~اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر صلى الله عليه وسلم فيه، والكل في ~~قضية واحدة، وكلها متقاربة، والجميع من عمل عسفان. انتهى. قلت: الكديد، ~~بفتح الكاف وبدالين مهملتين أولاهما مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة: ~~وهو موضع بينه وبين المدينة سبع مراحل أو نحوها، وبينه وبين مكة نحو ~~مرحلتين، وهو أقرب إلى المدينة من عسفان. وقال أبو عبيد: بينه وبين عسفان ~~ستة أميال، وعسفان على أربعة برد من مكة، وبالكاديد عين جارية بها نخل ~~كثير، وذكر ابن قرقول: أن بين الكديد ومكة اثنان وأربعون ميلا. وقال ابن ~~الأثير: وعسفان قرية جامعة بين مكة والمدينة، وكراع الغميم أيضا موضع بين ~~مكة والمدينة، والكراع جانب مستطيل من الحرة مشتبها بالكراع، والغميم، بفتح ~~الغين المعجمة: واد بالحجاز. أما عسفان فبثمانية أميال يضاف إليها هذا ~~الكراع، قيل: جبل أسود متصل به، والكراع: كل أنف سال من جبل أو حرة، وقديد، ~~بضم القاف: موضع قريب من مكة فكأنه في الأصل تصغير: قد. # ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان صريح أنه، صلى الله عليه وسلم، صام في ~~السفر. وفيه: رد على من لم يجوز الصوم في السفر. وفيه: بيان إباحة الإفطار ~~في السفر. وفيه: دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار. ~~وفيه: رد لقول من زعم أن فطره بالكديد كان في اليوم الذي خرج فيه من ~~المدينة، وذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز الفطر في ذلك اليوم، وإنما يجوز لمن ~~طلع عليه الفجر في السفر، قال أبو عمر: اختلفوا في الذي يخرج في سفره. وقد ~~بيت الصوم، فقال مالك: عليه القضاء ولا كفارة فيه، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي وداود والطبري والأوزاعي، وللشافعي قول آخر: أنه يكفر إن جامع. # قال أبو عبد الله والكديد ماء بين عسفان وقديد أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، ونسبة هذا ms06789 التفسير للبخاري وقعت في رواية المستملي وحده، وسيأتي في ~~المغازي موصولا من وجه آخر في نفس الحديث. # 5491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني يحيى بن حمزة عن عبد الرحمان بن ~~يزيد بن جابر أن إسماعيل بن عبيد الله حدثه عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ~~في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما ~~كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي أن الصوم والإفطار في السفر لو لم يكونا ~~مباحين لما صام النبي، صلى الله عليه وسلم، وابن رواحة، وأفطر الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، وقد وقع على رأس هذا الحديث لفظ: باب كذا، مجردا عن ترجمة ~~عند الأكثرين، وسقط من رواية النسفي. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن يوسف التنيسي. الثاني: يحيى بن ~~حمزة الدمشقي، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. الثالث: عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر الشامي، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. PageV11P046 # الرابع: إسماعيل بن عبيد الله مصغرا، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. ~~الخامس: أم الدرداء الصغرى، واسمها: هجيمة، وهي تابعية، وأم الدرداء الكبرى ~~اسمها: خيرة، وهي صحابية، وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء، وقال ابن الأثير: قد ~~جعل ابن منده وأبو نعيم كلتيهما واحدة، وليس كذلك، وقال أبو مسهر أيضا: هما ~~واحدة، وهو وهم منه، والصحيح ما ذكرناه. السادس: أبو الدرداء، واسمه عويمر ~~بن مالك الأنصاري الخزرجي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده. وفيه: أن رواته كلهم شاميون سوى شيخ البخاري، وقد دخل الشام. وفيه: ~~رواية التابعية عن الصحابي والزوجة عن زوجها، وفيه: عن أم الدرداء، وفي ~~رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله: ~~حدثتني أم الدرداء. # ذكر من ms06790 أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن داود بن رشيد. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن مؤمل بن الفضل الحراني. # ذكر معناه: قوله: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~أسفاره)، وفي رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز: (خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد..) الحديث، وفي هذه الزيادة ~~فائدتان: أولاهما: أن المراد يتم به من الاستدلال، والأخرى: يرد بها على ~~ابن حزم في قوله: لا حجة في حديث أبي الدرداء لاحتمال أن يكون ذلك الصوم ~~تطوعا، لا يظن أن هذه السفرة سفرة الفتح، لأن في هذه السفرة كان عبد الله ~~بن رواحة معه، وقد استشهد هو بمؤتة قبل غزوة الفتح. قال صاحب (التلويح): ~~ويحتمل أن تكون هذه السفرة سفرة بدر لأن الترمذي روى عن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في رمضان يوم بدر، ~~والفتح، قال: وأفطرنا فيهما، والترمذي بوب بابين: أحدهما: في كراهية الصوم ~~في السفر، والآخر: ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر. وأخرج في الباب ~~الأول حديث جابر بن عبد الله: (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج إلى ~~مكة عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن ~~الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء ~~بعد العصر، فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم، فبلغه أن ناسا ~~صاموا، فقال أولئك العصاة). وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. وأخرج في الباب ~~الثاني حديث عائشة عن حمزة بن عمرو الأسلمي، وقد مر فيما مضى عن قريب، وقال ~~في الباب الأول: وقوله: (حين بلغ، بلغه أن ناسا صاموا: أولئك العصاة). فوجه ~~هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى، فأما من رأى الفطر مباحا وصام ~~وقوي على ذلك فهو أعجب إلي. وقال النووي: هو محمول على أن من تضرر بالصوم، ~~أو أنهم أمروا بالفطر أمرا جازما ms06791 لمصلحة بيان جوازه، فخالفوا الواجب. قال: ~~وعلى التقديرين لا يكون الصائم اليوم في السفر عاصيا إذا لم يتضرر به. فإن ~~قلت: كيف صام بعض الصحابة؟ بل أفضلهم وهو أبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما، على ما في حديث أبي هريرة الذي رواه النسائي من رواية الأوزاعي عن ~~يحيى عن أبي سلمة عنه، قال: (أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بطعام بمر ~~الظهران، فقال لأبي بكر وعمر: أدنيا فكلا، فقالا: إنا صائمان. قال: أرحلوا ~~لصاحبيكم، اعملوا لصاحبيكم). # انتهى. بعد أمره صلى الله عليه وسلم لهم بالإفطار. قلت: ليس في حديث جابر ~~أنه أمرهم بالإفطار، وكذلك هو عند من خرج من الأئمة الستة وأنهم صاموا بعد ~~إفطار النبي صلى الله عليه وسلم وأما صوم أبي بكر وعمر بمر الظهران فهو بعد ~~عسفان وكراع الغميم، فليس فيه أن هذا كان في غزوة الفتح، هذه، وإن كان ~~الظاهر أنه فيها، فإنهما فهما أن فطره صلى الله عليه وسلم كان ترخصا ورفقا ~~بهم، وظنا أن بهما قوة على الصيام، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم، والله ~~أعلم، حسم ذلك لئلا يقتدي بهما أحد، فأمرهما بالإفطار. # 63 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر ليس من ~~البر الصوم في السفر)) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للرجل الذي ظللوا عليه بشيء مما له ظل لشدة الحر. قوله: (واشتد الحر)، جملة ~~PageV11P047 # فعلية وقعت حالا. قوله: (ليس من البر) مقول القول، ولفظ الحديث يظهر من ~~هذا أن السبب لقوله، صلى الله عليه وسلم: (هذا هو المشقة)، والبر، بكسر ~~الباء: الطاعة، يعني: ليس من الطاعة والعبادة أن تصوموا في حالة السفر، ~~والبر أيضا الإحسان والخير، ومنه: بر الوالدين، يقال: بر يبر فهو بار، ~~وجمعه: بررة، وجمع البر بفتح الباء: أبرار، والبر، بالفتح: الحيد والخير، ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا خلف كل بر وفاجر). ويجيء بمعنى ~~المعطوف، وفي أسماء الله تعالى: البر العطوف على عباده ببره ولطفه، ms06792 والبر ~~والبار بمعنى، وإنما جاء في اسم الله تعالى: البر، دون: البار، والبر ~~بالفتح أيضا خلاف البحر، وجمعه: برور، ويقال: إن كلمة: من، في قوله: (ليس ~~من البر) زائدة أي: ليس البر، كما في قولهم: ما جاءني من أحد. أي: ما جاءني ~~أحد، ولا خلاف في زيادة: من، في النفي، وإنما الخلاف في الإثبات، فأجازه ~~قوم ومنعه آخرون. # 6491 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد بن عبد الرحمان الأنصاري ~~قال سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل ~~عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر. # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة قطعة من الحديث ورجاله مشهورون. # والحديث أخرجه مسلم من حديث محمد بن عمرو بن الحسن (عن جابر، قال: كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفر. فرأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ~~ظلل عليه، فقال: ما له؟ قالوا: رجل صائم. فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ليس من البر أن تصوموا في السفر). وفي لفظ له في آخره، قال شعبة: ~~وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا ~~الإسناد أنه قال: (عليكم برخصة الله الذي رخص لكم. قال: فلما سألته لم ~~يحفظه). ورواه أبو داود أيضا، وقال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ~~شعبة عن محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن أسعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن ~~الحسن (عن جابر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يظلل عليه ~~والزحام عليه، فقال: ليس من البر الصيام في السفر). ورواه النسائي، وقال: ~~أخبرني شعيب بن شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الوهاب بن سعيد، قال: حدثنا ~~شعيب عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني محمد بن عبد ~~الرحمن، قال: أخبرني جابر ms06793 بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~برجل إلى ظل شجرة يرش عليه الماء، قال: ما بال صاحبكم هذا؟ قالوا: يا رسول ~~الله صائم. قال: ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي ~~رخص لكم فاقبلوها). # وفي الباب عن ابن عمر رواه الطحاوي من رواية نافع عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (فيس من البر الصيام في السفر)، ورواه ابن ماجة ~~عن محمد بن مصفي الحمصي... إلى آخره نحوه، وروى الطحاوي أيضا من حديث كعب ~~بن مالك بن عاصم الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من ~~البر أن تصوموا في السفر). ورواه النسائي وابن ماجة والطبراني في (الكبير). ~~وروى الطحاوي أيضا، قال: حدثنا محمد بن النعمان، قال: حدثنا الحميدي قال: ~~حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني صفوان بن عبد الله... الحديث. ~~قال سفيان: فذكر لي أن الزهري كان يقول: ولم أسمع أنا منه: (ليس من أمبرا ~~مصيام في امسفر)، قال الزمخشري هي لغة طيء فإنهم يبدلون اللام ميما. وروى ~~ابن عدي من حديث عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ليس من البر الصوم في السفر)، وفيه مقال. وروى ابن عدي أيضا من حديث ميمون ~~بن مهران عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من البر ~~الصوم في السفر)، وفيه محمد بن إسحاق العكاشي، وهو منكر الحديث. وقال ~~الطحاوي: ذهب قوم إلى هذه الأحاديث، وقالوا: الإفطار في شهر رمضان في السفر ~~أفضل من الصيام قلت: أراد بالقوم هؤلاء: سعيد بن جبير وابن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز والشعبي والأوزاعي وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقد ذكرنا ~~فيما مضى مذاهب العلماء. # ذكر معناه: قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر)، ظهر من ~~رواية الترمذي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنها PageV11P048 # غزوة الفتح لأنه صرح فيه بقوله: (خرج إلى مكة عام الفتح...) الحديث. ms06794 ~~قوله: (ورجلا قد ظلل عليه) وقال صاحب (التلويح): والرجل المجهود في الصوم ~~هنا، قيل: هو أبو إسرائيل، ذكر الخطيب في كتاب (المبهمات): (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رآه يهادي بين ابنيه، وقد ظل عليه، فسأل عنه، فقالوا: نذر ~~أن يمشي إلى بيت الله الحرام، فقال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، مروه ~~فليمش وليركب). وفي مسند أحمد ما يشعر بأنه غير المظلل عليه، وهو: (أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل المسجد وأبو إسرائيل يصلي، فقيل للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم: هو ذا يا رسول الله، لا يقعد ولا يكلم الناس ولا يستظل ولا ~~يفطر، فقال: ليقعد وليتكلم وليستظل وليفطر). وقال بعضهم: زعم مغلطاي أنه ~~أبو إسرائيل، وعزى ذلك (بمبهمات الخطيب)، ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة، ~~ثم أطال الكلام بما لا يفيده، فكيف يقول: زعم مغلطاي، وهو لم يزعم ذلك؟ ~~وإنما قال: قيل: هو أبو إسرائيل، ثم قال أيضا: وفي (مسند) أحمد ما يشعر أنه ~~غيره، وبين ذلك، فهذا مجرد تشنيع عليه مع ترك محاسن الأدب في ذكره بصريح ~~اسمه، وليس هذا من دأب العلماء. وقال صاحب (التوضيح) عندما ينقل عنه شيئا، ~~قال شيخنا علاء الدين. قوله: (قد ظلل عليه) على صيغة المجهول. قوله: (فقال) ~~أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما للرجل؟) يعني: ما شأنه؟ وفي رواية ~~النسائي: (ما بال صاحبكم هذا؟) قوله: (ليس من البر الصوم في السفر)، قد مر ~~تفسير البر آنفا، وتمسك بعض أهل الظاهر بهذا، وقال: إذا لم يكن من البر فهو ~~من الإثم، فدل أن صوم رمضان لا يجزئ في السفر. وقال الطحاوي: هذا الحديث ~~خرج لفظه على شخص معين، وهو المذكور في الحديث، ومعناه: ليس البر أن يبلغ ~~الإنسان بنفسه هذا المبلغ، والله قد رخص في الفطر، والدليل على صحة هذا ~~التأويل صومه صلى الله عليه وسلم في السفر في شدة الحر، ولو كان إثما لكان ~~أبعد الناس منه، أو يقال: ليس هو أبر البر، لأنه قد يكون ms06795 الإفطار أبر منه ~~للقوة في الحج والجهاد وشبههما. وقال القرطبي: أي: ليس من البر الواجب. # قيل: هذا التأويل إنما يحتاج إليه من قطع الحديث عن سببه وحمله على ~~عمومه، وأما من حمله على القاعدة الشرعية في رفع ما لا يطاق عن هذه الأمة. ~~فبأن للمريض المقيم ومن أجهده الصوم أن يفطر، فإن خاف على نفسه التلف من ~~الصوم عصى بصومه، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (أولئك العصاة)، ~~وأما من كان على غير حال المظلل عليه فحكمه ما تقدم من التخيير، وبهذا ~~يرتفع التعارض، وتجتمع الأدلة ولا يحتاج إلى فرض نسخ، إذ لا تعارض. فإن ~~قلت: روى النسائي من حديث أبي أمية الضمري فيه: (فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إن الله وضع عن المسافر الصيام ونصف الصلاة)، وروى أيضا من حديث ~~(عبد الله بن الشخير، قال: كنت مسافرا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يأكل وأنا صائم، فقال: هلم! فقلت: إني صائم. قال: أتدري ما وضع الله، عز ~~وجل، عن المسافر؟ قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: الصوم وشطر الصلاة. ~~قلت: يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي وضعه عنه هو الصيام الذي لا يكون له منه ~~بد في تلك الأيام، كما لا بد للمقيم من ذلك. # 73 ((باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم ~~والإفطار)) أي هذا باب يذكر فيه لم يعب... إلى آخره أراد يعني في الأسفار ~~54 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال ~~كنا نسافر مع النبي فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) ~~مطابقته للترجمة من حيث أنها بعض متن الحديث. وأخرجه مسلم قال حدثنا يحيى ~~بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة ' عن حميد قال سئل أنس عن صوم رمضان في السفر ~~فقال سافرنا مع رسول الله في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر ~~على الصائم ' وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ms06796 قال حدثنا أبو خالد الأحمر ' عن ~~حميد قال خرجت فصمت فقالوا لي أعد ' (فإن قلت) أن أنسا أخبرني ' أن أصحاب ~~رسول الله كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ~~فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة بمثله ' وروى مسلم أيضا ' عن أبي ~~سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا سافرنا مع رسول الله فيصوم الصائم ~~ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض ' PageV11P049 # وفي لفظ له عن أبي سعيد مطولا وفيه ' فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أنوى ~~لكم فأفطروا وكانت عزيمة فأفطرنا ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله بعد ذلك ~~في السفر '. وقوله ' لقد رأيتنا ' أي رأيت أنفسنا وهذا الحديث حجة على من ~~زعم أن الصائم في السفر لا يجزيه صومه لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر يدل ~~على أن ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به * - 83 ((باب من ~~أفطر في السفر ليراه الناس)) أي: هذا باب في بيان شأن الذي أفطر في السفر ~~ليراه الناس فيقتدوا به، ويفطرون بفطره، ويفهم منه أن أفضلية الفطر لا تختص ~~بمن تعرض له المشقة إذا صام، أو بمن يخشى العجب، والرياء، أو بمن يظن به ~~أنه رغب عن الرخصة. بل إذا رأى من يقتدي به أفطر يفطر هو أيضا، وذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر في السفر ليراه الناس فيقتدوا به، ~~ويفطرون، لأن الصيام كان أضرهم، فأراد صلى الله عليه وسلم الرفق بهم ~~والتيسير عليهم أخذا بقوله تعالى: * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) * (البقرة: 581). فأخبر الله تعالى أن الإفطار في السفر أراده ~~للتيسير على عباده، فمن اختار رخصة الله فأفطر في سفره أو مرضه لم يكن ~~معنفا، ومن اختار الصوم وهو يسير عليه فهو أفضل لورود الأخبار بصومه صلى ~~الله عليه وسلم في السفر. # 8491 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن ~~طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج رسول الله صلى ms06797 الله عليه ~~وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ~~ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان فكان ابن عباس يقول قد صام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس ~~فأفطر). # ذكر رجاله وهم ستة كلهم قد ذكروا غير مرة، وأبو عوانة، بالفتح: الوضاح ~~اليشكري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربع مواضع، وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه بصري وأن أبا عوانة واسطي ~~وأن منصورا كوفي وأن مجاهدا مكي وأن طاووسا يماني. وفيه: مجاهد عن طاووس من ~~رواية الأقران. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. وفيه: عن مجاهد ~~عن طاووس عن ابن عباس وأخرجه النسائي من طريق شعبة عن منصور، فلم يذكر ~~طاووسا في الإسناد، وكذا أخرجه من طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، والوجه ~~فيه أن مجاهدا أخذه أولا عن طاووس ثم لقي ابن عباس فأخذه عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن ~~عبد الله، وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد عن أبي عوانة به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة عن جرير به ~~وعن محمد بن رافع. # ذكر معناه: قوله: (عسفان)، قد مر تفسيره عن قريب. قوله: (فرفعه إلى يديه) ~~أي: رفع الماء إلى غاية طول يديه، وهو حال. أو فيه تضمين أي: انتهى الرفع ~~إلى أقصى غايتها. وقال بعضهم: فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت ~~عليها من البخاري، وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد، ثم نقل ما قاله ~~الكرماني وهو ما ذكرناه، ثم قال: وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي ~~عوانة بالإسناد المذكور في البخاري: (فرفعه إلى فيه). وهذا أوضح، ولعل ~~الكلمة تصحيف. انتهى. قلت: لا إشكال ms06798 ههنا أصلا ولا تصحيف. وهذا وهم فاسد، ~~وذلك لأن المراد من الرفع ههنا هو أن يرفعه جدا طول يديه حتى يعلو إلى فوق ~~ليراه الناس، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض، أو من يد الأكبر، ~~لأنه بمجرد الرفع لا يراه الناس. قوله: (ليراه الناس)، برفع: الناس، لأنه ~~فاعل: يرى، والضمير المنصوب فيه مفعوله، وهكذا هو PageV11P050 # في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: (ليريه الناس)، واللام فيه ~~للتعليل في الوجهين. و: الناس، منصوب لأنه مفعول ثان لأن: ليريه، بضم الياء ~~من الإراءة وهي تستدعي مفعولين كما عرف في موضعه. # وقصة هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، ~~فصام الناس، فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصوم، وإنما ينتظرون إلى فعلك. ~~فدعا بقدح من ماء، فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدوا به في الإفطار، لأن ~~الصيام أضر بهم، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التيسير عليهم، وكان ~~لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم حين لقاء عدوهم. # 93 ((باب * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) *)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * (البقرة: 481). أي: وعلى ~~الذين يطيقون الصوم الذين لا عذر بهم إن أفطروا: * (فدية طعام مسكين) * ~~(البقرة: 481). نصف صاع من بر، أو صاع من غيره عند أهل العراق، وعند أهل ~~الحجاز مد، وكان في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم، فاشتد عليهم فرخص لهم في ~~الإفطار والفدية. وقال معاذ: كان في ابتداء الأمر: من شاء صام ومن شاء أفطر ~~وأطعم عن كل يوم مسكينا حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها وارتفاع فدية، ~~على الابتداء وخبره مقدما هو قوله * (وعلى الذين) * وقراءة عامة فدية ~~بالتنوين وقوله: * (طعام مسكين) * (البقرة: 581). بيان: لفدية، أو: بدل ~~منها، وفي قراءة نافع: * (طعام مساكين) * بالجمع، وقالت طائفة: بل هذا خاص ~~بالشيخ والعجوز الكبير الذين لم يطيقا الصوم رخص لهما الإفطار ويفديان، ~~والفدية الجزاء، والبدل من قولك: فديت الشيء بالشيء أي: هذا بهذا. وقال ~~الزمخشري: وقرأ ms06799 ابن عباس: يطوقونه، تفعيل من الطوق، إما بمعنى الطاقة أو ~~القلادة، أي: يكلفونه أو يقلدونه، وعن ابن عباس: يتطوقونه بمعنى: يتكلفونه، ~~أو يتقلدونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء، ويطيقونه ويطيقونه بمعنى ~~يتطقونه، وأصلهما: يطيقونه ويتطيوقونه، على أنهما من فعيل، وتفعيل من ~~الطوق، فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء، وهم الشيوخ والعجائز، فعلى ~~هذا لا نسخ بل هو ثابت، والله أعلم. # قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع نسختها * (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ~~هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) * (البقرة: ~~581). # أي: قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وسلمة بن الأكوع، وهو سلمة بن عمرو بن ~~الأكوع أبو إياس الأسلمي المدني. قوله: (نسختها) أي: نسخت آية: * (وعلى ~~الذين يطيقونه) * (البقرة: 481). آية * (شهر رمضان) * (البقرة: 581). أما ~~حديث ابن عمر فوصله في آخر الباب عن عياش بتشديد الياء آخر الحروف والشين ~~المعجمة، وقد أخرجه عنه أيضا في التفسير. وأما حديث أم سلمة فوصله في تفسير ~~البقرة بلفظ: (لما نزلت * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (البقرة: ~~481). كان من أراد أن يفطر أفطر وافتدى، حتى نزلت الآية التي بعدها، ~~فنسختها). # وقد اختلف السلف في قوله عز وجل: * (وعلى الذين يطيقونه) * (البقرة: ~~481). فقال قوم: إنها منسوخة، واستدلوا بحديث سلمة وابن عمر ومعاذ، وهو قول ~~علقمة والنخعي والحسن والشعبي وابن شهاب، وعلى هذا تكون قراءتهم * (وعلى ~~الذين يطيقونه) * (البقرة: 481). بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء ~~الثانية، وعند ابن عباس: هي محكمة، وعليه قراءة: * (يطوقونه) * بالواو ~~المشددة، وروى عنه: * (يطيقونه) * بضم الطاء والياء المشددتين. # ثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة ~~شديدة، فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا، وهذا قول علي وابن عباس وأبي ~~هريرة وأنس وسعيد ابن جبير وطاووس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن ~~حنبل، ms06800 وقال مالك: لا يجب عليه شيء، لأنه لو ترك الصوم لعجزه ما تجب فدية، ~~كما تركه لمرض اتصل به الموت، وهو مروي عن ربيعة وأبي ثور وداود، واختاره ~~الطحاوي وابن المنذر، وللشافعي قولان كالمذهبين: أحدهما: لا تجب الفدية ~~عليهما لعدم وجوب الصوم عليهما. والثاني: وهو الجديد: تجب الفدية ~~PageV11P051 # لكل يوم مد من طعام. وقال البويطي: هي مستحبة، ولو أحدث الله تعالى للشيخ ~~الفاني قوة حتى قدر على الصوم بعد الفدية يبطل حكم الفدية، وفي كتب ~~أصحابنا: فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صام الثاني لأنه في وقته، وقضى ~~الأول بعده لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه، وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ~~ولا يقضي. # وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، وإليه ذهب الشافعي ومالك. وفي ~~(شرح المهذب): فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا، وعند الجمهور، لأن ~~اسم الصوم يقع على الجميع، وفي (تفسير ابن أبي حاتم): وروى عن أبي عبيدة بن ~~الجراح ومعاذ بن جبل وأبي هريرة ورافع بن خديج وأنس بن مالك وعمرو بن العاص ~~وعبيدة السلماني والقاسم وعبيد بن عمير وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وسالم وعطاء وأبي ميسرة وطاووس ~~ومجاهد وعبد الرحمن بن الأسود وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وإبراهيم ~~النخعي والحاكم وعكرمة وعطاء بن يسار وأبي الزناد وزيد بن أسلم وقتادة ~~وربيعة ومكحول والثوري ومالك والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي وأحمد ~~وإسحاق أنهم قالوا: يقضي مفرقا، وروي عن علي وابن عمر وعروة والشعبي ونافع ~~بن جبير بن مطعم ومحمد بن سيرين: أنه يقضي متتابعا وإلى هذا ذهب أهل ~~الظاهر. وقال ابن حزم: المتابعة في قضاء رمضان واجبة لقوله تعالى: * ~~(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * فإن لم يفعل يقضيها متفرقة لقوله تعالى * ~~(فعدة من أيام أخر) * (آل عمران: 331). ولم يجد لذلك وقتا يبطل القضاء ~~بخروجه. وفي (الاستذكار) عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: يصوم ~~قضاء رمضان متتابعا ms06801 من أفطره من مرض أو سفر، وعن ابن شهاب أن ابن عباس وأبا ~~هريرة اختلفا. فقال أحدهما: يفرق، وقال الآخر: لا يفرق. وعن يحيى بن سعيد ~~سمع ابن المسيب يقول: أحب أن لا يفرق قضاء رمضان، وإن تواتر. قال أبو عمر: ~~صح عندنا عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرقا قضاء رمضان، وصحح ~~الدارقطني إسناد حديث عائشة، نزلت: * (فعدة من أيام أخر) * (البقرة: 581). ~~متتابعات، فسقطت متتابعات، وقال ابن قدامة: لم تثبت عندنا صحته، ولو صح ~~حملناه على الاستحباب، والأفضلية. وقيل: ولو ثبتت كانت منسوخة لفظا وحكما، ~~ولهذا لم يقرأ بها أحد من قراء الشواذ. قلت: وفي المنافع قرأ بها أبي ولم ~~يشتهر. فكانت كخبر واحد غير مشهور، فلا يجوز الزيادة على الكتاب بمثله، ~~بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها قراءة مشهورة غير متواترة. # وقال عياض: اختلف السلف في قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * ~~(البقرة: 481). هل هي محكمة أو مخصوصة أو منسوخة؟ كلها أو بعضها؟ فقال ~~الجمهور: إنها منسوخة، ثم أخلفوا: هل بقي منها ما لم ينسخ؟ فروي عن ابن عمر ~~والجمهور: أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم لكبره، وقال جماعة من ~~السلف ومالك وأبو ثور وداود: جميع الإطعام منسوخ، وليس على الكبير إذا لم ~~يطق الصوم إطعام، واستحبه له مالك، وقال قتادة: كانت الرخصة لمن يقدر على ~~الصوم ثم نسخ فيه، وبقي فيمن لا يطيق. وقال ابن عباس وغيره: نزلت في الكبير ~~والمريض اللذين لا يقدران على الصوم، فهي عنده محكمة، لكن المريض يقضي إذا ~~برأ، وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض. وقال زيد بن أسلم والزهري ~~ومالك: هي محكمة، ونزلت في المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضي حتى يدخل رمضان ~~آخر، فيلزمه صومه، ثم يقضي بعدما أفطر ويطعم عن كل يوم مدا من حنطة، فأما ~~من اتصل مرضه برمضان آخر فليس عليه إطعام، بل عليه القضاء فقط. وقال الحسن ~~وغيره: الضمير في: يطوقونه، عائد على الإطعام لا على الصوم، ثم ms06802 نسخ ذلك فهي ~~عنده عامة. # وقال ابن نمير حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن مرة قال حدثنا ابن أبي ~~ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نزل رمضان فشق عليهم فكان من ~~أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها * (وأن ~~تصوموا خير لكم * (فأمروا بالصوم مطابقته للترجمة في قوله: (فكان من أطعم) ~~إلى قوله: (فنسختها). وابن نمير، بضم النون: اسمه عبد الله، مر في: ~~PageV11P052 # باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، والأعمش هو سليمان، عمرو بن مرة، بضم ~~الميم وتشديد الراء. وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، رأى كثيرا من الصحابة ~~مثل: عمر وعثمان وعلي وغيرهم، وهذا تعليق وصله البيهقي من طريق أبي نعيم في ~~(المستخرج): (قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة ولا عهد لهم بالصيام، ~~فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل رمضان، فاستكثروا ذلك وشق ~~عيهم، فكان من أطعم مسكينا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه، رخص لهم في ذلك، ~~ثم نسخة * (وأن تصوموا خير لكم) * (البقرة: 481). فأمروا بالصيام. # وهذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق شعبة والمسعودي عن الأعمش مطولا في ~~الأذان والقبلة والصيام، واختلف في إسناده اختلافا كثيرا، وطريق ابن نمير ~~هذا أرجحها. # قوله: (حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) أشار به إلى أنه روى هذا ~~الحديث عن جماعة من الصحابة، ولا يقال لمثل هذا رواية مجهول لأن الصحابة ~~كلهم عدول. قوله: (فنسختها) * (وأن تصوموا) * (البقرة: 481). الضمير في ~~نسختها يرجع إلى الإطعام الذي يدل عليه أطعم، والتأنيث باعتبار الفدية، ~~وقوله * (وأن تصوموا خير لكم) * (البقرة: 481). في محل الرفع على الفاعلية، ~~والتقدير قوله: وأن تصوموا. وكلمة: أن، مصدرية تقديره: وصومكم خير لكم، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: كيف وجه نسخها لها والخيرية لا تقتضي الوجوب؟ قلت: ~~معناه الصوم خير من التطوع بالفدية، والتطوع بها سنة، بدليل أنه خير، ~~والخير من السنة لا يكون إلا واجبا. انتهى. قلت: إن كان المراد من السنة هي ~~سنة النبي صلى ms06803 الله عليه وسلم، فسنة النبي كلها خير، فيلزم أن تكون كل سنة ~~واجبة وليس كذلك. وقال السدي: عن مرة عن عبد الله، قال: لما نزلت هذه ~~الآية: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (البقرة: 481). وقال: ~~والله يقول: * (الذين يطيقونه) * (البقرة: 481). أي: يتجشمونه، قال عبد ~~الله: فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا. * (فمن تطوع) * (البقرة: ~~481). قال: أطعم مسكينا آخر * (فهو خير له وأن تصوموا خير لكم) * (البقرة: ~~481). فكانوا كذلك حتى نسختها: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (البقرة: ~~581). # 9491 حدثنا عياش قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قرأ: فدية طعام مساكين، قال: هي منسوخة. (الحديث ~~9491 طرفه في: 6054). # أشتر بهذه الرواية إلى وصل التعليق الذي علقه في أول الباب بقوله: قال ~~ابن عمر، وأشار أيضا إلى بيان قراءة عبد الله ابن عمر في قوله: * (فدية ~~طعام مسكين) * (البقرة: 481). فإنه قرأ: مسكين، وبصيغة الإفراد، ولكن لما ~~ذكر في التفسير، قال: طعام مساكين، بصيغة الجمع، وكذا رواه الإسماعيلي في ~~(صحيحه) وأشار أيضا إلى أن * (فدية طعام مسكين) * (البقرة: 481). منسوخة ~~غير مخصوصة ولا محكمة. وعياش، بالياء آخر الحروف المشددة والشين المعجمة، ~~وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى، وعبيد الله بن عمر العمري المدني. # 04 ((باب متى يقضى قضاء رمضان)) أي: هذا باب يبين فيه متى يقضي، أي: متى ~~يؤدى قضاء رمضان، والقضاء بمعنى الأداء، قال تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة) * ~~(الجمعة: 01). أي: فإذا أديت الصلاة، وليس المراد من الأداء معناه الشرعي، ~~وهو تسليم عين الواجب، ولكن المراد معناه اللغوي وهو الإيفاء، كما يقال: ~~أديت حق فلان أي: أوفيته، وفسره بعضهم بقوله: متى يصام الأيام التي تقضى عن ~~فوات رمضان؟ وليس المراد: قضاء القضاء على ما هو ظاهر اللفظ. انتهى. قلت: ~~ظن هذا أن المراد من قوله: متى يقضي؟ معناه الشرعي، وليس كذلك، فظنه هذا هو ~~الذي ألجأه إلى ما تعسف فيه، ثم أنه ذكر كلمة الاستفهام ولم يذكر جوابه ~~لتعارض الأدلة الشرعية والقياسية، ms06804 فإن ظاهر قوله تعالى: * (فعدة من أيام ~~أخر) * (البقرة: 581). أعم من أن تكون تلك الأيام متتابعة أو متفرقة، ~~والقياس يقتضي التتابع لأن القضاء يحكي الأداء، وذكر البخاري هذه الآثار في ~~هذا الباب يدل على جواز التراخي والتفريق. # وقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) * ~~(البقرة: 481). # هذا التعليق وصله مالك عن الزهري أن ابن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء ~~رمضان، فقال أحدهما: يفرق، وقال الآخر: لا يفرق، وهذا منقطع مبهم لأنه لم ~~يعلم المفرق من غير المفرق، وقد أوضحه عبد الرزاق ووصله عن معمر عن الزهري ~~PageV11P053 # عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس فيمن عليه قضاء رمضان، قال: يقضيه ~~مفرقا قال الله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) * (البقرة: 481). وأخرجه ~~الدارقطني من وجه آخر عن معمر بسنده، قال: صمه كيف شئت. # وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر لا يصلح حتى يبدأ برمضان معنى هذا ~~الكلام أن سعيدا لما سئل عن صوم العشر؟ والحال أن على الذي سأله قضاء ~~رمضان، فقال: لا يصلح حتى يبدأ أولا بقضاء رمضان، وهذه العبارة لا تدل على ~~المنع مطلقا، وإنما تدل على الأولوية، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة: ~~عن عبدة عن سفيان عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى بأسا أن يقضي رمضان في ~~العشر، وقال بعضهم: عقيب ذكر الإثر المذكور عن سعيد، وصله ابن أبي شيبة عنه ~~نحوه، وقال صاحب (التلويح): هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة، ثم ذكره نحو ما ~~ذكرنا، وليس الذي ذكره ابن أبي شيبة عنه أصلا نحو الذي ذكره البخاري عنه، ~~وهذا ظاهر لا يخفى. # وقال إبراهيم: إذا فرط حتى جاء رمضان آخر يصومهما ولم ير عليه طعاما ~~إبراهيم هو النخعي. قوله: (إذا فرط) من التفريط، وهو التقصير، يعني: إذا ~~كان عليه قضاء رمضان ولم يقضه حتى جاء رمضان ثان فعليه أن يصومهما، وليس ~~عليه فدية. قوله: (حتى جاء)، من المجيء، ووقع في رواية الكشميهني: (حتى ~~جاز)، بزاي ms06805 في آخره من الجواز، ويروى: (حتى حان)، بحاء مهملة ونون: من ~~الحين، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق يونس عن الحسن، ومن طريق ~~الحارث العكلي عن إبراهيم قالا: إذا تتابع عليه رمضانان صامهما، فإن صح ~~بينهما فلم يقض الأول فبئس ما صنع، فليستغفر الله، وليصم. # ويذكر عن أبي هريرة مرسلا. وعن ابن عباس أنه يطعم ولم يذكر الله الإطعام ~~إنما قال: * (فعدة من أيام أخر) * (البقرة: 481). # أشار بصيغة التمريض إلى أن الذي روى عن أبي هريرة حال كونه مرسلا فيمن ~~مرض ولم يصم رمضان، ثم صح فلم يقضه حتى جاء رمضان آخر، فإنه يطعم بعد الصوم ~~عن رمضانين. وأخرجه عبد الرزاق موصولا عن ابن جريج: أخبرني عطاء عن أبي ~~هريرة، قال: أي إنسان مرض رمضان ثم صح فلم يقضه حتى أدركه رمضان آخر فليصم ~~الذي حدث، ثم يقضي الآخر، ويطعم من كل يوم مسكينا. قلت لعطاء: كم بلغك ~~يطعم؟ قال: مدا، زعموا، وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن أبي إسحاق عن ~~مجاهد عن أبي هريرة نحوه، وقال فيه: (وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح). ~~وأخرج الدارقطني حديث أبي هريرة مرفوعا من طريق مجاهد (عن أبي هريرة عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في رجل أفطر في شهر رمضان، ثم صح ولم يصم حتى ~~أدركه رمضان آخر، قال: يصوم الذي أدركه ثم يصوم الشهر الذي أفطر فهي ويطعم ~~مكان كل يوم مسكينا). وفي إسناده إبراهيم بن نافع وعمر بن موسى بن وجبة، ~~قال الدارقطني: هما ضعيفان. وقد ذكر البرديجي أن مجاهدا لم يسمع من أبي ~~هريرة، فلهذا سماه البخاري مرسلا. # قوله: (وابن عباس)، أي: ويروى أيضا عن ابن عباس أنه يطعم، ووصله سعيد بن ~~منصور عن هشيم، والدارقطني من طريق ابن عيينة كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق ~~عن مجاهد عن ابن عباس، قال: (من فرط في صيام شهر رمضان حتى أدركه رمضان آخر ~~فليصم هذا الذي أدركه ثم ليصم ما فاته ويطعم مع كل يوم ms06806 مسكينا). قيل: عطف ~~ابن عباس على أبي هريرة يقتضي أن يكون المذكور عن ابن عباس أيضا مرسلا، ~~وأجيب بالخلاف في أن القيد في المعطوف عليه هل هو قيد في المعطوف أم لا؟ ~~فقيل: ليس بقيد، والأصح اشتراكهما، وكذلك الأصوليون اختلفوا في أن عطف ~~المطلق على المقيد هل هو مقيد للمطلق أم لا؟ قوله: (ولم يذكر الله ~~الإطعام...) إلى آخره، من كلام البخاري إنما قال ذلك لأن النص ساكت عن ~~الإطعام، وهو الفدية لتأخير القضاء. وظن بعضهم أنه بقية كلام إبراهيم ~~النخعي وهو وهم، فإنه مفصول من كلامه بأثر أبي هريرة وابن عباس، ثم إن ~~البخاري استدل فيما قاله بقوله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) * (البقرة: ~~481). ولا يتم استدلاله بذلك لأنه لا يلزم من عدم ذكره في الكتاب أن لا ~~يثبت بالسنة، فقد جاء عن PageV11P054 # جماعة من الصحابة الإطعام منهم: أبو هريرة وابن عباس، كما ذكر، ومنهم عمر ~~بن الخطاب ذكره عبد الرزاق، ونقل الطحاوي عن يحيى بن أكثم، قال: وجدته عن ~~ستة من الصحابة لا أعلم لهم فيه مخالفا، انتهى، وهو قول الجمهور، وخالف في ~~ذلك إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، ومال الطحاوي إلى قول الجمهور في ~~ذلك، وقال البيهقي: وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصم حتى أدرك ~~رمضان يطعم، ولا قضاء عليه، وعن الحسن وطاووس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه. # 0591 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا يحيى عن أبي سلمة قال ~~سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول كان يكون علي الصوم من رمضان فما ~~أستطيع أن أقضي الآن إلا في شعبان قال يحيى الشغل من النبي أو بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يفسر الإبهام الذي في الترجمة، لأن الترجمة: ~~متى يقضي قضاء رمضان، والحديث يدل على أنه يقضي في أي وقت كان، غير أنه إذا ~~أخره حتى دخل رمضان ثان يجب عليه الفدية عند الشافعي، وقد ذكرنا الخلاف فيه ~~مستقصى، وعند أصحابنا: لا يجب عليه ms06807 شيء غير القضاء لإطلاق النص. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس، وهو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~أبو عبد الله التبروعي التميمي. الثاني: زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي. ~~الثالث: يحيى، قال صاحب (التلويح): اختلف في يحيى هذا، فزعم الضياء المقدسي ~~أنه يحيى القطان، وقال ابن التين: قيل: إنه يحيى ابن أبي كثير. قلت: وبه ~~قال الكرماني وجزم به، والصحيح أنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، نص عليه الحافظ ~~المزي عند ذكر هذا الحديث، وقال بعضهم منكرا على الكرماني وابن التين في ~~قولهما، إنه يحيى بن أبي كثير، قال: وغفل الكرماني عما أخرجه مسلم عن أحمد ~~بن يونس شيخ البخاري فيه، فقال في نفس السند: عن يحيى بن سعيد. قلت: هو ~~أيضا غفل عن إيضاح ما قاله، لأن المذكور في حديث مسلم يحيى بن سعيد، ولقائل ~~أن يقول: يحتمل أن يكون يحيى هذا هو يحيى بن سعيد القطان، كما قاله الضياء، ~~ولو قال مثل ما قلنا لكان أوضح وأصوب. الرابع: أبو سلمة بن عبد الرحمن. ~~الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع وفيه: يحيى عن أبي سلمة، وفي رواية ~~الإسماعيلي: من طريق أبي خالد عن يحيى بن سعيد سمعت أبا سلمة. وفيه: أن ~~شيخه وزهيرا كوفيان، وأن يحيى وأبا سلمة مدنيان. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابية. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن يونس به، وعن ~~محمد بن المثنى وعن عمرو الناقد وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن رافع. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو عن ~~علي عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن المنذر. # ذكر معناه: قوله: (كان يكون)، د وفي (الأطراف) للمزي: إن (كان يكون) ~~وفائدة اجتماع كان مع يكون يذكر أحدهما بصيغة الماضي والآخر بصيغة المستقبل ~~تحقيق ms06808 القضية وتعظيمها، وتقديره: وكان الشأن يكون كذا، وأما تغيير الأسلوب ~~فلإرادة الاستمرار، وتكرر الفعل. وقيل: لفظة يكون زائدة كما قال الشاعر: # * وجيران لنا كانوا كرام * وأما رواية: أن كان، فإن كلمة: أن تكون مخفقة ~~من المثقلة، قوله: (أن أقضي) أي: ما فاتها من رمضان. قوله: (قال يحيى)، أي: ~~يحيى المذكور في سند الحديث المذكور إليه فهو موصول. قوله: (الشعل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم) مقول يحيى، وارتفاع: الشغل، يجوز أن يكون على أنه ~~فاعل: فعل، محذوف تقديره: قالت يمنعني الشغل، ويجوز إن يكون مبتدأ محذوف ~~الخبر، أي: قال يحيى الشغل هو المانع لها، والمراد من الشغل أنها كانت ~~مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مترصدة لاستمتاعه في جميع ~~أوقاتها إن أراد ذلك، وأما في شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم كان يصومه ~~فتتفرغ عائشة (لقضاء صومها). # قال الكرماني: فإن قلت: شغل منه، بمعنى: فرغ عنه، وهو عكس المقصود، إذ ~~الفرض أن الاشتغال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو المانع من القضاء لا ~~الفراغ منه؟ قلت: PageV11P055 # المراد الشغل الحاصل من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقع في ~~رواية مسلم عن أحمد عن يونس شيخ البخاري قال يحيى: الشغل إلى آخره، ووقع في ~~روايته عن إسحاق بن إبراهيم، قال يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، غير أنه قال: ~~وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية عن محمد بن رافع، قال: ~~فظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحيى يقوله، وفي ~~روايته عن عمرو الناقد لم يذكر في الحديث الشغل برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وروايته عن يونس بدون ذكر يحيى، يدل على أن قوله: الشغل من رسول الله ~~أو برسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام عائشة، أو من كلام من روى عنها. ~~وأخرجه أبو داود من طريق مالك والنسائي من طريق يحيى القطان بدون هذه ~~الزيادة، وكذلك في رواية مسلم في روايته عن عمرو الناقد كما ms06809 ذكرناه، وقال ~~بعضهم: وأخرجه مسلم من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بدون ~~الزيادة، لكن فيه ما يشعر بها، فإنه قال فيه: فما أستطيع قضاءها مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. قلت: ليس متن حديث هذا الطريق مثل الذي ~~ذكره، وإنما قال مسلم: حدثني محمد بن أبي عمر المكي، قال: حدثنا عبد العزيز ~~بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما تستطيع أن تقضيه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى يأتي شعبان. وروى الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الله البهي ~~عن عائشة: ما قضيت شيئا مما يكون علي من رمضان إلا في شعبان، حتى قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قيل: مما يدل على ضعف الزيادة أنه، صلى الله عليه ~~وسلم، كان يقسم لنسائه فيعدل، وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبل ~~ويلمس من غير جماع، فليس في شغلها بشيء من ذلك مما يمنع الصوم، اللهم إلا ~~أن يقال: كانت لا تصوم إلا بإذنه ولم يكن يأذن لاحتمال حاجته إليها، فإذا ~~ضاق الوقت أذن لها. وكان، صلى الله عليه وسلم، يكثر الصوم في شعبان، فلذلك ~~كانت لا يتهيأ لها القضاء إلا في شعبان. قلت: وكانت كل واحدة من نسائه، صلى ~~الله عليه وسلم، مهيئة نفسها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لاستمتاعه من ~~جميع أوقاته إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده، ولا تستأذنه في الصوم مخافة ~~أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه، وهذا من عادتهن، وقد اتفق ~~العلماء على أن المرأة يحرم عليها صوم التطوع وبعلها حاضر إلا بإذنه، لحديث ~~أبي هريرة الثابت في مسلم: (ولا تصوم إلا بإذنه)، وقال الباجي: والظاهر أنه ~~ليس للزوج جبرها على تأخير القضاء إلى شعبان، بخلاف صوم التطوع، ونقل ~~القرطبي عن بعض ms06810 أشياخه، أن لها أن تقضي بغير إذنه لأنه واجب، ويحمل الحديث ~~على التطوع. # ومما يستفاد من هذا الحديث: أن القضاء موسع، ويصير في شعبان مضيقا، ويؤخذ ~~من حرصها على القضاء في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان، ~~فإن دخل فالقضاء واجب أيضا، فلا يسقط. وأما الإطعام فليس في الحديث له ذكر، ~~لا بالنفي ولا بالإثبات، وقد تقدم بيان الخلاف فيه. وفيه: أن حق الزوج من ~~العشرة والخدمة يقدم على سائر الحقوق ما لم يكن فرضا محصورا في الوقت، ~~وقيل: قول عائشة: فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، يدل على أنها كانت لا ~~تتطوع بشيء من الصيام، لا في عشر ذي الحجة، ولا في عاشوراء ولا في غيرهما، ~~وهو مبني على أنها ما كانت ترى جواز صيام التطوع لمن عليه دين من رمضان، ~~ولكن من أين ذلك لمن يقول به، والحديث ساكت عن هذا؟ # 14 ((باب الحائض تترك الصوم والصلاة)) أي: هذا باب تذكر فيه: الحائض تترك ~~الصوم والصلاة، إنما قال: تترك للإشارة إلى أنه ممكن حسا ولكنها تتركهما ~~اختيارا لمنع الشرع لها من مباشرتهما. # وقال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرا على خلاف الرأي فما ~~يجد المسلمون بدا من اتباعها من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ~~أبو الزناد، بكسر الزاي وبالنون: اسمه عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد ~~الرحمن المدني، وعن ابن معين: ثقة حجة، وعن أحمد: كان سفيان يسمي أبا ~~الزناد أمير المؤمنين في الحديث، مات سنة ثلاثين ومائة، وهو ابن ست وستين ~~سنة، وأبدله ابن بطال PageV11P056 # بأبي الدرداء، يعني: قائل هذا الكلام هو أبو الدرداء الصحابي، والمقصود ~~منه أن الأمور الشرعية التي ترد على خلاف القياس ولا يعلم وجه الحكمة فيها ~~يجب الاتباع بها، ويكل الأمر فيها إلى الشارع، ويتعبد بها ولا يعترض، ولا ~~يقول: لم كان كذا؟ ألا ترى أن في حديث قتادة، قال: حدثتني معاذة أن امرأة ~~قالت لعائشة: أتجزىء إحدانا صلاتها، إذا طهرت؟ قالت: أحرورية ms06811 أنت؟ كنا نحيض ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله، قد تقدم ~~هذا في باب: لا تقضي الحائض الصلاة في كتاب الحيض، وقال بعضهم: وقد تقدم في ~~كتاب الحيض سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق المذكور، وأنكرت عليها عائشة ~~السؤال، وخشيت عليها أن تكون تلقته من الخوارج الذين جرت عادتهم باعتراض ~~السنن بآرائهم، ولم تزدها على الحوالة على النص، فكأنها قالت لها: دعي ~~السؤال عن العلة إلى ما هو أهم من معرفتها، وهو الانقياد إلى الشارع انتهى. ~~قلت: قد غلط هذا القائل في قوله: سؤال معاذة عن عائشة عن الفرق إلى آخره، ~~ولم يكن السؤال من معاذة، وإنما معاذة حدثت أن امرأة قالت لعائشة: فهذه هي ~~السائلة دون معاذة، والسؤال والجواب إنما كانا بين تلك المرأة وعائشة، ولم ~~تكن بين معاذة وعائشة على ما لا يخفى. # قوله: (ووجوه الحق) أي الأمور الشرعية، واللام في قوله: لتأتي، مفتوحة ~~للتأكيد. قوله: (على خلاف الرأي) أي: العقل والقياس. قوله: (فما يجد ~~المسلمون بدا) أي: افتراقا وامتناعا من اتباعها. قوله: (من ذلك) أي: من ~~جملة ما هو أتى بخلاف الرأي، قضاء الصوم والصلاة، فإن مقتضاه أن يكون ~~قضاؤهما متساويين في الحكم، لأن كلا منهما عبادة تركت لعذر، لكن قضاء الصوم ~~واجب. # والحاصل من كلامه أن الأمور الشرعية التي تأتي على خلاف الرأي والقياس لا ~~يطلب فيها وجه الحكمة، بل يتعبد بها، ويوكل أمرها إلى الله تعالى، لأن ~~أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة، ولكن غالبها تخفى على الناس ولا تدركها ~~العقول، ومن جملة ما قالوا في الفرق بين الصوم والصلاة على أنواع. منها: ما ~~قال الفقهاء: الفرق بينهما أن الصوم لا يقع في السنة إلا مرة واحدة فلا حرج ~~في قضائه، بخلاف الصلاة، فإنها متكررة كل يوم ففي قضائها حرج عظيم. ومنها: ~~ما قالوا: إن الحائض لا تضعف عن الصيام فأمرت بإعادة الصيام عملا بقوله: * ~~(فمن كان منكم مريضا) * (البقرة: 481). والنزف مرض بخلاف الصلاة فإنها أكثر ~~الفرائض ms06812 تردادا، وهي التي حطها الله تعالى في أصل الفرض من خمسين إلى خمس، ~~فلو أمرت بإعادتها لتضاعف عليها الفرض. ومنها: ما قالوا: إن الله تعالى وصف ~~الصلاة بأنها كبيرة في قوله تعالى: * (وإنها لكبيرة) * (البقرة: 45). فلو ~~أمرت بإعادتها لكانت كبيرة على كبيرة، وقال إمام الحرمين: إن المنع في ذلك ~~النص، وإن كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف، وزعم المهلب أن السبب في منع الحائض ~~من الصوم أن خروج الدم يحدص ضعفا في النفس غالبا، فاستعمل هذا الغالب في ~~جميع الأحوال، فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض، ~~وفيه نظر، لأن المريض لو تحامل فصام صح صومه، بخلاف الحائض، فإن المستحاضة ~~في نزف الدم أشد من الحائض، وقد أبيح لها الصوم. # 9591 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد عن عياض ~~عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إذا ~~حاضت لم تصل ولم تصم فذلك نقصان دينها.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إذا حاضت لم تصل ولم تصم)، والترجمة في ~~ترك الصوم والصلاة، والحديث مضى في: باب ترك الحائض الصوم، في كتاب الحيض، ~~فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد مطولا، وذكره هنا مقصرا على قوله: (أليس إذا ~~حاضت لم تصل؟) إلى آخره، وزيد هو ابن أسلم، وعياض ابن عبد الله، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك. # 24 ((باب من مات وعليه صوم)) أي: هذا باب في بيان حكم الشخص الذي مات، ~~والحال أن عليه صوما ولم يعين الحكم لاختلاف العلماء فيه. على ما يجيء ~~بيانه، إن شاء الله تعالى. ويجوز أن تكون: من، شرطية، وجواب الشرط محذوف، ~~والتقدير: يجوز قضاؤه عنه عند من يجوز ذلك من الفقهاء على ما يجيء. ~~PageV11P057 # وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا أجاز هذا الأثر عن الحسن ~~البصري مما يبين مراده من الترجمة المبهمة، ووجه مطابقته لها أيضا، وهذا ~~تعليق وصله الدارقطني في كتاب المذبح من طريق عبد الله ms06813 بن المبارك عن سعيد ~~بن عامر وهو الضبعي، وعن أشعث عن الحسن فيمن مات وعليه صوم ثلاثين يوما، ~~فجمع له ثلاثون رجلا فصاموا عنه يوما واحدا أجزأ عنه. قوله: (إن صام عنه)، ~~أي: عن الميت، والقرينة تدل عليه. قوله: (يوما واحدا) وفي رواية الكشميهني: ~~(في يوم واحد)، جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كله في اليوم الواحد للميت الذي ~~فات عنه ذلك. قال النووي في (شرح المهذب): هذه المسألة لم أر فيها نقلا في ~~المذهب، وقياس المذهب الإجزاء، وفي التوضيح أثر الحسن غريب وهو فرع ليس في ~~مذهبنا، وهو الظاهر، كما لو استأجر عنه بعد موته من يحج عنه من فرض ~~استطاعته، وآخر يحج عنه عن قضائه، وآخر عن نذره في سنة واحدة فإنه يجوز. # 2591 حدثنا محمد بن خالد قال حدثنا محمد بن موسى بن أعين قال حدثنا أبي ~~عن عمرو ابن الحارث عن عبيد الله بن جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات ~~وعليه صيام صام عنه وليه. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها. # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: محمد بن خالد، اختلف فيه فذكر أبو علي ~~الجياني أن أبا نصر والحاكم قالا: هو الذهلي نسبة إلى جده، فإنه محمد بن ~~يحيى بن عبد الله بن خالد، وقال ابن عدي: في شيوخ البخاري محمد بن خالد بن ~~جبلة الرافعي. وقال ابن عساكر: قيل: إن البخاري روى عنه، وقال أبو نعيم في ~~(المستخرج): رواه يعني: البخاري عن محمد بن خالد بن خلي عن محمد بن موسى بن ~~أعين، وكأنه منفرد بهذا القول، وجزم الجوزقي بأنه الذهلي، فإنه أخرجه عن ~~أبي حامد بن الشرفي عنه. وقال: أخرجه البخاري عن محمد بن يحيى، وبذلك جزم ~~الكلاباذي، ووافقه المزي وهو الراجح، وعلى هذا فقد نسبه البخاري هنا إلى جد ~~أبيه لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن خلي على ms06814 وزن علي. الثاني: ~~محمد بن موسى بن أعين أبو يحيى الجزري. الثالث: أبوه موسى بن أعين الجزري ~~أبو سعيد، مات سنة خمس، وقيل: سبع وتسعين ومائة. الرابع: عمرو بن الحارث بن ~~يعقوب الأنصاري أبو أمية المؤدب. الخامس: عبيد الله بن أبي جعفر يسار ~~الأموي القرشي. السادس: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام. السابع: عروة بن ~~الزبير. الثامن: عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهذا الحديث من ثمانيات ~~البخاري، ومثل هذا قليل في الكتاب. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع، وفيه: نسبة الراوي إلى ~~جده. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية الراوي عن عمه وهو محمد ابن ~~جعفر يروي عن عمه عروة. وفيه: أن شيخه نيسابوري ومحمد بن موسى وأبوه ~~حرانيان وعمرو بن الحارث وعبيد الله بن جعفر مصريان، ومحمد بن جعفر وعروة ~~مدنيان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن هارون بن سعيد الأيلي، ~~وعن أحمد بن عيسى. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن صالح عن ابن وهب. وأخرجه ~~النسائي فيه عن علي بن عثمان النفيلي وإسماعيل بن يعقوب الحرانيين. # ذكر معناه: قوله: (من مات)، أي: من المكلفين بقرينة قوله: (وعليه صيام)، ~~لأن كلمة: على، للإيحاب والواو فيه للحال. قوله: (صام عنه)، أي: عن الميت ~~وليه، واختلف المجيزون الصوم عن الميت في المراد بالولي، فقيل: كل قريب، ~~وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته، وقال الكرماني: الصحيح أن المراد به ~~القريب، سواء كان عصبة أو وارثا أو غيرهما. انتهى. ولو صام عنه أجنبي. قال ~~في (شرح المهذب): إن كان بإذن الولي صح وإلا فلا، ولا يجب على الولي الصوم ~~عنه، بل يستحب. وأطلق PageV11P058 # ابن حزم النقل عن الليث بن سعد وأبي ثور وداود أنه فرض على أوليائه، هم ~~أو بعضهم، وبه صرح القاضي أبو الطيب الطبري في تعليقه بأن المراد منه ~~الوجوب، وجزم به النووي في (الروضة) من غير أن يعزوه إلى أحد، وزاد ms06815 في (شرح ~~المهذب) فقال: إنه بلا خلاف. وقال شيخنا زين الدين: هذا عجيب منه، ثم قال: ~~وحكى النووي في (شرح مسلم) عن أحد قولي الشافعي: إنه يستحب لوليه أن يصوم ~~عنه، ثم قال: ولا يجب عليه. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به أصحاب الحديث فأجازوا الصيام عن الميت، وبه ~~قال الشافعي في القديم، وأبو ثور وطاووس والحسن والزهري وقتادة وحماد بن ~~أبي سليمان والليث بن سعد وداود الظاهري وابن حزم، سواء كان عن صيام رمضان ~~أو عن كفارة أو عن نذر، ورجح البيهقي والنووي القول القديم للشافعي لصحة ~~الأحاديث فيه. وقال النووي، رحمه الله في (شرح مسلم): إنه الصحيح المختار ~~الذي نعتقده، وهو الذي صححه محققو أصحابه الجامعيين بين الفقه والحديث لقوة ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة، ونقل البيهقي في (الخلافيات): من كان عليه صوم ~~فلم يقضه مع القدرة عليه حتى مات صام عنه وليه أو أطعم عنه على قوله في ~~القديم، وهذا ظاهر أن القديم تخيير الولي بين الصيام والإطعام، وبه صرح ~~النووي في (شرح مسلم) قلت: ليس القول القديم مذهبا له فإنه غسل كتبه ~~القديمة وأشهد على نفسه بالرجوع عنها، هكذا نقل ذلك عنه أصحابه. # ثم إعلم أن في هذا الباب اختلافا كثيرا وأقوالا. الأول: ما ذكرناه الآن. ~~والثاني: هو أن يطعم الولي عن الميت كل يوم مسكينا مدا من قمح، وهو قول ~~الزهري ومالك والشافعي في الحديد، وأنه لا يصوم أحد عن أحد، وإنما يطعم عنه ~~عند مالك إذا أوصى به. والثالث: يطعم عنه كل يوم نصف صاع، روى ذلك عن ابن ~~عباس، وهو قول سفيان الثوري. والرابع: يطعم عنه عن كل يوم صاعا من غير ~~البر، ونصف صاع من البر، وهو قول أبي حنيفة، وهذا إذا أوصى به، فإن لم يوص ~~فلا يطعم عنه. الخامس: التفرقة بين صوم رمضان وبين صوم النذر، فيصوم عنه ~~وليه ما عليه من نذر. ويطعم عنه عن كل يوم من رمضان مدا، وهو قول أحمد ~~وإسحاق، وحكاه النووي عن أبي عبيد أيضا. والسادس: ms06816 أنه لا يصوم عنه الأولياء ~~إلا إذا لم يجدوا ما يطعم عنه، وهو قول سعيد بن المسيب والأوزاعي. # وحجة أصحابنا الحنفية، ومن تبعهم في هذا الباب، في أن: من مات وعليه صيام ~~لا يصوم عنه أحد، ولكنه إن أوصى به أطعم عنه وليه كل يوم مسكين نصف صاع من ~~بر أو صاعا من تمر أو شعير، ما رواه النسائي (عن ابن عباس: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه). وعن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ~~وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين). قال القرطبي في (شرح الموطأ) ~~إسناده حسن. قلت: هذا الحديث رواه الترمذي، وقال: حدثنا قتيبة حدثنا عبثر ~~بن القاسم عن أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال: (لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف، ~~ورواه ابن ماجة أيضا عن محمد بن يحيى عن قتيبة، إلا أنه قال: عن محمد بن ~~سيرين عن نافع، وقال الحافظ المزي: وهو وهم، وقال شيخنا: وقد شك عبثر في ~~محمد هذا فلم يعرف من هو، كما رواه ابن عدي في (الكامل) من رواية الوليد بن ~~شجاع عن عبثر بن أبي زبيد عن الأشعث عن محمد، لا يدري أبو زبيد عن محمد، ~~فذكر الحديث، ثم قال ابن عدي بعده، ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~قال: وهذا الحديث لا أعلمه يرويه عن أشعث غير عبثر، ورواه البيهقي من رواية ~~يزيد بن هارون عن شريك عن محمد بن عبد الوارث بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~نافع (عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يموت وعليه رمضان ~~ولم يقضه، قال: يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر، قال البيهقي: هذا خطأ من ~~وجهين. أحدهما: رفعه الحديث إلى النبي صلى الله عليه ms06817 وسلم، وإنما هو من قول ~~ابن عمر. والآخر: قوله: نصف صاع، وإنما قال: مدا من حنطة، وضعفه عبد الحق ~~في أحكامه بأشعث وابن أبي ليلى. # وقال الدارقطني في (علله): المحفوظ موقوف، هكذا رواه عبد الوهاب بن بخت ~~عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال البيهقي في (المعرفة)؛ لا ~~يصح هذا الحديث، فإن محمد بن أبي ليلى كثير الوهم، ورواه أصحاب نافع عن ~~نافع عن ابن عمر. قوله: قلت: رفع هذا الحديث قتيبة في رواية الترمذي عن ~~عبثر PageV11P059 # ابن القاسم، قال أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو داود: ثقة ثقة، وروى له ~~الجماعة. وهو يروي عن الأشعث وهو ابن سوار الكندي الكوفي، نص عليه المزي، ~~وثقه يحيى في روايته، وروى له مسلم في المتابعات، والأربعة ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى قال العجلي: كان فقيها صاحب سنة صدوقا جائز الحديث، ~~وروى له الأربعة، فمثل هؤلاء إذا رفعوا الحديث لا ينكر عليهم. لأن معهم ~~زيادة علم، مع أن القرطبي حسن إسناده. # وأما قول البيهقي: هذا خطأ، فمجرد حط ودعوى من غير بيان وجه ذلك، على أن ~~ابن سيرين قد تابع ابن أبي ليلى على رفعه، فلقائل أن يمنع الوقف. وأما ~~الجواب عن حديث الباب فقد قال مهنىء: سألت أحمد عن حديث عبيد الله بن أبي ~~جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة مرفوعا: (من مات وعليه صيام؟) فقال ~~أبو عبد الله: ليس بمحفوظ، وهذا من قبل عبيد الله بن أبي جعفر، وهو منكر ~~الأحاديث، وكان فقيها، وأما الحديث فليس هو فيه بذاك، وقال البيهقي: ورأيت ~~بعض أصحابنا ضعف حديث عائشة بما روي عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة في ~~امرأة ماتت وعليها الصوم، قالت: يطعم عنها. قال: وروي من وجه آخر عن عائشة ~~أنها قالت: لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم، ثم قال: وفيهما نظر، ولم يزد ~~عليه. قلت: قال الطحاوي: (حدثنا روح بن الفرج حدثنا يوسف بن عدي حدثنا عبيد ~~بن حميد عن عبد ms06818 العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة: إن أمي ~~توفيت وعليها صيام رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا، ولكن تصدقي عنها ~~مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك) وهذا سند صحيح. # وقد أحمعوا على أنه لا يصلي أحد عن أحد، فكذلك الصوم، لأن كلا منهما ~~عبادة بدنية، وقال ابن القصار: لما لم يجز الصوم عن الشيخ ألهم في حياته ~~فكذا بعد مماته، فيرد ما اختلف فيه إلى ما أجمع عليه، وحكى ابن القصار أيضا ~~في (شرح البخاري) عن المهلب أنه قال: لو جاز أن يصوم أحد عن أحد في الصوم ~~لجاز أن يصلي الناس عن الناس، فلو كان ذلك سائغا لجاز أن يؤمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب لحرصه على إيمانه، وقد أجمعت الأمة على ~~أنه لا يؤمن أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، فوجب أن يرد ما اختلف فيه ~~إلى ما أجمع عليه. قلت: فيه بعض غضاضة وترك محاسن الأدب ومصادمة الأخبار ~~الثابتة فيه، والأحسن فيه أن يسلك فيها ما سلكنا من الوجوه المذكورة. # ولنا قاعدة أخرى في مثل هذا الباب، وهي أن الصحابي إذا روى شيئا ثم أفتى ~~بخلافه فالعبرة لما رآه، وقال بعضهم: الراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه، ~~لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد مستنده فيه لم يتحقق، ولا يلزم من ذلك ضعف ~~الحديث عنده، وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك به المحقق للمظنون انتهى. قلت: ~~الاحتمال الذي ذكره باطل لأنه لا يليق بجلالة قدر الصحابي أن يخالف ما رواه ~~من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل اجتهاده فيه، وحاشى الصحابي أن يجتهد عند ~~النص بخلافه لأنه مصادمة للنص، وذا لا يقال في حق الصحابي، وإنما فتواه ~~بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخ عنده، وقوله: ومستنده فيه لم يتحقق، ~~كلام واه لأنه لو لم يتحقق عنده ما يوجب ترك العمل به لما أفتى لخلافه، ~~وإلا يلزم نسبة الصحابي العدل الموثوق إلى العمل ms06819 بخلاف ما رواه. وقوله: ~~وإذا تحققت... إلى آخره، يستلزم العمل بالأحاديث الصحيحة المنسوخة الثابت ~~نسخها، ولا يلزم العمل بحديث تحققت صحته ونسخه حديث آخر، وقوله: للمظنون، ~~يعني لأجل المظنون، قلنا: المظنون الذي يستند به هذا القائل هو المظنون ~~عنده لا عند الصحابي الذي أفتى بخلاف ما روى، لأن حاله يقتضي أن لا يترك ~~الحديث الذي رواه بمجرد الظن والله أعلم. # تابعه ابن وهب عن عمر و أي: تابع والد محمد بن موسى عبد الله بن وهب عن ~~عمرو بن الحارث المذكور في سند الحديث المذكور، ووصل هذه المتابعة مسلم ~~وأبو داود وغيرهما فقال مسلم: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى ~~قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر ~~عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه). # ورواه يحيى بن أيوب عن ابن أبي جعفر أي: روى الحديث المذكور يحيى بن أيوب ~~الغافقي المصري أبو العباس عن عبيد الله بن أبي جعفر بسنده المذكور، وطريق ~~PageV11P060 # يحيى هذا رواه البيهقي عن أبي عبد الله الحافظ، وأبي بكر بن الحسن، وأبي ~~زكريا والسلمي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا محمد بن ~~إسحاق الصغاني، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبيد ~~الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر عن عروة... الحديث، وأخرجه أبو عوانة ~~والدارقطني من طريق عمرو بن الربيع عن يحيى بن أيوب، وأخرجه ابن خزيمة من ~~طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب، وألفاظهم متوافقة، ورواه البزار من ~~طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، فزاد في آخر المتن: إن شاء. # 3591 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا ~~زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ms06820 ~~تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ~~إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم قال فدين الله أحق أن ~~يقضى. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة حديث عائشة لها. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، كان يقال له: ~~صاعقة، لجودة حفظه، مات سنة خمس خمسين ومائتين. الثاني: معاوية بن عمرو بن ~~المهلب الأزدي، مر في أول إقبال الإمام على الناس. الثالث: زائدة بن قدامة ~~أبو الصلت الثقفي البكري. الرابع: سليمان الأعمش. الخامس: مسلم، بلفظ اسم ~~الفاعل من الإسلام، البطين، بفتح الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره نون: وهو مسلم بن أبي عمران، ويقال: ابن عمران، ~~يكنى أبا عبد الله. السادس: سعيد بن جبير السابع عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده ~~وأنه ومعاوية بغداديان وأن زائدة ومن بعده كوفيون. وفيه: أن معاوية من ~~قدماء شيوخ البخاري، حدث عنه بغير واسطة في أواخر كتاب الجمعة، وحدث عنه ~~هنا وفي الجهاد وفي الصلاة بواسطة، وكان طلب معاوية هذا للحديث وهو كبير ~~وإلا فلو كان طلبه على قدر سنه لكان من أعلى شيخ البخاري، وقد لقي البخاري ~~جماعة من أصحاب زائدة المذكور. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أحمد بن عمر الوكيعي، ~~وعن أبي سعيد الأشج، وعن إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد بن حميد وعن ~~إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن مسدد عن يحيى به، ~~وعن محمد بن العلاء عن أبي معاوية به. وأخرجه الترمذي في الصوم عن أبي سعيد ~~الأشج وأبي كريب. وأخرجه النسائي فيه عن الأشج بإسناد مسلم، وعن القاسم بن ~~زكريا وعن قتيبة وعن الحسن بن منصور وعن عمرو بن يحيى. وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن الأشج بإسناد مسلم. # ذكر ms06821 معناه: قوله: (جاء رجل)، لم يدر اسمه، وكذا في رواية مسلم والنسائي ~~من رواية زائدة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير (عن ابن عباس: # جاء رجل...) إلى آخره نحو رواية البخاري، وزاد مسلم: (فقال: لو كان على ~~أمك دين أكنت قاضية عنها؟ فقال: نعم) وفي رواية أخرى لمسلم من رواية عيسى ~~بن يونس عن الأعمش عن سعيد ابن جبير (عن ابن عباس: أن امرأة أتت النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر...) الحديث وفي رواية ~~أخرى لمسلم والنسائي من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة ~~عن الحكم عن سعيد عن ابن عباس قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر...) الحديث، ~~وفي رواية الترمذي عن الأشج: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن ~~كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد (عن ابن عباس، قال: جاءت ~~امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين ~~متتابعين، قال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم. قال: فحق ~~الله أحق أن يقضى. قوله: (إن PageV11P061 # أمي) خالد أبو خالد جميع من رواه فقال: (إن أختي) كما ذكرناه، واختلف عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير فقال هشيم عنه: ذات قرابة لها، وقال شعبة عنه: إن ~~أختها، أخرجهما أحمد. وقال حماد عنه: ذات قرابة لها، إما أختها وإما ~~ابنتها. قوله: (وعليها شهر صوم)، هكذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي ~~جرير: (خمسة عشر يوما)، وفي رواية أبي خالد: (شهرين متتابعين)، وروايته هذه ~~تقتضي أن لا يكون الذي عليها صوم شهر رمضان بخلاف رواية غيره، فإنها محتملة ~~إلا رواية زيد بن أبي أنيسة، فقال: (إن عليها صوم نذر)، وهذا ظاهر في أنه ~~غير رمضان. وبين أبو بشر في روايته سبب النذر، فروى أحمد من طريق شعبة لا ~~(عن أبي ms06822 بشر أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا، فماتت قبل أن تصوم ~~فأتت أختها إلى النبي صلى الله عليه وسلم...) الحديث. قوله: (أفأقاضيه؟) ~~الهمزة للاستفهام. قوله: (فدين الله)، تقدير الكلام: حق العبد يقضى فحق ~~الله أحق، كما في الرواية الأخرى هكذا: (فحق الله أحق). # ذكر ما يستفاد منه: اجتج به من ذكرناهم ممن احتج بحديث عائشة السابق في ~~جواز الصوم عن الميت، وجواب المانعين عن ذلك هو ما قاله ابن بطال: ابن عباس ~~راويه وقد خالفه بفتواه، فدل على نسخ ما رواه وتشبيهه صلى الله عليه وسلم ~~بدين العباد حجة لنا لأنها قالت: أفأقاضيه عنها؟ وقال: (أرأيت لو كان على ~~أمك دين أكنت قاضيته؟) وإنما سألها هل كنت تقضيه؟ لأنه لا يجب عليها أن ~~تقضي دين أمها. وقال ابن عبد الملك: فيه اضطراب عظيم يدل على وهم الرواة، ~~وبدون هذا يقبل الحديث. وقال بعضهم، ما ملخصه: إن الاضطراب لا يقدح في موضع ~~الاستدلال من الحديث، ورد بأنه كيف لا يقدح والحال أن الاضطراب لا يكون إلا ~~من الوهم؟ كما مر، أو هو مما يضعف الحديث؟ وقال هذا القائل أيضا في دفع ~~الاضطراب فيمن قال: إن السؤال وقع عن نذر: فمنهم من فسره بالصوم ومنهم من ~~فسره بالحج، والذي يظهر أنهما قضيتان ويؤيده أن السائلة في نذر الصوم ~~خثعمية. وعن نذر الحج جهينة، ورد عليه بقوله أيضا: وقد قدمنا في أواخر الحج ~~أن مسلما روى من حديث بريدة أن امرأة سألت عن الحج وعن الصوم معا، فهذا يدل ~~على اتحاد القضية. # وأما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة من رواية عبد ~~الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (بينما أنا جالس عند ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي ~~بجارية وأنها ماتت، قال: فقد وجب أجرك، وردها عليك الميراث. قالت: يا رسول ~~الله! إنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم ~~تحج ms06823 قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها). لفظ مسلم. # وقال القرطبي: إنما لم يقل مالك بحديث ابن عباس لأمور: أحدها: أنه لم يجد ~~عليه عمل أهل المدينة. الثاني: أنه حديث اختلف في إسناده ومتنه. الثالث: ~~أنه رواه البزار وقال في آخره: لمن شاء، وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به. ~~الرابع: أنه معارض لقوله تعالى * (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * (الأنعام: ~~461). وقوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام، 461، الإسراء: ~~51، فاطر: 81، والزمر: 7). وقوله تعالى: * (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى) * ~~(النجم: 93). الخامس: أنه معارض لما أخرجه النسائي عن ابن عباس عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، ~~ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من طعام). السادس: أنه معارض للقياس الجلي، ~~وهو أنه عبادة بدنية، فلا مدخل للمال فيها، ولا يفعل عمن وجب عليه كالصلاة، ~~ولا ينقض هذا بالحج، لأن للمال فيه مدخلا انتهى. # وقد اعترض عليه في بعض الوجوه، فمن ذلك في قوله: اختلف في إسناده ومتنه، ~~قيل: هذا لا يضره، فإن من أسنده أئمة ثقات. وأجيب: بأن الكلام ليس في ~~الرواة، والكلام في اختلاف المتن فإنه يورث الوهن. ومنه: في قوله: رواه ~~البزار، قيل: الذي زاده البزار من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وحالهما ~~معلوم. وأجيب: بما حالهما: فابن لهيعة حدث عنه أحمد بحديث كثير، وعنه من ~~كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وروى عنه مثل سفيان ~~الثوري وشعبة وعبد الله بن المبارك والليث بن سعد، وهو من أقرانه، وروى له ~~مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وأما يحيى بن ~~أيوب الغافقي المصري فإن الجماعة رووا له. ومنه في قوله: إنه معارض لقوله ~~تعالى، الآيات الثلاث، قيل: هذه في قوم إبراهيم وموسى، عليهما الصلاة ~~والسلام، وأجيب: بأن PageV11P062 # العبرة لعموم اللفظ. ومنه: في قوله: إنه معارض لما أخرجه النسائي، قيل: ~~ما في (الصحيح) هو العمدة. وأجيب: بأن ما رواه النسائي ms06824 أيضا صحيح، فيدل على ~~نسخ ذاك كما قلنا. # ومما يستفاد من الحديث المذكور أن قوله: (لو كان على أمك دين أكنت ~~قاضيته؟) مشعر بأن ذلك على الندب إن طاعت به نفسه لأنه لا يجب، على ولي ~~الميت أن يؤدي من ماله عن الميت دينا بالاتفاق، لكن من تبرع به انتفع به ~~الميت وبرئت ذمته، وقال ابن حزم: من مات وعليه صوم فرض من قضاء رمضان أو ~~نذر أو كفارة واجبة ففرض على أوليائه أن يصوموه عنه، هم أو بعضهم، ولا ~~إطعام في ذلك أصلا، أوصى بذلك أو لم يوص به، ويبدأ به على ديون الناس. ~~وفيه: صحة القياس. وفيه: قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأئمة عليه، فإن ~~مات وعليه دين لله ودين لآدمي قدم دين الله لقوله: (فدين الله أحق)، وفيه: ~~ثلاثة أقوال للشافعي: # الأول: أصحها تقديم دين الله تعالى. الثاني: تقديم دين الآدمي. الثالث: ~~هما سواء فيقسم بينهما. # قال سليمان فقال الحكم وسلمة ونحن جميعا جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث ~~قالا سمعنا مجاهدا يذكر هذا عن ابن عباس سليمان الأعمش يعني، قال بالإسناد ~~المذكور في الحديث المذكور. قوله: (فقال الحكم)، ويروى: قال، بدون الفاء، ~~و: الحكم، بفتح الكاف: هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب وسلمة، فتحات: هو ابن ~~كهيل مصغر: الكهل الحضرمي الكوفي. قوله: (ونحن جلوس) جملة اسمية وقعت حالا، ~~وهي في نفس الأمر مقول سليمان، و: جلوس، بالضم: جمع جالس، والمراد: ثلاثتهم ~~أعني: سليمان وحكما وسلمة والحاصل أن هؤلاء الثلاثة كانوا حاضرين حين حدث ~~مسلم بن عمران البطين المذكور في سند الحديث المذكور. قوله: (قالا) أي: ~~الحكم وسلمة (سمعنا مجاهدا يذكر هذا) الحديث (عن ابن عباس) فآل الأمر إلى ~~أن الأعمش سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس في مجلس واحد، من مسلم البطين أولا ~~عن سعيد بن جبير، ثم من الحكم وسلمة عن مجاهد. # ويذكر عن أبي خالد قال حدثنا الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل ~~عن سعيد ابن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن ms06825 عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إن أختي ماتت أبو خالد هو الأحمر ضد الأبيض واسمه: سليمان بن حيان، ~~بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره نون، ذكره بصيغة التمريض، وأشار إلى ~~مخالفة أبي خالد زائدة الذي يروي عن الأعمش في الحديث المذكور، وفيه أيضا ~~إشارة إلى أن الشمس جمع بين الشيوخ الثلاثة فيه وهم الحكم ومسلم ومسلمة ~~وجمع هؤلاء الثلاثة أيضا بين الشيوخ الثلاثة وهم: سعيد بن جبير وعطاء بن ~~أبي رباح ومجاهد بن جبير. وقال بعضهم: أبو خالد جمع بين شيوخ الأعمش ~~الثلاثة فحدث به عنهم عن شيوخ ثلاثة، وظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم، ~~ويحتمل أن يكون أراد به اللف والنشر بغير ترتيب، فيكون: شيخ الحكم عطاء، ~~وشيخ البطين سعيد بن جبير، وشيخ سلمة مجاهدا. قلت: قال الكماني فإن قلت: ~~هؤلاء الثلاثة رووا عن الثلاثة وهو على سبيل التوزيع بأن يروي بعضهم عن ~~بعض؟ قلت: المتبادر إلى الذهب رواية الكل عن الكل انتهى. قلت: حق الكلام ~~الذي تقتضيه العبارة ما قاله الكرماني، ووصل هذا الترمذي: حدثنا أبو سعيد ~~الأشح حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد (عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين، قال: أرأيت ~~لو كان على أختك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم. قال فحق الله أحق). قال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني، ~~كذلك، ورواه مسلم: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: ~~حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة ومسلم البطين عن سعيد بن ~~جبير ومجاهد وعطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، ~~يعني: حديث زائدة الذي رواه قبله فأحاله عليه ولم يسق المتن. PageV11P063 # وقال يحيى وأبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عباس ~~قالت امرأة للنبي صلى ms06826 الله عليه وسلم إن أمي ماتت يحيى هو ابن سعيد وأبو ~~معاوية محمد بن خازم، بالمعجمتين، والأعمش: سليمان، ومسلم هو البطين فأشار ~~بهذا إلى أن يحيى وأبا معاوية وافقا زائدة المذكور على أن شيخ مسلم البطين ~~فيه هو سعيد بن جبير، ورواه أبو داود وفي رواية أبي الحسن ابن العبد من ~~رواية يحيى وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس. # وقال عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قالت امرأة للنبي إن أمي ماتت وعليها صوم نذر عبيد الله هو ابن عمرو ~~الرقي هذا التعليق وصله مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور وابن أبي خلف وعبد ~~بن حميد جميعا عن زكريا بن عدي، قال عبد: حدثني زكريا بن عدي قال: أخبرنا ~~عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة قال حدثنا الحكم بن عتيبة عن سعيد ~~بن جبير (عن ابن عباس، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت ~~لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤذي ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن ~~أمك). # وقال أبو حريز حدثنا عكرمة عن ابن عباس قالت امرأة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ماتت أمي وعليها صوم خمسة عشر يوما أبو حريز، بفتح الحاء المهملة وكسر ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي: واسمه عبد الله بن حسين قاضي ~~سجستان، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وهذا التعليق رواه البيهقي ~~عن أبي عبد الله الحافظ أخبرني أبو بكر ابن عبد الله أنبأنا الحسن بن سفيان ~~حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر، قال: قرأت على الفضيل عن أبي ~~حريز، قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس به، وفيه امرأة من خثعم. # 34 ((باب متى يحل فطر الصائم)) أي: هذا باب يذكر فيه متى يحل فطر الصائم، ~~وجواب الاستفهام تقديره بغروب ms06827 الشمس ولا يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضي ~~النهار، وما ذكره في الباب من الأثر والحديثين يبين ما أبهمه في الترجمة. # وأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس مطابقته للترجمة من حيث إنه ~~جواب للاستفهام الذي فيها، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري وهذا ~~التعليق وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق عبد الواحد بن أيمن عن ~~أبيه قال: دخلنا على أبي سعيد فأفطر ونحن نرى أن الشمس لم تغرب وجه ذلك أن ~~أبا سعيد لما تحقق غروب الشمس لم يطلب مزيدا على ذلك، ولا التفت إلى موافقة ~~من عنده على ذلك، فلو كان يجب عنده إمساك جزء من الليل لاشترك الجميع في ~~معرفة ذلك. # 4591 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا هشام بن عروة قال سمعت أبي ~~يقول سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا ~~وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها بالاستفهام. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الحميدي هو PageV11P064 # عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي. الثاني: سفيان ~~بن عيينة. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام، ~~الخامس: عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عمر القرشي. السادس: أبوه عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في أربعة ~~مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه وسفيان مكيان ومن بعدهما مدنيون. ~~وفيه: رواية الابن عن الأب في موضعين. وفيه: رواية تابعي صغير عن تابعي ~~كبير هشام عن أبيه. وفيه: رواية صحابي صغير عن صحابي كبير عاصم عن أبيه، ~~وكان مولد عاصم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يسمع منه شيئا، كذا ~~قاله بعضهم ms06828 حيث أطلق على عاصم أنه صحابي صغير قلت: قال الذهبي: ولد قبل موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعامين، وذكره ابن حبان في الثقات. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وعن أبي ~~كريب وعن ابن نمير. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل وعن مسدد. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق وعن أبي كريب وعن محمد بن المثنى. وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (إذا أقبل الليل من ههنا) أي: من جهة المشرق. (وأدبر ~~النهار من ههنا) أي: من المغرب، وقد مر الكلام فيه في باب الصوم في السفر ~~والإفطار في آخر حديث عبد الله بن أبي أوفى. قوله: (فقد أفطر الصائم)، أي: ~~دخل في وقت الفطر، وقال ابن خزيمة: لفظه خبر ومعناه الأمر أي: فليفطر ~~الصائم. # 5591 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن الشيباني عن عبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~وهو صائم فلما غربت الشمس قال لبعض القوم يا فلان قم فاجدح لنا فقال يا ~~رسول الله لو أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو أمسيت قال انزل ~~فاجدح لنا قال إن عليك نهارا قال انزل فاجدح لنا فنزل فجدح لهم فشرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر ~~الصائم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا رأيتم الليل) إلى آخره، وقد مر هذا الحديث ~~في باب الصوم في السفر والإفطار، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان (عن أبي إسحاق الشيباني سمع ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر...) الحديث، وقد مر الكلام فيه بجميع تعلقاته ~~مستوفى. وإسحاق بن شاهين الواسطي وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~يزيد الطحاوي الواسطي، يكنى أبا الهيثم، ويقال: أبو محمد، ms06829 يقال: إنه اشترى ~~نفسه من الله ثلاث مرات، مات سنة تسع وسبعين ومائة، والشيباني هو أبو إسحاق ~~سليمان بن سليمان. قوله: (لو أمسيت) كلمة: لو، إما للتمني وإما للشرط، ~~وجزاؤه مخذوف أي: لكنت متما للصوم، ونحوه. قوله: (فقال يا رسول الله)، ~~الضمير المرفوع المستكن فيه يرجع إلى عبد الله بن أبي أوفى بطريق الالتفات ~~عدل عن حكاية نفسه إلى الغيبة، ويجوز أن يرجع إلى فلان. # 44 ((باب يفطر بما تيسر عليه بالماء وغيره)) أي: هذا باب يذكر فيه يفطر ~~الصائم بأي شيء يتهيأ ويتيسر عليه، سواء كان بالماء أو بغيره، وقال ~~الترمذي: باب ما يستحب عليه الإفطار، ثم قال: حدثنا محمد بن عمر بن علي ~~المقدمي حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن ~~مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من وجد تمرا فليفطر عليه ~~ومن لا فليفطر على ماء، فإن الماء طهور) وقال: هو حديث غير محفوظ. وأخرجه ~~النسائي، وقال: هذا خطأ، والصواب حديث سليمان بن عامر أورده في الصوم وفي ~~الوليمة أيضا، ورواه الترمذي من حديث الرباب عن سلمان بن عامر الضبي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد ~~فليفطر على ماء فإنه طهور). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والرباب بنت ~~صليع وهي أم الرابح، ورواه الترمذي PageV11P065 # أيضا من حديث ثابت (عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات ~~حسا حسوات من ماء). ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وقال شيخنا زين الدين، رحمه ~~الله، هذا مخالف لما يقول أصحابنا من استحباب الإفطار على شيء حلو، وعللوه ~~بأن الصوم يضعف البصر والإفطار على الحلو يقوي البصر، لكن لم يذكر في ~~الحديث بعد التمر إلا الماء، فلعله خرج مخرج الغالب في المدينة من وجود ~~الرطب في زمنه، ووجود التمر في بقية السنة، ms06830 وتيسير الماء بعدهما بخلاف ~~الحلو أو العسل، وإن كان العسل موجودا عندهم لكن يحتاج إلى ما يحمل فيه إذا ~~كانوا خارج منازلهم، أو في الأسفار. واستحب القاضي حسين أن يكون فطره على ~~ماء يتناوله بيده من النهر ونحوه حرصا على طلب الحلال للفطر لغلبة الشبهات ~~في المآكل. وروينا عن ابن عمر أنه كان ربما أفطر على الجماع، رواه الطبراني ~~من رواية محمد ابن سيرين عنه، وإسناده حسن، وذلك يحتمل أمرين: أحدهما: أن ~~يكون ذلك لغلبة الشهوة وإن كان الصوم يكسر الشهوة. والثاني: أن يكون لتحقق ~~الحل من أهله، وربما يردد في بعض المأكولات. وفي (المستدرك): عن قتادة عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي المغرب حتى يفطر، ولو على ~~شربة من ماء، وذهب ابن حزم إلى وجوب الفطر على التمر إن وجده. فإن لم يجده ~~فعلى الماء، وإن لم يفعل فهو عاص، ولا يبطل صومه بذلك. # 6591 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال سمعت عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله لو ~~أمسيت قال انزل فاجدح لنا قال يا رسول الله إن عليك نهارا قال انزل فاجدح ~~لنا فنزل فجدح ثم قال إذا رأيتم الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار ~~بأصبعه قبل المشرق.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الجدح هو تحريك السويق بالماء وتخويضه، وفيه ~~الماء وغيره، والترجمة بالماء وغيره، والحديث تقدم. قوله: (فنزل) أي: عبد ~~الله بن أبي أوفى هذا الذي يقتضيه سياق الكلام، ولكن رواه أبو داود عن مسدد ~~شيخ البخاري، وفيه: (فقال: يا بلال إنزل...) إلى آخره، وأخرجه الإسماعيلي ~~وأبو نعيم من طرق عبد الواحد بن زياد شيخ مسدد فيه، فاتفقت رواياتهم على ~~قوله: يا فلان، فلعلها تصحفت بقوله: (يا بلال)، وقال بعضهم، في الحديث الذي ~~قبله من رواية خالد عن الشيباني: يا ms06831 فلان، وجاء في حديث عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، رواه ابن خزيمة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل ~~الليل) إلى آخره. فيحتمل أن يكون المخاطب بذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فإن الحديث واحد، فلما كان عمر هو المقول له: إذا أقبل الليل، إلى آخره ~~احتمل أن يكون هو المقول له: اجدح. انتهى. قلت: هذا احتمال بعيد، لأنه لا ~~يستلزم قوله صلى الله عليه وسلم لعمر: إذا أقبل الليل، أن يكون المأمور ~~بالجدح لهم عمر، رضي الله تعالى عنه، مع وجود بلال هناك، الذي هو صاحب ~~شرابه ومتولي خدمته، وقوله أيضا: فإن الحديث واحد، فيه نظر لا يخفى. قوله: ~~(فجدح لنا)، كلام أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ثم قال: أي: النبي، صلى ~~الله عليه وسلم). # 54 ((باب تعجيل الإفطار (( أي: هذا باب في بيان استحباب تعجيل الإفطار ~~للصائم، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كان ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا. وقال أبو ~~عمر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وروى الترمذي من ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: ~~أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا)، والعلة فيه أن اليهود والنصاري يؤخرون، وروى ~~الحاكم من حديث سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم). وقال: هذا حديث حسن صحيح ~~على شرط الشيخين ولم يخرجاه. # 54 ((باب تعجيل الإفطار (( أي: هذا باب في بيان استحباب تعجيل الإفطار ~~للصائم، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: كان ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارا وأبطأهم سحورا. وقال أبو ~~عمر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وروى الترمذي من ~~حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: ~~أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا)، والعلة فيه ms06832 أن اليهود والنصاري يؤخرون، وروى ~~الحاكم من حديث سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم). وقال: هذا حديث حسن صحيح ~~على شرط الشيخين ولم يخرجاه. PageV11P066 # 7591 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: اسمه سلمة بن ~~دينار. # وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى. وأخرجه ابن ماجة عن هشام ~~بن عمار. وأخرجه الترمذي أيضا. وفي الباب عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه ~~رواه أبو داود عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الدين ~~ظاهرا ما عجل الناس الفطر). وعن ابن عباس رواه أبو داود الطيالسي في ~~(مسنده) عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء ~~أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا، ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة). ~~ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في (سننه) قال: هذا حديث يعرف بطلحة ابن ~~عمرو الملكي وهو ضعيف. # واختلف عليه فيه فقيل: عنه، هكذا، وقيل: عنه عن عطاء عن أبي هريرة، وروي ~~من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة، ومن وجه آخر ضعيف عن ابن عمر، وروي عن عائشة ~~من قولها: ثلاثة من النبوة... فذكرهن، وهو أصح ما ورد فيه، وعن عائشة رواه ~~مسلم والترمذي والنسائي من رواية أبي عطية، قال: (دخلت أنا ومسروق على ~~عائشة فقلنا يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة؟ ~~قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود! قالت: ~~هكذا وصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر أبو موسى). قال الترمذي: ~~هذا حديث حسن صحيح، وأبو عطية اسمه مالك بن أبي عامر الهمداني، ويقال: ms06833 مالك ~~ابن عامر، وعن ابن عمر رواه ابن عدي في (الكامل) عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير ~~السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة) قال: وهذا غير محفوظ. # وعن أنس رواه أبو يعلى في (مسنده): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين ~~الجعفي عن زائدة عن حميد (عن أنس، قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء). وإسناده جيد. # قوله: (ما عجلوا الفطر)، زاد أبو ذر في حديثه: (وأخروا السحور)، أخرجه ~~أحمد، وكلمة: ما، ظرفية أي: مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة، واقفين عند حدها ~~غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها، وزاد أبو هريرة في حديثه: (لأن ~~اليهود والنصارى يؤخرون)، أخرجه أبو داود وابن خزيمة. وتأخير أهل الكتاب له ~~أمد. وهو ظهور النجم، وقال المهلب: الحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من ~~الليل، ولأنه أرفق للصائم وأقوى له على العبادة، واتفق العلماء على أن محل ~~ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح ~~عند الشافعية، وقال ابن دقيق العيد: في هذا الحديث رد على الشيعة في ~~تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم، قال بعضهم: الشيعة لم يكونوا موجودين عند ~~تحديثه صلى الله عليه وسلم بذلك. قلت: يحتمل أن يكون أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان علم بما يصدر في المستقبل من أمر الشيعة في ذلك الوقت باطلاع الله ~~عز وجل إياه. # 8591 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو بكر عن سليمان عن ابن أبي أوفى ~~رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصام حتى ~~أمسى قال لرجل انزل فاجدح لي قال لو انتظرت حتى تمسي قال انزل فاجدح لي إذا ~~رأيت الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال للرجل المذكور فيه: ms06834 ~~انزل فاجدح لي، لأنه لما تحقق غروب الشمس عجل الإفطار، والترجمة في تعجيل ~~الإفطار، ولهذا كرر عليه بالجدح، وقد مر الكلام فيه عن قريب، وعن بعيد. ~~وأبو بكر هو ابن عياش المقرئ، وسليمان هو الشيباني. # 64 ((باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~أفطر الصائم وهو يظن غروب الشمس ثم طلعت عليه الشمس، وجواب: إذا، محذوف، ~~ولم يذكره لمكان الاختلاف في وجوب القضاء عليه. PageV11P067 # 9591 حدثني عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أفطرنا على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام فأمروا بالقضاء ~~قال لا بد من قضاء، وقال معمر سمعت هشاما لا أدري أقضوا أم لا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمروا بالقضاء) ويقدر من هذا جواب لكلمة: ~~إذا، في الترجمة، والتقدير: إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس عليه القضاء، ~~لأن مقتضى قوله: (فأمروا بالقضاء): عليهم القضاء. # ذكر رجاله: وهم خمسة: الأول: عبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد ~~بن أبي شيبة أبو بكر، واسم أبي شيبة: إبراهيم بن عثمان. الثاني: أبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي. الثالث: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام. الرابع: ~~فاطمة بنت المنذر، وهي ابنة عم هشام وزوجته. الخامس: أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد أولا وبصيغة الجمع ثانيا. ~~وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وأبا أسامة كوفيان والبقية ~~مدنيون. وفيه: رواية الراوي عن زوجته وهو هشام فإن فاطمة امرأته وروايته ~~أيضا عن ابنة عمه كما ذكرنا. وفيه: رواية الراوية عن جدتها لأن أسماء جدة ~~فاطمة. وفيه: رواية التابعية عن الصحابية. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في الصوم أيضا عن هارون بن عبد الله ~~ومحمد بن العلاء، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن ms06835 أبي ~~أسامة. # ذكر معناه: قوله: (يوم غيم)، بنصب يوم على الظرفية، وفي رواية أبي داود ~~وابن خزيمة: (في يوم)، قوله: (على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) أي: على ~~زمنه وأيام حياته. قوله: (قيل لهشام) وفي رواية أبي داود: (قال أسامة: قلت ~~لهشام). وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) وأحمد في (مسنده) قوله: (لا بد ~~من قضاء) يعني لا يترك، وهذه رواية أبي ذر، وفي رواية الأكثرين (بد من ~~قضاء؟) قال بعضهم: هو استفهام إنكار محذوف الأداة، والمعنى: لا بد من قضاء. ~~قلت: هذا كلام مخبط وليس كذلك، بل الصواب أن يقال: هنا حرف استفهام مقدر، ~~تقديره: هل بد من قضاء؟ وقال هذا القائل أيضا: لا يحفظ في حديث أسماء إثبات ~~القضاء ولا نفيه. قلت: إن كان كلامه هذا من جهة الشارع صريحا فمسلم، وإلا ~~فهشام، يقول: فأمروا بالقضاء، ويقول: لا بد من القضاء. وقوله: (فأمروا) ~~يستند إلى أمر الشارع، لأن غير الشارع لا يستند إليه الأمر. # ذكر ما يستفاد منه: دل الحديث على أن من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت ~~فإذا هي لم تغرب أمسك بقية يومه، وعليه القضاء ولا كفارة عليه، وبه قال ابن ~~سيرين وسعيد بن جبير والأوزاعي والثوري ومالك وأحمد والشافعي وإسحاق، وأوجب ~~أحمد الكفارة في الجماع وروى عن مجاهد وعطاء وعروة بن الزبير أنهم قالوا: ~~لا قضاء عليه وجعلوه بمنزلة من أكل ناسيا، وعن عمر بن الخطاب روايتان في ~~القضاء، وعن عمر أنه قال: من أكل فليقض يوما مكانه، رواه الأثرم، وروى مالك ~~في (الموطأ): عن عمر، رضي الله تعالى عنه، فيه أنه قال: الخطب يسير ~~واجتهدنا. وعن عمر أنه أفطر وأفطر الناس، فصعد المؤذن ليؤذن، فقال: أيها ~~الناس، هذه الشمس لم تغرب، فقال عمر: من كان أفطر فليصم يوما مكانه، وفي ~~رواية أخرى عن عمر: (لا نبالي والله نقضي يوما مكانه) رواهما البيهقي. وقال ~~البيهقي: روى زيد بن وهب قال: (بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، ~~والسماء متغيمة قد ms06836 غابت، وإنا قد أمسينا، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت ~~حفصة فشرب وشربنا، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس، فجعل بعضنا يقول ~~لبعض: نقضي يومنا هذا، فسمع عمر ذلك، فقال: والله لا نقضيه، وما تجانفنا ~~الإثم)، وغلطوا زيد بن وهب في هذه الرواية المخالفة لبقية الروايات، وقال ~~المنذري: في هذه الرواية إرسال ويعقوب بن سفيان كان يحمل على زيد بن وهب ~~بهذه الرواية المخالفة لبقية الروايات، وزيد ثقة ألا أن الخطأ غير مأمون. ~~قلت: عساس، بكسر العين المهملة وبسينين مهملتين، جمع عس، بضم العين وتشديد ~~السين: وهو القدح، ومنهم من PageV11P068 # وفق فقال: ترك القضاء إذا لم يعلم، ووقع الفطر على الشك، والقضاء فيما ~~إذا وقع الفطر في النهار بغير شك، وهو خلاف ظاهر الأثر. وفي (المبسوط) في ~~حديث عمر، بعدما أفطر: وقد صعد المؤذن المأذنة، قال: الشمس يا أمير ~~المؤمنين! قال: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا، ما تجانفنا الإثم، وقضاء يوم ~~علينا يسير. وروى البيهقي أن صهيبا أفطر في رمضان في يوم غيم، فطلعت الشمس ~~فقال: طعمة الله، أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه وفي (الأشراف) ~~اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به فقالت طائفة يتم ~~صومه ويقضي يوما مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير، وبه ~~قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة، ~~وحكي عن إسحاق أنه: لا قضاء عليه وأحب إلينا أن نقضيه. # قوله: (وقال معمر)، بفتح الميمين هو ابن راشد الأزدي الحراني البصري، ~~وهذا التعليق وصله عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر سمعت ~~هشام بن عروة فذكر الحديث، وفي آخره، فقال إنسان لهشام: أقضوا أم لا؟ فقال: ~~لا أدري، والله أعلم. # 74 ((باب صوم الصبيان)) أي: هذا باب في بيان صوم الصبيان: هل يشرع أم لا؟ ~~والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ، واستحب جماعة من السلف، منهم ~~ابن سيرين والزهري، وبه قال الشافعي: أنهم يؤمرون ms06837 به للتمرين عليه إذا ~~أطاقوه، وحد ذلك عند أصحاب الشافعي بالسبع والعشر كالصلاة، وعند إسحاق: حده ~~اثنتي عشرة سنة، وعند أحمد في رواية: عشر سنين، وقال الأوزاعي: إذا أطاق ~~صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم، والمشهور عند المالكية: ~~أنه لا يشرع في حق الصبيان. وقال ابن بطال: أجمع العلماء أنه لا تلزم ~~العبادات والفرائض إلا عند البلوغ، إلا أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب ~~الصبيان على العبادات رجاء البركة، وأنهم يعتادونها فتسهل عليهم إذا ~~ألزمهم، وأن من فعل ذلك بهم مأجور. وفي (الأشراف): اختلفوا في الوقت الذي ~~يؤمر فيه الصبي بالصيام، فكان ابن سيرين والحسن والزهري وعطاء وعروة وقتادة ~~والشافعي يقولون: يؤمر به إذا أطاقه، ونقل عن الأوزاعي مثل ما ذكرنا الآن، ~~واحتج بحديث ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام رمضان). وقال ~~ابن الماجشون: إذا طاقوا الصيام ألزموه، فإذا أفطروا بغير عذر ولا علة ~~فعليهم القضاء. وقال أشهب: يستحب لهم إذا أطاقوه. وقال عروة: إذا أطاقوا ~~الصوم وجب عليهم. قال عياض: وهذا غلط يرده قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع ~~القلم عن ثلاثة)، فذكر: الصبي حتى يحتلم، وفي رواية: (حتى يبلغ). # وقال عمر رضي الله تعالى عنه لنشوان في رمضان ويلك وصبياننا صيام فضربه ~~مطابقته للترجمة في قوله: (وصبياننا صيام)، وإنما كانوا يصومونهم لأجل ~~التمرين ليتعودوا بذلك ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ. قوله: (لنشوان)، ~~أي: لرجل سكران، بفتح النون وسكون الشين المعجمة، من نشى الرجل من الشراب ~~نشوا ونشوة، وتنشى وانتشى كله: سكر، ورجل نشوان ونشيان على العاقبة، ~~والأنثى نشواء، وجمعه نشاوى كسكارى، وزاد القزاز: والجمع النشوات، وقال ~~الزمخشري: وهو نش، وامرأة نشئة ونشوانة، وفعلانة قليل إلا في بني أسد، هكذا ~~ذكر الفراء، وفي (نوادر اللحياني): يقال: نشئت من الشراب أنشأ نشوة ونشوة، ~~وقال ابن خالويه: سكر الرجل وانتشى، وثمل ونزف وانزف، فهو سكران ونشوان، ~~وقال ابن ms06838 التين: النشوان السكر الخفيف، قيل: كأنه من كلام المولدين. قوله: ~~(صيام) جمع صائم، ويروى: (صوام)، ثم هذا التعليق وهو أثر عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، وصله سعيد بن منصور والبغوي في: الجعديات، من طريق عبد الله بن ~~أبي الهدير (أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان، فلما دنا منه ~~جعل يقول: للمنخرين والفم)، وفي رواية البغوي: (فلما رفع إليه عثر، فقال ~~عمر: على وجهك ويحك وصبياننا صيام؟. ثم أمر فضرب ثمانين سوطا، ثم سيره إلى ~~الشام). وفي رواية البغوي: (فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى ~~الشام فسيره إلى الشام) وقال أبو إسحاق: من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة. ~~انتهى. هذا كان في مستنده ما ذكره سفيان عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أتى بالنجاشي الشاعر، وقد شرب الخمر ~~في رمضان PageV11P069 # فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على ~~الله تعالى وإفطارك في رمضان. # 0691 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا خالد ابن ذكوان عن ~~الربيع بنت معوذ قالت أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى ~~الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم قالت فكنا ~~نصومه بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على ~~الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. # مطابقته للترجمة في قوله: (ونصوم صبياننا). # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: مسدد. الثاني: بشر، بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة: ابن الفضل، بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة، ~~مر في العلم، الثالث: خالد بن ذكوان أبو الحسن. الرابع: الربيع، بضم الراء ~~وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة: بنت معوذ، ~~بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة: الأنصارية من ~~المبايعات تحت الشجرة، ولها قدر عظيم، وقال الغسائي: معوذ، بفتح الواو، ~~ويقال بكسرها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ms06839 ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن مسددا وشيخه بصريان وأن خالدا من أهل ~~المدينة، سكن البصرة. وفيه: رواية التابعي عن الصحابية وخالد تابعي صغير ~~ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه وهي أيضا من صغار الصحابة ولم يخرج ~~البخاري من حديثه عن غيرها. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أبي بكر بن نافع، وعن يحيى بن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (عن الربيع)، في رواية مسلم من وجه آخر: عن خالد سألت ~~الربيع. قوله: (إلى قرى الأنصار) وزاد مسلم: (التي حول المدينة). قوله: ~~(صبياننا) زاد مسلم: (الصغار ونذهب بهم إلى المسجد). قوله: (فليصم) أي: ~~فليستمر على صومه. قوله: (كنا نصومه) أي: نصوم عاشوراء. قوله: (اللعبة)، ~~بضم اللام وهي التي يقال لها: لعب البنات. قوله: (من العهن)، بكسر العين ~~المهملة وسكون الهاء وهو الصوف، وقد فسره البخاري في رواية المستملي في آخر ~~الحديث: قيل: العهن الصوف المصبوغ. قوله: (أعطيناه ذلك حتى يكون عند ~~الإفطار)، وهكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان، ووقع في رواية مسلم: (أعطيناها ~~إياه عند الإفطار). وقال القرطبي: وصنيع اللعب من العهن وهو الصوف الأحمر ~~لصوم الصبيان، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك، وبعيد أن يكون ~~أمر بذلك، لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة، ورد عليه بما ~~رواه ابن خزيمة من حديث رزينة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~برضعائه في عاشوراء، ورضعاء فاطمة، فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا ~~يرضعن إلى الليل). ورزينة، بفتح الراء وكسر الزاي، كذا ضبطه بعضهم وضبطه ~~شيخنا بخطه بضم الراء، وقال الذهبي في (تجريد الصحابة): رزينة، خادمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومولاة زوجته صفية، روت عنها ابنتها أمة الله، ~~وروى أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن عمر القواريري (حدثتنا علية عن ~~أمها، قالت: قلت لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة أنها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر صوم عاشوراء؟ قالت: نعم، وكان ms06840 ~~يعظمه حتى يدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة، فيتفل في أفواههن ويقول ~~للأمهات: لا ترضعونهن إلى الليل). ورواه الطبراني فقال علية بنت الكميت عن ~~أمها أمنية. # ومما يستفاد منه أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان. وفيه: ~~مشروعية تمرين الصبيان. وفيه: أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، كان حكمه الرفع لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~يدل على تقريرهم عليه، إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم. # 84 ((باب الوصال)) أي: هذا باب في بيان وصال الصائم صومه بالنهار وبالليل ~~جميعا، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما ذكره في الباب من الأحاديث. PageV11P070 # ومن قال ليس في الليل صيام لقوله تعالى * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * ~~(البقرة: 781). ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه رحمة لهم وإبقاء عليهم ~~وما يكره من التعمق كل هذا من الترجمة، وهي تشتمل على ثلاثة فصول: # الأول: قوله: (ومن قال، وهو في محل الجر عطفا على لفظ الوصال، تقديره: ~~وباب في بيان من قال ليس في الليل صيام، يعني: الليل ليس محلا للصوم، لأن ~~الله تعالى جعل حد الصوم إلى الليل فلا يدخل في حكم ما قبله، واستدل عليه ~~بقوله تعالى: * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * (البقرة: 781). وقد ورد فيه ~~حديث مرفوع رواه أبو سعيد الخير: (إن الله لم يكتب الصيام بالليل، فمن صام ~~فقد بغى ولا أجر له)، أخرجه ابن السكن وغيره من الصحابة، والدولابي وغيره ~~في (الكنى) كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي عن عبادة بن نسي ~~عنه وقال ابن منده غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الترمذي سألت ~~البخاري عنه فقال: ما أرى عبارة سمع من أبي سعيد الخير، وقال شيخنا زين ~~الدين: حديث أبي سعيد الخير لم أقف عليه، وقد اختلف في صحبته، فقال أبو ~~داود: أبو سعيد الخير صحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه ~~قيس ابن الحارث الكندي وفراس الشعباني، وقال شيخنا: ms06841 وروى عنه ممن لم يذكره ~~يونس بن حليس ومهاجر بن دينار وابن لأبي سعيد الخير غير مسمى، وذكره ~~الطبراني في الصحابة، وروى له خمسة أحاديث، وقيل: هو أبو سعيد الخير بزيادة ~~ياء آخر الحروف، وهكذا ذكر أبو أحمد الحاكم في (الكنى) فقال: سعيد الخير له ~~صحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم حديثه في أهل الشام. وقال الحافظ الذهبي، ~~في (تجريد الصحابة): أبو سعيد الخير الأنماري، وقيل: أبو سعيد الخير: اسمه ~~عامر بن سعد، شامي، له في الشفاعة وفي الوضوء، روى عنه قيس بن الحارث ~~وعبادة بن نسي. وقال أبو أحمد الحاكم، بعد أن روى له حديثا، قال: أبو سعيد ~~الأنماري، ويقال: أبو سعيد الخير له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: ولست أحفظ له اسما ولا نسبا إلى أقصى أب فجعلهما اثنين، وجمع الطبراني ~~بين الترجمتين فجعلهما ترجمة واحدة، وقال شيخنا: وقد قيل إن أبا سعيد الخير ~~هو أبو سعيد الحبراني الحمصي الذي روى عن أبي هريرة، وروي عنه حصين ~~الحبراني، وعلى هذا فهو تابعي، وهكذا ذكره العجلي في (الثقات): فقال: شامي ~~تابعي، ثقة، وكذا ذكره ابن حبان في (الثقات) التابعين، واختلف في اسمه، ~~فيقال: اسمه زياد، ويقال: عامر بن سعد، قال الحافظ المزي: وأراهما اثنين، ~~والله أعلم. # الفصل الثاني: قوله: (ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه) أي عن الوصال، ~~وهذا التعليق وصله البخاري من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، بلفظ: (نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رحمة لهم)، على ما يأتي عن قريب، إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (وإبقاء عليهم) أي: على الأمة، وأراد حفظا لهم في بقاء ~~أبدانهم على قوتها، وروى أبو داود وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ~~رجل من الصحابة، قال: (نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الحجامة ~~والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه)، وإسناده صحيح. # الفصل الثالث: قوله: (وما يكره من التعمق)، قال الكرماني: هو عطف إما على ~~الضمير المجرور، وإما على قوله: (رحمة). أي: لكراهة ms06842 التعمق، وهو تكلف ما لم ~~يكلف، وعمق الوادي قعره، وقيل: وما يكره من التعمق من كلام البخاري معطوف ~~على قوله: (الوصال) أي: باب ذكر الوصال وذكر ما يكره من التعمق، وقد روى ~~البخاري في كتاب التمني، من طريق ثابت بن قيس (عن أنس، في قصة الوصال، ~~فقال، صلى الله عليه وسلم: لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون ~~تعمقهم). # 1691 حدثنا مسدد قال حدثني يحيى عن شعبة قال حدثني قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال ~~لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى أو أني أبيت أطعم وأسقى. (انظر الحديث 1691 ~~وطرفه في: 1427). # مطابقته للترجمة ظاهرة فإنه يوضح جواب الترجمة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~ويحيى بن سعيد القطان. # وأخرجه مسلم من رواية سليمان عن ثابت (عن أنس قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي في رمضان...) الحديث بطوله، وفيه: (فأخذ يواصل ~~PageV11P071 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه ~~يواصلون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال رجال يواصلون؟ إنكم لستم ~~مثلي. أما والله! لو تماد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم). ~~وفي لفظ له: (إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني)، وفي لفظ: (إني ~~لست كهيئتكم. # قوله: (إني: لست كأحد منكم). وفي رواية الكشميهني: (كأحدكم)، وفي حديث ~~ابن عمر: (إني لست مثلكم)، وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلم: (لستم ~~في ذلك مثلي) وفي حديث أبي هريرة سيأتي، (وأيكم مثلي). أي على صفتي أو ~~منزلتي من ربي. قوله: (أو إني أبيت)، الشك من شعبة، وفي رواية أحمد عن بهز ~~عنه: (إني أظل أو قال: أني أبيت) وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~بلفظ: (إن ربي يطعمني ويسقيني)، أخرجه الترمذي. قوله: (لا تواصلوا) نهي، ~~وأدناه يقتضي الكراهة. # ولكن اختلفوا: هل هي رواية تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب ~~(المهذب) وغيره، ms06843 أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر ~~كلام الشافعي، وحكى صاحب (المفهم) عن قوم: أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل ~~الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من ~~أهل الفقه إلى كراهته، وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان ~~يواصل عبد الله بن الزبير وابن عامر وابن وضاح من المالكية، كان يواصل ~~أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن ~~حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله: (إني لست كأحد منكم)، وهذا دال على التخصيص، وأما ~~غيره من الأمة فحرام عليه. وفي (سنن أبي داود) (من حديث عائشة: كان يصلي ~~بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال)، وممن قال به من الصحابة ~~علي بن أبي طالب وأبي هريرة وأبو سعيد وعائشة، رضي الله تعالى عنهم. واحتج ~~من أباح الوصال بقول عائشة: (نهاهم عن الوصال رحمة لهم)، فقالوا: إنما ~~نهاهم رفقا لا إلزاما لهم، واحتجوا أيضا بكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~واصل بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب (المفهم): وهو يدل على أن ~~الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب ~~المحرمون عن الحديثين، بأن قالوا: لا يمنع قوله: (رحمة لهم) أن يكون منهيا ~~عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: ~~وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على ~~الوصال، وهي الملل من العبادة وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن ~~العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من ~~الشريعة. فإن قلت: كيف يحسن قولهم له بعد النهي عن الوصال: (فإنك تواصل؟) ~~وهم أكثر الناس آدابا؟ قلت: لم يكن ذلك على سبيل الاعتراض، ولكن على سبيل ~~استخراج الحكم أو الحكمة أو بيان التخصيص. # قوله: (إني أطعم وأسقى) اختلف في تأويله، فقيل: ms06844 إنه على ظاهره وأنه يؤتى ~~على الحقيقة بطعام وشراب يتناولهما فيكون ذلك تخصيص كرامة لا شركة فيها ~~لأحد من أصحابه، ورد صاحب (المفهم) هذا وقال: لأنه لو كان كذلك لما صدق ~~عليه قولهم: (إنك تواصل)؟ ولا ارتفع اسم الوصال عنه، لأنه حينئذ يكون ~~مفطرا، وكان يخرج كلامه عن أن يكون جوابا لما سئل عنه، ولأن في بعض ألفاظه: ~~(إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني)، وظل إنما يقال فيمن فعل الشيء نهارا، ~~وبات فيمن يفعله ليلا، وحينئذ كان يلزم عليه فساد صومه، وذلك باطل ~~بالإجماع، وقيل: إن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام ~~والشراب، واعترض صاحب (المفهم) على هذا أيضا وقال: وهذا القول أيضا يبعده ~~النظر إلى حاله، صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط ~~على بطنه الحجارة من الجوع، وبعده أيضا النظر إلى المعنى، وذلك لأنه لو خلق ~~فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة، وحينئذ ~~كان يكون ترك الوصال أولى. وقيل: إن الله تعالى يحفظ عليه قوته من غير طعام ~~وشراب، كما يحفظها بالطعام والشراب، فعبر بالطعام والسقيا عن فائدتهما، ~~وهي: القوة، وعليه اقتصر ابن العربي، وحكى الرافعي عن المسعودي قال: أصح ما ~~قيل في معناه أني أعطى قوة الطاعم والشارب. # 2691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال ~~قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى. (انظر الحديث 2291). ~~PageV11P072 # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر في: باب بركة السحور فإنه رواه ~~هناك عن موسى بن إسماعيل عن جويرية عن نافع (عن عبد الله بن عمر أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، واصل فواصل الناس فشق عليهم فنهاهم..) الحديث، وقد مر ~~الكلام هناك مستوفى. # 3691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب ms06845 عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر فإنك ~~تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق ~~يسقيني. (الحديث 3691 طرفه في: 7691). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن الهاد هو يزيد بن أسامة بن الهاد الليثي ~~المدني، مر في الصلاة، وعبد الله بن الخباب بالخاء المعجمة وتشديد الباء ~~الموحدة الأولى الأنصاري المدني، من موالي الأنصار وليس الخباب بن الأرت ~~الصحابي، وليست له رواية إلا عن أبي سعيد الخدري ولم يذكر له رواية عن غير ~~أبي سعيد الخدري، وتوقف الجوزجاني في معرفة حاله، ووثقه أبو حاتم الرازي، ~~وأبو سعيد هو الخدري. # والحديث أخرجه أبو داود من رواية ابن الهاد أيضا ولم يخرج مسلم حديث أبي ~~سعيد وعزو الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد إلى مسلم وهم قوله: (فليواصل إلى ~~السحر)، وفيه رد على من قال: إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز، وحقيقة الوصال ~~هو أن يصل صوم يوم بصوم يوم آخر من غير أكل أو شرب بينهما، هذا هو الصواب ~~في تحقيق الوصال، وقيل: هو الإمساك بعد تحلة الفطر، وحكى في حكمه ثلاثة ~~أقوال: التحريم، والجواز، وثالثها أنه يواصل إلى السحر. قاله أحمد وإسحاق. # قوله: (كهيئتكم)، الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته، والمعنى: إني لست مثل ~~حالتكم وصفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، وإني لست مثلكم، ولي ~~قرب من الله، وهو معنى قوله: (أبيت ولي مطعم يطعمني ليالي صيامي، وساق ~~يسقيني)، فإن حملناه على الحقيقة يكون هذا كرامة له من الله تعالى وخصوصية، ~~وإلا يكون هذا فيضا من الله تعالى عليه بحيث يسد مسد طعامه وشرابه من حيث ~~إنه يشغله عن إحساس الجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه من تحليل يفضي ~~إلى كلال القوى وضعف الأعضاء. وقوله: (لي مطعم)، جملة اسمية وقعت حالا بدون ~~الواو، وقوله: (يطعمني) جملة فعلية حال أيضا من الأحوال المتداخلة. قوله: ~~(وساق) أي: ms06846 ولي ساق، والكلام فيه مثل الكلام في: (لي مطعم). فافهم. # 4691 حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد قالا أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال أني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ~~ويسقيني. (الحديث 3691 طرفه في: 7691). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ~~وكلاهما من مشايخ البخاري، ومحمد هو ابن سلام وعبدة هو ابن سليمان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن محمود بن غيلان. وأخرجه مسلم ~~في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن ~~إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (رحمة لهم) نصب على التعليل، أي لأجل الترحم لهم، وهذه إشارة إلى ~~بيان السبب في منعهم عن الوصال. # قال أبو عبد الله لم يذكر عثمان رحمة لهم أبو عبد الله هو البخاري. قوله: ~~(لم يذكر عثمان) يعني ابن أبي شيبة شيخه في الحديث المذكور. قوله: (رحمة ~~لهم) يعني لم يذكر عثمان هذا اللفظ في روايته فدل هذا على أن هذا من رواية ~~محمد بن سلام وحده، وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة ~~جميعا. وفيه: (رحمة لهم) ولم يبين أنها ليست في رواية عثمان، وقد ~~PageV11P073 # أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن عثمان وليس فيه: (رحمة ~~لهم). وأخرجه الإسماعيلي عنهما كذلك. وأخرجه الجوزقي من طريق محمد بن حاتم ~~عن عثمان، وفيه: (رحمة لهم)، فدل هذا على أن عثمان كان تارة يذكرها وتارة ~~يحفظها، وقد رواه الإسماعيلي عن جعفر الفريابي عن عثمان، فجعل ذلك من قول ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ولفظه: (قالوا إنك تواصل؟ قال: إنما هي رحمة ~~رحمكم الله بها إني لست كهيئتكم...) الحديث، وهذا كما رأيت البخاري قد أخرج ~~حديث الوصال عن خمسة من الصحابة، وهم أنس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد ~~الخدري وعائشة وأبو هريرة، ms06847 وفي الباب عن علي وجابر وبشير بن الخصاصية وعبد ~~الله بن ذر. # فحديث علي، رضي الله تعالى عنه، رواه عبد الرزاق عنه قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (لا مواصلة)، ورواه أحمد عنه (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر). وحديث جابر رواه عبد الرزاق عنه: (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا مواصلة في الصيام) وإسناده ضعيف. ~~وحديث بشير رواه الطبراني عنها، (قالت: كنت أصوم فأواصل، فنهاني بشير، ~~وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاني عن هدا، قال: إنما يفعل ذلك ~~النصارى، ولكن صومي كما أمر الله تعالى، ثم أتمي الصيام إلى الليل فإذا كان ~~الليل فأفطري). وحديث عبد الله بن ذر رواه البغوي وابن قانع في (معجميهما) ~~عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بين يومين وليلة، فأتاه جبريل، ~~عليه السلام، فقال: قبلت مواصلتك ولا تحل لأمتك)، فهذه الأحاديث كلها تدل ~~على أن الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أن غيره ممنوع منه ~~إلا ما وقع فيه الترخيص من الإذن فيه إلى السحر. # 94 ((باب التنكيل لمن أكثر الوصال)) أي: هذا باب في بيان تنكيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمن أكثر الوصال في صومه، والتنكيل من النكال وهو العقوبة ~~التي تنكل الناس عن فعل جعلت له جزاء، وقد نكل به تنكيلا ونكل به إذا جعله ~~عبرة لغيره، وقيد الأكثرية يقضي عدم النكال في القليل، ولكن لا يلزم من عدم ~~النكال الجواز. # رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى التنكيل لمن أكثر الوصال ~~أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب ~~التمني في: باب ما يجوز من اللوم، من طريق حميد بن ثابت (عن أنس قال: واصل ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، ~~إني ms06848 لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني). ورواه مسلم أيضا من حديث حميد ~~عن ثابت (عن أنس، قال: واصل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أول شهر ~~رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك، فقال: لو مد لنا الشهر لواصلنا ~~وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلي، أو قال: إني لست مثلكم إني ~~أظل يطعمني ربي ويسقيني). # 5691 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين إنك تواصل يا رسول ~~الله قال وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن ~~الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم كالتنكيل ~~لهم حين أبوا أن ينتهوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (لو تأخر لزدتكم..) إلى آخره، وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، وأخرجه النسائي في الصوم أيضا عن عمرو بن ~~عثمان عن أبيه عن شعيب به. قوله: (حدثني أبو سلمة)، ويروى: (أخبرني)، هكذا ~~رواه شعيب PageV11P074 # عن الزهري وتابعه عقيل عن الزهري كما سيأتي في: باب التعذير، ومعمر كما ~~سيأتي في التمني، وتابعه يونس عند مسلم، وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، علقه المصنف في ~~المحاربين، وفي التمني وليس اختلافا ضارا، فقد أخرجه الدارقطني في (العلل) ~~من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا عن الزهري عنهما جميعا، وكذلك رواه عبد ~~الرحمن بن نمر عن الزهري عن سعيد، وأبي سلمة جميعا عن أبي هريرة، أخرجه ~~الإسماعيلي، وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيد تابع ابن نمر على الجمع بينهما. ~~قوله: (قال له رجل) وفي رواية عقيل: (فقال له رجل). قوله: (فلما أبوا) قيل: ~~كيف جاز للصحابة مخالفة حكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ وأجيب: بأنهم ~~فهموا من النبي صلى الله عليه ms06849 وسلم أنه للتنزيه لا للتحريم. قوله: (عن ~~الوصال)، في رواية الكشميهني: (من الوصال). قوله: (يوما ثم يوما ثم رأوا ~~الهلال)، ظاهره أن المواصلة بهم كانت يومين، وقد صرح بذلك في رواية معمر. ~~قيل: كيف جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الوصال؟ وأجيب: بأنه احتمل ~~للمصلحة تأكيدا لزجرهم وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال، وهي: الملل من ~~العبادة والتعرض للتقصير في سائر الوظائف. قوله: (لو تأخر) أي: الهلال وهو ~~الشهر. ويستفاد منه جواز قول: فإن قلت: ورد النهي عن ذلك!! قلت: النهي فيما ~~لا يتعلق بالأمور الشرعية. قوله: (لزدتكم)، أي: في الوصال إلى أن تعجزوا ~~عنه، فتسألوا التخفيف عنه بالترك. قوله: (كالتنكيل)، وفي رواية معمر: ~~(كالمنكل لهم)، ووقع عند المستملي: (كالمنكر)، من الإنكاء بالراء في آخره، ~~ووقع في رواية الحموي: (المنكي) بضم الميم وسكون النون، على صيغة اسم ~~الفاعل من الإنكار، قال بعضهم: المنكي من النكاية. قلت: ليس كذلك، بل من ~~الإنكاء لأنه من باب المزيد، لا يذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف. ~~قوله: (حين أبوا) أي: حين امتنعوا. قوله: (أن ينتهوا) كلمة: أن، مصدرية أي: ~~الانتهاء. # 6691 حدثنا يحيى قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال مرتين ~~قيل إنك تواصل قال إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فاكلفوا من العمل ما ~~تطيقون.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين، ووقع ~~في رواية أبي ذر: حدثنا يحيى بن موسى، وقال الكرماني: يحيى هو إما يحيى بن ~~موسى البلخي، وإما يحيى بن جعفر البخاري. قلت: يحيى بن موسى بن عبد ربه بن ~~سالم أبو زكريا السختياني الحداني البلخي، يقال له: خت. قال البخاري: مات ~~سنة أربعين ومائتين، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي، ~~مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين. # قوله: (إياكم والوصال) مرتين، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا ~~الإسناد: (إياكم والوصال)، فعلى هذا ms06850 قوله: (مرتين) اختصار من البخاري أو من ~~شيخه، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ: (إياكم ~~والوصال) ثلاث مرات، وإسناده صحيح، وانتصاب الوصال على التحذير يعني: ~~احذروا الوصال. قوله: (أبيت)، كذا في الطريقين عن أبي هريرة لفظ أبيت، وقد ~~تقدم في رواية أنس بلفظ: (أظل). وكذا في رواية الإسماعيلي عن عائشة، وأكثر ~~الروايات، وكان بعض الرواة عبر عن (أبيت) بلفظ: أظل نظرا إلى اشتراكهما في ~~مطلق الكون، ألا يرى أنه يقال: أضحى فلان كذا، مثلا ولا يراد به تخصيص ذلك ~~بوقت الضحى، وكذلك قوله تعالى: * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا) * ~~(النحل: 85). فإن المراد به مطلق الوقت ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل. ~~قوله: (فاكلفوا) بفتح اللام لأنه من: كلفت بهذا الأمر أكلف، من: باب علم ~~يعلم، أي: أولعت به، والمعنى ههنا: تكلفوا ما تطيقونه، وكلمة: ما، موصولة، ~~وتطيقونه، صلة وعائد، أي الذي تقدرون عليه ولا تتكلفوا فوق ما تطيقونه ~~فتعجزوا. # 05 ((باب الوصال إلى السحر)) أي: هذا باب في بيان جواز الوصال إلى السحر، ~~وقد مضى أنه مذهب أحمد وطائفة من أصحاب الحديث، ومن الشافعية من قال: إن ~~هذا ليس بوصال. PageV11P075 # 7691 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن عبد الله ~~بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا ~~فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق ~~يسقيني. (انظر الحديث 3691). # مطابقته للترجمة في قوله: (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر)، ~~وإبراهيم بن حمزة، بالحاء المهملة والزاي، مر في: باب سؤال جبريل، عليه ~~السلام، في كتاب الإيمان، وابن أبي حازم هو عبد العزيز، ويزيد من الزيادة ~~هو ابن عبد الله بن الهاد. # وقد مر هذا الحديث في: باب الوصال فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ~~عن الليث عن ms06851 ابن الهاد... إلى آخره. فإن قلت: روى ابن خزيمة من طريق عبيدة ~~بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح (عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يواصل إلى السحر، ففعل بعض أصحابه ذلك، فنهاه فقال: يا رسول الله إنك ~~تفعل ذلك...؟) الحديث، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا، فإن في حديث أبي ~~صالح إطلاق النهي عن الوصال، وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر. قلت: ~~ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة، وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب ~~الأعمش، فلم يذكر ذلك، أخرجه أحمد وغيره عن أبي معاوية، قيل: على تقدير أن ~~تكون رواية عبيدة محفوظة فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي ~~عن الوصال أولا مطلقا سواء في ذلك جميع الليل أو بعضه، ثم خص النهي بجميع ~~الليل، فأباح الوصال إلى السحر، فيحمل حديث أبي سعيد على هذا، وحديث عبيدة ~~على الأول، وقيل: يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه، وفي حديث ~~أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم. # 15 ((باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان ~~أوفق له)) أي: هذا باب في بيان حكم من حلف على أخيه وكان صائما ليفطر، ~~والحال أنه كان في صوم التطوع، ولم ير على هذا المفطر قضاء عن ذلك اليوم ~~الذي أفطر فيه. قوله: (إذا كان الإفطار أوفق له) أي: للمفطر بأن كان معذورا ~~فيه، بأن عزم عليه أخوه في الإفطار، وهذا القيد يدل على أنه: لا يفطر إذا ~~كان بغير عذر، ولا يتعمد ذلك. ويروى: إذا كان، يعني: حين كان، ويروى: أرفق، ~~أيضا بالراء وبالواو، والمعنى صحيح فيهما، وهذا تصرف البخاري واختياره وفيه ~~خلاف بين الفقهاء سنذكره إن شاء الله تعالى. # 8691 ح دثنا محمد بن بشار قال حدثني جعفر بن عون قال حدثنا أبو العميس عن ~~عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان ~~وأبي الدرداء ms06852 فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما ~~شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع ~~له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما ~~كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان ~~من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ~~ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان. (الحديث ~~8691 طرفه في: 9316). # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا الدرداء صنع لسلمان طعاما وكان سلمان ~~صائما فأفطر بعد محاورة، ثم لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P076 # وأخبره بذلك لم يأمره بالقضاء، وقال بعضهم: ذكر القسم لم يقع في حديث أبي ~~جحيفة هنا، وأما القضاء فليس في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه، وقد أقره ~~الشارع، ولو كان القضاء واجبا لبينه مع حاجته إلى البيان. انتهى. قلت: في ~~رواية البزار عن محمد ابن بشار شيخ البخاري في هذا الحديث، (فقال: أقسمت ~~عليك لتفطرن)، وكذا في رواية ابن خزيمة، والدارقطني والطبراني وابن حبان، ~~فكأن شيخ البخاري محمد بن بشار لما حدث بهذا الحديث لم يذكر له هذه الجملة، ~~وبلغ البخاري ذلك من غيره فذكرها في الترجمة، وإن لم يقع في روايته، وقد ~~ذكر البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب الأدب عن محمد بن بشار بهذا الإسناد ~~ولم يذكر هذه الجملة أيضا. # وقيل: القسم مقدر قبل قوله: (ما أنا بآكل) كما في قوله تعالى: * (وإن ~~منكم إلا واردها) * (مريم: 17). وأما قوله: وأما القضاء... إلى آخره، ~~فالجواب عنه: أن القضاء ثبت في غيره من الأحاديث، ونذكرها الآن، وقوله: ~~فليس في شيء من طرقه، لا يستلزم عدم ذكره القضاء في طرق هذا الحديث نفي ~~وجوب القضاء في طرق غيره، وقوله: إلا أن ms06853 الأصل عدمه أي: عدم القضاء، غير ~~مسلم، بل الأصل وجوب القضاء، لأن الذي يشرع في عبادة يجب عليه أن يأتي بها ~~وإلا يكون مبطلا لعمله، وقد قال تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: ~~33). فإن قلت: قال أبو عمر: أما من احتج في هذه المسألة بقوله تعالى: * ~~(ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33). فجاهل بأقوال أهل العلم، وذلك أن ~~العلماء فيها على قولين، فيقول أكثر أهل السنة: لا تبطلوها بالرياء أخلصوها ~~لله تعالى، وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر. قلت: من أين ~~لأبي عمر هذا الحصر. # وقد اختلفوا في معناه، فقيل: لا تبطلوا الطاعات بالكبائر، وقيل: لا ~~تبطلوا أعمالكم بمعصية الله ومعصية رسوله، وعن ابن عباس: لا تبطلوها ~~بالرياء والسمعة، عنه بالشك، والنفاق، وقيل: بالعجب، فإن العجب يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب. وقيل: لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى على ~~أن قوله: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33). عام يتناول كل من يبطل ~~عمله، سواء كان في صوم أو في صلاة ونحوهما من الأعمال المشروعة، فإذا نهى ~~عن إبطاله يجب عليه قضاؤه ليخرج عن عهدة ما شرع فيه وأبطله. # وأما الأحاديث الموعود بذكرها. فمنها ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أحمد ~~بن منيع حدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة، (قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة وكانت ابنة أبيها ~~فقالت: يا رسول الله إنا كنا صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه!! ~~فقال: إقضيا يوما آخر مكانه). ورواه أبو داود والنسائي أيضا من رواية يزيد ~~بن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة (عن عائشة، قالت: أهدي لي ولحفصة طعام ~~وكنا صائمتين فأفطرنا، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له: يا ~~رسول الله إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا! فقال: لا عليكما، صوما ~~مكانه يوما آخر). وأخرجه النسائي من رواية جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة، رضي الله ms06854 تعالى عنها، وأخرجه أيضا من رواية يحيى بن أيوب عن ~~إسماعيل بن عقبة. قال: وعندي في موضع آخر: أو إسماعيل بن إبراهيم عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة قال (يحيى بن أيوب وحدثني صالح بن كيسان عن الزهري مثله، ~~قال النسائي: وجدته في موضع آخر عندي: حدثني صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد، ~~مثله. فإن قلت: قال الترمذي: رواه مالك بن أنس ومعمر وعبيد الله بن عمر ~~وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ عن الزهري عن عائشة مرسلا، وقال الترمذي ~~أيضا في (العلل): سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: لا يصح حديث ~~الزهري عن عروة عن عائشة في هذا، قال: وجعفر بن برقان ثقة، وربما يخطئ في ~~الشيء، وكذا قال محمد بن يحيى الذهلي: لا يصح عن عروة. وقال النسائي في ~~(سننه) بعد أن رواه: هذا خطأ. وقال أبو عمر في (التمهيد) بعد ذكره لهذا ~~الحديث: مدار حديث صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب وهو صالح، ~~وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث، وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء، ~~وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر في حديثهما خطأ كثير، قال: وحفاظ بن ~~شهاب يروونه مرسلا. قلت: وقد وصله آخرون فجعلوه عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~وهم جعفر بن برقان وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي حفصة وصالح بن أبي الأخضر ~~وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وصالح بن كيسان وحجاج بن أرطأة. وإذا دار ~~الحديث بين الانقطاع والاتصال فطريق الاتصال أولى، وهو قول الأكثرين، وذلك ~~لأن طريق الانقطاع ساكت عن PageV11P077 # الراوي وحاله أصلا، وفي طريق الاتصال بيان له، ولا معارضة بين الساكت ~~والناطق، ولئن سلمنا أنه روى مرسلا أنه أصح، وقد وافقه حديث متصل وهو حديث ~~عائشة بنت طلحة، رواه الطحاوي، قال: حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي، قال: ~~حدثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة (عن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قالت: دخل علي رسول الله صلى ms06855 الله عليه وسلم فقلت له: ~~يا رسول الله إنا قد خبأنا لك حيسا، فقال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن ~~قربيه سأصوم يوما مكان ذلك). قال: محمد هو ابن إدريس، سمعت سفيان عامة ~~مجالستي إياه لا يذكر فيه (سأصوم يوما مكان ذلك)، قال: ثم إني عرضت عليه ~~الحديث قبل أن يموت بسنة فأجاب، فيه: سأصوم يوما مكان ذلك، ورواه البيهقي ~~في (سننه الكبير) من طريق الطحاوي وفي كتابه (المعرفة) أيضا، ففي هذا ~~الحديث ذكر وجوب القضاء. وفي حديث عائشة ما قد وافق ذلك. # ثم انظر ما أقول لك، من العجب العجاب، وهو أن أحمد قال: هذا الحديث قد ~~رواه جماعة عن سفيان دون هذه اللفظة، ورواه جماعة عن طلحة ابن يحيى دون ~~اللفظة منهم: سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وعبد الواحد بن زياد ووكيع بن ~~الجراح ويحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد وغيرهم، وأخرجه مسلم في (صحيحه) ~~من حديث عبد الواحد وغيره دون هذه اللفظة. وقال البيهقي في (السنن ~~الكبيرة): رواية هؤلاء تدل على خطأ هذه اللفظة، وهذا العجب العجاب منه أن ~~يخطيء ههنا إمامه الشافعي ويخطىء مثل سفيان بن عيينة، والشافعي إمام ثقة، ~~وروى هذه اللفظة من مثل سفيان الذي هو من أكبر مشايخه، ثم لم يذكر خلافه ~~عنه، ثم يتلفظ بمثل هذا الكلام البشيع لأجل تضعيف ما احتجت به الحنفية، ~~وغمض عينيه من جهة الشافعي ومن جهة شيخه، وليس هذا من دأب العلماء ~~الراسخين، فضلا عن العلماء المقلدين. # وأما قول البخاري والذهلي: إنه لا يصح، فهو نفي، والإثبات مقدم عليه. ~~وقوله: قال النسائي هذا خطأ دعوى بلا إقامة برهان، لأن كونه مرسلا على ~~زعمهم لا يستلزم كونه خطأ، وقول أبي عمر فيه وهمان: أحدهما: أن قوله: مدار ~~حديث يحيى بن سعيد على يحيى بن أيوب غفلة منه، فإنه هو بعد هذا بأسطر رواه ~~من رواية أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد وغيره عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة. والثاني: أن قوله: وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث، ms06856 قد انقلب عليه ~~هذا الاسم فظن إسماعيل بن إبراهيم هو ابن حبيبة، قال فيه أبو حاتم: متروك ~~الحديث وليس هو الراوي لهذا الحديث، وهذا إسماعيل بن عقبة، احتج به ~~البخاري، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي. فإن قلت: في رواية أبي داود ~~التي تقدمت وذكرناها آنفا زميل مولى عروة عن عروة، قال البخاري: لا يصح ~~لزميل سماع من عروة ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم به الحجة. قلت: في (سنن) ~~النسائي التصريح بسماع يزيد منه، وقول البخاري لا يصح لزميل سماع عن عروة ~~نفي فيقدم عليه الإثبات، وزميل هو ابن عباس أو عياش مولى عروة قيل: بضم ~~الزاي وفتح الميم، وقيل: بفتح الزاي وكسر الميم، ولحديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، طريق آخر رواه النسائي عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن جرير بن ~~حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، الحديث وفي ~~آخره قال: صوما يوما مكانه، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) عن ابن قتيبة عن ~~حرملة عن ابن وهب، وقال ابن عبد البر في (التمهيد) وأحسن حديث في هذا الباب ~~حديث ابن الهاد عن زميل عن عروة، وحديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة. # ومنها: ما رواه ابن عباس، أخرجه النسائي من رواية خطاب بن القاسم عن خصيف ~~عن عكرمة (عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل على حفصة وعائشة ~~وهما صائمتان، ثم خرج فرجع وهما يأكلان، فقال: ألم تكونا صائمتين؟ قالتا: ~~بلى، ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه، فقال: صوما يوما مكانه) ~~فإن قلت: قال النسائي وابن عبد البر: هذا الحديث منكر؟ قلت: إنما قالا ذلك ~~بسبب خطاب ابن القاسم عن خصيف، لأن فيهما مقالا فيما قاله عبد الحق، وقال ~~ابن القطان: خطاب ثقة، قاله ابن معين وأبو زرعة، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما ~~يناقض ذلك. وقال أبو داود ويحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي: خصيف ثقة، عن ~~ابن معين: صالح، وعنه: ms06857 ليس به بأس، وعن أحمد ليس بحجة. # ومنها: حديث أبي هريرة رواه العقيلي في (تاريخ الضعفاء) من حديث محمد ابن ~~أبي سلمة عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة (عن أبي هريرة، قال: أهديت لعائشة ~~وحفصة هدية وهما صائمتان فأكلتا منها، فذكرتا ذلك لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: اقضيا يوما مكانه ولا تعودا). أورده في ترجمة محمد بن أبي ~~سلمة المكي، وقال: لا يتابع على حديثه. # ومنها: حديث أم سلمة، رواه الدارقطني PageV11P078 # في الأفراد من رواية محمد بن حميد عن الضحاك بن حمرة عن منصور بن أبان ~~(عن الحسن عن أمه عن أم سلمة: أنها صامت يوما تطوعا، فأفطرت، فأمرها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أن تقضي يوما مكانه). فإن قلت: قال الدارقطني: ~~تفرد به الضحاك عن منصور، والضحاك ليس بشيء، قاله ابن معين ومحمد بن حميد: ~~كذاب، قاله أبو زرعة؟ قلت: الضحاك بن حمرة، بضم الحاء المهملة وبعد الميم ~~راء: الأملوكي الواسطي، ذكره ابن حبان في (الثقات) وإذا كان الضحاك ثقة لا ~~يروي عن كذاب. # ومنها: حديث جابر، رواه الدارقطني من حديث محمد بن المنكدر عنه، قال: ~~(صنع رجل من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، طعاما، فدعا النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وأصحابا له، فلما أتي بالطعام تنحى أحدهم، فقال له، صلى ~~الله عليه وسلم: ما لك؟ فقال: إني صائم، فقال، صلى الله عليه وسلم: تكلف لك ~~أخوك وصنع، ثم تقول: إني صائم؟ كل، وصم يوما مكانه). وروى الطحاوي من حديث ~~سعيد بن أبي الحسن (عن ابن عباس: أنه أخبر أصحابه أنه صام ثم خرج عليهم ~~ورأسه يقطر، فقالوا: ألم تك صائما؟ قال: بلى، ولكن مرت بي جارية لي ~~فأعجبتني فأصبتها وكانت حسنة، فهممت بها وأنا قاضيها يوما آخر). وأخرج ابن ~~حزم في (المحلى) من طريق وكيع (عن سيف بن سليمان المكي قال: خرج عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، يوما على الصحابة، فقال: إني أصبحت صائما، ~~فمرت بي جارية فوقعت عليها، فما ms06858 ترون؟ قال: فلم يألوا ما شكوا عليه، وقال ~~له علي، رضي الله تعالى عنه: أصبت حلالا وتقضي يوما مكانه، قال له عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: أنت أحسنهم فتيا). وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): (حدثنا ~~إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان البتي عن أنس ابن سيرين، رضي الله تعالى عنه، ~~أنه: صام يوم عرفة فعطش عطشا شديدا فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، فأمروه أن يقضي يوما مكانه). # وروي وجوب القضاء عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وجابر بن عبد الله ~~وعائشة وأم سلمة، رضي الله تعالى عنهم، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن جبير ~~في قول، وأبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. ومذهب مجاهد وطاووس ~~وعطاء والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق: أن المتطوع بالصوم إذا أفطر بعذر أو ~~بغير عذر لا قضاء عليه، إلا أنه يحب هو أن يقضيه، وروي ذلك عن سلمان وأبي ~~الدرداء، واحتجوا في ذلك بحديث أم هانىء رواه أحمد عنها: (أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، شرب شرابا فناولها لتشرب، فقالت إني صائمة، ولكني كرهت ~~أن أرد سؤرك، فقال: إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان تطوعا ~~فإن شئت فاقضي. وإن شئت فلا تقضي). وأخرجه الطحاوي من ثلاث طرق، وأخرجه ~~الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة: ~~كنت أسمع سماك بن حرب يقول: حدثني أحد بني أم هانىء فلقيت أفضلهم، وكان ~~اسمه جعدة، (فحدثني عن جدته أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: دخل عليها ~~فدعى بشراب فشرب ثم ناولها فشربت فقالت يا رسول الله أما اني كنت صائمة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام ~~وإن شاء أفطر). قال شعبة: فقلت له: أنت سمعت هذا من أم هانىء؟ قال: لا ~~أخبرني أبو صالح، وأهلنا عن أم هانىء، وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن ~~سماك، فقال: ابن بنت أم هانىء، ورواية شعبة ms06859 أحسن. وقال الترمذي: حديث أم ~~هانىء في إسناده مقال؟ قلت: هذا الحديث فيه اضطراب متنا وسندا. أما الأول: ~~فظاهر، وقد ذكر فيه أنه كان يوم الفتح، وهي أسلمت عام الفتح، وكان الفتح في ~~رمضان، فكيف لا يلزمها قضاؤه؟ وقال الذهبي في (مختصر سنن البيهقي): ولا ~~أراه يصح، فإن يوم الفتح كان صومها فرضا لأنه رمضان. وقال غيره: ومما يوهن ~~هذا الخبر أنها يوم الفتح فلا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر ~~رمضان قطعا. # وأما اضطراب سنده فاختلف سماك فيه، فتارة رواه عن أبي صالح، وتارة عن ~~جعدة، وتارة عن هارون. أما أبو صالح فهو باذان، ويقال: باذام ضعفوه، وقال ~~البيهقي: ضعيف لا يحتج بخبره، وقال في: باب أصل القسامة: أبو صالح عن ابن ~~عباس ضعيف، وعن الكلبي، قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك به كذب، وفي (السنن ~~الكبرى) للنسائي: هو ضعيف الحديث، وعن حبيب بن أبي ثابت: كنا نسميه: ~~الدرودن،، وهو باللغة الفارسية: الكذاب. وقال النسائي: وقد روي أنه قال في ~~مرضه: كل شيء حدثتكم به فهو كذب. وأما جعدة فمجهول، وقال النسائي: لم يسمعه ~~جعدة عن أم هانىء. وأما هارون فمجهول الحال، قاله ابن القطان. واختلف في ~~نسبه، فقيل: PageV11P079 # ابن أم هانىء، وقيل: ابن هانىء، وقيل: ابن ابنة أم هانىء، وقيل: هذا وهم، ~~فإنه لا يعرف لها بنت، وقال النسائي: اختلف على سماك فيه، وسماك لا يعتمد ~~عليه إذا انفرد بالحديث، وقد رواه النسائي وغيره من غير طريق سماك فيه، ~~وليس فيه قوله: (فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه). ولم يرو هذا اللفظ عن ~~سماك غير حماد بن سلمة. وأخرجه البيهقي من رواية حاتم بن أبي صعيرة وأبي ~~عوانة كلاهما عن سماك، وليس فيه هذه اللفظة. # ذكر رجال الحديث: وهم خمسة: الأول: محمد بن بشار، بالباء الموحدة وتشديد ~~الشين المعجمة. الثاني: جعفر ابن عون، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفي ~~آخره نون: أبو عون المخزومي القرشي. الثالث: أبو العميس، بضم العين المهملة ~~وفتح الميم ms06860 وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، واسمه: عتبة بن عبد ~~الله بن مسعود، وقد مر في زيادة الإيمان. الرابع: عون بن أبي جحيفة. ~~الخامس: أبوه أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الفاء. واسمه: وهب بن عبد الله السوائي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن محمد بن بشار بصري ويلقب ببندار لأنه كان ~~بندارا في الحديث، والبندار: الحافظ، وهو شيخ الجماعة، والبقية كوفيون. ~~وفيه: أن هذا الحديث لم يروه إلا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة، ولا لأبي ~~العميس راو إلا جعفر بن عون، وأنهما منفردان بذلك، نبه عليه البزار، وأخرج ~~البخاري هذا الحديث أيضا في الأدب، وأخرجه الترمذي أيضا عن محمد ابن بشار ~~في الزهد، وقال: حديث حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (آخى النبي صلى الله عليه وسلم) من المؤاخاة وهي اتخاذ ~~الأخوة بين الاثنين، يقال: وآخاه مواخاة وإخاء وتآخيا على تفاعلا، وتأخيت ~~إخاء، أي: اتخذت أخا، ذكر أهل السير والمغازي: أن المؤاخاة بين الصحابة ~~وقعت مرتين: الأولى: قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة ~~والمناصرة، وكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب، ثم آخى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بين المهاجرين والأنصار، بعد أن هاجر وذلك بعد ~~قدومه المدينة. فإن قلت: روى الواقدي عن الزهري أنه كان ينكر كل مؤاخاة ~~وقعت بعد بدر، ويقول: قطعت بدر المواريث، وسلمان إنما أسلم بعد وقعة أحد، ~~وأول مشاهدة الخندق. قلت: الذي قاله الزهري إنما يريد به المؤاخاة المخصوصة ~~التي كانت عقدت بينهم ليتوارثوا بها، ومؤاخاة سلمان وأبي الدرداء إنما كانت ~~على المؤاساة، والمؤاخاة المخصوصة لا تدفع المؤاخاة من أصلها. وروى ابن سعد ~~من طريق حميد بن هلال، قال: وآخى بين سلمان وأبي الدرداء، فنزل سلمان ~~الكوفة ونزل أبو الدرداء الشام. قوله: (فزار سلمان أبا الدرداء)، يعني في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد أبا الدرداء غائبا فرأى أم ms06861 الدرداء ~~متبذلة، بفتح التاء المثناة من فوق والباء الموحدة وتشديد الذال المعجمة ~~المكسورة، أي: لابسة ثياب البذلة، بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة: ~~وهي المهنة وزنا ومعنى والمراد: أنها تاركة للبس ثياب الزينة، وفي رواية ~~الكشميهني: مبتذلة، بتقديم الباء الموحدة والتخفيف من الابتذال من باب ~~الافتعال، ومعناهما واحد، ووقع في (الحلية) لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء: أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة، فذكر ~~القصة مختصرة، وأم الدرداء هذه اسمها: خيرة، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف بنت أبي حدرد الأسلمية، صحابية بنت صحابي، وحديثها عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في (مسند أحمد) وغيره، وماتت قبل أبي الدرداء، ~~ولأبي الدرداء امرأة أخرى أيضا يقال لها: أم الدرداء، رضي الله تعالى عنها، ~~أيضا اسمها: هجيمة تابعية، عاشت بعده دهرا، وروت عنه. وقد مر الكلام فيه ~~فيما مضى في الصلاة وغيرها. قوله: (فقال لها: ما شأنك؟) وزاد الترمذي في ~~روايته: (يا أم الدرداء؟). قوله: (ليست له حاجة في الدنيا) وفي رواية ~~الدارقطني من وجه آخر عن محمد بن عون (في نساء الدنيا)، وزاد فيه ابن خزيمة ~~عن يوسف بن موسى عن جعفر بن عون: (يصوم النهار ويقوم الليل). قوله: (فجاء ~~أبو الدرداء)، وفي رواية الترمذي: (فرحب بسلمان وقرب إليه طعاما). قوله: ~~(فقال: كل. قال: فإني صائم) كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الترمذي ~~PageV11P080 # (فقال: كل فإني صائم). فعلى رواية أبي ذر القائل بقوله: كل، هو سلمان، ~~والمقول له هو: أبو الدرداء، وهو المجيب بأنه صائم، وعلى رواية الترمذي ~~القائل بقوله: كل، هو أبو الدرداء، والمقول له سلمان. قوله: (قال: ما أنا ~~بآكل) أي: قال سلمان: ما أنا بآكل من طعامك حتى تأكل، والخطاب لأبي ~~الدرداء. قوله: (فأكل) أي: أبو الدرداء، ويروى: فأكلا، يعني سلمان وأبا ~~الدرداء. قوله: (فلما كان الليل)، يعني أول الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ~~يعني للصلاة، ومحل: يقوم، نصب على الحال. قوله: (فقال: نم)، أي: قال سلمان ~~لأبي الدرداء: نم، ms06862 وفي رواية ابن سعد من وجه آخر مرسلا، (فقال له أبو ~~الدرداء: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي؟) قوله: (فلما كان من آخر ~~الليل)، أراد عند السحر، وكذا هو في رواية ابن خزيمة، وعند الترمذي: (فلما ~~كان عند الصبح)، وفي رواية الدارقطني: (فلما كان في وجه الصبح). قوله: (قال ~~سلمان: قم الآن) أي: قال سلمان لأبي الدرداء: قم في هذا الوقت، يعني: وقت ~~السحر. قوله: (فصليا)، فيه حذف تقديره: فقاما وصليا، وفي رواية الطبراني: ~~(فقاما وتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة). قوله: (ولأهلك عليك حقا)، وزاد ~~الترمذي وابن خزيمة: (ولضيفك عليك حقا). وزاد الدارقطني: (فصم وأفطر وصل ~~ونم وائت أهلك). قوله: (فأتي النبي صلى الله عليه وسلم)، أي: فأتى أبو ~~الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك، أي: ما ذكر من الأمور له، أي: ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الترمذي: (فأتيا)، بالتثنية. وفي ~~رواية الدارقطني: (ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء، ليخبر النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، بالذي قال له سلمان، فقال له: يا أبا الدرداء! إن لجسدك ~~عليك حقا). مثل ما قال سلمان، ففي هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما، وليس ذلك في رواية ~~البخاري عن محمد بن بشار، ويمكن الجمع بينهما بأنه كاشفهما بذلك أولا ثم ~~أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال، فقال له: صدق سلمان، وروى هذا الحديث ~~الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلا، فعين الليلة التي بات سلمان ~~فيها عند أبي الدرداء، ولفظه: (قال: كان أبو الدرداء يحيى ليلة الجمعة ~~ويصوم يومها، فأتاه سلمان)، فذكر القصة مختصرة، وزاد في آخرها: (فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: عويمر! سلمان أفقه منك). انتهى، وعويمر تصغير: عامر، ~~أسم لأبي الدرداء، وفي رواية أبي نعيم في (الحلية): (فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: لقد أوتي سلمان من العلم)، وفي رواية ابن سعد: (لقد أشبع سلمان ~~علما)، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ms06863 ما يستفاد منه فيه: جواز الفطر من صوم التطوع، لما ترجم له البخاري، ~~ثم القضاء هل يجب عليه أم لا؟ قد ذكرناه مع الخلاف فيه، وقد نقل ابن التين ~~عن مذهب مالك: أنه لا يفطر لضيف نزل به، ولا لمن حلف عليه بالطلاق والعتاق، ~~وكذا لو حلف هو بالله ليفطرن كفر، ولا يفطر. وسيأتي من حديث أنس: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يفطر لما زاره سليم وكان صائما تطوعا، وقد صح عن ~~عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر من صوم التطوع، وزاد بعضهم فيه: ~~(فأكل ثم قال: # لكن أصوم يوما مكانه). وفي (المبسوط): بعد الشروع في الصوم لا يباح له ~~الإفطار بغير عذر عندنا، فيكون بالإفطار جانيا، فيلزمه القضاء، ولا خلاف ~~أنه يباح له الإفطار بعذر. # واختلفت الروايات في الضيافة، فروى هشام عن محمد أنه يبيح الفطر، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يكون عذرا، وروى ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة: أنه عذر، وهو الأظهر، ويجب القضاء في الإفطار بعذر كان أو بغير ~~عذر، وكان الإفطار بصنعه أو بغير صنعه، كالصائمة تطوعا إذا حاضت عليها ~~القضاء في أصح الروايتين، وفي (الفتاوي): دعي إلى طعام وهو صائم في النفل ~~إن صنع لأجله، فلا بأس بأن يفطر. وعن محمد: إن دخل على أخ له فدعاه أفطر ~~وقيل: إن تأذى بامتناعه أفطر، وعن الحسن: أنه لا يفطر إلا بعذر. وفي ~~(المنتقى): له أن يفطر. قيل: تأويله بعذر، وقيل: قبل الزوال له أن يفطر ~~وبعده لا يفطر، وفي القضاء وصوم الفرض لا يفطر، وعن محمد: لا بأس به. # وإن حلف غيره بطلاق امرأته أن يفطر، قال نصير وخلف بن أيوب: لا يفطر. ~~ودعه يحنث، وعن محمد: لا بأس بأن يفطر، وإن كان في قضاء. وفي (المحيط) إن ~~حلف بطلاق امرأته يفطر في التطوع دون القضاء. وهو قول أبي الليث. وفي ~~(المرغيناني): الصحيح من المذهب أن صاحب الدعوة إذا كان رضي بمجرد حضوره لا ~~يفطر، وقال ms06864 الحلواني: أحسن ما قيل فيه إن كان يثق من نفسه بالقضاء يفطر ~~وإلا فلا يفطر، وإن كان فيه أذى لمسلم، وفي (المأمونية) للحسن بن زياد: إذا ~~دعي إلى وليمة فليجب ولا يفطر في PageV11P081 # التطوع، فإن أقسم عليه أهل الوليمة فأفطر فلا بأس به، وإن كان يتأذى يفطر ~~ويقضي، وبعد الزوال لا يفطر إلا إذا كان في تركه عقوق بالوالدين أو ~~بأحدهما. # وفيه: مشروعية المواخاة في الله. وفيه: زيارة الإخوان والمبيت عندهم. ~~وفيه: جواز مخاطبة الأجنبية للحاجة. وفيه: السؤال عما تترتب عليه المصلحة ~~وإن كان في الظاهر لا يتعلق بالسائل. وفيه: النصح للمسلم وتنبيه من كان ~~غافلا. وفيه: فضل قيام آخر الليل. وفيه: مشروعية تزيين المرأة لزوجها. ~~وفيه: ثبوت حق المرأة على الزوج في حسن العشرة، وقد يؤخذ منه ثبوت حقها في ~~الوطء. لقوله: (ولأهلك عليك حقا)، وفيه: جواز النهي عن المستحبات إذا خشي ~~إن ذلك يفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة ~~الراجح فعلها على فعل المستحب. وفيه: أن الوعيد الوارد على من نهى مصليا عن ~~الصلاة مخصوص بمن نهاه ظلما وعدوانا. وفيه: كراهية الحمل على النفس في ~~العبادة. وفيه: النوم للتقوي على الصيام، وفيه: النهي عن الغلو في الدين. # 25 ((باب صوم شعبان)) أي: هذا باب في بيان فضل صوم شهر شعبان، وهذا الباب ~~أول شروعه في التطوعات من الصيام، واشتقاق شعبان من الشعب، وهو الاجتماع، ~~سمي به لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان، وقيل: لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد ~~التفرقة، ويجمع على: شعابين، وشعبانات، وقال ابن دريد: سمي بذلك لتشعبهم ~~فيه، أي: لتفرقهم في طلب المياه. وفي (المحكم) سمي بذلك لتشعبهم في ~~الغارات، وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبانا لأنه: شعب، أي: ظهر بين ~~رمضان ورجب، وعن ثعلب: كان شعبان شهرا تتشعب فيه القبائل، أي تتفرق لقصد ~~الملوك والتماس العطية، وفي (التلويح): وأما الأحاديث التي في صلاة النصف ~~منه فذكر أبو الخطاب أنها موضوعة، وفيها عند الترمذي حديث مقطوع قلت: هو ~~الحديث الذي رواه ms06865 الترمذي في: باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان، قال: ~~حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن يحيى ~~بن أبي كثير عن عروة: (عن عائشة قالت: فقدت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فخرجت فإذا هو بالبقيع، فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قلت: ~~يا رسول الله! ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: إن الله عز وجل، ينزل ليلة ~~النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب). قال ~~الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج، وسمعت ~~محمدا يضعف هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج ~~لم يسمع من يحيى بن أبي كثير. وأخرجه ابن ماجة أيضا من طريق يزيد بن هارون، ~~وقول أبي الخطاب: إنه مقطوع هو أنه منقطع في موضعين: أحدهما: ما بين الحجاج ~~ويحيى، والآخر: ما بين يحيى وعروة. فإن قلت: أثبت ابن معين ليحيى السماع من ~~عروة. قلت: اتفق البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم على أنه لم يسمع منه، والمثبت ~~مقدم على النافي، ولئن سلمنا ذلك فهو مقطوع في موضع واحد، ولا يخرج عن ~~الانقطاع. # وروى ابن ماجة من رواية ابن أبي سبرة عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن ~~عبد الله بن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ~~وصوموا نهارها، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ~~فيقول: ألا من يستغفرني فأغفر له؟ ألا من يسترزق فأرزقه؟ ألا من مبتلى ~~فأعافيه؟ ألا كذا؟ ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر). وإسناده ضعيف، وابن أبي سبرة ~~هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن سبرة مفتي المدينة وقاضي بغداد ضعيف، ~~وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى ضعفه الجمهور، ولعلي بن أبي طالب حديث ~~آخر، قال: (رأيت رسول الله ms06866 صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام ~~فصلى أربع عشرة ركعة، ثم جلس، فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة...) الحديث. ~~وفي آخره: (من صنع هكذا لكان له كعشرين حجة مبرورة، وكصيام عشرين سنة ~~مقبولة، فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام ستين سنة ماضية، وستين ~~سنة مستقبلة). رواه ابن الجوزي في (الموضوعات) وقال: هذا موضوع، وإسناده ~~مظلم. ولعلي، رضي الله تعالى عنه، حديث آخر رواه أيضا في (الموضوعات) فيه: ~~(من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان...) الحديث، وقال: لا شك أنه ~~موضوع، وكان بين الشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~في هذه الصلاة مقاولات، فابن الصلاح يزعم أن لها أصلا من السنة، وابن عبد ~~السلام ينكره. # وأما الوقود في تلك الليلة فزعم ابن دحية أن أول ما كان PageV11P082 # ذلك زمن يحيى بن خالد بن برمك، أنهم كانوا مجوسا فأدخلوا في دين الإسلام ~~ما يموهون به على الطعام. قال: ولما اجتمعت بالملك الكامل وذكرت له ذلك قطع ~~دابر هذه البدعة المجوسية من سائر أعمال البلاد المصرية. # 9691 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان. # مطابقته للترجمة في قوله: (وما رأيته أكثر صياما منه من شعبان) وأبو ~~النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: اسمه سالم بن أبي أمية، قد مر في: ~~باب المسح على الخفين. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي عن مالك. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أبي مصعب الزهري عن ~~مالك. وأخرجه النسائي في الصوم عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن مالك ~~وعمرو بن الحارث. # قوله: ms06867 (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر)، يعني: ~~ينتهي صومه إلى غاية نقول: إنه لا يفطر، فينتهي إفطاره إلى غاية حتى نقول: ~~إنه لا يصوم، وذلك لأن الأعمال التي يتطوع بها ليست منوطة بأوقات معلومة، ~~وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها. قوله: (فما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان)، وهذا يدل على أنه، صلى الله ~~عليه وسلم، لم يصم شهرا تاما غير رمضان. فإن قلت: روى أبو داود من حديث أبي ~~سلمة (عن أم سلمة: لم يكن يصوم في السنة شهرا كاملا إلا شعبان يصله ~~برمضان). وهذا يعارض حديث عائشة، وكذلك روى الترمذي من حديث سالم بن أبي ~~الجعد عن أبي سلمة (عن أم سلمة، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان). وهذا أيضا يعارضه. قلت: قال ~~الترمذي: روي عن ابن المبارك أنه قال في هذا الحديث، قال: هو جائز في كلام ~~العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليله ~~أجمع، ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره، ثم قال الترمذي: كان ابن المبارك قد ~~رأى كلا الحديثين متفقين، يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان يصوم أكثر ~~الشهر. وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: هذا فيه ما فيه، لأنه قال ~~فيه إلا شعبان ورمضان، فعطف رمضان عليه يبعد أن يكون المراد بشعبان أكثره، ~~إذ لا جائز أن يكون المراد برمضان بعضه، والعطف يقتضي المشاركة فيما عطف ~~عليه، وإن مشى ذلك فإنما يمشي على رأي من يقول: إن اللفظ الواحد يحمل على ~~حقيقته ومجازه، وفيه خلاف لأهل الأصول. انتهى. قلت: لا يمشي هنا ما قاله ~~على رأي البعض أيضا، لأن من قال ذلك قال في اللفظ الواحد، وهنا لفظان: ~~شعبان ورمضان، وقال ابن التين: إما أن يكون في أحدهما وهم، أو يكون فعل هذا ~~وهذا، أو أطلق الكل على الأكثر مجازا. وقيل: كان يصومه ms06868 كله في سنة وبعضه في ~~سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة منهما، لا يخلي ~~منه شيئا بلا صيام. # فإن قلت: ما وجه تخصيصه شعبان بكثرة الصوم؟ قلت: لكون أعمال العبادة ترفع ~~فيه. ففي النسائي من حديث أسامة (قلت: يا رسول الله! أراك لا تصوم من شهر ~~من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذاك شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب ~~العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم). وروي عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، أنها (قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي أراك تكثر صيامك ~~فيه؟ قال: يا عائشة! إنه شهر ينسخ فيه ملك الموت من يقبض، وأنا أحب أن لا ~~ينسخ اسمي إلا وأنا صائم). قال المحب الطبري: غريب من حديث هشام بن عروة ~~بهذا اللفظ، رواه ابن أبي الفوارس في أصول أبي الحسن الحمامي عن شيوخه، وعن ~~حاتم بن إسماعيل عن نصر بن كثير عن يحيى بن سعيد عن عروة (عن عائشة، قالت: ~~لما كانت ليلة النصف من شعبان انسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مرطي...) الحديث. وفي آخره: (هل تدري ما في هذه الليلة؟ قالت: ما فيها يا ~~رسول الله؟ قال: فيها أن يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة. وفيها أن ~~يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة، وفيها ترفع PageV11P083 # أعمالهم، وفيها: تنزل أرزاقهم). رواه البيهقي في كتاب (الأدعية) وقال: ~~فيه بعض من يجهل. وروى الترمذي من حديث صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس، رضي ~~الله تعالى عنه: (سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي الصوم أفضل بعد ~~رمضان؟ قال: شعبان، لتعظيم رمضان. وسئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في ~~رمضان). ثم قال: حديث غريب، وصدقة ليس عندهم بذاك القوي، وقد روي أن هذا ~~الصيام كان لأنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام من كل شهر، كما قال ابن عمر، ~~فربما يشتغل عن صيامها أشهرا فيجمع ذلك كله في شعبان، فيتداركه ms06869 قبل رمضان، ~~حكاه ابن بطال، وقال الداودي: أرى الإكثار فيه أنه ينقطع عنه التطوع ~~برمضان، وقيل: يجوز أنه كان يصوم صوم داود عليه السلام، فيبقى عليه بقية ~~يعملها في هذا الشهر. # وجمع المحب الطبري فيه ستة أقوال: أحدها: أنه كان يلتزم صوم ثلاثة أيام ~~من كل شهر، فربما تركها فيتداركها فيه. ثانيها: تعظيما لرمضان. ثالثها: أنه ~~ترفع فيه الأعمال. رابعها: لأنه يغفل عنه الناس. خامسها: لأنه تنسخ فيه ~~الآجال. سادسها: أن نساءه كن يصمن فيه ما فاتهن من الحيض فيتشاغل عنه به، ~~والحكمة في كونه لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه. فإن قلت: صح في مسلم: ~~أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم، فكيف أكثر منه في شعبان؟ ويعارضه ~~أيضا رواية الترمذي: (أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان). قلت: لعله كان ~~يعرض له فيه إعذار من سفر أو مرض أو غير ذلك، أو لعله لم يعلم بفضل المحرم ~~إلا في آخر عمره قبل التمكن منه، ولأن ما رواه الترمذي لا يقاوم ما رواه ~~مسلم. # قوله: (أكثر صياما) كذا هو بالنصب عند أكثر الرواة، وحكى السهيلي أنه روي ~~بالخفض، قيل: هو وهم، ولعل بعض النساخ كتب الصيام بغير ألف على رأي من يقف ~~على المنصوب بغير ألف فتوهم مخفوضا، أو ظن بعض الرواة أنه مضاف إليه، فلا ~~يصح ذلك، وأما لفظة: أكثر، فإنه منصوب لأنه مفعول ثان لقوله: (وما رأيته). ~~قوله: (من شعبان)، وزاد يحيى بن أبي كثير في روايته: (فإنه كان يصوم شعبان ~~كله)، وزاد ابن أبي لبيد: (عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياما منه في شعبان، فإنه كان يصوم شعبان إلا ~~قليلا). وفي رواية الترمذي عن أبي سلمة (عن عائشة، أنها قالت: ما رأيت ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، في شهر أكثر صياما فيه في شعبان، كان يصومه إلا ~~قليلا، بل كان يصومه كله). انتهى. # قالوا: معنى: كله، أكثره، فيكون مجازا. قلت: فيه نظر من وجوه: ms06870 الأول: أن ~~هذا المجاز قليل الاستعمال جدا. والثاني: أن لفظة: كل، تأكيد لإرادة ~~الشمول، وتفسيره بالبعض مناف له. والثالث: أن فيه كلمة الإضراب، وهي تنافي ~~أن يكون المراد الأكثر، إذ لا يبقى فيه حينئذ فائدة، والأحسن أن يقال فيه: ~~إنه باعتبار عامين فأكثر، فكان يصومه كله في بعض السنين، وكان يصوم أكثره ~~في بعض السنين، وذكر بعض العلماء إنه وقع منه صلى الله عليه وسلم وصل شعبان ~~برمضان وفصله منه وذلك في سنتين فأكثر، وقال الغزالي في (الإحياء): فإن وصل ~~شعبان برمضان فجائز، فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة، وفصل مرارا ~~كثيرة، انتهى. قلت: على هذا الوجه يبعد وجوده منصوصا عليه في الحديث، نعم، ~~وقع منه الوصل والفصل، أما الوصل فهو في حديث الترمذي عن أبي سلمة (عن أم ~~سلمة، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا ~~شعبان ورمضان). وأما الفصل ففي حديث أبي داود من رواية عبد الله بن أبي قيس ~~(عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما ~~لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام). ~~وأخرجه الدارقطني، وقال: (هذا إسناد صحيح، والحاكم في المستدرك، وقال: هذا ~~صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وروى الطبراني من حديث أبي أمامة (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان). ورجال إسناده ثقات، وروي ~~أيضا من حديث أبي ثعلبة بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~شعبان ورمضان يصلهما). وفي إسناده الأحوص بن حكيم وهو مختلف فيه، وروي أيضا ~~من حديث أبي هريرة بلفظ حديث أبي أمامة وفي إسناده يوسف بن عطية وهو ضعيف. # فإن قلت: كيف التوفيق بين هذه الأحاديث وبين حديث أبي هريرة الذي رواه ~~أصحاب السنن؟ فأبو داود من حديث الدراوردي والترمذي كذلك، والنسائي من ~~رواية أبي العميس، وابن ماجة من رواية مسلم بن خالد، كلهم عن العلاء بن عبد ~~الرحمن ms06871 عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا)، هذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود: (إذا ~~انتصف شعبان فلا تصوموا)، ولفظ النسائي: PageV11P084 # (فكفوا عن الصوم)، ولفظ ابن ماجة: (إذا كان النصف من شعبان فلا صوم)، وفي ~~لفظ ابن حبان: (فأفطروا حتى يجيء رضمان)، وفي لفظ ابن عدي: (إذا انتصف ~~شعبان فأفطروا)، وفي لفظ البيهقي: (إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن ~~الصيام حتى يدخل رمضان) قلت: أما أولا: فقد اختلف في صحة هذا الحديث، فصححه ~~الترمذي وابن حبان وابن عساكر وابن حزم، وضعفه أحمد فيما حكاه البيهقي عن ~~أبي داود، قال: قال أحمد: هذا حديث منكر، قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به) ~~وأما ثانيا: فقال قوم، ممن لا يقول بحديث العلاء: بأن أبا هريرة كان يصوم ~~في النصف الثاني من شعبان، فدل على أن ما رواه منسوخ، وقيل: يحمل النهي على ~~من لم يدخل تلك الأيام في صيام أو عبادة. # 0791 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة أن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها حدثته قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا ~~أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون ~~فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~دووم عليه وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها. (انظر الحديث 9691 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، ~~والحديث أخرجه مسلم والنسائي في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن ~~هشام عن أبيه به. # قوله: (كله) قال في (التوضيح): أي: أكثره، وقد جاء عنها مفسرا: (كان يصوم ~~شعبان أو عامة شعبان)، وفي لفظ: كان يصومه كله إلا قليلا)، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريبن. قوله: (خذوا من العمل ما تطيقون) أي تطيقون الدوام عليه بلا ~~ضرر أو اجتناب التعمق ms06872 في جميع أنواع العبارات قوله: (فإن الله لا يمل) قال ~~النووي: الملل والسامة بالمعنى المتعارف في حقنا، وهو محال في حق الله ~~تعالى، فيجب تأويل الحديث، فقال المحققون: معناه: لا يعاملكم معاملة الملل ~~فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم. وقيل: معناه لا يمل إذا ~~مللتم، و: حتى، بمعنى: حين، وقال الهروي: لا يمل أبدا مللتم أم لا تملوا. ~~وقيل: سمي مللا على معنى الأزدواج، كقوله تعالى: * (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه) * (البقرة: 491). فكأنه قال: لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا ~~سؤاله. وقال الكرماني: إطلاق الملل على الله تعالى إطلاق مجازي عن ترك ~~الجزاء. قوله: (ما دووم عليه)، بواوين، وفي بعض النسخ بواو، والصواب الأول ~~لأنه مجهول، ماض من المداومة من: باب المفاعلة، ويروي (ما ديم عليه) وهو ~~مجهول دام، والأول مجهول داوم، وقال النووي: الديمة المطر الدائم في سكون، ~~شبه عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت ياء لكسرة ~~ما قبلها، وقد مر هذا الكلام في هذه الألفاظ في كتاب الإيمان في: باب أحب ~~الدين إلى الله تعالى أدومه. # 35 ((باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وإفطاره)) أي: هذا باب ~~في بيان ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم من التطوع وبيان إفطاره ~~في خلال صومه، قيل: لم يضف البخاري الترجمة التي قبل هذه للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأطلقها ليفهم الترغيب للأمة في الاقتداء به في إكثار الصوم في ~~شعبان، وقصد بهذه الترجمة شرح حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. قلت: ~~الباب السابق أيضا في شرح حال النبي، صلى الله عليه وسلم، في صومه وصلاته، ~~غير أنه أطلق الترجمة في ذلك لإظهار فضل شعبان وفضل الصوم فيه. # 1791 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا ~~كاملا قط غير رمضان ويصوم حتى يقول القائل لا ms06873 والله لا يفطر ويفطر حتى يقول ~~القائل لا والله لا يصوم. # مطابقته للترجمة من حيث أنه يبين صومه وفطره. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة PageV11P085 # المنقري التبوذكي. الثاني: أبو عوانة، بفتح العين المهملة وتخفيف الواو ~~وبعد الألف نون، واسمه: الوضاح بن عبد الله اليشكري. الثالث: أبو بشر، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري. ~~الرابع: سعيد بن جبير. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وشيخ شيخه وأبا بشر واسطيان، وقيل: أبو ~~بشر بصري وسعيد بن جبير كوفي. وفيه: أبو بشر عن سعيد وفي رواية شعبة حدثني ~~سعيد بن جبير، ولمسلم من طريق عثمان بن حكيم: سألت سعيد بن جبير عن صيام ~~رجب؟ فقال: سمعت ابن عباس... # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصوم عن أبي الربيع الزهراني عن أبي ~~عوانة به، وعن محمد بن بشار وأبي بكر بن نافع، وأخرجه الترمذي في الشمائل ~~عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي وابن ماجة جميعا فيه عن محمد ابن بشار ~~به. # قوله: (ويصوم)، في رواية مسلم من الطريق التي أخرجها البخاري: (وكان ~~يصوم). قوله: (غير رمضان)، قال الكرماني: تقدم أنه كان يصوم شعبان كله، ثم ~~قال: إما أنه أراد بالكل معظمه، وإما أنه ما رأى إلا رمضان، فأخبر بذلك على ~~حسب اعتقاده. # 2791 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن حميد أنه ~~سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر ~~من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان ~~لا تشاء تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يذكر عن صومه صلى الله عليه وسلم وعن إفطاره ~~على الوجه المذكور فيه. # ورجاله أربعة: عبد العزيز ابن عبد ms06874 الله بن يحيى أبو القاسم القرشي ~~العامري الأويسي المدني وهو من أفراد البخاري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ~~المدني، وحميد الطويل البصري. # والبخاري أخرجه أيضا في صلاة الليل بهذا الإسناد بعينه، وبعين هذا المتن، ~~وقد مضى الكلام فيه، ونتكلم هنا لزيادة التوضيح وإن كان فيه تكرار فلا بأس ~~به. # قوله: (حتى نظن) فيه ثلاثة أوجه الأول: نظن، بنون الجمع، والثاني: تظن، ~~بتاء المخاطب، والثالث: يظن، بالياء آخر الحروف على بناء المجهول. قوله: ~~(أن لا يصوم)، بفتح همزة: أن، ويجوز في يصوم الرفع والنصب، لأن: أن، إما ~~ناصبة، و: لا، نافية، وإما مفسرة. و: لا ناهية. قوله: (وكان لا تشاء تراه) ~~أي: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا تشاء، بتاء الخطاب، وكذلك تراه. ~~وقوله: (إلا رأيته)، بفتح التاء، ومعناه: أن حاله، صلى الله عليه وسلم، في ~~التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارة يصوم من أول الشهر، وتارة من ~~وسطه، وتارة من آخره كما كان يصلي تارة من أول الليل وتارة من وسطه وتارة ~~من آخره، فكان من أراد أن يراه في وقت من أوقات الليل قائما، أو في وقت من ~~أوقات النهار صائما، فراقبه مرة بعد مرة فلا بد أن يصادفه قائما أو صائما ~~على وفق ما أراد أن يراه، وهذا معنى الخبر، وليس المراد أنه كان يسرد ~~الصوم، ولا أنه كان يستوعب الليل قائما. وقال الكرماني: كيف يمكن أنه متى ~~شاء يراه مصليا ويراه نائما. ثم قال: غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ~~ذاك مرة، وبالعكس أخرى؟ فإن قلت: يعارض هذا قول عائشة في الحديث الذي مضى ~~قبله: (وكان إذا صلى صلاة دام عليها). وقوله: الذي سيأتي في الرواية ~~الأخرى: (وكان عمله ديمة)؟ قلت: المراد بذاك ما اتخذه راتبا، لا مطلق ~~النافلة. # وقال سليمان عن حميد أنه سأل أنسا في الصوم قال بعضهم: كنت أظن أن سليمان ~~هذا هو ابن بلال لكن لم أره بعد التتبع التام من حديثه فظهر أنه سليمان بن ~~حيان أبو ms06875 خالد الأحمر. انتهى. قلت: هذا الكرماني قال: سليمان هو أبو خالد ~~الأحمر ضد الأبيض من غير ظن ولا حسبان، ولو قال مثل ما قاله لم يحوجه شيء ~~إلى ما قاله، ولكنه كأنه لما رأى كلام الكرماني لم يعتمد عليه لقلة ~~مبالاته، ثم لما فتش بتتبع تام ظهر له أن الذي قاله الكرماني هو هو، وفي ~~جملة الأمثال: خبز الشعير يؤكل ويذم، وقد وصل البخاري هذا الذي ذكره معلقا ~~PageV11P086 # عقيب هذا، وفيه: (سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم...) فذكر ~~الحديث ثم أتم من طريق محمد بن جعفر فإن قلت: قد ذكرنا تقدم هذا الحديث في ~~الصلاة في: باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم ونومه. وما نسخ من قيام ~~الليل وفي آخره، تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد، فهذا يقتضي أن ~~سليمان هذا غير أبي خالد للعطف فيه قلت: قال بعضهم: يحتمل أن تكون الواو ~~زائدة، وردينا عليه هناك أن زيادة الواو نادرة بخلاف الأصل، سيما الحكم ~~بذلك بالاحتمال، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 3791 حدثني محمد قال أخبرنا أبو خالد الأحمر قال أخبرنا حميد قال سألت ~~أنسا رضي الله تعالى عنه عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما كنت أحب ~~أن أراه من الشهر صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته ولا من الليل قائما ~~إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته ولا مسست خزة ولا حريرة ألين من كف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكة ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة مثل ما تقدم في الحديث السابق، ومحمد شيخه هو ابن ~~سلام نص عليه الحافظ المزي في (الأطراف) وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن ~~حيان. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة. # قوله: (أحب أن أراه) كلمة: أن، مصدرية أي: ما كنت أحب رؤيته من الشهر حال ~~كونه صائما إلا رأيته. قوله: (ولا مفطر ا) أي: ولا كنت أحب أن أراه حال ms06876 ~~كونه مفطرا، إلا رأيته. قوله: (ولا من الليل قائما) أي: ولا كنت أحب أن ~~أراه من الليل حال كونه قائما إلا رأيته، وكذلك التقدير في قوله: (ولا ~~نائما) من النوم. قوله: (ولا مسست)، بسينين مهملتين أولاهما مكسورة وهي ~~اللغة الفصيحة، وحكى أبو عبيدة الفتح، يقال: مسست الشيء أمسه مسا: إذا ~~لمسته بيدك، ويقال: مست في مسست بحذف السين الأولى، وتحويل كسرتها إلى ~~الميم، ومنهم من يقر فتحتها بحالها فيقول: مست، كما يقال: ظلت في ظللت. ~~قوله: (خزة)، واحدة الخز. وفي الأصل: الخز، بالفتح وتشديد الزاي: اسم دابة، ~~ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا، والواحدة منه: خزة. وقال ابن الأثير: ~~الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم، وهي مباجة، وقد لبسها ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، والتابعون، ومنه النوع الآخر وهو المعروف ~~الآن فهو حرام لأن جميعه معمول من الإبريسم، وهو المراد من الحديث. (قوم ~~يستحلون الخز والحرير). قوله: (ولا شممت)، بكسر الميم الأولى، وقال أبو ~~عبيدة: والفتح لغة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: استحباب التنفل بالليل. وفيه: استحباب التنفل ~~بالصوم في كل شهر وأن الصوم النفل مطلق لا يختص بزمان إلا ما نهي عنه. ~~وفيه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يصم الدهر ولا قام الليل كله، ~~وإنما ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطي من القوة ما ~~لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى فصام وأفطر ~~وأقام ونام. وأما طيب رائحته، فإنما طيبها الرب عز وجل لمباشرته الملائكة ~~ولمناجاته لهم. # 45 ((باب حق الضيف في الصوم)) أي: هذا باب في بيان حق الضيف في الصوم، ~~والضيف يكون واحدا وجمعا، وقد يجمع على الأضياف والضياف والضيوف والضيفان، ~~والمرأة: ضيف وضيفة، ويقال: ضفت الرجل: إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا ~~أنزلته، وتضيفته إذا نزلت به، وتضيفني إذا أنزلني. وفي (الصحاح): أضفت ~~الرجل وضيفته إذا أنزلته بك ضيفا وقريته، وضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ~~ضيفا، وكذلك تضيفته، والضيفن ms06877 الذي يجيء مع الضيف، والنون زائدة، ووزنه: ~~فعلن، وليس بفعيل، وقيل: لو قال: حق الضيف في الفطر، لكان أوضح. قلت: الذي ~~قاله البخاري أصوب وأحسن، لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف، بل تصرفه ~~في صومه بأن يتركه لأجله، فيتعني له الطلب فيه، فحقه إذا في الصوم لا في ~~الفطر. # 4791 حدثنا إسحاق قال أخبرنا هارون بن إسماعيل قال حدثنا علي قال حدثنا ~~يحيى PageV11P087 # قال حدثني أبو سلمة قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى ~~عنهما قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث يعني إن لزورك ~~عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا فقلت وما صوم داود قال نصف الدهر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن لزورك عليك حقا)، والزور، هو الضيف. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق، قال الغساني: لم ينسبه أبو نصر ولا ~~غيره من شيوخنا، وذكر أبو نعيم في (المستخرج) بأنه ابن راهويه، لأنه أخرجه ~~في مسنده عن أبي أحمد: حدثنا ابن شبرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا ~~هارون بن إسماعيل حدثنا علي بن المبارك. انتهى، وإسحاق ابن إبراهيم هو ~~إسحاق بن راهويه، ثم قال: أخرجه البخاري عن إسحاق. الثاني: هارون بن ~~إسماعيل أبو الحسن الخزاز. الثالث: علي بن المبارك الهنائي. الرابع: يحيى ~~بن أبي كثير. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن. السادس: عبد الله بن عمرو بن ~~العاص. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: أن هارون بن ~~إسماعيل ليس له في البخاري إلا حديثان: أحدهما، هذا والآخر في الاعتكاف، ~~كلاهما من روايته عن علي بن المبارك. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه مروزي وهارون وعلي بصريان ويحيى طائي ويمامي وأبو سلمة مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الصوم وفي النكاح ~~عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي، وفي الأدب عن إسحاق ~~بن منصور ms06878 عن روح بن عبادة عن حسين المعلم، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير عنه ~~به، وأخرجه مسلم في الصوم عن زهير بن حرب عن روح به وعن عبد الله بن ~~الرومي، وأخرجه النسائي فيه عن يحيى بن درست وعن إسحاق بن منصور وعن حميد ~~بن مسعدة وعن أحمد بن بكار. # ذكر معناه: قوله: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم...) فذكر الحديث ~~هكذا أورده ههنا مختصرا، وذكر ما يطابق الترجمة، وهو قوله: (فقال إن لزورك ~~عليك حقا) والزور الضيف والرجل يأتيه زائر الواحد والاثنان والثلاثة، ~~والمذكر والمؤنث في ذلك بلفظ واحد، يقال: هذا رجل زور ورجلان زور وقوم زور ~~وامرأة زور، فيؤخذ في كل موضع ما يلائمه لأنه في الأصل مصدر وضع موضع ~~الاسم، ومثل ذلك: هم قوم صوم وفطر وعدل، وقيل: الزور جمع: زائر، مثل: تاجر ~~وتجر. قوله: (إن لزوجك عليك حقا)، وحقها هنا الوطء، فإذا سرد الزوج الصوم ~~ووالى قيام الليل ضعف عن حقها، ويروى (لزوجتك) والأول أفصح، ويروى: (وإن ~~لأهلك)، بدل: (زوجك)، والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم ~~والإنفاق عليهم وشبه ذلك. قوله: (فقلت)، القائل هو عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، وأما صوم داود، عليه الصلاة والسلام، فسيأتي في الحديث الذي يلي في ~~الباب الذي يليه أنه صلى الله عليه وسلم لما قال له: فصم صيام نبي الله ~~داود، عليه الصلاة والسلام، ولا تزد عليه!! قلت: وما كان صيام نبي الله ~~داود، عليه الصلاة والسلام؟ قال: نصف الدهر، وسيأتي هو في: باب مستقل، إن ~~شاء الله تعالى. # 55 ((باب حق الجسم في الصوم)) أي: هذا باب في بيان حق الجسم في الصوم على ~~المتطوع، وليس المراد بالحق ههنا بمعنى الواجب، بل المراد مراعاته والرفق ~~به، كما يقال له: حق الصحبة على فلان، يعني مراعاته والتلطف به، فالصائم ~~المتطوع ينبغي أن يراعي جسمه بما يقيمه ويشده لئلا يضعف فيعجز عن أداء ~~الفرائض، وأما إذا خاف التلف على نفسه أو عضو من أعضائه التي ms06879 يضره الجوع ~~فحينئذ يتعين عليه أداء حقه حتى في الصوم الفرض أيضا. وقال بعضهم: المراد ~~بالحق هنا المندوب. قلت: لا يطلق على الحق مندوب وإنما المراد منه ما ~~ذكرناه. PageV11P088 # 5791 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثني ~~يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الراحمان قال حدثني عبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا عبد الله ألم اخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلى يا رسول ~~الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا ~~وإن لزوجتك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة ~~أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشددت فشدد علي ~~قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا ~~تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان ~~عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن لجسدك عليك حقا) فالجسد والجسم واحد، وابن ~~مقاتل هو محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، وهو من أفراده، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو. # قوله: (ألم أخبر؟) الهمزة للاستفهام، و: أخبر، على صيغة المجهول. قوله: ~~(أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟) أي: في الليل، وفي رواية مسلم من رواية ~~عكرمة بن عمار عن يحيى، (فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير). ~~وفي الباب الذي يليه: (أخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أني أقول: ~~والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت). وفي رواية النسائي من طريق ~~محمد ابن إبراهيم (عن أبي سلمة، قال لي عبد الله بن عمرو: يا ابن أخي! أني ~~قد كنت أجمعت على أن ms06880 أجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت: لأصومن الدهر، ولأقرأن ~~القرآن في كل ليلة). قوله: (فلا تفعل)، وزاد البخاري: (فإنك إذا فعلت ذلك ~~هجمت له العين...) الحديث، وقد مضى هذا في كتاب التهجد. قوله: (إن لعينك ~~عليك حقا)، بالإفراد في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: (لعينيك)، ~~بالتثنية. قوله: (وإن بحسبك)، الباء فيه زائدة، ومعناه: أن أصوم الثلاثة ~~الأيام من كل شهر كافيك، ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى: (أن ~~من حسبك). قوله: (أن تصوم) أن مصدرية، أي: حسبك الصوم من كل شهر، وفي رواية ~~الكشميهني: (في كل شهر ثلاثة أيام). قوله: (فإن لك)، ويروى: (فإذا لك)، ~~بالتنوين، وهي التي يجاب بها: أن، وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن ههنا مقدرة ~~تقديره: إن صمتها فإذا لك صوم الدهر، وروى بلا تنوين، بلفظ: إذا، للمفاجأة، ~~قال بعضهم: وفي توجيهها هنا تكلف. قلت: لا تكلف أصلا، ووجهه أن عاملها فعل ~~مقدر مشتق من لفظ المفاجأة، تقديره: إن صمت ثلاثة من كل شهر فاجأت عشر ~~أمثالها، كما في قوله تعالى: * (ثم إذا دعاكم) * (الروم: 52). الآية، ~~تقديره: ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت. قوله: (فإن ذلك) أي: المذكور ~~من صوم كل شهر ثلاثة أيام. قوله: (فشددت) أي: على نفسي. قوله: (فشدد علي) ~~على صيغة المجهول. قوله: (إني أجد قوة)، أي: على أكثر من ذلك. قوله: (قال: ~~فصم)، أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت تجد قوة فصم صيام نبي ~~الله داود، عليه الصلاة والسلام. قوله: (نصف الدهر) أي: نصف صوم الدهر، وهو ~~أن تصوم يوما وتفطر يوما. قوله: (بعد ما كبر)، بكسر الباء، يقال: كبر يكبر ~~من باب: علم يعلم، هذا في السن، وأما كبر، بالضم، بمعنى: عظيم فهو من باب: ~~حسن يحسن. قال النووي: معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه ~~على نفسه عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشق عليه فعله لعجزه ولم ~~يعجبه أن يتركه لالتزامه له: فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ ms06881 بالأخف. # 65 ((باب صوم الدهر)) أي: هذا باب في بيان صوم الدهر، هل هو مشروع أم لا؟ ~~وإنما لم يبين الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة، واحتمال أن يكون ~~PageV11P089 # عبد الله بن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم من مستقبل ~~حاله، فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم ~~الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم، كما في حديث أبي سعيد مرفوعا: (من صام ~~يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار)، وسيجئ في الجهاد إن شاء الله ~~تعالى. # 6791 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن عبد الله بن عمر و قال أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ~~فقلت له قد قلته بأبي أنت وأمي قال فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم ~~وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قلت ~~إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر يومين قلت أني أطيق أفضل من ذلك ~~قال فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام فقلت ~~أطيق أفضل من ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وذلك مثل صيام الدهر)، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصيان، والزهري هو محمد بن مسلم. # قوله: (أخبر) على صيغ المجهول، و: (رسول الله) مرفوع به قوله: (بأبي ~~وأمي) أي: أنت مفدى بأبي وأمي. قوله: (فإنك لا تستطيع ذلك)، أي: ما ذكرته ~~من قيام الليل وصيام النهار، وقد علم صلى الله عليه وسلم باطلاع الله إياه ~~أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به ~~الحالة الراهنة، لما علمه صلى الله عليه وسلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به ~~على نفسه المشقة، ويفوت ما ms06882 هو أهم من ذلك. قوله: (وصم من الشهر ثلاثة ~~أيام)، بعد قوله: (فصم وأفطر)، لبيان ما أجمل من ذلك. قوله: (مثل صيام ~~الدهر) يعني في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثلية لا تقتضي المساواة من كل ~~وجه، لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل، ولكن ~~يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا. قوله: (أفضل من ذلك) أي: من صوم ~~ثلاثة أيام من الشهر، وكذلك المعنى في أفضل من ذلك الثاني والثالث، والأفضل ~~هنا بمعنى: الأزيد والأكثر ثوابا. قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صيام ~~داود، عليه السلام. فإن قلت: هذا لا ينفس المساوة صريحا؟ قلت: حديث عمرو بن ~~أوس عن عبد الله بن عمرو: (أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود، عليه ~~والسلام) يقتضي الأفضلية مطلقا، وههنا أفضل بمعنى: أكثر فضيلة، قال ~~الكرماني: قوله: (لا أفضل)، فإن قلت: ماذا يكون أفضل من صيام الدهر؟ قلت: ~~ذاك ليس صيام الدهر حقيقة، بل هو مثله، والفرق ظاهر بين من صام يوما ومن ~~صام عشرة أيام. إذ الأول جاء بالحسنة وإن كانت بعشر، وهذا جاء بعشر حسنات ~~حقيقة، وقال بعضهم: لا أفضل من ذلك في حقك، وأما صوم الدهر فقد اختلف ~~العلماء فيه، فذهب أهل الظاهر إلى منعه لظاهر أحاديث النهي عن ذلك، وذهب ~~جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي عنها: كالعيدين ~~والتشريق، وهو مذهب الشافعي بغير كراهة، بل هو مستحب، وفي (سنن الكجي): من ~~حديث أبي تميمة الهجيمي: عن أبي موسى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا، وضم أصابعه على تسعين) وروى ابن ماجة ~~بسند فيه ابن لهيعة عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~صام نوح، عليه السلام، الدهر إلا يومين: الأضحى والفطر. وكان جماعة من ~~الصحابة يسردون الصوم، منهم عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر، وعائشة ~~وأبو طلحة وأبو أمامة. فإن قلت: ما الفرق بين صيام الوصال وصيام الدهر؟ ms06883 ~~قلت: هما حقيقتان مختلفتان، فإن من صام يومين أو أكثر ولم يفطر ليلتهما فهو ~~مواصل، وليس هذا صوم الدهر، ومن صام عمره وأفطر جميع لياليه هو صائم الدهر، ~~وليس بمواصل، والله أعلم بالصواب. # 75 ((باب حق الأهل في الصوم)) أي: هذا باب في بيان حق أهل الرجل في ~~الصوم، وقد ذكرنا بأن المراد بالأهل: الأولاد والقرابة ومن حقهم الرفق بهم ~~والإنفاق عليهم. PageV11P090 # رواه أبو جحيفة عن النبي أي: روى حق الأهل أبو جحيفة وهب بن عبد الله ~~السوائي، وقد مر حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء، رضي الله تعالى عنهما، ~~في: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، وفيها قول سلمان لأبي الدرداء: ~~وإن لأهلك عليك حقا، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. # 85 - (حدثنا عمرو بن علي قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج سمعت عطاء أن ~~أبا العباس الشاعر أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول بلغ ~~النبي أني أسرد الصوم وأصلي الليل فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال ألم أخبر ~~أنك تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تنام فصم وأفطر وقم ونم فإن لعينيك عليك حظا ~~وإن لنفسك وأهلك عليك حظا قال وإني لأقوى لذلك قال فصم صيام داود عليه ~~السلام قال وكيف قال كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى قال من لي ~~بهذه يا نبي الله قال عطاء لا أدري كيف ذكر صيام الأبد قال النبي لا صام من ~~صام الأبد مرتين) مطابقته للترجمة في قوله ' وأهلك عليك حظا ' وعمرو بن علي ~~بن بحر بن كثير الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ وأبو عاصم ~~النبيل الضحاك بن مخلد وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه ~~بواسطة ما فاته منه كما في هذا الموضع وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز المكي وعطاء هو ابن أبي رباح المكي وأبو العباس بالباء الموحدة ~~والسين المهملة اسمه السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي وقد مر ms06884 في باب ما ~~يكره من التشديد في كتاب التهجد قاله الكرماني وليس كذلك بل هو مذكور في ~~باب مجرد عن الترجمة عقيب باب ما يكره من ترك قيام الليل وفيه قطعة من هذا ~~الحديث قوله ' بلغ النبي أني أسرد الصوم ' الذي بلغ النبي هو عمرو بن العاص ~~والد عبد الله صاحب القضية وأسرد بضم الراء أي أصوم متتابعا ولا أفطر ~~بالنهار قوله ' فإما أرسل إلي وإما لقيته ' يعني من غير إرسال وكلمة إما ~~للتفصيل ولا تفصيل إلا بين الشيئين وهما هنا إما إرسال النبي إليه لما بلغه ~~أبوه قصته وإما أنه لقي النبي من غير طلب قوله ' ألم أخبر ' على صيغة ~~المجهول قوله ' فإن لعينك ' بالإفراد في رواية السرخسي والكشميهني وفي ~~رواية غيرهما ' لعينيك ' بالتثنية قوله ' حظا ' أي نصيبا كذا هو في ~~الموضعين وكذا وقع في رواية مسلم وعند الإسماعيلي ' حقا ' بالقاف وعنده ~~وعند مسلم من الزيادة ' وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة ' قوله ' ~~وإني لأقوى ' بلفظ المتكلم من المضارع قوله ' لذلك ' أي لسرد الصوم دائما ~~ويروى على ذلك وفي رواية مسلم ' إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله ' قوله ~~' وكيف ' أي قال عبد الله كيف صيام داود عليه السلام وفي رواية مسلم ' قال ~~وكيف كان داود عليه السلام يصوم يا نبي الله ' قوله ' ولا يفر إذا لاقى ' ~~أي لا يهرب إذا لاقى العدو قيل في ذكر هذا عقيب ذكر صومه إشارة إلى أن ~~الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن ولا يضعفه بحيث يضعفه عن لقاء العدو بل ~~يستعين يفطر يوم على صيام يوم فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق ويجد ~~مشقة الصوم في يوم الصيام لأنه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة فإن ~~الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها قوله ' وقال من لي بهذه يا نبي الله ' أي ~~قال عبد الله من تكفل لي بهذه الخصلة التي لداود عليه السلام لا سيما عدم ~~الفرار قوله ' قال عطاء ' أي قال عطاء بن أبي ms06885 رباح بالإسناد المذكور قوله ' ~~لا أدري كيف ذكر صيام الأبد ' يعني أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد ~~في هذه القصة إلا أنه حفظ فيها أنه قال ' لا صام من صام الأبد ' وقد روى ~~النسائي وأحمد هذه الجملة وحدها من طرق عن عطاء قوله ' لا صام PageV11P091 # من صام الأبد مرتين ' يعني قالها مرتين وفي رواية مسلم ' قال عطاء فلا ~~أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي لا صام من صام الأبد لا صام من صام ~~الأبد ' لأنه يستلزم صوم يوم العيد وأيام التشريق وقال ابن العربي أما أنه ~~لم يفطر فلأنه امتنع عن الطعام والشراب في النهار وأما أنه لم يصم فيعني لم ~~يكتب له ثواب الصيام وفي قول معنى لا صام الدعاء قال ويا بؤس من أخبر عنه ~~النبي أنه لم يصم وأما من قال أنه أخبر فيا بؤس من أخبر عنه النبي أنه لم ~~يصم فقد علم أنه لم يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره وقد نفى الفضل عنه ~~فكيف ما يطلب ما نفاه النبي (فإن قلت) ما جواب المخبرين صوم الدهر عن هذا ~~(قلت) أجابوا عن هذا بأجوبة * أولها ما قاله الترمذي إنما يكون صيام الدهر ~~إذا لم يفطر يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق فمن أفطر في هذه الأيام ~~فقد خرج من حيز الكراهة وإلا يكون قد صام الدهر كله ثم قال هكذا روى مالك ~~وهو قول الشافعي * والثاني أنه محمول على من تضرر به أو فوت به حقا * ~~والثالث أن معناه أن من صام الأبد لا يجد من المشقة ما يجده غيره فيكون خبر ~~الادعاء وفيه نظر وحديث ' لا صام من صام الأبد ' أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي عن أبي قتادة وأخرجه النسائي أيضا من حديث عبد الله بن ~~الشخير من رواية ابنه مطرف قال ' حدثني أبي أنه سمع رسول الله وذكر عنده ~~رجل يصوم الدهر فقال لا صام ولا أفطر ' وأخرجه ابن ماجة أيضا ولفظه ' من ~~صام الأبد فلا صام ms06886 ولا أفطر ' وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط ~~الشيخين وأخرجه النسائي أيضا من حديث عمران بن حصين من رواية مطرف عنه قال ~~' قيل يا رسول الله إن فلانا لا يفطر نهار الدهر كله فقال لا صام ولا أفطر ~~' وأخرجه الحاكم أيضا وقال صحيح على شرطهما وأخرجه النسائي من حديث عمر رضي ~~الله تعالى عنه من رواية أبي قتادة عنه قال ' كنا مع رسول الله فمررنا برجل ~~فقالوا يا نبي الله هذا لا يفطر منذ كذا وكذا فقال لا صام ولا أفطر أو ما ~~صام وما أفطر ' وقال أبو القاسم بن عساكر والصحيح أنه من مسند أبي قتادة ~~وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت يزيد من رواية شهر بن حوشب عنها ~~قالت أتي النبي بشراب فدار على القوم وفيهم رجل صائم فلما بلغه قيل له اشرب ~~فقيل يا رسول الله إنه ليس يفطر أو أنه يصوم الدهر فقال لا صام من صام ~~الأبد ' وأخرج النسائي حديث صحابي لم يسم ولفظه ' قيل للنبي رجل يصوم الدهر ~~قال وددت أنه لم يصم الدهر ' * - 85 ((باب صوم يوم وإفطار يوم)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو: صم يوما ~~وأفطر يوما، وذلك بعد أن قال له: صم من الشهر ثلاثة أيام. قال: أطيق أكثر ~~من ذلك، فما زال حتى قال: صم يوما وأفطر يوما، كما يأتي الآن في متن حديث ~~الباب، وهذا التقدير الذي قدرناه على أن يكون لفظ: باب، منونا مقطوعا عن ~~الإضافة، وإذا قرىء بالإضافة يكون تقديره: هذا باب في بيان فضل صوم يوم ~~وإفطار يوم. # 8791 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن مغيرة قال ~~سمعت مجاهدا عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال صم من الشهر ثلاثة أيام قال أطيق أكثر من ذلك فما زال حتى ~~قال صم يوما وأفطر يوما فقال إقرأ ms06887 القرآن في كل شهر قال إني أطيق أكثر فما ~~زال حتى قال في ثلاث.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صم يوما وأفطر يوما)، ورجاله قد ذكروا، وغندر، ~~بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء: سامه محمد بن جعفر ~~البصري، و: مغيرة، بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها: ابن مقسم ابن ~~هشام الضبي الكوفي الفقيه الأعمى، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وأخرجه ~~البخاري أيضا في فضائل القرآن من طريق PageV11P092 # أبي عوانة عن مغيرة مطولا. # قوله: (واقرأ القرآن) بلفظ الأمر. قوله: (في ثلاث) أي: في ثلاث ليال، ~~والمستحب أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام، وقال النووي: عادات ~~السلف في وظائف القراءة كان بعضهم يختم في كل شهر، وهو أقله، وأما أكثره ~~فثمان ختمات في يوم وليلة على ما بلغنا. # 95 ((باب صوم داود عليه السلام)) أي: هذا باب في بيان صوم داود، عليه ~~الصلاة والسلام، وإنما ذكر أولا صوم يوم وإفطار يوم، ثم أعقبه بصوم داود، ~~عليه الصلاة والسلام، وهو هو تنبيها بالأول على أفضلية هذا الصوم، وبالثاني ~~إشارة إلى الاقتداء به في ذلك. # 9791 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال سمعت أبا ~~العباس المكي وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه قال سمعت عبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنك ~~لتصوم الدهر وتقوم الليل فقلت نعم قال إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ~~ونفهت له النفس لا صام من صام الدهر صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله قلت فإني ~~أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ~~ولا يفر إذا لاقى.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صم صوم داود، عليه الصلاة والسلام...) إلى ~~آخره، وهذا الحديث مر في: باب حق الأهل في الصوم، فإنه أخرجه هناك عن عمرو ~~بن علي عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي العباس الشاعر إلى ms06888 آخره، وبين متنيه ~~بعض اختلاف، وحبيب ضد العدو وابن أبي ثابت ضد الزائل أبو يحيى الأسدي ~~الكاهلي الأعور المفتي المجتهد، مات سنة تسع عشرة ومائة. # قوله: (وكان شاعرا) وهناك: قال الشاعر. قوله: (وكان لا يتهم في حديثه)، ~~فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يمنع حديثه لما تقتضيه صناعته من الغلو في ~~الأشياء والإغراق في المدح والذم، لكن الراوي عدله ووثقه حتى روى عنه، لأنه ~~لم يكن متهما. وأشار بقوله في حديثه إلى أن المروي عنه أعم من أن يكون من ~~الحديث النبوي أو غيره، وإلا لم يرو عنه، على أن الواقع أنه حجة عند كل من ~~أخرج الصحيح، ووثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث وحديثان آخران: أحدهما في الجهاد، والآخر في المغازي، وأعادهما معا ~~في الأدب. قوله: (هجمت له العين) أي: غارت ودخلت، وعن صاحب (العين): هجمت ~~تهجم هجوما وهجما، وعن أبي عمر: و: الكثير إهجام، وعن الأصمعي: انهجمت ~~عينه: دمعت، ذكره في (الموعب) ابن التين: هذا غريب ولا أعرف معناها، وقال ~~بعضهم: وكأنها أبدلت عن الفاء فإنها تبدل منها كثيرا. قلت: ادعى أن الفاء ~~تبدل من الثاء المثلثة كثيرا، ولم يأت بمثال فيه، ولا نسبه إلى أحد من أهل ~~العربية، ولا ذكر أحد هذا في الحروف التي يبدل بعضها من بعض، وإن كان يوجد ~~هذا ربما يوجد في لسان ذي لثغة فلا يبني عليه شيء. وقال التيمي: نهثت ~~بالنون والمثلثة، ولا أعرف هذه الكلمة، وقد ورد في اللغة: نهث الرجل يعني: ~~سعل، وهو بعيد هنا، وجاء في رواية الكشميهني: (ونهكت) أي: هزلت وضعفت، ولا ~~وجه له إلا إذا ضم النون من: نهكته الحمى: إذا أضنته، وفي (التوضيح): نهتت، ~~بالنون ثم هاء ثم مثناة من فوق ثم أخرى مثلها، ومعناه: ضعفت قلت: قال ~~الجوهري: يقول: نهت ينهت بالكسر من النهيت، قال: النهيت كالزجير، إلا أنه ~~دونه، يقال: رجل نهات، أي: زجار، وهذا الذي ضبطه صاحب (التوضيح) لا يناسب ~~هنا على ما لا يخفى ms06889 فافهم قوله: (صوم ثلاثة أيام) أي: من كل شهر، ومعنى ~~البقية من المتن تقدم. # 0891 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن خالد عن أبي قلابة قال ~~أخبرني أبو المليح قال دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمر و فحدثنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي PageV11P093 # فدخل علي فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة ~~بيني وبينه فقال أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قال قلت يا رسول الله قال ~~خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول ~~الله قال إحدى عشرة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داود ~~عليه السلام شطر الدهر صم يوما وأفطر يوما.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا صوم فوق صوم داود، عليه الصلاة والسلام). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي. الثاني: ~~خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم الواسطي من ~~الصالحين. الثالث: خالد بن مهران الحذاء البصري. الرابع: أبو قلابة، بكسر ~~القاف، عبد الله بن زيد الجرمي، أحد الأئمة الأعلام. الخامس: أبوه زيد بن ~~عمرو، ويقال: عامر. السادس: أبو المليح، بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: واسمه عامر، وقيل: زيد. وقيل: زياد بن ~~أسامة بن عمير الهذلي. السابع: عبد الله بن عمرو. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، والإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. ~~وفيه: أن شيخه ذكر مجردا عن نسبة، لكنه ذكر منسوبا إلى واسط وهي المدينة ~~التي بناها الحجاج. وفيه: أن أبا المليح ليس له حديث في البخاري سوى هذا ~~الحديث، وأعاده في الاستئذان، وحديث آخر في المواقيت في موضعين من روايته ~~عن بريدة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن ~~إسحاق بن شاهين أيضا، وفي الاستئذان ms06890 أيضا عن عبد الله بن محمد عن عمرو بن ~~عون. وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن زكريا ~~بن يحيى خياط السنة. # ذكر معناه: قوله: (دخلت مع أبيك) الخطاب لأبي قلابة وأبوه زيد كما ذكرناه ~~الآن، وفي روايته في الاستئذان: (مع أبيك زيد)، وصرح به في قوله: فحدثنا، ~~بفتح الثاء المثلثة. قوله: (ذكر) على صيغة المجهول. قوله: (فألقيت له)، أي: ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أما يكفيك؟) بفتح الهمزة وتخفيف ~~الميم. قوله: (قال: قلت: يا رسول الله!) أي: قال عبد الله. فإن قلت: أين ~~الجواب، وكيف يقع لفظ: يا رسول الله! جوابا؟ قلت: الجواب محذوف تقديره: لا ~~يكفيني الثلاثة يا رسول الله، وكذلك يقدر في البواقي. قوله: (خمسا) أي: ~~خمسة أيام من كل شهر، وانتصابه على المفعولية، أي: صم خمسة أيام من كل شهر، ~~وكذلك التقدير في سبعا وتسعا، وفي رواية الكشميهني: (خمسة)، والتأنيث فيه ~~باعتبار إرادة الأيام، وأما خمسا فباعتبار إرادة الليالي، وكذلك الكلام في ~~البواقي. # قوله: (لا صوم فوق صوم داود) أي: لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم ~~داود، عليه الصلاة والسلام، وهو صوم يوم وإفطار يوم، والذين لا يكرهون ~~السرد يقولون: هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو. قوله: (إحدى عشرة)، زاد في ~~رواية عمرو بن عون: (يا رسول الله). قوله: (شطر الدهر) أي: نصفه، ويجوز في: ~~شطر، الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو شطر الدهر، والنصب على أنه ~~مفعول لفعل مقدر، تقديره: هاك شطر الدهر أو خذه أو اجعله، ونحو ذلك، ويجوز ~~الجر على أنه بدل من صوم داود، عليه الصلاة والسلام. قوله: (صم يوما وأفطر ~~يوما) وفي رواية عمرو بن عون: (صيام يوم وإفطار يوم)، ويجوز فيه الأوجه ~~الثلاثة المذكور. # ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان أن أفضل الصيام صوم داود، عليه الصلاة ~~والسلام. وفيه: بيان رفق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأمته وشفقته ~~عليهم وإرشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ms06891 ما يطيقون الدوام عليه، ~~ونهيهم عن التعمق في العبادة لأنه يفضي إلى الملل المفضي إلى الترك. وفيه: ~~جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة والأوراد ومحاسن الأعمال، ولكن محل ذلك أن ~~يخلو عن الرياء. وفيه: بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من التواضع ~~وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف، بيان ما كان ~~عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده، صلى الله عليه وسلم، من الضيق. إذ ~~لو كان عند عبد الله بن عمرو أشرف منها لأكرم بها نبيه، صلى الله عليه ~~وسلم. PageV11P094 # 06 ((باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)) أي: هذا باب في ~~بيان فضل صيام أيام البيض، وهي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها، ~~وهي الثلاثة المذكورة: ليلة القدر وما قبلها وما بعدها والبيض، بكسر الباء ~~جمع أبيض أضيف إليها الأيام تقديره: أيام الليالي البيض. وقيل: المراد ~~بالبيض: الليالي، وهي التي يكون القمر فيها من أول الليل إلى آخره، حتى قال ~~الجواليقي: من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ. قال ~~بعضهم: فيه نظر لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته، وليس في الدهر يوم أبيض ~~كله إلا هذه الأيام، لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض، فصح قول: الأيام البيض ~~على الوصف. انتهى. قلت: هذا كلام واه، وتصرف غير موجه، لأن قوله: لأن اليوم ~~الكامل هو النهار بليلته غير صحيح، لأن اليوم الكامل في اللغة عبارة عن ~~طلوع الشمس إلى غروبها، وفي الشرع عن طلوع الفجر الصادق، وليس لليلة دخل في ~~حد النهار. قوله: (ونهارها أبيض) يقتضي أن بياض نهار الأيام البيض من بياض ~~الليلة وليس كذلك، لأن بياض الأيام كلها بالذات وأيام الشهر كلها بيض، فسقط ~~قوله: وليس في الشهر يوم أبيض كله إلا هذه الأيام، وهل يقال ليوم من أيام ~~الشهر غير أيام البيض: هذا يوم بياضه غير كامل، أو يقال: هذا كله ليس ~~بأبيض، أو يقال: بعضه أبيض؟ فبطل قوله، فصح قول الأيام البيض على الوصف، ~~والقول ms06892 ما قاله الجواليقي: # * إذا قالت حذام فصدقوها * ثم سبب التسمية بأيام البيض ما روي عن ابن ~~عباس أنه قال: إنما سميت بأيام البيض لأن آدم، عليه الصلاة والسلام، لما ~~أهبط إلى الأرض أحرقته الشمس فاسود. فأوحى الله تعالى إليه أن صم أيام ~~البيض، فصام أول يوم فأبيض ثلث جسده، فلما صام اليوم الثاني ابيض ثلثا ~~جسده، فلما صام اليوم الثالث ابيض جسده كله. وقيل: سميت بذلك لأن ليالي ~~أيام البيض مقمرة، ولم يزل القمر من غروب الشمس إلى طلوعها في الدنيا فتصير ~~الليالي والأيام كلها بيضا. # قوله: (ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني: (صيام أيام البيض: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر). وذلك ~~باعتبار الأيام، والأول باعتبار الليالي. فإن قلت: كيف عين الثالث عشر ~~والرابع عشر والخامس عشر من الشهر؟ والحديث الذي ذكره في الباب ليس فيه ~~التعيين لذلك؟ قلت: جرت عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، ~~وإن لم يكن على شرطه، فقد روى القاضي يوسف بن إسماعيل في كتاب الصيام: ~~حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة بن قدامة عن حكيم بن ~~جبير عن موسى بن طلحة، قال: قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه لأبي ذر ~~وعمار وأبي الدرداء، رضي الله تعالى عنهم: (أتذكرون يوما كنا مع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، بمكان كذا وكذا، فأتاه رجل بأرنب، فقال: يا رسول الله ~~إني رأيت بها دما، فأمر فأكلنا ولم يأكل؟ قالوا: نعم. ثم قال له: ادنه ~~فأطعم! قال: إني صائم، قال: أي صوم؟ قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أوله ~~وآخره، وكما تيسر علي فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: هل تدرون الذي أمر به ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نعم، يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة. قال عمر، رضي الله تعالى عنه: هكذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). وحكيم بن جبير ضعفه الجمهور، ms06893 وموسى بن طلحة عن عمر مرسل، قاله أبو ~~زرعة، وبينهما ابن الحوتكية. # وأصل الحديث عند النسائي في كتاب الصيد وليس فيه ذكر لعمار وأبي الدرداء، ~~رواه من طريق حكيم بن جبير وعمرو بن عثمان ومحمد بن عبد الرحمن عن موسى بن ~~طلحة (عن ابن الحوتكية، قال: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: من حاضرنا يوم ~~القاحة قال أبو الدرداء...) فذكر الحديث، وفيه: (قال: فأين أنت عن البيض ~~الغر: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة...؟) وابن الحوتكية سماه بعضهم يزيد، ~~وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل): وما سماه أحد إلا الحجاج بن أرطأة ~~عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكية. ~~والقاحة، بالقاف وتخفيف الحاء المهملة، مكان من المدينة على ثلاث مراحل. # وروى النسائي من رواية زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن جرير بن عبد ~~الله، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة). وإسناده صحيح، وفي رواية: (أيام البيض) بغير واو، وروي: (أيام البيض ~~صبيحة)، بالرفع فيهما، وروى بالجر فيهما، حكاه صاحب (المفهم): وروى ابن ~~PageV11P095 # ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة ~~عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال عن أبيه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يأمر بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، ~~ويقول: (هو كصوم يوم الدهر. أو كهيئة صوم الدهر) وروى أيضا: حدثنا إسحاق بن ~~منصور، قال: حدثنا حيان بن هلال، قال: حدثنا همام عن أنس بن سيرين قال: ~~حدثني عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه، ورواه النسائي إلا أنه قال: قدامة بن ملحان قال: (كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالصيام أيام الليالي الغر البيض: ثلاث عشرة ~~وأربع عشرة ms06894 وخمس عشرة) ورواه أبو داود إلا أنه قال: عن أنس عن ابن ملحان ~~القيسي عن أبيه... فذكره ولم يسمه، وقال الحافظ المزي تبعا للحافظ ابن ~~عساكر: ويشبه أن يكون ابن كثير أي شيخ أبي داود نسبه إلى جده، وقال الحافظ ~~أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: قيل: إنه ملحان بن شبل البكري والد عبد ~~الملك بن ملحان، ذكره ابن عبد البر في الصحابة، قال: وقيل: بل هو قتادة ابن ~~ملحان والد عبد الملك بن قتادة بن ملحان، ولقتادة هذا صحبة فيما ذكره ابن ~~أبي حاتم ولم يذكر أباه في كتابه، ولا أبو القاسم البقوي في (معجم ~~الصحابة)، قال: وذكرهما أعني: قتادة وملحان أبو عمر بن عبد البر في ~~(الاستيعاب) فإن قلت: روى النسائي بإسناد صحيح من رواية سعيد بن أبي هند أن ~~مطرفا حدثه أن عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: (صيام حسن ثلاثة أيام من كل شهر) وأخرجه ابن حبان أيضا في ~~(صحيحه) هذا ولم يعين فيه أياما بعينها، وروى النسائي أيضا من حديث حفصة، ~~رضي الله تعالى عنها، قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~صيام عاشوراء، وأول العشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة). ~~وروى أبو داود من حديث حفصة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى). وهذا ~~فيه غير أيام البيض. # وروى أبو داود والنسائي من رواية الحسن بن عبيد الله عن هنيدة الخزاعي عن ~~أمه، قالت: دخلت على أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، فسألتها عن الصيام؟ ~~فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر: أولها الاثنين والخميس)، والخميس لفظ أبي داود. وقال النسائي: يأمر ~~بصيام ثلاثة أيام: أول خميس والاثنين، وقد رواه أبو داود والنسائي من رواية ~~الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ms06895 غير مسماة، وروى ابن عدي في (الكامل) من حديث أبي الدرداء، قال: ~~(أوصاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بغسل يوم الجمعة، وركعتي الضحى، ~~ونوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر). # وروى يوسف القاضي في (كتاب الصيام) من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (صوم شهر الضبر وثلاثة أيام من كل شهر ~~صوم الشهر، ويذهب بوحر الصدر). والوحر، بفتح الحاء المهملة: الغل. وروى ~~الطبراني في (المعجم الكبير) من حديث النمر بن تولب من حديث الجريري عن أبي ~~العلاء، قال: كنا بالمربد، فأتانا أعرابي ومعه قطعة أديم، فقال: انظروا ما ~~فيها! فإذا كتاب من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيه: (فقلت أنت سمعت ~~هذا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وسمعته يقول: صوم شهر ~~الصبر وصيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وغر الصدر)، وفيه: (فسألت عنه، ~~فقيل: هذا نمر بن تولب). وأصل الحديث رواه أبو داود والترمذي، وليست فيه ~~قصة الصيام ولم يسم فيه الصحابي. والوغر، بالتسكين: الضغن والعداوة، ~~وبالتحريك: المصدر. قلت: هو بالغين المعجمة، وأصله من الوغرة وهي شدة الحر. # وروى أبو نعيم في (الحلية) من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: (خرج ~~علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا أخبركم بغرف الجنة...) ~~الحديث، وفيه: (فقلنا: لمن تلك؟ فقال: لمن أفشى السلام وأدام الصيام..) ~~الحديث، وفيه: (ومن صام رمضان، ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام). ~~قلت: التوفيق بين هذه الأحاديث أن كل من رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فعل نوعا ذكره، وكانت عائشة، رضي الله تعالى عنها، رأت منه جميع ذلك، فلذلك ~~أطلقت فيما رواه مسلم من حديثها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام)، والذي أمر به ~~وحث عليه ووصى له، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، عن ~~النبي صلى الله ms06896 عليه وسلم على ما نذكره، فهو أولى من غيره. وأما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك ~~لبيان الجواز. فإن قلت: أي: الفصلين يترجح؟ PageV11P096 # قلت: أيام البيض، لكونها وسط الشهر، ووسط الشهر أعدله، ولأن الكسوف غالبا ~~يقع فيها، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاده صيام البيض صائما فيتهيأ أن ~~يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لم يصمها ~~فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها. # فإن قلت: قال القاضي أبو بكر بن العربي: ثلاثة أيام من كل شهر صحيح، وقال ~~القاضي أبو الوليد الباجي في صيام البيض: قد روي في إباحة تعمدها بالصوم ~~أحاديث لا تثبت. قلت: بل في التعيين أحاديث صحيحة. منها: حديث جرير، فهو ~~صحيح لا اختلاف فيه، وقد ذكرناه عن قريب وقد صححه من المالكية أبو العباس ~~القرطبي في (المفهم) وفيه تعيين البيض. ومنها: حديث قرة بن إياس المزني فهو ~~صحيح أيضا لا اختلاف فيه، رواه الطبراني في (الكبير قال: حدثنا محمد بن ~~محمد التمار البصري، حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن معاوية بن ~~قرة عن أبيه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (صيام البيض صيام ~~الدهر وإفطاره)، وقرة هو ابن إياس بن هلال بن ذياب المزني، ورواه ابن حبان ~~في (صحيحه) ولكن ليس عنده تعيين البيض. وصحح ابن حبان أيضا حديث أبي ذر ~~وحديث عبد الملك ابن منهال عن أبيه في تعيين الأيام البيض، وصحح أيضا حديث ~~ابن مسعود في تعيين غرة الشهر. فحديث أبي هريرة أخرجه الإمام أبو محمد بن ~~عبد الله بن عطاء الإبراهيمي من حديث يونس بن يعقوب عن أبيه عن أبي صادق ~~(عن أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث: الوتر قبل أن أنام، وأصلي الضحى ~~ركعتين، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وهي ~~البيض). وحديث أبي ذر رواه الترمذي من حديث موسى بن طلحة، قال: سمعت أبا ذر ~~يقول: قال رسول ms06897 الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ~~ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)، وقال: حديث أبي ذر حديث ~~حسن، ورواه النسائي وابن ماجة أيضا. وحديث عبد الملك بن منهال قد مر عن ~~قريب. # وأما حكم المسألة، فقد حكى النووي في (شرح مسلم) الاتفاق على استحباب ~~صيام الأيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، قال: وقيل: ~~هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، وقال شيخنا، وفيما حكاه من الاتفاق ~~نظر، فقد روى ابن القاسم عن مالك في (المجموعة) أنه سئل عن صيام أيام الغر: ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة؟ فقال: ما هذا ببلدنا، وكره تعمد صومها، ~~وقال: الأيام كلها لله تعالى، وقال ابن وهب: وإنه لعظيم أن يجعل على نفسه ~~شيئا كالفرض، ولكن يصوم إذا شاء، قال: واستحب ابن حبيب صومها، وقال: أراها ~~صيام الدهر. وقال ابن حبيب: كان أبو الدرداء يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: ~~أول اليوم ويوم العاشر ويوم العشرين، ويقول: هو صيام الدهر، كل حسنة بعشر ~~أمثالها. # وقال شيخنا: وحاصل الخلاف أن في المسألة تسعة أقوال: أحدها: استحباب صوم ~~ثلاثة أيام من الشهر غير معينة، فأما تعيينها فمكروه، وهو المعروف من مذهب ~~مالك، حكاه القرطبي. الثاني: استحباب الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ~~وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال عمر ابن الخطاب وعبد الله بن مسعود وأبو ~~ذر وآخرون من التابعين، والشافعي وأصحابه وابن حبيب من المالكية، وأبو ~~حنيفة وصاحباه وأحمد وإسحاق. الثالث: استحباب الثاني عشر والثالث عشر ~~والرابع عشر، حكي ذلك عن قوم. الرابع: استحباب ثلاثة من أول الشهر، وبه قال ~~الحسن البصري. الخامس: استحباب السبت والأحد والاثنين من أول شهر، ثم ~~الثلاثاء والأربعاء والخميس من أول الشهر الذي بعده، وهو اختيار عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها في آخرين. السادس: استحبابها من آخر الشهر، وهو قول ~~إبراهيم النخعي. السابع: استحبابها في الاثنين والخميس. الثامن: استحباب ~~أول يوم الشهر والعاشر والعشرين، وروي ذلك عن أبي ms06898 الدرداء. التاسع: استحباب ~~أول يوم والحادي عشر، والعشرين، وهو اختيار أبي إسحاق ابن شعبان من ~~المالكية. # 1891 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أبو التياح قال ~~حدثني أبو عثمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أوصاني خليلي صلى ~~الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل ~~أن أنام. (انظر الحديث 8711). PageV11P097 # قال الإسماعيلي وابن بطال وآخرون: ليس في الحديث الذي أورده البخاري في ~~هذا الباب ما يطابق الترجمة، لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر، ~~والترجمة مذكورة بما ذكره. قلت: قد أجبنا عن هذا عند تفسيرنا قوله: (ثلاث ~~عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) على أنا قد ذكرنا عن قريب عن أبي هريرة في بعض ~~طرق حديثه ما يوافق الترجمة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: واسمه عبد الله بن ~~عمرو المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد التيمي. الثالث: أبو ~~التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء ~~مهملة: واسمه يزيد بن حميد الضبعي. الرابع: أبو عثمان، هو أبو عبد الرحمن ~~بن مل النهدي. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~ثلاثة من الرواة مذكورون بالكنى، وقيل: أبو التياح لقب غير كنية، ويكنى أبا ~~حماد. وفيه: أن رواته الثلاثة الأول كلهم بصريون، وأبو عثمان كوفي، ولكنه ~~سكن البصرة، وقد روى عن أبي هريرة جماعة منهم أبو عثمان لكن لم يقع في ~~البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة إلا من رواية النهدي، ~~وليس له في البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة، ووقع عند مسلم: عن شيبان عن ~~عبد الوارث بهذا الإسناد، فقال فيه: حدثني أبو عثمان النهدي، وقد مضى هذا ~~الحديث في: باب صلاة الضحى في السفر، فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن ms06899 إبراهيم ~~عن شعبة عن عباس الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة، وبين بعض متنيه ~~اختلاف، وقد مر الكلام فيه مستوفى. قوله: (خليلي) أي: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (بثلاث)، أي: بثلاث أشياء. قوله: (صيام ثلاثة أيام)، ~~بالجر على أنه بدل من: ثلاث. قوله: (وركعتي الفجر)، عطف عليه. قوله: (وأن ~~أوتر) كلمة: أن، مصدرية أي: بأن أوتر، أي: بالوتر، أي: بصلاته قبل أن أنام، ~~أي قبل النوم، وإنما أفرده بهذه الوصية لأنه كان يوافقه في إيثار الاشتغال ~~بالعبادة على الاشتغال بالدنيا، لأن أبا هريرة كان يصبر على الجوع في ~~ملازمته النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ترى كيف قال: أما إخواني فكان ~~يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 16 ((باب من زار قوما فلم يفطر عندهم)) أي: هذا باب في بيان من زار قوما ~~وهو صائم في التطوع فلم يفطر عندهم، وهذا الباب يقابل الباب الذي قبله ~~بعشرة أبواب، وهو باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع. # 2891 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني خالد هو ابن الحارث قال حدثنا حميد ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته ~~بتمر وسمن قال أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم ثم قام إلى ~~ناحية من نواحي البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها فقالت أم ~~سليم يا رسول الله إن لي خويصة قال هي قالت خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا ~~دنيا إلا دعا لي به قال أللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فإني لمن أكثر ~~الأنصار مالا ح وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع ~~وعشرون ومائة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا وهم كلهم بصريون. # قوله: (هو ابن الحارث) بيان من البخاري لأن شيخه كأنه قال: حدثنا خالد، ~~وأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من سمي خالدا في الرواية عن حميد، ولكن ~~هذا غير مطرد ms06900 له فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يلتفت ~~إلى بيانه. وهذا الحديث من أفراده. قوله: (على أم سليم)، بضم السين المهملة ~~وفتح اللام: واسمها الغميصاء، وقيل: الرميصاء، وقال أبو داود: الرميصاء أم ~~سليم سهلة، ويقال: وصيلة، ويقال: رميئة، ويقال: أنيفة، ويقال: مليكة. وقال ~~ابن التين: كان صلى الله عليه وسلم يزور أم سليم لأنها خالته من الرضاعة، ~~وقال أبو عمر: إحدى خالاته من PageV11P098 # النسب، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن أسد بن خداش بن عامر ~~بن غنم بن عدي بن النجار، وأخت أم سليم أم حرام بنت ملحان بن زيد بن خالد ~~بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم، وأنكر الحافظ الدمياطي هذا القول، وذكر أن ~~هذه خؤلة بعيدة لا تثبت حرمة ولا تمنع نكاحا. قال: وفي (الصحيح) أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، كان لا يدحل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم ~~سليم، فقيل له في ذلك، قال: أرحمها، قتل أخوها حرام معي، فبين تخصيصها ~~بذلك، فلو كان ثمة علة أخرى لذكرها، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز، وهذه العلة مشتركة بينها وبين أختها أم حرام. قال: وليس في الحديث ما ~~يدل على الخلوة بها، فلعله كان ذلك مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع، وأيضا ~~فإن قتل حرام كان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع، ونزول الحجاب سنة خمس، ~~فلعل دخوله عليها. كان قبل ذلك، وقال القرطبي: يمكن أن يقال: إنه صلى الله ~~عليه وسلم كان لا تستتر منه النساء لأنه كان معصوما، بخلاف غيره. قوله: ~~(فأتته بتمر وسمن) أي: على سبيل الضيافة. قوله: (في سقائه)، بكسر السين: ~~وهو ظرف الماء من الجلد، والجمع أسقية، وربما يجعل فيها السمن والعسل. ~~قوله: (فصلى غير المكتوبة)، يعني: التطوع، وفي رواية أحمد عن ابن أبي عدي ~~عن حميد: (فصلى ركعتين وصلينا معه). وكانت هذه القصة غير القصة التي تقدمت ~~في أبواب الصلاة التي صلى فيها ms06901 على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ~~ورائه، ووقع لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت: (ثم صلى ركعتين ~~تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا، وأقامني عن يمينه)، وهذا ظاهر في تعدد ~~القصة من وجهين: أحدهما: أن القصة المتقدمة لا ذكر فيها لأم حرام. والآخر: ~~أنه صلى الله عليه وسلم هنا لم يأكل وهناك أكل. قوله: (خويصة)، تصغير ~~الخاصة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين، وفي رواية (خويصتك أنس)، ~~فصغرته لصغر سنه يومئذ، ومعناه: هو الذي يختص بخدمتك. قوله: (قال: ما هي؟) ~~أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم ما الخويصة؟ (قالت: خادمك أنس)، وقال ~~بعضهم: قوله: (خادمك أنس) هو عطف بيان أو بدل، والخبر محذوف. قلت: توجيه ~~الكلام ليس كذلك. بل قوله: (خادمك) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~هو خادمك، لأنها لما قالت: إن لي خويصة، قال صلى الله عليه وسلم: ما هي؟ ~~قالت: خادمك، يعني: هذه الخويصة هو خادمك، ومقصودها أن ولدي أنسا له خصوصية ~~بك، لأنه يخدمك فادع له دعوة خاصة. وقوله: (أنس) مرفوع لأنه عطف بيان أو ~~بدل، ووقع في رواية أحمد من رواية ثابت (عن أنس: لي خويصة، خويدمك أنس ادع ~~الله له). قوله: (فما ترك خير آخرة) أي: ما ترك خيرا من خيرات الآخرة، ~~وتنكير آخرة يرجع إلى المضاف وهو الخير، كأنه قال: ما ترك خيرا من خيور ~~الآخرة ولا من خيور الدنيا إلا دعا لي به. وقوله: (اللهم ارزقه مالا وولدا ~~وبارك له) بيان لدعائه صلى الله عليه وسلم له، ويدل عليه رواية أحمد من ~~رواية عبيدة بن حميد عن حميد: (إلا دعا لي به، فكان من قوله: اللهم...) إلى ~~آخره. فإن قلت: المال والولد من خير الدنيا، فأين ذكر خير الآخرة في الدعاء ~~له؟ قلت: الظاهر أن الراوي اختصره، يدل عليه ما رواه ابن سعد بإسناد صحيح ~~عن الجعد (عن أنس، قال: اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه)، ووقع ~~في رواية مسلم عن الجهد (عن ms06902 أنس: فدعا لي بثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين ~~في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة)، فلم يبين الثالثة وهي المغفرة، ~~كما بينها ابن سعد في روايته، وقال الكرماني: ولفظ: (بارك) إشارة إلى خير ~~الآخرة، والمال والولد الصالحان من جملة خير الآخرة أيضا لأنهما ~~يستلزمانها. قوله: (وبارك له) وفي رواية الكشميهني: (وبارك فيه)، وإنما ~~أفرد الضمير نظرا إلى المذكور من المال والولد، وفي رواية أحمد فيهم نظرا ~~إلى المعنى. قوله: (فإني لمن أكثر الأنصار مالا) الفاء فيها معنى التفسير ~~فإنها تفسر معنى البركة في ماله، واللام في: لمن، للتأكيد و: مالا، نصب على ~~التمييز. فإن قلت: وقع عند أحمد من رواية ابن أبي عدي أنه لا يملك ذهبا ولا ~~فضة غير خاتمه، وفي رواية ثابت عند أحمد، (قال أنس: وما أصبح رجل من ~~الأنصار أكثر مني مالا، قال: يا ثابت! وما أملك صفرا ولا بيضا إلا خاتمي؟) ~~قلت: مراده أن ماله كان من غير النقدين، وفي (جامع الترمذي) قال أبو ~~العالية: كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ~~رائحة المسك، وفي (الحلية) لأبي نعيم من طريق حفصة بنت سيرين (عن أنس، قال: ~~وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها). # قوله: (وحدثتني ابنتي أمينة)، بضم الهمزة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح النون: وهو تصغير: آمنة، وفيه رواية الأب عن بنته لأن أنسا روى ~~هذا عن بنته أمينة، وهو من قبيل رواية PageV11P099 # الآباء عن الأبناء. قوله: (إنه دفن لصلبي) أي: من ولده دون أسباطه ~~وأحفاده. قوله: (مقدم الحجاج) هو: ابن يوسف الثقفي وكان قدومه البصرة سنة ~~خمس وسبعين، وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة، وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ~~ثلاث ويقال: اثنتين، ويقال: إحدى وتسعين، وقد قارب المائة. فإن قلت: البصرة ~~منصوبة بماذا؟ ولا يجوز أن يكون العامل فيها لفظ مقدم لأنه اسم زمان وهو لا ~~يعمل؟ كذا قاله الكرماني قلت: فيه مقدر تقديره زمان قدومه البصرة، ms06903 والمقدم ~~هنا مصدر ميمي فالكرماني لما رآه على وزن اسم الفاعل ظن أنه اسم زمان، ~~فلذلك تكلف في السؤال والجواب، وأما لفظ مقدم فإنه منصوب بنزع الخافض ~~تقديره: إلى مقدم الحجاج أي: إلى قدومه، أي: إلى وقت قدومه حاصله أن من مات ~~من أول أولاده إلى وقت قدوم الحجاج البصرة، بضع وعشرون ومائة، وفق رواية ~~ابن أبي عدي: نيفا على عشرين ومائة، وفي رواية البيهقي، من رواية الأنصاري ~~عن حميد: تسع وعشرون ومائة، وعند الخطيب في رواية الآباء عن الأولاد، من ~~هذا الوجه: ثلاث وعشرون ومائة، وفي رواية حفصة بنت سيرين: (ولقد دفنت من ~~صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة)، وفي (الحلية) أيضا من طريق عبد الله ~~بن أبي طلحة (عن أنس، قال: دفنت مائة لا سقطا ولا ولد ولد). ولأجل هذا ~~الاختلاف جاء في رواية البخاري: (بضع وعشرون ومائة)، فإن البضع ما بين ~~الثلاث إلى التسع، وقال ابن الأثير: البضع في العدد، بالكسر، وقد يفتح: ما ~~بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد، ~~وقال الجوهري: تقول بضع سنين وبضعة عشر رجلا فإذا جاوزت لفظ العشر لا تقول: ~~بضع وعشرون. قلت: الذي جاء في الحديث يرد عليه وهو سهو منه، وكيف لا وأنس ~~من فصحاء العرب، وأما الذين بقوا، ففي رواية إسحاق ابن أبي طلحة (عن أنس: ~~وأن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة)، رواه مسلم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: حجة لمالك والكوفيين منهم أبو حنيفة، رضي الله ~~تعالى عنه، أن الصائم المتطوع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر ولا سبب يوجب ~~الإفطار. فإن قلت: هذا يعارض حديث أبي الدرداء حين زاره سلمان، رضي الله ~~تعالى عنه، وقد تقدم قلت: لا معارضة بينهما لأن سلمان امتنع أن يأكل إن لم ~~يأكل أبو الدرداء معه، وهذه علة للفطر، لأن للضيف حقا، كما قال النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: (إن الصائم إذا دعي إلى طعام فليدع لأهله بالبركة). ~~ويؤنسهم بذلك لأن ms06904 فيه جبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده. وفيه: جواز ~~التصغير على معنى التعطف له والترحم عليه والمودة له، بخلاف ما إذا كان ~~للتحقير فإنه لا يجوز. وفيه: جواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي، ~~وإن أخذ من ردت عليه ليس من العود في الهبة. وفيه: حفظ الطعام وترك ~~التفريط. وفيه: التلطف بقولها: خادمك أنس. وفيه: جواز الدعاء بكثرة الولد ~~والمال. وفيه: التاريخ بولاية الأمراء، لقوله: مقدم الحجاج، وقد بينا وقت ~~قدومه. وفيه: مشروعية الدعاء عقيب الصلاة. وفيه: تقديم الصلاة أمام طلب ~~الحاجة. وفيه: زيارة الإمام بعض رعيته. وفيه: دخول بيت الرجل في غيبته لأنه ~~لم يقل في طرق هذه القصة: إن أبا طلحة كان حاضرا. قلت: ينبغي أن يكون هذا ~~بالتفصيل، وهو أنه إذا علم أن الرجل لا يصعب عليه ذلك جاز، وإلا لم يجز ~~وليس أحد من الناس مثل سيد الأولين والآخرين. وفيه: التحديث بنعم الله ~~تعالى والإخبار عنها عند الإنسان، والإعلام بمواهبه وأن لا يجحد نعمه، ~~وبذلك أمر الله في كتابه الكريم حيث قال: * (وأما بنعمة ربك فحدث) * ~~(الضحى: 11). وفيه: بيان معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه لأنس ~~ببركة المال وكثرة الولد مع كون بستانه صار يثمر مرتين في السنة دون غيره. ~~وفيه: كرامة أنس، رضي الله تعالى عنه. وفيه: إيثار الولد على النفس وحسن ~~التلطف في السؤال. وفيه: أن كثرة الموت في الأولاد لا تنافي إجابة الدعاء ~~بطلب كثرتهم. وفيه: التاريخ بالأمر الشهير. # 90 - (حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى قال حدثني حميد قال سمع أنسا ~~رضي الله عنه عن النبي ) هذا طريق آخر وقع هكذا بقوله حدثنا في رواية كريمة ~~والأصيلي فيكون موصولا وفي رواية غيرهما وقع هكذا قال PageV11P100 # ابن أبي مريم فيكون معلقا وعلى كل تقدير ففائدة ذكر هذا الطريق بيان سماع ~~حميد لهذا الحديث من أنس لأنه قد اشتهر أن حميدا كان ربما دلس عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه وقال صاحب التلويح وقال ابن أبي مريم إلى ms06905 آخره كذا في بعض ~~النسخ وكذا نص أصحاب لأطراف عليه وفي أصل سماعنا وغيره حدثنا ابن أبي مريم ~~وهو سعيد بن أبي مريم الجمحي المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري أبو ~~العباس وفي بعض النسخ وقع يحيى بن أيوب بنسبته إلى أبيه * - 26 ((باب الصوم ~~آخر الشهر)) أي: هذا باب في بيان فضل الصوم في آخر الشهر، وفي بعض النسخ: ~~من آخر الشهر، وقوله هذا يطلق على آخر كل شهر من الأشهر، ومع هذا الحديث ~~مقيد بشهر شعبان، والوجه إطلاقه إشارة إلى أن ذلك لا يختص بشعبان، بل يؤخذ ~~من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف. فإن قلت: يعارض ~~هذا النهي بتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟ قلت: لا معارضة لقوله في حديث ~~النهي: (إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه). # 3891 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا مهدي عن غيلان وحدثنا أبو النعمان ~~قال حدثنا مهدي بن ميمون قال حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف عن عمران بن حصين ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله أو سأل رجلا ~~وعمران يسمع فقال يا أبا فلان أما صمت سرر هذا الشهر قال أظنه قال يعني ~~رمضان قال الرجل لا يا رسول الله قال فإذا أفطرت فصم يومين لم يقل الصلت ~~أظنه يعني رمضان. # مطابقته للترجمة تؤخذ مما ذكرنا الآن في أول الباب. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق: ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي. الثاني: ~~مهدي، بفتح الميم وكسر الدال المهملة: ابن ميمون المعولي الأزدي. الثالث: ~~غيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن جرير المعولي ~~الأزدي. الرابع: أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، الخامس: مطرف بلفظ اسم ~~الفاعل من التطريف بإهمال الطاء ابن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري. ~~السادس: عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة ms06906 مواضع. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم بصريون. وفيه: إضافة رواية أبي ~~النعمان إلى الصلت لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتحديث من غيلان. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هدبة بن خالد. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي فيه عن زكريا بن يحيى عن ~~عبد الأعلى بن حماد. # ذكر معناه: قوله: (أنه سأل) أي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ~~عمران أو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قوله: (أو سأل رجلا)، شك ~~من مطرف وثابت، رواه عنه بنحوه على الشك أيضا، وأخرجه مسلم كذلك، وأخرجه ~~مسلم أيضا من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه: قال لرجل، وزاد ~~أبو عوانة في (مستخرجه): من أصحابه، ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به: ~~قال لعمران، بغير شك. قوله: (وعمران يسمع)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: ~~(فقال: يا أبا فلان)، بالكنية، في رواية أبي ذر وفي رواية الأكثرين: (يا ~~فلان) قوله: (سرر هذا الشهر)، بالسين المهملة وفتحها وفتح الراء، وقال ~~النووي: ضبطوه بفتح السين وكسرها، وحكي ضمها، ويقال أيضا: سرار، بكسر السين ~~وفتحها، وكله من الاستسرار. وقال الجمهور: المراد به آخر الشهر لاستسرار ~~القمر فيه، وقال بعضهم: هو وسط الشهر، وسرر كل شيء وسطه، والسرة الوسط، وهي ~~الأيام البيض، وروى أبو داود عن الأوزاعي أن سرره أوله، وقال ابن قرقول: ~~سرر، بفتح السين عند الكافة وعند العذري: سرر بضم السين، وقال أبو عبيد: ~~سرار الشهر آخره، حيث يستتر الهلال، وسرره أيضا، وأنكره غيره، وقال: لم يأت ~~في صوم آخر الشهر حض، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، فكأنه يريد الأيام الغر من ~~وسط الشهر، وقال عبد الملك PageV11P101 # ابن حبيب: السرر آخر الشهر حين يستسر الهلال لثمان وعشرين ولتسع وعشرين، ~~وإن كان تاما فليلة ثلاثين، وتبويب البخاري يدل على أنه عنده آخر الشهر، ~~وقال الخطابي: يتأول أمره إياه بصوم السرر على أن الرجل كان أوجبه على ms06907 نفسه ~~نذرا فأمره بالوفاء أو أنه كان اعتاده، فأمره بالمحافظة عليه، وإنما ~~تأولناه للنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. # فائدة: أسماء ليالي الشهر عشرة، لكل ثلاث منها اسم. فالثلاث الأولى: غرر، ~~لأن غرة كل شيء أوله. والثانية: نفل على وزن صرد ونغر لزيادتها على الغرر، ~~والنفل الزيادة. وثلاث تسع إذ آخرها تاسع. وثلاث عشر لأن أولها عاشر، ~~وزنهما وزن زحل. وثلاث تبع. وثلاث درع ووزنهما كزحل أيضا لاسوداد أوائلها ~~وابيضاض أواخرها. وثلاث ظلم لإظلامها. وثلاث حنادس لشدة سوادها. ثلاث دآدىء ~~كسلالم لأنها بقايا. وثلاث محاق بضم الميم، لانمحاق القمر أول الشهر والمحق ~~المحو، ويقال لهما سرر أيضا عند الجمهور، كما ذكرنا. # قوله: (أظنه)، يعني: هذه اللفظة غير محفوظة، وهذا الظن من أبي النعمان ~~لتصريح البخاري في آخره بأن ذلك لم يقع في رواية الصلت، وكان ذلك وقع من ~~أبي النعمان لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن ~~يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك، وهو الصواب، ونقل الحميدي عن البخاري ~~أنه قال: شعبان أصح، وقيل: إن ذلك ثابت في بعض الروايات في (الصحيح) وقال ~~الخطابي: ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه، وكذا قال الداودي ~~وابن الجوزي. فإن قلت: روى مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شعبة قال: حدثنا ~~يزيد بن هارون عن الجريري عن العلاء عن مطرف (عن عمران بن حصين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لرجل: هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا؟ قال: لا. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه). ~~قلت: روى مسلم أيضا من حديث هداب بن خالد (عن عمران بن حصين أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، قال له أو لآخر: أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا. قال: ~~فإذا أفطرت فصم يومين). فهذا يدل على أن المراد من قوله في رواية البخاري: ~~(أما صمت سرر هذا الشهر إنه شعبان؟) وقول أبي النعمان: أظنه يعني رمضان، ms06908 ~~وهم كما ذكرنا، وقيل: يحتمل أن يكون قوله: (رمضان) في قوله (رمضان) ظرفا ~~للقول الصادر منه، صلى الله عليه وسلم، لا لصيام المخاطب بذلك، فيوافق ~~رواية الجريري عن العلاء عن مطرف، وقد ذكرناه الآن. قلت: التحقيق فيه أن ~~المراد من قوله، صلى الله عليه وسلم: (أصمت سرر هذا الشهر؟) في رواية ~~البخاري أنه شعبان، يؤيده ويوضحه رواية مسلم من حديث هداب عن عمران، وكذلك ~~يوضح حديث هداب رواية مسلم من حديث مطرف، فإنه ليس فيها ذكر شعبان، ~~والأحاديث يفسر بعضها بعضا، وبقي الكلام في قوله: (فإذا أفطرت من رمضان فصم ~~يومين)، فنقول: هذا ابتداء كلام، معناه: أنك إذا تركت السرر من رمضان الذي ~~هو فرض، فصم يومين عوضه لأن السرر يومان من آخر الشهر، كما ذكرناه، بخلاف ~~سرر شعبان، فإنه ليس بمتعين عليه، فلذلك لم يأمره بالقضاء بعد قول الرجل: ~~يا رسول الله! يعني: ما صمت سرر هذا الشهر الذي هو شعبان. فإن قلت: كيف ~~قال: (فصم يومين)، وفي رواية مسلم بعد قوله: (فإذا فطرت رمضان؟) والذي يفطر ~~رمضان هل يكتفي في قضائه بيومين؟ قلت: تقديره من رمضان، وحذفت لفظة: من، ~~وهي مرادة كما في الرواية الأخرى، وهو من قبيل قوله تعالى: * (واختار موسى ~~قومه) * (الأعراف: 551). أي: من قومه، وهذا هو تحرير هذا الموضع الذي لم أر ~~أحدا من شراح البخاري ومن شراح مسلم حرر هذا الموضع كما ينبغي، ولا سيما من ~~يدعي في هذا الفن بدعاوى عريضة بمقدمات ليس لها نتيجة. # قال أبو عبد الله وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من سرر شعبان أبو عبد الله هو البخاري، وليس في بعض النسخ هذا، وأراد ~~بالتعليق أن المراد من قوله: (أصمت سرر هذا الشهر) هو سرر شعبان وليس هو ~~برمضان. كما ظنه أبو النعمان، وقد وصل هذا التعليق مسلم: حدثنا هداب بن ~~خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، ولم أفهم مطرفا من هداب (عن عمران ~~بن حصين أن رسول الله صلى ms06909 الله عليه وسلم قال له أو لآخر...) الحديث، وقد ~~ذكرناه عن قريب، والله أعلم. PageV11P102 # 36 ((باب صوم يوم الجمعة فإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر يعني ~~إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده)) أي: هذا باب في بيان حكم صوم يوم ~~الجمعة، وحكمه أنه إذا أصبح صائما يوم الجمعة فإن كان صام قبله ولا يريد أن ~~يصوم بعده فليصمه، وإن كان لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده فليفطر، ~~لورود النهي عن صوم يوم الجمعة وحده على ما يجيء، عن قريب، إن شاء الله ~~تعالى، ووقع في كثير من الروايات: باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائما يوم ~~الجمعة فعليه أن يصوم، هكذا وقع لا غير، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت ~~زيادة، وهي قوله: يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده، وقال بعضهم: ~~وهذه الزيادة تشبه أن تكون من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية ~~النسفي عن البخاري، ويبعد أن يعبر البخاري عما يقوله بلفظ: يعني، ولو كان ~~ذلك من كلامه لقال: أعني، بل كان يستغني عنها أصلا. قلت: عدم وقوع هذه ~~الزيادة في رواية النسفي عن البخاري لا يستلزم عدم وقوعها من غيره، سواء ~~كان من الفربري أو من غيره، والظاهر أنها من البخاري. وقوله: يعني، في محله ~~وليس ببعيد، لأنه يوضح المراد من قوله: (وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه ~~أن يفطر) فأوضح بقوله: يعني، أن هذا ليس على إطلاقه، وإنما عليه الإفطار ~~إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده، فقوله: (وإذا أصبح....) إلى آخره، ~~إذا كان من كلام غيره فلفظ يعني في محله، وإذا كان من كلامه فكأنه جعل هذا ~~لغيره بطريق التجريد، ثم أوضحه بقوله: يعني، فافهم، فإنه دقيق. # 4891 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد ~~قال سألت جابرا رضي الله تعالى عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم ~~يوم ms06910 الجمعة قال نعم زاد غير أبي عاصم أن ينفرد بصوم. # مطابقته للترجمة من حيث أن صوم يوم الجمعة منفردا مكروه، لأنه منهى عنه، ~~والترجمة تتضمن معنى الحديث. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد. الثاني: عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: عبد الحميد بن جبير مصغر: الجبر ابن ~~شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله الحجبي. الرابع: محمد بن عباد، بفتح ~~العين وتشديد الباء الموحدة: المخزومي. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري، ~~رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: السؤال. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رواه ما ~~خلا شيخه مكيون. وفيه: عبد الحميد وهو تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت ~~شيبة، قال بعضهم: وهي من صغار الصحابة. قلت: قال ابن الأثير: اختلف في ~~صحبتها. وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية. وفيه: رواية التابعي عن التابعي ~~عن الصحابي. وفيه: أن عبد الحميد ليس له في البخاري إلا ثلاثة أحاديث، هذا، ~~وآخر في بدء الخلق، وآخر في الأدب. وفيه: رواية ابن جريج عن عبد الحميد. ~~وفي رواية: عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الحميد، وابن جريج، ربما ~~رواه عن محمد بن عباد عن نفسه، ولم يذكر عبد الحميد. كذلك أخرجه النسائي، ~~قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن جريج. قال: ~~(أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، قال: قلت لجابر: أسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم؟ قال: أي ورب الكعبة). وروى ~~النسائي أيضا عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن محمد بن عباد. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن عمرو الناقد وعن محمد بن ~~رافع، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن يوسف بن سعيد وعن عمرو بن علي وعن ~~سليمان بن سالم وعن أحمد بن عثمان. وأخرجه ابن ماجة فيه عن هشام ms06911 بن عمار. # ذكر معناه: قوله: (سألت جابرا) وفي رواية مسلم: (سألت جابر بن عبد الله ~~وهو يطوف بالبيت، أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ ~~فقال: نعم ورب الكعبة). قوله: (زاد غير أبي عاصم) أي: قال البخاري: زاد ~~غيره من الشيوخ PageV11P103 # لفظ: أن ينفرد بصومه، أي: يصوم يوم الجمعة، وفي رواية الكشميهني: (أن ~~ينفرد بصوم)، وغير أبي عاصم هو يحيى بن سعيد القطان، وقال النسائي: حدثنا ~~عمرو بن علي (عن يحيى عن ابن جريج: (أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، قال: قلت ~~لجابر: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم؟ ~~قال: أي ورب الكعبة). وروى النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل، ولفظه: (أن ~~جابر سئل عن صوم يوم الجمعة؟ فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يفرد). وروى أيضا من طريق حفص بن غياث، ولفظه: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة منفردا)، وروى النسائي أيضا من حديث سعيد بن ~~المسيب (عن عبد الله ابن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ~~جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا، ~~قال: أتريدين أن تصومي غدا. قالت: لا، قال: فأفطري). # وروى النسائي أيضا من حديث محمد بن سيرين (عن أبي الدرداء قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا الدرداء؟ لا تخص يوم الجمعة بصيام دون ~~الأيام، ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي)، وابن سيرين لم يسمع من ~~أبي الدرداء، وقد اختلف فيه على ابن سيرين، فقيل: هكذا، وقيل: عن هشام عن ~~ابن سيرين عن أبي هريرة. وروى أحمد عن ابن عباس بلفظ: (لا تصوموا يوم ~~الجمعة)، وفي إسناده: الحسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثقه ابن معين ~~وضعفه الجمهور. وروى الطبراني في (الكبير) من حديث بشير بن الخصاصية بلفظ ~~(لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها)، ورجاله ثقات. وروى ms06912 الطبراني ~~أيضا من رواية صالح بن جبلة (عن أنس: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له في الجنة قصرا من لؤلؤ ~~وياقوت وزبرجد، وكتب له براءة من النار) وصالح بن جبلة ضعفه الأزدي، ففي ~~هذا صوم يوم الجمعة مع يوم قبله، وروى البزار من حديث عامر بن كدين بلفظ: ~~إن يوم الجمعة فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده). وروى النسائي ~~من رواية حذيفة البارقي (عن جنادة الأزدي: أنهم دخلوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثمانية نفر، وهو ثامنهم، فقرب إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طعاما يوم جمعة، قال: كلوا. قالوا: صيام! قال: أصمتم أمس؟ قالوا: ~~لا، قال: فصائمون غدا؟ قالوا: لا. قال: فأفطروا). # فإن قلت: يعارض هذه الأحاديث ما رواه الترمذي من حديث عاصم عن زر (عن عبد ~~الله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل غرة شهر ثلاثة ~~أيام وقل ما كان يفطر يوم الجمعة)؟ وقال: حديث حسن غريب، ورواه النسائي ~~أيضا، وما رواه ابن أبي شيبة حدثنا حفص حدثنا ليث عن عمير بن أبي عمير (عن ~~ابن عمر، قال: ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مفطرا يوم جمعة قط). ~~وما أخرجه أيضا عن حفص عن ليث عن طاوس (عن ابن عباس قال: ما رأيته مفطرا ~~يوم جمعة قط). قلت: لا نسلم هذه المعارضة لأنه لا دلالة فيها على أنه صلى ~~الله عليه وسلم صام يوم الجمعة وحده، فنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم ~~الجمعة في هذه الأحاديث يدل على أن صومه يوم الجمعة لم يكن في يوم الجمعة ~~وحده، بل إنما كان بيوم قبله أو بيوم بعده، وذلك لأنه لا يجوز أن يحمل فعله ~~على مخالفة أمره إلا بنص صريح صحيح، فحينئذ يكون نسخا أو تخصيصا، وكل واحد ~~منهما منتف. # وأما حكم المسألة فاختلفوا في صوم يوم الجمعة على خمسة أقوال: # أحدها: كراهته مطلقا، ms06913 وهو قول النخعي والشعبي والزهري ومجاهد، وقد روي ~~ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه، وقد حكى أبو عمر عن أحمد وإسحاق كراهته ~~مطلقا، ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ~~ذر، رضي الله تعالى عنهم، وشبهوه بيوم العيد، ففي الحديث الصحيح: أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (إن هذا يوم جعله الله عيدا) وروى النسائي من ~~حديث أبي سعيد الخدري أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا صيام يوم ~~عيد). # القول الثاني: إباحته مطلقا من غير كراهة، وروي ذلك عن ابن عباس ومحمد بن ~~المنكدر، وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وقال مالك: لم أسمع أحدا ~~من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به ينهى عن صيام يوم الجمعة، قال: وصيامه ~~حسن. # القول الثالث: أنه يكره إفراده بالصوم، فإن صام يوما قبله أو بعده لم ~~يكره، وهو قول أبي هريرة ومحمد بن سيرين وطاووس وأبي يوسف، وفي (كتاب ~~الطراز): واختاره ابن المنذر، واختلف عن الشافعي، فحكى المزني عنه جوازه، ~~وحكى أبو حامد في تعليقه عنه كراهته، وكذا حكاه ابن الصباغ عن تعليق أبي ~~حامد، وهذا هو الصحيح الذي يدل عليه حديث أبي هريرة، وبه جزم الرافعي ~~والنووي في (الروضة). وقال PageV11P104 # في (شرح مسلم): إنه قال به جمهور أصحاب الشافعي، وممن صححه من المالكية، ~~ابن العربي، فقال: وبكراهته يقول الشافعي وهو الصحيح. # القول الرابع: ما حكاه القاضي عن الداودي أن النهي إنما هو عن تحريه ~~واقتصاصه دون غيره، فإنه متى صام مع صومه يوما غيره فقد خرج عن النهي، لأن ~~ذلك اليوم قبله أو بعده إذ لم يقل اليوم الذي يليه، قال القاضي عياض: وقد ~~يرجح ما قاله قوله في الحديث الآخر: (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام، ولا ليلته بقيام من بين الليالي). قلت: وهذا ضعيف جدا، ويرده حديث ~~جويرية في صحيح البخاري، وقوله لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: تصومين غدا؟ ~~قالت: لا. قال: فأفطري)، فهو صريح ms06914 في أن المراد به قبله يوم الخميس وما ~~بعده يوم السبت. # القول الخامس: أنه يحرم صوم يوم الجمعة إلا لمن صام يوما قبله أو يوما ~~بعده، أو وافق عادته بأن كان يصوم يوما ويفطر يوما، فوافق يوم الجمعة ~~صيامه، وهو قول ابن حزم لظواهر الأحاديث الواردة في النهي عن تخصيصه ~~بالصوم، وقال بعضهم: واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود: كان رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وقل ما كان يفطر يوم الجمعة، ~~قال: وليس فيه حجة، لأنه يحتمل أن يريد: كان لا يتعمد فطره إذا وقع في ~~الأيام التي كان يصومها. قلت: هذا الحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ~~ورواه النسائي أيضا وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم، والعجب من هذا ~~القائل يترك ما يدل عليه ظاهر الحديث، ويدفع حجيته بالاحتمال الناشئ عن غير ~~دليل الذي لا يعتبر، ولا يعمل به، وهذا كله عسف ومكابرة. # ثم إعلم أنهم اختلفوا أيضا في الحكمة في النهي عن صوم يوم الجمعة مفردا ~~على أقوال: # الأول: ما قاله النووي عن العلماء أنه يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل ~~والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة، وإكثار الذكر بعدها لقوله ~~تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون) * (الجمعة: 01). وغير ذلك من العبادات في يومها، ~~فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح ~~لها، والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة. قال: وهو نظير الحاج يوم عرفة فإن ~~السنة له الفطر، ثم قال النووي: فإن قيل: لو كان كذلك لم يزل النهي ~~والكراهة بصوم يوم قبله أو بعده لبقاء المعنى؟ ثم أجاب عن ذلك: بأنه يحصل ~~له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل من فتور أو تقصير في ~~وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. انتهى قلت: فيه نظر، إذ جبر ما فاته من أعمال ~~يوم الجمعة بصوم يوم آخر لا تختص بكون الصوم ms06915 قبله بيوم أو بعده بيوم، بل ~~صوم يوم الاثنين أفضل من صوم يوم السبت. # الثاني: هو كونه يوم عيد، والعيد لا صيام فيه، واعترض على هذا بالإذن ~~بصيامه مع غيره، ورد بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة، ألا ~~ترى أنه لا يجوز صومه مع يوم قبله ويوم بعده؟. # الثالث: لأجل خوف المبالغة في تعظيمه، فيفتتن به كما افتتن اليهود ~~بالسبت، واعترض عليه بثبوت تعظيمه بغير الصيام، وأيضا فاليهود لا يعظمون ~~السبت بالصيام، فلو كان الملحوظ موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومون، وروى ~~النسائي من حديث أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم ~~الاثنين والخميس، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين، فأحب أن أخالفهم، ~~وأخرجه ابن حبان وصححه. # الرابع: خوف اعتقاد وجوبه، واعترض عليه بصوم الاثنين والخميس. # الخامس: خشية أن يفرض عليهم كما خشي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ~~قيام الليل. قيل: هو منتقض بإجازة صومه مع غيره، ولأنه لو كان ذلك لجاز ~~بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب. # السادس: مخالفة النصارى، لأنه لا يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم، ~~نقله القمولي، قال بعضهم: وهو ضعيف، ولم يبين وجهه قيل أقوى الأقوال ~~وأولاها بالصواب ما ورد فيه صريحا حديثان: أحدهما ما رواه الحاكم وغيره من ~~طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا، (يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا ~~يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده). والثاني: ما رواه ابن ~~أبي شيبة بإسناد حسن عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (من كان منكم متطوعا ~~من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام وشراب وذكر). # 5891 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا يصومن أحدكم يوم الجمعة PageV11P105 # إلا يوما قبله أو بعده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا ms06916 غير مرة، والأعمش هو سليمان، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات السمان. # والحديث أخرجه مسلم وابن ماجة جميعا في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (لا يصومن) بنون التأكيد رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (لا ~~يصوم) بدون النون، ولفظ النفي، والمراد به النهي. قوله: (إلا يوما قبله)، ~~تقديره: إلا أن يصوم يوما قبله، لأن يوما لا يصلح أن يكون استثناء من يوم ~~الجمعة. وقال الكرماني: هو ظرف ليصوم المقدر، أو يوم منصوب بنزع الخافض، ~~وهو باء المصاحبة أي: بيوم، وأخذ بعضهم الوجه الأول من كلام الكرماني وسكت ~~عنه، ثم ذكر الوجه الثاني بقوله: وقال الكرماني، وفي طريق الإسماعيلي من ~~رواية محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص، شيخ البخاري، فيه: (إلا أن تصوموا يوما ~~قبله أو بعده). وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش: لا يصم أحدكم ~~يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده)، ولمسلم من طريق هشام عن ابن ~~سيرين عن أبي هريرة: (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من الليالي، ولا يوم ~~الجمعة بصوم من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم). ورواه أحمد ~~من طريق عوف عن ابن سيرين بلفظ: (نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم)، ومن طريق ~~أبي الأوبر زياد الحارثي: (أن رجلا قال لأبي هريرة: أنت الذي تنهى الناس عن ~~صوم يوم الجمعة؟ قال: ها، ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا صلى الله عليه ~~وسلم يقول: لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه). وله من طريق ~~ليلى، امرأة بشير بن الخصاصية، أنه (سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا ~~تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها). وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في ~~حديث جابر المذكور، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده، أو ~~اتفق وقوعه في أيام له عادة يصومها، كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة ~~بصوم يوم معين، كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة. # 6891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى ms06917 عن شعبة ح وحدثني محمد قال حدثنا غندر ~~قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال ~~أصمت أمس قالت لا قال تريدين أن تصومين غدا قالت لا قال فأفطري. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن شعبة عن قتادة عن أبي أيوب يحيى بن مالك المراغي البصري، عن ~~جويرية تصغير: الجارية، بالجيم الخزاعية، كان اسمها برة وسماها النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك، وكانت امرأة حلوة مليحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت ~~بنفسه، وهي من سبايا بني المصطلق، ولما تزوج رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بها أرسل كل الصحابة ما في أيديهم من سهم المصطلقين، فلا يعلم امرأة ~~كانت أعظم بركة على قومها منها، ماتت سنة ست وخمسين. الطريق الثاني: عن ~~محمد، اختلف في محمد هذا عن غندر، فذكر أبو نعيم في (مستخرجه) والإسماعيلي: ~~أنه محمد ابن بشار الذي يقال له بندار، وقال الجياني: لا ينسبه أحد من ~~شيوخنا في شيء من المواضع، ولعله محمد بن بشار، وإن كان محمد بن المثنى ~~يروي أيضا عن غندر، وغندر هو محمد بن جعفر يروى عن شعبة عن قتادة... إلى ~~آخره. والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الصوم عن محمد بن كثير وحفص بن عمر ~~كلاهما عن هشام عن قتادة به. وأخرجه النسائي فيه عن إبراهيم بن محمد التيمي ~~القاضي عن يحيى القطان به، وليس لجويرية زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، في ~~البخاري من روايتها سوى هذا الحديث. # ذكر معناه: قوله: (وهي صائمة)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (أصمت؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (أن تصومين)، ويروى: (أن ~~تصومي)، بإسقاط النون على الأصل. قوله: (فأفطري)، زاد أبو نعيم في روايته: ~~(إذا). # وقال حماد بن الجعد سمع قتادة قال حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته فأمرها ~~فأفطرت هذا التعليق وصله أبو القاسم ms06918 البغوي في (جمع حديث هدبة بن خالد) ~~قال: حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: حدثني أبو أيوب فذكره، وقال في آخره: (فأمرها فأفطرت)، وحماد بن ~~الجعد، بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ويقال له: PageV11P106 # ابن أبي الجعد، وفي (التوضيح): ضعفوه، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، ~~وذكره عبد الغني في (الكمال) وقال: استشهد به البخاري، رضي الله تعالى عنه، ~~بحديث واحد متابعة، ولم يذكر أن غيره أخرج له، وأسقطه الذهبي في (الكاشف) ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع. # 46 ((باب هل يخص شيئا من الأيام)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يخص الشخص ~~الذي يريد الصوم شيئا من الأيام. وفي رواية النسفي: هل يخص شيء، على صيغة ~~بناء المجهول، وإنما لم يذكر جواب الاستفهام الذي هو الحكم لأن ظاهر حديث ~~الباب يدل على عدم التخصيص، وجاء عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ما يقتضي ~~نفي المداومة، وهو ما رواه مسلم من طريق أبي سلمة، ومن طريق عبد الله بن ~~شقيق جميعا، (عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ ~~فقالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصوم حتى نقول قد صام قد صام، ~~ويفطر حتى تقول قد أفطر قد أفطر). فلأجل هذا ذكر الترجمة بالاستفهام، ~~ولينظر فيه إما بالترجيح أو بالجمع بينهما. # 7891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قلت ل عائشة رضي الله تعالى عنها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص ~~من الأيام شيئا قالت لا كان عمله ديمة وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطيق. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جوابا للاستفهام المذكور فيها، وهو أنه لا ~~يخص شيئا من الأيام، وإيراد هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن ترك ~~التخصيص هو المرجح عنده، ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن ms06919 قيس النخعي، وهو خال إبراهيم ~~المذكور وعم الأسود بن زيد. وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد، ومسدد ~~ويحيى بصريان والبقية كوفيون. وفيه: رواية الراوي عن خاله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن جرير. وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وزهير ~~بن حرب، كلاهما عن جويرية. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عثمان به، وأخرجه ~~الترمذي في (الشمائل) عن الحسين بن حريث عن جويرية به. # ذكر معناه: قوله: (هل كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يختص من الأيام ~~شيئا؟ قالت: لا) معناه أنه كان لا يخص شيئا من الأيام دائما، ولا راتبا إلا ~~أنه كان أكثر صيامه في شعبان، وقد حض على صوم الاثنين والخميس، لكن كان ~~صومه على حسب نشاطه، فربما وافق الأيام التي رغب فيها، وربما لم يوافقها، ~~وفي أفراد مسلم: (عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة: أكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي ~~أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم). ونقل ابن ~~التين عن بعض أهل العلم أنه يكره أن يتحرى يوما من الأسبوع بصيام لهذا ~~الحديث. قوله: (يختص) من باب الافتعال، وفي رواية جرير عن منصور في الرقاق: ~~(يخص)، بغير تاء مثناة من فوق. قوله: (ديمة) بكسر الدال وسكون الياء آخر ~~الحروف، أي: دائما لا ينقطع، ومن ذلك قيل للمطر الذي يدوم ولا ينقطع أياما: ~~الديمة. # 56 ((باب صوم يوم عرفة)) أي: هذا باب في بيان حكم صوم يوم عرفة، ولما لم ~~تثبت عنده الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه أبهم ولم يبين ~~الحكم. # 8891 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن مالك قال حدثني عمير مولى أم الفضل أن ~~أم الفضل حدثته ح وحدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر ~~مولى عمر بن عبيد الله عن عمير ms06920 مولى عبد الله بن العباس عن أم الفضل بنت ~~PageV11P107 # الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف ~~على بعيره فشربه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي في الترجمة، ويكون ~~التقدير: باب صوم يوم عرفة غير مستحب، بل ذهب قوم إلى وجوب الفطر يوم عرفة ~~على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # ذكر رجاله وهم سبعة، لأنه روي من طريقين: الأول: مسدد. الثاني: يحيى ~~القطان. الثالث: مالك بن أنس. الرابع: سالم هو أبو النضر، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة: مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي. الخامس: عمير مصغر ~~عمر تارة يقال له: إنه مولى أم الفضل أم ابن عباس واسمها لبابة، بضم اللام ~~وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء موحدة أخرى، وتارة يقال: إنه مولى عبد ~~الله بن عباس، والظاهر أنه لأم الفضل حقيقة، وينسب إلى أبيها لملازمته له ~~وأخذه عنه، مر في التيمم في الحضر. السادس: أم الفضل المذكورة بنت الحارث ~~بن حزن الهلالية، زوج العباس بن عبد المطلب، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم. السابع: عبد الله بن يوسف التنيسي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد كذلك. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: قال مالك: حدثني سالم ذكره في هذا ~~الطريق باسمه، وفي الثانية بكنيته، وهو بكنيته أشهر، وربما جاء باسمه ~~وكنيته، فيقال: حدثنا سالم أبو النضر. وفيه: أنه ساق الطريق الأول مع ~~نزولها، لما فيه من التصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت بالعنعنة في ~~الطريق الثاني مع علوه، وفيه: أن عميرا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث، ~~وقد أخرجه في الحج أيضا في موضعين، وفي الأشربة في ثلاثة مواضع، وحديث آخر ~~تقدم في التيمم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه ms06921 البخاري أيضا في الحج عن القعنبي ~~وعن علي بن عبد الله أيضا، وفي الأشربة عن الحميدي وعن مالك بن إسماعيل وعن ~~عمرو بن العباس. وأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن زهير بن حرب وعن هارون بن سعيد الأيلي ، ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، وقد مضى هذا الحديث مختصرا في كتاب ~~الحج في موضعين: أحدهما: باب صوم يوم عرفة، والآخر: باب الوقوف على الدابة ~~بعرفة. # ذكر معناه: قوله: (إن ناسا تماروا)، أي: اختلفوا وجادلوا، ووقع عند ~~الدارقطني في (الموطآت) من طريق أبي روح عن مالك: (اختلف ناس من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم). قوله: (فأرسلت)، بلفظ المتكلم والغيبة، وفي ~~الحديث الذي يأتي عقيبه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت، فيحتمل التعدد ~~ويحتمل أنهما أرسلتا معا، فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما أختان، كما ذكرنا، ~~وتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها بذلك بكشف الحال في ذلك، ويحتمل ~~العكس. قوله: (وهو واقف على بعيره)، جملة اسمية وقعت حالا. وزاد أبو نعيم ~~في (المستخرج) من طريق يحيى بن سعيد عن مالك: (وهو يخطب الناس بعرفة)، ~~وللبخاري في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر، وهو ~~واقف عشية عرفة، ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم ~~الفضل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة. قوله: (فشربه)، زاد في ~~حديث ميمونة: (والناس ينظرون). # وفي هذا الحديث: استحباب الفطر للواقف بعرفة والوقوف راكبا، وجواز الشرب ~~قائما، وإباحة الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول هدية المرأة ~~المتزوجة الموثوق بدينها. وجواز تصرف المرأة في مالها، خرج من الثلث أم لا، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل هل هو من مالها أو مال زوجها؟ وقد بسطنا ~~الكلام فيه في: باب صوم يوم عرفة في كتاب الحج. PageV11P108 # 9891 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب أو قريء عليه ms06922 قال أخبرني ~~عمر و عن بكير عن كريب عن ميمونة رضي الله تعالى عنها أن الناس شكوا في ~~صيام النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه بحلاب وهو واقف في ~~الموقف فشرب منه والناس ينظرون. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في وجه مطابقة الحديث الذي قبله. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى ابن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي، قدم ~~مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان، ويقال: سبع وثلاثين ومائتين. الثاني: عبد ~~الله ابن وهب. الثالث: عمرو بن الحارث. الرابع: بكير بن عبد الله بن الإشج. ~~الخامس: كريب بن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس. السادس: ميمونة ~~بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: اثنان من الرواة ~~مصغران: بكير وكريب. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو كوفي الأصل وابن وهب ~~وعمرو مصريان، والبقية مدنيون، وفيه: قوله: أو قرىء عليه، شك من يحيى في أن ~~الشيخ قرأ، أو قرىء على الشيخ؟. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن هارون بن سعيد الأيلي، رحمه الله ~~تعالى. # ذكر معناه: قوله: (شكوا)، بتشديد الكاف في صيام النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، منهم من قال: إنه صائم بناء على عادتهم في الحضر، ومنهم من قال: إنه ~~غير صائم لكونه مسافرا، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل. ~~قوله: (بحلاب)، بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام، وهو الإناء الذي يحلب فيه ~~اللبن، وقيل: الحلاب اللبن المحلوب، وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه ~~لبن. # ذكر ما يستفاد منه: استدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة ~~بعرفة، وفيه نظر، لأن فعله المجرد لا يدل على نفي الاستحباب، إذ قد يترك ~~الشيء المستحب لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ، نعم يتم ~~الاستدلال بما رواه أبو داود والنسائي من طريق عكرمة: (أن أبا هريرة حدثهم ~~أن ms06923 رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)، وصححه ابن ~~خزيمة والحاكم، وأخذ بظاهره بعض السلف فنقل عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه ~~قال: يجب فطر يوم عرفة للحاج، وقال الطبري: إنما أفطر، صلى الله عليه وسلم، ~~بعرفة ليدل على الاختيار للحجاج، لكن بأن لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب ~~يوم عرفة، وقيل: إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم، ~~وقيل: لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه، ويؤيد ما رواه أصحاب السنن ~~عن عقبة بن عامر مرفوعا، يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى وعيدنا أهل ~~الإسلام. # وفيه: أن العيان أقطع للحجة، وأنه فوق الخبر. وفيه: أن الأكل والشرب في ~~المحافل مباح، ولا كراهة فيه للضرورة، وفيه: تأسي الناس بأفعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم. وفيه: البحث والاجتهاد في حياته، صلى الله عليه وسلم، ~~والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء، والتحيل على الاطلاع على الحكم ~~بغير سؤال. وفيه: فطنة ميمونة وأم الفضل أيضا لاستكشافهما عن الحكم الشرعي ~~بهذه الوسيلة اللائقة بالحال، لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة، قيل: لم ~~ينقل أنه، صلى الله عليه وسلم، ناول فضله أحدا، فلعله علم أنها خصته به، ~~فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد، وفيه نظر، وقد وقع في حديث ميمونة (فشرب ~~منه)، فهذا يدل على أنه لم يستوف شربه، والله أعلم. # 66 ((باب صوم يوم الفطر)) أي: هذا باب في بيان صوم يوم الفطر ما حكمه؟ لم ~~يصرح بالحكم اكتفاء بما يذكر في الحديث على عادته، قيل: لعله أشار إلى ~~الخلاف فيمن نذر صوم يوم فوافق يوم العيد، هل ينعقد نذره أم لا؟ قلت: إذا ~~قال: لله علي صوم يوم النحر، أفطر وقضى، فهذا النذر صحيح عندنا مع إجماع ~~الأمة على أن صومه وصوم الفطر منهيان. # قال مالك: لو نذر صوم يوم فوافق يوم PageV11P109 # فطر أو نحر يقضيه في رواية ابن القاسم وابن وهب عنه، وهو قول الأوزاعي، ~~والأصل عندنا أن النهي لا ينفي مشروعية الأصل. ms06924 وقال صاحب المحصول: أكثر ~~الفقهاء على أن النهي لا يفيد الفساد، وقال الرازي: لا يدل النهي على ~~الفساد أصلا، وأطال الكلام فيه، وعلى هذا الأصل مشى أصحابنا فيما ذهبوا ~~إليه، ويؤيد هذا ما رواه البخاري من حديث زياد بن جبير، قال: (جاء رجل إلى ~~ابن عمر فقال: نذر رجل صوم الاثنين فوافق يوم عيد؟ فقال ابن عمر: أمر الله ~~بوفاء النذر، ونهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن صوم هذا اليوم، فتوقف ~~في الفتيا). وسيجئ في الباب الذي بعده، وقال ابن عبد الملك: لو كان صومه ~~ممنوعا منه لعينه، ما توقف ابن عمر، رضي الله تعالى عنه. وقال الشافعي وزفر ~~وأحمد: لا يصح صوم يومي العيدين ولا النذر بصومهما، وهو رواية أبي يوسف ~~وابن المبارك عن أبي حنيفة، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن نذر صوم يوم ~~النحر لا يصح، وإن نذر صوم غد وهو يوم النحر صح، واحتج بحديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله تعالى عنه، الآتي هنا، إن شاء الله تعالى. # 0991 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد ~~مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال ~~هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من ~~صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم. (الحديث 0991 طرفه في: 1755). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين إبهام الترجمة، وهو أن صوم يوم الفطر لا ~~يصح، وأبو عبيد اسمه: سعد، مولى ابن عبد الرحمن بن الأزهر بن عوف وينسب ~~أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف لأنهما ابنا عم القرشي الزهري، مات سنة ثمان ~~وتسعين، وقال ابن الأثير: قد غلط من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف، بل هو ~~عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأضاحي عن حبان ~~عن ابن المبارك. وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى ms06925 عن مالك به، ~~وفي الأضاحي عن عبد الجبار بن العلي وعن حرملة بن يحيى، وعن زهير بن حرب، ~~وعن حسن الحلواني وعن عبد بن حميد وأخرجه أبو داود في الصوم عن قتيبة وزهير ~~بن حرب. وأخرجه الترمذي عن محمد بن عبد الملك. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ~~بن إبراهيم، وفي الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي. وأخرجه ابن ماجة في ~~الصوم عن سهل بن أبي سهل. # ذكر معناه: قوله: (مولى ابن أزهر)، وفي رواية الكشميهني: (مولى بني ~~أزهر)، وكذا في رواية مسلم. قوله: (شهدت العيد)، زاد يونس عن الزهري في ~~روايته التي تأتي في الأضاحي، (يوم الأضحى). قوله: (هذان يومان)، فيه ~~التغليب، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك، فلما أن ~~جمعهما اللفظ قال: هذان، تغليبا، للحاضر على الغائب. قوله: (يوم فطركم)، ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدهما يوم فطركم، وقال بعضهم: أو ~~على البدل من قوله: (يومان). قلت: هذا ليس بصحيح على ما لا يخفى. قوله: (من ~~صيامكم) كلمة: من، بيانية، وفي رواية يونس في الأضاحي: (أما أحدهما فيوم ~~فطركم). قوله: (من نسككم)، بضم السين وسكونها أي: أضحيتكم، وفائدة وصف ~~اليومين الإشارة إلى العلة، وهي في أحدهما، وجوب الفطر، وفي الآخر الأكل من ~~الأضحية. # قال أبو عبد الله قال ابن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال ~~مولى عبد الرحمان فقد أصاب هذا ليس بموجود في كثير من النسخ: أبو عبد الله ~~هو البخاري وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وهذا حكاه عنه علي بن المديني في ~~(العلل) وقد أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) عن ابن عيينة عن الزهري، فقال: ~~عن أبي عبيد مولى ابن أزهر. وأخرجه الحميدي في (مسنده) عن ابن عيينة: حدثني ~~الزهري سمعت أبا عبيد، فذكر الحديث ولم يصفه بشيء. ورواه عبد الرزاق في ~~(مصنفه): عن معمر عن الزهري، فقال: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف. ~~وقال ابن التين: وجه كون القولين صوابا ما روي ms06926 أنهما اشتركا في ولائه، ~~وقيل: يحمل أحدهما على الحقيقة، والآخر على المجاز، أما باعتبار كثرة ~~ملازمته لأحدهما للخدمة، أو للأخذ عنه، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ~~الآخر، وقد مر بعض الكلام فيه عن قريب. PageV11P110 # 1991 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~أبيه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~صوم يوم الفطر والنحر وعن الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد. وعن صلاة ~~بعد الصبح والعصر.. # هذا الحديث قد مر في أوائل كتاب الصلاة في: باب ما يستر من العورة فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري، وليس فيه صوم يوم الفطر، والنحر، ولا ~~ذكر الصلاة بعد الصبح والعصر، وذكر في: باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب ~~الشمس، عن أبي سعيد حكم الصلاتين وذكر عن غيره أيضافي أبواب متفرقة هناك، ~~وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستوفى، ووهيب تصغير وهب بن خالد البصري، وعمرو ~~بن يحيى ابن عمارة الأنصاري، مر في: باب ما يستر عورته، وأبوه يحيى بن ~~عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري. # 76 ((باب الصوم يوم النحر)) أي: هذا باب في بيان حكم صوم يوم النحر، ~~والكلام في إبهامه الحكم كالكلام في الذي قبله. # قوله: (باب الصوم)، كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (باب صوم ~~يوم النحر). # 3991 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عمرو ~~بن دينار عن عطاء بن ميناء قال سمعته يحدث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال ينهى عن صيامين وبيعتين الفطر والنحر والملامسة والمنابذة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والنحر)، فإن صومه أحد الصيامين المنهيين، ~~وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، وهشام بن ~~يوسف الصنعاني وفي بعض النسخ هو مذكور بنسبته إلى أبيه، وابن جريج هو ms06927 عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالنون، المشهور أنه مقصور: مولى أبي ذباب الحيوان المعروف المدني. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. # قوله: (ينهى) كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول، وفي مسلم بلفظ: (نهى ~~أو نهي عن بيعتين: الملامسة والمنابذة). ولم يذكر صوما. قوله: (عن صيامين) ~~وفي رواية الإسماعيلي: (عن أبي هريرة أنه قال: نهى يعني: النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن صيام يومين وعن لبستين وعن بيعتين، فأما صيام يومين: فالفطر ~~والأضحى، وأما البيعتان: فالملامسة) ولم يذكر المنابذة. وعند البيهقي: (نهى ~~عن صيام يوم الأضحى ويوم الفطر)، وعند ابن ماجة: (أيام منى أيام أكل وشرب). ~~قوله: (الفطر والنحر)، فيه لف ونشر يرجع إلى صيامين، وقوله: (الملامسة ~~والمنابذة) يرجع إلى البيعتين، وقد روى عن أبي هريرة في: باب ما يستر من ~~العورة. وقال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين، عن الملاس ~~والنباذ). الحديث، وقد مر بيانه هناك. # 4991 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ قال أخبرنا ابن عون عن زياد بن ~~جبير قال جاء رجل إلى ابن عمعر رضي الله تعالى عنهما فقال رجل نذر أن يصوم ~~يوما قال أظنه قال الاثنين فوافق يوم عيد فقال ابن عمر أمر الله بوفاء ~~النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم. # مطابقته للترجمة في قوله: (ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا ~~اليوم) وهو يوضح الإبهام الذي في الترجمة. فإن قلت: لم يفسر العيد في الأثر ~~فكيف يكون التطابق؟ قلت: المسؤول عنه يوم النحر لأنه مصرح به في رواية يزيد ~~بن زريع عن يونس (عن زياد بن جبير، قال: كنت مع ابن عمر فسأله رجل، فقال: ~~نذرت أن أصوم كل يوم ثلاثا، أو أربعا، ما عشت، فوافقت PageV11P111 # هذا اليوم يوم النحر، فقال: أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهينا أن نصوم ~~يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله ms06928 لا يزيد عليه). رواه البخاري في كتاب ~~الأيمان والنذور في: باب من نذر أن يصوم أياما فوافق يوم النحر، على ما ~~يجيء إن شاء الله تعالى. وأخرجه مسلم: (عن زياد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ~~ابن عمر، فقال: إني نذرت أن أصوم يوما، فوافق يوم أضحى أو فطر..) الحديث، ~~وكذلك في رواية أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس، وفي رواية وكيع: فوافق ~~يوم أضحى أو فطر. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: محمد بن المثنى، وقد مر غير مرة. الثاني: ~~معاذ بن معاذ العنبري. الثالث: ابن عون هو عبيد الله بن عون بن أرطبان ~~البصري. الرابع: زياد بن جبير، بضم الحيم وفتح الباء الموحدة: ابن حية، ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: الثقفي، وقد مر في: باب نحر ~~الإبل المقيدة بالحج. # ذكر معناه: قوله: (جاء رجل) لم يدر اسمه، وفي رواية أحمد: عن هشيم عن ~~يونس بن عبيد عن زياد بن جبير: (رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر)، فذكره، وفي ~~رواية له عن إسماعيل عن يونس بسنده: (سأل رجل ابن عمر، وهو يمشي بمنى). ~~قوله: (قال: أظنه) أي: قال الرجل الجائي: أظنه قال يوم الاثنين، فهذا يدل ~~على أن القضية ليست للرجل الجائي، لأنه قال: (فقال رجل: نذرت)، ورواية مسلم ~~التي ذكرناها الآن تدل على أن القضية للرجل الجائي حيث قال زياد بن جبير: ~~(كنت مع ابن عمر فسأله رجل، فقال: نذرت أن أصوم...) الحديث، وكذلك في رواية ~~البخاري عن يزيد بن زريع، وقد مضى الآن. قوله: (فوافق ذلك) أي: وافق نذره ~~بصوم يوم عيد. قوله: (فقال ابن عمر...) إلى آخره: حاصله أن ابن عمر توقف عن ~~الجزم بجوابه، لتعارض الأدلة عنده، ويحتمل أنه عرض للسائل: بأن الاحتياط لك ~~القضاء، فتجمع بين أمر الله وهو قوله: * (فليوفوا نذورهم) * (الحج: 92). ~~وبين أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو أمره بترك صوم يومي العيد، ~~وقال الخطابي: قد تورع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه. انتهى. وقيل: إذا تلاقى ~~الأمر ms06929 والنهي في محل قدم النهي. وقيل: يحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن كلا ~~من الدليلين يعمل به، فيصوم يوما مكان يوم النذر، ويترك صوم يوم العيد. ~~وقيل: إن ابن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام، والمنع من صوم يوم العيد ~~خاص، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام، ورد عليه بأن النهي عن صوم ~~يوم العيد فيه أيضا عموم للمخاطبين، ولكل عيد، فلا يكون من حمل الخاص على ~~العام. # 5991 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الملك بن عمير ~~قال سمعت قزعة قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وكان غزا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة قال سمعت أربعا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأعجبنني قال لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو ~~محرم ولا صوم في يومين الفطر والأضحى ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ~~ولا بعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ~~ومسجد الأقصى ومسجدي هذا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا صوم في يومين الفطر والأضحى) وهذا الحديث ~~بعينه قد مضى في أواخر الصلاة في: باب مسجد بيت المقدس، فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي الوليد عن شعبه عن عبد الملك عن قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد ~~الخدري... إلى آخره. وقوله: (وكان غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي ~~عشرة غزوة)، ليس هناك. وبعد قوله: (فأعجبنني وآنقني) هناك، والباقي سواء، ~~وقد بسطنا الكلام فيه هناك مستقصى. # وقزعة، بفتح القاف والزاي والعين المهملة: هو ابن يحيى، وهذا الحديث ~~مشتمل على أحكام، والغرض من إيراده هنا حكم الصوم. وقال بعضهم: واستدل به ~~على جواز صيام أيام التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومي الفطر والنحر خاصة! ~~قلت: لا يحتاج إلى هذا الاستدلال، لأن الأصل جواز الصوم في الأيام كلها، ~~ولكن جاء النهي عن صوم يومي الفطر والأضحى وصوم أيام التشريق أيضا على ما ~~يجيء بيانه مع ms06930 الخلاف فيه. PageV11P112 # 86 ((باب صيام أيام التشريق)) أي: هذا باب في بيان صوم أيام التشريق، ولم ~~يذكر الحكم لاختلاف العلماء فيه، واكتفاء مما في الحديث. وأيام التشريق ~~يقال لها: الأيام المعدودات، وأيام منى، وهي: الحادي عشر والثاني عشر ~~والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، ~~أي: تنشر في الشمس، وإضافتها إلى منى لأن الحاج فيها في منى. وقيل: لأن ~~الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد عند شروق الشمس أول ~~يوم منها، فصارت هذه الأيام تبعا ليوم النحر، وهذا يعضد قول من يقول: يوم ~~النحر منها. وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة واختلفوا في تعيين ~~أيام التشريق والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر. وقال بعضهم: بل أيام ~~النحر، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد: لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم ~~النحر. # واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال: أحدها: أنه لا يجوز صيامها ~~مطلقا وليست قابلة للصوم، ولا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره، وبه ~~قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء، وهو قول الشافعي في الجديد، وعليه العمل ~~والفتوى عند أصحابه، وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة وأصحابه، ~~قالوا: إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها. والثاني: أنه يجوز الصيام فيها ~~مطلقا، وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية، وحكاه ابن عبد البر في ~~(التمهيد) عن بعض أهل العلم، وحكى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام ~~وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا. والثالث: أنه يجوز للمتمتع الذي لم يجد ~~الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر، وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة ~~بن الزبير وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وهو قول الشافعي في ~~القديم، وقال المزني: إنه رجع عنه. والرابع: جواز صيامها للمتمتع، وعن ~~النذر: إن نذر صيامها إن قدر صيام أيام قبلها متصلة بها، وهو قول لبعض ~~أصحاب مالك. والخامس: التفرقة بين اليومين الأولين منها واليوم الأخير، فلا ~~يجوز ms06931 صوم اليومين الأولين إلا للمتمتع المذكور، ويجوز صوم اليوم الثالث له، ~~وللنذر، وكذا في الكفارة: إن صام قبله صياما متتابعا، ثم مرض وصح فيه، وهي ~~رواية ابن القاسم عن مالك. والسادس: جواز صيام اليوم الآخر من أيام التشريق ~~مطلقا، حكاه ابن العربي عن علمائهم، فقال: قال علماؤنا: صوم يوم الفطر ويوم ~~النحر حرام، وصوم اليوم الرابع لا نهي فيه. والسابع: أنه يجوز صيامها ~~للمتمتع بشرطه، وفي كفارة الظهار حكاه ابن العربي عن مالك قولا له. ~~والثامن: جواز صيامها عن كفارة اليمين، وقال ابن العربي: توقف فيه مالك. ~~والتاسع: أنه يجوز صيامها للنذر فقط، ولا يجوز للمتمتع ولا غيره، حكاه ~~الخراسانيون عن أبي حنيفة، وقال ابن العربي: لا يساوي سماعه. قلت: لم يصح ~~هذا عن أبي حنيفة، ولا يساوي سماع هذا النقل. # 6991 قال أبو عبد الله وقال لي محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال ~~أخبرني أبي قال كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تصوم أيام منى وكان أبوها ~~يصومها. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها، وهو موقوف على ~~عائشة، رضي الله تعالى عنه، وقال بعضهم: كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه ~~موقوفا على عائشة قلت: إنما ترك التحديث لأنه أخذه عن محمد بن المثنى ~~مذاكرة، وهذا هو المعروف من عادته، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن ~~عروة بن الزبير. قوله: (أيام منى)، وفي رواية المستملي: (أيام التشريق ~~بمنى). قوله: (وكان أبوها)، أي: أبو عائشة، وهو أبو بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه (يصومها) أي: أيام التشريق، هذا في رواية كريمة. وفي رواية ~~غيرها: (وكان أبوه)، أي: أبو هشام، وهو عروة، كان يصوم أيام التشريق، ~~والقائل لهذا الكلام أعني: وكان أبوه هو يحيى القطان، وفي رواية كريمة ~~القائل هو عروة. # 8991 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن ~~عيسى عن PageV11P113 # الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا ~~لم يرخص ms06932 في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإطلاق الذي فيها، وكان إطلاقها لأجل ~~الاختلاف في صوم أيام التشريق، فأوضح الخلاف الذي يتضمن هذا الإطلاق بأثر ~~عائشة وبأثرها أيضا وأثر ابن عمر أن الجواز لمن لم يجد الهدي لا مطلقا. فإن ~~قلت: أثر عائشة المذكورة أولا مطلق، والثاني مقيد، فما وجه ذلك؟ قلت: يجوز ~~أن تكون عائشة عدت أيام التشريق من أيام الحج، وخفي عليها ما كان من نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام في هذه الأيام، الذي يدل على أنها لا ~~تدخل فيما أباح الله، عز وجل، صومه من ذلك. فإن قلت: كيف يخفي عليها هذا ~~المقدار مع مكانتها في العلم وقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ~~هذا منها احتهاد، والمجتهد قد يخفى عليه ما لا يخفى على غيره. # ذكر رجاله وهم تسعة: الأول: محمد بن بشار، بالباء الموحدة، وقد تكرر ~~ذكره. الثاني: غندر هو محمد بن جعفر. الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: عبد ~~الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ابن أخي محمد بن أبي ليلى ~~الفقيه المشهور، وكان عبد الله أسن من عمه محمد، وكان يقال: إنه أفضل من ~~عمه. الخامس: محمد بن مسلم الزهري. السادس: عروة بن الزبير بن العوام. ~~السابع: عائشة أم المؤمنين. الثامن: سالم بن عبد الله بن عمر. التاسع: أبوه ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: أن عبد الله بن عيسى ليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، من روايته عن جده عبد الرحمن عن كعب ابن عجرة. وفيه: شعبة: سمعت ~~عبد الله بن عيسى عن الزهري، وفي رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل: ~~عن شعبة عن عبد الله بن عيسى سمعت الزهري. وفيه: وعن سالم هو ms06933 من رواية ~~الزهري عن سالم فهو موصول. # ذكر معناه: قوله: (قالا) أي: عائشة وعبد الله بن عمر. قوله: (لم يرخص)، ~~بضم الياء على صيغة المجهول، كذا رواه الحفاظ من أصحاب شعبة. وقوله: ~~(يصمن)، على صيغة المجهول للجمع المؤنث أي: يصام فيهن، فحذف الجار، وأوصل ~~الفعل إلى الضمير. وقال بعضهم: ووقع في رواية يحيى بن سلام عن شعبة عند ~~الدارقطني والطحاوي: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد ~~الهدي أن يصوم أيام التشريق). قلت: هذا لفظ الدارقطني، ولفظ الطحاوي، ليس ~~كذلك، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، قال: حدثنا يحيى بن ~~سلام، قال: حدثنا شعبة عن ابن أبي ليلى عن الزهري (عن سالم عن أبيه أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قال في المتمتع: إذا لم يجد الهدي ولم يصم في ~~العشر، أنه يصوم أيام التشريق). وذكر الطحاوي هذا في معرض الاحتجاج لمالك ~~والشافعي وأحمد، فإنهم قالوا: للمتمتع، إذا لم يصم في أيام العشر لعدم ~~الهدي، يجوز له أن يصوم في أيام التشريق، وكذا القارن والمحصر، ثم احتج ~~لأبي حنيفة وأصحابه بحديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (خرج منادي رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، في أيام التشريق، فقال: إن هذه الأيام أيام أكل ~~وشرب). وأخرجه بإسناد حسن. وأخرجه النسائي وابن ماجة وأحمد والدارمي ~~والطبراني والبيهقي بأطول منه. وفيه: (إن هذه الأيام أيام أكل وشرب). وأخرج ~~أيضا من حديث إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده، قال: ~~(أمرني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أنادي أيام منى: إنها أيام أكل ~~وشرب، فلا صوم فيها). يعني أيام التشريق، وأخرجه أحمد في (مسند)، وأخرجه ~~أيضا من حديث عطاء (عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام ~~التشريق أيام أكل وشرب). وأخرج أيضا من حديث سعيد بن أبي كثير: أن جعفر بن ~~المطلب أخبره (أن عبد الله بن عمرو بن العاص دخل على عمرو بن العاص ms06934 فدعاه ~~إلى الغداء، فقال: إني صائم، ثم الثانية فكذلك، ثم الثالثة فكذلك، فقالا: ~~لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فإني سمعته ~~من رسول الله، صلى الله عليه وسلم) يعني: النهي عن الصيام أيام التشريق. # وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار (عن عبد الله بن حذافة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق: إنها أيام أكل وشرب). ~~وإسناده صحيح. وأخرجه الطبراني. وأخرج أيضا من حديث عمر بن أبي سلمة عن ~~أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق ~~أيام أكل وشرب، وذكر الله PageV11P114 # عز وجل. وأخرج أيضا من حديث أبي المليح الهذلي عن نبيشة الهذلي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مثله. وأخرجه مسلم وأخرج أيضا من حديث عمرو بن دينار أن ~~نافع بن جبير أخبره عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر: وقد ~~سماه نافع فنسيته: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لرجل من بني غفار، ~~ويقال له: بشر بن سحيم: قم فأذن في الناس، إنها أيام أكل وشرب، في أيام ~~منى. وأخرجه النسائي وابن ماجة. # وأخرجه أيضا من حديث يزيد الرقاشي (عن أنس بن مالك، قال: نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن صوم أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر). وأخرجه أبو ~~يعلى في (مسنده) من حديث يزيد الرقاشي (عن أنس: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، نهى عن صوم خمسة أيام من السنة، يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام ~~التشريق). وهذه حجة قوية لأصحابنا في حرمة الصوم في الأيام الخمسة. # وأخرج أيضا من حديث عبد الرحمن بن جبير (عن معمر بن عبد الله العدوي قال: ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أؤذن في أيام التشريق بمنى: لا يصومن ~~أحد فإنها أيام أكل وشرب)، وأخرجه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة) ~~وأخرج أيضا من حديث سليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب يحدثان عن أم ms06935 الفضل، ~~امرأة عباس بن عبد المطلب، قالت: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بمنى أيام التشريق، فسمعت مناديا يقول: إن هذه الأيام أيام طعم وشرب، وذكر ~~لله، قالت: فأرسلت رسولا من الرجل ومن أمره، فجاءني الرسول فحدثني أنه رجل ~~يقال له حذافة، يقول: أمرني بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم). # وأخرج أيضا عمر بن خلدة الزرقي عن أمه قالت: (بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علي بن أبي طالب في أوسط أيام التشريق، فنادى في الناس: لا ~~تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال). وأخرجه ابن أبي شيبة في ~~(مسنده). وأخرج أيضا من حديث مسعود بن الحكم الزرقي قال: (حدثتني أمي قالت: ~~لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، على بغلة النبي صلى ~~الله عليه وسلم البيضاء. حين قام إلى شعب الأنصار. وهو يقول: يا معشر ~~المسلمين! إنها ليست بأيام صوم، إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل). ~~وأخرجه النسائي أيضا. وأخرج أيضا من حديث مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت ~~سليمان بن يسار يزعم أنه سمع ابن الحكم الزرقي يقول: حدثنا أبي أنهم كانوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا راكبا وهو يصرخ: لا يصومن أحد، ~~فإنها أيام أكل وشرب). وابن الحكم: هو مسعود بن الحكم، وأبوه الحكم الزرقي ~~ذكره ابن الأثير في الصحاب. وأخرج أيضا من حديث يحيى بن سعيد أنه سمع يوسف ~~بن مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثتني جدتي فذكر نحوه، وجدته حبيبة بنت ~~شريق. # وأخرج أيضا من حديث مسعود بن الحكم الأنصاري عن رجل من أصحاب النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن حذافة أن ~~يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس: (ألا لا يصومن أحد، فإنها أيام أكل ~~وشرب، قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك). وأخرجه الدارقطني بإسناد ~~ضعيف وفي آخره: (ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب، وذكر، فلا يصومن ms06936 إلا محصر ~~أو متمتع لم يجد هديا، ولم يصم في أيام الحج المتتابعة فليصمهن)، فهذا ~~الطحاوي أخرج أحاديث النهي عن الصوم في أيام التشريق عن ستة عشر نفسا من ~~الصحابة، وهذا هو الإمام الجهبذ صاحب اليد الطولى في هذا الفن. # وفي الباب حديث أم عمرو بن سليم عند أحمد، وعقبة ابن عامر عند الترمذي، ~~وحمزة بن عمرو الأسلمي عند الطبراني، وكعب بن مالك عند أحمد ومسلم، وعبد ~~الله بن عمر وعند النسائي، وعمرو بن العاص عند أبي داود، وبديل بن ورقاء ~~عند الطبراني، وزيد بن خالد عند أبي يعلى الموصلي، ولفظه: (ألا إن هذه ~~الأيام أيام أكل وشرب ونكاح)، وجابر عند (...) ثم قال الطحاوي: فلما ثبت ~~بهذه الآثار عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، النهي عن صيام أيام ~~التشريق، وكان نهيه عن ذلك بمنى، والحجاج مقيمون بها، وفيهم المتمتعون ~~والقارنون، ولم يستثن منهم متمتعا ولا قارنا، دخل المتمتعون والقارنون في ~~ذلك، ثم أجاب عن حديثهم، وهو حديث عبد الله بن عمران، في إسناده يحيى بن ~~سلام، أنه حديث منكر لا يثبته أهل العلم بالرواية لضعف يحيى بن سلام، وابن ~~أبي ليلى وفساد حفظهما، والدارقطني أيضا ضعف يحيى بن سلام، وابن أبي ليلى ~~فيه مقال، وكان يحيى بن سعيد يضعفه، وعن أحمد: كان سئ الحفظ مضطرب الحديث، ~~وعن أبي حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به فإن قلت: ابن أبي ليلى هو عبد الله ~~بن عيسى بن عبد الرحمن PageV11P115 # ابن أبي ليلى، وهو ثقة عند الكل. قلت: ذكر الطحاوي ابن أبي ليلى بفساد ~~حفظه وضعه يدل على أنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، إذ لو كان هو عبد ~~الله بن عيسى لما ذكره هكذا، على أنا نقول: قد قال ابن المديني: عبد الله ~~بن عيسى بن أبي ليلى عندي منكر، وكان يتشيع، وأيضا فالحديث الذي فيه عبد ~~الله بن عيسى ليس بمرفوع، بخلاف الحديث الذي ذكره الطحاوي وقد اختلفوا في ~~قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، هل له ms06937 حكم الرفع؟ على أقوال: ~~ثالثها إن أضافه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع، وإلا ~~فلا. واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به، رخص لنا في كذا، أو عزم ~~علينا أن لا نفعل كذا. فالكل في الحكم سواء، وقد حصل الجواب عن أثر عائشة ~~وابن عمر عند ذكره عن عبد الله بن عيسى. # 9991 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال الصيام لمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج إلى يوم عرفة فإن لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (صام أيام منى)، لأنه يوضح إطلاق الترجمة ~~كما ذكرنا في الحديث السابق. قوله: (الصيام) أي: الصيام الذي يفعل للمتمتع ~~بالعمرة إلى الحج ينتهي إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديا، وفي رواية الحموي: ~~(فمن لم يجد)، وكذا هو في (الموطأ). قوله: (صام أيام منى) وهي أيام ~~التشريق، فهذا والذي قبله من الحديثين يدل على جواز الصوم للمتمتع الذي لا ~~يجد الهدي في أيام التشريق، وإليه مال البخاري، وعن هذا قال بعضهم: ويترجح ~~الجواز. قلت: كيف يترجح الجواز مع رواية جماعة من الصحابة ما يناهز ثلاثين ~~صحابيا النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في أيام التشريق؟ ومع ~~هذا فالبخاري ما روى في هذا الباب إلا ثلاثة من الآثار موقوفة. # وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله أي: وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مثله، أي: مثل ما روى ابن شهاب عن سالم ~~عن عبد الله بن عمر. # تابعه إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب يعني: تابع مالكا إبراهيم بن سعد بن ~~عبد الرحمن في روايته عن ابن شهاب الزهري، ووصله الشافعي، قال: أخبرنا ~~إبراهيم ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة (عن عائشة، في المتمتع: إذا لم يجد ~~هديا ولم يصم قبل ms06938 عرفة فليصم أيام منى وعن سالم عن أبيه مثله، ووصله ~~الطحاوي من وجه آخر عن ابن شهاب عن عروة (عن عائشة، وعن سالم عن أبيه: ~~أنهما كان يرخصان للمتمتع إذا لم يجد هديا، ولم يكن صام قبل عرفة، أن يصوم ~~أيام التشريق). وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث الزهري عن عروة عن عائشة، وعن ~~سالم عن ابن عمر نحوه، والله أعلم. # 96 ((باب صيام يوم عاشوراء)) أي: هذا باب في بيان حكم صوم يوم عاشوراء، ~~والكلام فيه على أنواع. # الأول: في بيان اشتقاق عاشوراء ووزنه: فاشتقاقه من العشر الذي هو اسم ~~للعدد المعين، وقال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، ~~وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم الفعل، ~~واليوم مضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، ~~إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليها الإسمية، فاستغنوا عن الموصوف ~~فحذفوا الليلة، وقيل: هو مأخوذ من العشر بالكسر في أوراد الإبل: تقول ~~العرب: وردت الإبل عشرا إذا وردت اليوم التاسع، وذلك لأنهم يحسبون في ~~الإظماء يوم الورد، فإذا قامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالثة، قالوا: ~~وردت ربعا وإن رعت ثلاثا، وفي الرابع وردت خمسا، لأنهم حسبوا في كل هذا ~~بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي، وأول اليوم الذي ترد فيه بعده، وعلى ~~هذا القول يكون التاسع عاشوراء. وأما وزنه: ففاعولاء، PageV11P116 # قال أبو منصور اللغوي: عاشوراء ممدود، ولم يجئ فاعولاء في كلام العرب إلا ~~عاشوراء، والضاروراء: اسم الضراء، والساروراء اسم للسراء، والدالولاء اسم ~~للدالة، وخابوراء اسم موضع. وقال الجوهري: يوم عاشوراء وعاسوراء ممدودان، ~~وفي (تثقيف اللسان) للحميري: عن أبي عمرو الشيباني: عاشورا بالقصر، وروي عن ~~أبي عمر، قال: ذكر سيبويه فيه القصر والمد بالهمز، وأهل الحديث تركوه على ~~القصر، وقال الخليل: بنوه على: فاعولاء، ممدودا لأنها كلمة عبرانية، وفي ~~(الجمهرة): هو اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية، لأنه لا يعرف في كلامهم: ~~فاعولاء، ورد على هذا بأن الشارع ms06939 نطق به، وكذلك أصحابه. قالوا: بأن عاشوراء ~~كان يسمى في الجاهلية، ولا يعرف إلا بهذا الاسم. # النوع الثاني: اختلفوا فيه في أي يوم: فقال الخليل: هو اليوم العاشر، ~~والاشتقاق يدل عليه، وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين. ومن ~~بعدهم، فممن ذهب إليه من الصحابة: عائشة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري، ومن الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحابهم، وذهب ابن ~~عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع، وفي (المصنف): عن الضحاك: عاشوراء ~~اليوم التاسع، وفي (الأحكام) لابن بزيزة: اختلف الصحابة فيه: هل هو اليوم ~~التاسع أو اليوم العاشر أو اليوم الحادي عشر؟ وفي (تفسير أبي الليث ~~السمرقندي): عاشوراء يوم الحادي عشر، وكذا ذكره المحب الطبري، واستحب قوم ~~صيام اليومين جميعا، روي ذلك عن أبي رافع صاحب أبي هريرة وابن سيرين، وبه ~~يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن عباس أنه: كان يصوم اليومين خوفا ~~أن يفوته، وكان يصومه في السفر، وفعله ابن شهاب. وصام أبو إسحاق عاشوراء ~~ثلاثة أيام: يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة، وقال: إنما أصوم قبله وبعده ~~كراهية أن يفوتني، وكذا روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: صوموا قبله يوما ~~وبعده يوما، وخالفوا اليهود. وفي (المحيط): وكره إفراد يوم عاشوراء بالصوم ~~لأجل التشبه باليهود، وفي (البدائع): وكره بعضهم إفراده بالصوم، ولم يكرهه ~~عامتهم، لأنه من الأيام الفاضلة. وقال الترمذي: باب ما جاء في يوم عاشوراء، ~~أي يوم هو؟ حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع عن حاجب بن عمر عن ~~الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت: ~~أخبرني عن يوم عاشوراء أي يوم أصومه؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فأعدد، ثم ~~أصبح من اليوم التاسع صائما. قلت: أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: نعم، حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن ابن ~~عباس، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء اليوم ~~العاشر. قال أبو عيسى: حديث ms06940 ابن عباس حديث حسن صحيح. قلت: حديث ابن عباس ~~الأول رواه مسلم وأبو داود، والثاني انفرد به الترمذي وهو منقطع بين الحسن ~~البصري وابن عباس، فإنه لم يسمع منه، وقول الترمذي: حديث حسن، لم يوضح ~~مراده، أي حديثي ابن عباس أراد؟! وقد فهم أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح ~~حديثه الأول، فذكروا كلامه هذا عقيب حديثه الأول، فتبين أن الحديث الثاني ~~منقطع وشاذ أيضا لمخالفته للحديث الصحيح المتقدم. فإن قلت: هذا الحديث ~~الصحيح يقتضي بظاهره أن عاشوراء هو التاسع؟ قلت: أراد ابن عباس من قوله: ~~فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما، أي: صم التاسع مع العاشر، وأراد بقوله: ~~نعم، ما روي من عزمه، صلى الله عليه وسلم، على صوم التاسع من قوله: لأصومن ~~التاسع. وقال القاضي: ولعل ذلك على طريق الجمع مع العاشر لئلا يتشبه ~~باليهود، كما ورد في رواية أخرى: (فصوموا التاسع والعاشر)، وذكر رزين هذه ~~الرواية عن عطاء عنه، وقيل: معنى قول ابن عباس: نعم، أي نعم يصوم التاسع لو ~~عاش إلى العام المقبل. وقال أبو عمر: وهذا دليل على أنه، صلى الله عليه ~~وسلم، كان يصوم العاشر إلى أن مات، ولم يزل يصومه حتى قدم المدينة، وذلك ~~محفوظ من حديث ابن عباس، والآثار في هذا الباب عن ابن عباس مضطربة. # النوع الثالث: لم سمي اليوم العاشر عاشوراء؟ اختلفوا فيه، فقيل: لأنه ~~عاشر المحرم، وهذا ظاهر، وقيل: لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام بعشر كرامات. الأول: موسى عليه السلام، فإنه نصر فيه، ~~وفلق البحر له، وغرق فرعون وجنوده. الثاني: نوح عليه السلام استوت سفينته ~~على الجودي فيه. الثالث: يونس، عليه السلام، PageV11P117 # أنجي فيه من بطن الحوت. الرابع: فيه تاب الله على آدم عليه السلام، قاله ~~عكرمة. الخامس: يوسف عليه السلام، فإنه أخرج من الجب فيه. السادس: عيسى ~~عليه السلام، فإنه ولد فيه، وفيه رفع. السابع: داود، عليه السلام، فيه تاب ~~الله عليه. الثامن: إبراهيم، عليه السلام، ولد فيه. التاسع: يعقوب، عليه ~~السلام، فيه رد ms06941 بصره. العاشر: نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، فيه غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر. # هكذا ذكروا عشرة من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. قلت: ذكر بعضهم من ~~العشرة: إدريس، عليه السلام، فإنه رفع إلى مكان في السماء، وأيوب، عليه ~~السلام، فيه كشف الله ضره، وسليمان؟ عليه السلام، فيه أعطي الملك. # النوع الرابع: اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب، ~~واختلفوا في حكمه أول الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبا، واختلف أصحاب ~~الشافعي على وجهين: أشهرهما: أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يك واجبا قط في ~~هذه الأمة، ولكنه كان يتأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ~~ذلك الاستحباب. والثاني: كان واجبا كقول أبي حنيفة، وقال عياض: كان بعض ~~السلف يقول: كان فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ، قال: وانقرض القائلون ~~بهذا، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض، إنما هو مستحب. # النوع الخامس: في فضل صومه، وروى الترمذي من حديث أبي قتادة أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر ~~السنة التي قبله)، ورواه مسلم وابن ماجة أيضا وروى ابن أبي شيبة بسند جيد ~~عن أبي هريرة، يرفعه: (يوم عاشوراء تصومه الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~فصوموه أنتم). وفي (كتاب الصيام) للقاضي يوسف، قال ابن عباس: (ليس ليوم فضل ~~على يوم في الصيام إلا شهر رمضان أو يوم عاشوراء). وروى الترمذي من حديث ~~علي، رضي الله تعالى عنه: (سأل رجل النبي، صلى الله عليه وسلم: أي شيء ~~تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ قال: صم المحرم، فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب ~~فيه على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين). وقال: حسن غريب، وعند النقاش في ~~(كتاب عاشوراء): (من صام عاشوراء فكأنما صام الدهر كله وقام ليله). وفي ~~لفظ: (من صامه يحتسب له بألف سنة من سني الآخرة). # النوع السادس: ما ورد في صلاة ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء، وفي فضل الكحل ~~يوم عاشوراء لا يصح، ms06942 ومن ذلك حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه: (من ~~اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا)، وهو حديث موضوع، وضعفه قتلة ~~الحسين، رضي الله تعالى عنه، وقال الإمام أحمد: والاكتحال يوم عاشوراء لم ~~يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أثر، وهو بدعة. وفي (التوضيح): ~~ومن أغرب ما روي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الصرد: إنه ~~أول طائر صام عاشوراء، وهذا من قلة الفهم، فإن الطائر لا يوصف بالصوم. قال ~~الحاكم: وضعفه قتلة الحسين، رضي الله تعالى عنه. قلت: إطلاق الصوم للطائر ~~ليس بوجه الصوم الشرعي حتى ينسب قائله إلى قلة الفهم، وإنما غرضه أن الطائر ~~أيضا يمسك عن الأكل يوم عاشوراء تعظيما له، وذلك بإلهام من الله تعالى، ~~فيدل ذلك على فضله بهذا الوجه. # 0002 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن محمد عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء إن شاء صام. (انظر الحديث ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها، ثم أنه أورد فيه ~~أحاديث وقدم منها ما هو دال على عدم وجوب صوم عاشوراء، ثم ذكر ما يدل على ~~الترغيب في صيامه. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: أبو عاصم النبيل الضحاك ابن مخلد. الثاني: ~~عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. الثالث: سالم بن عبد الله بن عمر. ~~الرابع: عبد الله ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع، وفي رواية PageV11P118 # مسلم عن أبي عاصم شيخ البخاري فصرح فيها بالتحديث في جميع إسناده. وفيه: ~~رواية عمر عن عم أبيه سالم بن عبد الله ابن عمر. وفيه: أن شيخه بصري ~~والبقية مدنيون. # وأخرجه مسلم أيضا في الصوم عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أبي عاصم شيخ ~~البخاري. # ذكر معناه: قوله: (إن شاء صام)، كذا وقع في جميع النسخ من البخاري ms06943 ~~مختصرا، وعند ابن خزيمة في (صحيحه) عن أبي موسى عن أبي عاصم بلفظ: (إن ~~اليوم يوم عاشوراء، فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره)، وعند الإسماعيلي قال: ~~(يوم عاشوراء من شاء صامه ومن شاء أفطره)، وفي رواية مسلم: (ذكر عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقال: كان يوم يصومه أهل الجاهلية، فمن ~~شاء صامه ومن شاء تركه). وروى الطحاوي: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، ~~قال: حدثنا عبد الله بن عمر والليث بن سعد عن نافع (عن ابن عمر: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب منكم أن يصوم يوم عاشوراء فليصمه، ومن ~~لم يحب فليدعه). وأخرجه الدارمي في (سننه): أخبرنا يعلى عن محمد بن إسحاق ~~عن نافع (عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا يوم ~~عاشوراء، كانت قريش تصومه في الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن ~~أحب منكم أن يتركه فليتركه). وكان ابن عمر لا يصوم إلا أن يوافق صيامه، ~~وهذا كله يدل على الاختيار في صومه. # فإن قلت: قد مضى في أول كتاب الصوم من حديث ابن عمر قال: (صام النبي صلى ~~الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان تركه)، وهذا يدل على ~~أنه كان واجبا، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة. منها: ما رواه الطحاوي من ~~حديث حبيب بن هند بن أسماء عن أبيه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى قومي من أسلم، فقال: قل لهم فليصوموا يوم عاشوراء، فمن وجدت منهم ~~قد أكل في صدر يومه فليصم آخره). وأخرجه أحمد أيضا في (مسنده) وهذا أيضا ~~يدل على أن صوم عاشوراء كان واجبا. ومنها: ما رواه الطحاوي أيضا: حدثنا علي ~~بن شيبة، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة ~~الخزاعي هو المنهال عن عمه قال: (غدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صبيحة يوم عاشوراء، وقد تغدينا، فقال: أصمتم هذا اليوم فقلنا: قد تغدينا. ms06944 ~~فقال: أتموا بقية يومكم). وقد استدل به من كان يقول: إن صوم يوم عاشوراء ~~كان فرضا لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن ~~تغدوا في أول يومهم، فهذا لم يكن إلا في الواجب. وأجيب: عن هذا بوجوه: ~~الأول: قاله البيهقي: بأن هذا الحديث ضعيف، لأن عبد الرحمن فيه مجهول ~~ومختلف في اسم أبيه، ولا يدري من عمه، ورد عليه بأن النسائي أخرجه من حديث ~~عبد الرحمن هذا عن عمه (أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصمتم ~~يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فأتموا بقية يومكم واقضوا). وعبد الرحمن بن ~~سلمة ويقال: ابن مسلمة الخزاعي، ويقال: ابن منهال بن مسلمة الخزاعي ذكره ~~ابن حبان في الثقات، وروى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد، وعمه ~~صحابي لم يذكر اسمه، وجهالة الصحابي لا تضر صحة الحديث. الوجه الثاني: ما ~~قيل بأن هذا كان حكما خاصا بعاشوراء، ورخصة ليست لسواه، وزيادة في فضله ~~وتأكيد صومه، وذهب إلى ذلك ابن حبيب المالكي. الوجه الثالث: ما قاله ~~الخطابي: كان ذلك على معنى الاستحباب والإرشاد لأوقات الفضل، لئلا يغفل عنه ~~عند مصادفة وقته، ورد هذا أيضا بأن الظاهر أن هذا كان لأجل فرضية صوم يوم ~~عاشوراء، ولهذا جاء في رواية أبي داود، رضي الله تعالى عنه، والنسائي، رحمه ~~الله تعالى: (فأتموا بقية يومكم واقضوه). فهذا صريح في دلالته على الفرضية، ~~لأن القضاء لا يكون إلا في الواجبات. # ومنها: ما رواه عبد الله بن أحمد في (زياداته على المسند) من حديث علي، ~~رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ~~ويأمر بصيامه، ورواه البزار أيضا. ومنها: ما رواه ابن ماجة من حديث محمد بن ~~صيفي، قال: (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء: منكم أحد ~~طعم اليوم؟ قلنا: منا من طعم ومنا من لم يطعم. قال: أتموا بقية يومكم، من ~~كان طعم ومن لم يطعم، فأرسلوا إلى أهل العروض فليتموا بقية ms06945 يومهم). قال: ~~يعني بأهل العروض حول المدينة. ومنها: حديث سلمة بن الأكوع، على ما يجيء. ~~ومنها: حديث ابن عباس على ما يجيء. ومنها: حديث الربيع بنت معوذ على ما ~~يجيء. ومنها: ما رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث عبد الله بن الزبير. ~~قال، وهو على المنبر: (هذا يوم عاشوراء فصوموه، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر بصومه). ومنها: ما رواه البزار من حديث عائشة بلفظ: (أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر)، ورجاله رجال ~~PageV11P119 # الصحيح. ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط أن أبا موسى قال يوم عاشوراء: ~~(صوموا هذا اليوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بصومه. ومنها: ما ~~رواه الطبراني أيضا في (الأوسط) من رواية سعيد بن المسيب أنه سمع معاوية ~~على المنبر يوم عاشوراء يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بصيام هذا اليوم). ومنها: ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة، قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صائما يوم عاشوراء، فقال لأصحابه: (من كان أصبح ~~صائما فليتم صومه، ومن أكل من غداء أهله فليتم بقية يومه). ومنها: ما رواه ~~أحمد أيضا والطبراني من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: (أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيوم عاشوراء أن نصومه). ومنها: ما رواه الطبراني ~~أيضا في (الأوسط) من حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوم ~~عاشوراء فعظم منه، قم قال لمن حوله: (من كان لم يطعم منكم فليصم يومه هذا، ~~ومن كان قد طعم منكم فليصم بقية يومه)، ورجاله ثقات. ومنها: ما رواه ~~الطبراني أيضا من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: (بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أسماء بن عبد الله يوم عاشوراء، فقال: إئت قومك، فمن أدركت منهم لم ~~يأكل فليصم، ومن طعم فليصم). ومنها: ما رواه الطبراني أيضا من حديث خباب بن ~~الأرت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم عاشوراء: أيها الناس! من ~~كان منكم ms06946 أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن نوى منكم الصوم فليصمه). ومنها: ما ~~رواه الطبراني أيضا من حديث معبد القرشي أنه قال لرجل أتاه بقديد: (أطعمت ~~اليوم شيئا؟ قال: إني شربت ماء! قال: فلا تطعم شيئا حتى تغرب الشمس، وأمر ~~من وراءك أن يصوموا هذا اليوم)، ورجاله ثقات. ومنها: ما رواه البزار ~~والطبراني من حديث مجزأة بن زاهر عن أبيه بلفظ: (سمعت منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم عاشوراء وهو يقول: من كان صائما اليوم فليتم صومه، ومن ~~لم يكن صائما فليتم ما بقي، وليصم) ورجال البزار ثقات. ومنها: ما رواه أحمد ~~والبزار والطبراني من حديث عبد الله بن بدر من رواية ابنه بعجة: أن أباه ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يوما: (هذا يوم عاشوراء ~~فصوموه...) الحديث. ومنها: حديث رزينة، وقد ذكرناه فيما مضى. # قلت: روى مسلم من حديث جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا بصوم يوم عاشوراء، ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان ~~لم يأمرنا ولم ينهنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده، وروى ابن أبي شيبة من حديث ~~قيس بن سعد، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء، فلما ~~نزل رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله. وروى مسلم أيضا من حديث عبد ~~الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث بن قيس على عبد الله وهو يتغدى، فقال: يا ~~با محمد ادن إلى الغداء! فقال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: وهل تدري ما ~~يوم عاشوراء؟ قال: وما هو؟ قال: إنما هو يوم كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نزل رمضان ترك. وقال أبو كريب: ~~تركه. # ففي هذه الآثار نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، ودليل أن صومه قد رد إلى ~~التطوع بعد أن كان فرضا. واختلف أهل الأصول أن ما كان فرضا إذا نسخ هل تبقى ~~الإباحة أم لا؟ وهي مسألة مشهورة بينهم، وسيأتي أن حديث عائشة ومعاوية ms06947 ~~يدلان على ما دلت عليه الأحاديث المذكورة. # 1002 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بصيام يوم عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر.. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وهذا الإسناد بعينه قد ذكر ~~غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ~~والزهري محمد بن مسلم، وأخرجه النسائي أيضا بهذا الإسناد، فهذا أيضا يدل ~~على انتساخ وجوب صوم يوم عاشوراء، وفرض رمضان كان في السنة الثانية. # 2002 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P120 # يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء ~~فمن شاء صامه ومن شاء تركه.. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى في أول الباب، وهو طريق آخر ~~عن عائشة. قوله: (تصومه قريش في الجاهلية)، يعني: قبل الإسلام. قوله: (وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه)، يعني: قبل الهجرة، وقال بعضهم: إن ~~أهل الجاهلية كانوا يصومونه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في ~~الجاهلية، أي: قبل أن يهاجر إلى المدينة. انتهى. قلت: هذا كلام غير موجه ~~لأن الجاهلية إنما هي قبل البعثة، فكيف يقول: وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصومه في الجاهلية؟ ثم يفسره بقوله: أي (قبل الهجرة) والنبي صلى الله ~~عليه وسلم أقام نبيا في مكة ثلاثة عشرة سنة؟ فكيف يقال: صومه كان في ~~الجاهلية؟ قوله: (فلما قدم المدينة)، وكان قدومه في ربيع الأول. قوله: ~~(صامه) أي: صام يوم عاشوراء على عادته. # والحديث أخرجه النسائي أيضا بإسناد البخاري، وهذا أيضا يدل على النسخ. # ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ms06948 الرحمان ~~أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما يوم عاشوراء عام حج على ~~المنبر يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن ~~شاء فليفطر. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله، و حميد بن عبد الرحمن بن عوف. # وأخرجه مسلم في الصوم أيضا عن حرملة وعن أبي الطاهر وعن ابن أبي عمر. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن منصور وعن أبي داود ~~الحراني. # قوله: (عام حج) قال الطبري: أي أول حجة حجها معاوية بعد أن استخلف، كانت ~~في أربع وأربعين، وآخر حجة حجها سنة سبع وخمسين. وقال بعضهم: والذي يظهر أن ~~المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة. قلت: يحتمل هذه الحجة ويحتمل تلك ~~الحجة، ولا دليل على الظهور أن حجته التي قال فيها ما قال كانت هي الأخيرة. ~~قوله: (على المنبر) يتعلق بقوله: (سمع)، أي: سمعه حال كونه على المنبر ~~بالمدينة، وصرح يونس في روايته بالمدينة، ولفظه: يونس عن ابن شهاب قال: ~~(أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبا بالمدينة) ~~يعني: في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء... الحديث، رواه مسلم عن حرملة عن ~~ابن وهب عن يونس. قوله: (أين علماؤكم؟) قا النووي الظاهر إنما قال هذا لما ~~سمع من يوجبه أو يحرمه أو يكرهه، فأراد إعلامهم بأنه ليس بواجب ولا محرم ~~ولا مكروه. وقال ابن التين: يحتمل أن يريد استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم ~~يرون صيامه فرضا أو نفلا أو للتبليغ. قوله: (لم يكتب)، أي: لم يكتب الله ~~تعالى عليكم صيامه، وهذا كله من كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، كما بينه ~~النسائي في روايته. قوله: (وأنا صائم)، فيه دليل على فضل صوم يوم عاشوراء ~~لأنه لم يخصه بقوله: (وأنا صائم) إلا لفضل فيه، وفي رسول الله أسوة حسنة. # 4002 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال ms06949 حدثنا أيوب قال حدثنا عبد ~~الله ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما ~~هذا قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ~~قال فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنها في مطلق الصوم يوم عاشوراء، وهو يتناول كل ~~صوم بيوم عاشوراء على أي وصف كان من الوجوب والاستحباب والكراهة، وظاهر ~~حديث ابن عباس يدل على الوجوب لأنه صلى الله عليه وسلم صام وأمر بصيامه، ~~ولكن PageV11P121 # نسخ الوجوب وبقي الاستحباب كما ذكرنا، وقال الطحاوي، بعد أن روى هذا ~~الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صامه شكرا لله تعالى في إظهار ~~موسى، عليه السلام، على فرعون، فذلك على الاختيار لا على الفرض. انتهى. ~~قلت: وفيه بحث، لأن لقائل أن يقول: لا نسلم أن ذلك على الاختيار دون الفرض، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بصومه، والأمر المجرد عن القرائن يدل على ~~الوجوب، وكونه صامه شكرا لا ينافي كونه للوجوب كما في سجدة (ص)، فإن أصلها ~~للشكر مع أنها واجبة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: أيوب السختياني. ~~الرابع: عبد الله بن سعيد بن جبير. الخامس: سعيد بن جبير. السادس: عبد الله ~~بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن الرواة الثلاثة الأول بصريون والثلاثة الأخر ~~كوفيون. وفيه: أن عبد الوارث راوي أبي معمر شيخ البخاري. وفيه: أيوب عن عبد ~~الله بن سعيد، ووقع في رواية ابن ماجة من وجه آخر: عن سعيد بن جبير، ~~والمحفوظ أنه عن أيوب بواسطة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، عن علي بن عبد ms06950 الله عن سفيان، وأخرجه مسلم في الصوم ~~أيضا عن محمد بن يحيى وعن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه أبو داود فيه عن زياد ~~بن أيوب. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور عن سفيان وعن إسماعيل بن ~~يعقوب. وأخرجه ابن ماجة عن سهل بن أبي سهل عن سفيان. # ذكر معناه: قوله: (فرأى اليهود تصوم)، وفي رواية مسلم: (فوجد اليهود ~~يصومون)، وفي لفظ له: (فوجد اليهود صياما. قوله: (فقال: ما هذا؟) وفي لفظ ~~للبخاري في تفسير طه: (فسألهم)، وفي رواية مسلم: (فسئلوا عن ذلك، فقالوا: ~~هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه). ~~قوله: (فصام) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، تعظيما له. وفي لفظ له: ~~(قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله تعالى فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه، ~~فصامه موسى، عليه الصلاة والسلام، شكرا، فنحن نصومه). قوله: (فصامه) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس معناه أنه صامه ابتداء، لأنه قد علم في حديث ~~آخر أنه كان يصومه قبل قدومه المدينة، فعلى هذا معناه أنه ثبت على صيامه ~~وداوم على ما كان عليه. قيل: يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه، ثم لما ~~علم ما عند أهل الكتاب فيه صامه. فإن قيل: ظاهر أن الخبر يقتضي أنه صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم المدينة وجد اليهود صياما يوم عاشوراء، والحال أنه، ~~صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة في ربيع الأول. وأجيب: بأن المراد أول ~~علمه بذلك، وسؤاله عنه بعد أن قدم المدينة لا قبل أن يقدمها علم ذلك، وقيل: ~~في الكلام حذف تقديره: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأقام إلى يوم ~~عاشوراء، فوجد اليهود فيه صياما. وقيل: يحتمل أن يكون أولئك اليهود كانوا ~~يحسبون يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم ~~الذي قدم فيه، صلى الله عليه وسلم، المدينة. وفيه نظر لا يخفى. قوله: (وأمر ~~بصيامه)، وللبخاري في تفسير يونس من طريق أبي بشر: (فقال لأصحابه: أنتم أحق ~~بموسى منهم ms06951 فصوموه. # فإن قلت: خبر اليهود غير مقبول، فكيف عمل، صلى الله عليه وسلم، بخبرهم؟ ~~قلت: لا يلزم أن يكون عمله في ذلك اعتمادا على خبرهم، لاحتمال أن الوحي نزل ~~حينئذ على وفق ما حكوا من قصة هذا اليوم. وقيل: إنما صامه باجتهاده. وقيل: ~~إنه أخبره من أسلم منهم، كعبد الله بن سلام، رضي الله تعالى عنه، أو كان ~~المخبرون من اليهود عدد التواتر، ولا يشترط في التواتر الإسلام، قاله ~~الكرماني، وقال القاضي عياض: قد ثبت أن قريشا كانت تصومه، وأن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، كان يصومه، فلما قدم المدينة صامه فلم يحدث له صوم اليهود ~~حكما يحتاج إلى التكلم عليه، وإنما هي صفة حال وجواب سؤال، فدل أن قوله في ~~الحديث: (فصامه) ليس ابتداء صومه بذلك حينئذ، ولو كان هذا لوجب أن يقال: ~~صحح هذا ممن أسلم من علمائهم ووثقه ممن هذاه من أحبارهم كابن سلام وبني ~~سعيد وغيرهم. # 5002 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال كان يوم عاشوراء ~~تعده اليهود عيدا قال PageV11P122 # النبي صلى الله عليه وسلم فصوموه أنتم. (الحديث 5002 طرفه في: 2493). # مطابقته للترجمة في قوله: (فصوموه أنتم)، فإنه من جملة ما يدخل تحت إطلاق ~~الترجمة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: أبو أسامة، واسمه: حماد بن أسامة الليثي. الثالث: أبو عميس، بضم ~~العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: ~~واسمه عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق: ابن عبد الله ~~بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي. الرابع: قيس بن مسلم الجدلي ~~العدواني أبو عمرو. الخامس: طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو ~~عبد الله الصحابي، وقال أبو داود: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع ~~منه شيئا. السادس: أبو موسى الأشعري، واسمه: عبد الله ms06952 بن قيس. # ذكر لطائف إسناده فيه: ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري والبقية كوفيون. ~~وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في: باب إتيان اليهود ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، عن أحمد أو محمد بن عبد الله الغداني، وأخرجه ~~مسلم في الصوم أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن نمير. وأخرجه النسائي فيه ~~عن حسين بن حريث عن أبي أسامة عن أبي عميس به. # ذكر معناه: قوله: (تعده اليهود عيدا) وفي رواية مسلم: (كان يوم عاشوراء ~~يوما تعظمه اليهود وتتخذه عيدا). وفي رواية أخرى له: (كان أهل خيبر يصومون ~~يوم عاشوراء يتخذونه عيدا، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم). قلت: ~~شارتهم، بالشين المعجمة وبعد الألف راء وهو بالنصب عطف على قوله: (حليهم)، ~~وهو منصوب بقوله: (يلبسون)، من الإلباس، قال ابن الأثير: أي لباسهم الحسن ~~الجميل، وقال بعضهم: شارتهم بالشين المعجمة أي: هيئتهم الحسنة. قلت: هذا ~~التفسير هنا بهذه العبارة خطأ فاحش، والتفسير الصحيح ما قاله ابن الأثير، ~~وهو أن الشارة هو اللباس الحسن الجميل، والتفسير الذي ذكره هذا القائل ~~تفسير الشورة بالضم لأن الشورة هي الجمال والهيئة الحسنة، وهنا الشارة وقع ~~مفعولا لقوله: (يلبسون)، من الإلباس، وهو يقتضي الملبس، والملبس لا يكون ~~الهيئة، وإنما يكون اللباس، فمن له أدنى تمييز يدري هذا. قيل: ما وجه ~~التوفيق بين قوله: (عيدا) وبين ما تقدم أن اليهود تصوم يوم عاشوراء، ويوم ~~العيد يوم الإفطار؟ وأجيب: بأنه لا يلزم من عدهم إياه عيدا كونه عيدا، ولا ~~من كونه عيدا الإفطار لاحتمال أن صوم يوم يوم العيد جائز عندهم، أو هؤلاء ~~اليهود غير يهود المدينة، فوافق المدنيين حيث عرف أنه الحق، وخالف غيرهم ~~لخلافه. # 6002 حدثنا عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى ~~صيام ms06953 يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر ~~رمضان. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل تحت إطلاق الترجمة. ورجاله قد ذكروا، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة، مر في ~~الوضوء. # والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، كلاهما عن ~~سفيان وعن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن ~~سفيان. # قوله: (يتحرى)، من التحري وهو: المبالغة في طلب الشيء. قوله: (فضله)، ~~جملة في محل الجر لأنها صفة يوم. قوله: (وهذا الشهر)، عطف على: هذا اليوم، ~~قيل: كيف صح هذا العطف ولم يدخل في المستثنى منه؟ وأجيب: بأنه يقدر في ~~المستثنى منه: وصيام شهر فضله على غيره، وهو من اللف التقديري، أو يعتبر في ~~الشهر أيامه يوما فيوما موصوفا بهذا الوصف. وقال الكرماني: قالوا: سبب ~~تخصيصهما أن رمضان فريضة، وعاشوراء كان أولا فريضة. وقال: ورد أن أفضل ~~الأيام يوم عرفة، والمستفاد من الحديث أن أفضل الأيام عاشوراء. قال: فما ~~التلفيق بينهما؟ فأجاب: بأن عاشوراء أفضل من جهة الصوم فيه، وعرفة أفضل من ~~جهة أخرى. قال: ولو جعل الهاء في فضله راجعا إلى الصيام لكان سقوط السؤال ~~ظاهرا. قلت: فيه نظر لا يخفى، وقيل: إنما جمع ابن عباس PageV11P123 # بين عاشوراء ورمضان، وإن كان أحدهما واجبا والآخر مندوبا لاشتراكهما في ~~حصول الثواب، لأن معنى: (يتحرى) أي: يقصد صومه لتحصيل ثوابه، والرغبة فيه. ~~قلت: فيه نظر لا يخفى، لأن الاشتراك في الثواب غير مقصور عليهما. فافهم. # 7002 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~تعالى عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم أن أذن في الناس ~~أن من كان أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم ~~عاشوراء. (انظر الحديث 4291 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وكل منهما في الترغيب في صيام ~~عاشوراء، وقد مضى الحديث في أثناء ms06954 الصوم في: باب إذا نوى بالنهار صوما. وقد ~~بسطنا الكلام فيه هناك، ويزيد هو ابن أبي عبيد، وهو السادس من ثلاثيات ~~البخاري، وهناك أيضا أخرجه عن ثلاثة أنفس عن أبي عاصم عن يزيد عن سلمة. ~~قوله: (من كان أكل فليصم)، أي: فليمسك، لأن الصوم الحقيقي هو الإمساك من ~~أول النهار إلى آخره، والله أعلم. # 13 ((كتاب التراويح)) أي: هذا كتاب في باين صلاة التراويح، كذا وقع هذا ~~في رواية المستملي وحده، وفي رواية غيره لم يوجد هذا، والتراويح جمع ~~ترويحة، ويجمع أيضا على ترويحات، والترويحة في الأصل اسم للجلسة، وسميت ~~بالترويحة لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة، ثم سميت كل أربع ركعات ~~ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة، ويقال: الترويحة اسم لكل أربع ~~ركعات، وأنها في الأصل إيصال الراحة، وهي الجلسة. وفي (المغرب): روحت ~~بالناس، أي: صليت بهم التراويح. # 1 ((باب فضل من قام رمضان)) أي: هذا باب في بيان فضل من قام رمضان. قال ~~الكرماني: اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح. قلت: قال النووي: ~~المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، ولكن الاتفاق من أين أخذه؟ بل المراد من ~~قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام، سواء كان قليلا أو كثيرا. # 8002 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو ~~سلمة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل: بضم العين: ابن ~~خالد، وابن شهاب محمد بن مسلم، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. والحديث مر في: ~~باب تطوع قيام رمضان من الإيمان، في أوائل كتاب الإيمان، فإنه أخرجه هناك ~~عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيمانا...) الحديث. # قوله: (عن ابن شهاب)، وفي رواية ابن القاسم ms06955 عند النسائي عن مالك: (حدثني ~~ابن شهاب). قوله: (أخبرني أبو سلمة)، كذا رواه عقيل، وتابعه يونس وشعيب ~~وابن أبي ذئب ومعمر وغيرهم، وخالفه مالك، فقال: عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن، بدل أبي سلمة. وقد صح الطريقان عند البخاري، فأخرجهما على الولاء. ~~وقد أخرجه النسائي من طريق جويرية بن أسماء عن مالك عن الزهري عنهما جميعا، ~~وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وصحح الطريقين، وحكى أن أبا همام رواه عن ابن ~~عيينة عن الزهري، فخالف الجماعة، فقال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ~~قوله: (يقول لرمضان) أي: لفضل رمضان أو لأجل رمضان. قال بعضهم يحتمل أن ~~تكون: اللام، بمعنى: عن، أي: يقول عن رمضان. قلت: هذا يبعد، وإن كانت: ~~اللام، تأتي بمعنى: عن. PageV11P124 # نحو: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * (مريم: 37، العنكبوت: 21، يس: ~~74،). وجه البعد أن لفظا من مادة القول إذا استعمل بكلمة: عن، يكون بمعنى ~~النقل، وهذا بعيد جدا، بل غير موجه، ويجوز أن تكون اللام، هنا بمعنى: في، ~~أي: يقول في رمضان، أي: في فضله ونحو ذلك، وذلك كما في قوله تعالى: * (ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة) * (الأنبياء: 74). أي: في يوم القيامة، ويجوز ~~أن يكون أيضا بمعنى: عند، أي: تصديقا بأنه حق، أي: معتقدا فضيلته، قاله ~~النووي. قوله: (واحتسابا) أي: طلبا للآخرة. وقال الخطابي: أي نية وعزيمة ~~وانتصابهما على الحال، أي: مؤمنا ومحتسبا. قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، ~~ظاهره يتناول كل ذنب من الكبائر والصغائر، وبه قطع ابن المنذر، وقال ~~النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه قطع إمام الحرمين. وقال القاضي ~~عياض: هو مذهب أهل السنة، وفي رواية النسائي، من رواية قتيبة عن سفيان: ~~(وما تأخر)، وكذا زادها حامد بن يحيى عند قاسم بن أصبغ، والحسين بن الحسن ~~المروزي في كتاب الصيام له، وهشام ابن عمار في الجزء الثاني عشر من ~~(فوائده) ويوسف بن يعقوب النجاحي في (فوائده): كلهم عن ابن عيينة، ووردت ~~هذه الزيادة أيضا من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجه أحمد من ms06956 طريق حماد بن ~~سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي هريرة، وقد وردت هذه الزيادة أعني لفظ:: (وما ~~تأخر) في عدة أحاديث فإن قلت: المغفرة تستدعي سبق شيء من ذنب، والمتأخر من ~~الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ قلت: هذا كناية عن حفظ الله إياهم من الكبائر، ~~فلا يقع منهم كبيرة بعد ذلك، وقيل: معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة. # 9002 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب ~~فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك ~~في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما.. # هذا مضى في كتاب الإيمان، وقد ذكرناه عن قريب. # قوله: (قال ابن شهاب)، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. قوله: (والأمر ~~على ذلك)، جملة حالية والمعنى: استمر الأمر في هذه المدة المذكورة على أن ~~كل أحد يقوم رمضان في أي وجه كان جمعهم عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(والأمر على ذلك) رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (والناس على ذلك)، ~~يعني: على ترك الجماعة في التراويح. فإن قلت: روى ابن وهب عن أبي هريرة: ~~(خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية ~~المسجد، فقال: ما هذا؟ فقيل: ناس يصلي بهم أبي بن كعب. فقال: أصابوا، ونعم ~~ما صنعوا) ذكره ابن عبد البر. قلت: فيه مسلم بن خالد، وهو ضعيف، والمحفوظ ~~أن عمر، رضي الله تعالى عنه، هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب، رضي الله ~~تعالى عنه. # وعن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن عبد القاري أنه قال ~~خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا ~~الناس أوزاع متفرقون يصلي ms06957 الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال ~~عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاريء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي ~~بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر نعم ~~البدعة هذه والتي ينامون أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس ~~يقومون أوله. PageV11P125 # قوله: (عن ابن شهاب) عطف على قوله: (قال ابن شهاب)، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور. قوله: (عن عبد الرحمن ابن عبد القاري) بتشديد الياء: نسبة إلى ~~القارة بن ديش محلم بن غالب المدني، وكان عامل عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~على بيت المسلمين، مات بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة. قال ابن ~~معين: هو ثقة، وقيل: إن له صحبة. قوله: (فإذا الناس) كلمة: إذا، للمفاجأة، ~~قوله: (أوزاع)، بسكون الواو بعدها زاي. قال ابن الأثير: أي متفرقون، أراد ~~أنهم كانوا يتنفلون في المسجد بعد صلاة العشاء متفرقين. وقال الجوهري: ~~أوزاع من الناس، أي: جماعات. قال الخطابي: لا واحد لها من لفظها قلت: فعلى ~~قوله: متفرقون، في الحديث يكون صفة: لأوزاع، أي: جماعات متفرقون، وعلى قول ~~ابن الأثير يكون: متفرقون، تأكيدا لفظيا. قوله: (يصلي الرجل)، يجوز أن يكون ~~الألف واللام فيه للجنس أو للعهد. قوله: (الرهط) ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة، ويقال إلى الأربعين. قوله: (إني أرى)، هذا من اجتهاد عمر، ~~واستنباطه من إقرار الشارع الناس يصلون خلفه ليلتين، وقاس ذلك على جمع ~~الناس على واحد في الفرض، ولما في اختلاف الأئمة من افتراق الكلمة، ولأنه ~~أنشط لكثير من الناس على الصلاة. قوله: (لكان أمثل)، أي: أفضل. وقيل: أسد. ~~قوله: (فجمعهم على أبي بن كعب)، أي: جعله لهم إماما يصلي بهم التراويح، ~~وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، اختاره عملا بقوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله). وروى سعيد بن منصور من طريق عروة: (أن عمر جمع ~~الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي بالنساء). ~~ورواه محمد بن نصر في كتاب: قيام ms06958 الليل له من هذا الوجه، فقال: سليمان بن ~~أبي حثمة بدل: تميم الداري، ولعل ذلك كان في وقتين. قوله: (ثم خرجت معه) ~~أي: مع عمر ليلة أخرى، وفيه إشعار بأن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان لا ~~يواظب الصلاة معهم، وكأنه يرى أن الصلاة في بيته أفضل، ولا سيما في آخر ~~الليل، وعن هذا قال الطحاوي: التراويح في البيت أفضل. قوله: (نعم البدعة)، ~~ويروى: (نعمت البدعة)، بزيادة التاء، ويقال: نعم، كلمة تجمع المحاسن كلها، ~~وبئس، كلمة تجمع المساوىء كلها، وإنما دعاها بدعة لأن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، لم يسنها لهم، ولا كانت في زمن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ~~ورغب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها بقوله: نعم، ليدل على فضلها، ~~ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها. والبدعة في الأصل أحداث أمر لم يكن في زمن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم البدعة على نوعين: إن كانت مما يندرج ~~تحت مستحسن في الشرع فهي بدعة حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في ~~الشرع فهي بدعة مستقبحة. قوله: (والتي ينامون عنها) أي: الفرقة التي ينامون ~~عن صلاة التراويح أفضل من الفرقة التي يقومون. يريد آخر الليل. وفيه تصريح ~~أن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله، ولم يقع في هذه الرواية عدد الركعات ~~التي كان يصلي بها أبي بن كعب. # وقد اختلف العلماء في العدد المستحب في قيام رمضان على أقوال كثيرة، ~~فقيل: إحدى وأربعون. وقال الترمذي: رأى بعضهم أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع ~~الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة. قال شيخنا، ~~رحمه الله: وهو أكثر ما قيل فيه. قلت: ذكر ابن عبد البر في (الاستذكار): عن ~~الأسود بن يزيد كان يصلي أربعين ركعة، ويوتر بسبع، هكذا ذكره، ولم يقل: إن ~~الوتر من الأربعين. وقيل: ثمان وثلاثون، رواه محمد بن نصر من طريق ابن أيمن ~~عن مالك. قال: يستحب أن يقوم الناس في رمضان بثمان وثلاثين ركعة، ثم يسلم ~~الإمام ms06959 والناس، ثم يوتر بهم بواحدة. قال: وهذا العمل بالمدينة قبل الحرة ~~منذ بضع ومائة سنة إلى اليوم، هذا روى ابن أيمن عن مالك، وكأنه جمع ركعتين ~~من الوتر مع قيام رمضان وسماها من قيام رمضان، وإلا فالمشهور عن مالك ست ~~وثلاثون والوتر بثلاث، والعدد واحد. وقيل: ست وثلاثون، وهو الذي عليه عمل ~~أهل المدينة، وروى ابن وهب، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع، قال: ~~لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ركعة ويوترون منها بثلاث وقيل: ~~أربع وثلاثون على ما حكي عن زرارة بن أوفى أنه كذلك كان يصلي بهم في العشر ~~الأخير، وقيل: ثمان وعشرون، وهو المروي عن زرارة بن أوفى في العشرين ~~الأولين من الشهر، وكان سعيد بن جبير يفعله في العشر الأخير. وقيل: أربع ~~وعشرون، وهو مروي عن سعيد بن جبير. وقيل: عشرون، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل ~~العلم، فإنه روى عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة، وهو قول أصحابنا الحنفية. # أما أثر عمر، رضي الله تعالى عنه فرواه PageV11P126 # مالك في (الموطأ) بإسناد منقطع فإن قلت: روى عبد الرزاق في (المصنف) عن ~~داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف (عن السائب بن يزيد: أن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب، وعلى تميم الداري ~~على إحدى وعشرين ركعة يقومون بالمئين وينصرفون في بزوغ الفجر، قلت: قال ابن ~~عبد البر: هو محمول على أن الواحدة للوتر. وقال ابن عبد البر: وروى الحارث ~~بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن السائب بن يزيد، قال: كان القيام على عهد عمر ~~بثلاث وعشرين ركعة. قال ابن عبد البر: هذا محمول على أن الثلاث للوتر. وقال ~~شيخنا: وما حمله عليه في الحديثين صحيح، بدليل ما روى محمد بن نصر من رواية ~~يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون في رمضان بعشرين ركعة ~~في زمان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # وأما أثر علي، رضي الله ms06960 تعالى عنه، فذكره وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو بن ~~قيس عن أبي الحسناء عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه أمر رجلا يصلي بهم ~~رمضان عشرين ركعة. # وأما غيرهما من الصحابة فروي ذلك عن عبد الله بن مسعود، رواه محمد بن نصر ~~المروزي قال: أخبرنا يحيى بن يحيى أخبرنا حفص بن غياث عن الأعمش عن زيد بن ~~وهب، قال: (كان عبد الله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان) فينصرف وعليه ~~ليل، قال الأعمش: كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث). # وأما القائلون به من التابعين: فشتير بن شكل، وابن أبي مليكة والحارث ~~الهمداني وعطاء بن أبي رباح، وأبو البحتري وسعيد بن أبي الحسن البصري أخو ~~الحسن وعبد الرحمن ابن أبي بكر وعمران العبدي. وقال ابن عبد البر: وهو قول ~~جمهور العلماء، وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء، وهو الصحيح عن ~~أبي بن كعب من غير خلاف من الصحابة. وقيل: ست عشرة، فهو مروي عن أب مجلز ~~أنه كان يصلي بهم أربع ترويحات، ويقرأ لهم سبع القرآن في كل ليلة، رواه ~~محمد بن نصر من رواية عمران بن حدير عن أبي مجلز. # وقيل ثلاث عشرة، واختاره محمد بن إسحاق، روى محمد بن نصر من طريق بن ~~إسحاق، قال: حدثني محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر عن جده ~~السائب بن يزيد، قال: (كنا نصلي في زمان عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، في رمضان ثلاث عشرة ركعة، ولكن والله ما كنا نخرج إلا في وجاه الصبح، ~~كان القارئ يقرأ في كل ركعة بخمسين آية وستين آية). قال ابن إسحاق: ما سمعت ~~في ذلك حديثا هو أثبت عندي ولا أحرى بأن يكون من حديث السائب، وذلك أن صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من الليل ثلاث عشرة ركعة. وقال شيخنا: ~~لعل هذا كان من فعل عمر أولا، ثم نقلهم إلى ثلاث وعشرين. # وقيل: إحدى عشرة ركعة، وهو اختيار مالك لنفسه، واختاره أبو بكر ms06961 العربي. # / 1102 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى وذلك في رمضان.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في التراويح، وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وقد ~~ذكر البخاري هذا الحديث تاما في أبواب التهجد في: باب تحريض النبي صلى الله ~~عليه وسلم على قيام الليل، فقال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك ~~عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من ~~القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة، فلم يخرج ~~إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم ~~فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن يفرض عليكم، وذلك في رمضان). ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى، وهنا أورد هذا الحديث مختصرا جدا، فذكر من أوله: ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى، ثم اختصر إلى قوله في آخر الحديث: ~~وذلك في رمضان. قوله: (ذلك) إشارة إلى ما فعله صلى الله عليه وسلم من صلاته ~~في الليلتين. # 2102 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس ~~فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح PageV11P127 # الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلم كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن ~~أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما ~~بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه ms06962 وسلم والأمر على ذالك.. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وهذا الحديث بعين هذا الإسناد ~~والمتن مضى في كتاب الجمعة في: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد، ~~قوله: (فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك) من كلام ابن ~~شهاب الزهري. فافهم. # 1 ((باب فضل ليلة القدر)) أي: هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ثبت في ~~رواية أبي ذر قبل الباب بسملة، ومعنى ليلة القدر: ليلة تقدير الأمور ~~وقضائها والحكم والفضل، يقضي الله فيها قضاء السنة، وهو مصدر قولهم: قدر ~~الله الشيء قدرا وقدرا، لغتان، كالنهر والنهر، وقدره تقديرا بمعنى واحد. ~~وقيل: سميت بذلك لخطرها وشرفها. وعن الزهري: هي ليلة العظمة والشرف، من قول ~~الناس: فلان عند الأمير قدر، أي: جاه ومنزلة. ويقال: قدرت فلانا أي عظمته، ~~قال الله تعالى: * (وما قدروا الله حق قدره) *. أي: ما عظموه حق عظمته، ~~وقال أبو بكر الوراق: سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه ~~الليلة ذا قدر وخطر إذا أدركها وأحياها. وقيل: لأن كل عمل صالح يوجد فيها ~~من المؤمن يكون ذا قدر وقيمة عند الله، لكونه مقبولا فيها. وقيل: لأنه أنزل ~~فيها كتاب ذو قدر. PageV11P128 # وقال سهل بن عبد الله: لأن الله تعالى يقدر الرحمة فيها على عباده ~~المؤمنين، وقيل: لأنه ينزل فيها إلى الأرض ثلاثة من الملائكة أولي قدر ~~وخطر، وعن الخليل بن أحمد: لأن الأرض يضيق فيها بالملائكة من قوله ويقدر. * ~~(ومن قدر عليه رزقه) * (الطلاق: 7). وقيل: القدر هنا بمعنى: القدر، بفتح ~~الدال الذي يواخي القضاء، والمعنى: أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة، لقوله ~~تعالى: * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * (الدخان: 4). وقيل: إنما جاء القدر ~~بسكون الدال، وإن كان الشائع في القدر الذي هو يواخي القضاء فتح الدال ~~ليعلم أنه لم يرد به ذلك، وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء، وإظهاره ~~وتحديده في تلك السنة، لتحصيل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار. # وقول الله تعالى: * (إنا أنزلناه ms06963 في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ~~ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ~~سلام هي حتى مطلع الفجر) * (القدر: كاملة). # قول الله بالجر عطف على قوله: (فضل ليلة القدر)، أي: وفي بيان تفسير قول ~~الله تعالى، وفي رواية أبي ذر: وقال الله تعالى: * (إنا أنزلناه...) * ~~(القدر: # 1). إلى آخره، وفي رواية كريمة: السورة كلها مذكورة، ومطابقة ذكر هذه ~~السورة عقيب الترجمة في ليلة القدر لكونها في هذه السورة قد ذكرت مكررة ~~لأجل تفضيلها، وهذه السورة مائة واثنا عشر حرفا، وثلاثون كلمة، وخمس آيات ~~وهي، مدنية، قاله الضحاك ومقاتل، والأكثر على أنها مكية. وقال الواقدي: هي ~~أول سورة نزلت بالمدينة. # * (إنا أنزلناه) * (القدر: 1). أي: القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، من ~~اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، فوضعناه في بيت العزة، وأملاه جبريل، ~~عليه السلام، على السفرة، ثم كان ينزله جبريل، عليه السلام، على محمد، صلى ~~الله عليه وسلم، نجوما، فكان بين أوله إلى آخرة ثلاثة وعشرون سنة، ثم عجب ~~نبيه، صلى الله عليه وسلم، فقال: * (وما أدراك ما ليلة القدر) * (القدر). ~~يعني: ولم تبلغ درايتك غاية فضلها، ومنتهى علو قدرها. قوله: * (ليلة القدر ~~خير من ألف شهر) * (القدر). وسبب نزولها ما ذكره الواحدي بإسناده عن مجاهد، ~~قال: ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في ~~سبيل الله ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله تعالى عز وجل: * (إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف ~~شهر) * (القدر). قال: خير من الذي لبس السلاح فيها ذلك الرجل. انتهى. وذكر ~~بعض المفسرين، رحمة الله تعالى عليهم، أنه كان في الزمن الأول نبي يقال له: ~~شمسون، عليه السلام، قاتل الكفرة في دين الله ألف شهر ولم ينزع الثياب ~~والسلاح، فقالت الصحابة: يا ليت لنا عمرا طويلا حتى نقاتل مثله؟ فنزلت هذه ~~الآية، وأخبر، صلى الله عليه وسلم، أن ليلة القدر خير من ms06964 ألف شهر الذي لبس ~~السلاح فيها شمسون في سبيل الله، والظاهر أن ذلك الرجل الذي ذكره الواحدي ~~هو: شمسون هذا، وعن أبي الخطاب: الجارود ابن سهيل. حدثنا مسلم بن قتيبة ~~حدثنا القاسم بن فضل، حدثنا عيسى بن مازن، قال: قلت للحسن بن علي، رضي الله ~~تعالى عنهما: عمدت لهذا الرجل فبايعت له، يعني: معاوية، فقال: إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أري بني أمية يعلون منبره خليفة بعد خليفة، فشق ~~ذلك عليه، فأنزل الله سورة القدر. قال القاسم: فحسبنا ملك بني أمية فإذا هو ~~ألف شهر. وقيل: ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوما أربعة من بني ~~إسرائيل عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا طرفة عين، فعجبت أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، من ذلك، فأتاه جبريل، عليه السلام، فقال: يا محمد عجبت ~~أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين؟ فقد أنزل ~~الله عليك خيرا من ذلك، ثم قرأ عليه: * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * ~~(القدر). الآيات، وقال: هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك، فسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم والناس معه. # وذكر في بعض الكتب أن أبا عروة، قال: ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يوماأربعة من بني إسرائيل، فقال: عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة ~~عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون، عليهم الصلاة والسلام، ثم ذكر ~~الباقي نحو ما ذكرنا. وعن ابن عباس: تفكر النبي، صلى الله عليه وسلم، في ~~أعمار أمته وأعمار الأمم السالفة، فأنزل الله هذه السورة وخص هذه الأمة ~~بتضعيف الحسنات لقصر أعمارهم، ويقال: إن PageV11P129 # الرجل فيما مضى كان لا يستحق أن يقال له: فلان عابد، حتى يعبد الله ألف ~~شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة، وأربعة أشهر، فجعل الله لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ليلة خيرا من ألف شهر، كانوا يعبدون فيها. وقيل: معناه عمل صالح ~~في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. # وقال مجاهد: سلام الملائكة ms06965 والروح عليك تلك الليلة خير من سلام الخلق ~~عليك ألف شهر. قوله: * (تنزل الملائكة والروح) * أي: جبريل، عليه والسلام، ~~* (فيها) * أي: في ليلة القدر. قوله: * (من كل أمر) * أي تنزل من أجل كل ~~أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل تم الكلام عند قوله * (من كل ~~أمر) * أي تنزل من أجل كل أمر قضاه الله وقدره في تلك السنة إلى قابل، تم ~~الكلام عند قوله: (* (من كل أمر) * ثم ابتدأ فقال: * (سلام) * أي: ما ليلة ~~القدر إلا سلامة وخير كلها ليس فيها شر. وقال الضحاك: لا يقدر الله في تلك ~~الليلة إلا السلامة كلها، فأما الليالي الأخر فيقضي فيهن البلاء والسلامة. ~~وقيل: هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى ~~أن يطلع الفجر، يمرون على كل مؤمن، ويقولون: السلام عليك يا مؤمن حتى مطلع ~~الفجر، أي إلى مطلع الفجر، قرأ الكسائي وخلف: مطلع، بكسر اللام فإنه موضع ~~الطلوع، والباقون بفتح اللام، بمعنى: الطلوع. # قال ابن عيينة ما كان في القرآن: ما أدراك، فقد أعلمه. وما قال وما ~~يدريك، فإنه لم يعلمه هذا التعليق عن سفيان بن عيينة وصله محمد بن يحيى بن ~~أبي عمر في كتاب الإيمان له من رواية أبي حاتم الرازي عنه، قال: حدثنا ~~سفيان بن عيينة... فذكره بلفظ: كل شيء في القرآن * (وما أدراك) * فقد أخبره ~~به، وكل شيء فيه: * (وما يدريك) * فلم يخبره به، وقد اعترض عليه في هذا ~~الحصر بقوله: * (وما يدريك لعله يزكى) * (عبس: 3). فإنها نزلت في ابن أم ~~مكتوم، وقد علم، صلى الله عليه وسلم، بحاله وأنه ممن يزكى، ونفعته الذكرى. ~~وقال بعضهم: وعواه مغلطاي فيما قرأت بخطه لتفسير ابن عيينة رواية سعيد ابن ~~عبد الرحمن عنه، وقد راجعت منه نسخة بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه. ~~انتهى. قلت: في هذه العبارة إساءة الأدب، لا يخفى ذلك على المنصف، وعدم ~~وجدانه ذلك في نسخة الحافظ الضياء بخطه لا يستلزم عدمه بخط غيره. # 4102 حدثنا علي بن ms06966 عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظناه وإنما حفظ من ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن ~~قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن قام ليلة القدر...) إلى آخره، وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (قال حفظناه) أي: قال سفيان: حفظنا هذا الحديث. قوله: (وأيما حفظ) ~~معترض بين قوله: (حفظناه) وبين قوله: (من الزهري) وقوله: (من الزهري) متعلق ~~بقوله: (حفظناه)، وأيما: بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف، وكلمة: ما، ~~زائدة، وحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء مصدر من: حفظ، يحفظ، و: أي ، مرفوع على ~~الابتداء وخبره محذوف تقديره: وأي حفظ حفظناه. من الزهري، يدل عليه: حفظناه ~~أولا، وحاصله أنه يصف حفظه بكمال الأخذ وقوة الضبط، لأن إحدى معاني: أي: ~~للكمال كما تقول: زيد رجل أي رجل، أي: كامل في صفات الرجال، وروى: أيما ~~حفظ، بنصب: أي: على أنه مفعول مطلق: لحفظناه، المقدر. ورأيت في نسخة صحيحة ~~مقروءة: وإنما حفظ، بكلمة: إن، التي أضيف إليها كلمة: ما، للحصر، وحفظ على ~~صيغة الماضي، فإن صحت هذه تكون هذه الجملة من كلام علي بن عبد الله شيخ ~~البخاري فافهم. قوله: (من صام رمضان)، قد تقدم في كتاب الإيمان في: باب صوم ~~رمضان احتسابا من الإيمان. قوله: (ومن قام ليلة القدر...) إلى آخره، من ~~زيادة سفيان بن عيينة في روايته هنا. وروى الترمذي، فقال: حدثنا هناد، قال: ~~حدثنا عبدة والمحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر ~~له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # تابعه سليمان بن كثير عن الزهري PageV11P130 # أي: تابع ms06967 سفيان سليمان بن كثير العبدي الواسطي، ويقال البصري في روايته ~~عن محمد بن مسلم الزهري، وقال بعضهم: وصله الذهلي في الزهريات. ولم يزد ~~عليه شيئا، والظاهر أنه لم يورد فيها. # 2 ((باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر)) أي: هذا باب في بيان أن ~~التماس أي طلب ليلة القدر ينبغي أن يكون في السبع الأواخر، وفي رواية ~~الكشميهني: باب التمسوا ليلة القدر، بصيغة الأمر، ولفظ: باب، فيه منون ~~تقديره: هذا باب يذكر فيه التمسوا، وههنا ثلاثة أسباع: السبع الأوائل في ~~العشر الأول من الشهر، والسبع الأواسط في العشر الثاني، والسبع الأواخر في ~~العشر الأخير منه، ويكون طلبها في الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، ~~والخامس والعشرين، والسابع والعشرين. وجاء: (اطلبوها في العشر الأواخر) ~~فتدخل فيها ليلة التاسع والعشرين. # 5102 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة ~~القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى ~~رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع ~~الأواخر. (انظر الحديث 8511 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فليتحرها في السبع الأواخر). # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن يحيى بن يحيى، وأخرجه النسائي في ~~الرؤيا عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك ~~به. # قوله: (أروا) بضم الهمزة، مجهول فعل ماض من الإراءة، وقال بعضهم: أي: قيل ~~لهم في المنام: في السبع الأواخر. قلت: هذا التفسير ليس بصحيح، لأنه يقتضي ~~أن ناسا قالوا لهم إن ليلة القدر في السبع الأواخر، وليس هذا تفسير قوله: ~~(أروا ليلة القدر في المنام)، بل تفسيره أن ناسا أروهم إياها فرأوا، وعلى ~~تفسير هذا القائل أخبروا بأنها في السبع الأواخر، ولا يستلزم هذا رؤيتهم. ~~قوله: (في السبع الأواخر)، ليس ظرفا للإراءة، قاله الكرماني، وسكت، ومعناه: ~~إنه صفة لقوله: (في المنام)، أي: في المنام الواقع أو الكائن في ms06968 السبع ~~الأواخر. قوله: (قد تواطأت) أي: توافقت، وأصل الكلمة بالهمزة، وفي رواية ~~البخاري في التعبير من طريق الزهري (عن سالم عن أبيه أن ناسا أروا ليلة ~~القدر في السبع الأواخر، وأن ناسا أروا أنها في العشر الأواخر، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في السبع الأواخر)، ولم يقل: في العشر ~~الأواخر، لأنه كأنه نظر إلى المتفق عليه من الرؤيتين، فأمر به. قوله: (فمن ~~كان متحريها) أي: طالبها وقاصدها، لأن التحري القصد والاجتهاد في الطلب، ثم ~~إن هذا الحديث دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين. # وقد اختلف العلماء فيها، فقيل: هي أول ليلة من رمضان. وقيل: ليلة سبع ~~عشرة. وقيل: ليلة ثمان عشرة. وقيل: ليلة تسع عشرة. وقيل: ليلة إحدى وعشرين. ~~وقيل: ثلاث وعشرين. وقيل: ليلة خمس وعشرين. وقيل: ليلة سبع وعشرين. وقيل: ~~ليلة تسع وعشرين. وقيل: آخر ليلة من رمضان. وقيل: في أشفاع هذه الأفراد. ~~وقيل: في السنة كلها. وقيل: جميع شهر رمضان. وقيل: يتحول في ليالي العشر ~~كلها. وذهب: أبو حنيفة إلى أنها في رمضان، تتقدم وتتأخر. وعند أبي يوسف ~~ومحمد: لا تتقدم ولا تتأخر، لكن غير معينة. وقيل: هي عندهما في النصف ~~الأخير من رمضان. وعند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل ولا تزال إلى يوم ~~القيامة. وقال أبو بكر الرازي: هي غير مخصوصة بشهر من الشهور، وبه قال ~~الحنفيون، وفي (قاضيخان): المشهور عن أبي حنيفة أنها تدور في السنة كلها، ~~وقد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره، وصح ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ~~وعكرمة وغيرهم، وقد زيف المهلب هذا القول. وقال: لعل صاحبه بناه على دوران ~~الزمان لنقصان الأهلة، وهو فاسد، لأن ذلك لم يعتبر في صيام رمضان، فلا ~~يعتبر في غيره حتى تنتقل ليلة القدر عن رمضان انتهى. قلت: تزييفه هذا القول ~~فاسد، لأن قصده تزييف قول الحنفية، ولا يدري أنه في نفس الأمر تزييف ~~PageV11P131 # قول ابن مسعود وابن عباس، وهذا جرأة منه، ومع هذا ماخذ ابن ms06969 مسعود كما ثبت ~~في (صحيح مسلم) عن أبي بن كعب أنه أراد أن لا يتكل الناس، وقال الإمام نجم ~~الدين أبو حفص عمر النسفي في منظومته: # * وليلة القدر بكل الشهر * دائرة وعيناها فأدر * وذهب ابن الزبير إلى ~~ليلة سبع عشرة، وأبو سعيد الخدري إلى أنها ليلة إحدى وعشرين، وإليه ذهب ~~الشافعي، وعن عبد الله بن أنيس: ليلة ثلاث وعشرين، وعن ابن عباس وغيره من ~~جماعة من الصحابة: ليلة سبع وعشرين، وعن بلال: ليلة أربع وعشرين، وعن علي، ~~رضي الله تعالى عنه: ليلة تسع عشرة. وقيل: هي في العشر الأوسط والعشر ~~الأخير. وقيل: في أشفاع العشر الأواخر. وقيل: في النصف من شعبان. # وقال الشيعة: إنها رفعت، وكذا حكى المتولي في (التتمة) عن الروافض، وكذا ~~حكى الفاكهاني في (شرح العمدة) عن الحنفية. قلت: هذا النقل عن الحنفية غير ~~صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في كذا وكذا) يرد عليهم، وقد ~~روى عبد الرزاق من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن خنيس: قلت لأبي ~~هريرة: زعموا أن ليلة القدر رفعت؟ قال: كذب من قال ذلك، وقال ابن حزم: فإن ~~كان الشهر تسعا وعشرين، فهي في أول العشر الأخير بلا شك، فهي إما في ليلة ~~عشرين أو ليلة اثنين وعشرين أو ليلة أربع وعشرين، أول ليلة ست وعشرين، أو ~~ليلة ثمان وعشرين. وإن كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر بلا شك، إما ~~ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين، أو ليلة خمس أو ليلة سبع أو ليلة ~~تسع وعشرين في وترها. وعن ابن مسعود: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان، ليلة ~~بدر، وحكاه ابن أبي عاصم أيضا عن زيد بن أرقم. # وقيل: إن ليلة القدر خاصة بسنة واحدة، وقعت في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وحكاه الفاكهي. وقيل: خاصة بهذه الأمة، ولم تكن في الأمم قبلهم، جزم ~~به ابن حبيب وغيره من المالكية، ونقله عن الجمهور صاحب (العدة) من الشافعية ~~ورجحه، ويرد عليهم ما رواه النسائي من حديث أبي ms06970 ذر حيث قال فيه: (قلت: يا ~~رسول الله! أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت؟ قال: بل هي باقية). فإن ~~قلت: روى مالك في (الموطأ): بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاصر ~~أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية. فأعطاه الله تعالى ليلة القدر. قلت: ~~هذا محتمل للتأويل، فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر، وذكر بعضهم فيها خمسة ~~وأربعين قولا، وأكثرها يتداخل، وفي الحقيقة يقرب من خمسة وعشرين. فإن قلت: ~~ما وجه هذه الأقوال؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، فلا منافاة. وعن ~~الشافعي: والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، ~~يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا. وقيل: إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، لم يحدث بميقاتها جزما، فذهب كل واحد من الصحابة ~~بما سمعه، والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون. # 122 - (حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال سألت ~~أبا سعيد وكان لي صديقا فقال اعتكفنا مع النبي العشر الأوسط من رمضان فخرج ~~صبيحة عشرين فخطبنا وقال إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها ~~فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين فمن ~~كان اعتكف مع رسول الله فليرجع فرجعنا وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة ~~فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول ~~الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته) مطابقته للترجمة ~~في قوله ' فالتمسوها في العشر الأواخر ' وهذا الحديث أخرجه البخاري في ~~مواضع متعددة منها في كتاب الصلاة في باب السجود على الأنف في الطين فإنه ~~أخرجه هناك عن موسى عن همام بن يحيى عن أبي سلمة وهنا أخرجه عن معاذ بن ~~فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن PageV11P132 # وقد مر الكلام فيه في باب السجود على الأنف ms06971 في الطين ونتكلم أيضا زيادة ~~للبيان فقوله ' أبا سعيد ' هو الخدري واسمه سعد بن مالك وهنا لم يذكر ~~المسؤول عنه في هذه الطريق وفي رواية علي بن المبارك تأتي في الاعتكاف ' ~~سألت أبا سعيد هل سمعت رسول الله يذكر ليلة القدر فقال نعم ' فذكر الحديث ~~وفي رواية مسلم من طريق معمر عن يحيى تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش ~~فأتيت أبا سعيد فذكره وفي رواية همام عن يحيى في باب السجود في الماء ~~والطين من صفة الصلاة ' انطلقت إلى أبي سعيد فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل ~~نتحدث فخرج فقلت حدثني ما سمعت من النبي في ليلة القدر ' فأفاد بيان سبب ~~السؤال قوله ' اعتكفنا مع النبي العشر الأوسط ' هكذا وقع في أكثر الروايات ~~والمراد من العشر الليالي وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث لأن المشهور ~~في الاستعمال تأنيث العشر وأما تذكيره فهو باعتبار الوقت أو الزمان ووقع في ~~الموطأ العشر الوسط بضم الواو وفتح السين جمع وسطى مثل كبر وكبرى ورواه ~~الباجي في الموطأ بإسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل ووقع في رواية محمد ~~بن إبراهيم في الباب الذي يليه كان يجاوز العشر التي في وسط الشهر وفي ~~رواية مالك الآتية في أول الاعتكاف كان يعتكف وفي رواية لمسلم من طريق أبي ~~نضرة ' عن أبي سعيد اعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن ~~تبان له قال فلما انقضين أمر بالبناء فقوض ثم أبينت له أنها في العشر ~~الأواخر فأمر بالبناء فأعيد ' وزاد في رواية عمارة بن غزية عن محمد بن ~~إبراهيم أنه اعتكف العشر الأول ثم اعتكف العشر الأوسط ثم اعتكف العشر ~~الأواخر ومثله في رواية همام المذكورة وزاد فيها أن جبريل عليه السلام أتاه ~~في المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك ' بفتح الهمزة أي قدامك قال الطيبي ~~وصف الأول والأوسط بالمفرد والأخير بالجمع إشارة إلى تصور ليلة القدر في كل ~~ليلة من ليالي العشر الأخير دون الأولين قوله ' فخرج صبيحة عشرين فخطبنا ms06972 ' ~~(فإن قلت) يشكل على هذا رواية مالك من حديث أبي سعيد على ما يأتي فإن فيه ~~كان ' يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى ~~وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه ' (قلت) معنى قوله ' ~~وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها أي من الصبح الذي قبلها فيكون في إضافة ~~الصبح إليها تجوز ويوضحه أن في رواية الباب الذي يليه ' فإذا كان حين يمسي ~~من عشرين ليلة تمضي وتستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ' قوله ' وقال إني ~~أريت ' على صيغة المجهول من الرؤيا أي أعلمت بها أو من الرؤية أي أبصرتها ~~وإنما أرى علامتها وهو السجود في الماء والطين كما وقع في رواية همام في ~~باب السجود على الأنف في الطين قوله ' ثم أنسيتها ' من الإنساء قوله ' أو ~~نسيتها ' شك من الراوي من التنسية فالأول من باب الأفعال والثاني من باب ~~التفعيل والمعنى أنه أنسى علم تعيينها في تلك السنة وسيأتي سبب النسيان في ~~حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه بعد باب وقال الكرماني وأنسيتها وفي ~~بعضها من النسيان ثم قال (فإن قلت) إذا جاز النسيان في هذه المسألة جاز في ~~غيرها فيفوت منه التبليغ إلى الأمة (قلت) نسيان الأحكام التي يجب عليه ~~التبليغ لها لا يجوز ولو جاز ووقع لذكره الله تعالى قوله ' في الوتر ' أي ~~أوتار الليالي كليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين لا في إشفاعها قوله ~~' إني أسجد ' وفي رواية الكشميهني ' أن أسجد ' قوله ' فليرجع ' أي إلى ~~معتكفه في العشر الأوسط لأنهم كانوا معتكفين في العشر المتقدم على العشر ~~الأخر قوله ' قزعة ' بفتح القاف والزاي والعين المهملة وهي القطعة الرقيقة ~~من السحاب قوله ' فمطرت ' بالفتحات ويأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر ' ~~فاستهلت السماء فأمطرت ' قوله ' حتى سال سقف المسجد ' وفيه مجاز من قبيل ~~ذكر المحل وإرادة الحال كما يقال سال الوادي وفي رواية مالك ' فوكف المسجد ~~' أي قطر الماء من سقفه قوله ' وكان من جريد النخل ' الجريد سعف النخل ms06973 سميت ~~به لأنه قد جرد عنه خوصه (ذكر ما يستفاد منه) فيه ترك مسح جبهة المصلي من ~~أثر التراب؛ وفيه جواز السجود في الطين، وفيه الأمر بطلب الأولى والإرشاد ~~إلى تحصيل الأفضل، وفيه أن النسيان جائز على النبي لكن لا في الأحكام كما ~~مر ذكره. وفيه جواز استعمال لفظ رمضان بدون ذكر شهر وفيه استحباب الاعتكاف ~~وترجيحه في العشر الأخير. PageV11P133 # وفيه ترتب الحكم على رؤيا الأنبياء عليهم السلام وفيه تقديم الخطبة على ~~التعليم وتقريب البعيد في الطاعة وتسهيل المشقة فيها بحسن التلطف والتدريج ~~إليها * - 3 ((باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر)) أي: هذا ~~باب في بيان طلب ليلة القدر بالاجتهاد في الوتر من العشر الأواخر، مثل: ~~الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والخامس والعشرين، والسابع والعشرين ~~والتسع والعشرين. وأشار بهذه الترجمة إلى أن ليلة القدر منحصرة في العشر ~~الأخير من رمضان، لا في ليلة منه بعينها، وروى مسلم والنسائي من حديث أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (أريت ~~ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر). وروى ~~الطبراني في (الكبير) من رواية عاصم بن كليب عن أبيه أن خاله الفلتان بن ~~عاصم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما ليلة القدر ~~فالتمسوها في العشر الأواخر). وروى النسائي من حديث طويل لأبي ذر، وفيه: ~~(في السبع الأواخر)، وروى الترمذي من حديث أبي بكرة: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (التمسوها في تسع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث تبقين، أو ~~آخر ليلة). وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي أيضا والحاكم، وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه. وروى ابن أبي عاصم بسند صالح عن معاذ ابن جبل، رضي ~~الله تعالى عنه: (سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ليلة القدر؟ فقال: ~~في العشر الأواخر). في الخامسة أو السابعة). وعن أبي الدرداء بسند فيه ضعف، ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر من ms06974 رمضان، ~~فإن الله تعالى يفرق فيها كل أمر حكيم، وفيها أنزلت التوراة والزبور وصحف ~~موسى والقرآن العظيم، وفيها غرس الله الجنة وجبل طينة آدم، عليه الصلاة ~~والسلام. # وقد ورد لليلة القدر علامات: منها: في (صحيح مسلم): عن أبي بن كعب: (أن ~~الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها) ومنها: ما رواه البزار في (مسنده) من ~~حديث جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التمسوا ليلة ~~القدر في العشر الأواخر، فإني قد رأيتها فنسيتها، وهي ليلة مطر وريح، أو ~~قال: قطر وريح). وقال أبو عمر في (الاستذكار): هذا يدل على أنه أراد في ذلك ~~العام. ومنها: ما رواه ابن حبان في (صحيحه) عن جابر بن عبد الله، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني كنت أريت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في ~~العشر الأواخر، وهي طلقة بلجة لا جارة ولا باردة، كأن فيها قمرا يفصح ~~كواكبها، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها. ومنها: ما رواه أحمد من حديث ~~عبادة بن الصامت مرفوعا. (أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا، ساكنة ~~ضاحية لا حر فيها ولا برد، ولا يحل لكوكب يرمي به فيها، وأن من أمارتها أن ~~الشمس في صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع، مثل القمر ليلة البدر، لا يحل ~~للشيطان أن يخرج معها يومئذ). ومنها: ما رواه لبن أبي شيبة من حديث ابن ~~مسعود (إن الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبحية ليلة القدر) ومنها ~~ما رواه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا: (أن الملائكة تلك الليلة أكثر ~~في الأرض من عدد الحصى). ومنها: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق مجاهد: (لا ~~يرسل فيها شيطان ولا يحدث داء)، ومن طريق الضحاك: (يقبل الله التوبة فيها ~~من كل تائب، وتفتح فيها أبواب السماء، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها). وذكر ~~الطبري عن قوم أن الأشجار في تلك الليلة تسقط إلى الأرض، ثم تعود إلى ~~منابتها، وأن كل شيء يسجد فيها. وروى ms06975 البيهقي في فضائل الأوقات من طريق ~~الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة أنه سمعه يقول: (إن المياه المالحة تعذب تلك ~~الليلة). وروى أبو عمر من طريق زهرة بن معبد نحوه. # فيه عبادة أي: في هذا الباب حديث عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه، ~~ويجيء في الباب الذي يليه، ويروى: فيه عن عبادة. # 7102 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا أبو سهيل ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان. PageV11P134 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المؤدب ~~المديني، وأبو سهيل: اسمه نافع بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المديني، عم ~~مالك بن أنس، وليس لأبيه في الصحيح عن عائشة غير هذا الحديث. # قوله: (تحري)، من التحري وهو الطلب بالاجتهاد. # 8102 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر ~~فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ~~ورجع من كان يجاور معه وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع ~~فيها فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذه العشر ثم قد بدا ~~لي أن أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه وقد ~~أريت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر وابتغوها في كل وتر ~~وقد رأيتني أسجد في ماء وطين فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت فوكف ~~المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني نظرت ~~إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلىء طينا وماء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فابتغوها في العشر الأواخر). وإبراهيم بن حمزة ~~أبو إسحاق الزبيري ms06976 الأسدي المديني وهو من أفراده، وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن أبي حازم، واسم أبي حازم: سلمة بن دينار، والدراوردي بالمهملات ~~هو: عبد العزيز بن محمد، فنسبته إلى دراورد، قرية من قرى خراسان، ويزيد من ~~الزيادة هو ابن الهاد، وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، ~~ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني. # قوله: (يجاور)، أي: يعتكف. قوله: (التي في وسط الشهر)، وفي رواية ~~الكشميهني: (وسط الشهر) بدون كلمة: في قوله: (فإذا كان حين يمسي)، بالرفع ~~اسم كان، وبالنصب ظرف. قوله: (تمضي) في محل النصب على أنها صفة لقوله: ~~(ليلة)، التي هي منصوبة على التمييز. قوله: (ويستقبل) عطف على قوله: ~~(يمسي)، لا على قوله: (تمضي)، وهو بالإفراد رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: (يمضين)، بالجمع. قوله: (ورجع من كان يجاور معه) أي: من كان يعتكف مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمة: من، فاعل قوله: (رجع). قوله: (ثم بدا لي) ~~أي: ظهر لي، من الرأي أو من الوحي. قوله: (العشر الأواخر)، وإنما وصف العشر ~~بالأواخر باعتبار جنس الأعشار، كما يقال: الدرهم البيض، وأيام العشر ~~الأواخر، فوصفه باعتبار الأيام. قوله: (فليثبت) من الثبات، وهو رواية ~~الأكثرين، ويروي: (فليلبث)، من اللبث وهو المكث. قوله: (وقد أريت)، بضم ~~الهمزة على بناء المجهول. قوله: (ثم أنسيتها) بضم الهمزة من الإنساء من باب ~~الأفعال. قوله: (فابتغوها)، بالباء الموحدة والغين المعجمة، ومعناه: ~~اطلبوها. قوله: (وقد رأيتني) بضم التاء، اجتمع فيه: الفاعل والمفعول ضميران ~~لشيء واحد، وهذا من خصائص أفعال القلوب، والتقدير: رأيت نفسي. قوله: ~~(فاستهلت السماء)، من الاستهلال، يقال استهلت السماء إذا أمطرت بشدة وصوت، ~~ومنه: استهل الهلال، إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته. قوله: (فأمطرت)، ~~تأكيد لما قبله، لأن: استهلت، تتضمن معنى: أمطرت. قوله: (فوكف المسجد) من ~~قولهم: وكف الدمع إذا تقاطر، وكذا وكف البيت. قوله: (فبصرت عيني)، هو مثل: ~~أخذت بيدي، وإنما يؤكد بذلك في أمر يعز الوصول إليه إظهارا للتعجب من حصول ~~تلك الحالة الغريبة. قوله: ms06977 (ثم نظرت إليه) أي: إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (ووجهه ممتلئ) جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (طينا)، نصب على ~~التمييز (وماء)، عطف عليه. PageV11P135 # 9102 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التمسوا. ح. ~~(انظر الحديث 7102 وطرفه). # 2202 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا عاصم ~~عن أبي مجلز وعكرمة قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هي في العشر هي في تسع يمضين أو في سبع يبقين يعني ليلة ~~القدر. (انظر الحديث 1202). PageV11P136 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن محمد بن أبي الأسود، واسمه حميد ~~البصري الحافظ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وهو من أفراده، وعبد الواحد ~~بن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري، وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون ~~الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي: واسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي ~~البصري، وقد مر فيما مضى. # قوله: (هي)، أي: ليلة القدر في العشر. قوله: (هي في تسع...) إلى آخره، ~~بيان للعشر، أي: في ليلة التاسع والعشرين. قوله: (أو سبع يبقين) أي: ليلة ~~السابع والعشرين، وفي رواية الأكثرين هنا: (في تسع)، بالتاء المثناة من فوق ~~قبل السين مقدما، وبعده: (في سبع) بتقديم السين قبل الباء الموحدة، وبلفظ ~~المضي في الأول، ولفظ البقاء في الثاني. وللكشميهني بلفظ: المضي فيهما، وفي ~~رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين، وقال الكرماني: وأما رواية: في ~~سبع يبقين، فيحتمل ليلة الثالث والعشرين، أو هي مع سائر الليالي التي بعدها ~~إلى آخر الشهر كلهن، وقد قيل: إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعا ~~موقوف، رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ~~ابن عباس: دعا عمر، رضي الله تعالى عنه، أصحاب رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وسألهم عن ليلة القدر؟ فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، قال ms06978 ابن ~~عباس لعمر: إني لا أعلم أو أظن أي ليلة هي؟ قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ~~أي ليلة هي؟ فقلت: سابغة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. فقال: من ~~أين علمت ذلك؟ قلت: خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام، والدهر ~~يدور في سبع، والإنسان خلق من سبع. ويأكل من سبع ويسجد على سبع، والطواف ~~والجمار وأشياء ذكرها، فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له، وله طريق آخر ~~أخرجها إسحاق بن راهويه في (مسنده) والحاكم في (مستدركه) والبيهقي عنه في ~~(سننه) من رواية عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن ابن عباس، قال: كان عمر بن ~~الخطاب يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول لي: لا تتكلم حتى ~~يتكلموا. قال: فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: التمسوها في العشر الأواخر، أي: ليلة نزولها؟ قال: ~~فقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت، فقال: ما لك لا تتكلم؟ ~~قال: فقلت: أحدثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك. قال: فقلت: السبع، رأيت الله ~~ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعا، وخلق الإنسان من سبع، ونبات الأرض سبع...، ~~وذكر بقيته، فقال عمر: ما أرى القول إلا كما قلت، وقال في آخره: فقال عمر: ~~أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه؟ ورواه محمد بن ~~نصر في قيام الليل من هذا الوجه، وزاد فيه: وأن الله جعل النسب في سبع، ~~والطهر في سبع، ثم تلا: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * (النساء: 32). # تابعه عبد الوهاب عن أيوب أي: تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي في روايته عن ~~أيوب السختياني، ووصل هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في (مسنديهما) عن عبد ~~الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه، وهذه ~~المتابعة وقعت عند الأكثرين من رواية الفربري، وعند النسفي وقعت عقيب طريق ~~وهيب عن أيوب. # وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس التمسوا في أربع وعشرين أي: وروى عن ms06979 خالد ~~الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس، قيل: هذه موصولة بالإسناد الأول، وإنما حذفها ~~أصحاب المسندات لكونها موقوفة. قلت: جزم الحافظ المزني بأن طريق خالد هذه ~~معلقة، وروى أنس: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ليلة القدر ثلاثة ~~وعشرين وليلة أربع وعشرين). وقال ابن حبيب: يتحرى يتم الشهر أو ينقص، ~~فيتحراها في ليلة من السبع البواقي، فإن كان تاما فهي ليلة أربع وعشرين، ~~وإن كان ناقصا فثلاث. ولعل ابن عباس إنما قصد في الأربع احتياطا. وروى أحمد ~~في (مسنده) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة (عن ابن عباس، قال: أتيت وأنا ~~نائم، فقيل لي: الليلة ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس، فتعلقت ببعض أطناب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يصلي. قال: فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ~~ليلة أربع وعشرين). وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا: ~~(ليلة القدر ليلة أربع وعشرين) روى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن ~~وقتادة، وحجتهم حديث واثلة: أن القرآن نزل لأربع وعشرين PageV11P137 # من رمضان، وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن الصنابحي عن بلال مرفوعا: التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين). قال: ~~أخطأ ابن لهيعة في رفعه، فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد ~~موقوفا بغير لفظه. # 4 ((باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس)) أي: هذا باب في بيان رفع ~~معرفة ليلة القدر وإنما قيد بالمعرفة لئلا يظن أنها رفعت بالكلية وإنما ~~رفعت معرفتها أي معرفة تعيينها. قوله: (لتلاحي الناس) أي لأجل مخاصمتهم ~~والتلاحي والملاحات المخاصمة والمعاولة يقال لحيت الرجل الحاه لحيا إذا ~~لمته وعذلته ولاحيته ملاحاة ولحاء إذا نازعته. # 3202 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال ~~حدثنا أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ~~بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر ~~فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون ms06980 خيرا لكم فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة. (انظر الحديث 94 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا، وخالد بن الحارث الهجيمي مر في ~~الجمعة. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله، وهو لا ~~يشعر، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس عن ~~عبادة بن الصامت، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (أنس بن عبادة بن الصامت) ~~وهناك: أنس أخبرني عبادة بن الصامت، كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس عن ~~عبادة، ورواه مالك فقال: عن حميد عن أنس، قال: خرج علينا، ولم يقل: عن ~~عبادة، فجعل الحديث من مسند أنس، وقال أبو عمر والصواب إثبات عبادة، وأن ~~الحديث من مسنده. # قوله: (فتلاحى رجلان)، وفي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم: (فجاء ~~رجلان يختصمان معهما الشيطان). قوله: (فلان وفلان)، قيل: هما عبد الله بن ~~أبي حدرد وكعب بن مالك. قوله: (فرفعت)، أي: من قلبي، فنسيت تعيينها ~~للاشتغال بالمتخاصمين، وقيل: المعنى رفعت بركتها في تلك السنة، وقيل: التاء ~~في: رفعت، للملائكة، لا: لليلة. # وقال الطيبي: قال بعضهم: رفعت، أي معرفتها، والحامل له على ذلك أن رفعها ~~مسبوق بوقوعها، فإذا وقعت لم يكن لرفعها معنى. قال: ويمكن أن يقال: المراد ~~برفعها أنها شرعت أن تقع، فلما تخاصما رفعت، فنزل الشروع منزلة الوقوع. ~~انتهى. قلت: هذا القول الذي نقله الطيبي هو موافق للترجمة على ما لا يخفى. ~~فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن سبب الرفع هو ملاحاة الرجلين، وقد روى مسلم ~~من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(أريت ليلة القدر ثم أيقظني أهلي فنسيتها)، وهذا يدل على أن سبب الرفع هو ~~النسيان. قلت: يمكن أن يحمل على التعدد، بأن تكون الرؤيا في حديث أبي هريرة ~~مناما فيكون سبب النسيان الإيقاظ، وأن تكون الرؤيا في حديث غيره في اليقظة، ~~فيكون سبب النسيان ما ذكر من المخاصمة، ويمكن أن يحمل على اتحاد ms06981 القضية، ~~ويكون النسيان وقع مرتين عن سببين فإن قلت: لما تقرر أن الذي ارتفع علم ~~تعيينها في تلك السنة، فهل أعلم النبي، صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك ~~بتعيينها؟ قلت: روي عن ابن عيينة أنه أعلم بعد ذلك بتعيينها. فإن قلت: روى ~~محمد بن نصر من طريق واهب المعافري أنه سأل زينب بنت أم سلمة: هل كان رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يعلم ليلة القدر؟ فقالت: لا، لو علمها لما قام ~~الناس في غيرها. قلت: الذي قالته زينب إنما قالته احتمالا، وهذا لا ينافي ~~علمه بذلك. # قوله: (وعسى أن يكون خيرا لكم)، يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من ~~العمل هو خير، من هذه الجهة، قاله ابن بطال، وقال ابن التين: لعله يريد أنه ~~لو أخبرهم بعينها لأقلوا من العمل في غيرها وأكثروه فيها، وإذا غيبت عنهم ~~أكثروا العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها. قوله: (فالتمسوها في التاسعة ~~والسابعة والخامسة)، يحتمل أن يريد بالتاسعة: تاسع ليلة من العشر الأخير، ~~فتكون ليلة تسع وعشرين، ويحتمل أن يريد بها: تاسع ليلة تبقى من الشهر، ~~فيكون ليله إحدى أو ثنتين، بحسب تمام الشهر ونقصانه. PageV11P138 # 5 ((باب العمل في العشر الأواخر من رمضان)) أي: هذا باب في بيان الاجتهاد ~~في العمل في العشر الأواخر من شهر رمضان وفيه رواية المستملي: في رمضان. # 4202 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. # مطابقته للترجمة من حيث إن شد المئزر وإحياء الليل وإيقاظ الأهل كلها من ~~العمل في العشر الأواخر. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: أبو يعفور، بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وضم الفاء وبالراء، منصرفا، اسمه عبد الرحمن بن عبيد البكائي ~~العامري. الرابع: أبو الضحى، مسلم بن ms06982 صبيح مصغر الصبح. الخامس: مسروق بن ~~الأجدع. السادس: عائشة أم المؤمنين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: رواية التابعي عن التابعي، ثلاثة في نسق واحد عن ~~الصحابية، وذلك لأن أبا يعفور تابعي صغير، ولهم أبو يعفور آخر اسمه: وقدان، ~~تابعي كبير، ومسروق تابعي كبير. وفيه: عن سفيان عن أبي يعفور، وفي رواية ~~أحمد عن ابن عبيد بن نسطاس، وهو أبو يعفور، لأنه عبد الرحمن بن عبيد كما ~~ذكرنا وعبيد بن نسطاس. وفيه: اثنان مذكوران باسمهما من غير نسبة واثنان ~~مذكوران بالكنى أحدهما: بيعفور، وهو الظبي، وقيل: الخشف. والآخر: بالضحى، ~~وهو فوق الضحوة، وهو ارتفاع أول النهار. وفيه: أن شيخه بصري وسفيان مكي ~~والبقية كوفيون. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم وابن ~~أبي عمر. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن نصر بن علي وداود بن أمية. وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الاعتكاف عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ. وأخرجه ابن ~~ماجة في الصوم عن عبد الله بن محمد الزهري. # ذكر معناه: قوله: (إذا دخل العشر)، أي: العشر الآخر، وصرح به في حديث علي ~~عند ابن أبي شيبة. قوله: (شد مئزره) أي: إزاره، كقولهم: ملحفة ولحاف، وهو ~~كناية إما عن ترك الجماع، وإما عن الاستعداد للعبادة، والاجتهاد لها زائدا ~~على ما هو عادته، صلى الله عليه وسلم، وأما عنهما كليهما معا، ولا ينافي ~~إرادة الحقيقة أيضا بأن شد مئزره ظاهرا أيضا وجزم عبد الرزاق عن الثوري أن ~~المراد به الاعتزال من النساء، واستشهد بقول الشاعر: # * قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * عن النساء ولو باتت بأطهار * وذكر ابن ~~أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه، وفي (التلويح): المئزر والإزار ما يأتزر ~~به الرجل من أسفله، وهو يذكر ويؤنث، وهو كناية عن الجد والتشمير في ~~العبادة، وعن الثوري أنه من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء، وقال القرطبي: ~~وقد ذهب بعض أئمتنا إلى أنه عبارة عن الاعتكاف. ms06983 قال: وفيه بعد. لقوله: ~~(أيقظ أهله)، وهذا يدل على أنه كان معهم في البيت، وهو كان في حال اعتكافه ~~في المسجد، وما كان يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، على أنه يصح أن يوقظهن من ~~موضعه من باب الخوخة التي كانت له إلى بيته في المسجد. وقال صاحب ~~(التلويح): يحتمل أيضا أن يكون قوله: (يوقظ أهله)، أي: المعتكفة معه في ~~المسجد، ويحتمل أن يوقظهن إذا دخل البيت لحاجته. قوله: (وأحيا ليله)، يعني ~~باجتهاده في العشر الآخر من رمضان، لاحتمال أن يكون الشهر إما تاما وإما ~~ناقصا فإذا أحيى ليالي العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر، وقيل: لأن ~~العشر آخر العمل فينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة، ونسبة الإحياء إلى ~~الليل مجاز، فإذا سهر فيه للطاعة فكأنه أحياء، لأن النوم أخو الموت. ومنه ~~قوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا)، أي: لا تناموا فتكونوا كالأموات، فتكون ~~بيوتكم كالقبور. قال شيخنا: وفي حديث عائشة في (الصحيح) إحياء الليل كله، ~~والظاهر والله أعلم معظم الليل، بدليل قولها في الحديث الصحيح: (ما علمته ~~قام ليلة حتى الصباح). وقال النووي: وقولها: (أحيا الليل) أي: استغرقه ~~بالسهر في الصلاة وغيرها، قال: وفيه PageV11P139 # استحباب إحياء لياليه بالعبادات. قال: وأما قول أصحابنا: يكره قيام ~~الليل، فمعناه الدوام عليه، ولم يقولوا بكراهة ليلة وليلتين والعشر، ولهذا، ~~اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيد وغير ذلك. قوله: (وأيقظ أهله) أي: ~~للصلاة والعبادة، وروى الترمذي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان). وقال: هذا ~~حديث حسن صحيح، وروى أيضا من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: (كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في ~~غيرها) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وروى محمد بن نصر من حديث زينب بنت سلمة: ~~(لم يكن النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدا ~~من أهله يطيق القيام إلا أقامه. # 33 ms06984 ((كتاب الاعتكاف)) أي: هذا كتاب في بيان الاعتكاف وأحواله، وهذا ~~بالبسملة، ولفظ: الكتاب، في رواية النسفي، ولم يقع هذا في رواية غيره إلا ~~في رواية المستملي، وقعت البسملة بعد قوله: أبواب الاعتكاف، وهو في اللغة: ~~اللبث مطلقا. ويقال: الاعتكاف والعكوف: الإقامة على الشيء، وبالمكان ~~ولزومها في اللغة، ومنه يقال لمن لازم المسجد: عاكف ومعتكف، هكذا ذكره ابن ~~الأثير. في (النهاية). وفي (المغني): هو لزوم الشيء وحبس النفس عليه برا ~~كان أو غيره، ومنه قوله تعالي: * (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون) * ~~(الأنبياء: 25). وقوله تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * (الأعراف: 831). ~~وقوله تعالى: * (وانظر إلى إلاهك الذي ظلت عليه عاكفا) * (طه: 79). وفي ~~الشرع: الاعتكاف الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى الله ~~تعالى على صفة يأتي ذكرها، قال الجوهري: عكفه أي: حبسه، يعكفه بضم عينها ~~وكسرها عكفا، وعكف على الشيء يعكف عكوفا، أي: أقبل عليه مواظبا يستعمل ~~لازما، فمصدره عكوف، ومتعديا فمصدره عكف، والاعتكاف مستحب. قاله في بعض كتب ~~أصحابنا. وفي (المحيط): سنة مؤكدة. وفي (المبسوط): قربة مشروعة. وفي (منية ~~المفتي): سنة. وقيل: قربة. وفي (التوضيح): قام الإجماع على أن الاعتكاف لا ~~يجب إلا بالنذر. # فإن قلت: كان الزهري يقول: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف، ورسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، كان يفعل الشيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى ~~قبض قلت: قال أصحابنا: إن أكثر الصحابة لم يعتكفوا. وقال مالك: لم يبلغني ~~أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيب، ولا أحدا من سلف هذه الأئمة اعتكف، ~~إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وأراهم تركوه لشدته، لأن ليله ونهاره سواء، وفي ~~(المجموعة) للمالكية: تركوه لأنه مكروه في حقهم، إذ هو كالوصال المنهي، ~~وأقل الاعتكاف نفلا يوم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك، وعند أبي يوسف: أكثر ~~اليوم، وعند محمد: ساعة، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية. وحكى أبو بكر ~~الرازي عن مالك: أن مدة الاعتكاف عشرة أيام. فيلزم بالشروع ذلك، في ~~(الجلاب): أقله يوم، والاختيار عشرة أيام. وفي (الإكمال): ms06985 استحب مالك أن ~~يكون أكثره عشرة أيام، وهذا يرد نقل الرازي عنه. وقال أبو البركات بن تيمية ~~الحنبلي: وقالت الأئمة الأربعة وأتباعهم: الصوم من شرط الاعتكاف الواجب، ~~وهو مذهب علي وابن عمر وابن عباس وعائشة والشعبي والنخعي ومجاهد والقاسم بن ~~محمد ونافع وابن المسيب والأوزاعي والزهري والثوري والحسن بن حي. وقال عبد ~~الله بن مسعود وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبو ثور وداود وإسحاق وأحمد، في ~~رواية: إن الصوم ليس بشرط في الواجب والنفل، وبه قال الشافعي وأحمد، وما ~~ذكره أبو البركات قول قديم للشافعي، واحتجوا بما روي عن ابن عباس أنه قال: ~~ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه، ورواه الدارقطني، قال: ورفعه ~~أبو بكر محمد بن إسحاق السوسي وغيره. لا يرفعه، وهو شيخ الدارقطني، لكنه ~~خالف الجماعة في رفعه مع أن النافي لا يحتاج إلى دليل، واحتجت الطائفة ~~الأولى بحديث عائشة الذي رواه أبو داود، وفيه: لا اعتكاف إلا بصوم، والمراد ~~به الاعتكاف في الواجب. وعند الحنفية: الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية ~~واحدة، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة، فلذلك قال: أقله يوم، ~~والمراد به الاعتكاف مطلقا عند أصحابنا، لأن من شرط الاعتكاف الصوم مطلقا. ~~فإن قلت: روى البخاري على ما يأتي: (أن عمر PageV11P140 # سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة ~~في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)، فهذا يدل على جواز الاعتكاف بغير صوم، ~~لأن الليل لا يصلح ظرفا للصوم. قلت: عند مسلم يوما بدل ليلة، وأيضا روى ~~النسائي (أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: يا رسول الله! إني نذرت أن ~~أعتكف في الجاهلية، فأمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يعتكف ويصوم). ~~وأيضا هذا محمول على أنه كان نذر يوما وليلة، بدليل أن في لفظ مسلم عن ابن ~~عمر: أنه جعل على نفسه يوما يعتكفه، فقال، صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك. ~~وقال ابن بطال: أصل الحديث: قال عمر: إني نذرت أن أعتكف ms06986 يوما وليلة في ~~الجاهلية، فنقل بعض الرواة ذكر الليلة وحدها، ويجوز للراوي أن ينقل بعض ما ~~سمع. وفي (الذخيرة): أن الصوم كان في أول الإسلام بالليل، ولعل ذلك كان قبل ~~نسخه. وقال النووي: قد تقرر أن النذر الجاري في الكفر لا ينعقد على الصحيح، ~~فلم يكن ذلك شيئا واجبا عليه، وقال المهلب: كل ما كان في الجاهلية من ~~الأيمان والطلاق وجميع العقود يهدمها الإسلام ويسقط حرمتها، فيكون الأمر ~~بذلك أمر استحباب كيلا يكون خلفا في الوعد. وقال ابن بطال: محمول عند ~~الفقهاء على الحض والندب لأن الإسلام يجب ما قبله. # ((أبواب الإعتكاف)) أي: هذه أبواب الاعتكاف، هكذا هو في رواية المستملي، ~~وليس لغيره ذلك إلا لفظ: كتاب في الاعتكاف، في رواية النسفي، والمراد ~~بالأبواب: الأنواع، لأن في كل باب نوعا من أحكام الاعتكاف، وقد ذكرنا فيما ~~مضى أن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول. # 1 ((باب الإعتكاف في العشر الأواخر)) أي: هذا باب في بيان الاعتكاف في ~~العشر الأواخر من رمضان، وقد ورد الاعتكاف بلفظ المجاورة. ففي الصحيح من ~~حديث أبي سعيد: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجاور في العشر الأوسط ~~من رمضان...) الحديث. وفي (الصحيح): في قصة بدء الوحي أنه كان يجاور بحراء. # وقد اختلفوا: هل المجاورة الاعتكاف أو غيره؟ فقال عمرو بن دينار: الجوار ~~والاعتكاف واحد، وسئل عطاء بن أبي رباح: أرأيت الجوار والاعتكاف؟ أمختلفان ~~هما أو شيء واحد؟ قال: بل هما مختلفان، كانت بيوت النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، في المسجد. فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد ~~فاعتكف فيه، قلت له: فإن قال إنسان: علي اعتكاف أيام، ففي جوفه لا بد؟ قال: ~~نعم، وإن قال: علي جوار أيام فبابه أو في جوفه، إن شاء. هكذا رواه عبد ~~الرزاق في (المصنف): عنهما، قال شيخنا: وقول عمرو بن دينار هو الموافق ~~للأحاديث، ولما ذكر صاحب (الإكمال) حد الاعتكاف قال: ويسمى أيضا جوارا. # والاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون ms06987 في ~~المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم ~~يتقون) * (البقرة: 781). # والاعتكاف، بالجر: عطفا على لفظ: الاعتكاف الأول، وقيده بالمساجد لأنه لا ~~يصح في غير المساجد، وجمع المساجد وأكدها بلفظ كلها إشارة إلى أن الاعتكاف ~~لا يختص بمسجد دون مسجد، وفيه خلاف. فقال حذيفة: لا اعتكاف إلا في المساجد ~~الثلاثة: مسجد مكة والمدينة والأقصى. وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا ~~في مسجد نبي، وفي (الصوم) لابن أبي عاصم بإسناده إلى حذيفة: لا اعتكاف إلا ~~في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وروى الحارث عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة. # وذهب هؤلاء إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد، وهو ما بناه نبي، لأن ~~الآية نزلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو معتكف في مسجده، فكان ~~القصد والإشارة إلى نوع تلك المساجد مما بناه نبي. وذهبت طائفة إلى أنه لا ~~يصح الاعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الجمعة، روي ذلك عن علي وابن مسعود ~~وعروة وعطاء والحسن والزهري، وهو قول مالك في (المدونة): قال: أما من تلزمه ~~الجمعة فلا يعتكف إلا في الجامع. وقالت: طائفة: PageV11P141 # الاعتكاف يصح في كل مسجد، روي ذلك عن النخعي وأبي سلمة والشعبي، وهو قول ~~أبي حنيفة والثوري. والشافعي في الجديد، وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود، وهو ~~قول مالك في (الموطأ) وهو قول الجمهور والبخاري أيضا، حيث استدل بعموم ~~الآية في سائر المساجد. وقال صاحب (الهداية): الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد ~~الجماعة، وعن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، أنه لا يصح، إلا في مسجد يصلى ~~فيه الصلوات الخمس. وقال الزهري والحكم وحماد: هو مخصوص بالمساجد التي يجمع ~~فيها. وفي (الذخيرة) للمالكية: قال مالك: يعتكف في المسجد، سواء أقيم فيه ~~الجماعة أم لا. وفي (المنتقى) عن أبي يوسف: الاعتكاف الواجب لا يجوز أداؤه ~~في غير مسجد الجماعة، والنفل يجوز أداؤه في غير مسجد الجماعة، وفي ~~(الينابيع): لا يجوز الاعتكاف ms06988 الواجب إلا في مسجد له إمام ومؤذن معلوم، ~~يصلى فيه خمس صلوات، ورواه الحسن عن أبي حنيفة. ثم أفضل الاعتكاف ما كان في ~~المسجد الحرام، ثم في مسجد النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم في بيت المقدس، ~~ثم في المسجد الجامع، ثم في المساجد التي يكثر أهلها ويعظم. وقال: النووي: ~~ويصح في سطح المسجد ورحبته كقولنا لأنهما من المسجد. # وقال أيضا: المرأة لا يصح اعتكافها إلا في المسجد كالرجل. وقال ابن بطال: ~~قال الشافعي: تعتكف المرأة والعبد والمسافر حيث شاؤوا، وقال أصحابنا: ~~المرأة تعتكف في مسجد بيتها، وبه قال النخعي والثوري وابن علية. ولا تعتكف ~~في مسجد جماعة، ذكره في الأصل. وفي (منية المفتي): لو اعتكفت في المسجد ~~جاز، وفي (المحيط): روى الحسن عن أبي حنيفة جوازه وكراهته في المسجد. وفي ~~(البدائع): لها أن تعتكف في مسجد الجماعة. في رواية الحسن عن أبي حنيفة، ~~ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها، ومسجد حيها أفضل لها من المسجد الأعظم. ~~قوله: لقوله تعالى: * (ولا تباشروهن) * (البقرة: 781). الآية وجه الدلالة ~~من الآية أنه: لو صح في غير المسجد لم يختص تحريم المباشرة به، لأن الجماع ~~مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد بالمباشرة أن ~~الإعتكاف لا يكون ألا فيها ونقل ابن المنذر الاجماع على أن المراد في الآية ~~الجماع. وقال علي بن طلحة عن ابن عباس، هذا في الرجل يعتكف في المسجد في ~~رمضان أو في غير رمضان: يحرم عليه أن ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي ~~اعتكافه، وقال الضحاك: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء، ~~فقال الله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * (البقرة: ~~781). أي: لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المساجد، ولا في غيرها، وكذا قال ~~مجاهد وقتادة وغير واحد: إنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزلت هذه الآية، وقال ~~ابن أبي حاتم: وروي عن ابن مسعود ومحمد بن كعب ومجاهد وعطاء والحسن وقتادة ~~والضحاك والسدي والربيع بن أنس ومقاتل، قالوا: لا يقربها وهو ms06989 معتكف، وهذا ~~الذي حكاه عن هؤلاء هو الأمر المتفق عليه عند العلماء: أن المعتكف يحرم ~~عليه النساء ما دام معتكفا في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بد منها ~~فلا يحل له أن يلبث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك، من: غائط أو بول ~~أو أكل، وليس له أن يقبل امرأته ولا يضمها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى ~~اعتكافه، ولا يعود المريض، لكن يسأل عنه، وهو مار في طريقه. قوله: * (تلك ~~حدود الله) * (البقرة: 781). أي هذا الذي بيناه وفرضناه وحددناه من الصيام ~~وأحكامه، وما أبحنا فيه وما حرمنا، وما ذكرنا غاياته ورخصه وعزائمه: * ~~(حدود الله فلا تقربوها) * (البقرة: 781). أي: تجاوزوها أو تعتدوها، وكان ~~الضحاك ومقاتل يقولان في قوله: * (تلك حدود الله) * (البقرة: 781). أي: ~~المباشرة في الاعتكاف. قوله: * (كذلك يبين الله آياته) * (البقرة: 781). ~~أي: كذلك يبين الله سائر أحكامه على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~لعلهم يتقون، أي: يعرفون كيف يهتدون وكيف يطيعون. # 5202 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ابن وهب عن يونس أن نافعا ~~أخبره عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن عبد الله هو المشهور بإسماعيل بن أبي ~~أويس، وأبو أويس اسمه عبد الله المدني، ابن أخت مالك بن أنس، وابن وهب هو ~~عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد بن أبي النجاد الأيلي. # والحديث PageV11P142 # أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح المصري. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان ابن داود الهدي. وأخرجه الترمذي من حديث ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومن حديث عروة عن عائشة أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، كان اعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله تعالى) وأخرجه ~~النسائي أيضا عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، وأخرجه ابن ماجة عن أبي ~~السرح عن ابن وهب. وفي الباب ms06990 عن أبي بن كعب، رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة من رواية حماد عن ثابت عن أبي رافع (عن أبي بن كعب: أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان...) الحديث، وأبو ~~رافع هو الصائغ، اسمه: نفيع، وعن رجل من بني بياضة رواه النسائي عنه: (أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم ~~يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين). وقال أبو عيسى: هذا ~~حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه ابن حبان والحاكم وقال: هذا صحيح على شرط ~~الشيخين ولم يخرجاه. # 6202 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ~~عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ~~حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد تكرر ذكرهم، والليث هو ابن سعد، وعقيل، ~~بضم العين: هو ابن خالد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم أيضا عن قتيبة عن الليث. وأخرجه أبو داود ~~والنسائي جميعا فيه عن قتيبة. وحديث عائشة هذا مثل حديث ابن عمر السابق، ~~غير أن فيه زيادة وهي قولها: (حتى توفاه الله، ثم اعتكفت أزواجه من بعده)، ~~وهذه الزيادة تدل على أنه لم ينسخ لقوله: (حتى توفاه الله تعالى) وأكد ذلك ~~بقوله: (ثم اعتكفت أزواجه من بعده) أي: استمر حكمه بعده حتى في حق النساء، ~~ولا هو من الخصائص. # وفيه: استحباب الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهو مجمع عليه ~~استحبابا مؤكدا في حق الرجال، واختلف العلماء في النساء، قال النووي: وفي ~~هذا الحديث دليل لصحة اعتكاف النساء، لأنه، صلى الله عليه وسلم، كان أذن ~~لهن، ولكن عند أبي حنيفة: إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو ~~الموضع المهيأ لها في بيتها لصلاتها. قال: ولا ms06991 يجوز للرجل في مسجد بيته، ~~ومذهب أبي حنيفة قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه. # 7202 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن يزيد بن عبد الله ابن الهاد عن ~~محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في ~~العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي ~~الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال من كان اعتكف معي فليعتكف ~~العشر الأواخر وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد في ماء وطين ~~من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فمطرت السماء ~~تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد فبصرت عيناي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليعتكف العشر الأواخر)، والحديث قد مضى عن ~~قريب في: باب تحري ليلة القدر في PageV11P143 # الوتر من العشر الأواخر، فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي ~~حازم والدراوردي عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~الخدري، وههنا أخرجه: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يزيد... إلى آخره، ~~وقد تقدمت مباحثه هناك. # قوله: (إذا كان ليلة إحدى وعشرين)، يفهم منه أن صدور هذا القول، وهو: من ~~كان اعتكف، كان قبل الحادي والعشرين، وسبق في: باب تحري ليلة القدر، أن ~~صدوره كان بعده، حيث قال: (كان جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها). قوله: ~~(هذه الليلة)، مفعول به لا ظرف. قوله: (وقد رأيتني)، أي: رأيت نفسي، قوله: ~~(من عريش)، ويروى (على عريش)، وهو ما يستظل به. # 2 ((باب الحائض ترجل المعتكف)) أي: هذا باب في بيان أمر الحائض حال كونها ~~ترجل المعتكف، أي: تمشط وتسرح الشعر، وهو من الترجيل، والترجيل والترجل ~~تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، والمرجل: بكسر الميم: المشط، وكذلك: المسرح، ~~بالكسر. وقال بعضهم: ms06992 قوله: (ترجل المعتكف)، أي: تمشطه وتدهنه. قلت: التدهين ~~ليس داخلا في معنى الترجيل لغة. # 8202 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي ~~رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأرجله وأنا حائض)، ويحيى هو القطان، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير. # قوله: (يصغي)، بضم الياء من الإصغاء أي: يدني ويميل، ورأسه منصوب به. ~~قوله: (وهو مجاور)، جملة حالية أي: معتكف. وفي رواية أحمد: (كان يأتيني وهو ~~معتكف في المسجد، فيتكىء على باب حجرتي فأغسل رأسه وسائره في المسجد) ويؤخذ ~~منه: أن المجاورة والاعتكاف واحد، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # وفيه: جواز التنظيف والتطيب والغسل، كالترجل، والجمهور على أنه لا يكره ~~فيه إلا ما يكره في المسجد. وفي (جوامع الفقه): له أن يأكل ويشرب بعد ~~الغروب، ويحدث وينام ويدهن ويصعد المأذنة، وإن كان بابها خارج المسجد، ~~ويغسل رأسه ويخرجه إلى باب المسجد فيغسله أهله، وذكر أنه يخرج للأكل والشرب ~~بعد الغروب. وفيه: أن بدن الحائض طاهر إلا موضع الدم، إذ لو كان نجسا لما ~~مكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل رأسه. وفيه: أن يد المرأة ليست ~~بعورة، لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فإذا غسلت رأسه شاهدوا يدها. ~~وفيه: أن الاعتكاف لا يصح في غير المسجد، وإلا لكان يخرج منه لترجيل الرأس. ~~وفيه: أن إخراج البعض لا يجري مجرى الكل، ولهذا لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل ~~رأسه لم يحنث. # 3 ((باب لا يدخل البيت إلا لحاجة)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يدخل ~~المعتكف البيت إلا لحاجة، لا بد له منها. # 9202 حدثنا قتيبة قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ~~وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي ms06993 رأسه وهو في المسجد فأرجله ~~وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة). # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود ~~في الصوم عن القعنبي وقتيبة. وأخرجه الترمذي فيه، والنسائي في الاعتكاف ~~جميعا عن قتيبة، ثلاثتهم عن الليث وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن محمد بن رمح ~~به، ولم يذكر قصة الترجيل. # قوله: (عن عروة)، أي: ابن الزبير ابن العوام، وعمرة بنت عبد الرحمن بن ~~سعد بن زرارة، كذا في رواية الليث جمع بينهما، ورواه يونس والأوزاعي: عن ~~الزهري عن عروة وحده، ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة. وقال أبو داود، ~~وغيره لم يتابع عليه، وذكر البخاري أن عبيد الله بن PageV11P144 # عمر تابع مالكا، وذكر الدارقطني: أن أبا أويس رواه كذلك عن الزهري، ~~واتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ~~ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد، وقد رواه بعضهم عن ~~مالك فوافق الليث. أخرجه النسائي أيضا، وقال ابن بطال: ولهذه العلة لم يدخل ~~البخاري حديث مالك، وإن كان فيه زيادة تفسير لكونه ترجم للحديث بتلك ~~الزيادة، إذ كان ذلك عنده معنى الحديث. قوله: (وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة) وفي رواية مسلم: (إلا لحاجة الإنسان) وفسرها الزهري بالبول والغائط. # وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، مثل: عيادة ~~المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وغيرهم، وبه قال الثوري وابن المبارك وقال بعضهم: ليس له ~~أن يفعل شيئا من هذا، قال الترمذي: ورأوا أن للمعتكف إذا كان في مصر يجمع ~~فيه أن لا يعتكف إلا في المسجد الجامع، لأنهم كرهوا الخروج من معتكفه إلى ~~الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة. وقال أحمد: لا يعود المريض ولا يتبع ~~الجنازة. وقال إسحاق: إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض. ~~واختلفوا في حضور ms06994 مجالس العلم، فذهب مالك إلى أن المعتكف لا يشتغل بحضور ~~مجالس العلم ولا بغير ذلك من القرب، مما لا يتعلق بالاعتكاف، كما أن المصلي ~~مشغول بالصلاة عن غيرها من القرب، فكذلك المعتكف. # وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك، بل إلى استحباب الاشتغال بالعلم وحضور ~~مجالس العلم، لأن ذلك من أفضل القرب، ويجوز له الاشتغال بالصنائع اللائقة ~~بالمسجد: كالخياطة والنسخ ونحوهما والكلام المباح مع الناس، وعن مالك أنه ~~إذا اشتغل بحرفته في المسجد يبطل اعتكافه، وحكى عن القديم للشافعي، وخصصه ~~بعضهم بالاعتكاف المنذور. # وفي (البدائع): يحرم خروجه من معتكفه ليلا أو نهارا إلا لحاجة الإنسان، ~~ولا يخرج لأكل ولا شرب ولا نوم ولا عيادة مريض ولا لصلاة جنازة، فإن خرج ~~فسد اعتكافه، عامدا أو ناسيا بخلاف ما لو أخرج مكرها أو انهدم المسجد، فخرج ~~منه فدخل مسجدا آخر استحسانا. وفي (خزانة الأكمل): لو تحول من مسجد إلى ~~مسجد بطل اعتكافه، يعني من غير عذر. # وفي (النتف): يجوز له أن يتحول إلى مسجد آخر في خمسة أشياء: أحدها: أن ~~ينهدم مسجده. الثاني: أن يتفرق أهله فلا يجتمعوا فيه. الثالث: أن يخرجه منه ~~سلطان. الرابع: أن يأخذه ظالم. الخامس: أن يخاف على نفسه وماله من ~~المكابرين. # وعند الشافعي: خروجه من المسجد مبطل. وفي الناسي لا يبطل على الأصح. وعند ~~الشافعي: يخرج إلى بيته للأكل والشرب، ومنعه ابن سريج وابن سلمة، كقولنا، ~~وكذا له الخروج إلى بيته ليشرب الماء إذا لم يجده في المسجد. وإن وجده فخرج ~~فوجهان: أصحهما المنع. وقال النووي في (شرح المهذب): في الاعتكاف الواجب لا ~~يعود مريضا ولا يخرج لجنازة، سواء تعينت عليه أم لا في الصحيح، وفي التطوع ~~يجوز لعيادة المريض وصلاة الجنائز. قال صاحب (الشامل): هذا يخالف السنة، ~~فإنه، صلى الله عليه وسلم، كان لا يخرج من الاعتكاف لعيادة المريض، وكان ~~اعتكافه نفلا لا نذرا، وإن تعين عليه أداء الشهادة وخرج له يبطل اعتكافه. ~~وفي (الذخيرة) للمالكية: يؤديها في المسجد ولا يخرج، وقالت الشافعية: ~~المسألة على أربعة ms06995 أحوال: الأول: أن لا يتعين عليه التحمل ولا الأداء. ~~الثاني: أن يتعين عليه التحمل دون الأداء فيبطل فيهما. والثالث: أن يتعين ~~عليه الأداء دون التحمل، فيبطل على المذهب. والرابع: أن يتعين عليه التحمل ~~والأداء، فالمذهب أنه لا يبطل. # 4 ((باب غسل المعتكف)) أي: هذا باب في بيان غسل المعتكف يعني يجوز ولم ~~يذكر الحكم اكتفاء بما في الحديث. # 0302 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني ~~وأنا حائض. # وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح حكمها، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ~~ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والأسود PageV11P145 # هو ابن يزيد النخعي، وقد تقدمت مباحث هذا الحديث في باب مباشرة الحائض، ~~فإنه أخرج هناك عن قبيصة عن سفيان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة الحديث. ~~وأخرج بعضه أيضا في: باب غسل الحائض زوجها وترجيله. # قوله: (فاغسله) وفي رواية للنسائي (فأغسله بخطمي). # 5 ((باب الاعتكاف ليلا)) أي: هذا باب في بيان حكم الاعتكاف ليلا بغير ~~نهار. # 2302 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت ~~نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال فأوف بنذرك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة)، ويحيى ~~بن سعيد هو القطان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتكاف: عن إسماعيل بن عبد الله على ما ~~سيأتي، إن شاء الله تعالى. وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر وأبي ~~كريب وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل عن يحيى ابن ~~سعيد. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى به. وأخرجه النسائي ~~فيه وفي الاعتكاف عن إسحاق بن ms06996 موسى الأنصاري وعن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه ~~ابن ماجة في الصيام عن إسحاق بن موسى الخطمي. وفي الكفارات عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة به. # قوله: (حدثنا مسدد) كذا رواه مسدد من مسند ابن عمر، ووافقه المقدمي وغيره ~~عند مسلم وغيره، وخالفهم يعقوب بن إبراهيم عن يحيى، فقال: عن ابن عمر عن ~~عمر، أخرجه النسائي، وكذا أخرجه أبو داود، لكنه في المسند كما قال مسدد. ~~قوله: (أن عمر سأل النبي، صلى الله عليه وسلم) ولم يذكر موضع السؤال، ~~وسيأتي في النذر من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لما رجعوا من حنين، وفيه ~~الرد على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل، لأن غزوة ~~حنين متأخرة عن ذلك. قوله: (كنت نذرت في الجاهلية)، وفي رواية مسلم من طريق ~~حفص بن غياث عن عبيد الله: فلما أسلمت سألت (...) وفي رواية الدارقطني: ~~(موضع في الجاهلية في الشرك). قوله: (أن اعتكف ليلة)، قال الكرماني: فيه ~~أنه لا يشترط الصوم لصحة الاعتكاف. انتهى. لأن الليل ليس ظرفا للصوم، فلو ~~كان شرطا لأمره النبي، صلى الله عليه وسلم، به. ويرد عليه بأن في رواية ~~شعبة عن عبيد الله عند مسلم: يوما، بدل: ليلة، وقد جمع ابن حبان وغيره بين ~~الروايتين: بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن ~~أطلق يوما أراد بليلته. على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار ~~عن ابن عمر صريحا. رواه النسائي، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي، قال: حدثنا ~~الحسن بن حماد الوراق، قال: أخبرنا عمرو بن محمد العبقري عن عبد الله بن ~~بديل بن ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمر: (أن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن اعتكاف عليه، فأمره أن يعتكف ويصوم). ~~وقد مضى الكلام فيه في آخر: باب العمل في العشر الأواخر. وقال بعضهم: عبد ~~الله بن بديل ضعيف. قلت: قد وثق وعلق له البخاري. فإن قلت: قال ابن ms06997 حزم: ~~ولا يعرف هذا الخبر من مسند عمرو بن دينار أصلا، ولا يعرف لعمرو بن دينار ~~عن ابن عمر حديث مسند إلا ثلاث ليس هذا منها. قلت: لعمرو بن دينار في ~~(الصحيح) نحو عشرة أحاديث عن ابن عمر، فما هذا الكلام؟ # 6 ((باب اعتكاف النساء)) أي: هذا باب في بيان حكم اعتكاف النساء. # 3302 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا يحيى عن عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في ~~العشر الأواخر من رمضان PageV11P146 # فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب ~~خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر فلما ~~أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال ما هذا فأخبر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم آلبر ترون بهن فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا ~~من شوال. # . # مطابقته للترجمة في ضرب حفصة وزينب خباء في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للاعتكاف، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ويحيى هو ابن سعيد ~~الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وقد مرت غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصوم عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن ~~محمد بن سلام عن محمد بن فضيل وعن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن الأوزاعي ~~على ما سيأتي كله، وأخرجه مسلم فيه ن يحيى بن يحيى وعن ابن أبي عمرو عن ~~سلمة بن شبيب وعن عمرو ابن سواد وعن محمد بن رافع وعن زهير بن حرب وأخرجه ~~أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد. وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن أبي داود الحراني. وفي الاعتكاف عن محمد بن منصور وعن ~~أحمد بن سليمان. وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وفي ~~ألفاظهم اختلاف، والمعنى متقارب. # ذكر معناه: قوله: (عن عمرة)، وفي رواية الأوزاعي التي تأتي في أواخر ms06998 ~~الاعتكاف: (عن يحيى بن سعيد حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن). قوله: (عن عائشة) ~~وفي رواية أبي عوانة من طريق عمرو بن الحارث: (عن يحيى ابن سعيد عن عمرة ~~حدثتني عائشة). قوله: (خباء)، بكسر الخاء المعجمة وبالمد: هو الخيمة من وبر ~~أو صفوف، ولا يكون من الشعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على الأخبية ~~نحو: الخمار والأخمرة. قوله: (فيصلي الصبح ثم يدخله)، أي: الخباء. وفي ~~رواية ابن فضيل عن يحيى بن سعيد التي تأتي في: باب الاعتكاف في شوال: (كان ~~يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل). واستدل به على أن مبدأ الاعتكاف ~~من أول النهار، وفيه خلاف يأتي. قوله: (فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء)، ~~فحفصة هو الفاعل، وعائشة هو المفعول، وكلمة: أن، مصدرية، والأصل: بأن تضرب، ~~أي: تضرب خباء، وفي رواية الأوزاعي على ما يأتي: (فاستأذنته عائشة فأذن ~~لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت). وفي رواية ابن فضيل على ما ~~يأتي: (فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبة، فسمعت بها حفصة فضربت ~~قبة). وزاد في رواية عمرو بن الحارث (لتعتكف معه). وهذا يشعر بأنها فعلت ~~ذلك بغير إذن، ولكن جاء في رواية ابن عيينة عند النسائي: (ثم استأذنته حفصة ~~فأذن لها). قوله: (فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء). وفي رواية ابن فضيل: ~~وسمعت بها زينب فضربت قبة أخرى، وفي رواية عمرو بن الحارث: (فلما رأته زينب ~~ضربت معهن، وكانت امرأة غيورا). قوله: (فلما أصبح النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، رأى الأخبية)، وفي رواية مالك التي بعد هذه: (فلما انصرف إلى المكان ~~الذي أراد أن يعتكف فيه، إذا أخبية). وفي رواية ابن فضيل: (فلما انصرف من ~~الغداة أبصر أربع قباب)، يعني: قبه له وثلاثا للثلاث. وفي رواية الأوزاعي: ~~(وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا صلى انصرف إلى بنائه) أي: الذي ~~بنى له ليعتكف فيه، ووقع في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود: (فأمرت ~~زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي، ms06999 صلى الله عليه وسلم، ~~بخبائها فضرب). قال بعضهم: وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، وقد ~~فسرت الأزواج في الروايات الأخرى: بعائشة وحفصة وزينب فقط، وبين ذلك قوله ~~في هذه الروايات: أربع قباب، وفي رواية ابن عيينة عند النسائي: فلما صلى ~~الصبح إذا هو أربعة أبنية، قال: لمن هذه؟ قالوا: لعائشة وحفصة وزينب، ~~انتهى. قلت: هذا القائل كأنه نسي كلمة: من، ههنا. فإن، من، في قوله: من ~~أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، للتبعيض، فمن أين يأتي التعميم؟ ومعنى ~~قوله: (وأمر غيرها) أي: غير زينب وهي حفصة. قوله: (آلبر ترون بهن؟) الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والبر هو: الطاعة والخير، وهو منصوب بلفظ: ~~ترون، المعلوم من الرأي، وبلفظ المجهول بمعنى: تظنون، ويجوز الرفع وإلغاء ~~الفعل لأنه توسط بين المفعولين PageV11P147 # قاله الكرماني. قلت: وجه النصب على أنه مفعول ترون مقدما، ووجه الرفع، ~~وفي رواية مالك: (آلبر تقولون بهن؟) أي: تظنون، والقول يطلق على الظن، ووقع ~~في رواية الأوزاعي: (آلبر أردن بهذا؟) وفي رواية ابن فضيل: (ما حملهن على ~~هذا؟ آلبر؟ انزعوها فلا أراها، فنزعت). وكلمة: ما، استفهامية. وقوله: ~~(آلبر؟) بهمزة الاستفهام مرفوع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: آلبر ~~يردنه؟ قوله: (فلا أراها) الفاء يجوز أن تكون زائدة أي: لا أرى الأخبية ~~المذكورة. وقال ابن التين: الصواب حذف الألف من: أراها، لأنه مجزوم. قلت: ~~ليس كذلك، لأنه نفي وليس بنهي. قوله: (فترك الاعتكاف)، وفي رواية أبي ~~معاوية: (فأمر بخبائه فقوض)، بضم القاف وتشديد الواو المكسورة وفي آخره ضاد ~~معجمة، أي: نقض. وقال القاضي عياض: إنما قال صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ~~إنكارا لفعلهن، لأنه خاف أن يكن مخلصات في الاعتكاف، بل أردن القرب منه ~~المباهاة به، ولأن المسجد يجمع الناس ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن ~~محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك، ولأنه صلى الله عليه وسلم إذا ~~رآهن عنده في المسجد فصار كأنه في منزله بحضوره مع أزواجه، وذهب المقصود من ~~الاعتكاف، وهو التخلي عن الأزواج ومتعلقات الدنيا، أو لأنهن ضيقن ms07000 المسجد ~~بأخبيتهن ونحوها. قوله: (فترك الاعتكاف..) إلى آخره، وفي رواية ابن فضيل: ~~(فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شوال). وفي رواية أبي ~~معاوية: (حتى اعتكف في العشر الأول من شوال)، والتوفيق بين الروايتين هو أن ~~المراد بقوله: (آخر العشر من شوال) انتهاء اعتكافه، وقال الإسماعيلي: فيه ~~دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم، لأن أول شوال هو يوم الفطر، وصومه حرام. ~~قلت: ليس فيه دليل لما قاله، لأن المراد من قوله: (اعتكف في العشر الأول)، ~~أي: كان ابتداؤه في العشر الأول، فإذا اعتكف من اليوم الثاني من شوال يصدق ~~عليه أنه ابتدأ في العشر الأول، واليوم الأول منه يوم أكل وشرب، ويقال، كما ~~ورد في الحديث: والاعتكاف هو التخلي للعبادة فلا يكون اليوم الأول محلا له ~~بالحديث. # ذكر ما يستفاد منه فيه: في قوله: (فيصلي الصبح ثم يدخله) احتجاج من يقول ~~يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وبه قال الأوزاعي والليث في أحد قوليه، ~~واختاره ابن المنذر، وذهبت الأربعة والنخعي إلى جواز دخوله قبيل الغروب إذا ~~أراد اعتكاف عشر أو شهر، وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه ~~وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لأن ذلك في وقت ابتداء الاعتكاف أول الليل، ~~ولم يدخل الخباء إلا بعد ذلك، وقال أبو ثور: إن أراد الاعتكاف عشر ليالي ~~دخل قبل الغروب. وهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا إذا خرج ~~لصلاة العيد فيصلي؟ وحينئذ يخرج إلى منزله، أو يجوز له أن يخرج عند الغروب ~~من آخر يوم من شهر رمضان؟ قولان للعلماء: الأول: قول مالك وأحمد وغيرهما، ~~وسبقهم أبو قلابة وأبو مجلز. واختلف أصحاب مالك إذا لم يفصل هل يبطل ~~اعتكافه أم لا يبطل؟ قولان، وذهب الشافعي والليث والزهري والأوزاعي في ~~آخرين: إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر، ولا يلزمه شيء. وفيه: أن المسجد شرط ~~للاعتكاف، لأن النساء شرع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطا ~~ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، وقال إبراهيم ms07001 بن عبلة في قوله: (آلبر ~~يردن؟) دلالة على أنه ليس لهن الاعتكاف في المسجد، إذ مفهومه ليس ببر لهن. ~~وقال بعضهم: وليس ما قاله بواضح قلت: بلى، هو واضح لأنه إذا لم يكن برا لهن ~~يكون فعله غير بر، أي: غير طاعة، وارتكاب غير الطاعة حرام، ويلزم من ذلك ~~عدم الجواز. وفيه: جواز ضرب الأخبية في المسجد. وفيه: شؤم الغيرة لأنها ~~ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل لأجله. وفيه: ترك الأفضل إذا كان فيه ~~مصلحة، وأن من خشي على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه. # وقال بعضهم: وفيه: أن الاعتكاف لا يجب بالنية، وأما قضاؤه صلى الله عليه ~~وسلم له فعلى طريق الاستحباب، لأنه كان إذا عمل عملا أثبته، ولهذا لم ينقل ~~أن نساءه اعتكفن معه في شوال. انتهى. قلت: قوله: (إن الاعتكاف لا يجب ~~بالنية، ليس بمقتصر على الاعتكاف، بل كل عمل ينوي الشخص أن يعمله لا يلزمه ~~بمجرد النية: بل إنما يلزمه بالشروع). # وقال الترمذي: اختلف PageV11P148 # أهل العلم في المعتكف إذا قطع اعتكافه قبل أن يتمه على ما نوى، فقال بعض ~~أهل العلم: إذا نقض اعتكافه وجب عليه القضاء، واحتجوا بالحديث، وهو الحديث ~~الذي رواه عن أنس قال: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعتكف في العشر ~~الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين). ~~ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وانفرد به، وقال: إنه، صلى الله عليه ~~وسلم، خرج من اعتكافه، فاعتكف عشرا من شوال، وهو قول مالك بن أنس. قلت: ما ~~وجه استدلالهم بهذا الحديث في وجوب القضاء؟ وفي الحديث المذكور يقول صريحا: ~~فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين؟ فإذا لم يعتكف كيف ~~يستدل به على وجوب القضاء؟ والظاهر أن اعتكافه، صلى الله عليه وسلم، لم يكن ~~في العام المقبل إلا لأنه قد عزم عليه، ولكنه لم يعتكف. ثم وفى لله، عز ~~وجل، بما نواه من فعل الخير واعتكف في شوال، وهو اللائق في حقه. ms07002 وقال ابن ~~عبد البر: نكير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قضى الاعتكاف من أجل أنه ~~نوى أن يعمله، وإن لم يدخل فيه، لأنه كان أوفى الناس لربه فيما عاهده عليه. ~~وقال شيخنا، رحمه الله: وعلى تقدير شروعه ففيه دليل على جواز خروج المعتكف ~~المتطوع من اعتكافه. # وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك في (الموطأ) المتطوع في الاعتكاف، ~~والذي عليه الاعتكاف أمرهما سواء فيما يحل لهم ويحرم عليهما، قال: ولم ~~يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلا تطوعا. وقال ابن ~~عبد البر: قوله هذا قول جماهير العلماء، لأن الاعتكاف، وإن لم يكن واجبا ~~إلا على من نذره، فإنه يجب بالدخول فيه كالصلاة النافلة والحج والعمرة. ~~وقال ابن المنذر: وفي الحديث أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها ~~إذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها وإن كان بإذنه فله أن يرجع فيمنعها، ~~وعن أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج ثم منعها أثم بذلك، وامتنعت، وعن مالك: ~~ليس له ذلك، وهذا الحديث حجة عليهم. قلت: كيف يكون الحديث حجة عليهم وليس ~~فيه ما ذكره من ذلك صريحا، وليس فيه إلا ما ذكر من استئذان حفصة من عائشة ~~في ضرب الخباء، وإذن عائشة لها بذلك، وضربت زينب خباء آخر من غير استئذان ~~من أحد. وفيه: إنكاره صلى الله عليه وسلم عليهم بذلك، ووجه إنكاره ما ~~ذكرناه عن القاضي عياض عن قريب، وليس فيه ما يدل على ما ذكره ابن المنذر ~~على ما لا يخفى على المتأمل. # وقال بعضهم: وفيه: جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم ~~بالنية ولا بالشروع فيه، أي: لا يلزم الاعتكاف بالشروع فيه، ويستنبط منه ~~سائر التطوعات خلافا لمن قال باللزوم. انتهى. قلت: ليس في الحديث ما يدل ~~على ما ذكره، لأن الحديث لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل في ~~الاعتكاف ثم خرج منه، غاية ما في الباب أنه بطل الاعتكاف في ذلك الشهر، يدل ~~عليه ms07003 قوله: فترك الاعتكاف ذلك الشهر، وقوله: ولا بالشروع فيه، أي: لا يلزم ~~الاعتكاف بالشروع فيه دعوى من الخارج، والحديث لا يدل عليه، وكيف لا يلزم ~~بالشروع في عبادة والقول بذلك يؤدي إلى إبطال العمل؟ وقد قال الله تعالى: * ~~(ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33). وقوله: ويستنبط منه، غير مسلم، لأن ~~الذي ذكره لا يدل عليه الحديث، وكيف يستنبط منه عدم لزوم سائر التطوعات لأن ~~الاستنباط لا يكون إلا من دليل صحيح فافهم. # 7 ((باب الأخبية في المسجد)) أي: هذا باب فيما جاء في ذكر نصب الأخبية في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # 4302 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية خباء ~~عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فقال آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى ~~اعتكف عشرا من شوال.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا أخبية)، وهو هذا الحديث الذي مضى في الباب ~~السابق، غير أنه ذكره أيضا مختصرا PageV11P149 # من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ووقع في أكثر الروايات: عن عمرة ~~عن عائشة، وسقط قوله: عن عائشة، في رواية النسفي والكشميهني، وكذا هو في ~~الموطآت كلها. # وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق عبد الله بن يوسف شيخ البخاري مرسلا ~~أيضا، وجزم بأن البخاري أخرجه عن عبد الله بن يوسف موصولا. وقال الترمذي: ~~رواه مالك، وعن غير واحد عن يحيى مرسلا، وقال أبو عمر في (التمهيد): رواة ~~الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده، فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد ~~أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا يذكر غيره، ومنهم من يرويه عن مالك ~~عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وخالفهم يحيى بن ~~يحيى فرواه عن مالك، رضي الله تعالى عنه، عن ابن شهاب عن عمرة، قال ms07004 في ~~(التمهيد): وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد على ذلك، ولا يعرف هذا الحديث ~~لابن شهاب لا من حديث مالك ولا من حديث غيره من أصحاب ابن شهاب، وهو من ~~حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح أخرجه البخاري فذكره. # قوله: (إذا أخبية) كلمة: إذا، للمفاجأة وخبر المبتدأ محذوف تقديره: إذا ~~أخبية مضروبة، ونحوها. قوله: (خباء عائشة) خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها خباء ~~عائشة، والثاني خباء حفصة، والثالث خباء زينب. قوله: (آلبر)، قد مر تفسيره. ~~قوله: (تقولون) أي: تعتقدون أو تظنون، والعرب تجري: تقول، في الاستفهام ~~مجرى الظن في العمل، وكان القياس أن يقال: يقلن، بلفظ جمع المؤنث ولكن ~~الخطاب للناس الحاضرين الشامل للرجال والنساء، والمفعول الثاني لقوله: ~~(تقولون) هو قوله: (بهن)، إذ تقديره: ملتبسا بهن. # 8 ((باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~هل يخرج المعتكف من معتكفه لأجل حوائجه، إلى باب المسجد الذي هو فيه معتكف؟ ~~ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاء بما في الحديث. # 5302 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني علي بن ~~الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في ~~العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى ~~الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر ~~رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا ~~رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من ~~الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها ~~حتى إذا بلغت باب المسجد). # ورجاله: أبو اليمان الحكم ابن نافع الحمصي، وشعيب بن ms07005 أبي حمزة الحمصي، ~~ومحمد بن مسلم الزهري قد ذكروا غير مرة، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~القرشي الهاشمي أبو الحسين المدني زين العابدين، ولد سنة ثلاث وعشرين. وعن ~~الزهري: كان مع أبيه يوم قتل وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، ومات سنة اثنتين ~~وتسعين بالمدينة، وقيل غير ذلك، وصفية بنت حيي، بضم الحاء المهملة مصغرا، ~~ابن أخطب، وكان أبوها رئيس خيبر، وكانت تكنى أم يحيى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي ~~اليمان أيضا وفي صفة إبليس عن محمد عن عبد الرزاق وفي الاعتكاف أيضا عن ~~إسماعيل بن عبد الله وفي الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الاعتكاف ~~أيضا عن علي بن عبد الله، وفيه وفي الخمس عن سعيد بن عفير وعن عبد الله بن ~~محمد، وأخرجه مسلم في PageV11P150 # الاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن ~~عن أبي اليمان به. وأخرجه أبو داود في الصوم وفي الأدب عن أحمد بن محمد ~~شبويه المروزي وعن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن إسحاق بن ~~إبراهيم به وعن محمد بن خالد وعن محمد بن يحيى وعن محمد بن حاتم. وأخرجه ~~ابن ماجة في الصوم عن إبراهيم ابن المنذر الحزامي. # ذكر معناه: قوله: (أنها جاءت) أي: أن صفية جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (تزوره)، من الأحوال المقدرة، وفي رواية معمر التي تأتي ~~في صفة إبليس، فأتيته أزوره ليلا، وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن ~~الزهري: (كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه. فرحن وقال ~~لصفية: لا تعجلي حتى أنصرف معك)، وذلك لأنه خشي عليها، وكان مشغولا فأمرها ~~بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها، وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن ~~المعلى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه ~~نساؤه ثم تفرقن، فقال لصفية: أقلبك إلى بيتك، فذهب معها حتى أدخلها ms07006 بيتها. ~~وفي رواية هشام المذكورة (وكان بيتها في دار أسامة)، زاد: وفي رواية عبد ~~الرزاق عن معمر: (وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد) أي الدار التي صارت بعد ~~ذلك لأسامة بن زيد، لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها ~~صفية، وكانت بيوت أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، حوالي أبواب المسجد. ~~قوله: (فتحدثت عنده ساعة)، أي: فتحدثت صفية عند النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وفي الأدب عن الزهري: ساعة من العشاء. قوله: (ثم قامت تنقلب) أي: ترد إلى ~~بيتها، ( فقام معها يقلبها) بفتح الياء وسكون القاف أي: يردها إلى منزلها، ~~يقال: قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف. قوله: (فلقيه رجلان من الأنصار) ~~قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر. وقال ابن التين في رواية سفيان عند ~~البخاري: (فأبصره رجل من الأنصار)، وقال: لعله وهم، لأن أكثر الروايات: ~~(فأبصره رجلان، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون هذا مرتين، ويحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر، فتصح على هذا نسبة ~~القصة إليهما جميعا وإفرادا. وفي رواية مسلم من حديث أنس بالإفراد، فوجهه ~~ما ذكره القرطبي بالاحتمال الثاني. قوله: (فسلما على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم). وفي رواية معمر: (فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أجازا)، أي: مضيا. يقال: جاز وأجاز بمعنى، ويقال: جاز الموضع: إذا سار فيه، ~~وأجازه إذا قطعه وخلفه، وفي رواية ابن أبي عتيق: (ثم نفذا)، وهو بالفاء ~~وبالذال المعجمة، أي: خلفاه، وفي رواية معمر: (فلما رأيا النبي صلى الله ~~عليه وسلم أسرعا) أي: في المشي. وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ~~عند ابن حبان: (فلما رأياه استحييا فرجعا). قوله: (على رسلكما)، بكسر ~~الراء، أي: على هيئتكما. وقال ابن فارس: الرسل السير السهل، وضبطه بالفتح ~~وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى: التؤدة، وترك العجلة، وقيل: بالكسر: التؤدة، ~~وبالفتح الرفق واللين، والمعنى متقارب. وفي رواية معمر: (فقال لهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم تعاليا)، بفتح ms07007 اللام. قال الداودي: أي قفا. ذكره بعضهم ~~بالنسبة إلى الداودي. وفي (التلويح): قال النووي: معناه: قفا. ولم يرد ~~المجيء إليه، وقال ابن التين: فأخرجه عن معناه بغير دليل واضح. وقال ~~الجوهري: التعالى الارتفاع، تقول منه إذا أمرت: تعال يا رجل، بفتح اللام ~~وللمرأة: تعالى. وقال ابن قتيبة: تعالى تفاعل من علوت، وقال الفراء: أصله ~~عال البناء، وهو من العلو. ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم ~~بمنزلة: هلم، حتى استجازوا أن يقولوا: لرجل وهو فوق شرف: تعالى أي: إهبط، ~~وإنما أصلها الصعود. قوله: (إنما هي صفية بنت حيي) في رواية سفيان (هذه ~~صفية). قوله: (فقالا: سبحان الله) إما حقيقة: أي أنزه الله تعالى عن أن ~~يكون رسوله متهما بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: ~~(وكبر)، بضم الباء الموحدة أي: عظم وشق عليهما، وسيأتي في الأدب: (وكبر ~~عليهما ما قال). وعن معمر: (فكبر ذلك عليهما) وفي رواية هشيم: (فقال: يا ~~رسول الله! وهل نظن بك إلا خيرا؟) قوله: (إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ ~~الدم) أي: كمبلغ الدم. ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم ~~المفارقة، وفي رواية معمر: (يجري من الإنسان مجرى الدم). وكذا في رواية ابن ~~ماجة من طريق عثمان ابن عمر التيمي عن الزهري، وزاد عبد الأعلى: (فقال: إني ~~خفت أن تظنا ظنا، إن الشيطان يجري...) إلى آخره. وفي رواية PageV11P151 # عبد الرحمن بن إسحاق: (ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنان شرا، ولكن قد ~~علمت أن الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم). قوله: (وإني خشيت أن يقذف في ~~قلوبكما شيئا). وفي رواية معمر: (سوأ، أو قال: شيئا). وفي رواية مسلم وأبي ~~داود وأحمد في حديث معمر: (شرا)، بشين معجمة وراء بدل سوأ. وفي رواية هشيم: ~~(إني خفت أن يدخل عليكما شيئا) وقال الشافعي في معناه: إنه خاف عليهما ~~الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحة لهما في أمر ~~الدين قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما ms07008 أمرا يهلكان به. # وفي (التلويح): ظن السوء بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كفر بالإجماع، ~~ولهذا إن البزار لما ذكر حديث صفية هذا قال: هذه أحاديث مناكير، لأن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، كان أطهر وأجل من أن يرى أن أحدا يظن به ذلك، ولا يظن ~~برسول الله، صلى الله عليه وسلم، ظن السوء إلا كافر أو منافق. وقال بعضهم: ~~وغفل البزار فطعن في حديث صفية هذا، واستبعد وقوعه ولم يأت بطائل. قلت: كيف ~~لم يأت بطائل؟ لأنه ذب عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكل من ذب عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أينكر عليه؟ في (التلويح): فإن قال قائل ~~هذه الأخبار قد رواها قوم ثقات، ونقلها أهل العلم بالأخبار، قيل له العلة ~~التي بيناها لا خفاء بها، ويجب على كل مسلم القول بها، والذب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وإن كان الراوون لها ثقات، فلا يعرون عن الخطأ ~~والنسيان والغلط. وقال أبو الشيخ، عند ذكر هذا الحديث، وبوب له، قال: إنه ~~غير محفوظ قوله في رواية معمر: يجري من ابن آدم مجرى الدم، قيل: هو على ~~ظاهره، وأن الله، عز وجل، جعل له قوة على ذلك، وقيل: هو على الاستعارة ~~لكثرة أعوانه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دم، وقيل: إنه ~~يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل الوسوسة إلى القلب، وزعم ابن ~~خالويه في كتاب (ليس): أن الشيطان ليس له تسلط على الناس، وعلى أن يأتي ~~العبد من فوقه قال الله تعالى: * (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ~~أيمانهم وعن شمائلهم) * (الأعراف: 71). ولم يقل من فوقهم، لأن رحمة الله ~~تعالى تنزل من فوق. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع ~~زائره والقيام معه والحديث معه، وله قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس ~~وكتابة أمور الدين وسماع العلم. وقال أبو الطيب في (المجرد): قال الشافعي ~~في (الأم) و (الجامع الكبير): لا بأس بأن يقص في المسجد: لأن ms07009 القصص وعظ ~~وتذكير. وقال النووي: ما قاله الشافعي محمول على الأحاديث المشهورة ~~والمغازي، والرقائق مما ليس فيه موضع كلام، ولا ما لا تحتمله عقول العوام، ~~ولا ما يذكره أهل التواريخ، وقصص الأنبياء وحكاياتهم أن بعض الأنبياء جرى ~~له كذا من فتنة ونحوها، فإن كل هذا يمنع منه، واستدل الطحاوي بشغله صلى ~~الله عليه وسلم مع صفية على جواز اشتغال المعتكف بالمباح من الأفعال، وفي ~~(جوامع الفقه): يكره التعليم فيه بأجر، أي: في المسجد، وكذا كتابة المصحف ~~بأجر، وقيل: إن كان الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بأن يخيط ولا يستطرقه إلا ~~لعذر، ويكره على سطحه ما يكره فيه، بخلاف مسجد البيت. قلت: هذا في غير ~~المعتكف، ففي حق المعتكف بطريق الأولى. ومن المباح للمعتكف أن يبيع ويشتري ~~من غير أن يحضر السلعة، وفي (الذخيرة): له أن يبيع ويشتري، قال: أراد به ~~الطعام وما لا بد منه، وأما إذا أراد أن يتخذ ذلك متجرا يكره له ذلك. وفيه: ~~إباحة خلوة المعتكف بالزوجة. وفيه: إباحة زيارة المرأة للمعتكف. وفيه: بيان ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الإثم. وفيه: ~~استحباب التحرز من التعرض لسوء الظن وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار ~~الصحيحة تعليما للأمة. وفيه: جواز خروج المرأة ليلا. وفيه: قول: سبحان ~~الله، عند التعجب. وقال بعضهم: واستدل به أبو يوسف ومحمد في جواز تمادي ~~المعتكف إذا خرج من مكان اعتكافه لحاجته، وأقام زمنا يسيرا زائدا عن ~~الحاجة، ولا دلالة فيه لأنه لم يثبت أن منزل صفية كان بينه وبين المسجد ~~فاصل زائد، وقد حدوا اليسير بنصف يوم، وليس: في الخبر ما يدل عليه. انتهى. ~~قلت: ليس مذهب أبي يوسف ومحمد في حد اليسير بنصف يوم، وإنما مذهبهما أنه ~~إذا خرج أكثر النهار يفسد اعتكافه، لأن في القليل ضرورة، والعجب منهم أنهم ~~ينقلون عن أحد من أصحابنا ما هو ليس مذهبه، ثم يردون عليه بما لا وجه له، ~~ففي أي كتاب من كتب أصحابنا ذكر أنهما حدا اليسير PageV11P152 # بنصف يوم، ms07010 مستدلين بالحديث المذكور؟ وفيه: جواز التسليم على رجل معه ~~امرأة، بخلاف ما يقوله بعض الأغبياء. # 9 ((باب الاعتكاف وخرج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين)) أي: هذا ~~باب في بيان اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه منه صبيحة عشرين من ~~الشهر، وكأنه ذكر هذه الترجمة لإرادة تأويل ما وقع في هذا الحديث من رواية ~~مالك. من قوله: (حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين)، وهي الليلة التي يخرج من ~~صبيحتها من اعتكافه، وقد ذكرنا هناك أن المراد بقوله: (من صبيحتها)، ~~الصبيحة التي قبلها. وقال ابن بطال: هو مثل قوله تعالى: * (لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها) * (النازعات: 64). فأضاف الضحى إلى العشية، وهو قبلها، وكل ~~متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده. # 6302 حدثني عبد الله بن منير قال سمع هارون بن إسماعيل قال حدثنا علي بن ~~المبارك قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمان قال ~~سألت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قلت هل سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العشر الأوسط من رمضان قال فخرجنا صبيحة عشرين قال فخطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها ~~فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني رأيت أن أسجد في ماء وطين ومن كان ~~اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجع إلى المسجد وما نرى في ~~السماء قزعة قال فجاءت سحابة فمطرت وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فخرجنا صبيحة عشرين). وقد مضى هذا الحديث في: ~~باب الاعتكاف في العشر الأواخر، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل عن مالك عن ~~يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، وهنا أخرجه: عن ~~عبد الله بن منير، بضم الميم ms07011 وكسر النون: المروزي، وقد مر في الوضوء: عن ~~هارون بن إسماعيل أبي الحسن البصري، وقد مر في الصوم عن علي بن المبارك ~~الهنائي البصري عن يحيى بن أبي كثير... إلى آخره. # قوله: (فأني نسيتها)، بفتح النون، وفي رواية الكشميهني: (نسيتها)، بضم ~~النون وتشديد السين. قوله: (فإني رأيت)، كذا هو في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره: (أريت)، بضم الهمزة وكسر الراء. قوله: (رأيت أن أسجد)، كذا هو ~~في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (رأيت أني أسجد). قوله: (في أرنبته)، ~~بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والباء الموحدة: طرف الأنف، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك فليرجع إليه. # 01 ((باب اعتكاف المستحاضة)) أي: هذا باب في بيان حكم اعتكاف المستحاضة. # 141 - (حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت اعتكفت مع رسول الله امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى ~~الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي) PageV11P153 # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الحيض في باب اعتكاف ~~المستحاضة بهذه الترجمة بعينها فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن شاهين عن خالد ~~بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن عائشة إلى آخره ووقع في رواية سعيد بن ~~منصور عن إسماعيل هو ابن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه البخاري من ~~طريقه فذكر الحديث وزاد فيه وقال حدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم ~~سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فأفاد بذلك معرفة عينها * - 11 ((باب زيارة ~~المرأة زوجها في اعتكافه)) أي: هذا باب في بيان حكم زيارة المرأة زوجها وهو ~~في الاعتكاف. # 8302 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثنا عبد الرحمان بن خالد ~~عن ابن شهاب عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرته قالت ح. # أخرج حديث صفية هنا من وجهين: أحدهما: موصول أخرجه: عن سعيد بن عفير، بضم ~~العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء: المصري، ms07012 وقد مر في العلم: ~~عن الليث بن سعيد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم الزهري عن علي بن الحسين زين العابدين، فذكره مختصرا. وقد مضى تمامه ~~في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ والوجه الآخر مرسل، وهو ~~قوله: # حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري عن علي ~~بن الحسين قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه فرحن ~~فقال لصفية بنت حيى لا تعجلي حتى أنصرف معك وكان بيتها في دار أسامة فخرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم معها فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم أجازا وقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا إنها ~~صفية بنت حيي قالا سبحان الله يا رسول الله قال إن الشيطان يجري من الإنسان ~~مجرى الدم وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا. # . # عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ~~اليماني... إلى آخره. # قوله: (فرحن) من الرواح، وهو فعل جماعة النساء. قوله: (ثم أجازا) أي: ~~مضيا، وقد ذكرناه مرة. قوله: (في أنفسكما) وفي الرواية التي هناك (في ~~قلوبكما)، وإضافة لفظ الجمع إلى المثنى كثير، كما في قوله تعالى: * (فقد ~~صغت قلوبكما) * (التحريم: 4). # 21 ((باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يدرأ أي: ~~يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول، ~~وهو قوله، صلى الله عليه وسلم، هي صفية أو هذه صفية، ويجوز بالفعل أيضا، ~~لأن المعتكف ليس بأشد في ذلك من المصلى. # 9302 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي ~~عتيق عن ابن شهاب عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أن صفية أخبرته ~~قالت ح حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يخبر عن علي ~~بن الحسين أن صفية رضي الله ms07013 تعالى عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~معتكف فلما رجعت مشى معها فأبصره رجل من الأنصار فلما أبصره PageV11P154 # دعاه فقال تعال هي صفية وربما قال سفيان هذه صفية فإن الشيطان يجري من ~~ابن آدم مجرى الدم قلت لسفيان أتته ليلا قال وهل هو إلا ليل. # . # مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن، وأورد البخاري أيضا حديث صفية من وجهين: ~~الأول: عن إسماعيل بن عبد الله وهو إسماعيل بن أبي أويس، ابن أخت مالك بن ~~أنس عن أخيه عبد الحميد بن أبي أويس، مر في العلم عن سليمان بن بلال، مولى ~~عبد الله بن أبي عتيق، هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكر الصديق ~~عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين، فذكره مختصرا، وهو ~~موصول. الثاني: عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان ابن عيينة عن ~~الزهري، فذكره وهو مرسل. # قوله: (فأبصره رجل)، ولا منافاة بين هذا وبين قوله في الرواية المتقدمة: ~~(أنه رجلان)، منطوقا، وأما مفهوما فلا اعتبار له. قوله: (ربما قال سفيان) ~~وهو ابن عيينة. قوله: (يجري من ابن آدم) هذا في الأصل مخصوص بذكور ~~الآدميين، لكن في عرف الاستعمال لأولاد آدم، كما يقال بنو إسرائيل والمراد ~~أولاده. قوله: (هل هو إلا ليل)، ويروى: (ليلا)، أي: فهل الإتيان في وقت إلا ~~ليلا؟ # 31 ((باب من خرج من اعتكافه عند الصبح)) أي: هذا باب في بيان حكم من خرج ~~من اعتكافه عند الصبح، وذلك عند إرادة اعتكاف الليالي دون الأيام. # 0402 حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن سليمان الأحول ~~خال ابن أبي نجيح عن أبي سلمة عن أبي سعيد ح قال سفيان وحدثنا محمد بن عمر ~~و عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة عن ~~أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشر الأوسط فلما كان صبيحة عشرين نقلنا ms07014 متاعنا فأتانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من اعتكف فليرجع إلى معتكفه فإني رأيت هذه الليلة ورأيتني ~~أسجد في ماء وطين فلما رجع إلى معتكفه وهاجت السماء فمطرنا فوالذي بعثه ~~بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم وكان المسجد عريشا فلقد رأيت على ~~أنفه وأرنبته أثر الماء والطين.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما كان صبيحة عشرين)، وقد أخرج حديث أبي ~~سعيد المذكور فيما مضى هنا أيضا بهذه الترجمة من ثلاثة أوجه: الأول: عن عبد ~~الرحمن هو ابن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي ~~النيسابوري، مات سنة ستين ومائتين، وهكذا وقع عبد الرحمن مجردا من غير نسبة ~~إلى أبيه في رواية الأصيلي وكريمة، وفي رواية الأكثرين وقع منسوبا: عبد ~~الرحمن بن بشر يروي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~عن سليمان الأحول، وزاد الحميدي ابن أبي مسلم خال عبد الله بن أبي نجيح ~~المكي عن أبي سلمة عبد الرحمن عن أبي سعيد. الوجه الثاني: عن سفيان عن محمد ~~بن عمرو بن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي سعيد. الوجه ~~الثالث: عن سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد، وهو قوله: قال أي: سفيان وأظن ~~أن ابن أبي لبيد حدثنا عن أبي سلمة، و: لبيد، بفتح اللام وكسر الباء ~~الموحدة، وكان عبد الله بن أبي لبيد هذا يكنى بأبي المغيرة المدني حليف ~~المدنيين، وكان من عباد أهل المدينة، وكان يرى ليلة القدر، مات في أول ~~خلافة أبي جعفر المنصور. # وحاصل الكلام أن لسفيان بن عيينة في هذا الحديث ثلاثة أشياخ حدثوه به عن ~~أبي سلمة، وهم: ابن جريج، ومحمد بن عمر، وعبد الله بن أبي لبيد. # وقد أخرجه أحمد عن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة وابن أبي ~~لبيد عن أبي سلمة: سمعت أبا سعيد، ولم يقل: وأظن. # قوله: (هاجت السماء) أي: طلعت السحب. PageV11P155 # قوله: (وأرنبته)، إما من باب العطف التأكيدي، وإما أن يراد ms07015 بالأنف الوسط، ~~وبالأرنبة الطرف. # 41 ((باب الاعتكاف في شوال)) أي: هذا باب في بيان الاعتكاف في شوال. # 1402 حدثنا محمد قال أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان عن يحيى بن سعيد عن ~~عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف ~~فيه قال فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة ~~فضربت قبة وسمعت زينب بها فضربت قبة أخرى فلما انصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الغد أبصر أربع قباب فقال ما هاذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن ~~على هذا آلبر انزعوها فلا أراها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر ~~العشر من شوال.. # مطابقته للترجمة في قوله: (اعتكف في آخر العشر من شوال)، وقد مضى هذا ~~الحديث في باب اعتكاف النساء، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد بن ~~زيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن محمد بن سلام... ~~إلى آخره. قوله: (محمد)، هكذا هو مجردا عند الأكثرين، وفي رواية كريمة: ~~محمد بن سلام. قوله: (دخل مكانه) من الدخول، وفي رواية الكشميهني: حل ~~مكانه، من الحلول وهو النزول، ومكانه هو موضعه الخاص من المسجد الذي خصصه ~~منه للاعتكاف، وهو موضع خيمته. قوله: (أربع قباب)، واحدة منها لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وثلاث لعائشة وحفصة وزينب. قوله: (ما حملهن؟) ما ~~نافية. و: البر، فاعل: حمل، أو: ما، استفهامية وآلبر، بهمزة الاستفهام ~~مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: آلبر كائن أو حاصل؟ قوله: ~~(انزعوها) أي: القباب المذكورة من النزع وهو القلع. قوله: (أراها) قال ~~الكرماني: بالرفع والجزم. قلت: لا وجه للجزم، فإن: لا، نافية لا ناهية. # 51 ((باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف)) أي: هذا باب في بيان قول من لم ~~ير على الشخص صوما إذا اعتكف، وصوما منصوب لأنه مفعول الرؤية: يعني ms07016 لم ~~يشترط الصوم لصحة الاعتكاف، وقد مر الكلام في هذا الباب عن قريب. # 2402 حدثنا إسماعيل بن عبد الله عن أخيه عن سليمان عن عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم أوف نذرك فاعتكف ليلة. # مطابقته للترجمة في قوله: (أوف نذرك)، فاعتكف ليلة حيث أمره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بوفاء نذره ولم يأمره بصوم، فدل على أن الصوم ليس بشرط ~~للاعتكاف، وقد مر الكلام فيه في باب الاعتكاف ليلا، فإنه أخرج هذا الحديث ~~هناك: عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع... إلى آخره، وهنا ~~أخرجه: عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان ~~بن بلال عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع. # 61 ((باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا نذر... إلى آخره، وجواب: إذا، محذوف تقديره: هل يلزمه الوفاء بذلك أم ~~لا؟ PageV11P156 # 3402 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد ~~الحرام قال أراه قال ليلة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك.. # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف في المسجد ~~الحرام، ثم أسلم بعد ذلك، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ~~(أوف بنذرك)، والحديث تكرر ذكره بحسب وضع التراجم، وعبيد بن إسماعيل اسمه ~~في الأصل: عبد الله يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وعبيد الله بن عمر العمري، قوله: (قال ~~أراه) أي: قال عبيد بن إسماعيل شيخ البخاري: (أراه)، بضم الهمزة، أي: ms07017 أظنه. ~~وقال الكرماني: قوله: (قال أراه) الظاهر أنه لفظ البخاري نفسه. والله أعلم. # 71 ((باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان)) أي: هذا باب في بيان ~~مباشرة الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان، وكأنه أشار بذلك إلى أن ~~الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير، وإن كان فيه أفضل. # 4402 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين ~~يوما. # (الحديث 4402 طرفه في: 8994). # مطابقته للترجمة في قوله: (عشرين يوما) لأن فيه العشر الأوسط من رمضان، ~~وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي، وأبو بكر هو ابن عياش ~~المقري، وأبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: اسمه عثمان بن عاصم، ~~وأبو صالح ذكوان الزيات السمان. # وأخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن: عن خالد بن يزيد. وأخرجه أبو داود ~~في الصوم: عن هناد بن السري بقصة الاعتكاف. وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن: عن عمرو بن منصور، وفي الاعتكاف: عن موسى بن حزام، وأخرجه ابن ماجة ~~في الصوم: عن هناد بتمامه، ويحتمل أن يكون، صلى الله عليه وسلم، إنما ضاعف ~~اعتكافه في العام الذي قبض فيه من أجل أنه علم بانقضاء أجله، فأراد استكثار ~~عمل الخير ليسن لأمته الاجتهاد في العمل إذا بلغوا أقصى العمر، ليلقوا الله ~~على خير أحوالهم، وقيل: السبب فيه أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، كان ~~يعارضه بالقرآن في رمضان، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين، ~~فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين، وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ~~ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه، واعتكف ~~بدله عشرا من شوال، اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقق قضاء العشر في ~~رمضان. وقيل: يحتمل أنه كان في العام الذي قبله كان مسافرا ms07018 فلم يعتكف، فلما ~~كان العام المقبل اعتكف عشرين. # وقال ابن بطال: مواظبته، صلى الله عليه وسلم، على الاعتكاف تدل على أنه ~~من السنن المؤكدة. قلت: قاعدة أصحابنا أن مواظبته، صلى الله عليه وسلم، على ~~عمل يدل على الوجوب، والسنة المؤكدة في قوة الواجب، وقال ابن المنذر: روينا ~~عن عطاء الخراساني أنه كان يقول: مثل المعتكف كمثل عبد ألقى نفسه بين يدي ~~ربه، ثم قال: رب لا أبرح حتى تغفر لي، لا أبرح حتى ترحمني. # 81 ((باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج)) أي: هذا باب في بيان شأن ~~من أراد الاعتكاف، ثم بدا له أي: ظهر له أن يخرج، ومراده أن يترك ولا ~~يباشر. # 5402 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~الأوزاعي قال PageV11P157 # حدثني يحيى بن سعيد قال حدثتني عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان فاستأذنته عائشة فأذن لها وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت فلما ~~رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء فبني لها قالت وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال ما هذا قالوا بناء ~~عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آلبر أردن بهذا ما ~~أنا بمعتكف فرجع فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، ذكر أن يعتكف ثم بدا له ~~من جهة أبنية نسائه، فرجع ولم يعتكف. وعبد الله هو ابن لمبارك، والأوزاعي ~~عبد الرحمن بن عمرو، ويحيى بن سعيد الأنصاري. ومباحث هذا الحديث قد مضت ~~مستقصاة. # قوله: (ذكر) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم، للناس أنه يريد أن يعتكف. ~~قوله: (فاستأذنته عائشة) في موافقتها له في الاعتكاف (فأذن لها) قوله: ~~(أمرت ببناء)، أي: بضرب خيمة لها أيضا في المسجد. قوله: (بالأبنية) جمع ~~بناء، والمراد هي: الخيم. قوله: ms07019 (آلبر؟) بهمزة الاستفهام وبالنصب بقوله: ~~(أردن؟) أنكر عليهن في ذلك لأحد الأسباب المذكورة في: باب الاعتكاف ليلا. ~~قوله: (فرجع)، أي: من الاعتكاف أي: تركه. # قال الكرماني: فإن قلت: تقدم أنه اعتكف العشر الأواخر، فما التوفيق ~~بينهما؟ قلت: لا بد من التزام اختلاف الوقتين جمعا بين الحديثين. # وفيه: إشارة إلى الجزم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل في الاعتكاف ثم ~~خرج منه، بل تركه قبل الدخول فيه وهو ظاهر، خلافا لمن خالف فيه. # 91 ((باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل)) أي: هذا باب في بيان شأن ~~المعتكف الذي يدخل رأسه في البيت لأجل غسل الرأس، و: يدخل، بضم الياء من ~~الإدخال، والبيت منصوب على المفعولية، واللام في: الغسل، لام التعليل. # 6402 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومباحثه قد مرت في: باب الحائض ترجل المعتكف في ~~أوائل كتاب الاعتكاف، وعبد الله بن محمد المعروف بابن المديني، وهشام بن ~~يوسف الصنعاني اليماني. # قوله: (ترجل) أي: تمشط شعر رأسه، صلى الله عليه وسلم، قوله: (وهي حائض)، ~~جملة حالية، وكذلك قوله: (وهو معتكف) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~معتكف. قوله: (يناولها) أي: يميل رأسه إليها لتمشطه، وكان باب الحجرة إلى ~~المسجد، وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء القبة، ويقعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد خارج الحجرة، فيميل رأسه إليها. والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # 43 ((كتاب البيوع)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام البيوع، ولما فرغ البخاري ~~من بيان العبادات المقصود منها التحصيل الأخروي، شرع في بيان المعاملات ~~المقصود منها التحصيل الدنيوي، فقدم العبادات لاهتمامها، ثم ثنى بالمعاملات ~~لأنها ضرورية، وأخر النكاح لأن شهوته متأخرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وأخر ~~الجنايات والمخاصمات لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من ms07020 شهوة ~~البطن والفرج، وأغرب ابن بطال فذكر هنا الجهاد، وأخر البيع إلى أن فرغ من ~~الأيمان PageV11P158 # والنذور. وقال صاحب (التوضيح): ولا أدري لما فعل ذلك، وكذلك قدم الصوم ~~على الحج أيضا قلت: لعله نظر إلى أن الجهاد أيضا من العبادات، لأن المقصود ~~منها التحصيل الأخروي، لأن جل المقصود ذلك لأن فيه إعلاء كلمة الله تعالى ~~وإظهار الدين ونشر الإسلام. # وبعض أصحابنا قدم النكاح على البيوع في مصنفاتهم نظرا إلى أنه مشتمل على ~~المصالح الدينية والدنيوية، ألا ترى أنه أفضل من التخلي للنوافل؟ وبعضهم ~~قدم البيوع على النكاح نظرا إلى أن احتياج الناس إلى البيع أكثر من ~~احتياجهم إلى النكاح، فكان أهم بالتقديم. قلت: لما كان مدار أمور الدين ~~بخمسة أشياء، وهي: الاعتقادات، والعبادات، والمعاملات والزواجر، والآداب. ~~فالاعتقادات محلها علم الكلام، والعبادات قد بينها، شرع في بيان المعاملات، ~~وقدم منها البيوع نظرا إلى كثرة الاحتياج إليه، كما ذكرناه الآن. # ثم إنه ذكر لفظ الكتاب لأنه مشتمل على الأبواب، وهي كثيرة في أنواع ~~البيوع، وجمع البيع لاختلاف أنواعه، وهي المطلق: إن كان بيع العين بالثمن، ~~والمقايضة: إن كان عينا بعين، والسلم: إن كان بيع الدين بالعين، والصرف: إن ~~كان بيع الثمن بالثمن، والمرابحة: إن كان بالثمن مع زيادة، والتولية: إن لم ~~يكن مع زيادة، والوضيعة: إن كان بالنقصان، واللازم: إن كان تاما، وغير ~~اللازم: إن كان بالخيار، والصحيح، والباطل، والفاسد، والمكروه. # ثم للبيع تفسير: لغة، وشرعا، وركن، وشرط، ومحل، وحكم، وحكمة. # أما تفسير لغة: فمطلق المبادلة، وهو ضد الشراء والبيع الشراء أيضا باعه ~~الشيء وباعه منه جميعا فيهما، وابتاع الشيء اشتراه، وأباعه عرضه للبيع، ~~وبايعه مبايعة وبياعا عارضه للبيع، والبيعان: البائع والمشتري، وجمعه: باعة ~~عند كراع، والبيع اسم البيع والجمع بيوع، والبياعات الأشياء المتبايعة ~~للتجارة، ورجل بيوع جيد البيع، وبياع كثير البيع، ذكره سيبويه فيما قاله ~~ابن سيده، وحكى النووي عن أبي عبيدة: أباع، بمعنى: باع. قال: وهو غريب شاذ. ~~وفي (الجامع) أبعته أبيعه إباعة إذا عرضته للبيع، ويقال: بعته وأبعته بمعنى ms07021 ~~واحد. وقال ابن طريف في: باب فعل وافعل، باتفاق معنى باع الشيء وأباعه عن ~~أبي زيد، وأبي عبيدة. وفي (الصحاح): والشيء مبيع وبيوع، والبياعة السلعة، ~~ويقال: بيع الشيء، على ما لم يسم فاعله إن شئت كسرت الباء وإن شئت ضممتها، ~~ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول: بوع الشيء. وقال ابن قتيبة: بعت الشيء ~~بمعنى بعته، وبمعنى اشتريته، وشريت الشيء اشتريته، وبمعنى بعته. ويقال: ~~استبعته أي: سألته البيع، قال الخليل: المحذوف من مبيع واو مفعول لأنها ~~زائدة فهي أولى بالحذف. وقال الأخفش: المحذوف عين الكلمة، وقال المازري: ~~كلاهما حسن، وقول الأخفش أقيس، وقيل: سمي البيع بيعا لأن البائع يمد باعه ~~إلى المشتري حالة العقد غالبا، ورد هذا بأنه غلط، لأن الباع من ذوات الواو، ~~والبيع من ذوات الياء. # وأما تفسيره شرعا فهو مبادلة المال بالمال على سبيل التراضي. وأما ركنه: ~~فالإيجاب والقبول. وأما شرطه: فأهلية المتعاقدين. وأما محله فهو المال، ~~لأنه ينبئ عنه شرعا. وأما حكمه: فهو ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبائع ~~في الثمن إذا كان تاما، وعند الإجازة إذا كان موقوفا. وأما حكمته: فهي ~~كثيرة. منها: باتساع أمور المعاش والبقاء. ومنها: إطفاء نار المنازعات ~~والنهب والسرق والطر والخيانات والحيل المكروهة. ومنها: بقاء نظام المعاش ~~وبقاء العالم، لأن المحتاج يميل إلى ما في يد غيره، فبغير المعاملة يفضي ~~إلى التقاتل والتنازع وفناء العالم واختلال نظام المعاش وغير ذلك. وثبوته ~~بالكتاب لقوله تعالى: * (وأحل لكم البيع وحرم الربا) * (البقرة: 752). ~~والسنة، وهي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعث والناس يتعاملون فأقرهم ~~عليه، والإجماع منعقد على شرعيته. # وقول الله عز وجل * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (البقرة: 752). * ~~(إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) * (البقرة: 282). # وقول الله، بالرفع عطفا على المضاف في كتاب البيوع، وقيل: ليس فيه واو ~~العطف، وإنما أصل النسخة هكذا: كتاب البيوع: قال الله تعالى * (وأحل الله ~~البيع وحرم الربوا) * (البقرة: 752). وقد ذم الله تعالى عز وجل أكلة ~~الربوا، بقوله: * (الذين يأكلون الربوا) * (البقرة: 572). أول الآية، ~~وكانوا اعترضوا على ms07022 أحكام الله تعالى في شرعه، فقالوا: إنما البيع مثل ~~الربوا، فرد الله عليهم بقوله: * (وأحل الله البيع وحرم الربوا) * (البقرة: ~~752). وقال ابن كثير قوله: * (وأحل الله البيع وحرم الربوا) * (البقرة: ~~752). يحتمل أن يكون من تمام كلامهم اعتراضا على الشرع (أي مثل هذا وقد أحل ~~هذا وحرم هذا) ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ردا عليهم. وقال ~~PageV11P159 # الشافعي: في قوله هذا أربعة أقوال: أحدها: أنه عامة، فإن لفظها لفظ عموم ~~يتناول كل بيع، أو يقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل. قال في (الأم): ~~وهذا أظهر معاني الآية الكريمة، وقال صاحب (الحاوي): والدليل لهذا القول أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز، ~~فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين صلى الله ~~عليه وسلم المخصوص. القول الثاني: إن الآية مجملة لا يعتقل منها صحة بيع من ~~فساده إلا ببيان من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. القول الثالث: ~~يتناولهما جميعا، فيكون عموما دخله التخصيص، ومجملا لحقه التفسير لقيام ~~الدلالة عليهما. القول الرابع: أنها تناولت بيعا معهودا، ونزلت بعد أن أحل ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، بيوعا وحرم بيوعا فقوله: * (أحل الله البيع) * ~~(البقرة: 752). أي: البيع الذي بينه صلى الله عليه وسلم من قبل، وعرفه ~~المسلمون منه، فتناولت الآية بيعا معهودا، ولهذا دخلت الألف واللام لأنهما ~~للعهد، وأجمعت الأمة على أن المبيع بيعا صحيحا يصير بعد انقضاء الخيار ملكا ~~للمشتري قال الغزالي: أجمعت الأمة على أن البيع سبب لإفادة الملك. # ثم إن البخاري ذكر هذه القطعة من الآية الكريمة التي أولها: * (الذين ~~يأكلون الربوا) * إلى قوله: * (هم فيها خالدون) * إشارة إلى أمور: منها: أن ~~مشروعية البيع بهذه. ومنها: أن البيع سبب للملك. ومنها: أن الربا الذي يعمل ~~بصورة البيع حرام. قوله: وقوله: * (إلا أن تكون) * (البقرة: 282). إلى ~~آخره، عطف على قوله: (وقول الله عز وجل) وهذه قطعة من آية المداينة، وهي ~~أطول آية في القرآن. أولها قوله: * (يا ms07023 أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) ~~* (البقرة: 282). وأخراها: * (والله بكل شيء عليم) * وقال الثعلبي: أي: لكن ~~إذا كانت تجارة، وهو استثناء منقطع، أي: إلا التجارة، فإنها ليست بباطل إذا ~~كان البيع بالحاضر يدا بيد، فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في ~~تركها. وقرأ أهل الكوفة: تجارة، بالنصب وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون ~~بالرفع، واختاره أبو حاتم، وقال الزمخشري: قرىء: * (تجارة حاضرة) * ~~(البقرة: 282). بالرفع على كان التامة. وقيل: هي الناقصة، على أن الاسم: ~~تجارة، والخبر * (تديرونها) * (البقرة: 282). وبالنصب على إلا أن تكون ~~التجارة تجارة حاضرة. قوله: * (حاضرة) * يعني: يدا بيد * (تديرونها بينكم) ~~* وليس فيها إجمال. أباح الله ترك الكتابة فيها لأن ما يخاف من النساء ~~والتأجيل يؤمن فيه، وأشار بهذه القطعة من الآية أيضا إلى مشروعية البيع ~~بهذه، والله أعلم. # 1 ((باب ما جاء في قول الله تعالى * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ~~والله خير الرازقين وقوله لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) * (الجمعة: 01، 11).)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ~~قوله عز وجل: * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: 01، 11). إلى آخرالآية هذه، ~~والتي بعدها من سورة الجمعة، وهي مدنية، وهي سبعمائة وعشرون حرفا ومائة ~~وثمانون كلمة، وإحدى عشرة آية قوله: * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: 01، ~~11). أي: فإذا أديت، والقضاء يجيء بمعنى: الأداء، وقيل: معناه إذا فرغ ~~منها: * (فانتشروا في الأرض) * (الجمعة: 01، 11). للتجارة والتصرف في ~~حوايجكم * (وابتغوا من فضل الله) * (الجمعة: 01، 11). أي: الرزق، ثم أطلق ~~لهم ما حظر عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح مع التوصية ~~بإكثار الذكر، وأن لا يلهيهم شيء من التجارة ولا غيرها عنه، والأمر فيهما ~~للإباحة والتخيير كما في قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: ~~2). وقيل: هو أمر على بابه، وقال الداودي، هو على الإباحة لمن له كفاف أو ~~لا يطيق التكسب، ms07024 وفرض على من لا شيء له ويطيق التكسب، وقيل: من يعطف عليه ~~بسؤال أو غيره ليس طلب الكفاف عليه بفريضة. قوله: * (واذكروا الله كثيرا) * ~~(الجمعة: 01، 11). أي: على كل حال، ولعل من الله واجب، والفلاح: الفوز ~~والبقاء. قوله: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 01، 11). سبب نزولها ما روي ~~(عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلت عير ونحن نصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجمعة، فانفض الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلا وأنا ~~فيهم، فنزلت: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 01، 11). وروي أن أهل المدينة ~~أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام، والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع، خشوا أن ~~يسبقوا إليه، فلم يبق PageV11P160 # مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رهط منهم أبو بكر وعمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، قيل: ثمانية، وقيل: أحد عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: أربعون، ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده، لو تتابعتم حتى ~~لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها ~~بالطبل والتصفيق. فهو المراد باللهو. وعن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل ~~مقدم عير. قوله: * (انفضوا) * (الجمعة: 01، 11). أي: تفرقوا. قوله: * ~~(إليها) * (الجمعة: 01، 11). أي: إلى التجارة. فإن قلت: المذكور شيئان: ~~التجارة واللهو، وكان القياس أن يقال: إليهما؟ قلت: تقديره: وإذا رأوا ~~تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه، فحذفت إحداهما لدلالة المذكور ~~عليه. قوله: * (وتركوك) * (الجمعة: 01، 11). الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم. * (قائما) * (الجمعة: 01، 11). أي: على المنبر، قل يا محمد: * (ما ~~عند الله خير من اللهو) * (الجمعة: 01، 11). الذي لا نفع فيه، بل هو خير من ~~التجارة التي فيها نفع في الجملة. قدم اللهو على التجارة في الآخر، ~~والتجارة على اللهو في الأول فإن المقام يقتضي هكذا. قوله: * (والله خير ~~الرازقين) * (الجمعة: 01، 11). لأنه موجد الأرزاق، فإياه فاسألوا، ومنه ~~فاطلبوا. وقيل: لم يكن يفوتكم الرزق لو أقمتم، لأن الله خير الرازقين. ~~قوله: * (لا تأكلوا ms07025 أموالكم بينكم بالباطل) * (الجمعة: 01، 11). أي: بغير ~~حق، وقام الإجماع على أن التصرف في المال بالحرام باطل حرام، سواء كان أكلا ~~أو بيعا أو هبة، وغير ذلك، والباطل اسم جامع لكل ما لا يحل في الشرع: ~~كالربا والغصب والسرقة والخيانة، وكل محرم ورد الشرع به. قوله: * (إلا أن ~~تكون تجارة) * (الجمعة: 01، 11). فيه قراءتان: الرفع على أن تكون تامة، ~~والنصب على تقدير إلا أن تكون الأموال أموال تحارة، فحذف المضاف، وقيل: ~~الأجود الرفع لأنه أدل على انقطاع الاستثناء، ولأنه يحتاج إلى إضمار. قوله: ~~* (عن تراض منكم) * (الجمعة: 01، 11). أي: يرضى كل واحد منكم بما في يده، ~~وقال أكثر المفسرين: هو أن يخير كل واحد من البائعين صاحبه بعد العقد عن ~~تراض، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلما. # ثم إن الآيات التي ذكرها البخاري ظاهرة في إباحة التجارة إلا قوله: * ~~(وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 01، 11). فإنها عتب عليها، وهي أدخل في النهي ~~منها في الإباحة لها، لكن مفهوم النهي عن تركه قائما اهتماما بها يشعر ~~بأنها لو خلت من العارض الراجح لم يدخل في العتب، بل كانت حينئذ مباحة. وقد ~~أباح الله تعالى التجارة في كتابه، وأمر بالابتغاء من فضله، وكان أفاضل ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، كانوا يتجرون ويحترفون في طلب المعاش، وقد ~~نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة، خشية أن ~~يحتاج إلى الناس فيذل لهم. وقد روي عن لقمان، عليه السلام، أنه قال لابنه: ~~يا بني خذ من الدنيا بلاغك، وأنفق من كسبك لآخرتك، ولا ترفض الدنيا كل ~~الرفض فتكون عيالا، وعلى أعناق الرجال كلالا. # 7402 حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال إنكم ~~تقولون إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون ~~ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ~~حديث أبي هريرة ms07026 وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم صفق بالأسواق وكنت ألزم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني فأشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا ~~وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا من مساكين ~~الصفة أعي حين ينسون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه ~~إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما ~~أقول فبسطت ثمرة علي حتى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ~~جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من ~~شيء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صفق بالأسواق)، وهو التجارة، والترجمة مشتملة ~~على التجارة بنوعيها: أحدهما: التجارة الحاصلة بالتراضي وهي حلال. والآخر: ~~التجارة الحاصلة بغير التراضي، وهي حرام دل عليه قوله عز وجل: * (لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل) * (البقرة: 881). الآية. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن ~~أبي حمزة الحمصي، والزهري هو PageV11P161 # محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري به. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن خالد بن ~~خلي بن بشر بن شعيب عن أبي حمزة عن أبيه به. # قوله: (يكثر الحديث)، بضم الياء من الإكثار. قوله: (ما بال المهاجرين؟) ~~أي: ما حالهم؟ قوله: (وإن إخواني) ويروى: (إن إخوتي) أي: في الدين. قوله: ~~(يشغلهم) بفتح الياء وهو فعل متعد. قوله: (صفق) بالصاد المهملة، كذا في ~~رواية أبي ذر. وعند غيره: (سفق)، بالسين. وقال الخليل: كل صاد تجيء قبل ~~الفاء، وكل سين تجيء بعد القاف، فللعرب فيه لغتان: سين وصاد، ولا يبالون ~~اتصلت أو انفصلت بعد أن تكونا في كلمة إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في ~~بعض أحسن. وقال الخطابي: وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف إمارة لانتزاع ~~البيع، وذلك أن الأملاك إنما تضاف إلى الأيدي، والقبوض تبع لها، فإذا ~~تصافقت الأكف ms07027 انتقلت الأملاك واستقرت كل يد منها على ما صار لكل واحد منهما ~~من ملك صاحبه، وكان المهاجرون تجارا والأنصار أصحاب زرع، فيغيبون بها عن ~~حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر أحواله ولا يسمعون من حديثه إلا ~~ما كان يحدث به في أوقات شهودهم، وأبو هريرة حاضر دهره لا يفوته شيء منها: ~~إلا ما شاء الله، ثم لا يستولي عليه النسيان لصدق عنايته بضبطه وقلة ~~استعماله بغيره، وقد لحقته دعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقامت له ~~الحجة على من أنكر أمره واستغرب شأنه. قوله: (على ملء بطني) بكسر الميم أي: ~~مقتنعا بالقوت. قوله: (فاشهد) أي: فأحضر إذا غابوا. قوله: (نسوا)، بفتح ~~النون وضم السين المخففة، وأصله: نسيوا، فنقلت ضمة الياء إلى ما قبلها ~~فاجتمع ساكنان فحذفت الياء فصار: نسوا، على وزن: فعوا. قوله: (وكان يشغل)، ~~بفتح الياء وفاعله قوله: (عمل أموالهم) بالرفع، وإخواني في محل النصب على ~~المفعولية. قوله: (الصفة) أي: صفة مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم التي ~~كانت منزل غرباء فقراء أصحابه، وقال ابن الأثير: أهل الصفة، هم فقراء ~~المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع يظلل في ~~مسجد المدينة يسكنونه، وكان أبو هريرة رئيسهم. قوله: (أعي) أي: أحفظ، من: ~~وعى يعي وعيا، إذا حفظ، وأصله: أوعى، وحذفت الواو منه تبعا ليعي، إذ أصله: ~~يوعى، حذفت الواو منه لوقوعها بين الياء والكسرة. قيل: أعي، حال عن فاعل: ~~كنت، والحال مقارن له، فكيف يكون هو ماضيا وهذا مستقبلا؟ وأجيب: بأنه ~~استئناف، مع أنه لو كان حالا يصح لأن المضارع يكون لحكاية الحال، وإنما ~~اختصر في حق الأنصار بهذا وترك ذكر: أشهد إذا غابوا، لأن غيبة الأنصار كانت ~~أقل، وكيف لا والمدينة بلدهم ومسكنهم، ووقت الزراعة وقت معلوم؟ فلم يعتد ~~بغيبتهم لقلتها أو أن هذا عام للطائفتين، كما: (أن أشهد إذا غابوا وأحفظ ~~إذا نسوا) يعم بأن يقدر في قضية الأنصار أيضا بقرينة السياق. قوله: (نمرة)، ~~بفتح النون وكسر الميم، ms07028 وهي كساء ملون، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد ~~وبياض. وفي الحديث (الحرص على التعلم وإيثار طلبه على طلب المال، وفضيلة ~~ظاهرة لأبي هريرة وأنه، صلى الله عليه وسلم، خصه ببسط ردائه وضمه، فما نسي ~~من مقالته شيئا، قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذا للعلم يكون أفضل من ~~غيره، لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل؟ وأجيب: بأنه لا يلزم من أكثرية ~~الأخذ كونه أعلم، ولا باشتغالهم عدم زهدهم، مع أن الأفضلية معناها: أكثرية ~~الثواب عند الله، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، وقد يكون بإعلاء ~~كلمة الله ونحوه، كذا قيل، والأحسن أن يقال: لا يستلزم الأفضلية في نوع، ~~الأفضلية في كل الأنواع، فافهم. # 8402 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~جده قال قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لما قدمنا المدينة آخى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع ~~إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها ~~فإذا حلت تزوجتها قال فقال له عبد الرحمان لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه ~~تجارة قال سوق قينقاع قال فغدا إليه عبد الرحمان فأتى بأقط وسمن قال ثم ~~تابع الغدو فما لبث PageV11P162 # أن جاء عبد الرحمان عليه أثر صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تزوجت قال نعم قال ومن؟ قال امرأة من الأنصار قال كم سقت قال زنة نواة من ~~ذهب أو نواة من ذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة. ا ~~(لحديث 8402 طرفه في: 0873). # مطابقته للترجمة في قوله: (هل من سوق فيه تجارة)، وعبد العزيز بن عبد ~~الله بن يحيى بن عمرو بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان على قضاء بغداد، وأبوه سعد ابن ~~إبراهيم أبو إسحاق القرشي المدني، وجده إبراهيم ms07029 بن عبد الرحمن بن عوف، أبو ~~إسحاق المدني. # ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون، وظاهره الإرسال لأنه إن كان الضمير في ~~جده يعود إلى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن فيكون الجد فيه ~~إبراهيم بن عبد الرحمن، وإبراهيم لم يشهد أمر المؤاخاة لأنه توفي بعد ~~التسعين بغير خلاف، وعمره خمس وسبعون سنة، وعلى تقدير صحة قول من قال: ولد ~~في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلم تصح له رواية عنه، وأمر المؤاخاة كان ~~حين الهجرة. وإن عاد الضمير إلى جد سعد، فيكون على هذا سعد روى عن جده عبد ~~الرحمن وهذا لا يصح، لأن عبد الرحمن بن عوف توفي سنة اثنتين وثلاثين، وتوفي ~~سعد سنة ست وعشرين ومائة، عن ثلاث وسبعين سنة، ولكن الحديث المذكور هنا ~~متصل، لأن إبراهيم قال فيه: قال عبد الرحمن بن عوف، يوضح ذلك ما رواه أبو ~~نعيم الحافظ عن أبي بكر الطلحي عن حصين الوادعي حدثنا يحيى بن عبد الحميد ~~حدثنا إبراهيم بن سعد عن إبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما قدمنا ~~المدينة... الحديث، وكذا ذكره أبو العباس الطرقي وأصحاب الأطراف. # ذكر معناه: قوله: (آخى)، من المؤاخاة. قال القرطبي: المؤاخاة مفاعلة من ~~الأخوة ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى يصيرا ~~كالأخوين نسبا. قوله: (وبين سعد بن الربيع) ضد الخريف الأنصاري الخزرجي ~~النقيب العقبي البدري، استشهد يوم أحد، وهذه المؤاخاة ذكرها ابن إسحاق في ~~أول سنة من سني الهجرة بين المهاجرين والأنصار، وقالوا: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آخى بين أصحابه مرتين، مرة بمكة قبل الهجرة، وأخرى بعد ~~الهجرة. قال أبو عمر: الصحيح أن المؤاخاة في المدينة بعد بناء المسجد، ~~فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولي ~~بعض) * (الأنفال: 57). وقيل: كان ذلك والمسجد يبنى، وقيل: بعد قدومه ~~المدينة بخمسة أشهر، وفي (تاريخ ابن أبي خيثمة) عن زيد بن أوفى: أنها كانت ~~في المسجد، وكانوا مائة: خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، وقال ms07030 أبو ~~الفرج: وللمؤاخاة سببان: أحدهما: أنه أجراهم على ما كانوا ألفوا في ~~الجاهلية من الحلف، فإنهم كانوا يتوارثون به فقال صلى الله عليه وسلم: (لا ~~حلف في الإسلام)، وأثبت المؤاخاة، لأن الإنسان إذا فطم عما يألفه يخنس. ~~والثاني: أن المهاجرين قدموا محتاجين إلى المال وإلى المنزل فنزلوا على ~~الأنصار، فأكد هذه المخالطة بالمؤاخاة، ولم تكن بعد بدر مؤاخاة، لأن ~~الغنائم استغني بها. قوله: (أي زوجتي؟) بلفظ المثنى المضاف إلى ياء ~~المتكلم، و: أي، إذا أضيف إلى المؤنث يذكر ويؤنث، يقال: أي امرأة، وأية ~~امرأة. قوله: (هويت) أي: أردت من: هوى بالكسر يهوى هوى: إذا أحب. قوله: ~~(نزلت لك عنها) أي: طلقتها لك. قوله: (فإذا حلت)، أي: انقضت عدتها. قوله: ~~(سوق قينقاع)، بفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر الحروف وضم النون وبالقاف ~~وفي آخره عين مهملة، منصرفا وغير منصرف: وهو بطن من اليهود، والمرأة التي ~~تزوجها عبد الرحمن هي ابنة أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن ~~عبد الأشهل. قال الزبير: ولدت له القاسم وأبا عثمان عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن عوف. قوله: (تابع الغدو) وبلفظ المصدر أي: غدا اليوم الثاني، والمتابعة ~~إلحاق الشيء بغيره، ويروى بلفظ: الغد، ضد الأمس. قوله: (أثر صفرة)، أي: ~~الطيب الذي استعمل عند الزفاف، وفي لفظ له على ما يأتي: (وعليه وضر من ~~صفرة)، بفتح الواو والضاد المعجمة: هو التلطخ بخلوق أو طيب له لون، وقد صرح ~~به في بعض الروايات بأنه: أثر زعفران. فإن قلت: جاء النهي عن التزعفر فما ~~الجمع بينهما؟ قلت: كان يسيرا فلم ينكره. وقيل: إن ذلك علق من ثوب المرأة ~~من غير قصد، وقيل: كان في أول الإسلام أن PageV11P163 # من تزوج لبس ثوبا مصبوغا لسرورة وزواجه. وقيل: كانت المرأة تكسوه إياه. ~~وقيل: إنه كان يفعل ذلك ليعان على الوليمة. وقال ابن العباس: أحسن الألوان ~~الصفرة. وقال عز وجل: * (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) * (البقرة: 96) ~~قال فقرن السرور بالصفرة. ولما سئل عبد الله عن الصبغ بها، قال: ms07031 رأيت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يصبغ بها فأنا أصبغ بها وأحبها، وقال أبو عبيد: ~~كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه. وقيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون ~~بدنه، ومذهب مالك جوازه، وحكاه عن علماء بلده. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا ~~يجوز ذلك للرجال. قوله: (قال: ومن؟) أي: ومن التي تزوجت بها؟ وفي لفظ له: ~~(فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ قال: تزوجت) و: مهيم، بميم ~~مفتوحة وهاء ساكنة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم: وهي كلمة يمانية ~~معناها: ما هذا؟ وما أمرك؟ ذكره الهروي وغيره. قوله: (كم سقت؟) أي: كم ~~أعطيت؟ يقال: ساقه إليه كذا، أي أعطاه. قوله: (زنة نواة)، بكسر الزاي، أي: ~~وزن نواة من ذهب. قال أبو عبيد: النواة زنة خمسة دراهم. قال الخطابي: ذهبا ~~كان أو فضة. وعن أحمد بن حنبل: زنة ثلاثة دراهم، وقيل: وزن نواة التمر من ~~ذهب. وفي الترمذي عن أحمد: زنة ثلاثة دراهم وثلث، وقيل: النواة ربع دينار. ~~وعن بعض المالكية: هي ربع دينار. قوله: (أولم) أمر، أي: اتخذ وليمة، وهي ~~الطعام الذي يصنع عند العرس. ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو ~~محمول عند الأكثر على الندب. وفي (التلويح): والوليمة في العرس مستحبة، وبه ~~قال الشافعي، وفي رواية عنه: واجبة، وهو قول داود، وقتها بعد الدخول، وقيل: ~~عند العقد، وعن ابن حبيب: استحبابها عند العقد وعند الدخول، وأن لا ينقص عن ~~شاة. قال القاضي: الإجماع أنه لا حد لقدرها المجزىء. وقال الخطابي: إنها ~~قدر الشاة لمن قدر عليها، فمن لم يقدر فلا حرج عليه، فقد أولم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالسويق والتمر على بعض نسائه، وكرهت طائفة الوليمة ~~أكثر من يومين، وعن مالك أسبوعا. # 9402 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم عبد الرحمان بن عوف المدينة فآخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وكان سعد ms07032 ذا غنى فقال لعبد الرحمان ~~أقاسمك مالي نصفين وأزوجك قال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق ~~فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا فأتى به أهل منزله فمكثنا يسيرا أو ما شاء ~~الله فجاء وعليه وضر من صفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مهيم قال يا ~~رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال ما سقت إليها قال نواة من ذهب أو وزن ~~نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (دلوني على السوق)، فإنه ما طلب السوق إلا ~~للتجارة، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله، أبو عبد ~~الله التميمي اليربوي الكوفي، وزهير تصغير: زهر بن معاوية الجعفي، وحميد هو ~~الطويل. # ذكر معناه: قوله: (قدم عبد الرحمن)، ويروى: (لما قدم). قوله: (فآخى)، من ~~المؤاخاة، قوله: (فما رجع حتى استفضل)، أي: ربح. يقال: أفضلت منه الشيء ~~واستفضلته إذا أفضلت منه شيئا. قوله: (وعليه وضر من صفرة)، بفتح الواو ~~والضاد المعجمة: وهو التلطخ بخلوق أو طيب له لون، وقد ذكرناه في الحديث ~~السابق، وكذا مر تفسير: مهيم. قوله: (أو وزن نواة). شك من الراوي. # وفي هذا الحديث ما يدل على أنه لا بأس للشريف أن يتصرف في السوق بالبيع ~~والشراء، ويتعفف بذلك عما يبذله من المال وغيره. وفيه: الأخذ بالشدة على ~~نفسه في أمر معاشه. وفيه: أن العيش من الصناعات أولى بنزاهة الأخلاق من ~~العيش من الهبات والصدقات وشبههما. وفيه: البركة للتجارة. وفيه: المؤاخاة ~~على التعاون في أمر الله تعالى، وبذل المال لمن يؤاخى عليه. # 0502 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما ~~كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه PageV11P164 # فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج قرأها ابن ~~عباس. (انظر الحديث 0771 وأرفيه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على أنهم كانوا يتجرون في ms07033 الأسواق ~~المذكورة بعد نزول قوله تعالى: * (ليس عليكم جناح...) * (البقرة: 891، 282. ~~النساء: 101، النور: 92، 16، الأحزاب: 5). الآية، وعبد الله ابن محمد ~~الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو، بفتح العين: ~~هو ابن دينار المكي. # وقد مضى الحديث في الحج في: باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق ~~الجاهلية، فإنه أخرجه هناك: عن عثمان بن الهيثم عن أبي جريج عن عمرو بن ~~دينار... إلى آخره، وعكاظ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره ظاء ~~معجم، و: مجنة، بفتح الميم والجيم وتشديد النون. # قوله: (فلما كان الإسلام) كان تامة. قوله: (تأثموا)، يعني: احتنبوا ~~الإثم، يعني: تركوا التجارة، فيها احتراز عن الإثم، قوله: (في مواسم الحج)، ~~جمع: موسم، سمي: بالموسم، لأنه معلم يجتم الناس إليه. وقرأ ابن عباس هذه ~~اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور. # 2 ((باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~الحلال بين.. إلى آخره. # 1502 حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن الشعبي ~~قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ح وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة عن ~~الشعبي قال سمعت النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد الله بن ~~محمد قال حدثنا ابن عيينة عن أبي فروة قال سمعت الشعبي قال سمعت النعمان بن ~~بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا محمد بن ~~كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين ~~وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن ~~اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله ~~من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه. (انظر الحديث 25). # مطابقته للترجمة ms07034 من حيث إنها جزء من الحديث. # ذكر رجاله وهم أحد عشر رجلا، لأنه أخرجه من أربع طرق: الأول: عن محمد بن ~~المثنى عن محمد بن أبي عدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال: واسم أبي عدي ~~إبراهيم مولى بني سليم بن القساملة عن عبد الله بن عون، بفتح العين المهملة ~~وسكون الواو: ابن أرطبان عن عامر بن شراحيل الشعبي عن النعمان بن بشير. ~~الثاني: (عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن ~~أبي فروة، بفتح الفاء وسكون الراء، واسمه: عروة بن الحارث المشهور بأبي ~~فروة الكبير عن الشعبي عن النعمان بن بشير). الثالث: (عن عبد الله بن محمد ~~المعروف بالمسندي، عن سفيان بن عيينة... إلى آخره. الرابع: عن محمد بن كثير ~~ضد القليل عن سفيان الثوري عن أبي فروة... إلى آخره. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد ~~في موضع واحد. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع واجد. وفيه: العنعنة في ~~في ثمانية مواضع. وفيه: السماع في أربعة مواضع. وفيه: القول عن الراوي في ~~موضع. وفيه: أن هذه الطرق والتحويلات للتقوية والتأكيد، سيما إذا كان فيه ~~لفظ سمعت وفيه: أن محمد بن المثنى وابن أبي عدي ومحمد بن كثير وابن عون ~~بصريون، وعبد الله بن محمد بخاري وابن عيينة مكي والشعبي وأبو فروة وسفيان ~~الثوري كوفيون. # وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب الإيمان في: باب من استبرأ ~~لدينه، فإنه أخرجه هناك: عن أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن النعمان بن بشير، ~~وقد مر الكلام فيه مستقصى غاية الاستقصاء. PageV11P165 # 3 ((باب تفسير المشبهات)) أي: هذا باب في بيان تفسير المشبهات، بضم الميم ~~وفتح الشين المعجمة والباء الموحدة المشددة المفتوحة: جمع مشبهة، وهي التي ~~يأتي فيها من شبه طرفين متخالفين، فيشبه مرة هذا ومرة هذا، ومنه قوله ~~تعالى: * (إن البقر تشابه علينا) * (البقرة: 07). أي: اشتبه، وفي بعض ~~النسخ: باب تفسير المشتبهات، من اشتبه من باب الافتعال، وفي بعضها: باب ms07035 ~~تفسير الشبهات، بضم الشين والباء، جمع شبهة. وقال الخطابي: كل شيء يسبه ~~الحلال من وجه والحرام من وجه هو شبهة، والحلال اليقين: ما علم ملكه يقينا ~~لنفسه، والحرام البين ما علم ملكه لغيره يقينا، والشبهة: ما لا يدري أهو له ~~أو لغيره، فالورع اجتنابه. ثم الورع على أقسام: واجب، كالذي قلناه. ومستحب، ~~كاجتناب معاملة من أكثر ماله حرام، ومكروه كالاجتناب عن قبول رخص الله ~~والهدايا، ومن جملته أن يدخل الرجل الخراساني مثلا بغداد ويمتنع من التزوج ~~بها مع الحاجة إليه، يزعم أن أباه كان ببغداد فربما تزوج بها وولد له بنت، ~~فتكون هذه المنكوحة أختا له. # وقال حسان بن أبي سنان ما رأيت شيئا أهون من الورع دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك. # حسان بن الحسن أو الحسين بن أبي سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون، ~~ينصرف ولا ينصرف. هذا التعليق رواه أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا محمد بن أحمد بن أحمد بن عمرو حدثنا عبد الرحمن بن عمرو رسته. ~~قال: حدثنا زهير بن نعيم البابي، قال: اجتمع يونس بن عبيد، وحسان بن أبي ~~سنان يعني: أبا عبد الله عابد أهل البصرة، فقال يونس: ما عالجت شيئا أشد ~~علي من الورع، فقال حسان: ما عالجت شيئا أهون علي منه، قال يونس: كيف؟ قال ~~حسان: تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت. وأيضا، قال: حدثنا أبو بكر ~~بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، قال: ~~كتب إلينا ضمرة عن عبد الله بن شوذب، قال: قال حسان بن أبي سنان: ما أيسر ~~الورع إذا شككت في شيء فاتركه. قلت: لفظ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، ~~صح من حديث الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، قال الترمذي: حديث حسن ~~صحيح. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وشاهده حديث أبي أمامة: (أن رجلا سأل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنة وساءتك ~~سيئة. فأنت مؤمن. قال: ms07036 يا رسول الله! ما الإثم؟ قال: إذا حك في صدرك شيء ~~فدعه). قوله: (يريبك)، من الريب وهو الشك، ورابني فلان، إذا رأيت منه ما ~~يريبك. # 2502 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي حسين قال حدثنا عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ~~رضي الله تعالى عنه أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما فذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف وقد ~~قيل وقد كانت تحته ابنة إهاب التميمي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كيف وقد قيل) لأنه مشعر بإشارته صلى الله عليه ~~وسلم إلى تركها ورعا، ولهذا فارقها، ففيه توضيح الشبهة وحكمها، وهو ~~الاجتناب عنها، و عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي ~~المكي، وسفيان هو الثوري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب العلم في: باب الرحلة في المسألة ~~النازلة. وأخرجه هناك: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن أبي ~~حسين عن عبد الله بن أبي مليكة... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # قوله: (أرضعتهما)، أي أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب، بكسر الهمزة ~~وتخفيف الهاء وبالباء الموحدة: واسم هذه المرأة غنية بنت أبي إهاب، ذكره ~~الزبير، وروى الترمذي هذا الحديث ولفظه: (قال عقبة: تزوجت امرأة، فجاءتنا ~~امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ~~تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: إني أرضعتكما، وهي ~~كاذبة. قال: فأعرض عني، فقال فأتيته من قبل وجهه، فقلت: إنها كاذبة، قال: ~~وكيف بها؟ فقد زعمت أنها أرضعتكما! دعها عنك) ثم قال الترمذي: والعمل على ~~هذا الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وغيرهم ~~أجازوا PageV11P166 # شهادة المرأة الواحدة في الرضاع. وقال ابن عباس: تجوز شهادة امرأة واحدة ~~في الرضاع ويؤخذ بيمينها، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقد قال بعض أهل العلم: لا ~~تجوز شهادة امرأة ms07037 واحدة في الرضاع حتى يكون أكثر، وهو قول الشافعي. # وقال صاحب (التلويح): ذهب جمهور العلماء: إلى أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أفتاه بالتحرز من الشبهة، وأمره بمجانبة الريبة خوفا من الإقدام على ~~فرج يخاف أن يكون الإقدام عليه ذريعة إلى الحرام، لأ ه قد قام دليل التحريم ~~بقول المرأة، لكن لم يكن قاطعا ولا قويا، لإجماع العلماء على أن شهادة ~~امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك، لكنه أشار عليه بالأحوط يدل عليه أنه لما ~~أخبره أعرض عنه، فلو كان حراما لما أعرض عنه، بل كان يجيبه بالتحريم، لكنه ~~لما كرر عليه مرة بعد أخرى أجابه بالورع. انتهى. قلت: قوله: لإجماع العلماء ~~على أن شهادة امرأة واحدة لا تجوز في مثل ذلك، غلط يظهر من كلام الترمذي، ~~وأنه متبع في ذلك ابن بطال. # 7 - (حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي ~~وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن ~~أبي وقاص وقال ابن أخي قد عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخي وابن ~~وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى النبي فقال سعد يا رسول الله ابن أخي ~~كان قد عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه ~~فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال النبي الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبهه ~~بعتبة فما رآها حتى لقي الله) مطابقته للترجمة من حيث أن فيه توضيح الشبهة ~~والاجتناب عنها ولذلك قال لسودة احتجبي منه. # (ذكر رجاله) وهم خمسة قد ذكروا كلهم ويحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين ~~المهملة المفتوحات قد مر في آخر الصلاة. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ms07038 الفرائض عن عبد ~~الله بن يوسف وفي الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله وفي الوصايا وفي المغازي ~~عن القعنبي كلهم عن مالك به وأخرجه أيضا في باب شراء المملوك من الحربي عن ~~قتيبة بن سعيد وأخرجه مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث وحدثنا محمد ~~بن رمح قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة ' عن عائشة أنها قالت اختصم ~~سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد هذا يا رسول الله ابن أخي ~~عتبة ابن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا ~~أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى ~~شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه ~~يا سودة بنت زمعة فلم ير سودة قط ' وأخرجه النسائي في الطلاق عن قتيبة. # (ذكر بيان الأسامي الواقعة فيه) عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من ~~فوق وبالباء الموحدة ابن أبي وقاص ذكره العسكري في الصحابة وقال كان أصاب ~~دما في قريش وانتقل إلى المدينة قبل الهجرة ومات في الإسلام وكذا قال أبو ~~عمر وجزم به الذهبي في معجمه فأخطأ ولم يذكره الجمهور في الصحابة وذكره ابن ~~منده فيهم واحتج بوصيته إلى أخيه سعد بابن وليدة زمعة وأنكره أبو نعيم وقال ~~هو الذي شج وجه رسول الله وكسر رباعيته يوم أحد وما علمت له إسلاما ولم ~~يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة وقيل أنه مات كافرا وروى معمر عن عثمان ~~الجزري عن مقسم أن عتبة لما كسر رباعية رسول الله دعا عليه فقال ' اللهم لا ~~يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فما حال عليه الحول حتى مات كافرا ' وأم ~~عتبة هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة وعتبة هذا أخو سعد بن أبي وقاص لأخيه ~~وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن ~~مرة بن PageV11P167 # كعب بن لؤي ms07039 بن غالب القرشي أبو إسحاق الزهري أحد العشرة المبشرة بالجنة ~~يلتقي مع رسول الله في كلاب بن مرة ويقال له فارس الإسلام مات سنة خمس ~~وخمسين وهو المشهور في قصره بالعقيق وحمل على رقاب الناس إلى المدينة ودفن ~~بالبقيع وهو آخر العشرة وفاة وكان عمره حينما مات بضعا وسبعين سنة وقيل ~~ثلاثا وثمانين وقيل غير ذلك وأمه حمنة بنت سفيان بن أبي أمية بن عبد شمس ~~وقيل بنت أبي سفيان وقيل بنت أبي أسد وعبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن ~~عبد ود بن نصر وقال أبو نعيم عبد زمعة بن الأسود العامري أخو سودة أم ~~المؤمنين كان شريفا سيدا من سادات الصحابة قال الذهبي كذا نسبه أبو نعيم ~~فوهم إنما هو ابن زمعة بن قيس وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة ~~المفتوحات وقيل بسكون الميم والولد المتنازع فيه اسمه عبد الرحمن بن زمعة ~~بن قيس وكانت أمه من موالي اليمن ولعبد الرحمن هذا عقب بالمدينة وله ذكر في ~~الصحابة وقال الذهبي في تجريد الصحابة عبد الرحمن بن زمعة بن قيس القرشي ~~العامري هو ابن وليد زمعة صاحب القصة وسودة بنت زمعة بن قيس القرشية ~~العامرية أم المؤمنين يقال كنيتها أم الأسود وأمها الشموس بنت قيس تزوجها ~~رسول الله بعد موت خديجة رضي الله عنها وكانت قبله عند السكران بن عمر وأخي ~~سهل بن عمر وروت عن النبي وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن سعد ويقال ابن أسعد بن زرارة الأنصاري ماتت في آخر خلافة عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ذكر معناه) قوله ' عهد إليه ' أي أوصى إليه ~~قوله ' أن ابن وليدة ' الوليدة الجارية وجمعها ولائد وقال الجوهري الوليدة ~~الصبية وقال ابن الأثير تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة ~~والوليد الطفل ويجمع على ولدان والأنثى وليدة وفي الحديث ' تصدقت أمي ~~بوليدة ' أي جارية قوله ' فأقبضه ' من جملة كلام عتبة لأخيه سعد أي فأقبض ~~ابن وليدة زمعة قوله ms07040 ' ابن أخي ' أي هو ابن أخي عتبة قد عهد إلي فيه أي في ~~الابن المذكور قوله ' فقال عبيد الله بن زمعة أخي ' أي هو أخي وابن وليدة ~~أبي أي ابن جاريته ولد على فراشه قوله ' فتساوقا ' أي بعد أن تنازعا ~~وتخاصما فيه ذهبا إلى النبي سائقين قوله ' هو لك ' اختلف في معناه على ~~قولين * أحدهما معناه هو أخوك قضاء منه بعلمه لا بالإستلحاق لأن زمعة كان ~~صهره وسودة ابنته كانت زوجته فيمكن أن يكون علم أن زمعة كان يمسها * ~~والثاني معناه هو لك يا عبد ملكا لأنه ابن وليدة زمعة وكل أمة تلد من غير ~~سيدها فولدها عبد ولم يقر زمعة ولا شهد عليه والأصول تدفع قول أبيه فلم يبق ~~إلا أنه عبد تبعا لأمه قاله ابن جرير وقال الطحاوي معنى ' هو لك ' أي بيدك ~~لا ملك له لكنك تمنع منه غيرك كما قال للملتقط أي في اللقطة هي لك أي بيدك ~~تدفع عنها حتى تأتيها صاحبها لا أنها ملك لك ولا يجوز أن يضاف إلى الرسول ~~أنه جعله ابنا لزمعة وأمر أخته أن تحتجب منه لكن لما كان لعبد شريك فيما ~~ادعاه وهو سودة لم يجعله أخاها وأمرها أن تحتجب منه انتهى (قيل) فيه نظر ~~لأن في رواية البخاري في المغازي ' هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من أجل ~~أنه ولد على فراشه ' (قلت) في مسند أحمد وسنن النسائي ' ليس لك بأخ ' (فإن ~~قلت) أعل هذه الزيادة البيهقي والمنذري والمازري (قلت) الحاكم استدركها ~~وصحح إسنادها قوله ' يا عبد بن زمعة يجوز رفعه على النعت ونصبه على الموضع ~~ويجوز في عبد ضم داله على الأصل وفتحه اتباعا لنون ابن وقيل الرواية فيه هو ~~لك عبد بإسقاط حرف النداء الذي هو يا ونسب القرطبي هذا القول إلى بعض ~~الحنفية فقال قد وقع لبعض الحنفية عبد بغير ياء ومعناه هو لك لأنه ابن أمة ~~أبيك فترث هذا الولد وأمه ثم رده القرطبي بقوله الرواية بإثبات ياء النداء ~~وعبد هنا اسم ms07041 علم منادى يزيد به عبد الذي هو ابن زمعة ولئن سلمنا الرواية ~~بغير ياء فالمخاطب هو عبد بن زمعة وهو بلا شك منادى إلا أن العرب تحذف حرف ~~النداء من الأسماء الأعلام كما في قوله تعالى * (يوسف أعرض عن هذا) * وهذا ~~كثير قوله ' الولد للفراش ' أي لصاحب الفراش إنما قال ذلك عقيب حكمه لعبد ~~بن زمعة إشارة بأن حكمه لم يكن بمجرد الاستلحاق بل بالفراش فقال ' الولد ~~للفراش ' وأجمعت جماعة من العلماء بأن الحرة فراش بالعقد عليها مع إمكان ~~الوطء وإمكان الحمل فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء والحمل فالولد ~~لصاحب الفراش لا ينتفي عنه أبدا بدعوى غيره ولا بوجه من الوجوه إلا باللعان ~~PageV11P168 # واختلف الفقهاء في المرأة يطلقها زوجها من حين العقد عليها بحضرة الحاكم ~~والشهود فتأتي بولد لستة أشهر فصاعدا من ذلك الوقت عقيب العقد فقال مالك ~~والشافعي لا يلحق به لأنها ليست بفراش له إذا لم يتمكن من الوطء فيه العصمة ~~وهو كالصغير أو الصغيرة اللذين لا يمكن منهما الولد * وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه هي فراش له ويلحق به ولدها واختلفوا في الأمة فقال مالك إذا أقر ~~بوطئها صارت فراشا إن لم يدع استبراء الحق به ولدها وإن ادعى استبراء حلفه ~~وبرئ من ولدها وقال العراقيون لا تكون الأمة فراشا بالوطء إلا بأن يدعي ~~سيدها ولدها وأما إن نفاه فلا يلحق به سواء أقر بوطئها أو لم يقر وسواء ~~استبرأ أو لم يستبرىء قوله ' وللعاهر الحجر ' العاهر الزاني وقد عهر يعهر ~~عهرا وعهورا إذا أتى المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب على الزنا مطلقا وقد ~~عهر الرجل إلى المرأة ويعهر إذا أتاها للفجور وقد عيهرت هي وتعيهر إذا زنت ~~والعهر الزنا ومنه الحديث ' اللهم أبدله بالعهر العفة ' ثم معنى قوله ' ~~وللعاهر الحجر ' أن الزاني له الخيبة ولاحظ له في الولد والعرب تجعل هذا ~~مثلا في الخيبة كما يقال له التراب إذا أرادوا له الخيبة وقيل الولد لصاحب ~~الفراش من الزوج أو السيد وللزاني الخيبة والحرمان كقولك ms07042 ما لك عندي شيء ~~غير التراب وما بيدك غير الحجر وقال بعضهم كني بالحجر عن الرجم وليس كذلك ~~لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة قوله ' احتجبي منه ' أشكل ~~معناه قديما على العلماء فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال وأن ~~الزنا لا تأثير له في التحريم وهو قول عبد الملك بن الماجشون إلا أن قوله ~~كان ذلك منه على وجه الاختيار والتنزه وأن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية ~~أخيها هذا قول الشافعي وقالت طائفة كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه ~~بالظاهر فكأنه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم باطن وهو ~~الاحتجاب من أجل الشبه كأنه قال ليس بأخ لك يا سودة إلا في حكم الله تعالى ~~فأمرها بالاحتجاب منه قوله ' لما رأى من شبهه بعتبة ' هو بفتح الشين والباء ~~وبكسر الشين مع سكون الباء. # (ذكر ما يستفاد منه) أصل القضية فيه أنهم كانت لهم في الجاهلية إماء ~~يبغين أن يزنين وكانت السادة تأتيهن في خلال ذلك فإذا أتت إحداهن بولد ~~فربما يدعيه السيد وربما يدعيه الزاني فإن مات السيد ولم يكن ادعاه ولا ~~أنكره فادعاه ورثته به ولحق إلا أنه لا يشارك مستلحقه في ميراثه إلا أن ~~يستلحقه قبل القسمة وإن كان السيد أنكره لم يلحق به وكان لزمعة ابن قيس ~~والد سودة زوج النبي أمة على ما وصف من أن عليها ضريبة وهو يلم بها فظهر ~~بها حمل كان يظن أنه من عتبة أخي سعد بن أبي وقاص وهلك كافرا فعهد إلى أخيه ~~سعد قبل موته فقال استلحق الحمل الذي بأمة زمعة فلما استلحقه سعد خاصمه عبد ~~بن زمعة فقال سعد هو ابن أخي يشير إلى ما كانوا عليه في الجاهلية وقال عبد ~~بن زمعة بل هو أخي ولد على فراش أبي يشير إلى ما استقر عليه الحكم في ~~الإسلام فقضى رسول الله لعبد بن زمعة إبطالا لحكم الجاهلية ثم الذي يستفاد ~~منها على أنواع منها أن أبا حنيفة أخذ من ms07043 قوله ' احتجبي منه ' أن من فجر ~~بامرأة حرمت على أولاده وبه قال أحمد وهو مذهب الأوزاعي والثوري وقال مالك ~~والشافعي وأبو ثور لا يحرم والاحتجاب للتنزيه وقال أصحابنا الأمر للوجوب ~~والحديث حجة عليهم ومنها ما قال أبو عمر الحكم للظاهر لأنه حكم للولد ~~بالفراش ولم يلتفت إلى الشبه وكذلك حكم في اللعان بظاهر الحكم ولم يلتفت ~~إلى ما جاءت به على النعت المكروه وحكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطل ~~لأمره سودة بالاحتجاب. # ومنها أن الشافعي تمسك بقول عبد أخي على أن الأخ يجوز أن يستلحق الوارث ~~نسبا للورثة بشرط أن يكون حائزا للإرث أو يستلحقه كل الورثة وبشرط أن يمكن ~~كون المستلحق ولدا للميت وبشرط أن لا يكون معروف النسب من غيره وبشرط أن ~~يصدقه المستلحق إن كان بالغا عاقلا وقال النووي وهذه الشروط كلها موجودة في ~~هذا الولد الذي ألحقه النبي بزمعة حين استلحقه عبد قال وتأول أصحابنا هذا ~~بتأويلين أحدهما أن سودة أخت عبد استلحقته معه ووافقته في ذلك حتى يكون كل ~~الورثة مستلحقين PageV11P169 # والتأويل الثاني أن زمعة مات كافرا فلم ترثه سودة لكونها مسلمة وورثه عبد ~~وقال مالك لا يستلحق إلا الأب خاصة لأنه لا ينزل غيره في تحقيق الإصابة ~~منزلته ومنها أن الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة احتجوا بقوله ' ~~الولد الفراش ' أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به قالوا ~~لأن الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه ~~منه بلعان ولا غيره وقال جماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم منهم الأئمة ~~الأربعة وأصحابهم إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفى نسبه منه ويلزم ~~أمه وفيه تفصيل يعرف في الفروع واحتجوا في ذلك بما رواه نافع عن ابن عمر أن ~~رسول الله فرق بين المتلاعنين وألزم الولد أمه وهذا أخرجه الجماعة على ما ~~يأتي بيانه إن شاء الله تعالى (فائدة) حديث ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ' ~~روي عن جماعة من الصحابية رضي الله تعالى ms07044 عنهم * فعن عائشة رضي الله عنها ~~رواه البخاري ومسلم والنسائي * وعن عثمان بن عفان روى عنه الطحاوي أنه قال ~~' أن رسول الله قضى أن الولد للفراش ' وأخرجه أبو داود في حديث طويل * وعن ~~أبي هريرة أخرجه مسلم من حديث ابن المسيب وأبي سلمة عنه أن رسول الله قال ' ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر ' ورواه الترمذي والطحاوي أيضا * وعن أبي أمامة ~~أخرجه ابن ماجة عنه مثله وأخرجه الطحاوي أيضا * وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه أخرجه الشافعي في مسنده وابن ماجة في سننه من حديث عبيد الله ابن ~~أبي يزيد عن أبيه عن عمر أن رسول الله ' قضى بالولد بالفراش ' * وعن عمرو ~~بن خارجة أخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن غنم عنه أنه قال ' خطبنا ~~رسول الله بمنى ' الحديث وفيه ' ألا لا وصية لوارث الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ' * وعن عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال ' قام رجل فقال يا رسول الله إن فلانا ابني عاهرت بأمه في ~~الجاهلية فقال رسول الله لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر ' وعن البراء وزيد بن أرقم أخرجه الطبراني من حديث أبي إسحق ~~عنهما قالا ' كنا مع رسول الله يوم غدير خم ' الحديث وفي آخره ' الولد ~~لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ليس لوارث وصية ' * وعن عبد الله بن الزبير ~~أخرجه النسائي وقد ذكرناه عن قريب * وعن عبد الله بن مسعود أخرجه النسائي ~~أيضا من حديث أبي وائل عنه عن رسول الله قال ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~' * - PageV11P170 # 9 - (حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس رضي الله عنه ~~قال مر النبي بتمرة مسقطة فقال لولا أن تكون صدقة لأكلتها) مطابقته للترجمة ~~من حديث أن فيه التنزه عن الشبهة وذلك أنه كان يتنزه من أكل مثل هذه التمرة ~~الساقطة لأجل الشبهة وهو احتمال كونها من الصدقة * ورجاله خمسة قبيصة بفتح ~~القاف وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة ابن ms07045 عقبة بن عامر السوائي ~~العامري الكوفي وسفيان الثوري ومنصور هو ابن المعتمر وطلحة هو ابن مصرف على ~~وزن اسم الفاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف الكوفي كان يقال له ~~سيد القراء مات سنة ثنتي عشرة ومائة وأخرجه البخاري أيضا في المظالم عن ~~محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى وعن أبي كريب وأخرجه ~~النسائي في اللقطة عن محمود بن غيلان قوله ' مسقطة ' على صيغة المفعول من ~~الإسقاط والقياس أن يقول ساقطة لكنه قد يجعل اللازم كالمتعدي بتأويل كقراءة ~~من قرأ (فعموا وصموا) بلفظ المجهول وقال التيمي هو كلمة غريبة لأن المشهور ~~إن سقط لازم على أن العرب قد تذكر الفاعل بلفظ المفعول وبالعكس إذا كان ~~المعنى مفهوما ويجوز أن يقال جاء سقط متعديا أيضا بدليل قوله تعالى * (سقط ~~في أيديهم) * وقال الخطابي يأتي المفعول بمعنى الفاعل كقوله تعالى * (كان ~~وعده مأتيا) * أي أتيا وقال المهلب إنما ترك النبي أكل التمرة تنزها عنها ~~لجواز أن تكون من تمر الصدقة وليس على غيره بواجب أن يتبع الجوازات لأن ~~الأشياء مباحة حتى يقوم الدليل على الحظر فالتنزه عن الشبهات لا يكون إلا ~~فيما أشكل أمره ولا يدرى أحلال هو أم حرام واحتمل المعنيين ولا دليل على ~~أحدهما ولا يجوز أن يحكم على من أخذ مثل ذلك أنه أخذ حراما لاحتمال أن يكون ~~حلالا غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي بسيدنا رسول الله فيما فعل في ~~التمرة وقد قال لوابصة بن معبد ' البر ما اطمأنت إليه نفسك والإثم ما حاك ~~في الصدر ' وقال أبو عمر لا يبلغ أحد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في ~~الصدور وقال أبو الحسن القابصي إن قال قائل إذا وجد التمرة في بيته فقد ~~بلغت محلها وليست من الصدقة قيل له يحتمل أن يكون النبي كان يقسم الصدقة ثم ~~ينقلب إلى آخره فربما علقت تلك التمرة بثوبه فسقطت على فراشه فصارت شبهة ~~انتهى * وقيل في هذا الحديث تحريم قليل الصدقة وكثيرها على ms07046 النبي * وفيه أن ~~أموال المسلمين لا يحرم منها إلا ما له قيمة ويتشاح في مثله وأما التمرة ~~واللبابة من الخبز أو التينة أو الزبيبة وما أشبهها فقد أجمعوا على أخذها ~~ورفعها من الأرض وإكرامها بالأكل دون تعريفها استدلالا بقوله ' لأكلتها ' ~~وأنها مخالفة لحكم اللقطة وقال الخطابي وفيه أنه لا يجب على آخذها التصدق ~~بها لأنه لو كان سبيلها التصدق لم يقل لأكلتها وفي المدونة يتصدق بالطعام ~~تافها كان أو غير تافه أعجب إلي إذا خشي عليه الفساد بوطء أو شبهة وعن مطرف ~~إذا أكله غرمه وإن كان تافها وهذا الحديث حجة عليه قال وإن تصدق به فلا شيء ~~عليه (وقال همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال أجد تمرة ساقطة ~~على فراشي) همام على وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه بن كامل يكنى أبا عتبة ~~الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه وهذا التعليق ذكره البخاري مسندا في ~~كتاب اللقطة عن محمد بن مقاتل أنبأنا عبد الله أنبأنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة يرفعه ' إني لأنقلب إلى أهلي فأجد تمرة ساقطة على فراشي فأرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها ' قوله ' أجد ' ذكر بلفظ المضارع ~~استحضارا للصورة الماضية وقال الكرماني (فإن قلت) ما تعلقه بهذا الباب ~~(قلت) تمام الحديث غير مذكور وهو ' لولا أن تكون صدقة لأكلتها ارتاب في تلك ~~التمرة فتركها تنزها ' انتهى (قلت) لم يقف الكرماني على تمام الحديث في ~~اللقطة ولو وقف لما احتاج إلى هذا التكلف ولا ذكر بقية الحديث على غير ما ~~هي في رواية البخاري 4502 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد ~~الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه قال سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن المعراض فقال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب ~~بعرضه فقتل فلا تأكل فإنه وقيذ قلت يا رسول الله أرسل كلبي واسمي فأجد معه ~~على الصيد كلبا آخر لم أسم عليه ولا أدري أيهما ms07047 أخذ قال لا تأكل إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على الآخر.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لا يدري حله أو حرمته، ويحتملان، فلما كان له ~~شبها بكل واحد منهما كان الأحسن التنزه، كما فعل الشارع في التمرة الساقطة، ~~وقد مضى الحديث في كتاب الوضوء في: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، ~~فإنه أخرجه هناك: عن حفص بن عمر عن شعبة عن ابن أبي السفر ضد الحضر وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى. والمعراض، بكسر الميم ضد المطوال: وهو سهم لا ريش ~~عليه، وفيه خشبة. وقيل: ثقيلة، أو عصى. وقيل: هو عود دقيق الطرفين غليظ ~~الوسط، إذا رمى به ذهب مستويا. # قوله: (وقيذ)، فعيل بمعنى الموقوذ، بالذال المعجمة، وهو المقتول بالخشب. ~~وقيل: هو الذي يقتل بغير محدد من عصى أو حجر أو غيرهما، والله أعلم. # 4 ((باب ما يتنزه من الشبهات)) أي: هذا باب في بيان ما يتنزه، من التنزه، ~~يقال: تنزه تنزها.، إذا بعد، وأصله من نزه نزاهة، ومنه: تنزيه الله، وهو ~~تبعيده عما لا يجوز عليه من النقائص. قوله: (من الشبهات)، بضم الشين ~~والباء، وهو جمع: شبهة. # 5 ((باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات)) أي: هذا باب في بيان حال ~~من لم ير الوسواس، وهو ما يلقيه الشيطان في القلب، وكذلك الوسوسة والوسواس: ~~الشيطان PageV11P171 # أيضا، وأصله: الحركة الخفيفة ويقال: الوسواس والوسوسة: الحديث الخفي ~~لقوله تعالى: * (فوسوس إليه الشيطان) * (طه: 021). وصوت الحلي يسمى: ~~وسواسا، والموسوس هو الذي يكثر الحديث في نفسه، ووسوسة الشيطان تصل إلى ~~القلب في خفاء، ووسواس الناس من نفسه، وهي وسوسته التي يحدث بها نفسه. # قوله: (من الشبهات) وفي بعض النسخ: (من المشبهات) وفي بعضها: (من ~~المشتبهات). # 6502 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عباد بن تميم عن ~~عمه قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع ~~الصلاة قال لا حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على ms07048 أن الشخص إذا كان في شيء بيقين ثم ~~عرضت له وسوسة لا يرى تلك الوسوسة من الشبهات التي ترفع حكم ذلك الشيء، ألا ~~يرى أن البخاري ترجم على هذا الحديث في كتاب الوضوء بقوله: لا يتوضأ من ~~الشك حتى يستيقن، ثم أخرج هذا الحديث عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى... الحديث، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. وأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وابن عيينة هو سفيان، وعباد على وزن ~~فعال بالتشديد وعمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني. قوله: (شيئا) أي: ~~وسوسة في بطلان الوضوء، وحاصله أن يقين الطهارة لا يزول بالشك، بل يزول ~~بيقين الحدث. # وقال ابن أبي حفصة عن الزهري لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت ~~ابن أبي حفصة هذا هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري، وهو يروي عن ~~محمد بن مسلم الزهري. قوله: (لا وضوء..) إلى آخره، والأصل في هذا الباب: أن ~~الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باحتنابها، لقوله، صلى الله عليه ~~وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم) ~~فالوسوسة ملغاة مطرحة لا حكم لها ما لم تستقر وتثبت. # 7502 حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمان ~~الطفاوي قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~قوما قالوا يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله ~~عليه أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا الله عليه وكلوه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من مطابقته الحديث السابق للترجمة. ورجاله خمسة: ~~أحمد بن المقدام، بكسر الميم، للمبالغة: العجلي، بكسر العين المهملة وسكون ~~الجيم: البصري الحافظ المجود، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، والطفاوي، بضم ~~الطاء المهملة وخفة الفاء: نسبة إلى الطفاوة بنت جرم بن ريان بن ألحاف بن ~~قضاعة، وقيل: الطفاوة، موضع بالبصرة. قلت: يحتمل ms07049 أن يكون هذا الموضع نزله ~~بنو طفاوة فسمي بهم، وهذا كثير فيهم، والطفاوي هذا مات في سنة سبع وثمانين ~~ومائة. # والحديث انفرد به البخاري. # وقال الكرماني: قوله: (سموا) أي: اذكروا اسم الله عليه. # وفيه: دليل على أن التسمية عند الذبح غير واجبة، إذ هذه التسمية هي ~~المأمور بها عند أكل الطعام وشرب الشراب. انتهى. قلت: كيف غفل الكرماني عن ~~هذه الآية: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (الأنعام: 121). ~~وهذا عام في كل ذبيح ترك عليه التسمية، لكن المتروك سهوا صار مستثنى ~~بالإجماع، فبقي الباقي تحت العموم، ولا يجوز حمل الآية على تحريم الميتة ~~لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان الإجراء على حقيقته، كيف وتحريم الميتة ~~منصوص عليه في الآية؟ وقد قيل في معنى هذا الحديث: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، إنما أمرهم بأكلها في أول الإسلام قبل أن ينزل عليه: * (ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه) * (الأنعام: 121). وقال ابن التين: وهذا القول ~~ذكره مالك في الموطأ، وقد روي ذلك مبينا في حديث عائشة، من أن الذابحين ~~كانوا حديثي عهد بالإسلام، ممن يصح أن لا يعلموا أن مثل هذا شرع، وأما الآن ~~فقد بان ذلك حتى لا تجد أحدا أنه لا يعلم أن التسمية مشروعة، ولا يظن ~~بالمسلمين تعمد تركها. وأما الساهي فليسم إذا ذكرها، ويسمي PageV11P172 # الآكل لما يخشى من النسيان. فإن قلت: قال أبو عمر: مما يدل على بطلان قول ~~من قال: إن ذلك كان قبل نزول: * (ولا تأكلوا) * (الأنعام: 121). إن هذا ~~الحديث كان بالمدينة، وأن أهل باديتها هم الذين أشير إليهم بالذكر في ~~الحديث، ولا يختلف العلماء أن الآية نزلت في الأنعام بمكة. والأنعام مكية. ~~قلت: ذكر أبو العباس الضرير في كتابه (مقامات التنزيل) والثعلبي وغيرهما: ~~أن في الأنعام آيات ست مدنيات نزلن بها. فإطلاق أبي عمر كلامه بأن كلها ~~مكية غير صحيح، وقال ابن الجوزي، سموا أنتم وكلوا، ليس معنى أنه يجزئ عما ~~لم يسم عليه، ولكن لأن التسمية على الطعام سنة. ms07050 وقال ابن التين: إقرار ~~النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السؤال وجوابه لهم بما جاء بهم يدل على ~~اعتبار التسمية في الذبائح، والله أعلم بحقيقة الحال. # 6 ((باب قول الله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * ~~(الجمعة: 11).)) أي: هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل: * (وإذا ~~رأوا..) * (الجمعة: 01). الآية. وقد ذكر هذه الآية في أول كتاب البيوع في: ~~باب ما جاء في قول الله عز وجل: * (فإذا قضيت الصلاة...) * (الجمعة: 01). ~~الآية. وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى وكان قصده من إعادتها هنا إشارة بأن ~~التجارة، وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال، فإنها ~~قد تذم إذا ما قدمت على ما يجب تقديمه عليها، وكان من الواجب المقدم عليها ~~إثباتهم مع النبي، صلى الله عليه وسلم، حين كان يخطب يوم الجمعة إلى أن ~~يفرغ من الصلاة، فلما تفرقوا حين أقبلت العير، ولم يبق معه غير اثني عشر ~~رجلا، أنزل الله تعالى هذه الآية، وفيها عتب عليهم، وإنكار، وأخبر بأن ~~كونهم مع النبي، صلى الله عليه وسلم، كان خيرا لهم من التجارة. # 7 ((باب من لم يبال من حيث كسب المال)) أي: هذا باب في بيان حال من لم ~~يبال من حيث كسب المال، وأشار بهذه الترجمة إلى ذم من لم يبال في مكاسبه من ~~أين يكسب. # 9502 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس ~~زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحلال. (الحديث 9502 ~~طرفه في: 3802). # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يبالي المرء ما أخذ منه: أمن الحلال أم من ~~الحرام؟) وآدم هو ابن إياس، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في البيوع عن القاسم بن زكريا بن دينار. # قوله: (يأتي على الناس) وفي رواية أحمد عن يزيد ms07051 عن ابن أبي ذئب بسنده: ~~(ليأتين على الناس زمان). وفي رواية النسائي من وجه آخر: (يأتي على ~~PageV11P173 # الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصابه المال، من حل أو حرام). وروى ~~الحاكم من حديث الحسن عن أبي هريرة يرفعه: (يأتي على الناس زمان لا يبقى ~~فيه أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره). وقال: إن صح سماع ~~الحسن عن أبي هريرة فهذا حديث صحيح. وقال ابن بطال: هذا يكون لضعف الدين ~~وعموم الفتن، وقد قال، صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود ~~غريبا). وروي عنه أنه قال: (من بابت أكالا من عمل الحلال بات والله عنه ~~راض، وأصبح مغفورا له. وطلب الحلال فريضة على كل مؤمن). ذكره ابن الجوزي في ~~(كتاب الترغيب والترهيب) من حديث داود بن علي بن عبد الله ابن عباس عن أبيه ~~عن جده ابن عباس مرفوعا مختصرا. وقال ابن التين: أخبر بهذا تحذيرا، لأن ~~فتنة المال شديدة. وقد دعي أبو هريرة إلى طعام، فلما أكل لم ير نكاحا ولا ~~ختانا ولا مولودا، قال: ما هذا؟ قيل خفضوا جارية. فقال: هذا طعام ما كنا ~~نعرفه، ثم قاءه، قال: يقال: أول ما ينتن من الإنسان بطنه، وروى أبان بن أبي ~~عياش (عن أنس قال: قلت: يا رسول الله! إجعلني مستجاب الدعوة. قال: يا أنس ~~أطب كسبك تستجاب دعوتك. فإن الرجل ليرفع إلى فيه اللقمة من حرام فلا تستجاب ~~له دعوته أربعين يوما. # 8 ((باب التجارة في البر وغيره)) أي: هذا باب في بيان إباحة التجارة. ~~قوله: (في البر)، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، وقيل: بفتح الباء ~~وبتشديد الزاي. قال ابن دريد: البر، متاع البيت من الثياب خاصة، وعن الليث: ~~ضرب من الثياب، وعن الجوهري: هو من الثياب أمتعة البزاز، والبزازة حرفته. ~~وقال محمد في (السير الكبير): البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان والقطن لا ~~ثياب الصوف والخز. وقيل: هي السلاح والثياب، وقيل، بضم الباء وتشديد الراء، ~~قيل: الأكثر على أنه بالزاي، وليس في الحديث ms07052 ما يدل عليه بخصوصه، وكذلك ليس ~~في الحديث ما يقتضي تعيين البر، بضم الباء وتشديد الراء. والأقرب أن يكون: ~~بفتح الباء وتشديد الراء، لأنه أليق بمؤاخاة الترجمة التي تأتي بعدها بباب، ~~وهي قوله: باب التجارة في البحر، وإلى هذا مال ابن عساكر. قوله: (وغيره)، ~~ليس هذا اللفظ بموجود في رواية الأكثر، وإنما هو عند الإسماعيلي وكريمة. ~~قلت: على تقدير وجود هذه اللفظة، الأصوب أن: البز، بالزاي، ويكون المعنى: ~~وغير البز من أنواع الأمتعة. # وقوله عز وجل: * (ورجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * (النور: ~~73). # وقوله، بالجر عطف على التجارة، تقديره: وفي تفسير قوله تعالى: * (رجال لا ~~تلهيهم) * (النور: 73). وأول الآية: * (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر ~~فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال) * (النور: 73). قرأ ابن عامر وأبو ~~بكر عن عاصم بفتح الباء على ما لم يسم فاعله، ويسند إلى أحد الظروف ~~الثلاثة، أعني: * (له فيها بالغدو والآصال) * (النور: 73). ورجال مرفوع بما ~~دل عليه: يسبح، وهو: يسبح له، والباقون بكسر الباء، جعلوا التسبيح فعلا ~~للرجال، ورجال فاعل لقوله: يسبح فإن قيل: التجارة اسم يقع على البيع ~~والشراء، فما معنى ضم: ذكر البيع إلى التجارة؟ والجواب عنه: قيل: التجارة ~~في السفر والبيع في الحضر، وقيل: التجارة الشراء، وأيضا البيع في الإلهاء ~~أدخل لكثرته بالنسبة إلى التجارة. # وقال قتادة كان القوم يتبايعون ويتجرون ولكنهم إذا نابهم حق من حقوق الله ~~لم تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى الله أراد بالقوم: ~~الصحابة، فإنهم كانوا في بيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون ~~إليها لأداء حقوق الله، ويؤيد هذا ما أخرجه عبد الرزاق من كلام ابن عمر، ~~أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد، فقال ابن ~~عمر: فيهم نزلت، فذكر الآية، وقال ابن بطال: ورأيت في تفسير الآية، قال: ~~كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الأشفى فسمع ~~الأذان لم يخرج الأشفي من الغررة ولم يوقع المطرقة، ورمى بها، وقام إلى ms07053 ~~الصلاة. وفي الآية نعت تجار الأمة السالفة وما كانوا عليه من مراعاة حقوق ~~الله تعالى والمحافظة عليها والتزام ذكر الله في حال PageV11P174 # تجاراتهم وصبرهم على أداء الفرائض وإقامتها، وخوفهم من سوء الحساب ~~والسؤال يوم القيامة. # 0602 1602 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار عن أبي ~~المنهال قال كنت أتجر في الصرف فسألت زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه فقال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني الفضل بن يعقوب قال حدثنا الحجاج بن ~~محمد قال ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب أنهما سمعا أبا ~~المنهال يقول سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا كنا تاجرين ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصرف فقال إن كان يدا بيد فلا بأس وإن كان نساء فلا يصلح... # [/ نه مطابقته للترجمة في قوله: (كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم). # ذكر رجاله وهم تسعة، لأنه روي من طريقين: الأول: أبو عاصم النبيل الضحاك ~~بن مخلد. الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: عمرو، بفتح ~~العين: ابن دينار. الرابع: أبو المنهال، بكسر الميم وسكون النون وفي آخره ~~لام: اسمه عبد الرحمن بن مطعم، ولهم أبو المنهال الآخر صاحب أبي برزة، ~~واسمه: سيار بن سلامة. الخامس: الفضل بن يعقوب الرخامي. السادس: الحجاج بن ~~محمد الأعور. السابع: عامر بن مصعب، بضم الميم وفتح العين المهملة. الثامن: ~~البراء بن عازب الأنصاري. التاسع: زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. ~~وفيه: السؤال. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: ~~أبو عاصم شيخه بصري وابن جريج وعمرو بن دينار مكيان وأبو المنهال كوفي وفضل ~~بن يعقوب شيخه بغددي، وهو من أفراده، والحجاج بن محمد أصله ترمذي سكن ~~المصيصة. ms07054 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عمرو بن ~~علي وعن حفص بن عمر وفي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن علي بن عبد الله. ~~وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن منصور، وعن إبراهيم بن الحسن وعن أحمد بن عبد الله ~~وذكر كلهم في حديثهم زيد بن أرقم سوى عمرو بن علي. # قوله: (عن الصرف)، قال الداودي: يعني عن الذهب والفضة. وقال الخليل: ~~الصرف فضل الدرهم على الدرهم، ومنه اشتق اسم الصيرفي لتصريفه بعض ذلك في ~~بعض. قلت: الصرف من أنواع البيع، وهو بيع الثمن بالثمن. قوله: (إن كان يدا ~~بيد)، يعني: متقابضين في المجلس. قوله: (وإن كان نساء)، بفتح النون وبالمد، ~~وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (نسيئا)، بفتح النون وكسر السين ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها همزة. وفي (المطالع): (وإن كان نسيئا) على ~~وزن: فعيل، وعند الأصيلي: (نساء)، مثل: فعال، وكلاهما صحيح بمعنى التأخر، ~~والنسيء اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، ومثله: * (إنما النسيء زيادة في ~~الكفر) * (التوبة: 73). يقال: أنسأت الشيء إنساء ونساء، وسيأتي الكلام في ~~هذا الباب مفصلا، إن شاء الله تعالى. # 9 ((باب الخروج في التجارة)) أي: هذا باب في بيان إباحة الخروج في ~~التجارة، وكلمة: في، هنا للتعليل، أي: لأجل التجارة، كما في قوله تعالى: * ~~(لمسكم فيما أفضتم) * (الأنفال: 86). وفي الحديث: (إن امرأة دخلت النار في ~~هرة حبستها) أي: لأجل هرة. # وقول الله تعالى: * (فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) * (الجمعة: ~~01). # وقول الله، بالجر عطف على الخروج تقديره: وفي بيان المراد في قول الله، ~~وهو إباحة الانتشار في الأرض، والابتغاء من فضل الله وهو الرزق، والأمر فيه ~~للإباحة كما في قول الله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: 2). # 2602 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج ~~قال أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ms07055 بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يؤذن PageV11P175 # له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال ألم أسمع صوت عبد الله ~~بن قيس ائذنوا له قيل قد رجع فدعاه فقال كنا نؤمر بذلك فقال تأتيني على ذلك ~~بالبينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا ~~أصغرنا أبو سعيد الخدري فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر أخفى علي من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى ~~تجارة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ألهاني الصفق). ومخلد، بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح اللام: ابن يزيد من الزيادة الحراني، مر في آخر الصلاة، وابن ~~جريج عبد الملك، وعطاء بن أبي رباح، وعبيد بن أبي عمير مصغرين ابن قتادة ~~أبو عاصم قاضي أهل مكة، فقال مسلم: ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقال البخاري: رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وابن جريج وعطاء وعبيد مكيون، ~~وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن ~~مالك، مشهور باسمه وبكنيته. # وأخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن مسدد. وأخرجه مسلم في الاستئذان من ~~طرق: أحدهما: عن ابن جريج عن عطاء: (عن عبيد بن عمير: أن أبا موسى استأذن ~~على عمر، رضي الله تعالى عنه، ثلاثا، فكأنه وجده مشغولا فرجع، فقال عمر: ~~ألم تسمع صوت عبد الله بن قيس؟ أيذنوا له، فدعي فقال: ما حملك على ما صنعت؟ ~~قال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن. فخرج فانطلق ~~إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا. فقام أبو ~~سعيد، فقال: كنا نؤمر بهذا. فقال عمر: أخفي علي من أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ ألهاني عنه الصفق بالأسواق). وفي رواية له من حديث أبي بردة (عن ~~أبي موسى الأشعري، قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب، فقال: السلام ~~عليكم، هذا عبد الله بن قيس فلم يؤذن له، فقال: السلام ms07056 عليكم، هذا أبو ~~موسى، السلام عليكم، هذا أبو موسى الأشعري، ثم انصرف. فقال: ردوا علي، فجاء ~~فقال: يا أبا موسى ما ردك؟ كنا في شغل. قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: الاستئذان ثلاثا، فإن أذن لك، وإلا فارجع. قال: لتأتيني على ~~هذا ببينة وإلا فعلت وفعلت...) الحديث. وفي لفظ له: (قال عمر: أقم عليه ~~البينة وإلا أوجعتك). وفي لفظ له: (لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن قال ~~يشهد لك على هذا). وأخرجه أبو داود أيضا في الأدب عن يحيى بن حبيب وفي ~~لفظة: (فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم). # ذكر معناه: قوله: (استأذن) أي: طلب الإذن على الدخول على عمر. قوله: (فلم ~~يؤذن له)، على صيغة المجهول. قوله: (وكأنه) أي: وكأن عمر كان مشغولا بأمر ~~من أمور المسلمين. قوله: (إيذنوا له). أصله: إئذنوا له، بالهمزتين، فلما ~~ثقلتا قلبت الثانية ياء لكسرة ما قبلها. قوله: (قيل: قد رجع)، أي: أبو ~~موسى. قوله: (فدعاه) أي: دعا عمر أبا موسى. قوله: (فقال: كنا نؤمر...) فيه ~~حذف تقديره: فبعث عمر وراءه فحضر، فقال له: لم رجعت؟ فقال: كنا نؤمر بذلك. ~~أي: بالرجوع حين لم يؤذن للمستأذن. قوله: (فقال) أي: قال عمر تأتيني، بدون ~~لام التأكيد، وفي رواية مسلم: (لتأتيني) بنون التأكيد (على ذلك) على الأمر ~~بالرجوع. قوله: (فقالوا)، أي: الأنصار. قال النووي: إنما قال ذلك الأنصار ~~إنكارا على عمر، رضي الله عنه، فيما قاله إنه حديث مشهور بيننا، معروف ~~عندنا، حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(أخفي علي؟) الهمزة للاستفهام. و: على، بتشديد الياء. قوله: (ألهاني ~~الصفق)، قال المهلب: ألهاني الصفق، من قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها) * (الجمعة: 01). فقرن التجارة باللهو فسماها عمر لهوا ~~مجازا، أراد شغلهم بالبيع والشراء عن ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~كل أحيانه، حتى حضر من هو أصغر مني ما لم ms07057 أحضره من العلم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الاستئذان لا بد منه عند الدخول على من أراد، ~~قال الله تعالى: * (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها) * (النور: 72). الاستئناس: هو الاستئذان، وقال بعض أهل العلم: ~~الاستئذان ثلاث مرات مأخوذ من قوله تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) * (اللنور: 85). قال: يريد ثلاث ~~دفعات، قال: فورد القرآن في المماليك والصبيان، وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الجميع، وقال أبو عمر: هذا، وإن كان PageV11P176 # له له وجه، ولكنه غير معروف عند العلماء في تفسير الآية الكريمة، والذي ~~عليه جمهورهم في قوله: (ثلاث مرات) أي: ثلاثة أوقات. ويدل على صحة هذا ~~القول ذكره فيها: * (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء) * (النور: 85). ثم السنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع ~~بينهما. # واختلفوا: هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان، أو تقديم الاستئذان ثم ~~السلام؟ وقد صح حديثان في تقديم السلام، فذهب جماعة إلى قوله: السلام عليكم ~~أدخل، وقيل: # يقدم الاستئذان. # وفيه: أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده إذا ~~كان طريق ذلك العلم السمع، وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بغيره بعده، قال ~~ابن مسعود: لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء أهل الأرض في كفة لرجح ~~علم عمر عليهم. وفيه: دلالة على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم، ~~وكلما ازداد المرء طلبا لها ازداد جهلا، وقل علما. وفيه: طلب الدليل على ما ~~يعكر من الأقوال حتى يثبت عنده. وفيه: الدلالة على أن قول الصحابي: كنا ~~نؤمر بكذا، محمول على الرفع. # ذكر الأسئلة والأجوبة منها: أن طلب عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر ~~الواحد، وزعم قوم أن مذهب عمر هذا، والجواب عنه أن عمر قد ثبت عنده خبر ~~الواحد، وقبوله والحكم به، أليس هو الذي نشد الناس بمنى: من كان عنده علم ~~عن رسول ms07058 الله صلى الله عليه وسلم في الدية فليخبرنا؟ وكان رأيه أن المرأة ~~لا ترث من دية زوجها، لأنها ليست من عصبة الذين يعقلون عنه، فقام الضحاك بن ~~سفيان الكلابي فقال: كتب إلي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن ورث امرأة ~~أشيم من دية زوجها. وكذلك نشد الناس في دية الجنين، فقال حمل بن النابغة: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو وليدة، فقضى به عمر، ~~ولا يشك ذو لب ومن له أقل منزلة من العلم أن موضع أبي موسى من الإسلام ~~ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يرد خبره، ويقبل خبر الضحاك، وحمل ~~وكلاهما لا يقاس به في حال، وقد قال له عمر في (الموطأ): إني لم أتهمك، فدل ~~ذلك على اعتماد كان من عمر، وطلب البينة في ذلك الوقت لمعنى الله أعلم به. ~~وقد يحتمل أن يكون عمر عنده في ذلك الحين من ليست له صحبة من أهل العراق أو ~~الشام ولم يتمكن من الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالإسلام، فخشي عليهم أن ~~يختلقوا الكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند الرغبة أو الرهبة. # ومنها: أن قول عمر: (ألهاني الصفق بالأسواق) يدل على أنه كان يقل ~~المجالسة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لم يكن لائقا بحقه. والجواب: ~~أن هذا القول من عمر على معنى الذم لنفسه، وحاشاه أن يقل من مجالسته ~~وملازمته، وقد كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول: فعلت أنا وأبو بكر ~~وعمر، وكنت أنا وأبو بكر وعمر، ومكانهما منه عال، وكان خروجه في بعض ~~الأوقات إلى الأسواق للكفاف، وكان من أزهد الناس لأنه وجد فترك. # ومنها: ما قيل: إن عمر قال لأبي موسى: أقم البينة وإلا أوجعتك. وفي ~~رواية: (فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك)، وفي رواية: (لأجعلنك نكالا)، فما معنى ~~هذا؟ وأبو موسى كان عنده أمينا. ولهذا استعمله وبعثه النبي صلى الله عليه ~~وسلم أيضا ساعيا وعاملا على بعض الصدقات، وهذه منزلة رفيعة في الثقة ms07059 ~~والأمانة؟ وأجيب: بأن هذا كله محمول على أن تقديره: لأفعلن بك هذا الوعيد ~~إن بان أنك تعمدت كذبا. # 01 ((باب التجارة في البحر)) أي: هذا باب في بيان إباحة التجارة في ركوب ~~البحر. # وقال مطر لا بأس به وما ذكره الله في القرآن إلا بحق ثم تلا * (وتري ~~الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله مطر هذا هو الوراق البصري، وهو مطر بن ~~طهمان أبو رجاء الخراساني، سكن البصرة وكان يكتب المصاحف، فلذلك قيل له: ~~الوارق روى عن أنس، ويقال: مرسل ضعفه يحيى بن سعيد في حديثه عن عطاء، وكذا ~~روى عن ابن معين، وعنه صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له البخاري في ~~كتاب (الأفعال) وروى له الباقون. وقال الكرماني: الظاهر أنه مطر بن الفضل ~~المروزي شيخ البخاري، ووصفه المزي والشيخ قطب الدين الحلبي وغيرهما بأنه ~~الوراق، ووقع في رواية الحموي PageV11P177 # وحده، مطرف، موضع: مطر، وليس بصحيح وهو محرف. # قوله: (لا بأس به) أي: بركوب البحر، يدل عليه لفظ التجارة في البحر لأنها ~~لا تكون إلا بالركوب. قوله: (وما ذكره الله) أي: ما ذكر الله ركوب البحر في ~~القرآن إلا بحق، والكلام في هذا الضمير مثل الكلام فيما قبله، ولما رأى مطر ~~أن الآية سيقت في موضع الامتنان استدل به على الإباحة، واستدلاله حسن لأنه ~~تعالى جعل البحر لعباده لابتغاء فضله من نعمه التي عددها لهم، وأراهم في ~~ذلك عظيم قدرته، وسخر الرياح باختلافها لحملهم وترددهم، وهذا من عظيم ~~آياته، ونبههم على شكره عليها بقوله: * (من فضله ولعلكم تشكرون) * (فاطر: ~~21). وهذه الآية في سورة فاطر، وأما التي في النحل وهي: * (وترى الفلك ~~مواخر فيه ولتبتغوا) * (النحل: 41). بالواو، وهذا يرد قول من زعم منع ركوبه ~~في أبان ركوبه، وهو قول يروى عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ولما كتب إلى ~~عمرو بن العاص يسأله عن البحر، فقال: خلق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود، ~~فكتب إليه عمر، رضي الله تعالى عنه: أن لا يركبه أحد طول حياته، فلما كان ms07060 ~~بعد عمر لم يزل يركب حتى كان عمر بن عبد العزيز، فاتبع فيه رأي عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، وكان منع عمر لشدة شفقته على المسلمين، وأما إذا كان أبان ~~هيجانه وارتجاجه فالأمة مجمعة على أنه لا يجوز ركوبه، لأنه تعرض للهلاك، ~~وقد نهى الله عباده عن ذلك. بقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) * (البقرة: 591). وقوله تعالى: * (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان ~~بكم رحيما) * (النساء: 92). # والفلك: السفن، الواحد والجمع سواء الظاهر أنه من كلام البخاري: يعني: أن ~~المراد من الفلك في الآية: السفن، أراد أنه الجمع بدليل قوله: * (مواخر) * ~~(النحل: 41). والسفن بضم السين والفاء : جمع سفينة. قال ابن سيده: سميت ~~سفينة لأنها تسفن وجه الماء. أي: تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة، والجمع: سفائن ~~وسفن وسفين. قوله: (الواحد والجمع سواء) يعني: في الفلك، ويدل عليه قوله ~~تعالى: * (في الفلك المشحون) * (الشعراء: 911، يس: 14). وقوله: * (حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم) * (يونس: 22). فذكره في الإفراد والجمع بلفظ ~~واحد. وقال بعضهم: وقيل: إن الفلك بالضم والإسكان جمع فلك بفتحتين، مثل: ~~أسد وأسد. قلت: هذا الوجه غير صحيح، وإنما الذي يقال: إن صمة فاء: فلك، إذا ~~قوبلت بضم همزة أسد الذي هو جمع يقال جمع، وإذا قوبلت بضم قاف: قفل، يكون ~~مفردا. # وقال مجاهد تمخر السفن الريح ولا تمخر الريح من السفن إلا الفلك العظام ~~قال ابن التين: يريد أن السفن تمخر من الريح، إن صغرت. أي: تصوت، والريح لا ~~تمخر، أي: لا تصوت من كبار الفلك لأنها إذا كانت عظيمة صوتت الريح. وقال ~~عياض: ضبطه الأكثر بنصب السفن، وعكسه الأصيلي، وقيل: ضبط الأصيلي هو ~~الصواب، وهو ظاهر القرآن، إذ جعل الفعل للسفينة، فقال: * (مواخير فيه) *، ~~وقيل: ضبط الأكثر هو الصواب بناء على أن الريح الفاعل، وهي التي تصرف ~~السفينة في الإقبال والإدبار. قوله: (تمخر)، بفتح الخاء المعجمة، أي: تشق، ~~يقال: مخرت السفينة إذا شقت الماء بصوت. وقيل: المخر الصوت نفسه. قوله: (من ~~السفن) صفة لشيء محذوف أي: لا تمخر الريح شيء من ms07061 السفن إلا الفلك العظام، ~~وهو بالرفع بدل عن شيء، ويجوز فيه النصب، ومواخر جمع ماخرة، ومعنى مواخر: ~~جواري، وقال الزمخشري: سواق. # 3602 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته وساق الحديث. # مطابقته للترجمة في قوله: (خرج في البحر)، وأشار بهذا إلى أن ركوب البحر ~~لم يزل متعارفا مألوفا من قديم الزمان، وأيضا إن شرع من قبلنا شرع لنا ما ~~لم يقص الله على إنكاره، وهذا الحديث طرف من حديث ساقه بتمامه في كتاب ~~الكفالة على ما يأتي إن شاء الله تعالى، ومضى أيضا في كتاب الزكاة في: باب ~~ما يستخرج من البحر، وذكره هناك بقوله: وقال الليث: حدثني جعفر ابن ~~ربيعة... إلى آخره، بصورة التعليق هناك، وقد مر الكلام فيه هناك. ~~PageV11P178 # حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بهاذا صرح بهذا وصل المعلق ~~المذكور بقوله، وقال الليث: وهذا لم يقع في أكثر الروايات في الصحيح، وإنما ~~وقع ذكره في رواية أبي ذر، وأبي الوقت. # 11 ((باب * (وإذا رأووا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * وقوله جل ذكره * ~~(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) *.)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~قوله تعالى: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 11). إلى قوله: * (عن ذكر ~~الله) * (النور: 73). والآية الأولى مر ذكرها عن قريب بقوله باب قول الله ~~عز وجل * (وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * ثم ذكر حديث جابر، ~~والآية الثانية ذكرها في أول باب التجارة في البر، وإنما أعادهما في رواية ~~المستملي لا غير. قيل: لم يدر ما فائدة الإعادة وقيل: ذكرها هنا لمنطوقها، ~~وهو الذم، وذكرها فيما مضى لمفهومها، وهو تخصيص ذمها بحالة اشتغل بها عن ~~الصلاة والخطبة. # وقال قتادة كان القوم يتجرون ولكنهم كانوا إذا نابهم حق من حقوق الله لم ~~تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله حتى يؤدوه إلى ms07062 الله هذا أيضا ذكره في: باب ~~تجارة البر، وأعاده هنا في رواية المستملي. # 4602 حدثني محمد قال حدثني محمد بن فضيل عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال أقبلت عير ونحن نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الجمعة فانفض الناس إلا اثني عشر رجلا فنزلت هذه الآية وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما. # هذا أيضا ذكره في: باب قول الله عز وجل: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: ~~11). فإنه أخرجه هناك: عن طلق بن غنام عن زائدة عن حصين عن سالم... إلى ~~آخره، وأخرجه هنا: عن محمد هو ابن سلام البيكندي، نص عليه الحافظان ~~الدمياطي والمزي عن محمد ابن فضيل مصغر الفضل بن غزوان الضبي الكوفي عن ~~حصين، بضم الحاء المهملة. وتقدم الكلام فيه هناك، وإنما أعاده هنا أيضا في ~~رواية المستملي لا غير. وفي رواية النسفي ذكر هذه المقامات كلها ههنا، ~~وحذفها فيما مضى. # 21 ((باب قول الله تعالى * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * (البقرة: ~~762).)) أي: هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم) * (البقرة: 762). من حلالات كسبكم، وعن مجاهد المراد بها التجارة، ~~وقال ابن بطال: إنه وقع في الأصل: كلوا، بدل: أنفقوا، وقال: إنه غلط. وفي ~~(التلويح): وفي بعض النسخ: * (كلوا من طيبات ما كسبتم) * فالأول التلاوة، ~~وكان الثاني من طغيان القلم. # 5602 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما ~~كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بما كسب)، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الزكاة ~~في: باب أجر المرأة إذا تصدقت، فإنه أخرجه هناك من ثلاث طرق. الأول: عن آدم ~~عن شعبة عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن ms07063 عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها. الثاني: عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنها. ~~والثالث: عن يحيى بن يحيى عن PageV11P179 # جرير عن منصور عن شقيق عن مسروق عنها. وهنا أخرجه: عن عثمان بن أبي شيبة ~~أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير ابن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن ~~أبي وائل عن شقيق عن مسروق بن الأجدع عنها، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ~~(غير مفسدة) أي: غير منفقة في وجه لا يحل. # 6602 حدثني يحيى بن جعفر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام قال سمعت ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفقت ~~المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من كسب زوجها)، فإن كسبه من التجارة وغيرها، ~~وهو مأمور بأن ينفق من طيبات ما كسب. ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا ~~البخاري البيكندي، وهو من أفراده، وعبد الرزاق ابن همام الصنعاني اليماني، ~~ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، وهمام بن منبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يحيى في النفقات. وأخرجه مسلم في الزكاة ~~عن محمد بن رافع، وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال، كلهم عن عبد ~~الرزاق به. # قوله: (من غير أمره) أي: من غير أمر الزوج. قال الكرماني: كيف يكون لها ~~أجر وهو بغير أمر الزوج؟ فأجاب: بقوله: قد يكون بإذنه ولا يكون بأمره، ثم ~~قال: قد تقدم أنه لا ينقص بعضهم أجر بعض فلم يكن له النصف؟ ثم أجاب بقوله: ~~ذلك فيما كان بأمره أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو أجره الذي هو ~~النصف. وقال ابن التين: الحديثان غير متناقضين، وذلك أن قوله: (لها نصف ~~أجره)، يريد أن أجر الزوج وأجر مناولة الزوجة يجتمعان فيكون للزوج النصف ~~وللمرأة النصف، فذلك النصف هو أجرها كله، والنصف الذي للزوج هو أجره كله ~~وقال المنذري هو على المجاز أي أنهما ms07064 سواء في المثوبة كل واحد منها له أجر ~~كامل وهما اثنان فكأنهما نصفان، وقيل: يحتمل أن أجرهما مثلان، فأشبه الشيء ~~المنقسم بنصفين. # 31 ((باب من أحب البسط في الرزق)) أي: هذا باب في بيان من أحب البسط، أي: ~~التوسع في الرزق، وجواب: من، محذوف، يعني: ماذا يفعل؟ وأوضحه في الحديث بأن ~~من أحب هذا فليصل رحمه. # 7602 حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني قال حدثنا حسان قال حدثنا يونس ~~قال حدثنا محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من سره أن يبسط له رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل ~~رحمه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين جوانبها. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن أبي يعقوب، واسمه إسحاق وكنية محمد ~~أبو عبد الله. الثاني: حسان، على وزن فعال بالتشديد: ابن إبراهيم أبو هشام ~~العنزي، بالعين المهملة والنون المفتوحتين، وبالزاي: قاضي كرمان، مات سنة ~~ست وثمانين ومائة وله مائة سنة. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محمد بن ~~مسلم الزهري. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع والقول. وفيه: أن شيخه وحسان كرمانيان، ~~وكرمان صقع كبير بين فارس وسجستان ومكران، وقال النووي: كرمان اسم لتلك ~~الديار التي قصبتها برد سير وقد غلب على برد سير حتى كانت مقصد القوافل ~~والملوك والعساكر. قلت: برد سير، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح ~~الدال وكسر السين المهملات وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء. وقال ~~النووي: كرمان، بفتح الكاف. وقال الكرماني الشارح بكسرها، قال: هو بلدنا ~~وأهل البلد أعلم باسم بلدهم من غيرهم، وهم متفقون على كسرها، وساعد بعضهم ~~النووي فقال: لعل الصواب فيها في الأصل الفتح ثم كثر استعمالها بالكسر ~~تغييرا من العامة. قلت: PageV11P180 # ضبط هذا بالوجهين، ولكن الذي ذكره الكرماني هو الأصوب لأنه ادعى اتفاق ~~أهل بلده على الكسر، ومع هذا ليس هذا محل المناقشة، ولا ms07065 يبنى على الكسر ولا ~~على الفتح حكم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى. وأخرجه أبو ~~داود في الزكاة عن أحمد بن صالح ويعقوب بن كعب الأنطاكي. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن أحمد بن يحيى بن الوزير. # ذكر معناه: قوله: (من سره) أي: من أفرحه. قوله: (أن يبسط) كلمة: أن، ~~مصدرية في محل الرفع لأنه فاعل: سره، يبسط، على صيغة المجهول. قوله: (أو ~~ينسأ)، بضم الياء وسكون النون بعدها سين مهملة ثم همزة، أي: يؤخر له، وهو ~~من الإنساء وهو التأخير. قوله: (في أثره) أي: في بقية أثر عمره. قال زهير: # * والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا ينتهي العيش حتى ينتهي الأثر * أي: ما ~~بقي له من العمر. قوله: (فليصل رحمه)، جواب: من، فلذلك دخلته الفاء. # واختلفوا في الرحم، فقيل: كل ذي رحم محرم. وقيل: وارث. وقيل: هو القريب، ~~سواء كان محرما أو غيره، ووصل الرحم تشريك ذوي القربى في الخيرات، وهو قد ~~يكون بالمال وبالخدمة وبالزيارة ونحوها. وقال عياض: لا خلاف أن صلة الرحم ~~واجبة في الجملة، وقطيعتها معصية كبيرة، والأحاديث تشهد لهذا، ولكن للصلة ~~درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو ~~بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب. ولو ~~وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي ~~له أن يسم واصلا. # وفي كتاب (الترغيب والترهيب) للحافظ أبي موسى المديني: روى من حديث عبد ~~الرحمن بن سمرة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إني رأيت البارحة ~~عجبا، رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت، عليه السلام، ليقبض روحه فجاءه بر ~~والده فرد ملك الموت عنه). الحديث، وقال: هو حسن جدا. وروى من حديث داود ~~ابن المحبر عن عباد عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ابن آدم! اتق ربك، وبر والديك، وصل رحمك يمد لك في ~~عمرك وييسر ms07066 لك يسرك، ويجنب عسرك وييسر لك في رزقك). ومن حديث داود بن عدي ~~بن علي عن أبيه عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صلة ~~الرحم تزيد في العمر). ومن حديث عبد الله بن الجعد عن ثوبان قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين، ولا يزيد في الرزق ~~إلا صلة الرحم). ومن حديث إبراهيم السامي عن الأوزاعي عن محمد بن علي بن ~~الحسين، أخبرني أبي عن جدي (عن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قوله: * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * (الرعد: 93). فقال: هي الصدقة على ~~وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة، وتزيد ~~في العمر وتقي مصارع السوء. (زاد محمد بن إسحاق العكاشي عن الأوزاعي: (يا ~~علي! من كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه الله تعالى ثلاث خصال)، ~~وروى عن عمر وابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله نحوه. ومن حديث عكرمة بن ~~إبراهيم عن زائدة بن أبي الرقاد عن موسى بن الصباح عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الإنسان ليصل رحمه وما بقي ~~من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة، وأن الرجل ~~ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله تعالى عمره حتى لا يبقى ~~فيه إلا ثلاثة أيام). ثم قال: هذا حديث لا أعرفه إلا بهذا الإسناد. ومن ~~حديث إسماعيل بن عياش (عن داود بن عيسى، قال: مكتوب في التوراة صلة الرحم ~~وحسن الخلق وبر القرابة تعمر الديار وتكثر الأموال وتزيد في الآجال وإن كان ~~القوم كفارا). قال أبو موسى: يروى هذا من طريق أبي سعيد الخدري مرفوعا عن ~~التوراة. # قال أبو الفرج فإن قيل: أليس قد فرغ من الأجل والرزق؟ فالجواب من خمسة ~~أوجه: أحدها: أن يكون المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن، فإن الغنى ~~يسمى حياة، والفقر موتا. الثاني: ms07067 أن يكتب أجل العبد مائة سنة ويجعل تزكيته ~~تعمير ثمانين سنة، فإذا وصل رحمه زاده الله في تزكيته فعاش عشرين سنة أخرى، ~~قالهما ابن قتيبة. الثالث: أن هذا التأخير في الأصل مما قد فرغ منه لكنه ~~علق الأنعام به بصلة الرحم، فكأنه كتب أن فلانا يبقى خمسين سنة، فإن وصل ~~رحمه بقي ستين سنة. الرابع: أن تكون هذه الزيادة في المكتوب، والمكتوب غير ~~المعلوم فما علمه الله تعالى من نهاية العمر لا يتغير، وما كتبه قد يمحى ~~ويثبت، وقد PageV11P181 # كان عمر بن الخطاب يقول: إن كنت كتبتني شقيا فامحني، وما قال: إن كنت ~~علمتني، لأن ما علم وقوعه لا بد أن يقع. ويبقى على هذا الجواب إشكال، وهو ~~أن يقال: إذا كان المحتوم واقعا فما الذي الذي أفاده زيادة المكتوب ~~ونقصانه؟ فالجواب: أن المعاملات على الظواهر، والمعلوم الباطن خفي لا يعلق ~~عليه حكم، فيجوز أن يكون المكتوب يزيد وينقص ويمحى ويثبت ليبلغ ذلك على ~~لسان الشرع إلى الآدمي، فيعلم فضيلة البر وشؤم العقوق. ويجوز أن يكون هذا ~~مما يتعلق بالملائكة، عليهم السلام، فتؤمر بالإثبات والمحو، والعلم الحتم ~~لا يطلعون عليه. ومن هذا إرسال الرسل إلى من لا يؤمن. الخامس: أن زيادة ~~الأجل تكون بالبركة فيه وتوفيق صاحبه لفعل الخيرات وبلوغ الأغراض، فنال في ~~قصر العمر ما يناله غيره في طويله. وزعم عياض أن المراد بذلك: بقاء ذكره ~~الجميل بعد الموت على الألسنة، فكأنه لم يمت، وذكر الحكيم الترمذي: أن ~~المراد بذلك قلة المقام في البرزخ. # 41 ((باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة)) أي: هذا باب في بيان ~~شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة بفتح النون وسكون السين المهملة ~~وفتح الهمزة، وهو الأجل وفي (المغرب): يقال: بعثه بنساء ونسيء وبالنسيئة، ~~بمعنى. # 8602 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال ذكرنا ~~عند إبراهيم الرهن في السلم فقال حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من ms07068 يهودي إلى أجل ورهنه درعا ~~من حديد.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: معلى، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام المفتوحة: ابن أسد أبو الهيثم. الثاني: عبد الواحد بن زياد. الثالث: ~~سليمان الأعمش. الرابع: إبراهيم النخعي. الخامس: الأسود بن يزيد. السادس: ~~أم المؤمنين عائشة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. القول في موضعين وفيه: أن شيخه ~~وعبد الواحد بصريان، والبقية كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق ~~واحد، وهم الأعمش وإبراهيم والأسود. وفيه: رواية الراوي عن خاله وهو ~~إبراهيم يروي عن الأسود وهو خاله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في أحد عشر موضعا في ~~البيوع وفي الاستقراض وفي الجهاد عن معلى بن أسد، وفي السلم عن محمد بن ~~محبوب، وفي الشركة عن مسدد وفي البيوع أيضا عن يوسف بن عيسى وعن عمر بن حفص ~~وفي السلم أيضا عن محمد عن يعلى بن عبيد وفي الرهن عن قتيبة وفي الجهاد ~~أيضا عن محمد بن كثير وفي المغازي عن قبيصة بن عقبة. وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وعلي ~~بن خشرم وعن أبي بكر بن أبي شيبة أيضا وعن إسحاق بن إبراهيم أيضا. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن أحمد بن حرب. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (في السلم)، أي: السلف ولم يرد به السلم الذي هو بيع ~~الدين بالعين، وهو أن يعطي ذهبا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمد معلوم. ~~قوله: (اشترى طعاما من يهودي)، واختلف في مقدار ما استدانه من الطعام، ففي ~~البخاري من حديث عائشة: (بثلاثين صاعا من شعير)، وفي أخرى: (بعشرين)، وفي ~~(مصنف) عبد الرزاق: (بوسق شعير أخذه لأهله)، وللبزار من طريق ابن عباس: ~~(أربعين صاعا). وعند الترمذي من حديث ابن عباس: (رهن درعه بعشرين ms07069 صاعا من ~~طعام أخذه لأهله). وعند ابن أبي شيبة: (أخذها رزقا لعياله). وعند النسائي: ~~(بثلاثين صاعا من شعير لأهله). وفي (مسند) الشافعي: (أن اليهودي يكنى أبا ~~الشحمة)، وفي (التوضيح): وهذا اليهودي يقال له أبو الشحم. قاله الخطيب ~~البغدادي في (مبهماته): وكذا جاء في رواية الشافعي والبيهقي من حديث جعفر ~~بن أبي طالب عن أبيه: أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند أبي الشحم ~~اليهودي، رجل من بني طفر، في شعير. لكنه منقطع كما قال البيهقي، ووقع في ~~رواية إمام الحرمين PageV11P182 # تسميته: بأبي الشحمة، كما ذكرنا عن (مسند) الإمام الشافعي. قوله: (ورهنه ~~درعا من حديد)، الدرع، بكسر الدال المهملة: هو درع الحرب، ولهذا قيده ~~بالحديد، لأن القميص يسمى درعا. وقال ابن فارس: درع الحديد مؤنثة، ودرع ~~المرأة قميصها مذكر. # فإن قلت: كان للنبي صلى الله عليه وسلم دروع، فأي درع هذه؟ قلت: قال أبو ~~عبد الله محمد بن أبي بكر التلمساني في كتاب (الجوهر): إن هذه الدرع هي ذات ~~الفضول. فإن قلت: ما معنى اختياره لرهن الدرع؟ قلت: رهن ما هو أشد حاجة ~~إليه، لأنه ما وجد شيئا يرهنه غيره. فإن قلت: ما كانت ضرورته إلى السلف حتى ~~رهن عند اليهودي درعه؟ قلت: قد مر أنه أخذه لأهله ورزقا لعياله، ويحتمل أنه ~~فعل بيانا للجواز فإن قلت: قد ورد في الصحيح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~كان يدخر لأهله قوت سنة، فكيف استلف مد اليهودي؟ قلت: قد يكون ذلك بعد فراغ ~~قوت السنة، وقد يكون كان يدخر قوت السنة لأهله على تقدير أن لا يرد عليه ~~عارض، وقيل: إنما أخذ النبي، صلى الله عليه وسلم، الشعير من اليهودي لضيف ~~طرقه، ثم فداه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: لم لم يرهن عند ~~مياسير الصحابة؟ قلت: حتى لا يبقى لأحد عليه منة لو أبرأه منه. فإن قلت: ~~المعاملة مع من يظن أن أكثر ماله حرام ممنوعة، فكيف عامل النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، مع هذا اليهودي؟ وقد أخبر ms07070 الله تعالى: أنهم أكالون للسحت؟ قلت: ~~هذا عند التيقن أن المأخوذ منه حرام بعينه، ولم يكن ذلك على عهد النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، خفيا. ومع هذا إن اليهود كانوا باعة في المدينة حينئذ، ~~وكانت الأشياء عندهم ممكنة، وكان وقتا ضيقا وربما لم يوجد عند غيرهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز البيع إلى أجل، ثم هل هو رخصة أو عزيمة؟ قال ~~ابن العربي: جعلوا الشراء إلى أجل رخصة، وهو في الظاهر عزيمة، لأن الله ~~تعالى يقول في محكم كتابه: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه) * (البقرة: 282). فأنزله أصلا في الدين ورتب عليه كثيرا ~~من الأحكام. وفيه: جواز معاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الربا، كما ~~أخبر الله عنهم، ولكن مبايعتهم وأكل طعامهم مأذون لنا فيه بإباحة الله، وقد ~~ساقاهم النبي، صلى الله عليه وسلم، على خيبر. فإن قلت: النصارى كذلك أم لا؟ ~~قلت: روى أبو الحسن الطوسي في (أحكامه)، فقال: حدثنا علي بن مسلم الطوسي ~~ببغداد حدثنا محمد ابن يزيد الواسطي عن أبي سلمة عن جابر بن يزيد عن الربيع ~~بن أنس (عن أنس بن مالك، قال: بعثني النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى حليق ~~النصراني يبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، قال: فأتيته فقلت: بعثني إليك رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، تبعث إليه بأثواب إلى الميسرة. فقال: وما ~~الميسرة؟ ومتى الميسرة؟ ما لمحمد ثاغية ولا راغية. فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: فلما رآني قال: كذب عدو الله، أنا خير من بايع، لأن يلبس ~~أحدكم ثوبا من رقاع شتى خير له من أن يأخذ في أمانته ما ليس عنده). وفيه: ~~رهن في الحضر، ومنعه مجاهد في الحضر، وقال: إنما ذكر الله الرهن في السفر، ~~وتبعه داود، وفعل النبي، صلى الله عليه وسلم، كان بالمدينة، والله تعالى ~~ذكر وجها من وجوهه وهو: السفر. وفيه: جواز رهن السلاح وآلة الحرب في بلد ~~الجهاد عند الحاجة إلى الطعام، لأنه تعارض حينئذ أمران فقدم الأهم منهما، ms07071 ~~لأن نفقة الأهل واجبة لا بد منها، واتخاذ آلة الحرب من المصالح لا من ~~الواجبات، لأنه يمكن الجهاد بدون آلة، فقدم الأهم. # 9602 حدثنا مسلم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس ح وحدثني محمد بن ~~عبد الله بن حوشب قال حدثنا أسباط أبو اليسع البصري قال حدينا هشام ~~الدستوائي عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه مشى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعا ~~له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله ولقد سمعته يقول ما أمسى عند ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة. (الحديث ~~9602 طرفه في: 8052). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة. وأخرجه من طريقين، ومسلم على لفظ اسم الفاعل من ~~الإسلام، ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب، وهشام هو الدستوائي. ومحمد ~~بن عبد الله بن حوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين ~~PageV11P183 # المعجمة وفي آخره باء موحدة، مر في الصلاة). وأسباط، بفتح الهمزة وسكون ~~السين المهملة وبالباء الموحدة وفي آخره طاء مهملة، وأبو اليسع، كنية بفتح ~~الياء آخر الحروف والسين المهملة، بلفظ المضارع من: وسع يسع. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد ~~في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه: أن رجال هذا الإسناد كلهم ~~بصريون. وفيه: أن أسباطا هذا ليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد قيل إن ~~اسم أبيه عبد الواحد. وفيه: أن البخاري قد ساق هذا الحديث هنا على لفظ ~~أسباط وساقه في الرهن على لفظ مسلم بن إبراهيم مع أن طريق مسلم أعلى، وذلك ~~لأن أبا اليسع فيه مقال، فاحتاج إلى ذكره عقيب من يعتضده ويتقوى به، ولأن ~~عادته غالبا أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد. # ذكر معناه: قوله: (إهالة)، بكسر الهمزة وتخفيف الهاء، قال الداودي: هي ~~الألية. وفي (المحكم): الإهالة ما أذيب من الشحم، وقيل: الإهالة الشحم ms07072 ~~والزيت، وقيل: كل دهن أوتدم به إهالة، واستاهل أهل الإهالة. وفي كتاب ~~(الواعي): الإهالة ما أذيب من شحم الألية. وفي (الصحاح): الإهالة الودك. ~~وقال ابن المبارك: هو الدسم إذا جمد على رأس المرقة. وقال الخليل: هي ~~الألية تقطع ثم تذاب. وقال ابن العربي: هي الغلالة تكون من الدهن على ~~المرقة رقيقة. قوله: (سنخة)، بفتح السين المهملة وكسر النون بعدها خاء ~~معجمة، وهي المتغيرة الرائحة من طول الزمان، من قولهم: سنخ الدهن، بكسر ~~النون: تغير. وروي: زنخة بالزاي، يقال: سنخ وزنخ بالسين والزاي أيضا. قوله: ~~(لأهله)، يعني لأزواجه وهن تسع، ومنه يؤخذ أنه لا بأس للرجل أن يذكر عن ~~نفسه أنه ليس عنده ما يقوته ويقوت عياله على غير وجه الشكاية والتسخط، بل ~~على وجه الاقتداء به. قوله: (ولقد سمعته يقول) قال الكرماني: قوله: (لقد ~~سمعته)، كلام قتادة، وفاعل: يقول، أنس. وقال بعضهم: ولقد سمعته يقول: هو ~~كلام أنس، والضمير في: سمعته، للنبي، صلى الله عليه وسلم، أي: قال ذلك لما ~~رهن الدرع عند اليهودي مظهرا للسبب في شرائه إلى أجل، ووهم من زعم أنه كلام ~~قتادة، وجعل الضمير في: سمعته، لأنس. لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير ~~دليل. قلت: الأوجه في حق النبي، صلى الله عليه وسلم، ما قاله الكرماني، لأن ~~في نسبة ذلك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نوع إظهار بعض الشكوى وإظهار ~~الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقه، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (ولا صاع حب)، تعميم بعد تخصيص. قوله: (لتسع)، بالنصب لأنه اسم إن ~~واللام فيه للتأكيد. # وفيه: بيان ما كان عليه، صلى الله عليه وسلم، من التقلل من الدنيا، وذلك ~~كله باختياره وإلا فقد أتاه الله مفاتيح خزائن الأرض فردها تواضعا، ورضي ~~بزي المساكين ليكون أرفع لدرجته. وقد قال كليم الله موسى: * (إني لما أنزلت ~~إلي من خير فقير) * (القصص: 42). والخير كسرة من شعير اشتاقها واشتهاها. ~~وقال صاحب (التوضيح): وفيه: رد على زفر والأوزاعي: أن الرهن ممنوع في ~~السلم. قلت: ليس في ms07073 الحديث إلا الشراء بالدين، وليس فيه ما يتعلق بالسلم ~~فكيف يصح به الرد؟ وكأن صاحب (التوضيح) ظن أن فيه شيئا من السلم، والظاهر ~~أنه ظن أن قول الأعمش في سند الحديث الماضي ذكرنا عند إبراهيم الرهن في ~~السلم أنه السلم المتعارف، وليس كذلك، بل المراد به السلف كما ذكرنا. وفي ~~الحديث قبول ما تيسر، وقد دعى، صلى الله عليه وسلم، إلى خبز شعير وإهالة ~~سنخة، فأجاب، أخرجه البيهقي عن الحسن مرسلا. وفيه: مباشرة الشريف والعالم ~~شراء الحوائج بنفسه، وإن كان له من يكفيه، لأن جميع المؤمنين كانوا حريصين ~~على كفاية أمره وما يحتاج إلى التصرف فيه رغبة منهم في رضاه وطلب الآخرة ~~والثواب. # 51 ((باب كسب الرجل وعمله بيده)) أي: هذا باب في بيان فضل كسب الرجل ~~وعمله بيده. قوله: (وعمله بيده)، من عطف الخاص على العام، لأن الكسب أعم من ~~أن يكون بعمل اليد أو بغيرها. # 0702 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ~~قال حدثني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما استخلف ~~أبو بكر الصديق قال لقد PageV11P184 # علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وشغلت بأمر المسلمين فسيأكل ~~آل أبي بكر من هذا المال ويحترف للمسلمن فيه. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على أن كسب الرجل بيده أفضل، وذلك ~~أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كان يحترف أي يكتسب ما يكفي عياله، ثم لما ~~شغل بأمر المسلمين حين استخلف لم يكن يتفرغ للاحتراف بيده، فصار يحترف ~~للمسلمين. وأنه يعتذر عن تركه الاحتراف لأهله، فلولا أن الكسب بيده لأهله ~~كان أفضل لم يكن يتأسف بقوله: * (فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال)، وأشار ~~به إلى بيت مال المسلمين. # وهذا الحديث موقوف، وهو مما انفرد به البخاري. وإسماعيل ابن عبد الله هو ~~إسماعيل بن أبي أويس، وقد تكرر ذكره، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ~~ويونس هو ابن زيد ms07074 الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري المدني. # قوله: (إن حرفتي) الحرفة والاحتراف: الكسب وكان أبو بكر رضي الله عنه ~~يتجر قبل استخلافه وقد روى ابن ماجة وغيره من حديث أم سلمة أن أبا بكر خرج ~~تاجرا إلى بصرى في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (وشغلت) على صيغة ~~المجهول. قوله: (بأمر المسلمين)، أي: بالنظر في أمورهم لكونه خليفة. قوله: ~~(فسيأكل آل أبي بكر) يعني: نفسه ومن تلزمه نفقته، لأنه لما اشتغل بأمر ~~المسلمين احتاج إلى أن يأكل هو وأهله من بيت المال. وقال ابن التين: يقال: ~~إن أبا بكر ارتزق كل يوم شاة، وكان شأن الخليفة أن يطعم من حضره قصعتين كل ~~يوم غدوة وعشيا. وروى ابن سعد بإسناد مرسل برجال ثقات، قال: (لما استخلف ~~أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، أصبح غاديا إلى السوق على رأسه أثواب يتجر ~~بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنهما، ~~فقالا: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ ~~قالا: نفرض لك، ففرضوا له كل يوم شطر شاة). # وفي الطبقات: عن حميد بن هلال: لما ولي أبو بكر، قالت الصحابة، رضي الله ~~تعالى عنهم: افرضوا للخليفة ما يغنيه. قالوا: نعم! برداه إذا أخلقهما ~~وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن ~~يستخلف. فقال أبو بكر: رضيت. وعن ميمون قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ~~ألفين فقال: زيدوني فإن لي عيالا فزاروه خمس مائة فقال أما أن يكون ألفين ~~فزادوه خمس مائة أو كانت ألفين وخمس مائة فزاده خمسمائة، ولما حضرت أبا بكر ~~الوفاة حسب ما أنفق من بيت المال فوجدوه سبعة آلاف درهم، فأمر بماله غير ~~الرباع، فأدخل في بيت المال، فكان أكثر مما أنفق. قالت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: فربح المسلمون عليه وما ربحوا على غيره. وروى ابن سعد وابن ~~المنذر بإسناد صحيح عن مسروق (عن عائشة، قالت: لما مرض أبو بكر ms07075 مرضه الذي ~~مات فيه، قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة فابعثوا به إلى ~~الخليفة بعدي. قالت: فلما مات نظرنا فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وناضح ~~كان يسقي بستانا له، فبعثنا بهما إي عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: رحمه ~~الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده). وأخرج ابن سعد من طريق القاسم بن محمد ~~عن عائشة نحوه، وزاد: أن الخادم كان صيقلا يعمل سيوف المسلمين ويخدم آل بكر ~~ومن طريق ثابت عن أنس نحوه. وفيه: وقد كنت حريصا على أن أوفر مال المسلمين، ~~وقد كنت أصبت من اللحم واللبن. وفيه: وما كان عنده دينار ولا درهم. ما كان ~~إلا خادم ولقحة ومحلب. # قوله: (ويحترف للمسلمين) أي: يتجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما ~~أكل، أو أكثر، وليس بواجب على الإمام أن يتجر في مال المسلمين بقدر مؤونته ~~إلا أن يتطوع بذلك، كما تطوع أبو بكر. قوله: (ويحترف) على صيغة المضارع ~~الغائب. رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: (وأحترف)، على صيغة المتكلم ~~وحده. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن أفضل الكسب ما يكسبه الرجل بيده، وسيأتي في ~~حديث المقدام عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما يدل على ذلك. وروى ~~الحاكم عن أبي بردة يعني ابن نيار: (سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي ~~الكسب أطيب وأفضل؟ قال: عمل الرجل بيده، أو كل عمل مبرور). وعن البراء بن ~~عازب نحوه. وقال: صحيح الإسناد، وعن رافع بن خديج مثله، وروى النسائي من ~~حديث عائشة: (أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه). وروى أبو داود من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم). وقال ~~الماوردي: أصول المكاسب PageV11P185 # الزراعة والتجارة والصناعة، وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس، وأشبهها ~~مذهب الشافعي أن التجارة أطيب، والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب ~~إلى التوكل. وقال النووي: وحديث البخاري صريح في ترجيح الزراعة والصنعة ~~لكونهما عمل يده. لكن الزراعة أفضلهما لعموم ms07076 النفع بها للآدمي وغيره. وعموم ~~الحاجة إليها. وفيه: فضيلة أبي بكر وزهده وورعه غاية الورع. وفيه: أن ~~للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر عمالته إذا لم يكن فوقه ~~إمام يقطع له أجرة معلومة، وكل من يتولى عملا من أعمال المسلمين يعطي له ~~شيء من بيت المال لأنه يحتاج إلى كفايته وكفاية عياله، لأنه إن لم يعط له ~~شيء لا يرضى أن يعمل شيئا فتضيع أحوال المسلمين. وعن ذلك قال أصحابنا: ولا ~~بأس برزق القاضي، وكان شريح، رضي الله تعالى عنه، يأخذ على القضاء. ذكره ~~البخاري في: باب رزق الحكام والعاملين عليها، ثم القاضي إن كان فقيرا ~~فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته من بيت المال، وإن كان غنيا فالأفضل ~~الامتناع، رفقا ببيت المال. وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، ~~لأنه إذا لم يأخذ لم يلتفت إلى أمور القضاء كما ينبغي لاعتماده على غناه، ~~فإذا أخذ يلزمه حينئذ إقامة أمور القضاء. # 1702 حدثني محمد قال حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد قال حدثني ~~أبو الأسود عن عروة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم وكان يكون لهم أرواح فقيل لهم لو ~~اغتسلتم. (انظر الحديث 309). # مطابقته للترجمة في قوله: (كان أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~عمال أنفسهم) أي: كانوا يكتسبون بأيديهم أو بالتجارة أو بالزراعة، وأصل هذا ~~الحديث قد مر في كتاب الجمعة في: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، فلينظر ~~فيه. وأعلم أن في جميع الروايات: كذا حدثني أو حدثنا محمد حدثنا عبد الله ~~بن يزيد، إلا في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري عن البخاري: حدثنا عبد ~~الله بن يزيد، فعلى هذا قوله: حدثنا محمد هو البخاري، وعبد الله بن يزيد هو ~~المقرئ، وهو أحد مشايخ البخاري. وقد روى عنه كثيرا. وقد روى عنه كثيرا، ~~وربما روى عنه بواسطة. وقال الكرماني: قوله: محمد، قال الغساني: لعله محمد ~~بن يحيى الذهلي. ms07077 قلت: وكذا قال الحاكم وجزم به، فعلى هذا روى البخاري عنه ~~عن عبد الله بن يزيد الذي هو شيخه بواسطة محمد الذهلي، وسعيد هو ابن أبي ~~أيوب المصري، وقد مر في التهجد، وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن يتيم ~~عروة بن الزبير، وقد مر في الغسل. # قوله: (عمال أنفسهم)، بضم العين وتشديد الميم: جمع عامل. قوله: (وكان ~~يكون لهم أرواح) وجه هذا التركيب أن في: كان، ضمير الشان، والمراد، ماض، ~~وذكر: يكون، بلفظ المضارع استحضارا وإرادة الاستمرار، والأرواح جمع ريح، ~~وأصله: روح، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وأراح اللحم أي: ~~أنتن، وكانوا يعملون فيعرقون ويحضرون الجمعة، تفوح تلك الروايح عنهم (فقيل ~~لهم: لو اغتسلتم) وجواب: لو، محذوف يعني: لو اغتسلتم لذهبت عنكم تلك ~~الروائح الكريهة. # وفيه: ما كان عليه الصحابة من اختيارهم الكسب بأيديهم، وما كانوا عليه من ~~التواضع. # رواه همام عن هشام عن أبيه عن عائشة أي: روى الحديث المذكور همام بن يحيى ~~بن دينار الشيباني البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير، وفي بعض ~~النسخ: وقال همام، وهذا تعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق هدبة ~~عنه بلفظ: (كان القوم خدام أنفسهم، فكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن ~~يغتسلوا). وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس عن هشام عند ابن خزيمة والبزار. # 2702 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن خالد بن ~~معدان عن المقدام رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي ا PageV11P186 # لله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو ~~إسحاق الرازي، يعرف بالصغير. الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، واسمه: ~~عمرو بن عبد الله الهمداني. الثالث: ثور، بالثاء المثلثة: ابن يزيد من ~~الزيادة الكلاعي، بفتح الكاف وتخفيف اللام ms07078 وبالعين المهملة: الشامي الحمصي ~~الحافظ، كان قدريا فأخرج من حمص وأحرقوا داره بها. فارتحل إلى بيت المقدس ~~ومات به سنة خمسين ومائة. الرابع: خالد بن معدان، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة بعدها دال مهملة وبعد الألف نون: الكلاعي أبو عبد الله، كان يسبح ~~في اليوم أربعين ألف تسبيحة. وقال: لقيت من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبعين رجلا، مات بطرسوس سنة ثلاث أو أربع ومائة. الخامس: المقدام، بكسر ~~الميم ابن معدي كرب الكندي، مات سنة سبع وثمانين بحمص. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد والإخبار كذلك ~~في موضع واحد. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع، وفيه: أن شيخه رازي والبقية ~~الثلاثة شاميون وحمصيون. وفيه: ادعى الإسماعيلي انقطاعا بين خالد والمقدام، ~~وبينهما جبير ابن نفير يحتاج إلى تحرير. وفيه: أن المقدام ليس له في ~~البخاري غير هذا الحديث، وآخر في الأطعمة. وفيه: أن ثور بن يزيد المذكور من ~~أفراد البخاري. والحديث أيضا من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (ما أكل أحد) وفي رواية الإسماعيلي: (ما أكل أحد من بني ~~آدم). قوله: (خيرا)، بالنصب لأنه صفة لقوله: طعاما، ويجوز فيه الرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: هو خير. فإن قلت: ما الخيرية فيه؟ قلت: لأن فيه ~~إيصال النفع إلى الكاسب وإلى غيره، والسلامة عن البطالة المؤدية إلى الفضول ~~وكسر النفس والتعفف عن ذل السؤال. قوله: (من أن يؤكل) كلمة: أن، مصدرية، ~~أي: من أكله. قوله: (من عمل يده)، بالإفراد وفي رواية الإسماعيلي: (من عمل ~~يديه)، بالتثنية. قوله: (فإن نبي الله) الفاء تصلح أن تكون للتعليل، ويروى: ~~(وإن داود)، بالواو وفي رواية الإسماعيلي: (إن نبي الله داود) بلا واو وفي ~~رواية ابن ماجة: من حديث خالد بن معدان عن المقدام (ما من كسب الرجل أطيب ~~من عمل يديه). وفي رواية ابن المنذر من هذا الوجه: (ما أكل رجل طعاما قط ~~أحل من عمل يديه). وفي رواية النسائي من حديث عائشة: (إن أطيب ما أكل الرجل ~~من كسبه). # فإن قلت: ms07079 ما الحكمة في تعليله صلى الله عليه وسلم قوله: (ما أكل أحد ~~طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه؟) قلت: لأن ذكر الشيء بدليله أوقع في ~~نفس سامعه. فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص داود بالذكر؟ قلت: لأن اقتصاره في ~~أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة، لأنه كان خليفة في الأرض، كما ~~ذكر الله تعالى في القرآن، وإنما قصد الأكل من طريق الأفضل، ولهذا أورد ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قصته في مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن ~~خير الكسب عمل اليد. وقال أبو الزاهرية: كان داود، عليه الصلاة والسلام، ~~يعمل القفاف ويأكل منها. قلت: كان يعمل الدروع من الحديد بنص القرآن، وكان ~~نبينا، صلى الله عليه وسلم، يأكل من سعيه الذي بعثه الله عليه في القتال، ~~وكان يعمل طعامه بيده ليأكل من عمل يده، قيل لعائشة: كيف كان رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، يعمل في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا أقيمت ~~الصلاة خرج إليها. # 3702 حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه قال حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن داود عليه ~~السلام كان لا يأكل إلا من عمل يده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني الحدائي البلخي، يقال له: ~~خت، وكلهم قد ذكروا غير مرة. # والحديث من أفراده، وهو طرف من حديث سيأتي في ترجمة داود، عليه الصلاة ~~والسلام، بخلاف الذي PageV11P187 # قبله، وفي رواية الإسماعيلي زيادة وهي: خفف على داود، عليه الصلاة ~~والسلام، القراءة فكان يأمر بدوابه لتسرج، فكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج، ~~وأنه كان لا يأكل إلا من عمل يده. # 4702 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمان بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ms07080 يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن ~~يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه. # مطابقته للترجمة من حيث إن الإحتطاب من كسب الرجل بيده ومن عمله، ورجاله ~~قد ذكروا غير مرة، وأبو عبيد مصغر العبد مولى عبد الرحمن بن عوف، ويقال له ~~أيضا: مولى ابن أزهر، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في: باب قول الله: * ~~(لا يسألون الناس إلحافا) * (البقرة: 372). ولكن أخرجه هناك: من طريق ~~الأعرج عن أبي هريرة، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 61 ((باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في ~~عفاف)) أي: هذا باب في بيان استحباب السهولة، وهو ضد الصعب وضد الحزن، قاله ~~ابن الأثير وغيره، والسماحة من سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، قاله ~~ابن الأثير. وفي (المغرب): السمح الجود. وقال بعضهم: السهولة والسماحة ~~متقاربان في المعنى. فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي. قلت: قد ~~عرفت أنهما متغايران في أصل الوضع فلا يصح أن يقال من التأكيد اللفظي. لأن ~~التأكيد اللفظي أن يكون المؤكد والمؤكد لفظا واحد من مادة واحدة، كما عرف ~~في موضعه. قوله: (ومن طلب) كلمة: من، شرطية. وقوله: (فليطلبه) جوابه. قوله: ~~(في عفاف)، جملة في محل النصب على الحال من الضمير الذي في: (فليطلبه)، ~~والعفاف، بفتح العين. الكف عما لا يحل. وروى الترمذي وابن ماجة وابن حبان ~~من حديث نافع عن ابن عمر وعائشة مرفوعا: (من طلب حقا فليطلبه في عفاف واف ~~أو غير واف). وفي رواية أخرى: (خذ حقك في عفاف واف أو غير واف). وأخذ ~~البخاري هذا وجعله جزأ من ترجمة الباب. # 6702 حدثنا علي بن عياش قال حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف قال حدثني محمد ~~بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره شين معجمة: ms07081 الألهاني الحمصي، وهو من أفراده، ومطرف ~~بالطاء المهملة على صيغة اسم الفاعل من التطريف، والمنكدر على وزن اسم ~~الفاعل من الانكدار. # والحديث أخرجه ابن ماجة في التجارات عن عمرو بن عثمان. وأخرجه الترمذي من ~~حديث زيد بن عطاء عن ابن المنكدر عن جابر، ولفظه: (غفر الله لرجل كان ~~قبلكم، كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى. سهلا إذا اقتضى). وقال: ~~PageV11P188 # حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. # قوله: (رحم الله) رجلا: يحتمل الدعاء ويحتمل الخبر. قال الداودي: والظاهر ~~أنه دعاء، وقال الكرماني: ظاهره الإخبار عن حال رجل كان سمحا. لكن قرينة ~~الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء، وتقديره: رحم الله رجلا يكون سمحا، ~~وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط، والسمح، بسكون الميم: الجواد والمساهل ~~والموافق على ما طلب. قوله: (وإذا اقتضى) أي: إذا طلب قضاء حقه بسهولة. وفي ~~رواية حكاها ابن التين: (وإذا قضى). أي: إذا أعظى الذي عليه بسهولة بغير ~~مطل). # وروى الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا: (إن الله يحب سمح البيع ~~سمح الشراء سمح القضاء). وروى النسائي من حديث عثمان رفعه: (أدخل الله ~~الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا). وروى أحمد من حديث عبد ~~الله بن عمر ونحوه. وفي الحديث الحض على المسامحة وحسن المعاملة واستعمال ~~محاسن الأخلاق ومكارمها وترك المشاحة في البيع، وذلك سبب لوجود البركة، ~~لأنه، صلى الله عليه وسلم، لا يحض أمته إلا على ما فيه النفع لهم دينا ~~ودنيا. وأما فضله في الآخرة فقد دعا، صلى الله عليه وسلم، بالرحمة والغفران ~~لفاعله، فمن أحب أن تناله هذه الدعوة فليقتد به وليعمل به. # وفيه: ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم. وقال ابن ~~حبيب: تستحب السهولة في البيع والشراء وليس هي تلك المطالبة فيه، إنما هي ~~ترك المضاجرة ونحوها. # 71 ((باب من أنظر موسرا)) أي: هذا باب في بيان فضل من أنظر موسرا، وقد ~~اختلفوا في حد الموسر، فقيل: من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته. وقال ~~الثوري وابن ms07082 المبارك وأحمد وإسحاق: من عنده خمسون درهما أو قيمتها من ~~الذهب، فهو موسر. وقال الشافعي: قد يكون الشخص بالدرهم غنيا يكسبه، وقد ~~يكون فقيرا بالألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله. وقيل: الموسر من يملك نصاب ~~الزكاة، وقيل: من لا يحل له الزكاة. وقيل: من يجد فاضلا عن ثوبه ومسكنه ~~وخادمه ودينه وقوت من يمونه، وعند أصحابنا، على ما ذكره صاحب (المبسوط) و ~~(المحيط): الغني على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: الغني الذي يتعلق به وجوب ~~الزكاة. المرتبة الثانية: الغني الذي يتعلق به وجوب صدقة الفطر والأضحية ~~وحرمان الزكاة، وهو أن يملك ما يفضل عن حوائجه الأصلية ما يبلغ قيمة مائتي ~~درهم، مثل دور لا يسكنها وحوانيت يؤجرها ونحو ذلك. والمرتبة الثالثة: في ~~الغنى غنى حرمة السؤال، قيل: ما قيمته خمسون درهما. وقال عامة العلماء: إن ~~من ملك قوت يومه وما يستر به عورته يحرم عليه السؤال، وكذا الفقير القوي ~~المكتسب يحرم عليه السؤال. قلت: هذا كله في حق من يجوز له السؤال وأخذ ~~الصدقة، ومن لا يجوز، وأما ههنا، أعني في إنظار الموسر، فالاعتماد على أن ~~الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف، فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد يسارا ~~فهو موسر، وكذا عكسه فافهم. # 7702 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا منصور أن ربعي بن حراش ~~قال حدثه أن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال حدثه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم قالوا أعملت من الخير شيئا ~~قال كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر قال قال فتجاوزوا عنه. ~~مطابقته للترجمة في قوله: (كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر) ~~وهكذا وقع في رواية أبي ذر والنسفي عن ا لموسر، وهو يطابق الترجمة، ووقع في ~~رواية الباقين: (أن ينظروا المعسر، ويتجاوزوا عن الموسر، وكذا أخرجه مسلم ~~عن أحمد بن يونس شيخ البخاري المذكور، فعلى هذا الحديث لا يطابق الترجمة. ~~وقال بعضهم: ولعل هذا هو السبب في إيراد ms07083 التعاليق الآتية، لأن فيها ما ~~يطابق الترجمة. قلت: الأصل هو المطابقة بين الترجمة وحديث الباب ~~PageV11P189 # المسند على ما هو المعهود في وضعه، ولا يقال: وجد المطابقة هنا، إلا على ~~رواية أبي ذر والنسفي، ولا يحتاج إلى ذكر شيء آخر. فافهم. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~بن قيس أبو عبد الله التميمي اليربوعي. الثاني: زهير مصغر زهر ابن معاوية ~~أبو خيثمة الجعفي. الثالث: منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي. الرابع: ~~ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف: ابن حراش، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء، وفي آخره شين معجمة، ~~مر في: باب إثم من كذب، في كتاب العلم. الخامس: حذيفة بن اليمان، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: القول في موضع مكررا. وفيه: أن رجاله كلهم ~~كوفيون. وفيه: أن شيخه مذكور بالنسبة إلى جده. وفيه: أن حذيفة حدثه وفي ~~رواية مسلم من طريق نعيم بن أبي هند عن ربعي: اجتمع حذيفة وأبو مسعود فقال ~~حذيفة: رجل لقي ربه... فذكر الحديث، وفي آخره: فقال أبو مسعود: هكذا سمعت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومثله رواية أبي عوانة عن عبد الملك عن ~~ربعي، كما سيأتي في هذا الباب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل ~~عن موسى بن إسماعيل، وفي الاستقراض عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن أحمد بن يونس به وعن محمد بن المثنى عن غندر وعن علي بن حجر ~~وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد ~~بن بشار. # ذكر معناه: قوله: (تلقت) أي: استقبل روح رجل عند الموت، وفي رواية عبد ~~الملك بن عمير في ذكر بني إسرائيل: (أن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه ملك ~~الموت ليقبض روحه). قوله: (أعملت؟) الهمزة فيه للاستفهام، ويروى بحذف همزة ms07084 ~~الاستفهام، وهي مقدرة فيه. وفي رواية عبد الملك المذكورة. فقال: (ما أعلم ~~شيئا غير أني...) فذكره، وفي رواية لمسلم من طريق شقيق عن أبي مسعود رفعه: ~~(حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان يخالط ~~الناس، وكان موسرا، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله ~~تعالى: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه). قوله: (فتياني) بكسر الفاء: جمع ~~فتى، وهو الخادم حرا كان أو مملوكا. وقوله: (أن ينظروا)، بضم الياء من ~~الإنظار، وهو الإمهال. وقد ذكرنا أن هذا رواية أبي ذر والنسفي، ورواية ~~الباقين: (أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر). وقد مر الكلام فيه في ~~أول الباب. قوله: (ويتجاوزوا) عن الموسر، والتجاوز المسامحة في الاقتضاء ~~والاستيفاء. وقال الكرماني: والظاهر أن صلة: ينظروا، محذوف وهو: عن المعسر. ~~ولفظ: عن الموسر، يتعلق بالتجاوز، لكن البخاري جعله متعلقا بذيل الترجمة ~~بالموسر، حيث قال: باب من أنظر موسرا. انتهى. قلت: لو وقف الكرماني على ~~رواية أبي ذر والنسفي التي ذكرناها في أول الباب لما احتاج إلى هذا التكلف. # وفيه: والحديث الذي يأتي في الباب الذي يليه: أن الرب، جل جلاله، يغفر ~~الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد، وذلك والله أعلم إذا حصلت النية فيها لله ~~تعالى، وأن يريد بها وجهه وابتغاء مرضاته، فهو أكرم الأكرمين ولا يخيب عبده ~~من رحمته، وقد قال الله تعالى: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه ~~له، وله أجر كريم) * (الحديد: 11). وفيه: إباحة كسب العبد لقوله: (كنت آمر ~~فتياني). وفيه: أن العبد يحاسب عند موته بعض الحساب. وفيه: أنه إن أنظره أو ~~وضع ساغ ذلك، وهو شرع من قبلنا، وشرعنا لا يخالفه بل ندب إليه. # وقال أبو مالك عن ربعي: كنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر أبو مالك اسمه: ~~سعد بن طارق الأشجعي الكوفي، وهذا التعليق رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي ~~سعيد الأشح: حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك سعد بن طارق عن ربعي (عن ~~حذيفة، قال: أتي الله ms07085 بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له: ماذا عملت في ~~دار الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثا. قال: يا رب آتيتني مالك، فكنت ~~أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر، ~~فقال الله تعالى: أنا أحق بذامنك، تجاوزوا عن عبدي). قال عقبة بن عامر ~~الجهني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (كنت أيسر)، بضم الهمزة وتشديد السين: PageV11P190 # من التيسير، من باب التفعيل، وقيل: من أيسر يوسر إيسارا، وليس بصحيح، لأن ~~القاعدة الصرفية أن يقال: أوسر. وفي (المطالع): أيسر على الموسر أي: أسامحه ~~وأعامله بالمياسرة والمساهلة. # وتابعه شعبة عن عبد الملك عن ربعي أي: تابع أبا مالك شعبة عن عبد الملك ~~بن أبي عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة، في قوله: (وأنظر المعسر)، هذه ~~المتابعة رواها البخاري في الاستقراض بسنده، فقال: حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~عن شعبة عن عبد الملك عن ربعي (عن حذيفة قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: مات رجل، فقيل له: ما عملت من الخير؟ قال: كنت أبايع الناس ~~فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر، فغفر له). قال أبو مسعود: سمعته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي: أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر أبو ~~عوانة بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، هذا التعليق وصله ~~البخاري في ذكر بني إسرائيل مطولا عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد ~~الملك. وقال نعيم بن أبي هند عن ربعي فأقبل من الموسر وأتجاوز عن المعسر ~~نعيم، بضم النون ابن أبي هند الأشجعي، وهو نعيم بن النعمان بن أشيم وهو ابن ~~عم سالم بن أبي الجعد وابن عم أبي مالك الأشجعي، مات سنة عشر ومائة، وهذا ~~التعليق وصله مسلم حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم، واللفظة لابن حجر، ~~قالا: حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند (عن ربعي بن حراش قال: # اجتمع حذيفة ms07086 وأبو مسعود، قال حذيفة: لقي رجل ربه، فقال: ما عملت؟ قال: ما ~~عملت من الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال، قال: فكنت أطلب به الناس، فكنت ~~أقبل الميسور، وأتجاوز عن المعسور. قال: تجاوزوا عن عبدي. قال أبو مسعود: ~~هكذا سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم، يقول. # 81 ((باب من أنظر معسرا)) أي: هذا باب في بيان فضل من أنظر معسرا. # 8702 حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثنا الزبيدي عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال ~~لفتيانه تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه. (الحديث 8702 ~~طرفه في: 0843). # مطابقته للترجمة في قوله: (فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: هشام ابن عمار بن نصير بن ميسرة أبي الوليد ~~السلمي، ويقال: الظفري، مات في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين. قال ~~البخاري: أراه بدمشق. الثاني: يحيى بن حمزة الحضرمي أبو عبد الرحمن قاضي ~~دمشق، فل يزل قاضيا بها حتى مات سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكان مولده سنة ~~ثلاث ومائة، رحمه الله. الثالث: الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو ~~هذيل. الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وهو ~~واثنان بعده شاميون والزهري وعبيد الله مدنيان. وفيه: أن الزهري عن عبيد ~~الله، وفي رواية مسلم: عن يونس عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل ~~PageV11P191 # عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه ms07087 مسلم في البيوع عن منصور بن أبي مزاحم ~~ومحمد بن جعفر الوركاني. وأخرجه النسائي فيه عن هشام بن عمار به. # ذكر معناه: قوله: (كان تاجر يداين الناس). وفي رواية النسائي من حديث أبي ~~صالح عن أبي هريرة: (أن رجلا لم يعمل خيرا قط، وكان يداين الناس). قوله: ~~(تجاوزوا عنه)، وفي رواية النسائي: (فيقول لرسوله: خذ ما يسر، واترك ما ~~عسر، وتجاوز). وروى الحاكم على شرط مسلم ولفظه: (خذ ما تيسر، واترك ما ~~تعسر، وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا). وفيه: (فقال الله تعالى: قد تجاوزت ~~عنك). وروى مسلم من حديث حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي، قال: حدثني أبو اليسر، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من أنظر ~~معسرا ووضع له أظله الله في ظل عرشه). وروى ابن أبي شيبة عن يونس بن محمد ~~عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن أبي قتادة: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن غريمه أو محى عنه كان في ظل العرش ~~يوم القيامة. # 91 ((باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا)) أي: هذا باب يذكر فيه: (إذا ~~بين البيعان) أي: إذا أظهر البيعان ما في المبيع من العيب، و: البيعان، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف تثنية بيع، وأراد بهما: البائع ~~والمشتري، وإطلاقه على المشتري بطريق التغليب. أو هو من باب إطلاق المشترك ~~وإرادة معنييه معا، إذ البيع جاء لمعنيين، وفيه خلاف. قوله: (ولم يكتما) ~~أي: ما في المبيع من العيب. قوله: (ونصحا)، من باب عطف العام على الخاص، ~~وجواب: إذا، محذوف تقديره: إذا بينا ما فيه ولم يكتما بورك لهما فيه، أو ~~نحو ذلك، ولم يذكره البخاري اكتفاء بما في الحديث على عادته. # ويذكر عن العداء بن خالد قال كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما ~~اشترى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم من العداء بن خالد بيع المسلم ~~المسلم لا داء ولا ms07088 خبثة ولا غائلة مطابقة هذا التعليق للترجمة تؤخذ من ~~قوله: (لا داء ولا خبثة ولا غائلة)، لأن نفي هذه الأشياء بيان بأن المبيع ~~سالم عنها وليس فيها كتمان شيء من ذلك، والعداء بفتح العين المهملة وتشديد ~~الدال المهملة وفي آخره همزة على وزن فعال، هو ابن هودة بن ربيعة بن عمرو ~~بن عامر بن صعصعة العامري، أسلم بعد الفتح صحابي قليل الحديث وكان يسكن ~~البادية، وهذا التعليق هكذا وقع، وقد وصله الترمذي، وقال: حدثنا محمد بن ~~بشار، قال: حدثنا عباد بن ليث صاحب الكرابيس، قال: حدثنا عبد المجيد ابن ~~وهب، قال: قال لي العداء بن خالد بن هودة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى. فأخرج لي كتابا: (هذا ما اشترى ~~العداء بن هودة من محمد رسول الله، اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ~~ولا خبثة، بيع المسلم المسلم)، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث عباد بن ليث. # وقد روى عنه هذا الحديث غير واحد من أهل الحديث. وأخرجه النسائي أيضا عن ~~محمد بن المثنى عن عباد بن ليث. وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن بشار. وأخرجه ~~غيرهم وكلهم اتفقوا على أن البائع هو النبي، صلى الله عليه وسلم، والمشتري ~~العداء، وهنا بالعكس، فقيل: إن الذي وقع هنا مقلوب، وقيل: صواب، وهو من ~~الرواية بالمعنى، لأن اشترى وباع بمعنى واحد. ولزم من ذلك تقديم اسم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، على اسم العداء. وشرحه ابن العربي على ما وقع في ~~الترمذي، فقال: فيه البداءة باسم المفضول في الشروط إذا كان هو المشتري. # ذكر معناه: قوله: (بيع المسلم المسلم)، بيع المسلم منصوب على أنه مصدر من ~~غير فعله، لأن معنى البيع والشراء متقاربان، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع ~~الخافض، تقديره: كبيع المسلم، ويجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~أي: هو بيع المسلم المسلم، والمسلم الثاني منصوب بوقوع فعل البيع عليه. ~~قوله: (لا داء) أي: ms07089 لا عيب. وقال ابن قتيبة: أي لا داء في العبد من الأدواء ~~التي يرد بها: كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتقاربة. ويقال: ~~الداء المرض، وهو المشهور. PageV11P192 # وعين فعله واو بدليل قولهم في الجمع: أدواء. يقال: داء الرجل وأداء ~~وأدأته، يتعدى ولا يتعدى، وقيل: لا داء يكتمه البائع، وإلا فلو كان بالعبد ~~داء وبينه البائع لكان من بيع المسلم للمسلم. قوله: (ولا خبثة)، بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة، وقال ابن التين: ضبطناه ~~في أكثر الكتب بضم الخاء، وكذلك سمعناه. وضبط في بعضها بالكسر، وقال ~~الخطابي: خبثة، على وزن: خيرة. قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال ~~بالطيب، قال تعالى: * (ويحرم عليهم الخبائث) * (الأعراف: 751). والخبثة نوع ~~من أنواع الخبث أراد أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم. وقيل: ~~المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق. قوله: (ولا غائلة)، بالغين المعجمة أي: ~~ولا فجور. وقيل: المراد بالأباق. وقال ابن بطال: هو من قولهم: اغتالني فلان ~~إذا احتال بحيلة يتلف بها مالي. وقال ابن العربي: الداء ما كان في الخلق ~~بالفتح، والخبثة ما كان في الخلق بالضم، والغائلة سكوت البائع عما يعلم من ~~مكروه في المبيع. ويقال: الداء العيب الموجب للخيار، والخبثة أن يكون محرما ~~والغائلة ما فيه هلاك مال المشتري ككونه آبقا. وقيل: الغائلة الخيانة. # ذكر ما يستفاد منه على وجه تخريج الترمذي وغيره، ذكر ابن العربي فيه ثمان ~~فوائد: الأولى: البداءة باسم الناقص قبل الكامل في الشروط، والأدنى قبل ~~الأعلى، وقد ذكرناه. الثانية: في كتب النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك له ~~وهو ممن يؤمن عهده ولا يجوز أبدا عليه نقضه لتعليم الأمة، لأنه إذا كان هو ~~يفعله فكيف غيره؟ الثالثة: أن ذلك على الاستحباب، لأنه باع وابتاع من ~~اليهودي من غير إشهاد، ولو كان أمرا مفروضا لقام به قبل الخلق، وفيه نظر، ~~لأن ابتياعه من اليهودي كان برهن. الرابعة: أنه يكتب اسم الرجل واسم أبيه ~~وجده حتى ينتهى إلى جد يقع به التعريف، ويرتفع الاشتراك الموجب ms07090 للإشكال عند ~~الاحتياج إليه. انتهى. هذا إنما يتأتى إذا كان الرجل غير معروف، أما إذا ~~كان معروفا فلا يحتاج إلى ذكر أبيه، وإن لم يكن معروفا وكان أبوه معروفا لم ~~يحتج إلى ذكر الجد، كما جاء في البخاري من غير ذكر جد العداء. الخامسة: لا ~~يحتاج إلى ذكر النسب إلا إذا أفاد تعريفا أو رفع إشكالا. السادسة: أنه كرر ~~الشراء، لأنه لما كانت الإشارة بهذا إلى المكتوب ذكر الشراء في القول ~~المنقول. السابعة: قال عبد، ولم يصفه ولا ذكر الثمن ولا قبضه ولا قبض ~~المشتري. قلت: إذا كان المبيع حاضرا فلا يحتاج إلى هذا، والثمن أيضا إذا ~~كان حاضرا فلا يحتاج إلى ذكره ولا إلى معرفة قدره. الثامنة: قوله: (بيع ~~المسلم المسلم)، ليبين أن الشراء والبيع واحد، وقد فرق أبو حنيفة بينهم، ~~وجعل لكل واحد حدا منفردا. وقال غيره: فيه تولي الرجل البيع بنفسه، وكذا في ~~حديث اليهودي، وكرهه بعضهم لئلا يسامح ذو المنزلة فيكون نقصا من أجره، وجاز ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بعصمته في نفسه. # وفيه: صحة اشتراط سلامة المبيع من سائر العيوب لأنها نكرة في سياق النفي ~~فتعم. وفيه: مشروعية كتابة الشروط، وهو مستحب قطعا، وهو أمر زائد على ~~الإشهاد. فإن قلت: ما فائدة ذكر المفعول وهو قوله: (المسلم)، مع أنه لو كان ~~المشتري ذميا لم يجز غشه، ولا أن يكتم عنه عيبا يعلمه؟ قلت: فائدة ذلك أن ~~المسلم أنصح للمسلم منه للذمي لما بينهما من علاقة الإسلام، وغشه له أفحش ~~من غشه للذمي. # وقال قتادة الغائلة الزنا والسرقة والإباق هذا التعليق وصله ابن منده من ~~طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عنه، وفي (المطالع): الظاهر أن تفسير ~~قتادة يرجع إلى الخبثة والغائلة معا. # وقيل لإبراهيم إن بعض النخاسين يسمى آري خراسان وسجستان فيقول جاء أمس من ~~خراسان جاء اليوم من سجستان فكرهه كراهية شديدة مطابقته للترجمة من حيث إن ~~الترجمة تدل على نفي التدليس والتغرير، وهذه الصورة التي ذكرت لإبراهيم ~~النخعي فيها تدليس على ms07091 المشتري، فلذلك كرهه إبراهيم كراهية شديدة. # قوله: (النخاسين)، بفتح النون وتشديد الخاء المعجمة وكسر السين المهملة: ~~جمع النخاس، وهو الدلال في الدواب. قوله: (آري خراسان وسجستان)، (الأري، ~~بضم الهمزة الممدودة PageV11P193 # الراء وتشديد الياء اخر الحروف هو معلف الدابة قاله الخليل وقال التيمي ~~مربط الدابة وقال الأصمى هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تربط به الدابة ~~واصلة من الحبس والإقامة من قولهم تارى بالمكان إذا قام به وقال ابن قرقول ~~الارى كذاقيده جل الرواة ووقع للمروزي أرى بفتح الهمزة والراء على مثال دعى ~~وليس بشيء ووقع لأبي زيد أرى بضم الهمزة وهو أيضا تصحيف وقال بعضهم ووقع ~~لأبي ذر الهروي بضم الهمزة أي أظن قلت قوله أظن غلط لأن المنقول عن أبي زيد ~~هو ما نقله عنه ابن قرقول ثم قال أنه تصحيف وليس المعنى أن أبا ذر قال أظن ~~أنه كذلك يعني مثل ما قال المروزي وقال ابن السكيت مما تضعه العامة في غير ~~موضعه قولهم للمعلف آرى وإنما هو محبس الدابة وهي الأوارى والأواخى وأحدها ~~أرى وأخي وعن الشعبي وزيد بن وهب وغيرهما أمر سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~تعالى عنه أبا الهياج الأسدي والسائب بن الأقرع أن يقسما للناس يعني الكوفة ~~واحتطوا من وراء السهام فكان المسلمون يعلفون إبلهم ودوابهم في ذلك الموضع ~~حول المسجد فسموه الآرى (قلت) وقد اضطربت الرواة فيها اضطرابا شديدا حتى ~~قال بعضهم قرى خراسان موضع آرى خراسان بضم القاف جمع قرية والذي عليه ~~الاعتماد ما قاله التيمي وهو الإصطبل ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة عن ~~هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال قيل له إن ناسا من النخاسين وأصحاب الدواب ~~يسمى أحدهم بإصطبل دوابه خراسان وسجستان ثم يأتي السوق فيقول جاءت من ~~خراسان وسجستان قال فكره ذلك إبراهيم وسبب كراهته لما فيه من الغش والتدليس ~~على المشتري ليظن أنها طرية الجلب ورواه دعلج عن محمد بن علي بن زيد حدثنا ~~سعيد بن قيس حدثنا هشيم ولفظه أن بعض النخاسين يسمى ms07092 أرية خراسان وسجستان ~~(ح) وخراسان بضم الخاء الإقليم المعروف موضع الكثير من علماء المسلمين ~~وسجستان بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية وفتح التاء المثناة ~~من فوق اسم للديار التي قصبتها زرنج بفتح الزاي والراء وسكون النون وبالجيم ~~وهذه المملكة خلف كرمان بمسيرة مائة فرسخ وهي إلى ناحية الهند ويقال له ~~السجز بكسر السين المهملة وسكون الجيم وبالزاي (وقال عقبة بن عامر لا يحل ~~لامريء يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبره) مطابقته للترجمة ظاهرة وعقبة ~~بضم العين وسكون القاف ابن عامر الجهني الشريف الفصيح الفرضي الشاعر شهد ~~فتح الشام وهو كان البريد إلى عمر رضي الله تعالى عنه بفتح دمشق ووصل ~~المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر ~~النبي في تقريب طريقه مات بمصر أوليا سنة ثمان وخمسين وقد مر ذكره في ~~الصلاة وهذا التعليق وصله ابن ماجة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا وهب ~~بن جرير حدثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد ~~الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر سمعت رسول الله يقول ' المسلم أخو المسلم ~~ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وبه عيب إلا بينه له ' ورواه أحمد والحاكم ~~أيضا من طريق عبد الرحمن بن شماسة بكسر الشين المعجمة وتخفيف الميم وبعد ~~الألف سين مهملة قوله ' إلا أخبره ' وفي رواية الكشميهني ' إلا أخبر به ' ~~وروى ابن ماجة أيضا من حديث مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة سمعت النبي ~~يقول من باع بيعا لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه '. # 31 - (حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل ~~عن عبد الله بن الحارث رفعه إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك ~~لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) مطابقته للترجمة في ms07093 قوله ~~' فإن صدقا وبينا إلى آخره ' (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول سليمان بن حرب أبو ~~أيوب - PageV11P194 # الواشحي. الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: قتادة بن دعامة. الرابع: صالح ~~بن أبي مريم أبو الخليل الضبعي. الخامس: عبد الله بن الحارث بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب أبو محمد الهاشمي. السادس: حكيم، بفتح الحاء وكسر ~~الكاف: ابن حزام، بكسر الحاء المهملة وخفة الزاي: الأسدي، وقد مر في ~~الزكاة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري وشعبة واسطي وقتادة وصالح بصريان وعبد ~~الله بن الحارث مدني. تحول إلى البصرة. وفيه: قتادة عن صالح، وفي رواية ~~تأتي بعد بابين: عن قتادة، قال: سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن ~~الحارث. وفيه: رفعه إلى حكيم، إنما قال ذلك ليشمل سماعه عنه بالواسطة ~~وبدونها. وفيه: ثلاثة من التابعين الأول: قتادة، والثاني: صالح، والثالث: ~~عبد الله بن الحارث، وهو معدود في التابعين، ومذكور في الصحابة لأنه ولد في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى به فحنكه ولم ينسب في شيء من طرق حديثه ~~في الصحيح، لكن وقع لأحمد من طريق سعيد عن قتادة عن عبد الله بن الحارث ~~الهاشمي، ورواه ابن خزيمة والإسماعيلي عنه من وجه آخر عن شعبة، فقال: عن ~~قتادة سمعت أبا الخليل يحدث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث، وحديث آخر عن العباس في قصة أبي طالب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن بدل بن ~~المحبر وعن سليمان بن حرب فرقهما، كلاهما عن شعبة، وفي حديث بهز وحبان عن ~~همام، وحدثني أبو التياح عن عبد الله بن الحارث بهذا وعن حفص بن عمرو عن ~~إسحاق بن حبان عن همام به. وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن يحيى ~~وعن عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن همام به. وأخرجه أبو داود فيه ms07094 ~~عن أبي الوليد عن شعبة به. وأخرجه الترمذي فيه عن ابن بشار عن يحيى به. ~~وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن عمرو بن علي عن يحيى به وعن أبي الأشعث ~~عن سعيد عن قتادة به. # ذكر معناه: قوله: (البيعان)، هكذا هو في سائر طريق الحديث وفي بعضها: ~~(المتبايعان)، قال شيخنا: ولم أر في شيء من طرقه: البائعان، وإن كان لفظ ~~البائع أشهر وأغلب من البيع، وإنما استعملوا ذلك بالقصر والإدغام من الفعل ~~الثلاثي المعتل العين في ألفاظ محصورة: كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين، ~~واستعملوا في: باع الأمرين، فقالوا: بائع وبيع. قوله: (ما لم يتفرقا) هو ~~كذلك في أكثر الروايات بتقديم التاء وبالتشديد، وعند مسلم: ما لم يفترقا، ~~بتقديم الفاء وبالتخفيف، وقد فرق بينهما بعض أهل اللغة عن ثعلب أنه سئل: هل ~~يتفرقان ويفترقان واحد أم غيران؟ فقال: أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل قال ~~يفترقان بالكلام، ويتفرقان بالأبدان. انتهى. وقال شيخنا زين الدين: هذا ~~يؤيد ما ذهب إليه الجمهور من أن المراد هنا التفرق بالأبدان. وقال ابن ~~العربي: والذي نقله المفضل أو نقل عنه من الفرق بين التفعل والافتعال لا ~~يشهد له القرآن، ولا يعضده الاشتقاق، قال الله تعالى: * (وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب) * (البينة: 4). فذكر التفرق فيما ذكر فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم الافتعال في قوله: (افترقت اليهود والنصارى على ثنتين وسبعين ~~فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). قوله: (فإن صدقا) أي: فإن صدق كل ~~واحد منهما في الإخبار عما يتعلق به من: الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك. قوله: ~~(وبينا) أي: وبين كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في ~~السلعة أو السلعة أو الثمن. قوله: (بورك لهما في بيعهما) أي: كثر نفع ~~المبيع والثمن. قوله: (وإن كتما) أي: وإن كتم البائع عيب السلعة والمشتري ~~عيب الثمن. قوله: (وكذبا) أي: وكذب البائع في وصف سلعته والمشتري في وصف ~~ثمنه. قوله: (محقت) من المحق وهو النقصان، وذهاب البركة. وقيل: هو أن يذهب ~~الشيء كله ms07095 حتى لا يرى منه أثر. ومنه: * (ويمحق الله الربا) * (البقرة: ~~672). أي: يستأصله ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه، والمراد: يمحق ~~بركة البيع ما يقصده التاجر من الزيادة والنماء، فيعامل بنقيض ما قصده، ~~وعلق الشارع حصول البركة لهما بشرط الصدق والتبيين، والمحق إن وجد ضدهما، ~~وهو الكتم والكذب، وهل تحصل البركة لأحدهما إذا وجد منه المشروط دون الآخر؟ ~~ظاهر الحديث يقتضيه، ولكن يحتمل أن يعود شؤم أحدهما على الآخر. # ذكر ما يستفاد منه اختلف العلماء في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (ما ~~لم يتفرقا)، فقال إبراهيم النخعي والثوري في رواية، PageV11P195 # وربيعة ومالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن: المراد بالتفرق فيه هو التفرق ~~بالأقوال، فإذا قال البائع: بعت، وقال المشتري: قبلت أو اشتريت فقد تفرقا ~~ولا يبقى لهما بعد ذلك خيار، ويتم به البيع ولا يقدر المشتري على رد المبيع ~~إلا بخيار الرؤية أو خيار العيب أو خيار الشرط. وقال أبو يوسف وعيسى بن ~~أبان وآخرون: التفرقة التي تقطع الخيار هي الافتراق بالأبدان بعد المخاطبة ~~بالبيع قبل قبول الآخر، وذلك أن الرجل إذا قال لآخر: قد بعتك عبدي بألف ~~درهم، فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه، فإذا افترقا لم يكن ~~له بعد ذلك أن يقبل. وقال سعيد بن المسيب والزهري وعطاء بن أبي رباح وابن ~~أبي ذئب وسفيان بن عيينة والأوزاعي والليث بن سعد وابن أبي مليكة والحسن ~~البصري وهشام بن يوسف وابنه عبد الرحمن وعبيد الله بن الحسن القاضي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان ومحمد بن جرير ~~الطبري وأهل الظاهر: الفرقة المذكورة في الحديث هي التفرق بالأبدان، فلا ~~يتم البيع حتى يوجد التفرق بالأبدان، والحاصل من ذلك أن أصحابنا قالوا: إن ~~العقد يتم بالإيجاب والقبول ويدخل المبيع في ملك المشتري، وإثبات خيار ~~المجلس لأحدهما يستلزم إبطال حق الآخر، فينتفي بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)، والحديث محمول على خيار القبول، فإنه إذا ~~أوجب أحدهما فلكل منهما الخيار ms07096 ما داما في المجلس، ولم يأخذا في عمل آخر، ~~وفي لفظة إشارة إليه، فإنهما متبايعان حالة البيع حقيقة وما بعده أو قبله ~~مجاز، أو بعد العقد خيار المجلس غير ثابت لقوله تعالى: * (يا أيها الدين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * ~~(النساء: 92). فأباح الأكل بوجود التراضي عن التجارة، فالبيع تجارة، فدل ~~على نفي الخيار وصحة وقوع البيع للمشتري بنفس العقد، وجواز تصرفه فيه. وقال ~~تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (المائدة: 1). وهذا عقد يلزم الوفاء بظاهر ~~الآية، وفي إثبات الخيار نفي لزوم الوفاء به، وفي الحديث ما يدل على أن ~~نصيحة المسلم واجبة، وهذا هو الأصل في هذا الباب، وقد كان سيد الخلق يأخذها ~~في البيعة على الناس كما يأخذ عليهم الفرائض، قال جرير: (بايعت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، على السمع والطاعة، فشرط علي النصح لكل مسلم) وصح أنه ~~قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، فحرم بهذا غش المؤمن ~~وخديعته، والله أعلم. # 02 ((باب بيع الخلط من التمر)) أي: هذا باب في بيان بيع الخلط من التمر. ~~الخلط، بكسر الخاء المعجمة: التمر المجتمع على أنواع متفرقة. وقال الأصمعي، ~~هو كل لون من التمر لا يعرف اسمه، وقيل: هو نوع رديء، وقيل: هو المختلط. ~~وعن المطرز: هو نخل الدقل، يعني: تمر الدوم، كذا ذكره عياض، وقال ابن ~~الأثير: الدوم: ضخام الشجر، وقيل: هو شجر المقل، وقال ابن قرقول: هو تمر من ~~تمر النخل رديء يابس، وكلمة: من، في قوله: من التمر، بيانية. # 0802 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~رضي الله تعالى عنه قال كنا نرزق تمر الجمع وهو الخلط من التمر وكنا نبيع ~~صاعين بصاع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكنا نبيع الصاعين بصاع)، يعني: من تمر الجمع، ~~والجمع، بفتح الجيم وسكون الميم، وهو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، ms07097 وفي ~~(المغرب): الجمع الدقل، لأنه يجمع من خمسين نخلة، وقد نهى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، عن بيع هذا بقوله: (لا صاعين بصاع) يعني: لا تبيعوا الصاعين ~~بصاع، لأن التمر كله جنس واحد رديئه، وجيده فلا يجوز التفاضل في شيء منه ~~على ما سيأتي الكلام فيه مفصلا. # ذكر رجاله وهم خمسة كلهم ذكروا غير مرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن ~~دكين، وشيبان بن يحيى التميمي النحوي، أصله بصري سكن الكوفة ويحيى هو ابن ~~أبي كثير، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن، وأبو سعيد هو الخدري، رضي الله ~~تعالى عنه، واسمه: سعد بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن منصور. وأخرجه النسائي ~~فيه عن PageV11P196 # إسماعيل بن مسعود وعن هشام بن عفان. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن أبي ~~كريب. # وفقه الباب: أن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه؟ فإن قلت: قال ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: لا ربا إلا في النسيئة، قلت: قد ثبت رجوعه ~~عنه، وذكر الأثرم في (سننه): قلت لأبي عبد الله: التمر بالتمر وزنا بوزن. ~~قال: لا، ولكن كيلا بكيل، إنما أصل التمر الكيل. قلت لأبي عبد الله: صاع ~~تمر بصاع واحد. وأحد التمرين يدخل في المكيال أكثر، فقال: إنما هو صاع ~~بصاع، أي: جائز. انتهى. قلت: ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في ~~الجنس الواحد منه التفاضل، ولا النساء بالإجماع، فإذا كانا جنسين كحنطة ~~وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول، وسيجئ البحث فيه عن قريب إن شاء الله ~~تعالى. # قوله: (ولا درهمين بدرهم) أي: ولا تبيعوا بدرهم.. يؤيد الحديث الآخر: ~~(الذهب بالذهب مثلا بمثل) إلى أن قال: والتمر بالتمر... حتى عدد النسئة. # 12 ((باب ما قيل في اللحام والجزار)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في ~~اللحام وهو بياع اللحم والجزار الذي يجزر أي ينحر الإبل وكلاهما على وزن ~~فعال بالتشديد وهذا الباب وقع ههنا عند الأكثرين ووقع عند ابن السكن بعد ~~خمسة أبواب وقال بعضهم وهو ms07098 أليق لتتوالى تراجم الصناعات قلت: توالى التراجم ~~إنما هو أمر مهم والبخاري لا يتوقف غالبا في رعاية التناسب بين الأبواب. # 1802 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق عن ~~أبي مسعود قال حاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب اجعل ~~لي طعاما يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~فإني قد عرفت في وجهه الجوع فدعاهم فجاء معهم رجل فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن هذا قد تبعنا فإن شئت أن تأذن له فاذن له وإن شئت أن يرجع رجع فقال ~~لا بل قد أذنت له.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لغلام له قصاب)، قال القرطبي: اللحام هو ~~الجزار، والقصاب على قياس قولهم: عطاء وتمار للذي يبيع ذلك، فهذا كما رأيت ~~جعل اللحام والجزار والقصاب بمعنى واحد، فعلى هذا تحصل المطابقة بين ~~الترجمة والحديث، ولكن في عرف الناس اللحام من يبيع اللحم، والجزار من يجزر ~~الجزور أي: ينحره، والقصاب من يذبح الغنم، وأصله من القصب، وهو القطع يقال ~~قصب القصاب الشاة اي قطعها عضوا عضوا (ذكر رجاله) وهم خمسة ذكروا غير مرة ~~والأعمش هو سليمان وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو ~~الأنصاري البدري. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن أبي ~~النعمان، وفي الأطعمة عن محمد بن يوسف وعن عبد الله بن أبي الأسود. وأخرجه ~~مسلم في الأطعمة عن قتيبة وعثمان وعن أبي بكر وإسحاق وعن نصر بن علي وأبي ~~سعيد الأشج وعن عبد الله بن معاذ وعن عبد الله بن عبد الرحمن وعن سلمة بن ~~شبيب. وأخرجه الترمذي في النكاح عن هناد. وأخرجه النسائي في الوليمة عن ~~إسماعيل بن مسعود وعن أحمد بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (قصاب)، بالجر لأنه صفة لغلام، وسيأتي في المظالم من ~~وجه آخر عن الأعمش بلفظ: (كان له (غلام لحام). قوله: (خامس خمسة) أي: أحد ~~خمسة ms07099 وقال الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة، وخامس أربعة. وعن المهلب: ~~إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم سيتبعه من أصحابه ~~غيره. قوله: (فجاء معهم رجل)، أي: سادسهم. قوله: (إن هذا قد تبعنا)، بكسر ~~الباء الموحدة وفتح العين لأنه فعل ماض، والضمير الذي فيه يرجع إلى الرجل، ~~و: نا، مفعوله. قوله: (وإن شئت أن يرجع)، أي: الرجل الذي تبعهم، رجع ولا ~~يدخل معهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الاكتساب بصنعة الجزارة وأنه لا بأس بذلك، ~~وقال ابن بطال: وإن كان في الجزارة شيء من الضعة لأنه يمتهن فيها نفسه، وأن ~~ذلك لا ينقصه ولا يسقط شهادته إذا كان عدلا. وفيه: جواز استعمال السيد ~~غلامه في الصنائع PageV11P197 # التي يطيقها وأخذ كسبه منها. وفيه: بيان ما كانوا فيه من شظف العيش وقلة ~~الشيء. وأنهم كانوا يؤثرون بما عندهم. وفيه: تأكيد إطعام الطعام والضيافة ~~خصوصا لمن علم حاجته لذلك. وفيه: أن من صنع طعاما لغيره فلا بأس أن يدعوه ~~إلى منزله ليأكل معه عنده، ولكن هل الأولى أن يدعوه إلى الطعام أو يرسله ~~إليه؟ اختار مالك إرساله إليه ليأكل مع أهله إن كان له أهل، فقال في الرجل ~~يدعو الرجل: يلزمه إذا أراد أن يبعث بمثل ذلك إليه ليأكله مع أهله، فإنه ~~قبيح بالرجل أن يذهب يأكل الطيبات ويترك أهله. وفيه: أنه ينبغي لمن دعا من ~~له منزلة إلى طعامه أن يدعو معه أصحابه الذين هم أهل مجالسته، كما فعل أبو ~~شعيب، رضي الله تعالى عنه. وفيه: أنه ينبغي لمن أراد أن يدعو جماعة أن يصنع ~~لهم من الطعام كفايتهم ولا يضيق عليهم، محتجا بأن طعام الواحد يكفي الاثنين ~~وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية، لأنه لا ينبغي ~~التقصير على الضيف، وربما جاء من لم يدعه كما وقع في قصة أبي شعيب. وفيه: ~~إجابة المدعو للداعي وأنه لم ينص على اسمه بل ذلك تبعا لغيره، كجلساء فلان ~~وأصحابه، إذ لم ينقل أنه سمى معه جلساءه، لكن ms07100 يحتمل أن أبا شعيب حين رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه الجوع، أنه رأى معه أربعة جالسين، ~~فكان ذلك تخصيصا لهم. وفيه: أنه لو دعا رجلا إلى وليمة أو طعام، سواء قلنا ~~بالوجوب أو بالاستحباب وكان مع المدعو حالة الدعوة غيره لم يدخل في الدعوة، ~~وليس كالهدية عند قوم يشركونه فيها، للحديث الوارد في ذلك: من أهدي له هدية ~~عند قوم يشركونه فيها، والحديث غير صحيح. وفيه: أنه لا بأس لمن وجد جماعة ~~يذهبون إلى مكان أن يتبعهم لأنه لو كان هذا ممتنعا لنهاه النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ولرده، وإنما الممتنع دخوله معه بغير إذن صاحب الدعوة ورضاه. ~~وفيه: أنه لا ينبغي للمدعو أن يرد من تبعه إلى الدعوة، بل يستأذنه عليه ~~لجواز أن يأذن له. وفيه: أنه ينبغي للمدعو أن يستأذن صاحب المنزل فيمن تبعه ~~إلى الدعوة، لئلا ينكسر خاطره ما لم يكن ثمة داع لعدم دخوله. وفيه: أنه ~~ينبغي للمدعو إذا استأذن لمن تبعه أن يتلطف في الاستئذان ولا يتحكم على ~~صاحب المنزل بقوله: إيذن لهذا، ونحو ذلك. وفيه: أنه ينبغي للمدعو إذا ~~استأذن لمن تبعه أن يعلم صاحب الدعوة أن الأمر في الإذن إليه، وأنه ليس ~~للمدعو أن يحتكم عليه ويدعو معه من أراد لقوله، صلى الله عليه وسلم: (وإن ~~شئت رجع هذا) مع كونه، صلى الله عليه وسلم، له أن يتصرف في مال كل من الأمة ~~بغير حضوره وبغير رضاه، ولكنه لم يفعل ذلك إلا بالإذن تطييبا لقلوبهم. ~~وفيه: أنه ينبغي للداعي إذا استأذن المدعو فيمن تبعه أن يأذن له، كما فعل ~~أبو شعيب. وهذا من مكارم الأخلاق. وفيه: في قوله: (إن هذا قد تبعنا)، دليل ~~على أنه لو كان معهم حالة الدعوة لدخل فيها ولم يحتج إلى الاستئذان. وفيه: ~~قال القاضي عياض: فيه: تحريم طعام الطفيليين. وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز ~~التطفل إلا إذا كان بينه وبين صاحب الدار انبساط، وروى أبو داود الطيالسي، ~~من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول ms07101 الله صلى الله عليه وسلم: (من مشى إلى ~~طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما ودخل سارقا وخرج مغيرا). وروى ~~البيهقي في (سننه) من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل ~~فاسقا وأكل ما لا يحل له)، وفي إسناده يحيى بن خالد وهو مجهول. # 22 ((باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يمحق، أي: الشيء الذي يمحق أي: يفسد ويبطل الكذب من البائع في مدح سلعته، ~~ومن المشتري في التقصير في وفاء الثمن. قوله: (والكتمان)، بالرفع عطف على ~~الكذب وهو الإخفاء من البائع عن عيب سلعته ومن المشتري عن وصف الثمن. # 2802 حدثنا بدل بن المحبر قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا الخليل ~~يحدث عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا ~~فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما.. ~~PageV11P198 # مطابقته للترجمة في قوله: (محقت بركة بيعهما)، والحديث مضى عن قريب في: ~~باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة، وههنا بدل بن المحبر عن شعبة والتكرار لأجل الترجمة وتعدد الذي يروي ~~عنه، وبدل، بفتح الباء الموحدة والدال المهملة: بن المحبر، بضم الميم وفتح ~~الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة وفي آخره راء: ابن منبه اليربوعي ~~البصري الواسطي. # 32 ((باب قول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا ~~مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون) * (آل عمران: 031).)) أي: هذا باب في ~~بيان النهي عن الربا، خاطب الله تعالى عباده في هذه الآية ناهيا عن تعاطي ~~الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين إما أن ~~يقضى وإما أن يربى، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر ms07102 في القدر، ~~وهكذا في كل عام، فربما يضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا، وأمر عباده ~~بالتقوى لعلهم يفلحون في الدنيا والآخرة، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها ~~فقال: * (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) * (آل عمران: 131). # 3802 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليأتين على الناس زمان لا يبالي ~~المرء بما أخذ المال أمن حلال أم من حرام.. # مطابقته للترجمة للآية الكريمة التي في موضع الترجمة من حيث إن آكل الربا ~~لا يبالي من أكله الأضعاف المضاعفة، هل هي من الحلال أم من الحرام؟ وهذا ~~الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد ذكره في: باب من لم يبال من حيث كسب المال، ~~غير أن في المتن بعض تفاوت يسير يعلم بالنظر فيه، وهذا بعيد من عادة ~~البخاري، ولا سيما قريب العهد منه على أن في رواية النسفي ليس في الباب سوى ~~هذه الآية. وقال بعضهم: ولعل البخاري أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي ~~من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا: (يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن ~~لم يأكله أصابه غباره)، قلت: سبحان الله! هذا عجيب. والترجمة هي الآية، ~~فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة والآية في النهي عن أكل الربا، والأمر ~~بالتقوى، وحديث أبي هريرة يخبر عن فساد الزمان الذي يؤكل فيه الربا؟ قوله: ~~(بما أخذ)، القياس حذف الألف من كلمة: ما، الاستفهامية إذا دخل عليها حرف ~~الجر، ولكن ما حذف هنا لوجود عدم الحذف في كلام العرب على وجه القلة. # 42 ((باب آكل الربا وشاهده وكاتبه)) أي: هذا باب في بيان حكم آكل الربا، ~~والربا اسم مقصور، وحكي مده وهو شاذ، والأصل فيه الزيادة، من ربا المال ~~يربو ربوا إذا زاد، فيكتب بالألف، ولكن وقع في خط المصحف بالواو على لغة من ~~يفخم، وعن الثعلبي: كتبوه في المصحف بالواو، وأجاز الكوفيون كتبه بالياء ~~بسبب كسرة أوله، وغلطهم البصريون في ذلك، وقال الفراء: إنما كتبوه بالواو ~~لأن ms07103 أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو بمضموم، وصورة الخط ~~على لغتهم، وزعم أبو الحسن طاهر ابن غليون أن أبا السماك قرأ: الربو، بفتح ~~الراء وضم الباء ويجعل معها واوا. وقال ابن قتيبة: قرأه أبو السماك وأبو ~~السوار بكسر الراء وضم الباء وواو ساكنة وقراءة الحسن بالمد والهمزة وقراءة ~~حمزة والكسائي بالإمالة وقراءة الباقين بالتفخيم وفي (شرح المهذب) أنت ~~بالخيار وفي كتبه بالألف والواو والياء والرماء بالمد والميم بالضم، ~~والربية بالضم والتخفيف لغة فيه، وهو في الشرع: الزيادة على أصل المال من ~~غير عقد تبايع، قاله ابن الأثير: وقال أصحابنا: الربا فضل مال بلا عوض في ~~معاوضة مال بمال كما إذا باع عشرة دراهم بأحد عشر درهما، فإن الدرهم، فيه ~~فضل، وليس في مقابله شيء، وهو عين الربا، قوله: (وشاهده) أي: وفي حكم شاهده ~~أو في إثم شاهده، وإثم كاتبه وفي رواية الإسماعيلي: (وشاهديه)، بالتثنية. # وقوله تعالى * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان من المس PageV11P199 # ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن ~~جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) * (البقرة: 572). # وقوله بالجر عطف على قوله: (آكل الربا)، أي: وفي بيان قوله تعالى. وقال ~~الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بإسناده إلى سعيد بن جبير في ~~قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا) * (البقرة: 572). قا: (يبعث يوم ~~القيامة مجنونا يخنق نفسه)، وبإسناده إلى أبي حيان: (آكل الربا يعرف يوم ~~القيامة كما يعرف المجنون في الدنيا)، وفي كتاب أبي الفضل الجوزي، من حديث ~~أيان عن أنس، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يأتي آكل الربا يوم ~~القيامة مخبلا يجر شقه، ثم قرأ * (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه ~~الشيطان من المس) * (البقرة: 572). وعن السدي: المس الجنون، وعن أبي عبيدة: ~~المس من الشيطان والجن وهو: # اللمم، وفي (كتاب الربا) لمحمد بن أسلم السمرقندي: حدثنا علي بن ms07104 إسحاق عن ~~يوسف بن عطية عن ابن سمعان عن مجاهد في قوله تعالى: * (اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربا) * (البقرة: 872). قال: فمن كان من أهل الربا فقد حارب الله، ~~ومن حارب الله فهو عدو لله ولرسوله. وحدثنا علي بن إسحاق أخبرنا يحيى بن ~~المتوكل حدثنا أبو عباد عن أبيه عن جده (عن أبي هريرة يرفعه: (الربا اثنان ~~وسبعون حوبا أدناها بابا بمنزلة الناكح أمه). وقال الماوردي: أجمع المسلمون ~~على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر. وقيل: إنه كان محرما في جميع ~~الشرائع. قوله: * (لا يقومون) * (البقرة: 572). أي: من قبورهم يوم القيامة. ~~وقال الطبري: إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورة ~~كانت طعمتهم من الربا، وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل منه أو ~~لا. قوله: * (ذلك بأنهم قالوا) * (البقرة: 572). أي: الذين جرى لهم بسبب ~~أنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا أي: نظيره، وليس هذا قياسا منهم الربا ~~على البيع، لأن المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله في ~~القرآن، ولو كان هذا من باب القياس لقالوا: إنما الربا مثل البيع، وإنما ~~قالوا: إنما البيع مثل الربا، فلم حرم هذا وأبيح هذا؟ وهذا اعتراض منهم على ~~الشرع، فرد الله عليهم بقوله: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (البقرة: ~~572). فليسا نظيرين. قوله: * (فمن جاءه موعظة من ربه) * (البقرة: 572). أي: ~~من بلغه نهي الله عن الربا. * (فانتهى) * (البقرة: 572). حال وصول الشرع ~~إليه. * (فله ما سلف) * (البقرة: 572). من المعاملة، كقوله: * (عفا الله ~~عما سلف) * (المائدة: 59). ولم يأمر الشارع برد الزيادات المأخوذة في ~~الجاهلية، بل عفا عما سلف كما قال تعالى: * (فله ما سلف وأمره إلى الله) * ~~(المائدة: 59). وقال سعيد بن جبير والسدي * (فله ما سلف) * (البقرة: 572). ~~فله ما أكل من الربا قبل التحريم، قوله: * (ومن عاد) * أي: إلى الربا، ~~ففعله بعد بلوغ نهي الله له عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحجة، ~~ولهذا قال: * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (البقرة: 572). واختلف ~~في عقد الربا: هل هو ms07105 منسوخ لا يجوز بحال أو بيع فاسد إذا أزيل فساده صح ~~بيعه؟ فجمهور العلماء على أنه بيع منسوخ، وقال أبو حنيفة: هو بيع فاسد إذا ~~أزيل عنه ما يفسده انقلب صحيحا. # 4802 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال نزلت حدثنا شعبة عن منصور عن ~~أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما آخر البقرة ~~قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم عليهم في المسجد ثم حرم التجارة في الخمر.. # مطابقته للآية التي هي مثل الترجمة من حيث إن آيات الربا التي في آخر ~~سورة البقرة مبينة لأحكامه وذامة لآكليه، فإن قلت: ليس في الحديث شيء يدل ~~على كاتب الربا وشاهده؟ قلت: لما كانا معاونين على الأكل صارا كأنهما ~~قائلان أيضا: إنما البيع مثل الربا، أو كانا راضيين بفعله، والرضى بالحرام ~~حرام أو عقد الترجمة لهما ولم يجد حديثا فيهما بشرطه، فلم يذكر شيئا. ~~والحديث قد مضى في أبواب المساجد في: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن ~~عائشة، وأخرجه هنا: عن محمد بن بشار عن غندر، وهو لقد محمد بن جعفر البصري ~~وأبو الضحى اسمه، مسلم بن صبيح الكوفي، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 5802 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو رجاء ~~عن سمرة بن PageV11P200 # جندب رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة ~~رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه ~~رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر ~~فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج ~~رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل ~~الربا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (الذي رأيته في النهر آكل الربا)، وهذا الحديث ~~قد تقدم ms07106 في كتاب الجنائز بعد: باب ما قيل في أولاد المشركين في: باب، كذا ~~مجردا عن ترجمة فإنه أخرجه هناك مطولا بعين هذا الإسناد، وقد مر الكلام فيه ~~مبسوطا. وأبو رجاء اسمه عمران العطاردي. # قوله: (رأيت) من الرؤيا، ويروى: (أريت)، بضم الهمزة على صيغة المجهول. ~~قوله: (في أرض مقدسة)، بالتنكير للتعظيم. قوله: (وعلى وسط النهر) هكذا ~~بالواو، ويروى: (على وسط النهر)، بلا: واو، فعلى الرواية الأولى: الواو، ~~للحال ولكن فيه المبتدأ محذوف تقديره: وهو على وسط النهر، وعلى الرواية ~~الثانية يكون: على، متعلقة بقوله: (قائم). فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون: ~~رجل، في قوله: (رجل بين يديه حجارة) مبتدأ. وقوله: (وعلى وسط النهر) يكون ~~خبره مقدما؟ قلت: لا يجوز، لأنه جاء في رواية: (ورجل بين يديه حجارة) ~~بالواو، ولا يجوز دخول الواو بين المبتدأ والخبر، ولأن الرجل الذي بين يديه ~~حجارة هو على شط النهر لا على وسطه، كما تقدم في آخر كتاب الجنائز. # 52 ((باب موكل الربا)) أي: هذا باب في بيان إثم موكل الربا أي مطعمه، وهو ~~بضم الميم وكسر الكاف، اسم فاعل من مزيد أكل وهو: أءكل، بهمزتين، فقلبت ~~الهمزة الثانية التي هي من نفس الكلمة ألفا لانفتاح ما قبلها، فصار: آكل، ~~على وزن: افعل، واسم الفاعل منه: موكل، على وزن: مفعل، وأصله، مؤكل، بهمزة ~~ساكنة بعد ميم فقلبت واوا لضمة ما قبلها. # لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم ~~رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن ~~تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون, واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى ~~كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) * (البقرة: 872). # لقوله تعالى، وفي بعض النسخ: لقول الله تعالى، اللام فيه للتعليل لأن ~~موكل الربا وآكلها آثمان، لأن الله تعالى نهى عنه بقوله: * (وذروا ما بقي ~~من الربا) * (البقرة: 872). فأمر الله عباده ms07107 المؤمنين بتقواه ناهيا لهم عما ~~يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه، فقال: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله) * (البقرة: 872). أي: خافوه وراقبوه فيما تفعلون: * (وذروا) * ~~(البقرة: 872). أي اتركوا. * (ما بقي من الربا) * وغير ذلك، وقد ذكر زيد بن ~~أسلم وابن جريج ومقاتل بن حبان والسدي أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن ~~عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما ~~جاء الإسلام ودخلوا فيه طلب ثقيف أن يأخذه منهم، فتشاجروا، وقال بنو ~~المغيرة: لا نؤدي الربا في الإسلام، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد، نائب مكة، ~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، فكتب بها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إليه: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * ~~(البقرة: 872). فقالوا: نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا، فتركه كلهم. ~~قوله: * (فأذنوا بحرب من الله) * (البقرة: 872). قال ابن عباس أي: استيقنوا ~~بحرب من الله ورسوله، وعن سعيد بن جبير، قال: يقال، يوم القيامة لآكل ~~الربا: خذ سلاحك للحرب، PageV11P201 # ثم قرأ: * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (البقرة: 872). ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: * (فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ~~ورسوله) * (البقرة: 872). فمن كان مقيما على الربا لا ينزع منه، فحق على ~~إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقال ابن أبي حاتم: ~~حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا هشام بن ~~حسان عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصيارفة لآكلة ~~الربا، وأنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل ~~لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم السلاح. قوله: * (وإن تبتم) * (البقرة: ~~872). أي: عن الربا: * (فلكم رؤوس أموالكم) * (البقرة: 872). من غير زيادة، ~~* (ولا تظلمون) * (البقرة: 872). بأخذ زيادة * (لا تظلمون) * (البقرة: ~~872). بوضع رؤوس الأموال، بل لكم ما ms07108 بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقصان ~~منه. قوله: * (وإن كان ذو عسرة) * (البقرة: 872). أي: وإن كان الذي عليه ~~الدين إما أن تقضي وإما أن تربي، ثم ندب الله تعالى إلى الوضع عنه وحرضه ~~على ذلك الخير والثواب الجزيل. بقوله: * (وإن تصدقوا خير لكم) * (البقرة: ~~872). وروى الطبراني من حديث أبي أمامة أن أسعد بن زرارة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يظله الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله ~~فلييسر على كل معسر أو ليضع عنه). وروى أحمد من حديث سليمان بن بريدة عن ~~أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أنظر معسرا فله بكل ~~يوم مثله صدقة، ثم سمعته يقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثلاه صدقة، قلت: ~~سمعتك يا رسول الله تقول: من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة، ثم سمعتك ~~تقول: من أنظر معسر فله بكل يوم مثلاه صدقة، قال: له بكل يوم مثله صدقة، ~~قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلاه صدقة)، وروى ~~الحاكم من حديث سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعان ~~مجاهدا في سبيل الله أو غازيا أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله ~~الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله). وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأحاديث ~~في هذا الباب كثيرة. قوله: * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: ~~872). أي: اتقوا عذاب يوم، ويجوز أن يكون على ظاهره، لأن يوم القيامة يوم ~~مخوف. قوله: * (ترجعون فيه) * (البقرة: 872). أي: تردون فيه * (إلى الله) * ~~(البقرة: 872). أي: إلى حسابه وجزائه. قوله: * (ثم توفى كل نفس) * (البقرة: ~~872). أي: تجازى كل نفس بما كسبت من الخير والشر. * (وهم لا يظلمون) * ~~(البقرة: 872). لأن الله عادل لا ظلم عنده، لا يظلم عنده. # قال ابن عباس: هذه آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه إشارة ~~إلى آية الربا، وهذا التعليق رواه البخاري مسندا في ms07109 التفسير، فقال: حدثنا ~~قبيصة حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس: آخر آية نزلت آية ~~الربا). وقال ابن التين عن الداودي (عن ابن عباس: آخر آية نزلت * (اتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: 872). قال: فإما أن يكون وهم من ~~الرواة لقربها منها، أو غير ذلك. انتهى. وأجيب: بأنه ليس بوهم، بل هاتان ~~الآيتان نزلتا جملة واحدة، فصح أن يقال لكل منهما آخر آية. وروى عن البراء ~~أن آخر آية نزلت: * (يستفتونك! قل الله يفتيكم في الكلالة) * (النساء: ~~672). وقال أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه: آخر آية نزلت: * (لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم) * (التوبة: 821). وقيل: إن قوله تعالى: * (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: 872). إنها نزلت يوم النحر بمنى في حجة ~~الوداع، وروى الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: آخر آية ~~نزلت: * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: 872). فكان بين ~~نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد وثلاثون يوما. وقال ابن ~~جريج: يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعدها تسع ليال، وبدىء يوم ~~السبت ومات يوم الاثنين، رواه ابن جرير، وقال مقاتل: توفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد نزولها بسبع ليال. # 6802 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال رأيت أبي ~~اشترى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته فقال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ~~ولعن المصور.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وآكل الربا وموكله)، وأبو الوليد اسمه هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي البصري، وعون، بفتح PageV11P202 # العين المهملة وسكون الواو وفي آخره نون، وأبو جحيفة، بضم الجيم وفتح ~~الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء، واسمه وهب بن عبد الله ~~أبو جحيفة السوائي، وقد مر فيما مضى. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن حجاج بن منهال، وفي الطلاق عن ~~آدم، وفي اللباس عن سليمان بن حرب وعن أبي ms07110 موسى عن غندر، وهذا الحديث من ~~أفراده وفي بعض طرقه زيادة: كسب الأمة، وفي أخرى: كسب البغي، وتفرد منه ~~بلعن المصور أيضا. # ذكر معناه: قوله: (بمحاجمه)، بفتح الميم جمع: محجم، بكسر الميم وهو الآلة ~~التي يحجم بها الحجام. قوله: (فسألته)، أي: فسألت أبي الظاهر أن سؤاله عن ~~سبب مشتراه، ولكن لا يناسب جوابه بقوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم). ~~ولكن فيه اختصار بينه في آخر البيوع من وجه آخر عن شعبة بلفظ: (اشترى حجاما ~~فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك)، ففيه البيان بأن السؤال إنما وقع عن ~~كسر المحاجم، وهو المناسب للجواب، وسأل الكرماني هنا بقوله: فلم اشتراه؟ ثم ~~أجاب: بأنه اشتراه ليكسر محجمه ويمنعه عن تلك الصناعة قلت: فيه نظر لا ~~يخفى، بل الصواب ما ذكرناه، وهو أيضا تنبيه على هذا حيث قال: وفي بعض ~~الرواية بعد لفظ حجاما: (فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته)، يعني: عن الكسر. ~~قوله: (وثمن الدم)، يعني: أجرة الحجامة، وأطلق الثمن عليه تجوزا. قوله: ~~(الواشمة)، هي فاعلة، الوشم، والموشومة مفعوله، والوشم أن يغرز يده أو عضوا ~~من أعضائه بإبرة ثم يذر عليها النيل ونحوه. قوله: (وآكل الربا)، أي: ونهى ~~آكل الربا عن أكله، وكذا نهى موكله عن إطعامه غيره، ويقال: المراد من الآكل ~~آخذه كالمستقرض، ومن الموكل معطيه كالمقرض، والنهي في هذا كله عن الفعل، ~~والتقدير: عن فعل الواشمة، وفعل الموشومة، وفعل الآكل وفعل الموكل، وخص ~~الآكل من بين سائر الانتفاعات لأنه أعظم المقاصد. قوله: (ولعن المصور)، عطف ~~على قوله: (نهى)، ولولا أن المصور أعظم ذنبا لما لعنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه: # الأول: فيه جواز شراء العبد الحجام، وسؤال عون بن جحيفة عن أبيه إنما كان ~~عن كسر محاجمه لا عن شرائه إياه، كما ذكرناه. # الثاني: فيه: النهي عن ثمن الكلب. وفيه: اختلاف العلماء، فقال الحسن ~~وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في ~~رواية: ثمن الكلب حرام. وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب ms07111 في أن بيع الكلب ~~باطل على كل حال، وكره أبو هريرة ثمن الكلب، ورخص في كلب الصيد خاصة، وبه ~~قال عطاء والنخعي. # واختلف أصحاب مالك، فمنهم من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: الكلب المأذون ~~في إمساكه يكره بيعه ويصح ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد، وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي. وقال بعضهم: يجوز، وقال مالك في (الموطأ): أكره ثمن الكلب ~~الضاري وغير الضاري لنهيه، صلى الله عليه وسلم، عن ثمن الكلب. وفي (شرح ~~الموطأ) لابن زرقون: واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه، فأجازه ~~مرة ومنعه أخرى، وبإجازته قال ابن كنانة وأبو حنيفة: قال سحنون: ويحج ~~بثمنه، وروى عنه ابن القاسم أنه كره بيعه. وفي (المدونة): كان مالك يأمر ~~ببيع الكلب الضاري في الميراث والدين والمغانم، ويكره بيعه للرجل ابتداء. ~~قال يحيى بن إبراهيم. قوله: (في الميراث)، يعني: لليتيم، وأما لأهل الميراث ~~البالغين فلا يباع إلا في الدين والمغانم، وروى أبو زيد عن ابن القاسم: لا ~~بأس باشتراء كلاب الصيد ولا يجوز بيعها، وقال أشهب في ديوانه عن مالك: يفسخ ~~بيع الكلب إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم: أنه يفسخ وإن طال. وقال ابن ~~حزم في (المحلى): ولا يحل بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا ~~غيرهما. فإن اضطر إليه ولم يجد من يعطيه إياه فله ابتياعه، وهو حلال ~~للمشتري حرام للبائع، ينتزع منه الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم. ~~وفداء الأسير ومصانعة الظالم. ثم قال: وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وأبي ~~سليمان وأبي ثور وغيرهم انتهى. # وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن ~~كنانة وسحنون من المالكية: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح ~~أثمانها. وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه، وفي ~~(البدائع): وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير: كالكلب والفهد والأسد ~~والنمر والذئب والدب والهر ونحوها، جائز عند أصحابنا. وقال الشافعي: لا ~~يجوز بيع الكلب. ثم ms07112 عندنا: لا فرق بين المعلم وغيره، وفي رواية الأصيلي: ~~فيجوز بيعه كيف ما كان وعن أبي يوسف أنه: لا يجوز بيع الكلب العقور. وأجاب ~~الطحاوي عن النهي الذي في PageV11P203 # هذا الحديث وغيره أنه كان حين كان حكم الكلاب أن تقتل، وكان لا يحل ~~إمساكها، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، فما كان على هذا الحكم فثمنه حرام، ثم ~~لما أبيح الانتفاع بالكلاب للاصطياد ونحوه، ونهى عن قتلها، نسخ ما كان من ~~النهي عن بيعها وتناول ثمنها. فإن قلت: ما وجه هذا النسخ؟ قلت: ظاهر، لأن ~~الأصل في الأشياء الإباحة، فلما ورد النهي عن اتخاذها ورد الأمر بقتلها ~~علمنا أن اتخاذها حرام، وأن بيعها حرام، وما كان الانتفاع به حراما فثمنه ~~حرام كالخنزير، ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها للاصطياد ونحوه، وورد ~~النهي عن قتلها، علمنا أنما كان قبل من الحكمين المذكورين قد انتسخ بما ورد ~~بعده، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم، ورفع لحكمه. # الثالث: فيه النهي عن ثمن الدم، وهو أجرة الحجامة. فقال الأكثرون: النهي ~~فيه على التنزيه على المشهور، وذلك لأنه، صلى الله عليه وسلم، احتجم وأعطى ~~الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه. ونقل ابن التين عن كثير من العلماء ~~أنه جائز من غير كراهة، كالبناء والخياط وسائر الصناعات. وقالوا: يعني نهيه ~~عن ثمن الدم، أي: السائل الذي حرمه الله. وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه: أجرة الحجام من ذلك، أي: لا يجوز أخذه، وهو قول أبي هريرة والنخعي، ~~واعتلوا بأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي وكسب الحجام، فجمع ~~بينهما. ومهر البغي حرام إجماعا، فكذلك كسب الحجام. وأما الذين حملوا النهي ~~على التنزيه فاستدلوا أيضا بقوله لمحيصة: أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك. وقال ~~آخرون: يجوز للمحتجم إعطاء الحجام الأجرة ولا يجوز للحجام أخذها، رواه ابن ~~جرير عن أبي قلابة، وعلته أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام أجرا، ~~فجائز لهذا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله، وليس للحجام ~~أخذها ms07113 للنهي عن كسبه. وبه قال ابن جرير، إلا أنه قال: إن أخذ الأجرة رأيت ~~له أن يعلف به ناضحه ومواشيه ولا يأكله، فإن أكله لم أر بأكله حراما. وفي ~~(شرح المهذب): قال الأكثرون لا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد، وهو ~~مذهب أحمد المشهور، وفي رواية عنه، وقال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر ~~دون العبد لحديث محيصة المذكور. الرابع: في النهي عن فعل الواشمة ~~والموشومة، لأنه من عمل الجاهلية، وفيه تغيير لخلق الله تعالى، وروى ~~الترمذي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة)، قال نافع: الوشم في اللثة، ~~وأخرجه البخاري أيضا في اللباس على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، وعن عبد ~~الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات ~~مبتغيات للحسن مغيرات خلق الله)، أخرجه الجماعة. # الخامس: آكل الربا وموكله، وإنما اشتركا في الإثم، وإن كان الرابح أحدهما ~~لأنهما في الفعل شريكان، وسيأتي في آخر البيوع وفي آخر الطلاق أنه: لعن آكل ~~الربا وموكله. # السادس: في التصوير، وهو حرام بالإجماع، وفاعله يستحق اللعنة، وجاء أنه ~~يقال للمصورين يوم القيامة: أحيوا ما خلقتم. وظاهر الحديث العموم، ولكن خفف ~~منه تصوير ما لا روح فيه: كالشجر، ونحوه. # 62 ((باب * (يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ~~1764;) * (البقرة: 672).)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (يمحق الله ~~الربا ويربي الصدقات) * (البقرة: 672). الآية. ويمحق: من محق يمحق محقا من ~~باب فعل يفعل بفتح العين فيهما، والمحق النقصان وذهاب البركة. وقيل: هو أن ~~يذهب كله حتى لا يرى منه أثر. ومنه: * (يمحق الله الربا) * (البقرة: 672). ~~أي: يستأصله ويذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه. وفي تفسير الطبري عن ~~ابن مسعود: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (الربا وإن كثر فإلى قل). ~~وقال المهلب: سئل بعض العلماء، وقيل: نحن نرى صاحب الربا يربو ماله، وصاحب ~~الصدقة إنما كان مقلا. فقال: يربي الصدقات، يعني: أن ms07114 صاحبها يجدها مثل أحد ~~يوم القيامة، وصاحب الربا يجد عمله ممحوقا إن تصدق به أو وصل رحمه، لأنه لم ~~يكتب له بذلك حسنة، وكان عليه إثم الربا. وقال ابن بطال: وقالت طائفة إن ~~الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ. وقال عبد الرزاق عن معمر: ~~أنه قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يمحق. قوله: * ~~(يربي الصدقات) * (البقرة: 672). أي: يزيدها من الإرباء. قال الطبري: ~~الإرباء: الزيادة على الشيء. يقال منه: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه، ~~وقرئ: ويربي، بضم الياء وفتح الراء وكسر الباء المشددة من التربية، كما في ~~(الصحيح): (من تصدق بعدل تمرة...) الحديث، وفيه: (ثم يربيها لصاحبه كما ~~يربي أحدكم فلوه حتى يكون مثل الجبل). وفي PageV11P204 # رواية ابن جرير: (وأن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله، أو قال في ~~كف الله حتى يكون مثل أحد، فتصدقوا) وهكذا رواه أحمد أيضا، وهذا طريق غريب ~~صحيح الإسناد ولكن لفظه عجيب، والمحفوظ ما تقدم. قوله: * (والله لا يحب كل ~~كفار أثيم) * (البقرة: 672). أي: لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل. ~~ومناسبة ختم هذه الآية بهذه الصفة هي أن المرابي لا يرضى بما أعطاه الله من ~~الحلال، ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال ~~الناس بالباطل بأنواع المكاسب الخبيثة، فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم ~~آثم بأكل أموال الناس بالباطل. وقال الطبري: والله لا يحب كل مصر على كفر ~~مقيم عليه مستحل أكل الربا. # 72 ((باب ما يكره من الحلف في البيع)) أي: هذا باب في بيان كراهة الحلف ~~في البيع مطلقا: يعني: سواء كان صادقا أو كاذبا، فإن كان صادقا فكراهة ~~تنزيه، وإن كان كاذبا فكراهة تحريم. # 8802 حدثنا عمرو بن محمد قال حدثنا هشيم قال أخبرنا العوام عن إبراهيم بن ~~عبد الرحمان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه أن رجلا أقام سلعة ~~وهو في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم ms07115 يعط ليوقع فيها رجلا من ~~المسلمين فنزلت * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (آل ~~عمران: 77). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن محمد الناقد البغدادي، مات سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائتين، وهشيم، بضم الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطي، ~~والعوام على وزن فعال ابن حوشب الشيباني الواسطي، مات سنة ثمان وأربعين ~~ومائة PageV11P205 # و إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو إسماعيل الكوفي، و عبد الله بن أبي ~~أوفى بلفظ أفعل التفضيل واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وهو ~~آخر من مات بالكوفة من الصحابة، وهو من جملة من رآه أبو حنيفة من الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم. # والحديث من أفراد البخاري، وأخرجه أيضا في التفسير عن علي بن أبي هاشم ~~وفي الشهادات عن إسحاق عن يزيد بن هارون. # قوله: (أقام) أي: روج، يقال: قامت السوق أي: راجت ونفقت. والسلعة: ~~المتاع، والواو في قوله: وهو، للحال. قوله: (بالله)، يحتمل أن يكون صلة: ~~لحلف، وأن لا يكون صلة له، بل قسم. وقوله: (ولقد) جواب قسم. قوله: (بها) ~~أي: بدل سلعته، أي: حلف بأنه أعطى كذا وكذا وما أخذت، ويكذب فيه، ترويجا ~~لسلعته. قوله: (ليوقع)، أي: لأن يوقع فيها، أي: في سلعته، رجلا من المسلمين ~~الذين يريدون الشراء. قوله: (فنزلت هذه الآية)، وهي: * (إن الذين يشترون) * ~~(آل عمران: 77). الآية نزلت فيمن يحلف يمينا فاجرة لينفق سلعته، وقيل: نزلت ~~في الأشعث بن قيس، نازع خصما في أرض فقام ليحلف فنزلت. قلت: روى الإمام ~~أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود ~~عن شقيق بن سلمة حدثنا عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان). ~~قال: فجاء الأشعث بن قيس. فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: ~~في كان هذا الحديث، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~بئر كانت لي في يده، فجحدني، ms07116 فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ببينتك ~~أنها بئرك وإلا فبيمينه. قال: قلت: يا رسول الله! ما لي بينة، وإن تجعلها ~~بيمينه ويذهب بئري، إن خصمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (من اقتطع..) الحديث. قال: وقرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآية: * (إن الذين يشترون) * (آل عمران: 77). إلى قوله: * (ولهم عذاب ~~أليم) * (آل عمران: 77). وفي (تفسير الطبري): نزلت في أبي رافع وكنانة ابن ~~أبي الحقيق وحيي بن أخطب، وقال الزمخشري: نزلت في الذين حرفوا التوراة، ~~وقال مقاتل: نزلت في رؤوس اليهود: كعب بن الأشرف وابن صريا. قوله: * (إن ~~الذين يشترون بعهد الله) * (آل عمران: 77). أي: بما عاهدوه من الإيمان ~~والإقرار بوحدانيته. قوله: * (وأيمانهم) * (آل عمران: 77). أي: وأيمانهم ~~الكاذبة * (ثمنا قليلا) * (آل عمران: 77). أي: عوضا يسيرا * (أولئك لا خلاق ~~لهم) * (آل عمران: 77). أي: لا نصيب لهم في الآخرة ولاحظ لهم منها. قوله: * ~~(ولا يكلمهم الله) * (آل عمران: 77). أي: كلام لطيف، ولا ينظر إليهم بعين ~~الرحمة، ولا يزكيهم من الذنوب والأدناس، وقيل: لا يثني عليهم، بل يأمر بهم ~~إلى النار * (ولهم عذاب أليم) * (آل عمران: 77). وقال ابن أبي حاتم عن أبي ~~العالية: الأليم: الموجع في القرآن كله. قال: وكذلك فسره سعيد بن جبير ~~والضحاك ومقاتل وقتادة وأبو عمران الجوني، وما يتعلق بهذه الآية الكريمة ما ~~رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم. قلت: يا رسول الله! من هم خسروا وخابوا؟ قال، وأعاد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث مرات: المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، ~~والمنان). ورواه مسلم وأهل السنن من طريق شعبة، وروى أحمد أيضا من حديث أبي ~~ذر وفيه: (ثلاثة يشنأهم الله: التاجر الحلاف، أو قال البائع الحلاف، ~~والفقير المختال، والبخيل المنان). # 82 ((باب ما قيل في الصواغ)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في حق الصواغ، ~~والمراد بهذه ms07117 الترجمة والتراجم التي بعدها من أصحاب المصانع التنبيه على أن ~~هذه كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه أقرها مع العلم بها، فكان ~~كالنص على جوازها، وما لم يذكر يعمل فيه بالقياس، والصواغ، بفتح الصاد على ~~وزن فعال بالتشديد، هو الذي يعمل الصياغة، وبضم الصاد جمع صائغ. # وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يختلى خلاها وقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال: إلا الإذخر ~~مطابقته للترجمة في قوله: (لقينهم)، لأن القين يطلق على: الحداد والصائغ، ~~قاله ابن الأثير، وهذان التعليقان أسندهما البخاري في كتاب الحج في: باب لا ~~ينفر صيد الحرم. وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (لا يختلى)، بالخاء المعجمة أي: لا يقطع، والخلا بفتح الخاء ~~مقصورا: الرطب من الحشيش. PageV11P206 # 9802 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~أخبرني علي ابن حسين أن حسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال أخبره أن ~~عليا عليه السلام قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل ~~معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من الصواغين). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: عبدان، لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~الأزدي. الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: يونس بن يزيد. الرابع: محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنهم. السادس: حسين علي بن أبي طالب، أبو عبد الله أخو الحسن بن ~~علي. السابع: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، والإخبار كذلك ~~في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة ms07118 في موضع واحد. وفيه: ~~رواية ابن شهاب بالإسناد المذكور، يقال: هو أصح الأسانيد. وفيه: أن شيخه ~~وشيخ شيخه مروزيان ويونس أيلي والبقية مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في اللباس وفي الخمس ~~عن عبدان به، وأخرجه في المغازي عن أحمد بن صالح وفي الشرب عن إبراهيم بن ~~موسى. وأخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن عبد الله عن عبدان به، وعن يحيى ~~بن يحيى وعن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن إسحاق. وأخرجه أبو داود في الخراج ~~عن أحمد بن صالح. # ذكر معناه: قوله: (شارف)، بالشين المعجمة وفي آخره فاء، على وزن فاعل، ~~وهي المسنة من النوق. وعن الأصمعي: شارف وشروف، قال سيبويه: جمع الشارف ~~شرف، كالقول في البازل يعني: خرج نابها. وعن أبي حاتم: شارفة والجمع شوارف. ~~ولا يقال للبعير شارف. وعن الأصمعي أنه يقال للذكر شارف وللأنثى شارفة، ~~ويجمع على شرف، ولم أسمع فعل جمع فاعل إلا قليلا. قوله: (من المغنم)، وفي ~~لفظ: (كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر)، وقال ابن بطال: لم يختلف ~~أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر، وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه كان ~~في غزوة بني النضير حين حكم سعد قال، وأحسب أن بعضهم قال: نزل أمر الخمس ~~بعد ذلك، وقيل: إنما كان الخمس بعد ذلك يقينا في غنائم حنين، وهي آخر غنيمة ~~حضر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وإذا كان كذلك فيحتاج قول علي، ~~رضي الله تعالى عنه، إلى تأويل قلت: ذكر ابن إسحاق عبد الله بن جحش لما ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية إلى نخلة في رجب، وقيل: ~~عمرو بن الحضرمي وغيره، واستاقوا الغنيمة، وهي أول غنيمة قسم ابن جحش ~~الغنيمة وعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك قبل أن يفرض الخمس، فأخر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الخمس والأسيرين، ثم ذكر خروج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى بدر في ms07119 رمضان فقسم غنائمها مع الغنيمة الأولى وعزل ~~الخمس، فيكون قول علي، رضي الله تعالى عنه: شارفا من نصيبي من الغنم، يريد: ~~يوم بدر، ويكون قوله: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا قبل ~~ذلك من الخمس، يعني: قبل يوم بدر من غنيمة ابن جحش. وقال ابن التين: فيه ~~دليل على أن آية الخمس نزلت يوم بدر، لأنه لم يكن قبل بنائه بفاطمة، رضي ~~الله تعالى عنها، مغنم إلا يوم بدر، وذلك كله سنة ثنتين من الهجرة في ~~رمضان، وكان بناؤه بفاطمة بعد ذلك، وذكر أبو محمد في (مختصره): أنه تزوجها ~~في السنة الأولى. قال: ويقال في السنة الثانية على رأس اثنتين وعشرين شهرا. ~~وهذا كله كان بعد بدر، وذكر أبو عمر عن عبد الله بن محمد بن سليمان ~~الهاشمي: نكحها علي بعد وقعة أحد. وقيل: تزوجها بعد بنائه بعائشة بسبعة ~~أشهر ونصف، وقال ابن الجوزي: بنى بها في ذي الحجة. وقيل: في رجب، وقيل: في ~~صفر من السنة الثانية. قوله: (أن ابتني) أي: أدخل بها. قوله: (من بني ~~قينقاع)، بفتح القافين وسكون الياء آخر الحروف، وضم النون وفي آخره عين ~~مهملة وفي نونه ثلاث لغات: الضم والفتح والكسر، ويصرف على إرادة الحي، ولا ~~يصرف على إرادة القبيلة PageV11P207 # وهو رهط من اليهود، وقيل: قينقاع أبو سبط من يهود المدينة، وهم أول يهود ~~نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر ~~وأحد، فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه. قوله: ~~(بإذخر)، بكسر الهمزة والخاء المعجمة، وهي حشيشة طيبة الريح تسقف بها ~~البيوت فوق الخشب، ويستعملها الصواغون أيضا. قوله: (في وليمة عرسي) الوليمة ~~طعام العرس، وقيل: الوليمة اسم لكل طعام، والعرس، بضم الراء وإسكانها ~~بمهملة: الأملاك والبناء أنثى، وقد يذكر وتصغيرها بغير هاء وهو نادر لأن ~~حقه الهاء إذ هو يؤنث على ثلاثة أحرف، والجمع أعراس وعرسات، والعروس: نعت ~~الرجل والمرأة، يقال: رجل عروس في رجال أعراس، وامرأة عروس في نسوة عرائس، ms07120 ~~ذكره ابن سيده، وفي (التهذيب) للأزهري: العرس طعام الوليمة، وهو من أعرس ~~الرجل بأهله إذا بنى عليها ودخل بها، وتسمى الوليمة عرسا، والعرب تؤنث ~~العرس، وعن الفراء والأصمعي وأبي زيد ويعقوب: هي أنثى، وتصغيرها: عريس. ~~وعريسة، وهو طعام الزفاف، والعرس مثل قرط اسم للطعام الذي يتخذ للعروس. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز بيع الإذخر وسائر المباحات والاكتساب منها ~~للرفيع والوضيع. وفيه: الاستعانة بأهل الصناعة فيما ينفق عندهم. وفيه: جواز ~~معاملة الصائغ ولو كان يهوديا. وفيه: الاستعانة على الولائم والتكسب لها من ~~طيب ذلك الكسب. وفيه: أن طعام الوليمة على الناكح. # 0902 حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم مكة ولم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي وإنما حلت لي ساعة من نهار لا ~~يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرف. ~~وقال عباس بن عبد المطلب إلا الإذخر لصاغتنا ولسقف بيوتنا فقال إلا الإذخر ~~فقال عكرمة هل تدري ما ينفر صيدها هو أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لصاغتنا)، وهو جمع صائغ وإسحاق هذا هو ابن ~~شاهين الواسطي، نص عليه ابن ماكولا وابن البيع، وأكد ذلك قول الإسماعيلي: ~~حدثنا ابن عبد الكريم حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد، وقول أبي نعيم: ~~حدثنا أحمد بن عبد الكريم الوزان حدثنا إسحاق بن شاهين حدثنا خالد، وخالد ~~الأول هو الطحان وخالد الثاني هو الحذاء، وقد مضى الحديث في كتاب الحج في: ~~باب لا ينفر صيد الحرم، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قال عبد الوهاب عن خالد لصاغتنا وقبورنا هذا التعليق وصله البخاري في ~~كتاب الحج، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. # 92 ((باب ذكر القين والحداد)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ذكر القين، ~~بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره نون. وقال ابن دريد: أصل ms07121 ~~القين الحداد، ثم صار لكل صائغ عند العرب قينا. وقال الزجاج: القين الذي ~~يصلح الأسنة، والقين أيضا: الحداد. قوله: (والحداد)، عطف على القين، من عطف ~~التفسير. وقال بعضهم: وكان البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما ~~وليس في الحديث الذي أورده في الباب إلا ذكر القين، فكأنه ألحق الحداد به ~~في الترجمة لاشتراكهما في الحكم قلت: لا يحتاج إلى هذا التكلف الذي لا وجه ~~له، فالوجه ما ذكرناه، لأن القين يطلق على معان كثيرة فيطلق على العبد: ~~قين، وعلى الأمة: قينة، وكذلك يطلق على الجارية المغنية وعلى الماشطة قينة، ~~فعطف الحداد على القين ليعلم أن مراده من القين هو الحداد لا غير، وذلك كما ~~في قوله تعالى: * (إنما اشكو بثي وحزني إلى الله) * (يوسف: 68). وفي ~~الحديث: (ليليني منكم ذووا الأحلام والنهي)، وقالت النحاة: هذا من عطف ~~الشيء على مرادفه. والتقين التزين بأنواع الزينة، وقالت أم أيمن: أنا قينت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أي: PageV11P208 # زينها، والقين يجمع على أقيان وقيون، وقان يقين قيانة: صار قينا، وقان ~~الحديدة قينا عملها. وقان الإناء قينا أصلحه. وفي (التلويح) وفي بعض الأصول ~~لم يذكر الحداد. # 1902 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~الصحى عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن ~~وائل دين فأتيته أتقاضاه قال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فقلت لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالا ~~وولدا فأقضيك فنزلت * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ~~أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا. (مريم: 77).. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت قينا في الجاهلية). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: محمد بن بشار، قد تكرر ذكره. الثاني: ابن أبي ~~عدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال، وهو محمد بن أبي عدي، واسمه: إبراهيم. ~~الثالث: شعبة بن الحجاج. الرابع: سليمان الأعمش. الخامس: أبو الضحى، بضم ~~الضاد المعجمة: واسمه مسلم ms07122 بن صبيح، وقد مر غير مرة. السادس: مسروق ابن ~~الأجدع. والأجدع لقب عبد الرحمن أبوه. السابع: خباب، بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة الأولى: ابن الأرت، وقد مر في الصلاة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~خمسة مواضع. وفيه: أن شيخه يلقب ببندار، ويكنى بأبي بكر، وهو وشيخه بصريان ~~وشعبة واسطي، سكن البصرة والبقية كوفيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن إسحاق، ~~وفي التفسير عن بشر بن خالد، وفيه أيضا: عن الحميدي وعن محمد بن كثير وعن ~~يحيى بن وكيع وفي الإجارة عن عمرو بن حفص. وأخرجه مسلم في ذكر المنافقين عن ~~أبي بكر وأبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن ابن نمير وعن إسحاق بن إبراهيم ~~وعن إبراهيم بن أبي عمر به. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر به، ~~وعن هناد بن السري. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن العلاء به. # ذكر معناه: قوله: (كنت قينا) أي: حدادا. قوله: (على العاص بن وائل)، ~~بالهمزة بعد الألف، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا ~~زنادقة، منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأبي بن ~~خلف. قوله: (فأتيته أتقاضاه)، أي: فأتيت العاص أطلب منه ديني، قال مقاتل: ~~صاغ خباب للعاصي شيئا من الحلي، فلما طلب منه الأجر قال ألستم تزعمون أن في ~~الجنة الحرير والذهب والفضة والولدان؟ قال خباب: نعم. قال العاص: فميعاد ما ~~بيننا الجنة. وقال الواحدي: قال الكلبي ومقاتل: كان خباب قينا، وكان يعمل ~~للعاص بن وائل، وكان العاصي يؤخر حقه، فأتاه يتقاضاه، فقال: ما عندي اليوم ~~ما أقضيك، فقال خباب: لست بمفارقك حتى تقضيني، فقال العاصي: يا خباب مالك؟ ~~ما كنت هكذا؟ وإن كنت لحسن الطلب!! قال: ذلك إذا كنت على دينك، وأما اليوم ~~فأنا على الإسلام. قال: أفلستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا؟ قال: ~~بلى. قال: فأخرني حتى أقضيك في الجنة، استهزاء، فوالله إن كان ms07123 ما تقول حقا ~~إني لأفضل فيها نصيبا منك، فأنزل الله تعالى الآية. انتهى. قلت: الآية هي ~~قوله تعالى: * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) * (مريم: 77). قوله: (فقال: لا ~~أعطيك) أي: فقال العاصي: لا أعطيك حقك حتى تكفر بمحمد. قوله: (فقلت: لا ~~أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث)، وفي رواية مسلم: (فقلت له: لن أكفر به حتى ~~تموت ثم تبعث)، وفي رواية الترمذي: (فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني ~~لميت ثم مبعوث؟ فقلت: نعم، فقال: إن لي هنالك مالا وولدا فأقضيك). فنزلت: * ~~(أفرأيت الذي كفر...) * (مريم: 77). الآية. فإن قلت: من عين للكفر أجلا فهو ~~كافر الآن إجماعا، فكيف يصدر هذا عن خباب ودينه أصح وعقيدته أثبت وإيمانه ~~أقوى وآكد؟ قلت: لم يرد به خباب هذا؟ وإنما أراد: لا تعطيني حتى تموت ~~وتبعث، أو أنك لا تعطيني ذلك في الدنيا، فهنالك يؤخذ قسرا منك. وقال أبو ~~الفرج: لما كان اعتقاد هذا المخاطب أنه لا يبعث خاطبه على اعتقاده، فكأنه ~~قال: لا أكفر أبدا. وقيل: أراد خباب أنه إذا بعث لا يبقى كفر، لأن الدار ~~دار الآخرة. قوله: PageV11P209 # (حتى أموت)، بالنصب، أي: حتى أن أموت. قوله: (وأبعث) عطف علي عليه صيغة ~~المجهول. قوله: (فسأوتي) على صيغة المجهول. قوله: (فنزلت: * (أفرأيت الذي ~~كفر بآياتنا) * (مريم: 77).) أي: فنزلت هذه الآية. وهو قوله تعالى: * ~~(أفرأيت الذي...) * (مريم: 77). الآية. قوله: * (أفرأيت) * (مريم: 77). لما ~~كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقا إلى الإحاطة بها علما، وإلى صحة الخبر ~~عنها، استعملوا أرأيت في معنى: أخبر، والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو ~~التعقيب. كأنه قال: أخبر أيضا بقصة هذا الكافر، واذكر حديثه عقب حديث ~~أولئك، والفاء بعد همزة الاستفهام عاطفة على جملة الذي يعني العاص بن وائل: ~~* (كفر بآياتنا) * (مريم: 77). أي: بالقرآن. * (وقال لأوتين) * (مريم: 77). ~~أي: لا أعطين * (مالا وولدا) * (مريم: 77). يعني في الجنة بعد البعث، وقرأ ~~حمزة والكسائي: ولد، بضم الواو وسكون اللام، وقرأ الباقون بفتحهما، وهما ~~لغتان كالعرب والعرب، وقيس تجعل الولد جمعا والولد واحدا. وفي (ديوان ~~الأدب) للفارابي في ms07124 باب فعل بضم الفاء وسكون العين: الولد لغة في الولد، ~~ويكون واحد وجمعا، وذكره أيضا في باب فعل بكسر الفاء وسكون العين، وذكره ~~أيضا في باب فعل بفتح الفاء والعين: الولد. وفي (المحكم): الولد والولد ما ~~ولد أياما كان، وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى، وقد يجوز أن ~~يكون الولد جمع ولد: كوثن ووثن. والولد كالولد ليس بجمع، والولد أيضا ~~الرهط. قوله: * (أطلع الجبل الغيب) * (مريم: 77). عن ابن عباس: أنظر في ~~اللوح المحفوظ؟ وعن مجاهد: أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أو لا؟ من ~~قولهم: أطلع الجبل؟ إذا ارتقى إلى علاه، وطلع الثنية. قوله: * (أم أتخذ عند ~~الرحمن عهدا) * (مريم: 77). عن ابن عباس: أم قال: لا إله إلا الله، وعن ~~قتادة أم قدم عملا صالحا، فهو يرجوه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن الحداد لا يضره مهنة صناعته إذا كان عدلا. قال ~~أبو العتاهية: # * ألا إنما التقوى هو العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والعدم * * وليس ~~على حر تقي نقيصة * إذا أسس التقوى وإن حاك أو حجم * وفيه: (أن الكلمة من ~~الاستهزاء يتكلم بها المرء فيكتب له بها سخطة إلى يوم القيامة)، ألا ترى ~~وعبد الله على استهزائه بقوله: * (سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ~~ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) * (مريم: 97). يعني: من المال والولد، بعد ~~إهلاكنا إياه ويأتينا فردا، أي: نبعثه وحده تكذيبا لظنه. وفيه: جواز ~~الإغلاط في اقتضاء الدين لمن خالف الحق وظهر منه الظلم والعدوان. # 03 ((باب ذكر الخياط)) أي: هذا باب ما جاء فيه من ذكر الخياط، وهو بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف، ويلتبس هذا بالحناط، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد النون، وهو بياع الحنطة، وبالخباط بفتح الخاء المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة، وهو بياع الخبط، منهم عيسى بن أبي عيسى، كان خباطا ~~ثم صار حناطا. # 2902 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى ms07125 عنه يقول إن خياطا دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه قال أنس بن مالك فذهبت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبزا ومرقا فيه دباء وقديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من ~~حوالى القصعة قال فلم أزل احب الدباء من يومئذ.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن خياطا). وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~اسمه: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ابن مالك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن قتيبة بن سعيد والقعنبي وأبي ~~نعيم وإسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن قتيبة. وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن قتيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن ميمون الخياط وفي الشمائل عن قتيبة، وقال الترمذي: ~~حسن صحيح. # والدباء، بضم الدال المهملة PageV11P210 # وتشديد الباء الموحدة ممدودا، وهو القرع. قال ابن ولاد: واحدته دباءة، ~~وفي (الجامع) للقزاز: الدبا بالقصر لغة في القرع. وذكره ابن سيده في ~~الممدود الذي ليس بمقصور من لفظه، وفي (شرح المهذب): هو القرع اليابس قلت: ~~فيه نظر، لأن القرع اليابس لا يطبخ بدليل حديث الباب، وقال أبو حنيفة في ~~(كتاب النبات): الدباء من اليقطين ينقرش ولا ينهض، كجنس البطيخ والقثاء، ~~وقد روى عن ابن عباس: كل ورقة اتسعت ورقت فهي يقطين. # قوله: (خبزا) قال الإسماعيلي الخبز الذي جاء به الخياط كان من شعير، ~~قوله: (ومرقا فيه دباء وقديدا)، قال الداودي: فيه دليل على أنه صنع بذلك ~~الخبز والمرق ثريدا لقوله: (من حوالي القصعة)، وقال القرطبي: أما تتبعه من ~~حوالي القصعة لأن الطعام كان مختلطا، فكان يأكل ما يعجبه منه، وهو الدباء، ~~ويترك ما لا يعجبه وهو القديد. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الإجابة إلى الدعوة، وقد اختلف فيها. فمنهم من ~~أوجبها، ومنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي مندوب إليها. وفيه: دلالة ~~على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم إذا ms07126 أجاب دعوة الخياط وشبهه. وفيه: ~~فضيلة أنس، رضي الله تعالى عنه، حيث بلغت محبته لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى أنه كان يحب ما أحبه صلى الله عليه وسلم من الأطعمة. وفيه: دليل ~~على فضيلة القرع على غيره، وذكر أصحابنا أن من قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحب القرع، فقال آخر: لا أحب القرع، يخشى عليه من الكفر. وفيه: ~~ما قاله الكرماني: إن الصحفة التي قربت إليه كانت له وحده، فإذا كانت له ~~ولغيره فالمستحب أن يأكل مما يليه. وفيه: جواز أكل الشريف طعام الخياط ~~والصائغ وإجابته إلى دعوته. وفيه: إتيانه صلى الله عليه وسلم منازل أصحابه ~~والائتمار بأمرهم، وقد قال شعيب، عليه الصلاة والسلام: * (وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح) * (هود: 88). فتأسى به في ~~الإجابة. وفيه: الإجابة إلى الثريد، وهو خير الطعام. قال الخطابي: وفيه: ~~جواز الإجارة على الخياطة ردا على من أبطلها بعلة أنها ليست بأعيان مرئية ~~ولا صفات معلومة، وفي صنعة الخياطة معنى ليس في سائر ما ذكره البخاري من ~~ذكر القين والصائغ والنجار، لأن هؤلاء الصناع إنما تكون منهم الصنعة المحضة ~~فيما يستصنعه صاحب الحديد والخشب والفضة والذهب، وهي أمور من صنعة يوقف على ~~حدها ولا يختلط بها غيرها، والخياط إنما يخيط الثوب في الأغلب بخيوط من ~~عنده، فيجمع إلى الصنعة الآلة، وإحداهما معناها التجارة والأخرى الإجارة، ~~وحصة إحداهما لا تتميز من الأخرى، وكذلك هذا في الخراز والصباغ إذا كان ~~يخرز بخيوطه ويصبغ هذا بصبغة على العادة المعتادة فيما بين الصناع، وجميع ~~ذلك فاسد في القياس إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدهم على هذه العادة ~~أول زمن الشريعة فلم يغيرها، إذ لو طولبوا بغيرها لشق عليهم، فصار بمعزل من ~~موضع القياس والعمل به ماض صحيح لما فيه من الإرفاق. # 13 ((باب ذكر النساج)) أي: هذا باب فيه ما جاء من ذكر النساج، بفتح النون ~~وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم، ويلتبس بالنساخ بالخاء المعجمة في ms07127 ~~آخره. # 3902 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال ~~سمعت سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال جاءت امرأة ببردة قال أتدرون ما ~~البردة فقيل له نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت ~~هذه بيدي أكسوكها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ~~وإنها إزاره فقال رجل من القوم يا رسول الله اكسنيها فقال نعم فجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له ~~القوم ما أحسنت سألتها إياه * (لقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ~~ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت كفنه. PageV11P211 # مطابقته للترجمة في قوله: (منسوج) وفي قوله: (إني نسجتها)، والكلمتان ~~تدلان على النساج ضرورة. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن ابن أبي حازم عن ~~أبيه، (عن سهل، رضي الله تعالى عنه: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم...) إلى آخره، وههنا قد أخرجه: عن يحيى بن بكير عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، من قارة، أصله مدني سكن ~~الإسكندرية عن أبي حازم سلمة بن دينار المديني القاص من عباد أهل المدينة، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (البردة)، بضم الباء الموحدة: كساء مربع يلبسها الأعراب، والشملة ~~كساء يشتمل به. قوله: (منسوج)، ويروى: (منسوجة)، وارتفاعها على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف، أي: هو منسوج. قوله: (في حاشيتها)، قال الجوهري: حاشية الثوب ~~أحد جوانبه. وقال القزاز: حاشيتاه ناحيتاه الثانية في طرفها الهدب، وقال ~~الكرماني: هو من باب القلب أي: منسوج فيها حاشيتها، وكذا هو فيما مضى من ~~الباب المذكور. قوله: (محتاجا إليها)، بالنصب على الحال، وهي رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: محتاج، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ms07128 ~~محتاج إليه. قوله: (ثم رجع فطواها) يعني: رجع إلى منزله بعد قيامه من ~~مجلسه. قوله: (ما أحسنت) كلمة: ما، نافية. # 23 ((باب النجار)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ذكر النجار، بفتح النون ~~وتشديد الجيم، وفي رواية الكشميهني: باب النجارة، بكسر النون وتخفيف الجيم ~~وفي آخرها هاء، وبه ترجم أبو نعيم في (المستخرج): والأول أشبه لبقية ~~التراجم. # 4902 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم قال أتى رجال ~~إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر فقال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى فلانة امرأة قد سمها سهل أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس ~~عليهن إذا كلمت الناس فأمرته يعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها فأرسلت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فأمر بها فوضعت فجلس عليه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (غلامك النجار)، والحديث قد مضى بأطول منه في ~~كتاب الجمعة في: باب الخطبة على المنبر، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم: أن رجالا أتوا سهل بن سعد... إلى آخره. ~~وأخرجه هنا: عن قتيبة أيضا عن عبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار ~~المذكور في حديث الباب السابق. وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 5902 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما ~~نجارا قال إن شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى ~~كادت أن تنشق فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه فجعلت ~~تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر.. # مطابقته للترجمة ms07129 في قوله: (غلاما نجارا)، وقد مضى هذا الحديث في كتاب ~~الجمعة في: باب الخطبة على المنبر، فإنه أخرجه هناك: عن سعيد بن أبي مريم ~~عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيدابن أنس: أنه سمع جابر بن عبد ~~الله، قال: كان جذع يقوم عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما وضع له ~~المنبر سمعنا الجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوضع يده عليه، وههنا أخرجه: عن خلاد، بفتح الخاء PageV11P212 # المعجمة وتشديد اللام، على وزن فعال: ابن يحيى بن صفوان أبي محمد السلمي ~~الكوفي، وهو من أفراد البخاري، وعبد الواحد ابن أيمن على وزن أفعل، ضد ~~الأيسر المخزومي المكي، وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي ~~المكي وأبوه أيمن الحبشي مولى ابن عمر المخزومي وهو من أفراد البخاري. # قوله: (النخلة) أي: الجذع. قوله: (يسكت)، بضم الياء على صيغة المجهول من ~~التسكيت. قوله: (قال: بكت على ما كانت) أي: على فراق ما كانت تسمع من ~~الذكر. فإن قلت: من فاعل قال؟ قلت: يحتمل أن يكون أحد الرواة للحديث، ولكن ~~خرج وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد عنه. # وفيه: فضيلة الذكر ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: رد ~~للقدرية، لأن الصياح ضرب من الكلام وهم لا يجوزون الكلام إلا من ذي فم ~~ولسان، كأنهم لم يسمعوا قوله تعالى: * (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا...) ~~* الآية. وفيه: أن الأشياء التي لا روح لها تعقل إلا أنها لا تتكلم حتى ~~يؤذن لها. # 33 ((باب شراء الإمام الحوائج بنفسه)) أي: هذا باب فيما جاء من شراء ~~الإمام الحوائج بنفسه، كذا هذه الترجمة عن أبي ذر عن غير الكشميهني، وليست ~~هذه الترجمة موجودة في رواية الباقين، وروي: باب شراء الحوائج بنفسه، بغير ~~ذكر لفظ: الإمام، وهو أعم. ولفظ: الحوائج، منصوب على المفعولية عند ذكر لفظ ~~الإمام، وعند سقوطه مجرور بالإضافة. وفائدة هذه الترجمة دفع ms07130 وهم من يتوهم ~~أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا التعليق وصله البخاري في كتاب ~~الهبة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # اشترى النبي صلى الله عليه وسلم جملا من عمر هذا التعليق وصله البخاري ~~في: باب شراء الإبل الهيم، يأتي بعد باب، أن شاء الله تعالى، وهذا التعليق ~~ما ثبت في كتاب إلا في رواية الكشميهني وحده. # وقال عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما جاء مشرك بغنم فاشترى ~~النبي صلى الله عليه وسلم منه شاة هذا التعليق وصله البخاري في حديث سيأتي ~~في أواخر البيوع في: باب الشراء والبيع مع المشركين. # واشترى النبي صلى الله عليه وسلم من جابر بعيرا هذا طرف من حديث موصول ~~يأتي في الباب الذي يليه، إن شاء الله تعالى. # وهذه التعاليق تطابق الترجمة بلا خلاف، وفائدتها: بيان جواز مباشرة ~~الكبير والشريف والحاكم شراء الحوائج بأنفسهم، وإن كان لهم من يكفيهم، إذا ~~فعل ذلك واحد منهم لإظهار التواضع والمسكنة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وبمن بعده من الصحابة والتابعين والصالحين، وكان فعل النبيصلى الله ~~عليه وسلم بذلك للتشريع لأمته ولإظهار التواضع. # 6902 حدثنا يوسف بن عيسى قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في أوائل البيوع في: باب شراء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة. فإنه أخرجه هناك: عن معلى بن أسد عن ~~عبد الواحد عن الأعمش... إلى آخره. وأخرجه هنا: عن يوسف بن عيسى أبي يعقوب ~~المروزي عن PageV11P213 # أبي معاوية محمد بن خازم، بالخاء المعجمة والزاي: الضرير عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة أم المؤمنين، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك. # 43 ((باب شراء الدواب والحمير)) أي: هذا باب في بيان حكم شراء الدواب، ~~وهو جمع دابة، وقد عرف ms07131 أن الدابة في أصل الوضع لكل ما يدب على وجه الأرض ثم ~~استعملت في العرف لكل حيوان يمشي على أربع، وهي تتناول الحمير، وذكر الحمير ~~لا فائدة فيه، حتى أن حديثي الباب ليس فيهما ذكر حمير، وقال بعضهم: وليس في ~~حديثي الباب ذكر الحمير، فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل، لأن في ~~الباب: إنما فيهما ذكر بعير وجمل، ولا اختصاص في حكم المذكور بدابة دون ~~دابة، فهذا وجه الترجمة. انتهى. قلت: ذكر كلاما ثم نقضه بنفسه، لأنه ذكر ~~أولا بطريق المساعدة للبخاري بقوله: فكأنه أشار إلى إلحاقها، أي: إلحاق ~~الحمير في الحكم بالإبل، ثم قال: والاختصاص في الحكم المذكور بدابة دون ~~دابة، فهذا ينقض كلامه الأول على ما لا يخفى، على أن لقائل أن يقول: ما وجه ~~تخصيص إلحاق الحمير في الحكم بالإبل؟ فإن الحكم في البقر والغنم كذلك؟ ووقع ~~في رواية أبي ذر: والحمر بضمتين، وفي رواية غيره: الحمير، وكلاهما جمع، لأن ~~الحمار يجمع على: حمير وحمر وأحمرة، ويجمع الحمر على: حمرات، جمع صحة. # وإذا اشترى دابة أو جملا وهو عليه هل يكون ذلك قبضا قبل أن ينزل هذا أيضا ~~من جملة الترجمة. قوله: (أو جملا) لا طائل تحته، لأنه يدخل في قوله: (دابة) ~~اللهم إلا أن يقال: إنما ذكر الجمل على الخصوص لكونه مذكورا في حديث الباب، ~~لأن الشراء وقع عليه. فيه: قوله: (وهو عليه) أي: والحال أن البائع عليه، أي ~~على الجمل، وقال الكرماني: أي البائع عليه لا المشتري. قلت: لاجاجة إلى ~~قوله: لا المشتري، لأن قوله: اشترى، قرينة على أن البائع هو الذي عليه، ~~وهذه القرينة تجوزعود الضمير إلى البائع، وإن كان غير مذكور ظاهرا. قوله: ~~(هل يكون ذلك؟) أي: الشراء المذكور قبضا قبل أن ينزل البائع من دابته التي ~~باعها وهو عليها، وفيه خلاف، فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ~~يعنيه يعني جملا صعبا هذا التعليق سيأتي في كتاب الهبة، إن ms07132 شاء الله تعالى. # 7902 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا فأتى علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال جابر فقلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت ~~فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال تزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا ~~جارية وتلاعبها تلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن ~~وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع ~~جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ~~وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال آلآن قدمت قلت ~~نعم قال فدع جملك فادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن له أوقية ~~فوزن لي بلال فأرجح في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع لي جابرا ~~PageV11P214 # قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه قال خذ جملك ولك ثمنه ~~الكيس الولد كنأ عن العقل. (انظر الحديث 344 أطرافه). # مطابقته للترجمة في لفظ الجمل، فإنه ذكر فيه مكررا، والجمل من الدواب. ~~وعبد الوهاب: ابن عبد المجيد الثقفي البصري وعبيد الله: ابن عمر، ووهب بن ~~كيسان، بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة في آخره نون: ~~أبو نعيم الأسدي. # وهذا الحديث ذكره البخاري في نحو عشرين موضعا. وسنقف على كلها في ~~مواضعها. إن شاء الله تعالى، وأخرجه في الشروط مطولا جدا. وقال المزي: حديث ~~البعير مطول، ومنهم من اختصره. ورواه البخاري من طريق وهب بن كيسان عن ~~جابر، ومن طريق الشعبي عنه. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة. # ذكر معناه: قوله: (في غزاة)... قوله: (فأبطأ ms07133 بي جملي) قال الفراء: الجمل ~~زوج الناقة، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل، ويطلق عليه البعير، لأن ~~جابرا قال في الحديث، في رواية أبي داود: بعته، يعني: بعيره، من النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، واشترطت حملانه إلى أهله. وقال في آخره: ترأني إنما ما ~~كستك لأذهب بجملك، خذ جملك وثمنه فهما لك. وقال أهل اللغة: البعير الجمل ~~البازل. وقيل: الجذع، وقد يكون للأنثى، ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير ~~وبعران وبعران. قوله: (وأعيى) أي: عجز عن الذهاب إلى مقصده لعيه وعجزه عن ~~المشي، يقال: عييت بأمري: إذا لم تهتد لوجهه، وأعياني هو، ويقال: أعيى فهو ~~معيي، ولا يقال: عيا. وأعياه الله، كلاهما بالألف يستعمل لازما ومتعديا. ~~قوله: (فأتى على النبي، صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية الطحاوي: (فأدركه ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم). وفي رواية للبخاري (فمر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فضربه فدعا له، فسار سيرا ليس يسير مثله). وفي رواية مسلم (كان ~~يعني جابرا يسير على جمل له قد أعي، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فدعا لي، فسار سيرا لم يسر مثله). قوله: (فقال جابر)، ~~قال الكرماني: جابر ليس هو فاعل قال، ولا منادى، بل هو خبر لمبتدأ محذوف، ~~قلت: نعم: قوله: ليس هو فاعل قال، صحيح وأما قوله: ولا منادى، غير صحيح، بل ~~هو منادى تقديره: فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: يا جابر، وحذف منه حرف ~~النداء، وكذا وقع في رواية الطحاوي، (فقال: فأدركه رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: ما شأنك يا جابر؟ فقال: أعيى ناضحي يا رسول الله! فقال: ~~أمعك شيء؟ فأعطاه قضيبا أو عودا فنخسه أو قال: فضربه به فسار مسيرة لم يكن ~~يسير مثلها). وذكر هنا: الناضح، موضع: البعير، و: الناضح، بالنون والضاد ~~المعجمة والحاء المهملة: البعير الذي يستقى عليه، والأنثى ناضحة وسانية. ~~قوله: (ما شأنك؟) أي: ما حالك؟ وما جرى لك حتى تأخرت عن الناس؟ قوله: ~~(فنزل) أي: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ms07134 في (التوضيح): فيه نزول ~~الشارع لأصحابه. قوله: (يحجنه)، جملة وقعت حالا، وهو مضارع: حجن، بالحاء ~~المهملة والجيم والنون. يقال: حجنت الشيء إذا اجتذبته بالمحجن إلى نفسك، ~~والمحجن، بكسر الميم عصا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه. قوله: ~~(أكفه)، أي: أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(تزوجت؟) أي: أتزوجت؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه. قوله: (بكرا أم ثيبا؟) ~~أي: أتزوجت بكرا أم تزوجت ثيبا والثيب من ليس ببكر، ويقع على الذكر ~~والأنثى. يقال: رجل ثيب وامرأة ثيب، وقد يطلق على المرأة البالغة وإن كانت ~~بكرا مجازا أو اتساعا. والمراد ههنا: العذراء. قوله: (أفلا جارية؟) أي: ~~أفلا تزوجت جارية؟ أي: بكرا؟ قوله: (تلاعبها وتلاعبك)، وفي رواية: (قال: ~~فأين أنت من العذراء ولعابها؟) وفي رواية أخرى: (فهلا تزوجت بكرا تضاحكك ~~وتضاحكها، وتلاعبها وتلاعبك؟) وقال النووي: أما قوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(ولعابها)، فهو بكسر اللام، ووقع لبعض رواة البخاري بضمها، وقال القاضي ~~عياض: وأما الرواية في كتاب مسلم فبالكسر لا غير، وهو من: الملاعبة، مصدر: ~~لاعب ملاعبة، كقاتل مقاتلة، قال: وقد حمل جمهور المتكلمين في شرح هذا ~~الحديث قوله، صلى الله عليه وسلم: (تلاعبها)، على PageV11P215 # اللعب المعروف، ويؤيده: (تضاحكها وتضاحكك)، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون من ~~اللعاب وهو: الريق. قوله: (قلت: إن لي إخوات) وفي رواية لمسلم (قلت له: إن ~~عبد الله هلك وترك تسع بنات أو سبع بنات... فإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن ~~بمثلهن، فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهم وتصلحهن. قال: فبارك الله لك، أو ~~قال لي خيرا). وفي رواية أخرى لمسلم: (توفي والدي أو استشهد ولي أخوات ~~صغار، فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا ~~لتقوم عليهن وتؤدبهن). قوله: (وتمشطهن)، من: مشطت الماشطة المرأة إذا سرحت ~~شعرها، وهو من باب نصر ينصر، والمصدر المشط، والمشاطة ما سقط منه. قوله: ~~(أما إنك قادم) قال الداودي: يحتمل أن يكون إعلاما. قوله: (فإذا قدمت) أي: ~~المدينة. قوله: (فالكيس)، جواب: إذا، ms07135 وانتصابه بفعل مضمر أي: فالزم الكيس، ~~وهو بفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، واختلفوا في ~~معناه، فقال البخاري: إنه الولد. وقال الخطابي: هذا مشكل وله وجهان إما أن ~~يكون حضه على طلب الولد، واستعمال الكيس والرفق فيه، إذ كان جابر لا ولد له ~~إذ ذاك، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضا، ~~فيقدم عليها لطول الغيبة، وامتداد العزبة. والكيس: شدة المحافظة على الشيء. ~~وقيل: الكيس هنا الجماع. وقيل: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا. وقال ~~النووي: والمراد بالعقل حثه على ابتغاء الولد. قوله: (أتبيع جملة؟ قلت: ~~نعم)، وفي رواية لمسلم: (بعنيه بوقية. قلت: لا، ثم قال: بعنيه، فبعته ~~بوقية، واستثبت عليه حملانه إلى أهلي) وفي رواية له: (أفتبيعنيه؟) ~~فاستحييت، ولم يكن لي ناضح غيره، قال: قلت: نعم، فبعته إياه على أن لي فقار ~~ظهره حتى أبلغ المدينة، وفي رواية أخرى: (قال لي: بعني جملك هذا. قال: قلت: ~~لا، بل هو لك يا رسول الله. قال: لا بعينه، قال قلت: فإن لرجل على أوقية ~~ذهب، فهو لك بها. قال: قد أخذته، فتبلغ عليه إلى المدينة). قوله: (فاشتراه ~~مني بأوقية)، بضم الهمزة وكسر القاف وتشديدالياء آخر الحروف، والجمع يشدد ~~ويخفف، مثل أثافي وأثاف. وقد جاء في رواية للبخاري وغيره: وقية، بدون ~~الهمزة وليست بلغة عالية، وكانت الوقية قديما عبارة عن أربعين درهما، وقد ~~اختلفت الروايات ههنا، ففي رواية أنه باعه بخمس أواقي وزاد في أوقية، وفي ~~بعضها بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفي بعضها: بأوقية ذهب، وفي رواية بأربعة ~~دنانير، وفي الأخرى بأوقية، ولم يقل: ذهبا ولا فضة، وقال الداودي: ليس ~~لأوقية الذهب وزن يحفظ، وأما أوقية الفضة فأربعون درهما. فإن قلت: ما حكم ~~اختلاف هذه الروايات وسببها؟ قلت: سببها نقل الحديث على المعنى، وقد تجد ~~الحديث الواحد قد حدث به جماعة من الصحابة والتابعين بألفاظ مختلفة، أو ~~عبارات متقاربة ترجع إلى معنى واحد. فإن قلت: كيف التلفيق بين هذه ~~الروايات؟ قلت: إما ذكر ms07136 الأوقية المهملة فيفسرها قوله: أوقية ذهب، وإليه ~~يرجع اختلاف الألفاظ، إذ هي في رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر يفسره ~~بقوله: (إن لرجل علي أوقية ذهب، فهو لك بها). ويكون قوله في الرواية ~~الأخرى: (فبعته منه بخمس أواقي) أي: فضة صرف، أوقية الذهب حينئذ كأنه أخبر ~~مرة عما وقع به البيع من أوقية الذهب أولا، ومرة عما كان به القضاء من ~~عدلها فضة. والله أعلم. ويعضد هذا في آخر الحديث في رواية مسلم: (خذ حملك ~~ودراهمك فهو لك) وفي رواية من قال: مأتي درهم، لأنه خمس أواقي، أو يكون هذا ~~كله زيادة على الأوقية كما قال: (فما زال يزيدني). وأما ذكر الأربعة ~~الدنانير فموافقة لأوقية إذ قد يحتمل أن يحتمل أن يكون وزان أوقية الذهب ~~حينئذ وزان أربعة دنانيرهم. لأن دنانيرهم مختلفة، وكذلك دراهمهم، ولأن ~~أوقية الذهب غير محققة الوزن، بخلاف الفضة. أو يكون المراد بذلك أنها صرف ~~أربعين درهما، فأربعة دنانير موافقة لأوقية الفضة، إذ هي صرفها، ثم قال: ~~أوقية ذهب، لأنه أخذ عن الأوقية عدلها من الذهب الدنانير المذكور، أو يكون ~~ذكر الأربعة دنانير في ابتداء المماكسة، وانعقد البيع بأوقية. وأما قوله: ~~أوقيتان، فيحتمل أن الواحدة هي التي وقع بها البيع والثانية زادها إياه. ~~ألا ترى كيف قال في الرواية الأخرى: وزادني أوقية. وذكره الدرهم والدرهمين ~~مطابق لقوله: (وزادني قيراطا) في بعض الروايات. قوله: (فدع) أي: أترك. ~~قوله: (فادخل) ويروى: وادخل، بالواو. قوله: (حتى وليت)، بفتح اللام المشددة ~~أي: أدبرت. قوله: (أدع) بصيغة المفرد، ويروى: ادعوا، بصيغة الجمع. قوله: ~~(منه) أي: من رد الجمل. قوله: (الكيس الولد)، هذا تفسير البخاري. ~~PageV11P216 # ذكر ما يستفاد منه فيه: ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه، لا يريد ~~به فخرا. وهذا في قوله: (كنت في غزاة)، وفيه: تفقد الإمام أو كبير القوم ~~وأصحابه وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله، وهذا في قوله: (ما شأنك؟) وفيه: ~~توقير الصحابي النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو واجب بلا شك، وهذا في قوله: ~~(أكفه ms07137 عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم) وفيه: حض على تزويج البكر وفضيلة ~~تزويج الأبكار، وهو في قوله: (فهلا جارية؟) وفيه: ملاعبة الرجل أهله ~~وملاطفته لها وحسن العشرة، وهو في قوله: (تلاعبها وتلاعبك)، وفيه: فضيلة ~~جابر وإيثاره مصلحة أخواته على نفسه، وهو في قوله: (إن لي أخوات). وفيه: ~~استحباب ركعتين عند القدوم من السفر، وهو في قوله: (فادخل فصل ركعتين). ~~وفيه: استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون، وهو في قوله: ~~(فأرجح في الميزان). وفيه: صحة التوكيل في الوزن، ولكن الوكيل لا يرجح إلا ~~بإذن. وفيه: الزيادة في الثمن، ومذهب مالك والشافعي والكوفيين: أن الزيادة ~~في المبيع من البائع، وفي الثمن من المشتري، والحط منه يجوز سواء قبض الثمن ~~أم لا، بحديث جابر، رضي الله تعالى عنه، وهي عندهم هبة مستأنفة. وقال ابن ~~القاسم: هبة، فإن وجد بالمبيع عيبا رجع بالثمن والهبة، وعند الحنفية: ~~الزيادة في الثمن أو الحط منه يلحقان بأصل العقد، ولو بعد تمام العقد، ~~وكذلك الزيادة في المبيع تصح وتلتحق بأصل العقد، ويتعلق الاستحقاق بكلمة، ~~أي: بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه. وفيه: جواز طلب ~~البيع من الرجل سلعته ابتداء، وإن لم يعرضها للبيع. # 53 ((باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام)) ~~أي: هذا باب في بيان جواز التبايع في الأسواق التي كانت في الجاهلية قبل ~~الإسلام، وقصده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن مواضع المعاصي وأفعال ~~الجاهلية لا يمنع من فعل الطاعة فيها. # 8902 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما ~~كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ليس عليكم جناح في مواسم ~~الحج قرأ ابن عباس كذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في: باب التجارة ~~أيام المواسم والبيع في أسواق الجاهلية. فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن ~~الهيثم ms07138 عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وههنا أخرجه: عن علي بن ~~عبد الله الذي يقال له ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (تأثموا)، أي: تحرجوا، من الإثم، وكفوا عنه يقال: تأثم فلان إذا ~~فعل فعلا خرج به عن الإثم، كما يقال: تحرج إذا فعل ما يخرج به من الحرج، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # 63 ((باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء)) ~~أي: هذا باب في بيان شراء الإبل الهيم، و: الهيم، بكسر الهاء: جمع أهيم، ~~والمؤنث، هيماء، والأهيم العطشان الذي لا يروى، وهو من هامت الدابة تهيم ~~هيمانا بالتحريك، وقال ابن الأثير في حديث الاستسقاء: هامت دوابنا أي: ~~عطشت. ومنه حديث ابن عمر: (أن رجلا باعه إبلا هيما). أي: مراضا جمع أهيم، ~~وهو الذي أصابه الهيام، والهيام: هو داء يكسبها العطش فتمص الماء مصا ولا ~~تروى منه، وقال ابن سيده: الهيام والهيام داء يصيب الإبل عن بعض المياه ~~بتهامة، يصيبها منه مثل الحمى. وقال الهجري: الهيام داء يصيبها عن شرب ~~النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان، جمع: ذباب وقال الفراء: والهيام ~~الهيام بضم الهاء وكسرها. وفي (كتاب الإبل) للنضر بن شميل: وأما الهيام ~~فنحو الدوار، جنون يأخذ الإبل حتى تهلك، وفي كتاب (خلق الإبل) للأصمعي: إذا ~~سخن جلد البعير وله شره للماء ونحل جسمه فذلك الهيام. وقيل: الهيام داء ~~يكون معه الجرب، ولهذا ترجم البخاري: شراء الإبل الهيم والأجرب. وأما معنى ~~قوله تعالى: * (فشاربون شرب الهيم) * (الواقعة: 55). فقال ابن عباس: هيام ~~PageV11P217 # الأرض الهيام بالفتح تراب يخالطه رمل ينشف الماء نشفا، وفي تقديره وجهان: ~~أحدهما: أن الهيم جمع هيام، جمع على فعل ثم خفف وكسرت الهاء لأجل الياء. ~~والثاني: أن يذهب إلى المعنى، وأن المراد: الرمال الهيم، وهي التي لا تروى. ~~يقال: رمل أهيم. قوله: (أو الأجرب) أي: أو شراء الأجرب من الإبل. وفي رواية ~~النسفي: والأجرب، بدون ms07139 الهمزة. وقال بعضهم: وهو من عطف المنفرد على الجمع ~~في الصفة لأن الموصوف هنا الإبل، وهم اسم جنس صالح للجمع والمفرد. قلت: قال ~~صاحب (المخصص): الإبل اسم واحد ليس بجمع ولا اسم جمع، وإنما هو دال عليه، ~~وجمعها آبال. وعن سيبويه قالوا: إبلان، لأنه اسم لم يكسر عليه، وإنما ~~يريدون قطيعين. قوله: (الهائم المخالف للقصد في كل شيء) أي: يهيم ويذهب على ~~وجهه. وقال ابن التين: وليس الهائم واحد الهيم، فانظر لم أدخل البخاري هذا ~~في تبويبه؟ وأجيب: عن هذا: بأن البخاري لما رأى أن الهيم من الإبل كالذي ~~قاله النضر بن شميل، شبهها بالرجل الهائم من العشق، فقال: الهائم المخالف ~~للقصد في كل شيء، فكذلك الإبل الهيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها ~~مع الشمس كالحرباء. # 9902 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال قال عمر و كان ههنا رجل ~~إسمه نواس وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فاشترى ~~تلك الإبل من شريك له فجاء إليه شريكه فقال بعنا تلك الإبل فقال ممن بعتها ~~قال من شيخ كذا وكذا فقال ويحك ذاك والله ابن عمر فجاءه فقال إن شريكي باعك ~~إبلا هيما ولم يعرفك قال فاستقها قال فلما ذهب يستاقها فقال دعها رضينا ~~بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى سمع سفيان عمرا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شراء الإبل الهيم، وهو شراء عبد الله بن ~~عمر. وهذا الحديث من أفراد البخاري، وعلى هو ابن عبد الله، المعروف بابن ~~المدني وفي بعض النسخ حدثنا علي بن عبد الله وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ~~ابن دينار المكي. # قوله: (كان ههنا)، أي: بمكة، وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند ~~الإسماعيلي: من أهل مكة. قوله: (نواس)، بفتح النون وتشديد الواو، وفي آخره ~~نون، وقال ابن قرقول: هكذا هو عند الأصيلي، والكافة، وعند القابسي بكسر ~~النون وتخفيف الواو، وعند الكشميهني: (نواسي)، بالفتح والتشديد وياء النسب. ~~قوله: (فجاء إليه) أي: إلى ms07140 نواس. قوله: (قال: من شيخ). ويروى: (فقال: من ~~شيخ)، بالفاء. قوله: (ويحك) كلمة: ويح، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، ~~بخلاف: ويل، فإنها للذي يستحقها وذكر ابن سيده أنها كلمة تقال للرحمة وكذلك ~~وقيل ويح تقبيح وفي الجامع هو مصدر لافعل له وفي الصحاح لك أن تقول: ويحا ~~لزيد. وويح لزيد. ولك أن تقول: ويحك وويح زيد. قوله: (ذاك) أي: الرجل الذي ~~بعث الإبل الهيم له والله ابن عمر. قوله: (ولم يعرفك)، بفتح الياء، ويروى ~~عن المستملي: (ولم يعرفك)، بضم الياء: من التعريف، يعني: لم يعلمك بأنها ~~هيم. قوله: (فاستقها)، بصيغة الأمر. قال الكرماني من السوق. قلت: لا بل هو ~~أمر من الاستياق، والقائل به هو ابن عمر، وهذا يحتمل أن يكون قاله مجمعا ~~على رد المبيع أو مختبرا هل الرجل مسقط لها أم لا؟. قوله: (فلما ذهب) أي: ~~شريك نواس. قوله: (يستاقها) جملة حالية. قوله: (فقال: دعها)، أي: قال ابن ~~عمر: دع الإبل ولا تستقها. قوله: (لا عدوى)، تفسير لقوله: (رضينا بقضاء ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، يعني بحكمه بأنه لا عدوى، وهو اسم من ~~الإعداء، يقال: أعداه الداء يعديه إعداء. وهو أن يصيبه ما بصاحب الداء، ~~وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فيتقي مخالطته بإبل أخرى حذار أن يتعدى ما به ~~من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه، وقد أبطله الشارع بقوله: (لا عدوى)، ~~يعني: ليس الأمر كذلك، وإنما الله، عز وجل، هو الذي يمرض وينزل الداء، ~~ولهذا قال في الحديث: (فمن أعدى البعير الأول؟) أي: من أين صار فيه الجرب؟ ~~وقال الجوهري: العدوي ما يعدى من جرب أو غيره، وهو مجاوزته من صاحبه إلى ~~غيره، والعدوي أيضا طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك، أي: ينتقم منه. وقيل: ~~معنى: لا عدوى، هنا رضيت بهذا البيع على ما فيه من العيب، ولا أعدي على ~~البائع حاكما. واختار PageV11P218 # ابن التين هذا المعنى. وقال الداودي معنى قوله: (لا عدوى) النهي عن ~~الاعتداء والظلم. قلت: الحديث يكون موقوفا على اختيار ms07141 ابن التين، ويكون من ~~كلام ابن عمر، وعلى ما فسرنا أولا يكون في حكم المرفوع. قوله: (سمع سفيان ~~عمرا)، هذا قول شيخ البخاري علي بن عبد الله، أي: سمع سفيان بن عيينة عمرو ~~بن دينار. والحديث رواه الحميدي في (مسنده) عن سفيان قال: حدثنا عمرو به. # وفي الحديث: جواز شراء المعيب ومنعه إذا كان البائع قد عرف عيبه ورضيه ~~المشتري، وليس هذا من الغش. وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة ~~فيه. وفيه: تجنب ظلم الصالح لقوله: (ويحك ذاك ابن عمر). # 73 ((باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها)) أي: هذا باب في بيع السلاح في ~~أيام الفتنة: هل يمنع أم لا؟ وأيام الفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين، ~~ولم يذكر الحكم على عادته اكتفاء بما ذكره في الباب من الحديث والأثر. ~~قوله: (وغيرها) أي: وغير أيام الفتنة. والحكم فيه على التفصيل، وهو أن بيع ~~السلاح في أيام الفتنة مكروه لأنه إعانة لمن اشتراه، وهذا إذا اشتبه عليه ~~الحال، إما إذا تحقق الباغي فالبيع لمن كان في الجانب الذي على الحق، لا ~~بأس به، وأما البيع في غير أيام الفتنة فلا يمنع لحديث الباب، فافهم. # وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة أي: كره بيع السلاح في أيام الفتنة. ~~وهذا وصله ابن عدي في (الكامل) من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران، ~~ورواه الطبراني في (الكبير) من وجه آخر: عن أبي رجاء عن عمران مرفوعا، ~~وإسناده ضعيف. # 0012 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن ~~أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فأعطاه يعني درعا فبعت الدرع فابتعت ~~به مخرقا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: (وغيرها) أي: وغير الفتنة، ~~فإن بيع أبي قتادة درعه كان في غير أيام الفتنة، وبهذا يرد على ms07142 الإسماعيلي ~~في قوله: هذا الحديث ليس في شيء من ترجمة الباب. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن مسلمة القعنبي. الثاني: مالك بن ~~أنس. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: ابن أفلح واسمه: عمر بن كثير ~~ضد القليل مولى أبي أيوب الأنصاري. الخامس: أبو محمد، واسمه نافع بن عياش ~~الأقرع، مولى أبي قتادة. السادس: أبو قتادة، واسمه الحارث بن ربعي ~~الأنصاري. # ولطائف إسناده: أن رواته كلهم مدنيون. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق ~~واحد أولهم يحيى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن القعنبي، ~~وفي المغازي عن عبد الله بن ابن يوسف وفي الأحكام عن قتيبة عن ليث به، ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم وعن أبي ~~الطاهر عن ابن وهب. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي به، وأخرجه ~~الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى الأنصاري وعن ابن أبي عمر، وأخرجه ابن ~~ماجة في الجهاد عن محمد بن الصباح عن سفيان ببعضه. # ذكر معناه: قوله: (خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام حنين)، ~~وكان عام الحنين في السنة الثامنة من الهجرة، وحنين واد بينه وبين مكة ~~ثلاثة أميال، وهذا الحديث وقع هنا مختصرا. وقال الخطابي: سقط من الحديث شيء ~~لا يتم الكلام إلا به، وهو أنه يعني: أبا قتادة قتل رجلا من الكفار، فأعطاه ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، سلبه. وكان الدرع من سلبه، ورد عليه ابن التين: ~~بأنه تعسف في الرد على البخاري، لأنه إنما أراد جواز بيع الدرع، فذكر موضعه ~~من الحديث وحذف سائره، وهكذا يفعل كثيرا. قوله: (فأعطاه) أي: فأعطى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أبا قتادة، وكان مقتضى الحال أن يقول: فأعطاني، ولكنه ~~من باب الالتفات، وكان الدرع من سلب كافر قتله أبو قتادة، والذي شهد له ~~PageV11P219 # بالقتل الأسود بن خزاعة، وعبيد الله بن أنيس، قاله المنذري. قوله: ~~(فابتعت به) أي: اشتريت به أي: بثمن الدرع. قوله: (مخرفا) بفتح ms07143 الميم وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الراء بعدها فاء: وهو البستان، وبكسر الميم، الوعاء ~~الذي يجمع فيه الثمار. وقيل: الحائط من النخل يخرف فيه الرطب أي: يجتنى، ~~وقيل للنخلة: مخرف، وللطريق: مخرف. وفي (المحكم) المخرف: القطعة الصغيرة من ~~النخل ست أو سبع يشترى بها الرجل للخرفة. قوله: (في بني سلمة)، بكسر اللام ~~بطن من الأنصار. قوله: (فإنه) أي: فإن المخرف (لأول مال)، بفتح اللام ~~للتأكيد. قوله: (تأثلته) أي: جمعته، وهو من باب التفعل فيه معنى التكلف، ~~مأخوذ من الأثلة وهو الأصل أي: اتخذته أصلا للمال، ومادته همزة وثاء مثلثة ~~ولام، يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل: أي مجموع ذو أصل. # 83 ((باب في العطار وبيع المسك)) أي: هذا باب في العطار، على وزن: فعال، ~~بالتشديد وهو الذي يبيع العطر، وهو الطيب. قوله: (وبيع المسك) عطف على ما ~~قبله. # 1012 حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا أبو بردة بن ~~عبد الله قال سمعت أبا بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل ~~صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه ~~وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة. (الحديث 1012 طرفه ~~في: 4355). # مطابقته للترجمة للجزء الثاني منها وهو: بيع المسك. وقال بعضهم: وبيع ~~المسك ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما ~~في الرائحة الطيبة. قلت: صاحب المسك أعم من أن يكون حامله أو بائعه، ولكن ~~القرينة الحالية تدل على أن المراد منه بائعه، فتقع المطابقة بين الحديث ~~والترجمة. وأما أنه ذكر العطار، وإن لم يكن له ذكر في الحديث، فلأنه قال: ~~وبيع المسك، وهو يستلزم البائع، وبائع المسك يسمى: العطار. وإن كان يبيع ~~غير المسك من أنواع الطيب. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي. الثاني: ~~عبد الواحد بن زياد العبدي. الثالث: أبو بردة، بضم الباء ms07144 الموحدة: واسمه ~~بريد مصغر البرد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى. الرابع: أبو بردة، ~~بالضم أيضا: واسمه عامر بن أبي موسى. الخامس: أبوه، أبو موسى الأشعري، ~~واسمه: عبد الله بن قيس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. ~~وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان والبقية كوفيون. وفيه: رواية الابن عن الأب ~~وعن الجد، على ما لا يخفى. # وأخرجه البخاري أيضا عن أبي كريب. وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة، وعن أبي كريب عن أبي أسامة. # ذكر معناه: قوله: (مثل الجليس)، الجليس على وزن: فعيل، هو الذي يجالس ~~الرجل. يقال: جالسته فهو جليسي وجلسي. قوله: (كير الحداد)، بكسر الكاف ~~وسكون الياء، هو زق أو جلد غليظ ينفخ به النار، وفي رواية أسامة: (كحامل ~~المسك ونافخ الكير). وفي الكلام لف ونشر، وقال الكرماني: المشبه به الكير ~~أو صاحب الكير لاحتمال عطف الكير على الصاحب وعلى المسك فأجاب بأن ظاهر ~~اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه. قوله: (لا يعدمك)، بفتح ~~الياء وفتح الدال من: عدمت الشيء بالكسر، أعدمه أي: فقدته. وقال ابن التين: ~~وضبط في البخاري، بضم الياء وكسر الدال من عدمت الشيء بالكسر أعدمه، ~~ومعناه: ليس يعدوك. قلت: هو رواية أبي ذر، فيكون من الإعدام، وفاعل: (لا ~~يعدمك)، قوله: (تشتريه)، وأصله: أن تشتريه، وكلمة: إما، زائدة، ويجوز أن ~~يكون الفاعل ما يدل عليه إما أي: لا يعدمك أحد الأمرين. قوله: PageV11P220 # (وأما تشتريه أو تجد ريحه) وفي رواية أبي أسامة: (إما أن يجديك، وإما أن ~~تبتاع منه). ورواية عبد الواحد أرجح لأن: الإجداء وهو الإعطاء. لا يتعين ~~بخلاف الرائحة، فإنها لازمة سواء وجد البيع أو لم يوجد. قوله: (وكير ~~الحداد...) إلى آخره، وفي رواية أبي أسامة: (ونافخ الكير، إما أن يحرق ~~ثيابك...). # ذكر ما يستفاد منه فيه: النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته، كالمغتاب ~~والخائض في الباطل، والندب ms07145 إلي من ينال بمجالسته الخير من ذكر الله وتعلم ~~العلم وأفعال البر كلها. وفي الحديث: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم ~~من يخالل). وفيه: دليل على إباحة المقايسات في الدين، قاله ابن حبان عند ~~ذكر هذا الحديث. وفيه: جواز ضرب الأمثال. وفيه: دليل على طهارة المسك. وفي ~~(صحيح مسلم): عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسك ~~أطيب الطيب). وفي كتاب (الأشراف): روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند ~~جيد أنه كان له مسك يتطيب به، وعلى هذا جل العلماء من الصحابة وغيرهم، وهو ~~قول علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وأنس وسلمان، رضي الله تعالى عنهم، ~~ومحمد بن سيرين وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والشافعي ومالك والليث وأحمد ~~وإسحاق. وخالف في ذلك آخرون، فذكر ابن أبي شيبة، قال عمر، رضي الله تعالى ~~عنه: لا تحنطوني به، وكرهه. وكذا عمر ابن عبد العزيز وعطاء والحسن ومجاهد ~~والضحاك، وقال أكثرهم: لا يصلح للحي ولا للميت، لأنه ميتة، وهو عندهم ~~بمنزلة ما أبين من الحيوان. قال ابن المنذر: لا يصح ذلك إلا عن عطاء. قلت: ~~روى ابن أبي شيبة عن عطاء من طريق جيدة أنه سئل: أطيب الميت بالمسك؟ قال: ~~نعم، أوليس الذي تخمرون به المسك؟ فهو خلاف ما قاله ابن المنذر عنه، ~~وقولهم: إنه بمنزلة ما أبين من الحيوان، قياس غير صحيح، لأن ما قطع من الحي ~~يجري فيه الدم، وهذا ليس سبيل نافجة المسك لأنها تسقط عند الاحتكاك كسقوط ~~الشعرة. وقال أبو الفضل عياض: وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله. وقال ~~أصحابنا: المسك حلال بالإجماع بحل استعماله للرجال والنساء، ويقال: انقرض ~~الخلاف الذي كان فيه، واستقر الإجماع على طهارته، وجواز بيعه. وقال المهلب: ~~أصل المسك التحريم لأنه دم، فلما تغير عن الحالة المكروهة من الدم، وهي ~~الزهم، وفاح الرائحة، صار حلالا بطيب الرائحة، وانتقلت حاله كالخمر تتخل ~~فتحل بعد أن كانت حراما بانتقال الحال. وفي (شرح المهذب): نقل أصحابنا عن ~~الشيعة فيه ms07146 مذهبا باطلا، وهو مستثنى من القاعدة المعروفة: أن ما أبين من حي ~~فهو ميت أو يقال: هو في معنى الجنين والبيض واللبن، وذكر المسعودي في (مروج ~~الذهب): أنه تدفع مواد الدم إلى سرة الغزال، فإذا استحكم لون الدم فيها ~~ونضح آذاه ذلك وحكه. فيفزع حينئذ إلى أحد الصخور والأحجار الحارة من حر ~~الشمس، فيجت بها ملتذا بذلك، فينفجر حينئذ وتسيل على تلك الأحجار كانفجار ~~الجراح والدمل، ويجد بخروجه لذة، فإذا فرغ ما في نافجته اندمل حينئذ ثم ~~اندفعت إليه مواد من الدم تجتمع ثانية، فيخرج رجال نبت يقصدون تلك الحجارة ~~والجبال فيجدونه قد جف بعد إحكام المواد ونضج الطبيعة وجففته الشمس وأثر ~~فيه الهوى، فيودعونه في نوافج معهم قد أخذوها من غزلان اصطادوها، معدة ~~معهم، ولغزاله نابان صغيران محدودا الأعلى، منها مدلى على أسنانه السفلى، ~~ويداه قصيرتان ورجلاه طويلتان، وربما رموها بالسهام فيصرعونها ويقطعون عنها ~~نوافجها والدم في سررها خام لم ينضج، وطري لم يدرك، فيكون لرائحته سهولة، ~~فيبقى زمانا حتى تزول عنه تلك الروائح السهلة الكريهة، وتكتسب موادا من ~~الهوى، وتصير مسكا. # 93 ((باب ذكر الحجام)) أي: هذا باب فيما جاء من ذكر الحجام، ولما ذكر في: ~~باب موكل الربا، النهي عن ثمن الدم الذي هو الحجامة، وظاهره التحريم. عقد ~~هذا الباب هنا وفيه حديثان يدلان على جواز الحجامة، وأخذ الأجرة، فذكرهما ~~ليدل على أن النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه البعض وإما أنه ~~محمول على التنزيه، كما ذهب إليه آخرون، وهذا الذي يذكر ههنا هو الوجه، لا ~~ما ذكره بعضهم مما لا طائل تحته. # 2012 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي ~~الله PageV11P221 # تعالى عنه قال حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر له بصاع ~~من تمر وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيطلق عليه أنه حجام. ورجاله ms07147 قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن القعنبي. وأبو طيبة، بفتح ~~الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، قيل: اسمه ~~دينار. وقيل: نافع، وقيل: ميسرة. وقال ابن الحذاء: عاش مائة وثلاثا وأربعين ~~سنة. وهو مولى محيصة، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالصاد المهملة: ابن مسعود الأنصاري، وأهله هم بنو بياضة. # قوله: (من خراجه)، بفتح الخاء المعجمة، وهو ما يقرره السيد على عبده أن ~~يؤديه إليه كل يوم. # وفيه: دليل على جواز الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها. وفيه: دليل على ~~إباحة مقاطعة المولى عبده على خراج معلوم مياومة أو مشاهرة. وفيه: جواز وضع ~~الضريبة عنه والتخفيف عليه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: كم ~~ضريبتك؟ فقال: ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعا، وإنما أضيف الوضع إليه لأنه كان ~~هو الآمر به، وهذا رواه الطحاوي فقال: حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو غسان، ~~قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم دعا أبا ~~طيبة فحجمه، فسأله: (كم ضريبتك؟) فقال: ثلاثة آصع. فوضع عنه صاعا) وأخرجه ~~أبو يعلى في (مسنده) بإسناده إلى جابر ولفظه: قال: (بعث رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، إلى أبي طيبة فحجمه...) إلى آخره نحوه، وأبو بشر اسمه جعفر ~~بن إياس اليشكري، وعلل بعضهم الحديث بأنه لم يسمع من سليمان بن قيس، وأخرج ~~الطحاوي أيضا من حديث أبي جميلة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (احتجم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأعطى أجره)، ولو كان به بأس لم يعطه. ~~وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) وأبو جميلة اسمه ميسرة، وثقه ابن حبان. فإن ~~قلت: روى الطحاوي عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة، أحد بني حارثة عن ~~أبيه، ms07148 (أنه سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن كسب الحجام؟ فنهاه أن ~~يأكل من كسبه، ثم عاد فنهاه، ثم عاد فنهاه، فلم يزل يراجعه حتى قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أعلف كسبه ناضحك وأطعمه رقيقك). قلت: في إباحته، ~~صلى الله عليه وسلم، أن يطعمه الرقيق والناضح دليل على أنه ليس بحرام، ألا ~~ترى أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل لا يحل له أيضا أن يطعمه رقيقه ولا ~~ناضحه؟ لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد قال في الرقيق: (أطعموهم مما ~~تأكلون). فلما ثبت إباحة النبي، صلى الله عليه وسلم، لمحيصة أن يعلف ذلك ~~ناضحه ويطعم رقيقه من كسب حجامه، دل ذلك على نسخ ما تقدم من نهيه عن ذلك، ~~وثبت حل ذلك له ولغيره، قاله الطحاوي ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى. # 3012 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد هو ابن عبد الله قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الذي حجمه ولو كان حراما لم يعطه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن قوله: (حجمه) يقتضي الحجام، وخالد بن عبد ~~الله هو: الطحان الواسطي، وخالد الثاني هو خالد بن مهران الحذاء البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد عن يزيد بن زريع. وأخرجه ~~أبو داود في البيوع عن مسدد به. # قوله: (أعطى الذي حجمه) لم يذكر المفعول الثاني، وهو نحو: شيئا أو صاعا ~~من تمر، بقرينة الحديث السابق. قوله: (ولو كان)، أي: الذي أعطاه النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، له حراما لم يعطه، وهذا نص في إباحة أجر الحجام. # وفيه: استعمال الأحير من غير تسمية أحره وإعطاؤه قدرها، وأكثر، قاله ~~الداودي، ولعل محمل الحديث أنهم كانوا يعلمون مقدارها، فدخلوا على العادة. ~~PageV11P222 # 04 ((باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم التجارة في الشيء الذي يكره لبسه للرجال والنساء، والمراد من قوله: ms07149 ~~لبسه يعني: استعماله، ويذكر اللبس ويراد به الاستعمال. كما في حديث أنس: ~~(فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس). أي: من طول ما استعمل، والذي ~~يكره استعماله للرجال والنساء مثل النمرقة التي فيها تصاوير، فإن استعمالها ~~يكره للرجال والنساء جميعا، وبهذا يندفع اعتراض من قال: جعل البخاري هذه ~~الترجمة فيم يكره لبسه للرجال والنساء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصة علي، رضي الله تعالى عنه، شفقها خمرا بين الفواطم، وكان على زينب ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فإنما المعنى: من لا خلاق له ~~من الرجال، فأما النساء فلا. فإن أراد شراء ما فيه تصاوير فحديث عمر لا ~~يدخل في هذه الترجمة. انتهى. قلت: بل يدخل، لأن الترجمة لها جزآن: أحدهما: ~~قوله للرجال، والآخر: قوله للنساء، فحديث عمر يدخل في الجزء الأول، وحديث ~~عائشة يدخل في الجزء الثاني إن كان اللبس على معناه الأصلي. وإن جعلناه ~~بمعنى: الاستعمال، كما ذكرناه، يدخل في الجزأين جميعا. فافهم. فإنه موضع ~~تعسف فيه الشراح، وهذا الذي ذكرته فتح لي من الأنوار الإل 1764; هية ~~والفيوض الربانية. # 4012 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو بكر بن حفص عن سالم بن عبد ~~الله ابن عمر عن أبيه قال أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه بحلة حرير أو سيراء فرآها عليه فقال إني لم أرسل بها إليك ~~لتلبسها إنما يلبسها من لا خلاق له إنما بعثت إليك لتستمتع بها يعني ~~تبيعها.. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وقد ذكرناه الآن. ورجاله قد ذكروا، وأبو ~~بكر بن حفص هو عبد الله بن حفص ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، مر في ~~أول الغسل. # والحديث أخرجه مسلم بألفاظ مختلفة، ففي لفظ: (إني لم أبعث لها لتلبسها ~~ولكن بعثن إليك بها لتصيب بها)، وفي لفظ: (تبيعها وتصيب بها حاجتم)، وفي ~~لفظ: (إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها)، وفي لفظ: (إنما بعث بها إليك ms07150 ~~لتنتفع بها، ولم أبعث إليك لتلبسها). وفي لفظ: (إنما بعث بها إليك لتصيب ~~بها مالا.) قوله: (بحلة)، بضم الحاء المهملة، وهي واحدة الحلل، وهي برود ~~اليمن، ولا تسمى حلة، إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله: (أوسيراء)، ~~بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد، وهو برد فيه خطوط صفر، ~~وقيل: هي المضلعة بالحرير، وقيل: إنها حرير محض. وقال ابن الأثير: هو نوع ~~من البرد يخالطه حرير كالسيور، فهو فعلاء من السير: القد، هكذا يروى على ~~الصفة، وقال بعض المتأخرين: إنما هو حلة سيراء على الإضافة، واحتج بأن ~~سيبويه، قال: لم يأت فعلاء صفة لكن اسما، وقد مر في كتاب الجمعة حديث عمر ~~بأطول من هذا من وجه آخر. # 5012 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة ~~فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم ~~يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال ~~هاذه النمرقة قلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم ~~وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة.. # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قد مر في أول الباب. وقال الكرماني: ~~الاشتراء أعم من التجارة، فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة التي عقد ~~عليها الباب؟ فأجاب: بأن حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل، وهو من باب إطلاق ~~الكل PageV11P223 # وإرادة الجزء. # ورجاله مشهورون مذكورون غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسماعيل بن عبد الله وفي اللباس ~~عن القعنبي، وفي اللباس أيضا عن حجاج بن منهال، وفي بدء الخلق عن محمد هو ~~ابن سلام عن مخلد هو ابن يزيد، وأخرجه مسلم ms07151 في اللباس عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك به وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد الوارث بن عبد الصمد وعن قتيبة بن ~~سعيد وعن محمد بن رمح وعن هارون بن سعيد وعن أبي بكر بن إسحاق. # قوله: (نمرقة)، بضم النون والراء، ضبطه ابن السكيت هكذا، وضبطها أيضا ~~بكسر النون والراء وبغير هاء، وجمعها: نمارق. وقال ابن التين: ضبطناها في ~~الكتب بفتح النون وضم الراء. وقال عياض وغيره: هي وسادة، وقيل: مرفقة، ~~وقيل: هي المجالس، ولعله يعني: الطنافس. وفي (المحكم): النمرق والنمرقة، قد ~~قيل: هي التي يلبسها الرجل. وفي (الجامع): النمرق تجعل تحت الرحل. وفي ~~(الصحاح): النمرقة وسادة صغيرة، وربما سموا الطنفسة التي تحت الرحل نمرقة. ~~قوله: (الصور)، بضم الصاد وفتح الواو جمع: صورة. الصورة ترد في كلام العرب ~~على ظاهرها وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته. يقال: صورة ~~الفعل كذا وكذا، أي هيئته، وصورة الأمر كذا وكذا: أي صفته. قوله: (أحيوا)، ~~بفتح الهمزة أمر تعجيز من الإحياء. قوله: (ما خلقتم)، أي: صورتم كصورة ~~الحيوان. قوله: (لا تدخله الملائكة) أي: غير الحفظة. وقيل: ملائكة الوحي. ~~وأما الحفظة فلا تفارقه إلا عند الجماع والخلاء، كما أخرجه ابن عدي وضعفه. # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه: الأول: أن بيع الثياب التي فيها الصور ~~المكروهة، فظاهر حديث عائشة أن بيعها لا يجوز، لكن قد جاءت آثار مرفوعة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع ما تمتهن فيها الصورة، منها: ~~ستر عائشة فيه تصاوير فهتكه صلى الله عليه وسلم فجعلته قطعتين، فاتكأ صلى ~~الله عليه وسلم على إحداهما، رواه وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عنها، فإذا تعارضت الآثار فالأصل الإباحة حتى برد الحظر، ~~ويحتمل أن يكون معنى حديث عائشة في النمرقة لو لم يعارضه غيره محمولا على ~~الكراهة دون التحريم، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ البيع في ~~النمرقة التي اشترتها عائشة؟ # الثاني: أن تصوير الحيوان حرام، واختلفوا في هذا ms07152 الباب، فقال قوم من أهل ~~الحديث وطائفة من الظاهرية: التصوير حرام سواء في ذلك ظاهر حديث عبد الله، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~المصورون). رواه مسلم وغيره، وقال الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث: كل صورة ~~لا تشبه صورة الحيوان كصور الشجر والحجر والجبل ونحو ذلك، فلا بأس بها. ~~واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم: قال: قرأت على نصر بن علي الجهضمي عن عبد ~~الأعلى، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق (عن سعيد بن أبي الحسن، قال: جاء رجل إلى ~~ابن عباس، فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فافتني فيها، فقال: ادن مني ثم ~~قال: أدن مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه. قال: أنبئك بما سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل مصور ~~في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال: إن كنت لا بد ~~فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له). فأقر به نصر بن علي. والدليل على ذلك ما ~~رواه الطحاوي من حديث مجاهد عن أبي هريرة، قال: (استأذن جبريل، عليه ~~السلام، على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أدخل فقال: كيف أدخل وفي ~~بيتك ستر فيه تماثيل خيل ورجال؟ فإما أن تقطع رؤوسها وإما أن تجعلها بساطا، ~~فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تماثيل). قال الطحاوي: فلما أبيحت ~~التماثيل بعد قطع رؤوسها الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق، دل ذلك على إباحة ~~تصوير ما لا روح له، وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور مما قد نهى عنه في ~~الآثار. # الثالث: فيه أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، وقد مر عن قريب أن ~~المراد من الملائكة غير الحفظة. وقال النووي: أما الملائكة الذين لا يدخلون ~~بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار. وقال الخطابي: ~~إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه ms07153 من الكلاب ~~والصور، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي ~~تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه، وأشار ~~القاضي إلى نحو ما قال الخطابي، والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة، وأنهم ~~يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث. قاله النووي. وقال أيضا: ولأن الجر ~~والذي كانت في بيت النبي صلى الله عليه وسلم تحت PageV11P224 # السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل، عليه ~~السلام، من دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب ~~لا يمنعهم، لم يمتنع جبريل، عليه السلام. انتهى. العلم وعدمه لا يؤثر في ~~هذا الأمر، والعلة في امتناعهم عن الدخول وجود الصورة والكلب مطلقا. والله ~~أعلم. # 14 ((باب صاحب السلعة أحق بالسوم)) أي: هذا باب في بيان أن صاحب السلعة، ~~أي: المتاع أحق بالسوم، بفتح السين وسكون الواو، أي: أحق بذكر قدر الثمن، ~~وتقديره يقال: سام البائع السلعة عرضها على البيع وذكر ثمنها، وسامها ~~المشتري بمعنى استامها سوما يعني: يسأل شراءها. وقال ابن بطال: لا خلاف بين ~~العلماء في هذه المسألة، وإن متولى السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم من ~~طالب شرائها. وبعضهم نقل كلام ابن بطال هذا، ثم قال: لكنه ليس ذلك بواجب. ~~انتهى. قلت: لا معنى لهذا الاستدراك، لأن ابن بطال قد صرح بالأولوية، وهو ~~لا يفهم منه الوجوب أصلا حتى يقال: لكن كذا. # 6012 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ~~ثامنوني بحائطكم وفيه خرب ونخل.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثامنوني)، لأن معناه قدروا لي ثمن حائطكم، أي: ~~قيمته. وثامنه بكذا أي قدر معه الثمن. وعبد الوارث هو ابن سعيد، والتياح، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، ~~واسمه يزيد بن حميد، والإسناد كله بصريون، وقد مضى هذا الحديث في كتاب ms07154 ~~الصلاة في: باب نبش قبور المشركين، فإنه أخرجه هناك مطولا: عن مسدد عن عبد ~~الوارث... الخ، وههنا أخرجه: عن موسى بن إسماعيل المنقري عن عبد الوارث. ~~وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. قوله: (يا بني النجار)، هم قبيلة من ~~الأنصار. قوله: (بحائطكم)، وهذا الحائط الذي بنى فيه مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (وفيه خرب). # 24 ((باب كم يجوز الخيار)) أي: هذا باب يذكر فيه كم يجوز الخيار؟ هكذا هو ~~التقدير، لأن الباب منون، ولكن ليس في حديثي الباب بيان لذلك، قيل: لعله ~~أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يعرض الأمر فيه إلى الحاجة ~~لتفاوت السلع في ذلك. قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن لا يذكر في الترجمة لفظة: ~~كم، التي هي استفهامية بمعنى: أي عدد، ثم معنى الخيار. قال ابن الأثير: ~~الخيار اسم من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين أما إمضاء البيع أو فسخه، قال ~~بعضهم: وهو خياران: خيار المجلس وخيار الشرط. قلت: قال ابن الأثير الخيار ~~على ثلاثة أضرب: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار النقيصة. وبين الكل، ~~فقال: وأما خيار النقيصة فإن يظهر بالمبيع عيب يوجب الرد أو يلتزم البائع ~~فيه شرطا لم يكن فيه. انتهى. # 7012 حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت نافعا عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا قال نافع ~~وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه.. # قد ذكرنا الآن أنه ليس في هذا الحديث ولا في الذي بعده بيان مقدار مدة ~~الخيار، وليس فيهما إلا بيان ثبوت الخيار. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون مراد ~~البخاري بقوله: كم يجوز الخيار؟ أي: كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة؟ ~~وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام، ويختار ثلاث ~~مرار، لكنه لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على PageV11P225 # الاستفهام كعادته ms07155 انتهى. قلت: هذا الاحتمال الذي ذكره لا يساعد البخاري ~~في ذكره لفظة: كم، لأن موضوعها للعدد والعدد في مدة الخيار لا في تخيير أحد ~~المتبايعين الآخر، وليس في حديثي الباب ما يدل على هذا، وقوله: وأشار إلى ~~زيادة همام لا يفيد، لأنه يعقد ترجمة ثم يشير إلى ما تتضمنه الترجمة في باب ~~آخر، وهذا مما لا يفيده. # ورجال الحديث كلهم ذكروا، وصدقة بالفتحات هو ابن الفضل المروزي من ~~أفراده، ومضى ذكره في: باب العلم بالليل، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن المثنى وابن أبي عمر، ~~كلاهما عن عبد الوهاب. وأخرجه الترمذي فيه عن واصل بن عبد الأعلى. وأخرجه ~~النسائي فيه عن عمرو بن علي عن الثقفي، وعن علي بن حجر. # ذكر معناه: قوله: (إن المتبايعين بالخيار)، هكذا في رواية الأكثرين على ~~الأصل، وحكى ابن التين عن القابسي: أن المتبايعان، قال: وهي لغة. قلت: هذه ~~لغة بلحارث بن كعب في إجراء المثنى بالألف دائما. وفي رواية أيوب عن نافع ~~في البا الذي يليه: البيعان، بتشديد الياء آخر الحروف، وقد ذكرنا في: باب ~~إذا بين البائعان ، أن البيع بمعنى البائع كالضيق بمعنى الضائق. قوله: (ما ~~لم يتفرقا)، مضى الكلام فيه هناك مستوفى. قوله: (أو يكون البيع خيارا) ~~كلمة: أو، بمعنى إلا أن، و: يكون، بالنصب أراد أن يكون البيع بخيار. وقال ~~الترمذي: معناه أن يخبر البائع المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيره فاختار ~~البيع فليس له بعد ذلك خيار في فسخ البيع، وإن لم يتفرقا. ثم قال الترمذي: ~~وهكذا فسره الشافعي وغيره. قلت: وممن فسره بذلك الثوري والأوزاعي وسفيان بن ~~عيينة وإسحاق بن راهويه، حكاه ابن المنذر في (الأشراف) عنهم، وقال شيخنا في ~~(شرح الترمذي): وفي تأويل ذلك قولان: أحدهما: أن المراد: إلا بيعا شرط فيه ~~خيار الشرط، فلا ينقضي الخيار بفراق المجلس، بل يمتد إلى انقضاء خيار ~~الشرط. والقول الثاني: أن المراد: إلا بيعا شرط فيه نفي ms07156 خيار المجلس، فإنه ~~ينعقد في الحال وينقضي خيار المجلس. قال: وهذا وجه لأصحابنا، والصحيح الذي ~~ذكره الترمذي قلت: روى الطحاوي حديث ابن عمر هذا ولفظه: البيعان بالخيار ما ~~لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر. وربما قال: أو يكون بيع خيار، ~~وقال أصحابنا: المعنى: كل بيعين فلا بيع بينهما حاصل إلا في صورتين إحداهما ~~عند التفرق إما بالأقوال وإما بالأبدان. والأخرى عند وجود شرط الخيار لأحد ~~المتبايعين بأن يشترط أحدهما الخيار ثلاثة أيام أو نحوها، وإلى هذا ذهب ~~الليث وأبو ثور. وقالت طائفة: معنى هذا الكلام: أن يقول أحد المتبايعين بعد ~~تمام البيع لصاحبه: إختر إنفاذ البيع أو فسخه، فإن اختار إمضاء البيع تم ~~البيع بينهما، وإن لم يتفرقا، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي وروي ذلك عن ~~الشافعي، وكان أحمد يقول: هما بالخيار أبدا، قالا هذا القول أو لم يقولا ~~حتى يتفرقا بإبدانهما من مكانهما. قوله: (قال نافع..) إلى آخره، هو موصول ~~بالإسناد المذكور، وإنما كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم العقد، وقد ذكره ~~مسلم أيضا فقال: قال نافع: فكان يعني ابن عمر إذا بايع رجلا وأراد أن لا ~~يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه، وذكره الترمذي أيضا فقال: قال أي: نافع ~~كان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له. # 8012 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا همام عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد ~~الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا.. # قد ذكرنا ما يتعلق بالترجمة عن قريب، وقد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب ~~إذا بين البائعان، فإنه أخرجه هناك: عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة عن ~~صالح أبي الخليل... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن حفص بن عمر بن الحارث الأزدي، ~~وهو من أفراده، عن همام بن يحيى الأزدي البصري عن قتادة عن أبي الخليل ~~واسمه صالح بن أبي مريم. # قوله: (عن أبي الخليل)، وفي رواية ms07157 شعبة التي تأتي بعد باب: (عن قتادة عن ~~صالح أبي الخليل)، وفي رواية أحمد عن غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا ~~الخليل. # وزاد أحمد قال حدثنا بهز قال قال همام فذكرت ذلك لأبي التياح فقال كنت مع ~~أبي الخليل لما حدثه عبد الله بن الحارث بهذا الحديث PageV11P226 # ذكر عن أبي المعالي أحمد بن يحيى بن هبة الله بن البيع: أن أحمد هذا هو ~~ابن حنبل، وبهز، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي: ابن راشد مر ~~في: باب الغسل بالصاع، وهمام هو ابن يحيى، وأبو التياح اسمه يزيد، وقد مر ~~عن قريب، وهذا الطريق وصله أبو عوانة في (صحيحه) عن أبي جعفر الدارمي ~~واسمه: وأحمد بن سعيد عن بهز به. # 34 ((باب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~الخيار، ولكن إذا لم يؤقت البائع أو المشتري زمانا في الخيار بيوم أو نحوه ~~هل يجوز ذلك البيع؟ وقال الكرماني: يعني إذا لم يوقت في البيع زمان الخيار ~~بمدة، هل يكون ذلك البيع لازما في تلك الحال أو جائزا؟ ومعنى اللزوم أن لا ~~يسعه الفسخ، والجواز ضد ذلك. انتهى. قلت: لم يذكر جواب الاستفهام لما فيه ~~من الخلاف. # 9012 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا أيوب عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال أو يكون بيع ~~خيار.. # مطابقته للترجمة في مجرد ذكر الخيار، ولكنه عن التوقيت ساكت، وهو وجه آخر ~~في حديث ابن عمر رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني إلى آخره. وأخرجه مسلم أيضا من هذا الوجه عن أبي الربيع ~~وأبي كامل، كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر الحديث. # قوله: (أو يقول أحدهما)، معناه إلا أن يقول أحد البيعين لصاحبه: إختر، ~~بلفظ ms07158 الأمر من الاختيار، ولفظ: يقول، منصوب: بأن، وقال بعضهم: في إثبات ~~الواو في: يقول، نظر لأنه مجزوم عطفا على قوله: (ما لم يتفرقا). قلت: ظن ~~هذا أن كلمة: أو، للعطف وليس كذلك، بل بمعنى: إلا أن، كما ذكرنا، ولم ينحصر ~~معنى: أو، للعطف بل تأتي لأثني عشر معنى، كما ذكره النحاة، منها أنها تكون ~~بمعنى: إلى، وينتصب المضار بعدها بأن مضمرة نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي، ~~والعجب من هذا القائل أنه لم يكتف بما تعسف في ظنه، ثم وجهه بقوله: فلعل ~~الضمة أشبعت كما أشبعت الياء في قراءة من قرأ: * (إنه من يتقي ويصبر) * ~~(يونس: 09). وترك المعنى الصحيح وذكره بالاحتمال، فقال: ويحتمل أن يكون ~~بمعنى: إلا أن. قوله: (أو يكون بيع خيار) إلا أن يكون بيع خيار، يعني: بيع ~~شرط الخيار فيه، فلا يبطل بالتفرق. # 44 ((باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) أي: هذا باب يذكر فيه البيعان ~~بالخيار. # وبه قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أي: بخيار البيعين ما لم يتفرقا، ~~قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وقد مضى أن ابن عمر ~~كان إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه، وروى الترمذي من طريق ابن فضيل عن ~~يحيى بن سعيد: وكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له، وقد ~~ذكرنا عن مسلم نحوه. # وشريح والشعبي وطاووس وعطاء وابن أبي مليكة وشريح بالرفع عطف على قوله: ~~ابن عمر، وما بعده عطف عليه، وشريح بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة: ~~ابن الحارث الكندي أبو أمية الكوفي، أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم ~~يلقه، استقضاه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، على الكوفة وأقره علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه وأقام على القضاء ستين سنة، مات سنة ثمان ~~وسبعين، وقيل: سنة ثمانين. وكان له عشرون ومائة سنة، وتعليق شريح وصله سعيد ~~بن منصور عن هشيم عن محمد بن علي: سمعت أبا الضحى يحدث أنه شهد شريحا ~~واختصم إليه رجلان ms07159 اشترى أحدهما من الآخر دارا بأربعة آلاف، فأوجبها له، ثم ~~بدا له في بيعها قبل أن يفارق صاحبه، فقال: لا حاجة لي فيها، فقال البائع: ~~قد بعتك فأوجبت لك، فاختصما إلى شريح، فقال: هو بالخيار ما لم يتفرقا. قال ~~محمد: وشهدت PageV11P227 # الشعبي قضى بذلك. قوله: (والشعبي)، هو عامر بن شراحيل، ووصل تعليقه ابن ~~أبي شيبة، فقال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي، في رجل اشترى من رجل ~~برذونا، فأراد أن يرد قبل أن يتفرقا، فقضى الشعبي أنه قد وجب عليه، فشهد ~~عنده أبو الضحى أن شريحا أتى مثل ذلك فرده على البائع، فرجع الشعبي إلى قول ~~شريح. قوله: (وطاووس) هو ابن كيسان اليمان، ووصل الشافعي في (الأم) تعليقه، ~~فقال: أخبرنا ابن عيينة عن عبد الله بن طاووس عن أبيه، قال: خير رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، رجلا بعد البيع، وقال: وكان أبي يحلف ما الخيار إلا ~~بعد البيع. قوله: (وعطاء) هو ابن أبي رباح المكي، وابن أبي مليكة، بضم ~~الميم: هو عبد الله بن أبي مليكة، ووصل تعليقهما ابن أبي شيبة: عن جرير عن ~~عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة وعطاء، قالا: البيعان بالخيار حتى ~~يتفرقا عن رضى. # 0112 حدثني إسحاق قال أخبرنا حبان قال حدثنا شعبة قال قتادة أخبرني عن ~~صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث قال سمعت حكيم بن حزام رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى الحديث في: باب إذا بين البيعان ولم ~~يكتما، ونصحا، فإنه أخرجه هناك: عن سليمان بن حرب عن شعبة عن قتادة... إلى ~~آخره، وأخرجه أيضا عن قريب في: باب كم يجوز الخيار: عن حفص بن عمر عن همام ~~عن قتادة... إلى آخره. وأخرجه هنا: عن إسحاق. قال الغساني: لم أحد إسحاق ~~هذا منسوبا عند أحد من رواه (الجامع) ولعله إسحاق ms07160 بن منصور، فقد روى مسلم ~~في (صحيحه) عنه عن حبان بن هلال، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن هلال، وقد مضى البحث فيه مستوفى في: باب إذا بين البيعان. # 1112 حدثنا حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار.. # هذا الحديث رواه البخاري أولا من طريق يحيى عن نافع، ثم من طريق أيوب عن ~~نافع، ثم من طريق الليث عن نافع، على ما يأتي. وكذلك أخرجه مسلم من هذه ~~الطرق. وأخرجه ابن جريج أيضا عن نافع ومن طريق عبيد الله عن نافع أيضا. ~~وروى أيضا من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع، وروى إسماعيل أيضا عن نافع، ~~وإسماعيل هذا: قال أبو العباس الطرقي: وأظنه ابن إبراهيم بن عقبة، وقال ابن ~~عساكر: هو إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص: وأخرج من طريقه ~~النسائي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب، حدثنا محيريز بن الوضاح عن ~~إسماعيل عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يكون بيع دون خيار، فإذا كان ~~البيع عن خيار فقد وجب البيع. # وقال الكرماني: قوله: (إلا بيع الخيار) فيه ثلاثة أقوال: أصحها: أنه ~~استثناه من أصل الحكم أي: هما بالخيار إلا بيعا جرى فيه التخاير، وهو ~~اختيار إمضاء العقد، فإن العقد يلزم به وإن لم يتفرقا بعد. والثاني: أن ~~الاستثناء من مفهوم الغاية أي أنهما بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيعا شرط فيه ~~خيار يوم مثلا، فإن الخيار باق بعد التفرق إلى مضي الأمد المشروط. والثالث: ~~أن معناه إلا البيع الذي شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس، فيلزم البيع ~~بنفس العقد، ولا يكون فيه خيار أصلا. قلت: قد ذكرنا هذا فيما مضى عن قريب ~~بما فيه ms07161 الكفاية. # 54 ((باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا خير أحد المتابعين صاحبه بعد البيع قبل التفرق فقد وجب البيع، ~~أي: لزم. # 2112 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV11P228 # أنه قال إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا ~~جميعا أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذالك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد ~~أن يتبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أن يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب ~~البيع). # وأخرجه مسلم أيضا في البيوع عن قتيبة عن الليث عن نافع... إلى آخره نحو ~~رواية البخاري سندا ومتنا. وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط. أخرجه ابن ماجة ~~في التجارات جميعا بإسناده الذي قبله. # قوله: (إذا تبايع)، تفاعل وباب التفاعل يأتي بمعنى المفاعلة (وكانا ~~جميعا) تأكيد لما قبله. قوله: (أو يخبر أحدهما الآخر) قال بعضهم: يحبر ~~بإسكان الراء عطفا على قوله: (ما لم يتفرقا)، ويحتمل نصب الراء على أن. أو، ~~بمعنى: إلا أن. انتهى. قلت: قد ذكرت عن قريب أن هذا القائل ظن أن: أو، حرف ~~العطف، وليس كذلك بل هو بمعنى إلا. وتضمر: أن، بعدها، والمعنى: إلا أن يخير ~~أحدهما الآخر. قال النووي: معنى أو يخير أحدهما الآخر، يقول له: إختر أي: ~~إمضاء البيع، فإذا اختار وجب البيع، أي: لزم وانبرم، فإن خير أحدهما الآخر ~~فسكت لم ينقطع خيار الساكت، وفي انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا: أصحهما ~~الانقطاع، لظاهر لفظ الحديث. وقال الخطابي: هذا أوضح شيء في ثبوت خيار ~~المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الأحاديث، وكذلك قوله في آخره: ~~(وإن تفرقا بعد أن تبايعا) فيه البيان الواضح أن التفرق بالبدن هو القاطع ~~للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة. انتهى. قلت: ~~قوله: أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس فيما إذا أوجب أحد ms07162 المتبايعين، والآخر ~~مخير، إن شاء قبله وإن شاء رده، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين ~~فقد تم العقد، فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط فيه أو خيار العيب، والدليل ~~عليه حديث سمرة أخرجه النسائي ولفظه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى، ~~ويتخيران ثلاث مرات). قال الطحاوي: قوله في هذا الحديث: (ويأخذ كل منهما ما ~~هوى)، يدل على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما، ~~فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما لا يرضاه، إذ ~~لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد ~~البيع بالأبدان. أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من المبيع ويترك بقيته، ~~وإنما له عنده أن يأخذه كله أو يدعه كله. انتهى. قلت: فدل هذا أن التفرق ~~بالقول لا بالأبدان، وقول الخطابي: وهو مبطل لكل تأويل.. إلى آخره، غير ~~مسلم، لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث، ويعمل بالقياس وهو أن تقاس ~~العقود من البيع ونحوها التي تكون بالمنافع كالإجارات، على ما كان يملك من ~~الإبضاع، كالأنكحة، فكما لا تشترط فيها الفرقة بالأبدان بعد العقد، فكذلك ~~لا تشترط في عقود البيع، والجامع كون كل منهما عقدا يتم بالإيجاب والقبول. ~~وقال مالك: ليس لفرقتهما حد معروف ولا وقت معلوم، وهذه جهالة وقف البيع ~~عليها، كبيع الملامسة والمنابذة، وكبيع بخيار إلى أجل مجهول، وما كان كذلك ~~فهو فاسد قطعا. # 64 ((باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع أي: هل يكون العقد جائزا حينئذ أم ~~لازما؟ ولم يذكر الجواب اكتفاء بما في الحديث، وهو قوله: (لا بيع بينهما) ~~أي: بين المتبايعين ما داما في المجلس، سواء كان البائع بالخيار أو المشتري ~~إلا بيع الخيار إذا شرط فيه. فإن قلت: كيف خص البائع بالخيار إذا كان ~~المشتري كذلك ms07163 أيضا قلت: كأنه أراد به الرد على من حصر الخيار في المشتري ~~دون البائع، فإن الحديث سوى بينهما في ذلك. # 3112 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بيعين لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا بيع بينهما)، أي: لا بيع لازما حتى يتفرقا ~~إلا بيع الخيار يعني: فيلزم باشتراطه كما ذكرناه، واعترض ابن التين: ~~PageV11P229 # على هذا التبويب، فقال: لو يأت فيه هنا بما يدل على خيار البائع وحده. ~~قلت: قوله: (كل بيعين لا بيع بينهما) أعم من أن يكون الخيار للبائع أو ~~للمشتري، فإنه غير لازم إلا إذا شرط الخيار، كما ذكرناه الآن، وسفيان هو ~~الثوري، نص عليه المزي في (الأطراف). والحديث أخرجه النسائي في البيوع وفي ~~الشروط عن عبد الحميد بن محمد الحراني، وقد مر وجه الاستثناء عن قريب. # 4112 حدثني إسحاق قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن أبي ~~الخليل عن عبد الله بن الحارث عن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.. # هذا الحديث قد مر غير مرة في كتاب البيوع وإسحاق هو ابن منصور، وحبان، ~~بالفتح: هو ابن هلال، وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم. قوله: (حدثني)، وفي ~~بعض النسخ بصيغة الجمع، وهو الأكثر. قوله: (ما لم يتفرقا) هو رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: (حتى يتفرقا). # قال همام وجدت في كتابي يختار ثلاث مرار فإن صدقا وبينا بورك لهما في ~~بيعهما وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما همام هو ابن ~~يحيى. قوله: (وجدت في كتابي)، يعني المحفوظ هو الذي رويته، لكن الموجود في ~~كتابي (بخيار) منكرا بدون الألف واللام، وهو مكتوب ثلاث مرات، وفي بعضها ~~بإضافته إلى (ثلاث مرار) وفي بعضها (يختار) بلفظ الفعل، وحينئذ يحتمل أن ~~يكون: ثلاث ms07164 مرار، ومتعلقا بقوله: يختار، وقال ابن التين: وقول همام... إلى ~~آخره، غير محفوظ، والرواة على خلافه. وإذا خالف الواحد الرواة جميعا لم ~~يقبل قوله، سيما أنه وجده في كتابه، وربما أدخل على الرجل في كتبه إذا لم ~~يكن شديد الضبط. وقال أبو داود: إن هماما تفرد بذلك عن أصحاب قتادة، ووقع ~~في رواية أحمد عن عثمان عن همام، قال: وجدت في كتابي: الخيار ثلاث مرار، ~~ولم يصرح همام عمن حدثه بهذه الزيادة. قلت: فرجع الأمر إلى ما قاله ابن ~~التين. قوله: (فإن صدقا...) إلى آخره، من تتمة حديث حكيم بن حزام، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: (صدقا) إلى آخره، هل هو داخل تحت الموجود في كتابه أو ~~هو مروي من الحفظ متعلق بما قبله؟ قلت: يحتملهما، والظاهر هو الثاني. قلت: ~~لا شك أنه من جملة حديث حكيم، كما ذكرناه. وقوله: (قال همام...)، إلى قوله ~~(مرارا) معترض في أثناء حديث حكيم، وقد مر حديثه في: باب إذا بين البيعان، ~~وقد مر الكلام فيه مستقصى. # قال وحدثنا همام قال حدثنا أبو التياح أنه سمع عبد الله بن الحارث يحدث ~~بهذا الحديث عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال حبان بن ~~هلال المذكور: وحدثنا همام بن يحيى المذكور حدثنا أبو التياح يزيد بن ~~حميد... إلى آخره. وقال الكرماني: فإن قلت: لم قال ههنا: حدثنا، وقال فيما ~~قبله: قال همام؟ قلت: الثاني: فيما سمع منه في مقام النقل والتحمل، والأول ~~في مقام المذاكرة والمحاورة. وقال بعضهم: وفي جزمه بذلك نظر، والذي يظهر ~~أنه من حديث ساقه بالإسناد عبر بقوله: حدثنا، وحيث ذكر كلام همام عبر عنه ~~بقوله: قال: انتهى. قلت: الكرماني لم يجزم بما قاله، والجزم بالشيء القطع ~~به، وقوله: والذي يظهر... إلى آخره، هو حاصل كلام الكرماني على ما لا يخفى. ~~والله أعلم. # 74 ((باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع ~~على المشتري أواشتري عبدا فأعتقه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا اشترى... ms07165 إلى ~~آخره أي: إذا اشترى شخص شيئا فوهبه من ساعته، يعني: على الفور، قبل أن ~~يتفرقا، والحال أن البائع لم ينكر على المشتري. قوله: (أو اشترى عبدا ~~فأعتقه) قبل أن يتفرقا. وقال الكرماني: هذا مما ثبت PageV11P230 # بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث، وإنما لم يذكر جواب إذا لمكان ~~الاختلاف فيه. فإن المالكية والحنفية جعلوا القبض في جميع الأشياء ~~بالتخلية، وعند الشافعية والحنابلة: تكفي التخلية، في الدور والعقار دون ~~المنقولات. # وقال طاووس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، تظهر بالتأمل، ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبيه نحوه، وزاد عبد الرزاق: وعن معمر عن أيوب ~~بن سيرين: إذا بعت شيئا على الرضى، قال: الخيار لهما حتى يتفرقا، عن رضى، ~~قوله: (على الرضى)، أي: على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد. قوله: (وجبت) ~~أي: المبايعة أو السلعة، قاله الكرماني قلت: رجوع الضمير الذي في: وجبت، ~~إلى السلعة ظاهر، وأما رجوعه إلى المبايعة فبالقرينة الدالة عليه. # 6112 قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب ~~عن سالم بن عبد الله عمر رضي الله تعالى عنهما قال بعت من أمير المؤمنين ~~عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر PageV11P231 # فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يراددني البيع ~~وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا قال عبد الله فلما وجب بيعي ~~وبيعه رأيت أني قد غبنته بأني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى ~~المدينة بثلاث ليال.. # مطابقته للترجمة من حيث إن للبايعين التصرف على حسب إرادتهما قبل التفرق ~~إجازة وفسخا. # قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه. قوله: (وقال الليث) أي: ابن ~~سعد المصري: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري وإليها عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن أبي عمران: ~~حدثنا الرمادي، قال: وأخبرني يعقوب بن سفيان قال: وأنبأنا القاسم ms07166 حدثنا ابن ~~زنجويه، قالوا: حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد بهذا. ~~وقال أبو نعيم: ذكره البخاري فقال: وقال الليث، ولم يذكر من دونه. وقد دل ~~على أن الحديث لأبي صالح، وأبو صالح ليس من شرطه. قوله: (مالا) أي: أرضا أو ~~عقارا. قوله: (بالوادي)، قال الكرماني: اللام للعهد، وهو عبارة عن واد ~~معهود عندهم: وقيل: هو وادي القرى قلت: وادي القرى من أعمال المدينة. قوله: ~~(بخيبر)، وهو بلدة عنزة في جهة الشمال والشروق عن المدينة على نحو ست ~~مراحل، وخيبر بلغة اليهود حصن. قوله: (فلما تبايعنا رجعت على عقبي) وفي ~~رواية أيوب بن سويد: (طفقت أنكص على عقبي القهقرى)، وعقبي، بلفظ المفرد ~~والمثنى. قوله: (خشية أن يرادني) خشية منصوب على أنه مفعول له، ومعنى: أن ~~يرادني: أن يطلب استرداده مني، وهو بتشديد الدال، وأصله: يرادني. قوله: ~~(وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا)، أراد أن هذا هو السبب في ~~خروجه من بيت عثمان، وأنه فعل ذلك ليجب البيع ولا يبقى خيار في فسخه قلت: ~~قوله: وكانت السنة، تدل على أنه كان هكذا في أول الأمر، وعن هذا قال ابن ~~بطال: وكانت السنة تدل على أن ذلك كان في أول الأمر، فأما في الزمن الذي ~~فعل ابن عمر ذلك، فكان التفرق بالأبدان متروكا، فلذلك فعله ابن عمر، لأنه ~~كان شديد الاتباع، واعترض بعضهم على هذا بقوله، وقد وقع في رواية أيوب بن ~~سويد: كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان، ~~فتبايعت أنا وعثمان، فساق القصة، قال: وفيها إشعار باستمرار ذلك. انتهى. ~~قلت: القول فيه مثل ما قال ابن بطال في حديث الباب، وقوله: وفيها إشعار ~~باستمرار ذلك، غير مسلم، لأن هذه دعوى بلا برهان. على أنا نقول: ذكر ابن ~~رشد في (المقدمات) له: أن عثمان قال لابن عمر: ليست السنة بافتراق الأبدان، ~~قد انتسخ ذلك، وقد اعترض عليه بعضهم بقوله: هذه الزيادة لم أر لها إسنادا. ~~قلت: لا يلزم من عدم رؤيته إسناده ms07167 عدم رؤية قائله أو غيره، فهذا لا يشفي ~~العليل ولا يروى الغليل. قوله: (قال عبد الله)، يعني ابن عمر. قوله: (إلى ~~أرض ثمود)، وهم قبيلة من العرب الأولى، وهم قوم صالح، عليه السلام، يصرف ~~ولا يصرف، وأرضهم قريبة من تبوك، وحاصل المعنى أنه يبين وجه غبنه عثمان ~~بقوله: سقته، يعني: زدت المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي صارت إليه ~~على المسافة التي كانت بينه وبين أرضه التي باعها بثلاث ليال، وأنه نقص ~~المسافة التي بيني وبين أرضي التي أخذتها عن المسافة التي كانت بيني وبين ~~الأرض التي بعتها بثلاث ليال، وإنما قال: إلى المدينة، لأنهما جميعا كانا ~~بها، فرأى ابن عمر الغبطة في القرب من المدينة، فلذلك قال: رأيت قد غبنته. # ذكر ما يستفاد منه احتج به من قال: إن الافتراق بالكلام. وقالوا: لو كان ~~معنى الحديث التفرق بالأبدان لكان المراد منه الحض والندب إلى حسن المعاملة ~~من المسلم للمسلم، ألا ترى إلى قول ابن عمر: وكانت السنة أن المتبايعين ~~بالخيار؟ قال ذلك لما ذكرنا. وقال ابن التين: وذكر عبد الملك أن في بعض ~~الروايات: وكانت السنة يومئذ. قال: ولو كان على الإلزام لقال: كانت السنة، ~~وتكون إلى يوم الدين. قال ابن بطال: حكى ابن عمر أن الناس كانوا يلتزمون ~~حينئذ الندب لأنه كان زمن مكارمة، وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان ~~كان التفرق بالأبدان متروكا، ولو كان على الوجوب ما قال: وكانت السنة، ~~فلذلك جاز أن يرجع على عقبه، لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب، لا سيما ~~هو الذي حضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هبته البكر له بحضرة البائع ~~قبل التفرق. وقال الطحاوي: روينا عن ابن عمر ما يدل على أن رأيه كان في ~~الفرقة بخلاف ما ذهب إليه من قال: إن البيع لا يتم إلا بها، وهو ما حدثنا ~~سليمان بن شعيب حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن ~~PageV11P232 # حمزة بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: ما ms07168 أدركت الصفقة حيا فهو من ~~مال المبتاع. قال ابن حزم: صح هذا عن ابن عمر، ولا يعلم له مخالف من ~~الصحابة. وقال ابن المنذر: يعني في السلعة تتلف عند البائع قبل أن يقبضها ~~المشتري بعد تمام البيع. قال ابن المنذر: هي من مال المشتري، لأنه لو كان ~~عبدا فأعتقه المشتري كان عتقه جائزا، ولو أعتقه البائع لم يجز عتقه. قال ~~الطحاوي: فهذا ابن عمر يذهب فيما أدركت الصفقة حيا فهلك بعدها أنه من مال ~~المشتري، فدل ذلك أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون ~~بعد ذلك، وأن المبيع ينتقل من ملك البائع إلى ملك المبتاع حتى يهلك من ماله ~~إن هلك. وفيه: جواز بيع الأرض بالأرض. وفيه: جواز بيع العين الغائبة على ~~الصفة، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى. وفيه: أن الغبن لا يرد به ~~البيع. # 84 ((باب ما يكره من الخداع في البيع)) أي: هذا باب في بيان كراهة الخداع ~~في البيع، ولكن الخداع لا ينسخ به البيع، وفيه خلاف نذكره عن قريب، إن شاء ~~الله تعالى. # 7112 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله ابن دينار عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه يخدع في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الخداع لو لم يكن مكروها لما قال، صلى الله ~~عليه وسلم، لذلك المخدوع: إذا بايعت فقل: لا خلابة، أي: لا خديعة، على ما ~~يجيء تفسيرها كما ينبغي عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في تلك الحيل عن إسماعيل. وأخرجه أبو داود في ~~البيوع عن القعنبي. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (إن رجلا)، وهو حبان بن منقذ، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة، ومنقذ اسم فاعل من الإنقاذ وهو التخليص: الصحابي ابن ~~الصحابي الأنصاري المازني، شهد أحدا وما بعدها، ومات في زمن عثمان، رضي ~~الله تعالى عنه، وقد شج ms07169 في بعض مغازيه مع النبي، صلى الله عليه وسلم، بحجر ~~ببعض الحصون، فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله، لكنه لم يخرج ~~عن التمييز، وروى الدارقطني من حديث ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر: أن رجلا ~~من الأنصار كانت بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فذكر ذلك ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا بعت فقل: لا خلابة، مرتين. وقال ابن ~~إسحاق: وحدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلا ~~قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ونازعته عقله، وكان لا يدع التجارة، ~~وكان لا يزال يغبن، وفيه: وكان عمر عمرا طويلا عاش ثلاثين ومائة سنة. وفي ~~لفظ عن ابن عمر: كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا. وكان قد سقع في رأسه مأمومة ~~فجعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، له الخيار فيما يشتري ثلاثا، وكان قد ~~ثقل لسانه، فكنت أسمعه يقول: لا حذابة لا حذابة، وقال الدارقطني: وكان ضرير ~~البصر. وفي الطبراني: لما عمي قال له النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك. وقال ~~ابن قرقول: إن هذا الرجل كان ألثغ ولا يعطيه لسانه إخراج الكلام، وكان ينطق ~~يا باثنتين من تحت، أو ذالا معجمة. قوله: (ذكر للنبي، صلى الله عليه وسلم) ~~وفي رواية ابن إسحاق: (فشكى إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ما يلقى من ~~الغبن). قوله: (لا خلابة)، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة. ~~يقال: خلبة يخلبه خلبا وخلابة وخالبة، ورجل خالب وخلاب وخلبوت وخلبوب: ~~خداع، الأخيرة عن كراع، يعني: خلبوب، بالبائين الموحدتين. وقال الجوهري: ~~خداع كذاب، وامرأة خلبوت على مثال جبروت، وخلوب وخالبة وخلابة. وفي ~~(المنتهى): الخلب القطع والخديعة باللسان، خلبه يخلبه من باب نصره ينصره، ~~وخلبه يخلبه من باب ضربه يضربه، واختلبه اختلابا، والخلوب الخادع، والخلابة ~~الخداعة من النساء، وعن أبي جعفر عن بعض شيوخه: لا خيانة، بالنون وهو ~~تصحيف. # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه: الأول: مذهب الحنفية والشافعية: على أن ~~العين ms07170 غير لازم فلا خيار للمغبون سواء قل الغبن أو كثر، وهو الأصح من ~~روايتي مالك. وقال البغداديون من أصحابه: للمغبون الخيار بشرط أن يبلغ ~~الغبن ثلث PageV11P233 # القيمة وإن كان دونه فلا، هكذا حده أبو بكر وابن أبي موسى من الحنابلة، ~~وقيل: السدس، وعن داود: العقد باطل، وعن مالك: إن كانا عارفين بتلك السلعة ~~وسعرها وقت البيع لم يفسخ البيع، كثيرا كان الغبن أو قليلا، فإن كان أحدهما ~~غير عارف بذلك فسخ البيع ألا أن يريد أن يمضيه، ولم يحد مالك حدا، وأثبت ~~هؤلاء خيار الغبن بالحديث المذكور. # وأجاب الحنفية والشافعية وجمهور العلماء عن الحديث بأنها واقعة عين ~~وحكاية حال، وقال ابن العربي ينبغي أن يقال: إنه كله مخصوص بصاحبه، لا ~~يتعدى إلى غيره فإن كان يخدع في البيوع فيحتمل أن الخديعة كانت في العيب أو ~~في العين أو في الكذب أو في الغبن في الثمن، وليست قضية عامة، فتحمل على ~~العموم، وإنما هي خاصة في عين وحكاية حال، فلا يصح دعوى العموم فيها عند ~~أحد. ثم أورد ابن العربي على نفسه قول عمر، رضي الله تعالى عنه، فيما رواه ~~الدارقطني من طريق ابن أبي لهيعة: حدثنا حبان بن واسع عن طلحة بن يزيد بن ~~ركانة أنه كلم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، في البيوع، فقال: ما ~~أجد لكم شيئا أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان ابن منقذ... ~~فذكر الحديث، فلم يجعل عمر خاصا به. ثم أجاب عنه بضعف الحديث من أجل ابن ~~لهيعة. انتهى. وقال الجمهور أيضا: لو كان الغبن مثبتا للخيار لما احتاج إلى ~~اشتراط الخيار، كما رواه البيهقي والدارقطني في بعض طرق الحديث أنه اشترط ~~الخيار ثلاثا، ولا احتاج أيضا إلى قوله: لا خلابة. # الثاني: استدل به الشافعي وأحمد وإسحاق، رضي الله تعالى عنهم، على حجر ~~السفيه الذي لا يحسن التصرف، ووجه ذلك أنه لما طلب أهله إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، الحجر عليه، دعاه فنهاه عن البيع، وهذا هوالحجر، وهو: ms07171 ~~المنع: قلنا: هذا نهي خاص به لضعف عقله، ولا يسري هذا في الحجر على الحر ~~العاقل البالغ، لأن في حقه إهدار الآدمية. وقد روى الترمذي من حديث أنس أن ~~رجلا كان في عقدته ضعف، وكان يبايع، وأن أهله أتوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا: يا رسول الله! أحجر عليه. فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنهاه، قال: يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع، فقال: إذا بايعت فقل: ها ~~ولا خلابة. ورواه بقية أصحاب السنن، وقال النووي: هذا الرجل المبهم هو حبان ~~بن منقذ. وقال ابن العربي: هو منقذ بن عمرو، والأول أرجح. قوله: (في عقدته ~~ضعف) أرادت ضعف العقل وعقدة الرجل ما عقد عليه ضميره ونيته، أي: عزم عليه ~~ونواه. # الثالث: استدل به أبو حنيفة إلى أن ضعيف العقل لا يحجر عليه، لأنه لما ~~قال له: إنه لا يصبر على البيع أذن له فيه بالصفة التي ذكرها، فهذا دال على ~~عدم الحجر. # الرابع: استدل به ابن حزم على أنه يتعين في اللفظ الموجب للخيار ذكر ~~الخلابة دون غيره من الألفاظ، فلو كان: لا خديعة أو: غش أو: لا كيد أو: لا ~~مكر أو: لا عيب أو: لا ضرر أو: لا داء، أو: لا غائلة أو: لا خبث أو: على ~~السلامة أو نحو هذا، لم يكن له الخيار المجعول لمن قال: لا خلابة، إلا أن ~~يكون في لسانه خلل يعجز عن اللفظ بها، فيكفي أن يأتي بما يقدر عليه من هذا ~~للفظ، كما كان يفعل هذا الرجل المذكور من قوله: لا خيابة، بالياء آخر ~~الحروف، أو: لا خذابة بالذال، على اختلاف الروايتين. وكذلك إن لم يكن يحسن ~~العربية فقال معناها باللسان الذي يحسنه، فإنه يثبت له الخيار. وقال بعضهم: ~~ومن أسهل ما يرد به عليه أنه ثبت في (صحيح) مسلم أنه كان يقول: لا خيابة، ~~بالتحتانية بدل اللام، وبالذال المعجمة بدل اللام أيضا، وكأنه كان لا يفصح ~~باللام للثغة لسانه، ومع ذلك لم يتغير الحكم في حقه عند ms07172 أحد من الصحابة ~~الذين كانوا يشهدون له بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله بالخيار، فدل على ~~أنهم اكتفوا في ذلك بالمعنى. انتهى. قلت: هذا عجيب، وكيف يكون هذا أسهل ما ~~يرد به عليه وهو قائل بما ذكره هذا القائل عند العجز، وكلامه عند القدرة. # الخامس: قال بعضهم: استدل به على أن أمد خيار الشرط ثلاثة أيام من غير ~~زيادة، لأنه حكم ورد على خلاف الأصل، فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه، ~~ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام. واعتبار الثلاث في غير موضع. ~~انتهى. # قلت: هذا الباب فيه اختلاف الفقهاء. فقالت: طائفة: البيع بشرط الخيار ~~جائز، والشرط لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار، وهذا قول ابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وابن ~~المنذر. وقال الليث: يجوز الخيار إلى ثلاثة أيام فأقل. وقال عبيد الله بن ~~الحسن: لا يعجبني شرط الخيار الطويل إلا أن الخيار للمشتري ما رضي البائع. ~~وقال ابن شبرمة والثوري: لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار للبائع أو لهما. ~~وقال سفيان: البيع فاسد بذلك، فإن شرط الخيار للمشتري عشرة أيام أو أكثر ~~جاز. وقال مالك: يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين، والجارية ~~إلى خمسة أيام، والجمعة، والدابة تركب PageV11P234 # اليوم وشبهه ويسار عليها البريد ونحوه، وفي الدار الشهر ليختبر ويشاور ~~فيها. ولا فرق بين شرط الخيار للبائع والمشتري. وقال الأوزاعي: يجوز أن ~~يشترط شهرا أو أكثر. وقال أبو حنيفة والشافعي وزفر: الخيار في البيع ثلاثة ~~أيام، ولا يجوز الزيادة عليها، فإن زاد فسد البيع، وروي أيضا عن ابن شبرمة. ~~وفي (شرح المهذب): ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التي لا ربا فيها، ~~فأما البيوع التي فيها ربا، وهي: الصرف وبيع الطعام بالطعام... فلا يجوز ~~فيها شرط الخيار، فإنه لا يجوز أن يتفرقا قبل تمام البيع. وروى ابن ماجة ~~بسند جيد حسن من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني نافع (عن ابن عمر، ms07173 ~~قال: سمعت رجلا من الأنصار يشكو إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه يغبن ~~في البيوع، فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ~~ابتعتها ثلاث ليال). ولما رواه البخاري في (تاريخه) بسند صحيح إلى ابن ~~إسحاق جعله عن منقذ بن عمرو. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا عباد بن ~~العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لمنقذ بن عمرو: (قل لا خلابة إذا بعت بيعا، فأنت بالخيار ~~ثلاثا). وروى عبد الرزاق في (مصنفه) من حديث أبان ابن أبي عياش: (عن أنس، ~~رضي الله تعالى عنه: أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط عليه الخيار أربعة ~~أيام، فأبطل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، البيع، وقال: الخيار ثلاثة ~~أيام). وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة عبد الرزاق، وأعله بابن أبي عياش. ~~وقال: إنه لا يحتج بحديثه مع أنه كان رجلا صالحا. وروى الدارقطني في سننه ~~عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة. حدثنا أبو علقمة حدثنا نافع عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الخيار ثلاثة أيام). وأحمد بن عبد الله بن ~~ميسرة إن كان هو الحراني فهو متروك. وقال ابن حبان: ثم التقدير بالثلاث خرج ~~مخرج الغالب، لأن النظر يحصل فيها غالبا، وهذا لا يمنع من الزيادة عند ~~الحاجة، كما قدرت حجارة الاستنجاء بالثلاث، ثم تجب الزيادة عند الحاجة، ~~والله أعلم. # 94 ((باب ما ذكر في الأسواق)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر في الأسواق، ~~وهو جمع: سوق، وهي موضع البياعات، وهي مؤنثة وقد تذكر. # وقال عبد الرحمان بن عوف لما قدمنا المدينة قلت هل من سوق فيه تجارة قال ~~سوق قينقاع مطابقته للترجمة في قوله: (سوق بني قينقاع)، وهذا قطعة من حديث ~~أنس، أخرجه موصولا، قال: لما قدم عبد الرحمن ابن عوف المدينة... الحديث، ~~وقد ذكره في أول كتاب البيوع، ومر الكلام فيه مستوفى. وقال ابن ms07174 بطال: أراد ~~بذكر الأسواق إباحة المتاجر ودخول الأسواق للأشراف والفضلاء. فإن قلت: روى ~~أحمد والبزار والحاكم، وصححه من حديث جبير بن مطعم: (أن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: أحب البقاع إلى الله تعالى المساجد، وأبغض البقاع إلى الله ~~تعالى الأسواق). وأخرجه ابن حبان والحاكم أيضا من حديث ابن عمر، نحوه. قلت: ~~هذا لم يثبت على شرطه من أنها شر البقاع، فكأنه أشار بهذه الترجمة إلى هذا، ~~ولكن لا يعلم إلا من الخارج. وقال ابن بطال: وهذا أخرج على الغالب، والأقرب ~~سوق يذكر الله فيها أكثر من كثير من المساجد. # وقال أنس قال عبد الرحمان دلوني على السوق هذا أيضا في نفس حديث أنس ~~المذكور في أول كتاب البيوع. # وقال عمر ألهاني الصفق بالأسواق هذا التعليق أيضا وصله البخاري في أثناء ~~حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، في: باب الخروج في التجارة في ~~كتاب البيوع. # 8112 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكريا عن محمد بن سوقة ~~عن نافع ابن جبير بن مطعم قال حدثتني عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو جيش الكعبة PageV11P235 # فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم قالت قلت يا رسول الله ~~كيف يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال ~~يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وفيهم أسواقهم)، حيث ذكر هذا اللفظ في الحديث. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن الصباح، بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة، قد مر في: باب من استوى قاعدا في صلاته. الثاني: إسماعيل بن ~~زكريا أبو زياد الأسدي مولاهم الخلقاني، قال البخاري: جاء نعيه إلى أهله ~~سنة أربع وسبعين ومائة. الثالث: محمد بن سوقة، بضم السين المهملة وسكون ~~الواو وبالقاف: أبو بكر الغنوي، مر في كتاب العيد. الرابع: نافع بن جبير ~~مصغر الجبر ضد الكسر ابن مطعم، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام، مر في: باب ~~الرجل يوصي ms07175 بصاحبه. الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه ~~بغدادي أصله هروي نزل بغداد، وأن إسماعيل ومحمد بن سوقة كوفيان، وأن نافعا ~~مدني. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية، فإن محمد بن سوقة من ~~صغار التابعين وكان ثقة عابدا صالحا وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، ~~وحديث آخر تقدم في العيدين. وفيه: أن نافعا هذا ليس له في البخاري عن عائشة ~~سوى هذا الحديث، ووقع في رواية محمد بن بكار عن إسماعيل بن زكريا عن محمد ~~بن سوقة: سمعت نافع بن جبير. # أخرجه الإسماعيلي وفيه: حدثتني عائشة، هكذا قال إسماعيل بن زكريا عن محمد ~~بن سوقة، وخالفه سفيان بن عيينة فقال: عن محمد بن سوقة عن نافع بن جبير عن ~~أم سلمة أخرجه الترمذي، ويحتمل أن يكون نافع بن جبير سمعه منهما، فإن ~~روايته عن عائشة أتم من روايته عن أم سلمة. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن ~~عائشة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم ابن ~~الفضل الحراني عن محمد بن زياد (عن عبد الله بن الزبير: أن عائشة قالت: عبث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئا في ~~منامك لم تكن تفعله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العجب أن ناسا من ~~أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كان بالبيداء خسف ~~بهم، فقلنا: يا رسول الله! إن الطريق قد يجمع الناس. قال: نعم فيهم ~~المستبصر والمخبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ~~يبعثهم الله على نياتهم. # ذكر معناه: قوله: (يغزو جيش الكعبة) أي: يقصد عسكر من العساكر تخريب ~~الكعبة. قوله: (ببيداء من الأرض)، وفي رواية مسلم: (بالبيداء)، وفي رواية ~~لمسلم عن أبي جعفر الباقر، قال: (هي بيداء المدينة)، وهي بفتح الباء ms07176 ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ممدودة، وهي في الأصل المفازة التي لا شيء ~~فيها، وهي في هذا الحديث اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة. قوله: (يخسف ~~بأولهم وآخرهم)، وزاد الترمذي في حديث صفية: (ولم ينج أوسطهم)، وفي مسلم ~~أيضا في حديث حفصة: (فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم). قوله: (وفيهم ~~أسواقهم)، جملة حالية، وهو جمع: سوق، والتقدير أهل أسواقهم الذين يبيعون ~~ويشترون كما في المدن. وفي (مستخرج) أبي نعيم: (وفيهم أشرافهم)، بالشين ~~المعجمة والراء والفاء، وفي رواية محمد بن بكار عند الإسماعيلي: (وفيه ~~سواهم)، وقال: وقع في رواية البخاري: (وفيهم أسواقهم) وليس هذا الحرف في ~~حديثنا وأظن أن أسواقهم تصحيف فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق وقال ~~بعضهم بل لفظ: سواهم، تصحيف فإنه بمعنى قوله: ومن ليس منهم، فيلزم منه ~~التكرار بخلاف رواية البخاري، رضي الله تعالى عنه. نعم أقرب الروايات إلى ~~الصواب رواية أبي نعيم. انتهى. قلت: لا نسلم لزوم التكرار، لأن معنى: ~~أسواقهم: أهل أسواقهم، كما ذكرنا، والمراد بقوله: ومن ليس منهم: الضعفاء ~~والأسارى الذين لا يقصدون التخريب، ولا نسلم أيضا أن أقرب الروايات إلى ~~الصواب رواية أبي نعيم، لأن أشرافهم هم عظماء الجيش الذي يقصدون التخريب، ~~ورواية البخاري على حالها صحيحة على التفسير الذي ذكرنا. وقوله: بل لفظ ~~سواهم تصحيف، غير صحيح، لأن معناه: وفي الجيش الذين يقصدون التخريب سواهم ~~ممن لا يقصد ولا يقدر. قوله: (قال: يخسف بأولهم وآخرهم) أي: قال، صلى الله ~~عليه وسلم، في جواب عائشة: يخسف بأولهم وآخرهم، يعني: كلهم، هذا الذي يفهم ~~منه بحسب العرف، قال الكرماني: لم يعلم PageV11P236 # منه العموم إذ حكم الوسط غير مذكور، والجواب ما قلنا، أو نقول: إن الوسط ~~آخر بالنسبة إلى الأول، وأول بالنسبة إلى الآخر، على أنا قد ذكرنا الآن أن ~~في رواية صفية: (ولم ينج أوسطهم)، وهذا يغني عن تكلف الجواب. قوله: (ثم ~~يبعثون على نياتهم)، أي: يخسف بالكل لشؤم الأشرار، ثم أنه تعالى يبعث لكل ~~منهم في الحشر بحسب قصده إن خيرا ms07177 فخير، وإن شرا فشر. # ذكر ما يستفاد منه: يستفاد منه قطعا قصد هذا الجيش تخريب الكعبة، ثم ~~خسفهم بالبيداء وعدم وصولهم إلى الكعبة لإخبار لمخبر الصادق بذلك، وقال ابن ~~التين: يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة ~~فينتقم منهم فيخسف بهم. رد عليه بوجهين: أحدهما: أن في بعض طرق الحديث عند ~~مسلم: (أن ناسا من أمتي)، والذين يهدمونها من كفار الحبشة، والآخر: أن ~~مقتضى كلامه: يخسف بهم، بعد الهدم وليس كذلك، بل خسفهم قبل الوصول إلى مكة ~~فضلا عن هدمها. ومما يستفاد منه: أن من كثر سواد قوم في معصية وفتنة أن ~~العقوبة تلزمه معهم إذا لم يكونوا مغلوبين على ذلك. ومن ذلك: أن مالكا ~~استنبط من هذا أن من وجد مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب أنه يعاقب، ~~واعترض عليه بعضهم بأن العقوبة التي في الحديث هي الهجمة السماوية، فلا ~~يقاس عليها العقوبات الشرعية، وفيه: نظر، لأن العقوبات الشرعية أيضا ~~بالأمور السماوية، ومن ذلك: أن الأعمال تعتبر بنية العامل والشارع أيضا، ~~قال: (ولكل امرئ ما نوى)، ومن ذلك وجوب التحذير من مصاحبة أهل الظلم ~~ومجالستهم وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر. فإن قلت: ما تقول في مصاحبة التاجر ~~لأهل الفتنة؟ هل هي إعانة لهم على ظلمهم أو هي من ضرورات البشرية؟ قلت: ~~ظاهر الحديث يدل على الثاني. والله أعلم. فإن قلت: ما ذنب من أكره على ~~الخروج أو من جمعه وإياهم الطريق؟ قلت: إن عائشة لما سألت وأم سلمة أيضا ~~سألت، (قالت: فقلت: يا رسول الله! فكيف بمن كان كارها؟) رواه مسلم، أجاب ~~صلى الله عليه وسلم بقوله: (يبعثون على نياتهم بها، فماتوا حين حضرت ~~آجالهم، ويبعثون على نياتهم. # 9112 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة أحدكم في جماعة ~~تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعا وعشرين درجة وذلك بأنه إذا توضأ فأحسن ~~الوضوء ms07178 ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة لم يخط خطوة ~~إلا رفع بها درجة أو حطت عنه بها خطيئة والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في ~~مصلاه الذي يصلي فيه اللهم صلي عليه أللهم ارحمه ما لم يحدث فيه ما لم يؤذ ~~فيه وقال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (في سوقه)، والغرض من إيراد هذا الحديث هنا ذكر ~~السوق وجواز الصلاة فيه مع أنه أخرج هذا الحديث في أبواب الجماعة في: باب ~~فضل الجماعة، عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الأعمش، قال: سمعت أبا ~~صالح، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... ~~الحديث. وهنا أخرجه: عن قتيبة عن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات السمان عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (لا ينهزه)، بضم الياء آخر الحروف وسكون النون وكسر الهاء بعدها ~~زاي: أي ينهضه وزنا ومعنى، وهذه الجملة كالبيان للجملة السابقة عليها. ~~قوله: (اللهم صل عليه)، أي: يقول: اللهم صل عليه، وهو أيضا بيان لقوله: ~~(تصلي) وكذلك قوله: (اللهم ارحمه) لقوله: (اللهم صل عليه)، وكذا قوله: (ما ~~لم يؤذ فيه) ما لم يحدث فيه، ومعناه: ما لم يؤذ أحدكم الملائكة نتن الحدث. # 0212 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال ~~رجل يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم PageV11P237 # فقال إنما دعوت هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا ~~بكنيتي. # مطابقته للترجمة في قوله: (في السوق). وأخرجه البخاري أيضا في صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن حفص بن عمر، وروى عن جماعة من الصحابة في هذا الباب ~~منهم علي، رضي الله تعالى عنه. أخرج حديثه أبو داود حدثنا عثمان وأبو بكر ~~ابنا أبي ms07179 شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة عن فطر بن خليفة عن المنذر عن محمد بن ~~الحنفية، قال: (قال علي رضي الله تعالى عنه: قلت: يا رسول الله! إن ولد لي ~~بعدك ولد أؤسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم). قال علي للنبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وأخرجه الترمذي عن ابن بشار عن يحيى بن سعيد عن فطر بن خليفة... ~~إلى آخره نحوه، وقال: حديث صحيح. وأخرجه الطحاوي: حدثنا أبو أمية قال: ~~حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا فطر عن المنذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله إن ولد لي ابن أسميه ~~باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. وكانت رخصة من رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، لعلي، رضي الله تعالى عنه). ثم قال الطحاوي: فذهب قوم إلى أنه لا بأس ~~بأن تكنى الرجال بأبي القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد، واحتجوا في ذلك بهذا ~~الحديث. # قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد في رواية، فإنهم ~~قالوا: لا بأس للرجل أن يجمع بين التكني بأبي القاسم والتسمي بمحمد، وهو ~~مذهب الجمهور. وأجيب عن حديث الباب بأجوبة: الأول: أنه منسوخ والثاني: أنه ~~نهي تنزيه. والثالث: أن النهي عن التكني بأبي القاسم يختص بمن اسمه محمدا ~~وأحمد، ولا بأس بها لمن لم يكن اسمه ذلك. # وقال الطحاوي: وكان في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة قد ~~كانوا متسمين بمحمد مكتنين بأبي القاسم، منهم: محمد بن طلحة، ومحمد بن ~~الأشعث، ومحمد بن أبي حذيفة قلت: محمد بن طلحة هو محمد بن طلحة بن عبد ~~الله، وذكره ابن الأثير في الصحابة، وقال: حمله أبوه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمسح رأسه وسماه محمدا، وكان يكنى أبا القاسم، وكان محمد ~~هذا يلقب بالسجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة، قتل يوم الجمل مع ~~أبيه سنة ست وثلاثين، وكان هواه مع علي، رضي الله تعالى عنه، إلا أنه أطاع ~~أباه، فلما رآه علي ms07180 قال: هذا السجاد قتله بر أبيه. ومحمد بن الأشعث بن قيس ~~الكندي قيل: إنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو نعيم: لا ~~تصح له صحبة، وروى عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. ومحمد بن أبي حذيفة بن ~~عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كنيته أبو القاسم، ~~ولد بأرض الحبشة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خال معاوية بن ~~أبي سفيان، ولما قتل أبوه أبو حذيفة أخذه عثمان بن عفان، رضي الله تعالى ~~عنه، وكفله إلى أن كبر، ثم سار إلى مصر فصار من أشد الناس على عثمان، وقال ~~أبو نعيم: هو أحد من دخل على عثمان حين حوصر فقتل، ولما استولى معاوية على ~~مصر أخذه وحبسه فهرب من السجن، فظفر به رشد بن مولى معاوية فقتله. قلت: ومن ~~جملة من تسمى بمحمد وتكنى بأبي القاسم من أبناء وجوه الصحابة: محمد بن جعفر ~~بن أبي طالب، ومحمد بن سعيد بن أبي وقاص، ومحمد بن حاطب، ومحمد بن المنتشر ~~ذكرهم البيهقي في (سننه) في: باب من رخص في الجمع بين التسمي بمحمد والتكني ~~بأبي القاسم. وقال محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والشافعي: لا ينبغي لأحد ~~أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو لم يكن. وفي (التوضيح): ومذهب ~~الشافعي وأهل الظاهر أنه لا يحل التكني بأبي القاسم لأحد أصلا، سواء كان ~~اسمه محمدا أم لم يكن لظاهر الحديث أي: حديث الباب وهو حديث أنس المذكور. ~~وقال أحمد وطائفة من الظاهرية: لا ينبغي لأحد اسمه محمد أن يتكنى بأبي ~~القاسم، ولا بأس لمن لم يكن اسمه محمدا أن يكنى بأبي القاسم، واحتجوا في ~~ذلك بما رواه الطحاوي من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ~~ماجة بأسانيد مختلفة، وألفاظ متغايرة، وروى الطحاوي أيضا من حديث جابر ~~نحوه، وأخرجه ابن ماجة أيضا، وروى محمد بن عجلان عن ms07181 أبيه عن أبي هريرة ~~يرفعه: (لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم). ~~وروى مسلم عن عبد الرحمن عن أبي زرعة عنه: (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ~~ومن تكن بكنيتي فلا يتسم باسمي). وروى ابن أبي ليلى من حديث أم حفصة بنت ~~عبيد عن عمها البراء بن عازب: (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي). وفي لفظ: ~~(لا تجمعوا بين كنيتي وإسمي). # قوله: (سموا). أمر من: سمى يسمي تسمية. قوله: (ولا تكنوا)، قال ابن ~~التين: ضبط في أكثر الكتب بفتح التاء وضم النون المشددة، PageV11P238 # وفي بعضها: بضم التاء والنون، وفي بعضها: بفتح التاء والنون مشددة مفتوحة ~~على حذف إحدى التاءين. قلت: لأن أصله: لا تتكنوا. # 1212 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال دعا رجل بالبقيع يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لم أعنك قال سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي.. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق، وقال ابن التين: ليس هذا الحديث ~~مما يدخل في هذا التبويب، لأنه ليس فيه ذكر السوق. وقال بعضهم: وفائدة ~~إيراد الطريق الثانية. قوله: (فيها: إنه كان بالبقيع)، فأشار إلى أن المراد ~~بالسوق في الرواية الأولى السوق الذي كان بالبقيع. انتهى. قلت: هذا يحتاج ~~إلى دليل على أن المراد ما ذكره، والبقيع في الأصل من الأرض المكان المتسع، ~~ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة ~~فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد، فذهب وبقي اسمه، وفائدة إيراد هذا ~~الطريق، وإن لم يكن فيه ذكر السوق، التنبيه على أنه رواه من طريقين، ~~فالمطابقة للترجمة في الطريق الأولى ظاهرة، وأما الطريق الثانية ففي ~~الحقيقة تبع للطريق الأول، فيدخل في حكمه، وقال الكرماني: ما وجه تعلقه ~~بالترجمة؟ قلت: كان في البقيع سوق في ذلك الوقت. قلت: هذا يحتاج إلى الدليل ~~كما ذكرناه عند قول بعضهم، والظاهر أنه أخذ ما قاله الكرماني ومالك ms07182 بن ~~إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية قوله: (لم ~~أعنك) أي: لم أقصدك. وقال الكرماني: الأمر للوجوب أولا والنهي للتحريم ~~آخرا. قلت: قد ذكرنا جوابه عن قريب. # 2212 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~نافع بن جبير بن مطعم عن أبي هريرة الدوسي رضي الله تعالى عنه قال خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق ~~بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة فقال أثم لكع أثم لكع فحبسته شيئا فظننت ~~أنها تلبسه سخابا أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله وقال أللهم أحببه ~~وأحب من يحبه. (الحديث 2212 طرفه في: 4885). # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى أتى سوق بني قينقاع). وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله ابن أبي يزيد من الزيادة قد ~~مر في: باب وضع الماء عند الخلاء. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في للباس عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن ابن أبي عمر عن سفيان به، وعن أحمد بن حنبل عنه ببعضه. ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن حسين بن حرب. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن ~~أحمد بن عبدة عن سفيان نحوه مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (عن عبيد الله)، وفي رواية مسلم: عن سفيان حدثني عبيد ~~الله. قوله: (نافع بن جبير)، هو المذكور في الحديث الأول، وليس له عن أبي ~~هريرة في البخاري سوى هذا الحديث. قوله: (الدوسي)، بفتح الدال المهملة ~~وسكون الواو وبالسين المهملة: نسبة إلى أبي هريرة إلى دوس بن عدنان بن عبد ~~الله، قبيلة في الأزد. قوله: (في طائفة النهار) أي: في قطعة منه. قال ~~الكرماني: وفي بعضها: في صائفة النهار، أي: حر النهار، يقال: يوم صائف: أي ~~حار. قلت: هذا هو الأوجه. قوله: (لا يكلمني ولا أكلمه)، أما من جانب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلعله كان مشغول الفكر بوحي أو غيره، وأما ms07183 من جانب أبي ~~هريرة فللتوقير، وكان ذلك شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطا. قوله: (فجلس ~~بفناء بيت فاطمة، رضي الله تعالى عنها) الفناء، بكسر الفاء بعدها نون ~~ممدودة: اسم للموضع المتسع الذي أمام البيت. وقال الداودي: سقط بعض الحديث ~~عن النافل، وإنما أدخل حديث في حديث، إذ ليس بيت فاطمة في سوق بني قينقاع، ~~إنما بيتها بين بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. قيل: ليس فيه إدخال حديث في ~~حديث، ولكن فيه بعض سقط، ورواية مسلم تبينه، ولفظه عن سفيان: حتى جاء سوق ~~بني قينقاع ثم PageV11P239 # انصرف حتى أتى فناء فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وأخرجه الحميدي في ~~(مسنده) عن سفيان، فقال فيه: حتى إذا أتى فناء بيت عائشة فجلس فيه. والأول ~~أرجح. قوله: (فقال أثم لكع؟) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد به ~~الحسن، وقيل: الحسين على ما سيأتي، والهمزة في: إثم؟ للاستفهام، و: ثم، ~~بفتح الثاء المثلثة: اسم يشار به إلى المكان البعيد وهو ظرف لا يتصرف، ~~فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى: * (وإذا رأيت ثم رأيت) * ~~(الإنسان: 02). ولكع، بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة. قال الأصمعي: ~~الكلع العيس الذي لا يتجه لنظر ولا لغيره، مأخوذ من الملاكيع، وهو الذي ~~يخرج مع السلا من البطن. وقال الأزهري: القول قول الأصمعي، ألا ترى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن وهو صغير: أين لكع؟ أراد أنه لصغره لا ~~يتجه لمنطق ولا ما يصلحه، ولم يرد أنه لئيم ولا عبد، وعلم منه أن اللئيم ~~يسمى لكعا أيضا، وكذلك العبد يسمى به. وفي (التلويح) الأشبه والأجود أن ~~يحمل الحديث على ما قاله بلال بن جرير الخطفي، وسئل عن اللكع؟ فقال: في ~~لغتنا هو الصغير. قال الهروي: وإلى هذا ذهب الحسن، إذا قال الإنسان: لا ~~يكع، يريد: يا صغير ويقال للمرأة: لكيعة ولكعاء ولكاع وملكعانة، ذكره في ~~(الموعب). وقال سيبويه: لا يقال ملكعانة إلا في النداء، وعن ابن يزيد، ~~اللكع الغلو، والأنثى لكعة. وفي (المحكم): ms07184 اللكع المهر. وفي (الجامع): أصل ~~اللكع من اللكع ولكن قلب. قوله: (فحسبته شيئا) أي: فحبست فاطمة الحسن، أي: ~~منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا. قوله: (فظننت)، قائله أبو هريرة. ~~(أنها)، أي: أن فاطمة (تلبسه) بضم التاء من الإلباس أي: تلبس الصغير ~~(سخابا)، بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف باء ~~موحدة، قال الخطابي: هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة. وقال ~~الداودي: من قرنفل. وقال الهروي: هي قلادة من خيط فيها خرز تلبسه الصبيان ~~والجواري، وروى الإسماعيلي عن ابن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال: السخاب ~~شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح. قوله: (أو تغسله) بالتشديد، وفي رواية ~~الحميدي: (وتغسله) بالواو. قوله: (فجاء يشتد) أي: يسرع في المشي، وفي رواية ~~عمر بن موسى عند الإسماعيلي: (فجاء الحسن أو الحسين)، وقد أخرجه مسلم عن ~~ابن أبي عمر، فقال في روايته: (أثم لكع؟) يعني: حسنا، وكذا قال الحميدي في ~~(مسنده)، وسيأتي في اللباس من طريق ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ: ~~(فقال: أين لكع؟ أدع لي الحسن بن علي، فقام الحسن بن علي يمشي). قوله: (حتى ~~عانقه)، وفي رواية ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد بلفظ: (فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيده هكذا)، أي: مدها. فقال الحسن بيده هكذا، فالتزمه قوله: ~~(اللهم أحبه)، بلفظ الدعاء وبالإدغام، وفي رواية الكشميهني: أحببه، بفك ~~الإدغام، وزاد مسلم عن ابن أبي عمر: (فقال: اللهم إني أحبه فأحبه). قوله: ~~(وأحب) أمر أيضا. وقوله: (من يحبه)، في محل النصب مفعوله. # ذكر ما يستفاد منه فيه: بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمشي معه. وفيه: ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم عليه من ~~التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار ورحمته الصغير والمزاح ~~معه، وقال السهيلي: وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا، وههنا ~~أراد تشبيهه بالفلو والمهر، لأنه طفل، وإذا قصد بالكلام التشبيه لم يكن إلا ~~صدقا. ms07185 وفيه: جواز المعانقة وفيها خلاف، فقال محمد بن سيرين وعبد الله بن ~~عون وأبو حنيفة ومحمد: المعانقة مكروهة، واحتجوا في ذلك بما رواه الترمذي: ~~حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا حنظلة بن عبيد الله (عن أنس ~~بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، ~~أفينحني له؟ فقال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا. قال: أفيأخذ بيده ~~ويصافحه؟ قال: نعم). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الشعبي وأبو مجلز: ~~لاحق بن حميد وعمرو بن ميمون والأسود بن هلال وأبو يوسف: لا بأس بالمعانقة. ~~وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، واحتجوا في ذلك بما رواه ~~الطحاوي: حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وقال: حدثنا أسد ~~بن عمرو عن مجالد بن سعيد عن عامر عن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: لما ~~قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم من عند النجاشي تلقاني فاعتنقني، ~~ورجاله ثقات، ومجالد بن سعيد وثقه النسائي، وروى له الأربعة، وروى الطحاوي ~~عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يتعانقون، قال: فدل ذلك على أن ما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من إباحة المعانقة كان متأخرا عما روي عنه من ~~النهي عن ذلك، وفي (التلويح): معانقته صلى الله عليه وسلم للحسن إباحة ذلك، ~~PageV11P240 # وأما معانقة الرجل للرجل فاستحبها سفيان وكرهها مالك، قال: هي بدعة، ~~وتناظر مالك وسفيان في ذلك فاحتج سفيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك بجعفر، قال مالك: هو خاص له، فقال: ما يخصه بغير ذلك؟ فسكت مالك. وقال ~~صاحب (الهداية): الخلاف في المعانقة في إزار واحد، وأما إذا كان على ~~المعانق قميص أو جبة لا بأس باتفاق أصحابنا، وهو الصحيح. وفيه: جواز ~~التقبيل، قال الفقيه أبو الليث في (شرح الجامع الصغير) القبلة على خمسة ~~أوجه: قبلة تحية، وقبلة شفقة، وقبلة رحمة. وقبلة شهوة، وقبلة مودة. فأما ~~قبلة التحية فكالمؤمنين يقبل بعضهما بعضا على اليد، وقبلة الشفقة ms07186 قبلة ~~الولد لوالده أو لوالدته، وقبلة الرحمة قبلة الوالد لولده والوالدة لولدها ~~على الخد، وقبلة الشهوة قبلة الزوج لزوجته على الفم، وقبلة المودة قبلة ~~الأخ والأخت على الخد، وزاد بعضهم من أصحابنا: قبلة ديانة، وهي القبلة على ~~الحجر الأسود، وقد وردت أحاديث وآثار كثيرة في جواز التقبيل، ولكن محل ذلك ~~إذا كان على وجه المبرة والإكرام، وأما إذا كان على وجه الشهوة فلا يجوز ~~إلا في حق الزوجين، وأما المصافحة فلا بأس بها بلا خلاف لأنها سنة قديمة، ~~وروى الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة ابن اليمان عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم. قال: (إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت ~~خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر). # قال سفيان قال عبيد الله أخبرني أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة هذا ~~موصول بالإسناد المذكور، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله هو ابن أبي يزيد ~~المذكور في الحديث، وقد تقدم الراوي على قوله: أخبرني أنه، وهذا لا يضر، ~~وفائدة إيراد هذه الزيادة التنبيه على لقي عبيد الله لنافع بن جبير، فلا ~~تضر العنعنة في الطريق الموصول، لأن ما ثبت لقاؤه لمن حدث عنه ولم يكن ~~مدلسا حملت عنعنته على السماع اتفاقا. وإنما الخلاف في المدلس أو فيمن لم ~~يثبت لقيه لمن روى عنه. وقال الكرماني: ما وجه ذكر الوتر في هذا الباب؟ ثم ~~أجاب بأنه لما روى عن نافع انتهز الفرصة لبيان من ثبت منه مما اختلف في ~~جوازه. انتهى. قلت: لا وجه لما ذكره أصلا. والوجه ما ذكرناه. # 74 - (حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى عن ~~نافع قال حدثنا ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ~~فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام * ~~قال وحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي أن يباع الطعام إذا ~~اشتراه حتى يستوفيه) قيل ليس لذكر هذا الحديث ههنا وجه (قلت) يمكن أن يؤخذ ~~وجه ms07187 المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة من لفظ الركبان لأن الشراء منهم ~~يكون باستقبال الناس إياهم في موضع وهذا الموضع يطلق عليه السوق لأن السوق ~~في اللغة موضع البياعات وهذا وإن كان فيه نوع تعسف فيستأنس به في وجه ~~المطابقة فافهم * وإبراهيم بن المنذر على لفظ اسم الفاعل من الإنذار أبو ~~إسحاق الحزامي المدني وهو من أفراد البخاري وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم وبالراء اسمه أنس بن عياض وقد مر في باب التبرز في البيوت ~~وموسى بن عقبة بالقاف ابن أبي عياش المدني مولى الزبير بن العوام مات سنة ~~إحدى وأربعين ومائة والإسناد كله مدنيون والحديث المذكور من أفراده وحديث ~~بيع الطعام قبل القبض أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بأسانيد ~~مختلفة وألفاظ متباينة قوله ' من الركبان ' وهم الجماعة من أصحاب الإبل في ~~السفر وهو جمع راكب وهو في الأصل يطلق على راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه ~~فأطلق على كل من ركب دابة قوله ' على عهد النبي ' أي على زمنه قوله ' فيبعث ~~' أي النبي قوله ' من يمنعهم ' في محل النصب لأنه مفعول يبعث قوله ' أن ~~يبيعوه ' أي بأن يبيعوه فكلمة أن مصدرية أي من البيع في مكان اشتروه حتى ~~ينقلوه ويبيعوه حيث يباع الطعام في الأسواق لأن القبض شرط وبالنقل المذكور ~~يحصل القبض ووجه نهيه عن بيع ما يشترى من الركبان إلا بعد التحويل إلى موضع ~~يريد أن يبيع فيه الرفق بالناس ولذلك ورد النهي عن تلقي PageV11P241 # الركبان لأن فيه ضررا لغيرهم من حيث السعر فلذلك أمرهم بالنقل عند تلقي ~~الركبان ليوسعوا على أهل الأسواق قوله ' ثم قال ' أي ثم قال نافع وحدثنا ~~عبد الله بن عمر وهذا داخل في الإسناد الأول قوله ' حتى يستوفيه ' أي يقبضه ~~وفي رواية مسلم ' حتى يكتاله ' والقبض والاستيفاء سواء والذي يستفاد من ~~الحديث أنه نهى عن بيع الطعام إلا بعد القبض وهذا الباب فيه خلاف قال ~~القاضي عياض في شرح مسلم اختلف الناس في جواز بيع المشتريات قبل قبضها ~~فمنعه الشافعي ms07188 في كل شيء وانفرد عثمان التيمي فأجازه في كل شيء * ومنعه أبو ~~حنيفة في كل شيء إلا العقار وما لا ينقل ومنعه آخرون في سائر المكيلات ~~والموزونات ومنعه مالك في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت طعاما وقال ~~ابن قدامة في المغني ومن اشترى ما يحتاج إلى القبض لم يجز بيعه حتى يقبضه ~~ولا أرى بين أهل العلم فيه خلافا إلا ما حكى عن عثمان التيمي أنه قال لا ~~بأس ببيع كل شيء قبل قبضه وقال ابن عبد البر هذا قول مردود بالسنة وأما غير ~~ذلك فيجوز بيعه قبل قبضه في أظهر الروايتين ونحوه قول مالك وابن المنذر ~~انتهى وقال عطاء بن أبي رباح والثوري وابن عيينة وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي في الجديد ومالك في رواية وأحمد في رواية وأبو ثور وداود ~~النهي الذي ورد في البيع قبل القبض قد وقع على الطعام وغيره وهو مذهب ابن ~~عباس أيضا ولكن أبو حنيفة قال لا بأس ببيع الدور والأرضين قبل القبض لأنها ~~لا تنقل ولا تحول وقال الشافعي هو في كل مبيع عقارا أو غيره وهو قول الثوري ~~ومحمد بن الحسن وهو مذهب جابر أيضا * - 05 ((باب كراهية السخب في السوق)) ~~أي: هذا باب في بيان كراهية السخب، وهو رفع الصوت بالخصام، وهو بفتح السين ~~المهملة والخاء المعجمة والباء الموحدة، ويروى: الصخب، بالصاد المهملة، ~~والصاد والسين يتقاربان في المخرج، ويبدل أحدهما عن الآخر. قوله: (في ~~السوق)، وفي بعض النسخ: (في الأسواق). # 5212 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار ~~قال ل قيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قلت أخبرني عن ~~صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال أجل والله إنه لموصوف في ~~التوراة ببعض صفته في القرآن * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا (الأحزاب: 54). وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس ~~بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ms07189 ولكن يعفو ويغفر ~~ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا الله ~~ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا. (الحديث 5212 طرفه في: ~~8384). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا سخاب في الأسواق)، فالسخب مذموم في نفسه ~~ولا سيما إذا كان في الأسواق، وهي مجمع الناس من كل جنس، ولا يسخب فيها إلا ~~كل فاجر شرير، ولو لم يكن السخب مذموما مكروها لما قال الله في التوراة في ~~حق سيد الخلق: (ولا سخاب في الأسواق) ولا كان بسخاب في غير الأسواق. # ورجاله كلهم تقدموا في أول كتاب العلم، ومحمد بن سنان، بكسر السين ~~المهملة وبالنون: أبو بكر العوفي، وهو من أفراده، وفليح، بضم الفاء وفتح ~~اللام وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة: ابن سليمان أبو يحيى ~~الخزاعي، وكان اسمه: عبد الملك، وفليح لقبه وغلب على اسمه، وهلال، بكسر ~~الهاء: ابن علي في الأصح، ويقال: هلال بن أبي هلال الفهري المديني، وعطاء ~~بن يسار ضد اليمين أبو محمد الهلالي، وليس لهلال عن عطاء عن عبد الله بن ~~عمرو في الصحيح غير هذا الحديث. # ذكر معناه: قوله: (قال: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~التوراة). فإن قلت: هل قرأ عبد الله بن عمرو التوراة حتى سأل عنه عطاء بن ~~يسار عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها؟ قلت: نعم، كما روى البزار ~~من حديث ابن لهيعة عن PageV11P242 # وهب عنه: أنه رأى في المنام كأن في إحدى يديه عسلا، وفي الأخرى سمنا، ~~وكأنه يلعقهما، فأصبح فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: تقرأ ~~الكتابين التوراة والقرآن، فكان يقرؤهما. قوله: (قال: أجل)، بفتح الهمزة ~~والجيم وباللام، من حروف الإيحاب جواب مثل: نعم، فيكون تصديقا للمخبر، ~~وإعلاما للمستخبر، ووعدا للطالب، ومن يجيب عن قول الكرماني شرطه أن يكون ~~تصديقا للمخبر وهنا ليس كذلك. قوله: (والله إنه لموصوف) أكد كلامه ~~بالمؤكدات وهي: الحلف بالله، وبالجملة الإسمية، وبدخول: إن، عليها، وبدخول ~~لام التأكيد على ms07190 الخبر. قوله: * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا) * (الأحزاب: 54). هذا كله في القرآن في سورة الأحزاب وتمام الآية * ~~(وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) * (الأحزاب: 64). قوله: * (شاهدا) * ~~أي: لأمتك المؤمنين بتصديقهم وعلى الكافرين بتكذيبهم، أي: مقبولا قولك عند ~~الله لهم وعليهم، كما يقبل قول شاهد العدل في الحكم. فإن قلت: انتصاب: ~~شاهدا، بماذا؟ قلت: على الحال المقدرة، كما في قولك: مررت برجل معه صقر ~~صائدا غدا، أي: مقدرا به الصيد غدا. قوله: * (ومبشرا) * أي: للمؤمنين. * ~~(نذيرا) * للكافرين * (وداعيا إلى الله) * أي: إلى توحيده. قوله: * (بإذنه) ~~* أي: بأمره لك بالدعاء. وقيل: بإذنه بتوفيقه. * (وسراجا) * جلى به الله ~~ظلمات الكفر فاهتدى به الضالون، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي ~~به، وصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطه، أي: زيته، ودقت ~~فتيلته. قوله: * (وحرزا) * بكسر الحاء المهملة، أي: حافظا، والحرز في الأصل ~~الموضع الحصين، فاستعير لغيره. وسمى التعويذ أيضا حرزا، والمعنى: حافظا ~~لدين الأميين، يقال: حرزت الشيء أحرزه حرزا: إذا حفظته وضممته إليك وصنته ~~عن الأخذ، والأميون: العرب، لأن الكتابة كانت عندهم قليلة. قوله: (سميتك ~~المتوكل) يعني لقناعته باليسير من الرزق واعتماده على الله تعالى في الرزق ~~والنصر والصبر على انتظار الفرج، والأخذ بمحاسن الأخلاق واليقين بتمام وعد ~~الله، فتوكل عليه فسمى المتوكل. قوله: (ليس بفظ)، أي: سيىء الخلق. (ولا ~~غليظ) أي: شديد في القول، وقول القائل لعمر، رضي الله تعالى عنه، أنت أفظ ~~وأغلظ من رسول. قيل: لم يأت أفعل هنا للمفاضلة بينه وبين من أشرك معه، بل ~~بمعنى: أنت فظ غليظ، على الجملة لا على التفصيل، وههنا التفات لأن القياس ~~يقتضي الخطاب بأن يقال: ولست، ولكن التفت من الخطاب إلى الغيبة. قوله: (ولا ~~سخاب) على وزن: فعال، بالتشديد من السخب، وفي (التلويح): وفيه ذم الأسواق ~~وأهلها الذين يكونون بهذه الصفة المذمومة من الصخب واللغط. والزيادة في ~~المدحة والذم لما يتبايعونه، والأيمان الحانثة، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم: (شر البقاع الأسواق)، لما يغلب على ms07191 أهلها من هذه الأحوال المذمومة. ~~انتهى. قلت: ليس فيه الذم إلا لأهل السوق الموصوفين بهذه الصفات، وليس فيه ~~الذم لنفس الأسواق ظاهرا، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (ولا يدفع ~~بالسيئة السيئة) أي: لا يسيء إلى من أساء إليه، على سبيل المجازاة المباحة ~~ما لم تنتهك حرمة الله تعالى، لكن يأخذ بالفضل. قوله: (حتى يقيم به)، أي: ~~حتى ينقى به الشرك ويثبت التوحيد. قوله: (الملة العوجاء)، هي ملة الرب، ~~ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام وتغييرهم ملة إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، عن استقامتها، وإمالتهم بعد قوامها. والمراد من إقامتها: ~~إخراجها من الكفر إلى الإيمان. قوله: (أعينا عميا)، الأعين جمع عين، ~~والعمي، بضم العين جمع عمياء. قال ابن التين: كذا للأصيلي، يعني: جعل عميا ~~صفة للأعين، وفي بعض روايات الشيخ أبي الحسن: أعين عمي، بالإضافة و: عمي، ~~على هذه الرواية جمع أعمى. قوله: (وآذانا صما) كذلك بالروايتين. إحداهما: ~~يكون الصم جمع صماء صفة للآذان، والأخرى: يكون وآذان صم، بالإضافة. فعلى ~~هذا يكون الصم جمع أصم. قوله: (وقلوبا غلفا)، وقع في رواية النسفي ~~والمستملي: والغلف، بضم الغين المعجمة جمع أغلف، سواء كان مضافا أو غير ~~مضاف، وترك الإضافة فيه بين، والآن يجيء تفسيره. # تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال أي: تابع فليحا عبد العزيز بن أبي ~~سلمة عن هلال في روايته عن عطاء، وأخرج البخاري هذه المتابعة مسندة، فقال: ~~حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء ~~بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص: إن هذه الآية التي في القرآن: * (يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك..) * (الأحزاب: 54). الحديث. أخرجه في سورة الفتح، ~~وعبد الله شيخه هو ابن سلمة، قاله أبو علي بن السكن، وقال أبو مسعود ~~الدمشقي: هو عبد الله بن محمد بن رجاء، وقال الجياني: هو عبد الله بن عبد ~~الله بن صالح PageV11P243 # كاتب الليث، والحاكم. قطع على أن البخاري لم يخرج في (صحيحه) عن عبد الله ms07192 ~~بن صالح كاتب الليث، نعم أخرج هذا الحديث في كتاب (الأدب) عن عبد الله بن ~~صالح. # وقال سعيد عن هلال عن عطاء عن ابن سلام سعيد هذا هو ابن أبي هلال، هو ~~المذكور في سند الحديث عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام الصحابي، وقد ~~خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي، وهذه الطريقة وصلها ~~الدارمي في (مسنده) ويعقوب بن سفيان في (تاريخه) والطبراني جميعا بإسناد ~~واحد عنه، ولا مانع أن يكون عطاء حمل الحديث عن كل من عبد الله بن عمرو ~~وعبد الله ابن سلام، ورواه الترمذي من حديث محمد بن يوسف بن عبد الله بن ~~سلام عن أبيه عن جده، قال: مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم. # غلف كل شيء في غلاف وسيف أغلف وقوس غلفاء ورجل أغلف إذا لم يكن مختونا ~~قاله أبو عبد الله غلف كل شيء، بإضافة: غلف، إلى: كل شيء، وهو مبتدأ، ~~وقوله: في غلاف، خبره يعني: أنه مستور عن الفهم والتمييز، يقال: سيف أغلف ~~إذا كان في غلاف، وكذا يقال: قوس غلفاء، إذا كانت في غلاف يصنع له مثل ~~الجعبة ونحوها. قوله: (قاله أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه. # 15 ((باب الكيل على البائع والمعطى)) هذا باب في بيان مؤونة الكيل على ~~البائع، وكذا مؤونة الوزن، أي: فيما يوزن على البائع. قوله: (والمعطي) أي: ~~ومؤونة الكيل على المعطي أيضا، سواء كان بائعا أو موفيا للدين أو غير ذلك. # وقال الفقهاء: إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع، ~~ومن عليه الكيل والوزن فعليه أجرة ذلك، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ~~وأبي ثور. وقال الثوري: كل بيع فيه كيل أو وزن أو عدد فهو على البائع حتى ~~يوفيه إياه، فإن قال: أبيعك النخلة فجذاذها على المشتري، وفي (التوضيح): ~~وعندنا أن مؤونة الكيل على البائع ووزن الثمن على المشتري، وفي أجرة ~~النقادوجهان، وينبغي أن يكون على البائع، وأجرة النقل المحتاج إليه في ~~تسليم المنقول على ms07193 المشتري، صرح به المتولي. وقال بعض أصحابنا: على الإمام ~~أن ينصب كيالا ووزانا في الأسواق ويرزقهما من سهم المصالح. # وقالت الحنفية: وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري، وعن محمد بن الحسن: ~~أجرة نقد الثمن على البائع، وعنه أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض، ~~وقبله على المدين، وأجرة الكيال على البائع فيما إذا كان البيع مكايلة، ~~وكذا أجرة وزن المبيع وذرعه وعده على البائع، لأن هذه الأشياء من تمام ~~التسليم، وهو على البائع، وكذا إتمامه. # وقول الله تعالى * (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) * (المطففين: 3). يعني ~~كالوا لهم ووزنوا لهم كقوله يسمعونكم: يسمعون لكم قول الله، بالجر عطفا على ~~قوله: الكيل، والتقدير: باب في بيان الكيل، وفي بيان معنى قوله: * (وإذا ~~كالوهم) * (المطففين: 3). وقد بينه بقوله: يعني: كالوهم... إلى آخره، وفي ~~بعض النسخ: لقول الله تعالى: * (وإذا كالوهم) * (المطففين: 3). فعلى هذه ~~يقع هذا تعليلا للترجمة، فوجهه أنه لما كان الكيل على البائع وعلى المعطي، ~~بالتفسير الذي ذكرناه، وجب عليهما توفية الحق الذي عليهما في الكيل والوزن، ~~فإذا خانوا فيهما بزيادة أو نقصان فقد دخلا تحت قوله تعالى: * (ويل ~~للمطففين الذين...) * (المطففين: 1). إلى قوله: * (يخسرون) * (المطففين: ~~1). وعلى النسخة المشهورة تكون الآية من الترجمة، وهذه السورة مكية في ~~رواية همام وقتادة ومحمد بن ثور عن معمر، وقال السدي: مدنية. وقال الكلبي: ~~نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة، وقال أبو ~~العباس في (مقامات التنزيل): نظرت في اختلافهم فوجدت أول السورة مدنيا، كما ~~قال السدي، وآخرها مكيا، كما قال قتادة. وقال الواحدي عن السدي: قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV11P244 # المدينة وبها رجل يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال ~~بالآخر، فأنزل الله هذه الآية. وفي (تفسير) الطبري: كان عيسى بن عمر فيما ~~ذكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف علي: كالوا وعلى: وزنوا، فيما ذكر ثم يبتدئ ~~فيقول: هم يخسرون، والصواب عندنا في ذلك الوقف على: هم، يعني: كالوهم. ~~قوله: (يعني: كالوا لهم)، حذف الجار ms07194 وأوصل الفعل، وفيه وجه آخر، وهو: أن ~~يكون على حذف المضاف وهو المكيل والموزون. أي: كالوا مكيلهم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتالوا حتى تستوفوا هذا التعليق ذكره ~~ابن أبي شيبة من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بسند صحيح. قوله: ~~(اكتالوا)، أمر للجماعة من الاكتيال، والفرق بين الكيل والاكتيال أن ~~الاكتيال إنما يستعمل إذا كان الكيل لنفسه، كما يقال: فلان مكتسب لنفسه ~~وكاسب لنفسه ولغيره، وكما يقال: اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه، وإذا قيل: ~~شوى، هو أعم من أن يكون لنفسه ولغيره. # ويذكر عن عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل مطابقته للترجمة من حيث إن معنى قوله: (إذا ~~بعت فكل)، هو معنى قوله في الترجمة: باب الكيل على البائع، وقال ابن التين: ~~هذا لا يطابق الترجمة لأن معنى قوله: (إذا بعت فكل)، أي: فأوف، وإذا ابتعت ~~فاكتل، أي: استوف. قال: والمعنى أنه إذا أعطى أو أخذ لا يزيد ولا ينقص أي: ~~لا لك ولا عليك. قلت: لا ينحصر معناه على ما ذكره، لأنه جاء في حديث رواه ~~الليث ولفظه: أن عثمان، قال: كنت أشتري التمر من سوق بني قينقاع، ثم أجلبه ~~إلى المدينة ثم أفرغه لهم وأخبرهم بما فيه من المكيلة، فيعطوني ما رضيت به ~~من الربح، ويأخذونه بخبري، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ~~(إذا بعت فكل) فظهر من ذلك أن معناه: إعطاء الكيل حقه، وهو أن يكون الكيل ~~عليه، وليس المراد منه طلب عدم الزيادة أو نقصانه، فظهر من ذلك أن وجه ~~المطابقة بين الحديث والترجمة ما ذكرناه. # وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق عبيد الله بن المغيرة عن منقذ مولى ~~سراقة عن عثمان بهذا، ومنقذ مجهول الحال، لكن له طريق آخر أخرجه أحمد وابن ~~ماجة والبزار من طريق موسى بن وردان عن سعيد ابن المسيب عن عثمان به. فإن ~~قلت: في طريقه ابن لهيعة؟ قلت: هو من قديم حديثه، ms07195 لأن ابن عبد الحكم أورده ~~في (فتوح مصر) من طريق الليث عنه. # 6212 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما ~~فلا يبيعه حتى يستوفيه. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه النهي عن بيع الطعام إلا بعد الاستيفاء، ~~وهو القبض، وإذا أراد البيع بعده يكون الكيل عليه، وهو معنى الترجمة، وقد ~~مضى معنى هذا الحديث في آخر حديث عن ابن عمر أيضا في آخر: باب ما ذكر في ~~الأسواق. # والحديث رواه البخاري أيضا عن عبد الله بن سلمة عن نافع عن ابن عمر على ~~ما يأتي، إن شاء الله تعالى، وأخرجه مسلم في حديث نافع في لفظ: (فنهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)، وفي لفظ: (حتى ~~يستوفيه ويقبضه)، وروي من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، ولفظه: (فلا ~~يبعه حتى يقبضه)، وروي من حديث سالم عن ابن عمر ولفظه: (أنهم كانوا يضربون ~~على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه ~~في مكانه حتى يحولوه). وفي لفظ: (حتى يؤووه إلى رحالهم)، وروي أيضا من حديث ~~أبي هريرة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (من اشترى طعاما فلا ~~يبعه حتى يكتاله)، وروي أيضا من حديث جابر بن عبد الله، يقول: (كان رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا ابتعت الطعام فلا تبعه حتى تستوفيه). ~~ورواه أبو داود من حديث ابن عمر ولفظه: (نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل ~~حتى يستوفيه)، وروي أيضا من حديث ابن عباس: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يقبضه). وروي أيضا من حديث زيد بن ثابت: نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى ~~يجوزوها إلى رحالهم. وقد مضى الكلام فيه مستوفى في آخر: باب الأسواق. ~~PageV11P245 # 7212 حدثنا عبدان قال أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر ms07196 رضي الله ~~تعالى عنه قال توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين فاستعنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه فطلب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إليهم فلم يفعلوا فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فصنف تمرك أصنافا ~~العجوة على حدة وعذق زيد على حدة ثم أرسل إلي ففعلت ثم أرسلت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجلس على أعلاه أو في وسطه ثم قال كل للقوم فكلتهم حتى ~~أوفيتهم الذي لهم وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كل للقوم) فإنه يعطي. والترجمة: باب الكيل على ~~البائع والمعطي، وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره، وجرير هو ابن ~~عبد الحميد، ومغيرة، بضم الميم وكسرها: هو ابن مقسم، بكسر الميم: أبو هشام ~~الضبي الكوفي، والشعبي هو عامر بن شراحيل. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن موسى، وفي الوصايا: حدثنا ~~محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب، وفي المغازي عن أحمد بن أبي شريح، وفي ~~علامات النبوة: عن أبي نعيم. وأخرجه النسائي في الوصايا عن القاسم بن زكريا ~~وعن علي بن حجر به وعن عبد الرحمن بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (عبد الله بن عمرو بن حرام): هو والد جابر بن عبد الله ~~الصحابي، وحرام، بفتح المهملتين. قوله: (وعليه دين): الواو فيه للحال. ~~قوله: (فاستعنت) من الاستعانة وهو طلب العون. قوله: (أن يضعوا من دينه)، ~~أي: أن يتركوا منه شيئا. قوله: (فلم يفعلوا)، أي: لم يتركوا شيئا، وكانوا ~~يهودا. قوله: (فصنف تمرك أصنافا..) أي: اعزل كل صنف منه على حدة. قوله: ~~(العجوة على حدة)، منصوب بعامل محذوف تقديره: ضع العجوة وحدها، وهو ضرب من ~~أجود التمر بالمدينة. قوله: (وعذق زيد على حدة)، بالنصب أيضا عطف، على ~~العجزة أي: ضع عذق زيد وحده، والعذق: بفتح العين المهملة وسكون الذال ~~المعجمة، وزيد: علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر. وفي (التوضيح): نوع ~~من التمر رديء، وفي (الصحاح) ms07197 العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة. قوله: ~~(ففعلت)، أي: ما أمر به النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فجلس على أعلاه) ~~أي: فجلس النبي، صلى الله عليه وسلم، أعلى التمر، وفيه حذف وهو: فجاء فجلس. ~~قوله: (ثم قال: كل)، بكسر الكاف وسكون اللام، لأنه أمر من: كال يكيل. قوله: ~~(وبقي تمري...) إلى آخره، فيه معجزة ظاهرة للنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وظهور بركته. # وقال فراس عن الشعبي قال حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فما زال ~~يكيل لهم حتى أداه فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة: ابن ~~يحيى المكتب، وقد مر في الزكاة، وهذا طرف من الحديث المذكور وصله البخاري ~~في آخر أبواب الوصايا بتمامه، وفيه اللفظ المذكور. # وقال هشام عن وهب عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم جذ له فأوف له ~~هشام هو ابن عروة، ووهب هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام، ~~مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقد وصل البخاري هذا التعليق في الاستقراض. ~~قوله: (جذ)، بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة، ويجوز فيها الحركات الثلاث، ~~وهو أمر من الجذاذ وهو قطع العراجين. قوله: (له) أي: للغريم في الموضعين. # ومما يستفاد من الحديث أن بعض الورثة يقوم مقام البعض. # 25 ((باب ما يستحب من الكيل)) أي: هذا باب في بيان استحباب الكيل في ~~المبيعات، وقال ابن بطال: مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله. ~~PageV11P246 # 8212 حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا الوليد عن ثور عن خالد بن معدان عن ~~المقدام بن معديكرب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كيلوا طعامكم يبارك لكم. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الأمر على وجه الاستحباب في كيل الطعام ~~عند الإنفاق، على ما نذكره في معنى الحديث. وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو ~~إسحاق الرازق، يعرف بالصغير، والوليد بن مسلم القرشي الدمشقي، وثور باسم ~~الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي، وخالد بن معدان، بفتح الميم: ~~الكلاعي، بفتح الكاف ms07198 وتخفيف اللام وبالعين المهملة: أبو كريب الحمصي، ~~والمقدام، بكسر الميم: ابن معدي كرب أبو يحيى الكندي، نزل الشام وسكن حمص. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # قوله: (عن ثور)، وفي رواية الإسماعيلي: (حدثنا ثور). قوله: (عن خالد بن ~~معدان عن المقدام)، هكذا رواه الوليد وغيره، وروى أبو الربيع الزهراني: عن ~~المقدام بن المبارك، فأدخل بين خالد جبير بن نفير، وهكذا رواه الإسماعيلي ~~ورواه ابن ماجة، وفي رواية: عن خالد عن المقدام عن أبي أيوب الأنصاري، ~~فذكره من مسند أبي أيوب، ورجح الدارقطني هذه الزيادة. قوله: (كيلوا)، أمر ~~للجماعة. (ويبارك لكم)، بالجزم جوابه، ويروى: (يبارك لكم فيه). # ثم: السر في الكيل لأنه يتعرف به ما يقوته وما يستعده، وقال ابن بطال: ~~لأنهم إذا اكتالوا يزيدون في الأكل فلا يبلغ لهم الطعام إلى المدة التي ~~كانوا يقدرونها، وقال، عليه الصلاة والسلام: (كيلوا)، أي: أخرجوا بكيل ~~معلوم إلى المدة التي قدرتم مع ما وضع الله، عز وجل، من البركة في مد ~~المدينة بدعوته صلى الله عليه وسلم، وقال أبو الفرج البغدادي: يشبه أن تكون ~~هذه البركة للتسمية عليه في الكيل. فإن قلت: هذا يعارضه حديث عائشة: (كان ~~عندي شطر شعير. فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني) قلت: كانت تخرج قوتها ~~بغير كيل وهي متقوتة باليسير، فبورك لها فيه مع بركة النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، الباقية عليها وفي بيتها، فلما كالته علمت المدة التي يبلغ إليها عند ~~انقضائها. فإن قلت: يعارضه أيضا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على حفصة فوجدها تكتال على خادمها، فقال: (لا توكي فيوكي الله عليك). قلت: ~~كان ذلك لأنه في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق، أما إذا اكتال على معنى ~~معرفة المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب. وقد كان صلى الله ~~عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنة، ولم يكن ذاك إلا بعد معرفة الكيل. وقال ~~بعضهم: والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى، ~~فالبركة تحصل فيه بالكيل لامتثال ms07199 أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر فيه ~~بالإكتيال نزعت منه لشؤم العصيان، وحديث عائشة محمول على أنها كالته ~~للاختبار، فلذلك دخله النقص. انتهى. قلت: هذا ليس بظهور، فكيف يقول: حديث ~~المقدام محمول على الطعام الذي يشترى، وهذا غير صحيح، لأن البخاري ترجم على ~~حديث المقدام، رضي الله تعالى عنه، باستحباب الكيل، والطعام الذي يشترى ~~الكيل فيه واجب، فهذا الظهور الذي أداه إلى أن جعل المستحب واجبا، والواجب ~~مستحبا، وقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون معنى قوله: (كيلوا طعامكم)، أي: ~~إذا ادخرتموه طالبين من الله البركة واثقين بالإجباة. فكان ما كاله بعد ذلك ~~إنما يكيله ليتعرف مقداره، فيكون ذلك شكا بالإجابة، فيعاقب بسرعة نفادة، ~~ويحتمل أن تكون البركة التي تحصل بالكيل بسبب السلامة من سوء الظن بالخادم، ~~لأنه إذا أخرج بغير حساب قد يفرغ ما يخرجه وهو لا يشعر، فيتهم من يتولى ~~أمره بالأخذ منه، وقد يكون بريئا، فإذا كاله أمن من ذلك. # 35 ((باب بركة صاع النبيصلى الله عليه وسلم ومده)) أي: هذا باب في بيان ~~بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (ومده) أي: ومد النبي، وفي رواية ~~النسفي: (ومدهم)، بصيغة الجمع، وكذا لأبي ذر عن غير الكشميهني، وبه جزم ~~الإسماعيلي وأبو نعيم. وقال بعضهم: الضمير يعود للمحذوف في صاع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أي: صاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ومدهم، ويحتمل ~~أن يكون الجمع لإرادة التعظيم. قلت: هذا التعسف لأجل عود الضمير والتقدير ~~بصاع أهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم غير موجه، ولا مقبول، لأن الترجمة ~~في بيان بركة صاع النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص، لا في بيان صاع أهل ~~المدينة. # ولأهل المدينة صيعان مختلفة، فروى ابن حبان في (صحيحه) من حديث أبي ~~هريرة: أن رسول الله، PageV11P247 # صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله! صاعنا أصغر الصيعان ومدنا أكبر ~~الأمداد. فقال: (اللهم بارك لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا، ~~واجعل لنا مع البركة بركتين). قال ابن ms07200 حبان وفي ترك المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم الإنكار عليهم حيث قالوا: صاعنا أصغر الصيعان، بيان واضح أن صاع ~~المدينة أصغر الصيعان، وروى الدارقطني من حديث إسحاق بن سليمان الرازي، ~~قال: قلت: لمالك ابن أنس: يا أبا عبد الله! كم وزن صاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا ~~يحيى ابن آدم. قال: سمعت حسن بن صالح يقول: صاع عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~ثمانية أرطال. وقال شريك: أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية. وروى البخاري ~~في (صحيحه): عن السائب بن يزيد، قال: كان الصاع على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي ~~الله تعالى عنه، وروى الطحاوي عن ابن عمر أنه قال: حدثنا علي بن صالح وبشر ~~بن الوليد جميعا عن أبي يوسف، قال: قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعا، ~~فقال: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم، فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث ~~رطل، ثم قال: إن مالكا سئل عن ذلك، فقال: هو تقدير عبد الملك لصاع عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. وروى الطحاوي أيضا من حديث إبراهيم، قال: ~~عبرنا الصاع فوجدنا حجاجيا والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي. انتهى. ~~وأيضا: الأصل خلاف التقدير، وأيضا فلا ضرورة إليه. وأما وجه الضمير في ~~رواية: مدهم، فهو أن يعود إلى أهل المدينة. وإن لم يمض ذكرهم، لأن القرينة ~~اللفظية تدل على ذلك، وهو لفظ الصاع والمد، ولأن أهل المدينة اصطلحوا على ~~لفظ: الصاع والمد، كما أن أهل العراق اصطلحوا على لفظ: المكوك. قال عياض: ~~المكوك مكيال أهل العراق يسع صاعا ونصف صاع بالمدني، وكما أن أهل مصر ~~اصطلحوا على: القدح، والربع والويبة، وإذا ذكر الصاع والمد يتبادر أذهان ~~الناس غالبا إلى أنهما لأجل المدينة. # فيه عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في صاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ms07201 أي: في دعائه صلى الله عليه وسلم بالبركة فيه، ~~روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مضى هذا في آخر كتاب الحج ~~في حديث طويل عن عائشة، وفيه: (اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا). # 9212 حدثنا موسى قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ~~الأنصاري عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ~~ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمكة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن ما دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ففيه ~~البركة. وموسى هو ابن إسماعيل، ووهيب بالتصغير ابن خالد البصري، وعمرو بن ~~يحيى بن عمارة الأنصاري المدني، وعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري النجاري ~~المازني. # والحديث أخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة وعن أبي كامل الجحدري، وعن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن إبراهيم. # والكلام في حرم مكة وحرم المدينة قد مضى في كتاب الحج. وفيه: الدعاء لما ~~ذكر وهو علم من أعلام نبوته، صلى الله عليه وسلم، فما أكثر بركته، وكم يؤكل ~~ويدخر وينقل إلى سائر بلاد الله تعالى؟ والمراد بالبركة في المد والصاع ما ~~يكال بهما، وأضمر ذلك لفهم السامع، وهذا من باب تسمية الشيء باسم ما قرب ~~منه، كذا قيل. قلت: هذا من باب ذكر المحل وإرادة الحال. فافهم. # 0312 حدثني عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة. ~~PageV11P248 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن القعنبي، وفي كفارات الأيمان ~~عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم والنسائي جميعا في المناسك عن قتيبة. ms07202 # قوله: (اللهم بارك لهم)، البركة النماء والزيادة، وتكون بمعنى الثبات ~~واللزوم. وقيل: يحتمل أن تكون هذه البركة دينية، وهي ما يتعلق بهذه ~~المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات، فتكون بمعنى الثبات ~~والبقاء بها لبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها، ويحتمل أن تكون دنيوية ~~من تكثير الكيل والقدر بهذه الأكيال حتى يكفي منه ما لا يكفي مثله من غيره ~~في غير المدينة، أو ترجع البركة في التصرف بها في التجارة وأرباحها أو إلى ~~كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها، أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع ~~عيشهم وكثرته بعد ضيقه بما فتح الله عليهم، ووسع من فضله لهم، وملكهم من ~~بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها، حتى كثر الحمل إلى المدينة، ~~واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه، فزاد مدهم وصار هاشميا مثل ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا، وفي هذا كله ظهور إجابة ~~دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا كله كلام القاضي عياض، رحمه الله. ~~قوله: (في مكيالهم)، بكسر الميم: آلة الكيل، ويستحب أن يتخذ ذلك المكيال ~~رجاء لإجابة دعوته صلى الله عليه وسلم والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم. # 45 ((باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر ~~في بيع الطعام قبل القبض. قوله: (والحكرة)، بضم الحاء المهملة وسكون الكاف: ~~حبس السلع عن البيع. وقال الكرماني: الحكرة احتكار الطعام، أي: حبسه يتربص ~~به الغلاء، هذا بحسب اللغة. وأما الفقهاء فقد اشترطوا لها شروطا مذكورة في ~~الفقه. وقال الإسماعيلي: ليس في أحاديث الباب ذكر الحكرة، وساعد بعضهم ~~البخاري في ذلك فقال: وكأن المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى ~~الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه. قلت: سبحان الله؟ هذا استنباط عجيب، ~~فما وجه هذا الاستنباط وكيف يستنبط منه الإحتكار الشرعي؟ وليس الأمر إلا ما ~~قاله الإسماعيلي؟ اللهم إلا إذا قلنا: إن البخاري لم يرد بقوله: والحكرة، ~~إلا معناها اللغوي، وهو الحبس مطلقا، ms07203 فحينئذ يطلق على الذي يشتري مجازفة ~~ولم ينقله إلى رحله أنه محتكر لغة، لا شرعا، فافهم، فإنه دقيق لا يخطر إلا ~~بخاطر من شرح الله صدره بفيضه. # وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث: منها: ما رواه معمر بن عبد الله مرفوعا: ~~(لا يحتكر إلا خاطىء)، رواه مسلم. وروى ابن ماجة من حديث عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: (من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس). ~~وروي أيضا عنه مرفوعا: (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)، وأخرجه الحاكم ~~وإسناده ضعيف. وروى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا: (من احتكر طعاما أربعين ~~ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرىء منه)، ورواه الحاكم أيضا، وفي إسناده ~~مقال. وروى الحاكم أيضا من حديث أبي هريرة مرفوعا: (من احتكر حكرة يريد أن ~~يغالي بها على المسلمين فهو خاطىء. # 1312 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال رأيت الذين يشترون الطعام ~~مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤوه ~~إلى رحالهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يتضمن منع بيع الطعام قبل القبض، لأن ~~الإيواء المذكور فيه عبارة عن القبض، وضربهم على تركه يدل على اشتراط ~~القبض، والترجمة فيما يذكر في الطعام، والذي ذكر في الطعام يعني الذي ذكره ~~في أمر الطعام، هذا يعني منع بيعه قبل الإيواء الذي هو عبارة عن القبض. # وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه، والوليد بن مسلم أبو العباس ~~الدمشقي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عياش الرقام. وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري (عن ~~PageV11P249 # سالم بن عمر: أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه). وأخرجه أبو داود ~~فيه عن الحسن بن علي عن عبد ms07204 الرزاق. وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي عن ~~يزيد بن زريع. # قوله: (مجازفة)، نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: يشترون الطعام شراء ~~مجازفة، ويجوز أن يكون نصبا على الحال، يعني: حال كونهم مجازفين، والجزاف ~~مثلث الجيم، والكسر أفصح وأشهر؛ وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير. وقال ~~ابن سيده: وهو يرجع إلى المساهلة، وهو دخيل. وقال القرطبي: في حديث الباب ~~دليل لمن سوى بين الجزاف والمكيل من الطعام في المنع من بيع ذاك حتى يقبض، ~~ورأى أن نقل الجزاف قبضه، وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود، ~~وحمله مالك على الأولى والأحب. # ولو باع الجزاف قبل نقله جاز، لأنه بنفس تمام العقد في التخلية بينه وبين ~~المشتري صار في ضمانه، وإلى جواز ذلك صار سعيد بن المسيب والحسن والحكم ~~والأوزاعي وإسحاق. وقال ابن قدامة: إباحة بيع الصبرة جزافا مع جهل البائع ~~والمشتري بقدرها لا نعلم فيه خلافا، فإذا اشترى الصبرة جزافا لم يجز بيعها ~~حتى ينقلها، نص عليه أحمد في رواية الأثرم، وعنه رواية أخرى: بيعها قبل ~~نقلها، اختاره القاضي، وهو مذهب مالك. ونقلها قبضها، كما جاء في الخبر. وفي ~~(شرح المهذب) عند الشافعي: بيع الصبرة من الحنطة والتمر مجازفة صحيح، وليس ~~بحرام. وهل هو مكروه؟ فيه قولان أصحهما مكروه كراهة تنزيه، والبيع بصبرة ~~الدراهم كذلك حكمه، وعن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافا ~~يعلم قدرها، كأنه اعتمد على ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن الواقدي عن عبد ~~الحميد بن عمر: أن ابن أبي أنس قال: (سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، عثمان ~~يقول في هذا الوعاء كذا وكذا: ولا أبيعه إلا مجازفة. فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (إذا سميت كيلا فكل). وعند عبد الرزاق، قال: قال ابن المبارك: ~~إن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يحل لرجل باع طعاما قد علم كيله ~~حتى يعلم صاحبه). # 2312 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه ms07205 عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع ~~الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدراهم ~~والطعام مرجأ. (الحديث 2312 طرفه في: 5312). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنها فيما يذكر في البيع قبل القبض، وأنه لا يصح ~~حتى يقبضه أو يستوفيه، فكذلك الحديث في أنه لا يصح حتى يستوفيه. ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة، وابن طاووس هو عبد الله. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ~~وعبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أيضا. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن رافع به وعن أحمد بن حرب وقتيبة. # قوله: (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه، وقد ذكرنا أن القبض والاستيفاء بمعنى ~~واحد. قوله: (قلت لابن عباس)، القائل هو طاووس. قوله: (كيف ذاك؟) يعني: كيف ~~حال هذا البيع؟ حتى نهى عنه. قوله: (قال: ذاك) أي: قال ابن عباس: يكون حال ~~ذاك البيع دراهم بدراهم والطعام غائب، وهو معنى: قوله: (والطعام مرجأ) أي: ~~مؤخر مؤجل، معناه: أن يشتري من إنسان طعاما بدرهم إلى أجل ثم يبيعه منه أو ~~من غيره قبل أن يقبضه بدرهمين مثلا، فلا يجوز لأنه في التقدير: بيع درهم ~~بدرهم، والطعام غائب، فكأنه قد باعه درهمه الذي اشتري به الطعام بدرهمين، ~~فهو وربا، لأنه بيع غائب بناجز فلا يصح. وقال ابن التين: قول ابن عباس: ~~دراهم بدراهم، تأوله علماء السلف، وهو أن يشتري منه طعام بمائة إلى أجل ~~ويبيعه منه قبل قبضه بمائة وعشرين، وهو غير جائز، لأنه في التقدير بيع ~~دراهم بدراهم، والطعام مؤجل غائب. وقيل: معناه أن يبيعه من آخر ويحيله به. ~~قوله: (والطعام مرجأ)، مبدتأ وخبر وقعت حالا، ومرجأ: بضم الميم وسكون الراء ~~يهمز ولا يهمز، وأصله: من أرجيت الأمر وأرجأته: إذا أخرته. فتقول: من ~~الهمز: مرجىء، بكسر الجيم للفاعل، والمفعول: مرجأ، ms07206 للفاعل، وإذا لم تهمز ~~قلت: مرج ومرجى للمفعول، ومنه، قيل: المرجئة، وهم فرقة من فرق الإسلام ~~يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سموا ~~مرجئة لاعتقادهم PageV11P250 # أن الله تعالى نهتلى أرجأ تعذيبهم على المعاضي، أي: أخره عنهم، وكذلك ~~المرجئة تهمز ولا تهمز، وقال ابن الأثير، وفي الخطابي على اختلاف نسخه: ~~مرجى، بالتشديد. # قال أبو عبد الله مرجؤن أي مؤخرون أبو عبد الله هو البخاري نفسه، هذا ~~التفسير موافق لتفسير أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى: * (وآخرون مرجؤون ~~لأمر الله) * (التوبة: 601). يقال: أرجأتك أي: أخرتك، وأراد به البخاري شرح ~~قول ابن عباس: والطعام مرجأ، وقد مر الكلام فيه، وهذا في رواية المستملي ~~وحده، وليس في رواية غيره شيء من ذلك. # 3312 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا عبد الله بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق، وهذا الحديث عن ~~ابن عمر قد مر في: باب الكيل على البائع، غير أن رجاله هناك: عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وههنا: عن أبي الوليد هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي عن شعبة ابن الحجاج عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 4312 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال كان عمرو بن دينار يحدثه عن الزهري ~~عن مالك بن أوس أنه قال من عنده صرف فقال طلحة أنا حتى يجيء خازننا من ~~الغابة قال سفيان هو الذي حفظناه من الزهري ليس فيه زيادة فقال أخبرني مالك ~~بن أوس أنه سمع عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يخبر عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ms07207 ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه اشتراط القبض لما فيه من الربويات. وفي ~~الترجمة ما يشعر باشتراط القبض في الطعام. وزعم ابن بطال: أنه لا مطابقته ~~بين الحديث والترجمة هنا، فلذلك أدخله في: باب بيع ما ليس عندك، وهو مغاير ~~للنسخ المروية عن البخاري، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، ومالك ~~بن أوس، بفتح الهمزة وسكون الواو، وفي آخره سين مهملة: ابن الحدثان، بفتح ~~المهملتين وبالمثلثة التابعي عند الجمهور. قال البخاري: قال بعضهم: له صحبة ~~ولا يصح. وقال بعضهم: ركب بخيل في الجاهلية، وقيل: إنه رأى أبا بكر الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه، وروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن الزهري، ~~وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن قتيبة ومحمد ابن رمح، وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة، وإسحاق بن إبراهيم وزهير بن حرب. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن ~~إبراهيم به. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعلي بن محمد وهشام بن عمار ونصر بن علي ومحمد بن الصباح، خمستهم ~~عن سفيان عن الزهري به. # ذكر معناه: قوله: (من عنده صرف)، أي: من عنده دراهم يعوضها بالدنانير، ~~لأن الصرف بيع أحد النقدين بالآخر. قوله: (فقال طلحة)، هو ابن عبد الله أحد ~~العشرة المبشرة، فأنا أعطيك الدراهم لكن إصبر حتى يجيء الخازن من الغابة، ~~والغابة: بالغين المعجمة والباء الموحدة في الأصل: الأجمة ذات الشجر، ~~المتكاثف، سميت بها لأنها تغيب ما فيها، وجمعها: غابات، ولكن المراد بها ~~هنا غابة المدينة، وهي موضع قريب منها من عواليها، وبها أموال أهل المدينة، ~~وهي المذكورة في عمل منبر النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (قال سفيان)، هو ~~ابن عيينة، قال بالإسناد المذكور. قوله: (هو الذي ms07208 حفظناه عن الزهري) أي: ~~الذي كان عمرو يحدثه عن الزهري هو الذي حفظناه عن الزهري بلا زيادة فيه، ~~قال الكرماني: وغرضه منه تصديق عمرو، PageV11P251 # وقال بعضهم: أبعد الكرماني في قوله: (هذا!) قلت: ما أبعد فيه، بل غرضه ~~هذا وشئ آخر، وهو الإشارة إلى أنه حفظه من الزهري بالسماع. قوله: (فقال: ~~أخبرني) أي: قال الزهري: أخبرني مالك بن أوس. قوله: (بخبر) جملة حالية. ~~قوله: (الذهب بالذهب) ويروى: (الذهب بالورق)، بكسر الراء، وهو رواية أكثر ~~أصحاب ابن عيينة عن الزهري، وهي رواية أكثر أصحاب الزهري. ثم معنى قوله: ~~(الذهب بالذهب)، أي: بيع الذهب بالذهب ربا إلا أن يقول كل واحد من ~~المتصارفين لصاحبه: هاء، يعني: خذ أو: هات، فإذا قال أحدهما: خذ، يقول ~~الآخر: هات، والمراد أنهما يتقابضان في المجلس قبل التفرق منه، وأن يكون ~~العوضان متماثلين متساويين في الوزن، كما في حديث أبي بكرة، سيأتي: (نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا سواء ~~بسواء). ثم الكلام في الذهب: هل مذكر أم مؤنث؟ فقال في (المنتهى): ربما أنث ~~في اللغة الحجازية، والقطعة منه ذهبة، ويجمع على أذهاب وذهوب، وفي (تهذيب ~~الأزهري): لا يجوز تأنيثه إلا أن يجعل جمعا لذهبة، وفي (الموعب) عن صاحب ~~(العين): الذهب التبر، والقطعة منه: ذهبة، يذكر ويؤنث. وعن ابن الأنباري: ~~الذهب أنثى، وربما ذكر، وعن الفراء، وجمعه ذهبان. وأما قوله: (هاء وهاء)، ~~فقال صاحب (العين): هو حرف يستعمل في المناولة، تقول: هاء وهاك، وإذا لم ~~تجىء بالكاف مددت فكان المدة في: هاء، خلف من. كاف المخاطبة، فنقول للرجل: ~~هاء، وللمرأة: هائي، وللاثنين: هاؤما، وللرجال: هاؤموا، وللنساء هاؤن. وفي ~~(المنتهى): تقول: هاء يا رجل، بهمزة ساكنة، مثال: هع، أي: خذ. وفي ~~(الجامع): فيه لغتان بألف ساكنة وهمزة مفتوحة، وهو اسم الفعل، ولغة إخرى: ~~هايا رجل: كأنه من هاي يهاي،، فحذفت الياء للجزم، ومنهم من يجعله بمنزلة ~~الصوت: ها يا رجل، وهايا رجلان، وهايا رجال، وها يا امرأة، وها يا امرأتان، ~~وها يا ms07209 نسوة. وفي (شرح المشكاة): فيه لغتان المد والقصر، والأول أفصح ~~وأشهر. وأصله: هاك، فأبدلت من الكاف، معناه: خذ، فيقول صاحبه مثله، والهمزة ~~مفتوحة. ويقال بالكسر ومعناه التقابض، وقال المالكي: وحق ها أن لا يقع ~~بعدها إلا كما لا يقع بعدها: هذ، وبعد أن وقع يجب تقدير قول قبله يكون به ~~محكيا، فكأنه قيل: ولا الذهب بالذهب إلا مقول عنده من المتبايعين هاء وهاء، ~~وقال الطيبي: ومحله النصب على الظرفية، والمستثنى منه مقدر. يعني: بيع ~~الذهب بالذهب ربا في جميع الأزمنة إلا عند الحضور والتقابض. قوله: (والبر ~~بالبر)، أي: وبيع البر بالبر، وهكذا يقدر في البواقي. # ذكر ما يستفاد منه: أجمع المسلمون على تحريم الربا في هذه الأشياء ~~الأربعة التي ذكرت في حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، وشيئان آخران وهما: ~~الفضة والملح، فهذه الأشياء الستة مجمع عليها، واختلفوا فيما سواها، فذهب ~~أهل الظاهر ومسروق وطاووس والشعبي وقتادة وعثمان البتي فيما ذكره الماوردي: ~~إلى أنه يتوقف التحريم عليها. وقال سائر العلماء: بل يتعدى إلى ما في ~~معناها. فأما الذهب والفضة، والعلة فيهما عند أبي حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه، الوزن في جنس واحد، فالحق بهما كل موزون. وعند الشافعي: العلة فيهما ~~جنس الأثمان وأما الأربعة الباقية ففيها عشرة مذاهب. الأول: مذهب أهل ~~الظاهر أنه: لا ربا في غير الأجناس الستة. الثاني: ذهب أبو بكر الأصم: إلى ~~أن العلة فيها كونها منتفعا بها، فيحرم التفاضل في كل ما ينتفع به، حكاه ~~عنه القاضي حسين. الثالث: مذهب ابن سيرين وأبي بكر الأودي الشافعي: أن ~~العلة الجنسية، فحرم كل شيء بيع بجنسه: كالتراب بالتراب متفاضلا، والثوب ~~بالثوبين والشاة بالشاتين. الرابع: مذهب الحسن بن أبي الحسن: أن العلة ~~المنفعة في الجنس، فيجوز عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار، ~~ويحرم عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران. الخامس: مذهب سعيد بن ~~جبير: أن العلة تفاوت المنفعة في الجنس، فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير ~~لتفاوت منافعهما، وكذلك الباقلاء بالحمص والدخن بالذرة. السادس: مذهب ربيعة ms07210 ~~بن أبي عبد الرحمن: أن العلة كونه جنسا تجب فيه الزكاة، ويحرم الربا في جنس ~~تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرهما، ونفاه عما لا زكاة فيه. ~~السابع: مذهب مالك: كونه مقتاتا مدخرا، فحرم الربا في كل ما كان قوتا ~~مدخرا، ونفاه عما ليس بقوت: كالفواكه، وعما هو قوت لا يدخر: كاللحم. ~~الثامن: مذهب أبي حنيفة: أن العلة الكيل مع جنس، أو الوزن مع جنس، فحرم ~~الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل: كالجص والنورة والأشنان، ونفاه عما لا يكال ~~ولا يوزن وإن كان مأكولا: كالسفرجل والرمان. التاسع: مذهب سعيد بن المسيب، ~~وهو قول الشافعي في القديم: أن العلة كونه مطعوما يكال أو يوزن فحرمه في كل ~~مطعوم يكال أو يوزن، PageV11P252 # ونفاه عما سواه، وهو كل ما لا يؤكل ولا يشرب، أو يؤكل ولا يوزن: كالسفرجل ~~والبطيخ. العاشر: أن العلة كونه مطعوما فقط، سواء كان مكيلا أو موزونا أم ~~لا، ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة، وهو مذهب الشافعي في ~~الجديد. وفي (شرح المهذب): وهو مذهب أحمد وابن المنذر. # قلت: مذهب مالك في الموطأ أن العلة هي الإدخار للأكل غالبا، وإليه ذهب ~~ابن نافع، وفي (التمهيد) قال مالك: فلا تجوز في الفواكه التي تيبس وتدخر ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد، إذا كانت من صنف واحد، ويجيء على ما روى عن مالك: ~~أن العلة الإدخار للاقتيات أن لا يجرى الربا في الفواكه التي تيبس، لأنها ~~ليست بمقتات، ولا يجري الربا في البيض، لأنها وإن كانت مقتاتة فليست ~~بمدخرة، وذكر صاحب (الجواهر): ينقسم ما يطعم إلى ثلاثة أقسام: إحداها: ما ~~اتفق على أنه طعام يجري فيه حكم الربا: كالفواكه والخضر والبقول والزروع ~~التي تؤكل غداء أو يعتصر منها ما يتغدى من الزيت: كحب القرطم وزريعة الفجل ~~الحمراء وما أشبه ذلك. والثاني: ما اتفق على أنه ليس بغداء بل هو دواء، ~~وذلك: كالبر والزعفران والشاهترج وما يشبهها. والثالث: ما اختلف فيه ~~للاختلاف في أحواله وعادات الناس فيه، فمنه الطلع والبلح الصغير، ms07211 ومنه ~~التوابل كالفلفل والكزبرة وما في معناها من الكمونين والزاريانج والأنيسون، ~~ففي إلحاق كل واحد منها بالطعام قولان، ومنها الحلبة وفي إلحاقها بالطعام ~~ثلاثة أقوال مفرق في الثالث، فيلحق به الخضراء دون اليابسة، ومنها الماء ~~العذب قيل بإلحاقه بالطعام لما كان مما يتطعم، وبه قوام الأجسام. وقيل: ~~يمنع إلحاقه لأنه مشروب وليس بمطعوم. وأما العلة في تحريم الربا في النقدين ~~الثمنية، وهل المعتبر في ذلك كونهما ثمنين في كل الأمصار أو جلها وفي كل ~~الأعصار؟ فتكون العلة بحسب ذلك قاصرة عليها، أو المعتبر مطلق الثمنية، ~~فتكون متعدية إلى غيرهما في ذلك خلاف يبنى عليه الخلاف في جريان الربا في ~~الفلوس إذا بيع بعضها ببعض أو بذهب أو بورق، وفي (الروضة): والمراد ~~بالمطعوم ما يعد للطعم غالبا تقوتا أو تأدما أو تفكها أو غيرها، فيدخل فيه ~~الفواكه والحبوب والبقول والتوابل وغيرها، وسواء ما أكل نادرا كالبلوط ~~والطرثوب، وما أكل غالبا، وما أكل وحده أو مع غيره، ويجري الربا في ~~الزعفران على الأصح، وسواء أكل للتداوي كالاهليلج والبليلج والسقمونيا ~~وغيرها، وما أكل لغرض آخر. وفي (التتمة) وجه: أن ما يقتات كثيره ويستعمل ~~قليله في الأدوية كالسقمونيا لا ربا فيه، وهو ضعيف، والطين الخراساني ليس ~~ربويا على الأصح، ودهن الكتاب والسمك وحب الكتان وماء الورد والعود ليس ~~ربويا على الأصح، والزنجبيل والمصطكي ربوي على الأصح، والماء إذا صححنا ~~بيعه ربوي على الأصح، ولا ربا في الحيوان، لكن ما يباح أكله على هيئته ~~كالسمك الصغير على وجه لا يجري فيه الربا في الأصح، وأما الذهب والفضية ~~فقيل: يثبت فيهما الربا لعينهما لا لعلة. وقال الجمهور: العلة فيهما صلاحية ~~التمنية الغالية، وإن شئت قلت: جوهرية الأثمان غالبا، والعبارتان تشملان ~~التبر والمضروب والحلي والأواني منهما. وفي تعدي الحكم إلى الفلوس إذا ~~أراجت وجه، والصحيح أنها لا ربا فيها لانتفاء الثمنية الغالبة، ولا يتعدى ~~إلى غير الفلوس من الحديد والرصاص والنحاس وغيرها قطعا. انتهى. # 55 ((باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندك)) أي: هذا ms07212 باب في بيان ~~حكم بيع الطعام قبل القبض، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: (وبيع ما ليس عندك)، ~~بالجر عطف على: بيع الطعام، وليس في حديثي الباب: بيع ما ليس عندك، قاله ~~ابن التين، واعترض به. ويمكن أن يجاب عنه بأنه استنبط من حديثي الباب: أن ~~بيع ما ليس عندك داخل في البيع قبل القبض ولا حاجة إلى ما قاله بعضهم، وكأن ~~بيع ما ليس عندك لم يثبت على شرطه، فلذلك استنبطه من النص عن البيع قبل ~~القبض. وحديث: ما ليس عندك، رواه أصحاب السنن الأربعة: فأبو داود أخرجه عن ~~مسدد عن أبي عوانة. وأخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة عن ~~بندار، والكل أخرجوه عن حكيم بن حزام. فلفظ الترمذي: (سألت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فقلت: يأتيني الرجل فيسألني من المبيع ما ليس عندي، أبتاع ~~له من السوق ثم أبيعه منه، قال: لا تبع ما ليس عندك)، وأخرجت الأربعة أيضا ~~نحوه عن عبد الله بن عمرو. PageV11P253 # 5312 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال الذي حفظناه من عمرو بن ~~دينار قال سمع طاوسا يقول سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول أما ~~الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ~~ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة. # قوله: (الذي حفظناه..) إلى آخره، كان سفيان يشير بذلك إلى أن في رواية ~~غير عمرو بن دينار عن طاووس زيادة على ما حدثهم به عمرو بن دينار عنه. ~~قوله: (أما الذي نهى عنه)، قد علم أن كلمة: أما، في مثل هذا تقتضي التقسيم، ~~ويقدر هنا ما يدل عليه السياق وهو: وأما غير ما نهى عنه فلا أظنه إلا مثله ~~في أنه لا يباع أيضا قبل القبض. قوله: (أن يباع)، قال الكرماني: ما محل: أن ~~يباع؟ فأجاب: رفع بأن يكون بدلا من الطعام، ثم قال: فإذا أبدل ms07213 النكرة من ~~المعرفة، فلا بد من النعت؟ فأجاب: بأن فعل المضارع مع: أن، معرفة موغلة في ~~التعريف. قوله: (ولا أحسب كل شيء إلا مثله)، أي: إلا مثل الطعام، يدل عليه ~~رواية مسلم من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه: (وأحسب كل شيء بمنزلة ~~الطعام). وقال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، كرهوا ~~أن يبيع الرجل ما ليس عنده. # وقال ابن المنذر: قوله: (وبيع ما ليس عندك)، يحتمل معنيين: أحدهما: أن ~~يقول: أبيعك عبدا أو دارا وهو غائب في وقت البيع، فلا يجوز لاحتمال عدم رضى ~~صاحبه، أو أن يتلف، وهذا يشبه بيع الغرر، والثاني: أن يقول: أبيع هذه الدار ~~بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها، أو على أن يسلمها إليك صاحبها، وهذا ~~مفسوخ على كل حال، لأنه غرر، إذ قد يجوز أن لا يقدر على شرائها أو لا ~~يسلمها إليه مالكها، وهذا أصح القولين عندي. # وقال غيره: ومن بيع ما ليس عندك العينة، وهي دراهم بدراهم أكثر منها إلى ~~أجل بأن يقول: أبيعك بالدراهم التي سألتني سلعة وكذا ليست عندي ابتاعها لك، ~~فبكم تشتريها مني؟ فوافقه على الثمن ثم يبتاعها ويسلمها إليه، فهذه العينة ~~المكروهة، وهي بيع ما ليس عندك، وبيع ما لم تقبضه، فإن وقع هذا البيع فسخ ~~عند مالك في مشهور مذهبه، وعند جماعة من العلماء: لو قيل للبائع: إن أعطيت ~~السلعة ابتاعها منك بما اشتريتها، جاز ذلك، وكأنك إنما أسلفته الثمن الذي ~~ابتاعها. وقد روي عن مالك أنه: لا يفسخ البيع لأن المأمور كان ضامنا للسلعة ~~لو هلكت. وقال ابن القاسم: وأحب إلي أن يتورع عن أخذ ما زاده عليه. وقال ~~عيسى بن دينار: بل يفسخ البيع إلا أن يفوت السلعة فتكون فيها القيمة، وعلى ~~هذا سائر العلما بالحجاز والعراق. وقال ابن الأثير: ابن عباس كره العينة، ~~هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من ~~الثمن الذي باعها منه، فإن اشترى بحضرة طالب العينة ms07214 سلعة من آخر بثمن معلوم ~~وقبضها، ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد، بأقل من الثمن فهذه أيضا ~~عينة، وهي أهون من الأولى، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين ~~هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتري بها ليبيعها بعين حاضرة تصل ~~إليه معجلة. # 6312 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا ~~يبيعه حتى يستوفيه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في: باب الكيل على البائع، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، وهنا: عن عبد الله بن ~~مسلمة القعنبي. قوله: (من ابتاع) أي: من اشترى. قوله: (فلا يبيعه)، أي: ~~ويروى: (فلا يبعه)، بالجزم. قوله: (حتى يستوفيه) أي: حتى يقبضه. # زاد إسماعيل من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه أي: زاد إسماعيل بن أبي ~~أويس في روايته عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: من ابتاع... إلى آخره، قال PageV11P254 # بعضهم يريد به الزيادة في المعنى، لأن في قوله: (حتى يقبضه) زيادة في ~~المعنى على قوله: (حتى يستوفيه)، لأنه قد يستوفيه بالكيل، بأن يكيله البائع ~~ولا يقبضه المشتري، بل يحبسه عنده لينقده الثمن مثلا، انتهى. قلت: الأمر ~~الذي ذكره بالعكس، لأن لفظ الاستيفاء يشعر بأن له زيادة في المعنى على لفظ ~~الإقباض من حيث إنه إذا أقبض بعضه وحبس بعضه لأجل الثمن يطلق عليه معنى ~~الإقباض في الجملة، ولا يقال له: استوفاه حتى يقبض الكل، بل المراد بهذه ~~الزيادة زيادة رواية أخرى، وهو: يقبضه، لأن الرواية المشهورة: حتى يستوفيه. # 65 ((باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله ~~والأدب في ذلك)) أي: هذا باب في بيان من إذا اشترى طعاما جزافا إلى آخره. ~~قوله: (جزافا)، قد مر تفسيره عن قريب، ويقال: هذا لفظ معرب عن كذا فقوله: ~~(حتى يؤويه) من الإيواء، ms07215 والمراد منه النقل والتحويل إلى المنزل، وثلاثية: ~~أوى، يأوي وآويت غيري وآويته بالقصر أيضا. وأنكر بعضهم المقصور المتعدي. ~~وقال الأزهري: هي اللغة الفصيحة. قوله: (إلى رحله)، أي: منزله. قوله: ~~(والأدب)، بالجر أي: وفيه بيان الأدب، عطفا على قوله: (فيه بيان من اشترى). ~~قوله: (في ذلك) أي: في ترك الإيواء، ومراده من يبيعه قبل أن يؤويه إلى ~~رحله. # 7312 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم ابن عبد الله أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لقد رأيت الناس في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا يعني الطعام يضربون أن ~~يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في: باب ما يذكر في بيع ~~الطعام بالطعام، فإنه أخرجه هناك: عن إسحاق ابن إبراهيم عن الليث بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن الزهري عن سالم. وهنا أخرجه: عن يحيى بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن محمد بن ~~شهاب الزهري عن سالم. قوله: (يبتاعون)، ويروى: (يتبايعون). # 75 ((باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه إذا اشترى شخص متاعا أو اشترى دابة فوضعه عند المتاع ~~أي البائع، أو مات البائع قبل أن يقبض المبيع، وجواب: إذا، محذوف، ولم ~~يذكره لمكان الاختلاف فيه. قال ابن بطال: اختلف العلماء في هلاك المبيع قبل ~~القبض، فذهب أبو حنيفة والشافعي: إلى أن ضمانه إن تلف من البائع، وقال أحمد ~~وإسحاق وأبو ثور: من المشتري، وأما مالك ففرق بين الثياب والحيوان، فقال: ~~ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه من البائع، وقال ابن ~~القاسم: لأنه لا يعرف هلاكه ولا بينة عليه، وأما الدواب والحيوان والعقار ~~فمصيبته من المشتري. وقال ابن حبيب: اختلف العلماء فيمن باع عبدا واحتبسه ~~بالثمن وهلك في يده قبل أن يأتي المشتري بالثمن، فكان ms07216 سعيد بن المسيب ~~وربيعة والليث يقولون: هو من البائع، وأخذه ابن وهب وكان مالك قد أخذ به ~~أيضا، وقال سليمان بن يسار: مصيبته من المشتري سواء حبسه البائع بالثمن أم ~~لا، ورجع مالك إلى قول سليمان. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من ~~المبتاع أي: قال عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما: كلمة ما، شرطية، ~~فلذلك دخلت الفاء في جوابها. وهو قوله: (فهو من المبتاع) وإسناد الإدراك ~~إلى الصفقة مجاز، أي: ما كان عند العقد غير ميت. قوله: (مجموعا) صفة لقوله: ~~(حيا)، وأراد به: لم يتغير عن حالته. قوله: (من المبتاع)، أي: من المشتري، ~~وهذا تعليق وصله الطحاوي والدارقطني من طريق الأوزاعي عن الزهري عن حمزة ~~PageV11P255 # ابن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: (ما أدركت الصفقة حيا فهو من مال ~~المبتاع) وليس فيه لفظ: مجموعا، وهذا رواه الطحاوي جوابا عما قالوا: إن ابن ~~عمر روى عنه حديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، وأنه كان يرى التفرق ~~بالأبدان، والدليل عليه أنه كان إذا بايع رجلا شيئا فأراد أن لا يقبله قام ~~فمشى هنيهة، قالوا: فهذا يدل على أنه كان يرى التفرق بالأبدان، وأجاب عنه ~~الطحاوي فقال: وقد روي عنه ما يدل على أن رأيه كان في الفرقة بالأقوال، وأن ~~المبيع ينتقل بتلك الأقوال من ملك البائع إلى ملك المشتري حتى يهلك من مالك ~~إن هلك، وروى حديث حمزة بن عبد الله هذا، واعترض عليه بعضهم بقوله: وما ~~قاله ليس بلازم، وكيف يحتج بأمر محتمل في معارضة أمر مصرح به؟ فابن عمر قد ~~تقدم عنه التصريح بأنه كان يرى الفرقة بالأبدان، والمنقول عنه هنا يحتمل أن ~~يكون قبل التفرق بالأبدان، ويحتمل أن يكون بعده، فحمله على ما بعده أولى ~~جمعا بين حديثيه. انتهى. قلت: هذا ما هو بأول من تصرف بهذا الاعتراض، فإن ~~ابن حزم سبقه بهذا، ولكن الجواب عن هذا بما يقطع شغبهما هو: أن قوله هذا ~~يعارض فعله ذاك صريحا، ms07217 والاحتمال الذي ذكره هذا القائل هنا يحتمل أن يكون ~~هناك أيضا، فسقط العمل بالاحتمالات فبقي الفعل والقول، والأخذ بالقول أولى ~~لأنه أقوى. # 8312 حدثنا فروة بن أبي المغراء قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لقل يوم كان يأتي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار فلما أذن له في الخروج ~~إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرا فخبر به أبو بكر فقال ما جاءنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث فلما دخل عليه قال ~~لأبي بكر أخرج من عندك قال يا رسول الله إنما هما ابنتاي يعني عائشة وأسماء ~~قال أشعرت أنه قد اذن لي في الخروج قال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قال ~~يا رسول الله إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج فخذ إحداهما قال قد أخذتها ~~بالثمن.. # مطابقته للترجمة من حيث إن لها جزأين: أما دلالته على الجزء الأول ~~فظاهرة، لأنه، صلى الله عليه وسلم، لما أخذ الناقة من أبي بكر بقوله: قد ~~أخذتها بالثمن الذي هو كناية عن البيع، تركه عند أبي بكر، فهذا يطابق قوله: ~~فتركه عند البائع. وأما دلالته على الجزء الثاني، وهو قوله: أو مات قبل أن ~~يقبض، فبطريق الإعلام أن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عند البائع قياسا ~~عليه، ولكن البخاري لم يجزم بالحكم كما ذكرنا، لمكان الاختلاف فيه، ولكن ~~تصدير الترجمة بأثر ابن عمر يدل على أن اختياره ما ذهب إليه ابن عمر، وهو ~~أن الهالك في الصورة المذكورة من مال المبتاع. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: فروة، بفتح الفاء وسكون الراء، ابن أبي ~~المغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد، واسم أبي المغراء: ~~معديكرب الكندي. الثاني: علي بن مسهر، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر ~~الهاء وبالراء: قاضي الموصل. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن ~~الزبير بن العوام. الخامس: أم المؤمنين عائشة، رضي ms07218 الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه من أفراده، ~~وأنه وعلي كوفيان وهشام وأبوه مدنيان. # وهذا الحديث من أفراده، وسيأتي في أول الهجرة مطولا، إن شاء الله تعالى. # ذكر معناه: قوله: (لقل يوم)، اللام جواب قسم محذوف، وقوله: (قل)، فعل ~~ماض، وفيه معنى النفي أي: ما يأتي يوم عليه إلا يأتي فيه بيت أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (بيت أبي بكر)، منصوب على المفعولية. قوله: (أحد)، ~~نصب على الظرفية بتقدير في قوله: (لم يرعنا)، بفتح الياء وضم الراء وسكون ~~العين المهملة: من الروع، وهو الفزع يعني: أتانا بغتة وقت الظهر. ~~PageV11P256 # قوله: (فخبر به)، على صيغة المجهول، أي: خبر بالنبي صلى الله عليه وسلم، ~~أبو بكر، يعني: أخبره مخبر بأنه جاء. قوله: (حدث) بفتح الدال. قوله: ~~(أخرج)، بفتح الهمزة أمر من الإخراج. قوله: (من عندك)، بفتح الميم مفعول ~~أخرج، ويروى: (ما عندك)، وكلمة: ما، عامة تتناول العقلاء وغيرهم. قوله: ~~(الصحبة)، بالنصب أي: أنا أريد أو أطلب الصحبة معك عند الخروج، ويجوز الرفع ~~أي: مرادي الصحبة أو مطلوبي وكذا لفظة الصحبة الثانية، بالنصب أي: أنا أريد ~~أو أطلب الصحبة أيضا أو ألزم صحبتك، ويجوز بالرفع أي: مطلوبي أيضا الصحبة ~~أو الصحبة مبذولة. قوله: (أعددتهما؟) قال ابن التين: وقع في رواية للبخاري: ~~(عددتهما للخروج)، يعني: بدون الهمزة. قال: صوابه: أعددتهما، لأنه رباعي. ~~قلت: قوله: رباعي، بالنسبة إلى عدد حروفه، ولا يقال في مصطلح الصرفيين إلا: ~~ثلاثي مزيد فيه. # ذكر ما يستفاد منه: قال المهلب: وجه استدلال البخاري في هذا الباب بحديث ~~عائشة أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، في ~~الناقة: قد أخذتها، لم يكن أخذا باليد ولا بحيازة شخصها، وإنما كان التزامه ~~لابتياعها بالثمن، وإخراجها من ملك أبي بكر، لأن قوله: قد أخذتها، يوجب ~~أخذا صحيحا وإخراجا واجبا للناقة من ملك أبي بكر إلى ملك ms07219 النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالثمن الذي يكون عوضا منها، فهل يكون التصرف بالمبيع قبل القبض ~~أو الضياع إلا لصاحب الذمة الضامنة لها؟ انتهى. قلت: وقال بعضهم: وليس ما ~~قاله بواضح، لأن القصة ما سيقت لبيان ذلك، فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة ~~العقد، فيحمل كل ذلك على أن الراوي اختصره لأنه ليس من غرضه في سياقه، ~~وكذلك اختصر صفة القبض، فلا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض. انتهى. قلت: ~~الذي قاله المهلب أوضح ما يكون، لأن ترك سوق القصة لبيان ذلك لا يستلزم نفي ~~صحة ما قاله المهلب ولا الاختصار فيها قدر الثمن وصفة العقد، ولا الأمر فيه ~~مبني على غرض الراوي في اختصاره الحديث وتقطيعه، والعمل على متن الحديث ~~وصحة الاستدلال بألفاظه، وقد صرح في الحديث بالأخذ الصحيح لاشترائه بالثمن، ~~وهو يوجب الإخراج من ملك البائع إلى ملك المشتري، وقد استدل به أبو حنيفة ~~وغيره بأن الافتراق بالكلام لا بالأبدان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: قد أخذتها بالثمن، قبل أن يفترقا، وتم البيع بينهما. فافهم. # 85 ((باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو ~~يترك)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يبيع على بيع أخيه، وهو أن يقول في زمن ~~الخيار: إفسخ بيعك وأنا أبيعك مثله، بأقل منه، ويحرم أيضا الشراء بأن يقول ~~للبائع: إفسخ وأنا أشتري بأكثر منه. قوله: (ولا يسوم على سوم أخيه)، وهو ~~السوم على السوم، وهو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم ~~يعقداه، فيقول آخر لصاحبها: أنا أشتريها بأكثر، أو للراغب: أنا أبيعك خيرا ~~منها بأرخص، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، بخلاف ما يباع فيمن يزيد، فإنه ~~قبل الاستقرار. وقوله: (لا يبيع)، نفي، وكذلك: (لا يسوم) ويروى: (لا يبع ~~ولا يسم)، بصورة النهي. قوله: (حتى يأذن له) أي: حتى يأذن أخوه للبائع ~~بذلك، أو يترك أخوه اتفاقه مع البائع، وتقييده بالإذن أو الترك يرجع إلى ~~البيع والسوم جميعا. فإن قلت: لم ms07220 يقع ذكر السوم في حديثي الباب؟ قلت: قد ~~وقع في بعض طرق هذا الحديث، وأن يستام الرجل على سوم أخيه، أخرجه في الشروط ~~من حديث أبي هريرة، فكأنه أشار بذلك إليه، وهذا له وجه لأنه في كتابه أخرجه ~~فيه. فإن قلت: لم يذكر أيضا شيئا لقوله: (حتى يأذن له أو يترك؟) قلت: ذكر ~~هذا القيد في بعض طرق هذا الحديث، وهو ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع في هذا الحديث بلفظ: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب ~~على خطبة أخيه إلا أن يأذن له). فكأنه أشار إليه، واكتفى به، كذا قيل: ولكن ~~هذا بعيد من وجهين: أحدهما: أنه غير مذكور في كتابه، والإشارة إلى ما ذكر ~~في كتاب غيره بعيد. والآخر: أن الاستثناء في الحديث المذكور يختص بقوله: ~~ولا يخطب على خطبة أخيه، وإن كان يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين. # 9312 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبيع بعضكم على بيع ~~أخيه. PageV11P257 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف عن مالك ~~فرقهما. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن محمد بن حاتم ~~وإسحاق ابن منصور في النهي عن تلقي السلع. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ~~عن مالك. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك، وأخرجه ابن ماجة في ~~التجارات عن سويد بن سعيد. قوله: (لا يبيع)، كذا بإثبات الياء عند الأكثرين ~~بصورة النفي، وفي رواية الكشميهني: (لا يبع)، بصيغة النهي. قوله: (على بيع ~~أخيه)، وفي رواية عبد الله بن يوسف عن مالك بلفظ: (على بيع بعضه)، وتقييده ~~بأخيه يدل عى أن ذلك يختص بالمسلم، وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن جويرية ~~من الشافعية، وأصرح من ذلك ما رواه مسلم من طريق العلاء عن أبيه ms07221 عن أبي ~~هريرة بلفظ: (لا يسوم المسلم على المسلم)، وعند الجمهور: لا فرق في ذلك بين ~~المسلم والكافر، وذكر الأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. وقام الإجماع على ~~كراهة سوم الذمي على مثله، وإنما حرم بيع البعض على بعض لأنه يوغر الصدور ~~ويورث الشحناء، ولهذا لو أذن له في ذلك ارتفع على الأصح. # 0412 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب ~~على خطبة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يبيع الرجل على بيع أخيه). وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر ~~وفي البيوع عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود عن أبي الطاهر بن ~~السرح في البيوع ببعضه: (لا تناجشوا)، وفي النكاح ببعضه: (لا يخطب أحدكم ~~على خطبة أخيه). وأخرجه الترمذي عن قتيبة بن سعيد وأحمد بن منيع في البيوع ~~ببعضه: (لا يبيع حاضر لباد)، وفي موضع آخر منه ببعضه: (لا تناجشوا) وفي ~~النكاح ببعضه: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبيع الرجل على بيع أخيه)، ~~وفيه عن قتيبة وحده ببعضه: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في ~~إناثها). وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن منصور وسعيد بن عبد الرحمن ~~بتمامه، ولم يذكر السوم. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل ~~في النكاح ببعضه: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) وفي التجارات ببعضه: (لا ~~تناجشوا)، وفيه عن هشام بن عمار وحده ببعضه: (لا يبيع الرجل على بيع أخيه ~~ولا يسوم على سوم أخيه). وفيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه: ms07222 (لا يبيع حاضر ~~لباد). # ذكر معناه: قوله: (لباد)، البادي: هو الذي يكون في البادية مسكنه المضارب ~~والخيام، وصورة البيع للبادي أن يقدم غريب من البادية بمتاع ليبيعه بسعر ~~يومه، فيقول له بلدي: اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى منه، وهذا ~~فعل حرام، لكن يصح بيعه لأن النهي راجع إلى أمر خارج عن نفس العقد. وقيل: ~~أن لا يكون الحاضر سمسارا للبدوي، وحينئذ يصير أعم ويتناول البيع والشراء. ~~قوله: (ولا تناجشوا)، هذا عطف على مقدر، لأنه لا يصح عطفه على قوله: (نهى)، ~~ولا على قوله: (أن يبيع)، والتقدير: نهى وقال: لا تناجشوا، و: النجش، بفتح ~~النون والجيم وفي آخره شين معجمة، وفي (المغرب): النجش بفتحتين، ويروى ~~بسكون الجيم، ويقال: نجش ينجش نجشا من باب نصر ينصر، وفي (الزاهر): أصل ~~النجش مدح الشيء وإطراؤه، وفي (الغريبين): النجش: تنفير الناس من الشيء إلى ~~غيره. وفي (الجامع): أصله من الختل، يقال: نجش الرجل إذا ختل، ويقال: أصل ~~النجش الإثارة، وسمي الناجش ناجشا لأنه يثير الرغبة في السلعة ويرفع ثمنها. ~~قوله: (ولا يبيع الرجل على بيع أخيه)، قد فسرناه عن قريب. وقال ابن قرقول: ~~يأتي كثير من الأحاديث على لفظ الخبر، وقد أتى بلفظ النهي وكلاهما صحيح، ~~وقال ابن الأثير: كثير من روايات هذا الحديث: لا يبيع، بإثبات الياء والفعل ~~غير مجزوم، وذلك لحن، وإن صحت الرواية فتكون: لا، نافية وقد أعطاها معنى ~~النهي، لأنه إذا نفى هذا البيع فكأنه استمر عدمه، والمراد PageV11P258 # من النهي عن الفعل إنما هو طلب إعدامه أو استبقاء عدمه، فكان النهي ~~الوارد من الواجب صدقه يفيد ما يراد من النهي. قوله: (ولا يخطب على خطبة ~~أخيه)، الخطبة بالكسر: اسم من خطب يخطب من باب نصر ينصر، فهو خاطب، وأما ~~الخطبة بالضم فهو من القول، والكلام وصورته أن يخطب الرجل المرأة فتركن هي ~~إليه ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد فيجيء آخر ويخطب ~~ويزيد في الصداق، ويأتي الكلام فيه عن قريب. قوله: (ولا تسأل)، بالرفع خبر ~~بمعنى ms07223 النهي، وبالكسر نهي حقيقي، ومعناه: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل ~~الزوج طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، ~~فعبر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء إذا كبته وكفأته، وأكفأته، إذا أملته. ~~وقال التيمي: هذا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. قوله: ~~(لتكفأ) بفتح الفاء، كذا في رواية أبي الحسن، وقال ابن التين: وهو ما ~~سمعناه، ووقع في بعض رواياته كسر الفاء، وقال ابن قرقول: ويروى، (لتكفىء ~~وتستكفيء ما في صحفتها)، أي: تقلبه لتفرغه من خير زوجها لطلاقه إياها، وقد ~~تسهل الهمزة، وذكر الهروي الحديث لتكتفي: تفتعل من كفأت، الإناء إذا كببته ~~ليفرغ ما فيها، وقيل: صورته أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة، فتشترط عليه ~~طلاق الأولى لتنفرد به. قال النووي: المراد بأختها غيرهما، سواء كانت أختها ~~في النسب أو الإسلام أو كافرة. # ذكر ما يستفاد منه وهو على وجوه: # الأول: بيع الحاضر للبادي إنما نهى عنه لأن فيه التضييق على الناس، وأهل ~~الحاضرة أفضل لإقامتهم الجماعات وعلمهم وغير ذلك. واختلف في أهل القرى: هل ~~هم مرادون بهذا الحديث؟ فقال مالك: إن كانوا يعرفون الأثمان فلا بأس به، ~~وإن كانوا يشبهون أهل البادية فلا يباع ولا يشار عليهم، وقال شيخنا: لا ~~يلزم من النهي عن البيع تحريم الإشارة عليه إذا استشاره، وهو قول الأوزاعي، ~~قال: وقد أمر بنصحه في بعض طرق هذا الحديث: وهو قوله: (إذا استنصح أحدكم ~~أخاه فلينصح له)، وحكى الرافعي عن أبي الطيب وأبي إسحاق المروزي: أنه يجب ~~عليه إرشاده إليه بذلا للنصيحة. وعن أبي حفص بن الوكيل: أنه لا يرشده توسعا ~~على الناس، ونقل مثله عن مالك، بل حكى ابن العربي عنه أنه: لو سأله عن ~~السعر لا يخبره به لحق أهل الحضر، ثم ظاهر الحديث تحريم بيع الحاضر للبادي، ~~سواء كان الحضري هو الذي التمس ذلك من البدوي أو كان البدوي هو الذي سأله ~~الحضري في ذلك، وجزم الرافعي: بأنه إنما يحرم إذا ابتدأ الحضري لسؤال ذلك، ~~وفيه نظر ms07224 لخروجه عن ظاهر الحديث، وخصص بعض أصحاب الشافعي تحريم بيع الحاضر ~~للبادي بما إذا تربص الحاضر بسلعة البادي ليغالي في ثمنها، فأما إذا باعها ~~الحضري للبادي بسعر يومه فلا بأس به. قلت: في التقييد بذلك مخالفة لظاهر ~~الحديث ولفهم راوي الحديث وهو ابن عباس إذا سئل عن ذلك، فقال: لا يكون له ~~سمسارا، فلم يفرق بين أن يبيع له في ذلك اليوم بسعر يومه أو يتربص به ~~ليزداد ثمنه، وظاهر الحديث أيضا تحريم بيع الحاضر للبادي سواء كان البادي ~~يريد بيعه في يومه أو يريد الإقامة والتربص بسلعته، وحمل الرافعي النهي على ~~الصورة الأولى فقال: فيما إذا قصد البدوي الإقامة في البلد ليبيعه على ~~التدريج، فسأله تفويضه إليه فلا بأس به، لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى ~~منع المالك عنه، لما فيه من الإضرار له. وفي الحديث حجة لمن ذهب إلى تحريم ~~بيع الحاضر للبادي، وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومن ~~بعدهم، وهو قول مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق. وحكى مجاهد جوازه، وهو ~~قول أبي حنيفة وآخرين، وقالوا: إن النهي منسوخ، ثم اختلفوا: هل يقتضي النهي ~~الفساد أم لا؟ فذهب مالك وأحمد إلى أنه لا يصح بيع الحاضر للبادي، وذهب ~~الشافعي والجمهور إلى أنه يصح وإن حرم تعاطيه. وفيه: حجة لمن ذهب إلى تعميم ~~التحريم في بيع الحاضر للبادي، سواء كان البلد كبيرا بحيث لا يظهر لنا خير ~~الحضري متاع البدوي فيه تأثير أو صغير، أو سواء كان متاع البادي كثيرا أو ~~قليلا لا يوسع على أهل البلد لو باعه البادي بنفسه، وسواء كان ذلك المتاع ~~يعم وجوده أم يعز، وسواء رخص سعر ذلك المتاع أم غلى، وحمل البغوي في ~~(التهذيب) النهي فيه على ما تعم الحاجة إليه، سواء فيه المطعومات وغيرها ~~كالصوف وغيره، أما ما لا تعم الحاجة إليه كالأشياء النادرة فلا يدخل تحت ~~النهي، وفيه نظر لا يخفى، وفي (التوضيح) فإن فعل وباع هل يؤدب؟ قال ابن ~~القاسم: نعم إعتاده، وقال ابن وهب: يزجر ms07225 عالما أو جاهلا ولا يؤدب. # الثاني من الوجوه في النجش: ولا خيار فيه إذا وقع خلافا لمالك ~~PageV11P259 # وابن حبيب، وعن مالك إنما له الخيار إذا علم. وهو عيب من العيوب كما في ~~المصراة وعن ابن حبيب: لا خيار إذا لم يكن للبائع مواطأة. وقال أهل الظاهر: ~~البيع باطل مردود على بائعه إذا ثبت ذلك عليه. # الثالث: البيع على بيع أخيه، وقد بينا صورته في أول الباب، وهذا محله عند ~~التراكن والاقتراب. فأما البيع والشراء فيمن يزيد فلا بأس فيه في الزيادة ~~على زيادة أخيه، وذلك لما رواه الترمذي من حديث أنس: (أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، باع حلسا وقدحا، وقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال ~~رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، من يزيد على درهم؟ ~~فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه). وأخرجه بقية الأربعة، وهو قول مالك ~~والشافعي وجمهور أهل العلم، وكره بعض أهل العلم الزيادة على زيادة أخيه، ~~ولم يروا صحة هذا الحديث، وضعفه الأزدي بالأخضر بن عجلان في سنده، وحجة ~~الجمهور على تقدير عدم الثبوت أنه لو ساوم وأراد شراء سلعته وأعطى فيها ~~ثمنا لم يرض به صاحب السلعة ولم يركن إليه ليبيعه فإنه يجوز لغيره طلب ~~شرائها قطعا، ولا يقول أحد إنه يحرم السوم بعد ذلك قطعا، كالخطبة على خطبة ~~أخيه إذا رد الخاطب الأول، لأنه لا فرق بين الموضعين، وذكر الترمذي عن بعض ~~أهل العلم جواز ذلك، يعني: بيع من يزيد في الغنائم والمواريث، قال ابن ~~العربي: الباب واحد والمعنى مشترك لا تختص به غنيمة ولا ميراث. قلت: روى ~~الدارقطني من رواية ابن لهيعة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن زيد بن ~~أسلم عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بيع ~~المزايدة، ولا يبع أحدكم على بيع أخيه إلا الغنائم والمواريث). ثم رواه من ~~طريقين آخرين: أحدهما عن الواقدي بمثله، وقال شيخنا، رحمه الله: والظاهر أن ~~الحديث خرج على الغالب وعلى ما كانوا يعتادون ms07226 فيه مزايدة وهي غنائم ~~والمواريث فإنه وقع البيع في غيرهما مزايدة، فالمعنى واحد، كما قاله ابن ~~العربي. # الرابع: لا يخطب على خطبة أخيه، هذا إنما يحرم إذا حصل التراضي صريحا، ~~فإن لم يصرح ولكن جرى ما يدل على التراضي: كالمشاورة والسكوت عند الخطبة، ~~فالأصح أن لا تحريم. وقال بعض المالكية: لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى ~~المهر، واستدل بفاطمة بنت قيس: خطبني أبو جهم ومعاوية، فلم ينكر الشارع ~~ذلك، بل خطبها لأسامة. وقد يقال: لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول، وأما ~~الشارع فأشار لأسامة لأنه خطب ولم يعلم أنها رضيت بواحد منهما، ولو أخبرته ~~لم يشر عليها، وقال القرطبي: اختلف أصحابنا في التراكن، فقيل: هو مجرد ~~الرضى بالزوج والميل إليه، وقيل: تسمية الصداق. وزعم الطبري أن النهي فيها ~~منسوخ بخطبته، عليه الصلاة والسلام، فاطمة بنت قيس لأسامة. # الخامس: لا تسأل المرأة... إلى آخره، وقد ذكرناه. # 95 ((باب بيع المزايدة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المزايدة، وهي على ~~وزن مفاعلة، تقتضي التشارك في أصل الفعل بين اثنين، ولم يصرح بالحكم اكتفاء ~~بما ذكره في الباب. # وقال عطاء أدركت الناس لا يرون بأسا فيمن يزيد ببيع المغانم هذا يوضح ما ~~في الترجمة من الإبهام، وهو وجه مطابقة الأثر بالترجمة أيضا، وقد وصل هذا ~~التعليق أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عمن سمع مجاهدا وعطاء قالا: ~~لا بأس ببيع من يزيد، وهذا أعم من تقييد البخاري ببيع المغانم، وقد ذكرنا ~~في الباب السابق ما فيه الكفاية. # 1412 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الحسين المكتب عن ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن رجلا أعتق ~~غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه مني ~~فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إليه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من يشتريه مني؟) فعرضه للزيادة ليستقصي ~~فيه للمفلس الذي باعه عليه، وبهذا PageV11P260 # يرد ms07227 على الإسماعيلي في قوله: ليس في قصة المدبر بيع المزايدة، فإن بيع ~~المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا؟ ثم يعطي به غيره زيادة عليها. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة: ابن محمد أبو محمد، ~~الثاني: عبد الله بن المبارك، الثالث: الحسين بن ذكوان المعلم المكتب، بلفظ ~~اسم الفاعل من التكتيب، وقال الكرماني: من الاكتاب، وليس كذلك. الرابع: ~~عطاء. الخامس: جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه ~~وعبد الله مروزيان وأن الحسين بصري وعطاء مكي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن ~~مسدد. وأخرجه مسلم من طرق كثيرة، وأخرج من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن ~~عبد الله أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره، ~~فبلغ ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: (من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها إليه). قال عمرو: سمعت جابر بن عبد ~~الله يقول: عبدا قبطيا، مات عام أول، وفي لفظ له: في إمارة ابن الزبير. ~~وأخرجه أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان ~~عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله: أن رجلا اعتق غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره، فأمر به رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فبيع بسبعمائة أو تسعمائة. وفي لفظ له، قال، ~~يعني النبي، صلى الله عليه وسلم: (أنت أحق بثمنه والله أغنى عنه). وأخرجه ~~الترمذي من حديث عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له ~~فمات ولم يترك مالا غيره، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتراه نعيم ~~ابن النحام... الحديث. وأخرجه النسائي من طرق كثيرة، فمن طريق أبي الزبير ~~عن جابر: أن رجلا ms07228 من الأنصار يقال له: أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال ~~له يعقوب لم يكن له مال غيره، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~من يشتريه؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، وأخرجه ~~ابن ماجة من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: دبر رجل منا ~~غلاما، ولم يكن له مال غيره، فباعه النبي، صلى الله عليه وسلم، فاشتراه ابن ~~النحام، رجل من بني عدي. # ذكر معناه: قوله: (أن رجلا)، هذا الرجل من الأنصار، كما قال في رواية ~~لمسلم: (أعتق رجل من بني عذرة يقال له: أبو مذكور)، وكذا وقع بكنيته عند ~~مسلم وأبي داود والنسائي، وقال الذهبي في (تجريد الصحابة): في باب الكنى: ~~أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن ذبر. قوله: (غلاما له)، واسمه يعقوب، ~~كما ذكرناه عن النسائي الآن، وكذا ذكره في رواية لمسلم وأبي داود. قوله: ~~(عن دبر)، بأن قال: أنت حر بعد موتي. قوله: (نعيم بن عبد الله)، نعيم، بضم ~~النون تصغير النعم ابن عبد الله النحام، بفتح النون وتشديد الحاء المهملة: ~~العدوي القرشي، ووصف بالنحام لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (دخلت ~~الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها). والنحمة: السعلة، أسلم قديما وأقام بمكة إلى ~~قبيل الفتح، وكان يمنعه قومه من الهجرة لشرفه فيهم، لأنه ان ينفق عليهم، ~~فقالوا: أقم عندنا على أي دين شئت، ولما قدم المدينة اعتنقه رسول الله تصلى ~~الله عليه وسلم وقبله، واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة، وقيل: استشهد يوم ~~أجنادين في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، سنة ثلاث عشرة، وعرفت مما ~~ذكرناه أن النحام صفة لنعيم، ووقع للبخاري في: باب من رد أمر السفيه ~~والضعيف العقل، عقيب: باب الاستقراض، فابتاعه منه نعيم بن النحام، وكذا في ~~رواية الترمذي: فاشتراه نعيم بن النحام، وكذا وقع في (مسند) أحمد: والصواب: ~~نعيم بن عبد الله، كما وقع ههنا، وفي رواية مسلم، وزيادة ابن، خطأ من بعض ~~الرواة، فإن النحام ms07229 صفة لنعيم لا لأبيإ، كما ذكرناوفي رواية الترمذي (فمات ~~ولم يتركمالا غيره) وهذا مما نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ، أعني: قوله: ~~فمات، ولم يكن سيده مات، كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة، وقد بين ~~الشافعي خطأ ابن عيينة فيها بعد أن رواه عنه، وقال البيهقي من طريق شريك عن ~~سلمة بن كهيل عن عطاء وأبي الزبير عن جابر: أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا، ~~ثم قال البيهقي: وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك. وقال شيخنا: وقد رواه ~~الأوزاعي وحسين المعلم وعبد المجيد بن سهيل، كلهم عن عطاء، لم يذكر أحد ~~منهم هذه اللفظة، بل صرحوا بخلافها، قوله: (بكذا وكذا)، وقد بينه مسلم في ~~روايته: (بثمانمائة درهم)، وفي PageV11P261 # رواية أبي داود: (بسبعمائة أو تسعمائة). قوله: (فدفعه إليه)، أي: فدفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم الثمن الذي بيع به المدبر المذكور إليه، أي: إلى ~~الرجل المذكور، وهو نعيم بن عبد الله. # ذكر ما يستفاد منه ولما روى الترمذي حديث جابر، قال: والعمل على هذا ~~الحديث عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: لم ~~يروا ببيع المدبر بأسا، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وكره قوم من أهل ~~العلم من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، بيع المدبر، وهو قول سفيان ~~الثوري ومالك والأوزاعي. وفي (التلويح: اختلف العلماء هل المدبر يباع أم ~~لا؟ فذهب أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع ~~مدبره، وأجازه الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر، وهو قول عائشة ~~ومجاهد والحسن وطاووس، وكرهه ابن عمر وزيد بن ثابت، ومحمد بن سيرين وابن ~~المسيب والزهري والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى والليث بن سعد، وعن الأوزاعي ~~لا يباع إلا من رجل يريد عتقه، وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين، ~~وعن مالك يجوز بيعه عند الموت، ولا يجوز في حال الحياة، وكذا ذكره ابن ~~الجوزي عنه، وحكى مالك إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو ms07230 هبته. # وعند أئمتنا الحنفية: المدبر على نوعين: مدبر مطلق: نحو ما إذا قال ~~لعبده: إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت. أو أنت حر عن دبر مني، أو أنت ~~مدبر، أو دبرتك، فحكم هذا أنه: لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطؤ ~~المدبرة وتنكح، وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله، ويسعى في ثلثيه أي: ~~ثلثي قيمته إن كان المولى فقيرا، ولم يكن له مال غيره، ويسعى في كل قيمته ~~لو كان مديونا بدين مستغرق جميع ماله. # النوع الثاني: مدبر مقيد نحو قوله: إن مت من مرضي هذا، أو سفري هذا، فأنت ~~حر، أو قال: إن مت إلى عشر سنين أو بعد موت، فلان، ويعتق إن وجد الشرط، ~~وإلا فيجوز بيعه. # واحتجوا في عدم جواز بيع المدبر المطلق بما رواه الدارقطني من رواية ~~عبيدة بن حسان، رضي الله تعالى عنهما، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (المدبر لا يباع ~~ولا يوهب وهو حر من الثلث)، فإن قلت: قال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن ~~حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. وروى الدارقطني أيضا عن علي ~~بن ظبيان، حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وغير ابن ~~ظبيان يرويه موقوفا، وعلي بن ظبيان ضعيف. قلت: احتج بهذا الحديث الكرخي ~~والطحاوي والرازي وغيرهم، وهم أساطين في الحديث. وقال أبو الوليد الباجي: ~~إن عمر، رضي الله تعالى عنه، رد بيع المدبرة في ملأ خير القرون، وهم حضور ~~متوافرون، وهو إجماع منهم: أن بيع المدبر لا يجوز. # والجواب عن حديث جابر من وجوه. الأول: قال ابن بطال: لا حجة فيه، لأن في ~~الحديث أن سيده كان عليه دين فثبت أن بيعه كان لذلك. الثاني: أنها قضية عين ~~تحتمل التأويل، وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره، فرد ~~تصرفه. الثالث: أنه يحتمل أنه باع منفعته بأن أجره، والإجارة تسمى ms07231 بيعا ~~بلغة أهل اليمن، لأن فيها بيع المنفعة. ويؤيده ما ذكره ابن حزم، فقال: وروي ~~عن أبي جعفر محمد بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، أنه باع خدمة ~~المدبر، وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع خدمة المدبر، وكذا قاله ابن المسيب، ~~وذكر أبو الوليد عن جابر أنه، صلى الله عليه وسلم، باع خدمة المدبر. ~~الرابع: أن سيد المدبر الذي باعه النبي، صلى الله عليه وسلم، كان سفيها، ~~فلهذا تولى النبي، صلى الله عليه وسلم، بيعه بنفسه. وبيع المدبر عند من ~~يجوزه لا يفتقر فيه إلى بيع الإمام. الخامس: # يحتمل أنه باعه في وقت كان يباع الحر المديون، كما روي أنه، صلى الله ~~عليه وسلم، باع حرا بدينه، ثم نسخ بقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة) * (البقرة: 082). # 06 ((باب النجش)) أي: هذا باب في بيان حكم النجش، بفتح النون وسكون الجيم ~~وفتحها، وقد مر الكلام فيه في قوله: (ولا تتناجشوا) في: باب لا يبيع على ~~بيع أخيه. # ومن قال لا يجوز ذلك البيع PageV11P262 # أي: وباب في بيان من قال: لا يجوز، عطفا على: باب النجش وقوله: (ذلك) ~~إشارة إلى البيع الذي وقع بالنجش، واختلفوا فيه، فنقل ابن المنذر عن طائفة ~~من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر، ورواية عن مالك، وهو ~~المشهور عند الحنابلة: إذا كان ذلك بمواطأة البائع وصنيعه، والمشهور عند ~~المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعي قياسا على المصراة، ~~والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية. # وقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن ابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي ~~أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث أبو إبراهيم، وقيل: أبو ~~محمد، وقيل: أبو معاوية، أخو زيد بن أبي أوفى، لهما ولأبيهما صحبة، وهو من ~~جملة من رآه أبو حنيفة، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة، وهذا طرف من ~~حديث أورده البخاري في الشهادات في: باب قول الله تعالى: * (إن ms07232 الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (آل عمران: 77). ثم ساق فيه من ~~طريق يزيد بن هارون عن السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: أقام رجل ~~سلعته فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط، فنزلت. قال ابن أبي أوفى: الناجش ~~آكل ربا خائن، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن أبي أوفى مرفوعا، لكن ~~قال: ملعون، بدل: خائن. قوله: (الناجش)، اسم فاعل من نجش، وقد مر تفسيره. ~~قوله: (آكل ربا). قال الكرماني: أي كآكل الربا، قلت: مراده المبالغة في ~~كونه عاصيا مع علمه بالنهي، كما أن آكل الربا عاص مع علمه بحرمة الربا، ~~ويروى: آكل الربا بالألف واللام. قوله: (خائن)، خبر بعد خبر، وخيانته في ~~كونه غاشا خادعا. # وهو خداع باطل لا يحل هذا من كلام البخاري أي: النجش خداع أي: مخادعة ~~لأنه مشارك لمن يزيد في السلعة، وهو لا يريد أن يشتريها بغرور الغير ~~وخداعه. قوله: (باطل) غير حق لا يفيد شيئا أصلا لا يحل فعله. # قال النبي صلى الله عليه وسلم الخديعة في النار هذا التعليق رواه ابن عدي ~~في (الكامل) من حديث قيس بن سعد بن عبادة: لولا أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس)، ورواه ~~أبو داود بسند لا بأس به. قوله: (الخديعة في النار) أي: صاحب الخديعة في ~~النار، ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى الفاعل، والتاء للمبالغة نحو: رجل ~~علامة. # ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي: قال صلى الله عليه وسلم: (من ~~عمل...) الحديث، وهذا يأتي موصولا من حديث عائشة في كتاب الصلح. قوله: ~~(أمرنا)، أي: شرعنا الذي نحن عليه. قوله: (فهو رد) أي: مردود عليه فلا يقبل ~~منه. # 2412 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش. (الحديث 2412 ~~طرفه في: 3696). # قد مر تفسير النجش وما فيه من أقوال العلماء، ms07233 والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في ترك الحيل عن قتيبة، وأخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى. وأخرجه ~~النسائي فيه عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن مصعب بن عبد الله ~~الزبيري وأبي حذافة أحمد بن إسماعيل، قال أبو عمر: رواه أبو سعيد إسماعيل ~~بن محمد قاضي المدائن عن يحيى بن موسى البلخي أنبأنا عبد الله بن نافع عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التخيير، ~~والتخيير أن يمدح الرجل السلعة بما ليس فيها، هكذا قال التخيير، وفسره، ولم ~~يتابع على هذا اللفظ، والمعروف النجش. # 16 ((باب بيع الغرر وحبل الحبلة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الغرر، ~~وبيان حكم بيع حبل الحبلة. (الغرر)، بفتح الغين المعجمة وبراءين أولاهما ~~مفتوحة PageV11P263 # وهو في الأصل الخطر، من: غر يغر، بالكسر، والخطر هو الذي لا يدري أيكون ~~أم لا. وقال ابن عرفة: الغرر هو ما كان ظاهره يغر وباطنه مجهول، ومنه سمي ~~الشيطان: غرورا، لأنه يحمل على محاب النفس، ووراء ذلك ما يسوء، قال: ~~والغرور ما رأيت له ظاهر تحبه وباطنه مكروه أو مجهول. وقال الأزهري: بيع ~~الغرر ما يكون على غير عهدة ولاثقة. قال: ويدخل فيها البيوع التي لا يحيط ~~بكنهها المتبايعان. وقال صاحب (المشارق): بيع الغرر بيع المخاطرة، وهو ~~الجهل بالثمن أو المثمن أو سلامته أو أجله. # وقال أبو عمر: بيع يجمع وجوها كثيرة. منها: المجهول كله في الثمن أو ~~المثمن إذا لم يوقف على حقيقة جملته. ومنها: بيع الآبق والجمل الشارد ~~والحيتان في الآجام والطائر غير الداجن، قال: والقمار كله من بيع الغرر، ~~وحكى الترمذي عن الشافعي أن بيع السمك في الماء من بيوع الغرر وبيع الطير ~~في السماء والعبد الآبق وقال شيخنا ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أن بيع ~~السمك في الماء من بيوع الغرر، وهو فيما إذا كان السمك في ماء كثير بحيث لا ~~يمكن تحصيله منه، وكذا إذا كان يمكن تحصيله، ولكن بمشقة شديدة. وأما إذا ms07234 ~~كان في ماء يسير بحيث يمكن تحصيله منه بغير مشقة فإنه يصح، لأنه مقدور على ~~تحصيله وتسليمه، وهذا كله إذا كان مرئيا في الماء القليل بأن يكون الماء ~~صافيا، فأما إذا لم يكن مرئيا بأن يكون كدرا فإنه لا يصح بلا خلاف، كما ~~قاله النووي والرافعي، قلت: بيع الآبق يصح إذا كان البائع والمشتري يعرفان ~~موضعه، كذا قاله أصحابنا. وقال شيخنا: يدخل في بيع الطير في السماء بيع ~~حمام البرج في حال طيرانه، وإن جرت عادته بالرجوع لأنه يجوز أن لا يرجع، ~~وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى صحة البيع لجريان العادة برجوعه. وأما إذا كان ~~في البرج فحكمه حكم بيع السمك في الماء اليسير، فإن كان فيه كوى مفتوحة لا ~~يؤمن خروجه لم يصح، وإن لم يمكنه الخروج، ولكن كان البرج كبيرا بحيث يحصل ~~التعب والمشقة في تحصيله لم يصح أيضا. قال: وفرق الأصحاب بين بيع الحمام في ~~حال غيبته عن البرج، وبين بيع النحل في حال غيبته عن الكوارة، فصححوا المنع ~~في حمام البرج وصححوا الصحة في بيع النحل، والفرق بينهما أن الطير تعترضه ~~الجوارح في خروجه بخلاف النحل، وقيد ابن الرفعة في المطلب صحة بيع النحل ~~فيما إذا كانت أم النحل في الكوارة، فإذا لم تكن لا يصح. # فإن قلت: لم يذكر في الباب بيع الغرر صريحا وذكره في الترجمة لماذا؟ قلت: ~~لما كان في حديث الباب النهي عن بيع حبل الحبلة، وهو نوع من أنواع بيع ~~الغرر، ذكر الغرر الذي هو عام، ثم عطف عليه حبل الحبلة من عطف الخاص على ~~العام، لينبه بذلك على أن أنواع الغرر كثيرة، وإن لم يذكر منها إلا حبل ~~الحبلة من باب التنبيه بنوع ممنوع مخصوص معلول بعلة على كل نوع توجد فيه ~~تلك العلة. # وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن بيع الغرر. منها: ما رواه مسلم في ~~(صحيحه) من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: (نهى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، عن بيع الحصاة، وعن بيع ms07235 الغرر)، وأخرجه الأربعة أيضا. ~~ومنها: حديث ابن عمر رواه البيهقي من حديث نافع عنه، قال: (نهى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، عن بيع الغرر). ومنها: حديث ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، أخرجه ابن ماجة من حديث عطاء عنه، قال: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الغرر). ومنها: حديث أبي سعيد، أخرجه ابن ماجة أيضا من ~~حديث شهر بن حوشب عنه، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراء ما ~~في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو ~~آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة ~~القانص). ومنها: حديث علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أبو داود وفيه قد نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع التمرة قبل أن ~~تدرك. ومنها: حديث ابن مسعود أخرجه أحمد عنه. قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر). ومنها: حديث عمران بن ~~الحصين، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب البيوع: أن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع ما في ضروع الماشية قبل أن تحلب، وعن بيع ~~الجنين في بطون الأنعام، وعن بيع السمك في الماء، وعن المضامين والملاقيح ~~وحبل الحبلة وعن بيع الغرر). # 93 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي PageV11P264 # الله عنهما أن رسول الله نهى عن بيع حبل الحبلة) مطابقته للجزء الثاني ~~للترجمة ظاهرة بل هي جزء من الحديث والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا ~~عن القعنبي عن مالك وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ~~كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وليس التفسير في حديث القعنبي قوله ' حبل ~~الحبلة ' بفتح الباء الموحدة فيهما وحكى النووي إسكان الباء في الأول وهو ~~غلط والصواب الفتح وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها وينتج ms07236 الذي في ~~بطنها فسر ذلك نافع وذكر ابن السكيت وأبو عبيد أن الحبل مختص بالآدميات ~~وإنما يقال في غيرهن الحمل قال ابن السكيت إلا في حديث نهى عن بيع حبل ~~الحبلة وذلك أن تكون الإبل حوامل فيبيع حبل ذلك الحبل وفي المحكم كل ذات ~~ظفر حبلى قال الشاعر * أو ذيخة حبلى مجح مقرب * (قلت) الذيخ بكسر الذال ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ذكر الضباع والأنثى ذيخة قوله مجح بضم ~~الميم وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة مشددة قال أبو زيد قيس كلها تقول لكل ~~سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها قد أجحت فهي مجح والمقرب بكسر الراء إذا ~~قربت ولادتها وقال ابن دريد يقال لكل أنثى من الإنس وغيرهم حبلت وكذا ذكره ~~الهروي والأخفش في نوادرهما وفي الجامع امرأة حبلى وسنور حبلى وأنشد * إن ~~في دارنا ثلاث حبالى * فوددنا لو قد وضعن جميعا * * جارتي ثم هرتي ثم شاتي ~~* فإذا ما وضعن كن ربيعا * * جارتي للمخيض والهر للفار * وشاتي إذا اشتهيت ~~مجيعا * وحكاه في الموعب عن صاحب العين والكسائي وهذا يرد قول النووي اتفق ~~أهل اللغة أن الحبل مختص بالآدميات وفي الغريبين أن الحبل يراد به ما في ~~بطون النوق أدخلت فيها الهاء للمبالغة كما تقول نكحة وسخرة وقال صاحب مجمع ~~الغرائب ليس الهاء في الحبلة على قياس نكحة ولا مبالغة ههنا في المعنى ولعل ~~الهروي طلب لزيادة الهاء وجها فأطلق ذلك من غير تثبت وفي المغرب حبل الحبلة ~~مصدر حبلت المرأة وإنما أدخلت التاء لإشعار الأنوثة لأن معناه أن يبيع ما ~~سوف تحمله الجنين إن كان أنثى وقال بعضهم الحبلة جمع حابل مثل ظلمة وظالم ~~وكتبة وكاتب والهاء للمبالغة قلت ليس كذلك وقد قال ابن الأثير الحبلة ~~بالتحريك مصدر سمي به المحمول كما سمي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء ~~للإشعار بمعنى الأنوثة فيه فالحبل الأول يرد به ما في بطون النوق من الحمل ~~والثاني حبل الذي في بطون النوق. # (ويستفاد منه) أنه من بيع الغرر فلا يجوز قال النووي النهي ms07237 عن بيع الغرر ~~أصل من أصول البيع فيدخل تحته مسائل كثيرة جدا قلت وقد ذكرنا أنواعا من ذلك ~~عن قريب قال ومن بيوع الغرر ما اعتاده الناس من الاستجرار من الأسواق ~~بالأوراق مثلا فإنه لا يصح لأن الثمن ليس حاضرا فيكون من المعاطاة ولم توجد ~~صيغة يصح بها العقد قلت هذا الذي ذكره لا يعمل به لأن فيه مشقة كثيرة على ~~الناس وحضور الثمن ليس بشرط لصحة العقد وبيع المعاطاة صحيح وجميع الناس ~~اليوم في الأسواق بالمعاطاة يأتي رجل إلى بايع فيشتري منه جملة قماش بثمن ~~معين فيدفع الثمن ويأخذ المبيع من غير أن يوجد لفظ بعت واشتريت فإذا حكمنا ~~بفساد هذا العقد يحصل فساد كثير في معاملات الناس وروى الطبري عن ابن سيرين ~~بإسناد صحيح قال لا أعلم ببيع الغرر بأسا وقال ابن بطال لعله لم يبلغه ~~النهي وإلا فكل ما يمكن أن يوجد وأن لا يوجد لم يصح وكذلك إذا كان لا يصح ~~غالبا فإن كان يصح غالبا كالثمرة في أول بدو صلاحها أو كان يسيرا تبعا ~~كالحمل مع الحامل جاز لقلة الغرر ولعل هذا هو الذي أراد ابن سيرين لكن يمنع ~~من ذلك ما رواه ابن المنذر عنه أنه قال لا بأس ببيع العبد الآبق إذا كان ~~علمهما فيه واحد فهذا يدل على أنه بيع الغرر إن سلم في المآل (وكان بيعا ~~يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج ~~التي في بطنها) أي كان بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية قوله ' ~~كان الرجل ' إلى آخره بيان لقوله وكان بيعا قوله ' يبتاع PageV11P265 # الجزور ' بفتح الجيم وهو واحد الإبل يقع على الذكر والأنثى (فإن قلت) ذكر ~~الجزور قيد أم لا قلت لا لأن حكم غير الجزور مثل حكمه وإنما هو مثال وقال ~~بعضهم يحتمل أن يكون قيدا قلت هذا احتمال غير ناشيء عن دليل فلا يعتبر به ~~وإنما مثل به لكثرة الجزور عندهم قوله ' إلى أن تنتج الناقة ' بضم أوله ~~وفتح ثالثه ms07238 أي تلد ولدا وهو على صيغة المجهول والناقة مرفوع بإسناد تنتج ~~إليها قال الجوهري نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا وقد نتجها ~~أهلها نجا إذا تولوا نتاجها بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة ونتجت الفرس ~~إذا حان نتاجها وقال يعقوب إذا استبان حملها وكذلك الناقة فهي نتوج ولا ~~يقال منتج وأتت الناقة على منتجها أي الوقت الذي تنتج فيه وهو مفعل بكسر ~~العين ويقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدا هما نتيجة وغنم فلان نتاج أي في ~~سن واحدة وحكى الأخفش نتج وأنتج بمعنى وجاء في الحديث فأنتج هذان وولد هذا ~~وقد أنكره بعضهم يعني أن الصواب كونه ثلاثيا قلت هذا في حديث الأقرع ~~والأبرص قوله ' ثم تنتج التي في بطنها ' أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر ثم ~~تلد قيل هذا زائد على رواية عبد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله ثم تحمل ~~التي في بطنها ورواية جويرية أخصر منها ولفظه أن تنتج الناقة ما في بطنها ~~وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك وقال به مالك ~~والشافعي وجماعة وهو أن يبيع بثمن إلى أن تلد الناقة وقال آخرون أن يبيع ~~بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد وتحمل ولدها ولم يشترطوا وضع حمل الولد وقال ~~أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد واسحق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة هو بيع ~~ولد نتاج الدابة والمنع في هذا أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على ~~تسليمه. ثم اعلم أن قوله ' وكان بيعا ' إلى آخره هكذا وقع في الموطأ تفسيرا ~~متصلا بالحديث وقال الإسماعيلي هو مدرج يعني أن التفسير من كلام نافع وقال ~~الخطيب تفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر إنما هو من كلام نافع ~~أدرج في الحديث ثم رواه من طريق أبي سلمة التبوذكي حدثنا جويرية عن نافع عن ~~عبد الله أن أهل الجاهلية كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة وأن رسول ~~الله نهى عن ذلك وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي ms07239 والنسائي من رواية ~~أيوب كلاهما عن نافع بدون التفسير وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق ~~سعيد بن جبير عن ابن عمر بدون التفسير أيضا والله أعلم 26 ((باب بيع ~~الملامسة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الملامسة، وهي مفاعلة من اللمس، ~~وقد علم أن باب المفاعلة لمشاركة اثنين في أصل الفعل. وفي (المغرب): ~~الملامسة واللماس أن يقول لصاحبه: إذا لمست ثوبك ولمست ثوبي فقد وجب البيع. ~~وعن أبي حنيفة: هي أن يقول: أبيعك هذا المتاع بكذا، فإذا لمستك وجب البيع، ~~أو يقول المشتري كذلك، ويقال: الملامسة أن يلمس ثوبا مطويا ثم يشتريه على ~~أن لا خيار له إذا رآه، أو يقول: إذا لمسته فقد بعتكه أو يبيعه شيئا على ~~أنه متى لمسه فقد لزم البيع، وعن الزهري: الملامسة لمس الرجل ثوب الآخر ~~بيده بالليل، أو النهار، ولا يقلبه إلا بذلك، وروى النسائي من حديث أبي ~~هريرة: الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحد ~~منهما ثوب الآخر، ولكن بلمسه لمسا. ويقال: اختلف العلماء في تفسير الملامسة ~~على ثلاث صور هي أوجه للشافعية. أصحها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة ~~فيلمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب، بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام ~~نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة ~~زائدة. الثالث: أن يجعلا للمس شرطا في قطع خيار المجلس، وغيره والبيع على ~~التأويلات كلها باطل. # وقال أنس نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم أي: نهى عن بيع الملامسة، ~~وبهذا اتضح حكم الترجمة لأنها على إطلاقها تحتمل المنع، وتحتمل الجواز، وهو ~~تعليق وصله البخاري في: باب بيع المخاصرة، عن أنس: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المحاقلة والمخاصرة والملامسة والمنابذة والمزابنة. ~~والمخاصرة: بيع الثمار خصرا لم يبد صلاحها. PageV11P266 # 4412 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عامر بن سعد أن أبا سعيد رضي الله تعالى عنه أخبره ms07240 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل ~~أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر ~~إليه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ونهى عن الملامسة)، ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~وسعيد بن عفير: هو سعيد بن كثير بن عفير: بضم العين المهملة وفتح الفاء: ~~المصري، وعقيل: بضم العين ابن خالد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، ~~وعامر بن سعد بن أبي وقاص، مر في الإيمان، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن ~~مالك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى بن بكير عن الليث، وأخرجه ~~مسلم في البيوع عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عمرو الناقد. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن صالح. وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ~~والحارث بن مسكين، وعن أبي داود الحراني وعن إبراهيم بن يعقوب. # ذكر معناه: قوله: (المنابذة)، مفاعلة من النبذ، وقد ذكرنا أن المفاعلة ~~تستدعي الفعل من الجانبين، ولا يوجد هذا إلا فيما رواه مسلم من طريق عطاء ~~بن ميناء عن أبي هريرة. أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه ~~بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد ~~منهما إلى ثوب صاحبه، وقيل: أن يجعل النبذ نفس البيع، وهو تأويل الشافعي. ~~وقيل: يقول: بعتك، فإذا انبذته إليك فقد انقطع الخيار، ولزوم البيع. وقيل: ~~المراد نبذ الحصى، ونبذ الحصاة أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه ~~الحصاة التي أرميها، أو: بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه ~~الحصاة، أو يقول: بعتك ولي الخيار إلى أن أرمي هذه الحصاة، أو يجعلا نفس ~~الرمي بالحصاة بيعا، معناه: أن يقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو بيع ~~منك بكذا. وهذان البيعان أعني: الملامسة والمنابذة عند جماعة العلماء من ~~بيع الغرر والقمار لأنه إذا لم يتأمل ما اشتراه ولا علم صفته يكون مغرورا، ~~ومن هذا بيع ms07241 الشيء الغائب على الصفة فإن وجد كما وصف لزم المشتري ولا خيار ~~له إذا رآه، وإن كان على غير الصفة فله الخيار، وهو قول أحمد وإسحاق، وهو ~~مروي عن ابن سيرين وأيوب والحارث العكلي والحكم وحماد. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: يجوز بيع الغائب على الصفة وغير الصفة، وللمشتري خيار الرؤية، ~~وروي ذلك أيضا عن ابن عباس والنخعي والشعبي والحسن البصري ومكحول والأوزاعي ~~وسفيان، وقال صاحب (التلويح): كأنهم استندوا إلى ما رواه الدارقطني عن أبي ~~هريرة يرفعه: (من اشترى شيئا لم يره فله الخيار). قلت: هذا الحديث رواه ~~الدارقطني في (سننه) عن داهر بن نوح: حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي ~~حدثنا وهيب اليشكري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه)، وقال ~~الدارقطني: عمر بن إبراهيم هذا يقال له الكردي، يضع الأحاديث، وهذا باطل لا ~~يصح لم يروه غيره، وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله: (قلت) روى الطحاوي عن ~~علقمة بن أبي وقاص أن طلحة اشترى من عثمان بن عفان مالا، فقيل لعثمان: إنك ~~قد غبنت! فقال عثمان: لي الخيار، لأني بعت ما لم أره. وقال طلحة: لأني ~~اشتريت ما لم أره، فحكما بينهما جبير بن مطعم، فقضى أن الخيار لطلحة ولا ~~خيار لعثمان. # 5412 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهي عن لبستين أن يحتبي الرجل في الثوب ~~الواحد ثم يرفعه على منكبه وعن بيعتين اللماس والنباذ.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والنباذ)، وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في: ~~باب ما يستر من العورة، فإنه أخرجه هناك: عن قبيصة عن عقبة عن سفيان عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيعتين، عن PageV11P267 # اللماس والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد). وأخرجه ~~هنا: عن قتيبة بن ms07242 سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة. وقد أخرج البخاري حديث أبي هريرة من طرق، ولم يذكر في ~~شيء منها تفسير المنابذة والملامسة. ووقع في تفسيرهما في (صحيح مسلم) ~~والنسائي، وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في ~~رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~ولفظه: وزعم أن الملامسة أن يقول... إلى آخره فالأقرب أن يكون ذلك من ~~الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ وزعم، ~~ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من قوله أيضا: (نهى عن لبستين) ~~اقتصر على لبسة واحدة، قال الكرماني: اختصر الحديث. والنوع الثاني هو ~~اشتمال الصماء، وقد تركه لشهرته. قلت: ما يعجبني هذا الجواب، وليس الموضع ~~مما يقبل الاختصار، لأن المذكور فيه شيئان، فكيف يترك أحدهما اختصارا ~~لشهرته؟ فلقائل أن يقول: لم ترك النوع الأول وهو أشهر من النوع الثاني؟ ~~وأيضا ما غرضه من هذا الاختصار هنا؟ نعم، يوجد الاختصار لغرض صحيح فيما ~~يكون غير مخل، والذي يظهر لي أنه من أحد الرواة، وأعجب من هذا قول بعضهم، ~~وقد وقع بيان الثانية عند أحمد في طريق هشام عن محمد بن سيرين، ولفظه: (أن ~~يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يرتدي في ثوب يرفع ~~طرفيه على عاتقه). وقد مضى تفسير هذه الألفاظ في كتاب الصلاة، والاحتباء أن ~~يجمع بين ظهره وساقيه بعمامته. # 36 ((باب بيع المنابذة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المنابذة. # وقال أنس نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم أي: نهى عن بيع المنابذة، ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعليق وصله البخاري في: باب بيع ~~المخاصرة، وقد ذكرناه في أول: باب بيع الملامسة. # 6412 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ms07243 ~~عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والمنابذة)، هذا طريق آخر عن أبي هريرة عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن محمد ابن يحيى بن حبان، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة، وعن أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن ~~بن هرمز الأعرج. # قوله: (عن الأعرج) متعلق بمحمد وبأبي الزناد، لأن مالكا يروي عنهما وهما ~~يرويان عن الأعرج. # وأخرجه النسائي أيضا في البيوع عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين كلاهما ~~عن ابن القاسم عن مالك. # 7412 حدثنا عباس بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ~~الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين الملامسة والمنابذة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والمنابذة)، وعياش، بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف: ابن الوليد الرقام البصري، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ~~الشامي البصري، ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، والزهري محمد بن مسلم، ~~وعطاء بن يزيد من الزيادة أبو يزيد الليثي، ويقال: الجندعي، من أهل ~~المدينة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي ابن عبيد الله عن سفيان، ~~وأخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن قتيبة وأبي الطاهر بن السرح، كلاهما عن ~~سفيان به، وعن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر به. وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، وعن الحسين ابن حريث بالنهي عن لبستين ~~في الزينة، والنهي عن بيعتين في البيوع، وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن ~~أبي بكر PageV11P268 # ابن أبي شيبة، وسهل بن أبي سهل الرازي، كلاهما عن سفيان بالنهي عن بيعتين ~~في اللباس عن أبي بكر، وحده بالنهي عن اللبستين. # 46 ((باب النهي للبائع أن لا يحفل الأبل والبقر والغنم وكل محفلة ~~والمصراة التي صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما وأصل التصرية حبس ~~الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته)) أي: هذا باب في بيان النهي ms07244 للبائع ~~أن لا يحفل، بضم الياء وتشديد الفاء: من التحفيل، وفي (المحكم): حفل اللبن ~~في الضرع يحفل حفلا وحفولا، وتحفل واحتفل واجتمع، وحفله هو وحفله، وضرع ~~حافل، والجمع حفل، وناقة حافلة وحفول، والتحفيل التجميع، قال أبو عبيد: ~~سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثرته فقد حفلته، واحتفل القوم ~~إذا كثر جمعهم، ويقال مجلس حافل إذا كثر الخلق فيه، ومنه المحفل، ووقع في ~~رواية النسفي: باب نهي البائع أن يحفل الإبل والغنم بدون كلمة: لا، وبدون ~~ذكر البقر، وذكره أبو نعيم أيضا بدون كلمة: لا. وقال بعضهم: لا، زائدة، ~~وجزم به، وقال الكرماني: لا يجب كونها زائدة لاحتمال أن تكون مفسرة، و: لا ~~يحفل، بيانا للنهي، وقيد بقوله: للبائع، وهو المالك إشارة إلى أنه لو حفل ~~لأجل عياله، أو لأجل الضيف لم يمنع من ذلك. فإن قلت: ليس للبقر ذكر في ~~الحديث، فلم ذكرها في الترجمة؟ قلت: لأنها في معنى الإبل والغنم في الحكم، ~~وفيه خلاف داود الظاهري على ما يأتي، إن شاء الله تعالى. # قوله: (وكل محفلة) بالنصب، عطف على الإبل، أي: لا يحفل كل ما من شأنها ~~التحفيل، وهو من باب عطف العام على الخاص، وأشار بهذا إلى إلحاق غير النعم ~~من مأكول اللحم بالنعم، للجامع بينهما، وهو تغرير المشتري. وقالت الحنابلة ~~وبعض الشافعية: يختص ذلك بالنعم، واختلفوا في غير المأكول كالأتان، ~~والجارية. فالأصح لا يرد اللبن عوضا. وبه قالت الحنابلة في الأتان دون ~~الجارية. قوله: (والمصراة)، مرفوع لأنه مبتدأ وخبره. قوله: (التي صري ~~لبنها)، والمصراة، بضم الميم وتشديد الراء: اسم مفعول من التصرية، يقال: ~~صريت الناقة بالتخفيف، وصريتها بالتشديد، وأصريتها: إذا حفلتها، وناقة ~~صرياء محفلة، وجمعها، صرايا، على غير قياس. وقال الأزهري: ذكر الشافعي ~~المصراة وفسرها أنها التي تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ~~ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها، وقال الأزهري: جائز أن تكون سميت ~~مصراة من صر أخلافها، كما ذكر، إلا أنه لما اجتمعت في الكلمة ثلاث راآت ~~قلبت إحداها ياء، ms07245 كما في: تظنيت، في، تظننت، كراهة اجتماع الأمثال، قال: ~~وجائز أن تكون من الصري، وهو الجمع، وإليه ذهب الأكثرون. انتهى. قلت: إذا ~~كانت المصراة من الصر، بالتشديد، يكون اسم المفعول منه: مصرورة، ولكنها ~~تكون من صرر على وزن: فعل، فيكون اسم المفعول منه مصرر، ولكن لما قلبت ~~الراء الثالثة ياء لما ذكره، قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت: ~~مصراة. وإذا كانت من الصري، وهو معتل اللام اليائي، فالقياس أن يكون اسم ~~المفعول منه: مصراة، وأصلها مصرية، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، والقياس التصريفي أن يكون أصلها من صرى يصري تصرية من باب التفعيل، ~~ففعل بها ما ذكرنا، ولذلك قال الخطابي: اختلف أهل العلم واللغة في تفسير ~~المصراة، ومن أين أخذت، واشتقت. وقول البخاري: والمصراة التي صري لبنها على ~~القياس الذي ذكرناه، وهو الصحيح. قوله: (وحقن) ، فيه معنى صرى، وعطف عليه ~~على سبيل العطف التفسيري لأنه بمعناه، والضمير في: فيه، يرجع إلى: الثدي، ~~بقرينة ذكر اللبن. قوله: (وأصل التصرية..) إلى آخره تفسير أكثر أهل اللغة، ~~وأبو عبيد أيضا فسر هكذا، وأشار البخاري بهذا إلى أن الصحيح في تفسير ~~المصراة أن تكون من صرى من باب فعل بالتشديد، ومنه يقال: صريت الماء أي: ~~حبسته وجمعته، ويكون أصل: مصراة، على هذا: مصرية، فقلبت الياء ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، وهذا هو الصحيح، وأكثر ما تكلموا فيه خارج عن قانون ~~التصريف. فافهم. # 8412 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصروا الإبل ~~والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بين أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن ~~شاء ردها وصاع تمر.. PageV11P269 # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز. # وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة الستة من طرق، وقد رواه عن أبي هريرة محمد ~~بن زياد ومحمد بن سيرين والأعرج وهمام وأبو صالح وموسى بن يسار وثابت ms07246 مولى ~~عبد الرحمن بن زيد ومجاهد والوليد بن رباح. أما رواية محمد بن زياد فانفرد ~~بها الترمذي، فقال: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من اشترى مصراة فهو ~~بالخيار). يعني: إذا حلبها إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر، وأخرجه ~~الطحاوي أيضا من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة. وأما رواية محمد بن ~~سيرين فأخرجها مسلم عن محمد بن عمرو بن حبلة عن أبي عامر العقدي. وأخرجها ~~مسلم وأبو داود والنسائي من رواية أيوب عن محمد بن سيرين. وأما رواية ~~الأعرج فأخرجها الشيخان وأبو داود من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج. ~~وأما رواية همام فانفرد بها مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام. وأما ~~رواية أبي صالح فانفرد بها مسلم أيضا من رواية يعقوب ابن عبد الرحمن عن ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه. وأما رواية موسى بن يسار فأخرجها مسلم والنسائي ~~من رواية داود بن قيس عنه. وأما رواية ثابت وهو ابن عياض، فأخرجها البخاري ~~وأبو داود من رواية زياد بن سعد عنه. وأما رواية مجاهد والوليد بن رباح ~~فذكرهما البخاري تعليقا على ما يأتي وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق ~~عن ابن سيرين بطريقين أحدهما معه خلاس بن عمرو ومحمد بن زياد وموسى بن يسار ~~والأعرج وعكرمة وأبو إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن سعد مع عكرمة.. # قوله: (لا تصروا الإبل)، بفتح التاء وضم الصاد، وهو نهي للجماعة، والإبل، ~~منصوب ويروى: (لا تصر)، بضم التاء وفتح الصاد بصيغة الإفراد على بناء ~~المجهول، الإبل مرفوع به، والغنم عطف على الإبل بالوجهين. قوله: (فمن ~~ابتاعها) أي: فمن اشترى المصراة. قوله: (بعد)، قال الكرماني: أي بعد هذا ~~النهي، أو: بعد صر البائع. قلت: الوجه الثاني هو الأوجه، والأول فيه البعد. ~~قوله: (فإنه)، أي: فإن الذي ابتاعها. قوله: (بخير النظرين)، أي: بخير ~~الرأيين. قوله: (أن يحتلبها)، بكسر: إن، كذا ms07247 في الأصل على أنها شرطية، ~~ويحتلبها بالجزم لأنه فعل الشرط، وفي رواية ابن خزيمة والإسماعيلي من طريق ~~أسد بن موسى عن الليث: بعد أن يحلبها، بفتح: أن، ونصب: يحلبها، وظاهر ~~الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، والجمهور على أنه إذا علم ~~بالتصرية ثبت له الخيار، ولو لم يحلب. لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا ~~إلا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار، فلو ظهرت التصرية بعد الحلب ~~فالخيار ثابت. قوله: (وإن شاء ردها)، وفي رواية مالك: (وإن سخطها ردها). ~~قوله: (وصاع تمر)، منصوب بشيء مقدر، والتقدير: ورد معها صاع تمر، قيل: يجوز ~~أن يكون مفعولا معه، وأجيب: بأن جمهور النحاة على أن شرط المفعول معه أن ~~يكون فاعلا نحو: جئت أنا وزيدا. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بهذا الحديث ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأبو سليمان وزفر وأبو يوسف في بعض ~~الروايات، فقالوا: من اشترى مصراة فحلبها فلم يرض بها فإنه يردها إن شاء، ~~ويرد معها صاعا من تمر، إلا أن مالكا قال: يؤدي أهل كل بلد صاعا من أغلب ~~عيشهم، وابن أبي ليلى قال: يرد معها قيمة صاع من تمر، وهو قول أبي يوسف، ~~ولكنه غير مشهور عنه، وقال زفر: يرد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير، أو ~~نصف صاع من تمر. وفي (شرح الموطأ) للأشبيلي: قال مالك: إذا احتلبها ثلاثا ~~وسخطها لاختلاف لبنها ردها ومعها صاعا من قوت ذلك البلد، تمرا كان أو برا ~~أو غيره. وبه قال الطبري وأبو علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي، وعن ~~مالك: يرد مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته. وقال أكثر أصحاب الشافعي: ~~لا يكون إلا من التمر، وإذا لم يجد المشتري التمر فهل ينتقل إلى غيره؟ حكى ~~الماوردي فيه وجهين: أحدهما: يرد قيمته بالمدينة. والثاني: قيمته بأقرب ~~بلاد التمر إليه. واقتصر الرافعي على نقل الوجه الأول عن الماوردي، ~~والوجهان معا في (الحاوي). فإن اتفق المتبايعان على ms07248 غير التمر في رد بدل ~~لبن المصراة، فقد حكى الرافعي عن ابن كج وجهين في إجزاء البر عن التمر إذا ~~اتفقا عليه، فكان كالاستبدال عما في ذمته، وقال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف ~~في المشهور عنه ومالك في رواية وأشهب من المالكية وابن أبي ليلى في رواية ~~وطائفة من أهل العراق: ليس للمشتري رد المصراة بخيار العيب، ولكنه يرجع ~~بالنقصان، لأنه وجد ما يمنع الرد وهو الزيادة المنفصلة عنها، وفي الرجوع ~~بالنقصان روايتان عن أبي حنيفة في رواية (شرح الطحاوي): يرجع PageV11P270 # على البائع بالنقصان من الثمن لتعذر الرد، وفي رواية (الأسرار): لا يرجع، ~~لأن اجتماع اللبن وجمعه لا يكون عيبا. # وأجابوا عن الحديث بأجوبة. # الأول: ما قاله محمد بن شجاع: إن هذا الحديث نسخه حديث: البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا، فلما قطع صلى الله عليه وسلم بالفرقة الخيار ثبت بذلك أن لا ~~خيار لأحد بعد ذلك إلا لمن استثناه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذا، وهو قوله: (إلا بيع الخيار المجهول) ورده الطحاوي بأن الخيار المجهول ~~في المصراة إنما هو خيار عيب، وخيار العيب لا تقطعه الفرقة. # الثاني: ما قاله عيسى بن أبان، كان ذلك في أول الإسلام حيث كانت العقوبات ~~في الديون حتى نسخ الله سبحانه وتعالى الربا، فردت الأشياء المأخوذة إلى ~~أمثالها. # الثالث: ما قاله ابن التين، ومن جملة ما رووا به حديث المصراة بالاضطراب، ~~قال مرة: صاعا من تمر، ومرة: صاعا من طعام، ومرة مثل أو مثلي لبنها. # الرابع: أن الحديث، وإن وقع بنقل العدل الضابط عن مثله إلى قائله، لا بد ~~في اعتباره أن يكون غير شاذ ولا معلول، وهذا معلول لأنه يخالف عموم الكتاب ~~والسنة المشهورة، فيتوقف بها عن العمل بظاهره. أما عموم الكتاب فقوله ~~تعالى: * (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (البقرة: 491). وقوله: * ~~(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم) * (النحل: 621). وأما الحديث فقوله، ~~صلى الله عليه وسلم: (الخراج بالضمان)، رواه الترمذي من حديث ابن عباس، ~~وصححه، ورواه الطحاوي من حديث عائشة، ms07249 ويروى: (الغلة بالضمان)، والمراد ~~بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة، عبدا كان أو أمة أو ملكا، وذلك أن ~~يشتريه فيستعمله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه، أو ~~لم يعرفه، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استعمله، لأن ~~المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه، ولم يكن له على البائع شيء. # ثم أن هؤلاء قد زعموا أن رجلا لو اشترى شاة فحلبها ثم أصاب عيبا غير ~~التحفيل والتصرية أنه يردها ويكون اللبن له، وكذلك لو اشترى جارية مثلا ~~فولدت عنده ثم ردها على البائع لعيب وجد بها، يكون الولد له، قالوا: لأن ~~ذلك من الخراج الذي جعله النبي، صلى الله عليه وسلم، للمشتري بالضمان، فإذا ~~كان الأمر كذلك، فالصاع من التمر الذي يوجبه هؤلاء على مشتري المصراة إذا ~~ردها على بايعها بسبب التصرية والتحفيل، لا يخلو إما أن يكون عوضا من جميع ~~اللبن الذي احتلبه منها، كان بعضه في ضرعها وقت وقوع البيع، وحدث بعضه في ~~ضرعها بعد البيع. وأما أن يكون عوضا عن اللبن الذي في ضرعها وقت وقوع البيع ~~خاصة، فإن أرادوا الوجه الأول فقد ناقضوا أصلهم الذي جعلوا به اللبن والولد ~~للمشتري بعد الرد بالعيب في الصورتين اللتين ذكرناهما، وذلك لأنهم جعلوا ~~حكمهما كحكم الخراج الذي فعله النبي، صلى الله عليه وسلم، للمشتري بالضمان، ~~وإن أرادوا به الوجه الثاني فقد جعلوا للبائع صاعا دينا بدين، وهذا غير ~~جائز لا في قولهم ولا في قول غيرهم، وأي المعنيين أرادوا فهم فيه تاركون ~~أصلا من أصولهم، وقد كان هؤلاء أولى بالقول بنسح الحكم في المصراة لكونهم ~~يجعلون اللبن في حكم الخراج، وغيرهم لا يجعلون كذلك، فظهر من ذلك فساد ~~كلامهم وفساد ما ذهبوا إليه. فإن قلت: لا نسلم أن يكون اللبن في حكم ~~الخراج، لأن اللبن ليس بغلة وإنما كان محفلا فيها، فيلزم رده. قلت: هذا ~~ممنوع، لأن الغلة هي الدخل الذي يحصل، وهي أعم من أن يكون لبنا ms07250 أو غيره، ~~وأيضا يلزمهم على هذا أن يردوا عوض اللبن إذا ردت المصراة بعيب آخر غير ~~التصرية، ولم يقولوا به. فإن قلت: هذا حكم خاص في نفسه، وحديث: الخراج ~~بالضمان، عام، والخاص يقضي على العام. قلت: هذا زعمك، وإنما الأصل ترجيح ~~العام على الخاص في العمل به، ولهذا رجحنا قوله، صلى الله عليه وسلم، في ~~الأرض: (ما أخرجت ففيه العشر)، على الخاص الوارد، بقوله: (ليس في الخضراوات ~~صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، وأمثال ذلك كثيرة. # ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صاع تمر التعليق عن أبي صالح ذكوان الزيات، رواه ~~مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن سهيل ~~عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاث أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ~~ورد معها صاعا من تمر). انتهى. وأحاديث المصراة على نوعين. أحدهما: مطلق عن ~~ذكر مدة الخيار، وبه أخذت المالكية وحكموا فيها بالرد مطلقا. والآخر: منها: ~~مقيد ذكر مدة الخيار كما في رواية مسلم PageV11P271 # هذه، وبه أخذت الشافعية، واستدل به بعضهم على أن المشتري لو لم يطلع على ~~التصرية إلا بعد الثلاث أنه لا يثبت له خيار الرد لظاهر الحديث. وقال ~~شيخنا: والصحيح عند أصحاب الشافعي ثبوته كسائر العيوب، ولكنه على الفور ~~عندهم بلا خلاف لا يمتد بعد الاطلاع عليه. # وأما التعليق عن مجاهد فوصله البزار، حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا ~~عمرو بن أبان حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ~~هريرة وفيه: من ابتاع مصراة فله أن يردها وصاعا من طعام، ومحمد بن مسلم فيه ~~مقال، وقال صاحب (التلويح): والذي علقه عن مجاهد لم أره إلا ما في مسند ~~البزار. قلت: رواه الطبراني أيضا في الأوسط والدارقطني في سننه. # وأما التعليق عن الوليد ms07251 بن رباح، بفتح الراء والباء الموحدة، فوصله أحمد ~~بن منيع بلفظ: (من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر). # وأما التعليق عن موسى بن يسار، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ~~فوصله مسلم: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود بن قيس عن موسى بن ~~يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شاة ~~مصراة فلينقلب بها فليحلبها، فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع ~~تمر). # وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا التعليق عن محمد ~~بن سيرين رواه مسلم: حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد حدثنا أبو ~~عامر يعني: العقدي حدثنا قرة عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها ~~صاعا لا سمراء)، ورواه الترمذي أيضا، ثم قال: معنى من طعام: لا سمراء، لا ~~بر. وقال البيهقي: المراد بالطعام هنا التمر، لقوله: لا سمراء قلت: لا يعلم ~~أن المراد من الطعام ههنا التمر، ولا قوله: لا سمراء، يدل عليه لأن الذي ~~يفهم منه أن لا يكون قمحا وغيره أعم من أن يكون تمرا أو غيره. وقال بعضهم: ~~وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: لا ~~سمراء، تمر ليس ببر، فهذه الرواية تبين أن المراد بالطعام التمر، ولما كان ~~المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله: لا سمراء، ورد هذا ~~بما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين بلفظ: إن ردها ~~ردها ومعها صاع من بر لا سمراء. قلت: الظاهر من قوله: (لا سمراء) نفي لقمح ~~مخصوص، وهي الحنطة الشامية، وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين: أن ~~المراد بالسمراء الحنطة الشامية، وهي كانت أغلى ثمنا من البر الحجازي ~~فكأنه، صلى الله عليه وسلم، أمر برد الصاع من البر الحجازي لأن البر ms07252 الشامي ~~لكونه أغلى ثمنا قصد التخفيف عليهم، وجاء في الحديث أيضا: أن الطعام غير ~~التمر، وهو ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من ~~الصحابة نحو حديث الباب، وفيه: وإن ردها رد معها صاعا من تمر، فإن ظاهره ~~يقتضي التخيير بين التمر والطعام، وأن الطعام غير التمر. # وقال بعضهم عن ابن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا والتمر أكثر هذا ~~التعليق رواه مسلم حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شاة مصراة فهو ~~بخير النظرين: إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء). قوله: ~~(والتمر أكثر) من كلام البخاري. أي: أكثر من الطعام، قاله الكرماني، وقيل: ~~أكثر عددا من الروايات التي لم ينص عليه، أو أبدلته بذكر الطعام. وقال ~~بعضهم: قد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم، وأفتى به ابن مسعود وأبو ~~هريرة، ولا مخالف لهم من الصحابة، وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا ~~يحصى عدده، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا، ولا ~~بين أن يكون تمر تلك البلد أم لا. انتهى. # قلت: أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة، بل مذهب الكوفيين ~~وابن أبي ليلى ومالك في رواية مثل مذهب أبي حنيفة، وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن التصرية، وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود أنه قال: أشهد على ~~الصادق المصدوق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال: بيع المحفلات خلابة ~~ولا تحل الخلابة لمسلم). انتهى. قلت: والكل مجمعون على أن التصرية حرام وغش ~~وخداع، ولأجل كون بيعها صحيحا مع كونها حراما أجاب PageV11P272 # عنها بما ذكرناه فيما مضى عن قريب. وأقوى الوجوه في ترك العمل بها ~~مخالفتها للأصول من ثمانية أوجه. # أحدها: أنه أوجب من الرد من غير عيب ولا شرط. الثاني: أنه قدر الخيار ~~بثلاثة أيام، وإنما يتقيد بالثلاث ms07253 خيار الشرط. الثالث: أنه أوجب الرد بعد ~~ذهاب جزء من المبيع. الرابع: أنه أوجب البدل مع قيام المبدل. الخامس: أنه ~~قدره بالتمر أو بالطعام والمتلفات إنما تضمن بأمثالها أو قيمتها بالنقد. ~~السادس: أن البن من ذوات الأمثال، فجعل ضمانه في هذا الخبر بالقيمة. ~~السابع: أنه يؤدي إلى الربا فيما إذا باعها بصاع تمر. الثامن: أنه يؤدي إلى ~~الجمع بين العوض والمعوض. # وقال هذا القائل أيضا: لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل، فقد أخرجه ~~أبو داود من حديث عمر، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه، وأبو يعلى من حديث ~~أنس. وأخرجه البيهقي في (الخلافيات) من طريق عمرو بن عوف المزني. وأخرجه ~~أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مجمع ~~على صحته وثبوته من جهة النقل. # قلت: أما حديثابن عمر فرواه أبو داود من رواية صدقة بن سعيد الجعفي عن ~~جميع بن عمير التيمي،، قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (من ابتاع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن رد معها مثل ~~أو مثلي لبنها قمحا)، قال الخطابي: ليس إسناده بذلك. وقال البيهقي: تفرد به ~~جميع بن عمير، وقال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: ~~كان رافضيا يضع الحديث. وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن عدي: ~~عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال أبو حاتم: كوفي صالح الحديث من عنق ~~الشيعة. وأما حديث أنس فأخرجه أبو يعلى وفي سنده إسماعيل ابن مسلم المكي ~~وهو ضعيف. وأخرجه البيهقي أيضا من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس ~~بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اشترى شاة محفلة فإن ~~لصاحبها أن يحتلبها، فإن رضيها فليمسكها، وإلا فليردها وصاعا من تمر). ~~والمحفوظ أنه مرسل. وأما حديث رجل من الصحابة، فأخرجه أحمد عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتلقى الجلب ولا يبيع حاضر لباد، ومن اشترى ~~شاة ms07254 مصراة أو ناقة). قال شعبة: إنما قال: ناقة مرة واحدة. (فهو منها بأحد ~~النظرين، إذا هو حلب، إن ردها رد معها صاعا من طعام). قال الحكم: أو صاعا ~~من تمر، ثم إن بعضهم قد تصدى للجواب عما قالت الحنفية في هذا الموضع، فما ~~قالوا: إن هذا يعني: حديث المصراة خبر واحد لا يفيد إلا الظن، وهو مخالف ~~لقياس الأصول المقطوع به، فلا يلزم العمل به. # ثم قال هذا القائل وتعقب: بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة ~~الأصول لا في مخالفة قياس الأصول، وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بدليل ~~أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والكتاب والسنة في الحقيقة هما ~~الأصل والآخران مردودان اليهما، فالسنة أصل والقياس فرع، فكيف يرد الأصل ~~بالفرع؟ بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال: إن الأصل يخالف نفسه؟ ~~انتهى. قلت: قوله: وهو مخالف لقياس الأصول، لم يقل به الحنفية، كذا، وكيف ~~ينقل عنهم ما لم يقولوا أو قالوا؟ فينقل عنهم بخلاف ما أرادوا منه لعدم ~~التروي وعدم إدراك التحقيق فيه؟ فكيف يقال: وهو مخالف لقياس الأصول، والحال ~~أن القياس أصل من الأصول، لأن الحنفية عدوا القياس أصلا رابعا، على ما في ~~كتبهم المشهورة، فيكون معنى ما نقلوا من هذا، وهو مخالف لأصل الأصول، وهو ~~كلام فاسد، وقوله: والقياس فرع، كلام فاسد أيضا لأنه عد أصلا رابعا، فكيف ~~يقول: إنه فرع، حتى يترتب عليه قوله؟ فكيف يرد الأصل بالفرع؟ ثم إنه نقل عن ~~ابن السمعاني من قوله: متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول، ولا يحتاج إلى ~~عرضه على أصل آخر، لأنه إن وافقه فذاك، وإن خالفه لم يجز رد أحدهما لأنه رد ~~للخبر، وهو مردود باتفاق؟ انتهى. # قلت: ثم نقل عن ابن السمعاني من قوله: والأولى عندي في هذه المسألة تسليم ~~الأقيسة، لكنها ليست لازمة، لأن السنة الثابتة مقدمة عليها وعلى تقدير ~~التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول، لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة ~~بينوها بأوجه: أحدها: أن المعلوم من الأصول ms07255 أن ضمان المثليات بالمثل ~~والمتقومات بالقيمة، وههنا إن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن، وإن كان ~~متقوما فليضمن بأحد النقدين، وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل، ~~والجواب منع الحصر، فإن الحر يضمن في ديته بالإبل، وليست مثلا له، ولا ~~قيمة، وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس مطردا، فقد يضمن المثل بالقيمة إذا ~~تعذرت المماثلة، كمن أتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها، ولا يجعل بإزاء لبنها ~~لبنا آخر، لتعذر المماثلة. انتهى. قلت: PageV11P273 # قوله: فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول... إلى آخره، غير مسلم لأن ~~مخالفته للقاعدة الأصلية ظاهرة، وهي أن ضمان المثل بالمثل وضمان المتقوم ~~بالقيمة، وهذه القاعدة مطردة في بابها، وضمان المثل بالقيمة عند التعذر ~~خارج عن باب القاعدة المذكورة، فلا يرد عليها الاعتراض بذلك، لأن باب ~~التعذر مستثنى عنها، والتعذر تارة يكون بالاستحالة كما في ضمان الحر ~~بالإبل، وتارة يكون بالعدم، كتعذر المماثلة في ضمان لبن الشاة واللبون، ~~وأيضا في مسألة الشاة اللبون: اللبن جزء من أجزائها، فيدخل في ضمان الكل، ~~ودفع الصاع من التمر أو غيره مع اللبن في المصراة إنما كان في وقت العقوبة ~~في الأموال بالمعاصي، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن بيع ~~المحفلات خلابة، والخلابة حرام، فكان من فعل هذا وباع صار مخالفا لما أمر ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وداخلا فيما نهى عنه، فكانت عقوبته في ~~ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الأيام الثلاثة للمشتري بصاع من تمر، ولعله ~~يساوي آصعا كثيرة، ثم نسخت العقوبات في الأموال بالمعاصي، وردت الأشياء إلى ~~ما ذكرناه من القاعدة الأصلية. # ثم ذكر ابن السمعاني عن الحنفية أنهم قالوا: إن القواعد تقتضي أن يكون ~~المضمون مقدر الضمان بقدر التالف، وذلك مختلف، وقد قدر ههنا بمقدار واحد ~~وهو الصاع، فخرج عن القياس. والجواب: منع التعميم في المضمونات كالموضحة، ~~فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر، والغرة مقدرة في الجنين مع ~~اختلافه. انتهى. قلت: لا نسلم منع التعميم في بابه كما ذكرنا، وما مثل به ~~على وجه ms07256 الإيراد على القاعدة غير وارد لأنا قلنا: إن الذي يفعل من ذلك عند ~~التعذر خارج من باب القاعدة، غير داخل فيها، حتى يمنع اطراد القاعدة، ثم ~~ذكر عنهم أيضا أن اللبن التالف إن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من ~~المعقود عليه من أصل الخلقة، وذلك مانع من الرد، فقد حدث على ملك المشتري ~~فلا يضمنه، وإن كان مختلطا، فما كان منه موجودا عند العقد، وما كان حادثا ~~لم يحب ضمانه. والجواب: أن يقال: إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن ~~لاستعلام العيب، وإلا فلا يمتنع، وهنا كذلك. انتهى. قلت: الذي قالوه كلام ~~واضح صحيح، والجواب الذي أجابه ليس بشيء، فهل يرضى أحد أن يرد هذا الكلام ~~بمثل هذا الجواب؟ وليس العجب منه، وإنما العجب من الذي ينقله في تأليفه ~~ويرضى به. # ثم ذكر عنهم فيما قالوا: بأنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا، مع ~~أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث، وكذا خيار المجلس عند من يقول به، وخيار ~~الرؤية عند من يثبته. ثم أجاب: بأن حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثله، فلا ~~تستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره، انتهى. قلت: لانفراده بأصله عن مماثله ~~قلنا: إنه منسوخ، كما ذكرنا فيما مضى. # ثم ذكر عنهم أنهم قالوا: يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض، ثم ~~أجاب: بأن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة. قلت: ليس دفع التمر الإجزاء لما ~~ارتكب من العصيان حين كانت العقوبة بالأموال في المعاصي. # ثم ذكر عنهم بأنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع، فإذا ~~استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن، فيكون قد باع شاة وصاعا ~~بصاع. الجواب: أن الربا إنما يعتبر في العقود لا في الفسوخ، بدليل أنهما لو ~~تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض، فلو تقابلا في هذا العقد ~~بعينه جاز التفرق قبل القبض. انتهى. قلت: ذكره هذه المسألة تأكيدا لما قاله ~~من الجواب لا يفيده، لأن بالإقالة صار العقد كأنه ms07257 لم يكن، وعاد كل شيء إلى ~~أصله فلا يحتاج إلى أن يقال: جاز التفرق قبل القبض. # ثم ذكر عنهم بأنهم قالوا: يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان ~~اللبن موجودا والأعيان لا تضمن بالبدل إلا مع فواتها كالمغصوب، والجواب: أن ~~اللبن وإن كان موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد، ~~وتعذر تمييزه، فأشبه الآبق بعد الغصب، فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر ~~الرد انتهى. قلت: لما تعذر رد اللبن لاختلاطه باللبن الحادث صار حكمه حكم ~~العدم فيضمن بالبدل، كالعين المغصوبة إذا هلكت عند الغاصب، وتشبيهه بالعبد ~~الآبق غير صحيح، لأنه إذا تعذر رده صار في حكم الهالك، فيتعين القيمة. # ثم نقل عنهم بأنه: يلزم منه إثبات الرد بغير عيب ولا شرط، ثم أجاب: بأنه ~~لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها، فكان البايع شرط له ذلك، فتبين ~~له الأمر بخلافه، فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوي. انتهى. قلت: البيع بمثل ~~هذا الشرط فاسد إن كان لفظيا، فبالمعنوي بالأولى، ولا يصح من الشروط إلا ~~شرط الخيار بالنص الوارد فيه، وأما العيب فإذا ظهر فإنه يرده ولا يحتاج فيه ~~إلى الشرط. PageV11P274 # 9412 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي يقول حدثنا أبو عثمان عن ~~عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد ~~معها صاعا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تلقى البيوع. (الحديث 9412 ~~طرفه في: 4612). # مطابقته للترجمة من حيث إنه داخل في الحديث السابق المطابق للترجمة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: مسدد. الثاني: معتمر، بضم الميم الأولى وكسر ~~الثانية: ابن سليمان. الثالث: أبوه سليمان بن طرخان. الرابع: أبو عثمان عبد ~~الرحمن بن مل النهدي بالنون أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأدى ~~إليه الصدقات وغزا غزوات في عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، مات في سنة خمس ~~وتسعين وعمره مائة وثلاثون سنة. الخامس: عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف ms07258 إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن رجاله ~~كلهم بصريون غير ابن مسعود. وفيه: رواية الابن عن الأب. وفيه: رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري مفرقا عن مسدد ويزيد بن ~~زريع، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي فيه عن هناد ~~بن السري. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن يحيى بن حكيم، ثم إن هذا الحديث ~~رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد ~~الله بن معاذ عن معتمر بن سليمان مرفوعا، وذكر أن رفعه غلط، ورواه أكثر ~~أصحاب سليمان عنه كما هنا موقوفا حديث المحفلة من كلام ابن مسعود، وحديث ~~النهي عن التلقي مرفوع، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي، فرواه ~~بهذا الإسناد مرفوعا. أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا. # ذكر معناه: قوله: (فردها فليرد معها صاعا)، قال الكرماني: هو من قبيل: # * علفتها تبنا وماء باردا * بأن يقال: إن ثمة إضمارا أي: وسقيتها ماء، أو ~~يجعل: علفتها، مجازا عن فعل شامل للتعليف والسقي، نحو: أعطيتها. وقيل: ~~فردها أي أراد ردها فليرد معها، وقال بعضهم: يجوز أن تكون مع بمعنى بعد، ~~فيكون المعنى فليرد بعدها صاعا. واستشهد لقوله هذا بقوله تعالى: * (وأسلمت ~~مع سليمان) * (النمل: 44). قلت: لم يذكر النحاة لمع إلا ثلاث معان: أحدها: ~~موضع الاجتماع، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو: * (والله معكم) * (محمد: ~~53). الثاني: زمانه، نحو جئتك مع العصر. والثالث: مرادفة: عند، وما رأيت في ~~كتب القوم ما يدل على ما ذكره. قوله: (تلقى)، أي: يستقبل، والتلقي ~~الاستقبال، وهو بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف، ويروى بالتخفيف. قوله: ~~(البيوع)، أي: أصحاب البيوع، أو المراد من البيوع: المبيعات. # 0512 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تلقوا ms07259 الركبان ولا يبيع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد ~~ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.. # مطابقته للترجمة أوضح ما يكون. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو الزناد، ~~بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة، الكل عن مالك. # قوله: (لا تلقوا الركبان)، بفتح القاف، وأصله: لا تتلقوا، بتاءين، فحذفت ~~إحداهما أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم، قبل ~~قدوم البلد ومعرفة السعر. وقال ابن عبد البر: وأما قوله: (لا تلقوا ~~الركبان)، فقد روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة، فرواه الأعرج عن أبي هريرة: ~~(لا تلقوا الركبان) وفي رواية ابن سيرين: (لا تلقوا الجلب) ولا رواية أبي ~~صالح وغيره: نهى أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق، وروى PageV11P275 # ابن عباس: لا تستقبلوا السوق ولا يتلقى بعضكم لبعض، والمعنى واحد، فحمله ~~مالك على أنه: لا يجوز أن يشتري أحد من الجلب السلع الهابطة إلى الأسواق، ~~سواء هبطت من أطراف المصر أو من البوادي، حتى يبلغ بالسلعة سوقها. وقيل ~~لمالك: أرأيت إن كان تلك على رأس ستة أميال؟ فقال: لا بأس بذلك، والحيوان ~~وغيره في ذلك سواء، وعن ابن القاسم: إذا تلقاها متلق واشتراها قبل أن يهبط ~~بها إلى السوق، وقال ابن القاسم: يفرض، فإن نقصت عن ذلك الثمن لزمت ~~المشتري. قال سحنون، وقال لي غير ابن القاسم: يفسخ البيع، وقال الليث: أكره ~~تلقي السلع وشراءها في الطريق أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها، وسبب ~~ذلك الرفق بأهل الأسواق لئلا ينقطعوا بهم عما له جلسوا يبتغون من فضل الله ~~تعالى، فنهوا عن ذلك، لأن في ذلك إفسادا عليهم. وقال الشافعي: رفقا بصاحب ~~السلعة لئلا يبخس في ثمن سلعته، وعند أبي حنيفة: من أجل الضرر، فإن لم يضر ~~بالناس ms07260 تلقي ذلك لضيق المعيشة، وحاجتهم إلى تلك السلعة، فلا بأس بذلك، وقال ~~ابن حزم: لا يحل لأحد أن يتلقى الجلب، سواء خرج لذلك أو كان سائرا على طريق ~~الجلاب، وسواء بعد موضع تلقيه أو قرب، ولو أنه عن السوق على ذراع فصاعدا، ~~لا لأصحابه ولا لغير ذلك، أضر ذلك بالناس أو لم يضر، فمن تلقى جلبا أي شيء ~~كان فإن الجالب بالخيار إذا دخل السوق متى ما دخله، ولو بعد أعوام في إمضاء ~~البيع أو رده. قوله: (ولا يبيع بعضكم على بيع بعض..) إلى آخره، قد مر ~~الكلام فيه فيما مضى مستوفى، والله تعالى أعلم. # 56 ((باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إن شاء المشتري ترك بيعه رد المصراة، والحال أن الواجب في حلبتها صاع ~~من تمر، الحلبة بسكون اللام اسم الفعل، ويجوز الفتح على أنه بمعنى المحلوب، ~~وأشار بهذا إلى أن الواجب رد صاع من تمر، سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا. ~~قوله: (رد)، فعل ماض، والمصراة مفعوله، والجملة جواب الشرط. # 1512 حدثنا محمد بن عمر و قال حدثنا المكي قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمان بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشترى غنما مصراة ~~فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر.. # مطابقتها للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن عمرو، بفتح العين، كذا وقع في رواية ~~الأكثرين بغير ذكر جده، ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملي: ~~محمد بن عمرو بن جبلة، وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري، ~~وفي رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري: حدثنا محمد بن عمرو يعني: ابن جبلة ~~وأهمل الباقون ذكر جده، وجزم الدارقطني بأنه: محمد بن عمرو أبو غسان ~~المعروف بزنيج، بضم الزاي وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم، ~~وجزم ms07261 الحاكم والكلاباذي بأنه: محمد بن عمرو السواق، بفتح السين المهملة ~~وبالقاف: البلخي، وكذا قاله الكرماني، وقال: مات سنة ست وثلاثين ومائتين. ~~الثاني: المكي، على صورة النسبة إلى مكة، وهو اسمه المكي بن إبراهيم، وقد ~~مر في: باب إثم من كذب في كتاب العلم. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج. الرابع: زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد بن عبد ~~الرحمن. الخامس: ثابت، بالثاء المثلثة: ابن عياض بن الأحنف. السادس: أبو ~~هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن المكي هو شيخه ولكنه روى عنه ههنا بواسطة. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده وهو البلخي على رواية الحاكم والرازي على رواية الدارقطني، ~~وأن شيخ شيخه زيادا بلخيان، ولكن زياد أسكن خراسان ثم مكة، وكان شريك ابن ~~جريج، وأن ثابتا مدني. # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع أيضا عن عبد الله بن مخلد التميمي عن ~~المكي. # قوله: (غنما) هو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث. وقال ~~الكرماني: وهذا الصاع إنما يجب في الغنم وما في حكمها من مأكول اللحم، ~~بخلاف النهي عن التصرية وثبوت الخيار فإنهما عامان لجميع PageV11P276 # الحيوانات. وقال النووي في (شرح مسلم) بردها بدون الصاع، لأن الأصل أنه ~~إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته، وأما جنس آخر من ~~العروض فخلاف الأصول. قلت: هذا بعينه مذهب الحنفية. قوله: (ففي حلبتها صاع ~~من تمر) ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة، سواء كانت واحدة أو أكثر، ~~لقوله: من اشترى غنما، لأنا قد ذكرنا أنه اسم جنس. ثم قال: (وفي حلبتها صاع ~~من تمر) ونقل ابن عبد البر عمن استعمل الحديث، وابن بطال عن أكثر العلماء، ~~وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية: يرد عن كل واحدة ~~صاعا. وقال المازري: من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف ms07262 ~~لبن شاة واحدة، قلت: استغنت الحنفية عن مثل هذه التعسفات، ومذهبهم كما مر ~~أن المصراة لا ترد، ولكنه يرجع بنقصان العيب، على أن فيه روايتين عن أبي ~~حنيفة. # 66 ((باب بيع العبد الزاني)) أي: هذا باب في جواز بيع العبد الزاني مع ~~بيان عيبه. # وقال شريح إن شاء رد من الزنا شريح هو ابن الحارث الكندي القاضي، وقد مر ~~غير مرة، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح من طريق ابن سيرين: ~~أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشتري فخاصمه إلى ~~شريح، فقال: إن شاء رد من الزنا. قلت: وعند الحنفية الزنا عيب في الأمة دون ~~الغلام، لأنه يخل بالمقصود منها، وهو الاستفراش وطلب الولد، والمقصود من ~~الغلام الاستخدام، وكذلك إذا كانت بنت الزنا فهو عيب، وعند محمد في ~~(الأمالي) لو اشترى جارية بالغة وكانت قد زنت عند البائع فللمشتري أن ~~يردها، وإن لم تزن عنده للحوق العار بالأولاد، ولكن المذهب أن العيوب كلها ~~لا بد لها من المعاودة عند المشتري حتى يرد إلا الزنا في الجارية، كما ذكره ~~محمد. # 2512 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ~~ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليبعها)، فإنه يدل على جواز بيع الزاني، وفيه ~~الإشعار بأن الزنا عيب. # ورجاله قد ذكروا غير مرة واسم أبي سعيد: كيسان المديني مولى بني ليث، ~~وكان سعيد يسكن المقبرة فنسب إليها. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد ~~العزيز بن عبد الله، وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في ~~الحدود، وأخرجه النسائي عن عيسى بن حماد، وقال الدارقطني: رواه ابن جريج ~~وإسماعيل ابن أمية وأسامة بن زيد ms07263 وعبد الرحمن بن إسحاق وأيوب بن موسى ومحمد ~~بن عجلان وابن أبي ذئب وعبيد الله بن عمر، فقالوا: عن سعيد عن أبي هريرة، ~~لم يذكروا أبا سعيد، وفي مسلم كذلك. # ذكر معناه: قوله: (فتبين زناها)، أي: بالبينة أو بالحبل أو بالإقرار. ~~قوله: (فليجلدها)، وفي رواية أيوب بن موسى: فليجلدها الحد، قال أبو عمر: لا ~~نعلم أحدا ذكر فيه الحد غيره. قوله: (ولا يثرب) من التثريب، بالثاء المثلثة ~~بعد التاء المثناة من فوق، وهو التعيير والاستقصاء في اللوم، أي: لا يزيد ~~في الحد، ولا يؤذيها بالكلام، وقال الخطابي: معناه أن لا يقتصر على ~~التثريب، بل يقام عليها الحد. قوله: (ولو بحبل) أي: ولو كان البيع بحبل من ~~شعر، وهذا مبالغة في التحريض ببيعها، وذكر الحبل بمعنى التقليل والتزهيد عن ~~الزانية. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز بيع الزاني، وقال أهل الظاهر: البيع واجب. ~~وفيه: أن الزنا عيب في الجارية، وقد ذكرنا أنه ليس بعيب في الغلام إلا إذا ~~كان معتادا به. وفيه: أن الزانية تجلد، وممن كان يجلدها إذا زنت أو يأمر ~~برجمها ابن مسعود وأبو برزة وفاطمة وابن عمر وزيد بن ثابت وإبراهيم النخعي ~~وأشياخ الأنصار وعبد الرحمن بن أبي ليلى PageV11P277 # وعلقمة والأسود وأبو جعفر محمد بن علي أبو ميسرة. # واختلف العلماء في العبد إذا زنى: هل الزنا عيب فيه يجب رده به أم لا؟ ~~فقال مالك: هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقول ~~الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب. وقالت الحنفية: هو عيب في الجارية ~~دون الغلام، كما ذكرناه، ثم هل يجلدها السيد أم لا؟ فقال مالك والشافعي ~~وأحمد: نعم، وقال أبو حنيفة: لا يقيم الجلد أو الحد إلا الإمام، بخلاف ~~التعزير، واحتج بحديث: أربع إلى الوالي... فذكر منها الحدود. # وهل يكتفي السيد يعلم الزنا أم لا؟ فيه روايتان عند المالكية، ولم يذكر ~~في الحديث عدد الجلد، وروى النسائي: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إن جاريتي زنت وتبين ms07264 زناها، قال: إجلدها خمسين، ثم أتاه فقال: ~~عادت، وتبين زناها. قال: إجلدها خمسين، ثم أتاه فقال: عادت. قال: بعها ولو ~~بحبل من شعر، والأمة لا ترجم، سواء كانت متزوجة أم لا. # والزاني إذا حد ثم زنى ثانيا لزمه حد آخر، على ذلك الأئمة الأربعة، ~~والإحصان في الرجم شرط، والشروط سبعة: الحرية والعقل والبلوغ والإسلام، وعن ~~أبي يوسف أنه ليس بشرط، وبه قال الشافعي وأحمد لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ~~يهوديين، قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وصار منسوخا بها، ثم نسخ الجلد في حق ~~المحصن. والشرط الخامس: الوطء. والسادس: أن يكون الوطء بنكاح صحيح. والشرط ~~السابع: كونهما محصنين حالة الدخول، حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة أو ~~المملوكة أو المجنونة أو الصبية لم يكن محصنا، وكذلك لو كان الزوج عبدا أو ~~صبيا أو مجنونا أو كافرا وهي مسلمة عاقلة بالغة. فإن قلت: كيف يتصور أن ~~يكون الزوج كافرا والمرأة مسلمة؟ قلت: صورته أن يكونا كافرين فأسلمت المرأة ~~ودخل بها الزوج قبل عرض الإسلام عليه. # ومنه: استنبط قوم جواز البيع بالغبن، قالوا: لأنه بيع خطير بثمن يسير، ~~وقال القرطبي: هذا ليس بصحيح، لأن الغبن المختلف فيه إنما هو مع الجهالة من ~~المغبون، وأما مع علم البائع بقدر ما باع وما قبض فلا يختلف فيه، لأنه عن ~~علم منه ورضى، فهو إسقاط لبعض الثمن، لا سيما أن الحديث خرج على جهة ~~التزهيد وترك الغبطة. وفيه: ترك اختلاط الفساق وفراقهم. فإن قلت: فما معنى ~~أمره، صلى الله عليه وسلم، ببيع الأمة الزانية؟ والذي يشتريها يلزمه من ~~اجتنابها ومباعدتها ما يلزم البائع، وكيف يكره شيئا ويرتضيه لأخيه المسلم ~~قلت: لعل الثاني يصونها بهيبته، أو بالإحسان إليها، أو لعلها تستعف عند ~~الثاني بأن يزوجها أو يعفها بنفسه، ونحو ذلك. # 4512 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله ms07265 تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت ~~فاجلدوها ثم إن زنت فبيعوها ولو بنفير: قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة ~~أو الرابعة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. وإسماعيل هو ابن أبي ~~أويس، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بالتصغير ~~في الابن والتكبير في الأب ابن عتبة بن مسعود، وزيد بن خالد الجهني الصحابي ~~المدني: مر في: باب الغضب في الموعظة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك، وفي العتق عن مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة، ~~وفي البيوع أيضا عن زهير بن حرب. وأخرجه مسلم في الحدود عن عمرو الناقد وعن ~~أبي الطاهر، وعن محمد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. ~~وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عن مالك به وعن الحارث بن مسكين عن سفيان ~~به وعن أبي داود الحراني وعن محمد بن بكير وعن أبي الطاهر بن السرح، ولم ~~يذكر أبا هريرة. وأخرجه ابن ماجة في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد ~~بن الصباح. # وقال أبو عمر: تابع مالكا على سند هذا الحديث: يونس بن يزيد ويحيى بن ~~سعيد ورواه عقيل والزبيدي وابن أخي الزهري PageV11P278 # عن عبيد الله عن شبل بن خالد المزني: أن عبد الله بن مالك الأوسي أخبره ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة... الحديث إلا أن عقيلا وحده ~~قال: مالك بن عبد الله. وقال الآخران: عبد الله بن مالك، وكذا قال يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب عن شبل ابن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي، فجمع يونس ~~الإسنادين جميعا في هذا الحديث، وانفرد مالك بإسناد واحد. وعند عقيل ~~والزبيدي وابن أخي الزهري فيه أيضا بإسناد آخر: عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~عن أبي ms07266 هريرة وزيد بن خالد وشبل أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة ~~إذا زنت... الحديث، هكذا قال ابن عيينة في هذا الحديث، جعل شبلا مع أبي ~~هريرة وزيد، فأخطأ وأدخل إسناد حديث في آخر، ولم يتم حديث شبل. قال أحمد بن ~~زهير: سمعت يحيى يقول: شبل لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. وفي ~~رواية: ليست له صحبة، يقال: شبل بن معبد، وشبل بن حامد، روى عن عبد الله بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال يحيى: وهذا عندي أشبه. قلت: ذكر ~~الذهبي في (تجريد الصحابة): شبل بن معبد. وقيل: ابن حامد، وقيل: ابن خليد ~~المزني أو البجلي، روى عنه عبيد الله بن عبد الله، وذكر أيضا مالك بن عبد ~~الله الأوسي، وقال المستغفري: له صحبة، ويقال: الأويسي، وصوابه: عبد الله ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (ولم تحصن)، بضم التاء وسكون الحاء من الإحصان، ويروى ~~بضم التاء وفتح الحاء وتشديد الصاد من التحصن من باب التفعل: الإحصان: ~~المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج، يقال: أحصنت ~~المرأة فهي محصنة، وكذا الرجل، والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل، ~~والمفعول، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر. يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو ~~مسهب، وأفلج فهو مفلج، وقال الطحاوي: لم يقل هذه اللفظة غير مالك بن أنس عن ~~الزهري، قال أبو عمر: وهو من رواية ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب، ~~كما رواه مالك، رحمه الله تعالى، ومفهومه أنها: إذا أحصنت لا تجلد بل ترجم ~~كالحرة، لكن الأمة تجلد محصنة كانت أو غير محصنة، ولكن لا اعتبار للمفهوم ~~حيث نطق القرآن صريحا بخلافه في قوله تعالى: * (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * (النساء: 52). فالحديث دل على جلد ~~غير المحصن، والآية على جلد المحصن، لأن الرجم لا ينصف فيجلدان عملا ~~بالدليلين، أو يكون الإحصان بمعنى العفة عن الزنا، كما في قوله تعالى: * ~~(والذين يرمون المحصنات) * (النور: ms07267 4). أي: العفيفات. وقال الخطابي: ذكر ~~الإحصان في الحديث غريب مشكل جدا إلا أن يقال: معناه العتق، وقيل: معناه ما ~~لم تتزوج، وقد اختلف فيه في قوله تعالى: * (فإذا أحصن) * (النساء: 52). هل ~~هو الإسلام أو التزوج؟ فتحد المتزوجة وإن كانت كافرة؟ قاله الشافعي، أو ~~الحرية؟ وحديث علي، رضي الله تعالى عنه: (أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن ~~منهم ومن لم يحصن). أخرجه مسلم موقوفا، والنسائي مرفوعا، فتحد الأمة على كل ~~حال، أي على أي حالة كانت، ويعتذر عن الإحصان في الآية لأنه أغلب حال ~~الإماء، وإحصان الأمة عند مالك والكوفيين إسلامها، قاله ابن بطال. قوله: ~~(ثم إن زنت فاجلدوها)، أي: بعد الجلد، أي: إذا جلدت ثم زنت تجلد مرة أخرى، ~~بخلاف ما لو زنت مرات ولم تجلد لواحدة منهن، فيكفي حد واحد للجميع. قوله: ~~(بضفير)، بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، هو: الحبل المنسوج أو المفتول، ~~يقال: أضفر نسج الشعر وفتله، وهو فعيل بمعنى مفعول، وقال ابن فارس: هو ~~الضفر حبل الشعر وغيره، عريضا وهو مثل تضربه العرب للتقليل، مثل: لو منعوني ~~عقالا ولو فرسن شاة. قوله: (قال ابن شهاب)، هو المذكور في سند الحديث، وقد ~~تردد ابن شهاب بقوله: لا أدري، أبعد الثلاثة؟ الهمزة فيه للاستفهام، هل ~~أراد أن بيعها يكون بعد الزنية الثالثة أو الرابعة، وقد جزم أبو سعيد ~~المقبري أنه في الثالثة، كما ذكره البخاري أولا. # 76 ((باب البيع والشراء مع النساء)) أي: هذا باب في بيان حكم البيع ~~والشراء بالنساء. # 5512 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير ~~قالت عائشة رضي الله تعالى عنها دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتري وأعتقي فإن الولاء لمن أعتق ثم ~~قام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي فأثنى على PageV11P279 # الله بما هو أهله ثم قال ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله من ~~اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط ms07268 مائة شرط شرط الله أحق ~~وأوثق.. # مطابقته للترجمة في قوله: (اشترى)، يخاطب به عائشة، والبيع والشراء كان ~~في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها وصدق البيع والشراء هنا من النساء مع ~~الرجال، وقال بعضهم: شاهد الترجمة منه قوله: (ما بال رجال يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله؟) لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال، وكان الكلام ~~في ذلك مع عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم. قلت: فيما ذكره بعد، ~~والأقرب الأوجه ما ذكرناه. وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة بيناها في كتاب الصلاة في: باب ~~ذكر البيع والشراء في المسجد. واستقصينا الكلام فيه من سائر الوجوه. # وقد أكثر الناس في حديث عائشة في قصة بريرة من الإمعان في بيانه على ~~اختلاف ألفاظه واختلاف رواته، وقد ألف محمد بن جرير فيه كتابا، وللناس فيه ~~أبواب أكثرها تكلف وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها. # قوله: (فذكرت له)، أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، والذي ذكرت له عائشة ~~مطوي هنا، يوضحه رواية عمرة عن عائشة، قالت: أتتها بريرة تسألها في ~~كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. وقال أهلها: إن شئت ~~أعطيتها ما بقي. وقال سفيان مرة: إن شئت أعتقيها ويكون الولاء لنا، فلما ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك، فقال: (إبتعيها وأعتقيها فإن ~~الولاء لمن أعتق). الحديث.. فهذا كله مطوي ههنا من أول الكلام إلى قوله: ~~فذكرت له، فإن أردت التحقيق فارجع إلى الباب المذكور في كتاب الصلاة، قوله: ~~(وأوثق)، أي: أحكم وأقوى. # 6512 حدثنا حسان بن أبي عباد قال حدثنا همام قال سمعت نافعا يحدث عن عبد ~~الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عائشة رضي الله تعالى عنها ساومت ~~بريرة فخرج إلى الصلاة فلما جاء قالت إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا ~~الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق قلت لنافع حرا ~~كان زوجها أو عبدا قال ms07269 ما يدريني.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ساومت)، فإنها ما ساومت إلا أهل بريرة، وهو ~~البيع والشراء بين الرجال والنساء، و: حسان، على وزن فعال بالتشديد: ابن ~~أبي عباد، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة: واسمه أيضا حسان، مر ~~في العمرة، وهو من أفراد البخاري. قال أبو حاتم: منكر الحديث، وهو بصري سكن ~~مكة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهمام بن يحيى، والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في الفرائض عن حفص بن عمر. # قوله: (ساومت بريرة)، بفتح الباء الموحدة وبراءين أولاهما مكسورة: بنت ~~صفوان: كانت لقوم من الأنصار وكانت قبطية، ذكرها الذهبي في الصحابيات، ~~واختلف في اسم زوجها، والأصح أن أسمه مغيث، بضم الميم وكسر الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وآخره ثاء مثلثة، وقيل: مقسم، وقيل: معتب اسم فاعل ~~من التعتيب. قوله: (فخرج) أي: النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وقبله ~~كلام مقدر بعد قوله: (ساومت) بريرة، والتقدير: طلبت عائشة من أهل بريرة أن ~~يبيعوها لها، فقالوا: نبيعها لك على أن ولاءها لنا، وأرادت أن تخبر بذلك ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى الصلاة فلما جاء النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، من الصلاة، قالت: إنهم... إلى آخره. قوله: (ما يدريني؟) كلمة ما ~~استفهامية أي أي شيء يدريني أي: يعلمني؟ وفيه: خلاف ذكرناه في: باب البيع ~~والشراء على المنبر. # 86 ((باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه: هل يبيع حاضر لباد؟ وهو الذي يأتي من البادية ومعه شيء يريد ~~بيعه، وقد مر تفسيره غير مرة، وأراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن ~~النهي الوارد عن بيع الحاضر للبادي إنما هو إذا كان بأجر، لأن الذي يبيع ~~بأجرة لا يكون غرضه نصح البائع، وإنما غرضه تحصيل الأجرة، وأما إذا كان ~~بغير أجر يكون ذلك من باب النصيحة PageV11P280 # والإعانة، فيقتضي ذلك جواز بيع الحاضر للبادي من غير كراهة، فعلم من ذلك ~~أن النهي الوارد فيه محمول على معنى خاص وهو البيع بأجر، وقال ms07270 ابن بطال: ~~أراد البخاري جواز ذلك بغير أجر، ومنعه إذا كان بأجر، كما قال ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما؛ لا يكون له سمسارا، فكأنه أجاز ذلك لغير السمسار إذا ~~كان من طريق النصح، وجواب الاستفهامين يعلم من المذكور في الباب، واكتفى به ~~على جاري عادته بذلك في بعض التراجم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ذكر هذا ~~التعليق تأييدا لجواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر، لأنه يكون من ~~باب النصيحة التي أمر بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووصل هذا التعليق ~~أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه: حدثني، أبي، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعض، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له). انتهى. والنصح إخلاص العمل من ~~شوائب الفساد، ومعناه: حيازة الحظ للمنصوح له، وروى أبو داود من طريق سالم ~~المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله، فقال له: ~~(إن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن إذهب إلى ~~السوق وانظر من يبايعك. فشاورني حتى آمرك وأنهاك). # ورخص فيه عطاء أي: ورخص عطاء بن أبي رباح في بيع الحاضر للبادي، ووصله ~~عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عطاء بن أبي رباح، ~~قال: سألته عن أعرابي أبيع له؟ فرخص لي. فإن قلت: يعارض هذا ما رواه سعيد ~~بن منصور من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: إنما نهى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أن يبيع حاضر لباد، لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم، ~~فأما اليوم فلا بأس. فقال عطاء: لا يصلح اليوم. قلت: أجاب بعضهم بأن الجمع ~~بين الروايتين أن يحمل قول عطاء هذا على كراهة التنزيه؟ قلت: الأوجه أن ~~يحمل ترخيصه فيما إذا كان بلا أجر، ومنعه فيما إذا كان بأجر، وقال بعضهم: ~~أخذ بقول مجاهد أبو ms07271 حنيفة وتمسكوا بعموم قوله، صلى الله عليه وسلم: (الدين ~~النصيحة)، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي، وحمل الجمهور حديث: (الدين ~~النصيحة)، على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص، فيقضي على العام، ~~وهذا الكلام فيه تناقض، وقضاء الخاص على العام ليس بمطلق على زعمكم أيضا ~~لاحتمال أن يكون الخاص ظنيا والعام قطعيا، أو يكون الخاص منسوخا وأيضا ~~يحتمل أن يكون الخاص مقارنا أو متأخرا أو متقدما، وقوله: والنسخ لا يثبت في ~~الاحتمال مسلم، ولكن من قال: إن قوله، صلى الله عليه وسلم: (الدين ~~النصيحة)، ناسخ لحديث النهي بالاحتمال، بل الأصلي عندنا في مثل هذا ~~بالتراجيح: منها أن أحد الخبرين عمل به الأمة، فههنا كذلك، فإن قوله: ~~(الدين النصيحة) عمل به جميع الأمة ولم يكن خلاف فيه لأحد، بخلاف حديث ~~النهي، فإن الكل لم يعمل به، فهذا الوجه من جملة ما يدل على النسخ، ومنها ~~أن يكون أحد الخبرين أشهر من الآخر، وههنا كذلك بلا خلاف. # 7531 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال سمعت ~~جريرا رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: أو ينصحه، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن أبي خالد واسم أبي خالد سعد، وقيل: ~~هرمز، وقيل: كثير، وقيس هو ابن أبي حازم واسمه عوف، سمع من العشرة المبشرة، ~~والثلاثة أعني: إسماعيل وقيسا وجريرا: بجليون كوفيون مكتنون بأبي عبد الله، ~~وهذا من النوادر، والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان من: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (الدين النصيحة لله ولرسوله)، ومر الكلام فيه مستوفى. # 8512 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا معمر عن عبد الله بن عبد الواحد قال ~~حدثنا طاووس PageV11P281 # عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ms07272 صلى الله ~~عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد قال فقلت لابن عباس ما قوله ~~لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا. # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: (لا يبيع حاضر لباد) يوضح الإبهام الذي ~~في الترجمة بالاستفهام، وأن جوابه: لا يبيع. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق: ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي، مر في الصلاة. ~~الثاني: عبد الواحد بن زياد العبدي. الثالث: معمر، بفتح الميمين: ابن راشد. ~~الرابع: عبد الله بن طاووس. الخامس: أبوه طاووس بن كيسان. السادس: عبد الله ~~بن العباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: القول ~~في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه وعبد الواحد ومعمر بصريون وعبد ~~الله وأبوه يمانيان. وفيه: رواية الابن عن الأب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن مسدد. ~~وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن محمد بن عبيد. وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع، وأخرجه ابن ~~ماجة في التجارات عن عباس بن عبد العظيم. # ذكر معناه: قوله: (لا تلقوا الركبان)، أصله: لا تتلقوا بتاءين فحذفت ~~إحداهما كما في نارا تلظى، أصله: تتلظى، والركبان، بضم الراء جمع راكب، ولا ~~يبيع بصورة النفي، ويروى: ولا يبع، بصورة النهي وفي رواية الكشميهني: لا ~~تلقوا الركبان للبيع. قوله: (سمسارا) أي: دلالا، والسمسار في الأصل هو ~~القيم بالأمر والحافظ له، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره، ومعناه: ~~أن يبيع له بالأجرة، وقد مر الكلام فيما مضى من الذي ذكر في هذا الباب وقال ~~الكرماني: لو خالف النهي وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم، قلت: هذا ~~عجيب منهم، لأن النهي عندهم يرفع الحكم مطلقا. فكيف يقولون صح البيع مع ~~التحريم؟ وهذا لا يمشي إلا على أصل الحنفية، وقال أيضا: قال أبو حنيفة: ~~يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا ms07273 لحديث: (الدين النصيحة)، قلت: ليس على ~~الإطلاق، بل إنما يجوز إذا لم يكن فيه ضرر لأحد المتعاقدين. # 96 ((باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر)) PageV11P282 # 07 ((باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يبيع ~~حاضر لباد بالسمسرة. قال صاحب (المغرب): السمسرة مصدر، وهي أن يتوكل الرجل ~~من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه، وفي (التلويح): كذا هذا الباب في ~~البخاري، وذكر ابن بطال أن في نسخته: لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة، وكذا ~~ترجم له الإسماعيلي، وهذا يكون بالقياس على البيع، حاصله أن الحاضر كما لا ~~يبيع للبادي فكذلك لا يشتري له، وقال ابن حبيب المالكي: الشراء للبادي مثل ~~البيع له، وقد اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي، فكرهت طائفة كما كرهوا ~~البيع له، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على ~~البيع، كقوله تعالى: * (وشروه بثمن بخس) * (يوسف: 02). أي: باعوه، وهو من ~~الأضداد، وروي ذلك عن أنس، وأجازت طائفة الشراء لهم، وقالوا: إن النهي إنما ~~جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ، روي ذلك عن الحسن البصري، رحمه ~~الله، واختلف قول مالك في ذلك، فمرة قال: لا يشتري له، ولا يشتري عليه، ~~ومرة أجاز الشراء له، وبهذا قال الليث والشافعي. وقال الكرماني: قال ~~إبراهيم: والعرب تطلق البيع على الشراء، ثم قال الكرماني: هذا صحيح على ~~مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه، اللهم إلا أن يقال: البيع ~~والشراء ضدان فلا يصح إرادتهما معا. فإن قلت: فما توجيهه؟ قلت: وجهه أن ~~يحمل على عموم المجاز. انتهى. قلت: قول إبراهيم: العرب تطلق البيع على ~~الشراء، ليس مبينا أنه مشترك، واستعمل في معنييه، بل هما من الأضداد، كما ~~مر. # وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع وللمشتري أي: كره محمد بن سيرين ~~وإبراهيم النخعي شراء الحاضر للبادي كما يكرهان بيعه له، ووصل تعليق ابن ~~سيرين أبو عوانة في (صحيحه) من طريق سلمة بن علقمة عن ابن سيرين، قال: لقيت ~~أنس بن مالك، فقلت: ms07274 لا يبيع حاضر لباد ونهيتم أن تبيعوا وتبتاعوا لهم؟ قال: ~~نعم. قال محمد: وصدق، إنها كلمة جامعة، وروى أبو داود من طريق أبي بلال عن ~~ابن سيرين عن أنس بلفظ: كان يقال: لا يبيع حاضر لباد، وهي كلمة جامعة: لا ~~يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا. انتهى. # قوله: وهي كلمة جامعة، أراد به أن لفظ: لا يبيع، كما يستعمل في معناه ~~يستعمل في معنى الشراء أيضا، وقال ابن حزم: وروي عن إبراهيم، قال: كان ~~يعجبهم أن يصيبوا من الأعراب شيئا، وقال أيضا: بيع الحاضر للبادي باطل، فإن ~~فعل فسخ البيع والشراء أبدا، وحكم فيه بحكم الغصب، وقال الترمذي: رخص بعضهم ~~في أن يشتري حاضر لباد، وقال الشافعي: يكره أن يبيع حاضر لباد، فإن باع ~~فالبيع جائز. # وقال إبراهيم إن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء إنما قال إبراهيم ~~النخعي هذا الكلام في معرض الاحتجاج فيما ذهب إليه من التسوية في الكراهة ~~بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له، قوله: (تعني) يعني: تقصد وتريد. # 0612 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يبتاع المرء على بيع أخيه ولا تناجشوا ولا يبيع حاضر لباد.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يبيع حاضر لباد) ولفظ السمسرة، وإن لم يكن ~~مذكورا في الحديث، فمتبادر إلى الذهب من اللام في قوله: لباد، فافهم. ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة، وابن جريج هو عبد الملك. قوله: (عن ابن شهاب)، ~~وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب. ~~قوله: (لا يبتاع المرء)، كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لا ~~يبيع. وقد مضى الكلام في ألفاظ هذا الحديث في الأبواب الماضية. # 1612 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا معاذ قال حدثنا ابن عون عن محمد قال ~~أنس PageV11P283 # ابن مالك رضي الله تعالى عنه نهينا أن ms07275 يبيع حاضر لباد. # مطابقته للترجمة ظاهرة والكلام في لفظ السمسرة ما ذكرناه في الحديث ~~السابق، ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة: ابن معاذ البصري قاضيها، مر في ~~الحج، وابن عون هو عبد الله بن عون، ومحمد هو ابن سيرين. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي موسى عن معاذ بن معاذ وعن أبي ~~موسى عن ابن أبي عدي، كلاهما عن ابن عون وعن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي ~~موسى. # قوله: (نهينا)، يدل على الرفع كما في قوله: أمرنا. قوله: (أن يبيع حاضر ~~لباد)، وزاد مسلم من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس، وإن كان ~~أخاه أو أباه، وهذه ثلاثة أبواب متوالية في كلها: بيع حاضر لباد، لكن في ~~الأول استفهام بهل، وفي الثاني نص على الكراهة بأجر، وفي الثالث نهي في ~~صورة النفي مقيد بالسمسرة، وهو ترتيب حسن فيه إشارة إلى الأحكام المذكورة ~~فيها، وإلى تكثير الطرق للتقوية والتأكيد، وإلى إسناد كل حكم إلى رواية ~~الشيخ الذي استدل به عليه. # 17 ((باب النهي عن تلقي الركبان)) أي: هذا باب في بيان النهي عن تلقي ~~الركبان، أي: عن استقبالهم لابتياع ما يحملونه إلى البلد قبل أن يقدموا ~~الأسواق. # وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع ~~والخداع لا يجوز وأن بيعه، بفتح الهمزة أي: وأن بيع متلقي الركبان مردود، ~~والضمير يرجع إلى المتلقي الذي يدل عليه قوله: عن تلقي الركبان، كما في ~~قوله: * (إعدلوا هو أقرب) * (المائدة: 8). أي: العدل الذي هو المصدر يدل ~~عليه إعدلوا، والمراد بالبيع العقد. وقوله: مردود، أي: باطل، يرد إذا وقع، ~~وقد ذهب البخاري في هذا إلى مذهب الظاهرية، وقال بعضهم: جزم البخاري بأن ~~البيع مردود بناء على أن النهي يقتض الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما ~~يرجع إلى ذات النهي لا فيما إذا كان يرجع إلى أمر خارج ms07276 عنه، فيصح البيع ~~ويثبت الخيار بشرطه. انتهى. قلت: هؤلاء المحققون هم الحنفية، فإن مذهبهم في ~~باب النهي هذا، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع. وقال ~~ابن حزم: وهو حرام سواء خرج للتلقي أم لا، بعد موضع تلقيه أم قرب، ولو أنه ~~عن السوق على ذراع، والجالب بالخيار إذا دخل السوق في إمضاء البيع أو رده. ~~وقال ابن المنذر: كره تلقي السلع بالشراء مالك والليث والأوزاعي، فذهب مالك ~~إلى أنه: لا يجوز تلقي السلع حتى تصل إلى السوق، ومن تلقاها فاشتراها منهم ~~يشترك فيها أهل السوق، إن شاءوا كان واحدا منهم. وقال ابن القاسم: وإن لم ~~يكن للسلعة سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن أحبوا، فإن ~~أخذوها وإلا ردوها عليه، ولا يرد على بائعها، وقال غيره: يفسخ البيع في ~~ذلك. وقال الشافعي: من تلقاها فقد أساء، وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم به ~~السوق في إنفاذ البيع أورده، لأنهم يتلقونهم فيخبرونهم بكساد السلع ~~وكثرتها. وهم أهل غرة ومكر وخديعة، وحجته حديث أبي هريرة، فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار. وذهب مالك أن نهيه عن التلقي إنما يريد به نفع أهل ~~السوق لا نفع رب السلعة، وعلى ذلك يدل مذهب الكوفيين والأوزاعي، وقال ~~الأبهري: معناه: لئلا يستفيد الأغنياء وأصحاب الأموال بالشراء دون أهل ~~الضعف، فيؤدي ذلك إلى الضرر بهم في معايشهم، ولهذا المعنى قال مالك: إنه ~~يشترك معهم إذا تلقوا السلع، ولا ينفرد بها الأغنياء. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس ~~به، وإن كان يضرهم فهو مكروه، واحتج الكوفيون بحديث ابن عمر، قال: كنا ~~نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام. وقال الطحاوي: في هذا الحديث إباحة التلقي، ~~وفي أحاديث غيره النهي عنه، وأولى بنا أن نجعل ذلك على غير التضاد فيكون ما ~~نهى عنه من التلقي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقين المقيمين في ms07277 ~~السوق، وما أبيح من التلقي هو ما لا ضرر فيه عليهم. وقال الطحاوي أيضا. ~~والحجة في إجازة الشراء مع التلقي المنهي عنه حديث أبي هريرة: (لا تلقوا ~~الجلب، فمن تلقاه فهو بالخيار إذا أتى السوق). فيه جعل الخيار مع النهي، ~~وهو دال على الصحة، إذ لا يكون الخيار إلا فيها، إذ لو كان فاسدا لأجبر ~~بائعه ومشتريه على فسخه. قلت: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم وأبو داود ~~والطحاوي أيضا، وحديث ابن PageV11P284 # عمر المذكور الآن أخرجه مسلم والطحاوي. قوله: (لأن صاحبه) أي: صاحب ~~التلقي (عاص آثم) أي: مرتكب الإثم (إذا كان به)، أي: بالنهي عن تلقي ~~الركبان عالما، لأنه ارتكب المعصية مع علمه بورود النهي عن ذلك، والعلم شرط ~~لكل ما نهى عنه. قوله: (وهو خداع)، أي: تلقي الركبان خداع للمقيمين في ~~الأسواق أو لغير المتلقين، والخداع حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(الخديعة في النار)، أي: صاحب الخديعة، وقال بعضهم: لا يلزم من ذلك.. أي: ~~من كونه خداعا أن يكون البيع مردودا، لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا ~~يخل بشيء من أركانه وشرائطه، بل لدفع الضرر بالركبان. قلت: هذا التعليل هو ~~الذي يقول به الحنفية في أبواب النهي، والعجب من الشافعية أنهم يقولون: إن ~~النهي يقتضي الفساد، ثم مطلقا في بعض المواضع، يذهبون إلى ما قاله الحنفية، ~~وقال بعضهم: يمكن أن يحمل قول البخاري: إن البيع مردود، على ما إذا اختار ~~البائع رده، فلا يخالف الراجح. قلت: هذا الحمل الذي ذكره هذا القائل يرده ~~هذه التأكيدات التي ذكرها. وهي قوله: (لأن صاحبه عاص...) إلى آخره، ولم يبق ~~بعد هذه إلا أن يقال: كاد أن يخرج من الإيمان، ألا ترى إلى الإسماعيلي كيف ~~اعترض عليه وألزمه هذا التناقض ببيع المصراة، فإن فيه خداعا، ومع ذلك لم ~~يبطل البيع، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير ~~أجر، واستدل عليه أيضا بحديث حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار، ففيه: ~~(فإن كذبا وكتما محقت ms07278 بركة بيعهما)، قال: فلم يبطل بيعها بالكذب والكتمان ~~للعيب، وقد ورد بإسناد صحيح: أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير ~~بالخيار إذا دخل السوق، ثم ساقه من حديث أبي هريرة. انتهى. ولو كان للحمل ~~الذي ذكر القائل المذكور وجه لذكره الإسماعيلي ولا أطنب في هذا الاعتراض. ~~وقال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور. قلت: ليس مذهب أبي ~~حنيفة كما ذكره على الإطلاق، ولكن على التفصيل الذي ذكرناه عن قريب، والعجب ~~من ابن المنذر وأمثاله كيف ينقلون عن أبي حنيفة شيئا لم يقل به، وإنما ذلك ~~منهم من أريحية العصبية على ما لا يخفى. # 2612 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله ~~العمري عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عن التلقي)، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وسعيد هو ~~المقبري، وهذا من أفراده مشتمل على حكمين مضى البحث فيهما. # 3612 حدثني عياش بن الوليد قال حدثنا عبد الأعلى قال حدثنا معمر عن ابن ~~طاووس عن أبيه قال سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما معنى قوله لا ~~يبيعن حاضر لباد فقال لا يكن له سمسارا. (انظر الحديث 8512 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث مختصر عن الحديث الذي رواه في: باب ~~هل يبيع حاضر لباد، فبالنظر إلى أصل الحديث المطابقة موجودة، وعياش، بتشديد ~~الياء آخر الحروف والشين المعجمة: ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري، ~~وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وابن طاووس هو ~~عبد الله، وقد مر الكلام فيه هناك. # 4612 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثني التيمي عن أبي عثمان ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال من اشترى محفلة فليرد معها صاعا ونهى ~~النبي ms07279 صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عن تلقي البيوع)، التميمي هو سليمان بن طرخان ~~أبو المعتمر، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بالنون، وهؤلاء كلهم ~~بصريون، وقد مضى الحديث في: باب النهي للبائع أن لا يحفل، فإنه أخرجه هناك: ~~عن مسدد عن PageV11P285 # معتمر عن أبيه سليمان التميمي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي عن عبد ~~الله بن مسعود، ومضى الكلام فيه هناك. # 27 ((باب منتهى التلقي)) أي: هذا باب في بيان منتهى جواز التلقي، وهو إلى ~~أعلى سوق البلد، وأما التلقي المحرم فهو ما كان إلى خارج البلد. واعلم أن ~~التلقي له ابتداء وانتهاء. وأما ابتداؤه فهو من الخروج من منزله إلى السوق، ~~وأما انتهاؤه فهو من جهة البلد لا حد له. وأما من جهة التلقي فهو أن يخرج ~~من أعلى السوق، وأما التلقي في أعلى السوق فهو جائز لما في حديث ابن عمر: ~~كانوا يتبايعون في أعلاه، وأما ما كان خارجا من السوق في الحاضرة أو قريبا ~~منها بحيث يجد من يسأله عن سعرها فهذا يكره له أن يشتري هناك، لأنه داخل في ~~معنى التلقي، وإن خرج من السوق ولم يخرج عن البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا ~~يدخل في النهي. وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه ~~البيع، وليس بتلق. قال مالك: وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط إلى ~~السوق. وقال ابن المنذر: بلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق: أنهما نهيا عن ~~التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه، ومذاهب العلماء في حد التلقي ~~متقاربة، وروى عن يحيى بن سعيد أنه قال، في مقدار الميل من المدينة أو آخر ~~منازلها: هو من تلقي البيوع المنهي عنه، وروى ابن القاسم عن مالك: أن الميل ~~من المدينة ليس بتلق. وقيل له: فإن كان على ستة أميال؟ قال: لا بأس ~~بالشراء، وليس بتلق، وعلم من ذلك أن التلقي الممنوع عنده إذا خرج من مقدار ~~ستة أميال، وروى ms07280 أشهب عنه في الذين يخرجون ويشترون الفاكهة من مواضعها: أنه ~~لا بأس به، لأنه ليس بتلق، لأنهم يشترون من غير جالب. وقال ابن حبيب: لا ~~يجوز للرجل في الحضر أن يشتري ما مر به من السلع، وإن كان على بابه إذا كان ~~لها مواقف في السوق يباع فيها، وهو متلق إن فعل ذلك وما لم يكن لها موقف، ~~وإنما يطاف بها، فأدخلت أزقة الحاضرة فلا بأس أن يشتري، وإن لم يبلغ السوق. ~~وقال الليث: من كان على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة فاشتراها فلا بأس ~~بذلك، والمتلقي عنده الخارج القاصد إليه. وقال ابن حبيب: ومن كان موضعه غير ~~الحاضرة قريبا منها أو بعيدا لا بأس أن يشتري ما مر به للأكل خاصة لا ~~للبيع، ورواه أشهب عن مالك، رحمه الله. # 6612 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يذكر منع النبي صلى الله عليه وسلم لهم ~~إلا عن بيعهم في مكانه، فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررا على ~~حاله. وقوله: (نبلغ به سوق الطعام) يدل على أن منتهى التلقي هو أن يخرج عن ~~أعلى السوق، وعلى ما يجيء الآن مشروحا بأوضح منه. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم، وجويرية تصغير جارية: هو ابن أسماء بن عبيد ~~الضبعي، وقال PageV11P286 # المازري: فإن قيل: المنع من بيع الحاضر للبادي سببه الرفق لأهل البلد، ~~واحتمل فيه غبن البادي، والمنع من التلقي أن لا يغبن البادي؟ فالجواب: أن ~~الشرع ينظر في مثل هذه المسائل إلى مصلحة الناس، والمصلحة تقتضي أن ينظر ~~للجماعة على الواحد لا للواحد على الواحد، فلما كان البادي إذا باع بنفسه ~~انتفع جميع أهل السوق واشتروا رخيصا فانتفع به جميع سكان البلد نظر الشرع ~~لأهل البلد على البادي، ولما كان في التلقي إنما ms07281 ينفع المتلقي خاصة، وهو ~~واحد في قبالة واحد، لم يكن في إباحة التلقي مصلحة، لا سيما وينضاف إلى ذلك ~~علة ثانية: وهو لحوق الضرر بأهل السوق في انفراد المتلقي عنهم بالرخص وقطع ~~الموارد عنهم، وهم أكثر من المتلقي، فنظر الشرع لهم عليه، فلا تناقض في ~~المسألتين، بل هما متفقان في الحكمة والمصلحة. # قال أبو عبد الله هذا في أعلى السوق يبينه حديث عبيد الله أبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى حديث جويرية المذكور، وأراد به: أن التلقي ~~المذكور فيه كان إلى أعلى السوق، بينه حديث عبيد الله العمري الذي يأتي ~~بعده، حيث قال: كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق، ففهم منه أن التلقي ~~إلى خارج البلد هو المنهي لا غير، وقول البخاري: هذا وقع عقيب رواية عبد ~~الله بن عمر في رواية أبي ذر، ووقع في رواية غيره عقيب حديث جويرية. # 7612 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في ~~مكانهم فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ~~ينقلوه.. # هذا لبيان الموعود الذي وعده بقوله؛ بينه حديث عبيد الله العمري عن نافع ~~الذي روى عنه يحيى القطان، وقال بعضهم: أراد البخاري بذلك الرد على من ~~استدل به على جواز تلقي الركبان، لإطلاق قول ابن عمر: كنا نتلقى الركبان، ~~ولا دلالة فيه، لأن معناه: أنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق، كما في ~~رواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله: ~~ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق، فدل على أن التلقي الذي لم ينه ~~عنه إنما هو ما بلغ السوق. انتهى. قلت: البخاري لم يورد هذا الحديث لما ~~ذكره هذا القائل، لأنه صرح بأنه لبيان المراد من حديث جويرية عن نافع، ولو ~~أراد هذا الذي ذكره لكان ترجم له، ووجه بيانه هو: أن التلقي المذكور في ms07282 ~~حديث جويرية كان إلى أعلى السوق، بينه حديث عبيد الله حيث قال: كانوا ~~يتبايعون الطعام في أعلى السوق، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو ~~المنهي عنه لا غير. قوله: (حتى ينقلوه)، الغرض منه: حتى يقبضوه، لأن العرف ~~في قبض المنقول أن ينقل عن مكانه. # 37 ((باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~اشترط الشخص في البيع شروطا لا تحل. قوله: (لا تحل)، صفة: شروطا، وليس هو ~~جواب: إذا، وجواب: إذا، محذوف تقديره: لا يفسد البيع بذلك. # 8612 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع ~~أواق في كل عام وقية فأعينيني فقلت إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن ~~يكون لهم الولاء فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت ~~عائشة ثم قام رسول الله PageV11P287 # صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما بال ~~رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن ~~أعتق.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما بال رجال يشترطون...) إلى آخره، وقد مضى ~~هذا الحديث مختصرا في: باب البيع والشراء مع النساء، ومضى مطولا في كتاب ~~الصلاة في: باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، رواه عن عمرة عن ~~عائشة، وقد مر البحث فيه هناك مستقصى، ولكن نذكر بعض شيء. # قوله: (أواق)، جمع: أوقية، وأصلها أواقي، بتشديد الياء، فحذفت إحدى ~~الياءين تخفيفا والثانية على ms07283 طريقة قاض، وفي مقدار الأوقية خلاف. قوله: (أن ~~أعدها لهم) أي: أعد تسع أواق لأهلك وأعتقك، ويكون ولاؤك لي، بأن يفسخ ~~الكتابة لعجز المكاتب عن أداء النجوم. قوله: (من عندهم)، ويروى: من عندها، ~~أي: من عند أهلها. قوله: (جالس) أي: عند عائشة. قوله: (فقالت) أي: بريرة. ~~قوله: (عرضت ذلك) أي: ما قالته لها عائشة. قوله: (فأبوا) أي: امتنعوا. ~~قوله: (فسمع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: ما قالته بريرة. قوله: (فأخبرت ~~عائشة)، قيل: ما الفائدة في إخبار عائشة حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~وأجيب: بأنه: سمع شيئا مجملا، فأخبرته عائشة به مفصلا. قوله: (فقال: خذيها) ~~أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذي بريرة، أي: اشتريها. قوله: (أما ~~بعد)، أي: بعد حمد الله والثناء عليه. قوله: (ما بال رجال)، هذا جواب: أما، ~~والأصل فيه أن يكون بالفاء، وقد تحذف. قوله: (ما كان)، كلمة: ما، موصولة ~~متضمنة معنى الشرط، فلذلك دخلت الفاء في جوابه، وهو قوله: (فهو باطل). ~~قوله: (وإن كان مائة شرط)، مبالغة. وقوله: (شرط)، مصدر ليكون معناه: مائة ~~مرة، حتى يوافق الرواية المصرحة بلفظ المرة. قوله: (وشرط الله أوثق)، فيه ~~سجع، وهو من محسنات الكلام إذا لم يكن فيه تكلف، وإنما نهى عن سجع الكهان ~~لما فيه من التكلف. # وقال النووي، رحمه الله: هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد، وفيه ~~مواضع تشعبت فيها المذاهب: # أحدها: أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي واشترتها عائشة، وأقر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيعها، فاحتجت به طائفة من العلماء أنه: يجوز بيع المكاتب، ~~وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي ~~وبعض المالكية ومالك في رواية عنه: لا يجوز بيعه. وقال بعض العلماء: يجوز ~~بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة أنها عجزت ~~نفسها وفسخوا الكتابة. # الموضع الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (اشتريتها..) إلى آخره، مشكل من ~~حديث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط، ومخادعة البائعين ~~وشرط ما لا يصح لهم، ms07284 ولا يحصل لهم. وكيفية الإذن لعائشة؟ ولهذا الإشكال ~~أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته، وهذا منقول عن يحيى بن أكثم، والجمهور ~~على صحته، واختلفوا في تأويله. فقيل: اشترطي لهم الولاء، أي: عليهم، كما في ~~قوله تعالى: * (ولهم اللعنة) * (الرعد: 52). أي: وعليهم، نقل هذا عن ~~الشافعي والمزني، وقيل: معنى اشترطي: أظهري لهم حكم الولاء. وقيل: المراد ~~الزجر والتوبيخ لهم لأنهم لما ألحوا في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة ~~هذا، بمعنى: لا تبالي سواء شرطته أم لا، فإنه شرط باطل مردود. وقيل: هذا ~~الشرط خاص في قصة عائشة، وهي قضية عين لا عموم لها.. # الثالث: أن الولاء لمن أعتق، وقد أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق ~~عبده أو أمته عن نفسه، وأن يرث به، وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير، ~~وقال جماعة من التابعين: يرثه كعكسه. # الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم خير بريرة في فسخ نكاحها، وأجمعت الأمة ~~على أنه إذا أعتقت كلها تحت زوجها، وهو عبد، كان لها خيار في فسخ النكاح، ~~فإن كان حرا فلا خيار لها عند الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة: لها الخيار. # الخامس: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (كل شرط...) إلى آخره، صريح في ~~إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله تعالى، وقام الإجماع على أن من شرط ~~في البيع شرطا لا يحل أنه لا يجوز، عملا بهذا الحديث. واختلفوا في غيرها من ~~الشروط على مذاهب مختلفة: فذهبت طائفة إلى أن البيع جائز والشرط باطل على ~~نص حديث بريرة، وهو قول ابن أبي ليلى والحسن البصري والشعبي والنخعي والحكم ~~وابن جرير وأبو ثور. وذهبت طائفة أخرى إلى جوازهما، واحتجوا بحديث جابر، ~~رضي الله تعالى عنه، في بيعه جمله واستثنائه حمله إلى المدينة، وروي ~~PageV11P288 # ذلك عن حماد وابن شبرمة وبعض التابعين. وذهبت طائفة ثالثة إلى بطلانهما، ~~واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع وشرط. وهو قول عمر وولده وابن مسعود والكوفيين ms07285 والشافعي، وقد ~~يجوز عند مالك البيع والشرط، مثل أن يشترط البائع ما لم يدخل في صفقة ~~البيع، مثل: أن يشتري زرعا ويشترط على البائع حصده، أو دارا ويشترط سكناها ~~مدة يسيرة، أو يشترط ركوب الدابة يوما أو يومين، وأبو حنيفة والشافعي لا ~~يجيزان هذا البيع كله، ومما أجازه مالك فيه البيع والشرط: شراء العبد بشرط ~~عتقه اتباعا للسنة في بريرة، وبه قال الليث والشافعي في رواية الربيع، ~~وأجاز ابن أبي ليلى هذا البيع وأبطل الشرط، وبه قال أبو ثور، وأبطل أبو ~~حنيفة البيع والشرط وأخذ بعموم نهيه عن بيع وشرط، ومما أجازه مالك فيه ~~البيع وإبطال الشرط: كشراء العبد على أن يكون الولاء للبائع، وهذا البيع ~~أجمعت الأمة على جوازه وإبطال الشرط فيه لمخالفته السنة، وكذلك من باع سلعة ~~وشرط أن لا ينقد المشتري الثمن إلى ثلاثة أيام ونحوها فالبيع جائز والشرط ~~باطل عند مالك، وأجاز ابن الماجشون البيع والشرط، وممن أجاز هذا البيع ~~الثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق، ولم يفرقوا بين ثلاثة أيام وأكثر ~~منها، وأجاز أبو حنيفة البيع والشرط إلى ثلاثة أيام، وإن قال إلى أربعة ~~أيام بطل البيع، لأن اشتراط الخيار بأكثر من ثلاثة أيام لا يجوز عنده، وبه ~~قال أبو ثور. # ومما يبطل فيه عند مالك البيع والشرط: مثل أن يبيعه جارية على أن لا ~~يبيعها ولا يهبها على أن يتخذها أم ولد، فالبيع عنده فاسد، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي، وأجازت طائفة هذا البيع وأبطلت الشرط، وهذا قول الشعبي ~~والنخعي والحسن وابن أبي ليلى وأبي ثور، وقال حماد الكوفي: البيع جائز ~~والشرط لازم. ومما يبطل فيه البيع والشرط عند مالك والشافعي والكوفيين: نحو ~~بيع الأمة والناقة واستثناء ما في بطنها، وهو عندهم من بيوع الغرر، وقد ~~أجاز هذا البيع والشرط النخعي والحسن وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا بأن ~~ابن عمر أعتق جارية واستثنى ما في بطنها. # ومما حكي عن عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن ~~أبي ليلى وابن ms07286 شبرمة، فسألت أبا حنيفة، فقلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط ~~شرطا؟ فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: ~~البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فقال: البيع جائز والشرط جائز. ~~فقلت: سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا على مسألة واحدة. فأتيت ~~أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده (أن النبي، صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع وشرط)، البيع باطل والشرط ~~باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: (ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ~~أشتري بريرة فأعتقيها، البيع جائز والشرط باطل). ثم أتيت ابن شبرمة ~~فأخبرته، فقال: (ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن ~~جابر بن عبد الله (قال: بعت من النبي صلى الله عليه وسلم ناقة، فاشترط لي ~~حملانها إلى المدينة، البيع جائز والشرط جائز). # 9612 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن عائشة أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية فتعتقها ~~فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: (نبيعكها على أن ولاءها لنا)، وهذا ~~الشرط باطل، والترجمة فيه، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن ~~إسماعيل وقتيبة فرقهما، وأخرجه مسلم في العتق عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو ~~داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن قتيبة به. والكلام فيه قد مر ~~في الحديث الذي قبله، وفي الباب الذي فيه الترجمة: البيع والشراء مع ~~النساء. # 47 ((باب بيع التمر بالتمر)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع التمر بالتمر. ~~PageV11P289 # 0712 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن مالك بن أويس ms07287 قال ~~سمع عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر بالبر ~~ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا ~~هاء وهاء.. # هذا الحديث قد مر من رواية عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أويس عن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في: باب ما يذكر في بيع الطعام ~~والحكرة، ومر الكلام فيه مستوفى، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. # 57 ((باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام)) أي: هذا باب في حكم بيع ~~الزبيب... إلى آخره. # 1712 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة ~~بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالكرم كيلا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى، وقال الإسماعيلي: ليس في الحديث ~~الذي ذكره البخاري من جهة النص: (الزبيب بالزبيب ولا الطعام بالطعام)، فلو ~~حقق الحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا، أو صحح الكلام ~~على قدر ما ورد به لفظ الخبر كان أولى. وقال بعضهم: كأن البخاري أشار إلى ~~ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام، وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي. ~~انتهى. قلت: هذا الذي قاله لا يساعد البخاري، والوجه ما ذكرناه من أنه أخذ ~~في الترجمة من حيث المعنى، وهذا المقدار كاف في المطابقة، وربما يأتي بعض ~~الأبواب لا توجد المطابقة فيه إلا بأدنى من هذا المقدار، والغرض وجود شيء ~~ما من المناسبة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله بن يوسف فرقهما. ~~وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. والنسائي فيه عن قتيبة به. # والمزابنة، مفاعلة، لا تكون إلا بين اثنين، وأصلها الدفع الشديد، قال ~~الداودي: كانوا قد كثرت فيهم المدافعة بالخصام، فسميت المزابنة، ولما كان ~~كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر في هذه المبايعة عن حقه، سميت بذلك، وقال ~~ابن سيده: الزبن ms07288 دفع الشيء عن الشيء، زبن الشيء يزبنه زبنا وزبن به، وفي ~~(الجامع) للقزاز: المزابنة كل بيع فيه غرر، وهو بيع كل جزاف لا يعلم كيله ~~ولا وزنه ولا عدده، وأصله أن المغبون يريد أن يفسخ البيع، ويريد الغابن أن ~~لا يفسخه فيتزابنان عليه، أي: يتدافعان، وعند الشافعي: هو بيع مجهول بمجهول ~~أو معلوم، من جنس تحريم الربا في نقده، وخالفه مالك في هذا القيد، سواء كان ~~مما يحرم الربا في نقده أو لا، ولا، مطعوما كان أو غير مطعوم. قوله: ~~(والمزابنة بيع الثمر...) إلى آخره، قال أبو عمر: لا خلاف بين العلماء أن ~~تفسير المزابنة في هذا الحديث من قول ابن عمر أو مرفوعه، وأقل ذلك أن يكون ~~من قوله، وهو رواي الحديث فيسلم له، وكيف ولا مخالف في ذلك؟ قوله: (بيع ~~الثمر بالتمر) قال الكرماني: بيع الثمر بالمثلثة بالتمر بالفوقية، ومعناه: ~~الرطب بالتمر، وليس المراد كل الثمار، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر. ~~قوله: (كيلا) أي: من حيث الكيل، نصب على التمييز. قوله: (بالكرم)، بسكون ~~الراء: شجر العنب، لكن المراد هنا نفس العنب. قال الكرماني: وهو من باب ~~القلب، إذ المناسب لقرينته أن يدخل الجار على الزبيب لا على الكرم، وقال ~~أبو عمر: وأجمعوا على تحريم بيع العنب بالزبيب، وعلى تحريم بيع الحنطة في ~~سنبلها بحنطة صافية، وهو المحاقلة، وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على ~~الشجر أو مقطوعا. وقال أبو حنيفة: إن كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس، ~~وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع التمر في رؤوس النخل ~~بالتمر، لأنه مزابنة، وقد نهى عنه. وأما رطب ذلك مع يابسه إذا كان مقطوعا، ~~وأمكن فيه المماثلة، فجمهور العلماء لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا ~~متماثلا ولا متفاضلا، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع ~~الحنطة الرطبة باليابسة والتمر بالرطب مثلا بمثل، ولا يجيزه متفاضلا. قال ~~ابن المنذر: وأظن أن أبا ثور وافقه. PageV11P290 # 2712 حدثنا أبو النعمان قال أخبرنا حماد ms07289 بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة قال ~~والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي. # مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث السابق للترجمة، ورجاله قد ذكروا ~~كلهم، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأيوب هو السختياني. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل ~~الجحدري، كلاهما عن حماد مقطعا، وعن علي بن حجر وزهير بن حرب، كلاهما عن ~~إسماعيل بن علية عنه به مقطعا أيضا. وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب عن ~~ابن علية. # قوله: (قال) أي: عبد الله بن عمر. قوله: (أن يبيع)، بدل أو بيان لقوله: ~~المزابنة، كذا قيل. قلت: كلمة: أن، مصدرية في محل الرفع على الخبرية، ~~وتقديره: المزابنة بيع التمر بكيل. قوله: (بكيل) أي: من الزبيب أو التمر. ~~قوله: (إن زاد)، حال من فاعل يبيع، بتقدير القول: أي: ببيعه قائلا إن زاد ~~التمر المخروص على ما يساوي الكيل، فهو لي وإن نقس فعلي بتشديد الياء. # (قال وحدثني زيد بن ثابت أن النبي رخص في العرايا بخرصها) أي قال عبد ~~الله بن عمرو حدثني زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهذا أخرجه ~~البخاري أيضا في البيوع عن يحيى بن بكير عن الليث وعن القعنبي عن مالك وعن ~~محمد بن عبد الله بن المبارك وفي الشرب عن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في ~~البيوع أيضا عن يحيى ومحمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب ثلاثتهم عن ~~سفيان بن عيينة وعن محمد بن رافع وعن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن يحيى بن ~~يحيى وعن محمد بن المثنى عن سليمان بن بلال وهشيم فرقهما وعن محمد بن رمح ~~وعن أبي الربيع وأبي كامل وعن علي بن حجر وعن محمد بن المثنى عن يحيى بن ~~القطان وأخرجه الترمذي في البيوع عن هناد وعن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة وعن أبي قدامة ms07290 وفيه وفي الشروط عن عيسى بن حماد وعن أبي داود الحراني ~~وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار ومحمد بن ~~الصباح (ذكر معناه) قوله ' في العرايا ' جمع عرية فعيلة بمعنى مفعولة من ~~عراه يعروه إذا قصده ويحتمل أن تكون فعيلة بمعنى فاعلة من عرى يعرى إذا قلع ~~ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم وفي التلويح العرية النخلة المعراة وهي ~~التي وهبت تمرة عامها والعرية أيضا التي تعزل عن المساومة عند بيع النخل ~~وقيل هي النخلة التي قد أكل ما عليها واستعرى الناس في كل وجه أكلوا الرطب ~~من ذلك وفي الجامع وأنت معروفي الصحاح فيعروها الذي أعطيته أي يأتيها وهي ~~فعيلة بمعنى مفعولة وإنما أدخلت فيها الهاء لأنها أفردت فصارت في عداد ~~الأسماء مثل النطيحة والأكيلة ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة عرى وقيل ~~عراه يعروه إذا أتاه يطلب منه عرية فأعراه أي إياها كما يقال سألني فأسألته ~~فالعرية اسم للنخلة المعطى ثمرها فهي اسم لعطية خاصة وقد سمت العرب عطايا ~~خاصة بأسماء خاصة كالمنيحة لعطية الشاة والأفقار لما ركب فقاره فعلى هذا أن ~~العرية عطية لا بيع. ثم اختلفوا في تفسير العطية شرعا فقال مالك والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق العرية المذكورة في الحديث هي إعطاء الرجل من جملة حائطه نخلة ~~أو نخلتين عاما وقال قوم العرية النخلة والنخلتان والثلاث يجعل للقوم ~~فيبيعون ثمرها بخرصها تمرا وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق ~~وروي عن زيد بن ثابت وقال قوم مثل هذا إلا أنهم خصوا بذلك المساكين يجعل ~~لهم تمر النخل فيصعب عليهم القيام عليها فأبيح لهم أن يبيعوه بما شاؤوا من ~~التمر وهو قول سفيان بن حسين وسفيان بن عيينة وقال قوم العرية الرجل يعري ~~النخلة أو يستثني من ماله النخلة أو النخلتين يأكلها فيبيعها بمثل خرصها ~~وهو قول عبد ربه بن سعيد الأنصاري. وقال قوم العرية أن يأتي أوان الرطب ~~وهناك قوم فقراء لا مال لهم يريدون ابتياع رطب ms07291 يأكلونه مع الناس ولهم فضول ~~تمر من أقواتهم فإن لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة ~~أوسق وهو قول الشافعي وأبي ثور ولا عرية عندهما في غير النخل والعنب ~~PageV11P291 # وقال الطحاوي وكان أبو حنيفة يقول فيما سمعت أحمد بن أبي عمران يذكر أنه ~~سمع محمد بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال معنى ذلك عندنا أن يعرى ~~الرجل الرجل تمر نخلة من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له يعني يظهر له ~~أن لا يمكنه من ذلك فيعطيه مكانه خرصه تمرا فيخرج بذلك عن إخلاف الوعد وقال ~~ابن الأثير العرية هي أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد ~~بيده يشتري به الرطب لعياله ولا نخل لهم يطعمهم منه ويكون قد فضل له تمر من ~~قوته فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له بعني تمر نخلة أو نخلتين بخرصها من ~~التمر فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بتمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع ~~الناس فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق وقال ابن زرقون هي عطية ثمر النخل ~~دون الرقاب كانوا يعطون ذلك إذا دهمتهم سنة لمن لا نخل له فيعطيه من نخله ~~ما سمحت به نفسه مثل الأفقار والمنحة والعمرى وكانت العرب تتمدح بالأعراء ~~وقال النووي رحمه الله العرية هي أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب ~~الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيعطيه صاحبه لإنسان ~~بثلاثة أوسق ويتقاصان في المجلس فيتسلم الثمن ويتسلم بايع الرطب الرطب ~~بالتخلية وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق ~~وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح أنه يجوز ذلك ~~للفقراء والأغنياء وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب وبه قال أحمد وقال أبو ~~عمر فجملة قول مالك وأصحابه في العرايا أن العراية هي أن يهب الرجل حائطه ~~خمسة أوسق فما دونها ثم يريد أن يشتريها من المعري عند طيب ms07292 الثمرة فأبيح له ~~أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ وإن عجل له لم يجز ولا يجوز ذلك لغير ~~المعري لأن الرخصة وردت فيه وجائز بيعها من غيره بالدنانير والدراهم وسائر ~~العروض وقال أيضا ولا يجوز البيع في العرايا عند مالك وأصحابه إلا لوجهين ~~إما لدفع ضرر دخول المعرى على المعرى وإما لأن يرفق المعرى فتكفيه المؤلة ~~فيها فأرخص له أن يشتريها منه بخرصها تمرا إلى الجذاذ وفي الاستذكار يجوز ~~الإعراء في كل نوع من الثمر كان مما ييبس ويدخر أم لا وفي القثاء والموز ~~والبطيخ قاله ابن حبيب قبل الأبار وبعده لعام أو لأعوام في جميع الحائط أو ~~بعضه وقال عبد الوهاب بيع العارية جائز بأربعة شروط * أحدها أن يزهي وهو ~~قول جمهور الفقهاء وقال يزيد بن حبيب يجوز وقبل بدو الصلاح * والثاني أن ~~يكون خمسة أوسق فأدنى وهو رواية المصريين عن مالك وروى عنه أبو الفرج عمرو ~~بن محمد أنه لا يجوز إلا في خمسة أوسق فإن خرصت أقل من خمسة أوسق فلما جذت ~~وجد أكثر ففي المدونة روى صدقة بن حبيب عن مالك أن الفضل لصاحب العارية ولو ~~أقل من الخرص ضمن الخرص ولو خلطه قبل أن يكيله لم يكن عليه زيادة ولا نقص * ~~والثالث أن يعطيه خرصها عند الجذاذ ولا يجوز له تعجيل الخرص تمرا خلافا ~~للشافعي في قوله أنه يجب عليه أن يعجل الخرص تمرا ولا يجوز أن يفترقا حتى ~~يتقابضا * والشرط الرابع أن يكون من صنعها فإذا باعها بخرصها إلى الجذاذ ثم ~~أراد تعجيل الخرص جاز قاله ابن حبيب وعن مالك فيما يصح ذلك فيه من الثمار ~~روايتان إحداهما أنه لا يجوز إلا في النخل والعنب وبه قال الشافعي والثانية ~~أنه يجوز في كل ما ييبس ويدخر من الثمار كالجوز واللوز والتين والزيتون ~~والفستق رواه أحمد وقال أشهب في الزيتون يجوز إذا كان ييبس ويدخر وأما ~~النخل الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب فعلى اشتراط التيبيس يجب أن لا ~~يجوز 67 ((باب بيع الشعير ms07293 بالشعير)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الشعير ~~بالشعير. كيف هو. وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدا بيد على ما يجيء ~~بيانه، إن شاء الله تعالى. # قوله: # 4712 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس ~~قال أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا ~~حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة ~~وعمر يسمع ذلك فقال PageV11P292 # والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب ~~بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا ~~إلا هاء وهاء والتمر بالتمر إلا هاء وهاء. (انظر الحديث 4312 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (والشعير بالشعير). والحديث مضى في: باب ما ~~يذكر في بيع الطعام. قوله: (صرفا)، قال العلماء: بيع الذهب بالفضة يسمى ~~صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفرق قبل التقابض، وقيل: من ~~صريفهما وهو تصويتهما في الميزان، كما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~يسمى مراطلة. قوله: (فتراوضنا)، بالضاد المعجمة، يقال: فلان يراوض فلانا ~~على أمر كذا، أي: يداريه ليدخله فيه. قوله: (حتى يأتي) أي: اصبر حتى يأتي، ~~وإنما قال له ذلك لأنه ظن جوازه كسائر البيوع، وما كان بلغه حكم المسألة، ~~فلما أبلغه عمر، رضي الله تعالى عنه، ترك المصارفة. # 77 ((باب بيع الذهب بالذهب)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الذهب بالذهب ~~كيف هو؟ وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدا بيد. # 87 ((باب بيع الفضة بالفضة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الفضة بالفضة ~~ما حكمه؟ يعني، يجوز متساويتين في المجلس. # 6712 حدثنا عبيد الله بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا ابن أخي الزهري عن ~~عمه قال حدثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه ms07294 وسلم فلقيه عبد ~~الله بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث PageV11P293 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل. # مطابقته للترجمة في قوله: (والورق بالورق مثلا بمثل) والورق، بكسر الراء: ~~الفضة. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: عبيد الله، بضم العين: ابن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف. الثاني: عمه يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ~~الثالث: محمد بن عبد الله بن مسلم. الرابع: عمه محمد بن مسلم الزهري. ~~الخامس: سالم بن عبد الله بن عمر. السادس: عبد الله ابن عمر بن الخطاب. ~~السابع: أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: اللقى. وفيه: السماع وهو عمه. وفيه: القول ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن رجال الإسناد كلهم مدنيون وأن شيخ البخاري من ~~أفراده وابن أخي الزهري كلهم زهريون، وأن شيخه مات ببغداد سنة ستين ~~ومائتين. وفيه: رواية الراوي عن عمه في موضعين. وفيه: رواية الراوي عن أبيه ~~الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي. # قوله: (إن أبا سعيد حدثه)، أي: حدث عبد الله بن عمر. قوله: (مثل ذلك)، ~~قال الكرماني: أي: مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة. فإن قلت: ما وجه: ~~فلقيه، إذ الكلام يتم بدونه؟ قلت: يعني: فلقيه بعد ذلك مرة أخرى. انتهى. ~~وقيل: هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من وجهين: عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ ~~البخاري بلفظ: إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف، قال أبو سعيد... فذكره، فظهر ~~بهذه الرواية معنى قوله: مثل ذلك، أي: مثل حديث عمر، أي: حديث عمر الماضي ~~قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله. انتهى. قلت: حديث عمر الذي ذكره مضى في: ~~باب ما ms07295 يذكر في بيع الطعام، والذي قاله الكرماني أقرب لأنه مذكور في الباب ~~الذي قبله، وليس بينهما باب آخر. قوله: (ما هذا؟) أي: ما هذا الذي تحدثه؟ ~~وإنما قال: ما هذا؟ لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة. قوله: (في ~~الصرف) أي: في شأن الصرف، وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس. قوله: (الذهب ~~بالذهب)، يجوز في الذهب الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف ~~أي: الذهب يباع بالذهب، أو يكون مرفوعا بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه ~~تقديره: يباع الذهب، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدر تقديره: بيعوا ~~الذهب بالذهب، وقوله: الذهب يتناول جميع أنواعه من مضروب وغير مضروب، وصحيح ~~ومكسور، وجيد ورديء. وقال بعضهم: وخالص ومغشوش، قلت: قوله: ومغشوش، ليس على ~~إطلاقه، فإنه إذا كان غشه كثيرا غالبا على الذهب يكون حكمه حكم العروض. ~~قوله: (مثلا بمثل)، بالنصب في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بالرفع، ~~مثل بمثل، فوجهه بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره: يباع مثل بمثل، ~~وأما وجه النصب فعلى أنه حال تقديره: الذهب يباع بالذهب، حال كونهما ~~متماثلين، يعني متساويين، وقال بعضهم: هو مصدر في موضع الحال، قلت: قوله: ~~مصدر، ليس بصحيح على ما لا يخفى. # 7712 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق ألا ~~مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز. (انظر ~~الحديث 6712 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تبيعوا الورق بالورق)، والورق بكسر الراء ~~هو: الفضة. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك، وعن قتيبة ~~ومحمد بن رمح وعن شيبان بن فروخ، وعن أبي موسى. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ~~بن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن مالك به، وعن حميد بن مسعدة ~~وإسماعيل بن مسعود. # قوله: ms07296 (إلا مثلا PageV11P294 # بمثل) أي: إلا حال كونهما متماثلين، أي: متساويين، قوله: (ولا تشفوا)، ~~بضم التاء من الإشفاف، وهو التفضيل، وقال بعضهم: هو رباعي من أشف. قلت: لا، ~~بل هو ثلاثي مزيد فيه، يقال: شف الدرهم يشف: إذا زاد، وإذا نقص، من الأضداد ~~وأشفه غيره يشفه، وفي الحديث: نهى عن شف ما لم يضمن، بكسر الشين، وهو ~~الزيادة والربح. قوله: (بناجز)، من النجز، بالنون والجيم والزاي، والمراد: ~~بالغائب المؤجل، وبالناجز الحاضر يعني: لا بد من التقابض في المجلس. # وقال ابن بطال: فيه: حجة للشافعي في قوله: من كان له على آخر دراهم ~~والآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاضي أحدهما الآخر بماله، لأنه يدخل في معنى ~~بيع الذهب بالورق دينا، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب ~~بغائب. فإن قلت: روى الترمذي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر، قال: كنت ~~أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير فآخذ مكانها الورق، وأبيع بالورق فآخذ ~~مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوجدته خارجا من ~~بيت حفصة، فسألته عن ذلك، فقال: لا بأس به بالقيمة. قلت: قال ابن بطال: لا ~~يدخل هذا في بيع الذهب بالورق دينا، لأن النهي الذي بقبض الدراهم عن ~~الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف. قلت: قال الترمذي: هذا حديث لا ~~نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وروى ~~داود عن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفا، والعمل على ~~هذا عند بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يقبض عن الذهب من الورق والورق من ~~الذهب، وهو قول أحمد وإسحاق، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرهم ذلك. # 97 ((باب بيع الدينار بالدينار نساء)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع ~~الدينار بالدينار حال كونه نساء، بفتح النون والسين المهملة وبالمد. ~~ومعناه: مؤخرا. وقال ابن الأثير: النساء التأخير، يقال: نسأت الشيء نساء ms07297 ~~وأنسأته إنساء. قلت: مادته من: النون والسين والهمزة، وفي الحديث: من أحب ~~أن ينسأ في أجله.. أي: يؤخر. # 9712 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا الضحاك بن مخلد قال حدثنا ابن جريج ~~قال أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم فقلت له ~~فإن ابن عباس لا يقوله فقال أبو سعيد سألته فقلت سمعته من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله قال كل ذلك لا أقول وأنتم أعلم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني ولكنني أخبرني أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا ربا إلا في النسيئة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (الدينار بالدينار). # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: أبو عاصم الضحاك بن مخلد، وهو شيخ البخاري، حدث عنه بالواسطة وفي ~~مواضع أخر حدث عنه بغير واسطة. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ~~الرابع: عمرو بن دينار. الخامس: أبو صالح، واسمه: ذكوان الزيات السمان، كان ~~يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة. السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن ~~مالك. السابع: عبد الله بن عباس. الثامن: أسامة ابن زيد، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: ~~السؤال. وفيه: القول في سبعة مواضع. وفيه: أن شيخه والضحاك بصريان، وابن ~~جريج وعمرو مكيان، وأبو صالح مدني سكن الكوفة. وفيه: ثلاثة من الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن محمد بن حاتم ومحمد بن ~~عباد وابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~محمد بن الصباح. خمستهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عنه به. PageV11P295 # ذكر معناه: قوله: (سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم ~~بالدرهم)، كذا وقع في هذا ms07298 الطريق، وفي رواية مسلم من طريق ابن عيينة عن ~~عمرو بن دينار عن أبي صالح قال: (سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار ~~بالدينار والدرهم بالدرهم. مثل بمثل، من زاد أو أزداد فقد أربى، فقلت: ~~أرأيت هذا الذي يقول؟ أشيء سمعته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ أو ~~وجدته في كتاب الله تعالى؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولم أجده في كتاب الله تعالى، ولكن حدثني أسامة بن زيد، رضي الله ~~تعالى عنهما: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: الربا في النسيئة). قوله: ~~(إن ابن عباس لا يقول)، وفي رواية مسلم: (يقول غير هذا)، قوله: (قال أبو ~~سعيد: سألته) وفي رواية مسلم: (قد لقيت ابن عباس، فقلت له). قوله: (كل ~~ذلك)، بالرفع، أي: لم يكن لا السماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~الوجدان في كتاب الله تعالى، ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدم وفاعله. ~~قوله: (لا أقول)، والفرق بين الإعرابين أن المرفوع هو السلب الكلي، ~~والمنصوب لسلب الكل، والأول أبلغ وأعم وإن كان أخص من وجه آخر. وفي رواية ~~مسلم: (لم أسمعه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم أجده في كتاب الله ~~تعالى). كما ذكرناه الآن، وفي رواية أخرى لمسلم، رضي الله تعالى عنه: عن ~~عطاء أن أبا سعيد لقي ابن عباس فذكر نحوه، وفيه: (فقال كل: لا أقول: أما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم به، وأما كتاب الله فلا أعلمه). ~~أي: لا أعلم هذا الحكم فيه. ومعنى قوله: أنتم أعلم برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا كنت صغيرا. قوله: (لا ربا إلا في النسيئة)، وفي رواية مسلم: ~~الربا في النسيئة، وفي رواية لمسلم عن ابن عباس: إنما الربا في النسيئة، ~~وفي رواية عطاء عنه: ألا إنما الربا، وفي رواية طاووس عنه: لا ربا فيما كان ~~يدا بيد، وروى الحاكم من طريق حبان العدوي، ms07299 بالحاء المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف: سألت أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا ~~زمانا من عمره، ما كان منه عينا بعين يدا بيد، وكان يقول: إنما الربا في ~~النسيئة، فلقيه أبو سعيد بالشعير، فذكر القصة، والحديث، وفيه: التمر بالتمر ~~والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا ~~بمثل، فمن زاد فهو ربا، فقال ابن عباس: استغفر الله وأتوب إليه. فكان ينهى ~~عنه أشد النهي. # واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع ببينه وبين حديث أبي ~~سعيد، فقيل: منسوخ، وقيل: معنى لا ربا لا ربا أغلظ شديد التحريم المتوعد ~~عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن ~~فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل، لا نفي الأصل، وأيضا فنفي تحريم ~~ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن ~~دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر. وقال الطبري: معنى ~~حديث أسامة: لا ربا إلا في النسيئة، إذا اختلف أنواع المبيع، والفضل فيه ~~يدا بيد ربا، جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد. وقال الكرماني: فإن قلت: ما ~~التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد؟ قلت: الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف ~~اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالا، فقيل: ردا ~~لاعتقاده لا ربا إلا في النسيئة، أي: فيه مطلقا، وقد أوله العلماء بأنه ~~محمول على غير الربويات، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلا، بأن يكون له ثوب ~~موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلا، وإن باعه به حالا يجوز أو محمول على ~~الأجناس المختلفة فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل، بل يجوز متفاضلا يدا ~~بيد، وهو مجمل. وحديث أبي سعيد مبين، فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل ~~عليه، أو: هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره. # 08 ((باب بيع الورق بالذهب نسيئة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الورق ~~أي: الفضة بالذهب حال كونه نسيئة، أي: مؤجلا. ms07300 # 1812 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال ~~سمعت أبا المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله تعالى ~~عنهم عن الصرف فكل واحد PageV11P296 # منهما يقول هذا خير مني فكلاهما يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الذهب بالورق دينا.. # مطابقته للترجمة في قوله: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب ~~بالورق دينا، أي: نسيئة. فإن قلت: كيف هذه المطابقة والترجمة بيع الورق ~~بالذهب والحديث عكسه، وهو: بيع الذهب بالورق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن ~~إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا ~~تفاوت في أيهما دخلت، فهما في المعنى سواء. وقد مضى الحديث في: باب التجارة ~~في البر، فإنه أخرجه هناك: عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن محمد عن ابن ~~جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، كلاهما عن أبي المنهال يقول: سألت ~~البراء بن العازب وزيد بن أرقم... الحديث. # قوله: (عن الصرف) أي: بيع الدراهم بالذهب أو عكسه. قوله: (هذا خير مني)، ~~وفي رواية سفيان، قال: والق زيد بن أرقم فاسأله، فإنه كان أعظمنا تجارة، ~~فسألته الحديث. # وفي الحديث: ما كانت الصحابة عليه من التواضع، وإنصاف بعضهم بعضا، ومعرفة ~~بعضهم حق الآخر. # 18 ((باب بيع الذهب بالورق يدا بيد)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الذهب ~~بالورق حال كونه يدا بيد، وهذه الترجمة عكس الترجمة السابقة، فإن قلت: ذكر ~~في تلك الترجمة نسيئة، وفي هذه يدا بيد، هل فيه زيادة نكتة؟ قلت: نعم، أما ~~في تلك الترجمة فلأنه أخرجه هناك من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ: إن كان ~~يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح، وأما هنا فلأنه أشار إلى ما وقع ~~في بعض طرق الحديث الذي فيه، فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي ~~أخرجه البخاري من طريقه، وفيه: فسأله رجل، فقال: يدا بيد، فلأجل هذه النكتة ~~قال هناك: ms07301 نسيئة، وقال هنا: يدا بيد. # 2812 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عباد بن العوام قال أخبرنا يحيى بن ~~أبي إسحاق قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه ~~قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء ~~وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا. (انظر ~~الحديث 5712). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر: يدا بيد، كما ~~ذكرنا الآن، فاندفع قول من قال: ذكر في الترجمة (يدا بيد)، وليس في الحديث ~~ذلك، وقد مضى هذا الحديث قبله بثلاثة أبواب في: باب بيع الذهب بالذهب، فإنه ~~أخرجه هناك: عن صدقة بن الفضل عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهنا أخرجه: عن عمران بن ميسرة ضد الميمنة ~~وهو من أفراده، عن عباد، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن العوام، ~~بفتح العين المهملة وتشديد الواو، عن يحيى بن أبي إسحاق... إلى آخره. # قوله: (إلا سواء بسواء) أي: متساويين. قوله: (وأمرنا) هو أمر إباحة. ~~قوله: (أن نبتاع) أي: نشتري، واحتج به على جواز بيع الربويات بعضها ببعض ~~إذا كان سواء بسواء ويدا بيد، وعند اختلاف الجنس يجوز كيف كان، إذا كان يدا ~~بيد. وروى مسلم: (إذا اختلف الأجناس فبيعوا كيف شئتم). # 28 ((باب بيع المزابنة وهي بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع ~~العرايا)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المزابنة، وقد مر الكلام فيها وفي ~~العرايا في: باب بيع الزبيب بالزبيب مستوفى. قوله: (وهي) أي: المزابنة: بيع ~~التمر، بالتاء المثناة من فوق. قوله: (بالثمر)، بالثاء المثلثة وفتح الميم، ~~وأراد به: الرطب، يعني: بيع التمر اليابس بالرطب. قوله: (بالكرم)، أي: ~~بالعنب. PageV11P297 # قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، وسيأتي هذا التعليق موصولا في: باب المخاصرة والمحاقلة، ~~مفاعلة من الحقل، بالحاء المهملة والقاف: وهو الزرع، وموضعه، وهي: بيع ms07302 ~~الحنطة في سنبلها بحنطة صافية. وقيل: هي المزارعة بالثلث أو الربع أو نحوه ~~مما يخرج منها، فيكون كالمخابرة. وروى جابر: (أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن المخابرة والمحاقلة). والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع قبل ~~إدراكه، وقال الليث: بمائة فرق من الحنطة، والمخابرة: كراء الأرض بالثلث أو ~~الربع، وقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه. وقال الليث: الحقل الزرع إذا تشعب ~~قبل أن يغلظ. وقال الهروي: إذا كانت المحاقلة مأخوذة من هذا فهو بيع الزرع ~~قبل إدراكه. قال: والمحقلة المزرعة، وقيل: لا تنبت البقلة إلا الحقلة. وقال ~~أبو عبيد: المحاقلة مأخوذة من الحقل، وهو الذي يسميه الناس: القراح، ~~بالعراق. وفي الحديث: (ما تصنعون بمحاقلكم؟) أي: بمزارعكم. وتقول للرجل: ~~أحقل، أي: ازرع، وإنما وقع الخطر في المحاقلة والمزابنة لأنهما من الكيل، ~~وليس يجوز شيء من الكيل والوزن إذا كانا من جنس واحد إلا يدا بيد، ومثلا ~~بمثل. وهذا مجهول لا يدري أيهما أكثر. # 3812 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر ~~بالتمر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تبيعوا الثمر بالتمر) فإنه بيع المزابنة. ~~قوله: (التمر)، بالتاء المثناة من فوق وسكون الميم. وقوله: (بالثمر) بالثاء ~~المثلثة وفتح الميم، وهو الرطب. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين. والحديث أخرجه مسلم عن محمد ~~بن رافع عن جحين بن المثنى عن الليث. # قوله: (يبدو صلاحه) أي: يظهر. قال النووي: يبدو، بلا همز، ومما ينبغي أن ~~ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم: حتى يبدوا، هكذا بألف ~~في الخط، وهو خطأ، والصواب حذفها في مثل هذا للناصب، وإنما اختلفوا في ~~إثباتها إذا لم يكن ناصب مثل: زيد يبدوا، والاختيار حذفها أيضا. ويقع مثله ~~في: حتى تزهوا، وصوابه حذف الألف. قوله: (صلاحه) هو ظهور حمرته ms07303 أو صفرته، ~~وفي رواية لمسلم في حديث جابر: حتى يطعم، وفي رواية: حتى يشقه، والإشقاق أن ~~يحمر أو يصفر أو يؤكل منه شيء، وفي رواية: حتى تشقح، وقال سعيد بن مينا ~~الراوي عن جابر: يحمار ويصفار ويؤكل منها. وفي رواية للطحاوي، في حديث ابن ~~عباس: حتى يؤكل منه، وفي رواية له في حديث جابر: حتى يطيب، وفي رواية له في ~~حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: حتى يصلح، وفي رواية لمسلم في حديث ابن عمر: ~~ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته. # ثم إعلم أن بدو الصلاح متفاوت بتفاوت الأثمار، فبدو صلاح التين أن يطيب ~~وتوجد فيه الحلاوة ويظهر السواد في أسوده والبياض في أبيضه، وكذلك العنب ~~الأسود بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد وأن ينحو أبيضه إلى البياض مع النضج، ~~وكذلك الزيتون بدو صلاحه أن يتحول إلى السواد، وبدو صلاح القثاء والفقوص أن ~~ينعقد ويبلغ مبلغا يوجد له طعم، وأما البطيح فإن ينحو ناحية الاصفرار ~~والطيب، وأما اللوز، فروى أشهب وابن نافع عن مالك: أنه يباع إذا بلغ في ~~شجره قبل أن يطيب، فإنه لا يطيب حتى ينزع، وأما الجزر واللفت والفجل والثوم ~~والبصل فبدو صلاحه إذا استقل ورقه وتم وانتفع به، ولم يكن في قلعه فساد، ~~والبر والفول والجلبان والحمص والعدس إذا يبس، والياسمين وسائر الأنوار أن ~~يفتح أكمامه ويظهر نوره، والقصيل والقصب والقرطم إذا بلغ أنه يرعى دون ~~فساد. # ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب: قال النووي: فإن باع الثمر قبل بدو ~~صلاحه بشرط القطع صح بالإجماع. قال أصحابنا: ولو شرط القطع ثم لم يقطع ~~فالبيع صحيح، ويلزمه البائع بالقطع، فإن تراضيا على إبقائه جاز، وإن باع ~~بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع لأنه ربما تتلف الثمرة قبل إدراكها، ~~فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل، وأما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا ~~الضرر، وإن باعها مطلقا بلا شرط القطع فمذهبنا ومذهب الجمهور أن البيع ~~باطل، وبه PageV11P298 # قال مالك. وقال أبو حنيفة: يجب شرط القطع. انتهى. قلت: مذهب الثوري وابن ms07304 ~~أبي ليلى والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق: عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل ~~حتى تحمر أو تصفر. # ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، جواز بيع الثمار على الأشجار ~~بعد ظهورها، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في قول، وحجتهم في هذا ما رواه ~~البخاري، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع). وزاد الترمذي: ومن ~~باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وقال هذا الحديث ~~حسن صحيح وجه التمسك به انه صلى الله عليه وسلم جعل فيه تمر النخل لبائعها ~~إلا أن يشترط المبتاع فيكون له باشتراطه إياها، ويكون ذلك مبتاعا لها، وفي ~~هذا إباحة بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، لأن كل ما لا يدخل في بيع غيره ~~إلا بالاشتراط هو الذي يكون مبيعا وحده، وما لا يدخل في بيع غيره من غير ~~اشتراط هو الذي لا يجوز أن يكون مبيعا وحده. # قوله: قد أبرت، من قولهم: فلان أبر نخله، إذا لقحه، والاسم منه: الإبار، ~~كالإزار، وأجابوا عن الحديث المذكور: أن المراد منه البيع قبل أن يتكون، ~~فيكون بائعها بائعا بما ليس عنده، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك. وقال الطحاوي، رحمه الله، ما ملخصه: أن قوما قالوا: إن النهي المذكور ~~ليس للتحريم، ولكنه على المشورة منه عليهم لكثرة ما كانوا يختصمون إليه ~~فيه، ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت، قال: كان الناس في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه ~~أصاب الثمر العفن والدمان، وأصابه قشام، عاهات، يحتجون بها. فقال، صلى الله ~~عليه وسلم، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: (لا تتبايعوا حتى يبدو صلاح ~~الثمر)، كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، فكان نهيه عن ذلك على هذا ~~المعنى، وأخرج الطحاوي حديث زيد هذا بإسناد صحيح. وأخرجه النسائي أيضا ~~والبيهقي. قوله: العفن، بفتحتين: الفساد، ms07305 وأما بكسر الفاء فهو من الصفات ~~المشبهة، والدمان، بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم وفي آخره نون: هو فساد ~~التمر قبل إدراكه حتى يسود، ويروى باللام وبالراء في موضع النون. والقشام، ~~بضم القاف: داء يقع في الثمرة فتهلك. # قال سالم وأخبرني عبد الله عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره. # هذا موصول بالإسناد المذكور، وسيأتي في آخر الباب أنه أفرد حديث زيد بن ~~ثابت من طريق نافع عن ابن عمر، وقد ذكر في: باب بيع الزبيب بالزبيب من وجه ~~آخر عن نافع مضموما في سياق واحد. # وأخرجه الترمذي ولم يفصل حديث ابن عمر من حديث زيد بن ثابت. وأشار إلى ~~أنه وهم فيه، والصواب التفصيل. # قوله: (رخص بعد ذلك)، أي: بعد النهي عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا، ~~وقال بعضهم: وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهي عن ~~بيع التمر بالثمر على عمومه، ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه، وزعموا ~~أنهما حكمان وردا في سياق واحد، وكذلك من زعم منهم، كما حكاه ابن المنذر ~~عنهم، أن بيع العرايا منسوخ بالنهي عن بيع التمر بالثمر، لأن المنسوخ لا ~~يكون إلا بعد الناسخ. انتهى. قلت: إبقاء النهي على العموم أولى من إبطال ~~شيء منه ولا منع من أن يكون النهي عن بيع الثمر بالتمر، وبيع العرايا حكمين ~~واردين في سياق واحد، وعموم النهي ثابت بيقين. وقول زيد بن ثابت: إنه، صلى ~~الله عليه وسلم، رخص بعد ذلك، لا يخرجه عن عمومه المتيقن، لأن معنى كلامه ~~أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أظهر بعد نهيه عن بيع التمر بالثمر أن بيع ~~العرية رخصة، لا أنه مستثنى منه، على أن العرية في الأصل عطية وهبة. # فإن قلت: الرخصة لا دخل لها في العطايا والهبات، ولا تكون الرخصة إلا في ~~شيء محرم، ولو كانت العرية رخصة لم يكن لقوله: ورخص بعد ms07306 ذلك في بيع العرية، ~~فائدة ولا معنى؟ قلت: معنى الرخصة فيه أن الرجل إذا أعرى الرجل شيئا من ~~ثمره فقد وعد أن يسلمه إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه، وعلى الرجل أن ~~يفي بوعده وإن كان غير مأخوذ به في الحكم، فرخص للمعري أن يحبس ما أعرى بأن ~~يعطي المعري خرصة تمرا بدلا منه من غير أن يكون إثما، ولا في حكم من أخلف ~~موعدا، فهذا موضع الرخصة. # فإن قلت: كيف سميت العرية بيعا؟ قلت: سميت PageV11P299 # بذلك لتصورها بصورة البيع، لا أن يكون بيعا حقيقة. ألا ترى أنه لم يملكها ~~المعري له لانعدام القبض، ولأنه لو كانت بيعا لكانت بيع التمر بالثمر إلى ~~أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف، فدل ذلك على أن العرية المرخص فيها ليست ببيع ~~حقيقة، بل هي عطية كما نص عليه أبو حنيفة في تفسيره العرية، ونقل ابن ~~المنذر عن بعض الحنفية غير صحيح. # قوله: (بالرطب أو التمر) كلمة: أو، تحتمل أن تكون للتخيير، وتحتمل أن ~~تكون للشك، ولكن يؤيد كونها للتخيير ما رواه النسائي والطبراني من طريق ~~صالح بن كيسان، والبيهقي من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري: بلفظ: بالرطب ~~وبالتمر، ولم يرخص في غير ذلك، هكذا ذكره بالواو. # 5812 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ~~والمزابنة اشتراء والثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في: باب بيع الزبيب بالزبيب، فإنه ~~أخرجه هناك: عن إسماعيل عن مالك، وهنا: عن عبد الله ابن يوسف عن مالك. ~~قوله: (اشتراء الثمر)، بالثاء المثلثة. قوله: (بالتمر) بالتاء المثناة من ~~فوق وسكون الميم. قوله: (وبيع الكرم)، أي: العنب، (وكيلا) في الموضعين ~~منصوب على التمييز. # 6812 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي ~~سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن ms07307 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر ~~بالتمر في رؤوس النخل. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وداود بن الحصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد ~~المهملة: مولى عمرو بن عثمان بن عفان، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وأبو ~~سفيان مشهور بكنيته حتى قال الحاكم: لا يعرف اسمه. وقال الكلاباذي: اسمه ~~قزمان، بضم القاف وسكون الزاي، وكذا روى أبو داود عن شيخه القعنبي في ~~(سننه)، وابن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي، ابن أخي ~~زينب بنت جحش أم المؤمنين، وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد ~~الأشهل، وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد، فنسب إليه. # ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري، وليس لداود هذا ولا لشيخه ~~في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الباب الذي يليه. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن أبي الطاهر ابن أبي السرح عن ابن ~~وهب. وأخرجه ابن ماجة في (الأحكام) عن محمد بن يحيى. # قوله: (نهى عن المزابنة والمحاقلة)، قد مر تفسيرهما عن قريب، وفسر هنا ~~المزابنة بقوله: (والمزابنة اشتراء الثمر)، بالثاء المثلثة (بالتمر)، ~~بالتاء المثناة من فوق (في رؤوس النخل)، وزاد ابن مهدي عن مالك عند ~~الإسماعيلي لفظ: كيلا، وهو موافق لحديث ابن عمر الذي قبله، وقال بعضهم: ذكر ~~الكيل ليس بقيد. قلت: لا نسلم ذلك، لأن الإشتراء بماذا يكون؟ ومعيار الزبيب ~~والتمر هو الكيل. ووقع في (الموطأ) في هذا الحديث تفسير المحاقلة بقوله: ~~والمحاقلة كراء الأرض، وكذا وقع في رواية مسلم. # 78712 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو معاوية عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ~~والمزابنة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير وقد تقدم ~~والشيباني بالشين المعجمة هو سليمان أبو إسحق وقد تقدم وهذا الحديث من ~~أفراده * وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه مسلم والترمذي من حديث قتيبة عن ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن ms07308 سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى ~~رسول الله عن المحاقلة والمزابنة * وعن زيد بن ثابت أخرجه الترمذي من طريق ~~ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي نهى عن المحاقلة ~~PageV11P300 # والمزابنة * وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو داود من ~~حديث أبي عياش عنه سمع عنه يقول نهى رسول الله عن بيع الرطب بالتمر نسيئة ~~133 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد ~~بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها) ~~مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب من حيث أنه قد ذكر حديث عبد الله بن ~~عمر عن زيد بن ثابت في ضمن حديث أخرجه عن عبد الله بن عمر برواية سالم عنه ~~وهنا ذكره بإسناد مستقل عن ابن عمر عن زيد برواية نافع عن مولاه عبد الله * ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن أبي النعمان وفي الشرب عن محمد بن ~~يوسف وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى ومحمد بن عبد الله بن ~~نمير وزهير بن حرب ومحمد بن رافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن رمح وأبي الربيع ~~الزهراني وأبي كامل الجحدري وعلي بن حجر وأخرجه الترمذي عن هناد بن السري ~~وعن قتيبة عن حماد بن زيد به وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن أبي قدامة ~~وفي الشروط عن عيسى بن حماد وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن رمح به ~~وعن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح قوله ' أرخص لصاحب العرية ' بفتح العين ~~المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف وقد استوفينا الكلام فيه فيما ~~مضى عن قريب قوله ' أن يبيعها بخرصها ' بفتح الخاء مصدر وبكسرها اسم للشيء ~~المخروص ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا وزاد الطبراني عن علي بن عبد ~~العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للبخاري من رواية موسى بن ms07309 ~~عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك فقال ~~بخرصها من التمر ونحوه للبخاري من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب ~~الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية ~~يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا * ((باب بيع الثمر على رؤس النخل ~~بالذهب والفضة)) أي هذا باب في بيان حكم بيع الثمر بالثاء المثلثة والميم ~~المفتوحتين قوله ' على رؤوس النخل ' جملة وقعت حالا من الثمر والباء في ~~بالذهب تتعلق بلفظ بيع الثمر وذكر الذهب والفضة ليس بقيد لأنه يجوز بيعه ~~بالعروض أيضا ولكن لما كان غالب ما يتعامل به الناس هو الذهب والفضة فلذلك ~~ذكرهما وأيضا فيه اتباع لظاهر لفظ الحديث لأن المذكور فيه الدينار والدرهم ~~وهما الذهب والفضة 134 - (حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال ~~أخبرنا ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي ~~عن بيع الثمر حتى يطيب ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا) ~~مطابقته للترجمة في قوله ' ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم ' وهما ~~الذهب والفضة (فإن قلت) ليس في الحديث ذكر رؤس النخل (قلت) المراد من قوله ~~بيع الثمر أي الثمر الكائن على رؤس الشجر يدل عليه قوله حتى يطيب فإن الثمر ~~الذي هو الرطب لا يطيب إلا على رؤس الشجر ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي ~~الكوفي ولكنه سكن مصر سمع عبد الله بن وهب وهو من أفراده وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز وقد تكرر ذكره وأبو الزبير بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة واسمه محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ مخاطب مضارع الدرس والحديث أخرجه ~~أبو داود في البيوع أيضا عن إسحاق بن إسماعيل وأخرجه ابن ماجة في التجارات ~~عن هشام بن عمار قوله ' عن عطاء وأبي الزبير ' كذا جمع ms07310 بينهما عبد الله بن ~~وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي كلاهما عن ابن ~~جريج ورواه سفيان بن عيينة PageV11P301 # عند مسلم عن ابن جريج أخبرني عطاء قوله ' عن جابر ' وفي رواية أبي عاصم ~~المذكور أنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله ' عن بيع الثمر ' بالثاء المثلثة ~~أي الرطب قوله ' حتى يطيب ' أي طعمه والغرض منه أن يبدو صلاحه قوله ' ولا ~~يباع شيء منه ' أي من الثمر قوله ' إلا بالدينار والدرهم ' وقد ذكرنا الآن ~~وجه ذكرهما قوله ' إلا العرايا ' أي إلا العرايا بالابتياع بالدينار ~~والدرهم ويفسر هذا رواية يحيى بن أيوب فإن في روايته ' أن رسول الله رخص ~~فيها ' أي في العرايا وهي بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك ~~من التمر وقد مر أن قوما منهم الأئمة الثلاثة احتجوا بهذا الحديث وأمثاله ~~على عدم جواز بيع الثمار على رؤس النخل حتى تحمر أو تصفر وأجاز ذلك قوم بعد ~~ظهورها ومنهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه وقال ابن المنذر ادعى ~~الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن ~~الذي روى النهي عن بيع الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا وقال ~~بعضهم ورواية سالم الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع ~~العرايا وقع بعد النهي عن بيع التمر بالثمر ولفظه عن ابن عمر مرفوعا ولا ~~تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية ~~وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع انتهى قلت أما قول ابن ~~المنذر فإنه مردود لأن رواية من روى النهي عن بيع الثمر بالتمر وروى الرخصة ~~في العرايا لا يستلزم منع النسخ على أنا قد ذكرنا فيما مضى أن هذا النقل عن ~~الكوفيين الحنفية غير صحيح وأما قول هذا القائل الذي قال ورواية مسلم إلى ~~آخره فقد رويناه فيما مضى في الباب الذي قبله ولأن هذا الحديث مشتمل على ms07311 ~~حكمين مقرونين أحدهما النهي عن بيع الثمر بالتمر والآخر الترخيص في العرايا ~~ولا يلزم من ذكرهما مقرونين أن يكون حكمهما واحدا ثم خرج أحدهما عن الآخر ~~لأن كلا منهما كلام مستقل بذاته وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف ~~ونظائر هذا كثيرة وقد ذكر أهل التحقيق من الأصوليين أن من العمل بالوجوه ~~الفاسدة ما قال بعضهم أن القران في النظم يوجب القران في الحكم وقول زيد بن ~~ثابت أنه رخص في بيع العرية كلام تام لا يفتقر إلى ما يتم به. فإن قلت ~~الاستثناء في الحديث يقتضي أن العرايا قد خرجت من صدر الكلام فيقتضي أن ~~تكون الرخصة بعد المنع قلت الاستثناء من قوله ولا يباع شيء منه إلا ~~بالدينار والدرهم ولم تكن العرية داخلة في صدر الكلام الذي هو النهي عن بيع ~~التمر بالثمر لأنها عطية وهبة فلا تدخل تحت البيع حتى يستثنى منه ولما لم ~~يكن بيعا بين بالاستثناء أنه لا يجعل فيها الدينار والدرهم كما في البيع ~~والدليل على كونها هبة ما رواه الطحاوي فقال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا ~~محمد بن عون قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله نهى البايع والمبتاع عن المزابنة قال وقال زيد بن ثابت رخص في ~~العرايا في النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا ورواه ~~الطبراني أيضا في الكبير ثم قال الطحاوي فهذا زيد بن ثابت وهو أحد من روى ~~عن النبي الرخصة في العرية فقد أخبر أنها الهبة وقال الطحاوي أيضا وقد روى ~~عن النبي أنه قال ' خففوا في الصدقات فإن في المال العرية والوصية ' حدثنا ~~بذلك أبو بكرة قال حدثنا أبو عمر الضرير قال أخبرنا جرير بن خازم قال سمعت ~~قيس بن سعد يحدث عن مكحول الشامي عن رسول الله بذلك فدل على أن العرية إنما ~~هي شيء يملكه أرباب الأموال قوما في حياتهم كما يملكون الوصايا بعد مماتهم ~~قلت إسناده صحيح وهو مرسل والمرسل حجة عندنا * فإن ms07312 قلت زيد بن ثابت سمى ~~العرية بيعا حيث قال ورخص بعد ذلك في بيع العرية قلت سماها بيعا لتصورها ~~بصورة البيع لا أنها بيع حقيقة لانعدام القبض ولأنها لو جعلت بيعا حقيقة ~~لكان بيع الثمر بالتمر إلى أجل وأنه لا يجوز بلا خلاف وقد ذكرنا هذا مرة ~~فيما مضى 135 - (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال سمعت مالكا وسأله عبيد ~~الله بن الربيع قال أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق قال نعم) ~~PageV11P302 # مطابقته للترجمة من حيث أن الحديث السابق فيه ذكر العرايا وهذا الحديث في ~~العرايا فهو مطابق له من هذه الحيثية والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق ~~والحديث السابق فيه ذكر العرايا مطلقا وهذا الحديث يشعر أن المراد من ذلك ~~المطلق هو المقيد بخمسة أوسق كما يجيء بيانه مفصلا إن شاء الله تعالى (ذكر ~~رجاله) وهم ستة * الأول عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي * الثاني ~~مالك بن أنس * الثالث عبيد الله بتصغير العبد ابن الربيع وكان الربيع حاجب ~~للخليفة أبي جعفر المنصور وهو والد الفضل وزير الخليفة هارون الرشيد * ~~الرابع داود بن الحصين بضم الحاء وقد مضى في الباب الذي قبله * الخامس أبو ~~سفيان مولى ابن أبي أحمد وقد مضى هو أيضا مع داود هناك * السادس أبو هريرة ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد بصيغة ~~الاستفهام في موضع وفيه السماع والسؤال وهو إطلاق السماع على ما قرىء على ~~الشيخ فأقر به بقوله نعم والاصطلاح عند المحدثين على أن السماع مخصوص بما ~~حدث به الشيخ لفظا وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري ~~وداود وأبو سفيان مدنيان وقد ذكرنا أنه ليس لداود ولا لأبي سفيان حديث في ~~البخاري سوى حديثين أحدهما هذا والآخر عن أبي سعيد المذكور في الباب الذي ~~قبله (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في ms07313 الشروط عن ~~يحيى بن قزعة عن مالك به وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي ويحيى بن يحيى ~~كلاهما عن مالك به وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة وعن أبي كريب عن زيد بن وهب كلاهما عن مالك وأخرجه النسائي فيه ~~وفي الشروط عن إسحاق بن منصور الكوسج ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كلاهما عن ~~عبد الرحمن بن مهدي عن مالك به (ذكر معناه) قوله ' رخص ' بالتشديد من ~~الترخيص كذا هو عند الأكثرين وفي رواية الكشميهني أرخص من الأرخاص قوله ' ~~في بيع العرايا ' أي في بيع ثمر العرايا لأن العرايا هي النخل قوله ' في ~~خمسة أوسق ' وهو وسق بفتح الواو وقيل بالكسر أيضا والفتح أفصح وهو ستون ~~صاعا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلا عند أهل الحجاز وأربعمائة وثمانون رطلا عند ~~أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد والأصل في الوسق الحمل وكل ~~شيء وسقته فقد حملته قوله ' أو دون خمسة أوسق ' شك من الراوي وقد بينه مسلم ~~في روايته أن الشك من داود بن الحصين ولفظه عن أبي هريرة أن رسول الله رخص ~~في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة شك داود قال خمسة أو ~~دون خمسة والحديث رواه الطحاوي أيضا حدثنا ابن مرزوق قال حدثنا القعنبي ~~وعثمان بن عمر قالا حدثنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق ~~أو فيما دون خمسة أوسق شك داود في خمسة أو فيما دون خمسة قوله ' قال نعم ' ~~القائل هو مالك وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث ~~في لفظه واختلف المحدثون فيما إذا سكت الشيخ فالصحيح أنه ينزل منزلة ~~الإقرار إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع والأولى أن يقول نعم لما فيه من قطع ~~النزاع (ذكر ما يستفاد منه) قال ابن قدامة في المغني العرايا لا تجوز إلا ~~فيما دون خمسة ms07314 أوسق وبهذا قال ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه وقال مالك ~~والشافعي في قوله الآخر تجوز في الخمسة ورواه الجوزجاني عن إسماعيل بن سعيد ~~عن أحمد واتفقا على أنها لا تجوز في الزيادة على خمسة أوسق وقال أيضا إنما ~~يجوز بيعها بخرصها من التمر لا أقل منه ولا أكثر ويجب أن يكون التمر الذي ~~يشتري به معلوما بالكيل ولا يجوز جزافا ولا نعلم في هذا عند من أباح بيع ~~العرايا اختلافا واختلف في معنى خرصها من التمر فقيل معناه أن يطيف الخارص ~~بالعرية فينظر كم يجيء منها تمرا فيشتريها بمثله من التمر وهذا مذهب ~~الشافعي ونقل حنبل عن أحمد أنه قال بخرصها رطبا ويعطي تمرا ولا يجوز أن ~~يشتريها بخرصها رطبا وهو أحد PageV11P303 # الوجوه لأصحاب الشافعي والثاني يجوز والثالث يجوز مع اختلاف النوع ولا ~~يجوز مع اتفاقه ولا يجوز بيعها إلا لمحتاج إلى أكلها رطبا ولا يجوز بيعها ~~لغني وهذا أحد قولي الشافعي وأباحها في القول الآخر مطلقا للغني والمحتاج ~~ولا يجوز بيعها في غير النخل وهو مذهب الليث وقال القاضي يجوز في بقية ~~الثمار من العنب والتين وغيرهما وهو قول مالك والأوزاعي وأجازه الشافعي في ~~النخل والعنب دون غيرهما انتهى وقال القاضي قوله فيما دون خمسة أوسق أو في ~~خمسة أوسق ما يدل أنه يختص بما يوسق ويكال وقال الكرماني قال الشافعي الأصل ~~تحريم بيع المزابنة وجاءت العرايا رخصة والراوي شك في الخمسة فوجب الأخذ ~~باليقين وطرح المشكوك فبقيت الخمسة على التحريم الذي هو الأصل انتهى (قلت) ~~يرد عليه ما رواه أحمد والطحاوي والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن الواسع بن حبان عن جابر بن عبد الله أن رسول الله رخص في ~~العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة وقال في كل عشرة أقناء قنو ~~يوضع في المسجد للمساكين هذا لفظ الطحاوي والأقناء جمع قنو بكسر القاف ~~وسكون النون وهو العذق بما فيه من الرطب وقال المازري ذهب ابن المنذر إلى ~~تحديد ذلك ms07315 بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح ~~الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة قال وألزم المزني ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه القول به انتهى (قلت) الإلزام موجود فيما رواه ~~أحمد والطحاوي رضي الله تعالى عنهما أيضا وقال بعضهم وفيما نقله المازري ~~نظر لأن ما نقله ليس في شيء من كتب ابن المنذر انتهى (قلت) هذه مدافعة بغير ~~وجه لأنه لا يلزم من نفي كون هذا في كتبه بدعواه أن يرد ما نقله المازري ~~لإمكان اطلاعه فيما لم يطلع عليه هذا القائل واحتج بعض المالكية بأن لفظة ~~دون خمسة أوسق صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو علمنا بها للزم رفع هذه ~~الرخصة ورد بأن العمل بها ممكن بأن يحمل على أقل ما تصدق عليه قيل وهو ~~المفتى به في مذهب الشافعية 136 - (حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان ~~قال قال يحيى بن سعيد سمعت بشيرا قال سمعت سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ~~نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا ~~وقال سفيان مرة أخرى إلا أنه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها ~~رطبا قال هو سواء قال سفيان فقلت ليحيى وأنا غلام إن أهل مكة يقولون إن ~~النبي رخص لهم في بيع العرايا فقال وما يدري أهل مكة قلت إنهم يروونه عن ~~جابر فسكت قال سفيان إنما أردت أن جابرا من أهل المدينة قيل لسفيان وليس ~~فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال لا) مطابقته للترجمة في قوله نهى ~~عن بيع الثمر بالثاء المثلثة بالتمر وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ~~وسفيان هو ابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير بضم الباء الموحدة وفتح ~~الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء ابن يسار بفتح الياء ~~آخر الحروف والسين المهملة ضد اليمين الأنصاري المديني وقد مر في كتاب ~~الوضوء في باب من تمضمض من السويق وسهل بن أبي حثمة ms07316 بفتح المهملة وسكون ~~الثاء المثلثة وهو سهل بن أبي حثمة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري وكنيته ~~أبو يحيى وقيل أبو محمد * والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشرب عن زكريا عن ~~أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن بشير بن يسار عن رافع وسهل به وأخرجه مسلم ~~في البيوع أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة والحسن بن علي والقعنبي وقتيبة ~~ومحمد بن رمح ومحمد بن المثنى وإسحق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود فيه عن ~~عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي ~~فيه عن قتيبة به وعن الحسين بن عيسى وفيه وفي الشروط عن عبد الله بن محمد ~~قوله ' قال قال يحيى ' وسيأتي في آخر الباب ما يدل على أن سفيان صرح بتحديث ~~يحيى بن سعيد له به PageV11P304 # قوله ' سمعت سهل بن أبي حثمة ' وفي رواية مسلم من حديث الوليد بن كثير عن ~~بشير بن يسار بن رافع بن خديج وسهل بن حثمة حدثناه وفي رواية لمسلم من طريق ~~سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب النبي سهل بن ~~أبي حثمة قوله ' أن تباع ' بدل من العارية قوله ' بخرصها ' قد ذكرنا عن ~~قريب أنه بفتح الخاء وكسرها وأنكر ابن العربي الفتح وجوزهما النووي قال ~~ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرا والخرص هو التخمين والحدس قوله ' رطبا ' ~~بضم الراء وقال الكرماني وروى بفتحها فهو متناول للعنب وقال أهل النخلة هم ~~البائعون لا المشتري والآكل هو المشتري لا البائع ثم قال قلت الضمير في ~~يأكلها أهلها راجع إلى الثمار التي يدل عليها الخرص وأهل الثمار هم ~~المشترون وذكر الأكل ليس بقيد بل هو لبيان الواقع وعن أبي عبيد أنه شرطه ~~قوله ' هو سواء ' أي هذا القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما إذ الضمير ~~المنصوب في يأكلها عائد إلى الثمار كما في الأول والمرفوع إلى أهل المخروص ~~فحاصلها واحد ويحتمل أن يراد بسواء المساواة بين الثمر والرطب على تقدير ms07317 ~~الجفاف قوله ' قال سفيان مرة أخرى ' إلى آخره هو من كلام علي بن عبد الله ~~وسفيان هو ابن عيينة والغرض أن سفيان بن عيينة حدثهم به مرتين على لفظين ~~والمعنى واحد قيل أشار بقوله هو سواء إليه أي المعنى واحد قوله ' قال سفيان ~~ليحيى ' أي بالإسناد المذكور قلت ليحيى هو ابن سعيد المذكور لما حدثه به ~~قوله ' وأنا غلام ' جملة اسمية وقعت حالا وفيه أشار سفيان إلى قدم طلبه ~~وأنه كان في سن الصبى يناظر شيوخه ويباحثهم قوله ' وما يدري أهل مكة ' بضم ~~الياء وأهل مكة كلام إضافي منصوب به قوله ' أنهم ' أي أهل مكة يروون هذا ~~الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قوله ' قال سفيان ' أي قال ~~بالإسناد المذكور قوله ' إنما أردت ' أي إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى ~~بن سعيد أنهم يروون عن جابر أن جابرا من أهل المدينة فرجع الحديث إلى أهل ~~المدينة قوله ' قيل لسفيان ' بلفظ قيل هو علي بن عبد الله المذكور في أول ~~الحديث ولكن لم يعرف القائل من هو قوله ' وليس فيه ' أي في هذا الحديث قوله ~~' قال لا ' أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحا ~~من رواية غيره * ((باب تفسير العرايا)) أي هذا باب في بيان تفسير العرايا ~~وهو جمع عارية وقد استقصينا الكلام في هذا الباب في باب بيع الزبيب بالزبيب ~~(وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة ثم يتأذى بدخوله عليه فرخص ~~له أن يشتريها منه بتمر) مالك هو ابن أنس صاحب المذهب قوله ' أن يعرى ' بضم ~~الياء من الإعراء وهو الإعطاء يقال عروت الرجل إذا أتيته تسأله معروفه ' ~~فأعراه ' أي أعطاه فالرجل الأول مرفوع لأنه فاعل والرجل الثاني منصوب لأنه ~~مفعول وقوله ' النخلة ' منصوب أيضا على المفعولية قوله ' بتمر ' بالتاء ~~المثناة من فوق وهذا التعليق وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن مالك ~~وروى الطحاوي من طريق ابن نافع عن مالك أن العرية النخلة ms07318 للرجل في حائط ~~غيره وكانت العادة أنهم يخرجون بأهلهم في وقت الثمار إلى البساتين فيكره ~~صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فرخص ~~له في ذلك (وقال ابن إدريس العرية لا تكون إلا بالكيل من التمر يدا بيد لا ~~يكون بالجزاف ومما يقويه قول سهل ابن أبي حثمة بالأوسق الموسقة) ابن إدريس ~~هذا هو عبد الله الأودي الكوفي كذا قاله ابن التين وعليه الأكثرون وتردد ~~ابن بطال فيه وجزم المزي في PageV11P305 # التهذيب بأنه الشافعي حيث قال هذا الكلام كله قول محمد بن إدريس الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه وأن له هذا الموضع في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري ~~وموضع آخر في كتاب الزكاة وكلام ابن بطال يدل على أن قوله ومما يقويه إلى ~~آخره من كلام البخاري لا من كلام ابن إدريس وقال ابن بطال هذا إجماع فلا ~~يحتاج إلى تقوية ولم يأت ذكر الأوساق الموسقة إلا في حديث مالك عن داود بن ~~الحصين وفي حديث جابر من رواية ابن إسحاق لا في رواية ابن أبي حثمة وإنما ~~يروى عن سهل من قوله من رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة عن الأعرج قال ~~سمعت سهل بن أبي حثمة قال لا يباع التمر في رؤس النخل بالأوسق الموسقة إلا ~~أوسق ثلاثة أو أربعة أو خمسة فيأكلها الناس وهي المزابنة قوله ' لا يكون ~~إلا بالكيل ' أي لا بد أن يكون معلوم القدر إذ لا بد من العلم بالمساواة ~~قوله ' يدا بيد ' أي لا بد من التقابض في المجلس قوله ' بالجزاف ' بضم ~~الجيم وفتحها وكسرها وهو معرب كزاف قوله ' ومما يقويه ' أي ومما يقوي كلام ~~ابن إدريس بأنه لا يكون جزافا قول سهل بن أبي حثمة يعني في كونه مكيلا ~~معلوم المقدار قوله ' بالأوسق ' جمع وسق جمع قلة وقوله ' الموسقة ' تأكيد ~~كقوله تعالى * (والقناطير المقنطرة) * وكقول الناس آلاف مؤلفة (وقال ابن ~~إسحاق في حديثه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما كانت العرايا أن يعري ~~الرجل ms07319 الرجل في ماله النخلة والنخلتين) أي قال محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ~~المغازي وحديثه عن نافع وصله الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن محمد بن ~~إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن النبي نهى عن المحاقلة ~~والمزابنة إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها انتهى وأما ~~تفسيره فوصله أبو داود عنه قال حدثنا هناد حدثنا عبدة عن ابن إسحاق قال ~~العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل ~~خرصها (وقال يزيد عن سفيان بن حسين العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا ~~يستطيعون أن ينتظروا بها رخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر) يزيد من ~~الزيادة هو ابن هارون الواسطي أحد الأعلام وسفيان بن حسين الواسطي من أتباع ~~التابعين قوله ' أن ينتظروا بها ' أي جذاذها والجمهور على أنه بعكس هذا ~~قالوا كان سبب الرخصة أن المساكين الذين ما كان لهم نخلات ولا نقود يشترون ~~بها الرطب وقد فضل من قوتهم التمر كانوا وعيالهم يشتهون الرطب فرخص لهم في ~~شراء الرطب بالتمر وهذا التعليق وصله الإمام أحمد في حديث سفيان بن حسين عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعا في العرايا قال سفيان بن ~~حسين فذكره وحكى عن الشافعي أنه قيد العرية بالمساكين محتجا بحديث سفيان بن ~~حسين هذا وهو اختيار المزني وأنكره الشيخ أبو حامد نقله عن الشافعي قيل لعل ~~مستند الشافعي ما ذكره في اختلاف الحديث عن محمود بن لبيد قال قلت لزيد بن ~~ثابت ما عراياكم هذه قال فلان وأصحابه شكوا إلى رسول الله أن الرطب يحضر ~~وليس عندهم ذهب ولا فضة يشترون بها منه وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم فرخص ~~لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبا 137 - (حدثنا محمد ~~قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أن رسول الله ms07320 رخص في العرايا أن تباع ~~بخرصها كيلا) PageV11P306 # محمد وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ذر حدثنا ~~محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة وهو من أفراده وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي وموسى بن عقبة بضم العين وسكون القاف ابن أبي عياش ~~الأسدي المديني وقد مر الكلام فيه في باب بيع الزبيب بالزبيب قوله ' كيلا ' ~~نصب على التمييز أي من حيث الكيل (قال موسى بن عقبة والعرايا نخلات معلومات ~~تأتيها فتشتريها) هذا تفسيره للعرايا قال الكرماني كيف صح كلامه تفسيرا ~~للعرايا وهو صادق على كل ما يباع في الدنيا من النخلات بأي غرض كان قلت ~~غرضه بيان أنها مشتقة من عروت إذا أتيت وترددت إليه لا من العرى بمعنى ~~التجرد انتهى قلت وتبعه بعضهم بل أخذ منه بقوله لعله أراد أن يبين أنها ~~مشتقة من عروت إلى آخره نحو ما قاله الكرماني قلت هذا توجيه بعيد جدا فأي ~~شيء من كلامه هذا يوضح أن غرضه بيان الاشتقاق ويمكن أن يقال أنه اختصره ~~للعلم به (كمل الجزء الحادي عشر من عمدة القاري شرح صحيح الإمام البخاري ~~قدس الله سره وهو أول العقد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني ~~عشر ومطلعه (باب بيع الثمار) نسأله سبحانه التوفيق لإتمامه على هذا الوجه ~~الحسن وما ذلك على الله بعزيز) PageV11P307 # 58 ((باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع ~~الثمار، بكسر الثاء المثلثة، حمع ثمرة بفتح الميم: وهو يتناول الرطب وغيره. ~~قوله: (قبل أن يبدو)، بنصب الواو أي: قبل أن يظهر، ولا يهمز كما ذكرناه عن ~~قريب، وإنما لم يجزم بحكم المسألة بالنفي أو بالإثبات لقوة الخلاف فيها بين ~~العلماء، فقال ابن أبي ليلى والثوري: لا يجوز بيع الثمرة قبل أن يبدو ~~صلاحها مطلقا، ومن نقل فيه الإجماع فقدوهم، وقال يزيد بن أبي حبيب: يجوز ~~مطلقا، ولو شرط التبقية. ومن نقل فيه الإجماع أيضا فقد وهم. وقال الشافعي ~~وأحمد ومالك في ms07321 رواية: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل. وقالت الحنفية: يصح ~~إن لم يشترط التبقية، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلا. وقيل: ~~هو على ظاهره، لكن النهي فيه للتنزيه، وقد ذكرنا مذهب أصحابنا ومذهب ~~مخالفيهم في: باب بيع المزابنة، بدلائلهم. # 3912 وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي ~~حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه ~~قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا ~~جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه ~~قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده ~~الخصومة في ذالك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير ~~بها لكثرة خصومتهم قال وأخبرني خارجة ابن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم ~~يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر)، والليث هو ~~ابن سعد، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: هو عبد الله بن ذكوان، ~~وهذا كما رأيت غير موصول. # وأخرجه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة بن خالد، قال: ~~حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وما ذكر ~~في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت، ~~قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جذ الناس وحضر ~~تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض، عاهات ~~يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند PageV12P002 # النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالمشورة ~~يشير بها: فأما لا، فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، لكثرة خصومتهم ~~واختلافهم. وأخرجه البيهقي أيضا في (سننه) موصولا. وأخرجه الطحاوي في معرض ~~الجواب عن الأحاديث التي فيها ms07322 النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، التي ~~احتجت بها الشافعية والمالكية والحنابلة، حيث قالوا: لا يجوز بيع الثمار في ~~رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر. فقال الطحاوي: وقد قال قوم: إن النهي الذي ~~كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لم يكن ~~منه تحريم ذلك، ولكنه على المشورة منه عليهم، لكثرة ما كانوا يختصمون إليه ~~فيه. ورووا في ذلك عن زيد بن ثابت حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ~~قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله عن يونس بن زيد، قال: قال أبو الزناد: كان ~~عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أنه أخبره أن زيد بن ثابت ~~كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، ~~فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العفن والدمان، ~~وأصابه مراق، قال أبو جعفر: الصواب هو مراق، وأصابه قشام، عاهات يحتجون ~~بها، والقشام: شيء يصيبه حتى لا يرطب. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر، ~~كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، فدل ما ذكرنا أن أول ما روينا في أول هذا ~~الباب عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إنما كان على هذا المعنى لا على ما سواه. # ذكر معناه: قوله: (من بني حارثة)، بالحاء المهملة والثاء المثلثة، وفي ~~هذا الإسناد رواية تابعي عن مثله عن صحابي عن مثله، والأربعة مدنيون. قوله: ~~(في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في زمنه وأيامه. قوله: (فإذا جذ ~~الناس)، بالجيم والذال المعجمة المشددة أي: فإذا قطعوا ثمر النخل، ومنه ~~الجذاذ، وهو المبالغة في الأمر، كذا في الرواية: جذ، على صيغة الثلاثي وفي ~~رواية ابن ذر عن المستملي والسرخسي: أجذ، بزيادة ألف على صيغة الثلاثي ~~المزيد فيه. ومثله، قال النسفي: وقال ms07323 ابن التين أكثر الروايات: أجذ، قال: ~~ومعناه دخلوا في زمن الجذاذ، مثل أظلم دخل في الظلام، وفي (المحكم): جذ ~~النخل يجذه جذا وجذاذا وجذاذا: صرمه. قوله: (تقاضيهم)، بالضاد المعجمة، ~~يقال: تقاضيت ديني وبديني واستقضيته: طلبت قضاه. قوله: (قال المبتاع)، أي: ~~المشتري، وهو من الصيغ التي يشترك فيها الفاعل والمفعول، والفرق بالقرينة. ~~قوله: (الدمان)، بفتح الدال المهملة وتخفيف الميم ضبطه أبو عبيد، وضبط ~~الخطابي بضم أوله، وقال عياض: هما صحيحان، والضم رواية القابسي والفتح ~~رواية السرخسي، قال: ورواها بعضهم بالكسر، وذكره أبو عبيد عن ابن أبي ~~الزناد بلفظ: الإدمان، زاد في أوله الألف، وفتحها وفتح الدال، وفسره أبو ~~عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده، وقال الأصمعي: الدمال، باللام العفن. ~~وقال القزاز: الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج ~~قلب النخلة أسود معفونا، ووقع في رواية يونس: الدمار، بالراء بدل النون وهو ~~تصحيف، قاله عياض، ووجهه غيره بأنه أراد الهلاك، كأنه قرأه بفتح أوله. وفي ~~(التلويح): وعند أبي داود في رواية ابن داسة: الدمار، بالراء كأنه ذهب إلى ~~الفساد المهلك لجميعه المذهب له، وقال الخطابي: لا معنى له. وقال الأصمعي: ~~الدمال، باللام في آخره: التمر المتعفن، وزعم بعضهم أنه فساد التمر وعفنه ~~قبل إدراكه حتى تسود من الدمن، وهو السرقين، والذي في (غريب) الخطابي، ~~بالضم، وكأنه الأشبه، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم: كالسعال ~~والزكام والصداع. قوله: (أصابه مراض)، كذا هو بضم الميم عند الأكثر، قاله ~~الخطابي، لأنه اسم لجميع الأمراض، وفي رواية الكشميهني والنسفي: مراض بكسر ~~الميم، ويروى: أصابه مرض. قوله: (قشام)، بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة، ~~قال الأصمعي: هو أن ينتفض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا. وقيل: هو أكال يقع ~~في الثمر، وقال الطحاوي في روايته: والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب. قوله: ~~(أصابه ثالثا)، بدل من أصابه ثانيا. وهو بدل من الأول. قوله: (عاهات)، ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف: تقديره، هذه الأمور الثلاثة عاهات، أي: ~~آفات وأمراض، وهو جمع عاهة، وأصلها ms07324 عوهة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ~~ما قبلها، وذكره الجوهري في الأجوف الواوي، وقال: العاهة الآفة، يقال: عيه ~~الزرع وإيف، وأرض معيوهة، وأعاه القوم: أصابت ماشيتهم العاهة. وقال الأموي: ~~أعوه القوم، مثله. قوله: (يحتجون بها)، قال الكرماني: جمع لفظ: يحتجون، ~~نظرا إلى أن لفظ المبتاع جنس PageV12P003 # صالح للقليل والكثير انتهى. قلت: فيه نظر لا يخفى، وإنما جمعه باعتبار ~~المبتاع ومن معه من أهل الخصومات بقرينة قوله: يتبايعون. قوله: (فأما لا)، ~~أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت كلمة: ما، للتوكيد، وأدغمت النون ~~في الميم وحذف الفعل. وقال الجواليقي: العوام يفتحون الألف والصواب كسرها، ~~وأصله: أن لا يكون كذلك الأمر فافعل هذا، و: ما، زائدة وعن سيبويه: أفعل ~~هذا إن كنت لا تفعل غيره، لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم إياه. وقال ابن ~~الأنباري: دخلت: ما، صلة كقوله عز وجل: * (فإما ترين من البشر أحدا) * ~~(مريم: 62). فاكتفى: بلا، من الفعل كما تقول العرب: من سلم عليك فسلم عليه ~~ومن لا، يعني: ومن لا يسلم عليك فلا تسلم عليه، فاكتفى، بلا، من الفعل ~~وأجاز: من أكرمني أكرمته، ومن لا.. معناه: من لا يكرمني لم أكرمه، وقد ~~أمالت العرب: لا، إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها فتصير ألفها ياء، ~~وهو خطأ ومعناه: إن لم يكن هذا فليكن هذا، قيل: وإنما يجوز إمالتها لتضمنها ~~الجملة، وإلا فالقياس أن لا تمال الحروف. وقال التيمي: قد تكتب: لا، هذه ~~بلام وياء وتكون: لا، ممالة، ومنهم من يكتبها بالألف ويجعل عليها فتحة ~~محرفة علامة للإمالة، فمن كتب بالياء تبع لفظ الإمالة، ومن كتب بالألف تبع ~~أصل الكلمة. قوله: (حتى يبدو صلاح الثمر)، صلاح الثمر هو أن يصير إلى الصفة ~~التي يطلب كونه على تلك الصفة. وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة ~~وبالتموه واللين وبالتلون وبطيب الأكل، وقيل: هو بطلوع الثريا، وهما ~~متلازمان. قوله: (كالمشورة)، بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو على ~~وزن فعولة، ويقال بسكون الشين وفتح الواو على وزن مفعلة. وقال ابن سيده: هي ~~مفعلة لا مفعولة لأنها ms07325 مصدر، والمصادر لا تجيء على مثال مفعولة، وقال ~~الفراء: مشورة قليلة، وزعم صاحب الثقيف والحريري في آخرين: أن تسكين الشين ~~فتح الواو مما لحن فيه العامة، ولكن الفراء نقله، وهي مشتقة من شرث العسل ~~إذا اجتنيته، فكان المستشير يجتني الرأي من المشير، وقيل: أخذ من قولك: شرت ~~الدابة، إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر جريها وتختبر جوهرها، فكان ~~المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير، وكلا الإشتقاقين متقارب معناه من ~~الآخر، والمراد بهذه المشورة: أن لا يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح جميع هذه ~~الثمرة لئلا تجري منازعة. # قوله: (وأخبرني) أي: قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، ~~وإنما قال بالواو عطفا على كلامه السابق، وخارجة بالخاء المعجمة والجيم هو ~~أحد الفقهاء السبعة. قوله: (حتى تطلع الثريا)، وهو مصغر الثروي، وصار علما ~~للنجم المخصوص، والمعنى: حتى تطلع مع الفجر، وقد روى أبو داود من طريق عطاء ~~عن أبي هريرة مرفوعا: إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد، وفي ~~رواية أبي حنيفة عن عطاء: رفعت العاهة من الثمار والنجم هو الثريا، وطلوعها ~~صباحا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء ~~نضج الثمار، والمعتبر في الحقيقة النضج وطلوع النجم علامة له، وقد بينه في ~~الحديث بقوله: ويتبين الأصفر من الأحمر. # قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر. قال حدثنا حكام قال حدثنا عنبسة عن ~~زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد أبو عبد الله هو البخاري، رحمه ~~الله تعالى. قوله: (رواه)، أي: روى الحديث المذكور علي بن بحر ضد البر ~~القطان الرازي وهو أحد شيوخ البخاري، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين، وحكام، ~~على وزن فعال بالتشديد للمبالغة: ابن سلم، بفتح السين المهملة وسكون اللام، ~~وهو أيضا رازي، توفي سنة تسعين ومائة، وعنبسة، بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة: ابن سعيد بن ضريس، بالضاد ~~المعجمة مصغر ضرس كوفي، ولي قضاء الري فعرف بالرازي، وليس لعنبسه هذا في ~~البخاري ms07326 سوى هذا الموضع الموقوف، كذا لشيخه زكريا بن خالد الرازي، ولا يعرف ~~له راو غير عنبسة، وأبو الزناد عبد الله ابن ذكوان، وعروة هو ابن الزبير بن ~~العوام، وسهل هو ابن أبي حثمة، وزيد هو ابن ثابت الأنصاري. # وقد روى أبو داود حديث الباب من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد، ~~قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك؟ ~~فقال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة عن زيد بن ثابت، قال: ~~كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها... الحديث، فذكره نحو حديث ~~الباب، وعنبسة بن خالد هذا غير عنبسة بن سعيد فافهم. PageV12P004 # 4912 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا بإسناد مثل ~~إسناد البخاري. # قوله: (نهى عن بيع الثمار)، وذلك لأنه لا يؤمن أن تصيبها آفة فتتلف فيضيع ~~مال صاحبه. قوله: (نهى البائع)، لأنه يريد أكل المال بالباطل، ونهى المبتاع ~~أي: المشتري لأنه يوافقه على حرام، ولأنه بصدد تضييع لماله. وفيه أيضا: قطع ~~النزاع والتخاصم. ومقتضى الحديث جواز بيعها بعد بدو الصلاح مطلقا، سواء شرط ~~الإبقاء أو لم يشترط، لأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها، وقد جعل النهي ~~ممتدا إلى غاية بدو الصلاح، والمعنى فيه: أن يؤمن فيها العاهة وتغلب ~~السلامة فيثق المشتري بحصولها بخلاف ما قبل بدو الصلاح، فإنه بصدد الغرر. # واختلف السلف في قوله: (حتى يبدو صلاحها) هل المراد منه جنس الثمار؟ حتى ~~لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلا جاز بيع ثمرة جميع البساتين، وإن لم ~~يبد الصلاح فيها أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة؟ أو لا بد من ~~بدو الصلاح في كل جنس على حدة؟ أو في ms07327 كل شجرة على حدة؟ على أقوال. والأول: ~~قول الليث، وهو عند المالكية بشرط أن يكون الصلاح متلاحقا. والثاني: قول ~~أحمد، وعنه في رواية كالرابع، والثالث: قول الشافعية. قلت: هذا كله غير ~~محتاج إليه عند الحنفية. # 5912 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا حميد الطويل عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع ثمرة ~~النخل حتى تزهو. قال أبو عبد الله يعني حتى تحمر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل، بكسر التاء المثناة ~~من فوق: أبو الحسن المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وهذا الحديث ~~من أفراده. # قوله: (ثمرة النخل)، ذكر النخل ليس بقيد، وإنما ذكره لكونه الغالب عندهم. ~~قوله: (حتى تزهو)، قال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهي ~~إذا احمر واصفر. وقال غيره: يزهو خطأ، وإنما يقال: يزهي، وقد حكاهما أبو ~~زيد الأنصاري، وقال الخليل: أزهي الثمر. وفي (المحكم): الزهو والزهو، البسر ~~إذا ظهرت فيه الحمرة، وقيل: إذا لون، واحدته زهوة، وأزهي النخل وزهي: تلون ~~بحمرة وصفرة. وقال الخطابي: الصواب في العربية يزهى، وقال القرطبي: هل حديث ~~الباب وغيره يدل على التحريم أو الكراهة؟ فبالأول قال الجمهور، وإلى الثاني ~~صار أبو حنيفة. # قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه، فسر لفظ: تزهو، بقوله: تحمر. ~~قيل: رواية الإسماعيلي تشعر بأن قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك، فإذا صح ~~هذا يكون لفظ: أبو، زائدا ليبقى: قال عبد الله، ويكون المراد به: عبد الله ~~بن المبارك أحد رواة الحديث المذكور. # 6912 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سليم بن حيان قال حدثنا سعيد ~~بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تشقح فقيل وما تشقح قال تحمار ~~وتصفار ويؤكل منها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان، وسليم، بفتح السين المهملة ~~وكسر اللام: ابن حيان من ms07328 الحياة وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا، تقدم في: باب التكبير على الجنازة. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن عبد الله بن هشام. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أبي بكر بن محمد بن خلاد الباهلي عن يحيى. # قوله: (حتى تشقح)، بضم أوله وسكون ثانيه، قال بعضهم: من أشقح يشقح إشقاحا ~~إذا احمر أو اصفر، والاسم الشقحة، بضم الشين المعجمة وسكون القاف بعدها حاء ~~مهملة. وقال الكرماني: التشقح تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة، والشقحة ~~لون خلص في الحمرة. انتهى. قلت: هذا كما ترى جعله بعضهم من باب الأفعال، ~~وجعله الكرماني من باب التفعيل. وقال ابن PageV12P005 # الأثير: نهى عن بيع الثمر حتى تشقح، هو أن يحمر أو يصفر، يقال: أشقحت ~~البسرة وشقحت إشقاحا وتشقيحا، والاسم الشقحة. قوله: (قيل: ما تشقح؟..) إلى ~~آخره هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث، بين ذلك أحمد في ~~روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ~~ميناء عن ذلك فأجابه بذلك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز، قال: حدثنا سليم ~~بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تشقح. ~~قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها. وأخرجه الإسماعيلي ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان، فقال في روايته: قلت لجابر: ~~ما تشقح...؟ الحديث. قلت: هذا يدل على أن السائل عن ذلك هو سعيد بن ميناء ~~والذي فسره هو جابر. قوله: (تحمار وتصفار)، كلاهما من باب الافعيلال من ~~الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما: حمر وصفر. وقال الخطابي: ~~أراد بالإحمرار والإصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع، وإنما ~~يقال: تفعال من اللون الغير المتمكن. قلت: فيه نظر، لأنهم إذا أرادوا في ~~لفظ حمر مبالغة يقولون: احمر فيزيدون على أصل الكلمة الألف ms07329 والتضعيف، ثم ~~إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون: إحمار، فيزيدون فيه ألفين والتضعيف، ~~واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد، أعني: حمر، فإذا تمكن يقال: احمر، ~~وإذا ازداد في التمكن يقال: احمار، لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة. ~~وقال بعضهم: وإنما يقال: يفعال، في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون، ~~وأنكر هذا بعض أهل اللغة، وقال: لا فرق بين يحمر ويحمار. انتهى. قلت: قائل ~~هذا ما مس شيئا من علم الصرف، والتحقيق فيه ما ذكرناه. # 68 ((باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع ~~ثمر النخل، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لحكم بيع الأصول والتي قبلها ~~لحكم بيع الثمار انتهى. قلت: هذا كلام فاسد غير صحيح، بل كل من الترجمتين ~~معقودة لبيع الثمار: أما الترجمة الأولى فهي قوله: باب في بيع الثمار قبل ~~أن يبدو صلاحها، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة، ~~وههنا ذكر النخل، والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل، لأن بيع عين النخل ~~لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه، ألا ترى في الحديث يقول: وعن النخل ~~حتى تزهو، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل، والتقدير عن: ثمر النخل، ~~فافهم. # 7912 حدثني علي بن الهيثم قال حدثنا معلى حدثنا هشيم قال أخبرنا حميد قال ~~حدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى ~~عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل وما يزهو قال يحمار ~~ويصفار.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وعن النخل)، أي: وعن ثمر النخل كما ذكرنا. ~~وعلي بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة: ~~البغدادي، وهو من أفراده، ومعلى، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~اللام المفتوحة: ابن منصور الرازي الحافظ، طلبوه على القضاء فامتنع، مات ~~سنة إحدى عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ البخاري، وإنما روى عنه في ~~(الجامع) بواسطة. وهشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة: ابن بشير الوسطي مر ~~في التيمم. والحديث ms07330 من أفراده. # قوله: (حدثني)، وفي بعض النسخ: حدثنا علي. قوله: (وعن النخل)، أي: عن بيع ~~ثمر النخل، وهذا ليس بتكرار، لأن المراد بقوله: نهى عن بيع الثمرة غير ثمر ~~النخل، بقرينة عطفه عليه، ولأن الزهو مخصوص بالرطب، والباقي قد شرح عن ~~قريب، ولم يسم السائل عن ذلك في هذه الرواية ولا المسؤول، وسيأتي بعد خمسة ~~أبواب: عن حميد برواية إسماعيل بن جعفر عنه، وفيه: قلنا لأنس: ما زهوها؟ ~~قال: تحمر. PageV12P006 # 78 ((باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من ~~البائع)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص الثمار قبل بدو صلاحها ثم ~~أصابته عاهة أي: آفة، فهو من البائع أي: من مال البائع، والفاء جواب: إذا، ~~لتضمن معنى الشرط، فهذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع، وإن لم ~~يبد صلاحه، لأنه: إذا لم يفسد فالبيع صحيح. # 8912 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد عن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى ~~تزهي فقيل له وما تزهي قال حتى تحمر فقال أرأيت إذا منع الله الثمرة بم ~~يأخذ أحدكم مال أخيه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله) إن منع الله الثمرة.. إلى آخره، لأن ~~الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا ~~قبضها المشتري فهو من مال المشتري. # وفي هذا الباب أقوال للعلماء وتفصيل، فقال ابن قدامة في (المغني): الكلام ~~في هذه المسألة على وجوه. # الأول: أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع في الجملة، وبهذا ~~قال أكثر أهل المدينة، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبو عبيد وجماعة ~~من أهل الحديث. الثاني: أن الجائحة كل آفة لا صنع للآدمي فيها: كالريح ~~والبرد والجراد والعطش. الثالث: أن ظاهر المذهب أنه: لا فرق بين قليل ~~الجائحة وكثيرها، إلا أن ما جرت العادة بتلف مثله كالشئ اليسير الذي لا ~~ينضبط فلا يلتفت إليه. # وقال ms07331 أحمد: إني لا أقول في عشرة ثمرات وعشرين ثمرة لا أدري ما الثلث؟ ~~ولكن إذا كانت جائحة فوق الثلث أو الربع أو الخمس توضع، ومنه رواية أخرى: ~~إن ما كان دون الثلث فهو من ضمان المشتري، وبه قال مالك والشافعي في ~~القديم، لأنه لا بد أن يأكل الطائر منها وينثر الريح ويسقط منها، فلم يكن ~~بد من ضابط وحد فاصل بين هذا وبين الجائحة، والثلث قد رأينا الشرع اعتبره ~~في مواضع منها: الوصية وعطايا المريض، إذا ثبت هذا فإنه إذا تلف شيء له قدر ~~خارج عن العادة وضع من الثمن بقدر الذاهب، وإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع ~~المشتري بجميع الثمن، وإن تلف البعض وكان الثلث فما زاد وضع بقسطه من ~~الثمن، وإن كان دونه لم يرجع بشيء، وإن اختلفا في الجائحة أو في قدر ما ~~أتلفت فالقول قول البائع، لأن الأصل السلامة. انتهى. # وقال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد ~~وأبو جعفر الطبري وداود وأصحابه: ما ذهب من الثمر المبيع الذي أصابته جائحة ~~من شيء، سواء كان قليلا أو كثيرا بعد قبض المشتري إياه، فهو ذاهب من مال ~~المشتري، والذي ذهب في يد البائع قبل قبض المشتري فذاك يبطل الثمن عن ~~المشتري. # ذكر معناه: قوله: (حتى تزهى)، بضم التاء من الإذهاء. قال الخطابي: هذه ~~الرواية هي الصواب، ولا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يزهى، لا غير، ~~ورد عليه غيره فقال: زهى إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمر واصفر. قوله: ~~(فقيل له: وما تزهى؟) لم يسم السائل في هذه الرواية ولا المسؤول أيضا، وقد ~~رواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بلفظ: قيل. يا رسول ~~الله! وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، وهكذا أخرجه الطحاوي من طريق يحيى بن أيوب ~~وأبو عوانة من طريق سليمان ابن بلال، كلاهما عن حميد، وظاهره الرفع، ورواه ~~إسماعيل بن جعفر وغيره عن حميد موقوفا على أنس، كما مضى في الباب الذي ~~قبله. قوله: (فقال)، أي: رسول ms07332 الله صلى الله عليه وسلم، ويروى: فقال رسول ~~الله أرأيت أي أخبرني؟ قال أهل البلاغة: هو من باب الكناية، حيث استفهم ~~وأراد الأمر. قوله: (إذا منع الله الثمرة...) إلى آخره، هكذا صرح مالك برفع ~~هذه الجملة، وتابعه محمد ابن عباد عن الدراوردي عن حميد مقتصرا على هذه ~~الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه، وبذلك ~~جزم ابن أبي حاتم في (العلل) عن أبيه وأبي زرعة، والخطأ في رواية عبد ~~العزيز من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم ابن حمزة عن الدراوردي كرواية ~~إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن ~~حميد PageV12P007 # فقال فيه: قال: أفرأيت... إلى آخره، قال: فلا أدري أنس قال بم يستحل أو ~~حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أخرجه الخطيب في (المدرج) ورواه ~~إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله: تزهى، وظاهره ~~الوقف. وأخرجه الجوزقي من طريق زيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد ~~الأحمر، كلاهما عن حميد بلفظ، قال: أرأيت إن منع الله الثمرة... الحديث ~~ورواه ابن المبارك وهشيم، كا تقدم آنفا عن حميد، فلم يذكرا هذا القدر ~~المختلف فيه، وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك، قيل: وليس في جميع ~~ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا، لأن مع الذي رفعه زيادة علم عن ما ~~عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. قوله: (بم ~~يأخذ أحدكم مال أخيه؟) أي: بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر، ~~لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع شيء، فيكون أخذ ~~البائع بالباطل، ويروى: بم يستحل أحدكم مال أخيه وفيه إجراء الحكم على ~~الغالب لأن تطرق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم تطرقه إلى ما لم يبد ~~صلاحه ممكن، فأنيط الحكم في الغالب في الحالين. # 9912 قال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال لو أن رجلا ابتاع ms07333 تمرا قبل أن ~~يبدو صلاحه ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ولا تبيعوا الثمر بالتمر.. # أشار بهذا التعليق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد أن ابن شهاب الزهري ~~استنبط الحكم المترجم به من الحديث. # قوله: (ابتاع)، أي: اشترى. قوله: (ثمرا)، بالثاء المثلثة. قوله: (عاهة)، ~~أي: آفة. قوله: (على ربه)، أي: واقع على صاحبه وهو بائعه محسوب عليه، وفهم ~~من هذا أن الزهري أطلق كلامه ولم يفصل هل كان حصول العاهة قبل قبض المشتري ~~أو بعده، فمذهب الحنفية بالتفصيل كما ذكرناه عن قريب وقبض المشتري الثمار ~~في رؤوس النخل يكون بالتخلية بأن يخلى البائع بين المشتري وبينها وإمكانه ~~إياه منها. قوله: (أخبرني) من كلام الزهري فإنه قال: أخبرني سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~تتبايعوا الثمر... إلى آخره، فكأن الزهري استنبط ما قاله من عموم النهي، ~~وقد مضى هذا في: باب بيع المزابنة، فإنه قال: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها، ولا ~~تبيعوا الثمر بالتمر..) الحديث. وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (لا تبيعوا ~~الثمر) بالثاء المثلثة وفتح الميم. قوله: (بالتمر)، بالتاء المثناة من فوق ~~وسكون الميم، وقال الكرماني: هذا عام خصص بالعرايا. قلت: قد ذكرنا فيما مضى ~~أن هذا العام على عمومه، وأن بيع العرايا حكم مستقل بذاته لا يحتاج إلى شيء ~~ليخرج من عموم الحديث المذكور. # 88 ((باب شراء الطعام إلى أجل)) أي: هذا باب في بيان حكم شراء الطعام إلى ~~أجل. # 0022 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال ms07334 ذكرنا ~~عند إبراهيم الرهن في السلف فقال ل ا بأس به ثم حدثنا عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى ~~إجل فرهنه درعه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (اشترى طعاما من يهودي إلى أجل) وهذا الحديث ~~مضى في: باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، فإنه أخرجه هناك: عن ~~معلى بن أسد عن عبد الواحد عن الأعمش، وهو سليمان. وهنا أخرجه: عن عمر بن ~~حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش، وإبراهيم هوالنخعي. قوله: (في السلف) ~~أي: السلم، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. PageV12P008 # 98 ((باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أراد ~~الشخص بيع تمر بتمر خير من ثمره، وكلاهما بالتاء المثناة من فوق وسكون ~~الميم، وجواب: إذا، محذوف تقديره: ماذا يضع حتى يسلم من الربا؟ # 2022 حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمان عن سعيد ~~ابن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا ~~لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بع الجمع جنيبا)، فإنه أسلم من الربا، ~~فإن التمر كله جنس واحد فلا يجوز بيع صاع منه بصاع من تمر آخر إلا سواء ~~بسواء، فلا يجوز بالتفاضل. وعبد المجيد بن سهيل مصغر سهل، ضد الصعب ابن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري المدني، يكنى أبا وهب، ويقال: أبو محمد. # والحديث أخرجه البخاري في الوكالة عن عبد الله بن يوسف، وفي المغازي عن ~~إسماعيل بن أبي أويس، وفي نسخة عن القعنبي، ثلاثتهم، أعني قتيبة وعبد الله ~~بن يوسف ms07335 وإسماعيل عن مالك، وأخرجه في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أخيه عن سليمان بن بلال، كلاهما عن عبد المجيد المذكور عنه عن أبي سعيد ~~وأبي هريرة به. وأخرجه مسلم في البيوع عن القعنبي عن سليمان بن بلال به وعن ~~يحيى بن يحيى عن مالك به، وأخرجه النسائي فيه عن محمد ابن سلمة والحارث بن ~~مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود، ~~كلاهما عن خالد بن الحارث عن سعيد عن قتادة عنه عن أبي سعيد بمعناه، ولم ~~يذكر أبا هريرة. # ذكر معناه: قوله: (عن سعيد بن المسيب)، وفي رواية سليمان بن بلال: عن عبد ~~المجيد أنه سمع سعيد بن المسيب، أخرجه البخاري في الاعتصام. قوله: (عن أبي ~~سعيد الخدري وعن أبي هريرة)، وفي رواية سليمان المذكور أن أبا سعيد وأبا ~~هريرة حدثاه، وقال ابن عبد البر: ذكر أبي هريرة لا يوجد في هذا الحديث إلا ~~لعبد المجيد، وقد رواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد وحده، وكذلك ~~رواه جماعة من أصحاب أبي سعيد عنه. قوله: (استعمل رجلا) قيل: هو سواد بن ~~غزية، وقيل: مالك بن صعصعة، ذكره الخطيب. قلت: سواد، بفتح السين المهملة ~~وتخفيف الواو وفي آخره دال مهملة: ابن غزية، بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ~~وتشديد الياء آخر الحروف على وزن عطية ابن وهب حليف الأنصار، وهو الذي أسر ~~يومئذ خالد بن هشام ومالك بن صعصعة الخزرجي ثم المازني. قوله: (تمر جنيب)، ~~بفتح الجيم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة، قال ~~مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج ~~منه حشفه ورديئه، وقال التيمي: هو تمر غريب غير الذي كانوا يعهدونه، وقال ~~الخطابي: هو نوع من التمر، وهو أجود تمورهم، وهو بخلاف الجمع بفتح الجيم ~~وسكون الميم، وهو كل لون من النخل لا يعرف اسمه، وقيل: هو تمر مختلط من ~~أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه، ولا يختلط إلا لرداءته. قوله: (بالصاعين)، ms07336 ~~وفي رواية سليمان: بالصاعين من الجمع، أي: غير الصاعين اللذين هما عوض ~~الصاع الذي هو من الجنيب، وكون المعرفة المعادة عين الأول عند عدم القرينة ~~على المغايرة، وهو كقوله: * (تؤتي الملك من تشاء) * (آل عمران: 62). فإنه ~~فيه غير الأول. قوله: (بالثلاثة)، كذا وفي رواية القايسي بالتاء وفي رواية ~~أكثرين بالثلاث بلا تاء وكلاهما جائز لأن الصاع يذكر ويؤنث قوله (لا تفعل) ~~وفي رواية سليمان: ولكن مثلا بمثل، أي: بع المثل بالمثل، وزاد في آخره: ~~وكذلك الميزان، أي: في بيع ما يوزن من المقتات بمثله. قوله: (بع الجمع)، ~~أي: التمر الذي يقال له: (الجمع بالدراهم، ثم ابتع) أي: ثم اشتر بالدراهم ~~جنيبا، وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك ليكون بصفقتين، فلا يدخله الربا. ~~PageV12P009 # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم في أن ما ~~دخل في الجنس الواحد من جنس التفاضل والزيادة لم تجز فيه الزيادة، لا في ~~كيل ولا في وزن، والوزن والكيل في ذلك سواء عندهم إلا أن كان أصله الكل لا ~~يباع إلا كيلا وما كان أصله الوزن لا يباع إلا وزنا، وما كان أصله الكيل ~~فبيع وزنا فهو عندهم مماثلة، وإن كرهوا ذلك. وما كان موزونا فلا يجوز أن ~~يباع كيلا عند جميعهم، لأن المماثلة لا تدرك بالكيل إلا فيما كان كيلا لا ~~وزنا اتباعا للسنة، وأجمعوا أن الذهب والورق والنحاس وما أشبهه لا يجوز ~~يبيع شئ كله كيلا لكيل يوجه من الوجوه والتمر كله على اختلاف أنواعه جنس ~~واحد لا يجوز فيه التفاضل في البيع والمعاوضة، وكذلك البر والزبيب، وكل ~~طعام مكيل، هذا حكم الطعام المقتات عند مالك. وعند الشافعي: الطعام كله ~~مقتات أو غير مقتات، وعند الكوفيين: الطعام المكيل والموزون دون غيره، وقد ~~احتج بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدا ويبتاع منه طعاما قبل ~~الافتراق وبعده، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخص فيه بائع الطعام ولا ~~مبتاعه من غيره، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ms07337 ولا يجوز هذا عند ~~مالك. وقال ابن بطال: وزعم قوم أن بيع العامل الصاعين بالصاع كان قبل نزول ~~آية الربا، وقبل إخبارهم بتحريم التفاضل بذلك، فلذلك لم يأمره بفسخه. قال: ~~وهذه غفلة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال في غنائم خيبر للسعدين: أريتما ~~فردا، وفتح خيبر مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في ثمرها وجميع أمرها وقد ~~احتج بعض الشافعية بهذا الحديث على أن العينة ليست حراما، يعني: الحيلة ~~التي يعملها بعضهم توصلا إلى مقصود الربا، بأن يريد أن يعطيه مائة درهم ~~بمائتين، فيبيعه ثوبا بمائتين ثم يشتري منه بمائة، ودليل هذا من الحديث أن ~~النبيصلى الله عليه وسلم قال له: بع هذا واشتر بثمنه من هذا، ولم يفرق بين ~~أن يشتري من المشتري أو من غيره، فدل على أنه لا فرق. وقال النووي: وهذا ~~كله ليس بحرام عند الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال مالك وأحمد: هو حرام، ~~وفي الحديث حجة على من يقول: إن بيع الربا جائز بأصله من حيث إنه بيع ممنوع ~~بوصفه من حيث هو ربا، فيسقط الربا ويصح البيع. قال القرطبي: ولو كان على ما ~~ذكر لما فسخ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذه الصفقة، ولا أمر برد ~~الزيادة على الصاع. وفيه: جواز اختيار طيب الطعام، وقال ابن الجوزي: وفي ~~التخيير له، صلى الله عليه وسلم، التمر الطيب وإقرارهم عليه دليل على أن ~~النفس يرفق بها لحقها، وهو عكس ما يصنعه جهال المتزهدين من حملهم على ~~أنفسهم ما لا يطيقون، جهلا منهم بالسنة. وفيه: جواز الوكالة في البيع ~~وغيره. وفيه: أن البيوع الفاسدة ترد. # 09 ((باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من باع نخلا، والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث، والجمع: نخيل. قوله: (قد ~~أبرت)، جملة وقعت صفة لقوله: نخلا، وهو على صيغة المجهول بتشديد الباء ~~الموحدة من التأبير، وهو التشقيق والتلقيح، ومعناه: شق طلع النخلة الأنثى ~~ليذر فيه شيء من طلع النخلة ms07338 الذكر، قال القرطبي: يقال: أبرت النخلة آبرها، ~~بكسر الباء وضمها، فهي: مأبورة، وإبار كل ثمر بحسبه، وبما جرت عادتهم فيه ~~بما يثبت ثمره ويعقده، وقد يعبر بالتأبير عن ظهور الثمرة وعن انعقادها، وأن ~~يفعل فيها شيء. وقال النووي: أبرته آبره أبرا وإبرا بالتخفيف كأكلته أكلا. ~~وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا، كعلمته أعلمه تعليما، والإبار: شق طلع ~~النخلة سواء خط فيه شيء أم لا، ولو تأبرت بنفسها أي: تشققت فحكمها في البيع ~~حكم المؤبرة بفعل الآدمي. قوله: (أو أرضا) أو باع أرضا مزروعة. قوله: (أو ~~بإجارة)، عطف على: باع بتقدير فعل مقدر تقديره: أو أخذ بإجارة، وجواب: من، ~~محذوف تقديره: فثمرتها للذي أبرها، ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث. قال ~~أبو عبد الله وقال لي إبراهيم أخبرنا هشام قال أخبرنا ابن جريج قال سمعت ~~ابن أبي مليكة يخبر عن نافع مولى ابن عمر أن أيما نخل بيعت قد أبرت لم يذكر ~~الثمر فالثمر للذي أبرها وكذلك العبد والحرث سمى له نافع هؤلاء الثلاث. # مطابقته للترجمة في قوله: (نخل بيعت قد أبرت). فإن قلت: للترجمة ثلاثة ~~أجزاء: الأول: بيع النخل المؤبرة. والثاني: بيع الأرض PageV12P010 # المزروعة. والثالث: الإجارة، فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: ~~قوله: (نخل بيعت قد أبرت) مطابق للجزى الأول. وقوله: والحرث، هو الزرع ~~مطابق للجزء الثاني، فالزرع للبائع إذا باع الأرض المزروعة ويفهم منه أنه: ~~إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له، وإن كانت الإجارة فاسدة عندنا في ظاهر ~~الرواية، وقال خواهر زاده: إن كان الزرع قد أدرك جازت الإجارة، ويؤمر الآجر ~~بالحصاد والتسليم، فعلى كل حال فالزرع للمؤجر، وهذا مطابق للجزء الثالث، ~~ولم أر أحدا من الشراح قد تنبه لهذا مع دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا ~~الفن. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إبراهيم بن يوسف ين يزيد بن زادان الفراء، ~~هكذا نسبه في (التلويح). وقال بعضهم: إبراهيم بن موسى الرازي، وقال المزي: ~~إبراهيم بن المنذر. # إذا قالت حذام فصدقوها! # الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن، وقال المزي: هشام ms07339 هذا هو ابن ~~سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص القرشي المخزومي. الثالث: عبد الملك ابن ~~عبد العزيز بن جريج. الرابع: عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، بضم ~~الميم: واسمه زهير بن عبد الله. الخامس: نافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: الأخبار بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: السماع. وفيه: أن إبراهيم رازي وأن هشاما صنعاني قاضيها، وكان ~~من الأبناء، وأن ابن جريج وابن أبي مليكة مكيان، وأن نافعا مدني، وهذا ~~الأثر من أفراده. # ذكر حكمه: أما حكمه أولا: فإنه ذكر هذا عن إبراهيم المذكور على سبيل ~~المحاورة والمذاكرة حيث قال: قال لي إبراهيم، ولم يقل: حدثني، وقد تقدم غير ~~مرة أن قول البخاري عن شيوخه بهذه الصيغة يدل على أنه أخذه منهم في حالة ~~المذاكرة. وأما ثانيا: فإنه موقوف على نافع، لأن ابن جريج رواه عن نافع، ~~هكذا موقوفا. وقال أبو العباس الطرقي: الصحيح من رواية نافع ما اقتصر عليه ~~في هذا الحديث من التأبير خاصة، قال: وحديث العبد يعني: من ابتاع عبدا وله ~~مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، يذكره عن ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: وقد رواه عن نافع عبد ربه بن سعيد وبكير بن الأشج، فجمعا بين ~~الحديثين مثل رواية سالم وعكرمة بن خالد فإنهما رويا الحديثين جميعا عن ابن ~~عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عمر: اتفق نافع وسالم عن ابن ~~عمر مرفوعا في قصة النخل، واختلفا في قصة العبد: رفعها سالم ووقفها نافع ~~على عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. وقال البيهقي: ونافع يروي حديث ~~النخل عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وحديث العبد عن ابن عمر موقوفا. قيل: وحديث الحرث لم يروه غير ابن جريج، ~~ووصل مالك والليث وغيرهما عن نافع عن ابن عمر قصة النخل دون غيرها، واختلف ~~على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل، فرواه ms07340 الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا ~~في قصة النخل والعبد معا، وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم ~~عن نافع عن ابن عمر قصة النخل، وعن ابن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك ~~أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا. # ذكر معناه: قوله: (أيما نخل)، كلمة: أي، تجيء لمعان خمسة، أحدها: للشرط ~~نحو * (أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى) * (الإسراء: 11). وهنا كذلك ~~تقديره: أي نخل من النخيل بيعت، فلذلك دخلت الفاء في جوابها، وهو قوله: ~~(فالثمر للذي أبرها)، وذكر النخل ليس بقيد، وإنما ذكر لأجل أن سبب ورود ~~الحديث كان في النخل وهو الظاهر، وإما لأن الغالب في أشجارهم كان النخل، ~~وفي معناه كل ثمر بارز يرى في الشجر: كالعنب والتفاح إذ أبيع أصول الشجر لم ~~تدخل هذه الثمار في بيعها إلا أن يشترط. قوله: (بيعت)، بكسر الباء على صيغة ~~المجهول. قوله: (قد أبرت)، على صيغة المجهول أيضا، وقعت حالا، والجملة التي ~~قبلها صفة، وكذلك قوله: (لم يذكر الثمر)، جملة حالية قيد بها لأنه إذا ذكر ~~الثمر لأحد من المتعاقدين فهو له بمقتضى الشرط. قوله: (وكذلك العبد)، يحتمل ~~وجهين: أحدهما: إذا بيعت الأم الحامل ولها ولد رقيق منفصل فهو للبائع، وإن ~~كان جنينا لم يظهر فهو للمشتري. والثاني: إذا بيع العبد وله مال على مذهب ~~من يقول: إنه يملك فإنه للبائع، وروى مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ~~حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ابتاع نخلا PageV12P011 # قبل أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا له ~~فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع). قوله: (والحرث)، أي: الزرع فإنه ~~للبائع إذا باع الأرض المزروعة. قوله: (سمى له نافع) أي: سمى لابن جريج ~~هؤلاء الثلاثة، أي: التمر والعبد والحرث، وهو بتمامه موقوف على نافع. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على وجوه: الأول: أخذ بظاهر ms07341 هذا وبظاهر حديث ابن ~~عمر المرفوع الذي هو عقيب هذا كما يأتي إن شاء الله تعالى مالك والشافعي ~~والليث وأحمد وإسحاق، فقالوا: من باع نخلا قد أبرت ولم يشترط ثمرته المبتاع ~~فالثمرة للبائع، وهي في النخل متروكة إلى الجذاذ، وعلى البائع السقي وعلى ~~المشتري تخليته وما يكفيه من الماء، وكذلك إذا باع الثمرة دون الأصل فعلى ~~البائع السقي. وقال أبو حنيفة: سواء أبرت أو لم تؤبر هي للبائع وللمشتري أن ~~يطالبه بقلعها عن النخل في الحال، ولا يلزمه أن يصبر إلى الجذاذ فإن اشترط ~~البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجذاذ فالبيع فاسد. وقال أبو حنيفة: تعليق ~~الحكم بالإبار إما للتنبيه له على ما لم يؤبر، أو لغير ذلك، أو لم يقصد به ~~نفي الحكم عما سوى الحكم المذكور. # وتلخيص مأخذ اختلافهم في الحديث أن أبا حنيفة استعمل الحديث لفظا ~~ومعقولا، واستعمله مالك والشافعي لفظا ودليلا ولكن الشافعي يستعمل دلالته ~~من غير تخصيص، ويستعملها مالك مخصصة. وبيان ذلك أن أبا حنيفة جعل الثمرة ~~للبائع في الحالين، وكأنه رأى أن ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا ~~المعنى يسمى في الأصول: معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن ~~المسكوت عنه حكمه حكم المنطوق، وهذا يسميه أهل الأصول دليل الخطاب، وقول ~~الثوري وأهل الظاهر وفقهاء أصحاب الحديث كقول الشافعي، وقول الأوزاعي نحو ~~قول أبي حنيفة، وقال ابن أبي ليلى: سواء أبرت، أو لم تؤبر الثمرة للمشتري، ~~اشترط أو لم يشترط، قال أبو عمر: إنه خالف لحديث ورده جهلا به. # الثاني: أن المالكية استدلت به على كون الثمرة مع الإطلاق للبائع بعد ~~الإبار إلا أن يشترط، وأنها قبل الإبار للمشتري. قلت: كأن مالكا يرى أن ذكر ~~الإبار ههنا لتعليق الحكم ليدل على أن ما عداه بخلافه. # الثالث: قال مالك: إذا لم يشترط المشتري الثمرة في شراء الأصل جاز له ~~شراؤها بعد شراء الأصل، وهذا مشهور قوله، وعنه: أنه لا يجوز له إفرادها ~~بالشراء ما لم تطب، وهو قول الشافعي. # الرابع: استدل به ms07342 أشهب من المالكية على جواز اشتراط بعض الثمر، وقال: ~~يجوز لمن ابتاع نخلا قد أبرت أن يشترط من الثمر نصفها أو جزءا منها، وكذلك ~~في مال العبد، لأن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه، وما لم يدخل الربا ~~في جميعه فأحرى أن لا يدخل في بعضه. وقال ابن القاسم: لا يجوز لمبتاع النخل ~~المؤبر أن يشترط منها جزءا، وإنما له أن يشترط جميعها أو لا يشترط شيئا ~~منها. # الخامس: استدلت به أصحابنا على أن من باع رقيقا وله مال أن ماله لا يدخل ~~في البيع، ويكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. # السادس: استدل به على أن المؤبر يخالف في الحكم غير المؤبر، وقالت ~~الشافعية: لو باع نخلة بعضها مؤبر وبعضها غير مؤبر فالجميع للبائع، فإن باع ~~نخلتين فكذلك بشرط اتحاد الصفة، فإن أفرد فلكل حكمه. ويشترط كونهما في ~~بستان واحد، فإن تعدد فلكل حكمه. ونص أحمد على أن الذي يؤبر للبائع والذي ~~لا يؤبر للمشتري، وجعلت المالكية الحكم للأغلب. # السابع: اختلف الشافعية فيما لو باع نخلة وبقيت ثمرتها ثم خرج طلع آخر من ~~تلك النخلة، فقال ابن أبي هريرة: هو للمشتري، لأنه ليس للبائع إلا ما وجد ~~دون ما لم يوجد. وقال الجمهور: وهو للبائع لكونه من ثمرة المؤبر دون غيرها. # الثامن: روى ابن القاسم عن مالك أن من اشترى أرضا مزروعة ولم يسنبل ~~فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وإن وقع البيع والبذر ولم ينته فهو ~~للمبتاع بغير شرط، وروى ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع لقح أكثره ~~ولقاحه أن يتحبب ويسنبل حتى لو يبس حينئذ لم يكن فسادا، فهو للبائع إلا أن ~~يشترطه المشتري، وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع. # التاسع: إن وقع العقد على النخل أو على العبد خاصة ثم زاده شيئا يلحق ~~الثمرة والمال. وقال ابن القاسم: إن كان بحضرة البائع وتقديره جاز، وإلا ~~فلا. وقال أشهب: يجوز في الثمرة ولا يجوز في مال العبد. # العاشر: استدل به الطحاوي على جواز بيع الثمرة ms07343 على رؤوس النخل قبل بدو ~~صلاحها، وذلك لأنه، صلى الله عليه وسلم، جعل فيه ثمر النخل للبائع عند عدم ~~اشتراط المشتري، فإذا اشترط المشتري ذلك يكون له، ويكون المشتري مشتريا لها ~~أيضا. واعترض البيهقي عليه فقال: إنه يستدل بالشيء في غير ما ورد فيه، حتى ~~إذا جاء ما ورد فيه استدل بغيره عليه كذلك، فيستدل لجواز بيع الثمرة قبل ~~بدو صلاحها بحديث التأبير، ولا يعمل PageV12P012 # بحديث التأبير. انتهى. قلت: هل البيهقي عن الدلالات الأربعة للنص، وهي ~~عبارة النص وإشارته ودلالته واقتضاؤه، وبهذه يكون الاستدلال بالنصوص، ~~والطحاوي ما ترك العمل بالحديث، غاية ما في الباب أنه استدل على ما ذهب ~~إليه بإشارة النص، والخصم استدل بعبارته، وهما سواء في إيجاب الحكم، ولم ~~يوافق الخصم في العمل بعبارته لأن عبارته تعليق الحكم بالإبارة للتنبيه على ~~ما لم يؤبر أو لغير ذلك، فافهم، فإن فيه دقة عظيمة لا يفهمها إلا من له يد ~~في وجوه الاستدلالات بالنصوص. # 4022 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن عبد ~~الله بن يوسف أيضا. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن القعنبي، وأخرجه النسائي في الشروط عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم، ~~وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن هشام بن عمار، خمستهم عن مالك به، وقد مضى ~~الكلام فيه في أثر نافع قبله. # 19 ((باب بيع الزرع بالطعام كيلا)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الزرع ~~بالطعام كيلا، أي: من حيث الكيل، نصب على التمييز. # 5022 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه ~~إن كان نخلا بتمر كيلا ms07344 وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا أو كان زرعا أن ~~يبيعه بكيل طعام ونهى عن ذالك كله. # مطابقته للترجمة في قوله: وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام. والحديث ~~أخرجه مسلم والنسائي، كلاهما في البيوع نحو رواية البخاري، وأخرجه ابن ماجة ~~في التجارات نحوه. # قوله: (عن المزابنة)، قد مضى تفسيرها غير مرة. قوله: (أن يبيع)، يدل عن ~~المزابنة. قوله: (ثمر حائطه)، بالثاء المثلثة وفتح الميم، وأراد به الرطب، ~~والحائط هو البستان من النخل إذا كان عليه حائط، وهو الجدار، وجمعه: حوائط. ~~قوله: (إن كان نخلا) أي: إن كان الحائط نخلا، وهذه الشروط تفصيل له، ويقدر ~~جزاء الشرط الثاني نهى أن يبيعه لقرينة السياق، وكذا يقدر جزاء الشرط ~~الأول. وأما بيع الزرع بالطعام فيسمى بالمحاقلة، وأطلق عليها المزابنة ~~تغليبا أو تشبيها. وقد مضى تفسير المحاقلة أيضا. قوله: (ونهى عن ذلك)، أي: ~~عن المذكور كله. # وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع ~~بالطعام لأنه بيع مجهول بمعلوم، وأما بيع رطب ذلك بيابسه بعد القطع وإمكان ~~المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه، لا متفاضلا ولا ~~متماثلا، خلافا لأبي حنيفة. قلت: هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: ~~بيع الثمر بالثاء المثلثة على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة وهو غير ~~جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلا، وهو أيضا المزابنة، ~~وهو أيضا غير جائز. والثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام، وهو ~~الحنطة، وهذا محاقلة وهو أيضا غير جائز. وقال الترمذي المحاقلة بيع الزرع ~~بالحنطة، والمزابنة بيع الثمر على رؤوس النحل بالتمر، والعمل على هذا عند ~~أهل العلم، كرهوا بيع المحاقلة والمزابنة. وقال بعضهم: واحتج الطحاوي لأبي ~~حنيفة في جواز بيع الزرع الرطب بالحب اليابس بأنهم أجمعوا على جواز بيع ~~الرطب بالرطب مثلا بمثل، مع أن رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر، بل يختلف ~~اختلافا متباينا، ثم قال: وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد، وبأن ~~الرطب بالرطب وإن تفاوت ms07345 لكنه نقصان يسير، فعفى عنه لقلته، بخلاف الرطب ~~بالتمر. فإن تفاوته تفاوت كثير انتهى. قلت:..... PageV12P013 # 29 ((باب بيع النخل بأصله)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع ثمر النخل بأصله ~~أي: بأصل النخل. # 6022 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرىء أبر نخلا ثم باع ~~أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترطه المبتاع.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم باع أصلها) والحديث أخرجه مسلم والنسائي ~~وابن ماجة عن قتيبة عن الليث إلى آخره نحوه، وتفسير التأبير قد مضى. قوله: ~~(ثم باع أصلها) أي: أصل النخل، والنخل قد يستعمل مؤنثا نحو قوله تعالى: * ~~(والنخل باسقات) * (ق: 01). والإضافة بيانية، نحو: شجر الأراك، لأن المراد ~~من الأصل هو النخلة لا أرضها. قوله: (إلا أن يشترطه المبتاع) أي: المشتري، ~~ولفظ المبتاع، وإن كان عاما، فالاستثناء يخصصه للمشتري، وأيضا لفظ الافتعال ~~يدل عليه، يقال: كسب لعياله واكتسب لنفسه، ولا يقال: اكتسب لعياله. فافهم. ~~وقال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى منع من اشترى النخل وحده أن يشتري ثمره قبل ~~أن يبدو صلاحه في صفقة أخرى، بخلاف ما لو اشتراها تبعا للنخل، فيجوز، وروى ~~ابن القاسم عن مالك الجواز مطلقا، قال: والأول أولى لعموم النهي عن ذلك، ~~والله أعلم. # 39 ((باب بيع المخاضرة)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المخاضرة، ~~والمخاضرة، بالخاء والضاد المعجمتين: مفاعلة من الخضرة، والمراد بها: بيع ~~الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها. # 7022 حدثنا إسحاق بن وهب قال حدثنا عمر بن يونس قال حدثني أبي قال حدثني ~~إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة ~~والمزابنة. # مطابقته للترجمة في قوله: والمخاضرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن وهب العلاف. الثاني: عمر بن يونس ~~الحنفي. الثالث: أبوه يونس بن القاسم أبو عمر الحنفي. ms07346 الرابع: إسحاق بن أبي ~~طلحة، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن ~~أخي أنس بن مالك. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده، وأنه واسطي وعمر بن يونس يمامي وأبوه كذلك وإسحاق بن أبي ~~طلحة مدني، وكان يسكن دار جده بالمدينة. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ~~وفيه: رواية الراوي عن عمه. # وهذا الحديث من أفراده، وهذه المنهيات خمسة، قد مر تفسير الكل فيما مضى، ~~وتفسير المخاضرة في أول هذا الباب، وزعم الإسماعيلي أن في بعض الروايات: ~~والمخاضرة: بيع الثمار قبل أن تطعم، وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه، ~~وقال ابن بطال: أجمعوا: أنه لا يجوز بيع الزرع أخضر إلا الفصيل للدواب. ~~وأجمعوا: أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علما. ~~قال: ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللفت ~~وشبهه، فأجاز شراءها مالك. وقال: إذا استقل ورقه وأمن، والأمان عنده أن ~~يكون ما يقطع منه ليس بفساد. وقال أبو حنيفة: بيع اللفت في الأرض جائز، وهو ~~بالخيار إذا رآه. وقال الشافعي: لا يجوز بيع ما لا يرى، وهو عندي بيع ~~الغرر، وفي (التوضيح): واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ وما يأتي بطنا بعد ~~بطن. فقال مالك: يجوز بيعه إذا بدا صلاحه، ويكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ~~ثمره، لأن وقته معروف عند الناس. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز بيع بطن ~~منه إلا بعد طيبه كالبطن الأول، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق، وجعله مالك ~~كالثمرة إذا بدا صلاحها جاز ما بدا صلاجه وما لم يبد لحاجتهم إلى ذلك، ولو ~~منعوا منهم لأضرهم، لأن ما يدعو إليه الضرر يجوز فيه بعض PageV12P014 # الغرر. ألا يرى أن الظئر يكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا ~~أوله، ولا يدري كم يشرب ms07347 الصبي منه، وكذلك لو اكترى عبدا لخدمته فالمنفعة ~~التي وقع عليها العقد لم تخلق، وإنما تتجدد أولا فأولا، حتى لو مات العبد ~~تعذرت المحاسبة على ما حصل من المنفعة، وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان ~~الأصل سليما من الآفات أن تتتابع بطونها وتتلاحق، وعدم مشاهدته لا تدل على ~~بطلان بيعه، بدليل بيع الجوز واللوز في قشورهما وفساده يتبين من خارج. # 8022 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو ~~فقلنا لأنس ما زهوها قال تحمر وتصفر أرأيت أن منع الله الثمرة بم تستحل مال ~~أخيك. # . # مطابقته للترجمة من معنى الحديث، لأن الثمرة قبل زهوها خضراء، فتدخل في ~~بيع المخاضرة، قبل الزهو، وإسماعيل بن جعفر بن كثير أبو إبراهيم الأنصاري ~~المديني. والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي ~~ابن حجر، ثلاثتهم عن إسماعيل به. # قوله: (ثمر التمر)، الأول بالثاء المثلثة وفتح الميم، والثاني بالتاء ~~المثناة من فوق وسكون الميم، ويروى: بيع الثمر، بدون الإضافة إلى شيء. ~~قوله: (أرأيت)، معناه أخبرني. قوله: (أن منع الله الثمرة) يعني: لم يخرج ~~شيء. قوله: (بم تستحل؟) يعني: إذا تلف الثمر لا يبقى في مقابلة شيء عوض ~~ذلك، فيكون البائع آكلا لمال غيره بالباطل. واحتمال التلف بعد الزهو، وإن ~~كان ممكنا، لكن تطرقه إلى الباذي أسرع وأظهر وأكثر. # 49 ((باب بيع الجمار وأكله)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الجمار، بضم ~~الجيم وتشديد الميم، هو قلب النخلة. ويقال: شحمها. قوله: (وأكله) أي: وفي ~~بيان حكم أكله. # 9022 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ~~عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنت عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يأكل جمارا فقال من الشجر شجرة كالرجل المؤمن فأردت أن أقول هي ~~النخلة فإذا أنا أحدثهم قال هي النخلة.. # هذه ms07348 الترجمة لها جزءان. أحدهما: بيع الجمار، والآخر: أكله، وليس في ~~الحديث إلا الأكل. وقال الكرماني: ما الذي يدل على بيع الجمار؟ ثم قال: ~~جواز أكله. ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد ~~حديثا يدل عليه بشرطه انتهى. قلت: الجواب الأول أوجه من الآخرين. وعن هذا ~~قال ابن بطال: بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكل ما انتفع به ~~للأكل فبيعه جائز. وقال بعضهم: فائدة الترجمة دفع توهم المنع من ذلك لكونه ~~قد يظن إفسادا وإضاعة وليس كذلك. قلت: المقصود من الترجمة أن يدل على شيء ~~في الحديث الذي يورده في بابها، وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك. وليس بشيء ~~على ما لا يخفى. # وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب طرح الإمام المسألة على ~~أصحابه، فإنه أخرجه هناك: عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر، وهنا أخرجه: عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن أبي ~~عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري عن أبي بشر، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس ~~البصري... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (وهو يأكل جمارا) جملة حالية، وهذه الجملة ليست مذكورة هناك فلذلك ~~هنا ترجم للأكل. قوله: (فإذا أنا) كلمة: إذا، للمفاجأة. وقوله: (أحدثهم) ~~جوابها، أي: أصغرهم، فمعنى الصغر في السن أن أتقدم على الأكابر وأتكلم ~~بحضورهم. # وفيه: أكل الشارع بحضرة القوم تواضعا، ولا عبرة بقول بعضهم: إنه يكره ~~أظهاره، وإنه يخفى مدخله كما يخفى مخرجه. وفيه: مراعاة الصغار الأدب بحضور ~~الكبار. PageV12P015 # 59 ((باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة ~~والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه من أجرى أمرها إلى الأمصار على ما يتعارفون بينهم، أي: على عرفهم ~~وعوائدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال، وفي بعض النسخ: والكيل ~~والوزن مثلا بمثل، كل شيء لم ينص ms07349 عليه الشارع أنه كيلي أو وزني يعمل في ذلك ~~على ما يتعارفه أهل تلك البلدة مثلا: الأرز فإنه لم يأت فيه نص من الشارع ~~أنه كيلي أو وزني، فيعتبر في عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه، ~~فإنه في البلاد المصرية يكال، وفي البلاد الشامية يوزن، ونحو ذلك من ~~الأشياء، لأن الرجوع إلى العرف جملة من القواعد الفقهية. # قوله: (وسننهم)، عطف على ما يتعارفون بينهم أي: على طريقتهم الثابتة على ~~حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة. # وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف ~~والعادة. # وقال شريح للغزالين سنتكم بينكم ربحا شريح، بضم الشين المعجمة: ابن ~~الحارث الكندي القاضي من عهد عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(للغزالين) هو جمع: غزال، وهو بياع الغزل. قوله: (سنتكم)، يجوز فيه الرفع ~~والنصب، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ وخبره قوله: (بينكم)، يعني: عادتكم ~~وطريقتكم بينكم معتبرة، وأما النصب فعلى تقدير إلزموا سنتكم، وهذا التعليق ~~وصله سعيد بن منصور من طريق ابن سيرين: أن ناسا من الغزالين اختصموا إلى ~~شريح في شيء كان بينهم، فقالوا: إن سنتنا بيننا كذا وكذا، فقال: سنتكم ~~بينكم. قوله: (ربحا)، قيل: لا معنى له ههنا، وإنما محله في آخر الأثر الذي ~~بعده. قلت: هكذا وقع في بعض النسخ، ولكنه غير صحيح، لأن هذه اللفظة هنا لا ~~فائدة لها ولا معنى يطابق الأثر. # وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ~~ربحا مطابقته للترجمة من حيث إن عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع ~~بأحد عشر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس، وعبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وهذا التعليق وصله ~~ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب، هذا. قوله: (لا بأس العشرة بأحد عشر)، أي: لا ~~بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلا كل عشرة منه بأحد عشر، فيكون رأس ~~المال عشرة والربح دينارا، وقال الكرماني: العشرة، ms07350 بالرفع والنصب إذا كان ~~عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر درهما، فيبيعه على ذلك ~~العرف، فلا بأس به. ويأخذ لأجل النفقة ربحا. قلت: أما وجه الرفع فعلى أنه ~~مبتدأ وخبره هو قوله: (بأحد عشر)، والتقدير: تباع بأحد عشر. وأما النصب ~~فعلى تقدير: بيع العشرة، يعني: المشترى بعشرة، بأحد عشر. # وقال ابن بطال: اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ~~ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق. قال أحمد: البيع ~~مردود، وأجازه ابن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي، وحجة ~~من كرهه لأنه بيع مجهول، وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح معلوم وأصل ~~هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام، فأجازه ~~قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال: لا يلزم إلا القفيز الواحد. وعن مالك: لا ~~يأخذ في المرابحة أجر السمسار ولا أجر الشد والطي ولا النفقة على الرقيق، ~~ولا كراء البيت، وإنما يحسب هذا في أصل المال ولا يحسب له ربح، وأما كراء ~~البز فيحسب له الربح لأنه لا بد منه، فإن أربحه المشترى على ما لا تأثير له ~~جاز إذا رضي بذلك. وقال أبو حنيفة: يحسب في المرابحة أجرة القصارة والسمسرة ~~ونفقة الرقيق وكسوتهم، ويقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا. # قوله: (ويأخذ للنفقة)، أي: لأجل النفقة ربحا، هذا محل ذكر الربح، كما ~~ذكرناه عن قريب، وقد ذكرنا الآن خلاف مالك فيه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، قال لهند: خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف، وهو عادة الناس، وهذا PageV12P016 # يدل على أن العرف عمل جار. وقال ابن بطال: العرف عند الفقهاء أمر معمول ~~به، وهو كالشرط اللازم في الشرع، ومما يدل على ما قاله قضية هند بنت عتبة ~~زوج أبي سفيان والد معاوية، وهذا التعليق يأتي الآن موصولا. # وذكر ابن بطال بعض مسائل من الفقه التي يعمل فيها ms07351 بالعرف. منها: لو وكل ~~رجل رجلا على بيع سلعة فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك، ~~ولزمه النقد الجاري. وكذا: لو باع طعاما موزونا أو مكيلا بغير الوزن أو ~~الكيل المعهود لم يجز، ولزم الكيل المعهود المتعارف من ذلك. # وقال تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: 6). # هذا من الترجمة، وكان ينبغي أن يذكر في صدر الباب أو يكتفى بذكره في حديث ~~عائشة الآتي في هذا الباب، والمراد منه في الترجمة حوالة، وإلى اليتيم في ~~أكله من ماله على العرف. # واكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارا فقال بكم قال بدانقين فركبه ثم ~~جاء مرة أخرى فقال الحمار الحمار فركبه ولم يشارطه فبعث إليه بنصف درهم ~~مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن لم يشارط المكاري في المرة الثانية ~~اعتمادا على الأجرة المتقدمة، وزاد بعد ذلك على الأجرة المتقدمة على سبيل ~~الفضل. وقد جرى العرف أن شخصا إذا اكترى حمارا أو فرسا أو جملا للركوب إلى ~~موضع معين بأجرة معينة، ثم في ثاني مرة إذا أراد ركوب حمار هذا على العادة ~~لا يشارطه الأجرة لاستغنائه عن ذلك، باعتبار العرف المعهود بينهما، والحسن ~~هو البصري، وعبد الله بن مرادس، بكسر الميم: هو صاحب الحمار الذي اكتراه ~~منه الحسن. ووصل هذا التعليق سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس فذكر مثله. # قوله: (بدانقين)، تثنية دانق بفتح النون وكسرها: وهو سدس الدرهم. قوله: ~~(فركبه)، فيه حذف أي: فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه. قوله: (ثم جاء)، أي: ~~الحسن مرة أخرى إلى عبد الله بن مرداس، فقال: الحمار الحمار، بالتكرار ~~ويجوز فيهما النصب والرفع، أما النصب فعلى تقدير: هات الحمار، فينصب على ~~المفعولية، وأما الرفع فعلى الابتداء، والخبر محذوف أي: الحمار مطلوب، أو ~~أطلب، أو نحو ذلك. قوله: (ولم يشارطه)، يعني الأجرة اعتمادا على الأجرة ~~المتقدمة للعرف بذلك. قوله: (فبعث إليه) أي: بعث الحسن إلى عبد الله ~~المذكور (بنصف درهم) فزاد على الدانقين دانقا آخر على سبيل الفضل والكرم. # 0122 حدثنا عبد ms07352 الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة ~~فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه ~~من خراجه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يشارط الحجام المذكور ~~على أجرته اعتمادا على العرف في مثله، وقد مضى الحديث بعينه إسنادا ومتنا ~~فيما مضى في كتاب البيوع في باب ذكر الحجام، غير أن هناك: حجم أبو طيبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا: حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ~~طيبة. # 1122 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان ~~رجل شحيح فهل علي جناح أن اخذ من ماله سرا قال خذي أنت وبنوك ما يكفيك ~~بالمعروف.. # مطابقته للترجمة في قوله: (خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف) من حيث إنه ~~صلى الله عليه وسلم أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي. وأبو نعيم، ~~بضم النون: هو الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، نص عليه المزي في ~~(الأطراف) [/ ح. # والحديث PageV12P017 # أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن يوسف، وفي الأحكام عن محمد بن ~~كثير، ثلاثتهم عن سفيان به. # قوله: (هند) يصرف ولا يصرف، وهي بنت عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق: ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، زوجة أبي سفيان، أسلمت ~~عام الفتح وماتت في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه. وأبو سفيان اسمه: صخر ~~بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس، أسلم يوم فتح مكة، وكان رئيس قريش ~~يومئذ، وقد مر في حديث هرقل. قوله: (شحيح)، بفتح الشين المعجمة وبالحاءين ~~المهملتين، والشحيح: هو البخيل الحريص. قوله: (جناح)، بضم الجيم: أي: إثم. ~~قوله: (أن آخذ) أي: بأن آخذ، وكلمة: أن، ms07353 مصدرية. قوله: (سرا)، نصب على ~~التمييز أي: من حيث السر، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي أخذا سرا غير ~~جهر، قوله: (وبنوك)، ويروى: وبنيك، بالجر. أما وجه الأول فعلى أنه معطوف ~~على الضمير المرفوع في: خذي، وإنما ذكر أنت ليصح العطف عليه، وفيه خلاف بين ~~البصريين والكوفيين، وأما النصب فعلى أنه مفعول معه. وقال الكرماني: مقتضى ~~المقام أن يقال أيضا: وما يكفي بنيك، أو: ما يكفيكم. قلت: تقديره: ما يكفي ~~لنفسك ولبنيك، واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم. وقال أيضا: فإن قلت: ~~هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها، فكيف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~غيبته وهو في البلد؟ قلت: هذا لم يكن حكما بل كان فتوى. انتهى. وقال صاحب ~~(التوضيح): واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب، وبالإفتاء لأن زوجها ~~أبا سفيان كان متواريا بها. انتهى. قلت: لم يكن غائبا ولا متواريا. وقال ~~السهيلي: كان حاضرا سؤالها، فقال: أنت في حل مما أخذت، فلا يصح الاحتجاج به ~~على جواز القضاء على الغائب. # وقال الكرماني: وفيه: نفقة الزوجة والأولاد الصغار، وأنها مقدرة ~~بالكفاية. قال: وفيه: أخذ الحق من مال الغير بدون إذنه. قلت: ليس هذا على ~~إطلاقه بل هذا إذا ظفر بجنس حقه، وفي خلاف جنس حقه لا بد من إذنه أو إذن ~~الحاكم. قال: وفيه: إطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي. وفيه: ~~خروج المزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضى الزوج به. # 154 - (حدثني إسحاق قال حدثنا ابن نمير قال أخبرنا هشام ح وحدثني محمد ~~قال سمعت عثمان بن فرقد قال سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه أنه سمع عائشة ~~رضي الله عنها تقول ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~أنزلت في والي اليتيم الذي يقيم عليه ويصلح في ماله إن كان فقيرا أكل منه ~~بالمعروف) مطابقته للترجمة في قوله أكل منه بالمعروف. # (ذكر رجاله) وهم سبعة. الأول اسحق قال الغساني لم أجده منسوبا لأحد من ~~الرواة وقال خلف وغيره في ms07354 الأطراف أنه إسحاق بن منصور واستخرج أبو نعيم هذا ~~الحديث من مسند إسحاق بن راهويه عن ابن نمير وقال أخرجه البخاري عن إسحاق ~~وقال في التفسير أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور. الثاني ابن نمير هو عبد ~~الله بن نمير بضم النون وقد مر في التيمم. الثالث هشام بن عروة. الرابع ~~محمد بن المثنى المشهور بالزمن وقد مر في الإيمان كذا قاله الكرماني ويقال ~~هو محمد بن سلام والظاهر أنه هو الأول. الخامس عثمان بن فرقد بفتح الفاء ~~وسكون الراء وفتح القاف وفي آخره دال مهملة على وزن جعفر هو العطار فيه ~~مقال لكن البخاري لم يخرج له موصولا إلا هذا الحديث وقد قرنه بابن نمير ~~وذكر له آخر تعليقا في المغازي. السادس عروة بن الزبير بن العوام. السابع ~~أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع وفيه ~~الإخبار بصيغة الجمع في موضعين وفيه السماع في ثلاثة مواضع وفيه العنعنة في ~~موضع واحد وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه أن شيخه اسحق إن كان ابن منصور ~~فهو مروزي انتقل إلى نيسابور وإن كان هو ابن راهويه فكذلك مروزي انتقل إلى ~~نيسابور وفيه أن شيخه الآخر إن كان ابن المثنى فهو بصري وإن كان محمد بن ~~سلام فهو البخاري البيكندي وفيه أن عبد الله بن نمير كوفي وأن عثمان بن ~~فرقد بصري وأن هشاما وأباه عروة مدنيان ' PageV12P018 # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا من حديث عبد الله بن ~~نمير عن هشام في التفسير ومن طريق عثمان بن فرقد من أفراده وأخرجه مسلم في ~~آخر الكتاب عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير (ذكر معناه) قوله ' ومن كان ~~غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ' هذا في سورة النساء وأول ~~الآية * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ms07355 فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا) * قوله ' وابتلوا اليتامى ' أي اختبروهم قاله ابن ~~عباس ومجاهد والحسن والسدي ومقاتل بن حيان قوله ' حتى إذا بلغوا النكاح ' ~~قال مجاهد يعني الحلم قوله ' فإن آنستم منهم رشدا ' يعني صلاحا في دينهم ~~وحفظا لأموالهم قاله سعيد بن جبير ثم نهى الله عن أكل أموال اليتامى من غير ~~حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم قوله ' ومن كان غنيا ' أي من كان في ~~غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا قوله ' أنزلت ' أي هذه ~~الآية في والي اليتيم وهو الذي يلي أمره ويتولاه قوله ' الذي يقيم عليه ' ~~قال ابن التين الصواب يقوم لأنه من القيام لا من الإقامة قلت لا مانع من ~~ذلك لأن معناه يلازمه ويعتكف عليه أو يقيم نفسه عليه وكذا أخرجه أبو نعيم ~~عن هشام من وجه آخر وذهل صاحب التوضيح عن هذا المعنى وقال الصواب يقوم ~~بالواو ولأن يقيم متعد بغير حرف جر قوله ' أكل منه بالمعروف ' يعني بقدر ~~قيامه عليه وقال الفقهاء له أن يأكل أقل الأمرين أجرة مثله أو قدر حاجته ~~واختلفوا هل يرد إذا أيسر على قولين * أحدهما لا لأنه أكل بأجرة عمله وكان ~~فقيرا وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي لأن الآية أباحت الأكل من غير بدل وقد ~~قال الإمام أحمد * حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن رجلا سأل رسول الله فقال ليس لي مال ولي يتيم فقال ' كل من مال ~~يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متاثل مالا ومن غير أن تقي مالك ' وقال تفدي ~~مالك شاك حسين وروى ابن حبان في صحيحه وابن مردويه في تفسيره من حديث علي ~~بن مهدي عن جعفر بن سليمان عن أبي عامر الخراز عن عمرو بن دينار عن جابر أن ~~رجلا قال يا رسول الله مما أضرب يتيمي قال ' ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق ~~مالك بماله ولا متاثل منه مالا ' وقال ابن جرير حدثنا الحسن ms07356 بن يحيى أخبرنا ~~عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال جاء ~~أعرابي إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا ولي إبل وأنا ~~أمنح في إبلي وأفقر فماذا يحل لي من ألبانها فقال إن كنت تبغي ضالتها وتهنأ ~~جرباها وتلوط حوضها وتسقي عليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب ~~وبهذا القول وهو عدم البدل يقول عطاء بن أبي رباح وعكرمة وإبراهيم النخعي ~~وعطية العوفي والحسن البصري * والثاني نعم لأن مال اليتيم على الخطر وإنما ~~أبيح للحاجة فيرد بدله كأكل مال الغير للمضطر عند الحاجة قوله ' ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف ' يعني القرض كذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس وروى من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ~~فليأكل بالمعروف قال يأكل بثلاث أصابع وقال الشعبي لا يأكل منه إلا أن يضطر ~~إليه كما يضطر إلى الميتة فإن أكل منه قضاه رواه ابن أبي حاتم وقيل أن ~~الولي يستقرض من مال اليتيم إذا افتقر وبه قال عبيدة وعطاء وأبو العالية ~~وقيل فليأكل بالمعروف في مال نفسه لئلا يحتاج إلى مال اليتيم وقال مجاهد ~~ليس عليه أن يأخذ قرضا ولا غيره وبه قال أبو يوسف وذهب إلى أن الآية منسوخة ~~نسختها * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قوله ' فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم ' يعني بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد فحينئذ سلموهم أموالهم فإذا ~~دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم لئلا يقع من بعضهم جحود وإنكار لما قبضه ~~وتسلمه قوله ' وكفى بالله حسيبا ' أي محاسبا وشاهدا ورقيبا على الأولياء في ~~حال نظرهم للأم حال تسلمهم الأموال هل هي كاملة وفرة أو ناقصة مبخوسة ~~مدحلسة مروج حسباها مدلس أمورها الله عالم بذلك كله ولهذا ثبت في صحيح مسلم ~~أن رسول الله قال ' يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا ~~تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ' * - PageV12P019 # 69 ((باب بيع الشريك ms07357 من شريكه)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الشريك من ~~شريكه. # 3122 حدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن جابر رضي الله تعالى عنه قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. # مطابقته للترجمة من حيث إن الشفعة لا تقوم إلا بالشفيع، وهو إذا أخذ ~~الدار المشتركة بينه وبين رجل حين باع ما يخصه بالشفعة فكأنه اشتراه من ~~شريكه فصدق عليه أنه بيع الشريك من الشريك. ومحمود هو ابن غيلان، بالغين ~~المعجمة، وعبد الرزاق ابن همام، ومعمر ابن راشد، والزهري محمد بن مسلم، ~~وأبو سلمة ابن عبد الرحمان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن محبوب وفيه وفي الشركة وفي الشفعة ~~عن مسدد، وفي الشركة وفي ترك الحيل عن عبد الله بن محمد. وأخرجه أبو داود ~~في البيوع أيضا عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي في الأحكام عن عبد بن ~~حميد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن عبد الرزاق به. # ذكر معناه: قوله: (في كل مال لم يقسم)، وفي رواية للبخاري، على ما يأتي ~~عن قريب في كل ما لم يقسم، ورواه أحمد في (مسنده) عن عبد الرزاق: في كل ما ~~لم يقسم، ورواه إسحاق بن إبراهيم عنه فقال: في الأموال ما لم يقسم، والمراد ~~من قوله: في كل ما لم يقسم: العقار وإن كان اللفظ عاما، قوله: (فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفقة)، لأنها حينئذ تكون مقسومة غير مشاعة. قوله: ~~(صرفت) على صيغة المجهول، بتشديد الراء وتخفيفها. # ذكر مذاهب العلماء في هذا الباب: مذهب الأوزاعي والليث بن سعد ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور: أن لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم، ولا تجب ~~الشفعة بالجوار، واحتجوا بحديث جابر المذكور، واحتجوا أيضا بما رواه ~~الطحاوي من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (الشفعة في كل شرك بأرض أو ربع أو حائط ms07358 لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على ~~شريكه فيأخذ أو يدع). وأخرجه مسلم وأبو داود أيضا، واحتج الثوري والحسن بن ~~حي وإسحاق وأحمد في رواية، وأبو عبيد والظاهرية: أن أحد الشريكين إذا عرض ~~عليه الآخر فلم يأخذ سقط حقه من الشفعة، وروي ذلك عن الحكم بن عتيبة أيضا. # وقال الطحاوي وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم: لا يسقط حقه بذلك، ~~بل له أن يأخذ بعد البيع لأن الشفعة لم تجب بعد، وإنما تجب له بعد البيع، ~~فتركه ما لم يجب له بعد لا معنى له، ولا يسقط حقه إذا وجب. وقال النخعي ~~وشريح القاضي والثوري وعمرو بن حريث والحسن بن حي وقتادة والحسن البصري ~~وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: تجب الشفعة في الأراضي ~~والرباع والحوائط للشريك الذي لم يقاسم ثم للشريك الذي قاسم وقد بقي حق ~~طريقه أو شربه، ثم من بعدهما للجار الملازق وهو الذي داره على ظهر الدار ~~المشفوعة، وبابه في سكة أخرى، وروي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كل شيء حتى ~~في الثوب، وحكى مقالة عطاء عن بعض الشافعية ومالك، وأنكره القاضي أبو محمد، ~~وحكى عن مالك وأحمد وجوب الشفعة في السفن، وفي (حاوي) الحنابلة: وكل ما لا ~~يقسم ولا هو متصل بعقار كالسيف والجوهرة والحجر والحيوان وما في معنى ذلك، ~~ففي وجوب الشفعة فيه روايتان ذكرهما ابن أبي موسى، ولا تؤخذ الثمار بالشفعة ~~تبعا، ذكره القاضي. وقال أبو الخطاب، تؤخذ، وعلى ذلك يخرج الزرع، ولا شفعة ~~فيما يقسم من المنقولات بحال. وقال النووي في (الروضة)؛ ولا شفعة في ~~المنقولات سواء بيعت وحدها أم مع الأرض، ويثبت في الأرض سواء بيع الشقص ~~منها وحده أم مع شيء من المنقولات، وما كان منقولا ثم أثبت في الأوض للدوام ~~كالأبنية والأشجار، فإن بيعت منفردة فلا شفعة فيها على الصحيح. PageV12P020 # ولو كان على الشجر ثمرة مؤبرة وأدخلت في البيع بالشرط لم تثبت فيها ~~الشفعة، فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتهما، وإن كانت غير مؤبرة دخلت في ms07359 ~~البيع، وهل للشفيع أخذها؟ وجهان أو قولان أصحهما: نعم. انتهى. # ثم اختلف من يقول بالشفعة للجار، فقال أصحابنا الحنفية: لا شفعة إلا ~~للجار الملازق، وقال الحسن بن حي: للجار مطلقا بعد الشريك، وقال آخرون: ~~الجار الذي تجب له الشفعة أربعون دارا حول الدار. وقال آخرون: من كل جانب ~~من جوانب الدار أربعون دارا. وقال آخرون: هو كل من صلى معه صلاة الصبح في ~~المسجد، وقال بعضهم: أهل المدينة كلهم جيران، وحجة أصحابنا فيما ذهبوا إليه ~~أحاديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم. منها: ما رواه الطحاوي بإسناد ~~صحيح، فقال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرنسي، قال: حدثنا علي ابن صالح ~~القطان وأحمد بن حبان، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جار الدار ~~أحق بالدار). وأخرجه البزار أيضا في (مسنده). فإن قلت: قال الترمذي: ولا ~~يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس؟ قلت: ما لعيسى بن يونس ~~فإنه حجة ثبت، فقال ابن المديني حين سئل عنه: بخ بخ ثقة مأمون، وقال محمد ~~بن عبد الله بن عمار عيسى: حجة، وهو أثبت من إسرائيل. وقال العجلي: كان ~~ثبتا في الحديث، فإذا كان كذلك فلا يضر كون الحديث عنه وحده. ومنها: حديث ~~سمرة بن جندب أخرجه الترمذي، وقال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا إسماعيل ~~بن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (جار الدار أحق بالدار). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ~~وأخرجه الطحاوي من ستة طرق صحاح أحدها مرسل. فإن قلت: الحسن لم يسمع من ~~سمرة إلا ثلاثة أحاديث، وهذا ليس منها؟ قلت: قال الترمذي عن البخاري، رضي ~~الله تعالى عنه: إنه سمع منه عدة أحاديث، وقال الحاكم في أثناء كتاب البيوع ~~من (المستدرك): قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، وذلك بعد أن روى حديثا من ~~رواية الحسن ms07360 عن سمرة. ومنها: حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنهما، أخرجه الطحاوي، وقال: حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو أحمد، ~~قال: حدثنا سفيان عن منصور عن الحكم عمن سمع عليا وعبد الله بن مسعود ~~يقولان: قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالجوار. وأخرجه ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه) قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن علي وعبد ~~الله قالا: قضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالشفعة للجوار. قلت: في ~~سند الطحاوي مجهول، وفي سند ابن أبي شيبة الحكم عن علي، والحكم لم يدرك ~~عليا ولا عبد الله. ومنها: حديث عمرو بن حريث، أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح ~~مثل الحديث الذي قبله، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا على عمرو بن حريث أنه: ~~كان يقضي بالجوار، أي يقضي للجار بالشفعة بسبب الجوار، وروى الطحاوي أيضا ~~بإسناده إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كتب إلى شريح أن يقضي بالشفعة ~~للجار الملازق، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة نحوه، وفيه: فكان شريح يقضي للرجل ~~من أهل الكوفة على الرجل من أهل الشام، وأجاب الأصحاب عن حديث الباب أن ~~جابرا قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل مال لم يقسم، ~~ولفظه في حديثه الثاني الذي يأتي عقيب هذا الباب: قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، وهذان اللفظان إخبار عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما قضى، ثم قال بعد ذلك، فإذا وقعت الحدود... إلى آخره، وهذا ~~قول من رأى جابرا لم يحكه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يكون هذا ~~حجة علينا أن لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك على أنه روى عن ~~جابر أيضا أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بشفعة ~~جاره، فإن كان غائبا انتظر إذا كان طريقهما واحدا، أخرجه الطحاوي من ثلاث ~~طرق صحاح. وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ms07361 أيضا، وقال ~~الترمذي: هذا حديث حسن غريب ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن ~~مالك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل ~~هذا الحديث، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدا تكلم فيه ~~غير شعبة من أجل هذا الحديث، وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا ~~الحديث، وروى عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، قال: عبد الملك بن أبي ~~سليمان ميزان، يعني: في العلم. PageV12P021 # 79 ((باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم بيع الأرض... إلى آخره. قوله: (الدؤر) بالهمز والواو كليهما ~~بالواو فقط جمع دار، والعروض بالضاد المعجمة جمع عرض بالفتح، وهو المتاع. ~~قوله: (مشاعا)، نصب على الحال، وكان القياس أن يقال: مشاعة، لكن لما صار: ~~المشاع كالاسم، وقطع النظر فيه عن الوصفية جاز تذكيره أن يكون باعتبار ~~المذكور أو باعتبار كل واحد. # 4122 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ~~قضي النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة.. # مطابقته للترجمة في قوله: كل ما لا يقسم، وقد ذكرنا أن هذا اللفظ عام، ~~وأريد به الخاص في العقار، والبحث فيه قد مضى في الباب السابق من أن الشفعة ~~في الأرضين والدور خاصة. وأما بيع العروض مشاعا فأكثر العلماء أنه: لا شفعة ~~فيها، كما مر، وإنما ذكر العروض في الترجمة وليس لها ذكر في الحديث تنبيها ~~على الخلاف فيه على الإجمال، فيوقف عليه من الخارج. # ورجال الحديث كلهم قد مروا، فمحمد بن محبوب ضد المبغوض قد مر في الغسل، ~~وعبد الواحد بن زياد قد مر في باب: * (وما أوتيتم من العلم) * (الإسراء: ~~58). وقال الخطابي هنا: معنى الشفقة نفي الضرر، وإنما يتحقق مع الشركة ولا ~~ضرر ms07362 على الجار، فلا وجه لنزع ملك المبتاع منه بعد استقراره. انتهى. قلت: ~~هذا مدافعة للأحاديث الصحيحة التي فيها الشفعة للجار، وقد ذكرناها عن قريب. ~~قوله: (ولا ضرر على الجار) ممنوع لاحتمال أن يكون المشتري من شرار الناس، ~~أو ممن يشتغل بالمعاصي فيتضرر به الجار، ولا ضرر أعظم من هذا لاستمراره ~~ليلا ونهارا. وقوله: بعد استقراره، غير صحيح، لأن حق الغير فيه، فكيف يقال ~~إنه مستقر وهذه كلها معاندة ومكابرة. # 751 ح دثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بهذا وقال في كل ما لم يقسم أشار ~~به إلى أنه أخرج هذا الحديث عن شيخه أحدهما محمد بن محبوب عن عبد الواحد، ~~والآخر عن مسدد عن عبد الواحد، وأشار به أيضا إلى اختلاف كل في قوله في كل ~~ما لم يقسم، فإن في رواية محمد بن محبوب: في كل ما لم يقسم، وفي رواية ~~مسدد. وفي كل مال لم يقسم. قوله: (بهذا)، أي: بهذا الحديث، المذكور. # تابعه هشام عن معمر أي: تابع عبد الواحد هشام بن يوسف اليماني في روايته: ~~في كل مال لم يقسم، وهذه المتابة وصلها البخاري رحمه الله تعالى في ترك ~~الحيل. # قال عبد الرزاق في كل مال رواه عبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري أي: قال ~~عبد الرزاق في روايته عن معمر: في كل مال، وكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق ~~القرشي، قال أبو داود: إنه قدري ثقة. قوله: (عن الزهري)، أي: رواه عن محمد ~~بن مسلم الزهري، وطريق عبد الرزاق وصله البخاري في الباب السابق، وطريق عبد ~~الرحمن بن إسحاق وصله مسدد في (مسنده) عن بشر بن المفضل عنه، ووقع عند ~~السرخسي في رواية عبد الرزاق وفي رواية عبد الواحد في الموضعين: في كل مال، ~~وللباقين: في كل ما لم يقسم، في رواية عبد الواحد، و: كل مال، في رواية عبد ~~الرزاق، وقال الكرماني: ما الفرق بين هذه الأساليب الثلاثة؟ قلت: المتابعة ~~هي أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه، والرواية أعم منها، والقول إنما ~~يستعمل عند السماع ms07363 على سبيل المذاكرة. انتهى. قلت: هذه فائدة جليلة وأراد ~~بالأساليب الثلاثة قوله: تابعه، وقوله: قال عبد الرزاق، وقوله: رواه عبد ~~الرحمن. PageV12P022 # 89 ((باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا اشترى أحد شيئا لأجل غيره بغير إذن منه، يعني بطريق الفضول، وأشار به ~~البخاري إلى بيع الفضولي، وكأنه مال إلى جواز بيع الفضولي، فلذلك عقد هذه ~~الترجمة. قوله: (فرضي) أي: فرضي ذلك الغير بذلك الشراء بعد وقوعه بغير إذن ~~منه. # 5122 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت ~~عليهم صخرة فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه فقال أحدهم اللهم ~~إني كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت أخرج فأرعى ثم أجيء فأحلب فأجيء ~~بالحلاب فآتي به أبوي فيشربان ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي فاحتبست ليلة ~~فجئت فإذا هما نائمان قال فكرهت أن أوقظهما والصبية يتضاغون عند رجلي فلم ~~يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء ~~وجهك فافرج عنا فرجة نراى منها السماء قال ففرج عنهم وقال الآخر اللهم إن ~~كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء فقالت لا ~~تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار فسعيت فيها حتى جمعتها فلما قعدت بين ~~رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركتها فإن كنت تعلم ~~أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة قال ففرج عنهم الثلثين وقال الآخر ~~اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ ~~فعمدت إلى ذالك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ثم جاء فقال يا ~~عبد الله أعطني حقي فقلت انطلق إلاى تلك البقر وراعيها فإنها لك فقال ~~أتستهزىء ms07364 بي فقلت ما أستهزيء بك ولاكنها لك اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ~~ابتغاء وجهك فافرج عنا فكشف عنهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى اشتريت منه بقرا) فإنه اشترى شيئا لغيره ~~بغير إذنه، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه. # ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وابن جريج ~~هو عبد الملك ابن عبد العزيز، وموسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن ~~عياض. وأخرجه مسلم في التوبة عن المسيبي عن أنس بن عياض وعن إسحاق بن منصور ~~وعبد بن حميد كلاهما عن أبي عاصم به. وأخرجه النسائي في الرقائق عن يوسف بن ~~سعيد عن حجاج عن ابن جريج به. # ذكر معناه: قوله: (خرج ثلاثة) أي: ثلاثة من الناس، وفي رواية المزارعة: ~~بينما ثلاثة نفر يمشون. وقوله: (يمشون) حال ومحله النصب. قوله: (أصابهم ~~المطر) بالفاء، عطف على: خرج ثلاثة، وفي رواية المزارعة: أصابهم، بدون ~~الفاء لأنه خبر بينما. قوله: (فدخلوا في غار)، في رواية المزارعة: فأووا ~~إلى غار، بقصر الهمزة، ويجوز مدها أي: انضموا إلى الغار وجعلوه PageV12P023 # لهم مأوى. قوله: (في جبل) أي: في غار كائن في جبل. قوله: (فانحطت عليهم ~~صخرة)، أي: على باب غارهم، وفي رواية المزارعة: فانحطت على فم الغار صخرة ~~من الجبل. قوله: (قال)، أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، (فقال بعضهم لبعض: ~~ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه) وفي رواية المزارعة: فقال بعضهم لبعض: ~~انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله تعالى فادعوا الله بها، لعله يفرجها ~~عنكم. قال أحدهم: أي أحد الثلاثة، وههنا: فقال، بالفاء. قوله: (اللهم). ~~إعلم أن لفظ: اللهم، يستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء: أحدها: للنداء ~~المحض وهو ظاهر. والثاني: للإيذان بنذرة المستثنى كقولك بعد كلام: اللهم، ~~إلا إذا كان كذا. والثالث: ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، ~~كقولك لمن قال: أزيد قائم اللهم نعم أو اللهم لا، كأنه ms07365 يناديه تعالى ~~مستشهدا على ما قال من الجواب. وأللهم هذا هنا من هذا القبيل. قوله: (إني ~~كان لي أبوان شيخان كبيران). قوله: أبوان، من باب التغليب لأن المقصود الأب ~~والأم، وفي رواية المزارعة: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية ~~صغار وكنت أرعى عليهم، وفي رواية هذا الباب: وكنت أخرج فأرعى، يعني: كنت ~~أخرج إلى المرعى فأرعى، أي: إبلي. قوله: (ثم أجيء) أي: من المرعى (فأحلب) ~~أي: التي يحلب منها، وفي رواية المزارعة: فإذا رحت عليهم حلبت. قوله: ~~(فأجيء بالحلاب)، بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام: وهو الإناء الذي يحلب ~~فيه، ويراد به ههنا اللبن المحلوب فيه. قوله: (فآتي به) أي: بالحلاب. قوله: ~~(أبوي)، من باب التغليب، كما ذكرنا عن قريب، وأصله: أبوان لي، فلما أضيف ~~إلي ياء المتكلم وسقطت النون وانتصب على المفعولية قلبت ألف التثنية ياء ~~وأدغمت الياء في الياء. قوله: (فيشربان) معطوف على محذوف تقديره: فأناولهما ~~إياه فيشربان. قوله: (وأسقي الصبية)، بكسر الصاد: جمع صبي وكذلك الصبوة، ~~والواوو القياس والياء أكثر استعمالا. وفي رواية المزارعة: فبدأت بوالدي ~~أسقيهما قبل بني، أي: قبل أن أسقي بني، وأصله بنون لي، فلما أضيف إلى ياء ~~المتكلم وسقطت النون وقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، فصار: بني، ~~بضم النون، وأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار: بني، قوله: (وأهلي)، المراد ~~بالأهل ههنا الأقرباء نحو: الأخ والأخت، حتى لا يكون عطف امرأتي على أهلي ~~عطف الشيء على نفسه. قوله: (فاحتبست ليلة) أي: تأخرت ليلة من الليالي بسبب ~~أمر عرض لي، وفي باب المزارعة: وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت. ~~قوله: (استأخرت) بمعنى تأخرت، يقال: تأخر واستأخر بمعنى، وليس السين فيه ~~للطلب. قوله: (ذات يوم) الإضافة فيه من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم أي: ~~قطعة من زمان هذا اليوم أي: من صاحبة هذا الاسم. قوله: (فإذا هما نائمان)، ~~كلمة: إذا، للمفاجأة، وقد ذكر غير مرة أنها تضاف إلى جملة، فقوله: هما، ~~مبتدأ و: نائمان، خبره. وفي رواية المزارعة: فوجدتهما ناما ms07366 فحلبت كما كنت ~~أحلب. قوله: (فكرهت أن أوقظهما)، وفي رواية المزارعة: فقمت عند رؤوسهما ~~أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية. قوله: (والصبية يتضاغون)، أي: ~~يصيحون، وهو من باب التفاعل من: الضغاء، بالمعجمتين وهو: الصياح بالبكاء، ~~ويقال: ضغا الثعلب ضغاء أي: صاح، وكذلك السنور، ويقال: ضغا يضغو ضغوا ~~وضغاء: إذا صاح وضج. قوله: (عند رجلي)، وفي رواية المزارعة: يتضاغون عند ~~قدمي حتى طلع الفجر. قوله: (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما)، الدأب العادة ~~والشأن، وقال الفراء: أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن. ~~قوله: (اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك)، وفي رواية المزارعة: فإن كنت تعلم ~~أني فعلته، وليس فيه لفظة: اللهم. قوله: (ابتغاء وجهك)، أي: طلبا لمرضاتك، ~~والمراد بالوجه الذات، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له، أي: لأجل ابتغاء ~~وجهك. قوله: (فأفرج عنا) أمر من: فرج يفرج، من باب: نصر ينصر، وقال ابن ~~التين: هو بضم الراء في أكثر الأمهات. وقال الجوهري: إنه بكسرها، وهو دعاء ~~في صورة الأمر، وفي رواية المزارعة: فأفرج لنا. قوله: (فرجة)، بضم الفاء ~~وفتحها، والفرجة في الحائط كالشق، والفرجة انفراج الكروب، وقال النحاس: ~~الفرجة بالفتح في الأمر، والفرجة بالضم فيما يرى من الحائط ونحوه، قلت: ~~الفرجة هنا بالضم قطعا على ما لا يخفى. قوله: (ففرج عنهم) أي: فرج بقدر ما ~~دعاه، وهي التي بها ترى السماء، وفي رواية المزارعة: ففرج الله لهم فرأوا ~~السماء. قوله: (وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات ~~عمي كأشد ما يحب الرجل النساء) وفي كتاب المزارعة: اللهم إنها كانت لي بنت ~~عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء. قوله: (كأشد) الكاف PageV12P024 # زائدة أو أراد تشبيه محبته بأشد المحبات. قوله: (فقالت: لا تنال ذلك ~~منها) أي: قالت بنت عمه: لا تنال مرادك منها حتى تعطيها مائة دينار، وفيه ~~التفات لأن مقتضى الكلام: لا تنال مني حتى تعطيني، وفي باب المزارعة: فطلبت ~~منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار أي: طلبت من بنت عمي ms07367 فامتنعت، وقالت: حتى ~~تعطيني مائة دينار، فجمعتها حتى أتيتها بمائة دينار التي طلبتها. قوله: ~~(فسعيت فيها) أي: في مائة دينار (حتى جمعتها) وفي رواية المزارعة: فبغيت ~~حتى جمعتها، أي: فطلبت، من البغي وهو الطلب هكذا في رواية السجري، وفي ~~رواية العذري والسمرقندي وابن ماهان، فبعثت حتى جمعتها. وفي (المطالع): ~~والأول هو المعروف، بالغين المعجمة والياء آخر الحروف دون الثاني، وهو ~~بالعين المهملة والثاء المثلثة. قوله: (فلما قعدت بين رجليها) وفي رواية ~~المزارعة: فلما وقعت بين رجليها. قوله: (قالت: إتق الله)، وفي رواية ~~المزارعة: قالت: يا عبد الله إتق الله، أي: خف الله ولا ترتكب الحرام. ~~قوله: (ولا تقض الخاتم إلا بحقه)، وفي رواية المزارعة: ولا تفتح الخاتم إلا ~~بحقه، و: لا تفض، بفتح الضاد المعجمة وكسرها، و: الخاتم، بفتح التاء ~~وكسرها، وهو كناية عن بكارتها. قوله: (إلا بحقه) أي: إلا بالنكاح، أي: لا ~~تزل البكارة إلا بحلال. قوله: (فقمت) أي: من بين رجليها وتركتها، يعني لم ~~أفعل بها شيئا، وليس في رواية المزارعة: وتركتها. قوله: (ففرج عنهم ~~الثلثين) أي: ففرج الله عنهم ثلثي الموضع الذي عليه الصخرة، وليس في رواية ~~المزارعة إلا قوله: ففرج، ليس إلا قوله: (اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت ~~أجيرا بفرق من ذرة) وفي المزارعة: اللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز، ~~الفرق، بفتح الراء وسكونها: مكيال يسع ثلاثة آصع. وقال ابن قرقول: رويناه ~~بالإسكان والفتح عن أكثر شيوخنا، والفتح أكثر. قال الباجي: وهو الصواب، ~~وكذا قيدناه عن أهل اللغة، ولا يقال: فرق بالإسكان، ولكن فرق بالفتح، وكذا ~~حكى النحاس، وذكر ابن دريد أنه قد قيل بالإسكان. قوله: (ذرة) 7 بضم الذال ~~المعجمة وفتح الراء الخفيفة، وهو حب معروف، وأصله ذرو أو ذري، والهاء عوض. ~~و: الأرز، بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، وهو معروف، وفيه ست لغات: ~~أرز وأرز فتتبع الضمة الضمة، و: ارز وارز مثل: رسل ورسل، ورز ورنز، وهو لغة ~~عبد القيس. قوله: (فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذ)، وفي رواية المزارعة: فلما ~~قضى عمله ms07368 قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه. قوله: (أعطيته) أي: أعطيت ~~الفرق من ذرة، (وأبى) أي: امتنع. قوله: (ذاك)، أي: الأجير المذكور. قوله: ~~(أن يأخذ)، كلمة: أن، مصدرية تقديره: أبى من الأخذ، وهو معنى قوله: فرغب ~~عنه، أي: أعرض عنه فلم يأخذه. قوله: (فعمدت)، بفتح الميم أي: قصدت، يقال: ~~عمدت إليه وعمدت له أعمد عمدا أي: قصدت. قوله: (فزرعته) أي: الفرق المذكور ~~(حتى اشتريت منه بقرا وراعيها) وفي رواية المزارعة: فرغت عنه فلم أزل أزرعه ~~حتى جمعت منه بقرا وراعيها، ويروى: ورعاتها بضم الراء جمع راعي. قوله: (ثم ~~جاء) أي: الأجير المذكور، (فقال: يا عبد الله أعطني حقي) وفي رواية ~~المزارعة: فجاءني فقال اتق الله قوله: (فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها ~~فإنها لك). وفي رواية المزارعة: فقلت: إذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ، ~~ويروى: إلى تلك البقر. قوله: (فقال أتستهزىء بي؟) من استهزأ بفلان: إذا سخر ~~منه، وفي رواية المزارعة، فقال: اتق الله ولا تستهزىء بي. قوله: (فقلت: ما ~~استهزىء بك ولكنها لك) وفي رواية المزارعة: فقال: إني لا استهزىء بك فخذه، ~~فأخذه. ويروى: فقلت إني... إلى آخره. قوله: (فافرج عنا، فكشف عنهم) أي: ~~فكشف باب المغارة، وفي رواية المز ارعة، فافرج ما بقي، ففرج أي ففرج الله ~~ما بقي من باب المغارة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم لترغيب ~~أمته في مثلها، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتكلم بشيء إلا لفائدة، وإذا ~~كان مزاحه كذلك فما ظنك بأخباره؟ وفيه: جواز بيع الإنسان مال غيره بطريق ~~الفضول، والتصرف فيه بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك، ولهذا عقد ~~البخاري الترجمة، وقال بعضهم: طريق الاستدلال به يبتنى على أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا، والجمهور على خلافه. انتهى. قلت: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص ~~الشارع الإنكار عليه، وهنا طريق آخر في الجواز، وهو: أنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها، وأقره على ذلك، ولو ms07369 ~~كان لا يجوز لبينه. وقال ابن بطال: وفيه: دليل على صحة قول ابن القاسم: إذا ~~أودع رجل رجلا طعاما فباعه المودع بثمن: فرضي المودع به، فله الخيار إن شاء ~~أخذ الثمن الذي باعه به، وإن شاء أخذ مثل طعامه، ومنع أشهب. قال: لأنه طعام ~~بطعام فيه PageV12P025 # خيار. وفيه: الاستدلال لأبي ثور في قوله: إن من غصب قمحا فزرعه إن كل ما ~~أخرجت الأرض من القمح فهو لصاحب الحنطة. وقال الخطابي: استدل به أحمد على ~~أن المستودع إذا أتجر في مال الوديعة وربح أن الربح إنما يكون لرب المال، ~~قال: وهذا لا يدل على ما قال، وذلك أن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به ~~إلى الله، عز وجل، وقد قال: إنه اشترى بقرا وهو تصرف منه في أمر لم يوكله ~~به، فلا يستحق عليه ربحا، والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على ~~الأجير بعد أن أتجر فيه، وأنماه، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء في المستودع ~~إذا أتجر بمال الوديعة والمضارب إذا خالف رب المال فربحا أنه ليس لصاحب ~~المال من الربح شيء، وعند أبي حنيفة: المضارب ضامن لرأس المال والربح له ~~ويتصدق به، والوضيعة عليه. وقال الشافعي: إن كان اشترى السلعة بعين المال ~~فالبيع باطل، وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري وهو ضامن للمال. وقال ~~ابن بطال: وأما من أتجر في مال غيره؟ فقالت طائفة: يطيب له الربح إذا رد ~~رأس المال إلى صاحبه، سواء كان غاصبا للمال أو كان وديعة عنده متعديا فيه، ~~هذا قول عطاء ومالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك ~~والثوري والأوزاعي تنزهه عنه، ويتصدق به. وقالت طائفة: يرد المال ويتصدق ~~بالربح كله، ولا يطيب له منه شيء، هذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر. ~~وقالت طائفة: الربح لرب المال وهو ضامن لما تعدى فيه، هذا قول ابن عمر وأبي ~~قلابة، وبه قال أحمد وإسحاق وقال ابن بطال: وإصح هذه الأقوال قول من قال: ~~إن الربح للغاصب والمتعدي والله أعلم. وفيه: إثبات ms07370 كرامات الأولياء ~~والصالحين. وفيه: فضل الوالدين ووجوب النفقة عليهما، وعلى الأولاد والأهل، ~~قال الكرماني: نفقة الفروع متقدمة على الأصول فلم تركهم جائعين؟ قلت: لعل ~~في دينهم نفقة الأصل مقدمة، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، والصياح ~~لم يكن من الجوع، قلت: قوله: والصياح لم يكن من الجوع، فيه نظر لا يخفى. ~~وفيه: أنه يستحب الدعاء في حال الكرب والتسل بصالح العمل إلى الله تعالى، ~~كما في الاستسقاء. وفيه: فضل بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على من ~~سواهما من الأولاد والزوجة. وفيه: فضل العفاف والانكفاف عن المحرمات بعد ~~القدرة عليها. وفيه: جواز الإجارة بالطعام. وفيه: فضيلة أداء الأمانة. ~~وفيه: قبول التوبة، وأن من صلح فيما بقي، غفر له، وأن من هم بسيئة فتركها ~~ابتغاء وجهه كتب له أجرها. * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * (الرحمن: 64). ~~وفيه: سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده، قال تعالى: * (ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا) * (الطلاق: 2). وقال: * (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) * ~~(الطلاق: 4). # 99 ((باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الشراء والبيع مع المشركين. قوله: (وأهل الحرب)، من عطف الخاص على ~~العام، وفي بعض النسخ: أهل الحرب، بدون: الواو، فعلى هذا يكون: أهل الحرب، ~~صفة: للمشركين. # 6122 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان ~~عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال أم هبة قال لا بل بيع فاشترى منه شاة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فاشترى منه شاة)، وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي، ومعتمر بن سليمان بن طرخان، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ~~بالنون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن أبي النعمان أيضا. وأخرجه في ~~الأطعمة عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن عبيد ms07371 الله بن معاذ ~~وحامد بن عمرو ومحمد بن عبد الأعلى ثلاثتهم عن معتمر. # ذكر معناه: قوله: (مشعان)، بضم الميم وسكون الشين المعجمة وبعدها عين ~~مهملة وبعد الألف نون مشددة: أي PageV12P026 # طويل جدا فوق الطول، وعن الأصمعي: شعر مشعان، بتشديد النون: متنفش، ~~وإشعان الشعر اشعينانا: كاحمار احميرارا، وفي (التهذيب): تقول العرب: رأيت ~~فلانا مشعان الرأس إذا رأيته شعثا متنفش الرأس مغبرا، وروى عمرو عن أبيه: ~~أشعن الرجل إذا نامى عدوه، فاشعان شعره. قوله: (بيعا؟)، منصوب على المصدرية ~~أي: أتبيع بيعا. قيل: ويجوز الرفع أي: أهذا بيع؟ قوله: (أم عطية)، بالنصب ~~عطف على: بيعا. قوله: (أو قال) شك من الراوي. قوله: (قال: لا) أي: قال ~~الرجل: ليس عطية، أو: ليس هبة (بل بيع) أي: بل هو بيع، وأطلق البيع عليه ~~باعتبار ما يؤول إليه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز بيع الكافر وإثبات ملكه على ما في يده، وقال ~~الخطابي في قوله: أم هبة؟ دليل على قبول الهدية من المشرك لو وهب. فإن قلت: ~~قد قال صلى الله عليه وسلم لعياض بن حمار حين أهدى له في شركه: إنا لا نقبل ~~زبد المشركين، يريد عطاهم. قلت: قال أبو سليمان: يشبه أن يكون ذلك منسوخا، ~~لأنه قبل هديه غير واحد من أهل الشرك، أهدى له المقوقس وأكيدر دومة. قال: ~~إلا أن يزعم زاعم أن بين هدايا أهل الشرك وهدايا أهل الكتاب فرقا. انتهى. # قلت: فيه نظر في مواضع. # الأول: أن الزعم بالفرق المذكور يرده قول عبد الرحمن في نفس هذا الحديث: ~~إن هذا الرجل كان مشركا، وقد قال له: أبيع أم هدية؟ # الثاني: هدية أكيدر كانت قبل إسلام عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنهما، راوي هذا الحديث، لأن إسلامه كان في هدنة الحديبية، وذلك في ~~سنة سبع، وهدنة أكيدر كانت بعد وفاة سعد بن معاذ، رضي الله تعالى عنه، الذي ~~قال في حقه، صلى الله عليه وسلم، لما عجب الناس من هدية أكيدر: والذي نفسي ~~بيده، لمناديل سعد بن معاذ ms07372 في الجنة أحسن من هذه، وسعد توفي بعد غزوة بني ~~قريظة سنة أربع في قول عقبة، وعند ابن إسحاق: سنة خمس، وأيا ما كان فهو قبل ~~إسلام عبد الرحمن، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس كان في سنة ست، ذكره ~~ابن منده وغيره، فدل على أنه قبل هذا الحديث. # الثالث: لقائل أن يقول: هذان اللذان قبل منهما هديتهما ليس سوقة، إنما ~~هما ملكان. فقبل هديتهما تألفا، لأن في رد هديتهما نوع حصول شيء. # الرابع: نقول: كان قبول هديتهم بإثابته عليهما، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لهذا المشرك أيضا كان تأنيسا له، ولأن يثيبه بأكثر مما أهدى، وكذا يقال في ~~هدية كسرى المذكورة في كتاب الحربي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، ورد ~~هدية عياض بن حمار وكان بينه وبين النبي، صلى الله عليه وسلم، معرفة قبل ~~البعثة، فلما بعث أهدى له فرد هديته، وكذا رد هدية ذي الجوشن، وكانت فرسا، ~~وكذا رد هدية ملاعب الأسنة، لأنهم كانوا سوقة وليسوا ملوكا، وأهدى له ملك ~~أيلة بغلة، وفروة الجذامي هدية فقبلهما وكانا ملكين، ومما يؤيد هذا ما ذكره ~~أبو عبيد في (كتاب الأموال): أنه صلى الله عليه وسلم إنما قبل هدية أبي ~~سفيان بن حرب لأنها كانت في مدة الهدنة، وكذا هدية المقوقس إنما كان قبلها ~~لأنه أكرم حاطبا وأقر بنبوته صلى الله عليه وسلم ولم يؤيسه من إسلامه، ~~وقبول هدية الأكيدر لأن خالدا، رضي الله تعالى عنه، قدم به فحقن صلى الله ~~عليه وسلم دمه وصالحه على الجزية، لأنه كان نصرانيا ثم خلى سبيله، وكذا ملك ~~أيلة لما أهدى كساه صلى الله عليه وسلم بردا له، وهذا كله يرجع إلى أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يقبل هدية إلا ويكافىء. # ثم إعلم أن الناس اختلفوا فيما يهدى للأئمة، فروي عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه كان يوجب رده إلى بيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال أبو يوسف: ~~ما أهدى إليه أهل الحرب فهو له دون بيت ms07373 المال، وأما ما يهدى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصة فهو في ذلك بخلاف الناس، لأن الله تعالى اختصه في أموال أهل ~~الحرب بخاصة لم تكن لغيره، قال تعالى: * (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) ~~* (الحشر: 6). بعد قوله: * (ما أفاء الله على رسوله) * (الحشر: 6). فسبيل ~~ما تصل إليه يده من أموالهم على جهة الهدية والصلح سبيل الفيء يضعه حيث ~~أراه الله، فأما المسلمون إذا أهدوا إليه فكان من سجيته أن لا يردها بل ~~يثيبهم عليها. # وفيه: أن ابتياع الأشاء من المجهول الذي لا يعرف جائز حتى يطلع على ما ~~يلزم التورع عنه، أو يوجب ترك مبايعته غصب أو سرقة أو شبههما، وقال ابن ~~المنذر: من كان بيده شيء فظاهره أنه مالكه، ولا يلزم المشتري أن يعلم حقيقة ~~ملكه. # واختلف العلماء في مبايعة من الغالب على ماله الحرام PageV12P027 # وقبول هديته وجائزته، فرخصت فيه طائفة، فكان الحسن بن أبي الحسن لا يرى ~~بأسا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل، ويقول: قد أحل الله ~~طعام اليهود والنصارى، وقد أخبر أن اليهود أكالون للسحت. قال الحسن: ما لم ~~يعرفوا شيئا منه حراما، يعني: معينا. وعن الزهري ومكحول: إذا كان المال فيه ~~حرام وحلال فلا بأس أن يؤكل منه، إنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرف بعينه، ~~وقال الشافعي: لا أحب مبايعة من أكثر ماله ربا أو كسبه من حرام، فإن بويع ~~لا يفسخ البيع. وقال ابن بطال: والمسلم والذمي والحربي في هذا سواء، وحجة ~~من رخص حديث الباب، وحديث رهنه صلى الله عليه وسلم درعه عند اليهودي، وكان ~~ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، يأخذان هدايا المختار، وبعث عمرو ~~بن عبيد الله بن معمر إلى ابن عمر بألف دينار، وإلى القاسم بن محمد بألف ~~دينار فأخذها ابن عمر وقال: لقد جاءتنا على حاجة، وأبى أن يقبلها القاسم، ~~فقالت امرأته: إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه كما هو ابن عمه، فأخذتها. وقال ~~عطاء: بعث معاوية إلى عائشة، رضي الله تعالى ms07374 عنها، بطوق من ذهب فيه جوهر ~~قوم بمائة ألف، وقسمته بين أمهات المؤمنين. وكرهت طائفة الأخذ منهم روي ذلك ~~عن مسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وبشر بن سعيد وطاووس وابن سيرين ~~والثوري وابن المبارك ومحمد بن واسع وأحمد، وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض ~~وقال: من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم. # 001 ((باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~شراء المملوك من الحربي، وحكم هبته وعتقه. وقال ابن بطال: غرض البخاري بهذه ~~الترجمة إثبات ملك الحربي وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق ~~وغيرها، إذ أقر صلى الله عليه وسلم سلمان عند مالكه من الكفار وأمره أن ~~يكاتب، وقبل الخليل، عليه الصلاة والسلام، هبة الجبار وغير ذلك مما تضمنه ~~أحاديث الباب. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسلمان كاتب وكان حرا فظلموه وباعوه ~~مطابقته للترجمة من حيث إنه يعلم من قضية سلمان تقرير أحكام الحربي على ما ~~كان عليه، وسلمان هو الفارسي، رضي الله تعالى عنه، وقصته طويلة على ما ذكره ~~ابن إسحاق وغيره، وملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق وكان مجوسيا، فلحق ~~براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دله الأخير إلى الحجاز ~~وأخبره بظهور رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقصده مع بعض الأعراب فغدروا ~~به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منه يهودي آخر من بني قريظة، ~~فقدم به المدينة، فلما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ورأى علامات ~~النبوة أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب عن نفسك، عاش ~~مائتين وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمس وسبعين سنة، ومات سنة ست وثلاثين ~~بالمداين. # ثم هذا التعليق الذي علقه البخاري أخرجه ابن حبان في (صحيحه). والحاكم من ~~حديث زيد بن صوحان سلمان. وأخرجه أحمد والطبراني من حديث محمود بن لبيد عن ~~سلمان. قال: كنت رجلا فارسيا... فذكر الحديث بطوله، وفيه: ثم مر بي نفر من ~~بني كلب تجار، فحملوني معهم ms07375 حتى إذا قدموا وادي القرى ظلموني فباعوني من ~~رجل يهودي... الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا ~~سلمان. قال: فكاتب صاحبي على ثلاثمائة ودية... الحديث، وفي حديث الحاكم ما ~~يدل أنه هو ملك رقبته لهم، وعنده من حديث أبي الطفيل عن سلمان وصححه، وفيه: ~~فمر ناس من أهل مكة فسألتهم عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالوا نعم، ظهر ~~منا رجل يزعم أنه نبي، فقلت لبعضهم: هل لكم أن أكون عبدا لبعضكم على أن ~~تحملوني عقبة وتطعموني من الكسر، فإذا بلغتم إلى بلادكم فمن شاء أن يبيع ~~باع ومن شاء أن يستعبد استعبد؟ فقال رجل منهم: أنا، فصرت عبدا له حتى أتى ~~بي مكة فجعلني في بستان له... الحديث. # قوله: (كاتب) أمر من المكاتبة. قوله: (وكان حرا)، جملة وقعت حالا من: ~~قال، لا من قوله: (كاتب)، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالكتابة وهو حر؟ قلت: أراد بالكتاب صورة الكتابة لا ~~حقيقتها، فكأنه قال: أفد عن نفسك وتخلص من ظلمه. انتهى. قلت: هذا السؤال ~~غير وارد، فلا يحتاج إلى الجواب، فكان الكرماني اعتقد أن قوله صلى الله ~~عليه وسلم: وكان حرا، يعني في حال الكتابة، فإنه في ذلك الوقت كان في ملك ~~الذي اشتراه لأنه غلب عليه PageV12P028 # بعض الأعراب في وادي القرى فملكه بالقهر، ثم باعه من يهودي، واشترى منه ~~يهودي آخر كما ذكرنا. وقوله صلى الله عليه وسلم: (وكان حرا) إخبار منه ~~بحريته في أول أمره قبل أن يخرج من دار الحرب، والعجب من الكرماني أنه قال: ~~قوله: (وكان حرا) حال من: قال، يعني من: قال النبي صلى الله عليه وسلم، لا ~~من: قوله: (كاتب) فكيف غفل عن هذا وسأل هذا السؤال الساقط؟ ونظير ذلك ما ~~قاله صاحب (التوضيح): ولكن ما هو في البعد مثل ما قاله الكرماني، وهو أنه ~~قال: فإن قلت: كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو مسلم، فلا يجوز للكافر ملك ~~مسلم؟ قلت: أجاب عنه الطبري: ms07376 بأن حكم هذه الشريعة أن من غلب من أهل الحرب ~~على نفس غيره أو ماله، ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل في الإسلام، فهو ~~ملك للغالب، وكان سلمان حين غلب نفسه لم يكن مؤمنا، وإنما كان إيمانه تصديق ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا بعث مع إقامته على شريعة عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام، انتهى. ويؤيد ما ذكره الطبري أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة وسمع به سلمان فذهب إليه ببعض تمر يختبره إن كان هو هذا النبي يقبل ~~الهدية ويرد الصدقة، فلما تحققه دخل في ذلك الوقت في الإسلام، كما هوشرطه، ~~فلذلك أمره، صلى الله عليه وسلم، بالكتابة ليخرج من ملك مولاه اليهودي. # وسبي عمار وصهيب وبلال مطابقته للترجمة من حيث إن أم عمار كانت من موالي ~~بني مخزوم وكانوا يعاملون عمارا معاملة السبي، فهذا هو السبي، فهذا هو ~~الوجه هنا لأن عمارا ما سبي، على ما نذكره. وأما صهيب وبلاد فباعهما ~~المشركون على ما نذكره، فدخلا في قوله في الترجمة: شراء المملوك من الحربي. ~~وقال صاحب (التوضيح): قوله: (وسبي عمار وصهيب وبلال) يعني: أنه كان في ~~الجاهلية يسبي بعضهم بعضا ويملكون بذلك. انتهى. قلت: هذا الكلام الذي يقرب ~~قط من المقصود أخذه من صاحب (التلويح)، وكون أهل الجاهلية سابين بعضهم بعضا ~~لا يستلزم كون عمار ممن سبي ولا بلالد وإنما كانا يعذبان في الله تعالى حتى ~~خلصهما الله تعالى ببركة إسلامهما، نعم سبي صهيب وبيع على يد المشركين، ~~وروي عن ابن سعد أنه قال: أخبرنا أبو عامر العقدي وأبو حذيفة موسى بن ~~مسعود، قالا: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن ~~صهيب عن أبيه، قال: إني رجل من العرب من النمر بن قاسط، ولكني سبيت، سبتني ~~الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي، وعن ابن سعد: كان ~~أباه من النمر بن قاسط، وكان عاملا لكسرى: فسبت الروم صهيبا لما غزت أهل ~~فارس فابتاعه منهم عبد الله ms07377 بن جدعان، وقيل: هرب من الروم إلى مكة فحالف ~~ابن جدعان، فهذا يناسب الترجمة، لأنه دخل في قوله: شراء المملوك من الحربي. ~~وأما بلال فإن ابن إسحاق ذكر في (المغازي): # حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: مر أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، بأمية ~~بن خلف وهو يعذب بلالا، فقال: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ فقال: انقذه ~~أنت بما ترى. فأعطاه أبو بكر غلاما أجلد منه، وأخذ بلالا، فأعتقه. وقيل غير ~~ذلك، فحاصل الكلام أنه أيضا يناسب الترجمة، لأنه دخل في قوله: شراء المملوك ~~من الحربي، أما الشراء فإن أبا بكر قايض مولاه، والمقايضة نوع من البيوع، ~~وأما كونه اشترى من الحربي لأن مكة في ذلك الوقت كانت دار الحرب وأهلها من ~~أهل الحرب، وأما عمار فإنه كان عربيا عنسيا، بالنون والسين المهملة، ما وقع ~~عليه سباء، وإنما سكن أبوه ياسر، مكة وحالف بني مخزوم فزوجوه سمية، بضم ~~السين: وهي من مواليهم، أسلم عمار بمكة قديما، وأبوه وأمه وكانوا ممن يعذب ~~في الله، عز وجل، (فمر بهم النبي، صلى الله عليه وسلم، وهم يعذبون: فقال ~~صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة). وقيل أبو جهل سمية، طعنها بحربة في قبلها ~~فكانت أول شهيد في الإسلام. وقال مسدد: لم يكن أحد أبواه مسلمان غير عمار ~~بن ياسر، وليس له وجه في دخوله في الترجمة إلا بتعسف، كما ذكرناه، وقال ~~الكرماني: قوله: سبي، أي أسر: ولم يذكر شيئا غيره، لأنه لم يجد شيئا يذكره، ~~على أن السبي هل يجيء بمعنى الأسر؟ فيه كلام. # وقال الله تعالى * (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون) * ~~(النحل: 17). PageV12P029 # مطابقة هذه الآية الكريمة للترجمة في قوله: * (على ما ملكت أيمانهم) * ~~(النحل: 17). والخطاب فيه للمشركين، فأثبت لهم ملك اليمين مع كون ملكهم ~~غالبا على غير الأوضاع الشرعية. وقيل: مقصوده صحة ملك الحربي وملك المسلم ~~عنه. قلت: إذا صح ملكهم يصح تصرفهم فيه ms07378 بالبيع والشراء والهبة والعتق ~~ونحوها، وقال ابن التين: معناه: أن الله فضل الملاك على مماليكهم، فجعل ~~المملوك لا يقوى على ملك مع مولاه، واعلم أن المالك لا يشرك مملوكه فيما ~~عنده، وهما من بني آدم، فكيف تجعلون بعض الرزق الذي يرزقكم الله لله، وبعضه ~~لأصنامكم فتشركون بين الله وبين الأصنام وأنتم لا ترضون ذاك مع عبيدكم ~~لأنفسكم؟ وقال ابن بطال: تضمنت التقريع للمشركين والتوبيخ لهم على تسويتهم ~~عبادة الأصنام بعبادة الرب تعالى، وتعظم فنبههم الله تعالى على أن مماليكهم ~~غير مساوين في أموالهم فالله تعالى أولى بإفراد العبادة، وأنه لا يشرك معه ~~أحد من عبيده إذ لا مالك في الحقيقة سواه، ولا يستحق الإلهية غيره. قوله: * ~~(أفبنعمة الله يجحدون) * (النحل: 17). الاستفهام على سبيل الإنكار، معناه: ~~لا تجحدوا نعمة الله ولا تكفروا بها، وجحودهم بأن جعلوا ما رزقهم الله ~~لغيره، وقيل: أنعم الله عليهم بالبراهين فجحدوا نعمه. # 7122 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هاجر ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسارة فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو ~~جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء فأرسل إليه أن ~~يا إبراهيم من هاذه التي معك قال أختي ثم رجع إليها فقال لا تكذبي حديثي ~~فإني أخبرتهم أنك أختي والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل بها إليه ~~فقام إليها فقامت توضأ وتصلي فقالت اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت ~~فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله قال الأعرج قال ~~أبو سلمة بن عبد الرحمان إن أبا هريرة قال قالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته ~~فارسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلي وتقول أللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك ~~وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي هاذا الكافر فغط حتى ركض برجله قال ~~عبد الرحمان قال أبو سلمة قال أبو ms07379 هريرة فقالت اللهم إن يمت فيقال هي قتلته ~~فأرسل في الثانية أو في الثالثة فقال والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا ~~ارجعوها إلى إبراهيم وأعطوها آجر فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام فقالت ~~أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة.. # مطابقته للترجمة في قوله: أعطوها هاجر فقبلتها سارة، فهذه هبة من الكافر ~~إلى المسلم، فدل ذلك على جواز تصرف الكافر في ملكه، ورجاله كلهم قد ذكروا ~~غير مرة، وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف، وتخفيف الميم: الحكم بن نافع ~~الحمصي، وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله ~~بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة وفي الإكراه. # ذكر معناه: قوله: (هاجر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، بسارة) أي: سافر ~~بها، و: سارة، بتخفيف الراء، بنت توبيل ابن ناحور. وقيل: سارة بنت هاران بن ~~ناحور، وقيل: بنت هاران بن ناحور، وقيل: بنت هاران بن تارخ، وهي بنت أخيه ~~على هذا وأخت لوط. قاله العتبي في (المعارف) والنقاش في التفسير قال: وذلك ~~أن نكاح بنت الأخ كان حلالا إذ ذاك، ثم إن النقاش نقض هذا القول، فقال في ~~تفسير قوله عز وجل: * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) * (الشورى: 31). ~~إن هذا يدل على تحريم بنت الأخ على لسان نوح، عليه الصلاة والسلام، قال ~~السهيلي: هذا هو الحق، وإنما توهموا أنها بنت أخيه، لأن هاران أخوه، وهو ~~هاران الأصغر، وكانت هي بنت هاران الأكبر وهو عمه. قوله: (فدخل بها قرية) ~~القرية من قريت الماء في الحوض أي: جمعته، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها، ~~وتجمع PageV12P030 # على قرى، قال الداودي: القرية تقع على المدن الصغار والكبار، وقال ابن ~~قتيبة: القرية الأردن والملك صادوق، وكانت هاجر لملك من ملوك القبط، وعند ~~الطبري: كانت امرأة ملك من ملوك مصر، فلما قتله أهل عين شمس احتملوها معهم، ~~وزعم أن الملك الذي أراد سارة اسمه سنان بن علوان، أخو الضحاك، وقال ابن ~~هشام في (كتاب التيجان): إن إبراهيم، عليه الصلاة ms07380 والسلام، خرج من مدين إلى ~~مصر، وكان معه من المؤمنين ثلاثمائة وعشرون رجلا، وبمصر ملكها عمرو بن امرئ ~~القيس بن نابليون من سبأ. قوله: (أو جبار)، شك من الراوي، والجبار يطلق على ~~ملك عات ظالم. قوله: (فقيل: دخل إبراهيم بامرأة)، وقال ابن هشام وشى به ~~حناط كان إبراهيم يتمار منه، فأمر بإدخال إبراهيم وسارة عليه، ثم نحى ~~إبراهيم وقام إلى سارة، فلما صار إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، خارج القصر ~~جعله الله له كالقارورة الصافية، فرأى الملك وسارة وسمع كلامهما، فهم عمرو ~~بسارة ومد يده إليها، فيبست فمد الأخرى فكذلك، فلما رأى ذلك كف عنها. وقال ~~ابن هشام: وكان الحناط أخبر الملك بأنه رآها تطحن، فقال الملك: يا إبراهيم! ~~ما ينبغي لهذه أن تخذم نفسها؟ فأمر له بهاجر. قوله: (قال: أختي) يعني: في ~~الدين. # وقال ابن الجوزي: على هذا الحديث إشكال ما زال يختلج في صدري، وهو أن ~~يقال: ما معنى توريته، عليه السلام، عن الزوجة بالأخت، ومعلوم أن ذكرها ~~بالزوجية كان أسلم لها، لأنه إذا قال: هذه أختي قال: زوجنيها. وإذا قال ~~امرأتي سكت هذا إن كان الملك يعمل بالشرع، فأما إذا كان كما وصف من جوره ~~فما يبالي إذا كانت زوجة أو أختا إلى أن وقع لي أن القوم كانوا على دين ~~المجوس، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها ~~من غيره، فكان الخليل، عليه الصلاة والسلام، أراد أن يستعصم من الجبار بذكر ~~الشرع الذي يستعمله، فإذا هو جبار لا يراعي جانب دينه. قال: واعترض على هذا ~~بأن الذي جاء على مذهب المجوس زرادشت، وهو متأخر عن هذا الزمن، فالجواب أن ~~لمذهب القوم أصلا قديما ادعاه زرادشت وزاد عليه خرافات، وقد كان نكاح ~~الأخوات جائزا في زمن آدم، عليه السلام، ويقال: كانت حرمته على لسان موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، قال: ويدل على أن دين المجوس له أصل ما رواه أبو داود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، ms07381 ومعلوم أن الجزية لا ~~تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب، ثم سألت عن هذا بعض علماء أهل الكتاب ~~فقال: كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز له أن يتزوج إلا أن يهلك ~~زوجها، فلما علم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، هذا قال: هي أختي، كأنه ~~قال: إن كان الملك عادلا، فخطبها مني أمكنني دفعه، وإن كان ظالما تخلصت من ~~القتل، وقيل: إن النفوس تأبى أن يتزوج الإنسان بامرأة وزوجها موجود، فعدل، ~~عليه السلام، عن قوله: زوجتي، لأنه يؤدي إلى قتله أو طرده عنها، أو تكليفه ~~لفراقها. وقال القرطبي: قيل: إن من سيرة هذا الجبار أنه لا يغلب الأخ على ~~أخته ولا يظلمه فيها، وكان يغلب الزوج على زوجته. والله أعلم. # قوله: (إن على الأرض) كلمة: إن، بكسر الهمزة وسكون النون للنفي، يعني: ~~والله ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك. قوله: (وغيرك)، بالجر عطفا على: غيري، ~~ويروى بالرفع بدلا عن المحل، ويروى: من يؤمن، بكلمة: من، الموصولة: وصدر ~~صلتها محذوف تقديره: والله، الذي على الأرض ليس بمؤمن غيري وغيرك. قوله: ~~(فقامت توضأ)، برفع الهمزة في محل النصب على الحال، وتصلي (عطف عليه). ~~قوله: (اللهم إن كنت آمنت..) قيل: شرط مدخول أن كونه مشكوكا فيه، والإيمان ~~مقطوع به. وأجيب: بأنها كانت قاطعة به، ولكنها ذكرته على سبيل الفرض ههنا ~~هضما لنفسها. قوله: (فغط)، قال ابن التين: ضبط في بعض الأصول بفتح الغين ~~والصواب بالضم، كذا في بعض الأصول. قلت: هو بالغين المعجمة وتشديد الطاء ~~المهملة، ومعناه: أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط، يقال: غط المخنوق إذا ~~سمع غطيطه. قوله: (حتى ركض برجله)، أي: حركها وضربها على الأرض. قوله: (قال ~~الأعرج)، هو المذكور في السند، وهو عبد الرحمن بن هرمز، قال أبو سلمة: إن ~~أبا هريرة قال: قالت: اللهم إن يمت (ح) هو موقوف ظاهرا، وكذا ذكره صاحب ~~(الأطراف)، وكان أبا الزناد روى القطعة الأولى مسندة، وهذه موقوفة. قوله: ~~(يقال: هي قتلته)، ويروى: يقل هي قتلته، وهو الظاهر ms07382 لوجوب الجزم فيه، ووجه ~~رواية: يقال: هو، إما أن الألف حصلت من إشباع الفتحة، وإما أنه كقوله ~~تعالى: * (أينما تكونوا يدرككم الموت) * (النساء: 87). بالرفع في قراءة ~~بعضهم. وقال الزمخشري: قيل: هو بتقدير الفاء: قلت: تقديره: فيدرككم الموت، ~~وكذلك PageV12P031 # هنا يكون التقدير: فيقال. قوله: (في الثانية)، أي: أرسل سارة في المرة ~~الثانية. قوله: (أو في الثالثة)، شك من الراوي أي: أو أرسلها في المرة ~~الثالثة. قوله: (إلا شيطانا) أي: متمردا من الجن، وكانوا يهابون الجن ~~ويعظمون أمرهم، ويقال: سبب قوله ذلك أنه جاء في بعض الروايات: لما قبضت يده ~~عنها، قال لها: ادعي لي، فقال ذلك لئلا يتحدث بما ظهر من كرامتها فتعظم في ~~نفوس الناس وتتبع، فلبس على السامع بذكر الشيطان. قوله: (إرجعوا)، بكسر ~~الهمزة أي: ردوها إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. قوله: (وأعطوها آجر) ~~أي: أعطوا سارة آجر، وهي الوليدة: اسمها آجر، بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة وفي ~~آخره راء، واستعملوا الهاء موضع الهمزة، فقيل: هاجر، وهي أم إسماعيل، عليه ~~الصلاة والسلام، كما أن سارة أم إسحاق، عليه الصلاة والسلام، وقيل: إن هاجر ~~من حقن من كورة أنصنا قوله. قلت: حقن، بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي ~~آخره نون، وهو اسم لقرية من صعيد مصر، قاله ابن الأثير. قلت: هو كفر من ~~كفور كورة أنصنا، بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الصاد المهملة ثم نون ثانية ~~وألف مقصورة، وهي بلدة بالصعيد الأوسط على شط النيل من البر الشرقي في ~~قبالة الأشمونيين من البر الآخر، وبها آثار عظيمة ومزدرع كثير. وقال ~~اليعقوبي: هي مدينة قديمة يقال إن سحرة فرعون كانوا فيها. قوله: (أشعرت)، ~~أي: أعلمت تخاطب إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قوله: (كبت الكافر)، أي: ~~رده خاسئا خائبا. وقيل: أحزنه. وقيل: أغاظه، لأن الكبت شدة الغيظ، وقيل: ~~صرعه، وقيل: أذله، وقيل: أخزاه، وقيل: أصله كبد، أي: بلغ الهم كبده فأبدل ~~من الدال تاء. قوله: (واخدم وليدة) أي: أعطي خادما أي: أعطاها أمة تخدمها، ~~والوليدة تطلق على الجارية وإن كانت كبيرة، وفي الأصل الوليد ms07383 الطفل والأنثى ~~وليدة والجمع ولائد. فافهم. # ذكر ما يستفاد منه فيه: إباحة المعارض لقوله: إنها أختي وإنها مندوحة عن ~~الكذب. وفيه: إن أخوة الإسلام أخوة تجب أن يتسمى بها. وفيه: الرخصة في ~~الانقياد للظالم أو الغاصب. وفيه: قبول صلة السلطان الظالم وقبول هدية ~~المشرك. وفيه: إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب، جل جلاله، لمن ~~أخلصها بما يكون نوعا من الآفات وزيادة في الإيمان تقوية على التصديق ~~والتسليم والتوكل. وفيه: ابتلاء الصالحين لرفع درجاتهم. وفيه: أن من قال ~~لزوجته: أختي، ولم ينو شيئا لا يكون طلاقا، وكذلك لو قال: مثل أختي، لا ~~يكون ظهارا. وفيه: أخذ الحذر مع الإيمان بالقدر. وفيه: مستند لمن يقول: إن ~~طلاق المكره لا يقع، وليس بشيء. وفيه: الحيل في التخلص من الظلمة، بل إذا ~~علم أنه لا يتخلص إلا بالكذب جاز له الكذب الصراح، وقد يجب في بعض الصور ~~بالاتفاق لكونه ينجي نبيا أو وليا ممن يريد قتله أو لنجاة المسلمين من ~~عدوهم، وقال الفقهاء: لو طلب ظالم وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وجب عليه ~~الإنكار والكذب في أنه لا يعلم موضعها. # 8122 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد ~~هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه ~~وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال هو لك ~~يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم تره ~~سودة قط.. # مطابقته للترجمة من حيث إن عبد بن زمعة قال: هذا ابن أمة أبي، ولد على ~~فراشه، فأثبت لأبيه أمه وملكا عليها في الجاهلية، فلم ينكر صلى الله عليه ~~وسلم ذلك، وسمع خصامهما وهو دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم به، ms07384 وإن تصرف ~~المشرك في ملكه يجوز كيف شاء، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم هنا بأن الولد ~~للفراش فلم ينظر إلى الشبه ولا اعتبره. والحديث قد مر في تفسير المشبهات ~~فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة... إلى ~~آخره، وقد مر الكلام فيه مستقصى. قوله: (أنظر إلى شبهه) أي: إلى مشابهة ~~الغلام بعتبة، والعاهر: الزاني. PageV12P032 # 9122 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد عن أبيه ~~قال عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه لصهيب اتق الله ولا تدع إلى غير ~~أبيك فقال صهيب ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك ولاكني سرقت وأنا ~~صبي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة قصته، وهي أن كلبا ابتاعه من الروم فاشتراه ~~ابن جدعان فاعتقه، وقد ذكرناه عن قريب، وغندر بضم الغين المعجمة: هو محمد ~~بن جعفر البصري، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى ~~عنه. والحديث من أفراده. # قوله: (قال عبد الرحمن بن عوف لصهيب: إتق الله...) إلى آخره إنما قال عبد ~~الرحمن ذلك لأن صهيبا كان يقول: إنه ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل، ~~نسبه إلى أن ينتهي إلى النمر بن قاسط، وأن أمه من بني تميم، وكان لسانه ~~أعجميا لأنه ربي بين الروم فغلب عليه لسانهم. فإن قلت: وروى الحاكم من طريق ~~محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: قال ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، لصهيب: ما جدت عليك في الإسلام إلا ثلاثة أشياء: ~~اكتنيت أبا يحيى، وإنك لا تمسك شيئا، وتدعى إلى النمر بن قاسط، فقال: أما ~~الكنية، فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كناني. وأما النفقة، فإن الله ~~تعالى يقول: * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) *. وأما النسب، فلو كنت من ~~روثة لانتسبت إليها، ولكن كان العرب يسبي بعضهم بعضا، فسباني ناس بعد أن ~~عرفت مولدي وأهلي، فباعوني، ms07385 فأخذت بلسانهم يعني بلسان الروم قلت: سياق ~~الحديث يدل على أن المراجعة كما كانت بين صهيب وبين عبد الرحمن كانت كذلك ~~بينه وبين عمر بن الخطاب. قلت: النمر بن قاسط في ربيعة بن نزار، وهو النمر ~~بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. قوله: ~~(اتق الله)، أي: خف الله ولا تنتسب إلى غير أبيك، فكأن عبد الرحمن كان ينكر ~~عليه ذلك، ولا يحمله إلا على خلافه، فأجاب صهيب بقوله: (ما يسرني أن لي كذا ~~وكذا). # 0222 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث ~~أو أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة هل لي فيها أجر قال حكيم رضي ~~الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف لك من ~~خير.. # مطابقته للترجمة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك، ~~فإنه يتضمن صحة ملك المشرك لأن صحة العتق متوقفة على صحة الملك فيطابق هذا ~~قوله في الترجمة وهبته وعتقه، وأبو اليمان الحكم بن نافع، والحديث مضى في ~~كتاب الزكاة في: باب من تصدق في الشرك، ثم أسلم، فإنه أخرجه هناك: عن عبد ~~الله بن محمد عن هشام عن معمر عن الزهري عن عروة إلى آخره. # قوله: (أرأيت أمورا؟) وهناك: أرأيت أشياء. وقوله: (أو أتحنت)، غير مذكور ~~هناك، وفي التلويح: أتحنث أو أتحنت، كذا في نسخة السماع الأول بالثاء ~~المثلثة والثاني بالتاء المثناة، وعليها تمريض وفي بعض النسخ بالعكس، كذا ~~ذكره ابن التين، قال: ولم يذكر أحد من اللغويين التاء المثناة، وإنما هو ~~المثلثة كما جاء في حديث حراء، (فيتحنث) أي: فيتعبد، وفي (المطالع) قول ~~حكيم بن حزام: (كنت أتحنت) بتاء مثناة، رواه المروزي في: باب من وصل رحمه، ~~وهو غلط من جهة المعنى، وأما الرواية فصحيحة، والوهم فيه من شيوخ البخاري ~~بدليل قول البخاري: ms07386 ويقال أيضا عن أبي اليمان: (أتحنث أو أتحنت)، على الشك، ~~والصحيح الذي رواه الكافة بالثاء المثلثة. وقال الكرماني: ويروى: (أتحبب)، ~~من المحبة، والله تعالى أعلم. # 101 ((باب جلود الميتة قبل أن تدبغ)) أي: هذا باب في بيان حكم جلود ~~الميتة قبل دباغها، هل يصح بيعها أم لا؟ وسنوضح في الحديث جواز بيعها. ~~PageV12P033 # 1222 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبي عن ~~صالح قال حدثني ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله قال أخبره أن عبد الله ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بشاة ميتة فقال هلا انتفعتم بإهابها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هلا انتفعتم بإهابها؟) لأنه يدل على أنه ~~ينتفع بجلد الميت، والانتفاع به يدل على جواز بيعه، لأن الشارع خص الحرمة ~~فيها بغير الأكل، وغير الأكل أعم من أن يكون بالبيع وغيره، وظاهره جواز ~~الانتفاع به، سواء دبغ أو لم يدبغ، وهو مذهب الزهري، وكان البخاري أيضا ~~اختار هذا المذهب، وبما ذكرناه يسقط اعتراض من يورد عليه بأنه ليس في ~~الحديث الذي أورده تعرض للبيع، والحديث أيضا أوضح الإبهام الذي في الترجمة. # ورجاله سبعة: زهير مصغر زهر ابن حرب ضد الصلح ابن شداد أبو خيثمة، ويعقوب ~~ابن إبراهيم بن سعد، وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن ~~عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. ~~والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك: عن سعيد بن عفير عن ابن وهب عن يونس عن ابن ~~شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وقد مر الكلام فيه مستقصى. # 201 ((باب قتل الخنزير)) أي: هذا باب في بيان قتل الخنزير: هل هو ms07387 مشروع ~~كما شرع تحريم أكله؟ أي: مشروع؟ والجمهور على جواز قتله مطلقا إلا ما روي ~~شاذا من بعض الشافعية أنه يترك الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة، وقال ابن ~~التين: ومذهب الجمهور أنه إذا وجد الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من ~~قتله قتلناه. قلت: ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة لأنه مال عندهم، ونحن ~~نهينا عن التعرض إلى أموالهم. فإن قلت: يأتي عن قريب أن عيسى، عليه السلام، ~~حين ينزل يقتل الخنزير مطلقا. قلت: يقتل الخنزير بعد قتل أهله، كما أنه ~~يكسر الصليب لأنه ينزل ويحمل الناس كلهم على الإسلام لتقرير شريعة نبينا ~~صلى الله عليه وسلم، فإذا جاز قتل أهل الكفر حينئذ سواء كانوا من أهل الذمة ~~أو من أهل الحرب، فقتل خنزيرهم وكسر صليبهم بطريق الأولى والأحق، ألا ترى ~~أنه صلى الله عليه وسلم (يضع الجزية)، يعني: يرفعها لأن الناس كلهم يسلمون؟ ~~فمن لم يدخل في الإسلام يقتله، فلا يبقى وجه لأخذ الجزية لأن الجزية، إنما ~~تؤخذ في هذه الأيام لتصرف في مصالح المسلمين، منها دفع أعدائهم، وفي زمن ~~عيسى، عليه الصلاة والسلام، لا يبقى عدو للدين، لأن الناس كلهم مسلمون، ~~ويفيض المال بينهم فلا يحتاج أحد إلى شيء من الجزية لارتفاعها بذهاب أهلها. ~~فإن قلت: ما وجه دخول هذا الباب في أبواب البيوع؟ قلت: كان البخاري فهم أن ~~كل ما حرم ولم يجز بيعه يجوز قتله، فالخنزير حرم الشارع بيعه كما في حديث ~~جابر الآتي، فجاز قتله، فمن هذه الحيثية أدخل هذا الباب في أبواب البيوع، ~~وقال بعضهم: ووجه دخوله في أبوواب البيع الإشارة إلى أن ما أمر بقتله لا ~~يجوز بيعه. قلت: فيه نظر من وجهين: أحدهما أنه يحتاج إلى بيان الموضع الذي ~~أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بقتل الخنزير، وتحريم بيعه لا يستلزم جواز ~~قتله، والآخر أن قوله: (ما أمر بقتله لا يجوز بيعه)، ليس بكلي، فإن الشارع ~~أمر بقتل الحيات صريحا، مع أن جماعة من العلماء، منهم أبو الليث، قالوا: ~~يجوز بيع ms07388 الحيات إذا كانت ينتفع بها للأدوية. # وقال جابر حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخنزير مطابقته للترجمة من ~~حيث إن مشروعية قتل الخنزير كان مبنيا على كونه محرما أكله، فهذا القدر ~~بهذه الحيثية يكفي لوجود المطابقة، وهذا التعليق طرف من حديث البخاري ~~بإسناده عن جابر، بلفظ: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، PageV12P034 # عام الفتح، وهو بمكة، يقول: إن الله تعالى ورسوله حرما بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام بعد تسعة أبواب. # 2222 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويقتل الخنزير)، والحديث أخرجه مسلم أيضا في ~~الإيمان عن قتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث به. وأخرجه الترمذي في ~~الفتن عن قتيبة به. وقال حسن صحيح. # ذكر معناه: قوله: (ليوشكن) اللام فيه مفتوحة للتأكيد، ويوشكن من أفعال ~~المقاربة، وهو مضارع دخلت عليه نون التأكيد، وماضيه: أوشك، وأنكر الأصمعي ~~مجيء الماضي منه، وحكى الخليل استعمال الماضي في قول الشاعر: # ولو سألوا الشراب لأوشكونا وأفعال المقاربة أنواع: نوع: منها: ما وضع ~~للدلالة على دنو الخبر، وهو ثلاثة: كاد وكرب وأوشك، ومعناه هنا: ليسرعن، ~~وقال الداودي: معناه ليكونن. قال: وجاء يوشك بمعنى: يكون ومعنى يقرب. قوله: ~~(أن ينزل) كلمة: أن، مصدرية في محل الرفع على الفاعلية، والمعنى: ليسرعن ~~نزول ابن مريم فيكم، ونزوله من السماء، فإن الله رفعه إليها وهو حي ينزل ~~عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق واضعا كفيه على أجنحة ملكين، وكان نزوله ~~عند انفجار الصبح. قوله: (حكما) بفتحتين، بمعنى الحاكم. قوله: (مقسطا) أي: ~~عادلا، من الإقساط، يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا ظلم، فكأن الهمزة فيه ~~للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه. قوله: (فيكسر الصليب)، الفاء فيه ~~تفصيلية لقوله حكما مقسطا، وويرى: ms07389 حكما عدلا، قال الطيبي: يريد بقوله: يكسر ~~الصليب إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام. وفي (التوضيح): يكسر الصليب، ~~أي: بعد قتل أهله. قلت: فتح لي هنا معنى من الفيض الإلهي، وهو: أن المراد ~~من كسر الصليب إظهار كذب النصارى حيث ادعوا أن اليهود صلبوا عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام، على خشب، فأخبر الله تعالى في كتابه العزيز بكذبهم ~~وافترائهم، فقال: * (وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم) * (النساء: 751). ~~وذلك أنهم لما نصبوا له خشبة ليصلبوا عليها، ألقى الله تعالى شبه عيسى على ~~الذي دلهم عليه، واسمه: يهوذا، وصلبوه مكانه، وهم يظنون أنه عيسى، ورفع ~~الله عيسى إلى السماء، ثم تسلطوا على أصحابه بالقتل والصلب والحبس حتى بلغ ~~أمرهم إلى صاحب الروم، فقيل له: إن اليهود قد تسلطوا على أصحاب رجل كان ~~يذكر لهم أنه رسول الله، وكان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويفعل ~~العجائب، فعدوا عليه وقتلوه وصلبوه، فأرسل إلى المصلوب فوضع عن جذعه وجئ ~~بالجذع الذي صلب عليه فعظمه، صاحب الروم وجعلوا منه صلبانا، فمن ثم عظمت ~~النصارى الصلبان، ومن ذلك الوقت دخل دين النصرانية في الروم، ثم يكون كسر ~~عيسى الصليب حين ينزل إشارة إلى كذبهم في دعواهم أنه قتل وصلب، وإلى بطلان ~~دينهم، وأن الدين الحق هو الدين الذي هو عليه، وهو دين الإسلام دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي هو نزل لإظهاره وإبطال بقية الأديان بقتل النصارى ~~واليهود وكسر الأصنام، وقتل الخنزير وغير ذلك. قوله: (ويقتل الخنزير)، قال ~~الطيبي: ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله، وإباحة قتله. وفيه بيان أن ~~أعيانها نجسة، لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، إنما يقتلها على حكم شرع ~~الإسلام والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه. انتهى. وقيل: يحتمل أنه ~~لتضعيف أهل الكفر عندما يريد قتالهم، ويحتمل أنه يقتله بعدما يقتلهم. قوله: ~~(ويضع الجزية)، وقد مر تفسيره في أول الباب. قوله: (ويفيض المال)، أي: يكثر ~~ويتسع، من فاض الماء إذا سال وارتفع، وضبطه الدمياطي بالنصب عطفا على ما ~~قبله من المنصوبات، وقال ابن ms07390 التين: إعرابه بالضم لأنه كلام مستأنف غير ~~معطوف لأنه ليس من فعل عيسى، عليه الصلاة والسلام. قوله: (حتى لا يقبله ~~أحد)، لكثرته واستغناء كل واحد بما في يده، ويقال: يكثر المال حتى يفضل منه ~~بأيدي ملاكه ما لا حاجة لهم به فيدور واحد منهم على من يقبل شيئا منه فلا ~~يجده. # ومما يستفاد من الحديث ما فيه: قاله ابن بطال دليل على أن الخنزير حرام ~~في شريعة عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقتله له تكذيب PageV12P035 # للنصارى أنه حلال في شريعتهم. واختلف العلماء في الانتفاع بشعره، فكرهه ~~ابن سيرين والحكم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال الطحاوي: لا ينتفع من ~~الخنزير بشيء ولا يجوز بيع شيء منه، ويجوز للخرازين أن يبيعوا شعرة أو ~~شعرتين للخرازة، ورخص فيه الحسن وطائفة، وذكر عن مالك: أنه لا بأس بالخرازة ~~بشعره، وأنه لا بأس ببيعه وشرائه، وقال الأوزاعي: يجوز للخراز أن يشتريه، ~~ولا يجوز له أن يبيعه، ومنه ما قاله البيهقي في (سننه) أن الخنزير أسوأ ~~حالا من الكلب، لأنه لم ينزل بقتله بخلافه. قلت: الخنزير نجس العين حتى لا ~~يجوز دباغة جلده، بخلاف الكلب على ما عرف في الفروع. # 301 ((باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يذاب شحم الميتة، ولا يذاب مجهول من: يذيب إذابة، من ذاب الشئ ذوبا ضد: جمد ~~قوله: (ودكه) بفتح الواو والدال، وفي (المغرب): الودك من اللحم والشحم ما ~~يتحلب منه، وقول الفقهاء: ودك الميتة من ذلك، وقال ابن الأثير: الودك: هو ~~دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. # رواه جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى ~~المذكور من ترك إذابة شحم الميتة وترك بيع الودك جابر بن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا تعليق أسنده البخاري في باب بيع الميتة والأصنام، ~~يأتي بعد ثمانية أبواب. # 166 - (حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار قال ~~أخبرني طاوس أنه سمع ابن عباس رضي ms07391 الله عنهما يقول بلغ عمر أن فلانا باع ~~خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله قال قاتل الله اليهود ~~حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها) مطابقته للترجمة في قوله حرمت عليهم ~~الشحوم فجملوها بالجيم والحميدي بضم الحاء المهملة هو عبد الله بن الزبير ~~ابن عيسى القرشي المكي وهو من أفراد البخاري وسفيان هو ابن عيينة وكان ~~الحميدي أثبت الناس وفيه وقال جالسته تسع عشرة سنة أو نحوها والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل عن علي بن عبد الله عن سفيان وأخرجه مسلم ~~في البيوع أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ~~ثلاثتهم عن ابن عيينة به وعن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع وأخرجه النسائي ~~في الذبائح وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم به وأخرجه ابن ماجة في الأشربة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة به قوله ' قاتل الله فلانا ' قال البيضاوي أي ~~عاداهم وقيل قتلهم فأخرج في صورة المبالغة أو عبر عنه بما هو سبب عنه فمنهم ~~بما اخترعوا من الحيل انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ومن قاتله قتله وقال ~~الخطابي قيل أن الذي فيه عمر رضي الله تعالى عنه هذا القول سمرة فإنه خللها ~~ثم باعها وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها لكنه ~~أول فيها بأن خللها وغير اسمها كما أولوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ~~ذلك انتهى قلت قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن ~~إبراهيم واللفظ لأبي بكر قال حدثنا سفيان عن عمرو وعن طاوس عن ابن عباس قال ~~بلغ عمر رضي الله تعالى عنه أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم ~~أن رسول الله قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ' ~~ورواه البيهقي من طريق الزعفراني عن سفيان وزاد في روايته سمرة بن جندب ~~وقال القرطبي وغيره اختلف في تفسيره بيع سمرة الخمر على ثلاثة أقوال * ~~أحدهما ms07392 أنه أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدا جواز ~~ذلك * والثاني أن يكون باع العصير ممن يتخذه خمرا والعصير يسمى خمرا كما ~~يسمى العنب به لأنه يؤول إليه قال الخطابي ولا يظن بسمرة أنه باع عين الخمر ~~بعد أن شاع تحريمها وإنما باع العصير * والثالث أن يكون خلل الخمر وباعها ~~لما ذكرنا آنفا * وقال PageV12P036 # الإسماعيلي في كتابه المدخل يجوز أن سمرة علم بتحريمها ولم يعلم بحرمة ~~بيعها ولو لم يكن كذلك لما أقره عمر على عمله ولعزله لو فعله عن علم انتهى ~~وهذا يرد قول بعضهم ولم أر في شيء من الأخبار أن سمرة كان واليا لعمر على ~~شيء من أعماله انتهى لأن قول الذي اطلع على شيء حجة على قول من يدعي عدم ~~الاطلاع عليه وأيضا الدعوى بعدم رؤية شيء في الأخبار الذي نقله غير واحد من ~~الحفاظ غير مسموعة لأنه يبعد أن يطلع أحد على جميع ما وقع في قضية من ~~الأخبار قوله ' قاتل الله اليهود ' فسره البخاري من رواية أبي ذر باللعنة ~~وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال الهروي معناه قتلهم الله وحكى ~~عن بعضهم عاداهم والأصل في فاعل أن يكون من اثنين وربما يكون من واحد مثل ~~سافرت وطارقت قوله ' فجملوها ' بالجيم أي أذابوها يقال جمل الشحم يجمله من ~~باب نصر ينصر إذا أذابه ومنه الجميل وهو الشحم المذاب وقال الداودي ومنه ~~سمى الجمال لأنه يكون عن الشحم وليس هذا بين لأنه قد يكون بعد الهزال وقال ~~بعضهم وجه تشبيه عمر رضي الله تعالى عنه بيع المسلمين الخمر ببيع اليهودي ~~المذاب من الشحم الاشتراك في النهي عن تناول كل منهما قلت هذا لا يسمى ~~تشبيها لعدم شروط التشبيه فيه وإنما هو تمثيل يعني بيع فلان الخمر مثل بيع ~~اليهودي الشحم المذاب والمعنى حال هذا الرجل الذي باع الخمر العجيبة الشأن ~~كحال اليهود الذين حرم عليهم الشحم ثم جملوه فباعوه وعلماء البيان قد فرقوا ~~بين التشبيه والتمثيل وجعلوا لكل واحد بابا ms07393 مفردا نعم إذا كان وجه التشبيه ~~منتزعا من أمور يسمى تمثيلا كما في تشبيه * (مثل الذي حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) * فإن تشبيه مثل اليهود الذين كلفوا ~~بالعمل بما في التوراة ثم لم يعملوا بذلك بمثل الحمار الحامل للأسفار فإن ~~وجه التشبيه بينهما وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في ~~استصحابه لا يخفى كونه منتزعا من عدة أمور وقال هذا القائل أيضا كل ما حرم ~~تناوله حرم بيعه قلت قد ذكرنا فيما مضى أن هذا ليس بكلي فإن الحية يحرم ~~تناولها ولا يحرم بيعها للضرورة للتداوي وقال أيضا وتناول الخمر والسباع ~~وغيرهما مما حرم أكله إنما يتأتى بعد ذبحه وهو بالذبح يصير ميتة لأنه لا ~~ذكاة له وإذا صارة ميتة صار نجسا ولم يجز بيعه انتهى قلت كان ينبغي له أن ~~يقول هذا في مذهبنا لأن من لم يقف على مذاهب العلماء في مثل هذا يعتقد أنه ~~أمر مجمع عليه وليس كذلك فإن عندنا ما لا يؤكل لحمه إذا ذبح يطهر لحمه حتى ~~إذا صلى ومعه من ذلك أكثر من قدر الدرهم تصح صلاته ولو وقع في الماء لا ~~ينجسه لأنه بالذكاة يطهر لأن الذكاة أبلغ من الدباغ في إزالة الدماء ~~والرطوبات وقال الكرخي كل حيوان يطهر جلده بالدباع يطهر بالذكاة فهذا يدل ~~على أنه يطهر لحمه وشحمه وسائر أجزائه وفي البدائع الذكاة تطهر المذكي ~~بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح هو الصحيح وقال ابن بطال أجمع العلماء على ~~تحريم بيع الميتة بتحريم الله تعالى لها قال تعالى * (حرمت عليكم الميتة ~~والدم) * واعترض بعض الملاحدة بأن الابن إذا ورث من أبيه جارية كان الأب ~~وطئها فإنها تحرم على الابن ويحل له بيعها بالإجماع وأكل ثمنها وقال القاضي ~~هذا تمويه على من لا علم عنده لأن جارية الأب لم يحرم على الابن منها غير ~~الاستمتاع على هذا الولد دون غيره من الناس ويحل لهذا الابن الانتفاع بها ~~في جميع الأشياء سوى الاستمتاع ويحل لغيره الاستمتاع وغيره ms07394 بخلاف الشحوم ~~فإنها محرمة المقصود منها وهو الأكل منها على جميع اليهود وكذلك شحوم ~~الميتة محرمة الأكل على كل واحد فكان ما عدا الأكل تابعا بخلاف موطوءة الأب ~~* وفي الحديث لعن العاصي المعين ولكن يحتمل أن قول عمر كان للتغليظ لأن هذا ~~كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر وليست على حقيقتها * وفيه إبطال الحيل ~~والوسائل إلى المحرم * وفيه تحريم بيع الخمر وقال ابن المنذر وغيره فيه ~~الإجماع وشذ من قال يجوز بيعها ويجوز بيع العنقود المستحيل باطنه خمرا * ~~وقال بعضهم فيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه قلت هذا ليس بكلي وقال أيضا ~~فيه دليل على أن بيع المسلم الخمر من الذمي لا يجوز وكذا توكيل الذمي ~~المسلم في بيع الخمر قلت لا خلاف في المسئلة الأولى ولا في الثانية ولكن ~~الخلاف فيما إذا وكل الذمي المسلم ببيع الخمر والحديث لا يدل على مسئلة ~~التوكيل من الجانبين * وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر وقال بعضهم ~~واستدل به على تحريم جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكفار شراءه قلت وجه هذا ~~الاستدلال من هذا الحديث غير ظاهرة * - PageV12P037 # 4222 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~سمعت سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال قاتل الله يهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ~~أثمانها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان هو: عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي، ويونس ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري المدني. # والحديث أخرجه مسلم بإسناد البخاري. قوله: (يهود) يغير تنوين لأنه لا ~~ينصرف للعلمية والتأنيث، لأنه علم للقبيلة، ويروى: يهودا، بالتنوين، ووجهه ~~أن يكون باعتبار الحي فيبقى بعلة واحدة فينصرف. # قال أبو عبد الله قاتلهم الله لعنهم قتل لعن الخراصون. الكذابون هذا وقع ~~في رواية المستملي وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وقال: تفسير قاتلهم ~~لعنهم، واستشهد على ذلك بقوله تعالى: * (قتل الخراصون) * (الذاريات: 01). ~~يعني: ms07395 لعن الخراصون، وهو تفسير ابن عباس في قوله: قتل، رواه الطبري عنه في ~~تفسيره، والخراصون الكذابون، رواه الطبري أيضا عن مجاهد، وقد مر الكلام فيه ~~في معنى اللعن عن قريب. # 401 ((باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم التصاوير، أي: المصورات التي ليس فيها روح: كالأشجار ونحوها. ~~قوله: (وما يكره) أي: وفي بيان ما يكره من ذلك من اتخاذ أو عمل أو بيع أو ~~نحو ذلك. # 5222 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا يزيد بن زريع قال أخبرنا ~~عوف عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا ~~أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع ~~هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس ~~بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا ~~أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. # مطابقته للترجمة في قوله: (فعليك بهذا الشجر)، وكان البخاري فهم من قوله ~~في الحديث: إنما معيشتي من صنعة يدي، وإجابة ابن عباس بإباحة صور الشجر، ~~وشبهه إباحة البيع وجوازه فترجم عليه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي. ~~الثاني: يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وقد تكرر ذكره. الثالث: عوف، ~~بفتح العين المهملة وسكون الواو في آخره فاء: ابن أبي حميد الأعرابي، يعرف ~~به وليس بأعرابي الأصل يكنى أبا سهل، ويقال: أبو عبد الله. الرابع: سعيد بن ~~أبي الحسن، أخو الحسن البصري، واسم أبي الحسن: يسار، بالياء آخر الحروف ~~والسين المهملة. الخامس: عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في ms07396 موضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: القول في خمسة مواضع. وفيه: أن هؤلاء كلهم بصريون. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن سعيد بن أبي الحسن ليس له في البخاري ~~موصولا سوى هذا الحديث. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في اللباس عن نصر بن علي. وأخرجه النسائي ~~في الزينة عن محمد بن الحسين بن إبراهيم، وفي الباب عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما. أخرجه الطحاوي: حدثنا فهد، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا ~~PageV12P038 # عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (المصورون يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما ~~خلقتم)، ورواه مسلم أيضا وغيره، وعن أبي هريرة أخرجه النسائي قال: أخبرنا ~~عمرو بن علي حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ ~~فيها الروح، وليس بنافخ). وأخرجه الطحاوي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (إذ أتاه رجل)، كلمة: إذ، للمفاجأة، وقد ذكرنا غير مرة ~~أن: إذ وإذا، يضافان إلى جملة، فقوله: (أتاه رجل) جملة فعلية، وقوله: (فقال ~~ابن عباس)، جواب: إذ. قوله: (إنما معيشتي من صنعة يدي) يعني: ما معيشتي إلا ~~من عمل يدي. قوله: (حتى ينفخ فيها)، أي: إلى أن ينفخ في الصورة. قوله: ~~(وليس بنافخ) أي: لا يمكن له النفخ قط، فيعذب أبدا. قوله: (فربا) أي: فربا ~~الرجل أي أصابه الربو، وهو مرض يحصل للرجل يعلو نفسه ويضيق صدره، وقال ابن ~~قرقول: أي ذكر وامتلأ خوفا. وعن صاحب (العين): ربا الرجل أصابه نفس في ~~جوفه، وهو الربو والربوة والربوة، وهو نهج ونفس متواتر، وقال ابن التين: ~~معناه انتفخ كأنه خجل من ذلك. قوله: (ويحك)، كلمة ترحم، كما أن: ويلك، كلمة ~~عذاب. قوله: (كل شيء)، بالجر بدل الكل عن البعض، وهذا جائز عند بعض النحاة، ~~وهو قسم خامس من الإبدال كقول الشاعر: # * رحم الله ms07397 أعظما دفنوهابسجستان طلحة الطلحات * ويروى: نضر الله أعظما، ~~ويجوز أن يكون فيه مضاف محذوف، والتقدير: عليك، بمثل الشجر، أو يكون واو ~~العطف فيه مقدرة، تقديره: وكل شيء، كما في: التحيات المباركات الصلوات ~~الطيبات، فإن معناه: والصلوات، وبواو العطف جاء في رواية أبي نعيم من طريق ~~خودة عن عوف: فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح، وفي رواية مسلم ~~والإسماعيلي بلفظ: فاصنع الشجر ومالا نفس له. وقال الطيبي: هو بيان للشجر، ~~لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر، رأى أنه غير واف بالمقصود، ~~فأوضحه به، ويجوز النصب على التفسير. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن تصوير ذي روح حرام، وأن مصوره توعد بعذاب ~~شديد، وهو قوله: فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها، وفي رواية لمسلم: كل مصور ~~في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا، فيعذبه في جهنم. وروى الطحاوي من ~~حديث أبي جحيفة: لعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المصورين. وعن عمير عن ~~أسامة بن زيد يرفعه: قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون. وقال المهلب: ~~إنما كره هذا من أجل أن الصورة التي فيها الروح كانت تعبد في الجاهلية، ~~فكرهت كل صورة، وإن كانت لا فيء لها ولا جسم قطعا للذريعة. وقال القرطبي في ~~حديث مسلم: أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، وهذا يقتضي أن لا يكون ~~في النار أحد يزيد عذابه على عذاب المصورين، وهذا يعارضه قوله تعالى: * ~~(ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) * (غافر: 64). وقوله، صلى الله عليه وسلم: ~~(أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام ضلالة). وقوله: (أشد الناس عذابا عالم ~~لم ينفعه الله بعلمه)، وأشباه ذلك، ووجه التوفيق: أن الناس الذين أضيف ~~إليهم: أشد، لا يراد بهم كل نوع الناس، بل بعضهم المشاركون في ذلك المعنى ~~المتوعد عليه بالعذاب، ففرعون أشد المدعين للإلهية عذابا، ومن يقتدي به في ~~ضلالة كفر أشد ممن يقتدي به في ضلالة بدعة، ومن صور صورا ذات أرواح أشد ~~عذابا ممن يصور ما ليس بذي روح، فيجوز أن يعني ms07398 بالمصورين الذين يصورون ~~الأصنام للعبادة، كما كانت الجاهلية تفعل، وكما يفعل النصارى، فإن عذابهم ~~يكون أشد ممن يصورها لا للعبادة. انتهى. ولقائل أن يقول: أشد الناس عذابا ~~بالنسبة إلى هذه الأمة لا إلى غيرها من الكفار، فإن صورها لتعبد أو لمضاهاة ~~خلق الله تعالى فهو كافر قبيح الكفر، فلذلك زيد في عذابه. قلت: قول ~~القرطبي: ومن صور صورا ذات أرواح أشد عذابا ممن يصور ما ليس بذي روح، فيه ~~نظر لا يخفى، وفيه إباحة تصوير ما لا روح له كالشجر ونحوه، وهو قول جمهور ~~الفقهاء وأهل الحديث، فإنهم استدلوا على ذلك بقول ابن عباس: فعليك بهذا ~~الشجر... إلى آخره، فإن ابن عباس استنبط قوله من قوله، صلى الله عليه وسلم ~~(فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها). أي: الروح، فدل هذا على أن المصور إنما ~~يستحق هذا العذاب لكونه قد باشر تصوير حيوان مختص بالله تعالى، وتصوير جماد ~~ليس له في معنى ذلك، فلا بأس به. # وذهب جماعة PageV12P039 # منهم الليث بن سعيد والحسن بن حي وبعض الشافعية إلى كراهة التصوير مطلقا، ~~سواء كانت على الثياب أو على الفرش والبسط ونحوها، واحتجوا بعموم قوله، صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب)، رواه ~~أبو داود من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، وقوله، صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)، أخرجه مسلم من حديث ابن عباس عن أبي ~~طلحة، وأخرجه الطحاوي والطبراني نحوه من حديث أبي أيوب عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وأخرج الطحاوي أيضا من حديث أبي سلمة عن عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: (أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، قال لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة). وأخرجه مسلم مطولا. وأخرج الطحاوي ~~أيضا من حديث عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~مستترة بقرام ستر فيه صورة فهتكه، ثم قال: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~الذين يشبهون بخلق ms07399 الله تعالى). وأخرجه مسلم بأتم منه. وأخرج الطحاوي أيضا ~~من حديث أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة. وأخرجه الطبراني مطولا. وأخرج الطحاوي أيضا من ~~حديث أبي الزبير: قال: سألت جابرا عن الصور في البيت وعن الرجل يفعل ذلك؟ ~~فقال: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. # وخالف الآخرون هؤلاء المذكورين، وهم النخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد في رواية، وقالوا: إذا كانت الصور على البسط والفرش التي ~~توطأ بالأقدام فلا بأس بها، وأما إذا كانت على الثياب والستائر ونحوهما، ~~فإنها تحرم، وقال أبو عمر: ذكر ابن القاسم: قال: كان مالك يكره التماثيل في ~~الأسرة والقباب، وأما البسط والوسائد والثياب فلا بأس به. وكره أن يصلي إلى ~~قبة فيها تماثيل. وقال الثوري: لا بأس بالصور في الوسائد لأنها توطأ ويجلس ~~عليها، وكان أبو حنيفة وأصحابه يكرهون التصاوير في البيوت بتمثال، ولا ~~يكرهون ذلك فيما يبسط، ولم يختلفوا أن التصاوير في الستور المعلقة مكروهة، ~~وكذلك عندهم ما كان خرطا أو نقشا في البناء. # وقال المزني عن الشافعي: وإن دعي رجل إلى عرس فرأى صورة ذات روح، أو صورا ~~ذات أرواح، لم يدخل إن كانت منصوبة، وإن كانت توطأ فلا بأس، وإن كانت صورة ~~الشجر. وقال قوم: إنما كره من ذلك ما له ظل وما لا ظل له فليس به بأس. وقال ~~عياض: وأجمعوا على منع ما كان له ظل، ووجوب تغييره إلا ما ورد في اللعب ~~بالبنات لصغار البنات، والرخصة في ذلك، وكره مالك شراء ذلك لابنته، وادعى ~~بعضهم أن إباحة اللعب للبنات منسوخ، وقال القرطبي: واستثنى بعض أصحابنا من ~~ذلك ما لا يبقى كصور الفخار والشمع وما شاكل ذلك، وهو مطالب بدليل التخصيص، ~~وكانت الجاهلية تعمل أصناما من العجوة، حتى إن بعضهم جاع فأكل صنمه. قلت: ~~بنو باهلة كانوا يصنعون الأصنام من العجوة، فوقع فيهم الغلاء فأكلوها ~~وقالوا: بنو باهلة أكلوا آلهتهم. # وحجة المخالفين لأهل المقالة الأولى ms07400 حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي نمط لي فيه صورة، فوضعته على ~~سهوتي، فاجتذبه، فقال: لا تستروا الجدار. قالت: فصنعته وسادتين. أخرجه ~~الطحاوي وأخرجه مسلم بأتم منه، والنمط بفتح النون والميم، هو ضرب من البسط ~~له خمل رقيق ويجمع على أنماط. والسهوة، بالسين المهملة بيت صغير منحدر في ~~الأرض قليلا، شبيه بالمخدع والخزانة. وقيل: هو كالصفة تكون بين يدي البيت، ~~وقيل: شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشيء، والوسادة المخدة. # وأجابوا عن الأحاديث التي مضت بأنا عملنا بها على عمومها، وعملنا بحديث ~~عائشة أيضا وبأمثاله التي رويت في هذا الباب فيما إذا كانت الصور مما كان ~~يوطأ ويهان، فإذن نحن عملنا بأحاديث الباب كلها بخلاف هؤلاء فإنهم عملوا ~~ببعضها وأهملوا بعضها. # وفيه: ما قاله القرطبي: يستفاد من قوله: (وليس بنافخ) جواز التكليف بما ~~لا يقدر عليه، قال: ولكن ليس مقصود الحديث التكليف، وإنما المقصود منه ~~تعذيب المكلف وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهار قبح فعله. # قال أبو عبد الله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد أبو ~~عبد الله هو البخاري، رحمه الله، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ~~هو النضر بن أنس بن مالك البخاري PageV12P040 # الأنصاري، يكنى أبا مالك، عداده في أهل البصرة، ولم يسمع سعيد هذا من ~~النضر إلا هذا الحديث الواحد الذي رواه عوف الأعرابي، وهو معنى قوله: هذا ~~الواحد، أي: هذا الحديث الواحد. # أخرج البخاري هذا في كتاب اللباس: عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن ~~ابن أبي عروبة سمعت النضر بحديث قتادة، قال: كنت عند ابن عباس... فذكره، ~~وروى مسلم: فأدخل بين سعيد والنضر قتادة، قال الجياني: وليس بشيء لتصريح ~~البخاري وغيره بسماع سعيد من النضر هذا الحديث وحده، ورواه مسلم أيضا عن ~~أبي غسان، وعن أبي موسى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن النضر مثله. # 501 ((باب تحريم التجارة في الخمر)) أي: هذا باب في بيان ms07401 تحريم التجارة ~~في الخمر، وذكر البخاري، رضي الله تعالى عنه، هذه الترجمة في أبواب المسجد ~~لكن بقيد المسجد حيث قال: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد، وهذه الترجمة ~~أعم من تلك الترجمة لأنها غير مقيدة بشيء. # وقال جابر رضي الله تعالى عنه حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، ووصله البخاري في: باب بيع الميتة والأصنام، وسيأتي ~~عن قريب إن شاء الله تعالى. # 6222 حدثنا مسلم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال حرمت التجارة في الخمر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حرمت التجارة في الخمر). ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب البصري، والأعمش هو سليمان، وأبو ~~الضحى مسلم بن صبيح الكوفي، وقد مضى الحديث في: باب تحريم تجارة الخمر في ~~المسجد فإنه أخرجه هناك: عن عبدان عن أبي جمرة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق ~~عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (لما نزلت آيات سورة البقرة) أي: من أول آية الربا إلى آخر السورة، ~~ولفظه هناك: لما نزلت الآيات من سورة البقرة في الربا. قوله: (خرج النبي، ~~صلى الله عليه وسلم)، أي: من البيت إلى المسجد، وكذا هو هناك، والأحاديث ~~يفسر بعضها بعضا. # 601 ((باب إثم من باع حرا)) أي: هذا باب في بيان إثم من باع حرا، يعني ~~عالما بذلك متعمدا، والحر يستعمل في بني آدم على الحقيقة، وقد يستعمل في ~~غيرهم مجازا، كما يقال في الوقف، وقال بعضهم: والحر الظاهر أن المراد به من ~~بني آدم، ويحتمل ما هو أعم من ذلك، فيدخل فيه مثل الموقوف. انتهى. قلت: لا ~~معنى لقوله: والحر الظاهر أن المراد به من بني آدم، لأن لفظ الحر موضوع في ~~اللغة لمن لم يمسه رق، وعن هذا قال الجوهري: الحر خلاف العبد، والحرة خلاف ~~الأمة. وقوله: ms07402 أعم من ذلك، إن أراد به عموم لفظ حر، فإنه في أفراده، ولا ~~يدخل فيه شيء خارج عنها، وإن أراد به أن لفظ: حر، يستعمل لمعان كثيرة مثل ~~ما يقال: حر الرمل وحر الدار يعني وسطها، وحر الوجه ما بدا من الوجنة، ~~والحر فرخ الحمامة وولد الظبية والحية، وطين حر لا رمل فيه، وغير ذلك، فلا ~~هموم في كل واحد منها بلا شك، وعند إطلاقه يراد به الحر خلاف العبد، فكيف ~~يقول: ويحتمل ما هو أعم من ذلك؟ وهذا كلام لا طائل تحته. # 7222 حدثني بشر بن مرحوم قال حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله ثلاثة PageV12P041 # أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل ~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره. (الحديث 7222 طرفه في: 0722). # مطابقته للترجمة في قوله: (ورجل باع حرا فأكل ثمنه). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن مرحوم ضد المعذب وهو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن ~~مهران مولى آل معاوية بن أبي سفيان القرشي العطار، مات سنة ثمان وثلاثين ~~ومائتين، وعبيس، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة. الثاني: يحيى بن سليم، بضم السين المهملة: ~~القرشي الخراز الحذاء، يكنى أبا زكريا، ويقال: أبو محمد مات سنة خمس وتسعين ~~ومائة. الثالث: إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، مات سنة تسع ~~وثلاثين ومائة. الرابع: سعيد المقبري، وقد تكرر ذكره. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه طائفي نزل مكة مختلف في ~~توثيقه وليس له في البخاري موصولا سوى هذا الحديث، وذكره في الإجارة من وجه ~~آخر عنه. وفيه: أن يحيى وإسماعيل مكيان ms07403 وسعيد مدني روى الحديث المذكور عن ~~أبي هريرة، وقال البيهقي، رواه أبو جعفر النفيلي عن يحيى بن سليم، فقال: عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، والمحفوظ قول الجماعة، وهذا الحديث ~~من أفراد البخاري. # ذكر معناه: قوله: (ثلاثة)، أي: ثلاثة أنفس، وذكر الثلاثة ليس للتخصيص، ~~لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين. ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء ~~الثلاثة صرح بها. قوله: (خصمهم)، الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة ~~والمذكر والمؤنث، بلفظ واحد، وزعم الهروي أن الخصم بالفتح: الجماعة من ~~الخصوم، والخصم بكسر الخاء: الواحد، وقال الخطابي: الخصم هو المولع ~~بالخصومة الماهر فيها. وعن يعقوب: يقال للخصم خصيم، وفي (الواعي): خصيم ~~للمخاصم والمخاصم، وعن الفراء: كلام العرب الفصحاء أن الاسم إذا كان مصدرا ~~في الأصل لا يثنونه ولا يجمعونه، ومنهم من يثنيه ويجمعه، فالفصحاء يقولون: ~~هذا خصم في جميع الأحوال، والآخرون يقولون: هذان خصمان، وهم خصوم وخصماء، ~~وكذا ما أشبهه. قوله: (أعطي بي) حذف فيه المفعول تقديره: أعطى العهد باسمي ~~واليمين به، ثم نقض العهد ولم يف به، وقال ابن الجوزي: معناه حلف في قوله ~~ثم غدر، يعني: نقض العهد الذي عهد عليه واجترأ على الله تعالى. قوله: (باع ~~حرا) أي: عالما متعمدا، فإن كان جاهلا، فلا يدخل في هذا القول قوله: (فأكل ~~ثمنه)، خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود. قوله: (فاستوفى منه) أي: استوفى ~~العمل منه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن العذاب الشديد على الثلاثة المذكورين: إما ~~الأول: فلأنه هتك حرمة اسم الله تعالى. وأما الثاني: فلأن المسلمين أكفاء ~~في الحرية والذمة، وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه، وأن ينصحه ولا ~~يغشه، وليس في الظلم أعظم ممن يستعبده أو يعرضه على ذلك، ومن باع حرا فقد ~~منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه حال الذلة والصغار، فهو ذنب عظيم ~~ينازع الله به في عباده. وأما الثالث: فهو داخل في بيع حر، لأنه استخدمه ~~بغير عوض، وهذا عين الظلم. وقال ابن المنذر: وكل من لقيت من ms07404 أهل العلم على ~~أن من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب، ويروى عن ابن عباس: يرد البيع ويعاقبان، ~~وروى حلاس عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: تقطع يده، والصواب قول ~~الجماعة، لأنه ليس بسارق، ولا يجوز قطع غير السارق، وذكر ابن حزم عن عبد ~~الله بن بريدة: أن رجلا باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~بأنه عبد كما أقر، وجعل ثمنه في سبيل الله تعالى، وروى ابن أبي شيبة عن ~~شريك عن الشعبي عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: (إذا أقر على نفسه ~~بالعبودية فهو عبد)، وروى سعيد بن منصور، فقال: حدثنا هشيم أنبأنا مغيرة بن ~~مقسم عن النخعي PageV12P042 # فيمن ساق إلى امرأة رجلا، فقال إبراهيم: هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك ~~نفسه، وعن زرارة بن أوفى، قاضي البصرة التابعي: أنه باع حرا في دين عليه، ~~قال ابن حزم: وروينا هذا القول عن الشافعي، وهي قولة غريبة لا يعرفها من ~~أصحابه إلا من تبحر في الآثار. قال: وهذا قضاء عمر وعلي بحضرة الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، ولم يعترضهما معترض. قال: وقد جاء أثر بأن الحر يباع في ~~دينه في صدر الإسلام إلى أن أنزل الله: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة) * (البقرة: 082). وروي عن أبي سعيد الخدري (أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باع حرا أفلس)، ورواه الدارقطني من حديث حجاج عن ابن جريج، فقال: ~~عن أبي سعيد أو سعد على الشك، ورواه البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ~~زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن سرق: أنه اشترى من أعرابي ~~بعيرين فباعهما، فقال، صلى الله عليه وسلم: يا أعرابي! إذهب فبعه حتى ~~تستوفي حقك، فاعتقه الأعرابي. ورواه ابن سعد عن أبي الوليد الأزرقي عن ~~مسلم، وهو سند صحيح، وضعفه عبد الحق بأن قال: مسلم وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم ضعيفان، وليس بجيد، لأن مسلما وثقه غير واحد، وصحح حديثه، وعبد الرحمن ~~لا مدخل ms07405 له في هذا لا جرم. وأخرجه الحاكم من حديث بندار: حدثنا عبد الصمد ~~بن عبد الوارث حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار حدثنا زيد بن أسلم، ~~ثم قال: على شرط البخاري، وفي (التوضيح): ويعارضه في (مراسيل) أبي داود عن ~~الزهري، كأن يكون على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، ديون على رجال ما ~~علمنا حرا بيع في دين. # 701 ((باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود ببيع أرضيهم ودمنهم حين ~~أجلاهم فيه المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في بيع أرضيهم، كذا وقع في رواية أبي ~~ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة، وفيه شذوذان: أحدهما: أنه جمع سلامة ~~وليس من العقلاء. والآخر: أنه لم يبق مفرده سالما لتحريك الراء. قوله: (حين ~~أجلاهم)، أي: من المدينة. قوله: (فيه المقبري)، أي: في أمره صلى الله عليه ~~وسلم اليهود حديث سعيد المقبري، بفتح الباء وضمها، وجاء الكسر أيضا وأشار ~~البخاري بهذا إلى ما أخرجه في الجهاد في: باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: (انطلقوا إلى ا ليهود...) وفيه، فقال: (إني أريد ~~أن أجليكم، فمن وجد منكم بما له شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ~~ورسوله). قال ابن إسحاق: فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ~~ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم لا الحلقة، فاحتملوا ~~ذلك وخرجوا إلى خيبر، وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت ~~له خاصة يضعها حيث يشاء، فقسمها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المهاجرين، وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم هم بنو النضير، وذلك أنهم أرادوا ~~الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يلقوا عليه حجرا، فأوحى الله ~~تعالى إليه بذلك، فأمره بإجلائهم وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا، فلما سمع ~~المنافقون ms07406 بذلك بعثوا إلى بني النضير: أثبتوا وتمتعوا فإنا لم نسلمكم، إن ~~قوتلتم قاتلنا معكم، وإن خرجتم خرجنا معكم، فلم يفعلوا: * (وقذف الله في ~~قلوبهم الرعب) * (الأحزاب: 62، الحشر: 2). فسألوا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، أن يجليهم ويكف عن دمائهم فأجابهم بما ذكرناه. # فإن قلت: هذا يعارض حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، لأن فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم ببيع أرضيهم، قلت: أمره بذلك كان قبل أن يكونوا ~~حربا، ثم أطلعه الله على الغدر منهم، وكان قبل ذلك أمرهم ببيع أرضيهم ~~وإجلائهم فلم يفعلوا لأجل قول المنافقين لهم إثبتوا، فعزموا على مقاتلته ~~صلى الله عليه وسلم، فصاروا حربا فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم، فخرج إليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في السلاح وحاصرهم، فلما يئسوا من ~~عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك، فلم يبح لهم بيع الأرض وقاضاهم أن يجليهم ~~ويحملوا ما استقلت به الإبل، على أن يكف عن دمائهم وأموالهم، فجلوا عن ~~ديارهم * (وكفى الله المؤمنين القتال) * (الأحزاب: 52). وكانت أرضهم ~~وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال، فصارت خالصة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يضعها حيث يشاء، وقال ابن إسحاق: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان ~~أسلما على أموالهما، فأحرزاها، قال: ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى ~~قوله تعالى: * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء..) * (الحشر: 3). الآية. ~~وقال الكرماني: فإن قلت: لم عبر عما رواه بهذه العبارة ولم يذكر ~~PageV12P043 # الحديث بعينه؟ قلت: لأن الحديث لم يثبت على شرطه، انتهى، ورد عليه بعضهم ~~بأنه غفلة منه، لأنه غفل عن الإشارة إلى هذا الحديث. غاية ما في الباب أنه ~~اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتحاد مخرجه عنده، ففر من تكراره على صوورته بغير ~~فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته. انتهى. قلت: التكرار حاصل على ما لا ~~يخفى، مع أن ذكر هذا لا دخل له في كتاب البيوع، ولهذا سقط هذا في بعض ms07407 ~~النسخ. # 801 ((باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~بيع العبد نسيئة وبيع الحيوان بالحيوان نسيئة، هذا تقدير الكلام، وقوله: ~~(والحيوان بالحيوان) من عطف العام على الخاص. قوله: (نسيئة)، بفتح النون ~~وكسر السين المهملة وفتح الهمزة، أي: مؤجلا، وانتصابه على التمييز. وقال ~~بعضهم: وكأنه أراد بالعبد جنس ما يستعبد فيدخل الذكر والأنثى. # قلت: لا نسلم أن يكون المراد بالعبد جنس ما يستعبد، وليس هذا موضوعه في ~~اللغة، وإنما هو خلاف الأمة كما نص عليه أهل اللغة، ولا حاجة لإدخال الأنثى ~~فيه إلى هذا التكلف والتعسف، وقد علم أنه إذا أورد حكم في الذكور يدخل فيه ~~الإناث إلا بدليل، يخص الذكور. # واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على حكمين. # الأول: في بيع العبد بالعبد نسيئة وبيع العبد بعبدين أو أكثر نسيئة، فإنه ~~يجوز عند الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال مالك: إنما يجوز إذا اختلف الجنس، ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون: لا يجوز ذلك، وقال الترمذي: باب ما جاء ~~في شراء العبد بالعبدين: حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر، ~~قال: (جاء عبد يبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة، ولا يشعر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه عبد، فجاء سيده يريده، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (بعنيه، فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدا بعد حتى يسأله: ~~أعبد هو؟ ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا بأس عبد بعبدين يدا ~~بيد). واختلفوا فيه إذا كان نسأ وأخرجه مسلم، وبقية أصحاب السنن. # الحكم الثاني: في بيع الحيوان بالحيوان فالعلماء اختلفوا فيه، فقالت ~~طائفة: لا ربا في الحيوان، وجائز بعضه ببعض نقدا ونسيئة، اختلف أو لم ~~يختلف، هذا مذهب علي وابن عمر وابن المسيب، وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ~~ثور. وقال مالك: لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة، ~~وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلفت وبان اختلافها، وإن اشتبه بعضها بعضا ~~واتفقت أجناسها فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل، ms07408 ويؤخذ يدا بيد، وهو قول ~~سليمان بن يسار، وربيعة ويحيى بن سعيد. وقال الثوري والكوفيون وأحمد: لا ~~يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اختلفت أجناسها أو لم تختلف، واحتجوا في ~~ذلك بما رواه الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة. وقال الترمذي: باب ما جاء في كراهة بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة، ثم روى حديث سمرة هذا وقال: هذا حديث حسن صحيح، وسماع ~~الحسن من سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره، والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد. # وقال الترمذي: وفي الباب: عن ابن عباس وجابر وابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهم. قلت: حديث ابن عمر أخرجه الترمذي في كتاب العلل: حدثنا محمد بن عمرو ~~المقدمي عن زياد بن جبير عن ابن عمر، قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وحديث جابر أخرجه ابن ماجة عن أبي ~~سعيد الأشج عن حفص بن غياث وأبي خالد عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا بأس بالحيوان واحد باثنين يدا بيد ~~وكرهه نسيئة). وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي في العلل: حدثنا سفيان بن وكيع ~~حدثنا محمد بن حميد هو الأحمري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ~~ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة). # فإن قلت: قال البيهقي بعد تخريجه حديث سمرة: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع ~~الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة؟ قلت: قول الحافظين الكبيرين الحجتين: ~~الترمذي وعلي بن المديني، كاف في هذا، مع أنهما مثبتان، والبيهقي ينقل ~~النفي فلا يفيد شيئا. فإن قلت: حديث ابن عمر قال فيه الترمذي: سألت محمدا ~~عن هذا الحديث فقال: إنما يروى عن زياد بن جبير عن النبي صلى ms07409 الله عليه ~~وسلم PageV12P044 # مرسلا؟ قلت: رواه الطحاوي موصولا بإسناد جيد. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ~~بن سالم الصائغ وعبيد الله بن محمد بن حشيش وإبراهيم بن محمد الصيرفي، ~~قالوا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن دينار عن موسى بن عبد عن ~~زياد بن جبير عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة). فإن قلت: قال البيهقي: هذا ~~الحديث ضعيف بمحمد بن دينار الطاحي البصري بما روي عن ابن معين: أنه ضعيف؟ ~~قلت: البيهقي لتحامله على أصحابنا يثبت بما لا يثبت، وقد روى أحمد بن أبي ~~خيثمة عن ابن معين أنه قال: ليس به بأس، وكذا قاله النسائي، وقال أبو زرعة: ~~صدوق، وقال ابن عدي: حسن الحديث. # فإن قلت: حديث جابر فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. قلت: قال ابن حبان: ~~صدوق يكتب حديثه، وقال الذهبي في (الميزان): أحد الأعلام على لين في حديثه، ~~روى له مسلم مقرونا بغيره، وروى له الأربعة. # فإن قلت: حديث ابن عباس قال فيه البيهقي: إنه عن عكرمة عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، مرسل؟ قلت: أخرجه الطحاوي من طريقين متصلين، وأخرجه البزار ~~أيضا متصلا، ثم قال: ليس في هذا الباب حديث أجل إسنادا منه، وهذه الأحاديث ~~مع اختلاف طرقها يؤيد بعضها بعضا، ويرد قول الشافعي أنه لا يثبت الحديث في ~~بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، ثم إن الشافعي ومن معه احتجوا لما ذهبوا إليه ~~بحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا حماد ~~بن سلمة عن محمد بن إسحاق وعن يزيد ابن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي ~~سفيان عن عمرو بن حريش عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، ~~فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة). وراه الطحاوي أيضا، وفي ~~روايته في قلاص الصدقة، والقلاص، بكسر القاف ms07410 جمع قلص بضم القاف واللام، وهو ~~جمع قلوص، فيكون القلاص جمع الجمع، وقال: القلوص يجمع على قلص وقلائص، وجمع ~~القلص قلاص، والقلوص من النوق الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء، ~~وأجابوا عنه بأن في إسناده اختلافا كثيرا. وذكر عبد الغني في (الكمال) في: ~~باب الكنى: أبو سفيان روى عن عمر بن حريش روى عنه مسلم بن جبير، ولم يذكر ~~شيئا غير ذلك. وقال الذهبي في ترجمة عمرو بن حريش: ما روي عنه سوى أبي ~~سفيان، ولا يدرى من أبو سفيان، وقال الطحاوي بعد أن رواه: ثم نسخ ذلك بآية ~~الربا، بيان ذلك أن آية الربا تحرم كل فضل خال عن العوض ففي بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة، يوجد المعنى الذي حرم به الربا، فنسخ كما نسخ بآية الربا ~~استقراض الحيوان، لأن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة، ~~ومثل هذا النسخ يكون بدلالة التاريخ، فيندفع بهذا قول النووي وأمثاله: أن ~~النسخ لا يكون إلا بمعرفة التاريخ، وإن حديث أبي رافع الذي رواه مسلم وغيره ~~أن النبي، صلى الله عليه وسلم: (استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل ~~الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم ~~أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا، فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم ~~قضاء). احتج به الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق فيما ذهبوا ~~إليه من جواز استقراض الحيوان، قالوا: وهو حجة على منع ذلك. وأجاب المانعون ~~عن ذلك بأنه منسوخ بآية الربا بالوجه الذي ذكرناه الآن، ومع هذا ليس فيه ~~إلا الثناء على من أحسن القضاء، فأطلق ذلك ولم يقيده بصفة، ولم يكن ذلك ~~بشرط الزيادة، وقد أجمع المسلمون بالنقل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن ~~اشتراط الزيادة في السلف ربا حرام، وكذلك أجابوا عن كل حديث يشبه حديث أبي ~~رافع بأنه كان قبل آية الربا. وعن هذا قال أبو حنيفة وأصحابه وفقهاء الكوفة ~~والثوري والحسن بن صالح: إن استقراض الحيوان لا يجوز، ولا يجوز ms07411 الاستقراض ~~إلا مما له مثل: كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فلا يجوز قرض ~~ما لا مثل له من المزروعات والعدديات المتفاوتة، لأنه لا سبيل إلى إيجاب رد ~~العين، ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المقومين، فتعين أن يكون الواجب ~~فيه رد المثل، فيختص جوازه بما له مثل، وعن هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ~~لا يجوز القرض في الخبز لا وزنا ولا عددا، وقال محمد: يجوز عددا. ~~PageV12P045 # واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيع الحيوان بالحيوان، وهذا التعليق رواه ~~مالك في (الموطأ) عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ورواه الشافعي ~~أيضا عن مالك، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي بشر عن نافع أن ابن عمر اشترى ~~ناقة بأربعة أبعرة بالربذة، فقال لصاحب الناقة: إذهب فانظر، فإن رضيت فقد ~~وجب البيع، وأجيب عن هذا بأن ابن أبي شيبة روى عن ابن عمر خلاف ذلك، فقال: ~~حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن عون عن ابن سيرين، قلت لابن عمر: البعير ~~بالبعيرين إلى أجل، فكرهه. # قوله: (راحلة)، هي ما أمكن ركوبها من الإبل، سواء كانت ذكرا أو أنثى، ~~وقال ابن الأثير: الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال. ~~والتاء فيه للمبالغة، يستوي فيها الذكر والأنثى، وهي التي يختارها الرجل ~~لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة ~~الإبل عرفت، والأبعرة جمع: بعير، ويجمع أيضا على: بعران، وهو أيضا يقع على ~~الذكر والأنثى. قوله: (مضمونة عليه) أي: تكون تلك الراحلة في ضمان البائع. ~~قوله: (يوفيها صاحبها) أي: يسلمها صاحب الراحلة إلى المشتري. قوله: ~~(بالربذة)، أي: في الربذة، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة وفي ~~آخره تاء، قال بعضهم: هو مكان معروف بين مكة والمدينة، قلت: هي قرية معروفة ~~قرب المدينة، بها قبر أبي ذر الغفاري، رضي الله تعالى عنه، وقال ابن قرقول: ~~وهي على ثلاث مراحل من المدينة، قريب من ذات عرق، وقال القرطبي: ذات عرق ms07412 ~~ثنية أو هضبة بينها وبين مكة يومان، وبعض يوم، وقال الكرماني: ذات عرق أول ~~بلاد تهامة. # وقال ابن عباس قد يكون البعير خيرا من البعيرين مطابقته للترجمة ظاهرة، ~~وهذا التعليق وصله الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين؟ فقال: قد يكون البعير خيرا من البعيرين. ~~قلت: فإن استدل به من يجوز بيع الحيوان بالحيوان فلا يتم الاستدلال به، ~~لأنه يحتمل أنه كرهه لأجل الفضل الذي ليس في مقابلته شيء. # واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا ~~رهوا إن شاء الله مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأنه اشترى بعيرا ببعيرين ~~نسيئة، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في (مصنفه) فقال: أخبرنا معمر عن بديل ~~العقيلي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أن رافع بن خديج اشترى.. فذكره، ~~ورافع، بكسر الفاء: ابن خديج، بفتخ الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي ~~آخره جيم: الأنصاري الحارثي. # قوله: (رهوا) بفتح الراء وسكون الهاء وهو في الأصل: السير السهل، والمراد ~~به هنا: أنا آتيك به سهلا بلا شدة ولا مماطلة، وأن المأتي به يكون سهل ~~السير رفيقا غير خشن فإن قلت: بم انتصاب رهوا؟ قلت: على التفسير الأول يكون ~~منصوبا على أنه صفة لمصدر محذوف أي: أنا آتيك به إتيانا رهوا، وعلى الثاني ~~يكون حال عن قوله بالآخر بالتأويل. فافهم. # وقال ابن المسيب لا ربا في الحيوان البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى ~~أجل مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب من كبار ~~التابعين، وقد تكرر ذكره. قوله: (لا ربا في الحيوان)، وصله مالك عن ابن ~~شهاب عنه: لا ربا في الحيوان، والباقي وصله ابن بي شيبة من طريق آخر عن ~~الزهري عنه: لا بأس بالبعير بالبعيرين نسيئة، ورواه عبد الرزاق في (مصنفه) ~~أنبأنا معمر عن الزهري سئل سعيد... فذكره. # وقال ابن سيرين لا بأس بعير ببعيرين نسيئة ودرهم بدرهم مطابقته للترجمة ~~في قوله: بعير ببعيرين، وابن سيرين هو محمد ms07413 بن سيرين من كبار التابعين، ~~وهذا التعليق رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أيوب عن ابن سيرين، قال: ~~لا بأس بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة، وإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو ~~مكروه. قوله: (ودرهم بدرهم)، كذا هو في معظم الروايت، ووقع في بعضها: ودرهم ~~بدرهمين نسيئة. قال ابن بطال: هذا خطأ، والصواب ما ذكره عبد الرزاق. ~~PageV12P046 # 8222 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرق هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اشترى صفية من دحية بسبعة أرؤس، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع ~~في خيبر السبي جاء دحية فقال: أعطني جارية منه، قال: إذهب فخذ جارية، فأخذ ~~صفية، فقيل: يا رسول الله إنها سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك، فأخذها ~~منه كما ذكرنا وفي رواية للبخاري فقال لدحية: خذ جارية من السبي غيرها، ~~وقال ابن بطال: ينزل تبديلها بجارية غير معينة منزلة بيع جارية بجارية ~~نسيئة، والذي ذكره البخاري هنا مختصر من حديث خيبر. أخرجه في النكاح عن ~~قتيبة عن حماد بن زيد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، كلاهما عن أنس به، وعن ~~مسدد عن حماد عن ثابت عن عبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس به، وأخرجه عن ~~مسدد في النكاح أيضا عن قتيبة به وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد عن ثابت ~~وعبد العزيز بن صهيب، كلاهما عن أنس به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد ابن ~~عبدة عن حماد عن ثابت وعبد العزيز به، ومن حديث شعيب بن الحبحاب أخرجه مسلم ~~أيضا. وأخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمرو بن منصور ومحمد بن رافع، وفي ~~الوليمة أيضا عن عمران بن موسى عن عبد الوارث به، ومن حديث عبد العزيز ~~أخرجه أبو داود في الخراج ms07414 عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز عن أنس ~~مختصرا. # وصفية بنت حيي ابن أخطب بن سفنة بن ثعلبة النضيرية أم المؤمنين من بنات ~~هارون بن عمران أخي موسى بن عمران، عليهما السلام، وأمها برة بنت سموأل ~~سباها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من ~~الهجرة، ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، وروى لها عشرة أحاديث، اتفقا ~~على حديث واحد، ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين، قاله الواقدي. ودحية، بكسر ~~الدال وفتحها: ابن خليفة بن فروة الكلبي رسول رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى قيصر، وقد مر ذكره في أول الكتاب. # 901 ((باب بيع الرقيق)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الرقيق. # 9222 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا ابن محيريز ~~أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخبره أنه بينما هو جالس عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى ~~في العزل فقال أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذالكم فإنها ليست ~~نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يمنع عن بيع السبي لما ~~قالوا: إنا نصيب السبي فنحب الأثمان، والأثمان لا تجيء إلا بالبيع، والسبي ~~فيه الرقيق وغيره. # وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن حمزة الحمصي والزهري محمد بن ~~مسلم، وقد تكرر ذكرهم، وابن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الراء وفي آخره زاي، وهو: عبد الله بن محيريز الجمحي ~~القرشي اليمامي، يكنى أبا محيريز، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، رضي ~~الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد ~~الله بن محمد بن إسماعيل عن جويرية عن مالك، وفي القدر عن حبان بن موسى عن ~~ابن المبارك عن يونس، كلاهما عن الزهري ms07415 عنه به، وفي المغازي عن قتيبة عن ~~إسماعيل بن جعفر، وفي العتق عن عبد الله بن يوسف عن مالك، كلاهما عن ربيعة ~~بن عبد الرحمن وفي التوحيد عن إسحاق بن عفان. وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد ~~الله بن محمد به وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن محمد بن الفرج، ~~وفيه قصة لأبي صرمة. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك. وأخرجه ~~النسائي في العتق PageV12P047 # عن علي بن حجر به، وعن عمرو بن منصور وعن هارون بن سعيد الأيلي وعن عبد ~~الملك بن شعيب وعن يحيى بن أيوب وفي عشرة النساء عن عباس بن عبد العظيم وعن ~~كثير بن عبيد وفيه وفي النعوت عن هارون بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (إنا نصيب سيبا) أي: نجامع الإماء المسبية، ونحن نريد ~~أن نبيعهن فنعزل الذكر عن الفرج وقت الإنزال حتى لا ينزل فيه دفعا لحصول ~~الولد المانع من البيع، إذ أمهات الأولاد حرام بيعها، وكيف تحكم في العزل ~~أهو جائز أم لا؟ واختلف فيه أهل كانوا أهل كتاب أم لا؟ على قولين، وقال أبو ~~محمد الأصيلي: كانوا عبدة أوثان، وإنما جاز وطؤهن قبل نزول: * (ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122). وقال الداودي: كانوا أهل كتاب فلم ~~يحتج فيهن إلى ذكر الإسلام، وقال ابن التين: والظاهر الأول لقوله في بعض ~~طرقه: فأصبنا سبيا من سبي العرب، ثم نقل عن الشيخ أبي محمد أنه كان أسر في ~~بني المصطلق أكثر من سبعمائة، ومنهم جويرية بنت الحارث أعتقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتزوجها، ولما دخل بها سألته في الأسرى فوهبهم لها، رضي ~~الله تعالى عنها. قوله: (أو أنكم تفعلون ذلك!؟) على التعجب منه، وذلك إشارة ~~إلى العزل. قوله: (لا عليكم أن لا تفعلوا)، أي: ليس عدم الفعل واجبا عليكم، ~~وقال المبرد: كلمة: لا، زائدة أي: لا بأس عليكم في فعله، وأما من لم يجوز ~~العزل فقال: لا، نفي لما سألوه، و: عليكم أن لا تفعلوا، كلام مستأنف مؤكذ ms07416 ~~له، وقال النووي: معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نفس قدر الله ~~تعالى خلقها لا بد أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا؟ قوله: (نسمة)، بفتح النون ~~والسين المهملة وهو كل ذات روح، ويقال: النسمة النفس والإنسان، ويراد بها ~~الذكر والأنثى، والنسم: الأرواح، والنسيم: الريح الطيبة. قوله: (إلا هي ~~خارجة) ويروى: إلا وهي خارجة، بالواو أي: جف القلم بما يكون. # ذكر ما يستفاد منه فيه: السؤال عن العزل من الإماء. وأجاب صلى الله عليه ~~وسلم بأن ما قدر من النسمة يكون، وفي حديث النسائي: (سأل رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال: إن امرأتي مرضع وأنا أكره أن تحمل. فقال ~~صلى الله عليه وسلم: ما قدر في الرحم سيكون). وروى أبو داود من حديث جابر: ~~(أن رجلا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم: أن لي جارية أطوف عليها وأكره أن ~~تحمل. فقال: إعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها). وروى الترمذي من ~~حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه: قلنا: يا رسول الله! إنا كنا نعزل، ~~فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى. فقال: كذبت اليهود، إن الله إذا أراد ~~أن يخلقه لم تمنعه). ثم إن هذا السبي المذكور في الحديث كان من سبي هوازن، ~~وذلك يوم حنين سنة ثمان، لأن موسى بن عقبة روى هذا الحديث عن ابن محيريز عن ~~أبي سعيد، فقال: أصبنا سبيا من سبي هوازن، وذلك يوم حنين، سنة ثمان. قال ~~القرطبي: وهم موسى بن عقبة في ذلك، ورواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي الوداك ~~عن أبي سعيد، قال: لما أصبنا سبي حنين سألنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. عن العزل؟ فقال: (ليس من كل الماء يكون الولد). وروى من حديث ابن ~~محيريز: قال: دخلت أنا وأبو الصرمة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو الصرمة، ~~فقال: يا أبا سعيد! هل سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يذكر العزل؟ ~~فقال: نعم، غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ms07417 غزوة المصطلق، فسبينا ~~كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ~~ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين أظهرنا لا نسأله؟ ~~فسألنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا عليكم أن لا تفعلوا ما ~~كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون). قوله: (غزوة ~~المصطلق)، أي: بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، قال القاضي: قال أهل ~~الحديث: هذا أولى من رواية موسى بن عقبة أنه في غزوة أوطاس، وكانت غزوة بني ~~المصطلق في سنة ست أو خمس أو أربع. وفيه: في قوله: (فنحب الأثمان)، دلالة ~~على عدم جواز بيع أمهات الأولاد، وهو حجة على داود وغيره ممن يجوز بيعهن. ~~وفيه: إباحة العزل عن الأمة، قال الرافعي: يجوز العزل في الأمة قطعا. وحكى ~~في البحر فيه وجهان، وأما الزوجة فالأصح جوازه عند الشافعية، ولكنه يكره، ~~ومنهم من جوزه عند إذنها ومنعه عند عدمه، وهو مذهب الحنفية أيضا. وذكر بعض ~~العلماء أربعة أقوال: الجواز، وعدمه، ومذهب مالك: جوازه في التسري وفي ~~الحرة موقوف على إذنها وإذن سيدها إن كانت للغير. ورابعها: يجوز برضى ~~الموطوءة كيف ما كانت، وحجة من أجاز حديث جابر: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ~~فبلغ ذلك النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم ينهنا). وحجة من منع أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، لما سئل عنه قال: (ذلك الوأد الخفي). PageV12P048 # وفيه: دلالة على أن الولد يكون مع العزل. وفي (التوضيح): ولهذا صحح ~~أصحابنا أنه لو قال: وطئت وعزلت لحقه الولد على الأصح. # 011 ((باب بيع المدبر)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المدبر، وهو المعلق ~~عتقه بموت سيده، كذا قالوا. قلت: التدبير لغة): النظر فيما يؤول إليه ~~عاقبته، وشرعا: التدبير تعليق العتق بمطلق موته، كقوله: إذا مت فأنت حر، ~~أو: أنت حر يوم أموت. أو: أنت حر عن دبر مني، أو: أنت مدبر أو: دبرتك. أو ~~قال: أعتقتك بعد موتي. أو: أنت عتيق أو معتق أو محرر بعد موتي. أو: إن مت ms07418 ~~فأنت حر، أو: إن حدث لي حدث فأنت حر، لأن الحدث يراد به الموت عادة، وكذا ~~إذا قال: أنت حر مع موتي أو في موتي فهذه كلها ألفاظ التدبير المطلق، ~~فالحكم فيها: أنه لا يجوز بيعه ولا هبته، ولكنه يستخدم ويؤجر، والأمة توطأ ~~وتنكح وتعتق بموت المولى من ثلثه، وإن مات فقيرا يسعى في ثلي قيمته، ويسعى ~~في جميع قيمته إن مات المولى مديونا مستغرقا. # وأما ألفاظ التدبير المقيد فهي كقوله: إن مت من مرضي هذا أو من سفري هذا ~~فأنت حر، فحكمه أنه يجوز بيعه بالإجماع، فإن وجد الشرط عتق. وقال الشافعي ~~وأحمد: يجوز بيع المدبر بكل حال. وقال القرطبي وغيره: اتفقوا على مشروعية ~~التدبير، واتفقوا على أنه من الثلث، غير الليث بن سعد وزفر فإنهما قالا: من ~~رأس المال، واختلفوا: هل هو عقد جائز أو لازم؟ فمن قال: لازم: منع التصرف ~~فيه إلا بالعتق. ومن قال: جائز، أجاز، وبالأول قال مالك والأوزاعي ~~والكوفيون، وبالثاني قال الشافعي وأهل الحديث. # 0322 حدثنا ابن نمير قال حدثنا وكيع قال حدثنا إسماعيل عن سلمة بن كهيل ~~عن عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قال باع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدبر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن عبد الله بن نمير، بضم النون وفتح ~~الميم: وهو مصغر نمر الحيوان المشهور. الثاني: وكيع بن الجراح الرواسي. ~~الثالث: إسماعيل بن أبي خالد، واسم أبي خالد سعد، ويقال: هرمز، ويقال: ~~كثير. الرابع: سلمة بن كهيل مصغر كهل الحضرمي، كان ركنا من الأركان، مات ~~سنة إحدى وعشرين ومائة. الخامس: عطاء بن أبي رباح. السادس: جابر بن عبد ~~الله الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: إن شيخه ووكيعا ~~وإسماعيل وسلمة كلهم كوفيون وأن عطاء مكي. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق ~~واحد وهم: إسماعيل وسلمة ووعطاء، فإسماعيل وسلمة قريبان من صغار التابعين، ~~وعطاء من أوساطهم. وفيه: ms07419 ثلاثة ذكروا مجردين بلا نسبة. وفيه: أن شيخه ذكر ~~منسوبا إلى جده. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل. وأخرجه ~~النسائي فيه عن أبي داود الحراني، وفيه وفي البيوع عن محمود بن غيلان، وفيه ~~وفي القضاء عن عبد الأعلى بن واصل، وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد ابن ~~عبد الله بن نمير وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع عن إسماعيل به. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به الشافعي وأحمد لما ذهبا إليه من جواز بيع ~~المدبر بكل حال، وقد مر الكلام فيه مستوفى بما فيه الكفاية في: باب بيع ~~المزايدة. قوله: (المدبر) أي: المدبر الذي كان للرجل المحتاج، قد ذكرنا ~~هناك أن الذي اشتراه: نعيم، واسم المدبر: يعقوب، واسم سيده: أبو مذكور، ~~والثمن: ثمانمائة درهم. # 1322 حدثنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما يقول باعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # هذا طريق آخر أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار، وفي رواية الحميدي: حدثنا عمرو بن دينار، هكذا أورده مختصرا ولم ~~يذكر من يعود عليه الضمير. وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن PageV12P049 # سفيان فزاد في آخره: يعني المدبر، وأخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وأبي ~~بكر بن أبي شيبة جميعا عن سفيان بلفظ: دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن ~~له مال غيره، فباعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاشتراه ابن النحام ~~عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير، وهكذا أخرجه أحمد عن سفيان ~~بتمامه نحوه، وقد أخرجه البخاري، رضي الله تعالى عنه، في كفارات الإيمان من ~~طريق حماد بن زيد عن عمرو نحوه ولم يقل فيه في إمارات ابن الزبير ولا عين ~~الثمن. # 3322 حدثني زهير بن حرب قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح قال حدث ~~ابن شهاب أن عبيد الله أخبره أن زيد بن خالد وأبا هريرة رضي ms07420 الله تعالى ~~عنهما أخبراه أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن الأمة تزني ~~ولم تحصن قال اجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها بعد الثالثة أو ~~الرابعة.. # قيل: لا معنى لإدخال هذا في بيع المدبر، ولهذا أسقط هذا الباب ابن التين ~~وأدخله ابن بطال في الباب الذي قبله، وهو: باب بيع الرقيق، وقال بعضهم: وجه ~~دخول هذا في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت، فيشمل ما إذا كانت ~~مدبرة أو غير مدبرة، فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة. انتهى. قلت: ~~أخذ هذا القائل بعض كلامه هذا من الكرماني، وزاد عليه من عنده فإن الكرماني ~~قال: فإن قلت: ما وجه تعلقه بالمدبر؟ قلت: لفظ الأمة المطلقة شامل للمدبرة ~~وغيرها. انتهى. قلت: هذا الكلام كله ليس بموجه، لأن الأمة المذكورة في ~~الحديث إنما أمر صلى الله عليه وسلم ببيعها لأجل تكرر زناها، والأمة ~~المدبرة يجوز بيعها عندهم مطلقا، سواء تكرر الزنا منها أو لم يتكرر، أو لم ~~تزن أصلا. وقول هذا القائل: فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة كلام ~~واه، لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من اللفظ من أقسام الدلالة ~~الثلاثة، ولا يصح أيضا على رأي أهل الأصول، فإن الذي يدل لا يخلو إما أن ~~يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته، فأي ذلك أراد هذا القائل فلا يدري ~~ما قاله، والصواب مع ابن بطال وابن التين. # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: زهير مصغر زهر بن حرب، ضد الصلح، الثاني: ~~يعقوب بن إبراهيم الثالث أبوه إبراهيم بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف القرشي الزهري. الرابع: صالح بن كيسان. الخامس: محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري. السادس: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء ~~السبعة. السابع: زيد بن خالد الجهني. الثامن: أبو هريرة. # وقد مر الكلام فيه مستوفى في: باب بيع العبد الزاني، فإنه أخرجه هناك من ~~وجه آخر: عن عبد الله بن يوسف عن الليث ms07421 عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة، وأخرجه: عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ~~عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، رضي الله تعالى عنهما. # قوله: (لم تحصن)، بفتح الصاد وكسرها. # 4322 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال أخبرني الليث عن سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت ~~فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من ~~شعر.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي هريرة وحده أخرجه عن عبد العزيز ~~بن عبد الله بن يحيى أبي القاسم القرشي العامري الأويسي المدني، وهو من ~~أفراده عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن أبيه أبي سعيد كيسان مولى بني ~~ليث، وهذا أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه ~~مسلم في الحدود، والنسائي في الرحم، جميعا عن عيسى بن حماد كلاهما عن الليث ~~به. # قوله: (فتبين) أي: ظهر زناها وثبت. قوله: (ولا يثرب) أي: ولا PageV12P050 # يوبخها بالزنا بعد الضرب، والتثريب اللوم، وقيل أراد: لا يقع في عقوبتها ~~التثريب بل يضربها الحد، فإن زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروها ولا ~~منكرا، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر، ومادته: ثاء مثلثة وراء ~~وباء موحدة. قوله: (ولو بحبل) أي: ولو كان بحبل من شعر. # 111 ((باب هل يسافر بالجارية أن يستبرئها)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل ~~يسافر شخص بالجارية التي اشتراها قبل أن يستبرئها؟ وإنما قيد بالسفر، وإن ~~كان في الحضر أيضا لا بد من الاستبراء، لأن السفر مظنة المخالطة والملامسة ~~غالبا، واستبراء الجارية طلب براءة رحمها من الحمل، وأصله من: استبرأت ~~الشيء إذا طلبت أمره لتعرفه وتقطع الشبهة. وقيل: الاستبراء عبارة عن التعرف ~~والتبصر احتياطا، والاستبراء الذي يذكر مع الاستنجاء في الطهارة هو أن ~~يستفرغ بقية ms07422 البول وينقي موضعه ومجراه، وكلمة: هل: هنا للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار، ولم يذكر جوابه لمكان الاختلاف فيه. # ولم ير الحسن بأسا أن يقبلها أو يباشرها الحسن هو البصري، هذا التعليق ~~وصله ابن أبي شيبة عن ابن علية، قال: سئل يونس عن الرجل يشتري الأمة ~~فيستبرئها يصيب منها القبلة والمباشرة؟ فقال ابن سيرين: يكره ذلك، ويذكر عن ~~الحسن أنه كان لا يرى بالقبلة بأسا. قوله: (أو يباشرها) يعني فيما دون ~~الفرج، ويروى: ويباشرها بالواو، ويؤيد هذا ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن ~~الحسن، قال: يصيب ما دون الفرج، ولفظ المباشرة أعم من التقبيل وغيره، ولكن ~~الفرج مستثنى لأجل المعرفة ببراءة الرحم. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت ~~أو عتقت فليستبرأ رحمها بحيضة ولا تستبرأ العذراء ابن عمر هو عبد الله بن ~~عمر. قوله: (إذا وهبت) إلى قوله: (بحيضة)، تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة ~~من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر والوليدة الجارية. قوله: (التي توطأ) ~~على صيغة المجهول. قوله: (أو بيعت)، بكسر الباء على صيغة المجهول أيضا. ~~قوله: (أو عتقت)، بفتح العين وقيل بضمها، وليس بشيء. قوله: (فليستبرأ) على ~~صيغة المجهول أو المعلوم أي: ليستبرىء المتهب والمشتري والمتزوج بها الغير ~~المعتق. قوله: (ولا تستبرأ العذراء) وهي البكر إذ لا شك في براءة رحمها من ~~الولد، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن سعيد عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر، قال: إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها. وقال ابن التين: ~~هذا خلاف ما يقوله مالك. قيل: والشافعي أيضا. وقيل: يستبرىء استحبابا، وعن ~~ابن سيرين في الرجل يشتري الأمة العذراء، قال لا يقربن رحمها حتى يستبرئها. ~~وعن الحسن: يستبرئها وإن كانت بكرا، وكذا قاله عكرمة، وقال عطاء في رجل ~~اشترى جارية من أبويها عذراء، وقال: يستبرئها بحيضتين. ومذهب جماعة منهم: ~~ابن القاسم وسالم والليث وأبو يوسف: لا استبراء إلا على البالغة، وكان أبو ~~يوسف لا يرى استبراء ms07423 العذراء وإن كانت بالغة، ذكره ابن الجوزي عنه، وقال ~~إياس بن معاوية في رجل اشترى جارية صغيرة، لا يجامع مثلها، قال: لا بأس أن ~~يطأها ولا يستبرئها، وكره قتادة تقبيلها حتى يستبرئها. وقال أيوب اللخمي، ~~وقعت في سهم ابن عمر جارية يوم جلولاء، فما ملك نفسه حتى قبلها. قال ابن ~~بطال: ثبت هذا عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # وقال عطاء لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج وقال الله ~~تعالى: * (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم عطاء هو ابن أبي رباح المكي، ~~والمراد بقوله: (الحامل) من غير سيدها، لأنها: إذا كانت حاملا من سيدها فلا ~~يرتاب في حله، ثم وجه الاستدلال بالآية هو أن الله تعالى مدح الحافظين ~~فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنها دلت على جواز الاستمتاع ~~بجميع وجوهه لكن خرج الوطء بدليل، فبقي الباقي على أصله. PageV12P051 # 3522 حدثنا عبد الغفار بن داود قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو ~~بن أبي عمر و عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب ~~وقد قتل زوجها وكانت عروسا فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ~~فخرج بها حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع ~~صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، لما اصطفى صفية ~~استبرأها بحيضة ثم بنى بها، وهذا يفهم من قوله: حتى بلغنا سد الروحاء حلت، ~~فإن المراد بقوله: حلت أي: طهرت من حيضها. وقد روى البيهقي ms07424 أنه صلى الله ~~عليه وسلم استبرأ صفية بحيضة. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: عبد الغفار بن داود بن مهران، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين. الثاني: يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد ~~القاري، من القارة، حليف بني زهرة، وقد مر في: باب الخطبة على المنبر. ~~الثالث: عمرو بن أبي عمرو، واسمه: ميسرة يكنى أبا عثمان. الرابع: أنس بن ~~مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وعبد الغفار حراني ~~سكن مصر وأن يعقوب مدني سكن إسكندرية وأن عمرو بن أبي عمرو مدني مات في أول ~~خلافة أبي جعفر المنصور سنة ثنتين وثلاثين ومائة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد ~~الغفار، وفي الجهاد عن قتيبة، وفي المغازي أيضا عن أحمد عن ابن وهب، وفي ~~الأطعمة وفي الدعوات عن قتيبة أيضا. وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن ~~منصور. # ذكر معناه: قوله: (خيبر)، كانت غزوة خيبر سنة ست، وقيل: سبع. قوله: ~~(الحصن)، اسمه القموص وكان، صلى الله عليه وسلم، سبى صفية وابنة عم لها من ~~هذا الحصن. قوله: (صفية)، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر ~~الحروف. الصحيح: أن هذا كان اسمها قبل السبي، وقيل: كان اسمها: زينب، فسميت ~~صفية بعد السبي. قوله: (بنت حيي)، بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف ~~الأولى وتشديد الثانية، قال الدارقطني: المحدثون يقولونه بكسر الحاء، وأهل ~~اللغة بضمها. قوله: (ابن أخطب)، بالخاء المعجمة. قوله: (وقد قتل زوجها)، ~~وهو كنانة بن أبي الحقيق وكان زوجها أو لأسلام بن مشكم، وكان خمارا في ~~الجاهلية ثم خلف عليها كنانة، وكانت صفية رأت في المنام قمرا أقبل من يثرب ~~ووقع في حجرها، فقصت على زوجها، فلطم وجهها وقال: أنت تزعمين أن ملك يثرب ~~يتزوجك، وفي لفظ: تحبين أن يكون هذا الملك الذي يأتي من المدينة زوجك، وفي ~~لفظ: رأيت كأني وهذا الذي ms07425 يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه، وكان، ~~صلى الله عليه وسلم، رأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها، فقال: ما هذا؟ ~~قالت: يا رسول الله رأيت في المنام... فذكرت ما مضى إلى آخره، و: هذه ~~الخضرة من لطمة على وجهي، وفي (الإكليل) للحاكم، وجويرية رأت في المنام ~~كرؤية صفية قبل تزوجها برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن سعد أن أم ~~حبيبة، قالت: رأيت في النوم كأن آتيا يقول لي: يا أم المؤمنين، ففزعت وأولت ~~أن النبي، صلى الله عليه وسلم، يتزوجني، وعن ابن عباس: رأت سودة في المنام ~~كأن النبي، صلى الله عليه وسلم أقبل يمشي حتى وطئ على عنقها، فقال زوجها: ~~إن صدقت رؤياك لتتزوجي به، ثم رأيت ليلة PageV12P052 # أخرى أن قمرا أبيض انقض عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها ~~السكران، فقال: إن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجيه من ~~بعدي، فاشتكى من يومه ذلك ولم يلبث إلا قليلا حتى مات. قوله: (وكانت عروسا) ~~العروس: نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث، وعن الخليل: رجل عروس وامرأة عروس ~~ونساء عرائس. وقال ابن الأثير: يقال للرجل عروس كما يقال للمرأة، وهو اسم ~~لها عند دخول أحدهما بالآخر، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته ~~عند بنائها. قوله: (فاصطفاها) أي: أخذها صفيا، والصفي سهم رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، من المغنم، كان يأخذه من الأصل قبل القسمة جارية أو سلاحا، ~~وقيل: إنما سميت صفية بذلك لأنها كانت صفية من غنيمة خيبر. قوله: (سد ~~الروحاء) السد، بفتح السين المهملة وتشديد الدال، والروحاء، بفتح الراء ~~وسكون الواو وبالحاء المهملة وبالمد. موضع قريب من المدينة وفي (المطالع): ~~الروحاء من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلا من المدينة، وفي مسلم: على ~~ستة وثلاثين، وفي كتاب ابن أبي شيبة: على ثلاثين، وقال الكرماني: وقيل: ~~الصواب الصهباء بدل سد الروحاء. وفي (المطالع): الصهباء من خيبر على روحة. ~~قوله: (حلت) قد فسرناه عن قريب في أول الباب. قوله: (فبنى بها) ms07426 أي: دخل ~~بها، قال ابن الأثير: الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن ~~الرجل كان إذا تزوج بامرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها. فيقال: بنى الرجل ~~على أهله. قال الجوهري: لا يقال بنى بأهله. قوله: (حيسا)، بفتح الحاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة. وهو: أخلاط من التمر والأقط والسمن، ~~ويقال: من الثمر والسويق، ويقال: من التمر والسمن، وعن أبي الوليد، وليمة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، السمن والأقط والثمر. وفي لفظ: التمر ~~والسويق. قوله: (في نطع)، بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح، وقال ابن ~~التين، يقال: قطع، بسكون الطاء وفتحها: جلود تدبغ ويجمع بعضها على بعض ~~وتفرش. قوله: (آذن من حولك) أي: أعلمه لإشهاد النكاح، وهو أمر من: آذن يؤذن ~~إيذانا، والخطاب لأنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: (وليمة رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم)، الوليمة: هي الطعام الذي يصنع عند العرس. قوله: (يحوي)، ~~بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة، وهو رواية ~~أبي ذر، وقول أهل اللغة: وفي رواية أبي الحسين: يحوى، بالتخفيف ثلاثي وهو ~~أن يدير كساء فوق سنام البعير ثم يركبه، والعباءة، ممدود: ضرب من الأكيسة، ~~وكذلك العباء. قوله: (فيضع ركبته...) إلى آخره، قال الواقدي: كانت تعظم أن ~~تجعل رجلها على ركبته، صلى الله عليه وسلم، فكانت تضع ركبتها على ركبته، ~~ولما أركبها على البعير وحجبها علم الناس أنها زوجته، وكانوا قبل ذلك لا ~~يدرون أنه تزوجها أم اتخذها أم ولد. وقال الجاحظ في (كتاب الموالي) ولد ~~صفية مائة نبي ومائة ملك ثم صيرها الله تعالى أمة لسيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكانت من سبط هارون، عليه الصلاة والسلام، وقال القاضي أبو ~~عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان النوقائي في (كتاب المحنة): إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أراد البناء بصفية استأذنته عائشة أن تكون في ~~المتنقبات، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة إنك لو رأيتها اقشعر جلدك ~~من حسنها) فلما رأتها حصل ms07427 لها ذلك، وقيل: حديث اصطفائه صلى الله عليه وسلم ~~بصفية يعارضه حديث أنس أنها صارت لدحية، فأخذها منه وأعطاه سبعة أرؤس، ~~ويروى أنه أعطاه بنتي عمها عوضا منها، ويروى أنه قال له: خذ رأسا آخر ~~مكانها. وأجيب: لا معارضة، لأن أخذها من دحية قبل القسم وما عوضه فيها ليس ~~على جهة البيع، ولكن على جهة النفل أو الهبة، غير أن بعض رواة الحديث في ~~الصحيح يقولون فيه: إنه ترى صفية من دحية، وبعضهم يزيد فيه بعد القسم. ~~والله أعلم أي ذلك كان، وفي (حواشي السنن): الإمام إذا نفل ما لم يعلم ~~بمقداره له استرجاعه والتعويض عنه، وليس له أن يأخذه بغير عوض، وإعطاء دحية ~~كان برضاه فيكون معاوضة جارية بجارية. فإن قلت: الواهب منهي عن شراء هبته. ~~قلت: لم يهبه من مال نفسه، وإنما أعطاه من مال الله، عز وجل، على جهة النظر ~~كما يعطي الإمام النفل لأحد من أهل الجيش نظرا. # ومما يستفاد من هذا الحديث: أنه يدل على أن الاستبراء أمانة يؤتمن ~~المبتاع عليها بأن لا يطأها حتى تحيض حيضة إن لم تكن حاملا، لأن الحامل لا ~~توطأ حتى تضع لئلا يسقي ماؤه زرع غيره. وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة ~~براءة في الرحم إلا أن مالكا والليث قالا: إن اشتراها في أول حيضها اعتد ~~بها، وإن كانت في آخرها لم يعتد بها، وقال ابن المسيب: PageV12P053 # حيضتان، وقال ابن سيرين: ثلاث حيض، واختلف إذا أمن فيها الحمل؟ فقال ~~مالك: يستبرىء، وقال مطرف وابن الماجشون: لا. # واختلفوا في قبلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء، فأجاز ذلك الحسن ~~البصري وعكرمة، وبه قال أبو ثور، وكرهه ابن سيرين، وهو قول مالك والليث ~~وأبي حنيفة والشافعي، ووجهه قطعا للذريعة وحفظا للأنساب. وحجة المجيزين ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تطهر). فيدل ~~هذا على أن ما دون الوطء من المباشرة والقبلة في حيز المباح، وسفره صلى ~~الله عليه وسلم بصفية قبل أن يستبرئها حجة في ذلك، لكونه ms07428 لو لم يحل له من ~~مباشرتها ما دون الجماع، لم يسافر بها معه، لأنه لا بد أن يرفعها أو ~~يتركها، وكان صلى الله عليه وسلم لا يمس بيده امرأة لا تحل له. ومن هذا ~~اختلافهم في مباشرة المظاهرة وقبلتها، فذهب الزهري والنخعي ومالك وأبو ~~حنيفة والشافعي: إلى أنه لا يقبلها ولا يتلذذ منها بشيء. وقال الحسن ~~البصري: لا بأس أن ينال منها ما دون الجماع، وهو قول الثوري والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ولذلك فسر عطاء وقتادة والزهري قوله تعالى: * (من ~~قبل أن يتماسا) * (المجادلة: 3 و 4). أنه عنى بالمسيس: الجماع، في هذه ~~الآية. # 211 ((باب بيع الميتة والأصنام)) أي: هذا باب في بيان تحريم بيع الميتة ~~وتحريم بيع الأصنام، وهو جمع صنم. قال الجوهري: (هوالوثن. وقال غيره: الوثن ~~ما له جثة والصنم ما كان مصورا، وقال ابن الأثير: الصنم ما اتخذ إلها من ~~دون الله، وقيل: الصنم ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة ~~فهو وثن. وقال في: باب الواو بعدها الثاء المثلثة: الفرق بين الصنم والوثن ~~أن الوثن: كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة ~~الآدمي يعمل وينصب فيعبد، والصنم: الصورة بلا جثة. ومنهم من لم يفرق ~~بينهما، وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة، وقد يطلق ~~الوثن على الصليب. والميتة، بفتح الميم: هي التي تموت حتف أنفها من غير ~~ذكاة، شرعية، والإجماع على تحريم الميتة، واستثنى منها السمك والجراد. # 6322 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي ~~رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها ~~السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول ~~الله صلى الله ms07429 عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها ~~جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن ~~قتيبة، وفي التفسير عن عمرو بن خالد عن الليث ببعضه. وأخرجه مسلم أيضا في ~~البيوع عن قتيبة به. وعن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن ~~عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة به وعن محمد بن بشار عن ~~أبي عاصم به. وأخرجه الترمذي والنسائي جمعيا فيه عن قتيبة به. وأخرجه ابن ~~ماجة في التجارات عن عيسى بن حماد عن الليث به. # ذكر معناه: قوله: (عن عطاء)، هذا رواية متصلة، ولكن نبه البخاري في ~~الرواية المعلقة التي عقيب هذه: بأن يزيد بن أبي حبيب لم يسمعه من عطاء، ~~وإنما كتب به إليه على ما يأتي، وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بالكتابة، ~~فذهب إلى صحتها أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وآخرون، واحتج بها ~~الشيخان، وقال ابن الصلاح: إنه الصحيح المشهور، وقال أبو بكر بن السمعاني، ~~إنها أقوى من الإجازة، وتكلم فيها بعضهم ولم يرها حجة، لأن الخطوط تشتبه، ~~وبه جزم الماوردي في (الحاوي). قوله: (عن جابر) وفي رواية أحمد عن حجاج بن ~~محمد عن الليث بسنده: سمعت جابر بن عبد الله بمكة. قوله: (عام الفتح)، أي: ~~فتح مكة. قوله: (وهو بمكة)، جملة حالية فيه بيان تاريخ ذلك، وكان ذلك في ~~رمضان سنة ثمان من الهجرة. قيل: يحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك ثم ~~أعاده، صلى الله عليه وسلم، يسمعه من لم يكن سمعه. قوله: (إن الله ورسوله ~~حرم)، هكذا هو في الأصول الصحيحة، حرم، بإفراد الفعل ولم يقل: حرما، وهكذا ~~في (الصحيحين) و (سنن) النسائي PageV12P054 # وابن ماجة، وأما أبو داود فقال: إن الله حرم، ليس فيه: ورسوله، وقد وقع ~~في بعض الكتب: أن الله ورسوله حرما، بالتثنية وهو القياس، وهكذا رواه ابن ~~مردويه في تفسيره من طريق الليث أيضا، والمشهور ms07430 في الرواية الأولى، ووجهه: ~~أنه لما كان أمر الله هو أمر رسوله، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، لا ~~يأمر إلا بما أمر الله به، كان كأن الأمر واحد. وقال صاحب (المفهم): كان ~~أصله: حرما، لكن تأدب النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجمع بينه وبين اسم ~~الله تعالى في ضمير الاثنين، لأن هذا من نوع ما رده على الخطيب الذي قال: ~~ومن يعصهما فقد غوى، فقال: بئس الخطيب أنت. قل: ومن يعص الله ورسوله، قال: ~~وصار هذا مثل قوله تعالى: * (إن الله برئ من المشركين ورسوله) * (التوبة: ~~3). فيمن قرأ بنصب: رسوله، غير أن الحديث فيه تقديم وتأخير لأنه كان حقه أن ~~يقدم: حرم، على: رسوله، كما جاء في الآية. وقال شيخنا: قد ثبت في (الصحيح) ~~تثنية الضمير في غير حديث، ففي الصحيحين من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~فنادى منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله ورسوله ينهيانكم عن ~~لحوم الحمر، وفي رواية لمسلم: فأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا ~~طلحة فنادى إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، وفي رواية النسائي: إن ~~الله، عز وجل، ورسوله ينهاكم، بالإفراد، وروى أبو داود من حديث ابن مسعود، ~~رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا تشهد قال: ~~الحمد نستعينه، وفيه: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر ~~إلا نفسه. قوله: (فقيل: يا رسول الله!)، وفي رواية عبد الحميد الآتية: فقال ~~رجل. قوله: (أرأيت؟) أي: أخبرني عن شحوم الميتة إلى قوله: (الناس)، أي: ~~أخبرني: هل يحل بيعها؟ لأن فيها منافع مقتضية لصحة البيع. قوله: (فقال: ~~لا)، أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوها (هو حرام) أي: بيعها ~~حرام، هكذا فسر بعض العلماء منهم الشافعي، ومنهم من قال: يحرم الانتفاع ~~بها، فلا يجوز الانتفاع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل: كالجلد ~~إذا دبغ، وسئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث عن ms07431 ثلاثة ~~أشياء: الأول: عن طلي السفن، والثاني: عن دهن الجلود، والثالث: عن ~~الاستصباح، كل ذلك بشحوم الميتة، وكان سؤالهم عن بيع ذلك ظنا منهم أن ذلك ~~جائز لما فيه من المنافع، كما جاز بيع الحمر الأهلية لما فيه من المنافع، ~~وإن حرم أكلها، فظنوا أن شحوم الميتة مثل ذلك يحل بيعها وشراؤها وإن حرم ~~أكلها، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس كالذي ظنوا، وأن بيعها ~~حرام وثمنها حرام إذ كانت نجسة، نظيره الدم والخمر مما يحرم بيعها، وأكل ~~ثمنها، وأما الاستصباح ودهن السفن والجلود بها فهو بخلاف بيعها وأكل ثمنها ~~إذا كان ما يدهن بها من ذلك يغسل بالماء غسل الشيء الذي أصابته النجاسة ~~فيطهره الماء، هذا قول عطاء بن أبي رباح وجماعة من العلماء. # وممن أجاز الاستصباح مما يقع فيه الفأرة: علي وابن عباس وابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهم، والإجماع قائم على أنه: لا يجوز بيع الميتة والأصنام لأنه ~~لا يحل الانتفاع بها ووضع الثمن فيها إضاعة مال، وقد نهى الشارع عن إضاعته. ~~قلت: على هذا التعليل إذا كسرت الأصنام وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها ~~عند بعض الشافعية وبعض الحنفية، وكذلك الكلام في الصلبان على هذا التفصيل. ~~وقال ابن المنذر: فإذا أجمعوا على تحريم بيع الميتة فبيع جيفة الكافر من ~~أهل الحرب كذلك. وقال شيخنا: استدل بالحديث على أنه لا يجوز بيع ميتة ~~الآدمي مطلقا، سواء فيه المسلم والكافر، أما المسلم فلشرفه وفضله، حتى إنه ~~لا يجوز الانتفاع بشيء من شعره وجلده وجميع أجزائه، وأما الكافر فلأن نوفل ~~بن عبد الله بن المغيرة لما اقتحم الخندق وقتل، غلب المسلمون على جسده، ~~فأراد المشركون أن يشتروه منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا ~~بجسده ولا بثمنه فخلى بينهم وبينه، ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل السير، قال ~~ابن هشام: أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده عشرة آلاف درهم، فيما ~~بلغني عن الزهري، وروى الترمذي من حديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن ms07432 ~~يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم. # ومنهم من استدل بهذا الحديث على نجاسة ميتة الآدمي إذ هو محرم الأكل ولا ~~ينتفع به. قلت: عموم الحديث مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تنجسوا ~~موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا). رواه الحاكم في (المستدرك) من ~~حديث ابن عباس، وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. # قال القرطبي: اختلف في جواز بيع كل محرم نجس فيه منفعة: كالزبل والعذرة ~~فمنع من ذلك الشافعي ومالك، وأجازه الكوفيون والطبري. وذهب آخرون إلى إجازة ~~ذلك من المشتري دون البائع، ورأوا أن المشتري أعذر من البائع لأنه مضطر ~~PageV12P055 # إلى ذلك، روي ذلك عن بعض الشافعية. واستدل بالحديث أيضا من ذهب إلى نجاسة ~~سائر أجزاء الميتة من اللحم والشعر والظفر والجلد والسن، وهو قول الشافعي ~~وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت: ~~كالشعر والظفر والقرن والحافر والعظم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ~~مشط من عاج، وهو عظم الفيل، وهو غير مأكول فدل على طهارة عظمه وما أشبهه. ~~وأجيب: بأن المراد بالعاج عظم السمك وهو الذيل. قلت: قال الجوهري: العاج من ~~عظم الفيل، وكذا قاله في (العباب) وفي (المحكم): العاج أنياب الفيل، ولا ~~يسمى غير الناب عاجا، وقال الخطابي: العاج الذبل، وهو خطأ، وفي (العباب): ~~الذيل ظهر السلحفاة البحرية تتخذ منها السوار والخاتم وغيرهما. وقال جرير: # * ترى العبس الحولي جونا بلوغها * لها مسكا من غير عاج ولا ذبل * فهذا ~~يدل على أن العاج غير الذبل، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس، قال: إنما ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر ~~والصوف فلا بأس به. وروى أيضا من حديث أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل ~~بالماء. فإن ms07433 قلت: الحديثان كلاهما ضعيفان لأن في إسناد الأول: عبد الجبار ~~بن مسلم، قال الدارقطني: هو ضعيف، وفي إسناد الثاني: يوسف بن أبي السفر، ~~قال الدارقطني: هو متروك الحديث. قلت: ابن حبان ذكر عبد الجبار في الثقات، ~~وأما يوسف فإنه لا يؤثر فيه الضعف إلا بعد بيان جهته، والجرح المبهم غير ~~مقبول عند الحذاق من الأصوليين، وهو كان كاتب الأوزاعي. قوله: (ثم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك)، أي: عند قوله: هو حرام. قوله: (قاتل ~~الله اليهود) أي: لعنهم. قوله: (جملوه)، بالجيم أي: أذابوه من جملة الشحم ~~أجمله جملا وإجمالا: إذا أذبته واستخرجت دهنه، و: جملت، أفصح من: أجملت، ~~وهذا يدل على أن المراد بقوله: هو حرام، أي: البيع لا الانتفاع. وقال ~~الكرماني: الضمير في: باعوه راجع إلى الشحوم باعتبار المذكور، أو إلى الشحم ~~الذي في ضمن الشحوم. قلت: الأول له وجه، والثاني لا وجه له، على ما لا ~~يخفى. # قال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد قال حدثنا يزيد قال كتب إلي عطاء قال سمعت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو عاصم هو الضحاك ~~بن مخلد الشيباني، أحد شيوخ البخاري، وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن ~~أبي الحكم بن سنان حليف الأنصار، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة بالمدينة، حدث ~~هو وابنه سعد وأبوه جعفر وجده أبو الحكم رافع، وله صحبة، وابن عمه عمر بن ~~الحكم بن رافع بن سنان، وهو من ولد القطيون من ولد محرق بن عمرو ومزيقيا، ~~وقيل: القطيون من اليهود وليس من ولد محرق، ورافع بن سنان له حديث في (سنن ~~أبي داود) من رواية ابنه في تخيير الصبي بين أبويه، ويزيد هو ابن أبي حبيب ~~المذكور في الحديث السابق. # وهذا التعليق وصله أحمد، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد ~~الحميد بن جعفر أخبرني يزيد بن أبي حبيب... الحديث. # 311 ((باب ثمن الكلب)) أي: هذا باب في بيان حكم ثمن الكلب. # 7322 حدثنا عبد ms07434 الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمان عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن.. # مطابقته للترجمة في قوله: (نهى عن ثمن الكلب). # ورجاله قد ذكروا، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام راهب قريش، ~~مر في الصلاة، وأبو مسعود هو عقبة بن عمر الأنصاري، مر في آخر كتاب ~~الإيمان، وعقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف. PageV12P056 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الإجارة عن قتيبة ~~عن مالك، وفي الطلاق عن علي بن عبد الله، وفي الطب عن عبد الله بن محمد، ~~كلاهما عن سفيان بن عيينة، وأخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك، وقتيبة ومحمد بن رمح، كلاهما عن الليث وعن أبي بكر عن سفيان، ثلاثتهم ~~عن الزهري عنه به. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن سفيان به. وأخرجه ~~الترمذي فيه وفي النكاح عن قتيبة عن الليث به وعن سعيد بن عبد الرحمن. ~~وأخرجه النسائي فيه وفي الصيد عن قتيبة عن ليث به، وأخرجه ابن ماجة في ~~التجارات عن هشام بن عمار ومحمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان به. # ولما أخرجه الترمذي قال: وفي الباب عن عمر وعلي وابن مسعود وجابر وأبي ~~هريرة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن جعفر، وأخرج هو أيضا حديث رافع بن ~~خديج من حديث السائب بن يزيد عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(كسب الحجام خبيث ومهر النغي خبيث وثمن الكلب خبيث). وأخرجه أيضا مسلم ~~والأربعة. # أما حديث عمر فأخرجه الطبراني في (الكبير) من حديث السائب بن يزيد عن عمر ~~بن الخطاب: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ثمن القينة سحت وغناها ~~حرام والنظر إليها حرام وثمنها مثل ثمن الكلب وثمن الكلب سحت ومن نبت لحمه ~~على السحت فالنار أولى به. وأما حديث علي، رضي ms07435 الله تعالى عنه، فأخرجه ابن ~~عدي في (الكامل) من حديث الحارث عنه، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، عن ثمن الكلب وأجر البغي وكسب الحجام والضب والضبع، وأما حديث ابن ~~مسعود... # وأما حديث جابر فأخرجه مسلم من رواية أبي الزبير، قال: سألت جابرا عن ثمن ~~الكلب والسنور؟ فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخرجه أبو ~~داود والترمذي من رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه النسائي وابن ماجة من رواية أبي حازم عنه، قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعسب الفحل، وفي رواية النسائي: وعسب التيس، ~~وأخرجه الحاكم، ولفظه: لا يحل مهر الزانية ولا ثمن الكلب، وقال: صحيح على ~~شرط مسلم، وأخرجه أبو داود من رواية علي بن رباح أنه سمع أبا هريرة يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا ~~مهر البغي. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود من رواية قيس بن جبير عن ~~عبد الله بن عباس، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ثمن الكلب ~~وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا، وأخرجه النسائي أيضا من رواية ~~عطاء بن أبي رباح عنه. وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن أبي حاتم في (العلل) ~~فقال: سألت أبي عن حديث رواه المعافى عن ابن عمران الحمصي عن ابن لهيعة عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، عن ثمن الكلب وإن كان ضاريا؟ قال أبي: هذا حديث منكر. وأما حديث ~~عبد الله بن جعفر فأخرجه ابن عدي في (الكامل) من رواية يحيى بن العلاء عن ~~عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جعفر، رضي الله تعالى عنه، قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وكسب الحجام، أورده في ~~ترجمة يحيى بن العلاء وضعفه. # قلت: وفي ms07436 الباب عن أبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك والسائب بن ~~يزيد وميمونة بنت سعد. وأما حديث أبي جحيفة فأخرجه البخاري وقد مر. وأما ~~حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الحاكم في (المستدرك) من رواية حصين عن مجاهد ~~عن عبد الله ابن عمرو، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ثمن ~~الكلب ومهر البغي وأجر الكاهن وكسب الحجام. وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي ~~في (الكامل) عنه: ثمن الكلب كلها سحت. وأما حديث السائب بن يزيد فأخرجه ~~النسائي من رواية عبد الرحمن بن عبد الله، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (السحت ثلاثة: مهر البغي وكسب الحجام ~~وثمن الكلب). وأما حديث ميمونة بنت سعد فأخرجه الطبراني من رواية عبد ~~الحميد بن يزيد عن أمية بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد أنها ~~قالت: يا رسول الله أفتنا عن الكلب؟ فقال: (الكلب طعمة جاهلية، وقد أغنى ~~الله عنها). قال شيخنا: وليس المراد من هذا الحديث أكل الكلب PageV12P057 # وإنما المراد أكل ثمنه، كما رواه أحمد في (مسنده) من حديث جابر عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن ثمن الكلب وقال: طعمة جاهلية. # ذكر معناه: قوله: (نهى عن ثمن الكلب) وهو بإطلاقه يتناول جميع أنواع ~~الكلاب، ويأتي الكلام فيه عن قريب. قوله: (ومهر البغي) وفي حديث علي: وأجر ~~البغي، وجاء: وكسب الأمة هو مهر البغي لا الكسب الذي تكتسبه بالصنعة ~~والعمل، وإطلاق المهر فيه مجاز، والمراد ما تأخذه على زناها، والبغي، بفتح ~~الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء، وقال ابن التين: نقل عن ~~أبي الحسن أنه قال بإسكان الغين وتخفيف الياء، وهو الزنا، وكذلك البغاء ~~بكسر الباء ممدودا، قال الله تعالى: * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) * ~~(النور: 33). يقال: بغت المرأة تبغي بغاء، والبغي يجيء بمعنى الطلب، يقال: ~~أبغني، أي: اطلب لي، قال الله تعالى: * (يبغونكم الفتنة) * (التوبة: 74). ~~قال الخطابي: وأكثر ما يأتي ذلك في الشر، ومنه الفئة ms07437 الباغية من البغي وهو ~~الظلم وأصله الحسد، والبغي الفساد أيضا والاستطالة والكبر، والبغي في ~~الحديث: الفاجرة، وأصله بغوي على وزن: فعول، بمعنى فاعلة، اجتمعت الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصار: ~~بغي، بضم الغين، فأبدلت الضمة كسرة لأجل الياء، وهو صفة لمؤنث، فلذلك جاء ~~بغير هاء كما يجيء إذا كانت بمعنى مفعول نحو: ركوب وحلوب ولا يجوز أن يكون ~~بغي هنا على وزن: فعيل، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة، ~~ويجمع البغي على: بغايا. قوله: (وحلوان الكاهن)، الحلوان، بضم الحاء: ~~الرشوة، وهو ما يعطى الكاهن ويجعل له على كهانته، تقول منه: حلوت الرجل ~~حلوانا إذا حبوته بشيء، وقال الهروي: قال بعضهم: أصله من الحلاوة، شبه ~~بالشيء الحلو، يقال: حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته ~~العسل. وقال أبو عبيد: والحلوان أيضا في غير هذا أن يأخذ الرجل من مهر ~~ابنته لنفسه، وهو عيب عند النساء، وقالت امرأة تمدح زوجها: # لا تأخذ الحلوان من بناتها وفي (شرح الموطأ) لابن زرقون: وأصل الحلوان في ~~اللغة العطية، قال الشاعر: # * فمن رجل أحلوه رحلي وناقتييبلغ عني الشعر إذ مات قائله * وقال الجوهري: ~~حلوت فلانا على كذا مالا وأنا أحلوه حلوا وحلوانا: إذا وهبت له شيئا على ~~شيء يفعله لك غير الأجرة، والحلوان أيضا أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه ~~شيئا كما ذكرنا. والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل، والعراف الذي يخبر بما ~~أخفي، وقد حصل في الوجود، ويجمع الكاهن على: كهنة وكهان، يقال: كهن يكهن ~~كهانة، مثل: كتب يكتب كتابة، إذا تكهن فإذا أردت أنه صار كاهنا قلت: كهن ~~بالضم كهانة، بالفتح. وقال ابن الأثير: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن ~~الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كهنة: ~~كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقي إليه ~~الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على ~~مواقعها من كلام ms07438 من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العراف، كالذي ~~يدعى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. # ذكر ما يستفاد منه: وهو ثلاثة أحكام: # الأول: ثمن الكلب، احتج به جماعة على أنه لا يجوز بيع الكلب مطلقا، ~~المعلم وغيره، ومما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، وأنه لا ثمن له، وإليه ذهب ~~الحسن ومحمد بن سيريين وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحكم وحماد بن أبي سليمان ~~وربيعة والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وأهل ~~الظاهر، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب في ~~أن بيع الكلب باطل على كل حال. وكره أبو هريرة ثمن الكلب، ورخص في ثمن كلب ~~الصيد خاصة جابر، وبه قال عطاء والنخعي. # واختلف أصحاب مالك، فمنهم من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: الكلب المأذون ~~في إمساكه يكره بيعه ويصح، ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد، وهذا قول بعض ~~أصحاب الشافعي، وقال بعضهم: يجوز، وقال مالك في (الموطأ): أكره ثمن الكلب ~~الضاري وغير الضاري لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وفي (شرح ~~الموطأ) لابن زرقون: واختلف قول مالك في ثمن الكلب المباح اتخاذه، فأجازه ~~مرة ومنعه أخرى، وبإجازته قال PageV12P058 # ابن كنانة وأبو حنيفة، وقال سحنون: ويحج بثمنه، وروى عنه ابن القاسم أنه ~~كره بيعه، وفي (المزينة) كان مالك يأمر ببيع الكلب الضاري في الميراث ~~والدين والمغارم، ويكره بيعه ابتداء، قال يحيى بن إبراهيم: قوله: في ~~الميراث، يعني: لليتيم، وأما لأهل الميراث البالغين فلا يباع إلا في الدين ~~والمغارم، وقال أشهب في (ديوانه) عن مالك: يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول. ~~وحكى ابن عبد الحكم: أنه يفسخ وإن طال. وقال ابن حزم في (المحلى): ولا يحل ~~بيع كلب أصلا لا كلب صيد ولا كلب ماشية ولا غيرهما، فإن اضطر إليه ولم يجد ~~من يعطيه إياه فله ابتياعه، وهو حلال للمشتري حرام على البائع، ينتزع منه ~~الثمن متى قدر عليه كالرشوة في دفع الظلم وفداء الأسير ومصانعة الظالم ولا ~~فرق. ms07439 # ثم إن الشافعية قالوا: من قتل كلب صيد أو زرع وماشية لا يلزمه قيمته. قال ~~الشافعي: ما لا ثمن له لا قيمة له إذا قتل، وبه قال أحمد ومن نحى إلى ~~مذهبهما، وعن مالك روايتان، واحتجوا بما روي في هذا الباب بالأحاديث التي ~~فيها منع بيع الكلب وحرمة ثمنه. وخالفهم في ذلك جماعة، وهم: عطاء ابن أبي ~~رباح، وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من ~~المالكية، ومالك في رواية، فقالوا: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها ويباح ~~أثمانها، وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه. وفي ~~(البدائع): وأما بيع ذي ناب من السباع سوى الخنزير كالكلب والفهد والأسد ~~والنمر والذئب والهر ونحوها فجائز عند أصحابنا، ثم عندنا لا فرق بين المعلم ~~وغير المعلم في رواية الأصل: فيجوز بيعه كيف ما كان، وروى عن أبي يوسف أنه: ~~لا يجوز بيع الكلب العقور، كما روى عن أبي حنيفة فيه، ثم على أصلهم يجب ~~قيمته على قاتله، واحتجوا بما روي عن عثمان ابن عفان، رضي الله تعالى عنه، ~~أنه أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا، وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش. # وقال المخالفون لهم: أثر عثمان منقطع وضعيف. قال البيهقي: ثم الثابت عن ~~عثمان بخلافه، فإنه خطب فأمر بقتل الكلاب. قال الشافعي: فكيف يأمر بقتل ما ~~يغرم من قتله قيمته؟ وأثر عبد الله بن عمرو له طريقان: أحدهما منقطع، ~~والآخر فيه من ليس بمعروف ولا يتابع عليهما، كما قاله البخاري، وقد روى عبد ~~الله بن عمرو النهي عن ثمن الكلب، فلو ثبت عنه القضاء بقيمته لكانت العبرة ~~بروايته لا بقضائه على الصحيح عند الأصوليين. انتهى. قلت: الجواب عن هذا ~~كله: أما قول البيهقي: ثم الثابت عن عثمان بخلافه، فإنه حكى عن الشافعي أنه ~~قال: أخبرني الثقة عن يونس عن الحسن: سمعت عثمان يخطب وهو يأمر بقتل ms07440 ~~الكلاب، فلا يكتفى بقوله: أخبرني الثقة، فقد يكون مجروحا عند غيره، لا سيما ~~والشافعي كثيرا ما يعني بذلك ابن أبي يحيى أو الزنجي، وهما ضعيفان. وكيف ~~يأمر عثمان بقتل الكلاب وآخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ~~قتلها إلا الأسود منها؟ فإن صح أمره بقتلها فإنما كان ذلك في وقت لمفسدة ~~طرأت في زمانه. قال صاحب (التمهيد): ظهر بالمدينة اللعب بالحمام والمهارشة ~~بين الكلاب، فأمر عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، بقتل الكلاب وذبح ~~الحمام. قال الحسن: سمعت عثمان غير مرة يقول في خطبته: اقتلوا الكلاب ~~واذبحوا الحمام، فظهر من هذا أنه لا يلزم من الأمر بقتلها في وقت لمصلحة أن ~~لا يضمن قاتلها في وقت آخر، كما أمر بذبح الحمام، وأما قول البيهقي: أثر ~~عثمان منقطع، وقد روي من وجه آخر منقطع عن يحيى الأنصاري عن عثمان، فنقول: ~~مذهب الشافعي أن المرسل إذا روي مرسلا من وجه آخر صار حجة وتأيد أيضا بما ~~رواه البيهقي بعد عن عبد الله بن عمرو، وإن كان منقطعا أيضا. وأما قوله: ~~والآخر فيه من ليس بمعروف فلا يتابع عليه كما قاله البخاري فهو إسماعيل بن ~~خشاش الراوي عن عبد الله بن عمر، وقد ذكر ابن حبان في (الثقات): وكيف يقول: ~~البخاري لم يتابع عليه؟ وقد أخرجه البيهقي فيما بعد من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو، وذكر ابن عدي في (الكامل) كلام ~~البخاري، ثم قال: لم أجد لما قاله البخاري فيه أثرا فأذكره، وأما قوله: ~~فالعبرة لروايته لا بقضائه، غير مسلم، لأن هذا الذي قاله يؤدي إلى مخالفة ~~الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه، ولا نظن ذلك في حق ~~الصحابي، بل العبرة لقضائه، لأنه لم يقض بخلاف ما رواه إلا بعد أن ثبت عنده ~~انتساخ ما رواه. # وهكذا أجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النهي عن ثمن الكلب وأنه سحت، ~~فقال: إن هذا إنما كان حين كان حكم الكلاب ms07441 أن تقتل ولا يحل إمساك شيء منها ~~ولا الانتفاع بها، ولا شك أن PageV12P059 # ما حرم الانتفاع به كان ثمنه حراما، فلما أباح رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، الانتفاع بها للاصطياد ونحوه ما نهى عن قتلها نسخ ما كان من النهي عن ~~بيعها وتناول ثمنها. فإن قلت: ما وجه هذا النسخ؟ قلت: وجهه ظاهر، وهو أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة، فلما ورد النهي عن اتخاذ الكلاب وورد الأمر ~~بقتلها علمنا أن اتخاذها حرام، وأن بيعها حرام أيضا، لأن ما كان انتفاعه ~~حراما قيمته حرام كالخنزير ونحوه، ثم لما وردت الإباحة بالانتفاع بها ~~للاصطياد ونحوه، وورد النهي عن قتلها، علمنا أن ما كان قبل ذلك من الحكمين ~~المذكورين قدانتسخ بما ورد بعده، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك ~~التحريم ورفع لحكمه، وسيأتي زيادة بيان في المزارعة وغيرها. # فإن قلت: ما حكم السنور؟ قلت: روى الطحاوي والترمذي من حديث أبي سفيان عن ~~جابر: قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور، ثم قال: ~~هذا حديث في إسناده اضطراب، ثم روى الترمذي من حديث أبي الزبير عن جابر، ~~قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل الهر وثمنه، ثم قال: هذا ~~حديث غريب. وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر، قال: سألت جابرا عن ثمن ~~الكلب والسنور؟ فقال: زجر النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. ورواه ~~النسائي ولفظه: نهى عن الكلب والسنور، إلا كلب صيد. وقال النسائي بعد ~~تخريجه: هذا حديث منكر. # واختلف العلماء في جواز بيع الهر، فذهب قوم إلى جواز بيعه وحل ثمنه، وبه ~~قال الجمهور، وهو قول الحسن البصري ومحمد بن سيرين والحكم وحماد ومالك ~~وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال ابن المنذر: ~~وروينا عن ابن عباس أنه رخص في بيعه. قال وكرهت طائفة بيعه، روينا ذلك عن ~~أبي هريرة وطاووس ومجاهد، وبه قال جابر بن زيد، وأجاب القائلون بجواز بيعه ~~عن الحديث بأجوبه: أحدها: أن الحديث ضعيف ms07442 وهو مردود. والثاني: حمل الحديث ~~على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، حكاه البيهقي في (السنن) عن بعض ~~أهل العلم. والثالث: ما حكاه البييهقي عن بعضهم أنه: كان ذلك في ابتداء ~~الإسلام حين كان محكوما بنجاسته، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه. والرابع: ~~أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم، ولفظ مسلم: زجر، يشعر بتخفيف ~~النهي، فليس على التحريم بل على التنزيه، وعكس ابن حزم هذا، فقال: الزجر ~~أشد النهي وفي كل منهما نظر لا يخفى. والخامس: ما حكاه ابن حزم عن بعضهم ~~أنه يعارضه ما روى أبو هريرة وابن عباس عن النبيصلى الله عليه وسلم: أنه ~~أباح ثمن الهر، ثم رده بكلام طويل. والسادس: ما حكاه أيضا ابن حزم عن بعضهم ~~أنه: لما صح الإجماع على وجوب الهر والكلب المباح اتخاذه في الميراث ~~والوصية والملك جاز بيعيهما، ثم رده أيضا. وقال النووي: والجواب المعتمد ~~أنه محمول على ما لا نفع فيه، أو: على أنه نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته ~~وإعارته. # والحكم الثاني: مهر البغي: وهو ما يعطى على النكاح المحرم فإذا كان محرما ~~ولم يستبح بعقد صارت المعاوضة عليه لا تحل، لأنه ثمن عن محرم، وقد حرم الله ~~الزنا، وهذا مجمع على تحريمه لا خلاف فيه بن المسلمين. # والحكم الثالث: حلوان الكاهن: وهو حرام لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~إتيان الكهان، مع أن ما يأتون به باطل وحله كذب، قال تعالى: * (تنزل على كل ~~أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) * (الشعراء: 222). وأخذ العوض على ~~مثل هذا، ولو لم يكن منهيا عنه من أكل المال بالباطل، ولأن الكاهن يقول ما ~~لا ينتفع به، ويعان بما يعطاه على ما لا يحل. # 8322 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عون بن أبي جحيفة ~~قال رأيت أبي اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن ~~الواشمة والمستوشمة ms07443 وآكل الربا وموكله ولعن المصور.. # مطابقته للترجمة في قوله: ثمن الكلب، والحديث قد مضى في: باب موكل الربا، ~~فإنه أخرجه هناك: عن أبي الوليد عن شعبة، وهنا: عن حجاج بن منهال السلمي ~~مولاهم الأنماطي البصري عن شعبة... إلى آخره، نحوه، غير أن فيه: عن ثمن ~~الكلب وثمن الدم، وفيه أيضا: اشترى عبدا حجاما، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # بسم الله الرحيم PageV12P060 # 53 ((كتاب السلم)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام السلم، والسلم، بفتحتين: ~~بيع على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا، وسمي سلما لتسليم رأس المال في ~~المجلس، وسلفا لتقديم رأس المال، والسلم والسلف كلاهما بمعنى واحد، ووزن ~~واحد، وقيل: السلف لغة أهل العراق، والسلم لغة: أهل الحجاز، وقيل: السلف ~~بتقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس فالسلف أعم، وقييل: السلم والسلف ~~والتسليف عبارة عن معنى واحد غير أن الاسم الخاص بهذا الباب السلم لأن ~~السلف يقال على القرض والسلم في الشرع بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق، ~~واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكى عن ابن المسيب. وفي (التلويح): ~~وكرهت طائفة السلم روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه كان يكره ~~السلم. # 1 ((باب السلم في كيل معلوم)) أي: هذا باب في بيان حكم السلم في كيل ~~معلوم فيما يكال، كذا وقع هذا في رواية المستملي، ووقعت البسملة عنده ~~مقدمة، ووقعت في رواية الكشميهني بين الكتاب والباب، ولم يقع في رواية ~~النسفي لفظ: كتاب السلم، وإنما وقع عنده لفظ الباب، ووقعت البسملة بعده. # 9322 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل بن علية قال أخبرنا أبي ابن ~~نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر ~~العام والعامين أو قال عامين أو ثلاثة شك إسماعيل فقال من سلف في تمر ~~فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عمرو، بفتح العين: ms07444 ابن زرارة، بضم الزاي ~~وتخفيف الراءين بينهما ألف وفي آخره هاء: ابن واقد، أبو محمد، مر في سترة ~~الصلاة. الثاني: إسماعيل بن علية، بضم العين وفتح اللام المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف: وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم الأسدي، وعليه اسم أمه ~~مولاة لبني أسد. الثالث: عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم ~~وبالحاء المهملة: واسمه يسار، ضد اليمين. الرابع: عبد الله بن كثير ضد قليل ~~المقرئ، أحد القراء السبعة، وبه جزم القابسي وعبد الغني والمزي، وقال ~~الكلاباذي وابن طاهر الدمياطي: هو عبد الله بن كثير بن المطلب ابن أبي ~~وداعة السهمي، كلاهما ثقة. الخامس: أبو المنهال، بكسر الميم وسكون النون: ~~عبد الرحمن بن مطعم الكوفي، ولا يشتبه عليك بأبي المنهال سيار البصري. ~~السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن ~~شيخه نيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا وأن إسماعيل بصري وابن أبي نجيح وعبد الله ~~بن كثير، سواء كان هو المقرئ أو ابن المطلب، مكيون، وعبد الله بن كثير بن ~~المطلب ليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وذكر له مسلم حديثا آخر في ~~الجنائز رواه عنه ابن جريج، وكذلك ليس لعبد الله بن كثير المقرئ غير هذا ~~الحديث، وليس لأحد من القراء السبعة رواية إلا لهذا ولابن أبي النجود في ~~المبايعة، ووقع في (المدونة): عبد الله بن أبي كثير، وهو غلط وصوابه حذف: ~~أبي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في السلم عن محمد وعن ~~صدقة بن الفضل وعلي بن عبد الله وقتيبة، فرقهم ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ~~وعن أبي نعيم، وقال عبد الله بن الوليد: كلاهما عن سفيان الثوري. وأخرجه ~~مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى وعمرو بن محمد الناقد، كلاهما عن ~~سفيان بن عيينة به، وعن أبي بكر بن أبي PageV12P061 # شيبة وإسماعيل بن سالم، كلاهما عن إسماعيل ms07445 بن علية به وعن أبي كريب وابن ~~أبي عمر كلاهما عن وكيع وعن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن ~~الثوري به وعن شيبان بن فروخ. وأخرجه أبو داود فيه عن النفلي، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه وفي الشروط عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن هشام ابن عمار، أربعتهم عن سفيان بن عيينة. # ذكر معناه: قوله: (والناس يسلفون)، الواو فيه للحال، و: يسلفون، بضم ~~الياء من أسلف. قوله: (العام)، بالنصب على الظرفية. قوله: (شك إسماعيل)، ~~وهو إسماعيل بن علية ولم يشك سفيان، فقال: وهم يسلفون في التمر السنتين ~~والثلاث، ويأتي في الباب الذي يليه، وقال بعضهم: وقوله: السنتين، منصوب إما ~~على نزع الخافض أو على المصدر. قلت: هذا غلط لا يخفى، ومن مس شيئا ما من ~~العربية لا يقول هذا، ولكن لو بين وجهه لكان له وجه، وهو أن يقال: التقدير ~~في وجه نزع الخافض إلى السنة والتقدير في، وجه النصب على المصدر أن يقال: ~~إسلاف السنة، فالإسلاف مصدر منصوب، فلما حذف قام المضاف إليه مقامه. فافهم. ~~قوله: (من سلف في تمر)، بتشديد اللام في رواية ابن علية وفي رواية ابن ~~عيينة: من أسلف في شيء وهذه أشمل. قوله: (في تمر)، بالتاء المثناة من فوق، ~~ويروى: بالثاء المثلثة. قوله: (ووزن)، الواو بمعنى: أو، أي: أو في وزن ~~معلوم، والمراد اعتبار الكيل فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن. # ذكر ما يستفاد منه فيه: اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات، ~~واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكاييل والموزونات، إلا أن ~~يكون في بلد ليس فيه إلا كيل واحد ووزن واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق، ~~ولا خلاف في اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل، كصاع الحجاز ~~وقفيز العراق وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في أنفسها مختلفة، فلا بد من ~~التعين. وعن هذا قال ابن حزم: لا يجوز السلم إلا في مكيل أو موزون فقط، ولا ~~يجوز ms07446 في مذروع ولا في معدود ولا شيء غير ما ذكر في النص، وكأنه قصر السلم ~~على ما ذكر في الحديث، وليس كذلك بل السلم يجوز فيما لا يكال ولا يوزون، ~~ولكن لا بد فيه من صفة الشيء المسلم فيه ويدخل في قوله: كيل معلوم ووزن ~~معلوم، إذ العلم بهما يستلزمه. # والأصل فيه عندنا: أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه، ~~كمكيل وموزن ومذروع ومعدود متقارب: كالجوز والبيض، وعند زفر: لا يجوز في ~~المعدود عند تفاوت آحاده، وقال الشافعي: لا يصح إلا وزنا وفي (الروضة): ~~ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم تختلف قشوره غالبا، ويجوز كيلا ~~على الأصح، وكذا الفستق والبندق، وأما البطيخ والقثاء والبقول والسفرجل ~~والرمان والباذنجان والنارنج والبيض فالمعتبر فيها الوزن. انتهى. وبه قال ~~أحمد. وفي (حاوي) الحنابلة، ولا يسلم في معدود مختلف من حيوان وغيره، وعنه: ~~يصح وزنا في غير الحيوان كالفلوس إن جاز السلم فيها، وعنه عددا، وقيل: في ~~المتقارب كجوز وبيض عددا، وفي المتفاوت كفاكهة وبقل وزنا. انتهى. # ومذهب مالك ما ذكره في (الجواهر)؛ ويكفي العدد في المعدودات ولا يفتقر ~~إلى الوزن إلا أن يتفاوت آحاده تفاوتا يقتضي اختلاف أثمانها، فلا يكفي فيها ~~حينئذ مجرد العدد والمعدود كالبيض والباذنجان والرمان، وكذا الجوز واللوز ~~إن جرت عادة بيعه بالعدد، وكذا اللبن وكذا البطيخ إذا كان متفاوتا غير بين ~~التفاوت، وكذلك جميع ما يشبه ما ذكرنا. انتهى. وأما الفلوس فيجوز السلم ~~فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد في ~~رواية، وعن أحمد: يجوز وزنا، وعنه عددا وعن الشافعي قولان في سلم الفلوس. ~~وأما السلم في الدراهم والدنانير فإن أسلم فيهما قيل: يكون باطلا، وقيل: ~~ينعقد بيعا بثمن مؤجل، معناه إذا أسلم في الدراهم ثوبا مثلا، والأول أصح. ~~وعند الشافعي القول الثاني هو الأصح. وقال النووي: اتفق أصحابنا على أنه لا ~~يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلا. وفي الحال وجهان: ~~الأصح المنصوص في ms07447 (الأم) أنه لا يصح، والثاني: يصح بشرط قبضها في المجلس. # حدثنا محمد قال أخبرنا إسماعيل عن ابن نجيح بهاذا في كيل معلوم ووزن ~~معلوم اختلف في محمد هذا من هو؟ قال أبو علي الجياني: لم ينسب محمدا هذا ~~أحد من الرواة، قال: والذي عندي في هذا أنه PageV12P062 # محمد بن سلام، وبه جزم الكلاباذي، وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية. ~~قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث المذكور. # 2 ((باب السلم في وزن معلوم)) أي: هذا باب في بيان حكم السلم حال كونه في ~~وزن معلوم، وكأنه قصد بهذه الترجمة التنبيه على أن ما يوزن لا يسلم فيه ~~كيلا وبالعكس، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، والأصح الجواز. # 0422 حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة قال أخبرنا ابن أبي نجيح عن عبد ~~الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال ~~من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ووزن معلوم)، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور ~~فيه روايته عن صدقة بن الفضل المروزي، وهو من أفراده، يروي عن سفيان بن ~~عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عبد ~~الرحمن عن ابن عباس، وقد مر الكلام فيه فيما مضى. وفيه زيادة وهي قوله: إلى ~~أجل معلوم، وهذا يدل على أن السلم الحال لا يجوز، وعند الشافعيي: يجوز ~~كالمؤجل، فإن صرح بحلول أو تأجيل فذاك، وإن أطلق فوجهان، وقيل: قولان ~~أصحهما عند الجمهور يصح ويكون حالا، والثاني: لا ينعقد ولو صرحا الأجل في ~~نفس العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط، وصار العقد حالا. # وقوله: (إلى أجل)، من جملة شروط صحة السلم، وهو حجة على الشافعي ومن معه ~~في عدم اشتراط الأجل، وهو مخالفة للنص الصريح، والعجب من الكرماني حيث ~~يقول: ليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل لصحة السلم ms07448 الحال، لأنه إذا ~~جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر، بل معناه: أن كان ~~أجل فليكن معلوما، كما أن الكيل ليس بشرط ولا الوزن، بل يجوز في الثياب ~~بالذرع، وإنما ذكر الكيل أو الوزن بمعنى أنه: إن أسلم في مكيل أو موزون ~~فليكونا معلومين. انتهى. قلت: هذا كلام مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(إلى أجل معلوم)، لأن معناه فليسلم فيما جاز السلم فيه إلى أجل معلوم، وهذا ~~قيد، والقيد شرط، وكلامه هذا يؤدي إلى إلغاء ما قيده الشارع من الأجل ~~المعلوم، فكيف يقول: مع الغرر، ولا غرر ههنا أصلا؟ لأن الأجل إذا كان ~~معلوما فمن أين يأتي الغرر؟ والمذكور الأجل المعلوم، والمعلوم صفة الأجل، ~~فكيف يشترط قيد الصفة ولا يشترط قيد الموصوف؟ وقوله: كما أن الكيل ليس بشرط ~~ولا الوزن! قلنا: معناه أن المسلم فيه لا يشترط أن يكون من المكيلات خاصة ~~ولا من الموزونات خاصة، كما ذهب إليه ابن حزم بظاهر الحديث، يعني: لا ينحصر ~~السلم فيهما، بل معناه أن المسلم فيه إذا كان من المكيلات لا بد من إعلام ~~قدر رأس المسلم فيه، وذلك لا يكون إلا بالكيل في المكيلات والوزن في ~~الموزونات، وكون الكيل معلوما شرط، وليس معناه أن السلم فيما لا يكال غير ~~صحيح حتى يقال: بل يجوز في الثياب بالذرع وفي الثياب أيضا لا يجوز إلا إذا ~~كان ذرعها معلوما وصفتها معلومة وضبطها ممكنا. وقال الخطابي: المقصود منه ~~أن يخرج المسلم فيه من حد الجهالة. حتى إن أسلف فيما أصله الكيل بالوزن ~~جاز. قلت: قد ذكرنا أنه لا يجوز في أحد الوجهين عند الشافعية، ولا ينبغي أن ~~يورد الكلام على الإطلاق، ثم إنهم اختلفوا في حد الأجل، فقال ابن حزم: ~~الأجل ساعة فما فوقها، وعند بعض أصحابنا لا يكون أقل من نصف يوم، وعند ~~بعضهم لا يكون أقل من ثلاثة أيام، وقالت المالكية: يكره أقل من يومين وقال ~~الليث: خمسة عشر يوما. # حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان ms07449 قال حدثني ابن أبي نجيح وقال ~~فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن ~~علي بن عبد الله بن المدين عن سفيان بن عيينة إلى آخره، وفيه نبه أيضا على ~~اشتراط الأجل، وهو أيضا حجة على من لم يشترطه. PageV12P063 # 1422 حدثنا قتيبة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير ~~عن أبي المنهال قال سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان بن ~~عيينة إلى آخره، وهذا كما رأيت أخرج هذا الحديث من أربع طرق: الأول عن عمرو ~~بن زرارة أخرجه في الباب الذي قبله، والثلاثة في هذا الباب عن صدقة وعلي ~~وقتيبة، وذكر الأجل في هذه الثلاثة المفرقة عن سفيان بن عيينة. # 4 - (حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن ابن أبي المجالد ح وحدثنا يحيى ~~قال حدثنا وكيع عن شعبة عن محمد بن أبي المجالد) أبو الوليد هو هشام بن عبد ~~الملك الطيالسي ويحيى هو ابن معين أبو زكريا السختياني البلخي يقال له خت ~~أحد مشايخ البخاري من أفراده ومحمد بن أبي المجالد الكوفي من أفراد البخاري ~~سمع عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى روى عنه أبو إسحاق الشيباني ~~وشعبة إلا أنه قال مرة محمد بن أبي المجالد ومرة محمد أو عبد الله مترددا ~~في اسمه ولهذا بهم البخاري أولا حيث قال ابن أبي المجالد وبقية هذا السند ~~في السند الذي يأتي وهو قوله حدثنا حفص إلى آخره والمجالد من الأعلام التي ~~تستعمل بلام التعريف وقد يترك (حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرني ~~محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو ~~بردة في السلف فبعثوني إلى ابن أوفى رضي الله عنه فسألته فقال إنا ms07450 كنا نسلف ~~على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر وسألت ~~ابن أبزى فقال مثل ذلك) قيل ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه لأن ~~الباب في السلم في وزن معلوم وليس في الحديث شيء يدل على ما يوزن وأجيب ~~بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ ~~فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت وهو من جنس ما يوزن فكأن وجه إيراده في ~~هذا الباب الإشارة إليه (ذكر رجاله) وهم سبعة. الأول حفص بن عمر بن الحارث ~~أبو عمر الحوضي النمري الأزدي. الثاني شعبة بن الحجاج. الثالث هو ابن أبي ~~المجالد الذي أبهمه أبو الوليد عن شعبة وهنا تردد فيه شعبة بين محمد بن أبي ~~المجالد وبين عبد الله ابن أبي المجالد وذكر البخاري فيه ثلاث روايات ~~الأولى عن أبي الوليد عن شعبة عن ابن أبي المجالد والثانية عن حفص ابن عمر ~~عن شعبة بالتردد بين محمد وعبد الله والثالثة ذكرها في الباب الذي يليه عن ~~موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن الشيباني عن محمد بن أبي المجالد وجزم ~~أبو داود بأن اسمه عبد الله وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد ~~وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى. الرابع عبد الله بن شداد ~~بن الهاد وقد مر في الحيض. الخامس أبو بردة بضم الباء الموحدة ابن أبي موسى ~~الأشعري الفقيه قاضي الكوفة واسمه عامر. السادس عبد الله بن أبي أوفى واسمه ~~علقمة أبو إبراهيم وقيل أبو محمد وقيل غير ذلك أخو زيد بن أبي أوفى لهما ~~ولأبيهما صحبة. السابع عبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة ~~وفتح الزاي مقصورة (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع وفيه القول في أربعة مواضع وفيه السؤال ~~في موضعين وفيه أن شيخه بصري وأنه من أفراده وشعبة واسطي وعبد الله بن شداد ~~مدني يأتي إلى الكوفة ms07451 وأبو بردة كوفي وكذلك ابن أبي مجالد كما ذكرناه وفيه ~~اثنان من الصحابة أحدهما ابن أبي أوفى PageV12P064 # والآخر ابن أبزى وقال بعضهم عبد الله بن شداد من صغار الصحابة قلت لم أر ~~أحدا ذكره من الصحابة وذكره الحافظ الذهبي في كتاب تجريد الصحابة وقال عبد ~~الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العتواري من قدماء التابعين ~~وقال الخطيب هو من كبار التابعين وقال ابن سعد كان عثمانيا ثقة في الحديث ~~وفيه أن ابن أبي المجالد ليس له في البخاري سوى هذا الحديث. # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري عن أبي الوليد وعن يحيى ~~عن وكيع وعن حفص بن عمر وعن موسى بن إسماعيل وعن إسحاق بن خالد وعن قتيبة ~~عن جرير وعن محمد بن مقاتل وأخرجه أبو داود أيضا في البيوع عن حفص بن عمر ~~ومحمد بن كثير وعن محمد بن بشار وأخرجه النسائي عن عبد الله بن سعيد وعن ~~محمود بن غيلان وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن محمد بن بشار به (ذكر ~~معناه) قوله ' في السلف ' أي في السلم يعني هل يجوز السلم إلى من ليس عنده ~~المسلم فيه في تلك الحالة أم لا قوله ' فبعثوني ' هو مقول ابن أبي المجالد ~~وإنما جمع إما باعتبار أن أقل الجمع اثنان أو باعتبارهما ومن معهما قوله ' ~~فقال ' أي ابن أبي أوفى قوله ' على عهد رسول الله ' أي في زمنه وأيام حياته ~~قوله ' وأبي بكر ' أي وعلى عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنهما الخليفتين من بعده قوله ' في الحنطة ' ذكر أربعة أشياء كلها من ~~المكيلات ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل قوله ' فقال مثل ذلك ' أي ~~فقال عبد الرحمن بن أبزى مثل ما قال عبد الله بن أبي أوفى. وفيه مشروعية ~~السلم والسؤال عن أهل العلم في حادثة تحدث. وفيه جواز المباحثة في المسألة ~~طلبا للصواب وإلى الله المرجع والمآب * - 3 ((باب السلم إلى من ليس عنده ~~أصل)) أي: هذا باب في ms07452 بيان حكم السلم إلى من ليس عنده مما أسلف فيه أصل. ~~وقيل: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه، فأصل الحب الزرع، وأصل ~~الثمار الأشحار، وقال بعضهم: الغرض من الترجمة أن كون أصل المسلم فيه لا ~~يشترط. قلت: كأنه أشار إلى سلم المنقطع، فإنه لا يجوز عندنا، وهذا على ~~أربعة أوجه: الأول: أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد منقطعا عند الأجل ~~فإنه لا يجوز. والثاني: أن يكون موجودا وقت العقد إلى الأجل، فيجوز بلا ~~خلاف. والثالث: أن يكون منقطعا عند العقد موجودا عند الأجل. والرابع: أن ~~يكون موجودا وقت العقد والأجل، منقطعا فيما بين ذلك، فهذان الوجهان لا ~~يجوزان عندنا خلافا لمالك والشافعي وأحمد، قالوا: لأنه مقدور التسليم ~~فيهما، قلنا: غير مقدور التسليم لأنه يتوهم موت المسلم إليه فيحل الأجل، ~~وهو منقطع، فيتضرر رب السلم، فلا يجوز. وفي (التوضيح): وأصل السلم أن يكون ~~إلى من عنده أصل مما يسلم فيه إلا أنه لما وردت السنة في السلم بالصفة ~~المعلومة والكيل والوزن والأجل المعلوم، كان عاما فيمن عنده أصل ومن ليس ~~عنده. قلت: إذا لم يكن الأصل موجودا عند حلول الأجل، أو فيما بين العقد ~~والأجل يكون غررا، والشارع نهى عن الغرر. # 5422 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا محمد بن أبي المجالد قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة قال عبد ~~الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى ~~أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني ~~إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا. (انظر ~~الحديث ms07453 2422 وطرفه) (انظر الحديث 3422 وطرفه). PageV12P065 # مطابقته للترجمة في قوله: (قلت: إلى من كان أصله عنده) وفي قوله: (ألهم ~~حرث أم لا؟). والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه بوجوهه، غير ~~أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد: محمد، وذكر هنا: الزيت، ~~موضع: الزبيب، هناك، وفيه زيادة، وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه. ~~والجواب بعدم ذلك، وعبد الواحد هو: ابن زياد، والشيباني بفتح الشين ~~المعجمة: هو أبو إسحاق سليمان، وقد مر في الحيض. # قوله: (يسلفون)، من الإسلاف، ويروى بتشديد اللام من التسليف. قوله: (نبيط ~~أهل الشام)، بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي: أهل الزراعة من أهل الشام، ~~وقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياة من ~~الينابيع ونحوها، وفي رواية سفيان: أنباطا من أنباط أهل الشام، وهم قوم من ~~العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين ~~اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا ~~بالروم ينزلون في بوادي الشام، ويقال لهم: النبط، بفتحتين ويجمع على: ~~أنباط، وكذلك النبيط يجمع على أنباط، يقال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وحكى ~~يعقوب: نباطي، بضم النون. ويقال: أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها، ~~قال الجوهري: نبط الماء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فهو نبيط. وهو الذي ينبط من ~~قعر البئر إذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ الماء، والاستنباط: الاستخراج. ~~قوله: (إلى من كان أصله) أي: أصل المسلم فيه، وهو الثمر أي: الحرث. قوله: ~~(ألهم حرث؟) أي: زرع. فافهم. # وفيه: مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم. وفيه: جواز السلم في السمن والشيرج ~~ونحوهما قياسا على الزيت. # حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي ~~مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير هذا طريق آخر في الحديث المذكور ~~عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي عن سليمان الشيباني... إلى آخره. # وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا ms07454 الشيباني وقال والزيت هذا ~~طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة، روى عنه ~~أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان، قال أبو زرعة: صدوق، وقال ~~أبو حاتم: يكت حديثه ولا يحتج به، واستشهد به البخاري في: باب رمي الجمار ~~من بطن الوادي، وقال البخاري: كان يقول: أنا مكي يقال لي عدني، وسفيان هو ~~الثوري. قوله: (وقال: والزيت) يعني بعد أن قال: في الحنطة والشعير قال ~~والزيت، وهذا التعليق وصله سفيان في (جامعه) من طريق علي بن الحسن الهلالي ~~عن عبد الله بن الوليد، رحمه الله. # حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب ~~هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن ~~سليمان الشيبانيي، قوله: (وقال في الحنطة)، أي: قال في رواته: فنسلفهم في ~~الحنطة والشعير والزبيب، ولم يذكر فيه: الزيت، بل ذكر: الزبيب. # 5422 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~حدثنا محمد بن أبي المجالد قال بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد ~~الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقالا سله هل كان أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة قال عبد ~~الله كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى ~~أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذالك ثم بعثاني ~~إلى عبد الرحمان ابن أبزى فسألته فقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا. (انظر ~~الحديث 2422 وطرفه) (انظر الحديث 3422 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (قلت: إلى من كان أصله عنده) وفي قوله: (ألهم ~~حرث أم لا؟). والحديث قد مضى في الباب السابق ومضى الكلام فيه بوجوهه، غير ~~أن في هذا نص البخاري على ms07455 أن اسم أبي المجالد: محمد، وذكر هنا: الزيت، ~~موضع: الزبيب، هناك، وفيه زيادة، وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه. ~~والجواب بعدم ذلك، وعبد الواحد هو: ابن زياد، والشيباني بفتح الشين ~~المعجمة: هو أبو إسحاق سليمان، وقد مر في الحيض. # قوله: (يسلفون)، من الإسلاف، ويروى بتشديد اللام من التسليف. قوله: (نبيط ~~أهل الشام)، بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي: أهل الزراعة من أهل الشام، ~~وقيل: هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياة من ~~الينابيع ونحوها، وفي رواية سفيان: أنباطا من أنباط أهل الشام، وهم قوم من ~~العرب دخلوا في العجم والروم، واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين ~~اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا ~~بالروم ينزلون في بوادي الشام، ويقال لهم: النبط، بفتحتين ويجمع على: ~~أنباط، وكذلك النبيط يجمع على أنباط، يقال: رجل نبطي ونباطي ونباط، وحكى ~~يعقوب: نباطي، بضم النون. ويقال: أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها، ~~قال الجوهري: نبط الماء ينبط وينبط نبوطا: نبع، فهو نبيط. وهو الذي ينبط من ~~قعر البئر إذا حفرت، وأنبط الحفار: بلغ الماء، والاستنباط: الاستخراج. ~~قوله: (إلى من كان أصله) أي: أصل المسلم فيه، وهو الثمر أي: الحرث. قوله: ~~(ألهم حرث؟) أي: زرع. فافهم. # وفيه: مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم. وفيه: جواز السلم في السمن والشيرج ~~ونحوهما قياسا على الزيت. # حدثنا إسحاق قال حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي ~~مجالد بهذا وقال فنسلفهم في الحنطة والشعير هذا طريق آخر في الحديث المذكور ~~عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي عن سليمان الشيباني... إلى آخره. # وقال عبد الله بن الوليد عن سفيان قال حدثنا الشيباني وقال والزيت هذا ~~طريق آخر معلق عن عبد الله بن الوليد أبو محمد العدني نزيل مكة، روى عنه ~~أحمد بن حنبل وكان يصحح حديثه وسماعه عن سفيان، قال أبو زرعة: صدوق، وقال ~~أبو حاتم: يكت حديثه ولا يحتج ms07456 به، واستشهد به البخاري في: باب رمي الجمار ~~من بطن الوادي، وقال البخاري: كان يقول: أنا مكي يقال لي عدني، وسفيان هو ~~الثوري. قوله: (وقال: والزيت) يعني بعد أن قال: في الحنطة والشعير قال ~~والزيت، وهذا التعليق وصله سفيان في (جامعه) من طريق علي بن الحسن الهلالي ~~عن عبد الله بن الوليد، رحمه الله. # حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الشيباني وقال في الحنطة والشعير والزبيب ~~هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن ~~سليمان الشيبانيي، قوله: (وقال في الحنطة)، أي: قال في رواته: فنسلفهم في ~~الحنطة والشعير والزبيب، ولم يذكر فيه: الزيت، بل ذكر: الزبيب. # 6422 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا عمر و قال سمعت أبا البختري ~~الطائي قال سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل قالت نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن فقال الرجل ~~وأي شيء يوزن قال رجل إلى جانبه حتى يحرز. # قال ابن بطال: حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب، وإنما هو من الباب ~~الذي بعده المترجم بباب السلم في النخل، وهو غلط من الناسخ، وأجيب: بأن ابن ~~عباس لما سئل عن السلم إلى من له نخل عد ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها، فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم ~~إليه فائدة متعلقة بالسلم، فيصير جواز السلم إلى من PageV12P066 # ليس له عنده أصل وإلا يلزمه سد باب السلم. # وآدم هو ابن أبي إياس، وعمرو، بفتح العين: هو ابن مرة، بضم الميم، وفي ~~رواية مسلم: عمرو بن مرة وهو عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى ~~الكوفي، وأبو البختري، بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء ~~المثناة من فوق وبالراء وتشديد الياء: واسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي، ~~قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الوليد وعن بندار ms07457 عن غندر، وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر. # قوله: (في النخل)، أي: في ثمر النخل. وقال الكرماني ما ملخصه: أن المراد ~~من السلم معناه اللغوي، وهو السلف حتى لا يقال: كيف يصح معنى السلم فيه ولم ~~يقع العقد على موصوف في الذمة؟ وأما النهي عنه فلأنه من جهة أنه من تلك ~~الثمرة خاصة، وليس مسترسلا في الذمة مطلقا. قوله: (حتى يؤكل منه) مقتضاه أن ~~يصح بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصلاح، ومع هذا لم يصح، لأن ذكر هذه ~~الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل، والقيود ~~التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها. قوله: (فقال الرجل)، قال الكرماني: ~~إنما عرف مع أن السياق يقتضي تنكيره لأنه معهود إذا أراد به أبو البختري ~~نفسه أي السائل من ابن عباس. قوله: (قال رجل)، لم يدر هذا من هو. قوله: ~~(وأي شيء يوزن)، إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل. قوله: (إلى جانبه) ~~أي: إلى جانب ابن عباس. قوله: (حتى يحرز)، بتقديم الراء على الزاي: حتى ~~يحفظ ويصان، وفي رواية الكشميهني: حتى يحرز، بتقديم الزاي على الراء، أي: ~~يخرص وفي رواية النسفي: حتى يحرر، من التحرير، ولكنه رواه بالشك. واعلم أن ~~الخرص والأكل والوزن كلها كنايات عن ظهور صلاحها، وفائدة ذلك معرفة كمية ~~حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك، واحتج بهذا الكوفيون والثوري ~~والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلا أن يكون السلم فيه موجودا في أيدي الناس ~~في وقت العقد إلى حين حلول الأجل، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز، وهو ~~مذهب ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم. وقال مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور: يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون ~~الوجود عند حلول الأجل في الغالب، فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز، وقد مر ~~الكلام فيه في أول الباب مفصلا. # وقال معاذ حدثنا شعبة عن عمر و وقال أبو البختري سمعت ms07458 ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم مثله معاذ هو ابن معاذ التميمي ~~قاضي البصرة، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد الله ~~بن معاذ عن أبيه به، وفي الحديث السابق، قال شعبة: أخبرنا عمرو، قال: سمعت ~~أبا البختري، قال: سألت ابن عباس. وههنا: يقول شعبة عن عمرو: قال أبو ~~البختري: سمعت ابن عباس. قوله: (مثله)، أي: مثل هذا الحديث المذكور. # 4 ((باب السلم في النخل)) أي: هذا باب في بيان حكم السلم في ثمر النخل. # 8422 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عمر و عن أبي البختري قال سألت ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل حتى يصلح وعن بيع الورق ~~نساء بناجز وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه أو يأكل منه وحتى يوزن.. (انظر الحديث 6422 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. قوله: ~~(فقال: نهى) أي: فقال ابن عمر: نهي، بضم النون على بناء المجهول، والروايات ~~كلها متفقة على ضم النون. قوله: (عن بيع النخل) أي: عن بيع ثمر النخل. ~~قوله: (حتى يصلح)، أي: حتى يظهر فيه الصلاح. قوله: (وعن بيع الورق)، أي: ~~ونهى أيضا عن بيع الورق، بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وسكون ~~PageV12P067 # الراء وفتح الواو وسكون الراء: وهو الدراهم المضروبة، أي: نهى عن بيع ~~الفضة بالذهب نسأ، أي: بالتأخير، وهو بفتح النون وبالمد والقصر، ومنه: نسأت ~~الدين أي: أخرته نساء وأنسأته إنسا، والنساء الاسم، فإن قلت: انتصاب نساء ~~بماذا؟ قلت: يجوز أن يكون على الحال، ويكون نسأ بمعنى منسأ على صيغة اسم ~~المفعول. قوله: (بناجز) بالزاي في آخره، أي: بحاضر، يقال: نجز ينجز نجزا ~~إذا حضر وحصل. قوله: (فقال) أي: ابن عباس نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~عن بيع ثمر النخل حتى يؤكل منه، أي: حتى يؤكل من النخل ثمره، أو يأكله ~~صاحبه ms07459 منه. قوله: (وحتى يوزن) أي: حتى يخرص، وقد مر عن قريب. # واستدل بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعين من البستان ~~المعين، ولكن بعد بدو صلاحه، وهو مذهب المالكية أيضا وهذا الاستدلال ضعيف. ~~وقال ابن المنذر: اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر. قلت: ~~وهو مذهب أصحابنا الحنفية أيضا، والدليل عليه ما رواه ابن حبان والحاكم ~~والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة، بفتح السين ~~وسكون العين المهملتين وفتح النون، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال: (لا ~~أبيعك من حائط مسمى، بل أبيعك أوسقا مسماة إلى أجل مسمى). # 0522 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي ~~البختري قال سألت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن السلم في النخل فقال نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يصلح ونهى عن الورق بالذهب نساء ~~بناجز وسألت ابن عباس فقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى ~~يأكل أو يؤكل وحتى يوزن قلت وما يوزن قال رجل عنده حتى يحرز. (انظر الحديث ~~6841 وطرفه). (انظر الحديث 6422 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد بن ~~جعفر عن شعبة... إلى آخره، قوله: (فقال: نهى النبي، صلى الله عليه وسلم)، ~~وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: نهى عمر، رضي الله تعالى عنه، ونهي عمر إما ~~عن السماع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما عن اجتهاده. # 5 ((باب الكفيل في السلم)) أي: هذا باب في بيان حكم الكفيل في السلم. # 1522 حدثنا محمد قال حدثنا يعلى قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من ms07460 حديد.. # قيل: ليس في هذا الحديث ما ترجم به، وأجاب الكرماني بأنه: إما أن يراد ~~بالكفالة الضمان، ولا شك أن المرهون ضامن للدين من حيث إنه يباع فيه. وأما ~~يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة، ولهذا كل ما صح الرهن فيه صح ضمانه. ~~وبالعكس. قلت: إثبات المطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة بهذا الكلام، ~~إنما هو بالجر الثقيل، ومع هذا الجواب الثاني فيه بعض قرب، والأقرب منه أن ~~يقال: إن عادته جرت أن يشير إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث، وقد روى في ~~الرهن عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش، قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن ~~والقبيل في السلف، فذكر إبراهيم هذا الحديث، وفيه التصريح بالرهن والكفيل، ~~لأن القبيل هو الكفيل، وبهذا يجاب أيضا عما قاله الكرماني: ليس فيه عقد ~~السلم، لأن السلف هو السلم. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالنسيئة، فإنه أخرجه هناك: عن معلى بن أسد عن عبد الواحد عن سليمان ~~الأعمش، وهنا أخرجه: عن محمد بن سلام عن يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: ابن عبيد بالتصغير أبي يوسف الطنافسي ~~الحنفي الكوفي، مات سنة تسع ومائتين، عن سليمان الأعمش عن الأسود بن يزيد ~~النخعي، وقد مر البحث فيه هناك مستوفى. PageV12P068 # 6 ((باب الرهن في السلم)) أي: هذا باب في بيان حكم الرهن في السلم. # 7 ((باب السلم إلى أجل معلوم)) أي: هذا باب في بيان حكم السلم الواقع إلى ~~أجل معلوم أي: إلى مدة معينة. وفيه: الرد على من أجاز السلم الحال، وهو قول ~~الشافعية ومن تبعهم. # وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن أي: باختصاص السلم بالأجل، ~~قال ابن عباس وأبو سعيد الخدري والأسود بن يزيد النخعي والحسن البصري، ~~وتعليق ابن عباس وصله الشافعي عن سفيان عن قتادة عن أبي حسان بن مسلم ~~الأعرج عن ابن عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أجله الله ~~في كتابه ms07461 وأذن فيه. ثم قرأ * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى فاكتبوه) * (البقرة: 282). وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه، ~~وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لا تسلف إلى ~~العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا. وتعليق أبي سعيد وصله عبد الرازق من ~~طريق نبيح العنزي الكوفي عن أبي سعيد الخدري، قال: السلم بما يقوم به السعر ~~ربا، ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: نبيح، بضم النون وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، والعنزي، بفتح ~~العين المهملة والنون وبالزاي، وتعليق الأسود وصله ابن أبي شيبة من طريق ~~الثوري عن أبي إسحاق عنه، قال: سألته عن السلم في الطعام، قال: لا بأس به ~~كيل معلوم إلى أجل معلوم. ولم أقف على تعليق الحسن. # وقال ابن عمر لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم ~~يك ذالك في زرع لم يبد صلاحه هذا التعليق وصله مالك في (الموطأ) عن نافع ~~عنه قال: لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف، فذكر مثله، وزاد: وثمرة ~~لم يبد صلاحها، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع ~~نحوه. قوله: (ما لم يك)، أصله: ما لم يكن، حذفت النون تخفيفا، ويروى على ~~الأصل، وهذا كما رأيت أساطين الصحابة عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري ~~وعبد الله بن عمر PageV12P069 # بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، شرطوا الأجل في السلم، وكذلك من أساطين ~~التابعين: الأسود والنخعي والحسن البصري، وهذا كله حجة على من يرى جواز ~~السلم الحال من الشافعية وغيرهم. واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى ~~الميسرة، واحتج بحديث عائشة، رواه النسائي: (أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بعث إلى يهودي: ابعث لي ثوبين إلى الميسرة). وابن المنذر طعن في صحته، ولئن ~~سلمنا صحته فلا دلالة فيه على ما ذكره، لأنه ليس فيه إلا مجرد الاستدعاء، ~~فلا يمتنع أنه إذا وقع ms07462 العقد قيد بشروطه، ولذلك لم يصف الثوبين. # 3522 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن ~~كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال أسلفوا ~~في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم (انظر الحديث 9322 وطرافيه). # مطابقته للترجمة في قوله: (إلى أجل معلوم)، وقد مضى هذا الحديث في: باب ~~السلم في كيل معلوم، فإنه أخرجه هناك: عن عمرو ابن زرارة عن إسماعيل بن ~~علية عن عبد الله بن أبي نجيح... إلى آخره، وأخرجه هنا: عن أبي نعيم، بضم ~~النون: الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح... إلى آخره، ~~والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. # وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي نجيح وقال في كيل ~~معلوم ووزن معلوم هذا التعليق موصول في (جامع) سفيان من طريق عبد الله بن ~~الوليد العدني، وهذا فيه فائدتان: الأولى: فيه: بيان التحديث، والذي قبله ~~مذكور بالعنعنة. والأخرى: فيه الإشارة إلى أن من جملة الشرط في السلم الوزن ~~المعلوم في الموزونات. # 5522 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن ~~سليمان الشيباني عن محمد بن أبي مجالد قال أرسلني أبو بردة وعبد الله بن ~~شداد إلى عبد الرحمان بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف ~~فقالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط ~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى قال قلت ~~أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع قالا ما كنا نسألهم عن ذالك. (انظر الحديث ~~3422 وطرفه). (انظر الحديث 2422 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (إلى أجل مسمى) وهو أجل معلوم، والحديث مضى عن ~~قريب في: باب السلم إلى من ليس عنده أصل، فإنه أخرجه هناك من ثلاث ms07463 طرق: عن ~~موسى بن سماعيل، وإسحاق، وقتيبة. وأخرجه هنا: عن محمد بن مقاتل المروزي. ~~وهو من أفراده عن عبد الله بن المبارك المروزي عن سفيان الثوري... إلى ~~آخره، والتكرار لأجل الترجمة واختلاف الشيوخ، والتقديم والتأخير في بعض ~~المتن وبعض الزيادة فيه هنا يعرف ذلك بالنظر والتأمل. # 8 ((باب السلم إلى أن تنتج الناقة)) أي: هذا باب في بيان حكم السلم إلى ~~أن تنتج الناقة، وتنتج على صيغة المجهول، ومعناه: إلى أن تلد الناقة، يقال: ~~نتجت الناقة إذا ولدت فهي منتوجة. وأنتجت إذا حملت فهي نتوج. ولا يقال: ~~منتج، ونتجت الناقة أنتجها: إذا أولدتها، والناتج للإبل كالقابلة للنساء، ~~والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم، يدل عليه ~~حديث الباب. PageV12P070 # 6522 حدثنا موسى بن إسماعيل قال أخبرنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عنه فسره نافع إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها. (انظر ~~الحديث 3412 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (حبل الحبلة) لأن معناه: نتاج النتاج، وفسره ~~نافع الراوي عن ابن عمر بقوله: أن تنتج الناقة، يعني أن تلد ما في بطنها. ~~وقال الكرماني: ما في بطنها بدل عن الناقة، وهو الموافق لتفسير نافع له في ~~باب بيع الغرر، وقال الشافعي: هو بيع الجزور بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ~~وتلد ولدها، وهو تفسير ابن عمر، وقيل: هو بيع ولد ولد الناقة، وقد مضى ~~الحديث في كتاب البيوع في باب: بيع الغرر، وحبل الحبلة، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. وجويرية مصغر جارية وهو جويرية بن أسماء ابن عبيد الضبعي البصري. # بسم الله الرحمان الرحيم 63 ((كتاب الشفعة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الشفعة، وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء، وغلط من حركها، قاله بعضهم. ~~وقال صاحب (تثقيف اللسان): والفقهاء يضمون الفاء، والصواب الإسكان. قلت: ~~فعلى هذا لا ينبغي أن ينسب الفقهاء إلى الغلط صريحا لرعاية الأدب، وكان ~~ينبغي ms07464 أن يقال: والصواب الإسكان، كما قاله صاحب (تثقيف اللسان). واختلف في ~~اشتقاقها في اللغة على أقوال: إما من الضم أو الزيادة أو التقوية والإعانة، ~~أو من الشفاعة، وكل ذلك يوجد في حق الشفيع. وقال ابن حزم: وهي لفظة شرعية ~~لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لم يعرفوا ~~معنى: الصلاة والزكاة ونحوهما، حتى بينها الشارع، ويقال: شفعت كذا بكذا إذا ~~جعلته شفعا. وكان الشفيع يجعل نصيبه شفعا بنصيب صاحبه بأن ضمه إليه. وقال ~~الكرماني: الشفعة في الاصطلاح: تملك قهري في العقار بعوض يثبت على الشريك ~~القديم للحادث، وقيل: هي تملك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه. وقال ~~أصحابنا: الشفعة تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه. وقيل: هي ضم ~~بقعة مشتراة إلى عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار، وهذا أحسن، ولم يختلف ~~العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها. # ((كتاب السلم في الشفعة)) كذا في رواية المستملي، وفي رواية الباقين سقط ~~ما سوى البسملة. # 1 ((باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم الشفعة في المكان الذي لم يقسم. قوله: (فإذا وقعت الحدود) أي: ~~إذا صرفت وعينت فلا شفعة، وهذا الباب بهذه الترجمة ثابت عند جميع الرواة. # 7522 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في: باب بيع ~~الشريك من شريكه، فإنه أخرجه هناك: عن محمود عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري، وهنا: عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر.. إلى آخره. وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستقصى واختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه ~~عن ms07465 أبي سلمة وابن المسيب مرسلا، كذا PageV12P071 # رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه فوصله بذكر أبي هريرة. ~~أخرجه البيهقي، ورواه ابن جريج عن الزهري كذلك لكن قال عنهما أو عن أحدهما ~~أخرجه أبو داود، قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة ~~للشريك دون الجار، وأيضا قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إن قوله: فإذا وقعت ~~الحدود... إلى آخره، مدرج من كلام جابر. قال بعضهم: فيه نظر، لأن الأصل كل ~~ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل. قلت: قوله: كل ما... إلى ~~آخره، غير مسلم، لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام ~~في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به. # وقال الكرمانيي: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، وأبو ~~حنيفة: للجار، وهذا الحديث حجة عليه. قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب، لأن ~~أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس ~~المبيع، ثم في حق المبيع ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، ~~وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولا ثم عمل بحديث ~~الجار، ولم يهمل واحدا منهما، وهم عملوا بأحدهما وأهملوا الآخر بتأويلات ~~بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث: (الجار أحق بصقبه)، فلا دلالة فيه، إذ ~~لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه، لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ~~ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعمد ويتصدق عليه، أو يراد بالجار الشريك. قلت: ~~هذه مكابرة وعناد من أريحية التعصب، وكيف يقول: إذا لم يقل: أحق بشفعته؟ ~~وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: (جار الدار أحق بشفعة ~~الدار). وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف ~~إلى معنى لا يدل عليه اللفظ؟ ويرد هذا التأويل ما رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي من حديث الحسن عن سمرة، قال: قال رسول الله، ms07466 صلى الله عليه وسلم: ~~(جار الدار أحق بالدار)، ذكره الترمذي في: باب ما جاء في الشفعة. وقال: ~~حديث حسن. ثم قال: وروى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح عند أهل العلم حديث ~~الحسن عن سمرة، ولا يعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس، ~~وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، هو حديث حسن، وروى إبراهيم بن ميسرة عن ~~عمرو بن الشريد عن أبي رافع: سمعت محمدا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح. # وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك يجب الحمل عليه جمعا بين ~~مقتضى الحديثين. قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي ~~إلى الشريك حتى يحكم بوجوب ذلك، وهذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في ~~هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك. فإن قلت: قال ~~ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكا دون الجار الذي ليس بشريك، ~~يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد، قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص ~~والمسور ابن مخرمة، فجاء أبو رافع، مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقال لسعد بن مالك: إشتر مني بيتي الذي في دارك. فقال: لا إلا بأربعة آلاف ~~منجمة. فقال: أما والله لولا أني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: (الجار أحق بصقبه) ما بعتكها، وقد أعطيتها بخمسمائة دينار. قلت: هذا ~~معارض بما أخرجه النسائي وابن ماجة عن حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب عن ~~عمرو بن الشريد عن أبيه: (أن رجلا قال: يا رسول الله: أرضي ليس فيها لأحد ~~شرك ولا قسم إلا الجوار! فقال: الجار أحق بصقبه). الصقب، بالصاد: ما ms07467 قرب من ~~الدار، ويقال: السقب أيضا بالسين. وقال ابن دريد: سقبت الدار سقوبا وأسقبت: ~~لغتان فصيحتان، أي: قربت، وأبياتهم متساقبة أي: متدانية. وفي (الجامع): هو ~~بالصاد أكثر. وفي (المنتهى): الصقب، بالتحريك: التقرب. يقال: هذا أصقب ~~الموضعين إليك، أي: أقربهما، وفي (الزاهر) للأنباري: الصقب: الملاصقة كأنه ~~أراد بما يليه وما يقرب منه. PageV12P072 # 2 ((باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع)) أي: هذا باب في بيان: إن عرض ~~الشريك فيما يشفع فيه الشفعة على من له الشفعة قبل صدور البيع: هل يبطل ~~الشفعة أم لا؟ وفيه خلاف على ما نذكره. # وقال الحكم إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له الحكم، بالحاء المهملة ~~والكاف المفتوحتين: ابن عتيبة، بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: أبو محمد، ويقال: أبو عبد ~~الله الكوفي التابعي. قوله: (إذا أذن له) أي: إذا أذن الشريك لصاحبه في ~~البيع قبل البيع سقط حقه في الشفعة، وهذا التعليق أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ: ~~(إذا أذن المشتري في المشترى فلا شفعة له). ورواه وكيع عن سفيان عن أشعث عن ~~الحكم: (إذا أذن الشفيع للمشتري في الشراء فلا شفعة له). وقال ابن التين: ~~قول الحكم بن عتيبة هذا قال به سفيان، وخالفهما مالك، وقال: لا يلزمه إذنه ~~بذلك، وقال ابن بطال: هذا العرض مندوب إليه كما فعل أبو رافع على ما يأتي ~~حديثه عن قريب وفي (التوضيح): وإذا أذن له شريكه في بيع نصيبه ثم رجع ~~فطالبه بالشفعة؟ فقالت طائفة: لا شفعة له، وهذا قول الحسن والثوري وأبي ~~عبيد وطائفة من أهل الحديث، وقالت طائفة: إن عرض عليه الأخذ بالشفعة قبل ~~البيع فأبى أن يأخذ، ثم باع فأراد أن يأخذ بشفعه، فذلك له، هذا قول مالك ~~والكوفيين، ورواية عن أحمد. وقال ابن بطال: ويشبه مذهب الشافعي. قال صاحب ~~(التوضيح): وهو مذهبه، وحكى أيضا عن عثمان البتي وابن أبي ليلى، واحتج ~~أحمد، فقال: لا تجب له الشفعة حتى يقع البيع، فإن شاء أخذ وإن ms07468 شاء ترك. وقد ~~احتج بمثله ابن أبي ليلى، وذكر الرافعي، قال مالك: إذا باع المشتري نصيبه ~~من أجنبي وشريكه حاضر يعلم بيعه فله المطالبة بالشفعة متى شاء، ولا تنقطع ~~شفعته إلا بمضي مدة يعلم أنه في مثلها تارك، واختلف في المدة، فقيل: سنة، ~~وقيل: فوقها، وقييل: فوق ثلاث، وقيل: فوق خمس، حكاها ابن الحاجب. وقال أبو ~~حنيفة: إذا وقع البيع فعلم الشفيع به، فإن أشهد في مكانه أنه على شفعته ~~وإلا بطلب شفعته، وبه قال الشافعي: إلا أن يكون له عذر مانع من طلبها من ~~حبس أو غيره فهو على شفعته. # وقال الشعبي من بيعت شفعته وهو شاهد لا يغيرها فلا شفعة له الشعبي: هو ~~عامر بن شراحيل الكوفي التابعي الكبير، قال منصور بن عبد الرحمن الفداني عن ~~الشعبي: إنه قال: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة، مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثنتين ~~وثمانين، وتعليق الشعبي وصله ابن أبي شيبة عن وكيع حدثنا يونس بن أبي ~~إسحاق، قال: سمعت الشعبي يقول به. وفيه: لا ينكرها، بدل: لا يغيرها. # 8522 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني إبراهيم بن ~~ميسرة عن عمر و بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن ~~محرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما فقال ~~المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو ~~مقطعة. قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول الجار أحق بسقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا أعطى ~~بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ابتع مني بيتي الذي في دارك) ففي ذلك عرض ~~الشريك بالبيع شريكه لأجل شفعته قبل صدور البيع. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: ms07469 المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد أبو السكن ~~الحنظلي البلخي. PageV12P073 # الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: إبراهيم بن ميسرة ضد ~~الميمنة وقد مر في: باب الدهن للجمعة. الرابع: عمرو بن الشريد، بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره دال مهملة: أبو ~~الوليد، قال العجلي: حجازي تابعي ثقة. وأبوه الشريد بن سويد الثقفي صحابي ~~شهد الحديبية. الخامس: سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. السادس: ~~المسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة: ابن مخرمة، بفتح الميم والراء ~~وإسكان الخاء المعجمة بينهما، تقدم في آخر كتاب الوضوء. السابع: أبو رافع، ~~واسمه أسلم، بلفظ أفعل التفضيل: القبطي، كان للعباس فوهبه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس ~~أعتقه، مات في أول خلافة علي، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: # القول في خمسة مواضع. وفيه: ثلاثة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ~~واحدهم صحابي ابن صحابي، وهو المسور بن مخرمة، فإن مخرمة: من مسلمة الفتح، ~~ومن المؤلفة قلوبهم، وشهد حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عم ~~سعد بن أبي وقاص. وفيه: أن شيخه بلخي، كما ذكرنا، وأن ابن جريج وإبراهيم ~~مكيان وعمرو بن شريد طائفي وهو من أوساط التابعين وليس له في البخاري غير ~~هذا الحديث وفيه: إبراهيم عن عمرو، وفي رواية سفيان على ما يأتي في ترك ~~الحيل عن إبراهيم بن ميسرة سمعت عمرو بن الشريد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان ابن عيينة وعن محمد بن يوسف وأبي نعيم: كلاهما عن ~~سفيان الثوري، وعن مسدد عن يحيى عن الثوري. وأخرجه أبو داود في البيوع عن ~~النفيلي عن سفيان بن عيينة به، وعن محمود بن غيلان عن أبي ms07470 نعيم بيه، وأخرجه ~~ابن ماجة في الأحكام عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعلي بن محمد وعبد الله بن ~~الجراح، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة. # ذكر معناه: قوله: (إحدى منكبي) ذكره ابن التين هكذا بلفظ إحدى، وأنكره ~~بعضهم، وقال: المنكب مذكر، وبخط الحافظ الدمياطي: أحد منكبي. قوله: (إذ ~~جاء) كلمة: إذ، للمفاجأة مضافة إلى الجملة، وجوابها قوله: فقال: يا سعد. ~~قوله: (إبتع مني) أي: إشتر مني. قوله: (بيتي في دارك) أي: بيتي الكائنين في ~~دارك. وقال الكرماني: بيتي، بلفظ المفرد والتثنية، ولهذا جاءت الضمائر التي ~~بعده مثنى ومفردا مؤنثا بتأويل البيت بالبقعة. قوله: (ما ابتاعهما)، أي: ما ~~اشتريهما. قوله: (لتبتاعنهما)، اللام فيه مفتوحة للتأكيد وكذلك نون ~~التأكيد، إما مخففة وإما مثقلة. قوله: (منجمة)، أي: موظفة، والنجم: الوقت ~~المضروب. قوله: (أو مقطعة)، شك من الراوي والمراد: مؤجلة يعطي شيئا فشيئا. ~~قوله: (أربعة آلاف)، وفي رواية سفيان: أربعمائة درهم، وفي رواية الثوري في ~~ترك الحيل: أربعمائة مثقال، وهو يدل على أن المثقال إذ ذاك عشرة دراهم. ~~قوله: (لقد أعطيت)، على صيغة المجهول، وكذلك قوله: (وأنا أعطي بها). # ذكر ما يستفاد منه: استدل به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، ~~وأوله الخصم على أن المراد به الشريك بناء على أن أبا رافع كان شريك سعد في ~~البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه، ورد هذا بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع ~~كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصا شائعا من دار سعد، رضي الله تعالى ~~عنه، وذكر عمر بن شبة أن سعدا كان اتخذ دارين بالبلاط متقابلين بينهما عشرة ~~أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع، فاشتراها سعد منه، ثم ~~ساق حديث الباب، فاقتضى كلامه أن سعدا كان جارا لأبي رافع قبل أن يشتري منه ~~داره لا شريكا. وقيل: الجار، لما احتمل معاني كثيرة: منها: أن كل من قارب ~~بدنه بدن صاحبه قيل له جار في لسان العرب. ومنها: يقال لامرأة الرجل جارته ~~لما بينهما من الاختلاط بالزوجية. ومنها: ms07471 أنه يسمى الشريك جارا لما بينهما ~~من الاختلاط بالشركة وغير ذلك من المعاني، فإذا كان كذلك يكون لفظ الحار في ~~الحديث مجملا. وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا وقعت الحد فلا شفعة) كان ~~مفسرا فالعمل به أولى من العمل بالمجمل. قلت: دعوى الإجمال هنا دعوى فاسدة ~~لعدم الدليل على ذلك، وفي (مصنف) عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن ~~سيرين عن شريح: الخليط أحق من غيره. وفي (مصنف) ابن أبي شبة: عن إبراهيم ~~النخعي: الشريك أحق بالشفعة، فإن لم يكن شريك فالجار، وهذا ينادي بأعلى ~~صوته أن الشريك غير الجار، فإن المراد بالجار هو صاحب PageV12P074 # الدار الملاصقة بدار غيره. وفيه: ثبوت الشفعة مطلقا، سواء كان الذي له ~~الشفعة حاضرا أو غائبا، وسواء كان بدويا أو قرويا، مسلما أو ذميا، صغيرا أو ~~كبيرا أو مجنونا إذا أفاق. وقال قوم من السلف: لا شفعة لمن لم يسكن في ~~المصر ولا للذمي، قاله الشعبي والحارث العكلي والبتي، وزاد الشعبي: ولا ~~لغائب، وقال ابن أبي ليلى: ولا شفعة لصغير، وقال الشعبي: لا تباع الشفعة ~~ولا توهب ولا تعار، هي لصاحبها الذي وقعت له. وقال إبراهيم فيما نقله ~~الأثرم: لا تورث، وكذا روي عن ابن سيرين، وقال ابن حزم: قال عبد الرزاق: ~~وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق والحسن بن حي وأبي سليمان، وقال ~~مالك والشافعي: تورث. قلت: مذهب أبي حنيفة أن الشفعة تبطل بموت الشفيع قبل ~~الأخذ بعد الطلب أو قبله، فلا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري لوجود ~~المستحق. وفيه: ما يدل على مكارم الأخلاق لأن أبا رافع باع من سعد بأقل مما ~~أعطاه غيره، فهو من باب الإحسان والكرم، وإذا اختلف الشفيع والمشتري في ~~مقدار الثمن فالقول للمشتري لأنه منكر، ولا يتحالفان، فإن برهنا فالبينة ~~بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: البينة بينة المشتري، ~~وعند الشافعي وأحمد: تهاترتا والقول للمشتري، وعنهما: يقرع، وعند مالك: ~~يحكم للأعدل وإلا فباليمين. # 3 ((باب أي الجوار أقرب)) أي: هذا باب في ms07472 بيان أي الجوار أقرب إذا كان ~~ثمة جيران، وقد ذكرنا أن الجار الذي يستحق الشفعة هو الجار الملاصق، وهو ~~الذي داره على ظهر الدار المشفوعة، وسيأتي مزيد الكلام فيه، والجوار بضم ~~الجيم وكسرها. # 9522 حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة ح وحدثني علي بن عبد الله قال حدثنا ~~شبابة قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو عمران قال سمعت طلحة بن عبد الله عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي ~~قال إلى أقربهما منك بابا. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح أي الجوار أقرب. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: حجاج هو ابن منهال السلمي الأنماطي، وليس هو ~~حجاج بن محمد الأعور، وإن كان كل منهما قد روى عن شعبة، لأن البخاري سمع من ~~حجاج ابن منهال ولم يسمع من حجاج بن محمد، ولكن روى له. الثاني: شعبة بن ~~الحجاج. الثالث: علي بن عبد الله، كذا وقع في النسبة في رواية ابن السكن ~~وكريمة، وفي رواية الأكثرين وقع غير منسوب حيث قال: حدثني علي فقط، وعن هذا ~~اختلفوا فيه من هو؟ فقال أبو علي الجياني: هو علي بن سلمة اللبقي، بفتح ~~اللام والباء الموحدة وبالقاف: النييسابوري، وبه جزم الكلاباذي، وابن طاهر، ~~وهو الذي ثبت في رواية المستملي، وقال ابن شبويه: هو علي بن المديني، وهو ~~الأظهر، لأن في كثير من المواضع يطلق البخاري الرواية عن علي، وإنما يقصد ~~به علي بن المديني، ولأن العادة أنه إذا أطلق ينصرف إلى من يكون أشهر، ولا ~~شك أن ابن المديني أشهر من اللبقي. الرابع: شبابة، بفتح الشين المعجمة ~~وتخفيف البائين الموحدتين بينهما ألف: ابن سوار الفزاري أبو عمرو، وقد مر ~~في: باب الصلاة على النفساء. الخامس: أبو عمران، واسمه: عبد الملك بن حبيب ~~ضد العدو الجوني، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون. السادس: طلحة بن عبد ~~الله، قال الحافظ المزي: هو طلحة ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن ~~معمر التيمي، وقال بعضهم: هو طلحة بن ms07473 عبد الله الخزاعي، والأصح ما قاله ~~المزي، لأن البخاري أخرج حديث الباب في الهبة من طريق غندر عن شعبة، فقال: ~~طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم بن مرة، وقال الدارقطني في رواية سليمان ~~بن حرب: عن شعبة عن طلحة بن عبد الله الخزاعي، وقال الحارث بن عبد الله: عن ~~أبي عمران الجوني عن طلحة، ولم ينسبه، وقال أبو داود وسليمان بن الأشعث: ~~قال شعبة في هذا الحديث: عن طلحة، رجل من قريش. وقال الإسماعيلي: قال يحيى ~~بن يونس عن شعبة: أخبرني أبو عمران أنه سمع طلحة عن عائشة، قال شعبة: وأظنه ~~سمعه من عائشة ولم يقل سمعته منها. السابع: أم المؤمنين عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع وبصيغة الإفراد ~~في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~PageV12P075 # موضعين. وفيه: أن شيخه بصري وأنه من أفراده، وأن شعبة واسطي وعلي بن عبد ~~الله مديني وشبابة مدائني، وأن أبا عمران بصري. وفيه: أنه ليس لطلحة بن عبد ~~الله في البخاري سوى هذا الحديث. # وهذا الحديث من أفراده لم يخرجه مسلم، وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ~~حجاج، وفي الهبة عن ابن بشار. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن ~~منصور. # ذكر معناه: قوله: (أهدي)، بضم الهمزة من الإهداء، وقال المهلب: وإنما أمر ~~بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها، ~~فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه، وأنه أسرع إجابة لجاره عندما ينوبه من حاجة ~~إليه في أوقات الغفلة والغرة، فلذلك بدأ به على من بعد باب داره وإن كانت ~~داره أقرب، قال ابن المنذر: وهذا الحديث دال على أن اسم الجار يقع على غير ~~الملاصق، لأنه قد يكون له جار ملاصق وبابه من سكة غير سكته، وله جار بينه ~~وبين بابه قدر ذراعين وليس بملاصق، وهو أدناهما بابا. وقد خرج أبو حنيفة عن ~~ظاهر الحديث، فقال: ms07474 إن الجار الملاصق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس ~~له حد ولا طريق فلا شفعة له، وعوام العلماء يقولون: إذا أوصى رجل لجيرانه ~~أعطى اللزيق وغيره إلا أبا حنيفة، فإنه قال: لا يعطى إلا اللزيق وحده. ~~انتهى. قلت: الذي قال: خرج أبو حنيفة عن ظاهر الحديث، خرج عن ظاهر الأدب، ~~ولا ينقل عن إمام مثل أبي حنيفة شيء مما قاله إلا بمراعاة الأدب، فإن الذي ~~ينقل عنه شيئا من بعده لا يساوي مقداره ولا يدانيه لا في الدين ولا في ~~العلم، وأبو حنيفة لا يذهب إلى شيء إلا بعد أن يحقق مدركه والسر فيه، ~~والأصل في النصوص التعليل، ولا يدري هذا إلا من يقف على مداركها، والسر في ~~وجوب الشفعة دفع الأذى من الخارج، ولهذا قدم الشريك في نفس المبيع، ثم من ~~بعده الشريك في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، ولا يحصل الضرر في منع ~~الشفعة إلا للجار الملاصق لاتصال الجدران، ووضع الأخشاب بينه وبين صاحب ~~الملك، ولا مناسبة بين الجار الذي له الشفعة وبين الجار الذي أوصى إليه ~~بشء، لأن أمر الشفعة مبني على القهر، بخلاف الوصية. وإنما قال في الوصية ~~لجيرانه الملاصقين لأنهم الجيران تسمية وعرفا، وفي مذهب عوام العلماء عسر ~~عظيم، بل لا يحصل فيه فائدة على قول من يقول: أهل المدينة كلهم جيران، وفي ~~(مراسيل) أبي داود: عن ابن شهاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربعون ~~دارا جار. قال يونس: قلت لابن شهاب: وكيف أربعون دارا؟ قال أربعون عن يمينه ~~وعن يساره وخلفه وبين يديه. وعن الحسن أربعون من هنا وأربعون من جوانبها ~~الأربع أربعون أربعون أربعون، ولو فرضنا أن شخصا من أهل مصر أوصى بثلث ماله ~~لجيرانه، فخرج ثلث ماله عشرة دراهم مثلا، فعلى قول الحسن يعطى هذه العشرة ~~لمائة وعشرين نفسا، فيحصل لكل واحد ما ليس فيه فائدة ولا ينتفع به الموصى ~~إليه، وأما على قول: أهل المدينة كلهم جيران، فحكمه حكم العدم، فلا يحصل ~~مقصود الموصي ولا مقصود الموصى ms07475 لهم. فإذا قلنا: الجيران هم الملاصقون لا ~~يفوت شيء من ذلك ويحصل مقصود الموصي من ذلك أيضا. وقال ابن بطال: لا حجة في ~~هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار، لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ به من ~~جيرانها بالهدية، فأخبرها بأن من قرب أولى من غيره. انتهى. قلت: إنما كان ~~مراد ابن بطال من هذا الكلام التسميع للحنفية فهم ما احتجوا به، ولئن سلمنا ~~أنهم احتجوا به فلهم ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أن الأقرب أولى، ~~فالجار الملاصق أقرب من غيره فيكون أحق من غيره، ولا سيما بأنه باب الإكرام ~~وباب الإهداء على التعهد والتفضل والإحسان. قوله: (قال إلى أقربهما منك ~~بابا) أي: قال صلى الله عليه وسلم: إلى أقرب الجارين من حيث الباب، وهنا ~~استعمل أفعل التفضيل بوجهين، مع أنه لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة، ~~لأنه لم يستعمل إلا بالإضافة. وأما كلمة: من، فهي من صلة القرب، كما يقال: ~~قرب من كذا. # وفيه: افتقاد الجيران بإرسال شيء إليهم، ولا سيما إذا كانوا فقراء وفيهم ~~أغنياء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم ببيت شبعان وجاره طاو) ~~وقد أوصى الله تعالى بالجار. فقال: * (والجار ذي القربى والجار الجنب) * ~~(النساء: 63). وقال، صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). PageV12P076 # 73 ((كتاب الإجارة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الإجارة وفي رواية ~~المستملي: بسم الله الرحمن الرحيم في الإجارات، وليس في رواية النسفي قوله: ~~في الإجارات، وكذا ليس في رواية الباقين لفظ: كتاب الإجارة، والإجارة على ~~وزن فعالة، بالكسر في اللغة اسم للأجرة، وهو كراء الأجير، وقد أجره إذا ~~أعطاه أجرته من بابي طلب وضرب فهو آجر، وذاك مأجور، وفي كتاب (العين): آجرت ~~مملوكي أو جره إيجارا فهو موجر، وفي (الأساس): أجرني داره فاستأجرتها، وهو ~~مؤجر، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ فاحش، وتقول: أجره إذا أعطاه أجرته، وإذا ~~نقلته إلى باب الإفعال تقول: أجر، بالمد لأن أصله: اءجر، ms07476 بهمزتين إحداهما ~~فاء الفعل والأخرى همزة أفعل، فقلبت الهمزة الثانية ألفا للتخفيف فصار: ~~آجر، على وزن أفعل، فاسم الفاعل من الأول: آجر، ومن الثاني: مؤجر، وفي ~~الشرع: الإجارة عقد المنافع بعوض، وقيل: تمليك المنافع بعوض، وقيل: بيع ~~منفعة معلومة بأجر معلوم، وهذا أحسن. # 1 ((باب في استئجار الرجل الصالح)) أي: هذا باب في بيان استيجار الرجل ~~الصالح، وأشار به إلى قصة موسى مع ابنة شعيب، عليهما الصلاة والسلام. # وقول الله تعالى: * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) * (القصص: 62). # وقوله الله، بالجر عطف على قوله: في استيجار الرجل الصالح، وفي رواية أبي ~~ذر، وقال الله تعالى: * (إن خير من استأجرت..) * (القصص: 62). الآية. وقال ~~مقاتل بن سليمان في (تفسيره): هذا قول صفوراء ابنة شعيب، عليه الصلاة ~~والسلام، وهي التي تزوجها موسى، عليه الصلاة والسلام، وكانت توأمة عبوراء، ~~ولدت صفوراء قبلها بنصف يوم، وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ~~ثلاثة أميال فمشى معها وأمرها أن تمشي خلفه وتدله على الطريق، كراهية أن ~~ينظر إليها وهما على غير جادة، فقال شعيب لابنته: من أين علمت قوته ~~وأمانته؟ فقالت: أزال الحجر عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال، وقيل: ~~أربعون رجلا. وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها، وسأوضح لك ~~هذه القصة حتى تقف على حقيقتها مع اختصار غير مخل. # لما قتل موسى القبطي كما أخبر الله تعالى في القرآن، فوكزه موسى فقضى ~~عليه، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار، وأمر فرعون الذباحين بقتل ~~موسى، فجاءه رجل من شيعته يقال له: خربيل، وكان قد آمن بإبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، وصدق موسى، عليه الصلاة والسلام، وكان ابن عم فرعون، وقال ~~له: إن الملأ يأتمرون بك، أي: يتشاورون في قتلك فأخرج من هذه المدينة إني ~~لك من الناصحين، فخرج ولم يدر أين يذهب، فجاءه ملك ودله على الطريق، فهداه ~~إلى مدين وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام، وقيل: عشرة، وكان يأكل من ورق ~~الشجر ويمشي حافيا حتى ورد ماء مدين ms07477 ونزل عند البئر، وإذا بجنبه أمة من ~~الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان أي: تمنعان أغنامهما عن ~~الاختلاط بأغنام الناس، فقال لهما: * (ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر ~~الرعاء) * (القصص: 32). لأنا ضعفاء لا نقدر على مزاحمتهم * (وأبونا شيخ ~~كبير) * (القصص: 52). تعنيان شعيبا، عليه الصلاة والسلام، والمشهور عند ~~الجمهور أنه شعيب النبي،، وقيل: إنه ابن أخي شعيب، ذكره أحمد في (تفسيره) ~~وذكر السهيلي أن شعيبا هو شيرون بن ضيفون بن مدين بن إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، ويقال: شعيب بن ملكاين، وقيل: شيرون ابن أخي شعيب، وقيل: ابن عم ~~شعيب، وقال وهب: اسم ابنته الكبرى صفوراء، واسم الصغرى عبوراء،، وقيل: اسم ~~إحديهما شرفا، وقيل: ليا، والمقصود: لما جاء إلى شعيب بعد أن فعل ما ذكرنا، ~~قص عليه القصص، قال: * (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) * (القصص: 62). و * ~~(قالت إحداهما) * (القصص: 32). وهي صفوراء * (يا أبت استأجره إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين) * (القصص: 62). فقال لها شعيب، وما علمك بهذا؟ ~~فأخبرت بالذي فعله موسى، عليه الصلاة والسلام، فعند ذلك قال شعيب: * (إني ~~أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) * (القصص: 72). إلى آخر الآية، وكان في ~~شرعهم: يجوز تزويج المرأة على رعي الغنم، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور، ~~وقال موسى: * (ذلك بيني وبينك...) * (القصص: 82). الآية. PageV12P077 # والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده هذا أيضا من الترجمة، ولها جزآن: ~~أحدهما: قوله: والخازن الأمين. والآخر: قوله: ومن لم يستعمل من أراده، وقد ~~ذكر بعد لكل واحد حديثا، فالحديث الأول للجزء الأول والثاني للثاني، ومعنى: ~~من لم يستعمل من أراده الإمام الذي لم يستعمل الذي أراد العمل، لأن الذي ~~يريده يكون طلبه لحرصه فلا يؤمن عليه. # 1622 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن قرة بن خالد قال حدثني حميد بن هلال ~~قال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال أقبلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين فقلت ما علمت أنهما يطلبان ~~العمل فقال لن أو لا نستعمل على ms07478 عملنا من أراده.. # مطابقته لقوله: ومن لم يستعمل من أراده، ظاهرة وأما وجه دخوله في هذا ~~الباب فلأن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت له، ~~وهذا كان في ذلك الزمان، وأما الذي يطلب العمل في زماننا هذا فلا يطلبه إلا ~~لتحصيل الأموال، سواء كان من الحلال أو الحرام، وللأمر والنهي بغير طريق ~~شرعي، بل غالب من يطلب العمل إنما يطلبه بالبراطيل والرشوة، ولا سيما في ~~مصر، فإن الأمر فاسد جدا في العمال فيها حتى إن أكثر القضاة يتولون بالرشوة ~~وهذا غير خاف على أحد، فنسأل الله العفو والعافية. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وقرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن خالد أبو ~~محمد، وأبو خالد السدوسي البصري، وحميد، بضم الحاء المهملة: ابن هلال بن ~~هبيرة العدوي الهلالي البصري مر في: باب يرد المصلي من بين يديه، وأبو بردة ~~عامر، وقد مضى الآن. # والحديث أخرجه البخاري مختصرا ومطولا في الإجارة والأحكام وفي استنابة ~~المرتدين عن مسدد عن يحيى وفي الأحكام أيضا عن عبد الله بن الصباح. وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي قدامة ومحمد بن حاتم وأخرجه أبو داود في الحدود عن ~~أحمد بن حنبل ومسدد بتمامه وفي القضايا عن أحمد بن حنبل PageV12P078 # ببعضه. وأخرجه النسائي في الطهارة وفي القضاء عن عمرو بن علي، خمستهم عن ~~يحيى بن سعيد به. # ذكر معناه: قوله: (ومعي) الواو فيه للحال. قوله: (من الأشعريين) أي: من ~~الجماعة الأشعريين، والأشعري نسبة إلى الأشعر وهو نبت بن أدد بن يشحب بن ~~عريب بن يزيد بن كهلان، وإنما قيل له: الأشعري، لأن أمه ولدته وهو أشعر. ~~قوله: (فقلت)، القائل هو أبو موسى الأشعري أي: فقلت: يا رسول الله! ما علمت ~~أنهما أي: أن الرجلين يطلبان العمل. وسيجئ في استتابة المرتدين بهذا ~~الإسناد بعينه، وفيه: معي رجلان من الأشعريين وكلاهما سألا، أي: العمل، ~~فقلت: والذي بعثك ما أطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان ~~العمل... الحديث. قوله: (فقال: لن أو لا) أي: فقال النبي، ms07479 صلى الله عليه ~~وسلم: (لن نستعمل على عملنا من أراده)، وقوله: أو، لشك الراوي، أي: لا نولي ~~من أراد العمل. وذكر ابن التين أنه ضبط في بعض النسخ: لن أولي، بضم الهمزة ~~وفتح الواو وكسر اللام المشددة، مضارع فعل من التولية. وقال الشيخ قطب ~~الدين الحلبي: فعلى هذه الرواية يكون لفظ: نستعمل، زائد، أو يكون تقدير ~~الكلام: لن أولى على عملنا، وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن ~~عبد الله عن أبي بردة بلفظ: إنا لا نولي على عملنا، وهذا يؤيد ما ذكره ~~الشيخ قطب الدين، رحمه الله. وقال ابن بطال: لما كان طلب العمالة دلالة على ~~الحرص وجب أن يحترز من الحريص عليها، وقال القرطبي: هذا نهي، وظاهره ~~التحريم، كما قال، صلى الله عليه وسلم: (لا تسأل الإمارة وإنا والله لا ~~نولي على عملنا هذا أحدا يسأله ويحرص عليه)، فلما أعرض عنهما ولم يولهما ~~لحرصهما، ولى أبا موسى الذي لا يحرص عليها والسائل الحريص يوكل إليها ولا ~~يعان عليها. # 2 ((باب رعي الغنم على قراريط)) أي: هذا باب في بيان رعي الغنم على ~~قراريط، وهو جمع قراط بتشديد الراء فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء، ومثل هذا ~~كثير في لغة العرب، والقيراط نصف دانق، وقيل: هو نصف عشر الدينار، وقيل: هو ~~جزء من أربعة وعشرين جزءا، وقال بعضهم: على، هنا بمعنى: الباء، وهي للسببية ~~أو المعاوضة، وقيل: إنها للظرفية. قلت: تجيء، على، بمعنى: الباء، نحو: حقيق ~~علي أن لا أقول، وقد قرأه أبي بالباء، ولكن كونها للسببية غير بعيد، وكذلك ~~كونها للمعاوضة، إلا أن كونها للظرفية بعيد اللهم إلا أن يقال: إن ~~القراريط، اسم موضع. # 2622 حدثنا أحمد بن محمد المكي قال حدثنا عمرو بن يحيى عن جده عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله ~~نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل ~~مكة. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت أرعاها على ms07480 قراريط لأهل مكة). # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ويقال: ~~الزرقي. الثاني: عمرو بن يحيى بن سعيد. الثالث: جده سعيد بن عمرو بن سعيد ~~بن العاص الأموي. الرابع: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه من أفراده، وهما مكيان، وأن سعيد بن ~~عمرو جد عمرو بن يحيى مدني الأصل، كان مع أبيه إذ غلب على دمشق، فلما قتل ~~أبوه سيره عبد الملك بن مروان مع أهل بيته إلى الحجاز ثم سكن الكوفة، وهذا ~~الإسناد بعينه مر في باب الاستنجاء بالحجارة. # والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا في التجارات عن سويد بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (إلا راعي الغنم) وفي رواية الكشميهني: إلا راعي الغنم. ~~قوله: (وأنت)، أي: وأنت أيضا رعيت الغنم، فقال: نعم. قوله: (على قراريط)، ~~واختلف في القراريط، فقيل: هي قراريط النقط، والدليل عليه ما رواه ابن ماجة ~~عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى: كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط، وقال ~~سويد: شيخ ابن ماجة، يعني: كل شاة بقيراط، يعني: PageV12P079 # القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم وقال إبراهيم الحربي قراريط ~~اسم موضع بمكة قرب جياد ولم يرد القراريط من النقد وقال ابن الجوزي الذي ~~قاله الحربي أصح وهو تبع في ذلك شيخه ابن ناصر فإنه خطأ سويدا في تفسيره ~~وقال بعضهم لكن رجح الأول لأن أهل مكة لا يعرفون مكانا يقال له قراريط ~~(قلت) وكذلك لا يعرفون القيراط الذي هو من النقد ولذلك جاء في الصحيح ' ~~ستفتحون أرضا يذكر فيها القراط ' ولكن لا يلزم من عدم معرفتهم القراريط ~~الذي هو اسم موضع والقراريط التي من النقد لا يكون للنبي بذلك علم فالنبي ~~لما أخبر بأنه رعى الغنم على قراريط علموا في ذلك الوقت أنها اسم موضع ولم ~~يكونوا علموا به قبل ذلك لكون هذا الاسم قد هجر استعماله من قديم الزمان ~~فأظهره في ذلك الوقت ويدل على تأييد ms07481 ذلك شيئان أحدهما أن كلمة على في أصل ~~وضعها للاستعلاء والاستعلاء حقيقة لا يكون إلا على القراريط الذي هو اسم ~~موضع وعلى القراريط من النقد يكون بطريق المجاز فلا يصار إلى المجاز إلا ~~عند تعذر الحقيقة ولا تعذر هنا والثاني جاء في رواية كنت أرعى غنم أهلي ~~بجياد وهو موضع بأسفل مكة فهذا يدل على أنه يرعى تارة بجياد وتارة بقراريط ~~الذي هو المكان وهذا يدل أيضا أنه ما كان يرعى بأجرة فإذا كان كذلك فلا دخل ~~للقراريط من النقد في هذا الموضع * فإن قلت متى كان هذا الرعي في عمره ~~(قلت) علم بالاستقراء من كلام ابن إسحاق والواقدي أنه كان وعمه نحو العشرين ~~سنة (فإن قلت) ما الحكمة فيه (قلت) التقدمة والتوطئة في تعريفه سياسة ~~العباد وحصول التمرن على ما سيكلف من القيام بأمر أمته * (فإن قلت) ما وجه ~~تخصيص الغنم فيه (قلت) لأنها أضعف من غيرها وأسرع انقيادا وهي من دواب ~~الجنة (فإن قلت) ما الحكمة في ذكره ذلك (قلت) إظهار تواضعه لربه مع كونه ~~أكرم الخلق عليه وتنبيه أمته على ملازمة التواضع واجتناب الكبر ولو بلغ ~~أقصى المنازل الدنياوية * وفيه أيضا اتباع لأخوته من الرسل الذين رعوا ~~الغنم وفي حديث للنسائي قال رسول الله بعث موسى وهو راعي غنم وبعث داود وهو ~~راعي غنم عليهما وعليه صلوات الله وسلامه دائما أبدا * ((باب استئجار ~~المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام)) أي هذا باب في بيان حكم ~~استيجار المسلمين أهل الشرك عند الضرورة وهذه الترجمة تشعر بأنه لا يرى ~~استئجار المشرك سواء كان من أهل الذمة أو من غيرهم عند عدم الضرورة إلا عند ~~الاحتياج إلى أحد منهم لأجل الضرورة نحو عدم وجود أحد من أهل الإسلام يكفي ~~ذلك أو عند عدمه أصلا وأشار إليه بقوله وإذا لم يوجد أهل الإسلام وقوله ' ~~لم يوجد ' على صيغة المجهول وفي بعض النسخ ' وإذا لم يجد على صيغة المعلوم ~~أي وإذا لم يجد المسلم أحدا من أهل الإسلام لأن ms07482 يستأجره وجواب إذا محذوف ~~يعلم مما قبله لأنه عطف عليه وقد قررناه (وعامل النبي يهود خيبر) مطابقة ~~هذا التعليق للترجمة من حيث أنه عامل يهود خيبر على العمل في أرضها إذ لم ~~يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في عمل الأرض في ذلك الوقت ولما قوي ~~الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسقط ~~بذلك قول بعضهم وفي استشهاده بقصة معاملة النبي يهود خيبر على أن يزرعوها ~~نظر لأنه ليس فيها تصريح بالمقصود (قلت) كيف ينفي التصريح بالمقصود فيه فإن ~~معاملته يهود خيبر على الزراعة في معنى استئجاره إياهم صريحا 4 - (حدثنا ~~إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها واستأجر النبي وأبو بكر رجلا من بني الديل ثم من بني ~~عبد بن عدي هاديا خريتا. الخريت الماهر بالهداية قد غمس يمين حلف في آل ~~العاصي PageV12P080 # ابن وائل وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ~~ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا وانطلق ~~معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم وهو على طريق الساحل) مطابقته ~~للترجمة في ' واستأجر النبي وأبو بكر رجلا من بني الديل ' وهذا صريح في أنه ~~وأبا بكر رضي الله تعالى عنه استأجرا هذا الرجل وهو مشرك إذ لم يجدا أحدا ~~من أهل الإسلام وقول بعضهم وفي استشهاده باستئجار الدليل المشرك على ذلك ~~نظر قول واه صادر من غير ترو ولا تأمل على ما لا يخفى وهذا الحديث يأتي ~~كاملا في أواخر كتاب الإجارة قوله ' واستأجر ' بواو العطف إنما وقع في ~~رواية الأصيلي وأبي الوقت وفي رواية غيرهما وقع ' استأجر ' بدون حرف العطف ~~وهي ثابتة في الأصل في نفس الحديث الطويل لأن القصة معطوفة على قصة قبلها ~~وقال الكرماني واستأجر ذكر بالواو إشعارا بأنه قد تقدم لها كلمات أخر في ~~حكاية هجرة رسول الله فعطف هذا عليها (قلت) نسب بعضهم الكرماني في قوله ms07483 هذا ~~إلى الوهم حيث قال ووهم من زعم أن المصنف زاد الواو للتنبيه على أنه اقتطع ~~هذا القدر من الحديث انتهى (قلت) هذا القائل وهم في نقله كلام الكرماني على ~~هذا الوجه لأنه لم يقل بأن المصنف زاد الواو إلى آخره على هذا الوجه وما غر ~~هذا القائل فيما قاله إلا قول الكرماني إشعارا وقوله فعطف هذا عليها وأخذ ~~منهما ما ذهب إليه وهمه فنسبه إلى الوهم ومعنى قوله إشعارا يعني للإشعار ~~بأنه واو العطف حيث قال قد تقدم لها كلمات أخر يعني من المعطوف عليه ومعنى ~~قوله فعطف هذا عليها يعني أظهر واو العطف على الكلمات التي تقدمت لا أنه ~~زاد المصنف من عنده واو العطف قوله ' رجلا من بني الديل ' واسم هذا الرجل ~~عبد الله بن أرقم فيما قاله ابن إسحاق وقال ابن هشام عبد الله بن أريقط ~~وقال مالك اسمه رقيط والديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~لام وقال الرشاطي الديل في الأزد الديلي بن هداء بن زيد وفي ثعلب الديل بن ~~زيد وفي إياد الديل بن أمية وفي ضبة الديل بن ثعلبة وفي عبد القيس الديل بن ~~عمرو والنسبة إلى ذلك كله الديل بكسر الدال وإسكان الياء من دال يديل إذا ~~تعلق الشيء وتحرك ويقال منه اندال يندال وقال ابن هشام رجلا من بني الديلي ~~بن بكر وكانت أمه من بني سهم بن عمرو وكان مشركا قوله ' من بني الديل ' ~~جملة في محل النصب على أنها صفة لقوله رجلا قوله ' ثم من بني عبد بن عدي ' ~~وعبد خلاف الحر وعدي بفتح العين المهملة وكسر الدال وتشديد الياء من بني ~~بكر قوله ' هاديا ' صفة لرجلا أيضا من هداه الطريق إذا أرشده إليه قوله ' ~~خريتا ' أيضا صفة بعد صفة والخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة من فوق وهو الماهر الذي يهتدي لأخرات ~~المفازة وهي طرقها الخفية ومضايقها وقيل أراد به أنه يهتدي لمثل خرت الإبرة ~~من الطريق أي ms07484 ثقبها وحكى الكسائي خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا ~~طرقها قوله ' الخريت الماهر ' بالهداية مدرج من قول الزهري قوله ' قد غمس ~~يمين حلف ' أي دخل في جملتهم وغمس نفسه في ذلك والحلف بكسر الحاء العهد ~~الذي يكون بين القوم وإنما قال غمس إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون ~~أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف وإما أنه أراد بالغمس الشدة قوله ' ~~العاص بن وائل ' بالهمزة بعد الألف وباللام ويقال العاصي بالياء وبدونه وآل ~~العاص هم بنو سهم رهط من قريش قوله ' فأمناه ' أي فأمن النبي وأبو بكر ~~الرجل من أمنت فلانا فهو آمن وذاك مأمون قوله ' راحلتيهما ' تثنية راحلة ~~وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر والأنثى فيه سواء ~~والتاء فيها للمبالغة وقال الواقدي كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~اشتراهما بثمانمائة درهم وكان حبسهما في داره يعلفها إعدادا للسفر قال ابن ~~إسحاق لما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله قدم له أفضلهما فقال اركب ~~يا رسول الله فداك أبي وأمي فقال رسول الله إني لا أركب بعيرا ليس لي قال ~~فهي لك يا رسول الله بأبي وأمي قال ما الثمن الذي ابتعتها به قال كذا وكذا ~~قال أخذتها بذلك ' قال فهي لك يا رسول الله وروى الواقدي أنه أخذ ~~PageV12P081 # القصوى وروى ابن عساكر بإسناده عن عائشة أنها قالت هي الجدعاء فركبا ~~وانطلقا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه للخدمة في الطريق قوله ' ~~غار ثور ' الغار بالغين المعجمة الكهف وثور اسم الحيوان المشهور جبل بأسفل ~~مكة وفيه الغار الذي بات فيه النبي وأبو بكر لما هاجرا قوله ' معهما ' أي ~~مع النبي وأبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله ' عامر بن فهيرة ' بضم الفاء ~~وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء الأزدي وكان أسود اللون ~~مملوكا للطفيل بن عبد الله فاشتراه أبو بكر الصديق منه فأعتقه وكان دخوله ~~في الإسلام قبل دخول رسول الله دار الأرقم وكان حسن الإسلام وهاجر معهما ~~إلى المدينة وكان ms07485 ثالثهما قتل يوم بئر معونة بفتح الميم وبالنون سنة أربع ~~من الهجرة قوله ' فأخذ بهم ' أي فأخذ الدليل الديلي بالنبي وأبي بكر وعامر ~~بن فهيرة أي ملتبسا بهم قوله ' وهو على طريق الساحل ' أي طريق ساحل البحر ~~ويروى فأخذ بهم طريق ساحل البحر (ذكر ما يستفاد منه) فيه استئجار المسلم ~~الكافر على هدايته الطريق قلت وعلى غيرها أيضا. وفيه استئجار الرجلين ~~الواحد على عمل واحد لهما. وفيه استئجار الرجل على أن يدخل في العمل بعد ~~أيام معلومة فيصح عقدهما قبل العمل وقياسه أن يستأجر منزلا مدة معلومة قبل ~~مجيء السنة بأيام وأجاز مالك وأصحابه استئجار الأجير على أن يعمل بعد يوم ~~أو يومين أو ما قرب هذا إذا نقده الأجرة * واختلفوا فيما إذا استأجره ليعمل ~~بعد شهر أو سنة ولم ينقده فأجازه مالك وابن القاسم وقال أشهب لا يجوز ووجهه ~~أنه لا يدري أيعيش المستأجر أو الدابة واتفقوا على أنه لا يجوز في الراحلة ~~المعينة والأجير المعين وأما إذا كان كراء مضمونا فيجوز فيه ضرب الأجل ~~البعيد وتقديم رأس المال ولا يجوز أن يتأخر رأس المال إلى اليومين والثلاثة ~~لأنه إذا تأخر كان من باب بيع الدين بالدين وتفسير الكراء المضمون أن ~~يستأجره على حملة بعينها على غير دابة معينة والإجارة المضمونة أن يستأجره ~~على بناء بيت لا يشترط عليه عمل يده ويصف له طوله وعرضه وجميع آلته على أن ~~المؤنة فيه كلها على العامل مضمونا عليه حتى يتمه فإن مات قبل تمامه كان ~~ذلك في ماله ولا يضره بعد الأجل * وفيه ائتمان أهل الشرك على السر والمال ~~إذا عهد منهم وفاء ومروءة كما استأمن رسول الله هذا المشرك لما كانوا عليه ~~من بقية دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإن كان من الأعداء لكنه علم منه ~~مروءة وائتمنه من أجلها على سره في الخروج من مكة وعلى الناقتين اللتين ~~دفعهما إليه ليوافيهما بهما بعد ثلاث في غار ثور * ((باب إذا استأجر أجيرا ~~ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر ms07486 أو بعد ستة أشهر أو بعد سنة جاز وهما ~~على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل)) أي هذا باب يذكر فيه إذا استأجر ~~شخص أجيرا إلى آخره قوله ' جاز ' جواب إذا قوله ' وهما ' أي المؤجر ~~والمستأجر على شرطهما قوله ' إذا جاء الأجل ' أي الأجل المضروب المذكور وقد ~~ذكرنا خلاف مالك وأصحابه فيه 5 - (حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن ~~عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج ~~النبي قالت واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو ~~على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ~~براحلتيهما صبح ثلاث) مطابقته للترجمة من حيث استئجار النبي وأبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه الرجل المذكور على أن ينظر في أمر راحلتيهما ثلاثة أيام وأن ~~يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ثم خدمهما بما قصداه من الدلالة على ~~الطريق بعد تلك الثلاثة PageV12P082 # الأيام فهذا بعينه ظاهر الترجمة ولكن فيها ابتداء العمل بعد الثلاثة وقاس ~~عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة وقاس الأجل البعيد ~~على الأجر القريب إذ لا قائل بالفصل فجعل الحديث دليلا على جواز الأجل ~~مطلقا وهذا هو التحقيق ههنا فلا يرد اعتراض من قال أنه ليس في الخبر أنهما ~~استأجراه على أن لا يعلم إلا بعد ثلاث بل الذي في الخبر أنهما استأجراه ~~وابتدأ في العمل من وقته بتسليمهما إليه راحلتيهما وبحفظهما فكان خروجهما ~~وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين اللتين قام بأمرهما إلى ذلك الوقت انتهى قلت ~~هذا القائل صدر كلامه هذا أولا بقوله ظن البخاري ظنا فعمل عليه بل هو الذي ~~ظن ظنا فعمل عليه، بل هو الذي ظن ظنا فعمل عليه، لأنه ظن أن ابتداء الإجارة ~~من أول ما تسلم الرجل الراحلتين، وليس كذلك، بل أول الإجارة بعد الثلاث، ~~ولم تكن إجارتهما إياه لخدمة الراحلتين، بل كانت الإجارة لأجل الدلالة على ~~الطريق، كما ذكرناه، وإنما كان تسليمهما ms07487 الراحلتين إياه لأجل مجرد النظر ~~فيهما، ولأجل حفظهما إلى مضي الثلاث، فإن ادعى هذا المعترض ببطلان الإجارة ~~إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة فيحتاج إلى إقامة برهان، ولا يرد أيضا ~~اعتراض من قال: إن الابتداء في العمل بعد شهر أو سنة غرر، فلا يدري هل يعيش ~~الرجل أم لا، واغتفر الأمد اليسير لأن العطبفيه نادر، والغالب السلامة. ~~انتهى. قلت: يكون الحكم في الأمد الكثير بعروض الموت مثل ما يكون في الأمد ~~القصير بعروضه، لأن عدم العروض فيه غير محقق، فلا غرر حينئذ في الفصلين، ~~والحكم في الموت وجوب الضمان فيهما، والله أعلم. # 5 ((باب الأجير في الغزو)) أي: هذا باب في بيان حكم استئجار الأجير في ~~الغزو، وقال ابن بطال: استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤونة العمل في الغزو ~~وغيره سواء، ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد، وإن كان القصدبه تحصيل ~~الأجر، فلا ينافي ذلك الاستعانة بالخادم، خصوصا لمن لا يقدر على معاطاة ~~الأمور بنفسه. # 6 - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا إسماعيل بن علية قال أخبرنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن صفوان بن يعلى عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال ~~غزوت مع النبي جيش العسرة فكان من أوثق أعمالي في نفسي فكان لي أجير فقاتل ~~إنسانا فعض أحدهما إصبع صاحبه فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت فانطلق إلى ~~النبي فأهدر ثنيته وقال أفيدع إصبعه في فيك تقضمها قال أحسبه قال كما يقضم ~~الفحل) مطابقته للترجمة في قوله فكان لي أجير. # (ذكر رجاله) وهم ستة * الأول يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي * الثاني ~~إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ~~وعلية اسم أمه وهو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم بن مقسم الأسدي * الثالث عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج * الرابع عطاء بن أبي رباح * الخامس صفوان بن ~~يعلى بن أمية التميمي أو التيمي حليف لقريش * السادس يعلى بفتح الياء آخر ~~الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام مقصورا ابن أمية بضم ms07488 الهمزة وفتح ~~الميم وتشديد الياء آخر الحروف ويقال له ابن منية بضم الميم وسكون النون ~~وفتح الياء آخر الحروف وهو اسم أمه والأول اسم أبيه أبو صفوان (ذكر لطائف ~~إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك في موضع ~~وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه ~~أن شيخه بغدادي وإنما قيل له الدورقي لأنه وأقاربه كانوا يلبسون قلانس تسمى ~~الدورقية فنسبوا إليها وليسوا من بلد دورق وإسماعيل بصري والبقية كلهم ~~مكيون وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وفيه عن عطاء عن صفوان وفي ~~رواية همام الماضية في الحج حدثني صفوان بن يعلى * PageV12P083 # (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عبد ~~الله بن محمد عن سفيان بن عيينة وفي المغازي عن عبيد الله بن سعيد وفي ~~الديات مختصرا عن أبي عاصم أربعتهم عن ابن جريج عن عطاء عنه به وأخرجه مسلم ~~في الحدود عن عمرو بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن شيبان بن فروخ وعن ~~ابن المثنى وابن بشار وعن أبي غسان وأخرجه أبو داود في الديات عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد عن ابن جريج وأخرجه النسائي في القصاص وعن عبد الجبار وإسحاق ~~بن إبراهيم فرقهما وعن عبد الجبار وعن إسحاق بن إبراهيم أيضا وعن أبي بكر ~~بن إسحاق (ذكره معناه) قوله ' جيش العسرة ' بضم العين المهملة وسكون السين ~~المهملة وهي غزوة تبوك وتعرف أيضا بالفاضحة وقيل لها العسرة لأن الحر كان ~~فيها شديدا والجدب كثيرا وحين طابت الثمار وكان الناس يحبون المقام في ~~ثمارهم وظلالهم وكانت في رجب قال ابن سعد يوم الخميس وقال ابن التين خرج في ~~أول يوم من رجب ورجع في سلخ شوال وقيل رمضان من سنة تسع من الهجرة قوله ' ~~فكان من أوثق أعمالي في نفسي ' أي مكان الغزو من أحكم أعمالي في نفسي ~~وأقواها اعتمادا عليه ويؤخذ منه ذكر الرجل الصالح عمله قوله ' فكان لي أجير ~~' وهو ms07489 الذي يخدم بالأجرة قوله ' فقاتل ' أي الأجير إنسانا ووقع في رواية ~~مسلم ' أن يعلى قاتل رجلا ' قال مسلم حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ~~واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة ~~عن عمران بن حصين قال قاتل يعني ابن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما ~~صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته وقال ابن المثنى ثنتيه فاختصما إلى ~~النبي فقال ' يعض أحدكم كما يعض الفحل لا دية لك ' وقال القرطبي ورواية ~~البخاري ' أن أجيرا ليعلى ' هو الأولى إذ لا يليق بيعلى مع جلالته وفضله ~~ذلك الفعل وقال النووي الصحيح المعروف فيما قاله الحفاظ أنه أجير يعلى لا ~~يعلى ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى ولأجيره في وقت أو في وقتين انتهى ~~قوله ' يده ' ويروى ' ذراعه ' قوله ' أصبع صاحبه ' في الأصبع تسع لغات ~~والعاشر أصبوع قوله ' فندر ثنيته ' أي أسقطها بجذبه والثنية مقدم الأسنان ~~وللإنسان أربع ثنايا ثنتان من فوق وثنتان من أسفل قوله ' أفيدع ' الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار قوله ' فيقضمها ' بفتح الضاد المعجمة من ~~القضم وهو الأكل بأطراف الأسنان يقال قضمت الدابة شعيرها بالكسر تقضمه وفي ~~الواعي أصل القضم الدق والكسر ولا يكون إلا في الشيء الصلب وماضيه على ما ~~ذكره ثعلب بكسر العين وحكى ثابت وابن طلحة فتح العين وقال ابن التين القضم ~~هو الأكل بأدنى الأضراس قوله ' الفحل ' الذكر من الإبل ونحوه (ذكر ما ~~يستفاد منه) وبه احتج أبو حنيفة والشافعي في آخرين في أن المعضوض إذا جبذ ~~يده فسقطت أسنان العاض أو فك لحييه فلا ضمان عليه وقال الشافعي إذا صال ~~الفحل على رجل فدفعه فأتى عليه لم يلزمه قيمته وعند مالك يضمن المعضوض قال ~~القرطبي لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمت وإنما الخلاف في الضمان ~~فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا وضمنه الشافعي وهو مشهور مذهب مالك قال ونزل ~~بعض أصحابنا القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف ~~وحمل بعض أصحابنا الحديث ms07490 على أنه كان متحرك الثنايا وقال أبو عبد الملك لم ~~يصح الحديث عند مالك * وفيه استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في ~~الغزو وغيره سواء وأما القتال فلا يستأجر عليه لأن على كل مسلم أن يقاتل ~~حتى تكون كلمة الله هي العليا (قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن أبي مليكة ~~عن جده بمثل هذه الصفة أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر رضي ~~الله عنه) ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبد الله بن أبي ~~مليكة تصغير ملكة منسوب إلى جده وقيل إلى جد أبيه فإنه عبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله بن جدعان وله صحبة ومنهم من زاد ~~في نسبة عبد الله بين عبيد الله وزهير وقال أن الذي يكنى أبا مليكة هو عبد ~~الله بن زهير فعلى الأول فالحديث من رواية زهير بن عبد الله عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه وعلى الثاني من رواية عبد الله بن زهير فالضمير في جده على ~~الأول يعود على عبد الله PageV12P084 # فيكون الحديث متصلا وعلى الثاني يعود على زهير فيكون منقطعا قال بعضهم ~~قوله قال ابن جريج إلى آخره هو بالإسناد المذكور إليه وقال صاحب التلويح ~~وهذا التعليق رواه الحاكم أبو أحمد في الكنى عن أبي بكر بن أبي داود حدثنا ~~عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده ~~عن أبي بكر أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه وقال صاحب التوضيح عبد الله بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن ~~عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان قاضي الطائف لابن الزبير ~~توفي بمكة سنة أربع عشرة ومائة وقد خالف البخاري ابن منده وأبو نعيم وأبو ~~عمر فرووه في كتب الصحابة في ترجمة أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان من ms07491 ~~حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أبيه عن جده عن أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه قوله ' بمثل هذه الصفة ' بتشديد الصاد المهملة بعدها الفاء ويروى بمثل ~~هذه القضية بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف * - 6 ~~((باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين له العمل لقوله * (إني أريد ~~أن أنكحك إحدى بنتي هاتينن على أن تأجرني) * إلى قوله: * (والله على ما ~~نقول وكيل) *)) أي: هذا باب في بيان من استأجر أجيرا فبين له الأجل، أي ~~المدة ولم يبين له، أي: للأجير العمل، يعني: لم يبين أي عمل يعمله له، وفي ~~رواية أبي ذر: إذا استأجره، وجواب: من، محذوف تقديره وهل يصح ذلك أم لا؟ ~~وميل البخاري إلى الصحة، فلذلك ذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج. حيث قال: ~~لقوله تعالى: * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتيي) * (القصص: 72). الآية، وجه ~~الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل، وإنما فيه أن ~~موسى آجر نفسه من والد المرأتين. فإن قلت: كيف يقول لم يقع في سياق القصة ~~بيان العمل، وقد قال شعيب: إني أريد أن أنكحك إحدى بنتي هاتين؟ قلت: قال ~~الزمخشري: فإن قلت: كيف يصح أن ينكحه إحدى ابنتيه من غير تمييز؟ قلت: لم ~~يكن ذلك عقد النكاح، ولكن مواعدة ومواضعة أمر قد عزم عليه، ولو كان عقدا ~~لقال: قد أنكحتك، ولم يقل: إني أريد أن أنكحك. انتهى. قلت: حاصله أن شعيبا، ~~عليه الصلاة والسلام، استأجر موسى، لم يبين له العمل أولا، لكنه بين له ~~الأجل، فدل ذلك أن الإجارة إذا بين فيها المدة ولم يبين العمل جائزة، لكن ~~هذا في موضع يكون نفس العمل معلوما بنفس العقد كاستئجار العبد لأجل الخدمة ~~وأما إذا لم يكن نفس العمل معلوما بنفس العقد فلا يجوز إلا ببيان العمل، ~~لأن الجهالة فيه تقضي إلى المنازعة، وقال المهلب، رحمه الله تعالى عليه: ~~ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة، لأن ذلك كان معلوما بينهم ms07492 ~~من سقي وحرث ورعي واحتطاب. وما شاكل ذلك من أعمال البادية ومهنة أهلها فهذا ~~متعارف، وإن لم يبين له أشخاص الأعمال، وقد عرفه المدة وسماها له. انتهى. ~~وأجيب: بأن هذا ظن أن البخاري أجاز أن يكون العمل مجهولا وليس كما ظن، إنما ~~أراد البخاري أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشروط، وأن المنبع المقاصد ~~لا الألفاظ، فيكفي دلالة الفوائد عليها. # قلت: يؤيد هذا ما رواه ابن ماجة من حديث عتبة ابن الندر، قال: كنا عند ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (فقال: إن موسى، عليه الصلاة والسلام، آجر ~~نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه). انتهى. وليس فيه بيان ~~العمل من قبل موسى، عليه الصلاة والسلام، وعتبة، بضم العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة، والندر، بضم النون وتشديد الدال ~~المهملة. وقال الذهبي: عتبة بن الندر السلمي، صحابي يقال: هو عتبة بن عبد ~~السلمي، وليس بشيء، روى عنه علي بن رباح وخالد بن معدان. # فإن قلت: كيف حكم النكاح على أعمال البدن؟ قلت: لا يجوز عند أهل المدينة، ~~لأنه غرر، وما وقع من النكاح على مثل هذا الصداق لا يؤمر به اليوم لظهور ~~الغرر في طول المدة، وهو خصوص لموسى، عليه الصلاة والسلام، عند أكثر ~~العلماء، لأنه قال إحدى ابنتي هاتين، ولم يعينها، وهذا لا يجوز إلا ~~بالتعيين. # وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مالك: إذا تزوجها على أن يؤجرها نفسه سنة ~~أو أكثر يفسخ النكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النكاح بمهر المثل، ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرآ فلها مهر مثلها، وإن كان عبدا فلها ~~خدمة سنة، وبه قال أحمد في رواية، وقال محمد: يجب عليه قيمة الخدمة سنة ~~لأنها متقومة. # وقال الشافعي: النكاح جائز على خدمته إذا كان وقتا معلوما، ويجب عله عين ~~الخدمة سنة. وكذلك الخلاف إذا تزوجها على تعليم القرآن. PageV12P085 # ثم الكلام في تفسير الآيات الكريمة. قوله: * (إني أريد أن أنكحك) * ~~(القصص: 72). أي: أريد ms07493 أن أزوجك * (إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني) * ~~(القصص: 82). نفسك مدة ثماني حجج أي: على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين من ~~أجرته إذا كنت له أجيرا، كقولك: أبوته إذا كنت له أبا، وثماني حجج ظرفه، ~~ويجوز أن يكون من آجرته كذا إذا أثبته إياه، ومنه تعزية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (آجركم الله ورحمكم الله)، وثماني حجج مفعول به، أي: رعية ثماني ~~حجج، وقال الزمخشري فإن قلت: كيف جاز أن يمهرها إجارة نفسه في رعية الغنم، ~~ولا بد من تسليم ما هو مال؟ ألا ترى إلى أبي حنيفة كيف منع أن يتزوج امرأة ~~بأن يخدمها سنة؟ وجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة أو يسكنها داره سنة، ~~لأنه في الأول سلم نفسه، وليس بمال وفي الثاني هو مسلم مالا، وهو العبد أو ~~الدار. قلت: الأمر على مذهب أبي حنيفة كما ذكرت، وأما الشافعي فقد جوز ~~التزويج على الإجازة ببعض الأعمال والخدمة إذا كان المستأجر له أو المخدوم ~~فيه أمرا معلوما، ولعل ذلك كان جائزا في تلك الشريعة، ويجوز أن يكون المهر ~~شيئا آخر، وإنما أراد أن يكون رعي غنمه هذه المدة، وأراد أن ينكحه ابنته، ~~فذكر له المرادين، وعلق الإنكاح بالرعية على معنى: أني أفعل هذا إذا فعلت ~~ذلك، على وجه المفاهدة لا على وجه المعاقدة، ويجوز أن يستأجره لرعي غنمه ~~ثماني سنين بمبلغ معلوم ويوفيه إياه ثم ينكحه ابنته به، ويجعل قوله: على أن ~~تأجرني ثماني حجج، عبارة عما جرى بينهما * (فإن أتممت العمل عشرا فمن عندك) ~~* (القصص: 72). فإتمامه من عندك، والمعنى: فهو من عندك لا من عندي، يعني: ~~لا ألزمك ولا أحتمه عليك، ولكن إن فعلته فهو منك تفضيل وتبرع، وإلا فلا ~~عليك * (وما أريد أن أشق عليك) * (القصص: 72). في هذه المدة فأكلفك ما يصعب ~~عليك: * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * (القصص: 72). في حسن العشرة ~~والوفاء بالعهد، وهذا شرط للأب وليس بصداق، وقيل: صداق، والأول أظهر لقوله: ~~* (تأجرني) * (القصص: 72). ولم يقل: تأجرها، وإنما قال: إن ms07494 شاء الله، ~~للاتكال على توفيقه ومعونته. قوله: * (قال ذلك) * (القصص: 82). أي: قال ~~موسى لشعيب عليهما السلام، ذلك مبتدأ * (بيني وبينك) * (القصص: 82). خبره، ~~وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب. ثم قال موسى، عليه الصلاة والسلام: * ~~(أيما الأجلين) * (القصص: 82). أي: أجل من الأجلين أطولهما الذي هو العشر ~~وأقصرهما الذي هو ثمان. * (قضيت) * أي: أوفيتك إياه وفرغت من العمل فيه * ~~(فلا عدان علي) * أي: لا سبيل علي، والمعنى: لا تعتد علي بأن تلزمني أكثر ~~منه. قوله: * (والله على ما نقول وكيل) * (القصص: 82). أي: على ما نقول من ~~النكاح والأجر والإجارة وكيل، أي: حفيظ وشاهد، ولما استعمل وكيل في موضع ~~الشاهد عدى بعلى، وروي عن ابن عباس مرفوعا: سأل جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام: (أي الأجل قضى موسى؟ فقال: أتمهما وأكملهما). # يأجر فلانا يعطيه أجرا ومنه في التعزية آجرك الله يأجر، بضم الجيم، ~~والمقصود منه تفسير قوله تعالى: * (تأجرني ثماني حجج) * (القصص: 72). وبهذا ~~فسر أبو عبيدة في (المجاز). قوله: (ومنه) أي: ومن هذاالمعنى قولهم في ~~التعزية: آجرك الله أي: يعطيك أجره، وهكذا فسر أبو عبيدة أيضا، وزاد: يأجرك ~~أي: يثيبك. وقيل: المعنى في قوله: على أن تأجرني أن تكون لي أجيرا، أو ~~التقدير: على أن تأجرني نفسك، وقال الكرماني: في جواب من قال: ما الفائدة ~~في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثا؟ بأن البخاري كثيرا ما يقصد بتراجم ~~الأبواب بيان المسائل الفقهية، فأراد هنا بيان جواز مثل هذه الإجارة، ~~واستدل عليه بالآية، ثم قال: قال المهلب: ليس كما ترجم، لأن العمل كان ~~معلوما عندهم. انتهى. قلت: قد مر الكلام فيه عن قريب. # 7 ((باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه إذا استأجر أحد أجيرا لأجل إقامة حائط يريد أن ينقض، أي: ~~بسقط، يقال: انقض الطائر سقط من الهواء بسرعة. قوله: (جاز)، جواب: إذا، ~~وقال ابن التين: تبويب البخاري يدل على أن هذا جائز لجميع الناس، وإنما كان ~~ذلك للخضر، عليه السلام، خاصة، ms07495 ولعل البخاري أراد أن يبني له حائطا من ~~الأصل، أو يصلح له حائطا. انتهى. قلت: ينبغي أن يكون هذا جائزا لجميع ~~الناس، وتخصيصه بالخضر، عليه السلام، لا دليل عليه، وجه ذلك على العموم أن ~~حائط رجل إذا أشرف على السقوط، فخيف من سقوطه، فاستأجر أحدا يعلقه حتى لا ~~يسقط فإنه يجوز بلا خلاف، ثم بعد التعليق إما أن يرمه ويقطع عيبه، أو يهده ~~ويبنيه جديدا. وقال المهلب: إنما جاز الاستئجار عليه لقول موسى، عليه ~~الصلاة والسلام: * (لو PageV12P086 # شئت لاتخذت عليه أجرا) * (الكهف: 77). والأجر لا يؤخذ إلا على عمل معلوم، ~~وإنما كان يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمله، وأما بعد أن أقامه بغير ~~إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء، وقال ابن المنذر: وفيه جواز ~~الاستئجار على البناء. # 7622 حدثنا إبراهيم بن مسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على ~~صاحبه وغيرهما قال قد سمعته يحدثه عن سعيد قال قال لي ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض قال سعيد بيده هكذا ورفع يديه فاستقام ~~قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~قال سعيد أجرا نأكله.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (فوجد جدارا يريد أن ينفض فأقامه) *. # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق، ~~يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن، قاضي اليمن. الثالث: ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. الرابع: يعلى بن مسلم بن هرمز. الخامس: ~~عمرو بن دينار القرشي الأثرم. السادس: سعيد بن جبير. السابع: عبد الله بن ~~عباس. # الثامن: أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين وبصيغة الإخبار بجمع في موضع ms07496 وبصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: ~~السماع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في ستة مواضع. وفيه: أن شيخه ~~رازي وأن هشاما يماني وأن ابن جريج وعمر مكيان وسعيد بن جبير كوفي. وفيه: ~~يروي ابن جريج عن شيخين. وفيه: يزيد أحدهما أي: يعلى أو عمرو. # قوله: (سمعته)، الضمير فيه يرجع إلى الغير، أي: قال ابن جريج: وسمعت ~~غيرهما أيضا يحدث عن سعيد بن جبير، قال الكرماني: يلزم من زيادة أحدهما على ~~صاحبه نوع محال، وهو أن يكون الشيء مزيدا ومزيدا عليه، ثم أجاب: بأنه إن ~~أراد بأحدهما واحدا معينا منهما فلا إشكال وإن أراد كل واحد منهما فمعناه ~~أنه يزيد شيئا غير ما زاده الآخر، فهو مزيد باعتبار شيء مزيدعليه، باعتبار ~~شيء آخر، ثم قال: هذا المروي مجهول، إذ لا يعلم الزيادة منه، ثم أجاب: علم ~~من سياقه زيادة يعلى إذ قال: حسبت. # وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: وما يتعلق به من كل الوجوه في كتاب ~~العلم في: باب ذهاب موسى في البحر إلى الخضر، وهنا ذكر قطعة من حديث موسى ~~والخضر، وقد أورده مستوفى في التفسير. قوله: (يريد) نسبة الإرادة إلى ~~الجدار مجاز. وفيه: حجة على من ينكر المجاز. قوله: * (أن ينقض) * وقرئ: ~~ينقاض، أي: ينقلع من أصله، ويقال للبئر إذا انهارت: انقاضت، بالضاد ~~المعجمة، وقرئ بالمهملة موضع الألف، أي: ينشق طولا. قوله: (يرفع يديه)، أي: ~~إلى الجدار، فاستقام، وهو تفسير لقوله: فأقامه، وروى: يده، بالإفراد. # 8 ((باب الإجارة إلى نصف النهار)) أي: هذا باب في بيان حكم الإجارة إلى ~~نصف النهار، يعني: من أول النهار إلى نصفه، ثم قال بعد هذا الباب: باب ~~الإجارة إلى صلاة العصر، ثم قال بعد باب آخر: باب الإجارة من العصر إلى ~~الليل، وهذا كله في حكم يوم واحد، وأراد بذلك إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم ~~إلى أجل معلوم، إذ لولا جازت ما أقره الشارع في الحديث الذي ضرب به المثل، ~~كما يأتي، وما اتخذه من هذا الحديث، وقيل: يحتمل أن يكون ms07497 الغرض من كل ذلك ~~إثبات جواز الإجارة بقطعة من النهار إذا كانت معلومة معينة دفعا لتوهم من ~~يتوهم أن أقل الأجل المعلوم أن يكون يوما كاملا. # 8622 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلكم ومثل أهل الكتابين ~~كمثل رجل استأجر أجراء فقال PageV12P087 # من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود ثم قال من ~~يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى ثم قال من ~~يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين فأنتم هم فغضبت اليهود ~~والنصارى فقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء قال هل نقصتكم من حقكم قالوا ~~لا فذلك فضلي أوتيه من أشاء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار). # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني. # وهذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب من أدرك ركعة من العصر فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه، وبينهما تفاوت في المتن أيضا، ولكن الأصل واحد، ~~وقد مضى الكلام فيه، ولنذكر بعض شيء. # قوله: (أهل الكتابين)، المراد به اليهود والنصارى. قوله: (كمثل رجل) فيه ~~حذف تقديره: وهو مثلكم مع نبيكم ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم كمثل رجل ~~استأجر، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم. ~~وقال الكرماني: القياس يقتضي أن يقال: كمثل أجراء، ثم قال: هو من تشبيه ~~المفرد بالمفرد فلا اعتبار إلا بالمجموعين، أو التقدير: مثل الشارع معكم ~~كمثل رجل مع أجراء. قوله: (على قيراط) وفي رواية عبد الله بن دينار: على ~~قيراط قيراط، والمراد بالقيراط النصيب، وهو في الأصل نصف دانق، والدانق سدس ~~درهم قوله: (فغضبت اليهود والنصارى)، أي: الكفار منهم. قوله: (أكثر) بالرفع ~~والنصب، أما الرفع فعلى ms07498 تقدير: ما لنا نحن أكثر، على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~وأما النصب فعلى الحال. ويجوز أن يكون خبرا كان تقديره: ما لنا كنا أكثر ~~عملا؟ قوله: (عملا)، نصب على التمييز. قوله: (وأقل عطاء) مثله على العطف، ~~وقال الكرماني: كيف كانوا أكثر عملا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر ~~إلى المغرب؟ وأجاب بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان، وقد مضى ~~البحث فيه هناك. قوله: (فذلك فضلي)، فيه حجة لأهل السنة على أن الثواب من ~~الله على سبيل الإحسان منه. # 9 ((باب الإجارة إلى صلاة العصر)) أي: هذا باب في بيان الإجارة إلى صلاة ~~العصر. # 9622 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار ~~مولى عبد الله ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل ~~استعمل عمالا فقال من يعمل لي نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود على ~~قيراط قيراط ثم عملت النصارى على قيراط قيراط ثم أنتم الذين تعملون من صلاة ~~العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ~~نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا فقال فذلك ~~فضلي أوتيه من أشاء.. # وقال ابن بطال: لفظ نحن أكثر عملا من قول اليهود خاصة، كقوله تعالى: * ~~(نسيا حوتهما) * (الكهف: 16). والناسي هو يوشع. وقوله تعالى: * (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) * (الرحمن: 22). والحال أنه لا يخرج إلا من المالح، هذا ~~طريق آخر في الحديث المذكور. قوله: (واليهود)، عطف على المضمر المجرور بدون ~~إعادة الخافض، وهو جائز على رأي الكوفيين، وقيل: يجوز الرفع على تقدير: ~~ومثل اليهود والنصارى، على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه، وقيل: في ~~أصل أبي ذر بالنصب، ووجهه أن تكون الواو بمعنى: مع. قوله: (على قيراط ~~قيراط)، بالتكرار ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم. قوله: (إلى مغارب ~~الشمس) PageV12P088 # ووقع في رواية سفيان الآتية في (فضائل القرآن) ms07499 إلى مغرب الشمس، على ~~الإفراد وهو الأصل، وهنا الجمع كأنه باعتبار الأزمنة المتعددة باعتبار ~~الطوائف المختلفة الأزمنة إلى يوم القيامة. قوله: (هل ظلمتكم) أي: هل ~~نقصتكم فإن قلت: لم كان للمؤمنين قيراطان؟ قلت: لإيمانهم بموسى وعيسى، ~~عليهما السلام، لأن التصديق أيضا عمل. # 01 ((باب إثم من منع أجر الأجير)) أي: هذا باب في بيان إثم الذي يمنع أجر ~~الأجير، وقد أخر ابن بطال هذا الباب عن الباب الذي بعده، وهو الأوجه، فإن ~~فيه رعاية المناسبة. # 0722 حدثنا يوسف بن محمد قال حدثني يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن ~~سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ~~ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره. ~~(انظر الحديث 7222). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في: باب إثم ~~من باع حرا، فإنه أخرجه هناك: عن بشر ابن مرحوم عن يحيى بن سليم عن إسماعيل ~~بن علية إلى آخره، وهنا أخرجه عن يوسف بن محمد بن سابق العصفري، روى عنه ~~البخاري ههنا، وهو حديث واحد، ويوسف هذا من أفراده. # 11 ((باب الإجارة من العصر إلى الليل)) أي: هذا باب في بيان حكم الإجارة ~~من أول وقت العصر إلى أول دخول الليل. # 11 - (حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قال مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل ~~رجل استأجر قوما يعملون له عملا يوما إلى الليل على أجر معلوم فعملوا له ~~إلى نصف النهار فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل ~~فقال لهم لا تفعلوا أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتركوا ~~واستأجر أجيرين بعدهم فقال لهما أكملا بقية يومكما هذا ولكما الذي شرطت لهم ~~من الأجر فعملا حتى إذا كان حين ms07500 صلاة العصر قالا لك ما عملنا باطل ولكم ~~الأجر الذي جعلت لنا فيه فقال لهما أكملا بقية عملكما فإن ما بقي من النهار ~~شيء يسير فأبيا واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم فعملوا بقية يومهم ~~حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من ~~هذا النور) مطابقته للترجمة في قوله ' واستأجر قوما ' أن يعملوا إلى قوله ~~الشمس * وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر ~~فإنه أخرجه هناك عن كريب عن أبي أسامة عن بريد إلى آخره بأخصر منه وهنا ~~أخرجه عن محمد بن العلاء بن كريب أي كريب الهمداني الكوفي عن أبي أسامة ~~حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف عن أبي بردة واسمه عامر عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس قوله ' ~~كمثل رجل استأجر قوما ' هو من باب القلب والتقدير كمثل قوم استأجرهم قوم أو ~~هو من باب التشبيه بالمركب قوله ' إلى الليل ' هذا PageV12P089 # مغاير لحديث ابن عمر لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار ~~وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر وهذا ~~بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن به وقد تقدم تمام البحث في ذاك ~~الباب قوله ' لا حاجة لنا إلى أجرك ' إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى ~~الله عنهم وهذا من باب إطلاق القول وإرادة لازمه لأن لازمه ترك العمل ~~المعبر به عن ترك الإيمان قوله ' وما عملنا باطل ' إشارة إلى إحباط عملهم ~~بكفرهم بعيسى عليه الصلاة والسلام إذ لا ينفعهم الإيمان بموسى عليه الصلاة ~~والسلام وحده بعد بعثة عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك القول في النصارى ~~إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع ~~من جميع النهار قوله ' لا تفعلوا ' أي إبطال العمل وترك الأجر المشروط (فإن ~~قلت) المفهوم منه أن أهل الكتابين لم يأخذوا شيئا ms07501 ومن السابق أنهم أخذوا ~~قيراطا قيراطا (قلت) الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ والتاركون الذين ~~كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم قوله ' فإنما بقي من النهار شيء يسير ' أي ~~بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا حتى إذا كان حين صلاة العصر ~~هو بنصب حين ويجوز الرفع قاله بعضهم ولم يبين وجهه ولا وجه النصب (قلت) أما ~~النصب فعلى الظرفية وأما الرفع فعلى أنه اسم كان قوله ' أجر الفريقين ~~كليهما ' كذا وقع في رواية أبي ذر وغيره وحكى ابن التين أن في روايته ~~كلاهما بالرفع ثم خطأه (قلت) ليس لما قاله وجه لأن كلاهما بالألف على لغة ~~من يجعل المثنى في الأحوال الثلاثة بالألف قوله ' فذلك مثلهم ' أي مثل ~~المسلمين ومثل ما قبلوا من هذا النور أي نور الهداية إلى الحق وفي رواية ~~الإسماعيلي فذلك مثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله ومثل ~~اليهود والنصارى تركوا ما أمرهم الله به والمقصود من التمثيلين من الأول ~~بيان أن أعمال هذه الأمة أكثر ثوابا من أعمال سائر الأمم ومن الثاني أن ~~الذين لم يؤمنوا بمحمد رسول الله أعمالهم السالفة على دينهم لا ثواب لها ~~قيل استدل به على أن بقاء هذه الأمة تزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة ~~اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود ~~إلى بعثة النبي كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة سنة وقيل ~~أقل فيكون مدة المسلمين أكثر من ألف قطعا (قلت) فيه نظر لأنه صح عن ابن ~~عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول الله ~~في اليوم الآخر منها وقد مضت منه سنون أو مئون ويؤيد هذا أيضا حديث زمل ~~الخزاعي حين قص على رسول الله رؤياه وقال فيها رأيتك على منبر له سبع درجات ~~الحديث وفيه في المنبر ودرجاته الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها ألفا ~~وقد صحح أبو جعفر الطبري هذا الأصل ms07502 بآثار * - 21 ((باب من استأجر أجيرا ~~فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل)) أي: هذا ~~باب في ذكر من استأجر أجيرا فترك أجره، وفي رواية الكشميهني فترك الأجير ~~أجره وغايته أنه أظهر فاعل ترك. قوله: (فعمل فيه)، ويروى: به، أي: اتجر فيه ~~أو زرع فزاد أي ربح. قوله: (من عمل في مال غيره)، عطف على: من استأجر. ~~قوله: (فاستفضل)، بمعنى: أفضل، يعني: أفضل من مال غيره الشيء، وليس السين ~~فيه للطلب. # 2722 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم أووا المبيت إلى غار فدخلوه ~~فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه ~~الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم أللهم كان لي أبوان ~~شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي في طلب شيء ~~PageV12P090 # يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين وكرهت ~~أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى ~~برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج ~~عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال الآخر أللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي ~~فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت با سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها ~~عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها ~~قالت لا احل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت ~~عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ~~ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون ~~الخروج منها قال ms07503 النبي صلى الله عليه وسلم وقال الثالث اللهم إنيي استأجرت ~~أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت ~~منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أدي إلي أجري فقلت له كل ما ~~ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزىء ~~بي فقلت إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن ~~كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا ~~يمشون.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له ~~وذهب) إلى قوله: (بعد حين). قال المهلب: ليس فيه دليل لما ترجم له، وإنما ~~أتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه على سبيل التبرع، وإنما الذي كان يلزمه ~~قدر العمل خاصة. قلت: ورجاله هكذا قد تقدموا غير مرة، وأبو اليمان: الحكم ~~بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم بن ~~شهاب. # وقد مضى هذا الحديث في كتاب البيوع في: باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير ~~إذنه. فإنه أخرجه هناك: عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وبينهما تفاوت في المتن يعرف بالنظر. # قوله: (ثلاثة رهط)، الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ~~ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط، ~~جمع الجمع. قوله: (حتى أووا)، يقال: أوى فلان إلى منزله يأوي أويا على وزن ~~فعول، وقال أبو زيد: فعلت وأفعلت بمعنى، يعني: أوى بالقصر وآوى بالمد سواء، ~~والمبيت موضع البيتوتة، وكلمة: إلى، في: إلى غار، للانتهاء. يعني: انتهى، ~~أويهم لأجل البيتوتة إلى غار، وهو كهف في الجبل. قوله: (فانحدرت) أي: هبطت ~~ونزلت. قوله: (لا ينجيكم)، بضم الياء، من الإنجاء بالجيم، وهو التخليص. ~~قوله: (إلا أن تدعوا الله)، بسكون الواو لأنه جمع، وأصله: تدعون، من الدعاء ~~فسقطت النون لأجل: أن. قوله: ms07504 (اللهم قد...) ذكرنا معناه هناك في ذلك الباب. ~~قوله: (لا أغبق)، من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قال، ~~وهو: شرب العشي، وضبطوا: لا أغبق، بفتح الهمزة من الثلاثي إلا الأصيلي، ~~فإنه يضمها من الرباعي، وخطؤه فيه. وقال صاحب (الأفعال): يقال: غبقت الرجل، ~~ولا يقال: أغبقته، والغبوق: شرب آخر النهار مقابل الصبوح، واسم الشراب ~~الغبق. قوله: (أهلا) الأهل الزوجات، والمال الرقيق، وقال الدادي: والدواب ~~أيضا. وقال ابن التين: وليس للدواب هنا معنى يذكر به. قوله: (فناء بي) بمد ~~بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي، وفي رواية غيرهما: # فنأى، بفتح النون والهمزة مقصورا على وزن: سقى، أي: بعد، وأصل هذه المادة ~~PageV12P091 # من النأي، بفتح النون وسكون الهمزة: البعد، يقال: نأى بي طلب شيء، أي: ~~بعد. قوله: (فلم أرح)، بضم الهمزة وكسر الراء أي: لم أرجع على أبوي حتى ~~أخذهما النوم. قوله: (والقدح) الواو فيه للحال. قوله: (حتى برق الفجر) أي: ~~ظهر الضياء. قوله: (فأردتها عن نفسها)، كناية عن طلب الجماع. قوله: (حتى ~~ألمت بها) أي: حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحوجتها. قوله: (عشرين ~~ومائة)، أي: عشرين دينارا ومائة، ووقع هناك مائة، والتخصيص بالعدد لا ينافي ~~الزيادة، والمائة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها. قوله: (لا ~~أحل لك)، بضم الهمزة من الإحلال. قوله: (أن تفض الخاتم) كناية عن الوطء، ~~يقال: فض الخاتم والختم إذا كسره وفتحه. قوله: (فتحرجت)، يقال: تحرج فلان ~~إذا فعل فعلا يخرج به من الحرج، وهو الإثم والضيق. قوله: (وتركت الذهب الذي ~~أعطيتها) وفي رواية أبي ذر: (التي أعطيتها)، والذهب يذكر ويؤنث. قوله: ~~(فأفرج عنا)، بوصل الهمزة وضم الراء، فإذا قطع الهمزة وكسر الراء. فالأول ~~أمر من الفرج. والثاني: من الإفراج. قوله: (أجراء) جمع أجير. قوله: (فثمرت) ~~أي: كثرت من التثمير. قوله: (كل ما ترى) مبتدأ وخبره. قوله: (من أجرك)، أي: ~~من أجرتك. قوله: (من الإبل..) إلى آخره، بيان لما ترى، وهنا زاد الإبل ~~والبقر، وهناك بقرا وراعيها، ولا منافاة بينهما، وقد ذكرنا ms07505 بعض الخلاف فيمن ~~اتجر في مال غيره، فقال قوم: له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه سواء ~~كان غاصبا للمال أو وديعة عنده متعديا فيه، وهو قول عطاء ومالك وربيعة ~~والليث والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه، ويتصدق ~~به، وقال آخرون يرد المال ويتصدق بالربح كله. ولا يطيب له شيء من ذلك، وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر، وقال قوم: الربح لرب المال، وهو ضامن ~~لما تعدى فيه، وهو قول ابن عمر وأبي قلابة، وبه قال أحمد وإسحاق. وقال ~~الشافعي: إن اشترى السلعة بالمال بعينه فالربح ورأس المال لرب المال، وإن ~~اشتراها بمال بغير عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين، ثم نقد المال ~~منه أو الوديعة، فالربح له وهو ضامن لما استهلك من مال غيره، والله أعلم ~~بالصواب. # 31 ((باب من آجر نفسه ليحمل علي ظهره ثم تصدق به وأجرة الحمال)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم من أجر نفسه لغيره ليحمل متاعه على ظهره، ثم تصدق به أي: ~~بأجره، وفي رواية الكشميهني: ثم تصدق منه. قوله: (وأجرة الحمال) أي: وباب ~~في بيان أجرة الحمال، ويروى: وأجر الحمال. # 3722 حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن شقيق ~~عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أمر بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل فيصيب المد وإن لبعضهم ~~لمائة ألف قال ما نراه إلا نفسه.. # مطابقته للترجمة تعلم من معناه لأن معناه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~إذا كان يأمر بالصدقة يسمعه فقراء الصحابة ويرغب في الصدقة لما يسمع من ~~الأجر الجزيل فيها، ثم يذهب إلى السوق فيحمل شيئا من أمتعة النساء على ظهره ~~بأجره، ثم يتصدق به، وهذا معنى الترجمة أيضا، وكذلك في الحديث ما يطابق ~~قوله: وأجر الحمال، لأنه حين يحمل شيئا بأجرة يصدق عليه أنه حمال، وأنه ~~يأخذ الأجرة. # ثم الحديث قد مضى في كتاب الزكاة في: ms07506 باب (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، ~~بعين هذا الإسناد، وبعين هذا المتن، غير أن فيه هنا زيادة شيء، وهو قوله: ~~(ما نراه إلا نفسه). # وسعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص القرشي الأموي أبو عثمان ~~البغدادي، والأعمش هو سليمان، وشقيق أبو وائل، وأبو مسعود عقبة بن عامر ~~الأنصاري البدري. # قوله: (فيحامل) أي: يعمل صنعة الحمالين، من المحاملة من باب المفاعلة ~~التي تكون من الاثنين، والمراد هنا: أن الحمل من أحدهما والأجرة من الآخر ~~كالمساقاة والمزارعة، ويروى: تحامل، على وزن: تفاعل، بلفظ الماضي أي: تكلف ~~حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به. قوله: (فنصيب المد) أي: من الطعام. وهو ~~أجرته. قوله: (وأن لبعضهم لمائة ألف)، أي: من الدراهم أو الدنانير، واللام ~~في: المائة، للتأكيد، تسمى اللام الابتدائية لدخولها على اسم إن، وهو لفظ: ~~فإنه اسم: إن، وخبرها مقدما، قوله: PageV12P092 # لبعضهم، وفي رواية النسائي: (وما كان له يومئذ درهم)، أي: في اليوم الذي ~~كان يحمل بالأجرة، لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت واليوم هم أغنياء. قوله: ~~(قال: ما نراه إلا نفسه) أي: قال شقيق الراوي: ما أظن أبا مسعود أراد بذلك ~~البعض إلا نفسه، فإنه كان من الأغنياء، وقد جاء ذلك مبينا في رواية ابن ~~ماجة من طريق زائدة عن الأعمش: أن قائل ذلك هو أبو وائل الراوي، والله ~~أعلم. # 41 ((باب أجر السمسرة)) أي: هذا باب في بيان حكم السمسرة أي: الدلالة، ~~والسمسار بالكسر: الدلال. وفي (المغرب) السمسرة مصدر، وهو أن يوكل الرجل من ~~الحاضرة للقادمة، فيبيع لهم ما يجلبونه، وقال الزهري: وقيل في تفسير قوله، ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يبيع حاضر لباد)، أنه لا يكون له سمسارا، ومنه كان ~~أبو حنيفة يكره السمسرة. # ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا أي: لم ير ~~محمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والحسن البصري بأجر ~~السمسار بأسا، وتعليق ابن سيرين وإبراهيم وصله ابن أبي شيبة: حدثنا حفص عن ~~أشعث عن الحكم وحماد ms07507 عن إبراهيم ومحمد بن سيرين، قالا: لا بأس بأجر السمسار ~~إذا اشترى يدا بيد، وتعليق عطاء وصله ابن أبي شييبة أيضا: حدثنا وكيع حدثنا ~~الليث أبو عبد العزيز، قال: سألت عطاء عن السمسرة، فقال: لا بأس بها. وقال ~~بعضهم: وكأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها، وقد نقله ابن المنذر عن ~~الكوفيين. انتهى. قلت: لم يقصد البخاري بهذا الرد على أحد، وإنما نقل عن ~~هؤلاء المذكورين أنهم لا يرون بأسا بالسمسرة، وطريقة الرد لا تكون هكذا. # وهذا الباب فيه اختلاف للعلماء، فقال مالك: يجوز أن يستأجره على بيع ~~سلعته إذا بين لذلك أجلا، قال: وكذلك إذا قال له: بع هذا الثوب ولك درهم ~~أنه جائز، وإن لم يوقت له ثمنا، وكذلك إن جعل له في كل مائة دينار شيئا، ~~وهو جعل، وقال أحمد: لا بأس أن يعطيه من الألف شيئا معلوما، وذكر ابن ~~المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره، وقال أبو حنيفة: إن دفع له ألف ~~درهم يشتري بها بزا بأجر عشر دراهم، فهو فاسد، وكذلك لو قال: اشتر مائة ثوب ~~فهو فاسد، فإن اشترى فله أجر مثله، ولا يجاوز ما سمى من الأجر، وقال أبو ~~ثور: إذا جعل له في كل ألف شيئا معلوما لم يجز، لأن ذلك غير معلوم فإن عمل ~~على ذلك فله أجره وإن اكتراه شهرا على أن يشتري له ويبيع فذلك جائز. وقال ~~ابن التين أجرة السمسار ضربان: إجارة وجعالة: فالأول: يكون مدة معلومة ~~فيجتهد في بيعه، فإن باع قبل ذلك أخذ بحسابه، وإن انقضى الأجل أخذ كامل ~~الأجرة. والثاني: لا يضرب فيها أجل، هذا هو المشهور من المذهب، ولكن لا ~~تكون الإجارة والجعالة إلا معلومين، ولا يستحق في الجعالة شيئا إلا بتمام ~~العمل، وهو البيع، والجعالة الصحيحة أن يسمى له ثمنا إن بلغه ما باع، أو ~~يفوض إليه، فإن بلغ القيمة باع، وإن قال الجاعل: لا تبع إلا بأمري فهو ~~فاسد. وقال أبو عبد الملك: أجرة السمسار محمولة على العرف يقل عن ms07508 قوم ويكثر ~~عن قوم، ولكن جوزت لما مضى من عمل الناس عليه على أنها مجهولة، قال: ومثل ~~ذلك أجرة الحجام، وقال ابن التين: وهذا الذي ذكره غير جار على أصول مالك، ~~وإنما يجوز من ذلك عنده ما كان ثمنه معلوما لا غرر فيه. # وقال ابن عباس لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك ~~هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس نحوه. # وقال ابن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك ~~فلا بأس به هذا التعليق أيضا وصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عن ابن ~~سيرين، وفي (التلويح): وأما قول ابن عباس وابن سيرين فأكثر العلماء لا ~~يجيزون هذا البيع، وممن كرهه: الثوري والكوفيون، وقال الشافعي ومالك: لا ~~يجوز، فإن باع فله أجر مثله، وأجازه أحمد وإسحاق، وقالا: هو من باب القراض، ~~وقد لا يربح المقارض. PageV12P093 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون عند شروطهم مطابقته للترجمة من ~~حيث إن السمسرة إذا شرطت بشيء معين ينبغي أن يكون السمسار وصاحب المتاع ~~ثابتين على شرطهما لقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون عند شروطهم)، وهذا ~~التعليق وصله أبو داود في القضاء من حديث الوليد بن رباح، بالباء الموحدة، ~~عن أبي هريرة، وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء: بلغنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (المؤمنون عند شروطهم) وروى الدارقطني والحاكم من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، مثله وزاد: ما وافق الحق، وروى إسحاق في ~~(مسنده) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا: ~~المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما، وكثير ابن عبد الله ~~ضعيف عند الأكثرين إلا أن البخاري قوي أمره وكذلك الترمذي وابن خزيمة، وفي ~~بعض نسخ البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم)، ~~وقيل: ظن ابن التين أن ms07509 قوله: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على ~~شروطهم) بقية كلام ابن سيرين، فشرح على ذلك، فوهم وقد اعترض عليه الشيخ قطب ~~الدين الحلبي وغيره. # 4722 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع ~~حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا.. # مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه ~~هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه.. إلى ~~آخره، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد ~~الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستقصى. قوله: (لا يبيع) بالنصب على أن لا زائدة، وبالرفع بتقدير: قال قبله ~~عطفا على نهي، وقال ابن بطال: قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة ~~الداخلة على الناس لا من أجل أجرته، والله أعلم. # 4722 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع ~~حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا.. # مضى هذا الحديث في كتاب البيع في باب النهي عن تلقي الركبان فإنه أخرجه ~~هناك عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه.. إلى ~~آخره، وأخرجه هنا عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن عبد ~~الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن عبد الله بن عباس، وقد مضى الكلام فيه هناك ~~مستقصى. قوله: (لا يبيع) بالنصب على أن لا زائدة، ms07510 وبالرفع بتقدير: قال قبله ~~عطفا على نهي، وقال ابن بطال: قال لا يكون له سمسارا يعني من أجل المضرة ~~الداخلة على الناس لا من أجل أجرته، والله أعلم. # 51 ((باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: هل يؤجر الرجل المسلم نفسه من رجل مشرك في دار الحرب؟ ولم يذكر جواب ~~الاستفهام، لأن حديث الباب يتضمن إجارة خباب نفسه، وهو مسلم إذ ذاك في عمله ~~للعاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك بمكة، وكانت مكة إذ ذاك دار حرب، وأطلع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأقره، ولكنه يحتمل أن يكون كان ذلك لأجل ~~الضرورة، أو كان ذلك قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم، وقبل الأمر ~~بمنع إذلال المؤمن نفسه. وقال المهلب: كره أهل العلم ذلك إلا للضرورة ~~بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم، والآخر: أن لا يعينه على ما ~~هو ضرر على المسلمين، وقال ابن المنير: استقرت المذاهب على أن الصناع في ~~حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يعتد ذلك من الذلة، بخلاف أن ~~يخدمه في منزله وبطريق التبعية له. # 5722 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق ~~قال حدثنا خباب قال كنت رجلا قينا فعملت للعاص ابن وائل فاجتمع لي عنده ~~فأتيته أتقاضاه فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت أما والله حتى ~~تموت ثم تبعث فلا قال وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال فإنه سيكون لي ثم مال ~~وولد فأقضيك فأنزل الله تعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا ~~وولدا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في كتاب البيوع في: باب ذكر القين ~~والحداد، فإنه أخرجه هناك: عن محمد PageV12P094 # بن بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~خباب... إلى آخره، وأخرجه هنا عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بن طلق ~~النخعي الكوفي، قاضيها، عن ms07511 سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم عن مسروق إلى ~~آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. والقين، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف: ~~الحداد. # قوله: (أما)، حرف التنبيه وجواب القسم محذوف تقديره: لا أكفر. قوله: (حتى ~~تموت) غاية له، والغرض التأييد كما في قولك: إبليس عليه اللعنة إلى يوم ~~القيامة، وبعد البعث لا يمكن الكفر. قوله: (فلا) أي: فلا أكفر، ويروى هكذا: ~~فلا أكفر. فإن قلت: الفاء لا تدخل جواب القسم. قلت: المذكور مفسر للمقدر، ~~ويروى: أما، بتشديد الميم، وتقديره: أما أنا فلا أكفر، والله، وأما غيري ~~فلا أعلم حاله، قوله: (وإني) همزة الاستفهام مقدرة فيه، وإنما أكد بأن ~~واللام مع أن المخاطب هو خباب غير منكر ولا متردد في ذلك، لأن العاص فهم ~~منه التأكيد في مقابلة إنكاره، فكأنه قال: أتقول هذا الكلام المؤكد؟ # 61 ((باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب، ولم يبين الحكم اكتفاء بما ~~في الحديث على عادته في ذلك. والرقية، بضم الراء وسكون القاف وفتح الياء ~~آخر الحروف: من رقاه رقيا ورقية ورقيا، فهو راق: إذا عوذه، وصاحبه رقاه. ~~وقال الزمخشري: وقد يقال: استرقيته، بمعنى: رقيته. قال: وعن الكسائي: ~~ارتقيته، بهذا المعنى، وقال ابن درستويه: كل كلام استشفي به من وجع أو خوف ~~أو شيطان أو سحر فهو رقية، وفي معظم نسخ البخاري وأكثرها هكذا: باب ما يعطى ~~في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، واعترض عليه بتقييده بأحياء ~~العرب بأن الحكم لا يختلف باختلاف المحال ولا الأمكنة، وأجاب بعضهم بأنه ~~ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره. قلت: هذا الجواب غير مقنع لأنه قيده ~~بأحياء العرب، والقيد شرط إذا انتفى ينتفي المشروط، وهذا القائل لم يكتف ~~بهذا الجواب الذي لا يرضى به حتى قال: والأحياء جمع حي، والمراد به: طائفة ~~مخصوصة، وهذا الكلام أيضا يشعر بالتقييد، والأصل في الباب الإطلاق، فافهم. # وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق ms07512 ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز أخذ الأجرة لقراءة القرآن ~~وللتعليم أيضا وللرقيا به أيضا لعموم اللفظ، وهو يفسر أيضا الإبهام الذي في ~~الترجمة، فإنه ما بين فيه حكم ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب، وهذا الذي ~~علقه البخاري طرف من حديث وصله هو في كتاب الطب في: باب الشرط في الرقية ~~بقطيع من الغنم، حدثني سيدان بن مضارب... إلى آخره وفي آخره: إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله. # وقد اختلف العلماء في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة، وفي أخذه على ~~التعليم، فأجازه عطاء وأبو قلابة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور، ~~ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية، وهو قول إسحاق. وكره الزهري تعليم ~~القرآن بالأجر. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يأخذ الأجر على تعليم ~~القرآن، وقال الحاكم من أصحابنا في كتابه (الكافي): ولا يجوز أن يستأجر رجل ~~رجلا أن يعلم ولده القرآن والفقه والفرائض أو يؤمهم رمضان أو يؤذن، وفي ~~(خلاصة الفتاوى) ناقلا عن الأصل: لا يجوز الاستئجار على الطاعات كتعليم ~~القرآن والفقه والأذان والتذكير والتدريس والحج والغزو، يعني: لا يجب ~~الأجر، وعند أهل المدينة: يجوز، وبه أخذ الشافعي ونصير وعصام، وأبو نصر ~~الفقيه وأبو الليث رحمهم الله. والأصل الذي بنى عليه حرمة الاستئجار على ~~هذه الأشياء: أن كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها، لأن هذه ~~الأشياء طاعة وقربة تقع على العامل. قال تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى) * (النجم: 93). فلا يجوز أخذ الأجرة من غيره كالصوم والصلاة، واحتجوا ~~على ذلك بأحاديث: منها: ما رواه أحمد في (مسنده): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ~~عن هشام الدستوائي حدثني يحى بن أبي كثير عن أبي راشد الحبراني قال: قال ~~عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: اقرأوا ~~القرآن ولا تأكلوا به، وعنه: ولا تجفوا ولا تقلوا فيه ولا تستكثروا به، ~~ورواه إسحاق بن راهويه أيضا في (مسنده) وابن أبي شيبة ms07513 وعبد الرزاق في ~~(مصنفيهما). ومن طريق عبد الرزاق رواه عبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي ~~والطبراني. ومنها: ما رواه البزار في (مسنده) عن حماد بن يحيى بن أبي كثير ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن PageV12P095 # ابن عوف مرفوعا نحوه. ومنها: ما رواه ابن عدي في (الكامل) عن الضحاك بن ~~نبراس البصري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نحوه. ومنها: حديث رواه أبو داود من حديث المغيرة بن ~~زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت رضي ~~الله تعالى عنه، قال: علمت ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم ~~قوسا، فقلت: ليست بمال، وأرمي بها في سبيل الله. فسألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك؟ فقال: إن أردت أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبلها. ورواه ابن ~~ماجة والحاكم في (المستدرك) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأخرجه أبو ~~داود من طريق آخر من حديث جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، قال: كان ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا قدم الرجل مهاجرا دفعه إلى رجل منا يعلمه ~~القرآن، فدفع إلي رجلا كان معي وكنت أقرئه القرآن، فانصرفت يوما إلى أهلي ~~فرأى أن عليه حقا، فأهدى إلي قوسا ما رأيت أجود منها عودا، ولا أحسن منها ~~عطاء، فأتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته، فقال: جمرة بين ~~كتفيك تقلدتها أو تعلقتها. وأخرجه الحاكم في (كتاب الفضائل) عن أبي المغيرة ~~عبد القدوس بن الحجاج عن بشر بن عبد الله بن يسار به سندا ومتنا. وقال: ~~حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه. ومنها: ما رواه ابن ماجة من حديث عطية ~~الكلاعي عن أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، قال: علمت رجلا القرآن فأهدى ~~إلي قوسا، فذكرت ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخذتها أخذت قوسا ~~من نار. قال: فرددتها. ومنها: ما رواه عثمان بن سعيد ms07514 الدارمي من حديث أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (من أخذ ~~قوسا على تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار). ومنها: ما رواه البيهقي في ~~(شعب الإيمان) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظمة ~~ليس عليه لحم). ومنها: ما رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين يرفعه: ~~(اقرأوا القرآن وسلوا الله به، فإن من بعدكم قوم يقرأون القرآن يسألون ~~الناس به). وذكر ابن بطال من حديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم عن أبي هريرة، ~~قلت: (يا رسول الله! ما تقول في المعلمين؟ قال! أجرهم حرام) وذكر ابن ~~الجوزي من حديث ابن عباس، مرفوعا: (لا تستأجروا المعلمين) وهذا غير صحيح، ~~وفي إسناده أحمد بن عبد الله الهروي، قال ابن الجوزي: دجال يضع الحديث، ~~ووافقه صاحب التنقيح، وهذه الأحاديث، وإن كان في بعضها مقال، لكنها يؤكد ~~بعضها بعضا، ولا سيما حديث القوس، فإنه صحيح كما ذكرنا، وإذا تعارض نصان ~~أحدهما مبيح والآخر محرم يدل على النسخ كما نذكره عن قريب، وكذلك الكلام في ~~حديث أبي سعد الخدري الذي يأتي عن قريب، إن شاء الله تعالى، في هذا الباب. # وأجاب ابن الجوزي ناقلا عن أصحابه عن حديث أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه، ~~ثلاثة أجوبة: أحدها: أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم. والثاني: أن ~~حق الضيف واجب ولم يضيفوهم. والثالث: أن الرقية ليست بقربة محضة، فجاز أخذ ~~الأجرة عليها. وقال القرطبي: ولا نسلم أن جواز أخذ الإجر في الرقي يدل على ~~جواز التعليم بالأجر، وقال بعض أصحابنا: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(إن أحق ما إخذتم عليه أجرا كتاب الله)، يعني: إذا رقيتم به، وحمل بعض من ~~منع أخذ الأجر على تعليم القرآن الأجر في الحديث المذكور على الثواب، ~~وبعضهم ادعوا أنه منسوخ بالأحاديث المذكورة التي فيها الوعيد، واعترض عليه ~~بعضهم بأنه إثبات النسخ ms07515 بالاحتمال، وهو مردود. قلت: منع هذا بدعوى الاحتمال ~~مردود، ومن الذي قال هذا الحديث يحتمل النسخ، بل الذي ادعى النسخ إنما قال: ~~هذا الحديث يحتمل الإباحة، والأحاديث المذكورة تمنع الإباحة قطعا، والنسخ ~~هو الحظر بعد الإباحة، لأن الإباحة أصل في كل شيء، فإذا طرأ الحظر يدل على ~~النسخ بلا شك، وقال بعضهم: الأحاديث المذكورة ليس فيها ما تقوم به الحجة ~~فلا تعارض الأحاديث الصحيحة. قلت: لا نسلم عدم قيام الحجة فيها. فإن حديث ~~القوس صحيح، وفيه الوعيد الشديد. وقال الطحاوي: ويجوز الأجر على الرقى وإن ~~كان يدخل في بعضه القرآن، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضا، وتعليم ~~الناس بعضهم بعضا القرآن واجب، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى، وقال ~~صاحب (التوضيح): قول الطحاوي هذا غلط، لأن تعلمه ليس بفرض، فكيف تعليمه؟ ~~وإنما الفرض المعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة، وغير ذلك فضيلة ~~ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضا، ليس بفرض متعين عليهم، وإنما هو على ~~الكفاية، ولا فرق بين الأجرة في الرقي وعلى تعليم القرآن، لأن ذلك كله ~~منفعة. انتهى. قلت: هذا كلام صادر بقلة الأدب وعدم مراعاة أدب البحث، سواء ~~كان هذا الكلام منه أو هو نقله PageV12P096 # من غيره، وكيف يقول: لأن تعلمه ليس بفرض فكيف تعليمه؟ فإذا لم يكن تعليمه ~~وتعلمه فرضا فلا يفرض قراءة القرآن في الصلاة. وقد أمر الله تعالى بالقراءة ~~فيها بقوله: (فاقرأوا) فإذا أسلم أحد من أهل الحرب أفلا يفرض عليه أن يعلم ~~مقدار ما تجوز به صلاته؟ وإذا لم يجد إلا أحدا ممن يقرأ القرآن كله أو ~~بعضه، أفلا يجب عليه أن يعلمه مقدار ما تجوز به الصلاة؟ وقوله: وإنما الفرض ~~المعين منه ما تقوم به الصلاة، يدل على أن تعلمه فرض عليه، لأنه لا يقدر ~~على هذا المقدار إلا بالتعليم، إذ لا يقدر عليه من ذاته، فإذا كان ما تقوم ~~به الصلاة من القراءة فرضا عليه يكون تعلمه هذا المقدار فرضا عليه، لأن ما ~~يقوم به ms07516 الفرض فرض، والتعلم لا يحصل إلا بالتعليم، فيكون فرضا على كل حال، ~~سواء كان على التعيين أو على الكفاية، وكيف لا يكون فرضا وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالتبليغ من الله تعالى؟ ولو كان آية من القرآن؟ وأوجب ~~التبليغ عليه، صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية من كتاب الله تعالى. # وقال الشعبي لا يشترط المعلم إلا أن يعطى شيئا فليقبله الشعبي هو عامر بن ~~شراحيل، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث، ~~قال: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن عائذ الطائي عنه، وقول الشعبي هذا ~~يدل على أن أخذ الأجر بالاشتراط لا يجوز فإن اعطى من غير شرط فإنه يجوز ~~أخذه لأنه إما هبة أو صدقة، وليس بأجرة، وأصحابنا الحنفية قائلون بهذا ~~أيضا. قوله: (إلا أن يعطى)، الاستثناء فيه منقطع، معناه: لكن الإعطاء بدون ~~الاشتراط جائز فيقبله، ويروى: إن، بكسر الهمزة أي: لكن إن يعطى شيئا بدون ~~الشرط فليقبله، وإنما كتب يعطى، بالألف على قراءة الكسائي: * (من يتق ~~ويصبر) * أو الألف حصلت من إشباع الفتحة. # وقال الحكم لم أسمع أحدا كره أجر المعلم الحكم، بفتح الحاء والكاف: ابن ~~عتيبة، ووصل تعليقه البغوي في (الجعديات): حدثنا علي بن الجعد عن شعبة سألت ~~معاوية بن قرة عن أجر المعلم، فقال: أرى له أجرا، قال: وسألت الحكم، فقال: ~~ما سمعت فقيها يكرهه. انتهى. قلت: نفي الحكم سماعه من أخذ كراهة أجر المعلم ~~لا يستلزم النفي عن الكل، لأن النبيي صلى الله عليه وسلم كره لعبادة بن ~~الصامت حين أهدى له من كان يعلمه قوسا... الحديث، وقد مر عن قريب، وقال عبد ~~الله بن شقيق: يكره أرش المعلم، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يكرهونه ويرونه شديدا، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يأخذوا ~~على الغلمان في الكتاب أجرا، وذهب الزهري وإسحاق إلى: أنه لا يجوز أخذ ~~الأجر عليه. # وأعطى الحسن دراهم عشرة أي: أعطى الحسن البصري عشرة دراهم ms07517 أجر المعلم، ~~ووصل تعليقه محمد بن سعد في (الطبقات) من طريق يحيى بن سعيد بن أبي الحسن، ~~قال: لما حذقت قلت لعمي: يا عماه! إن المعلم يريد شيئا. قال: ما كانوا ~~يأخذون شيئا. ثم قال: أعطه خمسة دراهم، فلم أزل به حتى قال: أعطوه عشرة ~~دراهم، ورورى ابن أبي شيبة: حدثنا حفص عن أشعث عن الحسن أنه قال: لا بأس أن ~~يأخذ على الكتابة أجرا، وكره الشرط. انتهى، والكتابة غير التعليم. # ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسا. وقال كان يقال السحت الرشوة في الحكم ~~وكانوا يعطون على الخرص قيل: وجه ذكر القسام والخارص في هذا الباب الاشتراك ~~في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد. انتهى. قلت: هذا وجه فيه ~~تعسف، ويمكن أن يقال: وقع هذا استطرادا لا قصدا، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين، والقسام، بالفتح والتشديد، مبالغة قاسم، وقال الكرماني: القسام جمع ~~القاسم، فعلى قوله: القاف مضمومة. قلت: السحت، بضم السين وسكون PageV12P097 # الحاء المهملتين، وحكى ضم الحاء وهو شاذ، وقد فسره بالرشوة في الحكم، وهو ~~بتثليث الراء، وقيل بفتح الراء المصدر، وبالكسر الاسم. وقيل: السحت ما يلزم ~~العار بأكله، وقال ابن الأثير: الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله ~~من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء. وقال: السحت الحرام الذي لا يحل كسبه ~~لأنه يسحت البركة أي يذهبها، واشتقاقه من السحت بالفتح، وهو الإهلاك ~~والاستئصال. قوله: (وكانوا يعطون) أي: الأجرة، على الخرص، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة، وهو الحرز وزنا ومعنى. ومضى الكلام ~~فيه في البيوع. # ثم اعمل أن قول ابن سيرين: في أجرة القسام، مختلف فيه، فروى عبد بن حميد ~~في (تفسيره): من طريق يحيى بن عتيق عن محمد وهو ابن سيرين: أنه كان يكره ~~أجور القسام، ويقول: كان يقال: السحت الرشوة على الحكم، وأرى هذا حكما يؤخذ ~~عليه الأجر، وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة، قال: قتل لابن المسيب: ما ~~ترى في كسب القسام؟ فكرهه، وكان الحسن يكره كسبه، وقال ابن سيرين: إن ms07518 لم ~~يكن حسنا فلا أدري ما هو، وجاءت عنه رواية جمع بها ما بين هذا الاختلاف، ~~قال ابن سعد: حدثنا عارم حدثنا حماد عن يحيى عن محمد هو ابن سيرين، أنه كان ~~يكره أن يشارط القسام، فكأنه كان يكره له أخذ الأجرة على سبيل المشارطة ولا ~~يكرهها إذا كانت بغير اشتراط. وأما قول ابن سيرين: السحت الرشوة في الحكم، ~~فأخذه مما جاء عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، ~~من قولهم في تفسير السحت: إنه الرشوة في الحكم، أخرجه الطبري بأسانيده ~~عنهم، ورواه من وجه آخر مرفوعا برجال ثقات، ولكنه مرسل ولفظه: كل جسم أنبته ~~السحت فالنار أولى به. قيل: يا رسول الله! وأما السحت قال: (الرشوة في ~~الحكم). # 16 - (حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل ~~عن أبي سعيد رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي في سفرة سافروها ~~حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك ~~الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين ~~نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا ~~لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم ~~والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم ~~حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ~~الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال ~~فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا ~~تفعلوا حتى نأتي النبي فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول ~~الله فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا ~~لي معكم سهما فضحك رسول الله ) مطابقته للترجمة في قوله فانطلق يتفل عليه ~~ويقرأ الحمد لله رب العالمين ms07519 وهو الرقية بفاتحة الكتاب. # (ذكر رجاله) وهم خمسة * الأول أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي * ~~الثاني أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري * الثالث أبو بشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو جعفر بن أبي وحشية وهو مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه واسم أبيه أبو وحشية إياس * الرابع أبو المتوكل واسمه ~~علي بن داود بضم الدال المهملة وتخفيف الواو وقيل داود الناجي بالنون ~~والجيم السامي بالسين المهملة مات سنة اثنتين ومائة الخامس أبو سعيد الخدري ~~واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته * PageV12P098 # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في ~~ثلاثة مواضع وفيه أن رجال هذا الحديث كلهم مذكورون بالكنى وهذا غريب جدا ~~وفيه أن شيخه ومن بعده كلهم بصريون غير أبي عوانة فإنه واسطي وفيه عن أبي ~~بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد وقد ذكر البخاري في آخر الباب بتصريح أبي ~~بشر بالسماع منه وتابع أبو عوانة على هذا الإسناد شعبة كما في آخر الباب ~~وهشيم كما أخرجه مسلم والنسائي وخالفهم الأعمش فرواه عن جعفر بن أبي وحشية ~~عن أبي نضرة عن أبي سعيد جعل بدل أبي المتوكل أبا نضرة وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجة من طريقه وقال الترمذي طريق شعبة أصح من طريق الأعمش ~~وقال ابن ماجة هو الصواب وقال ابن العربي فيه اضطراب وليس بشيء (ذكر تعدد ~~موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل وفيه ~~عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في الطب عن بندار وأبي بكر بن نافع عن غندر ~~به وعن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه وفي البيوع عن مسدد وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن المثنى وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن ~~بندار به وعن زياد بن أيوب وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن أبي كريب وأوله ~~بعثنا في ثلاثين راكبا (ذكر معناه) قوله ' انطلق نفر ' النفر رهط الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة الرجال ms07520 خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ~~ولا واحد له من لفظه قال ابن الأثير ويجمع على أنفار وهذا يدل على أنهم ما ~~كانوا أكثر من العشرة وفي سنن ابن ماجة بعثنا في ثلاثين راكبا وفي رواية ~~الأعمش عند الترمذي بعثنا رسول الله ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم ~~القرى أي الضيافة وفيه عدد السرية ووقت النزول وفي رواية الدارقطني بعث ~~سرية عليها أبو سعيد وفيها تعيين أمير السرية والسرية طائفة من الجيش يبلغ ~~أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو وتجمع على السرايا قوله ' حي ' اعلم أن ~~طبقات أنساب العرب ست الشعب بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان مثلا وهو ~~أبو القبائل الذين ينسبون إليه ويجمع على شعوب والقبيلة وهي ما انقسم به ~~الشعب كربيعة ومضر والعمارة بكسر العين وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة ~~كقريش وكنانة ويجمع على عمارات وعمائر والبطن وهي ما انقسم فيه أنساب ~~العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم ويجمع على بطون وأبطن والفخذ وهي ما ~~انقسم فيه أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية ويجمع على أفخاذ والفصيلة ~~بالصاد المهملة وهي ما انقسم فيه أنساب الفخذ كبني العباس وأكثر ما يدور ~~على الألسنة من الطبقات القبيلة ثم البطن وربما عبر عن كل واحد من الطبقات ~~الست بالحي إما على العموم مثل أن يقال حي من العرب وإما على الخصوص مثل أن ~~يقال حي من بني فلان وقال الهمداني في الأنساب الشعب والحي بمعنى قوله ' ~~فاستضافوهم ' أي طلبوا منهم الضيافة قوله ' فأبوا ' أي امتنعوا من أن ~~يضيفوهم بالتشديد من التضييف ويروى بالتخفيف وقال ثعلب ضفت الرجل إذا أنزلت ~~به وأضفته إذا أنزلته وقال ابن التين ضبطه في بعض الكتب أن يضيفوهم بفتح ~~الياء والوجه ضمها قوله ' فلدغ ' على بناء المجهول من اللدغ بالدال المهملة ~~والغين المعجمة وهو اللسغ وزنا ومعنى وأما اللذغ بالذال المعجمة والعين ~~المهملة فهو الإحراق الخفيف واللدغ في الحديث ضرب ذات الحمة من حية أو عقرب ~~وقد بين في الترمذي أنها عقرب (فإن قلت) عند النسائي ms07521 من رواية هشيم أنه ~~مصاب في عقله أو لديغ (قلت) هذا شك من هشيم ورواه الباقون أنه لديغ ولم ~~يشكوا خصوصا تصريح الأعمش بأنه لديغ من عقرب وسيأتي في فضائل القرآن من ~~طريق معبد بن سيرين بلفظ أن سيد الحي سليم وكذا في الطب من حديث ابن عباس ~~أن سيد القوم سليم والسليم هو اللديغ قيل له ذلك تفاؤلا بالسلامة وقيل ~~لاستسلامه بما نزل به (فإن قلت) جاء في رواية أبي داود والنسائي والترمذي ~~من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في ~~الحديد فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل وفي لفظ ~~عن خارجة بن الصلت عن عمه يعني علاقة بن صحار أنه رقى مجنونا موثقا بالحديد ~~بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام كل يوم مرتين فبرأ فأعطوني مائتي شاة فأخبرت ~~النبي فقال ' خذها ولعمري من أكل برقية PageV12P099 # باطل فقد أكلت برقية حق ' (قلت) هما قضيتان لأن الراقي هناك أبو سعيد ~~وهنا علاقة بن صحار وبينهما اختلاف كثير قوله ' جعلا ' بضم الجيم وهو ~~الأجرة على الشيء ويقال أيضا جعالة والجعل بالفتح مصدر يقال جعلت لك كذا ~~جعلا وجعلا قوله ' فسعوا له بكل شيء ' أي مما جرت به العادة أن يتداوى به ~~من لدغة العقرب وقال الخطابي يعني عالجوا طلبا للشفاء يقال سعى له الطبيب ~~عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه الشفاء وفي رواية الكشميهني فشفوا بالشين ~~المعجمة والفاء وعليه شرح الخطابي فقال معناه طلبوا له الشفاء يقال شفى ~~الله مريضي إذا أبرأه وشفى له الطبيب أي عالجه بما يشفيه أو وصف له ما فيه ~~الشفاء وادعى ابن التين أن هذا تصحيف (قلت) الذي قاله أقرب قوله ' لو أتيتم ~~هؤلاء الرهط ' قال ابن التين قال تارة نفرا وتارة رهطا قوله ' لو أتيتم ' ~~جواب لو محذوف أو هو للتمني قوله ' فأتوهم ' وفي رواية معبد بن سيرين أن ~~الذي جاء في الرسلية جارية منهم فيحمل على أنه كان معها غيرها قوله ms07522 ' ~~وسعينا ' وفي رواية الكشميهني فشفينا من الشفاء كما ذكرنا عن قريب قوله ' ~~فقال بعضهم ' وفي رواية أبي داود فقال رجل من القوم نعم والله إني لأرقي ~~بكسر القاف وبين الأعمش أن الذي قال ذلك أبو سعيد راوي الخبر ولفظه قلت نعم ~~أنا ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما * (فإن قلت) في رواية معبد بن سيرين ~~أخرجها مسلم فقام منا رجل ما كنا نظنه يحسن رقية وسيأتي في فضائل القرآن ~~فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية ففي هذا ما يشعر بأنه غيره (قلت) لا مانع ~~من أن يكنى الرجل عن نفسه وهو من باب التجريد فلعل أبا سعيد صرح تارة وكنى ~~أخرى ووقع في حديث جابر رواه البزار فقال رجل من الأنصار أنا أرقيه وأبو ~~سعيد أنصاري وحمل بعض الشارحين ذلك على تعدد القصة وكان أبو سعيد روى قصتين ~~كان في إحداهما راقيا وفي الأخرى كان غيره قيل هذا بعيد جدا لاتحاد مخرج ~~الحديث والسياق والسبب قوله ' فصالحوهم ' أي وافقوهم قوله ' غنم ' على قطيع ~~من الغنم والقطيع طائفة من الغنم والمواشي وقال الداودي يقع على ما قل وكثر ~~وفي رواية النسائي ثلاثون شاة قوله ' يتفل عليه ' من تفل بالتاء المثناة من ~~فوق يتفل بكسر الفاء وضمها تفلا وهو نفخ معه قليل بصاق وقال ابن بطال التفل ~~البصاق وقيل محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في ~~الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله قوله ' ~~ويقرأ الحمد لله رب العالمين ' وفي رواية شعبة فجعل يقرأ عليه بفاتحة ~~الكتاب وكذا في حديث جابر وفي رواية الأعمش فقرأت عليه وأنه سبع مرات وفي ~~رواية جابر ثلاث مرات قوله ' نشط ' بضم النون وكسر الشين المعجمة من ~~الثلاثي المجرد كذا وقع في رواية الجميع وقال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط ~~إذا عقد وأنشط إذا حل يقال نشطته إذا عقدته وأنشطته إذا حللته وفكيته وعند ~~الهروي فكأنما نشط من عقال وقيل معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط ~~والعقال ms07523 بكسر العين المهملة وبالقاف هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة ~~قوله ' يمشي ' جملة وقعت حالا قوله ' قلبة ' بالفتحات أي علة وقيل للعلة ~~قلبة لأن الذي تصيبه يتقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء وبخط الدمياطي ~~أنه داء مأخوذ من القلاب يأخذ البعير فيشتكي منه قلبه فيموت من يومه قاله ~~ابن الأعرابي قوله ' فقال الذي رقى ' بفتح القاف قوله ' فننظر ما يأمرنا ' ~~أي فنتبعه ولم يريدوا أن يكون لهم الخيرة في ذلك قوله ' وما يدريك أنها ~~رقية ' قال الداودي معناه وما أدراك وقد روى كذلك ولعله هو المحفوظ لأن ابن ~~عيينة قال إذا قال وما يدريك فلم يعلم وإذا قال وما أدراك فقد أعلم واعترض ~~بأن ابن عيينة إنما قال ذلك فيما وقع في القران ولا فرق بينهما في اللغة أي ~~في نفي الدارية ووقع في رواية هشيم وما أدراك وفي رواية الدارقطني وما علمك ~~أنها رقية قال حق ألقي في روعي وهذه الكلمة أعني وما أدراك وما يدريك ~~تستعمل عند التعجب من الشيء وفي تعظيمه قوله ' قد أصبتم ' أي في الرقية ~~قوله ' واضربوا لي سهما ' أي اجعلوا لي منه نصيبا وكأنه أراد المبالغة في ~~تصويبه إياهم كما وقع له في قصة الحمار الوحشي وغير ذلك (ذكر ما يستفاد ~~منه) فيه جواز الرقية بشيء من كتاب الله تعالى ويلحق به ما كان من الدعوات ~~المأثورة أو مما يشابهها ولا يجوز بألفاظ مما لا يعلم معناها من الألفاظ ~~الغير العربية وفيه خلاف * فقال الشعبي وقتادة وسعيد بن جبير وجماعة آخرون ~~يكره الرقي والواجب على المؤمن أن يترك ذلك اعتصاما بالله تعالى وتوكلا ~~عليه وثقة به وانقطاعا إليه PageV12P100 # وعلما بأن الرقية لا تنفعه وإن تركها لا يضره إذ قد علم الله تعالى أيام ~~المرض وأيام الصحة فلو حرص الخلق على تقليل أيام المرض وزمن الداء وعلى ~~تكثير أيام الصحة ما قدروا على ذلك قال الله تعالى * (ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ms07524 نبرأها) * واحتجوا في ذلك بحديث ~~عمران بن حصين أخرجه الطحاوي من حديث أبي مجلز قال كان عمران بن حصين ينهى ~~عن الكي فابتلي فكان يقول لقد اكتويت كية بنار فما أبرأتني من إثم ولا ~~شفتني من سقم وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي والزهري والثوري والأئمة ~~الأربعة وآخرون لا بأس بالرقى واحتجوا في ذلك بحديث الباب وغيره * وفيه ~~جواز أخذ الأجرة وقد ذكرناه عن قريب مستوفي * وفيه أن سورة الفاتحة فيها ~~شفاء ولهذا من أسمائها الشافية وفي الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا فاتحة ~~الكتاب شفاء من كل سقم ولأبي داود من حديث ابن مسعود مرض الحسن أو الحسين ~~فنزل جبرائيل عليه الصلاة والسلام فأمره أن يقرأ الفاتحة على إناء من الماء ~~أربعين مرة فيغسل يديه ورجليه ورأسه وقال ابن بطال موضع الرقية منها إياك ~~نستعين وعبارة القرطبي موضعها إياك نعبد وإياك نستعين والظاهر أنها كلها ~~رقية لقوله وما يدريك أنها رقية ولم يقل فيها فيستحب قراءتها على اللديغ ~~والمريض وصاحب العاهة * وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول على ~~مياه العرب والطلب مما عندهم على سبيل القرى أو الشرى * وفيه مقابلة من ~~امتنع من المكرمة بنظير صنيعه كما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في ~~مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وهذا طريقة موسى عليه السلام في قوله لو ~~شئت لاتخذت عليه أجرا ولم يعتذر الخضر عليه السلام عن ذلك إلا بأمر خارج عن ~~ذلك * وفيه الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلوما * وفيه جواز قبض الشيء ~~الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة * وفيه عظمة القرآن في ~~صدور الصحابة خصوصا الفاتحة * وفيه أن الرزق الذي قسم لأحد لا يفوته ولا ~~يستطيع من هو في يده منعه منه * وفيه الاجتهاد عند فقد النص (قال أبو عبد ~~الله وقال شعبة قال حدثنا أبو بشر سمعت أبا المتوكل بهذا) أبو عبد الله هو ~~البخاري وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو جعفر بن أبي ~~وحشية المذكور في سند ms07525 الحديث وأبو المتوكل علي بن داود المذكور فيه ووصله ~~الترمذي بهذه الصيغة والبخاري أيضا في الطب ولكن وصله بالعنعنة * - 71 ~~((باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء)) أي: هذا باب في النظر في ضريبة ~~العبد، والضريبة، بفتح الضاد المعجمة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة: وهي ما ~~يقرره السيد على عبده في كل يوم أن يعطيه. قوله: (وتعاهد)، أي: وفي بيان ~~افتقاد ضرائب الإماء، والضرائب جمع ضريبة، والإماء جمع أمة، وإنما اختصها ~~بالتعاهذ لكونها مظنة لطريق الفساد في الأغلب مع أنه يخشى أيضا من اكتساب ~~لعبد بالسرقة مثلا، وقيل: كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة ~~لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور. # 7722 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال حجم أبو طيبة النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له ~~بصاع أو صاعين من طعام وكلم مواليه فخفف عن غلته أو ضريبته.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فخفف عن غلته)، وهو النظر في ضريبة العبد ~~والحديث مضى بعين هذا الإسناد فيما مضى في كتاب البيوع في: باب ذكر الحجام، ~~غير أن هناك: وأمر أهله أن يخففوا من خراجه، وهناك: من صاع من تمر، وهنا ~~ليس فيه ذكر التمر، بل قال: من طعام، ولا منافاة بينهما، لأن الطعام هو ~~المطعوم، والتمر مطعوم، أو كانت القضية مرتين. قوله: (أو PageV12P101 # صاعين)، شك من الراوي. قوله: (فكلم مواليه) أي: ساداته، وهم بنو حارثة ~~على الصحيح، ومولى أبو طيبة منهم هو محيصة بن مسعود، وإنما ذكر الموالي ~~بلفظ الجمع إما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة؟ وإما مجازا كما يقال: ~~تميم قتلوا فلانا، والقاتل هو شخص واحد منهم. قوله: (فخفف من غلته)، بالغين ~~المعجمة وتشديد اللام وهي الخراج والضريبة والأجر بمعنى واحد. قوله: (أو ~~ضريبته)، شك من الراوي. فإن قلت: ما فيه ما يدل على ضرائب الإماء، والترجمة ~~مشتملة عليه. قلت: بالقياس على ضريبة العبد. # 81 ((باب خراج الحجام)) أي: هذا باب في بيان ms07526 خراج الحجام، أي: أجره. # 8722 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قل حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعطى الحجام أجره.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ذكر الحجام، ~~فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ~~ابن عباس، قال: احتجم النبي، صلى الله عليه وسلم، وأعطى الذي حجمه، ولو كان ~~حراما لم يعطه. وهنا أخرجه: عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن وهيب بن خالد ~~عن عبد الله بن طاووس. # 9722 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام ~~أجره ولو علم كراهية لم يعطه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأعطى الحجام أجره) وقد مر الكلام فيه فيما ~~مضى. # قوله: (ولو علم كراهية لم يعطه)، أي: ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم ~~كراهية أجر الحجام لم يعطه أجره، ولفظه في الحديث الذي رواه مسدد: ولو كان ~~حراما لم يعطه، يدل على أن المراد بالكراهية هنا كراهية التحريم. # 0822 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعر عن عمرو بن عامر قال سمعت أنسا رضي ~~الله تعالى عنه يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتجم ولم يكن يظلم أحدا ~~أجره.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين: ومسعر، ~~بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء: ابن ~~كدام، مر في: باب الوضوء بالمد. وعمرو، بفتح العين: ابن عامر الأنصاري مر ~~في الوضوء من غير حدث، وليست له رواية في البخاري إلا عن أنس، له حديث في ~~الوضوء وأخر في الصلاة، وهذا المذكور هنا. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، كلاهما عن ~~وكيع عن مسعر به. # قوله: (ولم يكن يظلم أحدا أجره)، أعم من أجر ms07527 الحجام وغيره، ممن يستعمل في ~~عمل، والمراد أنه يوفي أجر كل أجير، ولم يكن يظلم أي: ينقص من أجر أحد، ولا ~~يرده بغير أجر. # 91 ((باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من كلم موالي العبد أن يخففوا، أي: بأن يخففوا عنه من خراجه، أي: ~~من ضريبته التي وضعها مولاه عليه، وهذا التكليم بطريق التفضيل لا على وجه ~~الإلزام، إلا إذا كان العبد لا يطيق ذلك، وإنما جمع: المولى، إما باعتبار ~~كون العبد مشتركا بين جماعة، وإما باعتبار أنه مجاز، كما ذكرنا عن قريب في ~~الباب الذي قبل الباب السابق. PageV12P102 # 1822 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما حجاما فحجمه وأمر له ~~بصاع أو صاعين أو مد أو مدين وكلمع فيه فخفف من ضريبته.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكلم فيه فخفف من ضريبته)، والحديث عن حميد عن ~~أنس مر عن قريب، وفي رواية الإسماعيلي من هذا الوجه عن حميد: سمعت أنسا. # قوله: (دعا النبي، صلى الله عليه وسلم، غلاما) قال بعضهم: هو أبو طيبة ~~كما تقدم قبل باب. قلت: من أين علم أنه هو؟ فلم لا يجوز أن يكون غيره؟ ومن ~~ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن له إلا حجام واحد متعين فعليه ~~البيان. وقد روى ابن منده في (معرفة الصحابة) من رواية الزهري قال: كان ~~جابر، رضي الله تعالى عنه، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على ~~كاهله من أجل الشاة التي أكلها، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن ~~والشفرة، وروى أبو داود من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: ~~أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ... الحديث. وقال ابن ~~منده: قيل: اسم أبي هند سنان، وقيل: سالم. قوله: (وكلم فيه)، مفعوله محذوف، ~~أي: كلم النبي صلى الله ms07528 عليه وسلم في الغلام المذكور مولاه بأن يخفف عنه من ~~ضريبته، وكلمة: في، للتعليل، أي: كلم لأجله كما في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها) أي: لأجل هرة. # وفيه: استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معدا لعمل ومعروفا به. وفيه: ~~الحكم بالدليل، لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل لانتصابه له وعرض ~~نفسه عليه، ويجوز للحجام أن يأكل من كسبه، وكذلك السيد، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى. # 02 ((باب كسب البغي والإماء)) أي: هذا باب في بيان حكم كسب البغي والإماء ~~البغي الفاجرة، يقال: بغت المرأة تبغي، بالكسر: بغيا إذا زنت، فهي بغي، ~~ويجمع على: بغايا. والإماء جمع: أمة. والبغي أعم من أن تكون أمة أو حرة، ~~والأمة أعم من أن تكون بغية أو عفيفة، ولم يصرح بالحكم تنبيها على أن ~~الممنوع من كسب البغي مطلق، والممنوع من كسب الأمة مقيد بالفجور، لأن كسبها ~~بالصنائع الجائزة غير ممنوع. # وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية إبراهيم هو النخعي، ووصل هذا التعليق ~~ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي هاشم عنه: أنه كره أجر ~~النائحة والمغنية والكاهن، وكرهه أيضا الشعبي والحسن، وقال عبد الله بن ~~هبيرة: وأكلهم السحت، قال: مهر البغي، فإن قلت: ما المناسبة في ذكر أثر ~~إبراهيم هذا في هذا الباب؟ قلت: قال بعضهم: كان البخاري أشار بهذا إلى أن ~~النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة، أو تجر إلى ~~أمر ممنوع. انتهى. قلت: هذا لا يصلح أن يكون جوابا عن السؤال عن المناسبة ~~في ذكر الأثر المذكور، ولكن يمكن أن يقال: إن بين كسب البغي وأجر النائحة ~~والمغنية مناسبة من حيث إن كلا منهما معصية كبيرة. وأن إجارة كل منهما ~~باطلة، وهذا المقدار كاف. # وقول الله تعالى: * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن يردن تحصنا ~~لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) ~~* (النور: 33). # وقول الله، بالجر تقديره: وباب في ms07529 ذكر قول الله تعالى: * (ولا تكرهوا) * ~~الآية، ذكر هذه الآية في معرض الدليل لحرمة كسب البغي لأنه نهي عن إكراه ~~الفتيات أي: الإماء على البغاء، أي: الزنا، والنهي يقتضي تحريم ذلك، وتحريم ~~هذا يستدعي حرمة زناهن وحرمة زناهن تستلزم حرمة وضع الضرائب عليهن، وهي ~~تقتضي حرمة الأجر الحاصل من ذلك. # ثم سبب نزول PageV12P103 # هذه الآية، فيما ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره نزلت هذه الآية في ست ~~جوار لعبد الله بن أبي بن سلول كان يكرههن على الزنا، ويأخذ أجورهن، وهي: ~~معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة، فجاءته إحداهن يوما بدينار، وجاءت ~~أخرى ببرد، فقال لهما: إرجعا فازنيا، فقالتا: والله لا نفعل، قد جاء الله ~~تعالى بالإسلام وحرم الزنا، فأتتا الرسول صلى الله عليه وسلم وشكتا إليه، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، ذكره الواحدي في (أسباب النزول) وروى الطبري ~~من طريق ابن نجيح عن مجاهد قال: في قوله: * (ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء) * (النور: 33). قال: إماءكم على الزنا، وأن عبد الله بن أبي أمر ~~أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد، فقال: إرجعي فازني على آخر. قالت: والله ما ~~أنا براجعة، فنزلت. وهذا أخرجه مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر مرفوعا، ~~وروى أبو داود والنسائي من طريق أبي الزبير: سمع جابرا قال: جاءت مسيكة أمة ~~لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء.. فنزلت. قوله: (فتياتكم)، ~~جمع: فتاة، وهي الشابة، والفتى الشاب، وقد فتي، بالكسر، يفتي فهو فتي السن ~~بين الفتا والفتي السخي الكريم، وقد تفتى وتفاتى، والجمع: فتيان وفتية، ~~وفتو، على فعول، وفتي مثل عصا، والفتيان: الليل والنهار، واستفتيت الفقيه ~~في مسألة فأفتاني، والاسم الفتيا والفتوى. قوله: * (إن أردن تحصنا) * ~~(النور: 33). أي: تعففا. وقال بعضهم، قوله: * (إن أردن تحصنا) * (النور: ~~33). لا مفهوم له، بل خرج مخرج الغالب. قلت: المفهوم لا يصح نفيه لأن كلمة: ~~إن، تقتضي ذلك، ولكن الذي يقال هنا: أن: إن، ليست للشرط، بل بمعنى: إذ، ~~وذلك كما في قوله تعالى: * (وذروا ما بقي من الربا إن ms07530 كنتم مؤمنين) * ~~(البقرة: 872). وقوله تعالى: * (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) * (آل ~~عمران: 931). وقوله تعالى: * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله) * (الفتح: ~~72). ومعنى: إن، في هذه كلها بمعنى: إذ، وقال النسفي في تفسير هذه الآية: ~~وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا إن لم يردن تحصنا، ثم ~~قال: وكلمة: إن، وإيثارها على: إذا، إيذان بأن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة ~~وطواعية، وقيل: إن أردن تحصنا. متصل بقوله: * (وأنكحوا الأيامى منكم) * ~~(النور: 23). أي: من أراد أن يلزم الحصانة فليتزوج. وقيل: في الآية تقديم ~~وتأخير، والمعنى: * (فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * (النور: 33). ~~لمن أراد تحصنا. قوله: (لتبتغوا) أي: لتطلبوا بإكراههن على الزنا أجورهن ~~على الزنا. قوله: (غفور رحيم) أي: لهن، وقيل: لهم، لمن تاب عن ذلك بعد نزول ~~الآية، وقيل: لهن ولهم إن تابوا وأصلحوا. # 2822 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان ~~بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومهر البغي). والحديث قد مضى في أواخر البيوع ~~في: باب ثمن الكلب، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى ~~آخره، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 3822 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب ~~الإماء. (الحديث 3822 طرفه في: 8435). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة: ~~الأيامى، بفتح الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف: الكوفي، مات سنة ثلاث ~~ومائة، وأبو حازم، بالحاء المهملة والزاي المعجمة: واسمه سلمان الأشجعي. ~~والحديث رواه البخاري أيضا في الطلاق عن محمد بن الجعد. وأخرجه أبو داود في ~~البيوع عن عبد الله بن معاذ عن أبيه، وقد ذكرنا أن المراد من كسب الإماء ~~المنهي: ms07531 هو الكسب الذي تحصله الأمة بالفجور، وأما الذي تحصله بالصناعة ~~المباحة فغير منهي عنه. # 12 ((باب عسب الفحل)) أي: هذا باب في بيان النهي عن عسب الفحل، وقال ~~الترمذي: باب ما جاء في كراهية عسب الفحل، وهو بفتح العين وسكون ~~PageV12P104 # السين المهملتين وفي آخره باء موحدة، وقد اختلف أهل اللغة فيه: هل هو ~~الضراب أو الكراء الذي يؤخذ عليه أو ماء الفحل؟ فحكى أبو عبيد عن الأموي: ~~أنه الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وبه صدر الجوهري كلامه في (الصحاح)، ~~ثم قال: وعسب الفحل أيضا ضرابه. ويقال: ماؤه، وصدر صاحب (المحكم) كلامه بأن ~~العسب: ضراب الفحل، ثم قال: عسب الرجل يعسبه عسبا أعطاه، وقال أبو عبيد: ~~العسب في الحديث الكراء، والأصل فيه الضراب. قال: والعرب تسمي الشيء باسم ~~غيره إذا كان معه، أو من سببه، كما قالوا للمزادة: راوية، والراوية: البعير ~~الذي يستقى عليه، قال شيخنا: ويدل على ما قاله أبو عبيد رواية الشافعي: ~~(نهى عن ثمن بيع عسب الفحل)، وقال الرافعي: المشهور في الفقهيات أن العسب ~~الضراب، وقال الغزالي: هو النطفة. وقال صاحب (الأفعال) عسب الرجل عسبا أكرى ~~منه فحلا ينزيه. وقال أبو علي: ولا يتصرف منه فعل، يقال: قطع الله عسبه أي: ~~ماءه ونسله، ونقل ابن التين عن أصحاب مالك: أن معنى عسب الفحل أن يتعدى ~~عليه بغير أجر. وقالوا: ليس بمعقول أن يسمى الكراء عسبا. # 4822 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث وإسماعيل بن إبراهيم عن علي بن ~~الحكم عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عسب الفحل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: مسدد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: ~~إسماعيل بن إبراهيم، وهو إسماعيل بن علية، وقد تكرر ذكره. الرابع: علي بن ~~الحكم، بالفتحتين: البناني، بضم الباء الموحدة وتشديد النون الأولى. ~~الخامس: نافع مولى ابن عمر. السادس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ms07532 ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن مسددا روى عن شيخين. وفيه: أن إسماعيل بن علية ذكر ~~هنا بنسبته إلى أبيه وشهرته باسم أمه عليه أكثر. وفيه: أن الرواة كلهم ~~بصريون ما خلا نافعا. وفيه: أن علي بن الحكم ثقة عند الجميع إلا أن أبا ~~الفتح الأزدي لينه. قال بعضهم: لينه بلا مستند. قلت: لو لم يظهر عنده شيء ~~لما لينه، وليس له في البخاري غير هذا الحديث. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد عن إسماعيل وحده ~~به. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع وأبي عمار عن إسماعيل به، وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن علية به، وعن حميد بن مسعدة عن عبد ~~الوارث به، وأخرجه ابن ماجة عن حميد بن مسعدة عن عبد الوارث، وفي الباب عن ~~أبي هريرة. أخرجه النسائي وابن ماجة من رواية الأعمش عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ثمن الكلب وعسب الفحل، ~~وفي رواية للنسائي: عسب التيس وعن أنس أخرجه ابن أبي حاتم في (العلل) من ~~رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب، عن أنس أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، نهى عن أجر عسب الفحل. قال أبو حاتم: إنما يروي من كلام ~~أنس، ويزيد لم يسمع من الزهري، وإنما كتب إليه وأخرجه النسائي أيضا. وعن ~~أبي سعيد أخرجه النسائي من رواية هشام عن ابن أبي نعيم عنه، قال: نهى عن ~~عسب الفحل، وعن جابر أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر ~~بن عبد الله يقول: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بيع ضراب الجمل. ~~وعن علي ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عبد الله بن أحمد في ~~(زوائده) على المسند من حديث عاصم بن ضمرة عنه: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور، وعن ثمن ~~الميتة، وعن ms07533 لحم الحمر الأهلية، وعن مهر البغي، وعن عسب الفحل، وعن المياثر ~~الأرجوان. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به من حرم بيع عسب الفحل وإجارته، وهو قول جماعة ~~من الصحابة: منهم: علي وأبو هريرة، وهو قول أكثر الفقهاء، كما حكى عنهم ~~الخطابي، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وجزم أصحاب الشافعي ~~بتحريم البيع لأن ماء الفحل غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. ~~وحكوا في إجارته وجهين: أصحهما: PageV12P105 # المنع، وذهب ابن أبي هريرة إلى جواز الإجارة عليه، وهو قول مالك، وإنما ~~يجوز عندهم إذا استأجره على نزوات معلومة وعلى مدة معلومة، فإن آجره على ~~الطرق حتى يحمل لم يصح، ورخص فيه الحسن وابن سيرين، وقال عطاء: لا بأس به ~~إذا لم يجد ما يطرقه. # وقال ابن بطال: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فكرهت طائفة أن ~~يستأجر الفحل لينزيه مدة معلومة بأجر معلوم، وذلك عن أبي سعيد والبراء، ~~وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى: إنه لا يجوز، واحتجوا بحديث الباب، ~~وروى الترمذي من حديث أنس أن رجلا من كلاب سأل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله! إنا نطرق الفحل فنركم، فرخص ~~في الكرامة، ثم قال: حسن غريب. # وفيه: جواز قبول الكرامة على عسب الفحل وإن حرم بيعه وإجارته، وبه صرح ~~أصحاب الشافعي، وقال الرافعي: ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب الفحل شيئا ~~على سبيل الهدية، خلافا لأحمد، انتهى. وما ذهب إليه أحمد قد حكي عن غير ~~واحد من الصحابة والتابعين، فروى ابن أبي شيبة في (مصنفه) بإسناده إلى ~~مسروق، قال: سألت عبد الله عن السحت؟ قال: الرجل يطلب الحاجة فيهدى إليه ~~فيقبلها، وروي عن ابن عمر أن رجلا سأله أنه تقبل رجلا أي: صمنه، فأعطاه ~~دراهم وحمله وكساه، فقال: أرأيت لو لم تقبله أكان يعطيك؟ قال: لا، قال: لا ~~يصلح لك، وروى أيضا عن أبي مسعود، عقبة بن عمرو، وأنه أتى إلى أهله، فإذا ~~هدية، فقال: ما هذا؟ فقالوا: الذي شفعت ms07534 له، فقال: أخرجوها أتعجل أجر شفاعتي ~~في الدنيا. وروي عن عبد الله بن جعفر أنه كلم عليا في حاجة دهقان، فبعث إلى ~~عبد الله بن جعفر بأربعين ألفا، فقال: ردوها عليه، فإنا أهل بيت لا نبيع ~~المعروف. وقد روي نحو هذا في حديث مرفوع، رواه أبو داود في (سننه) من رواية ~~خالد بن أبي عمران عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب ~~الربا، وهذا معنى ما ورد: كل قرض جر منفعة فهو ربا، وروى ابن حبان في ~~(صحيحه): من حديث أبي عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري: أنه أتاه فقال: ~~أطرقني فرسك، فإني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من أطرق فرسا ~~فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم يعقب كان ~~له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله. قوله: (أطرقني)، أي: أعرني فرسك ~~للإنزاء. ثم الحكمة في كراهة إجارته عند من يمنعها أنها ليست من مكارم ~~الأخلاق. ومن جوزها من الشافعية والحنابلة بمدة معلومة قاسها على جواز ~~الاستئجار لتلقيح النخل، وهو قياس بالفارق، لأن المقصود هنا ماء الفحل ~~وصاحبه عاجز عن تسليمه، بخلاف تلقيح النخل. # 22 ((باب إذا استأجر أحد أرضا فمات أحدهما)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~استأجر أرضا فمات أحدهما، أي: أحد المتواجرين، وليس هو بإضمار قبل الذكر ~~لأن لفظ: استأجر، يدل على المؤجر، وجواب: إذا، محذوف تقديره: هل ينفسخ أم ~~لا؟ وإنما لم يجزم بالجواب للاختلاف فيه. # وقال ابن سيرين ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل أي: قال محمد بن ~~سيرين: ليس لأهله، أي: لأهل الميت، أن يخرجوه أي المستأجر إلى تمام الأجل، ~~أي: المدة التي وقع العقد عليها، قال الكرماني: ليس لأهله: إي: لورثته أن ~~يخرجوه أي: عقد الاستئجار أي: يتصرفوا في منافع المستأجر. قلت: قول ~~الكرماني: أي عقد الاستئجار، بيان لعود الضمير المنصوب في: ms07535 أن يخرجوه، إلى ~~عقد الاستئجار، وهذا لا معنى له، بل الضمير يعود إلى المستأجر كما ذكرنا، ~~ولكن لم يمض ذكر المستأجر، فكيف يعود إليه؟ وكذلك الضمير في: أهله: ليس ~~مرجعه مذكورا ففيهما إضمار قبل الذكر، ولا يجوز أن يقال: مرجع الضميرين ~~يفهم من لفظ الترجمة، لأن الترجمة وضعت بعد قول ابن سيرين هذا بمدة طويلة، ~~وليس كله كلاما موضوعا على نسق واحد حتى يصح هذا، ولكن الوجه في هذا أن ~~يقال: إن مرجع الضميرين محذوف، والقرينة تدل عليه، فهو في حكم الملفوظ. # وأصل الكلام في أصل الوضع هكذا: سئل محمد بن سيرين في رجل استأجر من رجل ~~أرضا، فمات أحدهما، هل لورثة الميت أن يخرجوا يد المستأجر من تلك الأرض أم ~~لا؟ PageV12P106 # فأجاب: بقوله: ليس لأهله، أي: لأهل الميت أن يخرجوا المستأجر إلى تمام ~~الأجل، أي: أجل الإجارة، أي: المدة التي وقع عليها العقد، وقال بعضهم: ~~الجمهور على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ، واحتجوا بأن ~~الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي ~~آجره، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة، كما يجوز بيع مسلوب المنفعة، ~~فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد، وقد اتفقوا على أن الإجارة ~~لا تنفسخ بموت ناظر الوقف، فكذلك هنا انتهى. قلت: الذي يتركه الميت ينتقل ~~بالموت إلى الوارث، ثم يترتب الحكم على هذا عند موت المؤجر أو موت ~~المستأجر، أما إذا مات المؤجر فقد انتقلت رقبة الدار إلى الوارث والمستحق ~~من المنافع التي حدثت على ملكه. قد فات بموته فبطلت الإجارة لفوات المعقود ~~عليه، لأن بعد موته تحدث المنفعة على ملك الوارث، فإذا كانت المنفعة على ~~ملك الوارث كيف يقول هذا القائل: فملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد؟ ~~ومقتضى العقد هو قيام الإجارة، وقيام الإجارة بالمتؤاجرين؟ فإذا مات أحدهما ~~زال ذلك الاقتضاء، وأما إذا مات المستأجر فلو بقي العقد لبقي على أن يخلفه ~~الوارث، وذا لا يتصور، لأن المنفعة الموجودة في حياته تلاشت، فكيف يورث ~~المعدوم؟ والتي تحدث ms07536 ليست بمملوكة له ليخلفه الوارث فيها، إذ الملك لا يسبق ~~الوجود، فإذا ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد. وقوله: المنفعة قد تنفك ~~عن الرقبة، كما يجوز بيع مسلوب المنفعة كلام واه جدا لأن المنفعة عرض، ~~والعرض كيف يقوم بذاته، وتنظيره ببيع مسلوب المنفعة غير صحيح، لأن مسلوب ~~المنفعة لم يكن فيها منفعة أصلا وقت البيع حتى يقال: كانت فيه منفعة، ثم ~~انفكت عنه، وفات بذاتها، وفي الإجارة المنفعة موجودة وقت العقد لأنها تحدث ~~ساعة فساعة، ولكن قيامها بالعين وحين انتقلت العين إلى ملك الوارث انتقلت ~~المنفعة معها لقيامها معها، وتنظيرها بالمسألة الاتفاقية أيضا غير صحيح. ~~لأن الناظر لا يرجع إليه العقد والعاقد من وقع المستحق عليه. فإن قلت: ~~الموكل إذا مات ينفسخ العقد، مع أنه غير عاقد؟ قلت: نحن نقول: كلما مات ~~العاقد لنفسه ينفسخ، ولم نلتزم بأن كل ما انفسخ يكون بموت العاقد، لأن ~~العكس غير لازم في مثله. # وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية تمضي الإجارة إلى أجلها الحكم، ~~بفتحتين: هو ابن عتيبة أحد الفقهاء الكبار بالكوفة، وهو ممن روى عنه الإمام ~~أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، والحسن هو البصري وإياس بن معاوية بن قرة ~~المزني. قوله: (تمضي الإجارة) على صيغة بناء الفاعل أو على صيغة بناء ~~المفعول. قوله: (إلى أجلها) أي: إلى مدة الإجارة، والحاصل أن الإجارة لا ~~تنفسخ عندهم بموت أحد المتؤاجرين، ووصل ابن أبي شيبة هذا المعلق من طريق ~~حميد عن الحسن وإياس بن معاوية نحوه، وأيضا من طريق أيوب عن ابن سيرين ~~نحوه. # وقال ابن عمر أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا ~~بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لما أعطى خيبر بالشطر استمر الأمر ~~عليه في حياته وبعده أيضا، فدل على أن عقد الإجارة لا ينفسخ بموت ms07537 أحد ~~المتؤاجرين، وهذا تعليق أدرج فيه البخاري كلامه، والتعليق أخرجه مسلم في ~~(صحيحه) على ما نذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهذا حجة من يدعي عدم ~~الفسخ بالموت، ولكن هذا لا يفيدهم في الاستدلال، ولهذا قال ابن التين: قول ~~ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهو الراوي ليس مما بوب عليه البخاري، لأن ~~خيبر مساقاة والمساقاة سنة على حيالها. انتهى. قلت: قال أصحابنا من جهة أبي ~~حنيفة: إن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة والمساقاة بل كانت بطريق الخراج ~~على وجه المن عليهم والصلح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ملكها غنيمة، فلو ~~كان صلى الله عليه وسلم أخذ كلها جاز وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها ~~فضلا، وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز كخراج التوظيف، ولا PageV12P107 # نزاع فيه، وإنما النزاع أن يوظف في جواز المزارعة والمعاملة، وخراج ~~المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا عشرا أو ثلثا أو ربعا، ويترك ~~الأراضي على ملكهم منا عليهم، فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء عليهم، ولم ~~ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف في رقابهم أو رقاب أولادهم، وقال أبو بكر ~~الرازي في (شرحه لمختصر الطحاوي): ومما يدل على أن ما شرط من نصف الثمر أو ~~الزرع كان على وجه الخراج أنه لم يرو في شيء من الأخبار أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر ولا عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك لأخذ منهم الجزية حين نزلت آية ~~الجزية، وسنذكر بقية الكلام في هذا الباب في باب المزارعة، إن شاء الله ~~تعالى. # 5822 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أن ~~يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها وأن ابن عمر حدثه أن المزارع كانت ~~تكرى على شيء سماه نافع لا أحفظه.. # 6822 وأن ms07538 رافع بن خديج حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى ~~عنه.. # هذا أيضا ليس بداخل فيما ترجم به على ما ذكرنا الآن أن قضية خيبر لم تكن ~~بطريق المزارعة والمساقاة إلى آخره. وقال صاحب (التوضيح): هي إجارة وسكت ~~على ذلك، وسكوته كان خيرا لأنه ربما كان يعلل كلامه بشيء لا يقبله أحد. ~~وقال ابن التين: وما ذكر من حديث رافع ليس مما بوب عليه أيضا، لأنه قال: ~~كنا نكري الأرض بالثلث والربع وعلى الماديانات. وإقبال الجداول فنهينا عن ~~ذلك. وجويرية مصغر جارية ضد الواقفة: ابن أسماء بوزن حمراء، وهو من الأعلام ~~المشتركة، وقد مر غير مرة. قوله: (وأن ابن عمر) عطف على: عن عبد الله، أي: ~~عن نافع أن ابن عمر حدثه أيضا أنه كانت المزارع تكرى على شيء من حاصلها. ~~قوله: (سماه نافع) أي: قال جويرية: سمى نافع مقدار ذلك الشيء، لكن أنا لا ~~أحفظ مقداره. قوله: (وأن رافع بن خديج حدث) إنما قال: وأن ابن عمر حدثه، ~~بالضمير، وقال هذا: حدث، بلا ضمير، لأن ابن عمر حدث نافعا بخلاف نافع، فإنه ~~لم يحدث له خصوصا ويحتمل أن يكون الضمير محذوفا، وسيجئ بيان حكم هذا الباب ~~في المزارعة، إن شاء الله تعالى. قوله: (وقال عبيد الله...) إلى آخره، ~~تعليق وصله مسلم فقال: حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب، واللفظ لزهير، ~~قال: حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: ~~(أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع) ورواه أيضا من وجوه أخرى، وفي آخره: قال لهم رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (نقركم بها على ذلك ما شئنا). فقروا بها حتى أجلاهم عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، إلى تيماء وأريحاء، وقال الكرماني: وقال عبيد الله، هو ~~كلام موسى ومن تتمة حديثه، ومنه تحصل الترجمة. قلت: ms07539 ليس هو من كلام موسى بل ~~هو كلام مستأنف معلق، ولا هو من تتمة حديثه ولا منه تحصل الترجمة، لأنها في ~~الإجارة وهذا ليس بإجاره، وإنما هو خارج، على ما ذكرنا عن قريب. وعبيد ~~الله، بتصغير العبد: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. # بسم الله الرحمان الرحيم 83 ((كتاب الحوالات)) أي: هذا كتاب في بيان ~~أحكام الحوالات، وهي جمع: حوالة، بفتح الحاء وكسرها، مشتقة من التحول ~~والانتقال، قال ثعلب: تقول: أحلت فلانا على فلان بالدين إحالة، قال ابن ~~طريف: معناه أتبعته على غريم ليأخذه. وقال ابن درستويه: يعني: أزال عن نفسه ~~الدين إلى غيره، وحوله تحويلا، وفي (نوادر) اللحياني: أحيله إحالة وإحالا، ~~وهي عند الفقهاء: نقل دين من ذمة إلى ذمة. قوله: PageV12P108 # (كتاب الحوالة) بعد البسملة وقع كذا في رواية النسفي والمستملي، وفي ~~رواية الأكثرين لم يقع إلا لفظ: باب الحوالة، لا غير. # 1 ((باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الحوالة، وهل يرجع المحيل في الحوالة أم لا؟ وإنما لم يجزم بالحكم لأن فيه ~~خلافا، وهو أن الحوالة عقد لازم عند البعض، وجائز عند آخرين، فمن قال: عقد ~~لازم فلا يرجع فيها، ومن قال عقد جائز فله الرجوع. # وقال الحسن وقتادة إذا كان يوم أحال عليه مليا جاز أي: إذا كان المحال ~~عليه يوم أحال المحيل عليه. أي: على المحال عليه، مليا، يعني: غنيا، من ~~ملىء الرجل إذا صار مليا. وهو مهموز اللام، وليس هو من معتل اللام، وأصل: ~~مليا: مليئا على وزن: فعيلا، فكأنهم قلبوا الهمزة ياء وأدغموا الياء في ~~الياء. قوله: (جاز)، جواب: إذا، يعني: جاز هذا الفعل وهو الحوالة، ومفهومه ~~أنه إذا كان مفلسا فله أن يرجع، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة والأثرم، ~~واللفظ له، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن أنهما سئلا عن رجل ~~احتال على رجل فأفلس، قال: إذا كان ms07540 مليا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع، ~~وجمهور العلماء على عدم الرجوع. وقال أبو حنيفة: يرجع صاحب الدين على ~~المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو حكم بإفلاسه أو جحد الحوالة، ولم يكن ~~له بينة، وبه قال شريح وعثمان البتي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومحمد ~~وآخرون، وقال الحكم: لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئا، فإن الرجل ~~يوسر مرة ويعسر أخرى. وقال الشافعي وأحمد وعبيد والليث وأبو ثور: لا يرجع ~~عليه وإن توى وسواء غره بالفلس أو طول عليه أو أنكره. وقال مالك: لا يرجع ~~على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس. # وقال ابن عباس يتخارج الشريكان وأهل الميراث فيأخذ هذا عينا وهذا دينا ~~فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه. # يتخارج الشريكان أي: يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر ~~كذلك أراد أن ذلك في القسمة بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين وإقرار من ~~عليه وحضوره فأخذ أحدهما عينا والآخر الدين، ثم إذا توى الدين أي: إذا هلك ~~لم تنقض القسمة لأنه رضي بالدين عوضا فتوى في ضمانه، فالبخاري أدخل قسمة ~~الديون والعين في الترجمة، وقاس الحوالة عليه، وكذلك الحكم بين الورثة أشار ~~إليه بقوله: (وأهل الميراث) قوله: (فإن توى)، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر الواو على وزن: قوى، من: توى المال يتوى من باب علم: إذا هلك، ويقال: ~~توى حق فلان على غريمه إذا ذهب توى وتواء، والقصر أجود فهو: تو وتاو، ومنه: ~~لا توى على مال امرئ مسلم، وتفسيره في حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، في ~~المحتال عليه يموت مفلسا، قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل. # 7822 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مطل ~~الغني ظلم فإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإذا أتبع...) إلى آخره، وأبو الزناد، بكسر ~~الزاي وتخفيف النون: ms07541 هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ~~وقد تكرر ذكرهما. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد ابن سلمة، والحارث بن مسكين كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم أربعتهم ~~عن مالك به. وأخرجه البخاري أيضا في الحوالة عن محمد بن يوسف عن سفيان. ~~وأخرجه الترمذي في البيوع عن بندار عن ابن مهدي عن سفيان. وأخرجه النسائي ~~أيضا وابن PageV12P109 # ماجة من رواية سفيان بن عيينة، وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن ماجة من ~~رواية يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل). وعن الشريد بن سويد أخرجه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية محمد بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن ~~الشريد عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي: الواجد يحل ~~عرضه وعقوبته، وعن جابر أخرجه البزار من رواية محمد بن المنكدر عنه: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي ~~فليتبع). # ذكر معناه: قوله: (مطل الغني ظلم)، المطل في الأصل من قولهم: مطلت ~~الحديدة أمطلها إذا مددتها لتطول. وفي (المحكم): المطل التسويف بالعدة ~~والدين، مطله حقه وبه يمطله مطلا فأمطل. قال القزاز: والفاعل ماطل ومماطل، ~~والمفعول: ممطول ومماطل. تقول: ماطلني ومطلني حقي. وقال القرطبي: المطل عدم ~~قضاء ما استحق أداؤه مع التمكن منه. وقال الأزهري: المطل المدافعة، وإضافة ~~المطل إلى الغني إضافة المصدر للفاعل هنا وإن كان المصدر قد يضاف إلى ~~المفعول، لأن المعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل بالدين بعد ~~استحقاقه، بخلاف العاجز، ومنهم من قال: إنه مضاف للمفعول، والمعنى: أنه يجب ~~وفاء الدين ولو كان مستحقه غنيا، ولا يكون غناه سببا لتأخيره حقه عنه، فإذا ~~كان كذلك في حق الغني فهو في حق الفقير أولى، وفيه تكلف وتعسف، وفي رواية ~~ابن عيينة عن أبي الزناد عند ms07542 النسائي وابن ماجة: المطل ظلم الغني، والمعنى: ~~أنه من الظلم، أطلق ذلك للمبالغة في التنفير عن المطل، وقد رواه الجوزقي من ~~طريق همام عن أبي هريرة بلفظ: إن من الظلم مطل الغني. وقال القرطبي: الظلم ~~وضع الشيء في غير موضعه لغة، وفي الشرع: هو محرم مذموم، وعن سحنون: ترد ~~شهادة الملي إذا مطل لكونه سمي ظالما. وعند الشافعي: بشرط التكرار. قوله: ~~(فإذا أتبع)، قال القرطبي: هو بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر ~~الباء الموحدة مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع. وقوله: (فليتبع)، ~~بالتخفيف من تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة، بالفتح: إذا طلبته، وقيل: ~~فليتبع، بالتشديد والأول أجود عند الأكثر. وقال الخطابي: إن أكثر المحدثين ~~يقولونه بالتشديد، والصواب التخفيف، ومعناه: إذا أحيل فليحتل، وقد رواه ~~بهذا اللفظ: أحمد عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي الزناد، وفي رواية ابن ~~ماجة من حديث ابن عمر بلفظ: فإا أحلت على ملي فأتبعه وهذا بتشديد التاء بلا ~~خلاف. وقال الرافعي: الأشهر في الروايات، وإذا اتبع، يعني بالواو، ولأنهما ~~جملتان لا تعلق لأحداهما بالأخرى. وغفل عما في (صحيح البخاري) هنا فإنه ~~بالفاء في جميع الروايات، وهو كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة. فإن قلت: ~~رواه مسلم بالواو، وكذا البخاري في الباب الذي بعده. قلت: نعم لكن قال: ومن ~~اتبع، وقوله: لي الواجد، قال ابن التين: لي الواجد بفتح اللام وتشديد الياء ~~أي: مطله، يقال: لواه بدينه ليا وليانا وأصل: لي لوى، اجتمعت الواو والياء، ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، والواجد، ~~بالجيم: الغني الذي يجد ما يقضي به دينه. قوله: يحل عرضه، أي: لومه ~~وعقوبته، أي: حبسه، هذا تفسير سفيان، والعرض موضع المدح والذم من الإنسان ~~سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه ~~من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب، وقال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه ~~وبدنه لا غير، وفي (الفصيح): العرض ريح الرجل الطيبة أو الخبيثة. ويقال: هو ~~نقي ms07543 العرض، أي: بريء من أن يشتم أو يعاب. وقال ابن خالويه: العرض الجلد، ~~يقال: هو نقي العرض، أي: لا يعاب بشيء. وقال ابن المبارك: يحل عرضه: يغلظ ~~عليه وعقوبته يحبس به. # ذكر ما يستفاد منه فيه: الزجر عن المطل. واختلف: هل يعد فعله عمدا كبيرة ~~أم لا؟ فالجمهور على أن فاعله يفسق، لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم ~~لا؟ قال النووي: مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، ورد عليه السبكي في (شرح ~~المنهاج): بأن مقتضى مذهبنا عدمه، واستدل بأن منع الحق بعد طلبه وانتفاء ~~العذر عن أدائه كالغصب، والغصب كبيرة، وتسميته ظلما يشعر بكونه كبيرة، ~~والكبيرة لا يشترط فيها التكرار. نعم، لا يحكم عليه بذلك إلا بعد أن يظهر ~~عدم عذره انتهى. وفيه: أن العاجز عن الأداء لا يدخل في المطل. وفيه: أن ~~المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى يوسر، وقيل: لصاحب PageV12P110 # الحق أن يحبسه، وقيل: يلازمه. وفيه: أمر بقبول الحوالة، فمذهب الشافعي: ~~يستحب له القبول. وقيل: الأمر فيه للوجوب، وهو مذهب داود، وعن أحمد روايتان ~~الوجوب والندب، والجمهور على أنه ندب لأنه من باب التيسير على المعسر، ~~وقيل: مباح، ولما سأل ابن وهب مالكا عنه! قال: هذا أمر ترغيب وليس بإلزام، ~~وينبغي له أن يطيع سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشرط أن يكون بدين ~~وإلا فلا حوالة لاستحالة حقيقتها إذ ذاك، وإنما يكون حمالة. وفي (التوضيح)؛ ~~ومن شرطها تساوي الدينين قدرا ووصفا وجنسا كالحلول والتأخير، وقال ابن رشد: ~~ومنهم من أجازها في الذهب والدراهم فقط، ومنعها في الطعام، وأجاز مالك إذا ~~كان الطعامان كلاهما من قرض إذا كان دين المحال حالا، وأما إن كان أحدهما ~~من سلم فإنه لا يجوز إلا أن يكون الدينان حالين، وعند ابن القاسم وغيره من ~~أصحاب مالك: يجوز ذلك إذا كان الدين المحال به حالا، ولم يفرق بين ذلك ~~الشافعي لأنه كالبيع في ضمان المستقرض. وأما أبو حنيفة، فأجاز الحوالة ~~بالطعام وشبهه بالدراهم، وفي (التلويح): وجمهور العلماء على أن الحوالة ضد ~~الحمالة ms07544 في أنه إذا أفلس المحال عليه لم يرجع صاحب الدين على المحيل بشيء، ~~وعند أبي حنيفة: يرجع صاحب الدين على المحيل إذا مات المحال عليه مفلسا أو ~~حكم بإفلاسه أو جحد الحوالة ولا بينة له، وبه قال ابن شريح وعثمان البتي ~~وجماعة، وقد مر في أول الباب وفي الروضة للنووي: أما المحال عليه فإن كان ~~عليه دين للمحيل لم يعتبر رضاه على الأصح، وإن لم يكن لم يصح بغير رضاه ~~قطعا وبإذنه وجهان، وفي الجواهر للمالكية أما المحال عليه فلا يشترط رضاه، ~~وفي بعض كتب المالكية: يشترط رضاه إذا كان عدوا وإلا فلا، وأما المحيل ~~فرضاه شرط عندنا وعندهم لأنه الأصل في الحوالة وفي العيون والزيادات ليس ~~بشرط، وقال صاحب (التلويح): ورئي بخط بعض الفضلاء في قوله: مطل الغني ظلم، ~~دلالة على أن الحوالة إنما تكون بعد حلول الأجل في الدين، لأن المطل لا ~~يكون إلا بعد الحلول. وفيه: ملازمة المماطل وإلزامه بدفع الدين والتوصل ~~إليه بكل طريق وأخذه منه قهرا. # 2 ((باب إذا أحال على ملي فليس له رد)) هذا الباب وقع في نسخة الفربري لا ~~غير أي: هذا باب يذكر فيه إذا أحال صاحب الحق على رجل ملي فليس له رد. # 8822 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مطل الغني ظلم ~~ومن أتبع على ملي فليتبع. (انظر الحديث 7822 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وهو من ~~أفراده، وليس هذا محمد بن يوسف ابن واقد أبو عبد الله الفريابي، وهو أيضا ~~شيخ البخاري، روى عنه في الكتاب، وذكر ابن مسعود أن البخاري رواه عن محمد ~~بن يوسف في كتاب الحوالة، وكذا ذكره خلف وأبو العباس الطرقي ومن طريقه ~~أخرجه الترمذي عن الثوري وأخرجه النسائي عن سفيان بن عيينة. قوله: (عن ابن ~~ذكوان)، هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، والكلام ms07545 فيه قد ~~مر عن قريب. # 3 ((باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز)) أي: هذا باب يذكر فيه إن أحال ~~دين الميت على رجل جاز، أي: هذا الفعل، وقال ابن بطال: إنما ترجم بالحوالة، ~~فقال: إن أحال دين الميت، ثم أدخل حديث سلمة، وهو في الضمان لأن الحوالة ~~والضمان متقاربان، وإليه ذهب أبو ثور لأنهما ينتظمان في كون كل منهما نقل ~~ذمة إلى ذمة آخر، في هذا الحديث نقل ما في ذمة الميت إلى ذمة الضامن، فصار ~~كالحوالة. # 9822 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ ~~أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل PageV12P111 # عليه دين قالوا لا قال فهل ترك شيئا قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة ~~أخرى فقالوا يا رسول الله صل عليها قال هل عليها دين قال نعم قال فهل ترك ~~شيئا قالوا ثلاثة دنانير فصلى عليها ثم أتي بالثالثة فقالوا صل عليها قال ~~هل ترك شيئا قالوا لا قال فهل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على ~~صاحبكم قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه. (الحديث ~~9822 طرفه في: 5922). # مطابقته للترجمة تفهم مما نقلناه عن ابن بطال الآن. # ورجاله ثلاثة، وهذا سابع ثلاثيات البخاري. الأول: مكي بن إبراهيم بن بشير ~~بن فرقد البلخي أبو السكن، وروى مسلم عنه بواسطة. الثاني: يزيد من الزيادة ~~ابن أبي عبيد، بضم العين: مولى سلمة بن الأكوع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ~~ومائة. الثالث: سلمة بن الأكوع، هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، ويقول: سلمة بن ~~وهب بن الأكوع، واسمه: سنان بن عبد الله المدني، شهد بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وكان يسكن الربذة، ~~وكان شجاعا راميا، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الكفالة عن أبي ms07546 عاصم. وأخرجه النسائي في ~~الجنائز عن عمر وعلي ومحمد بن المثنى. # ذكر معناه: قوله: (جلوسا)، جمع: جالس وانتصابه على أنه خبر: كان. قوله: ~~(إذ)، كلمة مفاجأة. قوله: (أتي) بضم الهمزة على صيغة المجهول وكذلك آتي، في ~~الموضعين الآخرين. وذكر ثلاثة أحوال: الأول: لم يترك مالا ولا دينا. ~~الثاني: عليه دين وترك مالا. الثالث: عليه دين ولم يترك مالا، ولم يذكر ~~الرابع وهو: الذي لا دين عليه وترك مالا، وهذا حكمه أن يصلي عليه أيضا، ولم ~~يذكره إما لأنه لم يقع، وإما لأنه كان كثيرا. قوله: (ثلاثة دنانير) في ~~الأخير، وروى الحاكم من حديث جابر: وفيه ديناران، وكذلك في رواية أبي داود ~~عن جابر، وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد. فإن قلت: كيف التوفيق ~~بين رواية الثلاث ورواية الاثنين؟ قلت: يحمل بأنه كان دينارين ونصفا، فمن ~~قال: ثلاثة، جبر الكسر، ومن قال: دينارين، ألغى النصف، أو كان أصل ذلك ~~ثلاثة فوفى الميت قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة ~~فباعتبار الأصل ومن قال دينارين فباعتبار ما بقي من الدين قوله ' قال أبو ~~قتادة ' الحارث بن ربعي الخزرجي الأنصاري فارس رسول الله مر في الوضوء ~~وأخرجه الترمذي عن نفس أبي قتادة فقال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو ~~داود قال أخبرنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال سمعت عبد الله بن ~~أبي قتادة يحدث عن أبيه أن رسول الله أتى برجل ليصلي عليه فقال النبي ' ~~صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا قال أبو قتادة هو علي فقال رسول الله ~~بالوفاء فصلى عليه ' وفي رواية ابن ماجة فقال ابن قتادة أنا أتكفل به وفي ~~رواية أبو داود هما علي يا رسول الله قال بالوفاء وفي رواية الدارقطني فجعل ~~رسول الله يقول هما عليك وفي مالك وحق الرجل عليك والميت منهما بريء فقال ~~نعم فصلى عليه وجعل رسول الله إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت في الدينارين ~~حتى إذا كان آخر ذلك قال قد قضيتهما ms07547 يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه ~~جلدته وفي رواية الطبراني من حديث أسماء بنت يزيد فقال على صاحبكم دين ~~قالوا ديناران قال أبو قتادة أنا بدينه يا رسول الله وروى الدارقطني من ~~حديث ابن عباس عن عطاء بن عجلان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي ~~الله تعالى عنه كان رسول الله إذا أتى بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ~~ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن قيل ليس عليه دين صلى فأتى بجنازة ~~فلما قام ليكبر سأل هل عليه قالوا ديناران فعدل عنه وقال صلوا على صاحبكم ~~فقال علي رضي الله تعالى عنه هما علي وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي ~~' جزاك الله خيرا وفك الله رهانك كما فككت رهان أخيك إنه ليس من ميت يموت ~~وعليه دين إلا وهو مرتهن بدينه ومن فك رهان ميت فك الله رهانه يوم القيامة ~~فقال بعضهم هذا لعلي خاصة أم للمسلمين عامة قال بل للمسمين عامة ' وروى عن ~~أبي سعيد الخدري نحوه وفيه أن عليا قال أنا ضامن لدينه وفي PageV12P112 # رواية الطحاوي من حديث شريك عن عبد الله بن عقيل قال إن رجلا مات وعليه ~~دين فلم يصل عليه النبي حتى قال أبو اليسر أو غيره هو علي فصلى عليه فجاءه ~~من الغد يتقاضاه فقال أما كان ذلك أمس ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه فقال ~~النبي الآن بردت عليه جلدته (ذكر ما يستفاد منه) فيه الكفالة من الميت وقال ~~ابن بطال اختلف العلماء فيمن تكفل عن ميت بدين فقال ابن أبي ليلى ومحمد ~~وأبو يوسف والشافعي الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئا ولا رجوع له ~~في مال الميت إن ثاب للميت مال وكذلك إن كان للميت مال وضمن عنه لم يرجع في ~~قولهم لأنه متطوع وقال مالك له أن يرجع في ماله كذلك إن قال إنما أديت ~~لأرجع في مال الميت وإن لم يكن للميت مال وعلم الضامن ms07548 بذلك فلا رجوع له إن ~~ثاب للميت قال ابن القاسم لأنه بمعنى الهدية وقال أبو حنيفة إن لم يترك ~~الميت شيئا فلا تجوز الكفالة وإن ترك جازت بقدر ما ترك وقال الخطابي فيه إن ~~ضمان الدين عن الميت يبريه إذا كان معلوما سواء خلف الميت وفاء أو لم يخلف ~~وذلك أنه إنما امتنع من الصلاة لارتهان ذمته بالدين فلو لم يبرأ بضمان أبي ~~قتادة لما صلى عليه والعلة المانعة قائمة. وفيه فساد قول مالك أن المؤدى ~~عنه الدين يملكه أولا عن الضامن لأن الميت لا يملك وإنما كان هذا قبل أن ~~يكون للمسلمين بيت مال إذ بعده كان القضاء عليه وقال القاضي البيضاوي لعله ~~امتنع عن الصلاة عن المديون الذي لم يترك وفاء تحذيرا عن الدين وزجرا عن ~~المماطلة أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق ~~وقال الكرماني الحديث حجة على أبي حنيفة حيث قال لا يصلح الضمان عن الميت ~~إذا لم يترك وفاء وقال ابن المنذر وخالف أبو حنيفة الحديث قلت هذا إساءة ~~الأدب وحاشا من أبي حنيفة أن يخالف الحديث الثابت عن رسول الله عند وقوفه ~~عليه وكان الأدب أن يقول ترك العمل بهذا الحديث ثم تركه في الموضع الذي ترك ~~العمل به إما لأنه لم يثبت عنده أو لم يقف عليه أو ظهر عنده نسخه. # وحديث أبي هريرة الذي يأتي بعد أربعة أبواب يدل على النسخ وهو قوله أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ~~ترك مالا فلورثته وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي قال من ترك كلأ ~~فإليه ومن ترك مالا فللوارث قال أبو بشر يونس ابن حبيب سمعت أبا الوليد ~~يقول هذا نسخ تلك الأحاديث التي جاءت في ترك الصلاة على من عليه الدين وقال ~~أبو بكر عبد الله بن أحمد الصفار حدثنا محمد بن الفضل الطبري أنبأنا أحمد ~~بن عبد الرحمن المخزومي أنبأنا محمد بن بكير الحضرمي حدثنا ms07549 خالد بن عبد ~~الله عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان رسول ~~الله لا يصلي على من مات وعليه دين فمات رجل من الأنصار فقال عليه دين ~~قالوا نعم فقال صلوا على صاحبكم فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال إن ~~الله عز وجل يقول إنما الظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف ~~والمعصية فأما المتعفف ذو العيال فأنا ضامن أن أؤدي عنه فصلى عليه النبي ~~وقال بعد ذلك من ترك ضياعا أو دينا فإلي أو علي ومن ترك ميراثا فلأهله فصلى ~~عليهم. وقال القرطبي التزامه بدين الموتى يحتمل أن يكون تبرعا على مقتضى ~~كرم أخلاقه لا أنه أمر واجب عليه قال وقال بعض أهل العلم يجب على الإمام أن ~~يقضي من بيت المال دين الفقراء اقتداء بالنبي فإنه قد صرح بوجوب ذلك عليه ~~حيث قال فعلي قضاؤه ولأن الميت المديون خاف أن يعذب في قبره علي ذلك الدين ~~لقوله الآن حين بردت جلدته وكما أن على الإمام أن يسد رمقه ويراعي مصلحته ~~الدنيوية فالأخروية أولى وقال ابن بطال فإن لم يعط الإمام عنه شيئا وقع ~~القصاص منه في الآخرة ولم يحبس الميت عن الجنة بدين له مثله في بيت المال ~~إلا أن يكون دينه أكثر مما له في بيت المال وفي شرح المهذب قيل أنه كان ~~يقضيه من مصالح المسلمين وقيل من ماله وقيل كان هذا القضاء واجبا عليه وقيل ~~لم يصل عليه لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ بيت مال فلما فتح الله عليهم وصار ~~لهم بيت مال صلى على من مات وعليه دين ويوفيه منه * PageV12P113 # ((باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها)) أي هذا باب في بيان ~~حكم الكفالة في القرض والديون أي ديون المعاملات وهو من باب عطف العام على ~~الخاص قوله ' بالأبدان ' يتعلق بالكفالة قوله ' وغيرهما ' أي وغير الأبدان ~~وهي الكفالة بالأموال وفي بعض النسخ باب الكفالة في القروض والديون ووجه ~~إدخال هذا الباب في كتاب الحوالة من ms07550 حيث أن الحوالة والكفالة التي هي ~~الضمان متقاربان لأن كلا منهما نقل دين من ذمة إلى ذمة وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب وقال المهلب الكفالة بالقرض الذي هو السلف بالأموال كلها جائزة ~~وحديث الخشبة الملقاة في البحر أصل في الكفالة بالديون من قرض كانت أو بيع ~~(وقال أبو الزناد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر رضي الله ~~عنه بعثه مصدقا فوقع رجلا على جارية امرأته فأخذ حمزة من الرجل كفيلا حتى ~~قدم على عمر وكان عمر قد جلده مائة جلدة فصدقهم وعذره بالجهالة) مطابقته ~~للترجمة في قوله: (فأخذه حمزة من الرجل كفيلا)، وأبو الزناد، بكسر الزاي ~~وتخفيف النون: عبد الله بن ذكوان وقد تكرر ذكره، ومحمد بن حمزة بن عمرو ~~الأسلمي حجازي ذكره ابن حبان في (الثقات)، وروى له النسائي في اليوم ~~والليلة، وأبو داود والطحاويي وأبو حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث الأعرج ~~الأسلمي، يكنى أبا صالح، وقيل: أبا محمد مات سنة إحدى وستين وله صحبة ~~ورواية. # وهذا التعليق وصله الطحاوي، فقال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن ~~أبي الزناد، قال: حدثني أبي عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه: أن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، بعثه مصدقا على سعد ابن هذيم، فأتى حمزة بمال ~~ليصدقه، فإذا رجل يقول لامرأته: أدي صدقة مال مولاك، وإذا المرأة تقول له: ~~بل أنت فأد صدقة مال أبيك، فسأله حمزة عن أمرها وقولهما: فأخبر أن ذلك ~~الرجل زوج تلك المرأة، وأنه وقع على جارية لها، فولدت ولدا فأعتقته امرأته، ~~قالوا: فهذا المال لابنه من جاريتها، فقال له حمزة لأرجمنك بالحجارة، فقيل ~~له: أصلحك الله، إن أمره قد رفع إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~فجلده عمر مائة ولم ير عليه الرجم، فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى يقدم على ~~عمر فيسأله عما ذكر من جلد عمر إياه ولم ير عليه رجما، فصدقهم عمر بذلك، من ~~قولهم، وقال: إنما درأ عنه الرجم عذره ms07551 بالجهالة. انتهى. # قوله: (مصدقا) بتشديد الدال المكسورة على صيغة اسم الفاعل من التصديق، ~~أي: أخذ الصدقة عاملا عليها، فصدقهم، بالتخفيف أي: صدق الرجل للقوم واعترف ~~بما وقع منه، لكنه اعتذر بأنه لم يكن عالما بحرمة وطئ جارية امرأته أو ~~بأنها جاريتها، لأنها التبست واشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، أو صدق عمر ~~الكفلاء فيما كانوا يدعونه أنه قد جلده مرة لذلك، ويحتمل أن يكون الصدق ~~بمعنى الإكرام كقوله تعالى: * (في مقعد صدق) * (القمر: 55). أي: كريم، ~~فمعناه: فأكرم عمر، رضي الله تعالى عنه، الكفلاء وعذر الرجل بجهالة الحرمة ~~أو الاشتباه. قوله: (فأخذ حمزة من الرجل كفيلا)، ليس المراد من الكفالة ~~ههنا الكفالة الفقهية، بل المراد التعهد والضبط عن حال الرجل. وقال ابن ~~بطال: كان ذلك على سبيل الترهيب على المكفول ببدنه والاستيثاق، لا أن ذلك ~~لازم للكفيل إذا زال المكفول به، واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة ~~بالأبدان، فإن حمزة بن عمرو صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، مع كثرة الصحابة حينئذ، وإنما جلد عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~للرجل مائة تعزيرا وكان ذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وقال ابن التين: فيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر ~~الحد، ورد عليه بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه. # قلت: هذا الباب فيه خلاف بين العلماء، فمذهب مالك وأبي ثور وأبي يوسف في ~~قول الطحاوي: إن التعزير ليس له مقدار محدود، ويجوز للإمام أن يبلغ به ما ~~رآه وأن يتجاوز به الحدود. وقالت طائفة: التعزير مائة جلدة فأقل. وقالت ~~طائفة: أكثر التعزير مائة جلدة إلا جلدة. وقالت طائفة: أكثره تسعة وتسعون ~~سوطا فأقل، وهو قول ابن أبي ليلى، وأبي يوسف في رواية. وقالت طائفة: أكثره ~~ثلاثون سوطا. وقالت طائفة: أكثره PageV12P114 # عشرون سوطا. وقالت طائفة: لا يتجاوز بالتعزير تسعة، وهو بعض قول الشافعي. ~~وقالت طائفة: أكثره عشرة أسواذ فأقل لا يتجاوز به أكثر من ذلك، وهو قول ~~الليث بن سعد ms07552 والشافعي وأصحاب الظاهر، وأجابوا عن الحديث المرفوع، وهو ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود ~~الله)، بأنه في حق من يرتدع بالردع، ويؤثر فيه أدنى الزجر كأشراف الناس ~~وأشراف أشرافهم، وأما السفلة وأسقاط الناس فلا يؤثر فيهم عشر جلدات ولا ~~عشرون، فيعزرهم الإمام بحسب ما يراه، وقد ذكر الطحاوي حديث حمزة بن عمرو ~~المذكور في: باب الرجل يزني بجارية امرأته، فروى في أول الباب حديث سلمة بن ~~المحبق: أن رجلا زنى بجارية امرأته، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (إن ~~كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها، وإن كانت طاوعة فهي له وعليه مثلها). ثم ~~قال: فذهب قوم إلى هذا الحديث، وقالوا: هذا هو الحكم فيمن زنى بجارية ~~امرأته. قلت: أراد بالقوم: الشعبي وعامر بن مطر وقبيصة والحسن، ثم قال ~~الطحاويي: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل نرى عليه الرجم إن كان محصنا، ~~والجلد: إن كان غير محصن. قلت: أراد بالآخرين هؤلاء جماهير الفقهاء من ~~التابعين، ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، ثم ~~أجابوا عن حديث سلمة بن المحبق أنه منسوخ بحديث النعمان بن بشير، رواه ~~الطحاوي وأبو داود والترمذي وابن ماجة ولفظ أبي داود: أن رجلا يقال له عبد ~~الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير، وهو أمير ~~على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن ~~كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوها ~~أحلتها له، فجلده مائة. قال الطحاوي: فثبت بهذا ما رواه سلمة بن المحبق، ~~قالوا: قد عمل عبد الله بن مسعود بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما ~~في حديث سلمة فأجاب الطحاوي عن هذا بقوله: وخالفه في ذلك حمزة بن عمرو ~~الأسلمي، وساق حديثه على ما ذكرناه آنفا، وقال أيضا: وقد أنكر علي، رضي ~~الله تعالى عنه، على عبد الله بن مسعود في هذا قضاءه بما قد نسخ، ms07553 فقال: ~~حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن محمد بن ~~سيرين، قال: ذكر لعلي، رضي الله تعالى عنه، شأن الرجل الذي أتى ابن مسعود ~~وامرأته، وقد وقع على جارية امرأته، فلم ير عليه حدا، فقال علي: لو أتاني ~~صاحب ابن أم عبد لرضخت رأسه بالحجارة، لم يدر ابن أم عبد ما حدث بعده، ~~فأخبر علي، رضي الله تعالى عنه، أن ابن مسعود تعلق في ذلك بأمر قد كان ثم ~~نسخ بعده، فلم يعلم ابن مسعود بذلك، وقد خالف علقمة بن قيس النخعي عن عبد ~~الله ابن مسعود في الحكم المذكور، وذهب إلى قول من خالف عبد الله، والحال ~~أن علقمة أعلم أصحاب عبد الله بعبد الله وأجلهم، فلو لم يثبت نسخ ما كان ~~ذهب إليه عبد الله لما خالف قوله، مع جلالة قدر عبد الله عنده. # وقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا ~~وكفلهم عشائرهم مطابقته للترجمة في قوله: (وكفلهم) ولا خلاف في جواز ~~الكفالة بالنفس، جرير هو ابن عبد الله البجلي، والأشعث بن قيس الكندي ~~الصحابي، وهذا التعليق مختصر من قصة أخرجا البيهقي بطولها من طريق أبي ~~إسحاق عن حارثة بن مضرب، قال: صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود، فلما سلم ~~قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة، فسمع مؤذن عبد الله بن نواحة ~~يشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال عبد الله: علي بابن النواحة وأصحابه، فجيء ~~بهم، فأمر قريظة بن كعب فضرب عنق ابن النواحة، ثم استشار الناس في أولئك ~~النفر، فأشار إليه عدي بن حاتم بقتلهم، فقام جرير والأشعث فقالا: بل ~~استتبهم وكفلهم عشائرهم، وروى ابن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة ~~المذكورين كانوا مائة وسبعين رجلا، ومعنى التكفيل هنا ما ذكرناه في حديطث ~~حمزة بن عمرو: الضبط والتعهد حتى لا يرجعوا إلى الارتداد، لا أنه كفالة ~~لازمة. # وقال حماد إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم ms07554 يضمن حماد هو ابن ~~أبي سليمان، واسمه مسلم الأشعري أبو إسماعيل الكوفي الفقيه، وهو أحد مشايخ ~~الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وأكثر الرواية عنه، وثقه يحيى بن ~~معين والنسائي وغيرهما، مات سنة عشرين ومائة. والحكم، بفتحتين: هو ابن ~~عتيبة، ومذهبه أن الكفيل بالنفس يضمن الحق الذي على المطلوب، وهو أحد قولي ~~الشافعي. وقال مالك والليث والأوزاعي إذا تكفل PageV12P115 # بنفسه، وعليه مال فإنه لم يأت به غرم المال، ويرجع به على المطلوب، فإن ~~اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال: لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال. # (قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل ~~بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال ائتني بالشهداء أشهدهم فقال كفى ~~بالله شهيدا قال فأتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت فدفعها إليه ~~إلى أجل مسلمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركبا يركبها يقدم عليه ~~للأجل الذي أجله فلم يجد مركبا فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار ~~وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها ثم أتى بها إلى البحر فقال اللهم إنك ~~تعلم أني كنت تسلفت فلانا ألف دينار فسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا ~~فرضي بك وسألني شهيدا فقلت كفى بالله شهيدا فرضي بك وأني جهدت أن أجد مركبا ~~أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ~~ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده فخرج الرجل الذي كان أسلفه ~~ينظر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله ~~حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف ~~دينار فقال والله ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبا قبل ~~الذي أتيت فيه قال هل كنت بعثت إلي بشيء قال أخبرك أني لم أجد ms07555 مركبا قبل ~~الذي جئت فيه قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف ~~الدينار راشدا) مطابقته للترجمة في قوله فسألني كفيلا وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه وعلقه عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة ابن شرحبيل بن حسنة ~~القرشي المصري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ومضى هذا الحديث ~~في كتاب الزكاة في باب ما يستخرج من البحر وعلقه فيه أيضا عن الليث عن جعفر ~~بن ربيعة عن الأعرج ولكنه مختصر وكذلك ذكره معلقا عن الليث نحوه مختصرا في ~~كتاب البيوع في باب التجارة في البحر وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في ~~الاستقراض واللقطة والشروط والاستئذان ومر البحث فيه هناك مستقصى ونذكر هنا ~~أيضا أشياء لزيادة التوضيح والبيان وقال بعضهم أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل ~~لم أقف على اسمه لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع ~~الجيزي له بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا ~~جاء إلى النجاشي فقال له أسلفني ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال ~~الله فأعطاه الألف وضرب بها الأجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل ~~أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة ~~قال هذا القائل واستفدنا منه أن الذي أقرض هو النجاشي فيجوز أن يكون نسبته ~~إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لهم لا أنه من نسلهم انتهى قلت انتهى هذا ~~الكلام في البعد إلى حد السقوط لأن السائل والمسؤول منه كلاهما من بني ~~إسرائيل على ما يصرح به ظاهر الكلام وبين الحبشة وبني إسرائيل بعد عظيم في ~~النسبة وفي الأرض ويبعد أن يكون ذلك الانتساب إلى بني إسرائيل بطريق ~~الاتباع وهذا يأباه من له نظر تام في تصرفه في وجوه معاني الكلام على أن ~~الحديث المذكور ضعيف لا يعمل به فافهم قوله ' مركبا ' أي سفينة قوله ' يقدم ~~' بفتح الدال وهو جملة حالية قوله ms07556 ' وصحيفة ' أي مكتوبا قوله ' زحج ' ~~بالزاي والجيم قال الخطابي أي PageV12P116 # سوى موضع النقر وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر وقال ~~عياض ومعناه سمرها بمسامير كالزج أو حشي شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج قوله ~~' تسلفت فلانا ' قال بعضهم كذا وقع هنا والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع ~~في رواية الإسماعيلي استلفت من فلان (قلت) تنظيره باستلفت غير موجه لأن ~~تسلفت من باب التفعل واستسلفت من باب الاستفعال وتفعل يأتي للمتعدي بلا حرف ~~الجر كتوسد التراب واستسلفت معناه طلبت منه السلف ولا بد من حرف الجر قوله ~~' فرضي بذلك ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' فرضي به ' ورواية ~~الإسماعيلي ' فرضي بك ' قوله ' جهدت ' بفتح الجيم والهاء قوله ' حتى ولجت ' ~~فيه بتخفيف اللام أي حتى دخلت في البحر من الولوج وهو الدخول قوله ' وهو في ~~ذلك ' الواو فيه للحال قوله ' يلتمس ' أي يطلب قوله ' ينظر ' جملة حالية ~~قوله ' فإذا بالخشبة ' كلمة إذا للمفاجأة قوله ' حطبا ' نصب على أنه مفعول ~~لفعل محذوف تقديره فأخذها لأجل أهله يجعلها حطبا للإيقاد قوله ' فلما نشرها ~~' أي قطعها بالمنشار وفي رواية النسائي ' فلما كسرها ' وفي رواية أبي سلمة ~~' وغدا رب المال يسأل عن صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله ~~فقال أوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف قوله ~~' فانصرف بالألف الدينار ' وهذا على مذهب الكوفيين وراشد أنصب على الحال من ~~فاعل انصرف (ذكر ما يستفاد منه) فيه جواز التحدث عما كان في زمن بني ~~إسرائيل وقد جاء ' تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم ' * وفيه جواز ~~التجارة في البحر وجواز ركوبه * وفيه جواز أجل القرض احتج به من يرى بذلك ~~ومن منعه يقول القرض إعارة والتأجيل فيها غير لازم لأنها تبرع وأما الذي في ~~الحديث فكان على سبيل المسامحة لا على طريق الإلزام * وفيه طلب الشهود في ~~الدين وطلب الكفيل به * وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل ~~الله بنصره وعونه قال عز وجل * (ومن يتوكل على ms07557 الله فهو حسبه) * * وفيه أن ~~جميع ما يوجد في البحر فهو لواجده ما لم يعلمه ملكا لأحد * - 2 ((باب قول ~~الله تعالى: * (والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) * (النساء: 33).)) أي: ~~هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى: * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: ~~33). وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن الكفالة التزام بغير عوض تطوعا فتلزم ~~كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي وجد على وجه التطوع، وأول الآية: * ~~(ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا) * (النساء: 33). قال ابن عباس ومجاهد ~~وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن ~~حيان: * (ولكل جعلنا موالي) * (النساء: 33). أي: ورثة. وعن ابن عباس في ~~رواية: أي عصبة، وقال ابن جرير: العرب تسمي ابن العم مولى، وقال الزجاج: ~~المولى كل من يليك وكل من والاك في محبة فهو مولى لك. قلت: لفظ المولى ~~مشترك يطلق على معان كثيرة، يطلق على المنعم والمعتق والمعتق والجار ~~والناصر والصهر والرب والتابع، وزاد ابن الباقلاني في (مناقب الأئمة): ~~المكان والقرار، وأما بمعنى الولي فكثير، ولا يعرف في اللغة بمعنى الإمام. ~~قوله: * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). قال البخاري في التفسير: ~~عاقدت، هو مولى اليمين وهو الحلف، وذكر ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري وجماعة آخرين أنهم الحلفاء، وقال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري ~~عن منصور عن مجاهد في قوله: * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). قال: ~~كان هذا حلفا في الجاهلية. قوله: * (عاقدت) * (النساء: 33). من المعاقدة، ~~مفاعلة من عقد الحلف، وقرئ: عقدت، هو حلف الجاهلية كانوا يتوارثون به ونسخ ~~بآية المواريث. وفي (تفسير) عبد بن حميد من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله ~~بن عبيدة: العقد خمسة: عقدة النكاح، وعقدة الشريك لا يخونه ولا يظلمه، ~~وعقدة البيع، وعقدة العهد. قال الله عز وجل: * (أوفوا بالعقود) * (المائدة: ~~1). وعقدة الحلف، قال الله عز وجل: * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: ~~33). وفي (تفسير) مقاتل: كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده ms07558 على أن ~~يكون معه وله من ميراثه كبعض ولده، فلما نزلت آية المواريث جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فنزلت: * (والذين عاقدت أيمانكم) * ~~(النساء: 33). الآية، يعني: أعطوهم الذي سميتم له من المواريث، وعن عكرمة: ~~* (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). الآية... كان الرجل يحالف الرجل ~~ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما PageV12P117 # الآخر، فنسخ ذلك في الأنفال: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * ~~(الأنفال: 57). وفي رواية أحمد أنها نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن، رضي ~~الله تعالى عنهما، حين أبى الإسلام، فحلف أبو بكر أن لا يورثه. فلما أسلم ~~أمره الله عز وجل: أن يورثه نصيبه. وقال أبو جعفر النحاس: الذي يجب أن يحمل ~~عليه حديث ابن عباس المذكور في الباب أن يكون * (ولكل جعلنا موالي) * ~~(النساء: 33). ناسخا لما كانوا يفعلونه، وأن يكون * (والذين عاقدت أيمانكم) ~~* (النساء: 33). غير ناسخ ولا منسوخ. وقال الحسن وقتادة: إنها منسوخة، ~~ومثله يروى عن ابن عباس. وممن قال: إنها محكمة: مجاهد وسعيد بن جبير، وبه ~~قال أبو حنيفة: وقال: هذا الحكم باق غير منسوخ، وجمع بين الآيتين بأن جعل ~~أولى الأرحام أولى من أولياء المعاقدة، فإذا فقد ذوو الأرحام ورث المعاقدون ~~وكانوا أحق به من بيت المال. قوله: * (إن الله كان على كل شيء شهيدا) * ~~(النساء: 33). يعني: إن الله شاهد بينكم في تلك العهود والمعاقدات ولا ~~تنشؤا بعد نزول هذه الآية معاقدة. # 2922 حدثنا الصلت بن محمد قال حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما * (ولكل جعلنا موالي) * ~~(النساء: 33). قال ورثة * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). قال كان ~~المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة ~~التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت * (ولكل جعلنا موالي) * ~~(النساء: 33). نسخت ثم قال * (والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). إلا ~~النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له.؟ # وجه دخول هذا الحديث في الكفالة والحوالة ما قيل: إن الكفيل والغريم الذي ms07559 ~~وقعت الحوالة عليه ينتقل الحق عليه كما ينتقل ههنا حق الوارث عنه إلى ~~الحلف، فشبه انتقال الحق على المكلف بانتقاله عنه، أو باعتبار أن أحد ~~المتعاقدين كفيل عن الآخر، لأنه كان من جملة المعاقدة، لأنهم كانوا يذكرون ~~فيها: تطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك، وأما وجه المطابقة بين ~~الترجمة والحديث فظاهر. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق: ابن عبد الرحمن أبو همام الخاركي، مر في: باب إذا ~~لم يتم السجود. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة، وقد تكرر ذكره. الثالث: ~~إدريس بن يزيد من الزيادة الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال ~~المهملة. الرابع: طلحة بن مصرف، بلفظ اسم الفاعل من التصريف، بمعنى: ~~التغيير: ابن عمرو اليامي من بني يام، مر في كتاب البيوع في: باب ما يتنزه ~~من الشبهات. الخامس: سعيد بن جبير. السادس: عبد الله بن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه بصري والبقية كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي، وطلحة بن مصرف روى عن عبد الله بن أبي أوفى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الصلت ~~بن محمد أيضا، وفي الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود والنسائي ~~جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (قال: ورثة) أي: فسر ابن عباس الموالي بالورثة، وكذا ~~فسرها جماعة من التابعين، كما ذكرناه عن قريب. قوله: (قال)، أي: ابن عباس: ~~كان المهاجرون.. إلى آخره. قوله: (دون ذوي رحمه)، أي: ذوي أقربائه. قوله: ~~(للأخوة) أي: لأجل الأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بمد الهمزة، ~~يقال: آخاه يؤاخيه مؤاخاة وإخاء بالكسر: إذا جعل بينهما أخوة، والأخوة مصدر ~~يقال: أحوت تاخوا إخوة. قوله: (بينهم) أي: بين المهاجرين والأنصار. قوله: ~~(فلما نزلت)، أي: الآية التي هي قوله تعالى: * (ولكل جعلنا موالي) ms07560 * ~~(النساء: 33). نسخت آية الموالي آية المعاقدة. قوله: (إلا النصر)، مستثنى ~~من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة، أي: تلك الآية حكم نصيب الإرث لا ~~النصر والرفادة، بكسر الراء أي: المعاونة، والرفادة أيضا شيء كان تتوافد به ~~قريش في الجاهلية، يخرج مالا يشترى به للحاج طعام PageV12P118 # وزبيب للنبيذ، ويجوز أن يكون هذا استثناء منقطعا أي: لكن النصر ونحوه باق ~~ثابت. قوله: (وقد ذهب الميراث) أي: من المتعاقدين. قوله: (ويوصى له)، على ~~صيغة المعلوم والمجهول، والضمير في: له، يرجع إلى الذي كان يرث الميت ~~بالأخوة، وعن ابن المسيب: نزلت هذه الآية: * (ولكل جعلنا موالي) * (النساء: ~~33). في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم، فأنزل الله تعالى ~~فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية، ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم ~~والعصبة، وأبى أن يجعل للمدعين ميراث من أدعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم ~~نصيبا في الوصية. # 3922 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال قدم علينا عبد الرحمان بن عوف فآخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد بن الربيع.. # هذا الحديث قد مضى في أوائل كتاب البيوع، فإنه أخرجه هناك: عن أحمد بن ~~يونس عن زهير عن حميد عن أنس، وهنا أخرجه: عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن ~~جعفر بن أبي كثير أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن حميد الطويل... ~~إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # 4922 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا عاصم ~~قال قلت ل أنس رضي الله تعالى عنه أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا حلف في الإسلام فقال قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش ~~والأنصار في داري. # لذكر هذا الحديث في هذا الباب وجه ظاهر، ومحمد بن الصباح، بتشديد الباء ~~الموحدة: أبو جعفر الدولابي، أصله هروي نزل بغداد وإسماعيل بن زكريا أبو ~~زياد الأسدي الخلقاني الكوفي، وعاصم هو ابن سليمان الأحول. # والحديث أخرجه البخاري في ms07561 الاعتصام عن مسدد عن عباد بن عباد. وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن الصباح عن حفص ابن غياث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، ~~ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأخرجه أبو داود في الفرائض عن مسدد عن سفيان ~~ابن عيينة. قوله: (أبلغك؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ~~(لا حلف)، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وفي آخره فاء، وهو العهد يكون ~~بين القوم، والمعنى: أنهم لا يتعاهدون في الإسلام على الأشياء التي كانوا ~~يتعاهدون عليها في الجاهلية، ويدل عليه ما رواه مسلم من حديث سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن إبيه عن جبير ابن مطعم مرفوعا: لا حلف في ~~الإسلام، وإنما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، وقال ابن ~~سيده: معنى لا حلف في الإسلام أي: لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية ~~يتعاهدون، والمحالفة في حديث أنس هي الإخاء، قاله ابن التين. قال: وذلك أن ~~الحلف في الجاهلية هو بمعنى النصرة في الإسلام. وقال الطبري في (التهذيب): ~~فإن قيل: قد قال صلى الله عليه وسلم: (لا حلف في الإسلام)، وهو يعارض قول ~~أنس: حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري ~~بالمدينة، قيل له: هذا كان في أول الإسلام، آخى بين المهاجرين والأنصار. ~~قال: والذي قال فيه ما كان من حلف فلن يزيده الإسلام إلا شدة، يعني: ما لم ~~ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم القرآن، وهو التعاون على الحق والنصرة والأخذ ~~على يد الظالم. # 3 ((باب من تكفل عن ميت دينالله فليس له أن يرجع)) أي: هذا باب في بيان ~~من تكفل عن ميت دينا كان عليه فليس له أن يرجع عن الكفالة لأنها لزمته ~~واستقر الحق في ذمته. قيل يحتمل أن يريد فليس له أن يرجع في التركة بالقدر ~~الذي تكفل به. قلت: قد ذكرنا أن فيه اختلاف العلماء، فقال ابن أبي ليلى: ~~الضمان لازم سواء ترك الميت شيئا أم لا. وقال أبو حنيفة: ms07562 لا ضمان عليه، فإن ~~ترك الميت شيئا ضمن بقدر ما ترك، وإن ترك وفاء ضمن جميع ما تكفل به. ولا ~~رجوع له في التركة لأنه متطوع. وقال مالك: له الرجوع إذا ادعاه. ~~PageV12P119 # وبه قال الحسن أي: بعدم الرجوع قال الحسن البصري، وهو قول الجمهور من ~~العلماء. # 5922 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها فقال هل ~~عليه من دين قالوا لا فصلى عليه ثم أتي بجنازة أخرى فقال هل عليه من دين ~~قالوا نعم قال صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة علي دينه يا رسول الله فصلى ~~عليه. (انظر الحديث 9822). # مطابقته للترجمة في قوله: (قال أبو قتادة علي دينه)، والحديث قد مضى بأتم ~~منه في: باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز، قبل هذا الباب ببابين، فإنه ~~أخرجه هناك: عن المكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة إلى آخره، ~~وهنا أخرجه: عن أبي عاصم وهو الضحاك بن مخلد النبيل، قال الكرماني: هذا ~~الحديث ثامن ثلاثيات البخاري. قلت: هذا الحديث قد مر مرة كما ذكرناه الآن ~~فلا يكون هذا ثامنا، بل سابعا، وذكر هذا الحديث هناك في الحوالة وذكره ههنا ~~في الكفالة لأنهما متحدان عند البعض أو متقاربان، ثم إنه اقتصر في هذا ~~الطريق على ذكر جنازتين من الأموات، وهنا ذكر ثلاثة، وقد ساقه الإسماعيلي ~~هنا أيضا تاما وزاد فيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث كيات، وكأنه ذكر ~~ذلك لكونه كان من أهل الصفة فلم يعجبه أن يدخر شيئا. # 6922 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و وقال سمع ~~محمد بن علي عن جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهم قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا فلم يجيء مال ~~البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء مال ms07563 البحرين أمر أبو ~~بكر فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا ~~فأتيته فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثى لي حثيه ~~فعددتها فإذا هي خمسمائة وقال خذ مثليها.. # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كما قام مقام ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، تكفل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ~~ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين وعدة، وكان صلى الله عليه وسلم يحب ~~الوفاء بالوعد، ونفذ أبو بكر ذلك. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: عمرو بن دينار. الرابع: محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. الخامس: جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~السماع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مدنيان ~~وسفيان وعمرو مكيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي وعمرو بن ~~دينار روى كثيرا عن جابر، وههنا كان بينهما واسطة هو: محمد بن علي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الخمس عن علي بن عبد ~~الله أيضا، وفي المغازي عن قتيبة وفي الشهادات عن إبراهيم بن موسى. وأخرجه ~~مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن ~~يحيى وعن محمد بن حاتم وعن محمد بن المنكدر. # ذكر معناه: قوله: (لو قد جاء)، ومعنى: قد، ههنا لتحقق المجيء. قوله: (مال ~~البحرين)، والمراد بالمال مال الجزية، والبحرين على لفظ تثنية البحر، موضع ~~بين البصرة وعمان، وكان العامل عليها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم ~~العلاء بن الحضرمي. قوله: (قد PageV12P120 # أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا) وفي الشهادات: فبسط يده ثلاث مرات. قوله: (عدة) ~~أي: وأصل عدة وعد، فلما حذفت الواو عوضت عنها الياء في آخره فوزنه على هذا ~~علة. ms07564 قوله: (فحثى لي حثية)، بفتح الحاء المهملة، والحثية ملء الكف، وقال ~~ابن قتيبة: هي الحفنة. وقال ابن فارس: هي ملء الكفين والفاء في: فحثى، عطف ~~على محذوف تقديره: خذ هكذا، وأشار بيديه، وفي الواقع هو تفسير لقوله: خذ ~~هكذا. قوله: (وقال خذ مثليها)، أي: قال أبو بكر: خذ أيضا مثلي خمسمائة، ~~فالجملة ألف وخمسمائة، وذلك لأن جابرا لما قال: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لي: كذا وكذا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لو قد جاء ~~مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، ثلاث مرات، حثى له أبو بكر حثية، ~~فجاءت خمسمائة، ثم قال: خذ مثليها، ليصير ثلاث مرات تنفيذا لما وعده النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، بقوله: هكذا، ثلاث مرات، وكان ذلك وعدا من النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وكان من خلقه الوفاء بالعهد، ونفذه أبو بكر بعد وفاته، صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال بعضهم: وفيه: قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جر ذلك نفعا ~~لنفسه، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه. انتهى. قلت: ~~إنما لم يلتمس شاهدا منه لأنه عدل بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: ~~* (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * (آل عمران: 01). * (وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا) * (البقرة: 341). فمثل جابر إن لم يكن من خير أمة فمن يكون. وأما ~~السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا..) الحديث، ولا يظن ~~ذلك لمسلم. فضلا عن صحابي، فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا تقبل إلا ببينة. ~~وقال هذا القائل أيضا: ويحتمل أن يكون أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، علم ~~بذلك فقضى له بعلمه فيستدل به على جواز مثل ذلك للحاكم. انتهى. # قلت: هذا الباب فيه تفصيل وليس على الإطلاق، لأن علم القاضي على أنواع. # منها: ما يعلم به قبل البلوغ وقبل الولاية من الأقوال التي يسمعها ~~والأفعال التي يشاهدها. ومنها: ما يعلمها بعد البلوغ قبل الولاية. ومنها: ~~ما يعلمه بعد الولاية ولكن في غير عمله الذي وليه. ومنها: ms07565 ما يعلمه بعد ~~الولاية في عمله الذي وليه. ففي الفصل الأول: لا يقضي بعلمه مطلقا. وفي ~~الفصل الثاني: خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، فعند أبي حنيفة: لا يقضي، ~~وعندهما: يقضي إلا في الحدود والقصاص، وعن الشافعي قولان، وفي الثاني: لا ~~يقضي أيضا، وفي الرابع: يقضي بلا خلاف. وقال ابن التين: في الحديث جواز هبة ~~المجهول والآبق والكلب، وفي (حاوي) الحنابلة: وتصح هبة المشاع، وإن تعذرت ~~قسمته، وفي (الروضة) للشافعية: تجوز هبة المشاع سواء المنقسم أو غيره، وساء ~~وهبه للشريك أو غيره، ويجوز هبة الأرض المزروعة مع زرعها ودون زرعها وعكسه. ~~انتهى، وعندنا: لا تجوز الهبة فيما لا يقسم إلا محوزة أي: مفرغة عن أملاك ~~الواهب حتى لا تصح هبة الثمر على الشجر والزرع على الأرض بدون الشجر ~~والأرض، وكذا العكس، وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة. # وفيه: العدة، فجمهور العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد على أن إنجاز ~~العدة مستحب، وأوجه الحسن وبعض المالكية، وقد استدل بعض الشافعية بهذا ~~الحديث على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم زعموا ~~أنه من خصائصه، ولا دلالة فيه أصلا لا على الوجوب ولا على الخصوصية. # ((باب جوار أبي بكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده)) أي: هذا باب ~~في بيان جوار أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، بضم الجيم وكسرها ~~والمراد به: الزمام والأمان. قوله: (في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم)، ~~أي: في زمنه. قوله: (وعقده) أي: عقد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # 7922 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني ~~عروة ابن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين. وقال أبو صالح حدثني عبد ~~الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني عروة بن PageV12P121 # الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما ~~يدينان الدين ولم يمر علينا يوم ms07566 إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا قبل ~~الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين ~~تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض ~~فأعبد ربييي قال ابن الدغنة إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم ~~وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق وأنا لك جار فارجع ~~فاعبد ربك ببلادك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار ~~قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ~~ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت قريش جوار ~~ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في ~~داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا قد خشينايي ~~أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ~~ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ثم بدا لأبي بكر ~~فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء ~~المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك ~~دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن ~~الدغنة فقدم عليهم فقالوا له إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في ~~داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد ~~خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في ~~داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن ~~نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر ~~فقال قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ms07567 ترد إلي ~~ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر إني ~~أرد إليك جوارك وأرضي بجوار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل ~~بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة وتجهز ~~أبو بكر مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك فإني أرجو ~~أن يؤذن لي قال أبو بكر هل ترجو ذلك بأبي أنت قال نعم فحبس أبو بكر نفسه ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا PageV12P122 # عنده ورق السمر أربعة أشهر.. # مطابقته للترجمة من حيث إن المجير ملتزم للمجار أن لا يؤذي من جهة من ~~أجار منه وكان ضمن له أن لا يؤذي وأن تكون العهدة في ذلك عليه، وبهذا يحصل ~~الجواب عما قيل، كان المناسب أن يذكر هذا في كفالة الأبدان كما ناسب * ~~(والذين عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33). كفالة الأموال. # ذكر رجاله وهم تسعة: الأول: يحيى بن بكير، هو يحيى بن عبد الله بن بكير ~~أبو زكريا المخزومي. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن ~~خالد. الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن ~~العوام. السادس: أبو صالح، واختلف في اسمه، فقال أبو نعيم والأصيلي ~~والجياني وآخرون: إنه سليمان ابن صالح ولقبه سلمويه وقال الإسماعيلي هو أبو ~~صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وقال الدمياطي: هو أبو صالح محبوب بن ~~موسى الفراء. قيل: المعتمد على الأول لأنه وقع في رواية ابن السكن عن ~~الفربري عن البخاري، قال: قال أبو صالح سلمويه: حدثنا عبد الله بن المبارك. ~~السابع: عبد الله بن المبارك. الثامن: يونس بن يزيد. التاسع: أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة ms07568 الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في ستة مواضع. وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده، ~~وأنه والليث وأبا صالح على قول من يقول: إنه كاتب الليث مصريون، وعقيل إيلي ~~والزهري وعروة مدنيان وعبد الله بن المبارك وأبو صالح، على قول من يقول: ~~إنه سلمويه، مروزيان، وعبد الله على قول من يقول: أبو صالح كاتب الليث، هو ~~عبد الله بن وهب، مصري. # وقد مضى صدر هذا الحديث في أبواب المساجد في: باب المسجد يكون في الطريق، ~~فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما ~~يدينان... الحديث مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (قال ابن شهاب: فأخبرني عروة)، فيه محذوف. وقوله: ~~(فأخبرني)، عطف عليه تقديره: قال ابن شهاب: أخبرني كذا وكذا، وعقيب ذلك ~~أخبرني بهذا. قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه. قوله: (وقال أبو ~~صالح: حدثني عبد الله)، هذا تعليق سقط من رواية أبي ذر، وساق الحديث عن ~~عقيل وحده. قوله: (لم أعقل أبوي)، أي: لم أعرف، يعني ما وجدتهما منذ عقلت ~~إلا متدينين بدين الإسلام. قوله: (قط)، بتشديد الطاء المضمونة للنفي في ~~الماضي، تقول ما رأيته قط. وقال أبو علي: وقد تجزم إذا كانت بمعنى التعليل، ~~وتضم وتثقل إذا كانت في معنى الزمن والحين من الدهر، تقول: لم أر هذا قط، ~~وليس عندي إلا هذا فقط. قوله: (وهما يدينان الدين)، أي: يطيعان الله، وذلك ~~أن مولدها بعد البعث بسنتين، وقيل: بخمس، وقيل: بسبع، ولا وجه له لإجماعهم ~~أنها كانت حين هاجر النبي، صلى الله عليه وسلم، بنت ثمان، وأكثر ما قيل أن ~~مقامه بمكة بعد البعث ثلاث عشرة سنة، وإنما يصح خمس على قول من يقول: أقام ~~ثلاث عشرة سنة، وسنتين على قول من يقول: أقام عشرا بها، وتزوجها وهي بنت ~~ست، وقيل: سبع، ms07569 وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشر سنة، ~~وعاشت بعده ثمان وأربعين سنة. قوله: (فلما ابتلى المسلمون) أي: بإيذاء ~~المشركين. قوله: (خرج أبو بكر مهاجرا) أي: حال كونه مهاجرا. وقال الأزهري: ~~أصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من البادية إلى المدن، يقال: هاجر ~~البدوي إذا حضر وأقام كأنه ترك الأولى للثانية. قوله: (حتى إذا بلغ برك ~~الغماد)، بفتح الباء الموحدة على الأكثر، ويروى بكسرها وبسكون الراء ~~وبالكاف، وفي (المطالع): وبكسر الباء، وقع للأصيلي والمستملي وأبي محمد ~~الحموي، قال: وهو موضع بأقاصي هجر، والغماد، بكسر الغين وضمها. كذا ذكره ~~ابن دريد. وف (معجم) البكري، قال أحمد بن يعقوب الهمداني: برك الغماد في ~~أقصى اليمن. قال أبو محمد: برك ونعام موضعان في أطراف اليمن. وقال الهجري: ~~برك من اليمامة. وقيل: إن البرك والبريك مصغرا لبني هلال بن عامر. قوله: ~~(ابن الدغنة)، بفتح الدال المهملة PageV12P123 # وكسر الغين المعجمة وفتح النون المخففة، على مثال الكلمة، ويقال: بضم ~~الدال والغين وتشديد النون، ويقال: بفتح الدال وسكون الغين، وفي المطالع ~~عند المروزي: الدغنة، بفتح الدال وبفتح الغين. قال الأصيلي: كذا قرأناه، ~~وعند القابسي: الدغنة، بفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون، وحكى الجياني ~~فيه الوجهين، ويقال: ابن الدثنة أيضا، وتسكن الثاء أيضا، والدغنة: اسم أمه، ~~ومعناه لغة: الغيم الممطر، والدثنة الكثيرة اللحم المسترخية. وقال ابن ~~إسحاق: واسمه ربيعة بن رفيع. قوله: (وهو سيد القارة)، بالقاف وتخفيف الراء: ~~قبيلة موصوفة بجودة الرمي. وفي (المطالع): القارة بنو الهون بن خزيمة. قلت: ~~خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، سموا بذلك لأنهم في بعض حربهم لبني بكر ~~صفوا في قارة، وقال ابن دريد: القارة أكمة سوداء فيها حجارة. قوله: (أن ~~أسيح)، أي: أن أسير، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها، وأصله من ~~السيح، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض. قوله: (لا يخرج)، على بناء ~~الفاعل (ولا يخرج)، على بناء المفعول. قوله: (تكسب المعدوم) أي: تكسب ~~معاونة الفقير، وتحقيقه مر في كتاب الإيمان. قوله: ms07570 (وتحمل الكل)، بفتح ~~الكاف وتشديد اللام، وهو الثقل، أي: ثقل العجزة، كذا فسره الكرماني. وفي ~~(المغرب): الكل اليتيم، ومن هو عيال وثقل على صاحبه. قوله: (وتقرى الضيف)، ~~بفتح التاء من: قرى يقري، من باب: ضرب يضرب، تقول: قريت قرى، مثل: قليته ~~قلى، وقراء: أحسنت إليه، إذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحت مددت. وفي ~~(المطالع): القرى، بالكسر مقصورا ما يهيأ للضيف من طعام، ونزل. وقال ~~القالي: إذا فتحت أوله مددته. قوله: (على نوائب الحق)، النوائب: جمع نائبة. ~~وهي ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوادث، من نابه ينوبه شيء ~~إذا نزل به واعتراه. قوله: (وأنا لك جار)، أي مجير، وفي (الصحاح): الجار ~~الذي أجرته من أن يظلمه ظالم. وقال تعالى: * (وإني جار لكم) * (الأنفال: ~~84). والمعنى هنا: أنا مؤمنك ممن أخافك منهم، وفي (المغرب): أجاره يجيره ~~إجارة: إغاثة، والهمزة للسلب، والجار المجير والمجار. قوله: (فرجع مع أبي ~~بكر، رضي الله تعالى عنه)، وكان القياس أن يقال: رجع أبو بكر معه، عكس ~~المذكور، ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء، أو: هو من ~~قبيل المشاكلة، لأن أبا بكر كان راجعا، وأطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله ~~بمكة. قوله: (فطاف)، أي: ابن الدغنة (في أشراف كفار قريش) أي: ساداتهم، وهم ~~جمع شريف، وشريف القوم سيدهم وكبيرهم. قوله: (أتخرجون؟)، بضم التاء: من ~~الإخراج، والهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (يكسب المعدوم) جملة ~~في محل النصب لأنها صفة لقوله: رجلا، وما بعده عطف عليها. قوله: (فانفذت)، ~~بالذال المعجمة أي: امضوا جواره ورضوا به (وآمنوا أبا بكر) أي: جعلوه في ~~أمن ضد الخوف قوله: (مر)، أمر من: يأمر. قوله: (فليعبد)، قيل: الفاء، لا ~~معنى لها هنا، وقيل: تقديره: مر أبا بكر ليعبد ربه، فليعبد ربه، قاله ~~الكرماني قلت: هذا الذي ذكره أيضا لا معنى له، لأنه لا يفيد زيادة شيء، بل ~~تصلح الفاء أن تكون جزاء شرط، تقديره: مر أبا بكر إذا قبل ما تشترط عليه ~~فليعبد ربه في داره. قوله: (بذلك)، ms07571 إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة. ~~قوله: (ولا يستعلن به)، أي: بالمذكور من الصلاة والقراءة، والاستعلان: ~~الجهر، ولكن مرادهم الجهر بدينه وصلاته وقراءته. قوله: (أن يفتن)، بفتح ~~الياء آخر الحروف من الفتنة، يقال: فتنته أفتنه فتنا وفتونا. ويقال: أفتنه، ~~وهو قليل، والفتنة تستعمل على معان كثيرة، وأصلها الامتحان، والمراد هنا أن ~~يخرج أبناءهم ونساءهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين. وقوله: (أبناءنا) ~~منصوب لأنه مفعول لقوله: أن يفتن (قال ذلك) أي: قال ابن الدغنة: وذلك إشارة ~~إلى ما شرطت أشراف قريش عليه. قوله: (فطفق أبو بكر)، بكسر الفاء، يقال: طفق ~~يفعل كذا، مثل جعل يفعل كذا، وهو من أفعال المقاربة، ولكنه من النوع الذي ~~يدل على الشروع فيه، ويعمل عمل كان، وقال صاحب (التوضيح): يقال: طفق يفعل ~~كذا، مثل: ظل. قلت: ليس كذلك، لأن ظل من الأفعال الناقصة، وقال صاحب ~~(الأفعال): طفق ما نسي طفوقا إذا دام فعله ليلا ونهارا، ومنه قوله تعالى: * ~~(فطفق مسحا) * (ص: 33). الآية، وفيه نظر (ثم بدا لأبي بكر)، أي: ظهر له رأي ~~في أمره بخلاف ما كان يفعله. قوله: (فابتنى مسجدا بفناء داره)، بكسر الفاء، ~~وهو ما امتد من جوانب الدار وهو أول مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن. ~~قال الداودي: بهذا يقول مالك وفريق من العلماء إن من كانت لداره طريقا ~~متسعا له أن يرتفق منها بما لا يضر بالطريق. قوله: (وبرز)، أي: ظهر من ~~البروز. قوله: PageV12P124 # (فكان يصلي فيه)، أي: في المسجد الذي بناه بفناء داره. قوله: (فيتقصف)، ~~أي: يزدحم حيضا حتى يكسر بعضهم بعضا بالوقوع عليه، وأصل القصف الكسر ومنه ~~ريح قاصفة، أي: شديدة تكسر الشجر. قوله: (بكاء)، مبالغة باكي من البكاء. ~~قوله: (فأفزع ذلك)، من الفزع وهو الخوف، وذلك في محل الرفع، فاعله: وهو ~~إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرا وبكائه. وقوله: (أشراف ~~قريش)، كلام إضافي منصوب لأنه مفعول أفزع. قوله: (وإن جاوز ذلك)، أي: ما ~~شرطنا عليه. قوله: (وإن أبى إلا أن يعلن ms07572 ذلك)، أي: وإن امتنع إلا أن يجهر ~~بما ذكر من الصلاة وقراءة القرآن. قوله: (ذمنك)، أي: عهدك، قوله: (أن ~~نخفرك)، بضم النون وسكون الخاء المعجمة وبالفاء: من الإخفار، بكسر الهمزة، ~~وهو نقض العهد، يقال: خفرته إذا أجرته وحميته، وأخفرته إذا نقضت عهده ولم ~~تف به، والهمزة فيه للسلب. قوله: (إني أخفرت) على بناء المجهول. قوله: ~~(أرضى بجوار الله)، أي: حماه. قوله: (قد أريت)، على بناء المجهول. قوله: ~~(سبخة)، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة وهي ~~الأرض تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت شيئا إلا بعض الشجر. قوله: (بين ~~لابتين)، اللابتان تثنية لابة بالتخفيف وهي أرض فيها حجارة سود كأنها ~~احترقت بالنار، وكذلك الحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء. قوله: ~~(مهاجرا) حال، أي: طالب الهجرة من مكة. قوله: (على رسلك)، بكسر الراء: على ~~هينتك من غير عجلة، يقال: إفعل كذا على رسلك، أي اتئد، وفي (التوضيح): ~~الرسل، بفتح الراء: السير السهل، وضبطه في الأصل بكسر الراء، وبعض الروايات ~~بفتحها. قوله: (أن يؤذن) على بناء المجهول من الإذن. قوله: (بأبي)، أي: ~~مفدى بأبي. قوله: (أنت) مبتدأ وخبره: بأبي، أو: أنت، تأكيد لفاعل ترجو، و: ~~بأبي، قسم. قوله: (ورق السمر)، بفتح السين المهملة وضم الميم، قال ~~الكرماني: شجر الطلح، وقال ابن الأثير: هو ضرب من شجر الطلح، الواحد سمرة. ~~وفي (المغرب): السمر من شجر العضاه، وهو كل شجر يعظم وله شوك وهو على ~~ضربين: خالص وغير خالص، فالخالص: الغرف والطلح والسلم والسدر والسيال ~~والسمر والينبوت والقتاد الأعظم والكهنبل والغرب والعوسج، وما ليس بخالص: ~~فالشوحط والنبع والشريان والسراء والنشم والعجرم والتالب، وواحد العضاه ~~عضاهة وعضهة وعضة، بحذف الهاء الأصلية، كما في الشفة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الجواز، وكان معروفا بين العرب، وكان وجوه العرب ~~يجيرون من لجأ إليهم واستجار بهم، وقد أجار أبو طالب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولا يكون الجوار إلا لمن ظلم. وفيه: أنه إذا خشي المؤمن على ~~نفسه من ظالم أنه مباح له وجائز أن يستجير ms07573 بمن يمنعه ويحميه من الظلم، وإن ~~كان يجيره كافرا، إن أراد الأخذ بالرخصة، وإن أراد الأخذ بالشدة فله ذلك، ~~كما رد الصديق الجوار ورضي بجوار الله ورسوله، والصديق يومئذ كان من ~~المستضعفين، فآثر الصبر على ما ناله من الأذى محتسبا على الله تعالى وإيفاء ~~به فوفاه الله له ما وثق به فيه ولم ينله مكروه حتى أذن له في الهجرة فخرج ~~مع حبيبه ونجاهما الله من كيد أعدائهما حتى بلغ مراده من الله من إظهار ~~النبوة وإعلاء الدين. وفيه: ما كان للصديق من الفضل والصدق في نصرة رسوله ~~وبذله نفسه وماله في ذلك مما لم يخف مكانه ولا جهل موضعه. وفيه: أن كل من ~~ينتفع بإقامته لا يخرج من بلده ويمنع منه إن أراده، حتى قال محمد بن سلمة: ~~إن الفقيه ليس له أن يغزو لأن ثمة من ينوب عنه فيه وليس يوجد من يقوم مقامه ~~في التعليم، ويمنع من الخروج أن أراده واحتج بقوله تعالى: * (وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة) * الآية. # 5 ((باب الدين)) أي: هذا باب في بيان حكم الدين، هذا هكذا وقع في رواية ~~الأصيلي وكريمة وليس في رواية أبي ذر وأبي الوقت لا باب ولا ترجمة، وسقط ~~الحديث أيضا من رواية المستملي، ووقع في رواية النسفي وابن شبويه: باب، ~~بغير ترجمة وبه جزم الإسماعيلي وذكر ابن بطال هذا الحديث المذكور هنا في ~~آخر: باب من تكفل عن ميت بدين، وهذا هو اللائق، لأن الحديث لا تعلق له ~~بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها أو يثبت: باب، بلا ترجمة لأنه حينئذ ~~يكون كالفصل منها وليس كذلك، وأما الترجمة: بباب الدين فمحلها أن يكون في ~~كتاب الفرض. فافهم. PageV12P125 # 8922 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا فإن حدث أنه ترك ~~لدينه وفاء صلى وإلا ms07574 قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه ~~الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا ~~فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي أنه في بيان حكم الدين. ورجاله قد تكرر ذكرهم ~~ولا سيما بهذا السند. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير. وأخرجه: مسلم في ~~الفرائض عن عبد الملك بن شعيب، وأخرجه الترمذي في الجنائز عن أبي الفضل ~~مكتوم بن العباس. # قوله: (عن أبي سلمة عن أبي هريرة)، هكذا رواه عقيل، وتابعه يونس وابن أخي ~~ابن شهاب وابن أبي ذئب، كما أخرجه مسلم، وخالفهم معمر فرواه عن الزهري عن ~~أبي سلمة عن جابر، أخرجه أبو داود والترمذي. قوله: (المتوفى)، أي: الميت. ~~قوله: (عليه الدين)، جملة حالية. قوله: (فيسأل) أي: رسول الله. قوله: (هل ~~ترك لدينه فضلا) أي: قدرا زائدا على مؤونة تجهيزه، وفي رواية الكشميهني: ~~قضاء، بدل: فضلا، وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن. قوله: (وفاء) أي: ما يوفي ~~به دينه. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يترك وفاء، قال إلى آخره، قوله: ~~(الفتوح)، يعني: من الغنائم وغير ذلك. قوله: (أنا أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم)، لأنه، صلى الله عليه وسلم: تكفل بدين من مات من أمته معدما. وهو ~~قوله: (فعلي قضاؤه)، قوله: (فترك دينا)، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة: ~~(فترك دينا أو ضيعة)، أي: عيالا، وفي رواية أخرى: (ضياعا)، وأصله مصدر: ضاع ~~يضيع ضياعا، بفتح الضاد فسمى العيال بالمصدر، كما يقال: من مات وترك فقرا ~~أي فقراء. قوله: (فعلي قضاؤه)، أي: مما أفاء الله تعالى عليه من الغنائم ~~والصدقات. قوله: (فلورثته)، وفي رواية مسلم: (فهو لورثته)، وفي رواية عبد ~~الرحمن بن عمرة: (فليرثه عصبته). # وفيه من الفوائد: تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم والتوصل إلى ~~البراءة منها، ولو لم يكن أمر الدين شديدا لما ترك النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، الصلاة على المديون، واختلف في أن صلاته على المديون كانت حراما عليه ~~أو جائزة؟ حكى فيه ms07575 وجهان، وقال الثوري: الصواب الجزم بجوازه مع وجود ~~الضامن، وقال ابن بطال: قوله: (من ترك دينا فعلي)، ناسخ لتركه الصلاة على ~~من مات وعليه دين. وفيه: إن الإمام يلزمه أن يفعل هكذا فيمن مات وعليه دين، ~~فإن لم يفعله وقع القصاص منه يوم القيامة والإثم عليه في الدنيا إن كان حق ~~الميت في بيت الميت بقي بقدر ما عليه من الدين وإلا فبقسطه. # بسم الله الرحمان الرحيم 04 ((كتاب الوكالة)) أي: هذا كتاب في بيان أنواع ~~الوكالة وأحكامها وفي بعض النسخ: كتاب في الوكالة، ووقعت التسمية عند أبي ~~ذر بعد كتاب الوكالة، بفتح الواو، وجاء بكسرها وهي التفويض، يقال: وكلت ~~الأمر إليه وكلا ووكولا إذا فوضته إليه، وجعلته نائبا فيه، والوكالة هي ~~الحفظ في اللغة، ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى، والتوكيل تفويض الأمر ~~والتصرف إلى الغير، والوكيل القائم بما فوض إليه، والله أعلم. # 1 ((باب في وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم وكالة الشريك في القسمة. قوله: (الشريك في القسمة) بدل من: الشريك، ~~الأول. قوله: (أو غيرها)، أي: الشريك في غير القسمة، ولم يقع عند النسفي ~~لفظ: باب، وإنما الذي عنده: كتاب الوكالة ووكالة الشريك، بواو العطف. ~~PageV12P126 # وقد أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عليا في هديه ثم أمره بقسمتها مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في قسمة الهدي. فإن قلت: ~~ليس من الباب ما يدل على الشركة في غير القسمة. قلت: يؤخذ هذا بطريق ~~الإلحاق، ثم في الحديث شيئان: أحدهما: التشريك في الهدي، والآخر: التشريك ~~في القسمة. أما الأول: فرواه جابر، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر عليا أن يقيم على إحرامه وأشرك في الهدي، وسيأتي موصولا في ~~الشركة. والآخر: حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على ~~بدنه وأن يقسم بدنه كلها، وقد مضى في كتاب الحج موصولا في: باب لا يعطي ~~الجزار من الهدي شيئا، فإنه ms07576 أخرجه هناك: عن محمد بن كثير عن سفيان عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: يعني: النبي، صلى الله عليه وسلم: فقمت على البدن فأمرني فقسمت ~~لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها. # 9922 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن علي رضي الله تعالى عنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه علم أنه، صلى الله عليه وسلم، أشركه في هديه. ~~والحديث مر في الباب الذي ذكرناه الآن الذي أخرجه عن محمد بن كثير، وهنا ~~أخرجه عن قبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة العامري الكوفي ~~عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي نجيح إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى، والجلال، بكسر الجيم: جمع جل، والبدن، بضم الباء الموحدة وسكون ~~الدال وضمها: جمع بدنة، وقال ابن بطال: وكالة الشريك جائزة كما تجوز شركة ~~الوكيل، وهو بمنزلة الأجنبي في إن ذلك مباح منه. # 0032 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة ~~بن عامر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها ~~على صحابته فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم إنما وكله على قسمة ~~الضحايا وهو شريك للموهوب إليهم، فتوكيله على ذلك كتوكيل شركائه الذين قسم ~~بينهم الأضاحي. قيل: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم وهب لكل واحد من ~~المقسوم فيهم ما صار إليه فلا تتجه الشركة. وأجيب: بأنه سيأتي حديث في ~~الأضاحي من طريق آخر بلفظ: أنه قسم بينهم ضحايا، فدل على أنه عين تلك الغنم ~~للضحايا فوهب لهم جملتها، ثم أمر عقبة بقسمتها، فيصح الاستدلال به لما ترجم ~~له. # ذكر رجاله وهم خمسة: ms07577 الأول: عمرو، بفتح العين: ابن خالد بن فروخ، مات ~~بمصر في سنة تسع وعشرين ومائتين. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: يزيد من ~~الزيادة ابن أبي حبيب أبو الرجاء. الرابع: أبو الخير ضد الشر مرثد، بفتح ~~الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة: ابن عبد الله. الخامس: عقبة بن ~~عمرو. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه من أفراده وكل الرواة مصريون غير أن شيخه حراني ~~حزرى لكنه سكن مصر ومات فيها كما ذكرنا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الضحاياأيضا عن عمرو بن ~~خالد، في الشركة عن قتيبة، وأخرجه مسلم في الضحايا عن قتيبة ومحمد بن رمح. ~~وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة، وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد ~~بن رمح. # قوله: (عتود) بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وفي آخره دال ~~مهملة، وهو من أولاد المعز PageV12P127 # صغير إذا قوي، وفي (الصحاح): العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وقيل: ~~إذا قدر على السفاد، وجمعه: أعتدة وعتان وعدان قوله: (ضح أنت)، ويروى: ضح ~~به أي: بالعتود، وهو أمر من: ضحى يضحي تضحية. # وفيه: الأضحية بما يعطى. وفيه: الاختصار بالأضحية بالجذع من المعز، لأن ~~العتود من أولاد المعز. وفيه: التوكيل بالقسمة. # 2 ((باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا وكل... إلى آخره. قوله: (وفي دار الإسلام) أي: أو وكل ~~حربيا كائنا في دار الإسلام، يعني: كان الحربي في دار الإسلام بأمان ووكله ~~مسلم. قوله: (جاز)، أي: التوكيل، يدل عليه قوله: (وكل) كما في قوله: * ~~(اعدلوا هو أقرب للتقوى) * (المائدة: 8). أي: العدل أقرب... # 1032 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني يوسف بن الماجشون عن صالح ~~بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمان بن عوف رضي ~~الله تعالى عنه قال كاتبت أمية ابن خلف كتابا بأن يحفظني في ms07578 صاغيتي بمكة ~~وأحفظه في صاغيته بالمدينة فلما ذكرت الرحمان قال لا أعرف الرحمان كاتبني ~~باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمر و فلما كان في يوم بدر خرجت ~~إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من ~~الأنصار فقال أمية بن خلف لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في ~~آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى ~~يتبعونا وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له ابرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه ~~فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه وأصاب أحدهم رجلي بسيفه: وكان عبد ~~الرحمان يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه. (الحديث 1032 طرفه في: 1793). # مطابقته للترجمة من حيث إن عبد الرحمن بن عوف، وهو مسلم في دار الإسلام ~~كاتب إلى أمية بن خلف، وهو كافر في دار الحرب بتفويضه إليه لينظر فيما ~~يتعلق به، وهو معنى التوكيل، لأن الوكيل إنماهو مرصد لمصالح موكله وقضاء ~~حوائجه، ورد بهذا ما قاله ابن التين: ليس في هذا الحديث، وكالة إنما تعاقد ~~أن يجير كل واحد منهما صاغية صاحبه. فإن قلت: بمجرد هذا يصح توكيل مسلم ~~حربيا في دار الحرب. قلت: الظاهر أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلا باطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه فدل على صحته. فإن قلت: الترجمة ~~في شيئين والحديث لا يدل إلا على أحدهما، وهو: توكيل المسلم حربيا وهو في ~~دار الحرب، قلت: إذا صح هذا فتوكيله إياه في دار الإسلام يكون بطريق الأولى ~~أن يصح، وقال ابن المنذر: توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي ~~المستأمن مسلما لا خلاف في جواز ذلك. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو أبو ~~القاسم القرشي العامري الأويسي. الثاني: يوسف ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي ~~سلمة الماجشون، بفتح الجيم وكسرها. الثالث: صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف القرشي، يكنى أبا عمرو. الرابع: أبوه إبراهيم بن ms07579 عبد الرحمن القرشي، ~~يكنى أبا إسحاق، وقيل: أبا محمد، توفي سنة ست وتسعين. الخامس: عبد الرحمن ~~بن عوف بن عبد عوف القرشي أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، توفي ~~سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه ~~من أفراده، ولفظ الماجشون هو لقب يعقوب وهو لفظ فارسي ومعناه: المورد. ~~وفيه: أن الرواة PageV12P128 # كلهم مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي مختصرا عن عبد العزيز بن عبد الله ~~أيضا. # ذكر معناه: قوله: (كاتبت أمية بن خلف) يعني: كتبت إليه كتابا، وفي رواية ~~الإسماعيلي: عاهدت أمية بن خلف وكاتبته، وأمية، بضم الهمزة وفتح الميم ~~المخففة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن خلف، بالخاء واللام المفتوحتين: ابن ~~وهب ابن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وقال ~~علماء السير: كان أمية بن خلف الجمحي أشد الناس على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فجاء في يوم بعظم نخر ففته في يده، وقال: يا محمد تزعم أن ربك ~~هذا، ثم نفخه فطار، فأنزل الله تعالى: * (قال: من يحيي العظام وهي رميم) * ~~(يس: 87). قوله: (صاغيتي)، بصاد مهملة وغين معجمة: هي المال، وقيل: ~~الحاشية، يقال: صاغية الرجل: حاشيته، وكل من يصغي إليه، أي: يميل، وعن ~~القزاز: صاغية الرجل أهله، يقال أكرموا فلانا في صاغيته، أي: في أهله، وقال ~~الهروي: خالصته، وقال الكرماني: الصاغية هم القوم الذين يميلون إليه ~~ويأتونه، أي: أتباعه وحواشيه. قلت: فعلى هذا تكون الصاغية مشتقة من: صغيت ~~إلى فلان، أي: ملت بسمعي إليه، ومنه: * (ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * (الأنعام: 311). وكل مائل إلى شيء أو معه فقد صغى إليه، وأصغى. ~~وفي حديث الهرة: أنه كان يصغي لها الإناء أي: يميله إليها ليسهل عليها ~~الشرب منه. وقال ابن الأثير: الصاغية خاصية الإنسان، والمائلون إليه ذكره ~~في تفسير هذا الحديث، وقيل: الأشبه أن ms07580 يكون هذا هو الأليق بتفسير هذا ~~الحديث، والله تعالى أعلم، وقال ابن التين: ورواه الداودي: ظاعنتي، بالظاء ~~المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون، ثم فسره: بأنه الشيء الذي يسفر ~~إليه، قال: ولم أر هذا لغيره. قوله: (لا أعرف الرحمن)، قال بعضهم: أي: لا ~~أعترف بتوحيده. قلت: هذا الذي فسره لا يقتضيه قوله: (لا أعرف الرحمن)، ~~وإنما معناه أنه لما كتب إليه ذكر اسمه بعبد الرحمن، فقال: ما أعرف الرحمن ~~الذي جعلت نفسك عبدا له، ألا ترى أنه قال: كاتبني باسمك الذي كان في ~~الجاهلية، وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، فلذلك كاتبه: عبد عمرو، وقيل: ~~كان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: عبد ~~الرحمن، وقال صاحب (التوضيح معناه لا أعبد من تعبده، وهذه حمية الجاهلية ~~التي ذكرت حين لم يقرؤا كتابه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، لما كتب: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، قالوا: لا نعرف الرحمن أكتب باسمك اللهم. قوله: ~~(ولما كان يوم بدر)، يعني: غزوة يوم بدر، وكانت يوم الجمعة السابع عشر من ~~رمضان في السنة الثانية، قاله عروة بن الزبير وقتادة والسدي وأبو جعفر ~~الباقر، وقيل: غير ذلك، ولكن لا خلاف أنها في السنة الثانية من الهجرة، ~~وبدر: بئر لرجل كان يدعى بدرا، قاله الشعبي. وقال البلاذري: بدر اسم ماء ~~لخالد بن النضر، بينه وبين المدينة ثمانية برد. قوله: (لأحرزه)، بضم الهمزة ~~من الإحراز أي: لأحفظه. وقال الكرماني: لأحوزه من الحيازة أي: الجمع، وفي ~~بعضها من: الحوز، أي: الضبط والحفظ، وفي بعضها: من التحويز أي: التبعيد. ~~قوله: (حين نام الناس)، أي: حين رقدوا، وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون ~~دمه. قوله: (فأبصره بلال)، أي: أبصر أمية بلال بن حمامة، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (فقال)، أي: بلال. قوله: (أمية بن خلف)، بالنصب على الإغراء أي: ~~إلزموا أمية، وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~أمية. وقال بعضهم: خبر مبتدأ مضمر. قلت: لا يقال لمثل هذا المحذوف مضمر، ~~وليس ms07581 بمصطلح هذا، والفرق بين المضمر والمحذوف قائم. قوله: (لا نجوت إن نجى ~~أمية)، إنما قال ذلك بلال، لأن أمية كان يعذب بلالا بمكة عذابا شديدا لأجل ~~إسلامه، وكان يخرجه إلى الرمضاء إذا حميت فيضجعه على ظهره، ثم يأخذ الصخرة ~~العظيمة فيضعها على صدره، ويقول: لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد، فيقول ~~بلال: أحد أحد. قوله: (فخرج معه)، أي: فخرج مع بلال فريق من الأنصار، وكان ~~قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قتله. قوله: (خلفت لهم ابنه) أي: ابن أمية ~~واسمه علي. قوله: (لأشغلهم)، بضم الهمزة، من الأشغال يعني: يشتغلون بابنه ~~عن أبيه أمية. قوله: (فقتلوه)، أي: قتلوا ابنه، وقال عبد الرحمن بن عوف: ~~فكنت بين أمية وابنه آخذ بأيديهما، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته: يا أنصار ~~الله! رأس الكفر أمية بن خلف، فأحاطوا بنا، وأنا أذب عنه، فضرب رجل ابنه ~~بالسيف فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، فقلت: أنج نفسك، فوالله لا ~~أغني عنك شيئا. قوله: (ثم أبوا)، من الإباء بمعنى: الامتناع، ويروى: ثم ~~أتوا من الإتيان. قوله: (وكان رجلا ثقيلا)، أي: كان أمية رجلا ضخما. قوله: ~~(فلما أدركونا)، أي: قال PageV12P129 # عبد الرحمن: لما أدركنا الأنصار وبلال معهم (قلت له): أي: لأمية (أبرك) ~~أمر من البروك (فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه) منهم. قوله: (فتجللوه ~~بالسيوف)، بالجيم أي: غشوه بها هكذا في رواية الأصيلي وأبي ذر، وفي رواية ~~غيرهما، بالخاء المعجمة، أي: أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا ~~بها من تحتي، من قولهم: خللته بالرمح، وأختللته، إذا طعنته به، ووقع في ~~رواية المستملي: فتحلوه، بلام واحدة مشددة، والذي قتل أمية رجل من الأنصار ~~من بني مازن، وقال ابن هشام: ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب ~~بن أساف، اشتركوا في قتله، والذي قتل علي بن أمية عمار بن ياسر. قوله: ~~(وأصاب أحدهم) أي: أحد الذين باشروا قتل أمية (رجلي بسيفه). # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن قريشا لم يكن لهم أمان يوم بدر، ولهذا لم ms07582 يجز ~~بلال ومن معه من الأنصار أمان عبد الرحمن، وقد نسخ هذا بحديث: يجير على ~~المسلمين أدناهم. وفيه: الوفاء بالعهد، لأن عبد الرحمن كان صديقا لأمية ~~بمكة فوفي بالعهد الذي كان بينهما. وقال عبد الرحمن: وكان اسمي عبد عمرو، ~~فسميت عبد الرحمن حين أسلمت كما ذكرناه، وكان يلقاني بمكة فيقول: يا عبد ~~عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك؟ فأقول: نعم. فيقول: إني لا أعرف الرحمن، ~~فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به، فسماه عبد الإله، فلما كان يوم بدر مررت ~~به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ومعي أدراع وأنا أحملها، فلما رآني قال: ~~يا عبد عمرو، فلم أجبه، ال: يا عبد الإل 1764; ه! قلت: نعم. قال: هل لك في؟ ~~فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يدي ~~وأخذت بيده ويد ابنه، وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط؟ فرآهما بلال، فصار أمره ~~ما ذكرنا، وكان عبد الرحمن يقول: رحم الله بلالا، ذهبت أدراعي وفجعني ~~بأسيري. وفيه: مجازاة المسلم الكافر على البر، يكون منه للمسلم والإحسان ~~إليه على جميل فعله، والسعي له في تخليصه من القتل وشبهه. وفيه: أيضا: ~~المجازاة على سوء الفعل بمثله، والانتقام من الظالم. وفيه: أن من أصيب حين ~~يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه. # قال أبو عبد الله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه أبو عبد الله: هو البخاري ~~نفسه، سمع يوسف... إلى آخره، ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي: يوسف هو ابن ~~الماجشون المذكور في سند الحديث المذكور، وصالح هو ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وفائدة ذكر هذا، وإن كان سماعهما علم من الإسناد. تحقيق ~~لمعنى السماع حتى لا يظن أنه عنعن بمجرد إمكان السماع، كما هو مذهب بعض ~~المحدثين، كمسلم وغيره. # 3 ((باب الوكالة في الصرف والميزان)) أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في ~~الصرف، يعني ف بيع النقد بالنقد. قوله: (والميزان) أي: الوكالة في الميزان، ~~أي: في الموزون. # وقد وكل عمر وابن عمر في ms07583 الصرف هذان تعليقان. أما تعليق عمر فوصله سعيد ~~بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب، ~~فقال له: إذهب فبعها، فباعها من يهودي بضعف وزنه، فقال له عمر: أردده. فقال ~~له اليهودي: أزيدك. فقال له عمر: لا إلا بوزنه. وأما تعليق ابن عمر فوصله ~~سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال: كانت لي عند ابن عمر دراهم، ~~فأصبت عنده دنانير، فأرسل معي رسولا إلى السوق، فقال: إذا قامت على سعرها ~~فأعرضها عليه فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه، ثم: إقضه إياه. PageV12P130 # 3032 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمان ابن عوف عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمعل رجلا على خيبر ~~فجاءهم بتمر جنيب فقال أكل تمر خيبر هكذا فقال إنا لنأخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع ~~بالدراهم جنينا وقال في الميزان مثل ذلك.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، قال لعامل خيبر: (بع ~~الجمع بالدراهم ثم ابتع) أي: اشتر (بالدراهم جنيبا) وهذا توكيل في البيع ~~والشراء، وبيع الطعام بالطعام يدا بيد مثل الصرف سواء، وهو شبهه في المعنى، ~~ويكون بيع الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار كذلك، إذ لا قائل بالفصل. ~~والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، فإنه ~~أخرجه هناك: عن قتيبة عن مالك عن عبد المجيد... إلى آخره نحوه، غير أنه لم ~~يذكر هناك: وقال في الميزان مثل ذلك، معناه أن الموزونات حكمها في الربا ~~حكم المكيلات، فلا يباع رطل برطلين. قال الداودي: أي لا يجوز التمر بالتمر ~~إلا كيلا بكيل، أو وزنا بوزن، واعترض عليه ابن التين بأن التمر لا يوزن. ~~قلت: هذا غير وارد عليه، لأن من التمر تمرا لا يباع إلا بالوزن، وهذا ms07584 التمر ~~العراقي لا يباع في البلاد الشامية والمصرية إلا بالوزن. # قوله: (عبد المجيد) حكى ابن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف: ~~عبد الحميد، بالحاء المهملة قبل الميم، قال: وكذا وقع ليحيى بن يحيى الليثي ~~عن مالك، وهو خطأ، وقد مر الكلام في شرح الحديث هناك فنذكر بعض شيء وهو أن ~~اسم ذلك العامل: سواد بن غزية، والجنيب، بفتح الجيم وكسر النون: الخيار من ~~التمر، والجمع، بالفتح: التمر المختلط من الجيد والرديء. # 4 ((باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما ~~يخاف عليه الفساد)) أي: هذا باب يذكر فيه: (إذا أبصر الراعي) أي: راعي ~~الغنم. قوله: (أو الوكيل) أي: أو أبصر الوكيل. قوله: (شاة) أي: أبصر الراعي ~~منها شاة تموت، أي: أشرفت على الموت. قوله: (أو شيئا يفسد)، يرجع إلى ~~الوكيل أي: أو أبصر الوكيل شيئا يفسد أي أشرف على الفساد. قوله: (ذبح) أي: ~~الراعي ذبح تلك الشاة لئلا تذهب مجانا. قوله: (وأصلح)، يرجع إلى الوكيل، ~~أي: أصلح ما يخاف عليه الفساد بإبقائه، مثلا إذا كانت تحت يده فاكهة أو ~~نحوها مما يخاف عليه الفساد فإنه يصلح ذلك بوجه من الوجوه التي لا يحصل منه ~~ضرر للموكل، وهذه الترجمة بعين ما ذكرت في رواية الأصيلي، وفي بعض النسخ: ~~أو أصلح ما يخاف الفساد، وهو في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية ابن شبويه: ~~فأصلح بدل: وأصلح، وعلى هذه الرواية جواب: إذا، محذوف تقديره: جاز، ونحو ~~ذلك، وعلى رواية الأصيلي قوله: ذبح وأصلح، جواب الشرط. # 4023 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمع المعتمر قال أنبأنا عبيد الله عن ~~نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع ~~فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم لا ~~تأكلوا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم أو أرسل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من يسأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه ms07585 وسلم عن ذاك أو أرسل إليه ~~فأمره بأكلها.. # مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة، لأن الجارية كانت راعية للغنم، ~~فلما رأت شاة منها تموت ذبحتها، ولما رفع PageV12P131 # أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأكلها ولم ينكر على من ذبحها، ~~وأما مسألة الوكيل فملحقة بها، لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا ~~يعملان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة. فإن قلت: الجارية في الحديث كانت ملكا ~~لصاحب الغنم. قلت: لا يضرنا ذلك لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه ~~الترجمة، وليس الكلام في الضمان، ولهذا رد على ابن التين في قوله: ليس غرض ~~البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط ~~الضمان عن الراعي والوكيل. انتهى. والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل ~~عليه الحديث. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه. ~~الثاني: معتمر بن سليمان. الثالث: عبيد الله بن عمر العمري. الرابع: نافع ~~مولى ابن عمر. الخامس: ابن كعب. اختلف فيه، ذكر المزي في (الأطراف) أنه عبد ~~الله بن كعب حيث قال: ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قال عبد الله بن كعب ابن مالك عن أبيه كعب بن مالك، ثم ذكر ~~هذا الحديث، وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن ~~كعب عن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث. فهذا يقتضي أنه عبد الرحمن، وذكره ~~البخاري في موضع آخر فسماه: عبد الرحمن. السادس: كعب بن مالك الأنصاري، هو ~~أحد الثلاثة الذين نزل فيهم: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 811) ~~[/ ح. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: لفظ الإنباء بصيغة الجمع، ولا فرق بين: أنبأنا وأخبرنا عند ~~البعض، وقال آخرون: يجوز في الإجازات أن يقول: أنبأنا، ولا يقال أخبرنا. ~~وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو مروزي ~~الأصل النيسابوري الداري والمعتمر ms07586 بصري والبقية مدنيون، وروى الإسماعيلي من ~~رواية ابن عبد الأعلى: حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن ~~كعب يخبر عبد الله بن عمر عن أبيه بهذا الحديث، ثم قال: وقال ابن المبارك، ~~عن نافع: سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لم يقل عن أبيه، قال: وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع وعبيدة بن حميد عن ~~عبيد الله عن نافع سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله: كانت لنا جارية... لم ~~يذكر أباه، وقال أبو عمر: قد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، وليس بشيء ~~وهو خطأ، والصواب رواية مالك في (الموطأ): عن نافع عن رجل من الأنصار عن ~~معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ: أن جارية لكعب بهذا... والله أعلم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن محمد ~~بن أبي بكر المقدمي عن معتمر وعن صدقة بن فضل وعن موسى بن إسماعيل وعن ~~إسماعيل بن عبد الله عن مالك. وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن هناد بن ~~السري. # ذكر معناه: قوله: (إنه)، أي: إن الشان. قوله: (غنم)، الغنم يتناول الشياه ~~والمعز. قوله: (بسلع)، بفتح السين المهملة وسكون اللام وفي آخره عين مهملة: ~~وهو جبل بالمدينة، وقيل: فوق المدينة. وقال ابن سهل: بسكون اللام وفتحها، ~~وذكر أنه روى بالغين المعجمة. قوله: (أو أرسل) شك من الراوي. قوله: (عن ~~ذلك)، أي: عن ذبح الجارية الشاة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى ~~يظهر عليه دليل الخيانة والكذب، وهو قول مالك وجماعة، وقال ابن القاسم: إذا ~~خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن، ويصدق أن جاء بها مذبوحة، وقال غيره: ~~يضمن حتى يبين، ما قال. واختلف ابن القاسم وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية ~~بغير أمر أربابها فهلكت؟ فقال ابن القاسم: لا ضمان عليه، لأنه من صلاح ~~المال ونمائه. وقال أشهب: عليه الضمان، وقال ابن التين: فيه ms07587 خمس فوائد: ~~جواز ذكاة النساء والإماء، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة ~~غير المالك بغير وكالة. وفيه: الإرسال بالسؤال والجواب. وفي (التوضيح): وهو ~~في البخاري على الشك، أرسل أو سأل ولا حجة فيما شك فيه. قلت: ورواية ~~(الموطأ) صريحة PageV12P132 # بالسؤال، وكذا ما روي عن ابن وهب. وفيه: دليل على إجازة ذبيحة المرأة ~~بغير ضرورة إذا أحسنت الذبح، وكذا الصبي إذا طاقه، قاله ابن عبد البر، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور والحسن ~~ابن حي، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاووس ومجاهد والنخعي. وفيه: أن ~~الذبح بالحجر يجوز، لكن إذا كان حدا وأفرى الأوداج وأنهر الدم. وفيه: ما ~~استدل به فقهاء الأمصار: أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري: على ~~جواز ما ذبح بغير إذن مالكه، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق ~~والغاصب، وهم داود وأصحابه ومقدمهم عكرمة، وهو قول شاذ. وفيه: جواز أكل ~~المذبوح الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة، وإلا فلا يجوز. ~~وفيه: جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر فإنهما مستثنيان. # قال عبيد الله فيعجبني أنها أمة وأنها ذبحت عبيد الله هو ابن عمر العمري ~~راوي الحديث، وهو موصول بالإسناد المذكور إليه، وفي بعض النسخ: فأعجبني. # تابعه عبدة عن عبيد الله أي: تابع المعتمر بن سليمان عبدة، بفتح العين ~~وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان الكوفي في رواية: عن عبيد الله المذكور، ~~وذكر البخاري في الذبائح هذه المتابعة موصولة عن صدقة بن الفضل، وسيأتي، إن ~~شاء الله تعالى. # 5 ((باب وكالة الشاهد والغائب جائزة)) أي: هذا باب يذكر فيه وكالة ~~الشاهد، أي: الحاضر، ووكالة الغائب جائزة. قوله: (وكالة)، بالرفع مبتدأ. ~~قوله: (الغائب)، عطف على الشاهد، وقوله: (جائزة)، خبر المبتدأ. # وكتب عبد الله بن عمر و إلى قهرمانه وهو غائب عنه أن يزكي عن أهله الصغير ~~والكبير عبد الله، قال بعضهم: هو ابن عمرو بن العاص، وقال الكرماني: عبد ~~الله هو ابن عمر بن الخطاب، رضي ms07588 الله تعالى عنه، ورأيت النسخ فيه مختلفة، ~~ففي بعضها: عبد الله بن عمرو، بالواو، وفي بعضها: عبد الله بن عمر، بلا ~~واو. # قوله: (إلى قهرمانه)، القهرمان، بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء ~~وتخفيف الميم وفي آخره نون: وهو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه، وهو لغة ~~فارسية. قوله: (وهو غائب عنه) أي: والحال أن قهرمانه غائب عن عبد الله. ~~قوله: (أن يزكي)، أراد به أن يزكي زكاة الفطر (عن أهله الصغير والكبير) ~~وهذا يدل على شيئين: أحدهما: جواز توكيل الحاضر الغائب، ويجيء الكلام فيه ~~عن قريب، والآخر: وجوب صدقة الفطر على الرجل عن أهله الصغير والكبير، وهذا ~~ظاهر الأثر. # وفيه: تفصيل وخلاف قد مر في: باب صدقة الفطر. # 5032 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من ~~الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها ~~فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~خياركم أحسنكم قضاء.. # مطابقته للترجمة ظاهرة في وكالة الحاضر، في قوله: (أعطوه) وأما وكالة ~~الغائب فقال بعضهم: وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى. قلت: ليس فيه ~~شيء يدل على حكم الغائب، فضلا عن الأولوية، وقال الكرماني: الترجمة تستفاد ~~من لفظ: (أعطوه) وهو، وإن كان خطابا للحاضرين لكونه بحسب العرف وقرائن ~~الحال، شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غيبا ~~وحضورا. PageV12P133 # ذكر رجاله وهم خمسة: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، الثاني: سفيان ~~الثوري. الثالث: سلمة بن كهيل، بضم الكاف وفتح الهاء. الرابع: أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وسفيان وسلمة كوفيون وأبو سلمة مدني. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في ms07589 الاستقراض عن أبي ~~نعيم أيضا، وعن مسدد وعن أبي الوليد ومسدد أيضا، وفي الوكالة أيضا عن ~~سليمان بن حرب، وفي الهبة عن عبدان وعن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن محمد بن بشار وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي كريب. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن بشار به وعن أبي كريب به مختصرا، وعن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور، وعن إسحاق بن إبراهيم ~~مختصرا. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن ~~بشار. # ذكر معناه: قوله: (سن)، بكسر السين المهملة وتشديد النون أي: ذات سن، وهو ~~أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، ففي الفصل ~~الأول: حوار، ثم الفصيل إذا فصل، فإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض ~~أو ابنة مخاض، فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون، فإذا دخل في ~~الرابعة فهو حق أو حقة، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة، فإذا دخل في ~~السادسة فهو ثني أو ثنية، فإذا دخل في السابعة فهو رباعي أو رباعية، فإذا ~~دخل في الثامنة فهو سديس أو سدس، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل، فإذا دخل ~~في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم بعد ذلك، ولكن يقال: بازل عام، وبازل ~~عامين، ومخلف عام، ومخالف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، حكاه أبو ~~داود في (سننه) عن النضر بن شميل وأبي عبيد والرياشي. قوله: (يتقاضاه) ~~يعني: يطلب أن يقضيه. قوله: (أوفيتني)، يقال: أوفاه حقه إذا أعطاه وافيا، ~~وكان القياس أن يقول: أوفاك الله، في مقابلته، ولكنه زاد الباء في المفعول ~~توكيدا. قوله: (خياركم)، يحتمل أن يكون مفردا بمعنى المختار، وأن يكون ~~جمعا. قوله: (أحسنكم)، خبر لقوله: خياركم، والأصل التطابق بين المبتدأ ~~والخبر في الإفراد وغيره، ولكنه إذا كان الخيار بمعنى المختار، فالمطابقة ~~حاصلة وإلا فأفعل التفضيل المضاف المقصود منه الزيادة يجوز فيه الإفراد ~~والمطابقة لمن ms07590 هو له، وروى أيضا: أحاسنكم، وهو جمع: أحسن، وورد: محاسنكم، ~~بالميم. قال عياض: جمع محسن، بفتح الميم كمطلع ومطالع، والأول أكثر، وفي ~~(المطالع): ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي: ذو المحاسن. قوله: (قضاء)، ~~بالنصب على التمييز. # ذكر ما يستفاد منه فيه: توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو ~~قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد إلا أن مالكا قال: يجوز ~~ذلك وإن لم يرض خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوا للخصم، وفي (التوضيح): وهذا ~~الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيح ~~البدن إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله، ~~لأنه، صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يقضوا عنه السن التي كانت عليه، ~~وذلك توكيل منه لهم على ذلك، ولم يكن، صلى الله عليه وسلم، غائبا ولا مريضا ~~ولا مسافرا؟ قلت: ليس الحديث بحجة عليه لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا ~~يلزم، يعني: لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، وهو ~~قول ابن أبي ليلى في الأصح، والمرأة كالرجل بكرا كانت أو ثيبا، واستحسن بعض ~~أصحابنا أنها توكل إذا كانت غير برزة. وفيه: جواز الأخذ بالدين، ولا يختلف ~~العلماء في جوازه عند الحاجة ولا يتعين طالبه. وفيه: حجة من قال بجواز قرض ~~الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال ~~القاضي: أجاز جمهور العلماء استسلاف سائر الأشياء من الحيوان والعروض، ~~واستثنيت من ذلك الحيوان لأنه قد يردها بنفسه، فحينئذ يكون عارية الفروج، ~~وأجاز ذلك بعض أصحابنا بشرط أن يردها غيرها، وأجاز استقراض الجواري الطبري ~~والمزني، وروي عن داود الأصبهاني، وقال أبو عمر: قال ابن حبيب وأصحابه ~~والأوزاعي والليث والشافعي: يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء، وعند ~~مالك: إن استقرض أمة ولم يطأها ردها بعينها PageV12P134 # وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولد حيا، وما نقصتها الولادة، ~~وإن ماتت لزمه مثلها، فإن لم يوجد مثلها فقيمتها. وقال ms07591 ابن قدامة: أما بنو ~~آدم، فقال أحمد: أكره قرضهم، فيحتمل كراهة تنزيه، ويصح قرضهم، وهو قول ابن ~~جريج والمزني، ويحتمل أنه كراهة تحريم، فلا يصح قرضهم، واختاره القاضي في ~~(شرح المهذب): استقراض الحيوان فيه ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعي ومالك ~~وجماهير العلماء: جوازه إلا الجارية لمن ملك وطأها، فإنه لا يجوز، ويجوز ~~إقراضها لمن لا يجوز له وطؤهما كمحرمها، وللمرأة والخنثى. الثاني: مذهب ابن ~~جرير وداود، ويجوز قرض الجارية وسائر الحيوان لكل أحد. الثالث: مذهب أبي ~~حنيفة والكوفيين والثوري والحسن بن صالح، وروي عن ابن مسعود وحذيفة وعبد ~~الرحمن بن سمرة منعه، وقد مر الجواب عما قالوا من جواز قرض الحيوان في كتاب ~~البيوع في: باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة، وفيه ما يدل أن المقرض ~~إذا أعطاه المستقرض أفضل مما اقترض جنسا أو كيلا أو وزنا، أن ذلك معروف، ~~وأنه يطيب له أخذه منه لأنه صلى الله عليه وسلم اثنى فيه على من أحسن ~~القضاء، وأطلق ذلك ولم يقيده. قلت: هذا عند جماعة العلماء إذا لم يكن بغير ~~شرط منهما في حين السلف، وقد أجمع المسلمون نقلا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا. وفيه: دليل على أن للإمام أن يستسلف ~~للمساكين على الصدقات ولسائر المسلمين على بيت المال، لأنه كالوصي لجميعهم ~~والوكيل، معلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يستسلف ذلك لنفسه لأنه قضاه من ~~إبل الصدقة، ومعلوم أن الصدقة محرمة عليه، لا يحل له أكلها ولا الانتفاع ~~بها. فإن قلت: فلم أعطى من أموالهم أكثر مما استقرض لهم؟ قلت: هذا الحديث ~~دليل على أنه جائز للإمام إذا استقرض للمساكين أن يرد من مالهم أكثر مما ~~أخذ على وجه النظر والصلاح إذا كان على غير شرط. فإن قلت: إن المستقرض منه ~~غنى، والصدقة لا تحل لغني؟ قلت: قد يحتمل أن يكون المستقرض منه قد ذهبت ~~إبله بنوع من حوائج الدنيا، فكان في وقت صرف ما أخذ منه إليه فقيرا تحل له ~~الزكاة، فأعطاه النبيصلى ms07592 الله عليه وسلم خيرا من بعيره بمقدار حاجته، وجمع ~~في ذلك وضع الصدقة في موضعها وحسن القضاء، ويحتمل أن يكون غارما أو عاريا ~~ممن يحل له الصدقة من الأغنياء. وقيل: ويحتمل أنه كان اقترض لنفسه، فلما ~~جاءت إبل للصدقة اشترى منها بعيرا ممن استحقه، فملكه بثمنه وأوفاه متبرعا ~~بالزيادة من ماله، يدل عليه رواية مسلم: (اشتروا له بعيرا). وقيل: إن ~~المقترض كان بعض المحتاجين، اقترض لنفسه، فأعطاه، صلى الله عليه وسلم، من ~~الصدقة، وهذا يرد قول من قال: إنه كان يهوديا. وقيل يحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان اقترضه لبعض نوائب المسلمين، لأنه اقترضه لخاصة نفسه، وعبر ~~الراوي عن ذلك مجازا، إذ كان هو الآمر صلى الله عليه وسلم. وأما قول من ~~قال: كان استسلافه ذلك قبل أن تحرم عليه الصدقة ففاسد، لأنه لم ويزل صلى ~~الله عليه وسلم محرمة عليه الصدقة. قال القرطبي: وذلك من خصائصه، ومن ~~علامات نبوته في الكتب القديمة، بدليل قصة سلمان، رضي الله تعالى عنه. # 6 ((باب الوكالة في قضاء الديون)) أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في ~~قضاء الديون. # 6032 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت أبا ~~سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا ~~رسول الله لا نجد إلا أمثل من سنه فقال أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أعطوه سنا)، لأن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بإعطاء السن وكالة في قضاء دينه، وهذا الحديث هو الحديث المذكور في الباب ~~الذي قبله، لكنه من وجه آخر، وبينهما بعض تفاوت في المتن بالزيادة ~~والنقصان، وأخرجه هناك: عن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة، وههنا أخرجه: عن ~~سليمان بن حرب وأبي أيوب الواشحي البصري، قاضي مكة ms07593 عن شعبة PageV12P135 # ابن الحجاج إلى آخره. # قوله: (يتقاضاه)، جملة وقعت حالا. قوله: (فأغلظ)، يحتمل أن يكون المراد ~~من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر، أو كان المتقاضي ~~كافرا. قوله: (فهم به أصحابه) أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ~~ذلك. قوله: (دعوه) أي: أتركوه ولا تتعرضوا له، وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (فإن لصاحب الحق مقالا)، يعني: صولة الطلب وقوة ~~الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما ~~عنده واعتذر عما ليس عنده فلا تجوز الاستطالة عليه بحال. قوله: (إلا مثل)، ~~تقديره: لا نجد سنا إلا سنا أمثل، أي: أفضل من سنه، وقال المهلب: من آذى ~~السلطان بجفاء وشبهه فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم ~~السلطان بذلك. # 7 ((باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~وهب أحد شيئا لوكيل، بالتنوين أي: لوكيل قوم، ويجوز بالإضافة إلى قوم ~~المذكور من قبيل قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد، والتقدير: بين ذراعي الأسد ~~وجبهته. قوله: (أو شفيع قوم)، عطف على ما قبله، والتقدير: أو وهب شيئا ~~لشفيع قوم. قوله: (جاز)، جواب الشرط. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم نصيبيي لكم هذا تعليل للترجمة بيانه أن وفد هوازن كانوا ~~رسلا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم الذي ~~سباه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المغانم، فقبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم شفاعتهم، فرد إليهم نصيبه من السبي، وتوضيح ذلك فيما ذكره محمد بن ~~إسحاق في (المغازي) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم ~~وسباياهم أدركهم وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، فقالوا يا رسول الله ~~أمنن علينا من الله عليك. فقال ms07594 رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نساؤكم ~~وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا ~~وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقال المهاجرون وما كان لنا ~~فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، فردوا إلى ~~الناس نساءهم وأبناءهم، وكانت قسمة غنائم هوازن قبل دخوله، عليه السلام، ~~مكة معتمرا من الجعرانة. قال ابن إسحاق: لما انصرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن الطائف ونزل الجعرانة فيمن معه من الناس، ومعه من هوازن سبي كثير، ~~وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن من ثقيف: يا رسول الله! أدع عليهم. فقال: ~~اللهم إهد ثقيفا وإيت بهم. قال: ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة. وكان مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن ~~الإبل والشاة ما لا يدري عدته. وقال غيره: وكانت عدة الإبل أربعة وعشرين ~~ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية. ~~والمقصود أن النبيصلى الله عليه وسلم رد إليهم سبيهم، فعند ابن إسحاق: قبل ~~القسمة، وعند غيره بعدها. وكانت غزوة هوازن يوم حنين بعد الفتح في خامس من ~~شوال سنة ثمان، وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهوازن في قيس غيلان ~~وفي خزاعة، ففي قيس غيلان: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان، ~~وفي خزاعة: هوازن بن أسلم بن أقصى، وهوازن هذا بطن، وفي هوازن قيس غيلان ~~بطون كثيرة. وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطيور، وقال غيره: هو جمع هوزن، ~~وقيل: الهوزون السراب ووزنه: فوعل. قلت: هذا يدل على أن الواو زائدة، مثل ~~واو جهوري الصوت، أي: شديد عال. # 8032 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة قال أخبراه أن رسول الله صلى ms07595 ~~الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم ~~وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P136 # أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد ~~كنت استأنيت بكم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ~~ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ~~فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن ~~أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه ~~من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن ~~منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاءكم فرجع الناس ~~فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد ~~طيبوا وأذنوا... # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم: فيه (إني أردت أن أرد إليهم ~~سبيهم) الحديث... وقد ذكرنا عن قريب أن وفد هوازن كانوا وكلاء وشفعاء في رد ~~سبيهم، فهذا يطابق الترجمة. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره راء: وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو ~~عثمان. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: عقيل، بضم العين: ابن خالد. الرابع: ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: ~~مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، قال الواقدي: إنه رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئا، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان ~~سنين. السابع: المسور، ms07596 بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وفي آخره ~~راء: ابن مخرمة، بفتح الميم والراء وسكون الخاء المعجمة بينهما: ابن نوفل ~~الزهري، سمع النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة التثنية في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. ~~وفيه: القول في أربعة مواضع الرابع هو قوله: زعم، لأن زعم ههنا بمعنى: قال: ~~قال الكرماني: والزعم يستعمل في القول المحقق. وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته ~~إلى جده وأنه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون وأن مروان من ~~أفراده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الخمس وفي المغازي ~~عن سعيد بن عفير وفي العتق والهبة عن سعيد بن أبي مريم وفي الهبة والمغازي ~~أيضا عن يحيى بن بكير. وفي المغازي أيضا عن إسحاق عن يعقوب بن إبراهيم وفي ~~الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد بن ~~سعيد. وأخرجه النسائي في السير عن هارون بن موسى بقصة العرفاء مختصرة. # ذكر معناه: قوله: (وفد هوازن)، الوفد هم القوم يجتمعون ويريدون البلاد، ~~واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ~~ذلك، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو موفد إذا ~~أشرف، وهوازن مر تفسيره عن قريب. قوله: (مسلمين) حال. قوله: (أحب الحديث)، ~~كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله: أصدقة. قوله: (استأنيت بهم) أي: انتظرت ~~بهم وتربصت، يقال: أنيت وتأنيت واستأنيت، ويقال للمتمكث في الأمر: مستأن، ~~ويروى: فقد كنت استأنيت بكم. قوله: (فلما تبين لهم)، أي: فحين ظهر لهم. ~~وقوله: (أن رسول الله)، في محل الرفع فاعل، تبين، قوله: (حين قفل من ~~الطائف)، أي: حين رجع، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة في ~~رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم، وجرى ~~ما جرى، وهزم الله تعالى أعداءه، ثم سار إلى الطائف حين فرغ من حنين، ms07597 وهي ~~غزوة هوازن يوم حنين، ونزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره. وقال ابن ~~إسحاق: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ثلاثين ليلة ثم انصرف ~~عنهم لتأخر الفتح إلى العام القابل، ولما انصرف عن الطائف PageV12P137 # نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد ~~هوازن بضع عشرة ليلة، وهو معنى قوله في الحديث: (انتظرهم بضع عشرة ليلة حين ~~قفل من الطائف)، ثم جرى ما ذكر في الحديث. قوله: (أن يطيب) من الثلاثي من ~~طاب يطيب ومن باب أطاب يطيب، ومن باب التفعيل من طيب يطيب. قال الكرماني: ~~يعني يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه. وفي (التوضيح): أراد أن يطيب ~~أنفسهم، لأهل هوازن، بما أخذ منهم من العيال لرفع الشحناء والعداوة ولا ~~تبقى إحنة الغلبة لهم في انتزاع السبي منهم في قلوبهم، فيولد ذلك اختلاف ~~الكلمة. قلت: المعنى على كونه من الثلاثي: أن يطيب نفسه بذلك أي: يدفع ~~السبي إلهم فليفعل، وهو جواب: من المتضمنة معنى الشرط، فلذلك حصلت فيه ~~الفاء، والفعل هنا لازم وعلى كونه من باب الإفعال أو التفعيل يكون الفعل ~~متعديا والمفعول محذوفا تقديره: أن يطيب نفسه بذلك، بضم الياء وكسر الطاء ~~وسكون الياء، وأن يطيب، بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الياء. قوله: (على ~~حظه) أي: على نصيبه من السبي. قوله: (ما يفيء الله) من: أفاء يفيء من باب: ~~أفعل يفعل من الفيء، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا ~~جهاد، وأصل الفيء: الرجوع. يقال: فاء يفيء فيئة وفيوا كأنه كان في الأصل ~~لهم فرجع إليهم، ومنه قيل للظل الذي بعد الزوال: فيء، لأنه يرجع من جانب ~~الغرب إلى جانب الشرق. قوله: (قد طيبنا ذلك لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: لأجله، ويروى: يا رسول الله. قوله: (حتى يرفع إلينا عرفاؤكم) ~~العرفاء جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، وهو النقيب وهو دون ~~الرئيس. وفي (التلويح): العريف: القيم بأمر القبيلة والمحلة يلي أمرهم ~~ويعرف ms07598 الأمير حالهم، وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، فعيل بمعنى ~~فاعل، والعرافة عمله وهو النقيب، وقيل: النقيب فوق العريف وإنما قال صلى ~~الله عليه وسلم: (حتى يرجع إلينا عرفاؤكم) للتقصي عن أصل الشيء في استطابة ~~النفوس، ويروى: حتى يرفعوا إلينا، على لغة أكلوني البراغيث. قوله: (أخبروه) ~~أي: وأخبر عرفاؤهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد طيبوا ذلك وأذنوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الغنيمة إنما يملكها الغانمون بالقسمة، وهو ~~قول الشافعي، واستفيد ذلك من انتظاره، صلى الله عليه وسلم. وفيه: دليل أيضا ~~على استرقاق العرب وتملكهم كالعجم، إلا أن الأفضل عتقهم للترحم ومراعاتها، ~~كما فعل عمر، رضي الله تعالى عنه، في خلافته، حين ملك المرتدين، وهو على ~~وجه الندب لا على الوجوب. وفيه: أن العوض إلى أجل مجهول جائز، قاله ابن ~~التين: قال: إذ لا يدري متى يفيء الله عليهم. قال: وقال بعضهم: يمكن أن ~~يقاس عليه من أكره على بيع ماله في حق عليه، قال ابن بطال: فيه بيع المكره ~~في الحق جائز، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، حكم دبر السبي، قال: من أحب ~~أن يكون على حظه ولم يجعل لهم الخيار في إمساك السبي أصلا وإنما خيرهم في ~~أن يعوضهم من غنائم أخر، ولم يخيرهم في أعيان السبي، لأنه قال لهم بعد أن ~~رد أهلهم: وإنما خيرهم في إحدى الطائفتين لئلا تجحف بالمسلمين في مغانمهم. ~~وفيه: أنه يجوز للامام إذا جاءه أهل الحرب مسلمين بعد أن غنم أموالهم ~~وأهليهم أن يرد عليهم إذا رأى في ذلك مصلحة. وفيه: اتخاذ العرفاء. وفيه: ~~قبول خبر الواحد. وفيه: من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله، لأن العرفاء ~~كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، فلما سمع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم ~~فروج السبايا على من كانت حلت له، وإليه ذهب أبو يوسف، وقال أبو ms07599 حنيفة: ~~إقرار الوكيل جائز عند الحاكم، ولا يجوز عند غيره، وقال مالك: لا يقبل ~~إقراره ولا إنكاره إلا أن يجعل ذلك إليه موكله. وقال الشافعي: لا يقبل ~~إقراره عليه، والله أعلم. # 8 ((باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه ~~الناس)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يعين أي: ~~الذي وكل كم يعطي أي: الوكيل فأعطى أي: الوكيل على ما يتعارفه الناس، أي: ~~على عرف الناس في هذه الصورة، وجزاء: إذا، محذوف تقديره: فهو جائز أو نحوه. ~~PageV12P138 # 9032 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح ~~وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فكنت على جمل ثفال إنما هو في آخر القوم فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال ما لك قلت إني على جمل ثفال قال أمعك ~~قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول ~~القوم قال بعنيه فقلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه قد أخذته بأربعة ~~دنانير ولك ظهره إلى المدينة فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل قال أين ~~تريد قلت تزوجت امرأة قد خلا منها زوجها قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ~~قلت إن أبي توفي وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها قال فذلك ~~فلما قدمنا المدينة قال يا بلال إقضيه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده ~~قيراطا قال جابر لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ~~القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله.. # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم: (يا بلال اقضه وزده، فأعطاه ~~أربعة دنانير وزاده قيراطا) فإنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر مقدار ما ~~يعطيه ms07600 عند أمره بالزيادة، فاعتمد بلال، رضي الله تعالى عنه، على العرف في ~~ذلك، فزاده قيراطا. # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط. وأخرجه مسلم في البيوع عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه عن عطاء عن جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له: قد أخذت جملك بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى ~~المدينة لم يزد على هذا، وقد ذكر البخاري في كتاب البيوع: حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد ~~الله، قال: كنت مع النبي، صلى الله عليه وسلم، في غزاة فأبطأني جملي.. ~~الحديث مطولا، وفيه: فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال فأرجح. وقال ~~بعضهم: وقد تقدم في الحج شيء من ذلك. قلت: ليس في الحج شيء من ذلك، وإنما ~~الذي تقدم في كتاب البيوع في: باب شراء الدواب والحمير، وهو الذي ذكرناه ~~الآن. # ذكر معناه: قوله: (عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم ~~يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر) كذا وقع في أكثر نسخ البخاري، وقال ~~بعضهم: عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل ~~منهم، ثم قال: كذا للأكثر، وكذا وقع عند الإسماعيلي أي: ليس جميع الحديث ~~عند واحد منهم بعينه، وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر. انتهى. قلت: ~~في (شرح علاء الدين صاحب (التلويح) بخطه وضبطه: عن عطاء وغيره إلى آخره، ~~مثل ما ذكرناه الآن بعينه، ثم قال: كذا في أكثر نسخ البخاري، ثم قال: وفي ~~الإسماعيلي لم يبلغه كل رجل منهم عن جابر، ثم قال: وهذا لفظ حديث حرملة عن ~~ابن وهب، أنبأنا ابن جريج، وعند أبي نعيم: لم يبلغهم كلهم إلا رجل واحد عن ~~جابر، وكذا هو عند أبي مسعود الدمشقي في كتاب ms07601 (الأطراف) وتبعه المزي، وفيه ~~نظر، إذ ذكراه من (صحيح البخاري) ثم قال الشيخ علاء الدين المذكور: وفي بعض ~~النسخ المقروءة على شيخنا الحافظ أبي محمد التوني على يبلغه، ضمة على الياء ~~وفتحة على الباء وشدة على اللام وجزمة على الغين. وفي أخرى على الياء فتحة ~~وعلى الباء جزمة، ثم قال: وقال ابن التين معناه أن بعضهم بينه وبين جابر ~~غيره، قال: وفي رواية لم يبلغه كلهم، وكل واحد منهم عن جابر، وفي ~~(التوضيح): وبخط الدمياطي لم يبلغه بضم أوله وكسر ثالثه مشددا، ثم قال: ~~وذكر ابن التين أن في رواية: (وكل)، بدل رجل، وقال الكرماني: بعضهم، الضمير ~~فيه راجع إلى الغير، وهو في معنى الجمع وفي: لم يبلغه، إلى الحديث أو إلى ~~الرسول، ورجل يدل عن الكل، وعن جابر متعلق بعطاء، وفي أكثر الروايات لفظة: ~~الغير، بالجر، وأما رفعه PageV12P139 # فهو على الابتداء، ويزيد خبره، ويحتمل أن يكون: رجل، فاعل فعل مقدر نحو: ~~بلغه، وعلى التقادير: لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف، ولو كان كلمة: ~~كلهم، ضمير الفرد لكان ظاهرا. انتهى. قلت: التعجرف الذي ذكره من الرواة ~~والتعجرف والعجرفة والعجرفيه بمعنى: يقال فلان يتعجرف على فلان إذا كان ~~يركبه بما يكره، ولا يهاب شيئا، ويقال: جمل فيه تعجرف وعجرفة إذا كان فيه ~~خرق وقلة مبالاة لسرعته، والصواب هنا التركيب الذي في رواية المكي بن ~~إبراهيم المذكور في سنده. قوله: (وغيره) بالجر، أي: وعن غير عطاء. قوله: ~~(يزيد بعضهم على بعض)، حال والضمير في بعضهم يرجع إلى لفظ غيره، لأن غير ~~عطاء يحتمل أن يكون جمعا. قوله: (ولم يبلغه)، أيضا حال، أي: والحال أنهم لم ~~يبلغوا الحديث، بل بلغه رجل واحد منهم، فلا بد من تقدير عل قبل رجل ليستقيم ~~المعنى، وغير هذا الوجه معجرف. قوله: (على ثفال)، بفتح الثاء المثلثة ~~والفاء الخفيفة: وهو البعير البطيء السير الثقيل الحركة، والثفال، بكسر ~~الثاء جلد أو كساء يوضع تحت الرحى، يقع عليه الدقيق. وقال ابن التين: وصوب ~~كسر الثاء، هناك قاله ابن ms07602 فارس، (فكان من ذلك المكان)، أي: فكان الجمل من ~~مكان الضرب من أوائل القوم، وفي مباديهم ببركة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، حيث تبدل ضعفه بالقوة. قوله: (بل هو لك يا رسول الله) أي: بغير ثمن. ~~قوله: (قال: بل بعنيه)، أي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل بعني ~~الجمل بالثمن، وذكر كلمة: بل، للإضراب عن قول جابر إنه لا يأخذه بلا ثمن. ~~قوله: (قال: قد أخذته بأربعة دنانير) أي: قال صلى الله عليه وسلم: قد أخذت ~~الجمل بأربعة دنانير، فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن، كذا هو بخط الحافظ ~~الدمياطي، وذكره الداودي الشارح بلفظ: أربع الدنانير، وقال: سقطت التاء لما ~~دخلت الألف واللام، وذلك جائز فيما دون العشرة، واعترض عليه ابن التين بأنه ~~قول مخترع لم يقله أحد غيره. قوله: (ولك ظهره إلى المدينة) أي: لك أن تركب ~~إلى المدينة، وهذا إعارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وإباحة ~~للانتفاع لا أنه كان شرطا للبيع. وقال الداودي: إذا كان على قرب مثل تلك ~~المسافة، وإن كان روى عنه كراهة ذلك، ولا يجوز فيما بعد عنه، وقال قوم: ذلك ~~جائز، وإن بعد، وقالت فرقة: لا يجوز وإن قرب. قوله: (قد خلا منها) أي: مات ~~عنها زوجها. قوله: (فهلا جارية)، انتصاب جارية بفعل مقدر، أي: هلا تزوجت ~~جارية. قوله: (قد جربت) أي: اختبرت حوادث الدهر وصارت ذات تجربة تقدر على ~~تعهد إخواتي وتفقد أحوالهن. قوله: (قال: فذلك)، أي: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: فذلك، وهو مبتدأ خبر محذوف أي: فذلك مبارك. ونحوه. قوله: ~~(إقضه)، أي: اقض دينه، وهو ثمن الجمل. قوله: (وزده) أي: زد على الثمن، وهو ~~أمر من زاد يزيد، نحو: باع يبيع، والأمر منه: بع، بالكسر. قوله: (فلم يكن ~~القيراط يفارق جراب جابر، رضي الله تعالى عنه)، وهذا من قول عطاء الراوي، ~~كذا وقع لفظ: جراب، بالجيم في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي: قراب، ~~بالقاف وهو الذي يدخل فيه السيف بغمده، قال الداودي: القراب ms07603 خريطة، ورد ~~عليه ابن التين: بأن الخريطة لا يقال لها: قراب، وقد زاد مسلم في آخر هذا ~~الحديث، فأخذه أهل الشام يوم الحرة. # ومما يستفاد من هذاالحديث: أن المتعارف بين الناس مثل النص عليه، وعن هذا ~~قال ابن بطال: والمأمور بالصدقة إذا أعطى ما يتعارفه الناس جاز ونفذ، فإن ~~أعطى أكثر مما يتعارفه الناس يتوقف ذلك على رضا صاحب المال، فإن أجاز ذلك ~~وإلا رجع عليه بمقدار ذلك، والدليل على ذلك أنه لو أمره أن يعطي فلانا ~~قفيزا فأعطاه قفيزين ضمن الزيادة بالإجماع. # 9 ((باب وكالة الإمرأة الإمام في النكاح)) أي: هذا باب في بيان حكم توكيل ~~المرأة الإمام في عقد النكاح والوكالة يعني: التوكيل مصدر مضاف إلى فاعله، ~~والإمام، بالنصب مفعوله، وفي بعض النسخ وكالة المرأة. # 0132 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد ~~وهبت لك من نفسي فقال رجل زوجنيها قال قد زوجناكها بما معك من القرآن.. ~~PageV12P140 # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة لما قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: قد وهبت لك نفسي، كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى ~~تزويجها منه، وقد جاء في كتاب النكاح أنها جعلت أمرها إليه صريحا، وهو طريق ~~من طرق حديث الباب، وبهذا يجاب عما قاله الداودي أنه ليس في الحديث أنه صلى ~~الله عليه وسلم استأذنها، ولا أنها وكلته. وأبو حازم، بالحاء المهملة ~~وبالزاي: اسمه سلمة بن دينار الأعرج، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف ~~أيضا. وأخرجه أبو داود في النكاح عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن ~~بن علي. وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد الله. # ذكر معناه: قوله: (جاءت امرأة)، اختلف في اسمها، فقيل: هي خولة بنت حكيم، ~~وقيل: هي أم شريك الأزدية. ms07604 وقيل ميمونة، ذكر هذه الأقوال أبو القاسم بن ~~بشكوال في كتاب (المبهمات): والصحيح أنها خولة أو أم شريك، لأنهما، وإن ~~كانتا ممن وهبت نفسهما للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يتزوج بهما، ~~وأما ميمونة فإنها إحدى زوجاته صلى الله عليه وسلم، فلا يصح أن تكون هذه، ~~لأن هذه قد زوجها لغيره، وقد روى البيهقي من رواية سماك عن عكرمة عن ابن ~~عباس. قال: لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له، لأنه ~~لم يقبلهن وإن كن حلالا. قوله: (وهبت لك من نفسي) ويروى: (وهبت لك نفسي، ~~بدون كلمة: من. قال النووي: قول الفقهاء: وهبت من فلان كذا، مما ينكر ~~عليهم. قلت: لا وجه للإنكار لأن: من، تجيء زائدة في الموجب، وهي جائزة عند ~~الأخفش والكوفيين. قوله: (فقال رجل: زوجنيها)، ولفظه في النكاح: (فقام رجل ~~من أصحابه فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها). قوله: (قد ~~زوجناكها بما معك من القرآن). واختلفت الروايات في هذه اللفظة، ففي رواية ~~مسلم وأبي داود والترمذي: (زوجتكها بما معك من القرآن)، وفي رواية للبخاري: ~~ملكتكها، وفي رواية له: أملكناكها، وفي رواية أبي ذر الهروي: أمكناكها، وفي ~~أكثر روايات (الموطأ): أنكحتكها، وكذا في رواية للبخاري، وفي رواية لمسلم ~~في أكثر نسخه: ملكتكها، على بناء المجهول، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية ~~الأكثرين لمسلم، وقال الدارقطني: رواية من روى: ملكتكها، وهم، قال: الصواب ~~رواية من روى: زوجتكها، قال: وهم أكثر وأحفظ. وقال النووي: ويحتمل صحة ~~اللفظين، ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها، ثم قال له: إذهب فقد ملكتكها ~~بالتزويج السابق. قلت: هذا هو الوجه، وقد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث ~~في التوحيد، ولكنه مختصر جدا. وأخرجه في كتاب النكاح في: باب تزويج المعسر، ~~ولفظه: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! ~~جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد ~~النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رسول ms07605 الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فلما رأت ~~المرأة أنه لم يقض فيها شيئا، جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول ~~الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. قال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا، ~~والله يا رسول الله! فقال: إذهب إلى أهلك فانظر. هل تجد شيئا؟ فذهب ثم رجع، ~~فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أنظر ولو خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري. قال: ماله رادء فلها نصفه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه، ~~قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به، فدعي، فلما جاء قال ~~له: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وكذا، عددها، قال: تقرؤهن عن ~~ظهر قلبك؟ قال: نعم، قال: إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. وإنما سقنا ~~هذا ههنا لأنه كالشرح لحديث الباب يوضح ما فيه من الأحكام. # ذكر ما يستفاد منه: وهو يشتمل على أحكام: # الأول فيه: جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو من ~~خصائصه، لقوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * (الأحزاب:: ~~05). الآية... قال ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يطأ فرجا ~~وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق. # الثاني فيه: أنه صلى الله عليه وسلم يجوز له استباحة من شاء ممن وهبت ~~نفسها له بغير صداق، وهذا أيضا من الخصائص. # الثالث: استدل به أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف ومحمد والحسن بن حي، على ~~أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، فإن سمى مهرا لزمه، وإن لم يسم فلها مهر ~~المثل؟ قالوا: والذي خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرى البضع من ~~العوض لا النكاح، بلفظ الهبة: وعن ms07606 الشافعي PageV12P141 # لا ينعقد إلا بالتزويج أو الإنكاح، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد ~~وداود وآخرون. وقال ابن القاسم: إن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه ~~عن مالك، وهو عندي جائز كالبيع، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر المالكية ~~المتأخرين، ثم قال: الصحيح أنه لا ينعقد بلفظ الهبة نكاح كما أنه لا ينعقد ~~بلفظ النكاح هبة شيء من الأموال وفي الجواهر، أركان النكاح أربعة: الصيغة: ~~وهي كل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة كالإنكاح والتزويج ~~والتمليك والبيع والهبة، وما في معناها، قال القاضي أبو الحسن، ولفظ ~~الصدقة، وفي (الروضة) للنووي: ولا ينعقد بغير لفظ التزويج والإنكاح، وكذا ~~قال في (حاوي) الحنابلة. # الرابع فيه: استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها. # الخامس: فيه: أنه يستحب لمن طلبت إليه حاجته وهو لا يريد أن يقضيها أن لا ~~يخجل الطالب بسرعة المنع، بل يسكت سكوتا يفهم السائل ذلك منه، اللهم إلا ~~إذا لم يفهم السائل ذلك إلا بصريح المنع، فيصح. وفي رواية للبخاري من رواية ~~حماد بن زيد عن أبي حازم: التصريح بالمنع، بقوله فقال مالك: ما لي اليوم في ~~النساء حاجة. # السادس فيه: أن من طلب حاجة يريد بها الخير فسكت عنه لا يرجع من أول وهلة ~~لاحتمال قضائها فيما بعد، وفي رواية للطبراني: فقامت حتى راقبنا لها من طول ~~القيام... الحديث، بل لا بأس بتكرار السؤال إذا لم يجب. # السابع فيه: أنه لا بأس بالخطبة لمن عرضت نفسها على غيره إذا صرح المعروض ~~بالرد أو فهم منه بقرينة الحال. # الثامن: فيه: انعقاد النكاح بالاستيجاب وإن لم يوجد بعد الإيجاب قبول، ~~وقد بوب عليه البخاري: باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: ~~زوجتكها بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل الزوج رضيت أو قبلت، وهذا قول ~~أبي حنيفة والشافعي، وقال الرافعي: إن هذا هو النص، وظاهر المذهب قال وحكى ~~الإمام وجها، أن من الأصحاب من أثبت فيه الخلاف. # التاسع: أن التعليق في الاستيجاب لا يمنع من صحة ms07607 العقد، وقال شيخنا: قد ~~أطلق أصحاب الشافعي تصحيح القول بأن النكاح لا يقبل التعليق، قال الرافعي: ~~إنه الأصح الذي ذكره الأكثرون، وحكوا عن أبي حنيفة صحة النكاح مع التعليق. ~~قلت: مذهب الإمام أنه إذا علق النكاح بالشرط يبطل الشرط ويصح النكاح، كما ~~إذا قال: تزوجتك بشرط أن لا يكون لك مهر. # العاشر: فيه: استحباب تعيين الصداق، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، ~~لأنها إذا طلقت قبل الدخول وجب لها نصف المسمى، بخلاف ما إذا لم يسم المهر ~~فإنه إنما تجب المتعة. # الحادي عشر: فيه: جواز تزويج الولي والحاكم المرأة للمعسر إذا رضيت به. # الثاني عشر: فيه: أنه لا بأس للمعسر المعدم أن يتزوج امرأة إذا كان ~~محتاجا إلى النكاح، لأن الظاهر من حال هذا الرجل الذي في الحديث أنه كان ~~محتاجا إليه، وإلا لما سأله مع كونه غير واجد إلا إزاره، وليس له رداء، فإن ~~كان غير محتاج إليه يكره له ذلك. # الثالث عشر في قوله: إزارك إن أعطيته جلست ولا إزار لك، دليل على أن ~~المرأة تستحق جميع الصداق بالعقد قبل الدخول، وبه قال الشافعي وأصحابه، ~~ونحن نقول: لا تستحق إلا النصف، وبه قال مالك، وعنه كقول الشافعي. # الرابع عشر: استدل الشافعي بقوله: ولو خاتما من حديد، على أنه يكتفي ~~بالصداق، بأقل ما يتمول به كخاتم الحديد ونحوه. وفي (الروضة): ليس للصداق ~~حد مقدر بل كل ما جاز أن يكون ثمنا ومثمنا أو أجرة جاز جعله صداقا، وبه قال ~~أحمد، ومذهب مالك: أنه لا يرى فيه عددا معينا، بل يجوز بكل ما وقع عليه ~~الاتفاق، غير أنه يكون معلوما: وعن مالك: لا يجوز بأقل من ربع دينار، وقال ~~ابن حزم: وجائز أن يكون صداقا كل ما له نصف، قل أو كثر، ولو أنه حبة بر أو ~~حبة شعير أو غير ذلك، وعن إبراهيم النخعي: أكره أن يكون المهر مثل أجر ~~البغي، ولكن العشرة والعشرون. وعنه: السنة في النكاح الرطل من الفضة، وعن ~~الشعبي: أنهم كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل على ms07608 أقل من ثلاث أواقي. وعن سعيد ~~بن جبير: أنه كان يحب أن يكون الصداق خمسين درهما، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ~~لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة دراهم. لما روى ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): عن شريك عن داود الزعافري عن الشعبي، قال: قال علي، رضي الله ~~تعالى عنه: لا مهر بأقل من عشرة دراهم، والظاهر أنه قال ذلك توقيفا، لأنه ~~باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس فإن قلت. قال ابن حزم: الرواية عن علي ~~باطلة لأنها عن داود بن يزيد الزعافري الأودي وهو في غاية السقوط، ثم هي ~~مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي حديثا. قلت: قال ابن عدي: لم أر حديثا ~~منكرا جاوز الحد، إذ روى عنه ثقة، وإن كان ليس بقوي في PageV12P142 # الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة، وذكر المزي: أن الشعبي ~~سمع علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد ~~قال العجلي: مرسل الشعبي صحيح، ولا يكاد يرسل، إلا صحيحا. وأما الجواب عن ~~قوله: ولو خاتما من جديد، فنقول: إنه خارج مخرج المبالغة، كما قال: تصدقوا ~~ولو بظلف محرق، وفي لفظ: ولو بفرسن شاة، وليس الظلف والفرسن مما ينتفع بهما ~~ولا يتصدق بهما ويقال: لعل الخاتم كان يساوي ربع دينار فصاعدا، لأن الصواغ ~~قليل عندهم كذا قاله بعض المالكية، لأن أقل الصداق عندهم ربع دينار. ويقال: ~~لعل التماسه للخاتم لم يكن ليكون كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول. # الخامس عشر: احتج به الشافعي وأحمد في رواية، والظاهرية على أن: التزويج ~~على سورة من القرآن مسماة جائز، وعليه أن يعلمها. وقال الترمذي عقيب الحديث ~~المذكور: قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث، فقال: إن لم يكن شيء يصدقها ~~وتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز، ويعلمها السورة من القرآن. وقال ~~بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها. وهو قول أهل الكوفة ~~وأحمد وإسحاق. قلت: وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة وأبي يوسف ms07609 ومحمد ومالك ~~وأحمد في أصح الروايتين وإسحاق. وقال ابن الجووزي: في هذا الحديث دليل على ~~أن تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، والأخرى: ~~لا يجوز، وإنما جاز لذلك الرجل خاصة. وأجابوا عن قوله: قد زوجناكها بما معك ~~من القرآن، أنه إن حمل على ظاهره يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها، ~~فالسورة من القرآن لا تكون مهرا بالإجماع، فحينئذ يكون المعني: زوجتكها ~~بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وببركته، فتكون الباء للسببية كما في قوله ~~تعالى: * (أنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) * (البقرة: 45). وقوله تعالى: ~~* (فكلا أخذنا بذنبه) * (العنكبوت: 04). وهذا لا ينافي تسمية المال. فإن ~~قلت: جاء في رواية: على ما معك من القرآن. وفي مسند أسد السنة: مع ما معك ~~من القرآن؟ قلت: أما: على، فإنه يجيء للتعليل أيضا كالباء كما في قوله ~~تعالى: * (ولتكبروا الله على ما هداكم) * (البقرة: 581). والمعني لهدايته ~~إياكم ويكون المعني زوجتها لأجل ما معك من القرآن يعني لأجل حرمته وبركته، ~~ولا ينافي هذا أيضا تسمية المال. وأما: مع، فإنها للمصاحبة، والمعنى: ~~زوجتكها لمصاحبتك القرآن، فالكل يعود إلى معنى واحد، وهو أن التزويج إنما ~~كان على حرمة السورة وبركتها لا أنها صارت مهرا، لأن السورة من القرآن لا ~~تكون مهرا بالإجماع، كما ذكرنا. فإن قلت: الأصل في: الباء، أن تكون ~~للمقابلة في مثل هذا الموضع، كما في نحو قولك: بعتك ثوبي بدينار. قلت: لا ~~نسلم أن الأصل في: الباء، أن تكون للمقابلة، بل الأصل فيها أنها موضوعة ~~للإلصاق حتى قيل: إنه معنى لا يفارقها، ولو كانت للمقابلة ههنا للزم أن ~~تكون تلك المرأة كالموهوبة، وذلك لا يجوز إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~لأن في إحدى روايات البخاري: فقد ملكتكها بما معك من القرآن، فالتمليك هبة، ~~والهبة في النكاح اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: * (خالصة ~~لك من دون المؤمنين) * (الأحزاب: 05). فإن قلت: معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن، بأن تعلمها ما معك ms07610 من القرآن أو مقدارا ~~منه ويكون ذلك صداقها، أي: تعليمها إياه، والدليل على ذلك ما جاء في رواية ~~لمسلم: انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن. وجاء في رواية عطاء: فعلمها ~~عشرين آية. قلت: هذا عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل، ولئن سلمنا هذا، فهذا ~~لا ينافي تسمية المال، فيكون قد زوجها منه مع تحريضه على تعليم القرآن، ~~ويكون ذلك المهر مسكوتا عنه إما لأنه صلى الله عليه وسلم قد أصدق عنه كما ~~كفر عن الواطىء في رمضان إذ لم يكن عنده شيء، وودى المقتول بخيبر إذ لم ~~يخلف أهله، كل ذلك رفقا بأمته ورحمة لهم، أو يكون أبقى الصداق في ذمته ~~وأنكحها نكاح تفويض، حتى يتفق له صداق، أو حتى يكسب بما معه من القرآن ~~صداقا، فعلى جميع التقدير لم يكن فيه حجة على جواز النكاح بغير صداق من ~~المال. # السادس عشر: فيه: أنه لا بأس بلبس خاتم الحديد، وقد اختلفوا فيه، فقال ~~بعض الشافعية: إنه لا يكره لهذا الحديث، ولحديث معيقيب: كان خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة، رواه أبو داود. وذهب آخرون إلى ~~تحريمه وتحريم الخاتم النحاس أيضا لحديث: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليه خاتم من شبه، قال: مالي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم ~~جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه. رواه ~~أبو داود أيضا. # السابع عشر: استدل PageV12P143 # به البخاري على ولاية الإمام للنكاح، فقال: باب السلطان ولي، لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن. # الثامن عشر فيه: دلالة على أنه ليس للنساء أن تمتنع من تزويج أحد أراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجها منه، غنيا كان أو فقيرا، شريفا كان ~~أو وضيعا، صحيحا كان أو ضعيفا. وروى ابن مردويه في (تفسيره) من حديث ابن ~~عباس: أن قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا...) * (الأحزاب: 63). الآية، نزلت في ms07611 زينب لما خطبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لزيد بن حارثة، فامتنعت، وفي إسناده ضعف. # التاسع عشر: فيه: دليل على جواز الخطبة على الخطبة ما لم يتراكنا، لا ~~سيما مع ما رأى من زهد النبي صلى الله عليه وسلم فيها. # العشرون: فيه: دليل على جواز النظر للمتزوج وتكراره، والتأمل في محاسنها، ~~فهم ذلك من قوله: فصعد النظر إليها وصوبه. وأما النظرة الأولى فمباحة ~~للجميع. # الحادي والعشريون: فيه دليل على إجازة إنكاح المرأة دون أن يسأل: هل هي ~~في عدة أم لا، على ظاهر الحال، والحكام يبحثون عن ذلك احتياطا، قاله ~~الخطابي. # الثاني والعشرون: قال القاضي: فيه جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهو ~~مذهب كافة العلماء، ومنعه أبو حنيفة إلا للضرورة، وعلى هذا اختلفوا في أخذ ~~الأجرة على الصلاة، وعلى الأذان وسائر أفعال البر، فروي عن مالك كراهة جميع ~~ذلك في صلاة الفرض والنفل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن مالكا أجازها ~~على الأذان، وأجاز الإجازة على جميع ذلك ابن عبد الحكم. وهو قول الشافعي ~~وأصحابه، ومنع ذلك ابن حبيب في كل شيء، وهو قول الأوزاعي، وقال: لا صلاة ~~له، وروي عن مالك إجازته في النافلة، وروي عنه إجازته في الفريضة دون ~~النافلة. # الثالث والعشرون: قال الإمام: قال بعض الأئمة، فيه: دليل على أن الهبة لا ~~تدخل في ملك الموهوب له إلا بالقبول، لأن الموهوبة كانت جائزة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقد وهبت هذه له نفسها فلم تصر زوجته بذلك، قاله الشافعي. # الرابع والعشرون: قال ابن عبد البر. فيه: دليل على أن الصداق إذا كان ~~جارية ووطئها الزوج حد لأنه وطئ ملك غيره. قلت: هو قول مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وعند أصحابنا: إذا أقر أنه زنى بجارية امرأته حد، وإن قال: ظننت ~~أنها تحل لي لا يحد. # 01 ((باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن ~~أقرضه إلى أجل مسمى جاز)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا وكل رجل رجلا فترك ~~الوكيل ms07612 شيئا مما وكل فيه فأجازه الموكل جاز. قوله: (وإن أقرضه) أي: وإن ~~أقرض الوكيل شيئا مما وكل فيه جاز، يعني: إذا أجازه الموكل. وقال المهلب: ~~مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل، مما لم يأذن له فيه، ~~فهو غير جائز. # 1132 وقال عثمان بن الهيثم أبو عمر و حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ ~~زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال ~~فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك ~~البارحة قال قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله ~~قال أما أنه قد PageV12P144 # كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله ~~فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ما فعل أسيرك ~~قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما أنه قد ~~كذبك وسيعود فرصدته: الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى ~~رسول الله الله وهاذا آخر ثلاث مرات إنك تزعم لا تعود ثم تعود قال دعني ~~أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت ما هو قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية ~~الكرسي * (الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم) * حتى تختم الآية فإنك لن يزال ~~عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل إسيرك البارحة قلت يا رسول الله زعم ~~أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال ما هي قلت ms07613 قال لي إذا ~~أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الله لا إلاه إلا هو ~~الحي القيوم وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ~~وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أنه قد صدقك ~~وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة قال لا قال ذاك شيطان. # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلا لحفظ زكاة رمضان، وهو ~~صدقة الفطر، وترك شيئا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي، وهو الشيطان، ~~فلما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بذلك سكت عنه وهو إجازة منه. فإن ~~قلت: من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى؟ قلت: قال الكرماني: حيث ~~أمهله إلى الرفع إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وأوجه منه ما قاله المهلب: ~~إن الطعام كان مجموعا للصدقة، فلما أخذ السارق وقال له: دعني فإني محتاج ~~وتركه، فكأنه أسلفه ذلك الطعام إلى أجل، وهو وقت قسمته وتفرقته على ~~المساكين: لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه أسلفه ~~إلى ذلك الأجل. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: عثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ميم: وكنيته أبو عمرو المؤذن ~~البصري، مات قريبا من سنة عشرين ومائتين، وقد مر في آخر الحج. الثاني: عوف، ~~بالفاء: الأعرابي، وقد مر في الإيمان. الثالث: محمد بن سيرين. الرابع: أبو ~~هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: أنه ذكره هكذا معلقا ولم يصرح فيه بالتحديث حتى ~~زعم ابن العربي أنه منقطع، وكذا ذكره في فضائل القرآن وفي صفة إبليس. ~~وأخرجه النسائي موصولا في: اليوم والليلة، عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان ~~ابن الهيثم به، ووصله الإسماعيلي أيضا من حديث الحسن بن السكن، وأبو نعيم ~~من حديث هلال بن بشر عنه، والترمذي نحوه من حديث أبي أيوب وقال: حسن غريب، ~~وصححه قوم وضعفه آخرون.. وفيه: أن عثمان من مشايخه ومن أفراده، وقال ms07614 في ~~كتاب اللباس وفي الإيمان والنذور: حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه. ~~وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول ~~في موضعين. # ذكر معناه: قوله: (يحفظ زكاة رمضان)، المراد به صدقة الفطر، وقد ذكرناه. ~~قوله: (آت)، أصله: آتي، فاعل إعلال قاض. قوله: (يحثو)، قال الطيبي: أي: ~~ينثر الطعام في وعائه. قلت: يقال: حثا يحثو وحثى يحثي، قال ابن الأعرابي: ~~وأعلى اللغتين حثى يحثي، وكله بمعنى الغرف، وفي رواية أبي المتوكل عن أبي ~~هريرة: أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه، ولابن الضريس ~~من هذا الوجه، فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف. قوله: (فأخذته)، وفي رواية ~~أبي المتوكل زيادة وهي: أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أولا، فقال له: (إن أردت أن تأخذه فقل: سبحان من سخرك لمحمد). قال: ~~فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته. قوله: (والله لأرفعنك)، أي: ~~لأذهبن بك أشكوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV12P145 # ليحكم عليك بقطع اليد، يقال: رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى. قوله: ~~(وعلي عيال) أي: نفقة عيال، كما في قوله تعالى: * (واسأل القرية) * (يوسف: ~~28). وقيل: علي، بمعنى، لي، وفي رواية أبي المتوكل: فقال: إنما أخذته لأهل ~~بيت فقراء من الجن، وفي رواية الإسماعيلي: ولا أعود. قوله: (أسيرك)، قال ~~الداودي: قيل له: أسير، لأنه كان ربطه بسير، وهو الحبل، وهذا عادة العرب، ~~كانوا يربطون الأسير بالقد، وقال ابن التين: قول الداودي: إن السير الحبل ~~من الجلد لم يذكره غيره، وإنما السير الجلد، فلو كان مأخوذا مما ذكره لكان ~~تصغيره: سيير، ولم تكن الهمزة: فاء. وفي (الصحاح): شدة بالإسار وهو القد. ~~قوله: (قد كذبك) أي: في قوله: إنه محتاج، وسيعود إلى الأخذ. قوله: (فرصدته) ~~أي: رقبته. قوله: (فجاء)، هكذا في الموضعين، وفي رواية المستملي والكشميهني ~~وفي رواية غيرهما: فجعل. قوله: (دعني)، وفي رواية أبي المتوكل: خل عني. ~~قوله: (ينفعك الله بها) وفي رواية أبي المتوكل: إذ ms07615 قلتهن لم يقربك ذكر ولا ~~أنثى من الجن، وفي رواية ابن الضريس من هذا الوجه: لا يقربك من الجن ذكر ~~ولا أنثى صغير ولا كبير. قوله: (فقلت: ما هو؟) هكذا في رواية الكشميهني، ~~أي: الكلام أو النافع أو الشيء، وفي رواية غيره: ما هي، وهذا ظاهر، وفي ~~رواية أبي المتوكل: وما هؤلاء الكلمات؟ قوله: (إذا أويت)، من الثلاثي يقال: ~~أوى إلى منزله إذا أتى إليه، وآويت غيري من المزيد. قوله: (آية الكرسي * ~~(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * (البقرة: 552))، حتى تختم الآية وفي ~~رواية النسائي والإسماعيلي: (* (الله لا إلاه إلا هو الحي القيوم) * ~~(البقرة: 552) من أولها حتى تختمها)، وفي حديث معاذ بن جبل زيادة، وهي ~~خاتمة سورة البقرة. قوله: (لن يزال)، وفي رواية الكشميهني: لم يزل، ووقع ~~لهم عكس ذلك في فضائل القرآن. قوله: (من الله) أي: من جهة أمر الله، ~~وقدرته، أو من بأس الله ونقمته، كقوله تعالى: * (له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه يحفظونه من أمر الله) * (الرعد: 11). قوله: (ولا يقربك)، بفتح الراء ~~وضم الباء الموحدة. قوله: (وكانوا)، أي: الصحابة: (أحرص الناس على تعلم ~~الخير) قيل: هذا مدرج من كلام بعض رواته، قلت: هذا يحتمل، والظاهر أنه غير ~~مدرج، ولكن فيه التفات، لأن مقتضى الكلام أن يقال: وكنا أحرص شيء عن الخير. ~~قوله: (وهو كذوب)، هذا تتميم في غاية الحسن، لأنه لما أثبت الصدق له أوهم ~~المدح، فاستدركه بصيغة تفيد المبالغة في كذبه، وفي حديث معاذ بن جبل: صدق ~~الخبيث وهو كذوب، وفي رواية أبي المتوكل: أو ما علمت أنه كذلك؟ قوله: (منذ ~~ثلاث)، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: مذ ثلاث. قوله: (ذاك ~~شيطان)، كذا وقع هنا بدون الألف واللام في رواية الجميع، أي: شيطان من ~~الشياطين. ووقع في فضائل القرآن: ذاك الشيطان، بالألف واللام للعهد الذهني. # وقد وقع مثل حديث أبي هريرة لمعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وأبي أيوب ~~الأنصاري وأبي أسيد الأنصاري، وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. # أما حديث ms07616 معاذ بن جبل، فقد رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح ~~بإسناده إلى بريدة. قال: بلغني أن معاذ بن جبل أخذ الشيطان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته فقلت: بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، ضم إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا، فشكوت ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: هو عمل الشيطان، فارصده، ~~قال: فرصدته ليلا، فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل، فلما انتهى ~~إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته، فدنا من التمر فجعل يلتقمه، ~~فشددت على ثيابي فتوسطته، فقلت: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله، يا عدو الله، وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك؟ ~~لأرفعنك إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيفضحك، فعاهدني أن لا يعود، ~~فغدوت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل أسيرك؟ فقلت: ~~عاهدني أن لا يعود. قال: إنه عائد، فارصده. فرصدته الليلة الثانة، فصنع مثل ~~ذلك، وصنعت مثل ذلك، وعاهدني أن لا يعود، فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأخبره فإذا مناديه ينادي: أين معاذ؟ فقال لي: يا ~~معاذ! ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبرته، فقال لي: إنه عائد فارصده، فرصدته ~~الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك، فقال: يا عدو الله عاهدتني ~~مرتين وهذه الثالثة، لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك، ~~فقال: إني شيطان ذو عيال، وما أتيتك إلا من نصيبين، ولو أصبت شيئا ~~PageV12P146 # دونه ما أتيتك، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم، فلما نزل عليه ~~آيتان أنفرتانا منها، فوقعنا بنصيبين، ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه ~~الشيطان ثلاثا، فإن خليت سبيلي علمتكهما. قلت: نعم. قال: آية الكرسي وخاتمة ~~سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها، ms07617 فخليت سبيله ثم غدوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأخبره فإذا مناديه ينادي: أين معاذ بن جبل؟ فلما دخلت عليه ~~قال لي: ما فعل أسيرك؟ قلت: عاهدني أن لا يعود، وأخبرته بما قال، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: صدق الخبيث وهو كذوب. قال: فكنت أقرؤهما عليه بعد ~~ذلك فلا أجد فيه نقصانا. # وأما حديث أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، فقد رواه أبو يعلى الموصلي: ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ~~عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله ابن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه: كان ~~له جرن فيه تمر، فكان يتعاهده فوجده ينقص، قال: فحرسه ذات ليلة فإذا هو ~~بدابة شبه الغلام المحتلم، قال: فسلمت فرد علي السلام، قال: فقلت: أنت جني ~~أم أنسي؟ قال: جني. قال: قلت: ناولني يدك. قال: فناولني فإذا يده يد كلب ~~وشعر كلب، فقلت: هكذا خلق الجن؟ قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني. قلت: ~~فما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من ~~طعامك. قال فقال له أبي: فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية، آية ~~الكرسي، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: صدق الخبيث). ورواه الحاكم في (مستدركه)، وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه، ورواه ابن حبان في (صحيحه) والنسائي وغيرهم. # وأما حديث أبي أيوب الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، فرواه الترمذي في ~~(فضائل القرآن): (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا ~~سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب ~~الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر، فكانت تجيء فتأخذ منه الغول، قال: ~~فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذهب فإذا رأيتها فقل: بسم ~~الله، أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها فحلفت أن لا تعود، ~~فأرسلها ms07618 فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: ~~حلفت أن لا تعود، فقال: كذبت وهي معاودة للكذب. قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت ~~أن لا تعود، فأرسلها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعل ~~أسيرك؟ قال: حلفت أن لا تعود. فقال: كذبت وهي معاودة للكذب، فأخذها فقال: ~~ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني ~~ذاكرة لك شيئا، آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره، فجاء ~~إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل أسيرك؟ فأخبره بما قالت. قال: ~~صدقت وهي كذوب)، وهذا حديث حسن غريب. # وأما حديث أبو سعيد الأنصاري فرواه الطبراني من حديث مالك بن حمزة بن أبي ~~أسيد عن أبيه عن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي، وله بئر في المدينة، يقال ~~لها: بئر بضاعة، قد بصق فيها النبي، صلى الله عليه وسلم، فهي ينشر بها ~~ويتيمن بها، قال: فقطع أبو أسيد تمر حائطه فجعلها في غرفة، وكانت الغول ~~تخالفه إلى مشربته فتسرق تمره وتفسده عليه، فشكا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إذا قال تلك الغول: يا أبا أسيد، فاستمع عليها، فإذا سمعت ~~اقتحامها، فقل: بسم الله أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت الغول: ~~يا أبا أسيد اعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ولا أسرق تمرك، وأدلك على آية ~~تقرؤها في بيتك فلا تخالف إلى أهلك، وتقرؤها على إنائك ولا تكشف غطاءه، ~~فأعطاه الموثق الذي رضي به منها، فقالت: الآية التي أدلك عليها آية الكرسي، ~~ثم حكت أستها تضرط، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه القصة حيث ولت، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقت وهي كذوب). # وأما حديث زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، فرواه ابن أبي الدنيا، وفيه: ~~أنه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال: ما هذا؟ ms07619 قال رجل من الجن: أصابتنا السنة ~~فأردت أن أصيب من ثماركم. قال له: ما الذي يعيذنا منكم؟ قال: آية الكرسي. # قوله: (جرن)، بضمتين جمع: جرين، بفتح الجيم وكسر الراء، وهو موضع تحفيف ~~التمر. قوله: (سهوة)، بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح الواو، وهي: ~~الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء، وقيل: هي الصفة، وقيل: المخدع بين ~~البيتين، وقيل: هي شبيه بالرف، وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة. قوله: ~~(الغول)، بضم الغين المعجمة، وهو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من يتلون من ~~الجن. قوله: (أبو أسيد)، بضم الهمزة وفتح السين، واسمه: مالك بن ربيعة. ~~قوله: (ينشر بها) من النشرة، وهي ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان ~~يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من ~~PageV12P147 # الداء أي: يكشف ويزال. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن السارق لا يقطع في مجاعة، وأنه يجوز أن يعفى ~~عنه قبل أن يبلغ الإمام. وفيه: أن الشيطان قد يعلم علما ينتفع به إذا صدق. ~~وفيه: أن الكذوب قد يصدق مع الندرة. وفيه: علامات النبوة لقوله: ما فعل ~~أسيرك البارحة. وفيه: تفسير لقوله تعالى: * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ~~ترونهم) * (الأعراف: 72). يعني: الشياطين، إن المراد بذلك ما هم عليه من ~~خلقهم الروحانية، فإذا استحضروا في صورة الأجسام المدركة بالعين جازت ~~رؤيتهم، كما شخص الشيطان لأبي هريرة في صورة سارق. وفيه: أن الجن يأكلون ~~الطعام، وهو موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: (سألوني الزاد). وقال ابن ~~التين: وفي شعر العرب أنهم لا يأكلون. وفيه: ظهور الجن وتكلمهم بكلام ~~الإنس. وفيه: قبول عذر السارق. وفيه: وعيد أبي هريرة برفعه إليه وخدعة ~~الشيطان. وفيه: في الثالثة بلاغ في الإعذار. وفيه: فضل آية الكرسي. وفيه: ~~أن للشيطان نصيبا ممن ترك ذكر الله تعالى عند المنام. وفيه: أن من أقيم في ~~حفظ شيء يسمى وكيلا. وفيه: أن الجن تسرق وتخدع. وفيه: جواز جمع زكاة الفطر ~~قبل ليلة الفطر، وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها. وفيه: جواز ms07620 تعلم العلم ممن ~~لم يعمل بعلمه. # 11 ((باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا باع الوكيل شيئا من الأشياء التي وكل فيها بيعا فاسدا فبيعه مردود. # 2132 حدثنا إسحاق قال حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية هو ابن سلام ~~عن يحيى قال سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه قال جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم من أين هذا قال بلال كان عندنا تمر رديء فبعت منه ~~صاعين بصاع لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك أوه أوه عين الربا عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع ~~التمر ببيع آخر ثم اشتره. # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (عين الربا لا تفعل) لأن من المعلوم أن ~~بيع الربا مما يجب رده. وقال بعضهم: ليس فيه تصريح بالرد، بل فيه إشعار به، ~~ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن ~~أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال: هذا الربا فردوه. انتهى. قلت: الذي يعلم ~~بالرد من الحديث فوق العلم بتصريح الرد، لأن فيه الرد بمرة واحدة، والمفهوم ~~من متن الحديث بمرات. الأولى: قوله: (أوه أوه)، بالتكرار، والثاني: قوله: ~~(عين الربا)، والثالثة: قوله: (لا تفعل)، والرابعة: قوله: (ولكن...) إلى ~~آخره. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاق، اختلف فيه، فقال أبو نعيم: هو إسحاق بن ~~راهويه، وقال أبو علي الجياني: إسحاق هذا لم ينسبه أحد من شيوخنا فيما ~~بلغني، قال: ويشبه أن يكون إسحاق بن منصور، فقد روى مسلم عن إسحاق ابن ~~منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث، وقال بعضهم: وجزم أبو علي الجياني بأنه ~~ابن منصور. قلت: من أين هذا الجزم من أبي علي الجياني؟ بل قوله يدل على أنه ~~متردد فيه لقوله: ويشبه أن يكون إسحاق بن ms07621 منصور، ولا يلزم من إخراج مسلم عن ~~إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح هذا الحديث أن يكون رواية البخاري أيضا ~~كذلك. الثاني: يحيى ابن صالح أبو زكريا الوحاظي، ووحاظ بطن من حمير. ~~الثالث: معاوية بن سلام، بتشديد اللام: أبو سلام. الرابع: يحيى ابن أبي ~~كثير، وقد تكرر ذكره. الخامس: عقبة، بضم العين وسكون القاف: ابن عبد الغافر ~~العوذي، بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة، قتل في الجماجم ~~سنة ثلاث وثمانين. السادس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعد بن مالك، رضي الله ~~تعالى عنه. PageV12P148 # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن ~~شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي سكن نيسابور، وإن كان ابن منصور فهو أيضا ~~مروزي انتقل بآخرة إلى نيسابور، ويحيى بن صالح حمصي ومعاوية بن سلام الحبشي ~~الأسود، ويحيى بن أبي كثير يمامي طائي. وفيه: أن شيخه ذكر غير منسوب. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور عن يحيى. وأخرجه النسائي ~~فيه عن هشام بن عمار. # ذكر معناه: قوله: (برني)، بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء ~~مشددة: وهو ضرب من التمر أصفر مدور، وهو أجود التمور، قاله صاحب (المحكم): ~~قال بعضهم: قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية. قلت: كلامه يشعر أن الياء ~~فيه للنسبة، وليست الياء فيه للنسبة، فكأنه موضوع، هكذا مثل كرسي ونحوه. ~~قوله: (كان عندنا)، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كان عندي. قوله: ~~(رديء)، قال بعضهم: رديء، بالهمزة على وزن: عظيم. قلت: نعم هو مهموز اللام ~~من: ردئ الشيء يردأ رداءة، فهو رديء، أي: فاسد، وأردأته أي: أفسدته، ولكن ~~لما كثر استعماله حسن فيه التخفيف بأن قلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ~~وأدغمت الياء في الياء فصارت: ردي بتشديد الياء. قوله: (لنطعم النبي صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: لأجل أن نطعم، واللام فيه مكسورة والنون مضمومة من ~~الإطعام، ولفظ النبي منصوب به، ms07622 هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: ~~ليطعم، بفتح الياء آخر الحروف وفتح العين من: طعم يطعم، ولفظ النبي مرفوع ~~به. قوله: (عند ذلك)، أي: عند قول بلال. قوله: (أوه) مرتين، بفتح الهمزة ~~وتشديد الواو وسكون الهاء، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن. وقال ابن ~~قرقول: بالقصر والتشديد وسكون الهاء، وكذا رويناه، وقيل: بمد الهمزة. وقال ~~الجوهري: وقد يقال بالمد لتطويل الصوت بالشكاية، وقيل بسكون الواو وكسر ~~الهاء، ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين: آووه، وكله بمعنى: ~~التحزن، وقال ابن التين: إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر، وقاله إما للتألم ~~من هذا الفعل، وإما من سوء الفهم. قوله: (عين الربا)، بالتكرار أيضا أي: ~~هذا البيع نفس الربا حقيقة، ووقع في مسلم مرة واحدة. قوله: (ولكن إذا أردت ~~أن تشتري)، أي: أن تشتري التمر الجيد. قوله: (فبع التمر)، أي: فبع التمر ~~الرديء ببيع آخر، أي: ببيع شيء آخر، بأن تبيعه بحنطة أو شعير مثلا. قوله: ~~(ثم اشتره)، أي: ثم اشتر التمر الجيد، ويروى: ثم اشتر به، أي: بثمن الرديء، ~~فعلى هذه الرواية مفعول: اشتر محذوف تقديره: ثم اشتر الجيد بثمن الرديء، ~~ويدل على ما قلناه ما قد روي عن بلال في هذا الخبر: انطلق فرده على صاحبه ~~وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر، ثم جئني به، رواه ~~الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال، وفي رواية مسلم: ولكن إذا أردت أن ~~تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتره، أي: إذا أردت أن تشتري التمر الجيد ~~فبع التمر الرديء ببيع آخر ثم اشتر الجيد، وبين التركيبين مغايرة ظاهرا، ~~ولكن في الحقيقة يرجعان إلى معنى واحد، وهو أن لا يشتري الجيد بضعف الرديء، ~~بل إذا أراد أن يشتري الجيد يبيع ذلك الردي، بشيء، ويأخذ ثمنه، ثم يشتري به ~~التمر الجيد، حتى لا يقع الربا فيه لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم: * ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوا) ms07623 *. إلى قوله: * ~~(فلكم من رؤوس أموالكم) * (الأعراف: 72). قد أمر الله برد عقد الربا، ورد ~~رأس المال ولا خلاف أيضا أن من باع بيعا فاسدا أن بيعه مردود. # واستفيد من حديث الباب حرمة الربا وعظم أمره، وقد تقدم البحث فيه في: باب ~~ما إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، وهو في كتاب البيوع. # 21 ((باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في الوقف. قوله: (ونفقته) أي: نفقة ~~الوكيل، يدل عليه لفظ الوكالة. قوله: (وأن يطعم)، كلمة: أن، مصدرية تقديره: ~~وإطعام الوكيل صديقه من مال الوقف الذي هو وكيل فيه. قوله: (ويأكل) أي: ~~الوكيل (بالمعروف) يعني: بما يتعارفه الوكلاء فيه، وذلك لأنه حبس نفسه ~~لتصرف موكله والقيام بأمره قياسا على ولي اليتيم؟ قال الله تعالى فيه: ~~PageV12P149 # * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: 6). فهذا مباح عند الحاجة، ~~والوقف كذلك، وليس هذا مثل من اؤتمن على مال غيره لغير الصدقة فأعطى منه ~~فقيرا بغير إذن ربه، فإنه لا يجوز ذلك بالإجماع. # 3132 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال في صدقة عمر رضي ~~الله تعالى عنه ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل فكان ابن ~~عمر هو يلي صدقة عمر يهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء، والحديث يشملها، ~~وسفيان هو ابن عيينة المكي وعمرو هو ابن دينار المكي. # قوله: (قال في صدقة عمر...) إلى آخره، قال الكرماني، رحمه الله: صدقة، ~~بالتنوين، وعمر، فاعل، هذا على سبيل الإرسال، إذ هو لم يدرك عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، وفي بعضها: صدقة عمر، بالإضافة، وفي بعضها: عمرو، بالواو، ~~فالقائل به هو ابن دينار، أي: قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك، وقال ~~بعضهم في صدقة عمر، أي: في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في ~~(الأطراف). قلت: لم يذكر المزي هذا في الأطراف) أصلا، وإنما ms07624 قال بعد ~~العلامة بحرف الخاء المعجمة: حديث عمرو بن دينار... إلى آخره، ما ذكره ~~البخاري، ثم قال: موقوف، والصواب المحقق ما قاله الكرماني، والتقدير الذي ~~قدره هذا القائل خلاف الأصل، ولا ثمة داع يدعوه إلى ذلك، وقوله، ويوضحه ~~رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن ~~عمر: لا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور بالتعسف. قوله: (ليس على الولي) ~~أي: الذي يتولى أمر الوقف، قوله: (جناح) أي: إثم، قوله: (أن يأكل)، أي: بأن ~~يأكل منه. قوله: (أو يؤكل)، بضم الياء وكسر الكاف، وهو من الثلاثي المزيد ~~فيه. قوله: (صديقا)، نصب على أنه مفعول: يؤكل. قوله: (له)، أي: للوالي، وهو ~~جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: صديقا، قوله: (غير متاثل)، نصب على ~~الحال من باب التفعل، بالتشديد، أي: غير جامع، يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل ~~أي: مجموع ذو أصل، واثلة الشيء أصله، فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله ألا. ~~قوله: (مالا) منصوب به. قوله: (فكان)، أي: ابن عمر إلى آخره، فأشار إليه ~~المزي أنه موقوف، وقال بعضهم: هو موصول بالإسناد المذكور. قلت: قد ذكرنا أن ~~الكرماني صرح بأنه مرسل، فكيف يكون المعطوف على المرسل موصولا؟ قوله: ~~(يهدي)، بضم الياء من الإهداء. قوله: (للناس)، ويروى: لناس بدون الألف، ~~واللام. قوله: (كان) أي: ابن عمر: (ينزل عليهم) أي: على الناس، وهذه الجملة ~~حال بتقدير: قد، كما في قوله: * (أوجاؤكم حصرت) * (النساء: 09). أي: قد ~~حصرت. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف، ~~وقد أخذ هذا من قوله تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: ~~09). وهذا في مال اليتيم، وفي مال الوقف أهون من ذلك، وقال المهلب: هذا ~~مباح عند الحاجة، وهذا سنة الوقف: أن يأكل منه الولي ويؤكل لأن الحبس لهذا ~~حبس. وقال ابن التين: فيه: أن الناس في أوقافهم على شروطهم، وأهداه ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما، كان على وجهين: أحدهما للشرط الذي في الوقف أن ~~يؤكل صديقا له، ms07625 والآخر: أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن ~~طعامهم، فكأنه هو أكله. وفيه: الاستضافة ومكافأة الضيف، وسيأتي الكلام في ~~هذا الباب مستقصى في كتاب الوقف، إن شاء الله تعالى. # 31 ((باب الوكالة في الحدود)) أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة في إقامة ~~الحدود. # 4132 5132 حدثنا أبو الوليد قال أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~عن زيد بن خالد وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها... PageV12P150 # مطابقته للترجمة في قوله: (أغد يا أنيس...) إلى آخره، فإن أمره بذلك ~~تفويض له. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة، وزيد بن خالد يكنى أبا طلحة الجهني الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في ثمانية مواضع في الندور ~~وفي المحاربين وفي الصلح وفي الأحكام وفي الشروط وفي الاعتصام وفي خبر ~~الواحد وفي الشهادات. وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة وعن عمرو الناقد وعن ~~أبي الطاهر وحرملة وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن ~~مالك به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وعن إسحاق بن موسى وعن نصر بن علي ~~وغير واحد كلهم عن سفيان بن عيينة. وأخرجه النسائي في القضاء وفي الرجم عن ~~قتيبة وفي القضاء والشروط عن يونس بن عبد الأعلى وعن الحارث بن مسكين وفي ~~الرجم عن محمد بن يحيى وعن محمد بن إسماعيل وعن عبد العزيز بن سلمة وعن ~~محمد بن رافع. وأخرجه ابن ماجة في الحدود من أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن ~~عمار ومحمد بن الصباح. # ذكر معناه: قوله: (قال: واغد يا أنيس)، طرف من حديث طويل أخرجه في كتاب ~~المحاربين في: باب الاعتراف بالزنا، حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان، ~~قال: حفظناه من الزهري، قال: أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد ابن ~~خالد، قال: ms07626 كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال: أنشدك الله ~~إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا ~~بكتاب الله وإيذن لي، قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى ~~بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على ~~ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، جل ذكره: المائة شاة ~~والخادم مردود، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأغد يا أنيس على امرأة ~~هذا، فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها فاعترفت فرجمها... الحديث، وذكر هنا ~~هذه القطعة لأجل الترجمة المذكورة. قوله: (واغد) أمر من: غدا يغدو، وبالغين ~~المعجمة من الغدو، وهو الذهاب وهو عطف على ما تقدم عليه في الحديث. قوله: ~~(يا أنيس) تصغير أنس، وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي، ويقال: مكبرا، ذكر له ~~عمر حديثا، وإنما خصه من بين الصحابة قصدا إلى أنه لا يؤمر في القبيلة إلا ~~رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية. # واختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ~~إلى أنه لا يجوز قبولها في ذلك، ولا يقام الحد والقصاص حتى يحضر المدعي، ~~وهو قول الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وجماعة: تقبل الوكالة في ذلك، وقالوا: ~~لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه ~~فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر. # 6132 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحارث قال جيء بالنعيمان أو ابن النعيمان أو ابن ~~النعيمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن ~~يضربوا قال فكنت أنا فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأمر من كان في البيت أن يضربوه)، لأن الإمام ~~إذا لم يتول إقامة الحد بنفسه وولى غيره كان ذلك بمنزلة التوكيل. # ورجاله: ms07627 محمد بن سلام، قال الكرماني: الصحيح البيكندي البخاري، وهو من ~~أفراده، وأيوب هو السختياني، وابن أبي مليكة، بضم الميم هو عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة، وعقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي المكي، له ~~صحبة، أسلم يوم فتح مكة، روى له البخاري ثلاثة أحاديث. # قوله: (بالنعيمان)، بالتصغير. قوله: (أو بابن النعيمان)، شك من الراوي، ~~ووقع عند الإسماعيلي في رواية: جيء بنعمان أو نعيمان، فشك هل هو بالتكبير ~~أو التصغير، وفي رواية: بالنعيمان، بغير شك، ووقع عند الزبير بن بكار في ~~النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، قال: كان بالمدينة ~~رجل يقال له النعيمان، يصيب الشراب... فذكر الحديث نحوه، وروى ابن منده من ~~حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم PageV12P151 # أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر برجل سكران يقال له نعيمان، فأمر به ~~فضرب... الحديث، وهو: النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك ~~بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الذي شهد بدرا، وكان مزاحا وقال ابن عبد ~~البر: إنه كان رجلا صالحا، وأن الذي حده النبي، صلى الله عليه وسلم، كان ~~ابنه. قوله : (شاربا)، حال، يعني: متصفا بالشرب، لأنه حين جيء به لم يكن ~~شاربا حقيقة، بل كان سكران، والدليل عليه ما جاء في الحدود، وهو سكران، ~~وزاد عليه: فشق عليه. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن حد الشرب أخف الحدود، وقال الخطابي: وفيه: أن ~~حد الخمر لا يستأنى فيه الإقامة كحد الحامل لتضع الحمل. وفيه: إقامة الحدود ~~والضرب بالنعال والجريد، وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رتبه ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، ثمانين. # 41 ((باب الوكالة في البدن وتعاهدها)) أي: هذا باب في بيان حكم الوكالة ~~في أمر البدن التي تهدى، وهو بضم الباء الموحدة جمع: بدنة. قوله: ~~(وتعاهدها) أي: وفي بيان تعاهد البدن، وهو افتقاد أمرها. # 7132 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني ms07628 مالك عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمان أنها أخبرته قالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي.. # مطابقته للترجمة في كلا جزأيها ظاهرة، أما في الجزء الأول وهو قوله: (ثم ~~بعث بها مع أبي) فإنه، صلى الله عليه وسلم، فوض أمرها لأبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، حين بعث بها. وأما في الثاني، وهو قوله: (قلدها بيديه)، لأنه ~~تعاهد منه في ذلك. وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس المدني، ~~ابن أخت مالك بن أنس. والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب من قلد القلائد ~~بيده، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره، بأتم منه ~~وأطول، وقد مر الكلام فيه هناك. # 51 ((باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما ~~قلت)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال الرجل لوكيله الذي وكله: ضع الشيء ~~الفلاني حيث أراك الله، يعني في أي موضع شئت. وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت ~~لي ووضعه حيث أراد، وجواب: إذا، محذوف، يعني: جاز هذا الأمر. # 8132 حدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله أنه سمع ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة ~~مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون وإن أحب ms07629 أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ~~فضعها يا رسول الله PageV12P152 # حيث شئت فقال بخ ذلك مال رائح قد سمعت ما قلت فيها وأرى أن تجعلها في ~~الأقربين قال أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.. # مطابقته للترجمة في قول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: إنها صدقة ~~فضعها يا رسول الله حيث شئت، فإنه لم ينكر عليه ذلك، وإن كان ما وضعها ~~بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين، ويفهم منه أن الوكالة لا تتم إلا ~~بالقبول، ألا ترى أن أبا طلحة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعها يا ~~رسول الله حيث شئت! فأشار عليه أن يجعلها في الأقربين، بعد أن قال: قد سمعت ~~ما قلت فيها، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في: باب الزكاة على الأقارب، ~~فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره نحوه، وأخرجه ~~هنا: عن يحيى بن يحيى بن بكر بن زياد التميمي الحنظلي شيخ مسلم أيضا، مات ~~يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (رائج)، بالجيم: من الرواج، وقيل: بالحاء، وقيل: بالباء الموحدة. # ومما يستفاد منه: دخول الشارع حوائط أصحابه وشربه من الماء العذب. وفيه: ~~رواية الحديث بالمعنى. # تابعه إسماعيل عن مالك يعني: تابع يحيى بن يحيى إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك عن أنس، وسيأتي موصولا في تفسير آل عمران. # وقال روح عن مالك رابح يعني: قال روح بن عبادة في روايته عن مالك: رابح، ~~بالباء الموحدة من الربح، وقد ذكرنا الآن أن فيه ثلاث روايات. # 61 ((باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~وكالة الرجل الأمين في الخزانة ونحوها. # 9132 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الخازن الأمين الذي ينفق ms07630 وربما قال الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا طيب ~~نفسه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الخازن الأمين مفوض إليه الإنفاق والإعطاء ~~بحسب أمر الآمر به، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي شيخ مسلم ~~أيضا، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة، وأبو بردة كذلك ~~بضم الباء الموحدة، واسمه عامر، وقيل: الحارث بن أبي موسى الأشعري، واسم ~~أبي موسى: عبد الله بن قيس، والحديث ذكره البخاري في كتاب الزكاة في: باب ~~أجر الخادم، بهذا الإسناد والمتن بعينهما، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # بسم الله الرحمان ((كتاب المزارعة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~المزارعة، وهي مفاعلة من الزرع، والزراعة هي الحرث والفلاحة، وتسمى: مخابرة ~~ومحاقلة، ويسميها أهل العراق: القراح، وفي المغرب: القراح من الأرض كل قطعة ~~على حيالها ليس فيها شجر ولا شائب سبخ، وتجمع على: أقرحة، كمكان وأمكنة. ~~وفي الشرع: المزارعة عقد على زرع ببعض الخارج، وفي رواية المستملي: كتاب ~~الحرث، وفي بعض النسخ: كتاب الحرث والزراعة. # 1 ((باب فضل الزرع والغرس إذا اكل منه)) أي: هذا باب في بيان فضل الزراعة ~~وغرس الأشجار إذا أكل منه، أي: من كل واحد من الزرع والغرس، وهذا القيد لا ~~بد منه PageV12P153 # لحصول الأجر، وهذه الترجمة كذا هي في رواية النسفي والكشميهني بعد قوله: ~~كتاب المزارعة، إلا أنهما أخرا البسملة عن كتاب المزارعة، وفي بعض النسخ: ~~باب ما جاء في الحرث والمزارعة، وفضل الزرع، ولم يذكر فيه كتاب المزارعة، ~~قيل: هو للأصيلي وكريمة. # وقوله تعالى: * (أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو ~~نشاء لجعلناه حطاما) * (الواقعة: 36، 56). # وقوله، بالجر عطف على قوله: فضل الزرع، وذكر هذه الآية لاشتمالها على ~~الحرث والزرع، وأيضا تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، وفيها وفي ~~الآيات التي قبلها رد وتبكيت على المشركين الذين قالوا: نحن موجودون من ~~نطفة حدثت بحرارة كائنة، وأنكروا البعث والنشور بأمور ذكرت فيها، من جملتها ~~قوله: أفرأيتم ما تحرثون؟ أي تثيرون في ms07631 الأرض وتعملون فيها وتطرحون البذار، ~~أأنتم تزرعونه أي تنبتونه وتردونه نباتا ينمي إلى أن يبلغ الغاية. قوله ~~تعالى: * (لو نشاء لجعلناه حطاما) * (الواقعة: 36، 56). أي: هشيما لا ينتفع ~~به ولا تقدرون على منعه، وقيل: نبتا لا قمح فيه، فظللتم تفكهون أي: تفجعون، ~~وقيل: تحزنون، وهو من الأضداد، تقول العرب: تفكهت أي تنعمت وتفكهت، أي: ~~حزنت، وقيل: التفكه التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فكاهة، وأخذوا ~~من قوله: أم نحن الزارعون؟ أن لا يقول أحد: زرعت، ولكن يقول: حرثت، وفي ~~(تفسير النسفي) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: زرعت، ~~وليقل: حرثت). قال أبو هريرة: (ألم تسمعوا قول الله تعالى: * (أفرأيتم ما ~~تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) * (الواقعة: 36، 56). قلت: هذا ~~الحديث أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا، وفي تفسير عبد ابن ~~حميد عن أبي عبد الرحمن، يعني السلمي، أنه كره أن يقال: زرعت، ويقول حرثت. # 0232 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة ح وحدثني عبد الرحمان بن ~~المبارك قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه ~~طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة. (الحديث 0232 طرفه في: 2106). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه بطريقين عن شيخين: أحدهما: عن قتيبة عن ~~أبي عوانة، بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري عن قتادة. ~~والآخر: عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العبسي، وهو من أفراده، ~~ويروي عن قتادة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد. وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي في الأحكام عن قتيبة. # وقال: وفي الباب عن أبي أيوب، وأم مبشر، وجابر، وزيد بن خالد. قلت: أما ~~حديث: أبي أيوب فأخرجه أحمد في (مسنده) من رواية الزهري عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله ms07632 عليه وسلم أنه قال: (ما ~~من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس). ~~وأما حديث أم مبشر فأخرجه مسلم في أفراده من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث عطاء، ~~وأبي الزبير وعمرو بن دينار عن جابر، ولم يسق لفظه. وأما حديث جابر فأخرجه ~~مسلم أيضا في أفراده من رواية عبد الملك بن سليمان العزرمي عن عطاء عن ~~جابر، قال: قال رسول للهلله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا إلا ~~كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع فهو له صدقة، ~~وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يزراه أحدا إلا كان له صدقة). وأخرجه أيضا ~~من رواية الليث عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~على أم معبد PageV12P154 # أو أم مبشر الأنصارية في نخل لها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ فقالت: بل مسلم، فقال: (لا يغرس مسلم ~~غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنس ان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة). ~~وأخرجه أيضا من رواية زكريا بن إسحاق أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم معبد ولم يشك، فذكر ~~نحوه، قلت: أم مبشر هذه هي امرأة زيد بن حارثة، كما ورد في (الصحيح) في بعض ~~طرق الحديث، وقال أبو عمرو: يقال: إنها أم بشر بنت البرار بن معرور، وقال ~~النووي: ويقال: إن فيها أيضا أم بشير، قال: فحصل أنه يقال لها أم مبشر وأم ~~معبد وأم بشير، قيل: اسمها خليدة، بضم الخاء ولم يصح. وأما حديث زيد بن ~~خالد..... # ... وقال شيخنا في شرح هذا الحديث: وفي الباب مما لم يذكره الترمذي عن ~~أبي الدرداء والسائب بن خلاد ومعاذ بن ms07633 أنس وصحابي لم يسم. وأما حديث أبي ~~الدرداء فرواه أحمد في (مسنده) عنه: أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق، ~~فقال: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا تعجل ~~علي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من غرس غرسا لم يأكل منه ~~آدمي ولا خلق من خلق الله إلا كان له به صدقة). وأما حديث السائب بن خلاد ~~فأخرجه أحمد أيضا من رواية خلاد بن السائب عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (من زرع زرعا فأكل منه الطير أو العافية كان له صدقة). ~~وأما حديث معاذ بن أنس، فأخرجه أحمد أيضا عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (من بنى بيتا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غرسا في غير ظلم ~~ولا اعتداء، كان له أجرا جاريا ما انتفع من خلق الرحمن تبارك وتعالى أحد)، ~~ورواه ابن خزيمة في كتاب التوكل. وأما حديث الصحابي الذي لم يسم، فرواه ~~أحمد أيضا من رواية: فنج، بفتح الفاء وتشديد النون وبالجيم، قال: كنت أعمل ~~في الدينباد وأعالج فيه، فقدم يعلى بن أمية أميرا على اليمن، وجاء معه رجال ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءني رجل ممن قدم معه، وأنا في ~~الزرع، وفي كمه جوز، فذكر الحديث، وفيه فقال رجل: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأذني هاتين يقول: (من نصب شجرة فصبر على حفظها والقيام عليها ~~حتى تثمر كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة، عند الله، عز وجل). قلت: ~~وعند يحيى بن آدم: حدثنا عبد السلام بن حرب حدثنا إسحاق بن أبي فروة عن عبد ~~العزيز بن أبي سلمة عن أبي أسيد، يرفعه: (من زرع زرعا أو غرس غرسا فله أجر ~~ما أصابت منه العوافي) وذكر علي بن عبد العزيز في (المنتخب) بإسناد حسن عن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن قامت ~~الساعة وبيد ms07634 أحدكم فسيلة، فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها). # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضل الغرس والزرع، واستدل به بعضهم على أن ~~الزراعة أفضل المكاسب، واختلف في أفضل المكاسب، فقال النووي: أفضلها ~~الزراعة، وقيل: أفضلها الكسب باليد، وهي الصنعة، وقيل: أفضلها التجارة، ~~وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد. وروى الحاكم في (المستدرك) من ~~حديث أبي بردة، قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ ~~قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد ~~يقال: هذا أطيب من حيث الحل، وذاك أفضل من حيث الانتفاع العام، فهو نفع ~~متعد إلى غيره، وإذا كان كذلك فينبغي أن يختلف الحال في ذلك باختلاف حاجة ~~الناس، فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر، كانت الزراعة أفضل، ~~للتوسعة على الناس، وحيث كانوا محتاجين إلى المتجر لانقطاع الطرق كانت ~~التجارة أفضل، وحيث كانوا محتاجين إلى الصنائع أشد، كانت الصنعة أفضل، وهذا ~~حسن. وفيه: أن الثواب المترتب على أفعال البر في الآخرة يختص بالمسلم دون ~~الكافر، لأن القرب إنما تصح من المسلم، فإن تصدق الكافر أو بنى قنطرة ~~للمارة أو شيئا من وجوه البر لم يكن له أجر في الآخرة، وورد في حديث آخر: ~~أنه يطعم في الدنيابذلك، ويجازى به من دفع مكروه عنه، ولا يدخر له شيء منه ~~في الآخرة. فإن قلت: قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث: ما من ~~عبد وهو يتناول المسلم والكافر. قلت: يحمل المطلق على المقيد. وفيه: أن ~~المرأة تدخل في قوله: ما من مسلم، لأن هذا اللفظ من الجنس الذي إذا كان ~~الخطاب به يدخل فيه المرأة، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بهذا اللفظ أن ~~المسلمة إذا فعلت هذا الفعل لم يكن لها هذا الثواب، بل المسلمة في هذا ~~الفعل في استحقاق الثواب مثل المسلم سواء. وفيه: حصول الأجر للغارس ~~والزارع، وإن لم يقصدا ذلك، حتى لو غرس وباعه أو زرع وباعه كان له بذلك ~~صدقة لتوسعته ms07635 على الناس في أقواتهم، كما ورد الأجر للجالب، وإن كان يفعله ~~للتجارة والاكتساب. فإن قلت: في بعض طرق حديث جابر عند مسلم: إلا كانت له ~~صدقة إلى يوم القيامة، فقوله: إلى يوم القيامة، هل يريد به أن أجره لا ~~ينقطع إلى يوم القيامة، وإن فني الزرع والغراس؟ أو يريد ما بقي من ذلك ~~الزرع والغراس منتفعا به، وإن بقي إلى يوم القيامة؟ قلت: الظاهر أن المراد ~~الثاني. وزاد النووي: PageV12P155 # أن ما يولد من الغراس والزرع كذلك، فقال فيه: إن أجر فاعل ذلك مستمر ما ~~دام الغراس والزرع وما يولد منه إلى يوم القيامة. وفيه: أن الغرس والزرع ~~واتخاذ الصنائع مباح وغير قادح في الزهد، وقد فعله كثير من الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، وقد ذهلب قوم من المتزهدة إلى أن ذلك مكروه وقادح في ~~الزهد، ولعلهم تمسكوا في ذلك بما رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: (لا ~~تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا)، وقال: حديث حسن، ورواه ابن حبان أيضا ~~في (صحيحه). وأجيب بأن هذا النهي محمول على الاستكثار من الضياع والانصراف ~~إليها بالقلب الذي يفضي بصاحبه إلى الركون إلى الدنيا. وأما إذا اتخذها غير ~~مستكثر وقلل منها، وكانت له كفافا وعفافا، فهي مباحة غير قادحة في الزهد، ~~وسبيلها كسبيل المال الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إلا من ~~أخذه بحقه ووضعه في حقه). وفيه: الحض على عمارة الأرض لنفسه ولمن يأتي ~~بعده.. وفيه: جواز نسبة الزرع إلى الآدمي، والحديث الذي ورد فيه المنع غير ~~قوي، وفيه: قال الطيبي: نكر مسلما فاوقعه في سياق النفي، وزاد: من، ~~الاستغراقية، وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية، على أن أي مسلم كان حرا ~~أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان ~~كان، يرجع نفعه إليه ويثاب عليه. # وقال لنا مسلم قال حدثنا أبان قال حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا وقع: قال لنا مسلم، في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة، وفي رواية ms07636 النسفي ~~وآخرين: وقال ولمسلم، بدون لفظ: لنا، ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي ~~الفراهيدي مولاهم القصاب البصري، وهو من أفراده، وأبان بن يزيد العطار، ~~وقال صاحب (التلويح): كذا ذكره عن شيخه مسلم بغير لفظ التحديث حتى قال بعض ~~العلماء: إنه معلق، وأبى ذلك الحافظ أبو نعيم، فزعم أن البخاري روى عنه هذا ~~الحديث. وأتى به لتصريح قتادة فيه بسماعه من أنس ليسلم من تدليس قتادة. ~~وأخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد: حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن ~~يزيد العطار حدثنا قتادة (حدثنا أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم دخل نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من غرس هذا النخل؟ مسلم أو كافر؟ قالوا: مسلم). بنحوهم، يعني: بنحو ~~حديث جابر وأنس وأم معبد، وقد ذكرناه عن قريب، وقيل: إن البخاري لا يخرج ~~لأبان إلا استشهادا. وأجيب: بأنه ذكر هنا إسناده ولم يسق متنه، لأن غرضه ~~بيان أنه صرح بالتحديث عن قتادة عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # 2 ((باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر ~~به)) أي: هذا باب في بيان ما يحذر... إلى آخره، وهذه الترجمة بعينها رواية ~~الأصيلي وكريمة. قوله: (أو مجاوزة الحد)، أي: في بيان مجاوزة الحد الذي أمر ~~به، وفي رواية ابن شبويه: أو يجاوز الحد، وفي رواية النسفي وأبي ذر: أو ~~جاوز الحد، والمراد بالحد الذي شرع سواء كان واجبا أو سنة أو ندبا. # 1232 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا عبد الله بن سالم الحمصي قال ~~حدثنا محمدابن زياد الألهاني عن أبي امامة الباهلي قال ورأى سكة وشيئا من ~~آلة الحرث فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل هذا بيت قوم ~~إلا أدخله الذل. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل)، فإذا ~~كان كذلك ينبغي الحذر من عواقب الاشتغال به، لأن كل ما كان عاقبته ذلا يحذر ~~عنه، ms07637 ولما ذكر فضل الزرع والغرس في الباب السابق أراد الجمع بينه وبين حديث ~~هذا الباب، لأن بينهما منافاة بحسب الظاهر. وأشار إلى كيفية الجمع بشيئين ~~أحدهما: هو قوله: ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، وذلك إذا اشتغل به ~~فضيع بسببه ما أمر به. والآخر: هو قوله: أو مجاوزة الحد، وذلك فيما إذا لم ~~يضيع، ولكنه جاوز الحد فيه. وقال الداودي: هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا ~~اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ويتأسد عليه العدو، وأما غيرهم فالحرث ~~PageV12P156 # محمود لهم. وقال عز وجل: * (وأعدوا لهم ما استطعتم..) * (الأنفال: 06). ~~الآية، ولا يقوم إلا بالزراعة. ومن هو بالثغور المتقاربة للعدو لا يشتغل ~~بالحرث، فعلى المسلمين أن يمدوهم بما يحتاجون إليه. # وعبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمد من أفراد البخاري، وعبد الله بن سالم ~~أبو يوسف الأشعري، مات سنة تسع وسبعين ومائة، ومحمد بن زياد الألهاني، بفتح ~~الهمزة وسكون اللام: نسبة إلى ألهان أخو همدان بن مالك بن زيد، هذا في ~~كهلان، وألهان أيضا في حمير وهو: ألهان بن جشم بن عبد شمس، ونسبة محمد بن ~~زياد إلى ألهان هذا. قال ابن دريد: ألهان، من قولهم: لهنوا ضيوفهم أي: ~~أطعموهم ما يتعلل به قبل الغذاء، وكان ألهان جمع: لهن، واسم ما يأكله ~~الضيف: لهنة، وليس لعبد الله بن سالم ولمحمد بن زياد في الصحيح غير هذا ~~الحديث، وقال بعضهم: ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ ~~البخاري. قلت: شيخ البخاري أيضا أصله من دمشق. # وهذا الحديث من أفراد البخاري. # قوله: (عن أبي أمامة)، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج): سمعت أبا ~~أمامة. قوله: (ورأى سكة)، الواو فيه للحال، و: السكة، بكسر السين المهملة ~~وتشديد الكاف: هي الحديدة التي يحرث بها. قوله: (إلا أدخله الذال)، وفي ~~رواية الكشميهني: إلا دخله الذل، وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا ~~على أنفسهم ذلا لا يخرج إلى يوم القيامة. ووجه الذل ما يلزم الزارع من حقوق ~~الأرض فيطالبهم السلطان بذلك. وقيل: إن المسلمين إذا ms07638 أقبلوا على الزراعة ~~شغلوا عن العدو، وفي ترك الجهاد نوع ذل. # وفي الحديث علامة النبوة، قال ابن بطال: وذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم ~~أن من يأتي آخر الزمان يجورون في أخذ الصدقات والعشور، ويأخذون في ذلك أكثر ~~مما يجب لهم، لأنه ذل لمن أخذ منه بغير الحق. انتهى. قلت: قوة الذل وكثرته ~~في الزراعين في أراضي مصر، فإن أصحاب الإقطاعات يتسلطون عليهم ويأخذون منهم ~~فوق ما عليهم بضرب وحبس وتهديد بالغ، ويجعلونهم كالعبيد المشترين فلا ~~يتخلصون منهم، فإذا مات واحد منهم يقيمون ولده عوضه بالغصب والظلم، ويأخذون ~~غالب ما تركه ويحرمون ورثته. # قوله: (قال محمد)، هو: محمد بن الزياد الراوي، واسم أبي أمامة الذي روى ~~عنه: صدي، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء: ابن عجلان بن وهب ~~الباهلي نزل بحمص ومات في قرية يقال لها: دقوة، على عشرة أميال من حمص سنة ~~إحدى وثمانين وعمره إحدى وتسعون سنة، وقد قيل: إنه آخر من مات بالشام من ~~الصحابة، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة، وآخر في ~~الجهاد من قوله: يدخل في حكم المرفوع، وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه وهذا وقع للمستملي وحده. # 3 ((باب اقتناء الكلب للحرث)) أي: هذا باب في بيان حكم اقتناء الكلب، ~~والاقتناء بالقاف من باب الافتعال من اقتنى، يقال: قناه يقنوه واقتناه إذا ~~اتخذه لنفسه دون البيع، ومنه القنية وهي ما اقتنى من شاة أو ناقة أو ~~غيرهما، يقال: غنم قنوة وقنية، ويقال: قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة، وقنيت ~~أيضا قنية وقنية إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة، قيل: أراد البخاري إباحة ~~الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث، فإذا رخص ~~من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا. قلت: هذا ~~استنباط عجيب، لأن إباحة الحرث بالنص ولو فرض موضع ليس فيه كلب لا يباح فيه ~~الحرث. # 2232 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام عن يحيى ms07639 بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمسك كلبا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ماشية. ~~(الحديث 2232 طرفه في: 4233). # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا كلب حرث). ومعاذ، بضم الميم وبذال معجمة: ~~ابن فضالة، بفتح الفاء: أبو زيد البصري، وهشام الدستوائي. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن زهير بن حرب: حدثني إسماعيل بن إبراهيم ~~حدثنا هشام الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مسك كلبا فإنه ينقص من عمله كل ~~يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية). وروى مسلم أيضا من حديث الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هيرة، قال: قال PageV12P157 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو ~~زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط). قال الزهري: فذكر لابن عمر قول أبي ~~هريرة، فقال: يرحم الله أبا هريرة، كان صاحب زرع. فإن قلت: ما أراد ابن عمر ~~بقوله: يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع؟ قلت: قيل: أنكر زيادة الزرع ~~عليه، والأحوط أن يقال: إنه أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، ~~وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دون غيره أنه كان صاحب زرع، مشتغلا بشيء يحتاج ~~إلى معرفة أحكامه، ومع هذا جاء لفظ: زرع، في حديث ابن عمر، في رواية مسلم ~~على ما نذكرها الآن، وروى مسلم أيضا من حديث نافع عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضارية، نقص من ~~عمله كل يوم قيراط). وروى أيضا من حديث سالم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (من اقتنى كلبا إلا كلب صيد وماشية، نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان). وروى أيضا من حديث عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر، قال: ms07640 قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتنى كلبا إلا كلب ضارية أو ماشية. نقص ~~من عمله كل يوم قيراطان). وروى أيضا من حديث سالم بن عبد الله عن أبيه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل دار اتخذوا كلبا، إلا ~~كلب ماشية أو كلب صائد، نقص من عمله كل يوم قيراطان). وروى أيضا من حديث ~~أبي الحكم، قال: سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من ~~اتخذ كلبا، إلا كلب زرع أو غنم أو صيد، نقص من أجره كل يوم قيراط). وروى ~~أيضا من حديث سعيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (من ~~اقتنى كلبا، ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره كل يوم ~~قيراطان). وروى الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل: (ما من أهل بيت يربطون ~~كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم). ~~وقال: حديث حسن. # قوله: (قيراط)، القيراط هنا مقدار معلوم عند الله، والمراد نقص جزء من ~~أجزاء عمله. فإن قلت: ما التوفيق بين قوله: قيراط، وقوله: قيرطان؟ قلت: ~~يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب أحدهما أشد إيذاء. وقيل: القيراطان في ~~المدن والقرى، والقيراط في البوادي. وقيل: هما في زمانين، فذكر القيراط ~~أولا ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين، واختلفوا في سبب النقص، فقيل: امتناع ~~الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارين من الأذى، أو ذلك عقوبة لهم ~~لاتخاذهم ما نهى عن اتخاذه، أو لكثرة أكله للنجاسات، أو لكراهة رائحتها، أو ~~لأن بعضها شيطان، أو لولوغه في الأواني عند غفلة صاحبها. قوله: (أو ماشية)، ~~كلمة: أو، للتنويع أي: أو كلب ماشية، والماشية اسم يقع على الإبل والبقر ~~والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم، ويجمع على مواشي. # واختلف في الأجر الذي ينقص: هل هو من العمل الماضي أو المستقبل؟ حكى ~~الروياني هذا، وقال ابن التين: المراد به أنه لو ms07641 لم يتخذه لكان عمله كاملا، ~~فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل، ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى، وإنما أراد ~~أنه: ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذ انتهى. فإن قلت: هل يجوز اتخاذه ~~لغير الوجوه المذكورة؟ قلت: قال ابن عبد البر ما حاصله: إن هذه الوجوه ~~الثلاثة تثبت بالسنة، وما عداها فداخل في باب الحظر، وقيل: الأصح عند ~~الشافعية إباحة اتخاذه لحراسة الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه. # وقال ابن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد أي: قال محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأبو صالح)، أي: وقال أبو صالح ~~ذكوان الزيات السمان، ووصل تعليقه أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في ~~كتاب (الترغيب) له من طريق الأعمش عن أبي صالح، ومن طريق سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة، بلفظ: (من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث، ~~فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطان)، ولم يقل سهيل: أو حرث. # وقال أبو حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلب صيد أو ~~ماشية أبو حازم هذا هو سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية، ذكره المزي في ~~(الأطراف)؛ وقال أبو حازم: عن أبي هريرة، ولم PageV12P158 # يذكر شيئا غيره، وهذا التعليق وصله أبو الشيخ من طريق زيد بن أبي أنيسة ~~عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ: (أيما أهل دار ربطوا كلبا، ليس بكلب صيد ~~ولا ماشية، نقص من أجرهم كل يوم قيراط). # 3232 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب ~~بن يزيد حدثه أنه سمع سفيان بن أبي زهير رجلا من أزدشنوءة وكان من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص ms07642 كل يوم من عمله قيراط قلت أنت ~~سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إي ورب هذا المسجد. (الحديث ~~3232 طرفه في: 5233). # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يغني عنه زرعا)، ويزيد من الزيادة ابن عبد ~~الله بن خصيفة، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالفاء: تصغير خصفة، مر في: باب رفع الصوت في المساجد، والسائب بن ~~يزيد من الزيادة صحابي صغير مشهور، وسفيان بن أبي زهير مصغر زهر واسمه ~~القرد، بفتح القاف والراء: الأزدي الشنائي، وهو من السراة يعد في أهل ~~المدينة. # وقال بعضهم: ورجال الإسناد كلهم مدنيون. قلت: عبد الله بن يوسف شيخ ~~البخاري تنيسي أصله من دمشق، وفي هذا الإسناد رواية صحابي عن صحابي. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك به، ~~وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن ~~حجر به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد عن ~~مالك به. # ذكر معناه: قوله: (رجلا)، بالنصب، ويروى بالرفع، وجه النصب على تقدير: ~~أعني أو أخص، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رجل من أزد ~~شنوءة، بفتح الشين المعجمة، وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة، قال بعضهم: ~~وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة، واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن ~~مالك بن نصر بن الأزد. قلت: قال ابن هشام: وشنوءة هو عبد الله بن كعب بن ~~عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، فدل على أن اسم شنوءة: عبد الله، لا: ~~الحارث، والمرجع فيه إلى ابن هشام وأمثاله، لا إلى غيرهم. قال الرشاطي: ~~وإنما قيل: أزد شنوءة، لشنآن كان بينهم، والشنآن: البغض. قال يعقوب: ~~والنسبة إليه شنئي. قال: ويقال: شنوة، بتشديد الواو غير مهموز، وينسب إليه: ~~الشنوي. ويقال أيضا في النسبة إلى شنوءة: شنائي، ويقال: الشنيء، بفتح الشين ~~وضم النون وكسر الهمزة، ويقال أيضا الشنوئي، ms07643 بفتح الشين وضم النون وسكون ~~الواو وكسر الهمزة، فهذه النسبة على أربعة أوجه، وقد بسطنا الكلام فيه في ~~(شرحنا لمعاني الآثار). قوله: (لا يغني)، من الإغناء. قوله: (عنه)، أي: عن ~~الكلب، ويروى: لا يغنى به، أي: لا ينفع بسببه أو لا يقيم به. قوله: (ولا ~~ضرعا)، الضرع اسم لكل ذات ظلف. وخف، وهذا كناية عن الماشية. قوله: (أنت ~~سمعت) هذا للتثبيت في الحديث. قوله: (ورب هذا المسجد)، قسم للتأكيد. # واستدل بالحديث بعض المالكية على طهارة الكلب الجائز اتخاذه، لأن في ~~ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة. قالوا: الإذن في اتخاذه أذن في مكملات ~~مقصوده، قلنا: وهذا يعارضه حديث الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات. ~~فإن قالوا: هذا أمر تعبدي فلا يستلزم النجاسة!! قلنا: الخبر عام، فبعمومه ~~يدل على أن الغسل لنجاسته. ومن فوائده: الحث على تكثير الأعمال الصالحة، ~~والتحذير من الأعمال التي في ارتكابها نقص الأجر. # 4 ((باب استعمال البقر للحراثة)) أي: هذا باب في بيان حكم استعمال البقر ~~للحراثة، البقر اسم جنس، والبقرة تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلته الهاء ~~على أنه واحد من جنس، والجمع: بقرات، والباقر: جماعة البقر مع رعاتها. وفي ~~(المغرب): الباقور والبيقور والأبقور: البقر. وعن قطرب: الباقورة: البقر، ~~وقال ابن الأثير: الباقورة البقر بلغة أهل اليمن، وفي الصدقة لأهل اليمن في ~~ثلاثين باقورة: بقرة: وقال الجوهري: البقير، جماعة البقر. PageV12P159 # 4232 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت ~~أبا سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت لم أخلق لهذا خلقت للحراثة قال ~~آمنت به أنا وأبو بكر وعمر وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي فقال الذئب من لها ~~يوم السبع يوم لا راعي لها غيري قال آمنت به أنا وأبو بكر وعمر قال أبو ~~سلمة وما هما يومئذ في القوم.. # مطابقته للترجمة في قوله: خلقت للحراثة، وغندر هو محمد بن جعفر ms07644 البصري، ~~وقد تكرر ذكره، وسعد هو إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وفي بعض النسخ: ~~إبراهيم مذكور. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المناقب عن علي عن سفيان. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن محمد بن عباد عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه الترمذي في المناقب ~~مقطعا عن محمد ابن بشار به وعن محمود بن غيلان. # ذكر معناه: قوله: (بينما)، قد ذكرنا غير مرة أصله: بين، زيدت فيه. ما، ~~ويضاف إلى جملة، وجوابه. قوله: (التفتت إليه). قوله: (لهذا...)، أي: ~~للركوب، يدل عليه قوله: راكب. قوله: (آمنت به)، أي: بتكلم البقرة. قوله: ~~(أنا)، إنما أضمره لصحة العطف على الضمير المتصل على رأي البصريين. قوله: ~~(فقال الذئب: من لها؟) أي: للشاة. قوله: (يوم السبع) قال ابن الجوزي: أكثر ~~المحدثين يرونه بضم الباء، قال: والمعنى على هذا، أي: إذا أخذها السبع لم ~~يقدر على خلاصها فلا يرعاها حينئذ غيري، أي: إنك تهرب وأكون أنا قريبا منها ~~أنظر ما يفضل لي منها. وقال القرطبي: كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة ~~المرفوع: يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي، يريد ~~السباع والطير. قال: وهذا لم نسمع به، ولا بد من وقوعه. وقال ابن العربي: ~~قراءة الناس، بضم الباء، وإنما هو بإسكانها والضم تصحيف، ويريد بالساكن ~~الباء: الإهمال، والمعنى من لها يوم يهملها أربابها لعظيم ما هم فيه من ~~الكرب، أما بمعنى: يحدث من فتنة، أو يريد به يوم الصيحة. وفي (التهذيب) ~~للأزهري عن ابن الأعرابي: السبع، بسكون الباء، هو الموضع الذي يكون فيه ~~المحشر، فكأنه قال: من لها يوم القيامة. وقال ابن قرقول: الساكن الباء؛ عيد ~~لهم في الجاهلية، كانوا يشتغلون به بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم وليس بالسبع ~~الذي يأكل الناس. وقيل: يوم السبع بسكون الباء، أي: يوم الجوع. وقال ابن ~~قرقول: قال بعضهم: إنما هو يوم السبع، بالياء باثنتين من تحتها، أي: يوم ~~الضياع، يقال: أسعت، وأضعت، بمعنى. وقال القاضي: الرواية بالضم وإما ~~بالسكون فمن جعلها اسما للموضع الذي عنده المحشر أي من ms07645 لها يوم القيامة وقد ~~أنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له تعلق بها وقال ~~النووي معناه من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهيبة ~~للسباع فيبقى لها السبع راعيا أي منفردا بها قوله ' ما هما ' أي لم يكونها ~~يومئذ حاضرين وإنما قال ذلك رسول الله ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة ~~يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى (ذكر ما يستفاد منه) فيه علم من ~~أعلام النبوة وفيه فضل الشيخين رضي الله تعالى عنهما لأنه نزلهما بمنزلة ~~نفسه وهي من أعظم الخصائص وقال ابن المهلب فيه بيان أن كلام البهائم من ~~الخصائص التي خصت بها بنو إسرائيل وهذه الواقعة كانت فيهم وهو الذي فهمه ~~البخاري إذ خرجه في باب ذكر بني إسرائيل قلت لا يلزم من ذكر البخاري هذا في ~~بني إسرائيل اختصاصهم بذلك وقد روى ابن وهب أن أبا سفيان بن حرب وصفوان بن ~~أمية وجدا ذئبا أخذ ظبيا فاستنقذاه منه فقال لهما طعمة أطعمنيها الله تعالى ~~وروي مثل هذا أيضا أنه جرى لأبي جهل وأصحاب له وعند أبي القاسم عن أنس قال ~~كنت مع النبي في غزوة تبوك فشردت على غنمي فجاء الذئب فأخذ منها شاة فاشتدت ~~الرعاة خلفه فقال الذئب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت القوم فقال ~~ما تعجبون (ح) وذكر ابن الأثير أن قصة الذئب كانت أيضا في المبعث والذي ~~كلمه الذئب اسمه أهبان بن أوس الأسلمي أبو عقبة سكن الكوفة وقيل أهبان بن ~~عقبة وهو عم سلمة بن الأكوع وكان PageV12P160 # من أصحاب الشجرة وعن الكلبي هو أهبان بن الأكوع واسمه سنان بن عياذ بن ~~ربيعة وقال الذهبي أهبان بن أوس الأسلمي يكلم الذئب أبو عقبة كوفي وقيل أن ~~مكلم الذئب أهبان بن عياذ الخزاعي وقال ابن بطال وهذا الحديث حجة على من ~~جعل علة المنع من أكل الخيل والبغال والحمير أنها خلقت للزينة والركوب ~~لقوله عز وجل * (لتركبوها وزينة) * وقد خلقت البقر للحراثة كما أنطقها الله ~~عز ms07646 وجل ولم يمنع ذلك من أكل لحومها لا في بني إسرائيل ولا في الإسلام قلت ~~البقر خلقت للأكل بالنص كما خلقت هذه الثلاثة للركوب بالنص والبقر لم تخلق ~~للركوب فلذلك قالت لراكبها لم أخلق لهذا وقولها خلقت للحراثة ليس بحصر فيها ~~ولما كانت فيها منفعتان الأكل والحراثة ذكرت منفعة الحراثة لكونها أبعد في ~~الذهن من منفعة الأكل ولأن الأكل كان مقررا عند الراكب بخلاف الحراثة بل ~~ربما كان يظن أنها غير متصورة عنده فنبهته عليها دون الأكل * ((باب إذا قال ~~اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني في الثمر)) أي هذا باب يذكر فيه إذا قال ~~صاحب النخيل لغيره اكفني مؤنة النخل والمؤنة هي العمل فيه من السقي والقيام ~~عليه بما يتعلق به وتشركني في الثمر أي الثمر الذي يحصل من النخل وهذه صورة ~~المساقاة وهي جائزة قوله ' أو غيره ' أي أو غير النخل مثل الكرم يكون له ~~ويقول لغيره اكفني مؤنة هذا الكرم وتشركني في العنب الذي يحصل منه وهذا ~~أيضا جائز وجواب إذا محذوف تقديره ماذا قال اكفني إلى آخره جاز هذا القول ~~قوله ' النخل ' رواية الكشميهني وفي رواية غيره النخيل وهو جمع نخل كالعبيد ~~جمع عبد وهو جمع نادر قوله ' وتشركني ' قال الكرماني بالرفع والنصب ولم ~~يبين وجههما وجه الرفع على تقديره حذف المبتدأ أي وأنت تشركني والواو فيه ~~للحال ووجه النصب على تقدير كلمة أن بعد الواو أي اكفني مؤنة النخل وأن ~~تشركني في الثمر أي وعلى أن تشركني وقد ذكر الكوفيون أن أن بالفتح وسكون ~~النون يأتي بمعنى الشرط كان بكسر الهمزة 6 - (حدثنا الحكم بن نافع قال ~~أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قالت الأنصار للنبي اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقالوا تكفوننا ~~المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا) مطابقته للترجمة في قوله ' ~~تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة '. # ورجاله قد ذكروا غير مرة والحكم بفتحتين هو أبو اليمان الحمصي وشعيب ابن ~~أبي حمزة ms07647 الحمصي وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج هو ~~عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط وأخرجه النسائي ~~مثله فيه قوله ' قالت الأنصار ' يعني حين قدم النبي المدينة قالوا يا رسول ~~الله اقسم بيننا وبين إخواننا يعني المهاجرين النخيل وإنما قالوا ذلك لأن ~~الأنصار لما بايعوا النبي ليلة العقبة شرط عليهم النبي مواساة من هاجر ~~إليهم فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار أقسم يا رسول الله بيننا وبينهم ~~ويعمل كل واحد سهمه فلم يفعل النبي ذلك وهو معنى قوله ' قال لا ' أي قال ~~النبي لا أفعل ذلك يعني القسمة لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم ~~وقال النبي أيضا أن المهاجرين لا علم لهم بعمل النخل فقالت الأنصار حينئذ ~~تكفوننا المؤنة وقد فسرناها ونشرككم في الثمرة وهو معنى قوله فقالوا أي ~~الأنصار للمهاجرين تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا أي المهاجرون ~~والأنصار كلهم قالوا سمعنا وأطعنا يعني امتثلنا أمر النبي فيما أشار إليه ~~وهذه صورة المساقاة ثم ظاهر الحديث يقتضي عملهم على النصف مما يخرج الثمرة ~~لأن الشركة إذا أبهمت ولم يكن فيها حد معلوم كانت نصفين وقال المهلب فيه ~~حجة على جواز المساقاة ورد عليه ابن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من ~~الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي PageV12P161 # على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في ~~شيء ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض إذ ~~لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده معنى * - 6 ((باب ~~قطع الشجر والنخل)) أي: هذا باب في بيان حكم قطع الشجر والنخيل، ولم يذكر ~~حكمه اكتفاء بما في الحديث، وحكمه أنه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء ~~العدو ونحوه، وروى الترمذي من حديث سعيد بن جبير، رضي الله تعالى عنهما، في ~~قول الله تعالى: * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها) * ~~(الحشر: 5). قال: اللينة النخلة * (وليخزي الفاسقين) * (الحشر: 5). قال: ~~استنزلوهم من ms07648 حصونهم، قال: وأمروا بقطع النخل، فحك في صدورهم، قال ~~المسلمون: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله ~~عز وجل: * (ما قطعتم من لينة) * (الحشر: 5). الآية، ويأتي عن البخاري الآن ~~من حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير ~~وقطع، وهي البويرة. وقال الترمذي: وذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الحديث ~~ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون، وكره بعضهم ذلك، وهو قول ~~الأوزاعي. قال الأوزاعي: نهى أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أن يقطع ~~شجرا مثمرا أو يخرب عامرا، وعمل بذلك المسلمون بعده. وقال الشافعي: لا بأس ~~بالتحريق في أرض العدو، وقطع الأشجار والثمار. وقال أحمد: وقد يكون في ~~مواضع لا يجدون منه بدا، فأما بالعبث فلا يحرق. وقال إسحاق: التحريق سنة ~~إذا كان إنكاء فيهم، انتهى كلام الترمذي، وذكر بعض أهل العلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم، قطع نخلهم ليغيظهم بذلك، ونزل في ذلك: * (وليخزي الفاسقين) * ~~(الحشر: 5). فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم. وحكى النووي في (شرح ~~مسلم) ما حكاه الترمذي عن الشافعي: أنه مذهب الجمهور والأئمة الأربعة، وقال ~~ابن بطال: ذهب طائفة إلى أنه إذا رجى أن يصير البلد للمسلمين فلا بأس أن ~~يترك ثمارهم، فإن قلت: روى النسائي من حديث عبد الله بن حبشي، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار). وعن ~~عروة مرفوعا، نحوه مرسلا. قلت: كان عروة يقطعه من أرضه، ويحمل الحديث على ~~تقدير صحته أنه أراد سدر مكة، وقيل: سدر المدينة، لأنه أنس وظل لمن جاءهما، ~~ولهذا كان عروة يقطعه من أرضه لا أنه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنس ~~بها، ولا يستظل الغريب بها هو وبهيمته. # وقال أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، ويوضح الحكم الذي لم يذكر فيها، وهو ms07649 طرف من حديث طويل قد ذكره في: ~~باب نبش قبور الجاهلية بين أبواب المساجد في كتاب الصلاة. # 6232 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق نخل بني النضير وقطع ~~وهي البويرة ولها يقول حسان. # * وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير * . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وجويرية بن أسماء، وعبد الله: هو ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن حيان. # قوله: (بني النضير)، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، وهم قوم من اليهود، ~~وقال ابن إسحاق: قريظة والنضير والنحام وعمر وبنو الخزرج بن الصريح بن ~~التومان بن السمط بن اليسع بن سعد بن لاوي ابن خير بن النحام بن تخوم بن ~~عازر بن عذر بن هارون بن عمران بن يصهر بن لاوي بن يعقوب، وهو إسرائيل بن ~~إسحاق بن إبراهيم، صلوات الله عليهم وسلامه، وقال ابن إسحاق: لم يسلم من ~~بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن عمرو بن جحاش، PageV12P162 # وأبو سعيد بن وهب، أسلما على أموالهما فأحرزاها، والنسبة إلى بني النضير: ~~النضيري، ويقال فيه: النضري أيضا. قوله: (وهي البويرة)، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالراء موضع معروف من بلد بني النضير. ~~قوله: (ولها) أي: وللبويرة يقول حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي ~~الأنصاري: مات قبل الأربعين في خلافة علي، رضي الله تعالى عنه، والبيت ~~المذكور من المتواتر، ولما أنشده حسان أجابه سفيان بن الحارث بقوله: # * أدام الله ذلك من صنيعوحرق في نواحيها السعير * قوله: (وهان)، وفي ~~رواية القابسي: هان، بلا واو، فيكون البيت مخروما. قوله: (على سراة)، بفتح ~~السين: السادات وهو جمع السري على غير قياس. قوله: (بني لؤي)، بضم اللام ~~وفتح الهمزة مصغر: لأي، اسم رجل، والمراد منهم: أكابر قريش. قوله: (مستطير) ~~أي: منتشر. # 7 ((باب)) أي: هذا باب فيه ذكر حديث، وكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع، ms07650 ~~وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله. # 7232 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن حنظلة ~~بن قيس الأنصاري قال سمع رافع بن خديج قال كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا كنا ~~نكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيد الأرض قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ~~ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ.. # قيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب، ولعل الناسخ غلط فكتبه في ~~غير موضعه. وأجيب: بأن له وجها، لعل وجهها من حيث إن من اكترى أرضا لمدة ~~فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء، فإذا تمت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما، ~~فهذا من باب إباحة قطع الشجر. قلت: هذا المقدار كاف في طلب المطابقة في ذكر ~~متن الحديث هنا. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن مقاتل. الثاني: عبد الله بن المبارك. ~~الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: حنظلة بن قيس الزرقي، بضم الزاي ~~وفتح الراء وبالقاف: الأنصاري. الخامس: رافع بن خديج، بفتح الخاء المعجمة ~~وكسر الدال المهملة وبالجيم: ابن رافع الأنصاري. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في ~~موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه ~~رازيان ويحيى وحنظلة مدنيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. ~~وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه ذكر مجردا عن النسبة وكذلك عبد الله ذكر ~~مجردا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن صدقة ~~عن سفيان بن عيينة وفي الشروط عن مالك بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو الناقد عن سفيان ~~وعن أبي الربيع وعن أبي موسى. وأخرجه أبو داود فيه عن إبراهيم بن موسى ~~الرازي وعن قتيبة عن الليث وعن قتيبة عن مالك. وأخرجه النسائي في المزارعة ~~عن مغيرة بن عبد الرحمن وعن عمرو بن علي وعن يحيى بن حبيب وعن محمد بن ms07651 عبد ~~الله. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة به. # ذكر معناه: قوله: (مزدرعا)، نصب على التمييز، والمزدرع مكان الزرع ويجوز ~~أن يكون مصدرا، أي: كنا أكثر أهل المدينة زرعا، والمزدرع أصله المزترع لأنه ~~من باب الافتعال، ولكن قلب التاء دالا لأن مخرج التاء لا يوافق الزاي ~~لشدتها. قوله: (نكري الأرض)، بضم النون من الإكراء. قوله: (مسمى)، القياس ~~فيه مسماة لأنه حال من الناحية، ولكن ذكر باعتبار أن ناحية الشيء بعضه، ~~ويجوز أن يكون التذكير باعتبار الزرع، ويروى: تسمي، بلفظ الفعل، وهو أيضا ~~حال. قوله: PageV12P163 # (لسيد الأرض)، أي: مالكها، جعل الأرض كالعبد المملوك وأطلق السيد عليه. ~~قوله: (قال)، أي: رافع بن خديج. قوله: (فمما يصاب ذلك)، أي: فكثيرا ما يصاب ~~ذلك البعض، أي: يقع له مصيبة ويصير مؤوفا فيتلف ذلك ويسلم باقي الأرض، ~~وبالعكس تارة، وهو معنى قوله: ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك أي: البعض، وفي ~~رواية الكشميهني: فمهما، في الموضعين ورواية الأكثرين أولى لأن: مهما، ~~يستعمل لأحد معان ثلاثة: أحدها: يتضمن معنى الشرط فيما لا يعقل غير الزمان. ~~والثاني: الزمان والشرط، والزمخشري ينكر ذلك. والثالث: الاستفهام، ولا ~~يناسب مهما هنا إلا بالتعسف، يعلم ذلك من يتأمل فيه، وأما من لا عربية له ~~فلا يفهم من ذلك شيئا. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون: مهما، بمعنى: ربما، ~~لأن حروف الجر يقام بعضها مقام البعض، سيما، ومن، التبعضية تناسب: رب، ~~التقليلية، وعلى هذا الاحتمال لا يحتاج أن يقال: إن لفظ ذلك من باب وضع ~~المظهر موضع المضمر. قوله: (فنهينا)، على صيغة المجهول، أي: نهينا عن هذا ~~الإكراء على هذا الوجه لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين، فيؤدي إلى الأكل ~~بالباطل. قوله: (والورق)، بكسر الراء هو الفضة، وفي رواية الكشميهني: الفضة ~~عوض الورث. قوله: (فلم يكن يومئذ)، يعني: فلم يكن الذهب والفضة يكرى بهما، ~~لا أن معناه فليس الذهب والفضة موجودين. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن إكراء الأرض بجزء منها، أي: بجزء مما يخرج ~~منها منهي عنه، ms07652 وهو مذهب عطاء ومجاهد ومسروق والشعبي وطاووس والحسن وابن ~~سيرين والقاسم بن محمد، وبه قال أبو حنيفة ومالك وزفر، واحتجوا في ذلك ~~بحديث رافع ابن خديج المذكور. واحتجوا أيضا بما أخرجه الطحاوي. حدثنا يونس، ~~قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان ~~بن يسار عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت ~~له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكريها بالثلث ولا بالربع ولا بطعام ~~مسمى). وأخرجه مسلم أيضا، وبما رواه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث ~~عن عقيل إلى آخره، وسيأتي بعد عشرة أبواب، وبما رواه مسلم من حديث عبد الله ~~بن السائب، قال: سألت عبد الله ابن مغفل عن المزارعة، فقال: أخبرني ثابت بن ~~الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، وبما رواه ~~البخاري ومسلم أيضا من حديث جابر بن عبد الله، وسيأتي أيضا هذا بعد أبواب، ~~وبما رواه البخاري ومسلم من حديث سالم: أن عبد الله ابن عمر، قال: كنت أعلم ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى... الحديث، وسيأتي هذا ~~أيضا بعد أبواب، إن شاء الله تعالى. # ولما كانت أحاديث هؤلاء الأربعة مختلفة الألفاظ ومتباينة المعاني كثرت ~~فيه مذاهب الناس وأقوال العلماء. قال أبو عمر: لا يجوز كراء الأرض بشيء من ~~الطعام مأكولا كان أو مشروبا على حال، لأن ذلك في معنى بيع الطعام بالطعام ~~نسيئة، وكذلك: لا يجوز كراء الأرض بشيء مما يخرج منها وإن لم يكن طعاما ولا ~~مشروبا سوى الخشب والقصب والحطب، لأنه في معنى المراقبة، هذا هو المحفوظ عن ~~مالك وأصحابه. وقال القاضي عياض: اختلف الناس في منع كراء الأرض على ~~الإطلاق، فقال به طاووس والحسن أخذا بظاهر النهي عن المحاقلة، وفسرها ~~الراوي بكراء الأرض، فأطلق. وقال جمهور العلماء: إنما يمنع على التقييد دون ~~الإطلاق، واختلفوا في ذلك، فعندهما أن كراءها بالجزء لا يجوز من غير خلاف، ~~وهو مذهب ms07653 أبي حنيفة والشافعي، وقال بعض الصحابة وبعض الفقهاء بجوازه تشبيها ~~بالقراض، وأما إكراءها بالطعام مضمونا في الذمة فأجازه أبو حنيفة والشافعي. ~~وقال ابن حزم: وممن أجاز إعطاء الأرض بجزء مسمى مما يخرج منها: أبو بكر ~~وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وسعد وابن مسعود وخباب وحذيفة ومعاذ، رضي الله ~~تعالى عنهم، وهو قول عبد الرحمن بن يزيد بن موسى وابن أبي ليلى وسفيان ~~الثوري والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن المنذر، واختلف فيها عن ~~الليث، وأجازها أحمد وإسحاق، إلا أنهما قالا إن البذر يكون من عند صاحب ~~الأرض، وإنما على العامل البقر والآلة والعمل، وأجازه بعض أصحاب الحديث، ~~ولم يبال ممن جعل البذر منهما. # 8 ((باب المزارعة بالشطر ونحوه)) أي: هذا باب في بيان حكم المزارعة ~~بالشطر، أي: بالنصف، قال بعضهم: راعى المصنف لفظ: الشطر، لوروده في الحديث، ~~PageV12P164 # وألحق غيره لتساويهما في المعنى، ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله: ~~المزارعة بالجزء أخصر. قلت: قد يطلق الشطر ويراد به البعض، فاختار لفظ ~~الشطر لمراعاة لفظ الحديث، ولكونه يطلق على البعض والبعض هو الجزء. فإن ~~قلت: فعلى هذا لا حاجة إلى قوله: ونحوه؟ قلت: إذا أريد بلفظ الشطر البعض ~~يكون المراد بنحوه الجزء، فلا يحتاج حينئذ إلى التعسف بالإلحاق. فافهم. # وقل قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون ~~على الثلث والربع قيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي، مر في باب زيادة ~~الإيمان، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق عن الثوري، قال: أخبرني قيس بن مسلم عن أبي جعفر به. قوله: (أهل بيت ~~هجرة)، أراد به المهاجرين. قوله: (والربع)، الواو فيه بمعنى أو، وقال ~~بعضهم: الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور، أي: يزرعون على الثلث ~~ويزرعون على الربع. قلت: لا يقال الحرف يعطف على الفعل، وإنما الواو هنا ~~بمعنى: أو، كما قلنا، فإذا خليناها على أصلها يكون فيه حذف تقديره: وإلا ~~يزرعون على الربع، ونقل ابن التين ms07654 عن القابسي شيئين: أحدهما: أنه أنكر ~~رواية قيس بن مسلم عن أبي جعفر، وعلل بأن قيسا كوفي وأبا جعفر مدني، ولم ~~يروه عن قيس أحد من المدنيين، ورد هذا بأن انفراد الثقة الحافظ لا يضر. ~~والآخر: ذكر أن البخاري ذكر هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في ~~المزارعة على الجزء حديث مسند، ورد عليه بأنه ذهل عن حديث ابن عمر الذي في ~~آخر الباب، وهو الذي احتج به من قال بالجواز. # وزارع علي وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم ~~وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين وصل تعليق علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه: ~~لم ير بأسا بالمزارعة على النصف. ووصل تعليق سعد بن مالك، وهو سعد بن أبي ~~وقاص، وتعليق عبد الله بن مسعود، الطحاوي، قال: حدثنا فهد حدثنا محمد بن ~~سعد أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سألت موسى بن طلحة عن ~~المزارعة، فقال: أقطع عثمان عبد الله أرضا، وأقطع سعدا أرضا، وأقطع خبابا ~~أرضا وأقطع صهيبا أرضا فكل جاري، فكانا يزرعان بالثلث والربع. انتهى وفيه: ~~خباب وصهيب أيضا. ووصل تعليق عمر بن عبد العزيز ابن أبي شيبة من طريق خالد ~~الحذاء: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة أن يزارع بالثلث أو ~~الربع. ووصل تعليق القاسم بن محمد عبد الرزاق، قال: سمعت هشاما يحدث أن ابن ~~سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد يسأله عن رجل قال لآخر: إعمل في حائطي هذا ~~ولك الثلث أو الربع، قال: لا بأس. قال: فرجعت إلى ابن سيرين فأخبرته، فقال: ~~هذا أحسن ما يصنع في الأرض، ووصل تعليق عروة بن الزبير بن العوام ابن أبي ~~شيبة، قاله بعضهم ولم أجده. ووصل تعليق آل أبي بكر وآل عمر فوصله ابن أبي ~~شيبة بسنده إلى أبي شيبة، بسنده إلى أبي جعفر الباقر: أنه سئل ms07655 عن المزارعة ~~بالثلث والربع؟ فقال: إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وجدتهم يفعلون ذلك، ~~قلت آل الرجل أهل بيته، لأن الآل القبيلة ينسب إليها فيدخل كل من ينسب إليه ~~من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد. ووصل تعليق محمد ~~بن سيرين بن سعيد بن منصور بإسناده عنه: أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل ~~للرجل طائفة من زرعه أو حرثه، على أن يكفيه مؤونتها والقيام عليها. # وقال عبد الرحمان بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمان بن يزيد في الزرع عبد ~~الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي، وعبد الرحمن بن ~~يزيد بن قيس النخعي الكوفي هو أخو الأسود بن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، ~~وهو أيضا أدرك جماعة من الصحابة. ووصل تعليقه ابن أبي شيبة، وزاد فيه، ~~واحمله إلى علقمة والأسود، فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه. PageV12P165 # وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤا ~~بالبذر فلهم كذا هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى ~~بن سعيد: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أجلى أهل نجران واليهود والنصارى، ~~واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس: إن هم جاؤوا بالبقر والحديد ~~من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، ~~وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس، وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن ~~لهم الثلث وله الثلثين. # وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعا فما خرج فهو ~~بينهما الحسن هو البصري، قال بعضهم: أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور ~~نحوه. قلت: لم أقف على ذلك بعد الكشف. # ورأى ذلك الزهري أي: رأى محمد بن مسلم الزهري ما قاله الحسن البصري، ~~يعني: يذهب إليه فيه. وقال بعضهم: أما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وابن ~~أبي شيبة نحوه. قلت: لم أجده عندهما. # وقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على ms07656 النصف أن يجتنى من: جنيت الثمرة ~~إذا أخذتها من الشجرة. وقال ابن بطال: أما اجتناء القطن والعصفر ولقاط ~~الزيتون والحصاد، كل ذلك غير معلوم، فأجازه جماعة من التابعين، وهو قول ~~أحمد بن حنبل قاسوه على القراض، لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا ~~يدري مبلغه، ومنع من ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي، لأنها عندهم إجارة بثمن ~~مجهول لا يعرف. # وقال إبراهيم وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي ~~الثوب بالثلث أو الربع ونحوه إبراهيم هو النخعي، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين، وعطاء هو ابن أبي رباح والحكم هو ابن عتيبة والزهري هو محمد بن مسلم ~~وقتادة هو ابن دعامة، قالوا: لا بأس أن يعطى للنساج الغزل لينسجه ويكون ثلث ~~المنسوج له والباقي لمالك الغزل، وأطلق الثوب على الغزل مجازا. أما قول ~~إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه: سأل إبراهيم عن الحواك ~~يعطي الثوب على الثلث والربع، فقال: لا بأس بذلك، وأما قول ابن سيرين فوصله ~~ابن أبي شيبة من طريق ابن عون: سألت محمدا هو ابن سيرين عن الرجل يدفع إلى ~~النساج الثوب بالثلث أو بالربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا ~~وقال بعضهم وأما قول عطاء والحكم فوصلهما ابن أبي شيبة. قلت: لم أجد ذلك ~~عنده. وأما قول الزهري فلم أقف عليه. وأما قول قتادة فوصله ابن أبي شيبة ~~بلفظ: أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث. وقال أصحابنا: ~~من دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فهذا فاسد، فللحائك أجر مثله. وفي ~~(المبسوط): حكى الحلواني عن أستاذه أبي علي أنه كان يفتي بجواز ذلك في ~~دياره بنسف، لأن فيه عرفا ظاهرا، وكذا مشايخ بلخ يفتون بجواز ذلك في الثياب ~~للتعامل، وكذا قالوا: لا يجوز إذا استأجر حمارا يحمل طعاما بقفيز منه، لأنه ~~جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله، فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى عنه صلى ~~الله عليه وسلم، وأخرجه الدارقطني والبيهقي ms07657 من حديث أبي سعيد الخدري، قال: ~~نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان، وتفسير: قفيز الطحان: أن يستأجر ثورا ~~ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه، وكذا إذا استأجر أن يعصر له سمسما بمن من ~~دهنه أو استأجر امرأة لغزل هذا القطن أو هذا الصوف برطل من الغزل، وكذا ~~اجتناء القطن بالنصف، ودياس الدخن بالنصف، وحصاد الحنطة بالنصف، ونحو ذلك، ~~وكل ذلك لا يجوز. PageV12P166 # وقال معمر لا بأس أن تكون الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى معمر، ~~بفتح الميمين ابن راشد. قوله: (أن تكون الماشية)، ويروى: أن يكري الماشية، ~~وذلك: أن يكري دابة تحمل له طعاما مثلا إلى مدة معينة، على أن يكون ذلك ~~بينهما أثلاثا أو أرباعا، فإنه لا بأس. وعندنا: لا يجوز ذلك، وعليه أجرة ~~المثل لصاحب الدابة. # 8232 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أخبره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فكان يعطي أزواجه ~~مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير فقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن فمنهن من ~~اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق وكانت عائشة اختارت الأرض.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع)، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري، والحديث من أفراده. # قوله: (أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم)، ويروى: أخبره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (عامل خيبر) أي: أهل خيبر، نحو: * (واسأل القرية) * ~~(يوسف: 28). أي: أهل القرية. قوله: (بشطر)، أي: بنصف ما يخرج منها. قوله: ~~(من ثمر)، بالثاء المثلثة إشارة إلى المساقاة. قوله: (أو زرع)، إشارة إلى ~~المزارعة. قوله: (فكان يعطي أزواجه مائة وسق)، الوسق ستون صاعا بصاع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الخراج ضبطه ابن التين: الوسق، ms07658 بضم الواو، ~~وقال غيره: هو بالفتح. قوله: (ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير)، كذاا هو: ~~ثمانون وعشرون في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ثمانين وعشرين، وجه ~~الرفع على تقدير: منها ثمانون وسق تمر، فيكون ارتفاع: ثمانون، على ~~الابتداء، وخبره مقدما لفظ: منها. وكذلك الكلام في: وعشرون، أي: ومنها ~~عشرون، ووجه النصب على تقدير: أعني ثمانين وسق تمر وعشرين وسق شعير، وقال ~~بعضهم: الرفع على القطع، وثمانين على البدل، ولا يصح شيء من ذلك يعرف ~~بالتأمل، ولفظ: وسق، في الموضعين منصوب على التمييز، وكلاهما بالإضافة. ~~قوله: (فقسم عمر)، ويروى: وقسم بالواو. وقال بعضهم: وقسم عمر أي: خيبر وصرح ~~بذلك أحمد في روايته عن ابن نمير عن عبيد الله بن عمر. قلت: في كثير من ~~النسخ قلت: خيبر، موجود فلا يحتاج إلى التفسير إلا في نسخة سقط منها هذا ~~اللفظ. قوله: (أن يقطع)، بضم الياء من الإقطاع بكسر الهمزة، يقال: أقطع ~~السلطان فلانا أرض كذا، إذا أعطاه وجعله قطيعة له. قوله: (و يمضي لهن) أي: ~~أو يجري لهن قسمتهن على ما كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~كان من التمر والشعير. # ذكر ما يستفاد منه: هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة. وقال ابن بطال: ~~اختلف العلماء في كراء الأرض بالشرط والثلث والربع، فأجاز ذلك علي وابن ~~مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخباب، وهو قول ابن المسيب ~~وطاووس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد، وهؤلاء ~~أجازوا المزارعة والمساقاة. وكرهت ذلك طائفة، روي عن ابن عباس وابن عمر ~~وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والشافعي وأبي ثور، قالوا: ~~لا تجوز المزارعة، وهو كراء الأرض بجزء منها، ويجوز عندهم المساقاة، ومنعها ~~أبو حنيفة وزفر فقالا: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة بوجه من الوجوه، ~~وقالوا: المزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج، وهي إجارة مجهولة، ~~لأنه قد لا تخرج الأرض شيئا. وأدعوا أن المساقاة منسوخة بالنهي عن ~~المزابنة، وذكر الطحاوي حديث رافع: نهى رسول ms07659 الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المزارعة، وحديث ابن عمر: كنا لا نرى بأسا حتى زعم رافع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المخابرة، ومثله: نهى عن كراء الأرض، وحديث ثابت بن ~~الضحاك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة. وحديث جابر: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ~~ولا يؤاجرها). وفي لفظ: (من لم يدع المخابرة فليؤذن PageV12P167 # بحرب من الله عز وجل). # وأجاب أبو حنيفة عن حديث الباب بأن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر لم كن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المن ~~عليهم والصلح، لأنه صلى الله عليه وسلم ملكها غنيمة، فلو كان أخذ كلها جاز ~~وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها فضلا، وكان ذلك خراج مقاسمة وهو جائز ~~كخراج التوظيف، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في جواز المزارعة والمعاملة، ~~وخراج المقاسمة أن يوظف الإمام في الخارج شيئا مقدرا عشرا أو ثلثا أو ربعا ~~ويترك الأراضي على ملكهم منا عليهم، فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء عليهم، ~~وهذا تأويل صحيح، فإنه لم ينقل عن أحد من الرواة أنه تصرف في رقابهم أو ~~رقاب أولادهم. وقال أبو بكر الرازي في (شرحه لمختصر الطحاوي): ومما يدل على ~~أن ما شرط من نصف الثمر والزرع كان على وجه الجزية، أنه لم يرو في شيء من ~~الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر ~~ولا عمر، رضي الله تعالى عنهما، إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك لأخذ منهم ~~الجزية حين نزلت آية الجزية، والخراج الموظف أن يجعل الإمام في ذمتهم ~~بمقابلة الأرض شيئا من كل جريب يصلح للزراعة صاعا ودرهما. فإن قلت: روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قسم أراضي خيبر على ستة وثلاثين سهما، وهذا على ~~أنها ما كانت خراج مقاسمة؟ قلت: يجوز أنه صلى الله عليه وسلم قسم خراج ~~الأراضي ms07660 بأن جعل خراج هذه الأرض لفلان وخراج هذه لفلان. فإن قلت: روي أن ~~عمر رضي الله تعالى عنه، أجلى أهل خيبر ولم يعطهم قيمة الأراضي، فدل ذلك ~~على عدم الملك. قلت: يجوز أنه ما أعطاهم زمان الإجلاء، وأعطاهم بعد ذلك. # وفيه: تخيير عمر، رضي الله تعالى عنه، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين أن يقطع لهن من الأرض وبين إجرائهن على ما كن عليه في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير أن يملكهن، لأن الأرض لم تكن موروثة عن سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا توفين عادت الأرض والنخل على أصلها وقفا ~~مسبلا، وكان عمر يعطيهن ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعد ~~نفقة نسائي فهو صدقة)، وقال ابن التين: وقيل: إن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~كان يقطعهن سوى هذه الأوسق اثني عشر ألفا لكل واحدة منهن، وما يجري عليهم ~~في سائر السنة. # 9 ((باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم ~~يشترط رب الأرض سنينا معلومة في عقد المزارعة، ولم يذكر جواب: إذا، الذي ~~هو: يجوز أو لا يجوز لكان الاختلاف فيه، قال ابن بطال: قد اختلف العلماء في ~~المزارعة من غير أجل، فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور، وقال أبو ~~ثور: إذا لم يسم سنين معلومة فهو على سنة واحدة، وقال ابن المنذر: وحكى عن ~~بعضهم أنه قال: أجيز ذلك استحسانا، وادعى القياس لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(نقركم ما شئنا). قال: فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع ~~من الأرض متى شاء، وفي ذلك دلالة أن المزارعة تخالف الكراء، لا يجوز في ~~الكراء أن يقول: أخرجك عن أرضي متى شئت، ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء ~~في الدور والأرضين لا يجوز إلا وقتا معلوما. قلت: لصحة المزارعة على قول من ~~يجيزها شروط، منها بيان المدة بأن يقال: إلى سنة أو سنتين، وما أشبهه، ولو ~~بين وقتا لا يدرك الزرع فيها ms07661 تفسد المزارعة، وكذا لو بين مدة لا يعيش ~~أحدهما إليها غالبا تفسد أيضا، وعن محمد بن سلمة: أن المزارعة تصح بلا بيان ~~المدة، وتقع على زرع واحد، واختاره الفقيه أبو الليث، وبه قال أبو ثور، وعن ~~أحمد: يجوز بلا بيان المدة لأنها عقد جائز غير لازم، وعند أكثر الفقهاء: ~~لازم. # 9232 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال عامل النبي (صلى الله عليه وسلم خيبر ~~بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.. # هذا الحديث قد مضى في الباب السابق بأتم منه، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم ~~بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع، وهنا أخرجه عن مسدد عن ~~يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع، وأعاده مختصرا ~~لأجل الترجمة المذكورة، والمطابقة بينهما ظاهرة لأنه ليس فيه التعرض إلى ~~بيان المدة. PageV12P168 # 01 ((باب)) يجوز فيه التنوين على تقدير: هذا باب، ويجوز تركه على السكون ~~فلا يكون معربا، لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب، ووقع: باب، كذا بغير ~~ترجمة عند الكل، وقد ذكرنا أن: بابا، كلما وقع كذا فهو بمنزلة الفصل من ~~الباب الذي قبله. # 0332 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و قلت ل طاووس لو ~~تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قال أي ~~عمر و إني أعطيهم وأعينهم وإن أعلمهم أخبرني يعني ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه ~~خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما. # وجه دخوله في الباب السابق من حيث إن للعامل فيه جزءا معلوما، وهنا: لو ~~ترك رب الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرا له من أن يأخذه منه، وفيه: جواز ~~أخذ الأجرة لأن الأولوية في الترك لا تنافي الجواز فافهم. # ورجاله أربعة، قد ذكروا غير ms07662 مرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن ~~المديني، وهو من أفراده، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المزارعة عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري وفي الهبة عن محمد بن بشار. وأخرجه مسلم في البيوع عن محمد عن يحيى ~~بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة به وعن ابن أبي عمر عن الثقفي به وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رمح وعن علي ~~بن حجر. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد ابن كثير عن الثوري به. وأخرجه ~~الترمذي في الأحكام عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في المزارعة عن محمد ~~بن عبد الله المخرمي. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن محمد بن رمح وعن محمد ~~بن الصباح عن سفيان بن عيينة به وعن أبي بكر بن خلاد الباهلي ومحمد بن ~~إسماعيل. # ذكر معناه: قوله: (قال عمرو)، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي ~~شيبة وغيره: عن سفيان، حدثنا عمرو. قوله: (لو تركت المخابرة)، جواب: لو، ~~محذوف تقديره: لو تركت المخابرة لكان خيرا، أو يكون: لو، للتمني فلا يحتاج ~~إلى جواب، وفسر الكرماني المخابرة من جهة مأخذ هذا اللفظ، فقال: المخابرة ~~من: الخبير، وهو الأكار، أو من: الخبرة، بضم الخاء، وهي النصيب أو، من: ~~خيبر، لأن أول هذه المعاملة وقعت فيها. انتهى. والمخابرة: هي العمل في ~~الأرض ببعض ما يخرج منها، وهي المزارعة لكن الفرق بينهما من وجه، وهو أن ~~البذر من العامل في المخابرة، وفي المزارعة من المالك، والدليل على أن ~~المخابرة هي المزارعة رواية الترمذي من حديث عمرو بن دينار بلفظ: لو تركت ~~المزارعة، يخاطب ابن عباس بذلك. قوله: (فإنهم)، الفاء فيه للتعليل، لأن ~~عمرا يعلل كلامه في خطابه لطاووس بترك المخابرة، بقوله: فإنهم، أي: فإن ~~الناس، ومراده منهم: رافع بن خديج وعمومته والثابت بن الضحاك وجابر بن عبد ~~الله ومن روى منهم. قوله: (يزعمون)، أي: يقولون: أن النبي صلى ms07663 الله عليه ~~وسلم نهى عنه، أي: عن الزرع على طريق المخابرة. قوله: (قال: أي عمرو!) أي: ~~قال طاووس: يا عمرو. قوله: (إني أعطيهم)، من الإعطاء. قوله: (وأعينهم)، بضم ~~الهمزة وكسر العين المهملة: من الإعانة، وهذا هكذا في رواية الأكثرين وفي ~~رواية الكشميهني: وأغنيهم، بالغين المعجمة الساكنة من الإغناء، والأول ~~أوجه، وكذا في رواية ابن ماجة وغيره. قوله: (وإن أعلمهم) أي: وإن أعلم ~~هؤلاء الذين يزعمون أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قوله: (أخبرني)، خبر: ~~إن، وبين المراد من هذا الأعلم بقوله: يعني: ابن عباس. قوله: (لم ينه عنه) ~~أي: عن الزرع على طريق المخابرة، ولا معارضة بين هذا وبين قوله: نهى عنه، ~~لأن النهي كان فيما يشترطون شرطا فاسدا، وعدمه فيما لم يكن كذلك، وقيل: ~~المراد بالإثبات نهي التنزيه، وبالنفي نهي التحريم. قوله: (أن يمنح)، بفتح ~~الهمزة وسكون النون، قال بعضهم: أن يمنح، بفتح الهمزة والحاء على أنها ~~تعليلية، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية، والأول أشهر. انتهى. ~~قلت: ليس كذلك، بل أن بفتح الهمزة مصدرية، ولام PageV12P169 # الابتداء مقدرة قبلها تقديره: لأن يمنح، أي: لمنح أحدكم أخاه خير لكم، ~~والمصدر مضاف إلى أحدكم مبتدأ وخبره هو قوله: خير لكم، ويؤيد ما ذكرناه أنه ~~وقع في رواية الطحاوي بلام الابتداء ظاهرة، فإنه روى هذا الحديث، وفيه: لأن ~~يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما. ووقع في رواية ~~مسلم: يمنح أحدكم، بدون: أن، واللام، وقد جاء: أن، بالفتح بمعنى: إن، ~~بالكسر الشرطية، فيحنئذ يكون: يمنح، مجزوما به، وجواب الشرط، خير، ولكن فيه ~~حذف تقديره: هو خير لكم. قوله: (من أن يأخذ)، أن هنا أيضا مصدرية أي: من ~~أخذه عليه، والضمير فيه يرجع إلى قوله: أخاه. قوله: (خرجا) أي: أجرة، ~~والغرض أنه يجعلها له منحة أي عطية عارية، لأنهم كانوا يتنازعون في كراء ~~الأرض حتى أفضى بهم إلى التقاتل وقد بين الطحاوي علة النهي في حديث رافع، ~~فقال: حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يحيى بن ms07664 يحيى، قال: حدثنا بشر بن ~~المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن ~~الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه قال: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله كنت أعلم منه بالحديث، ~~إنما جاء رجلان من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اقتتلا، ~~فقال: (إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع). فسمع قوله: لا تكروا المزارع. ~~قال الطحاوي: فهذا زيد بن ثابت يخبر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~تكروا المزارع النهي الذي قد سمعه رافع لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم ~~على وجه التحريم، وإنما كان لكراهيته وقوع الشر بينهم، وأخرجه أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة أيضا. وقال الطحاوي: وقد روي عن ابن عباس من المعنى ~~الذي ذكره زيد بن ثابت من حديث رافع بن خديج شيء ثم روى حديث الباب نحوه. # 11 ((باب المزارعة مع اليهود)) أي: هذا باب في بيان حكم المزارعة مع ~~اليهود، وأراد بهذه الترجمة أنه لا فرق في جواز المزارعة بين المسلمين وأهل ~~الذمة، وإنما خصص اليهود بالذكر، وإن كان الحكم يشمل أهل الذمة كلهم، لأن ~~المشهور في حديث الباب اليهود، فإذا جازت المزارعة مع اليهود جازت مع غيرهم ~~من أهل الذمة كذلك. # 1332 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ~~خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل، وعبد الله هو ابن ~~المبارك، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث مضى فيما قبل هذا الباب، ~~فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع إلى آخره، ~~وقد مر الكلام فيه هناك. # 21 ((باب ما يكره من الشروط في المزارعة)) أي: ms07665 هذا باب في بيان ما يكره ~~إلى آخره. # 2332 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة عن يحيى قال سمع حنظلة ~~الزرقي عن رافع رضي الله تعالى عنه قال كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان ~~أحدنا يكري أرضه فيقول هذه القطعة لي وهذه لك فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فيقول: هذه القطعة لي) إلى آخره. وهذا في ~~الحقيقة شرط يؤدي إلى النزاع، وهو ظاهر، وابن عيينة هو: سفيان بن عيينة، ~~ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وحنظلة ابن قيس الزرقي. والحديث مضى في الباب ~~المذكور مجردا الملحق: بباب قطع الشجر والنخيل، وقد مر الكلام فيه مستوفى، ~~وإنما أشار بذكر هذا إلى PageV12P170 # أن النهي في حديث رافع محمول على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة. ~~قوله: (حقلا)، نصب على التمييز، وهو بفتح الحاء المهملة وسكون القاف أي: ~~زرعا، وقيل: هو الفدان الذي يزرع. قوله: (ذه)، بكسر الذال المعجمة وبسكون ~~الهاء إشارة إلى القطعة. وفيه: بيان علة النهي. # 31 ((باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه بيان زرع أحد مال قوم بغير إذن منهم. قوله: (وكان)، الواو فيه ~~للحال. قوله: (في ذلك)، أي: في ذلك الزرع (صلاح لهم) أي: لهؤلاء القوم. # 3332 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو ضمرة قال حدثنا موسى بن عقبة ~~عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت ~~على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا ~~عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم قال أحدهم اللهم إنه ~~كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم ~~حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وإني استأخرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت ms07666 ~~فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره ~~أن أسقي الصبية والصبية يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني ~~فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله فرأوا السماء ~~وقال الآخر أللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء ~~فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار فبغيت حتى جمعتها فلما وقعت بين ~~رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت فإن كنت ~~تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة ففرج. وقال الثالث اللهم إني ~~استأجرت أجيرابفرق أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه ~~فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني فقال اتق الله فقلت اذهب ~~إلى ذالك البقر ورعاتها فخذ فقال اتق الله ولا تستهزىء بي فقلت إني لا ~~أستهزيء بك فخذ فأخذه فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ~~ففرج الله. قال أبو عبد الله. وقال ابن عقبة عن نافع فسعيت.. # مطابقته للترجمة من حيث إن المستأجر عين للأجير أجرة، فبعد إعراضه عنه ~~تصرف فيه بما فيه صلاح له، فلو كان تصرفه فيه غير جائز لكان معصية، ولا ~~يتوسل به إلى الله تعالى. فإن قلت: التوسل إنما كان برد الحق إلى مستحقه ~~بزيادته النامية، لا بتصرفه. كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية والتوسل لم ~~يكن إلا بترك الزنا. قلت: لما ترك صاحب الحق القبض ووضع المستأجر يده ثانيا ~~على الفرق كان وضعا مستأنفا على ملك الغير، ثم تصرفه فيه إصلاح لا تضييع، ~~فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا، فلم يمنع عن التوسل بذلك، مع أن جل قصده خلاصه ~~من المعصية والعمل بالنية، ومع هذا لو هلك الفرق لكان ضامنا له لعدم الإذن ~~في زراعته، وبهذا يجاب عن قول من قال: لا تصح هذه الترجمة إلا أن يكون ~~الزارع متطوعا، إذ لا خسارة على صاحب المال، لأنه لو هلك ms07667 كان من الزارع، ~~وإنما تصح على سبيل التفضل بالربح وضمان رأس المال، وقد مرت هذه القصة في ~~كتاب البيوع PageV12P171 # في: باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي، وقد مر الكلام فيها، وأنه ~~أخرجه هناك: عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة ~~عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه هنا: عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي ~~المديني، وهو من أفراده عن أبي ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، وهو ~~أنس بن عياض، مر في: باب التبرز في البيوت. # ولنذكر هنا بعض شيء. قوله: (يمشون)، حال. قوله: (فأووا)، بفتح الهمزة بلا ~~مد. قوله: (في جبل)، صفة: غار. أي: كائن فيه. قوله: (صالحة) بالنصب صفة ~~لقوله: أعمالا، ويروى: خالصة. قوله: (يفرجها)، بضم الراء. قوله: (اللهم ~~إنه)، أي: إن الشأن، وفي قول الآخر: اللهم إنها، أي: إن القصة، إذا الجملة ~~مؤنث، وفي قول الثالث: اللهم إني، أسند إليه، وهذا من باب التفنن الذي فيه ~~يحلو الكلام ويونق. قوله: (والصبية)، جمع صبي، وكذلك الصبوة، والواو ~~القياس، ولكن الياء أكثر استعمالا. قوله: (فلم آت)، بالفاء، ويروى: ولم آت، ~~بالواو. قوله: (ناما)، وفي رواية الكشميهني: نائمين. قوله: (يتضاغون)، ~~بالمعجمتين، أي: يتصايحون، من ضغا يضغو ضغوا، وضغاء إذا صاح وضج. قوله: ~~(فأبت علي حتى أتيتها)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فأبت حتى ~~أتيتها، بدون لفظة: علي، قوله: (فرج) أي: فرجة أخرى لا كلها. قوله: (بفرق ~~أرز)، الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا، وذلك ثلاثة أصوع كذا في ~~(التهذيب) قال الأزهري: والمحدثون على سكون الراء، وكلام العرب على ~~التحريك. وفي (الصحاح): الفرق مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلا. ~~قال: وقد يحرك. والجمع: فرقان. كبطن وبطنان. وقال بعضهم: الفرق، بالسكون: ~~أربعة أرطال، وفي (نوادر) هشام: عن محمد الفرق ستة وثلاثون رطلا، قال صاحب ~~(المغرب): ولم أجد هذا في أصول اللغة. قلت: قال في (المحيط)؛ الفرق ستون ~~رطلا، ولا يلزم من عدم وجدانه هو، وأن لا يجد غيره، فإن لغة ms07668 العرب واسعة. ~~قوله: (أرز) فيه: لغات قد ذكرناها هناك، وقد مر في البيوع: فرق من ذرة، ~~والتوفيق بينهما من جهة أنهما كانا صنفين، فالبعض من أرز، والبعض من ذرة. ~~أو كان أجيران، لأحدهما: أرز وللآخر ذرة وقال بعضهم: لما كانا حبين ~~متقاربين أطلق أحدهما على الآخر. قلت: هذا أخذه من الكرماني، والوجه فيه ~~بعيد، ولا يقع مثل هذا الإطلاق من فصيح قوله: (حتى أتيتها)، ويروى: حتى ~~آتيها. قوله: (فبغيت)، بالباء الموحدة والغين المعجمة، أي: طلبت، يقال: بغى ~~يبغي بغاء، إذا طلب. قوله: (قال: أعطني حقي)، ويروى: فقال، بالفاء، قوله: ~~(وراعيها)، كذا في رواية الكشميهني بالإفراد، وفي رواية غيره: ورعاتها، ~~بالجمع. قوله: (فقلت: إذهب إلى ذلك البقر)، ويروى: قلت إذهب، بلا فاء. ~~قوله: (إلى ذلك البقر)، ويروى إلى تلك البقر، فالتذكير باعتبار اللفظ، ~~والتأنيث باعتبار معنى الجمعية فيه. قوله: (فقلت: إني لا أستهزىء)، ويروى: ~~فقال: إني لا أستهزىء. قوله: (قال أبو عبد الله)، أي: البخاري نفسه. قوله: ~~(قال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع: فسعيت)، يعني: أن إسماعيل ~~المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة، إلا أنه خالفه في هذه ~~اللفظة، وهي قوله: فبغيت، بالباء والغين المعجمة، فقالها: سعيت، بالسين ~~والعين المهملتين من السعي. وقال الجياني: وقع في رواية لأبي ذر: وقال ~~إسماعيل عن عقبة، وهو وهم، والصواب: إسماعيل بن عقبة، وهو ابن إبراهيم بن ~~عقبة ابن أخي موسى. وتعليق إسماعيل وصله البخاري في كتاب الأدب في: باب ~~إجابة دعاء من بر والديه. # 41 ((باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم ~~ومعاملتهم)) أي: هذا باب في بيان حكم أوقاف النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وبيان أرض الخراج، وبيان مزارعتهم، وبيان معاملتهم. قال ابن بطال: معنى هذه ~~الترجمة: أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي، صلى الله عليه وسلم، بعد ~~وفاته على ما كان عليه يهود خيبر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تصدق بأصله لا يباع ولكن ينفق ثمره ~~فتصدق به مطابقته للصدر ms07669 الأول من الترجمة، وهي تظهر من قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر: (تصدق بأصله...) إلى آخره، وهذا حكم وقف الصحابي، PageV12P172 # وكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وهذا التعليق ~~قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الوصايا في: باب قول الله عز وجل: * ~~(وابتلوا اليتامى) * (النساء: 6). الآية، فقال: حدثنا هارون، حدثنا أبو ~~سعيد مولى بني هاشم، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر: أن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، تصدق بمال له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ~~يقال له: ثمغ، وكان نخلا، فقال عمر: يا رسول الله! إني استفدت مالا وهو ~~عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تصدق ~~بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره). فتصدق به عمر، رضي ~~الله تعالى عنه فصدقته تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن ~~السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل ~~صديقه غير متمول به. قوله: (تصدق بأصله)، هذه العبارة كناية عن الوقف، ~~ولفظ: تصدق، أمر. قوله: (ولكن ينفق)، على صيغة المجهول. قوله: (فتصدق به)، ~~أي: فتصدق عمر به، والضمير يرجع إلى المال المذكور في الحديث الذي ذكرناه ~~الآن، وهو المال الذي كان يقال له: ثمغ، وكان نخلا، والثمغ، بفتح الثاء ~~المثلثة وسكون الميم وفي آخره غين معجمة: وقال ابن الأثير: ثمغ، وصرمة بن ~~الأكوع مالان معروفان بالمدينة لعمر بن الخطاب فوقفهما. وفي (معجم البكري): ~~ثمغ موضع تلقاء المدينة كان فيه مال لعمر بن الخطاب، فخرج إليه يوما ففاتته ~~صلاة العصر، فقال: شغلتني ثمغ عن الصلاة، أشهدكم أنها صدقة. # 4332 حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها ~~بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر.. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، بيان ذلك أن ms07670 عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها بل وضع على من بهم من أهل الذمة الخراج ~~فزارعهم وعاملهم، وبهذا يظهر أيضا دخول هذا الباب في أبواب المزارعة. # ورجاله ستة: الأول: صدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده. الثاني: عبد ~~الرحمن بن مهدي البصري. الثالث: مالك بن أنس. الرابع: زيد بن أسلم أبو ~~أسامة، مولى عمر بن الخطاب العدوي، مات سنة ست وثلاثين ومائة. الخامس: أبوه ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب، يكنى أبا خالد، كان من سبي اليمن، وقال الواقدي: ~~أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة، كان من سبي عين التمر، اشتراه عمر بمكة ~~سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ليقيم للناس ~~الحج، مات قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة. ~~السادس: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن أبي مريم ومحمد بن ~~المثنى وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل. وأخرجه أبو داود في الخراج عن أحمد بن ~~حنبل ولفظ أحمد: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لا يفتح الناس قرية إلا ~~قسمتها بينكم. # قوله: (ما فتحت) على صيغة المجهول، قوله: (قرية)، مرفوع به ويجوز فتحت ~~على بناء الفاعل، وقرية بالنصب مفعوله. قوله: (إلا قسمتها)، زاد ابن إدريس ~~الثقفي في رواية: ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا. ~~قوله: (بين أهلها)، أي: الغانمين. قوله: كما قسم النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وزاد ابن إدريس في روايته ولكن أردت أن يكون جزية تجري عليهم، وقد ~~كان عمر، رضي الله تعالى عنه، يعلم أن المال يعز، وأن الشح يغلب، وأن لا ~~ملك بعد كسرى يقيم وتحرز خزائنه فيغنى بها فقراء المسلمين، فأشفق أن يبقى ~~آخر الناس لا شيء لهم، فرأى أن يحبس الأرض ولا يقسمها، كما فعل بأرض السواد ~~نظرا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها لهم ودر خيرها عليهم، وبهذا قال ~~مالك في ms07671 أشهر قوليه: إن الأرض لا تقسم. # 51 ((باب من أحيا أرضا مواتا)) أي: هذا باب في بيان حكم من أحيى أرضا ~~مواتا، بفتح الميم وتخفيف الواو، وهو الأرض الخراب، وعن الطحاوي هو ~~PageV12P173 # ما ليس بملك لأحد ولا هو من مرافق البلد وكان خارج البلد سواء قرب منه أو ~~بعد في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: أرض الموات هي البقعة التي لو وقف رجل ~~على أدناه من العامر ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب من في العامر إليه، ~~وقال القزاز: الموات الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها ~~بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها ~~لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء، فيصير بذلك ملكه، سواء ~~فيما قرب من العمران أم بعد، وسواء أذن له الإمام بذلك أم لم يأذن عند ~~الجمهور، وعند أبي حنيفة: لا بد من إذن الإمام مطلقا، وعند مالك فيما قرب، ~~وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه، وعن قريب يأتي بسط ~~الكلام فيه إن شاء الله تعالى. # ورأي ذلك علي في أرض الخراب بالكوفة موات أي: رأى الإحياء علي بن أبي ~~طالب في أرض الخراب بالكوفة، هكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~النسفي: في أرض الموات. # وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له هذا التعليق وصله مالك في الموطأ عن ~~ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله، وروى أبو عبيد بن سلام في كتاب الأموال ~~بإسناده عن محمد بن عبد الله الثقفي، قال: كتب عمر بن الخطاب أن من أحيى ~~مواتا فهو أحق به، وعن العباس بن يزيد أن عمر بن الخطاب قال: من أحيى أرضا ~~مواتا ليس في يد مسلم ولا معاهد فهي له، وعن الزهري عن سالم عن أبيه، قال: ~~كان الناس يتحجرون على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: من أحيى أرضا ~~فهي له. قال يحيى: كأنه لم يجعلها له بالتحجير حتى يحييها، وفي لفظ: وذلك ~~أن قوما ms07672 كانوا يتحجرون أرضا ثم يدعونها ولا يحيونها، وعن عمرو بن شعيب، ~~قال: أقطع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ناسا من مزينة أو جهينة أرضا، ~~فعطلوها، فجاء قوم فأحيوها، فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: لو كانت قطيعة ~~مني أو من أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، لرددتها، ولكن من رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: وقال عند ذلك: من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمر فجاء ~~غيره فعمرها فهي له، وفي لفظ: حتى يمضي ثلاث سنين فأحياها غيره فهو أحق ~~بها. قوله: (ميتة)، قال شيخنا: هو بتشديد الياء، وأصله: ميوتة، اجتمعت ~~الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء وأدغمت الياء في ~~الياء، ولا يقال هنا: أرضا ميتة، بالتخفيف لأنه لو خففت لحذف التأنيث، كما ~~قال الجوهري: أنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، قال الله تعالى: * (لنحيي به ~~بلدة ميتا) * (الفرقان: 94). ولم يقل: ميتة. # ويروى عن عمر وابن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: يروى عن عمرو بن ~~عوف بن يزيد المزني الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. # وقال في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم فيه حق أي: قال عمرو بن عوف المذكور، ~~وأشار به إلى أنه زاده، وقال: من أحيى أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له ~~وليس لعرق ظالم فيه حق، ووصله الطبراني وابن عدي والبيهقي من رواية كثير بن ~~عبد الله عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من أحيى ~~أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق، وفي رواية له: من أحيى مواتا من ~~الأرض في غير حق مسلم فهو له وليس لعرق ظالم حق، ورواه أيضا إسحاق بن ~~راهويه، قال: أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ~~حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من أحيى ~~أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم، فهي له وليس لعرق ظالم حق، ms07673 وكثير ~~هذا ضعيف، وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري غير هذا الحديث، وهو غير عمرو ~~بن عوف الأنصاري البدي الذي يأتي حديثه في الجزية وغيرها، وقال PageV12P174 # الكرماني عقيب قوله: وقال: أي: عمرو، وفي بعض الروايات: عمر، أي ابن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وابن عوف، أي: عبد الرحمن ثم قال: فإن قلت: ~~فذكر عمر يكون تكرارا. قلت: فيه فوائد. الأولى: أنه تعليق بصيغة القوة وهذا ~~بصيغة التمريض، وهو بدون الزيادة، وهذا معها، وهو غير مرفوع إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا مرفوع، انتهى. قلت: عمر، هنا بدون الواو يعني: عمر بن ~~الخطاب، قالوا: إنه تصحيف، فلما جعلوا عمر بدون الواو جعلوا الواو واو عطف، ~~وقالوا: وابن عوف، وأرادوا به عبد الرحمن بن عوف. وذكر الكرماني ما ذكره ثم ~~ذكر فيه فوائد: الأولى: المذكورة، فلا حاجة إليها لأن ما ذكره ليس بصحيح في ~~الأصل، ومع هذا هو قال في آخر كلامه: والصحيح هو الأول، يعني أنه: عمرو، ~~بالواو، وهو: ابن عوف المزني لا أنه عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف. ~~قوله: (وليس لعرق ظالم فيه حق)، روى: لعرق، بالتنوين وبالإضافة أي: من غرس ~~في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء فيها حق، فإن أضيف فالمراد ~~بالظالم الغارس، وسمي ظالما لأنه تصرف في ملك الغير بلا استحقاق، وإن وصف ~~به فالمغروس سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم وصل به على الإسناد المجازي، ~~وقيل: معناه: لعرق ذي ظلم، قال ابن حبيب: بلغني عن ربيعة أنه قال: العرق ~~الظالم عرقان ظاهر وباطن، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار، والظاهر ~~الغرس، وعنه: العروق أربعة: عرقان فوق الأرض وهما: الغرس والنبات، وعرقان ~~في جوفها: المياه والمعادن. وفي (المعرفة) للبيهقي: قال الشافعي: جماع ~~العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بنى ظلما في حق امرئ بغير خروجه منه. وفي ~~كتاب (الخراج) لابن آدم: عن الثوري، وسئل عن العرق الظالم، فقال : هو ~~المنتزى. قلت: من انتزى على أرضي إذا أخذها وهو ms07674 من باب الافتعال من: النزو، ~~بالنون والزاي، وهو: الوثبة، وعند النسائي، عن عروة بن الزبير: هو الرجل ~~يعمل الأرض الخربة وهي للناس وقد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت. # ويروى فيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: يروى في هذا الباب عن ~~جابر بن عبد الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الكرماني: وإنما لم ~~يذكر المروي بعينه لأنه ليس بشرطه، بل ليس صحيحا عنده، ولهذا قال: يروى، ~~ممرضا. قلت: نفس الحديث صحيح رواه الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد ~~الله عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: من أحيى أرضا ميتة فهي له، ثم ~~قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن يحيى بن أيوب بن ~~إبراهيم عن الثقفي وعن علي بن مسلم عن عباد بن عباد عن هشام بن عروة، ~~ولفظه: من أحيى أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي منها فهو له ~~صدقة، وروى الترمذي أيضا من حديث سعيد بن زيد عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق، ثم قال: هذا حديث ~~حسن غريب. وأخرجه أبو داود أيضا، وروى أبو داود أيضا من حديث سمرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: من أحاط حائطا على أرض فهي له، وروى ابن عدي من ~~حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أحيى أرضا ميتة فهو ~~أحق بها، وإسناده ضعيف، وروى ابن عدي أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: من عمر أرضا خرابا فأكل منها سبع أو طائر أو شيء كان له ذلك ~~صدقة، وفي إسناده سلمة بن سليمان الضبي، قال: ابن عدي منكر الحديث عن ~~الثقات، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث مروان بن الحكم، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: البلاد ms07675 بلاد الله والعباد عباد الله. ومن أحاط ~~على حائط فهو له. وروى الطبراني أيضا فيه من حديث عبد الله بن عمر، وقال: ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ~~ظالم حق، وروى أبو داود من حديث أسمر بن مضرس من رواية عقيلة بنت أسمر عن ~~أبيها، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من سبق إلى ما لم يسبقه ~~إليه مسلم فهو له. PageV12P175 # 5332 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عبيد الله بن جعفر عن محمد ~~بن عبد الرحمان عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله بن أبي جعفر واسم أبي جعفر: يسار ~~الأموي القرشي المصري، و محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود يتيم عروة بن ~~الزبير، وقد تقدما في الغسل. ونصف الإسناد الأول مصريون والنصف الثاني ~~مدنيون. # وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (أعمر) بفتح الهمزة من باب الأفعال من الثلاثي المزيد فيه، وقال ~~عياض: كذا وقع، والصواب عمر ثلاثيا قال تعالى: * (وعمروها أكثر مما عمروها) ~~* (الروم: 9). وكذا قال في (المطالع) وقال ابن بطال: ويحتمل أن يكون أصله: ~~من اعتمر أرضا، وسقطت التاء من الأصل. قلت: لا حاجة إلى هذا الكلام مع ما ~~فيه من توهم الغلط، لأن صاحب (العين) ذكر: أعمرت الأرض، وقال غيره: يقال: ~~أعمر الله باب منزلك، فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق، أي: أحق به ~~من غيره، وإنما حذف هذا الذي قدرناه للعلم به، ووقع في رواية أبي ذر: من ~~أعمر، على بناء المجهول أي: من أعمره غيره، فالمراد من الغير الإمام، وهذا ~~يدل على أن إذن الإمام لا بد منه، ووقع في (جمع الحميدي): من عمر، ثلاثيا، ~~وكذا وقع عند الإسماعيلي من وجه آخر: عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه. ~~قوله: (فهو أحق)، زاد الإسماعيلي: (فهو أحق بها)، أي: من غيره، واحتج ms07676 به ~~الشافعي وأبو يوسف ومحمد على أنه لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فيما قرب ~~وفيما بعد، وعن مالك: فيما قرب لا بد من إذن الإمام وإن كان في فيافي ~~المسلمين والصحارى وحيث لا يتشاح الناس فيه فهي له بغير إذنه، وقال أبو ~~حنيفة: ليس لأحد أن يحيي مواتا إلا بإذن الإمام فيما بعدت وقربت، فإن أحياه ~~بغير إذنه لم يملكه، وبه قال مالك في رواية، وهو قول مكحول وابن سيرين وابن ~~المسيب والنخعي. # واحتج أبو حنيفة بقوله، صلى الله عليه وسلم: (لا حمى إلا لله ولرسوله) في ~~(الصحيحين) والحمى: ما حمي من الأرض فدل أن حكم الأرضين إلى الأئمة لا إلى ~~غيرهم. فإن قلت: احتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر ~~والنهر، وما يصاد من طير وحيوان، فإنهم اتفقوا على أن ما أخذه أو صاده ~~ملكه، سواء قرب أو بعد، وسواء أذن الإمام أم لم يأذن. قلت: هذا قياس ~~بالفارق، فإن الإمام لا يجوز له تمليك ماء نهر لأحد، ولو ملك رجلا أرضا ~~ملكه، ولو احتاج الإمام إلى بيعها في نوائب المسلمين جاز بيعه لها، ولا ~~يجوز ذلك في مائهم ولا صيدهم ولا نهرهم، وليس للإمام بيعها ولا تمليكها ~~لأحد، وإن الإمام فيها كسائر الناس. واحتج بعضهم لأبي حنيفة بحديث معاذ ~~يرفعه: (إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه). قلت: هذا رواه البيهقي من حديث ~~بقية عن رجل لم يسمه عن مكحول عنه، وقال: هذا منقطع فيما بين مكحول ومن ~~فوقه، وفيه رجل مجهول، ولا حجة في مثل هذا الإسناد. فإن قلت: رواه ابن ~~خزيمة من حديث عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية ~~عن معاذ؟ قلت: قال: عمرو متروك باتفاق. # وأجيب: عن أحاديث الباب بأنه يحتمل أن يكون معناها: من أحياها على شرائط ~~الإحياء فهي له، ومن شرائطه: تحظيرها، وإذن له في ذلك، وتمليكه إياها. ~~ويؤيد هذا ما رواه أحمد عن سمرة بن جندب، وقد ذكرناه عن قريب، ms07677 وعن الطحاوي: ~~عن محمد بن عبيد الله بن سعيد أبي عون الثقفي الأعور الكوفي التابعي، قال: ~~خرج رجل من أهل البصرة يقال له: أبو عبد الله إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فقال: إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليس بأرض خراج. فإن ~~شئت أن تقطعنيها اتخذها قضبا وزيتونا! فكتب عمر إلى أبي موسى: إن كانت حمى ~~فاقطعها إياه، أفلا ترى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يجعل له أخذها ولا ~~جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفة ذلك الرجل إياها ولولا ذلك لكان يقول له: ~~وما حاجتك إلى إقطاعي إياك تحميها وتعمرها فتملكها فدل ذلك أن الإحياء عند ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، هو ما أذن الإمام فيه للذي يتولاه ويملكه إياه. ~~قال الطحاوي: وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا به ابن مرزوق، قال: حدثنا أزهر ~~السمان عن ابن عون عن محمد، قال: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: لنا رقاب ~~الأرض، فدل ذلك على أن رقاب الأرضين كلها إلى أئمة المسلمين، وأنها لا تخرج ~~من أيديهم إلا بإخراجهم إياها إلى من رأوا على حسن النظر PageV12P176 # منهم للمسلمين إلى عمارة بلادهم، وصلاحها. قال الطحاوي: وهذا قول أبي ~~حنيفة، وبه نأخذ. # قال عروة قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته أي: قال عروة بن ~~الزبير بن العوام: قضى بالحكم المذكور وهو أن من: أحيى أرضا ميتة فهي له ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في أيام خلافته، وقد تقدم في أول الباب ~~عن عمر، رضي الله تعالى عنه: من أحيى أرضا ميتة فهي له. وقد ذكرنا أن مالكا ~~وصله، وهذا قوله، والذي رواه عروة فعله، وفي (كتاب الخراج) ليحيى بن آدم: ~~من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: كتب عمر بن الخطاب: من أحيى مواتا ~~من الأرض فهو أحق به، وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره: أن عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: من عطل أرضا ثلاث سنين ms07678 لم يعمرها فجاء غيره ~~فعمرها فهي له، وعنه قال أصحابنا: إنه إذا حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين ~~أخذها الإمام ودفعها إلى غيره، لأن التحجير ليس بإحياء ليتملكها به، لأن ~~الإحيار هو العمارة، والتحجير للإعلام. وذكر في (المحيط) أنه يصير ملكا ~~للمحجر، وذكر خواهر زادة: أن التحجير يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين، وبه ~~قال الشافعي في الأصح، وأحمد. والأصل عندنا: أن من أحيى مواتا هل يملك ~~رقبتها؟ قال بعضهم: لا يملك رقبتها، وإنما يملك استغلالها، وبه قال الشافعي ~~في قول. وعند عامة المشايخ، يملك رقبتها، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في ~~قول، وثمرة الخلاف فيمن أحياها ثم تركها فزرعها غيره، فعلى قول البعض: ~~الثاني أحق بها، وعلى قول العامة الأول ينزعها من الثاني كمن أخرب داره أو ~~عطل بستانه وتركه حتى مرت عليه سنون، فإنه لا يخرج عن ملكه، ولكن إذا حجرها ~~ولم يعمرها ثلاث سنين يأخذها الإمام كما ذكرنا، وتعيين الثلاث بأثر عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، ثم عندنا: يملكه الذمي بالإحياء كالمسلم، وبه قال مالك ~~وأحمد في رواية. وقال الشافعي وأحمد في رواية: لا يملكه في دار الإسلام، ~~وسواء في ذلك الحربي والذمي والمستأمن، واستدل الشافعي بحديث أسمر بن مضرس، ~~وقد ذكرناه عن قريب، واستدل أصحابنا بعموم الأحاديث الواردة في هذا الباب، ~~وحكى الرافعي عن الأستاذ أبي طاهر: أن الذمي يملك بالإحياء إذا كان بإذن ~~الإمام. # 61 ((177 باب)) قد ذكرنا غير مرة أن لفظة باب، إذا ذكرت مجردة عن الترجمة ~~تكون بمعنى الفصل من الباب السابق، وليس فيه تنوين، لأن الإعراب لا يكون ~~إلا بعد العقد والتركيب، اللهم إلا إذا قلنا: هذا باب، فيكون حينئذ منونا ~~مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف. # 6332 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن موسى بن عقبة عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أري وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له إنك ms07679 ببطحاء مباركة ~~فقال موسى وقد أناخ بنا سالم بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ به يتحرى معرس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه ~~وبين الطريق وسط من ذلك. # وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة ~~لا يملك بالإحياء لما فيه من منع الناس النزول فيه، وأن الموات يجوز ~~الانتفاع به، وأنه غير مملوك لأحد، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة، وقد ~~تكلم المهلب فيه بما لا يجدي، ورد عليه ابن بطال بما لا ينفع، وجاء آخر نصر ~~المهلب في ذلك، والكل لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، فلذلك تركناه، وقد ~~مضى هذا الحديث في كتاب الحج في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق ~~واد مبارك، فإنه رواه هناك: عن محمد بن أبي PageV12P177 # بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة إلى آخره. وأخرجه هناك: عن قتيبة ~~بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر أبي إبراهيم الأنصاري المؤدب المديني عن موسى ~~بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (أرى) على بناء المجهول من الماضي من الإراءة، والمناخ بضم الميم. ~~قوله: (أسفل) بالرفع والنصب، والمعرس، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~الراء المفتوحة: موضع التعريس، وهو النزول في آخر الليل. # 7332 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال ~~حدثني يحيى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا ~~الوادي المبارك وقل عمرة في حجة. (انظر الحديث 4351 وطرفه). # هذا أيضا مضى في كتاب الحج في الباب الذي ذكرناه، فإنه أخرجه هناك عن ~~الحميدي عن الوليد وبشر بن بكر التنيسي، قالا: حدثنا الأوزاعي... إلى آخره، ~~نحوه وهنا أخرجه: عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن شعيب بن إسحاق الدمشقي ~~عن ms07680 عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير... إلى آخره، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # 71 ((باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما ~~على تراضيهما)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال رب الأرض للمزارع: أقرك ما ~~أقرك الله، أي مدة إقرار الله تعالى إياك. قوله: (ولم يذكر)، أي: والحال أن ~~رب الأرض لم يذكر أجلا معلوما، يعني: مدة معلومة. قوله: (فهما)، أي: رب ~~الأرض والمزارع، (على تراضيهما)، يعني: على ما تراضيا عليه. # 8332 حدثنا أحمد بن المقدام قال حدثنا فضيل بن سليمان قال حدثنا موسى قال ~~أخبرنا نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال حدثني موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجلى اليهود والنصارى ~~من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد ~~إخراج اليهود منها وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم وللمسلمين وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر ~~إلى تيماء وأريحاء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (نقركم بها على ذلك ما شئنا). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: أحمد بن المقدام، بكسر الميم: ابن سليمان أبو ~~الأشعث العجلي. الثاني: فضيل مصغر فضل بن سليمان النميري، مضى في الصلاة. ~~الثالث: موسى بن عقبة بن أبي عياش. الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد ~~الله بن عمر. السادس: عبد الرزاق بن همام الحميري. السابع: عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. وفيه: الإخبار PageV12P178 # بصيغة الجمع في موضعين. ms07681 وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأنه وفضيل ابن سليمان بصريان وأن ~~موسى بن عقبة مدني. وأن عبد الرزاق يمامي وأن ابن جريج مكي وأن نافعا مدني. ~~وفيه: أنه أخرجه موصولا من طريق فضيل ومعلقا من طريق ابن جريج، وأنه ساقه ~~على لفظ الرواية المعلقة. وأخرج المعلق مسندا في كتاب الخمس، فقال: حدثنا ~~أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع، ~~وطريق ابن جريج أخرجه مسلم، رضي الله تعالى عنه، في البيوع عن محمد بن رافع ~~وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الرزاق به. # ذكر معناه: قوله: (أجلى) قال الهروي: جلا القوم عن مواطنهم، وأجلى بمعنى ~~واحد، والاسم: الجلاء والإجلاء، يقال: جلاء عن الوطن يجلو جلا، وأجلي يجلي ~~إجلاء: إذا خرج مفارقا، وجلوته أنا وأجليته، وكلاهما لازم ومتعد. قوله: (من ~~أرض الحجاز)، قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى ~~طريق الكوفة، ومن وراء ذلك إلى مشارق أرض البصرة، فهو نجد. وما بين العراق ~~وبين وجرة وعمرة الطائف نجد، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، ~~وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز، وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين تهامة ~~ونجد. وقال الكرماني: الحجاز هو مكة والمدينة واليمن ومخاليفها وعمارتها. ~~قلت: لم أدر من أين أخذ الكرماني أن اليمن من الحجاز؟ نعم، هي من جزيرة ~~العرب. قال المديني: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن، ~~ولم يذكر أحد أن اليمن من أرض الحجاز. قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم..)، إلى آخره، موصولا لابن عمر. قوله: (لما ظهر) أي: غلب. قوله: (لله ~~ولرسوله وللمسلمين)، كذا في الأصول، وكذا عند ابن السكن عن الفربري، وفي ~~رواية فضيل بن سليمان التي تأتي: وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول ~~وللمسلمين، ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال ~~التي آل إليها الأمر بعد الصلح، ورواية فضيل محمولة على ms07682 الحال التي كانت ~~قبل، وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة، فالذي فتح عنوة كان جميعه ~~لله ولرسوله وللمسلمين، والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد ~~الصلح. قوله: (ليقرهم) أي: ليسكنهم. قوله: (أن يكفوا بها) أي: بأن يكفوا ~~بها، وكلمة: أن، مصدرية تقديره: لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام ~~بتعهدها وعمارتها، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق: أن يقرهم بها على أن ~~يكفوا، أي: على كفايتها. قوله: (على ذلك) أي: على ما ذكر من كفاية العمل ~~ونصف الثمر لهم. قوله: (فقروا بها)، بفتح القاف، أي: سكنوا بها أي: بخيبر، ~~وضبطه بعضهم بضم القاف، وله وجه. قوله: (إلى تيماء وأريحاء)، تيماء بفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد: من أمهات القرى على ~~البحر من بلاد طيء، ومنها يخرج إلى الشام. قاله ابن قرقول، وفي (المغرب)؛ ~~تيماء موضع قريب من المدينة. وأريحاء، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف بعدها حاء مهملة، وبالمد، ويقال لها: أريح أيضا، وهي قرية ~~بالشام. قاله البكري: سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح، عليه ~~السلام. # ذكر ما يستفاد منه: قال القرطبي: تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة ~~إلى أجل مجهول بقوله: نقركم بها على ذلك ما شئنا، وجمهور الفقهاء على: أنها ~~لا تجوز إلا لأجل معلوم، قالوا: وهذا الكلام كان جوابا لما طلبوا حين أراد ~~إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤونة العمل، فلما ~~فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على ~~المساقاة، وقد دل على ذلك قول عمر، رضي الله تعالى عنه: عامل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج منها، ففرد العقد بالذكر دون ذكر ~~الصلح، وزعم النووي: أن المساقاة جازت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في ~~أول الإسلام، يعني: بغير أجل معلوم. قال: وقال أبو ثور: إذا أطلقا المساقاة ~~اقتضى ذلك سنة واحدة، قال ابن بطال: وهو قول محمد بن الحسن. ms07683 قلت: ليس هذا ~~قول محمد بن الحسن، وهذا غلط، وإنما هو قول محمد بن سلمة، فإنه قال: تجوز ~~المزارعة بلا بيان المدة، فكذلك المساقاة تجوز لأنها كالمزارعة. وقال صاحب ~~(الهداية): وشرط بيان المدة في المساقاة لأنها كالمزارعة، وكل واحد منهما ~~كالإجارة فلا يجوز إلا ببيان المدة، فإذا لم يبينا لم تجز، وبه قال الشافعي ~~وأحمد، إلا أنه ينبغي أن يكون أقل المدة ما يمكن إدراك الثمرة فيه، وبه قال ~~أحمد. # واختلفت أقوال الشافعي في PageV12P179 # أكثر مدة الإجارة والمساقاة، فقال في موضع: سنة، وقال في موضع: إلى ~~ثلاثين سنة. وقال ابن قدامة في (المغني)؛ وهذا تحكم. وقال في موضع: إلى ما ~~شاء وبه قال أحمد. وقال أصحابنا في الاستحسان: إذا لم يبين المدة يجوز، ~~ويقع على أول ثمر يخرج في تلك السنة. فإن قلت: قد ذكرت الآن: إذا لم يبينا ~~المدة لم يجز، وهنا نقول: يجوز؟ قلت: ذاك قياس وهذا استحسان، ويقع العقد ~~على أول ثمرة تخرج في تلك السنة، لأن لإدراكها وقتا معلوما وإن تأخر أو ~~تقدم، فذلك يسير فلا يقع بسببه المنازعة عادة، بخلاف الزرع فإنه لا يجوز ~~بلا ذكر المدة قياسا واستحسانا، لأن ابتداءه يختلف كثيرا خريفا وصيفا ~~وربيعا، فتقع الجهالة في الابتداء والانتهاء بناء عليه، ولو لم تخرج الثمرة ~~في المساقاة في أول السنة التي وقع العقد فيها بدون ذكر المدة تبطل ~~المساقاة. وفي (التوضيح): كل من أجاز المساقاة فإنه أجازها إلى أجل معلوم، ~~إلا ما ذكر ابن المنذر عن بعضهم: أنه يؤول الحديث على جوازها بغير أجل، ~~وأئمة الفتوى على خلافه، وأنها لا تجوز إلا بأجل معلوم. وقال مالك: الأمر ~~عندنا في النخل تساقي السنتين والثلاث والأربع، والأقل والأكثر،، وأجازها ~~أصحابه في عشر سنين فما دونها. وقال القرطبي: فإن قيل: لم ينص ابن عمر ولا ~~غيره على مدة معلومة ممن روى هذه القصة، فمن أين لكم اشتراط الأجل؟ ~~فالجواب: أن الإجماع قد انعقد على منع الإجارة المجهولة. وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (أقركم ما أقره ms07684 الله)، لا يوجب فساد عقده، ويوجب فساد عقد ~~غيره بعده، لأنه كان ينزل عليه الوحي بتقرير الأحكام ونسخها، فكان بقاء ~~حكمه موقوفا على تقرير الله تعالى له، فإذا شرط ذلك في عقده لم يوجب فساده، ~~وليس كذلك صورته من غيره، لأن الأحكام قد ثبتت وتقررت. # وفيه: مساقاته، صلى الله عليه وسلم، على نصف الثمر تقتضي عموم الثمر، ~~ففيه حجة لمن أجازها في الأصول كلها، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والثوري ~~والأوزاعي وأبي يوسف، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال الشافعي: لا يجوز ~~إلا في النخل والكرم خاصة، وجوزها في القديم في سائر الأشجار المثمرة. وقال ~~أصحابنا: تجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول الباذنجان، ~~ولم يجوز الشافعي قولا واحدا في الرطاب، وقال داود: لا يجوز إلا في النخل ~~خاصة، وعن مالك: جواز المساقاة في المقاثي والبطيخ والباذنجان. وفيه: إجلاء ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، اليهود من الحجاز، لأنه لم يكن لهم عهد من النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، على بقائهم في الحجاز دائما، بل كان ذلك موقوفا على ~~مشيئته، ولما عهد، صلى الله عليه وسلم، عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب، ~~وانتهت النوبة إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، أخرجهم إلى تيماء وأريحاء ~~بالشام. # 81 ((باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في ~~الزراعة والثمرة)) أي: هذا باب في بيان ما كان، أي: وجد، ووقع من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (يواسي)، من المساواة وهي المشاركة في شيء ~~بلا مقابلة مال، وهي جملة وقعت حالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. # 9332 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي عن ~~أبي النجاشي مولى رافع بن خديج قال سمعت رافع بن خديج بن رافع عن عمه ظهير ~~بن رافع قال ظهير لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا ~~رافقا قلت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق ms07685 قال دعاني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ما تصنعون بمحاقلكم قلت نؤاجرها على الربع وعلى ~~الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها قال ~~رافع قلت سمعا وطاعة. # مطابقته للترجمة في قوله: (أو أزرعوها) يعني: أعطوها لغيركم يزرعها بغير ~~أجرة، وهذه هي المواساة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن مقاتل، وقد تكرر ذكره. الثاني: عبد ~~الله بن المبارك. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: أبو ~~النجاشي، بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ~~وتخفيفها: واسمه عطاء بن صهيب، مولى رافع بن خديج. الخامس: هو رافع بن ~~خديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره PageV12P180 # جيم: ابن رافع الأنصاري. السادس: ظهير، بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء ~~مصغر ظهر ابن رافع الأنصاري، عم رافع بن خديج. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضع. ~~وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان والأوزاعي شامي والبقية مدنيون. وفيه: ~~الأوزاعي عن أبي النجاشي عطاء، وروى الأوزاعي أيضا، كما في ثاني أحاديث ~~الباب، معنى الحديث عن عطاء عن جابر، وهو عطاء بن أبي رباح، فكان الحديث ~~عنده عن كل منهما بسنده، ووقع في رواية ابن ماجة من وجه آخر إلى الأوزاعي: ~~حدثني أبو النجاشي. وفيه: سمعت رافع بن خديج. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ~~الأوزاعي: حدثني أبو النجاشي: قال: صحبت رافع بن خديج ست سنين... # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور وعن أبي ~~مسهر. وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة به. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن دحيم عن الوليد ابن مسلم عن الأوزاعي به. # ذكر معناه: قوله: (لقد نهانا)، بينه في آخر الحديث بقوله: لا تفعلوا فإنه ~~نهى صريحا. قوله: (رافقا) أي: ذا رفق، وانتصابه على أنه خبر كان، واسمه ~~الضمير الذي ms07686 في كان الذي يرجع إلى قوله: أمر، ويجوز أن يكون إسناد الرفق ~~إلى الأمر بطريق المجاز. قوله: (بمحاقلكم)، بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، ~~وهو الزرع. قوله: (على الربع)، بضم الراء وسكون الباء وهي رواية الكشميهني، ~~وفي رواية الأكثرين: على الربيع، بفتح الراء وكسر الباء، وهو النهر الصغير ~~أي: على الزرع الذي هو عليه، وفي رواية المستملي: على الربيع، بالتصغير. ~~قوله: (وعلى الأوسق)، جمع وسق، وكلمة: الواو، بمعنى: أو، أي: أو الربيع، ~~وكذا: الأوسق، ويحتمل أن يكون عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط ~~صاحب الأرض أوسقا من الشعير ونحوه. قوله: (ازرعوها)، بكسر الهمزة: أمر من ~~زرع يزرع يعني: ازرعوها بأنفسكم. قوله: (أو أزرعوها)، بفتح الهمزة من: ~~الإزراع، يعني: أزرعوها غيركم، يعني أعطوها لغيركم يزرعونها بلا أجرة، ~~وكلمة: أو، للتخيير لا للشك. وقيل: كلمة: أو، بمعنى الواو. قلت: بل هو ~~تخيير من رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمور الثلاثة: أن يزرعوا ~~بأنفسهم، أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا، أو يمسكوها معطلة. قوله: (سمعا ~~وطاعة)، بالنصب والرفع، قاله الكرماني ولم يبين وجهه. قلت: أما النصب فعلى ~~أنه مصدر لفعل محذوف تقديره: أسمع كلامك سمعا، وأطيعك طاعة. وأما الرفع ~~فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: كلامك أو أمرك سمع أي مسموع، وفيه مبالغة، ~~وكذلك التقدير في: طاعة، أي: أمرك طاعة، يعني: مطاع، أو: أنت مطاع فيما ~~تأمره. # واحتج بالحديث المذكور قوم، وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج عنها، وقد ~~مر الكلام فيه مستوفى في: باب ذكر مجردا عقيب: باب قطع الشجر النخيل. # 0432 حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا الأوزاعي عن عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها فإن لم يفعل فليمسك ~~أرضه. (الحديث 0432 طرفه في: 2362). # مطابقته للترجمة في قوله: (أو ليمنحها) فإن المنحة هي المواساة، وعبيد ~~الله بن موسى أبو محمد العبسي الكوفي، والأوزاعي عبد الرحمن وعطاء هو ابن ms07687 ~~أبي رباح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن محمد بن يوسف. وأخرجه مسلم في ~~البيوع عن الحكم بن موسى. وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن ~~يحيى بن حمزة. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن دحيم. # قوله: (كانوا)، أي: الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(بالثلث والربع والنصف) أي: أو الربع أو النصف. وكلمة: الواو في الموضعين ~~بمعنى: أو. قوله: (أو ليمنحها)، من: منح يمنح من باب فتح يفتح، إذا أعطى، ~~ومنح يمنح من باب ضرب PageV12P181 # يضرب، والاسم: المنحة، بالكسر وهي: العطية، والمنيحة منحة اللبن كالناقة ~~أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها، ثم يردها عليك، واستمنحه: طلب منحته، وروى ~~مسلم من حديث مطر الوراق عن جابر بلفظ: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~من كانت له أرض فليزرعها، فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها. ~~وبه احتج أيضا من كره إجارة الأرض بالثلث أو الربع ونحوهما. # 1432 وقال الربيع بن نافع أبو توبة حدثنا معاوية عن يحيى عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه فإن أبى فليمسك أرضه. # مطابقته للترجمة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق. الربيع خلاف الخريف ~~ابن نافع ضد الضار وأبو توبة كنيته بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو ~~وفتح الباء الموحدة: الحلبي الحافظ الثقة كان يعد من الأبدال، مات سنة إحدى ~~وأربعين ومائتين، وكان سكن طرسوس وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر ~~في الطلاق، ومعاوية هو ابن سلام، بتشديد اللام، مر في الكسوف، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن حسن الحلواني. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأحكام عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، كلاهما عن أبي توبة به. # 2432 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عمر و قال ذكرته لطاووس فقال يزرع ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه ms07688 وسلم لم ينه عنه ~~ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئا معلوما.. # قبيصة، هو بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة الكوفي، وسفيان هو ~~الثوري، وعمرو هو ابن دينار. # قوله: (ذكرته) أي: قال عمرو: ذكرت حديث رافع بن خديج المذكور آنفا ~~لطاووس، وهو الحديث الذي فيه النهي عن كراء الأرض. قوله: (فقال: يزرع) أي: ~~فقال طاووس: يزرع، بضم الياء من الإزراع يعني: يزرع غيره. قوله: (قال ابن ~~عباس...) إلى آخره، في معرض التعليل من جهة طاووس، يعني: لأن ابن عباس قال: ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، أي: لم ينه عن الزرع، يعني: لم ~~يحرمه، وصرح بذلك الترمذي، فقال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا الفضل بن موسى ~~الشيباني حدثنا شريك عن شعبة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ~~ببعض، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال: حديث رافع حديث فيه ~~اضطراب، يروى هذا الحديث عن رافع بن خديج عن عمومته، وروي عنه عن ظهير بن ~~رافع وهو أحد عمومته، وقد روي عنه هذا الحديث على روايات مختلفة، وقال ~~الخطابي: وقد عقل ابن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم ~~المزارعة بشطر ما يخرج من الأرض، فإنما أراد بذلك أن يتمانحوا أراضيهم وأن ~~يرفق بعضهم بعضا. وقد ذكر رافع في رواية أخرى عنه في هذا الباب النوع الذي ~~حرم منها، والعلة من أجلها نهى عنها، وذلك قوله: كان الناس يؤاجرون على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الماذيانات وإقبال الجداول وأسباع من الزرع، ~~فأعلمك في هذا الحديث أن المنهي عنه هو المجهول منه دون المعلوم، وأنه كان ~~من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة، وأن يستثنوا من الزرع ما على ~~السواني والجداول، ويكون خاصا لرب الأرض، والمزارعة وحصة الشريك لا يجوز أن ~~تكون مجهولة، وقد يسلم ما على السواني والجداول ويهلك سائر ms07689 الزرع فيبقى ~~المزارع لا شيء له، وهذا خطر. قوله: (ولكن قال)، أي: ابن عباس. قوله: (أن ~~يمنح أحدكم)، قد ذكرنا وجه هذا في لفظ: باب، الذي ذكر مجردا عقيب: باب إذا ~~لم يشترط السنين في المزارعة، لأنه روى عن ابن عباس هناك مثل هذا، وقد ~~أمعنا الكلام فيه. # 3432 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر رضي ~~الله تعالى PageV12P182 # عنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان وصدرا من إمارة معاوية. (الحديث 3432 طرفه في: 5432). # 4432 ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع فذهب ابن عمر إلى رافع فذهبت معه فسأله فقال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كراء المزارع فقال ابن عمر قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الأربعاء وبشيء من التبن.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء ~~المزارع يلزم منه عادة أن أصحاب الأرض إما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها ~~لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه المواساة، وحماد هو ابن زيد، وفي بعض النسخ ~~هو مذكور باسم أبيه، وأيوب هو السختياني. قوله: (كان يكري)، بضم الياء من ~~الإكراء. قوله: (أبي بكر وعمر وعثمان)، أي: وفي عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد ~~عثمان، والمراد أيام خلافتهم. فإن قلت: لم لم يذكر علي بن أبي طالب؟ قلت: ~~لعله لم يزرع في أيامه، وهذا أحسن من قول بعضهم، وإنما لم يذكر ابن عمر ~~عليا لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه، وفي القلب من هذا حزازة. قوله: ~~(وصدرا...)) قوله: (من إمارة معاوية)، بكسر الهمزة، قال بعضهم: أي خلافته. ~~قلت: هذا التفسير ليس بشيء، وإنما قال: في إمارته، لأنه كان لا يبايع لمن ~~لم يجتمع عليه الناس، ومعاوية لم يجتمع عليه الناس، ولهذا لم يبايع لابن ~~الزبير ولا لعبد الملك ms07690 في حال اختلافهما. # قوله: (ثم حدث)، على صيغة المجهول، أي: ثم حدث ابن عمر، أي: أخبر عن ~~رافع، وهكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: وحدث، بفتح الحاء على ~~صيغة المعلوم، وفي رواية ابن ماجة: عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكري أرضه ~~فأتاه إنسان فأخبره عن رافع الحديث. قوله: (فذهبت معه)، القائل بهذا نافع، ~~أي: ذهبت مع ابن عمر. قوله: (قد علمت)، بفتح التاء، خطاب لرافع. (على ~~الأربعاء) جمع: ربيع، وهو النهر الصغير، وروى الطحاوي بمثله في معناه، ~~فقال: حدثنا ربيع الجيزي، قال: حدثنا حسان بن غالب، قال: حدثنا يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع، أن رافع بن خديج أخبر عبد الله بن ~~عمر، وهو متكئ على يدي: أن عمومته جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم رجعوا فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع، ~~فقال ابن عمر: قد علمنا أنه كان صاحب مزرعة يكريها على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، على أن له ما في ربيع السواقي الذي تفجر منه الماء وطائفة ~~من التبن ولا أدري ما هو. انتهى. حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع ~~إطلاقه في النهي عن كراء الأراضي، ويقول الذي نهاه عنه، صلى الله عليه ~~وسلم، هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على ~~الأربعاء وطائفة من التبن، وهو مجهول، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو ~~بالعكس، فتقع المنازعة فيبقى المزارع أو رب الأرض بلا شيء، وأما النهي عن ~~كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثا أو ربعا أو ما أشبه ذلك فلم ~~يثبت. # 5432 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنت أعلم في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى ثم خشي عبد الله أن يكون النبي صلى ms07691 ~~الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض. (انظر ~~الحديث 3432). # ذكر البخاري هذا الحديث استظهارا لحديث رافع مع علمه بأن الأرض كانت تكرى ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه PageV12P183 # خشي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أحدث في ذلك أي: حكم بما هو ~~ناسخ لما كان يعلمه من جواز ذلك، فترك كراء الأرض. # وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن ~~أبيه موصولا، وأوله: أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ~~ينهى عن كراء الأرض فلقيه، فقال: يا ابن خديج! ما هذا؟ قال: سمعت عمي، ~~وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~الأرض، فقال عبد الله: قد كنت أعلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث في ~~ذلك شيئا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض. وقد احتج بهذا من كره إجارة الأرض ~~بجزء مما يخرج منها، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 91 ((باب كراء الأرض بالذهب والفضة)) أي: هذا باب في بيان حكم كراء الأرض ~~بالذهب والفضة، وأشار بهذه الترجمة إلى أن كراء الأرض بالذهب والفضة غير ~~منهي عنه، وإنما النهي الذي ورد عن كراء الأرض فيما إذا أكريت بشيء مجهول، ~~وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور، ودل عليه أيضا حديث الباب، وقد مر أن طائفة ~~قليلة لم يجوزوا كراء الأرض مطلقا. # وقال ابن عباس إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من ~~السنة إلى السنة هذا التعليق وصله وكيع في (مصنفه) عن سفيان عن عبد الكريم ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا ~~الأرض البيضاء بالذهب والفضة. قوله: (إن أمثل)، أي: أفضل، وفي (مصنف) ابن ~~أبي شيبة حكى جواز ذلك عن سعد بن أبي ms07692 وقاص، وسعيد بن المسيب وابن جبير ~~وسالم وعروة ومحمد بن مسلم وإبراهيم وأبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين، ~~وحكي جواز ذلك عن رافع مرفوعا. وفي حديث سعيد بن زيد: وأمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن نكريها بالذهب والورق، وقال ابن المنذر: أجمع الصحابة ~~على جوازه، وقال ابن بطال: قد ثبت عن رافع مرفوعا أن كراء الأرض بالنقدين ~~جائز، وهو خاص يقضي على العام الذي فيه النهي عن كراء الأرض بغير استثناء ~~ذهب ولا فضة، والزائد من الأخبار أولى أن يؤخذ به لئلا تتعارض الأخبار ~~فيسقط شيء منها. فإن قلت: روى الترمذي: حدثنا هناد حدثنا أبو بكر ابن عياش ~~عن أبي حصين عن مجاهد عن رافع بن خديج، قال: نهانا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، عن أمر كان لنا نافعا إذا كانت لأحدنا أرض أن نعطيها ببعض ~~خراجها أو بدراهم؟ وقال: إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها. ~~قلت: أبو بكر بن عياش فيه مقال، وقال النسائي: هو مرسل، وهو كما قال: فإن ~~مجاهدا لم يسمعه من رافع، سقط بينهما ابن لرافع ابن خديج كما رواه مسلم في ~~(صحيحه) من رواية عمرو بن دينار أن مجاهدا قال لطاووس: انطلق بنا إلى ابن ~~رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه، ورواه النسائي أيضا من رواية عبد ~~الكريم الجزري عن مجاهد، قال: أخذت بيد طاووس حتى أدخلته على ابن رافع بن ~~خديج فحدثه عن أبيه، قال شيخنا: ويحتمل أن الذي سقط بينهما أسيد بن ظهير ~~ابن أخي رافع، فقد رواه كذلك أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية منصور ~~عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عنه، ورواه النسائي أيضا من رواية سعيد بن عبد ~~الرحمن عن مجاهد عن أسيد بن أبي رافع. # 7432 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن ~~حنظلة ابن قيس عن رافع بن خديج قال حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم ms07693 بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب ~~الأرض فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت لرافع فكيف هي بالدينار ~~والدرهم فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم. (الحديث 7432 طرفه في: ~~3104). # مطابقته للترجمة في قوله: (فقال رافع: ليس بها) إلى آخره. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: عمرو، بفتح العين: ابن خالد بن فروخ. الثاني: ~~الليث بن سعد. الثالث: ربيعة، بفتح الراء: ابن أبي عبد الرحمن، واسمه: ~~فروخ، مولى المنكدر بن عبد الله، PageV12P184 # ويكنى: أبا عثمان، وهو الذي يسمى: ربيعة الرأي. الرابع: حنظلة بن قيس ~~الزرقي الأنصاري. الخامس: رافع بن خديج. السادس والسابع: عماه، فأحدهما، ~~ظهير، والآخر قال الكلاباذي: لم أقف على اسمه. وقيل: اسمه مظهر، بضم الميم ~~وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة، كذا ضبطه عبد الغني وابن ماكولا، وقيل: ~~اسمه مهير، كذا ذكره في (معجم الصحابة) للبغوي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه ~~حراني جزري سكن مصر، ومات بها سنة تسع وعشرين ومائتين، وهو من أفراده، وأن ~~الليث مصري، والبقية مدنيون. وفيه: رواية تابعي عن تابعي وهما ربيعة ~~وحنظلة. وفيه: رواية صحابي عن صحابيين. # ذكر معناه: قوله: (على الأربعاء)، قد مر عن قريب أنه جمع: الربيع، وهو ~~النهر الصغير. قوله: (يستثنيه صاحب الأرض)، كاستثناء الثلث أو الربع من ~~المزروع لصاحب الأرض. قوله: (فقلت لرافع) القائل هو حنظلة بن قيس. قوله: ~~(كيف هي)، ويروى: (فكيف هي)، بالفاء أي: كيف المزارعة، يعني: كيف حكمها ~~بالدينار والدرهم؟ قوله: (فقال رافع...) إلى آخره، فقول رافع يحتمل أن يكون ~~باجتهاد منه، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أوعلم أن ~~جواز الكراء بالدينار والدرهم غير داخل في النهي عن كراء الأرض بجزء مما ~~يخرج منها، ومما يدل على كون ما قاله مرفوعا ما رواه أبو داود والنسائي ~~بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج، قال: (نهى رسول ms07694 الله، ~~صلى الله عليه وسلم، عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له ~~أرض، ورجل منح أرضا، ورجل أكري أرضا بذهب أو فضة). وفيه نظر، لأن النسائي ~~قال بعد أن رواه: إن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة، وإن بقيته ~~مدرجة من كلام سعيد بن المسيب. # وقال الليث أراه وكان الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال ~~والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة وهو موصول بالإسناد الأول إلى ~~الليث، رحمه الله أي: قال الليث بن سعد: أراه أي: أظنه، والضمير المنصوب ~~يرجع إلى شيخه ربيعة المذكور في إسناد الحديث، ومعنى: أظنه أنه لم يجزم ~~برواية شيخه له، ووقع في رواية أبي ذر هنا: قال أبو عبد الله، من ههنا قال ~~أبو الليث: أراه، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: (ذوو الفهم بالحلال ~~والحرام لم يجيزوه)، ووقع في رواية النسفي وابن شبويه: (ذو الفهم)، ~~بالإفراد، وكذا وقع: لم يجزه، بالإفراد، قوله: (لما فيه من المخاطرة)، وهي ~~الإشراف على الهلاك، ثم اختلفوا في هذا النقل عن الليث: هل هو في نفس ~~الحديث أم مدرج، فعند النسفي وابن شبويه: مدرج، ولهذا سقط هذا عندهما، وقال ~~البيضاوي: الظاهر من السياق أنه من كلام رافع، وقال التوربشتي شارح ~~(المصابيح) لم يتبين لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة، أو من قول ~~البخاري، وقيل: أكثر الطرق في البخاري تبين أنها من كلام الليث والله أعلم ~~بالصواب. # ((باب)) كذا وقع لفظ: باب، مجردا عن الترجمة عند جميع الرواة، وهو كالفصل ~~من الباب الذي قبله، وهو غير منون، لأن التنوين علامة الإعراب، والإعراب لا ~~يكون إلا بعد العقد والتركيب، اللهم إلا إذا قلنا: تقديره: هذا باب، فيكون ~~حينئذ معربا على أنه خبر مبتدأ محذوف. # 8432 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال ح وحدثنا عبد ~~الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي ms07695 الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية أن رجلا من أهل الجنة PageV12P185 # استأذن ربه في الزرع فقال له ألست فيما شئت قال بلى ولكني أحب أن أزرع ~~قال فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال فيقول ~~الله تعالى دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء فقال الأعرابي والله لا تجده ~~إلا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ( الحديث 8432 طرفه في: 9157). # وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب يمكن أن يكون في قوله: فإنهم أصحاب ~~زرع مع التنبيه على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هو نهي تنزيه لا ~~نهي تحريم، لأن الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرض فيها بالاستمرار عليه ~~لما تمنى الرجل المذكور فيه الزرع في الجنة مع عدم الاحتياج إليه فيها. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون وفي آخره نون أيضا، وقد تقدم في أول العلم. الثاني: فليح، بضم الفاء ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن سليمان، وقد ~~تقدم في أول العلم. الثالث: هلال بن علي، وهو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: ~~هلال بن أبي، ويقال: هلال بن أسامة. الرابع: عبد الله بن محمد بن عبد الله ~~المعروف بالمسندي. الخامس: أبو عامر عبد الملك بن عمرو بن قيس العقدي. ~~السادس: عطاء بن يسار ضد اليمين تقدم في الإيمان. السابع: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع. وفيه: العنعنة ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: أن فليحا وهلالا وعطاء مدنيون، وأن عبد الملك بصري ~~وأن شيخه عبد الله بن محمد البخاري، وأنه من أفراده، وكذلك محمد بن سنان من ~~أفراده. وفيه: أنه ساق الحديث على لفظ الإسناد الثاني، وفي كتاب التوحيد ~~على لفظ محمد بن سنان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن سنان ms07696 وهو من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (وعنده رجل)، جملة حالية. قوله: (من أهل البادية)، وفي ~~رواية: من أهل البدو، وهما من غير همز، لأنه من: بدا الرجل يبدو، إذا خرج ~~إلى البادية، والاسم: البداوة، بفتح الباء وكسرها، هذا هو المشهور، وحكى: ~~بدأ بالهمز يبدأ، وهو قليل. قوله: (أن رجلا)، بفتح همزة: أن، لأنه في محل ~~المفعولية. قوله: (استأذن ربه في الزرع) أي: في مباشرة الزرع، يعني: سأل ~~الله تعالى أن يزرع. قوله: (ألست فيما شئت؟) وفي رواية محمد بن سنان: أولست ~~فيما شئت، بزيادة الواو، ومعنى هذا استفهام على سبيل التقرير، يعني: أولست ~~كائنا فيما شئت من التشهيات، قال: بلى، الأمر كذلك، ولكن أحب الزرع. قوله: ~~(فبذر)، يعني ألقي البذر، وفيه حذف تقديره: فأذن له بالزرع فعند ذلك قام ~~ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى، وأدرك حصاده فكان كل حبة ~~مثل الحبل. قوله: (فبادر)، وفي رواية محمد بن سنان: فأسرع فتبادر. قوله: ~~(الطرف)، منصوب بقوله: فبادر، و: نباته، بالرفع فاعله. قال ابن قرقول: ~~الطرف: بفتح الطاء وسكون الراء: هو امتداد لحظ الإنسان حيث أدرك. وقيل: طرف ~~العين، أي: حركتها، أي: تحرك أجفانها. قوله: (واستحصاده)، من الحصد، وهو ~~قلع الزرع، والمعنى: أنه لما بزر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز ~~أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر. قوله: ~~(دونك)، بالنصب على الإغراء، أي: خذه. قوله: (فإنه)، أي: فإن الشأن لا ~~يشبعك شيء، من الإشباع، وفي رواية محمد بن سنان: لا يسعك، بفتح الياء ~~والسين المهملة وضم العين، وله معنى صحيح. قوله: (فقال الأعرابي)، هو ذلك ~~الرجل الذي كان عنده من أهل البادية. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أن في الجنة يوجد كل ما تشتهي الأنفس من أعمال ~~الدنيا ولذاتها، قال الله تعالى: * (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) * ~~(الزخرف: 17). وفيه: أن من لزم طريقة أو حالة من الخير أو الشر أنه يجوز ~~وصفه بها ولا حرج على واصفه. وفيه: ما جبل الله ms07697 نفوس بني آدم عليه من ~~الاستكثار والرغبة في متاع الدنيا إلا أن الله تعالى أغنى أهل الجنة عن نصب ~~الدنيا وتعبها. وفيه: إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره. وفيه: الإخبار عن ~~الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي، فافهم. PageV12P186 # 12 ((باب ما جاء في الغرس)) أي: هذا باب يذكر فيه ما جاء في غرس ما يغرس ~~من أصول النباتات. # 9432 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال إنا كنا نفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ من ~~أصول سلق لنا كنا نغرسه في أربعائنا فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من ~~شعير لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك فإذا صلينا الجمعة زرناها ~~فقربته إلينا فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا ~~بعد الجمعة.. # مطابقته للترجمة في قوله: كنا نغرسه في أربعائنا، وإدخاله هذا الحديث في ~~كتاب المزارعة من حيث إن الغرس والزرع من باب واحد، وقد مضى الحديث في آخر ~~الجمعة في: باب قول الله عز وجل: * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ~~وابتغوا من فضل الله) * (الجمعة: 01). فإنه أخرجه هناك مقطعا بطريقين، ~~وفيهما اختلاف ببعض زيادة ونقصان. الطريق الأول: عن سعيد ابن أبي مريم عن ~~أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد. والثاني: عن عبد الله بن مسلمة عن ابن ~~أبي حازم عن سهل، وههنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن ~~محمد القاري من قارة، حي من العرب، أصله مدني سكن الإسكندرية، عن أبي حازم، ~~بالحاء المهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج المدني، وقد مضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (في أربعائنا)، قد مر عن قريب أن الأربعاء جمع: ربيع، وهو النهر ~~الصغير، ومعناه كنا نغرسه على الأنهار والسلق، بكسر السين المهملة: والودك، ~~بفتحتين، دسم اللحم. قوله: (لا أعلم إلا أنه قال: ليس فيه شحم ولا ودك)، من ~~قول يعقوب الراوي. ms07698 # 0532 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال يقولون إن أبا هريرة يكثر ~~الحديث والله الموعد ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ~~وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن إخوتي من الأنصار ~~كان يشغلهم عمل أموالهم وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ملء بطني فأحضر حين يغيبون وأعي حين ينسون وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى ~~صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم جمعتها إلى صدري فوالذي بعثه بالحق ما ~~نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا والله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم ~~شيئا أبدا * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) * إلى قوله: * ~~(الرحيم) * (البقرة: 951).. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل ~~أموالهم)، فإن المراد من ذلك عملهم في الأراضي PageV12P187 # بالزراعة والغرس، وقد مضى هذا الحديث في كتاب العلم في: باب حفظ العلم، ~~أخصر من ذلك، فيه تقديم وتأخير، فإنه أخرجه هناك: عن عبد العزيز بن عبد ~~الله عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة، وهنا أخرجه: عن موسى بن ~~إسماعيل ابن أبي سلمة المنقري البصري المدني: يقال له: التبوذكي وقد تكرر ~~ذكره عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف أبي إسحاق الزهري ~~القرشي المديني، كان على قضاء بغداد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (والله الموعد)، إما مصدر ميمي، وإما اسم زمان، أو اسم مكان، وعلى ~~كل تقدير لا يصح أن يخبر به عن الله تعالى، ولكن لا بد من إضمار تقديره في ~~كونه مصدرا. والله هو الواعد، ms07699 وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة، يعني: ~~الواعد في فعله بالخير والشر، والوعد يستعمل في الخير والشر، يقال: وعدته ~~خيرا ووعدته شرا، فإذا أسقط الخير والشر يقال في الخير: الوعد والعدة، وفي ~~الشر: الإيعاد والوعيد. وتقديره في كونه اسم زمان، و: عند الله الموعد يوم ~~القيامة وتقديره في كونه اسم مكان، و: عند الله الموعد في الحشر، وحاصل ~~المعنى على كل تقدير: فالله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا، ويحاسب من ظن بي ~~ظن السوء. قوله: (عمل أموالهم)، أي: الزرع والغرس. قوله: (على ملء بطني)، ~~بكسر الميم. قوله: (وأعي)، أي: أحفظ من: وعى يعي وعيا إذا حفظ، وفهم. وأنا ~~واع، والأمر منه: ع أي: إحفظ. قوله: (ثم يجمعه)، بالنصب عطفا على قوله: لن ~~يبسط، وكذا قوله: فينسى، والمعنى: إن البسط المذكور والنسيان لا يجتمعان، ~~لأن البسط الذي بعده الجمع المتعقب للنسيان منفي، فعند وجود البسط ينعدم ~~النسيان، وبالعكس فافهم. قوله: (نمرة)، بفتح النون وكسر الميم: وهي بردة من ~~صوف يلبسها الأعراب، والمراد: بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة. قوله: ~~(فوالذي بعثه بالحق) أي: فحق الله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) * (البقرة: 951، 061). هذه ~~آيتان في سورة البقرة * (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من ~~بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذي ~~تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) * (البقرة: ~~951، 061). هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة ~~الصحيحة، والهدي النافع للقلوب من بعد ما بينه الله لعباده في كتبه التي ~~أنزلها على رسله، قال ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف وكعب ~~بن أسيد ومالك بن الضيف وغيرهم، كانوا يتمنون أن يكون النبي منهم، فلما بعث ~~محمد صلى الله عليه وسلم خافوا أن تذهب مأكلتهم من السفلة، فعمدوا إلى صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فغيروها في كتابهم ثم أخرجوها إليهم، فقالوا: هذا ~~نعت النبي الذي يبعث ms07700 في آخر الزمان، وهو لا يشبه نعت النبي الذي بمكة، فلما ~~تطرق السلفة إلى صفة النبي من التي غيروها جحدوه لأنهم وجدوه مخالفا، فقال ~~الله تعالى: * (إن الذين يكتمون) * (البقرة: 951، 061). وقال أبو العالية: ~~نزلت في أهل الكتاب كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم ~~كل شيء على صنيعهم ذلك، ولعنة الله على عباده عبارة عن طرده إياهم وإبعاده، ~~ولعنة اللاعنين عبارة عن دعائهم باللعن قوله: * (اللاعنون) * (البقرة: 951، ~~061). جمع: لاعن، يعني: دواب الأرض، هكذا قال البراء بن عازب، وقال عطاء بن ~~أبي رباح: اللاعنون كل دابة والجن والإنس، وقال مجاهد: إذا أجدبت الأرض ~~قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم. وقال قتادة ~~وأبو العالية والربيع بن أنس: * (يلعنهم اللاعنون) * (البقرة: 951، 061). ~~يعني: يلعنهم ملائكة الله والمؤمنون، ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب ~~إليه بقوله: * (إلا الذين تابوا) * (البقرة: 951، 061). الآية. # وفيه: دلالة على أن الداعية إلى كفر أو بدعة إذا تاب تاب الله عليه. ~~قوله: * (وبينوا) * أي: رجعوا عما كانوا فيه وأصلحوا أحوالهم وأعمالهم، ~~وبينوا للناس ما كانوا كتموه. وقد ورد أن الأمم السالفة لم تكن تقبل التوبة ~~من مثل هؤلاء، ولكن هذا من شريعة نبي التوبة ونبي الرحمة صلى الله عليه ~~وسلم. # 24 ((كتاب المساقاة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة، ولم يقع لفظ: ~~كتاب المساقاة في كثير من النسخ، ووقع في بعض النسخ: كتاب الشرب، ووقع لأبي ~~ذر التسمية، ثم قوله: في الشرب، ثم قوله تعالى: * (وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي أفلا يؤمنون) * (الأنبياء: 03). PageV12P188 # وقوله: * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * (الواقعة: 86). إلى قوله: * ~~(فلولا تشكرون) * (الواقعة: 86). ووقع في بعض النسخ: باب في الشرب، وقوله ~~تعالى: * (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) * (الأنبياء: 03). ~~وقوله: * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * (الواقعة: 86). إلى قوله: * (فلولا ~~تشكرون) * (الواقعة: 86). ووقع في شرح ابن بطال: كتاب المياة خاصة، وأثبت ~~النسفي لفظ: باب خاصة. # أما المساقاة فهي: المعاملة بلغة أهل المدنية، ومفهومها اللغوي هو ms07701 ~~الشرعي، وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما، على أن ~~يكون له سهم معلوم من ثمرها، ولأهل المدينة لغات يختصون بها، كما قالوا ~~للمساقاة: معاملة، وللمزارعة: مخابرة، وللإجارة: بيع، وللمضاربة: مقارضة، ~~وللصلاة: سجدة. فإن قلت: المفاعلة تكون بين اثنين، وهنا ليس كذلك. قلت: هذا ~~ليس بلازم، وهذا كما في قوله: قاتله الله، يعني: قتله الله، وسافر فلان، ~~بمعنى: سفر، أو لأن العقد على السقي صدر من اثنين، كما في المزارعة، أو من ~~باب التغليب، وأما الشرب، فبكسر الشين المعجمة: النصيب والحظ من الماء، ~~يقال: كم شرب أرضك، وفي المثل آخرها: شربا أقلها شربا، وأصله في سقي الماء، ~~لأن آخر الإبل يرد وقد نزف الحوض، وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربا على ~~الوجوه الثلاثة، يعني الفتح والضم والكسر، وسمعهم أيضا يقولون: أعذب الله ~~شربكم، بالكسر، أي: ماءكم. وقيل: الشرب أيضا وقت الشرب، وقال أبو عبيدة: ~~الشرب، بالفتح المصدر وبالضم والكسر، يقال: شرب شربا وشربا وشربا، وقريء: ~~فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة. # وقول الله تعالى: * (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) * ~~(الأنبياء: 03). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: كتاب المساقاة، أو على قوله: في الشرب، ~~أو على قوله: باب الشرب، أو على قوله: باب المياه، على اختلاف النسخ، وفي ~~بعض النسخ: قال الله عز وجل: * (وجعلنا من الماء) * (الأنبياء: 03). الآية، ~~وقال قتادة: كل حي مخلوق من الماء. فإن قلت: قد رأينا مخلوقا من الماء غير ~~حي. قلت: ليس في الآية: لم يخلق من الماء إلا حي، وقيل: معناه أن كل حيوان ~~أرضي لا يعيش إلا بالماء. وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة، ~~وقال ابن بطال: يدخل فيه الحيوان والجماد، لأن الزرع والشجر لها موت إذا ~~جفت ويبست، وحياتها خضرتها ونضرتها. # وقوله جل ذكره: * (أفرأيتم الماء الذي تشربون أنتم أنزلتموه من المزن أم ~~نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون) * (الواقعة: 86). # وقول، بالجر عطف على: قوله، الأول لما أنزل الله تعالى: * (نحن خلقناكم ~~فلولا ms07702 تصدقون) * (الواقعة: 85). ثم خاطبهم بقوله: * (أفرأيتم ما تمنون) * ~~إلى قوله: * (ومتاعا للمقوين) * (الواقعة: 37). وكل هذه الخطابات للمشركين ~~الطبيعيين لما قالوا: نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كامنة، فرد الله ~~عليهم بهذه الخطابات، ومن جملتها قوله: * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * ~~(الواقعة: 86). أي: الماء العذب الصالح للشرب، * (أأنتم أنزلتموه من المزن) ~~* (الواقعة: 86). أي: السحاب. قوله: * (جعلناه) * (الواقعة: 86). أي: الماء ~~* (أجاجا) * (الواقعة: 86). أي: ملحا شديد الملوحة زعافا مرا لا يقدرون على ~~شربه. قوله: * (فلولا تشكرون) * (الواقعة: 86). أي: فهلا تشكرون. # الأجاج: المر، المزن: السحاب هذا تفسير البخاري، وهو من كلام أبي عبيدة، ~~لأن الأجاج المر، وأخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة مثله، وقد ذكرنا الآن أنه ~~الشديد الملوحة. وقيل: شديد المرارة، وقيل: المالك، وقيل: الحار، حكاه ابن ~~فارس وفي (المنتهى): وقد أج يؤج أجوجا قوله: (المزن) بضم الميم وسكون ~~الزاي، جمع: مزنة، وهي السحاب الأبيض، وهو تفسير مجاهد وقتادة، رضي الله ~~تعالى عنهما، ووقع في رواية المستملي وحده: منصبا، قبل قوله: المزن، ووقع ~~بعد قوله: السحاب فراتا عذبا، في رواية المستملي وحده، وفسر الثجاج بقوله: ~~منصبا، وقد فسره ابن عباس ومجاهد وقتادة هكذا، ويقال: مطر ثجاج إذا انصب ~~جدا، والفرات أعذب العذوبة، وهو منتزع من قوله تعالى: * (هذا عذب فرات) * ~~(الفرقان: 35 وفاطر: 21). وروى ابن أبي حاتم عن السدي: العذب الفرات الحلو، ~~ومن عادة البخاري أنه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ ~~التي في القرآن ويفسرها تكثيرا للفوائد. PageV12P189 # 1 ((باب في الشرب)) أي: هذا باب في بيان أحكام الشرب، وقد مر تفسير الشرب ~~عن قريب. # ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم أي: في ~~بيان من رأى... إلى آخره، قال بعضهم: أراد البخاري بالترجمة الرد على من ~~قال: إن الماء لا يملك. قلت: من أين يعلم أنه أراد بالترجمة الرد على من ~~قال: إن الماء لا يملك، ويحتمل العكس، وأيضا فقوله: إن الماء لا يملك، ليس ~~على الإطلاق، لأن الماء على أقسام: قسم منه ms07703 لا يملك أصلا، وكل الناس فيه ~~سواء في الشرب وسقي الدواب وكري النهر منه إلى أرضه، وذلك كالأنهار العظام ~~مثل النيل والفرات ونحوهما، وقسم منه يملك، وهو الماء الذي يدخل في قسمة ~~أحد إذا قسمه الإمام بين قوم، فالناس فيه شركاء في الشرب وسقي الدواب دون ~~كري النهر، وقسم منه يكون محرزا في الأواني كالجباب والدنان والجرار ~~ونحوها، وهذا مملوك لصاحبه بالإحراز، وانقطع حق غيره عنه كما في الصيد ~~المأخوذ حتى لو أتلفه رجل يضمن قيمته، ولكن شبهة الشركة فيه باقية بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (المسلمون شركاء في الثلاث: الماء والكلأ والنار)، ~~رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس، ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمر، ~~ورواه أبو داود عن رجل من الصحابة وأحمد في (مسنده) وابن أبي شيبة في ~~(مصنفه) والمراد شركة إباحة لا شركة ملك، فمن سبق إلى أخذ شيء منه في وعاء ~~أو غيره وأحرزه فهو أحق به، وهو ملكه دون سواه، لكنه لا يمنع من يخاف على ~~نفسه من العطش أو مركبه، فإن منعه يقاتله بلا سلاح، بخلاف الماء الثاني ~~فإنه يقاتله فيه بالسلاح. # قوله: (من رأى صدقة الماء) إلى آخره لم يبين المراد منه: هل هو جائز أم ~~لا؟ وظاهر الكلام يحتمل الجواز وعدمه، ولكن فيه تفصيل، وهو: أن الرجل إذا ~~كان له شرب في الماء وأوصى أن يسقي منه أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة أجيزت ~~من الثلث، فإن مات الموصى له بطلت الوصية بمنزلة ما إذا أوصى بخدمة عبده ~~لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية، وإذا أوصى ببيع الشرب وهبته أو صدقته، ~~فإن ذلك لا يصح للجهالة أو للغرر فإنه على خطر الوجود لأن الماء يجيء ~~وينقطع، وكذا لا يصح أن يكون مسمى في النكاح حتى يجب مهر المثل ولا بدل ~~الصلح عن الدعوى، ولا يباع الشرب في دين صاحبه بدون أرض بعد موته، وكذا في ~~حياته، ولو باع الماء المحرز في إناء أو وهبه لشخص أو تصدق به فإنه ms07704 يجوز، ~~ولو كان مشتركا بينه وبين آخر فلا يجوز قبل القسمة، فافهم، هذه الفوائد ~~التي خلت عنها الشروح. # وقال عثمان قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشتري بئر رومة فيكون دلوه ~~فيها كدلاء المسلمين فاشتراها عثمان رضي الله تعالى عنه أي: قال عثمان بن ~~عفان، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي، ووصله ~~الترمذي: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ~~الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد هو ابن أبي أنيسة عن أبي إسحاق ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم ~~قال: أذكركم بالله! هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟ قالوا: نعم. قال: ~~أذكركم بالله! هل تعلمون أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في جيش العسرة: ~~من ينفق نفقة متقبلة؟ والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ~~ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن ~~فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم. وأشياء عدها). ثم ~~قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن ~~السلمي عن عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: (بئر رومة) بإضافة: بئر، إلى: ~~رومة، بضم الراء وسكون الواو وبالميم. ورومة علم على صاحب البئر، وهو رومة ~~الغفاري. وقال ابن بطال: بئر رومة كانت ليهودي، وكان PageV12P190 # يقفل عليها بقفل ويغيب فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضرا ~~فيرجعون بغير ماء، فشكا المسلمون ذلك، فقال، صلى الله عليه وسلم: من ~~يشتريها ويمنحها للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة؟ ~~فاشتراها عثمان. وهي بئر معروفة بمدينة النبي، عليه الصلاة والسلام، ~~اشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم فوقفها، وزعم الكلبي أنه كان قبل أن ~~يشتريها عثمان يشتري منها كل قربة بدرهم. قوله: (فيكون دلوه فيها) أي: ms07705 دلو ~~عثمان في البئر المذكور كدلاء كل المسلمين، يعني: يوقفها ويكون حظه منها ~~كحظ غيره من غير مزية، وظاهره أن له الانتفاع إذا شرطه، ولا شك أنه إذا ~~جعلها للسقاة إن له الشرب وإن لم يشترط لدخوله في جملتهم. # وفيه: جواز بيع الآبار. وفيه: جواز الوقف على نفسه ولو وقف على الفقراء ~~ثم صار فقيرا جاز أخذه منه. # 1532 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل ابن سعد رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح ~~فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال يا غلام أتأذن ~~لي أن أعطيه الأشياخ قال ما كنت لأؤثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه ~~إياه.. # وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث مشروعية قسمة الماء، وأنه يملك، ~~إذ لو كان لا يمكن لما جاءت فيه القسمة. فإن قلت: ليس في الحديث أن القدح ~~كان فيه ماء؟ قلت: جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان شرابا، والشراب هو ~~الماء أو اللبن المشوب بالماء. # ورجاله: سعيد بن أبي مريم، وهو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي ~~مولاهم المصري، وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ~~وبالنون: واسمه محمد بن مضر الليثي المدني نزل عسقلان، وأبو حازم، بالحاء ~~المهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج المدني، قال أبو عمرو: روى أبو حازم ~~هذا الحديث عن أبيه، وقال فيه: وعن يساره أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وذكر أبي بكر فيه عندهم خطأ، وإنما هو محفوظ في حديث الزهري عن عمرو بن ~~حرملة عن ابن عباس، قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، على ميمونة، فجاءتنا بإناء فيه لبن فشرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا معه، وخالد عن يساره، فقال لي: الشربة لك، وإن شئت آثرت ~~خالدا. فقلت: ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا، ثم قال رسول الله، صلى ms07706 الله عليه ~~وسلم: من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ~~ومن سقاه الله لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه. # قوله: (وعن يمينه غلام)، هو الفضل بن عباس، حكاه ابن بطال، وحكى ابن ~~التين أنه أخوه عبد الله. قوله: (بفضلي)، ويروى: بفضل. # وفيه: فضيلة اليمين على الشمال، وقد أمروا بالشرب بها والمعاطاة دون ~~الشمال. وفيه: أن من استحق شيئا من الأشياء لم يدفع عنه، صغيرا كان أو ~~كبيرا، إذا كان ممن يجوز إذنه. # 2532 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه أنها حلبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة داجن وهو ~~في دار أنس بن مالك وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس فأعطي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القدح فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه وعلى ~~يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا ~~بكر يا رسول الله عندك فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال الأيمن ~~فالأيمن.. # مطابقته للترجمة في قوله وشيب لبنها بماء والماء يجري فيه القسمة وانه ~~يملك وهذا الاسناد بعينه قد مر غير مرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد بن مسلم والحديث PageV12P191 # أخرجه البخاري في الأشربة عن إسماعيل. وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة وعن إسحاق بن ~~موسى عن معن. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار، ستتهم عن مالك عن الزهري عن ~~أنس. # قوله: (شاة داجن)، الداجن شاة ألفت البيوت وأقامت بها، والشاة تذكر ~~وتؤنث، فلذلك قال: داجن، ولم يقل: داجنة. وقال ابن الأثير: الداجن الشاة ~~التي يعلفها الناس في منازلهم، يقال: دجنت تدجن دجونا. قوله: (وشيب) على ~~صيغة المجهول، أي: خلط من شاب يشوب شوبا، وأصل الشوب الخلط. قوله: (وعلى ~~يساره) إنما قال هنا: بعلى، ms07707 وفي يمينه: بعن، لأن لعل يساره كان موضعا ~~مرتفعا فاعتبر استعلاؤه، أو كان الأعرابي بعيدا عن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (وعن يمينه أعرابي)، قيل: إنه خالد بن الوليد، رضي الله ~~تعالى عنه، حكاه ابن التين، واعترض عليه بأنه لا يقال له: أعرابي. قيل: ~~الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث ابن عباس، الذي مضى ذكره عن قريب، وهو ~~أنه قال: دخلت أنا وخالد ابن الوليد على ميمونة... الحديث، فظن أن القصة ~~واحدة، وليس كذلك، فإن هذه القصة في بيت ميمونة، وقصة أنس في داره، وبينهما ~~فرق. قوله: (وخاف أن يعطيه)، جملة حالية، والضمير في: خاف، يرجع إلى عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، وإنما قال: (أعط أبا بكر) تذكيرا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإعلاما للأعراب بجلالة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكذا وقع: ~~أعط أبا بكر، لجميع أصحاب الزهري، وشذ معمر فيما رواه وهب عنه، فقال: عبد ~~الرحمن بن عوف، بدل: عمر، أخرجه الإسماعيلي والذي في البخاري هو الصحيح. ~~قيل: إن معمرا لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء، فكان هذا منها. ~~قلت: الأوجه أن يقال: يحتمل أن يكون محفوظا أن يكون كل من عمر وعبد الرحمن ~~قال ذلك. لتوفر دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر، وهذا أحسن من أن ينسب ~~معمرا إلى الشذوذ والوهم. قال النسائي: معمر بن راشد الثقة المأمون، وقال ~~العجلي: بصري رحل إلى صنعاء وسكن بها وتزوج، ورحل إليه سفيان وسمع منه ~~هناك، وسمع هو أيضا من سفيان. قوله: (الأيمن فالأيمن) بالنصب على تقدير: ~~أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير: الأيمن أحق، ويدل على ترجيح رواية الرفع ~~قوله في بعض لعلها طرقه: الأيمنون الأيمنون. قال أنس: فهي سنة فهي سنة فهي ~~سنة. هكذا في رواية أبي طوالة عن أنس، رضي الله تعالى عنهما. # ذكر ما يستفاد منه فيه: مشروعية تقديم من هو على يمين الشارب في الشرب ~~وإن كان مفضولا بالنسبة إلى من كان على يسار الشارب، لفضل جهة ms07708 اليمين على ~~جهة اليسار، وهل هو على جهة الاستحباب أو أنه حق ثابت للجالس على اليمين؟ ~~فقال القاضي عياض: إنه سنة. قال: وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا قال النووي: ~~إنها سنة واضحة، وخالف فيه ابن حزم فقال: لا بد من مناولة الأيمن كائنا من ~~كان، فلا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذن الأيمن. قال: ومن لم يرد أن ~~يناول أحدا فله ذلك. فإن قلت: في حديث ابن عباس، أخرجه أبو يعلى بإسناد ~~صحيح، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال: (ابدأوا ~~بالكبراء، أو قال: بالأكابر). فكيف الجمع بين أحاديث الباب؟ قلت: يحتمل هذا ~~الحديث على ما إذا لم يكن على جهة يمينه صلى الله عليه وسلم بل كان ~~الحاضرون تلقاء وجهه مثلا، أو وراءه. وقال النووي: وأما تقديم الأفاضل ~~والكبار فهو عند التساوي في باقي الأوصاف، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على ~~الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة. وفيه: أن غير المشروب، مثل: الفاكهة ~~واللحم ونحوهما، هل حكمه حكم الماء؟ فنقل عن مالك تخصيص ذلك بالشرب، وقال ~~ابن عبد البر وغيره: لا يصح هذا عن مالك. وقال القاضي عياض: يشبه أن يكون ~~قول مالك: إن السنة وردت في الشرب خاصة، وإنما يقدم الأيمن فالأيمن في غيره ~~بالقياس، لأن السنة منصوصة فيه وكيف ما كان فالعلماء متفقون على استحباب ~~التيامن في الشرب وأشباهه. وفيه: جواز شوب اللبن بالماء لنفسه ولأهل بيته ~~ولأضيافه، وإنما يمتنع شوبه بالماء إذا أراد بيعه لأنه غش. وفيه: أن ~~الجلساء شركاء في الهدية، وذلك على جهة الأدب والمروءة والفضل والأخوة، لا ~~على الوجوب، لإجماعهم على أن المطالبة بذلك غير واجبة لأحد. فإن قلت روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال (جلساؤكم شركاؤكم في الهدية): رويي أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: جلساؤكم شركاؤكم في الهدية. فإن قلت: محمول على ما ~~ذكرنا مع أن إسناده فيه لين. وفيه: دلالة أن من قدم إليه شيء من الأكل أو ~~الشرب فليس عليه أن يسأل من أين ms07709 هو وما أصله؟ إذا علم طيب مكسب صاحبه في ~~الأغلب. PageV12P192 # الأسئلة والأجوبة في أحاديث هذا الباب: # الأول: ما الحكمة في كون ابن عباس لم يوافق استئذان النبي صلى الله عليه ~~وسلم له في أن يقدم في الشرب من هو أولى منه بذلك؟ وأجيب: بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمره بذلك بقوله: أترك له حقك، ولو أمره لأطاعه، فلما لم يقع ~~منه إلا استئذانه له في ذلك فقط لم يفوت نفسه حظه من سؤر النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # الثاني: ما الحكمة في كونه، صلى الله عليه وسلم، استأذن ابن عباس أن يعطي ~~خالد بن الوليد، قبله، ولم يستأذن الأعرابي في أن يعطي أبا بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، قبله؟ وأجيب: بأنه إنما استأذن الغلام دون الأعرابي إدلالا ~~على الغلام، وهو ابن عباس، ثقة بطيب نفسه بأصل الأستئذان، والأشياخ أقاربه، ~~وأما الأعرابي فلم يستأذنه مخافة من إيحاشه في استئذانه في صرفه إلى ~~أصحابه، وربما سبق إلى قلب ذلك الأعرابي شيء يأنف به لقرب عهده بالجاهلية. # الثالث: هل من سبق إلى مجلس عالم أو كبير أو إلى موضع من المسجد أو إلى ~~موضع مباح فهو أحق به ممن يجيء بعده أم لا؟ أجيب: بأن الحكمة حكم الشرب، في ~~أن القاعد على اليمين أحق، كائنا من كان، فكذلك هنا السابق أحق كائنا من ~~كان، ولا يقام أحد من مجلس جلسه. # 2 ((باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى)) أي: هذا باب في بيان ~~قول من قال... إلى آخره. قوله: (يروى)، بفتح الواو: من الري، وقال ابن ~~بطال: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء هذا تعليل للترجمة، ~~ووجهه أن منع فضل الماء إنما يتوجه إذا فضل عن حاجة صاحبه، فهذا يدل على ~~أنه أحق بمائه عند عدم الفضل، والمراد من: حاجة صاحبه، حاجة نفسه وعياله ~~وزرعه وماشيته، وهذا في غير الماء المحرز في الإناء، ms07710 فإن المحرز فيه لا يجب ~~بذل فضله إلا للمضطر، وهو الصحيح. ثم قوله: (لا يمنع) على صيغة المجهول، ~~وبالرفع لأنه نفي بمعنى النهي، وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ ~~النهي، وهذا التعليق وصله البخاري عقيبه، كما يجيىء الآن. # 3532 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع ~~فضل الماء ليمنع به الكلأ. # مطابقته للترجمة من حيث إن منع فضل الماء يدل على أن صاحب الماء أحق به ~~عند عدم الفضل، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. # والحديث أخرجه البخاري في ترك الحيل عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في البيوع ~~عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي في إحياء الموات عن محمد بن سلمة عن عبد ~~الرحمن بن القاسم، أربعتهم عن مالك به. وأخرجه أبو داود من رواية جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ البخاري، وكذلك الترمذي من حديث ~~قتيبة عن الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجة من ~~رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ: لا يمنع أحدكم فضل الماء يمنع به الكلأ. ~~وفي لفظ بهذا الإسناد: ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار. وأخرج ابن ماجة ~~أيضا من رواية حارث عن عمرة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يمنع فضل الماء ولا يمنع نفع البئر. وأخرج أحمد في (مسنده): حدثنا ~~عفان حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: من منع فضل مائه أو فضل كلائه منعه الله عز وجل ~~فضله. وأخرج أبو يعلى في (مسنده) من حديث سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من منع فضل مائه منعه ~~الله فضله يوم القيامة. وروى ابن ms07711 مردويه في (تفسيره) من رواية مكحول عن ~~واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا عباد الله ~~فضل الماء ولا كلأ ولا نارا فإن الله جعلها متاعا للموقين وقوة للمستضعفين. # ذكر معناه: قوله: (لا يمنع)، على صيغة المجهول. قوله: (ليمنع به)، اللام ~~هذه، وإن كان النحاة يقولون إنها لام كي PageV12P193 # فهي لبيان العاقبة والمآل، كما في قوله تعالى: * (فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا) * (القصص: 8). قوله: (الكلأ)، بفتح الكاف واللام وبالهمزة: ~~العشب، سواء كان يابسا أو رطبا. وفي (المحكم): هو اسم للنوع ولا واحد له، ~~ومعنى هذا الكلام ما قاله الخطابي: هذا في الرجل يحفر البئر في الموات ~~فيملكها بالإحياء، وبقرب البئر موات فيه كلأ ترعاه الماشية، ولا يكون لهم ~~مقام إذا منعوا الماء، فأمر صاحب الماء أن لا يمنع الماشية فضل مائة لئلا ~~يكون مانعا للكلأ. قلت: توضيح ذلك الذي عليه الجمهور: أن يكون حول بئر رجل ~~كلأ ليس عنده ماء غيره، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي ~~بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي، فيستلزم منعهم من ~~الماء منعهم من الرعي، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية، ويلحق به الرعاة ~~إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا منه امتنعوا من الرعي هناك. وقال ~~ابن بزيزة: منع الماء بعد الري من الكبائر، ذكره يحيى في (خراجه). # 4532 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ. (انظر الحديث ~~3532 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. ورجاله قد ذكروا غير مرة، ~~وعقيل، بضم العين: ابن خالد الأيلي، ويروي عن محمد بن مسلم بن شهاب عن سعيد ~~بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه مسلم من رواية هلال بن أسامة عن أبي ms07712 سلمة عن أبي هريرة ~~بلفظ: لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ. وأخرجه أبو داود من رواية جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. ~~وأخرجه الترمذي من رواية الليث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، نحو ~~رواية أبي داود. # واختلف العلماء في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه؟ فقال الطيبي: وبنوا ~~ذلك على أن الماء يملك أم لا؟ فالأولى حمله على الكراهة. وفي (التوضيح): ~~والنهي فيه على التحريم عند مالك والأوزاعي، ونقله الخطابي وابن التين عن ~~الشافعي، رضي الله تعالى عنه، واستحبه بعضهم وحمله على الندب، والأصح عندنا ~~أنه يجب بذله للماشية لا للزرع. قلت: كذلك مذهب الحنفية: الاختصاص ~~بالماشية، وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن ~~الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع. # ولا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق به حتى يروى لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع فضل الماء، فأما من لا يفضل له فلا يدخل في هذا النهي، لأن ~~صاحب الشيء أولى به. وتأويل المنع عند مالك في (المدونة) وغيره: معناه في ~~آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء وبقربها كلأ مباح، فإذا منع الماء ~~اختص بالكلأ، فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا للكلأ. وقال ~~القاضي في (إشرافه) في حافر البئر في الموات: لا يجوز له منع ما زاد على ~~قدر حاجته لغيره بغير عوض، وقال قوم: يلزمه بالعوض، أما حافرها في ملكه فله ~~منع ما عمل من ذلك، ويكون أحق بمائها حتى يروى، ويكون للناس ما فضل إلا من ~~مر بهم لشفاههم ودوابهم فإنهم لا يمنعون كما يمنع من سواهم. وقال الكوفيون: ~~له أن يمنع من دخول أرضه وأخذ مائه لا أن لا يكون لشفاههم ودوابهم ماء ~~فيسقيهم، وليس عليه سقي زرعهم. وقال الطيبي، ناقلا عن القاضي بعلامة (قض): ~~اختلفت الروايات في هذا الحديث فروى البخاري: لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا ~~به فضل ms07713 الكلأ، معناه: من كان له بئر في موات من الأرض لا يمنع ماشية غيره ~~أن ترد فضل مائه الذي زاد على ما احتاج إليه ليمنعها بذلك عن فضل الكلأ، ~~فإنه إذا منعهم عن فضل ماء من الأرض لا ماء بها (ما شيته)، سواه لم يمكن ~~لهم الرعي بها، فيصير الكلأ ممنوعا بمنع الماء. وروى مسلم: لا يباع فضل ~~الماء ليمنع به الكلأ. والمعنى: لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ، أي: لا ~~يباع فضل الماء ليصير به البائع له كالبائع للكلأ، فإن من أراد الرعي في ~~حوالي مائه إذا منعه من الورود على مائه، إلا بعوض اضطر إلى شرائه، فيكون ~~بيعه للماء بيعا للكلأ. وقال النووي: لا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن ~~حاجته لزرع غيره فيما يملكه من PageV12P194 # الماء، ويجب بذله للماشية، وللوجوب شروط: أحدها: أن لا يجد صاحب الماشية ~~ماء مباحا. والثاني: إن يكون البذل لحاجة الماشية. والثالث: أن يكون هناك ~~مرعى، وأن يكون الماء في مستقره، فالماء الموجود في إناء لا يجب بذل فضله ~~على الصحيح، ثم عابروا السبيل يبذل لهم ولمواشيهم، ولمن أراد الإقامة في ~~الموضع وجهان، لأنه لا ضرورة في الإقامة، والأصح الوجوب، وإذا أوجبنا البذل ~~هل يجوز أن يأخذ عليه أجرا كإطعام المضطر؟ وجهان والصحيح: لا، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء. # 3 ((باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن)) أي: هذا باب في بيان حكم من حفر ~~بئرا في ملكه، فإنه لا يضمن، لأن له التصرف في ملكه. # 5532 حدثنا محمود قال أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جبار وفي الركاز الخمس. # مطابقته للترجمة في قوله: (والبئر جبار)، يعني: هدر لا شيء فيه، والمراد ~~من جبار البئر أنه إذا حفرها في موضع يسوغ له حفرها، فسقط فيها أحد لا ضمان ~~عليه. وقيل: ms07714 معناه أن يستأجر من يحفر له بئرا فانهارت عليه البئر فلا ضمان ~~عليه، وقد مر الحديث في كتاب الزكاة في: باب في الركاز الخمس، فإنه أخرجه ~~هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: العجماء ~~جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس، ههنا أخرجه: عن محمود بن ~~غيلان عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبي حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملة: واسمه عثمان بن عاصم، عن أبي ~~صالح ذكوان الزيات السمان... إلى آخره. # وعبيد الله بن موسى هو شيخ البخاري أيضا، روى عنه بدون واسطة في أول ~~الإيمان، وهنا بواسطة محمود. # قوله: (حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله)، وفي بعض النسخ: حدثني محمود ~~وأخبرني عبيد الله، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 4 ((باب الخصومة في البئر والقضاء فيها)) أي: هذا باب في بيان الخصومة في ~~البئر، وفي بيان القضاء، أي: الحكم فيها، أي: في البئر. # 6532 7532 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين يقتطع بها ~~مال امرىء هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تعالى: * (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (آل عمران: 77). الآية فجاء ~~الأشعث فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمان في أنزلت هذه الآية كانت لي بئر في ~~أرض ابن عم لي فقال لي شهودك قلت ما لي شهود قال فيمينه قلت يا رسول الله ~~إذا يحلف فذكر النبي صلى الله عليه وسلم... # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في البئر ~~المذكورة بطلب البينة من المدعي وبيمين المدعى عليه. عند عجز المدعي عن ~~إقامة البينة، وعبدان لقب عبد الله المروزي، وقد مر غير مرة. وأبو ms07715 حمزة، ~~بالحاء المهملة وبالزاي: محمد ابن ميمون السكري، وقد مر في: باب نفض اليدين ~~في الغسل، والأعمش هو سليمان، وشقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي الكوفي، وعبد ~~الله هو ابن مسعود، والأشعث بن قيس أبو محمد الكندي، وفد إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كندة، وكانوا ستين راكبا فأسلموا، ~~وكان ممن ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم وله قصة طويلة. ~~PageV12P195 # والحديث أخرجه البخاري في الأشخاص وفي الشهادات عن محمد بن سلام، وفي ~~الأشخاص أيضا عن بشر بن خالد، وفي النذور عن موسى، وفي التفسير عن حجاج بن ~~المنهال، وفي الشركة عن قتيبة، وفي النذور أيضا عن بندار، وفي الأحكام عن ~~إسحاق بن نصر، وأخرجه مسلم في الأيمان عن أبي بكر وإسحاق وابن نمير، ~~ثلاثتهم عن وكيع وعن ابن نمير عن أبيه وعن إسحاق عن جرير بهوأخرجه أبو داود ~~في الإيمان والنذور عن محمد بن عيس وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير ~~عن هنا. وأخرجه النسائي في القضاء عن هناد وفي التفسير عن الهيثم بن أيوب ~~وعن محمد بن قدامة، ولم يذكر حديث عبد الله. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن ~~محمد بن عبد الله وعلي بن محمد، وفي بعض الألفاظ اختلاف. # ذكر معناه: قوله: (يقتطع بها)، أي: باليمين أي: بسببها، ومعنى يقتطع: ~~يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ. قوله: (هو عليها فاجر)، أي: كاذب، وهي ~~جملة اسمية وقعت حالا بلا واو، كما في قولك: كلمته فوه إلى في. قوله: (لقي ~~الله تعالى)، يعني: يوم القيامة. قوله: (وهو عليه غضبان)، جملة اسمية وقعت ~~حالا على الأصل. قال ابن العربي: يعني بالغضب، إرادة عقوبة أو عقوبة نفسها، ~~إذ يعبر بالغضب عن الوجهين جميعا، وإذا لقيه وهو يريد عقابه أو قد عاقبه ~~جاز بعد ذلك أن لا يريد عقابه وأن يدفع عنه تماديه إن كان أنزله به، بشرط ~~أن لا يكون متعلق إرادته عذاب واصب. وقال شيخنا: الظاهر أن المراد بغضب ~~الله ms07716 معاملته بمعاملة المغضوب عليه من كونه لا ينظر إليه ولا يكلمه، كما ~~ثبت في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة مرفوعا: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا ينظر إليهم، فذكر منهم: ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ~~ليقتطع بها مال امرئ مسلم...) الحديث، وأما كون المراد بالغضب إرادة ~~العقوبة أو العقوبة نفسها فإنه يرده ما رواه الحاكم في (المستدرك) من حديث ~~الأشعث بن قيس مرفوعا: من حلف على يمين صبرا ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي ~~الله تعالى يوم القيامة وهو مجتمع عليه غضبا، عفا الله عنه أو عاقبه). ~~وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فهذا يدل على أنه لم يرد بالغضب إرادة ~~العقوبة أو العقوبة، لأنه لو أراد عقوبته لوقعت العقوبة على وفق الإرادة. # ذكر اختلاف الألفاظ فيه: ففي حديث ابن مسعود والأشعث بن قيس ومعقل بن ~~يسار: لقي الله وهو عليه غضبان، وفي بعض طرق حديث الأشعث: لقي الله وهو ~~أجذم، وفي رواية عمران بن حصين والحارث بن برصاء وجابر بن عبد الله: ~~فليتبوأ مقعده من النار، وفي حديث أبي أمامة وجابر بن عتيك: أوجب الله له ~~النار وحرم عليه الجنة. وفي حديث أبي سودة: إن ذلك يعقم الرحم، وفي حديث ~~سعيد بن زيد: إنه لا يبارك له فيها، وفي حديث ثعلبة بن صد مغيرة: نكتة ~~سوداء في قلبه، وكذلك في حديث عبد الله بن أنيس. فإن قلت: ما التوفيق بين ~~هذه الروايات؟ قلت: لا منافاة بين شيء من ذلك، فقد يجتمع له جميع ذلك كله ~~نعوذ بالله منه وإنما يشكل منه رواية: حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، ~~فيحمل ذلك على المستحل لذلك، أو على تقدير: أن ذلك جزاؤه إن جازاه، كما في ~~قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) * (النساء: 39). والله أعلم. # ذكر بيان من خرج هذه الأحاديث: أما حديث ابن مسعود فقد مضى الآن. وأما ~~حديث الأشعث بن قيس ففي حديث ابن مسعود، وأخرجه بقية الأئمة. وأما حديث ~~معقل بن يسار فأخرجه النسائي من رواية ms07717 شعبة عن عياض عن أبي خالد، قال: رأيت ~~رجلين يختصمان عند معقل بن يسار، فقال معقل: قال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: (من حلف على يمين ليقتطع بها مال رجل لقي الله وهو عليه غضبان)، ~~وأخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا ~~الإسناد. وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أبو داود من رواية محمد بن سيرين ~~عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من حلف على ~~يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار)، وأخرجه الحاكم في ~~(المستدرك) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. ~~وأما حديث الحارث بن برصاء فأخرجه الحاكم من رواية عبيد بن جريج عن الحارث ~~بن برصاء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من اقتطع مال ~~أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم، ~~مرتين أو ثلاثا). وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا السياق. وأما ~~حديث جابر بن عبد الله فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية عبد ~~الله بن نسطاس عن جابر PageV12P196 # ابن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على منبري ~~هذا على يمين آثمة فليتبوأ مقعده من النار...) الحديث، وأخرجه الحاكم في ~~(المستدرك) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأما حديث أبي أمامة ~~بن ثعلبة، واسمه: إياس، وقيل: ثعلبة، والأصح أنه إياس، فأخرجه مسلم ~~والنسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله ~~له النار وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ ~~قال: وإن كان قضيبا من أراك). وأما حديث جابر بن عتيك فأخرجه الحاكم من ~~رواية أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (من اقتطع مال ms07718 امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأدخله ~~النار، قالوا: يا رسول الله! وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان سواكا، وإن ~~كان سواكا). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأما حديث أبي سودة ~~فأخرجه أحمد من رواية معمر عن شيخ من بني تميم عن أبي سودة، قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: اليمين الفاجرة التي يقتطع بها الرجل مال ~~المسلم يعقم الرحم. وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه أحمد أيضا من رواية ~~الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة أن مروان قال: إذهبوا فأصلحوا بين هذين، ~~لسعيد بن زيد، وروى الحديث وفيه: من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين فلا بارك ~~الله له فيها، وأخرجه الحاكم وصححه. وأما حديث ثعلبة بن مغيرة فأخرجه ~~الحاكم في (المستدرك) من رواية عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه سمع ثعلبة ~~يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اقتطع مال امرئ مسلم ~~بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة، ~~وصححه. وأما حديث عبد الله بن أنيس فأخرجه الترمذي في التفسير من رواية ~~محمد بن زيد المهاجر عن أبي أمامة الأنصاري عن عبد الله بن أنيس الجهني: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق ~~الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل ~~جناح البعوضة إلا جعلها الله نكتة في قلبه يوم القيامة، وأخرجه الحاكم ~~وصححه. # قلت: وفي الباب عن أبي ذر، وعبد الله ابن أبي أوفى وأبي قتادة، وعبد ~~الرحمن بن شبل، ومعاوية بن أبي سفيان ووائل بن حجر، وأبي أمامة الباهلي ~~اسمه: صدي ابن عجلان وأبو موسى، وعدي بن عميرة. # أما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم والترمذي من رواية خرشة بن قتيبة الحر عن ~~أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قلت: من هم يا رسول ms07719 الله فقد خابوا ~~وخسروا؟ فقال: المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. وأما ~~حديث عبد الله بن أبي أوفى فرواه البخاري في أفراده على ما يأتي. وأما حديث ~~أبي قتادة فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة من رواية معبد بن كعب ابن مالك ~~عن أبي قتادة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إياكم ~~وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق. وأما حديث عبد الرحمن بن شبل ~~فرواه أحمد في (مسنده) والبيهقي في (سننه) من رواية يحيى بن أبي كثير عن ~~زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل، رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~إن التجار هم الفجار، فقال رجل: يا رسول الله! ألم يحل الله البيع؟ قال: ~~بلى، ولكنهم يحلفون ويأثمون، وزاد أحمد: # ويقولون فيكذبون). وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني من رواية يحيى بن ~~أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن ~~بن شبل: أن معاوية قال: إذا أتيت فسطاطي فقم في الناس فأخبرهم ما سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن التجار... إلى آخر ما ذكرناه الآن، ~~هكذا أسنده الطبراني في مسند معاوية، وكأن الرواية عنده فيه: ما سمعت، ~~بالضم، وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية ~~علقمة بن وائل (عن أبيه، قال: جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة إلى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن هذا قد غلبني على أرض ~~لي... الحديث، وفيه: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أدبر: أما ~~لئن حلف على مال ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض). وأما حديث أبي ~~أمامة الباهلي فأخرجه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب) من رواية خصيب ~~الجزري عن أبي غالب عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: ~~إن ms07720 التاجر إذا كان فيه أربع خصال طاب كسبه: إذا اشترى لم يذم، وإذا ~~PageV12P197 # باع لم يمدح، ولم يدلس في البيع، ولم يحلف فيما بين ذلك) وأما حديث أبي ~~موسى فأخرجه البزار من حديث ثابت بن الحجاج عن أبي بردة عن أبي موسى: أن ~~رجلين اختصما إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أرض، أحدهما من حضرموت ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للمدعى عليه: أتحلف بالله الذي لا إله ~~إلا هو؟ فقال المدعي: يا رسول الله ليس لي إلا يمينه. قال: نعم. قال: إذا ~~يذهب بأرضي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن حلف كاذبا لم ينظر ~~الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم)، قال فتورع الرجل عنها ~~فردها عليه. وأما حديث عدي بن عميرة فأخرجه النسائي عنه، قال: أتى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، رجلان يختصمان في أرض... وفيه، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، قال: ~~فمن تركها؟ قال: له الجنة). وفي رواية: بين امرئ القيس ورجل من حضرموت، ~~وفيه: فقال امرؤ القيس: يا رسول الله! فما لمن تركها وهو يعلم أنها حق؟ ~~قال: له الجنة). # (قوله ما حدثكم أبو عبد الرحمن أي أي شيء حدثكم أبو عبد الرحمن وهو كنية ~~عبد بن مسعود قوله: (في)، بكسر الفاء وتشديد الياء. قوله: (فأنزل الله * ~~(إن الذين يشترون...) * (آل عمران: 77)) الآية، هذه الآية الكريمة في سورة ~~آل عمران: * (إن الذين يشترون) * (آل عمران: 77). يعني: إن الذين يعتاضون ~~عما هداهم الله عليه من اتباع محمد وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم ~~الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه الحياة ~~الدنيا الفانية الزائلة * (أولئك لا خلاق لهم) * (آل عمران: 77). أي: لا ~~نصيب لهم * (في الآخرة) * (آل عمران: 77). ولاحظ لهم منها * (ولا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) * (آل عمران: 77). بعين رحمته * (ولا ~~يزكيهم) * (آل عمران: 77). أي: ولا يطهرهم من الذنوب والأدناس، بل ms07721 يأمر بهم ~~إلى النار * (ولهم عذاب أليم) * (آل عمران: 77). ثم سبب نزول هذه الآية في ~~الأشعث بن قيس كما ذكره في حديث الباب، وذكر البخاري لسبب نزولها وجها آخر ~~عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف لقد إعطي بها ~~ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلا من المسلمين. فنزل * (إن الذين يشترون...) * ~~(آل عمران: 77). الآية. وذكر الواحدي أن الكلبي قال: إن ناسا من علماء ~~اليهود أولي فاقة اقتحموا إلى كعب بن الأشرف، لعنه الله، فسألهم: كيف ~~تعلمون هذا الرجل يعني: سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابكم؟ ~~قالوا: وما تعلمه أنت؟ قال: لا. قالوا: نشهد أنه عبد الله ورسوله، فقال ~~كعب: لقد حرمكم الله خيرا كثيرا، فقالوا: رويدا فإنه شبه علينا وليس هو ~~بالنعت الذي نعت لنا، ففرح كعب لعنه الله، فمارهم وأنفق عليهم، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحيي ~~بن أخطب وغيرهم من رؤوس اليهود، كتموا ما عهد الله، عز وجل، إليهم في ~~التوراة في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوا بأيديهم غيره، ~~وحلفوا أنه من عند الله، لئلا يفوتهم الرشاء والمأكل التي كانت لهم على ~~أتباعهم. قوله: (كانت لي بئر في أرض) زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر ~~البئر عن الأعمش قال: ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض، ~~والأكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة، ورد عليه بأن أبا حمزة لم ينفرد به، ~~لأن أبا عوانة رواه عن الأعمش في كتاب الأيمان والتفسير عن أبي وائل عن عبد ~~الله، وفيه: قال الأشعث: كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، وسيجئ، إن شاء الله ~~تعالى، وكذا رواه أبو نعيم الحافظ من حديث علي بن مسهر عن الأعمش، وقال ~~الطرقي: رواه عن أبي وائل منصور والأعمش، فمنصور لم يرفع قول عبد الله إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأعمش يقول: قال عبد الله، قال رسول ms07722 الله ~~صلى الله عليه وسلم، وكذا ذكره الحافظ المزي في (الأطراف) وقال الطرقي: ~~رواه عبد الملك بن أيمن وجامع بن أبي راشد ومسلم البطين عن أبي وائل عن عبد ~~الله مرفوعا، وليس فيه ذكر الأشعث، ورواه كردوس التغلبي عن الأشعث ابن قيس ~~الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه ذكر ابن مسعود، رضي الله ~~تعالى عنه، قال المزي: ومن مسند الأشعث بن قيس أبي محمد الكندي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، مقرونا بعبد الله بن مسعود، وربما جاء الحديث عن ~~أحدهما مفردا. قوله: (ابن عم لي) واسمه معدان بن الأسود بن سعد بن معدي كرب ~~الكندي، والأشعث بن قيس بن معدي كرب، وقيس والأسود أخوان، ولقبه الجفشيش ~~على وزن فعليل بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين أولاهما مكسورة ~~بينهما ياء آخر الحروف ساكنة. وقيل: بفتح الحاء المهملة، وقيل: بالخاء ~~المعجمة، وبقية الحروف على حالها. وقال الكرماني: وقيل: اسمه جرير، وكنيته ~~أبو الخير. قلت: الأصح هو الذي ذكرناه. قوله: (فقال لي: شهودك)، أي: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهودك، بالنصب PageV12P198 # على تقدير: أقم أو أحضر شهودك، وكذا: يمينه، بالنصب أي: فاطلب يمينه، ~~ويروى بالرفع فيهما، والتقدير: فالمثبت لدعواك شهودك أو فالحجة القاطعة ~~بينكما يمينه، فيكون ارتفاعهما على أنهما خبرا مبتدأين محذوفين. قوله: (إذا ~~يحلف) قال الكرماني: و: يحلف، بالنصب لا غير. قلت: كلمة إذا حرف جواب وجزاء ~~ينصب الفعل المستقبل، مثل ما يقال: أنا آتيك، فيقول: إذا أكرمك، وإنما قال: ~~بالنصب لا غير، لأنها تصدرت فيتعين النصب، بخلاف ما إذا وقعت بعد الواو ~~والفاء فإنه يجوز فيه الوجهان. # ومما يستفاد من الحديث: أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه ~~إذا أنكر، وبه استدل من يقول: إنه إذا اعترف المدعي أنه لا بينه له لم يقبل ~~دعواه بعد ذلك، ورد بأنه: ليس فيه حجة على ذلك لأن الأشعث لم يدع بعد ذلك ~~أن له بينه. وفيه: أن للحاكم أن يطلب المدعي عليه عند عدم البينة، وإن ms07723 لم ~~يطلبه صاحب الحق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالحلف. وفيه: إبطال ~~مسألة الظفر، لأنه صلى الله عليه وسلم ردده بين البينة واليمين، فدل على ~~عدم الأخذ بغير ذلك، وأصرح من هذا قوله، صلى الله عليه وسلم في حديث وائل ~~بن حجر عند مسلم، وقد ذكرناه: ليس لك منه إلا ذلك. # 5 ((باب إثم من منع ابن السبيل من الماء)) أي: هذا باب في بيان إثم من ~~منع ابن السبيل أي: المسافر من الماء الفاضل عن حاجته، وهذا القيد لا بد ~~منه، والدليل عليه قوله في حديث الباب: رجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من ~~ابن السبيل، وقال ابن بطال: فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من ابن ~~السبيل عند الحاجة، فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع ابن السبيل. # 7 - (حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال ~~سمعت أبا صالح يقول سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله ثلاثة ~~لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ~~ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن ~~أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال والله ~~الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل ثم قرأ هذه الآية * (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * مطابقته للترجمة في قوله ~~رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل فإنه أحد الثلاثة الذين ~~أخبر النبي بأن الله لا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ولو لم يأثم ~~مانع ابن السبيل من الماء الفاضل عنه لما استحق هذا الوعيد. وعبد الواحد بن ~~زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف البصري والأعمش هو سليمان وأبو ~~صالح ذكوان الزيات السمان قوله ' ثلاثة ' أي ثلاثة أشخاص وارتفاعه على أنه ~~مبتدأ وقوله لا ينظر الله إليهم خبره وهذا عبارة عن ms07724 عدم الإحسان إليهم قال ~~الزمخشري هو كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر مجاز فيما لا يجوز عليه ~~والتنصيص على العدد لا ينافي الزائد فالذي ذكره من الوعيد لا ينحصر في ~~هؤلاء الثلاثة قوله ' ولا يزكيهم ' أي يثني عليهم أولا يطهرهم من الذنوب ~~قوله ' رجل ' مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره من الثلاثة رجل قوله ' كان ~~له فضل ماء ' جملة في محل الرفع لأنها صفة لرجل قوله ' فمنعه ' أي فمنع ~~الفاضل من الماء قوله ' ورجل ' أي الثاني من الثلاثة رجل بايع إماما المراد ~~هو الإمام الأعظم وهذا هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بايع إمامه ~~والمراد من المبايعة هنا هو المعاقدة عليه والمعاهدة فكان كل واحد منهما ~~باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره قوله ' إلا ~~لدنيا ' أي إلا لأجل شيء يحصل له من متاع الدنيا وكلمة دنيا غير منون ~~واضمحل منها معنى الوصفية لغلبة الإسمية عليها فلا تحتاج إلى من ونحوه ~~والفاء في قوله فإن أعطاه تفسيرية تفسر مبايعته للإمام للدنيا قوله ' أقام ~~' من قامت السوق إذا نفقت قوله ' سلعته ' أي متاعه قوله بعد العصر هذا ليس ~~بقيد وإنما خرج هذا مخرج PageV12P199 # الغالب إذ كانت عادتهم الحلف بمثله وذلك لأن الغالب أن مثله كان يقع في ~~آخر النهار حيث أرادوا الانعزال عن السوق والفراغ عن معاملتهم وقيل خصص ~~العصر بالذكر لما فيه من زيادة الجراءة إذ التوحيد هو أساس التنزيهات ~~والعصر هو وقت صعود ملائكة النهار ولهذا يغلظ في إيمان اللعان به وقيل لأن ~~وقت العصر وقت تعظم فيه المعاصي لارتفاع الملائكة بالأعمال إلى الرب تعالى ~~فيعظم أن يرتفعوا بالمعاصي ويكون آخر عمله هو المرفوع فالخواتم هي المرجوة ~~وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة كل وقت قوله ' لقد أعطيت ' على صيغة المجهول ~~وقد أكد يمينه الفاجرة بمؤكدات وهي بتوحيد الله تعالى وباللام وكلمة قد ~~التي للتحقيق هنا قوله ' فصدقه رجل ' أي المشتري واشتراه بذلك الثمن الذي ~~حلف أنه أعطيه بكذا اعتمادا على حلفه (ومما يستفاد منه) ms07725 ما ذكرنا أن صاحب ~~الماء أولى به عند حاجته وفي التوضيح فإذا كان الماء مما يحل منعه منع إلا ~~بالثمن إلا أن لا يكون معهم وأما المواشي والسقاة التي لا يحل منع مائها ~~فلا يمنعون فإن منعوا قوتلوا وكان هدرا وإن أصيب طالب الماء كانت ديته على ~~صاحب الماء مع العقوبة والسجن كذا قاله الداودي وقال ابن التين أنها على ~~عاقلته إن مات عطشا وإن أصيب أحد من المسافرين أخذ به جميع ما نعى وقتلوا ~~به * - 6 ((باب سكر الأنهار)) أي: هذا باب في بيان حكم سكر الأنهار، السكر، ~~بفتح السين المهملة وسكون الكاف: سد الماء وحبسه، يقال: سكرت النهر إذا ~~سددته. وقال صاحب (العين) السكر، اسم ذلك السد، وقال ابن دريد: وأصله من: ~~سكرت الريح: سكن هبوبها، وفي (المغرب): السكر، بالكسر الاسم وقد جاء فيه ~~الفتح على تسميته بالمصدر. # حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني ابن شهاب عن عروة عن ~~عبد لله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم ~~الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل ~~فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يا زبير ثم أرسل الماء ~~إلى جارك فغضب الأنصاري فقال إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فقال ~~الزبير والله إني لأحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك * (فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * (النساء: 56).. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سرح الماء يمر فأبى عليه) أي: امتنع عليه ~~ولم يسرح الماء بل سكره. والحديث صورته صورة الإرسال ولكنه متصل في المعنى. # وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح. ~~وأخرجه أبو داود في القضايا عن أبي الوليد ms07726 الطيالسي. وأخرجه الترمذي في ~~الأحكام وفي التفسير عن قتيبة. وأخرجه النسائي في القضاء وفي التفسير عن ~~قتيبة به. وأخرجه ابن ماجة في السنة وفي الأحكام عن محمد بن رمح به. # قوله: (رجلا من الأنصار خاصم الزبير) يعني: الزبير بن العوام أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة، قال شيخنا: لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق الحديث ~~فيما وقفت عليه، ولعل الزبير وبقية الرواة أرادوا ستره لما وقع منه، وحكى ~~الداودي فيما نقله القاضي عياض عنه: أن هذا الرجل كان منافقا. فإن قلت: ذكر ~~فيه أنه من الأنصار؟ قلت: قال النووي: لا يخالف هذا قوله فيه: أنه من ~~الأنصار، لأنه يكون من قبيلتهم لا من أنصار المسلمين. قلت: يعكر على هذا ~~قول البخاري في كتاب الصلح: أنه من الأنصار قد شهد بدرا، ويدل عليه أيضا ~~قوله في الحديث في رواية الترمذي وغيره: فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول ~~الله، ولم يكن غير المسلمين يخاطبونه، صلى الله عليه وسلم، بقولهم: يا رسول ~~الله، وإنما كانوا يقولون: يا محمد، ولكن أجاب الداودي عن هذا الرجل بعد أن ~~جزم أنه كان منافقا، بأنه وقع منه ذلك قبل شهوده PageV12P200 # بدرا لانتفاء النفاق عمن شهد بدرا، وأما قوله: من الأنصار، فيحمل على ~~المعنى اللغوي، يعني: ممن كان ينصر النبي، صلى الله عليه وسلم، لا بمعنى ~~أنه كان من الأنصار المشهورين، وقد أجاب التوربشتي عن هذا بقوله: قد اجترأ ~~جمع بنسبة هذا الرجل إلى النفاق وهو باطل، إذ كونه أنصاريا وصف مدح، والسلف ~~احترزوا أن يطلقوا على من اتهم بالنفاق الأنصاري، فالأولى أن يقال: هذا قول ~~أزله الشيطان فيه عند الغضب، ولا يستبدع من البشر الابتلاء بأمثال ذلك. ~~قلت: هذا اعتراف منه أن الذي خاصم الزبير هو حاطب، ولكنه أبطل اتصافه ~~بالنفاق، واعتراف منه أنه أنصاري، وليس بأنصاري إلا إذا حملنا ذلك على ~~المعنى الذي ذكرناه آنفا. # وقد سماه الواحدي في (أسباب النزول) وقال: إنه حاطب بن أبي بلتعة، وكذا ~~سماه محمد بن الحسن النقاش ومكي والمهدوي، ورد ms07727 عليهم بأن حاطبا مهاجري وليس ~~من الأنصار، ولكن يحسن حمله على المعنى الذي ذكرناه، وقال الواحدي: وقيل: ~~إنه ثعلبة بن حاطب، وقال ابن بشكوال في (المبهمات)؛ وقال شيخنا أبو الحسن ~~مغيث مرارا: إنه ثابت بن قيس بن شماس، قال: ولم يأت على ذلك بشاهد ذكره. # وذكر أبو بكر بن المقري في (معجمه) من رواية الزهري عن عروة: أن حميدا ~~رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة... الحديث. قال أبو موسى ~~المديني: هذا حديث صحيح له طرق ولا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه ~~الطريق. وقال: حميد، بضم الحاء وفي آخره دال مهملة. قلت: روى ابن أبي حاتم ~~من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب، سمعته من الزهري: ~~* (فلا وربك لا يؤمنون) * (النساء: 56). الآية، قال: نزلت في الزبير بن ~~العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء... الحديث، فهذا إسناده قوي، وإن ~~كان مرسلا، وإن كان ابن المسيب سمعه من الزبير يكون موصولا فهذا يقوي قول ~~من قال: إن الذي خاصم الزبير حاطب بن أبي بلتعة، وهو بدري وليس من الأنصار. ~~وقال النووي: قال العلماء: لو صدر مثل هذا الكلام اليوم من إنسان جرت على ~~قائله أحكام المرتدين فيجب قتله بشرطه، قالوا: وأما ترك النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لأنه كان في أول الإسلام يتألف الناس ويدفع بالتي هي أحسن ويصبر ~~على أذى المنافقين الذين في قلوبهم مرض. # وقال الثعلبي: فلما خرجا يعني: الزبير وحاطبا مرا على المقداد، فقال: لمن ~~كان القضاء يا أبا بلتعة؟ فقال: قضى لابن عمته، ولوى شدقه، فطن له يهودي ~~كان مع المقداد فقال: قاتل الله هؤلاء، يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في ~~قضاء يقضي بينهم، وأيم الله! لقد أذنبنا مرة في حياة موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، فدعانا موسى إلى التوبة منه، فقال: اقتلوا أنفسكم، فقتلنا، فبلغ ~~قتلانا سبعين ألفا في ربنا حتى رضي عنا. قلت: هذا موضع تأمل. # قوله: (في شراج الحرة)، الشراج، بكسر الشين المعجمة ms07728 وتخفيف الراء وفي ~~آخره جيم، قيل: هو واحد، وقيل: هو جمع شرج، مثل: رهن ورهان وبحر وبحار. وفي ~~(المنتهى) لأبي المعاني: الشرج مسيل الماء من الحزن إلى السهل، والجمع شراج ~~وشروج وشرج، وقيل: الشرج جمع شراج والشراج جمع شرج. وفي (المحكم): ويجمع ~~على أشراج، وفي رواية للبخاري: شريج الحرة، وإنما أضيف إلى الحرة لكونها ~~فيها. وقال الداودي: الشراج نهر عند الحرة بالمدينة، وهذا غريب وليس ~~بالمدينة نهر، والحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: من الأرض الصلبة ~~الغليظة التي أفنيتها كلها حجارة سود نخرة، كأنها مطرت، والجمع: حرات ~~وحرار، وفي (مثلث) ابن سيده: ويجمع أيضا على حرون، وبالمدينة حرتان: حرة ~~وأقم وحرة لبلى، زاد ابن عديس في (المثنى والمثلث): وحرة الحوض من المدينة ~~والعقيق، وحرة قبا في قبلة المدينة، وزاد ياقوت: وحرة الوبرة بالتحريك، ~~وأوله واو بعدها باء موحدة، على أميال من المدينة، وحرة النار قرب المدينة. ~~قوله: (التي يسقون بها)، وفي رواية شعيب: كانا يسقيان به كلاهما. قوله: ~~(سرح الماء)، أمر من التسريح: أي: أرسله وسيبه، ومنه: سرحوا الماء في ~~الخندق. قوله: (يمر)، جملة وقعت حالا من الماء، وقال بعضهم: وضبط الكرماني: ~~فأمره، بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الإمرار. قال: وهو ~~محتمل. قلت: لم أر ذلك في شرح الكرماني، فإن كانت النسخ مختلفة فلا يبعد. ~~قوله: (فأبى عليه)، أي: امتنع الزبير على الذي خاصمه من إرسال الماء، وإنما ~~قال الأنصاري ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فحبسه ~~لإكمال سقي أرضه، ثم يرسله إلى أرض جاره، فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك ~~فأبى عليه. قوله: (إسق يا زبير)، بكسر الهمزة: من سقى يسقي، من باب ضرب ~~يضرب، وحكى ابن التين بفتح الهمزة PageV12P201 # من الثلاثي المزيد فيه من: أسقى يسقي إسقاء، وقال بعضهم: حكى ابن التين ~~بهمزة قطع من الرباعي. قلت: هذا ليس بمصطلح فلا يقال: رباعي إلا لكلمة أصول ~~حروفها أربعة أحرف، وسقى ثلاثي مجرد، فلما زيد فيه الألف صار ثلاثيا مزيدا ~~فيه. قوله: ms07729 (إن كان ابن عمتك)، بفتح همزة: أن، وأصله: لأن كان فحذف اللام، ~~ومثل هذا كثير، والتقدير: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك؟ وكانت أم ~~الزبير صفية بنت عبد المطلب وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن ~~مالك: يجوز فيه الفتح والكسر لأنها واقعة بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر ~~بها، فإذا كسرت قدر قبلها ألفا، وإذا فتحت قدر اللام قبلها، وقد ثبت ~~الوجهان في قوله تعالى: * (ندعوه إنه هو البر الرحيم) * (الطور: 82). ~~بالفتح، قرأ نافع والكسائي والباقون بالكسر، وقال بعضهم: وحكى الكرماني: إن ~~كان، بكسر الهمزة على أنها شرطية، والجواب محذوف، قال: ولا أعرف هذه ~~الرواية، نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: إعدل يا رسول الله، ~~وإن كان ابن عمتك؟ والظاهر أن هذه بالكسر. انتهى. قلت: لم يذكر الكرماني ~~هذا في شرحه، وإن ذكره فله وجه موجه يدل عليه رواية عبد الرحمن بن إسحاق، ~~لأن: إن، فيها بالكسر جزما فلا يحتاج إلا أن يقال: والظاهر أن هذه بالكسر، ~~وأيضا عدم معرفته بهذه الرواية لا يستلزم العدم مطلقا. فافهم. قوله: (فتلون ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: تغير، وهذا كناية عن الغضب، وفي ~~رواية عبد الرحمن بن إسحاق: حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال. قوله: (ثم احبس ~~الماء)، ليس المراد منه أمسك الماء، بل أمسك نفسك عن السقي حتى يرجع إلى ~~الجدر، أي: حتى يصير إليه، والجدر، بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، وهو: ~~جر الجدار الذي هو الحائل بين المشارب وهو الحواجز التي تحبس الماء. وقال ~~أبو موسى المديني: ورواه بعضهم حتى يبلغ الجدر، بضم الجيم والدال: جمع ~~جدار، وقال ابن التين: ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال، وفي بعضها ~~بالسكون، وهو الذي في اللغة، وهو أصل الحائط. وقال القرطبي: لم يقع في ~~الرواية إلا بالسكون، والمعنى: أن يصل الماء إلى أصول النخل، قال: ويروى ~~بكسر الجيم وهو الجدار، والمراد به: جدران الشربات، وهي الحفر التي تحفر في ~~أصول النخل، والشربات، ms07730 بفتح الشين المعجمة والراء وبالباء الموحدة: جمع ~~شربة بالفتحات، قال ابن الأثير: هي حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ~~بماء لتشربه، وحكى الخطابي: الجذر، بسكون الذال المعجمة، وهو جذر الحساب، ~~والمعنى: حتى يبلغ تمام الشرب. قوله: (فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه ~~الآية نزلت في ذلك: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * ~~(النساء: 56).). وزاد شعيب في روايته: * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما) * (النساء: 56). قوله هذه الآية إشارة إلى قوله: * ~~(فلا وربك) * (النساء: 56). قوله: (في ذلك) أي: فيما ذكر من أمره مع خصمه، ~~وقال بعضهم: الزبير كان لا يجزم بذلك. قلت: قوله: والله، يقتضي الجزم ويرد ~~معنى الظن في قوله: لأحسب، لأنه يجوز أن يكون معناه: لأعد هذه الآية أنها ~~نزلت في ذلك، ولا سيما قال الزبير في رواية ابن جريج التي تأتي عن قريب: ~~والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك، فانظر كيف أكد كلامه بالقسم وبأن ~~وبالجملة الإسمية، وكيف لا يكون الجزم بهذه المؤكدات مع أن هذا القائل قال: ~~لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك، وأنها نزلت في ~~قصة الزبير وخصمه. # قلت: رواه الواحدي أيضا في (أسباب النزول) من طريق سفيان بن عيينة: عن ~~عمرو بن دينار، رضي الله تعالى عنهم، عن أبي سلمة، رضي الله تعالى عنه، عن ~~أم سلمة: أن الزبير بن العوام خاصم رجلا، فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للزبير، وقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته، فأنزل الله تعالى: * ~~(فلا وربك لا يؤمنون...) * (النساء: 56). الآية. وقال الحافظ أبو بكر بن ~~مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا الفضل بن دكين ~~حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من آل أبي سلمة قال: خاصم ~~الزبير رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير، فقال الرجل: إنما ~~قضى له لأنه ابن عمته فنزلت: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ms07731 ~~بينهم...) * (النساء: 56). الآية. # وهنا سبب آخر غريب جدا قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ~~عليه أخبرنا ابن وهب أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود، قال: اختصم ~~رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ~~ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقا إليه، ~~قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، ~~فقال: ردنا إلى عمر فردنا إليك، فقال: أكذلك؟ فقال: نعم. فقال عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: مكانكما حتى أخرج PageV12P202 # إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال: ردنا ~~إلى عمر، فقتله وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~يا رسول الله! قتل عمر والله صاحبي، ولولا أني أعجزته لقتلني، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت أظن أن يجترىء عمر على قتل رجل مؤمن. ~~فأنزل الله تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون...) * (النساء: 56). الآية، فهدر ~~دم ذلك الرجل وبرىء عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد فقال: * (ولو ~~أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) * إلى قوله: * (وأشد تثبيتا) * (النساء: ~~66). وكذا رواه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود به، قال ابن ~~كثير: وهو أثر غريب ومرسل، وابن لهيعة ضعيف. # طريق أخرى: قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ~~دحيم في (تفسيره): حدثنا شعيب بن شعيب حدثنا أبو المغيرة حدثنا عتبة بن ~~ضمرة حدثني أبي: أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق ~~على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن ~~نذهب إلى أبي بكر الصديق،؟، وقد ذهبا إليه فقال الذي قضي له: قد اختصمنا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضي لي، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى صاحبه أن يرضى، قال: فاتيا ms07732 عمر بن الخطاب ~~فأتياه، فقال المقضي له: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي ~~عليه فأبى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر فقال: أنتما على ما قضى به النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأبى أن يرضى، فسأله عمر، فقال كذلك، فدخل عمر منزله وخرج ~~والسيف في يده قد سله ، فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل الله * ~~(فلا وربك لا يؤمنون) * (النساء: 56). إلى آخر الآية. # قوله: * (فلا وربك) * (النساء: 56). أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا ~~وهم يخالفون حكمك، ثم استأنف القسم فقال: لا يؤمنون، وقيل: هي متصلة بقصة ~~اليهودي. قوله: * (فيما شجر بينهم) * (النساء: 56). أي: اختلف واختلط من ~~أمرهم والتبس عليهم حكمه، ومنه الشجر لاختلاف أغصانه. قوله: * (حرجا) * ~~(النساء: 56). أي: شكا وضيقا. قوله: * (ويسلموا تسليما) * (النساء: 56). ~~أي: فيما أمرتهم به ولا يعارضوه، ودلت الآية على أن من لم يرض بحكم الرسول ~~فهو غير مؤمن. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن ماء الأودية التي لم تستنبط بعمل فيها مباح، ~~ومن سبق إليه فهو أحق به. وفيه: أن أهل الشرب الأعلى يقدم على من هو أسفل ~~منه ويحبس الأول الماء حتى يبلغ إلى جدار حائطه، ثم يرسل الماء إلى من هو ~~أسفل منه فيسقي كذلك ويحبس الماء كذلك، ثم يرسله إلى من هو أسفل منه، ~~وهكذا، وفي حديث الباب: إحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، وفي حديث عبد الله ~~بن عمرو الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في سبل المهزور أن يمسك حتى يبلغ ~~الكعبين. ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل، والمهزور بالزاي ثم بالراء وادي بني ~~قريظة، قاله ابن الأثير، وفي حديث عبادة بن الصامت الذي أخرجه ابن ماجة عنه ~~قال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قضى في شرب النخل من السيل: أن ~~الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء فيه إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى ~~أسفل ms07733 الذي يليه، وكذلك حتى تنقضي الحواشط، وفي حديث ثعلبة بن أبي مالك ~~القرظي الذي أخرجه ابن ماجة أيضا عنه، قال: قضى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في سيل مهزور الأعلى قبل الأسفل. فيسقي الأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل ~~إلى من هو أسفل منه، وقال الرافعي لا مخالفة بين التقديرين، لأن الماء إذا ~~بلغ الكعب بلغ أصل الجدار، وقال ابن شهاب: فقدرت الأنصار والناس قول النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، كان ~~ذلك إلى الكعبين على ما يجيء، إن شاء الله تعالى، وقال أبو الحسن الماوردي: ~~ليس التقدير بالبلوغ إلى الكعبين على عموم الأزمان والبلدان، لأنه يدور ~~بالحاجة، والحاجة تختلف باختلاف الأرض، وباختلاف ما فيها من زرع وشجر وبوقت ~~الزراعة ووقت السقي وحمل بعض الفقهاء المتأخرين قول الفقهاء في أنه: يسقي ~~الأول أرضه ثم يرسله إلى الثاني ثم يرسله إلى الثالث أن المراد بالأول من ~~تقدم إحياؤه، وبالثاني الذي أحيى بعد الأول، وهكذا قاله صاحب المهمات، وحمل ~~كلام الرافعي عليه قال: وليس المراد الأقرب إلى أصل النهر فالأقرب لا ~~بالسبق، فلذلك اعتبرناه انتهى. قلت: هذا ليس بشيء وليس مراد الرافعي وغيره ~~من الفقهاء بالأول الذي هو أقرب إلى أصل الماء، لأنا إذا اعتبرنا هذا يضيع ~~حق الأول، وذلك لأن الماء إذا نزل من علو فلم يسق الأول حتى نزل الماء إلى ~~الأسفل وسقى به الأسفل، وبعد ذلك كيف يعود الماء إلى الأول PageV12P203 # ولا سيما إذا كان الماء قليلا وانقطع بعد سقي الثاني، وقد صرح النووي في ~~(شرح مسلم): بأن المراد بالأول الذي يلي الماء إلا لمحيي الأول، فقال عند ~~ذكر حديث الزبير: فلصاحب الأرض الأولى التي تلي الماء المباح أن يحبس الماء ~~ويسقي أرضه إلى هذا الحد، ثم يرسله إلى جاره الذي وراءه. فإن قلت: ما ~~المراد بقوله: ثم أرسل الماء إلى جارك؟ فهل هو ما فضل عن الماء الذي حبسه ~~أو إرسال جميع الماء المحبوس أو غيره بعد أن يصل ms07734 في أرضه إلى الكعبين؟ قلت: ~~قال شيخنا: الصحيح الذي ذكره أصحاب الشافعي الأول، وهو قول مطرف وابن ~~الماجشون من المالكية، واختاره ابن وهب، وقد كان ابن القاسم يقول: إذا ~~انتهى الماء في الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم أرسله كله إلى من تحته، ~~ولا يحبس منه شيئا في حائطه. قال ابن وهب: وقول مطرف وابن الماجشون أحب إلي ~~في ذلك، وهما أعلم بذلك، لأن المدينة دارهما وبها كانت القضية وفيها جرى ~~العمل بالحديث. وفيه: حجة على ما حكي عن أبي حنيفة من أن الأعلى لا يقدم ~~على الأسفل، وإنما يسقون بقدر حصصهم، قاله بعض الشافعية. قلت: هذا وجه حكاه ~~الرافعي عن الداركي، وليس مراد أبي حنيفة من قوله: إن الأعلى لا يقدم على ~~الأسفل، أنه يختص بالماء ويحرم الأسفل، بل كلهم سواء في الاستحقاق، غير أن ~~الأول يسقي ثم الثاني ثم الثالث وهلم جرا، والانتفاع في حق كل واحد بقدر ~~أرضه، وقدر حاجته، فيكون بالحصص. وفي (المغني) لابن قدامة: ولو كان نهيرا ~~صغيرا وسيل فتشاح أهل الأرضين الشاربة عنه، فإنه يبدأ بالأعلى ويسقي حتى ~~يبلغ الكعب، ثم يرسل إلى الذي يليه كذلك إلى انتهاء الأراضي، فإن لم يفضل ~~عن الأول شيء أو الثاني أو الثالث لا شيء للباقين، لأنه ليس لهم إلا ما فضل ~~فهم كالعصبة في الميراث، وهذا قول فقهاء المدينة ومالك والشافعي، ولا نعلم ~~فيه مخالفا، والأصل فيه حديث الزبير، رضي الله تعالى عنه، وقال القرطبي في ~~حديث الباب: إن الأولى بالماء الجاري الأول فالأول حتى يستوفي حاجته، وهذا ~~ما لم يكن أصله ملكا للأسفل مختصا به، فإن كان ملكه فليس للأعلى أن يشرب ~~منه شيئا وإن كان يمر عليه. وفيه: الاكتفاء للخصوم بما يفهم عنهم مقصودهم ~~أن لا يكلفوا النص على الدعاوي ولا تحرير المدعى فيه ولا حصره بجميع صفاته. ~~وفيه: إرشاد الحاكم إلى الإصلاح، وقال ابن التين: مذهب الجمهور أن القاضي ~~يشير بالصلح إذا رآه مصلحة، ومنع ذلك مالك، وعن الشافعي في ذلك خلاف، ~~والصحيح جوازه. ms07735 وفيه: أن للحاكم أن يستوعي لكل واحد من المتخاصمين حقه إذا ~~لم ير قبولا منهما للصلح ولا رضى بما أشار به كما فعل صلى الله عليه وسلم. ~~وفيه: توبيخ من جفا على الإمام والحاكم ومعاقبته لأنه صلى الله عليه وسلم ~~عاقبه بما قال، بأن استوعى للزبير حقه، ووبخه الله تعالى في كتابه بأن نفى ~~عنهم الإيمان حتى يرضوا بالحكم فقال: * (فلا وربك لا يؤمنون...) * (النساء: ~~56). الآية. وقيل: وقعت عقوبته في ماله وقد كانت تقع العقوبات في الأموال، ~~كأمره بشق الزقاق وكسر الجرار عند تحريم الخمر، تغليظا للتحريم. وفيه: أنه ~~صلى الله عليه وسلم حكم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحكم ~~وهو غضبان، لأنه يفارق غيره من البشر، إذ العصمة قائمة في حقه في حال الرضا ~~والسخط أن لا يقول إلا حقا. وفيه: دليل أن للإمام أن يعفو عن التعزير، كما ~~له أن يقيمه. # قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله: ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا ~~الليث فقط هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري، ولم يقع ~~هذا في رواية غيره، ومحمد بن العباس السلمي الأصبهاني، وهو من أقران ~~البخاري وتأخر بعده، مات سنة ست وستين ومائتين، وأبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، يعني: هو الذي صرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده، ~~وفيه نظر، لأن ابن وهب روى عن الليث ويونس جميعا عن ابن شهاب: أن عروة حدثه ~~عن أخيه عبد الله بن الزبير بن العوام، أخرجه النسائي، وذكر الحميدي في ~~(جمعه): أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه، وفيه ~~نظر أيضا، لأنه بهذا السياق في رواية يونس المذكور، ولم يخرجها من أصحاب ~~الكتب الستة إلا النسائي كما ذكرنا والله أعلم، ومنه المن علينا. # 7 ((باب شرب الأعلى قبل الأسفل)) أي: هذا باب في بيان حكم شرب الأعلى قبل ~~الأسفل، وفي رواية الحموي والكشميهني: قبل السفلي، قال بعضهم: والأول ~~PageV12P204 # أولى. ms07736 قلت: لا أولوية هنا، لأن معنى السفلي قبل صاحب الأرض السفلى، ويجوز ~~أن يقال في موضع الأعلى: العليا، على تقدير شرب صاحب الأرض العليا، فتذكير ~~الأعلى والأسفل باعتبار الصاحب، وتأنيثهما باعتبار الأرض بالتقدير المذكور. # 1632 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~قال خاصم الزبير رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا زبير أسق ~~ثم أرسل فقال الأنصاري أنه ابن عمتك فقال عليه السلام اسق يا زبير ثم يبلغ ~~الماء الجدر ثم أمسك فقال الزبير فأحسب هذه الآية نزلت في ذلك * (فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * (النساء: 56).. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا زبير ~~أسق ثم أرسل) فإنه يعلم منه أن الزبير هو الأعلى، لأن إرسال الماء لا يكون ~~إلا من الأعلى إلى الأسفل، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي، ومعمر، بفتحتين: هو ابن راشد، والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب. # قوله: (ثم أرسل)، كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله، وفي رواية ~~الكشميهني: (ثم أرسل الماء). قوله: (ثم يبلغ الماء الجدر)، هكذا هو في ~~رواية كريمة والأصيلي، وفي رواية غيرهما: (أسق يا زبير حتى يبلغ الماء ~~الجدر) وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء، وفي رواية للبخاري في الأشربة من ~~وجه آخر عن معمر: (ثم أرسل الماء إلى جارك)، ومعاني بقية الألفاظ والحكم ~~تقدمت في الباب السابق. # 8 ((باب شرب الأعلى إلى الكعبين)) أي: هذا باب في بيان شرب الأعلى إلى ~~الكعبين، وأشار بهذه الترجمة إلى بيان مقدار الماء للأعلى. # 10 - (حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد قال أخبرني ابن جريج قال حدثني ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج ~~من الحرة يسقي بها النخل فقال رسول الله اسق يا زبير فأمره بالمعروف ثم ~~أرسل إلى جارك فقال الأنصاري إن كان ابن عمتك فتلون ms07737 وجه رسول الله ثم قال ~~اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر واستوعي له حقه فقال الزبير والله إن ~~هذه الآية أنزلت في ذلك * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ~~* قال لي ابن شهاب فقدرت الأنصار والناس قول النبي اسق ثم احبس حتى يرجع ~~إلى الجدر وكان ذلك إلى الكعبين) مطابقته للترجمة في قوله وكان ذلك إلى ~~الكعبين يعني رجوع الماء إلى الجدر وصوله إلى الكعبين وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى في الباب الذي قبل الباب الذي قبله ومحمد هو ابن سلام وفي رواية أبي ~~الوقت صرح به ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام وفي آخره ~~دال مهملة هو ابن يزيد وقد مر في الجمعة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي قوله ' فأمره بالمعروف ' قال الخطابي معناه أمره ~~بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب وهي جملة معترضة بين قوله ~~اسق يا زبير وبين قوله ثم أرسل قوله ' واستوعي له ' أي استوفي للزبير حقه ~~واستوعب وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه وأبعد من قال أمره ثانيا أن ~~يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري حكاه ابن الصباغ والأشبه أنه أمره أن ~~يستوفي حقه ويستقصي فيه تغليظا على الأنصاري وقال الخطابي هذه الزيادة تشبه ~~أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من ~~معنى الشرح والبيان قيل الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحدا حتى يرد ما ~~يبين ذلك ولا يثبت الإدراج بالاحتمال قوله قال ابن شهاب هو الزهري الراوي ~~عن عروة وهذا إلى آخره من كلام ابن شهاب حكى عنه ابن جريج الراوي عنه قوله ~~والناس من باب عطف العام على الخاص أو معهود غير الأنصار قوله PageV12P205 # ' وكان ذلك ' أي قوله اسق ثم احبس حتى يرجع إلى الجدر قوله ' إلى الكعبين ~~' أي يقدر إلى الكعبين يعني يكون مقدار الماء الذي يرجع إلى الجدر يبلغ ~~الكعبين وقد ذكرنا أحاديث في ms07738 الباب الذي قبل الباب الذي قبله فيما يتعلق ~~بهذا الحكم وقال ابن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه ~~ابن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي ~~مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين وقيل ~~معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين قلت إن كان مراده الإشارة إلى هذا ~~التقدير فله وجه ما وإلا فلا يصح تفسير الجدر بالكعبين (الجدر هو الأصل) ~~هذا تفسير لفظ الجدر المذكور في الحديث من عند البخاري وقد مر الكلام فيه ~~وهذا هنا وقع في رواية المستملي وحده * - 9 ((باب فضل سقي الماء)) أي: هذا ~~باب في بيان فضل سقي الماء لكل من له حاجة إلى ذلك. # 3632 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رجل ~~يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل ~~الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه (ثم أمسكه بغيه) ~~ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله وإن لنا في ~~البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد ~~الياء: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقد مر في كتاب ~~الصلاة، وأبو صالح ذكوان الزيات، ورجال هذا الإسناد مدنيون إلا شيخ ~~البخاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المظالم عن القعنبي، وفي الأدب عن ~~إسماعيل. وأخرجه مسلم في الحيوان عن قتيبة. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~القعنبي، أربعتهم عن مالك. # ذكر معناه: قوله: (بينا)، قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت فتحة ~~النون فصار: بينا، ويضاف إلى جملة، وهي هنا قوله: (رجل يمشي). قوله: (فاشتد ~~عليه)، الفاء فيه وقعت هنا موقع: إذا، تقديره: بينا ms07739 رجل يمشي إذا اشتد عليه ~~العطش، وهو جواب: بينا، ووقع في رواية المظالم: بينما، وكلاهما سواء في ~~الحكم، وفي رواية الدارقطني في الموطآت. من طريق روح عن مالك: يمشي بفلاة، ~~وله من طريق ابن وهب عن مالك: يمشي بطريق مكة، وليس في رواية مسلم هذه: ~~الفاء، وقد ذكرنا فيما مضى أن الأفصح أن يقع جواب: بينا وبينما بلا كلمة، ~~إذ وإذا، ولكن وقوعه بهما كثير. قوله: () العطش، كذا في رواية الأكثرين، ~~وكذا في رواية في (الموطأ)، ووقع في رواية المستملي: العطاش، وهو داء يصيب ~~الإنسان فيشرب فلا يروى، وقال ابن التين: والصواب العطش، قال: وقيل: يصح ~~على تقدير أن العطش يحدث منه داء فيكون العطاش إسما للداء كالزكام. قوله: ~~(فإذا هو)، كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (يأكل الثرى)، بالثاء المثلثة مقصور ~~يكتب بالياء، وهو التراب الندي. قوله: (يلهث)، جملة وقعت حالا من الكلب، ~~قال ابن قرقول: لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها إذا أخرج لسانه من العطش أو ~~الحر، واللهاث، بضم اللام: العطش، وكذلك الطائر. ولهث الرجل إذا أعيى. ~~ويقال: معناه يبحث بيديه ورجليه في الأرض، وفي (المنتهى): هو ارتفاع النفس ~~يلهث لهثا ولهاثا، ولهث بالكسر يلهث لهثا ولهاثا مثل: سمع سماعا إذا عطش. ~~قوله: (بلغ هذا مثل الذي بلغ بي)، أي: بلغ هذا الكلب مثل الذي، PageV12P206 # بنصب اللام على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: بلغ هذا مبلغا مثل الذي بلغ بي، ~~وضبطه الحافظ الدمياطي بخطه بضم: مثل، قال بعضهم: ولا يخفى توجيهه. قلت: ~~كأنه لم يقف على توجيهه، وهو أن يكون لفظ: هذا، مفعول بلغ، وقوله: مثل الذي ~~بلغ بي، فاعله فارتفاعه حينئذ على الفاعلية. قوله: (فملأ خفه) فيه محذوف ~~قبله تقديره: (فنزل في البئر فملأ خفه)، وفي رواية ابن حبان: (فنزع أحد ~~خفيه). قوله: (ثم أمسكه بفيه)، أي: بفمه. وإنما أمسك خفه بفمه لأنه كان ~~يعالج بيديه ليصعد من البئر، فدل هذا أن الصعود منها كان عسرا. قوله: (ثم ~~رقي)، بفتح الراء وكسر القاف على مثال: صعد وزنا ومعنى، يقال: ms07740 رقيت في ~~السلم بالكسر: إذا صعدت، وذكره ابن التين بفتح القاف على مثال: مضى، ~~وأنكره. وقال عياض في (المشارق): هي لغة طيىء، يفتحون العين فيما كان من ~~الأفعال معتل اللام، والأول أفصح وأشهر. قوله: (فسقى الكلب)، وفي رواية عبد ~~الله بن دينار عن أبي صالح: حتى أرواه من الإرواء من الري، وقد مضت هذه ~~الرواية في كتاب الوضوء في: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان فإنه أخرجه ~~هناك: عنه إسحاق عن عبد الصمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا رأى كلبا ~~يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله ~~له حتى أدخله الجنة. قوله: فشكر الله له، أي: أثنى عليه أو قبل عمله، فغفر ~~له، فالفاء فيه للسببية، أي: بسبب قبول عمله غفر له، كما في قولك: إن يسلم ~~فهو في الجنة، أي: بسبب إسلامه هو في الجنة، ويجوز أن تكون الفاء تفسيرية، ~~تفسير قوله: فشكر الله له لأن غفرانه له هو نفس الشكر، كما في قوله تعالى: ~~* (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) * (البقرة: 45). على قول من فسر ~~التوبة بالقتل، وقال القرطبي: معنى قوله: فشكر الله له، أي: أظهر ما جازاه ~~به عند ملائكته، وقال بعضهم: هو من عطف الخاص على العام. قلت: لا يصح هذا ~~هنا، لأن شكر الله لهذا الرجل عبارة عن مغفرته إياه، كما ذكرناه. قوله: ~~(قالوا) أي: الصحابة، من جملتهم سراقة بن مالك ابن جعشم، روى حديثه ابن ~~ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا ~~محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه ~~سراقة بن مالك بن جعشم، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الضالة من ~~الإبل تغشى حياضي قد لطتها لإبلي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ فقال: نعم، في ~~كل ms07741 ذات كبد حرى أجر. قوله: (وإن لنا)، هو معطوف على شيء محذوف تقديره: ~~الأمر كما ذكرت، وإن لنا في البهائم أجرا، أي: في سقيها أو في الإحسان ~~إليها. قوله: (في كل كبد)، يجوز فيه ثلاثة أوجه: فتح الكاف وكسر الباء وفتح ~~الكاف وسكون الباء للتخفيف، كما قالوا في الفخذ فخذ، وكسر الكاف وسكون ~~الباء، وقال أبو حاتم: الكبد يذكر ويؤنث، ولهذا قال: رطبة، والجمع أكباد ~~وأكبد وكبود. وقال الداودي: يعني كبد كل حي من ذوات الأنفس، والمراد ~~بالرطبة رطوبة الحياة أو هو كناية عن الحياة. قوله: (أجر)، مرفوع على ~~الابتداء، وخبره مقدما قوله: (في كل كبد)، تقديره: أجر حاصل أو كائن في ~~إرواء كل ذي كبد حي. وأبعد الكرماني في سؤاله هنا حيث يقول: الكبد ليست ~~ظرفا للأجر، فما معنى كلمة الظرفية؟ ثم قال: تقديره الأجر ثابت في إرواء أو ~~في رعاية كل حي وجه الإبعاد: أن كل من شم شيئا من علم العربية يعرف أن ~~الجار والمجرور لا بد أن يتعلق بشيء، إما ظاهرا أو مقدرا، فإذا لم يصلح ~~المذكور أن يتعلق به يقدر لفظ: كائن أو حاصل أو نحوهما، فلا حاجة إلى ~~السؤال والجواب، ثم قال: أو الكلمة للسببية، يعني: كلمة: في، للسببية كما ~~في قوله صلى الله عليه وسلم: في النفس المؤمنة مائة إبل، أي: بسبب قتل ~~النفس المؤمنة، ومع هذا المتعلق محذوف، أي: بسبب قتل النفس المؤمنة الواجب ~~مائة إبل، وكذلك التقدير هنا: بسبب إرواء كل كبد أجر حاصل. وقال الداودي: ~~هذا عام في جميع الحيوانات. وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني ~~إسرائيل، وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب فيه. وأما قوله: (في كل كبد)، ~~فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن ~~يقوى ليزداد ضرره، وكذا قال النووي: إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم، وهو ~~ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه، ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه ~~الإحسان إليه. قلت: القلب الذي فيه الشفقة والرحمة ms07742 يجنح إلى قول الداودي، ~~وفي القلب من قول أبي عبد الملك حزازة، ويتوجه الرد على كلامه من وجوه: ~~الأول: قوله: كان في بني إسرائيل، لا دليل عليه، فما المانع أن أحدا من هذه ~~الأمة قد فعل هذا، وكوشف للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأخبره بذلك حثا ~~لأمته على فعل ذلك، وصدور هذا الفعل من أحد من أمته يجوز أن يكون في زمنه، ~~ويجوز أن يكون بعده، بأن يفعل أحد PageV12P207 # هذا. وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أنه سيكون كذا وأخبره بذلك في ~~صورة الكائن، لأن الذي يخبره عن المستقبل كالواقع لأنه مخبر صادق، وكل ما ~~يخبره من المغيبات الآتية كائن لا محالة. والثاني: قوله: وأما الإسلام، فقد ~~أمر بقتل الكلاب لا يقوم به دليل على مدعاه، لأن أمره صلى الله عليه وسلم ~~بقتل الكلاب في أول الإسلام، ثم نسخ ذلك بإباحة الانتفاع بها للصيد ~~وللماشية والزرع، ولا شك أن الإباحة بعد التحريم نسخ لذلك التحريم، ورفع ~~لحكمه. والثالث: دعوى الخصوص تحكم ولا دليل عليه، لأن تخصيص العام بلا دليل ~~إلغاء لحكمه الذي تناوله، فلا يجوز، والعجب من النووي أيضا أنه ادعى عموم ~~الحديث المذكور للحيوان المحترم، وهو أيضا لا دليل عليه، وأصل الحديث مبني ~~على إظهار الشفقة لمخلوقات الله تعالى من الحيوانات، وإظهار الشفقة لا ~~ينافي إباحة قتل المؤذي من الحيوانات، ويفعل في هذا ما قاله ابن التيمي: لا ~~يمتنع إجراؤه على عمومه، يعني: فيسقي ثم يقتل، لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ~~ونهينا عن المثلة، فعلى قول مدعي الخصوص: الكافر الحربي والمرتد الذي استمر ~~على ارتداده إذا قدما للقتل، وكان العطش قد غلب عليهما، ينبغي أن يأثم من ~~يسقيهما لأنهما غير محترمين في ذلك الوقت، ولا يميل قلب شفوق فيه رحمة إلى ~~منع السقي عنهما، يسقيان ثم يقتلان. # ذكر ما يستفاد منه: قال بعضهم: فيه: جواز السفر منفردا وبغير زاد. قلت: ~~قد ورد النهي عن سفر الرجل وحده، والحديث لا يدل على أن رجلا كان مسافرا، ~~لأنه قال: ms07743 (بينا رجل يمشي)، فيجوز أن يكون ماشيا في أطراف مدينة أو عمارة، ~~أو كان ماشيا في موضع في مدينته. وكان خاليا من السكان. فإن قلت: قد مضى في ~~أوائل الباب أن في رواية الدارقطني: يمشي بفلاة، وفي رواية أخرى: يمشي ~~بطريق مكة؟ قلت: لا يلزم من ذلك أن يكون الرجل المذكور مسافرا، ولئن سلمنا ~~أنه كان مسافرا لكن يحتمل أنه كان معه قوم فانقطع منهم في الفلاة لضرورة ~~عرضت له، فجرى له ما جرى فلا يفهم منه جواز السفر وحده فافهم. وأما السفر ~~بغير زاد، فإن كان في علمه أنه يحصل له الزاد في طريقه فلا بأس، وإن كان ~~يتحقق عدمه فلا يجوز له بغير الزاد. وفيه: الحث على الإحسان إلى الناس، ~~لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسقي بني آدم أعظم أجرا. وفيه: أن ~~سقي الماء من أعظم القربات. قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي ~~الماء، فإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن سقى مؤمنا موحدا وأحياه ~~بذلك؟ وقال ابن التين: وروي عنه مرفوعا: أنه دخل على رجل في السياق، فقال ~~له: ماذا ترى؟ فقال: أرى ملكين يتأخران وأسودين يدنوان، وأري الشر ينمى ~~والخير يضمحل، فأعني منك بدعوة يا نبي الله، فقال: اللهم أشكر له اليسير، ~~واعف عنه الكثير، ثم قال له: ماذا ترى؟ فقال: أرى ملكين يدنوان والأسودين ~~يتأخران، وأرى الخير ينمي والشر يضمحل. قال: فما وجدت أفضل عملك؟ قال: سقي ~~الماء. وفي حديث سئل صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء. ~~وفيه: ما احتج به على جواز الصدقة على المشركين لعموم قوله: أجر. وفيه: أن ~~المجازاة على الخير والشر قد يكون يوم القيامة من جنس الأعمال، كما قال صلى ~~الله عليه وسلم: من قتل نفسه بحديدة عذب بها في نار جهنم، وقال بعضهم: ~~ينبغي أن يكون محله، ما إذا لم يوجد هناك مسلم، فالمسلم أحق. قلت: هذا قيد ~~لا يعتبر به، بل تجوز الصدقة على الكافر، سواء يوجد هناك ms07744 مسلم أو لا، وقال ~~بعضهم أيضا: وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في ~~الحاجة، فالآدمي أحق. قلت: إنما يكون أحق فيما إذا قسم بينهما، يخاف على ~~المسلم من الهلاك، أو إذا أخذ جزءا للبهيمة يخاف على المسلم، فأما إذا لم ~~يوجد واحد منهما ينبغي أن لا تحرم البهيمة أيضا، لأنها ذات كبد رطبة. # تابعه حماد بن سلمة والربيع بن مسلم عن محمد بن زياد 4632 حدثنا ابن أبي ~~مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقال دنت مني ~~النار حتى قلت أي رب وأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قال ما ~~شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعا. (انظر الحديث 547). PageV12P208 # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه المرأة لما حبست هذه الهرة إلى أن ماتت ~~بالجوع والعطش فاستحقت هذا العذاب، فلو كانت سقتها لم تعذب، ومن هنا يعلم ~~فضل سقي الماء، وهو المطابق للترجمة. # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد قد مر في كتاب الصلاة في: باب ما يقرأ بعد ~~التكبير، ولكن بأطول منه. # وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم ~~المصري، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة، وابن أبي مليكة هو ~~عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، بضم الميم: واسمه زهير بن عبد الله ~~الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (دنت) أي: قربت. قوله: (أي ربي) يعني: يا ربي. قوله: (وأنا معهم)، ~~فيه تعجب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم، فكأنه قال: كيف قربوا مني ~~وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد المشرقين. قوله: (فإذا امرأة) ~~كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (حسبت) من كلام أسماء. قوله: (أنه قال)، أي: أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، قال. قوله: (تخدشها) أي: تكدحها، وأصل الخدش ~~قشر الجلد بعود أو ms07745 نحوه، من خدش يخدش خدشا من باب ضرب يضرب. # 5632 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة حبستها ~~حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال فقال والله أعلم لا أنت أطعمتيها ولا ~~سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض. مطابقته ~~للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. والحديث أخرجه مسلم في الأدب وفي ~~الحيوان عن هارون بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر البرمكي. # قوله: (في هرة) أي: في شأن هرة أو بسبب هرة. قوله: (فدخلت فيها) أي: ~~بسببها. قوله: (قال: فقال) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله ~~تعالى أو؟ مالك خازن النار، قوله: (والله أعلم) جملة معترضة بين قوله: ~~فقال، وبين: لا أنت... إلى آخره. قوله: (أطعمتها) يروي: (أطعميتها) مع ~~أخواتها آلة بإشباع كسراتها ياء، قوله: (فأكلت) ويروى: فتأكل. قوله: (من ~~خشاش الأرض) بكسر الخاء المعجمة وخفة الشين الأولى: الحشرات، وقد تفتح ~~الخاء. وقال النووي وقد تضم أيضا. وقال أبو عبيدة: الخشاش، بالكسر إلا ~~الطير الصغير فإنه بالفتح. وفي (الغريب) للمصنف: الخشاش شرار الطير. # قال القرطبي: وظاهر الحديث يدل على تملك الهرة لأنه أضافها للمرأة باللام ~~التي هي ظاهرة في الملك. وفيه: أن النار مخلوقة. وفيه: أن بعض الناس معذب ~~اليوم في جهنم. وفيه: في تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة ~~لأنها أصرت عليه. # 01 ((باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من رأى إلى آخره، والحكم فيه أن من كان له حوض فيه ماؤه أو معه ~~قربة فيها ماء فهو أحق بذلك الماء من غيره، لأنه ملكه وتحت يده وله التصرف ~~فيه بالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك، ولا يجوز لغيره أن يأخذ منه شيئا إلا ~~بإذنه إلا المضطر في الشرب، كما مر تفصيله فيما مضى. # 6632 حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد العزيز ms07746 عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب وعن يمينه ~~غلام هو أحدث القوم والأشياخ عن يساره قال يا غلام أتأذن لي أن أعطي ~~الأشياخ فقال ما كنت لاوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله فأعطاه إياه.. # قيل: لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة، لأنه ليس في الحديث إلا أن ~~الأيمن أحق بالقدح من غير. وأجيب: بأن PageV12P209 # مراد البخاري أن الأيمن إذا استحق ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به، ~~فكيف لا يختص صاحب اليد والمتسبب في تحصيله؟ قلت: فيه نظر، لأن الفرق ظاهر ~~بين الاستحقاقين، فاستحقاق الأيمن غير لازم حتى إذا منع ليس له الطلب ~~الشرعي، بخلاف استحقاق صاحب اليد، وهذا ظاهر، وقال الكرماني: وجه تعلقه أي: ~~تعلق الحديث بالترجمة قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح، وتصرف ~~بعضهم فيه بقوله: ومناسبته للترجمة ظاهرة، إلحاقا للحوض والقربة بالقدح، ~~فكأن صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا. انتهى. قلت: أما قياس ~~الكرماني فقياس بالفارق، وقد ذكرناه، وأما قول بعضهم: إلحاقا للحوض والقربة ~~بالقدح، فإن كان مراده بالقياس عليه فغير صحيح لما ذكرنا، وإن كان مراده من ~~الإلحاق أن صاحب القدح مثل صاحب القربة في الحكم فليس كذلك على ما لا يخفى. ~~وقوله: فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا، لا يخلو أن يقرأ قوله: ~~فكان، بكاف التشبيه دخلت على: أن، بفتح الهمزة، أو: كان، بلفظ الماضي من ~~الأفعال الناقصة، وأيا ما كان ففساده ظاهر يعرف بالتأمل، فإذا كان الأمر ~~كذلك فلا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة إلا بالجر الثقيل، بأن يقال: صاحب ~~الحوض مثل صاحب القدح في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن اللزوم وعدمه، ~~والحديث مضى قبل هذه بثمانية أبواب في: باب في الشرب، فإنه أخرجه هناك: عن ~~سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وهنا أخرجه: عن ~~قتيبة بن سعيد عن عبد العزيز عن أبيه ms07747 أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. # 15 - (حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ~~قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه عن النبي قال والذي نفسي بيده لأذودن ~~رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض) مطابقته للترجمة في ~~قوله عن حوضي فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه والترجمة أن صاحب الحوض ~~أحق به وغندر بضم الغين وسكون النون مر غير مرة وهو لقبه واسمه محمد بن ~~جعفر البصري ربيب شعبة ومحمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ~~القرشي الجمحي أبو الحارث المدني مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك ~~بمحمد بن زياد الألهاني وإن كان كل منهما تابعيا. والحديث أخرجه مسلم في ~~فضائل النبي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به وفي التلويح لما أعاد ~~البخاري هذا الحديث في الحوض ذكره معلقا من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن ~~أبي هريرة وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأي جماعة ~~من العلماء يجب الإيمان به فيما حكاه غير واحد ورواه عن النبي جماعة كثيرة ~~من الصحابة منهم في الصحيح ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة وجندب بن عبد ~~الله وزيد بن أرقم وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وحذيفة وعند أبي القاسم ~~اللالكائي ثوبان وأبو بردة وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وبريدة وعن ~~القاضي أبي الفضل وعقبة بن عامر وحارثة بن وهب والمستورد وأبو برزة وأبو ~~أمامة وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو بكر الصديق ~~والفاروق والبراء وعائشة وأختها أسماء وأبو بكرة وخولة بن قيس وأبو ذر ~~والصنابحي في آخرين (ذكر معناه) قوله ' لأذودن ' أي لأطردن من ذاد يذود ~~ذيادا أي دفعه وطرده ويروى فليذادن رجال أي يطردون وفي المطالع كذا رواه ~~أكثر الرواة عن مالك في الموطأ ورواه يحيى ومطرف وابن نافع ms07748 فلا يذادن ورواه ~~ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى والنافية أفصح وأعرف ~~ومعناه فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك كما قال لا ألفين أحدكم على رقبته بعير أي ~~لا تفعلوا ما يوجب ذلك قوله ' كما تذاد الغريبة من الإبل ' أي كما تطرد ~~الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض إذا أرادت الشرب مع إبله وعادة الراعي ~~إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم ~~واختلف في هؤلاء الرجال فقيل هم المنافقون حكاه ابن التين وقال ابن الجوزي ~~هم المبتدعون وقال القرطبي هم الذين لا سيما لهم من غير هذه الأمة وذكر ~~قبيصة في صحيح البخاري أنهم هم المرتدون الذين بدلوا وقال ابن PageV12P210 # بطال فإن قيل كيف يأتون غرا والمرتد لا غرة له فالجواب أن النبي قال تأتي ~~كل أمة فيها منافقوها وقد قال الله تعالى * (يوم يقول المنافقون والمنافقات ~~للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم) * فصح أن المؤمنين يحشرون وفيهم ~~المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب بينهم بسور والمنافق لا غرة ~~له ولا تحجيل لكن المؤمنون سموا غرا بالجملة وإن كان المنافق في خلالهم ~~وقال ابن الجوزي فإن قيل كيف خفي حالهم على سيدنا رسول الله وقد قال تعرض ~~علي أعمال أمتي فالجواب أنه إنما تعرض أعمال الموحدين لا المنافقين ~~والكافرين 16 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا ~~معمر عن أيوب وكثير بن كثير يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جبير قال قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو ~~قال لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا وأقبل جرهم فقالوا أتأذنين أن ~~ننزل عندك قالت نعم ولا حق لكم في الماء قالوا نعم) مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قولها لجرهم ولا حق لكم في الماء لأنها أحق من غيرها وقال الخطابي فيه ~~أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه غيره فيه إلا برضاه إلا ms07749 ~~أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه قوله ~~وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وهو من ~~أفراده وأيوب هو السختياني وكثير بن كثير ضد القليل في اللفظين ابن المطلب ~~السهمي وهو عطف على أيوب قيل يلزم أن يكون كل منهما مزيدا أو مزيدا عليه ~~أجيب نعم باعتبارين. والحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في أحاديث الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وفيه أيضا عن أبي عامر وأخرجه النسائي في المناقب عن ~~محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن المبارك عن أبي عامر العقدي ~~وعثمان بن عمر كلاهما عن إبراهيم بن نافع قوله ' أم إسماعيل ' هي هاجر وكان ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم سار إلى مصر لما وقع القحط بالشام للميرة ومعه ~~سارة ولوط عليهما الصلاة والسلام وكان بها أول الفراعنة سنان بن علوان بن ~~عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم وقيل غير ~~ذلك وكانت سارة من أجمل النساء وجرى ما جرى بينه وبين إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم بسبب سارة على ما ذكره أهل السير فآخر الأمر نجى الله سارة من ~~هذا الفرعون فأخدمها هاجر واختلف فيها فقال مقاتل كانت من ولد هود صلى الله ~~عليه وسلم وقال الضحاك كانت بنت ملك مصر وكان ساكنا بمنف فغلبه ملك آخر ~~فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة ثم وهبتها سارة لإبراهيم فواقعها ~~فولدت إسماعيل ثم حمل إبراهيم إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة وذلك لأمر يطول ~~ذكره ومكة إذ ذاك عضاه وسلم وسمر فأنزلهما في موضع الحجر وكان مع هاجر شنة ~~ماء وقد نفد فعطشت وعطش الصبي فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم وجاء بهما إلى ~~موضع زمزم فضرب بعقبه ففارت عين فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل صلى الله عليه ~~وسلم فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره وهي تفور قال ~~يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت ms07750 عينا معينا فشربت وقال لها جبريل ~~لا تخافي الظمأ على أهل هذه البلدة فإنها عين ستشرب منها ضيفان الله وإن ~~ههنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه فكان كذلك حتى مرت رفقة من جرهم تريد ~~الشام مقبلين من طريق كذا فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا على الجبل فقالوا ~~إن هذا الطائر ليدور على الماء وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأشرفوا ~~فإذا هم بالماء فقالوا لهاجر إن شئت كنا معك وانسناك والماء ماؤك فأذنت لهم ~~فنزلوا هناك فهم أول سكان مكة فكانوا هناك حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج ~~إسماعيل امرأة منهم يقال لها الجداء ابنة سعد العملاقي وأخذ لسانهم فتعرب ~~بهم وحكايته طويلة ليس هذا موضع بسطها ثم اعلم أن جرهم صنفان الأولى كانوا ~~على عهد عاد فبادوا ودرست أخبارهم وهم من العرب البائدة وجرهم الثانية من ~~ولد جرهم بن قطحان وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان فملك يعرب اليمن وملك أخوه ~~جرهم الحجاز وقال الرشاطي PageV12P211 # جرهم وابن عمه قطورا هما كانا أهل مكة وكانا قد ظعنا من اليمن فأقبلا ~~سيارة وعلى جرهم مضاض بن عمر وعلى قطورا السميدع رجل منهم فنزلا مكة وجرهم ~~بن قحطان بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام قوله ' لو ~~تركت زمزم ' بأن لا تغرف منها إلى القربة ولا تشح بها لكانت عينا معينا ~~بفتح الميم أي جاريا قوله ' أو قال ' شك من الراوي قوله أتأذنين خطاب لهاجر ~~بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار قوله ' أن ننزل ' بنون المتكلم مع ~~الغير ويروى أن أنزل باعتبار قول كل واحد منهم قال الكرماني (فإن قلت) نعم ~~مقررة لما سبق وههنا النفي سابق (قلت) يستعمل في العرف مقام بلى ولهذا يثبت ~~به الإقرار حيث يقال أليس لي عليك ألف فقال نعم (قلت) التحقيق فيه أن بلى ~~لا تأتي إلا بعد نفي وأن نعم تأتي بعد نفي وإيجاب فلا يحتاج أن يقال يستعمل ~~في العرف مقام بلى * - 9632 حدثنا عبد الله بن محمد ms07751 قال حدثنا سفيان عن عمر ~~و عن أبي صالح السمان عن إبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف ~~على سلعة لقد أعطى أكثر مما أعطى وهو كاذب ورجل حلف على يمين كاذبة بعد ~~العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك ~~فضلي كما منعت فضل مالم تعمل يداك.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ورجل منع فضل ماء)، لأنه استحق العقاب في ~~الفضل، فدل هذا أنه أحق بالأصل الذي في حوضه، أو في قربته، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وأبو صالح هو ذكوان السمان، والحديث مضى قبل ~~هذا الباب بأربعة أبواب في: باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، فإنه ~~أخرجه هناك: عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة، ولكن بينهما بعض اختلاف في المتن بزيادة ونقصان يعلم ~~بالنظر، فإن فيه هناك الرجل المبايع للإمام هو ثالث الثلاثة، ولا منافاة ~~بينهما إذا لم يحصر على هذه الثلاثة ولا على تلك الثلاثة. # قوله: (أكثر مما أعطى)، على صيغة المجهول، ويروى على صيغة المعلوم أي: ~~أكثر مما أعطى فلان الذي يستامه. قوله: (وهو كاذب) جملة حالية. قوله: ~~(اليوم أمنعك فضلي) أي: إنك إذا كنت تمنع فضل الماء الذي ليس بعملك، وإنما ~~هو رزق ساقه الله إليك أمنعك اليوم فضلي مجازاة لما فعلت. وقيل: قوله: ~~اليوم أمنعك... إلى آخره، إشارة إلى قوله تعالى: * (أأنتم أنزلتموه من ~~المزن أم نحن المنزلون) * (الواقعة: 96). وحكى ابن التين عن أبي عبد الملك ~~أنه قال: هذا يخفي معناه، ولعله يريد أن البئر ليست من حفره، وإنما هو في ~~منعه غاصب ظالم، وهذا لا يرد فيما حازه وعمله، ويحتمل أن يكون هو حفرها ~~ومنعها من صاحب الشفة، أي: العطشان، ويكون معنى: ما لم تعمل يداك، أي: لم ~~تنبع الماء ولا أخرجته. قلت: تقييد ms07752 هذا بالبئر لا معنى له، لأن قوله: ورجل ~~منع فضل ماء، أعم من أن يكون ذلك الفضل في البئر أو في الحوض أو في القربة ~~ونحو ذلك. # وقال علي حدثنا سفيان غير مرة عن عمر و قال سمع أبا صالح يبلغ به النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي: قال علي بن عبد الله المعروف بابن المديني: حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع أبا صالح ذكوان يبلغ به، أي يرفع ~~الحديث إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وأشار بهذا إلى أن سفيان كان يرسل ~~هذا الحديث كثيرا، ولكنه صحح الموصول لأنه سمعه من الحفاظ موصولا ووصله ~~أيضا عمرو الناقد. وأخرجه مسلم عنه عن سفيان عن عمرو عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: أراه مرفوعا، والله أعلم. # 11 ((باب لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم قول النبي، صلى الله عليه وسلم: لا حمى إلا لله ولرسوله، وعقد هذه ~~الترجمة بلفظ حديث الباب من غير زيادة عليه، والحمى، بكسر الحاء وفتح الميم ~~بلا تنوين مقصور، وفي (المغرب): الحمى: موضع الكلأ يحمى من الناس ~~PageV12P212 # ولا يرعى ولا يقرب، وفي (الصحاح): حميته حماية أي: دفعت عنه، وهذا شيء ~~حمى على فعل أي: محظور لا يقرب. قلت: دل هذا أن لفظ: حمى، اسم غير مصدر، ~~وهو على وزن فعل بكسر الفاء بمعنى مفعول، أي: محمي محظور، هذا معناه ~~اللغوي، ومعناه الاصطلاحي: ما يحمي الإمام من الموات لمواش يعينها ويمنع ~~سائر الناس من الرعي فيها. وقال ابن الأثير: قيل: كان الشريف في الجاهلية ~~إذا نزل أرضا في حيه استعوى كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشرك فيه غيره، ~~وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك، وأضاف. الحمى إلى الله ورسوله إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد ~~والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة وغيرها، كما حمى عمر بن ms07753 ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، النقيع، بالنون: لنعم الصدقة والخيل المعدة في ~~سبيل الله. قيل: فيه نظر من حيث إن الملوك والأشراف كانوا يحمون بما شاؤوا، ~~فلم يحك أحد أنهم كانوا يحمون بالكلب إلا ما نقل عن وائل بن ربيعة التغلبي، ~~فغلبت عليه اسم كليب، لأنه حمى الحمى بعواء كلب كان يقطع يديه ويدعه وسط ~~مكان يريده، فأي موضع بلغ عواؤه لا يقربه أحد وبسببه، كانت حرب البسوس ~~المشهورة. وقال ابن بطال: أصل الحمى المنع، يعني: لا مانع لما لا مالك له ~~من الناس من أرض أو كلأ إلا الله ورسوله، قال: وذكر ابن وهب أن النقيع الذي ~~حماه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قدره ميل في ثمانية أميال، ~~والنقيع بالنون المفتوحة والقاف المكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي ~~آخره عين مهملة: على عشرين فرسخا من المدينة، وقيل: على عشرين ميلا، ~~ومساحته بريد في بريد، قال ياقوت: وهو غير نقيع الخضمات الذي كان عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، حماه، وعكس ذلك أبو عبيد البكري، وزعم الخطابي ~~أن من الناس من يقوله بالباء الموحدة، وهو تصحيف، والأصل في النقيع أنه: كل ~~موضع يستنقع فيه الماء، وزعم ابن الجوزي أن بعضهم ذهب إلى أنهما واحد، ~~والأول أصح. # 0732 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الصعب بن ~~جثامة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حمى إلا لله ولرسوله. ~~(الحديث 0732 طرفه في: 3103). # الحديث عين الترجمة فلا مطابقة أقوى من هذا، ورجاله سبعة كلهم قد ذكروا، ~~ويونس بن يزيد الأيلي، والصعب ضد السهل ابن جثامة، بفتح الميم وتشديد الثاء ~~المثلثة: الليثي، مر في جزاء الصيد ورواية الليث عن يونس من الأقران، لأن ~~الليث قد سمع من شيخه ابن شهاب أيضا. وفي هذا الإسناد تابعيان: ابن شهاب ~~وعبيد الله، وصحابيان: عبد الله بن عباس ms07754 والصعب بن جثامة. # وهذا الحديث من أفراده، ووقع في (الإلمام) للشيخ تقي الذين القشيري: أنه ~~من المتفق عليه، وهو وهم، بل ربما يكون من الناسخ، وأخرجه البخاري أيضا في ~~الجهاد عن علي بن عبد الله عن سفيان. وأخرجه أبو داود في الخراج عن ابن ~~السرح عن ابن وهب عن يونس به. وأخرجه النسائي في الحمى وفي السير عن أبي ~~كريب عن ابن إدريس عن مالك عن ابن شهاب. # قوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، أي: لا حمى لأحد يخص نفسه يرعى فيه ~~ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورد ذلك عنه من الخلفاء ~~بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان ~~لما احتاجوا إلى ذلك، وعاب رجل من العرب عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: ~~بلاد الله حميت لمال الله، وأنكر أيضا على عثمان أنه زاد في الحمى، وليس ~~لأحد أن ينكر ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم قد تقدم إليه ولخلفائه الاقتداء ~~به والاهتداء، وإنما يحمى الإمام ما ليس بملك لأحد مثل بطون الأودية ~~والجبال والموات، وإن كان ينتفع المسلمون بتلك المواضع فمنافعهم في حماية ~~الإمام أكثر. وقال ابن التين: معنى الحديث: لا حمى إلا على ما أذن الله ~~لرسوله أن يحميه، لا ما كان يحميه العرب في الجاهلية. قيل: الأرجح عند ~~الشافعية أن الحمى مختص بالخليفة، ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم، وقال ~~بعضهم: استدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات، ~~وتعقب بالفرق بينهما، فإن الحمى أخص من الإحياء. انتهى. قلت: حصر الحمى لله ~~ولرسوله يدل على أن حكم الأراضي إلى الإمام، والموات من الأراضي، ودعوى ~~أخصية الحمى من الإحياء PageV12P213 # ممنوعة لأن كلا منهما لا يكون إلا فيما لا مالك له، فيستويان في هذا ~~المعنى. # وقال أبو عبد الله بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وأن عمر ~~حمى السرف والربذة وقع للأكثرين من الرواة هكذا، وقال: بلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بدون ms07755 لفظ أبو عبد الله، ولم يقع: قال أبو عبد الله، إلا في ~~رواية أبي ذر، وقال ابن التين: وقع في بعض روايات البخاري: وقال أبو عبد ~~الله: وبلغنا، فجعله من قول البخاري، وقال بعضهم: فظن بعض الشراح أنه من ~~كلام البخاري المصنف وليس كذلك. قلت: إن كان مراده من بعض الشراح ابن التين ~~فليس كذلك، لان ابن التين لم يقل إنه من كلام البخاري، وإنما هو ناقل وليس ~~بقائل، والضمير المرفوع في قوله: فجعله، يرجع إلى ناقل هذه الرواية من أبي ~~ذر وليس يرجع إلى ابن التين، ولم يدر نسبة الظن إلى أي شارح من شراح ~~البخاري، والحاصل أن رواية الأكثرين هي الصحيحة، وأن الضمير في قوله: وقال: ~~بلغنا، يرجع إلى الزهري، وأنه من البلاغ المنسوب إليه. وذكر أبو داود أن ~~القائل: وبلغنا... إلى آخره ابن شهاب هو الزهري، رحمه الله، وروى في (سننه) ~~من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب، فذكر الموصول، والمرسل جميعا. أما ~~الموصول فرواه عن سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد ~~الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ~~الصعب بن جثامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وقال: لا حمى ~~إلا لله. وأما المرسل فهو، قال ابن شهاب: وبلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حمى النقيع. قوله: (النقيع)، بالنون، وقد مر تفسيره عن قريب. ~~قوله: (وأن عمر، رضي الله تعالى عنه، حمى الشرف والربذة) عطف على قوله: ~~(بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو أيضا من بلاغ الزهري، و: الشرف، ~~بفتح الشين المعجمة والراء وفي آخره فاء، وهو المشهور، وذكر عياض أنه عند ~~البخاري بفتح السين المهملة وكسر الراء، والصواب الأول، لأن الشرف بالمعجمة ~~من عمل المدينة، وبالمهملة وكسر الراء من عمل مكة، ولا تدخله الألف واللام، ~~بينها وبين مكة ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر، ~~والربذة، بفتح الراء والباء الموحدة ms07756 والذال المعجمة المفتوحات: قرية قريبة ~~من ذات عرق، بينها وبين المدينة ثلاث مراحل، وقد مر تفسيره فيما مضى أيضا. ~~وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر: أن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، حمى الربذة لنعم الصدقة. # 21 ((باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار)) أي: هذا باب في بيان حال ~~شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار، مقصوده الإشارة إلى أن ماء الأنهار ~~الجارية غير مختص لأحد. وقام الإجماع على جواز الشرب منها دون استئذان أحد، ~~لأن الله تعالى خلقها للناس وللبهائم ولا مالك لها غير الله، فإذا أخذ أحد ~~منها شيئا في وعائه صار ملكه فيتصرف فيه بالبيع والهبة والصدقة ونحوها، ~~فقال أبو حنيفة ومالك: لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلا وإلى أجل، وقال ~~محمد: هو مما يكال أو يوزن، وقد صح أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يتوضأ ~~بالمد ويغتسل بالصاع، فعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل ولا النسيئة لوجود ~~علة الربا، وهي الكيل والوزن، وبه قال الشافعي، لأن العلة الطعم. # 1732 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر ~~فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك ~~من المرج أو الروضة كانت له حسنات ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفا أو ~~شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد ~~أن يسقي PageV12P214 # كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ثم لم ينس حق ~~الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل ~~الإسلام فهي على ذلك وزر وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ~~ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه ms07757 الآية الجامعة الفاذة * (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (الزلزلة: 7، 8).. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولو أنها مرت بنهر فشربت منه) وتوضيحه أن ~~ماء النهر لو كان مختصا لأحد لاحتيج إلى إذنه، وحيث أطلقه الشارع يدل على ~~أنه غير مختص بأحد ولا في ملك أحد. وقال بعضهم: والمقصود منه، أي: من هذا ~~الحديث، قوله فيه: (ولو أنها مرت بنهر فشربت منه) ولم يرد أن يسقي، فإنه ~~يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولو لم يرد ذلك صاحبها، فإذا أجر على ~~ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى. انتهى. قلت: غرض هذا القائل من ~~هذا الكلام بيان المطابقة بين الترجمة والحديث المذكور، ولكن بمعزل من ذلك ~~وبعد عظيم، لأن عقد الترجمة في بيان أن ماء الأنهار لا يختص بأحد يشرب منها ~~الناس والدواب، وليست بمعقودة في حصول الأجر بقصد صاحب الدابة وبغيره قصد ~~إذا شربت منه. # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو صالح ذكوان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد، وفي علامات النبوة عن القعنبي وفي ~~التفسير وفي الاعتصام عن إسماعيل، كلاهما عن مالك عنه به وفي التفسير أيضا ~~عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن مالك بقصة الحمر. وأخرجه مسلم في الزكاة ~~عن سويد بن سعيد وعن يونس عن ابن وهب. وأخرجه النسائي في الخيل عن محمد بن ~~سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم عن مالك بقصة الخيل. # ذكر معناه: قوله: (أجر): أي: ثواب. قوله: (ستر) أي: ساتر لفقره ولحاله. ~~قوله: (وزر)، أي: إثم وثقل. قوله: (ربطها في سبيل الله)، أي: أعدها للجهاد، ~~وأصله من ربط الشيء، ومنه المرابط، وهو الرجل الذي يحبس نفسه في الثغور، ~~والرباط هو المكان الذي يرابط فيه المجاهد ويعد الأهبة لذلك، وقيل: من ربط ~~صاحبه عن المعاصي وعقله كمن ربط وعقل. قوله: (فأطال بها في مرج)، أي: شدها ~~في طوله، الطول بكسر الطاء وفتح الواو وفي آخره لام، وكذلك: الطيل، بالياء ~~موضع الواو، وهو ms07758 حبل طويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد ~~الفرس ليدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه. وقيل: هو الحبل تشد به ويمسك صاحبه ~~بطرفه ويرسلها ترعى، وقال ابن وهب: هو الرسن، والمرج: الأرض الواسعة، قال ~~أبو المعاني: يجمع الكلأ الكثير والماء تمرج فيها الدواب حيث شاءت، والجمع: ~~مروج. قوله: (طيلها) بكسر الطاء، وقد مر الآن، وأنكر يعقوب الياء، وقال: لا ~~يقال إلا بالواو. وعن الأخفش: هما سواء، وزعم الخضراوي: أن بعضهم أجاز فيه: ~~طوال، كما تقول العامة، وأنكر ذلك الزبيدي، وقال: لا أعرفه صحيحا. وفي ~~(الجامع): ومنهم من يشدد فيقول طول، ومنه قول الراجز: # * تعرضت لي في مكان حلي * تعرض المهرة في الطول * وقال الجوهري: لم يسمع ~~في الطول الذي هو الحبل إلا بكسر الأول وفتح الثاني وشدده الراجز ضرورة، ~~وقد يفعلون مثل ذلك للتكثير، ويزيدون في الحرف من بعض حروفه. وفي ~~(المطالع): وعند الجرجاني: في طولها، في موضع من البخاري، وكذا في مسلم. ~~قوله: (فاستنت)، أي: أفلتت ومرحت، والاستنان: قال في (التلويح): الاستنان ~~تفعل من السنن وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح). قلت: هذا غلط، بل هو افتعال، ~~والسنن القصد، وقيل: معنى استنت: لجت في عدوها إقبالا وإدبارا، وقيل: ~~الاستنان يختص بالجري إلى فوق، وقيل: هو النشاط والمرح، وفي (البارع): هو ~~كالرقص، وقيل: استنت رعت، وقيل: الجري بغير فارس. قوله: (شرفا)، بفتح الشين ~~المعجمة والراء: ما أشرف من الأرض وارتفع، وقيل: الشرف والشرفان ~~PageV12P215 # الشوط والشوطان، سمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه. قوله: ~~(آثارها) الآثار جمع أثر، وأثر كل شيء بقيته، والظاهر أن المراد به أثر ~~خطواتها في الأرض بحافرها. قوله: (بنهر)، بسكون الهاء وفتحها لغتان فصيحتان ~~ذكرهما ثعلب، وقال الهروي: الفتح أفصح، وقال ابن خالويه: الأصل فيه ~~التسكين، وإنما جاز فتحه لأن فيه حرفا من حروف الحلق. قال: وحروف الحلق إذا ~~وقعت آخر الكلام فتح وسطها، وإذا وقعت وسطا فتحت نفسها، وقيل: لأنه حرف ~~استعلاء ففتح لاستعلائه. وفي (الموعب): نهر ونهور مثل ms07759 جمع وجموع، وقال أبو ~~حاتم: نهر وأنهار مثل جبل وأجبال. قوله: (ولم يرد أن يسقيها) من باب ~~التنبيه، لأنه إذا كان يحصل له هذه الحسنات من غير أن يقصد سقيها فإذا ~~قصدها فأولى بأضعاف الحسنات. قال القرطبي: لا يريد أن يسقيها أي: يمنعها من ~~شرب يضرها إذا احتبست للشرب لفوته ما يأمله أو إدراك ما يخافه، أو لأنه كره ~~أن يشرب من ماء غيره بغير إذنه. قوله: (تغنيا)، نصب على التعليل أي: ~~استغناء عن الناس بطلب نتاجها الغنى والعفة. قوله: (وتعففا)، عطف عليه أي: ~~لأجل ذلك تعففه عن سؤالهم بما يعمله عليها ويكتسبه على ظهورها ويتردد عليها ~~إلى متاجره أو مزارعه ونحو ذلك فتكون سترا له عن الفاقة. قوله: (ثم لم ينس ~~حق الله في رقابها)، فيؤدي زكاة تجارتها. قوله: (ولا ظهورها)، أي: لا يحمل ~~عليها ما لا تطيقه، وقيل: أن يغيث بها الملهوف ومن تجب معونته، وقيل: لا ~~ينسى حق الله في ظهورها فيركب عليها في سبيل الله، واستدل به أبو حنيفة على ~~وجوب الزكاة في الخيل السائمة، وقد مر في كتاب الزكاة. قوله: (فخرا) نصب ~~على التعليل، أي: لأجل التفاخر. قوله: (ورياء) عطف عليه، أي: لأجل الرياء، ~~ليقال: إنه يربي خيل كذا وكذا. قوله: (ونواء)، عطف على ما قبله أيضا أي: ~~ولأجل النواء، بكسر النون وبالمد وهي المعاداة وهي: أن ينوي إليك وتنوي ~~إليه. أي: ينهض. وقال الداودي: بفتح النون والقصر، وقال: كذا روي والمعروف ~~الأول. وقال ابن قرقول: القصر وفتح النون وهم، وعند الإسماعيلي: قال ابن ~~أبي الحجاج عن أبي المصعب: بواء، بالباء الموحدة. قوله: (عن الحمر) بضم ~~الحاء والميم: جمع حمار. قوله: (الفاذة)، بالذال المعجمة، أي: المنفردة ~~القليلة النظير في معناها. وقال الخطابي: سئل عن صدقة الحمر وأشار إلى ~~الآية بأنها جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات، وجعلها فاذة ~~لخلوها عن بيان ما تحتها من تفصيل أنواعها، وجمعت على انفرادها حكم الحسنات ~~والسيئات المتناولة لكل خير ومعروف، ومعناه: أن من أحسن إليها أو أساء رآه ms07760 ~~في الآخرة. وقيل: إنما قيل: إنها فاذة إذ ليس مثلها آية أخرى في قلة ~~الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة بين أحكام كل الخيرات والشرور، وكيفية ~~دلالة الآية على الجواب هي أن سؤالهم أن الحمار له حكم الفرس أم لا؟ فأجاب: ~~بأنه إن كان لخير فلا بد أن يجزى جزاءه، ويحصل له الأجر وإلا فبالعكس، ~~وإنما لم يسأل صلى الله عليه وسلم عن البغال لقلتها عندهم، أو لأنها بمنزلة ~~الحمار. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: حجة من يحتج أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم ~~يكن مجتهدا، وإنما كان يحكم بالوحي، ورد بأنه، صلى الله عليه وسلم، لم يظهر ~~له أو لم يفسر الله تعالى من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل وغيرها. ~~وفيه: إشارة إلى التمسك بالعموم، وهو تنبيه للأمة على الاستنباط والقياس، ~~وكيف يفهم معنى التنزيل لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه، وهي: الحمر، ~~لما ذكر من عمل مثقال ذرة خيرا يره، إذ كان معناهما واحدا، وهذا نفس القياس ~~الذي ينكره من لا تحصيل له. وفيه: الحث على اقتناء الخيل إذا ربطها في سبيل ~~الله، ألا ترى أن أرواثها كانت حسنات يوم القيامة؟ وفيه: أن الرياء مذموم، ~~وأنه وزر، ولا ينفعه العمل المشوب به يوم القيامة. # 2732 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن زيد ~~مولى المنبعث عن يزيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال هي لك أو ~~لاخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد ~~الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.. PageV12P216 # مطابقته للترجمة في قوله: (ترد الماء) بيان ذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منع عن التقاط الإبل لأنه لا يخاف عليها من العطش والجوع، فترد ماء من ~~المياه وتشرب لا يمنعها أحد، لأن الله ms07761 خلقه للناس وللبهائم، وليس له مالك ~~غير الله تعالى، وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك بن أنس، ~~وربيعة، بفتح الراء: هو المشهور بربيعة الرأي، ويزيد من الزيادة. # ورجال الإسناد كلهم مدنيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي وهما ربيعة ~~ويزيد. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة، فإنه أخرجه هناك: ~~عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن يزيد عن ~~زيد بن خالد، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى، والعفاض، بكسر العين المهملة ~~وبالفاء: هو الظرف الذي فيه النفقة، والوكاء: الخيط الذي يربط به، والسقاء: ~~القربة، والحذاء، بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة: ما وطئ عليه البعير ~~من خفه، وأصله من حذاء النعال، فقيل لخف الجمل حذاء من ذلك، وكذا يقال ~~لحافر الخيل. # 31 ((باب بيع الحطب والكلإ)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الحطب والكلإ، ~~بفتح الكاف واللام وفي آخره همزة، وهو العشب سواء كان رطبا أو يابسا، وقد ~~مر تفسيره غير مرة، وجه إدخال هذا الباب في كتاب الشرب من حيث اشتراك الماء ~~والحطب والكلأ في جواز الانتفاع بها لأنها من المباحات، فلا يختص بها أحد ~~دون أحد، فمن سبقت يده إلى شيء من ذلك فقد ملكه. وقال ابن بطال: إباحة ~~الاحتطاب في المباحات والاختلاء من نبات الأرض متفق عليه، حتى يقع ذلك في ~~أرض مملوكة فترتفع الإباحة. # 3732 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن الزبير بن ~~العوام رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأن يأخذ أحدكم ~~أحبلا فياخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله به وجهه خير من أن يسأل الناس ~~أعطي أم منع. (انظر الحديث 1741 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فيأخذ حزمة من حطب فيبيع) ووهيب مصغر وهب بن ~~خالد البصري، وهشام بن عروة بن الزبير ابن العوام. والحديث مضى في كتاب ~~الزكاة في: باب الاستعفاف في المسألة. فإنه أخرجه هناك: ms07762 عن موسى عن وهب عن ~~هشام عن أبيه عن الزبير إلى آخره. وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (وجهه)، ~~أي: ماء وجهه، أي: عرضه. قوله: (أعطي أم منع)، كلاهما على بناء المجهول. # 4732 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~عبيد مولى عبد الرحمان بن عوف أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من ~~أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه.. # هذا الحديث مضى أيضا في كتاب الزكاة في الباب المذكور، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وأبو ~~عبيد مصغر العبد، وقد مر. # 5732 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنهم أنه قال أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مغنم يوم بدر قال وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى ~~فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا ~~لابيعه ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة فاطمة وحمزة ~~PageV12P217 # ابن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يشرب في ذلك البيت ومعه قينة فقالت: ~~ألا يا حمز للشرف النواء. فثار إليهما حمزة بالسيف فجب أسنمتهما وبقر ~~خواصرهما ثم أخذ من أكبادهما قلت لابن شهاب ومن السنام قال قد جب أسنمتهما ~~فذهب بها قال ابن شهاب قال علي رضي الله تعالى عنه فنظرت إلى منظر أفظعني ~~فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر فخرج ~~ومعه زيد فانطلقت معه فدخل على حمزة فتغيظ عليه فرفع حمزة بصره وقال هل ~~أنتم إلا عبيد لآبائي فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج ~~عنهم ms07763 وذلك قبل تحريم الخمر.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه)، ~~فإنه يدل على ما ترجم به من جواز الاحتطاب، وقلع الإذخر وبيعه من نوع ~~الاحتطاب وبيع الحطب. # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، وهشام ~~هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أحمد بن صالح وفيه وفي البيوع ~~وفي اللباس وفي الخمس عن عبدان. وأخرجه مسلم وأبو داود، ومضى بعض الحديث في ~~كتاب البيوع في: باب ما قيل في الصواغ، ومر تفسير ما ذكر هناك. ولنذكر ما ~~بقي وإن كان لا يخلو عن تكرار، لأن كل ما تكرر تقرر. # قوله: (شارفا)، بالشين المعجمة وبالفاء: وهي المسنة من النوق. قوله: (يوم ~~بدر) كانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة. قوله: (ومعي صائغ)، ويروى: ~~ومعي رجل صائغ، كذا هو في الأصول من الصوغ. وفي (التوضيح): وعند أبي ذر ~~طالع، باللام، أي: دال على الطريق، وفي (المطالع): ومعي طالع كذا لأكثرهم، ~~فسروه بالدليل، يعني: الطليعة، ووقع للمستملي وابن السكن: صايغ، وهو ~~المعروف في غير هذا الموضع من هذا الكتاب ومسلم وغيره، وقال الكرماني: ~~وصائغ، بالمهملة وبالهمزة بعد الألف وبالمعجمة، و: طابع، بالموحدة، و: ~~طالع، باللام أي: من يدله عليه ويساعده وقد يقال أيضا: إنه اسم الرجل. ~~قوله: (من بني قينقاع)، بفتح القاف وكسر النون وفتحها وضمها ذكر معناه، ~~قوله: (قينة)، بفتح القاف: الأمة، وههنا المراد بها المغينة. قوله: (ألا يا ~~حمز للشرف النواء)، وهذه إشارة إلى ما في قصيدة مطلعها: # * ألا يا حمز للشرف النواء * وهن معقلات بالفناء * * ضع السكين في اللبات ~~منها * وضرجهن، حمزة، بالدماء * * وعجل من أطايبها لشرب * قديرا من طبيخ أو ~~شواء * قوله: (الا)، كلمة تنبيه قوله: (يا حمز)، مرخم. قوله: (للشرف)، ~~بضمتين: جمع شارف هي المسنة من النوق، وقد مر الآن. وقال الداودي: الشرف ~~القوم المجتمعون على الشراب. قوله: (النواء)، بكسر ms07764 النون: صفة للشرف، وهو ~~جمع: ناوية، وهي السمينة وفي (المطالع): النواء السمان و: الني، بكسر النون ~~وفتحها وتشديد الياء: الشحم، ويقال بالفتح الفعل وبالكسر الاسم، ويقال: نوت ~~الناقة إذا سمنت فهي ناوية، والجمع: نواء، ووقع عند الأصيلي في موضع وعند ~~القابسي أيضا: النوى، بكسر النون وبالقصر، وحكى الخطابي: أن عوام الرواة ~~يقولون: النوى، بفتح النون والقصر، وفسره محمد بن جرير الطبري، فقال: النوى ~~جمع نواة، يريد الحاجة. وقال الخطابي: هذا وهم وتصحيف، ثم فسر النوى بما ~~تقدم، وفسره الداودي بالحبا والكرامة، وهذا أبعد. قوله: (وهن)، أي: الشرف ~~المذكورة. معقلات أي: مشدودات بالعقال، وهو الحبل الذي يعقل به البعير أي: ~~يشد ويربط حتى لا يذهب، وإنما شدد معقلات للتكثير. قوله: (بالفناء،)، بكسر ~~الفاء وهو المكان المتسع أمام الدار. قوله: في اللبات، جمع لبة وهي المنحر ~~قوله: وضرجهن، أمر من التضريج، بالضاد المعجمة وبالجيم: التدمية. قوله: ~~حمزة، أي: يا حمزة، فحذف منه حرف النداء. قوله: من أطايبها، جمع أطيب، ~~العرب تقول: أطايب الجزور السنام والكبد. قوله: لشرب، بفتح الشين وسكون ~~PageV12P218 # الراء: وهو الجماعة يشربون الخمر. قوله: قديرا، نصب على أنه مفعول لقوله: ~~وعجل، والقدير المطبوخ في القدر. قوله: (فثار إليهما)، أي: إلى الشارفين، ~~وثار من ثار يثور إذا قام بنهضة. قوله: (فجب)، بالجيم والباء الموحدة ~~المشددة: أي قطع. قوله: (أسنمتها)، الأسنمة جمع سنام، ولكن المراد اثنان، ~~وهذا من قبيل قوله تعالى: * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4). والمراد: ~~قلبا. كما قوله: (وبقر) بالباء الموحدة والقاف، أي: شق خواصراهما، والمراد: ~~خصراهما، والخاصرة الشاكلة. قوله: (ثم أخذ من أكبادهما)، الأكباد جمع كبد، ~~وإنما أخذ من أكبادهما وأخذ السنامين لأنا قد ذكرنا الآن أن العرب تقول: ~~أطايب الجزور السنام والكبد. قوله: (قلت لابن شهاب)، القائل هو ابن جريج ~~الراوي، وهو من قوله هذا إلى قوله: قال علي، ليس من الحديث، وهو مدرج ~~وقوله: (قال علي)، هو ابن أبي طالب لا علي بن الحسين المذكور فيه، وذكره ~~ابن شهاب تعليقا. قوله: (أفظعني) أي: خوفني. قال ابن فارس: أفظع ms07765 الأمر ~~وفظع: اشتد وهو مفظع وفظين ومادته: فاء وظاء معجمة وعين مهملة. قوله: ~~(وعنده زيد بن حارثة)، أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم، وزيد بن حارثة بن ~~شراحيل القضاعي الكلبي، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه، أصابه ~~سباء فاشتري لخديجة، رضي الله تعالى عنها، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو صبي فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ~~حتى نزلت * (ادعوهم لآبائهم) * (الأحزاب: 5). وآخى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين حمزة، قتل بمؤتة، رضي الله تعالى عنه. ودخول علي، رضي الله ~~تعالى عنه، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة عنده فيه ~~خصوصية به، وكانوا يلجأون إليهم في نوائبهم. قوله: (فتغيظ عليه)، أي: أظهر ~~الغيظ عليه. قوله: (إلا عبيد لآبائي؟) أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى ~~عبد المطلب ومن فوقه. وقال الداودي: يعني أن عبد الله أبا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا طالب عمه كانا كالعبدين لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز ~~تصرفه في مالهما، وعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، والجد كالسيد. ~~قوله: (يقهقر)، في محل النصب على الحال، ومعناه: رجع إلى ورائه. قوله: ~~(وذلك قبل تحريم الخمر)، أي: المذكور من هذه القضية كان قبل تحريم الخمر، ~~لأن حمزة، رضي الله تعالى عنه، استشهد يوم أحد وكان يوم أحد في السنة ~~الثالثة من الهجرة يوم السبت منتصف شوال، وتحريم الخمر بعده، فلذلك عذره ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال وفعل ولم يؤاخذه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن للغانم قد يعطى من الغنيمة بوجهين: من الخمس، ~~ومن الأربعة أخماس، قاله التيمي. وفيه: أن مالك الناقة له الانتفاع بها ~~بالحمل عليها. وفيه: جواز الاحتشاش. وفيه: سنة الوليمة. وفيه: إناخة الناقة ~~على باب غيره إذا لم يتضرر به. وفيه: تبسط المرء في مال قريبه إذا كان يعلم ~~أنه يحلله منه. وفيه: قبول خبر الواحد، لأن عليا، رضي الله تعالى عنه، عمل ms07766 ~~على قول من أخبر بفعل حمزة حين استعدى عليه. وفيه: جواز الاجتماع على شرب ~~الشراب المباح. وفيه: جواز الغناء بالقول والمباح من القول وإنشاد الشعر. ~~وفيه: إباحة السماع من الأمة. وفيه: جواز النحر بالسيف. وفيه: جواز التخيير ~~فيما يأكله، كاختيار الكبد، وذلك ليس بإسراف. وفيه: أن من دل إنسانا على ~~مال لقريبه ليس ظالما. وفيه: حل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه. وفيه: ~~جواز تسمية الاثنين باسم الجماعة. وفيه: جواز الاستعداء على الخصم للسلطان. ~~وفيه: أن للإنسان أن يستخدم غيره في أموره، لأنه، صلى الله عليه وسلم دعا ~~زيدا وذهب به معه. وفيه: سنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه ~~وعن الجماعة. وفيه: أن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم. وفيه: أن الإمام ~~يلقى الخصم في كمال الهيئة، لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ رداءه حين ذهب إلى ~~حمزة. وفيه: جواز إطلاق الكلام على التشبيه، كما قال حمزة: هل أنتم إلا ~~عبيد آبائي؟ أي: كعبيد آبائي؟ وفيه: إشارة إلى شرف عبد المطلب. وفيه: علة ~~تحريم الخمر من أجل ما جنى حمزة على الشارع من هجر القول. وفيه: أن للإمام ~~أن يمضي إلى أهل بيت إذا بلغه أنهم على منكر فيغيره. وفيه: أن تضمين ~~الجنايات من ذوي الأرحام العادم فيها أن يهدر من أجل القرابة، كما هدر علي، ~~رضي الله تعالى عنه، قيمة الناقتين مع تأكيد الحاجة إليهما، وإلى ما كان ~~يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه. وفيه: أن السكران إذا طلق أو افترى لا ~~شيء عليه، وعورض أن الشارع وعليا تركا حقوقهما، وأيضا فالخمر كانت حلالا إذ ~~ذاك، بخلاف الآن، فيلزم بذلك PageV12P219 # لأنه أدخله على نفسه، هكذا ذكروا هذه الأشياء، وفي هذا الزمان لا يمشي ~~بعض ذلك، بل يقف عليه من له اعتناء بالفقه، والله أعلم. # 41 ((باب القطائع)) أي: هذا باب في بيان حكم القطائع، وهو جمع قطيعة من: ~~أقطعه الإمام أرضا يتملكه ويستبد به وينفرد، والإقطاع يكون تمليكا وغير ~~تمليك، وإقطاع الإمام تسويفه من مال الله ms07767 تعالى لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ~~ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئا يحوزه إما أن يملكه إياه ~~فيعمره، أو يجل له غلته مدة. قلت: في صورة التمليك يملك الذي أقطع له، وهو ~~الذي يسمى المقطع له رقبة الأرض فيصير ملكا له يتصرف فيه تصرف الملاك في ~~أملاكهم، وفي صورة جعل الغلة له لا يملك إلا منفعة الأرض دون رقبتها، فعلى ~~هذا يجوز للجندي الذي يقطع له أن يؤجر ما أقطع له لأنه يملك منافعها، وأن ~~لم يملك رقبته، وله نظائر في الفقه. منها: أنه إذا وقعت المصالحة على خدمة ~~عبد سنة كان للمصالح أن يؤجره، ومعلوم أنه لا يملك رقبته، وإنما يملك ~~منفعته. ومنها: أن المستؤجر يملك إجارة ما استأجره، وإن كان لا يملك منه ~~إلا المنفعة. ومنها: أن الوقف بأن غلته لفلان صحيح، وله أن يؤجره في الصحيح ~~ذكره في (المحيط). ومنها: أن أم الوليد يجوز لسيدها أن يؤجرها، مع أنه لا ~~يملك منها سوى منفعتها، فإذا جازت له الإجارة تجوز لها المزارعة أيضا، لأن ~~القرى والأراضي في الممالك الإسلامية لا يمكن أن ينتفع بها إلا بالكراء ~~والزراعة ومباشرة أعمال الفلاحة من السقي والحصاد والدياس والتذرية وغير ~~ذلك من الأمور التي يتوقف عليها الاستغلال، وذلك لا يحصل إلا بالمزارعة ~~عليها، أو بإيجارها لمن يقوم بهذه الأعمال، فإن الجند لا يقدرون على القيام ~~بذلك بأنفسهم، إذ لو أمروا بذلك لصاروا أكرة وتعطل المعنى المطلوب منهم، ~~وهو القيام بما أعدوا له من مصالح المسلمين، وهي: قتال أعداء الإسلام، وردع ~~المفسدين، وقمع الخارجين، وصون الأموال والأنفس من السراق واللصوص وقطاع ~~الطريق، وحفظ مراصد الطرقات ومواطن المرابطات، فمتى اشتغل الجند بذلك تفوت ~~تلك المصالح، كما قال أصحابنا في رزق القاضي: إنه إذا كان فقيرا فالأفضل ~~له، بل الواجب عليه، الأخذ لأنه متى اشتغل بالكسب أقعد عن إقامته فرض ~~القضاء، فإذا كان الأمر كذلك يجوز لهم الانتفاع بالذي يقطع لهم بالإجارة أو ~~المزارعة، فبأيهما تمكن الجندي فعل، أما المزارعة فعلى ms07768 قول الصاحبين، فإنها ~~في معنى الإجارة، فليزارع الجند على قولهما بالشروط التي ذكرناها، كما هي ~~محررة في كتب الفقه، والله أعلم. # 6732 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين ~~فقالت الأنصار حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا قال سترون ~~بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، يعلم ذلك من قوله: (أن يقطع من البحرين) وحماد هو ~~ابن زيد، وفي بعض النسخ ذكر منسوبا، ويحيى ابن سعيد هو الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن أحمد بن يونس، وفي فضل الأنصار ~~عن عبد الله بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (أن يقطع من البحرين) يعني: أراد أن يقطع من البحرين ~~للأنصار، وفي رواية البيهقي: دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين، وفي حديث ~~الإسماعيلي: ليقطع لهم البحرين أو طائفة منها، وكان الشك فيه من حماد. قلت: ~~الظاهر أنه أراد أن يقطع لهم قطعة منها، لأن كلمة: من، في قوله: من ~~البحرين، تقتضي التبعيض، ولا ينافي أن تكون للبيان أيضا، ولكل من الصورتين ~~وجه، والدليل على ذلك ما سيأتي في الجزية من طريق زهير عن يحيى بلفظ: دعى ~~الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، لأن الظاهر أن معناه ليكتب لهم طائفة ~~بالبحرين، ويحتمل أن يكتب لهم البحرين كلها، ويؤيد هذا ما رواه في مناقب ~~الأنصار من رواية سفيان عن يحيى: إلى أن يقطع لهم البحرين. وقال الخطابي: ~~يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد العامر من البحرين، لكن في حقه من ~~الخمس، لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها. وقال ابن قرقول: والذي في هذا ~~الحديث ليس منها، فإن البحرين كانت صلحا فلم PageV12P220 # يكن لهم في أرضها شيء، وإنما هم أهل جزية، وإنما معناه عند علمائنا: ~~إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه، يقال منه: أقطع، بالألف وأصله من القطع، كأنه ~~قطعه له من جملة المال، وقد جاء في حديث بلال بن ms07769 الحارث، أخرجه أحمد من ~~رواية كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، ومن حديث عكرمة عن ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطعه معادن القبلية، والقبلية: ~~بفتح الباء الموحدة: نسبة إلى: قبل، بفتح القاف والباء، وهي ناحية من سواحل ~~البحر بينهما وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفرع، وهو موضع ~~بين نخلة والمدينة، هذا هو المحفوظ. وفي كتاب (الأمكنة): معادن القلبية، ~~بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء، و: البحرين، على صيغة التثنية للبحر، ~~وهي من ناحية نجد على شطر بحر فارس، وهي ديار القرامطة، ولها قرى كثيرة وهي ~~كثيرة التمور. قوله: (حتى تقطع)، غاية لفعل مقدر أي: لا تقطع لنا حتى تقطع ~~لإخواننا المهاجرين. قوله: (مثل الذي تقطع لنا)، وزاد في رواية البيهقي: ~~فلم يكن ذلك عنده، يعني: بسبب قلة الفتوح يومئذ، وقال ابن بطال: معناه أنه ~~لم يرد فعل ذلك، لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير. قوله: (أثرة)، ~~بفتح الهمزة والثاء المثلثة، ويروى بضم الهمزة وإسكان الثاء، وقال ابن ~~قرقول: وبالوجهين قيده الجياني، والوجهان صحيحان، قال: ويقال أيضا: أثرة، ~~بكسر الهمزة وسكون الثاء، قال الأزهري: وهو الاستيثار أي: يستأثر عليكم ~~بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم، وعن أبي علي القالي: الأثرة: الشدة. وفي ~~الكتاب (الواعي) عن ثعلب: الأثرة، بالضم خاصة: الحدب والحال غير المرضية، ~~وعن غيره: التفضيل في العطاء، وجمع الأثرة: أثر. وروى الإسماعيلي: ستلقون ~~بعدي أثرة للأنصار، ورواها البخاري عن أسيد بن حضير في مناقب الأنصار، وعن ~~عبد الله بن زيد بن عاصم في غزوة الطائف، وعن أنس بن مالك بزيادة: أثرة ~~شديدة. فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض. وقالوا: هذا يدل على ~~أن الخلافة لا تكون فيهم، ألا ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم القيامة؟ ~~والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم عليه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز إقطاع الإمام من الأراضي التي تحت يده لمن ~~شاء من الناس ممن يراه أهلا ms07770 لذلك، قال الخطابي: وذهب أهل العلم إلى أن أهل ~~العامر من الأرض للحاضر النفع والأصول من الشجر كالنخل وغيرها، وأما المياه ~~التي في العيون والمعادن الظاهرة: كالملح والقير والنفط ونحوها، لا يجوز ~~إقطاعها، وذلك أن الناس كلهم شركاء في الملح والماء وما في معناهما مما ~~يستحقه الأخذ له بالسبق إليه، فليس لأحد أن يحتجرها لنفسه أو يحتظر منافعها ~~على أحذ من شركائه المسلمين، وأما المعادن التي لا يتوصل إلى نيلها ونفعها ~~إلا بكدوح واعتمال واستخراج لما في بطونها، فإن ذلك لا يوجب الملك البات، ~~ومن اقتطع شيئا منها كان له ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل عاد إلى أصله، ~~فكان للإمام إقطاعه غيره. وفيه: من أعلام نبوته، صلى الله عليه وسلم، حيث ~~ما أخبره بقوله: (سترون بعدي أثرة). # 51 ((باب كتابة القطائع)) أي: هذا باب في بيان كتابة القطائع لمن أقطع ~~الإمام أرضا من الأراضي ليكون وثيقة بيده حتى لا ينازعه أحد. PageV12P221 # 61 ((باب حلب الإبل على الماء)) أي: هذا باب في بيان حقية حلب الإبل على ~~الماء، الحلب، بفتح اللام، يقال: حلبت الناقة والشاة أحلبها حلبا، بفتح ~~اللام. وقال الجوهري: الحلب بالتحريك اللبن المحلب، والحلب أيضا مصدر. ~~قوله: (على الماء)، قال بعضهم: أي: عند الماء. قلت: لم يذكر أحد من أهل ~~اللغة والعربية أن: على، تجىء بمعنى: عند، بل: على، ههنا بمعنى الاستعلاء، ~~بمعنى على ما يقرب منه، كما في قوله تعالى: * (أو أجد على النار هدى) * ~~(طه: 01) معناه: على ما يقرب من النار، وهنا معناه: حلب الإبل على ما يقرب ~~من الماء، يعني: على مكان قريب من الماء الذي تورد إليه للسقي. # 8732 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن ~~هلال بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حق الإبل أن تحلب على الماء.. # ورجاله ستة: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي ms07771 المديني، ~~وهو من أفراده، ومحمد بن فليح، بضم الفاء وبالحاء المهملة: مر في أول ~~العلم، وأبوه فليح بن سليمان أبو يحيى الخزاعي، وكان اسمه عبد الملك فغلب ~~عليه لقبه: فليح، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي ~~هلال الفهري المديني، و عبد الرحمن بن أبي عمرة، بفتح العين المهملة: ~~الأنصاري الثقة المشهور. # قوله: (من حق الإبل)، أراد به الحق المعهود المتعارف بين العرب من التصدق ~~باللبن على المياه، إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين ترصد يوم ورود الإبل ~~على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها، وهذا حق حلبها على الماء، لا ~~أنه فرض لازم عليهم، وقد تأول بعض السلف في قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم ~~حصاده) * (الأنعام: 141). هو أنه: يعطي المساكين عند الجذاذ والحصاد ما ~~تيسر من غير الزكاة، وهذا مهذب ابن عمر وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وجمهور الفقهاء على أن المراد بالآية الزكاة المفروضة، وهذا تأويل ابن عباس ~~وغيره، وهذا كما نهى عن جذاذ النخل بالليل لأجل حضور المساكين بالنهار، ~~وأجازه مالك ليلا. قوله: (أن تحلب)، على صيغة المجهول، و: تحلب، بالحاء ~~المهملة في جميع الروايات، وعن الداودي أنه روى بالجيم، وقال: أراد أنها ~~تجلب، أي: تساق إلى موضع سقيها، ورد عليه بأنه لو كان كذلك لقال: أن تجلب ~~إلى الماء، لا: على الماء، والمقصود من حلبها على الماء حصول النفع لمن ~~يحضر من المساكين هناك، ولأن ذلك ينفع الإبل أيضا. قوله: (على الماء)، قد ~~ذكرنا وجهه، وفي رواية أبي نعيم في (المستخرج) من طريق المعافى بن سليمان ~~عن فليح: يوم وردها والله أعلم بحقيقة الحال. # 71 ((باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل)) أي: هذا باب في ~~بيان أمر الرجل الذي يكون له ممر، أي حق المرور، أو يكون له حق شرب بكسر ~~الشين، وهو النصيب من الماء. قوله: (في حائط)، يتعلق بقوله: ممر، والحائط ~~هو البستان. قوله: (أو في نخل)، يتعلق بقوله: شرب، وذلك ms07772 بطريق اللف والنشر، ~~وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب، فإنه أورد فيه خمسة أحاديث كلها قد مضى. ~~قيل: وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في ~~العين الواحدة بأن يكون لشخص ملك وللآخر الانتفاع فيه، مثلا لرجل ثمرة في ~~حائط رجل، فله حق الدخول فيه لأخذ ثمرته، أو لرجل أرض ولآخر فيها حق الشرب، ~~فله أخذ الشرب منها بالدخول فيها، ويأتي بيان ذلك كله في أحاديث الباب. # قال النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع ~~هذا الحديث مضى موصولا في كتاب البيوع في: باب من باع نخلا قد أبرت، من ~~طريق مالك عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ومطابقته للترجمة في ~~قوله: (فثمرتها للبائع) لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت للبائع ~~لم يكن PageV12P222 # له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط، فإذا كان كذلك يكون له حق الممر، ~~ومعنى التأبير: الإصلاح والإلقاح، وقد مضى هناك مستوفى. # فللبائع الممر والسقي حتى يرفع وكذلك رب العرية قوله: (فللبائع...) إلى ~~آخره من كلام البخاري، استنبطه من أحاديث الباب، وفيه أيضا لما في الترجمة ~~من الإبهام، ولا يظن أحد أن قوله: (فللبائع..) إلى آخره من الحديث، ومن ظن ~~هذا فقد أخطأ، والفاء في قوله: (فللبائع) تفسيرية، ويروى: وللبايع، بالواو. ~~قوله: (الممر)، أي: حق لأخذ الثمرة والسقي، أي: وسقى النخيل، لأنه ملكه. ~~قوله: (حتى ترفع)، كلمة: حتى، للغاية أي: إلى أن ترفع الثمرة، أي: تقطع ~~وذلك لأن الشارع لما جعل الثمرة بعد التأبير للبائع كان له أن يدخل في ~~الحائط لسقيها وتعهدها حتى تقطع الثمرة، وليس لمشتري أصول النخيل أن يمنعه ~~من الدخول والتطرق إليها. قوله: (ترفع)، على صيغة المجهول، ويجوز أن يكون ~~على صيغة المعلوم على معنى: حتى يرفع البائع ثمرته. قوله: (وكذلك رب ~~العرية)، أي: كالحكم المذكور حكم صاحب العرية، وهي النخلة التي يعير صاحبها ~~ثمرتها لرجل محتاج عامها ذلك، وقد مر تفسيرها مستوفى في كتاب البيوع، وصاحب ~~العرية ms07773 لا يمنع أن يدخل في حائط المعرى لتعهد عريته بالإصلاح والسقي، ولا ~~خلاف في هذا بين الفقهاء، وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره، فقال مالك: ~~ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه، لأنه يفسد زرع صاحبه. وقال ~~الكوفيون والشافعي: ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق. وقال ~~الكرماني: رب العرية صاحب النخلة الذي باع ثمرتها له الممر والسقي، ويحتمل ~~أن يراد به صاحب ثمرتها. قلت: إذا باع لا يسمى عرية، وإنما العرية هي التي ~~ذكرناها الآن، وعكس الكرماني في هذا فإنه جعل المعنى المقصود محتملا، والذي ~~هو محتمل جعله أصلا يفهم بالتأمل. # 9732 أخبرنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني ابن شهاب عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن ~~ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيها، بيان ذلك أن الذي ~~اشترى نخلا بعد التأبير تكون ثمرتها للبائع، ثم ليس للمشتري أن يمنع البائع ~~من الدخول في النخل، لأن له حقا لا يصل إليه إلا بالدخول، وهو: سقي النخل ~~وإصلاحها. قوله: (إلا أن يشترط المبتاع)، أي: المشتري بأن تكون الثمرة له، ~~فحينئذ لا يبقى للبائع حق أصلا. والكلام مع الحديث قد مضى في كتاب البيوع ~~مفصلا في: باب من باع نخلا قد أبرت. # وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد قال الكرماني: ولفظ: عن ~~مالك، إما تعليق من البخاري، وإما عطف على: حدثنا الليث، أي: روى عمر ~~الحديث في شأن العبد، أو قال عمر في العبد إن ماله لبائعه، أو أراد لفظ: في ~~العبد بعد إلا أن يشترط المبتاع، وقال بعضهم: وعن مالك، هو معطوف على قوله: ~~حدثنا الليث، فهو موصول، والتقدير: وحدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك، وزعم ~~بعض الشراح أنه ms07774 معلق، وليس كذلك، وقد وصله أبو داود من حديث مالك عن نافع ~~عن ابن عمر في النخل مرفوعا، وعن نافع عن ابن عمر في العبد. قلت: إن أراد ~~هذا القائل بقوله: وزعم بعض الشراح أنه معلق، أنه الكرماني، والكرماني لم ~~يزعم أنه معلق بل تردد فيه على ما ذكرنا؟ ولئن سلمنا أنه زعم فزعمه بحسب ~~الظاهر صحيح، لأن التقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الظاهر، ويؤكد زعمه ~~بعد التسليم قول هذا القائل: وقد وصله أبو داود... إلى آخره، والكرماني لم ~~ينف أصل الوصل في نفس الحديث، بل زعم بحسب الظاهر أن البخاري لم يوصله، ~~ووصل أبي داود هذا لا يستلزم وصل البخاري، ولئن سلمنا أنه موصول من جهة ~~البخاري فماذا يدل عليه ههنا؟ فهذا المقام مقام نظر وتأمل، وليس مقام ~~المجازفة. وقال صاحب (التوضيح): قال الداودي في حديث مالك عن نافع عن ابن ~~عمر في الثمرة: إن ما رواه عن عمرو هو وهم من نافع، والصحيح ما رواه ابن ~~شهاب عن سالم عن أبيه عن PageV12P223 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبد والثمرة، واعترض ابن التين، فقال: ~~لا أدري من أين أدخل الداودي الوهم على نافع، وما المانع منه أن يكون عمر ~~قال ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم؟ # 0832 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ~~عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تباع العرايا بخرصها تمرا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن المعرى ليس له أن يمنع المعري من دخوله في ~~الحائط لتعهد العرية. والحديث قد مضى في: باب تفسير العرايا، في كتاب ~~البيوع، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة عن ~~نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت، وأخرجه هنا عن محمد بن يوسف أبي أحمد ~~البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري... إلى آخره. # 1832 ms07775 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحها وأن لا ~~تباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إلا العرايا)، وقد ذكرنا الآن أن المعرى ~~ليس له أن يمنع المعري عن الدخول في الحائط لتعهد العرية، والحديث قد مضى ~~في: باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، ولكن ليس فيه ذكر ~~المخابرة والمحاقلة والمزابنة، وأخرجه هناك: عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب ~~عن ابن جريج عن عطاء وأبي الزبير عن جابر، وهنا أخرجه: عن عبد الله بن محمد ~~بن عبد الله البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز ابن جريج المكي عن عطاء بن أبي رباح المكي، وتفسير المخابرة قد ~~مضى في كتاب المزارعة، وتفسير المحاقلة في حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~وتفسير المزابنة في حديث ابن عمر وابن عباس في: باب بيع المزابنة، وتفسير ~~بقية الحديث في: باب بيع التمر على رؤوس النخل. # 2832 حدثنا يحيى بن قزعة أخبرنا مالك عن داود بن حصين عن أبي سفيان مولاى ~~أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رخص النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق ~~شك داود في ذالك. (انظر الحديث 0912). # مطابقته للترجمة في قوله: (في بيع العرايا) وقد ذكرنا وجه ذلك في الحديث ~~السابق، والحديث قد مضى في: باب بيع التمر على رؤوس النخل، فإنه أخرجه ~~هناك: عن عبد الله بن عبد الوهاب عن مالك... إلى آخره، وداود بن حصين، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، وهنا أخرجه: عن يحيى بن قزعة، بفتح ~~القاف والزاي، وقد مر الكلام فيما يتعلق به في الباب المذكور. # 4832 حدثنا زكرياء بن يحيى ا أخبرنا أبو ms07776 أسامة قال أخبرني الوليد بن كثير ~~قال أخبرني بشير بن يسار مولى بني حارثة أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة ~~حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر ~~إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم. (انظر الحديث 1912). # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا أصحاب العرايا) وقد ذكرنا وجهه فيما سبق. ~~والحديث سبق أيضا في: باب بيع الثمر على رؤوس النخل، فإنه أخرجه هناك: عن ~~علي بن عبد الله عن سفيان، قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت بشيرا، قال: سمعت ~~سهل ابن أبي حثمة إلى آخره، وهنا أخرجه: عن زكرياء بن يحيى الطائي الكوفي ~~عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير PageV12P224 # ضد القليل عن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن يسار، ~~بفتح الياء آخر الحروف، وبالسين المهملة... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفى. # قال أبو عبد الله وقال ابن إسحااق حدثني بشير مثله هكذا وقع في رواية ~~الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: قال: وقال ابن إسحاق، وأبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه، وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ~~(المغازي)، وبشير هو المذكور آنفا، وعلى رواية الأصيلي: وهو معلق. # 34 ((كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس)) أي: هذا كتاب في ~~بيان حكم الاستقراض، وهو طلب القرض. قوله: (والحجر)، وهو لغة: المنع، ~~وشرعا: منع عن التصرف، وأسبابه كثيرة محلها الفروع. قوله: (والتفليس)، من: ~~فلسه الحاكم تفليسا يعني: يحكم بأنه يصير إلى أن يقال: ليس معه فلس، ويقال: ~~المفلس من تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ~~ذا دراهم ودنانير، وقيل: سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه، ~~لأنهم لا يتعاملون به في الأشياء الخطيرة، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ~~ذر، ولكن بلا بسملة في أولها، وعند غيره البسملة في أولها، وفي رواية ~~النسفي: باب، بدل: كتاب، ولكن عطف الترجمة التي تليه عليه بغير باب. ms07777 # 1 ((باب من اشتراي بالدين وليس عنده ثمنه أو ليس بحضرته)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من اشترى بالدين، والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه. قوله: ~~(أوليس) أي: الثمن بحضرته وقت الشراء، وهذا أخص من الأول لأن الأول: يحتمل ~~أن لا يكون الثمن عنده أصلا، لا بحضرته ولا في منزله. والثاني: لا يستلزم ~~نفي الثمن إلا بحضرته، فقط وجواب: من، محذوف تقديره: فهو جائز، وقد أجمعوا ~~على أن الشراء بالدين جائز لقوله تعالى: * (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه) * (البقرة: 282). فإن قلت: روى أبو داود والحاكم من طريق سماك عن ~~عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: (لا أشتري ما ليس عندي ثمنه). فإن قلت: هذا ~~الحديث ضعفوه، واختلف في وصله وإرساله، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه ~~الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور. # 5832 حدثنا محمد أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف تراى ~~بعيرك أتبيعنيه قلت نعم فبعته إياه فلما قدم المدينة غدوت إليه بالبعير ~~فأعطاني ثمنه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنه، صلى الله عليه وسلم، اشترى جمل جابر ولم ~~يكن الثمن حاضرا، ولم يعطه إلا بالمدينة. ومحمد هو ابن سلام، وقال الغساني: ~~وما وقع في بعض النسخ: محمد بن يوسف، فليس بشيء. قلت: قد وقع في رواية أبي ~~ذر: محمد بن يوسف البيكندي، وجرير هو ابن عبد الحميد، والمغيرة هو ابن ~~مقسم، بكسر الميم، والشعبي هو عامر، والكل قد ذكروا غير مرة، وهذا الحديث ~~أخرجه هنا مختصرا، وقد أخرجه في البيوع في: باب شراء الدواب، مطولا، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى. قوله: (أتبيعنيه؟) بنون الوقاية، ويروى: (أتبيعه؟). # 6832 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال تذاكرنا عند ~~إبراهيم الرهن في السلم فقال حدثني الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى PageV12P225 # طعاما من يهودي إلاى أجل ورهنه درعا من حديد.. # مطابقته للترجمة ms07778 ظاهرة لأن فيه الشراء بالدين، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي. والحديث مضى في كتاب ~~البيوع في: باب شراء الطعام إلى أجل، واليهودي اسمه: أبو الشحم، والمراد من ~~السلم: السلف، لا السلم المصطلح، وقد مر الكلام فيه هناك، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # 2 ((باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها)) أي: هذا باب في ~~بيان حال من أخذ شيئا من أموال الناس بطريق القرض، أو بوجه من وجوه ~~المعاملات، حال كونه يريد أداء هذه الأموال، أو حال كونه يريد إتلافها، ~~يعني: قصده مجرد الأخذ، ولا ينظر إلى الأداء وجواب: من، محذوف حذفه اكتفاء ~~بما في نفس الحديث، لكن تقديره: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله ~~عنه، يعني: يسر له ما يؤديه من فضله لحسن نيته، ومن أخذ أموال الناس يريد ~~إتلافها على صاحبها أتلفه الله، يعني: يذهبه من يده فلا ينتفع به لسوء ~~نيته، ويبقى عليه الدين، ويعاقب به يوم القيامة. وروى الحاكم مصححا من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تدان، فقيل لها: ما لك والدين وليس ~~عندك قضاء؟ قالت: إني سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (ما من ~~عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عز وجل عون، فأنا ألتمس ~~ذلك العون). وعن أبي أمامة يرفعه: (من تداين وفي نفسه وفاؤه، ثم مات، تجاوز ~~الله عنه وأرضى غريمه بما شاء، ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاؤه، ثم مات، ~~اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة). وعن محمد بن جحش: صحيح الإسناد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (سبحان الله! ما أنزل الله من التشديد، ~~فسئل عن ذلك التشديد، قال: الدين، والذي نفس محمد بيده لو قتل رجل في سبيل ~~الله ثم عاش، وعليه دين ما دخل الجنة)، وعن ثوبان على شرطهما مرفوعا (من ~~مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين، دخل الجنة). # 7832 حدثنا عبد العزيز بن ms07779 عبد الله الأويسي حدثنا سليمان بن بلال عن ثور ~~بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد ~~إتلافها أتلفه الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها سبكت منه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن ~~أويس، بضم الهمزة: ونسبته إليه. الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي ~~التيمي. الثالث: ثور، بفتح الثاء المثلثة: ابن زيد أخي عمرو الديلي، بكسر ~~الدال، وهو غير ثور بن يزيد، بلفظ الفعل، فإنه شامي كلاعي. الرابع: أبو ~~الغيث، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة: ~~مولى أبي عبد الله بن المطيع. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع ورواته كلهم مدنيون. وفيه: أن شيخه من أفراده. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الأحكام عن يعقوب بن حميد عن عبد العزيز بن ~~محمد عن ثور ببعضه: (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله). # ذكر معناه: قوله: (أداءها)، قال الكرماني: أي: ردها إلى المقرض. قلت: ~~تخصيص المقرض ليس بشيء، بل معناه: أدى أموال الناس التي أخذها، سواء كانت ~~تلك الأموال من جهة القرض أو من جهة معاملة من وجوه المعاملات. قوله: (أدى ~~الله عنه)، وفي رواية الكشميهني: (أداها الله عنه)، وروى ابن ماجة وابن ~~حبان والحاكم من حديث ميمونة: (ما من مسلم يدان دينا يعلم الله أنه يريد ~~أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا). قوله: (أتلفه الله) أي: في معاشه أو ~~في نفسه، وقيل: المراد بالإتلاف: عذاب الآخرة، وقد ذكرنا معناه آنفا بغير ~~هذا الوجه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الثواب قد يكون من جنس الحسنة، وأن العقوبة ~~قد تكون من جنس الذنب، لأنه صلى الله عليه وسلم PageV12P226 # قد جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله له. ~~وفيه: ms07780 الحض على ترك إستئكال أموال الناس، والترغيب في حسن التأدية إليهم ~~عند المداينة، لأن الأعمال بالنيات. وفيه: الترغيب في تحسين النية، لأن ~~الأعمال بالنيات. وفيه: أن من اشترى شيئا بدين وتصرف فيه وأظهر أنه قادر ~~على الوفاء، ثم تبين الأمر بخلافه، أن البيع لا يرد بل ينتظر به حلول الأجل ~~لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على الدعاء، ولم يلزمه برد البيع. قيل: وفيه ~~الترغيب في الدين لمن ينوي الوفاء، وروى ابن ماجة والحاكم من رواية محمد بن ~~علي عن عبد الله بن جعفر أنه كان يستدين، فسئل، فقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه، وإسناده حسن. وقال ~~الداودي: وفيه: أن من عليه دين لا يعتق ولا يتصدق، وإن فعل رد. قلت: الحديث ~~لا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالات. # 3 ((باب أداء الديون)) أي: هذا باب في بيان وجوب أداء الديون. قوله: ~~(الديون)، بلفظ الجمع هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: باب أداء الدين، ~~بالإفراد. # وقال الله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلاى أهلها وإذا ~~حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا ~~بصيرا) * (النساء: 85). # ساق الأصيلي وغيره الآية كلها، وأبو ذر اقتصر على قوله: * (إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: 85). واختلف المفسرون في ~~سبب نزول هذه الآية الكريمة، وأكثرهم على أنها نزلت في شأن عثمان بن طلحة ~~الحجبي العبدري، سادن الكعبة حين أخذ علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ~~مفتاح الكعبة يوم الفتح، ذكره ابن سعد وغيره، وقال محمد بن كعب وزيد ابن ~~أسلم وشهر بن حوشب: إنها نزلت في الإمراء، يعني الحكام بين الناس. وفي ~~الحديث: إن الله تعالى مع الحاكم ما لم يجر، فإذا جاء وكله الله إلى نفسه. ~~وقيل: نزلت في السلطان يعظ النساء. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: * ~~(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء ms07781 85). قال: يدخل ~~فيه وعظ السلطان النساء يوم العيد، وقال شريح، رحمه الله لأحد الخصمين: أعط ~~حقه، فإن الله تعالى قال: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ~~* (النساء: 85). قال شريح: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (البقرة: ~~082). إنما هذا في الربا خاصة، وربط المديان إلى سارية. ومذهب الفقهاء: إن ~~الآية عامة في الربا وغيره، وقال ابن عباس: الآية عامة، قالوا هذا يعم جميع ~~الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله، عز وجل، على عباده من الصلوات ~~والزكوات والكفارات والنذور والصيام وغير ذلك، فهو مؤتمن عليه، ولا يطلع ~~عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض: كالودائع وغيرها، مما يأتمنون ~~فيه بعضهم على بعض، فأمر الله تعالى بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا ~~أخذ منه ذلك يوم القيامة، كما ثبت في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقتض للشاة الجماء من القرناء، ~~ثم إن البخاري أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه، لأن الأمانة فسرت ~~في الآية بالأوامر والنواهي، فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا ~~يتعلق. قوله: * (أن تحكموا بالعدل) * (النساء: 85). أي: بأن تحكموا بالعدل. ~~قوله: * (إن الله نعما يعظكم به) * (النساء: 85). قال الزمخشري: نعما يعظكم ~~به، إما أن تكون منصوبة موصوفة: بيعظكم به، وإما أن تكون مرفوعة موصولة، ~~كأنه قيل: نعم شيئا يعظكم به، أو: نعم الشيء الذي يعظكم به، والمخصوص ~~بالمدح محذوف أي: نعم ما يعظكم به ذاك، وهو المأمور به من أداء الأمانات ~~والعدل في الحكم، وقرئ: نعما، بفتح النون. قوله: * (إن الله كان سميعا ~~بصيرا) * (النساء: 85). هما من أوصاف الذات، والسمع إدراك المسموعات حال ~~وحدوثها، وقيل: إنهما في حقه تعالى صفتان تكشف بهما المسموعات والمبصرات ~~انكشافا تاما، ولا يحتاج فيهما إلى آلة لأن صفاته مخالفة لصفات المخلوقين ~~بالذات. فافهم. PageV12P227 # 8832 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ~~ذر رضي الله تعالى عنه قال كنت مع ms07782 النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر يعني ~~أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا ~~أرصده لدين ثم قل إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هاكذا وهاكذا ~~وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم وقال مكانك وتقدم ~~غير بعيد فسمعت صوتا فأردت أن آتيه ثم ذكرت قوله مكانك حتى آتيك فلما جاء ~~قلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت قال وهل سمعت قلت نعم ~~قال أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يدل على الاهتمام بأداء الدين، وهو ~~قوله: إلا دينارا أرصده لدين، وفيه ما يدل على شدة أمر الدين، والمديون إذا ~~نوى أداءه يرزقه الله تعالى ما يؤديه منه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن يوسن، هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~بن عبد الله أبو عبد الله التميمي اليربوعي. الثاني: أبو شهاب، واسمه: عبد ~~ربه الحناط، بالحاء المهملة والنون المشهور: بالأصغر. الثالث: سليمان ~~الأعمش. الرابع: زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني. الخامس: أبو ذر، ~~واسمه: جندب بن جنادة في الأشهر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه مذكور باسم جده، وأنه ~~والأعمش وزيد بن وهب كوفيون، وأن أبا شهاب مدائني. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي عن الصحابي. وفيه: راو مذكور بكنيته وآخر بلقبه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عمر ~~بن حفص، وفي الرفاق عن حسن بن الربيع، وفيه عن قتيبة، وفي بدء الخلق عن ~~محمد بن بشار. وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن يحيى بن يحيى ومحمد ~~بن عبد الله وأبي بكر وأبي كريب. وأخرجه الترمذي في الإيمان عن محمود ms07783 بن ~~غيلان. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحيم، وعن بشر بن ~~خالد وعن يعقوب بن إبراهيم وعن الحسين بن منصور، وعن عمران بن بطال، وعن ~~أبي قدامة عن معاذ بن هشام. # ذكر معناه: قوله: (إنه) أي: أن أحدا. قوله: (تحول) بفتح التاء المثناء من ~~فوق على وزن: تفعل، في رواية أبي ذر، هكذا وفي رواية غيره، بضم التاء آخر ~~الحروف على صيغة المجهول، من باب التفعيل. ومعنى تحول: صار، فيستدعي إسما ~~مرفوعا وخبرا منصوبا، فالاسم هو الضمير في تحول الذي يرجع إلى أحدا. والخبر ~~هو قوله: (ذهبا). قوله: (يمكث)، فعل وفاعله هو قوله: (دينار) أي: دينار ~~واحد، وهو جملة في محل النصب، لأنها صفة لقوله: (ذهبا). قوله: (منه) أي: من ~~الذهب. قوله: (فوق ثلاث)، أي: فوق ثلاث ليال، وهي ظرف، والعامل فيه يمكث. ~~قوله: (إلا دينارا)، مستثنى مما قبله. قوله: (أرصده)، جملة في محل النصب ~~لأنها صفة لقوله دينارا، وأرصده، بضم الهمزة، من الإرصاد يقال: أرصدته أي: ~~هيأته وأعددته، وحكى ابن التين أنه روى أرصده، بفتح الهمزة من قولك: رصدته، ~~أي: رقبته. وقال ابن قرقول: قوله: (إلا دينارا أرصده) أي: أعده، بضم الهمزة ~~وفتحها ثلاثي ورباعي، يقال: أرصدته ورصدته أرصده بالخير والشر: أعددته له. ~~وقيل: رصدته ترقبته، وأرصدته أعددته. قال الله تعالى: * (وأرصادا لمن حارب ~~الله) * (التوبة: 701). وقال تعالى: * (شهابا رصدا) * (الجن: 9). ومنه: من ~~يرصد لي عير قريش، والرصد الطلب. قوله: (إن الأكثرين هم الأقلون) أي: أن ~~الأكثرين مالا هو الأقلون ثوابا. قوله: (إلا من قال بالمال هكذا وهكذا)، ~~معناه: إلا من صرف المال على الناس يمينا وشمالا، وأماما. وقال هنا: ليس من ~~القول، بمعنى الكلام، بل معناه: صرف أو فرق أو أعطى، ونحو PageV12P228 # ذلك، لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام، ~~واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذه، وقال برجله أي: مشى، وقال الشاعر: # * وقالت له العينان سمعا وطاعة * أي: أومأت. وقال بالماء على يده، أي: ~~قلب، وقال بثوبه أي: رفعه، ms07784 وكل ذلك على المجاز والاتساع، كما روى في حديث ~~السهو قال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق. روي أنهم أومأوا برؤوسهم. أي: ~~نعم، ولم يتكلموا. ويقال: قال، بمعنى: أقبل، وبمعنى: مال واستراح وضرب ~~وغلب، وغير ذلك. قوله: (وأشار أبو شهاب)، هو عبد ربه الراوي المذكور في سند ~~الحديث. قوله: (وقليل ما هم)، جملة اسمية لأن قوله: هم، مبتدأ وقوله: قليل، ~~مقدما خبره، وكلمة: ما، زائدة أو صفة. قوله: (مكانك)، بالنصب أي: إلزم ~~مكانك. قوله: (الذي سمعت)، خبر مبتدأ محذوف تقديره ما هو الذي سمعت؟ قوله: ~~(أو قال)، شك من الراوي أي: ما هو الصوت الذي سمعت؟ قوله: (هل سمعت)، ~~استفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (وإن فعل كذا وكذا)، أي: وإن زنى وسرق ~~ونحوهما، والرواية التي في الرقاق تفسر هذا، وهي قوله: وإن زنى وسرق، ووقع ~~في رواية المستملي: ومن فعل كذا وكذا، عوض؛ وإن، الشرطية. # ومما يستفاد من الحديث: الاهتمام بأمر الدين وتهيئته لأدائه، وصرف المال ~~إلى وجوه القربان عند القدرة عليه، والخوف من استغراق الدين لأن المديون ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، والاحتراز من المطل عند القدرة لأنه في معنى ~~الخيانة في الأمانة، وقد جاء في: خيانة الأمانة من الوعيد، ما رواه إسماعيل ~~بن إسحاق من حديث ذاذان عن عبد الله بن مسعود، قال: إن القتل في سبيل الله ~~يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة. قال: وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل ~~فيخونها، فيقال له يوم القيامة: أد أمانتك، فيقول: من أين وقد ذهبت الدنيا؟ ~~فيقال: نحن نريكها، فيمثل له في قعر جهنم، فيقال له: إنزل فأخرجها، فينزل ~~فيحملها على عنقه حتى إذا كاد، زلت فهوت وهوى في إثرها أبدا. وفيه: ما يدل ~~على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # 9832 حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس قال ابن شهاب حدثني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07785 لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر ~~علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين. # وجه مطابقته للترجمة مثل الوجه المذكور في الحديث السابق. وأحمد بن شبيب، ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: الحبطي البصري، وهو من ~~أفراده، وأبوه سعيد بن الحبطي، بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وبالطاء المهملة، نسبة إلى الحبطات، من بني تميم، وهو الحارث بن عمرو، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق. قوله: (ذهبا)، نصب على التمييز، ~~ونظيره قوله تعالى: ولو جئنا بمثله مددا) * (الكهف: 901). وقال ابن مالك: ~~وقوع التمييز بعد: مثل، قليل. قوله: (ما يسرني)، جواب: لو، وقال ابن مالك: ~~الأصل في وقوع جواب: لو، أن يكون ماضيا مثبتا، وهنا وقع مضارعا منفيا، بما، ~~فكأنه أوقع المضارع موضع الماشي، أو كأن الأصل: ما كان يسرني، فحذف: كان، ~~وهو جواب: لو، وفيه ضمير، وهو اسمه. وقوله: ويسرني خبره. قوله: (أن لا ~~يمر)، في محل الرفع لأنه فاعل: ما يسرني. قوله: (علي)، بتشديد الياء. لأن ~~كلمة: علي، دخلت على ياء المتكلم. قوله: (ثلاث) أي: ثلاث ليال، وارتفاعه ~~على أنه فاعل: يمر. قوله: (وعندي)، الواو فيه للحال. قوله: (منه) أي: من ~~الذهب. قوله: (شيء)، مرفوع على أنه مبتدأ مقدما خبره، هو قوله: منه. قوله: ~~(إلا شيء)، ارتفاع: شيء، على أنه بدل من: شيء، الأول. قوله: (أرصده)، في ~~محل الرفع لأنها صفة لشيء، ووقع للأصيلي وكريمة: ما يسرني أن لا يمكث وعندي ~~منه شيء، وكلمة: لا، زائدة، قاله بعضهم. قلت: إذا كانت كلمة: ما، في: ما ~~يسرني، نافية فنعم، وأما إذا كانت موصولة فلا. # رواه صالح وعقيل عن الزهري أي: روى صالح بن كيسان وعقيل، بضم العين: ابن ~~خالد، كلاهما عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة في معنى ~~حديث أبي ذر. PageV12P229 # 4 ((باب استقراض الإبل)) أي: هذا باب في بيان جواز استقراض الإبل، وهذه ~~الترجمة على ما ذهب إليه من جواز استقراض الحيوان، ms07786 وهو مذهب الأوزاعي ~~والليث بن سعد أيضا. وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الثوري ~~والحسن ابن صالح وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز استقراض الحيوان، واحتج ~~المجوزون بحديث الباب، وقد مر الكلام فيه في الوكالة. # 0932 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا سلمة بن كهيل قال سمعت أبا سلمة ~~ببيتنا يحدث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا تقاضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأغلظ له فهم أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ~~واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه قال اشتروه ~~فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دفع الحيوان عوض الحيوان. فإن قلت: ظاهر ~~الحديث لا يدل على أن النبي، صلى الله عليه وسلم، افترض من الرجل سنا، ولم ~~يبين في هذا بصورة القرض صريحا حتى يقال: إنه يدل على جواز استقراض ~~الحيوان، ولهذا جاء في رواية مسلم في هذا الحديث، قال أبو هريرة: كان لرجل ~~على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حق فأغلظ له الحديث، والحق أعم من ~~القرض؛ وكذلك في رواية الطحاوي في هذا الحديث: كان لرجل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم دين فتقاضاه... الحديث، والدين يشمل القرض وغيره. قلت: صرح في ~~رواية الترمذي فيه، فقال أبو هريرة: استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سنا فأعطاه سنا خيرا من سنه، وجاء في رواية لمسلم من حديث أبي رافع: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا... الحديث، وفي رواية ~~النسائي عن أبي هريرة، قال: كان لرجل على النبي، صلى الله عليه وسلم، سن من ~~الإبل... الحديث، والأحاديث يفسر بعضها بعضا، فدل أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، اقترض بعيرا ثم أعطى عوضه بعيرا أحسن منه، فدل على جواز ~~الاستقراض في الحيوان، وقد أجاب المانعون من استقراض الحيوان بما ذكرناه ~~فيما مضى في: وكالة الشاهد والغائب جائزة، ذكره في الوكالة فإنه أخرجه ~~هناك: عن أبي نعيم ms07787 عن سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: كان ~~رجل... الحديث، وهنا أخرجه: عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن ~~شعبة بن الحجاج... إلى آخره، ومضى الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (بينا يحدث)، قد ذكرنا غير مرة أن: بينا، وبينما، ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة يضافان إلى جملة، ورأيت في نسخة صحيحة مقروءة: سمعت أبا سلمة بمنى ~~يحدث، وعلى هامشها: سمعت أبا سلمة ببيتنا يحدث، ولم ألتزم صحة هذين، والله ~~أعلم. قوله: (تقاضى)، أي: طلب قضاء الدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فأغلظ له)، يحتمل إغلاظه في طلب حقه وتشدده فيه، لا في كلام مؤذ ~~يسمعه إياه، فإن ذلك كفر ممن فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون ~~القائل بهذا غير مسلم من اليهود، كما جاء مفسرا منهم في غير هذا الحديث، ~~لكن جاء في رواية عبد الرزاق: أنه كان أعرابيا فكأنه جرى على عادته من ~~جفائه وغلظه في الطلب. قوله: (فهم به أصحابه)، أي: عزموا أن يوقعوا به ~~فعلا. قوله: (دعوه) أي: اتركوه، وهو أمر من: يدع. قوله: (اشتروا له بعيرا)، ~~وفي رواية عبد الرزاق: التمسوا له مثل سن بعيره. قوله: (من سنه)، السن هي ~~المعروفة، ثم سمى بها صاحبها. فإن قلت: في حديث مسلم عن أبي رافع أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من إبل ~~الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم ~~أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا. فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم ~~قضاء. انتهى. فكيف الجمع بين الروايتين؟ قلت: أمر بالشراء أولا، ثم قدمت ~~إبل الصدقة فأعطاه منها، أو أمره بالشراء من إبل الصدقة ممن استحق منها ~~شيئا، ويؤيده رواية ابن خزيمة: استسلف من رجل بكرا، فقال: إذا جاءت إبل ~~الصدقة قضيناك. قوله: (فإن خيركم) أي: أخيركم، فالخير والشر يستعملان ~~للتفضيل على لفظهما، بمعنى الأخير والأشر، والله أعلم. PageV12P230 # 5 ((باب حسن ms07788 التقاضي)) أي: هذا باب في بيان استحباب حسن التقاضي، أي: حسن ~~المطالبة. # 1932 حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة رضي الله ~~تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول مات رجل فقيل له قال كنت ~~أبايع الناس فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت أبايع الناس...) إلى آخره، فإنه يتضمن حسن ~~التقاضي، ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي البصري القصاب، وعبد الملك هو ابن ~~عمير القرشي الكوفي، وربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: ابن جراش، مر في: باب إثم من كذب على ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. والحديث قد مضى في كتاب البيوع في: باب من أنظر ~~معسرا، فإنه أخرجه هناك: عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور أن ربعي بن حراش ~~حدثه... إلى آخره. قوله: (فقيل له): قال: فيه حذف تقديره: فقيل له ما كنت ~~تصنع؟ قال: كنت... ووقع هنا في رواية المستملي: فقيل له: ما كنت تقول؟ # قال أبو مسعود سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أبو مسعود البدري اسمه ~~عقبة بن عمرو. قوله: (سمعته)، أي: سمعت هذا الحديث من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قيل: هذا موصول بالإسناد المذكور، ولكن صورته صورة التعليق. وأخرجه ~~مسلم، قال: حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لابن حجر، قال: ~~حدثنا جرير عن المغيرة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش، قال: اجتمع ~~حذيفة وأبو مسعود، قال حذيفة: لقي رجل ربه، فقال: ما عملت؟ قال: ما عملت من ~~الخير إلا أني كنت رجلا ذا مال، قال: فكنت أطالب به الناس، فكنت أقبل ~~الميسور وأتجاوز عن المعسور، قال: تجاوزوا عن عبدي. قال أبو مسعود: هكذا ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول. # 6 ((باب هل يعطى أكبر من سنه)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يعطي المستقرض ~~للمقرض أكبر من السن الذي اقترضه؟ وجواب هل، محذوف تقديره: ms07789 نعم يعطي. # 2932 حدثنا مسدد عن يحيى ا عن سفيان قال حدثني سلمة بن كهيل عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتقاضاه بعيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطوه فقالوا ما نجد إلا ~~سنا من سنه فقال الرجل أوفيتني أوفاك الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطوه فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، وقد مضى ~~الحديث في الباب الذي قبل هذا بباب. قوله: (أوفيتني)، أي: أعطيت حقي وافيا ~~كاملا، والفرق بين أوفاك الله، وأوفى بك الله، أن الأول: الإكمال، والثاني: ~~بمعنى: ضد الغدر، يقال: وفى بعهده وأوفى. # 7 ((باب حسن القضاء)) أي: هذا باب في بيان استحباب حسن القضاء، أي: قضاء ~~الدين، أي: أدائه. PageV12P231 # 3932 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل ~~فجاءه يتقاضاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا ~~له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني وفى الله بك قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن خياركم أحسنكم قضاء.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~ابن عيينة. قوله: (فوقها) أي: أغلى منها ثمنا من حيث الحسن والسن. قوله: ~~(إن خياركم) وفي رواية أبي الوليد التي مضت: فإن خيركم أحسنكم قضاء، وفي ~~رواية تأتي في الهبة: فإن من خيركم وفي رواية ابن المبارك: أفضلكم أحسنكم ~~قضاء. # 4932 حدثنا خلاد قال حدثنا مسعر قال حدثنا محارب بن دثار عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في ~~المسجد قال مسعر أراه قال ضحى فقال صل ركعتين وكان لي عليه دين فقضاني ~~وزادني.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقضاني وزادني) لأن القضاء مع زيادة ms07790 هو حسن ~~القضاء، وخلاد، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: ابن يحيى بن صفوان أبو ~~محمد السلمي الكوفي وهو من أفراد البخاري، وفي بعض النسخ مذكور بأبيه، ~~ومسعر، بكسر الميم: ابن كدام، ومحارب، بضم الميم وكسر الراء: ابن دثار، ~~بكسر الدال وبالثاء المثلثة، مر في: الصلاة إذا قدم من سفر، والحديث بعينه ~~وبعين الإسناد المذكور قد مضى في كتاب الصلاة في: باب الصلاة إذا قدم من ~~سفر، ومضى الكلام فيه هناك مستقصى. # 8 ((باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~قضى المديون دون حق صاحب الدين أو حلله فهو جائز، وقال ابن بطال: وقع في ~~الترجمة في النسخ كلها بكلمة: أو، والصواب الواو، لأنه لا يجوز أن يقضي دون ~~حقه، وتسقط مطالبته بالباقي إلا أن يحلل منه، ولا خلاف فيه أنه لو حلله من ~~جميع الدين وأبرأه منه جاز ذلك، فكذلك إذا حلله من بعضه. # 5932 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن ~~أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف ~~في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي) بيان ~~ذلك أن تمر حائط جابر كان أقل من دين أبيه، فسألهم أن يقضي دون حقهم ~~ويحللوا أباه، فلما أبوا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في صبيحة غد ذلك ~~اليوم، وشاهد النخل ودعا في ثمرها بالبركة، فجده جابر وقضى دينهم، وبقي من ~~ذلك الثمر شيء ببركة النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبدان، وهو عبد الله بن عثمان، وعبدان لقبه. ms07791 ~~الثاني: عبد الله بن المبارك. الثالث: يونس بن يزيد الأيلي. الرابع: محمد ~~بن مسلم الزهري. الخامس: ابن كعب بن مالك، واختلف فيه. فذكر أبو مسعود ~~الدمشقي وخلف الواسطي في (الأطراف)، والطرقي: أنه عبد الرحمن، وتبعهم ~~PageV12P232 # الحميدي في ذلك، وذكر الحافظ المزي: أنه عبد الله، وقال صاحب (التلويح): ~~ولم يستدل على ذلك، وتبعه صاحب (التوضيح) في ذلك. قلت: بل استدل بأن وهبا ~~روى الحديث عن يونس بسند الباب، فسماه عبد الله، وكذلك في رواية ~~الإسماعيلي. السادس: جابر بن عبد الله. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين، وفي موضع بصيغة الإفراد. # وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان وأن يونس أيلي وابن كعب مدني. وفيه: ~~رواية التابعي عن التابعي. # قوله: (فاشتد الغرماء)، يعني: في الطلب. قوله: (ويحللوا أبي)، يعني: ~~يجعلونه في حل ويبرؤنه عن الدين. قوله: (فأبوا)، أي: امتنعوا عن أخذ ثمر ~~الحائط، لأنه كان أقل من الدين. قوله: (فجددتها)، من الجداد، بالمهملتين، ~~وهو صرام النخل، وهو قطع تمرتها، يقال: جد التمرة يجدها جدا. قوله: (من ~~ثمرها...) أي: من ثمر النخل. # وفيه من الفوائد: تأخير الغريم إلى الغد ونحوه بالعذر، كما أخر جابر ~~غرماءه رجاء بركة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان وعده أن يمشي معه، ~~فحقق الله رجاءه وظهرت بركته، صلى الله عليه وسلم، وثبت ما هو من أعلام ~~نبوته. وفيه: مشي الإمام في حوائج الناس لأجل استشفاعه في الديون. # 9 ((باب إذا قاص أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: إذا قاص، بتشديد الصاد، من: المقاصصة. وهي أن يقاص كل واحد من الاثنين ~~أو أكثر صاحبه فيما هم فيه من الأمر الذي بينهم، وههنا المقاصصة في الدين. ~~قوله: (أو جازفه) من المجازفة، وهي الحدس بلا كيل ولا وزن. قوله: (في ~~الدين)، يرجع إلى كل واحد من قوله: قاص، وقوله: أو جازفه، والضمير في: قاص، ~~يرجع إلى المديون بدلالة القرينة عليه، وكذلك ms07792 الضمير المرفوع في: جازفه، ~~يرجع إليه. وأما الضمير المنصوب فيرجع إلى صاحب الدين. قوله: (تمرا بتمر أو ~~غيره)، أي: سواء كانت المقاصصة أو المجازفة تمرا بتمر أو غير التمر، نحو: ~~قمح بقمح أو شعير بشعير، ونحو ذلك، وجواب: إذا، محذوف تقديره: فهو جائز.. # 6932 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس عن هشام عن وهب بن كيسان عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن أباه توفي وترك عليه ~~ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستتنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له إليه فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكلم اليهودي لياخذ ثمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر جد له فأوف له الذي له فجده بعدما رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ~~فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان فوجده يصلي العصر ~~فلما انصرف أخبره بالفضل فقال أخبر ذلك ابن الخطاب فذهب جابر إلى عمر ~~فأخبره فقال له عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليباركن فيها.. # قال المهلب: لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه ~~تمرا مجازفة بدين، لما فيه من الجهل والغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازف في ~~حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي. انتهى. قلت: غرضه من ذلك إظهار ~~عدم صحة هذه الترجمة. وأجيب: عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز فيه ~~ما لا يجوز في المعاوضات، فإن: معاوضة الرطب بالتمر لا يجوز إلا في ~~العرايا، وقد جوزه صلى الله عليه وسلم في الوفاء المحض. # وأنس هو ابن عياض، يكنى أبا ضمرة من أهل المدينة، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير، ووهب بن كيسان أبو نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام المدني. ms07793 # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح عن بندار، PageV12P233 # وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أبي كريب. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه ابن ماجة في (الأحكام) عن عبد الرحمن بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (وسقا)، الوسق، بفتح الواو: ستون صاعا. قوله: (فأبى أن ~~ينظره)، أي: امتنع عن إنظاهر، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: (ثمر نخله)، يروى ~~بالمثلثثة وبالمثناة، قاله الكرماني. قوله: (جد له)، بضم الجيم أمر من: جد ~~يجد، وقد مر عن قريب. قوله: (سبعة عشر) ويروى: تسعة عشر. قوله: (بالذي كان) ~~أي: من البركة والفضل على الدين. قوله: (ابن الخطاب) أي: عمر، رضي الله ~~تعالى عنه. وفائدة الإخبار له زيادة الإيمان، لأنه كان معجزة، إذ لم يكن ~~يفي أولا، وزاد آخرا، وتخصيصه عمر بذلك لأنه كان معتنيا بقضية جابر مهتما ~~بها، أو كان حاضرا في أول القضية داخلا فيها. قوله: (ليباركن) بصيغة ~~المجهول مؤكدا بالنون الثقيلة. قوله: (فيها) أي: في الثمر، وهو جمع: ثمرة. # 01 ((باب من استعاذ من الدين)) أي: هذا باب في بيان من استعاذ بالله من ~~ارتكاب الدين، وفي بعض النسخ: باب الاستعاذة من الدين.. # 7932 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثنا إسماعيل قال ~~حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في ~~الصلاة ويقول اللهم إني أعوذ بك من الماثم والمغرم فقال له قائل ما أكثر ما ~~تستعيذ يا رسول الله من المغرم قال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن المغرم هو الدين. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ~~وأخوه عبد الحميد أبو بكر وسليمان هو ابن بلال، وابن شهاب هو الزهري. ~~والرجال كلهم مدنيون. والحديث مضى بأتم منه في كتاب الصلاة في: باب الدعاء ~~قبل السلام. فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة.. ~~إلى آخره. قوله: (من ms07794 المأثم)، مصدر ميمي بمعنى: الإثم، وكذلك (المغرم) ~~بمعنى الغرامة، وهي: لزوم الأداء. وأما الغريم فهو الذي عليه الدين. قوله: ~~(ووعد) يعني بالوافاء غدا أو بعد غد، مثلا والوعد، وإن كان نوعا من ~~التحديث، ولكن التحديث يختص بالماضي، والوعد بالمستقبل. # قال ابن بطال: فيه: وجوب قطع الذرائع، لأنه، صلى الله عليه وسلم، إنما ~~استعاذ من الدين لأن ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلة، ~~وما لصاحب الدين عليه من المقال. # 11 ((باب الصلاة على من ترك دينا)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلاة على ~~الميت الذي ترك دينا، وأشار بهذه الترجمة: إلى أن الدين لا يخل بالدين، وأن ~~الاستعاذة منه ليست لذاته، بل لما أرتب عليه من غوائله، وأنه صلى الله عليه ~~وسلم صار يصلي على من مات وعليه دين، بعد أن كان لا يصلي عليه، وعقدة هذه ~~الترجمة لبيان ذلك، على ما نبينه الآن. # 8932 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك كلا فإلينا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجوه في آخر ~~كتاب الوكالة في: باب الدين، رواه أبو سلمة عنه، وفي الفرائض رواه أبو سلمة ~~أيضا عنه، وفي سورة الأحزاب رواه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه، وفي هذا ~~الباب، رواه أيضا عبد الرحمن عنه على ما يجيء عن قريب، وهنا أيضا رواه أبو ~~حازم عنه، وهنا أخرجه عن أبي الوليد هشام PageV12P234 # ابن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن عدي عن أبي حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي: واسمه سلمان الأشجعي. وأخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن عبيد الله بن ~~معاذ وعن أبي بكر بن نافع وعن زهير بن حرب. وأخرجه أبو داود في الخراج عن ~~حفص بن عمر، كلهم عن شعبة، وفيه من جملة الألفاظ: من ترك دينا فعلي، قال ~~ابن بطال: ms07795 هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين. قلت: وذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يصلي عليه قبل فتح الفتوحات، فلما فتح الله منها ما ~~فتح صار صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فصار فعله هذا ناسخا لفعله الأول، ~~كما قاله ابن بطال. وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ذلك، فحصلت المطابقة ~~بين الترجمة وحديث الباب من هذه الحيثية. # قوله: (كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام، قال ابن الأثير: الكل الثقل من كل ~~ما يتكلف. والكل العيال. قلت: الذين من كل ما يتكلف. قوله: (إلينا)، معناه ~~يرجع أمر الكل إلينا، فإن كان على الميت دين فعليه وفاؤه كما نص عليه. ~~بقوله: (من ترك دينا فعلي) وإن لم يكن عليه دين وترك شيئا فلورثته، إن ~~كانوا، وإلا فالأمر إليه صلى الله عليه وسلم، وكذلك إذا ترك عيالا ولم يترك ~~شيئا، لأن أمور المسلمين كلها يرجع إليه في كل حال. # 9932 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا فليح عن هلال ~~بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة اقرؤوا إن شئتم * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (لأحزاب: 6) ~~فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا ~~فليأتني فأنا مولاه.. # مطابقته للترجمة من الحيثية المذكورة في الحديث السابق، ورجاله ق ذكروا ~~على نسق واحد في: باب كراء الأرض بالذهب والفضة: حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا أبو عامر حدثنا فليح عن هلال بن علي، لكن فيه عن هلال بن عطاء بن ~~يسار، وهنا عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبد الله بن محمد هو ~~المعروف بالمسندي وأبو عامر عبد الملك بن عمرو، وفليح ابن سليمان، والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن المنذر... إلى آخره. # ذكر معناه: قوله: (ما من مؤمن إلا وأنا أولى ms07796 به في الدنيا والآخرة) يعني: ~~أحق وأولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم، ولهذا ~~أطلق ولم يعين، فيجب عليهم امتثال أوامره والاجتناب عن نواهيه. قوله: ~~(اقرؤوا إن شئتم: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * (الأحزاب: 6)) في ~~معرض الاحتجاج لما قاله تنبيها لهم على أن هذا الذي قاله وحي غير متلو، ~~طابقة وحي متلو، وتكلم المفسرون في قوله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم) * (الأحزاب: 6). وروي عن ابن عباس وعطاء يعني: إذا دعاهم النبي إلى ~~شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي، صلى الله عليه وسلم، أولى بهم ~~من طاعة أنفسهم، وعن مقاتل: يعني طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى من ~~طاعة بعضكم لبعض، وقيل: إنه أولى بهم في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم ~~لما فيه من مصلحة الخلق والبعد عن الفساد، وقيل: لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم، وأنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم. وقيل: ~~لأن أنفسهم تحرسهم من نار الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم يحرسهم من نار ~~العقبى. وقال ابن التين: عن الداودي قوله: (اقرؤا إن شئتم): أحسبه من كلام ~~أبي هريرة، وليس كما ظن، فقد روى جابر، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قوله: (فليرثه عصبته)، ~~العصبة عند أهل الفرائض اسم لمن يرث جميع المال إذا انفرد، والفاضل بعد فرض ~~ذوي السهام. وقيل: العصبة قرابة الرجل لأبيه، سموا بذلك من قولهم: عصب ~~القوم بفلان أي: أحاطوا به، وهم كل من يلتقي مع الميت في أب أو جد، ويكونون ~~معلومين. وأما المرأة فلا تسمى عصبة على الإطلاق، قال أبو المعاني: الواحد ~~عاصب، قياس غير مسموع، وكذا قاله الأزهري. قوله: (من كانوا) كلمة: من، ~~موصولة، وإنما ذكرها ليتناول أنواع العصبة، فإن العصبة له أنواع ثلاثة، ~~لأنه: إن لم يتوقف على وجود غيره فهو عصبة بنفسه، وإن توقف فإن كان توقفه ~~على وجود ذكر أو أنثى، فالأول عصبة بغيره. والثاني: ms07797 عصبة مع غيره، على ما ~~عرف في موضعه. فإن قلت: من أين العموم؟ قلت: العموم من كلمة: من، لأن ألفاظ ~~الموصولات عامات. وقال الكرماني: ويحتمل أن تكون: من، شرطية، ولم يبين وجه ~~ذلك. قوله: (أو ضياعا)، بفتح الضاد المعجمة PageV12P235 # مصدر ضاع يضيع، وقال ابن الجوزي: معناه من ترك شيئا ضائعا كالأطفال ~~ونحوهم فليأتني ذلك الضائع فأنا مولاه، أي وليه، ورواه بعضهم: ضياعا، بكسر ~~الضاد، وهو جمع ضائع، كما يقال: جائع وجياع، قال: والأول أصح. وقال ~~الخطابي: الضياع في الأصل مصدر ثم جعل إسما لكل ما هو بصدد أن يضيع من ولد ~~أو عيال. # 21 ((باب مطل الغني ظلم)) أي: هذا باب يذكر فيه مطل الغني ظلم، فلفظ: ~~باب، منوه غير مضاف، ومطل الغني كلام إضافي، وظلم خبره، وأصل المطل من مطلت ~~الحديدة أمطلها مطلا إذا ضربتها ومددتها لتطول، وكل ممدود ممطول، ومنه ~~اشتقاق المطل بالدين وهو الليان به، يقال: مطله وماطله بحقه. # 0042 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن همام بن منبه أخي وهب ~~بن منبه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مطل الغني ظلم.. # نفس الترجمة هو لفظ الحديث بعينه، وهو جزء من حديث أخرجه في الحوالة في: ~~باب إذا حال على مليء حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن ~~الأعرج عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: مطل الغني ظلم ومن ~~اتبع على مليء فليتبع، وقد مر الكلام فيه هناك، وعبد الأعلى هو ابن عبد ~~الأعلى البصري، ومعمر هو ابن راشد. # 31 ((باب لصاحب الحق مقال)) أي: هذا باب يذكر فيه لصاحب الحق مقال، يعني ~~إذا طلب وكرر قوله فيه لا يلام. # ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عقوبته وعرضه قال سفيان ~~عرضه يقول مطلتني وعقوبته الحبس ذكر الحديث المعلق، ثم ذكر عن سفيان ~~تفسيره، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: عرضه، لأن سفيان فسر ms07798 العرض بقوله: ~~مطلني حقي، وهو مقال على ما لا يخفى. أما المعلق فوصله أبو داود وابن ماجة ~~من رواية محمد بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. والشريد، بفتح ~~الشين المعجمة: هو ابن سويد الثقفي، قيل: إنه من حضرموت فحالف ثقيفا، شهد ~~الحديبية، رضي الله تعالى عنه. قوله: (لي الواجد)، اللي، بفتح اللام وتشديد ~~الياء: المطل، يقال: لواه غريمه بدينه يلويه ليا، وأصله لويا أدغمت الواو ~~في الياء. والواجد: هو القادر على قضاء دينه. قوله: (يحل)، بضم الياء من ~~الإحلال، وأما تفسير سفيان فوصله البيهقي من طريق الفريابي، وهو من شيوخ ~~البخاري، عن سفيان بلفظ؛ عرضه أن يقول مطلني حقي، وعقوبته أن يسجن. وقال ~~إسحاق: فسر سفيان عرضه: أذاه بلسانه، وعن وكيع: عرضه شكايته، واستدل به على ~~مشروعية حبس المديون، إذا كان قادرا على الوفاء تأديبا له، لأنه ظالم ~~حينئذ، والظلم محرم وإن قل، وإن ثبت إعساره وجب إنظاره وحرم حبسه، واختلف ~~في ثابت العسرة، وأطلق من السجن، هل يلازمه غريمه؟ فقال مالك والشافعي: لا، ~~حتى يثبت له مال آخر. وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: لا يمنع الحاكم ~~الغرماء من لزومه. # 1042 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يتقاضاه فأغلظ له فهم به ~~أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن لصاحب الحق مقالا) ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان: والحديث مر في: باب استقراض الإبل بأتم منه، فإنه أخرجه هناك: عن ~~أبي الوليد عن شعبة... إلى آخره، وعن مسدد عن يحيى عن سفيان عن سلمة.. إلى ~~آخره، في: باب حسن PageV12P236 # التقاضي، وعن أبي نعيم عن سفيان عن سلمة... إلى آخره في: باب حسن القضاء. # 41 ((باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به)) ~~أي: هذا باب يذكر ms07799 فيه: إذا وجد شخص مالا عند مفلس، وهو الذي حكم الحاكم ~~بإفلاسه. قوله: (في البيع)، يتعلق بقوله: وجد صورته: أن يبيع رجل متاعا ~~لرجل ثم أفلس الرجل الذي اشتراه، ووجد البائع متاعه الذي باعه عنده، فهو ~~أحق به من غيره من الغرماء، وفيه خلاف نذكره عن قريب. قوله: (والقرض)، ~~صورته أن يقرض لرجل مما يصح فيه القرض، ثم أفلس المستقرض، فوجد المقرض ما ~~أقرضه عنده فهو أحق به من غيره، وفيه الخلاف أيضا. قوله: (والوديعة)، صورته ~~أن يودع رجل عند رجل وديعة ثم أفلس المودع فالمودع بكسر الدال أحق به من ~~غيره بلا خلاف. وقيل: إدخال البخاري القرض والوديعة مع الدين إما لأن ~~الحديث مطلق، وإما أنه وارد في البيع، والحكم في القرض والوديعة أولى. أما ~~الوديعة فملك ربها لم ينتقل، وأما القرض فانتقال ملكه عنه معروف، وهو أضعف ~~من تمليك المعاوضة، فإذا أبطل التفليس ملك المعاوضة القوي بشرطه فالضعيف ~~أولى. قلت: قوله: والحكم في القرض والوديعة أولى، غير مسلم في القرض، لأنه ~~انتقل من ملك المقرض ودخل في ملك المستقرض، فكيف يكون المقرض أولى من غيره، ~~وليس له فيه ملك؟ واعترف هذا القائل أيضا أن القرض انتقل من ملك المقرض. ~~قوله: (فهو أحق به)، جواب: إذا، التي تضمنت معنى الشرط، فلذلك دخلت الفاء ~~في جوابها، والضمير في: به، يرجع إلى قوله: ماله، يعني: # أحق به من غيره، من غرماء المفلس. # وقال الحسن إذا أفلعس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراؤه الحسن هو ~~البصري. قوله: (إذا أفلس)، أي: رجل أو شخص، فالقرينة تدل عليه. قوله: ~~(وتبين)، أي: ظهر إفلاسه عند الحاكم، فلا يجوز عتقه إلى آخره، وقيد به لأنه ~~ما لم يتبين إفلاسه عند الحاكم يجوز تصرفه في الأشياء كلها، وأما عند ~~التبين ففيه خلاف، فعند إبراهيم النخعي: بيع المحجور وابتياعه جائز، وعند ~~أكثر العلماء: لا يجوز إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين، وعند البعض ~~يوقف، وبه قال الشافعي في قول: واختلفوا في إقراره، فالجمهور على قبوله. ms07800 # وقال سعيد بن المسيب قضاى عثمان من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له ومن ~~عرف متاعه بعينه فهو أحق به عثمان هو ابن عفان. قوله: (من اقتضى من حقه)، ~~معناه: أن من كان له حق عند أحد فأخذه قبل أن يفلسه الحاكم فهو له لا يتعرض ~~إليه أحد من غرمائه خاصة، بل كل من أثبت عليه حقا يطالبه بخلاف ما إذا عرف ~~أحد متاعه بعينه أنه عنده فإنه أحق به من غيره من سائر الغرماء، وبه أخذ ~~الشافعي ومالك وأحمد على ما يجيء بيانه، وهذا التعليق وصله أبو عبيد في ~~كتاب الأموال عن إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن سعيد بن ~~المسيب، قال: أفلس مولى لأم حبيبة فاختصم فيه إلى عثمان، رضي الله تعالى ~~عنه، فقضى أن من كان اقتضى من حقه شيئا قبل أن يتبين إفلاسه فهو له، ومن ~~عرف متاعه بعينه فهو له. # 2042 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا يحيى ابن سعيد قال ~~أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن أبا ~~بكر بن عبد الرحمان ابن الحرث بن هشام قال أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس ~~فهو أحق به من غيره. # مطابقته للترجمة لا تطابق إلا بقوله في البيع، لأن أحاديث هذا الباب تدل ~~على أن حديث الباب وارد في البيع. منهم: PageV12P237 # ما رواه مسلم من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن حديث أبي هريرة عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، في الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع لم يعرفه أنه ~~لصاحبه الذي باعه. ومنها: ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من رواية يحيى بن ~~سعيد بإسناد حديث الباب بلفظ: (إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس ms07801 وهي عنده ~~بعينها فهو أحق بها من الغرماء). ومنها: ما رواه ابن حبان من طريق هشام بن ~~يحيى المخزومي عن أبي هريرة بلفظ: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته...) ~~والباقي مثله. ومنها: ما رواه مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحارث مرسلا: (أيما رجل باع سلعة فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ~~ثمنه شيئا، فوجده بعينه فهو أحق به). قيل: يلتحق به القرض والوديعة. قلت: ~~قد ردينا هذا عن قريب بما فيه الكفاية. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي. الثاني: زهير مصغر الزهر بن معاوية الجعفي، مر في ~~الوضوء. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: أبو بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي، مر في الوحي. الخامس: عمر بن عبد ~~العزيز بن مروان الخليفة العادل القرشي الأموي. السادس: أبو بكر ابن عبد ~~الرحمن الذي يقال له: راهب قريش لكثرة صلاته. السابع: أبو هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: ~~القول في موضعين. وفيه: أن شيخه مذكور بنسبته إلى جده وأنه وزهيرا كوفيان ~~والبقية مدنيون. وفيه: أربعة من التابعين يحيى وثلاثة بعده. وفيه: أن يحيى ~~ومن بعده كلهم ولوا القضاء على المدينة. وفيه: أن يحيى وأبا بكر بن محمد ~~وعمر بن عبد العزيز من طبقة واحدة. وفيه: شك أحد الرواة بين قوله: قال رسول ~~الله، وقوله: سمعت رسول الله، قال بعضهم: أظنه من زهير. قلت: الظن لا يجدي ~~شيئا، لأن الاحتمال في غيره قائم. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى بن ~~يحيى وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن المثنى وعن ابن أبي عمر وعن ابن ms07802 أبي حسين. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي وعن محمد بن عوف وعن القعنبي عن مالك وعن ~~سليمان بن داود. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن الحسن، وأخرجه ابن ماجة في ~~الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار. # ذكر حكم هذا الحديث في الاحتجاج به: احتج به عطاء بن أبي رباح وعروة بن ~~الزبير وطاووس والشعبي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن ومالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وداود، فإنهم ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث وقالوا: إذا أفلس الرجل ~~وعنده متاع قد اشتراه وهو قائم بعينه فإن صاحبه أحق به من غيره من الغرماء. ~~وقال أبو عمر: أجمع فقهاء الحجاز وأهل الأثر على القول بجملته، أي بجملة ~~الحديث المذكور، وإن اختلفوا في أشياء من فروعه. ثم قال: واختلف مالك ~~والشافعي في المفلس يأبى غرماؤه دفع السلعة إلى صاحبها، وقد وجدها بعينها، ~~ويريدون دفع الثمن إليه من قبل أنفسهم كما لهم في قبض السلعة من الفضل، ~~فقال مالك: لهم ذلك وليس لصاحبها أخذها إذا دفع إليه الغرماء الثمن. وقال ~~الشافعي: ليس للغرماء في هذا مقال. قال: وإذا لم يكن للمفلس ولا لورثته أخذ ~~السلعة فالغرماء أبعد من ذلك، وإنما الخيار لصاحب السلعة إن شاء أخذها وإن ~~شاء تركها، وضرب مع الغرماء لأنه صلى الله عليه وسلم جعل صاحبها أحق بها ~~منها، وبه قال أبو ثور وأحمد وجماعة، واختلف مالك والشافعي أيضا إذا اقتضى ~~صاحب السلعة من ثمنها شيئا. فقال ابن وهب وغيره عن مالك: إن أحب صاحب ~~السلعة أن يرد ما قبض من لثمن ويقبض سلعته كان ذلك له. وقال الشافعي: لو ~~كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم كان له نصف العبد لأنه ~~بعينه، ويبيع النصف الثاني الذي بقي للغرماء ولا يرد شيئا مما أخذ، لأنه ~~مستوف لما أخذ، وبه قال أحمد. واختلف مالك والشافعي في المفلس يموت ms07803 قبل ~~الحكم عليه وقبل توقيفه، فقال مالك: ليس حكم المفلس كحكم الميت ، وبائع ~~السلعة إذا وجدها PageV12P238 # بعينها أسوة للغرماء في الموت بخلاف التفليس، وبه قال أحمد. وفي ~~(التوضيح) مقتضى الحديث رجوعه أي: رجوع صاحب السلعة ولو قبض بعض الثمن ~~لإطلاق الحديث، وهو الجديد من قول الشافعي، رضي الله تعالى عنه، وخالف في ~~القديم، فقال: يضارب بباقي الثمن فقط، واستدلت الشافعية بقوله: من أدرك ~~ماله بعينه على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره أن يجد ماله بعينه لم ~~يتغير ولم يتبدل، وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلا أو في صفة من ~~صفاتها فهو أسوة الغرماء. # وبسط بعض الشافعية الكلام هنا، وجعله على وجوه: الأول: لا بد في الحديث ~~من اضمار ولم يكن البائع قبض ثمنها لأنه إذا قبضه فلا رجوع له فيه إجماعا. ~~الثاني: خصص مالك والشافعي في قول قديم له رجوعه في العين بما إذا لم يكن ~~قبض من ثمنها شيئا، فإن قبض بعضه صار في بقيته أسوة الغرماء، وقد قلنا ~~آنفا: إن الشافعي لم يفرق في الجديد بين قبض بعض الثمن وبين عدم قبضه لعموم ~~الحديث. الثالث: استدل الشافعي وأحمد برواية عمر بن خلدة عن أبي هريرة، رضي ~~الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أفلس أو مكات ~~فوجد رجل متاعه.... الحديث رواه أبو داود وغيره على التسوية بين حالتي ~~الإفلاس حيا وميتا أن لصاحب السلعة الرجوع، وفرق مالك بينهما، وقال: هو في ~~حالة الموت أسوة الغرماء. الرابع: استدل بقوله: أدرك ماله بعينه، على أنها ~~إذا هلكت أو أخرجها عن ملكه ببيع أو هبة أو عتق أو نحوه أنه لا يرجع فيها، ~~لأنها ليست على يد المشتري. الخامس: استدل به على أن التصرف الذي لا يزيل ~~الملك لا يبطل حق الرجوع للبائع كالتدبير، واستيلاد أم الولد، وهو كذلك ~~بالنسبة إلى المدبر عند من يجوز بيعه، وهو الصحيح، وأما بالنسبة إلى أم ~~الولد فليس له الرجوع فيها على الصواب. قال شيخنا: وأما ms07804 ما وقع في فتاوى ~~النووي من أنه يرجع فهو غلط، وقد عبر هو في (تصحيح التنبيه) بأن الصواب أنه ~~لا يرجع. السادس: ما المراد بالمفلس المذكور في الحديث وفي قول الفقهاء؟ ~~قال الرافعي نقلا عن الأئمة: إن المفلس من عليه ديون لا تفي بماله، واعترض ~~عليه بأمرين: أحدهما: أنه لا بد من تقييد ذلك بضرب الحاكم الحجر عليه، فإن ~~من هذه حاله ولم يضرب عليه الحجر يصح بيعه وشراؤه بلا خلاف. والثاني: أنه ~~تتقيد الديون بديون العباد، أما ديون الله تعالى كالزكاة ونحوها، فإنه لا ~~يضرب عليه الحجر بعجز ماله عنها إذا كان ماله يفي بديون العباد، كما جزم به ~~الرافعي في كتاب (الإيمان). السابع: قوله: ماله بعينه، وفي رواية الترمذي ~~وغيره: فوجد الرجل سلعته عنده بعينها، دليل على أنه لا يختص ذلك بالبيع، بل ~~لو أقرضه دراهم ثم أفلس فوجد الرجل الدراهم بعينها فهو أحق بها من بقية ~~الغرماء، لأن السلعة لغة المتاع. قاله الجوهري، وفي بعض طرقه في (الصحيح) ~~أيضا: فوجد الرجل متاعه أو ماله. الثامن: لو أجره شيئا بمنجل وتفلس ~~المستأجر قبل فيض الأجرة أنه يفسخ الإجارة ويرجع بالعين المستأجرة، وقد صرح ~~به الرافعي، قال ابن دقيق العيد: وإدراجه تحت لفظ الحديث متوقف على ~~المنافع، هل يطلق عليها اسم المتاع والمال؟ قال: وإطلاق المال عليها أقوى. ~~قلت: يطلق عليها اسم المتاع لغة، قال الجوهري: المتاع السلعة، والمتاع ~~المنفعة. التاسع: يدخل تحت ظاهر الحديث ما التزم في ذمته نقل متاع من مكان ~~إلى مكان، ثم أفلس، والأجرة بيده قائمة، فإنه يثبت حق الفسخ والرجوع إلى ~~الأجرة، قاله ابن دقيق العيد. العاشر: فيه حجة لأحد الوجهين أن المفلس ~~المضروب عليه الحجر يحل الديون المؤجلة عليه، والصحيح أنه لا يحل. الحادي ~~عشر: قد يستدل به لأصح الوجهين: أن الغرماء إذا قدموا صاحب العين القائمة ~~بثمنها لم يسقط حقه من الرجوع في العين. الثاني عشر: قد يستدل به على أن ~~لصاحب العين الاستبداد في الرجوع في عينه، وهو أحد الوجهين، وقيل: ms07805 ليس ذلك ~~إلا بالحاكم. الثالث عشر: قد يستدل به لأصح الوجهين أنه: لو امتنع المشتري ~~من تسليم الثمن أو هرب، أو امتنع الوارث من تسليم الثمن وحجر الحاكم عليه ~~أنه لصاحب العين الرجوع إلى حقه لقوله: أيما امرئ أفلس، فهذا مفهوم شرط ~~وصفة، فيقتضي أنه لا رجوع في حق غير المفلس. الرابع عشر: استدل به لأصح ~~الوجهين أنه إذا باعه عبدين فتلف أحدهما رجع في الباقي بحصته، وقيل: يرجع ~~فيه بكل الثمن. الخامس عشر: استدل به لأحد الوجهين أنه إذا وجد رب السلعة ~~سلعته عند المفلس بعد أن خرجت: ثم عادت إليه بغير عوض أنه يرجع كالميراث ~~والهبة، وهو الذي صححه الرافعي في (الشرح الصغير)، وصحح النووي من زياداته ~~في (الروضة) عدم الرجوع لأنه تلقاه من مالك آخر غير PageV12P239 # صاحب العين. السادس عشر: استدل به على رجوع البائع، وإن كان للمفلس ضامن ~~بالثمن، وقد فرق صاحب (التتمة) بين أن يضمن بإذن المشتري أو لا، فإن ضمن ~~بإذنه فليس له الفسخ، وإن ضمن بغير إذنه فوجهان. السابع عشر: استدل به من ~~ذهب إلى أن البائع يرجع فيه، وإن كان المبيع شخصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع ~~حتى حجر على المشتري، وهو وجه، والصحيح أنه يأخذه الشفيع ويكون الثمن بين ~~الغرماء، وقيل: يأخذه الشفيع ويخص البائع بالثمن جمعا بين الحقين. الثامن ~~عشر: فيه أنه يرجع، وإن وجده معيبا. التاسع عشر: فيه أنه لا يرجع بالزوائد ~~المنفصلة لأنها ليست متاعه. العشرون: استدل به على أن البائع له الرجوع، ~~وإن كان المشتري قد بنى وغرس فيها، وفيه خلاف وتفصيل معروف في كتب الفقه. ~~انتهى. # قلت: ذهب إبراهيم النخعي والحسن البصري والشعبي في رواية، ووكيع بن ~~الجراح وعبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة. وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: ~~إلى أن بائع السلعة أسوة للغرماء، وصح عن عمر بن عبد العزيز أن من اقتضى من ~~ثمن سلعته شيئا ثم أفلس فهو والغرماء فيه سواء، وهو قول الزهري، وروي عن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ms07806 عنه، نحو ما ذهب إليه هؤلاء، وروى قتادة ~~عن خلاس بن عمرو عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: هو فيها أسوة ~~الغرماء إذا وجدها بعينه، وبهذا يرد على ابن المنذر في قوله: ولا نعلم ~~لعثمان في هذا مخالفا من الصحابة. وقول عثمان مر عن قريب في أوائل الباب. ~~وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم، قال: هو والغرماء فيه شرعا سواء، وروى ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن الشعبي، ~~وسأله رجل أنه وجد ماله بعينه، فقال: ليست لك دون الغرماء. # وأجاب الطحاوي عن حديث الباب أن المذكور فيه: من أدرك ماله بعينه، ~~والمبيع ليس هو عين ماله، وإنما هو عين مال قد كان له، وإنما ماله بعينه ~~يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه ذلك، فذلك ماله بعينه فهو أحق ~~به من سائر الغرماء، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والذي يدل عليه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~سمرة، رضي الله تعالى عنه، فإنه حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو معاوية ~~عن حجاج عن سعيد بن زيد بن عقبة عن أبيه عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: من سرق له متاع، أو ضاع له متاع فوجده عند رجل بعينه ~~فهو أحق بعينه، ويرجع المشتري على البائع بالثمن. وأخرجه الطبراني أيضا، ~~فهذا يبين أن المراد من حديث أبي هريرة أنه على الودائع والعواري والمغصوب ~~ونحوها، وأن صاحب المتاع أحق به إذا وجده في يد رجل بعينه، وليس للغرماء ~~فيه نصيب لأنه باق على ملكه، لأن يد الغاصب يد التعدي والظلم، وكذلك ~~السارق، فخلاف ما إذا باعه وسلمه إلى المشتري فإنه يخرج عن ملكه وإن لم ~~يقبض الثمن. # قلت: حديث سمرة هذا فيه الحجاج بن أرطأة والنخعي فيه مقال. قلت: ما ~~للحجاج وقد روى عنه مثل الإمام أبي حنيفة والثوري وشعبة وابن المبارك؟ وقال ~~العجلي: ms07807 كان فقيها. وقال أحد مفتي الكوفة: وكان جائز الحديث، وقال أبو ~~زرعة: صدوق مدلس، وقال ابن حبان: صدوق يكتب حديثه، وقال الخطيب: أحد ~~العلماء بالحديث والحفاظ ل. وفي (الميزان): أحد الأعلام. وأبو معاوية محمد ~~بن خازم الضرير، وسعيد بن زيد وثقه ابن حبان، وأبوه زيد بن عقبة وثقه ~~العجلي والنسائي. # فإن وقد تكلم جماعة ممن يلوح منهم لوائح التعصب بما فيه ترك مراعاة حسن ~~الأدب، فقال القرطبي في (المفهم)؛ تعسف بعض الحنفية في تأويل هذا الحديث ~~بتأويلات لا تقوم على أساس، وقال النووي: وتأولوه بتأويلات ضعيفة مردودة ~~وقال ابن بطال: قال الحنفية: البائع أسوة للغرماء، ودفعوا حديث التفليس ~~بالقياس، وقالوا: السلعة مال المشتري وثمنها في ذمته، والجواب: أنه لا مدخل ~~للقياس إلا إذا عدمت السنة، أما مع وجودها فهي حجة على من خالفها، فإن قال ~~الكوفيون: نؤوله بأنه محمول على المودع والمقرض دون البائع. قلنا: هذا ~~فاسد، لأنه، صلى الله عليه وسلم، جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه، ~~والمودع أحق بعينه سواء كان على صفته أو قد تغير عنها، فلم يجز حمل الخبر ~~عليه، ووجب حمله على البائع لأنه إنما يرجع بعينه إذا وجده بصفته لم يتغير، ~~فإذا تغير فإنه لا يرجع. # وقال الكرماني: وقال بعضهم: هذا التأويل غير صحيح إذ لا خلاف أن صاحب ~~الوديعة أحق بها، سواء وجدها عند مفلس أو غيره، وقد شرط الإفلاس في الحديث، ~~وقال صاحب (التوضيح)؛ وحمل أبو حنيفة الحديث على الغصب والوديعة لأنه لم ~~يذكر البيع فيه، وأول الحديث بتأويلات ضعيفة مردودة، وتعلق بشيء يروى عن ~~علي وابن PageV12P240 # مسعود، وليس بثابت عنهما، وتركوا الحديث بالقياس بأن يده قد زالت كيد ~~الراهن. # وقال بعض الشافعية: في الحديث المذكور حجة على أبي حنيفة حيث قال: هو ~~أسوة الغرماء، وأجابوا عن الحديث بأجوبة. # أحدها: أنهم قالوا: هذا الحديث مخالف للأصول الثابتة، فإن المبتاع قد ملك ~~السلعة وصارت في ضمانة فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه، قالوا: والحديث إذا ~~خالف القياس يشترط فيه فقه الراوي، وأبو ms07808 هريرة ليس كذلك. والثاني: أن ~~المراد الغصوب والعواري والودائع والبيوع الفاسدة ونحوها. والثالث: أنه ~~محمول على البيع قبل القبض. # وهذه الأجوبة فاسدة. أما الأول: فإن كل حديث أصل برأسه، فلا يجوز أن ~~يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له، وقد ينقض ملك المالك في غير موضع: ~~كالشفعة والطلاق قبل الدخول بعد أن ملكت الصداق، وتقديم صاحب الرهن على ~~الغرماء، واختلاف المتبايعني وتعجيز المكاتب وغير ذلك، وقد أخذت الحنفية ~~بحديث القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا للأصول وضعفه أيضا. وأما الثاني: ~~فيبطله قوله: أيما امرئ أفلس فإن المغصوب منه ومن ذكر معه أحق بمتاعه من ~~المفلس وغيره. وأما الثالث: فيبطله، ووجد الرجل سلعته عنده وهي قبل القبض ~~ليست عند المفلس، ولا يقال: وجدها صاحبها وأدركها، وهي عنده. # قلت: هؤلاء كلهم صدروا عن مكرع واحد، أما القرطبي والنووي فإنهما ادعيا: ~~بأن تأويل الحنفية ضعيف مردود، ولم يبينا وجه ذلك، وأما ابن بطال فإنه قال: ~~الحنفية دفغوا حديث المفلس بالقياس، ولا مدخل للقياس إلا إذا عدمت السنة، ~~وليس كما قال، لأنهم ما دفعوا الحديث بالقياس، بل عملوا بهما. أما عملهم ~~بالحديث فظاهر قطعا، لأنه قال: من أدرك ماله بعينه، وإدراك المال بعينه لا ~~يتصور إلا فيما قالوا نحو الغصوب والعواري والودائع، ونحو ذلك، لأن ماله في ~~هذه الأشياء محقق ولم يخرج عن ملكه بوجه من الوجوه، فلا يشاركه فيه أحد. ~~وأما عملهم بالقياس فظاهر قطعا أيضا، لأن المبيع خرج عن ملك البائع ودخل في ~~ملك المشتري، فإن لم يكن الثمن مقبوضا فكيف يجوز تخصيص البائع به ومنع ~~تشريك غيره من أصحاب الحقوق التي هي متعلقة بذمة المشتري؟ فهذا لا يقبله ~~النقل والقاس، على أنه نقل عن إمامه مالك بن أنس: أن القياس مقدم على خبر ~~الواحد. حيث يقول: إن القياس حجة بإجماع الصحابة. وفي اتصال خبر الواحد ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم احتمال وكان القياس الثابت بالإجماع أقوى ونحن ~~نقول اجماع الصحابة على التقديم خبر الواحد على القياس، وخبر الواحد حجة ~~بالإجماع، والشبهة بالقياس ms07809 في الأصل وفي الخبر، في الاتصال، فيرجع الخبر ~~عليه، ودعواه بأن تأويل الكوفيين فاسد لأنه جعل لصاحب المتاع إذا وجده ~~بعينه فاسدة لأنا لا نكرر جعله لصاحب المتاع إذا وجده بعينه، فكل من كان ~~صاحب المتاع فله الرجوع، والبائع هنا خرج عن كونه صاحب المتاع، لأن المتاع ~~خرج من ملكه، وتبدل الصفة هنا كتبدل الذات، فصار المبيع غير ماله، وقد كان ~~عين ماله أولا. # فإن قلت: أنت ذكرت عقيب ذكر الحديث: أن أحاديث الباب تدل على أن حديث ~~الباب وارد في البيع، ثم ذكرت عن مسلم وغيره ما يدل على ذلك؟ قلت: إنما ~~ذكرت ذلك لأجل بيان ترجمة البخاري حيث قال: باب إذا وجد ماله عند مفلس في ~~البيع... إلى آخره، وذلك أن مذهبه مثل مذهب من يجعل البائع أسوة الغرماء، ~~فذكرت ما ذكرت لأجل بيان ذلك، ولأجل المطابقة بين الترجمة والحديث. # وأما حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث فإنه مضطرب، لأن مالكا رواه ~~في (موطئه) عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا، وقال أبو داود: هو أصح ممن رواه عن مالك مسندا، وقال ~~الدارقطني: ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا، وإنما هو مرسل. وقال أبو عمر: ~~كذا هو مرسل في جميع (الموطآت) التي رأينا، وكذلك رواه جماعة الرواة عن ~~مالك فيما علمنا مرسلا إلا عبد الرزاق، فإنه رواه عن مالك: عن الزهري عن ~~أبي بكر عن أبي هريرة فأسنده، وقد اختلف في ذلك عن عبد الرزاق. قلت: المرسل ~~حجة عندكم؟ قلت: نعم، ولكن المسند أقوى لأن عدالة الراوي شرط قبول الحديث، ~~وهي معلومة في المسند بالتصريح، وفي المرسل مشكوكة أو معلومة بالدلالة، ~~والصريح أقوى من الدلالة، والعجب من هؤلاء أنهم لا يرون المرسل حجة ثم ~~يعملون به في مواضع. وأما قول صاحب (التوضيح)؛ تعلق أبو حنيفة بشيء يروى عن ~~علي وابن مسعود وليس بثابت عنهما، ليس كذلك، لأنا قد ذكرنا فيما مضى: أن ~~قتادة روى عن خلاس بن عمرو ms07810 عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه أسوة الغرماء ~~إذا وجدها بعينه، وصححه ابن حزم، وأما نقلهم عن الحنفية بأنهم قالوا: ~~PageV12P241 # والحديث إذا خالف القياس يشترط فقه الراوي، وأبو هريرة ليس كذلك، فهذا ~~تشنيع منهم عليهم، لأن الشيخ أبا الحسن الكرخي قال: ليس فقه الراوي شرطا ~~لتقديم خبره على القياس، بل يقبل خبر كل عدل فقيها كان أو غيره، إذا لم يكن ~~معارضا بدليل أقوى منه، وتبعه على ذلك جماعة من المشايخ، وقال صدر الإسلام: ~~وإليه مال أكثر العلماء، والذي ذكروه هو مذهب عيسى بن أبان وبعض المتأخرين، ~~مع أن أحدا منهم لم يذكر أبا هريرة بما نسبه إليه من قلة الفقه، وكيف لم ~~يكن فقيها وكان يفتي في زمن الصحابة ولم تكن الفتوى في زمانهم إلا للفقهاء؟ ~~وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالحفظ فاستجاب الله دعاءه فيه، حتى ~~انتشر في العالم ذكره. # وأما قولهم: كل حديث أصل برأسه، فسلمنا ذلك إذا كان كل واحد متعلقا بأصل ~~غير الأصل الذي يتعلق به الآخر، وأما إذا كان حديثان أو أكثر ومخرجهما واحد ~~فلا يفرق حينئذ بينهما. وأما قولهم: وقد ينقض ملك المالك كالشفعة.. إلى ~~آخره، غير صحيح، لأن مشتري الدار لا يثبت له الملك مع وجود الشفيع، ولو ~~قبضها فملكه على شرف السقوط، ولا يتم له الملك إلا بترك الشفيع شفعته، ~~والمرأة لا تملك الصداق قبل الدخول ملكا تاما، وهو أيضا على شرف السقوط، ~~ولهذا لو قبضت صداقها وطلقها زوجها يرجع عليها بنصف الصدق، والملك في ~~الصورتين غير تام، فكيف يقال: وقد ينقض ملك المالك. وأما الرهن فإن يد ~~المرتهن يد استيفاء لا يد ملك، ولهذا ليس له أن يتصرف فيه تصرف الملاك. ~~وأما عند اختلاف المتبايعين فلا يثبت الملك لأحدهما إلا بعد الاتفاق على ~~الإتمام أو على الفسخ، وأما المكاتب فإنه عبد ولو بقي عليه درهم، فمتى يملك ~~نفسه حتى يقال ينقض ملكه عند العجز؟ وأما قولهم: وقد أخذت الحنفية بحديث ~~القهقهة في الصلاة مع كونه مخالفا ms07811 للأصول، وضعفه أيضا، فإنما أخذوا به لكون ~~راويه معروفا بالعدالة، والمعروف بالعدالة يقبل قوله، وإن لم يكن معروفا ~~بالفقه، سواء وافق خبره القياس أو خالفه. وأما تضعيفهم خبر القهقهة فغير ~~صحيح، لأنه رواه جماعة من الصحابة الفقهاء كأبي موسى الأشعري وجابر وعمران ~~وسلمة بن زيد، رضي الله تعالى عنهم، وقد اتقنا الكلام فيه في (شرحنا ~~للهداية). # 51 ((باب من أخر الغري إلاى الغد أو نحوه ولم ير ذالك مطلا)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم من أخر من الحكام غريم شخص أي: أخر طلب حقه من غريمه إلى الغد. ~~قوله: (أو نحوه) مثلا إلى يومين أو ثلاثة، ونحو ذلك. قوله: (ولم ير ذلك) ~~أي: تأخيره إلى الغد ونحوه (مطلا) أي: تسويفا بالحق، وهذه الترجمة ساقطة في ~~رواية النسفي، وحديثها كذلك ولذلك لم يشرحها أكثر الشراح. # وقال جابر اشتد الغرماء في حقوقهم في دين أبي فسألهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقبلوا ثمر حائطي فأبوا فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم وقال سأغدو ~~عليك غدا فغدا علينا حين أصبح فدعا في ثمرها بالبركة فقضيتهم مطابقته ~~للترجمة في قوله: (سأغدو عليك غدا) وهذا التعليق قد أخرجه موصولا فيما مضى ~~عن قريب في: باب إذا قضى دون حقه أو حلله، وفي الباب الذي يليه أيضا. وفيه ~~زيادة، وهي قوله: ولم يكسره لهم، وذكرها في كتاب الهبة ومعناه... # . # 61 ((باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ~~ينفق على نفسه)) أي: هذا باب في بيان حكم من باع من الحكام مال المفلس أو ~~المعدم، بكسر الدال، وهو الفقير قوله (فقسمه) أي قسم مال المفلس بين ~~غرمائه. قوله: (أو أعطاه) أي: أو أعطى مال المعدم له بعد أن باعه لينفق على ~~نفسه، وفيه اللف والنشر، قاله الكرماني: ووجهه ما ذكرته. # 3042 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حسين المعلم حدثنا عطاء بن أبي ~~رباح PageV12P242 # عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل غلاما له ms07812 عن دبر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله ~~فأخذ ثمنه فدفعه إليه.. # الترجمة جزآن: أحدهما: بيع مال المفلس وقسمته بين الغرماء. والثاني: بيع ~~مال المعدم ودفعه إليه لينفقه على نفسه، فلا مطابقة بينهما وبين حديث الباب ~~بحسب الظاهر، كما قاله ابن بطال بكلام حاصله نفي المطابقة. وأجيب: بأنه ~~يحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانا، ومال المديان إما أن يقسمه الإمام ~~بنفسه أو يسلمه إلى المديان ليقسمه، فلهذا ترجم على التقديرين، مع أن أحد ~~الأمرين يخرج من الآخر، لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه، فلأن يبيعه عليه لحق ~~الغرماء أولى، وقال بعضهم: والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا، و: أو، ~~في الموضعين للتنويع، ويخرج أحدهما من الآخر، قلت: أما قول المجيب الأول ~~بأنه يحتمل أن يكون باعه عليه، لكونه مديانا، فليس بطائل أن يقال ~~بالاحتمال، بل هو في نفس الأمر إنما باعه لكونه مديانا، كما ثبت ذلك في بعض ~~طرق حديث جابر أنه كان عليه دين، أخرجه النسائي، وقال: أخبرنا أبو داود، ~~قال: حدثنا محاضر، قال: حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر، ~~قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر، وكان محتاجا وكان عليه دين، ~~فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم، فأعطاه فقال: (إقض ~~دينك). وأما قول بعضهم: والذي يظهر لي أن في الترجمة لفا ونشرا، فليس له ~~وجه أن ينسب ذلك إلى نفسه، لأنه مسبوق به، فإن الكرماني قال: والكلام يحتمل ~~اللف والنشر، كما ذكرناه عن قريب، وقوله أيضا: ويخرج أحدهما من الآخر مسبوق ~~به أيضا، ومع هذا فيه نظر. # والتوجيه الحسن في ذكر المطابقة بين الترجمة والحديث أن يقال: إن حديث ~~جابر المذكور له طرق: منها: هذا الذي أخرجه النسائي، (ففيه: أن الرجل كان ~~مديونا وباع النبي صلى الله عليه وسلم الغلام الذي دبره، فدفعه إليه، وقال ~~له: إقض دينك) كما في حديثه، وهذا يطابق الجزء الأول للترجمة، غاية ما ms07813 في ~~الباب اقتصر في حديث الباب على قوله: (فدفعه إليه)، وفي حديث النسائي: ~~(فأعطاه، فقال: إقض دينك). فإن قلت: ليس في الترجمة أن المديون هو الذي ~~قسمه، فلا مطابقة. قلت: لما أمره بقضاء دينه من ثمن العبد فكأنه هو الذي ~~تولى قسمته بين غرمائه، لأن التدبير حق من الحقوق، فلما أبطله الشارع هنا ~~احتاج إلى الحكم به، وكان من ضرورة الحكم به أمره بقسمته بين الغرماء، لأن ~~البيع لم يكن إلا لأجلهم، ومن طرق حديث جابر ما رواه النسائي أيضا، وقال: ~~حدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني عبد الله بن عبد الكريم ~~عن عطاء عن جابر، رضي الله تعالى عنه، أن رجلا أعتق غلاما له من دبر، ~~فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة درهم، فقال له رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (أنفقه على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن ~~تعول). وفي رواية للنسائي: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء ~~فلأهلك...)، الحديث، وهذا يطابق الجزء الثاني للترجمة على الوجه الذي ~~ذكرناه. وحديث الباب مضى مختصرا في البيوع في: باب بيع المدبر، فإنه أخرجه ~~هناك عن ابن نمير عن وكيع عن إسماعيل عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر، ~~قال: (باع النبي، صلى الله عليه وسلم، المدبر). # قوله: (عن دبر)، معناه قال لعبده: أنت حر بعد موتى، أو: دبرتك، واسم ~~المدبر، بفتح الباء: يعقوب، واسم مولاه: أبو مذكور، والثمن ثمانمائة درهم، ~~وقد مر الكلام فيه هناك، ونعيم، بضم النون وفتح العين المهملة: ابن عبد ~~الله النحام، بفتح النون وتشديد الحاء المهملة: القرشي العدوي، سمي النحام ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم، والنحمة ~~السعلة، أسلم قديما بمكة، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، ~~قتل يوم اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة، رضي الله تعالى عنه. # 71 ((باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع)) أي: هذا باب ذكر فيه ~~إذا أقرض الرجل رجلا دراهم ms07814 أو دنانير أو شيئا مما يصح فيه القرض إلى أجل ~~مسمى، أي: إلى مدة معينة. قوله: (أو أجله)، أي: أو أجل الثمن في عقد البيع، ~~أو أجل العقد فيه، يعني: باعه إلى أجل مسمى، ولا يقال: فيه إضمار قبل الذكر ~~لأن القرينة تدل عليه، وهي قوله: في البيع، وهاتان مسألتان، وجوابهما محذوف ~~تقديره: فهو جائز أو يجوز أو نحو ذلك. أما المسألة PageV12P243 # الأولى: ففيها خلاف، فقال ابن بطال: اختلف العلماء في تأخير الدين في ~~القرض إلى أجل، فقال أبو حنيفة وأصحابه: سواء كان القرض إلى أجل أو غير ~~أجل، له أن يأخذه متى أحب، وكذلك العارية وغيرها، لأنه عندهم من باب العدة ~~والهبة غير مقبوضة، وهو قول الحارث العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي، وقال ~~ابن أبي شيبة: وبه نأخذ، وقال مالك وأصحابه: إذا أقرضه إلى أجل ثم أراد ~~أخذه قبل الأجل لم يكن له ذلك. أما المسألة الثانية: فليس فيها خلاف بين ~~العلماء لجواز الآجال في البيع، لأنه من باب المعاوضات، فلا يأخذه قبل ~~محله، وفي (التوضيح): وقال الشافعي: إذا أخر الدين الحال فله أن يرجع فيه ~~متى شاء، وسواء كان ذلك من قرض أو غيره. # قال ابن عمر في القرض إلى أجل لا بأس به وإن أعطي أفضل من دراهمه ما لم ~~يشترط هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع، حدثنا حماد بن سلمة، قال: ~~سمعت شيخا يقال له المغيرة: قلت لابن عمر: إني أسلف جيراني إلى العطاء، ~~فيقضوني أجود من دراهمي، قال: لا بأس ما لم تشترط، قال وكيع: وحدثنا هشام ~~الدستوائي عن القاسم ابن أبي بزرة عن عطاء بن يعقوب، قال: استسلف مني ابن ~~عمر ألف درهم فقضاني دراهم أجود من دراهمي، وقال: ما كان فيها من فضل فهو ~~نائل مني إليك أتقبله؟ قلت: نعم. # وقال عطاء وعمرو بن دينار هو إلاى أجله في القرض عطاء هو ابن أبي رباح، ~~ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما، وقال ابن التين: قول عطاء ~~وعمر، وبه يقول ms07815 أبو حنيفة ومالك. قلت: ليس هذا مذهب أبي حنيفة، ومذهبه: كل ~~دين يصح تأجيله إلا القرض فإن تأجيله لا يصح. # 4042 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه فدفعها إليه إلاى أجل مسمى ~~الحديث.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو قطعة من حديث مطول الذي يذكر فيه قضية الرجل ~~الذي أسلف ألف دينار في أيام بني إسرائيل، وقد مر في الكفالة، ومر الكلام ~~فيه هناك، وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض، ~~وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا؟ # 81 ((باب الشفاعة في وضع الدين)) أي: هذا باب في بيان الشفاعة في وضع ~~الدين، أي: حط شيء من أصل الدين، وكذا فسره ابن الأثير في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: من أنظر معسرا أو وضع له، وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية. # 5042 حدثنا موساى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن عامر عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه قال أصيب عبد الله وترك عيالا ودينا فطلبت إلاى أصحاب الدين أن ~~يضعوا بعضا من دينه فأبوا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستشفعت به ~~عليهم فأبوا فقال صنف تمرك كل شيء منه على حدته عذق ابن زيد على حدة واللين ~~على حدة والعجوة على حدة ثم أحضرهم حتى آتيك ففعلت ثم جاء صلى الله عليه ~~وسلم فقعد عليه وقال لكل رجل حتى استوفاى وبقي التمر كما هو كأنه لم يمس. ~~وغزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم على ناضح لنا فأزحف الجمل فتخلف علي ~~فوكزه النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه قال بعنيه ولك ظهره إلاى المدينة ~~فلما دنونا استأذنت فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال صلى الله عليه ~~وسلم فما PageV12P244 # تزوجت بكرا أم ثيبا أصيب عبد الله وترك جواري صغارا ms07816 فتزوجت ثيبا تعلمهن ~~وتؤدبهن ثم قال ائت أهلك فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني فأخبرته ~~بإعياء الجمل وبالذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم ووكزه إياه فلما قدم ~~النبي صلى الله عليه وسلم غدوت إليه بالجمل فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي ~~مع القوم. # مطابقته للترجمة في قوله: (فاستشفعت به عليهم) والحديث مضى في كتاب ~~البيوع في: باب الكيل على البائع والمعطي، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن ~~جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري ~~التبوذكي عن أبي عوانة، بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري عن مغيرة بن ~~مقسم عن عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله، وقد مر الكلام فيه هناك. ولنتكلم ~~فيما لم يذكر هناك. # قوله: (عبد الله)، هو أبو جابر، استشهد يوم أحد، وهو معنى قوله: أصيب. ~~وقال الذهبي: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو جابر، ~~نقيب بدري قتل في أحد. قوله: (وترك عيالا)، بكسر العين: جمع عيل، بتشديد ~~الياء كجياد جمع جيد، من عال عياله: مانهم وأنفق عليهم، وقد مضى أنه ترك ~~سبع بنات أو تسعا. قوله: (فطلبت إلى أصحاب الدين)، أي: أنهيت طلبي إليهم، ~~وفي الأصل: الطلب يستعمل بدون صلة، فما قصد المبالغة استعمله بحرف الغاية. ~~قوله: (صنف)، أمر: من التصنيف، وهو أن يجعل الشيء أصنافا ويميز بعضها عن ~~بعض. قوله: (على حدة) أي: كل واحد على حياله، والهاء عوض من الواو. قوله: ~~(عذق ابن زيد)، هو نوع من التمر جيد، و: العذق، بفتح العين وكسرها وسكون ~~الذال المعجمة، وقيل: بالفتح، النخلة. قلت: وفي (التوضيح) بخط الدمياطي: ~~عذق زيد، قوله: (واللين)، بكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف: نوع من ~~التمر، وقيل: التمر الرديء، وهو جمع لينة، وهي النخلة، قاله ابن عباس، أو ~~النخل كله ما خلا البرني، وقال الكرماني: اللين اللوان التمر ما خلا ~~العجوة، وأما العجوة فهي من أجود تمور المدينة، ويقال: أهل المدينة يسمون ~~العجوة ألوانا، وقيل: اللين الدقل، وأصله: ms07817 لون، قلبت الواء ياء لانكسار ما ~~قبلها. قوله: (وقال لكل رجل) أي: أعطى لكل رجل من أصحاب الديون حتى استوفى ~~حقه، وقد مر أن: قال، يستعمل لمعان كثيرة، فكل معنى بحسب ما يليق به. قوله: ~~(كما هو)، كلمة: ما، موصولة مبتدأ وخبره محذوف أو زائدة، أي: كمثله، وفي ~~رواية: بقي منه بقية، وفي أخرى: بقي منه أوسق، وفي رواية: بقي منه سبعة عشر ~~وسقا. قوله: (لم يمس)، على صيغة المجهول. قوله: (على ناضح)، بالضاد المعجمة ~~والحاء المهملة: وهو الجمل الذي يسقى عليه النخل. قوله: (فأزحف الجمل)، أي: ~~كل وأعيى، ومادته: زاي وحاء مهملة وفاء، يقال: أزحفه المسير إذا أعياه، ~~وأصله أن البعير إذا تعب يجر رسنه، وكأنه كنى بقوله: أزحف، على بناء الفاعل ~~عن جره الرسن عن الإعياء. وقال ابن التين: صوابه: فزحف، ثلاثي إلا أنه ضبط ~~بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر النسخ، وفي بعضها بفتحها، والأول أبين. ~~قوله: (فوكزه) بالزاي، أي: ضربه بالعصا، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي والحموي: وركزه، بالراء موضع الواو، أي: ركز فيه ~~العصي، والمراد به المبالغة في ضربه بها. قوله: (ولك ظهره إلى المدينة)، ~~أراد به ركوبه عليه إلى المدينة، قوله: فلامني، من اللوم، وكان لومه إما ~~لكونه محتاجا إليه، وإما لكونه باعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهبه ~~منه. قوله: (وسهمي)، بالنصب أي: وأعطاني أيضا سهمي من الغنيمة، ويروى: ~~فسهمني، بلفظ فعل الماضي، وفيه فوائد كثيرة ذكرناها هناك. # 91 ((باب ما ينهى عن إضاعة المال وقول الله تعالى والله لا يحب الفساد ~~وإن الله لا يصلح عمل المفسدين وقال في قوله تعالى * (أصلواتك تأمرك أن ~~نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) * (هود: 78). وقال ~~تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). والحجر في ذلك وما ~~ينهى عن الخداع)) PageV12P245 # أي: هذا باب في بيان النهي عن إضاعة المال. وكلمة: ما، مصدرية، وإضاعة ~~المال صرفه في غير وجهه، وقيل: إنفاقه في غير طاعة الله تعالى، ms07818 والإسراف ~~والتبذير. # قوله: (وقول الله) بالجر عطف على ما قبله. قوله: (والله لا يحب الفساد)، ~~كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية النسفي: إن الله لا يحب الفساد، ~~والأول هو الذي وقع في التلاوة، والثاني سهو من الناسخ، والفساد خلاف ~~الصلاح. قوله: (ولا يصلح عمل المفسدين) كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في ~~رواية ابن شبويه والنسفي: لا يحب، بدل: لا يصلح، وأصل التلاوة أن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين، وغير هذا سهو من الكاتب، وقيل: يحتمل أنه لم يقصد ~~التلاوة. قلت: فيه بعد لا يخفى. قوله: * (أصلواتك) * (هود: 78). في سورة ~~هود وأولها: * (قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك..) * (هود: 78). إلى قوله: * ~~(إنك لأنت الحليم الرشيد) * (هود: 78). كان شعيب، عليه الصلاة والسلام، ~~كثير الصلوات، وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا، فقصدوا بقولهم: ~~أصلواتك تأمرك؟ السخرية والهزء، وإسناد الأمر إلى الصلاة على طريق المجاز. ~~قوله: * (أن نترك) * (هود: 78). أي: بأن نترك، أي: بترك ما يعبد آباؤنا. ~~قوله: * (أو أن نفعل) * (هود: 78). أي: أتأمرنا صلواتك بأن نفعل في أموالنا ~~ما تشاء أنت، وهو ما كان يأمرهم من ترك التطفيف والبخس. وقال زيد بن أسلم: ~~كان مما ينهاهم شعيب، عليه الصلاة والسلام، عنه وعذبوا لأجله، قطع الدنانير ~~والدراهم، وكانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة، وكانوا ~~يتعاملون بالصحاح عددا وبالمكسور وزنا ويبخسون. قوله: * (إنك لأنت الحليم ~~الرشيد) * (هود: 78). قول: منهم، على سبيل الاستهزاء، ونسبتهم إياه إلى ~~غاية السفه، ووجه ذكر هذه الآية في هذه الترجمة في قوله: أو أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء، لأن تصرفهم في الدراهم والدنانير على الوجه الذي ذكرناه ~~إضاعة للمال، وكان شعيب، عليه الصلاة والسلام، ينهاهم عن ذلك، فلما لم ~~يتركوا هذه الفعلة عذبهم الله تعالى. قوله: (وقال) أي: وقال الله تعالى: * ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). هذه الآية في النساء، وتمامها: ~~* (التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم، وقولوا لهم قولا ~~معروفا) * (النساء: 5). ووجه ذكر هذه الآية هنا أيضا هو أن إيتاء الأموال ~~للسفهاء ms07819 إضاعتها. وقال الضحاك عن ابن عباس: المراد بالسفهاء: النساء ~~والصبيان، وقال سعيد بن جبير: هم اليتامى، وقال قتادة وعكرمة ومجاهد: هم ~~النساء، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن ~~خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت ~~قيمها). وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن مسلم بن إبراهيم: حدثنا حرب بن شريح عن ~~معاوية بن قرة عن أبي هريرة: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). ~~قال: الخدم وهم شياطين الأنس. قوله: (قياما)، أي: تقوم بها معايشكم من ~~التجارات وغيرها. قوله: * (وارزقوهم فيها واكسوهم) * (النساء: 5). وعن ابن ~~عباس: لا تعمد إلى مالك وما خولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو ~~بنيك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه وأنت الذي تنفق ~~عليهم من كسوتهم ومؤونتهم ورزقهم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فراس عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: ~~ثلاثة يدعون الله فلا يستجيب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم ~~يطلقها، ورجل أعطى ماله سفيها، وقد قال الله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) * (النساء: 5). ورجل كان له دين على رجل فلم يشهد عليه، وقال ~~مجاهد: * (وقولوا لهم قولا معروفا) * (النساء: 5). يعني: في البر والصلة. ~~قوله: (والحجر في ذلك)، بالجر عطف على قوله: (إضاعة المال)، أي: الحجر في ~~ذلك أي: في السفه، وقال ابن كثير في (تفسيره): ويؤخذ الحجر على السفهاء من ~~هذه الآية أعني، قوله: * (ولا تؤتوا السفهاء) * (النساء: 5). وهم أقسام، ~~فتارة يكون الحجر على الصغير، فإنه مسلوب العبارة، وتارة يكون الحجر ~~للجنون، وتارة يكون لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين، وتارة يكون الحجر ~~للفلس، وهو ما إذا أحاطت الديون برجل وضاق ماله عن وفائها، فإذا سأل ~~الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه. انتهى. والسفيه: هو الذي يضيع ماله ~~ويفسده ms07820 بسوء تدبيره، والحجر في اللغة: المنع، وفي الشرع: المنع من التصرف ~~في المال، وقال أصحابنا: السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع واتباع الهوى، ~~ومن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة والتصرف لا لغرض أو لغرض لا ~~يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا، مثل دفع المال إلى المغني واللعاب وشراء ~~الحمام الطيارة بثمن غال والغبن في التجارات من غير محمدة، وأبو حنيفة لا ~~يرى الحجر بسبب السفه، وبه قال زفر، وهو مذهب إبراهيم النخعي ومحمد بن ~~سيرين، وقال أبو يوسف ومحمد ومالك PageV12P246 # والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور: يحجر على السفيه، روي ذلك عن ~~علي وابن عباس وابن الزبير وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، واحتج أبو حنيفة ~~بحديث ابن عمر الذي يأتي الآن: إذا بايعت فقل: لا خلابة، فإنه صلى الله ~~عليه وسلم وقف على أنه كان يغبن في البيوع فلم يمنعه من التصرف ولا حجر ~~عليه، وحجة الآخرين الآية المذكورة. وهي قوله: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم..) * (النساء: 5). الآية. قوله: (وما ينهى عن الخداع)، عطف على ما ~~قبله، وتقديره أي: باب في بيان كذا وكذا، وفي بيان ما ينهى عن الخداع، أي: ~~في البيوع. # 7042 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال سمعت ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني أخدع ~~في البيوع فقال إذا بايعت فقل لا خلابة فكان الرجل يقوله.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل كان يغبن في البيوع، وهو من إضاعة المال ~~والحديث قد مر في البيوع في: باب ما يكره من الخداع في البيع، فإنه أخرجه ~~هناك: عن عبيد الله بن يوسف عن مالك عن عبد الله بن دينار إلى آخره، وأخرجه ~~هنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار... ~~إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك، والخلابة، بكسر الخاء المعجمة: الخداع. # 8042 حدثنا عثمان قال حدثنا جرير عن منصور عن الشعبي عن وراد مولى ms07821 ~~المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال ~~وكثرة السؤال وإضاعة المال. # . # مطابقته للترجمة في قوله: وإضاعة المال. ورجاله ذكروا غير مرة، وعثمان هو ~~ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو ابن المعتمر، والشعبي هو ~~عامر بن شراحيل. # وهؤلاء كلهم كوفيون، لكن سكن جرير الري. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق ~~واحد، وهم: منصور والشعبي ووراد. # والحديث مر في كتاب الزكاة في: باب قول الله تعالى: * (لا يسألون الناس ~~إلحافا) * (البقرة: 372). بأخصر منه، فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم ~~عن إسماعيل بن أمية عن خالد الحذاء عن الشعبي.. إلى آخره. قوله: (عقوق ~~الأمهات) أصل العقوق القطع كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق، وإنما ~~خص الأمهات بالذكر، وإن كان عقوق الآباء أيضا حراما، لأن العقوق إليهن أسرع ~~من الآباء لضعف النساء، وللتنبيه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في ~~التلطف والحنو ونحو ذلك، ولأن ذكر أحدهما يدل على أن الآخر مثله بالضرورة، ~~ولكن تعيين الأم لما ذكرنا. قوله: (ووأد البنات)، الوأد مصدر وأدت الوائدة ~~ابنتها تئدها: إذا دفنتها حية، وقال ابن التين بإسكان الهمزة، وضبط ابن ~~فارس بفتحها، وقال أبو عبيد: كان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته البنت يدفنها ~~حية حين تولد، ويقولون: القبر صهر، ونعم الصهر. وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة، ~~وبعضهم يفعله تخفيفا للمؤونة. قوله: (ومنع)، أي: وحرم عليكم منع ما عليكم ~~إعطاؤه. قوله: (وهات) أي: وحرم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه، وقيل: نهى عن ~~منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وأخلاقه من الحقوق اللازمة فيها، ونهى ~~عن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق، وتكليفه إياهم بالقيام بما لا يجب ~~عليهم، فكأنه ينتصف ولا ينصف، وهذا من أسمج الخلال، وقال إسحاق بن منصور: ~~قلت لأحمد بن حنبل: ما معنى منع وهات؟ قال: أن تمنع ما عندك فلا تتصدق ولا ~~تعطي ms07822 فتمد يدك فتأخذ من الناس. وقال ابن التين: وضبط منع، بغير ألف، ~~وصوابه: منعا، بالألف لأنه مفعول حرم. قلت: صرح الكرماني بقوله: منعا ~~بالألف حيث قال: فإن قلت: كيف صح عطفه أي: عطف هات على منعا ثم أجاب بقوله: ~~تقديره هات وهات، إذ هو باعتبار لازم معناه، وهو الأخذ. انتهى. قلت: لأن ~~معنى هات أعطني، ومن لازم العطاء الأخذ، تقول: هات يا رجل، بكسر التاء، ~~وللاثنين: هاتيا، مثل إيتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتي، بالياء، ~~وللمرأتين: هاتيا PageV12P247 # وللنساء: هاتين، مثل: عاطين. قوله: قيل: وقال: إما فعلان، وإما مصدران، ~~فإذا كانا فعلين يكون: قيل، مجهول. قال الذي هو ماض، والمعنى على هذا نهي ~~عن فضول ما يتحدث به المجالسون من قولهم، قيل: كذا وقال: كذا، وبناؤهما على ~~كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء ~~خلوين من الضمير. ومنه قولهم: الدنيا قال وقيل، وإدخال حرف التعريف عليهما ~~لذلك في قولهم: لا تعرف القال من القيل، وإذا كانا مصدرين يكون معناه: نهى ~~عن قيل وقول، يقال: قلت قولا وقالا وقيلا. وأصل: قالا: قولا قلبت الواو ~~ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها وأصل: قيلا قولا قلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها، وقيل: هذا النهي إنما يصح في قول لا يصح ولا يعلم حقيقته، فأما من ~~حكى ما صح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه، ولا ذم، ~~وقيل: هذا الكلام يتضمن بعمومه النميمة والغيبة فإن تبليغ الكلام من أقبح ~~الخصال والإصغاء إليه أقبح وأفحش. قوله: (وكثرة السؤال) فيه وجوه: أحدها: ~~السؤال عن أمور الناس وكثرة البحث عنها. والثاني: مسألة الناس من أموالهم. ~~وقال التوربشتي: ولا أدري حمله على هذا، فإن ذلك مكروه وإن لم يبلغ حد ~~الكثرة. والثالث: كثرة السؤال في العلم للإمتحان وإظهار المراء. والرابع: ~~كثرة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: * (لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم) * (المائدة: 101). وقال ابن بطال: (وكثرة السؤال) إما في ~~العلميات وإما في الأموال. قوله: (وإضاعة المال)، قد مر ms07823 تفسيره في أول ~~الباب، وقال الطيبي: التقسيم الحاصر فيه الحاوي لجميع الأقسام أن تقول: إن ~~الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبا كالنفقة والزكاة ونحوها، وهذا لا ~~ضياع فيه، وهكذا إن كان مندوبا إليه، وإما أن يكون حراما أو مكروها، وهذا ~~قليله وكثيره إضاعة وسرف، وإما أن يكون مباحا، ولا إشكال إلا في هذا القسم، ~~إذ كثير من الأموال يعده بعض الناس من المباحات، وعند التحقيق ليس كذلك، ~~كتشييد الأبنية وتزيينها والإسراف في النفقة والتوسع في لبس الثياب ~~والأطعمة الشهية اللذيذة، وأنت تعلم أن القسوة وغلظة الطبع تتولد من لبس ~~الرقاق وأكل الشهيات، ويدخل فيه تمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة، وسوء ~~القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى يضيع فيهلك، وقسمة ما لا ينتفع ~~الشريك به: كاللؤلؤ والسيف يكسران، وكذا احتمال الغبن الفاحش في البياعات، ~~وإيتاء المال صاحبه وهو سفيه حقيق بالحجر. # 02 ((باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه العبد... إلى آخره، وأصل: راع: راعي، فاعل إعلال قاض، قوله: ولا يعمل، ~~أي: العبد في مال سيده إلا بإذنه، إلا فيما كان من المعروف المعتاد أن يعفى ~~عنه، مثل: الصدقة بالكسرة فلا يحتاج فيه إلي إذنه. # 9042 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته ~~والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي ~~مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت ~~هاؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والخادم في مال سيده راع)، لأن المراد من ms07824 ~~الخادم هنا هو العبد، وإن كان أعم منه، وجاء في النكاح: والعبد راع على مال ~~سيده، ورجاله بهذا النسق مرت مرارا، وأبو اليمان هو الحكم بن نافع الحمصي، ~~وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~المدني. # والحديث قد مر في كتاب الجمعة في: باب الجمعة في القرى والمدن، فإنه ~~أخرجه هناك: عن بشر بن محمد عن عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم بن ~~عمر... إلى آخره، قوله: (والخادم في مال سيده راع) كذا هو للأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر: والخادم في مال سيده، وهو مسؤول عن رعيته. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV12P248 # 44 ((كتاب الخصومات)) 1 ((باب ما يذكر في الأشخاص، والخصومة بين المسلم ~~واليهودي)) أي: هذا كتاب في بيان الخصومات، وهو جمع خصومة، وهي اسم، قال ~~الجوهري: خاصمه مخاصمة وخصاما، والاسم الخصومة، والخصم معروف يستوي فيه ~~الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر، ومن العرب من يثنيه ويجمعه، فيقول: ~~خصمان وخصوم، والخصيم أيضا الخصم، والجمع: خصما والخصم، بكسر الصاد: شديد ~~الخصومة، ووقع للأكثرين ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود، ~~ووقع لبعضهم: واليهودي بالإفراد، وفي رواية أبي ذر: ما يذكر في الخصومات ~~والملازمة والأشخاص، وفي بعض النسخ، باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين ~~المسلم واليهودي، قال ابن التين: يقال: شخص، بفتح الخاء من بلد إلى بلد، ~~أي: ذهب، والمصدر شخوصا، وأشخصه غيره، وشخص التاجر خرج من منزله، وشخص بكسر ~~الخاء رجع ذكره ابن سيده. # 0142 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال عبد الملك بن ميسرة أخبرني قال ~~سمعت النزال قال سمعت عبد الله يقول سمعت رجلا قرأ آية قال سمعت من النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلاكما محسن قال شعبة أظنه قال لا تختلفوا فإن من كان قبلكم ~~اختلفوا فهلكوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا تختلفوا...) إلى آخره، لأن الاختلاف الذي ~~يورث الهلاك هو أشد الخصومة، وأشار ms07825 بعضهم إلى أن الترجمة في قوله: (فأخذت ~~بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال)، إنه المناسب للترجمة. ~~قلت: الذي قلته هو الأنسب، لأن فيما ذكره احتمال الخصومة، والذي ذكرته فيه ~~الخصومة المحققة على ما لا يخفى. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. ~~الثاني: شعبة بن الحجاج. الثالث: عبد الملك بن ميسرة الهلالي، يقال له: ~~الزراد، بالزاي وتشديد الراء. الرابع: النزال، بفتح النون وتشديد الزاي: ~~ابن سبرة، بفتح السين وسكون الباء الموحدة: الهلالي. الخامس: عبد الله بن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع، وفيه: تقديم الراوي ~~على الصيغة وهو جائز عند المحدثين. وفيه: السماع في أربعة مواضع. وفيه: أن ~~شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الملك كوفي، والنزال صحابي، فيما ذكره أبو عمر، ~~فإنه ذكره في جملة الصحابة، وغيره ذكره في التابعين الكبار، فعلى قول أبي ~~عمر: فيه: رواية الصحابي عن الصحابي، وعلى قول غيره: فيه: رواية التابعي عن ~~التابعي، لأن عبد الملك من التابعين. وفيه: أن النزال ليس له في البخاري ~~إلا هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر في الأشربة عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر بني إسرائيل، وفي فضال القرآن عن ~~سفيان بن حرب، وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (قرأ آية) وفي (صحيح ابن حبان): عن عبد الله: أقرأني ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سورة الرحمن، فخرجت إلى المسجد عشية فجلست ~~إلى رهط، فقلت لرجل: اقرأ علي فإذا هو يقرأ أحرفا لا أقرؤها فقلت: من ~~أقرأك؟ قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا حتى وقفنا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: اختلفنا في قراءتنا فإذا وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيه تغيير، ووجد في نفسه حين ذكرت الاختلاف، وقال: ms07826 ~~إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف، فأمر عليا، رضي الله تعالى عنه، فقال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم، فإنما ~~أهلك من كان قبلكم الاختلاف، قال: فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حرفا لا يقرأ ~~صاحبه. انتهى. فهذا يدل على أن كلا منهما ما خرج عن قراءة السبعة، فلذلك ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلاكما محسن) أي: في القراءة، وإفراد ~~الخبر باعتبار لفظ كلا، وأما أصل السبعة فما رواه ابن حبان في (صحيحه) من ~~PageV12P249 # حديث أبي بن كعب، قال: قرأ رجل آية، وقرأتها على غير قراءته، فقلت: من ~~أقرأك هذه؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت، فقلت: يا رسول ~~الله أقرأتني آية كذا وكذا، قال: نعم، فقال الرجل له: أقرأتني آية كذا ~~وكذا، قال: نعم، إن جبريل وميكائيل، عليهما الصلاة والسلام، أتياني فجلس ~~جبريل عن يميني وميكائيل، عليه الصلاة والسلام، عن يساري فقال جبريل: يا ~~محمد إقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني. فقال: إقرأ ~~على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، وقال: كل كاف شاف، ~~وفي لفظ: أنزل علي القرآن على سبعة أحرف، وعند الترمذي: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: يا جبريل! إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير ~~والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط، قال: يا محمد! إن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف. قوله: (قال شعبة) هو بالأسناد المذكور. قوله: (أظنه ~~قال) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تختلفوا أي: لا تختلفوا في ~~القرآن، والاختلاف فيه كفر إذا نفى إنزاله إذا كان يقرأ خلاف ذلك، ولا يخير ~~بين القراءتين، لأنهما كلاهما كلامه قديم غير مخلوق، وإنما التفضيل في ~~الثواب. وفي (معجم) أبي القاسم البغوي: حدثنا عبد الله بن مطيع حدثنا ~~إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة عن مسلم بن معبد عن أبي جهيم بن الحارث ~~بن الصمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms07827 قال: إن هذا القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر، ورواه أيضا أبو عبيد ~~بن سلام في كتاب (القراءات) تأليفه عن إسماعيل بن جعفر. 2 - (حدثنا يحيى بن ~~قزعة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود ~~قال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفى موسى ~~على العالمين فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى ~~النبي فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فدعا النبي المسلم فسأله عن ذلك ~~فأخبره فقال النبي لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق ~~معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق ~~فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) مطابقته للترجمة في قوله استب رجلان ~~فإن الاستباب عن اثنين لا يكون إلا بالخصومة ورجاله قد ذكروا غيرة مرة ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد وفي الرقاق عن يحيى بن قزعة وعبد ~~العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وأبي بكر بن أبي ~~النضر وأخرجه أبو داود في السنة عن حجاج بن أبي يعقوب ومحمد بن يحيى بن ~~فارس وأخرجه النسائي في النعوت وفي التفسير عن محمد بن عبد الرحيم (ذكر ~~معناه) قوله ' عن أبي سلمة وعن عبد الرحمن الأعرج ' يعني الزهري يروي عنهما ~~جميعا وهما يرويان جميعا عن أبي هريرة ويروي عن ابن شهاب والأعرج قوله ' ~~استب رجلان ' من السب وهو الشتم من سبه يسبه سبا وسبابا قوله ' رجل ' أي ~~أحدهما رجل من المسلمين قيل هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ووقع في ~~جامع سفيان عن عمرو بن دينار أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصديق ~~رضي الله تعالى عنه قوله ' ورجل من اليهود ' أي والآخر رجل من اليهود ذكر ~~في تفسير ms07828 ابن إسحاق أن اليهودي اسمه فنحاص وفيه نزل قوله تعالى * (لقد سمع ~~الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * قوله ' والذي اصطفى ~~محمدا ' أي والله الذي اختار محمدا على العالمين وأصل اصطفى اصتفى لأنه من ~~الصفوة فلما نقل صفا إلى باب الافتعال فقيل اصتفى قلبت تاؤه طاء لأن الصاد ~~من المجهورة والتاء من المهموسة فلا يعتدلان قوله ' لا تخيروني ' أي لا ~~تفضلوني على موسى. (فإن قلت) نبينا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وقال ' ~~أنا سيد ولد آدم ولا فخر ' فما وجه قوله ' لا تخيروني ' أي تفضلوني قلت ~~الجواب عنه من أوجه. الأول أنه قبل أن يعلم أنه أفضلهم فلما علم قال ' أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر '. الثاني أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه ~~كفر. الثالث أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث من لطم ~~المسلم اليهودي PageV12P250 # الرابع أنه قال تواضعا ونفيا للكبر والعجب. الخامس أنه نهى عن التفضيل في ~~نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء عليهم السلام وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم ~~وقد قال تعالى * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * وقال ابن التين معنى لا ~~تخيروا بين الأنبياء يعني من غير علم وإلا فقد قال تعالى * (تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض) * وأغرب ابن قتيبة فأجاب بأنه سيد ولد آدم يوم ~~القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض قوله ' يصعقون ' يعني ~~يخرون صراعا بصوت يسمعونه يوجب فيهم ذلك من صعق يصعق من باب علم يعلم وقال ~~ابن الأثير الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه وربما مات منه ثم ~~استعمل في الموت كثيرا والصعقة المرة الواحدة منه وقال النووي الصعق ~~والصعقة الهلاك والموت يقال منه صعق الإنسان بفتح الصاد وضمها وأنكر بعضهم ~~الضم منهم القزاز فإنه قال لا يقال صعق ولا هو مصعوق وقال الطبري بإسناده ~~عن ابن عباس * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * ترابا * (وخر موسى صعقا) * ~~قال مغشيا عليه وفي رواية ' فلم يزل صعقا ما شاء ms07829 الله ' وقال ابن الجوزي ~~وهو بالموت أشبه وفي تفسير الطبري عن قتادة وابن جريج * (وخر موسى صعقا) * ~~قالا ميتا وفي التهذيب للأزهري قوله تعالى * (فلما أفاق) * دليل الغشي لأنه ~~يقال للمغشي عليه وللذي ذهب عقله قد أفاق وفي الميت بعث ونشر قوله ' فأكون ~~أول من يفيق ' وفي لفظ ' أول من تنشق عنه الأرض ' قيل هو مشكل لأن الأحاديث ~~دالة على أن موسى قد توفي وأنه زاره في قبره وجه الإشكال أن نفخة الصعق ~~إنما يموت بها من كان حيا في هذه الدار فأما من مات فيستحيل أن يموت ثانيا ~~وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث وموسى قد مات فلا يصح أن يموت مرة أخرى ~~ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق لأن المستثنين أحياء لم يموتوا ولا ~~يموتون ولا يصح استثناؤهم من الموتى وقال بعضهم يحتمل أن يكون المراد بهذه ~~الصعقة صعقة فزع بعد الموت حين تنشق السماوات والأرض وقال النووي يحتمل أن ~~يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل وقال القاضي يحتمل أن يكون ~~المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد الموت حين تنشق السماوات والأرض وقال ~~النووي يحتمل أنه قال هذا قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان ~~هذا اللفظ على ظاهره وأن نبينا أول من تنشق عنه الأرض فيكون موسى عليه ~~الصلاة والسلام من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام * (فإن قلت) إذا جعلت له تلك عوضا من الصعقة فيكون حيا حالة الصعق ~~وحينئذ لم يصعق (قلت) الموت ليس بعدم إنما هو انتقال من دار إلى دار فإذا ~~كان هذا للشهداء كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه صح عنه أن الأرض لا ~~تأكل أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن النبي قد اجتمع بهم ليلة ~~الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصا بموسى عليه الصلاة والسلام فتحصل من ~~جملة هذا القطع بأنهم غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء ~~وذلك كالحال في الملائكة عليهم الصلاة والسلام فإنهم ms07830 موجودون أحياء لا ~~يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله تعالى بكرامته * وإذا تقرر أنهم أحياء ~~فهم فيما بين السماوات والأرض فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في ~~السماوات والأرض إلا من شاء الله فأما صعق غير الأنبياء فموت وأما صعق ~~الأنبياء فالأظهر أنه غشي فإذا نفخ في الصور نفخة البعث فمن مات حي ومن غشي ~~عليه أفاق فإذا تحقق هذا علم أن نبينا أول من يفيق وأول من يخرج من قبره ~~قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى عليه الصلاة والسلام فإنه حصل له ~~فيه تردد هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها وعلى أي الحالتين ~~كان فهي فضيلة عظيمة لموسى عليه الصلاة والسلام ليست لغيره (قلت) لقائل أن ~~يقول أن سيدنا محمدا لما يرفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة من جهات العرش ~~ثم ينظر ثانيا إلى جهة أخرى منه فيجد موسى وبه يلتئم قوله ' أنا أول من ~~تنشق عنه الأرض ' قوله ' فإذا موسى باطش ' كلمة إذا للمفاجأة ومعنى باطش ~~متعلق به بقوة والبطش الأخذ القوي الشديد قوله ' فلا أدري ' إلى آخره (فإن ~~قلت) يأتي في حديث أبي سعيد عقيب هذا ' فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب ~~بصعقته الأولى ' فما الجمع بين هذه الثلاثة (قلت) المعنى لا أدري أي هذه ~~الثلاثة كانت من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة والمستثنى قد يكون نفس ~~من له الصعقة في الدنيا قوله ' ممن استثنى الله ' يعني في قوله تعالى * ~~(فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) * أن لا يصعق وهم ~~جبريل وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل وزاد كعب حملة العرش وروى PageV12P251 # أنس مرفوعا ' ثم تموت الثلاثة الأول ثم ملك الموت بعدهم وملك الموت ~~يقبضهم ثم يميته الله ' وروى أنس مرفوعا ' آخرهم موتا جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وقال سعيد بن المسيب (إلا من شاء الله) الشهداء متقلدون بالسيوف ~~حول العرش * - 2142 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو ~~بن يحيى ms07831 عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال بينما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي فقال يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل ~~من أصحابك فقال من قال رجل من الأنصار قال ادعوه فقال أضربته قال سمعته ~~بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر قلت أي خبيث على محمد صلى الله ~~عليه وسلم فأخذتني غضبة ضربت وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروا ~~بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض ~~فإذا أنا بموساى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب ~~بصعقة الأولى.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أدعوه)، فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي، ~~عليه السلام. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي. ~~الثاني: وهيب مصغر وهب بن خالد أبو بكر. الثالث: عمرو بن يحيى الأنصاري. ~~الرابع: أبوه يحيى بن عمارة بن أبي حسن. الخامس: أبو سعيد الخدري، اسمه سعد ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه بصريان، وعمرا وأباه مدنيان. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي ~~الديات، وفي أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وفي التوحيد عن محمد ~~بن يوسف، وفي الديات عن أبي نعيم عن سفيان به مختصرا. وأخرجه مسلم في ~~أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن محمد ~~بن عبد الله بن نمير وعن عمرو الناقد: وأخرجه أبو داود في السنة عن موسى به ~~مختصرا: لا تخيروا بين الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. # ذكر معناه: قوله: (بينما) مر الكلام فيه غير مرة. قوله: (رسول الله) ~~مبتدأ وخبره. قوله: (جالس). وقوله: (جاء يهودي) جواب: بينما. قوله: (فقال ~~من؟) يعني: من ضربك. قوله: (قال: رجل) أي: قال اليهودي: ضربني رجل من ~~الأنصار. قوله: (قال: ادعوه) أي: قال النبي صلى ms07832 الله عليه وسلم: ادعوا أي: ~~اطلبوا هذا الرجل. قوله: (فقال: أضربته؟) فيه حذف تقديره، أي: فحضر الرجل ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل ضربت الرجل؟ قوله: (على البشر)، كذا ~~هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: على النبيين. قوله: (أي خبيث)، ~~أي: قلت: يا خبيث! على محمد؟ أي: اصطفى موسى على محمد؟ والاستفهام فيه على ~~سبيل الإنكار. قوله: (فإذا أنا بموسى)، كلمة: إذا، للمفاجأة، والباء، في: ~~بموسى، للإلصاق المجازي، معناه: فإذا أنا بمكان يقرب من موسى، أي: من ~~رؤيته. قوله: (آخذ)، على وزن فاعل مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~آخذ، ومن جهة العربية يجوز أن يكون منصوبا على الحال. قوله: (بقائمه)، ~~القائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة، والمراد ههنا ما هو كالعمود للعرش. # وقال ابن بطال فيه: أن لا قصاص بين المسلم والذمي، لأنه، صلى الله عليه ~~وسلم، لم يأمر بقصاص اللطمة. # 3142 حدثنا موسى قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن ~~يهوديا رض رأس جارية بين حجرين قيل من فعل هذا بك أفلان أفلان حتى سمي ~~اليهودي فأومت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف فأمر به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرض رأسه بين حجرين.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يشتمل على خصومة بين يهودي وجارية من ~~الأنصار، وموسى هو ابن إسماعيل المذكور PageV12P252 # وهمام على وزن فعال بالتشديد ابن يحيى بن دينار البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن حسان بن أبي عباد وفي الديات ~~عن حجاج بن منهال وعن إسحاق عن ابن حبان. وأخرجه مسلم في الحدود عن هدبة بن ~~خالد، وأخرجه أبو داود في الديات عن علي بن محمد عن محمد بن كثير. وأخرجه ~~الترمذي فيه والنسائي في القود جميعا عن علي بن حجر. وأخرجه ابن ماجة في ~~الديات عن علي بن محمد عن وكيع. # ذكر معناه: قوله: (رض)، بتشديد الضاد المعجمة أي: دق يقال: رضضت الشيء ~~رضا فهو رضيض ومرضوض، وقال ابن الأثير: الرض الدق الجريش. قوله ms07833 : (رأس ~~جارية)، كانت هذه الجارية من الأنصار كما صرح به في رواية أبي داود، ~~واختلفت ألفاظ هذا الحديث فههنا رض رأس جارية بين حجرين، وفي رواية ~~للبخاري، على ما سيأتي: أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بين ~~حجرين، وفي رواية للطحاوي: (عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جارية، فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها). وفي رواية لمسلم: فرضخ ~~رأسها بين حجرين، وفي رواية لأبي داود: أن يهوديا قتل جارية من الأنصار على ~~حلى لها، ثم ألقاها في قليب رضخ رأسها بالحجارة، فأخذ فأتي به النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات، وفي رواية ~~الترمذي: خرجت جارية عليها أوضاح، فأخذها يهودي فرضخ رأسها وأخذ ما عليها ~~من حلي، قال: فأدركت وبها رمق، فأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~من قتلك؟ الحديث. قلت: الاختلاف في الألفاظ لا في المعاني، فإن الرضخ والرض ~~والرجم كله عبارة ههنا عن الضرب بالحجارة، والأوضاح جمع وضح، بالضاد ~~المعجمة والحاء المهملة، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة، سميت بها ~~لبياضها، والرضخ، بالضاد والخاء المعجمتين: وهو الدق والكسر هنا، ويجيء ~~بمعنى الشدخ أيضا وبمعنى العطية. قوله: (أفلان؟ أفلان؟) الهمزة فيهما ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (فأومت)، كذا ذكره ابن التين، ثم قال: ~~صوابه فأومأت، وثلاثية: ومأ، وفي (المطالع): يقال منه: ومأ وأومأ، وفي ~~(الصحاح): أومأت إليه: أشرت، ولا تقل أوميت وومأت إليه إماء ووماء، لغة ~~وهذا معتل الفاء مهموز اللام. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ~~ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية: على ~~أن القاتل يقتل بما قتل به، وقال ابن حزم: قال مالك: إن قتله بحجر أو بعصا ~~أو بالنار أو بالتفريق قتل بمثل ذلك، يكرر عليه أبدا حتى يموت. وقال ~~الشافعي: إن ضربه بحجر أو بعصا حتى مات ضرب بحجر أو بعصا أبدا حتى يموت، ~~فإن ms07834 حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس مثل المدة حتى يموت، فإن لم يمت ~~قتل بالسيف، وهكذا إن غرقه، وهكذا إن ألقاه من مهواة عالية، فإن قطع يديه ~~ورجليه فمات قطعت يدا القاتل ورجلاه، فإن مات وإلا قتل بالسيف. وقال أبو ~~محمد: إن لم يمت ترك كما هو حتى يموت لا يطعم ولا يسقى، وكذلك إن قتله جوعا ~~أو عطشا عطش أو جوع حتى يموت، ولا تراعى المدة أصلا. وقال ابن شبرمة: إن ~~غمسه في الماء حتى مات غمس حتى يموت، وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي ~~والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، رحمهم الله: لا ~~يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود ~~الطيالسي عن قيس عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان ابن بشير عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: لا قود إلا بحديدة. ورواه الطحاوي: حدثنا ابن ~~مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب ~~عن النعمان. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قود إلا بالسيف، ~~وأخرجه الدارقطني: حدثنا محمد بن سليمان النعماني حدثنا الحسن بن عبد ~~الرحمن الجرجرائي. حدثنا موسى بن داود عن مبارك عن الحسن، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: لا قود إلا بالسيف. قيل للحسن: عمن؟ قال: سمعت ~~النعمان بن بشير يذكر ذلك. وقيل: عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة ~~مرفوعا، رواه الوليد بن صالح عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة مرسلا: حدثنا عيسى ~~بن يونس عن أشعث وعمرو بن عبيد عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا قود إلا بالسيف، وجه الاستدلال به أن معناه: لا قصاص حاصل إلا ~~بالسيف، وقد علم أن النكرة في موضع النفي تعم، ويكون المعنى: لا فرد من ~~أفراد القود إلا وهو مستوفى بالسيف. وقيل: النفي والاستثناء، وهو طريق من ~~طرق القصر، وتحقيق القصر فيه أنه لما قيل: لا ms07835 قود توجه النفي إلى ذات ~~القود، فانتفى القود المنكر الشامل لكل واحد من أفراد القود، ولما قيل: إلا ~~بالسيف، جاء القصر، وفيه PageV12P253 # إثبات ذلك القود المنفي بالسيف، وإنما قلنا: توجه النفي إلى ذات القود، ~~لأن القود معنى من المعاني وليس له قيام إلا بالذات، والذات لا يتوجه إليه ~~النفي، ولهذا نقول: المنفي في قولنا إنما زيد قائم، هو اتصاف زيد بالقيام ~~لا ذات زيد، لأن أنفس الذوات أي: الأجسام، يمتنع نفيها، كا بين ذلك في ~~الطبيعيات. # فإن قلت: قال البيهقي: هذا حديث لم يثبت له إسناد، وجابر الجعفي مطعون ~~فيه. قلت: الجعفي، وإن طعن فيه، فقد قال وكيع: مهما تشككتم فيه فلا تشكوا ~~في أن جابرا ثقة، وقال شعبة: صدوق في الحديث، وقال الثوري لشعبة: لئن تكلمت ~~في جابر لتكلمت فيك، وقال الذهبي في (الكاشف): إن ابن حبان أخرج له في ~~(صحيحه) وقد تابع الثوري أيضا قيس بن الربيع، كما ذكرنا في رواية الطيالسي، ~~وقال عفان: كان قيس ثقة وثقه الثوري وشعبة، وقال أبو داود الطيالسي: هو ثقة ~~حسن الحديث، ثم إنا، ولئن سلمنا ما قاله البيهقي، فقد وجدنا شاهدا لحديث ~~النعمان المذكور، وهو ما رواه ابن ماجة: حدثنا إبراهيم بن المستمر حدثنا ~~الحر بن مالك العنبري حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا قود إلا بالسيف، وسنده جيد، وابن المستمر ~~صدوق، كذا قال النسائي، والحر، قال ابن أبي حاتم في كتابه: سألت أبي عنه ~~فقال: صدوق، والمبارك، وإن تكلم فيه، فقد أخرج له البخاري في المبايعات في: ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف، وأخرج له ابن ~~حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) ووثقه، وقال عفان: كان ثقة، ووثقه ~~ابن معين مرة وضعفه أخرى، وكان يحيى القطان يحسن الثناء عليه، وروي أيضا ~~نحوه عن أبي هريرة، أخرجه البيهقي من (سننه) من حديث ابن مصفى: حدثنا بقية ~~حدثنا سليمان عن الزهري عن أبي هريرة قال: قال ms07836 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا قود إلا بالسيف)، ثم قال البيهقي: ورواه بقية بن الوليد عن أبي ~~معاذ هو سليمان بن أرقم عن الزهري هكذا، وعن أبي معاذ عن عبد الكريم بن أبي ~~المخارق عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (لا فود إلا بسلاح). ورواه معلى بن هلال عن أبي أبي إسحاق عن ~~عاصم بن ضمرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لا قود إلا بحديدة). وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري، أخرجه ~~الدارقطني عن عبد الصمد بن علي عن الفضل بن عباس عن يحيى بن غيلان عن عبد ~~الله بن بزيع عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن جابر عن أبي عازب عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (القود بالسيف والخطأ على ~~العاقلة)، وهذا الحديث كما رأيت قد روي عن النعمان بن بشير وأبي بكرة وأبي ~~هريرة وعبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنهم، ولا شك أن بعضها يشهد لبعض، وأقل أحواله أن يكون حسنا، فإذا ~~كان حسن صح الاحتجاج به.. # وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم رأى أن ذلك القاتل يجب ~~قتله صلى الله عليه وسلم لله تعالى إذا كان إنما قتل على مال، قد بين ذلك ~~في الحديث الذي فيه الأوضاح، كما يجب دم قاطع الطريق صلى الله عليه وسلم ~~لله تعالى، فكأن له أن يقتله كيف شاء، بسيف أو بغيره، وأيضا روي في هذا ~~الحديث، فيما رواه مسلم وأبو داود، أنه صلى الله عليه وسلم أمر به أن يرجم ~~حتى يموت، فرجم حتى مات، وقد مر عن قريب، فدل ذلك أن قتل القاتل لا يتعين ~~أن يكون بما قتل به. وجواب آخر: أن ذلك كان حين كانت المثلة مباحة، كما فعل ~~صلى الله عليه وسلم بالعرنيين، ثم نسخت بعد ذلك، ونهى ms07837 عنها صلى الله عليه ~~وسلم. # وفيه: إيماء تلك الجارية، واختلف العلماء في إشارة المريض، فذهب الليث ~~ومالك والشافعي إلى أنه إذا ثبتت إشارته على ما يعرف من حضره جازت وصيته، ~~وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري: إذا سئل المريض عن الشيء فأومأ برأسه أو ~~بيده فليس بشيء حتى يتكلم. قال أبو حنيفة: وإنما تجوز إشارة الأخرس أو من ~~لحقته سكتة لا يتكلم، وأما من اعتقل لسانه ولم يوم به ذلك فلا تجوز إشارته. ~~وقال صاحب (التوضيح): قلت: الحديث حجة عليه. قلت: لو أدرك ما ذكرناه آنفا ~~لما اجترأ بإبراز هذا الكلام، فلا يكثر مثل هذا على قاصر الفهم وفائت ~~الإدراك، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكتف بإشارة الجارية في قتل ~~اليهودي، وإنما قتله باعترافه. وقال الإسماعيلي: من أطاق الإبانة عن نفسه ~~لم تكن إشارته فيما له أو عليه واقعة موقع الكلام، لكن تقع موقع الدلالة ~~على ما يراد، لا فيما يؤدي إلى الحكم على إنسان بإشارة غيره، ولو كان كذلك ~~لقبلت شهادة الشاهدين بالإشارة والإيماء. وقال بعض الشافعية: في هذا الحديث ~~حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقل عمدا، وإنما يجب عنده ~~دية مغلظة، والحديث حجة عليه، وخالفه غيره من الأئمة: مالك والشافعي وأحمد ~~وجماهير العلماء، والجواب عن هذا: أن عادة ذلك اليهودي كانت قتل الصغار ~~بذلك الطريق، فكان ساعيا في الأرض بالفساد، فقتل سياسة. واعترضوا بأنه لو ~~قتل PageV12P254 # لسعيه في الأرض بالفساد لما قتل مماثله برض رأسه بين الحجرين، ورد بأن ~~قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة، فلما حرمت نسخت، فكان القتل بعد ذلك ~~بالسيف. وفيه: بيان أن الرجل يقتل بالمرأة، وهو مجمع عليه عند من يعتد ~~بإجماعه. وفيه: خلاف شاذ. وفيه: قتل الكافر بالمسلم، والله أعلم. # 2 ((باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم من رد أمر السفيه، وهو ضد: الرشيد وهو الذي يصلح ~~دينه ودنياه، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب ms07838 الشرع، ويتبع هواه ويتصرف لا ~~لغرض، أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا، مثل دفع المال إلى ~~المغني واللعاب وشراء الحمام الطيارة بثمن غال وغير ذلك. قوله: (والضعيف ~~العقل) أعم من السفيه. قوله: (وإن لم يكن) وأصل بما قبله: يعني: حجر الإمام ~~عليه أو لم يحجر، فإن بعضهم يرد تصرف السفيه مطلقا، وهو قول ابن القاسم ~~أيضا، وعند أصبغ: لا يرد عليه إلا إذا ظهر سفهه، وقال غيرهما من المالكية: ~~لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر، وبه قالت الشافعية، وعند أبي ~~حنيفة: لا يحجر بسبب سفه ولا يرد تصرفه مطلقا، وعند أبي يوسف ومحمد: يحجر ~~عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل: كالبيع والهبة والإجارة والصدقة، ولا يحجر ~~عليه في غيرها، كالطلاق ونحوه، وقال الشافعي: يحجر عليه في الكل ولا يحجر ~~عليه أيضا عند أبي حنيفة بسبب غفلة وهو عاقل غير مفسد، ولا يقصده ولكنه لا ~~يهتدي إلى التصرفات الرابحة، وعندهما يحجر عليه كالسفيه. # ويذكر عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم رد على ~~المتصدق قبل النهي ثم نهاه هذا التعليق ذكره البخاري في كتاب البيوع في: ~~باب بيع المزايدة موصولا عن جاب بن عبد الله: أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ~~فاحتاج الحديث، ورواه النسائي موصولا، أيضا، ولفظه: أعتق رجل من بني عذرة ~~عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ألك مال غيره؟ ~~قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم ~~بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدفعها إليه، ثم قال: إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل ~~عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا، يقول: بين ~~يديك وعن يمينك وشمالك. فإن قلت: الذي ذكره البخاري في الباب المذكور صحيح، ~~فكيف ذكر هنا بصيغة التمريض؟ قلت: هذا المقدار الذي ms07839 ذكره هنا ليس على شرطه، ~~فلذلك ذكره بصيغة التمريض، ومن عادته غالبا أنه لا يجزم إلا ما كان على ~~شرطه، فإن قلت: ما المطابقة بين هذا المعلق والترجمة؟ قلت: هي أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما رد على المتصدق المذكور صدقته مع احتياجه إليها لأجل ضعف ~~عقله، لأنه ليس من مقتضى العقل أن يكون الشخص محتاجا فيتصدق على غيره، ~~فلذلك أمر في الحديث المذكور أن يتصدق على نفسه أولا، ثم: إن فضل من ذلك ~~شيء فيتصدق به على أهله، فإن فضل شيء فيتصدق به على قرابته، فإن فضل شيء ~~يتصدق به على من شاء من غير هؤلاء. قوله: (رد على المتصدق) أي: رد على ~~المتصدق المذكور في حديث جابر: صدقته مع احتياجه إليها. قوله: (ثم نهاه) ~~أي: عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك. # وقال مالك إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شيء له غيره فأعتقه لم ~~يجز عتقه هكذا ذكره مالك في (موطئه) أخرجه عنه عبد الله بن وهب، واستنبط ~~مالك ذلك عن قضية المدبر الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبه، ~~واختلف العلماء في السفيه قبل الحكم: هل ترد عقوده؟ فاختار البخاري ردها، ~~واستدل بحديث المدبر، وذكر قول مالك في رد عتق المديان قبل الحجر إذا أحاط ~~الدين بماله، ويلزم مالكا رد أفعال سفيه الحال لأن الحجر في السفيه ~~والمديان مطرد. # ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه ~~فإن أفسد PageV12P255 # بعد منعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وقال للذي ~~يخدع في البيع إذا بايعت فقل لا خلابة ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ماله هكذا وقع قوله: (ومن باع...) إلى آخره بالعطف على ما قبله في رواية ~~الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: باب من باع على الضعيف... إلى آخره، وذكر ~~لفظ: باب، ليس له فائدة أصلا قوله: (على الضعيف) أي: ضعيف العقل، والألف ~~واللام فيه للعهد، وهو المذكور في الترجمة. قوله: (ونحوه) ms07840 هو السفيه. قوله: ~~(فدفع)، ويروى: ودفع، بالواو، وهذا حاصل ما فعله النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، في بيع المدبر المذكور، لأنه لما باعه دفع ثمنه إليه ونبهه على طريق ~~الرشد، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، وما كان سفهه حينئذ في ذلك إلا ناشئا ~~عن الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح، ولهذا سلم إليه الثمن، ولو كان ~~منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن. قوله: (فإن أفسد بعد)، بضم ~~الدال لأنه مبني على الضم وإضافته منوية أي: وإن أفسد هذا الضعيف الحال بعد ~~ذلك منعه، أي: حجر عليه من التصرف. قوله: (لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم...) إلى آخره، تعليل لما ذكره من منعه بعد ذلك، والنهي عن إضاعة المال ~~قد مر عن قريب في: باب إضاعة المال. قوله: (وقال للذي) أي: وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للرجل الذي كان يخدع في البيع... إلى آخره، قد مر في: باب ~~ما يكره من الخداع في البيع. قوله: (ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ماله)، أي: مال الرجل الذي باع النبي صلى الله عليه وسلم غلامه، إنما لم ~~يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة، إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن، وقد مر. # 5142 حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده النبي ~~صلى الله عليه وسلم فابتاعه منه نعيم بن النحام.. # قد مر هذا في كتاب البيوع في: باب بيع المزايدة، أخرجه هناك: عن بشر بن ~~محمد عن عبد الله عن حسين المكتب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر... إلى آخره، ~~وأخرجه هنا: عن عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، وهو من أفراد البخاري ~~عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وقد مر غير مرة. # 4 ((باب كلام الخصوم بعضهم في بعض)) أي: هذا باب في بيان كلام الخصوم ~~بعضهم مع بعض فيما لا ms07841 يوجب شيئا من الحد والتعزير، وأراد بهذا أن كلام بعض ~~الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا يوجب شيئا، لأن الكلام لا بد منه، ولكن لا ~~يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب فيه الحد أو التعزير. PageV12P256 # 7142 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين وهو ~~فيها فاجر ليقتطع مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فقال الأشعث ~~في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلاى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألك بينة ~~قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي ~~فأنزل الله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلاى آخر ~~الآية.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إذا يحلف ويذهب بمالي)، فإنه نسب اليهودي ~~إلى الحلف الكاذب، ولم يجب عليه شيء لأنه أخبر بما كان يعلمه منه، ومثل هذا ~~الكلام مباح فيمن عرف فسقه، كما عرف فسق اليهودي الذي خاصم الأشعث وقلة ~~مراقبته لله تعالى. وأماالقول بذلك في رجل صالح، أو من لا يعرف له فسق، ~~فيجب أن ينكر عليه ويؤخذ له بالحق، ولا يبيح له النيل من عرضه، وقد مضى هذا ~~الحديث في كتاب المساقاة في: باب الخصومة في البئر والقضاء فيها، فيها، ~~فإنه أخرجه هناك: عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله... ~~إلى آخره، وههنا أخرجه: عن محمد هو ابن سلام كذا ذكره أبو نعيم وخلف عن أبي ~~معاوية محمد بن خازم، بالمعجمتين: الضريرعن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة ~~الأسدي الكوفي عن عبد الله ابن مسعود، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (وهو فيها فاجر)، جملة اسمية وقعت حالا، وفاجر أي: كاذب، وإطلاق ~~الغضب على الله تعالى على المعنى الغائي منه، وهي إرادة إيصال الشر، لأن ~~معناه: ms07842 غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وهو على الله تعالى محال. # 8142 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري ~~عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب رضي الله تعالى عنه أنه تقاضاى ابن أبي ~~حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا كعب ~~قال لبيك يا رسول الله قال ضع عن دينك هاذا فأومأ إليه أي الشطر قال لقد ~~فعلت يا رسول الله قال قم فاقضه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فارتفعت أصواتهما) لأن رفع الأصوات يدل ~~على كلام كثير وقع بينهما، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب ~~التقاضي والملازمة في المسجد، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد... إلى ~~آخره، بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن، وفائدة التكرار على هذا الوجه لأجل ~~هذه الترجمة. # 9 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ~~وكان رسول الله أقرأنيها وكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته ~~بردائه فجئت به رسول الله فقلت أني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها ~~فقال لي أرسله ثم قال له اقرأ فقرأ قال هكذا نزلت PageV12P257 # ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ~~فاقرؤا منه ما تيسر) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ثم لببته بردائه فإن ~~تلبيبه يدل على كلام كثير وقع بينهما يقال لببت الرجل بالتشديد تلبيبا إذا ~~جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته وهذا أقوى من مجرد القول لأن فيه ~~امتدادا باليد زيادة على القول وكان جواز هذا الفعل بحسب ما أدى عليه ~~اجتهاده. # (ذكر ms07843 رجاله) وهم ستة عبد الله بن يوسف التنيسي وهو من أفراده ومالك بن ~~أنس ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وعروة بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن ~~بن عبد القاري بالقاف والراء الخفيفة وتشديد الياء نسبة إلى بني قارة بن ~~الديش بن محلم بن غالب بن ربيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة والمشهور أنه ~~تابعي وقد يقال أنه صحابي توفي بالمدينة سنة ثمانين وله ثمان وسبعون سنة ~~وهشام بن حكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر الحاء وتخفيف الزاي القرشي الصحابي ~~ابن الصحابي أسلم يوم الفتح وكان من فضلاء الصحابة يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر وروى البخاري هذا الحديث في فضائل القرآن من حديث عقيل عن ابن شهاب ~~عن عروة عن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر به قال الدارقطني رواه ~~عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر عن ابن شهاب عن عروة بن المسور عن عمر ~~ورواه مالك بإسقاط المسور وكلها صحاح عن الزهري ورواه يحيى بن بكير عن مالك ~~فقال عن هشام ووهم والصحيح ابن شهاب (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه ~~البخاري في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير وفي التوحيد عن يحيى بن بكير عن ~~ليث عن عقيل وفي استتابة المرتدين وقال الليث حدثني يونس وفي فضائل القرآن ~~أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى عن مالك ~~به وعن حرملة عن ابن وهب وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك به وأخرجه الترمذي في القراءة عن الحسن بن علي ~~الخلال وأخرجه النسائي في الصلاة عن يونس بن عبد الأعلى وعن محمد بن سلمة ~~والحارث بن مسكين وفي فضائل القرآن أيضا عنهما (ذكر معناه) قوله ' وكدت أن ~~أعجل عليه ' يعني في الإنكار عليه والتعرض له قوله ' حتى انصرف ' أي من ~~القراءة قوله ' ثم لبيته ' بالتشديد من التلبيب وقد مر تفسيره الآن قوله ' ~~فقال لي أرسله ' أي فقال لي رسول ms07844 الله أرسله أي هشام بن حكيم وكان ممسوكا ~~معه قوله ' هكذا أنزلت ' قال ذلك عمر رضي الله تعالى عنه في قراءة الاثنين ~~كليهما ولم يبين أحد كيفية الخلاف الذي وقع بينهما قوله ' على سبعة أحرف ' ~~اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال * الأول قال الخليل هي القراءات السبعة ~~وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة فيقرأ على ~~سبعة أوجه كقوله نرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه * (فإن قلت) كيف يجوز إطلاق ~~العدد على نزول الآية وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي إلا أن ترفع ثم تنزل ~~بحرف آخر (قلت) أجابوا عنه بأن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يدارس رسول ~~الله القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه فنزل في كل عرض بحرف ولهذا قال ~~أقرأني جبريل عليه الصلاة والسلام على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى ~~انتهى إلى سبعة أحرف * واختلف الأصوليون هل يقرأ اليوم على سبعة أحرف فمنعه ~~الطبري وغيره وقال إنما يجوز بحرف واحد اليوم وهو حرف زيذ ونحى إليه القاضي ~~أبو بكر وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظر ~~ما وسعه الله تعالى من القراءات بالأحرف التي أنزلها الله تعالى ولا يسوغ ~~للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى بل هي موجودة في قراءتنا وهي مفرقة في ~~القرآن غير معلومة بأعيانها فيجوز على هذا وبه قال القاضي أن يقرأ بكل ما ~~نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف فيحفظ حرف ناقع بحرف الكسائي ~~وحمزة ولا حرج في ذلك لأن الله تعالى أنزلها تيسيرا على عبده ورفقا وقال ~~الخطابي الأشبه فيه ما قيل أن القرآن أنزل مرخصا للقارئ بأن يقرأ ~~PageV12P258 # بسبعة أحرف على ما تيسر وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعنى أو تقارب وهذا ~~قبل إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فأما الآن فلا يسعهم أن يقرأه على ~~خلاف أجمعوا عليه * القول الثاني قال أبو العباس أحمد بن يحيى سبعة أحرف هي ~~سبع لغات فصيحة من لغات ms07845 العرب قريش ونزار وغير ذلك * الثالث السبعة كلها ~~لمضر لا لغيرها وهي مفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة * الرابع ~~أنه يصح في الكلمة الواحدة * الخامس السبعة في صورة التلاوة كالإدغام وغيره ~~* السادس السبعة هي سبعة أنحاء زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ~~* السابع سبعة أحرف هي الإعراب لأنه يقع في آخر الكلمة وذكر عن مالك أن ~~المراد به إبدال خواتيم الآي فيجعل مكان غفور رحيم سميع بصير ما لم يبدل ~~آية رحمة بعذاب أو عكسه * الثامن المراد من سبعة أحرف الحروف والأسماء ~~والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة فيقرأ على سبعة أحرف نحو ~~عبد الطاغوت ونرتع ونلعب قرىء على سبعة أوجه * التاسع هي سبعة أوجه من ~~المعاني المتفقة المتقاربة نحو أقبل وتعال وهلم وعن مالك إجازة القرآن بما ~~ذكر عن عمر رضي الله تعالى عنه فامضوا إلى ذكر الله قيل أراد به أنه لا بأس ~~بقراءته على المنبر كما فعل عمر ليبين أن المراد به الجري * العاشر أن ~~المراد بالسبعة الإمالة والفتح والترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل والإدغام ~~والإظهار وقال بعض المتأخرين تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة ~~* منها ما تتغير حركته ويبقى معناه وصورته مثل هن أطهر لكم وأظهر * ومنها ~~ما يتغير معناه ويزول بالإعراب ولا تتغير صورته مثل ربنا باعد وبعد * ومنها ~~ما يتغير معناه بالحروف ولا يختلف بالإعراب ولا تتغير صورته نحو ننشرها ~~وننشزها * ومنها ما تتغير صورته دون معناه كالعهن المنفوش قرأ سعيد بن جبير ~~كالصوف * ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل طلح منضود قرأ علي رضي الله ~~تعالى عنه وطلع * ومنها التقديم والتأخير مثل وجاءت سكرة الموت بالحق قرأ ~~أبو بكر وطلحة رضي الله تعالى عنهما وجاءت سكرة الحق بالموت ومنها الزيادة ~~والنقصان مثل تسع وتسعون نعجة أنثى في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~وقال القاضي عياض قيل السبعة توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر وقال الأكثرون ~~هو حصر العدد في السبعة قيل هي في صورة التلاوة وكيفية ms07846 النطق من إدغام ~~وإظهار وتفخيم وترقيق ومد وإمالة ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه ~~أي كما لا يكلف القرشي الهمز واليمني تركه والأسدي فتح حرف المضارعة وقال ~~ابن أبي صفرة هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في ~~الحديث وهو الذي جمع عليه عثمان رضي الله تعالى عنه (ذكر ما يستفاد منه) ~~فيه انقياد هشام لعلمه أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يرد إلا خيرا * وفيه ~~ما كان عليه عمر رضي الله تعالى عنه من الصلابة وكان هشام من أصلب الناس ~~بعده وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا كره شيئا يقول لا يكون هذا ما بقيت ~~أنا وهشام بن حكيم * وفيه مشروعية القراءة بما تيسر عليه دون أن يتكلف وهو ~~معنى قول النبي في آخر الحديث ' فاقرؤا ما تيسر منه ' أي ما تيسر لكم من ~~القرآن وحفظه * - 5 ((باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد ~~المعرفة)) أي: هذا باب في بيان جواز إخراج أهل المعاصي... إلى آخره. قوله: ~~(بعد المعرفة)، أي: بعد العرفان بأحوالهم، وهذا على سبيل التأديب لهم ~~والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع. # وقد أخرج عمر رضي الله تعالى عنه أخت أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين ~~ناحت أي: أخرج عمر بن الخطاب أخت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وهي: ~~أم فروة، وهذا التعليق وصله ابن سعد في (الطبقات الكبير): أنبأنا عثمان بن ~~عمر أنبأنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب، قال: لما توفي أبو ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أقامت عائشة عليه النوح، فبلغ عمر فنهاهن ~~فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلى ابنة أبي قحافة، يعني: أم ~~فروة، فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك. وقال صاحب ~~(التلويح): هذا PageV12P259 # منقطع فيما بين سعيد وعمر فينظر في جزم البخاري، ووصله إسحاق بن راهويه ~~في مسنده من وجه آخر عن الزهري، وفيه: فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن ~~بالدرة. ms07847 # 6 ((باب دعوى الوصي للميت)) أي: هذا باب في بيان حكم دعوى الوضي للميت ~~أي: لأجله في الحقوق منها الاستلحاق في النسب وحديث الباب فيه. # 1242 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنهما أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ~~اختصما إلاى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة فقال سعد يا رسول ~~الله أوصاني أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني وقال عبد ~~بن زمعة أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~شبها بينا بعتبة فقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش واحتجبي منه يا ~~سودة.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أوصاني أخي فلينظر فيه) والحديث مضى في ~~أوائل كتاب البيوع في: باب تفسير المشبهات، فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن ~~قزعة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن ~~عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن ~~مسلم الزهري... إلى آخره. # قوله: (ان عبد بن زمعة)، لفظ عبد خلاف الحر هو ابن لزمعة، بفتح الزاي ~~والميم والعين المهملة: ابن قيس العامري الصحابي. قوله: (اختصما)، كانت ~~خصومتهما عام الفتح. قوله: (أوصاني أخي) أخوه هو عتبة بن أبي وقاص، اختلفوا ~~في إسلامه، وهو الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته يوم ~~أحد. قوله: (إذا قدمت)، أي: مكة. قوله: (أن أنظر ابن أمة زمعة)، هذا الابن ~~المختصم فيه اسمه: عبد الرحمن، صحابي. قوله: (شبها بينا بعتبة)، هو عتبة بن ~~أبي وقاص، وقد حكم، صلى الله عليه وسلم، هنا بأن الولد للفراش، ولم يحكم ~~فيه بالشبه وهو حجة قوية للحنفية في منع الحكم بالقائف، وإنما قال لسودة ~~بنت زمعة، وهي زوج النبي، صلى الله عليه وسلم: احتجبي منه، أي من ابن أمة ~~زمعة، تورعا للمشابهة الظاهرة ms07848 بين ابن أمة زمعة، وعتبة، والله أعلم. # 7 ((باب التوثق ممن تخشى معرته)) أي: هذا باب في بيان مشروعية التوثق ممن ~~يخشى معرته، بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء: وهي الفساد والعبث، ~~وقال ابن الأثير: المعرة: الأمر القبيح المكروه والأذى، وهي مفعلة من ~~PageV12P260 # العر. وفي (المغرب) المعرة المساءة والأذى، مفعلة من العر وهو الحرب أو ~~من عره إذا لطخه بالعرة وهي السرقين، والتوثق الإحكام، يقال: عقد وثيق أي: ~~محكم، ووثق به وثاقة أي: ايتمنه وأوثقه ووثقه بالتشديد أي: أحكمه، وشده ~~بالوثاق، أي: بالقيد، وهو بفتح الواو والكسر فيه لغة، ثم التوثق تارة يكون ~~بالقيد وتارة يكون بالحبس، على ما يجيء إن شاء الله تعالى. # وقيد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عكرمة على تعليم القرآن والسنن ~~والفرائض عكرمة هو مولى عبد الله بن عباس، أصله من البربر من أهل الغرب كان ~~لحصين بن أبي الحر العنبري، فوهبه لعبد الله ابن عباس حين جاء واليا على ~~البصرة لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، روى عن جماعة من الصحابة ~~وأكثر عن مولاه، وروى عنه إبراهيم النخعي، ومات قبله، والأعمش وقتادة ~~والإمام أبو حنيفة وآخرون كثيرون، وعن عبد الرحمن ابن حسان: سمعت عكرمة ~~يقول: طلبت العلم أربعين سنة وكنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار، وعن ~~الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، مات بالمدينة سنة خمس ومائة، ~~وهو ابن ثمانين سنة. والتعليق المذكور وصله ابن سعد عن أحمد ابن عبد الله ~~بن يونس وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت، ~~بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء، عن عكرمة، قال: كان ابن عباس يجعل في ~~رجلي الكبل يعلمني القرآن ويعلمني السنة، والكبل: بفتح الكاف وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره لام: وهو القيد. # 2242 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه يقول بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت ~~برجل من بني ms07849 حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عندك يا ثمامة ~~قال عندي يا محمد خير فذكر الحديث قال أطلقوا ثمامة.. # أي: مطابقته للترجمة في قوله: (فربطوه في سارية)، وذلك كان للتوثق خوفا ~~من معرته، والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الاغتسال إذا أسلم، وربط ~~الأسير أيضا في المسجد، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن ~~سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة... إلى آخره. وأخرجه أيضا هناك في: باب ~~دخول المشرك المسجد، بهذا الإسناد عن قتيبة عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد ~~هو المقبري. # قوله: (خيلا)، أي: ركبانا. قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي: جهة نجد، ومقابلها. قوله: (ثمامة)، بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميمين. و: (أثال) بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وبلام مصروفا. قوله: ~~(اليمامة)، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميمين: مدينة من اليمن على ~~مرحلتين من الطائف. قوله: (فذكر الحديث) أي: بتمامه وطوله، وسيأتي في كتاب ~~المغازي، إن شاء الله تعالى. قوله: (أطلقوا) أمر من الإطلاق. # وفيه: الأمر بالتوثق بالقيدو بالحبس أيضا، وقد روي أن عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، كان يحبس في الدين، وروى معمر عن أيوب عن ابن سيرين، قال: كان ~~شريح إذا قضى على رجل أمر بحبسه في المسجد إلى أن يقوم، فإن أعطي حقه، وإلا ~~أمر به إلى السجن، وقال طاووس: إذا لم يقر الرجل بالحكم حبس، وروى معمر عن ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في ~~تهمة، وحديث ثمامة أصل في هذا الباب، والله أعلم بالصواب. # 8 ((باب الربط والحبس في الحرم)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ربط الغريم ~~وحبسه في الحرم، وفيه رد على طاووس حيث كره السجن بمكة، فروى ابن أبي شيبة ~~من طريق قيس بن سعد عن طاووس: أنه كان يكره السجن بمكة ms07850 ويقول: لا ينبغي ~~لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة. قلت: هذا نظر مليح، ولكن العمل على خلافه. ~~PageV12P261 # واشتراى نافع بن عبد الحرث دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على أن عمر ~~إن رضي فالبيع بيعه وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة نافع بن عبد الحارث ~~الخزاعي من فضلاء الصحابة، استعمله عمر، رضي الله تعالى عنه، على مكة، وكان ~~من جملة عمال عمر، رضي الله تعالى عنه، وصفوان بن أمية الجمحي المكي ~~الصحابي، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي من طرق: عن ~~عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به، وليس لنافع بن عبد الحارث ولا ~~لصفوان في البخاري سوى هذا الموضع. # ذكر معناه: قوله: (للسجن) بفتح السين: مصدر من: سجن يسجن، من: باب نصر ~~ينصر، سجنا بالفتح، والسجن بالكسر واحد السجون. قوله: (على أن عمر) كلمة: ~~على، دخلت على: أن، الشرطية نظرا إلى المعنى، كأنه قال: على هذا الشرط، ~~فاعترض بأن البيع بمثل هذا الشرط فاسد. وأجيب: بأنه لم يكن داخلا في نفس ~~العقد، بل هو وعد، أو هو مما يقتضيه العقد، أو كان بيعا بشرط الخيار لعمر، ~~رضي الله تعالى عنه، أو إنه كان وكيلا لعمر، وللوكيل أن يأخذ لنفسه إذا رده ~~الموكل بالعيب ونحوه. وقال المهلب: اشتراها نافع من صفوان للسجن، وشرط ~~عليه: إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور ~~لنافع، بأربع مائة وهذا بيع جائز. قوله: وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة ~~أي وإن لم يرض عمر بالابتياع المذكور يكون لصفوان أربعمائة في مقابلة ~~الانتفاع بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر، رضي الله تعالى عنه، ولا ~~يظن أن هذه الأربعمائة هي الثمن، لأن الثمن كان أربعة آلاف. فإن قلت: هذه ~~الأربعة آلاف دراهم أو دنانير؟ قلت: يحتمل كلا منهما، ولكن الظاهر أنه ~~دراهم، وكانت من بيت مال المسلمين وبعيد أن عمر، رضي الله تعالى عنه، يشتري ~~دارا للسجن بأربعة آلاف دينار؟ لشدة احترازه على ms07851 بيت المال. # وسجن ابن الزبير بمكة أي: سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته ~~عليها، ومفعول: سجن، محذوف تقديره: سجن المديون ونحوه، وحذف للعلم به، وهذا ~~التعليق ذكره ابن سعد من طريق ضعيف عن محمد بن عمر: حدثنا ربيعة بن عثمان ~~وغيره عن سعد بن محمد بن جبير والحسين ابن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن ~~جده... فذكره. # 3242 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد بن أبي سعيد ~~قال سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية ~~من سواري المسجد.. # مضى هذا الحديث في الباب السابق بأتم منه، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن ~~الليث، وههنا: (عن عبد الله بن يوسف عن الليث، ومطابقته للترجمة في قوله: ~~(فربطوه بسارية من سواري المسجد) أي: مسجد المدينة، قال المهلب: السنة في ~~مثل قضية ثمامة أن يقتل أو يستعبد أو يفادى به، أو يمن عليه، فحبسه النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، حتى يرى الوجوه أصلح للمسلمين في أمره. # بسم الله الرحمان الرحيم 9 ((باب الملازمة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ~~ملازمة الدائن مديونه، وفي بعض النسخ: باب في الملازمة، ووقع في رواية ~~الأصيلي وكريمة قبل قوله: باب الملازمة: بسم الله الرحمن الرحيم: باب ~~الملازمة، وسقطت في رواية الباقين. PageV12P262 # 4242 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة وقال ~~غيره حدثني الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن عبد ~~الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه كان ~~له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت ~~أصواتهما فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا كعب وأشار بيده كأنه ~~يقول النصف فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلزمه) ms07852 أي: فلزم كعب بن مالك عبد الله بن أبي ~~حدرد، ولم ينكر عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، حين وقف عليهما وأمر كعبا ~~يحط النصف، وقد مر هذا الحديث في: باب التقاضي والملازمة في المسجد. # قوله: (وقال غيره) أي: غير يحيى قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ~~ربيعة. والفرق بين الطريقين: أن الأول: روى بعن. والثاني بلفظ: حدثني جعفر ~~بن ربيعة. # وفيه: جواز ملازمة الغريم لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على كعب ~~ملازمته لغريمه كما ذكرنا، واختلفوا في ملازمته المعدم: هل يلازمه بعد ثبوت ~~الإعدام وانطلاقه من الحبس، فعند أبي حنيفة له أن يلازمه ويأخذ فضل كسبه ~~ويقاسمه أصحاب الديون إن كان عليه لجماعة، وعند أبي يوسف ومحمد: يحال بينه ~~وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا. # 01 ((باب التقاضي)) أي: هذا باب في بيان تقاضي الدين، أي: مطالبته. # 54 ((كتاب في اللقطة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام اللقطة، هكذا وقع ~~للمستملي والنسفي: كتاب في اللقطة، وكذا وقع في رواية ابن التين وابن بطال. ~~وتبعهما على ذلك صاحب (التلويح)، وفي رواية الباقين: بسم الله الرحمن ~~الرحيم: باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفع إليه، على ما يجيء. واللقطة، ~~بضم اللام وفتح القاف: اسم للمال الملتقط. قال بعض شراح كتب الحنفية: إن ~~هذا اسم الفاعل للمبالغة، وبسكون القاف اسم مفعول، كالضحكة، ومعنى المبالغة ~~فيه لزيادة معنى اختص به، وهو أن كل من رآها يميل إلى رفعها، فكأنها تأمره ~~بالرفع لأنها حاملة إليه، فأسند إليها مجازا، فجعلت كأنها هي التي رفعت ~~نفسها، ونظيره قولهم: ناقة حلوب، PageV12P263 # ودابة ركوب وهو اسم فاعل سميت بذلك لأن من رآها يرغب في الحلب والركوب، ~~فنزلت كأنها أحلبت نفسها وأركبت نفسها. قلت: فيه تعسف وليس كذلك، بل اللقطة ~~سواء كان بفتح القاف أو سكونها اسم موضوع على هذه الصيغة للمال الملتقط، ~~وليس هذا مثل الضحكة، ولا مثل ناقة حلوف ودابة ركوب، لأن هذه صفات تدل على ~~الحدوث والتجدد، غير أن الأول ms07853 للمبالغة في وصف الفاعل أو المفعول، والثاني ~~والثالث بمعنى المفعول للمبالغة. وقال ابن سيده: اللقطة واللقطة واللقاطة: ~~ما التقط وفي (الجامع): اللقطة ما التقطه الإنسان فاحتاج إلى تعريفه. وفي ~~(التلويح): وقيل: اللقطة هو الرجل الذي يلتقط، واسم الموجود: لقطة، وعن ~~الأصمعي وابن الأعرابي والفراء، بفتح القاف: اسم المال. وعن الخليل هي ~~بالفتح اسم الملتقط كسائر ما جاء على هذا الوزن يكون اسم الفاعل كهمزة ~~ولمزة، وبسكون القاف اسم المال الملقوط. قال الأزهري: هذا قياس اللغة ولكن ~~كلام العرب في اللغة على غير القياس، فإن الرواة أجمعوا على أن اللقطة ~~يعني، بالفتح: اسم للشيء الملتقط، والالتقاط العثور على الشيء من غير قصد ~~وطلب، وفي (أدب الكتاب) تسكين القاف من لحن العامة، ورد عليه بما ذكرنا عن ~~الخليل، وقال النووي: ويقال لها أيضا لقاطة، بالضم ولقط بفتح القاف واللام ~~بلا هاء. # 1 ((باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا أخبر إلى آخره، وأخبر على صيغة المعلوم. قوله: (رب اللقطة) بالرفع لأنه ~~فاعل: أخبر، قوله: دفع، على صيغة المعلوم أيضا أي: دفع الملتقط اللقطة إلى ~~ربها، وفي بعض النسخ إذا أخبره، بالضمير المنصوب، أي: إذا أخبر الملتقط رب ~~اللقطة بالعلامة دفع إليه. # 6242 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة وحدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال ~~حدثنا شعبة عن سلمة سمعت سويد بن غفلة قال ل قيت أبي بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه فقال أخذت صرة مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفها ~~حولا فعرفتها حولها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال عرفها حولا فعرفتها ~~فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها ~~وإلا فاستمتع بها فاستمتعت فلقيته بعد بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا. (الحديث 6242 طرفه في: 7342). # ليس في هذا الحديث ما يشعر صريحا على الترجمة، اللهم إلا إذا قيل: وقع في ~~بعض طرق هذا الحديث ما يشعر على الترجمة، فكأنه ms07854 أشار إلى ذلك وهو في رواية ~~مسلم، فإنه روى هذا الحديث مطولا بطرق متعددة، وفي بعضها، قال: فإن جاء أحد ~~يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه. فإن قلت: قال أبو داود: هذه ~~زيادة زادها حماد بن سلمة، وهي غير محفوظة. قلت: ليس كذلك، بل هي محفوظة ~~صحيحة، فإن سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حماد بن سلمة في هذه الزيادة في ~~رواية مسلم، وكذلك سفيان في رواية الترمذي، حيث قال: حدثنا الحسن بن علي ~~الخلال حدثنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ~~سويد بن غفلة... الحديث، وفيه: وقال إحص عدتها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء ~~طالبها فأخبرك بعدتها ووعائها ووكائها فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها. # ذكر رجاله وهم سبعة، لأنه أخرجه من طريقين الأول: عن آدم بن أبي إياس عن ~~شعبة بن الحجاج عن سلمة بن كهيل بضم الكاف عن سويد بضم السين المهملة ابن ~~غفلة، بالغين المعجمة والفاء واللام مفتوحات: الجعفي الكوفي أدرك الجاهلية ~~ثم أسلم ولم يهاجر. مات سنة ثمانين وله مائة وعشرون سنة، وقيل: إنه صحابي، ~~والأول أصح، وروى عنه أنه قال: أنا لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت ~~عام الفيل، قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد روي عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم والأول أثبت. ~~الطريق الثاني: عن محمد بن بشار عن غندر، PageV12P264 # وهو محمد بن جعفر عن شعبة... إلى آخره، وهذا أنزل، ولم يسق المتن إلا على ~~النازل، وأخرجه البخاري أيضا عن عبدان، واسمه عبد الله بن عثمان وعن سليمان ~~بن حرب فرقهما. وأخرجه مسلم في اللقطة أيضا عن أبي بكر بن نافع وبندار، ~~كلاهما عن غندر به، وعن عبد الرحمن بن بشر وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن حاتم وعن عبد الرحمن بن بشر. وأخرجه ~~أبو داود في عن محمد بن كثير عن شعبة ms07855 به وعن مسدد بن مسرهد وعن موسى بن ~~إسماعيل عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الترمذي في الأحكام عن الحسن بن علي ~~الخلال، وقد ذكرناه الآن. وأخرجه النسائي في اللقطة عن محمد بن قدامة وعن ~~محمد بن عبد الأعلى وعن عمرو بن علي الفلاس وعن عمرو بن يزيد وعن عمرو بن ~~علي. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع. # ذكر من أخرجه، وغيره من أحاديث هذا الباب: ولما روى الترمذي هذا الحديث، ~~قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، والجارود بن المعلى، وعياض بن حماد، ~~وجرير بن عبد الله. قلت: وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري، ~~وسهل بن سعد، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن الشخير، ويعلى بن مرة، وسويد ~~بن أبي عقبة، وزيد بن خالد، وعائشة، ورجل من الصحابة، والمقداد. # أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود من رواية ابن عجلان عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، أنه سئل عن التمر المعلق... الحديث، وفيه: سئل عن اللقطة، فقال: ~~ما كان فيها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها ~~فادفعها إليه، فإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز ~~الخمس، ورواه النسائي أيضا. قوله: (الميتاء)، بكسر الميم: الطريق المسلوك ~~على وزن: مفعال، من الإتيان، والميم زائدة وبابه الهمزة. وأما حديث الجارود ~~بن معلى فأخرجه النسائي عنه، (قال: أتينا النبي، صلى الله عليه وسلم، ونحن ~~على إبل عجاف، فقلنا إنا نمر بموض قد سماه، فنجد إبلا فنركبها. قال: ضالة ~~المسلم حرق النار). وله حديث آخر رواه أحمد، وفيه: (فإن وجدت ربها فادفعها ~~إليه وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء). وأما حديث عياض بن حماد فأخرجه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~وجد لقطة فليشهد ذوا عدل ولا يكتم ولا ms07856 يغب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه ~~وإلا فهو مال الله). وأما حديث جرير بن عبد الله فرواه أبو داود عنه، ~~ولفظه: (لا يؤوي الضالة إلا ضال)، ورواه النسائي وابن ماجة أيضا. # وأما حديث عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فرواه أبو داود عنه، ~~ولفظه: (عرفها سنة). وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه أبو داود أيضا مطولا ~~فينظر في موضعه. وأما حديث سهل بن سعد فرواه أبو داود أيضا مطولا ينظر في ~~موضعه. وأما حديث أبي هريرة فرواه الطبراني عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا تحل اللقطة من التقط شيئا فليعرفه، فإن جاء صاحبها ~~فليردها إليه، فإن لم يأت فليتصدق بها فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذي ~~له)، ولأبي هريرة حديث آخر رواه البزار. وأما حديث جابر فرواه أبو داود ~~عنه، قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل ~~وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به. وأما حديث عبد الله بن الشخير فرواه ابن ~~ماجة عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضالة المسلم حرق ~~النار). وأما حديث يعلى بن مرة فرواه أحمد في (مسنده) عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من التقط لقطة يسيرة، درهما أو حبلا أو شبه ذلك، ~~فليعرفه ثلاثة أيام، وإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام. وأما حديث سويد ~~فرواه ابن قانع في معجمة عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة، فقال: عرفا سنة فإن جاء صاجبها فأدها إليه وإلا فأوثق صرارها ~~ووكاءها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه، وإلا فشأنك بها، وسماه ابن قانع: سويد ~~بن عقبة الجهني، وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب): سويد أبو عقبة ~~الأنصاري، وقال: حديثه في اللقطة صحيح. وأما حديث زيد بن خالد فرواه الأئمة ~~الستة على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. وأما حديث عائشة فرواه سعيد بن ~~منصور عنها: أنها كانت ترخص للمسافر أن يلتقط السوط والعصا والإداوة ~~والنعلين والمزود، ms07857 والظاهر أنه محمول على السماع، وعن أم سلمة مثله. وأما ~~الحديث عن رجل من الصحابة فرواه النسائي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(أنه سئل عن الضالة؟ فقال: أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها ثلاثة أيام على ~~باب المسجد، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها). وأما حديث المقداد فرواه ابن ~~ماجة، عنه أنه دخل خربة PageV12P265 # فخرج جرذ ومعه دينار، ثم آخر حتى أخرج سبعة عشر دينارا فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم خبرها، فقال: لا صدقة فيها، بارك الله لك فيها. # ذكر معناه: قوله: (أخذت)، هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: ~~أصبت، وفي رواية الكشميهني: وجدت. قوله: (مائة دينار) نصب على أنه بدل من: ~~صرة، ويجوز الرفع على تقدير: فيها مائة دينار. قوله: (فعرفها) بالتشديد أمر ~~من التعريف، وهو أن ينادي في الموضع الذي لقاها فيه وفي الأسواق والشوارع ~~والمساجد، ويقول: من ضاع له شيء فليطلبه عندي. قوله: (فعرفتها أيضا)، ~~بالتشديد من التعريف، و: (حولا) نصب على الظرف. قوله: (من يعرفها) بالتخفيف ~~من عرف يعرف معرفة وعرفانا. قوله: (ثم أتيته ثلاثا)، أي: ثلاث مرات، ~~المعنى: أنه أتى ثلاث مرات، وليس معناه أنه أتى بعد المرتين الأوليين ثلاث ~~مرات، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي ذلك لأن: ثم إذا تخلفت عن معنى التشريك في ~~الحكم والترتيب والمهلة تكون زائدة فلا تكون عاطفة البتة قاله الأخفش ~~والكوفيون وحملوا على ذلك قوله تعالى: * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم) ~~* (التوبة: 811). ويوضح ما ذكرنا رواية مسلم، فقال: أي: أبي بن كعب: (إني ~~وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~عرفها حولا. قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: عرفها حولا، ~~فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولا، فلم أجد من يعرفها، ~~فقال: احفظ عددها..) الحديث. وقد اختلفت الروايات في هذا، ففي رواية: عرفها ~~ثلاثا، وفي أخرى: أو حولا ms07858 واحدا، وفي أخرى: في سنة أو في ثلاث سنين، وفي ~~أخرى: عامين أو ثلاثة. وروى مسلم عن جماعة هذا الحديث، ثم قال: وفي حديثهم ~~جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة، فإن في حديثه: عامين أو ثلاثة. وقال ~~المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره من أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام ~~إلا رواية جاءت عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد روى عن عمر أنها تعرف سنة ~~مثل قول الجماعة، وفي الحاوي عن شواذ من الفقهاء أنها تعرف ثلاثة أحوال. ~~وقال ابن المنذر عن عمر، رضي الله تعالى عنه: يعرفها ثلاثة أشهر. قال: ~~وروينا عنه: ثلاثة أيام، ثم يعرفها سنة، وزعم ابن الجوزي أن رواية الثلاثة ~~أحوال: إما أن يكون غلطا من بعض الرواة، وإما أن يكون المعرف عرفها تعريفا ~~غير جيد كما قال للمسيء صلاته: إرجع فصل فإنك لم تصل، وذكر ابن حزم عن عمر ~~بن الخطاب: يعرف اللقطة ثلاثة أشهر، وفي رواية: أربعة أشهر، وعن الثوري: ~~الدرهم يعرف أربعة أيام. وقال صاحب (الهداية): إن كانت أقل من عشرة دراهم ~~يعرفها أربعة، وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا، وهذه رواية عن أبي حنيفة، ~~وقدر محمد الحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، وهو ظاهر المذهب، وفي ~~(التوضيح): كذا قاله أبو إسحاق في تنبيهه، والمذهب الفرق، فالكثير يعرف ~~سنة، والقليل يعرف مدة يغلب على الظن قلة أسف صاحبه عليه، وممن روى عنه ~~تعريف سنة: علي وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي، وإليه ذهب مالك ~~والكوفيون والشافعي وأحمد، ونقل الخطابي إجماع العلماء فيه، وقال ابن ~~الجوزي: ابتداء الحول من يوم التعريف، لا من الأخذ. قوله: (إحفظ وعاءها)، ~~بكسر الواو وقد يضم وبالمد، وقرأ الحسن بالضم في قوله: وعاء أخيه، وقرأ ~~سعيد بن جبير إعاء أخيه، بقلب الواو همزة مكسورة، والوعاء ما يجعل فيه ~~الشيء سواء كان من جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك، ويقال: الوعاء هو الذي ~~يكون فيه النفقة، وقال ابن القاسم: هو الخرقة. قوله: (ووكاءها)، بكسر ms07859 الواو ~~وبالمد، وهو الذي يشد به رأس الكيس، أو الصرة أو غيرها، ويقال: أوكيته ~~إيكاء، فهو موك، بلا همز. وزاد في حديث زيد بن خالد العفاص، كما يجيء عن ~~قريب. قوله: (فإن جاء صاحبها)، شرط جزاؤه محذوف، نحو: فارددها إليه. قوله: ~~(وإلا)، أي: وإن لم يجيء صاحبها فاستمتع بها، استدل به قوم. وبقوله: (فشأنك ~~بها)، في حديث سويد الذي مضى: على أن بعد السنة يملك الملتقط اللقطة، وهذا ~~خرق لإجماع أئمة الفتوى في أنه يردها بعد الحول أيضا إذا جاء صاحبها، لأنها ~~وديعة عنده، ولقوله، صلى الله عليه وسلم: فأدها إليه. قوله: (فلقيته بعد ~~بمكة)، القائل بقوله: لقيته، شعبة، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى سلمة بن ~~كهيل. قوله: (بعد)، بضم الدال، أي: بعد ذلك. قوله: (بمكة)، حال من الضمير ~~المنصوب أي: حال كون سلمة بمكة، يعني: كان ملاقاة شعبة بسلمة PageV12P266 # في مكة، وقد أوضح ذلك مسلم في روايته حيث قال: قال شعبة: فسمعته بعد عشر ~~سنين يقول: عرفها عاما واحدا، وكذلك صرح بذلك أبو داود الطيالسي في ~~(مسنده): يقال في آخر الحديث: قال شعبة: فلقيت سلمة بعد ذلك، فقال: لا أدري ~~ثلاثة أحوال أو حولا واحدا. وقال الكرماني: قوله: (فلقيته)، أي: قال سويد: ~~لقيت أبي بن كعب بعد ذلك بمكة، قلت: تبع في ذلك ابن بطال حيث قال: الذي شك ~~فيه هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، ولكن يرد هذا ما ذكرناه عن ~~مسلم والطيالسي. قوله: (فقال: لا أدري) أي: قال سلمة بن كهيل، وهو الشاك ~~فيه، وعلى قول ابن بطال: الشاك هو أبي بن كعب، والسائل منه هو سويد بن ~~غفلة، كما ذكرناه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: التعريف بثلاثة أحوال، ولكن الشك فيه يوجب سقوط ~~المشكوك، وهو الثلاثة. وقال ابن بطال: لم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره ~~بأن اللقطة تعرف ثلاثة أحوال، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب. وفيه: الأمر ~~بحفظ ثلاثة أشياء: وهي الوعاء والعدد والوكاء، وإنما أمر بحفظ هذه الأشياء ~~لوجوه من ms07860 المصالح: منها: أن العادة جارية بإلقاء الوعاء والوكاء إذا فرغ من ~~النفقة، وأمره بمعرفته وحفظه لذلك، ومنها: أنه إذا أمره بحفظ هذين فحفظ ما ~~فيهما أولى. ومنها: أن يتميز عن ماله فلا يختلط به. ومنها: أن صاحبها إذا ~~جاء بغتة فربما غلب على ظنه صدقه، فيجوز له الدفع إليه. ومنها: أنه إذا حفظ ~~ذلك وعرفه أمكه التعريف لها والإشهاد عليه، وأمره، صلى الله عليه وسلم، ~~بحفظ هذه الأوصاف الثلاثة، هو على قول من يقول بمعرفة الأوصاف: يدفع إليه ~~بغير بينة. وقال ابن القاسم: لا بد من ذكر جميعها، ولم يعتبر أصبغ العدد، ~~وقول ابن القاسم أوضح، فإذا أتى بجميع الأوصاف، هل يحلف مع ذلك أو لا؟ ~~قولان: النفي لابن القاسم وتحليفه لأشهب، ولا تلزمه بينة عند مالك، ~~وأصحابه، وأحمد وداود، وهو قول البخاري، وبوب عليه بالباب المذكور، وبه قال ~~الليث بن سعد أيضا. وقال أبو حنيفة والشافعي، وأصحابهما: لا يجب الدفع إلا ~~بالبينة، وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يقم ~~البينة، واستدل الشافعي على ذلك بقوله في الحديث الآخر: البينة على المدعي، ~~وهذا مدع، وقال الشافعي: ولو وصفها عشرة أنفس لا يجوز أن يقسم بينهم، ونحن ~~نعلم أن كلهم كاذبون إلا واحدا منهم غير معين، فيجوز أن يكون صادقا، ويجوز ~~أن يكون كاذبا، وأنهم عرفوا الوصف من الملتقط، ومن الذي ضاعت منه، وقال ~~شيخنا زين: هذا معنى كلامه، وظاهر الحديث يدل لما قال مالك والليث وأحمد، ~~والله أعلم. ولو أخبر طالب اللقطة بصفاتها المذكورة فصدقه الملتقط ودفعها ~~إليه ثم جاء طالب آخر لها وأقام البينة على أنها ملكه، فقد اتفقوا على أنها ~~تنتزع ممن أخذها أولا بالوصف وتدفع للثاني لأن البينة أقوى من الوصف، فإن ~~كان قد أتلفها ضمنها. # واختلفوا: هل لمقيم البينة أن يضمن الملتقط؟ فقال الشافعي: له تضمينه ~~لأنه دفعه لغير مالكه. وقالت المالكية: لا يضمن لأنه فعل ما أمره به ~~الشارع. وقال ابن القاسم: يقسم بينهما كما يحكم في نفسين ادعا شيئا ms07861 وأقاما ~~بينة. وقال أصحابنا الحنفية: وإن دفعها بذكر العلامة ثم جاء آخر وأقام ~~البينة بأنه له فإن كانت قائمة أخذها منه، وإن كانت هالكة يضمن أيهما شاء، ~~ويرجع الملتقط على الآخذ إن ضمن، ولا يرجع الأخذ على أحد، وللملتقط أن يأخذ ~~منه كفيلا عند الدفع. وقيل: يخير، وإن دفعها إليه بتصديقه ثم أقام آخر بينة ~~أنها له، فإن كانت قائمة أخذها منه، وإن كانت هالكه فإن كان دفع إليه بغير ~~قضاء، فله أن يضمن إيهما شاء، فإن ضمن القابض فلا يرجع به على أحد، وإن ضمن ~~الملتقط فله أن يرجع به على القابض، وللملتقظ أن يأخذ به كفيلا، وإن كان ~~دفعها إليه بقضاء ضمن القابض، ولا يضمن الملتقط لأنه مقهور، وإن أقام ~~الحاضر بينة أنها له فقضى بالدفع إليه، ثم حضر آخر وأقام بينة أنها له لم ~~يضمن. # وفيه: الاستمتاع باللقطة إذا لم يجيء صاحبها واحتج بظاهره جماعة، وقالوا: ~~يجوز للغني والفقير إذا عرفها حولا أن يستمتع بها، وقد أخذها علي بن أبي ~~طالب، وهو: يجوز له أخذ النفل دون الفرض، وأبي بن كعب وهو من مياسير ~~الصحابة، وقال أبو حنيفة: إن كان غنيا لم يجز له الانتفاع بها، ويجوز إن ~~كان فقيرا، ولا يتصدق بها على غني، ويتصدق بها على فقير أجنبيا كان أو ~~قريبا منه، وكذا له أن يتصدق بها على أبويه وزوجته وولده إذا كانوا فقراء. ~~فإن قلت: ظاهر الحديث حجة عليكم، لأنه، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي: ~~فاستمتع بها. قال: فاستمتعت! قلت: هذا حكاية حال فلا تعم، ويجوز أنه صلى ~~الله عليه وسلم عرف فقره أو كانت عليه ديون، ولئن سلمنا أنه كان غنيا، فقال ~~له: استمتع بها، وذلك جائز عندنا من الإمام على سبيل العرض، ويحتمل ~~PageV12P267 # أنه صلى الله عليه وسلم عرف أنه في مال حربي كافر. ثم لو ضاعت اللقطة قبل ~~الحول فهل يضمن أو لا؟ فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: إن كان حين أخذها ~~أشهد عليه ليردها لم يضمن، وإلا ضمن، ms07862 لحديث عياض بن حماد وقد ذكرناه وعن ~~أبي يوسف: لا يشترط الإشهاد كما لو أخذها بإذن المالك، وبه قال الشافعي ~~ومالك وأحمد، وإن لم يشهد عليه عند الإلتقاط وادعى أنه أخذها ليردها. وادعى ~~صاحبها أنه أخذها لنفسه، فالقول لصاحبها، ويضمن الملتقط قيمتها عندهما. ~~وقال أبو يوسف: القول قول الملتقط، فلا يضمن، وإذا لم يمكنه الإشهاد بأن لم ~~يجد أحدا وقت الالتقاط، أو خاف من الظلمة عليها، فلا يضمن بالاتفاق. # واختلف في ضياعها بعد الحول من غير تفريط، فالجمهور على عدم الضمان، ونقل ~~ابن التين عن الشافعية: أنه إذا نوى تملكها ثم ضاعت ضمنها، وعند البعض: لا ~~ضمان، ثم عند الشافعية: لا يحتاج في إنفاقها على نفسه إلى اختيار التمليك، ~~بل إذا انقضت السنة دخلت في ملكه، يدل عليه ما في رواية النسائي: فإن لم ~~يأت فهي لك. قال شيخنا: هذا وجه لأصحاب الشافعي، والصحيح عندهم: أنه لا بد ~~من اختيار التملك قبل الإنفاق، وهو الذي صححه النووي، فقال: لا بد من ~~اختيار التمليك لفظا. # وفيه: وجه آخر: أنه لا يملكها إلا بالتصرف بالبيع ونحوه، ونقل ابن التين ~~عن جميع فقهاء الأمصار أنه: ليس له أن يتملكها قبل السنة، ونقل عن داود أنه ~~يأكلها ثم يضمنها. وفيه: دلالة على إبطال قول من يدعي علم الغيب بكهانة أو ~~سحر، لأنه لو كان يعلم شيء من الغيب بذلك لما ذكر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، لصاحب اللقطة معرفة الأوصاف التي ذكرها فيه. # 2 ((باب ضالة الإبل)) أي: هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الإبل، هل ~~يجوز التقاطها أم لا؟ واكتفى بما في الحديث عن الجزم بالجواب، والمراد ~~بالضالة هنا: الإبل والبقر مما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى ~~والماء، وقيل: هي الضائعة في كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، يقال: ضل الشيء ~~إذا ضاع وضل عن الطريق إذا حار، والضالة في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها ~~فصارت من الصفات الغالبة، ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع، ويجمع ~~على: ضوال. ms07863 # 7242 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن ربيعة ~~قال حدثني يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه ~~قال جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال عرفها سنة ~~ثم احفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها قال يا رسول ~~الله فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب قال ضالة الإبل فتمعر وجه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل ~~الشجر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ضالة الإبل) وقد مضى الحديث في كتاب العلم في: ~~باب الغضب في الموعظة فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن ~~سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن عبد الرحمن إلى آخره، وههنا أخرجه: عن ~~عمرو بن عباس بالباء الموحدة والسين المهملة عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان ~~عن سفيان الثوري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بالرأي بسكون الهمزة ~~عن يزيد من الزيادة مولى المنبعث، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى. # قوله: (جاء أعرابي) وفي رواية مالك عن ربيعة: جاء رجل، وفي رواية سليمان ~~بن بلال المديني عن ربيعة: سأله رجل عن اللقطة، وقد مضى هذا في كتاب العلم، ~~وفي رواية الترمذي: سئل عن اللقطة، وفي رواية مسلم: جاء رجل يسأله عن ~~اللقطة، وفي رواية أخرى له: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة، وفي رواية له: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معه، ~~فسأله عن اللقطة. وفي رواية أخرى مثل رواية الترمذي، وكذا في رواية ~~للبخاري، وفي رواية له: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~اللقطة، وفي رواية حديث هذا الباب جاء أعرابي، وزعم ابن بشكوال: أن هذا ~~PageV12P268 # السائل عن اللقطة هو بلال، رضي الله تعالى عنه، وعزاه لأبي داود، ورد ~~عليه بعضهم بأنه ليس في نسخ أبي داود شيء من ms07864 ذلك، وفيه بعد أيضا لأنه لا ~~يوصف بأنه أعرابي. قلت: ابن بشكوال لم يصرح بأن الأعرابي الذي سأل هو بلال، ~~رضي الله تعالى عنه، وإنما قال: السائل المذكور في رواية سليمان بن بلال، ~~وهو قوله: سأله رجل، وفي رواية الترمذي: سئل النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~بلال ولفظ السائل أعم من الأعرابي وغيره، وبلال وغيره، وابن بشكوال أوضح ~~السائل بأنه بلال، رضي الله تعالى عنه، فإنه كلام ليس فيه غبار، وليس فيه ~~بعد، ولو صرح بقوله: الأعرابي هو بلال، لكان ورد عليه ما قاله، وأما عزو ~~ابن بشكوال ذلك إلى أبي داود فليس بصحيح، لأن أبا داود روى هذا الحديث بطرق ~~كثيرة، وليس فيه ما عزاه ابن بشكوال إليه، وإنما لفظه: أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن اللقطة، وليس لبلال ذكر أصلا، فافهم. ثم قال هذا القائل: ثم ظفرت بتسمية ~~السائل وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوي وابن السكن والماوردي والطبراني، ~~كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد الجهني عن ~~أبيه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: عرفها سنة ~~ثم أوثق وعاءها... الحديث، قال: وهو أولى ما فسر به هذا المبهم لكونه من ~~رهط زيد بن خالد الجهني. انتهى. قلت: حديث سويد بن عقبة الذي يرويه عنه ~~ابنه عقبة غير حديث زيد بن خالد، فكيف يفسر المبهم الذي في حديث زيد بن ~~خالد بحديث سويد؟ ولا يلزم من كون سويد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحدا ~~بحسب الصورة، وإن كانا في المعنى من باب واحد، وأيضا هو استبعد كلام ابن ~~بشكوال في إطلاق الأعرابي على بلال، وكيف لا يستبعد هنا إطلاق الأعرابي على ~~سويد بن عقبة؟ ولا يلزم من سؤال سويد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة أن يكون هو الأعرابي الذي في حديث زيد بن خالد. قوله: (فسأله عما ~~يلتقطه) أي: ms07865 عن الشيء الذي يلتقطه، ووقع في أكثر الروايات أنه سأل عن ~~اللقطة، ووقع في رواية لمسلم: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة ~~الذهب أو الورق، وهذا ليس بقيد، وإنما هو كالمثال، وحكم غير الذهب والفضة ~~كحكمهما، ووقع في رواية لأبي داود: وسئل عن النفقة. قوله: (عرفها)، ~~بالتشديد أمر من التعريف. قوله: (ثم احفظ عفاصها)، بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الفاء وبالصاد هو: الوعاء الذي يكون فيه النفقة، سواء كان من جلد أو ~~خرقة أو حرير أو غيرها، واشتقاقه من: العفص، وهو الثني والعطف لأن الوعاء ~~يثنى علي ما فيه، ووقع في (زوائد المسند) لعبد الله بن أحمد من طريق الأعمش ~~عن سلمة في حديث أبي أو خرقتها، بدل عفاصها، ووقع في حديث أبي أيضا: احفظ ~~وعاءها وعددها ووكاءها، وفي حديث زيد بن خالد: إحفظ عفاصها ووكاءها، فأسقط ~~ذكر العدد وزاد ذكر العفاص، وقد اختلف في العفاص، فذهب أبو عبيد إلى أنه ما ~~يربط فيه النفقة، وقال الخطابي: أصله: الجلد الذي يلبس رأس القارورة. وقال ~~الجمهور: وهو الوعاء: قال شيخنا: قول الخطابي هو الأولى، فإنه جمع في حديث ~~زيد بين الوعاء والعفاص، فدل على أنه غيره. قلت: الذي ذكره شيخنا هو في ~~رواية الترمذي، وفي رواية البخاري ذكر العفاص والوكاء، والذي يقول: العفاص ~~هو الوعاء، هو الأولى، ولم يجمع في حديث زيد إلا العفاص والوكاء، لأن الأصل ~~حفظ العفاص الذي هو الوعاء. فإن قلت: في رواية الترمذي: ثم اعرف وعاءها ~~ووكاءها وعفاصها، فعلى ما ذكرت يكون ذكر الوعاء أو ذكر العفاص تكرارا؟ قلت: ~~قد ذكرت أن العفاص فيه اختلاف، فعلى قول من فسر العفاص بالجلد الذي يلبس ~~رأس القارورة لا يكون تكرارا. فإن قلت: ذكر العدد في حديث أبي، ولم يذكره ~~في حديث زيد؟ قلت: قد جاء ذكر العدد في حديث زيد أيضا في رواية لمسلم، أو ~~الظاهر أن تركه هنا بسهو من الراوي، والله أعلم. قوله: (فإن جاء أحد يخبرك ~~بها)، جواب الشرط محذوف، تقديره: فإن جاء أحد ms07866 يخبرك باللقطة وأوصافها فأدها ~~إليه، وفي رواية محمد بن يوسف عن سفيان، كما سيأتي، فإن جاء أحد يخبرك ~~بعفاصها ووكائها. قوله: (وإلا فاستنفقها)، أي: وإن لم يأت أحد بعد التعريف ~~حولا فاستنفقها من الاستنفاق، وهو استفعال، وباب الاستفعال للطلب، لكن ~~الطلب على قسمين: صريح وتقديري، وههنا لا يتأتى الصريح فيكون للطلب ~~التقديري، كما في قولك: استخرجت الوتد من الحائط: فإن قلت: في رواية مالك ~~كما يجيء بعد باب: (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة)، وفي رواية أبي ~~داود، من طريق عبد الله بن يزيد مولى المنبعث بلفظ: (عرفها حولا فإن جاء ~~صاحبها فادفعها إليه، وإلا أعرف وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك). فرواية ~~مالك تقتضي سبق المعرفة على التعريف، ورواية PageV12P269 # أبي داود بالعكس. قلت: قال النووي: الجمع بينهما بأن يكون مأمورا ~~بالمعرفة في حالتين، فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا ~~وصفها، ثم بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة ~~وافية محققة ليعلم قدرها وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ~~ذلك، فإذا عرفها الملتقط وقت التملك يكون القول قوله، لأنه أمين. واللقطة ~~وديعة عنده، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون: ثم، في الروايتين بمعنى: الواو، ~~فلا يقتضي ترتيبا، فلا يقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع. قلت: خروج: ثم، عن ~~معنى التشريك في الحكم والمهلة والترتيب إنما يمشي على قول الكوفيين، فتكون ~~حينئذ زائدة، وذلك إنما يكون في موضع لا يخل بالمعنى، وههنا لا وجه لما ~~قاله، ولئن سلمنا أنه يكون بمعنى: الواو، و: الواو، أيضا تقتضي الترتيب على ~~قول البعض، فلا يتم الجواب بما قاله. فإن قلت: هذا العرفان واجب أم سنة؟ ~~قلت: قيل: واجب لظاهر الأمر، وقيل: مستحب، وقيل: يجب عند الالتقاط، ويستحب ~~بعده، قوله: (فضالة الغنم؟) أي: ما حكم ضالة الغنم؟ قوله: (قال: لك، أو ~~لأخيك أو الذئب)، كلمة: أو، فيه للتقسيم والتنويع، والمعنى: إن ضالة الغنم ~~لك إن أخذتها وعرفتها، ولم تجد صاحبها. قوله: (أو لأخيك) يعني: إن أخذتها ~~وعرفتها ms07867 وجاء صاحبها فهي له، وأراد به الأخ في الدين، وهو صاحب الغنم. ~~قوله: (أو للذئب) يعني: إن تركتها ولم يتفق آخذ غيرك فهي طعمة للذئب غالبا، ~~لأنها لا تحمي نفسها، وذكر الذئب مثال، وليس بقيد، والمراد جنس ما يأكل ~~الشاة ويفترسها من السباع، ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن ربيعة، كما ~~سيأتي بعد أبواب، فقال: خذها فإنما هي لك... إلى آخره، وهو صريح بالأمر ~~بالأخذ، وفيه رد على أحمد في إحدى روايتيه أنه يترك التقاط الشاة، وبه تمسك ~~مالك في أنه يأخذها ويملكها بالأخذ، ولو جاء صاحبها لأنه صار حكمه حكم ~~الذئب فلا غرامة، ورد عليه بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما ~~يأكلها الملتقط بالضمان، وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها ~~الملتقط فإنه يأخذها لأنها باقية على ملكه. قوله: (قال: ضالة الإبل؟) أي: ~~ما حكم ضالة الإبل؟ قوله: (فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم) أي: تغير ~~وجهه من الغضب ومادة تمعر: ميم وعين مهملة وراء، وأصله في الشجر إذا قل ~~ماؤه فصال قليل النضرة عديم الإشراق ويقال للوادي المجدب: أمعر، وقال ~~بعضهم: ولو روى بالغين المعجمة لكان له وجه، أي: صار بلون المغرة، وهي حمرة ~~شديدة إلى كمودة، ويقويه قوله في رواية إسماعيل بن جعفر: فغضب حتى احمرت ~~وجنتاه، أو وجهه. قلت: إذا لم تثبت فيه الرواية فلا يحتاج إلى هذا التعسف. ~~قوله: (ما لك)، يعني: ليس لك هذا، ويدل عليه رواية سليمان بن بلال عن ربيعة ~~التي سبقت في كتاب العلم، فذرها حتى يلقاها ربها. قوله: (معها حذاؤها) بكسر ~~الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدودا، أي: خفها. قوله: (وسقاؤها)، السقاء ~~بالكسر في الأصل ظرف الماء من الجلد، والمراد به هنا: جوفها، وذلك لأنها ~~إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش، وقيل: المراد به عنقها لأنها تتناول ~~المأكول بغير تعب لطول عنقها، فلا تحتاج إلى ملتقط. وما يتعلق به الحكم قد ~~مضى في كتاب العلم، ولنذكر شيئا نزرا. # اختلف العلماء في ضالة ms07868 الإبل: هل تؤخذ؟ على قولين: أحدهما: لا يأخذها ولا ~~يعرفها، قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ضالة ~~الإبل. الثاني: أخذها وتعريفها أفضل، قاله الكوفيون: لأن تركها سبب ~~لضياعها. وفيه قول ثالث: إن وجدها في القرى عرفها، وفي الصحراء لا يعرفها. ~~وقالت الشافعية: الأصح أنه إن وجدها بمفازة فللقاضي التقاطها للحفظ، وكذا ~~لغيره، ويحرم التقاطها للتملك، وإن وجدها بقرية فيجوز التملك. وقال ابن ~~المنذر: وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس والأوزاعي والشافعي وبعض ~~أصحاب مالك، وقال مالك والشافعي في ضالة البقر: إن وجدت في موضع يخاف عليها ~~فهي في منزلة الشاة، وإلا فكالبعير، وقيل: إن كانت لها قرون تمنع بها ~~فكالبعير وإلا فكالشاة، حكاه ابن التين، وقال القرطبي: عندنا في البقر ~~والغنم قولان، ورأى مالك إلحاقها بالغنم، ورأى ابن القاسم إلحاقها بالإبل ~~إذا كانت بموضع لا يخاف عليها من السباع، وكان هذا تفصيل أحوال لا اختلاف ~~أقوال، ومثلها جاء في الإبل إلحاقا بها. # واختلف في التقاط الخيل والبغال والحمر، فظاهر قول ابن القاسم: الجواز، ~~ومنعه أشهب وابن كنانة، وقال ابن حبيب: والخيل والبغال والعبيد كل ما يستقل ~~بنفسه ويذهب، هو داخل في الضالة، وقال ابن الجوزي: الخيل والإبل والبقر ~~والبغال والحمير والشاة والظباء: لا يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها ~~الإمام للحفظ، وفي (التوضيح): إذا عرف المال وشبهه وانقضى الحول أو قبله، ~~وجاء صاحبه أخذه بزيادته المتصلة، وكذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك، وإن ~~حدثت بعده رجع فيها دون الزيادة. PageV12P270 # 3 ((باب ضالة الغنم)) أي: هذا باب في بيان حكم التقاط ضالة الغنم، وإنما ~~أفرد هذا الباب بترجمة وإن كان مذكورا في الباب السابق لزيادة فيه إشارة ~~إلى أن حكم هذا الباب غير حكم ذاك الباب. # 8242 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثنا سليمان عن يحيى ا عن يزيد ~~مولاى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه يقول سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن اللقطة فزعم أنه قال اعرف عفاصها ووكاءها ms07869 ثم عرفها سنة ~~يقول يزيد إن لم تعترف استنفق بها صاحبها وكانت وديعة عنده قال يحياى فهاذا ~~الذي لا أدري أفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أم شيء من عنده ثم ~~قال كيف تراى في ضالة الغنم قال النبي صلى الله عليه وسلم خذها فإنما هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب قال يزيد وهي تعرف أيضا ثم قال كيف تراى في ضالة الإبل ~~قال فقال دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ~~ربها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كيف ترى في ضالة الغنم؟) وهذا الحديث مضى في ~~الباب السابق، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن ربيعة عن يزيد... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن إسماعيل ابن ~~عبد الله هو ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~يزيد.. إلى آخره. # قوله: (فزعم)، أي: قال، فالزعم يستعمل مقام القول المحقق كثيرا، والزاعم ~~هو زيد بن خالد. قوله: (أنه قال) أي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~(قال: أعرف) من المعرفة. قوله: (يقول يزيد) يعني: قال يحيى بن سعيد ~~الأنصاري: يقول يزيد، وهذه الجملة مقول قول يحيى، فافهم. وهو موصول ~~بالإسناد المذكور. قوله: (إن لم تعرف)، بلفظ المجهول من التعريف، ويروى: إن ~~لم تعرف، من المعرفة على صيغة المجهول أيضا. قوله: (صاحبها)، أي: ملتقطها. ~~قوله: (قال يحيى)، أي: يحيى بن سعيد الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور، ~~والحاصل أن يحيى بن سعيد شك: هل قوله: وكانت وديعة عنده، من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أم لا؟ وهو الذي أشار إليه بقوله: فهذا الذي لا أدري، أي: ~~لا أعلم (أفي حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار. قوله: (هو) يرجع إلى قوله: (وكانت وديعة عنده). قوله: ~~(أم شيء من عنده) أي: أو هو شيء قاله من عنده، وقد جزم يحيى بن سعيد بذلك ~~أنه من رسول ms07870 الله صلى الله عليه وسلم، ولم يشك فيه، وهو فيما رواه مسلم عن ~~القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى ابن حسان، كلاهما عن سليمان بن بلال عن ~~يحيى، فقال فيه: فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك. وقد أشار ~~البخاري إلى رفعها على ما يجيء بعد أبواب، لأنه ترجم بقوله: إذا جاء صاحب ~~اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده. قوله: (قال يزيد)، وهي تعرف ~~أيضا، أي: قال يزيد مولى المنبعث الراوي المذكور، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور. وقوله: (تعرف)، بتشديد الراء من التعريف على صيغة المجهول. قوله: ~~(حتى يجدها ربها) أي: صاحبها. # فيه: دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة: رب السلعة. والأحاديث متظاهرة ~~بذلك إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح، فقال: لا ~~يقل أحدكم: ربي، وقد اختلف العلماء في ذلك، فكرهه بعضهم مطلقا، وأجازه ~~بعضهم مطلقا، وفرق قوم في ذلك بين من له روح ومالا روح له، فكره أن يقال: ~~رب الحيوان، ولم يكره ذلك في الأمتعة، والصواب: تقييد الكراهة أو التحريم ~~بجنس المملوك من الآدميين، فأما غير الآدمي فقد ورد في عدة أحاديث، فقال ~~ههنا: حتى يجدها ربها، وقال في الإبل: حتى يلقاها ربها. PageV12P271 # 4 ((باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد التعريف بسنة فهي، أي: اللقطة، لمن ~~وجدها، وهو بعمومه يتناول الواجد الغني والفقير، وهذا خلاف مذهب الجمهور، ~~فإن عندهم: إذا كانت العين موجودة يجب الرد، وإن كانت استهلكت يجب البدل، ~~ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي، وداود الظاهري: ~~ووافقهما البخاري في ذلك، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الباب: فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها، وهذا تفويض إلى اختياره. واحتجوا ~~أيضا بما رواه سعيد بن منصور في حديث زيد بن خالد عن الدراوردي عن ربيعة ~~بلفظ: وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك، ومن حجة الجمهور، قوله في حديث ms07871 الباب ~~السابق: وكانت وديعة عنده، وقوله في رواية بشر بن سعيد بن زيد بن خالد: ~~فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه فإن ظاهر قوله: ~~فإن جاء صاحبها... إلى آخره، بعد قوله: كلها، يقتضي وجوب ردها بعد أكلها، ~~فيحمل على رد البدل، وقال ابن بطال: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لزم ~~ملتقطها أن يردها إليه، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى، وزعم بعض من نسب نفسه ~~إلى العلم: أنها لا تؤدى إليه بعد الحول، استدلالا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (فشأنك بها). قال: فهذا يدل على ملكها، قال: وهذا القول يؤدي إلى ~~تناقض السنن، إذ قال: فأدها إليه قلت: قوله فأدها إليه دليل على أنه إذا ~~استنفقها أو تلفت عنده بعد التملك أنه يضمنها لصاحبها إذا جاء، ويدل عليه ~~أيضا قوله في رواية بشر بن سعيد عن زيد: ثم كلها، فإن جاء صاحبها فأدها... ~~أمره بأدائها بعد الهلاك إذا كان قد يملكها أما إذا أتلفت عنده بغير تفريط ~~منه فإنه لا يضمنها لصاحبها إذا جاء، لأن يده عليها يد أمانة فصارت ~~كالوديعة. # 9242 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال جاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال اعرف عفاصها ~~ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها قال فضالة الغنم قال ~~هي لك أو لأخيك أو للذئب قال فضالة الإبل قال مالك ولها معها سقاؤها ~~وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فشأنك بها) بنصب النون، أي: إلزم شأنك ملتبسا ~~بها، وقال الطيبي: قيل: إنه منصوب على المصدر، يقال: شأنت شأنه معها... الخ ~~أي: قصدت قصده، وأشأن شأنك أي: إعمل ما تحسنه. وقال الكرماني: قوله: ~~(فشأنك) بالنصب وبالرفع، فقال في النصب: أي: إلزم شأنك، ولم يبين الرفع، ~~ووجهه أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره محذوف ms07872 تقديره: فشأنك مباح أو جائز أو ~~نحو ذلك، والشأن: الخطب والأمر والحال. قوله: (مالك ولها؟) أي: مالك وأخذها ~~والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها، فيكون قوله: (معها سقاؤها)، على تقدير ~~الحال، وبقية الكلام قد مرت. # 5 ((باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا وجد شخص خشبة في البحر أو وجد سوطا في موضع أو وجد شيئا ونحو ذلك مثل ~~عصا وحبل وما أشبههما، وجواب: إذا، محذوف تقديره: ماذا يصنع به؟ هل يأخذه ~~أو يتركه؟ فإذا أخذه هل يتملكه أو سبيله سبيل اللقطة؟ ففيه اختلاف العلماء. ~~فروى ابن عبد الحكم عن مالك: إذا ألقى البحر خشبة فتركها أفضل، وقال ابن ~~شعبان: فيها قول آخر: إن وجدها يأخذها، فإن جاء ربها غرم له قيمتها. ورخصت ~~طائفة في أخذ اللقطة اليسيرة والانتفاع بها وترك تعريفها، وممن روي عنه عمر ~~وعلي وابن عمر وعائشة، وهو قول عطاء والنخعي وطاووس، وقال ابن المنذر: ~~روينا عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، في اللقطة: لا بأس بما دون الدرهم أن ~~يستمتع به. وعن جابر كانوا يرخصون في السوط والحبل ونحوه أن ينتفع به. وقال ~~عطاء: لا بأس للمسافر إذا وجد السوط والسقاء والنعلين أن ينتفع بها، استدل ~~من PageV12P272 # يبيح ذلك بحديث الخشبة، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخبر أنه أخذها ~~حطبا لأهله ولم يأخذها ليعرفها، ولم يقل أنه فعل ما لا ينبغي. # وفي (الهداية): وإن كانت اللقطة مما يعلم أن صاحبها لا يتطلبها: كالنواة ~~وقشور الرمان فإلقاؤه إباحة أخذه فيجوز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه ~~يبقى على ملك مالكه، لأن التمليك من المجهول لا يصح، وقال ابن رشد الأصل في ~~ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق، (فقال: لولا أن ~~تكون من الصدقة لأكلتها)، ولم يذكر فيها تعريفا، وهذا مثل العصا والسوط، ~~وإن كان أشهب قد استحسن تعريف ذلك، فإن كان يسيرا، إلا أن له قدرا ومنفعة ~~فلا خلاف في تعريفه سنة، ms07873 وقيل: أياما وإن كان مما لا يبقي في يد ملتقطه ~~ويخشى عليه التلف، فإن هذا يأكله الملتقط فقيرا كان أو غنيا، وهل يضمن؟ فيه ~~روايتان، والأشهر أن لا ضمان عليه ، وإن كان مما يسرع إليه الفساد في ~~الحاضرة، فقيل: لا ضمان عليه، وقيل: عليه الضمان، وقيل: بالفرق أن يتصدق به ~~أو يأكله، أعني: إنه يضمن في الأكل ولا يضمن في الصدقة، وفي (الواقعات): ~~المختار في القشود والنواة يملكها، وفي الصيد لا يملكه، وإن جمع سنبلا بعد ~~الحصاد فهو له لإجماع الناس على ذلك، وإن سلخ شاة ميتة فهو له ولصاحبها أن ~~يأخذها منه، وكذلك الحكم في صوفها. # 0342 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل وساق الحديث فخرج ينطر لعل مركبا قد جاء بماله فإذا هو بالخشبة ~~فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإذا هو بالخشبة فأخذها)، وقيل: ليس في الباب ~~ذكر السوط. وأجيب: بأنه استنبطه بطريق الإلحاق. وقيل: كأنه فاته عنه، وقال ~~بعضهم: أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب، أو أشار ~~إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر، قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العصا والسوط والحبل، وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. انتهى. قلت: ~~لو أشار بالسوط إلى أثر يأتي... إلى آخره، على ما قاله هذا القائل، كان ~~الأصوب أن يذكر السوط هناك، وذكره هنا وإشارته إلى هناك فيه ما فيه، وقوله: ~~أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود... إلى آخره، ليس بشيء لأنه كثيرا ما يذكر ~~ترجمة مشتملة على شيئين أو أكثر، ولا يذكر لبعضها حديثا أو أثرا، فيجاب عنه ~~بأنه ذكره على أن يجد شيئا صحيحا فيذكره، ولكن لم يجده فسكت عنه، وهذا ~~الحديث الذي ذكره أبو داود ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه، فكيف يرضى بالإشارة ms07874 ~~إليه؟ وقد مضى الحديث بتمامه في الكفالة، وقد ذكره هنا أيضا تعليقا عن ~~الليث، وقد مضى الكلام فيه مستوفى. قوله: (وجد المال) أي: الذي بعثه ~~المستقرض إليه، والصحيفة التي كتبها المستقرض إليه يذكر فيها بعث مال ~~القراض. # 6 ((باب إذا وجد تمرة في الطريق)) أي: هذا باب يذكر فيه: إذا وجد شخص ~~تمرة في الطريق، وجواب: إذا، محذوف تقديره يجوز له أخذها وأكلها وذكر ~~التمرة ليس بقيد وكذا كل ما كان نحوها من المحقرات. # 1342 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق قال لولا ~~أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها. (انظر الحديث 5502). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي، ~~قاله أبو نعيم وغيره، ومنصور هو ابن المعتمر، وطلحة هو ابن مصرف على وزن ~~اسم فاعل من التصريف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع في: باب ما يتنزه من الشبهات عن ~~قبيصة عن سفيان عن منصور عن طلحة عن أنس إلى آخره. وقد مر الكلام فيه هناك. # وفيه: جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ذكر أنه لم يتمنع من أكلها إلا تورعا لخشيته أن تكون من الصدقة التي ~~حرمت عليه، لا لكونها مرمية في الطريق. وفيه: حرمة الصدقة على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والاحتراز عن الشبهة. وقيل: هذا أشد ما روي في الشبهات. ~~وفيه: إباحة الشيء التافه بدون التعريف، وأنه خارج عن حكم اللقطة لأن صاحبه ~~لا يطلبه ولا يتشاح فيه، وقد PageV12P273 # روى عبد الرزاق أن عليا، رضي الله تعالى عنه، التقط حبا أو حبة من رمان ~~فأكلها، وعن ابن عمر أنه وجد تمرة فأخذها فأكل نصفها ثم لقيه مسكين فأعطاه ~~النصف الآخر. وفيه: إسقاط الغرم عن أكل الطعام الملتقط، وقيل: يضمنه وإن ~~أكله محتاجا إليه، ذكره ابن الجلاب. # 2342 وقال يحياى حدثنا سفيان قال حدثني ms07875 منصور وقال زائدة عن منصور عن ~~طلحة قال حدثنا أنس وحدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ~~معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إني لأنقلب إلاى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها ~~لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها. # يحيى هو ابن سعيد القطان و سفيان هو الثوري. # وهذا التعليق وصله مسدد في مسنده عن يحيى، وأخرجه الطحاوي من طريق مسدد. # قوله: (وقال زائدة)، أي: ابن قدامة، وهذا التعليق وصله مسلم، فقال: حدثنا ~~أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة عن زائدة عن منصور عن طلحة بن مصرف، قال: ~~حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بتمرة في الطريق ~~فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها. قوله: (عبد الله)، هو ابن المبارك، ~~و معمر، بفتح الميمين: هو ابن راشد، وهمام، بتشديد الميم على وزن فعال: ابن ~~منبه بن كامل اليماني الأبناوي، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ما ~~يتنزه من الشبهات معلقا، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (فألقيها)، بضم ~~الهمزة: من الإلقاء وهو الرمي، وقال الكرماني: فألقيها بالرفع لا غير، ~~يعني: لا يجوز نصب الياء فيه لأنه معطوف على قوله: فارفعها، فإذا نصب ربما ~~يظن أنه عطف على قوله: أن تكون، فيفسد المعنى. # 7 ((باب كيف تعرف لقطة أهل مكة)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف تعرف، ~~بالتشديد من التعريف على صيغة المجهول، وهذه الترجمة تبين إثبات لقطة ~~الحرم، وفيه رد على من يقول: لا يلتقط لقطة أهل الحرم، واستدلوا في ذلك بما ~~رواه مسلم بإسناده عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج، وأجابت العامة عن ذلك بأن المراد التقاطها ~~للتملك لا للحفظ، وقد أوضح هذا حديث الباب، وقيل: لم يبين أن كيفية لقطة ~~الحرم مثل كيفية لقطة غيره في التعريف والتمليك أم هي مقتصرة على ms07876 الحفظ ~~فيه؟ قلت: بل هي مقتصرة على الحفظ فقط، يدل عليه حديث الباب، واكتفى بما في ~~الحديث عن تصريح ذلك في الترجمة. # وقال طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها هذا قطعة من حديث وصلها البخاري في ~~الحج في: باب لا يحل القتال. قوله: (لا يلتقط لقطتها)، أي: لقطة أهل مكة ~~(إلا من عرفها) يعني: للحفظ لصاحبها. # وقال خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تلتقط لقطتها إلا لمعرف خالد هو الحذاء، وهذا أيضا قطعة وصلها ~~البخاري في أوائل البيوع في: باب ما قيل في الصواغ، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. PageV12P274 # 3342 وقال أحمد بن سعد قال حدثنا روح قال حدثنا زكرياء قال حدثنا عمرو بن ~~دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا يعضد عضاهما ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا ~~يختلاى خلاها فقال عباس يا رسول الله إلا الإذخر فقال إلا الإذخر.. # اختلف في أحمد بن سعيد هذا، فقال محمد بن طاهر المقدسي: هو أبو عبد الله ~~أحمد بن سعيد الرباطي، وقال أبو نعيم: هو أحمد بن سعيد الدارمي، وروح هو ~~ابن عبادة، وزكرياء هو ابن إسحاق المكي. ووصل هذا التعليق الإسماعيلي من ~~طريق العباس ابن عبد العظيم، وأبو نعيم من طريق خلف بن سالم، كلاهما عن روح ~~بن عبادة. # قوله: (لا يعضد) بالجزم، أي: لا يقطع، وقال الكرماني: بالجزم والرفع. ~~قلت: الجزم على أنه نهي، والرفع على أنه نفي، والعضاه شجر أم غيلان، وكل ~~شجر له شوك عظيم، الواحدة عضة بالتاء، وأصلها عضهة. وقيل: واحدته عضاهة، ~~وعضهت العضاه: إذا قطعتها. قوله: (إلا لمنشد)، وهو المعرف، يقال: أنشدته، ~~أي: عرفته. وقال ابن بطال: قيل: معنى المنشد من سمع ناشده يقول: من أصاب ~~كذا، فحينئذ يجوز للملتقط أن يرفعها لكي يردها. ms07877 وقال النضر بن شميل: المنشد ~~الطالب، وهو صاحبها، وقال أبو عبيد: لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: ~~المنشد، إنما هو المعرف، والطالب الناشد، وقيل: إنما لا يتملك لقطتها ~~لإمكان إيصالها إلى ربها إن كانت للمكي، فظاهر، وإن كانت للغريب فيقصد في ~~كل عام من أقطار الأرض إليها فيسهل التوصل إليها. قوله: (ولا يختلى خلاها)، ~~الخلا مقصورا النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه قطعه، واختلت ~~الأرض كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش، والإذخر، بكسر الهمزة: حشيشة طيبة ~~الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، قاله ابن الأثير، ~~واختلف العلماء في لقطة مكة، فقالت طائفة: حكمها كحكم سائر البلدان، وقال ~~ابن المنذر: وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب، وبه ~~قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، وقالت طائفة: لا تحل البتة، وليس لواجدها إلا ~~إنشادها، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأبي عبيد بن سلام. # 4342 حدثنا يحياى بن موساى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي ~~قال حدثني يحياى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان قال حدثني ~~أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال لما فتح الله على رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله حبس عن مكة ~~الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت ~~لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلاى شوكها ~~ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفداى ~~وإما أن يقيد فقال العباس إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام أبو شاه رجل من أهل اليمن فقال ~~اكتبوا لي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه ~~قلت للأوزاعي ما قوله اكتبوا لي يا رسول الله قال هاذه الخطبة التي سمعها ~~من رسول الله صلى ms07878 الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى بن موسى ابن عبد ربه أبو زكرياء ~~السختياني البلخي، يقال له: خت. الثاني: الوليد بن مسلم، بلفظ الفاعل من ~~الإسلام. PageV12P275 # الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: يحيى بن أبي كثير واسم أبي ~~كثير صالح. الخامس: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في ثلاثة مواضع، وهذا من الغرائب، أن كل واحد من الرواة صرح ~~بالتحديث. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن ~~الوليد والأوزاعي شاميان ويحيى يمامي وأبو سلمة مدني. وفيه: رواية التابعي ~~عن التابعي عن الصحابي. وفيه: ثلاثة من المدلسين على نسق واحد. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وعبيد الله بن ~~سعيد، كلاهما عن الوليد بن مسلم به. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل ~~عن الوليد بن مسلم به إلا أنه لم يذكر قصة أبي شاه، وفي العلم عن مؤمل بن ~~الفضل عن الوليد بن مسلم به مختصرا، وعن علي بن سهل الرملي عن الوليد بن ~~مسلم وفي الديات عن العباس ابن الوليد بن يزيد عن أبيه عن الأوزاعي ببعضه. ~~وأخرجه الترمذي في الديات عن محمود بن غيلان ويحيى بن موسى، كلاهما عن ~~الوليد بن مسلم ببعضه، وفي العلم بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في العلم عن ~~العباس بن الوليد بن يزيد عن أبيه وعن محمد بن عبد الرحمن وعن أحمد بن ~~إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم عن ~~الوليد بن مسلم ببعضه: من قتل له قتيل إلى قوله: يفدى. # ذكر معناه: قوله: (لما فتح الله على رسوله، صلى الله عليه وسلم، مكة قام ~~في الناس) ظاهره أن الخطبة وقعت عقيب الفتح وليس كذلك، بل وقعت بعد الفتح ~~عقيب قتل رجل من خزاعة رجلا من بني ms07879 ليث، والدليل على ذلك أن البخاري أخرج ~~هذا الحديث عن أبي هريرة من وجه آخر في العلم في: باب كتابة العلم، عن أبي ~~نعيم عن شيبان عن يحيى عن سلمة عن أبي هريرة: أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ~~ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فركب راحلته فخطب فقال: إن الله قد حبس عن مكة الفيل أو القتل... الحديث. ~~قوله: (القتل) في رواية الأكثرين: بالقاف وبالتاء المثناة من فوق، وفي ~~رواية الكشميهني: بالفاء وبالياء آخر الحروف، والمراد به الفيل الذي أخبر ~~الله في كتابه في سورة * (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) * (الفيل: 1). ~~قوله: (ولا تحل لأحد كان قبلي)، كلمة: لا، بمعنى: لم، أي: لم تحل. قوله: ~~(ولا ينفر)، على صيغة المجهول من التنفير، يقال: (نفر ينفر نفورا ونفارا ~~إذا فر وذهب. قوله: (ولا تحل) على بناء المعلوم والساقطة هي اللقطة. قوله: ~~(إلا لمنشد) أي، لمعرف يعني: لا تحل لقطتها إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، لا ~~لمن أراد أن يتملكها. قوله: (من قتل له قتيل)، قد مر أنه صلى الله عليه ~~وسلم: إنما قال هذا لما أخبر أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة ~~بقتيل منهم، أي: بسبب قتيل منهم. قوله: (فهو بخير النظرين)، أي: بخير ~~الأمرين، يعني: القصاص والدية، فأيهما اختار كان له إما أن يفدى، على صيغة ~~المجهول، أي: يعطى له الفدية، أي: الدية، وفي رواية للبخاري وغيره: إما أن ~~يودى له، من وديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته، وإما أن يقيد، أي: ~~يقتص، من القود، وهو القصاص وفي رواية: وأما أن يقاد له. قوله: (فقام أبو ~~شاه)، بالهاء لا غير، قال النووي: وقد جاء في بعض الروايات بالتاء، وكذا عن ~~ابن دحية. وفي (المطالع): وأبو شاه، مصروفا ضبطه بعضهم، وقرأته أنا معرفة ~~ونكرة. قلت: معنى قوله: مصروفا، أنه بالتنوين، ومعنى: شاه، بالفارسية ملك ~~ويجمع على شاهان، وقد ورد النهي عن القول بشاهان شاه، ms07880 يعني: ملك الملوك، ~~ويقدم المضاف إليه على المضاف في اللغة الفارسية. # ذكر ما يستفاد منه: وهذا الحديث مشتمل على أحكام: منها: أحكام تتعلق بحرم ~~مكة، وقد مر أبحاثه في كتاب الحج. ومنها: ما يتعلق باللقطة، وقد مر أبحاثها ~~في كتاب اللقطة. ومنها: ما يتعلق بكتاب أبي شاه، وقد مر في كتاب العلم. ~~ومنها: ما يتعلق بالقصاص والدية، وهو قوله: ومن قتل له قتيل، وقد اختلفوا ~~فيه، وهو أن من قتل له قتيل عمدا فوليه بالخيار بين أنم يعفو ويأخذ الدية ~~أو يقتص، رضي بذلك القاتل أو لم يرض، وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن ~~سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. ~~وقال ابن حزم: صح هذا عن ابن عباس، وروي عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله ~~تعالى عنهم، PageV12P276 # واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وقال إبراهيم النخعي وعبد الله بن ذكوان ~~وسفيان الثوري وعبد الله بن شبرمة والحسن ابن حيي وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد، رحمهم الله ليس لولي المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل، وليس ~~له إلا القود أو العفو. واحتج هؤلاء بما رواه البخاري عن أنس أن الربيع بنت ~~النضر، عمته لطمت جارية فكسرت سنها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا ~~العفو فأبوا، فأتوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها ~~أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله! أتكسر سن الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا ~~تكسر سنها. فقال: يا أنس! كتاب الله القصاص، فعفا القوم، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره)، فثبت بهذا ~~الحديث أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسول الله في العمد هو القصاص، لأنه لو ~~كان للمجني عليه الخيار بين القصاص وبين أخذ الدية إذا لخيره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولما حكم لها بالقصاص بعينه فإذا كان كذلك وجب أن يحمل ~~قوله: فهو بخير النظرين، إما أن يفدى وأما أن يقيد على أخذ الدية برضى ~~القاتل، ms07881 حتى تتفق معاني الآثار. ويؤيد ما رواه البخاري أيضا عن ابن عباس، ~~قال: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية فقال الله لهذه الأمة: ~~* (كتب عليكم القصاص في القتلى) * (البقرة: 871). الآية، وقوله: * (فمن عفى ~~له من أخيه شيء) * (البقرة: 871). فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قوله: * ~~(ذلك تخفيف من ربكم) * (البقرة: 871). يعني: مما كتب على من كان قبلكم، أو ~~نقول: التخيير من الشرع تجويز الفعلين وبيان المشروعية فيهما ونفي الحرج ~~عنهما، كقوله صلى الله عليه وسلم في الربويات: (إذا اختلف الجنسان فبيعوا ~~كيف شئتم)، معناه: تجويز البيع مفاضلة ومماثلة بمعنى نفي الحرج عنهما، وليس ~~فيه أن يستقل به دون رضى المشتري، فكذا هنا جواز القصاص وجواز أخذ الدية، ~~وليس فيه استقلال يستغني به عن رضى القاتل. فإن قلت: قد أخبر الله تعالى في ~~الآية المذكورة أن للولي العفو واتباع القاتل بإحسان فيأخذ الدية من ~~القاتل، وإن لم يكن اشترط ذلك في عفوه. قلت: العفو في اللغة البذل: * (خذ ~~العفو) * (الأعراف: 991). أي: ما سهل، فإذا المعنى: فمن بذل له شيء من ~~الدية فليقبل، والإبذال لا يجب إلا برضى من يجب له ورضى من يجب عليه. # 8 ((باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذن)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا تحتلب ~~ماشية أحد بغير إذن صاحبها، والماشية تقع على الإبل والبقر والغنم، ولكنه ~~في الغنم أكثر، قاله ابن الأثير. قوله: (بغير إذن) بالتنوين، ويروى: (بغير ~~إذنه). # مطابقته للترجمة ظاهرة * ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث أخرجه مسلم في ~~القضاء وأبو داود في الجهاد جميعا بالإسناد الذي رواه البخاري (ذكر معناه) ~~قوله ' عن نافع في موطأ محمد بن الحسن أخبرنا نافع وفي رواية أبي قطن في ~~الموطآت للدارقطني قلت لمالك أحدثك نافع قوله ' أن رسول الله ' وفي رواية ~~يزيد بن الهاد عن مالك عند الدارقطني أيضا أنه سمع رسول الله يقول قوله ' ~~لا يحلبن بضم اللام وبالنون الثقيلة كذا في البخاري وأكثر الموطآت وفي ~~رواية ابن الهاد ' لا يحتلبن ' من الاحتلاب ms07882 من باب الافتعال قوله ' ماشية ~~امرئ ' وفي رواية ابن الهاد وجماعة من رواة الموطأ ' ماشية رجل ' وفي بعض ~~شروح الموطأ بلفظ ' ماشية أخيه ' وكل واحد منهما ليس بقيد لأنه لا اختصاص ~~له بالرجال ولا بالمسلمين لأنهم سواء في هذا الحكم قيل فرق بين المسلم ~~والذمي فلا يحتاج إلى الإذن في الذمي لأن الصحابة شرطوا على أهل الذمة من ~~الضيافة للمسلمين وصح ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه وذكر ابن وهب عن مالك ~~في المسافر ينزل بالذمي قال لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه قيل له فالضيافة ~~التي جعلت عليهم قال كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها وأما PageV12P277 # الآن فلا وقال بعضهم نسخ الإذن وحملوه على أنه كان قبل فرض الزكاة قالوا ~~وكانت الضيافة واجبة حينئذ ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة وذكر الطحاوي كذلك أيضا ~~قوله ' مشربته ' بضم الراء وفتحها هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة وقال ~~الكرماني هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع انتهى والمشربة ~~بفتح الراء خاصة مكان الشرب والمشربة بكسر الراء إناء الشرب قوله ' خزانته ~~' بكسر الخاء المعجمة الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه الشيء مما يراد حفظه ~~وفي رواية أيوب عند أحمد فيكسر بابها قوله ' فينتقل ' بالنون والقاف من ~~الانتقال وهو التحويل من مكان إلى مكان وهكذا هو في أكثر الموطآت عن مالك ~~وحكى ابن عبد البر عن بعضهم فينتثل بنون ثم تاء مثناة من فوق ثم ثاء مثلثة ~~من الانتثال من النثل وهو النثر مرة واحدة بسرعة ويقال نثل ما في كنانته ~~إذا صبها ونثرها وهكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة ومسلم من ~~رواية أيوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافع ورواه عن الليث عن نافع بالقاف ~~وهو عند ابن ماجة من هذا الوجه بالمثلثة وقوله تؤتى وقوله فتكسر وقوله ~~فينتقل كلها على بناء المجهول قوله تخزن بضم الزاي على بناء الفاعل وضروع ~~مواشيهم كلام إضافي مرفوع لأنه فاعل تخزن وقوله أطعماتهم بالنصب مفعوله وهي ~~جمع أطعمة والأطعمة جمع طعام والمراد به ms07883 هنا اللبن والضروع جمع ضرع وهو لكل ~~ذات خف وظلف كالثدي للمرأة وفي رواية الكشميهني تحرز ضروع مواشيهم بضم ~~التاء وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي والمعنى أنه شبه اللبن ~~في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه بغير إذن ~~ولا فرق بين اللبن وغيره (ذكر ما يستفاد منه) قال أبو عمر يحمل هذا الحديث ~~على ما لا تطيب به النفس لقوله لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه ~~وقال إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل ~~الناس في تناوله ولا فرق بين اللبن والتمر وغيرهما في ذلك وقال القرطبي ذهب ~~الجمهور إلى أنه لا يحل شيء من لبن الماشية ولا من التمر إلا إذا علم طيب ~~نفس صاحبه وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحل وإن لم يعلم حال صاحبه لأن ذلك حق ~~جعله الشارع له يؤيده ما رواه أبو داود من حديث الحسن عن سمرة رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها ~~فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن ~~أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل ورواه الترمذي أيضا ~~وقال حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه ~~يقول أحمد وإسحاق وقال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم ~~بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة ~~واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجة بإسناد صحيح من رواية أبي نضرة ~~عنه قال قال رسول الله إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرات فإن أجابك وإلا ~~فاشرب من غير أن تفسد وإذا أتيت على حائط بستان فناده ثلاث مرات فإن أجابك ~~وإلا فكل من غير أن تفسد وبما رواه الترمذي أيضا من حديث يحيى بن سليم عن ~~عبد الله عن نافع عن ms07884 ابن عمر أن النبي سئل عن التمر المعلق فقال من أصاب ~~منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وقال هذا حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث يحيى بن سليم * وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي سئل عن التمر المعلق إلى آخره نحوه والخبنة بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الباء الموحدة بعدها نون قال الجوهري هو ما تحمله في حضنك وقال ابن ~~الأثير الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في طرف ثوبه يقال ~~أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله والمراد من التمر المعلق ~~هو التمر على النخل قبل أن يقطع وليس المراد ما كانوا يعلقونه في المسجد من ~~الأقناء في أيام التمرة فإن ذلك مسبل مأذون فيه واستدلوا أيضا بقضية الهجرة ~~وشرب أبي بكر والنبي من غنم الراعي وقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار منهم ~~الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم لا يجوز لأحد أن يأكل من بستان ~~أحد ولا يشرب من لبن غنمه إلا بإذن صاحبه اللهم إلا إذا كان مضطرا فحينئذ ~~يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة * والجواب عن الأحاديث PageV12P278 # المذكورة من وجوه * الأول أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى قاله القرطبي ~~* والثاني أن حديث النهي أصح * والثالث أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب ~~نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها * والرابع أن ذلك محمول على أوقات ~~الضرورات كما كان في أول الإسلام وأجاب الطحاوي بأن هذه الأحاديث كانت في ~~حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله بها وأوجبها للمسافرين على من حلوا به ~~فلما نسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضا حكم الأحاديث المذكورة وقال ~~القرطبي وشرب أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين الهجرة من غنم الراعي وإعطائه ~~للشارع كان إدلالا على صاحب الغنم لمعرفته إياه وأنه كان يعلم أنه أذن ~~للراعي أن يسقي من مر به أو أنه كان عرفه أنه أباح بذلك أو أنه مال حربي لا ~~أمان له ms07885 وقال ابن أبي صفرة حديث الهجرة في زمن المكارمة وهذا في زمن التشاح ~~لما علم من تغير الأحوال بعده وقال الداودي إنما شرب الشارع والصديق لأنهما ~~ابنا سبيل ولهما شرب ذلك إذا احتاجا وفي الحديث استعمال القياس لتشبيه ~~النبي اللبن في الضرع بالطعام المخزون وهذا هو قياس الأشياء على نظائرها ~~وأشباهها * وفيه إباحة خزن الطعام واحتكاره خلافا لغلاة المتزهدة حيث ~~يقولون لا يجوز الادخار مطلقا * وفيه أن اللبن يسمى طعاما فيحنث به من حلف ~~لا يتناول طعاما إلا أن يكون له نية تخرج اللبن وقال ابن عمر فيه ما يدل ~~على أن من حلب من ضرع شاة أو بقرة أو ناقة بعد أن يكون في حرزها ما يبلغ ~~قيمته ما يجب فيه القطع إن عليه القطع إلا على قول من لا يرى القطع في ~~الأطعمة الرطبة من الفواكه * وفيه بيع الشاة اللبون بالطعام لقوله فإنما ~~يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فجعل اللبن طعاما * وقد اختلف الفقهاء في ~~بيع الشاة اللبون باللبن وسائر الطعام نقدا أو إلى أجل فذهب مالك وأصحابه ~~إلى أنه لا بأس ببيع الشاة اللبون باللبن يدا بيد ما لم يكن في ضرعها لبن ~~فإن كان في ضرعها لبن لم يجز يدا بيد باللبن من أجل المزابنة فإن كانت ~~الشاة غير لبون جاز في ذلك الأجل وغير الأجل وقال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه لا يجوز بيع الشاة اللبون بالطعام إلى أجل ولا يجوز عند الشافعي ~~بيع شاة في ضرعها لبن بشيء من اللبن يدا بيد ولا إلى أجل * وفيه ذكر الحكم ~~بعلته وإعادته بعد ذكر العلة تأكيدا وتقريرا * وفيه أن القياس لا يشترط في ~~صحته مساواة الفرع للأصل بكل اعتبار بل ربما كانت للأصل مزية لا يضر سقوطها ~~في الفرع إذا تشاركا في أصل الصفة لأن الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن لما ~~أن الصر لا يساوي القفل فيه ومع ذلك فقد ألحق الشارع الضرع المصرور بالحكم ~~بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كل منهما بغير إذن صاحبه * وفيه ms07886 ضرب ~~الأمثال للتقريب للإفهام وتمثيل ما يخفى بما هو واضح منه * - 9 ((باب إذا ~~جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا جاء صاحب اللقطة... إلى آخره. قوله: (بعد سنة) أي: بعد مضي سنة ~~التعريف. قوله: (لأنها) أي: لأن اللقطة وديعة عند الملتقط، فيجب ردها إلى ~~صاحبها. # 6342 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن يزيد مولاى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه ~~أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال عرفها سنة ثم اعرف ~~وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها فإن جاء ربها فأدها إليه قالوا يا رسول الله ~~فضالة الغنم قال خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب قال يا رسول الله ~~فضالة الإبل قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه إو ~~احمر وجهه ثم قال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن جاء ربها فأدها إليه). فإن قلت: ليس في ~~الحديث لفظ: لأنها وديعة عنده؟ قلت: أجيب بجوابين: أحدهما: أنه ذكر هذه ~~اللفظة في: باب ضالة الغنم، قبل هذا الباب بخمسة أبواب، ولكنه ذكره بالشك ~~هناك PageV12P279 # وذكره هنا مترجما بالمعنى، لأن قوله: (أدها إليه) بعد الاستنفاق، يدل على ~~وجوب الرد وعلى أنه لا يملكها، فيكون كالوديعة عنده، والجواب الآخر: أنه ~~أسقط هذا اللفظ من حيث اللفظ، وذكره ضمنا من حيث المعنى، لأن قوله: (فإن ~~جاء صاحبها فأدها إليه)، يدل على بقاء ملك صاحبها، خلافا لمن أباحها بعد ~~الحول بلا ضمان، والجوابان متقاربان، وقد مر الكلام فيه مستقصى. ثم إنه ~~يستدل من قوله: (لأنها وديعة عنده) على أنها إذا تلفت من غير تقصير منه ~~فإنه لا ضمان عليه، ويدل على هذا اختياره، كما هو قول جماعة من السلف. فإن ~~قلت: كيف يتصور الأداء بعد الأستنفاق؟ قلت: بدلها يقوم مقامها، وكيفية ذلك ~~مع ما ms07887 قالوا فيه قد مضت محررة. قوله: (حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه)، شك ~~من الراوي، والوجنتان تثنية: وجنة، وهي ما ارتفع من الخدين، وفيها أربع ~~لغات: بالواو وبالهمزة وبالفتح فيهما وبالكسر أيضا. والله أعلم. # 01 ((باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه: هل يأخذ الملتقط اللقطة ولا يدعها حال كونها تضيع بتركه ~~إياها؟ قوله: (حتى لا يأخذها)، كذا هو بحرف: لا، بعد: حتى، في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية ابن شبويه: حتى يأخذها، بدون حرف: لا. وقال بعضهم: ~~وأظن الواو سقطت من قبل: حتى، والمعنى: لا يدعها تضيع ولا يدعها يأخذها من ~~لا يستحق. قلت: لا يحتاج إلى هذا الظن، ولا إلى تقدير الواو، لأن المعنى ~~صحيح والتقدير لا يتركها ضائعة، ينتهي إلى أخذها من لا يستحق، وكلمة: هل، ~~هنا ليست على معنى الاستفهام، بل هي بمعنى: قد، للتحقيق، والمعنى: باب يذكر ~~فيه قد يأخذ اللقطة... إلى آخره، ولهذا لا يحتاج إلى جواب. وأشار بهذه ~~الترجمة إلى الرد على من كره أخذ اللقطة. روى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهم، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وروى ابن القاسم عن مالك ~~أنه كره أخذها، والآبق فإن أخذ ذلك وضاعت وأبق من غير تضييعه لم يضمن، وكره ~~أحمد أخذها أيضا، ومن حجتهم في ذلك ما رواه الطحاوي: حدثنا إبراهيم بن ~~مرزوق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي ~~العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضالة المسلم حرق النار). وأخرجه ~~النسائي عن عمرو بن علي عن أبي داود عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن يزيد بن ~~عبد الله عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود نحوه. وأخرجه الطبراني أيضا. قلت: ~~سليمان بن حرب شيخ البخاري وأيوب هو السختياني. وأبو مسلم الجذمي، بفتح ~~الجيم والذال المعجمة: نسبة ms07888 إلى جذيمة عبد القيس، لا يعرف اسمه، والجارود ~~هو ابن المعلى العبدي، واسمه: بشر، والجارود: لقب به لأنه أغار في الجاهلية ~~على بكر بن وائل فأصابهم وجردهم، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ~~عشر في وفد عبد القيس، فأسلم وكان نصرانيا، ففرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامه وأكرمه وقربه. والضالة: هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان ~~وغيره، يقال: ضل الصبي، إذا ضاع، وضل عن الطريق إذا حار وقد: مر الكلام فيه ~~مرة. قوله: (حرق النار)، بفتحتين وقد تسكن الراء، وحرق النار لهيبها، ~~والمعنى: أن ضالة المسلم إذا أخذها إنسان ليتملكها إدته إلى النار، وهذا ~~تشبيه بليغ. وحرف التشبيه محذوف لأجل المبالغة، وهو من تشبيه المحسوس ~~بالمحسوس. وقال الحسن البصري والنخعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي في ~~قول، وأحمد في رواية وأبو يوسف ومحمد: لا يحرم أخذ الضوال، وعن الشافعي في ~~قول وأحمد في رواية: ندب تركها، وعن الشافعي في قول: يجب رفعها، وقال ابن ~~حزم: قال أبو حنيفة ومالك: كلا الأمرين، مباح، والأفضل أخذها. وقال الشافعي ~~مرة: أخذها أفضل، ومرة قال: الورع تركها. وأجاب الطحاوي عن الحديث المذكور ~~أنه صلى الله عليه وسلم أراد أخذها لغير التعريف، وقد بين ذلك ما روي عن ~~الجارود أيضا أنه قال: قد كنا أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ~~على إبل عجاف، فقلنا: يا رسول الله إنا قد نمر بالحرف فنجد إبلا فنركبها؟ ~~فقال: إن ضالة المسلم حرق النار، وكان سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أخذها لأن يركبوها، لا لأن يعرفوها، فأجابهم: بأن قال: ضالة المسلم حرق ~~النار، أي: إن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إلى صاحبها، ~~لا لأن ينتفع بها لركوب، ولا لغير ذلك، فبان بذلك معنى الحديث. PageV12P280 # 7342 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت سويد ~~بن غفلة قال كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة فوجدت سوطا ms07889 فقال ~~لي ألقه قلت لا ولاكن إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به فلما رجعنا حججنا ~~فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فقال وجدت صرة على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيت فقال عرفها حولا فعرفتها حولا ~~ثم أتيته قال عرفها حولا فعرفتها حولا ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها ~~ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها.. # مطابقته للترجمة من حيث إن أمره، صلى الله عليه وسلم، إياه بالتعريف، يدل ~~على أن أخذ اللقطة مشروع لئلا تضيع إذا تركها وتقع في يد غير مستحقها. ~~والحديث مضى في أول كتاب اللقطة، ولكنه أخرجه ههنا من طريق آخر مع زيادة ~~فيه. # ورجاله قد ذكروا مع ترجمة سويد بن غفلة هناك، وسلمان بن ربيعة الباهلي، ~~يقال: له صحبة، ويقال له: سلمان الخيل، لخبرته بها، وكان أميرا على بعض ~~المغازي في فتوح العراق سنة ثلاثين، في عهد عمر وعثمان، رضي الله تعالى ~~عنهما، وهو أول من تولى قضاء الكوفة، واستشهد في خلافته في فتوح العراق، ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع، وزيد بن صوحان، بضم الصاد المهملة ~~وسكون الواو بعدها حاء مهملة وبعد الألف نون: العبدي، تابعي كبير مخضرم ~~أيضا، وزعم ابن الكلبي: أن له صحبة. وروى أبو يعلى من حديث علي، رضي الله ~~تعالى عنه، مرفوعا: من سره أن ينظر إلى من سبقه بعض أعضائه إلى الجنة ~~فلينظر إلى زيد بن صوحان، وكان قدوم زيد في عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~وشهد الفتوح، وروى ابن منده من حديث بريدة، قال: ساق النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ليلة فقال زيد: زيد الخير: فسئل عن ذلك، فقال رجل سبقه يده إلى الجنة ~~فقطعت يد زيد بن صوحان في بعض الفتوح، وقتل مع علي، رضي الله تعالى عنه، ~~يوم الجمل. # قوله: (في غزاة)، زاد أحمد من طريق سفيان عن سلمة: حتى إذا كنا ms07890 بالعذيب، ~~بضم العين المهملة وفتح الدال المعجمة: وفي آخره باء موحدة مصغر عذب: وهو ~~موضع، قاله بعض الشراح وسكت. قلت: عذيب واد بظاهر الكوفة، وقال إبراهيم بن ~~محمد في (شرحه لشعر أبي الطيب) عند قوله: # * تذكرت ما بين العذيب وبارق * العذيب: ماء لبني تميم، وكذلك: بارق. قال ~~الرشاطي والبكري: ديار بني تميم باليمامة، وعذيبة تأنيث الذي قبله موضع في ~~طريق مكة بين الجار وينبع. قوله: (ألقه)، أمر من الإلقاء، وهو الرمي. قوله: ~~(قلت: لا)، أي: لا ألقيه. قوله: (الرابعة)، هي رابعة باعتبار مجيئه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وثالثة باعتبار التعريف، وقال الكرماني: فإن ~~قلت: تقدم أول اللقطة أنها الثالثة؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي ~~الزائد. انتهى. والأصوب ما قلناه. قوله: (عدتها)، أي: عددها. وقال ~~الكرماني: هذا يدل على تأخير المعرفة عن التعريف، يعني. قوله: (أعرف ~~عدتها)، والروايات السابقة بالعكس. قلت: مضى الجواب عن هذا عن قريب، وهو ~~أنه مأمور بمعرفتين، يعرف أولا ليعلم صدق وصفها، ويعرف ثانيا معرفة زائدة ~~على الأولى، من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق، ليردها على صاحبها بلا ~~تفاوت. # حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن سلمة بهاذا قال فلقيته بعد بمكة ~~فقال لا أدري أثلاثة أحوال أو حولا واحدا عبدان: اسمه عبد الله، وعبدان لقب ~~عليه، وأبو عثمان بن جبلة، بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين: الأزدي ~~البصري، وسلمة هو ابن كهيل. # قوله: (بهذا)، أي: بالحديث المذكور. قوله: (قال: فلقيته)، أي: قال سويد ~~بن غفلة: فلقيت أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه (بمكة فقال لا أدري) أي: لا ~~أعلم... إلى آخره، ورواه مسلم، فقال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة. وحدثني أبو بكر بن نافع، واللفظ له، حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت سويد بن غفلة، PageV12P281 # قال: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين، فوجدت سوطا فأخذته، ~~فقالا لي: دعه، فقلت: لا، ولكني أعرف به، فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به. ~~قال: ms07891 فأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت، فأتيت المدينة، ~~فلقيت أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، فأخبرته بشأن السوط، وبقولهما، ~~فقال: إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا، قال: فعرفتها ~~فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته. فقال: عرفها حولا فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ~~ثم أتيته. فقال: عرفها حولا، فلم أجد من يعرفها، فقال: إحفظ عددها ووعاءها ~~ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، فاستمتعت بها، فلقيته بعد ذلك ~~بمكة، فقال: لا أدري، بثلاثة أحوال أو حول واحد. انتهى. وإنما سقت حديث ~~مسلم هذا بطوله لأنه كالشرح لرواية البخاري هذه. # 11 ((باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلاى السلطان)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم من عرف بالتشديد من التعريف. قوله: (ولم يدفعها)، من الدفع في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ولم يرفعها، بالراء موضع الدال، وحاصل هذه ~~الترجمة أن الملتقط لا يجب عليه أن يدفع اللقطة إلى السلطان، سواء كانت ~~قليلة أو كثيرة، لأن السنة وردت بأن واجد اللقطة هو الذي يعرفها دون غيره، ~~لقوله: عرفها، إلا إذا كان الملتقط غير أمين، فإن السلطان يأخذها منه ~~ويدفعها إلى أمين ليعرفها على ما نذكره عن قريب، وأشار بها أيضا إلى رد قول ~~من يفرق بين القليل والكثير حيث يقولون: إن كان قليلا يعرفه وإن كان كثيرا ~~يرفعه إلى بيت المال، والجمهور على خلافه، وممن ذهب إلى ذلك: الأوزاعي، ~~وفرق بعضهم بين اللقطة والضوال، وفرق بعض المالكية وبعض الشافعية بين ~~المؤتمن وغيره، فالزموا المؤتمن بالتعريف، وأمروا بدفعها إلى السلطان في ~~غير المؤتمن ليعطيها لمؤتمن يعرفها. # 8342 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن ربيعة عن يزيد مولاى المنبعث ~~عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن اللقطة قال عرفها سنة فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا ~~فاستنفق بها ms07892 وسأله عن ضالة الإبل فتمعر وجهه وقال مالك ولها معها سقاؤها ~~وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر دعها حتى يجدها ربها وسأله عن ضالة الغنم ~~فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لا يجب على الملتقط دفعها إلى السلطان، بل هو ~~يعرفها، وهو حاصل معنى قوله: (من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان)، ~~والحديث مضى مكررا مع شرحه. # 21 ((باب)) أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله، وهكذا وقع بغير ترجمة، ~~وليس هو بموجود في رواية أبي ذر. # 9342 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا النضر قال أخبرنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق قال أخبرني البراء عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وحدثنا عبد الله ~~بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما قال انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت لمن أنت قال ~~لرجل من قريش فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن فقال نعم فقلت هل أنت ~~حالب لي قال نعم فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من ~~الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب كثبة ~~من لبن وقد جعلت PageV12P282 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى ~~برد أسفله فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت اشرب يا رسول الله ~~فشرب حتى رضيت. # . # وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب الذي كالفصل من الباب المترجم الذي ~~قبله من حيث إن الباب المترجم مشتمل على حكم من أحكام اللقطة، وهذا أيضا ~~فيه شيء يشبه حاله حال اللقطة، وهو الشرب من لبن غنم لها راع واحد في ~~الصحراء، وهو في حكم الضائع في هذه الحالة، فصار كالسوط أو الحبل أو نحوهما ~~الذي يباح التقاطه. وقال الكرماني: فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما تقدم ~~آنفا من حديث: (لا يحلبن أحد ماشية أحد؟) قلت: كان ههنا إذن عادي ms07893 أو كان ~~صاحبه صديق الصديق، أو كان كافرا حربيا أو كان حالهما حال اضطرار أو من جهة ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أولى بالمؤمنين. انتهى. قلت: لا تطلب المطابقة ~~إلا بين حديث الباب والباب الذي ترجم عليه، وههنا الباب الذي فيه هذا ~~الحديث مجرد من الترجمة، وهو داخل في الباب الذي قبله، وهو: باب من عرف ~~اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان، والذي ذكره الكرماني ليس له مناسبة ههنا ~~أصلا، وإنما يستقيم ما ذكره بين هذا الحديث وبين: باب لا يحتلب ماشية أحد ~~إلا بإذن، وبينهما ثلاثة أبواب، والأصل بيان المطابقة بين كل باب وحديثه. # ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين: الأول: عن إسحاق بن إبراهيم ~~المعروف بابن راهويه عن النضر، بسكون الضاد المعجمة: ابن شميل مصغر شمل عن ~~إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~عن البراء بن عازب. الثاني: عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري ~~أبي عمرو عن إسرائيل... إلى آخره، والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات ~~النبوة عن محمد بن يوسف، وفي الهجرة عن محمد بن بشار، وفي الأشربة عن محمود ~~عن النضر. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن زهير بن حرب وعن إسحاق بن إبراهيم ~~وعن سلمة بن شبيب، وفي الأشربة عن أبي موسى. # قوله: (فإذا أنا)، كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (انطلقت)، أي: حين كان مع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قاصدين الهجرة إلى المدينة. قوله: (يسوق ~~غنمه)، جملة حالية. قوله: (هل في غنمك من لبن؟) بفتح الباء الموحدة في ~~رواية الأكثرين، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء أي: شاة ذات لبن، ~~كذا قاله بعضهم: وليس كذلك، وإنما اللبن، بضم اللام وسكون الباء جمع: لبنة، ~~وكذلك لبن بكسر اللام، وعن يونس يقال: كم لبن غنمك ولبن غنمك؟ أي: ذوات ~~الدر منها. قوله: (فأمرته)، أي: بالاعتقال، وهو الإمساك، يقال: اعتقلت ~~الشاة إذا وضعت رجلها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها. قوله: (كثبة)، بضم الكاف ms07894 ~~وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة: وهو قدر حلبة. وقيل: القليل منه، ~~وقيل: القدح من اللبن. قوله: (إداوة)، وهي الركوة. # وفي الحديث من الفوائد: استصحاب الإداوة في السفر وخدمة التابع للمتبوع. ~~وفيه: من التأدب والتنظيف ما صنعه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، من نفض يد ~~الراعي ونفض الضرع، وقال ابن بطال: سألت بعض شيوخي عن وجه استجازة الصديق ~~لشرب اللبن من ذلك الراعي، فقال لي: يحتمل أن يكون الشارع قد كان أذن له في ~~الحرب، وكانت أموال المشركين له حلالا، فعرضته على المهلب، فقال لي: ليس ~~هذا بشيء لأن الحرب والجهاد إنما فرض بالمدينة، وكذلك المغانم إنما نزل ~~تحليلها يوم بدر بنص القرآن، وإنما شرباه بالمعنى المتعارف عندهم في ذلك ~~الزمن من المكارمات، وربما استفهم به الصديق الراعي من أنه حالب أو غير ~~حالب؟ ولو كان بمعنى الغنيمة ما استفهمه، ويحلب على ما أراد الراعي أو كره، ~~والله أعلم. # بسم الله الرحمان الرحيم 64 ((كتاب المظالم والغضب)) أي: هذا كتاب في ~~بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب، والمظالم جمع مظلمة مصدر ميمي من ظلم ~~يظلم ظلما، وأصله: الجور ومجاوزة الحد، ومعناه الشرعي: وضع الشيء في غير ~~موضعه الشرعي. وقيل: التصرف في ملك الغير بغير إذنه. والمظلمة أيضا اسم ما ~~أخذ منك بغير حق، وفي المغرب المظلمة الظلم، واسم للمأخوذ في قولهم: عند ~~فلان مظلمتي وظلامتي أي: حقي الذي أخذ مني ظلما، والغصب أخذ مال الغير ظلما ~~وعدوانا. يقال: غصبه يغصبه غصبا فهو غاصب، وذاك مغصوب، وقيل: الغصب ~~PageV12P283 # الاستيلاء على مال الغير ظلما. وقيل: أخذ حق الغير بغير حق، وهذه الترجمة ~~هكذا هي في رواية المستملي وفي رواية غيره سقط لفظ: كتاب هكذا في المظالم ~~والغصب، وفي رواية النسفي: كتاب الغصب: باب في المظالم. # وقول الله تعالى: * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ~~ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم) * رافعي رؤوسهم المقنع والمقمح ~~واحد (إبراهيم: 412، 24 و 34). # وقول الله بالجر عطف على ما قبله، ووقع في رواية ms07895 أبي ذر من قوله: * (ولا ~~تحسبن الله غافلا) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). إلى قوله: * (عزيز ذو ~~انتقام) * (إبراهيم: 64). وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، وفي رواية غيره: * (ولا تحسبن الله غافلا) * (إبراهيم: 412، 24 و ~~34). وساق الآية فقط. قوله: * (ولا تحسبن الله غافلا) * (إبراهيم: 412، 24 ~~و 34). إن كان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم فمعناه التثبيت على ما كان ~~عليه من أنه لا يحسبه غافلا كما في قوله تعالى: * (ولا تكونن من المشركين) ~~* (الأنعام: 41، يونس: 501، القصص: 78). وإن كان الخطاب لغيره ممن يجوز أنه ~~يحسبه غافلا لجهله بصفاته فلا يحتاج إلى تقدير شيء. وقال الزمخشري: ويجوز ~~أن يراد: ولا تحسبنه يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون، ولكن معاملة الرقيب ~~عليهم المحاسب على النقير والقطمير. قوله: * (إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). أي: أبصارهم، لا تقر في أماكنهم من ~~هول ما ترى. قوله: * (مهطعين) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). يعني: مسرعين إلى ~~الداعي، وقيل: الإهطاع: أن تقبل ببصرك على المرئي وتديم النظر إليه لا ~~تطرف. قوله: * (مقنعي رؤوسهم) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). أي: رافعي رؤسهم، ~~كذا فسره مجاهد: * (ولا يرتد إليهم طرفهم) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). أي: ~~لا يطرفون، ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان * (وأفئدتهم ~~هواء) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). أي: خلاء، وهو الذي لم تشغله الأجرام أي: ~~لا فوة في قلوبهم ولا جراءة ويقال للأحمق أيضا: قلبه هواء، وعن ابن جريج: ~~هواء أي: صفر من الخير خالية عنه. قوله: (المقنع والمقمح واحد)، كذا ذكره ~~أبو عبيدة، أي: هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما واحد، ~~وهو: رفع الرأس. وحكى ثعلب أن لفظة: اقنع مشترك بين معنيين، يقال؛ أقنع إذا ~~رفع رأسه، واقنع إذا يطأطئه، ويحتمل الوجهين هنا: أن يرفع رأسه ينظر ثم ~~يطاطئه ذلا وخضوعا. # وقال مجاهد مهطعين أي مديمي النظر ويقال مسرعين * (لا يرتد إليهم طرفهم ~~وأفئدتهم هواء) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). يعني جوفا لا عقول لهم تفسير ~~مجاهد أخرجه الفريابي عنه، وقد ذكرنا معنى: * (لا يرتد إليهم طرفهم ms07896 ~~وأفئدتهم هواء) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). قوله: (جوفا) بضم الجيم جمع: ~~أجوف، قوله: (يعني، لا عقول لهم) كذا فسره أبو عبيدة في (المجاز)، وقيل: ~~معنى: * (وأفئدتهم هواء) * (إبراهيم: 412، 24 و 34). نزعت أفئدتهم من ~~أجوافهم. # وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم تكونو أقسمتم من قبل مالكم من زوال ~~وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ~~فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) * (إبراهيم: 64). # قد ذكرنا أن في رواية أبي ذر سيق من قوله: * (ولا تحسبن الله غافلا) * ~~(إبراهيم: 412، 24 و 34). إلى قوله: * (عزيز ذو انتقام) * (إبراهيم: 64). ~~ست آيات، وفي رواية غيره آية واحدة فقط وهي الآية الأولى. قوله: * (وانذر ~~الناس) * الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أمره بإنذار الناس وتخويفهم. ~~قوله: * (يوم يأتيهم العذاب) * (إبراهيم: 64). وهو يوم القيامة وهو مفعول ~~ثان: لأنذر. قوله: * (أخرنا إلى أجل قريب) * (إبراهيم: 64). يعني: ردنا إلى ~~الدنيا وأمهلنا إل أجل وحد من الزمان قريب نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة ~~دعوتك واتباع رسلك. قوله: * (أو لم تكونوا أقسمتم) * (إبراهيم: 64). أي: ~~يقال لهم: أو لم تكونوا حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ~~والفناء حتى كفرتم بالبعث وسكنتم في مساكن الذين ظلموا من قبلكم * (وتبين ~~لكم) * (إبراهيم: 64). ظهر لكم ما فعلنا بهم من أنواع الزوال بموتهم وخراب ~~مساكنهم والانتقام منهم، بعضها بالمشاهدة PageV12P284 # وبعضها بالإخبار * (وضربنا لكم الأمثال) * (إبراهيم: 64). أي: صفات ما ~~فعلوا بالأمثال المضروبة لكل ظالم. قوله: * (وقد مكروا مكرهم) * (إبراهيم: ~~64). يعني: بالنبي صلى الله عليه وسلم حين هموا بقتله * (وعند الله مكرهم) ~~* (إبراهيم: 64). أي: عالم به لا يخفى عليه، فيجازيهم. قوله: * (وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال) * (إبراهيم: 64). يعني: وإن كان مكرهم ليبلغ في ~~الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصر دينه، والمراد بالجبال هنا: ~~الاسلام، وقيل: جبال الأرض مبالغة، ms07897 والأول استعارة، ثم طمن قلب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقوله: * (ولا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز) * ~~(إبراهيم: 64). أي: منيع * (ذو انتقام) * (إبراهيم: 64). من الكفار. # 1 ((باب قصاص المظالم)) أي: هذا باب في بيان قصاص المظالم يوم القيامة، ~~والقصاص اسم بمعنى المقاصة، وهو مقاصة ولي المقتول القاتل، والمجروح ~~الجارح، وهي مساواته إياه في قتل أو جرح، ثم عم في كل مساواة، ويقال: أقصه ~~الحاكم يقصه إذا مكنه من أخذ القصاص. # 0442 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن ~~قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة ~~بين الجنة والنار فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا ~~أذن لهم بدخول الجنة فوالذي نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده لأحدهم ~~بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا. (الحديث 0442 طرفه في: 5356). # مطابقته للترجمة في قوله: (فيقاصون مظالم كانت بينهم) وإسحاق بن إبراهيم ~~هو المعروف بابن راهويه، ومعاذ بن هشام البصري، سكن ناحية اليمن، يكنى أبا ~~عبد الله، وأبوه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ودستواء من ناحية ~~الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها مات سنة ثلاث وخمسين ~~ومائة، وأبو المتوكل علي بن دؤاد، بضم الدال المهملة الأولى الناجي، بالنون ~~وبالجيم وأبو سعيد الخدري، سعيد بن مالك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن الصلت بن محمد عن يزيد بن زريع، ~~وقد ترجم هناك في: باب القصاص يوم القيامة. # قوله: (إذا خلص المؤمنون)، بفتح اللام أي: إذا سلموا ونجوا من النار، ~~والمراد بعض المؤمنين. قوله: (حبسوا)، على صيغة المجهول، أي: عرفوا. قوله: ~~(بقنطرة)، قال ابن التين: القنطرة كل شيء ينصب على عين أو واد، وقال الهروي ~~سمي البناء قنطرة لتكاثف بعض البناء على بعض، وسماها القرطبي: الصراط ~~الثاني والأول لأهل المحشر، كلهم إلا من دخل الجنة ms07898 بغير حساب أو يلتقطه عنق ~~من النار، فإذا خلص من الأكبر ولا يخلص منه إلا المؤمنون، حبسوا على صراط ~~خاص بهم، ولا يرجع إلى النار من هذا أحد، وهو معنى قوله إذا خلص المؤمنون ~~من النار أي: من الصراط المضروب على النار، وقال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم ~~حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هذبوا قال لهم رضوان: * (سلام ~~عليكم طبتم فادخلوها خالدين) * (الزمر: 37). قوله: (بين الجنة والنار)، أي: ~~بقنظرة كائنة بين الجنة والصراط الذي على متن النار، ولهذا سمي بالصراط ~~الثاني، وبهذا يرد على بعضهم في قوله بقنطرة: الذي يظهر أنها طرف الصراط ~~مما يلي الجنة، ويحتمل أن يكون من غيره بين الصراط والجنة. انتهى. قلت: ~~سبحان الله، ما هذا التصرف بالتعسف، فإن الحديث مصرح بأن تلك القنطرة بين ~~الجنة والنار، وهو يقول: إنها طرف الصراط، وطرف الصراط من الصراط، وقوله ~~بيه، يدل على أنها قنطرة مستقلة غير متصلة بالصراط، وهذا هو المعنى قطعا. ~~وجعل هذا القائل هذا المعنى بالاحتمال وما غر هذا القائل إلا حكاية ابن ~~التين عن الداودي: أن القنطرة هنا يحتمل أن تكون طرف الصراط، والكرماني ~~أيضا تصرف هنا قريبا من كلام الداودي، حيث قال: قوله: قنطرة. فإن قلت: هذا ~~يشعر بأن في القيامة جسرين، هذا والآخر على متن جهنم المشهور بالصراط. قلت: ~~لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فلا بد من تأويله: أن هذه القنطرة ~~من تتمة الصراط وذنابته، ونحو ذلك، انتهى. قلت: سبحان الله، فلا حاجة إلى ~~هذا السؤال بقوله: يشعر... إلى آخره لأنه ينادي بأعلى صوته أن PageV12P285 # القنطرة المذكورة غير الصراط، ولا من تتمته كما ذكرنا، وقوله: ولئن ثبت، ~~ولم يثبت ذلك، فلا حاجة إلى التأويل الذي ذكره. قوله: (فيتقاصون)، بتشديد ~~الصاد المهملة: من القصاص، يعني: يتبع بعضهم بعضا فيما وقع بينهم من ~~المظالم التي كانت بينهم في الدنيا في كل نوع من المظالم المتعلقة ~~بالأبدان، والأموال. وقال ابن بطال: المقاصة في هذا الحديث هي لقوم دون ~~قوم، هم قوم ms07899 لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، لأنها لو استغرقت جميع ~~حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب، ولما جاز أن يقال فيهم: خلصوا من ~~النار، فمعنى الحديث، والله أعلم، على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات يسيرة، ~~إذ المقاصة أصلها في كلام العرب مقاصصة، وهي مفاعلة، ولا يكون أبدا إلا بين ~~اثنين: كالمشاتمة والمقاتلة، فكان لكل واحد منهم على أخيه مظلمة، وعليه له ~~مظلمة، ولم يكن في شيء منها ما يستحق عليه النار فيتقاصون بالحسنات ~~والسيئات، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه أخذ من حسناته، فيدخلون ~~الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات، ~~فلهذا يتقاصصون بعد خلاصهم من النار لأن أحدا لا يدخل الجنة ولأحد عليه ~~تباعة، وقال المهلب: هذه المقاصة إنما تكون في المظالم في الأبدان، من ~~اللطمة وشبهها مما يمكن فيه أداء القصاص بحضور بدنه، فيقال للمظلوم: إن شئت ~~أن تنتصف وإن شئت أن تعفو. وقال غيره: لا قصاص في الآخرة في العرض والمال ~~وغيره إلا بالحسنات والسيئات. قيل: فيه نظر، لأن أبا الفضل ذكر في كتاب ~~(الترغيب والترهيب) بسند صالح عن سعيد بن المسيب، رضي الله تعالى عنه: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا فرغ الله من القضاء أقبل على ~~البهائم حتى إنه ليجعل للجماء التي نطحتها القرناء قرنين فتنطح بهما ~~الأخرى، ويقال: معنى يتقاصون يتتاركون، لأنه ليس موضع مقاصة ولا محاسبة، ~~لكن يلقي الله، عز وجل، في قلوبهم العفو لبعضهم عن بعض، أو يعوض الله بعضهم ~~من بعض. قوله: (حتى إذا نقوا)، بضم النون وتشديد القاف: من التنقية، وهو ~~إفراد الجيد من الرديء، ووقع للمستملي هنا: حتى إذا تقصوا، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الصاد المهملة، أي: أكملوا التقاص. قوله: (وهذبوا)، ~~على صيغة المجهول من التهذيب، وهو التلخيص من الآثام بمقاصصة بعضهم ببعض، ~~ويشهد لهذا الحديث قوله في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، الآتي ذكره في ~~التوحيد: لا يحل لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ms07900 ولأحد قبله مظلمة. # فإن قلت: ذكر الدارقطني حديثا فيه: أن الجنة بعد الصراط، وهذا يعارض حديث ~~القنطرة؟ قلت: لا، لأن المراد بعد الصراط الثاني هو القنطرة كما ذكرنا. فإن ~~قلت: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أصحاب الحشر محبوسون بين ~~الجنة والنار، يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم، وهذا يعارض حديث الباب. ~~قلت: لا، لأن معناهما مختلف لاختلاف أحوال الناس، لأن من المؤمنين من لا ~~يحبسون بل إذا خرجوا بثوا على أنهار الجنة. قوله: (لأحدهم)، اللام فيه ~~للتأكيد، وهي مفتوحة، وأحدهم مرفوع بالابتداء، فخبره قوله: أدل بمنزله الذي ~~كان في الدنيا، قال المهلب: انما، كان أدل، لأنهم عرفوا مساكنهم، بتعريضها ~~عليهم بالغداة والعشي. فإن قلت: يعارض هذا ما روي عن عبد الله ابن سلام: أن ~~الملائكة تدلهم على طريق الجنة. قلت: لا تعارض، فإن هذا يكون ممن لم يحبس ~~على القنطرة ولم يدخل النار أو يخرج منها فيطرح على باب الجنة، وقد يحتمل ~~أن يكون ذلك في الجميع، فإذا وصلت بهم الملائكة، كان كل أحد عرف بمنزله، ~~وهو معنى قوله تعالى: * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * (محمد: 6). وقال أكثر ~~أهل التفسير إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم، فهم ~~أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا. وقيل: إن هذا التعريف إلى المنازل ~~بدليل، وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه، وحديث الباب يرده، ~~فلينظر. # وقال يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أبو المتوكل يونس بن ~~محمد: هو أبو محمد المؤدب البغدادي، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي يكنى ~~أبا معاوية، سكن الكوفة وأصله بصري وكان مؤدبا لبني داود بن علي، مات ~~ببغداد سنة أربع وستين ومائة، وأبو المتوكل الناجي قد مر عن قريب، وهذا ~~تعليق وصله ابن منده في (كتاب الإيمان) وأراد البخاري به بيان سماع قتادة ~~لهذا الحديث من أبي المتوكل بطريق التحديث وفي (التلويح): رواه أيضا أبو ~~نعيم الحافظ عن أبي علي محمد بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن ms07901 الحسين بن ميمون ~~بن محمد المروزي حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أبو المتوكل، فذكره. قيل: أبو ~~نعيم رواه عن إسحاق بن الحسين بن محمد. PageV12P286 # 2 ((باب قول الله تعالى: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * (هود: 81).)) ~~أي: هذا باب في قول الله تعالى حكاية عن الملائكة أو الرسل أنهم يقولون يوم ~~القيامة: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * (هود: 81). وهذا آخر آية في ~~سورة هود، وأول الآية هو قوله تعالى: * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة ~~الله على الظالمين) * (هود: 81). الأشهاد: هم الرسل، وقيل: الملائكة، وقيل: ~~النبيون، وقيل: أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون على الناس، ويقولون: * ~~(هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) * (هود: 81). أي: زعموا أن له شريكا وولدا: * ~~(ألا لعنة الله على الظالمين) * (هود: 81). أي: المشركين. والأشهاد: جمع ~~شاهد، مثل: ناصر وأنصار وصاحب وأصحاب. ويجوز أن يكون جمع: شهيد، مثل شريف ~~وأشراف، ويوضح ذلك حديث الباب، وهو الحديث الذي رواه صفوان بن محرز عن ابن ~~عمر، وفيه: فينادي على رؤوس الأشهاد: * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا ~~لعنة الله على الظالمين) * (هود: 81). # 1442 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال أخبرني قتادة عن صفوان ~~ابن محرز المازني قال بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما آخذ ~~بيده إذ عرض رجل فقال كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجواى ~~فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يدني المؤمن فيضع ~~عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى ~~إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال سترتها عليك في الدنيا وأنا ~~أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافر والمنافقون فيقول * ~~(الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) * (هود: ~~81). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث، وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني ~~البصري، وصفوان بن محرز، ms07902 بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ~~وبالزاي: المازني البصري، مات سنة أربع وتسعين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسدد، وفي الأدب وفي التوحيد ~~عن مسدد أيضا. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعن أبي موسى وعن ~~بندار. وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن أبي عبيد الله وفي الرقائق عن ~~سويد بن نصر. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن حميد بن مسعدة. # ذكر معناه: قوله: (بينما)، ويروى: بينا، قوله: (آخذ بيده) أي: بيد ابن ~~عمر، وآخذ على وزن فاعل، مرفوع على أنه بدل من أمشي، وقد ذكر في موضعه أنه ~~يبدل كل من الاسم والفعل والجملة من مثله. وقوله: (أمشي) في محل الرفع لأنه ~~خبر لمبتدأ. وهو قوله: (أنا) وسمي الفعل المضارع مضارعا أي: مشابها لاسم ~~الفاعل في الحركات والسكنات وغير ذلك، فإذا كان كذلك يجوز أن يبدل اسم ~~الفاعل من المضارع، ويجوز نصب: آخذ، على الحال من جهة العربية. قوله: (إذ ~~عرض) جواب: بينما. قوله: (في النجوى) أي: الذي يقع بين الله تعالى وبين ~~عبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد ~~سرا. # قوله: (يدني) بضم الياء من الإدناء وهو التقريب الرتبي لا المكاني. قوله: ~~(فيضع عليه كنفه)، بفتح النون والفاء. قال الكرماني: الكنف الجانب والساتر ~~والعون، يقال: كنفت الرجل أي: صنته وحطته وأعنته. انتهى. وقال الطيبي: كنفه ~~حفظه وستره من أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح، مستعار من كنف الطائر ~~وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه، وقال الكرماني: وفي بعضها ~~أي: وفي بعض الروايات: كتفه، بالفوقانية. قلت: هذه الرواية وقعت من أبي ذر ~~عن الكشميهني. قال عياض: وهو تصحيف قبيح. قوله: (الأشهاد) جمع شاهد، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب. قوله: (على الظالمين) المراد بالظلم هنا الكفر والنفاق ~~وليس كل ظلم يدخل في معنى الآية، ويستحق اللعنة، لأنه لا يكون عقوبة الكفر ~~عند الله كعقوبة صغائر الذنوب، واللعن الإبعاد والطرد، وهذا الحديث يبين أن ~~قوله ms07903 تعالى: * (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) * (التكاثر: 8). إن السؤال عن ~~PageV12P287 # النعيم الحلال إنما هو سؤال تقرير وتوقيف له على نعمه التي أنعم بها ~~عليه، ألا يرى أن الله تعالى يوقفه على ذنوبه التي عصاه فيها ثم يغفرها له، ~~وإذا كان كذلك فسؤاله عباده عن النعيم الحلال أولى أن يكون سؤال تقرير لا ~~سؤال حساب وانتقام. # وفيه: حجة لأهل السنة أن أهل الذنوب من المؤمنين لا يكفرون بالمعاصي، كما ~~زعمت الخوارج. وفيه: حجة أيضا على المعتزلة في مغفرة الذنوب إلا الكبائر. # 3 ((باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يظلم المسلم المسلم، الأول: مرفوع على الفاعلية، والثاني: منصوب على ~~المفعولية. قوله: (ولا يسلمه) بضم الياء، يقال: أسلم فلان فلانا إذا ألقاه ~~إلى الهلكة ولم يحمه من عدوه، ويقال: معنى (لا يسلمه): لا يتركه مع من ~~يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه. # 2442 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالما ~~أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات ~~يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. (الحديث 2442 طرفه في: ~~1596). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين: ابن ~~خالد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن يحيى. وأخرجه مسلم وأبو ~~داود جميعا والترمذي في الحدود. وأخرجه النسائي في الرجم. # وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الترمذي من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على ms07904 معسر في الدنيا ~~يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله ~~عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه). ~~وعن عقبة بن عامر أخرجه أبو داود والنسائي من رواية أبي الهيثم عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيى موؤودة) ~~زاد الحاكم في (المستدرك): (من قبرها)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه. وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجة من حديث عكرمة عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قال: (من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة). ~~وعن كعب بن عجرة أخرجه الطبراني من حديث محمد بن كعب القرظي عن كعب بن ~~عجرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة نفس ~~الله عنه كربة يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن عورة ستر الله عليه عورته يوم ~~القيامة، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربته). وعن مسلمة ابن مخلد ~~أخرجه أحمد في (مسنده) من حديث أبي أيوب عنه: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (من ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة...) ~~الحديث، وإسناده صحيح. وعن أبي سعيد أخرجه الطبراني في (الأوسط) من حديث ~~يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله الجنة). وعن جابر ~~بن عبد الله أخرجه الطبراني أيضا في (الأوسط) من حديث محمد بن المنكدر عنه، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من ستر على أخيه عورة فكأنما ~~أحيا موؤودة) وضعفه ابن عدي. وعن نبيط بن شريط أخرجه الطبراني في (الصغير) ~~عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن جده عن أبيه نبيط، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ستر عورة حرمة مؤمنة ستره الله ~~من النار). ms07905 وعن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أخرجه أبو الشيخ ابن ~~حبان في (كتاب الثواب) من رواية محمد بن إسحاق العكاشي عن عمرو بن وثاب عن ~~قبيصة بن ذؤيب عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (من ستر مؤمنا فكأنما يستر الله عز وجل)، والعكاشي ~~ضعيف. PageV12P288 # ذكر معناه: قوله: (المسلم أخو المسلم)، يعني أخوه في الإسلام، وكل شيئين ~~يكون بينهما اتفاق تطلق عليهما اسم الأخوة. وقوله: المسلم، تناول الحر ~~والعبد والبالغ والمميز. قوله: (ولا يظلمه)، نفي بمعنى الأمر وهو من باب ~~التأكيد، لأن ظلم المسلم للمسلم حرام. قوله: (ولا يسلمه)، قد فسرناه الآن، ~~وزاد الطبراني في روايته عن سالم: ولا يسلمه في مصيبته. وقال ابن التين: لا ~~يظلمه فرض، ولا يسلمه مستحب. وظاهر كلام الداودي أنه كظلمه، قال: وفيه ~~تفصيل الوجوب إذا فجئه عدو وشبه ذلك، والاستحباب فيما كان من إعانة في شيء ~~من الدنيا. وقال ابن بطال: نصر المظلوم فرض كفاية وتتعين فرضيته على ~~السلطان. قلت: الوجوب والاستحباب بحسب اختلاف الأحوال، والستر على المسلم ~~لا يمنع الإنكار عليه خفية وهذا في غير المجاهر، وأما المجاهر فخارج عن هذا ~~ولا غيبة له لقوله صلى الله عليه وسلم: (أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه ~~الناس؟ أذكروه بما فيه يحذره الناس)، رواه صاحب (التلويح): بإسناده عن بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال صاحب (التوضيح): هو ضعيف، وجد بهز هو معاوية ~~بن حيدة بن معاوية القشيري، وعن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~إسناده صحيح إذا كان دونه ثقة. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي ~~يقول: بهز شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ثقة، وقال أبو داود: ~~هو حجة عندي، استشهد به البخاري في (الصحيح) وروى له في (الأدب) وروى له ~~الأربعة. قوله: (كربة)، بضم الكاف: وهو الغم الذي يأخذ النفس، وكذلك الكرب ~~على وزن الضرب، تقول منه: كربه الغم إذا اشتد عليه. ms07906 قوله: (من كربات)، جمع ~~كربة، ويروى: من كرب، بضم الكاف وفتح الراء. وابن التين اقتصر على الأول، ~~وقال: ضبط بضم الراء ويجوز فتحها وإسكانها. قوله: (ومن ستر مسلما)، أي: رآه ~~على قبيح فلم يظهره للناس، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه خفية. # وفي الحديث: حض على التعاون وحسن المعاشرة والإلفة والستر على المؤمن ~~وترك التسمع به والإشهار لذنوبه. وفيه: أن المجازاة قد تكون في الآخرة من ~~جنس الطاعة في الدنيا، وهذا الحديث يحتوي على كثير من آداب المسلمين. وقال ~~الكرماني: الستر إنما هو في معصية وقعت وانقضت، أما فيما تلبس الشخص فيجب ~~المبادرة بإنكارها ومنعه منها، وأما ما يتعلق بجرح الرواة والشهود فلا يحل ~~الستر عليهم، وليس هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة. # 4 ((باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما)) أي: هذا باب يذكر فيه إعانة أخيه ~~سواء كان ظالما أو مظلوما. # 3442 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي ~~بكر بن أنس وحميد الطويل سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما. # 4442 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول ~~الله هاذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما قال تأخذ فوق يديه. (انظر الحديث ~~3442 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أخاك ظالما أو مظلوما). فإن قلت: الحديث: أنصر ~~أخاك. قلت: النصرة تستلزم الإعانة فيكفي هذا المقدار في وجه المطابقة. ~~وقيل: أشار بلفظ الإعانة إلى ما روي عن جابر مرفوعا: أعن أخاك ظالما أو ~~مظلوما، أخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا ~~اللفظ، وروى هذا الحديث من طريقين: الأول: عن عثمان مختصرا، والحديث من ~~أفراده، وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر الواسطي، وعبيد الله بن أبي بكر ~~بن أنس بن ms07907 مالك الأنصاري. قوله: (سمع)، الضمير فيه يرجع إلى: حميد، ويروى: ~~سمعا، بالتثنية والضمير فيه يرجع إلى: حميد وعبيد الله. الطريق الثاني: عن ~~مسدد عن معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ابن سليمان البصري عن حميد الطويل، ~~وفي هذا من الزيادة، وهي قوله: قالوا: يا رسول الله... إلى آخره، وهي رواية ~~أبي الوقت. وفي رواية للبخاري في الإكراه: PageV12P289 # وقال رجل. وفي رواية: قال: يا رسول الله! بالإفراد، ورواية: قال رجل، ~~يوضح أن فاعل قال مضمر فيه يرجع إلى الرجل، قوله: (هذا)، إشارة إلى ما في ~~ذهنهم من الرجل الذي ينصرونه. (ومظلوما) نصب على الحال من الضمير المنصوب ~~في: ننصره، وكذلك: (مظلوما) نصب على الحال. قوله: (تأخذ فوق يديه) أي: ~~تمنعه عن الظلم، وكلمة: فوق، مقحمة، أو ذكرت إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء ~~والقوة، وفي رواية الإسماعيلي من حديث حميد عن أنس، قال: تكفه عن الظلم ~~فذاك نصره إياه، وفي رواية مسلم من حديث جابر: إن كان ظالما فلينهه، فإنه ~~له نصرة. وقوله: تأخذ، يدل على أن القائل واحد، ولو كان جمعا لقال: تأخذون، ~~وقال ابن بطال: النصر عند العرب الإعانة، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من ~~الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو من وجيز البلاغة. وقال البيهقي ~~معناه: أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ~~ومعنى، فلو رأى إنسانا يريد أن يجب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسده طلبه ~~للزنا، مثلا، منعه من ذلك، وكان ذلك نصرا له، واتحد في هذه الصورة الظالم ~~والمظلوم. وفي (التلويح): ذكر المفضل بن سلمة الضبي في كتابه (الفاخر): أن ~~أول من قال: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم، ~~بقوله لسعد بن زيد مناة لما أسر: # * يا أيها المرء الكريم المكسوم * أنصر أخاك ظالما أو مظلوم * وأنشد ~~التاريخي للأسلع بن عبد الله: # * إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم * على القوم لم أنصر أخي حين يظلم * ~~فأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ms07908 ما فسره النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 5 ((باب نصر المظلوم)) أي: هذا باب في بيان وجوب نصر المظلوم.)) 5442 ~~حدثنا سعيد بن الربيع قال حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم قال سمعت معاوية بن ~~سويد قال سمعت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع فذكر عيادة المريض واتباع الجنائز ~~وتشميت العاطس ورد السلام ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإبرار المقسم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ونصر المظلوم) وهو أحد السبعة المذكورة. # ورجاله خمسة قد ذكروا، وسعيد بن الربيع، بفتح الراء: البصري بياع الثياب ~~الهروية، مر في جزاء الصيد، والأشعث بن سليم، بضم السين المهملة: الكوفي ~~المكنى بأبي الشعثاء، مر في التيمن في الوضوء، ومعاوية بن سويد، بضم السين ~~المهملة: مر مع الحديث في أول الجنائز. # والحديث مر في: باب الأمر باتباع الجنائز، مع اشتماله على السبعة المنهي ~~عنها بالسند المذكور، إلا شيخه، فإنه هناك: أبو الوليد عن شعبة... إلى ~~آخره. # قوله: (وإبرار المقسم)، ويروي: (وإبرار القسم)، قال العلماء: نصر المظلوم ~~فرض واجب على المؤمنين على الكفاية، فمن قام به سقط عن الباقين، ويتعين فرض ~~ذلك على السلطان، ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره ~~غيره من سلطان وشبهه، وعيادة المريض سنة مرعية، واتباع الجنائز من فروض ~~الكفاية، وتشميت العاطس سنة، وقيل: فرض كفاية، حكاه ابن بطال، وبه قال ابن ~~سراقة من الشافعية، وقيل: واجب كرد السلام، وإجابة الداعي سنة إلا أنه في ~~الوليمة قيل: فرض عين، وقيل: فرض كفاية. وقال ابن بطال: هو في الوليمة آكد، ~~وإبرار المقسم، مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله، فإن أقسم ~~على ما لا يجوز، أو يشق على صاحبه، لم يندب إلى الوفاء به. # 6442 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موساى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد ms07909 بعضه بعضا وشبك بين أصابعه. (انظر الحديث 184 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث: فإن المؤمن إذا شد المؤمن فقد ~~نصره، وأبو اسامة حماد بن أسامة وبريد، بضم الباء الموحدة: ابن عبد الله بن ~~أبي بردة، يروي عن جده أبي بردة، بضم الباء، واسم أبي بردة: الحادث. وقيل: ~~عامر، وقيل: اسمه كنيته، وهو ابن أبي موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. # وفي هذا السند: رواية الراوي عن جده، ورواية الراوي PageV12P290 # عن أبيه فالأول: بريد، والثاني: أبو بردة. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، وقد ~~مر الكلام فيه هناك، ورواه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن بريد إلى ~~آخره. # قوله: (بعضه) في رواية الكشميهني: (يشد بعضهم)، بصيغة الجمع، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # 6 ((باب الإنتصار من الظالم)) أي: هذا باب في بيان الانتصار، أي: ~~الانتقام. # لقوله جل ذكره * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان ~~الله سميعا عليما (النساء: 841). # هذا تعليل لجواز الانتصار من الظالم، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ~~* (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * (النساء: 841). يقول: ~~لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن ~~يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: * (إلا من ظلم) * (النساء: 841). وإن صبر فهو ~~خير له، وقال عبد الرزاق: أخبرنا المثنى بن الصباح عن مجاهد في قوله: * (لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * (النساء: 841). قال: ضاف رجل ~~رجلا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: ضفت فلانا فلم ~~يؤد إلي حق ضيافتي. قال: فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حين لم يؤد ~~إليه الآخر حق ضيافته، وقال عبد الكريم بن مالك الجزري، في هذه الآية: هو ~~الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه، لقوله تعالى: * ~~(ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) ms07910 * (الشورى: 14). وروى أبو ~~داود من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المستبان ~~ما قالا، فعلى البادىء منهما ما لم يعتد المظلوم). # * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) * (الشورى: 93). # البغي الظلم: أي: الذين إذا أصابهم بغي المشركين في الدين انتصروا عليهم ~~بالسيف، أو إذ بغى عليهم باغ كره أن يستذلوا لئلا يجترىء عليهم الفساق، ~~فإذا قدروا عفوا. وروى الطبري من طريق السدي في قوله: * (والذين إذا أصابهم ~~البغي هم ينتصرون) * (الشورى: 93). قال: يعني فمن بغى عليهم من غير أن ~~يعتدوا، وروى النسائي وابن ماجة من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: ~~(دخلت على زينب بنت جحش فسبتني، فردعها النبي، صلى الله عليه وسلم، فأبت، ~~فقال لي: سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها، فرأيت وجهه يتهلل). # قال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا إبراهيم هو ~~النخعي. قوله: (كانوا) أي: السلف. قوله: (أن يستذلوا)، على صيغة المجهول ~~وهو من الذلك، وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في (تفسيره) عن قبيصة عنه، ~~وفي رواية قال منصور: سألت إبراهيم عن قوله: * (والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون) * (الشورى: 93). قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم ~~فيجترىء الفساق عليهم. # 7 ((باب عفو المظلوم)) أي: هذا باب في بيان حسن عفو المظلوم عمن ظلمه. # لقوله تعالاى: * (إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان ~~عفوا قديرا) * (النساء: 941). # هذا تعليل لحسن عفو المظلوم. قوله: * (إن تبدوا) * (النساء: 941). أي: ~~تظهروا * (خيرا) * (النساء: 941). بدلا من السوء * (أو تخفوه) * (النساء: ~~941). أي: أو أخفيتموه، أو عفوتم عمن أساء إليكم فإن ذلك مما يقربكم إلى ~~الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه، فإن من صفاته تعالى أن يعفو عن عباده مع ~~قدرته على عقابهم، ولهذا قال: * (فإن الله كان عفوا قديرا) * (النساء: ~~941). ولهذا ورد في الأثر أن حملة العرش يسبحون الله تعالى، فيقول بعضهم: ~~سبحانك على حلمك بعد علمك، ويقول بعضهم: سبحانك على عفوك بعد قدرتك. وفي ~~(الصحيح): (ما نقص مال من ms07911 صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، ومن تواضع ~~لله رفعه الله). وروى أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، قال PageV12P291 # لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه: (ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز ~~الله بها نصره). وأخرج الطبري عن السدي في قوله: * (أو تعفوا عن سوء) * ~~(النساء: 941). أي: عمن ظلم. # وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ~~(الشورى: 04). # أي: وقوله تعالى: * (وجزاء سيئة...) * (الشورى: 04). وقوله: * (وجزاء ~~سيئة) * (الشورى: 04). إلى قوله: * (من سبيل) * (الشورى: 04). آيات متناسقة ~~من سورة حم عسق، وروى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: * (وجزاء سية سيئة ~~مثلها) * (الشورى: 04). قال: إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي، وعن ~~الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه، ويقال: يريد بقوله: * (وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها) * (الشورى: 04). القصاص في الجراح المتماثلة، وإذا قال: أخزاه الله، ~~أو: لعنه الله، قابله بمثله، وسميت الثانية: سيئة، لازدواج الكلام ليعلم ~~أنه جزاء على الأولى. # * (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر ~~إن ذالك لمن عزم الأمور وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد ~~من سبيل) * (الشورى: 14 44). # اللام في: * (ولمن انتصر) * للتأكيد أي: انتقم. قوله: * (بعد ظلمه) * من ~~إضافة المصدر إلى المفعول. قوله: * (فأولئك) * إشارة إلى معنى من دون لفظه ~~* (ما عليهم من سبيل) * للمعاقب، والمعنى: أخذ حقه بعد أن ظلم فأولئك ما ~~عليهم من سبيل إلى لومه، وقيل: ما عليهم من إثم، إنما السبيل باللوم والإثم ~~على الذين يظلمون الناس، يبتدرون الناس بالظلم ويبغون في الأرض يتكبرون ~~فيها ويقتلون ويفسدون عليهم بغير الحق، أولئك لهم عذاب أليم أي: مؤلم، ولمن ~~صبر على الظلم والأذى ولم ينتصر وفوض أمره إلى الله إن ذلك الصبر والمغفرة ~~منه لمن عزم الأمور، أي: من الأمور التي ندب إليها، ms07912 والعزم: الإقدام على ~~الأمر بعد الروية والفكر. قوله: * (ومن يضلل الله) * أي: ومن يخلق الله ~~تعالى فيه الضلالة، فما له من ولي من بعده وليس له من ناصر يتولاه من بعد ~~إضلاله إياه. قوله: * (وترى الظالمين) * أي: الكافرين لما رأوا العذاب أي: ~~لما يرون، فجاء بلفظ الماضي تحقيقا * (يقولون هل إلى مرد من سبيل؟) * أي: ~~هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة، فنؤمن بك؟ وذكر هذه الآيات الكريمة لأنها ~~تتضمن عفو المظلوم وصفحه واستحقاقه الأجر الجميل والثواب الجزيل. # 8 ((باب الظلم ظلمات يوم القيامة)) أي: هذا باب يذكر فيه الظلم ظلمات، ~~وهو جمع ظلمة وهو خلاف النور، وضم اللام فيه لغة، ويجوز في الظلمات ضم ~~اللام وفتحها وسكونها، ويقال: أظلم الليل، والظلام أول الليل، والظلماء ~~الظلمة، وربما وصف بها يقال ليلة ظلماء، أي: مظلمة، وظلم الليل بالكسر ~~وأظلم بمعنى، وعن الفراء: أظلم القوم دخلوا في الظلام، قال الله تعالى: * ~~(فإذا هم مظلمون) * (يس: 73). قوله: (يوم القيامة)، نصب على الظرف. # 7442 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عبد العزيز الماجشون أخبرنا عبد الله ~~بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الظلم ظلمات يوم القيامة الترجمة هي عين الحديث، وأحمد هو ابن عبد ~~الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وعبد العزيز بن عبد ~~الله ابن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار، مات ببغداد سنة أربع ~~وستين ومائة، والماجشون، بضم الجيم وفتحها وكسرها، وهذا لقب يعقوب بن أبي ~~سلمة، وسمي بذلك ولده وأهل بيته، ولهذا يروى هنا: عبد العزيز بن الماجشون، ~~وليس بلقب خاص لعبد العزيز، وسمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوان، وهو ~~بالفارسية، وقد مر عبد العزيز في العلم ومر الكلام في معنى الماجشون. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن حاتم. وأخرجه الترمذي في البر عن ~~عباس PageV12P292 # العنبري وقال: هذا حديث حسن غريب، ورواه أحمد من طريق محارب بن دثار عن ~~ابن عمر، وزاد في ms07913 أوله: يا أيها الناس اتقوا الظلم... وفي رواية: وإياكم ~~والظلم، وأخرجه مسلم أيضا من حديث جابر بلفظ: اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات ~~يوم القيامة واتقوا الشح... الحديث. # وقال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ~~ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة، وهذه أدهى، لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا ~~للضعيف الذي لا ناصر له غير الله، وإنما ينشأ من ظلمة القلب، لأنه لو ~~استنار بنور الهدي لنظر في العواقب. وقال المهلب: الذي يدل عليه القرآن: ~~أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدي سبيلا، قال الله تعالى في المؤمنين: * ~~(يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) * (الحديد: 21). وقال في المنافقين: * ~~(انظرونا نقتبس من نوركم) * (الحديد: 31). فأثاب الله المؤمن بلزوم نور ~~الإيمان لهم، ولذذهم بالنظر إليه، وقوى به أبصارهم، وعاقب الكفار ~~والمنافقين بأن أظلم عليهم ومنعهم لذة النظر إليه. وقال القزاز: الظلم هنا ~~الشرك، أي: هو عليهم ظلام وعمى، ومن هذا زعم بعض اللغويين أن اشتقاق الظلم ~~من الظلام، كأن فاعله في ظلام عن الحق، والذي عليه الأكثرون أن الظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه، كما ذكرناه عن قريب. # 9 ((باب الإتقاء والحذر من دعوة المظلوم)) أي: هذا باب في بيان الاتقاء ~~أي: الاجتناب والخوف والحذر من دعوة المظلوم لأنها لا ترد. # 8442 حدثنا يحياى بن موساى قال حدثنا وكيع قال حدثنا زكرياء بن إسحاق ~~المكي عن يحياى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلاى اليمن ~~فقال اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.. # مطابقته للترجمة في قوله: (اتق دعوة المظلوم). والحديث مضى في أواخر كتاب ~~الزكاة في: باب أخذ الصدقة من الأغنياء. فإنه أخرجه هناك بأتم منه: عن محمد ~~بن مقاتل عن عبد الله عن زكرياء بن إسحاق... إلى آخره، وأخرجه هنا: عن يحيى ~~بن موسى ابن عبد ربه أبي زكرياء السختياني الحداني البلخي الذي يقال له: ~~خت، عن ms07914 وكيع بن الجراح عن زكرياء... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى. قوله: (فإنها) أي: فإن دعوة المظلوم. ويروى: فإنه أي: فإن الشأن ~~ليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب، ومعنى عدم الحجاب أنها مجابة، وقد ~~جاء في حديث آخر مفسرا دعوة المظلوم مجابة وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه، ~~رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعا. # 01 ((باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته)) أي: هذا ~~باب في بيان من كانت له مظلمة، أي: المأخوذ بغير حق عند الرجل، ويروى: عند ~~رجل. قوله: (هل يبين مظلمته؟) أي: هل يحتاج إلى بيان تلك المظلمة حتى يصح ~~التحليل؟ وفيه خلاف، فلذلك لم يذكر جواب: هل. # 9442 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا ~~يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له ~~حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. (الحديث 9442 طرفه في: 4356). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإنه أعم من أن يبين قدر ما يتحلل ~~به، أو لا يبين، وهذا يقوي قول من قال بصحة الإبراء المجهول، ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن، رضي الله تعالى عنه. ~~والحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (من كانت له)، قال بعضهم: اللام فيه بمعنى، على، أي: من ~~كانت عليه مظلمة لأخيه. قلت: PageV12P293 # لا يحتاج إلى ذلك، بل اللام هنا بمعنى: عند، كقولهم: كتبته لخمس خلون، ~~والدليل عليه ما رواه البخاري عن مالك عن المقبري في الرقاق بلفظ: من كانت ~~عنده مظلمة لأخيه... والأحاديث يفسر بعضها بعضا. قوله: (مظلمة)، قال ابن ~~مالك: مظلمة، بفتح اللام وكسرها، والكسر أشهر، وقد روي بالضم أيضا. وفي ~~(التوضيح): ms07915 قال القزاز بضم اللام وكسرها، وفي (أدب الكاتب) لابن قتيبة بفتح ~~اللام، ونقل ابن التين عن ابن قتيبة فتح اللام وكسرها. قال: وضبط عن ~~(الصحاح) ضمها، وهو خطأ. قوله: (من عرضه)، بكسر العين، وعرض الرجل موضع ~~المدح والذم منه، سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، وقيل: هو ~~جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص أو يثلب. وقال ابن ~~قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير. قوله: (أو شيء)، أي: من الأشياء، وهو ~~من عطف العام على الخاص، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ~~ونحوها، وفي رواية الترمذي: من عرض أو مال. قوله: (فليتحلله)، قال الخطابي: ~~معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه، لأن ما حرم الله من الغيبة لا يمكن ~~تحليله، وجاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: اجعلني في حل فقد اغتبتك، فقال: إني ~~لا أحل ما حرم الله تعالى، ولكن ما كان من قبلنا فأنت في حل، ويقال: معنى: ~~فليتحلله إذا سأله: أن يجعله في حل، يقال: تحللته واستحللته. قوله: ~~(اليوم)، نصب على الظرف أراد به في الدنيا. قوله: (قبل أن لا يكون دينار ~~ولا درهم)، يعني: يوم القيامة. قوله: (إن كان له عمل صالح...) إلى آخره، ~~معنى أخذ الحسنات والسيئات أن يجعل ثوابها لصاحب المظلمة، ويجعل على الظالم ~~عقوبة سيئاته. قال الكرماني: فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: * ~~(ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461 والإسراء: 51 وفاطر: 81 والزمر: ~~7). قلت: لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه، ولم يعاقب بغير ~~جناية منه، لأنه لما توجهت عليه حقوق للغرماء دفعت إليهم حسناته ولما لم ~~يبق منها بقية، قوبل على حسب ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده، فأخذوها ~~من سيئاته فعوقب بها. انتهى. قلت فيه: ما فيه يعلم بالتأمل. # ذكر ما يستفاد منه: قام الإجماع على أنه إذا بين مظلمته عليه فأبراه فهو ~~نافذ، واختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلل بعضهما بعضا من كل ما ms07916 ~~جرى بينهما من ذل، فقال قوم: إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة، وإن لم ~~يبين مقداره وقال آخرون: إنما تصح البراءة إذا بين له وعرف ماله عنده أو ~~قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره، وهذا الحديث حجة لهذا، لأن قوله صلى الله ~~عليه وسلم: * (أخذت منه بقدر مظلمته)، يدل أنه يجب أن يكون معلوم القدر ~~مشارا إليه، وكان ابن المسيب لا يحلل أحدا، وكان ابن يسار يحلل من العرض ~~والمال، وقال مالك: أما المال فنعم، وأما من العرض: * (فإنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس) * (الشورى: 24). وقال الداودي: أحسب مالكا أراد: إن ~~أصاب من عرض رجل لم يجز لوارثه أن يحلله. وقال ابن التين: وأراه خلافا لقول ~~مالك، لأنه قال: إن مات ولا وفاء عنده، فالأفضل أن يحلله، وأما من ظلم أو ~~اغتاب فلا، وذكر الآية، وكان بعضهم يحلل من عرضه ويتأول الحسنة بعشر ~~أمثالها، وكان القاسم يحلل من ظلمه وقال الخطابي: إذا اغتاب رجل رجلا فإن ~~كان بلغ القول منه ذلك فلا بد أن يستحل، وإن لم يبلغه استغفر الله ولا ~~يخبره، وأما التحلل في المال فإنما يصح ذلك في أمر معلوم، وقال بعض أهل ~~العلم: إنما يصح ذلك في المنافع التي هي أعراض، مثل أن يكون قد غصبه دارا ~~فسكنها، أو دابة فركبها، أو ثوبا فلبسه أو يكون أعيانا فتلفت، فإذا تحلل ~~منها صح التحلل، فإن كانت الدار قائمة والدراهم في يده حاصلة لم يصح التحلل ~~منها إلا أن يهب أعيانها منه، فتكون هبة مستأنفة. # قال أبو عبد الله قال اسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري لأنه كان نزل ~~ناحية المقابر أبو عبد الله هو البخاري، وإسماعيل بن أبي أويس من شيوخه، ~~واسم أبي أويس عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس قوله: (إنما ~~سمى)، أي: سعيد، المذكور في سند الحديث: المقبري لنزوله ناحية المقابر ~~بالمدينة النبوية. وقوله: (قال أبو عبد الله...) إلى آخره، إنما يثبت في ~~رواية الكشميهني وحده. # قال أبو عبد الله ms07917 وسعيد المقبري هو مولاى بني ليث وهو سعيد بن أبي سعيد ~~واسم أبي سعيد كيسان هذا أيضا في رواية الكشميهني وحده، وأبو عبد الله هو ~~البخاري، وكان اسم أبي سعيد كيسان، كان مكاتبا لامرأة من أهل المدينة من ~~بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكيسان روى عن عمر بن الخطاب، وعلي ~~بن أبي طالب وأبي هريرة وأبي سعيد PageV12P294 # الخدري، وروى عنه ابنه سعيد وآخرون، وقال محمد بن عمر: كان ثقة كثير ~~الحديث، توفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقال الحربي: جعله عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، على حفر القبور فسمي المقبري، وأما ابنه سعيد فروى عن ~~أبي هريرة وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر ومعاوية بن أبي ~~سفيان وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وآخرين، وقال علي بن المديني ومحمد ~~بن سعد وأبو زرعة والنسائي وآخرون: ثقة، وكذا قال ابن خراش، وزاد: جليل ~~أثبت الناس فيه الليث، وقال محمد بن سعد: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ~~بالمدينة، روى له الجماعة وآخرون. # 11 ((باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا حلل ~~المظلوم من ظلمه فلا رجوع فيه إن كان معلوما عند من يشترطه، أو مجهول عند ~~من يجيزه على الخلاف الذي ذكرناه في الباب السابق. # 0542 حدثنا محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها في هاذه الآية * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو إعراضا) * (النساء: 821). قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها ~~يريد أن يفارقها فقالت أجعلك من شأني في حل فنزلت هاذه الآية في ذالك.. # قال الداودي: ليست الترجمة مطابقة للحديث، لأن هذا فيما يأتي وليس بظلم، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: كيف دل، يعني: الحديث على الترجمة؟ قلت: الخلع عقد ~~لازم لا رجوع فيه، وكذا لو كان التحليل بطريق الصلح أو الهبة أو الإبراد، ~~ورد عليه بعضهم بقوله: قال ms07918 الكرماني كذا فوهم، ومورد الحديث والآية إنما هو ~~في حق من يسقط حقها من القسمة، وليس من الخلع في شيء. انتهى. قلت: نعم، ~~قوله: الخلع عقد لازم لا رجوع فيه ليس بشيء، لأنه ما في الترجمة، ولا في ~~الحديث شيى يدل على الخلع، ولكن قوله: وكذا... إلى آخره، له وجه، لأن ~~الترجمة في تحليل من ظلمه ولا رجوع فيه. والحديث أيضا فيه التحليل على ما ~~لا يخفى، ولكن يعكر عليه بشيء، وذلك لأن التحليل إسقاط الحق من المظلمة ~~الفائتة ومضمون الآية إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة ~~لسقوطه، ولكن وجه هذا بأن يقال: بأن البخاري تأنق في الاستدلال، فكأنه قال: ~~إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه في الحق المتحقق أولى وأجدر، وهذا ~~هو وجه المطابقة بين الترجمة والحديث. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن مقاتل. الثاني: عبد الله بن المبارك. ~~الثالث: هشام بن عروة. الرابع: عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: أم ~~المؤمنين، عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ومن لطائف إسناده أن فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإخبار ~~كذلك في موضعين. وأن فيه: العنعنة في موضعين وأن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ~~وأن هشاما وأباه عروة مدنيان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد عن عبد الله أيضا، ولكنه ~~في التفسير نسبهما، وههنا لم ينسبهما، كما ترى. # ذكر معناه: قوله: (في هذه الآية)، أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن امرأة ~~خافت...) * (النساء: 821). الآية. قوله: (قالت)، أي: عائشة. قوله: (الرجل ~~عنده المرأة...) إلى آخره، مقول القول: (والرجل) مرفوع بالابتداء وخبره ~~قوله: (يريد أن يفارقها) وقوله: (عنده المرأة ليس بمستكثر منها) جملتان ~~حاليتان، والجمل بعد المعرفة تقع حالا، وبعد النكرة صفة. ومعنى قوله: (ليس ~~بمستكثر منها): ليس بطالب كثرة الصحبة منها، ويريد مفارقتها إما لكبرها أو ~~لدمامتها أو لسوء خلقها أو لكثرة شرها أو غير ذلك. قوله: (فقالت)، أي: تلك ~~المرأة: (أجعلك من شأني) أي: من أجل شأني (في حل) من مواجب الزوجية ~~وحقوقها. ms07919 قوله: (فنزلت هذه الآية) أي: قوله تعالى: * (وإن امرأة خافت من ~~بعلها...) * (النساء: 821). الآية قوله: (في ذلك)، أي: في أمر هذه المرأة. ~~قوله: * (وإن امرأة خافت) * (النساء: 821). أي: وإن خافت امرأة من بعلها ~~أي: من زوجها نشوزا، والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة. قوله: * ~~(أو إعراضا) * (النساء: 821). الإعراض منه كراهته إياها وإرادته مفارقتها، ~~فإذا كان كذلك: * (فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما PageV12P295 # صلحا) * (النساء: 821). وهو أن يقبل منها ما تسقطه من حقها من نفقة أو ~~كسوة أو مبيت عندها أو غير ذلك من حقوقها عليه، فلا جناح عليها في بذلها له ~~ذلك، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال: * (فلا جناج عليهما أن يصالحا ~~بينهما صلحا) * (النساء: 821). ثم قال: * (والصلح خير) * (النساء: 821). ~~أي: من الفراق، ولهذا لما كبرت سودة بنت زمعة وعزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فراقها صالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأبقاها على ذلك، فقال أبو ~~داود الطيالسي: حدثنا سليمان ابن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! لا تطلقني وأجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت ~~هذه الآية: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: 821). ~~الآية، قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، ورواه الترمذي عن ~~محمد بن المثنى عن أبي داود الطيالسي، وقال: حسن غريب وقال سعيد بن منصور: ~~أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أنزلت في ~~سودة وأشباهها: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: ~~821). وذلك أن سودة كانت امرأة قد أسنت، ففرقت أن يفارقها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وضنت بمكانها منه، وعرفت من حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عائشة ومنزلتها منه، فوهبت يومها من رسول الله، صلى الله عليه ms07920 وسلم، ~~لعائشة، فقبل النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال أبو العباس محمد بن عبد ~~الرحمن الدغولي في أول (معجمه): حدثنا محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~حدثنا الدستوائي حدثنا القاسم بن أبي بزة قال: بعث النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى سودة بت زمعة بطلاقها، فلما أن أتاها جلست له على طريق عائشة، ~~فلما رأته، قالت له: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما ~~راجعتني، فإني قد كبرت ولا حاجة لي في الرجال، أبعث مع نسائك يوم القيامة، ~~فراجعها، قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقال ابن كثير: وهذا غريب مرسل. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد وابن ~~وكيع، قالا: حدثنا جرير عن شعبة عن ابن سيرين قال: جاء رجل إلى عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، فسأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه ~~الآية: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: 821). ~~فقال: عن مثل هذا فسلوا، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها ~~فتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. وقال ~~ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص ~~عن سماك بن حرب عن خالد بن عروة، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، فسأله عن قول الله عز وجل: * (وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما) * (النساء: 821). قال علي: يكون الرجل ~~عنده المرأة فسوا عيناه عنها من دمامتها أو كبرها أو سوء خلقها أو قذرها ~~فتكره فراقه، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له، وإن جعلت له من أيامها فلا ~~حرج، وكذا رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة وحماد بن سلمة وأبي الأحوص، ~~ورواه ابن جرير من طريق إسرائيل أربعتهم عن سماك به، وكذا فسره ابن عباس ~~وعبيدة السلماني ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وعطاء وعطية العوفي ومكحول ~~والحكم ms07921 بن عتيبة والحسن وقتادة وغير واحد من السلف والأئمة، ولا أعلم في ~~ذلك خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا، والله أعلم. وذكر أبو عبد الله ~~محمد بن علي بن خضر ابن عسكر في كتابه (ذيل التعريف والإعلام): أنها نزلت ~~بسبب أبي السنابل بن بعكك وامرأته، وفي تفسير مقاتل: نزلت في خويلة بنت ~~محمد بن مسلمة حين أراد زوجها رافع بن خديج طلاقها، وفي كتاب عبد الرزاق: ~~خولة، وفي (غرر التبيان) زوجها سعد بن الربيع، وفي (تفسير الثعلبي): هي ~~عمرة بنت محمد بن مسلمة. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز هبة بعض الزوجات يومها لبعضهن، وقال ~~المنذري: لا يكون ذلك إلا برضى الزوج والتسوية بينهن كان غير واجب عليه صلى ~~الله عليه وسلم، وإنما كان يفعله تفضلا منه، وعن الداودي: إذا رضيت بترك ~~القسم والإنفاق عليها ثم سألته العدل فلها ذلك، وقال أصحابنا الحنفية: ~~ولواحدة منهن أن ترجع إن وهبت قسمها للأخرى لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد، ~~فلا يسقط كالمعير يرجع في العارية متى شاء. PageV12P296 # 21 ((باب إذا أذن له أو حلله ولم يبين كم هو)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~أذن رجل له أي: لرجل آخر في استيفاء حقه. قوله: (أو حلله)، أي: أو حلل رجل ~~رجلا آخر، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره أو أحله له. قوله: (ولم ~~يبين كم هو) أي: مقدار المأذون أو المحلل، ولم يذكر جواب إذا الذي هو جواب ~~المسألة، لأن فيه تفصيلا، لأنا إذا قلنا: حديث هذا الباب مثل حديث أبي ~~هريرة في: باب من كانت له مظلمة فحللها، هل يبين مظلمته؟ يكون فيه الخلاف ~~المذكور هناك، ولكن حديث أبي هريرة مشتمل على الأمور الواجبة، وحديث الباب ~~مشتمل على المكارمة وقلة التشاح، ولا يضر في هذا عدم معرفة المقدار، لأن ~~الغلام فيه لو حلل من نصيبه الأشياخ وأذن في إعطائه لهم لكان ما حلل منه ~~غير معلوم، لأنه لا يعرف مقدار ما كانوا يشربون، ولا مقدار ما كان يشرب هو، ~~ولا ms07922 شك أن سبيل ما يوضع للناس للأكل والشرب سبيله المكارمة وقلة المشاححة، ~~فعلى هذا يقدر الجواب هنا: جائز أو يجوز. # 1542 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن ~~سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي ~~أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا ~~قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأنه لو أذن الغلام لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بدفع الشراب الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الأشياح الذين كانوا على يساره لكان تحليل الغلام غير معلوم، وكذلك مقدار ~~شربهم وشربه، وكان دل ذلك على جوازه بلا خلاف من غير بيان مقداره، ولكنه ~~مقيد بمثل هذا الباب كما ذكرنا، لا في الأبواب التي تتعلق بالواجبات، ويجري ~~الخلاف فيها، من ذلك ما اختلف العلماء في هبة المشاع، فقال مالك وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: تجوز ويتأتى فيها القبض، كما يجوز ~~فيها البيع، وسواء كان المشاع مما يقسم، كالدور والأرض، أو مما لا يقسم: ~~كالعبد والثياب والجواهر، وسواء مما كان يقبض بالتخلية أو مما يقبض ~~بالتحويل. وقال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما يقسم لم تجز هبة شيء منه ~~مشاعا، وإن كان مما لا يقسم تجوز هبته. # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الشرب، فإنه أخرجه هناك: عن سعيد ابن أبي ~~مريم عن أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، رضي الله تعالى عنه، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك. وأخرجه ههنا: عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي ~~حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: سلمة بن دينار الأعرج، وهنا فيه زيادة، وهو ~~قوله: فتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في يده، فتلة، بالتاء المثناة ~~من ms07923 فوق وتشديد اللام ومعناه: دفعه إليه بقوة وعنف، قاله الخطابي. وقال ~~غيره: وضعه في يده، وأنكر غيره هذه، واستدل بقوله تعالى: * (وتله للجبين) * ~~(الصافات: 301). أي: صرعه لكن برفق لا بعنف، وقال ابن التين: من قال: ~~الغلام، ابن عباس، يؤخذ منه أن الصبي يسمى غلاما، ومن قال: إنه الفضل، أخذ ~~منه أن البالغ يسمى غلاما. # 31 ((باب إثم من ظلم شيئا من الأرض)) أي: هذا باب في بيان حكم من ظلم ~~شيئا من الأرض، يعني: استولى عليه. وفيه: إشارة إلى أن الغصب يتحقق في ~~العقار، وأنه ليس بمخصوص بما يحول وينقل. وفيه: خلاف نذكره، إن شاء الله ~~تعالى، ولم يذكر جواب: من، اكتفاء بما في الحديث. # 25 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني طلحة بن عبد ~~الله أن PageV12P297 # عبد الرحمن بن عمرو بن سهل قال أخبره أن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال ~~سمعت رسول الله يقول من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأن قوله شيئا في الترجمة يتناول قدر شبر وما فوقه وما دونه ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي والزهري محمد ~~بن مسلم بن شهاب وطلحة بن عبد الله بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن عوف وعبد ~~الرحمن بن عمرو بن سهل الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده وقد نسبه المزي ~~الأنصاري أيضا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث فقط وفي هذا السند ثلاثة ~~من التابعين على نسق واحد وهم الزهري وطلحة وعبد الرحمن رضي الله تعالى ~~عنهم وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم ~~قديما وكان مجاب الدعوة وقد أسقط بعض أصحاب الزهري في روايتهم عنه هذا ~~الحديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل وجعلوه من رواية طلحة عن سعيد بن زيد ~~نفسه وفي مسندي أحمد وأبي يعلى وصحيح ابن خزيمة من طريق ابن إسحاق حدثني ~~الزهري عن طلحة بن عبد الله قال أتتني ms07924 أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم ~~عبد الرحمن بن سهل فقالت إن سعيدا انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له وقد ~~أحببت أن تأتوه فتكلموه قال فركبنا إليه وهو بأرضه بالعقيق فذكر الحديث ~~وقال الكرماني روي أن مروان أرسل إلى سعيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت ~~أويس وكانت شكته إلى مروان في أرض فقال سعيد تروني ظلمتها وقد سمعت رسول ~~الله يقول الحديث فترك سعيد لها ما ادعت وقال اللهم إن كانت كاذبة فلا ~~تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل قبرها في بئر قالوا فوالله ما ماتت حتى ذهب ~~بصرها فجعلت تمشي في دارها فوقعت في بئرها قوله ' طوقه ' على بناء المجهول ~~قال الخطابي له وجهان أحدهما أنه يكلف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى ~~المحشر فيكون كالطوق في عنقه والآخر أن يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين كما في ~~الحديث الآخر الذي بعده وقال النووي وأما التطويق فقالوا يحتمل أن معناه أن ~~يحمل منه من سبع أرضين ويكلف إطاقته ذلك أو يجعل له كالطوق في عنقه ويطول ~~الله عنقه كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه أو يطوق اثم ذلك ويلزم ~~كلزوم الطوق بعنقه وقال ابن الجوزي هو من تطويق التكليف لا من التقليد قال ~~وليس ذلك بممتنع فإنه صح عن رسول الله أنه قال ' لا ألفين أحدكم تأتي على ~~رقبته بعير أو شاة ' وأما الخسف أن يخسف به الأرض بعد موته أو في حشره وفي ~~تهذيب الطبري بيان لهذا التطويق قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حسن بن علي ~~حدثنا زائدة عن الربيع عن أيمن حدثني يعلى بن مرة سمعت رسول الله يقول أيما ~~رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله أن يحفره حتى يبلغ سبع أرضين ثم يطوقه يوم ~~القيامة حتى يقضي بين الناس وفي رواية الشعبي عن أيمن عنه من سرق شبرا من ~~أرض أو غلة جاء يحتمله يوم القيامة على عنقه إلى سبع أرضين وفي رواية كلف ~~أن يحمل ترابها إلى ms07925 المحشر وفي التوضيح والصواب أيمن عن يعلى ووهم ابن منده ~~وأبو نعيم في ظنهما أن لأيمن صحبة (قلت) وكذا قال الذهبي في تجريد الصحابة ~~أنهما وهما في ذلك (ذكر ما يستفاد منه) فيه دليل أن من ملك أرضا ملك أسفلها ~~إلى منتهاها وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا سواء أضر ذلك بأرضه أو ~~لا قاله الخطابي وقال ابن الجوزي لأن حكم أسفلها تبع لأعلاها وقال القرطبي ~~وقد اختلف فيما إذا حفر أرضه فوجد فيها معدنا أو شبهه فقيل هو له وقيل بل ~~للمسلمين وعلى ذلك فله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجاره وكذلك له أن ~~يرفع في الهواء المقابل لذلك القدر من الأرض من البناء ما شاء ما لم يضر ~~بأحد واستدل الداودي على أن السبع الأرضين بعضها على بعض لم يفتق بعضها من ~~بعض قال لأنه لو فتقت لم يطوق منها ما ينتفع به غيره وقيل بين كل أرض وأرض ~~خمس مائة عام مثل ما بين كل سماء وسماء. وفيه تهديد عظيم للغصاب. وفيه دليل ~~على أن الأرضين سبع كما قال تعالى * (ومن الأرض مثلهن) * وقال الكرماني ~~وفيه غصب الأرض خلافا للحنفية قلت رمى الكرماني كلامه جزافا من غير وقوف ~~على كيفية مذهب الحنفية فإن مذهبهم فيه خلاف فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الغصب لا يتحقق إلا فيما ينقل ويحول لأن إزالة اليد بالنقل ولا نقل في ~~العقار فإذا غصب عقارا فهلك في يده لا يضمن وقال محمد يضمن وهو قول أبي ~~PageV12P298 # يوسف الأول وبه قال زفر والشافعي ومالك وأحمد لأن الغصب عندهم يتحقق في ~~العقار والخلاف في الغصب لا في الإتلاف وبعض مشايخنا قالوا يتحقق الغصب في ~~العقار أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكن لا على وجه يوجب الضمان والأكثرون ~~على أنه لا يتحقق في العقار أصلا والاستدلال بحديث الباب على ما ذهبوا إليه ~~غير مستقيم لأنه جعل جزاء غصب الأرض التطوق يوم القيامة ولو كان الضمان ~~واجبا لبينه لأن الضمان ms07926 من أحكام الدنيا فالحاجة إليه أمس والمذكور جميع ~~جزائه فمن زاد عليه كان نسخا وذا لا يجوز بالقياس وإطلاق لفظ الغصب عليه لا ~~يدل على تحقق الغصب الموجب للضمان كما أنه أطلق لفظ البيع على الحر بقوله ' ~~من باع حرا ' ولا يدل ذلك على البيع الموجب للحكم على أنه جاء في الصحيحين ~~بلفظ أخذ فقال من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه الله يوم القيامة من ~~سبع أرضين فعلم أن المراد من الغصب الأخذ ظلما لا غصبا موجبا للضمان * فإن ~~قلت قوله ' على اليد ما أخذت حتى ترد ' يدل على ذلك بإطلاقه والتقييد ~~بالمنقول خلافه قلت هذا مجاز لأن الأخذ حقيقة لا يتصور في العقار لأن حد ~~الأخذ أن يصير المأخوذ تبعا ليده فافهم 26 - (حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد ~~الوارث قال حدثنا حسين عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم أن ~~أبا سلمة قال حدثه أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله ~~عنها فقالت له يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن النبي قال من ظلم قيد شبر من ~~الأرض طوقه من سبع أرضين) مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي * ~~ورجاله سبعة * الأول أبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المقعد البصري * ~~الثاني عبد الوارث بن سعيد * الثالث حسين المعلم * الرابع يحيى بن أبي كثير ~~الطائي اليماني * الخامس محمد بن إبراهيم التيمي * السادس أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن * السابع أم المؤمنين عائشة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء ~~الخلق عن علي عن إسماعيل بن أمية وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن إبراهيم ~~الدورقي وعن إسحق بن منصور قوله ' بين أناس خصومة ' وفي رواية مسلم من طريق ~~حرب بن شداد عن يحيى بلفظ وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض وهذا يفسر أن ~~الخصومة كانت في أرض وأنها كانت بينه وبين قومه وعلم منه أن المراد من قوله ~~أناس هم قومه ولكن ما علمت أسماؤهم قوله ' فذكر لعائشة ' فيه ms07927 حذف المفعول ~~وسيأتي في بدء الخلق من وجه آخر بلفظ فدخل على عائشة فذكر لها ذلك قوله ' ~~قيد شبر ' بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي قدر شبر قوله ' أرضين ' ~~بفتح الراء وجاء إسكانها أيضا * - 4542 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا ~~عبد الله بن المبارك قال حدثنا موساى بن عقبة عن سالم عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه ~~خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين. (الحديث 4542 طرفه في: 6913). # مطابقته للترجمة في قوله: (من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه)، لأن الأخذ ~~بغير الحق ظلم، ورجاله كلهم ذكروا غير مرة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ~~يروي عن أبيه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن بشر بن محمد عن ابن المبارك. # قوله: (شيئا) يتناول قليلا وكثيرا قوله: (خسف به)، أي: بذلك الشيء الذي ~~أخذه من الأرض بغير حق، وقد ذكرنا أنه يخسف به بعد موته، أو في حشره، ولكن ~~بعد أن ينقل جميع ما أخذه إلى سبع أرضين، ويجعل كله في عنقه طوقا ثم يخسف ~~به، وروى الطبري وابن حبان من حديث يعلى بن مرة مرفوعا، الحديث مضى في ~~الباب الذي قبله، وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن من حديث أبي مالك الأشعري: ~~(أعظم الغلول يوم القيامة ذراع أرض يسرقه الرجل فيطوقه من سبع أرضين). ~~PageV12P299 # قال الفربري قال أبو جعفر بن أبي حاتم أبو جعفر: هو محمد بن أبي حاتم ~~البخاري وراق البخاري، وقد ذكر عنه الفربري في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن ~~البخاري وغيره، وثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة، ~~وسقطت لغيره. فافهم. # قال أبو عبد الله هذا الحديث ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك أملاه ~~عليهم بالبصرة أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: (هذا الحديث)، أشار به ~~إلى حديث الباب. قوله: (ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك)، أراد أن عبد ~~الله بن المبارك صنف كتبه ms07928 بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، إلا ~~هذا الحديث فإنه أملاه عليهم بالبصرة. قوله: (في كتاب)، ويروى: في كتب. ~~قوله: (أملاه)، كذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية المستملي والسرخسي: ~~أملى عليهم، بحذف المفعول، وهو الضمير المنصوب. قيل: لا يلزم من كونه ليس ~~في كتبه التي حدث بها في خراسان أن لا يكون حدث به بخراسان، فإن نعيم بن ~~حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان، وقد حدث عنه بهذا الحديث، وأخرجه أبو ~~عوانة في (صحيحه) من طريقه، ويحتمل أن يكون نعيم أيضا إنما سمعه من ابن ~~المبارك بالبصرة، وهو من غرائب الصحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ~~PageV12P300 # ((باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أذن إنسان ~~لإنسان آخر. قوله: (شيئا) أي: في شيء، فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل فنصب، ~~كما في قوله تعالى: * (واختار موسى قومه سبعين رجلا) * (الأعراف: 551). أي: ~~من قومه. قوله: (جاز) جواب إذا. # 5542 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن جبلة كنا بالمدينة في بعض أهل ~~العراق فأصابتنا سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر فكان ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما يمر بنا فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاى عن ~~الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه). وجبلة، ~~بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات: ابن سحيم، بضم السين المهملة وفتح ~~الحاء المهملة: الشيباني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن آدم وفي الشركة عن أبي الوليد. ~~وأخرجه مسلم في الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن عبيد الله بن معاذ وعن بندار ~~وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى أيضا. وأخرجه أبو داود فيه عن واصل بن عبد ~~الأعلى. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في الوليمة ~~عن علي بن خشرم وعن محمد بن عبد الأعلى وعن عبد الحميد بن محمد. وأخرجه ابن ~~ماجة في الأطعمة عن بندار وروى أحمد من حديث الحسن ms07929 عن سعد مولى أبي بكر، ~~قال: قدمت بين يدي النبي، صلى الله عليه وسلم، تمرا فجعلوا يقرنون، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقرنوا)، ورواه ابن ماجة أيضا عن سعد ~~مولى أبي بكر، ولفظه: (وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه خدمته، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران)، يعني في التمر، وروى البزار ~~في (مسنده) من حديث الشعبي عن أبي هريرة، قال: (قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تمرا بين أصحابه، فكان بعضهم يقرن، فنهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقرن إلا بإذن صاحبه)، ورواه الحاكم في (المستدرك) بلفظ: (كنت في ~~الصفة فبعث إلينا النبي صلى الله عليه وسلم تمر عجوة، فسكبت بيننا، فكنا ~~نقرن الثنتين من الجوع، فكنا إذا قرن أحدنا لأصحابه: إني قد قرنت فأقرنوا). ~~وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وروى الطبراني في (الكبير) من ~~حديث أبي طلحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران. # ذكر معناه: قوله: (في بعض أهل العراق)، وعند الترمذي: في بعث أهل العراق. ~~قوله: (سنة)، أي: غلاء وجدب. قوله: (فكان ابن الزبير)، أي: عبد الله بن ~~الزبير بن العوام. قوله: (نهى عن الإقران)، بكسر الهمزة من الثلاثي المزيد ~~فيه، قال ابن التين: كذا وقع في البخاري رباعيا، والمعروف خلافه، والذي في ~~اللغة ثلاثي، وقال القرطبي: كذا لجميع رواة مسلم: (الإقران) PageV13P002 # وليست معروفة، والصواب: القران. ثلاثي. وقال الفراء: لا يقال: أقرن، وقال ~~غيره: إنما يقال: أقرن على الشيء إذا قوي عليه وأطاقه، ومنه قوله تعالى: * ~~(وما كنا له مقرنين) * (الزخرف: 35). أي: مطيقين، وفي (الصحاح): أقرن الدم ~~العرق واستقرن أي: كثر، فيحتمل أن يكون الإقران في هذا الحديث على ذلك، ~~ويكون معناه النهي عن الإكثار من أكل التمر إذا كان مع غيره، ويرجع معناه ~~إلى القران المذكور في الرواية الأخرى، ونقل المنذري عن أبي محمد المعافري ~~أنه: يقال: قرن بين الشيئين وأقرن: إذا جمع بينهما. قوله: (ألا أن يستأذن ~~الرجل منكم ms07930 أخاه)، قال الخطيب: هذا من قول ابن عمر وليس من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بين ذلك آدم بن أبي إياس وشبابة بن سوار عن شعبة، وقال ~~عاصم بن علي: أرى الإذن من قول ابن عمر، قيل: يرد على هذا ما أخرجه البخاري ~~بعد من حديث جبلة بن سحيم: سمعت ابن عمر يقول: (نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه). قلت: ~~احتمال الإدراج باق فيه أيضا، فليتأمل. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: النهي عن الإقران. قال أبو موسى المديني في ~~كتابه (المغيث): للنهي عن القران وجهان: الأول: ذهبت عائشة وجابر، رضي الله ~~تعالى عنهما، إلى أنه قبيح، وفيه شره وهلع وهو يزري بصاحبه. الثاني: كان ~~التمر من جهة ابن الزبير وكان ملكهم فيه سواء، فيصير الذي يقرن أكثر أكلا ~~من غيره، فأما إذا كان التمر ملكا له فله أن يأكل كما شاء، كما روي أن ~~سالما كان يأكل التمر كفا كفا، وقيل: إذا كان الطعام بحيث يكون شبعا للجميع ~~كان مباحا له لو أكله، وجاز له أن يأكل كما شاء. وقال القرطبي: وحمل أهل ~~الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقا. قال: وهو منهم ذهول عن مساق الحديث ~~ومعناه. وحمله جمهور الفقهاء على حالة المشاركة بدليل مساق الحديث. وقال ~~النووي: واختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب؟ ~~والصواب: التفصيل كما سبق. # واختلف العلماء فيما يملك من الطعام حين وضعه، فإن قلنا: إنهم يملكونه ~~بوضعه بين أيديهم فيحرم أن يأكل أحد أكثر من الآخر، وإن قلنا: إنما يملك كل ~~واحد منهم ما رفع إلى فيه فهو سوء أدب وشره ودناءة، ويكون مكروها. وقال ابن ~~التين: وحمله بعضهم على ما إذا استوت أثمانهم فيه مثل أن يتخارجوا في ثمنه ~~أو يهبه لهم رجل أو يوصى لهم به، وأما إن أطعمهم هو، فروى ابن نافع عن ~~مالك: لا بأس به، وفي رواية ابن وهب: ليس بجميل أن يأكل تمرتين أو ms07931 ثلاثا في ~~لقمة دونهم. فإن قلت: روى البزار والطبراني في (الأوسط) من رواية يزيد بن ~~زريع عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن الإقران في التمر، فإن الله قد وسع ~~عليكم فأقرنوا) قلت: هذا الحديث رواه ابن شاهين أيضا في كتابه (الناسخ ~~والمنسوخ)، ثم قال: الحديث الذي فيه النهي عن الإقران صحيح الإسناد، والذي ~~فيه الإباحة ليس بذاك القوي، لأن في سنده اضطرابا، وإن صح فيحمل على أنه ~~ناسخ للنهي. وقال الحازمي: وذكر الحديثين: إسناد الأول أصح وأشهر من ~~الثاني، غير أن الخطب في هذا الباب يسير، لأنه ليس من باب العبادات ~~والتكاليف، وإنما هو من قبيل المصالح الدنياوية فيكفي في ذلك الحديث ~~الثاني، ثم يشيده إجماع الأمة على خلاف ذلك. وقيل: إن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، إنما نهى عن ذلك حيث كان العيش زهيدا والقوت متعذرا مراعاة لجانب ~~الفقراء والضعفاء والمساكين، وحثا على الإيثار والمواساة ورغبة في تعاطي ~~أسباب المعدلة حالة الاجتماع والاشتراك، فلما وسع الله الخير وعم العيش ~~الغني، والفقير، قال: فشأنكم إذا. # 6542 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~أبي مسعود أن رجلا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحام فقال له ~~أبو شعيب اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة ~~وأبصر في وجه النبي صلى الله عليه وسلم الجوع فدعاه فتبعهم رجل لم يدع فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن هاذا قد اتبعنا أتأذن له قال نعم. # مطابقته للترجمة في قوله: (أتأذن له؟ قال: نعم) فإن معنى الترجمة يشمل ~~ذلك. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي PageV13P003 # وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، والأعمش ~~سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو مسعود عقبة بن عمرو. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ما قيل في اللحام والجزار، فإنه ~~أخرجه هناك: عن ms07932 عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش... إلى آخره، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (وأبصر)، جملة ماضية وقعت حالا. قوله: (قد اتبعنا)، كذا هو في ~~رواية أبي الحسن، وفي رواية أبي ذر: تبعنا. وقال الداودي: معنى اتبعنا سار ~~معنا، وتبعهم لحقهم. وقال ابن فارس: تبعت فلانا إذا تلوته، واتبعته إذا ~~لحقته، وبنحوه ذكره الجوهري: تبعت القوم إذا تلوتهم، واتبعتهم إذا سرت ~~معهم. وقال الأخفش: تبع وأتبع سواء، وقال ابن التين: والصواب أن يقرأ: ~~اتبعنا، بتشديد التاء على باب افتعل من تبع، فمعناه مثل معنى تبع، وضبط ~~الداودي هنا لظنه أن الهمزة همزة قطع، فقال: معنى اتبعنا سار معنا، وتبعهم ~~أي اتبعهم. # 51 ((باب قول الله تعالاى * (وهو ألد الخصام) * (البقرة: 402).)) أي: هذا ~~باب ما جاء في الحديث ما يوافق لفظ القرآن، ومعناه في قوله تعالى: * (وهو ~~ألد الخصام) * (البقرة: 402). وتمام هذا هو قوله تعالى: * (ومن الناس من ~~يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) * ~~(البقرة: 402). وقال السدي: هذه الآية وثلاث آيات بعدها نزلت في الأخنس بن ~~شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام وفي ~~باطنه خلاف ذلك، وعن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في ~~خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع وعابوهم، فأنزل الله ذم المنافقين ومدح ~~خبيبا وأصحابه. وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد ~~والربيع بن أنس وغير واحد، وهو الصحيح. وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ~~ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~القرظي عن نوف وهو البكالي وكان ممن يقرأ الكتب، قال: إني لا أجد صفة ناس ~~من هذه الأمة، في كتاب الله المنزل قوم يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم ~~أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون لباس مسوك الضأن وقلوبهم قلوب ~~الذئاب، فعلي يجرأون؟ وفي يفترون؟ حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك ~~الحليم فيها حيران. قال القرطبي: تدبرتها ms07933 في القرآن فإذا هم المنافقون. ~~قوله: (ويشهد الله على ما في قلبه)، أي: يظهر للناس الإسلام ويبارز الله ~~تعالى بما في قلبه من الكفر والنفاق، هذا ما روي عن محمد بن إسحاق عن محمد ~~بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقيل: معناه إنه إذا ~~أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد الله لهم أن الذي في قلبه موافق للسانه، وهذا ~~المعنى صحيح. قوله: * (وهو ألد الخصام) * (البقرة: 402). الألد في اللغة هو ~~الأعوج: * (وتنذر به قوما لدا) * (مريم: 79). أي: عوجا، وهكذا المنافق في ~~حال خصومته يكذب ويزور عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر. ويقال: ~~الألد هو شديد الجدال، والإضافة فيه بمعنى: في، كقولهم: ثبت الغدر أو جعل ~~الخصام ألد على المبالغة، وفي (الجامع): واللدد مصدر الألد، ورجل ألد إذا ~~اشتد في الخصومة، والأنثى لداء، واللدد الجدال أخذ من: لديد الوادي أي: ~~جانبه، كأنه إذا منع من جانب جاء من جانب آخر، وفي تفسير عبد الرحمن عن ابن ~~عباس: ألد الخصام، أي: ذو جدال إذا كلمك وراجعك. وعن الحسن: كاذب القول، ~~وعن مجاهد: ظالم لا يستقيم، وعن قتادة شديد القسوة في معصية الله جدل ~~بالباطل. وقال ابن سيده: لددت لددا صرت ألد، ولددته ألده إذا خصمته. وقيل: ~~مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق، والمعنى: من أي جانب أخذ في الخصومة ~~قوي، والخصام جمع: الخصم، كصعب وصعاب، قاله الزجاج. وقيل: هو مصدر خاصمته. # 7542 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلاى الله ~~الألعد الخصم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وابن جريج هو ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله المكي الأحول، ~~كان قاضيا لعبد الله بن الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام ms07934 عن مسدد، وفي التفسير عن قبيصة. ~~وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن PageV13P004 # أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي فيه ~~وفي القضاء عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (الخصم)، بفتح الخاء وكسر الصاد: المولع بالخصومة الماهر فيها. قال ~~الله تعالى: * (بل هم قوم خصمون) * (الزخرف: 85). وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الأبغض هو الكافر. قلت: اللام للعهد عن الأخنس، بفتح الهمزة وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح النون وبالمهملة: ابن شريق، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء: # الذي نزل فيه الآية، وهو منافق، أو هو تغليظ في الزجر أو المراد الألد في ~~الباطل المستحل له. # 61 ((باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه)) أي: هذا باب في بيان إثم من ~~خاصم في أمر باطل، والحال أنه يعمله، أي: يعلم أنه باطل. # 8542 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب أم سلمة أخبرته أن أمها سلمة ~~رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر ~~وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أبلغ من بعض فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك فمن ~~قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإنما هي قطعة من النار). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي. ~~الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. الثالث: صالح بن ~~كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز. الرابع: محمد، بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي ~~سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زينب، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عند البخاري. السابع: ms07935 أمها ~~أم سلمة واسمها: هند بنت أبي أمية. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن رواته ~~كلهم مدنيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن التابعي، وهم: صالح على ~~قول من قال: رأى عبد الله بن عمر والزهري وعروة. وفيه: رواية الصحابية عن ~~الصحابية، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أبي ~~اليمان وفي الشهادات والأحكام أيضا عن القعنبي عن مالك وفي ترك الحيل عن ~~محمد بن كثير. وأخرجه مسلم في القضاء عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن أبي كريب وعن عمرو الناقد وعن حرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد. ~~وأخرجه أبو داود في الأحكام مختصرا عن هارون بن إسحاق، ولم يذكره المزي في ~~(الأطراف) فكأنه غفل عنه. # ذكر معناه: قوله: (إنما أنا بشر) أي: لا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما ~~هو مقتضى حال البشرية، وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولو ~~شاء الله لأطلعه على باطن الأمور حتى يحكم باليقين، لكن أمر الله أمته ~~بالاقتداء به، فأجرى أحكامه على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد. قوله: (أبلغ ~~من بعض)، أي: أفصح ببيان حجته، وقال الزجاج: بلغ الرجل يبلغ بلاغة وهو ~~بليغ: إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، وقال غيره: البلاغة إيصال ~~المعنى إلى القلب، في أحسن صورة من اللفظ، وقيل: الإيجاز مع الإفهام ~~والتصرف من غير إضمار، وذكر ابن رشيق في (العمدة) ومن خطه، فيما قيل: ~~البلاغة قليل يفهم وكثير لا يسأم، وقال آخر: إجاعة اللفظ وإشباع المعنى. ~~وقال آخر: البليغ أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة. وقال خلف PageV13P005 # الأحمر: البلاغة لمحة دالة، وقال الخليل: البلاغة كلمة تكشف عن البغية، ~~وقيل: الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ، وقيل: البلاغة معرفة الوصل ~~والفصل، وقيل: أن ms07936 يدل أول الكلام على آخره وآخره على أوله، وفي حديث أبي ~~هريرة، رواه ابن أبي شيبة: (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن ~~قطعت له من حق أخيه قطعة، فإنما أقطع له قطعة من النار). واللحن، بالتحريك. ~~قال الخطابي: الفطنة، وقد لحن، بالكسر يلحن لحنا بسكون الحاء: الخطأ في ~~الإعراب. قوله: (فأحسب) بالنصب عطف على قوله: أن يكون أبلغ، وأدخل: أن ~~تشبيها للعل بعسى. قوله: (فمن قضيت) أي: حكمت له بحق مسلم، إنما ذكر مسلما ~~تغليبا أو اهتماما بحاله أو نظرا، إلى لفظ بعضكم، فإنه خطاب للمؤمنين. ~~قوله: (قطعة من النار)، أي: هو حرام مآله النار. قوله: (فليأخذها)، أمر ~~تهديد لا تخيير، كقوله تعالى: * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * (الكهف: ~~92). وكقوله: * (اعملوا ما شئتم) * (فصلت: 04) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على الحكم بالظاهر تشريفا للأمة، وهو ~~كقوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلاه إلا الله)، وقوله في حديث ~~المتلاعنين: (لولا الإيمان لكان لي ولها شأن)، وقال القرطبي: وقد روي في ~~هذا إنما أحكم بما أسمع، وإنما للحصر، فكأنه قال: لا أحكم إلا بما أسمع، ~~وقد اختلف في هذا فقال مالك، في المشهور عنه: أن الحاكم لا يحكم بعلمه في ~~شيء، وبه قال أحمد وإسحاق: وأبو عبيد والشعبي، وروى عن شريح. وذهبت طائفة ~~إلى: أنه يقضي بعلمه في كل شيء من الأموال والحدود. وبه قال أبو ثور، وهو ~~أحد قولي الشافعي. وذهبت طائفة إلى التفريق، فمنهم من قال: يقضي بعلمه بما ~~سمعه في مجلس قضائه خاصة لا قبله ولا في غيره، إذا لم يحضر مجلسه بينة في ~~الأموال بعلمه خاصة، وهو قول الأوزاعي وجماعة من أصحاب مالك، وحكوه عنه ~~أيضا. ومنهم من قال: يحكم بما سمعه في مجلس قضائه وفي غيره، لا قبل قضائه ~~ولا في غير مصره، في الأموال خاصة، سواء سمع ذلك في مجلس قضائه أو في غيره ~~لا قبل ولايته أو بعدها، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وهو أحد قولي الشافعي. ms07937 ~~قال: وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يقضي بعلمه في الأموال والقذف خاصة، ولم ~~يشترط مجلس القضاء. واتفقوا على أنه يحكم بعلمه في الجرح والتعديل، لأن ذلك ~~ضروري في حقه، وقال المهلب: دل الحديث على أن القوي على البيان البليغ في ~~تأدية الحجة يبلغ بالباطل ما يقضي له على خصمه، وليس ذلك مما يحل له ما حرم ~~الله عليه، وهو معنى قوله تعالى: * (وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا ~~من أموال الناس) * (البقرة: 881). وفيه: دلالة أن البينة مسموعة بعد ~~اليمين، وهو الذي فهمه البخاري وبوب له بعد: باب من أقام البينة بعد ~~اليمين. وفيه: دلالة على حكمه، صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد. قال عياض: ~~وهو قول المحققين، قاله الخطابي. وفيه: دليل على أنه ليس كل مجتهد مصيبا، ~~وأن إثم الخطأ مرفوع عنه إذا اجتهد. وفيه: العمل بالظن، قال: فأحسب أنه ~~صدق، وهو أمر لم يختلف فيه في حق الحاكم، وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن كل ~~ما يقضي به الحاكم من تمليك مال وإزالة ملك أو إثبات نكاح أو طلاق أو ما ~~أشبه ذلك على ما حكم، وإن كان في الباطن على خلاف ما شهد به الشاهدان، وعلى ~~خلاف ما حكم بشهادتهما على الحكم الظاهر، لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من ~~تمليك ولا تحليل ولا تحريم، وممن قال ذلك: أبو يوسف، وخالفهم آخرون فقالوا: ~~ما كان ذلك من تمليك مال فهو على حكم الباطن، وما كان من ذلك من قضاء بطلاق ~~أو نكاح بشهود ظاهرهم العدالة وباطنهم الجرحة، فحكم الحاكم بشهادتهم على ~~ظاهرهم، فإنه ينفذ ظاهرا وباطنا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، رحمهما الله. # 71 ((باب إذا خاصم فجر)) أي: هذا باب يذكر فيه: (إثم من إذا خاصم فجر)، ~~من الفجور، وهو الكذب والفسوق والعصيان، وأصل الفجر: الشق والفتح، يقال فجر ~~الماء إذا شقه، ومنه: فجر الصبح، وكأن الفاجر يفتح معصية ويتسع فيها. # 9542 حدثنا بشر بن خالد قال أخبرنا محمد عن شعبة عن سليمان عن عبد الله ~~بن مرة ms07938 عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أربع من كن فيه كان PageV13P006 # منافقا أو كانت فيه خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ~~حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر. # (انظر الحديث 43 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا خاصم فجر). و (بشر) بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري، شيخ مسلم أيضا، ومحمد هو ~~ابن جعفر، وصرح به في بعض النسخ، وسليمان هو الأعمش. والحديث مضى في كتاب ~~الإيمان في: باب علامات المنافق، فإنه أخرجه هناك: عن قبيصة بن عقبة عن ~~سفيان عن الأعمش... إلى آخره، ومر الكلام فيه، وذكر هناك موضع: إذا وعد ~~أخلف، وإذا ائتمن خان، وذلك لأن المتروك في الموضعين داخل تحت المذكور ~~منهما. # 81 ((باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه)) أي: هذا باب في بيان حكم قصاص ~~المظلوم الذي أخذ منه المال إذا وجد يعني: إذا ظهر بمال الذي ظلمه، وجواب، ~~إذا محذوف تقديره: هل يأخذ منه بقدر حقه؟ يعني: يأخذ. واكتفى بذكر أثر ابن ~~سيرين عن ذكر الجواب، واستمرت عادته على هذا الوجه وهي مسألة الظفر، وفيها ~~خلاف وتفصيل، فقال ابن بطال: اختلف العلماء في الذي يجحد وديعة غيره، ثم إن ~~المودع يجد له مالا، هل يأخذه عوضا من حقه؟ فروى ابن القاسم عن مالك: أنه ~~لا يفعل، وروى عنه: أن له أن يأخذ حقه إذا وجده من ماله إذا لم يكن فيه شيء ~~من الزيادة، وهو قول الشافعي، وقال النووي: من له حق على رجل وهو عاجز عن ~~استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه من غير إذنه، وهذا مذهبنا، ومنع ~~من ذلك أبو حنيفة ومالك، وقال ابن بطال: وروى ابن وهب عن مالك: أنه إذا كان ~~على الجاحد للمال دين فليس له أن يأخذ إلا مقدار ما يكون فيه أسوة الغرماء، ~~وعن أبي حنيفة: يأخذ من ms07939 الذهب الذهب ومن الفضة الفضة ومن المكيل المكيل ومن ~~الموزون الموزون، ولا يأخذ غير ذلك، وقال زفر: له أن يأخذ العرض بالقيمة. ~~انتهى. قلت: مذهبنا أنه إذا بخس حقه فله أن يأخذه وإلا فلا. # وقال ابن سيرين يقاصه وقرأ * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * ~~(النحل: 621). # أي: قال محمد بن سيرين إذا وجد مال ظالمه يقاصه، بالتشديد، وأصله: ~~يقاصصه، أراد: يأخذ مثل ماله، وهذا التعليق وصله عبد الله بن حميد في ~~تفسيره من طريق خالد الحذاء عنه بلفظ: أن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله. قوله: ~~(وقرأ)، إشارة إلى أنه احتج فيما ذهب إليه بقوله تعالى: * (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * (النحل: 621). يعني: لا يزيد ولا ينقص. # 0642 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت يا رسول ~~الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا فقال لا ~~حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف. # . # مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي صلى الله عليه وسلم لهند بالأخذ من مال ~~زوجها. قال ابن بطال: فهذا يدل على جواز أخذ صاحب الحق من مال من لو يوفه ~~أو جحده قدر حقه، وإسناد هذا الحديث على هذا النسق بعينه قد مر غير مرة. ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع، وهند بنت عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق: ابن ربيعة أم معاوية، أسلمت يوم الفتح وماتت في خلافة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، وزوجها أبو سفيان اسمه: صخر بن حرب بن أمية والد ~~معاوية. # قوله: (مسيك)، بفتح الميم وتخفيف السين على وزن: فعيل، بفتح الفاء، ويروى ~~بكسر الميم وتشديد السين على وزن فعيل بالكسر والتشديد، وهو صيغة مبالغة: ~~كسكين وخمير، معناه: بخيل شديد المسك بما في يديه، وقال عياض: في رواية ~~كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف، وقيده بعضهم بالوجهين، وقال ابن ~~الأثير: في كتب الحديث الفتح ms07940 والتخفيف، والمشهور عند المحدثين الكسر ~~والتشديد. قوله: (حرج)، أي: إثم. قوله: (أن تطعميهم)، كلمة: أن مصدرية، ~~تقديره: لا حرج عليك بإطعامك إياهم بالمعروف، أي: بقدر ما يتعارف أن يأكل ~~العيال، وهذا الحديث يشتمل على أحكام، وهي النفقة للأولاد وأنها مقدرة ~~بالكفاية لا بالإمداد. PageV13P007 # وجواز سماع كلام الأجنبية وذكر الإنسان بما يكره عند الحاجة، وأن للمرأة ~~مدخلا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بيتها لقضاء حاجتها، وقد ~~استدل به من يرى بجواز الحكم على الغائب. قلت: هذا استدلال فاسد من وجهين: ~~أحدهما: أنه كان فتوى لا حكما. والآخر: أن أبا سفيان كان حاضرا في البلد. # 1642 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد عن أبي ~~الخير عن عقبة ابن عامر رضي الله تعالى عنه قال قلنا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه فقال لنا إن نزلتم بقوم ~~فأمر لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف. # (الحديث 1642 طرفه في: 7316). # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتكلف من قوله: (فخذوا منهم حق الضيف) فإنه أثبت ~~فيه حقا للضيف، ولصاحب الحق أخذ حقه ممن يتعين في جهته، وفيه معنى قصاص ~~المظلوم. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، ويزيد من الزيادة هو ابن أبي حبيب. وأبو الخير ~~ضد الشر واسمه مرثد، بالثاء المثلثة: ابن عبد الله اليزني، وهؤلاء كلهم ~~مصريون ما خلا شيخه فإنه تنيسي، ولكن أصله من دمشق وعد من المصريين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن قتيبة. وأخرجه ~~الترمذي في السير عن قتيبة، وقال: حسن، وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن محمد ~~بن رمح. # ذكر معناه: قوله: (لا يقرونا)، بفتح الياء وسكون القاف وإسقاط نون الجمع، ~~كذا هو في رواية الأصيلي وكريمة، وفي رواية غيرهما لا يقروننا، على الأصل، ~~لأن نون جمع المذكر لا يسقط إلا في مواضع معروفة، وأصله من ms07941 قريب الضيف قرى، ~~مثل قليته قلى. وقراء إذا أحسنت إليه، فإذا كسرت القاف قصرت، وإذا فتحتها ~~مددت. وقال الكرماني: لا يقروننا، بالتشديد والتخفيف أي: لا يضيفونا. قوله: ~~(فخذوا منهم)، وفي رواية الكشميني: فخذوا منه، أي: من مالهم، وفي رواية ~~الترمذي عن أبي الخير عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله، إنا نمر ~~بقوم فلا هم يضيفونا ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ ~~منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبوا إلا أن تأخذوا منهم ~~كرها فخذوا). ثم قال: وقد روي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~كان يأمر بنحو هذا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن ظاهر الحديث وجوب قرى الضيف، وأن المنزول ~~عليه لو امتنع من الضيافة أخذت منه كرها، وإليه ذهب الليث مطلقا، وخصه أحمد ~~بأهل البوادي دون القرى، ومما استدل به على ذلك ما رواه أبو داود من حديث ~~أبي كريمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة الضيف حق على كل ~~مسلم، فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، فإن شاء اقتضى وإن شاء ترك، وأبو ~~كريمة هو المقدام بن معدي كرب، وصرح به الطحاوي في روايته عنه، وروى ~~الطحاوي أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما ~~ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذه، بقدر قراه، ولا حرج عليه). ~~وقال الجمهور: الضيافة سنة وليست بواجبة، وقد كانت واجبة فنسخ وجوبها، قاله ~~الطحاوي، واستدل على ذلك بحديث المقداد ابن الأسود، قال: جئت أنا وصاحب لي ~~حتى كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجوع، فجعلنا نتعرض للناس فلم يضفنا ~~أحد، وفي رواية مسلم: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق ~~بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتلبوا ~~هذا اللبن بيننا... الحديث بطوله، قال الطحاوي: أفلا يرى أصحاب ms07942 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يضيفوهم، وقد بلغت بهم الحاجة، ثم لم يعنفهم رسول ~~الله على ذلك؟ فدل على نسخ ما كان أوجب على الناس من الضيافة، ثم روى من ~~حديث عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ولا جادا، وإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه ~~فليردها إليه). وأخرجه أبو داود والترمذي أيضا، وقيل: الحديث محمول على ~~المضطرين. ثم اختلفوا: هل يلزم المضطر العوض أو لا؟ فقيل: يلزم، وقيل: لا، ~~وقيل: كان هذا في أول الإسلام، فكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ~~ذلك، ويدل عليه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم في حق PageV13P008 # الضيف: وجائزته يوم وليلة، والجائزة تفضل لا واجبة، وقيل: هذا كان مخصوصا ~~بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام، فكان على المبعوث إليهم ~~إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولونه، لأنه لا قيام لهم إلا بذلك، حكاه ~~الخطابي، قال: وكان هذا في ذلك الزمان إذ لم يكن للمسلمين بيت مال، فأما ~~اليوم فأرزاق العمال من بيت المال. قال: وإلى نحو هذا ذهب أبو يوسف في ~~الضيافة على أهل نجران خاصة، وقيل: كان هذا خاصا بأهل الذمة، وقد شرط عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، حين ضرب الجزية على نصارى الشام ضيافة من نزل بهم، ~~وقال ابن التين: نسخه قوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * ~~(البقرة: 881). قال: وقيل: كان ذلك في أهل العمود والمواطن التي لا أسواق ~~فيها. # 91 ((باب ما جاء في السقائف)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في السقائف، ~~وهو جمع سقيفة، على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي المكان المظلل كالساباط ~~والحوانيت بجانب الدار، وكان مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن ~~الجلوس في الأمكنة العامة جائز، وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطا أو مستظلا ~~جائز إذا لم يضر المارة. وقال ابن التين: لما كان لأهل المواضع أن يرتفقوا ~~بسقائفهم وأفنيتهم جاز الجلوس فيها. وقال ابن بطال: ms07943 السقائف والحواني قد ~~علم الناس لم وضعت، ومن اتخذ فيها مجلسا فذلك مباح له إذا التزم ما في ذلك ~~من: غض البصر، ورد السلام، وهداية الضال، وجميع شروطه. # وجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سقيفة بني ساعدة هذا قطعة من ~~حديث طويل رواه البخاري من طريق سهل بن سعد في الأشربة على ما يأتي، إن شاء ~~الله تعالى، وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها، وكانت مشتركة بينهم، ~~وجلس النبي، صلى الله عليه وسلم، معهم فيها، وفيها وقعت المبايعة بخلافة ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وبنو ساعدة في الأنصار في الخزرج، وساعدة هو ~~ابن كعب بن الخزرج، قال ابن دريد: ساعدة اسم من أسماء الأسد. # 2642 حدثنا يحياى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني مالك ح وأخبرني ~~يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس ~~أخبره عن عمر رضي الله تعالى عنهم قال حين توفى الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة فقلت لأبي بكر انطلق بنا ~~فجئناهم في سقيفة بني ساعدة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، قيل: ليس لإدخال هذا الباب في كتاب المظالم وجه، ~~قلت: قال الكرماني: الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامة ليس ظلما، ~~وفيه ما فيه. و يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، وهو من ~~أفراده، و ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، و يونس هو ابن يزيد الأيلي، ~~و ابن شهاب هو الزهري. # قوله: (وأخبرني) أي: قال ابن وهب ويونس أيضا: أخبرني به، وهذا تحويل من ~~إسناد إلى إسناد آخر، وكان ابن وهب حريصا على التفرقة بين التحديث والإخبار ~~مراعاة للاصطلاح، ويقال: إنه أول من اصطلح على ذلك بمصر، والحديث مختصر من ~~قصة بيعة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وسيأتي في الهجرة، وفي كتاب الحدود ~~بطوله، إن شاء الله تعالى. # 02 ((باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)) ms07944 أي: هذا باب يذكر ~~فيه: لا يمنع جار... إلى آخره. قوله: (خشبة)، بالإفراد والتنوين في رواية ~~أبي ذر، وفي رواية غيره خشبا بصيغة الجمع، ورأيت صاحب (التلويح) قد ضبط ~~بيده: خشبا، بضم الخاء وسكون الشين. قلت: تجمع الخشبة على خشب بفتحتين وخشب ~~بضم الخاء وسكون الشين وخشب بضمتين وخشبان، وروى الطحاوي عن جماعة من ~~المشايخ أنهم رووه في الحديث بالإفراد، وأنكر ذلك عبد الغني بن سعيد، فقال: ~~الناس كلهم يقولون بالجمع إلا الطحاوي. PageV13P009 # قلت: إنكار عبد الغني ليس بموجه، لأن الطحاوي ما انفرد به، وإنما رواه عن ~~المشايخ فكيف يقول: الناس كلهم؟ وقال أبو عمر: قد روي اللفظان يعني: ~~الإفراد والجمع. في (الموطأ)، والإفراد أحسن لأن أمره أخف في مسامحة الجار، ~~بخلاف الجمع، لأنه أشق عليه بالنسبة إلى الواحد. # 3642 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع جار ~~جاره أن يغرز خشبة في جداره ثم يقول أبو هريرة مالي أراكم معرضين والله ~~لأرمين بها بين أكتافكم. # مطابقته للترجمة من حيث إنهما سواء، ورجاله قد ذكروا غير مرة، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز، والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن يحيى بن يحيى وعن ~~زهير بن حرب وعن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو ~~داود في القضاء عن مسدد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف. وأخرجه الترمذي في ~~الأحكام عن سعيد بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار ومحمد بن ~~الصباح. # ذكر معناه: قوله: (عن مالك عن ابن شهاب) كذا في (الموطأ) وقال خالد بن ~~مخلد: عن مالك عن أبي الزناد، بدل: ابن شهاب. وقال بشر بن عمر: عن مالك عن ~~الزهري عن أبي سلمة، بدل: الأعرج، ووافقه هشام بن يوسف عن مالك ومعمر عن ~~الزهري ورواه الدارقطني في (الغرائب)، وقال: المحفوظ عن مالك الأول، وقال ~~في (العلل): رواه هشام الدستوائي: عن ms07945 معمر عن الزهري عن سعيد ب المسيب، ~~بدل: الأعرج، وكذا قال عقيل: عن الزهري، وقال ابن أبي حفصة: عن الزهري عن ~~حميد بن عبد الرحمن، بدل: الأعرج. والمحفوظ: عن الزهري عن الأعرج، وبذلك ~~جزم ابن عبد البر أيضا، ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون عند الزهري عن ~~الجميع. قوله: (لا يمنع) بالجزم على أن كلمة: لا، ناهية، وفي رواية أبي ذر ~~بالرفع، على أن: لا، نافية خبر بمعنى النهي، وفي رواية أحمد: لا يمنعن، ~~بزيادة نون التأكيد، وفي رواية ابن ماجة: (لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع ~~خشبة في حائط جاره). قوله: (أن يغرز)، أي: بأن يغرز، وكلمة: أن، مصدرية أي: ~~بغرز خشبة في جدار جاره. قوله: (ثم يقول أبو هريرة)، وفي رواية أبي داود: ~~عن ابن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم أخاه أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه، ~~فنكسوا، فقال أبو هريرة: ما لي أراكم قد أعرضتم، لألقينها بين أكتافكم. وفي ~~رواية أحمد: فلما حدثهم أبو هريرة بذلك طأطأوا رؤوسهم. قوله: (عنها)، أي: ~~عن هذه المقالة، أو عن هذه السنة. قوله: (لأرمين بها)، وفي رواية: ~~لأرمينها. وفي رواية أبي داود: لألقينها، كما مرت الآن. قوله: (بين ~~أكتافكم)، قال ابن عبد البر: رويناه في (الموطأ) بالتاء المثناة وبالنون، ~~يعني: بالوجهين: بأكتافكم، جمع كتف بالتاء، وبأكنافكم، بالنون: جمع كنف، ~~وهو الجانب، قال الخطابي: معناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين ~~لأجعلنها أي: الخشبة على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، ووقع ذلك من ~~أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان، ووقع في رواية عند ابن عبد ~~البر من وجه آخر: لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم. # ذكر ما يستفاد منه: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قوم: معناه ~~الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وروى ابن ~~عبد الحكم عن مالك، قال: ليس يقضي على رجل ms07946 أن يغرز خشبة في جدار جاره، ~~وإنما نرى أن ذلك كان من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الوصاءة ~~بالجار. قال: وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب، وحملوه على معنى قوله، ~~صلى الله عليه وسلم: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها)، ~~وقد مر في حديث أبي داود: إذا استأذن أحدكم أخاه، وقيد بعضهم الوجوب ~~بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار، ~~وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وجماعة من أصحاب الحديث، وهو مذهب ~~عمر بن الخطاب، وروى الشافعي عن مالك بسند صحيح: أن الضحاك بن خليفة سأل ~~محمد بن مسلمة أن PageV13P010 # يسوق خليجا له فيمر به في أرض محمد بن مسلمة، فامتنع، فكلمه عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، في ذلك فأبى، فقال: والله ليمرن به ولو على بطنك، فحمل عمر ~~الأمر على ظاهره وعداه إلى كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره ~~وأرضه. وقال بعضهم: وقد قوى الشافعي في القديم القول بالوجوب بأن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره، وكان اتفاقا منهم على ~~ذلك. انتهى. قلت: هذا مجرد دعوى يحتاج إلى إقامة دليل، وعن الشافعي في ~~الجديد قولان: أشهرهما: اشتراط إذن المالك، فإن امتنع لم يجبر، وهو قول ~~أصحابنا، وحملوا الأمر فيما جاء من الحديث على الندب والنهي على التنزيه ~~جمعا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، وهو ~~كقوله، صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل، عليه الصلاة والسلام، يوصيني ~~بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، وكقوله: ما آمن من بات شبعان وجاره طاو، وقيل: ~~إن الهاء في: جداره، يرجع إلى الغارز، لأن الجدار إذا كان بين اثنين وهو ~~لأحدهما فأراد صاحبه أن يضع عليه الجذوع ويبني، ربما منعه جاره لئلا يشرف ~~عليه، فأخبر الشارع أنه لا يمنعه ذلك، وقال ابن التين: عورض هذا بأنه إحداث ~~قول ثالث في معنى الخبر، وذلك ممنوع عند أكثر ms07947 الأصوليين، ولا يسلم له، ~~والله أعلم. # 12 ((باب صب الخمر في الطريق)) أي: هذا باب في بيان صب الخمر في طريق ~~الناس، هل ينبغي ذلك أم لا؟ فقيل: لا يمنع من ذلك، لأنه للإعلان برفضها، ~~وليشتهر تركها، وذلك أنه أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق، وإليه ~~أشار المهلب، وقيل: يمنع من ذلك، فقال ابن التين: هذا الذي في الحديث كان ~~في أول الإسلام قبل أن ترتب الأشياء وتنظف، فأما الآن فلا ينبغي صب ~~النجاسات في الطرق خوفا أن يؤذي المسلمين، وقد منع سحنون أن يصب الماء من ~~بئر وقعت فيه فأرة في الطريق. قوله: (في الطريق)، ويروى: في الطرق. # 4642 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى قال أخبرنا عفان قال حدثنا حماد ~~بن زيد قال حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت ساقي القوم في ~~منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مناديا ينادي ألا إن الخمر قد حرمت قال فقال لي أبو طلحة اخرج فأهرقها ~~فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في ~~بطونهم فأنزل الله * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا) * (المائدة: 39). # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فهرقتها فجرت في سكك المدينة)، ومحمد بن عبد ~~الرحيم أبو يحيى هو المعروف بصاعقة، وهو من أفراده، وعفان هو ابن مسلم ~~الصفار، وروى عنه البخاري في الجنائز بدون الواسطة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي النعمان عن حماد، وفي ~~الأشربة عن إسماعيل بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الأشربة عن أبي الربيع ~~الزهراني عنه به. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن حرب عنه نحوه. # ذكر معناه: قوله: (كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة)، وأبو طلحة زوج أم ~~أنس، واسمه: زيد بن سهل الأنصاري، شهد العقبة وبدرا وأحدا وسائر المشاهد ~~كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد النقباء، وعاش بعد رسول ~~الله صلى الله ms07948 عليه وسلم أربعين سنة، ومات بالشام، قاله أبو زرعة الدمشقي. ~~وعن أنس: أنه غزا البحر فمات فيه، فما وجدوا جزيرة فدفنوه فيها إلا بعد ~~سبعة أيام، ولم يتغير، وفي القوم كان أبو عبيدة وأبي بن كعب، على ما يأتي ~~في رواية البخاري في الأشربة، وفي رواية لمسلم: إني لقائم أسقيها أبا طلحة، ~~وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية له: ~~إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم، وفي رواية له: كنت أسقي أبا طلحة ~~وأبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار، وفي رواية له: إني لأسقي أبا ~~طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة. قوله: (وكان خمرهم يومئذ ~~الفضيخ)، أصل الخمر من المخامرة، وهي المخالطة، PageV13P011 # سميت بها لمخالطتها العقل، ومن التخمير وهو التغطية، سميت بها لتغطيتها ~~العقل، يذكر ويؤنث، وجزم ابن التين بالتأنيث، وقال ابن سيده: هي ما أسكر من ~~عصير العنب، والأعرف فيها التأنيث، وقد يذكر، والجمع: خمور. وقال ابن ~~المسيب، فيما حكا النحاس في (ناسخه) سميت بذلك لأنها صعد صفوها ورسب كدرها، ~~وقال ابن الأعرابي: لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها، وجعلها أبو ~~حنيفة الدينوري من الحبوب، وأظنه تسمحا منه، لأن حقيقة الخمر إنما هي للعنب ~~دون سائر الأشياء، وعند أبي حنيفة الإمام: الخمر هي النيء من ماء العنب إذا ~~غلا واشتد، ولها عدة أسماء نحو المائتين، ذكرناها في (شرحنا لمعاني الآثار) ~~والفضيخ، بفاء مفتوحة وضاد وخاء معجمتين: شراب يتخذ من البسر من غير أن ~~تمسه النار، وقال ابن سيده: هو شراب يتخذ من البسر المفضوخ، يعني: المشدوخ. ~~وفي (مجمع الغرائب): ويروى عن ابن عمر أنه قال: ليس بالفضيخ، ولكنه الفضوخ. ~~وقال أبو حنيفة عن الأعراب: هو ما اعتصر من العنب اعتصارا، فهو الفضيخ، ~~وكذلك فضيخ البسر. وقال الداودي: يهشم البسر ويجعل معه الماء، وقاله الليث ~~أيضا. قوله: (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي)، وفي رواية: ~~فأتاهم آت، يعني: أن الآتي أخبرهم بالنداء، والنداء عن الأمر ms07949 يتنزل في ~~العمل به منزلة سماع. قوله: (فأهرقها) الهاء فيه زائدة وأصله: أراقها من ~~الإراقة، وهي الإسالة والصب، ويقال: أراق وهراق. قوله: (في سكك المدينة) ~~أي: في طرقها، جمع: سكة بالكسر. قوله: (فأنزل الله تعالى * (ليس على الذين ~~آمنوا...) * (المائدة: 39). الآية. وقال الإمام أحمد: حدثنا الأسود بن عامر ~~أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما حرمت الخمر قال ~~أناس: يا رسول الله! أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله تعالى: ~~* (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * (المائدة: 39). ~~قال: ولما حولت القبلة، قال أناس: يا رسول الله! أصحابنا الذين ماتوا وهم ~~يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى: * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * ~~(البقرة: 341). وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازب، قال: لما نزل تحريم الخمر، قالوا: كيف بمن كان يشربها قبل أن ~~تحرم؟ فنزلت * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا...) * ~~(المائدة: 39). الآية، ورواه الترمذي عن بندار عن غندر عن شعبة نحوه، وقال: ~~حسن صحيح. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: تحريم الخمر، وذكر ابن سعد وغيره أن تحريم الخمر ~~كان في السنة الثانية بعد غزوة أحد. وفيه: قبول خبر الواحد. وفيه: حرمة ~~إمساكها، ونقل النووي اتفاق الجمهور عليه. وفيه: قول من قال: قتل قوم وهي ~~في بطونهم، صدر عن غلبة خوف وشفقة، أو عن غفلة عن المعنى، لأن الخمر كانت ~~مباحة أولا، ومن فعل ما أبيح له لم يكن له ولا عليه شيء، لأن المباح مستوى ~~الطرفين بالنسبة إلى الشرع. وفيه: فجرت في سكك المدينة، واستدل به ابن حزم ~~على طهارة الخمر، لأن الصحابة كان أكثرهم يمشي حافيا، فما يصيب قدمه لا ~~ينجس به. قلت: هذه جراءة عظيمة، لأن القرآن أخبر بنجاستها. # 22 ((باب أفنية الدور والجلوس فيها على الصعدات)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الجلوس في أفنية الدور، والأفنية جمع: فناء، بكسر الفاء وبالنون والمد: ~~وهو ما امتد من جوانب الدار. وفي (المغرب): ms07950 وهو سعة أمام البيوت. وقال ابن ~~ولاد: الفناء حريم الدار. قوله: (والجلوس على الصعدات)، أي: وبيان حكم ~~الجلوس على الصعدات، وهي بضمتين: الطرقات، وهو جمع: صعيد، مثل: طريق يجمع ~~على طرقات، وقيل: الصعدات جمع صعد بضمتين، والصعد جمع صعيد، فيكون الصعدات ~~جمع الجمع، كطرق فإنه جمع طريق ويجمع على طرقات. وقال ابن الأثير: وقيل: هي ~~جمع صعدة كظلمة، وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه. # وقالت عائشة فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن ~~فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ بمكة ذكر هذا التعليق دليلا على جواز التصرف من صاحب الدار في فناء ~~داره، وهو أيضا يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة، ووصله في كتاب الصلاة ~~في: باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه، عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت... الحديث، وفيه: ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا PageV13P012 # بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فتقف عليه نساء المشركين ~~وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه... الحديث. وأخرجه أيضا في الهجرة بهذا ~~الإسناد بعينه مطولا. # وفيه: ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ ~~القرآن، فتتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون وينظرون إليه، ~~ويروى: فينقذف عليه، ومر هذا أيضا في الكفالة في: باب جوار أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: فيتقصف عليه نساء ~~المشركين، ومعناه: يزدحمون عليه، وأصله من القصف، وهو: الكسر والدفع الشديد ~~لفرط الزحام، وهذا كما رأيت هنا أربع روايات. الأولى: فتقف عليه نساء ~~المشركين، مر في: باب المسجد على الطريق. والثانية: هنا: فيتقصف. والثالثة: ~~في الهجرة: فيتقذف، بالذال المعجمة بدل الصاد من القذف، وهو الرمي بقوة ~~والمعنى: يرمون أنفسهم عليه ويتزاحمون. والرابعة: فينقذف من القذف أيضا. ~~ولكن الفرق بينهما أن: يتقذف، على وزن: يتفعل، ms07951 من باب التفعل، وينقذف على ~~وزن: ينفعل، من باب الانفعال. وقال ابن الأثير: وفي حديث الهجرة: فيتقذف ~~عليه نساء المشركين، وفي رواية: فينقذف، والمعروف: فيتقصف. قلت: وقد قيل ~~رواية أخرى، وهي: يتصفف من الصف، أي: يصطفون عليه ويقفون صفا صفا. قوله: ~~(يعجبون)، جملة حالية، وكذلك قوله: (والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~بمكة). # 5642 حدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إياكم والجلوس على الطرقات فقالوا ما لنا بد إنما هي مجالسنا ~~نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها قالوا ما حق ~~الطريق قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. # (الحديث 5642 طرفه في: 9226). # مطابقته للترجمة في قوله: (إياكم والجلوس على الطرقات) فإن قلت: الترجمة ~~على الصعدات؟ قلت: الصعدات هي الطرقات كما ذكرنا، ولا فرق بينهما في ~~المعنى، وعند أبي داود بلفظ: الطرقات. ورجاله قد ذكروا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن عبد الله بن محمد. وأخرجه ~~مسلم فيه وفي اللباس عن سويد بن سعيد عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن رافع. ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن الدراوردي به. # قوله: (إياكم والجلوس)، بالنصب على التحذير، أي: اتقوا الجلوس واتركوه ~~على الطرقات. قوله: (ما لنا بد) أي: ما لنا غنى عنه. قوله: (هي) أي: ~~الطرقات. قوله: (فإذا أبيتم)، من: الإباء فإذا امتنعتم عن الجلوس إلا في ~~المجالس، وهذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فإذا أتيتم إلى ~~المجالس، من الإتيان، وبكلمة: إلى، التي للغاية. قوله: (قال: غض البصر) أي: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: حق الطريق غض البصر، وأراد به السلامة من ~~التعرض للفتنة لمن يمء من النساء وغيرهم قوله (وكف الأذى) بالرفع عطف على ~~ما قبله وأراد به السلامة من التعرض إلى أحد بالقول والفعل مما ليس فيهما ms07952 ~~من الخير. قوله: (ورد السلام)، يعني: على الذي يسلم عليه من المارين. قوله: ~~(وأمر بمعروف)، وهو كل أمر جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب ~~إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع من المحسنات ونهى عنه من ~~المقبحات، والمنكر ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، وزاد عند ~~أبي داود: وإرشاد السبيل وتشميت العاطس إذا حمد، ومن حديث عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، عند الطبراني: وإغاثة الملهوف، زيادة على ما ذكر. قالوا: نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات لئلا يضعف الجالس على الشروط التي ~~ذكرها، وقال القرطبي: فهم العلماء أن هذا المنع ليس على جهة التحريم، وإنما ~~هو من باب سد الذرائع والإرشاد إلى الصلح. قال: وفي رواية: وحسن الكلام من ~~رد الجواب، قال: يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس، فليحسن ~~لهم كلامه ويصلح شأنه. وروى هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير، قال: ~~المجالس حلق الشيطان إن يروا حقا لا يقومون به، وإن يروا باطلا فلا ~~يدفعونه. وقال عامر: كان الناس يجلسون في مساجدهم: فلما قتل عثمان، رضي ~~الله تعالى عنه، خرجوا إلى الطريق يسألون عن الإخبار. وقال طلحة ~~PageV13P013 # ابن عبيد الله: مجلس الرجل ببابه مروءة. وقال ابن أبي خالد: رأيت الشعبي ~~جالسا في الطريق. # وفيه: الدلالة على الندب إلى لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما ~~تكره رؤيته، وسماع ما لا يحل له سماعه، وما يجب عليه إنكاره، ومن إغاثة ~~مستغيث تلزمه إغاثته، وذلك أنه، صلى الله عليه وسلم، إنما أذن في الجلوس ~~بالأفنية، والطرق بعد نهيه عنه إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها، وإذا ~~كان كذلك فالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر الشارع الجالس بالطرق ~~باجتنابها، مع الأمور التي هي أوجب منها، وألزم من ترك الكذب والحلف ~~بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها، وغش المسلمين وغير ذلك من المعاني التي ~~لا يطيق الكلام بما يلزمه منها إلا من عصمه الله، أحق وأولى ms07953 بترك الجلوس ~~منها في الأفنية والطرق. # 32 ((باب الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الآبار التي حفرت على الطريق إذا لم يتأذ بها، وهو على صيغة المجهول يعني: ~~إذا لم يحصل منها أذى لأحد من المارين، والحكم لم يفهم من الترجمة ظاهرا، ~~لكن من حديث الباب يفهم الحكم، وهو الجواز، لأن فيه منفعة للخلق والبهائم، ~~غير أنه مقيد بشرط أن لا يكون في حفرها أذى لأحد، والآبار جمع: بئر، ~~كالأجمال جمع حمل، وهو جمع القلة، والكثرة بئار، وذكرت في شرحي: أن البئر ~~يجمع في القلة على أبؤر وآبار، بهمزة بعد الباء، ومن العرب من يقلب الهمزة ~~ألفا فيقول: آبار، فإذا كثرت فهي: البئار، وقد بأرت بئرا، وقال أبو زيد: ~~بأرت أبأر بأرا. # 6642 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينا رجل بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب ~~يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي ~~كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ~~قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذات كبد رطبة أجر. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر بئر في طريق، ولم يحصل منه إلا ~~منفعة لآدمي وحيوان، وقد مر الحديث في كتاب الشرب في: باب فضل سقي الماء، ~~فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه غير شيخه، فإنه رواه هناك: عن عبد الله ~~بن ييوسف عن مالك، وهنا أخرجه: عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، ومر ~~الكلام فيه مستوفى. وقال المهلب: هذا يدل على أن حفر الآبار بحيث يجوز ~~للحافر حفرها من أرض مباحة أو مملوكة له جائز، ولم يمنع ذلك لما فيه من ~~البركة، وتلافي العطشان، ms07954 ولذلك لم يكن ضامنا، لأنه قد يجوز مع الانتفاع بها ~~إن يستضربها بساقط بليل، أو تقع فيها ماشية، لكنه لما كان ذلك نادرا، وكانت ~~المنفعة أكثر، فغلب عليه حال الانتفاع على حال الاستضرار، فكان جبارا لا ~~دية لمن هلك فيها. # 42 ((باب إماطة الأذى)) أي: هذا باب في بيان أجر إماطة الأذى، أي: إزالته ~~عن المسلمين. قال أبو عبيد عن الكسائي: مطت عنه الأذى وأمطته: نحيته، ~~وكذلك: مطت غيري وأمطيته، وأنكر الأصمعي ذلك، وقال: مطت أنا وأمطت غيري، ~~ومادته: ميم وياء وطاء. # وقال همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يميط الأذاى عن الطريق صدقة PageV13P014 # همام، على وزن فعال بالتشديد: هو ابن منبه، أخو وهب بن منبه، وهذا ~~التعليق وصله البخاري في الجهاد في: باب من أخذ بالركاب، بلفظ: وتميط الأذى ~~عن الطريق صدقة. قوله: (تميط)، تقديره: أن تميط، وإن، مصدرية، أي: إماطتك ~~الأذى عن الطريق صدقة كما تقدر، كذا في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه أي: أن تسمع، أي: سماعك، وقيل: هذا من قول أبي هريرة، وقال ابن بطال: ~~هذا القول ليس من أبي هريرة، لأن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنما تؤخذ ~~توقيفا من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد أسند مالك معناه من حديث أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: بينما رجل يمشي إذا وجد ~~غصن شوك على الطريق، فأخرجه فشكر الله له فغفر له، يأتي هذا الحديث عن ~~قريب، إن شاء الله تعالى. فإن قلت: كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ ~~قلت: معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدق عليه، والذي أماط الأذى عن ~~الطريق قد تصدق عليه بالسلامة، فكان له أجر الصدقة. # 52 ((باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها)) أي: ~~هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة، بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح ~~الفاء. قال الجوهري: الغرفة العلية والجمع: غرفات وغرفات وغرفات وغرف. ~~قوله: (والعلية)، بكسر العين المهملة ms07955 وضمها وكسر اللام المشددة وبالياء آخر ~~الحروف المشددة، وهي الغرفة على تفسير الجوهري، لأنه فسر الغرفة بالعلية ~~في: باب الغرف، ثم فسر العلية بالغرفة في: باب علا، ثم قال: والجمع ~~العلالي: وقال: وهي فعيلة مثل مزيفة وأصلها: عليوة، فأبدلت الواو ياء ~~وأدغمت وهي من: علوات، وقال بعضهم: هي العلية، بالكسر على فعيلة، وبعضهم ~~يجعلها من المضاعف ووزنها: فعلية، قال: وليس في الكلام فعلية. انتهى كلامه. ~~واعترض عليه في قوله: وبعضهم يجعلها من المضاعف ووزنها فعلية، بأنه لا يصح، ~~لأن العلية: من: (ع ل و)، وليست من: (ع ل ل)، وقوله: ليس في الكلام فعلية ~~سهو، لأنه قد ذكر: مزيفة، وإذا كان كذلك يكون عطف العلية على الغرفة عطفا ~~تفسيريا. قوله: (المشرفة)، بضم الميم وسكون الشين المعجمة: من الإشراف على ~~الشيء، وهو الاطلاع عليه. قوله: (في السطوح)، أي: سواء كانت العلية المشرفة ~~على مكان أو غير المشرفة كائنة على سطح، أو منفردة قائمة مرتفعة من غير أن ~~تكون على سطح، فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام: الأول: علية مشرفة على ~~مكان على سطح. الثاني: مشرفة على مكان على غير سطح. الثالث: غير مشرفة على ~~مكان على سطح. الرابع: غير مشرفة على مكان على غير سطح. وقال ابن بطال: ~~الغرفة على السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد. قلت: الذي ذكره هي ~~العلية على السطح غير المشرفة، فيفهم منه أنها إذا كانت مشرفة على مكان فهي ~~غير مباحة، وكذلك إذا كانت على غير سطح، وكانت مشرفة، ولم أر أحدا من شراح ~~البخاري حقق هذا الموضع. # 7642 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أراى إني أرى مواقع الفتن خلال ~~بيوتكم كمواقع القطر. # مطابقته للترجمة في قوله: (أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من ~~آطام المدينة)، لأن ms07956 الأطم، بضمتين: بناء مرتفع، قاله ابن الأثير، وهو ~~كالعلية المشرفة لأنها أيضا بناء مرتفع، غير أنه تارة تبنى على غير سطح، ~~وقال غيره: الأطم، بضم الهمزة والطاء وسكونها والجمع: آطام، وهي: حصون لأهل ~~المدينة، والواحدة: أطمة، مثل: أكمة، وقيل: الأطم: حصن مبني بالحجارة. وعبد ~~الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وابن عيينة، ~~بضم العين وفتح الياء آخر الحروف الأولى وسكون الثانية وبالنون المفتوحة: ~~هو سفيان بن عيينة، وقد مضى هذا الحديث في أواخر كتاب الحج في: باب آطام ~~المدينة، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن عبد الله عن سفيان... إلى آخره، ومر ~~الكلام فيه هناك. قوله: (مواقع)، منصوب بدل: عما أرى، وهذا إخبار بكثرة ~~الفتن في المدينة، وقد وقع كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. PageV13P015 # 8642 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر رضي الله تعالى عنه عن ~~المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله لهما إن تتوبا ~~إلاى الله فقد صغت قلوبكما. فحججت معه فعدل وعدلت معه بالإداوة فتبرز حتى ~~جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرآتان من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال لهما إن تتوبا إلاى الله فقال ~~واعجبي لك يا ابن عباس عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني ~~كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا ~~نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل هو يوما وأنزل يوما فإذا ~~نزلت جئته من خبر ذالك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله وكنا معشر ~~قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم فطفق ~~نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي ms07957 فراجعتني فأنكرت أن ~~تراجعني فقالت ولم تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني فقلت خابت من فعل ~~منهن بعظيم ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت أي حفصة أتغاضب إحداكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل فقالت نعم فقلت خابت وخسرت ~~أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكين لا تستكثري على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما ~~بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يريد عائشة وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي ~~يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال أنا نائم هو ففزعت فخرجت ~~إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان قال لا بل أعظم منه وأطول طلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال قد خابت حفصة وخسرت كنت أظن أن ~~هاذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما ~~يبكيك أو لم أكن حذرتك أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري ~~هو ذا في المشربة فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم ~~قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود ~~استأذن لعمر فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت ~~فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فذكر ~~مثله فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام فقلت ~~استأذن لعمر فذكر مثله فلما PageV13P016 # وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على ms07958 رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال ~~بجنبه متكيء على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت ~~نساءك فرفع بصره إلي فقال لا ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو ~~رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره ~~فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا ~~يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~عائشة فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما ~~رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت ادع الله فليوسع على أمتك فإن ~~فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال ~~أوفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ~~فقلت يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك ~~الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من ~~شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ ~~بها فقالت له عائشة إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع ~~وعشرين ليلة أعدها عدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم الشهر تسع وعشرون ~~وكان ذلك الشهر تسع وعشرون قالت عائشة فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول ~~امرأة فقال إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت ~~قد أعلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك ثم قال إن الله قال: * (يا أيها ~~النبي قل لأزواجك) * إلى قوله * (عظيما) * (الأحزاب: 82، 92) قلت أفي هذا ~~أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما ~~قالت عائشة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فدخل مشربة له)، لأن المشربة هي الغرفة، قاله ~~ابن الأثير وغيره، وقد ذكرها في الترجمة باسمها الآخر، وهي: ms07959 الغرفة، وهي ~~بفتح الميم وضم الراء وفتحها، والمشربة بفتح الميم وفتح الراء: الموضع الذي ~~يشرب منه، كالمشرعة، والمشربة بكسر الميم: آلة الشرب. # وعقيل، بضم العين، وعبيد الله بن عبد الله، بتصغير الابن وتكبير الأب، ~~وأبو ثور، بالثاء المثلثة المفتوحة، وقال الحافظ الدمياطي، قال الخطيب في ~~(تكملته): لا أعلم أحدا روى عن عبيد الله هذا إلا الزهري، ولا أعلمه حدث عن ~~غير ابن عباس. قلت: خرج أبو داود وابن ماجة حديث محمد بن جعفر بن الزبير بن ~~العوام عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس في طواف النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، عام الفتح على البعير، وقد مضى بعض هذا الحديث في كتاب ~~العلم في: باب التناوب في العلم، عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، وذكرنا ~~هناك تعدد موضعه ومن أخرجه غيره. # ذكر معناه: قوله: (فعدل)، أي: عن الطريق. قوله: (بالأداواة)، بكسر ~~الهمزة: وهي إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها، ويجمع على: ~~أداوي. قوله: (فتبرز) أصله: خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة. قوله: (واعجبي ~~لك!!) بالألف في آخره، ويروى: واعجبا، بالتنوين نحو: يا رجلا، كأنه يندب ~~على التعجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك وهو كان مشهورا بينهم بعلم التفسير، ~~وإما من حرصه على سؤاله عما ما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ~~ما لا حكم فيه من القرآن. PageV13P017 # وقال ابن مالك: وا، في: واعجبا، اسم فعل إذا نون عجبا بمعنى: أعجب، ~~ومثله: وي، وجئ بعده بقوله: عجبا توكيدا، وإذا لم ينون فالأصل فيه: واعجبي، ~~فأبدلت الياء ألفا، وفيه شاهد على استعمال: وا، في غير الندبة، كما هو رأي ~~المبرد، وقال في (الكشاف): قاله تعجبا كأنه كره ما سأله عنه. قوله: (عائشة ~~وحفصة)، أي: المرأتان اللتان قال الله تعالى: * (إن تتوبا إلى الله...) * ~~(التحريم: 4) الآية، هما عائشة وحفصة. قوله: (يسوقه)، جملة حالية. قوله: ~~(وجار لي من الأنصار)، جار مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في: كنت، على ~~مذهب الكوفيين، وفي روايته ms07960 في: باب التناوب في كتاب العلم: كنت أنا وجار لي ~~هذا على مذهب البصريين، لأن عندهم لا يصح العطف بدون إظهار: أنا، حتى لا ~~يلزم عطف الاسم على الفعل، والكوفيون لا يشترطون ذلك، وكلمة: من، في: من ~~الأنصار، بيانية. والمراد من هذا الجار هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني ~~الأنصاري الخزرجي. قوله: (في بني أمية بن زيد)، في محل الجر على الوصفية، ~~أي: الكائنين في بني أمية بن زيد، أو المستقرين. قوله: (وهي راجعة)، إلى ~~أمكنة بني أمية. قوله: (من عوالي المدينة)، وهي القرى بقرب المدينة، وقال ~~ابن الأثير: العوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة، والنسبة إليها: علوي، على ~~غير قياس، وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية. ~~قوله: (فينزل يوما)، الفاء فيه تفسيرية تفسر التناوب المذكور. قوله: (من ~~الأمر) أي: الوحي، إذ اللام للمعهود عندهم، أو الأوامر الشرعية. قوله: ~~(وغيره)، أي: وغير الأمر من أخبار الدنيا. قوله: (معشر قريش)، أي: جمع ~~قريش. قوله: (فطفق نساؤنا)، بكسر الفاء وفتحا، ومعنى: طفق في الفعل: أخذ ~~فيه، وهو من أفعال المقاربة. قال الله تعالى: * (وطفقا يخصفان عليهن من ورق ~~الجنة) * (الأعراف: 22 وطه: 121). أي: أخذا في ذلك. قوله: (فراجعتني)، أي: ~~ردت علي الجواب. قوله: (حتى الليل) أي: إلى الليل. قوله: (بعظيم)، أي: بأمر ~~عظيم. قوله: (ثم جمعت علي ثيابي) أي: لبستها. قوله: (أي حفصة) أي: يا حفصة. ~~قوله: (ما بدا لك؟) أي: ما كان لك من الضرورات؟ قوله: (إن كانت جارتك) أي: ~~بأن كانت، فإن مصدرية، أي: ولا يغرنك كون جارتك أضوأ منك، أي أزهر وأحسن، ~~ويروى: أوضأ من الوضاءة أي: من أجمل وأنظفحدثنا والمراد من الجار: الضرة، ~~والمراد بها عائشة، رضي الله تعالى عنها، وفسر ذلك بقوله: يريد عائشة. ~~قوله: (غسان)، على وزن: فعال، بالتشديد اسم ماء من جهة الشام نزل عليه قوم ~~من الأزد، فنسبوا إليه منهم بنو جفنة رهط الملوك، ويقال: هو اسم قبيلة. ~~قوله: (تنعل)، بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من: إنعال ms07961 الدواب، ~~وأصله: تنعل الدواب النعال، لأنه يتعدى إلى المفعولين، فحذف أحدهما، وإنما ~~قلنا ذلك لأن النعال لا تنعل، ويروى: تنعل البغال، جمع: بغل، بالباء ~~الموحدة والغين المعجمة. قوله: (عشاء)، نصب على الظرفية أي: في عشاء. قوله: ~~(فضرب بابي)، فيه: حذف، وهو عطف عليه، أي: فسمع اعتزال الرسول صلى الله ~~عليه وسلم عن زوجاته، فرجع إلى العوالي، فجاء إلى بابي فضرب، والفاء فيه ~~تسمى بالفاء الفصيحة، لأنها تفصح عن المقدر، قوله: (أنائم هو؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (ففزعت) أي: فخفت، القائل هو عمر، ~~الفاء فيه للتعليل، أي: لأجل الضرب الشديد، فزعت. قوله: (يوشك أن يكون)، ~~أي: يقرب كونه، وهو من أفعال المقاربة، يقال: أوشك يوشك إيشاكا فهو موشك، ~~وقد وشك وشكا ووشاكة. قوله: (مشربة له)، قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة ~~الصغيرة، وكذا قال ابن فارس، وقال ابن قتيبة: هي كالصفة بين يدي الغرفة، ~~وقال الداودي: هي الغرفة الصغيرة، وقال ابن بطال: المشربة الخزانة التي ~~يكون فيها طعامه وشرابه، وقيل لها: مشربة، فيما أرى لأنهم كانوا يخزنون ~~فيها شرابهم، كما قيل للمكان الذي تطلع عليه الشمس ويشرق فيه صاحبه: مشرقة. ~~قوله: (لغلام له أسود)، قيل: اسمه رباح، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة ~~وبالحاء المهملة. قوله: (منصرفا)، نصب على الحال. قوله: (فإذا الغلام)، ~~كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: (على رمال حصير)، بالإضافة. وقال الكرماني: ~~الرمال، بضم الراء وخفة الميم: المرمول أي: المنسوج، قال أبو عبيد: رملت ~~وأرملت أي: نسجت، وقال الخطابي: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط ~~في الثوب المنسوج، وقال ابن الأثير: الرمال ما رمل أي: نسج، يقال: رمل ~~الحصير وأرمله فهو مرمول ومرمل، ورملته شدد للتكثير، ويقال: الرمال جمع رمل ~~بمعنى مرمول، كخلق الله بمعنى مخلوق، والمراد أنه كأن السرير قد نسج وجهه ~~بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. قوله: (متكئ)، خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هو PageV13P018 # متكئ. قوله: (على وسادة)، بكسر الواو وهي: المخدة. قوله: (من أدم)، ~~بفتحتين، وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلح ms07962 بالدباغ. قوله: ~~(طلقت نساءك؟)، همزة الاستفهام فيه مقدرة، أي: أطلقت. قوله: (أستأنس) أي: ~~أتبصر هل يعود رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الرضى، أو هل أقول قولا ~~أطيب به وقته وأزيل منه غضبه. قوله: (غير أهبة)، بالفتحات جمع إهاب على غير ~~القياس، والإهاب: الجلد الذي لم يدبغ، والقياس أن يجمع الإهاب على: أهب، ~~بضمتين. قوله: (فليوسع)، هذه الفاء عطف على محذوف، لأنه لا يصلح أن يكون ~~جوابا للأمر، لأن مقتضى الظاهر أن يقال أدع الله أن يوسع، وتقدير الكلام ~~هكذا، وقوله: فليوسع عطف عليه للتأكيد. قوله: (أفي شك؟) يعني: هل أنت في ~~شك؟ والمشكوك هو المذكور بعده، وهو تعجيل الطيبات. قوله: (استغفر لي)، طلب ~~الاستغفار إنما كان عن جراءته على مثل هذا الكلام، في حضرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وعن استعظامه التجملات الدنياوية. قوله: (فاعتزل النبي صلى ~~الله عليه وسلم)، ابتداء كلام من عمر، رضي الله تعالى عنه، بعد فراغه من ~~كلامه الأول، فلذلك عطفه بالفاء. قوله: (من أجل ذلك الحديث)، أي: اعتزاله ~~إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (أكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي)، ففشت حفصة إلى عائشة ~~فغضبت عائشة حتى حلف النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقربهن شهرا، وهو ~~معنى قوله: (ما إنا بداخل عليهم شهرا). قوله: (من شدة موجدته)، أي: من شدة ~~غضبه، والموجدة مصدر ميمي من وجد يجد وجدا وموجدة. قوله: (حين عاتبه الله ~~تعالى)، ويروى: حتى عاتبه الله، وهذه هي الأظهر، وعاتبه الله تعالى بقوله: ~~* (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك) * (التحريم: ~~1). قوله: (لتسع وعشرين ليلة)، باللام في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~بتسع، بالباء الموحدة. قوله: (الشهر تسع وعشرون)، أي الشهر الذي آليت به ~~تسع وعشرون وأشار به إلى أنه كان ناقصا يوما قوله (وكان ذلك ms07963 تسع وعشرون) ~~ويروى: تسعا وعشرين، وجه الرواية الأولى: أن: كان فيها تامة فلا يحتاج إلى ~~خبر، وتسع بالرفع يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: وجد ذلك الشهر وهو تسع ~~وعشرون، ويجوز أن يكون بدلا من الشهر، وفي الرواية الثانية: أن: كان، ~~ناقصة، وتسعا وعشرين خبرها. قوله: (فأنزلت آية التخيير)، وهي قوله تعالى: * ~~(يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) * إلى قوله: * ~~(أجرا عظيما) * (الأحزاب: 82) [/ ح. # اختلف العلماء: هل خيرهن في الطلاق أو بين الدنيا والآخرة؟ وهل اختيارها ~~صريح أو كناية؟ وهل هو فرقة أم لا؟ وهل هو بالمجلس أو بالعرف؟ وقال ~~القرطبي: اختلف العلماء في كيفية تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ~~على قولين: الأول: خيرهن بإذن الله تعالى في البقاء على الزوجية أو الطلاق، ~~فاخترن البقاء. الثاني: خيرهن بين الدنيا فيفارقهن وبين الآخرة فيمسكهن، ~~ولم يخيرهن في الطلاق. ذكره الحسن وقتادة، ومن الصحابة علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه، فيما رواه أحمد بن حنبل عنه، أنه قال: لم يخير النبي ~~صلى الله عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا والآخرة. وقالت عائشة: خيرهن بين ~~الطلاق والمقام معه، وبه قال مجاهد والشعبي ومقاتل. # واختلفوا في سببه، فقيل: لأن الله خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة، ~~فاختار الآخرة على الدنيا، فلما اختار ذلك أمر الله بتخيير نسائه ليكن على ~~مثل حاله، وقيل: لأنهن تغايرن عليه، فآلى منهن شهرا، وقيل: لأنهن اجتمعن ~~يوما فقلن: نريد ما يريد النساء من الحلي، حتى قال بعضهن: لو كنا عند غير ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذن لكان لنا شأن وثياب وحلي. وقيل: لأن الله ~~تعالى صان خلوة نبيه صلى الله عليه وسلم، فخيرهن على أن لا يتزوجن بعده، ~~فلما أجبن إلى ذلك أمسكهن. وقيل: لأن كل واحدة طلبت منه شيئا، وكان غير ~~مستطيع، فطلبت أم سلمة معلما، وميمونة حلة يمانية، وزينب ثوبا مخططا وهو ~~البرد اليماني، وأم حبيبة ثوبا سحوليا، وحفصة ثوبا من ثياب مصر، وجويرية ~~معجرا وسودة قطيفة ms07964 خيبرية، إلا عائشة فلم تطلب منه شيئا، وكانت تحته صلى ~~الله عليه وسلم تسع نسوة، خمس من قريش: عائشة، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة ~~بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي الحارث الهلالية. وأربع ~~من غير قريش: صفية بنت حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش ~~الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. قوله: * (يا أيها النبي قل ~~لأزواجك) * (الأحزاب: 82). قال المفسرون: كان أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم سألنه شيئا من عرض الدنيا وآذينه بزيادة النفقة والغيرة، فغم ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهجرهن وآلى أن لا يقربهن شهرا، ولم يخرج إلى ~~أصحابه في الصلاة، فقالوا: ما شأنه؟ قال عمر، رضي الله تعالى عنه: إن شئتم ~~لأعلمن لكم ما شأنه؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فجرى منه ما ذكر ~~PageV13P019 # في حديث الباب. وذكروا أيضا أن عمر، رضي الله تعالى عنه، تتبع نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فجعل يكلمهن لكل واحدة بكلام، فقالت أم سلمة: يا ابن ~~الخطاب! أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~نسائه؟ من يسأل المرأة إلا زوجها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية بالتخيير، ~~فبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة، وكانت أحبهن إليه، فخيرها وقرأ ~~عليها القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤى الفرح في وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها، وقال ~~قتادة: فلما اخترن الله ورسوله شكر لهن على ذلك وقصره عليهن فقال: * (لا ~~تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) * (الأحزاب: 25). قوله: * ~~(فتعالين) * (الأحزاب: 82). أصل: تعال، أن يقول من في المكان المرتفع لمن ~~في المكان المستوطىء ثم كثر حتى استقر استعماله في الأمكنة كلها، ومعنى ~~تعالين: أقبلن، ولم يرد نهوضهن إليه بأنفسهن. قوله: * (وأسرحكن) * ~~(الأحزاب: 82). يعني: الطلاق * (سراحا جميلا) * (الأحزاب: 82). من غير ~~إضرار، طلاقا بالسنة، وقرئ بالرفع على الاستئناف. قوله: * (والدار الآخرة) ~~* (الأحزاب: 82). يعني: الجنة. قوله: * (منكن) * (الأحزاب: 82). يعني: ms07965 ~~اللاتي آثرن الآخرة. * (أجرا عظيما) * (الأحزاب: 82). وهو الجنة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن المحدث قد يأتي بالحديث على وجهه ولا يختصر، ~~لأنه قد كان يكتفي، حين سأله ابن عباس عن المرأتين بما كان يخبره منه أنهما ~~عائشة وحفصة، وفيه: موعظة الرجل ابنته وإصلاح خلقها لزوجها. وفيه: الحزن ~~والبكاء لأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يكرهه والاهتمام بما يهمه. ~~وفيه: الاستئذان والحجابة للناس كلهم، كان مع المستأذن عيال أو لم يكن. ~~وفيه: الانصارف بغير صرف من المستأذن عليه، ومن هذا الحديث قال بعض ~~العلماء: إن السكوت يحكم به، كما حكم عمر، رضي الله تعالى عنه، بسكوت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صرفه إياه. وفيه: التكرير بالاستئذان. وفيه: أن ~~للسلطان أن يأذن أو يسكت أو يصرف. وفيه: تقلله صلى الله عليه وسلم من ~~الدنيا وصبره على مضض ذلك، وكانت له عنه مندوحة. وفيه: أنه يسأل السلطان عن ~~فعله إذا كان ذلك مما يهم أهل طاعته. وفيه: قوله صلى الله عليه وسلم لعمر، ~~رضي الله تعالى عنه: لا ردا لما أخبر به الأنصاري من طلاق نسائه، ولم يخبر ~~عمر بما أخبر به الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، ولا شكاه لعلمه أنه لم يقصد ~~الإخبار بخلاف القصة، وإنما هو وهم جرى عليه. وفيه: الجلوس بين يدي السلطان ~~وإن لم يأمر به إذات استؤنس منه إلى انبساط خلق. وفيه: أن أحدا لا يجوز أن ~~يسخط حاله ولا ما قسم الله له ولا سابق قضائه، لأنه يخاف عليه ضعف يقينه. ~~وفيه: أن التقلل من الدنيا لرفع طيباته إلى دار البقاء خير حال ممن يعجلها ~~في الدنيا الفانية والعجل لها أقرب إلى السفه. وفيه: الاستغفار من السخط ~~وقلة الرضى. وفيه: سؤال من الشارع الاستغفار، ولذلك يجب أن يسأل أهل الفضل ~~والخير الدعاء والاستغفار. وفيه: أن المرأة تعاقب على إفشاء سر زوجها، وعلى ~~التحيل عليه بالأذى بالتوبيخ لها بالقول، كما وبخ الله تعالى أزواج نبيه ~~صلى الله عليه وسلم على تظاهرهما وإفشاء سره، ms07966 وعاتبهن بالإيلاء والاعتزال ~~والهجران كما قال تعالى: * (واهجروهن في المضاجع) * (النساء: 43). وفيه: أن ~~الشهر يكون تسعة وعشرين يوما. وفيه: أن المرأة الرشيدة لا بأس أن تشاور ~~أبويها أو ذوي الرأي من أهلها في أمر نفسها التي هي أحق بها من وليها، وهي ~~في المال أولى بالمشاورة، لا على أن المشاورة لازمة لها إذا كانت رشيدة ~~كعائشة، رضي الله تعالى عنها. وفيه: دليل لجواز ذكر العمل الصالح، وهي في ~~قول عبد الله بن عباس: فحججت معه، أي: مع عمر. وفيه: الاستعانة في الوضوء ~~إذ هو الظاهر من قوله: فتوضأ، وقال ابن التين: ويحتمل الاستنجاء، وذلك أن ~~يصب الماء في يده اليمنى ثم يرسله حيث شاء، وفيه: رد الخطاب إلى الجمع بعد ~~الإفراد، وذلك في قوله: أفتأمن؟ أي: إحداكن، ثم قال: فتهلكن، على رواية: ~~تهلكن، بضم الكاف وبالنون المشددة، قاله الداودي. وفيه: أن ضحكه صلى الله ~~عليه وسلم التبسم إكراما لمن يضحك إليه. وقال جرير: ما رآني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم. وفيه: التخيير، وقد استعمل السلف ~~الاختيار بعده، فعند الشافعي أن المرأة إذا اختارت نفسها فواحدة، وهو قول ~~عائشة وعمر بن عبد العزيز، وذكر علي: أنها إذا اختارت نفسها فثلاث. وقال ~~طاووس: نفس الاختيار لا يكون طلاقا حتى يوقعه، وقال الداودي: إن واحدة من ~~نسائه صلى الله عليه وسلم اختارت نفسها، فبقيت إلى زمن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، وكانت تأتي بالحطب بالمدينة فتبيعه، وأنها أرادت النكاح فمنعها عمر، ~~فقالت: إن كنت من أمهات المؤمنين اضرب علي الحجاب، فقال لها: ولا كرامة. ~~وقيل: إنها رعت PageV13P020 # غنما. والذي في (الصحاح): أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة. # وقال الإمام الرازي الجصاص الحنفي: اختلف السلف فيمن خير امرأته، فقال ~~علي: إن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وعنه: ~~وإن اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة. وقال زيد بن ~~ثابت في: أمرك بيدك، إن اختارت نفسها فواحدة رجعية. وقال أبو حنيفة وصاحباه ~~وزفر، في ms07967 الخيار: بائنة اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة ~~بائنة إذا أراد الزوج الطلاق، ولا يكون ثلاثا، وإن نوى. وقال ابن أبي ليلى ~~والثوري والأوزاعي: إن اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة. ~~وقال مالك في الخيار: إنه ثلاث، إذا اختارت نفسها وإن طلقت نفسها بواحدة لم ~~يقع شيء، وقال النووي: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير ~~العلماء: أن من خير زوجته فاختارت لم يكن ذلك طلاقا، ولا يقع به فرقة. وروي ~~عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، ~~سواء اختارت زوجها أم لا، وحكاه الخطابي وغيره عن مذهب مالك، قال القاضي: ~~لا يصح هذا عن مالك. # وفيه: جواز اليمين شهرا، أن لا يدخل على امرأته، ولا يكون بذلك موليا، ~~لأنه ليس من الإيلاء المعروف في اصطلاح الفقهاء ولا له حكمة، وأصل الإيلاء ~~في اللغة: الحلف على الشيء يقال منه: آلى يولي إيلاء وتآلى تآليا، وايتلى ~~إيتلاء: وصار في عرف الفقهاء مختصا بالحلف عن الامتناع عن وطء الزوجة، ولا ~~خلاف في هذا إلا ما حكي عن ابن سيرين أنه قال: الإيلاء الشرعي محمول على ما ~~يتعلق بالزوجة من ترك جماع أو كلام أو انفاق، وسيجئ مزيد الكلام في مسائل ~~الإيلاء المصطلح عليه في بابه، إن شاء الله تعالى. وفيه: جواز دق الباب ~~وضربه. وفيه: جواز دخول الآباء على البنات بغير إذن أزواجهن والتفتيش عن ~~الأحوال، سيما عما يتعلق بالمزاوجة. وفيه: السؤال قائما. وفيه: التناوب في ~~العلم والاشتغال به. وفيه: الحرص على طلب العلم. وفيه: قبول خبر الواحد ~~والعمل بمراسيل الصحابة. وفيه: أن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، كان يخبر ~~بعضهم بعضا بما يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ويجعلون ذلك كالمسند، إذ ليس في الصحابة من يكذب ولا ~~غير ثقة، وفيه: أن شدة الوطأة على النساء غير واجبة، لأن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، سار بسيرة الأنصار فيهن. وفيه: فضل عائشة، ms07968 رضي الله تعالى عنها. # 9642 حدثنا ابن سلام قال حدثنا الفزاري عن حميد الطويل عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وكانت انفكت ~~قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك قال لا ولاكني آليت منهن ~~شهرا فمكث تسعا وعشرين ثم نزل فدخل على نسائه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فجلس في علية له)، وابن سلام هو محمد بن سلام، ~~والفزاري، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء: هو مروان بن معاوية، مر في ~~الصلاة. قوله: (آلى)، أي: حلف، ولا يريد به الإيلاء الفقهي. قوله: (انفكت) ~~أي: انفرجت، والفك انفراج المنكب أو القدم عن مفصله. قوله: (فجاء عمر، رضي ~~الله تعالى عنه) يعني: إلى عليته. وفي الحديث الذي قبله، قال عمر: فجئت ~~المشربة التي هو فيها، فقلت لغلام له أسود... الحديث. # 62 ((باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد)) أي: هذا باب في بيان ~~من عقل بعيره، يعني: شد بعيره بالعقال على البلاطد، بفتح الباء الموحدة، ~~وهو حجارة مفروشة عند باب المسجد. قوله: (وباب المسجد)، أي: أو على باب ~~المسجد. # 0742 حدثنا مسلم قال حدثنا أبو عقيل قال حدثنا أبو المتوكل الناجي قال ~~أتيت جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال دخل النبي صلى الله عليه ~~وسلم المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت هذا جملك فخرج ~~فجعل يطيف بالجمل قال الثمن والجمل لك. # . PageV13P021 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وعقلت الجمل في ناحية البلاط). قيل: هنا ~~نظر من وجهين: أحدهما: أن المذكور في الترجمة على البلاط والمذكور في ~~الحديث في ناحية البلاط وناحية الشيء غيره. والآخر: أن في الترجمة أو باب ~~المسجد وليس في الحديث ذلك. قلت: يمكن الجواب عن الأول: بأن يكون المراد ~~بناحية البلاط طرفها، وكان عقل الجمل بطرفها، ولا يتأتى إلا بالطرف. وعن ~~الثاني: بأنه ألحق باب المسجد بما قبله في الحكم قياسا عليه، وقيل: أشار به ~~إلى ما ورد في بعض ms07969 طرقه. قلت: هذا لا بأس به إن ثبت ما ادعاه من ذلك، ومع ~~هذا فالموضع كله موضع تأمل. # ومسلم هو ابن إبراهيم، وأبو عقيل، بالفتح: هو بشير ضد النذير ابن عقبة، ~~بضم العين المهملة وسكون القاف الدورقي، وأبو المتوكل هو علي الناجي، ~~بالنون والجيم وياء النسبة. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عقبة بن مكرم. # قوله: (فقلت)، أي: قال جابر: فقلت: يا رسول الله! هذا جملك، وهو الجمل ~~الذي اشتراه صلى الله عليه وسلم منه في السفر، وقد مرت قصته في كتاب البيوع ~~في: باب شراء الدواب والحمير. قوله: (فخرج) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~من المسجد. قوله: (فجعل يطيف بالجمل)، أي: يلم به ويقاربه. قوله: (قال ~~الثمن)، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثمن الجمل والجمل لك، يعني: ~~كلاهما لك، وهذا يدل على غاية كرم النبي، صلى الله عليه وسلم، وأن جابرا ~~عنده بمنزلة. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن بطال: فيه: أن رحاب المسجد مناخ للبعير. ~~وفيه: جواز إدخال الأمتعة في المسجد، قياسا على البعير. وفيه: حجة لمالك ~~والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها. وفيه: رد على الشافعي فيما قال ~~بنجاستها، قال ابن بطال: وهذا خلاف منه، لدليل الحديث، ولو كانت نجسة كما ~~زعم ما كان لجابر إدخال البعير في المسجد، وحين رآه الشارع لم ينكر عليه، ~~ولو كانت نجسة لأمره بإخراجها من المسجد خشية ما يكون فيه من الروث والبول، ~~إذ لا يؤمن من حدوث ذلك منها. انتهى. قلت: أجاب الكرماني عن ذلك بقوله: ~~أقول: لا دليل على دخول البعير في المسجد ولا على حدوث البول والروث فيه ~~على تقدير الحدوث، فقد يغسل المسجد وينظف منه، فلا حجة لهم ولا رد عليه، ~~أي: على الشافعي. قلت: هذا ليس بشيء من الجواب، لأن جابرا صرح بأنه عقل ~~جمله في ناحية بلاط المسجد، وهو رحاب المسجد وللرحاب حكم المسجد، وقوله: ~~ولا على حدوث البول والروث فيه، لم يقل به الراد، وإنما قال: لا يؤمن ~~حدوثه، فلو كان ms07970 بوله وروثه نجسا لمنعه من ذلك. وقوله: وعلى تقدير الحدوث... ~~إلى آخره، جواب بطريق التسلم فليس بجواب، لأنه لا يجوز السكوت عن ذلك، مع ~~العلم بنجاسته اكتفاء بالغسل والتنظيف، وأجاب صاحب (التوضيح) عن ذلك بقوله: ~~ومذهبه جواز إدخاله فيه، ولا يرد عليه ما ذكره، فسلم من التعسف المذكور. # 72 ((باب الوقوف والبول عند سباطة القوم)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~الوقوف والبول عند سباطة قوم، والسباطة، بالضم: الكناسة، وقيل: المزبلة، ~~ومعناهما متقارب، لأن الكناسة: الزبل الذي يكنس. # 1742 حدثني سليمان بن حرب عن شعبة عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال لقد أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي، وقد مر الحديث في ~~كتاب الوضوء في: باب البول قائما، وفي الباب الذي يليه، فإنه أخرجه هناك: ~~عن آدم عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وعن عثمان بن أبي شيبة عن ~~جرير عن منصور عن أبي وائل... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # 82 ((باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به)) أي: هذا باب ~~في بيان ثواب من أخذ الغصن، أي غصن كان، من أي شجر كان، مما يشوش على ~~المارين في الطريق. قوله: (وما يؤذي) أي: وفي ثواب من أخذ ما يؤذي الناس، ~~وهذا أعم من الأول لأنه يشمل الغصن والحجر ونحوهما مما يحصل PageV13P022 # منه الأذى للناس عند المرور عليه. قوله: (فرمى به)، يعني رفعه من الطريق ~~ورمى به في غير الطريق، وفي رواية الكشميهني: باب من أخر الغصن، من ~~التأخير، وهو إزاحته عن الطريق. # 2742 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل ~~يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخذه فشكر ms07971 الله له فغفر له. # (انظر الحديث 256). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله هو ابن يوسف، وفي بعض النسخ، ذكر ~~صريحا. وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء: مولى أبي بكر بن ~~عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة هشام، وأبو صالح ذكوان الزيات، والرواة ~~كلهم مدنيون ما خلال شيخه. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى عن مالك به. وأخرجه ~~الترمذي في البر عن قتيبة به وفي روايته: فأخره، موضع: فأخذه. ثم قال: وفي ~~الباب عن أبي برزة وابن عباس وأبي ذر. قلت: أما حديث أبي برزة فأخرجه ابن ~~ماجة، عنه قال: قلت: يا رسول الله! دلني على عمل أنتفع به، قال: أعزل الأذى ~~من طريق المسلمين. وأما حديث ابن عباس فأخرجه... # وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن عبد البر من حديث مالك ب يزيد عن أبيه عن ~~أبي ذر، مرفوعا: (إماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة). قلت: وفي ~~الباب عن أبي سعيد، أخرجه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا: (غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك، ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر). وعن أبي بريدة، أخرجه أبو داود عنه: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا، فعليه أن ~~يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك؟ قال: النخاعة في المسجد ~~يدفنها، والشيء ينحيه عن الطريق... وعن أنس، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث ~~قتادة عنه، قال: (كانت شجرة على طريق الناس فكانت تؤذيهم، فعزلها رجل عن ~~طريقهم، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: رأيته يتقلب في ظلها في الجنة). ~~واعلم أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى، وكل ما يؤذي الناس في الطريق، وفيه ~~دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق ~~وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة، ولا شك أن نزع ~~الأذى عن الطريق من أعمال البر، وأن أعمال البر تكفر ms07972 السيئات وتوجب ~~الغفران، ولا ينبغي للعاقل أن يحقر شيئا من أعمال البر، أما ما كان من شجر ~~فقطعه وألقاه، وأما ما كان موضوعا فأماطه، والأصل في هذا كله قوله تعالى: * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (الزلزلة: 7). وإماطة الأذى عن الطريق ~~شعبة من شعب الإيمان. # 92 ((باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء وهي الرحبة تكون بين الطريق ثم ~~يريد أهلها البنيان فترك منها الطريق سبعة أذرع)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~اختلف الناس في الطريق الميتاء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء ~~المثناة من فوق ممدودة، وهي على وزن مفعال، أصله من الإتيان، والميم زائدة، ~~ويروى مقصورة على وزن مفعل، وقد فسره البخاري بقوله: وهي الرحبة إلى آخره، ~~أي: الواسعة تكون بين الطريق. وقيل: الرحبة الساحة ، وقال أبو عمرو ~~الشيباني: الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها. وقيل: الطريق ~~العامرة، وقيل: الفناء بكسر الفاء، وروى ابن عدي من حديث عباد بن منصور عن ~~أيوب السختياني عن أنس، رضي الله تعالى عنه، (قال: قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الطريق الميتاء التي يؤتى من كل مكان...) الحديث، وقد فسر صلى ~~الله عليه وسلم الطريق الميتاء بقوله: التي يؤتى من كل مكان. قوله: (ثم ~~يريد أهلها) أشار بهذا إلى أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا ~~فيها يتركوا منها الطريق للمارين مقدار سبعة أذرع، على ما نذكره في معنى ~~PageV13P023 # الحديث، وقال صاحب (التلويح): هذه الترجمة لفظ حديث رواه عبادة بن الصامت ~~عند عبد الله بن أحمد فيما زاده مطولا عن أبي كامل الجحدري، حدثنا الفضل بن ~~سليمان حدثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عنه. # 3742 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم عن الزبير بن خريت ~~عن عكرمة قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرع. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وجرير، بفتح الجيم وكسر الراء: ابن ms07973 حازم، بالزاي، ~~والزبير بن الخريت هذا ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في ~~التفسير، وآخر في الدعوات، والزبير، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة: ابن ~~خريت، بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~تاء مثناة من فوق، ومعناه في الأصل: الماهر الحاذق. # ذكر معناه: قوله: (إذا تشاجروا)، أي: إذا تخاصموا، يعني: أصحاب الطريق ~~الميتاء. قوله: (في الطريق)، زاد المستملي في روايته، في الطريق الميتاء، ~~وليست هذه الزيادة محفوظة في حديث أبي هريرة، فإن قلت: لم ذكر في الترجمة ~~بقوله في الطريق الميتاء؟ قلت: أشار به إلى أن هذه الزيادة وردة في حديث ~~ابن عباس، أخرجه عبد الرزاق عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اختلفتم ~~في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع). قوله: (بسبعة أذرع)، يتعلق بقوله: ~~قضى) والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف، وقيل: بما يتعارفه أهل كل بلد ~~من الذرعان. وقال الطحاوي، رحمه الله: لم نجد لهذا الحديث معنى أولى أن ~~يحمل من أن الطريق المبتدأة، إذا اختلف مبتدئوها في المقدار الذي يوقفون ~~لها من المواضع التي يحاولون اتخاذها منها، كالقوم يفتتحون مدينة من مدائن ~~العدو، فيريد الإمام قسمتها ويريد به، مع ذلك أن يجعل فيها طرقا لكل من ~~يسلكها بين الناس إلى ما سواها من البلدان ولا يجدها، مما كان المفتتحة ~~عليهم أحكموا ذلك فيها، فيجعل كل طريق منها سبعة أذرع، ومثل ذلك الأرض ~~الموات، يقطعها الإمام رجلا ويجعل عليه إحياءها ووضع طريقها منها لاجتياز ~~الناس فيه منها إلى ما سواها، فيكون ذلك الطريق سبعة أذرع. وقال المهلب: ~~هذا الحكم في الأفنية، إذا أراد أهلها البنيان أن يجعل سبعة أذرع حتى لا ~~يضر بالمارة، ولمدخل الأحمال ومخرجها، وقال الطبري: هو على الوجوب عند ~~العلماء للقضاء به، ومخرجه عندهم على الخصوص، ومعناه أن كل طريق يجعل كذلك، ~~وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به، ولا مضرة ~~عليه. وكل طريق يؤخذ لها سبعة أذرع ويبقى لبعض الشركاء من ms07974 نصيبه بعد ذلك، ~~وما لا ينتفع به فغير داخل في معنى الحديث. وقيل هذا الحديث في أمهات ~~الطريق، وما يكثر الاختلاف فيه والمشي عليه، وأما ما ينتاب من الطرق فيجوز ~~في أفنيتها ما اتفقوا عليه، وإن كان أقل من سبعة أذرع. وقال ابن الجوزي: ~~يكون ذلك في الطريق الواسع من الشوارع الذي يقعد في حافية الباعة، وإن كان ~~أقل من سبعة أذرع منعوا لئلا يضيق بأهله. # 03 ((باب النهبى بغير إذن صاحبه)) أي: هذا باب في بيان حكم النهبى، بضم ~~النون على وزن فعلى: من النهب، وهو أخذ الشيء من أحد عيانا قهرا. وقال ~~الخطابي: النهبى اسم مبني من النهب، كالعمرى من العمر. قوله: (بغير إذن ~~صاحبه)، أي: صاحب المنهوب بقرينة. قوله: (النهبى)، فلا يكون إضمارا قبل ~~الذكر، ومفهوم هذا أنه إذا أذن بالنهب جاز. # وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ننتهب عبادة هو ابن ~~الصامت، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه في مواضع، ~~منها قد مر في كتاب PageV13P024 # الإيمان في باب حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب عن الزهري، قال: ~~أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة ابن الصامت، وكان شهد ~~بدرا... الحديث، وليس فيه ذكر الانتهاب، وإنما ذكره في رواية الصنابحي في: ~~باب وفود الأنصار، ولفظه: بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا ~~نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله ولا ننتهب... الحديث، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى في كتاب الإيمان. # 4742 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عدي بن ثابت قال ~~سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه قال نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن النهبى والمثلة. # (الحديث 4742 طرفه في: 6155). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن معنى الترجمة: باب النهي بغير إذن صاحبه لا ~~يجوز، لأن نهب مال الغير حرام. قوله: (عبد الله بن يزيد)، بالياء في أوله ~~من الزيادة، وهو هكذا في رواية الأكثرين، ووقع ms07975 في رواية الكشميهني وحده: ~~عبد الله ابن زيد، بدون الياء في أوله، وهو غير صحيح. قوله: (وهو)، يعني ~~عبد الله بن يزيد. قوله: (جده)، يعني: جد عدي بن ثابت لأمه، واسم أمه ~~فاطمة، وتكنى أم عدي، وعبد الله بن يزيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة ~~واسمه عبد الله ابن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري، أبو موسى الخطمي، مضى ~~ذكره في الاستسقاء، وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري غير ~~هذا الحديث، وله فيه عن الصحابة غير هذا، وقد اختلف في سماعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لأن مصعب بن الزبير قال: ليس له صحبة، وقال أبو داود: له ~~رؤية، وقال أبو حاتم: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان صغيرا على ~~عهده، فإن صحت روايته فذاك، وهذا الحديث من أفراد البخاري. قوله: ~~(والمثلة)، بضم الميم وسكون الثاء المثلثة، ويجوز فتح الميم وضم الثاء، ~~ويجمع على: مثلات، وهي العقوبة في الأعضاء: كجدع الأنف والأذن وفقء العين ~~ونحوها، وقال ابن بطال: الانتهاب المحرم هو ما كانت العرب عليه من الغارات، ~~وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة. وقال ابن المنذر: النهبة المحرمة أن ينهب ~~مال الرجل بغير أذنه، وهو له كاره، وأما المكروه فهو ما أذن صاحبه للجماعة ~~وأباحه لهم، وغرضهم تساويهم فيه أو تقاربهم، فيغلب القوي على الضعيف. وقال ~~الخطابي، معلوم أن أموال المسلمين محرمة، فيؤول هذا في الجماعة يغزون، فإذا ~~غنموا انتهبوا وأخذ كل واحد ما وقع بيده مستأثرا به من غير قسمة، وقد يكون ~~ذلك في الشيء تشاع الهبة فيه، فينتهبون على قدر قوتهم، وكذلك الطعام يقدم ~~إليهم، فلكل واحد أن يأكل مما يليه بالمعروف، ولا ينتهب ولا يستلب من عند ~~غيره، وكذلك كره من كره أخذ النثار في عقود الأملاك ونحوه، وقال الحسن ~~والنخعي وقتادة: معنى الحديث النهبة المحرمة، وهي أن يينتهب مال الرجل بغير ~~إذنه. # واختلف العلماء فيما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس، فتكون فيها ~~النهبة، فكرهه مالك ms07976 والشافعي وأجازه الكوفيون، وإنما كره لأنه قد يأخذ منه ~~من لا يحب صاحب الشيء أخذه، ويجب أخذ غيره، وما حكي عن الحسن بأنه كان لا ~~يرى بأسا بالنهب في العرسات والولائم، وكذلك الشعبي فيما رواه ابن أبي ~~شيبة، عنه: فليس من النهبة المحرمة، وكذا حديث عبد الله بن قرط عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في البدن التي نحرها: (من شاء اقتطع)، قال ~~الشافعي: صار ملكا للفقراء، لأنه خلى بينه وبينهم. فإن قلت: روى عن عون بن ~~عمارة وعصمة بن سليمان عن لمازة بن المغيرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~معدان عن معاذ ابن جبل، رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في أملاك، فجاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر، فأمسك القوم ~~أيديهم، فقال: ألا تنتهبون؟ قالوا: إنك كنت نهيتنا عن النهبة. قال: تلك ~~نهبة العساكر، فأما العرسان فلا، قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجاذبهم ويجاذبونه). قلت: قال البيهقي: عون وعصمة لا يحتج بحديثهما، ولمازة ~~مجهول، وابن معدان عن معاذ منقطع. قلت: خالد بن معدان، روى عن جماعة من ~~الصحابة ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل. وقال الشافعي: فإن أخذ آخذ لا تجرح ~~شهادته أن كثيرا يزعم أن هذا مباح، لأن مالكه إنما طرحه لمن يأخذه، وأما ~~أنا فأكرهه لمن أخذه، وكان أبو مسعود الأنصاري يكرهه، وكذلك إبراهيم وعطاء ~~وعكرمة ومالك، وذكر ابن قدامة أنه يجب القطع على المنتهب قبل القسمة، وحكى ~~عن داود أنه يرى القطع على من أخذ مال الغير، سواء أخذه من حرز أو من غير ~~حرز. PageV13P025 # 5742 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب ~~وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ms07977 يرفع الناس إليه فيها ~~أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا ينتهب نهبة) إلى آخره، قيل: لا مطابقة ~~هنا، لأن الترجمة مقيدة بغير الإذن. والحديث مطلق، وأجيب: بأن الحديث أيضا ~~مقيد بعدم الإذن، وذلك لأن رفع البصر إليه لا يكون عادة إلا عند عدم الإذن. ~~وهذا هو فائدة ذكر الرفع، وهذا الجواب من الكرماني أخذه بعضهم ولم ينسبه ~~إليه، وأيضا قال الكرماني: فإن قلت: النهب لا يتصور إلا بغير إذن صاحبه، ~~فما فائدة التقييد به في الترجمة؟ قلت: المراد الإذن الإجمالي حتى يخرج منه ~~انتهاب مشاع الهبة ونحوه من الموائد. # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره. وأخرجه مسلم في الإيمان ~~عن عبد الملك بن شعيب عن الليث عن أبيه عن جده بإسناده نحوه. وأخرجه ~~النسائي في الأشربة، وفي الرجم عن عيسى بن حماد عن الليث به. وأخرجه ابن ~~ماجة في الفتن عن عيسى بن حماد عن الليث.. إلى آخره، نحوه، وفي الباب عن ~~أبي داود من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من انتهب نهبة فليس منا)، وعند ابن حبان من حديث ~~الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثله، وعند ~~الترمذي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من انتهب نهبة فليس ~~منا)، وقال: حديث حسن صحيح، وعند أحمد عن زيد بن خالد، قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن النهبة، وعند ابن حبان عن ثعلبة عن الحكم، قال: ~~انتهينا غنما للعدو فنصبنا قدورنا، فمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور ~~فأمر بها فأكفئت، ثم قال: إن النهبة لا تحل. وروى ابن أبي شيبة من حديث ~~عاصم بن كليب عن أبيه: أخبرني رجل من الصحابة، قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة، فأصابتنا ms07978 مجاعة وأصبنا غنما فانتهبناها قبل أن يقسم ~~فينا، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم متوكئا على قوس، فأكفأ قدورنا ~~بقوسه، وقال: ليست النهبة بأحل من الميتة. قوله: (لا يزني الزاني حين يزني) ~~أي: لا يزني الشخص الذي يزني. قوله: (حين يزني)، نصب على الظرف. قوله: (وهو ~~مؤمن)، جملة اسمية وقعت حالا، قيل: معناه والحال أنه مستكمل شرائع الإيمان. ~~وقيل: يزول منه الثناء بالإيمان لا نفس الإيمان، وقيل: يزول إيمانه إذا ~~استمر على ذلك الفعل، وقيل: إذا فعله مستحلا يزول عنه الإيمان فيكفر، وقال ~~ابن التين: قال البخاري: ينزع منه نور الإيمان. قوله: (ولا يشرب)، فاعله ~~محذوف، قال ابن مالك: فيه حذف الفاعل، أي: لا يشرب الشارب، وروي: لا يشرب ~~الخمر، بكسر الباء على معنى النهي، يعني: إذا كان مؤمنا فلا يفعل. قوله: ~~(ولا يسرق)، الكلام فيه مثل الكلام في لا يزني. # قوله: (إليه) أي: إلى المنتهب، يدل عليه قوله: ولا ينتهب. قوله: (فيها)، ~~أي: في النهبة. قوله: (أبصارهم)، بالنصب لأنه مفعول: يرفع الناس. قوله: ~~(حين ينتهبها)، نصب على الظرف، أي: وقت انتهابها. قوله: (وهو مؤمن)، جملة ~~حالية. وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن ابن أبي أوفى، يرفعه: ولا ينتهب نهبة ~~ذات شرف يرفع المسلمون إليها رؤوسهم وهو مؤمن، وروى مسلم من حديث يونس عن ~~ابن شهاب عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (لا يزني الزاني...) الحديث، وفيه قال ابن شهاب: ~~فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء ~~عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يلحق معهن: ولا ينتهب نهبة ذات شرف ~~يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن. ثم روى من حديث عقيل ~~بن خالد، قال: قال ابن شهاب: وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني ~~الزاني...) واقتصر الحديث يذكر مع ms07979 ذكر النهبة، ولم يقل: ذات شرف، ثم قال: ~~وقال ابن هشام: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة. قوله: ~~(وكان أبو هريرة يلحق)، بضم الياء من الإلحاق. قوله: (معهن)، أي: مع قوله: ~~(لا يزني)، وقوله: PageV13P026 # (ولا يشرب)، وقوله: (ولا يسرق)، قوله: (ولا ينتهب)، في محل المفعولية ~~لقوله: (ويلحق)، على سبيل الحكاية، وقال النووي: ظاهر هذا أنه من كلام أبي ~~هريرة موقوف عليه، ولكن جاء في رواية أخرى تدل على أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وجمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بما يؤول إليه ملخص كلامه: ~~أن معنى قول أبي هريرة: يلحق معهن ولا ينتهب... إلى آخره، يعني يلحقها ~~رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه، واختصاص أبي بكر ~~بهذا لكونه بلغه أن غيره لا يرويها. قوله: (ذات شرف)، في الأصول المشهورة ~~المتداولة بالشين المعجمة المفتوحة، ومعناه: ذات قدر عظيم، وقيل: ذات ~~استشراف، ليستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم. وقال القاضي ~~عياض: ورواه إبراهيم الجويني بالسين المهملة، وقال الشيخ أبو عمرو: وكذا ~~قيده بعضهم في كتاب مسلم، وقال: معناه أيضا: ذات قدر عظيم. فإن قلت: يعارض ~~هذا الحديث حديث أبي ذر: من قال لا إلاه إلا الله... دخل الجنة، وإن زنى ~~وإن سرق، والأحاديث التي نظائره مع قوله تعالى: * (أن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * (آل عمران: 611). مع إجماع أهل الحق على ~~أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر، غير الشرك لا يكفرون ~~بذلك؟ قلت: هذا الذي دعاهم إلى أن قالوا هذه الألفاظ التي تطلق على نفي ~~الشيء يراد نفي كماله، كما يقال: لا علم إلا بما نفع، ولا مال إلا الإبل، ~~ولا عيش إلا عيش الآخرة، ثم إن مثل هذا التأويل ظاهر شائع في اللغة يستعمل ~~كثيرا، وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما ذكر ms07980 من الحديث والآية، وتأوله بعض ~~العلماء على من فعل ذلك مستحلا مع علمه بورود الشرع بتحريمه. # وعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا ~~النهبة سعيد هو ابن المسيب، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وأشار ~~بهذا إلى أن سعيدا وأبا سلمة رويا هذا الحديث المذكور مثل ما ذكر، إلا ~~النهبة، يعني: لم يذكرا حكم الانتهاب، بل ذكر الزنا والسرقة والشرب فقط. ~~وقد ذكرنا آنفا عن مسلم أنه أخرج في حديثه: وقال ابن شهاب: حدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة. وذكر مسلم أيضا من طريق الأوزاعي ~~أن الزهري روى عن ابن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي ~~هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم... الحديث وفيه: وذكر النهبة ولم يقل ~~ذات شرف. # قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر قال أبو عبد الله تفسيره أن ينزع منه يريد ~~الإيمان الفربري، هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الراوي عن البخاري ~~وأبو جعفر هو ابن أبي حاتم، وراق البخاري وأبو عبد الله هو البخاري نفسه. ~~قوله: (تفسيره)، أي: تفسير قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)، أن ~~ينزع منه نور الإيمان، والإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ونوره ~~الأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي، فإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق يذهب ~~نوره ويبقى صاحبه في الظلمة، والإشارة فيه إلى أنه لا يخرج عن الإيمان. ~~قيل: إن في هذا الحديث تنبيها على جميع أنواع المعاصي والتحذير منها. فنبه ~~بالزنا على جميع الشهوات وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب ~~الغفلة عن حقوقه، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا والحرص على الحرام، ~~وبالنهبة على الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم، وجمع ~~الدنيا من غير وجهها، والله تعالى أعلم. # 13 ((باب كسر الصليب وقتل الخنزير)) أي: ms07981 هذا باب في بيان الإخبار عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن كسر عيسى بن مريم، عليهما الصلاة ~~والسلام، عند نزوله صلبان النصاري وأوثان المشركين وقتل خنازير الكل، وليس ~~المراد من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز كسر صليب النصارى وقتل خنازير أهل ~~الذمة، فإنا أمرنا بتركهم وما يدينون، وأما كسر صليب أهل الحرب وقتل ~~خنازيرهم فهو جائز ولا شيء على فاعله، والصليب هو المربع المشهور للنصارى ~~من الخشب، يزعمون أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، صلب على خشبة PageV13P027 # على تلك الصورة، وقد كذبهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله: * (وما ~~قتلوه وما صلبوه) * (النساء: 751). الآية، وكان أصله من خشب وربما يعملونه ~~من ذهب وفضة ونحاس ونحوها. # 6742 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني ~~سعيد بن المسيب قال سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ~~فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بعينه مر مرارا، وسفيان هو ابن ~~عيينة. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الأعلى بن حماد وعن أبي بكر ~~بن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ~~(الساعة) أي: يوم القيامة. قوله: (ابن مريم)، هو عيسى بن مريم، عليهما ~~الصلاة والسلام. قوله: (حكما) بفتحتين، بمعنى: الحاكم. قوله: (مقسطا) أي: ~~عادلا في حكمه، وهو من الإقساط بكسر الهمزة، وهو العدل. يقال: أقسط يقسط ~~فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار وظلم، فكأن الهمزة في: أقسط، ~~للسلب كما يقال: شكى إليه، فأشكاه أي: أزال شكواه. قوله: (فيكسر الصليب) ~~إشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه. قوله: (ويضع الجزية)، أي: ~~يتركها فلا يقبلها بل، يأمرهم بالإسلام. فإن قلت: هذا يخالف حكم الشرع، فإن ~~الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها فلا يجوز بعد ذلك إكراهه ms07982 على الإسلام ~~ولا قتله؟ قلت: هذا الحكم الذي كان بيننا ينتهي بنزول عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام. فإن قلت: هذا يدل على أن عيسى، عليه الصلاة والسلام، ينسخ الحكم ~~الذي كان في شرعنا، والحال أنه تابع لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم. قلت: ~~ليس هو بناسخ، بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي بين بالنسخ. وأن عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، يفعل ذلك بأمر نبينا صلى الله عليه وسلم. وأما ترك ~~الجزية فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال. وأما في زمن عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، فيكثر المال وتفتح الكنوز حتى لا يلتقي أحد من يقبل ~~منه فلذلك يترك الجزية. قوله: (ويفيض)، بالفاء والضاد المعجمة: من فاض ~~الماء والدمع وغيرهما يفيض فيضا: إذا كثر، وقيل: السبب في فيضان المال: ~~نزول البركات، وظهور الخيرات، وقلة الرغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم ~~القيامة. # 23 ((باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق فإن كسر صنما أو ~~صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل تكسر ~~الدنان التي فيها الخمر؟ والدنان، بكسر الدال: جمع الدن، بفتح الدال وتشديد ~~النون. قال الكرماني: وهو الخب. قلت: هذا تفسير الشيء بما هو أخفى منه. ~~وقال الجوهري: والخب الخابية فارسي معرب. قلت: هو في اللغة الفارسية خم، ~~بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم، فعرب وقيل: حب، بضم الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة. وفي دستور اللغة في: باب الحاء المضمومة: الحب خم ودستي. ~~قوله: (التي فيها الخمر)، جملة في محل الرفع لأنها صفة الدنان، وجواب: هل، ~~محذوف وإنما لم يذكره لأن فيه خلافا وتفصيلا. بيانه: أن قوله: هل تكسر ~~الدنان التي فيها الخمر؟ أعم من أن يكون لمسلم أو لذمي أو لحربي، فإن كان ~~الدن لمسلم ففيه الخلاف: فعند أبي يوسف وأحمد في رواية: لا يضمن، ويستدل ~~لهما في ذلك بما رواه الترمذي: حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا المعتمر بن ~~سليمان، قال: سمعت ليثا يحدث عن يحيى بن عباد عن أنس ms07983 عن أبي طلحة أنه قال: ~~يا نبي الله! إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري! قال: (أهرق الخمر وكسر ~~الدنان)، ثم قال الترمذي: وقال الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد ~~عن أنس: أن أبا طلحة كان عنده، وهذا أصح من حديث الليث، وقال محمد بن ~~الحسن: يضمن، وبه قال أحمد في رواية، لأن الإراقة بدون الكسر ممكنة. وأجيب: ~~عن الحديث: بأنه ضعيف، ضعفه ابن العربي، وقال: لا يصح لا من حديث أبي طلحة ~~ولا من حديث أنس أيضا، لتفرد السدي به، وفيه الليث بن أبي سليم PageV13P028 # وفيه مقال، وقال شيخنا: ما قاله ابن العربي مردود، فالسدي هو الكبير ~~واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وثقه يحيى بن سعيد القطان، وأحمد والنسائي ~~وابن عدي، واحتج به مسلم. قلت: قول الترمذي هذا أصح من حديث الليث، يدل على ~~أن حديث الليث أيضا صحيح، ولكن حديث السدي أصح. والظاهر أنه لم يصرح بصحته ~~لأجل الليث، واسم أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري، وقال جمهور العلماء، منهم ~~الشافعي: إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب. وقيل: لأنها لا تعود تصلح ~~لغيره لغلبة رائحة الخمر وطعمها، والظاهر أنه أراد بذلك الزجر، قال شيخنا، ~~رحمه الله تعالى: يحتمل أنهم لو سألوه أن يبقوها ويغسلوها لرخص لهم. وإن ~~كان الدن لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف بين أصحابنا، لأنه مال متقوم في حقهم، ~~وعند الشافعي وأحمد: لا يضمن لأنه غير متقوم في حق المسلم، فكذا في حق ~~الذمي. وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف إلا إذا كان مستأمنا. # قوله: (أو تخرق)، بالخاء المعجمة على صيغة المجهول، عطف على قوله: (هل ~~تكسر الدنان؟). والزقاق، بكسر الزاي: جمع زق جمع الكثرة، وجمع القلة أزقاق، ~~وفيه أيضا الخلاف المذكور فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن عند محمد وأحمد ~~في رواية، وعند أبي يوسف لا يضمن لأنه من جملة الأمر بالمعروف. وقال مالك: ~~زق الخمر لا يطهره الماء لأن الخمر غاص في داخله، وقال غيره: يطهره، ويبنى ~~على ms07984 هذا الضمان وعدمه، والفتوى على قول أبي يوسف خصوصا في هذا الزمان، وقد ~~روى أحمد من حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: أخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام، فشق بها ما ~~كان من تلك الزقاق. قوله: (فإن كسر صنما)، وفي بعض النسخ: وإن كسر، بالواو، ~~وفي بعضها: وإذا كسر، وعلى تقدير جواب الشرط محذوف تقديره: هل يجوز ذلك أم ~~لا؟ أو هل يضمن أم لا؟ وإنما لم يصرح بذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضا. ~~فقال أصحابنا: إذا أتلف على نصراني صليبا فإنه يضمن قيمته صليبا. يعني: حال ~~كونه صليبا لا حال كونه صالحا لغيره، لأن النصراني مقر على ذلك، فصار ~~كالخمر التي هم مقرون عليها. وقال أحمد: لا يضمن، وقال الشافعي: إن كان بعد ~~الكسر يصلح لنفع مباح لا يضمن، وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر وقيمته ~~بعده، لأنه أتلف ما له قيمة. وقال ابن الأثير: الصنم ما يتخذ إلها من دون ~~الله، وقيل: ما كان له جسم أو صورة، وإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن. ~~وقال في باب الواو: الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب ~~والحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من ~~لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة. ~~قوله: (أو طنبور)، بضم الطاء وقد يفتح والضم أشهر، وهو آلة مشهورة من آلات ~~الملاهي، وهو فارسي معرب. قوله: (أو ما لا ينتفع بخشبه) قال الكرماني: ~~يعني: أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر، كآلات الملاهي ~~المتخذة من الخشب، فهو تعميم بعد تخصيص، ويحتمل أن يكون: أو، بمعنى: إلى ~~أن، يعني: فإن كسر طنبورا إلى حد لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر، أو ~~عطف على مقدر، وهو: كسرا ينتفع بخشبه أي: كسر كسرا ينتفع بخشبه ولا ينتفع ~~بعد الكسر. انتهى. وقال بعضهم: ولا يخفى تكلف ms07985 هذا الأخير وبعد الذي قبله. ~~انتهى. # قلت: الكرماني جعل لكلمة: أو، هنا ثلاث معان. منها: أن يكون للعطف على ما ~~قبله، فيكون من باب عطف العام على الخاص. ومنها: أن يكون بمعنى: إلى أن، ~~كما في قولك: لألزمنك أو تقضيني حقي، وينتصب المضارع بعدها، وهو كثير في ~~كلام العرب، ولا بعد فيه. ومنها: أن يكون معطوفا على شيء مقدر، وهذا أيضا ~~باب واسع فلا تكلف فيه، وإنما يكون التكلف في موضع يؤتى بالكلام بالجر ~~الثقيل. # والكلام في هذا الفصل أيضا على الخلاف والتفصيل، فقال أصحابنا: من كسر ~~لمسلم طنبورا أو بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا فهو ضامن، وبيع هذه ~~الأشياء جائز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد: لا ~~يضمن ولا يجوز بيعها، وقال أصحاب الشافعي عنه بالتفصيل: إن كان بعد الكسر ~~يصلح لنفع مباح يضمن، وإلا فلا، وعن بعض أصحابنا: الاختلاف في الدف والطبل ~~الذي يضرب للهو، وأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس فيضمن ~~بالاتفاق. وفي (الذخيرة) للحنفية: قال أبو الليث: ضرب الدف في العرس مختلف ~~فيه، فقيل: يكره، وقيل) لا. وأما الدف الذي يضرب في زماننا مع الصنجات ~~والجلاجلات فمكروه بلا خلاف. PageV13P029 # وأتي شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء شريح هو ابن الحارث الكندي، ~~أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه، استقضاه عمر بن الخطاب على ~~الكوفة، وأقره علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وأقام على القضاء بها ~~ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة، ومات سنة ثمان وسبعين وكان له عشرون ومائة ~~سنة. قوله: (وأتى شريح في طنبور)، يعني: أتى إليه اثنان أدعى أحدهما على ~~الآخر أنه كسر طنبوره فلم يقض فيه بشيء، أي: لم يحكم فيه بغرامة. وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي حصين، بفتح الحاء، بلفظ: أن رجلا ~~كسر طنبور رجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا، وذكره وكيع بن الجراح عن ~~سفيان عن أبي حصين، بفتح الحاء: أن رجلا كسر ms07986 طنبور رجل فحاجه إلى شريح فلم ~~يضمنه شيئا، وهذا يوضح أن جواب الترجمة عدم الضمان. وقال ابن التين: قضى ~~شريح في الطنبور الصحيح يكسر: بأن يدفع لمالكه فينتفع به، وقال المهلب: وما ~~كسر من آلات الباطل وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة، ~~إلا أن يرى الإمام حرقها بالنار، على معنى التشديد والعقوبة على وجه ~~الاجتهاد، كما أحرق عمر، رضي الله تعالى عنه، دار على بيع الخمر، وقد هم ~~الشارع بتحريق دور من يتخلف عن صلاة الجماعة، وهذا أصل في العقوبة في المال ~~إذا رأى ذلك. قيل: هذا كان في الصدر الأول، ثم نسخ. # 7742 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نيرانا توقد ~~يوم خيبر قال على ما توقد هاذه النيران قالوا على الحمر الإنسية قال ~~اكسروها وأهرقوها قالوا ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (اكسروها) أي: القدور، يدل عليه السياق، ~~فلا يكون إضمارا قبل الذكر، وكسر القدور هنا في الحكم مثل كسر الدنان التي ~~فيها الخمر. ورجاله ثلاثة قد ذكروا غير مرة، وهو من تاسع ثلاثيات البخاري. ~~وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن القعنبي، وفي الأدب عن قتيبة وفي ~~الذبائح عن مكي بن إبراهيم وفي الدعوات عن مسدد عن يحيى. وأخرجه مسلم في ~~المغازي وفي الذبائح عن قتيبة ومحمد بن عباد وفي الذبائح عن إسحاق بن ~~إبراهيم، وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن يعقوب بن حميد. # ذكر معناه: قوله: (يوم خيبر)، يعني في غزوة خيبر، وكانت سنة سبع ومن خيبر ~~إلى المدينة أربع مراحل. قوله: (اكسروها)، أي: القدور، وقد مر الآن الكلام ~~فيه. قوله: (على الحمر الأنسية)، الحمر بضمتين جمع حمار، وأراد بها الأنسية ~~الحمر الأهلية. قوله: (وأهريقوها)، بسكون الهمزة وجاز حذف الهمزة أو الهاء ~~والياء، ونهريقها، بفتح الحاء وسكونها وبسكون الهاء وحذف الياء، قال ~~الجوهري: هرق الماء يهريقه بفتح الهاء، هراقة، أي: ms07987 صبه، وفي لغة أخرى: أهرق ~~الماء يهرقه إهراقا، وفيه لغة أخرى: إهراق يهريق إهراقا، قالوا: قوله ألا ~~نهرقها؟ بكلمة: ألا، التي للاستفهام عن النفي، ويروى: لا نهريقها، بالنفي. ~~لا يقال: إن فيه مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم فهموا ~~بالقرائن أن الأمر ليس للإيجاب. قوله: (قال: اغسلواها) أي: قال صلى الله ~~عليه وسلم في جوابهم، لا نهرقها ونغسلها: إغسلوها، إنما رجع صلى الله عليه ~~وسلم عن أمره بالشيئين، وهما الأمر بالكسر، والأمر بالإهراق إلى قوله: ~~اغسلوها، وهو مجرد الأمر بالغسل، لأنه يحتمل أن اجتهاده قد تغير أو أوحى ~~إليه بذلك، واليوم لا يجوز فيه الكسر لأن الحكم بالغسل نسخ التخيير، كما ~~أنه نسخ الجزم بالكسر. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل على نجاسة لحم الحمر الأهلية، لأن فيه ~~الأمر بإراقته، وهذا أبلغ في التحريم، وقد كانت لحوم الحمر تؤكل قبل ذلك. ~~واختلف العلماء الذين ذهبوا إلى إباحة لحوم الحمر الأهلية في معنى النهي ~~الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها، لأي علة كان هذا النهي. فقال ~~نافع وعبد الملك بن جريج وعبد الرحمن بن أبي ليلى وبعض المالكية: علة النهي ~~لأجل الإبقاء على الظهر ليس على وجه التحريم. واحتجوا في ذلك بما روي عن ~~ابن عباس أنه قال: ما PageV13P030 # نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية. ~~إلا من أجل أنها ظهر، رواه الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عباس من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، ورواه ابن أبي شيبة موقوفا على عبد الرحمن، ولم يذكر ~~ابن عباس، وفي الصحيحين عن ابن عباس، قال: لا أدري، أنهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن يذهب حمولتهم أو حرمه ~~في يوم خيبر، وهذا يبين أن ابن عباس علم بالنهي لكنه حمله على التنزيه ~~توفيقا بين الآية وعمومها، وبين أحاديث النهي، وقال سعيد بن جبير وبعض ~~المالكية: إنما منعت الصحابة يوم خيبر من ms07988 أكل لحوم الحمر الأهلية لأنها ~~كانت جوالة تأكل القذرات، فكان نهيه، صلى الله عليه وسلم، لهذه العلة، لا ~~لأجل التحريم. وقال آخرون: علة النهي كانت لاحتياجهم إليها، واحتجوا في ذلك ~~بما رواه الطحاوي من حديث عبد الله بن عمر: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر، وكانوا قد احتاجوا إليها. وقال آخرون: ~~علة النهي أنها أقيتت قبل القسمة، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها ~~قبل أن تقسم، وقال أبو عمر بن عبد البر: وفي إذن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في أكل الخيل، وإباحته لذلك يوم خيبر، دليل على أن نهيه عن أكل لحوم ~~الحمر يومئذ عبادة لغير علة، لأنه معلوم أن الخيل أرفع من الحمير، وأن ~~الخوف على الخيل وعلى قيامها فوق الخوف على الحمير، وأن الحاجة في الغزو ~~وغيره إلى الخيل أعظم، وبهذا يتبين أن أكل لحوم الحمر لم يكن لحاجة وضرورة ~~إلى الظهر والحمل، وإنما كانت عبادة وشريعة، والذين ذهبوا إلى إباحة أكل ~~لحوم الحمر الأهلية، وهم: عاصم بن عمر بن قتادة، وعبيد بن الحسن وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى، وبعض المالكية، احتجوا بحديث غالب بن أبجر، قال: يا ~~رسول الله! إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعم منه أهلي غير حمر لي أو ~~حمرات لي قال: فأطعم أهلك من سمين مالك، وإنما قذرت لكم جوال القرية. رواه ~~الطحاوي وأبو داود وأبو يعلى والطبراني. وأجيب عنه: بأن هذا الحديث مختلف ~~في إسناده، ففي طريق عن ابن معقل عن رجلين من مزينة أحدهما: عن الآخر عبد ~~الله بن عمرو بن لويم، بضم اللام وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف، وفي ~~آخره ميم، والآخر: غالب بن أبجر، وقال مسعر: أري غالبا الذي سأل النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وفي طريق عبد الرحمن بن معقل، وفي طريق عبد الله بن معقل، ~~وفي طريق عبد الرحمن بن بشر، وفي طريق عبد الله بن بشر، عوض عبد الرحمن، ~~وهذا اختلاف شديد ms07989 فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي وردت بتحريم لحوم ~~الأهلية. وقال ابن حزم: هذا الحديث بطرقه باطل، لأنها كلها من طريق عبد ~~الرحمن ابن بشر وهو مجهول، والآخر: من طريق عبد الله بن عمرو بن لويم، وهو ~~مجهول، أو من طريق شريك وهو ضعيف، ثم عن ابن الحسن، ولا يدري من هو، أو من ~~طريق سلمى بنت النضر الخضرية ولا يدري من هي، وقال البيهقي: هذا حديث ~~معلول، ثم طول في بيانه. # قال أبو عبد الله كان ابن أبي أويس يقول الحمر الأنسية بنصب الألف والنون ~~أبو عبد الله هو البخاري، نفسه يحكي عن شيخه إسماعيل بن أبي أويس، واسمه: ~~عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك بن أنس، فإنه كان يقول: الحمر ~~الأنسية نسبة إلى: الأنس، بالفتح ضد الوحشة وقال ابن الأثير: والمشهور فيها ~~كسر الهمزة منسوبة إلى الأنس، وهم بنو آدم الواحد أنسي. وفي كتاب أبي موسى ~~ما يدل على أن الهمزة مضمومة، فإنه قال: هي التي تألف البيوت، والأنس ضد ~~الوحشة، والمشهور في ضد الوحشة الأنس بالضم، وقد جاء فيه بالكسر قليلا. ~~قال: ورواه بعضهم، بفتح الهمزة والنون وليس بشيء قال ابن الأثير: إن أراد ~~أن الفتح غير معروف في الرواية فيجوز، وإن أراد أنه ليس بمعروف في اللغة ~~فلا، فإنه مصدر: أنست به أنسا وأنسة.. وقال بعضهم: وتعبيره عن الهمزة ~~بالألف، وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين، وإن كان الاصطلاح أخيرا قد ~~استقر على خلافه، فلا تبادر إلى إنكاره. انتهى. قلت: هذا ليس بمصطلح عند ~~النحاة المتقدمين والمتأخرين، إنهم يعبرون عن الهمزة بالألف، وعن الفتح ~~بالنصب، فمن أدعى خلاف ذلك، فعليه البيان، فالهمزة ذات حركة، والألف مادة ~~هوائية، فلا تقبل الحركة. والفتح من ألقاب البناء، والنصب من ألقاب ~~الإعراب، وهذا مما لا يخفى على أحد. PageV13P031 # 8742 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال دخل النبي ~~صلى ms07990 الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود ~~في يده وجعل يقول * (جاء الحق وزهق الباطل) * الآية (الإسراء: 18). # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعل يطعنها بعود)، أي: يطعن النصب، وهي التي ~~نصبت للعبادة من دون الله، وهو داخل في الترجمة في قوله: فإن كسر صنما أو ~~صليبا. # ورجاله: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وابن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم: هو عبد الله بن يسار ضد اليمين ~~ومجاهد بن جبر، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن صدقة بن الفضل وفي التفسير عن ~~الحميدي. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ~~ومحمد بن يحيى، الثلاثة عن ابن عيينة به، وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد، ~~كلاهما عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن ابن أبي عمر به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى وعبيد ~~الله بن سعيد فرقهما، كلاهما عن ابن عيينة. # ذكر معناه: قوله: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم)، يعني: في غزوة الفتح، ~~وكانت في رمضان سنة ثمان. قوله: (وحول الكعبة)، الواو فيه للحال. قوله: ~~(نصبا). وقال ابن التين: ضبط في رواية أبي الحسن، بضم النون والصاد، فيكون ~~على هذا جمع: نصاب، وهو صنم أو حجر ينصب، وليس ببين كونه جمعا، لأنه لا ~~يأتي بعد ستين إلا مفردا، تقول عندي ستون ثوبا ونحو ذلك، ولا تقول: أثوابا، ~~قال: وقد قيل: نصب ونصب بمعنى واحد، فعلى هذا يكون جمعا لا مفردا، وقال ابن ~~الأثير: النصب، بضم الصاد وسكونها: حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه ~~صنما ويعبدونه، والجمع أنصاب، وقيل: هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه ~~فيحمر بالدم، ويروى: (صنما)، موضع: (نصبا). قوله: (فجعل يطعنها)، جعل من ~~أفعال المقاربة وهي ثلاثة أنواع، وهو من النوع الذي وضع على الشروع فيه، ~~أي: في الخبر، وهو كثير. (ويطعنها) بضم ms07991 العين على المشهور، ويجوز فتحها، ~~قال الجوهري: طعنه بالرمح وطعن في السن يطعن بالضم طعنا، وطعن فيه بالقول ~~يطعن أيضا، وطعن في المفازة يطعن ويطعن أيضا: ذهب. قوله: (في يده) في محل ~~الجر لأنه صفة لعود. قوله: (وجعل) مثل جعل الأول. قوله: (وزهق)، أي هلك ~~ومات، يقال: زهقت نفسه تزهق زهوقا بالضم خرجت، قال الجوهري: * (وزهق ~~الباطل) * (الإسراء: 18). أي: اضمحل، والزهوق بالفتح... # . وروى البيهقي من حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنما، فأشار إلى كل صنم بعصا. وقال: * (جاء ~~الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * (الإسراء: 18). وكان لا يشير إلى ~~صنم إلا سقط من غير أن يمسه بعصاه، وروى أحمد من حديث جابر، قال: كان في ~~الكعبة صور فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، أن يمحوها، فبل عمر ثوبا ومحاها به، فدخلها صلى الله عليه وسلم ~~وما فيها شيء. انتهى. وطعنه صلى الله عليه وسلم الأصنام علامة أنها لا تدفع ~~عن نفسها، فكيف تكون آلهة؟ # ذكر ما يستفاد منه: قال الطبري: في حديث ابن مسعود جواز كسر آلات الباطل ~~وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها، وقال ابن ~~بطال: آلات اللهو كالطنابير والعيدان والصلبان والأنصاب، تكسر حتى تغير عن ~~هيئتها إلى خلافها، ويقال: وكل ما لا معنى لها إلا التلهي بها عن ذكر الله ~~تعالى، والشغل بها عما يحبه الله إلى ما يسخطه، يجب أن يغير عن هيئته ~~المكروهة إلى خلافها من الهيئات التي يزول معها المعنى المكروه، وذلك أنه ~~صلى الله عليه وسلم كسر الأصنام والجوهر الذي فيها، ولا شك أنه يصلح إذا ~~غير عن الهيئة المكروهة وينتفع به بعد الكسر، وقد روي عن جماعة من السلف ~~كسر آلات الملاهي، وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله ~~يستقبلون الجواري معهن الدفوف فيخرقونها، وقال ابن المنذر: في معنى الأصنام ~~القبور المتخذة من ms07992 المدر والخشب وشبههما، وكل ما يتخذه PageV13P032 # الناس فيما لا منفعة فيه إلا للتلهي المنهي عنه، فلا يجوز بيع شيء منه ~~إلا الأصنام التي تكون من الذهب والفضة والحديد والرصاص إذا غيرت مما هي ~~عليه وصارت نقرا أو قطعا فيجوز بيعها والشراء بها. # 9742 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن عبد ~~الرحمان ابن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت اتخذعت ~~على سهوة لها سترا فيه تماثيل فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذت منه ~~نمرقتين فكانتا في البيت يجلس عليهما. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فهتكه)، أي: فهتك الستر، أي: شقه، وهذا ~~يدخل في قوله: فإن كسر صنما، لأن التماثيل التي هي الصور كانت تعبد كما كان ~~الصنم يعبد. # وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والقاسم هو محمد ~~بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # والحديث من أفراده، ووجه إدخال هذا الحديث في المظالم هو: أن هتك الستر ~~الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ~~وكذلك اتخاذ التماثيل والصور، وضع الشيء في غير موضعه. فافهم. # ذكر معناه: قوله: (سهوة)، بفتح السين المهملة وسكون الهاء، وهي الصفة ~~التي تكون بين يدي البيوت، وقيل: هي بيت صغير منحدر في الأرض. وقيل: هي ~~الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء، وقيل: هي الطاق في وسط البيت، وقيل: هي ~~بيت صغير سمكه مرتفع عن الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع. قوله: ~~(تماثيل)، جمع تمثال، وهو ما يصنع ويصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات ~~الروح، وفي (المغرب): الصورة عام ويشهد له ما ذكر في الأصل أنه صلى وعليه ~~ثوب وفيه تماثيل، كره له. قال: وإذا قطع رأسها فليست بتمثال، ثم ذكر حديث ~~الباب، وقال: من ظن أن الصورة المنهي عنها ما له شخص دون ما كان منسوجا أو ~~منقوشا في ثوب أو جدار، فهذا الحديث يكذب ظنه. وقوله ms07993 صلى الله عليه وسلم: ~~(لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير). كأنه شك من الراوي، وأما ~~قولهم: ويكره التصاوير والتماثيل، فالعطف للبيان. قوله: (فهتكه)، أي: شقه، ~~وقد ذكرناه، وفي حواشي (المغرب): هتك الستر تخريقه. قوله: (نمرقتين)، تثنية ~~نمرقة، بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء: وهي وسادة صغيرة، ~~وقد تطلق على الطنفسة، كذا فسره الكرماني. وقوله: (فكانتا في البيت يجلس ~~عليهما) ينافي ذلك تفسيره بالوسادة. # 33 ((باب من قاتل دون ماله)) أي: هذا باب في بيان حكم من قاتل دون ماله، ~~قال الكرماني: أي: عند ماله. وقال القرطبي: دون في أصلها ظرف مكان بمعنى ~~تحت، ويستعمل للسببية على المجاز، ووجهه أن الذي يقاتل على ماله إنما يجعله ~~خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه، وفي (الصحاح): دون نقيض فوق، وهو تقصير عن ~~الغاية، ويكون ظرفا، وجواب محذوف تقديره: من قاتل دون ماله فماذا حكمه؟ ~~ويجوز إن يكون تقديره: من قاتل دون ماله فقتل فهو شهيد، ولم يذكره اكتفاء ~~بما في حديث الباب، على عادته في مثل ذلك. # 0842 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب قال حدثني ~~أبو الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل دون ماله فهو شهيد. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن المقاتلة لا تستلزم القتل، ~~والشهادة مرتبة على القتل. قلت: قد ذكرت الآن أن تقدير الترجمة: من قاتل ~~دون ماله فقتل، فماذا حكمه؟ فالجواب: إنه شهيد. واقتصر في الحديث على لفظ: ~~قتل، لأنه يستلزم المقاتلة، وبهذا تتضح المطابقة. وقيل أيضا: ما وجه إدخال ~~هذا الحديث في هذه الأبواب؟ وأجيب: بأنه يدل أن للإنسان أن يدفع من قصد ~~ماله ظلما، فإذا قتل صار شهيدا، وهذا النوع داخل في المظالم لأن فيه دفع ~~الظلم. فافهم. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يزيد من الزيادة القرشي العدوي ~~أبو عبد الرحمن المقري القصير مولى آل ms07994 عمر بن الخطاب PageV13P033 # رضي الله تعالى عنه. الثاني: سعيد بن أبي أيوب، واسمه مقلاص الخزاعي، ~~مولاهم أبو يحيى، وقد مر في التهجد. الثالث: أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن ~~يتيم عروة، مر في الغسل. الرابع: عكرمة مولى ابن عباس. الخامس: عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضعين. ~~وفيه: أن شيخه سكن مكة وأصله من ناحية البصرة. وقيل: من ناحية الأهواز، وأن ~~سعيد ابن أبي أيوب مصري. وأن أبا الأسود وعكرمة مدنيان. وفيه: عن عكرمة عن ~~عبد الله، وفي رواية الطبراني عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره، وليس لعكرمة ~~عن عبد الله بن عمرو في البخاري غير هذا الحديث الواحد. # ذكر الاختلاف في متن هذا الحديث: روى البخاري هذا الحديث عن المقري، ~~فقال: فهو شهيد، ودحيم وابن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام كلهم رووه عن ~~المقري، فقالوا: فله الجنة، وكلهم قالوا: مظلوما، ولم يقله البخاري، ~~والأشبه أن يكون نقله من حفظه أو سمعه من المقرئ من حفظه، فجاء في الحديث ~~على ما جرى به اللفظ في هذا الباب، ومن جاء به على غير ما اعتيد من اللفظ ~~فيه فهو بالحفظ أولى، ولا سيما فيهم مثل دحيم، وكذلك ما زادوه من قوله: ~~مظلوما، فإن المعنى لا يجوز إلا أن يكون كذلك، ورواه أبو نعيم في ~~(مستخرجه): عن محمد بن أحمد عن بشر بن موسى عن عبد الله بن يزيد المقري ~~بلفظ: من قتل دون ماله مظلوما، وروى مسلم هذا الحديث وفيه قصة من حديث ~~سليمان الأحول: أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه: لما كان بين ~~عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال، فركب خالد ~~بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه ms07995 وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد؟ ~~قوله: تيسروا. أي: تأهبوا وتهيأوا. وأخرجه النسائي بإسناد البخاري: أخبرني ~~عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله، وهو ابن يزيد ~~المقري، قال: حدثنا سعيد، قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن ~~عكرمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة، وله، في رواية من طريق آخر عن ~~عكرمة عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل ~~دون ماله فهو شهيد، وهذا متنه قبل متن حديث البخاري، وإسناده مختلف. وله في ~~رواية أخرى من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة: أنه سمع عبد الله بن عمرو ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل ~~فهو شهيد. وقال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا معاوية بن هشام، قال: ~~حدثنا سفيان عن عبد الله بن الحسن عن محمد بن إبراهيم بن طلحة عن عبد الله ~~بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو ~~شهيد. قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ والصواب الذي قبله. وأخرجه الترمذي من ~~حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: من قتل دون ماله فهو شهيد. # ثم قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر، ثم روى ~~عن عبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن أبيه عن أبي عبيدة ~~بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبيد الله بن عوف عن سعيد بن زيد، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن ~~قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد. ومن قتل دون أهله فهو ~~شهيد ثم قال: هذا ms07996 حسن صحيح رواه أبو داود من رواية أبي داود الطيالسي ~~وسليمان بن داود الهاشمي، والنسائي من رواية سفيان وابن إسحاق وابن ماجة من ~~رواية سفيان فقط، كلاهما عن الزهري بذكر المال فقط. وأما حديث علي، رضي ~~الله تعالى عنه، فأخرجه أحمد في (مسنده) من حديث زيد بن علي بن حسين عن ~~أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو ~~شهيد. قال شيخنا: أورده أحمد هكذا في مسند علي، وهو يدل على أن المراد ~~بقوله عن جده، علي بن حسين، فعلى هذا يكون منقطعا. وأما حديث أبي هريرة ~~فأخرجه ابن ماجة من حديث الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد. وأما حديث ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، فأخرجه ابن ماجة من حديث ميمون بن مهران عن ابن عمر: من أتي ~~عند ماله فقاتل فقوتل فهو شهيد، وله PageV13P034 # طريق آخر رواه أبو يعلى الموصلي في (المعجم) من رواية أبي قلابة عنه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد. وأما ~~حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، فأخرجه... # . وأما حديث جابر فأخرجه أبو يعلى في (مسنده) من رواية محمد بن المنكدر ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد. # قلت: وفي الباب أيضا عن: سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبريدة بن ~~الحصيب وسويد بن مقرن وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر ~~بن كريز وفهر بن مطرف ومخارق بن سليم. وأما حديث سعد فأخرجه البزار في ~~(مسنده) من حديث عبيدة بنت نائل عن عائشة بنت سعد عن أبيها، قال: سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد). وأما حديث ~~عبد الله بن مسعود فأخرجه الطبراني في (الأوسط) وابن عدي في (الكامل) من ~~رواية أبي وائل ms07997 عن عبد الله، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من ~~قتل دون مظلمة فهو شهيد)، ورواه البزار من رواية أبي وائل عنه، ولفظه: (من ~~قتل دون ماله فهو شهيد). وأما حديث بريدة فأخرجه النسائي من حديث سليمان بن ~~بريدة عن أبيه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون ماله ~~فهو شهيد) . وأما حديث سويد بن مقرن فأخرجه النسائي أيضا من رواية سوادة بن ~~أبي الجعد عن أبي جعفر، قال: كنت جالسا عند سويد بن مقرن، فقال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون مظلمته فهو شهيد). وأما حديث أنس، ~~رضي الله تعالى عنه، فأخرجه البزار في (مسنده) والطبراني في (الأوسط) وابن ~~عدي في (الكامل) من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: المقتول دون ماله شهيد. وأما حديث عبد الله بن الزبير وعبد الله ~~بن عامر فأخرجهما الطبراني في (الأوسط) من رواية حنظلة بن قيس عن عبد الله ~~بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: من قتل أو قال: مات دون ماله فهو شهيد. وأما حديث نهير بن مطرف فأخرجه ~~البزار في (مسنده) من حديث عبد العزيز بن المطلب عن أخيه عن أبيه فهيد بن ~~مطرف: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت إن ~~عدا علي عاد؟ قال: تأمره وتنهاه، قال: فإن أبى، تأمر بقتاله؟ قال: نعم، فإن ~~قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو في النار. وأما حديث مخارق بن سليم ~~فأخرجه النسائي من حديث قابوس بن مخارق عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: ذكره بالله. قال: ~~فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه بمن حولك من المسلمين. قال: فإن لم يكن حولي ~~أحد من المسلمين؟ قال: فاستعن عليه بالسلطان، قال: فإن نأى السلطان عني؟ ~~قال: قاتل دون مالك ms07998 حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز قتل القاصد لأخد المال بغير حق، سواء كان ~~المال قليلا أو كثيرا، لعموم الحديث، وهذا قول جماهير العلماء. وقال بعض ~~أصحاب مالك: لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا: كالثوب والطعام، وهذا ليس ~~بشيء، والصواب ما قاله الجماهير. وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف، ~~وقال النووي: وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا، ~~والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة. وفيه: أن القاصد إذا قتل لا دية له ~~ولا قصاص. وفيه: أن الدافع إذا قتل يكون شهيدا. وقال الترمذي: وقد رخص بعض ~~أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله. وقال ابن المبارك: يقاتل ولو ~~درهمين. وقال المهلب: وكذلك في كل من قاتل على ما يحل له القتال عليه من ~~أهل أو دين فهو كمن قاتل دون نفسه وماله، فلا دية عليه ولا تبعة، ومن أخذ ~~في ذلك بالرخصة وأسلم المال والأهل والنفس فأمره إلى الله تعالى، والله ~~يعذره ويأجره، ومن أخذ في ذلك بالشدة وقتل كانت له الشهادة. وقال ابن ~~المنذر: وروينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن ~~أنفسهم أموالهم، وقد أخذ ابن عمر لصا في داره، فأصلت عليه السيف، قال سالم: ~~فلولا أنا لضربه به، وقال النخعي: إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه. وقال ~~الحسن: إذا طرق اللص بالسلاح فاقتله، وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر ~~فتلقاهم اللصوص؟ قال: يقاتلونهم ولو على دانق. وقال عبد الملك: PageV13P035 # إن قدر أن يمتنع من اللصوص فلا يعطهم شيئا. وقال أحمد: إذا كان اللص ~~مقبلا، وأما موليا فلا. وعن إسحاق مثله. وقال أبو حنيفة في رجل دخل على رجل ~~ليلا للسرقة ثم خرج بالسرقة من الدار، فاتبعه الرجل فقتله: لا شيء عليه. ~~وقال الشافعي: من أريد ماله في مصر أو في صحراء، أو أريد حريمه، فالاختيار ~~له أن يكلمه أو يستغيث، فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله، ms07999 فإن أبى أن ~~يمتنع من قتله من أراد قتله، فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله، وليس له عمد ~~قتله، فإذا لم يمتنع فقاتله فقتله لا عقل فيه ولا قود ولا كفارة. # 43 ((باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا كسر شخص ~~قصعة، بفتح القاف وسكون الصاد: وهي إناء من عود، وقال ابن سيده: وهي صحفة ~~تشبع عشرة، وهي واحدة القصاع والقصع. قوله: (أو شيئا) من باب عطف العام على ~~الخاص، أي: أو كسر شيئا. وجواب: إذا، محذوف تقديره: هل يضمن المثل أو ~~القيمة؟ هكذا قدره بعضهم، وفيه نظر، لأن القصعة ونحوها ليست من المثليات ~~أصلا، ولكن يمشي ما قاله في قوله: (أو شيئا)، لأنه أعم من أن يكون من ~~المثليات أو من ذوات القيم. قلت: في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم دفع ~~قصعة صحيحة عوض القصعة التي كسرتها عائشة على ما يجيء؟ قلت: لم يكن ذلك من ~~النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الحكم على الخصم، وكان دفعه القصعة عوض ~~المكسورة تطييبا لقلب صاحبتها، فلا يدل ذلك على أن القصعة ونحوها من ~~المثليات. # 1842 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات ~~المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل ~~فيها الطعام وقال كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة ~~وحبس المكسورة. # (الحديث 1842 طرفه في: 5225). # مطابقته للترجمة في قوله: (فكسرت القصعة)، ويحيى بن سعيد القطان. قوله: ~~(كان عند بعض نسائه)، وروى الترمذي من رواية سفيان الثوري عن حميد عن أنس، ~~قال: أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: طعام بطعام وإناء بإناء، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن ~~صحيح، وأخرجه أحمد ms08000 عن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به، وقال: أظنها ~~عائشة، وقال الطيبي: إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها. قيل: إنه مما لا يخفى ~~ولا يلتبس إنها هي، لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بيتها، ورد بأن هذا مجرد دعوى يحتاج إلى البيان. وقال شيخنا: لم ~~يقع في رواية أحد من البخاري والترمذي وابن ماجة تسمية زوج النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، التي أهدت له الطعام، وقد ذكر ابن حزم من طريق الليث عن جرير بن ~~حازم عن حميد عن أنس: أن التي أهدته إليه زينب بنت جحش، أهدت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس، فقامت عائشة ~~فأخذت القصعة فضربت بها فكسرتها، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى ~~قصعة لها فدفعها إلى رسول زينب، فقال: هذه مكان صحفتها. وروى أبو داود ~~والنسائي من رواية جسرة بنت دجاجة عن عائشة، قالت: ما رأيت صانعا طعاما مثل ~~صفية، صنعت لرسول الله طعاما فبعثت به، فأخذني أفكل، يعني: رعدة، فكسرت ~~الإناء، فقلت: يا رسول الله! ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء وطعام ~~مثل طعام. قال الخطابي: في إسناده مقال، وقال الشيخ: يحتمل أنهما واقعتان ~~وقعت لعائشة مرة مع زينب ومرة مع صفية، فلا مانع من ذلك، فإن كان ذلك واقعة ~~واحدة رجعنا إلى الترجيح، وحديث أنس أصح. وفي بعض طرقه زينب، والله أعلم. ~~وذكر أبو محمد المنذري في الحواشي: أن مرسلة القصعة أم سلمة، رضي الله ~~تعالى عنها، وروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن ~~أم سلمة، أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، ~~فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر، ففلقت الصحفة... الحديث، وفي (الأوسط) ~~للطبراني من طريق عبيد الله العمري PageV13P036 # عن ثابت عن أنس أنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ~~عائشة إذ أتى بصحفة خبز ولحم ms08001 من بيت أم سلمة، فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع ~~طعاما عجلة، فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها. وروى ابن أبي ~~شيبة وابن ماجة، من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة، قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما، وصنعت له حفصة ~~طعاما، فسبقتني، فقلت للجارية: إنطلقي فأكفئي قصعتها. فألقتها. فانكسرت ~~وانتثر الطعام، فجمعه على النطع، فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة، فقال: ~~خذوا ظرفا مكان ظرفكم، والظاهر أنها قصة أخرى، لأن في هذه القصة: أن ~~الجارية هي التي كسرت، وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها، قوله: ~~(فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين)، قد تقدم من الأحاديث أن التي أرسلت دائرة ~~بين عائشة وزينب بنت جحش وصفية وأم سلمة، رضي الله تعالى عنهن، فإن كانت ~~القصة متعددة فلا كلام فيها، وإلا فالعمل بالترجيح، كما ذكرنا. قوله: (مع ~~خادم)، يطلق الخادم على الذكر والأنثى، وهنا المراد: الأنثى، بدليل تأنيث ~~الضمير في قوله: (فضربت بيدها فكسرت القصعة). وذكر هنا القصعة، وفي غيره ~~ذكر الجفنة والصحفة، كما مر، قوله: (فيها طعام)، قد ذكر في حديث زينب: أنه ~~حيس، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة. وهو ~~الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط: الدقيق أو ~~الفتيت، وفي حديث الطبراني: خبز ولحم. قوله: (فضمها)، أي: ضم القصعة التي ~~انكسرت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وقال: كلوا)، أي: قال، صلى ~~الله عليه وسلم لأصحابه الذين كانوا معه. قوله: (وحبس الرسول)، أي: أوقف ~~الخادم الذي هو رسول إحدى أمهات المؤمنين. قوله: (والقصعة)، أي: حبس القصعة ~~المكسورة أيضا عنده. قوله: (حتى فرغوا) أي: حتى فرغت الصحابة الذين كانوا ~~معه من الأكل. قوله: (فدفع)، أي: أمر بإحضار قصعة صحيحة من عند التي هو في ~~بيتها فدفعها إلى الرسول وحبس القصعة المكسورة عنده، ورأيت في بعض المواضع ~~في أثناء مطالعتي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القصعة المكسورة. وكانت ms08002 ~~قطعا، فاستوت صحيحة في كفه المبارك كما كانت أولا. # ذكر ما يستفاد منه: قال ابن التين: احتج بهذا الحديث من قال: يقضي في ~~العروض بالأمثال، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ورواية عن مالك، وفي رواية ~~أخرى: كل ما صنع الآدميون غرم مثله كالثوب وبناء الحائط ونحو ذلك، ولك ما ~~كان من صنع الله عز وجل مثل العبد والدابة ففيه القيمة، والمشهور من مذهبه ~~أن كل ما كان ليس بمكيل ولا موزون ففيه القيمة، وما كان مكيلا أو موزونا، ~~فيقضى بمثله يوم استهلاكه. وقال ابن الجوزي: فإن قيل: الصحفة من ذوات ~~القيم، فكيف غرمها؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الظاهر ما يحويه بيته، ~~صلى الله عليه وسلم، أنه ملكه فنقل من ملكه إلى ملكه لا على وجه الغرامة ~~بالقيمة. الثاني: أن أخذ القصعة من بيت الكاسرة عقوبة، والعقوبة بالأموال ~~مشروعة، ولما استدل ابن حزم بحديث القصعة، قال: هذا قضاء بالمثل لا ~~بالدراهم. قال: وقد روي عن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وابن مسعود ~~أنهما قضيا فيمن استهلك فصلانا بفصلان مثلها، وشبهه داود بجزاء الصيد في ~~العبد العبد، وفي العصفور العصفور. وفي (التوضيح): واختلف العلماء فيمن ~~استهلك عروضا أو حيوانا، فذهب الكوفيون والشافعي وجماعة: إلى أن عليه مثل ~~ما استهلك، قالوا: ولا يقضي بالقيمة إلا عند عدم المثل، وذهب مالك: إلى أن ~~من استهلك شيئا من العروض أو الحيوان فعليه قيمته يوم استهلاكه، والقيمة ~~أعدل في ذلك، ثم قال: واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأبو ثور، فيمن استهلك ~~ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا أن عليه مثل ما استهلك في صفته ~~ووزنه وكيله. قلت: مذهب أبي حنيفة أن كل ما كان مثليا إذا استهلكه شخص يجب ~~عليه مثله، وإن كان من ذوات القيم يجب عليه قيمته، والمثلي كالمكيل مثل ~~الحنطة والشعير، والموزون كالدراهم والدنانير، ولكن بشرط أن لا يكون ~~الموزون مما يضر بالتبعيض، يعني: غير المصوغ منه، فهو يلحق بذوات القيم، ~~وغير المثلي كالعدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان والسفرجل والثياب ms08003 ~~والدواب، والعددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس كالمكيل. والجواب عن حديث ~~الباب ما قاله ابن الجوزي المذكور آنفا، وقد ذكرنا في أول الباب ما يكفي عن ~~الجواب عن الحديث. وفيه: بسط عذر المرأة في حالة الغيرة، لأنه لم ينقل أنه ~~صلى الله عليه وسلم عاتب عائشة على ذلك، فإنما قال: (غارت أمكم)، ويقال: ~~إنما لم يؤدبها، ولو بالكلام، لأنه فهم أن المهدية كانت PageV13P037 # أرادت بإرسالها ذلك إلى بيت عائشة أذاها، والمظاهرة عليها، فلما كسرتها ~~لم يزد على أن قال: (غارت أمكم وجمع الطعام بيده وقال: قصعة بقصعة وأما ~~طعام بطعام)، لأنه كان يعلم بإتلافه قبول له أو في حكمه، وقال القاضي أبو ~~بكر: ولم يغرم الطعام لأنه كان مهدي، فإتلافه قبوله له، أو في حكم القبول، ~~قيل: فيه نظر لأن الطعام لم يتلف فإنه دعى بقصعة فوضعه فيها، وقال: (كلوا ~~غارت أمكم). وأجيب: بأن هذا الطعام إن كان هدية فيستدعى أن يكون ملكا ~~للمهدي فلا غرامة، وإن كان ملكا للنبي، صلى الله عليه وسلم، باعتبار أن ما ~~كان في بيوت أزواجه، صلى الله عليه وسلم، فهو ملك له فلا يتصور فيه ~~الغرامة. وقال ابن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثنا حميد قال ~~حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي مريم اسمه سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم، وهو أحد شيوخ البخاري، وأراد بهذا الكلام بيان التصريح ~~بتحديث أنس لحميد. # 53 ((باب إذا هدم حائطا فليبن مثله)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا هدم شخص ~~حائط شخص فليبن مثله وهذا بعينه، مذهب أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور، فإنهم ~~قالوا: إذا هدم رجل حائطا لآخر فإنه يبني له مثله، فإن تعذرت المماثلة رجع ~~إلى القيمة، وفي فتاوى الظهيرية ذكر الإمام محمد بن الفضل: إذا هدم رجل ~~حائط إنسان إن كان من خشب ضمن القيمة، وإن كان من طين وكان عتيقا قديما ~~فكذلك، وإن كان حديثا جديدا أمر بإعادته. # 2842 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا ms08004 جرير هو بن حازم عن محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها ~~فقال أجيبها أو أصلي ثم أتته فقالت أللهم لا تمته حتى تريه المومسات وكان ~~جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جريجا فتعرضت له فكلمته فأبى فأتت راعيا ~~فأمكنته من نفسها فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته ~~فأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي ~~قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين. # مطابقته للترجمة في قوله: (نبني صومعتك من ذهب، قال: لا، إلا من طين). ~~لأنه كان من طين، ولم يرض إلا أن يكون مثله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، مطولا. ~~وأخرجه مسلم في الأدب عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون عن جرير بن حازم. # قوله: (جريج)، بضم الجيم الأولى: الراهب. قوله: (يصلي)، خبر: كان. قوله: ~~(أو أصلي؟) كلمة: أو، هنا للتخيير. قوله: (لا تمته) بضم التاء: من الإماتة. ~~قوله: (حتى تريه)، بضم التاء: من الإراءة. قوله: (المومسات)، أي: الزواني، ~~وهو جمع مومسة، وهي الفاجرة ويجمع على: مياميس أيضا وموامس، وأصحاب الحديث ~~يقولون: مياميس، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير: ياء، كمطفل ومطافل ~~ومطافيل، وقال ابن الأثير: ومنه حديث أبي وائل: أكثر تبع الدجال أولاد ~~المياميس، وفي رواية: أولاد الموامس، وقد اختلف في أصل هذه اللفظة، فبعضهم ~~يجعله من الهمزة، وبعضهم يجعله من الواو، وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه. ~~وقال الجوهري: المومسة الفاجرة ولم يذكر شيئا غير ذلك، وفي المطالع ~~المياميس والمومسات: المجاهرات بالفجور، الواحدة: مومسة، وبالياء المفتوحة ~~رويناه عن جميعهم، وكذلك ذكره أصحاب العربية في PageV13P038 # الواو والميم والسين، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك: المآميس، بالهمز، ~~فإن صح الهمز فهو من: ماس الرجل، إذا لم يلتفت إلى موعظة، ومأس ما بين يدي ms08005 ~~القوم: أفسد، وهذا بمعنى المجاهرة والاستهتار، ويكون وزنه على هذا: فعاليل. ~~قوله: (في صومعته)... # . قوله: (فكلمته)، أي: في ترغيبه في مباشرتها. قوله: (فولدت)، فيه حذف ~~كثير تقديره: فأمكنته من نفسها، يعني: زنى بها فحبلت ثم ولدت غلاما، فقالت: ~~أي المرأة، هو، أي: الغلام، من جريج. قوله: (ثم أتى الغلام)، بالنصب أي: ~~الطفل الذي في المهد قبل زمان تكلمه. قوله: (قال: لا) أي: قال جريج: لا ~~تبنوها إلا من طين، وقال ابن مالك: فيه شاهد على حذف المجزوم: بلا، كما ~~قدرناه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الاحتجاج بأن شرع من قبلنا شرع لنا، وقال ~~الكرماني: واحتج البخاري به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا، ~~وفيه نظر، لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات، والحائط متقوم لا مثلي. ~~انتهى. قلت: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الله علينا بالإنكار، وقد قلنا: ~~إن الحائط إذا كان من خشب يكون من ذوات القيم، وإن كان من الطين والحجر ~~يبنى بأن يعاد مثله. وفيه: أن الطفل يدعى غلاما وفيه: أنه أحد من تكلم في ~~المهد، وقال الضحاك: تكلم في المهد ستة: شاهد يوسف، عليه الصلاة والسلام، ~~وابن ماشطة فرعون، وعيسى، ويحيى، عليهما الصلاة والسلام، وصاحب جريج، وصاحب ~~الأخدود. وفيه: المطالبة، كما طالبت بنو إسرائيل جريجا بما ادعته المرأة ~~عليه، وأصل هذه المطالبة أن أهل تلك البلدة كانوا يعظمون أمر الزنا، فظهر ~~أمر تلك المرأة في البلد، فلما وضعت حملها أخبر الملك أن امرأة قد ولدت من ~~الزنا، فدعاها فقال لها: من أين لك هذا الولد؟ قالت: من جريج الراهب، قد ~~واقعني. فبعث الملك أعوانه إليه وهو في الصلاة فنادوه فلم يجبهم حتى جاؤوا ~~إليه بالمرو والمساحي وهدموا صومعته وجعلوا في عنقه حبلا وجاؤا به إلى ~~الملك، فقال له الملك: إنك قد جعلت نفسك عابدا ثم تهتك حريم الناس وتتعاطى ~~ما لا يحل له؟ قال: أي شيء فعلت؟ قال: إنك زنيت بامرأة كذا. فقال: لم أفعل، ~~فلم يصدقوه وحلف على ذلك فلم ms08006 يصدقوه، فقال: فردوني إلى أمي، فردوه إليها ~~فقال لها: يا أماه إنك دعوت الله علي فاستجاب الله دعاءك، فادعى الله أن ~~يكشف عني بدعائك. فقالت: اللهم إن كان جريج إنما أخذته بدعوتي فاكشف عنه، ~~فرجع جريج إلى الملك، فقال: أين هذه المرأة؟ وأين هذا الصبي؟ فجاؤوا بهما، ~~فسألوهما، فقالت المرأة: بلى هذا الذي فعل بي، فوضع جريج يديه على رأس ~~الصبي، وقال: بحق الذي خلقك أن تخبرني من أبوك؟ فتكلم الصبي بإذن الله ~~تعالى، وقال: إن أبي فلان الراعي، فلما سمعت المرأة بذلك اعترفت، وقالت: ~~كنت كاذبة، وإنما فعل بي فلان الراعي. وفي رواية أخرى أن المرأة كانت حاملا ~~لم تضع بعد، فقال لها: أين أصبتك؟ قالت: تحت شجرة، وكانت الشجرة بجنب ~~صومعته، قال جريج: أخرجوا إلى تلك الشجرة، ثم قال: يا شجرة! أسألك بالذي ~~خلقكك أن تخبريني من زنى بهذه المرأة؟ فقال كل غصن منها: راعي الغنم، ثم ~~طعن بإصبعه في بطنها، وقال: يا غلام! من أبوك؟ فنادى من بطنها: أبي راعي ~~الغنم، فعند ذلك اعتذر الملك إلى جريج، وقال: إئذن لي أن أبني صومعتك ~~بالذهب؟ قال: لا. قال: فبالفضة؟ قال: لا، ولكن بالطين كما كان، فبنوه ~~بالطين كما كان، هكذا ساق هذه القصة الإمام أبو الليث السمرقندي في كتاب ~~(تنبيه الغافلين)، وذكر أبو الليث عن يزيد بن حوشب الفهري عن أبيه، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو كان جريج الراهب فقيها لعلم ~~أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه). وفيه: إثبات الكرامة للأولياء. وقال ابن ~~بطال: يمكن أن يكون جريج نبيا، لأن النبوة كانت ممكنة في بني إسرائيل غير ~~ممتنعة عليهم، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فليس يجري من ~~الآيات بعده ما يكون خرقا للعادة ولا قلب العين، وإنما يكون كرامة ~~لأوليائه، مثل: دعز مجابة ورؤيا صالحة وبركة ظاهرة وفضل بين وتوفيق من الله ~~تعالى إلى الإبراء مما اتهم به الصالحون وامتحن به المتقون. وفيه: أن دعاء ~~الأم أو الأب ms08007 على ولده، إذا كان بنية خالصة، قد يجاب، وإن كان في حال ~~الضجر. وفيه: أيضا خلاص الولد من بلية باتلي بها ببركة دعاء والديه. وفيه: ~~دليل أن الوضوء كان لغير هذه الأمة أيضا إلا أن هذه الأمة قد خصت بالغرة ~~والتحجيل خلافا لمن خصها بأصل الوضوء. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV13P039 # 74 ((كتاب الشركة)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الشركة، هكذا وقع في ~~رواية النسفي، وابن شبويه، ووقع في رواية الأكثرين: باب الشركة، ووقع في ~~رواية أبي ذر: في الشركة، بدون لفظ: كتاب، ولا لفظ: باب، والشركة، بفتح ~~الشين وكسر الراء، وكسر الشين وإسكان الراء، وفتح الشين وإسكان الراء. وفيه ~~لغة رابعة: شرك، بغير تاء التأنيث. قال تعالى: * (وما لهم فيها من شرك) * ~~(سبأ: 22). أي: من نصيب، وجمع الشركة: شرك، بفتح الراء وكسر الشين، يقال: ~~شركته في الأمر أشركه شركة، والاسم الشرك وهو: النصيب. قال صلى الله عليه ~~وسلم: (من أعتق شركا له)، أي: نصيبا وشريك الرجل ومشاركه سواء، وهي في ~~اللغة الاختلاط على الشيوع أو على المجاورة، كما قال تعالى: * (وإن كثيرا ~~من الخلطاء ليبغي) * (ص: 42) وفي الشرع ثبوت الحق لاثنين فصاعدا في الشيء ~~الواحد كيف كان. # ثم هي تارة تحصل بالخلط، وتارة بالشيوع الحكمي كالإرث، وقال أصحابنا: ~~الشركة في الشرع عبارة عن العقد على الاشتراك واختلاط النصيبين، وهي على ~~نوعين: شركة الملك، وهي أن يملك اثنان عينا أو إرثا أو شراء أو هبة أو ملكا ~~بالاستيلاء، أو اختلط مالهما بغير صنع أو خلطاه، خلطا بحيث يعسر التمييز أو ~~يتعذر، فكل هذا شركة ملك وكل واحد منهما: أجنبي في قسط صاحبه. والنوع ~~الثاني: شركة العقد، وهي أن يقول أحدهما: شاركتك في كذا، ويقبل الآخر، وهي ~~على أربعة أنواع: مفاوضة، وعنان، وتقبل، وشركة وجوه، وبيانها في الفروع. # 1 ((باب الشركة في الطعام والنهد والعروض وكيف قسمة ما يكال ويوزن مجازفة ~~أو قبضة قبضة لما لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا ~~وكذلك مجازفة الذهب والفضة ms08008 والقران في التمر)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الشركة في الطعام، وقد عقد لهذا باب مفردا مستقلا يأتي بعد أبواب، إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (والنهد)، بفتح النون وكسرها وسكون الهاء وبدال مهملة، ~~قال الأزهري في (التهذيب): النهد إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة، ~~يقال: تناهدوا، وقد ناهد بعضهم بعضا. وفي (المحكم): النهد العون، وطرح نهده ~~مع القوم أعانهم وخارجهم، وقد تناهدوا أي: تخارجوا، يكون ذلك في الطعام ~~والشراب، وقيل: النهد إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها، ويسمى ~~بالمخارجة، وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس، وإن تفاوتوا في الأكل، وليس ~~هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة، وقال ثعلب: هو النهد، ~~بالكسر، قال: والعرب تقول: هات نهدك، مكسورة النون. وحكى عن عمرو بن عبيد ~~عن الحسن أنه قال: أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحس لأخلاقكم وأطيب ~~لنفوسكن. وفي (المطالع): أن القابسي فسره بطعام الصلح بين القبائل، وعن ~~قتادة: ما أفلس المتلازمان يعني: المتناهدان، وذكر محمد بن عبد الملك ~~التاريخي في كتاب (النهد): عن المدائني وابن الكلبي وغيرهما: أن أول من وضع ~~النهد الحضين بن المنذر الرقاشي. قلت: الحضين، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ابن المنذر بن الحارث ~~بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن ريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل، أحد ~~بني رقاش، شاعر فارسي يكنى أبا ساسان، روى عن عثمان وعلي، رضي الله تعالى ~~عنهما، وروى عنه الحسن البصري وعبد الله بن الداناج وعلي بن سويد وابنه ~~يحيى بن حضين، وكان أسيرا عند بني أمية فقتله أبو مسلم الخراساني. قوله: ~~(والعروض)، بضم العين: جمع عرض بسكون الراء وهو المتاع، ويقابل النقد، ~~وأراد به: الشركة في العروض، وفيه خلاف. فقال أصحابنا: لا يصح شركة مفاوضة ~~ولا شركة عنان إلا بالنقدين وهما: الدراهم والدنانير والتبر. وقال مالك: ~~يجوز في العروض إذا اتحد الجنس، وعند بعض الشافعية: يجوز إذا كان عرضا ~~مثليا. وقال محمد: يصح ms08009 أيضا بالفلوس الرائجة. لأنها برواجها يأحذ حكم ~~النقدين، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يصح، لأن رواجها عارض. قوله: (وكيف ~~قسمة ما يكال) أي: وفي بيان قسمة ما يدخل تحت الكيل والوزن، هل يجوز مجازفة ~~أو يجوز قبضة قبضة، يعني: متساوية، وقيل: المراد بها مجازفة الذهب بالفضة ~~والعكس، لجواز PageV13P040 # التفاضل فيه، وكذا كل ما جاز بالتفاضل مما يكال أو يوزن من المطعومات ~~ونحوها، هذا إذا كانت المجازفة في القسمة. وقلنا: القسمة بيع، وقال ابن ~~بطال: قسمة الذهب بالذهب مجازفة والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع. وأما ~~قسمة الذهب مع الفضة مجازفة، فكرهه مالك وأجازه الكوفيون والشافعي وآخرون، ~~وكذلك: لا يجوز قسمة البر مجازفة، وكل ما حرم فيه التفاضل. قوله: (لما لم ~~ير المسلمون) اللام فيه مكسورة والميم مخففة، هذا تعليل لعدم جواز قسمة ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة، أي: لأجل عدم رؤية المسلمين بالنهد ~~بأسا، جوزوا مجازفة الذهب بالفضة لاختلاف الجنس، بخلاف مجازفة الذهب بالذهب ~~والفضة بالفضة لجريان الربا فيه، فكما أن مبني النهد على الإباحة، وإن حصل ~~التفاوت في الأكل، فكذل مجازفة الذهب بالفضة وإن كان فيه التفاوت بخلاف ~~الذهب بالذهب والفضة بالفضة، لما ذكرنا. قوله: (أن يأكل هذا بعضا) تقديره: ~~بأن يأكل، وأشار به إلى أنهم كما جوزوا النهد الذي فيه التفاوت، فكذلك ~~جوزوا مجازفة الذهب والفضة مع التفاوت، لما ذكرنا. قوله: (والقران في ~~التمر)، بالجر، ويروى: والإقران، عطف على قوله: أن يأكل هذا بعضا، أي: بأن ~~يأكل هذا تمرتين تمرتيين، وهذا تمرة تمرة. # وقد مر الكلام فيه مستوفى في حديث ابن عمر في كتاب المظالم في: باب إذا ~~أذن إنسان لآخر شيئا جاز. # 3842 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح وهم ثلاثمائة وأنا فيهم ~~فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو ms08010 عبيدة بأزواد ذالك ~~الجيش فجمع ذالك كله فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى ~~فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها ~~حين فنيت قال ثم انتهينا إلاى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذالك ~~الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر ~~براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ~~ذلك ذلك كله) ولما كان يفرق عليهم كل يوم قليلا قليلا صار في معنى النهد، ~~واعترض بأنه ليس فيه ذكر المجازفة، لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل. ~~وأجيب: بأن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه، فتناولوه مجازفة كما جرت العادة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ~~وفي الجهاد عن صدقة بن الفضل. وأخرجه مسلم في الصيد عن عثمان بن أبي شيبة ~~عن محمد ابن عبدة به وعن محمد بن حاتم عن ابن مهدي عن مالك به وعن أبي كريب ~~عن أبي أسامة. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري، وأخرجه النسائي ~~في الصيد وفي السير عن محمد بن آدم وعن الحارث ب مسكين. وأخرجه ابن ماجة في ~~الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثا) كان هذا ~~البعث في رجب سنة ثمان للهجرة، والبعث، بفتح الباء الموحدة وسكون العين ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة: وهو بمعنى المبعوث، من باب تسمية المفعول ~~بالمصدر. قوله: (قبل الساحل)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة ~~الساحل، والساحل شاطىء البحر. قوله: (فأمر)، بتشديد الميم: من التأمير، أي: ~~جعل أبا عبيدة أميرا عليهم، واسم أبي عبيدة: عامر بن عبد الله بن الجراح، ~~بفتح الجيم وتشديد الراء وبالحاء المهملة: الفهري القرشي أمين الأمة، أحد ~~العشرة المبشرة، شهد المشاهد كلها، وثبت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يوم أحد ونزع ms08011 الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حلق المنفر بفيه، فوقعت ثنيتاه، مات سنة ثماني عشرة في طاعون عمواس، ~~وقبره بغور نيسان عند قرية تسمى عمتا، وصلى عليه معاذ بن جبل PageV13P041 # وكان سنه يوم مات ثمانيا وخمسين سنة. قوله: (وهم)، أي: البعث الذي هو ~~الجيش ثلاثمائة أنفس. قوله: (فني الزاد)، قال الكرماني: إذا فني فكيف أمر ~~بجمع الأزواد؟ فأجاب: بأنه إما أن يريد به فناء زاده خاصة، أو يريد بالفناء ~~القلة. قلت: يجوز أن يقال معنى: فنى: أشرف على الفناء. قوله: (فكان مزودي ~~تمر)، المزود، بكسر الميم: ما يجعل فيه الزاد، كالجراب. وفي رواية مسلم: ~~بعثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا ~~غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة. قوله: (لقد وجدنا فقدها حين فنيت)، ~~أي: وجدنا فقدها مؤثرا شاقا علينا، ولقد حزنا لفقدها. قوله: (ثم انتهينا ~~إلى البحر فإذا حوت)، كلمة: إذا، للمفاجأة، والحوت يقع على الواحد والجمع، ~~وقال صاحب (المنتهى): والجمع حيتان، وهي العظام منها. وقال ابن سيدة: الحوت ~~السمك اسم جنس، وقيل: هو ما عظم منه، والجمع أحوات. وفي كتاب الفراء: جمعه ~~أحوته وأحوات في القليل، فإذا كثرت فهي الحيتان. قوله: (مثل الظرب)، بفتح ~~الظاء المعجمة وكسر الراء: مفرد الظراب، وهي الروابي الصغار. وقال ابن ~~الأثير: الظراب الجبال الصغار واحدها ظرب، بوزن كتف، وقد يجمع في القلة ~~على: أظراب. قوله: (ثماني عشرة ليلة)، كذا هو في نسخة الأصيلي، وروي: ~~ثمانية عشر ليلة، وقال ابن التين: الصواب هو الأول. وروي: فأكلنا منه شهرا. ~~وروي: نصف شهر، وقال عياض: يعني: أكلوا منه نصف شهر طريا، وبقية ذلك قديدا. ~~وقال النووي: من قال شهرا هو الأصل ومعه زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف ~~الزيادة، ولو نفاها قدم المثبت، والمشهور عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا ~~حكم له فلا يلزم منه نفي الزيادة. وفي رواية مسلم: (فأقمنا عليها شهرا، ~~ولقد رأيتنا تغترق من وقب عينه قلال الدهن، ونقتطع ms08012 منه الفدر، كالثور، ولقد ~~أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينه وتزودنا من لحمه ~~وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك ~~له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيى فتطعمونا؟ قال: ~~فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله). قوله: (بضلعين)، ضبط ~~بكسر الضاد وفتح اللام، وقال في (أدب الكاتب): ضلع وضلع. وقال الهروي: هما ~~لغتان، والضلع مؤنثة، والوقب، بفتح الواو وسكون القاف وبالباء الموحدة: هو ~~النقرة التي يكون فيها العين. قوله: (الفدر)، بكسر الفاء وفتح الدال ~~المهملة وفي آخره راء: جمع فدرة، وهي القطعة من اللحم، (والوشائق)، بالشين ~~المعجمة: جمع وشيقة، وهي اللحم القديد. وقيل: الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى ~~قليلا ولا ينضج، فيحمل في الأسفار. وفي لفظ للبخاري: (نرصد عيرا لقريش، ~~فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي ذلك الجيش ~~بجيش الخبط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر ~~وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا). وفي مسلم: قال أبو عبيدة: يعني ~~بالعنبر ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي ~~سبيل الله عز وجل، وقد اضطررتم فكلوا. # ذكر ما يستفاد منه: قال القرطبي: جمع أبي عبيدة الأزواد وقسمتها بالسوية ~~إما إن يكون حكما حكم به لما شاهد من الضرورة وخوفه من تلف من لم يبق معه ~~زاد، فظهر له أنه وجب على من معه أن يواسي من ليس له زاد، أو يكون عن رضا ~~منهم، وقد فعل مثل ذلك غير مرة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولذلك ~~قال بعض العلماء هو سنة. وقال ابن بطال: إستدل بعض العلماء بهذا الحديث ~~بأنه لا يقطع سارق في مجاعة، لأن المواساة واجبة للمحتاجين وخصه أبو عمر ~~بسرقة المأكل. وفيه: أن للإمام أن يواسي بين الناس في الأقوات في الحضر ~~بثمن وغيره، كما فعل ذلك في السفر. وفيه: قوة ms08013 إيمان هؤلاء البعث، إذ لو ~~ضعف، والعياذ بالله، لما خرجوا وهم ثلاثمائة وليس معهم سوى جراب تمر أو ~~مزودي تمر، كما في الحديث المذكور. قال عياض: ويحتمل أن يكون، صلى الله ~~عليه وسلم، زودهم الجراب زائدا عما كان معهم من الزاد من أموالهم، ويحتمل ~~أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير هذا الجراب، وكان معهم غيره من الزاد. وقيل: ~~يحتمل أن الجراب الذي زودهم الشارع كان على سبيل البركة، فلذا كانوا ~~يأخذونه تمرة تمرة. وفيه: فضل أبي عبيدة، ولهذا سماه الشارع: أمين هذه ~~الأمة. وفيه: النظر في القوم والتدبير فيه وفضل الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، على ما كان فيهم من البؤس وقد استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم ~~القرح. وفيه: رضاهم بالقضاء وطاعتهم للأمير. وفيه: جواز الشركة في الطعام ~~خلط الأزواد في السفر إذا كان ذلك أرفق بهم. PageV13P042 # 4842 حدثنا بشر بن مرحوم قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ~~عن سلمة رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد القوم وأملقوا فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نحر إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ما بقاؤكم ~~بعد إبلكم فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما بقاؤهم ~~بعد إبلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناد في الناس فيأتون بفضل ~~أزوادهم فبسط لذالك نطع وجعلوه علي النطع فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعا وبرك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثاى الناس حتى فرغوا ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله. # (الحديث 4842 طرفه في: 2892). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فيأتون بفضل أزوادهم) ومن قوله: (فدعا ~~وبرك عليه) فإن فيه جمع أزوادهم وهو في معنى النهد، ودعا النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فيها بالبركة. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن مرحوم هو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار. الثاني: ms08014 ~~حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل. الثالث: يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع، مات بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة. الرابع: سلمة بن ~~الأكوع، واسمه سنان بن عبد الله الأسلمي، وكنيته: أبو مسلم، وقيل: أبو ~~عامر، وقيل: أبو إياس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري وأن حاتما ~~كوفي سكن المدينة وأن يزيد مدني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن بشر بن مرحوم أيضا وهو من ~~أفراده، وقال الإسماعيلي: أخبرني محمد بن العباس حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ~~النضر ابن محمد حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه بمعنى هذا ~~الحديث. قال: وقال أحمد بن حنبل: عكرمة عن إياس صحيح، أو محفوظ أو كلاما ~~نحو هذا. وقال صاحب (التلويح): يريد الإسماعيلي: بنحوه، ما رويناه من عند ~~الطبراني: حدثنا أبو حذيفة حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان حدثنا عكرمة بن ~~عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه، قال: غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، هوازن فأصابنا جهد شديد حتى هممنا بنحر بعض ظهرنا، وفيه: فتطاولت له، ~~يعني للأزواد، أنظر كم هو؟ فإذا هو كربض الشاة، قال: فحشونا جربنا، ثم دعا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنطفة من ماء في أداة فأمر بها فصبت في ~~قدح، فجعلنا نتطهر به حتى تطهرنا جميعا. قوله: (كربض الشاة) بفتح الراء ~~والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو موضع الغنم الذي تربض فيه، أي: تمكث ~~فيه، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له. قوله جربنا بضم ~~الجيم وسكون الراء جمع جراب. قوله: (بنطفة من ماء) النطفة، يقال للماء ~~الكثير والقليل، وهو بالقليل أخص. # قوله: (خفت أزواد القوم) أي: قلت، وفي رواية المستملي: أزودة القوم. ~~قوله: (وأملقوا) أي: افتقروا، يقال: أملق إذا افتقر. قوله: (نطع)، فيه أربع ~~لغات. قوله: (وبرك)، بتشديد الراء أي دعا بالبركة عليه. قوله: (بأوعيتهم)، ~~جمع ms08015 وعاء. قوله: (فأحتثى الناس)، بسكون الحاء المهملة بعدها تاء مثناة من ~~فوق ثم ثاء مثبتة: من الاحتثاء من حثا يحثو حثوا، وحثى يحثي حثيا إذا حفن ~~حفنة. قوله: (ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) إلى آخره، إنما قال ~~ذلك لأن هذا كان معجزة له، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية البيهقي في ~~(دلائله) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه، وفيه: فما بقي ~~في الجيش وعاء إلا ملؤه وبقي مثله، فضحك حتى بدت نواجده وقال: أشهد أن لا ~~إلاه إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله عبد مأمن بهما إلا حجب من ~~النار. # 5842 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا أبو النجاشي قال ~~سمعت PageV13P043 # رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فننحر جزورا فيقسم عشر قسم فنأكل لحما نضيحا قبل أن تغرب الشمس. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فيقسم عشر قسم) فإن فيه جمع الأنصباء مما ~~يوزن مجازفة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي، قاله الحافظ أبو نعيم، والأوزاعي ~~هو عبد الرحمن بن عمر، وأبو النجاشي، بفتح النون والجيم المخففة وبالشين ~~المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها: واسمه عطاء بن صهيب، ورافع، بالفاء: ابن ~~خديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم. # والحديث مضى من هذا الوجه في كتاب مواقيت الصلاة في: باب وقت المغرب، ~~والمتن غير المتن. # قوله: (عشر قسم) بكسر القاف وفتح السين: جمع قسمة. قوله: (لحما نضيجا)، ~~بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وفي آخره جيم أي: مستويا. وقال ابن الأثير: ~~النضيج المطبوخ، فعيل بمعنى مفعول. # وفيه: قسمة اللحم من غير ميزان لأنه من باب المعروف، وهو موضوع للأكل. ~~وقال ابن التين: فيه: الحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء ~~مثليه. وقال الكرماني: إن وقت العصر عند مصير الظل مثليه ليسع هذا المقدار. ~~قلت: هذا مخالف لما قاله ابن التين على ما لا يخفى. # 6842 حدثنا محمد بن العلاء ms08016 قال حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بردة ~~عن أبي موساى قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الأشعريين إذا أرملوا في ~~الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم ~~اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم ~~اقتسموه بينهم) ولا يخفى على المتأمل ذلك، وهذا الإسناد بعينه مضى في: باب ~~فضل من علم. # وبريد، بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة يروي عن جده أبي بردة ~~واسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته، يروي عن أبيه أبي موسى ~~الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى الأشعري وأبي كريب. وأخرجه ~~النسائي في السير عن موسى بن هارون. # قوله: (إن الأشعريين) جمع أشعري، بتشديد الياء نسبة إلى الإشعر، قبيلة من ~~اليمن، ويروى: إن الأشعرين، بدون ياء النسبة، وتقول العرب: جاءك الأشعرون ~~بحذف الياء. قوله: (إذا أرملوا)، أي: إذا فني زادهم، من الإرمال، بكسر ~~الهمزة وهو فناء الزاد وإعواز الطعام، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل ~~من القلة كما في قوله تعالى: * (ذا متربة) * (البلد: 61). قوله: (فهم مني) ~~أي: متصلون بي، وكلمة: من، هذه تسمى اتصالية، نحو: لا أنا من الدد ولا الدد ~~مني. وقال النووي: معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله ~~تعالى. وقيل: المراد فعلوا فعلي في المواساة. # وفيه: منقبة عظيمة للأشعريين من إيثارهم ومواساتهم بشهادة سيدنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وأعظم ما شرفوا به كونه أضافهم إليه. وفيه: ~~استحباب خلط الزاد في السفر والحضر أيضا، وليس المراد بالقسمة هنا القسمة ~~المعروفة عند الفقهاء، وإنما المراد هنا إباحة بعضهم بعضا بموجوده. وفيه: ~~فضيلة الإيثار والمواساة. وقال بعضهم: وفيه: جواز هبة المجهول. قلت: ليس ~~شيء في الحديث يدل على هذا، وليس فيه إلا مواساة بعضهم بعضا والإباحة، وهذا ~~لا يسمى هبة، لأن الهبة تمليك ms08017 المال، والتمليك غير الإباحة، وأيضا: الهبة ~~لا تكون إلا بالإيجاب والقبول لقيام العقد بهما، ولا بد فيها من القبض عند ~~جمهور العلماء من التابعين وغيرهم، ولا يجوز فيما يقسم إلا محوزة مقسومة ~~كما عرف في موضعها. # 2 ((باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة)) ~~أي: هذا باب في بيان ما كان من خليطين، أي: مخالطين، وهما الشريكان إذا كان ~~من أحدهما تصرف من إنفاق مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه، فإنهما يتراجعان ~~عند الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما، فمن أنفق قليلا يرجع على من أنفق ~~أكثر منه، لأنه صلى الله عليه وسلم، لما أمر الخليطين في الغنم بالتراجع ~~بينهما PageV13P044 # بالسوية، وهما شريكان، دل على أن كل شريك في معناهما. قوله: (في الصدقة)، ~~قيد بها لورود الحديث في الصدقة، لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في ~~الرقاب. # 7842 حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال حدثني أبي قال حدثني ثمامة بن ~~عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كتب له ~~فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وما كان من خليطين...) إلى آخره، وهذا ~~الإسناد كله بالتحديث، وهو غريب، والحديث بعين هذه الترجمة وعين هؤلاء ~~الرواة مضى في كتاب الزكاة في: باب ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية. # 3 ((باب قسمة الغنم)) أي: هذا باب في بيان قسمة الغنم بالعدل، وفي بعض ~~النسخ: باب قسم الغنم. # 8842 حدثنا علي بن الحكم الأنصاري قال حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق ~~عن عبابة بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلا وغنما قال وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أخريات القوم فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالقدور ms08018 فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير فند ~~منها بعير فطلبوه فأعياهم وكان في القوم خيل يسيرة فأهواى رجل منهم بسهم ~~فحبسه الله ثم قال إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا به هاكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف العدو غدا وليست معنا مدى ~~أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر ~~فسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن الحكم، بفتح الحاء المهملة وفتح ~~الكاف: الأنصاري. الثاني: أبو عوانة، بفتح العين المهملة وبعد الألف نون: ~~واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري. الثالث: سعيد بن مسروق بن عدي الثوري ~~والد سفيان الثوري. الرابع: عباية، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف مفتوحة: ابن رفاعة بن رافع بن خديج. ~~الخامس: رافع بن خديج بن رافع بن عدي الأوسي الأنصاري الحارثي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو مروزي من ~~قرية تدعى غزا. وأن أبا عوانة واسطي وأن سعيد بن مسروق كوفي وأن عباية ~~مدني. وفيه: رواية عباية عن جده، وقال الدارقطني: ورواه أبو الأحوص عن سعيد ~~بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده، وتابعه عبد الوارث بن سعيد عن ~~ليث بن أبي سليم ومبارك بن سعيد بن مسروق، فقالا: عن عباية عن أبيه عن جده، ~~وسيجئ في الذبائح رواية البخاري أيضا عن عباية بن رفاعة عن أبيه عن جده. ~~قلت: رافع بن خديج روى عنه ابنه رفاعة بن رافع وابن ابنه عباية بن رفاعة بن ~~رافع بن خديج، على خلاف فيه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الشركة عن محمد بن ~~وكيع وفي الجهاد والذبائح عن موسى بن إسماعيل وفي الذبائح أيضا ms08019 عن مسدد وعن ~~عمرو بن علي وعن عبدان وعن محمد بن سلام بالقصة الثانية والثالثة، ~~PageV13P045 # وعن قبيصة ببعض القصة الثالثة. وأخرجه مسلم في الأضاحي عن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن القاسم بن زكرياء وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن الوليد وعن ~~ابن أبي عمر. وأخرجه أبو داود في الذبائح عن مسدد به. وأخرجه الترمذي في ~~الصيد عن هناد عن بندار بالقصة الثالثة وعن محمود بن غيلان بالقصة الأولى ~~والثانية، وأعاده في السير عن هناد. وأخرجه النسائي في الحج عن محمود بن ~~غيلان بهما وعن هناد بهما، وفي الصيد عن أحمد بن سليمان وفي الذبائح عن ~~هناد بالقصة الثالثة وعن محمد بن منصور بالقصة الثالثة وعن عمرو بن علي ~~بالقصة الثانية والثالثة وعن إسماعيل بن مسعود بهما، وفي الأضاحي عن أحمد ~~بن عبد الله بن الحكم ببعض القصة الثانية. وأخرجه ابن ماجة في الأضاحي عن ~~أبي كريب بالقصة الأولى وفي الذبائح عن محمد بن عبد الله بن نمير مقطعا في ~~موضعين. # ذكر معناه: قوله: (بذي الحليفة)، قال صاحب (التلويح)، رحمه الله: وذو ~~الحليفة هذه ليست الميقات إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق، ذكره ياقوت ~~وغيره. قلت: في رواية مسلم هكذا عن رافع بن خديج، قال: كنا مع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، بذي الحليفة من تهامة. وذكر القابسي أنها المهل التي ~~بقرب المدينة، وقاله أيضا النووي، وفيه نظر من حيث أن في الحديث ردا ~~لقولهما، وقال ابن التين: وكانت سنة ثمان من الهجرة في قضية حنين. قوله: ~~(في أخريات القوم)، أي: في أواخرهم وأعقابهم، وهي جمع أخرى، وكان يفعل ذلك ~~رفقا لمن معه ولحمل المنقطع. قوله: (فعجلوا)، بكسر الجيم. قوله: (فأكفئت)، ~~أي: قلبت وأميلت وأريق ما فيها، وهو من الإكفاء، قال ثعلب: كفأت القدر إذا ~~كببته، وكذلك قاله الكسائي وأبو علي القالي وابن القوطية في آخرين، فعلى ~~هذا إنما يقال: فكفئت وأكفئت إنما قال على قول ابن السكيت في (الإصلاح): ~~لأنه نقل عن ابن الأعرابي وأبي عبيد وآخرين، ms08020 يقال: أكفئت وقال ابن التين: ~~صوابه كفئت بغير ألف من كفأت الإناء مهموزا، واختلف في إمالة الإناء، فيقال ~~فيها: كفأت وأكفأت، وكذلك اختلف في أكفأت الشيء لوجهه. # وقد اختلف في سبب أمره بإكفاء القدور، فقيل: إنهم انتهبوها مالكين لها من ~~غير غنيمة، ولا على وجه الحاجة إلى أكلها، يشهد له قوله في رواية: ~~فانتهبناها. قلت: ولا على وجه الحاجة إلى أكلها، فيه نظر، لأنه ذكر في باب ~~النهبة: فأصابتنا مجاعة، فهو بيان لوجه الحاجة. وقيل: إنما كان لتركهم ~~الشارع في أخريات القوم واستعجالهم ولم يخافوا من مكيدة الغدر فحرمهم ~~الشارع ما استعجلوه عقوبة لهم بنقيضي قصدهم، كما منع القاتل من الميراث. ~~قاله القرطبي: ويؤيده رواية أبي داود: وتقدم سرعان الناس فتعجلوا فأصابوا ~~الغنائم ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، في آخر الناس. وقال النووي: إنما ~~أمرهم بذلك لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام، والمحل الذي لا يجوز ~~الأكل فيه من مال الغنيمة المشتركة، فإن الأكل منها قبل القسم إنما يباح في ~~دار الحرب، والمأمور به من الإراقة إنما هو إتلاف المرق عقوبة لهم، وأما ~~اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر ~~بإتلافه لأنه مال الغانمين، ولأنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن إضاعة ~~المال. فإن قلت: لم ينقل أنهم حملوه إلى الغنيمة؟ قلت: ولا نقل أيضا أنهم ~~أحرقوه ولا أتلفوه، فوجب تأويله على وفق القواعد الشرعية، بخلاف لحم الحمر ~~الأهلية يوم خيبر لأنها صارت نجسة. # قوله: (فعدل) هذا محمول على أنه كان يحسب قيمتها يومئذ، ولا يخالف قاعدة ~~الأضحية من إقامة بعير مقام سبع شياه، لأن هذا هو الغالب في قيمة الشاة ~~والإبل المعتدلة. قوله: (فند)، بفتح النون وتشديد الدال المهملة، أي: نفر، ~~وذهب على وجهه شاردا، يقال: ند يند ندا وندودا. قوله: (فأعياهم)، أي: ~~أعجزهم، يقال: أعيى إذا أعجز، وعيى بأمره إذا لم يهتد لوجهه، وأعياني هو، ~~قوله: (يسيرة)، أي: قليلة. قوله: (فأهوى)، أي: قصد، قال الأصمعي: أهويت ~~بالشيء إذا ms08021 أومأت إليه. قوله: (أوابد)، جمع آبدة، بالمد وكسر الباء الموحدة ~~المخففة، يقال منه: أبدت تأبد، بضم الباء وتأبد بكسرها، وهي التي نفرت من ~~الإنس وتوحشت. وقال القزاز: مأخوذة من الأبد، وهي الدهر لطول مقامها. وقال ~~أبو عبيد: أخذت من تأبدت الدار تأبدا، وأبدت تأبد أبودا: إذا خلا منها ~~أهلها. قوله: (منها)، أي: من الأوابد. قوله: (فاصنعوا به هكذا) أي: إرموه ~~بالسهم. قوله: (قال جدي إنا نرجو أو نخاف)، قال الكرماني: نرجو بمعنى نخاف، ~~ولفظ: أو نخاف، شك من الراوي. وقال ابن التين: هما سواء. قال تعالى: * (فمن ~~كان يرجو لقاء ربه) * (الكهف: 11). PageV13P046 # أي: يخافه. وقوله: (جدي) هو جد عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وعباية ~~الذي هو أحد الرواة يحكي عن جده رافع بن خديج أنه قال: نرجو، أو قال: إنا ~~نخاف، والرجاء هنا بمعنى الخوف. قوله: (مدي)، بضم الميم، جمع مدية وهي ~~السكين. قوله: (أفنذبح بالقصب؟) وفي رواية لمسلم: فنذكي بالليط، بكسر اللام ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالطاء المهملة: هي قطع القصب، قاله القرطبي. وقال ~~النووي: قشوره، الواحد ليطة. وفي (سنن أبي داود): أنذكي بالمروة. فإن قلت: ~~ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو؟ قلت: لأنهم كانوا عازمين على قتال ~~العدو وصانوا سيوفهم وأسنتهم وغيرها عن استعمالها، لأن ذلك يفسد الآلة، ولم ~~يكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح. قوله: (ما أنهر الدم)، أي: ما أسال وأجرى ~~الدم، وكلمة: ما، شرطية وموصولة، والحكمة في اشتراط الإنهار التنبيه على أن ~~تحريم الميتة لبقاء دمها، ويقال: معنى أنهر الدم أساله وصبه بكثرة، وهو ~~مشبه بجري الماء في النهر، وعند الخشني: ما انهز، بالزاي، من النهز، وهو ~~الدفع وهو غريب. قوله: (فكلوه) الفاء جواب الشرط أو لتضمنه معناه. قوله: ~~(ليس السن والظفر)، كلمة: ليس، بمعنى إلا، وإعراب ما بعده النصب. وقال صاحب ~~(التلويح): هما منصوبان على الاستثناء: بليس، وفيه ما فيه. قوله: ~~(فسأحدثكم)، أي: سأبين لكم العلة في ذلك، وليست السين هنا للاستقبال بل ~~للاستمرار، كما في قوله تعالى: * (ستجدون آخرين) * (النساء: ms08022 19). وزعم ~~الزمخشري أن السين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا ~~محالة. قوله: (أما السن فعظم)، قال التيمي: العظم غالبا لا يقطع إنما يجرح ~~ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة، فلهذا نهى عنه، وقال ~~النووي: لا يجوز بالعظم لأنه يتنجس بالدم، وهو زاد إخواننا من الجن، ولهذا ~~نهى عن الاستنجاء به. وقال البيضاوي: هو قياس حذف عنه فقدمه الثانية ~~لظهورها عندهم وهي أن كل عظم لا يحل الذبح به قوله (وأما الظفر فمدى ~~الحبشة) المعنى فيه أن لا يتشبه بهم لأنهم كفار، وهو شعار لهم. وفي الحديث: ~~من تشبه بقوم فهو منهم، رواه أبو داود. وقال الخطابي: ظاهره يوهم أن مدى ~~الحبشة لا تقع بها الذكاة، ولا خلاف أن مسلما لو ذكى بمدية حبشي كافر جاز، ~~فمعنى الكلام: أن أهل الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس ~~خنقا وتعذيبا ويحلونها محل الذكاة، فلذلك ضرب المثل به. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على أنواع: # الأول: عدم جواز الأكل من الغنيمة قبل القسمة عند الانتهاء إلى دار ~~الإسلام. # الثاني: فيه جواز قسم الغنم والبقر والإبل بغير تقويم، وبه قال مالك ~~والكوفيون، وأبو ثور إذا كان ذلك على التراضي. وقال الشافعي: لا يجوز قسم ~~شيء من الحيوان بغير تقويم، قال: إنما كان ذلك على طريق القيمة، ألا ترى ~~أنه عدل عشرة من الغنم ببعير، وهذا معنى التقويم. وقال القرطبي: وهذه ~~الغنيمة لم يكن فيها غير الإبل والغنم، ولو كان فيها غير ذلك لقوم جميعا ~~وقسمه على القيمة. # الثالث: فيه أن ما ند من الحيوان الإنسي لم يقدر عليه جاز أن يذكي بما ~~يذكى به الصيد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وهو قول علي وابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر وطاووس وعطاء والشعبي والأسود بن يزيد والنخعي والحكم وحماد ~~والثوري وأحمد والمزني وداود، وقال النووي: والجمهور ذهبوا إلى حديث أبي ~~العشراء عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في اللبة ~~والحلق؟ قال: ms08023 لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك. قلت: حديث أبي العشراء رواه ~~الأربعة، فأبو داود عن أحمد بن يونس عن حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ~~والترمذي عن أحمد بن منيع عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، والنسائي عن ~~يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة وابن ماجة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن حماد بن سلمة. وقال الترمذي بعد أن ~~رواه: قال أحمد بن منيع: قال يزيد هذا في الضرورة، وقال أيضا: هذا حديث ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه ~~غير هذا الحديث، واختلفوا في اسم أبي العشراء، فقال بعضهم: اسمه أسامة بن ~~قهطم، ويقال: يسار بن برز، ويقال: ابن بلز، ويقال: اسمه عطارد، وقال أبو ~~علي المديني: المشهور أن اسمه أسامة بن مالك بن قطهم، فنسب إلى جده، وقهطم ~~بكسر القاف وسكون الهاء والطاء المهملة، وقال ابن الصلاح فيما نقله من خط ~~البيهقي وغيره بكسر القاف، وقيل: قحطم بالحاء المهملة، وقال مالك وربيعة ~~والليث: لا يؤكل إلا بذكاة الإنسي بالنحر أو الذبح، استصحابا لمشروعية أصل ~~ذكاته، لأنه، وإن كان قد لحق بالوحش في الامتناع PageV13P047 # فلم يلتحق بها لا في النوع ولا في الحكم، ألا يرى أن مملك مالكه باق ~~عليه، وهو قول سعيد بن المسيب أيضا، وقال مالك: ليس في الحديث أن السهم ~~قتله، وإنما قال: حبسه، ثم بعد أن حبسه صار مقدورا عليه، فلا يؤكل إلا ~~بالذبح، ولا فرق بين أن يكون وحشيا أو إنسيا. وقوله: (فاصنعوا به هكذا)، ~~قال مالك: نقول بموجبه، أي: نرميه ونحبسه فإن أدركناه حيا ذكيناه، وإن تلف ~~بالرمي فهل نأكله أو لا؟ وليس في الحديث تعيين أحدهما، فلحق بالمجملات، فلا ~~ينهض حجة. وقالوا: في حديث أبي العشراء ليس بصحيح، لأن الترمذي قال فيه ما ~~ذكرناه الآن. وقال أبو داود: لا يصلح هذا إلا في المتردية والمستوحشة، ~~قالوا: ولئن سلمنا صحته لما كان فيه ms08024 حجة، إذ مقتضاة جواز الذكاة في أي عضو ~~كان مطلقا في المقدور على تذكيته وغيره، ولا قائل به في المقدور عليه، ~~فظاهره ليس بمراد قطعا، وقال شيخنا، رحمه الله: ليس العمل على عموم هذا ~~الحديث. ولعله خرج جوابا بالسؤال عن المتوحش والمتردي الذي لا يقدر على ~~ذبحه، وقد روى أبو الحسن الميموني أنه سأل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، ~~فقال: هو عندي غلط. قلت: فما تقول؟ قال: أما أنا فلا يعجبني ولا أذهب إليه ~~إلا في موضع ضرورة، كيف ما أمكنتك الذكاة لا يكون إلا في الحلق أو اللبة، ~~قال: فينبغي للذي يذبح أن يقطع الحلق أو اللبة. قلت: روى محمد بن الحسن عن ~~أبي حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع عن ابن عمر: أن ~~بعيرا تردى في بئر بالمدينة، فلم يقدر على منحره، فوجىء بسكين من قبل ~~خاصرته، فأخذ منه ابن عمر عشيرا بدرهمين. العشير: لغة في العشر: كالنصيف ~~والنصف. وقيل: العشير الإمعاء، ومع هذا قول الجماعة الذين ذكرناهم من ~~الصحابة والتابعين فيه الكفاية في الاحتجاج به. # الرابع: فيه: من شرط الذكاة إنهار الدم، ولم يخص بشيء من العروق في شيء ~~من الكتب الستة إلا في رواية رواها ابن أبي شيبة في (مصنفه) من رواية من لم ~~يسم عن رافع بن خديج، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الذبيحة ~~بالليطة، فقال: كل ما فرى الأوداج إلا السن أو الظفر، ولا شك أن ذلك مخصوص ~~بمكان الذبح والنحر لغلبة الدم فيه، ولكونه أسرع إلى إزهاق نفس الحيوان ~~وإراحته من التعذيب. واختلف العلماء فيما يجب قطعه في الذبح، وهو أربعة: ~~الحلقوم والمرىء والودجان فاشترط قطع الأربعة: الليث وداود وأبو ثور وابن ~~المنذر من أصحاب الشافعي ومالك في رواية، ولو اكتفى الشافعي وأحمد في ~~المشهور عنه بقطع الحلقوم والمريء فقط، واكتفى مالك بالحلقوم والودجين، ~~واكتفى أبو حنيفة وأبو يوسف في رواية بقطع ثلاثة من الأربعة، وعن أبي يوسف: ~~اشتراط الحلقوم واثنين من الثلاثة ms08025 الباقية، وعنه أيضا اشتراط الحلقوم ~~والمري وأحد الودجين، واشترط محمد بن الحسن أكثر كل واحد من الأربعة. # الخامس: فيه اشتراط التسمية لأنه قرنها بالذكاة وعلق الإباحة عليها، فقد ~~صار كل واحد منهما شرطا وهو حجة على الشافعي في عدم اشتراط التسمية، فقال: ~~لو ترك التسمية عامدا أو ناسيا، تؤكل ذبيحته، وبه قال أحمد في رواية. وقال ~~صاحب (الهداية): قال مالك: لا يؤكل في الوجهين. قلت: ليس كذلك مذهبه، بل ~~مذهبه ما ذكره ابن قدامة في (المغني): أن عند مالك يحل إذا تركها ناسيا، ~~ولا يحل إذا تركها عامدا. قلت: هذا هو مثل مذهبنا، فإن عندنا إذا تركها ~~عامدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل، وإن تركها ناسيا أكل ما ذبحه، والمشهور عن ~~أحمد مثل قولنا، ومذهبنا مروي عن ابن عباس وطاووس وابن المسيب والحسن ~~والثوري وإسحاق وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وفي التفسير في سورة الأنعام ~~وداود بن علي يحرم متروك التسمية ناسيا، وقال في (النوازل): وفي قول بشر لا ~~يؤكل إذا ترك التسمية عامدا أو ناسيا. وقال القدوري في (شرحه لمختصر ~~الكرخي): وقد اختلف الصحابة في النسيان، فقال علي وابن عباس: إذا ترك ~~التسمية أكل، وقال ابن عمر: لا يؤكل، والخلاف في النسيان يدل على اتفاقهم ~~في العمد. فإن قلت: كيف صورة متروك التسمية عمدا؟ قلت: أن يعلم أن التسمية ~~شرط وتركها مع ذكرها، أما لو تركها من لم يعلم باشتراطها فهو في حكم ~~الناسي، ذكره في (الحقائق) وكذلك الحكم على الخلاف إذا تركها عمدا عند ~~إرسال البازي والكلب والرمي، قال صاحب (الهداية): وهذا القول من الشافعي ~~مخالف للإجماع، لأنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامدا، ~~وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسيا. والحديث الذي رواه الدارقطني ~~عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي ~~أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ثم ليأكل). حديث ضعيف لأن في سنده ~~محمد بن يزيد بن سنان، قالوا: كان صدوقا، ولكن كان ms08026 شديد الغفلة. وقال ابن ~~القطان: وفي سنده معقل بن عبد الله وهو وإن كان من رجال مسلم لكنه أخطأ في ~~رفع هذا الحديث، وقد رواه سعيد بن منصور وعبد الله PageV13P048 # بن الزبير الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن عكرمة عن ~~ابن عباس. قوله: وكذلك الحديث الذي رواه الدارقطني من حديث أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم: الرجل منا يذبح وينسى أن ~~يسمي الله؟ قال: (اسم الله على كل مسلم)، وفي لفظ: (على فم كل مسلم)، ضعيف ~~لأن في سنده مروان بن سالم، ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني أيضا. فإن قلت: ~~روى أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن ثور بن يزيد عن الصلت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم ~~يذكر) قلت: هذا مرسل، وهو ليس بحجة عنده، وقال ابن القطان: وفيه مع الإرسال ~~أن الصلت السدوسي لا يعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه غير ثور ~~بن يزيد. # السادس: فيه: عدم جواز الذبح بالسن والظفر، ويدخل فيه ظفر الآدمي وغيره ~~من كل الحيوانات، وسواء المتصل والمنفصل بحسب ظاهر الحديث، وسواء الطاهر ~~والنجس. وقال النووي: ويلتحق به سائر العظام من كل حيوان المتصل والمنفصل. ~~وقيل: كل ما صدق عليه اسم العظم فلا تجوز الذكاة بشيء منه، وهو قول النخعي ~~والحسن بن صالح والليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود، وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه: لا يجوز بالسن والعظم المتصلين، ويجوز بالمنفصلين، وعن مالك ~~روايات أشهرها: جوازه بالعظم دون السن كيف كانا، والثانية كمذهب الشافعي، ~~والثالثة كمذهب أبي حنيفة، والرابعة: يجوز بكل شيء بالسن والظفر. وعن ابن ~~جريج جواز التذكية بعظم الحمار دون القرد، وقال صاحب (الهداية): ويجوز ~~الذبح بالظفر والقرن والسن إذا كان منزوعا وينهر الدم ويفري الأوداج، وذكر ~~في (الجامع الصغير): محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه قال: أكره هذا الذبح ~~وإن فعل فلا بأس ms08027 بأكله، واحتج أصحابنا في ذلك بما رواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة عن سماك بن حرب عن مري ابن قطري عن عدي بن حاتم، قال: قلت: يا ~~رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة ~~العصا؟ فقال: (أمرر الدم بما شئت واذكر اسم الله). وفي لفظ النسائي: أنهر ~~الدم. وكذلك رواه أحمد في (مسنده) قال الخطابي: ويروى: أمره، قال: والصواب: ~~أمرر، بسكون الميم وتخفيف الراء. قلت: وبهذا اللفظ رواه ابن حبان في ~~(صحيحه) والحاكم في (المستدرك) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال ~~السهيلي في (الروض الأنف): أمر الدم، بكسر الميم، أي: أسله، يقال: دم مائر ~~أي: سائل، قال: هكذا رواه النقاش وفسره، ورواه أبو عبيد بسكون الميم، وجعله ~~من: مريت الضرع والأول أشبه بالمعني، وجمع الطبراني بين الروايات الثلاث، ~~وفيه رواية رابعة عند النسائي في (سننه الكبرى): أهرق، فيكون الجميع برواية ~~أبي عبيد خمس روايات. بيان ذلك: أن الأولى: أمرر من الإمرار، والثانية: أمر ~~من المير، أجوف يائي، والثالثة: أنهر، من الإنهار، والرابعة: أهرق، من ~~الإهراق. وأصله: أرق من الإراقة، والهاء زائدة. والخامسة: من المري، ناقص ~~يائي، والجواب عن قوله: ليس السن والظفر، أنه محمول على غير المنزوع، فإن ~~الحبشة كانوا يفعلون كذلك إظهارا للجلادة، فإنهم لا يقلمون ظفرا ويحدون ~~الأسنان بالمبرد ويقاتلون بالخدش والعض، ولأنهما إذا ذكرا مطلقين يراد ~~فيهما غير المنزوع، أما المنزوع فيذكر مقيدا، يقال: سن منزوع وظفر منزوع، ~~وقال ابن القطان في الحديث المذكور: شك في موضعين: في اتصاله، وفي قوله: ~~أما السن فعظم، هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ ثم روى عن ~~أبي داود هذا الحديث، وفيه: قال رافع: وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، ~~وأما الظفر فمدى الحبشة، ولم يكن أيضا في حديث مسلم. أما السن من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم نصا. # السابع: أن حكم الصيال حكم الندود، وفي (المنتقى): في البعير إذا صال على ~~إنسان فقتله وهو يريد الذكاة حل ms08028 أكله. # الثامن: أن الذكاة لا بد فيها من آلة حادة تجري الدم، وأنه لا يكفي في ~~ذلك الرض والدفع بالشيء الثقيل الذي لا حد له، وإن أزال الحياة، وهذا مجمع ~~عليه، وسواء في ذلك الحديد والنحاس والزجاج والقصب والحجر، وكل ما له حد ~~إلا ما يستثنى منه في الحديث والله أعلم. التاسع: استدل بقوله ما أنهر الدم ~~على أنه يجزئ فيما شرع ذبحه النحر، وفيما شرع نحره الذبح، وهو قول كافة ~~العلماء إلا داود ومالكا في إحدى الروايات عنه، وعن مالك: الكراهة في ~~رواية، وعنه في رواية: التفرقة، فيجزىء ذبح المنحور ولا يجزئ نحر المذبوح. # العاشر: أجمعوا على أفضلية نحر الإبل وذبح الغنم، واختلفوا في البقر، ~~والصحيح إلحاقها بالغنم وهو قول الجمهور، وقيل: يتخير فيها بين الأمرين. ~~PageV13P049 # 4 ((باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه)) هذه الترجمة ~~هكذا موجودة في النسخ المتداولة بين الناس، قيل: لعل، حتى، بمعنى: حين، ~~فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء، أما لفظ النهي من أولها أو: لا يجوز، قبل: ~~حتى. قلت: لا يحتاج إلى ظن التحريف فيه، بلى فيه حذف، وباب الحذف شائع ذائع ~~تقديره: هذا في بيان حكم القران الكائن في التمر الكائن بين الشركاء، لا ~~ينبغي لأحد منهم أن يقرن حتى يستأذن أصحابه، وذلك من باب حسن الأدب في ~~الأكل، لأن القوم الذين وضع بين أيديهم التمر كالمتساوين في أكله، فإن ~~استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يجز له ذلك، ومن هذا الباب جعل العلماء ~~النهي عن النهبة في طعام الأعراس وغيرها، لما فيه من سوء الأدب والاستئثار ~~بما لا يطيب عليه نفس صاحب الطعام، وقال أهل الظاهر: إن النهي عنه على ~~الوجوب، وفاعله عاص إذا كان عالما بالنهي، ولا نقول: إنه أكل حراما، لأن ~~أصله الإباحة، ودليل الجمهور أنه إنما وضع بين أيدي الناس للأكل، فإنما ~~سبيله سبيل المكارمة لا على التشاح، لاختلاف الناس في الأكل، فبعضهم يكفيه ~~اليسير، وبعضهم لا يكفيه أضعافه، ولو كانت سهمانهم سواء لما ساغ لمن ms08029 لا ~~يشبعه اليسير أن أكل أكثر من مثل نصيب من يشبعه اليسير، ولما لم يتشاح ~~الناس في هذا المقدار علم أن سبيل هذه المكارمة، لا على معنى الوجوب. # 9842 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثنا جبلة بن سحيم قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: ابن يحيى ~~بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي، سكن مكة. وهو من أفراده، وقد مر في ~~الغسل، وسفيان هو الثوري، وجبلة، بالجيم والباء الموحدة واللام المفتوحات: ~~ابن سحيم، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف: ~~التيمي، ويقال: الشيباني، مر في كتاب الصوم في باب: إذا رأيتم الهلال. وهذا ~~الحديث والذي بعده عن جبلة عن ابن عمر، فالأول: عن سفيان عن جبلة، والثاني: ~~عن شعبة عن جبلة، وقد ذكره في المظالم في: باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا ~~جاز، عن شعبة أيضا عن جبلة، وقد مر الكلام فيه هناك. # 0942 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جبلة قال كنا بالمدينة فأصابتنا ~~سنة فكان ابن الزبير يرزقنا التمر وكان ابن عمر يمر بنا فيقول لا تقرنوا ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم ~~أخاه. # أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. قوله: (سنة)، أي جدب وغلاء. ~~(وابن الزبير) هو عبد الله بن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهما. ~~قوله: (يرزقنا التمر)، أي: يقوتنا به يقال: رزقته رزقا فارتزق، كما يقال: ~~قته فاقتات، والرزق اسم لكل ما ينتفع به حتى الدار والعبد، وأصله في اللغة: ~~الحظ والنصيب، وكل حيوان يستوفي رزقه حلالا أو حراما. قوله: (لا تقرنوا)، ~~من قرن يقرن من باب ضرب يضرب، ويروى عن جبلة قال: كنا بالمدينة في بعث ~~العراق، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، وكان ابن عمر يمر ويقول: لا تقارنوا ~~إلا أن ms08030 يستأذن الرجل أخاه، هذا لأجل ما فيه من الغبن، ولأن ملكهم فيه سواء، ~~ويروى نحوه عن أبي هريرة في أصحاب الصفة. قوله: (نهى عن الإقران)، ويروى: ~~(عن القران)، والنهي فيه للتنزيه، وقالت الظاهرية: للتحريم. # 5 ((باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~تقويم الأشياء نحو: الأمتعة والعروض بين الشركاء حال كون التقويم بقيمة ~~عدل، وحكمه أنه: يجوز بلا خلاف، وإنما الخلاف في قسمتها بغير تقويم، فأجازه ~~الأكثرون إذا كان على سبيل التراضي، ومنعه الشافعي. # 1942 حدثنا عمران بن ميسرة قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب عن نافع ~~عن ابن PageV13P050 # عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~شقصا له من عبد أو شركا أو قال نصيبا وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو ~~عتيق وإلا فقد عتق منه ما عتق قال لا أدري قوله عتق منه ما عتق قول من نافع ~~أو في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (بقيمة العدل). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عمران بن ميسرة ضد الميمنة مر في العلم. ~~الثاني: عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري. الثالث: أيوب بن أبي تميمة ~~السختياني. # الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده، وأن عبد الوارث وأيوب بصريان ~~وأن نافعا مدني. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العتق عن أبي ~~النعمان عن حماد بن زيد. وأخرجه مسلم في النذور عن زهير بن حرب، وفيه وفي ~~العتق عن أبي الربيع الزهراني وأبي كامل الجحدري. وأخرجه أبو داود في العتق ~~عن أبي الربيع به وعن مؤمل بن هشام. وأخرجه الترمذي في الأحكام عن أحمد بن ~~منيع عن إسماعيل به وأخرجه النسائي في البيوع عن عمرو بن علي وفي العتق عن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن عمرو ms08031 بن زرارة وعن محمد بن يحيى. # ذكر معناه: قوله: (شقصا) بكسر الشين المعجمة وسكون القاف وبالصاد ~~المهملة: وهو النصيب قليلا أو كثيرا. ويقال له: الشقيص أيضا، بزيادة الياء، ~~مثل: نصف ونصيف، ويقال له أيضا: الشرك بكسر الشين أيضا، وقال ابن دريد، ~~الشقص هو القليل من كل شيء، وقال القزاز: لا يكون إلا القليل من الكثير، ~~وقال في (الجامع): الشقص النصيب والسهم، تقول لي في هذا المال شقص، أي: ~~نصيب قليل، والجمع أشقاص، وقد شقصت الشيء إذا جزأته، وقال ابن سيده: وقيل: ~~هو الحظ وجمعه شقاص، وقال الداودي: الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد. ~~قلت: وفيه تحرز الراوي عن مخالفة لفظ الحديث وإن أصاب المعنى، لأن النصيب ~~والشرك والشقص بمعنى واحد، ولما شك فيه الراوي أتى بهذه الألفاظ تحريا ~~وتحرزا عن المخالفة، وقد اختلف في وجوب ذلك واستحبابه، ولا خلاف في ~~الاستحباب، وذهب غير واحد إلى جواز الرواية بالمعنى للعالم بما يحيل ~~الألفاظ دون غيره. قوله: (من عبد)، يتناول الذكر والأنثى، فأما الذكر ~~فبالنص، وأما الأنثى، فقيل: إن اللفظ يتناولها أيضا بالنص، فإن إطلاق لفظ: ~~العبد، يتناول كلا منهما، قال ابن العربي: وذلك لأنها صفة، فيقال: عبد ~~وعبدة، فإذا أطلقت القول يتناول الذكر والأنثى وقيل: إنما يثبت ذلك في ~~الأنثى بالقياس الجلي، إذ المعنى الموجود في الذكر موجود في الأنثى، لأن ~~وصف الذكورة والأنوثة لا تأثير له في الوصف المقتضي للحكم، وقال إمام ~~الحرمين: أدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع. ~~قلت: في (صحيح البخاري) التصريح بالأمة من رواية موسى بن عقبة عن نافع عن ~~ابن عمر أنه كان يفتي في العبد أو الأمة، يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم ~~نصيبه منه، وفي آخره: يخبر ذلك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وسيأتي في الحديث الثاني في الباب: من أعتق شقيصا من مملوك، وهذا شامل ~~للعبد والأمة أيضا، وحكى عن ابن إسحاق بن راهويه تخصيص هذا الحكم بالعبيد ~~دون الإماء، قال النووي: وهذا القول شاذ ms08032 مخالف للعلماء كافة. قوله: (وكان ~~له)، أي: للمعتق. قوله: (ثمنه)، أي: ثمن العبد بتمامه. قوله: (بقيمة ~~العدل)، وهو أن يقوم على أن كله عبد، ولا يقوم بعيب العتق. قاله أصبغ ~~وغيره، وقيل: يقوم على أنه مسه العتق، وفي لفظ: قوم عليه بأعلى القيمة، ~~وعند الإسماعيلي: ولا وكس ولا شطط. قوله: (فهو عتيق)، أي: العبد كله عتيق، ~~أي: معتوق بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن له ~~ما يبلغ ثمنه فقد عتق منه ما عتق، أي: ما عتقه، يعني: المقدار الذي عتقه، ~~والعين مفتوحة في: عتق الأول، وعتق، الثاني. وقال الداودي: يجوز ضم العين ~~في الثاني، وتعقبه ابن التين. فقال: هذا لم يقله غيره ولا يعرف عتق بالضم، ~~لأن الفعل لازم صحيح، لأنه يقال: عتق العبد عتقا وعتاقة وعتاقا فهو عتيق، ~~وهم عتقاء، وأعتقه مولاه. وفي (المغرب): وقد يقام العتق مقام الإعتاق، وقال ~~ابن الأثير؛ يقال: أعتقت العبد أعتقه عتقا وعتاقة، فهو معتق وأنا معتق، ~~وعتق فهو عتيق أي: حررته PageV13P051 # وصار حرا. قوله: (قال: لا أدري) أي: قال أيوب، قاله الطرقي، وكذا في ~~(صحيح الإسماعيلي): قال أيوب، فذكره، قال: وفي رواية المعلى عن حماد عن ~~أيوب، قاله نافع. # ذكر ما يستفاد منه: وهو على أنواع: # الأول: في بيان مسألة الترجمة، وهو التقويم في قسمة الرقيق، فعند أبي ~~حنيفة والشافعي: لا تجوز قسمته إلا بعد التقويم، واحتجا بهذا الحديث ~~وبالحديث الذي بعده، قالا: أجاز صلى الله عليه وسلم تقويمه في البيع للعتق، ~~فكذلك تقويمه في القسمة، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد: يجوز قسمته بغير تقويم ~~إذا تراضوا على ذلك، وحجتهم أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين وكان ~~أكثرها السبي والماشية، ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات، ولم يذكر في ~~شيء من السبي تقويم. قلت: مذهب أبي حنيفة: أن الرقيق لا يقسم إلا إذا كان ~~معه شيء آخر للتفاوت فيه، والتفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني الباطنة ~~كالذهن والكياسة والأمانة والفروسية والكتابة، فيعتذر التعديل إلا إذا كان ~~معه ms08033 شيء آخر، فحينئذ يقسم قسمة الجميع من غير رضا الشركاء، فيجعل الرقيق ~~تبعا كبيع الشرب والطريق، ونحوهما، وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق جبرا، ~~وبه قال الشافعي ومالك وأحمد لاتحاد الجنس، وإنما التفاوت في القيمة وذا لا ~~يمنع صحة القسمة كما في الإبل والبقر ورقيق الغنم، والجواب من جهة أبي ~~حنيفة: أن التفاوت في الحيوانات يقل عند اتحاد الجنس، ألا يرى أن الذكر ~~والأنثى من بني آدم جنسان، ومن الحيوانات جنس واحد؟ ألا يرى أنه إذا اشترى ~~شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية لا ينعقد العقد، ولو اشترى غنما أو إبلا ~~على أنه ذكر، فإذا هو أنثى ينعقد العقد، بخلاف المغانم، لأن حق المغانمين ~~في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها بينهم، وفي الرقيق شركة الملك ~~يتعلق بالعين والمالية، فافترق حكمهما، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر. # الثاني: احتج مالك والشافعي وأحمد بالحديث المذكور: أنه إذا كان عبد بين ~~اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ~~ماله، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى. قال الترمذي: ~~وهذا قول أهل المدينة، وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير، إما أنه يعتق نصيبه ~~أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما، أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو ~~كان موسرا، أو يرجع بالذي ضمن على العبد، ويكون الولاء للمعتق، وعند أبي ~~يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار، أو السعاية مع الإعسار، ولا يرجع ~~المعتق على العبد بشيء، والولاء للمعتق في الوجهين واحتج أبو حنيفة بما ~~رواه البخاري أيضا: من أعتق شقصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان ~~له مال، وإلا قوم عليه واستسعى به غير مشقوق، أي لا يشدد عليه. ورواه مسلم ~~أيضا فثبت السعاية بذلك، وقال ابن حزم: على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا. ~~وقوله: وإلا فقد عتق منه ما عتق، لم تصح هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ms08034 قال أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري: أهو شيء ~~في الحديث أو قاله نافع من قبله؟ وهما الراويان لهذا الحديث. وقال ابن حزم ~~في (المحلى): هي مكذوبة. # واعلم أن ههنا أربعة عشر مذهبا. الأول: مذهب عروة ومحمد بن سيرين والأسود ~~بن يزيد وإبراهيم النخعي وزفر: أن من أعتق شركا له في عبد ضمن قيمة حصة ~~شريكه موسرا كان أو معسرا، ورووا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب. ~~الثاني: مذهب ربيع: أن من أعتق حصة له من عبد بينه وبين آخر لم ينفذ عتقه، ~~نقله أبو يوسف عنه. الثالث: مذهب الزهري وعبد الرحمن بن يزيد وعطاء ابن أبي ~~رباح وعمرو بن دينار: أنه ينفذ عتق من أعتق ويبقى من لم يعتق على نصيبه ~~يفعل فيه ما شاء. الرابع: مذهب عثمان الليثي، فإنه ينفذ عتق الذي أعتق في ~~نصيبه ولا يلزمه شيء لشريكه إلا أن تكون جارية رائعة. إنما تلتمس للوطء، ~~فإنه يضمن للضرر الذي أدخل على شريكه. الخامس: مذهب الثوري والليث والنخعي ~~في قول، فإنهم قالوا: إن شريكه بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء ضمن المعتق. ~~السادس: مذهب ابن جريج وعطاء بن أبي رباح في قول: إنه إن أعتق أحد الشريكين ~~نصبه استسقى العبد سواء كان المعتق معسرا أو موسرا السابع مذهب عبد الله بن ~~أبي يزيد أنه أن أعتق مشركا له في عبد وهو مفلس، فأراد العبد أخذ نصيبه ~~بقيمته فهو أولى بذلك إن نقد. الثامن: مذهب ابن سيرين أنه: إذا أعتق نصيبه ~~في عبد فباقيه يعتق من بيت مال المسلمين. التاسع: مذهب مالك: أن المعتق إن ~~كان موسرا قوم عليه حصص شركائه، وأغرمها لهم. وأعتق كله بعد التقويم لا ~~قبله، وإن شاء الشريك أن يعتق حصته فله ذلك، وليس له أن يمسكه رقيقا، ولا ~~أن يكاتبه، ولا أن يبيعه، ولا أن يدبره وإن كان معسرا، فقد عتق ما أعتق ~~والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو PageV13P052 # يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره، وسواء ms08035 أيسر المعتق بعد عتقه أو ~~لم يوسر. العاشر: مذهب الشافعي في قول، وأحمد وإسحاق: أن الذي أعتق إن كان ~~موسرا قوم عليه حصة من شركه، وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه، وليس ~~لمن يشركه أن يعتقه، ولا أن يمسكه وإن كان معسرا. فقد عتق ما عتق وبقي ~~سائره مملوكا يتصرف فيه مالكه كيف شاء. الحادي عشر: مذهب عبد الله بن شبرمة ~~والأوزاعي والحسن بن حي وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي والحسن ~~البصري وحماد بن أبي سليمان وقتادة كمذهب أبي يوسف ومحمد، وقد ذكرناه. ~~الثاني عشر: مذهب أبي حنيفة، وقد ذكرناه. الثالث عشر: مذهب بكير بن الأشج ~~فإنه قال في رجلين بينهما عبد فأراد أحدهما أن يعتق أو يكاتب: فإنهما ~~يتقاومانه. الرابع عشر: مذهب الظاهرية، أنه إذا أعتق أحد نصيبه من العبد ~~المشترك يعتق كله حين تلفظ بذلك، فإن كان له مال يفي بقيمة حصة شريكه على ~~حسب طاقته، ليس للشريك غير ذلك، ولا له أن يعتق، والولاء للذي أعتق أولا، ~~ولا يرجع العبد على من أعتقه بشيء مما سعى فيه، حدث له مال أو لم يحدث. # النوع الثالث: فيه دليل على صحة عتق الموسر وتبرعاته من الصدقة ونحوها، ~~وهو قول جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان معسرا لا يصح عتق نصيبه ~~ويبقى العبد جميعه في الرق، وحكاه القاضي عياض، وقد ادعى ابن عبد البر ~~الاتفاق على خلافه، فقال: وقد أجمع العلماء على القول بنفوذ العتق من ~~الشخص، سواء كان المعتق معسرا أو موسرا. # النوع الرابع: يستدل بعموم قوله: من أعتق، على أن الحكم فيه عام في جميع ~~من يصح منه العتق، سواء كان المعتق أو الشريك أو العبد المعتق مسلما أو ~~كافرا. # النوع الخامس: فيه أن المال الغائب كالحاضر، لأنه مالك عليه، فيعتق عليه ~~حصة شريكه بالسراية ويطالبه بقيمة حصته، وفيه خلاف للمالكية. # النوع السادس: قال شيخنا: في قوله: ما يبلغ ثمنه، حجة لأحد الوجهين ~~لأصحاب الشافعي أنه إذا ملك ما يبلغ بعض ثمن ms08036 حصة شريكه أنه لا يعتق عليه. # النوع السابع: في أن المراد بقوله: فكان له من المال ما يبلغ ثمنه، وهو ~~ما يفضل عن قوت يومه وقوت من يلزمه نفقته، وسكنى يومه، ودست ثوب كما هو ~~المعتبر في الديون، وهو قول الجماهير من العلماء، وبه جزم الرافعي فإنه ~~قال: وليس اليسار المعتبر في هذا الباب كاليسار المعتبر في الكفارة ~~المرتبة، وكذا قال ابن الماجشون من المالكية، وقال أشهب: يباع عليه ثياب ~~ظهره ولا يترك له إلا ما يصلي فيه، وقال ابن القاسم: يباع عليه منزله الذي ~~يسكنه وشوار بيته، ولا يترك له إلا كسوة ظهره، وعيشة الأيام. # النوع الثامن: في قوله: من أعتق، دليل على أنه لا فرق بين أن يكون من ~~أعتق نصيبه واحدا أو أكثر. # النوع التاسع: قال شيخنا: إذا وقع العتق من واحد فأكثر معا وكانوا موسرين ~~فيقوم عليهم على قدر الحصص أو على عدد الرؤوس، فيه خلاف عند الشافعية ~~والمالكية، والأصح عند أصحاب الشافعي أنه: على عدد الرؤوس كالشفعة، وصحح ~~ابن العربي أن هذا على قدر الحصص. # النوع العاشر: قال شيخنا أيضا إن في قوله: (من أعتق شقصا له) دليل أن ~~تقدم كتابة شريكه لعبده في حصته لا يمنع من سراية العتق في نصيب شريكه، لأن ~~المكاتب عبد، وهو الصحيح المشهور، كما قال الرافعي.. وعن صاحب (التقريب) ~~رواية وجه أو قول: أنه لا يسري إذ لا سبيل إلى إبطال الكتابة. # النوع الحادي عشر: قال شيخنا أيضا: وفيه أيضا أن تعلق الرهن بحصة الشريك ~~لا يمنع من السراية، وهو الصحيح كما قال الرافعي. # النوع الثاني عشر: قال شيخنا أيضا: فيه أن تقدم تدبير الشريك بحصته على ~~إعتاق الشريك الموسر بحصته، لا يمنع السراية أيضا، وفيه قولان للشافعي، ~~والأقوى كما قال الرافعي: أنه لا يمنع، والقول الثاني: أنه يمنع. # النوع الثالث عشر: فيه: أيضا أن تقدم استيلاء الشريك وهو معسر لا يمنع ~~سراية إعتاق شريكه. # النوع الرابع عشر: استدل به ابن عبد البر لقول مالك وأصحابه: إن من أفسد ms08037 ~~شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن فإنما عليه قيمة ما استهلك من ذلك لا ~~مثله، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على من أعتق نصيبه نصف عبد مثله ~~لشريكه، قال مالك: القسمة أعدل في ذلك، وهذا قول أبي حنيفة أيضا. ~~PageV13P053 # النوع الخامس عشر: قال شيخنا: الحديث محمول على ما إذا أعتق نصيبه في ~~حالة الصحة، فإذا أعتق حصته في المرض ومات فإنه لا ينفذ ولا يسري على ~~الموسر إلا ما احتمله ثلث ماله، وكذلك لو أوصى بعتق نصيبه أو ببعض حصته ~~فإنه لا يسري عليه شيء زائد على ذلك، لا في حصته ولا في حصة شريكه، لأنه قد ~~انقطع ملكه بالموت. # النوع السادس عشر: شرط السراية التي هي من خواص العتق أن يحصل العتق في ~~حصته باختياره حتى لو ورت سقطا من قريبه الذي يعتق عليه لم يسر ولم يقوم ~~عليه نصيب شريكه، بخلاف ما إذا اشتراه أو اتهبه، قاله الرافعي. # 2942 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقيصا من مملوكه فعليه ~~خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق ~~عليه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قوم المملوك قيمة عدل). # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن محمد أبو محمد، مر في الوحي. الثاني: عبد الله بن المبارك. ~~الثالث: سعيد بن أبي عروبة، بفتح العين المهملة وضم الراء وبالباء الموحدة: ~~واسمه مهران اليشكري. الرابع: قتادة بن دعامة. الخامس: النضر، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة: ابن أنس بن مالك النجاري الأنصاري. السادس: بشير، ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة: ابن نهيك، بفتح النون وكسرها ~~وبالكاف: السلولي، ويقال: السدوسي. السابع: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة ms08038 الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده ~~وهو وشيخه مروزيان والبقية بصريون، وقال الخطيب: رواه يزيد بن هارون عن ~~سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس بلفظ: من أعتق نصيبا له من عبد ولم يكن له ~~مال استسعى العبد في ثمن رقبته غير مشقوق عليه، هكذا رواه يزيد، قصر عن بعض ~~الألفاظ التي ذكرها عبد الله بن بكر عن ابن أبي عروبة، وقد رواه سعيد بن ~~المبارك ويزيد بن زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى القطان ومحمد ب أبي عدي ~~فأحسنوا سياقه، واستوفوا ألفاظه، وكذلك رواه أبان بن يزيد وجرير بن حازم ~~وموسى بن خلف عن قتادة، ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر استسعاء العبد، وكذلك ~~رواه روح بن عبادة ومعاذ بن هشام كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة، إلا ~~أن معاذا لم يذكر في إسناده النضر، إنما قال: عن قتادة عن بشير بن نهيك، ~~ورواه محمد بن كثير العبدي عن همام عن قتادة. وروى أبو عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن يزيد المصري عن همام معنى ذلك إلا أنه زاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله ~~من قول قتادة، وميزه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وكان قتادة ~~يقول: إن لم يكن له مال استسعى. وفي لفظ عند الإسماعيلي: أن رجلا أعتق شقصا ~~من مملوكه فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم بقية ثمنه، قال الإسماعيلي: إن ~~كان الاستسعاء على ما يذهب إليه الكوفي منه فقد جمع بين حديثي ابن عمر وأبي ~~هريرة، وهما متدافعان وجعلهما صحيحين، وهذا بعيد جدا، والقول في ذلك أحد ~~قولين: أحدهما: إن قوله: استسعى العبد، ليس في الخبر المسند، وإنما هو ~~لقتادة، فدرج في الخبر على ما رواه همام عن قتادة، وأما أن يكون استسعاء ~~العبد السيد يستسعيه في قومه غير مشقوق عله أن العتق لم يكمل فيه فإنه لم ~~يبين في الخبر من يستسعيه، وتبين أن العتق لم ينفذ فيه فصار سيده ms08039 هو الذي ~~يستسعيه. قلت: أبو هريرة روى هذا الحديث كما رواه ابن عمر وزاد عليه شيئا ~~بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق، كما هو مشروح فيه، فكان ~~هذا الحديث فيه ما في حديث ابن عمر. وفيه: وجوب السعاية على العبد إذا كان ~~معتقه معسرا، وسنزيد فيه عن قريب إن شاء الله تعالى. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في العتق عن مسدد وعن ~~أحمد بن أبي رجاء وفي الشركة أيضا عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في العتق ~~وفي النذور عن محمد بن موسى ومحمد بن بشار، وفي النذور أيضا عن عبيد الله ~~بن PageV13P054 # معاذ وفي العتق أيضا عن علي بن خشرم وفي النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم ~~وعلي بن خشرم وفيهما أيضا عن عمرو الناقد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وفي ~~العتق أيضا عن هارون بن عبد الله. وأخرجه أبو داود في العتق عن مسلم بن ~~إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن محمد بن كثير وعن أحمد بن علي وعن محمد بن ~~المثنى عن معاذ ولم يذكر النضر بن أنس في إسناده، وعن نصر بن علي وعن علي ~~بن عبد الله وعن محمد بن بشار وفي حديث أبان وابن أبي عروبة ذكر الاستسعاء. ~~وأخرجه الترمذي في الأحكام عن علي بن خشرم به وعن محمد بن بشار وفيه ذكر ~~الاستسعاء، قال: ورواه شعبة عن قتادة ولم يذكر فيه أمر السعاية. وأخرجه ~~النسائي في العتق عن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار وعن هناد وعن نصر بن ~~علي وعن المؤمل بن هشام وعن محمد بن عبد الله، وفيه ذكر السعاية وعن محمد ~~بن المثنى ومحمد بن إسماعيل ولم يذكر النضر بن أنس في إسناده ولا قصة ~~الاستسعاء وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # ذكر بيان ما في حديثي أبي هريرة وابن عمر المذكورين: قد ذكرنا عن قريب أن ~~في حديث أبي هريرة زيادة وهي: وجوب ms08040 السعاية على العبد إذا كان المعتق ~~معسرا. فإن قلت: قال الخطابي: قوله: استسعى غير مشقوق عليه لا يثبته أهل ~~النقل مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويزعمون أنه من قول قتادة، وقد ~~تأوله بعض الناس فقال: معنى السعاية أن يستسعي العبد لسيده أي: يستخدم، ~~وكذلك معنى قوله: غير مشقوق عليه، أي: لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة إلا ~~بقدر ما فيه من الرق، ولا يطالب بأكثر منه، وأيضا لم يذكر ابن أبي عروبة ~~بالسعاية في روايته عن قتادة، وفيه اضطراب، فدل على أنه ليس من متن الحديث ~~عنده، وإنما هو من كلام قتادة، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر، وقال أبو ~~عمر بن عبد البر: روى أبو هريرة هذا الحديث على خلاف ما رواه ابن عمر، ~~واختلف في حديثه، وهو حديث يدور على قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن ~~نهيك عن أبي هريرة، واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء، وهو الموضع ~~المخالف لحديث ابن عمر من رواية مالك وغيره، واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر ~~السعاية في هذا الحديث، والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث ~~إذا خالفهم في قتادة غيرهم، وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة، ~~فإن اتفق هؤلاء الثلاثة لم يعرج على من خالفهم في قتادة، وإن اختلفوا نظر، ~~فإن اتفق منهم اثنان وانفرد واحد فالقول قول الاثنين، لا سيما إذا كان ~~أحدهما شعبة، وليس أحد بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على ~~الإسناد والسماع، وقد اتفق شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر ~~الاستسعاء فيه، وتابعهما همام، وفي هذا تقوية لحديث ابن عمر، وهو حديث مدني ~~صحيح لا يقاس به غيره، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب. # وقال البيهقي: ضعف الشافعي السعاية بوجوه: منها: أن شعبة وهشاما رواياه ~~عن قتادة وليس فيه استسعاء وهما أحفظ. ومنها: أنه سمع بعض أهل العلم يقول: ~~لو كان حديث سعيد منفردا لا يخالفه غيره ما كان ثابتا. ms08041 قلت: تابع ابن أبي ~~عروبة على روايته عن قتادة يحيى بن أبي صبيح، رواه الحميدي عن سفيان بن ~~عيينة عن ابن أبي عروبة ويحيى بن صبيح عن قتادة على ما رواه الطحاوي عن ~~محمد بن النعمان عن الحميدي، وهو شيخ البخاري عن سفيان بن عيينة شيخ ~~الشافعي عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح، بفتح الصاد: الخراساني ~~المقري، كلاهما عن قتادة كذلك، وقد ذكر البيهقي أيضا في (سننه): أن الحجاج ~~وأبان وموسى بن خلف وجرير بن حازم رووه عن قتادة كذلك، يعني: ذكروا فيه ~~الاستسعاء، وإذا سكت شعبة وهشام عن الاستسعاء لم يكن ذلك حجة على ابن أبي ~~عروبة، لأنه ثقة قد زاد عليهما شيئا، فالقول قوله، كيف وقد وافقه على ذلك ~~جماعة؟ وقال ابن حزم: هذا خبر في غاية الصحة، فلا يجوز الخروج عن الزيادة ~~التي فيه، وقد رواه عنه يزيد ابن هارون وعيسى بن يونس وجماعة كثيرة، ذكرهم ~~صاحب (التمهيد) ولم يختلفوا عليه في أمر السعاية، منهم: عبدة بن سليمان وهو ~~أثبت الناس سماعا من ابن أبي عروبة، وقال صاحب (الاستذكار)، وممن رواه عنه ~~كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد ومحمد بن بكر ~~ويحيى بن أبي عدي، ولو كان هذا الحديث غير ثابت كما زعمه الشافعي لما أخرجه ~~الشيخان في (صحيحيهما) وقال شارح (العمدة): الذين لم يقولوا بالاستسعاء ~~تعللوا في تضعيفه بتعللات على البعد، ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع ~~التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعللات. ~~PageV13P055 # ذكر معناه: قوله: (شقيصا)، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف: بمعنى الشقص، ~~وهو النصيب، وقد ذكرنا أنهما لغتان بمعنى واحد كالنصيف والنصف. قوله: ~~(فعليه خلاصه)، أي: فعليه أداء قيمة الباقي من ماله ليتخلص من الرق. قوله: ~~(قيمة عدل)، قد مضى تفسيره. قوله: (غير مشقوق)، أي: غير مكلف عليه في ~~الاكتساب، حاصله: يكلف العبد بالاستسعاء قدر نصيب الشريك الآخر بلا تشديد، ~~فإذا دفعه إليه عتق، ومعنى هذا الحديث مثل معنى ms08042 حديث ابن عمر، غير أن فيه ~~زيادة هي: الاستسعاء، وثبت هذا عند الشيخين والترمذي أيضا، وروى ابن عدي في ~~(الكامل) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (من أعتق شقصا من رقيق كان عليه أن يعتق نفسه، فإن لم يكن له ~~مال يستسعى العبد) والله أعلم. # 6 ((باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل ~~يقرع من القرعة بضم القاف، وهي معروفة. قوله: (والاستهام) أي: أخذ السهم، ~~أي: النصيب، وليس المراد من الاستهام هنا الإقراع، وإن كان معناهما في ~~الأصل واحدا، لأنه لا معنى أن يقال: هل يقرع في الإقراع؟ قوله: (فيه) قال ~~الكرماني: الضمير عائد إلى القسم أو المال الذي يدل عليها القسمة، وقال ~~بعضهم: الضمير يعود إلى القسم بدلالة القسمة. قلت: كلاهما بمعزل عن نهج ~~الصواب، ولم يذكر هنا قسم ولا مال حتى يعود الضمير إليه، بل الضمير يعود ~~إلى القسمة والتذكير باعتبار أن القسمة هنا بمعنى القسم، وفي (المغرب): ~~القسمة اسم من الاقتسام، وجواب: هل، محذوف تقديره: نعم يقرع، قال ابن بطال: ~~القرعة سنة لكل من أراد العدل في القسمة بين الشركاء، والفقهاء متفقون على ~~القول بها، وخالفهم بعض الكوفيين، وقالوا: لا معنى لها لأنها تشبه الأزلام ~~التي نهى الله عنها، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها. وقال: هي في ~~القياس لا تسقيم، ولكنا نترك القياس في ذلك للآثار والسنة، وفي حديث عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، في الإفك: كان إذا خرج أقرع بين نسائه، وفي حديث أم ~~العلاء: أن عثمان بن مظعون طاولهم سهمه في السكنى، حين أقرعت الأنصار سكنى ~~المهاجرين، وفي حديث أبي هريرة: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ~~لاستهموا عليه). وقال تعالى: * (فساهم فكان من المدحضين) * (الصافات: 141). ~~وقال إسماعيل القاضي: ليس في القرعة إبطال شيء من الحق، وإذا وجبت القسمة ~~بين الشركاء في أرض أو دار فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقيمة ويستهموا، ويصير ~~لكل ms08043 واحد منهم ما وقع له بالقرعة مجتمعا مما كان له في الملك مشاعا، فيصير ~~في موضع بعينه، ويكون ذلك بالعوض الذي صار لشريكه. وإنما منعت القرعة أن ~~يختار كل واحد منهم موضعا بعينه. # 3942 حدثنا أبو نعيم قال حدثني زكرياء قال سمعت عامرا يقول سمعت النعمان ~~بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم ~~على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ~~وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ~~فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما ~~أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا. # (الحديث 3942 طرفه في: 6862). # مطابقته للترجمة في قوله: (استهموا على سفينة). وأبو نعيم، بضم النون: ~~الفضل بن دكين الأحول الكوفي، وزكرياء هو ابن زائدة الهمداني الكوفي ~~الأعمى، وعامر هو الشعبي، والنعمان بن بشير، بفتح الباء الموحدة: الأنصاري، ~~مر في كتاب الإيمان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه ~~عن الأعمش عن الشعبي به. وأخرجه الترمذي في الفتن عن أحمد بن منيع عن أبي ~~معاوية عن الأعمش به، وقال: حسن صحيح. # قوله: (مثل القائم على حدود الله تعالى) أي: المستقيم على ما منع الله ~~تعالى من مجاوزتها، ويقال: القائم بأمر الله معناه: الآمر بالمعروف والناهي ~~عن المنكر. وقال الزجاج: أصل الحد في اللغة المنع، ومنه حد الدار، وهو ما ~~يمنع غيرها من الدخول فيها، والحداد الحاجب والبواب، ولفظ PageV13P056 # الترمذي: مثل القائم على حدود الله تعالى والمدهن فيها أي: الغاش فيها، ~~ذكره ابن فارس، وقيل: هو كالمصانعة، ومنه قوله تعالى: * (ودوا لو تدهن ~~فيدهنون) * (القلم: 9). وقيل: المدهن المتلين لمن لا ينبغي التلين له. ~~قوله: (والواقع فيها) أي: في الحدود، أي: التارك للمعروف المرتكب للمنكر. ~~قوله: (استهموا) أي: اتخذ كل واحد منهم سهما، أي: نصيبا من السفينة ~~بالقرعة. قوله: (على من فوقهم)، أي: على ms08044 الذين فوقهم. قوله: (ولم نؤذ)، من ~~الأذى، وهو الضرر. قوله: (من فوقنا) أي: الذين سكنوا فوقنا. قوله: (فإن ~~يتركوهم وما أرادوا). أي: فإن يترك الذين سكنوا فوقهم إرادة الذين سكنوا ~~تحتهم من الخرق، والواو، بمعنى: مع، وكلمة: ما، مصدرية. قوله: (هلكوا)، ~~جواب الشرط وهو قوله: فإن... قوله: (هلكوا جميعا) أي: كلهم الذين سكنوا فوق ~~والذين سكنوا أسفل، لأن بخرق السفينة تغرق السفينة ويهلك أهلها. قوله: (وإن ~~أخذوا على أيديهم) أي: وإن منعوهم من الخرق نجوا أي: الآخذون (ونجوا جميعا) ~~يعني: جميع من في السفينة، ولو لم يذكر قوله: (ونجوا جميعا)، لكانت النجاة ~~اختصت بالآخذين فقط، وليس كذلك، بل كلهم نجوا لعدم الخرق، وهكذا إذا أقيمت ~~الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي ~~بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة. # ويستفاد منه أحكام فيه: جواز الضرب بالمثل وجواز القرعة، فإنه، صلى الله ~~عليه وسلم، ضرب المثل هنا بالقوم الذين ركبوا السفينة، ولم يذم المستهمين ~~في السفية ولا أبطل فعلهم، بل وضيه وضرب به مثلا لمن نجى من الهلكة في ~~دينه. وفيه: تعذيب العامة بذنوب الخاصة واستحقاق العقوبة بترك النهي عن ~~المنكر مع القدرة. وفيه: أنه يجب على الجار أن يصبر على شيء من أذى جاره ~~خوف ما هو أشد. وفيه: إثبات القرعة في سكنى السفية إذا تشاحوا، وذلك فيما ~~إذا نزلوا معا. فأما من سبق منهم فهو أحق. وذكر ابن بطال هنا مسألة الدار ~~التي لها علوا وسفل لمناسبة بينها وبين أهل السفينة، فقال: وأما حكم العلو ~~والسفل يكون بين رجلين، فيعتل السفل ويريد صاحبه هدمه فليس له هدمه إلا من ~~ضرورة، وليس لرب العلو أن يبني على سفله شيئا لم يكن قبل إلا الشيء الخفيف ~~الذي لا يضر صاحب السفل، فلو انكسرت خشبة من سفل العلو فلا يدخل مكانها ~~أسفل منها، قال أشهب: وباب الدار على صاحب السفل، فلو انهدم السفل أجبر ~~صاحبه على بنائه وليس على صاحب العلو أن يبني السفل، فإن أبى صاحب السفل أن ~~يبني ms08045 قيل له: بع ممن يبني. انتهى. قلت: الذي ذكره أصحابنا أنه ليس لصاحب ~~العلو إذا انهدم السفل أن يأخذ صاحب السفل بالبناء، لكن يقال لصاحب العلو: ~~ابن السفل إن شئت حتى يبلغ موضعه علوك ثم ابن علوك، وليس لصاحب السفل أن ~~يسكن حتى يعطي قيمة بناء السفل، وذو العلو يسكن علوه، والسفل كالرهن في يده ~~وسقف السفل بكل آلاته لصاحب السفل ولصاحب العلو سكناه، وصاحب العلو إذا بنى ~~السفل فله أن يرجع بما أنفق على صاحب السفل، وإن كان صاحب السفل يقول: لا ~~حاجة لي إلى السفل. # 7 ((باب شركة اليتيم وأهل الميراث)) أي: هذا باب في بيان حكم شركة اليتيم ~~وأهل الميراث، وحكمه ما قاله ابن بطال: شركة اليتيم ومخالطته في ماله لا ~~يجوز عند العلماء، إلا أن يكون لليتيم في ذلك رجحان. قال تعالى: * ~~(ويسألونك عن اليتامى قل: إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم ~~المفسد من المصلح) * (البقرة: 022). # 4942 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري الأويسي قال حدثنا إبراهيم بن ~~سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى ~~عنها. وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه ~~سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قول الله تعالى: * (وإن خفتم) * إلى * ~~(ورباع) * (النساء: 3). فقالت يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ~~تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط ~~في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا PageV13P057 # أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا ~~أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة قالت عائشة ثم إن الناس ~~استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هاذه الآية فأنزل الله * ~~(ويستفتونك في النساء) * إلى قوله * (وترغبون أن تنكحوهن) * والذي ذكر الله ~~أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها وإن خفتم ألا تقسطوا ~~في اليتامى فانكحوا ما طاب ms08046 لكم من النساء قالت عائشة وقول الله في الآية ~~الأخرى وترغبون أن تنكحوهن يعني هي رغبة أحدكم بيتيمته التي في حجره حين ~~تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من ~~يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن (النساء: 721). # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ~~ماله). # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: عبد العزيز بن يحيى بن عمرو بن أويس القرشي ~~العامري الأويسي، بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة: نسبة إلى جده أويس. الثاني: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري، كان على قضاء بغداد. الثالث: صالح ~~بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. ~~السادس: الليث بن سعد. السابع: يونس بن يزيد الأيلي. الثامن: أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في ثلاثة ~~مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: السؤال في موضعين. وفيه: أن الطريق ~~الأول موصول والطريق الثاني وهو قوله. وقال الليث معلق. وفيه: أن رواة ~~الطريق الأول كلهم مدنيون ورواة الطريق الثاني من نسب شتى، فالليث مصري ~~ويونس أيلي وابن شهاب مدني، وكذلك عروة. وفيه: أن شيخه من أفراده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري من طريق يونس عن الزهري في ~~الأحكام عن علي بن عبد الله وفي الشركة وقال الليث. وأخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى. وأخرجه أبو داود في النكاح ~~عن أحمد بن عمرو بن السرح. وأخرجه النسائي فيه عن يونس بن عبد الأعلى ~~وسليمان بن داود، أربعتهم عن وهب عن يونس. وأخرجه النسائي الطريق الأول عن ~~سليمان بن سيف عن يعقوب بن إبراهيم بن ms08047 سعد به. # ذكر معناه: قوله: (وقال الليث)، معلق وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد ~~الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق ابن وهب عن يونس. قوله: (وإن خفتم ~~إلى... ورباع)، يعني: سأل عروة عائشة عن تفسير قوله تعالى: * (وإن خفتم ألا ~~تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * ~~(النساء: 3). ومعنى قوله: وإن خفتم، يعني: إذا كانت تحت حجر أحدكم يتيمة ~~وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثيرة، ~~ولم يضيق الله عليه، وسيأتي في البخاري في تفسير سورة النساء: حدثنا ~~إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة: أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه ولم ~~يكن لها من نفسه شيء، فنزلت فيه: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * ~~(النساء: 3). أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله، ثم ذكر ~~البخاري عقيب هذا الحديث حديث الباب الذي أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله ~~الأويسي إلى آخره، وفي رواية لمسلم من حديث هشام عن أبيه عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها. في قوله تعالى: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * ~~(النساء: 3). قالت: أنزلت في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ولها ~~مال وليس لها أحد يخاصم دونها ولا ينكحها لمالها فيضربها ويسئ صحبتها. ~~فقال: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء) * ~~(النساء: 721). يقول: ما أحللت لكم، ودع هذه التي تضربها. انتهى. قوله: * ~~(ما طاب لكم) * (النساء: 3). قرأ ابن أبي عبلة: من طاب لكم، ومعنى: طاب حل. ~~قوله: * (مثنى وثلاث ورباع) * (النساء: 3). معدولات عن: اثنين وثلاث وأربع، ~~وهي نكرة ومنعها PageV13P058 # عن الصرف للعدل والوصف، وقيل: للعدل والتأنيث لأن العدد كله مؤنث، والواو ~~جاءت على طريق البدل كأنه قال: وثلاث بدل من ثنتين ورباع بدل من ثلاث، ولو ~~جاءت: أو، لجاز أن لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث ms08048 رباع، ~~والمقام مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز الجمع بين أكثر من أربع لذكره. ~~وقال الشافعي: وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله ~~أنه: لا يجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من ~~أربع، وهذا الذي قاله الشافعي مجمع عليه بين العلماء إلا ما حكى عن طائفة ~~من الشيعة في الجمع بين أكثر من أربع إلى تسع، وقال بعضهم: لا حصر، وقد ~~يتمسك بعضهم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في جمعه بين أكثر من أربع، أما ~~تسع كما ثبت في الصحيحين وأما إحدى عشرة كما جاء في بعض ألفاظ البخاري، ~~وهذا عند العلماء من خصائص رسول صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأمة. ~~قوله: (فقالت: يا ابن أختي)، وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. قوله: (في حجر وليها)، بفتح الحاء وكسرها، وقال ابن الأثير: ~~يجوز أن يكون من حجر الثوب وهو طرفه المقدم، لأن الإنسان يربي ولده في ~~حجره، والحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير، ~~ووليها: هو القائم بأمرها. قوله: (بغير أن يقسط)، بضم الياء، من: الإقساط، ~~وهو العدل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقسط من باب ضرب يضرب ~~فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال شكى إليه فأشكاه. ~~قوله: (فنهوا)، بضم النون والهاء، لأنه صيغة المجهول، وأصله نهيوا، فنقلت ~~ضمة الياء إلى الهاء فالتقى ساكنان، فحذفت الياء فصار: نهوا، على وزن: ~~فعوا، لأن المحذوف لام الفعل. قوله: (ثم إن الناس استفتوا)، أي: طلبوا منه ~~الفتوى في أمر النساء. الفتوى والفتيا بمعنى واحد، وهو الاسم، والمفتي من ~~يبين المشكل من الكلام، وأصله من الفتي وهو الشاب القوي، فالمفتي يقوى ~~ببيانه ما أشكل. قوله: (بعد هذه الآية)، وهي قوله تعالى: * (وإن خفتم) * ~~إلى * (ورباع) * (النساء: 3). قوله: فأنزل الله تعالى: * (ويستفتونك في ~~النساء) * (النساء: 721). أي: يطلبون منك الفتوى في أمر النساء. قال ابن ~~أبي ms08049 حاتم: قرأت على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب أخبرني ~~يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير، قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: ~~ثم إن الناس استفتوا رسول صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل ~~الله * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب) * (النساء: 721). الآية، قالت: والذي ذكر الله أن يتلى عليهم في ~~الكتاب الآية الأولى التي قال الله تعالى: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 3). وبهذا الإسناد عن ~~عائشة قالت: وقول الله: * (وترغبون أن تنكحوهن) * (النساء: 721). رغبة ~~أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال... إلى آخر ما ~~ساقه البخاري والمقصود أن الرجل إذا كان في حجره يتيمة يحل له تزويجها، ~~فتارة يرغب في أن يتزوجها، فأمره الله تعالى أن يمهرها أسوة أمثالها من ~~النساء، فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء، فقد وسع الله عز وجل، ~~وهذا المعنى في الآية الأولى التي في أول السورة، وتارة لا يكون للرجل فيها ~~رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الإمر، فنهاه الله، عز وجل، أن يعضلها عن ~~الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها، كما قال علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس. قوله: * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن) * (النساء:؟؟). فكان الرجل في الجاهلية يكون عنده ~~اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل ذلك بها لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا، ~~فإن كانت جميلة فهو بها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها من الرجال ~~حتى تموت، فإذا ماتت ورثها فحرم ذلك ونهى عنه. قوله: (رغبة أحدكم بيتيمته)، ~~وفي رواية الكشميهني: عن يتيمته، وهذا هو الصواب، وضبطه الحافظ الدمياطي ~~هكذا. # 8 ((باب الشركة في الأرضين وغيرها)) أي: هذا باب في بيان حكم الشركة في ~~الأرضين وغيرها، أي: وغير الأرضين كالدار والبساتين، وكأنه أشار بهذا إلى ~~أن للشركاء في الأرض وغيرها ms08050 القسمة مطلقا، خلافا لمن خصها بالتي ينتفع بها ~~إذا قسمت على ما يجيء بيانه عن قريب، إن شاء الله تعالى. # 5942 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن أبي PageV13P059 # سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال إنما جعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ما لم يقسم)، لأن هذا يشعر بأن ما لم ~~يقسم يكون بين الشركاء، والقسمة لا تكون إلا بينهم، والحديث مضى في: باب ~~شفعة ما لم يقسم، فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن عبد الواحد عن معمر عن ~~الزهري، وهنا: عن عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن ~~هشام بن يوسف الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري... ~~إلى آخره. قوله: (كل ما لم يقسم)، أي: كل مشترك لم يقسم من الأراضي ونحوها. # 9 ((باب إذا اقتسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها، أي: غير الدور، نحو: ~~البساتين وسائر العقارات، وفي بعض النسخ: إذا اقتسموا، نحو: أكلوني ~~البراغيث. قوله: (فليس لهم رجوع) جواب: إذا، لأن القسمة عقد لازم فلا رجوع ~~فيها. قوله: (ولا شفعة) أي: ولا شفعة في القسمة، لأن الشفعة في الشركة لا ~~في القسمة لأن الشفعة لا تكون في شيء مقسوم عند العلماء كافة، وإنما هي في ~~المشاع لقوله، صلى الله عليه وسلم: إذا وقعت الحدود فلا شفعة. # 6942 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة ابن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت ~~الطرق فلا شفعة. # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة لزوم القسمة وليس في ms08051 ~~الحديث إلا نفي الشفعة. وأجيب: بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو ~~كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعا، فحينئذ تعود الشفعة. والحديث ~~مضى الآن وفي: باب شفعة ما لم يقسم، كم ذكرناه، وعبد الواحد هو ابن زياد ~~البصري. # 01 ((باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه من الصرف)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم الاشتراك في الذهب والفضة، وهو جائز إذا كان من كل واحد من ~~الاثنين دراهم أو دنانير فالشرط أن يخلطا المال حتى يتميز ثم يتصرفان ~~جميعا، ويقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه، وهذا صحيح بلا خلاف. واختلفوا ~~فيما إذا كان من أحدهما دنانير ومن الآخر دراهم، فقال مالك والكوفيون ~~والشافعي وأبو ثور: لا يجوز، وقال ابن القاسم: إنما لم يجز ذلك لأنه صرف ~~وشركة، وكذلك قال مالك، وحكى ابن أبي زيد خلاف مالك فيه، وأجازه سحنون، ~~وأكثر قول مالك: إنه لا يجوز، وقال الثوري: يجوز أن يجعل أحدهما دنانير ~~والآخر دراهم فيخلطانها، وذلك أن كل واحد منهما قد باع بنصف نصيبه نصف نصيب ~~صاحبه. قوله: (وما يكون فيه من الصرف) وفي بعض النسخ: وما يكون في الصرف ~~بدون كلمة: من، وهذا مثل التبر والدراهم المغشوشة، وقد اختلف العلماء في ~~ذلك، فقال الأكثرون: يصح في كل مثلي، وهذا هو الأصح عند الشافعية. وقيل: ~~يختص بالنقد المضروب، وقال الكرماني: وما يكون فيه الصرف هو بيع الذهب ~~بالفضة، وبالعكس، وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه، ~~وقيل: من صريفهما، وهو تصويتهما في الميزان. # 8942 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم عن عثمان يعني ابن الأسود قال ~~أخبرني سليمان بن أبي مسلم قال سألت أبا المنهال عن الصرف يدا بيد فقال ~~اشتريت أنا وشريك لي PageV13P060 # شيئا يدا بيد ونسيئة فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال فعلت أنا وشريكي ~~زيد بن أرقم فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذالك فقال ما كان يدا بيد ~~فخذوه وما كان نسيئة فذروه. # . # مطابقته ms08052 للترجمة تؤخذ من قوله: (اشتريت أنا وشريك لي شيئا)، وذلك لأن أبا ~~المنهال وشريكه كانا يشتريان شيئا من الذهب والفضة يدا بيد ونسيئة، وكانا ~~شريكين فيهما، فسألا عن حكم ذلك لأنه صرف، ثم عملا بما بلغهما من النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، إن ما كان يدا بيد فهو جائز، وما كان نسيئة فلا يجوز. # والحديث مر في أوائل البيوع في: باب التجارة في البر، فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين: الأول: عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن المنهار، ~~والآخر: عن الفضل بن يعقوب عن الحجاج بن محمد... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن ~~عمرو، بفتح العين: ابن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي عن أبي ~~عاصم النبيل، واسمه: الضحاك بن مخلد، وهو شيخ البخاري أيضا، وروى عنه هنا ~~بواسطة، وكذلك في عدة مواضع يروي عنه بواسطة، وفي مواضع يروي عنه بلا ~~واسطة، وعثمان هو ابن الأسود ابن موسى بن باذان المكي. وقوله: (يعني: ابن ~~الأسود) إشعار منه بأن شيخه لم يقل إلا عثمان فقط، وأما ذكر نسبه فهو منه، ~~وهذا من جملة الاحتياطات،. وسليمان بن أبي مسلم هو الأحول، مر في التهجد، ~~وأبو المنهال، بكسر الميم وسكون النون وباللام: عبد الرحمن. # قوله: (شيئا يدا بيد ونسيئة) ولفظه في كتاب البيوع: كنت أتجر في الصرف. ~~قوله: (فخذوه)، بالفاء وكذلك: فذروه، بالفاء، ويروى: ذروه، بدون الفاء، ~~وذلك لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ~~ويجوز تركه. قوله: (فذروه)، بالذال المعجمة وتخفيف الراء، أي: اتركوه، وهو ~~من الأفعال التي أمات العرب ماضيها، وهذه هي رواية كريمة، وفي رواية ~~النسفي: فردوه، بضم الراء وتشديد الدال من الرد. # وفيه: رد ما لا يجوز وهو النسيئة وهو التأخير، فلا يجوز شيء من الصرف ~~نسيئة، وإنما يجوز يدا بيد، وقد مر. # 11 ((باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~مشاركة الذمي والمشركين المسلم في المزارعة. قوله: (والمشركين) من باب عطف ~~العام ms08053 على الخاص، على أن المراد من المشركين هم المستأمنون، فيكونون في ~~معنى أهل الذمة، وأما المشرك الحربي فلا تتصور الشركة بينه وبين المسلم في ~~دار الإسلام، على ما لا يخفى، وحكمها أنها تجوز، لأن هذه المشاركة في معنى ~~الإجارة واستئجار أهل الذمة جائز، وأما مشاركة الذمي مع المسلم في غير ~~المزارعة فعند مالك: لا يجوز إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم، أو يكون ~~المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء، لأن الذمي قد يتجر في الربا والخمر ~~ونحو ذلك مما لا يحل للمسلم، وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة، إذ لا ~~مال لهم غيره، وروى ما قاله مالك عن عطاء والحسن البصري، وبه قال الليث ~~والثوري وأحمد وإسحاق وعند أصحابنا: مشاركة المسلم مع أهل الذمة في شركة ~~المفاوضة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد. خلافا لأبي يوسف، وقد عرف في موضعه. # 9942 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال أعطاى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أن فيه مشاركة اليهود في ~~مزارعة خيبر من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جعل لهم شطر ما يخرج من الزراعة ~~من خيبر، والشطر الباقي يصرف للمسلمين، وهؤلاء اليهود كانوا أهل ذمة وألحق ~~المشركون بهم لأنهم في حكم أهل الذمة لكونهم مستأمنين، كما ذكرنا. والحديث ~~قد مضى في أوائل كتاب المزارعة في مواضع، وقد مر الكلام فيه هناك، ونذكر ~~بعض شيء من ذلك. # قوله: (أن يعملوها)، أي: يزرعوا بياض أرضها، ولذلك سموا المساقاة. وفيه: ~~إثبات المساقاة والمزارعة، ومالك لا يجيزه. قوله: (ولهم شطر ما يخرج منها) ~~أي: من أرض خيبر التي يزرعونها. # وفيه: دليل على أن رب الأرض والشجر إذا بين حصة نفسه جاز، وكان الباقي ~~للعامل كما لو بين حصة PageV13P061 # العامل، وقال بعض الفقهاء: إذا سمى حصة نفسه لم يكن الباقي للعامل حتى ms08054 ~~يسمي له حصته، واحتج به أحمد: أنه إذا كان البذر من عند العامل جاز، وذهب ~~ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنها جائزة، سواء كان البذر من عند الأكار أو ~~رب الأرض. وقال ابن التين: استدل به من أجاز قرض النصراني، ولا دليل فيه ~~لأنه قد يعمل بالربا ونحوه، بخلاف المسلم، والعمل في النخل والزرع لا يختلف ~~فيه عمل يهودي من نصراني، ولو كان المسلم فاسقا يخشى أن يعمل به ذلك، كره ~~أيضا كالنصراني بل أشد، وقال المهلب: وكل ما لا يدخله ربا ولا ينفرد به ~~الذمي فلا بأس بشركة المسلم له فيه. # 21 ((باب قسمة الغنم والعدل فيها)) أي: هذا باب في بيان حكم قسمة الغنم ~~والعدل فيها، أي: في قسمة الغنم. # 0052 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي ~~الخير عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه غنما يقسمها على صحابته وضحايا فبقي عتود فذكره لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ضح به أنت. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا المتن وبعين هذا ~~الإسناد في أول كتاب الوكالة، غير أن شيخه هناك عمرو بن خالد عن الليث، ~~وهنا قتيبة عنه، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (عتود)، بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق: وهو ما بلغ ~~الرعي وقوي وبلغ حولا، وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا ~~يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق، لأنه صلى الله عليه وسلم، إنما وكل ~~عقبة على تفريق الضحايا على أصحابه، ولم يعين لأحد منهم شيئا بعينه، فكان ~~تفريقا موكولا إلى اجتهاد عقبة، وكان ذلك على سبيل التطوع من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرج في ~~قسمتها ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه، وليس كذلك ~~القسمة بين حقوقهم الواجبة، فإنها متساوية ms08055 في المقسوم، فهذه لا يكون فيها ~~تغابن ولا ظلم على أحد منهم. # وفيه: استيمار الوكيل ما يصنع بما فضل. وفيه: التفويض إلى الوكيل. وفيه: ~~قبول العطية والتضحية بها. # 31 ((باب الشركة في الطعام وغيره)) أي: هذا باب في بيان حكم الشركة في ~~الطعام وغيره، هو كل ما يجوز تملكه، وقال بعضهم: وغيره، أي: من المثليات، ~~والذي قلنا هو أعم وأحسن، وجواب الترجمة: يجوز ذلك، لأن الشركة بيع من ~~البيوع فيجوز في الطعام وغيره، وكره مالك الشركة في الطعام بالتساوي أيضا ~~في الكيل والجودة، لأنه يختلف في الصفة والقيمة، ولا تجوز الشركة إلا على ~~الاستواء في ذلك، ولا يكاد أن يجمع فيه ذلك فكرهه، وليس الطعام مثل ~~الدنانير والدراهم التي هي على الاستواء عند الناس. وقال ابن القاسم: تجوز ~~الشركة بالحنطة إذا اشتركا على الكيل ولم يشتركا على القيمة، وأجاز ~~الكوفيون وأبو ثور الشركة بالطعام، وقال الأوزاعي: تجوز الشركة بالقمح ~~والزيت لأنهما يختلطان جميعا، ولا يتميز أحدهما من الآخر. واختلفوا في ~~الشركة بالعروض، فجوزها مالك وابن أبي ليلى، ومنعها الثوري والكوفيون ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال الشافعي: لا تجوز الشركة في كل ما ~~يرجع في حال المفاضلة إلى القيمة إلا أن يبيع نصف عرضه بنصف عرض الآخر ~~ويتقابضان. # ويذكر أن رجلا ساوم شيئا فغمزه آخر فرأى عمر أن له شركة كذا وقع في رواية ~~الأكثرين، فرأى عمر، وفي رواية ابن شبويه: فرأى ابن عمر، والأول أصح، وهذا ~~التعليق رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية أن عمر أبصر رجلا يساوم ~~سلعة وعنده رجل، فغمزه حتى اشتراها، فرأى عمر أنها شركة، وهذا يدل على أنه ~~كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفي فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة، وهو قول ~~مالك، وعن PageV13P062 # مالك أيضا في السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة، فإذا اشتراها ~~واحد منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بترك الزيادة عليه، ~~وكذلك إذا غمزه أو سكت فسكوته رضا بالشركة، لأنه كان يمكنه أن يقول: لا ~~أشركك، ms08056 فيزيد عليه، فلما سكت كان ذلك رضا، وقال ابن حبيب: ذلك لتجار تلك ~~السلعة خاصة، كأن يشتريها في الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم. قال: وروي ~~أن عمر قضى بمثل ذلك. قال: وكل ما اشتراه لغير تجارة، فسأله رجل أن يشركه ~~وهو يشتري، فلا تلزمه الشركة، وإن كان الذي استشركه من أهل التجارة، والقول ~~قول المشتري مع يمينه إن شراه ذلك لغير التجارة. قال: وما اشتراه الرجل من ~~تجارته في حانوته أو بيته فوقف به ناس من أهل تجارته فاستشركوه، فإن الشركة ~~لا تلزمه. ونقل ابن التين عن مالك في رواية أشهب فيمن يبتاع سلعة وقوم ~~وقوف، فإذا تم البيع سألوه الشركة، فقال: أما الطعام فنعم، وأما الحيوان ~~فما علمت ذلك فيه، زاد في (الواضحة): وإنما رأيت ذلك خوفا أن يفسد بعضهم ~~على بعض إذا لم يقض لهم بذلك، وقال أصبغ: الشركة بينهم في جميع السلع من ~~الأطعمة والعروض والدقيق والحيوان والثياب، واختلف فيمن حضرها من ليس من ~~أهل سوقها ولا من يتجر بها، فقال مالك وأصبغ: لا شركة لهم، وقال أشهب: نعم. # 2052 حدثنا أصبغ بن الفرج قال أخبرني عبد الله بن وهب قال أخبرني سعيد عن ~~زهرة ابن معبد عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~يا رسول الله بايعه فقال هو صغير فمسح رأسه ودعا له. وعن زهرة بن معبد أنه ~~كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام فيلقاه ابن عمر ~~وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم فيقولان له أشركنا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها ~~إلى المنزل. # (الحديث 1052 طرفه في: 0127). (الحديث 2052 طرفه في: 3536). # هذا الحديث إلى آخر الباب حديث واحد غير أنه ذكر بعد قوله: (وعن زهرة بن ~~معبد) وهو أيضا موصول بالسند الأول، والمطابقة ms08057 بينه وبين الترجمة في قوله: ~~(فيقولان له: أشركنا...) إلى آخره ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أصبغ بن ~~الفرج، بالجيم، أبو عبد الله، مر في الوضوء. الثاني: عبد الله بن وهب بن ~~مسلم أبو محمد. الثالث: سعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي، واسمه أبو أيوب ~~مقلاص. الرابع: زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء من الأسماء المشتركة بين ~~الذكور والإناث ابن معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء ~~الموحدة: ابن عبد الله بن هشام أو عقيل، بفتح العين. الخامس: جده عبد الله ~~بن هشام بن زهرة التيمي، من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة رهط أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وهشام مات قبل الفتح كافرا، وقد شهد عبد ~~الله بن هشام فتح مصر فاختط بها، ذكره ابن يونس وغيره، وعاش إلى خلافة ~~معاوية. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: ~~أن رواته كلهم مصريون. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن عبد الله بن هشام ~~أيضا من أفراده. وفيه: رواية الراوي عن جده. وفيه: سعيد ذكر مجردا عن نسبه ~~، وفي رواية ابن شبويه: سعيد هو ابن أبي أيوب. وفيه: عن زهرة، وفي رواية ~~أبي داود من رواية المقري: حدثني سعيد حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن عبد ~~الله عن ابن وهب وفي الشركة أيضا عن علي بن عبد الله عن عبد الله بن يزيد ~~عن سعيد به. وأخرجه أبو داود في (الخراج) عن عبيد الله بن عمر القواريري عن ~~عبد الله بن يزيد المقري عن سعيد به، ولم يقل: ودعا له. # ذكر معناه: قوله: (وكان قد أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم)، ذكر ابن ~~منده أنه أدرك PageV13P063 # من حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، ست سنين. قوله: (وذهبت به أمه زينب ~~بنت حميد)، بضم الحاء: ابن زهير بن ms08058 الحارث بن أسد بن عبد العزى، وهي من ~~الصحابيات. قوله: (بايعه) أمر من المبايعة، وهي المعاقدة على الإسلام، كأن ~~كل واحد من المبايعين باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ~~ودخيلة أمره، وعلل، صلى الله عليه وسلم، لترك المبايعة بقوله: هو صغير، ~~ولكنه مسح رأسه ودعا له. قوله: (وعن زهرة)، قد ذكرنا أنه موصول بالإسناد ~~المذكور. قوله: (فيقولان له)، أي: يقول ابن عمر وابن الزبير لعبد الله بن ~~هشام: أشركنا، بفتح الهمزة يعني: اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته. ~~قوله: (فيشركهم)، بضم الياء، أي: فيجعلهم شركاء معه فيما اشتراه. قوله: ~~(فربما أصاب الراحلة)، أي: من الربح. قوله: (كما هي)، أي: بتمامها. # وفيه من الفوائد: مسح رأس الصغير. وفيه: ترك مبايعة من لم يبلغ، وقال ~~الداودي: وكان يبايع المراهق الذي يطيق القتال. وفيه: الدخول في السوق لطلب ~~المعاش وطلب البركة حيث كانت. وفيه: الرد على جهلة المتزهدة في اعتقادهم أن ~~السعة من الحلال مذمومة، نبه عليه ابن الجوزي. وفيه: أن الصغير إذا عقل ~~شيئا من الشارع كان ذلك صحبة، قاله الداودي. وقال ابن التين: فيه نظر. ~~وفيه: أن النساء كن يذهبن بالأطفال إلى النبي، صلى الله عليه وسلم. وفيه: ~~طلب التجارة وسؤال الشركة. وفيه: معجزة من معجزات النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهي: إجابة دعائه في عبد الله بن هشام. وفيه: أن لفظ: أشركتك، إذا ~~أطلق يكون تشريكا في النصف، قال الكرماني: قاله الفقهاء. # قال أبو عبد الله إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت فهو شريكه بالنصف ~~أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أنه إذا رأى رجل رجلا يشتري شيئا فقال ~~له: أشركني فيما اشتريته، فسكت الرجل ولم يرد عليه بنفي ولا إثبات، يكون ~~شريكا له بالنصف، لأن سكوته يدل على الرضا. # 41 ((باب الشركة في الرقيق)) أي: هذا باب في بيان حكم الشركة في الرقيق، ~~قال ابن الأثير: الرقيق المملوك فعيل بمعنى مفعول، وقد يطلق على الجماعة، ~~تقول: رق العبد وأرقه واسترقه. وفي (المغرب): الرقيق ms08059 العبد، وقد يقال ~~للعبيد ومنه هؤلاء: رقيقي، ورق العبد رقا: صار رقيقا، واسترقه اتخذه رقيقا. # 3052 حدثنا مسدد قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في مملوك وجب ~~عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويعطاى شركاؤه ~~حصتهم ويخلى سبيل المعتق. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من أعتق شركا له) لأن الاعتاق يبنى على ~~صحة الملك، فلو لم تكن الشركة في الرقيق صحيحة لما ترتب عليها صحة العتق، ~~وقد مضى هذا الحديث في: باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث عن أيوب عن نافع، وقد ذكر ~~هناك من أخرجه غيره، والبخاري أخرج حديث ابن عمر في العتق من طرق كثيرة ~~ووجوه مختلفة في مواضع متعددة. قوله: (وجب عليه أن يعتق كله إن كان له ~~مال)، به تعلق الشافعي وأحمد وإسحاق: أن الضمان لا يجب على أحد الشريكين ~~للآخر لقيمة نصيبه إلا إذا كان موسرا. قوله: (سبيل المعتق)، بفتح التاء وقد ~~مر البحث فيه هناك مستقصى. # 4052 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير ابن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد PageV13P064 # أعتق كله إن كان له مال وإلا يستسع غير مشقوق عليه. # مطابقته للترجمة مقل ما ذكرنا في الحديث الذي قبله، وقد مضى هذا الحديث ~~أيضا في: باب تقويم الأشياء، عن قريب فإنه أخرجه هناك: عن بشر بن محمد عن ~~عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة... إلى آخره وأخرج البخاري حديث ~~أبي هريرة أيضا من طرق كثيرة ووجوه مختلفة، وقد مر الكلام فيه هناك وما ~~يتعلق بالحديثين المذكورين. قوله: (يستسع)، وفي رواية: يستسعى، بإشباع ~~العين بالألف، وفي أخرى استسعى على ms08060 صيغة المجهول من الماضي، والله أعلم. # 51 ((باب الإشتراك في الهدي والبدن)) أي: هذا باب في بيان حكم الاشتراك ~~في الهدي، بسكون الدال وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم. قوله: (والبدن)، من ~~باب عطف الخاص على العام، وهو بضم الباء وسكون الدال: جمع بدنة. # وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى جواب إذا مقدر تقديره: هل ~~يجوز ذلك؟ وجواب الاستفهام يعلم من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب، ~~وهو قوله: وأشركه في الهدي، وفي بعض النسخ: وإذا أشرك الرجل رجلا، وهذا ~~أوجه. # حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج ~~عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما ~~قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال ~~عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا ~~وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا ~~رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال ~~أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأشركه في الهدي)، ورجاله كلهم قد ذكروا غير ~~مرة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وحديث جابر مضى في كتاب الحج في: ~~باب تقضي الحائض المناسك، وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ونقصان في ~~المتن، ومضى أكثر الكلام في هذا هناك. # قوله: (وعن ms08061 طاووس) عطف على قوله: عطاء، لأن ابن جريرج سمع منهما. قوله: ~~(قدم النبي صلى الله عليه وسلم) أي: مكة. قوله: (صبح رابعة) أي: في صبيحة ~~ليلة رابعة، قال الداودي: اختلف فيه، وكان خروجه من المدينة لخمس بقين من ~~ذي القعدة. قوله: (مهلين) أي: محرمين، وانتصابه على الحال، وإنما جمع ~~باعتبار أن قدوم النبي، صلى الله عليه وسلم، مستلزم لقدوم أصحابه معه، ~~ويروى: محرمون، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم محرمون. قوله: (لا يخلطهم ~~شيء) أي: من العمرة، ويروى: لا يخلطه، ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الذين معه، وفي الثاني: يرجع إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وحده، وقال صاحب (التوضيح): وفيه: دلالة واضحة على ~~الإفراد. قلت: لا يدل على ذلك، لأن معنى: لا يخلطه شيء، يعني وقت الإحرام، ~~وكذلك معنى قول عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأهل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بالحج مفردا أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج، لكنه اعتمر بعد ذلك. ~~قوله: (فلما قدمنا) PageV13P065 # أي: مكة، شرفها الله تعالى. قوله: (أمرنا)، أي: أمرنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فجعلناها عمرة)، أي: فجعلنا تلك الفعلة من الحج ~~عمرة، أي: صرنا متمتعين. قوله: (ففشت) أي: فشاعت وانتشرت، من الفشو: بالفاء ~~والشين المعجمة. قوله: (في ذلك)، أي: في فعلهم العمرة بعد الحج. قوله: ~~(القالة)، بالقاف واللام ويروى: المقالة بالميم قبل القاف، وكلاهما بمعنى ~~واحد، وأراد به مقالة الناس، وذلك لما كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصح في ~~أشهر الحج، وكانوا يرون العمرة فيها فجورا. قوله: (قال عطاء)، هو الراوي عن ~~جابر، وهو عطاء بن أبي رباح. قوله: (وذكره يقطر منيا) هذا كناية عن قرب ~~العهد بالوطء، والواو فيه للحال. قوله: (قال جابر: يكفه) أراد أنه أشار به ~~إلى التقطر، أي: قال جابر: قوله: (ذلك) والحال أنه يكفه من كف يكف أي: منع، ~~ويروى: بكفه، بالباء الموحدة المكسورة، دخلت على الكف الذي هو العضو ~~المعروف. قوله: (فبلغ ذلك) أي: ms08062 ما صدر منهم من القول. قوله: (خطيبا)، نصب ~~على الحال. قوله: (لأنا) اللام فيه مفتوحة وهي لام التوكيد دخلت على ~~المبتدأ وخبره هو قوله: (أبر)، وهو أفعل التفضيل من البر وهو الخير ~~والإحسان (واتقى) كذلك أفعل التفضيل من التقوى. قوله: (ولو أني استقبلت من ~~أمري) أي: لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في أشهر الحج ~~(لما أهديت) أي: لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية، ولولا أني معي ~~الهدي لأحللت من الإحرام، ولكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو المفرد أو ~~القارن حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في أيام النحر لا قبلها، وقد احتج به من ~~يقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأنه أفضل، وهذا الاحتجاج غير صحيح ~~لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتحلل، ~~فدل على أنه كان متمتعا وفي (الاستذكار): لا يصح عندنا أن يكون متمتعا إلا ~~تمتع قران، لأنه لا خلاف بين العلماء أنه صلى الله عليه وسلم لم يحل من ~~عمرته، وأقام محرما من أجل هديه إلى النحر، وهذا حكم القارن لا المتمتع. ~~قوله: (فقام سراقة)، بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف: ابن مالك بن ~~جعشم، بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما وفي آخره ميم: ~~المدلجي من مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، يكنى أبا سفيان من مشاهير ~~الصحابة، كان ينزل قديدا وقيل: إنه سكن مكة. قوله: (هي)، أي: العمرة في ~~أشهر الحج أو المتعة. قوله: (لا بل للأبد) أي: ليس الأمر كما تقول، بل هي ~~إلى يوم القيامة ما دام الإسلام. قوله: (وجاء علي بن أبي طالب)، أي: من ~~اليمن، قال ابن بطال في (المغازي) للبخاري: عن بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض الخمس، فقدم من ~~سعايته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بما أهللت يا علي؟) قال: بما أهل ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (فاهد ms08063 وامكث حراما كما كنت)، قال: ~~فأهدى له علي هديا، قال: فهذا تفسير قوله: (وأشركه في الهدي) أن الهدي الذي ~~أهداه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل له ثوابه فيحتمل أن يفرده ~~بثواب ذلك الهدي، كله فهو شريك له في هديه لأنه أهداه عنه تطوعا من ماله، ~~ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما، كما ضحى صلى الله عليه وسلم ~~عنه وعن أهل بيته بكبش، وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ثوابه، ويجوز ~~الاشتراك في هدي التطوع. وقال القاضي: عندي أنه لم يكن شريكا حقيقة بل ~~أعطاه نذرا يذبحه، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي جاءت معه ~~من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من اليمن. قوله: (فقال ~~أحدهما)، أي: أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال بلفظ: أحدهما، لأن الراوي ~~لم يكن عالما بالتعيين، لكن روى عطاء عن جابر في: باب تقضي الحائض المناسك، ~~أنه قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فامر ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي أمر عليا رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت على ~~إحرامه قوله (وأشركه) أي: أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عليا في الهدي، ~~وقد ذكرنا وجهه الآن. # 51 ((باب الإشتراك في الهدي والبدن)) أي: هذا باب في بيان حكم الاشتراك ~~في الهدي، بسكون الدال وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم. قوله: (والبدن)، من ~~باب عطف الخاص على العام، وهو بضم الباء وسكون الدال: جمع بدنة. # وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى جواب إذا مقدر تقديره: هل ~~يجوز ذلك؟ وجواب الاستفهام يعلم من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب، ~~وهو قوله: وأشركه في الهدي، وفي بعض النسخ: وإذا أشرك الرجل رجلا، وهذا ~~أوجه. # حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا عبد الملك بن جريج ~~عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم قال قدم ms08064 النبي ~~صلى الله عليه وسلم صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما ~~قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذالك القالة قال ~~عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر يكفه فبلغ ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا ~~وكذا والله لأنا أبر وأتقاى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا ~~رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال ~~أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر لبيك ~~بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم ~~على إحرامه وأشركه في الهدي. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأشركه في الهدي)، ورجاله كلهم قد ذكروا غير ~~مرة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وحديث جابر مضى في كتاب الحج في: ~~باب تقضي الحائض المناسك، وبينهما اختلاف في الرواة وزيادة ونقصان في ~~المتن، ومضى أكثر الكلام في هذا هناك. PageV13P066 # قوله: (وعن طاووس) عطف على قوله: عطاء، لأن ابن جريرج سمع منهما. قوله: ~~(قدم النبي صلى الله عليه وسلم) أي: مكة. قوله: (صبح رابعة) أي: في صبيحة ~~ليلة رابعة، قال الداودي: اختلف فيه، وكان خروجه من المدينة لخمس بقين من ~~ذي القعدة. قوله: (مهلين) أي: محرمين، وانتصابه على الحال، وإنما جمع ~~باعتبار أن قدوم النبي، صلى الله عليه وسلم، مستلزم لقدوم أصحابه معه، ~~ويروى: محرمون، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم محرمون. قوله: (لا يخلطهم ~~شيء) أي: من العمرة، ويروى: لا يخلطه، ففي الأول الضمير يرجع إلى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الذين معه، وفي الثاني: يرجع إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وحده، وقال صاحب (التوضيح): وفيه: دلالة واضحة على ~~الإفراد. قلت: لا يدل على ms08065 ذلك، لأن معنى: لا يخلطه شيء، يعني وقت الإحرام، ~~وكذلك معنى قول عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأهل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بالحج مفردا أنه لم يعتمر في وقت إحرامه بالحج، لكنه اعتمر بعد ذلك. ~~قوله: (فلما قدمنا) أي: مكة، شرفها الله تعالى. قوله: (أمرنا)، أي: أمرنا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فجعلناها عمرة)، أي: فجعلنا تلك ~~الفعلة من الحج عمرة، أي: صرنا متمتعين. قوله: (ففشت) أي: فشاعت وانتشرت، ~~من الفشو: بالفاء والشين المعجمة. قوله: (في ذلك)، أي: في فعلهم العمرة بعد ~~الحج. قوله: (القالة)، بالقاف واللام ويروى: المقالة بالميم قبل القاف، ~~وكلاهما بمعنى واحد، وأراد به مقالة الناس، وذلك لما كان في اعتقادهم أن ~~العمرة لا تصح في أشهر الحج، وكانوا يرون العمرة فيها فجورا. قوله: (قال ~~عطاء)، هو الراوي عن جابر، وهو عطاء بن أبي رباح. قوله: (وذكره يقطر منيا) ~~هذا كناية عن قرب العهد بالوطء، والواو فيه للحال. قوله: (قال جابر: يكفه) ~~أراد أنه أشار به إلى التقطر، أي: قال جابر: قوله: (ذلك) والحال أنه يكفه ~~من كف يكف أي: منع، ويروى: بكفه، بالباء الموحدة المكسورة، دخلت على الكف ~~الذي هو العضو المعروف. قوله: (فبلغ ذلك) أي: ما صدر منهم من القول. قوله: ~~(خطيبا)، نصب على الحال. قوله: (لأنا) اللام فيه مفتوحة وهي لام التوكيد ~~دخلت على المبتدأ وخبره هو قوله: (أبر)، وهو أفعل التفضيل من البر وهو ~~الخير والإحسان (واتقى) كذلك أفعل التفضيل من التقوى. قوله: (ولو أني ~~استقبلت من أمري) أي: لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرا من جواز العمرة في ~~أشهر الحج (لما أهديت) أي: لكنت متمتعا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية، ولولا ~~أني معي الهدي لأحللت من الإحرام، ولكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي وهو ~~المفرد أو القارن حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في أيام النحر لا قبلها، وقد ~~احتج به من يقول: إنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأنه أفضل، وهذا ~~الاحتجاج غير صحيح لأن الهدي لا ms08066 يمنع المفرد من الإحلال والنبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يتحلل، فدل على أنه كان متمتعا وفي (الاستذكار): لا يصح عندنا ~~أن يكون متمتعا إلا تمتع قران، لأنه لا خلاف بين العلماء أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحل من عمرته، وأقام محرما من أجل هديه إلى النحر، وهذا حكم القارن ~~لا المتمتع. قوله: (فقام سراقة)، بضم السين المهملة وتخفيف الراء والقاف: ~~ابن مالك بن جعشم، بضم الجيم والشين المعجمة وسكون العين المهملة بينهما ~~وفي آخره ميم: المدلجي من مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، يكنى أبا ~~سفيان من مشاهير الصحابة، كان ينزل قديدا وقيل: إنه سكن مكة. قوله: (هي)، ~~أي: العمرة في أشهر الحج أو المتعة. قوله: (لا بل للأبد) أي: ليس الأمر كما ~~تقول، بل هي إلى يوم القيامة ما دام الإسلام. قوله: (وجاء علي بن أبي ~~طالب)، أي: من اليمن، قال ابن بطال في (المغازي) للبخاري: عن بريدة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث عليا إلى اليمن قبل حجة الوداع ليقبض ~~الخمس، فقدم من سعايته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بما أهللت يا ~~علي؟) قال: بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (فاهد وامكث ~~حراما كما كنت)، قال: فأهدى له علي هديا، قال: فهذا تفسير قوله: (وأشركه في ~~الهدي) أن الهدي الذي أهداه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل له ثوابه ~~فيحتمل أن يفرده بثواب ذلك الهدي، كله فهو شريك له في هديه لأنه أهداه عنه ~~تطوعا من ماله، ويحتمل أن يشركه في ثواب هدي واحد يكون بينهما، كما ضحى صلى ~~الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته بكبش، وعمن لم يضح من أمته وأشركهم في ~~ثوابه، ويجوز الاشتراك في هدي التطوع. وقال القاضي: عندي أنه لم يكن شريكا ~~حقيقة بل أعطاه نذرا يذبحه، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم نحر البدن التي ~~جاءت معه من المدينة وأعطى عليا من البدن التي جاء بها من اليمن. قوله: ms08067 ~~(فقال أحدهما)، أي: أحد الراويين من عطاء وطاووس وقال بلفظ: أحدهما، لأن ~~الراوي لم يكن عالما بالتعيين، لكن روى عطاء عن جابر في: باب تقضي الحائض ~~المناسك، أنه قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فامر النبي صلى الله عليه وسلم) أي أمر عليا رضي الله عنه أن يقيم أي يثبت ~~على إحرامه قوله (وأشركه) أي: أشرك النبي صلى الله عليه وسلم عليا في ~~الهدي، وقد ذكرنا وجهه الآن. # 61 ((باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم)) أي: هذا باب يذكر فيه من ~~عدل من الغنم بجزور، بفتح الجيم وضم الزاي، أي: بعير، في القسم، بفتح القاف ~~قيد به احترازا عن الأضحية فإن فيها يعدل سبعة بجزور نظرا إلى الغالب، وأما ~~يوم القسم فكان النظر فيه إلى القيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان. ~~PageV13P066 # 7052 حدثنا محمد قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فاكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ~~ثم إن بعيرا منها ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل فحبسه بسهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ~~فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذ قال قال جدي يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف ~~أن نلقى العدو وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال اعجل أو أرني ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم ~~وأما الظفر فمداى الحبشة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم عدل عشرا من الغنم بجزور)، والحديث مضى عن ~~قريب في: باب قسمة الغنم، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن الحكم الأنصاري عن ~~أبي عوانة عن سعيد بن مسروق ms08068 عن عباية... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن محمد ولم ~~ينسب هو في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن شبويه: حدثنا محمد بن سلام عن ~~وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد ابن مسروق عن عباية... إلى آخره، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (أو أراني)، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء ~~الحاصلة من إشباع كسرة النون، ويروى: أرن، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون ~~النون. قال الخطابي: صوابه: أرن، على وزن: اعجل، وهو بمعناه وهو من أرن ~~يأرن: إذا نشط وخف، أي: أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا، فإن الذبح إذا كان بغير ~~حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة. قال: وقد يكون على وزن: أعط، يعني: أدم ~~القطع ولا تفتر، من قولهم: رنوت إذا أدمت النظر، والصحيح أنه بمعنى أعجل، ~~وأنه شك من الراوي هل قال: أعجل أو أرن. وقال التوربشتي: هي كلمة تستعمل في ~~الاستعجال وطلب الخفة، وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من ~~يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها. قال الكرماني: بيان كونه ~~ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء الإشباع. قلت: الذي قاله هو الصحيح، ~~لأن ياء الإضافة لا وجه لها هنا على ما لا يخفى، والله أعلم بحقيقة الحال. # بسم الله الرحمن الرحيم 61 ((باب من عدل عشرا من الغنم بجزور في القسم)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه من عدل من الغنم بجزور، بفتح الجيم وضم الزاي، أي: ~~بعير، في القسم، بفتح القاف قيد به احترازا عن الأضحية فإن فيها يعدل سبعة ~~بجزور نظرا إلى الغالب، وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى القيمة الحاضرة ~~في ذلك الزمان وذلك المكان. # 7052 حدثنا محمد قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنما وإبلا فعجل القوم فأغلوا بها القدور فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه ms08069 وسلم فأمر بها فاكفئت ثم عدل عشرا من الغنم بجزور ~~ثم إن بعيرا منها ند وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل فحبسه بسهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهاذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ~~فما غلبكم منها فاصنعوا به هاكذ قال قال جدي يا رسول الله إنا نرجو أو نخاف ~~أن نلقى العدو وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال اعجل أو أرني ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم ~~وأما الظفر فمداى الحبشة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم عدل عشرا من الغنم بجزور)، والحديث مضى عن ~~قريب في: باب قسمة الغنم، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن الحكم الأنصاري عن ~~أبي عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن محمد ولم ~~ينسب هو في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن شبويه: حدثنا محمد بن سلام عن ~~وكيع عن سفيان الثوري عن أبيه سعيد ابن مسروق عن عباية... إلى آخره، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (أو أراني)، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون بزيادة الياء ~~الحاصلة من إشباع كسرة النون، ويروى: أرن، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون ~~النون. قال الخطابي: صوابه: أرن، على وزن: اعجل، وهو بمعناه وهو من أرن ~~يأرن: إذا نشط وخف، أي: أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا، فإن الذبح إذا كان بغير ~~حديد احتاج صاحبه إلى خفة يد وسرعة. قال: وقد يكون على وزن: أعط، يعني: أدم ~~القطع ولا تفتر، من قولهم: رنوت إذا أدمت النظر، والصحيح أنه بمعنى أعجل، ~~وأنه شك من الراوي هل قال: أعجل أو أرن. وقال التوربشتي: هي كلمة تستعمل في ~~الاستعجال وطلب الخفة، وأصل الكلمة كسر الراء ومنهم من يسكنها ومنهم من ~~يحذف ياء الإضافة منها لأن كسرة النون تدل عليها. قال الكرماني: بيان كونه ~~ياء الإضافة مشكل إذ الظاهر أنه ياء الإشباع. قلت: الذي قاله هو الصحيح، ~~لأن ياء الإضافة لا وجه ms08070 لها هنا على ما لا يخفى، والله أعلم بحقيقة الحال. # بسم الله الرحمن الرحيم 84 ((كتاب الرهن في الحضر)) أي: هذا كتاب في بيان ~~أحكام الرهن، هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: باب الرهن في ~~الحضر، وفي رواية ابن شبويه: باب ما جاء في الرهن، وفي رواية الكل الآية ~~مذكورة في الأول. قوله: (في الحضر) ليس بقيد، ولكنه ذكره بناء على الغالب، ~~لأن الرهن في السفر نادر، وقال ابن بطال: الرهن جائز في الحضر خلافا ~~للظاهرية، واحتجوا بقوله تعالى: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة) * (البقرة: 382). والجواب: أن الله تعالى إنما ذكر السفر لأن ~~الغالب فيه عدم الكاتب في السفر، وقد يوجد الكاتب في السفر ويجوز فيه ~~الرهن، وكذا يجوز في الحضر، ولأن الرهن للاستيثاق فيستوثق في الحضر أيضا ~~كالكفيل، وأيضا رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، درعه بالمدينة، والرهن ~~في اللغة مطلق الحبس، قال الله تعالى: * (كل نفس بما كسبت رهينة) * ~~(المدثر: 83). أي: محبوسة، وفي الشرع: هو حبس شيء يمكن استيفاؤه منه الدين: ~~تقول: رهنت الشيء عند فلان ورهنه الشيء وأرهنته الشيء بمعني، قال ثعلب: ~~يجوز رهنته وأرهنته. وقال الأصمعي: لا يقال: أرهنت الشيء وإنما يقال: ~~رهنته، ويجمع الرهن على رهان ورهن بضمتين. وقال الأخفش: رهن بضمتين قبيحة ~~لأنه لا يجمع فعل على فعل إلا قليلا شاذا، نحو: سقف وسقف، قال: وقد يكون ~~رهن جمعا للرهان، كأنه يجمع رهن على رهان، ثم يجمع رهان على رهن، مثل فراش ~~وفرش والراهن الذي يرهن، والمرتهن الذي يأخذ الرهن، والشيء مرهون ورهين ~~والأنثى رهينة. # 1 ((باب في الرهن في الحضر PageV13P067 # وقوله تعالى: * (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) * ~~(البقرة: 382).)) وقوله، بالجر عطف على ما قبله أي في بيان قوله تعالى: * ~~(وإن كنتم على سفر) * (البقرة: 382). قوله: * (وإن كنتم على سفر) * ~~(البقرة: 382). أي: مسافرين، وتداينتم إلى أجل مسمى: * (ولم تجدوا كاتبا) * ~~(البقرة: 382). يكتب لكم، قال ابن عباس: أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسا أو ms08071 دواة ~~أو قلما * (فرهان مقبوضة) * (البقرة: 382). أي: فليكن بدل الكتابة رهان ~~مقبوضة في يد صاحب الحق. وقد استدل بقوله: * (فرهان مقبوضة) * (البقرة: ~~382). أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، كما هو مذهب الجمهور، وقال ابن بطال: ~~جميع الفقهاء يجوزون الرهن في الحضر والسفر، ومنعه مجاهد وداود في الحضر، ~~ونقل الطبري عن مجاهد والضحاك أنهما قالا: لا يشرع الرهن إلا في السفر حيث ~~لا يوجد الكاتب، وبه قال داود. # 8052 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال حدثنا قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال ولقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه بشعير ومشيت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد سمعته يقول ما ~~أصبح لآل محمد صلى الله عليه وسلم إلا صاع ولا أمسى وإنهم لتسعة أبيات. # (انظر الحديث 9602). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه ~~بشعير)، وقد مضى الحديث في أوائل كتاب البيوع في: باب شراء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنسيئة، فإنه أخرجه هناك: عن مسلم عن هشام عن قتادة عن أنس وعن ~~محمد بن عبد الله بن حوشب عن أسباط عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (ولقد رهنه)، معطوف على شيى محذوف بينه ما رواه أحمد من طريق أبان ~~العطار عن قتادة عن أنس: أن يهوديا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجابه، ولقد رهن... إلى آخره، وهذا اليهودي هو أبو الشحم واسمه كنيته، وهو ~~من بني ظفر، بفتح الظاء المعجمة والفاء: وهو بطن من الأوس وكان حليفا لهم ~~وكان قدر الشعير ثلاثين صاعا كما سيأتي في البخاري من حديث عائشة في ~~الجهاد، وكذلك رواه أحمد وابن ماجة والطبراني، وفي رواية الترمذي والنسائي: ~~(بعشرين صاعا)، ووقع لابن حبان من طريق شيبان عن قتادة عن أنس: أن قيمة ~~الطعام كانت دينارا، وزاد أحمد من طريق شيبان: (فما وجد ما يفتكها به حتى ~~مات). قوله: (درعه)، بكسر الدال يذكر ويؤنث. ms08072 قوله: (بشعير)، الباء فيه ~~للمقابلة، أي: رهن درعه في مقابلة شعير. قوله: (ومشيت)، أي: قال أنس: مشيت ~~إلى النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (بخبر شعير)، بالإضافة والباء فيه ~~تتعلق: بمشيت. قوله: (وإهالة)، بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: ما أذيب من الشحم ~~والألية، وقيل: هو كل دسم جامد، وقيل: ما يؤتدم به من الأدهان. قوله: ~~(سنخة)، بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة: أي متغيرة ~~الريح، ويقال: زنخة أيضا بالزاي، موضع السين. قوله: (ولقد سمعته)، أي: قال ~~أنس، رضي الله تعالى عنه: (لقد سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول...) ~~وقد مر ما قال الكرماني فيه وما رد عليه وما أجبت عنه في الباب المذكور. ~~قوله: (ما أصبح لآل محمد إلا صاع ولا أمسى). كذا بهذه العبارة وقع لجميع ~~الرواة، وكذا ذكره الحميدي في الجمع، ووقع لأبي نعيم في (المستخرج) من طريق ~~الكجي عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور في سند الحديث، بلفظ: (ما ~~أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع) وهذا أحسن وفيه تنازع الفعلان في ارتفاع ~~صاع وفي رواية البخاري. قوله: (أصبح)، فعل وفاعله: صاع، ويقد صاع آخر في ~~قوله: ولا أمسى، أي: ولا أمسى صاع، ووقع في رواية أحمد عن أبي عامر ~~والإسماعيلي من طريقه، وللترمذي من طريق ابن أبي عدي ومعاذ بن هشام، ~~وللنسائي من طريق هشام بلفظ: (ما أمسى في آل محمد صاع تمر ولا صاع حب)، ~~والمراد بالآل: أهل بيته صلى الله عليه وسلم،، وقد بينه بقوله: (وإنهم)، ~~أي: وإن آله لتسعة أبيات، وأراد به بطريق الكناية تسع نسوة، وكذا وقع في ~~رواية هؤلاء المذكورين، ولم يقل النبي، صلى الله عليه وسلم، هذه المقالة ~~بطريق التضجر، حاشا وكلا، وإنما هو بيان الواقع. # وفيه من الفوائد: جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم عين المتعامل ~~فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم. وفيه: جواز بيع ~~السلاح ورهنه وإجارته وغير ذلك من الكافر ما لم يكن حربيا. وفيه: ثبوت ~~أملاك أهل الذمة في أيديهم. ms08073 وفيه: PageV13P068 # جواز الشراء بالثمن المؤجل. وفيه: جواز اتخاذ الدروع وغيرها من آلات ~~الحرب، وأنه غير قادح في الت كل. وفيه: أن قنية آلة الحرب لا تدل علي ~~تحبيسها. وفيه: أن أكثر قوت ذلك العصر الشعير، قاله الداودي. وفيه: ما كان ~~فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، من التواضع والزهد في الدنيا والتقلل منها ~~مع قدرته عليها، والكرم الذي أفضى به إلى عدم الإدخار حتى احتاج إلى رهن ~~درعه والصبر على ضيق العيش والقناعة باليسير. وفيه: فضيلة أزواجه، صلى الله ~~عليه وسلم، لصبرهن معه على ذلك. وفيه: فوائد أخرى ذكرناها هناك. # 2 ((باب من رهن درعه)) أي: هذا باب في بيان من رهن درعه وإنما ذكر هذه ~~الترجمة مع أنه ذكر حديث الباب في باب شراء النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~بالنسيئة لتعدد شيخه فيه مع زيادة فيه هنا على ما نذكره. # 9052 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش قال تذاكرنا عند ~~إبراهيم الرهن والقبيل في السلف فقال إبراهيم حدثنا الأسود عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ~~ورهنه درعه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ورهنه درعه)، وذكر هذا الحديث في: باب شراء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة، كما ذكرنا الآن عن معلى بن أسد عن عبد ~~الواحد عن سليمان الأعمش إلى آخره، والزيادة فيه هنا قوله: (والقبيل)، بفتح ~~القاف وكسر الباء الموحدة: وهو الكفيل، وزنا ومعنى. قوله: (في السلف) ~~وهناك: (في السلم). وقد مضى الكلام فيه هناك وفي الباب السابق أيضا، والله ~~أعلم. # 3 ((باب رهن السلاح)) أي: هذا باب في بيان حكم رهن السلاح، قيل: وإنما ~~ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع، لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة ~~يتقى بها السلاح. انتهى. قلت: الدرع يتقى بها النفس وإن لم يكن عليه سلاح، ~~والمراد بالسلاح الآلة التي يدفع بها الشخص عن نفسه، والدرع أعظم وأشد في ~~هذا الباب على ما لا يخفى. # 0152 حدثنا ms08074 علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب ~~بن الأشرف فإنه آذاى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال محمد بن مسلمة ~~أنا فأتاه فقال أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقعين فقال ارهنوني نساءكم قالوا ~~كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف نرهن ~~أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا ولاكنا نرهنك ~~اللأمة قال سفيان يعني السلاح فوعده أن يأتيه فقتلوه ثم أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبروه. # . # قيل: ليس فيه ما بوب عليه لأنهم لم يقصدوا إلا الحديقة، وإنما يؤخذ جواز ~~رهن السلاح من الحديث الذي قبله. انتهى. قلت: ليس في لفظ الترجمة ما يدل ~~على جواز رهن السلاح ولا على عدم جوازه، لأنه أطلق، فتكون المطابقة بينه ~~وبين الترجمة في قوله: (ولكنا نرهنك اللأمة)، أي: السلاح بحسب ظاهر الكلام، ~~وإن لم يكن في نفس الأمر حقيقة الرهن، وهذا المقدار كاف في وجه المطابقة. # وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن ~~عيينة. وعمرو هو ابن دينار، ومحمد بن مسلمة، بفتح الميمين واللام أيضا: ابن ~~خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمر وهو النبيت بن ~~مالك بن أوس الحارثي الأنصاري، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، ~~ويقال: أبو سعيد حليف بني عبد الأشهل PageV13P069 # شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه ~~استخلفه على المدينة عام تبوك، روى عنه جابر وآخرون، اعتزل الفتنة وأقام ~~بالربذة ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين وهو ~~ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغاوي عن علي بن عبد الله وفي الجهاد عن ~~قتيبة وعبد الله بن محمد فرقهما. وأخرجه مسلم ms08075 في المغازي عن إسحاق بن ~~إبراهيم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري. وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن أحمد بن صالح، وأخرجه النسائي في السير عن عبد الله ابن محمد بن ~~عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (من لكعب بن الأشرف) أي: من يتصدى لقتله، وقال ابن ~~إسحاق كان كعب بن الأشرف من طي ثم أحد بني نبهان حليف بني النضر، وكانت أمه ~~من بني النضر، واسمها عقيلة بنت أبي الحقيق، وكان أبوه قد أصاب دما في ~~قومه، فأتى المدينة فنزلها، ولما جرى ببدر ما جرى قال: ويحكم! أحق هذا؟ وأن ~~محمدا قتل أشراف العرب وملوكها، والله إن كان هذا حقا فبطن الأرض خير من ~~ظهرها، ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعنده ~~عاتكة بنت أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، فأكرمه المطلب فجعل ينوح ~~ويبكي على قتلى بدر، ويحرض الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينشد ~~الأشعار، فمن ذلك ما حكاه الواقدي من قصيدة عينية طويلة من الوافر أولها: # * طحنت رحى بدر بمهلك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع * * قتلت سراة الناس ~~حول خيامهم * لا تبعدوا أن الملوك تصرع * فأجابه حسان بن ثابت، رضي الله ~~تعالى عنه، فقال: # * أبكاه كعب ثم عل بعبرة * منه وعاش مجدعا لا تسمع * * ولقد رأيت ببطن ~~بدر منهم * قتلى تسح لها العيون وتدمع * إلى آخرها... وبلغ ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: (من لكعب بن الأشرف؟). وقال الواقدي: كان كعب ~~شاعرا يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار، ~~ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد عليه. قوله: (فقال محمد بن ~~مسلم: أنا)، أي: أنا له، أي: لقتله يا رسول الله. واختلفوا في كيفية قتله ~~على وجهين: أحدهما لما ذكره البخاري ومسلم أيضا في: باب قتل كعب بن الأشرف، ~~في كتاب المغازي، وهو قوله: قال: يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، ~~قال: إئذن لي أن ms08076 أقول شيئا، قال: قل... إلى آخر الحديث، ينظر هناك. والوجه ~~الثاني: ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره: لما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من لكعب؟) قال محمد بن مسلمة: أنا، فرجع محمد بن مسلمة فأقام ثلاثا ~~لا يأكل ولا يشرب، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال: ما ~~الذي منعك من الطعام والشراب؟ فقال: لأني قلت قولا ولا أدري أفي به أم لا. ~~فقال: (إنما عليك الجهد)، فقال: يا رسول الله! لا بد لنا أن نقول قولا، ~~فقال: (قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك). وقال محمد بن إسحاق: فاجتمع ~~في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي، وكان ~~أخا لكعب من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش الأشهلي وأبو عبس بن حبر أخو بني ~~حارثة والحارث بن أوس، وقدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوا سلكان بن سلامة ~~أبا نائلة، فجاء محمد بن مسلمة إلى كعب فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا، ثم ~~قال: ويحك يا ابن الأشرف؟ إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم علي. ~~قال: أفعل. قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ~~ورمونا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس، ~~وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال: أنا والله قد أخبرتكم أن الأمر سيصير ~~إلى هذا، ثم جاءه من ذكرناهم، فقال له سلكان: إني أردت أن تبيعنا طعاما ~~ونرهنك ونوثقك ونحسن في ذلك، فقال: أترهنوا في أبنائكم؟ قال: لقد أردت أن ~~تفضحنا، أن معنى أصحابا على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم ونحسن ~~في ذلك، ونرهنك من الحلقة، يعني: السلاح، ما فيه وفاء. فقال كعب: إن في ~~الحلقة لوفاء، فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم، فأخذوا السلاح وخرجوا ~~يمشون، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم إلى البقيع يدعو لهم، وقال: ~~انطلقوا PageV13P070 # على اسم الله وبركته)، وكانت ليلة مقمرة، ورجع رسول الله صلى ms08077 الله عليه ~~وسلم إلى حجرته وساروا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة، وكان حديث ~~عهد بعرس، فوثب في محلفة له فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إلى أين في هذه ~~الساعة؟ فقال: إنه أبو نائلة، لو وجدني نائما أيقظني، فقالت: والله إني ~~لأعرف في صوته الشر، فقال لها كعب: لو دعى الفتى إلى طعنة ليلا لأجاب، ثم ~~نزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه، ثم قالوا: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى ~~إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه، قال: نعم، إن شئتم، فخرجوا ~~يتماشون فأخر الأمر أخذ أبو نائلة بفود رأسه، فقال: اضربوا عدو الله، ~~فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم، فلم تغن شيئا، قال محمد بن مسلمة: فذكرت ~~مغولا لي في سيفي، والمغول السيف الصغير، فوضعته في ثنته وتحاملت عليه حتى ~~بلغ عانته، وصاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا وقد أوقد عليه نار، ~~ووقع عدو الله، وجئنا آخر الليل إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم، وهو قائم ~~يصلي فأخبرناه بقتله ففرح، ودعا لنا. وحكى الطبري عن الواقدي، قال: جاؤوا ~~برأس كعب ابن الأشرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب (شرف ~~المصطفى): أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة إلى المدينة، فقيل: ~~إنه أول رأس حمل في الإسلام، وقيل: بل رأس أبي عزو الجمحي الذي قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فقتل وجمل رأسه ~~إلى المدينة في رمح، وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام فعمر بن الخمق، وله ~~صحبة. فإن قلت: كيف قتلوا كعبا على وجه الغرة والخداع؟ قلت: لما قدم مكة ~~وحرض الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشبب بنساء المسلمين فقد نقض ~~العهد، وإذا نقض العهد فقد وجب قتله بأي طريق كان، وكذا من يجري مجراه كأبي ~~رافع وغيره، وقال المهلب: لم يكن في عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بل كان ممتنعا بقومه في حصنه، وقال المازري: ms08078 نقض العهد وجاء مع أهل الحرب ~~معينا عليهم، ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكنه كلمه في البيع والشراء فاستأنس ~~به، فتمكن منه من غير عهد ولا أمان. وقد قال رجل في مجلس علي، رضي الله ~~تعالى عنه: إن قتله كان غدرا، فأمر بقتله فضربت عنقه، لأن الغدر إنما يتصور ~~بعد أمان صحيح، وقد كان كعب مناقضا للعهد. قوله: (وسقا)، بفتح الواو ~~وكسرها: وهو ستون صاعا. قوله: (أو وسقين)، شك من الراوي. قوله: (ارهنوني)، ~~فيه لغتان رهن وأرهن، فالفصيحة: رهن، والقليلة: أرهن. فقوله: ارهنوا على ~~اللغة الفصيحة بكسر الهمزة، وعلى اللغة القليلة بفتحها. قوله: (فيسب) على ~~صيغة المجهول، وكذا قوله: رهن بوسق. قوله: (اللأمة)، مهموزة: الدرع وقد ~~فسره سفيان الراوي بالسلاح، وقال ابن الأثير: اللأمة الدرع، وقيل: السلاح، ~~ولأمة الحرب أداته، وقد ترك الهمزة تخفيفا، وقال ابن بطال: ليس في قولهم: ~~نرهنك اللأمة، دلالة على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من ~~معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره، وقال السهيلي: في قوله: من لكعب ابن ~~الأشرف، فإنه آذى الله ورسوله؟ جواز قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وإن كان ذا عهد، خلافا لأبي حنيفة فإنه لا يرى بقتل الذمي في مثل هذا. قلت: ~~من أين يفهم من الحديث جواز قتل الذمي بالسب؟ أقول: هذا بحثا، ولكن أنا معه ~~في جواز قتل الساب مطلقا. # 4 ((باب الرهن مركوب ومحلوب)) أي: هذا باب يذكر فيه الرهن مركوب، يعني: ~~إذا كان ظهرا يركب، وإذا كان من ذوات الدر يحلب، وهذه الترجمة لفظ حديث ~~أخرجه الحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: الرهن مركوب ومحلوب، وقال: إسناده على شرط الشيخين. ~~وأخرجه ابن عدي في (الكامل) والدارقطني والبيهقي في (سننيهما) من رواية ~~إبراهيم بن محشر، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرهن محلوب ومركوب)، قال ~~ابن ms08079 عدي: لا أعلم رفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن محشر هذا، وله منكرات ~~من جهة الإسناد غير محفوظة. # وقال مغيرة عن إبراهيم: تركب الضالة بقدر علفها وتحلب بقدر علفها والرهن ~~مثله PageV13P071 # مغيرة بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها: هو ابن مقسم، بكسر الميم ~~وسكون القاف، مر في الصوم، وإبراهيم هو النخعي، والضالة ما ضل من البهيمة ~~ذكرا كان أو أنثى. قوله: (بقدر علفها)، ووقع في رواية الكشميهني: بقدر ~~عملها، والأول أوجه، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به. ~~قوله: (والرهن)، أي: المرهون مثله في الحكم المذكور، يعني: يركب ويحلب بقدر ~~العلف، وهذا أيضا وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور، ولفظه: الدابة إذا ~~كانت مرهونة تركب بقدر علفها، وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها. # 1152 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول الرهن يركب بنفقته ~~ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا. # (الحديث 1152 طرفه في: 2152). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي ~~زائدة، وعامر هو الشعبي وليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري إلا هذا ~~الحديث، وآخر في تفسير الزمر، وعلق له ثالثا في النكاح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن مقاتل في الرهن. وأخرجه أبو داود ~~في البيوع عن هناد. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي كريب ويوسف ابن عيسى. وأخرجه ~~ابن ماجة في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر طرق هذا الحديث: ولما رواه الترمذي قال: وقد روى غير واحد هذا الحديث ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا، ورواه كذلك: سفيان بن عيينة ~~وشعبة ووكيع. فأما حديث ابن عيينة فرواه الشافعي عنه، ومن طريق البيهقي. ~~وأما حديث شعبة فرواه البيهقي من رواية مسلم بن إبراهيم عنه. وأما حديث ~~وكيع فرواه البيهقي أيضا من رواية إبراهيم بن عبد الله العبسي عنه، وورد ~~مرفوعا من طرق أخرى. ms08080 منها: ما رواه ابن عدي في (الكامل)، وقد ذكرناه عن ~~قريب. ومنها: ما رواه الدارقطني من رواية يحيى بن حماد والبيهقي من رواية ~~شيبان بن فروخ، كلاهما عن أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا، ورجاله كلهم ثقات. ومنها: ما رواه ابن عدي في (الكامل) من رواية ~~يزيد بن عطاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ويزيد ضعيف. ~~ومنها: ما رواه ابن عدي أيضا من رواية الحسن بن عثمان بن زياد التستري عن ~~خليفة بن خياط وحفص بن عمر الرازي عن عبد الرحمن ابن مهدي عن سفيان عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: هذا عن الثوري عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة مسندا منكر جدا. والبلاء من الحسن بن عثمان فإنه ~~كذاب. ومنها: ما رواه ابن عدي أيضا من رواية أبي الحارث الوراق عن شعبة عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: أبو الحارث هذا بصري، وقال ~~ابن طاهر: روى عن أبي عوانة وعيسى بن يونس وأبي معاوية وشعبة والثوري ~~مرفوعا وموقوفا، والأصح الموقوف. وقال الدارقطني: رفعه أبو الحارث نصر بن ~~حماد الوراق عن شعبة عن الأعمش، وروى عن وهب بن جرير أيضا مرفوعا، وغيرهما ~~يرويه عن شعبة موقوفا، وهو الصواب. قال: ورفعه أيضا لوين عن عيسى بن يونس ~~عن الأعمش، والمحفوظ عن الأعمش وقفه على أبي هريرة، وهو أصح، ورواه خلاد ~~الصفار عن منصور عن أبي صالح مرفوعا، وغيره يقفه، وهو أصح، وعند ابن حزم من ~~حديث زكرياء عن الشعبي عنه مرفوعا: إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن ~~علفها ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته ويركب. وقال: هذه الزيادة إنما ~~هي من طريق إسماعيل بن الصائغ مولى بني هاشم عن هشيم، فالتخليط من قبله لا ~~من قبل هشيم، قلت: إسماعيل هذا احتج به مسلم، وتابعه زياد بن أيوب عند ~~الدارقطني، ويعقوب الدوري عند البيهقي. # ذكر معناه: قوله: (الرهن يركب)، أي: المرهون يركب، ms08081 وهو على صيغة المجهول، ~~والمراد الظهر، وبينه في الطريق الثاني حيث قال: الظهر يركب. قوله: ~~(بنفقته)، أي: بمقابلة نفقته، يعني يركب وينفق عليه. قوله: (ويشرب)، على ~~صيغة المجهول أيضا. قوله: (لبن الدر)، بفتح الدال المهملة وتشديد الراء، ~~وهو مصدر بمعنى: الدارة، أي: ذات الضرع، وقال بعضهم: وقوله: لبن الدر، من ~~إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كقوله تعالى: * (حب الحصيد) * (ق: 9). قلت: ~~إضافة الشئ إلى نفسه لا تصح PageV13P072 # إلا إذا وقع في الظاهر فيؤول، وقد ذكرنا أن المراد بالدر: الدارة، فلا ~~يكون إضافة الشيء إلى نفسه، لأن اللبن غير الدارة، وكذلك يؤول في * (حب ~~الحصيد) * (ق: 9) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: احتج بهذا الحديث إبراهيم النخعي والشافعي وجماعة ~~الظاهرية على: أن الراهن يركب المرهون بحق نفقته عليه. ويشرب لبنه، كذلك، ~~وروي ذلك أيضا عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، وقال ابن حزم في ~~(المحلى): ومنافع الرهن كلها لا تحاشى منها شيئا لصاحب الرهن له كما كانت ~~قبل الرهن، ولا فرق حاشى ركوب الدابة المرهونة وحاشى لبن الحيوان المرهون. ~~فإنه لصاحب الرهن إلا أن يضيعهما فلا ينفق عليهما وينفق على كل ذلك ~~المرتهن، فيكون له حينئذ الركوب واللبن بما أنفق لا يحاسب به من دينه، كثر ~~ذلك أو قل، وذلك لأن ملك الراهن باق في الرهن لم يخرج عن ملكه، لكن الركوب ~~والاحتلاب خاصة لمن أنفق على المركوب والمحلوب، لحديث أبي هريرة انتهى. ~~وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك وأحمد في رواية: ليس للراهن ~~ذلك لأنه ينافي حكم الرهن، وهو الحبس الدائم، فلا يملكه، فإذا كان كذلك ~~فليس له أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبنا وسكنى وغير ذلك، وليس له ~~أن يبيعه من غير المرتهن بغير إذنه، ولو باعه توقف على إجازته، فإن أجازه ~~ويكون الثمن رهنا، سواء شرط المرتهن عند الإجازة أن يكون مرهونا عنده أو ~~لا. وعن أبي يوسف: لا يكون رهنا إلا بشرط، وكذا: ليس للمرتهن أن ينتفع ~~بالمرهون حتى لو كان عبدا لا يستخدمه أو ms08082 دابة لا يركبها أو ثوبا لا يلبسه ~~أو دارا لا يسكنها أو مصحفا ليس له أن يقرأ فيه وليس له أن يبيعه إلا بإذن ~~الراهن. وقال الطحاوي في الاحتجاج لأصحابنا: أجمع العلماء على أن نفقة ~~الرهن على الراهن لا على المرتهن، وأنه ليس على المرتهن استعمال الرهن. ~~قال: والحديث يعني: الحديث الذي احتج به الشافعي ومن معه مجمل فيه لم يبين ~~فيه الذي يركب ويشرب، فمن أين جاز للمخالف أن يجعله للراهن دون المرتهن؟ ~~ولا يجوز حمله على أحدهما إلا بدليل، قال: وقد روى هشيم عن زكرياء عن ~~الشعبي عن أبي هريرة، ذكر أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانت ~~الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها ~~ويركب، فدل هذا الحديث أن المعنى بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأول هو ~~المرتهن لا الراهن، فجعل ذلك له وجعلت النفقة عليه بدلا مما يتعوض منه، ~~وكان هذا عندنا والله أعلم في وقت ما كان الربا مباحا، ولم ينه حينئذ عن ~~القرض الذي يجر منفعة، ولا عن أخذ الشيء لشيء وإن كانا غير متساويين، ثم ~~حرم الربا بعد ذلك وحرم كل قرض جر منفعة. # وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن، وأنه ليس ~~للمرتهن استعمال الرهن، قال: ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن فجعل له استعمال ~~الرهن: أيجوز للراهن أن يرهن رجلا دابة هو راكبها؟ فلا يجد بدا من أن يقول: ~~لا، فيقال له: فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن ~~فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن، كما وصف الله تعالى بقوله: * (فرهان ~~مقبوضة) * (البقرة: 382). فيقول: نعم، فيقال له: فلما لم يجز أن يستقبل ~~الرهن على ما الراهن راكبه لم يجز ثبوته في يده بعد ذلك رهنا بحقه إلا كذلك ~~أيضا، لأن دوام القبض لا بد منه في الرهن إذا كان الرهن إنما هو إحباس ~~المرتهن للشيء المرهون بالدين، وفي ذلك أيضا ما يمنع استخدام الأمة ms08083 الرهن ~~لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استقبال الرهن. # وحجة أخرى: أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها، وللمرتهن ~~منعه من ذلك، فلما كان المرتهن يمنع الراهن من وطئها، كان له أيضا أن يمنعه ~~بحق الرهن من استخدامها. انتهى. قلت: الطحاوي أطلق قوله: قد أجمعوا... إلى ~~آخره، وقد قال بعض أصحاب الشافعي: للراهن أن يطأ الآيسة والصغيرة، لأنه لا ~~ضرر فيه، فإن علة المنع الخوف من أن تلد منه، فتخرج بذلك من الرهن، وهذا ~~معدوم في حقهما، والجمهور على خلاف ذلك، ثم إن خالف فوطىء فلا حد عليه ~~لأنها ملكه، ولا مهر عليه، فإذا ولدت صارت أم ولد له وخرجت من الرهن وعليه ~~قيمتها حين أحبلها، ولا فرق بين الموسر والمعسر، إلا أن الموسر تؤخذ قيمتها ~~منه، والمعسر يكون في ذمته قيمتها، وهذا قول أصحابنا والشافعي أيضا. وقال ~~ابن حزم: قال الشافعي: إن رهن أمة فوطئها فحملت، فإن كان موسرا خرجت من ~~الرهن ويكلف رهنا آخر مكانها، وإن كان معسرا، فمرة قال: يخرج من الرهن ولا ~~يكلف رهنا مكانها ولا تكلف هي شيئا، ومرة PageV13P073 # قال: تباع إذا وضعت ولا يباع الولد ويكلف رهن آخر. وقال أبو ثور: هي ~~خارجة من الرهن ولا يكلف لا هو ولا هي شيئا، سواء كان موسرا أو معسرا. وعن ~~قتادة: أنها تباع ويكلف سيدها أن يفتك ولده منها. وعن ابن سيرين: أنها ~~استسعيت، وكذلك العبد المرهون إذا أعتق. وقال مالك: إن كان موسرا كلف أن ~~يأتي بقيمتها فتكون القيمة رهنا وتخرج هي من الرهن، وإن كان معسرا، فإن ~~كانت تخرج إليه وتأتيه فهي خارجة من الرهن ولا يتبع بغرامة ولا يكلف هو ~~رهنا مكانها، لكن يتبع بالدين الذي عليه، وإن كان تسور عليها بيعت هي وأعطي ~~هو ولده منها. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن حملت وأقر بحملها، فإن كان موسرا ~~خرجت من الرهن وكلف قضاء الدين إن كان حالا، أو كلف رهنا بقيمتها إن كان ~~إلى أجل، وإن كان معسرا ms08084 كلفت أن تستسعى في الدين الحال بالغا ما بلغ، ولا ~~ترجع به على سيدها، ولا يكلف ولدها سعاية، وإن كان الدين إلى أجل كلفت أن ~~تستسعى في قيمتها فقط، فجعلت رهنا مكانها، فإذا حل أجل الدين كلفت من قبل ~~أن تستسعي في باقي الدين إن كانت أكثر من قيمتها، وإن كان السيد استلحق ~~ولدها بعد وضعها له وهو معسر، قسم الدين على قيمتها يوم ارتهنها، وعلى قيمة ~~ولدها يوم استلحقه، فما أصاب للأم سعت فيه بالغا ما بلغ للمرتهن، ولم ترجع ~~به على سيدها، وما أصاب الولد سعي في الأقل من الدين أو من قيمته ولا رجوع ~~به على أبيه، ويأخذ المرتهن كل ذلك. وقال صاحب (التوضيح): هذا الحديث حجة ~~على أبي حنيفة قلت: سبحان الله! هذا تحكم، وكيف يكون حجة عليه وقد ذكرنا ~~وجهه؟ على أن الشعبي، هو الراوي عن أبي هريرة في هذا الحديث، قد روى عنه ~~الطحاوي: حدثنا، فهذا قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا الحسن بن صالح عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، قال: لا ينتفع في الرهن بشيء، فهذا الشعبي ~~يقول هذا، وقد روى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث ~~المذكور أفيجوز عليه أن يكون أبو هريرة يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بذلك ثم يقول هو بخلافه؟ وليس ذلك إلا وقد ثبت نسخ هذا الحديث عنده. والله ~~أعلم. # 2152 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا ~~زكرياء عن الشعبي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته ~~إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. # (انظر الحديث 1152). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه محمد بن ~~مقاتل الرازي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن زكرياء بن أبي زائدة عن ~~عامر الشعبي، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # قوله: (الظهر يركب)، ويروى: (الرهن ms08085 يركب)، ومراده بالرهن أيضا: الظهر، ~~بقرينة: يركب. # 5 ((باب الرهن عند اليهود وغيرهم)) أي: هذا باب في بيان حكم الرهن عند ~~اليهود وغيرهم مثل النصارى والحربي المستأمن. # 3152 حدثنا قتيبة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يهودي طعاما ورهنه درعه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد تكرر ذكره، لا سيما عن قريب. # 6 ((باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا اختلف الراهن والمرتهن، مثل ما إذا ~~اختلفا في مقدار الدين والرهن قائم، فقال الراهن: رهنتك بعشرة دنانير، وقال ~~المرتهن: بعشرين دينارا. فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وأبو ثور: القول قول الراهن مع يمينه، لأنه ينكر الزيادة، والبينة ~~على المدعي وهو المرتهن. وعن الحسن وقتادة: القول قول المرتهن ما لم يجاوز ~~دينه قيمة رهنه. قوله: (ونحوه) أي: ونحو اختلاف الراهن والمرتهن، مثل ~~اختلاف المتبايعين، وغيره، ثم اختلفوا في تفسير PageV13P074 # المدعي، فقيل: المدع من لا يستحق إلا بحجة كالخارج، وقيل: المدعي من ~~يتمسك بغير الظاهر، وقيل: المدعي من يذكر أمرا خفيا خلاف الظاهر. وقيل: ~~المدعي من إذا ترك ترك، وهذا هو الأحسن لكونه جامعا ومانعا. والمدعى عليه ~~من يستحق بقوله من غير حجة كصاحب اليد، وقيل: من يتمسك بالظاهر، وقيل: من ~~إذا ترك لا يترك بل يجبر، وهذا أيضا أحسن ما قيل فيه. # 4152 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال ~~كتبت إلى ابن عباس فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على ~~المدعى عليه . # مطابقته لجزء الترجمة، وهو قوله: (واليمين على المدعى عليه). وخلاد، بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد اللام: ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي، ~~وهو من أفراده، ونافع بن عمر بن عبد الله الجمحي من أهل مكة، وابن أبي ~~مليكة هو عبد الله بن عبيد ms08086 الله بن أبي مليكة، واسمه: زهير بن عبد الله أبو ~~محمد المكي الأحول، كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن أبي نعيم، وفي التفسير عن نصر ~~بن علي. وأخرجه مسلم في الأحكام عن أبي الطاهر ابن السرح وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. وأخرجه أبو داود في القضايا عن القعنبي عن نافع بن عمر مختصرا. ~~وأخرجه الترمذي في الأحكام عن محمد بن سهيل. وأخرجه النسائي في القضاء عن ~~علي بن سعيد عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن حرملة ~~بن يحيى عن ابن وهب في معناه. # قوله: (كتبت إلى ابن عباس) يعني: كتبت إليه أسأله في قضية امرأتين ادعت ~~إحداهما على الأخرى، على ما يجيء في تفسير سورة آل عمران. قوله: (فكتب ~~إلى...) إلى آخره: الكتابة حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع، والخلاف فيها ~~معروف في علوم الحديث، وقد قال بصحته أيوب ومنصور وآخرون، وهو الصحيح ~~المشهور كما قال ابن الصلاح، وهو الصحيح أيضا عند الأصوليين، كما ذكره في ~~المحصول، وفي الصحيح عدة أحاديث، من ذلك: قال البخاري في الأيمان والنذور: ~~كتب إلى محمد بن بشار، وعند مسلم: أن جابر بن سمرة كتب إلى عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص بحديث رجم الأسلمي، وذهب أبو الحسن بن القطان إلى انقطاع الرواية ~~بالكتابة، وأنكر عليه في ذلك، وممن ذهب إلى عدم صحة الكتابة: الماوردي، كما ~~ذهب إليه في الإجارة. قوله: (قضى أن اليمين على المدعى عليه)، قيل: إن ~~البخاري حمله على عمومه، خلافا لمن قال: إن القول في الرهن قول المرتهن ما ~~لم يجاوز قدر الرهن، لأن الرهن كالشاهد للمرتهن. وقال الداودي: الحديث خرج ~~مخرج العموم وأريد به الخصوص، وقال ابن التين: والأولى أن يقال: إنها نازلة ~~في عين والأفعال لا عموم لها كالأقوال في الأصح، وقد جاء في حديث: إلا في ~~القسامة، أي: فإنها على المدعى إذا قال: دمي عند فلان، وادعى ابن التين أن ~~الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري ms08087 المالكية أبوا ذلك، ثم قال: وقيل: ~~يحلف المدعي وإن لم يقل الميت: دمي عند فلان، وهو قول شاذ لم يقله أحد من ~~فقهاء الأمصار. وقالت فرقة: لا يجب القتل إلا ببينة واعتراف القاتل. قلت: ~~قوله: وقد جاء في الحديث (إلا في القسامة) هو حديث رواه ابن عدي في ~~(الكامل)، والدارقطني من رواية مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ~~أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، إلا في القسامة. # 6152 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال قال ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر ~~لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك * (إن الذين يشترون بعهد ~~الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * فقرأ إلى * (عذاب أليم) * (آل عمران: 77). ثم ~~إن الأشعث ابن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكمح أبو عبد الرحمان قال فحدثناه ~~قال فقال صدق لفي والله أنزلت كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال PageV13P075 # رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهدك أو يمينه قلت إنه إذا يحلف ولا يبالي ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو ~~فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ذلك ثم اقترأ هاذه ~~الآية: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * إلى * (ولهم ~~عذاب أليم) *. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (شاهدك أو يمينه) والحديث مضى في كتاب الشرب ~~في: باب الخصومة في البئر، فإنه أخرجه هناك: عن عبدان عن أبي حمزة عن ~~الأعمش عن شقيق عن عبد الله... إلى آخره. وأخرجه هنا عن قتيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل، هو شقيق بن سلمة، قوله: (قال: ~~قال عبد الله)، هو عبد الله بن مسعود. قوله: (وهو فيها فاجر) أي: كاذب، ms08088 وهو ~~من باب الكناية، إذ الفجور لازم الكذب، والواو في: وهو، للحال. قوله: ~~(غضبان)، وإطلاق الغضب على الله تعالى من باب المجاز، إذ المراد لازمه، وهو ~~إرادة إيصال العذاب. قوله: (ثم إن الأشعث)، بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة. قوله: (أبو عبد الرحمن)، هو ~~كنية عبد الله بن مسعود. قوله: (فحدثناه)، بفتح الدال. قوله: (لفي)، بفتح ~~اللام وكسر الفاء وتشديد الياء. قوله: (أنزلت)، ويروى: نزلت. قوله: ~~(شاهدك)، ويروى: شاهداك. قوله: (إذا يحلف)، بنصب الفاء، وقد مر البحث فيه ~~هناك مستقصى. # بسم الله الرحمان الرحيم 94 ((كتاب العتق)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~العتق، ذا هكذا هو في رواية المستملي، ولكنه ذكره قبل البسملة، وفي رواية ~~الأكثرين هكذا: بسم الله الرحمن الرحيم في العتق وفضله، وفي رواية ابن ~~شبويه: بسم الله الرحمن الرحيم، باب في العتق، وفي رواية النسفي: كتاب ~~العتق: باب ما جاء في العتق وفضله. العتق لغة: القوة، من عتق الطائر إذا ~~قوي على جناحيه، وفي الشرع: عبارة عن قوة شرعية في مملوك، وهي إزالة الملك ~~عنه، والرق ضعف شرعي يثبت في المحل فيعجزه عن التصرفات الشرعية، ويسلبه ~~أهلية القضاء والشهادة والسلطنة والتزوج، وغير ذلك، والعتاق اسم للعتق، ~~يقال: أعتقت العبد أعتقه إعتاقا وعتاقة، والإعتاق إثبات العتق عند أبي ~~يوسف، ومحمد، وعند أبي حنيفة: إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق. # 1 ((باب ما جاء في العتق وفضله وقول الله عز وجل * (فك رقبة أو إطعام في ~~يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة) * (البلد: 31 51)) أي: هذا باب في بيان ما ~~جاء في أمر العتق، وفي بيان فضله. قوله: (وقول الله عز وجل)، بالجر عطفا ~~على قوله: في العتق. قوله: * (فك رقبة) * (البلد: 31 51). أولها قوله: * ~~(فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة) * (البلد: 11 31). الضمير ~~في: فلا اقتحم، يرجع إلى الإنسان في قوله: * (لقد خلقنا الإنسان) * (البلد: ~~4). المراد منه: الوليد بن المغيرة، فإنه كان يقول: أهلكت مالا كثيرا في ~~عداوة محمد صلى ms08089 الله عليه وسلم، فقال الله عز وجل: * (أيحسب) * أي: أيظن ~~هذا * (أن لم يره) * أي: أن لم ير ما أنفقه * (أحد) * (البلد: 7). من ~~الناس؟ ثم ذكر الله النعم ليعتبر. فقال: * (ألم نجعل له عينين ولسانا ~~وشفتين وهديناه النجدين) * (البلد: 8 01). أي: سبيل الخير والشر، قاله أكثر ~~المفسرين، وقيل: الحق والباطل، وقيل الهدى والضلالة، وقيل: الشقاوة ~~والسعادة. والنجد: المرتفع من الأرض. ثم قال: * (فلا أقتحم العقبة) * ~~(البلد: 7). أي: فلا دخل هذا الإنسان العقبة، والاقتحام: الدخول في الأمر ~~الشديد، والعقبة: جبل في جهنم، وقيل: هي عقبة دون الحشر، وقيل: سبعون دركة ~~من جهنم، وقيل: الصراط، وقيل: نار دون الحشر. وقال الحسن: عقبة والله ~~شديدة. قوله: * (وما أدراك ما العقبة) * (البلد: 31 51). أي: ما اقتحام ~~العقبة؟ قال سفيان بن عيينة: كل شيء قال: * (وما أدراك) * فإنه أخبره به، ~~وما قال: * (وما يدريك) * فإنه لم يخبره به. قوله: * (فك رقبة) * قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي: فك، بفتح الكاف، وأطعم بفتح الميم على الفعل، ~~والباقون بالإضافة على الاسم، لأنه تفسير. قوله: * (وما PageV13P076 # أدراك) * معناه: خلص رقبته من الأسر على قراءة ابن كثير، وعلى قراءة ~~غيره: خلاص الرقبة، أي: الفك هو خلاص الرقبة، وإنما ذكر لفظ: الرقبة، دون ~~سائر الأعضاء، مع أن العتق يتناول الجميع، لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة ~~العبد، وكالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك ~~قوله: * (أو إطعام في يوم) * (البلد: 41). والمراد من اليوم هنا مطلق ~~الزمان ليلا كان أو نهارا. قوله: ذي مسغبة) * (البلد: 51). أي: مجاعة، ~~يقال: سغب يسغب سغوبا: إذا جاع. قوله: * (يتيما) * (البلد: 41). منصوب ~~بقوله: أطعم، أو بإطعام، والمصدر أيضا يعمل عمل فعله. قوله: * (ذا مقربة) * ~~(البلد: 51). صفة: ليتيما، أي: ذا قرابة، يقال: زيد قرابتي أو ذو مقربتي، ~~وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة مصدر. قوله: * (أو مسكينا) * (البلد: 61). ~~عطف على يتيما * (وذا متربة) * (البلد: 61). صفته أي: ذا فقر، قد لصق ~~بالتراب من الفقر، وقيل: المتربة من التربة هنا، وهي شدة الحال. # 7152 ms08090 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني واقد بن محمد ~~قال حدثني سعيد بن مرجانة صاحب علي بن حسين قال قال لي أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أيما رجل أعتق امرءا مسلما ~~استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار قال سعيد بن مرجانة فانطلقت به ~~إلاى علي بن حسين فعمد علي بن حسين رضي الله تعالى عنه إلى عبد له قد أعطاه ~~به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه. # (الحديث 7152 طرفه في: 5176). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن يونس هو أحمد ابن عبد الله بن يونس ~~بن عبد الله التميمي اليربوعي. الثاني: عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب العدوي القرشي. الثالث: واقد، بكسر القاف: ابن محمد بن زيد ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أخو عاصم المذكور، الرابع: سعيد ب مرجانة ~~وهو سعيد بن عبد الله مولى بني عامر، ومرجانة أمه وهي أخت اللؤلؤة أم سعيد، ~~مات سنة سبع وتسعين. الخامس: أبو هريرة، أي: رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضعين. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه ذكر منسوبا إلى جده ~~وأنه كوفي وأن سعيدا حجازي وعاصم وأخوه مدنيان. وفيه: رواية الأخ عن الأخ. ~~وفيه: أن سعيد بن مرجانة ليس له في البخاري غير هذا الحديث، وقد ذكره ابن ~~حبان في التابعين، وأثبت روايته عن أبي هريرة، ثم ذهل فذكره في اتباع ~~التابعين، وقال: لم يسمع عن أبي هريرة، ويرد ما ذكره رواية البخاري، بقوله: ~~قال لي أبو هريرة: ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن ~~محمد بن عبد الرحيم. وأخرجه مسلم في العتق عن داود ms08091 بن رشيد وعن حميد بن ~~مسعدة وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث. وأخرجه الترمذي في الأيمان عن ~~قتيبة به. وأخرجه النسائي في العتق عن قتيبة به وعن عمرو بن علي وعن مجاهد ~~بن موسى، ولما أخرجه الترمذي قال: وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عنبسة وابن ~~عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وعقبة بن عامر وكعب بن مرة قلت. أما حديث ~~عائشة فأخرجه ابن زنجويه بإسناده عنها مرفوعا: من أعتق عضوا من مملوك أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا. وأما حديث عمرو بن عنبسة فأخرجه أبو داود والنسائي ~~من حديث شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عنبسة: حدثنا حديثا سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ~~أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب الثواب وفضائل الأعمال) عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أيما مؤمن أعتق مؤمنا في الدنيا أعتقه الله عضوا ~~بعضو من النار. وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه أبو داود والنسائي من ~~رواية الغريف الديلمي، قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثا ~~فذكره، وفيه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صاحب لنا أوجب ~~يعني: النار بالقتل، فقال: أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه PageV13P077 # عضوا منه من النار. وأخرجه الحاكم في (المستدرك) وقال: إن غريف لقب عبد ~~الله الديلمي. وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الترمذي عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار، يجزى كل ~~عضو منه عضوا وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، ~~يجزى كل عضو منهما عضوا منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار يجزى كل عضو منها عضوا منها). وقال: حسن صحيح غريب. وأما ~~حديث عقبة فأخرجه أحمد من رواية قتادة عن قيس الجذامي عن ms08092 عقبة بن عامر: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من ~~النار). ورواه أبو يعلى والحاكم، وقال: حديث صحيح الإسناد. وأما حديث كعب ~~بن مرة فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية شرحبيل بن السمط، قال: ~~قلت لكعب: يا كعب بن مرة أو مرة بن كعب حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واحذر. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أعتق امرأ ~~مسلما كان فكاكه من النار يجزى بكل عظم منه عظم منه، ومن أعتق امرأتين ~~مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزى بكل عظمين منهما عظم منه). لفظ ابن ~~ماجة، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه). # قلت: وفي الباب عن معاذ بن جبل ومالك بن عمرو القشيري وسهل بن سعد وأبي ~~مالك وأبي موسى الأشعري وأبي ذر. وأما حديث معاذ فأخرجه أحمد من رواية ~~قتادة عن قيس عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أعتق رقبة ~~مؤمنة فهي فداؤه من النار. وأما حديث مالك بن عمرو فأخرجه أحمد أيضا من ~~رواية علي ابن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عن مالك بن عمرو القشيري، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أعتق رقبة مسلمة فهي فداؤه من ~~النار). وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه الطبراني في (معجمه الصغير) من رواية ~~زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار)، وأخرجه ~~ابن عدي في (الكامل) وضعفه بزكرياء المذكور. وأما حديث أبي مالك فأخرجه أبو ~~داود الطيالسي في (مسنده) عن شعبة بالإسناد المتقدم في حديث مالك بن عمرو. ~~وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي في (الكبرى) والحاكم في (المستدرك) من ~~رواية ابن عيينة عن شعبة شيخ من أهل الكوفة عن أبي بردة عن أبيه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ms08093 أعتق رقبة أو عبدا كانت فكاكه من ~~النار). وأما حديث أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، فأخرجه البزار في (مسنده) ~~من رواية أبي جرير عن الحسن عن صعصعة عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (من أعتق رقبة مؤمنة فإنه يجزي من كل عضوا، ويجوز: من ~~كل عضو منه عضوا منه من النار). # ذكر معناه: قوله: (صاحب علي بن حسين)، وهو زين العابدين بن علي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، وكان سعيد بن مرجانة منقطعا إليه ~~فعرف بصحبته. قوله: (أيما رجل)، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي ~~عن عاصم بن محمد: أيما مسلم، وكذا في رواية مسلم والنسائي من طريق إسماعيل ~~بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة، وكلمة: أي، للشرط دخلت عليه كلمة: ما، وقال ~~الكرماني: (أيما رجل)، بالجر وبالرفع على البدلية. قوله: (استنقذ الله) أي: ~~نجى الله وخلص بكل عضو منه عضوا منه من النار، وسيأتي في كفارات الأيمان: ~~أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه، وعند أبي ~~الفضل الجوري: حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفم بالفم، فقال ~~له علي بن حسين أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم. قال: ادعوا لي أفرد ~~غلماني مطوفا فأعتقه. قوله: (قال: سعيد بن مرجانة) هذا موصول بالإسناد ~~المذكور. قوله: (فانطلقت به)، أي: بالحديث، وفي رواية مسلم: فانطلقت حتى ~~سمعت الحديث من أبي هريرة، فذكرته لعلي، وزاد أحمد وأبو عوانة في روايتيهما ~~من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة، فقال علي بن الحسين: أنت ~~سمعت هذا من أبي هريرة، قال: نعم قوله: (فعمد علي) أي: علي بن الحسين، أي: ~~قصد إلى عبد له واسمه مطرف... كما ذكر الآن في حديث الجوري. قوله: (قد ~~أعطاه) أي: قد أعطى علي بن الحسين به أي: بمقابلة عبده (عبد الله بن جعفر) ~~وهو مرفوع لأنه فاعل: أعطاه، والضمير المنصوب فيه مفعوله ms08094 الأول، وقوله: ~~(عشرة آلاف درهم) مفعوله الثاني، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو ابن عم ~~والد علي بن الحسين، رضي الله تعالى عنهم، وهو أول من ولد للمهاجرين ~~PageV13P078 # بالحبشة، وكان آية في الكرم ويسمى ببحر الجود وله صحبة، مات سنة ثمانين ~~من الهجرة. قوله: (أو ألف دينار)، شك من الراوي. قوله: (فأعتقه)، وفي رواية ~~إسماعيل بن أبي حكيم، فقال: إذهب أنت حر لوجه الله تعالى. # ذكر ما يستفاد منه: قال الخطابي: فيه: ينبغي أن يكون المعتق كامل ~~الأعضاء، ولا ينبغي أن يكون ناقص الأعضاء بعور أو شلل وشبههما، ولا معيبا ~~بعيب يضر بالعمل ويخل بالسعي والاكتساب، وربما كان نقص الأعضاء زيادة في ~~الثمن كالخصي إذ يصلح لما يصلح له غيره من حفظ الحريم ونحوه، فلا يكره على ~~أنه لا يخل بالعمل. وقال القاضي عياض: اختلف العلماء أيما أفضل: عتق الإناث ~~أو الذكور؟ فقال بعضهم: الإناث أفضل، وقال آخرون: الذكور أفضل، لحديث أبي ~~أمامة ولما في الذكر من المعاني العامة التي لا توجد في الإناث، ولأن من ~~الإماء من لا ترغب في العتق وتضيع به بخلاف العبد، وهذا هو الصحيح، واستحب ~~بعض العلماء أن يعتق الذكر والأنثى، مثلها ذكره الفرغاني في (الهداية) ~~ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء، وقال ابن العربي: الزنا كبيرة لا يكفر إلا ~~بالتوبة، فيحمل هذا الحديث على أنه أراد مس الأعضاء بعضها بعضا من غير ~~إيلاج، ويحتمل أن يريد: أن لعتق الفرج حظا في الموازنة فيكفر. وفيه: فضل ~~العتق، وأنه من أرفع الأعمال وربما ينجي الله به من النار. وفيه: أن ~~المجازاة قد تكون من جنس الأعمال فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار. ~~وفيه: أن تقويم باقي العبد لمن أعتق شقصا منه إنما هو لاستعمال عتق نفسه ~~بتمامها من النار، وصارت حرمة العتق تتعدى إلى الأموال لفضل النجاة به من ~~النار، قيل: وهذا أولى من قول من قال: إنما ألزم عتق باقيه لتكميل حرية ~~العبد. وفيه: أن عتق المسلم أفضل من عتق الكافر، وهو قول كافة العلماء، ms08095 ~~وحكي عن مالك وبعض أصحابه أن الأفضل عتق الرقبة النفيسة وإن كان كافرا. # 2 ((باب أي الرقاب أفضل)) أي: هذا باب يذكر فيه: أي الرقاب أفضل للعتق؟ ~~وكلمة: أي: هنا للاستفهام. # 8152 حدثنا عبيد لله بن موساى عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مراوح عن ~~أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل ~~أفضل قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت فأي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا ~~وأنفسها عند أهلها قلت فإن لم أفعل قال تعين ضايعا أو تصنع لأخرق قال فإن ~~لم أفعل قال تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإي الرقاب أفضل؟). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد العبسي. ~~الثاني: هشام بن عروة. الثالث: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. الرابع: أبو ~~مراوح، بضم الميم وتخفيف الراء وكسر الواو وفي آخره حاء مهملة على وزن ~~مقاتل، وفي رواية مسلم الليثي: ويقال له الغفاري، قيل: اسمه سعد، والأصح ~~أنه لا يعرف له اسم، وقال الحاكم أبو أحمد: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره. الخامس: أبو ذر الغفاري، واسمه جندب بن جنادة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه كوفي. وفيه: أن ~~هذا الإسناد في حكم الثلاثيات لأن هشام بن عروة الذي هو شيخ شيخه من ~~التابعين، وإن كان روى هنا عن تابعي آخر، وهو أبوه عروة. وفيه: ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم: هشام وأبوه وأبو مراوح، وفي رواية مسلم عن الزهري عن ~~حبيب مولى عروة عن عروة فصار فيه أربعة من التابعين. وفيه: رواية الراوي عن ~~أبيه. وفيه: أن ليس لأبي مراوح في البخاري غير هذا الحديث. وفيه: عن هشام ~~بن عروة وفي رواية الحارث بن أبي أسامة عن عبيد الله ابن موسى: أخبرنا هشام ~~بن ms08096 عروة. وفيه: هشام بن عروة عن أبيه، وفي رواية الإسماعيلي: أخبرني أبي أن ~~أبا مراوح أخبره. وفيه: عن أبي ذر، وفي رواية يحيى بن سعيد: أن أبا ذر ~~أخبره، وذكر الإسماعيلي جماعة أكثر من عشرين نفسا رووا هذا الحديث عن هشام ~~بالإسناد المذكور، وخالفهم مالك فأرسله في المشهور عنه عن هشام عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه يحيى بن يحيى PageV13P079 # الليثي وطائفة عنه عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه سعيد بن داود عنه عن ~~هشام كرواية الجماعة، وقال الدارقطني: الرواية المرسلة عن مالك أصح، ~~والمحفوظ عن هشام كما قال الجماعة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع الزهراني وخلف ~~بن هشام وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد. وأخرجه النسائي في العتق عن عبيد ~~الله بن سعيد بقصة الجهاد وقصة الرقاب وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~بهما وفي الجهاد عن محمد بن عبد الله بالقصة الأولى. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأحكام عن أحمد ابن سيار بقصة الرقاب. # ذكر معناه: قوله: (وجهاد في سبيله)، إنما قرن الجهاد بالإيمان لأنه كان ~~عليهم أن يجاهدوا في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكان الجهاد ~~في ذلك الوقت أفضل الأعمال. قوله: (أغلاها ثمنا) في رواية الأكثرين: ~~أعلاها، بالعين المهملة، وهي رواية النسائي أيضا، وفي رواية الكشميهني: ~~بالغين المعجمة، وكذا في رواية النسفي، وفي (المطالع): معناهما متقارب، ~~ووقع في رواية مسلم من رواية حماد بن زيد: أكثرها ثمنا. وقال النووي: محله، ~~والله أعلم، فيمن أراد أن يعتق رقبة واحدة، أما لو كان مع شخص ألف درهم ~~مثلا فأراد أن يشتري بها رقبة يعتقها فوجد رقبة نفيسة ورقبتين مفضولتين، ~~فالرقبتان أفضل. قال: وهذا بخلاف الأضحية، فإن الواحدة السمينة فيها أفضل ~~لأن المطلوب هنالك الرقبة وهنالك طيب اللحم، وقال أبو عبد الملك: إذا كانا ~~في ذوي الدين أفضلهما أغلاهما ثمنا. وقد اختلف فيما إذا كان النصراني أو ~~اليهودي أو غيرهما أكثر ثمنا من المسلم، ms08097 قال مالك: عتق الأغلى أفضل وإن كان ~~غير مسلم. وقال أصبغ: عتق المسلم أفضل. قوله: (وأنفسها)، أي: أكثرها رغبة ~~عند أهلها لمحبتهم فيها، لأن عتق مثل ذلك لا يقع غالبا إلا خالصا، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (آل ~~عمران: 29). وكان لابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، جارية يحبها فأعتقها ~~لهذه الآية. قوله: (قلت: فإن لم أفعل؟) ويروى: قال: فإن لم أفعل؟ أي: إن لم ~~أقدر على ذلك؟ فأطلق الفعل وأراد القدرة عليه. وفي رواية الإسماعيلي: أرأيت ~~إن لم أفعل؟ وفي رواية الدارقطني في (الغرائب): فإن لم أستطع؟ قوله: (تعين ~~ضايعا) بالضاد المعجمة وبالياء آخر الحروف بعد الألف، كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري، وجزم به القاضي عياض وغيره، وكذا هو في رواية مسلم إلا في رواية ~~السمرقندي، وجزم الدارقطني وغيره بأن هشاما رواه هكذا دون من رواه عن أبيه، ~~فعلم من ذلك أن الذي رواه: صانعا، بالصاد المهملة وبالنون بعد الألف غير ~~صحيح، لأن هذه الرواية لم تقع في شيء من طرقه. وروى الدارقطني من طريق معمر ~~عن هشام هذا الحديث بالضاد المعجمة، قال معمر: وكان الزهري يقول: صحف هشام، ~~وإنما هو بالصاد المهملة والنون. قلت: كأن ابن المنير اعتمد على أنه بالصاد ~~المهملة والنون حيث قال: وفيه إشارة إلى أن إعانة الصانع أفضل من إعانة غير ~~الصانع، لأن غير الصانع مظنة الإعانة، فكل أحد يعينه غالبا بخلاف الصانع، ~~فإنه لشهرته بصنعته يغفل عن إعانته فهو من جنس الصدقة على المستور. انتهى. ~~قلت: هذا لا بأس به إذا صحت الرواية بالصاد والنون، وفي (التوضيح): وصوابه ~~بالمهملة والنون، وقال النووي: الأكثر في الرواية المعجمة. وقال عياض: ~~روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة، وعن أبي بحر بالمهملة، وهو صواب ~~الكلام لمقابلته بالأخرق، وإن كان المعنى من جهة معونة الضائع أيضا صحيحا، ~~لكن صحت الرواية عن هشام بالمهملة، وقال ابن المديني: الزهري، يقول ~~بالمهملة، ويرون أن هشاما صحفه بالمعجمة، والصواب قول الزهري. وقال ~~الكرماني: وضايعا، بالمعجمة. بالمعجمة ms08098 ثم بالمهملة وفي بعضها بالمهملتين ~~وبالنون ثو قال الدارقطني عن معمر كان الزهري يقول صحف هشام حيث روى ضايعا ~~بالمعجمة انتهى قلت انتهى. قلت: لم يحرر الكرماني هذا الموضع، والتحرير ما ~~ذكرناه، ومعنى الضايع، بالمعجمة: الفقير لأنه ذو ضياع من فقر وعيال. قوله: ~~(أو تصنع لأخرق)، الأخرق، بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبالراء والقاف: ~~هو الذي ليس في يده صنعة ولا يحسن الصناعة، قال ابن سيده: خرق بالشيء جهله ~~ولم يحسن عمله، وهو أخرق وفي (المثلث) لابن عديس: والخرق جمع الأخرق من ~~الرجال والخرقاء من النساء، وهما ضد الصناع والصنع. قوله: (تدع الناس)، أي: ~~تتركهم من الشر، و: تدع، من الأفعال التي أمات العرب ماضيها، كذا قالته ~~النحاة، ويرد عليهم قراءة من قرأ * (ما ودعك PageV13P080 # ربك وما قلى) * (الضحى: 3). بتخفيف الدال. قوله: (فإنها صدقة) أي: فإن ~~المذكور من الجملة صدقة. قوله: (تصدق بها)، بفتح الصاد وتشديد الدال، أصله ~~تتصدق فحذفت إحدى التاءين ويجوز تشديد الصاد على الإدغام، ويجوز تخفيفها. ~~وفي الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان، ولما اختلفت الروايات في ~~أفضل الأعمال أجابوا بأن الاختلاف بحسب اختلاف السائلين، والجواب لهم بحسب ~~ما يليق بالمقام. # وفيه: حسن المراجعة في السؤال وصبر المفتي والمعلم على المستفتي والتلميذ ~~والرفق بهم. # 3 ((باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات)) أي: هذا باب في بيان ~~استحباب العتاقة في كسوف الشمس، والعتاقة بفتح العين مصدر: أعتقت العبد، ~~قال الكرماني: بالعتاقة أي: بالإعتاق، وهو على سبيل الكناية إذ الإعتاق ~~يلزم العتاقة. قلت: كل منهما مصدر: أعتقت، فلا يحتاج إلى هذا التكلف. قوله: ~~(أو الآيات) جمع: آية، وهي العلامة، وكلمة: أو، هنا للتنويع لا للشك هو من ~~عطف العام على الخاص، قال الكرماني: هذا عطف بأو، لا: بالواو، قلت: أو، ~~بمعنى: الواو أو بمعنى: بل؟ قلت: كون: أو، بمعنى: الواو، له وجه، وأما كونه ~~بمعنى: بل، فلا وجه له على ما لا يخفى، وأراد بالآيات نحو الخسوف في القمر ~~والظلمة الشديدة والرياح المحرقة والزلازل ونحو ms08099 ذلك. قال الكرماني: حديث ~~الباب في كسوف الشمس، ويستحب العتاقة فيها ولا دلالة على استحباب العتاقة ~~في الآيات، وأجاب بالقياس على الكسوف لأن الكسوف أيضا آية. # 9152 حدثنا موساى بن مسعود قال حدثنا زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، و موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، بالنون: ~~البصري، مات سنة عشرين ومائتين، وهو من أفراد البخاري، وفاطمة بنت المنذر ~~بن الزبير تروي عن جدتها أسماء، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف في: باب من ~~أحب العتاقة في كسوف الشمس، فإنه أخرجه هناك عن ربيع بن يحيى عن زائدة... ~~إلى آخره نحوه، وقد مضى الكلام فيه هناك. # تابعه علي عن الدراوردي عن هشام أي: تابع علي موسى بن مسعود في رواية هذا ~~الحديث فرواه عن الدراوردي عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر... إلى ~~آخره. قال الكرماني: علي هو ابن حجر، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ~~وبالراء: أبو الحسن السعدي المروزي، مات سنة أربع وأربعين ومائتين، وقال ~~بعضهم: هو علي بن المديني وهو شيخ البخاري، ووهم من قال: المراد به ابن ~~حجر. قلت: كل من علي بن المديني وعلي بن حجر من مشايخ البخاري، وكل منهما ~~روى عن الدراوردي، فما الدليل على صحة كلامه ونسبة الوهم إلى غيره؟ ~~والدراوردي، بفتح الدال والراء الخفيفة وفتح الواو وسكون الراء وكسر الدال ~~المهملة وتشديد الياء: نسبة إلى دراورد، قرية من قرى خراسان، وهو عبد ~~العزيز بن محمد. # 0252 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا عثام قال حدثنا هشام عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنا نؤمر عند ~~الكسوف بالعتاقة. # . # هذا طريق أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن عثام، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الثاء المثلثة: ابن علي بن الوليد العامري الكوفي، ماله في البخاري ~~سوى ms08100 هذا الحديث الواحد، يروي عن هشام بن عروة وفاطمة زوجته، ورواية زائدة ~~في هذا الحديث السابق تبين أن الآمر بالعتاقة في الكسوف في رواية عثام هذه ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مما يقوي أن قول الصحابي: (كنا نؤمر) ~~بكذا: في حكم المرفوع. PageV13P081 # 4 ((باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا أعتق شخص عبدا كائنا بين شخصين أو أمة، أي: أو أعتق شخص أمة كائنة ~~بين الشركاء، وإنما خصص العبد بالاثنين والأمة بالشركاء مع أن هذا الحكم ~~فيما إذا كانت الأمة بين اثنين والعبد بين الشركاء، مع عدم التفاوت بينهما، ~~لأجل المحافظة على لفظ الحديث. قوله: (بين اثنين) ليس إلا على سبيل ~~التمثيل، إذ الحكم كذلك فيما يكون بين الثلاثة والأربعة وهلم جرا، وقال ابن ~~التين: أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرق، قال: وقد بين في حديث ابن ~~عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك، قيل: كأنه أشار إلى رد قول ~~إسحاق بن راهويه: أن هذا الحكم مختص بالذكور وخطئه، وقال القرطبي: العبد ~~اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه، والأمة اسم لمؤنثه بغير لغظه، ومن ثم قال ~~إسحاق: إن هذا الحكم لا يتناول الأنثى، وخالفه الجمهور فلم يفرقوا في الحكم ~~بين الذكر والأنثى، إما لأن لفظ العبد يراد به الجنس، كقوله تعالى: * (ألا ~~آتى الرحمن عبدا) * (مريم: 39). فإنه يتناول الذكر والأنثى قطعا، وإما على ~~طريق الإلحاق لعدم الفارق. # 1252 علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم عن أبيه رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق عبدا بين اثنين فإن كان ~~موسرا قوم عليه ثم يعتق. # . # أخرج البخاري حديث ابن عمرو في هذا الباب من ستة طرق تشتمل على فصول من ~~أحكام عتق العبد المشترك، وقد ذكرنا ما يتعلق بأبحاث هذه الأحاديث مستوفاة ~~في: باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، فإنه أخرج فيه حديث أيوب عن ~~نافع عن ms08101 ابن عمر، وأخرج أيضا حديث جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر في: ~~باب الشركة في الرقيق، ولنذكر في أحاديث هذا الباب ما لا بد منه، ومن أراد ~~الإمعان فيه فليرجع إلى: باب تقويم الأشياء بين الشركاء. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة. وعمرو هو ابن ~~دينار. وسالم هو ابن عبد الله بن عمر. # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن عمرو الناقد وابن أبي عمر. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وإسحاق بن إبراهيم ~~فرقهما، الكل عن سفيان بن عيينة عن عمرو. # قوله: (سفيان عن عمرو)، وفي رواية الحميدي: عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار ~~عن سالم عن أبيه، وفي رواية النسائي من طريق إسحاق بن راهويه: عن سفيان عن ~~عمرو أنه سمع سالم بن عبد الله بن عمر. قوله: (من أعتق) ظاهره العموم ولكنه ~~مخصوص بالاتفاق، فلا يصح من المجنون ولا من الصبي ولا من المحجور عليه بسفه ~~عند الشافعي، وأبو حنيفة لا يرى الحجر بسفه فتصح تصرفاته، وأبو يوسف ومحمد ~~يريان الحجر على السفيه في تصرفات لا تصح مع الهزل: كالبيع والهبة والإجارة ~~والصدقة، ولا يحجر عليه في غيرها: كالطلاق والعتاق، ولا يصح أيضا من ~~المحجور عليه بسبب إفلاث عند الشافعي. قوله: (بين اثنين)، كالمثال لأنه لا ~~فرق بين أن يكون بين اثنين أو أكثر. قوله: (فإن كان)، أي: المعتق (موسرا) ~~يعني: صاحب يسار. قوله: (قوم) على صيغة المجهول، وفي رواية لمسلم والنسائي: ~~قوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط، والوكس، بفتح الواو وسكون الكاف وبالسين ~~المهملة: النقص، والشطط: الجور. قوله: (ثم يعتق)، أي: العبد. # وبهذا الحديث احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا: إذا كان العبد بين اثنين ~~فأعتقه أحدهما قوم عليه حصة شريكه، ويعتق العبد كله ولا يجب الضمان عليه ~~إلا إذا كان موسرا، وتقرير مذهب الشافعي ما قاله في الجديد: إنه إذا كان ~~المعتق لحصته من العبد موسرا عتق جميعه حين أعتقه، وهو ms08102 حر من يومئذ يرث ~~ويورث عنه، وله ولاؤه ولا سبيل للشريك على العبد، وعليه قيمة نصيب شريكه، ~~كما لو قتله، وإن كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه أو يخدمه يوما ~~ويخلي لنفسه يوما، ولا سعاية عليه لظاهر الحديث. وعند أبي يوسف ومحمد: يسعى ~~العبد في نصيب شريكه الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا، ولا يرجع على ~~العبد بشيء، وهو قول الشعبي والحسن البصري والأوزاعي وسعيد بن المسيب ~~وقتادة، واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة الذي سيأتي في الكتاب، فإنه رواه ~~كما رواه ابن عمر، وزاد عليه حكم السعاية على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. ~~وأما أبو حنيفة فإنه كان يقول: إذا كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار، إن ~~شاء أعتق والولاء بينهما نصفان، وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة، فإذا ~~أداها عتق والولاء بينهما نصفان، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة ~~PageV13P082 # فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها، وكان الولاء ~~للمعتق، وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى ~~العبد في نصف قيمته، فإيهما فعل فالولاء بينهما نصفان. وحاصل مذهب أبي ~~حنيفة: أنه يرى بتجزىء العتق، وأن يسار المعتق لا يمنع السعاية، واحتج أبو ~~حنيفة فيما ذهب إليه بما رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع ~~عن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما، على ما يجيء عقيب الحديث المذكور، وبما ~~رواه البخاري أيضا بإسناده عن أبي هريرة على ما يجيء بعد هذا الباب، فإنهما ~~يدلان على تجزىء الإعتاق وعلى ثبوت السعاية أيضا، على ما سنبينه، إن شاء ~~الله تعالى. # 2252 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له ~~في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ~~وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق. # . # هذا طريق ms08103 آخر في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. وأخرجه مسلم أيضا ~~في العتق عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي ~~فيه عن عثمان بن عمر، الكل عن مالك عن نافع. # قوله: (شركا)، بكسر الشين، أي: نصيبا. قوله: (فكان له مال يبلغ)، هذا ~~هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كان له ما يبلغ أي شيء يبلغ، ~~وإنما قيد بقوله: يبلغ، لأنه إذا كان له مال لا يبلغ ثمن العبد لا يقوم ~~عليه مطلقا، لكن الأصح عند الشافعية أنه يسرى إلى القدر الذي هو موسر به ~~تنفيذا للعتق بحسب الإمكان، وبه قال مالك. قوله: (ثمن العبد) أي: ثمن بقية ~~العبد، لأنه موسر بحصته، وقد أوضح ذلك النسائي في روايته من طريق زيد بن ~~أبي أنيسة عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد بن عجلان عن نافع عن ابن ~~عمر بلفظ: وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه، فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم ~~ويعتق العبد، والمراد بالثمن هنا القيمة، لأن الثمن ما اشتريت به العين، ~~واللازم هنا القيمة لا الثمن. قوله: (قوم)، على صيغة المجهول. قوله: (قيمة ~~عدل)، وهو أن لا يزاد من قيمته ولا ينقص. قوله: (فأعطى شركاءه)، كذا هو في ~~رواية الأكثرين: إن أعطى، على بناء الفاعل وشركاءه بالنصب على المفعولية، ~~وروي: (فأعطي) على صيغة المجهول، و: شركاؤه، بالرفع على أنه مفعول ناب عن ~~الفاعل. قوله: (حصصهم) أي: قيمة حصصهم. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن موسرا ~~فقد عتق منه حصته، وهي ما عتق. وبهذا الحديث احتج ابن أبي ليلى ومالك ~~والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد في: أن وجوب الضمان على الموسر خاصة دون ~~المعسر، يدل عليه قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق). وقال زفر: يضمن قيمة ~~نصيب شريكه، موسرا كان أو معسرا. ويخرج العبد كله حرا لأنه جنى على مال ~~رجل، فيجب عليه ضمان ما أتلف بجنايته، ولا يفترق الحكم فيه، سواء كان موسرا ~~أو معسرا، والحديث حجة عليه. # 3252 حدثنا عبيد ms08104 بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا ~~له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال ~~يقوم عليه قيمة عدل على المعتق فأعتق منه ما أعتق. # . # هذا طريق آخر أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله، يكنى: ~~أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، يروي عن أبي أسامة حماد بن ~~أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع إلى آخره. قوله: (فعليه) أي: ~~فعلى من أعتق شركا، أي: نصيبا له. قوله: (كله)، بالجر لأنه تأكيد لقوله في: ~~مملوك، وقال بعضهم: كله، بجر اللام تأكيدا للضمير المضاف، أي: عتق العبد ~~كله. قلت: ليس هنا ضمير مضاف حتى يكون تأكيدا له، وفيه مساهلة جدا. قوله: ~~(فأعتق منه ما أعتق)، على صيغة المجهول كلاهما، وهذا جزاء الشرط، لأن قوله: ~~يقوم عليه، صفة مال وليس بجزاء، فافهم. # حدثنا مسدد قال حدثنا بشر عن عبيد الله اختصره PageV13P083 # هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: عن عبيد الله بن عمر العمري، قوله: (اختصره) أي: اختصره مسدد أي ~~بالإسناد المذكور، يعني ذكر المقصود منه، وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن ~~بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من أعتق شركا له في عبد فقد أعتق كله إن كان للذي أعتق نصيبه من ~~المال ما يبلغ ثمنه، يقام عليه قيمة عدل فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي ~~سبيله). # 4252 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق نصيبا له في ~~مملوك أو شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو ~~عتيق قال نافع ms08105 وإلا فقد عتق منه ما عتق قال أيوب لا أدري أشيء قاله نافع أو ~~شيء في الحديث. # . # هذا طريق آخر عن أبي النعمان محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # وأخرجه البخاري أيضا في الشركة عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث، وقد مر ~~في: باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى. # قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم ~~اختلفوا في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية: إنه ~~يعتق في الحال، وحجتهم رواية أيوب المذكورة حيث قال: فهو عتيق، وأوضح من ~~ذلك ما رواه النسائي وابن حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ~~ابن عمر بلفظ: (من أعتق عبدا وله فيه شركاء، وله وفاء فهو حر). وروى ~~الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع: (فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه، ~~فهو عتيق كله). والمشهور عند المالكية: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، فلو ~~أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد أقوال الشافعي، رحمه الله. # 5252 حدثنا أحمد بن مقدام قال حدثنا الفضيل بن سليمان قال حدثنا موسى بن ~~عقبة قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يفتي في ~~العبد أو الأمة يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب عليه ~~عتقه كله إذا كان للذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ~~ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # . # هذا طريق آخر فيما روي عن ابن عمر، أشار به إلى أنه روى الحديث المذكور ~~وأفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر، ليرد بذلك على من لم يقل له. قوله: ~~(ما يبلغ)، مفعوله محذوف، وتقديره: ما يبلغ ثمنه. قوله: (سبيل المعتق)، ~~بفتح التاء أي: ms08106 العتيق، ولم ينفرد موسى بن عقبة عن نافع بهذا السياق، بل ~~وافقه صخر بن جويرية. أخرجه الطحاوي، وقال: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا روح ~~بن عبادة، قال: حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر، كان يفتي في العبد ~~أو الأمة يكون أحدهما بين شركائه فيعتق أحدهم نصيبه منه، فإنه يجب عتقه على ~~الذي أعتقه، إذا كان له من المال ما يبلغ ثمنه يقوم في ماله قيمة عدل، ~~فيدفع إلى شركائه أنصباءهم ويخلي سبيل العبد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه أبو عوانة والدارقطني. # ورواه الليث وابن ذئب وابن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مختصرا أي: روى الحديث المذكور الليث بن سعد، ووصل روايته النسائي، قال: ~~أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث عن نافع PageV13P084 # عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (أيما مملوك ~~كان بين شركاء، وأعتق أحدهم نصيبه، فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل، ~~فيعتق إن بلغ ذلك ماله). قوله: (وابن أبي ذئب)، هو محمد بن أبي ذئب، بلفظ ~~الحيوان المشهور، ووصل روايته أبو نعيم في (مستخرجه) ولفظه: (من أعتق شركا ~~في مملوك، وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه، فقد عتق كله) قوله: (وابن إسحاق)، ~~هو محمد بن إسحاق صاحب المغاوي، ووصل روايته أبو عوانة، ولفظه: من أعتق ~~شركا له في عبد مملوك، فعليه نفاذه منه. قوله: (وجويرية)، مصغر الجارية: ~~ابن أسماء، ووصل روايته الطحاوي، وقد مر عن قريب. قوله: (ويحيى بن سعيد)، ~~هو الأنصاري، ووصل روايته مسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن ~~سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل حديث مالك عن ~~نافع، وقد ذكر فيما مضى. قوله: (وإسماعيل)، ابن أمية، ووصل روايته عبد ~~الرزاق نحو رواية ابن أبي ذئب. قوله: (مختصرا) يعني: لم ms08107 يذكروا الجملة ~~الأخيرة في حق المعسر، وهي قوله: فقد عتق منه ما عتق. # 5 ((باب إذا أعتق نصيبا له في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق ~~عليه على نحو الكتابة)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص نصيبا له في ~~عبد، والحال أنه ليس له مال استسعى العبد، هذا جواب: إذا، والاستسعاء أن ~~يكلف العبد الإكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك. قوله: (غير مشقوق عليه)، ~~حال من العبد، أي: لا يكلف ما يشق عليه. قوله: (على نحو الكتابة) أي: يكون ~~العبد في زمان الاستسعاء كالمكاتب، يؤدي أولا فأولا، وهذه الترجمة تدل على ~~أن البخاري يرى بصحة حديثي ابن عمر المذكور، وأبي هريرة الذي يذكره، وقد ~~استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثيهما، ومنع الحكم بصحتهما معا، وجزم ~~بأنهما متدافعان، وغيره قد جمع بينهما، وقد بسطنا الكلام فيه في: باب تقويم ~~الأشياء بين الشركاء، فليرجع إليه، فمن وقف عليه هناك فقد عرف ما علمنا فيه ~~من الفيض الإلهي، والنور الرباني. # 6252 حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن ~~حازم قال سمعت قتادة قال حدثني النضر بن أنس بن مالك عن بشير بن نهيك عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق ~~شقيصا من عبد. # 7252 وحدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن ~~النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ~~ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعى به غير مشقوق عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرج هذا الحديث من طريق واحد في: باب تقويم ~~الأشياء بين الشركاء. وأخرجه هنا من طريقين. أحدهما: عن أحمد بن أبي رجاء، ~~واسمه عبد الله بن أيوب، يكنى بأبي الوليد الحنفي الهروي، وهو من أفراده عن ~~يحيى بن آدم ms08108 بن سليمان القرشي الكوفي، صاحب الثوري عن جرير بن حازم بن زيد ~~البصري عن قتادة عن النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن أنس بن ~~مالك عن بشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة: ابن نهيك، بفتح ~~النون وكسر الهاء، والطريق الآخر: عن مسدد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك، أعني: في باب تقويم ~~الأشياء. # قوله: (شقيصا)، بفتح الشين وكسر القاف أي: نصيبا. قوله في الطريق الثاني: ~~(أو شقيصا)، شك من الراوي. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال قوم، على ~~صيغة المجهول. قوله: (غير مشقوق عليه) حال أي على العبد. PageV13P085 # تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة اختصره شعبة أي: تابع ~~سعيد بن أبي عروبة في روايته عن قتادة حجاج بن حجاج، على وزن فعال، ~~بالتشديد فيهما: الأسلمي الباهلي البصري الأحول، أراد البخاري بذكر متابعة ~~هؤلاء الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن ~~أبي عروبة تفرد به، فاستظهر له بمتابعة هؤلاء المذكورين. # أما رواية حجاج بن حجاج فهي في نسخة رواها أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري ~~عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عنه، وكذلك رواه حجاج بن أرطأة عن قتادة فقد ~~أخرجها الطحاوي، وقال: حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: ~~حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الرازي عن حجاج بن أرطأة عن قتادة، فذكر مثله، ~~أي: مثل رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقد ذكر آنفا. # وأما رواية أبان، فقد أخرجها أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ~~حدثنا أبان، قال: حدثنا قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ابن نهيك عن أبي ~~هريرة قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شقيصا في مملوكه فعليه ~~أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه). ورواه ~~النسائي أيضا والطحاوي. # وأما رواية موسى بن خلف فقد أخرجها ms08109 الخطيب في كتاب (الفصل للوصل) من طريق ~~أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر، ولفظه: (من أعتق شقصا ~~له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى غير ~~مشقوق عليه). وموسى بن خلف، بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين: العمي، بفتح ~~العين المهملة وتشديد الميم: كان يعد البدلاء. # وأما من رواية شعبة فأخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عن قتادة بإسناده ~~ولفظه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما ~~نصيبه، قال: يضمن. # 6 ((باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الخطأ والنسيان في العتق والطلاق، والخطأ ضد العمد، فقال الجوهري: ~~الخطأ نقيض الصواب، وقد يمد، وقرئ بهما في قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا ~~خطأ) * (النساء: 29). تقول: أخطأت وتخطأت، بمعنى واحد، ولا يقال: أخطيت، ~~وقال ابن الأثير: وأخطأ يخطئ: إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا، ويقال: ~~خطىء بمعنى أخطأ أيضا، وقيل: خطىء إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، ويقال لمن ~~أراد شيئا ففعل غيره أو فعل غير الصواب: أخطأ. والنسيان خلاف الذكر والحفظ، ~~ورجل نسيان، بفتح النون: كثير النسيان للشيء، وقد نسيت الشيء نسيانا، وعن ~~أبي عبيدة: النسيان الترك، قال تعالى: * (نسوا الله فنسيهم) * (التوبة: ~~76). وقد ذكرت في (شرح معاني الآثار) الذي ألفته: أن الخطأ في الاصطلاح هو ~~الفعل في غير قصد تام، والنسيان معنى يزول به العلم من الشيء مع كونه ذاكرا ~~لأمور كثيرة، وإنما قيل ذلك احترازا عن النوم والجنون والإغماء، وقيل: ~~النسيان عبارة عن الجهل الطارىء، ويقال؛ المأتى به إن كان على جهة ما ينبغي ~~فهو الصواب، وإن كان لا على ما ينبغي نظر، فإن كان مع قصد من الآتي به يسمى ~~الغلط، وإن كان من غير قصد منه، فإن كان يتنبه بإيسر تنبيه يسمى السهو، ~~وإلا يسمى الخطأ. قوله: (ونحوه)، أي: نحو ما ذكر من العتاقة والطلاق من ~~الأشياء التي يريد الرجل أن يتلفظ بشيء منها. فيسبق ms08110 لسانه إلى غيره، وقال ~~بعضهم: (ونحوه)، أي: من التعليقات. قلت: هذا التفسير ليس بظاهر ولا له معنى ~~يفيد صورة الخطأ في العتاق إن أراد التلفظ بشيء فسبق لسانه، فقال لعبده: ~~أنت حر، وكذلك في الطلاق، قال لامرأته: أنت طالق، بعد أن أراد التلفظ بشيء، ~~وقال أصحابنا: طلاق الخاطىء والناسي والهازل واللاعب والذي يكلم به من غير ~~قصد واقع، وصورة الناسي فيما إذا حلف ونسي، وقال الداودي: النسيان لا يكون ~~في الطلاق ولا العتاق إلا أن يريد أنه حلف بهما على فعل شيء ثم نسي يمينه ~~وفعله، فهذا إنما يوضع فيه النسيان إذا لم يذكر فيه يمينه، كما توضع الصلاة ~~عمن نسيها إذا لم يذكرها حتى يموت، وكذلك ديون الناس وغيرها لا يأثم بتركها ~~ناسيا. قال ابن التين: هذا من الداودي على مذهب مالك، رحمه الله تعالى. وفي ~~(التوضيح): وقد اختلف العلماء في الناسي في يمينه: هل يلزمه حنث أم لا؟ على ~~قولين: أحدهما: لا، وهو قول عطاء وأحد قولي الشافعي، وبه قال إسحاق، وإليه ~~ذهب البخاري في الباب. وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاووس: من أخطأ في الطلاق ~~فله نيته، وفيه قول ثالث: يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد، وذهب مالك ~~والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضا، وادعى ابن بطال أنه الأشهر ~~PageV13P086 # عن الشافعي، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود. واختلف ابن القاسم وأشهب فيما ~~إذا دعا رجل عبدا يقال له ناصح، فأجابه عبد يقال له مرزوق، فقال له: أنت ~~حر، وهو يظن الأول، وشهد عليه بذلك، فقال ابن القاسم: يعتقان جميعا: مرزوق ~~بمواجهته بالعتق، وناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق إلا ~~ناصح. وقال ابن القاسم: إن لم يكن له عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى، وقال ~~أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله تعالى، وفيما بينه وبين الله لا يعتق ~~ناصح، لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقا. # ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى روى الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا: لا ~~طلاق ms08111 إلا لعدة، ولا عتاق إلا لوجه الله، ومعنى: لا عتاقة إلا لوجه الله، ~~أي: لذات الله أو لجهة رضاء الله، قيل: أراد البخاري بإيراد هذا الرد على ~~الحنفية في قولهم: إذا قال الرجل لعبده: أنت حر للشيطان أو للصنم، فإنه ~~يعتق لصدوره من أهله مضافا إلى محله عن ولاية فنفذ، ولغت تسمية الجهة وكان ~~عاصيا بها. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: تصحيح الحديث المذكور، والآخر: ~~بعد التسليم أن المراد به أن يكون نية المعتق الإخلاص فيها، لأن الأعمال ~~بالنيات، فإذا لم يكن خالصا في نيته يكون عاصيا بذكر غير الله، كما ذكرنا، ~~وترك هذا لا يمنع وقوع العتق لقضية: أنت حر، والباقي لغو. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل امرىء ما نوى هذا قطعة من حديث عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قد مر في أول الكتاب بلفظ: (وإنما لكل امرئ ما ~~نوى). وأورده في أواخر كتاب الإيمان: (ولكل امرئ ما نوى). فإن قلت: ما ~~مراده من ذكر هذه القطعة ههنا؟ قلت: كأنه أراد به تأكيد ما سبق من عدم وقوع ~~العتاق إذا كان لغير وجه الله، لأن الأعمال بالنيات، ولكنه لا يفيد شيئا، ~~لأن النية أمر مبطن ووقوع الإعتاق غير متوقف عليه، بل الوقوع بمقتضى الكلام ~~الصحيح، فلا يمنعه تسمية الجهة اللغو. # ولا نية للناسي والمخطىء كأنه استنبط من قوله: (لكل امرئ ما نوى)، عدم ~~وقوع العتاق من الناسي والمخطىء لأنه لا نية لهما، وفيه نظر، لأن الوقوع ~~إنما هو بمقتضى كلام صحيح صادر من عاقل بالغ، والمخطىء من: أخطأ من أراد ~~الصواب فصار إلى غيره، ووقع في رواية القابسي: الخاطىء من خطأ، وهو من تعمد ~~لما لا ينبغي. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض ~~الطرق، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرا بلفظ: (رفع الله عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس، ~~إلا أنه بلفظ: وضع، بدل: رفع. انتهى. قلت: كأنه أشار ms08112 إلى هذا الحديث الذي ~~أخبر بأن الخطأ والنسيان رفعا عن أمته، فلا يترتب على الناسي والمخطىء حكم، ~~وذلك لعدم النية فيهما، والأعمال بالنيات، فإذا كان كذلك لا يقع العتاق من ~~الناسي والمخطىء، وكذلك الطلاق، وهو قول الشافعي، لأنه لا اختيار له فصار ~~كالنائم والمغمى عليه، قلنا: الاختيار أمر باطن لا يوقف عليه إلا بحرج فلا ~~يصح تعليق الحكم عليه، أما هذا الحديث فإنه صحيح، فأخرجه الطحاوي بإسناد ~~رجاله رجال الصحيح غير شيخه، حيث قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: حدثنا بشر ~~بن بكر، قال: أخبرنا الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجاوز الله لي ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فهذا هو الصحيح، والذي أعله ~~إنما أعل إسناد ابن ماجة الذي أخرجه عن محمد بن المصفى الحمصي: حدثنا ~~الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فهذا كما ترى ~~أسقط: عبيد بن عمير، وأيضا أعله بأنه من رواية الوليد عن الأوزاعي، والصحيح ~~طريق الطحاوي، وأخرج نحوه الدارقطني والطبراني والحاكم، ورواه ابن حزم من ~~طريق الربيع وصححه، وقال النووي في الأربعين: هو حديث حسن صحيح. قوله: ~~(تجاوز الله) أي: عفا الله. قوله: (لي)، أي: لأجلي، وذلك لأنه لم يتجاوز ~~ذلك إلا عن هذه الأمة PageV13P087 # لأجل سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. قوله: (الخطأ والنسيان)، أي: ~~حكمهما في حق الله لا في حقوق العباد، لأن في حقه عذرا صالحا لسقوطه، حتى ~~قيل إن الخاطىء لا يأثم، فلا يؤاخذ بحد ولا قصاص. وأما في حقوق العباد فلم ~~يجعل عذرا حتى وجب ضمان العدوان على الخاطىء، لأنه ضمان مال لا جزاء فعل، ~~ووجب به الدية وصح طلاقه وعتاقه. # 8252 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا مسعر عن قتادة عن زرارة بن ~~أوفى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ms08113 قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم. # . # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه شيء يطابق الترجمة، ~~لأن حديث أبي هريرة في وسوسة الصدور، ولو ذكر حديث ابن عباس المذكور الآن ~~لكان أنسب، وأجاب الكرماني بشيء يقرب منه أخذ وجه المطابقة حيث قال: أولا: ~~ما وجه تعلق الحديث بالوسوسة؟ ثم قال: قلت: القياس على الوسوسة، فكما أنها ~~لا اعتبار لها عند عدم التوطين، فكذلك الناسي والمخطىء، لا توطين لهما. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الحميدي، بضم الحاء نسبة إلى حميد، أحد أجداد ~~الراوي، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله ~~بن الزبير بن حميد أبو بكر. الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: مسعر، بكسر ~~الميم وسكون السين وفتح العين المهملة: ابن كدام. الرابع: قتادة. الخامس: ~~زرارة، بضم الزاي وتخفيف الراء: ابن أبي أوفى بلفظ: أفعل التفضيل العامري، ~~مات فجاءة سنة ثلاث وتسعين، وقيل: كان يصلي صلاة الصبح فقرأ * (يا أيها ~~المدثر) * (المدثر: 1). إلى أن بلغ * (فإذا نقر في الناقور) * (المدثر: 8). ~~خر ميتا. السادس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مكيان، والحميدي قد مر في ~~أول (الصحيح). وفيه: حدثنا الحميدي، ويروى: حدثني بصيغة الإفراد. وفيه: أن ~~مسعرا وقتادة كوفيان، وأن زرارة بصري قاضي البصرة، وليس له في البخاري إلا ~~أحاديث يسيرة. وفيه: عن زرارة، وفي الأيمان والنذور: حدثنا زرارة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن مسلم بن ~~إبراهيم وفي النذور عن خلاد بن يحيى. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ~~وسعيد بن منصور ومحمد بن عبيد وعن عمرو الناقد وزهير بن حرب وعن ابن المثنى ~~وابن بشار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن زهير بن حرب عن وكيع وعن إسحاق بن ~~منصور. وأخرجه أبو ms08114 داود في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن قتيبة به. وأخرجه النسائي في الطلاق عن عبيد الله بن سعيد وعن موسى ~~بن عبد الرحمان وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن حميد بن ~~مسعدة وعن هشام بن عمار. # ذكر معناه: قوله: (إن الله تجاوز لي عن أمتي) وفي رواية الترمذي: (تجاوز ~~الله لأمتي). قوله: (لي) أي: لأجلي. قوله: (ما وسوست به صدورها)، جملة في ~~محل النصب على المفعولية، وكلمة: ما، موصولة، و: وسوست، صلتها و: به، عائد ~~و: صدورها، بالرفع فاعل وسوست، وفي رواية الأصيلي بالنصب على أن: وسوست، ~~تضمن معنى: حدثت، ويأتي في الطلاق بلفظ: ما حدثت به أنفسها. وفي رواية ~~الترمذي: عما حدثت به أنفسها. وفي رواية للنسائي: (إن الله تجاوز لأمتي ما ~~وسوست به وحدثت به أنفسها). وقال الطحاوي: وأهل اللغة يقولون: أنفسها، ~~بالضم يريدون بغير اختيارها، كما قال الله تعالى: * (ونعلم ما توسوس به ~~نفسه) * (ق: 61). واعترض عليه بأن قوله: بالضم، ليس بجيد، بل الصواب: ~~بالرفع، لأنها حركة إعراب. قلت: ليس هذا موضع المناقشة بالرد عليه لأن ~~الرفع هو الضم في الأصل، غاية ما في الباب أن النحاة يستعملون في الإعراب ~~الرفع، وفي البناء الضم، بل يستعمل PageV13P088 # كل منهما موضع الآخر، خصوصا عند الفقهاء الوسوسة: حديث النفس والأفكار، ~~وقد وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسا بالكسر، وهو بالفتح الاسم، ووسوس إذا ~~تكلم بكلام لم يبينه، حاصله أن الوسوسة تردد الشيء في النفس من غير أن ~~تطمئن إليه وتستقر عنده. قوله: (ما لم تعمل) أي: في العمليات (أو تكلم) في ~~القوليات. وأما قول ابن العربي: إن المراد بقوله: ما لم تكلم، الكلام ~~النفسي، إذ هو الكلام الأصلي وأن القول الحقيقي هو الوجود بالقلب المواقف ~~للعلم، فهو مردود عليه، وإنما قاله تعصبا لما حكى عن مذهبه من وقوع الطلاق ~~بالعزم، وإن لم يتلفظ. وحكاه عن رواية أشهب عن مالك في الطلاق والعتق ~~والنذر أنه يكفي فيه عزمه وقوله وجزمه في ms08115 قلبه بكلامه النفسي الحقيقي، ونصر ~~ذلك بأن اللسان معبر عما في القلب، فما كان يملكه الواحد كالنذر والطلاق ~~والعتاق كفى فيه عزمه، وما كان من التصرفات بين اثنين لم يكن بد من ظهور ~~القول، وهذا في غاية البعد، وقد نقضه الخطابي على قائله بالظهار وغيره، ~~فأنهم أجمعوا على أنه: لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يلفظ به، قال: وهو ~~في معنى الطلاق، وكذلك لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قذفا، ولو حدث نفسه في ~~الصلاة لم يكن عليه إعادة، وقد حرم الله تعالى الكلام في الصلاة، فلو كان ~~حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته تبطل، وقال عمر، رضي الله تعالى ~~عنه: إني لأجهر جيشي وأنا في الصلاة وممن قال بأن: طلاق النفس لا يؤثر، ~~عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد ~~وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن هذه المجاوزة من خصائص هذه الأمة، وأن الأمم ~~المتقدمة يؤاخذون بذلك، وقد اختلف: هل كان ذلك يؤاخذ به في أول الإسلام؟ ثم ~~نسخ وخفف ذلك عنهم، أو تخصيص وليس بنسخ، وذلك قوله تعالى: * (وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * (البقرة: 482). فقد قال غير واحد من ~~الصحابة، منهم أبو هريرة وابن عباس: إنها منسوخة، بقوله تعالى: * (لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 682). فإن قيل: قالوا: من عزم على المعصية ~~بقلبه، وإن لم يعملها، يؤاخذ عليه. وأجيب: بأنه لا شك أن العزم على المعصية ~~وسائر الأعمال القلبية كالحسد ومحبة إشاعة الفاحشة يؤاخذ عليه، لكن إذا وطن ~~نفسه عليه، والذي في الحديث هو: ما لم يوطن عليه نفسه وإنما أمر ذلك بفكره ~~من غير استقرار، ويسمى هذا هما، ويفرق بين الهم والعزم. فإن قيل: المفهوم ~~من لفظ: ما لم تعمل، مشعر بأن ما في الصدور موطنا وغير موطن لا يؤاخذ عليه. ~~وأجيب: بأنه يجب الحمل على غير الموطن جمعا بينه وبين ما يدل على ms08116 المؤاخذة، ~~كقوله تعالى: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة) * (النور: 91). وأيضا: ~~لفظ الوسوسة لا يستعمل إلا عند التردد والتزلزل. وقال عياض: الهم ما يمر في ~~الفكر من غير استقرار ولا توطن، فإن استمر وتوطن عليه عزما يؤاخذ به أو ~~يثاب عليه. وقال القرطبي: الذي ذهب إليه هو الذي عليه عامة السلف وأهل ~~العلم والفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ولا يلتفت إلى من خالفهم في ذلك. ~~فزعم أن ما يهم به الإنسان وإن وطن به لا يؤاخذ به متمسكا في ذلك بقوله ~~تعالى: * (ولقد همت به وهم بها) * (يوسف: 42). وبقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(ما لم تعمل أو تكلم، ومن لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به، فلا. الجواب عن ~~و: الآية أن من الهم ما يؤاخذ به الإنسان، وهو ما استقر واستوطن، ومنه ما ~~يكون أحاديث لا تستقر، فلا يؤاخذ بها كما شهد به الحديث، والذي يرفع ~~الإشكال ويبين المراد حديث أبي كبشة عمرو بن سعد: سمع سيدنا رسول الله ~~لله... فذكر حديثا فيه: قالت الملائكة: ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وهو ~~أبصر به. وزعم الطبري أن فيه دلالة على أن الحفظة يكتبون أعمال القلوب ~~خلافا لمن قال: لا يكتبونها ولا يكتبون إلا الأعمال الظاهرة، وبه استدل ~~بعضهم على أنه إذا كتب بالطلاق وقع من قوله ما لم يعمل، والكتابة عمل، وهو ~~قول محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل، وشرط مالك فيه الإشهاد على الكتابة، ~~وجعله الشافعي كناية إن نوى به الطلاق وقع، وإلا فلا، وفرض بعضهم بين أن ~~يكتبه في بياض كالرق والورق واللوح، وبين أن يكتبه على الأرض فأوقعه في ~~الأول دون الثاني، وفيه نظر. # 9252 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم التيكي عن علقمة بن وقاص الليثي قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي PageV13P089 # صلى الله عليه وسلم قال الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ms08117 ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. # . # قد مر هذا الحديث في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك: عن الحميدي عن سفيان... ~~إلى آخره، وهنا: عن محمد بن كثير ضد قليل عن سفيان هو الثوري. # قوله: (الأعمال بالنية ولامرىء ما نوى)، كذا أخرجه محمد بن كثير بخلاف: ~~إنما، في الموضعين. و د أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه، ~~فقال: (إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى). قوله: (إلى دنيا) في ~~رواية الكشميهني: للدنيا، وهي رواية أبي داود أيضا، ووجه إعادة هذا الحديث ~~وذكره هنا لأجل ذكر قطعة منه، وهو قوله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل ~~امرئ ما نوى، وقد ذكرنا وجه ذكر القطعة، وللإشارة أيضا إلى أنه أخرج هذا ~~الحديث من شيخين والله أعلم بالصواب. # 7 ((باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لعبده هو لله، هذا هكذا روى الأصيلي وكريمة، ~~وفي رواية غيرهما: باب إذا قال لعبده، الفاعل مضمر، وهو رجل أو شخص. قوله: ~~(ونوى العتق)، أي: والحال أنه نوى عتق العبد بهذا اللفظ، وجواب إذا محذوف ~~تقديره: صح أو عتق العبد. قوله: (والإشهاد) بالرفع، وفيه حذف تقديره: وباب ~~يذكر فيه الإشهاد في العتق، فيكون ارتفاعه بالفعل المقدر، وتكون هذه الجملة ~~أعني: قولنا: وباب يذكر فيه الإشهاد على العتق معطوفة على: باب إذا قال أي ~~باب يذكر فيه، إذا قال، ولفظ: باب، منون في الظاهر، وفي المقدر، وهذا هو ~~الوجه، ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا يطيق حمله. # 0352 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير عن محمد بن بشر عن إسماعيل عن قيس ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه لما أقبل يريد الأسلام ومعه غلامه ضل ~~كل واحد منهما من صاحبه فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ms08118 هريرة هذا غلامك قد أتاك ~~فقال أما أني أشهدك أنه حر فهو حين يقول: # * يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت * مطابقته ~~للترجمة في قوله: (أما أني أشهدك أنه حر)، وهذا الحديث من أفراده. # وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي، واسم أبي خالد سعد، وقيس هو ~~ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه عوف، قدم المدينة بعدما قبض ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء كلهم كوفيون قوله: (يريد الإسلام) جملة ~~حالية، وكذلك قوله: (ومعه غلامه)، جملة حالية اسمية أي: ومع أبي هريرة. ~~قوله: (ضل)، أي: تاه كل واحد منهما ذهب إلى ناحية وفسره الكرماني بقوله: ~~ضاع، وتبعه بعضهم على ذلك وليس معناه إلا ما ذكرناه. قوله: (أما)، بفتح ~~الهمزة وتخفيف الميم وتستعمل هذه الكلمة على وجهين: # أحدهما: أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا. والثاني: أن تكون بمعنى حقا. ~~وأما، هنا على هذا المعنى. قوله: (أني)، بفتح الهمزة كما تفتح الهمزة بعد ~~قولهم: حقا، لأنها بمعناه. قوله: (فهو حين يقول)، أي: الوقت الذي وصل فيه ~~إلى المدينة. قوله: (يا ليلة)، هذا من بحر الطويل، وقد دخله الخرم، بالخاء ~~المعجمة المفتوحة وسكون الراء، وهو حذف الحرف من أول الجزء، وللطويل ثمانية ~~أجزاء وقد حذف الحرف من أول جزئه وهو: يا ليلة، لأن تقديره: فيا ليلة، لأن ~~وزنه فيالي: فعولن، له من طو: مفاعيلن، لها و: فعول، عنائها: مفاعلن. وفيه ~~القبض، وقول الكرماني: ولا بد من زيادة ولو أوفاء في أول البيت ليكون ~~موزونا، كلام من يقف على علم العروض، لأن ما جاز حذفه كيف يقال فيه لا بد ~~من إثباته؟ قوله: (عنائها)، بفتح العين المهملة وبتخفيف النون وبالمد: أي ~~تعبها ومشقتها. قوله: (دارة PageV13P090 # الكفر)، هي دار الحرب، والدارة أخص من الدار، ويروى: (داره)، بالإضافة ~~إلى الضمير، وحينئذ يكون الكفر بدلا منه بدل الكل من الكل، وكثيرا ما ~~تستعمل الدارة في أشعار العرب، كما قال امرؤ القيس: # * ولا سيما يوم بدارة جلجل * ودارات كثيرة، وقال أبو حاتم عن ms08119 الأصمعي: ~~الدارة جوفة تحف الجبال، وقال عنه في موضع آخر: الدارة رمل مستدير قدر ~~ميلين تحفه الجبال. وقال الهجري: الدارة النبكة السهلة حفتها جبال، ومقدار ~~الدارة خمسة أميال في مثلها. قلت: النبكة، بفتح النون والباء الموحدة ~~والكاف: وهي أكمة محددة الرأس، ويجمع على: نبك، بالتحريك. فإن قلت: الشعر ~~لمن؟ قلت: ظاهره أنه لأبي هريرة، ولكنه غير مشهور بالشعر. وحكى ابن التين: ~~أنه لغلامه، وحكى الفاكهي في (كتاب مكة): عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت ~~المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل ~~به. والله أعلم. # وقال المهلب: لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده: هو حر، ~~أو: هو لله، ونوى العتق أنه يلزمه العتق. وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه ~~أراد به العتق لزمه ونفذ عليه، وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة: أن ~~رجلا قال لغلامه: أنت لله. فسئل الشعبي والمسيب بن رافع وحماد بن أبي ~~سليمان، فقالوا: هو حر. وعن إبراهيم كذلك، وقال إبراهيم: وإن قال: إنك لحر ~~النفس، فهو حر، وعن الحسن: إذا قال: ما أنت إلا حر، نيته. وعن الشعبي مثله. # وقال ابن بطال: فيه: العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف، كما فعل أبو ~~هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق، وكان ~~إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة. PageV13P091 # 2352 حدثنا شهاب بن عباد قال حدثنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن قيس ~~قال ل ما أقبل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ومعه غلامه وهو يطلب الإسلام ~~فضل أحدهما صاحبه بهاذا وقال أما أني أشهدك أنه لله. # هذا طريق آخر عن شهاب بن عباد، بفتح العين وتشديد الباء: العبدي الكوفي ~~أبو عمرو عن إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي من قيس غيلان الكوفي... ~~إلى آخره. قوله: (وهو يطلب الإسلام) جملة حالية، ويحتمل أن يكون حقيقة، وإن ~~لم يسلم وأسلم بعد، ويحتمل أن يكون ms08120 المراد يظهر الإسلام. قوله: (فضل)، أصله ~~التعدية بالحرف لأنه قال في الطريق الأول. فضل كل واحد منهما عن صاحبه، ~~ويكون نصب (صاحبه) هنا بنزع الخافض، كما في قوله تعالى: * (واختار موسى ~~قومه سبعين) * (الأعراف: 551). أي: من قومه، والتقدير هنا: فضل أحدهما عن ~~صاحبه. وقال الكرماني: وقد جاء متعديا بنفسه في الأشياء الثابتة، كما يقال: ~~ضللت المسجد والدار، إذا لم يعرف موضعهما قلت: هذا من باب التوسع، كما ~~يقال: دخلت المسجد، حتى قيل: إن الصواب: فأضل أحدهما صاحبه. # 8 ((باب أم الولد)) أي: هذا باب في بيان حكم أم الولد، ولم يذكر الحكم ما ~~هو، فكأنه تركه للخلاف فيه. قال أبو عمر: اختلف السلف والخلف من العلماء في ~~عتق أم الولد وفي جواز بيعها، فالثابت عن عمر، رضي الله تعالى عنه، عدم ~~جواز بيعها، وروى مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أكثر ~~التابعين منهم: الحسن وعطاء ومحاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب ~~مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي، في أكثر كتبه، وقد ~~أجاز بيعها في بعض كتبه، وقال المزني: قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن ~~لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وكان أبو بكر الصديق ~~وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري، رضي الله ~~تعالى عنهم، يجيزون بيع أم الولد، وبه قال داود، وقال جابر وأبو سعيد: (كنا ~~نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وذكر عبد ~~الرزاق: أنبأنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرا، يقول: (كنا نبيع ~~أمهات الأولاد ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فينا لا يرى بذلك بأسا). ~~وأنبأنا ابن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا إسحاق الهمداني أخبره ~~أن أبا بكر الصديق (كان يبيع أمهات الأولاد في آمارته وعمر في نصف إمارته). ~~وقال ابن مسعود: (تعتق في نصيب ms08121 ولدها)، وقد روي ذلك عن ابن عباس وابن ~~الزبير. قال: وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في مارية سريته: لما ~~ولدت إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قال: (أعتقها ولدها)، من وجه ليس ~~بالقوي ولا يثبته أهل الحديث، وكذا حديث ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، أنه قال: (إيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات سيدها)، فقيل ~~له: عمن هذا؟ قال: (عن القرآن هذا)، قال الله تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (النساء: 95). وكان ~~عمر ، رضي الله تعالى عنه، من أولي الأمر، وقد قال: أعتقها ولدها وإن كان ~~سقطا. # قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة أن تلد الأمة ~~ربها هذا التعليق مر موصولا مطولا في كتاب الإيمان في: باب سؤال جبريل ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الإيمان، وتقدم الكلام فيه هناك. وجه إيراد ~~هذا هنا هو أن منهم من استدل على جواز بيع أمهات الأولاد، ومنهم من منع ذلك ~~فكان البخاري أراد بذكره هذا الإشارة إلى ذلك، والذي عليه الجمهور أنه لا ~~يدل على الجواز ولا المنع. وقال النووي في (شرح مسلم) وقد استدل إمامان من ~~كبار العلماء على ذلك، استدل أحدهما على الإباحة، والآخر على المنع، وذلك ~~عجيب منهما، وقد أنكر عليهما فإنه ليس كل ما أخبر، صلى الله عليه وسلم، ~~بكونه من علامات الساعة يكون محرما أو مذموما كتطاول الرعاء في البنيان ~~وفشو المال وكون خمسين امرأة لهن قيم واحد ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه ~~علامات، والعلامة لا يشترط فيها شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر والمباح ~~والمحرم والواجب وغيره. انتهى. قلت: وجه استدلال المجيز أن ظاهر قوله: ~~PageV13P092 # (ربها)، أن المراد به سيدها لأن ولدها من سيدها يتنزل منزلة سيدها لمصير ~~مآل الإنسان إلى ولده غالبا، ووجه استدلال المانع أن هذا إخبار عن غلبة ~~الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد، فيكثر تردد الأمة في الأيدي ~~حتى يشتريها ms08122 ولدها وهو لا يدري، فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع أمهات ~~الأولاد، ولا يخفى تعسف الوجهين. # 3352 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت إن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى ~~أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة قال عتبة إنه ابني فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة فأقبل ~~به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه بعبد بن زمعة فقال سعد يا ~~رسول الله هذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه فقال عبد بن زمعة يا رسول الله هذا ~~أخي ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~ابن وليدة زمعة فإذا هو أشبه الناس به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هو لك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراش أبيه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة بنت زمعة مما رأى من شبهه بعتبة وكانت ~~سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا أخي، ولد على فراش أبي) وحكمه، صلى الله ~~عليه وسلم، بأنه أخوه، فإن فيه ثبوت أمية الولد. فإن قلت: ليس فيه تعرض ~~لحريتها ولا لرقيتها. قلت: الترجمة في باب أم الولد مطلقا من غير تعرض ~~للحكم، كما ذكرنا فتحصل المطابقة من هذه الحيثية، وقيل: فيه: إشارة إلى ~~حرية أم الولد لأنه جعلها فراشا، فسوى بينها وبين الزوجة في ذلك. وقال ~~الكرماني: زاد في بعض النسخ بعد تمام الحديث، قال أبو عبد الله: سمى النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، أمة زمعة أمة ووليدة، فدل على أنها لم تكن عتيقة بهذا ~~الحديث. قلت: هذا يدل على أن ميله إلى عدم عتق أم الولد بموت السيد، ثم قال ~~الكرماني: وقد يقال غرض البخاري فيه بيان أن بعض الحنفية لا يقولون بأن ms08123 ~~الولد للفراش في الأمة إذ لا يلحقون الولد بالسيد إلا بإقراره، بل يخصصونه ~~بفراش الحرة، فإذا أرادوا تأويل ما في هذا الحديث في بعض الروايات من أن ~~الولد للفراش يقولون: إن أم الولد المتنازع فيها كانت حرة لا أمة، ثم إن ~~هذا الحديث مضى في أوائل كتاب البيوع في: باب تفسير الشبهات، ومضى الكلام ~~فيه هناك، ولكن نذكر هنا بعض شيى لزيادة الفائدة. # وقال ابن بطال: القضية مشكلة من جهة أن عبدا ادعى على أمة ولدا بقوله: ~~أخي، ولم يأت ببينة تشهد على إقرار أبيه، فكيف قبل دعواه؟ فذهب مالك ~~والشافعي إلى: أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد تجيء به بعد ذلك، ~~ادعاه أم لا. وقال الكوفيون: لا يلزم مولاها إلا أن يقر به، وقال: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: (هولك)، ولم يقل: هو أخوك، فيجوز أن يريد ~~به: هو مملوك لك بحق ما لك عليه من اليد، ولهذا أمر سودة بالاحتجاب منه، ~~فلو جعله، صلى الله عليه وسلم، ابن زمعة لما حجب منه أخته. وقالت طائفة: ~~معناه: هو أخوك كما ادعيت، قضاء منه في ذلك بعمله، لأن زمعة كان صهره فألحق ~~ولده به لما علمه من فراسته، لا أنه قضى بذلك لاستلحاق عبد له. وقال ~~الطحاوي: (هو لك)، أي: بيدك عليه لا إنك تملكه، ولكن يمنه منه كل من سواك، ~~كما قال في اللقطة: هي لك تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها، ولما كان لعبد ~~شريك وهو أخته سودة، ولم يعلم منها تصديق في ذلك، ألزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عبدا ما أقر به على نفسه، ولم يجعل ذلك حجة على أخته، فأمرها ~~بالاحتجاب. وقال الشافعي: رؤية ابن زمعة لسودة مباحة، لكنه كرهه للشبهة، ~~وأمرها بالتنزه عنه اختيارا. وقال الطبري: هو لك ملك، يعني عبدا لأنه بان ~~وليدة أبيك، وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد، ولم ينقل في الحديث ~~اعتراف سيدها بوطئها، ولا شهد بذلك عليه، فلم يبق إلا ms08124 القضاء بأنه عبد تبيع ~~لأمه، لا أنه قضى له ببينة. وأجاب ابن القصار بجوابين: أحدهما: أنه كان ~~يدعى: عبد بن زمعة، أنه حر وأنه أخوه ولد على فراش أبيه، PageV13P093 # فكيف يقضي له بالملك؟ ولو كان مملوكا لعتق بهذا القول. والآخر: أنه لو ~~قضى له بالملك لم يقل الولد للفراش، لأن المملوك لا يلحق بالفراش، ولكان ~~يقول: هو ملك لك. وقال المزني: يحتمل أن يكون أجاب فيه على المسألة. ~~فأعلمهم بالحكم أن هذا يكون إذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا، لا أنه قبل قول ~~سعد على أخيه عتبة، ولا على زمعة قول ابنه عبد بن زمعة أنه أخوه، لأن كل ~~أحد منهما أخبر عن غيره، وقد قام الإجماع على أنه لا يقبل إقرار أحد على ~~غيره، فحكم بذلك ليعرفهم الحكم في مثله إذا نزل. قوله: (أخذ سعد ابن وليدة ~~زمعة) أي: أخذ سعد بن أبي وقاص، وهو مرفوع منون. وقوله: (ابن وليدة)، منصوب ~~على أنه مفعول، وينبغي أن يكتب: ابن، بالألف. قوله: (هو لك يا عبد بن ~~زمعة)، برفع عبد، ويجوز نصبه، وكذا: ابن، وكذا قوله: يا سودة بنت زمعة. ~~قلت: أما وجه الرفع والنصب فهو أن توابع المبني المفردة من التأكيد والصفة ~~وعطف البيان ترفع على لفظه، وتنصب على محله بيانه: أن لفظ عبد في: يا عبد، ~~منادى مبني على الضم، فإذا أكذ أو اتصف أو عطف عليه يجوز فيه الوجهان، كما ~~عرف في موضعه. قوله: (احتجبي منه يا سودة)، أشكل معناه قديما على العلماء. ~~فذهب أكثر القائلين بأن الحرام لا يحرم الحلال، وأن الزنا لا تأثير له في ~~التحريم، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، إلا أن قوله: كان ذلك منه على وجه ~~الاحتياط والتنزه، وأن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها، هذا قول ~~الشافعي. وقالت طائفة: كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه بالظاهر، فكأنه ~~حكم بحكمين: حكم ظاهر وهو: الولد للفراش، وحكم باطن، وهو: الاحتجاب من أجل ~~الشبه. كأنه قال: ليس بأخ لك يا سودة إلا ms08125 في حكم الله تعالى، فأمرها ~~بالاحتجاب منه. قلت: ومن هذا أخذ أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد: أن ~~وطء الزنا محرم، وموجب للحكم وأنه يجري مجرى الوطء الحلال في التحريم منه، ~~وحملوا أمره، صلى الله عليه وسلم، لسودة بالاحتجاب على الوجوب، وهو أحد ~~قولي مالك. وفي قوله الآخر: الأمر ههنا للاستحباب، وهو قول الشافعي وأبي ~~ثور، وذلك لأنهم يقولون: إن وطء الزنا لا يحرم شيئا ولا يوجب حكما، والحديث ~~حجة عليهم، وذكر في حكم أم الولد سبعة أقوال: الأول: يجوز عتقها على مال ~~صرح به ابن القصار في (فتاويه) الثاني: يجوز بيعها مطلقا، وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه. الثالث: يجوز لسيدها بيعها في حياته، فإذا مات عتقت، وحكي ذلك عن ~~الشافعي. الرابع: أنها تباع في الدين، وفيه حديث سلامة بن معقل في (سنن أبي ~~داود). الخامس: أنها تباع، ولكن إن كان ولدها موجودا عند موت أبيه سيدها ~~حسب من نصيبه إن كان ثم مشارك له في التركة، وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس ~~وابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم. السادس: أنه يجوز بيعها بشرط العتق، ولا ~~يجوز بغيره. السابع: أنها إن عقت وأبقت لم يجز بيعها، وإن فجرت أو كفرت جاز ~~بيعها. حكي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وحكى المزني عن الشافعي التوقف. # 9 ((باب بيع المدبر)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع المدبر: هل يجوز أم ~~لا؟ وقد ذكر هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع. # 4352 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا عمر ابن دينار قال ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أعتق رجل منا عبدا له عن ~~دبر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم به فباعه قال جابر مات الغلام عام أول. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث يوضح حكم الترجمة أيضا أنه أطلقها، فدل ~~أن مذهبه جواز بيع المدبر، وقد مر الكلام فيه في كتاب البيوع مستوفى. # قوله: (عن دبر) بضم الباء الموحدة وسكونها، واسم العبد: يعقوب، والمعتق: ~~أبو مذكور، والمشتري: ms08126 نعيم النحام. والثمن ثمانمائة درهم. قوله: (عام أول)، ~~بالصرف وعدم الصرف، لأنه إما: أفعل أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضم، وهذه ~~الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله عاما أول، وقد ذكرنا هناك اختلاف ~~العلماء فيه، فلنذكر هنا أيضا يعض شيء. فقال قوم: يجوز بيع المدبر ويرجع ~~فيه متى شاء، وهو قول مجاهد وطاووس، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور، واحتجوا بهذا الحديث، قالوا: وهو مذهب عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~وروي عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها. PageV13P094 # وقال آخرون: لا يجوز، روى ذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وهو قول الشعبي ~~وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى والنخعي، وبه قال مالك والثوري والليث ~~والأوزاعي والكوفيون: لا يباع في دين ولا في غيره إلا في دين قبل التدبير، ~~ويباع بعد الموت إذا أغرقه الدين، وكان التدبير قبل الدين أو بعده، وعن أبي ~~حنيفة: لا يباع في الدين، ولكن يستسعى للغرماء، فإذا أدى ما لهم عتق، وقال ~~ابن التين: ولم يختلف قول مالك وأصحابه: أن من دبر عبده ولا دين عليه أنه ~~لا يجوز بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره ما دام حيا، خلافا للشافعي. وفي ~~(التوضيح) يخرج المدبر بعد موت سيده من ثلثه. وقال داود: يخرج من جميع ~~المال، فإن لم يحمله الثلث رق ما لم يحمله الثلث منه. وقال أبو حنيفة: يسعى ~~في فكاك رقبته، فإن مات سيده وعليه دين سعى للغرماء، ويخرج حيا. # 01 ((باب بيع الولاء وهبته)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الولاء وهبته: ~~هل يجوز أم لا؟ وحديث الباب يدل على أنه لا يجوز، والولاء بفتح الواو، ~~وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق، وهذا يسمى: ولاء العتاقة، وسببه العتق ~~لا الإعتاق، لأنه إذا ورث قريبه يعتق عليه، ويكون ولاؤه له ولو كان سببه ~~الإعتاق لما ثبت له الولاء، لأنه لم يوجد الإعتاق. # 5352 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن دينار قال ~~سمعت ابن عمر رضي الله ms08127 تعالى عنهما يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الولاء وعن هبته. # (الحديث 5352 طرفه في: 6576). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين الإبهام الذي فيها. وأبو الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي. والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن المثنى. ~~وأخرجه أبو داود في الفرائض عن حفص بن عمر. وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد ~~الملك قوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، إلى آخره يعني ولاء العتق ~~وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه. وكانت العرب تبيعه وتهبه، ~~فنهى عنه الشارع لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة. وفقهاء الحجاز ~~والعراق مجمعون على أنه: لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، وقال ابن المنذر. ~~وفيه قول ثان: روى أن ميمونة بنت الحارث وهبت ولاء مواليها من العباس، وأن ~~عروة ابتاع ولاء طهمان لورثة مصعب بن الزبير، وذكر عبد الرزاق عن عطاء أنه: ~~يجوز للسيد أن يأذن لعبده أن يوالي من شاء، وهذا هو هبة الولاء، وصح من ~~حديث ابن عمر مرفوعا: الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يورث، صححه ابن ~~خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وخالفه البيهقي فأعله، وذكره ~~ابن بطال من حديث إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: الولاء لحمة ~~كالنسب، وأورده ابن التين بزيادة، بلفظ: لا يحل بيعه ولا هبته، ثم قال: ~~وعليه جماهير أهل العلم، وقام الإجماع على أنه: لا يجوز تحويل النسب، وقد ~~نسخ الله تعالى المواريث بالتبني بقوله: * (ادعوهم لآبائهم) * إلى قوله: * ~~(ومواليكم) * (الأحزاب: 5). ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من انتسب ~~إلى غير أبيه، فكان حكم الولاء كحكم النسب في ذلك، فكما لا يجوز بيع النسب ~~ولا هبته، كذلك الولاء، ولا نقله ولا تحويله، وإنه للمعتق كما قال صلى الله ~~عليه وسلم. # 6352 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت اشتريت بريرة فاشترط أهلها ~~ولاءها فذكرت ms08128 ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أعتقيها فإن الولاء لمن ~~أعطى الورق فأعتقتها فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها ~~فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده فاختارت نفسها. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن الولاء لمن أعطى ~~الورق) فهذا يدل على أن الولاء لا ينقل، فإذا لم يجز نقله لا يجوز بيعه ولا ~~هبته. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب البيع والشراء مع النساء أخرجه من ~~رواية الزهري عن عروة عن عائشة ومن رواية نافع عن ابن عمر: أن عائشة ساومت، ~~وفي: باب، إذا اشترط شروطا في البيع لا يحل، من رواية PageV13P095 # مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وأخرجه هنا عن عثمان عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة، وأخرجه أيضا في الفرائض عن محمد بن جرير وفيه أيضا عن موسى ابن ~~إسماعيل عن أبي عوانة. وأخرجه الترمذي في البيوع وفي الولاء عن محمد بن ~~بشار. وأخرجه النسائي في البيوع وفي الطلاق وفي الفرائض عن قتيبة عن جرير ~~به، وذكر قصة التخيير في البيوع وفي الطلاق دون الفرائض. # قوله: (بريرة)، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى، وكانت وليدة لبني ~~هلال، كذا في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عروة، قوله: ~~(لم أعطى الورق)، بفتح الواو وكسر الراء، وهي الدراهم المضروبة، وفي رواية ~~الترمذي: وإنما الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن معه النعمة. قوله: (فخيرها من ~~زوجها) لأن زوجها كان عبدا على الأصح، وإذا كان زوج الأمة حرا خيرت عندنا ~~أيضا. وقال مالك والشافعي: لا تخير، وروى مسلم عن عائشة أن زوجها كان عبدا ~~فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، وروى البخاري ومسلم أيضا عنها أن زوج ~~بريرة كان حرا حين أعتقت، والعمل بهذا أولى لثبوت الحرية لاتفاقهم أنه كان ~~قتل عبدا. ونقول بموجب الحديثين جمعا بين الدليلين، ولا فرق في هذا بين ms08129 ~~القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة، وزفر يخالفنا في الكتابة. # 11 ((باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى؟ من فأداه يفاديه مفاداة: إذا ~~أعطى فداءه، وأنقذه. وقيل: المفاداة أن يفتك الأسير بأسير مثله، وفي ~~(المغرب): فداه من الأسر فداء: استنقذه منه بمال، والفدية اسم ذلك المال، ~~والمفاداة بين اثنين. وقال المبرد: المفاداة أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا ~~والفداء أن تشتريه. وقيل: هما بمعنى قلت: يفادى هنا بمعنى: أن يعطي مالا ~~ويستنقذ الأسير. قوله: (إذا كان)، أي: أخوه أو عمه مشركا من أهل دار الحرب، ~~وإنما قال البخاري: هل يفادى؟ بالاستفهام على سبيل الاستخبار، ولم يبين حكم ~~المسألة. واقتصر على ذكر أخي الرجل وعمه من بين سائر ذوي رحمه، وذلك لأنه ~~ترك بيان حكم المسألة لأجل الخلاف فيه على ما نبينه، وأما اقتصاره على الأخ ~~والعم فلأنه استنبط من حديث الباب أن الأخ والعم لا يعتقان على من ملكهما، ~~وكذلك ابن العم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ملك من عمه العباس ومن ~~ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك علي، رضي الله تعالى عنه، ~~قد ملك من أخيه عقيل وعمه العباس ولم يعتقا عليه. # وأما بيان الاختلاف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه، فذهب مالك إلى أنه لا ~~يعتق عليه إلا أهل الفرائض في كتاب الله تعالى، وهم: الولد ذكرا كان أو ~~أنثى، وولد الولد، وإن سفلوا، وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم وإن ~~بعدوا، وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم، وبه قال الشافعي إلا في الأخوة: فإنهم ~~لا يعتقون، وحجته فيه: أن عقيلا كان أخا علي، رضي الله تعالى عنه، فلم يعتق ~~عليه بما ملك من نفسه من الغنيمة منه. وعند الحنفية: كل من ملك ذا رحم محرم ~~منه عتق عليه، وذو الرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى أصل واحد بغير واسطة: ~~كالأخوين، أو أحدهما بواسطة، والآخر بواسطتين، ms08130 كالعم وابن العم، ولا يعتق ~~ذو رحم غير محرم كبني الأعمام والأخوال وبني العمات والخالات، ولا محرم غير ~~ذي رحم كالمحرمات بالصهرية، أو الرضاع إجماعا، ويقول الحنفية قال أحمد وعنه ~~كقول الشافعي. وفي (حاوي) الحنابلة: ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه، وعنه: ~~لا يعتق إلا عمود النسب. وحجة الحنفية في هذا ما رواه الأئمة الأربعة من ~~حديث سمرة بن جندب، قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل ~~قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقال موسى في موضع آخر: عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر)، وقال ~~الترمذي: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري حدثنا حماد بن سلمة عن ~~قتادة عن الحسن عن سمرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ملك ذا ~~رحم محرم فهو حر). # وقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا حجاج وأبو داود، قالا: ~~حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(من ملك ذا محرم فهو حر)، وقال ابن ماجة: حدثنا عقبة بن مكرم وإسحاق بن ~~منصور، قالا: حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم ~~عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ملك ذا رحم ~~محرم فهو حر)، وقال بعضهم: أشار البخاري بترجمة هذا الباب PageV13P096 # إلى تضعيف حديث سمرة هذا، واستنكره ابن المديني، ورجح الترمذي إرساله، ~~وقال البخاري: لا يصح. وقال أبو داود: وتفرد به حماد، وكان يشك في وصله، ~~وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن. قوله: وعن قتادة عن عمر قوله: منقطعا، أخرج ~~ذلك النسائي. قلت: ما وجه دلالة هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث؟ فما هذه ~~الدلالة؟ هل هي لفظية أو عقلية؟ والحديث أخرجه الحاكم في (المستدرك) من ~~طريق ms08131 أحمد بن حنبل عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن عن سمرة ~~مرفوعا، وسكت عنه، ثم أخرجه عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر مرفوعا: (من ملك ذا رحم فهو حر). وقال: هذا حديث حسن صحيح ~~على شرط الشيخين، والمحفوط: عن سمرة بن جندب، وصححه أيضا ابن حزم وابن ~~القطان، وقال ابن حزم: هذا خبر صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات. ~~انتهى. ولئن سلمنا ما قالوا، فما يقلون في حديث ضمرة ابن ربيعة عن سفيان ~~الثوري وهذا فيه الكفاية في الاحتجاج؟ فإن قلت: قالوا: تفرد به ضمرة. قلت: ~~ليس انفراده به دليلا على أنه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه، لأنه من ~~الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه، كذا قال أحمد بن حنبل. وقال ابن ~~سعد: كان ثقة مأمونا لم يكن هناك أفضل منه، وقال ابن يونس: كان فقيه أهل ~~فلسطين في زمانه. والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحا، ولا يضره تفرده. # وقال أنس قال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم: فأديت نفسي وفاديت عقيلا ~~هذا التعليق جزء من حديث مضى في كتاب الصلاة في: باب القسمة، وتعليق القنو ~~في المسجد. أخرجه هناك فقال: قال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس، قال: أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، بمال من البحرين... الحديث، ~~وفيه: جاءه العباس فقال: يا رسول الله! أعطني، فإني فاديت نفسي وفاديت ~~عقيلا... إلى آخره. وأخرجه البيهقي موصولا، فقال: أخبرني أبو الطيب محمد بن ~~محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم ~~بن طهمان... إلى آخره وعباس عم النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أسر في وقعة ~~بدر فأدى نفسه بمائة أوقية من ذهب، قاله ابن إسحاق، وقال ابن كثير في ~~(تفسيره): وهذه المائة عن نفسه وعن بني أخيه عقيل ونوفل، وروى هشام بن ~~الكلبي عن أبيه عن ابن عباس، قال: ms08132 قال: فدى العباس نفسه بأربعة آلاف درهم، ~~وكانوا يأخذون من كل واحد من الأسرى أربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أضعفوها على العباس، فقال: تركتني فقيرا ما عشت أسأل الله. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأين المال الذي تركته عند أم الفضل)، ~~وذكره فقال: يا ابن أخي من أعلمك؟ فوالله ما كان عندنا ثالث. فقال: (أخبرني ~~الله)، فقال أشهد أنك لصادق وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم، وأسلم وأمر ~~ابني إخيه، فأسلما. قال ابن عباس: وفيه نزل: * (يا أيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسارى أن يعلم الله في قلوبكم) * (الأنفال: 07). الآية، وقال ~~ابن إسحاق: عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة، سماهم. قالوا: ~~بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسرائهم، ففدى كل قوم ~~أسيرهم بما رضوا، وقال العباس: يا رسول الله قد كنت مسلما. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك، ~~وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني ~~الحارث بن فهر) قال: ما ذاك عندي يا رسول الله! قال: (فإين المال الذي ~~دفنته أنت وأم الفضل؟ قال: فقلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي ~~دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم) قال: والله إني لأعلم أنك رسول الله إن ~~هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم ~~مني عشرين أوقية من مال كان معي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ~~ذاك شيء أعطانا الله منك، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه، فأنزل الله عز وجل ~~فيه: * (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى...) * (الأنفال: 07). ~~الآية قال العباس: فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا، ~~كلهم في يده مال يضرب ms08133 به مع ما أرجو من مغفرة الله، عز وجل. # واختلفوا في الذي أسر العباس، فقيل: ملك من الملائكة، وقيل: أسره أبو ~~اليسر كعب بن عمرو وأخو بني سلمة الأنصاري وكان العباس جسيما وأبو اليسر ~~مجموعا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (كيف أسرت العباس؟) فقال: ~~أعانني عليه رجل ما رأيته قط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعانك ~~عليه ملك كريم). وقيل PageV13P097 # أسره عبيد الله بن أوس الأنصاري من بني ظفر وسمي: بمقرن، قال الواقدي: ~~وإنما سمي به لأنه قرن بين العباس ونوفل وعقيل بجبل، فلما رآهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (لقد أعانك عليهم ملك كريم)، وقال ابن إسحاق ولما ~~أسر العباس بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهرا تلك الليلة، فقيل له: ~~مالك لا تنام؟ فقال: (يمنعني أمر العباس)، وكان موثقا بالقيد، فأطلقوه فنام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وكان علي له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه عباس ~~هذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا العم ~~بمجرد الملك، إذ لو عتقا لعتق العباس وعقيل على علي، رضي الله تعالى عنه، ~~في حصته من الغنيمة، وأجيب: بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء، بل يتخير ~~فيه بين القتل والاسترقاق والفداء، فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة. ~~PageV13P098 # 21 ((باب عتق المشرك)) أي: هذا باب في بيان حكم عتق المشرك والمصدر مضاف ~~إلى فاعله، والمفعول متروك، وقال بعضهم يحتمل أن يكون مضافا إلى الفاعل أو ~~إلى المفعول، وعلى الثاني جرى ابن بطال، فقال: لا خلاف في جواز عتق المشرك ~~تطوعا، وإنما اختلفوا في عتقه عن الكفارة. انتهى. قلت: الاحتمال الذي ذكره ~~موجود، ولكن المراد الإضافة إلى الفاعل وإلا لا تقع المطابقة بين الحديث ~~والترجمة. وقول ابن بطال: لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعا، لا يستلزم ~~تعيين كون الإضافة إلى المفعول، ولو كان قصد هذا يرد لئلا تنخرم المطابقة. # 8352 حدثنا عبيد بن إسماعيل ms08134 قال حدثنا أبو أسامة عن هشام قال أخبرني أبي ~~أن حكيم ابن حزام رضي الله تعالى عنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على ~~بعير فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة قال فسألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت ~~أتحنث بها يعني أتبرر بها قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ~~ما سلف لك من خير. # مطابقته للترجمة ظاهرة كما نبهنا عليه الآن. وعبيد، بضم العين: ابن ~~إسماعيل، واسمه في الأصل: عبد الله يعنى أبا محمد القرشي الكوفي وهو من ~~أفراده. وأبو أسامة حماد بن أسامة. وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن ~~أبيه عروة. وحكيم، بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف: ابن حزام، بكسر الحاء ~~المهملة وبالزاي المخففة: ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ~~الأسدي، وهو ابن أخي خديجة بنت خويلد، وابن عم الزبير بن العوام، ولد في ~~بطن الكعبة لأن أمه صفية وقيل: فاختة بنت زهير بن الحارث دخلت الكعبة في ~~نسوة من قريش وهي حامل، فأخذها الطلق فولدت حكيما بها، وهو من مسلم الفتح، ~~وعاش مائة وعشرين سنة، ستون سنة في الإسلام وستون سنة في الجاهلية، ومات ~~سنة أربع وخمسين في أيام معاوية، وقد مضى بعض هذا الحديث في كتاب الزكاة ~~في: باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، وقد ذكرنا هناك تعدد موضعه وأن مسلما ~~أخرجه. قوله: (إن حكيم بن حزام)، ظاهره الإرسال، لأن عروة لم يدرك زمن ذلك، ~~لكن. قوله: (قال: فسألت) يوضح الوصل، لأن فاعل: قال، هو: حكيم، فكأن عروة ~~قال: قال حكيم، فيكون بمنزلة قوله عن حكيم، والدليل على ذلك رواية مسلم ~~فإنه أخرجه من طريق أبي معاوية عن هشام، فقال عن أبيه عن حكيم بن حزام. ~~قوله: (حمل على مائة بعير)، أي: في الحج، لما روي: أنه حج في الإسلام ومعه ~~مائة بدنة قد جللها بالحبرة، ووقف بمائة عبد، وفي أعناقهم ms08135 أطواق الفضة فنحر ~~وأعتق الجميع. قوله: (أرأيت؟) معناه: أخبرني. قوله: (أتحنث)، بالحاء ~~المهملة. قوله: (يعني: أتبرر بها)، هذا تفسير الحنث، وهو بالباء الموحدة ~~وبراءين: أولاهما ثقيلة أي: أطلب بها البر والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى ~~الله تعالى. والبر، بكسر الباء: الطاعة والعبادة، وهذا التفسير من هشام بن ~~عروة دل عليه رواية مسلم حيث قال: عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول ~~الله! أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، قال هشام: يعني: أتبرر بها، وهذا صريح ~~أن الذي فسر بقوله، يعني: أتبرر بها، هو هشام بن عروة دون غيره من الرواة، ~~ولا البخاري نفسه فافهم. # ومما يستفاد منه: أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز لهذا الحديث حيث جعل ~~عتق المائة رقبة في الجاهلية من فعال الخير المجازى بها عند الله المتقرب ~~بها إليه بعد الإسلام، وهو قوله: (أسلمت على ما سلم لك من خير)، وليس ~~المراد به صحة التقرب في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي ~~فعله في الكفر، ودل ذلك على أن مسلما لو أعتق كافرا لكان مأجورا على عتقه، ~~لأن حكيما لما جعل له الأجر على ما فعل في الجاهلية بالإسلام الذي صار إليه ~~فلم يكن المسلم الذي فعل مثل فعله في الإسلام بدون حال حكيم، بل هو أولى ~~بالأجر، واختلف في عتق المشرك في كفارة اليمين، والظهار، فعندنا يجوز، ~~PageV13P099 # وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز كما في قتل الخطأ، وعن أحمد كقولنا ~~وعنه: يجوز مطلقا، ولنا إطلاق النصوص وآية القتل مقيدة بالإيمان، والأصل في ~~كل نص أن يعمل بمقتضاه إطلاقا وتقييدا. # 31 ((باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفداى وسباى الذرية)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم من ملك من العرب رقيقا، والعرب الجيل المعروف من ~~الناس ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والأعراب ساكنوا ~~البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلون بها إلا لحاجة، ~~والنسب إليها أعرابي وعربي. واختلف في نسبتهم، والأصح: أنهم ms08136 نسبوا إلى ~~عربة، بفتحتين: وهي من تهامة، لأن أباهم إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، نشأ ~~بها. قوله: (فوهب...) إلى آخره، تفصيل قوله: ملك، فذكر خمسة أشياء: الهبة ~~والبيع والجماع والفدى والسبي، وذكر في الباب أربعة أحاديث وبين في كل حديث ~~حكم كل واحد منها غير البيع، وهو أيضا مذكور في حديث أبي هريرة في بعض ~~طرقه، كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى، ومفعولات: وهب وباع وجامع وفدى ~~محذوفة. قوله: (وسبى)، عطف على قوله: ملك (والذرية) نسل الثقلين، يقال: ذرا ~~الله الخلق، أي: خلقهم وأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في ~~استرقاق العرب، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق، وإذا تزوج ~~أمة بشرطه كان ولدها رقيقا تبعا لها، وبه قال مالك والليث والشافعي، وحجتهم ~~أحاديث الباب، وبه قال الكوفيون: وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يلزم سيد ~~الأمة أن يقومه على أبيه ويلتزم أبوه بأداء القيمة، ولا يسترق، وهو قول ~~سعيد بن المسيب، واحتجوا بما روي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه قال لابن ~~عباس: لا يسترق ولد عربي من أبيه، وقال الليث: أما ما روي عن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، من فداء ولد العرب من الولائد، إنما كان من أولاد الجاهلية، ~~وفيما أقر به الرجل من نكاح الإماء فأما اليوم فمن تزوج أمة وهو يعلم أنها ~~أمة، فولده عبد لسيدها عربيا كان أو قريشيا أو غيره. # وقوله تعالى: * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه ~~منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا ~~يعلمون) * (النحل: 57). # وقوله، بالجر عطف على قوله: (من ملك)، لأنه في محل الجر بالإضافة، وفيه ~~التقدير المذكور، وهو: باب في بيان من ملك العرب، وفي ذكر قول الله تعالى: ~~* (ضرب الله مثلا) * (النحل: 57). وفي بعض النسخ: وقول الله تعالى. # قيل: وجه مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ~~ولم يقيده بكونه عجميا، فدل على أن لا فرق ms08137 في ذلك بين العربي والعجمي. # قوله: * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) * (النحل: 47). لما نهى الله تعالى ~~المشركين عن ضرب الأمثال بقوله: قبل هذه الآية: * (فلا تضربوا لله الأمثال) ~~* (النحل: 47). أي: الأشباه والأشكال، إن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ~~وما هو كائن إلى يوم القيامة، علمهم كيف يضرب الأمثال، فقال: مثلكم في ~~إشراككم بالله الأوثان من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف، وبين حر مالك ~~قد يرزقه الله مالا، ويتصرف فيه وينفق كيف يشاء. قوله: (عبدا مملوكا) إنما ~~ذكر المملوك ليمين بينه وبين الحر، لأن اسم العبد يقع عليهما إذ هما من ~~عباد الله تعالى. قوله: (لا يقدر على شيء) أي: لا يملك ما بيده وإن كان ~~باقيا معه، لأن للسيد انتزاعه منه ويخرج منه المكاتب والمأذون له، لأنهما ~~يقدران على التصرف. فإن قلت: من، في * (ومن رزقناه) * (النحل: 57). ما هي؟ ~~قلت: الظاهر أنها موصوفة كأنه قيل: وحرا رزقناه ليطابق عبدا، ولا يمتنع أن ~~تكون موصولة، وإنما قال: هل يستوون، بالجمع، لأن المعنى: هل يستوي الأحرار ~~والعبيد، فالمراد الشيوع في الجنس لا التخصيص، ثم قال: * (الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون) * (النحل: 57). أن الحمد لي وجميع النعم مني. ثم اعلم أن ~~المفسرين اختلفوا في معنى هذه الآية، فقال مجاهد والضحاك: هذا المثل لله ~~تعالى ومن عبد دونه، وقال قتادة: هذا المثل للمؤمن والكافر، فذهب إلى أن ~~العبد المملوك هو الكافر، لأنه لا ينتفع في الآخرة بشيء من عمله. قوله: * ~~(ومن رزقناه منا رزقا حسنا) * (النحل: 57). هو المؤمن. PageV13P100 # 0452 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ذكر ~~عرزة أأ مروان والمسور بن مخرمة قال أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام حين جاءه وفد هوازن فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال إن معي من ~~ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي ~~وقد كنت استأنيت بهم وكان النبيصلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة ~~حين قفل ms08138 من الطائف فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد ~~إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا إنا نختار سبينا فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الناس فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم ~~جاؤنا تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك ~~فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا ~~فليفعل فقال الناس طيبنا ذالك قال إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن ~~فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا فهاذا الذي بلغنا ~~عن سبي هوازن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من ملك رقيقا من العرب فوهب) وقد مر الحديث في ~~كتاب الوكالة في: باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز إلى قوله: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: نصيبي لكم. وأخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن ~~الليث عن عقيل... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن سعيد بن أبي مريم عن الليث... ~~إلى آخره. وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (ذكر عروة)، هو ابن الزبير، وسيأتي في الشروط من طريق معمر عن ~~الزهري: أخبرني عروة. قوله: (أن مروان والمسور بن مخرمة) مروان هو ابن ~~الحكم، قال الكرماني: صح سماع مسور من النبي، صلى الله عليه وسلم، وأما ~~مروان فقد قال الواقدي: رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يحفظ عنه ~~شيئا، وقال ابن بطال: الحديث مرسل، لم يسمع المسور من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا، ومروان لم يره قط. قوله: (استأنيت)، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف: أي انتظرت. قوله: ~~(حين قفل)، أي: حين رحل. قوله: (حتى يفيء الله)، بفتح الياء، أي: حتى يرجع ~~الله إلينا من مال الكفار ويعطينا خراجا أو غنيمة أو غير ذلك، وليس المراد ~~الفيء الاصطلاحي مخصوصا. ms08139 قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف، وهو النقيب وهو دون ~~الرئيس. قوله: (فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن)، هو قول ابن شهاب الزهري، ~~وكانت هذه الواقعة في سنة ثمان. # 1452 حدثنا علي بن الحسن قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا ابن عون قال ~~كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق ~~وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلتهم وسباى ذراريهم وأصاب ~~يومئذ جويرية قال حدثني به عبد الله بن عمر وكان في ذالك الجيش. # مطابقته للترجمة في قوله: (وسبى ذراريهم) وفي الترجمة: وسبى الذرية. # وعلي بن الحسن بن شقيق، بفتح الشين المعجمة وكسر القاف الأولى: المروزي، ~~مات سنة خمس عشرة ومائتين، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وابن عون، ~~بفتح العين المهملة: هو عبد الله بن عون، مر في العلم. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى، ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية. وأخرجه ~~النسائي في السير عن محمد بن عبد الله بن بزيع. PageV13P101 # قوله: (قال كتبت) أي: قال ابن عون: كتبت إلى نافع في أمر بني المصطلق، ~~فكتب.. إلى آخره، قد ذكرنا في: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن أن الكتابة ~~حكمها حكم الاتصال لا الانقطاع. قوله: (أغار) بالغين المعجمة، يقال: أغار ~~على عدوه إذا هجم عليه ونهبه، ومصدره الإغارة، والغارة اسم من الإغارة. ~~ومادته: غين وواو وراء. قوله: (بني المصطلق)، بضم الميم وسكون الصاد ~~المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف: وهي بطن من خزاعة، ~~والمصطلق هو ابن سعد بن عمرو بن ربيعة ابن حارثة بن عمرو بن عامر، ويقال: ~~إن المصطلق لقب واسمه جذيمة، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة: ابن سعد بن ~~عمرو. وعمرو هو أبو خزاعة، وقال ابن دريد: سمي المصطلق لحسن صوته، مفتعل من ~~الصلق، والصلق شدة الصوت وحدته، من قوله عز وجل: * (سلقوكم بألسنة حداد) * ~~(الأحزاب: 91). ويقال: صلق بنو فلان بني فلان، إذا وقعوا بهم وقتلوهم ms08140 قتلا ~~ذريعا، قوله: (وهم غارون)، جملة اسمية حالية بالغين المعجمة وتشديد الراء، ~~والغارون جمع غار، أي: غافل أي أخذهم على غرة وبغتة. قوله: (وأنعامهم تسقي) ~~أيضا جملة اسمية حالية، والأنعام، بفتح الهمزة جمع: نعم، قال الجوهري: ~~النعم واحد الأنعام، وهل المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، ~~قال الفراء: هو ذكر لا يؤنث، يقولون: هذا نعم وارد ويجمع على نعمان، ~~والأنعام تذكر وتؤنث قال الله تعالى في موضع: * (مما في بطونه) * (النحل: ~~66). وفي موضع * (مما في بطونها) * وجمع الجمع: أناعيم. قوله: (تسقى)، على ~~صيغة المجهول. قوله: (فقتل مقاتلتهم) أي: الطائفة البالغين الذين هم على ~~صدد القتال. قوله: (ذراريهم)، بتشديد الياء وتخفيفها وهو جمع ذرية. قوله: ~~(يومئذ)، أي: يوم الإغارة على بني المصطلق. قوله: (جويرية)، مصغر جارية. # ومن حديثها ما روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: لما قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في ~~السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها وكانت امرأة ~~حلوة ملاحة لا يراها إحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تستعينه في كتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي، ~~فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله! أنا ~~جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من البلايا ما لم يخف ~~عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته فجئتك ~~أستعينك على كتابتي. قال: فهل لك من خير في ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول ~~الله؟ قال: أقضي كتابك وأتزوجك؟ قالت: نعم يا رسول الله! قد فعلت. قالت: ~~وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية بنت ~~الحارث، فقال الناس: أصها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما ~~بأيديهم. قالت: فلقد اعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما ms08141 ~~أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. # وروى موسى بن عقبة عن بعض بني المصطلق: أن أباها طلبها وافتداها ثم خطبها ~~منه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فزوجه إياها. وقال الواقدي: ويقال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق، ~~ويقال: جعل صداقها عتق أربعين من بني المصطلق، وكانت جويرية تحت مسافع بن ~~صفوان المصطلقي، وقيل: صفوان بن مالك، وكان اسمها: برة، فغيرها النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، فسماها جويرية، وماتت في ربيع الأول سنة ست وخمسين ولها ~~خمس وستون سنة. # وأما غزوة بني المصطلق، فقال البخاري: وهي غزوة المريسيع، وقال ابن ~~إسحاق: وذلك سنة ست. وقال موسى بن عقبة: سنة أربع. انتهى. وقال الصغاني: ~~غزوة المريسيع من غزوات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سنة خمس من ~~مهاجره، قالوا: إن بني المصطلق من خزاعة يريدون محاربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها: المريسيع، بينها وبين ~~الفرع مسيرة يوم، وقال الواقدي: كانت غزوة بني المصطلق لليلتين من شعبان ~~سنة خمس في سبعمائة من أصحابه، وقال ابن هشام: استعمل على المدينة أبا ذر ~~الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله الليثي، وذكر ابن سعد ندب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس إليهم، فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل، وهي ثلاثون فرسا ~~في المهاجرين منها عشرة، وفي الأنصار عشرون، واستخلف على المدينة زيد بن ~~حارثة وكان معه فرسان لزار والظرب، ويقال: كان أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، حامل راية المهاجرين، وسعد بن عبادة حامل راية الأنصار، فقتلوا منهم ~~عشرة وأسروا سائرهم، وقال ابن إسحاق: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ~~بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، أبو جويرية بنت الحارث ~~التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع بهم خرج إليهم حتى ~~لقيهم على ماء من مياههم يقال له: المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، ~~فتزاحف PageV13P102 # الناس فاقتتلوا، فهزم ms08142 الله بني المصطلق وقتل من قتل، ونفل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءهم عليه. وقال ابن سعد: ~~وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكتفوا، واستعمل عليهم بريدة ~~بن الخصيب، وأمر بالغلام فجمعت واستعمل عليهم شقران مولاه، وجمع الذرية ~~ناحية واستعمل على سهم الخمس وسهمان المسلمين محيمة بن جزء الزبيدي، وكانت ~~الإبل ألفي بعير، والشياه خمسة آلاف، وكان السبي مائتي بنت، وغاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ثمانية وعشرين وقدم المدينة هلال رمضان، وقال ابن ~~إسحاق: وأصيب بني المصطلق ناس، وقتل علي، رضي الله تعالى عنه، منهم رجلين ~~مالكا وابنه، وكان شعار المسلمين يومئذ: يا منصور أمت أمت. # 2452 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن محمد بن يحياى بن حبان عن ابن محيريز قال رأيت أبا سعيد رضي الله تعالى ~~عنه فسألته فقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني ~~المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة ~~وأحببنا العزل فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما عليكم أن لا ~~تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة. # . # مطابقته للترجمة في قوله فيها: وجامع، يعني: بعد أن ملك من العرب سبيا ~~وربيعة، بفتح الراء: المشهور بربيعة الرأي شيخ مالك، و محمد بن يحيى بن ~~حبان، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة وبالنون: مر في الوضوء، و ابن ~~محيريز هو عبد الله بن محيريز، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~التحتانية وكسر الراء وسكون التحتانية أيضا وفي آخره زاي. ومر الحديث في ~~كتاب البيوع في: باب بيع الرقيق، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي محيريز: أن أبا سعيد... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (العزل)، هو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال. قوله: (ما عليكم أن ~~لا تفعلوا) يعني: لا بأس عليكم إذا تركتم العزل. قوله: (نسمة)، ms08143 بفتح السين، ~~وهي: الإنسان، أي: ما من نفس كائنة في علم الله إلا وهي كائنة في الخارج، ~~لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود، أي: ما قدر الله أن يكون البتة. وفي ~~الحديث دليل على أن الصحابة أطبقوا على وطء ما وقع في سهمانهم من السبي، ~~وهذا لا يكون إلا بعد الاستبراء بإجماع العلماء، من وهذا يدل أن السباء ~~يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين. # واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سبين، فأجازه سعيد بن ~~المسيب وعطاء وطاووس ومجاهد، وهذا قول شاذ لم يلتفت إليه أحد من العلماء، ~~واتفق أئمة الفتوى على أنه: لا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: * (ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122). وإنما أباح الله تعالى وطء ~~نساء أهل الكتاب خاصة. بقوله: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * ~~(المائدة: 5). وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن، لأن ~~سبي هوازن كان سنة ثمان، وسبي بني المصطلق سنة ست، وسورة البقرة من أول ما ~~نزل بالمدينة، فقد علموا قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * ~~(البقرة: 122). وتقرر عندهم أنه لا يجوز وطء الوثنيات البتة حتى يسلمن، ~~وروى عبد الرزاق: حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا يونس ابن عبيد أنه سمع الحسن ~~يقول: كنا نغزو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصاب أحدهم ~~جارية من الفىء فأراد أن يصيبها أمرها فاغتسلت ثم علمها الإسلام وأمرها ~~بالصلاة واستبرأها بحيضة، ثم أصابها. وعموم قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122). يقتضي تحريم وطء المجوسيات بالتزويج ~~وبملك اليمين، وعلى هذا أئمة الفتوى وعامة العلماء. # وأما العزل فقد اختلف فيه قديما وإباحته أظهر في الحديث عند الشافعي، ~~سواء كانت حرة أو أمة مع الإذن وبدونه، وروى مالك عن سعيد بن أبي وقاص وأبي ~~أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وابن عباس: أنهم كانوا يعزلون، وروي ذلك أيضا ~~عن ابن مسعود وجابر، وذكر مالك أيضا عن ابن عمر أنه: كره العزل، وقيل: روي ~~عن علي، رضي الله تعالى ms08144 عنه، القولان جميعا، واحتج من كره العزل بأنه: ~~الوأد الخفي، كما روي عن عائشة، واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة ~~إذا أذنت فيه لزوجها. # واختلفوا في الأمة المزوجة، فقال مالك وأبو حنيفة: الأذن في ذلك لمولاها، ~~وقال أبو يوسف: الإذن إليها، PageV13P103 # وقال الشافعي: يعزل عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها. # 3452 حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لا أزال أحب بني تميم ح وحدثني ابن ~~سلام قال أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن الحارث عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة وعن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال ما زلت أحب بني تميم منذ ~~ثلاث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم سمعته يقول هم أشد ~~أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~صدقات قومنا وكانت سبية منهم عند عائشة فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ~~عليه السلام. # (الحديث 3452 طرفه في: 6634). # مطابقته للترجمة في قوله: وباع، ولكن في بعض طرقه عند الإسماعيلي من طريق ~~معمر عن جرير: كانت على عائشة، رضي الله تعالى عنها، نسمة من بني إسماعيل، ~~فقدم سبي خولان، فقالت عائشة: يا رسول الله! أبتاع منهم. قال: لا، فلما قدم ~~سبي بني العنبر قال: ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل، عليه السلام. ووقع عند ~~أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا:. وجىء بسبي بني العنبر. ~~انتهى. وبنو العنبر بطن من بني تميم، وقال الرشاطي: العنبري في تميم ينسب ~~إلى العنبر بن عمرو بن تميم، وذكر ابن الكلبي: أن العنبر هذا هو ولد عامر ~~بن عمرو، وفي تميم أيضا: العنبر بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن ~~تميم. # وهذا الحديث أخرجه البخاري عن شيخين له أحدهما: عن زهير بن حرب عن جرير، ~~بفتح الجيم وكسر الراء الأولى: ابن عبد الحميد عن عمارة، بضم ms08145 العين المهملة ~~وتخفيف الميم: ابن القعقاع عن أبي زرعة، بضم الزاي وسكون الراء وفتح العين ~~المهملة: واسمه هرم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو بن عمرو بن جرير بن عبد ~~الله البجلي عن أبي هريرة، والآخر: عن محمد بن سلام عن جرير عن المغيرة بن ~~مقسم عن الحارث بن يزيد من الزيادة العكلي، بضم العين المهملة وسكون الكاف: ~~التميمي الكوفي، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وذكر فيه عمارة مقرونا ~~بالحارث. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن زهير بن حرب. وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن زهير به. # ذكر معناه: قوله: (ما زلت أحب بني تميم)، هي قبيلة كبيرة في مضر تنسب إلى ~~تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. قوله: (منذ ثلاث)، أي: من حين ~~سمعت الخصال الثلاث، وهي التي أولها: هو قوله: (هم أشد أمتي على الدجال). ~~وثانيها: هو قوله: (هذه صدقات قومنا) وثالثها: أمره، صلى الله عليه وسلم، ~~لعائشة بعتق السبية المذكورة. لكونها من ولد إسماعيل، عليه السلام، وزاد ~~فيه أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وما كان قوم من الأحياء ~~أبغض إلي منهم فأحببتهم. انتهى. وكان ذلك لما كان بينهم وبين قومه في ~~الجاهلية من العداوة. قوله: (يقول فيهم) أي: في بني تميم. قوله: (سمعته ~~يقول)، أي: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: (هم أشد أمتي على ~~الدجال)، وفي رواية مسلم من رواية الشعبي عن أبي هريرة: (هم أشد الناس ~~قتالا في الملاحم)، ورواية الشعبي أعم من رواية أبي زرعة، على ما لا يخفى. ~~قوله: (وجاءت صدقاتهم)، أي: صدقات بني تميم، فقال: (هذه صدقات قومنا)، إنما ~~نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه، صلى الله عليه وسلم، في إلياس بن مضر، ~~وروى الطبراني في (الأوسط) من طريق الشعبي: عن أبي هريرة في هذا الحديث: ~~وأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، بنعم من صدقة بني سعد، فلما راعه حسنها، ~~قال: (هذه صدقة قومي). انتهى. وبنو سعد بطن كبير من تميم، ms08146 ينتسبون إلى سعد ~~بن زيد مناة بن تميم. قوله: (سبية منهم)، أي: من بني تميم، وسبية على وزن: ~~فعيلة، بفتح السين من السبي أو من السباء، فإن كان من الأول يكون بتشديد ~~الياء آخر الحروف، وإن كان من الثاني يكون بالهمزة بعد الباء الموحدة، ولم ~~يدر اسمها، ووقع عند الإسماعيلي من طريق هارون بن معروف عن جرير: نسمة، ~~بفتح النون والسين المهملة: وهي الإنسان، وله PageV13P104 # من رواية أبي معمر: (وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل) وفي رواية ~~الشعبي عند أبي عوانة: (وكان على عائشة محرر) وبين الطبراني في (الأوسط) في ~~رواية الشعبي: أن المراد بالذي كان عليها أنه كان (نذرا). ولفظه: نذرت ~~عائشة أن تعتق محررا من بني إسماعيل، وللطبراني في (الكبير) من حديث رديح، ~~بضم الراء وفتح الدال وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة: ابن ~~ذؤيب بن شعثم، بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة وضم الثاء المثلثة ~~وفي آخره ميم: العنبري: أن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: يا نبي الله! ~~إني نذرت عتيقا من ولد إسماعيل. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إصبري ~~حتى يجيء فيء بني العنبر غدا، فجاء فيء فبني العنبر، فقال لها: خذي منهم ~~أربعة، فأخذت رديحا وزبيبا وزخيا وسمرة، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم ~~رؤوسهم وبرك عليهم، ثم قال: يا عائشة! هؤلاء من بني إسماعيل قصدا، وقال ~~بعضهم: والذي تعين لعتق عائشة من هؤلاء الأربعة، أما رديح وأما زخى. قلت: ~~قال الذهبي في (تجريد الصحابة): رديح بن ذؤيب بن شعثم التميمي العنبري مولى ~~عائشة روى عنه ابنه عبد الله وهذا يدل على أن الذي أعتقته هو رديح بلا ~~ترديد، وزبيب، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء أيضا، وضبطه العسكري: بنون في أوله، و: هو زنيب بن ثعلبة بن عمرو ~~التميمي العنبري وروى عنه أبو داود في كتاب القضاء: حدثنا أحمد بن عبدة ~~حدثنا عمار بن شعيب بن عبيد الله بن الزبيب العنبري، قال: ms08147 حدثني أبي، قال: ~~سمعت جدي الزبيب يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى بني ~~العنبر، فأخذوا بركبة من ناحية الطائف واستاقوهم إلى نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم، فركبت فسبقتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: السلام عليك ~~يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! أتانا جندك فأخذونا، وقد كنا أسلمنا... ~~الحديث بطوله. قوله: (بركبة) بضم الراء وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة: ~~وهو اسم موضع معروف، وهي غير ركبة التي بين مكة والمدينة. وأما زخي، فبضم ~~الزاي وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء، ومصغر، وضبطه ابن عون بالراء، ~~وذكره الذهبي في حرف الزاي، وقال: زخي العنبري، وغلط من قال: رخي بالراء. ~~وسمرة: هو ابن عمرو بن قرط، بضم القاف وسكون الراء. وقال الذهبي سمرة بن ~~عمرو العنبري، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة له لزبيب العنبري ثم ~~قال سمرة من بلعنبر أعتقته عائشة رضي الله تعالى عنها، قلت: قضية الشهادة ~~في حديث أبي داود الذي ذكرنا منه بعضه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دليل على جواز استرقاق العرب، وتملكهم كسائر فرق ~~العجم إلا أن عتقهم أفضل. قال ابن بطال: وتميم كانوا يختارون ما يخرجون في ~~الصدقات من أفضل ما عندهم، فأعجبه صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: هذا ~~القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة. ~~وفيه: فضيلة ظاهرة لبني تميم، وكان فيهم في الجاهلية وصدر الإسلام جماعة من ~~الأشراف والرؤساء. وفيه: الإخبار عما سيأتي من الأحوال الكائنة في آخر ~~الزمان. # 41 ((باب فضل من أدب جاريته وعلمها)) أي: هذا باب في بيان فضل من أدب ~~جاريته، وليس في رواية أبي ذر والنسفي لفظ: فضل، بل هو: باب من أدب جاريته، ~~وفي رواية النسفي: وأعتقها أيضا. # 4452 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمع محمد بن فضيل عن مطرف عن الشعبي عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له جارية فعلمها ms08148 فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كان له أجران)، وهما: أجر التعليم وأجر العتق. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسحاف بن إبراهيم المعروف بابن راهويه. ~~الثاني: محمد بن فضيل بن غزوان. الثالث: مطرف بن طريف الحارثي، ويقال ~~الحارفي. الرابع: عامر الشعبي. الخامس: أبو بردة، بضم الباء الموحدة، واسمه ~~الحارث بن أبي موسى، ويقال: عامر، ويقال اسمه كنيته. السادس: أبو موسى ~~الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: السماع. وفيه: ~~العنعنة في أربعة مواضع. PageV13P105 # وفيه: أن شيخه مروزي سكن نيسابور والبقية كوفيون. وفيه: رواية الابن عن ~~الأب. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا بأتم منه في كتاب ~~العلم في: باب تعليم الرجل أمته وأهله عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح ~~بن حيان عن عامر الشعبي... الحديث. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى. ~~وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا فيه عن هناد بن السري. وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (فعلمها) في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، فعالها، أي: أنفق ~~عليها، من: عال الرجل عياله يعولهم: إذا أقام بما يحتاجون إليه من قوت ~~وكسوة وغيرهما. وقال الكسائي: يقال: عال الرجل يعول إذا كثر عياله، واللغة ~~الجيدة: أعال يعيل. قال المهلب فيه: أن الله تعالى قد ضاعف له أجره بالنكاح ~~والتعليم، فجعله كمثل أجر العتق. # وفيه: الحض على نكاح العتيقة وعلى ترك العلو في الدنيا، وأن من تواضع لله ~~في منكحه، وهو يقدر على نكاح أهل الشرف، فإن ذلك مما يرجى عليه جزيل ~~الثواب. فإن قلت: روى البزار في (مسنده) عن ابن عمر: لما نزل قوله تعالى: * ~~(لن تنالوا البر) * (آل عمران: 29). ذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب ~~ألي من جارية رومية، فأعتقتها، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها. ~~قلت: هذا محمول على من لا يرغب نكاحها، لأن عادة العرب ms08149 الرغبة عن تزويج ~~المعتقة، والمعتق إذا رغب يكون لغيره فلا يكره له النكاح حينئذ، وأيضا ~~النكاح ليس براجع في عتقه، لأنه لا يملك الآن إلا منفعة الوطء. قال صاحب ~~(التوضيح): وقد أجاز مالك وأكثر أصحابنا الرجوع في المنافع إذا تصدق بها ~~وشرى بها، والحجة لهم حديث العرايا، فكيف إذا تصدق بالرقبة؟ فإنه يجوز شراء ~~منفعتها، بل هو أولى من الصدقة بالمنفعة، والذي منع من الرجوع في المنافع ~~إذا تصدق بها ابن الماجشون. # 51 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم فأطعموهم مما ~~تأكلون)) أي: هذا باب في ذكر قوله، صلى الله عليه وسلم: العبيد... إلى ~~آخره، ولفظ هذه الترجمة معنى حديث أبي ذر، رواه ابن منده بلفظ: إنهم ~~إخوانكم فمن لاءمكم منهم فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون. وأخرجه ~~أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي، قال: حدثنا جرير عن منصور عن ~~مجاهد عن مورق عن أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تكسون، ~~ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله، عز وجل. وأخرج مسلم في ~~آخر (صحيحه) حديثا طويلا عن أبي اليسر كعب بن عمرو في: باب سترة النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وفيه: وهو يقول، أي: النبي، صلى الله عليه وسلم: أطعموهم ~~مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون. # وقوله تعالى: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى واليتامى والمساكين والجار وذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ~~وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) * ~~(النساء: 63). # وقوله، بالجر عطف على: قول، في قوله: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، ~~هذه الآية في سورة النساء، كذا هي إلى آخرها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ~~ذر: وقول الله: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى واليتامى والمساكين) * إلى قوله: * (مختالا فخورا) * (النساء: 63). ~~ففيها يأمر الله تعالى بعبادته وحده ms08150 لا شريك له، فإنه الخالف الرازق المنعم ~~المتفضل على خلقه في جميع الأحوال، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين بقوله: * ~~(وبالوالدين إحسانا) * (النساء: 63). لأنه تعالى جعلهما سببا لخروجك من ~~العدم إلى الوجود، ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات ~~من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي ~~الرحم صدقة، وصله. ثم قال: واليتامى، لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ~~ينفق عليهم؟ ثم قال: والمساكين: وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا ~~يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله تعالى بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم: ~~PageV13P106 # وتزول به ضرورتهم، ثم قال: * (والجار ذي القربى والجار الجنب) * (النساء: ~~63). قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجار ذي ~~القربى، يعني: الذي بينك وبينه قرابة، والجار الجنب: الذي ليس بينك وبينه ~~قرابة، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ~~ومقاتل بن حيان وقتادة، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي * (والجار ذي ~~القربى) * (النساء: 63). يعني: المسلم. * (والجار الجنب) * (النساء: 63). ~~يعني: اليهودي والنصاري، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال جابر الجعفي عن ~~الشعبي عن علي وابن مسعود: * (الجار ذي القربى) * (النساء: 63). المرأة، ~~وقال مجاهد: * (والجار الجنب) * (النساء: 63). يعني: الرفيق في السفر. ثم ~~قال: والصاحب بالجنب، قال الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن ~~مسعود، قالا: هي المرأة، قال ابن أبي حاتم: كذا روي عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات. وقال ابن ~~عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو الرفيق في السفر، وقال سعيد بن جبير: هو ~~الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر، ثم ~~قال: * (وابن السبيل) * (النساء: 63). وعن ابن عباس وجماعة: هو الضيف، وقال ~~مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك: هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر. ~~ثم قال: * (وما ملكت أيمانكم) * (النساء: 63). هذا وصية بالأرقاء، لأن ~~الرقيق ضعيف الجثة أسير في أيدي الناس، ولهذا ms08151 ثبت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول: الصلاة الصلاة وما ملكت ~~إيمانكم، فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه، وهذا كان مراد البخاري بذكره ~~هذه الآية الكريمة، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان ~~له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم. قوله: * (إن ~~الله لا يحب من كان مختالا) * (النساء: 63). أي: في نفسه معجبا متكبرا * ~~(فخورا) * (النساء: 63). على الناس، يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير، ~~وهو عند الله حقير وعند الناس بغيض. # قال أبو عبد الله: ذي القربى القريب، والجنب الغريب الجار الجنب يعني ~~الصاحب في السفر أبو عبد الله: هو البخاري نفسه، هذا الذي فسره هو تفسير ~~أبي عبيدة في كتاب (المجاز). # 5452 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة قال حدثنا واصل الأحدب قال ~~سمعت المعرور بن سويد قال رأيت أبا ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه وعليه ~~حلة وعلى غلامه حلة فسألناه عن ذالك فقال إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم أعيرته بأمه ثم قال ~~إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما ~~يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم ~~فأعينوهم. # (انظر الحديث 03 طرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وواصل هو ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف: الكوفي، والمعرور، بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم ~~الراء الأولى: وهو من كبار التابعين، يقال: عاش مائة وعشرين سنة، وقد مر ~~الحديث في كتاب الإيمان في: باب المعاصي من أمر الجاهلية، فإنه أخرجه هناك: ~~عن سليمان بن حرب عن شعبة عن واصل... إلى آخره وفيه زيادة، وهي قوله: إنك ~~امرؤ فيك جاهلية. وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى.، ولنذكر بعض شيء. # قوله: ms08152 (حلة)، هي واحدة الحلل، وهي برود، اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ~~ثوبين من جنس واحد. قوله: (ساببت رجلا) قيل: هو بلال، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (أعيرته؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (إن ~~إخوانكم)، المراد إخوة الإسلام والنسب، لأن الناس كلهم بنو آدم، عليه ~~السلام. قوله: (خولكم)، أي: حشمكم وخدمكم، وواحد الخول: خائل، وقد يكون ~~واحدا، ويقع على العبد والأمة وهو مأخوذ من التخويل، وهو التمليك، وقيل: من ~~الرعاية. قوله: (تحت يده)، أي: ملكه، وإن كان العبد محترفا فلا وجوب على ~~السيد. قوله: (فليطعمه)، أمر ندب، وكذلك (وليلبسه) وقيل: لمالك، رحمه الله: ~~أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يلبسون؟ قال: أراه ~~من ذلك في سعة. قيل له: فحديث أبي ذر؟ قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت. ~~قوله: (ولا تكلفوهم ما يغلبهم)، أي: لا تكلفوهم على عمل يغلبهم عن إقامته، ~~وهذا واجب، وكان عمر بن الخطاب PageV13P107 # رضي الله تعالى عنه، يأتي الحوائط، فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع ~~عنه، ومن أقل رزقه زاده فيه. قال مالك: وكذلك يفعل فيمن يفعل من الأجراء ~~ولا يطيقه، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: أوصيكم بالضعيفين: المرأة ~~والمملوك، وأمر صلى الله عليه وسلم موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه. ~~وفي (التوضيح): التسوية في المطعم والملبس استحباب، وهو ما عليه العلماء، ~~فلو كان سيده يأكل الفائق ويلبس العالي فلا يجب عليه أن يساوي مملوكه فيه، ~~وما أحسن تعليل مالك، وهو ما ذكرناه الآن من قوله: ليس لهم هذا القوت، ~~وإنما كان الغالب من قوتهم التمر والشعير، وقد صح أن سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما ~~لا يطيق، فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا ~~متطوعا. وقال ربيعة بن عبد الرحمن: لو أن رجلا عمل لنفسه خبيصا فأكله دون ~~خادمه، ما كان بذلك بأس، وكان ms08153 يفتي أنه: إذا أطعم خادمه من الخبز الذي يأكل ~~منه فقد أطعمه مما يأكل منه، لأن: من، عند العرب للتبعيض. ولو قال: أطعموهم ~~من كل ما تأكلون، لعم الخبيص وغيره، وكذا في اللباس. قوله: (فإن كلفتموهم) ~~فإن قلت: إذا نهى عن التكليف فكيف عقبه بقوله: فإن كلفتموهم؟ قلت: النهي ~~للتنزيه قاله الكرماني، وفيه نظر، لأن الله تعالى قال: * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 682). ولما لم يكلف الله فوق طاقتنا، ونحن ~~عبيده، وجب علينا أن نمتثل لحكمه وطريقته في عبيدنا، وروى هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة، مرفوعا: لا تستخدموا رقيقكم بالليل، فإن النهار لكم والليل ~~لهم. وروى معمى عن أيوب عن أبي قلابة يرفعه إلى سلمان: أن رجلأ أتاه وهو ~~يعجن، فقال: أين الخادم؟ قال: أرسلته لحاجة، فلم نكن لنجمع عليه شيئين: أن ~~نرسله ولا نكفيه عمله، ووقف علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، على تاجر ~~لا يعرفه، فاشترى منه قميصين بعشرة دراهم، فقال لعبده: إختر أيهما شئت. # وفيه من الفوائد: النهي عن سب الرقيق وتعييرهم بمن ولدهم. وفيه: الحث على ~~الإحسان إليهم والرفق بهم، ويلحق بالرقيق من كان في معناه من أجير ومستخدم ~~في أمر ونحوهما، وفيه عدم الترفع على المسلم والإحتقار. وفيه: المحافظة على ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفيه: إطلاق الأخ على الرقيق. # 61 ((باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده)) أي: هذا باب في بيان فضل ~~العبد أو في بيان ثوابه إذا أحسن عبادة ربه، بأن أقامها بشروطها. قوله: ~~(ونصح)، من النصيحة، وهي كلمة جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، وهو ~~إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغش. # 6452 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ~~ربه كان له أجره مرتين. # (الحديث 6452 طرفه في: 0552). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى ms08154 بن يحيى. ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري. ~~وفيه: حض المملوك على نصح سيده، لأنه راع في ماله، وهو مسؤول عما استرعى. ~~قوله: (كان له أجره مرتين)، مرة لنصح سيده ومرة لإحسان عبادة ربه. # 7452 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن صالح عن الشعبي عن أبي بردة ~~عن أبي موساى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران ~~وأيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأيما عبد...) إلى آخره لأن أداء حق الله هو ~~معنى: أحسن عبادة ربه، وأداء حق مواليه هو معنى نصح سيده. وسفيان هو ~~الثوري، وصالح هو ابن صالح أبو حي الهمداني الكوفي، والشعبي هو عامر، وأبو ~~بردة اسمه الحارث أو عامر، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. والنصف ~~الأول من الحديث وهو الذي فيه الجارية قد مر عن قريب في: باب فضل من أدب ~~جاريته، والنصف الثاني وهو الذي فيه أمر العبد قد مر في كتاب العلم في: باب ~~تعليم الرجل أمته وأهله، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام عن المحاربي عن ~~صالح بن حيان عن الشعبي، وقد مر PageV13P108 # الكلام فيه هناك، وصالح بن حيان هذا هو صالح بن صالح أبو حي المذكور، غير ~~أن البخاري ذكره هناك بنسبته إلى جده، فإنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ~~وليس بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل، وقد مضى الكلام ~~فيه هناك مستقصى. # 8452 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال سمعت سعيد بن المسيب يقول قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للعبد المملوك الصالح أجران والذي نفسي بيده لولا ~~الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك. # مطابقته للترجمة ms08155 تؤخذ من معنى الحديث، ووقع في كتاب ابن بطال عزو حديث ~~أبي هريرة هذا لأبي موسى الأشعري، وهو غلط، فإنه أسقط حديث أبي موسى وركبه ~~على حديث أبي هريرة، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن ~~محمد السجستاني المروزي، وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~ويونس هو ابن يزيد والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب. # والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن ~~يحيى وفي الأيمان عن زهير بن حرب. # قوله: (للعبد المملوك) إنما وصف العبد بالمملوك، لأن العبد أعم من أن ~~يكون مملوكا وغير مملوك، فإن الناس كلهم عبيد الله. قوله: (الصالح)، أي: في ~~عبادة الرب ونصح السيد. قوله: (أجران)، قال ابن بطال: لما كان للعبد في ~~عبادة ربه أجر، كذلك له في نصح السيد أجر، ولا يقال: الأجران متساويان، لأن ~~طاعة الله تعالى أوجب من طاعته. قوله: (والذي نفسي بيده)، قال ابن بطال: ~~لفظ: (والذي نفسي بيده..) إلى آخره هو من قول أبي هريرة، وكذا قاله الداودي ~~وغيره، وقالوا: يدل على أنه مدرج يعني: الحديث لأنه قال فيه: (وبر أمي)، ~~ولم يكن للنبي، صلى الله عليه وسلم، حينئذ أم يبرها، وجنح الكرماني إلى أنه ~~من كلام الرسول، صلى الله عليه وسلم. ثم قال: فإن قلت: مات أم الرسول، صلى ~~الله عليه وسلم، وهو طفل، فما معمى بره أمه؟ قلت: لتعليم الأمة، أو على ~~سبيل فرض الحياة، أو المراد به أمه التي أرضعته، وهي حليمة السعدية. انتهى. ~~قلت: لو اطلع الكرماني على ما اطلع عليه من يدعي الإدراج لما تكلف هذا ~~التأويل المتعسف، وقد صرح بالإدراج الإسماعيلي من طريق آخر عن عبد الله بن ~~المبارك بلفظ: والذي نفس أبي هريرة بيده... إلى آخره، وكذلك أخرجه الحسين ~~بن الحسن المروزي في كتاب (البر والصلة) عن ابن المبارك، وصرح مسلم أيضا ~~بذلك، فقال: حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: ~~أخبرنا يونس عن ابن شهاب، سمعت سعيد ms08156 بن المسيب يقول: قال أبو هريرة: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفس أبي ~~هريرة بيده، لولا الجهاد في سبيل الله، والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا ~~مملوك). قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها، قال ~~أبو الطاهر: في حديثه (للعبد المصلح) ولم يذكر المملوك. انتهى. واسم أم أبي ~~هريرة: أميمة، بالتصغير، وقيل: ميمونة، وهي صحابية ثبت ذكر إسلامها في ~~(صحيح مسلم) وبين أبو موسى اسمها في ذيل (المعرفة)، وإنمااستثنى أبو هريرة ~~هذه الأشياء المذكورة لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد، وكذلك بر ~~الأم، قد يحتاج إلى إذن السيد في بعض وجوهه، بخلاف بقية العبادات البدنية، ~~ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على ~~قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد، وإما لأنه كان يرى أن ~~للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذنه. فإن قيل: في قوله: أجران، يلزم كون أجر ~~المماليك ضعف أجر السادات؟ قلت: أجاب الكرماني: بأن لا محذور في ذلك، أو ~~يكون أجر المماليك مضاعفا من هذه الجهة، وقد يكون للسادات جهات أخرى يستحق ~~بها أجر العبد، أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي ~~لأحدهما. والله أعلم. قوله: (لأحببت أن أموت وأنا مملوك)، الواو، فيه ~~للحال. قال الخطابي: ولهذا المعنى امتحن الله، عز وجل، أنبياءه، عليهم ~~السلام، ابتلى يوسف، عليه السلام، بالرق PageV13P109 # ودانيال حين سباه بختنصر، وكذا ما روي عن خضر، عليه السلام، حين سئل لوجه ~~الله فلم يكن عنده ما يعطيه، فقال لا أملك إلا نفسي، فبعني واستنفق ثمني، ~~ونحو ذلك. # 9452 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا أبو أسامة عن الأعمش قال حدثنا أبو ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نعما ما لأحدكم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن معناه: نعما للمملوك يحسن عبادة ربه، ~~على ms08157 ما نبينه عن قريب. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فذكره ~~بنسبته إلى جده السعدي البخاري، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد وهو من ~~أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات ~~السمان. # قوله: (نعما ما لأحدهم)، بفتح النون وكسر العين وإدغام الميم في الأخرى، ~~ويجوز كسر النون وفتحها أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم، فالجملة أربع ~~لغات. قال الزجاج: ما، بمعنى الشيء، فالتقدير: نعم الشيء، وقال ابن التين: ~~وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن القابسي: نعم ما، بتشديد الميم الأولى وفتحها، ~~ولا وجه له، والصواب إدغامها في: ما، كما في قوله تعالى: * (إن الله نعما ~~يعظكم به) * (النساء: 85). والمخصوص بالمدح محذوف. قوله: (يحسن) مبين له ~~تقديره: نعما لمملوك لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده. # 71 ((باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي)) أي: هذا باب في ~~بيان التطاول أي الترفع والتجاوز عن الحد فيه. قيل: المراد بالكراهة كراهة ~~التنزيه، وذلك لأن الكل عبيد الله،، والله لطيف بعباده رفيق بهم، فينبغي ~~للسادة امتثال ذلك في عبيدهم، ومن ملكهم الله إياهم، ويجب عليهم حسن الملك ~~ولين الجانب، كما يجب على العبيد حسن الطاعة والنصح لسادتهم والانقياد لهم ~~وترك مخالفتهم. قوله: (وقوله)، بالجر، عطف على: كراهية التطاول، والتقدير: ~~وكراهية قول الشخص لمن يملكه من العبيد: عبيدي، ولمن يملك من الجواري: ~~أمتي، والكراهة فيه أيضا للتنزيه من غير تحريم. # وجه الكراهة: أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودية له، ~~وصاحبه الذي هو المالك عبد لله تعالى متعبد بأمره ونهيه، فإدخال مملوك الله ~~تعالى تحت هذا الاسم يوجب الشرك، ومعنى المضاهاة، فلذلك استحب له أن يقول: ~~فتاي وفتاتي، والمعنى في ذلك كله يرجع إلى البراءة من الكبر، والأليق ~~بالشخص الذي هو عبد الله ومملوك له أن لا يقول: عبدي، وإن كان قد ملك قياده ~~في الاستخدام ابتلاء فيه من الله بخلقه، قال الله تعالى: * (وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون) * (الفرقان: 02). وقال الداودي: إن ms08158 قال عبدي أو أمتي ~~ولم يرد التكبر فأرجو أن لا إثم عليه. # وقال الله تعالى * (والصالحين من عبادكم وإمائكم) * (النور: 23). وقال: * ~~(عبدا مملوكا) * (النحل: 57). * (وألفيا سيدها لدى الباب) * (يوسف: 52). ~~وقال * (من فتياتكم المؤمنات) * (النساء: 52). وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوموا إلى سيدكم * (واذكرني عند ربك) * (يوسف: 24). أي سيدك ومن سيدكم ~~ذكر هذا كله دليلا لجواز أن يقول: عبدي وأمتي، وأن النهي الذي ورد في ~~الحديث عن قول الرجل: عبدي وأمتي. وعن قوله: إسق ربك، ونحوه للتنزيه لا ~~للتحريم. قوله: * (والصالحين من بادكم وإمائكم) * هو في سورة النور، وأوله: ~~* (وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * (النور: 23). ولما أمر الله تعالى ~~قبل هذه الآية بغض الأبصار وحفظ الفروج، بقوله: * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * (النساء: 52). الآية، بين بعده أن الذي أمر به ~~إنما هو فيما لا يحل، فبين بعد ذلك طريق الحل، فقال: * (وأنكحوا الأيامى) * ~~(النور: 23). أصلها: أيائم، فقلب، والأيم للرجل والمرأة، فالأيامي: هم ~~الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل أيم وامرأة إيم وأيمة. ~~وآم الرجل وآمت المرأة بأيم أيمة، وأيوما إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ~~ثيبين، وقال ابن بطال: جاز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي، لقوله تعالى: * ~~(والصالحين من عبادكم وإمائكم) * (النور: 23). وإنما نهى عنه على سبيل ~~الغلظة لا على سبيل التحريم، وكره ذلك لاشتراط اللفظ، إذ يقال: عبد الله ~~PageV13P110 # وأمة الله. قوله: (وقال * (عبدا مملوكا) * (النحل: 57)) هو في سورة ~~النحل، وأوله: * (وضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء...) * ~~(النحل: 57). الآية، وقد مر الكلام فيه في أول: باب من ملك العرب رقيقا. ~~قوله: * (وألفيا سيدها لدى الباب) * (يوسف: 52) هو في سورة يوسف، وقبله: * ~~(واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب) * (يوسف: 52). ~~الآية، والقصة مشهورة، والمعنى: تسابقا إلى الباب يعني: يوسف وزليخا فنفر ~~يوسف عنها فأسرع يريد الباب ليخرج، وأسرعت زليخا وراءه لتمنعه من الخروج، ~~وقدت قميصه من دبر ms08159 لأنها جبذته من خلفه فشقت قميصه، وألفيا سيدها أي: صادفا ~~ولقيا بعلها، وهو قطفير، وإنما قال: سيدها، ولم يقل: سيدهما، لأن ملك يوسف ~~لم يصح، فلم يكن سيدا له على الحقيقة. قوله: (وقال: * (من فتياتكم ~~المؤمنات) * (النساء: 52)) هو في سورة النساء، وأوله: * (ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات...) ~~* (النساء: 52). الآية، يعني: منه لم يجد منكم طولا أي: سعة وقدرة أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات من الحرائر العفائف والمؤمنات، فتزوجوا من الإماء ~~المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون، والفتيات جمع فتاة وهي: الآمة. قوله: ~~(وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم)، هو قطعة من حديث أبي ~~سعيد الخدري أخرجه البخاري في المغازي على ما يأتي، فقال: حدثني محمد بن ~~بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد، قال: سمعت أبا أمامة، قال: سمعت أبا ~~سعيد الخدري يقول: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، رضي الله تعالى عنه، ~~فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنا من ~~المسجد قال للأنصار: (قوموا إلى سيدكم...) الحديث، وخاطب الأنصار بقوله: ~~(قوموا إلى سيدكم) يريد به سعد بن معاذ، فمن هذا أخذ أن لا يمنع العبد أن ~~يقول: سيدي ومولاء، لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده ~~والسياسة له وحسن التدبير، ولذلك سمى الزوج سيدا، كما في قوله تعالى: * ~~(وألفيا سيدها لدى الباب) * (يوسف: 52). وقد قيل لمالك: هل كره أحد ~~بالمدينة قوله لسيده: يا سيدي؟ قال: لا. واحتج بهذه الآية، وقوله تعالى: * ~~(وسيدا وحصورا) * (آل عمران: 93). قيل له: يقولون: السيد هو الله؟ قال: أين ~~هو في كتاب الله تعالى؟ وإنما في القرآن: * (رب اغفر لي ولوالدي) * (نوح: ~~82). قيل: أنكر أن يدعو يا سيدي. قال: ما في القرآن أحب إلي، ودعاء ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وقد قال بعض أهل اللغة: إنما سمى السيد ~~لأنه يملك السواد الأعظم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحسن: إن ابني ~~هذا سيد. قوله: ms08160 (* (واذكرني عند ربك) * (يوسف: 24)) هو في سورة يوسف وأوله: ~~* (وقال للذي ظن أنه ناج منهما: أذكرني عند ربك...) * (يوسف: 24) الآية، ~~وقصته مشهورة، معناه: صفني عند الملك بصفتي، وقص عليه بقصتي لعله يرحمني ~~ويخرجني من السجن، فلما وكل أمره إلى غير الله أمكثه في السجن سبع سنين. ~~وقال الخطابي: لا يقال أطعم ربك، لأن الإنسان مربوب مأمور بإخلاص التوحيد ~~وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة بالاسم. وأما غيره من سائر الحيوان ~~والجماد فلا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة، كقولهم: رب الدار، ورب ~~الدابة، وقال الكرماني: قد ورد في القرآن مثل قوله: * (إنه ربي أحسن مثواي) ~~* (يوسف: 32). * (واذكرني عند ربك) * (يوسف: 24). قلت: ذاك شرع من قبلنا. ~~فإن قلت: كما أنه لا رب حقيقة غير الله، كذا لا سيد ولا مولى حقيقة أيضا ~~إلا الله تعالى، فلم جاز هذا وامتنع هذا؟ قلت: التربية الحقيقية مختصة ~~بالله تعالى، بخلاف السيادة فإنها ظاهرة، بعض الناس سادات على الآخرين، ~~وأما المولى فقد جاء بمعاني بعضها لا يصح إلا على المخلوق. قوله: (ومن ~~سيدكم؟) هذه اللفظة سقطت من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت، وثبتت في ~~رواية الباقين، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) من طريق ~~حجاج الصواف عن أبي الزبير، قال: حدثنا جابر، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (من سيدكم يا بني سلمة؟) قلنا: الجد بن قيس على أنا نبخله. قال ~~وأي داى أدوى من البخل؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح، وكان عمرو على أصنامهم في ~~الجاهلية، وكان يولم عن رسول لله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج. وأخرجه ~~الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه. والحد، بفتح ~~الجيم وتشديد الدال: هو ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن ~~غنم، بسكون النون: ابن كعب بن سلمة، بكسر اللام، يكنى أبا عبد الله، وقال ~~أبو عمر: كان يرمى بالنفاق، ويقال: إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن ms08161 مات في ~~خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وأما عمرو بن الجموح، بفتح الجيم وضم ~~الميم المخففة وفي آخره حاء مهملة: فهو ابن زيد بن حرام، بمهملتين: ابن كعب ~~بن غنم بن سلمة، قال ابن إسحاق: كان ما سادات بني سلمة، وقال الذهبي: عقبي، ~~وفي قول: بدري، استشهد يوم أحد، هو وابنه خلاد. فإن قلت: ذكر ابن منده من ~~حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سيدكم يا بني ~~سلمة؟) قالوا: جد بن قيس، فذكر الحديث، فقال: سيدكم PageV13P111 # بشر بن البراء بن معرور)، بسكون العين المهملة: ابن صخر، يجتمع مع عمرو ~~بن الجموح في صخر؟ قلت: اختلف في وصله وإرساله على الزهري، على أنه يمكن ~~التوفيق بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح، ومات بشر ~~المذكور بعد خيبر، أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة، ~~وكان قد شهد العقبة وبدرا، ذكره ابن إسحاق. # 0552 حدثنا مسدد قال أخبرنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا نصح العبد ~~سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين. # (انظر الحديث 6452). # مطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه، يكره ~~تطاول مولاه عليه، وهذا الحديث مضى في أول: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ~~ويحيى هو القطان، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، وأخرجه مسلم في العتق وفي النذور عن زهير بن حرب ومحمد ~~بن المثنى. # 1552 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موساى رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المملوك ~~الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة ~~له أجران. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ويؤدي إلى سيده...) إلى آخره، ms08162 لأنه إذا ~~قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه. والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ~~تعليم الرجل أمته، وعن قريب في: باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، مع زيادة ~~ونقصان، يظهر ذلك عند النظر بالتأمل. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم ~~الباء الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة، واسمه الحارث أو عامر بن أبي ~~موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. قوله: (المملوك) مبتدأ وخبره الجملة، ~~وهي قوله: (له أجران)، ويروى: للمملوك، فإن صحت هذه الرواية يكون قوله: ~~أجران مبتدأ، وقوله: للمملوك، مقدما خبره. ولا يكون في هذه الرواية لفظة: ~~له. # 2552 حدثنا محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لا يقل أحدكم أطعم ربك وضىء ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولا ولا يقل ~~أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي وفتاتي وغلامي. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يقل أحدكم عبدي أمتي) فإن من جملة الترجمة ~~قوله: عبدي وأمتي. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد، لم يذكر محمد هذا منسوبا في أكثر ~~الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه، فقال: حدثنا محمد بن سلام، وكذا ~~حكاه الجياني عن رواية ابن السكن، وحكى عن الحاكم أنه الذهلي. وقد أخرج ~~مسلم هذا الحديث في الأدب عن محمد ابن رافع عن عبد الرزاق. ولا يبعد أن ~~يكون محمد هذا هو محمد بن رافع، لأنه روى عنه أيضا في (الصحيح). الثاني: ~~عبد الرزاق بن همام. الثالث: معمر بن راشد. الرابع: همام بن منبه. الخامس: ~~أبو هريرة. # وفيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإخبار كذلك في موضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع. وفيه: السماع. وفيه: تحديث أبي هريرة عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو بهذه الصيغة نادر. # قوله: (أطعم) بفتح الهمزة أمر من الإطعام، (وربك) منصوب مفعوله. قوله: ~~(وضىء)، أمر بمن: وضأه يوضئه. قوله: (إسق)،، بكسر الهمزة: أمر من سقاه ms08163 ~~يسقيه، تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج. قوله: (وليقل سيدي ومولاي)، وقال ~~الكرماني: السياق يقتضي أن يقال: سيدك ومولاك، لتناسب: ربك. قلت: الأول ~~خطاب للسادات. والثاني: للمماليك. أي: لا يقول السيد المملوك: أطعم ربك، إذ ~~فيه نوع من التكبر، ولا يقول العبد أيضا لفظا PageV13P112 # يكون فيه نوع تعظيم له، بل يقول: أطعمت سيدي ومولاي ونحوه. قلت: روى مسلم ~~والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ذا الحديث نحوه، ~~وزاد: ولا يقل أحدكم مولاي، فإن مولاكم الله. قلت: اختلفوا في هذه الزيادة ~~على الأعمش، منهم من ذكرها، ومنهم من حذفها، وقال عياض: حذفها أصح، وقال ~~القرطبي: المشهور حذفها، قال: وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر ~~الجمع وعدم العلم بالتاريخ. وسبب النهي عن قول: أطعم ربك، ونحوه ما ذكرناه ~~في أوائل الكتاب. وقال ابن بطال: لا يجوز أن يقال لأحد غير الله: رب، كما ~~لا يجوز أن يقال: إله. قلت: النهي عند الإطلاق، وأما الإضافة فيجوز، كما في ~~* (أذكرني عند ربك) * (يوسف: 24). ونحو ذلك، ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه، ~~وما ورد من ذلك فلبيان الجواز، وقيل: هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يرد ما في القرآن، إذ المراد النهي عن الإكثار من ذلك واتخاذ ~~استعمال هذه اللفظة عادة، وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة. فإن قلت: ~~ذكر قوله: (أطعم ربك، وضىء ربك، إسق ربك)، أمثلة تدل على التخصيص أم لا؟ ~~قلت: لا، وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات. قوله: (ولا ~~يقل أحدكم: عبدي أمتي)، زاد مسلم في روايته، من طريق العلاء بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن أبي هريرة: (كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله)، فأرشد، صلى ~~الله عليه وسلم، إلى العلة، لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله، عز وجل، ~~ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه. قوله: (وليقل: فتاي ~~وفتاتي)، زاد مسلم: وجاريتي، فأرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما ~~يؤدي المعني مع السلامة من التعاظم، ms08164 لأن لفظ: الفتى والغلام، لا يدل على ~~محض الملك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحر، وكذلك الغلام ~~والجارية، وقال النووي: المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من ~~أراد التعريف. # 3552 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق نصيبا له من ~~العبد فكان له من المال ما يبلغ قيمته يقوم عليه قيمة عدل وأعتق من ماله ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لو لم يحكم عليه بعتق كله عند اليسار لكان ~~بذلك متطاولا عليه، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. والحديث مضى في ~~كتاب العتق في: باب إذا أعتق عبدا بين اثنين، فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~النعمان عن حداد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر... إلى آخره. # 4552 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلكم راع فمسئول ~~عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل ~~بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ~~والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن ~~رعيته. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (والعبد راع على مال سيده) فإنه إذا كان ~~ناصحا له في خدمته مؤديا الأمانة ينبغي أن يعينه ولا يتطاول عليه. ويحيى هو ~~القطان، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن عبيد الله بن سعيد. والحديث مضى أيضا في آخر ~~كتاب الاستقراض في: باب العبد راع في مال سيده، فإنه أخرجه هناك: عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، وأخرجه ~~أيضا في كتاب الجمعة في: باب ms08165 الجمعة في القرى والمدن: عن بشر بن محمد عن ~~عبد الله عن يونس عن الزهري عن سالم... إلى آخره. PageV13P113 # 6552 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن الزهري قال حدثنا عبيد ~~الله قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه وزيد بن خالد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت ~~فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة يبيعوه ولو بضفير. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها، ~~وإنما يكره التطاول إذا نصحت سيدها وأدت حق الله فإذا زنت أخلت بالاثنين، ~~فتؤدب، فإن لم ينجع تباع، ولو بيعت بضفير، بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء: ~~وهو الحبل المفتول، والحديث مضى فقي كتاب البيوع في: باب بيع العبد الزاني، ~~فإنه أخرجه هناك من طريقين، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. ومالك بن إسماعيل ~~بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله ~~هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود. # 81 ((باب إذا أتاه خادمه بطعامه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أتى الشخص ~~خادمه، وهو الذي يخدمه، سواء كان عبدا أو حرا، ذكرا كان أو أنثى، وجواب: ~~إذا، محذوف تقديره: فليجلسه معه فإن لم يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين، ~~وإنما طوى ذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث. # 7552 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني محمد بن زياد قال ~~سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاى ~~أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو ~~أكلتين فإنه ولي علاجه. # (الحديث 7552 طرفه في: 0645). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن زياد، بكسر الزاء وتخفيف الياء آخر ~~الحروف، مر في: باب غسل الأعقاب، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن ~~حفص بن عمر عن شعبة. # قوله: (فإن لم يجلسه معه)، معطوف على مقدر تقديره: فليجلسه معه. قوله: ~~(أو أكلة)، شك ms08166 من الراوي، والأكلة، بضم الهمزة: اللقمة. قوله: (علاجه) مصدر ~~عالج يعالج، والمعنى هنا: ولي عمله. وقوله: ولي، إما من الولاية، أي: تولى ~~ذلك، وإما من الولي، وهو القرب أي: قاسى كلفة اتخاذه. # وفيه: الحث على مكارم الأخلاق، وهو المواساة في الطعام لا سيما في حق من ~~صنعه وحمله، لأنه تحمل حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته، قال المهلب: ~~هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد، أنه على سبيل ~~الندب، لأنه لم يوسه في هذا الحديث في المواكلة، والله أعلم. # 91 ((باب العبد راع في مال سيده)) أي: هذا باب يذكر فيه العبد راع في مال ~~سيده، فإذا كان راعيا يلزمه حفظه، وهذه الترجمة بعينها مضت في آخر كتاب ~~الاستقراض. # ونسب النبي صلى الله عليه وسلم المال إلى السيد كأنه أشار بذلك إلى حديث ~~ابن عمر: من باع عبدا وله مال، فماله للسيد إلا أن يشترطه المبتاع، وهذا ~~مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، والعبد لا يملك شيئا، لأن الرق مناف للملك، ~~وماله لسيده عند بيعه وعند عتقه، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي ~~هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: ماله ~~دون سيده في العتق، والبيع، روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة، رضي الله تعالى ~~عنهم، وبه قال النخعي والحسن. # 8552 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله عن PageV13P114 # عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل في ~~أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن ~~رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع ومسئول عن رعيته ~~فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. # . # مطابقته للترجمة في قوله: والخادم في مال ms08167 سيده راع، والمراد من الخادم ~~هنا العبد، وإن كان يتناول غيره ممن يخدم غيره، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~الحمصي، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، والحديث قد مر في الباب السابق، وفي ~~غيره فيما مضى، وقد بيناه في الباب السابق. # 02 ((باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه)) أي: هذا باب يذكر فيه: إذا ضرب ~~الرجل عبده لأجل التأديب، فليجتنب وجهه إكراما له، قال المهلب: لأن الله ~~خلقه بيده. قلت: يعني: بقدرته البالغة الكاملة، وسيجئ مزيد الكلام فيه، إن ~~شاء الله تعالى. # 9552 حدثنا محمد بن عبيد الله قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك بن أنس ~~قال وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد ~~الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه. # مطابقته للترجمة من حيث إنه إذا وجب احتناب الوجه عند القتال مع الكافر، ~~فاجتناب وجه العبد المؤمن أوجب. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: # أحدهما: عن محمد بن عبيد الله أبي ثابت المدني، مولى عثمان بن عفان، وهو ~~من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب. قوله: (قال وأخبرني ابن فلان)، ~~أي: قال ابن وهب: حدثني مالك وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، قيل: لم ~~يصرح باسم ابن وهب لضعفه، قال المزي: يقال: هو ابن سمعان، يعني: عبد الله ~~بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وكذا قال أبو نصر الكلاباذي وغيره، ~~وروى عن أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي، كذلك، وقد أخرجه الدارقطني ~~في (غرائب مالك) من طريق عبد الرحمن بن خراش، بكسر الخاء المعجمة، عن ~~البخاري قال: حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، فذكر الحديث، لكن ~~قال بدل قوله ابن فلان ابن سمعان، فكأنه لم يصرح باسمه في الصحيح، بل كنى ~~به لأجل ms08168 ضعفه. وقال الكرماني: ويقال: إن مالكا كذبه، وهو أحد المتروكين. ~~قلت: كذبه أحمد وغيره أيضا وماله في البخاري شيىء إلا هذا الموضع. # الطريق الثاني: عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري، المعروف ~~بالمسندي عن عبد الرزاق بن همام عن همام بن منبه الأنباري، ولم يسق الحديث ~~على لفظ هذا الطريق. وأخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: ~~فليتق، بدل: فليتجنب، وله من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: إذا ضرب، وكذا ~~في رواية النسائي من طريق عجلان، ولأبي داود من طريق أبي سلمة، كلاهما عن ~~أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، وقال بعضهم: هذا يفيد على أن لفظ: قاتل، ~~بمعنى: قتل، وأن المفاعلة ليست على ظاهرها. قلت: لا نسلم ذلك، بل باب ~~المفاعلة على حالها ليتناول ما يقع عند أهل العدل مع البغاة، وعند دفع ~~الصائل، فيجتنبون عند ذلك عن الضرب على الوجه، فإذا وجب الاجتناب في مثل ~~هذا الموضع، ففي باب التعزير والتأديب والحدود بطريق الأولى في الوجوب، وقد ~~روى أبو داود وغيره في حديث أبي بكرة في قصة التي زنت فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، برجمها، وقال: إرموا واتقوا الوجه، فإذا كان ذلك في حق من ~~تعين إهلاكه، فمن دونه أولى. # وقال النووي: قال العلماء، إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف PageV13P115 # يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن يبطل أو ~~يتشوه كلها أو بعضها، والشين فيه فاحش لبروزه وظهوره، بل لا يسلم إذا ضرب ~~غالبا من شين. انتهى. وهذا تعليل حسن، ولكن روى مسلم، وفي روايته تعليل ~~آخر، فإنه روى الحديث من طريق أبي أيوب المراعي عن أبي هريرة، وزاد: فإن ~~الله خلق آدم على صورته. واختلف في مرجع هذا الضمير، فعند الأكثرين: يرجع ~~إلى المضروب، وهذا حسن، وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله، متمسكا ~~بما ورد من ذلك في بعض طرقه أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن، وأنكر ~~المازري وغيره صحة ms08169 هذه الزيادة ثم قال: وعلى تقدير صحتها يحمل على ما يليق ~~بالباري سبحانه، عز وجل. قيل: كيف ينكر هذه الزيادة وقد أخرجها ابن أبي ~~عاصم في السنة، والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها أيضا ~~ابن أبي عاصم من طريق أبي يوسف عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول؟ قال: ~~من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن، فإذا كان ~~الأمر كذلك تعين إجراؤه على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره، كما جاء من ~~غير اعتقاد تشبيه أو يؤول على ما يليق بالرحمن سبحانه وتعالى. فإن قلت: ما ~~حكم هذا النهي؟ قلت: ظاهره التحريم، والدليل عليه ما رواه مسلم من حديث ~~سويد بن مقرن أنه رأى رجلا لطم غلامه، فقال: أما علمت أن الصورة محرمة؟. # بسم الله الرحمان الرحيم 05 ((كتاب المكاتب)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~المكاتب، ووقع هكذا: في المكاتب، من غير ذكر لفظ: كتاب، ولا لفظ: باب، ~~والبسملة موجودة عند الكل. والمكاتب، بفتح التاء: هو الرقيق الذي يكاتبه ~~مولاه على مال يؤديه إليه بحيث إنه إذا أداه عتق، وإن عجز رد إلى الرق، ~~وبكسر التاء: هو مولاه الذي بينهما عقد الكتابة، والكتابة أن يقول الرجل ~~لمملوكه: كاتبتك على ألف درهم مثلا، ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تعتق مني ~~إذا وفيت المال، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك، أو كتبت عليك وفاء المال، ~~وكتبت على العتق. واشتقاقها من: الكتب، وهو الجمع، يقال: كتبت الكتاب إذا ~~جمعت بين الكلمات والحروف، وسمى هذا العقد كتابة لما يكتب فيه، وهو الذي ~~ذكرناه. فإن قلت: سائر العقود يوجد فيها معنى الكتابة، فلم لا تسمى بهذا ~~الاسم؟ قلت: لئلا تبطل التسمية كالقارورة، سميت بهذا الاسم لقرار المائع ~~فيها، ولم يسم الكوز ونحوه قارورة، وإن كان يقر المائع فيه، لئلا تبطل ~~الأعلام والكتابة شرعا عقد بين المولى وعبده، بلفظ الكتابة أو ما يؤدى ~~معناه من كل وجه يوجب التحرير يدا في الحال ورقبة في ms08170 المال، وقال الروياني: ~~الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية، ورد عليه بأنها كانت متعارفة ~~قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن خزيمة في كلامه على ~~حديث بريرة: قيل: إن بريرة أول مكاتبة في الإسلام، وقد كانوا يتكاتبون في ~~الجاهلية بالمدينة. وفي (التوضيح): واختلف في أول من كوتب في الإسلام فقيل: ~~سلمان الفارسي، رضي الله تعالى عنه، كاتب أهله على مائة ودية نجمها لهم، ~~فقال، صلى الله عليه وسلم: إذا غرستها فاذني. قال: فلما غرستها آذنته فدعا ~~فيها بالبركة، فلم تفت منها ودية واحدة. وقيل: أول من كوتب أبو المؤمل، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: (أعينوه)، فقضى كتابته وفضلت عنده، فاستفتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عليه السلام: (انفقها في سبيل الله). وأول ~~من كوتب من النساء: بريرة، وأول من كوتب بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو ~~أمية، مولى عمر، رضي الله تعالى عنه، ثم سيرين مولى أنس. # ((باب إثم من قذف مملوكه المكاتب)) أي: هذا باب في بيان إثم من قذف ~~مملوكه الذي كاتبه، كذا وقع في هذا الباب هنا في بعض النسخ، ولم يذكر فيه ~~حديث أصلا ولا له وجه في دخوله أبواب المكاتب، وقد ترجم في كتاب الحدود: ~~باب قذف المملوك، وأورد فيه حديثه، على ما يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى. ~~قيل: كان البخاري ترجم بهذا الباب وأخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الوارد ~~فيه، فكأنه لما لم يظفر به تركه هكذا. PageV13P116 # 1 ((باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم)) أي: هذا باب في بيان أمر ~~المكاتب، وأمر نجومه، وهو جمع نجم، وهو في الأصل: الطالع، ثم سمي به الوقت، ~~ومنه قول الشافعي: أقل التأجيل نجمان، أي: شهران، ثم سمي به ما يؤدى به من ~~الوظيفة، يقال: دين منجم، جعل نجوما، وقال الرافعي: النجم في الأصل الوقت، ~~وكانت العرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب، فيقول ~~أحدهم: إذا طلع نجم الثريا أديت حقك، فسميت الأوقات نجوما، ثم سمى ms08171 المؤدى ~~في الوقت نجما، وقيل: أصل هذا من نجوم الأنواء، لأنهم كانوا لا يعرفون ~~الحساب، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء. قوله: (في كل سنة نجم)، يحتمل ~~وجهين: أحدهما: أن يكون: نجم، مرفوعا بالابتداء، وخبره هو قوله مقدما: في ~~كل سنة، وتكون الجملة في محل الرفع على الخبرية. والوجه الثاني: يأتي على ~~رواية النسفي أن لفظة نجم ساقطة، وهو أن يكون قوله: في كل سنة، نصبا على ~~الحال من: نجومه، وقال بعضهم: عرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة، ~~وهو قول الشافعي، بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم، وهو ضم بعض النجوم ~~إلى بعض، وأقل ما يحصل به الضم نجمان، ثم ذكر بعد أسطر: ولم يرد المصنف أي: ~~البخاري بقوله: في كل سنة نجم، أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه ~~لو وقع النجم بالأشهر جاز، وفيه ما فيه. # وقوله * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * (النور: 33). # هذه الآية الكريمة في سورة النور. وقيل قوله: * (والذين يبتغون وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون) * (النور: ~~23). وبعده : * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) * إلى قوله: * (غفور رحيم) ~~* (النور: 43). ولما ذكر الله تعالى تزويج الحرائر والإماء والأحرار ~~والعبيد ذكر حال من يعجز عن ذلك، ثم قال: * (والذين يبتغون) * (النور: 33). ~~أي: يطلبون، من: البغية، وهو الطلب. قال الزمخشري: والذين يبتغون، مرفوع ~~على الابتداء أو منصوب بفعل مضمر يفسره: فكاتبوهم، كقولك: زيدا فاضربه، ~~ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط. قوله: * (الكتاب) * (النور: 33). منصوب، ~~وأنه مفعول: يبتغون. الكتاب والمكاتبة، كالعتاب والمعاتبة، وهي مفاعلة بين ~~اثنين، وهما: السيد وعبده، فيقال: كاتب يكاتب مكاتبة وكتابا، كما يقال: ~~قاتل يقاتل مقاتلة وقتالا، ومعنى: يبتغون الكتاب، أي: المكاتبة. قوله: ~~(فكاتبوهم) خبر المبتدأ: الذين يبتغون. ثم إن هذا الأمر عند الجمهور على ~~الندب، وقال داود: على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه، وروي ذلك عن عكرمة ~~أيضا. وقال عطاء: يجب عليه، إن علم أن ms08172 له مالا، وفي (تفسير النسفي): وقيل: ~~هو أمر إيجاب فرض على الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علم منه خيرا إذا سأله ~~ذلك بقيمته وأكثر، وهو قول داود ومحمد بن جرير من الفقهاء، وهي رواية ~~العوفي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. واحتج من نصر هذا القول بما روى ~~قتادة: أن سيرين سأل أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، أن يكاتبه، فلكأ ~~عليه فشكاه إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، فعلاه بالدرة وأمره بالكتابة على ~~ما يجيء واحتجوا أيضا بأن هذه الآية نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال ~~له: صبيح، سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ~~فكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها عشرين دينارا فأداها، وقتل يوم ~~حنين في الحرب. انتهى. قلت: سيرين، بكسر السين المهملة مولى أنس بن مالك، ~~وهو من سبي عين التمر الذين أسرهم خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، ~~قوله: فلكأ عليه، أي: توقف وتباطىء، وكذلك تلكأ. قوله: فعلاه بالدرة، وهي ~~بكسر الدال وتشديد الراء، وهي الآلة التي يضرب بها. وقصة سيرين رواها ابن ~~سعد، فقال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة، قال: سأل سيرين ~~أبو محمد أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس، فرفع عمر بن الخطاب عليه الدرة، ~~وقال: كاتبه، فكاتبه، وقال: أخبرنا معمر بن عيسى حدثنا محمد بن عمر وسمعت ~~محمد بن سيرين: كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم. وحويطب بن عبد العزى ~~القرشي العامري أبو محمد، وقيل: أبو الأصبع من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا ثم ~~حمد إسلامه وعمر مائة وعشرين سنة وله رواية. وصبيح غلامه، بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الباء الموحدة، وقصته رواها سلمة ابن الفضل عن محمد بن إسحاق ~~عن خالد عبد الله بن صبيح عن أبيه، قال: كنت مملوكا لحويطب، فسألته فنزلت: ~~* (والذين PageV13P117 # يبتغون) * (النور: 33). الآية. وحجة الجمهور في هذا أن الإجماع منعقد على ~~أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في ms08173 الثمن، وإذا كان كذلك ~~فالأحرى والأولى أن لا يخرج عن ملكه بغير عوض، لا يقال: إنها طريق العتق ~~والشارع متشوف إليه فحالف البيع، لأنا نقول: التشوف إنما هو في محل مخصوص، ~~وأيضا الكسب له، فكأنه قال: أعتقني مجانا. وأما الآثار التي دلت على الوجوب ~~فسيأتي الكلام فيها، إن شاء الله تعالى. # قوله: * (إن علمتم فيهم خيرا) * (النور: 33). اختلفوا في المراد بالخير، ~~فقال الثوري: هو القوة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا عليه، وعن ~~الليث مثله، وكره ابن عمر كتابة من لا حرفة له، وكذا روي عن سلمان، وقال ~~الحسن البصري: الصدق والأمان والوفاء، وقال بعضهم: الصلاح وإقامة الصلاة، ~~وقال مجاهد: المال، وكذا نقل عن عطاء وأبي رزين، وكذلك روي عن ابن عباس، ~~وفي (المصنف): وكتب عمر إلى عمير بن سعد أنه: من قبل من المسلمين أن ~~يكاتبوا أرقاءهم على مسألة الناس، وقال ابن حزم: قالت طائفة: المال، فنظرنا ~~في ذلك فوجدنا موضوع كلام العرب الذي نزله به القرآن أنه: لو أراد، عز وجل، ~~المال لقال: إن علمتم لهم خيرا، أو عندهم، أو معهم خيرا، لأن بهذه الحروف ~~يضاف المال إلى من هو له في لغة العرب، ولا يقال أصلا: في فلان مال، فعلمنا ~~أنه تعالى لم يرد به المال، فصح أنه الدين. وروي عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه سئل: أاكاتب وليس لي مال؟ فقال: نعم، فصح عنده أن الخير عنده لم ~~يكن المال. وقال الطحاوي: من قال: إنه المال، لا يصح عندنا، لأن العبد نفسه ~~مال لمولاه، فكيف يكون له مال؟ والمعنى عندنا: إن علمتم فيهم الدين والصدق ~~وعلمتم أنهم يعاملونكم على أنهم متعبدون بالوفاء لكم بما عليهم من الكتاب ~~والصدق في المعاملة، فكاتبوهم. قوله: * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * ~~(النور: 33). أي: أعطوهم من المال الذي أعطاكم الله تعالى. اختلف في ~~المخاطبين من هم؟ فقيل: الأغنياء الذين يجب عليهم الزكاة، أمروا أن يعطوا ~~المكاتبين، وقيل: السادة أمروا بإعانتهم، وهو أن يحط عنهم من مال الكتابة ~~شيئا. واختلف ms08174 في الإيتاء: هل هو واجب؟ فذهب الشافعي إلى أنه واجب، وقال أبو ~~حنيفة ومالك: ليس بواجب، والأمر فيه على الندب والحض أن يضع الرجل عن عبده ~~من مال كتابته شيئا مسمى به يستعين على الخلاص، واختلفوا فيه أيضا: هل هو ~~مقدار معين؟ فقال الشافعي: هو غير مقدر ولكنه واجب، كما ذكرنا، وهو المنقول ~~عن سعيد بن جبير، وقال أحمد: هو ربع المال، وهو المروي أيضا عن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، وعن ابن مسعود: الثلث، وقال الزمخشري: وآتوهم، ~~أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل ~~الله لهم من بيت المال، كقوله: وفي الرقاب، عند أبي حنيفة وأصحابه، وقيل: ~~معنى: آتوهم، أسلفوهم. وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا أو يعتقوا، وهذا ~~كله مستحب، وقال ابن بطال: قول الجمهور أولى، لأنه، صلى الله عليه وسلم، لم ~~يأمر موالي بريرة بإعطائها شيئا، وقد كوتبت وبيعت بعد الكتابة، ولو كان ~~الإيتاء واجبا لكان مقدرا كسائر الواجبات، حتى إذا امتنع السيد من جعله ~~ادعاه عند الحاكم، فأما دعوى المجهور فلا يحكم بها، ولو كان الإيتاء واجبا ~~وهو غير مقدر لكان الواجب للمولى على المكاتب هو الباقي بعد الحط، فأدى ذلك ~~إلى جهل مبلغ الكتابة، وذلك لا يجوز. # وقال روح عن ابن جريج قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت له مالا أن أكاتبه؟ ~~قال: ما أراه إلا واجبا روح هو ابن عبادة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي، وعطاء هو ابن أبي رباح. وهذا التعليق رواه ابن حزم ~~من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا روح بن عبادة ~~حدثنا ابن جريج به. # وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء تأثره عن أحد قال لا ثم أخبرني أن موسى بن ~~أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال فأباى فانطلق إلى ~~عمر رضي الله تعالى عنه فقال كاتبه فأبى فضربه بالدرة ويتلو عمر * ~~(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * (النور: ms08175 33) فكاتبه PageV13P118 # هكذا وقع: قال عمرو، بدون الضمير المنصوب بعد قال في النسخ المروية عن ~~الفربري، وظاهره يدل على أن هذا الأثر من عمرو بن دينار عن عطاء، قيل: ليس ~~كذلك، لأن النسخة المعتمد عليها من رواية النسفي عن البخاري هكذا، وقاله ~~عمرو بن دينار، بالضمير المنصوب بعد: قال، أي: قال القول المذكور عمرو بن ~~دينار، وفاعل: قلت، هو ابن جريج لا عمرو بن دينار، حاصله أن عمرو ببن دينار ~~قال مثل ما قال عطاء في سؤال ابن جريج عنه، لا أن عمرا سأل ذلك عن عطاء مثل ~~ما سأل ابن جريج. قوله: (تأثره) أي: ترويه عن أحد من: أثر يأثر أثرا، يقال: ~~أثرت الحديث أثره إذا ذكرت عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي: ينقله خلف ~~عن سلف. قوله: (قال: لا) أي: لا آثره عن أحد. قوله: (ثم أخبرني) القائل ~~بهذا هو ابن جريج، والمخبر هو عطاء، كذا وقع مصرحا في رواية إسماعيل القاضي ~~في (أحكام القرآن) ولفظه: قال ابن جريج: وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس ~~أخبره.. ابن سيرين وهو أبو محمد بن سيرين، وقد ذكرنا عن قريب. وظاهره ~~الإرسال، لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة، وقد رواه عبد ~~الرزاق والطبري من وجه آخر متصل من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت، فأتى عمر ~~بن الخطاب فذكر نحوه. قوله: (فأبى) أي: امتنع من فعل الكتابة. قوله: ~~(فانطلق إلى عمر)، وفي رواية إسماعيل بن إسحاق: فاستعداه عليه، وزاد في آخر ~~القصة: فكاتبه أنس، وقد ذكرنا عن ابن سعد أنه: كاتبه على أربعين ألف درهم. # فإن قلت: روى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال: كاتبني أنس على ~~عشرين ألف درهم. قلت: أجيب بأنهما إن كانا محفوظين يحمل أحدهما على الوزن ~~والآخر على العدد. فإن قلت: ضرب عمر أنسا، رضي الله تعالى عنهما، يدل على ~~أن عمر كان يرى بوجوب الكتابة. قلت: ms08176 قال ابن القصار: إنما علا عمر أنسا ~~بالدرة على وجه النصح لأنس، ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبى، وإنما ندبه ~~عمر إلى الأفضل. انتهى. وفيه نظر لا يخفى، لأن الضرب غير موجه على ترك ~~المندوب، خصوصا من مثل عمر لمثل أنس، رضي الله تعالى عنهما، ولا سيما تلا ~~عمر قوله تعالى * (فكاتبوهم) * (النور: 33). الآية عند ضربه إياه. # 0652 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمسة أواقي ~~نجمت عليها في خمس سنين فقالت لها عائشة ونفست فيها أرأيت إن عددت لهم عدة ~~واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك ~~عليهم فقالوا لا إلا أن يكون لنا الولاء قالت عائشة فدخلت على رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس ~~في كتاب الله فهو باطل شرط الله أحق وأوثق. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (نجمت عليها في خمس سنين)، وهذا الحديث ذكره ~~البخاري في كتابه في عدة مواضع: أولها: في كتاب الصلاة في: باب ذكر البيع ~~والشراء على المنبر في المسجد، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة... الحديث، وقد ذكرنا ما يتعلق بكل واحد في ~~موضعه، وذكره هنا معلقا، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث ~~عن الليث، وفيه مقال من وجهين: أحدهما: أن المحفوظ رواية الليث له عن ابن ~~شهاب نفسه بغير واسطة، وسيأتي في الباب الذي يليه أنه رواه عن قتيبة عن ~~الليث عن ابن شهاب، وكذلك أخرجه مسلم أيضا عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب، ~~وكذلك أخرجه الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ms08177 أخبرني ~~رجال من أهل العلم منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد، عن ابن شهاب حدثهم عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي، PageV13P119 # صلى الله عليه وسلم، قالت: (جاءت بريرة) الحديث. وأخرجه النسائي عن يونس ~~عن يزيد عن ابن وهب إلى آخره نحو رواية الطحاوي، فاشترك النسائي والطحاوي ~~هنا في يونس بن عبد الأعلى، وقد علم من هذا أن يونس بن يزيد رفيق الليث فيه ~~لا شيخه. والوجه الآخر: أنه وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة، وهو قوله: ~~(وعليها خمسة أواق نجمت عليها في خمس سنين)، والمشهور ما في رواية هشام بن ~~عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه: (أنها كاتبت على تسع أواق كل عام ~~أوقية)، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلقة غلط. قلت: أجيب عنه: ~~بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري. ~~فإن قلت: في رواية قتيبة: (ولم تكن أدت من كتابتها شيئا؟ قلت: أجيب: بأنها ~~كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس. ~~وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها لحلول نجومها من ~~جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن ~~عائشة التي مضت في كتاب الصلاة في: باب ذكر البيع والشراء على المنبر في ~~المسجد، فقال أهلها: إن شئت أعطيت ما بقي. قوله: (دخلت عليها)، أي: على ~~عائشة. قوله: (تستعينها)، جملة حالية. قوله: (في كتابتها) أي: في مال ~~كتابتها. قوله: (أواقي)، جمع أوقية، وهي أربعون درهما، ويجوز في الجمع ~~تشديد الياء وتخفيفها. قوله: (نجمت)، على صيغة المجهول، صفة للأواقي. قوله: ~~(ونفست فيها)، جملة حالية معترضة بين القول ومقوله، وهو بكسر الفاء أي: ~~رغبت، ومنه * (فليتنافس المتنافسون) * (المطففين: 62). وإذا قيل: نفست به، ~~يكون معناه: نحلت، ونفست عليه الشيء نفاسة إذا لم تره له أهلا، ونفست ~~المرأة تنفس، من باب علم يعلم: إذا حاضت. قوله: (أرأيت إن عددت لهم عدة ~~واحدة)، معنى: أرأيت: أخبريني، ومعنى: عددت لهم: عددت ms08178 الخمس أواقي، وفي ~~رواية عمرة عن عائشة: (إن أحل أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك؟) كذا ~~في رواية الطحاوي. قوله: (شروطا ليست في كتاب الله تعالى)، أي: ليس في حكم ~~الله تعالى وقضائه في كتابه أو سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (شرط ~~الله أحق)، قال الداودي: شرط الله ههنا أراه، والله أعلم، هو قوله تعالى: * ~~( فإخوانكم في الدين ومواليكم) * (الأحزاب: 33). وقوله: * (وإذ تقول للذي ~~أنعم الله عليه وأنعمت عليه) * (الأحزاب: 73). وقال في موضع: هو قوله: * ~~(لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (البقرة: 881 والنساء: 92). وقوله ~~تعالى: * (وما أتاكم الرسول فخذوه) * (الحشر: 7). الآية. وقال القاضي عياض: ~~وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به صلى الله عليه وسلم من قوله: (إنما الولاء ~~لمن أعتق)، (ومولى القوم منهم)، والولاء لحمة كالنسب)، وفي بعض الروايات: ~~(كتاب الله أحق)، يحتمل أن يريد: حكمه، ويحتمل أن يريد القران. # وفيه فوائد كصيرة: تكلم العلماء فيه كثيرا جدا لأنه روي بوجوه مختلفة ~~وطرق متغايرة، حتى أن محمد بن جرير صنف في فوائده مجلدا، وقد ذكرنا أكثرها ~~فيما مضى في كتاب الصلاة والزكاة وغيرها، ومن أعظم فوائده ما احتج به قوم ~~على فساد البيع بالشرط، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وذهب قوم إلى أن البيع ~~صحيح والشرط باطل، وقد ذكرناه فيما مضى مفصلا. # 2 ((باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ~~تعالى)) أي: هذا باب في بيان ما يجوز من شروط المكاتب، ومن جملة شروط ~~المكاتب قبوله العقد وذكر مال الكتابة، سواء كان حالا أو مؤجلا أو منجما. ~~وعند الشافعي: إذا شرط حالا لا يكون كتابة، بل يكون عتقا، ومن شروطه: أن ~~يكون عاقلا بالغا، ويجوز عندنا أيضا إذا كان صغيرا مميزا بأن يعرف أن البيع ~~سالب والشراء جالب. وفي (شرح الطحاوي) وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلا إذا ~~قبل عنه إنسان فإنه يجوز ويتوقف على إدراكه، فإن أدى هذا القابل عتق، وعند ~~زفر: له استرداده وهو القياس، وليس ms08179 في أحاديث الباب إلا ذكر شرط الولاء. ~~قوله: (ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى) وهو الشرط الذي خالف كتاب ~~الله أو سنة رسوله أو إجماع الأمة، وقال ابن خزيمة: معنى (ليس في كتاب الله ~~تعالى) ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به ~~الكتاب يبطل، لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط، ويشترط في ~~الثمن شروطا من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل. # وقال النووي: قال العلماء: الشرط في البيع أقسام: أحدها: يقتضيه إطلاق ~~العقد، كشرط تسليمه. الثاني: شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا. ~~الثالث: PageV13P120 # اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة في قصة بريرة. ~~الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته ~~فهو باطل. # فيه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني في هذا الباب عبد الله بن ~~عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذر فيه عن ابن عمر ~~أي: روي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن ~~عمر الذي يأتي في آخر الباب. # 1652 حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من ~~كتابتها شيئا قالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ~~ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذالك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن ~~تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء ~~لمن أعتق قال ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما بال أناس ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له ~~وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق. # . # مطابقته ms08180 للترجمة في قوله: من اشترط شرطا ليس في كتاب الله. قوله: (إلى ~~أهلك) المراد به هنا: السادة. قوله: (فعلت) جواب. قوله: (فإن أحبوا). قوله: ~~(فأبوا)، أي: امتنعوا عن كون الولاء لعائشة. قوله: (أن تحتسب)، أي: إذا ~~أرادت الثوب عند الله وأن لا يكون لها الولاء. قوله: (ما بال أناس؟)، أي: ~~ما شأنهم؟ قوله: (وإن شرط مائة مرة)، وفي رواية المستملي: مائة شرط، قال ~~النووي: معنى: مائة شرط، أنه لو: شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل. قلت: مثل ~~هذا يذكر للمبالغة. قال القرطبي: قوله: ولو كان مائة شرط، خرج مخرج ~~التكثير، يعني: أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت. # 3652 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال أرادت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن ~~تشتري جارية لتعتقها فقال أهلها على أن ولاءها لنا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يمنع ذالك فإنما الولاء لمن أعتق. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (على أن ولاءها لنا)، لأن هذا شرط ليس في ~~كتاب الله عز وجل، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في البيوع عن عبد الله ~~بن يوسف وفي الفرائض عن إسماعيل وقتيبة فرقهما. وأخرجه مسلم في العتق عن ~~يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الفرائض والنسائي في البيوع جميعا عن ~~قتيبة. قوله: (لا يمنعك)، وفي رواية أبي ذر: لا نمنعك بنون، ورواية مسلم ~~مثل الأول، والله أعلم. # 3 ((باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس)) هذا باب في بيان استعانة ~~المكاتب، أي: طلبه العون من غيره ليعينه بشيء يضمه إلى مال الكتابة، يعني: ~~يجوز لأنه، صلى الله عليه وسلم، أقر بريرة على سؤالها من عائشة واستعانتها ~~منها، وقال بعضهم: هو من عطف الخاص على العام، لأن الاستعانة تقع بالسؤال ~~وبغيره. انتهى. قلت: هذا كأنه ما التفت إلى سين الاستعانة، فإنها للطلب، ~~والطلب لا يكون إلا من غيره. # 45 - (حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن ms08181 هشام عن أبيه عن ~~عائشة PageV13P121 # رضي الله عنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل ~~عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ~~فعلت ويكون ولاؤك لي فذهبت إلى أهليها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت ~~ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله فسألني ~~فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ~~قالت عائشة فقام رسول الله في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ~~فما بال رجال منكم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق ما بال رجال ~~منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق) مطابقته ~~للترجمة في قوله فأعينيني. وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي ~~الكوفي وهو من أفراده وأبو أسامة حماد ابن أسامة وهشام بن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم قوله ' فأعينيني ' كذا هو ~~بصيغة الأمر للمؤنث في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة ~~الماضي من الإعياء وهو العجز والمعنى فأعيتني تسع أواق لعجزي عن تحصيلها ~~وفي رواية ابن خزيمة وغيره من رواية حماد بن سلمة عن هشام فأعتقيني بصيغة ~~الأمر من الإعتاق والثابت في طريق مالك وغيره عن هشام هو الأول قوله ' ~~واشترطي ' قال الكرماني فإن قلت هذا مشكل من حيث أن هذا الشرط يفسد العقد ~~ومن حيث أنها خدعت البائعين حيث شرطت لهم ما لا يحصل لهم وكيف أذن لعائشة ~~في ذلك (قلت) أول بأن معناه اشترطي عليهم كقوله تعالى وإن أسأتم فلها أو ~~أظهري لهم حكم الولاء وبأن المراد التوبيخ لهم لأنه قد بين لهم أن هذا ~~الشرط لا يصح فلما لجوا في اشتراطه قال ذلك أي لا تبالي به سواء شرطتيه أم ~~لا والأصح أنه من خصائص عائشة لا عموم ms08182 له والحكمة في إذنه ثم إبطاله أن ~~يكون ألمغ في قطع عادتهم وزجرهم عن مثله انتهى قلت اختلف العلماء في ذلك ~~فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن ~~أكتم أنه أنكر وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة ~~بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه ورد ما نقل عن يحيى بما حكى ~~الخطابي عن ابن خزيمة أن قول يحيى بن أكتم غلط وكذلك رد ما نقل عن الشافعي ~~بأن الذي في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور واشترطي ~~بصيغة الأمر للمؤنث من الشرط وقال الطحاوي حدثني المزني به عن الشافعي بلفظ ~~واشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة من فوق ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم ~~الولاء والإشراط بكسر الهمزة الإظهار قال بعضهم وأنكر غيره هذه الرواية قلت ~~لا مجال لإنكارها لأن كل واحد من الطحاوي والمزني ثقة ثبت لا يشك فيما ~~روياه ولا يلزم أن يكون هذا الذي نقله الطحاوي عن المزني أن يكون الشافعي ~~ذكره في الأم والمزني أعرف بحاله قوله ' فقضاء الله أحق ' أي حكم الله أحق ~~بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله ' وشرط الله أوثق ' أي باتباع حدوده ~~التي حدها وهنا أفعل التفضيل ليس على بابه لأنه لا مشاركة بين الحق والباطل ~~وقد يرد أفعل لغير التفضيل كثيرا * - 4 ((باب بيع المكاتب إذا رضي)) أي: ~~هذا باب في بيان جواز بيع المكاتب، وفي رواية السرخسي والمستملي: باب بيع ~~المكاتبة، والأول أصح لقوله: إذا رضي بالبيع، ولو لم يعجز نفسه، وهو قول ~~أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول، واختاره ابن ~~جرير وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين، وبعض المالكية: ~~لا يجوز. وقال أبو عمر في (التمهيد): قال مالك: لا يجوز بيع المكاتب إلا أن ~~يعجز عن الأداء فإن لم يعجز عن الأداء فليس له ولا لسيده بيعه، وقال ابن ~~شهاب PageV13P122 # وأبو الزناد وربيعة: لا يجوز بيعه إلا برضاه، ms08183 فإن رضي بالبيع فهو عجز ~~منه. وقال إبراهيم النخعي وعطاء والليث وأحمد وأبو ثور: يجوز بيعه على أن ~~يمضي في كتابته، فإن أدى عتق وكان ولاؤه للذي ابتاعه، وإن عجز فهو عبد له. ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز، ولا ~~يجوز بيع كتابته، قال: وهو قول الشافعي بمصر، وكان بالعراق يقول: يجوز ~~بيعه، وأما بيع كتابته فغير جائز بحال. # وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء هذا التعليق وصله الطحاوي، قال: ~~حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب حدثنا ابن أبي ذئب عن عمران ابن بشير عن ~~سالم عن عائشة، قالت: إنك عبد ما بقي عليك شيء. قال: وحدثنا أبو بشر حدثنا ~~أبو معاوية وشجاع ابن الوليد عن عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار، قال: ~~استأذنت على عائشة، فقالت: كم بقي عليك من كتابتك؟ قلت: عشر أواق. قالت: ~~أدخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء، وفي رواية البيهقي: ما بقي عليك درهم. قلت: ~~سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقال ابن سعد: ويقال: إن سليمان بن يسار نفسه كان مكاتبا لأم ~~سلمة، رضي الله تعالى عنها، وأما سالم الذي في رواية الطحاوي أيضا فهو سالم ~~بن عبد الله النصري، بالنون والصاد المهملة: أبو عبد الله المدني، وهو سالم ~~مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان، مولى النصريين، ~~وهو سالم سبلان، روى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة، رضي الله تعالى عنها. # وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم هذا التعليق وصله الشافعي عن سفيان عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن زيد بن ثابت قال في المكاتب: هو عبد ما بقي عليه ~~درهم. وقال الطحاوي: حدثنا علي بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا سفيان ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: كان زيد بن ثابت يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه ~~شيء من كتابته. # وقال ابن عمر ms08184 هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء أي: قال عبد ~~الله بن عمر: هو عبد أي: المكاتب عبد... إلى آخره، وهذا تعليق وصله الطحاوي ~~عن يونس: أخبرنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد ومالك بن أنس عن نافع عن ابن ~~عمر، قال: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء، ذكر في أثر ابن عمر ~~ثلاثة أشياء: حياة المكاتب، وموته، وجنايته. # أما في حياته فإنه عبد ما بقي عليه شيء من مال الكتابة، ولا يعتق إلا ~~بأداء كل البدل عند جمهور العلماء، إلا عند ابن عباس، فإنه يعتق بنفس ~~العقد، وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة، وعند علي، رضي الله تعالى ~~عنه، يعتق بقدر ما أدى، وبه قالت الظاهرية، ويعتق بأدائه جميع الكتابة ~~عندنا، وإن لم يقل المولى: إذا أديتها فأنت حر، وبه قال مالك وأحمد. وقال ~~الشافعي: لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر. # وأما في موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة، وقضى ما عليه من ~~بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وما بقي من ذلك فهو ~~لورثته، ويعتق أولاده المولودون في الكتابة، وكذا المشترون فيها، وهذا ~~عندنا، وهو قول علي وابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي والشعبي وعمرو بن ~~دينار والثوري. وقال الشافعي: تبطل الكتابة بموت المكاتب عبدا وما ترك ~~لمولاه، وبه قال أحمد. وهو قول قتادة وأبي سليمان، وإذا مات المولى لا تبطل ~~الكتابة، ويقال: للمكاتب أد المال إلى ورثة المولى على نجومه. # وأما في جنايته، فإن المولى يدفع قيمة واحدة ولا يزاد عليها وإن تكررت ~~الجناية، وكذا في أم الولد والمدير، بخلاف القن فإن الدفع يتكرر بتكرر ~~الجناية. # 4652 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن يحياى بن سعيد عن عمرة ~~بنت عبد الرحمان أن بريرة تستعين عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ~~فقالت لها إن أحب أهلك أن أصب لهم PageV13P123 # ثمنك صبة واحدة ms08185 فعلت فذكرت بريرة ذالك لأهلها فقالوا لا إلا أن يكون ~~الولاء لنا قال مالك قال يحياى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذالك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله، صلى الله عليه وسلم: اشتريها، لأن أمره ~~بالشراء يدل على جواز البيع، وهو حجة الشافعي في جواز بيع المكاتب، وهو ~~قوله المصري، كما ذكرناه عن قريب. قوله: (إلا أن يكون الولاء)، وفي رواية ~~الكشميهني: إلا أن يكون ولاؤك. قوله: (قال يحيى)، هو ابن سعيد، وهو موصول ~~بالإسناد الأول. قوله: (فزعمت عمرة) أي: قالت، والزعم يستعمل بمعنى القول ~~المحقق. قوله: (فإنما الولاء)، أشار بكلمة: إنما، التي هي للحصر: أن الولاء ~~لمن أعتق لا غير. # 5 ((باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذالك)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا قال المكاتب لأحد: اشترني من مولاي وأعتقني، فاشتراه لتلك أي: ~~للعتق وجواب: إذا، محذوف، تقديره: جاز. # 5652 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي أيمن ~~قال دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت كنت لعتبة بن أبي لهب ومات ~~وورثني بنوه وإنهم باعوني من ابن أبي عمر و فأعتقني ابن أبي عمر و واشترط ~~بنو عتبة الولاء فقالت دخلت بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت ~~نعم قالت لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقالت لا حاجة لي بذلك فسمع بذالك ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه فذكر لعائشة فذكرت عائشة ما قالت لها ~~فقال اشتريها وأعتقيها ودعيهم يشترطون ما شاؤا فاشترتها عائشة فأعتقتها ~~واشترط أهلها الولاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن ~~اشترطوا مائة شرط. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اشتريني وأعتقيني)، وأبو نعيم، بضم النون: ~~الفضل بن دكين، وقد تكرر ذكره، وعبد الواحد ابن أيمن ضد الأيسر المخزومي ~~المكي وأيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي، وهو من أفراد البخاري وليس ~~له في البخاري سوى خمسة أحاديث، هذا وآخران عن عائشة، ms08186 وحديثان عن جابر، ~~وكلها متابعة. ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد، وإيمن الحبشي هذا، غير ~~أيمن بن نائل الحبشي، وكلاهما مكيان، غير أن أيمن والد عبد الواحد نزيل ~~المدينة، وأيمن بن نائل نزيل عسقلان، وكلاهما من التابعين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشروط عن خلاد بن يحيى. # قوله: (كنت لعتبة)، ويروى: (كنت غلاما لعتبة)، ولفظ الغلام مقدر في ~~الرواية التي لم يذكر فيها. وعتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة ~~من فوق: ابن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي، أسلم يوم الفتح هو ~~وأخوه معتب، ولم يهاجرا من مكة، وأخوهما عتيبة بالتصغير مات كافرا. قوله: ~~(بنوه)، أي: بنو عتبة، وهم: العباس وأبو خراش وهشام ويزيد. قوله: (من ابن ~~أبي عمرو)، وفي رواية الكشميهني والنسفي: من عبد الله بن أبي عمرو، وزاد ~~الكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي. قوله: (أو ~~بلغه؟)، شك من الراوي أي: أو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم؟ قوله: (فذكر) ~~أي: النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعائشة. قوله: (ودعيهم)، أي: اتركيهم ولا ~~تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤوا من الولاء. قوله: (مائة شرط)، هو بمعنى ~~المصدر ليوافق الرواية الأخرى: مائة مرة، والله أعلم بالصواب. PageV13P124 # بسم الله الرحمان الرحيم 15 ((كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها)) 1 ~~((باب الهبة وفضلها والتحريض عليها)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الهبة ~~وبيان فضلها وبيان التحريض عليها، وفي رواية الكشميهني وابن شبويه: ~~والتحريض فيها، واستعماله: بعلى، أكثر. والتحريض على الشيء: الحث والإغراء ~~عليه، والبسملة مقدمة على قوله: كتاب الهبة، عند الكل إلا في رواية النسفي، ~~فإنها مذكورة بعده، وقال صاحب (التوضيح): أصل الهبة من هبوب الريح أي: ~~مروره. قلت: هذا غلط صريح بل الهبة مصدر من: وهب يهب، وأصلها: وهب، لأنه ~~معتل الفاء كالعدة أصلها: وعد، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها ~~الهاء، فقيل: هبة وعدة، ومعناها في اللغة: إيصال الشيء للغير بما ينفعه، ~~سواء كان مالا أو غير مال: يقال: وهبت ms08187 له مالا، ووهب الله فلانا ولدا ~~صالحا، ويقال: وهبه مالا أيضا، ولا يقال: وهب منه، ويسمى الموهوب: هبة ~~وموهبة، والجمع: هبات ومواهب، واتهبه منه: إذا قبله، واستوهبه إياه: إذا ~~طلب الهبة وفي الشرع: الهبة تمليك المال بلا عوض، وقال الكرماني: الهبة ~~تمليك بلا عوض، وتحتها أنواع: كالإبراء: وهي هبة الدين ممن عليه، والصدقة: ~~وهي الهبة لثواب الآخرة، والهدية: وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكراما له. ~~وأخذ بعضهم كلام الكرماني هذا، وذكر التقسيم المذكور بعد أن قال: الهبة ~~تطلق بالمعنى الأعم على أنواع، ثم قال: وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما ~~لا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها: تمليك بلا عوض. ~~انتهى. قلت: تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها ~~الشرعي، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي، لأن الأنواع المذكورة إنما ~~تنطبق على المعنى اللغوي لا الشرعي، فافهم. # 1 - (حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ~~ولو فرسن شاة) مطابقته للترجمة من حيث أن فيه تحريضا على الخير إلى أحد ولو ~~كان بشيء حقير وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة. # (ذكر رجاله) وهم أربعة على رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية الأكثرين خمسة ~~* الأول عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن ~~أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مات سنة إحدى وعشرين ومائتين * الثاني ~~محمد بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام * ~~الثالث سعيد المقبري * الرابع أبوه كيسان * الخامس أبو هريرة وكيسان سقط في ~~رواية الأصيلي والصواب إثباته وقال الدارقطني رواه عن ابن أبي ذئب يحيى ~~القطان وأبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه وأخرجه الترمذي من ~~طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله ms08188 ' تهادوا ~~فإن الهدية تذهب وحر الصدر ' وقال غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي أنه ~~أخطأ فيه حيث لم يقل عن أبيه (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع ~~في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه أن شيخه من أهل واسط وأنه من أفراده ~~وبقية الرواة مدنيون وفيه أن أحدهم مذكور بنسبته إلى أحد أجداده كما ذكرنا ~~والآخر مذكور بنسبته إلى مقبرة المدينة لأجل سكناه فيها * والحديث أخرجه ~~مسلم قال حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا الليث بن سعيد وحدثنا قتيبة بن ~~سعيد قال حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~كان يقول ' يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ' (ذكر ~~معناه) قوله ' يا نساء المسلمات ' ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه. أصحها ~~وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة قال الباجي وبهذا رويناه عن ~~جميع شيوخنا بالمشرق وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه والموصوف إلى صفته ~~والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي وهو عند الكوفيين جائز على ~~ظاهره وعند البصريين PageV13P125 # يقدرون فيه محذوفا أي مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ويقدر هنا ~~يا نساء الأنفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات ~~المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم. الوجه الثاني رفع ~~النساء ورفع المسلمات على معنى النداء والصفة أي يا أيتها النساء المسلمات ~~قال الباجي كذا يرويه أهل بلدنا. الوجه الثالث رفع النساء وكسر التاء من ~~المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع ~~زيد ونصب العاقل قوله ' جارة ' الجارة مؤنث الجار ويقال للزوجة جار لأنها ~~تجاور زوجها في محل واحد وقيل العرب تكني عن الضرة بالجارة تطيرا من الضرر ~~ومنه كان ابن عباس ينام بين جاريته قوله ' لجارتها ' ظاهره المرأة التي ~~تجاور المرأة التي تسمى جارة مؤنث الجار وقال الكرماني لجارتها متعلق ~~بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها بالغ فيه حتى ذكر أحقر الأشياء ms08189 ~~من أبغض البغيضين إذا حمل لفظ الجارة على الضرة وجارتها بالضمير في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي ذر لا تحقرن جارة لجارة بلا ضمير قوله ' ولو فرسن ~~شاة ' يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء ~~اليسير لا حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة في المهاداة به والمقصود أنها ~~تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته لأن الجود بحسب الموجود والوجود ~~خير من العدم هذا ظاهر الكلام ويحتمل أن يكون النهي واقعا للمهدى إليها ~~وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان حقيرا والفرسن بكسر الفاء وسكون ~~الراء وكسر السين المهملة وفي آخره نون قال ابن دريد هو ظاهر الخف والجمع ~~فراسن وفي المحكم هي طرف خف البعير انتهى حكاه سيبويه في الثلاثي ولا يقال ~~في جمعه فرسنات كما قالوا خناصر ولم يقولوا خنصرات وفي المخصص هو عند ~~سيبويه فعلن ولم يحك في الأسماء غيره وقال أبو عبيد السلامي عظام الفرس ~~كلها وفي الجامع هو من البعير بمنزلة الظفر من الإنسان وفي المغيث هو عظم ~~قليل اللحم وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة وقيل هو خف البعير وفي ~~الصحاح ربما استعير للشاة وقال ابن السراج النون زائدة وقال الأصمعي الفرسن ~~ما دون الرسغ من يد البعير وهي مؤنثة. وفي الحديث الحض على التهادي ولو ~~باليسير لما فيه من استجلاب المودة وإذهاب الشحناء ولما فيه من التعاون على ~~أمر المعيشة والهدية إذا كانت يسيرة فهي أدل على المودة وأسقط للمؤنة وأسهل ~~على المهدي لإطراح التكليف والكثير قد لا يتيسر كل وقت والمواصلة باليسير ~~تكون كالكثير 2 - (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا ابن أبي ~~حازم عن أبيه عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ~~لعروة ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في ~~شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله نار فقلت يا خالة ما كان يعيشكم قالت ~~الأسودان التمر والماء إلا ms08190 أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار كانت ~~لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله من ألبانهم فيسقينا) مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من قوله وكانوا يمنحون رسول الله من ألبانهم وذلك لأنهم كانوا يهدون ~~إلى رسول الله من ألبان منايحهم. وفي الهدية معنى الهبة على معناها اللغوي. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن ~~أويس بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ~~ونسبته إليه. الثاني عبد العزيز بن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار. الثالث ~~أبوه سلمة بن دينار. الرابع يزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح ~~مولى آل الزبير بن العوام. الخامس عروة بن الزبير بن العوام. السادس عائشة ~~أم المؤمنين. # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه أن شيخه من أفراده وأنه منسوب إلى أحد أجداده. وفيه أن ~~رواته كلهم مدنيون. وفيه رواية الراوي عن خالته. وفيه ثلاثة PageV13P126 # من التابعين على نسق واحد. الأول أبو حازم سلمة. والثاني يزيد بن رومان. ~~والثالث عروة. وفيه رواية الراوي عن أبيه والحديث رواه مسلم في آخر الكتاب ~~عن يحيى بن يحيى. # (ذكر معناه) قوله ' ابن أختي ' يعني يا ابن أختي وحرف النداء محذوف وفي ~~رواية مسلم والله يا ابن أختي وأم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت ~~عائشة بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم قوله ' إن كنا ' إن هذه مخففة من أن ~~المثقلة فتدخل على الجملتين فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافا ~~للكوفيين وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها والأكثر أن يكون الفعل ماضيا ~~ناسخا وههنا كذلك لأنها دخلت على الماضي الناسخ لأن كان من النواسخ واللام ~~في لننظر عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء دخلت لتوكيد النسبة وتخليص ~~المضارع للحال وللفرق بين أن المخففة من المثقلة وأن النافية ولهذا صارت ~~لازمة بعد أن كانت جائزة وزعم أبو علي وأبو الفتح وجماعة أنها لام غير لام ms08191 ~~الابتداء اجتلب للفرق قوله ' ثلاثة أهلة ' بالنصب تقديره نرى ثلاثة أهلة ~~ونكملها في شهرين باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر الأول ثم برؤيته في أول ~~الشهر الثاني ثم برؤيته في أول الشهر الثالث فيصدق عليه ثلاثة أهلة ولكن ~~المدة ستون يوما وفي الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي ~~علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية ابن ماجة من طريق أبي سلمة عن ~~عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان ~~قوله ' وما أوقدت ' على صيغة المجهول من الإيقاد قوله ' يا خالة ' بضم ~~التاء لأنه منادى مفرد قوله ' ما كان يعيشكم ' بضم الياء من أعاشه الله ~~تعالى عيشة وقال النووي بفتح العين وكسر الياء المشددة قال وفي بعض النسخ ~~المعتمدة يعني في نسخ مسلم فما كان يقيتكم من القوت صرح بذلك القونوي في ~~مختصر شرح مسلم وقال بعضهم وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها ~~نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة انتهى (قلت) كأنه صحف عليه فجعله من الاغناء ~~وليس هو الأمن القوت فعلى قوله تكون هذه رواية رابعة فتحتاج إلى البيان ~~قوله ' الأسودان الماء والتمر ' وهو من باب التغليب إذ الماء ليس أسود ~~وأطلقت عائشة على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة وقال ابن سيدة فسر أهل ~~اللغة الأسودين بالماء والتمر وعندي أنها إنما أرادت الحرة والليل قيل لهما ~~الأسودان لاسودادهما وذلك أن وجود التمر والماء عندهم شبع ورى وخصب وإنما ~~أرادت عائشة أن تبالغ في شدة الحال بأن لا يكون معها إلا الليل والحرة وهذا ~~أذهب في سوء الحال من وجود التمر والماء وقيل الأسودان الماء واللبن وضاف ~~مرثد المدني رضي الله تعالى عنه قوم فقال لهم مالكم عندنا إلا الأسودان ~~قالوا إن في ذلك لمقنعا الماء والتمر فقال ما ذلك أردت والله إنما أردت ~~الحرة والليل (قلت) الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء البقل الذي يؤكل ~~غير مطبوخ قوله ' منائح ' جمع منيحة بفتح الميم ms08192 وكسر النون وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها ~~عليك وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة وقال الفراء ~~منحته منيحة وهي الناقة والشاة يعطيها الرجل لآخر يحلبها ثم يردها وزعم ~~بعضهم أن المنيحة لا تكون إلا ناقة وقال أبو عبيد المنيحة عند العرب على ~~وجهين أن يعطي الرجل صاحب صلة فيكون له وأن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ~~ووبرها وصوفها زمنا ثم يردها وقال إبراهيم الحربي العرب تقول منحتك الناقة ~~وأنحلتك الوبر وأعريتك النخلة وأعمرتك الدار وهذه كلها هبة منافع يعود ~~بعدها مثلها قوله ' يمنحون ' من المنح وهو العطاء يقال منحه يمنحه من باب ~~فتحه يفتحه ومنحه يمنحه من باب ضربه يضربه والاسم المنحة بالكسر وهي ~~العطية. وفي الحديث زهد النبي في الدنيا والصبر على التقلل وأخذ البلغة من ~~العيش وإيثار الآخرة على الدنيا. وفيه حجة لمن آثر الفقر على الغنى. وفيه ~~أن السنة مشاركة الواجد المعدم 2 ((باب القليل من الهبة)) أي: هذا باب في ~~بيان القليل من الهبة، وأراد به أن المهدى إليه بشيء قليل لا يستقله ولا ~~يرده لقلته. PageV13P127 # 8652 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو ~~دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت. # (الحديث 8652 طرفه في: 8715). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت) وذلك ~~يدل على أن القليل من الهدية جائز ولا يرد، والهدية في معنى الهبة من حيث ~~اللغة كما ذكرنا. وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري. ~~وسليمان هو الأعمش. وأبو حازم هو سليمان الأشجعي. # والحديث من أفراده وأخرجه في الأنكحة بلفظ: لأجبت، ولو أهدى إلي ذراع ~~لقبلت، والكراع من حد الرسغ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس ms08193 ~~والبعير، وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث، وادعى ابن التين أن الكراع من ~~الدواب ما دون الكعب من غير الإنسان، ومن الإنسان ما دون الركبة، وعن ابن ~~فارس: كراع كل شيء طرفه. وقال أبو عبيد: الأكارع قوائم الشاة، وأكارع الأرض ~~أطرافها القاصية، شبه بأكارع الشاة أي: قوائمها، وقال بعضهم: قيل: الكراع ~~اسم مكان. قلت: الذي قاله هو الغزالي، ذكره في (الإحياء) بلفظ: كراع ~~الغميم، وترد ذلك رواية الترمذي من حديث أنس مرفوعا: لو أهدي إلي كراع ~~لقبلته، ثم صححه وادعى صاحب (التنقيب على التهذيب) أن سبب هذا الحديث أن أم ~~حكيم الخزاعية قالت: يا رسول الله! أتكره الهدية؟ فقال، صلى الله عليه ~~وسلم: ما أقبح رد الهدية، لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع ~~لقبلت. قلت: الحديث رواه الطبراني رحمه الله. وقال ابن بطال: أشار النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية، ولو قلت ~~لئلا يمتنع الباعث من المهاداة، لاحتقار المهدى إليه. انتهى. والذراع أفضل ~~من الكراع، وكان، صلى الله عليه وسلم، يحب أكله، ولهذا سم فيه، وإنما كان ~~يحبه لأنه مبادي الشاة وأبعد من الأذى. # 3 ((باب من استوهب من أصحابه شيئا)) أي: هذا باب في بيان من استوهب من ~~أصحابه شيئا، سواء كان عينا أو منفعة. والجواب محذوف تقديره: جاز، بغير ~~كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم. # وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم اضربوا لي معكم سهما هذا ~~التعليق قطعة من حديث أبي سعيد الخدري في الرقية، أخرجه البخاري موصولا ~~بتمامه في كتاب الإجارة في: باب ما يعطى في الرقية، بفاتحة الكتاب. # 9652 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من ~~المهاجرين وكان لها غلام نجار قال لها مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر ~~فأمرت عبدها فذهب فقطع من الطرفاء فصنع له منبرا فلما قضاه أرسلت إلى النبي ~~صلى ms08194 الله عليه وسلم أنه قد قضاه قال صلى الله عليه وسلم أرسلي به إلي فجاؤا ~~به فاحتمله النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه حيث ترون. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى ~~امرأة...) إلى آخره فإن إرساله صلى الله عليه وسلم إليها وقوله لها بأن ~~تأمر غلامها يعمل أعواد المنبر استيهاب فيه من المرأة. # وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري، وأبو ~~غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون: واسمه محمد بن ~~مطرف الليثي، وأبو حازم سلمة ابن دينار وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي. # والحديث قد مضى في كتاب الجمعة في باب الخطبة على المنبر، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى. # قوله: (أرسل إلى امرأة من الأنصار)، وفي كثير من النسخ: إلى امرأة من ~~المهاجرين، وقال PageV13P128 # ابن التين: أكثر الروايات أنها من الأنصار، ولعلها كانت هاجرت وهي مع ذلك ~~أنصارية الأصل، وفي أصل ابن بطال أيضا من الأنصار. قوله: (فليعمل أعواد) ~~أي: ليفعل لنا فعلا في أعواد من نجر وتسوية وخرط يكون منها منبر. قوله: ~~(فلما قضاه)، أي: صنعه وأحكمه، وقال الخطابي: العبارة عما يعالج من الأشياء ~~ويعتمل تقع بثلاثة ألفاظ هي: الفعل والصنع والجعل، وأجمعها في المعنى: ~~الفعل، وأوسعها في الاستعمال: الجعل، وأخصها في الترتيب: الصنع. تقول: فعل ~~فلان خيرا، وفعل شرا، ولفظ الجعل يسترسل على الأعيان والصفات، ولفظ الصنع ~~يستعمل غالبا فيما يدخله التدبير. # 0752 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن أبي حازم ~~عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال كنت يوما ~~جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غيرر محرم ~~فأبصروا حمارا وحشيا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذوني به وأحبو لو أني ~~أبصرته فالتفت فأبصرته فقمت إلاى الفرس فأسرجته ثم ms08195 ركبت ونسيت السوط والرمح ~~فقلت لهم ناولوني السوط والرمح فقالوا لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت ~~فنزلت فأخذتهما ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد مات فوقعوا ~~فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبات العضد معي ~~فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذالك فقال معكم منه شيء ~~فقلت نعم فناولته العضد فأكلها حتى نفدها وهو محرم فحدثني به زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فقال: معكم شيء؟) فإنه في معنى الاستيهاب ~~من الأصحاب، قال ابن بطال: استيهاب الصيد حسن إذا علم أن نفسه تطيب به، ~~وإنما طلب صلى الله عليه وسلم من أبي سعيد، وكذا من أبي قتادة وغيرهم ~~ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك، وعبد العزيز بن عبد ~~الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، وقد تكرر ذكره، ~~ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، وأبو حازم هو سلمة بن دينار ~~وأبو قتادة اسمه الحارث السلمي، بفتح السين واللام الأنصاري الخزرجي. # والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد ~~فأكله، ومضى أيضا في ثلاثة أبواب عقيبه، كلها متوالية، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفى. # قوله: (ورسول الله)، الواو، فيه والواو في: والقوم، والواو في: أنا غير ~~محرم، كلها للحال. قوله: (وأنا مشغول أخصف نعلي) جملة حالية أيضا، ومعنى: ~~أخصف؛ أخرز. قال تعالى: * (وطفقا يخصفان) * (الأعراف: 22، وطه: 121). أي: ~~يلزقا البعض بالبعض. قوله: (فعقرته) من العقر وهو الجرح، ولكن المراد ههنا ~~عقره عقرا شديدا حتى مات منه. قوله: (ثم جئت به)، أي: بالحمار المذكور. ~~قوله: (وهم حرم)، جملة حالية. قوله: (حتى نفدها)، بتشديد الفاء وبإهمال ~~الدال: يريد أكلها حتى أتى عليها، يقال: نفد الشيء إذا فني، وروي بكسر ~~الفاء المخففة، ورده ابن التين. قوله: (فحدثني به)، قائل هذا هو محمد بن ms08196 ~~جعفر الراوي عن أبي حازم، أي: حدثني بهذا الحديث زيد ابن أسلم أبو أسامة ~~أيضا عن عطاء بن يسار ضد اليمين أبي محمد الهلالي مولى ميمونة بنت الحارث ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي قتادة المذكور عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # 4 ((باب من استسقى)) أي: هذا باب في بيان حكم من استسقى ماءا ولبنا ~~وغيرهما، وجوابه محذوف تقديره: ما حكمه؟ وحكمه: يجوز له ذلك مما تطيب به ~~نفس المطلوب منه. PageV13P129 # وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني سهل هو ابن سعد ~~الأنصاري، وهذا التعليق طرف من حديث أوله: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~امرأة من العرب، فأمر أسيد أن يرسل إليها... الحديث، وفيه: فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إسقنا يا سهل. # 5 ((باب قبول هدية الصيد)) أي: هذا باب في بيان جواز قبول هدية الصيد، ~~أي: هدية صائد الصيد، لأنه هو الذي يهدي، والصيد نفسه لا يهدي، بكسر الدال، ~~بل يهدى، بفتحها. # وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من أبي قتادة عضد الصيد هذا التعليق ذكره ~~موصولا في: باب من استوهب من أصحابه شيئا، قبل الباب السابق. # 2752 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه قال أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعى القوم فلغبوا ~~فأدركتها فأخذتها فأتيت بها PageV13P130 # أبا طلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها أو ~~فخذيها قال فخذيها لا شك فيه فقبله قلت وأكل منه قال وأكل منه ثم قال بعد ~~قبله. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقبله) وهو ظاهر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي الوليد وعن مسدد عن يحيى ~~القطان. وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وعن زهير بن حرب وعن يحيى بن ~~حبيب. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن موسى بن إسماعيل، وأوله: كنت غلاما ~~حزورا قصدت أرنبا. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان. وأخرجه ms08197 النسائي ~~في الصيد عن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن بشار. # ذكر معناه: قوله: (انفجنا)، بالنون والفاء والجيم، أي: أثرناه من مكانه، ~~قال الجوهري: نفج الأرنب إذا ثار، وأنفجته أنا، والإنفاج الإثارة، يقال: ~~أنفجت الأرنب في جحره أي: أثرته فثار، وأصله من: أنفجت الأرنب إذا وثبت ~~فوسعت الخطوة. قال الخليل: نفج اليربوع ينفج وينفج نفوجا، وينتفج، وهو أرجى ~~عدوه، والأرنب حيوان معروف، وكلام الجوهري يقتضي أنه مذكر، فإنه قال: إذا ~~ثار، ولم يقل: ثارت. وكذا قال في باب الباء: الأرنب، واحد الأرانب، ولم ~~يقل: واحدة الأرانب. والذي في حديث الباب يقتضي تأنيثه، وهي الضمائر التي ~~في (أدركتها) إلى آخره، وهكذا ذكره بعض أهل اللغة بأنه مؤنثة، والصحيح أنه ~~يكون للمذكر والأنثى، وبه صدر كلامه صاحب (المحكم). ثم قال: والأرنب الأنثى ~~والخزر الذكر. وقال الجوهري في باب الزاي: الخزز ذكر الأرانب، والجمع: ~~خزان، مثل صرد وصردان. قوله: (بمر الظهران)، الباء فيه تتعلق: بأنفجنا، ومر ~~الظهران، بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، قال ~~النووي: هو موضع قريب من مكة. انتهى. وهو الذي يعرف اليوم: ببطن مر، قال ~~الجوهري: وبطن مر، موضع، وهو من مكة على مرحلة. وقال الكرماني: ومر، بفتح ~~الميم وتشديد الراء: قرية ذات نخل وزرع، والظهران، بفتح المعجمة وسكون ~~الهاء وبالراء والنون: اسم للوادي، وهو على خمسة أميال من مكة إلى جهة ~~المدينة. وقال البكري: مر مضاف إلى: الظهران، وبينه وبين البيت ستة عشر ~~ميلا. وقال سعيد ابن المسيب: كانت منازل عك مر الظهران، وببطن مر تخزعت ~~خزاعة عن أخواتها فبقيت بمكة، وسارت أخوتها إلى الشام أيام سيل العرم. وقال ~~كثير عزة: سميت مر لمرارة مائها. قوله: (فلغبوا)، بفتح الغين المعجمة ~~وكسرها وبالفتح أشهر، ومعناه: تعبوا. وقال الكرماني: وفي بعض الرواية: ~~فتعبوا، من التعب وهو الإعياء. وقال الأصمعي: تقول العرب: لغبت ألغب لغوبا: ~~أعييت. وقال الداودي: لغبوا عطشوا، وقال ابن التين: ولم يذكره غيره. قوله: ~~(أبا طلحة)، هو زوج أم أنس، رضي الله ms08198 تعالى عنه، واسمها: أم سليم. قوله: ~~(بوركها)، بفتح الواو وكسر الراء، وبكسر الواو وإسكان الراء: هو ما فوق ~~الفخذ، وهو بكسر الخاء وسكونها. قوله: (أو فخذيها)، شك من الراوي. قوله: ~~(قال فخذيها لا شك فيه)، وفاعل: قال، هو: شعبة، لأن ابن بطال قال: شعبة ~~فخذيها لا شك فيه، ثم قال: فيه دليل على أن شعبة شك في الفخذين أولا ثم ~~استيقن، وكذلك شك أخيرا في الأكل فأوقف حديثه على القبول. قلت: يشير بهذا ~~إلى أنه لا يشك في فخذيها، وإنما الشك بين الوركين والفخذين. قوله: (ثم قال ~~بعد قبله)، أشار به إلى أنه شك في أكله ولم يشك في قبوله، وفي (التوضيح): ~~شعبة شك في الفخذين أولا ثم استيقن، وكذلك شك أخيرا في الأكل. قلت: ولم يشك ~~في القبول. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: إباحة السعي لطلب الصيد. فإن قلت: روى أبو داود ~~والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس: (من تبع الصيد غفل). قلت: المراد به: ~~من تمادى به طلب الصيد إلى أن فاتته الصلاة أو غيرها من مصالح دينه ودنياه. ~~وفيه: أنه إذا طلب جماعة الصيد فأدركه بعضهم وأخذه يكون ملكا له، ولا ~~يشاركه فيه من شاركه في طلبه، وفيه في لفظ الترمذي وغيره: (فذبحها بمروة)، ~~صحة الذبح بالمروة ونحوها إذا كان لها حد يذكى به الصيد، فإن قتله بثقله لم ~~يحل. وفيه: أنه لا بأس بإهداء الصاحب لصاحبه الشيء اليسير، وإن كان المهدى ~~إليه عظيما، إذا علم من حاله محبة ذلك منه. وفيه: الأخبار عمن أهدى إليه ~~شيء مما يؤكل فقبله، أنه أكله، كما فعل أنس. وفيه: إباحة أكل الأرنب، وهو ~~قول الأئمة الأربعة وكافة العلماء إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة مولى ابن عباس: أنهم كرهوا PageV13P131 # أكلها. # وقال الترمذي: وقد كره بعض أهل العلم أكل الأرنب، وقالوا: إنها تدمى. ~~انتهى. قلت: رواية عن أصحابنا كراهة إكله، والأصح قول العامة. وورد في ~~إباحته أحاديث كثيرة. منها: حديث جابر ms08199 بن عبد الله، رواه البيهقي: (أن ~~غلاما من قومه صار أرنبا فذبحها بمروة، فعلقها، فسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عن أكلها، فأمره بأكلها. ومنها: حديث عمار بن ياسر، رواه أبو ~~يعلى في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من رواية ابن الحوتكية: أن رجلا سأل ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، عن الأرنب؟ فأرسل إلى عمار، فقال: (كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونزلنا في موضع كذا وكذا، فأهدى له رجل من الأعراب ~~أرنبا فأكلناها، فقال الأعرابي: إني رأيت دما. فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لا بأس). وحديث محمد بن صفوان رواه النسائي وابن ماجة من رواية ~~الشعبي عنه: أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم بأرنبين فعلقهما، فقال: ~~يا رسول الله! إني أصبت هذين الأرنبين فلم أجد حديدة أذكيهما بها، فذكيتهما ~~بمروة، أفآكل؟ قال: (كل)، لفظ ابن ماجة رحمه الله. وحديث محمد بن صيفي، ~~رواه ابن أبي شيبة من رواية الشعبي عنه، قال: (أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأرنبين فذبحتهما بمروة، فأمرني بأكلهما). وحديث ابن عباس رواه ~~الطبراني في (المعجم الكبير) من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: سمعت ~~ابن عباس: يقول: (أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرنبا وعائشة نائمة، ~~فرفع لها منها الفخذ فلما انتبهت أعطاها إياه فأكلته. وحديث عبد الله بن ~~عمرو، رواه أبو داود من رواية محمد عن خالد عن أبيه خالد بن الحويرث: (أن ~~عبد الله بن عمرو كان بالصفاح قال محمد: مكان بمكة وأن رجلا جاء بأرنب قد ~~صادها، فقال: يا عبد الله بن عمرو! ما تقول؟ قال: قد جيء بها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنا جالس، فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها ~~تحيض. وحديث عمر وأبي الدرداء وأبي ذر، رضي الله تعالى عنهم، رواه البيهقي ~~في (سننه) من رواية حكيم بن جبير عن موسى بن طلحة قال عمر لأبي ذر وعمار ~~وأبي الدرداء: (أتذكرون يوم كنا مع رسول الله صلى ms08200 الله عليه وسلم بمكان كذا ~~وكذا فأتاه أعرابي بأرنب؟ فقال: يا رسول الله! إني رأيت بها دما، فأمرنا ~~بأكلها ولم يأكل، قالوا: نعم...) الحديث. وحديث أبي هريرة رواه النسائي ~~عنه، قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها، فلم ~~يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا...) الحديث. وحديث خزيمة ابن جزء، رواه ابن ~~ماجة عنه، قال: (قلت: يا رسول الله! جئت لأسألك عن أجناس الأرض، وفيه: قلت ~~يا رسول الله! ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه. قلت: فإني آكل ~~ما لم يحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: تبينت أنها تدمي). وحديث عبد الله ابن ~~معقل، رواه الطبراني عنه أنه: (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ~~حديثا، قلت: يا رسول الله! ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكلها ولا أحرمها. # 6 ((باب قبول الهدية)) 3752 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن ~~جثامة رضي الله تعالى عنهم أنه أهداى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا ~~وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرد عليه فلما رأى ما في وجهه قال أما إنا لم ~~نرده عليك إلا أنا حرم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال ~~بعضهم: وشاهد الترجمة منه مفهوم. قوله: (لم نرده عليك إلا إنا حرم)، فإن ~~مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه. انتهى. قلت: الذي ذكرته أوجه، لأن ~~الترجمة في قبول هدية الصيد، والقبول لا يكون إلا بعد الإهداء، ورد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إياها لم يكن... إلا لأجل كونه محرما، لا لأجل أنه لم ~~يجوز قبولها أصلا. نعم هذا الذي ذكره ربما يمشي على رواية أبي ذر. فأن عنده ~~على رأس هذا الحديث: باب قبول الهدية، وليس هذا في رواية الباقين وهو ~~الصواب، وهذا الحديث مر في كتاب الحج في: باب إذا أهدى للمحرم ms08201 حمارا وحشيا ~~حيا لم يقبل، بعين هذا المتن والإسناد، غير أن هناك: عن عبد الله بن يوسف، ~~وهنا: عن إسماعيل بن أبي أويس. والله أعلم. # قوله: (بالأبواء)، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد: اسم مكان بين ~~مكة والمدينة. قوله: (أو بودان)، شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد ~~PageV13P132 # الدال وبالنون: وهو أيضا اسم مكان بين مكة والمدينة. قوله: (إنا لم ~~نرده)، يجوز فيه فك الإدغام والإدغام بفتح الدال وضمها، وإنما قبل الصيد من ~~أبي قتادة ورده على الصعب، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان في الحالين ~~محرما، لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك مذبوح الحلال لأنه كقطعة لحم لم يبق ~~في حكم الصيد. # 7 ((باب قبول الهدية)) أي: هذا باب في بيان حكم قبول الهدية، هذا هكذا ~~ثبت في رواية أبي ذر، قال بعضهم: هو تكرار بغير فائدة. قلت: لا نسلم ذلك، ~~لأن الباب الذي ثبت في رواية أبي ذر على رأس حديث الصعب بن جثامة، وهو هدية ~~الصيد خاصة، وهذا الباب أعم من أن تكون هدية الصيد أو هدية غيره من الأشياء ~~التي تهدى، ووقع في رواية النسفي: باب من قبل الهدية. # 4752 حدثنا إبراهيم بن موساى قال حدثنا عبدة قال حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة ~~يبتغون بها أو يبتغون بذالك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو واضح لمن له تأمل وحسن نظر. # و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء الرازي، يعرف بالصغير و عبدة، بفتح ~~العين المهملة وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان، مر في الصلاة. و هشام هو ~~ابن عروة يروي عن أبيه عروة عن عائشة. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب. وأخرجه النسائي في عشرة ~~النساء عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (كانوا يتحرون)، من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم ~~على تخصيص الشيء بالفعل والقول. قوله: (يوم عائشة)، يعني: يوم نوبتها. ~~قوله: (يبتغون)، ms08202 جملة حالية، أي: يطلبون من: البغية، وهو الطلب. ويروى: ~~(يتبعون)، بالتاء المثناة من فوق المشددة وكسر الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة: من الاتباع. قوله: (بذلك) أي: بتحريهم بهداياهم يوم عائشة، يعني: ~~يوم يكون النبي صلى الله عليه وسلم عند عائشة في يوم نوبتها. قوله: (مرضاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الميم، مصدر ميمي بمعنى: الرضا. # وفي هذا الحديث: جواز تحري الهداية ابتغاء مرضاة المهدى إليه. وفيه: ~~الدلالة على فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها. # 5752 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا جعفر بن إياس قال سمعت سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أهدت أم حفيد خالة ابن عباس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقطا وسمنا وأضبا فأكل النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا قال ابن عباس فأكل على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأكل النبي صلى الله عليه وسلم من الأقط ~~والسمن) وأكله دليل على قبول هدية أم حفيد، وآدم هو ابن أبي إياس عبد ~~الرحمن، أصله من خراسان، سكن عسقلان، وهو من أفراده، وجعفر بن إياس، بكسر ~~الهمزة وتحفيف الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: المشهور بابن أبي ~~وحشية ضد الأنسية مر في العلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن مسلم، وفيه عن أبي النعمان وفي ~~الاعتصام عن موسى. وأخرجه مسلم في الذبائح عن بندار وأبي بكر ابن نافع. ~~وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن حفص بن عمرو. وأخرجه النسائي في الصيد وفي ~~الوليمة عن زياد بن أيوب. # ذكر معناه: قوله: (أم حفيد)، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: واسمها هزيلة مصغر: هزلة، بالزاي وهي أخت ~~ميمونة أم المؤمنين، وكانت تسكن البادية. قوله: (أقطا)، بفتح الهمزة وكسر ~~القاف بعدها طاء مهملة، وهو لبن يابس مجفف مستحجر يطبخ به. ms08203 قوله: (وأضبا)، ~~جمع: ضب، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة، مثل: فلس وأفلس. وفي ~~(المحكم): الضب دويبة والجمع: ضباب وأضب، ومضبة على وزن مفعلة كما قالوا ~~PageV13P133 # للشيوخ: مشيخة، وفي المثل: أعق من الضب، لأنه ربما أكل حسو له، والأنثى ~~ضبة، والضب لا يشرب ماء. قوله: (فأكل)، على صيغة المجهول أي: فأكل الضب. ~~قوله: (على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قال الداودي: يعني القصعة ~~والمنديل ونحوهما، لأن أنسا قال: ما أكل على خوان، وأصل المائدة من الميد، ~~وهو العطاء، يقال: مادني يميدني، وقال أبو عبيد: هي فاعلة بمعنى مفعولة من ~~العطاء، وقال الزجاج، هو عندي من: ماد يميد إذا تحرك. وقال ابن فارس: هو من ~~ماد يميد إذا أطعم، قال: والخوان مما يقال: إنه اسم أعجمي، غير أني سمعت ~~إبراهيم بن علي القطان يقول: سئل ثعلب، وأنا أسمع: أيجوز أن يقال: إن ~~الخوان سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه أي: ينتقص به؟ فقال: ما يبعد ذلك. ~~قوله: (تقذرا)، نصب على التعليل، أي: لأجل التقذر، يقال: قذرت الشيء ~~وتقذرته واستقذرته: إذا كرهته. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الإهداء وقبول الهدية. وفيه: من احتج بقول ~~ابن عباس على جواز أكل الضب لأنه قال: لو كان حراما ما أكل على مائدة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم! قالت الشافعية: وهو احتجاج حسن، وهو قول الفقهاء ~~كافة، ونص عليه مالك في (المدونة) وعنه رواية بالمنع، وقد روى مالك في حديث ~~الضب أنه صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ~~ميمونة، وقالا له: ولم لا تأكل يا رسول الله؟ فقال: (إني يحضرني من الله ~~حاضرة)، يعني الملائكة الذين يناجيهم، ورائحة الضب ثقيلة، فلذلك تقذره خشية ~~أن تؤذي الملائكة بريحه. وقال ابن بطال: إنه يجوز للإنسان أن يتقذر ما ليس ~~بحرام عليه لقلة عادته بأكله أو لوهمه. وقال صاحب (الهداية): يكره أكل الضب ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عائشة، رضي الله تعالى عنها، حين سألته ~~عن ms08204 أكله. قلت: هذا رواه محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة أنه صلى الله ~~عليه وسلم أهدي له ضب فلم يأكله، فسألته عن أكله فنهاني، فجاءني سائل على ~~الباب فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما لا تأكليه؟ ~~والنهي يدل على التحريم، وروي عن عبد الرحمن بن شبل، أخرجه أبو دادو في ~~الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن سريح بن عبيد عن أبي راشد ~~الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل لحم الضب. فإن قلت: قال البيهقي: تفرد ابن عياش وليس بحجة، وقال ابن ~~المنذري: إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال، وقال الخطابي: ليس إسناده ~~بذاك. قلت: ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا، كذا ~~قال البخاري ويحيى بن معين وغيرهما، وكذا قال البيهقي في: باب ترك الوضوء ~~من الدم في (سننه)، وكيف يقول هنا: وليس بحجة؟ ولما أخرج أبو داود هذا ~~الحديث سكت عنه، وهو حسن صحيح عنده، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل ~~بن مسلم عن أبي أمامة، وشرحبيل شامي، وروى الطحاوي في (شرح الآثار) مسندا ~~إلى عبد الرحمن بن حسنة، قال: نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة، ~~فطبخنا منها وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: ما هذا؟ فقلنا: ضباب أصبناها. وقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب ~~في الأرض إني أخشى أن تكون هذه، فأكفؤها. وقال أصحابنا: الأحاديث التي وردت ~~بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا، ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن ~~يكون أحد النصين موجبا للحظر والآخر موجبا للإباحة مثل ما نحن فيه، ~~والتعارض ثابت من حيث الظاهر، ثم ينتفي ذلك بالمصير إلى دلالة التاريخ، وهو ~~أن النص الموجب للحظر يكون متأخرا عن الموجب للإباحة فكان الأخذ به أولى، ~~ولا يمكن جعل الموجب للإباحة متأخرا، لأنه يلزم منه إثبات النسخ مرتين، ~~فافهم. # 6752 حدثنا إبراهيم بن المنذر ms08205 قال حدثنا معن قال حدثني إبراهيم بن طهمان ~~عن محمد ابن زياد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عن أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال ~~لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده صلى الله عليه وسلم فأكل ~~معهم. PageV13P134 # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن قيل هدية...) إلى آخره، لأن أكله معهم يدل ~~على قبول الهدية، ورجاله كلهم قد ذكروا، ومعن هو ابن عيسى بن يحيى القزاز ~~المدني. قوله: (إذ أتي بطعام)، زاد أحمد وابن حبان من طريق ابن سلمة عن ~~محمد بن زياد: من غير أهله. قوله: (ضرب بيده)، أي: شرع في الأكل مسرعا، ~~ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع السير، وقال ابن بطال: إنما لا يأكل الصدقة ~~لأنها أوساخ الناس، ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(اليد العليا خير من اليد السفلى، وأيضا لا تحل الصدقة للأغنياء، وقال ~~تعالى: * (ووجدك عائلا فأغنى) * (الضحى: 7). # 7752 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم فقيل ~~تصدق على بريرة قال هو لها صدقة ولنا هدية. # (انظر الحديث 5941). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولنا هدية)، أي: حيث أهدت بريرة إلينا فهو ~~هدية، وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك لصحة ~~ملكه لها، كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم، وغندر بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون: هو محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره. والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الزهد عن وكيع. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر وأبي كريب وعن أبي موسى ~~وبندار. وأخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق. وأخرجه النسائي في العمري عن ~~إسحاق بن إبراهيم. # 8752 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمان ~~بن القاسم قال سمعته منه عن القاسم عن عائشة رضي الله ms08206 تعالى عنها أنها ~~أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ~~وأهدي لها لحم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا تصدق به على بريرة هو لها ~~صدقة ولنا هدية وخيرت قال عبد الرحمان زوجها حر أو عبد قال شعبة ثم سألت ~~عبد الرحمان عن زوجها قال لا أدري أحر أم عبد. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولنا هدية) لأن التحريم يتعلق بالصفة لا ~~بالذات، وقد تغير ما تصدق به على بريرة بانتقاله إلا إلى ملكها وخروجه عن ~~ملك المتصدق. # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن أحمد بن عثمان النوفلي، وفي الزكاة بقصة ~~الهدية عن محمد بن المثنى عن غندر، كلاهما عن شعبة. وأخرجه النسائي في ~~البيوع وفي الفرائض عن محمد بن بشار به، وفي الطلاق والشروط عن محمد بن ~~إسماعيل، وقد مر الكلام في معنى صدر الحديث في مواضع كثيرة. # قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا تصدق به على بريرة، هو لها ~~صدقة ولنا هدية)، هذا هكذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر ~~الهروي، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا تصدق به على بريرة، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (هو لنا صدقة ولنا هدية). قوله: (وخيرت) أي: بريرة ~~صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحها. قوله: (قال عبد ~~الرحمن)، هو عبد الرحمن بن القاسم الراوي المذكور. قوله: (لا أدري أحر أم ~~عبد؟) أي: قال عبد الرحمن: لا أدري زوج بريرة هل هو حر أو عبد، والمشهور ~~أنه عبد، وهو قول مالك والشافعي وعليه أهل الحجاز، وهو ما ذكره النسائي عن ~~ابن عباس، واسمه: مغيث، وخالف أهل العراق، فقالوا: كان حرا، والله تعالى ~~أعلم، وقد مر الكلام فيه. # 9752 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن قال أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد ~~الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت دخل النبي صلى ms08207 الله عليه وسلم ~~على عائشة رضي الله تعالى عنها فقال له عندكم شيء قالت لا إلا شيء بعثت به ~~أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة قال إنها قد بلغت محلها. # (انظر الحديث 6441 وطرفه). PageV13P135 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قوله: إنها بلغت محلها، لأن معناه قد زال ~~عنها حكم الصدقة وصارت حلالا لنا، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي، يروي عن خالد بن مهران الحذاء، وأم عطية اسمها نسيبة، بضم النون، ~~وقيل: بفتحها، وكذا وقع بالفتح في رواية الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية ~~عن خالد بن عبد الله. والحديث قد مر في كتاب الزكاة في: باب إذا تحولت ~~الصدقة، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع عن خالد عن ~~حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (بعثت به أم عطية) على صيغة المعلوم، وقوله: (بعثت إليها) على صيغة ~~المعلوم. قوله: (محلها)، بفتح الحاء، وفي رواية الكشميهني بكسرها، وهو يقع ~~على الزمان والمكان. # 8 ((باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض)) أي: هذا باب في ~~بيان إهداء من أهدى إلى أحد من أصحابه، وتحرى أي قصد بعض نسائه، يعني: أراد ~~أن يكون إهداؤه إلى صاحبه يوم يكون صاحبه عند واحدة منهن. # 0852 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان الناس يتحرون بهداياهم يومي وقالت أم ~~سلمة إن صواحبي اجتمعن فذكرت له فأعرض عنها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قول عائشة: (كان الناس يتحرون بهداياهم ~~يومي) وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير، وفي بعض النسخ: عن ~~هشام بن عروة عن أبيه. # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا. وأخرجه في فضل عائشة مطولا على ما ~~سيأتي، إن شاء الله تعالى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن يحيى بن درست. # قوله: (يومي)، أي: يوم نوبتي ms08208 لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم سلمة هي ~~هند إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (إن صواحبي) أرادت به بقية ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان اجتماعهن عند أم سلمة، وقلن لها: خبري ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان، فذكرت ~~ذلك أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعرض عنها، يعني: لم يلتفت ~~إلى ما قالت له، ويروى: فأعرض عنهن، أي: عن أزواجه البقية، وذكر ابن سعد في ~~(طبقات النساء) من حديث أم سلمة، قالت: كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب، ~~وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 1852 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين ~~فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أخرها حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ~~أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن ~~PageV13P136 # لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها ~~فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه ms08209 حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ~~لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة قالت ~~فقالت أتوب إلاى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول إن ~~نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما ~~أحب قالت بلاى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن ~~زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن ~~أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تكلم قال فتكلمت عائشة ترد على زينب ~~حتى أسكتتها قالت فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال إنها بنت ~~أبي بكر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وكان المسلمون قد علموا..) إلى قوله: ~~(إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بيت عائشة، رضي الله تعالى عنها). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إسماعيل بن أبي أويس. الثاني: أخوه، هو أبو ~~بكر عبد الحميد ابن أبي أويس، مر في العلم. الثالث: سليمان بن بلال، مر في ~~الإيمان. الرابع: هشام بن عروة. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: ~~أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن ~~رواته كلهم مدنيون. وفيه: رواية الأخ عن الأخ. وفيه: رواية الابن عن الأب ~~وقد تابع البخاري في السند المذكور حميد بن زنجويه في رواية أبي نعيم، ~~وإسماعيل القاضي في رواية أبي عوانة فروياه عن إسماعيل كما قال، وخالفهم ~~محمد بن يحيى الذهلي فرواه إسماعيل: حدثني سليمان، فحذف الواسطة بين ~~إسماعيل وسليمان، وهو أخو إسماعيل: عبد الحميد. # ذكر معناه: قوله: (حزبين)، تثنية حزب، وهو الطائفة ms08210 ويجمع على أحزاب. ~~قوله: (عائشة)، هي بنت أبي بكر الصديق، (وحفصة) هي بنت عمر بن الخطاب، ~~(وصفية) بنت حيي الخيبرية. (وسودة) بنت زمعة العامرية. قوله: (أم سلمة)، هي ~~بنت أبي أمية. قوله: (وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: وبقية ~~نسائه، صلى الله عليه وسلم، وهي الأربع: زينب بنت جحش الأسدية، وميمونة بنت ~~الحارث الهلالية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية، وجويرية بنت ~~الحارث المصطلقية. قوله: (يكلم الناس)، يجوز بالجزم وبالرفع. قوله: ~~(فيقول)، تفسير لقوله: يكلم. قوله: (فليهدها إليه)، وفي رواية الكشميهني: ~~فليهد، بلا ضمير. قوله: (بما قلن)، أي: بالذي قلنه. قوله: (حين دار إليها)، ~~أي: إلى عائشة أراد يوم كونه، صلى الله عليه وسلم، في نوبة عائشة في بيتها. ~~قوله: (فكلمته)، أي: فكلمت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تؤذيني في عائشة)، كلمة: في، ههنا ~~للتعليل، كما في قوله تعالى: * (فذلكن الذي لمتنني فيه) * (يوسف: 23). وفي ~~الحديث: أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها. قوله: (قالت: فقالت)، أي: قالت ~~عائشة فقالت أم سلمة: أتوب إلى الله. قوله: (ثم إنهن) أي: إن نساء النبي ~~اللاتي هن الحزب الآخر. قوله: (دعون)، أي: طلبن فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها، وفي رواية الكشميهني: دعين قوله: (تقول)، أي: فاطمة تقول لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن نساءك ينشدنك الله العدل) أي: يسألنك بالله العدل، ~~ومعناه: التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها، هكذا قاله بعضهم، ولكن ~~المعنى التسوية بينهن في المحبة المتعلقة بالقلب، لأنه كان يسوي بينهن في ~~الأفعال المقدورة. وأجمعوا على أن محبتهن PageV13P137 # لا تكليف فيها ولا يلزمه فيها لأنها لا قدرة عليها، وإنما يؤمر بالعدل في ~~الأفعال، حتى اختلفوا في أنه: هل يلزمه القسم بين الزوجات أم لا؟ وفي رواية ~~الأصيلي: يناشدنك الله العدل، وفي رواية مسلم عن ابن شهاب: أخبرني محمد بن ~~عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، قالت: أرسلت أزواج النبي، صلى الله عليه ms08211 ~~وسلم، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها، فقالت: يا رسول ~~الله! إن أزواجك أرسلني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، وأنا ساكتة. قالت: ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألست تحبين ما أحب؟) فقالت: بلى ~~قال: (فأحبي هذه). قالت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي ~~قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنا من ~~شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك ~~العدل في بنت أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا. قالت ~~عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن من المنزلة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق ~~حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، ~~وتقرب إلى الله ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع الفيئة، قالت: فاستأذنت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة على الحال الذي دخلت فاطمة ~~عليها وجوبها فإذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ~~إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. قالت: ثم وقعت بي ~~فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه: هل يأذن ~~لي فيها؟ قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حتى أنهيت عليها. قالت: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم: إنها بنت أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، وإنما سقت حديث مسلم بكماله لأنه ms08212 كالشرح لحديث البخاري مع زيادات فيه، ~~وسأشرح بعض ما فيه. قوله: (يا بنية)، تصغير إشفاق. قوله: (فأتته) أي: فأتت ~~زينب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأغلظت) أي: في كلامها. قوله: ~~(في بنت أبي قحافة)، بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة وبالفاء: # هي كنية والد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، واسمه: عثمان بن عامر بن عمرو ~~بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، واسم أبي بكر: عبد ~~الله، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب. قوله: (حتى ~~تناولت)، أي: تعرضت. قوله: (وهي قاعدة)، جملة حالية، أي: عائشة قاعدة، وفي ~~رواية النسائي وابن ماجة مختصرا من طريق عبد الله البهي: عن عروة عن عائشة، ~~قالت: دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت، ~~فقال: سبيها، فسببتها حتى جف ريقها في فمها. انتهى. يحتمل أن تكون هذه قضية ~~أخرى. قوله: (وقال: إنها بنت أبي بكر)، أي: إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها ~~وقيل: معناه هي أجود فهما وأدق نظرا منها. وفيه: الاعتبار بالأصل في مثل ~~هذه الأشياء. وفيه: لطيفة أخرى، وهي، أنه، صلى الله عليه وسلم، نسبها إلى ~~أبيها في معرض المدح، ونسبت فيما تقدم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل ~~منها، ليخرج أبو بكر، رضي الله تعالى عنه من الوسط إذ ذاك، ولئلا يهيج ذكره ~~المحبة. قوله في رواية مسلم: تساميني، بالسين المهملة أي: تضاهيني في ~~المنزلة من السمو وهو الارتفاع. قوله؛ (ما عدا سورة من حدة) بالحاء ~~المهملة، وهو العجلة بالغضب، ويروى: من حد، بدون الهاء، وهو شدة الخلق، ~~وصحف صاحب (التحرير) فروى: سودة، بالدال وجعلها بنت زمعة، وهو ظاهر الغلط. ~~قوله: (تسرع منها الفيئة)، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة، ~~وهو الرجوع من: فاء إذا رجع، ومعنى كلامها أنها كاملة الأوصاف إلا في شدة ~~خلق بسرعة غضب، ومع ذلك يسرع زوالها عنها. قوله: لم أنشبها أي: لم أهملها ~~حتى ms08213 أنحيت، بالنون والحاء المهملة، أي قصدتها بالمعارضة، ويروى: حين أنحيت، ~~ورجح القاضي هذه الرواية وما ثم موضع ترجح، ويروى: أثختها بالثاء المثلثة ~~والخاء المعجمة وبالنون، أي: قطعتها وغلبتها. قوله: (وتبسم)، جملة وقعت ~~حالا. # ذكر ما يستفاد منه فيه: فضيلة عظيمة لعائشة، رضي الله تعالى عنها. وفيه: ~~أنه لا حرج على الرجل في إيثار بعض نسائه بالتحف، وإنما اللازم العدل في ~~المبيت والنفقة ونحو ذلك من الأمور اللازمة، كذا روي عن المهلب، واعترض على ~~ذلك بأنه PageV13P138 # صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، وإنما فعله الذين أهدوا له، وإنما لم ~~يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس من كمال الأخلاق التعرض لمثل ~~هذا، على أن حال النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بأنه كان يشركهن في ذلك، ~~ولم تقع المنافسة إلا لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة. وفيه: تجرى ~~الناس بالهدايا في أوقات المسرة ومواضعها من المهدى إليه ليزيد بذلك في ~~سرورة. وفيه: أن الرجل يسعه السكوت بين نسائه إذا تناظرن في ذلك ولا يميل ~~مع بعضهن على بعض، كما سكت، صلى الله عليه وسلم، حين تناظرت زينب وعائشة، ~~ولكن قال في الأخير: إنها بنت أبي بكر. وفيه: إشارة إلى التفضيل بالشرف ~~والعز. وفيه: جواز التشكي والترسل في ذلك. وفيه: ما كان عليه أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، من مهابته والحياء منه، حتى راسلنه بأعز الناس عنده: ~~فاطمة، رضي الله تعالى عنها. وفيه: إدلال زينب بنت جحش على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لكونها كانت بنت عمته، كانت أمها أميمة بالتصغير بنت عبد ~~المطلب. وقال الداودي: فيه: عذر النبي صلى الله عليه وسلم لزينب، قيل: لا ~~ندري هذا من أين أخذه؟ وقيل: يمكن أنه أخذه من مخاطبتها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لطلب العدل مع علمها بأنه أعدل الناس، لكن غلبت عليها الغيرة فلم ~~يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ذلك، وإنما خص زينب بالذكر لأن ~~فاطمة، رضي الله تعالى عنها، كانت حاملة رسالة خاصة، بخلاف زينب ms08214 فإنها ~~شريكتهن في ذلك، بل كانت رأسهن، لأنها هي التي تولت إرسال فاطمة أولا ثم ~~سارت بنفسها. # قال البخاري الكلام الأخير قصة فاطمة يذكر عن هشام بن عروة عن رجل عن ~~الزهري عن محمد بن عبد الرحمان لما تصرف الرواة في هذا الحديث بالزيادة ~~والنقص حتى إن منهم من جعله ثلاثة أحاديث. قال البخاري: الكلام الأخير قصة ~~فاطمة... إلى آخره، يذكره عن هشام بن عروة عن رجل، وهو مجهول، عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة، ~~وقال الكرماني: الرجل المجهول مذكور على طريق الشهادة والمتابعة، واحتمل ~~فيها ما لا يحتمل في الأصول. # وقال أبو مروان عن هشام عن عرزة كان الناس يتحرون يوم عائشة وعن هشام عن ~~رجل من قريش ورجل من الموالي عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمان بن الحارث ~~بن هشام قالت عائشة كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنت فاطمة رضي ~~الله تعالى عنها. # أبو مروان هو يحيى بن أبي زكريا الغساني، سكن واسطا، مات سنة تسعين ~~ومائة، وقال الكرماني: وقيل: إنه محمد بن عثمان العثماني، وهو وهم. قلت: ~~هذا أيضا يكنى أبا مروان، لكنه لم يدرك عن هشام بن عروة، وإنما يروي عنه ~~بواسطة، وروى عن هشام أيضا بطريق آخر، رواه حماد بن سلمة عنه عن عوف بن ~~الحارث عن أخيه رميثة عن أم سلمة: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم قلن ~~لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة... الحديث. أخرجه أحمد. # 9 ((باب ما لا يرد من الهدية)) أي: هذا باب في بيان ما يرد من الهدية. # 2852 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عزرة بن ثابت ~~الأنصاري قال حدثني ثمامة بن عبد الله قال دخلت عليه فناولني طيبا قال كان ~~أنس رضي الله تعالى عنه لا يرد الطيب قال وزعم أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يرد الطيب. # (الحديث 2852 طرفه في: 9295). # مطابقته للترجمة ms08215 من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام، لأن قوله: ما ~~لا يرد من الهدية، غير معلوم، فالحديث أوضحه PageV13P139 # وهو أن المراد منه الطيب. قال الجوهري: الطيب ما يتطيب به. قلت: هذا بكسر ~~الطاء وسكون الياء، وأما: الطيب، بفتح الطاء وتشديد الياء المكسورة، فهو ~~خلاف الخبيث. تقول: طاب الشيء يطيب طيبة وتطيابا. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: عزرة، ~~بفتح العين المهملة وسكون الزاي وبالراء: ابن ثابت الأنصاري. الرابع: ~~ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله بن أنس، قاضي البصرة. ~~الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة ~~الإفراد في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن رواته كلهم ~~بصريون. وفيه: رواية الراوي عن جده، فإن ثمامة روى عن جده أنس بن مالك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم الفضل بن دكين، وأخرجه ~~الترمذي في الاستئذان في: باب ما جاء في كراهية رد الطيب: حدثنا محمد بن ~~بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عزرة بن ثابت عن ثمامة بن ~~عبد الله، قال: كان أنس لا يرد الطيب. وقال أنس: إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يرد الطيب، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الوليمة وفي ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع. # قوله: (قال: دخلت عليه)، أي: قال عزرة بن ثابت: دخلت على ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس، وقد وهم صاحب (التوضيح) حيث قال: الضمير في: عليه، يرجع إلى ~~أنس. قوله: (فناولني طيبا) أي: فناولني ثمامة طيبا، وقد ذكرنا أن الطيب في ~~اللغة ما يتطيب به، وروى الترمذي من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن)، وقال: هذا ~~حديث غريب، وهذا الذي ذكره أيضا مما ms08216 لا يرد وإنما لم يذكره لأنه ليس على ~~شرطه. قوله: (قال وزعم أنس)، أي: قال: والزعم يستعمل للقول، قال ابن بطال، ~~رحمه الله: إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة، ~~ولذلك كان لا يأكل الثوم وما يشاكله، قال بعضهم: لو كان هذا هو السبب في ~~ذلك لكان من خصائصه، وليس كذلك، فإن أنسا اقتدى به في ذلك، وقد ورد النهي ~~عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي ~~وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: ~~(من عرض عليه طيب فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة) وأخرجه مسلم من ~~هذا الوجه لكن، قال: ريحان، بدل: طيب. انتهى. قلت: إذا انتفت الخصوصية لا ~~ينافي أن يكون من جملة السبب في ترك رده استصحاب شيء طيب الرائحة للملك ~~وللخلق. # 01 ((باب من رأى الهبة الغائبة جائزة)) أي: هذا باب في بيان حكم من رأى ~~الهبة أي: التي توهب، لأن نفس الهبة مصدر، كما ذكرنا، فلا يوصف بالغيبة. ~~وفي بعض النسخ: من رأى الهدية الغائبة جائزة، والأول أصوب على ما لا يخفى. # 4852 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال ذكر عروة أن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما ومروان قال أخبراه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه وفد هوازن قام في الناس فأثناى على ~~الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم جاؤنا تائبين وإني رأيت أن ~~أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه ~~حتى نعطيه إياه من أول ما يفىء الله علينا فقال الناس طيبنا لك. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه: أنهم تركوا ما غنموه من ~~السبي، من قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إياه في معنى الهبة، ~~وفيه تعسف شديد من وجوه: الأول: أنهم ما ms08217 ملكوا شيئا قبل القسمة، وإن كانوا ~~استحقوه. والثاني: إطلاق الهبة على الترك بعيد جدا. والثالث: أنه هبة شيء ~~مجهول، لأن ما يستحق كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم. والرابع: توصيف ~~الهبة بالعيبة، وفيه ما فيه، وهذه التعسفات كلها من وضع هذه الترجمة على ~~الوجه المذكور. # وهذا الحديث قطعة من حديث المسور ومروان في قصة هوازن، وقد مر الحديث في ~~كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقا فوهب PageV13P140 # وباع، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # قوله: (ومن أحب أن يكون على حظه)، أي: نصيبه، وجواب: من، التي هي للشرط ~~محذوف، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول، وهو قوله: فليفعل، وقال ابن ~~بطال: فيه: أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف، ~~ورد بأنه ليس في الحديث ما ذكره، بل فيه أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~بعد تطييب نفوس الغانمين. # 11 ((باب المكافأة في الهبة)) أي: هذا باب في بيان المكافأة، وهي إعطاء ~~العوض في الهبة، والمكافأة مفاعلة من: كافأ يكافيء، وأصلها بالهمزة، وقد ~~يلين، وكل شيء ساوى شيئا حتى يكون مثله فهو مكافىء له، ومنه التكافؤ وهو ~~الاستواء. # 5852 حدثنا مسدد قال حدثنا عيساى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب ~~عليها. # مطابقته للترجمة إنما تتأتى إذا أريد بلفظ الهبة في الترجمة معناها ~~الأعم، وهشام هو ابن عروة بن الزبير، يروي عن أبيه عروة. # والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف، ~~وأخرجه الترمذي في البر عن يحيى بن أكثم، وعلي بن خشرم، وفي الشمائل عن علي ~~بن خشرم وغير واحد كلهم عن عيسى بن يونس به. # قوله: (عن هشام) وفي رواية الإسماعيلي: عن عيسى بن يونس حدثنا هشام. ~~قوله: (ويثيب عليها)، من أثاب يثيب أي: يكافىء عليها بأن يعطي صاحبها ~~العوض، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداء بالشارع. قال ms08218 صاحب (التوضيح): ~~وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقا، سواء وهب الأعلى للأدنى أو عكسه، أو ~~للمساوي. قال المهلب: والهدية ضربان: للمكافأة، فهي بيع ويجبر على دفع ~~العوض، ولله تعالى. وللصلة، فلا يلزم عليه مكافأة، وإن فعل فقد أحسن. # واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب، ~~فقال مالك: ينظر فيه، فإن كان مثله من يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، ~~مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه، والرجل لامرأته ومن فوقه، وهو أحد ~~قولي الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يكون له إذا لم يشرطه، وهو قول الشافعي ~~الثاني، واحتج مالك بحديث الباب، والاقتداء به واجب، قال الله تعالى: * ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * (الأحزاب: 12). وروى أحمد في ~~(مسنده) وابن حبان في (صحيحه) من حديث ابن عباس: أن أعرابيا وهب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأثابه عليها. وقال: رضيت؟ فقال: لا، فزاده، قال: رضيت؟ ~~قال: لا، فزاده. قال: رضيت؟ قال: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني ~~لا أتهب هبة إلا من قريشي أو أنصاري أو ثقفي، وعن أبي هريرة نحوه، رواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي، وقال: حسن. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وهو ~~دال على الثواب فيها، وإن لم يشرط، لأنه صلى الله عليه وسلم أثابه وزاده ~~فيه حتى بلغ رضاه، واحتج به من أوجبه، قال: ولو لم يكن واجبا لم يثبه ولم ~~يزده، ولو أثاب تطوعا لم تلزمه الزيادة، وكان ينكر على الأعرابي طلبها. ~~قلت: طمع في مكارم أخلافه وعادته في الإثابة. وقال ابن التين: إذا شرط ~~الثواب أجازه الجماعة إلا عبد الملك، وله عند الجماعة أن يردها ما لم يتغير ~~إلا عند مالك، فألزمه الثواب بنفس القبول، وعبارة ابن الحاجب: وإذا صرح ~~بالثواب فإن عينه فبيع، وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم ومنعه بعضهم للجهل ~~بالثمن، قال: ولا يلزم الموهوب له إلا قيمتها قائمة أو فائتة، وقال مطرف: ~~للواهب أن يأبى إن كانت قائمة. # لم يذكر وكيع ومحاضر عن ms08219 هشام عن أبيه عن عائشة أشار البخاري بهذا إلى أن ~~عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام، وأنه لم يذكر وكيع بن الجراح، ~~ومحاضر، بضم الميم وكسر الضاد المعجمة: ابن المورع، بتشديد الراء المكسورة ~~وبالعين المهملة: الكوفي، عن هشام عن أبيه عن عائشة يعني: لم يسندا إلى ~~هشام عن أبيه عن عائشة، بل أرسلاه. وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث ~~مرفوعا PageV13P141 # إلا من حديث عيسى بن يونس، وكذا قال البزار، وقال الآجري: سألت أبا داود ~~عنه، فقال: تفرد بوصله عيسى بن يونس، وهو عند الناس مرسل. # 21 ((باب الهبة للولد وإذا أعطاى بعض ولده لم يجز حتى يعدل بينهم ويعطي ~~الآخرين مثله ولا يشهد عليه)) أي: هذا باب في بيان حكم هبة الوالد لولده، ~~وإذا أعطى أي: الأب بعض ولده شيئا لم يجز حتى يعدل، يعني: في العطاء للكل ~~ويعطي الآخرين، أي: الأولاد الآخرين، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: ويعطى الآخر، بصيغة الإفراد. وصدر الترجمة بالهبة للولد لدفع إشكال ~~من يأخذ بظاهر حديث: أنت ومالك لأبيك، فإن المال إذا كان للأب فلو وهب منه ~~شيئا لولده كان كأنه وهب مال نفسه لنفسه، وقال بعضهم: ففي الترجمة إشارة ~~إلى ضعف هذا الحديث أو إلى تأويله. قلت: بأي وجه تدل هذه الترجمة على ضعف ~~هذا الحديث؟ فلا وجه لذلك أصلا على أن الحديث المذكور صحيح، ورواه ابن ماجة ~~في (سننه): حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا يوسف بن إسحاق بن ~~أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر عن جابر: أن رجلا قال: يا رسول الله! ~~إن لي مالا وولدا. وإن أبي يريد أن يجتاح مال. قال: (أنت ومالك لأبيك). قال ~~ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال في (التنقيح): ~~ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في (الصحيحين) قال: وقول الدارقطني ~~فيه: غريب، تفرد به عيسى عن يوسف، لا يضره، فإن غرابة الحديث والتفرد به لا ~~يخرجه عن الصحة. وطريق آخر أخرجه الطبراني في ms08220 (الصغير) والبيهقي في (دلائل ~~النبوة) في حديث جابر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله! إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه... الحديث، بطوله، وفي آخره: قال: ~~بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ بتلابيب ابنه، وقال له: (إذهب، ~~فأنت ومالك لأبيك). وفيه: عن عائشة أيضا، رواه ابن حبان في (صحيحه): أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه في دين له عليه، فقال له صلى ~~الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك). وعن سمرة بن جندب أخرجه البزار في ~~(مسنده) والطبراني في (معجمه)، فذكره بلفظ ابن ماجة. وعن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أخرجه البزار في (مسنده) عنه مرفوعا بلفظ ابن ماجة، وفي سنده ~~مقال. وعن ابن مسعود أخرجه الطبراني في (معجمه): أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لرجل: (أنت ومالك لأبيك)، وفيه مقال، وعن ابن عمر أخرجه أبو يعلى ~~في (مسنده) عنه مرفوعا بلفظ ابن مسعود. # قوله: (وإذا أعطى بعض ولده) إلى قوله: (مثله). واختلف العلماء من ~~التابعين وغيرهم فيه، فقال طاووس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعروة وابن جريج ~~والنخعي والشعبي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وسائر الظاهرية: أن الرجل إذا نحل ~~بعض بنيه دون بعض فهو باطل. وقال أبو عمر: اختلف في ذلك عن أحمد، وأصح شيء ~~عنه في ذلك ما ذكره الخرفي في (مختصره) عنه، قال: وإذا فضل بعض ولده في ~~العطية أمر برده، فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له، إذا كان ذلك في ~~صحته، واحتجوا في ذلك بحديث النعمان ابن بشير، يقول: نحلني أبي غلاما، ~~فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشهده على ذلك، ~~فقال: أكل ولدك أعطيته؟ فقال: لا. قال: فاردده، أخرجه الجماهير غير أبي ~~داود، وقال الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في رواية: يجوز أن ينحل لبعض ولده دون ~~بعض، وسيأتي الكلام فيه مفصلا. ms08221 قوله: (ولا يشهد عليه)، أي: على الأب، و: لا ~~يشهد، على صيغة المجهول. قال الكرماني: هو عطف على قوله: لم يجز، وقال ~~أيضا: وفي بعض الروايات: و: يشهد، بدون كلمة: لا، والأولى هي المناسبة ~~لحديث عمر، وقال ابن بطال: معناه الرد لفعل الأب إذا فضل بعض بنيه، وأنه لا ~~يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أولادكم في العطية هذا التعليق ~~يأتي موصولا في الباب الثاني من حديث النعمان بن بشير، رضي الله تعالى عنه، ~~بدون قوله: في العطية، وروى الطحاوي، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا ~~آدم، قال: حدثنا ورقاء عن المغيرة عن الشعبي، قال: سمعت النعمان ~~PageV13P142 # على منبرنا هذا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سووا بين ~~أولادكم في العطية كما تحبون أن يسووا بينكم في البر). # وهل للوالد أن يرجع في عطيته وما يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى ~~هذا الذي ذكره مسألتان: الأول: أن الأب إذا وهب لابنه، هل له أن يرجع؟ فيه ~~خلاف، فعند طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق: ليس للواهب أن يرجع فيما ~~وهب، إلا الذي ينحله الأب لابنه، وغير الأب من الأصول كالأب، عند الشافعي ~~في الأصح. وفي (التوضيح): لا رجوع في الهبة إلا للأصول، أبا كان أو أما أو ~~جدا، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة، إلا أن عندهم أن ~~الأم لها الرجوع أيضا مما وهبت لولدها إذا كان أبوه حيا، هذا هو الأشهر عند ~~مالك، وروي عنه المنع، ولا يجوز عند أهل المدينة أن ترجع الأم ما وهبت ~~ليتيم من ولدها، كما لا يجوز الرجوع في العتق والوقف وأشباهه. انتهى. وعند ~~أصحابنا الحنفية: لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب، كالابن والأخ ~~والأخت والعم والعمة. وكل من لو كان امرأة لا يحل له أن يتزوجها، وبه قال ~~طاووس والحسن وأحمد وأبو ثور. # المسألة الثانية: أكل الولد من مال الولد بالمعروف يجوز. وروى الحاكم ~~مرفوعا من ms08222 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أطيب ما أكل الرجل من ~~كسبه، وأن ولده من كسبه، فكلوا من مال أولادكم، وأخرجه الترمذي أيضا من ~~حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقال: حديث حسن، وعند أبي حنيفة: يجوز ~~للأب الفقير أن يبيع عرض ابنه الغائب لأجل النفقة، لأن له تملك مال الابن ~~عند الحاجة، ولا يصح بيع عقاره لأجل النفقة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز ~~فيهما، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير، كذا في (شرح ~~الطحاوي). # واشترى النبي صلى الله عليه وسلم من عمر بعيرا ثم أعطاه ابن عمر وقال ~~اصنع به ما شئت هذا قطعة من حديث مضى في كتاب البيوع في: باب إذا اشترى ~~شيئا فوهب من ساعته، فأرجع فراجع إليه تقف عليه. وقال ابن بطال: مناسبة ~~حديث ابن عمر للترجمة أنه، صلى الله عليه وسلم، لو سأل عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك، ولكنه لو فعل لم يكن ~~عدلا بين بني عمر، فلذلك اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ثم وهبه ~~لعبد الله، وهذا يدل على ما بوب له البخاري من التسوية بين الأبناء في ~~الهبة. # واختلف الفقهاء في معنى التسوية: هل هو على الوجوب أو على الندب؟ فأما ~~مالك والليث والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فأجازوا أن يخص بعض بنيه ~~دون بعض بالنحلة والعطية، على كراهية من بعضهم، والتسوية أحب إلى جميعهم. ~~وقال الشافعي: ترك التفضيل في عطية الأبناء فيه حسن الأدب، ويجوز له ذلك في ~~الحكم، وكره الثوري وابن المبارك وأحمد أن يفضل بعض ولده على بعض في ~~العطايا، وكان إسحاق يقول مثل هذا، ثم رجع إلى مثل قول الشافعي. وقال ~~المهلب: وفي الحديث دلالة على أنه لا تلزم المعدلة فيما يهبه غير الأب لولد ~~غيره. # 6852 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمان ومحمد بن النعمان بن بشير أنهما ms08223 حدثاه عن النعمان ابن بشير أن أباه ~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نحلت ابني هذا غلاما ~~فقال أكل ولدك نحلت مثله قال لا قال فارجعه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة فيما إذا أعطى لبعض ولده لم يجز حتى ~~يعدل ويعطي الآخرين مثله، والحديث يتضمن هذا على ما لا يخفى. # ذكر رجاله: عبد الله بن يوسف التنيسي، وهو من أفراده، وقد تكرر ذكره، ~~ومالك بن أنس وابن شهاب هو محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري، وحميد، بضم الحاء ~~المهملة: ابن عبد الرحمن بن عوف، وقد مر في الإيمان، ومحمد بن النعمان بن ~~بشير الأنصاري، ذكره ابن حبان في الثقات التابعين، وقال العجلي: هو تابعي ~~ثقة، روى له الجماعة إلا أبا داود، والنعمان، بضم النون: ابن بشير ضد ~~PageV13P143 # النذير ابن سعد بن ثعلبة بن الجلاس، بضم الجيم وتخفيف اللام: الأنصاري ~~الخزرجي، وأبوه بشير من البدريين، قيل: إنه أول من بايع أبا بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، من الأنصار بالخلافة، وقتل يوم عين التمر مع خالد بن الوليد، ~~رضي الله تعالى عنه، سنة ثنتي عشرة بعد انصرافه من اليمامة. # حتى ص 441 ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة ~~التثنية في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. # وفيه: رواية التابعي عن التابعيين عن الصحابي. وفيه: رواية الابن عن ~~الأب. وفيه: أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخه فإنه في الأصل من دمشق وسكن ~~تنيس. وفيه: عن النعمان بن بشير، كذا هو لأكثر أصحاب الزهري. وأخرجه ~~النسائي من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب: أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد ~~الرحمن حدثنا عن بشير بن سعلة، فجعله من مسند بشير، فشذ بذلك، والمحفوظ أنه ~~عنهما عن النعمان بن بشير، وروى هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من ~~التابعين، منهم: عروة بن الزبير عند مسلم، وأبي داود والنسائي، وأبو الضحى ~~عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوي، والمفضل بن المهلب عند أحمد ms08224 وأبي ~~داود والنسائي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد، وعون بن عبد الله عند ~~أبي عوانة، والشعبي في (الصحيحين) وأبي داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان ~~وغيرهم، ورواه عن الشعبي عدد كثير أيضا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الهبة من رواية ~~الشعبي عن النعمان عن حامد ابن عمر، وفي الشهادات عن عبدان عن ابن المبارك. ~~وأخرجه مسلم من حديث مالك في الفرائض عن يحيى بن يحيى عنه وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن ~~حرملة وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد. وأخرجه الترمذي في الأحكام عن ~~نصر بن علي وسعيد بن عبد الرحمان وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن منصور ~~عن سفيان به وعن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك به، وعن محمد بن هاشم عن الوليد بن مسلم وعن قتيبة عن سفيان ~~وعن عمرو بن عثمان. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن هشام بن عمار، ومن طريق ~~الشعبي أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن يحيى بن يحيى وعن ~~أبي بكر عن علي وعن محمد بن عبد الله وعن إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن ~~إبراهيم وعن محمد بن المثنى وعن أحمد بن عثمان. وأخرجه أبو داود في البيوع ~~عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي في النحل عن محمد بن المثنى وعن محمد بن ~~عبد الملك وعن موسى بن عبد الرحمن. وعن أبي داود الحراني وفي القضاء عن ~~محمد بن قدامة. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن بكر بن خلف. # ذكر معناه: قوله: (أن أباه) هو: بشير بن سعد. قوله: (إني نحلت)، بالنون ~~والحاء المهملة، يقال: نحله أنحله نحلا، بضم النون، أي: أعطيته، ونحلت ~~للمرأة مهرها أنحلها نحلة، بكسر النون، هكذا اقتصر في النحلة على الكسر، ~~وحكى غيره فيها الوجهين: الضم والكسر، والنحلى، بالضم على وزن: فعلى: ms08225 ~~العطية. قوله: (هذا غلاما)) . قوله: (أكل ولدك؟) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار، و: كل، منصوب بقوله: نحلت، وفي رواية ابن حبان: ألك ولد ~~سواه؟ قال: نعم. وفي رواية لمسلم: أكل بنيك؟. فإن قلت: ما التوفيق بين ~~الروايتين؟ قلت: لا منافاة بينهما، لأن لفظ: الولد، يشمل ما لو كانوا ذكورا ~~أو إناثا وذكورا، وأما لفظ: البنين، فالذكور فيهم ظاهر، وإن كان فيهم إناث ~~فيكون على سبيل التغليب، ولم يذكر محمد بن سعد لبشير بن سعد والد النعمان ~~ولدا غير النعمان، وذكر له بنتا اسمها: أبية، مصغر أبي. والله أعلم. قوله: ~~(قال: فأرجعه)، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم أرجع ما نحلته لابنك. ~~اختلف في هذا اللفظ، ففي بعض الروايات: فاردده، وفي رواية: فرده، وفي ~~رواية: فرد عطيته، وفي رواية: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، وفي رواية: ~~قاربوا بين أولادكم، روى: قاربوا بالباء الموحدة وبالنون. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به جماعة على أن من نحل بعض بنيه دون بعض فهو ~~باطل، فعليه أن يرجع حتى يعدل بين أولاده، وقد مر الكلام فيه مستقصى وبقي ~~الكلام في تحقيق هذا الحديث، فقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير ~~PageV13P144 # وجه عن النعمان بن بشير، ورواه الطحاوي من طريق الزهري عن محمد بن ~~النعمان، وحميد بن عبد الرحمن عن النعمان مثل حديث الباب ثم قال: واحتج به ~~قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل، ثم قال: وخالفهم في ~~ذلك آخرون، وحاصل كلامه أنهم جوزوا ذلك، ثم قال ما ملخصه: إن الحديث ~~المذكور ليس فيه أن النعمان كان صغيرا حينئذ، ولعله كان كبيرا، ولم يكن ~~قبضه. وقد روى أيضا على معنى غير ما في الحديث المذكور، وهو أن النعمان ~~قال: انطلق بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحلني نحلا ليشهده على ~~ذلك، فقال: (أو كل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا. قال: أيسرك أن يكونوا ~~إليك في البر كلهم سواء؟ قال: بلى. قال: فأشهد على هذا ms08226 غيري). فهذا لا يدل ~~على فساد العقد الذي كان عقده للنعمان، وأما امتناعه عن الشهادة فلأنه كان ~~متوقيا عن مثل ذلك، ولأنه كان إماما، والإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما ~~من شأنه أن يحكم. وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه ~~أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة، ولا من أدائها إذا تعينت عليه. قلت: لا ~~يلزم أيضا أن لا يمتنع من تحمل الشهادة، فإن التحمل ليس بمتعين، لا سيما في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم، لأن مقامه أجل من ذلك، وكلامنا في التحمل لا ~~في الأداء، إذا تحمل. فافهم. ثم روى الطحاوي حديث النعمان المذكور من رواية ~~الشعبي عنه كما رواه البخاري، على ما يأتي، وليس فيه أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمره برد الشيء، وإنما فيه الأمر بالتسوية. فإن قلت: في رواية ~~البخاري: (فرجع فرد عطيته؟) قلت: رده عطيته في هذه الروايات باختياره هو لا ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع عنه صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا ~~الله واعدلوا بين أولادكم). فإن قلت: في حديث الباب الأمر بالرجوع صريحا ~~حيث قال: (فارجعه) قلت: ليس الأمر على الإيجاب، وإنما هو من باب الفضل ~~والإحسان، ألا ترى إلى حديث أنس رواه البزار في (مسنده) عنه: (أن رجلا كان ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه، ~~وجاءته بنية له فأجلسها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا ~~سويت بينهما؟) انتهى. وليس هذا من باب الوجوب، وإنما هو من باب الإنصاف ~~والإحسان. # 31 ((باب الإشهاد في الهبة)) أي: هذا باب في بيان الإشهاد في الهبة. # 7852 حدثنا حامد بن عمر قال حدثناأبو عوانة عن حصين عن عامر قال سمعت ~~النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما وهو على المنبر يقول أعطاني أبي عطية ~~فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضاى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه ms08227 وسلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ~~فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هاذا قال لا قال ~~فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته. # (انظر الحديث 6852 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو ظاهر، وقال الكرماني: قال شارح ~~التراجم: فإن قيل: ليس في حديث النعمان ما يدل على أكل الرجل مال ولده، ~~قلنا: إذا جاز للوالد انتزاع ملك ولده الثابت بالهبة لغير حاجة، فلأن يجوز ~~عند الحاجة أولى. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: حامد بن عمر بن حفص بن عبيد الله الثقفي. ~~الثاني: أبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري. ~~الثالث: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي. ~~الرابع: عامر بن شرحبيل الشعبي. الخامس: النعمان بن بشير. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بصري وأبو عوانة واسطي وحصين ~~وعامر كوفيان. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # ذكر معناه: قوله: (وهو على المنبر)، جملة حالية، وكذا قوله: (يقول). ~~قوله: (أعطاني أبي عطية)، وكان العطية غلاما صرح به مسلم في رواية هشام بن ~~عروة عن أبيه، قال: حدثنا النعمان بن بشير، قال وقد أعطاه أبوه غلاما، فقال ~~له PageV13P145 # النبي صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الغلام؟) فقال أعطانيه أبي. قال: فكل ~~أخوته أعطيته كما أعطيت هذا؟ قال: لا. قال: فرده. وكذا صرح به في حديث جابر ~~رواه مسلم عنه، قال: قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك وأشهد لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحديث. فإن قلت: روى ابن حبان من رواية ابن حريز، بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي، على وزن كريم، والطبراني أيضا عن ~~الشعبي: أن النعمان خطب بالكوفة، فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام، وإني سميته النعمان، ~~وأنها أبت أن تربيه ms08228 حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، فإنها قالت: أشهد ~~على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم... وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا أشهد على جور) قلت: وفق ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين: ~~إحداهما: عند ولادة النعمان، وكانت العطية حديثة، والأخرى: بعد أن كبر ~~النعمان، وكانت العطية عبدا. وقال بعضهم: يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير ~~بن سعد، مع جلالته، الحكم في المسألة حتى يعود إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستشهد على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: لا أشهد على جور. ~~قلت: لا بعد في هذا أصلا، فإن الإنسان مأخوذ من النسيان، وهموم أحوال ~~الدنيا وغم أحوال الآخرة تنسي أن نسيان، والنسيان غالب، حتى قيل: إن ~~الإنسان مأخوذ من النسيان. قوله: (عمرة بنت رواحة)، بفتح الراء: الأنصارية ~~زوجة بشير أم النعمان، وهي أخت عبد الله بن رواحة. قوله: (حتى تشهد) من ~~الإشهاد، وسيأتي في الشهادات من حديث الشعبي سبب سؤال شهادة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولفظه: عن النعمان، قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ~~ماله، ولفظ مسلم عن الشعبي: حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت ~~أباه بعض الموهبة من ماله، فالتوى بها سنة أي: مطلها ثم بدا له. وفي رواية ~~ابن حبان من هذا الوجه: بعد حولين، والتوفيق بين الروايتين، بأن يقال: إن ~~المدة كانت سنة وشيئا، فجبر الكسر تارة وألغى أخرى، ثم في رواية مسلم: فأخذ ~~أبي بيدي، وأنا يومئذ غلام، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية ~~أخرى له، قال: انطلق بين أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والتوفيق بين الروايتين بأن يقال: إنه أخذ بيده فمشى معه بعض الطريق، وحمله ~~في بعضها لصغر سنه. قوله: (فرجع فرد عليه عطيته)،، وفي رواية لمسلم: فرجع ~~أبي فرد تلك الصدقة. وسيأتي في الشهادات. قال: لا تشهدني على جور. وفي ~~رواية لمسلم: ولا تشهدني إذا فإني لا ms08229 أشهد على جور، وفي رواية له: وإني لا ~~أشهد إلا على حق. وفي رواية الطحاوي: فأشهد على هذا غيري، وكذا في رواية ~~النسائي، وفي رواية عبد الرزاق من طريق طاووس مرسلا: لا أشهد إلا على الحق، ~~لا أشهد بهذه. وفي رواية عروة عند النسائي: فكره أن يشهد له، وقد ذكرنا وجه ~~امتناعه عن الشهادة عن قريب، واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع ~~إلى معنى واحد. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به من أوجب التسوية في عطية الأولاد، وبه صرح ~~البخاري، وهو قول طاووس والثوري وأحمد وإسحاق، كما ذكرناه، وقال به بعض ~~المالكية. ثم المشهور عند هؤلاء: أنها باطلة، وعن أحمد: يصح ويجب عليه أن ~~يرجع، و عنه: يجوز التفاضل إن كان له سبب، كاحتياح الولد لزمانته أو دينه ~~أو نحو ذلك. وقال أبو يوسف: تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار، وذهب ~~الجمهور إلى أن التسوية مستحبة، فإن فضل بعضا صح وكره، وحملوا الأمر على ~~الندب والنهي على التنزيه. # ثم اختلفوا في صفة التسوية، فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض ~~الشافعية وبعض المالكية: العدل إن يعطي الذكر حظين كالميراث، وقال غيرهم: ~~لا يفرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهم، واستأنسوا ~~بحديث أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه عن ابن عباس مرفوعا: (سووا ~~بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء). وأجاب عن حديث ~~النعمان من حمل الأمر بالتسوية على الندب بوجوه: # الأول: أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، فلذلك منعه، ورد هذا بأن ~~كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية، وقال القرطبي: ومن أبعد ~~التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده، كما ذهب إليه ~~سحنون، وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما، وأنه وهبه ~~له لما سألته الأم الهبة من بعض ماله، قال: وهذا يعلم منه على القطع أنه ~~كان له مال غيره. # الثاني: أن العطية المذكورة لم تتنجز، وإنما جاء بشير والد النعمان ~~يستشير ms08230 النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليه بأن لا يفعل، فترك، حكاه ~~PageV13P146 # الطحاوي. وقال بعضهم: وفي أكثر طرق الحديث ما ينابذه. قلت: هذا كلام من ~~لا إنصاف له، لأنه يقصد بهذا تضعيف ما قاله، مع أنه لم يقل هذا إلا بحديث ~~شعيب، يرويه شيخ البخاري عنه، وهو شعيب بن أبي ضمرة، فإنه رواه حيث قال: ~~حدثنا فهد، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب عن الزهري، قال: حدثني ~~حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان أنهما سمعا النعمان ابن بشير، يقول: ~~نحلني أبي غلاما ثم مشى أبي حتى إذا أدخلني على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: يا رسول الله! إني نحلت ابني غلاما فإن أذنت أن أجيزه له أجزت، ~~ثم ذكر الحديث، فهذا ينادي بأعلى صوته أن بشيرا نحل ابنه غلاما، ولكنه لم ~~ينجزه حتى استشار النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فلم يأذن له به فتركه. # الثالث: أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب، فجاز لأبيه الرجوع. ~~ذكره الطحاوي أيضا. وقال بعضهم: وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث أيضا، ~~قوله: أرجعه، فإنه يدل على تقدم وقوع القبض. انتهى. قلت: هذا أيضا طعن في ~~كلام الطحاوي من غير وجه ومن غير إنصاف، لأنه لم يقل هذا أيضا إلا وقد أخذه ~~من حديث يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن سفيان بن عيينة شيخ الشافعي عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن أخبراه أنهما ~~سمعا النعمان بن بشير يقول: نحلني أبي غلاما، فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأشهده على ذلك... الحديث، فهذا يدل على أن ~~النعمان كان كبيرا، إذ لو كان صغيرا كيف كانت أمه تقول له: إذهب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ وقول هذا القائل: إرجعه، يدل على تقدم القبض، غير ~~دال على القبض حقيقة، لأنه يحتمل أنه قال لبشير: إرجع عما قلت بنحل ابنك ~~النعمان دون أخوته. # الرابع: أن قوله: ms08231 أشهد، في رواية النسائي وغيره، ولا يدل على أن الأمر ~~بالتسوية يدل على الوجوب، لأن أمر التوبيخ يدل عليه ألفاظ كثيرة في الحديث ~~يعرف بالتأمل. # الخامس: أن عمل الخليفتين أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم على عدم التسوية قرينة ظاهرة في أن الأمر للندب. أما ~~أثر أبي بكر فأخرجه الطحاوي: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب أن مالكا حدثه ~~عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة، زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~أنها قالت أن أبا بكر الصديق نحلها جداد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما ~~حضرته الوفاة قال: والله يا بنية! ما من أحد من الناس أحب إلي غنى بعدي ~~منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا، فلو كنت ~~جددته وأحرزته كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك، ~~فاقتسموه على بيان كتاب الله تعالى. فقالت عائشة: والله يا أبت! لو كان كذا ~~وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال: ذو بطن بنت خارجة، أراها ~~جارية. وأخرجه البيهقي أيضا في (سننه) من حديث شعيب عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير، أن عائشة، قالت: كان أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، نحلني جداد ~~عشرين وسقا من ماله، فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبى، ثم تشهد ثم قال: أما ~~بعد! أي بنية... إن أحب الناس إلي غنى بعدي لأنت، وإني كنت نحلتك جداد ~~عشرين وسقا من مالي، فوددت والله لو أنك كنت خزنته وجددته، ولكن إنما هو ~~اليوم مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك. فقلت: يا أبتاه هذه أسماء، فمن ~~الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، أراها جارية، فقلت لو أعطيتني ما هو كذا ~~إلى كذا لرددته إليك. قال الشافعي: وفضل عمر، رضي الله تعالى عنه عاصما ~~بشيء، وفضل ابن عوف ولد أم كلثوم. وأما أثر عمر، رضي الله تعالى عنه، فذكره ~~الطحاوي أيضا كما ذكره البيهقي عن الشافعي، رحمه الله، وأخرج عبد ms08232 الله بن ~~وهب في (مسنده)، وقال: بلغني عن عمرو بن دينار أن عبد الرحمن بن عوف نحل ~~ابنته من أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط أربعة آلاف درهم، وله ولد من ~~غيرها. قلت: هذا منقطع. # السادس: هو الجواب القاطع أن الإجماع انعقد على جواز إعطاء الرجل ماله ~~لغير ولده، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك ~~لبعضهم، ذكره ابن عبد البر، قيل: فيه نظر، لأنه قياس مع وجود النص. قلت: ~~إنما يمنع ذلك ابتداء، وأما إذا عمل بالنص على وجه من الوجوه، ثم إذا قيس ~~ذلك الوجه إلى وجه آخر، لا يقال: إنه عمل بالقياس مع وجود النص. فافهم. # وفي الحديث من الفوائد: الندب إلى التأليف بين الأخوة وترك ما يوقع بينهم ~~الشحناء ويورث العقوق للآباء. وفيه: إن العطية إذا كانت من الأب لصغير لا ~~يحتاج إلى القبض، فيكفي قبوله له. وفيه: كراهة تحمل الشهادة فيما ليس ~~بمباح. وفيه: أن الإشهاد في الهبة مشروع، وليس بواجب. وفيه: جواز الميل إلى ~~بعض الأولاد والزوجات دون بعض، لأن هذا أمر قلبي وليس باختياري. وفيه: ~~مشروعية PageV13P147 # استفسار الحاكم والمفتي عما يحتمل ذلك، كقوله، صلى الله عليه وسلم: (ألك ~~ولد غيره؟ وأفكلهم أعطيته؟). وفيه: جواز تسمية الهبة صدقة. وفيه: أن للأم ~~كلاما في مصلحة الولد. وفيه: المبادرة إلى قبول قول الحق وأمر الحاكم ~~والمفتي بتقوى الله كل حال. وفيه: إشارة إلى سوء عاقبة الحرض أن عمرة لو ~~رضيت بما وهبه زوجها لولدها لما رجع فيه، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك ~~أفضى إلى بطلانه. # 41 ((باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~هبة الرجل لامرأته، وحكم هبة المرأة لزوجها، وحكمها أنه يجوز، فإذا جاز هل ~~لأحدهما أن يرجع على الآخر؟ فلا يجوز على ما يجيء بيانه، إن شاء الله ~~تعالى. # قال إبراهيم جائزة إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، أي: هبة الرجل لأمرأه، ~~وهبة المرأة لزوجها جائزة. وهذا تعليق وصله عبد ms08233 الرزاق عن الثوري عن منصور ~~عن إبراهيم، قال: إذا وهبت له أو وهب لها فلكل واحد منهما عطيته. ووصله ~~الطحاوي من طريق أبي عوانة عن منصور، قال: قال إبراهيم: إذا وهبت امرأة ~~لزوجها، أو وهب الزوج لامرأته، فالهبة جائزة وليس لواحد منهما أن يرجع في ~~هبته. ومن طريق أبي حنيفة: عن حماد عن إبراهيم الزوج والمرأة بمنزلة ذي ~~الرحم، إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع. # وقال عمر بن عبد العزيز: لا يرجعان عمر بن عبد العزيز أحد الخلفاء ~~الراشدين، وأحد الزهاد العابدين. قوله: (لا يرجعان)، يعني: لا يرجع الزوج ~~على الزوجة ولا الزوجة على الزوج فيما إذا وهب أحدهما للآخر، وهذا وصله ~~أيضا عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد: أن عمر ابن عبد العزيز ~~قال مثل قول إبراهيم، وقال ابن بطال: قال بعضهم: لها أن ترجع فيما أعطته، ~~وليس له أن يرجع فيما أعطاها، روى هذا عن شريح والزهري والشعبي، وذكر عبد ~~الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين، كان شريح إذا جاءته امرأة وهبت ~~لزوجها هبة ثم رجعت فيها يقول له: بينتك: أنها وهبتك طيبة نفسها من غير كره ~~ولا هوان، وإلا فيمينها: ما وهبت بطيب نفسها إلا بعد كره، وهو إن انتهى ~~فهذا يقتضي أنها ليس لها الرجوع إلا بهذا الشرط. # واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها مطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهبن له ما استحقين من الأيام، ولم يكن لهن رجوع فيما مضى، وهذا على ~~حمل الهبة على معناها اللغوي، وهذا التعليق وصله البخاري في هذا الباب على ~~ما يجيء عن قريب، ووصله أيضا في آخر المغازي على ما يجيء، إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (أن يمرض)، على صيغة المجهول، من التمريض وهو القيام على ~~المريض في مرضه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ~~مطابقته للترجمة ms08234 من حيث إن عموم العائد في هبته المذموم يدخل فيه الزوج ~~والزوجة، وهذا التعليق وصله البخاري أيضا في: باب لا يحل لأحد أن يرجع في ~~هبته، وسيأتي بعد خمسة عشر بابا، وهذا الذي علقه أخرجه الستة إلا الترمذي، ~~أخرجوه عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العائد في ~~هبته كالعائد في قيئه)، زاد أبو داود: قال قتادة، ولا نعلم القيء إلا ~~حراما، واحتج بهذا طاووس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق على أنه: ليس للواهب ~~أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه، وعند مالك: له أن يرجع في ~~الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه، وبه قال أحمد في رواية. وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه: للواحد الرجوع في هبته من الأجنبي ما دامت قائمة ولم يعوض ~~منها، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح القاضي والأسود بن ~~يزيد، والحسن البصري والنخعي والشعبي، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب PageV13P148 # وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وفضالة بن عبيد، وأجابوا عن الحديث بأنه، ~~صلى الله عليه وسلم، جعل العائد في هبته كالعائد في قيئه، بالتشبيه من حيث ~~إنه ظاهر القبح مروءة وخلقا، لا شرعا، والكلب غير متعبد بالحلال والحرام، ~~فيكون العائد في هبته عائدا في أمر قذر كالقذر الذي يعود فيه الكلب، فلا ~~يثبت بذلك منع الرجوع في الهبة، ولكنه يوصف بالقبح وبه نقول، فلذلك نقول ~~بكراهة الرجوع. # وقال الزهري فيمن قال لامرأته هبي لي بعض صداقك أو كله ثم لم يمكث إلا ~~يسيرا حتى طلقها فرجعت فيه قال يرد إليها إن كان خلبها وإن كانت أعطته عن ~~طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز قال الله تعالى: * (فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا) * (النساء: 4). فكلوه الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وهذا ~~التعليق وصله عبد الله عن يونس بن يزيد عنه. قوله: (هبي)، أمر للمؤنث من: ~~وهب يهب، وأصله: أوهبي، حذفت الواو منه تبعا لفعله، لأن أصل: ms08235 يهب يوهب، ~~فلما حذفت الواو استغنى عن الهمزة فحذفت فصار: هبي، على وزن: علي. قوله: ~~(أوكله) أي: أو قال: هبي لي كل الصداق، قوله: (يرد إليها)، أي: يرد الزوج ~~الصداق إليها. قوله: (إن كان خلبها)، بفتح الخاء المعجمة واللام والباء ~~الموحدة أي: إن كان خدعها، ومنه في الحديث: إذا بعت فقل: (لا خلابة)، أي: ~~لا خداع. فإن قلت: روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، قال: رأيت القضاة ~~يقبلون المرأة فيما وهبت لزوجها ولا يقبلون الزوج فيما وهب لامرأته؟ قلت: ~~التوفيق بينهما أن رواية معمر عنه هو منقول، ورواية يونس عنه هو اختياره، ~~وهو التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها، فلها أن ترجع أو لا فلا، وهو قول ~~المالكية إن أقاما البينة على ذلك، وقيل: يقبل قوله في ذلك مطلقا. وإلى عدم ~~الرجوع من الجانبين مطلقا ذهب الجمهور، وإلى التفصيل الذي نقل عن الزهري ~~ذهب شريح القاضي، وإذا وهب أحد الزوجين للآخر لا بد في ذلك من القبض، وهو ~~قول ابن سيرين وشريح والشعبي ومسروق والثوري وأبي حنيفة والشافعي، وهو ~~رواية أشهب عن مالك، وقال ابن أبي ليلى والحسن: لا يحتاج إلى القبض. قوله: ~~* (فإن طبن لكم) * (النساء: 4). الآية: احتج بهذه الزهري فيما ذهب إليه، ~~وقبلها: * (وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا) * (النساء: 4). الخطاب في قوله: * (وآتوا النساء) * (النساء: ~~4). للناكحين، وقال مقاتل: كان الرجل يتزوج ثم يقول: أرثك وترثيني، فتقول ~~المرأة: نعم، فنزلت. وقيل: إن الرجل كان يعطي الرجل أخته ويأخذ أخته مكانها ~~من غير مهر، فنهو عن ذلك بهذ الآية. قوله: * (صدقاتهن) * (النساء: 4). أي: ~~مهورهن، واحدها صدقة، بفتح الصاد وضم الدال، وهي لغة أهل الحجاز، وتميم ~~تقول: صدقة، بضم الصاد وسكون الدال، فإذا جمعوا قالوا: صدقات، بضم الصاد ~~وسكون الدال وبضم الدال أيضا مثل: # ظلمات. قوله: * (نخلة) * (النساء: 4). أي: فريضة مسماة، قاله قتادة وابن ~~جريج ومقاتل، وعن ابن عباس: النحلة: المهر، وقال ابن زيد: النحلة في كلام ~~العرب الواجب، تقول: لا ms08236 ينكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ولا ينبغي أن تكون ~~تسمية الصداق كذبا بغير حق، وقيل: النحلة الديانة والملة، والتقدير: وآتوهن ~~صدقاتهن ديانة، وفيه لغتان: كسر الصاد وضمها وانتصابها على المصدر، أو على ~~الحال. وقال الزمخشري: المعنى: آتوهن مهورهن ديانة، على أنه مفعول له، ~~ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين، أي: ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، أو من ~~الصدقات، أي: منحولة معطاة عن طيبة الأنفس، والخطاب للأزواج. وقيل: ~~للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم، وكانوا يقولون: هنيئا لك ~~النافجة، لمن يولد له بنت، يعنون: تأخذ مهرها فتنفج به مالك، أي: تعظمه. ~~قوله: * (فإن طبن لكم) * (النساء: 4). يعني: النساء المنكوحات أيها ~~الأزواج. * (عن شيء منه) * (النساء: 4). أي: من الصداق، وقال الزمخشري: ~~الضمير في: منه، جار مجرى اسم الإشارة، كأنه قيل: عن شيء من ذلك. قوله: ~~(نفسا) نصب على التمييز، وإنما وحد لأن الغرض بيان الجنس، والواحد يدل ~~عليه، والمعنى: فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ونحلت عن نفوسهن طيبات غير ~~مخبثات بما يضطرهن إلى الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم، فكلوه ~~فأنفقوه. قال الفقهاء: فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة، علم أنها لم تطب ~~منه نفسا. قوله: * (هنيئا مريئا) * (النساء: 4). نعت لمصدر محذوف أي: أكلا ~~هنيئا. وقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: أكلا هنيئا، والهنيء ما يؤمن ~~عاقبته، وقيل: ما أورث نفعا وشفاء، وقيل: الطيب المساغ الذي لا ينغصه شيء، ~~وهو مأخوذ من هنأت البعير: إذا عالجته بالقطران PageV13P149 # من الجرب، والمعنى: فكلوه دواء شافيا، والمريء: المحمود العاقبة التام ~~الهضم الذي لا يضر ولا يؤذي، وقيل: الهنيء: ما يلد الآكل، والمريء ما يحمد ~~عاقبته، وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم إلى فم المعدة: المريء، لمرء الطعام ~~فيه، وهو إنسياغه، وفي (تفسير مقاتل): هنيئا يعني: حلا مريئا يعني: طيبا. # 8852 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري قال ~~أخبرني عبيد الله ابن عبد الله ms08237 قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لما ثقل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن ~~له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض وكان بين العباس وبين رجل آخر فقال عبيد ~~الله فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري من الرجل الذي لم تسم ~~عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب. # . # مطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه في أوائل الباب عند قوله: (واستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، وقد مضى هذا ~~الحديث في كتاب الطهارة في: باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح، فإنه ~~أخرجه هناك: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن عائشة بأتم منه، وهنا أخرجه: عن إبراهيم بن موسى ~~الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني ~~عن معمر، بفتح الميمين: ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله، بضم ~~العين: ابن عبد الله بفتح العين: ابن عتبة... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستقصى. # 9852 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاوس عن أبيه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم العائد ~~في هبته كالكلب يعود في قيئه. # . # مطابقته للترجمة هو الوجه الذي ذكرناه عن قريب عند قوله: (وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) ووهيب هو ابن خالد ~~البصري، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه. قوله: (كالكلب يعود في قيئه) ~~ويروى: كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 51 ((باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم ~~تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز قال الله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) * (النساء: 5).)) أي: هذا باب في بيان حكم ms08238 هبة المرأة لغير زوجها ~~إن وهبت شيئا لغير زوجها. قوله: (وعتقها)، عطف على قوله: هبة المرأة، أي: ~~حكم عتق المرأة جاريتها. قوله: (إذا كان لها زوج)، ليست للشرط بل ظرف لما ~~تقدم، لأن الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق، أما إذا لم يكن ~~لها زوج فلا نزاع في جوازه. قوله: (فهو)، أي: المذكور من الهبة والعتق جائز ~~إذا لم تكن المرأة سفيهة، وهي ضد الرشيدة والرشيدة: من صلح دينها ودنياها. ~~قوله: (وقال الله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). ذكر ~~هذا في معرض الاستدلال. وقال سعيد بن جبير ومجاهد والحكم: السفهاء الذين ~~ذكرهم الله، عز وجل، هنا اليتامى والنساء، وعن الحسن: المرأة والصبي، وفي ~~لفظ: الصغار والنساء أسفه السفهاء، وفي لفظ: ابنك السفيه وامرأتك السفيهة، ~~وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اتقوا الله في الضعيفين: ~~اليتيم والمرأة. وقال ابن مسعود: النساء والصبيان، وقال السدي: الولد ~~والمرأة. وقال الضحاك: الولد والنساء أسفه السفهاء، فيكونوا عليكم أربابا. ~~وعن ابن عباس: امرأتك وبنتك قال: وأسفه السفهاء الولدان والنساء. قال ~~الطبري: وقال غير هؤلاء: إنهم الصبيان خاصة، قاله ابن جبير PageV13P150 # والحسن، وقال آخرون: بل عنى بذلك السفهاء من ولد الرجل، منهم أبو مالك ~~وابن عباس وأبو موسى وابن زيد بن أسلم. وقال آخرون: بل عنى بذلك النساء ~~خاصة، فذكر المعتمر بن سليمان عن أبيه، قال: زعم حضرمي أن رجلا عمد فدفع ~~ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق، فقال الله عز وجل: * (ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا هشام ~~بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن ~~القاسم عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن النساء ~~السفهاء إلا التي أطاعت قيمها). ورواه ابن مردويه مطولا. وقال ابن أبي ~~حاتم: ذكره عن مسلم بن إبراهيم. حدثنا حرب بن شريح عن معاوية بن قرة عن أبي ~~هريرة: * (ولا تؤتوا ms08239 السفهاء أموالكم) * (النساء: 5). قال: الخدم، وهم ~~شياطين الإنس وهم الخدم. وفي (التوضيح): من قال عنى بالسفهاء النساء خاصة ~~فإنه حمل اللفظ على غير وجهه، وذلك لأن العرب لا تكاد تجمع: فعيلا، على: ~~فعلاء، إلا في جمع الذكور أو الذكور والإناث، فأما إذا أرادوا جمع الإناث ~~خاصة لا ذكور معهن جمعوه على: فعائل وفعيلات. مثل: غريبة تجمع على: غرائب ~~وغريبات، فأما الغرباء فهو جمع غريب. قال: وكأن البخاري أراد بالتبويب وما ~~فيه من الأحاديث الرد على من خالف ذلك (روى حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال، لما فتح مكة: لا يجوز عطية ~~امرأة في مالها إلا بإذن زوجها). أخرجه النسائي. # وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج على ~~قولين: أحدهما: أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف، وهو قول ~~الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي. والقول الآخر: لا يجوز لها أن تعطي ~~من مالها شيئا بغير إذن زوجها، روي ذلك عن أنس وطاووس والحسن البصري. وقال ~~الليث: لا يجوز عتق المزوجة وصدقتها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه من ~~صلة الرحم، أو ما يتقرب به إلى الله تعالى، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير ~~إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصة، قياسا على الوصية. # 0952 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله ~~عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله مالي مال إلا ما أدخل ~~الزبير علي أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعى الله عليك. # مطابقته للترجمة في قوله: (تصدقي) فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج ~~أن تتصدق بغير إذن زوجها. فإن قلت: الترجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث ~~بالصدقة؟ قلت: المراد من الهبة معناها اللغوي، وهو يتناول الصدقة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد. الثاني: عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج. الثالث: عبد الله بن ms08240 عبيد الله بن أبي مليكة، بضم ~~الميم. الرابع: عباد، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن عبد ~~الله بن الزبير بن العوام. لخامس: أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنهما. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه مصري وابن جريج وابن ~~أبي مليكة مكيان وعباد بن عبد الله مدني. وفيه: رواية الراوي عن جدته. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية. # وبعض الحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب الصدقة فيما استطاع، وفيه: عن ~~عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء، وقد روى أيوب هذا الحديث عن ~~ابن أبي مليكة عن عائشة بغير واسطة، أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ~~والنسائي، وصرح أيوب عن ابن أبي مليكة بتحديث عائشة له بذلك، فيحمل على أنه ~~سمعه من عباد عنها، ثم حدثته به. # قوله: (إلا ما أدخل الزبير علي)، بتشديد الياء، معناه: ما صير ملكا لها، ~~فأمرها، صلى الله عليه وسلم، أن تتصدق، ولم يأمرها باستئذان الزبير، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (أفأتصدق؟) بهمزة الاستفهام في رواية المستملي، وفي ~~رواية غيره بدون حرف الاستفهام. قوله: (ولا توعي) من الإيعاء، أي: لا ~~تجعليه في الوعاء، وهو الظرف محفوظا لا تخرجينه منه، فيعمل الله بك مثل ~~ذلك، وهو معنى قوله: (فيوعى الله عليك.، قوله: (فيوعى)، بالنصب لكونه جواب ~~النهي، وإسناد الإيعاء إلى الله تعالى من باب المشاكلة. وقال الخطاي: أي: ~~لا تخبىء PageV13P151 # الشيء في الوعاء، ومنه قوله تعالى: * (وجمع فأوعى) * (المعارج: 81). أي: ~~مادة الرزق متصلة باتصاف النفقة منقطعة بانقطاعها، فلا تمنعي فضلها فتحرمي ~~مادتها، وقد مر الكلام مبسوطا في كتاب الزكاة. # 1952 حدثنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا هشام ~~بن عروة عن فاطمة عن أسماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنفقي ولا ~~تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الماضي ms08241 لها، وعبيد الله بن سعيد بن ~~يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، ~~وهي بنت عم هشام بن عروة وزوجته، وأسماء هي بنت أبي بكر، جدتهما جميعا ~~لأبويهما. قوله: (أنفقي)، أمر من الإنفاق. قوله: (ولا تحصى) من الإحصاء، ~~نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية، والذخر فيحصي الله عليها بقطع البركة ~~ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في ~~الآخرة، ونسبه الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة. وقوله: (فيحصى)، بالنصب ~~لأنه جواب النهي، وهنا أمر صلى الله عليه وسلم بالإنفاق، ولم يقل: ~~بالمعروف، لعلمها بمراده لاحتمال أن يراد بالذي تحت يدها من مال الزبير، ~~فإن كان كذلك تنفق بما كان يخفي الزبير إنفاقه من إغاثة ملهوف وإعطاء سائل. # 2952 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد عن بكير عن كريب مولى ابن عباس ~~أن ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت أشعرت ~~يا رسول الله أني أعتقت وليدتي قال أو فعلت قالت نعم قال أما أنك لو ~~أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك. # (الحديث 2952 طرفه في: 4952). # مطابقته للترجمة من حيث إن ميمونة كانت رشيدة، وأعتقت وليدتها من غير ~~استئذان من النبي، صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن تصرف الرشيدة في مالها ~~نافذا لأبطله النبي، صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو ~~زكريا المخزومي. الثاني: الليث بن سعد. الثالث: يزيد من الزيادة ابن أبي ~~حبيب. الرابع: بكير، بضم الباء الموحدة: ابن عبد الله الأشج. الخامس: كريب ~~مولى ابن عباس أبو رشد، بكسر الراء. السادس: ميمونة بنت الحارث الهلالية، ~~زوج النبي، صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: أن النصف الأول من ~~الإسناد ms08242 بصريون والنصف الثاني مدنيون. وفيه: أن شيخه منسوب إلى جده. وفيه: ~~ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم: يزيد وبكير وكريب. وفيه: أن بكيرا ~~وكريبا متحدان في الحروف الأربعة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي. ~~وأخرجه النسائي في العتق عن أحمد ابن يحيى بن الوزير. # ذكر معناه: قوله: (وليدة)، أي: أمة، وفي رواية النسائي من طريق عطاء بن ~~يسار عن ميمونة: أنها كانت لها جارية سوداء. قوله: (أشعرت؟)، أي: أعلمت؟ ~~قوله: (قال: أو فعلت؟)، أي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: أو فعلت العتق؟ ~~قوله: (أما)، بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى: حقا، أو أحقا، على ~~خلاف فيه، وتفتح كلمة: أن بعدها وهي قوله: أنك، وأما: أما، التي تكون حرف ~~الاستفتاح التي بمعنى ألا، فكلمة: أن، بعدها مكسورة كما تكسر بعد ألا، ~~الاستفتاحية. قوله: (أخوالك)، أخوالها كانوا من بني هلال أيضا واسم أمها: ~~هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، ووقع في رواية الأصيلي: (إخواتك)، بالتاء. ~~قال عياض: ولعله أصح من رواية أخوالك، بدليل رواية مالك في (الموطأ) (فلو ~~أعطيتها أختيك). PageV13P152 # وقال النووي: الجميع وصحيح لا تعارض، ويكون النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~قال ذلك كله. قوله: (كان أعظم لأجرك). # قال ابن بطال: فيه: أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، ويؤيده ما رواه ~~الترمذي والنسائي وأحمد من حديث سليمان بن عامر الضبي مرفوعا: (الصدقة على ~~المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة). ورواه أيضا ابن خزيمة وابن حبان ~~وصححاه. قلت: ينبغي أن يكون أفضلية هبة ذي الرحم من العتق إذا كان فقيرا لا ~~مطلقا، كيف وقد جاء في العتق أنه: يعتق بكل عضو منه عضوا منه من النار؟ وبه ~~تجاز العقبة يوم القيامة؟ ونقل عن مالك: أن الصدقة على الأقارب أفضل من ~~العتق، والحق أن هذا يختلف باختلاف الأحوال. # وقال بكر بن مضر عن عمر و عن بكير عن كريب: أن ميمونة أعتقت هذا صورة ~~تعليق، وفي نسخة صاحب (التلويح): بخطه ms08243 بعد قوله: كان أعظم لأجرك: تابعه بكر ~~بن مضر عن عمرو... إلى آخره. ثم قال: أراد البخاري بهذه المتابعة الليث بن ~~سعد، وأن بكرا تابعه، وأن عمرا تابع يزيد بن أبي حبيب، وهو مروي عند ~~الإسماعيلي عن الحسن: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن ~~الحارث عن بكير بن عبد الله عن كريب، فذكره، وكذا ذكره صاحب (التوضيح) لأنه ~~أخذه عن صاحب (التلويح) وذكره المزي في (الأطراف) بصورة التعليق كما هو في ~~نسختنا حيث قال: أخرجه البخاري في الهبة عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج عن كريب به، قال: وقال بكر بن مضر عن عمرو بن ~~الحارث عن بكير عن كريب: أن ميمونة... فذكره. انتهى. وقيل: أراد البخاري ~~بهذا التعليق شيئين: أحدهما: موافقة عمرو بن الحارث ليزيد بن أبي حبيب على ~~قوله: عن كريب، وقد خالفهما محمد بن إسحاق فرواه، عن بكر، فقال: عن سليمان ~~بن يسار بدل: بكير، أخرجه أبو داود والنسائي من طريقه، وقال الدارقطني: ~~رواية يزيد وعمرو أصح. والآخر: أنه: عن بكر بن مضر عن عمرو بصورة الإرسال، ~~فذكر قصة ما أدركها، لكن قد رواه ابن وهب عن عمرو ابن الحارث، فقال فيه: عن ~~كريب عن ميمونة، أخرجه مسلم والنسائي من طريقه. # 3952 حدثنا حبان بن موسى قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل ~~امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذالك رضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهبت يومها وليلتها لعائشة)، فإن الترجمة هبة ~~المرأة لغير زوجها، فلا توجد المطابقة إلا إذا قلنا: إن هذا هبة المرأة ~~لغير زوجها، وهو عائشة، فلو قلنا: إن ms08244 الهبة كانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لا يطابق الترجمة، وللعلماء قولان في هذا: هل الهبة للزوج أو للضرة؟ ~~والمطابقة تأتي على قول من يقول: للضرة، على ما قلناه. # وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى المروزي، مر ~~في الصلاة، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري ~~هو محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة هو ابن الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن محمد بن مقاتل. وأخرجه أبو ~~داود في النكاح عن أحمد بن عمرو بن السرح. وأخرجه النسائي في عشرة النساء ~~عن ابن السرح وعن محمد بن آدم عن ابن المبارك إلى قوله: (خرج بها معه). # قوله: (أقرع)، من: أقرعت بينهم من القرعة، ومنه يقال: تقارعوا واقترعوا، ~~والقرعة هي: السهام التي توضع على الحظوظ، فمن خرجت قرعته وهي: سهمه الذي ~~وضع على النصيب، فهو له. قوله: (فأيتهن) أي: أية امرأة خرج منهن خرج سهمها ~~الذي باسمها (خرج بها معه) أي: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتلك ~~المرأة التي خرج سهمها معه أي: في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (تبتغي)، أي: PageV13P153 # تطلب بذلك، أي: بالذكور، وهو ما وهبت يومها وليلتها لعائشة، وأصل القرعة ~~لتطييب النفس. # ثم اختلفوا أن القرعة في كل الأسفار أو في سفر مخصوص؟ فقال مالك في ~~(المدونة): يخرج من شاء منهن في أي الأسفار شاء. وقال ابن الجلاب: إن أراد ~~سفر تجارة ففيه روايتان: إحداهما: كالحج والغزو، والأخرى: لا أقراع. وقال: ~~وإن أراد سفر حج أو غزو فأقرع بينهن، ثم إذا انقضى سفره قضى لهن وبدأ بها، ~~أو بمن شاء غيرها. وقال صاحب (التوضيح): لم ينقل القضاء، والبداءة بغيرها ~~أحب. # 61 ((باب بمن يبدأ بالهدية)) أي: هذا باب يذكر فيه حكم من يبدأ بالهدية ~~عند التعارض في الاستحقاق. # 4952 وقال بكر عن عمر و عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت وليدة لها ms08245 فقال لها لو وصلت بعض أخوالك كان ~~أعظم لأجرك. # (انظر الحديث 2952). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن فيه شيئين: عتق الوليدة وصلة ~~بعض أخوالها. فقال، عليه السلام، ما معناه: أن صلتها لبعض أخوالها كانت ~~أولى وأكثر للأجر، ويؤيد هذا ما رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب عن ~~ميمونة، قالت: كانت لي جارية سوداء، فقلت: يا رسول الله! إني أردت أعتق ~~هذه. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أفلا تفدين بها بنت أختك أو بنت ~~أخيك من رعاية الغنم؟). فإن قلت: الترجمة بلفظ الهدية، والحديث بلفظ الصلة، ~~فكيف المطابقة؟ قلت: الهدية فيها معنى الصلة، وملاحظة هذا المقدار في وجه ~~المطابقة تكفي. قوله: (فقال لها) أي: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لميمونة، وفي بعض النسخ: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ~~هذا الحديث الذي ذكره معلقا في الباب السابق، والكلام فيه أيضا. # 5952 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن أبي ~~عمران الجوني عن طلحة بن عبد الله رجل من بني تيم ابن مرة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال ~~إلى أقربهما منك بابا. # (انظر الحديث 9522 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عمران الجوني، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالنون: اسمه عبد الملك بن حبيب البصري، وطلحة بن عبد الله بن عثمان بن ~~عبيد الله بن معمر التيمي القرشي، تقدم في الشفعة. والحديث قد مضى في ~~الشفعة في: باب أي جوار أقرب، وقد مر الكلام فيه هناك. # 71 ((باب من لم يقبل الهدية لعلة)) أي: هذا باب في بيان حكم من لم يقبل ~~هدية شخص لعلة أي: لأجل علة فيها، مثل: هدية المستقرض إلى المقرض، أو هدية ~~شخص لرجل يقضي حاجته عند أحد أو يشفع له في أمر. # وقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هدية واليوم رشوة ms08246 هذا التعليق وصله ابن سعيد بقصة فيه، فروي من طريق فرات ~~بن مسلم، قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئا يشتري ~~به، فركبنا معه، فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح، فتناول واحدة فشمها، ثم ~~رد الأطباق. فقلت له في ذلك، فقال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يقبلون ~~الهدية؟ فقال: إنها لأولئك هدية، وهي للعمال بعدهم رشوة، والرشوة، بضم ~~الراء وكسرها وفتحها: ما تؤخذ بغير عوض، ويذم آخذه. PageV13P154 # 6952 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه ~~سمع الصعب بن جثامة الليثي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يخبر ~~أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وهو بالأبواء أو بودان ~~وهو محرم فرده قال صعب فلما عرف في وجهي رده هديتي قال ليس بنا رد عليك ~~ولكنا حرم. # (انظر الحديث 5281 وطرفه). # مطابقته للترجمة للترجمة في قوله: (فرده)، أي: رد حمار وحش الذي أهداه ~~صعب، ولم يقبله لعلة، وهي كونه محرما، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وقد تكرر ~~هذا الإسناد بهؤلاء الرواة غير مرة. والحديث مضى في كتاب الحج في: باب إذا ~~أهدى للمحرم حمارا وحشيا، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله ب يوسف عن مالك عن ~~ابن شهاب وهو الزهري، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (وكان من أصحاب النبي، ~~صلى الله عليه وسلم)، جملة معترضة، قوله: (رده)، مصدر مفعول: عرف، أي: عرف ~~أثر الرد، وهو كراهتي لذلك. قوله: (حرم) بضمتين. جمع حرام، بمعنى: محرم، ~~نحو: قذال وقذل. # 7952 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال استعمل النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن الأتبية على ms08247 الصدقة فلما قدم قال هذا ~~لكم وهذا أهدي لي قال فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي له أم ~~لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على ~~رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع بيده حتى ~~رأينا عفرة إبطيه أللهم هل بلغت أللهم هل بلغت ثلاثا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنكر على عامله المذكور على أخذه الهدية لأنها هدية تهدى لأجل علة، وهو ~~ظاهر، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف ~~بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة وأبو حميد، بضم الحاء المهملة: اسمه عبد ~~الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل غير ذلك: الساعدي الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري في أواخر كتاب الزكاة في: باب قول الله تعالى * ~~(والعاملين عليها) * (التوبة: 06). أخرجه أيضا في الأحكام عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان بن عيينة في النذور عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن عبيد بن ~~إسماعيل. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن جماعة غيره، ~~وأخرجه أبو داود في الجراح عن أبي الطاهر بن السرح ومحمد بن أحمد بن أبي ~~خلف عن سفيان. # قوله: (من الأزد)، بفتح الهمزة وسكون الزاي، وفي آخره دال مهملة: هو ~~الأزد بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان؟ يقال له: الأزد، بالزاي، و: الأسد، بالسين، وذكر في كتاب الزكاة ~~بالسين. قوله: (ابن الأتبية)، بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر ~~الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف المشددة، ويقال: اللتبية، بضم اللام ~~وسكون التاء وفتحها وكسر الباء الموحدة، وفيه أربعة أقوال، وقد ذكرناه في ~~كتاب الزكاة. قال الكرماني والأصح أنه باللام وسكون الفوقانية، وأنها نسبة ~~إلى بني: لتب، قبيلة معروفة. قلت: قال الرشاطي: قيده شيخنا أبو علي ~~الغساني، بضم اللام وإسكان التاء، ms08248 وقال أبو بكر بن دريد: بنو لتب، بطن من ~~العرب منهم ابن اللتبية رجل من الأزد له صحبة، واللتب: الاشتداد، وهو ~~اللصوق أيضا. قوله: (منه)، أي: من مال الصدقة. قوله: (يحمله)، جملة حالية. ~~قوله (إن كان بعيرا)، جواب الشرط محذوف تقديره: يحمله على رقبته. قوله: (له ~~رغاء) جملة وقعت صفة لبعير، و: الرغاء، بضم الراء: PageV13P155 # صوت ذوات الخف، يقال: رغا يرغو رغاء، وأرغيته أنا. قوله: (لها خوار)، ~~جملة وقعت صفة لبقرة، و: الخوار، بضم الخاء المعجمة: صوت البقر، يقال: هر ~~الثور يخور خوارا. وقال ابن التين: هو بالخاء والجيم، وفي (المطالع): ~~المعنى واحد إلا أنه بالخاء يستعمل في الظباء والشاة، وبالجيم للبقر ~~والناس. قوله: (تيعر)، صفة لشاة يقال: يعرت العنز تيعر بالكسر، يعار بالضم، ~~أي: صاحت. قال ابن الأثير: وأكثر ما يقال لصوت المعز، وقال الجوهري: تيعر ~~بالكسر، وقال غيره بفتحها أيضا. قوله: (عفرة إبطيه)، بضم العين المهملة ~~وسكون الفاء: وهي البياض الذي فيه شيء كلون الأرض، وشاة عفراء يعلو بياضها ~~حمرة. وقيل: هي بياض ليس بناصع، ويقال: هي بضم المهملة وفتحها والفاء ساكنة ~~وبفتحها. قوله: (هل بلغت؟) أي: قد بلغت، أو هو استفهام تقريري، والتكرير ~~للتأكيد ليسمع من لا يسمع وليبلغ الشاهد الغائب. # وفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تجعل في بيت المال، وأنه ليس لهم ~~منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك، كما جاء في قصة معاذ، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه صلى الله عليه وسلم طيب له الهدية فأنفذها له أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: كراهية قبول هدية ~~طالب العناية، ويدخل في معنى ذلك كراهة هدية المديان والمقارض، وكل من ~~هديته بسبب علة. # 81 ((باب إذا وهب أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا وهب الرجل هبة لآخر، أو وعد لآخر، وفي رواية الكشميهني: أو وعد عدة ثم ~~مات أي: الذي وهب أو الذي وعد. قوله: (قبل أن تصل) ms08249 أي: الهبة أو العدة إليه ~~أي: إلى الموهوب له أو الموعود له، ويجوز أن يكون الضمير في: مات، راجعا ~~إلى الذي وهب له أو وعد له، أي: أو مات الذي وهب له أو مات الذي وعد له، ~~قبل أن يصل ما وهب له إليه، أو مات قبل أن يصل ما وعد له إليه. وجواب: إذا، ~~محذوف لم يظهره لأجل الخلاف فيه، بيان ذلك أن الترجمة مشتملة على شيئين: ~~أحدهما: الهبة. والآخر: الوعد. # أما الهبة: فالشرط فيها القبض عند أكثر الفقهاء والتابعين، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد، إلا أن أحمد يقول: إن كانت الهبة عينا تصح بدون ~~القبض في الأصح، وفي المكيل والموزون لا تصح بدون القبض، وعند مالك: يثبت ~~الملك فيها قبل القبض اعتبارا بالبيع، وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم، ~~وهو قول ابن أبي ليلى. وفي كتاب (التفريع) لأصحاب مالك: ومن وهب شيئا من ~~ماله لزمه دفعه إلى الموهوب له إذا طالبه به، فإن أبى ذلك حكم به عليه إذا ~~أقر وقامت عليه البينة، وإن أنكر حلف عليها وبرىء منها، وإن نكل عن اليمين ~~حلف الموهوب له فيأخذها منه، وإن مات الواهب قبل دفعها إلى الموهوب له فلا ~~شيء له إذا كان قد أمكنه أخذها، ففرط فيها، وإن مات الموهوب له قبل قبضها، ~~قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب بهبته، واستدل أصحابنا وأصحاب الشافعي في ~~اشتراط القبض بحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن أبا بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، نحلها جداد عشرين وسقا... الحديث ذكرناه عن قريب. واستدل صاحب ~~(الهداية) في ذلك بقوله: ولنا. قوله صلى الله عليه وسلم: لا تجوز الهبة إلا ~~مقبوضة. قلت: هذا حديث منكر لا أصل له، بل هو من قول إبراهيم النخعي، رواه ~~عبد الرزاق في (مصنفه)، وقال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، ~~قال: لا تجوز الهبة حتى تقبض، والصدقة تجوز قبل أن تقبض. # وأما الوعد: فاختلف الفقهاء فيه، فقال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي: لا ~~يلزم من العدة. لأنها ms08250 منافع لم تقبض، فلصاحبها الرجوع فيها. وقال مالك: أما ~~العدة، مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له هبة، فيقول: نعم، ثم يبدو له أن ~~لا يفعل، فلا أرى ذلك يلزمه. قال: ولو كان في قضاء دين فسأله أن يقضي عنه، ~~فقال: نعم، وثم رجال يشهدون عليه، فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان. ~~وقال سحنون: الذي يلزمه في العدة في السلف، والعارية أن يقول لرجل: إهدم ~~دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به، أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو أشتر سلعة ~~كذا، أو تزوج وأنا أسلفك، كل ذلك مما يدخله فيه. ويتشبه به، فهذا كله ~~يلزمه، وأما أن يقول: أنا أسلفك أو أعطيك فليس بشيء، وقال أصبغ: يلزمه في ~~ذلك ما وعد به. # وقال عبيدة إن ماتا وكانت فصلت الهدية والمهداى له حي فهي لورثته وإن لم ~~تكن فصلت فهي فهي لورثة الذي أهداى PageV13P156 # عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة: ابن عمرو السلماني، بفتح ~~السين المهملة وسكون اللام: الحضرمي. قوله: (إن ماتا) أي: المهدي والمهدى ~~إليه. قوله: (وكانت فصلت الهدية)، بالصاد المهملة من الفصل، والمراد منه: ~~القبض، ويروى: وصلت الهدية من الوصل، فالوصول بالنظر إلى المهدى إليه، ~~والفصل بالنظر إلى المهدي، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن ~~الواهب، ووصله إلى المتهب وتفصيله بين أن يكون انفصلت أم لا مصير منه إلى ~~أن قبض الرسول يقوم مقام المهدى إليه، وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل ~~إلى المهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيله. # وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهداى له إذا قبضها الرسول الحسن ~~هو البصري. قوله: (أيهما) أي: أي واحد من المهدي والمهدى إليه مات قبل ~~الآخر. قوله: (فهي)، أي: الهدية لورثة المهدى له، وقال ابن بطال: إن كان ~~بعث بها المهدي مع رسوله، فمات الذي أهديت إليه فإنها ترجع إليه، وإن كان ~~أرسل بها مع رسول الذي أهديت إليه فمات المهدى إليه، فهي لورثته، هذا قول ~~الحكم وأحمد وإسحاق. ms08251 # 8952 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن المنكدر سمعت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لو جاء مال ~~البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا فلم يقدم حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمر أبو بكر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو ~~دين فليأتنا فأتيته فقلت إن النبي صلى الله عليه وسلم وعدني فحثاى لي ~~ثلاثا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم وعد جابرا بشيء ومات ~~قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حق النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لازما ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع، ولم يكن يلزم في ذلك شيء ~~الشارع، ولا أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، وإنما أنفذ الصديق ذلك بعد موته، ~~صلى الله عليه وسلم، اقتداء بطريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولفعله، ~~فإنه كان أوفى الناس بعده وأصدقهم لوعده، فإن قلت: الترجمة هدية، والذي ~~قاله النبي، صلى الله عليه وسلم: وعد؟ قلت: لما كان وعد النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة، فرقا بينه ~~وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي، وقد تنزل الهبة التي لم ~~تقبض منزلة الوعد بها، وقال المهلب: إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب، ~~والدليل على ذلك اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يضرب به مع الغرماء، ~~ولا خلاف أنه مستحسن ومن مكارم الأخلاق. انتهى. وقيل: لم يرو عن أحد من ~~السلف وجوب لقضاء بالعدة. قلت: فيه نظر، لأن البخاري ذكر أن ابن الأشوع ~~وسمرة قضيا به. وفي تاريخ المستملي): أن عبد الله بن شبرمة قضى على رجل ~~بوعد وحبسه فيه، وتلا: * (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * ~~(الصف: 03). # ورجال الحديث أربعة: علي ms08252 بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان بن ~~عيينة ومحمد بن المنكدر، مر في الوضوء، وجابر بن عبد الله، والحديث أخرجه ~~مسلم في فضائل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن عمرو الناقد. قوله: (البحرين) ~~على لفظ تثنية بحر موضع بين البصرة وعمان، والنسبة إليه: بحراني. قوله: ~~(ثلاثا) أي: ثلاث حثيات، من: حثيت الشيء حثيا، وحثوت حثوا، إذا قبضته ~~ورميته، والحثية الغرف بكف. # 91 ((باب كيف يقبض العبد والمتاع)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف يقبض العبد ~~الموهوب والمتاع الموهوب، والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض، على ما ~~يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى. # وقال ابن عمر كنت على بكر صعب فاشتراه النبي، صلى الله عليه وسلم وقال هو ~~لك يا عبد الله هذا التعليق ذكره البخاري موصولا في كتاب البيوع في: باب ~~إذا اشترى شيئا فوهبه من ساعته، وقد تقدم الكلام PageV13P157 # فيه هناك مشروحا. ووجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب، والموهوب هنا ~~متاع، فاكتفى فيه بكونه في يد البائع، ولم يحتج إلى قبض آخر. وقال ابن ~~بطال: كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازة ~~الموهوب لذلك: كركوب ابن عمر الجمل. # واختلفوا في الحيازة: هل هي شرط لصحة الهبة أم لا؟ فقال بعضهم: شرط، وهو ~~قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق ~~والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب ~~بالتسليم إليه، لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء، ولا يقضى عليه. وقال ~~آخرون: تصح بالكلام دون القبض، كالبيع، روى عن علي وابن مسعود والحسن ~~البصري والنخعي كذلك، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، إلا أن أحمد وأبا ثور ~~قالا: للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب، وإن مات بطلت الهبة. فإن ~~قلت: إذا تعين في الهبة حق الموهوب له، وجب له مطالبة الواهب في حياته، ~~فكذلك بعد مماته كسائر الحقوق. قلت: هذا هو القياس، لولا حكم الصديق بين ~~ظهراني الصحابة وهم متوافرون فيما وهبه لابنته جداد ms08253 عشرين وسقا من ماله ~~بالغابة، ولم تكن قبضتها، وقال لها: لو كنت خزنته كان ذلك، وإنما هو اليوم ~~مال وإرث، ولم يرو عن أحد من الصحابة أنه أنكر قوله ذلك، ولا رد عليه. # 9952 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن مليكة عن المسور بن ~~مخرمة رضي الله تعالى عنهما أنه قال قسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أقبية ولم يعط مخرمة منها شيئا فقال مخرمة يا بني انطلق بنا إلى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه فقال ادخل فادعه لي قال فدعوته له فخرج ~~إليه وعليه قباء منها فقال خبأنا هاذا لك قال فنظر إليه فقال رضي مخرمة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن نقل المتاع إلى الموهوب له قبض، وبهذا يجاب عن ~~قول من قال: كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ لأنه لما علم ~~أن قبض المتاع بالنقل إليه علم منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات. # ذكر رجاله وهم خمسة: قتيبة بن سعيد، والليث بن سعد، وعبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة، والمسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة، وأبوه مخرمة، ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة: ابن نوفل الزهري، أسلم يوم الفتح، بلغ ~~مائة وخمس عشرة سنة، ومات سنة أربع وخمسين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه بغلاني، وبغلان من بلخ، وأن ~~الليث مصري وابن أبي مليكة مكي. وفيه: رد على من يقول: إن المسور لم ير ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع منه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة ~~أيضا، وفي الشهادات عن زياد بن يحيى، وفي الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~الحجبي، وفي الأدب عن الحجبي أيضا... وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به، ~~وعن زياد بن يحيى، وأخرجه أبو داود في اللباس عن قتيبة ويزيد بن خالد، ~~كلاهما عن الليث به ms08254 وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة، وأخرجه النسائي ~~في الزينة عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (أقبية)، جمع: قباء، ممدودا. وقال الجوهري: القباء الذي ~~يلبس، وفي (المغرب) ما يدل على أنه عربي، والدليل عليه ما قاله ابن دريد، ~~وهو: من قبوت الشيء إذا جمعته. قوله: (فادعه لي) أي: فادع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، لأجلي. وفي رواية تأتي: قال المسور فأعظمت ذلك، فقال: يا ~~بني إنه ليس بجبار فدعوته فخرج. قوله: (فخرج إليه)، أي: فخرج رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، إلى مخرمة. قوله: (وعليه قباء)، جملة حالية. قوله: ~~(منها)، أي: من الأقببة، وظاهر هذا استعمال الحرير، ولكن قالوا: يجوز أن ~~يكون قبل النهي، وقيل: معناه، وأنهه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله، وهذا ~~ليس بلبس، ولو كان بعد التحريم. قوله: (فقال خبأنا هذا لك). إنما قال هذا ~~للملاطفة، لأنه كان في خلقه شيء وذكره في الجهاد، ولفظه: (وكان في خلقه ~~شدة). قوله: (فنظر إليه) أي: قال المسور: فنظر مخرمة إلى القباء. قوله: ~~(فقال: رضي مخرمة؟)، قال الداودي هو من قوله، صلى الله عليه وسلم، معناه: ~~هل رضيت على وجه الاستفهام؟ وقال ابن التين: PageV13P158 # يحتمل أن يكون من قول مخرمة. # ومن فوائده: الاستئلاف للقلوب، وأن القبض يحصل بمجرد النقل إلى المهدى ~~إليه. # 02 ((باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا وهب رجل هبة فقبضها الآخر، أي: الموهوب له، ولم يقل: قبلت. وجواب: إذا، ~~محذوف، ولم يصرح به لمكان الخلاف فيه. والجواب: جازت، خلافا لمن يشترط ~~القبول، قال ابن بطال: لا يحتاج القابض أن يقول: قبلت، وهو قد قبضها. قال: ~~وعلى هذا جماعة العلماء، ومذهب الشافعي: لا بد من الإيجاب والقبول، كما في ~~البيع وسائر التمليكات، فلا يقوم الأخذ والعطاء مقامهما، كما في البيع. ~~قال: ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة تجزيه في الهبة. واختار ~~ابن الصباغ من أصحاب الشافعي: أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول. ~~وقال الحسن ms08255 البصري: لا يعتبر القبول في الهبة كالعتق، وهو قول شاذ خالف فيه ~~الكافة إلا إذا أراد الهدية، وعند الحنفية: لا تصح الهدية إلا بالإيجاب، ~~كقوله: وهبت ونحوه، هذا بمجرده في حق الواهب، وبالقبول كقوله: قبلت، ~~والقبض، فلا يتم في حق الموهوب له إلا بالقبول والقبض، لأنه عقد تبرع فيتم ~~بالمتبرع، ولكن لا يملكه الموهوب له إلا بالقبول والقبض، وثمرة ذلك فيمن ~~حلف لا يهب ولم يقبل الموهوب له يحنث، وعند زفر لا يحنث إلا بقبول وقبض كما ~~في البيع، أو حلف على أن يهب فلانا، فوهبه، ولم يقبل بر في يمينه عندنا. # 0062 حدثنا محمد بن محبوب قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال هلكت فقال وما ذاك قال وقعت بأهلي في ~~رمضان قال تجد رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا ~~قال فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا قال فجاء رجل من الأنصار بعرق ~~والعرق المكتل فيه تمر فقال اذهب بهذا فتصدق به قال على أحوج منا يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا قال اذهب فأطعمه ~~أهلك. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أنه، صلى الله عليه وسلم، أعطى ~~الرجل التمر المذكور فيه فقبضه، ولم يقل: قبلت، ثم قال له: (إذهب فأطعم ~~أهلك). واختيار البخاري على هذا، وهو أن القبض بالهبة كاف لا يحتاج أن ~~يقول: قبلت، فلذلك عقد الترجمة المذكورة وذكر لها الحديث المذكور، ورد عليه ~~بوجهين. أحدهما: أنه لم يصرح في الحديث بذكر القبول ولا بنفيه. والآخر: أن ~~هذه كانت صدقة لا هبة، فلهذا لم يحتج إلى القبول. # والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، ~~فتصدق عليه فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري... إلى آخره. ~~وهنا ms08256 أخرجه: عن محمد بن محبوب أبي عبد الله البصري، وهو من أفراده عن عبد ~~الواحد بن زياد عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستوفى. والعرق، بفتحتين المكتل، بكسر الميم، وهو: الزنبيل. واللابة: ~~الحرة، وهي الأرض التي فيها حجارة سود، ولابتا المدينة: حرتان تكتنفانها. # 12 ((باب إذا وهب دينا على رجل قال شعبة عن الحكم هو جائز)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا وهب رجل دينا له على رجل. قال شعبة بن الحجاج عن الحكم بن ~~عتيبة: هو جائز، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن ابن أبي زائدة عن شعبة ~~عنه: في رجل وهب لرجل دينا له عليه، قال: ليس له أن يرجع فيه. وقال ابن ~~بطال: لا خلاف بين العلماء أن من كان عليه دين لرجل فوهبه له ربه وأبرأه ~~منه، وقبل البراءة أنه لا يحتاج فيه إلى قبض، لأنه مقبوض في ذمته، وإنما ~~يحتاج في ذلك إلى قبول الذي عليه الدين. # واختلفوا: إذا وهب دينا له على رجل لرجل PageV13P159 # آخر، فقال مالك: يجوز إذا سلم إليه الوثيقة بالدين وأحله محل نفسه، فإن ~~لم يكن وثيقة وأشهدا على ذلك وأعلنا فهو جائز. وقال أبو ثور: الهبة جائزة ~~أشهد أو لم يشهد إذا تقاررا على ذلك، وقال الشافعي وأبو حنفة: الهبة غير ~~جائزة لأنها لا تجوز عندهم إلا مقبوضة. انتهى. وعند الشافعية في ذلك وجهان: ~~جزم الماوردي بالبطلان وصححه الغزالي ومن تبعه، وصحح العمراني وغيره الصحة، ~~قيل: والخلاف مرتب على البيع إن صححنا بيع الدين من غير من عليه، فالهبة ~~أولى، وإن منعناه ففي الهبة وجهان. وقال أصحابنا الحنفية: تمليك الدين من ~~غير من هو عليه لا يجوز، لأنه لا يقدر على تسليمه، ولو ملكه ممن هو عليه ~~يجوز، لأنه إسقاط وإبراء. # ووهب الحسن بن علي عليهما السلام لرجل دينه الحسن هو ابن علي بن أبي ~~طالب. قوله: (لرجل دينه) أي: دينه الذي عليه، وهذا لا خلاف فيه، لأنه في ~~نفس الأمر ms08257 إبراء. # وقال النبي، صلى الله عليه وسلم من كان له عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه ~~هذا التعليق وصله مسدد في (مسنده) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~مرفوعا: من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه. قوله: (أو ~~ليتحلله منه) أي: من صاحبه، والتحلل الاستحلال من صاحبه، وتحلله أي: جعله ~~في حل بإبرائه ذمته. # فقال جابر قتل أبي وعليه دين فسأل النبي، صلى الله عليه وسلم غرماءه أن ~~يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي جابر هو ابن عبد الله الأنصاري، وأبوه عبد ~~الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي نقيب بدري قتل بأحد والحديث ~~مضى موصولا في القرض، وفي هذا الباب أيضا بأتم منه على ما يأتي. قوله: (ثمر ~~حائطي). بالثاء المثلثة، ويروى بالتاء المثناة من فوق، والحائط هنا: ~~البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي جدار. # 1062 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس وقال الليث قال ~~حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنهما قال أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا فاشتد الغرماء في ~~حقوقهم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا ثمر ~~حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم حائطي ~~ولم يكسره لهم ولاكن قال سأغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ~~ودعا في ثمره بالبركة فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية ثم ~~جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهو جالس فأخبرته بذالك فقال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لعمر اسمع وهو جالس يا عمر فقال عمر ألا يكون قد علمنا ~~أنك رسول الله والله إنك لرسول الله. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، ولكنه بالتكلف، وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه. ويحللوه من بقية دينه، ~~ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي ms08258 جابر من بقية الدين، وهو في الحقيقة لو ~~وقع كان هبة الدين ممن هو عليه، وهو معنى الترجمة، وهذا يدل على أن هذا ~~الصنيع يجوز في الدين، إذ لو لم يكن جائزا لما سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم غرماء أبي جابر به. فافهم، فإنه دقيق، غفل عنه الشراح. # والحديث مضى في كتاب الاستقراض في: باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو ~~جائز، فإنه أخرجه هناك: عن عبدان أيضا عن عبد الله هو ابن المبارك عن يونس ~~عن الزهري... إلى آخره، وهنا أخرجه من طريقين: أحدهما: نحو الطريق الذي ~~أخرجه في الباب المذكور. والآخر: معلق عن الليث عن يونس عن ابن شهاب هو ~~الزهري PageV13P160 # عن ابن كعب بن مالك، قال الكرماني: يحتمل أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن ~~أو عبد الله، لأن الزهري يروي عنهما جميعا، لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه ~~يروي عن جابر، وهذا المعلق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن ~~الليث... إلى آخره. قوله: (ثمر حائطي)، قد مر تفسيره آنفا. قوله: (ويحللوا ~~أبي)، أي: يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته. قوله: (فأبوا)، أي: امتنعوا. قوله: ~~(ولم يكسره)، أي: لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي: لم يعين ولم يقسم عليهم. ~~قوله: (حين أصبح)، ويروى: حتى أصبح، والأول أوجه. قوله: (فجددتها)، أي: ~~قطعتها. قوله: (بذلك)، أي: بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى كأنه علم من أعلام النبوة معجزة من ~~معجزاته. قوله: (إلا ويكون) بتخفيف اللام ويروى بتشديدها، ومقصود رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم تأكيد علم عمر، رضي الله تعالى عنه، وتقويته وضم ~~حجة أخرى إلى الحجج السالفة. # 22 ((باب هبة الواحد للجماعة)) أي: هذا باب في بيان حكم هبة الواحد ~~للجماعة، وحكمه أنها تجوز على اختياره، وقال ابن بطال: غرض المصنف إثبات ~~هبة المشاع، وهو قول الجمهور، خلافا لأبي حنيفة. قلت: إطلاق نسبة عدم جواز ~~هبة المشاع إلى أبي حنيفة غير صحيح، فإنهم ينقلون ms08259 شيئا من مذهبه من غير ~~تحرير ولا وقوف على مدركه، ثم ينسبونه إليه فهذه جرأة وعدم إنصاف، والمشاع ~~الذي لا يجوز هبته فيما إذا كان مما يقسم، وأما فيما لا يقسم فهي جائزة، ~~وأيضا العبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد. حتى لو وهب مشاعا وسلم ~~مقسوما يجوز. # وقالت أسماء للقاسم بن محمد وابن عتيق ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة ~~وقد أعطاني به معاوية مائة ألف فهو لكما أورد البخاري هذا الأثر المعلق في ~~معرض الاحتجاج على رد ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع، ~~كما أشار إليه ابن بطال، ولكن لا يساعده هذا، فإن المال الذي كان بالغا به ~~يحتمل أن يكون مما يقسم، ويحتمل أن يكون مما لا يقسم، وعلى كلا التقديرين ~~لا يرد عليه لأنه إن كان مما يقسم فلا نزاع أنه يجوزه، وإن كان مما لا يقسم ~~فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد، كما ذكرناه الآن. قوله: ~~(قالت أسماء)، هي بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~والقاسم: هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وقال ابن التين في كتابه: القاسم ~~بن محمد بن أبي عتيق، قال: وأظن الواو سقطت من كتابي، لأن أبا عتيق هو عبد ~~الرحمن بن أبي بكر، وابنه اسمه عبد الله. قال: وعند أبي ذر، وابن أبي عتيق، ~~وقال الداودي: القاسم بن محمد هو ابن أخي عائشة وابن أبي عتيق ابن أخيهما. ~~قلت: القاسم بن محمد بن أبي بكر هو ابن أخي أسماء، وابن أبي عتيق هو أبو ~~بكر عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن أخي ~~أسماء. قوله: (ورثت عن أختي عائشة)، ماتت عائشة وورثتها أختاها: أسماء وأم ~~كلثوم، وأولاد أخيها عبد الرحمن، ولم يرثها أولاد محمد أخيها لأنه لم يكن ~~شقيقها، فكأن أسماء أرادت جبر خاطر القاسم بذلك، وأشركت معه عبد الله لأنه ~~لم يكن وارثا لوجود أبيه. قوله: (بالغابة)، بالغين المعجمة، وهي ms08260 في الأصل: ~~الأجمة ذات الشجر المتكاثف لأنها تغيب ما فيها، ولكن المراد بها هنا موضع ~~قريب من المدينة من عواليها، وبها أموال أهلها. قوله: (معاوية)، هو ابن أبي ~~سفيان قوله: (لكما)، خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق، وهذه صورة هبة ~~الواحد من اثنين، فإن قلت: الترجمة هبة الواحد للجماعة فلا مطابقة. قلت: ~~يغتفر هذا المقدار لأن الجمع يطلق على الاثنين كما عرف. # 2062 حدثنا يحيى بن قزعة قال حدثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب وعن يمينه غلام ~~وعن يساره الأشياخ فقال للغلام إن أذنت لي أعطيت هؤلاء فقال ما كنت لأوثر ~~بنصيبي منك يا رسول الله أحدا فتله في يده. # . PageV13P161 # مطابقته للترجمة ما قاله ابن بطال: إنه صلى الله عليه وسلم سأل الغلام أن ~~يهب نصيبه للأشياخ، وكان نصيبه منه مشاعا متميز، فدل على صحة هبة المشاع. ~~قلت: فيه نظر لا يخفى، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج، والحديث مر في ~~كتاب المظالم في: باب إذا أذن له أو حلله، ولم يبين كم هو. (وتله) بالتاء ~~المثناة من فوق، وتشديد اللام أي: طرحه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 32 ((باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة)) أي: ~~هذا باب في بيان حكم الهبة المقبوضة... إلى آخره، ومراده من الترجمة هو ~~قوله: وغير المقسومة، لأن حكم المقبوضة قد مضى، وغير المقبوضة قد علم منه، ~~وحكم المقسومة ظاهر، فلم يبق إلا بيان حكم غير المقسومة. # وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير ~~مقسوم ذكر هذا لبيان قوله في الترجمة: وغير المقسومة، وغرضه من هذا إقامة ~~الدليل على صحة هبة المشاع، ولكن لا يتم به الاستدلال، لأن المذكور فيه لا ~~يطلق عليه الهبة الشرعية لأن القبض شرط فيها، وذكر عبد الرزاق في (مصنفه): ~~وقال: أخبرنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، قال: لا تجوز الهبة حتى ms08261 ~~يقبض. انتهى. وقوله: (غير مقسوم)، يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضا، فإذا ~~لم يكن مقبوضا كيف يطلق عليه الهبة الشرعية؟ وهذا المعلق يأتي في الباب ~~الذي يليه بأتم منه موصولا. قوله: (لهوازن) ويروى: إلى هوازن، وهي قبيلة ~~معروفة. وقال الرشاطي: الهوازني في قيس غيلان وفي خزاعة. ففي، قيس غيلان: ~~هوازن بن منصور بن عكرمة ببن حفصة بن قيس غيلان، وفي خزاعة: هوازن بن أسلم ~~بن أقصى، وهوازن هذا بطن، وقال ابن دريد: هوازن ضرب من الطير، وقال ابن عبد ~~الوارث: هوزن واحد ذلك، وهو: فوعل، وقال أبو محمد: في هوازن بطون كثيرة ~~وأفخاذ وقل من ينسب هذه النسبة. # 3062 حدثنا وقال ثابت قال حدثنا مسعر عن محارب عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم في المسجد فقضاني وزادني. # . # ذكر هذا أيضا في معرض الاستدلال على صحة هبة المشاع، ولكن لا يتم به ~~الاستدلال لأن هذه الزيادة لم تكن هبة، وإنما هي ليتيقن بها الإيفاء زيادة ~~في الثمن، والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع. فإن قلت: يوجب جهالة الثمن. قلت: ~~الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين، وحديث جابر هذا قد مضى مطولا في كتاب ~~البيوع في: باب شراء الدواب والحمير، ومر الكلام فيه مستوفى، وثابت بالثاء ~~المثلثة ضد زائل: ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، مات سنة ~~عشرين ومائتين، وثبت كذلك عند أبي علي ابن السكن، وكذا هو في رواية ~~الأكثرين، وبه جزم أبو نعيم في (المستخرج) وفي رواية أبي زيد المروزي: وقال ~~ثابت، ذكره بصورة التعليق، وهو موصول عند الإسماعيلي وغيره، وفي رواية أبي ~~أحمد الجرجاني: قال البخاري: حدثنا محمد حدثنا ثابت، فزاد في الإسناد ~~محمدا، وقال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: حدثنا محمد حدثنا ثابت قال، وحدث ~~البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرا. قلت: ولم يتابع الجرجاني على هذه ~~الزيادة، والظاهر أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع مثل ذلك كثيرا، ~~فلعل الجرجاني ظنه غير البخاري. قوله: (مسعر)، بكسر الميم: ابن كدام، وقد ~~مر ms08262 في الوضوء وغيره، (ومحارب)، بكسر الراء ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار. # 4062 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محارب سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول بعت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعيرا في سفر فلما أتينا المدينة قال ائت المسجد فصل ركعتين فوزن. قال ~~شعبة أراه فوزن لي فأرجح فما زال منها شيء حتى أصابها أهل الشأم يوم الحرة. # . PageV13P162 # هذا طريق آخر في حديث جابر عن محمد بن بشار عن غندر، وهو محمد بن جعفر عن ~~شعبة عن محارب إلى آخره، ومضى الكلام فيه، وسيأتي أيضا في الشروط، وإنما ~~أدخله في هذه الترجمة لما ذكرنا في الحديث الماضي، والجواب عنه مثل الجواب ~~هناك. قوله: (يوم الحرة)، أي: يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند ~~حرتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية، وبين أهل المدينة، سنة ثلاث ~~وستين. # 5062 حدثنا قتيبة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ~~فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله لا أوثر بنصيبي ~~منك أحدا فتله في يده. # . # هذا الحديث ذكره في الباب السابق في ترجمة هبة الواحد للجماعة، وهنا ذكره ~~في ترجمة الهبة الغير المقسومة، ووجه المطابقة من حيث إن فيه هبة غير ~~مقسومة، وهذا أيضا لا يقوم به الدليل فيما ذهب إليه، لأن غير المقسوم غير ~~متميز ولا يتصور فيه القبض أصلا، ومن شرط صحة الهبة الشرعية القبض. # 6062 حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة قال أخبرني أبي عن شعبة عن سلمة ~~قال سمعت أبا سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان لرجل على رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم دين فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق ~~مقالا وقال اشتروا له سنا فأعطوها إياه فقالووا إنا لا نجد سنا إلا ms08263 سنا هي ~~أفضل من سنه قال فاشتروها فأعطوها إياه فإن من خيركم أحسنكم قضاء. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن فيه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بإعطاء سن لصاحب الدين أفضل من سنه، والزيادة فيه غير مقسومة، والجواب ~~عنه مثل الجواب في الحديث الذي قبله، وعبد الله بن عثمان هو الملقب بعبدان، ~~وسلمة هو ابن كهيل، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وقد مضى الحديث في ~~كتاب الاستقراض في: باب حسن القضاء، ومضى الكلام فيه هناك. # 42 ((باب إذا وهب جماعة القوم)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة ~~لقوم، وزاد الكشميهني في روايته وهب رجل جماعة جاز، وهذه الزيادة لا طائل ~~تحتها، لأنها تقدمت مفردة قبل باب. # 8062 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن ~~مروان ابن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال ~~حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم ~~معي ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحداى الطائفتين إما السبي وإما ~~المال وقد كنت استأنيت وكان النبي، صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ~~ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن النبي، صلى الله عليه وسلم غير ~~راد إليهم إلا إحداى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام في المسلمين ~~فأثناى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاؤنا ~~تائبين وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذالك فليفعل ومن ~~أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول PageV13P163 # ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس طيبنا يا رسول الله لهم فقال لهم ~~إأا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم ~~أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو ms08264 أن الغانمين، وهم جماعة، وهبوا ~~بعض الغنيمة لمن غنموها منهم، وهم قوم هوازن. وأما وجه المطابقة في زيادة ~~الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سهم، وهو الصفي، ~~فوهبه لهم. والجواب عنه ما مر عن قريب، وهذا الحديث هو المذكور في المرة ~~الرابعة منها في كتاب الوكالة في: باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز. # قوله: (هوازن)، مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (مسلمين)، حال من الوفد. ~~قوله: (من ترون)، أي: من العسكر. قوله: (حتى يرفع)، قاله الكرماني: قالوا: ~~هو بالرفع أجود. قلت: لم يبين وجه أجودية الرف، والنصب هو الأصل، لأن: أن، ~~بعد: حتى، مقدرة فافهم، وبقية الكلام قد مرت. # وقال صاحب (التوضيح): ما ملخصه: إنهم طيبوا أنفسهم ووهبوا لهم. وفيه: رد ~~على قول أبي حنيفة: إن هبة المشاع التي تتأتى فيها القسمة لا تجوز. قلت: لا ~~وجه للرد على قول أبي حنيفة، فإنه يقول: هذا ليست فيه هبة شرعية، وإنما هو ~~رد سبيهم إليهم، ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة. # وهذا الذي بلغنا من سبي هوازن هاذا آخر قول الزهري يعني فهذا الذي بلغنا ~~قوله: (هذا الذي بلغنا) من كلام الزهري بينه البخاري بقوله: هذا آخر قول ~~الزهري، وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله، هذا آخر قول الزهري، ثم فسره ~~بقوله: (يعني فهذا الذي بلغنا) يعني: هو هذا آخر قوله. والله أعلم. # 52 ((باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم من أهدي له، بضم الهمزة على صيغة المجهول، و: هدية: مرفوعة بإسناد أهدي ~~إليه. قوله: (وعنده) أي: والحال أن عند هذا الذي أهدى له جماعة، وهم جلساؤه ~~وهو جمع جليس. قوله: (فهو أحق)، جواب من: أي: الذي أهدى له أحق بالهدية من ~~جلسائه، يعني: لا يشاركون معه. # ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاءه ولم يصح لما كان وضع ترجمة الباب ~~يخالف ما روى عن ابن عباس أن جلساءه وشركاؤه، أشار إليه بصيغة التمريض، ms08265 ~~بقوله: ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه، أي: جلساء المهدي إليه شركاؤه في ~~الهدية، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله: ولم ~~يصح، أي: ولم يصح، هذا عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون المعنى: ولم يصح في هذا ~~الباب شيء، ولهذا قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم شيء، وروى هذا عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا، والموقوف أصح إسنادا ~~من المرفوع. أما المرفوع، فرواه البيهقي من حديث محمد بن الصلت: حدثنا مندل ~~بن علي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاؤه فيها) ومندل بن علي ~~ضعيف، ورواه عبد الرزاق أيضا عن محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عباس، ورواه ~~أيضا عبد بن حميد من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس مرفوعا ~~نحوه، ولفظه وعنده قوم، واختلف على عبد الرزاق عنه في وقفه ورفعه، والمشهور ~~عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه، وله شاهد مرفوع من حديث الحسن بن علي في ~~مسند إسحاق بن راهويه، وآخر عن عائشة عند العقيلي، وإسنادهما ضعيف أيضا، ~~وقال ابن بطال: معنى الحديث الندب عند العلماء فيما خف من الهدايا، وجرت ~~العادة فيه، وأما مثل الدور والمال الكثير فصاحبها أحق بها، ثم ذكر حكاية ~~أبي يوسف القاضي: أن الرشيد أهدى إليه مالا كثيرا وهو جالس مع أصحابه، فقيل ~~له: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: جلساؤكم شركاؤكم، فقال أبو يوسف: ~~إنه لم يرد في مثله، وإنما ورد فيما خف من الهدايا من المأكل والمشرب، ~~ويروى من غير هذا الوجه أنه: كان جالسا وعنده أحمد بن جنبل PageV13P164 # ويحيى بن معين، فحضر من عند الرشيد طبق وعليه أنواع من التحف المثمنة، ~~فروى أحمد ويحيى هذا الحديث، فقال أبو يوسف: ذاك في التمر والعجوة، يا ~~خازن! إرفعه. # 9062 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله ms08266 قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن ~~كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أخذ سنا فجاءه صاحبه يتقاضاه فقال إن لصاحب الحق مقالا ثم قضاه ~~أفضل من سنه وقال أفضلكم أحسنكم قضاء. # . # مطابقته للترجمة على ما قاله الكرماني: إن الزيادة على حقه كانت هدية، ~~وقيل: هبته لصاحب السن القدر الزائد على حقه، ولم يشاركه غيره، وفيه نظر لا ~~يخلو عن تعسف، والحديث مر عن قريب في: باب الهبة المقبوضة، وابن مقاتل هو ~~محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # 0162 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن عيينة عن عمر و عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه كان مع النبي، صلى الله عليه وسلم في سفر فكان ~~على بكر لعمر صعب فكان يتقدم النبي، صلى الله عليه وسلم فيقول أبوه يا عبد ~~الله لا يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أحد فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعنيه فقال عمر هو لك فاشتراه ثم قال هو لك يا عبد الله فاصنع به ما ~~شئت. # (انظر الحديث 5112 وطرفه). # قال: هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. ~~قلت: لأن هذا هبة لشخص معين فلا مشاركة لغيره فيها، وقال ابن بطال: هبته ~~لابن عمر مع الناس، فلم يستحق أحد منهم فيه شركة. قلت: هذا عجيب: لأن الشخص ~~إذا وهب لأحد شيئا وهو بين الناس فهل يتوهم فيه أنهم يشاركونه فيه؟ حتى ~~يقال: هذه هبة وهبت لشخص وعنده جلساؤه، فهم شركاؤه فيه، بل كل منهم يتحقق ~~أن هذا هو الأحق لتعينه من جهة الواهب. وقال بعضهم: هذا مصير من المصنف إلى ~~اتحاد حكم الهدية والهبة. قلت: هذا أعجب من ذلك، وكيف بينهما اتحاد في ~~الحكم؟ بل بينهما تغاير في الحكم وتباين، لأن الهبة عقد من العقود يحتاج ~~إلى إيجاب وقبول وقبض، والهدية ليست كذلك، وأيضا قد يشترط العوض في ms08267 الهبة ~~ولا يشترط في الهدية، والحديث قد مر في البيوع في: باب إذا اشترى شيئا فوهب ~~من ساعته و (البكر) بفتح الباء الموحدة: الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من ~~الناس، والأنثى بكرة، و (صعب) صفته أي: شديد، وقد مر هناك بقية الكلام. # 62 ((باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~إذا وهب رجل بعير لرجل، وهو راكبه، أي: والحال أن الموهوب له راكب الجمل ~~الموهوب، فهو جائز، والتخلية بينه وبين البعير تتنزل منزلة القبض. # 1162 وقال الحميدي حدثنا سفيان قال حدثنا عمر و عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال كنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم في سفر وكنت على بكر صعب ~~فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعمر بعنيه فابتاعه فقال النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، هو لك يا عبد الله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مر في الباب الذي قبله وفي غيره كما ~~ذكرناه، والحميدي هو عبد الله بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر المكي، ونسبته ~~إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وهما أيضا ~~مكيان، وهذا وصله الإسماعيلي فرواه عن أبي صالح عنه به وأبو نعيم عن أبي ~~علي محمد بن أحمد عن بشر بن عيسى عنه به. # 72 ((باب هدية ما يكره لبسها)) أي: هذا باب في بيان حكم هدية ما يكره ~~لبسها، وفي رواية النسفي: ما يكره لبسه، بتذكير الضمير، وكلاهما صحيح، لأن ~~كلمة: PageV13P165 # ما يصلح للمذكر والمؤنث، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم ~~والتنزيه، وهدية ما لا يجوز لبسه جائزة، فإن لصاحبها التصرف فيها بالبيع ~~والهبة لمن يجوز لباسه كالنساء. # 2162 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا ~~رسول الله لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد قال إنما يلبسها من لا ~~خلاق له في الآخرة ثم جاءت ms08268 حلل فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ~~منها حلة وقال أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت فقال إني لم أكسكها فكسا ~~عمر أخا له بمكة مشركا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أهدى تلك الحلة إلى عمر، ~~مع أنه يكره لبسها. والحديث قد مر في كتاب الجمعة في: باب يلبس أحسن ما ~~يجد، والحلة من برود اليمن، وأنها لا تكون إلا من ثوبين: إزار ورداء، ~~والوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء ~~لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، وهو جمع: وافد، تقول: وفد يفد فهو وافد، ~~وأنا أوفدته فوفد. قوله: (عطارد)، منصرف وهو علم رجل تميمي يبيع الحلل. ~~قوله: (أخا له) أي: لعمر، رضي الله تعالى عنه، هو أخوه من أمه، وقيل: من ~~الرضاعة. # 3162 حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة بنته فلم ~~يدخل عليها وجاء علي فذكرت له ذالك فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم قال إني ~~رأيت على بابها سترا موشيا فقال ما لي وللدنيا فأتاها علي فذكر ذالك لها ~~فقالت ليأمرني فيه بما شاء قال ترسل به إلى فلان أهل بيت بهم حاجة. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمره صلى الله عليه وسلم فاطمة بإرسال ذلك ~~الستر الموشى أي: المخطط إلى آل فلان. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن جعفر بن أبي الحسين أبو جعفر الحافظ ~~الكوفي، نزل فيد، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: ~~وهو بلد بين بغداد ومكة في نصف الطريق سواء، ونسب إليها، وقيل له: الفيدي، ~~ذكره اللالكائي وابن عدي وابن عساكر في شيوخ البخاري. الثاني: محمد بن فضيل ~~بن غزوان. الثالث: أبوه فضيل بن غزوان بن جرير أبو الفضل الضبي الكوفي. ~~الرابع: نافع مولى ابن عمر. الخامس: عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنه. # ذكر لطائف ms08269 إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده. وفيه: أن فضيل بن غزوان ليس له عن ~~نافع عن ابن عمر في البخاري سوى هذا الحديث. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن واصل بن عبد الأعلى عن ابن ~~فضيل به، وعن عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عنه نحوه. # قوله: (أتى بيت فاطمة)، ويروى: أتى بنته فاطمة فلم يدخل عليها، وفي رواية ~~أبي داود: وقل ما كان يدخل إلا بإذنها. قوله: (موشيا) أصله موشوي فاجتمعت ~~الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ~~وكسرت الشين لأجل الياء، فصار نحو مرضي ونحوه. قوله: (فذكرت له ذلك)، هذا ~~قول فاطمة أي: ذكرت مجيء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بيتها وعدم ~~دخوله فيه، وفي رواية ابن نمير، عن ابن فضيل: فجاء علي فرآها مهتمة. قوله: ~~(فذكره للنبي، صلى الله عليه وسلم)، أي: فذكر ذلك علي للنبي، صلى الله عليه ~~وسلم، كذا في رواية الأصيلي، وفي رواية ابن نمير عن فضيل، فقال: يا رسول ~~الله! اشتد عليها أنك جئت فلم تدخل عليها. قوله: (فقال مالي وللدنيا) وفي ~~رواية ابن نمير عن فضيل: ما لي وللرقم، أي: المرقوم، والرقم النقش. قوله: ~~(فقالت) أي: فاطمة. قوله: (فيه)، أي: في الستر الموشى. قوله: (قال)، ~~PageV13P166 # أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، ترسل به أي ترسل فاطمة بذلك الستر إلى آل ~~فلان، ويروى: إلى فلان، بدون ذكر آل وترسل، بضم اللام في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية أبي ذر، ترسل به، بالباء وبحذف النون من غير علة، وهي لغة. قوله: ~~(أهل بيت)، بالجر على البدل. # وفيه كره النبي، صلى الله عليه وسلم، الحرير لفاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها، لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها بتعجيل طيباتها في حياتها ~~الدنيا وأن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف قال الكرماني وأقول لأن فيها ~~صورا ونقوشا والله أعلم. وفيه كراهية ms08270 دخول البيت الذي فيه ما يكره وروى ابن ~~حببان من حديث سفينة قال لم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم يدخل بيتا ~~مزوقا. # 4162 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الملك بن ميسرة ~~قال سمعت زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه قال أهدى إلى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فرأيت الغضب في وجهه) فإنه كره لبسها ~~لعلي مع أنه أهداها إليه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن حجاج بن منهال وفي اللباس عن ~~سليمان بن حرب وعن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة عن غندر به، وأخرجه النسائي في الزينة عن بندار به. # قوله: (في حلة سيراء)، بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ممدود: ~~وهو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وهو فعلاء من السير، وهو القد، ~~هكذا يروى على الصفة، وقيل: على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم تأت ~~فعلاء صفة لكن إسما، وشرح السيراء بالحرير الصافي معناه حلة حرير. قوله: ~~(فرأيت الغضب في وجهه)، ظاهره التحريم، وأما أبو عبد الله أخو المهلب فقال: ~~هو دال على أن النهي للكراهة فقط، ولو كان تحريما لما عرف الكراهة من وجهه ~~بل نهاه. فإن قلت: من المهدي هذه الحلة؟ قلت: قالوا: أكيدر دومة، قال ابن ~~الأثير: دومة الجندل موضع، بضم الدال وتفتح. قوله: (فشققتها بين نسائي)، ~~والمراد به نساء قومه، ولا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي، رضي الله تعالى ~~عنه، زوجة في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة، رضي الله ~~تعالى عنها، وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب (الهدايا) تأليفه، عن علي رضي ~~الله تعالى عنه، قال: فشققت منها أربعة أخمرة لفاطمة بنت أسد أمي، ولفاطمة ~~زوجتي، ولفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. قال: ونسي الراوي الرابعة. قال ~~عياض: يشبه أن تكون فاطمة بنت ms08271 شيبة بن ربيعة امرأة عقيل أخي علي، وعند أبي ~~العلاء بن سليمان: فاطمة بنت أبي طالب المكناة أم هانىء، وقال القرطبي: ~~قيل: فاطمة بنت الوليد بن عقبة، وقيل: فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. # 82 ((باب قبول الهدية من المشركين)) أي: هذا باب في بيان جواز قبول ~~الهدية من المشركين، وكأنه أشار بهذا إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية ~~المشرك، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ~~بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم أن عامر بن مالك الذي يدعى: ملاعب ~~الأسنة. قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو مشرك فأهدى له، فقال: ~~إني لا أقبل هدية مشرك... الحديث، رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم ~~عن الزهري ولا يصح. وفي الباب عن عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي ~~وغيرهما من طريق قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض. قال: أهديث للنبي، صلى ~~الله عليه وسلم، ناقة فقال: أسلمت؟ قلت: لا، قال: إني نهيت عن زبد ~~المشركين. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، ومعنى قوله: إني نهيت عن زبد ~~المشركين، يعني: هداياهم. قلت الزبد، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة وفي ~~آخره دال مهملة: وهو الرفد والعطاء، يقال منه: زبده يزبده، بالكسر، فأما ~~يزبده بالضم فهو: إطعام الزبد. وقال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث ~~منسوخا لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية ~~والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما. وقيل: إنما رد هديته ليغيظه ~~بردها فيحمله ذلك على الإسلام. وقيل: ردها لأن للهدية موضعا من القلب، ولا ~~يجوز أن يميل بقلبه PageV13P167 # إلى مشرك، فردها قطعا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضا لقبول هدية النجاشي ~~والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب. انتهى. # قلت: روى في هذا الباب عن جماعة من الصحابة عن جابر، رضي الله تعالى عنه، ~~رواه ابن عدي في (الكامل) عنه. قال: أهدى النجاشي إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قارورة من غالية، وكان ms08272 أول من عمل له الغالية. ولم أجد في هدايا ~~الملوك له، صلى الله عليه وسلم، من حديث جابر إلا هذا الحديث، والنجاشي كان ~~قد أسلم، ولا مدخل للحديث في الباب إلا أن يكون أهداه له قبل إسلامه، وفيه ~~نظر، ويحتمل أن يراد بالنجاشي نجاشي آخر من ملوك الحبشة لم يسلم، كما في ~~الحديث الصحيح عند مسلم من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، كتب قبل موته إلى كسرى وقيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار ~~يدعوهم... الحديث، وعن أبي حميد الساعدي، قال: غزونا مع النبي، صلى الله ~~عليه وسلم... الحديث، وفيه: وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بغلة بيضاء، فكساه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بردة وكتب له ~~ببحرهم، أخرجه الشيخان على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. # وعن أنس، أخرجه مسلم والنسائي من رواية قتادة عنه: أن أكيدر دومة الجندل ~~أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جبة من سندس. ولأنس حديث آخر رواه ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه) وأحمد والبزار في (مسنديهما) قال: أهدى الأكيدر ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، جرة من من فجعل يقسمها بيننا، وقال ~~البزار: فقبلها، ولأنس حديث آخر رواه ابن عدي في (الكامل) من رواية علي بن ~~يزيد عن أنس: أن ملك الروم أهدى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ممشقة ~~من سندس، فلبسها أورده. في ترجمة علي وضعفه. قلت: الممشقة، بضم الميم ~~الأولى وفتح الثاني وتشديد الشين المعجمة وبالقاف: هو الثوب المصبوغ ~~بالمشق، بكسر الميم، وهو المغرة، ولأنس حديث آخر رواه أبو داود من رواية ~~عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس: أن ملك ذي يزن أهدى لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها. # وعن بلال بن رباح، أخرجه أبو داود عنه حديثا مطولا وفيه: ألم تر إلى ~~الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى. فقال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن ~~عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلى ms08273 عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك. # وعن حكيم بن حزام أخرجه أحمد في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من رواية ~~عراك بن مالك أن حكيم بن حزام، قال: كان محمد أحب رجل في الناس إلى في ~~الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم، وهو كافر، ~~فوجد جلة لذي يزن تباع، فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى، قال ~~عبد الله: حسبته قال: إنا لا نقبل شيئا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها ~~بالثمن، فأعطيته حين أبي علي الهدية. # وعن عبد الله بن الزبير: أخرجه أحمد والطبراني أيضا من رواية عامر بن عبد ~~الله بن الزبير عن أبيه. قال: قدمت قتيلة ابنة عبد العزى على ابنتها أسماء ~~بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، بهدايا ضبابا وقرظا وسمنا، زاد ~~الطبراني: وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فسألت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، النبي، صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ~~* (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) * (الممتحنة: 8). الآية، ~~فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها. # وعن عبد الله بن عباس أخرجه الطبراني في (الكبير) من رواية إبراهيم بن ~~عثمان بن أبي شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن الحجاج بن علاط أهدى ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، سيفه ذو الفقار، ودحية الكلبي أهدى له ~~بغلته الشهباء، وفي ترجمة أبي شيبة، رواه ابن عدي في (الكامل)، وضعفه. ~~ولابن عباس حديث آخر رواه البزار في (مسنده) من رواية مندل عن ابن إسحاق عن ~~الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: أهدى المقوقس إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم قدح قوارير، فكان يشرب فيه. # وعن حنظلة الكاتب أخرجه الطبراني في (الكبير) عنه: أنه قال: أهدى المقوقس ~~ملك القبط إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، هدية وبغلة شهباء فقبلها، صلى ~~الله عليه وسلم. وعن دحية الكلبي، أخرجه الطبراني ms08274 في (الكبير) عنه أنه قال: ~~أهديت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، جبة صوف وخفين، فلبسهما حتى تخرقا ~~ولم يسأل عنهما، أذكيا أم لا؟ انتهى. قلت: كان ذلك قبل إسلامه. وعن بريدة ~~ابن الحصيب أخرجه الطبراني في (الأوسط): عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، ~~قال: أهدى لغير أمير القبط لرسول الله، صلى الله PageV13P168 # عليه وسلم، جاريتين أختين وبغلة، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يركبها، وأما إحدى الجاريتين فتسراها فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى ~~فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري. وعن أبي سعيد الخدري أخرجه ابن عدي في ~~(الكامل) عنه، قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم جرة ~~زنجبيل فقسمها بين أصحابه. وعن المغيرة بن شعبة، أخرجه الترمذي من رواية ~~الشعبي عنه، قال: أهدى دحية الكلبي لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، خفين ~~فلبسها. وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الطبراني في (الأوسط) من ~~رواية عطاء عنها، قالت: أهدى المقوقس. صاحب الإسكندرية إلى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم مكحلة عيدان شامية ومرآة ومشط. وعن داود بن أبي داود عن جده ~~أخرجه ابن قانع عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أهدى له قيصر جبة من ~~سندس، فأتى أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يشاورهما، فقالا: يا رسول ~~الله! نرى أن تلبسها يبكت الله تعالى عدوك ويسر المسلمون، فلبسا وصعد ~~المنبر... الحديث، وفي إسناده جهالة. # ثم التوفيق بين هذه الأحاديث ما قاله الطبري: بأن الامتناع فيما أهدى له ~~خاصة، والقبول فيما أهدي للمسلمين، وقيل: الامتناع في حق من يريد بهديته ~~التودد، والقبول في حق من يرجى بذلك تأنيسه وتأليفه على الإسلام. وقيل: ~~يحمل القبول على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان، ~~وقيل: يمتنع ذلك لغيره من الأمراء، لأن ذلك من خصائصه، وقيل: نسخ المنع ~~بأحاديث القبول. وقيل: بالعكس، والله أعلم. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هاجر إبراهيم عليه ~~السلام بسارة فدخل قرية ms08275 فيها مالك أو جبار فقال أعطوها آجر ذكر هذا التعليق ~~مختصرا. # وأخرجه موصولا في كتاب البيوع في باب شراء الملوك من الحربي وقد قتدم ~~الكلام فيه هناك وأخرجه أيضا وأخرجه أيضا موصولا في أحاديث الأنبياء، عليهم ~~السلام. # وقصته على ما قال علماء السير: أن إبراهيم أقام بالشام مدة فقحط الشام ~~فسار إلى مصر ومعه سارة ولوط، عليهم السلام، وكان بها فرعون، وهو أول ~~الفراعنة، عاش دهرا طويلا، واختلفوا فيه، فقال قوم: هو سنان بن علوان بن ~~عبيد بن عويج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل: سنان ابن ~~الأهبوب أخو الضحاك، وهو الذي بعثه إلى مصر، وقام بها. وقيل: عمرو بن امرئ ~~القيس بن نابليون بن سبأ. وقيل: طوليس، وكانت سارة من أجمل النساء، وكانت ~~لا تعصي لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، شيئا، فلذلك أكرمها الله تعالى ~~فأتى الجبار رجل وقال: إنه قدم رجل ومعه امرأة من أحسن الناس وجها، ووصف له ~~حسنها وجمالها، فأرسل الجبار إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فقال: ما ~~هذه المرأة منك؟ قال: هي أختي، وخاف إن قال: امرأتي، أن يقتله، فقال له: ~~زينها وأرسلها إلي،. ولا تمتنع حتى أنظر إليها، فرجع إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، إلى سارة وقال لها: إن هذا الجبار قد سألني عنك فأخبرته أنك أختي، ~~فلا تكذبيني عنده، فإنك أختي في كتاب الله تعالى، وأنه ليس في هذه الأرض ~~مسلم غيري وغيرك، ولوط، ثم أقبلط سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، يصلي، فلما دخلت عليه ورآها فتناولها بيد، فيبست إلى صدره، ~~فلما رأى ذلك فرعون أعظم أمرها، وقال لها: سلي إلهك أن يطلق عني، فوالله لا ~~أوذيك. فقالت سارة: اللهم إن كان صادقا فأطلق له يده، فأطلق الله له يده، ~~وقيل: فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى ذلك ردها إلى إبراهيم ووهب لها هاجر، ~~وهي التي ذكرت في حديث الباب: آجر، وهي لغة في: هاجر، فأقبلت سارة إلى ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فلما أحس بها انفتل من ms08276 صلاته، فقال: مهيم؟ ~~فقالت: كفى الله كيد الفاجر، وأخدمني هاجر. # واختلفوا في هاجر، فقال مقاتل: كانت من ولد هود، عليه الصلاة والسلام، ~~وقال الضحاك: كانت بنت ملك مصر وكان الملك ساكنا بمنف، وعليه ملك آخر، ~~وقيل: إنما غلبه فرعون فقتله وسبى ابنته فاسترقها ووهبها لسارة، ووهبتها ~~سارة لإبراهيم فواقعها إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فولدت إسماعيل، وسارة ~~بنت هاران أخ إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قال ابن كثير: والمشهور أن ~~سارة ابنة عمه هاران أخت لوط، عليه الصلاة والسلام، كما حكاه السهيلي، ومن ~~ادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك دليل، ولو فرض ~~أنه كان مشروعا، وهو منقول عن الربانيين من اليهود، كان الأنبياء، عليهم ~~السلام، لا يتعاطونه، وقال السدي: وكانت سارة بنت ملك حران، وكان ~~PageV13P169 # قد بلغها خبر الخليل، عليه الصلاة والسلام، فآمنت به وعابت على قومها ~~عبادة الأوثان، فلما قدم الخليل حران تزوجته على أن لا يغيرها، وذهب بعض ~~العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة: سارة وأم موسى ومريم، عليهن السلام، والذي ~~عليه الجمهور: أنهن صديقات. # وأهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم يأتي حديث هذه الهدية في ~~هذا الباب موصول، ويأتي الكلام فيها هناك. # وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه ~~بردا وكتب له ببحرهم أبو حميد الساعدي الأنصاري، قيل: اسمه عبد الرحمن، ~~وقيل: غير ذلك، والحديث المعلق مضى مطولا في كتاب الزكاة في: باب خرص ~~التمر، وقد مر الكلام فيه هناك، وأيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر ~~الحروف: بلدة معروفة بساحل البحر في طريق المصريين إلى مكة، وهي الآن خراب. ~~قوله: (وكتب له ببحرهم)، أي: ببلدهم وحكومة أرضهم وديارهم له، وهذا هو ~~الظاهر، لا البحر الذي هو ضد البر، كما توهمه بعضهم. # 5162 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن ~~قتادة قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ~~جبة سندس ms08277 وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه قبول الهدية من المشرك، لأن الذي أهداها ~~هو أكيدر دومة، على ما يجيء عن قريب. وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو ~~جعفر البخاري المعروف بالمسندي، وهو من أفراده، ويونس بن محمد أبو محمد ~~المؤدب البغذذ أي شيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد ~~الرحمان النحوي والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة الجنة عن عبد الله بن ~~محمد أيضا. وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب عن يونس بن محمد عنه به. # قوله: (أهدي)، على صيغة المجهول، والمهدي هو أكيدر، كما ذكرناه الآن. ~~قوله: (سندس)، قال ابن الأثير: السندس ما رق من الديباج ورفع، وقال ~~الداودي: السندس رقيق الديباج، والإستبرق غليظه، وقال ابن التين: الإستبرق ~~أفضل من السندس لأنه غليظ الديباج، وكل ما غلظ من الحرير كان أفضل من ~~رقيقه، قوله: (وكان ينهى عن الحرير)، جملة حالية. قوله: (لمناديل سعد)، جمع ~~منديل، وهو الذي يحمل في اليد، مشتق من الندل، وهو: النقل، لأنه ينقل من يد ~~إلى يد، وقيل: الندل الوسخ، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة، وأن أدنى ~~ثيابه فيها خير من هذه الجبة، لأن المناديل في الثياب أدناها، لأنه معد ~~للوسخ والامتهان، فغيره أفضل منه، وقيل: في قوله: (لمناديل سعد) ضرب المثال ~~بالمناديل التي يمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار ويتخذ لفافة لجيد الثياب، ~~فكانت كالخادم، والثياب كالمخدوم، فإذا كانت المناديل أفضل من هذه الثياب ~~أعني: جبة السندس دل على عطايا الرب، جل جلاله، قال: * (فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين) * (السجدة: 71). فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: ~~لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونا ونحوه، أو كان الوقت يقتضي استمالة ~~سعد، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منها، ~~أو كان سعد ms08278 يجب ذلك الجنس من الثياب، وقال صاحب (الاستيعاب) روي أن جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، نزل في جنازته معتجرا، بعمامة من إستبرق. # 6162 وقال سعيد عن قتادة عن أنس أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # . # سعيد خز تبم أبي عروبة، روى عن قتادة... إلى آخره، وهذا تعليق وصله أحمد ~~عن روح عن سعيد بن أبي عروبة به، وقال فيه: (جبة سندس أو ديباج) شك سعيد، ~~وأكيدر بضم الهمزة تصغير أكدر، وهو ابن عبد الملك بن عبد الجن، بالجيم ~~والنون PageV13P170 # ابن أعبا بن الحارث بن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان النبي، صلى الله عليه ~~وسلم أرسل إليه خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، في سرية فأسره، وقتل ~~أخاه حسان، وقدم به إلى المدينة فصالحه النبي، صلى الله عليه وسلم، على ~~الجزية وأطلقه. وقال الكرماني: واختلفوا في إسلامه، قال في (الجامع): ذكر ~~البلاذري: أنه لما قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسلم وعاد إلى ~~قومه، فلما توفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ارتد فلما سار خالد من ~~العراق إلى الشام قتله، وكان أكيدر ملك ومة، بضم الدال عند اللغوي، وفتحها ~~عند الحديثي، و: الواو، ساكنة، وهي مدينة بقرب تبوك بها نخل وزرع، ولها حصن ~~عادي على عشر مراحل من المدينة وثمان من دمشق، ويسمى: دومة الجندل، ~~والجندل: الحجارة، والدومة: مستدار الشيء ومجتمعه، كأنها سميت به لأن ~~مكانها مجتمع الأججار ومستدارها. وروى أبو يعلى بإسناد قوي من حديث قيس بن ~~النعمان، أنه: لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب، فرده النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، ثم إنه وجد في نفسه من رد هديته، فرجع به، فقال له النبي، ~~صلى الله عليه وسلم: (إدفعه إلى عمر، رضي الله تعالى عنه...) الحديث وفي ~~حديث علي رضي الله تعالى عنه عن مسلم عند مسلم: (أن أكيدر دومة أهدى للنبي، ~~صلى الله عليه وسلم، ثوب حرير، فأعطاه عليا، فقال: شققه خمرا بين الفواطم). ~~وقد ذكرنا الفواطم في الباب الذي ms08279 قبل هذا الباب. # 7162 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن يهودية أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل ألا نقتلها فما ~~زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قبل هدية تلك اليهودية، ~~وأكله منها يدل على قبوله إياها، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو من أفراده، وخالد بن الحارث بن ~~سليم الهجيمي البصري وهشام بن زيد بن أنس بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن حبيب، وعن هارون الجمال، وأخرجه ~~أبو داود في الديات عن يحيى بن حبيب. # قوله: (يهودية)، اسمها زينب، واختلف في إسلامها. قوله: (في لهوات)، جمع: ~~لهات، بفتح اللام، قال الجوهري: اللهاة الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق، ~~والجمع اللها، واللهوات واللهياة، وقال عياض: هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة ~~من أقصى الفم، وقال الداودي: لهواته، ما يبدو من فيه عند التبسم، وفي ~~(المغرب) اللهاة: لحمة مشرفة على الحلق. # وفي الحديث دلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه، دون أن يسأل عن أصله. ~~وفيه: حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها، وكذلك حكم ما بيع ~~في سوق المسلمين، وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها. # 8162 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي ~~عثمان عن عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل مع أحد ~~منكم طعام فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان ~~طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية أو قال هبة ~~قال لا بل بيع فاشترى ms08280 منه شاة فصنعت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم البطن ~~أن يشوى وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حز بسواد النبي صلى الله ~~عليه وسلم له حزة من سواد بطنها إن كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا ~~خبأ له فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه على ~~البعير أو كما قال. # . # مطابقته للترجمة في قوله أم عطية، والعطية تطلق على الهدية وعلى الهبة، ~~ولهذا قال: أم هبة. وفيه: دلالة على جواز قبول هدية المشرك، لأنه لو لم يجز ~~لما قال صلى الله عليه وسلم: أم عطية وأبو النعمان، محمد بن الفضل السدوسي ~~البصري، والمعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، يروي عن أبيه، وأبو ~~عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون الكوفي، سكن PageV13P171 # البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي، صلى الله عليه وسلم وصدق به ~~ولم يره، مات سنة إحدى وثمانين بالبصرة، وهو ابن أربعين ومائة سنة. والحديث ~~مضى في كتاب البيوع في: باب الشراء والبيع مع المشركين. # قوله: (فإذا مع رجل)، كلمة إذا، للمفاجأة، قوله: (أو نحوه)، بالرفع عطف ~~على الصاع والضمير فيه يرجع إلى الصاع. قوله: (مشعان)، بضم الميم وسكون ~~الشين المعجمة. وبالعين المهملة، وفي آخره نون مشددة. وقال الكرماني: ~~ويروى، بكسر الميم. وقال: هو ثائر الرأس أشعث وقال القزاز هو الحافي الثائر ~~الرأس وفي بعض الرواية وقع بعد قوله مشعان طويل جدا فوق الطول وهو تفسير ~~البخاري وقع في رواية المستملي. قوله: (بيعا أعطيه) منصوبان بفعل مقدر ~~تقديره: تبيع بيعا أو تعطي عطية. قوله: (أو قال)، شك من الراوي في أنه قال: ~~عطية أم هبة. قوله: (فاشترى منه)، أي: من الرجل، وفي رواية الكشميهني: ~~فاشترى منها، أي: من الغنم. قوله: (فصنعت)، أي: ذبحت. قوله: (بسواد البطن)، ~~هو الكبد، قاله النووي. وقال الكرماني: اللفظ أعم منه، يعني: يتناول كل ما ~~في البطن من كبد وغيره. قلت: الذي قاله النووي أقوى في المعجزة. قوله: ~~(وأيم الله)، قسم، يعني: من ألفاظ القسم، نحو: ms08281 لعمر الله، وعهد الله، وفيه ~~لغات كثيرة، وتفتح همزتها وتكسر، وهي همزة وصل، وقد تقطع وأهل الكوفة من ~~النحاة يزعمون أنه جمع يمين، وغيرهم يقولون: هي اسم موضوع للقسم. قوله: ( ~~حز)، بالحاء المهملة والزاي، معناه: قطع. قوله: (حزة)، بضم الحاء المهملة: ~~وهي القطعة من اللحم وغيره، وقال الكرماني: ويروى بفتح الجيم قوله: (أعطاها ~~إياه) أي: أعطى الحزة إياه، أي: الشاهد، أي: الحاضر. وقال بعضهم: هو من ~~القلب، وأصله: أعطاه إياها. قلت: لا حاجة إلى دعوى القلب فيه، بل العبارتان ~~سواء في الاستعمال. قوله: (أجمعون)، بالرفع تأكيد للضمير الذي في أكلوا، ثم ~~إنه يحتمل الوجهين: أحدهما: أنهم اجتمعوا كلهم على القصعتين فأكلوا ~~مجتمعين، وفيه معجزة أخرى: وهي اتساع القصعتين حتى تمكنت منها أيادي القوم ~~كلهم، والوجه الآخر: أنهم أكلوا كلهم من القصعتين على أي وجه كان. قوله: ~~(فحملناه)، أي: الطعام، ولو أريد القصعتان لقيل: حملناهما، وفي الأطعمة. ~~وفضل في القصعتين، وكذا في رواية مسلم، فالضمير حينئذ يرجع إلى القدر الذي ~~فضل. قوله: (أو كما قال)، شك من الراوي. # قال الكرماني: قالوا: فيه معجزتان: إحداهما: تكثير سواد البطن حتى وسع ~~هذا العدد، والأخرى: تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين. ففضلت فضلة ~~حملوها لعدم الحاجة إليها. قلت: فيه أربع معجزات: الأولى تكثير الصاع، ~~والثانية: تكثير سواد البطن. والثالثة: اتساع القصعتين لتمكن أيادي هؤلاء ~~العدد. والرابعة: الفضلة التي فضلت بعد شبعهم واكتفائهم. وفيه: المواساة ~~بالطعام عند المسبغة وتساوي الناس في ذلك. وفيه: ظهور البركة عند الاجتماع ~~على الطعام، وفيه: تأكيد الخبرة بالقسم وإن كان المخبر صادقا، وقال بعضهم: ~~وفيه: فساد قول من حمل رد الهدية على الوثني دون الكتابي، لأن هذا الأعرابي ~~كان وثنيا. قلت: ليس فيه شيء يدل على أنه كان وثنيا، فإن قال: علم ذلك من ~~الخارج، فعليه البيان. # 92 ((باب الهدية للمشركين)) أي: هذا باب في بيان حكم الهدية الواقعة ~~للمشركين، وحكمها أنها: تجوز للرحم منهم، كما سنذكره، إن شاء الله تعالى. # وقول الله تعالى: * (لا ينهاكم الله عن الذين ms08282 لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) * ~~(الممتحنة: 8). # وقول الله، بالجر عطف على قوله: الهدية، أي: وفي بيان قول الله تعالى: * ~~(لا ينهاكم الله...) * (الممتحنة: 8). إلى آخر الآية في رواية أبي ذر وأبي ~~الوقت، وفي رواية الباقين ذكر إلى قوله: * (وتقسطوا إليهم) * (الممتحنة: ~~8). والمراد من ذكر الآية بيان من تجوز له الهدية من المشركين، ومن لا ~~تجوز، وليس حكم الهدية إليهم على الإطلاق. ثم الآية الكريمة نزلت في قتيلة ~~امرأة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكان قد طلقها في الجاهلية، فقدمت على ~~ابنتها أسماء بنت أبي بكر، فأهدت لها قرظا، وأشياء، فكرهت قبولها حتى ذكرته ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية المذكورة، كذا قاله الطبري، ~~وقيل: نزلت في مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم، وقال ~~مجاهد: هو خطاب للمؤمنين الذين بقوا بمكة ولم يهاجروا، والذين قاتلهم كفار ~~أهل مكة، وقال السدي: كان هذا PageV13P172 # قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة، فاستشار المسلمون رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم في قراباتهم من المشركين أن يبروهم ويصلوهم، فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية، وقال قتادة وابن زيد: ثم نسخ ذلك، ولا يجوز الإهداء ~~للمشركين إلا للأبوين خاصة، لأن الهدية فيها تأنيس للمهدى إليه، وألطاف له، ~~وتثبيت لمودته، وقد نهى الله تعالى عن التودد للمشركين بقوله: * (لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوأدون من حاد الله ورسوله) * (المجادلة: ~~22). الآية، وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء تلقون إليهم بالمودة) * (الممتحنة: 1). قوله: (أن تبروهم وتقسطوا ~~إليهم)، أي: أن تحسنوا إليهم وتعاملوهم فيما بينكم بالعدل وتقسطوا، بضم ~~التاء من الإقساط، وهو العدل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل، وقسط يقسط ~~فهو قاسط إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه ~~أي: أزال شكواه. # 9162 حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عبد الله بن ~~دينار عن ابن ms08283 عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأى عمر حلة على رجل تباع فقال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك ~~الوفد فقال إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة فأتي رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر كيف ألبسها وقد ~~قلت ما قلت قال إني لم أكسكها لتلبسها تبيعها أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى ~~إخ له من أهل مكة قبل أن يسلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وهو أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أرسل ~~تلك الحلة التي أرسلها إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى أخ له بمكة، ~~وهو مشرك، فدل ذلك على جواز الإهداء للرحم من المشركين، وهذا أوضح الحكم في ~~إطلاق الترجمة، وأنها ليست على إطلاقها، وقد مضى الحديث في كتاب الجمعة في: ~~باب يلبس أحسن ما يجد، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~نافع عن ابن عمر، ومضى أيضا عن قريب في: باب هدية ما يكره لبسها، عن عبيد ~~الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهنا أخرجه: عن خالد بن مخلد، ~~بفتح الميم واللام: البجلي الكوفي، وقد مر الكلام فيه مستقصى. # 0262 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في ~~عهد رسول الله فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهي راغبة أفأصل ~~أمي قال نعم صلي أمك. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد، بضم العين مصغر عبد ابن إسماعيل، واسمه في ~~الأصل: عبد الله، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن قتيبة، وفي الأدب عن الحميدي: ~~وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي كريب وعن ابن ms08284 أبي شيبة، وأخرجه أبو داود فيه ~~عن أحمد بن أبي شعيب. # ذكر معناه: قوله: (عن هشام عن أبيه)، وفي رواية ابن عيينة الآتية في ~~الأدب: أخبرني أبي. قوله: (عن أسماء)، وفي رواية ابن عيينة: أخبرتني أسماء، ~~كذا قال أكثر أصحاب ابن هشام، وقال بعض أصحاب ابن عيينة: عنه عن هشام عن ~~فاطمة بنت المنذر عن أسماء، قال الدارقطني، وهو خطأ، وحكى أبو نعيم أن عمر ~~بن علي المقدم ويعقوب القاري روياه عن هشام كذلك، وإذا كان كذلك يحتمل أن ~~يكونا محفوظين، ورواه أبو معاوية وعبد الحميد بن جعفر عن هشام، فقالا: عن ~~عروة عن عائشة، وكذا أخرجه ابن حبان من طريق الثوري عن هشام، قال البرقاني: ~~الأول أثبت وأشهر. قوله: (قدمت على أمي)، وفي رواية الليث عن هشام كما يأتي ~~في الأدب: قدمت أمي مع ابنها، وذكر الزبير: أن اسم ابنها الحارث بن مدرك بن ~~عبيد بن عمر ابن مخزوم. # ثم اختلف في هذه الأم؟ فقيل: كانت ظئرا لها، وقيل: كانت أمها من الرضاعة، ~~وقيل: كانت أمها من النسب، وهو PageV13P173 # الأصح، والدليل عليه ما رواه ابن سعد وأبو داود الطيالسي والحاكم من حديث ~~عبد الله بن الزبير، قال: قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في ~~المدينة وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية بهدايا زبيب وسمن وقرظ، فأبت أسماء ~~أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة: سلي رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: لتدخلها... الحديث، وقد ذكرناه في: باب قبول الهدية ~~من المشركين، واختلفوا في اسمها، فقال الأكثرون: إنها قتيلة، بضم القاف ~~وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف: وقال الزبير بن بكار ~~اسمها قتلة، بفتح القاف وسكون التاء المثناة من فوق، وقال الداودي: اسمها ~~أم بكر، وقال ابن التين: لعله كنيتها، والصحيح: قتيلة، بضم القاف على صيغة ~~التصغير، بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن نصر بن مالك بن حسل، بكسر الحاء ~~وسكون السين المهملتين: ابن عامر بن لؤي، وذكرها المستغفري في ms08285 جملة ~~الصحابة. وقال تأخر إسلامها،. وقال أبو موسى المديني: ليس في شيء من الحديث ~~ذكر إسلامها. قوله: (وهي مشركة) جملة حالية. قوله: (في عهد رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: في زمنه وأيامه، وفي رواية حاتم: في عهد قريش، إذ ~~عاقدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأراد بذلك ما بين الحديبية والفتح. ~~قوله: (وهي راغبة)، قال بعضهم: أي: في الإسلام، وقال بعضهم: أي: في الصلة. ~~وفيه نظر لأنها جاءت أسماء ومعها هدايا من زبيب وسمن وغير ذلك. قلت: وفي ~~النظر نظر لأنها ربما كانت تأمل أن تأخذ أكثر مما أهدت. وقال بعضهم: راغبة، ~~أي: عن ديني، أي كارهة له، وعند أبي داود راغمة، بالميم أي كارهة للإسلام ~~وساخطة علي، وقال بعضهم: هاربة من الإسلام، وعند مسلم أو راهبة، وكان أبو ~~عمرو بن العلاء يفسر قوله: مراغما بالخروج عن العدو على رغم أنفه، وقال ابن ~~قرقول: راغبة، رويناه نصبا على الحال، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ. وقال ~~ابن بطال: لو أرادت به المضي لقالت مراغمة، وهو بالباء أظهر ووقع في كتاب ~~ابن التين: داعية، ثم فسرها بقوله: طالبة، ويروي معترضة له. # ومما يستفاد منه: جواز صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة. وفيه: مستدل ~~لمن رأى وجوب، النفقة للأب الكافر، والأم الكافرة على الولد المسلم. وفيه: ~~موادعة أهل الحرب ومعاملتهم في زمن الهدنة. وفيه: السفر في زيارة القريب. ~~وفيه: فضيلة أسماء حيث تحرت في أمر دينها، وكيف لا وهي بنت الصديق وزوج ~~الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهم. # 03 ((باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يحل إلى آخره، فإن قلت: ليس لفظ: لا يحل، ولا لفظ يدل عليه في أحاديث ~~الباب، وكيف يترجم بهذه الترجمة؟ قلت: قيل: إنه ترجم بهذه الترجمة لقوة ~~الدليل عنده فيها، ولكن يعكر عليه بشيئين. الأول: أنه يرى للوالد الرجوع ~~فيما وهبه لولده، فكيف يقول هنا: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته، والكرة في ~~سياق ms08286 النفي تقتضي العموم، وانتهض بعضهم مساعدة له، فقال: يمكن أن يرى صحة ~~الرجوع له، وإن كان حراما بغير عذر. قلت: سبحان الله ما أبعد هذا عن منهج ~~الصواب، لأنه: كيف يرى صحة شيى مع كونه في نفس الأمر حراما؟ وبين كون الشيء ~~صحيحا، وبين كونه حراما، منافاة؟ فالصحيح لا يقال له حرام، ولا الحرام يقال ~~له صحيح. والثاني: أنه قيل في ترجمته بهذه الترجمة لقوة الدليل عنده، فإن ~~كانت هذه القوة لدليله بحديث ابن عباس، فذا لا يدل على عدم الحل لأنا قد ~~ذكرنا في أوائل: باب هبة الرجل لامرأته أن جعله صلى الله عليه وسلم العائد ~~في هبته كالعائد في قيئه، من باب التشبيه من حيث إنه ظاهر القبح مروءة لا ~~شرعا، فلا يثبت بذلك عدم الحل في الرجوع حتى يقال: لا يحل لأحد أن يرجع في ~~هبته، وأيضا كيف تثبت القوة لدليله مع ورود قوله صلى الله عليه وسلم: الرجل ~~أحق بهبته ما لم يثب منها، رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة، وأخرجه ~~الدارقطني في (سننه) وابن أبي شيبة في مصنفه، وروى (عن ابن عباس أيضا قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من وهب هبة فهو أحق بهبته، ما لم يثب ~~منها). رواه الطبراني، فإن قال المساعد له: هذان الحديثان لا يقاومان حديثه ~~الذي رواه في هذا الباب. قلت: ولئن سلمنا ذلك، فما يقول في حديث ابن عمر، ~~أخرجه الحاكم في (المستدرك) عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: من وهب ~~هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه، ورواه الدارقطني أيضا في سننه، فإن قال: مساهلة الحاكم في التصحيح ~~مشهورة، يقال: له حديث ابن عمر صحيح مرفوعا، ورواته ثقات، كذا قال عبد الحق ~~في الأحكام، وصححه ابن حزم أيضا، ففيه الكفاية لمن يهتدي إلى مدارك الأشياء ~~ومسالك الدلائل. PageV13P174 # 1262 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام وشعبة قالا حدثنا قتادة عن ~~سعيد بن المسيب عن ms08287 ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم العائد في هبته كالعائد في قيئه. # ليس فيه لفظ يدل على لفظ الترجمة ولا يتم به استدلاله على نفي حل الرجوع ~~عن هبته، وهشام هو الدستوائي، والحديث مر عن قريب، وقال ابن بطال: جعل رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم الرجوع في الهبة كالرجوع في القيء وهو حرام، فكذا ~~الرجوع في الهبة. قلنا: الراجع في القيء هو الكلب لا الرجل، والكلب غير ~~متعبد بتحليل وتحريم، فلا يثبت منع الواهب من الرجوع فهو يدل على تنزيه ~~أمنه من أمثال الكلب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم. فإن قلت: ~~روي: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته؟ قلت: قال الطحاوي: قوله: لا يحل، لا ~~يستلزم التحريم، وهو كقوله: لا تحل الصدقة لغني، وإنما معناه: لا تحل له من ~~حيث تحل لغيره من دون الحاجة، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة. قال: وقوله: ~~كالعائد في قيئه، وإن اقتضى التحريم لكون القيء حراما، لكن الزيادة في ~~الرواية الأخرى: وهي قوله: كالكلب، يدل على عدم التحريم، لأن الكلب غير ~~متعبد فالقيء ليس حراما عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب. ~~واعترض عليه بعضهم بقوله: ما تأوله مستبعد وينافي سياق الأحاديث، وأن عرف ~~الشرع في مثل هذه الأشياء يريد به المبالغة في الزجر، كقوله: من لعب بالنرد ~~شير فكأنما غمس يده في لحم خنزير. انتهى. قلت: لا يستبعد إلا ما قاله هذا ~~المعترض حيث لم يبين وجه الاستبعاد، ولا بين وجه منافرة سياق الأحاديث، ~~ونحن ما ننفي المبالغة فيه، بل نقول: المبالغة في التغليظ في الكراهة وقبح ~~هذا الفعل وكل ذلك لا يقتضي منع الرجوع فافهم. # 2262 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا أيوب ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه. # هذا طريق آخر ms08288 في حديث ابن عباس أخرجه عن عبد الله بن المبارك العيشي، ~~بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة يعني: أبا بكر، وليس هذا بأخي عبد الله ~~بن المبارك المروزي، والرواة كلهم بصريون إلا عكرمة وابن عباس فإنهما سكنا ~~فيها مدة، وفي بعض النسخ: وحدثني عبد الرحمن بصيغة الإفراد. واو العطف. ~~قوله: (ليس لنا مثل السوء) يعني: لا ينبغي لنا يريد به نفسه والمؤمنين أن ~~نتصف بصفة ذميمة تشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، وقد يطلق ~~المثل على الصفة الغريبة العجيبة الشأن، سواء كان في صفة مدح أو ذم، قال ~~الله تعالى: * (والذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى) * ~~(النحل: 06). قالوا: هذا المثل ظاهر في تحريم الرجوع في الهبة والصدقة بعد ~~إقباضها. قلنا: هذا المثل يدل على التنزيه وكراهة الرجوع، لا على التحريم، ~~ويستدل بحديث عمر، رضي الله تعالى عنه، حين أراد شراء فرس حمل عليه في سبيل ~~الله، فسأل عن ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تبتغه، وإن ~~أعطاكه بدرهم... الحديث يأتي الآن، فلما لم يكن من هذا القول موجبا حرمه ~~ابتياع ما تصدق به، فكذلك هذا الحديث لم يكن موجبا حرمة الرجوع في الهبة. # 3262 حدثنا يحيى ب خ قزعة قال حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال ~~سمعت عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله ~~فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن ~~العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه. # . # مطابقته للترجمة تتعين أن يقال في قوله: (فإن العائد في صدقته كالكلب ~~يعود في قيئه)، والذي يفهم من صنيع البخاري أنه PageV13P175 # لا يفرق بين الهبة والصدقة، وليس كذلك، فإن الهبة يجوز الرجوع فيها على ~~ما فيه من الخلاف والتفصيل، بخلاف الصدقة فإنه لا يجوز الرجوع فيها مطلقا، ~~والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب هل ms08289 يشتري صدقته؟ فإنه أخرجه هناك: عن ~~عبد الله ابن يوسف عن مالك... إلى آخره، وأخرجه هنا عن يحيى بن قزعة، بفتح ~~القاف والزاي والعين المهملة: المكي، وهو من أفراده عن مالك عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه، أسلم أبي خالد، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (عن زيد ن أسلم) سيأتي في آخر حديث في الهبة عن الحميدي: حدثنا ~~سفيان سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم، قال: سمعت أبي... فذكره مختصرا، ولمالك ~~فيه إسناد آخر سيأتي في الجهاد: عن نافع عن ابن عمر... وله فيه إسناد قالت: ~~عن عمرو بن دينار عن ثابت الأحنف عن ابن عمر... أخرجه أبو عمر. قوله: (سمعت ~~عمر بن الخطاب) زاد ابن المديني عن سفيان: على المنبر، وهي للموطآت ~~للدارقطني. قوله: (حملت على فرس) أي: تصدقت به ووهبته بأن يقاتل عليه في ~~سبيل الله، وفي رواية القعنبي في (الموطأ): على فرس عتيق، والعتيق الكريم ~~الفائق من كل شيء، وهذا الفرس هو الذي أهداه تميم الداري لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، يقال له: الورد، فأعطاه عمر، رضي الله تعالى عنه، فحمل ~~عليه عمر في سبيل الله فوجده يباع، وهذا رواه الواقدي عن سهل بن سعد في ~~تسمية خيل النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: كيف كيفية الحمل عليه؟ قلت: ~~ظاهره يقتضي حمل تمليك ليجاهد به، ولو كان حمل تحبيس لم يجز بيعه. قوله: ~~(فأضاعه الذي كان عنده) أي: لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤونته وخدمته. ~~وقيل: أي لم يعرف مقداره فأراد بيعه بدون قيمته، وقيل: استعمله في غير ما ~~جعل له. قوله: (لا تشتره)، نهي للتنزيه لا للتحريم، قاله الكرماني: قلت: ~~هكذا هو عند الجمهور وحمله قوم على التحريم وليس بظاهر، والله أعلم، ثم إن ~~هذا النهي مخصوص بالصورة المذكورة وما أشبهها، لا فيما إذا رده إليه ~~الميراث، مثلا. # 13 ((باب)) إن قدر شيء معه يكون معربا وإلا فلا، لأن الإعراب لا يكون إلا ~~بالعقد ms08290 والتركيب، وهو كالفصل، لأن الكتاب يجمع الأبواب، والأبواب تجمع ~~الفصول. # 4262 حدثنا حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج ~~أخبرهم قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أن بني صهيب مولى ~~ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ذلك ~~صهيبا فقال مروان من يشهد لكما على ذالك قالوا ابن عمر فدعاه فشهد لأعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيبا بيتين وحجرة فقضى مروان بشهادته لهم. # قال ابن بطال: ذكر هذا الحديث في كتاب الهبة، لأن فيه: أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم وهب صهيبا ذلك، وقال ابن التين: أتى البخاري بهذه القصة هنا ~~لأن العطايا نافذة، وقال بعضهم: ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، ذلك لصهيب لم يستفصلوا: هل رجع أو لا؟ فدل على ~~أن لا أثر للرجوع في الهبة. انتهى. قلت: أما ما ذكره ابن بطال وابن التين ~~فله وجه ما، وأما القول الثالث فلا وجه له أصلا، لأن الموهوب له إذا مات لا ~~رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء. وأما عند الحنفية فلأن الرجوع امتنع ~~بالموت، وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا، لأن الموهوب له إذا مات لا ~~رجوع فيه أصلا عند جميع العلماء. وأما عند الحنفية فلأن الرجوع امتنع ~~بالموت، وأما عند غيرهم فلا رجوع من الأول أصلا إلا في موضع مخصوص واستفصال ~~الصحابة وعدم استفصالهم في الرجوع وعدمه بعد موت الواهب لا دخل له هنا، فلا ~~فائدة في قوله، فدل على أن لا أثر في الرجوع في الهبة، لأن الرجوع لم يبق ~~أصلا، فالرجوع وعدمه غير مبنيين على الاستفصال، وعدمه حتى يكون عدم ~~استفصالهم دالا على عدم الرجوع وعدم الرجوع هنا متحقق بدون ذلك أقول: لذكر ~~هذا الحديث هنا وجه حسن، وهو أنه أشار به إلى أن حكم الهبة عند وقوع الدعوى ~~بين المتواهبين أو بين ورثتهم كحكم سائر الدعاوى في أبواب الفقه ms08291 فيما يحتاج ~~إليه من الحاكم وإقامة الشهود واليمين وغير ذلك، فافهم. PageV13P176 # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~المروزي، يعرف بالصغير. الثاني: هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني قاضيها. الثالث: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي. الرابع: ~~عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي قاضي ابن الزبير، والحديث تفرد ~~به البخاري. # ذكر معناه: قوله: (أن بني صهيب)، بضم الصاد: ابن سنان بن خالد الموصلي ثم ~~الرومي ثم المكي ثم المدني، كان من السابقين الأولين والمعذبين في الله، ~~أبو يحيى، وقيل: أبو غسان، سبته الروم من نينوى وأمه سلمى من بني مازن بن ~~عمرو بن تميم، كان أبوه أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض ~~الموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ ~~بالروم فصار ألكن، فابتاعه كلب منهم، فقدموا به مكة فاشتراه عبد الله بن ~~جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن ~~هلك ابن جدعان، ثم هاجر إلى المدينة في النصف من ربيع الأول، وأدرك رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بقباء قبل أن يدخل المدينة، وشهد بدرا، ومات ~~بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه سعد بن ~~أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. وأما بنو صهيب فهم: حمزة وسعد وصالح وصيفي ~~وعباد وعثمان وحبيب ومحمد، وكلهم رووا عنه. # قوله: (فقال مروان)، هو ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية الأموي وكان ~~يومئذ أمير المدينة لمعاوية بن أبي سفيان. قوله: (بيتين وحجرة) بيتين ~~تثنية: بيت. قال صاحب (المغرب): البيت اسم لمسقف واحد وأصله من: بيت الشعر ~~أو الصوف، سمى به لأنه يبات فيه، وقال ابن الأثير: بيت الرجل داره وقصره. ~~قلت: الدار لا تسمى بيتا، لأنها مشتملة على بيوت، والحجرة، بضم الحاء ~~المهملة وسكون الجيم: هو الموضع المنفرد في الدار، وذكر عمر بن شبة في ~~(أخبار المدينة) ms08292 أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب، فلعلها أعطته بإذن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن الذي وقع عليه الدعوى غير ذلك. ~~قوله: (من شهد لكما؟) قال الكرماني: فإن قلت: لفظ بني صهيب جمع وهذا مثنى. ~~قلت: أقل الجمع اثنان عند بعضهم. انتهى. قلت: لا يحتاج إلى هذا التعسف، بل ~~الجواب أن الذي أدعى كان اثنين منهم فخاطبهما مروان بصيغة الاثنين لأن ~~الحاكم لا يخاطب إلا الذي بدعي وفي رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد: ~~من يشهد لكم؟ فهذه الرواية لا إشكال فيها. قوله: (قالوا: ابن عمر) أي: يشهد ~~بذلك عبد الله بن عمر. قوله: (فدعاه) أي: فدعا مروان عبد الله بن عمر فشهد ~~بذلك، وقال)؛ لأعطي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واللام فيه مفتوحة ~~لأنها لام القسم، والتقدير: والله لأعطي رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فقضى مروان بشهادته لهم)، أي: حكم مروان بشهادة ابن عمر لبني صهيب ~~بالبيتين والحجرة. # وقال ابن بطال: كيف قضى مروان بشهادة ابن عمر وحده؟ ثم قال: فالجواب: أن ~~مروان إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب، على ما جاء في السنة من القضاء ~~باليمين مع الشاهد، قيل: فيه نظر، لأنه لم يذكر في الحديث. قلت: ليس كذلك ~~لأن القاعدة المستمرة تنفي الحكم بشاهد واحد. فلا بد من شاهدين أو من شاهد ~~ويمين عند من يراه بذلك. فإن قلت: قد استدل بعضهم بقول بعض السلف، كشريح ~~القاضي، أنه قال: الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه ألا ترى ~~أن أبا داود ترجم في (سننه) باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له ~~أن يحكم! وساق قصة خزيمة بن ثابت، وسبب تسميته: ذا الشهادتين؟ قلت: الجمهور ~~على أن ذلك لا يصح، وأن قصة خزيمة مخصوصة به، وقال ابن التين: قضاء مروان ~~بشهادة ابن عمر يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يجوز له أن يعطي من مال الله من ~~يستحق العطاء، فينفذ ما قيل له: إن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ms08293 وسلم، ~~أعطاه، فإن لم يكن كذلك كان قد أمضاه، وإن كان غير ذلك كان هو المعطي عطاء ~~صحيحا. وقد يكون هذا خاصا في الفيء، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، أعطى ~~أبا قتادة بدعواه وشهادة من كان السلب عنده. الوجه الثاني: أنه ربما حكم ~~الإمام بشهادة المبرز في العدالة وجده، وقد قال بعض فقهاء الكوفة: حكم شريح ~~بشهادتي وحدي في شيء. قال: وأخطأ شريح، قال: والوجه الأول الصحيح. # 23 ((باب ما قيل في العمراى والرقباى)) ثبتت البسملة في رواية الأصيلي ~~وكريمة قبل لفظ: باب. قوله: (باب ما قيل) أي: هذا باب في بيان ما قيل في ~~أحكام PageV13P177 # العمري والرقبى، العمرى، بضم العين المهملة وسكون الميم مقصورا، وحكي بضم ~~العين والميم جميعا، وبفتح العين وسكون الميم. وقال ابن سيده: العمرى، مصدر ~~كالرجعي، وأصل العمرى مأخوذ من العمر، والرقبى بوزن العمرى كلاهما على وزن ~~فعلى، وأصل الرقبى من المراقبة. فإن قلت: ذكر في الترجمة العمرى والرقبى، ~~ولم يذكر في الباب إلا حديثين في العمرى، ولم يذكر شيئا في الرقبى؟ قلت: ~~قيل: إنهما متحدان في المعنى، فلذلك اقتصر على العمرى، على أن النسائي روى ~~بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا: العمرى والرقبى سواء؟ قلت: هذا الجواب غير ~~مقنع، لأنا لا نسلم الاتحاد بينهما في المعنى فالعمرى من العمر والرقبى من ~~المراقبة. وبينهما فرق في التعريف، على ما يجيء بيانه، ومعنى قول ابن عباس: ~~هما سواء يعني: في الحكم، وهو الجواز، لا أنهما سواء في المعنى. # أعمرته الدار فهي عمراى جعلتها له أشار بهذا إلى تفسير العمرى، وهو أن ~~يقول الرجل لغيره: أعمرته داري، أي: جعلتها له مدة عمري. وقال أبو عبيد: ~~العمرى أن يقول الرجل للرجل: داري لك عمرك، أو يقول: داري هذه لك عمري، ~~فإذا قال ذلك وسلمها إليه كانت للمعمر ولم ترجع إليه إن مات، وكذا إذا قال: ~~أعمرتك هذه الدار، أو: جعلتها لك حياتك، أو: ما بقيت، أو: ما عشت، أو: ما ~~حييت، وما يفيد هذا المعنى. # وقال شيخنا، رحمه ms08294 الله: العمرى على ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يقول: أعمرتك هذه الدار، فإذا مت فهي لعقبك أو ورثتك، فهذه ~~صحيحة عند عامة العلماء. وذكر النووي أنه لا خلاف في صحتها، وإنما الخلاف: ~~هل يملك الرقبة أو المنفعة فقط؟ وسنذكره إن شاء الله تعالى. # القسم الثاني: أن لا يذكر ورثته ولا عقبه، بل يقول: أعمرتك هذه الدار، ~~أو: جعلتها لك، أو نحو هذا، ويطلق... ففيها أربعة أقوال. أصحها: الصحة ~~كالمسألة الأولى، ويكون له ولورثته من بعده، وهو قول الشافعي في الجديد، ~~وبه قال أبو حنيفة وأحمد وسفيان الثوري وأبو عبيد وآخرون. القول الثاني: ~~أنها لا تصح لأنه تمليك مؤقت، فأشبه ما لو وهبه أو باعه إلى وقت معين، وهو ~~قول الشافعي في القديم. الثالث: أنها تصح ويكون للمعمر في حياته فقط، فإذا ~~مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان قد مات، وحكى هذا أيضا عن القديم. ~~الرابع: أنها عارية يستردها المعمر متى شاء، فإذا مات عادت إلى ورثته. # القسم الثالث: أن لا يذكر العقب ولا الورثة، ولا يقتصر على الإطلاق، بل ~~يقول: فإذا مت رجعت إلي، أو: إلى ورثتي إن كنت مت. فإن قلنا: بالبطلان في ~~حالة الإطلاق فههنا أولى، وكذلك في الإطلاق بالصحة، وعودها بعد موت المعمر ~~إلى المعمر، وإن قلنا: إنها تصح في حالة الإطلاق، ويتأبد الملك ففيه وجهان ~~لأصحاب الشافعي أحدهما: عدم الصحة. قال الرافعي: وهو أسبق إلى الفهم، ورجحه ~~القاضي ابن كج، وصاحب التمة، وبه جزم الماوردي. والثاني: يصح، ويلغو الشرط، ~~وعزاه الرافعي للأكثرين. # ثم اختلف العلماء فيما ينتقل إلى المعمر: هل ينتقل إليه ملك الرقبة حتى ~~يجوز له البيع والشراء والهبة وغير ذلك من التصرفات، أو إنما تنتقل إليه ~~المنفعة فقط. كالوقف؟ فذهب الجمهور إلى أن ذلك تمليك للرقبة، وهو قول أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد، وذهب مالك إلى أنه إنما يملك المنفعة فقط، فعلى هذا ~~فإنها ترجع إلى المعمر إذا مات المعمر عن غير وارث، أو انقرضت ورثته، ولا ~~يرجع إلى بيت المال. # ثم ههنا ms08295 مسائل متعلقة بهذا الباب. # الأولى: العمرى المذكورة في أحاديث هذا الباب وفي غيره، هل هي عامة في كل ~~ما يصح تمليكه من العقار والحيوان والأثاث وغيرها، أو يختص ذلك بالعقار؟ ~~الجواب: أن أكثر ورود الأحاديث في الدور والأراضي، فإما أن يكون خرج مخرج ~~الغالب فلا يكون له مفهوم، ويعم الحكم كل ما يصح تمليكه. أو يقال: هذا ~~الحكم ورد على خلاف الأصل، فيقتصر على مورد النص، فلا يتعدى به إلى غيره، ~~قال شيخنا: لم أر من تعرض لذلك، إلا أن الرافعي مثل في أمثلة العمري بغير ~~العقار، فقال: ولو قال: داري لك عمرك فإذا مت فهي لزيد، أو: عبدي لك عمرك ~~فإذا مت فهو حر، تصح العمرى على قولنا الجديد، ولغى المذكور بعدها، فعلم من ~~هذا جريان الحكم في العبيد وغيرهم. # الثانية: هل يستوي في العمرى تقييد ذلك بعمر الواهب كما لو قيده بعمر ~~الموهوب؟ فعن أبي عبيد التسوية بينهما، لأنه فسر العمري بأن يقول للرجل: ~~هذه الدار لك عمرك أو عمري، ولكن عند أصحاب الشافعي عدم الصحة في هذه ~~الصورة. قال الرافعي: ولو قال: جعلت لك هذه الدار عمري أو حياتي الثالثة: ~~إذا قيد الواهب العمرى بعمر أجبني، بأن قال: جعلت هذه الدار لك عمر زيد، ~~فهل يصح؟ قال الرافعي: أجرى فيه الخلاف فيما إذا قال: عمري أو حياتي ~~PageV13P178 # فعلى هذا فالأصح عدم الصحة لخروجه عن اللفظ الوارد فيه. # الرابعة: إذا لم يشترط الواهب الرجوع بعد موت المعمر لنفسه بل شرطه ~~لغيره، فقال: فإذا مت فهي لزيد، قال الرافعي: يصح ويلغو الشرط، وكذا لو ~~قال: أعمرتك عبدي فإذا مت فهو حر يصح، ويلغو الشرط على الجديد. # الخامسة: إذا لم يذكر العمر في العقد بل أورده بصيغة الهبة، كما إذا قال: ~~وهبتك هذه الدار، فإذا مت رجعت إلي فهذا لا يصح، قال الرافعي: ظاهر المذهب ~~فساد الهبة والوقف بالشروط التي يفسد بها البيع، بخلاف العمرى لما فيها من ~~الإخبار. # السادسة: إذا أتى بما يقتضي العمرى، ولكن بصيغة البيع، فقال: ملكتك ms08296 هذه ~~الدار بعشرة عمرك، فنقل الرافعي عن ابن كج أنه قال: لا ينعقد عندي جوازه ~~تفريعا على الجديد. وقال أبو علي الطبري: لا يجوز، قال شيخنا: ما قاله أبو ~~علي هو الصحيح نقلا وتوجيها، فقد جزم به ابن شريح وأبو إسحاق المروزي ~~والماوردي، وما نقله عن ابن كج احتمال، وقال به ابن خيران فيما حكاه صاحب ~~التحرير. # السابعة: هل تجوز الوصية بالعمرى بأن يقول: إذا مت فهذه الدار لزيد عمره، ~~كما يجوز تنجيزها؟ فقال به الرافعي، ولكنها تعتبر من الثلث. # الثامنة: لا يجوز تعليق العمرى بغير موت المعمر، كقوله إذا مات فلان فقد ~~أعمرتك هذه الدار. # وأما الرقبى فهو أن يقول الرجل للرجل: أرقبتك داري إن مت قبلك فهي لك وإن ~~مت قبلي فهي لي، وهو مشتق من الرقوب، فكان كل واحد منهما يترقب موت صاحبه. ~~وقال الترمذي: ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ~~أن الرقبي جائزة مثل العمري. وهو قول أحمد وإسحاق وفرق بعض أهل العلم من ~~أهل الكوفة من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى، فأجازوا العمرى ولم ~~يجيزوا الرقبى، وقال صاحب (الهداية): العمرى جائزة للمعمر له في حال حياته ~~ولورثته من بعده. قلت: وهذا قول جابر بن عبد الله، وعبد الله ابن عباس، ~~وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. وروي عن شريح ~~ومجاهد وطاووس والثوري، وقال صاحب (الهداية) أيضا: والرقبى باطلة عند أبي ~~حنيفة ومحمد ومالك، وقال أبو يوسف: جائزة، به قال الشافعي وأحمد. # استعمركم فيها جعلكم عمارا أشار بهذا إلى أن من العمرى أن يكون استعمر ~~بمعنى أعمر، كاستهلك بمعنى أهلك، أي: أعمركم فيها دياركم ثم هو يرثها منكم ~~بعد انقضاء أعماركم، وفي (التهذيب) للأزهري: أي: أذن لكم في عمارتها ~~واستخراج قوتكم منها. وقيل: استعمركم من العمر نحو: استبقاكم من البقاء، ~~وقيل: استعمركم أي: عمركم بالعمارة. قوله: (عمارا) بضم العين وتشديد الميم. # 5262 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ms08297 عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال قضاى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت ~~له. # مطابقته للترجمة في قوله ما قيل في العمرى، وهذا الذي رواه جابر هو الذي ~~قيل فيها، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه بقية الستة: مسلم في الفرائض عن القواريري عن جماعة غيره، ~~وأبو داود في البيوع عن موسى بن إسماعيل وغيره. والترمذي في الأحكام عن ~~إسحاق بن موسى الأنصاري، والنسائي في العمرى عن عبد الأعلى وغيره، وابن ~~ماجة في الأحكام عن محمد بن رمح به، ومعنى حديثهم واحد. # قوله: (قضى النبي، صلى الله عليه وسلم)، أي: حكم (بالعمرى) أي بصحتها. ~~قوله: (أنها)، أي: بأنها، أي: بأن الهبة (لمن وهبت له)، ووهبت على صيغة ~~المجهول. # وروى مسلم حديث جابر بألفاظ مختلفة وأسانيد متباينة، أخرج عن أبي سلمة ~~ولفظه: العمرى لمن وهبت له. وعن PageV13P179 # أبي سلمة أيضا عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (أيما رجل ~~أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها)، لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. وعن أبي سلمة عنه أيضا. ولفظه، قال، صلى الله ~~عليه وسلم: (أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه، فقال: قد أعطيتكها وعقبك ~~ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها، وإنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه ~~أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث). وعن أبي سلمة أيضا عن جابر قال: إنما ~~العمرى التي أجاز رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن تقول: هي لك ولعقبك، ~~فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر: وكان الزهري ~~يفتي به. وعن أبي سلمة أيضا عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قضى ~~فيمن أعمر عمرى له ولعقبه فهي له بتلة لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثنيا، ~~قال أبو سلمة لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. ms08298 فقطعت المواريث شرطه. ~~وأخرج مسلم أيضا من رواية أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: (أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمرها حيا أو ميتا ولعقبه). وعن أبي الزبير أيضا عنه، قال: أعمرت ~~امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها، ثم توفي وتوفيت بعده، وترك ولدا بعده، ~~وله إخوة بنون للمعمرة، فقال ولد المعمرة: رجع الحائط إلينا، فقال بنو ~~المعمر: بل كان لأبينا حياته وموته، فاختصموا إلى طارق مولى عثمان فدعا ~~جابرا فشهد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصاحبها فقضى بذلك ~~طارق، ثم كتب إلى عبد الملك فأخبره بذلك، وأخبره بشهادة جابر، فقال عبد ~~الملك: صدق جابر، فأمضى ذلك طارق بأن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم. ~~وأخرج مسلم أيضا من حديث عطاء عن جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: ~~(العمرى جائزة). وأخرج أيضا عن عطاء عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: (المرى ميراث لأهلها) وقد مر الكلام فيه مفصلا في أول الباب، وبهذه ~~الأحاديث احتج أبو حنيفة والثوري والشافعي والحسن بن صالح وأبو عبيد، على: ~~أن العمرى له يملكها ملكا تاما يتصرف فيها تصرف الملاك، واشترطوا فيها ~~القبض على أصولهم في الهبات. وذهب القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط ويحيى بن ~~سعيد الأنصاري والليث بن سعد ومالك إلى أن العمري جائزة ولكنها ترجع إلى ~~الذي أعمرها، واحتجواغ في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند ~~شروطهم). أخرجه الطحاوي وأبو داود من حديث أبي هريرة. وأجاب عنه الطحاوي ~~بأن هذا على الشروط التي قد أباح الكتاب اشتراطها، وجاءت بها السنة، وأجمع ~~عليها المسلمون، وما نهى عنه الكتاب ونهت عنه السنة فهو غير داخل في ذلك. ~~ألا ترى أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال في حديث بريرة: (كل شرط ليس ~~في كتاب الله تعالى فهو باطل، وإن كان مائة شرط)؟. # 6262 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة ms08299 قال حدثني النضر ~~بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال العمراى جائزة. # هذا حديث أبي هريرة مثل حديث جابر، لكن حديث جابر روى عن فعله، وهذا عن ~~قوله، وهمام هو ابن يحيى الشيباني البصري، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة: ابن أنس بن مالك البخاري الأنصاري، وبشير، بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة: ابن نهيك، بفتح النون وكسر الهاء: السلوسي، ويقال: ~~السدوسي، يعد في البصريين. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم قتادة ~~والنضر وبشير. # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعن يحيى ~~ابن حبيب. وأخرجه أبو داود في البيوع عن أبي الوليد، وأخرجه النسائي في ~~العمرى عن محمد بن المثنى. # قوله: (العمرى جائزة)، قال الطحاوي: أي جائزة للمعمر لا حق فيها للمعمر ~~بعد ذلك أبدا. وفي رواية الترمذي من حديث الحسن عن سمرة: أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (العمرى جائزة لأهلها، أو ميراث لأهلها)، وفي رواية ~~الطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (العمرى جائزة لمن أعمرها، والرقبى لمن ~~راقبها، سبيلها سبيل الميراث). # فإن قلت: روى النسائي وابن ماجة من حديث أبي هريرة: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قال: (لا عمرى، فمن أعمر شيئا فهو له). وهذا يعارض هذا ~~الحديث؟ قلت: لا معارضة، لأن معنى الحديث قوله: لا عمرى بالشروط الفاسدة ~~على ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من الرجوع، أي: فليس لهم العمرى المعروفة ~~عندهم المقتضية للرجوع. فإن قلت: في حديث ابن عمر عند النسائي: (لا عمرى ~~ولا رقبى)، وعند أبي داود والنسائي في حديث جابر: (لا ترقبوا ولا تعمروا)، ~~وفي رواية لمسلم: أمسكوا عليكم أموالكم لا تفسدوها... الحديث، وقد مضى عن ~~قريب؟ قلت: أحاديث النهي محمولة على الإرشاد، يعني: إن كان لكم غرض في عود ~~أموالكم إليكم فلا تعمروها فإنكم ms08300 إذا أعمرتموها لم ترجع إليكم، فلذلك قال: ~~لا تفسدوها، أي: لا تفسدوا ماليتكم فإنها لن تعود إليكم، وفي بعض طرق حديث ~~جابر عند مسلم: جعلت الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (أمسكوا عليكم أموالكم). انتهى. وكأنه، صلى الله عليه وسلم ~~PageV13P180 # علم حاجة المالك إلى ملكه، وأنه لا يصبر، فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن ~~التبرع بأموالهم وأمرهم بإمساكهم. فافهم. # وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه عطاء هو ابن أبي ~~رباح. قوله: (نحوه)، وفي رواية أبي ذر: مثله، وهذا صورته صورة تعليق ولكنه ~~ليس بمعلق، لأنه موصول بالإسناد المذكور عن قتادة، وقائل قوله. وقال عطاء: ~~هو قتادة يعني، قال: قتادة قال عطاء: حدثني جابر عن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم نحوه، أي: نحو حديث أبي هريرة، يعني: العمرى جائزة، وقال صاحب ~~(التلويح) ورواه أبو نعيم عن أبي إسحاق بن حمزة حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو ~~الوليد حدثنا همام عن قتادة عن عطاء عن جابر مثله، لا نحوه بلفظ: العمرى ~~جائزة، ورواه مسلم عن خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ: ~~العمرى ميراث لأهلها، وكأنه الذي أراد البخاري بقوله: نحوه، لأن: نحوه، ~~ليس: مثله. وكأنه لم ير المثل، فلهذا لم يذكره. قلت: قد ذكرنه أنه في رواية ~~أبي ذر: مثله، وفي رواية غيره: نحوه، فهذا يشعر بعدم الفرق بينهما. # 33 ((باب من استعار من الناس الفرس)) أي: هذا باب في بيان من استعار ~~الفرس، وهذا شروع في بيان أحكام العارية، وفي رواية أبي ذر: الفرس والدابة، ~~وفي رواية الكشميهني وغيرها، وفي رواية ابن شبويه، مثله لكن قال: وغيرهما، ~~بالتثنية. وفي كتاب صاحب (التوضيح) بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب العارية، ~~وغالب النسخ هذا ليس بموجود فيه، وهذه النسخة أولى لأن العادة أن تنوج ~~الأبواب بالكتاب، والعارية، بتشديد الياء وتخفيفها، وتجمع على عواري، وفيها ~~لغة ثالثة: عارة، حكاها الجوهري وابن سيده، وحكاها المنذري فقال: عاراة، ~~بالألف. وقال الأزهري: عارة، بتخفيف الراء بغير ms08301 ياء، مأخوذة من عار إذا ذهب ~~وجاء، ومنه سمى: العيار، لكثرة مجيئه وذهابه. وقال البطليموسي: هي مشتقة من ~~التعاور، وهو: التناوب، وقال الجوهري: كأنها منسوبة إلى العار، لأن طلبها ~~عار وعيب، ورد عليه بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله، وفي الشرع: العارية ~~تمليك المنفعة بلا عوض، وهو اختيار أبي بكر الرازي. وقال الكرخي والشافعي: ~~وهي إباحة المنافع حتى يملك المستعير إجارة ما استعاره، ولو ملك المنافع ~~لملك إجارتها، والأول أصح، لأن المستعير له أن يعير، ولو كانت إباحة لما ~~ملك ذلك، وإنما لم يجز الإجارة لأنها أقوى وألزم من الإعارة، والشيء لا ~~يستتبع مثله، فبالأحرى أن لا يستتبع الأقوى. # 7262 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يقول كان بالمدينة ~~فزع فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من أبي طلحة يقال له المندوب ~~فركب فلما رجع قال ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وآدم هو ابن أبي إياس، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الجهاد عن بندار عن غندر عن أحمد بن محمد، وفي الجهاد وفي الأدب عن ~~مسدد عن يحيى. وأخرجه مسلم في فضائل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن أبي ~~موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب عن أبي بكر عن وكيع. وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن عمرو بن مرزوق. وأخرجه الترمذي في الجهاد عن محمود بن غيلان وعن ~~بندار وابن أبي عدي وأبي داود، وأخرجه النسائي في السير عن إسحاق بن ~~إبراهيم. # قوله: (فزع)، أي: خوف من عدو. قوله: (من أبي طلحة)، هو زيد بن سهل زوج أم ~~أنس. قوله: (المندوب)، مرادف: المسنون، وهو اسم فرس أبي طلحة. قال ابن ~~الأثير: هو من الندب، وهو الرهب الذي يجعل في السباق، وقيل: سمي به لندب ~~كان في جسمه. وهو أثر الجرح. قوله: (من شيء)، أي: من العدو وسائر موجبات ~~الفزع. قوله: (وإن وجدناه لبحرا)، وفي رواية المستملي: إن وجدنا، بحذف ~~الضمير، قال الخطابي: إن، هي النافية، واللام في: لبحرا، بمعنى: ms08302 إلا، أي: ~~ما وجدناه إلا بحرا. والعرب تقول: إن زيدا لعاقل، أي: ما زيد إلا عاقل، ~~وعلى هذا قراءة من قرأ: * (إن هذان لساحران) * (طه: 36). بتخفيف، والمعنى: ~~إن ما هذان إلا ساحران. وقال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، ومذهب ~~البصريين، أن: إن، هي مخففة من الثقيلة، واللام زائدة، والبحر هو ~~PageV13P181 # الفرس الواسع الجرى وزعم نفطويه: أن البحر من أسماء الخيل وهو الكثير ~~الجري الذي لا يفنى جريه، كما لا يفنى ماء البحر، ويؤيده ما في رواية سعيد ~~عن قتادة، فكان بعد ذلك لا يجاري. وقال عياض: إن في خيل سيدنا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فرسا يسمى: البخر، اشتراه من تجار قدموا من اليمن فسبق ~~عليه مرات، ثم قال بعد ذلك: يحتمل أنه تصير إليه بعد أبي طلحة. قيل: هذا ~~نقض للأول، لكن لو قال: إنهما فرسان اتفقا في الاسم لكان أقرب. قلت: كان ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، أربعة وعشرون فرسا منها سبعة متفق عليها وهي: ~~السكب: اشتراه من أعرابي من بني فزارة، وهو أول فرس ملكه وأول فرس غزا عليه ~~وكان كميتا. والمرتجز: اشتراه من أعرابي من بني مرة وكان أبيض. ولزاز: ~~أهداه له المقوقس، واللحيف: أهداه له ربيعة بن أبي البراء. والظرب: أهداه ~~له فروة بن عمرو عامل البلقاء لقيصر الروم. والورد: أهداه له تميم الداري، ~~فأعطاه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فحمل عليه في سبيل الله، ثم ~~وجده يباع برخص، فقال له، صلى الله عليه وسلم: (لا تشتره)، وسبحه: والبقية ~~مختلف فيها، وذكر فيها: البخر والمندوب. أما البحر: فقد ذكر عياض أنه ~~اشتراه من تجار قدموا من اليمن. وأما المندوب: فهو الذي ركبه أبو طلحة، من: ~~ندبه فانتدب أي: دعاه فأجاب: فقوله صلى الله عليه وسلم: (إن وجدناه لبحرا) ~~معناه: وجدنا الفرس الذي يسمى مندوبا بحرا. فقوله: (بحرا)، صفته وليس ~~المراد منه ذاك الفرس الذي اشتراه من التجار المسمى بالبحر. وأما ذكر ~~المندوب في خيل النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن أبا ms08303 طلحة وهبه له، فمن ~~حسن جريه شبهه النبي صلى الله عليه وسلم ببحر، فدل ذلك على أن البحر اسم ~~للفرس الذي اشتراه من التجار، والبحر الآخر صفة للمندوب، وهذا تحرير ~~الكلام، وقد جمع بعضهم أفراس النبي، صلى الله عليه وسلم، في بيت وهي ~~الأفراس المتفق عليها، فقال: # * والخيل: سكب لحيف سبحة ظرب * لزاز مرتجز ورد لها أسرار * وآخر جمع ~~أسيافه: # * إن شئت أسماء سياف النبي فقد * جاءت بأسمائها السبع أخبار * * قل: محذم ~~ثم حتف ذو الفقار وقل * غضب رسوب وقلعي وبتار * قلت: سيوفه عشرة، هذه سبعة ~~والثلاثة الأخرى: رسوب ومأثور ورثه من أبيه، قدم به المدينة وهو أول سيف ~~ملكه. وصمصامة، سيف عمرو معدي كرب، وهبه لخالد بن سعيد، ويقال: وله سيف آخر ~~يدعى القضيب، وهو أول سيف تقلد به، قاله النيسابوري في كتاب (شرف المصطفى) ~~[/ ح. # وقال ابن بطال: اختلف العلماء في عارية الحيوان والعقار مما لا يغاب عنه، ~~فروى ابن القاسم عن مالك: أن من استعار حيوانا وغيره مما لا يغاب عنه فتلف ~~عنده فهو مصدق في تلفه، ولا يضمنه إلا بالتعدي، وهو قول الكوفيين، ~~والأوزاعي. وقال عطاء: العارية مضمونة على كل حال، كانت مما لا يغاب عنه، ~~أم لا تعدى فيها أولا، وبه قال الشافعي وأحمد. وقالت الشافعية: إلا إذا تلف ~~من الوجه المأذون فيه فلا ضمان عندنا. وقال أصحابنا الحنفية: العارية أمانة ~~إن هلكت من غير تعد لم تضمن، وهو قول علي وابن مسعود والحسن والنخعي ~~والشعبي والثوري وعمر بن عبد العزيز وشريح والأوزاعي وابن شبرمة وإبراهيم، ~~وقضى شريح بذلك ثمانين سنة بالكوفة، وقال الشافعي: تضمن، وبه قال أحمد، وهو ~~قول ابن عباس وأبي هريرة وعطاء وإسحاق. وقال قتادة وعبد الله بن الحسين ~~العنبري: إن شرط ضمانها ضمن وإلا فلا، وقال ربيعة: كل العواري مضمونة. وفي ~~(الروضة): إذا تلفت العين في يد المستعير ضمنها، سواء تلفت بآفة سماوية أم ~~بفعلة بتقصير أم بلا تقصير، هذا هو المشهور، وحكى قول آخر أنها لا تضمن إلا ~~بالتعدي، وهو ms08304 قول ضعيف، ولو أعار بشرط أن يكون أمانة لغى الشرط وكانت ~~مضمونة، وفي حاوي الحنابلة: إن شرط نفي ضمانها سقط الضمان، وإن تلف جزؤها ~~باستعماله كحمل منشفة لم يضمن في أصح الوجهين. انتهى. قلت: ولو شرط الضمان ~~في العارية هل يصح؟ فالمشايخ فيه مختلفون، كذا في التحفة، وقال في خلاصة ~~الفتاوي: رجل قال لآخر: أعرني ثوبك، فإن ضاع فأنا له ضامن، قال: لا يضمن. ~~ونقله عن المنتقى. # واحتج الشافعي ومن معه بأحاديث. منها: حديث أبي أمامة، أخرجه أبو داود ~~عنه أنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: (العارية مؤداة ~~والزعيم غارم). وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. ومنها: حديث أمية بن صفوان ~~بن أمية عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم PageV13P182 # استعار منه أدرعا يوم حنين، فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: (لا بل عارية ~~مضمونة) رواه أبو داود والنسائي. ومنها: حديث يعلى بن أمية رواه أبو داود ~~والنسائي عنه. قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي ~~فادفع إليهم ثلاثين درعا، فقلت: يا رسول الله إعارة مضمونة أم عارية ~~مؤداة؟. ومنها: حديث سمرة، رواه الأربعة عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه)، وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: ~~صحيح على شرط البخاري. وحجة الذين ينفون الضمان إلا بالتعدي ما رواه ~~الدارقطني، ثم البيهقي في (سننيهما) عن عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن ~~حسان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس ~~على المستودع غير المغل ضمان، ولا على المستعير غير المغل ضمان). وروى ابن ~~ماجة في (سننه): عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أودع وديعة فلا ضمان عليه). # فإن قلت: قال الدارقطني: عمرو بن عبد الجبار وعبيدة ضعيفان، وإنما يروى ~~هذا من قول شريح، غير مرفوع. قلت: قيل: الجرح المبهم لا يقبل ما ms08305 لم يتبين ~~سببه، ورواية من وقفه لا تقدح في رواية من رفعه، وقيل: عبيدة هذا لم يضعفه ~~أحد من أهل هذا الشأن، وذكره البخاري في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحا، وكذا ~~عمرو بن عبد الجبار لم يضعفه أحد غير أن ابن عدي لما ذكره لم يزد على قوله: ~~له مناكير، وقد اعترض بعضهم على القائل المذكور: بأن عبيدة قال فيه أبو ~~حاتم الرازي: إنه منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، ~~ورد عليهما بأنهما لم يبينا سبب الجرح، والجرح المجرد لا يقبل، على أن ~~البخاري لما ذكره في (تاريخه) لم يتعرض إليه بشيء. والجواب عن حديث أبي ~~أمامة أنه ليس فيه دلالة على التضمين، لأن الله تعالى قال: * (إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: 85). فإذا تلفت الأمانة لم ~~يلزمه ردها.. # وأما حديث صفوان بن أمية فهو مضطرب سندا ومتنا، وجميع وجوهه لا يخلو عن ~~نظر، ولهذا قال صاحب (التمهيد): الاضطراب فيه كثير ولا حجة فيه عندي في ~~تضمين العارية. انتهى. ثم على تقدير صحته، قوله: (مضمونة) أي: مضمونة الرد ~~عليك، بدليل قوله: حتى يؤديها إليك، ويحتمل أن يريد اشتراط الضمان، ~~والعارية بشرط الضمان مضمونة في رواية للحنفية، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) ~~عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: العارية بمنزلة الوديعة ولا ~~ضمان فيها إلا أن يتعدى، وأخرج عن علي، رضي الله تعالى عنه، ليس على صاحب ~~العارية ضمان. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي، رضي الله تعالى عنه، العارية ~~ليست بيعا ولا مضمونة، إنما هو معروف إلا أن يخالف فيضمن. # وأما حديث سمرة فإن الأداء فيه فرض، ولا يلزم منه الضمان، ولو لزم من ~~اللفظ الضمان للزم الخصم أن يضمن المرهون والودائع لأنها مما قبضته اليد. # 43 ((باب الإستعارة للعروس عند البناء)) هذا باب في بيان حكم الاستعارة ~~لأجل العروس، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، ~~ويقال: اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر، وفي غير هذه الحالة ms08306 الرجل يسمى ~~عريسا والمرأة عروسا. قوله: (عند البناء) أي: الزفاف، يقال: بنى على أهله ~~إذا زفها، وقال ابن الأثير: الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه ~~أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، فيقال: بنى ~~الرجل على أهله. وقال الجوهري: ولا يقال بنى بأهله، ورد عليه بأنه قد جاء ~~في غير موضع، وهو أيضا استعمله في كتابه. # 8262 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني أبي قال ~~دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وعليها درع قطر ثمن خمسة دراهم فقالت ~~ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تزهاى أن تلبسه في البيت وقد كان لي ~~منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين ~~بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره. # مطابقته للترجمة في قوله: (فما كانت امرأة...) إلى آخره. # ذكر رجاله وهم أربعة: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الواحد بن أيمن ~~PageV13P183 # المخزومي مولى أبي عمرو المكي، يكنى أبا القاسم، وأبوه أيمن ضد الأيسر ~~الحبشي المخزومي المكي، وهو من أفراد البخاري، وعائشة أم المؤمنين، رضي ~~الله تعالى عنها، والحديث تفرد به البخاري. # ذكر معناه: قوله: (وعليها درع قطر)، جملة حالية، ودرع، مضاف إلى: قطر، ~~والدرع قميص المرأة، وهو مذكر، ودرع الحديد مؤنثة. وحكى أبو عبيد أنه يذكر ~~ويؤنث، والقطر، بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وفي آخره راء، قال ابن ~~فارس: هو جنس من البرود. وقال الخطابي: ضرب من المروط غليظ، وقيل: ثياب من ~~غليظ القطن وغيره، وقيل: من القطن خاصة، وفي رواية أبي الحسن القابسي وابن ~~السكن بالفاء، كذا قاله ابن قرقول، ثم قال: وهي ضرب من ثياب اليمن يعرف ~~بالقطرية فيها حمرة. وقال البنالسي: الصواب بالقاف، وقال الأزهري: الثياب ~~القطرية منسوبة إلى قطر، قرية في البحرين، فكسروا القاف للنسبة وخففوا. وفي ~~رواية المستملي والسرخسي: درع قطن، بضم القاف وفي آخره نون، وقيل: الأشهر ~~والصواب بالقاف والنون. قوله: (ثمن خمسة دراهم)، بضم الثاء المثلثة وتشديد ~~الميم المكسورة ms08307 على صيغة المجهول من الماضي من التثمين، وهو التقويم. وخمسة ~~بالنصب بنزع الخافض أي: قوم بخمسة دراهم، ويروى: ثمن، بلفظ الاسم منصوبا ~~بنزع الخافض أي: بثمن خمسة دراهم فيكون مضافا إلى خمسة دراهم، فيكون لفظ ~~خمسة مجرورا بالإضافة. ويروى: ثمن، بالرفع على الابتداء وخمسة بالرفع أيضا ~~خبره، ولكن بحذف الضمير تقديره: ثمنه خمسة دراهم، ووقع في رواية ابن شبويه ~~وحده: خمسه الدراهم. قوله: (أنظر)، بلفظ الأمر. قوله : (إليها) أي: إلى ~~الجارية. قوله: (فإنها تزهى) بضم أوله أي: تتكبر أو تأنف. وقال ثعلب في باب ~~فعل، بضم الفاء، وقد زهيت علينا يا رجل وأنت مزهو، وعند التدميري مأخوذ من ~~التيه والعجب، وأصله من البسر إذا حسن منظره، وراقت ألوانه، وقال ابن ~~درستويه: العامة تقول: زهى علينا، فيحصل الفعل له، وإنما هو مفعول لم يسم ~~فاعله، وقال ابن دريد: يقال: زهى زهوا إذا تكبر، ومنه قولهم: ما أزهاه، ~~وليس هو من زهى، لأن ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه، ورد عليه بما روي عن ~~ابن عصفور وغيره: يجيء التعجب مما لم يسم فاعله في ألفاظ معدودة، منها: ما ~~أجنه. وقال الجوهري: قال الشاعر: # * لنا صاحب مولع بالخلاف * كثير الخطأ قليل الصواب * * ألج لجاجا من ~~الخنفساء * وأزهى إذا ما مشى من غراب * قوله: (منهن) أي: من الدروع أو من ~~بين النساء. قوله: (على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: في زمنه ~~وأيامه. قوله: (تقين) بضم التاء المثناة من فوق وفتح القاف وتشديد الياء ~~آخر الحروف وفي آخره نون، على صيغة المجهول، من التقيين وهو التزيين، ~~والمعنى: ما كانت امرأة بالمدينة تتزين لزفافها، إلا أرسلت تستعير ذلك ~~الدرع، وقال ابن الجوزي: أرادت عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنهم كانوا ~~أولا في حال ضيق، فكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر، وقال صاحب ~~(الأفعال) فإن الشيء يقينه قينا إذا أصلحه. يقال: قن إناءك، وقال الجوهري: ~~قنت الشيء أقينه قينا، لممته، واقتانت الروضة: أخذت زخرفها، ومنه قيل ~~للماشطة: مقينة، لأنها تزين النساء، ms08308 وشبهت بالأمة لأنها تصلح البيت وتزينه، ~~والقنية المغينة، والقينة الأمة مطلقا، والقين وكل صانع عند العرب قين. ~~وقال المهلب: عارية الثياب للعرس من فعل المعروف والعمل الجاري عندهم لأنه ~~مرغب في أجره، لأن عائشة، رضي الله تعالى عنها، لم تمنع منه أحدا. # وفيه: أن المرأة قد تلبس في بيتها ما حسن من الثياب وما يلبسه بعض الخدم. ~~وفيه: تواضع عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأخذها بالبلغة في حال اليسار، ~~وقد أعانت المنكدر في كتابته بعشرة آلاف درهم، وذكرت ما كانوا عليه ليتذكر ~~ذلك. # 53 ((باب فضل المنيحة)) أي: هذا باب في بيان فضل المنيحة وليس في رواية ~~أبي ذر لفظ: باب، والمنيحة، بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الحاء المهملة، على وزن عظيمة، وهي الناقة، والشاة ذات الدر يعار ~~لبنها ثم ترد إلى أهلها، وقال ابن الأثير: ومنيحة اللبن أن يعطيه ناقة أو ~~شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم ~~يردها، قال القزاز: قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة وقال أبو عبيد: ~~المنيحة عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة PageV13P184 # فيكون له. والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم ~~يردها. قلت: المنيحة في الأصل العطية من منح إذا أعطى وكذلك المنحة، ~~بالكسر. # 9262 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم المنيحة ~~اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء. # (الحديث 9262 طرفه في: 8065). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ذكر المنيحة بالمدح، ولا ~~يمدح النبي صلى الله عليه وسلم، شيئا إلا في العمل به فضل. وأبو الزناد، ~~بالزاي والنون: وعبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (نعم المنيحة)، بفتح الميم وكسر النون. وقد ذكرناها الآن. قوله: ~~(اللقحة)، بكسر اللام: بمعنى الملقوحة، أي: الحلوب من الناقة. ms08309 وفي ~~(التلويح): اللقحة، بكسر اللام: الشاة التي لها لبن، وبفتحها المرة الواحدة ~~من الحلب، وقيل فيها الفتح والكسر، واللقحة مرفوع لأنه صفة المنيحة. وقوله: ~~(الصفي)، صفة بعد صفة، ومعناها: الكثيرة اللبن. قال الكرماني: فإن قلت: ~~الصفي صفة للقحة، فلم ما دخل عليها التاء؟ قلت: لأنه إما فعيل أو فعول، ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث. فإن قلت: فلم دخل على المنيحة؟ قلت: لنقل اللفظ ~~من الوصفية إلى الإسمية، أو لأن استواء التذكير والتأنيث إنما هو فيما كان ~~موصوفه مذكورا. انتهى. قلت: روي أيضا: الصفية، بتاء التأنيث، فلا حاجة إلى ~~قوله: لأنه إما فعيل أو فعول، على أن قوله: إما فعيل، غير صحيح، لأنه من ~~معتل اللام الواوي دون اليائي. قوله: (منحة)، نصب على التمييز. وقال ابن ~~مالك: فيه وقوع التمييز بعد فاعل: نعم، ظاهرا وقد منعه سيبويه إلا مع ~~الإضمار، مثل: (بئس للظالمين بدلا)، وجوزه المبرد وهو الصحيح. قوله: ~~(والشاة الصفي)، صفة وموصوف عطف على ما قبله، وقد مضى معنى: الصفي، قوله: ~~(تغدو بإناء وتروح بإناء) أي: من اللبن، أي: تحلب إناء بالغدو وإناء ~~بالعشي، وقيل: تغدو بأجر حلبها في الغدو والرواح. ووقع هذا الحديث في رواية ~~مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد بلفظ: (إلا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو ~~بإناء وتروح بإناء، إن أجرها لعظيم). # حدثنا عبد الله بن يوسف واسماعيل عن مالك قال نعم الصدقة أشار بهذا إلى ~~أن عبد الله بن يوسف التنيسي وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ~~رويا عن مالك، قال: (نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة)، وهذا هو المشهور عن ~~مالك، وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة، وقال ابن التين: ~~من روى: (نعم الصدقة)، روى بالمعنى، لأن المنحة العطية، والصدقة أيضا عطية. ~~وقال بعضهم: لا تلازم بينهما، فكل صدقة عطية، وليس كل عطية صدقة. وإطلاق ~~الصدقة على المنيحة مجاز، ولو كانت المنيحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، بل هي من جنس الهدية والهبة. انتهى. قلت: ms08310 أراد ابن التين بقوله: ~~روى بالمعنى، المعنى اللغوي، ولا فرق في اللغة بين العطية والمنحة والصدقة ~~والهبة والهدية، لأن معنى العطية موجود في الكل بحسب اللغة، وإنما الفرق ~~بينهما في الاستعمال، ألا ترى أنه لو تصدق على غني تكون هبة، ولو وهب لفقير ~~تكون صدقة، وقال ابن بطال: المنحة تمليك المنافع لا تمليك الرقاب والسنة أن ~~ترد المنيحة إلى أهلها إذا استغنى عنها، كما رد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم إلى أم أنس، ولما فتح الله على رسوله غنائم خيبر رد المهاجرون إلى ~~الأنصار منائحهم، وثمارهم كما سيجيء الآن. # 0362 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن ~~شهاب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما قدم المهاجرون المدينة من ~~مكة وليس بأيديهم يعني شيئا وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار فقاسمهم ~~الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة وكانت ~~أمه أم أنس أم سليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة فكانت أعطت أم أنس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عذاقا فأعطاهن النبي صلى الله عليه وسلم أم أيمن ~~PageV13P185 # مولاته أم أسامة بن زيد قال ابن شهاب فأخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما فرغ من قتل أهل خيبر فانصرف إلى المدينة رد المهاجرون ~~إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم فرد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أمه عذاقها وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من ~~حائطه. وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهاذا وقال مكانهن من خالصه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تعرف من قوله: (فقاسمهم الأنصار) إلى قوله: (قال ~~ابن شهاب). وابن وهب هو: عبد الله بن وهب البصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ~~وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى. ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن سواد ثلاثتهم ms08311 عن ابن وهب به. # قوله: (وليس بأيديهم) يعني شيئا هذا هكذا في رواية الأصيلي وكريمة، وفي ~~رواية الباقين: (وليس بأيديهم) بدوة، يعني شيئا، وقال الكرماني: يعني وليس ~~بأيديهم مال، والتفسير الأول أعم منه. قوله: (فقاسمهم الأنصار) جواب: لما. ~~فإن قلت: ظاهر هذا يغاير حديث أبي هريرة الذي مضى في المزارعة، قالت ~~الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: (إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: ~~لا، فقال: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا). قلت: ~~لا مغايرة بينهما لأن المنفي هناك مقاسمة الأصول والمراد هنا مقاسمة ~~الثمار، وزعم الداودي، رحمها الله أن المراد من قوله: فقاسمهم، هنا أي ~~خالفهم، وجعله من: القسم، بفتحتين لا من: القسم، بسكون السين، وفيه نظر لا ~~يخفى. قوله: (وكانت أمه) أي: أم أنس بن مالك. وقوله: أم أنس، بدل منه، ~~وقوله: أم سليم، بضم السين المهملة بدل عن أم أنس، وفي رواية مسلم: وكانت ~~أم أنس بن مالك وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبد الله ابن أبي طلحة كان أخا ~~أنس لأمه. قوله: (كانت) تأكيد: لكانت، الأولى فهي أم أنس وأم عبد الله ~~واسمها: سهلة أو مليكة بنت ملحان الأنصارية. وقوله: (وكانت أمه.. إلى قوله: ~~أبي طلحة، من كلام الزهري الراوي عن أنس، كذا قال بعضهم، ولكن ظاهر السياق ~~أنه يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس، فيكون من باب التجريد، وهو أن ينتزع ~~من أمر ذي صفة أمر آخر مثل الأمر الأول في تلك الصفة وإنما يفعل ذلك مبالغة ~~في كمال الصفة في الأمر الأول والتجريد على أقسام منها مخاطبة الإنسان ~~نفسه، كأنه ينتزع من نفسه شخصا فيخاطبه، والتجريد هنا من هذا القسم. قوله: ~~(فكانت أعطت) أي: كانت أم أنس، أعطت رسول الله، صلى الله عليه وسلم عذاقا، ~~بكسر العين المهملة وبذال معجمة خفيفة، جمع: عذق، بفتح العين وسكون الذال، ~~كحبل وحبال، والعذق: النخلة، وقيل: إنما يقال لها ذلك: إذا كان حملها ~~موجودا. والمعنى: أنها وهبت للنبي صلى الله عليه وسلم تمرها. قوله: (أم ms08312 ~~أيمن)، بالنصب لأنه مفعول ثان لأعطى، واسمها بركة، بالباء الموحدة والراء ~~والكاف المفتوحات، وكنيت به لأنها كانت أولا تحت عبيد مصغر عبد الحبشي ~~فولدت له أيمن. وفي (صحيح مسلم) أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب ~~وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم كانت أم ~~أيمن تحضنه حتى كبر صلى الله عليه وسلم فأعتقها وزوجها مولاه زيد بن حارثة. ~~قوله: (أم أسامة بن زيد) بن شراحيل بن كعب مولى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~من أبويه، وكان أسود أفطس، توفي في آخر أيام معاوية سنة ثمان وتسع وخمسين، ~~ومات النبي، صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة، فأسامة وأيمن أخوان ~~لأم، واستشهد أيمن يوم حنين، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: (بركة أمي بعد ~~أمي)، وماتت بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر. قوله: (قال ابن ~~شهاب، هو الزهري الراوي: وهو موصول بالإسناد المذكور، وكذا هو عند مسلم. ~~قوله: (منائحهم)، جمع منيحة. قوله: (وقال أحمد بن شبيب)، بفتح الشين ~~المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: ابن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري، ~~روى عنه البخاري في (مناقب عثمان) وفي الاستقراض مفردا، وفي غير موضع ~~مقرونا إسناده بإسناد آخر، وهو من أفراده، روى عن أبيه شبيب عن يونس بن ~~يزيد. قوله: (بهذا)، أي: بهذا المتن والإسناد، وطريق أحمد بن PageV13P186 # شبيب وصله البرقاني عنه مثله. قوله: (وقال مكانهن من خالصه)، أي: من خالص ~~ماله، وقال ابن التين: المعنى واحد، لأن حائطه صار له خالصا. # 1362 حدثنا مسدد قال حدثنا عيساى بن يونس قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن ~~عطية عن أبي كبشة السلولي قال سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما ~~من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها ~~الجنة قال حسان فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام وتشميت العاطس ms08313 ~~وإماطة الأذاى عن الطريق ونحوه فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة. # مطابقته للترجمة في قوله: (أعلاهن منيحة العنز). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: مسدد بن مسرهد، وقد تكرر ذكره. الثاني: عيسى ~~بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. ~~الرابع: حسان بن عطية الشامي أبي بكر. الخامس: أبو كبشة، بفتح الكاف وسكون ~~الباء الموحدة وبالشين المعجمة: اسمه كنيته، والسلولي، بفتح السين المهملة ~~وضم اللام الأولى: نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن. السادس: عبد الله ابن ~~عمرو بن العاص. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن شيخه بصري وعيسى كوفي والأوزاعي ~~وحسان شاميان، وحسان إما من الحسن فالنون أصلية، وإما من الحس فالنون ~~زائدة، وليس لحسان هذا ولا لأبي كبشة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في ~~أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وقد ذكرنا أن أبا كبشة اسمه وكنيته ~~سواء، وزعم الحاكم أن اسمه البراء بن قيس، ورد عليه عبد الغني بن سعيد وبين ~~أنه غيره. # والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن إبراهيم بن موسى ومسدد، كلاهما عن ~~عيسى بن يونس إلى آخره. # ذكر معناه: قوله: (عن حسان بن عطية) وفي رواية أحمد: عن الوليد حدثنا ~~الأوزاعي حدثني حسان بن عطية. قوله: (عن أبي كبشة)، وفي رواية أحمد: حدثني ~~أبو كبشة. قوله: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية أحمد: ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (أربعون خصلة)، مبتدأ. وقوله: ~~(أعلاهن)، مبتدأ ثان. وقوله: (منيحة العنز)، خبره، والجملة خبر المبتدأ ~~الأول، والعنز: هي الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظباء والأوعال. قوله: ~~(منها)، أي: من الأربعين. قوله: (رجاء)، نصب على التعليل، وكذلك قوله: ~~(تصديق موعودها) فإن قلت: من المعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~عالما بها أجمع، لأنه لا ينطق عن الهوى فلم لم يذكرها؟ قلت: لمعنى، وهو ~~أنفع لنا من ذكرها، وذلك، والله أعلم خشية أن يكون ms08314 التعيين لها زهدا عن ~~غيرها من أبواب البر. قوله: (قال حسان...) إلى آخره، قال ابن بطال: وليس ~~قول حسان مانعا أن يستطيعها غيره، قال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه ~~طلبها فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة. فمنها: أن رجلا سأل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخل الجنة فذكر له أشياء، ثم قال: والمنيحة ~~والفيء على ذي الرحم القاطع، فإن لم تطق فأطعم الجائع واسق الظمآن، هذه ~~ثلاث خصال أعلاهن المنيحة وليس الفيء منها لأنه أفضل من المنيحة والسلام. ~~وفي الحديث: من قال السلام عليك، كتب له عشر حسنات، ومن زاد: ورحمة الله، ~~كتب له عشرون، ومن زاد: وبركاته، كتب له ثلاثون، وتشميت العاطس... الحديث، ~~وهو ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: إحداها تشميت العاطس وإماطة الأذى عن ~~الطريق وإعانة الضائع والصنعة للأخرق وإعطاء صلة الرحم الحبل، وإعطاء شسع ~~النعل وأن يؤنس الوحشان أي تلقاه بما يؤنسه من القول الجميل أو يبلغ من أرض ~~الفلاة إلى مكان الأنس وكشف الكربة، قال صلى الله عليه وسلم: (من كشف كربة ~~عن أخيه كشف الله عنه كربة يوم القيامة). وكون المرء في حاجة أخيه وستر ~~المسلم للحديث، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن ستر ~~مسلما ستره الله يوم PageV13P187 # القيامة والتفسح في المجالس وإدخال السرور على المسلم ونصر المظلوم ~~والأخذ على يد الظالم. (قال: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما)، والدلالة على ~~الخير، قال: الدال على الخير كفاعله، والآمر بالمعروف والإصلاح بين الناس، ~~والقول الطيب يرد به المسكين، قال تعالى: * (قول معروف ومغفرة خير من صدقة ~~يتبعها أذى) * (البقرة: 362). وفي الحديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن ~~لم تجد فبكلمة طيبة، وإن تفرغ من دلوك في إناء المستقي وغرس المسلم وزرعه) ~~قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير ~~أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة). والهدية إلى الجار، قال، صلى الله ~~عليه وسلم: (لا ms08315 تحقرن إحداكن لجارتها ولو فرسن شاة)، والشفاعة للمسلم ورحمة ~~عزيز ل وغني افتقر وعالم بين جهال: إرحموا ثلاثة: غني قوم افتقر، وعزيز قوم ~~ذل، وعالما يلعب به الجهال)، وعيادة المريض للحديث: (عائد المريض على مخارف ~~الجنة) والرد على من يغتاب. قال: من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله ~~إليه ملكا يوم القيامة يحمي لحمه من النار، ومصافحة المسلم. قال: (لا يصافح ~~مسلم مسلما فتزول يده عن يده حتى يغفر لهما)، والتحاب في الله والتجالس إلى ~~الله والتزاور في الله والتباذل في الله، قال الله تعالى: (وجبت محبتي ~~لأصحاب هذه الأعمال الصالحة) وعون الرجل في دابته يحمل عليها متاعه صدقة، ~~روي ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقال الكرماني: أقول: ~~هذا الكلام رجم بالغيب، لاحتمال أن يكون المراد غير المذكورات من سائر ~~أعمال الخير ثم إنه من أين علم أن هذه أدنى من المنيحة لجواز أن يكون مثلها ~~أو أعلى منها؟ ثم فيه تحكم حيث جعل السلام منه ولم يجعل رد السلام منه، مع ~~أنه صرح في هذا الحديث الذي نحن فيه به، وكذا جعل الأمر بالمعروف منه بخلاف ~~النهي عن المنكر، وفيه: أيضا: تكرار لدخول الأخير وهو الأربعون تحت بعض ما ~~تقدم، فتأمل. # 2362 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال كانت لرجال منا فضول أرضين فقالوا نؤاجرها بالثلث ~~والربع والنصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها أو ~~ليمنحها أخاه فإن أباى فليمسك أرضه. # (انظر الحديث 0432). # مطابقته للترجمة في قوله: (أو ليمنحها أخاه) وقد مضى الحديث في كتاب ~~المزارعة، في: باب ما كان من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، يواسي بعضهم ~~بعضا في الزراعة، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى عن الأوزاعي إلى ~~آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 3362 وقال محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري قال حدثني عطاء ~~بن يزيد قال حدثني أبو سعيد ms08316 قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل قال نعم قال ~~فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها شيئا قال نعم قال فتحلبها يوم ~~وردها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فهل تمنح منها شيئا...) ءلى قوله. قال: (فاعمل ~~من وراء البحار)، وقد مضى الحديث في كتاب الزكاة في: باب زكاة الإبل، فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي إلى آخره، ~~وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (قال محمد بن يوسف)، ظاهره التعليق، ويحتمل ~~أن يكون معطوفا على الذي قبله، فيكون موصولا ووصله الإسماعيلي وأبو نعيم من ~~طريق محمد بن يوسف المذكور. قوله: (يوم وردها)، أي: يوم نوبة شربها، وذلك ~~لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين. قوله: (لن يترك)، أي: لن ~~ينقصك من الوتر، ويروى: لن يترك من الترك، من باب الافتعال. # 4362 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن عمر و ~~عن طاووس PageV13P188 # قال حدثني أعلمهم بذاك يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج إلى أرض تهتز زرعا فقال لمن هذه فقالوا أكتراها فلان ~~فقال أما إنه لو منحها إياه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما. # مطابقته للترجمة في قوله: (أما أنه لو منحها إياه...) إلى آخره، لأنه يدل ~~على فضل المنيحة، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد البصري، وأيوب هو ~~السختياني، وعمرو هو ابن دينار المكي، وقد مر الحديث في المزارعة. قوله: ~~(يهتز)، من الهز وهو الحركة، والمعنى إلى أرض تتحرك وترتاج لأجل الزرع الذي ~~عليها، وكل من خف لأمر وارتاح له، فقد اهتز له. قوله: (لو منحها)، أي: لو ~~أعطاها المالك، فلانا المكترى على طريق المنحة، لكان خيرا له، لأنها أكثر ~~ثوابا، ولأنهم كانوا يتنازعون في كراء ms08317 الأرض أو لأنه كره لهم الافتتان ~~بالزراعة. لئلا يقعدوا بها عن الجهاد. # 63 ((باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لآخر: أخدمتك هذه الجارية. قوله: (على ما ~~يتعارف الناس) أي: على عرفهم في صدور هذا القول منهم، أو على عرفهم في كون ~~الأخدام أم هبة أو عارية. قوله: (فهو جائز) جواب: إذا، وحاصله أن عرفهم في ~~قوله: أخدمتك هذه الجارية إن كان هبة تكون هبة، وإن كان عرفهم أن هذا عارية ~~تكون عارية. وقال ابن بطال: لا أعلم خلافا بين العلماء أنه إذا قال: أخدمتك ~~هذه الجارية أو هذا العبد، أنه قد وهب له خدمته لا رقبته، وأن الإخدام لا ~~يقتضي تمليك الرقبة عند العرب، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار. ~~انتهى. وقال أصحابنا: إذا قال: أخدمتك هذا العبد، يكون عارية لأنه أذن في ~~استخدامه، وإذا كان عارية، فله أن يرجع فيها متى شاء. # وقال بعض الناس هذه عارية قال الكرماني: قيل: أراد به الحنفية وغرضه أنهم ~~يقولون: لا إنه إذا قال: أخدمتك هذا العبد، فهو عارية، وقصة هاجر تدل على ~~أنه هبة. انتهى. قلت: ليس في قصة هاجر ما يدل على الهبة إلا قوله: (فأعطوها ~~هاجر)، وقوله: (وأخدمها هاجر)، لا يدل على الهبة. # وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو هبة قال ابن بطال: لم يختلف العلماء أنه إذا ~~قال: كسوتك هذا الثوب، مدة يسميها، فله شرطه، وإن لم يذكر أجلا فهو هبة، ~~لأن لفظ الكسوة يقتضي الهبة، لقوله تعالى: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين أو ~~كسوتهم) * (المائدة: 98). ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك الطعام والثياب. # 5362 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هاجر ~~إبراهيم بسارة فأعطوها آجر فرجعت فقالت أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم ~~وليدة وقال ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ms08318 صلى الله عليه وسلم فأخدمها ~~هاجر. # . # هذا قطعة من حديث في قصة إبراهيم وهاجر، سلخها من الحديث الذي ذكره ~~بتمامه في كتاب البيوع في: باب شراء المملوك من الحربي، وذكر أيضا قطعة ~~منه، معلقة في: باب قبول الهدية من المشركين، وذكر هذه القطعة هنا موصولة ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، بالزاي ~~والنون: عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة ~~وأراد بها الاستدلال على الحنفية في قولهم: إن قول الرجل: أخدمتك هذا العبد ~~عارية، PageV13P189 # ولكن لا يصح استدلاله بهذا لما ذكرنا الآن، وكذلك قال ابن بطال: واستدلال ~~البخاري بقوله: فأخدمها هاجر على الهبة، لا يصح، وإنما صحت الهبة في هذه ~~القصة من قوله: (فأعطوها هاجر) أي: أعطوا سارة الوليدة التي تسمى: هاجر، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى في: باب شراء المملوك من الحربي. # 73 ((باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمراى والصدقة)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: إذا حمل رجل على فرس أي: تصدق به، ووهبه بأن يقاتل عليه في سبيل الله، ~~ونذكر الآن: هل المراد من الحمل التمليك أو التحبيس. قوله: (فهو كالعمرى)، ~~أي: فحكمه كحكم العمرى، وحكم الصدقة يعني: لا رجوع فيه كما لا رجوع في ~~العمرى والصدقة، أما العمرى فلقوله صلى الله عليه وسلم: (من أعمر عمرى فهي ~~للمعمر له ولورثته من بعده)، وأما الصدقة فإنه يراد بها وجه الله تعالى ~~فتقع جميع العين لله تعالى، وإنما تصير للفقير نيابة عن الله تعالى، بحكم ~~الرزق الموعود فلا يبقى محل للرجوع، ولكن إطلاق الترجمة لا يساعد ما ذهب ~~إليه البخاري، لأن المراد بالحمل على الفرس إن كان بقوله: هو لك، يكون ~~تمليكا. قال ابن بطال: فهو كالصدقة، فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها، وإن ~~كان مراده التحبيس في سبيل الله قال ابن بطال: هو كالوقف لا يجوز الرجوع ~~فيه عند الجمهور، وعن أبي حنيفة: إن الحبس باطل في كل شيء، قال الداودي قول ms08319 ~~البخاري: هو كالعمرى والصدقة تحكم بغير تأمل، وقول من ذكر من الناس أصح ~~لأنهم يقولون: المسلمون على شروطهم. قلت: عند الحنفية قول الرجل: حملتك على ~~هذا الفرس لا يكون هبة إلا بالنية، لأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون ~~عارية، ولكنه يحتمل الهبة، يقال: حمل الأمير فلانا على الفرس معناه ملكه ~~إياه، فيحمل على التمليك عند نيته لأنه نوى ما يحتمله لفظه، وفيه تشديد ~~عليه، فتعتبر نيته. وأما قول أبي حنيفة: أن الحبس باطل ليس في شيء معين، ~~وإنما هو عام، كما قال ابن بطال ناقلا عنه: إن الحبس باطل في كل شيء، وليس ~~هو منفردا بهذا القول، وقد قال شريح القاضي بذلك قبله. # وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أراد بهذا البعض أبا حنيفة، وإنما قال له ~~أن يرجع فيها لأنا قد ذكرنا أنه إن أراد بالحمل التحبيس يكون وقفا، والوقف ~~غير لازم عنده، وإطلاق البخاري كلامه، ونسبة جواز الرجوع إلى أبي حنيفة في ~~هذه الصورة خاصة ليس واقعا في محله لأنه يرى ببطلان الوقف الغير المحكوم ~~به، ويرى جواز رجوع الواهب عن هبته إلا في مواضع معينة، كما عرف في كتب ~~الفقه. وقال الكرماني: خالف فيه أي: في حكم حمل الرجل على فرس وجعل الحبس ~~باطلا، ولهذا قال البخاري: وقال بعض الناس له أن يرجع فيها، والحديث يرد ~~عليه. قلت: لا نسلم أن الحديث يرد عليه، لأن معنى الحمل عنده ما ذكرناه عن ~~قريب أنه عارية، والخصم أيضا يقول: إن للمعير أن يرجع في عاريته. # 6362 حدثنا الحميدي قال أخبرنا سفيان قال سمعت مالكا يسأل زيد بن أسلم ~~قال سمعت أبي يقول قال عمر رضي الله تعالى عنه حملت على فرس في سبيل الله ~~فرأيته يباع فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتر ولا تعد في ~~صدقتك. # . # قيل مطابقته للترجمة في قوله: (حملت على فرس في سبيل الله) ورد عليه بأن ~~هذا بعيد، والمراد من الحديث عدم عود الرجل إلى صدقته، والحديث مضى عن قريب ms08320 ~~في: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وقد مر الكلام فيه هناك، وقال ~~الخطابي: يحتمل أن يكون فيه أنه قد أخرجه من ملكه لوجه الله تعالى، وكان في ~~نفسه منه شيء فأشفق، صلى الله عليه وسلم، أن يفسد نيته ويحبط أجره، فنهاه ~~عنه وشبهه بالعود في صدقته، وإن كان بالثمن، وهذا كتحريمه على المهاجرين ~~معاودة دارهم بمكة، قال: وإما إذا تصدق بالشيء لا على سبيل الإحباس على ~~أصله، بل على سبيل البر والصدقة فإنه يجرى مجرى الهبة، ولا بأس عليه في ~~ابتياعه من صاحبه، والله أعلم. PageV13P190 # بسم الله الرحمان الرحيم 25 ((كتاب الشهادات)) أي: هذا كتاب في بيان ~~أحكام الشهادات، وهو جمع شهادة، وهو مصدر من: شهد يشهد. قال الجوهري: خبر ~~قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور، لأن الشاهد مشاهد لما ~~غاب عن غيره، وقال أصحابنا: معنى الشهادة الحضور، وقال، صلى الله عليه ~~وسلم: (الغنيمة لمن شهد الواقعة)، أي: حضرها والشاهد أيضا يحضر مجلس القاضي ~~ومجلس الواقعة، ومعناها شرعا: إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان، ~~وفي (التوضيح): هذا الكتاب أخره ابن بطال إلى ما بعد النفقات، وقدم عليه ~~الأنكحة، والذي في الأصول والشروح (كشرح ابن التين) وشيوخنا ما فعلناه، ~~يعني ذكرهم هذا الكتاب ههنا. # 1 ((باب ما جاء في البينة على المدعي)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من نص ~~القرآن أن البينة تتعين على المدعي، وهذه الترجمة هكذا وقع في رواية ~~الأكثرين، وسقط لبعضهم لفظ: باب، وفي رواية النسفي وابن شبويه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم موجودة قبل لفظ الكتاب، وفي بضع النسخ، باب ما جاء في البينة ~~على المدعى. # لقول تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله ~~فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل ms08321 وليه بالعدل ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخراى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدناى أن لا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح أن لا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) * ~~(البقرة: 282). وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولاى بهما فلا تتبعوا الهواى أن تعدلوا وأن تلووا أو تعرضوا فإن ~~الله كان بما تعملون خبيرا) * (النساء: 531). # لم يذكر في هذا الباب حديثا اكتفاء بذكر الآيتين، وقال بعضهم: أما، إشارة ~~إلى الحديث الماضي قريبا من ذلك في آخر: باب الرهن. قلت: الذي في آخر: باب ~~الرهن، هو حديث ابن عباس أن النبي، صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على ~~المدعي عليه، وحديث عبد الله فيه: شاهداك أو يمينه، وهذا الوجه فيه بعد لا ~~يخفى. ثم وجه الاستدلال بالآية للترجمة أنه لو كان القول قول المدعى من غير ~~بينة لما احتيج إلى الكتابة والإملاء، والإشهاد عليه، فلما احتيج إليه دل ~~على أن البينة على المدعي، وقال ابن بطال: الأمر بالإملاء يدل على أن القول ~~قول من عليه الشيء، وأيضا أنه يقتضي تصديقه فيما عليه، فالبينة على مدعي ~~تكذيبه، وأما الآية الأخرى فوجه الدلالة: أن الله تعالى قد أخذ عليه أن يقر ~~بالحق على نفسه، فالقول قول المدعى عليه PageV13P191 # فإذا كذبه المدعي فعليه البينة، وآية المداينة أطول آية في القرآن ~~العظيم، وهي بتمامها مكتوبة في الكتاب في رواية أبي ذر، وفي رواية ابن ~~شبويه إلى قوله إلى أجل مسمى فاكتبوه. وقال سفيان الثوري: عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: ms08322 * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * (البقرة: 282). قال: نزلت في السلم إلى أجل ~~معلوم. قوله: * (إذا تداينتم بدين) * (البقرة: 282). أي: إذا تبايعتم بدين: ~~الدين ما كان مؤجلا، والعين ما كانت حاضرة، يقال: دان فلان يدين دينا: ~~استقرض وصار عليه دين، ورجل مديون: كثر ما عليه من الدين، ومديان، بكسر ~~الميم: إذا كان عادته أن يأخذ بالدين، وقال ابن الأثير المديان: الكثير ~~الدين الذي عليه الديون، وهو مفعال من الدين للمبالغة، ويقال للمديون، مدين ~~أيضا. قوله: * (إلى أجل) * (البقرة: 282). الأجل الوقت المسمى المعلوم. ~~قوله: * (فاكتبوه) * (البقرة: 282). أي: أثبتوه في كتاب بين فيه قدر الحق ~~والأجل ليرجع إليه وقت التنازع والنسيان، ولأنه يحصل منه الحفظ والتوثقة. ~~فإن قلت: * (فاكتبوه) * (البقرة: 282). أمر من الله تعالى، وثبت في ~~(الصحيحين) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إنا أمة ~~أمية لا نكتب ولا نحسب)، فما الجمع بينهما؟ قلت: إن الدين من حيث هو غير ~~مفتقر إلى كتابة أصلا لأن كتاب الله قد سهل الله حفظه على الناس والسنن ~~أيضا محفوظة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والذي أمر بكتابه إنما هو ~~أشياء جزئية تقع بين الناس، فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب، كما ذهب إليه، ~~وهو مذهب الجمهور، فإن كتب فحسن، وإن ترك فلا بأس. وقال أبو سعيد والشعبي ~~والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وآخرون: كان ذلك واجبا ثم نسخ ~~بقوله: * (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * (البقرة: 382). ~~وذهب بعضهم إلى أنه محكم. قوله: * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) * (البقرة: ~~282). أي: بالحق والإنصاف لا يزيد فيه ولا ينقص ولا يقدم الأجل ولا يؤخره، ~~وينبغي أن يكون الكاتب فقيها عالما باختلاف العلماء، أدبيا مميزا بين ~~الألفاظ المتشابهة قوله: * (ولا يأب كاتب) * (البقرة: 282). أي: لا يمتنع ~~كما أمر الله تعالى من العدل، ويقال: ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن ~~يكتب للناس ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم ms08323 يكن يعلم فليتصدق ~~على غيره ممن لا يحسن الكتابة، كما جاء في الحديث: (إن الصدقة أن تعين ~~صانعا أو تصنع لأخرق). وفي الحديث الآخر: (من كتم علما يعلمه ألجم يوم ~~القيامة بلجام من نار). وقال مجاهد وعطاء: واجب على الكاتب أن يكتب. قوله: ~~* (وليملل الذي عليه الحق) * (البقرة: 282). الإملال والإملاء لغتان جاء ~~بهما القرآن، قال تعالى: * (فهي تملي عليه) * (الفرقان: 5). وقال: * ~~(وليملل الذي عليه الحق) * (البقرة: 282). يقر على نفسه بما عليه ولا ينقص ~~من الحق شيئا. قال القاضي إسماعيل بن إسحاق: ظاهر قوله عز وجل: * (وليملل ~~الذي عليه الحق) * (البقرة: 282). يدل على أن القول قول من عليه الشيء، ~~وقال غيره: لأن الله تعالى حين أمره بالإملاء اقتضى تصديقه فيما عليه، فإذا ~~كان مصدقا فالبينة على من يدعي تكذيبه. قوله: * (فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها) * (البقرة: 282) أي: محجورا عليه بتبذير ونحوه، وقيل: سفيها: أي: ~~جاهلا بالإملاء أو طفلا صغيرا. قوله: * (أو ضعيفا) * أي: عاجزا عن مصالحه، ~~ويقال: أي: صغيرا أو مجنونا. قوله: * (أو لا يستطيع أن يمل هو) * (البقرة: ~~282). إما بالعي أو الخرس أو العجمة أو الجهل بموضع صواب ذلك من خطائه. ~~قوله: * (فليملل وليه) * (البقرة: 282). أي: من يقوم مقامه، وقيل: هو صاحب ~~الدين يملي دينه، والأول أصح لأن في الثاني ريبة. قوله: * (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) * (البقرة: 282). أي: من أهل ملتكم من الأحرار البالغين، ~~وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وسفيان، وأكثر الفقهاء، وأجاز شريح ~~وابن سيرين شهادة العبد، وهذا قول أنس بن مالك، وأجاز بعضهم شهادته في ~~الشيء التافه، وإنما أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة. قوله: * (فإن ~~لم يكونا رجلين) * (البقرة: 282). أي: فإن لم يكن الشاهدان رجلين. قوله: * ~~(فرجل وامرأتان) * (البقرة: 282). أي: فالشاهد رجل، أو الذي يشهد رجل ~~وامرأتان معه، وأقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة، كما جاء ذلك ~~في (الصحيح). قوله: * (ممن ترضون من الشهداء) * (البقرة: 282). أي: ممن كان ~~مرضيا في دينه وأمانته وكفايته، وفيه كلام كثير موضعه غير هذا. قوله: * (أن ~~تضل إحداهما) * (البقرة: ms08324 282). قال الزمخشري: وانتصابه على أنه مفعول له ~~أي: إرادة أن تضل، وقرأ حمزة أن تضل أحداهما، على الشرط، ومعنى الضلال هنا ~~عبارة عن النسيان، وقابل النسيان بالتذكر لأنه يعادله، وقرئ: فتذكر، ~~بالتخفيف والتشديد، وهما لغتان. قوله: * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * ~~(البقرة: 282). أي: لا يمتنع الشهود إذا ما طلبوا لتحمل الشهادة، وإثباتها ~~في الكتاب، وقيل: لإقامتها وأدائها عند الحاكم، وقيل: للتحمل والأداء ~~جميعا، وهذا أمر ندب، وقيل: فرض كفاية، وقيل: فرض عين، وهو قول قتادة ~~والربيع، PageV13P192 # وقال مجاهد وأبو مجلز وغير واحد: إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار، وإذا شهدت ~~فدعيت فأجب. قوله: * (ولا تساموا) * (البقرة: 282). أي: ولا تضجروا * (أن ~~تكتبوه صغيرا أو كبيرا) * أي: قليلا كان المال أو كثيرا. قوله * (إلى أجله) ~~* أي إلى وقته قوله: * (ذلكم) * (البقرة: 282). إشارة إلى أن تكتبوه، لأنه ~~في معنى المصدر أي: ذلكم الكتب. قوله: * (أقسط) * (البقرة: 282). أي: أعدل ~~* (وأقوم للشهادة) * (البقرة: 282). أي: أعون على إقامة الشهادة. قوله: * ~~(وأدنى أن لا ترتابوا) * (البقرة: 282). أي: أقرب من انتفاء الريب في مبلغ ~~الحق والأجل. قوله: * (إلا أن تكون تجارة) * (البقرة: 282). استثناء من ~~الاستشهاد والكتابة و * (تجارة حاضرة) * (البقرة: 282). بالرفع على أن: ~~كان، التامة. وقيل: هي الناقصة على أن الاسم: تجارة حاضرة، والخبر: ~~(تديرونها) وقرئ بالنصب على أن تكون التجارة تجارة حاضرة، ومعنى: حاضرة يدا ~~بيد تديرونها بينكم، وليس فيها أجل، ولا نسيئة. وأباح الله ترك الكتابة ~~فيها لعدم الخوف فيه من التأجيل. قوله: * (جناح) * (البقرة: 282). أي: حرج. ~~قوله: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * (البقرة: 282). إذا كان فيه أجل أو لم يكن ~~فأشهدوا على حقكم على كل حال، وروي عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء والضحاك ~~نحو ذلك. وقال الشعبي والحسن: هذا الأمر منسوخ بقوله: * (فإن أمن بعضكم ~~بعضا) * (البقرة: 382). وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب ~~لا على الوجوب. قوله: * (ولا يضار كاتب) * (البقرة: 282). وهو أن يزيد أو ~~ينقص أو يحرف أو يشهد بما لم يستشهد، أو يمتنع عن إقامة الشهادة، وقيل: أن ~~يمتنع الكاتب أن يكتب ms08325 والشاهد أن يشهد، وقيل: أن يدعوهما وهما مشغولان، ~~وقيل: أن يدعى الكاتب أن يكتب الباطل والشاهد أن يشهد بالزور. قوله: * (وإن ~~تفعلوا) * (البقرة: 282). يعني: ما نهيتم عنه. قوله: * (فإنه فسوق بكم) * ~~(البقرة: 282). أي: خروج عن الأمر. قوله: * (واتقوا الله) * (البقرة: 282). ~~أي: خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زواجره. قوله: * (ويعلمكم الله) * ~~(البقرة: 282). أي: بشرائع دينه * (والله بكل شيء عليم) * (البقرة: 282). ~~أي: عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها ولا يخفى عليه شيء من الأشياء، ~~بل علمه محيط بجميع الكائنات. قوله: (وقول الله عز وجل)، بالجر عطف على ~~قوله: لقول الله تعالى. قوله: * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) ~~* (النساء: 531). الآية في سورة النساء، قوله: * (بالقسط) * (النساء: 531). ~~أي: بالعدل، فلا تعدلوا عنه يمينا ولا شمالا وأن لا يأخذكم في الحق لومة ~~لائم. قوله: * (شهداء لله) * (النساء: 531). تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما ~~أمرتم بإقامتها. قوله: * (ولو على أنفسكم) * (النساء: 531). أي: ولو كانت ~~الشهادة على أنفسكم، أي: إشهد بالحق ولو عاد ضررك عليك، إذا سئلت عن الأمر ~~قل الحق فيه، وإن كانت مضرة عليك، فإن الله سبحانه سيجعل لمن أطاعه فرجا ~~ومخرجا من كل أمر يضيق عليه، وقيل: معنى الشهادة على نفسه هي الإقرار على ~~نفسه، لأنه في معنى الشهادة عليها بإلزام الحق لها. قوله: * (أو الوالدين ~~والأقربين) * (النساء: 531). أي: وإن كانت الشهادة عليهم فلا تراعوهم، بل ~~اشهدوا بالحق وإن عاد ضررها عليهم، فالحق حاكم عليهم وعلى كل أحد. قوله: * ~~(وإن يكن غنيا) * أي: إن يكن المشهود عليه غنيا لا ترعوه لغناه أو يكن ~~فقيرا لا تشفقوا عليه لفقره، فالله أولى بهما منكم وأعلم بما فيه صلاحهما. ~~قوله: * (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) * (النساء: 531). أي: كراهة أن ~~تعدلوا، أو إرادة أن تعدلوا، على اعتبار العدل والعدول. قوله: * (وإن ~~تلووا) * من اللي، وهو التحريف وتعمد الكذب أي: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة ~~الحق أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا بمجازاتكم عليه. # 2 ((باب إذا عدل رجل أحدا فقال لا ms08326 نعلم إلا خيرا أو قال ما علمت إلا ~~خيرا)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا عدل رجل أحدا، وقوله: أحدا، هو الكشميهني ~~رواية، وفي رواية غيره: إذا عدل رجل رجلا، وعدل، بتشديد الدال: من التعديل. ~~قوله: فقال: أي: المعدل، لا نعلم إلا خيرا أو: ما علمت إلا خيرا، ولم يذكر ~~جواب إذا الذي هو حكم المسألة لأجل الخلاف، وروى الطحاوي عن أبي يوسف أنه ~~إذا قال ذلك قبلت شهادته، ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ذلك، واحتجوا ~~بحديث الإفك على ما يأتي حديث الإفك، وعن محمد: لا بد أن يقول المعدل هو ~~عدل جائز الشهادة، والأصح أنه يكتفي بقوله هو عدل، وذكر ابن التين عن ابن ~~عمر أنه كان إذا أنعم مدح الرجل، قال: ما علمنا إلا خيرا، وروى ابن القاسم ~~عن مالك أنه أنكر أن يكون قوله: لا أعلم إلا خيرا، تزكية، وقال: لا يكون ~~تزكية حتى يقول رضا، وأراه عدلا رضا. وذكر المزني عن الشافعي، قال: لا تقبل ~~في التعديل إلا أن يقول: عدل علي ولي، ثم لا يقبله حتى يسأله عن معرفته، ~~فإن كان يعرف حاله الباطنة يقبل، وإلا لم يقبل ذلك، وفي (التوضيح): والأصح ~~عندنا يعني الشافعية أنه يكفي أن يقول: هو عدل، ولا يشترط: علي ولي. ~~PageV13P193 # 7362 حدثنا حجاج قال حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال حدثنا ثوبان وقال ~~الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير وابن المسيب ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وبعض حديثهم يصدق بعضا حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فدعى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليا وأسامة حين استليت الوحي يستأمرها في فراق أهله فأما ~~أسامة فقال أهلك ولا نعلم إلا خيرا وقالت بريرة إن رأيت عليها أمرا أغمصه ~~أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذرنا في رجل بلغني ms08327 أذاه في أهل ~~بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا ~~خيرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا نعلم إلا خيرا) ورجاله: حجاج بن المنهال، ~~وفي بعض النسخ مذكور باسم أبيه، وعبد الله ابن عمر بن غانم النميري، بضم ~~النون وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء. قال في (تهذيب الكمال): ~~روى عن يونس بن يزيد الأيلي ويزيد الرقاشي وثقه أبو داود وقال ابن منده: ~~نزل أفريقية، وذكره مصنف (رجال الصحيحين): من أفراد البخاري، وبقية الرجال ~~مشهورون، وعبيد الله بن عبد الله بن ععتبة. وفيه: رواية التابعة عن أربعة ~~من التابعين على نسق واحد. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في الشهادات أيضا عن أبي الربيع ~~سليمان بن داود، وفي المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور وفي الاعتصام ~~عن عبد العزيز بن عبد الله وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي ~~المغازي وفي التفسير وفي الإيمان والنذور أيضا عن الحجاج، وفي التوحيد أيضا ~~عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني به، وعن ~~حبان بن موسى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحق بن إبراهيم ومحمد بن ~~رافع وعبد بن حميد، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن ~~سيف الحراني وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه البخاري هنا ~~مختصرا، ولم يقع في رواية أبي ذر: لا، إلى قوله: (ولا نعلم إلا خيرا)، وفيه ~~عن الليث معلقا وهو قوله: وقال الليث: حدثني يونس، ووصله في كتاب التفسير: ~~عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس... إلى آخره، على ما سيجيء بيانه إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: (وبعض حديثهم) مبتدأ وقوله: (يصدق بعضا) خبره والواو فيه للحال. ~~قوله: (أهل الإفك) بكسر الهمزة وسكون الفاء، والإفك في الأصل: الكذب، ~~وأرادوا به ههنا: ما كذب على عائشة، رضي الله تعالى عنها، مما رميت به. ~~قوله: (استلبث) استفعل من اللبث وهو الإبطاء والتأخر، يقال: لبث يلبث لبثا ~~بسكون الباء ms08328 وقد يفتح، ويقال: اللبث، بفتح اللام الاسم، وبالضم: المصدر. ~~قوله: (يستأمرهما) أي: يشاورهما. قوله: (فقال: أهلك) أي: فقال أسامة: أهلك ~~بالنصب أي: إلزم أهلك، ويجوز بالرفع أي: هي أهلك أو أهلك غير مطعون عليه، ~~ونحوه. قوله: (بريرة)، هي مولاة عائشة. قوله: (إن رأيت عليها) أي: ما رأيت ~~عليها، كلمة: إن، النافية بمعنى: ما، للنفي. قوله: (أغمصه)، بالغين المعجمة ~~والصاد المهملة أي: أعيبها به ويطعن به عليها، يقال: أغمصه فلان: إذا ~~استصغره ولم يره شيئا، وغمصت عليه قولا أي: أعيبه عليه. قوله: (الداجن) ~~بالدال المهملة وكسر الجيم: هو شاة ألفت البيوت واستأنست، ومن العرب من ~~يقولها بالهاء، وسيأتي تمام الكلام عن قريب بعد: أبو أيوب، إن شاء الله ~~تعالى. # 3 ((باب شهادة المختبي)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة المختبي، بالخاء ~~المعجمة أي: المختفي عند التحمل، تقديره: هل تجوز أم لا؟ ثم ذكره بقوله: # وأجازه عمرو بن حريث أي: أجاز الإختباء عند تحمل الشهادة عمرو بن حريث، ~~بضم الحاء المهملة وبالمثلثة: ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن ~~مخزوم المخزومي من صغار الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ولأبيه صحبة، وليس ~~له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، وهذا PageV13P194 # التعليق رواه البيهقي من حديث سعيد بن منصور: حدثنا هشيم أنبأنا الشيباني ~~عن محمد بن عبد الله الثقفي أن عمرو بن حريث كان يجيز شهادته، يعني: ~~المختبيء، ويقول: كذا يفعل بالخائن والفاجر. # قال وكذالك يفعل بالكاذب الفاجر أي: قال عمرو بن حريث: كذلك، أي: ~~بالاختبار عند تحمل الشهادة، يفعل بسبب الكاذب الفاجر، وأراد به: المديون ~~الذي لا يعترف بالدين ظاهرا ثم يختلي به الدائن في موضع، وقد كان أخفى فيه ~~من يسمع إقراره بالدين، فإذا شهد بذلك بعد ذلك يسمع عند عمر، وبه قال ~~الشافعي في الجديد وابن أبي ليلى ومالك وأحمد وإسحاق، وروي عن شريح والشعبي ~~والنخعي أنهم كانوا لا يجيزون شهادة المختبيء، وقالوا: إنه ليس بعدل حين ~~اختفى ممن يشهد عليه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ms08329 في القديم. # وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة يعني: إذا سمع من أحد ~~شيئا ولم يشهده عليه يسمع شهادته عند عامر الشعبي ومحمد بن سيرين وعطاء بن ~~أبي رباح وقتادة ابن دعامة، وتعليق الشعبي رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن ~~مطرف عنه به، وروي عن الشعبي أنه قال: يجوز شهادة السمع إذا قال: سمعته ~~يقول، وإن لم يشهده، وكذا روى عن عبيدة وإبراهيم قالا: شهادة السمع جائزة. ~~قال الطحاوي في (مختصره): يجوز للرجل أن شهد بما سمع إذا كان معاينا لمن ~~سمعه منه وإن لم يشهده على ذلك. فإن قلت: قد مر أن الشعبي لا يجيز شهادة ~~المختبيء، وقوله: السمع شهادة يعارضه؟ قلت: لاحتمال أن في شهادة المختبيء ~~مخادعة، ولا يلزم من ذلك رد شهادة السمع من غير قصد، وعن مالك نظيره، وهو ~~أنه قال: الحرص على تحمل الشهادة قادح فإن اختفى ليشهد فهو حرص. # وقال الحسن يقول لم يشهدوني على شيء وإني سمعت كذا وكذا تعليق الحسن ~~البصري رواه ابن أبي شيبة عن حاتم بن وردان عن يونس عن الحسن، قال: لو أن ~~رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول: لم يشهدوني، ولكني سمعت كذا ~~وكذا. # 8362 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال سالم سمعت عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيهاابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو ~~يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في ~~قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد أي صاف هذا محمد فتناهاى ابن صياد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وهو ms08330 يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل ~~أن يراه). # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ ~~فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أخبرني سالم ~~بن عبد الله أن ابن عمر أخبره... إلى آخره بأتم منه. وأخرجه هنا عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري... إلى ~~آخره، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. ونذكر بعض شيء لبعد العهد منه. # قوله: (يؤمان)، أي: يقصدان. قوله: (طفق رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، ~~بكسر الفاء، من أفعال المقاربة، معناه: أخذ في الفعل وجعل يفعل. قوله: ~~(يتقي)، خبر: طفق. قوله: (وهو يختل)، جملة وقعت حالا، وهو بكسر التاء ~~المثناة من فوق PageV13P195 # أي: يطلب ابن صياد مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه الذي يتكلم به في ~~خلوته، حتى يظهر للصحابة أنه كاهن، وأصل الختل الخدع، يقال: ختله يختله: ~~إذا خدعه وراوغه، وختل الذئب الصيد إذا اختفى له. قوله: (في قطيفة) هي: ~~كساء مخمل. قوله: (رمرمة)، بالراءين، وهو الصوت الخفي. قوله: (أو زمزمة) شك ~~من الراوي، وهو بالزايين المعجمتين. قوله: (أي صاف)، يعني: يا صاف! وهو ~~بالصاد المهملة والفاء المضمومة أو المكسورة أو الساكنة: ابن صياد. قوله: ~~(فتناهى)، قال ابن الأثير: قيل: هو تفاعل من النهي: العقل، أي: رجع إليه ~~عقله وتنبه من غفلته، وقيل: هو من الانتهاء أي: انتهى عن زمزمته. قوله: (لو ~~تركته بين) أي: لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يندهش عنه، بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه. # وقال المهلب: فيه: جواز الاحتيال على المستسرين في جحود الحق حتى يسمع ~~منهم ما يستسرون به ويحكم به عليهم، ولكن بعد أن يفهم عنهم فهما حسيا ~~مبينا. # 9362 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي ms08331 النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمان بن الزبير ~~إنما معه مثل هدبة الثوب فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ~~ينتظر أن يؤذن له فقال يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وخالد بن سعيد...) إلى آخر الحديث، بيان ~~ذلك أن خالدا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفظت به عند النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ولم ينكر عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، على ذلك، وكان إنكار خالد ~~عليها لاعتماده على سماع صوتها، وهذا هو حاصل ما يقع من شهادة السمع، لأن ~~خالدا مثل المختفي عنها. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وقد تكرر ~~ذكره، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ~~والترمذي فيه عن ابن أبي عمر وإسحاق بن منصور والنسائي فيه ومن الطلاق عن ~~إسحاق بن إبراهيم وابن ماجة في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة، ستتهم عن ~~سفيان به. # قوله: (جاءت امرأة رفاعة)، اسم المرأة: تميمة بنت وهب، ولم يقع في رواية ~~البخاري ولا في رواية غيره من مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة تسمية ~~امرأة رفاعة، وقد سماها مالك في روايته: تميمة بنت وهب، وقال ابن عبد البر ~~في (الاستيعاب): ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن سموأل حديث العسيلة من ~~حديث مالك في (الموطأ) وكذا قال الطبراني في (المعجم الكبير): لها ذكر في ~~قصة رفاعة، ولا حديث لها، وأما زوجها الأول فهو رفاعة بن سموأل القرظي، من ~~بني قريظة. قال ابن عبد البر: ويقال: رفاعة بن رفاة، وهو أحد العشرة الذين ~~فيهم نزلت: * (ولقد وصلنا لهم القول..) * (القصص: 15). الآية، كما رواه ~~الطبراني في (معجمه) وابن مردويه في (تفسيره) من حديث رفاعة بإسناد صحيح، ~~وأما زوجها الثاني ms08332 فهو عبد الرحمن بن الزبير، بفتح الزاي وكسر الباء ~~الموحدة، بلا خلاف ابن باطا، وقيل: باطيا، من بني قريظة. وأما ما ذكره ابن ~~منده وأبو نعيم في كتابيهما (معرفة الصحابة): أنه من الأنصار من الأوس، ~~ونسباه إلى عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن ~~عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس فغير جيد، وقيل: اسم المرأة سهيمة، وقيل: ~~الغميصاء، وقيل: الرميصاء. # قلت: لما أخرج الترمذي حديث امرأة رفاعة القرظي عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء، فهذا يدل على ~~أنهما غير المرأة التي تزوجت بابن الزبير. أما حديث ابن عمر فأخرجه النسائي ~~وابن ماجة عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في الرجل يكون له المرأة ثم ~~يطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول، ~~قال: (لا حتى تذوق العسيلة). وأما حديث أنس فرواه البيهقي من رواية محمد بن ~~دينار عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك عن رجل تزوج امرأة ~~PageV13P196 # وكان قد طلقها زوجها أحسبه قال ثلاثا فلم يدخل بها الثاني، فقال: سئل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تحل له حتى يذوق عسيلتها وتذوق ~~عسيلته). وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء، فهو من حديث عائشة رواه الطبراني ~~في (الكبير) بإسناد صحيح من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال ~~للغميصاء: (لا، حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته). # وروى النسائي بسند جيد عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، تشتكي زوجها، وأنه لا يصل إليها، فلم يلبث أن ~~جاء زوجها، فقال: يا رسول الله إنها كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ~~ترجع إلى زوجها الأول، فقال: (ليس ذلك لها حتى يذوق عسيلته). # قلت: وفي الباب. روى ms08333 بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: * ~~(فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة: 032). نزلت ~~في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري، كانت تحت رفاعة، يعني: ابن وهب، ~~وهو ابن عمها فتزوجها ابن الزبير ثم طلقها، فأتت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فقالت: يا رسول الله! إن زوجي طلقني قبل أن يمسني، أفأرجع إلى ابن ~~عمي؟ فقال: (لا، حتى يكون مس). فلبثت ما شاء الله ثم أتت، فقالت: يا رسول ~~الله! إن زوجي الذي كان تزوجني بعد زوجي كان مسني، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر) فلبثت، فلما قبض ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أتت أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، فقالت: ~~أرجع إلى زوجي الأول فإن الآخر قد مسني؟ فقال لها أبو بكر: قد عهدت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال لك: فلا ترجعي إليه، فلما قبض أبو بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، جاءت عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: إن أتيتني بعد ~~مرتك هذه لأرجمنك. # قوله: (فبت طلاقي)، بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد التاء المثناة من فوق ~~أي: قطع قطعا كليا بتحصيل البينونة الكبرى، وهكذا رواية الجمهور: بت، من ~~الثلاثي المجرد، وفي رواية النسائي: فأبت طلاقي، من المزيد فيه، وهي لغة ~~ضعيفة. وقال الجوهري حكاية عن الأصمعي: لا يقال: يبت، قال: وقال الفراء: ~~هما لغتان، ويقال: بته يبته، بضم الباء في المضارع وحكى: يبته، بالكسر. قال ~~الجوهري: وهو شاذ، وفي رواية أبي نعيم من حديث ابن عباس: كانت أمية بنت ~~الحارث عند عبد الرحمن بن الزبير فطلقها ثلاثا... الحديث، وهنا صرح ~~بالثلاثة، وفي رواية للبخاري، على ما يأتي: أن رفاعة طلقني آخر ثلاث ~~تطليقات، فبان منه أن الثلاث كانت متفرقات، وأن المراد بقوله هنا: (فبت ~~طلاقي) هي الطلقة الثالثة التي تحصل بها البينونة الكبرى. قوله: (مثل هدبة ~~الثوب)، بضم الهاء وسكون الدال: وهي طرفه الذي لم ينسج، شبهوها ms08334 بهدب العين ~~وهو شعر الجفن، وفي رواية لمسلم: (فأخذت هدبة من جلبابها، فتبسم رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم فقال خالد: ألا تزجر هذه؟) وفيه: (قالت عائشة: وعليها ~~خمار أخضر فشكت ءليها وأرتها خضرة بجلدها)، وفيه: (فجاء ابن الزبير ومعه ~~إبنان له من غيرها، فقالت: والله ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس ~~بأغنى عني من هذه)، وأخذت هدبة من ثوبها، فقال: كذبت يا رسول الله، إني ~~لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة، فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (فإن كان ذلك لم تحلي له، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك). وفي ~~(تهذيب) الأزهري، قال النبي، صلى الله عليه وسلم لامرأة سألت عن زوج تزوجته ~~لترجع إلى زوجها الأول، فلم ينتشر ذكره للإيلاج: (لا، حتى تذوقي عسيلته). ~~وفي (المصنف) عن عامر، قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه: (لا تحل لهب حتى ~~يهزها هزيز البكر)، وقال أنس، رضي الله تعالى عنه: (لا تحل للأول حتى ~~يجامعها الثاني ويدخل بها)، وقال ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: (حتى ~~يسفسفها به). قلت: كأنه من: سفسفت الريح التراب، إذا أثارته، أو من السفسفة ~~وهي: انتخال الدقيق، ونحوه. قوله: (أن ترجعي)، ويروى: (أن ترجعين)، بالنون ~~وهي على لغة من يرفع الفعل بعد أن. قوله: (عسيلته)، بضم العين وفتح السين ~~المهملة تصغير عسلة وفي الغسل لغتان التأنيث والتذكير، فأنث العسيلة لذلك ~~لأن المؤنث يرد إليها الهاء إذا صغر، كقولك: سميسة ويدية، وقيل: إنما أنثه ~~لأنه أراد النطفة، وضعفه النووي لأن الإنزال لا يشترط، وإنما هي كناية عن ~~الجماع، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته. وقال الجوهري: صغرت العسلة بالهاء ~~لأن الغالب على العسل التأنيث. قال: ويقال: إنما أنث لأنه أريد به العسلة ~~وهي القطعة منه، كما يقال للقطعة من PageV13P197 # الذهب ذهبة: والمراد بالعسيلة هنا الجماع لا الإنزال، وقد جاء ذلك مرفوعا ~~من حديث عائشة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (العسيلة: الجماع). ~~ورواه الدارقطني وفي إسناده أبو عبد ms08335 الملك القمي يرويه عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة، وقال ابن التين: يريد الوطء وحلاوة مسلك الفرج في الفرج ليس الماء. ~~قوله: (وخالد بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس بن عب مناف بن قصي ~~القرشي الأموي، يكنى: أبا سعيد: أسلم قديما، يقال: إنه أسلم بعد أبي بكر ~~الصديق فكان ثالثا أو رابعا. وقيل: كان خامسا. وقال ضمرة بن ربيعة: كان ~~إسلام خالد مع إسلام أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، وهاجر إلى الحبشة وقدم ~~على رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وبعثه على صدقات اليمن، ~~فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهو باليمن، قتل بمرج الصفر في الوقعة ~~به سنة أربع عشرة في صدر خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: بل كان قتله ~~في وقعة أجنادين بالشام قبل وفاة أبي بكر بأربع وعشرين ليلة قوله: (ألا ~~تسمع إلى هذه...) إلى آخره، كأنه استعظم لفظها بذلك. قوله: (تجهر)، ورواه ~~الدارقطني: تهجر من الهجر، يعني تأتي بالكلام القبيح. # ومما يستفاد منه: أن الرجل إذا أراد أن يعيد مطلقته بالثلاث، فلا بد من ~~زوج آخر يتزوج بها ويدخل عليها. وأجمعت الأمة على أن الدخول شرط الحل ~~للأول، ولم يخالف في ذلك إلا سعيد بن المسيب والخوارج والشيعة، وداود ~~الظاهري، وبشر المريسي، وذلك اختلاف لا خلاف لعدم استنادهم إلى دليل، ولهذا ~~لو قضى به القاضي لا ينفذ، والشرط الإيلاج دون الإنزال، وشد الحسن البصري ~~في اشتراط الإنزال. وفيه: ما قاله المهلب: جواز الشهادة على غير الحاضر من ~~وراء الباب والستر، لأن خالدا سمع قول المرأة وهو من وراء الباب، ثم أنكره ~~عليها بحضرة النبي، صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ولم ~~ينكر عليه. وفيه: إنكار في الأصل والجهر هو المعقول في القول إلا أن يكون ~~في حق لا بد له من البيان عند الحاكم. والله أعلم. # 4 ((باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون ما علمنا ذلك يحكم بقول من ms08336 ~~شهد)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا شهد بقضية أو شهد شهود بها، فقال جماعة ~~آخرون: ما علمنا بذلك، أراد به أنهم نفوا ما أثبت الشهود الأولون. قوله: ~~(يحكم بقوله من شهد)، جواب: إذا، وأراد به أن الإثبات أولى من النفي، لأن ~~المثبت أولى وأقدم من النافي قال بعضهم: وهو وفاق من أهل العلم. قلت: فيه ~~خلاف، فقال الكرخي: المثبت أولى من النافي، لأن المثبت معتمد على الحقيقة ~~في خبره، فيكون أقرب إلى الصدق من النافي الذي يبنى الأمر على الظاهر، ~~ولهذا قيل: الشهادة على الإثبات دون النفي، ولأن المثبت يثبت أمرا زائدا لم ~~يكن فيفيد التأسيس، والنافي مبق للأمر الأول، فيفيد التأكيد، والتأسيس ~~أولى. وقال عيسى بن أبان: يتعارض المثبت والنافي فلا يترجح أحدهما على ~~الآخر إلا بدليل مرجح، فلأجل هذا الاختلاف ذكر أصحابنا في ذلك أصلا كليا ~~جامعا يرجع إليه في ترجيح أحدهما، وهو أن النفي لا يخلو إما أن يكون من جنس ~~ما يعرف بدليله، بأن يكون مبناه على دليل أو من جنس ما لا يعرف بدليله، بأن ~~يكون مبناه على الاستصحاب دون الدليل، أو احتمل الوجهان، فالأول مثل ~~الإثبات فيقع التعارض بينهما لتساويهما في القوة، فيطلب الترجيح، ويعمل ~~بالراجح. والثاني: ليس فيه تعارض، فالأخذ بالمثبت أولى، والثاني ينظر في ~~النفي، فإن تبين أنه مما يعرف بالدليل يكون كالإثبات فيتعارضان، فيطلب ~~الترجيح وأن تبين أنه بناء على الاستصحاب فالإثبات أولى، ولهذه الأقسام صور ~~موضعها في الأصول تركناها خوفا من التطويل. # وقال الحميدي هذا كما أخبر بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ~~الكعبة وقال الفضل لم يصل فأخذ الناس بشهادة بلال هذا من جملة الصور التي ~~ذكرنا أنها ثلاثة أقسام، وهو من القسم الذي لا يعرف النفي فيه إلا بظاهر ~~الحال، فلا يعارض الإثبات، فلهذا أخذوا بشهادة بلال: أنه صلى في جوف الكعبة ~~عام الفتح، ورجحوا روايته على رواية الفضل بن عباس: أنه لم يصل، وإطلاق ~~الشهادة على إخبار بلال تجوز. فإن قلت: الترجمة في ms08337 قول الآخرين ما علمنا ~~ذلك، والذي ذكره عن PageV13P198 # الحميدي صورة المنافيين، فلا مطابقة؟ قلت: معنى قول الفضل: لم يصل ما علم ~~أنه صلى، ولعله كان مشتغلا بالدعاء ونحوه فلم يره صلى، فنفاه عملا بظنه، ~~وقد مضى هذا الذي علقه عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد ~~الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد بأتم منه في كتاب الزكاة في: باب ~~العشر، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن وهب، الحديث، ~~وقد مر الكلام فيه هناك. # كذلك إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم وشهد آخران بألف وخمسمائة ~~يقضى بالزيادة أي: كالحكم المذكور يحكم إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ~~ألف درهم بأن شهدا: أن لزيد على عمرو مثلا ألف درهم، وشهد شاهدان آخران: أن ~~له عليه ألفا وخمسمائة درهم، يقضي أي: يحكم بالزيادة أيضا وهي خمسمائة، ~~يعني: يحكم بألف وخمسمائة، لأن عدم علم الغير لا يعارض علمه، وفي بعض النسخ ~~يعطي بالزيادة، فالباء في: بالزيادة، على هذا زائدة، وقيد بقوله: وشهد ~~آخران، لأنه لو شهد واحد بالزيادة لا تلزم الزيادة إلا بشاهد آخر، وفي ~~تمثيل هذه المسألة بما قبله بقوله كذلك نظر، لأن ما قبله مشتمل على صورتين ~~إحداهما صورة ما علمنا، والثانية صورة المنافيين، ولا تطابق هذه المسألة ~~الصورتين المذكورتين ولا واحدة منهما. فإن قلت: شهادة الآخرين بألف وخمس ~~مائة ينافي شهادة الشاهدين بألف ظاهرا. قلت: لا نسلم ذلك بل كلهم متفقون في ~~الألف، وإنما انفرد الآخران بالخمسمائة الزائدة، فثبتت الزيادة لوجود نصاب ~~الشهادة، حتى لو كان الذي يشهد بالزيادة واحدا لا يلزم الزيادة إلا بشاهد ~~آخر، كما ذكرنا. # 0462 حدثنا حبان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ~~قال أخبرني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي ~~إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت قد أرضعت عقبة والتي تزوج فقال لها عقبة ما ~~أعلم أنك ms08338 أرضعتني ولا أخبرتني فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم فقالوا ما ~~علمنا أرضعت صاحبتنا فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل ففارقها ونكحت زوجا غيره. # . # مطابقته للترجمة غير ظاهرة، لأنه ليس فيه شهادة ولا حكم، ولكن قال ~~الكرماني: أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بالمفارقة. بقوله: (كيف وقد ~~قيل؟) كالحكم، وإخبار المرضعة كالشهادة، وقال بعضهم: المرضعة أثبتت الرضاع ~~وعقبة نفاه، فأعمل النبي، صلى الله عليه وسلم، قولها، فأمره بالمفارقة، إما ~~وجوبا عند من يقول به، وإما ندبا على طريق الورع. قلت: في كل منهم نظر، أما ~~الأول: ففيه التجويز. وأما الثاني: فلو لاحظ فيه صورة ما علمنا لكان أقرب ~~وأوجه، لأن فيه نفي العلم. وهو يطابق الترجمة. # والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب الرحلة في المسألة النازلة، فإنه ~~أخرجه هناك: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن سعيد بن أبي حسين... ~~إلى آخره نحوه، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. وإهاب، بكسر الهمزة، وعزيز ~~على وزن) عظيم، بزايين معجمتين، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي والحموي ~~عزيز، بضم العين وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، مصغر، ~~قيل: والأول أصوب. # 5 ((باب الشهداء العدول)) أي: هذا باب في بيان الشهداء العدول، يعني: من ~~هم، والشهداء جمع شهيد بمعنى: الشاهد، والعدول جمع عدل، والعدل من ظهر منه ~~الخير، وقال إبراهيم: العدل الذي لم يظهر فيه ريبة، قال ابن بطال: وهو مذهب ~~أحمد وإسحاق، وروى ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن إبراهيم، قال: العدل ~~في المسلمين ما لم يطعن في بطن ولا فرج، وقال الشعبي: يجوز شهادة المسلم ما ~~لم يصب حدا أو يعلم عنه جريمة في دينه، وكان الحسن يجيز شهادة من صلى إلا ~~أن يأتي الخصم بما يجرحه، وعن حبيب: PageV13P199 # قال: سأل عمر، رضي الله تعالى عنه، رجلا عن رجل، فقال: لا نعلم إلا خيرا، ~~قال: حسبك. وقال شريح: ms08339 أدع وأكثر وأطنب وائت على ذلك بشهود عدول، فإنا قد ~~أمرنا بالعدل، وأنت فسل عنه، فإن قالوا: الله يعلم، يفرقوا أن يقولوا: هو ~~مريب، ولا تجوز شهادة مريب، وإن قالوا: علمناه عدلا مسلما، فهو إن شاء الله ~~كذلك، وتجوز شهادته. وقال أبو عبيد في (كتاب القضاء): من ضيع شيئا مما أمره ~~الله، عز وجل، أو ركب شيئا مما نهى الله تعالى عنه فليس يعدل. وعن أبي يوسف ~~ومحمد والشافعي: من كانت طاعته أكثر من معاصيه وكان الأغلب عليه الخير وزاد ~~الشافعي: والمروءة ولم يأت كبيرة يجب الحد بها أو ما يشبه الحد قبلت ~~شهادته، لأن أحدا لا يسلم من ذنب، ومن أقام على معصية، أو كان كثير الكذب ~~غير مستتر به لم تجز شهادته. # وقال الطحاوي: لا يخلو ذكر المروءة أن يكون مما يحل أو يحرم، فإن كان مما ~~يحل أو يحرم، فإن كان مما يحل فلا معنى لذكرها، وإن كان مما يحرم فهي من ~~المعاصي، وقال الداودي: العدل، أن يكون مستقيم الأمر مؤديا لفروضه غير ~~مخالف لأمر العدول في سيرته وخلائقه، وغير كثير الخوض في الباطل، ولا يتهم ~~في حديثه ولم يطلع منه على كبيرة أصر عليها، ويختبر ذلك في معاملته وصحبته ~~في السفر، قال: وزعم أهل العراق أن العدالة المطلوبة في إظهار الإسلام مع ~~سلامته من فسق ظاهر أو طعن خصم فيه فيتوقف في شهادته حتى تثبت له العدالة. ~~وفي (الرسالة) عن الشافعي: صفة العدل هو العامل بطاعة الله تعالى، فمن رؤي ~~عاملا بها فهو عدل، ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل. وقال أبو ثور: من كان ~~أكثر أمره الخير وليس بصاحب جريمة في دين ولا مصر على ذنب وإن صغر قبل وكان ~~مستورا، وكل من كان مقيما على ذنب وإن صغر لم تقبل شهادته. # وقول الله تعالى: * (وأشهدوا ذوى عدل منكم) * (الطلاق: 2). * (وممن ترضون ~~من الشهداء) * (البقرة: 282). # وقول الله، بالجر عطف على قوله: الشهداء العدول. قوله: * (وممن ترضون) * ~~(البقرة: 282). الواو فيه عاطفة لا من القرآن، واحتج بقوله: ms08340 * (واشهدوا ذوي ~~عدل منكم) * (الطلاق: 2). على أن العدالة في الشهود شرط. وبقوله: * (ممن ~~ترضون) * (البقرة: 282). على أن الشهود إذا لم يرض بهم لمانع عن الشهادة لا ~~تقبل شهادتهم. # 1462 حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني حميد بن ~~عبد الرحمان ابن عوف أن عبد الله بن عتبة قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ~~فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في ~~سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يؤخذ منه: أن العدل من لم يوجد منه الريبة. ~~وهذا الحديث من أفراده، وعبد الله بن عتبة، بضم العين وسكون التاء المثناة ~~من فوق وفتح الباء الموحدة: ابن مسعود، وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود ~~الهذلي الكوفي، مات في زمن عبد الملك بن مروان، سمع من كبار الصحابة، أدرك ~~زمان النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي (التهذيب): أدرك النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وهو خماسي ذكره ابن حبان في (الثقات)، والمرفوع من هذا الحديث إخبار ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، عما كان الناس يأخذون به على عهد رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وبقية الخبر بيان لما يستعمله الناس بعد انقطاع الوحي ~~بوفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبقي كما قال أبو الحسن: لكل من سمعه ~~أن يحفظه ويتأدب به. # قوله: (بالوحي)، يعني: كان الوحي يكشف عن سائر الناس في بعض الأوقات. ~~قوله: (أمنا)، بهمزة بغير مد وكسر الميم وتشديد النون: يعني جعلناه آمنا، ~~من الشر، وهو مشتق من: الأمان، ويقال: معناه، صيرناه عندنا أمينا. قوله: ~~(وقربناه)، أي: أعظمناه وكرمناه. قوله: (من سريرته)، السرير: السر ويجمع ~~على: سرائر. قوله: (والله يحاسبه)، وفي رواية أبي ذر عن الحموي: يحاسب، ~~بحذف ms08341 الضمير المنصوب، وفي PageV13P200 # رواية الباقين: محاسبة، بميم في أوله وهاء في آخره من باب المفاعلة. ~~قوله: (سوءا) وفي رواية الكشميهني شرا. # وفيه: أن من ظهر منه الخير فهو العدل الذي يجب قبول شهادته، وفي قول عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، هذا: كان الناس في الزمن الأول على العدالة، وقد ترك ~~بعض ذلك في زمن عمر، فقال له رجل: أتيتك بأمر لا رأس له ولا ذنب. فقال له: ~~وما ذاك؟ قال: شهادة الزور، ظهرت في أرضنا. قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ~~في زماني وسلطاني، لا والله لا يوسم رجل بغير العدالة. # 6 ((باب تعديل كم يجوز)) أي: هذا باب في بيان تعديل كم نفس يجوز، حاصله ~~أن العدد المعين هل شرط في التعديل أم لا؟ وفيه خلاف، فلذلك لم يصرح ~~بالحكم، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقل من رجلين، وقال ~~أبو حنيفة: يقبل تعديل الواحد وجرحه، وقال ابن بطال قلت: مذهب أبي حنيفة ~~وأبي يوسف: يقبل في الجرح والتعديل واحد، ومحمد بن الحسن مع الشافعي. # 2462 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال مر على النبي، صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا ~~فقال وجبت ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا أو قال غير ذلك فقال وجبت فقيل يا ~~رسول الله قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت قال شهادة القوم المؤمنون شهداء الله ~~في الأرض. # (انظر الحديث 7631). # مطابقته للترجمة تأتي على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الواحد يكفي في ~~التعديل، لأن قوله: (المؤمنون)، جمع محلى بالألف واللام والألف واللام إذا ~~دخل الجمع يبطل الجمعية ويبقى الجنسية، وأدناها واحد، ويتأيد هذا بقول عمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، لما مر عليه بثلاث جنائز: وجبت في كل واحد ~~منها، فقال له أبو الأسود: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: (أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله ms08342 ~~الجنة) فقلنا: وثلاثة؟ قال: PageV13P201 # (وثلاثة)، فقلنا: واثنان؟ قال: (واثنان)، ثم لم نسأله عن الواحد. # والحديث يأتي الآن في هذا الباب، وقد مضى في كتاب الجنائز في: باب ثناء ~~الناس على الميت أيضا. وإنما لم يسألوا عن الواحد لأنهم كانوا يعتمدون قول ~~الواحد في ذلك، لكنهم لم يسألوا عن حكمه، ويؤيده أيضا أن البخاري صرح ~~بالاكتفاء في التزكية بواحد، على ما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى. ~~وحديث الباب مر في كتاب الجنائز أيضا في الباب المذكور. # قوله: (شهادة القوم) كلام إضافي مبتدأ وخبره محذوف تقديره: مقبولة. قوله: ~~(المؤمنون) مبتدأ. وقوله: (شهداء الله)، خبره، هكذا هو في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية المستملي والسرخسي: شهادة القوم المؤمنين، فيكون: المؤمنين، صفة ~~القوم، ويكون شهادة القوم مرفوعا بالابتداء، وخبره محذوف كما في الصورة ~~الأولى تقديره: شهادة القوم المؤمنين مقبولة. وقوله: (شهداء الله في الأرض) ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: هم شهداء الله في الأرض، وعن السهيلي: مع ما فيه من ~~التعسف، رواه بعضهم برفع القوم فوجهه أن قوله: شهادة، مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هذه شهادة، وهي جملة مستقلة منقطعة عما بعدها، و: القوم، ~~مرفوع بالابتداء، والمؤمنون، صفته. وقوله: (شهداء الله في الأرض)، خبره: ~~وتكون هذه الجملة بيانا للجملة الأولى. # 3462 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا داود بن أبي الفرات قال حدثنا عبد ~~الله بن بريدة عن أبي الأسود قال أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون ~~موتا ذريعا فجلست إلى عمر رضي الله تعالى عنه فمرت جنازة فأثني خيرا فقال ~~عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني خيرا فقال وجبت ثم مر بالثالثة فأثني شرا فقال ~~وجبت فقلت ما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة قلنا وثلاثة قال وثلاثة ~~قلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد. # (انظر الحديث 8631). # وجه المطابقة هنا مثل المذكور في الحديث السابق، وبريدة، بضم الباء ~~الموحدة، وفتح الراء ms08343 وأبو الأسود: اسمه ظالم ضد العادل مر مع الحديث في ~~كتاب الجنائز في: باب الثناء على الميت. قوله: (وقد وقع بها مرض)، جملة ~~حالية، وكذلك قوله: (وهم يموتون) أي: أهل المدينة. قوله: (ذريعا)، بالذال ~~المعجمة أي: واسعا أو سريعا. قوله: (خيرا) بالنصب صفة لمصدر محذوف أي: ثناء ~~خيرا أو منصوب بنزع الخافض، أي: بخير، وكذلك في الكلام في: شرا، بالنصب. # 7 ((باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم الشهادة على الأنساب، وهو جمع نسب (والرضاع المستفيض)، أي: ~~الشائع الذائع. قوله: (والموت القديم)، أي: العتيق الذي تطاول الزمان عليه ~~وحده بعض المالكية بخمسين سنة، وقيل: بأربعين، والحاصل أن هذه الترجمة ~~معقودة لشهادة الاستفاضة منها النسب والرضاع والموت، وقيد الرضاع ~~بالاستفاضة والموت بالقدم، ومعنى الباب: أن ما صح من الأنساب والرضاع ~~والموت بالاستفاضة، وثبت علمه بالنفوس وارتفعت فيه الريب والشك أنه لا ~~يحتاج فيه لمعرفة عدد الذين بهم ثبت علم ذلك، ولا يحتاج إلى معرفة الشهود. ~~ألا ترى أن الرضاع الذي في هذه الأحاديث المذكورة كلها كان في الجاهلية، ~~وكان مستفيضا معلوما عند القوم الذين وقع الرضاع منهم وثبت به الحرية ~~والنسب في الإسلام، ويجوز عند مالك والشافعي والكوفيين الشهادة بالسماع ~~المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح. # وقال الطحاوي: أجمعوا على أن شهادة السماع تجوز في النكاح دون الطلاق، ~~ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على ملك الدار بالسماع، زاد الشافعي: ~~والثوب أيضا، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين، وقال مالك: لا تجوز الشهادة على ~~ملك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلا مما يكثر من السنين، وهو بمنزلة ~~سماع الولاء، وقال ابن القاسم: وشهادة السماع إنما هي ممن أتت عليه أربعون ~~سنة، أو خمسون، وقال مالك: وليس أحد يشهد على أجناس الصحابة إلا على ~~السماع، وقال عبد الملك: أقل ما يجوز في الشهادة على السماع أربعة شهداء من ~~أهل العدل أنهم لم يزالوا يسمعون أن هذه الدار صدقة على بني فلان محبسة ~~عليهم مما تصدق به ms08344 فلان، ولم يزالوا يسمعون أن فلانا مولى فلان قد تواطأ ~~ذلك عندهم وفشى من كثرة ما سمعوه من العدول ومن غيرهم ومن المرأة والخادم ~~والعبد. # واختلف فيما يجوز من شهادة النساء في هذا الباب، فقال مالك: لا يجوز في ~~الأنساب والولاء شهادة النساء مع الرجال، وهو قول الشافعي، وإنما يجوز مع ~~الرجال في الأموال، وأجاز الكوفيون شهادة رجل وامرأتين في الأنساب، وأما ~~الرضاع فقال أصحابنا: يثبت الرضاع بما يثبت به المال، وهو شهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات، وعند مالك بامرأتين، وعند ~~أحمد بمرضعة فقط. # وقال النبي، صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هذا قطعة من ~~حديث رواه موصولا في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان، وإنما ذكر هذه ~~القطعة هنا معلقة لأجل ما في الترجمة من قوله: والرضاع. قوله: (أرضعتني)، ~~فعل ومفعول. (وأبا سلمة) بالنصب عطف على المفعول. (ثويبة)، بالرفع فاعله. ~~وأبو سلمة، بفتح اللام: ابن عبد الأسد المخزومي، أسلم وهاجر إلى المدينة مع ~~زوجته أم سلمة، ومات سنة أربع، فتزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ~~وقال الذهبي: أبو سلمة بن عبد الأسد توفي سنة اثنتين، وثوبية مصغر الثوبة ~~بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة: مولاة أبي لهب، أرضعت أولا حمزة، رضي الله ~~تعالى عنه، وثانيا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثالثا أبا سلمة. قال ~~الكرماني: واختلف في إسلامها، وقال الذهبي: يقال: إنها أسلمت. # والتثبت فيه PageV13P202 # هذا من بقية الترجمة، أي: في أمر الإرضاع، لأنه، صلى الله عليه وسلم، أمر ~~فيه بالتثبت احتياطا، وسيجئ في آخر حديث من أحاديث الباب. قال: (يا عائشة: ~~أنظرن من أخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة). والمراد بالنظر هنا التفكر ~~والتأمل، على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. # 4462 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال أخبرنا الحكم عن عراك بن مالك عن عروة ~~ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذن علي أفلح فلم آذن له ~~فقال أتحتجبين مني وأنا عمك فقلت وكيف ذلك قال ms08345 أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي ~~فقالت سألت عن ذالك رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال صدق أفلح أئذني له. # . # مطابقته لجزء الترجمة التي هي قوله: والتثبت فيه، وذلك لأن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، قد تثبتت في أمر حكم الرضاع الذي كان بينها وبين أفلح ~~المذكور، والدليل على تثبتها أنها ما أذنت له حتى سألت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، عن ذلك، والحكم، بفتحتين: هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وقد ~~تكرر ذكره، وعراك، بكسر العين المهملة وتخفيف الراء. # وهذا الحديث أخرجة بقية الستة. وأخرجه مسلم والنسائي في النكاح من رواية ~~عراك عن عروة عنها. وأخرجه البخاري أيضا ومسلم والنسائي في النكاح من رواية ~~مالك عن الزهري عن عروة عنها. وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجة في ~~النكاح من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عنها. وأخرجه مسلم أيضا ~~في النكاح من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها، وأخرجه البخاري أيضا في ~~الأدب عن حسان بن موسى ومسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم والنسائي فيه، ~~وفي الطلاق عن عمرو بن علي، الكل من رواية معمر بن راشد عن الزهري عن عروة ~~عنها. وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن ابن أبي شيبة. والترمذي في الرضاع عن ~~الحسن بن علي من رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. ~~وأخرجه مسلم أيضا والنسائي في النكاح من رواية عطاء بن أبي رباح عن عروة ~~عنها. وأخرجه البخاري أيضا في التفسير من حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ~~عن عروة عنها. وأخرجه أبو داود في النكاح عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. # ذكر معناه: قوله: (استأذن)، أي: طلب الإذن، وفاعله قوله: أفلح، وقوله: ~~علي، بتشديد الياء. وقد اختلف في: أفلح، هذا فقيل: ابن أبي القعيس، بضم ~~القاف وفتح العي المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وقال ~~أبو عمر: قيل: أبو القعيس، وقيل: ms08346 أخو أبو القعيس، وأصحها ما قال مالك ومن ~~تابعه: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: جاء أفلح، أخو أبي القعيس، ويقال: ~~إنه من الأشعريين، وقيل: إن اسم أبي القعيس الجعد، ويقال: أفلح يكنى أبا ~~الجعيد. وقيل: اسم أبي القعيس وائل بن أفلح، وقيل: أفلح بن أبي الجعد، روى ~~ذلك عبد الرزاق، وقيل أيضا: عمي أبو الجعد. وفي (صحيح الإسماعيلي): أفلح بن ~~قعيس، أو ابن أبي القعيس. وقال ابن الجوزي: قال هشام بن عروة: إنما هو أبو ~~القعيس أفلح، قال: وهذا ليس بصحيح، إنما هو أبو الجعد أخو أبي القعيس. وقال ~~النووي: اختلف العلماء في عم عائشة المذكور، فقال أبو الحسن القابسي: هما ~~عمان لعائشة من الرضاعة: أحدهما أخو أبيها أبي بكر، من الرضاعة الذي هو أبو ~~القعيس، وأبو القعيس أبوها من الرضاعة، وأخوه أفلح عمها. وقيل: هو عم واحد، ~~وهو غلط، فإن عمها في الحديث الأول ميت، وفي الثاني حي، جاء يستأذن. قلت: ~~المراد من الحديث الأول هو ما قالت عائشة: يا رسول الله، لو كان فلان حيا، ~~لعمها من الرضاعة، دخل علي، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (نعم! إن ~~الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة). ثم قال النووي: والصواب: ما قاله القاضي، ~~فإنه ذكر القولين، ثم قال: قول القابسي أشبه، لأنه لو كان واحدا لفهمت حكمه ~~من المرة الأولى، ولم يحتجب منه بعد ذلك. فإن قيل: فإذا كانا عمين كيف سألت ~~عن الميت، وأعلمها النبي، صلى الله عليه وسلم أنه عم لها يدخل عليها، ~~واحتجبت عن عمها الآخر. أخي أبي القعيس حتى أعلمها النبي، صلى الله عليه ~~وسلم بأنه عمها يدخل عليها، فهلا اكتفت بأحد السؤالين؟ فالجواب: أنه يحتمل ~~أن أحدهما: كان عما من أحد الأبوين، والآخر: منهما أو PageV13P203 # عما أعلى والآخر أدنى، أو نحو ذلك من الاختلاف، فخافت أن تكون الإباحة ~~مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولا والله أعلم. انتهى. وقال القرطبي: أو ~~يحتمل أنها نسيت القصة الأولى فأنشأت سؤالا آخر. أو جوزت تبديل الحكم. # ذكر ms08347 ما يستفاد منه: فيه: ثبوت المحرمية بينها وبين عمها من الرضاعة. ~~وفيه: أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول ~~عليها، ويجب عليها الاحتجاب منه، وهو كذلك إجماعا بعد أن نزلت آية الحجاب، ~~وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب، وكانت قصة أفلح مع ~~عائشة بعد نزول الحجاب، كما ثبت في الصحيحين،. من طريق مالك أن ذلك كان بعد ~~أن نزل الحجاب. وفيه: مشروعية الاستئذان، ولو في حق المحرم، لجواز أن تكون ~~المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه. وفيه: أن الأمر المتردد فيه ~~بين التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح أحد الطرفين الإقدام عليه. وفيه: ~~جواز الخلوة والنظر إلى غير العورة للمحرم بالرضاع، ولكن إنما يثبت في ~~محرمية الرضاع تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة بها، ولا تثبت ~~بقية الأحكام من كل وجه: من الميراث، ووجوب النفقة والعتق بالملك والعقل ~~عنها ورد الشهادة وسقوط القصاص، ولو كان أبا أو أما، فإنهما كالأجنبي في ~~سائر هذه الأحكام. # 5462 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي، صلى الله عليه وسلم ~~في بنت حمزة لا تحل لي يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب هي بنت أخي من ~~الرضاعة. # (الحديث 5462 طرفه في: 0015). # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه حكم الرضاع. والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في النكاح عن مسدد عن يحيى القطان. وأخرجه مسلم في النكاح عن هدبة بن خالد ~~عن همام به وعن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى القطيعي وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الصباح وعن إبراهيم بن محمد ~~التميمي. وأخرجه فيه ابن ماجة عن حميد بن مسعدة الشامي وأبي بكر محمد بن ~~خلاد. # قوله: (في بنت حمزة) وهو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو يعلى، وقيل: أبو ~~عمارة، وهو عم رسول الله، ms08348 صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ~~ثويبة مولاة أبي لهب، وكان حمزة أسن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بسنتين، وشهد أحدا وقتل بها يوم السبت النصف من شوال من سنة ثلاث من ~~الهجرة. قوله: (لا تحل لي)، إنما لم تحل له لأنها كانت بنت أخيه من الرضاع، ~~وهو معنى قوله: (هي بنت أخي من الرضاعة). قوله: (يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب)، قال الخطابي: اللفظ عام ومعناه خاص، وتفصيله: أن الرضاع يجري عمومه ~~في تحريم نكاح المرضعة وذوي أرحامها على الرضيع مجرى النسب، ولا يجري في ~~الرضيع وذوي أرحامه مجراه، وذلك أنه إذا أرضعته صارت أما له يحرم عليه ~~نكاحها ونكاح محارمها، وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوي أنسابه غير ~~أولاده، فيجري الأمر في هذا الباب عموما على أحد الشقين، وخصوصا في الشق ~~الآخر. وفي (التوضيح): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لفظ عام لا يتسثنى ~~منه شيء. قلت: يستثنى منه أشياء. منها: أنه يجوز أن يتزوج بأم أخيه وأخت ~~ابنه من الرضاع، ولا يجوز أن يتزوج بهما من النسب لأن أم أخيه من النسب ~~تكون أمه، أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع وأخت ابنه من النسب ربيته أو بنته، ~~بخلاف الرضاع، ويجوز أن يتزوج بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت ~~أخيه من النسب، ذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من الأم جاز لأخيه من ~~أبيه أن يتزوجها، وكل ما لا يحرم من النسب لا يحرم من الرضاع، وقد يحرم من ~~النسب ما لا يحرم من الرضاع، كما ذكرنا من الصورتين. ومنها: أنه يجوز له أن ~~يتزوج بأم حفيده من الرضاع دون النسب. ومنها: أنه يجوز أن يتزوج بجدة ولده ~~من الرضاع دون النسب. ومنها: أنه يجوز لها أن تتزوج بأب أخيها من الرضاع، ~~ولا يجوز ذلك من النسب. ومنها: أنه يجوز له أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون ~~النسب. ومنها: أنه يجوز له أن يتزوج ms08349 أم خاله من الرضاع دون النسب. ومنها: ~~أنه يجوز لها أن تتزوج بأخ ابنتها من الرضاع دون النسب. # وفيه: إثبات التحريمك بلبن الفحل، واختلف أهل العلم قديما في لبن الفحل، ~~وكان الخلاف قديما منتشرا في زمن الصحابة والتابعين. ثم أجمعوا بعد ذلك، ~~إلا القليل منهم، أن لبن الفحل يحرم، فأما من قال من PageV13P204 # الصحابة بالتحريم: ابن عباس وعائشة على اختلاف عنها، ومن التابعين: عروة ~~بن الزبير وطاووس وابن شهاب ومجاهد وأبو الشعثاء جابر بن زيد والحسن ~~والشعبي وسالم والقاسم بن محمد وهشام بن عروة، على اختلاف فيه. ومن الأئمة: ~~أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق ~~وأبو ثور. وأما من رخص في لبن الفحل ولم يره محرما فقد روي ذلك عن جماعة من ~~الصحابة منهم: ابن عمر وجابر ورافع بن خديج وعبد الله بن الزبير، ومن ~~التابعين: سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أخوه ~~عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم النخعي وأبو قلابة وإياس بن معاوية، ومن ~~الأئمة: إبراهيم بن علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه ابن عبد البر في ~~(التمهيد). والمعروف عن داود خلافه، وقال القاضي عياض: لم يقل أحد من أئمة ~~الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر، وابن علية، ~~والمعروف عن داود موافقة مواتفقة الأئمة الأربعة في ذلك حكاه ابن حزم عنه ~~في (المحلى) وكذا ذهب إليه ابن حزم. فلم يبق ممن خالف فيه إذا إلا ابن ~~علية. # واعلم أنهم أجمعوا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وأولاد ~~المرضعة، ومذهب كافة العلماء ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين زوج المرأة، ويصير ~~ولدا له وأولاد الرجل أخوة الرضيع وإخواته ويكون أخوة الرجل وإخواته أعمامه ~~وعماته، ويكون أولاد الرضيع أولادا للرجل ولم يخالف في هذا إلا ابن علية، ~~كما ذكرنا. ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة. واحتجوا بقوله تعالى: * ~~(وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * (النساء: 32). ولم يذكر ~~البنت والعمة كما ذكرهما في النسب، واحتج الجمهور بحديث الباب وغيره ms08350 من ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة، وأجابوا عما احتجوا به من ~~الآية أنه: ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما، لأن ذكر الشيء لا يدل ~~على سقوط الحكم عما سواه، لو لم يعارضه دليل آخر، كيف وقد جاءت الأحاديث ~~الصحيحة في ذلك؟ # 6462 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عمرة بنت عبد الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي، صلى الله ~~عليه وسلم أخبرتها أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت ~~صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله أراه فلانا لعم ~~حفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك قالت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقالت ~~عائشة لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حكم الرضاع، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم الأنصاري. ورجال إسناده كلهم مدنيون إلا شيخه، وقد دخلها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس: عن عبد الله بن يوسف وفي النكاح عن ~~إسماعيل. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن ~~هارون بن عبد الله. # قوله: (وأنها) أي: وأن عائشة. قوله: (يستأذن)، جملة في محل الجر لأنها ~~صفة: رجل. قوله: (أراه)، بضم الهمزة أي: أظنه القائل بقوله: أراه فلانا، هو ~~عائشة. وفي رواية مسلم: (فقالت عائشة: يا رسول الله! هذا رجل يستأذن في ~~بيتك؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أراه فلانا، لعم حفصة). ~~الحديث، والقائل هو النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (لعم حفصة) اللام فيه ~~وفي قولها: لعمها، لام التبليغ لسامع بقول أو بما في معناه، كاللام في ~~قولك. قلت له: وأذنت له، وفسرت له، ومع ms08351 هذا لا يخلو عن معنى التعليل، ~~فافهم. (وحفصة) هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي بنت عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (دخل علي)، بتشديد الياء والاستفهام فيه مقدر ~~تقديره: هل كان يجوز له أن يدخل علي؟ فقال، صلى الله عليه وسلم في جوابها: ~~(نعم) يعني: نعم يجوز دخوله عليك، ثم علل جواز دخوله عليها بقوله: (إن ~~الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة)، وفي رواية مسلم: (إن الرضاعة تحرم ما ~~تحرم الولادة)، والرضاعة، بفتح الراء وكسرها، وفي الرضاع أيضا لغتان: فتح ~~الراء وكسرها، وقد PageV13P205 # رضع الصبي أمه، بكسر الضاد، يرضعها بفتحها، قال الجوهري: يقول أهل نجد: ~~رضع يرضع، بفتح الضاد في الماضي، وبكسرها في المضارع رضعا، كضرب يضرب ضربا، ~~والحكم الذي يعرف منه قد مر في الحديث الماضي. # 7462 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~أبيه عن مسروق أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعندي رجل قال يا عائشة من هاذا قلت أخي من الرضاعة قال يا عائشة ~~انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة. # (الحديث 7462 طرفه في: 2015). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله كلهم كوفيون إلا عائشة ومحمد بن كثير ضد ~~القليل وسفيان هو الثوري، وأشعث، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح ~~العين المهملة وبالثاء المثلثة: هو ابن سليم بن الأسود المحاربي وأبوه أبو ~~الشعثاء مثل حروف أشعث. واسمه سليم المذكور، ومسروق هو ابن الأجدع. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد عن شعبة عن أشعث به. ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن هناد وعن ابن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~زهير بن حرب وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به وعن ~~حفص بن عمر. وأخرجه النسائي فيه عن هناد به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة به. # ذكر معناه: قوله: (وعندي رجل)، الواو فيه للحال. وفي رواية: ms08352 (وعندي رجل ~~قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، قال: يا عائشة من هذا؟ فقلت: يا ~~رسول الله! إنه أخي من الرضاعة). قوله: (أنظرن)، من النظر الذي بمعنى ~~التفكير والتأمل. قوله: (من؟) استفهامية. قوله: (إخوانكن)، وفي رواية مسلم: ~~(إخوتكن) وكلاهما جمع: أخ، وقال الجوهري: الأخ أصله أخو، بالتحريك، لأنه ~~جمع على: آخا، مثل: آباء، والذاهب منه واو، ويجمع أيضا على إخوان مثل: خرب ~~وخربان، وعلى إخوة وأخوة، عن الفراء. قوله: (فإنما الرضاعة)، الفاء فيه ~~للتعليل لقوله: (أنظرن من إخوانكن) يعني: ليس كل من أرضع لبن أمها يصير أخا ~~لكن، بل شرطه أن يكون من المجاعة، أي: الجوع، أي: الرضاعة التي تثبت بها ~~الحرمة ما يكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته، وأما ما ~~كان بعد البلوغ فلا يسدها اللبن ولا يشبعه إلا الخبز. وقيل: معناه أن المصة ~~والمصتين لا تسد الجوع، وكذلك الرضاع بعد الحولين، وإن بلغ خمس رضعات، ~~وإنما يحرم إذا كان في الحولين قدر ما يدفع المجاعة. وهو ما قدر به السنة ~~يعني: خمسا، أي: لا بد من اعتبار المقدار والزمان، قاله الكرماني: قلت: فيه ~~خلاف في المقدار والزمان. أما المقدار: فقد قال الشافعي وأصحابه: لا يثبت ~~الرضاع بأقل من خمس رضعات، وبه قال أحمد، وعنه: ثلاث رضعات، وقال جمهور ~~العلماء: يثبت برضعة واحدة، حكاه ابن المنذر عن علي وابن مسعود وابن عمر ~~وابن عباس وعطاء وطاووس وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومكحول والزهري ~~وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنهم. وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر، رحمهم الله: يثبت بثلاث رضعات، ~~ولا يثبت بأقل، وبه قال سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وداود الظاهري، وحكاه ~~ابن حزم عن إسحاق بن راهويه، واحتج الشافعي، ومن معه بحديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس ~~معلومات، فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرؤ من القرآن). ~~رواه ms08353 مسلم، وعنها: (أنها لا تحرم المصة والمصتان)، رواه مسلم أيضا، واحتج ~~أبو حنيفة ومن معه بإطلاق قوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * ~~(النساء: 3). ولم يذكر عددا والتقييد به زيادة، وهو نسخ ولإطلاق الأحاديث ~~منها قوله صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد مضى ~~ذكره عن قريب، وما رواه منسوخ، روي عن ابن عباس أنه قال: قوله: (لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان)، كان فأمااليوم فالرضعة الواحدة تحرم، فجعله منسوخا، ~~حكاه أبو بكر الرازي، وقيل: القرآن لا يثبت بخبر الواحد، وإذا لم يثبت ~~قرآنا لم يثبت خبر واحد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ابن بطال: ~~أحاديث عائشة مضطربة فوجب تركها. والرجوع إلى كتاب الله تعالى، لأنه يرويه ~~ابن زيد مرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ومرة عن عائشة، ومرة عن أبيه ~~PageV13P206 # وبمثله يسقط. وأما الزمان: فمدته ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة، وعندهما ~~سنتان، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وعند زفر ثلاث سنين، وقال بعضهم: لا ~~حد له للنصوص المطلقة، ولهما قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين) * (البقرة: 332). وقوله: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * (الأحقاف: ~~51). وأقل مدة الحمل ستة أشهر. فبقي للفصال حولان. ولأبي حنيفة قوله تعالى: ~~* (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) * (البقرة: 332). بعد قوله: * ~~(والوالدات يرضعن) * (البقرة: 332). فثبت أن بعد الحولين رضاع، والمعنى ~~فيه: أنه لا يمكن قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة، فلا بد من زيادة مدة ~~يعتاد فيها الصبي مع اللبن الفطام فيكون غذاؤه اللبن تارة وأخرى الطعام إلى ~~أن ينسى اللبن، وأقل مدة تنتقل بها العادة ستة أشهر اعتبارا بمدة الحمل. # تابعه ابن مهدي عن سفيان أي: تابع محمد بن كثير عبد الرحمن بن مهدي في ~~روايته الحديث عن سفيان الثوري، كما رواه ابن كثير عنه، وهذه المتابعة ~~رواها مسلم عن زهير بن حرب عن ابن مهدي عن سفيان به. # 8 ((باب شهادة القاذف والسارق والزاني)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة ~~القاذف، وهو الذي يقذف أحدا بالزنا، وأصل القذف ms08354 الرمي، يقال: قذف يقذف، من ~~باب: ضرب يضرب، قذفا، فهو قاذف، ولم يصرح بالجواب لمكان الخلاف فيه. # وقول الله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولائك هم الفاسقون إلا ~~الذين تابوا) * (النور: 4 و 5). # وقول الله، مجرور عطفا على قوله: شهادة القاذف، وأوله قوله تعالى: * ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا، فإن الله غفور رحيم) * (النور: 4 و 5). ظاهر الآية لا يدل على ~~الشيء الذي به رموا المحصنات، وذكر الرامي لا يدل على الزنا، إذ قد يرميها ~~بسرقة وشرب خمر، فلا بد من قرينة دالة على التعيين، وقد اتفق العلماء على ~~أن المراد الرمي بالزنا، لقرائن دلت عليه، وهي تقدم ذكر الزنا وذكر ~~المحصنات التي هي العفائف، يدل على أن المراد الرمي بضد العفاف. وقوله: * ~~(ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * (النور: 4 و 5). ومعلوم أن الشهود غير مشروط، ~~إلا في الزنا، والإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنا. قوله: * ~~(فاجلدوهم) * (النور: 4 و 5). الخطاب للأئمة. قوله: * (إلا الذين تابوا) * ~~(النور: 4 و 5). هذا استثناء منقطع، لأن التائبين غير داخلين في صدر ~~الكلام، وهو قوله: * (وأولئك هم الفاسقون) * (النور: 4 و 5). إذ التوبة تجب ~~ما قبلها من الذنوب، فلا يكون التائب فاسقا، وأما شهادته فلا تقبل أبدا عند ~~الحنفية، لأن رد الشهادة من تتمة الحد، لأنه يصلح جزاء فيكون مشاركا للأول ~~في كونه حدا. وقوله: * (وأولئك هم الفاسقون) * (النور: 4 و 5). لا يصلح ~~جزاء، لأنه ليس بخطاب للأئمة، بل هو إخبار عن صفة قائمة بالقاذفين، فلا ~~يصلح أن يكون من تمام الحد لأنه كلام مبتدأ على سبيل الاستئناف منقطع عما ~~قبله لعدم صحة عطفه على ما سبق. لأن قوله: * (وأولئك هم الفاسقون) * ~~(النور: 4 و 5). جملة إخبارية ليس بخطاب للأئمة، وما قبله جملة إنشائية ~~خطاب للأئمة، وكذا قوله: * (ولا تقبلوا) * (النور: 4 و 5). جملة إنشائية، ~~خطاب للأئمة، فيصلح أن ms08355 يكون عطفا على قوله: * (فاجلدوا) * (النور: 4 و 5). ~~والشافعي رحمه الله قطع قوله: * (ولا تقبلوا) * (النور: 4 و 5). عن قوله: * ~~(فاجلدوا) * (النور: 4 و 5). مع دليل الاتصال، وهو كونه جملة إنشائية صالحة ~~للجزاء، مفوضة إلى الأئمة مثل الألى وواصل قوله (وأولئك هم الفاسقون) مع ~~قيانم دليل الانفصال وهو كونه جملة اسمية غير صالحة للجزاء ثم إنه إذا تاب ~~قبلت شهادته عند الشافعي، وعند أبي حنيفة رد شهادته يتعلق باستيفاء الحد، ~~فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته، فإذا استوفى لم تقبل ~~شهادته أبدا، وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء، وعند الشافعي رد شهادته ~~متعلق بنفس القذف، فإذا تاب عن القذف بأن يرجع عنه عاد مقبول الشهادة، ~~وكلاهما متمسك بالآية على الوجه الذي ذكرناه، وقال الشافعي: التوبة من ~~القذف إكذابه نفسه، وقال الإصطخري: معناه أن يقول: كذبت فلا أعود إلى مثله. ~~وقال أبو إسحاق: لا يقول كذبت، لأنه ربما كان صادقا، فيكون قوله: كذبت ~~كذبا، والكذب معصية، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى، بل ~~يقول: القذف باطل ندمت على ما قلت ورجعت عنه ولا أعود إليه. قوله: * ~~(وأصلحوا) * (النور: 4 و 5). قال أصحابنا: إنه بعد التوبة لا بد ~~PageV13P207 # من مضي مدة عليه في حسن الحال حتى قدروا ذلك بسنة، لأن الفصول الأربعة ~~يتغير فيها الأحوال والطبائع، كما في العنين، قوله: * (فإن الله غفور رحيم) ~~* (النور: 4 و 5). يقبل التوبة من كرمه. # وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من ~~تاب قبلت شهادته أبو بكرة اسمه نفيع مصغر نفع بالفاء: ابن الحارث بن كلدة، ~~بالكاف واللام والدال المهملة المفتوحات: ابن عمرو بن علاج ابن أبي سلمة ~~واسمه: عبد العزى، ويقال: ابن عبد العزي بن نميرة بن عوف بن قسي، وهو ثقيف ~~الثقفي، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقيل: كان أبوه عبدا للحارث ~~بن كلدة، فاستلحقه الحار وهو أخو زياد لأمه، وكانت أمهما سمية أمة للحارث ~~بن كلدة، وإنما قيل ms08356 له: أبو بكرة، لأنه تدلى إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، ببكرة من حصن الطائف، فكنى أبا بكرة فأعتقه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يومئذ روي له عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مائة حديث واثنان ~~وثلاثون حديثا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث، وكان ~~ممن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع أحد من الفريقين، مات بالبصرة سنة إحدى ~~وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي، رضي الله تعالى عنه، وشبل، بكسر الشين ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة: ابن معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وفتح الباء الموحدة: ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن ~~الغوث بن أنمار البجلي، قاله الطبري، وهو أخو أبي بكرة لأمه، وهم أربعة ~~أخوة لأم واحدة اسمها سمية. وقد ذكرناها الآن. وقال بعضهم: ليست له صحبة، ~~وكذا قال يحيى بن معين، روى له الترمذي، ونافع بن الحارث أخو أبي بكرة لأمه ~~نزلا من الطائف فأسلما وله رواية، قاله الذهبي. وقال الكرماني: الثلاثة ~~يعني: أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا أخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي ~~بكرة اسمه: زياد، على المغيرة فجلد الثلاثة، وزياد ليست له صحبة ولا رواية، ~~وكان من دهاة العرب وفصحائهم، مات سنة ثلاث وخمسين، وقصتهم رويت من طرق ~~كثيرة. ومحصلها: أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، فاتهمه أبو بكرة وشبل ونافع وزياد الذي يقال له زياد بن ~~أبي سفيان، وهم أخوة لأم تسمى: سمية، وقد ذكرناها، فاجتمعوا جميعا فرأوا ~~المغيرة متبطن المرأة، وكان يقال لها: الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم ~~الهلالية، وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي، فرحلوا إلى عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، فشكوه، فعزله عمر وولى أبا موسى الأشعري، وأحضر ~~المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا، وأما زياد فلم يثبت الشهادة، وقال: رأيت ~~منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا؟ فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف، وروى ~~الحاكم في ms08357 (المستدرك) من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة القصة مطولة، وفيها: ~~فقال زياد: رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا، وما أدري ما وراء ذلك، ~~والتعليق الذي رواه البخاري وصله الشافعي في (الأم) عن سفيان، قال: سمعت ~~الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فأشهد لأخبرني فلان ~~أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال لأبي بكرة، تب وأقبل شهادتك. ~~قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته، فقال لي عمر بن قيس: هو ~~ابن المسيب، وروى سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد أن عمر قال لأبي بكرة ~~وشبل ونافع: من تاب منكم قبلت شهادته، قلت: قال الطحاوي: ابن المسيب لم ~~يأخذه عن عمر، رضي الله تعالى عنه، إلا بلاغا لأنه لم يصح له عنه سماع، ~~وروى أبو داود الطيالسي، وقال: حدثنا قيس بن سالم الأفطس عن قيس بن عاصم، ~~قال: كان أبو بكرة إذا أتاه رجل ليشهده قال: أشهد غيري، فإن المسلمين قد ~~فسقوني. والدليل على أن الحديث لم يكن عند سعيد بالقوي، أنه كان يذهب إلى ~~خلافه، روى عنه قتادة وعن الحسن أنهما قالا: القاذف إذا تاب توبة فيما بينه ~~وبين ربه، عز وجل، لا تقبل له شهادة، ويستحيل أن يسمع من عمر شيئا بحضرة ~~الصحابة ولا ينكرونه عليه ولا يخالفونه ثم يتركه إلى خلافه، وذكر ~~الإسماعيلي في كتابه (المدخل): إذا لم يثبت هذا، كيف رواه البخاري في ~~صحيحه؟ وأجيب: بأن الخبر مخالف للشهادة، ولهذا لم يتوقف أحد من أهل المصر ~~عن الرواية عنه ولا طعن PageV13P208 # أحد على روايته من هذه الجهة مع إجماعهم أن لا شهادة لمحدود في قذف غير ~~ثابت، فصار قبول خبره جاريا مجرى الإجماع، وفيه ما فيه. # وأجازه عبد الله بن عتبة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاووس ومجاهد ~~والشعبي وعكرمة والزهري ومحارب بن دثار وشريح ومعاوية بن قرة أي: وأجاز ~~الحكم المذكورة، وهو قبول شهادة المحدود في القذف عبد الله بن عتبة بضم ~~العين المهملة وسكون ms08358 التاء المثناة من فوق: ابن مسعود الهذلي، ووصله الطبري ~~من طريق عمران بن عمير. قال: كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا ~~تاب، وعمر بن عبد العزيز الخليفة المشهور ووصله الطبري والخلال من طريق ابن ~~جريج عن عمران بن موسى: سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه ~~رجل، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبات بكر بن ~~محمد بن عمرو بن حزم. قوله: (وسعيد بن جبير) التابعي المشهور، ووصله الطبري ~~من طريقه بلفظ: تقبل شهادة القاذف إذا تاب. قوله: (وطاووس) هو ابن كيسان ~~اليماني، ومجاهد بن جبر المكي، وصل ما روى عنهما سعيد بن منصور والشافعي ~~والطبري من طريق ابن أبي نجيح، قال: القاذف إذا تاب تقبل شهادته، قيل له: ~~من يقوله؟ قال: عطاء وطاووس ومجاهد. قوله: (والشعبي) هو عامر بن شراحيل، ~~وصل ما روى عنه الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه أنه كان يقول: إذا تاب ~~قبلت شهادته. قوله: (وعكرمة)، هو مولى ابن عباس، وصل ما روى عنه البغوي في ~~(الجعديات) عن شعبة عن يونس هو ابن عبيد عن عكرمة قال: إذا تاب القاذف قبلت ~~شهادته. قوله: (والزهري)، هو محمد بن مسلم بن شهاب، وصل ما روى عنه ابن ~~جرير عنه أنه قال: إذا حد القاذف فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب ~~قبلت شهادته، وإلا لم تقبل. قوله: (ومحارب)، بضم الميم وبالحاء المهملة ~~وكسر الراء: ابن دثار، بكسر الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة: الكوفي ~~قاضيها، و: شريح، بضم الشين المعجمة القاضي، ومعاوية بن قرة بن إياس البصري ~~أدرك جماعة من الصحابة. وقال بعضهم: هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة. قلت: لا ~~نسلم قوله: إن معاوية من أهل الكوفة، بل هو من أهل البصرة، ولم يرو عن أحد ~~منهم التصريح بقبول شهادة القاذف، وهؤلاء أحد عشر نفسا ذكرهم البخاري تقوية ~~لمذهب من يرى بقبول شهادة القاذف، ورد المذهب من لا يرى بذلك، ومن لا يرى ~~بذلك أيضا رووا عن ms08359 ابن عباس ذكره ابن حزم عنه بسند جيد من طريق ابن جريج عن ~~عطاء الخراساني عنه أنه قال: شهادة القاذف لا تجوز وإن تاب، وهذا واحد ~~يساوي هؤلاء المذكورين، بل يفضل عليهم، وكفى به حجة. وقال ابن حزم أيضا: ~~وصح ذلك أيضا عن الشعبي في أحد قوليه، والحسن البصري ومجاهد في أحد قوليه، ~~وعكرمة في أحد قوليه، وشريح وسفيان بن سعيد، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~حدثنا أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن وسعيد بن ~~المسيب قالا: لا شهادة له وتوبته بينه وبين الله تعالى، وهذا سند صحيح على ~~شرط مسلم، وروى البيهقي من حديث المثنى بن الصباح وآدم بن فائد عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجوز ~~شهادة خائن ولا محدود في الإسلام). فإن قلت: قال البيهقي: آدم والمثنى لا ~~يحتج بهما. قلت: في (مصنف) ابن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن ~~حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف). فقد تابع الحجاج ~~وهو ابن أرطأة آدم والمثنى، والحجاج أخرج له مسلم مقرون بآخر، ورواه أبو ~~سعيد النقاش في (كتاب الشهود) تأليفه من حديث حجاج ومحمد بن عبيد الله ~~العزرمي وسليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب، ورواه أحمد بن موسى بن مردويه في ~~مجالسه من حديث المثنى عن عمرو عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. # وقال أبو الزناد الأمر عندنا بالمدينة إذا رجع القاذف عن قوله فاستغفر ~~ربه قبلت شهادته أبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد الله بن ذكوان، ~~وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت ~~رجلا جلد حدا في قذف بالزنا، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة، فلقيت أبا ~~الزناد، فقال لي: الأمر عندنا... فذكره. PageV13P209 # وقال الشعبي وقتادة إذا أكذب نفسه ms08360 جلد وقبلت شهادته الشعبي عامر بن ~~شراحيل، وصل ما روى عنه ابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي ~~قال: إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته. قلت: قد صح عن الشعبي في أحد ~~قوليه: إنه لا تقبل، وقد ذكرناه الآن عن ابن حزم. # وقال الثوري إذا جلد العبد ثم أعتق جازت شهادته وإن استقضي المحدود ~~فقضاياه جائزة أي: قال سفيان الثوري: رواه عنه في (جامعه) عبد الله بن ~~الوليد العدني، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال: لا تقبل ~~شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وقال الثوري: ونحن على ذلك. # وقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب أراد ببعض الناس أبا حنيفة، ~~فيما ذهب إليه، ولكن هذا لا يمشي ولا يبرد به قلب المتعصب، فإن أبا حنيفة ~~مسبوق بهذا القول، وليس هو بمخترع له، وقد ذكرنا عن قريب عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، نحوه وعن جماعة من التابعين، وقد ذكرناهم، وقال بعضهم: ~~وهذا منقول عن الحنيفة، يعني: عدم قبول شهادة المحدود في القذف، وقال: ~~واحتجوا في ذلك بأحاديث قال الحفاظ: لا يصح شيء منها، وأشهرها حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في ~~الإسلام. أخرجه أبو داود وابن ماجة ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه، ~~وقال: لا يصح، وقال أبو زرعة: منكر، قلت: قد مر عن قريب حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أخرجه ابن أبي شيبة أيضا في (مصنفه) وقد مر الكلام فيه ~~هناك، ولما أخرجه أبو داود سكت عنه، وهذا دليل الصحة عنده. # ثم قال لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز وإن تزوج ~~بشهادة عبدين لم يجز أي: ثم قال بعض الناس المذكور، وأراد به إثبات التناقض ~~فيما ذهب إليه أبو حنيفة، ولكن لا يمشي أصلا لأن حالة التحمل لا تشترط فيها ~~العدالة، كما ذكر عن بعض الصحابة أنه تحمل في ms08361 حال كفره، ثم أدى بعد إسلامه، ~~وذلك لأن الغرض شهرة النكاح، وذلك حاصل بالعدل، وغيره عند التحمل، وأما عند ~~الأداء فلا يقبل إلا العدل. قوله: (فإن تزوج...) إلى آخره أيضا إثبات ~~التناقض فيه، وليس فيه تناقض، لأن عدم جواز النكاح بغير شاهدين بالنص، وأما ~~التزوج بشهادة محدودين فقد ذكرنا أن المراد من ذلك شهرة النكاح، وذلك حاصل ~~بشهادة المحدودين، وأما عدم جواز التزوج بشهادة عبدين فلأن الأصل فيه أن كل ~~من ملك القبول بنفسه انعقد العقد بحضوره، ومن لا فلا، فإذا كان كذلك لا ~~ينعقد بحضور عبدين أو صبيين أو مجنونين، فمن أين التناقض يرد؟ ومن أين ~~الاعتراض الصادر من غير تأمل في دقائق الأشياء؟ # وأجاز شهادة المحدود والعبد والأمة لرؤية هلال رمضان أي: أجاز بعض الناس ~~المشار إليه.. إلى آخره، وهذا الاعتراض أيضا ليس بشيء أصلا، وذلك لأن أبا ~~حنيفة أجرى ذلك مجرى الخبر، والخبر يخالف الشهادة في المعنى، لأن المخبر له ~~دخل في حكم ما شهد به، وقال بهذا أيضا غير أبي حنيفة، وقال صاحب (التوضيح): ~~هذا غلط لأن الشاهد على هلال رمضان لا يزول عنه اسم شاهد، ولا يسمى مخبرا، ~~فحكمه حكم الشاهد في المعنى لاستحقاقه ذلك بالاسم، وأيضا: فإن الشهادة على ~~هلال رمضان حكم من الأحكام، ولا يجوز أن يقبل في الأحكام إلا من تجوز ~~شهادته في كل شيء، ومن جازت شهادته في هلال رمضان ولم تجز في القذف فليس ~~بعدل، ولا هو ممن يرضى، لأن الله تعالى إنما تعبدنا بمن نرضى من الشهداء. ~~انتهى. قلت: هذا تطويل الكلام بلا فائدة، وكلام مبني على غير معرفة بدقائق ~~الأشياء، وقوله: الشاهد على هلال رمضان لا يزول عنه اسم الشاهد، ولا يسمى ~~مخبرا، تحكم زائد، وعدم زوال اسم الشاهد عن الشاهد على هلال رمضان لا عقلي ~~ولا نقلي، فمن ادعى ذلك فعليه البيان ونفي الإخبار عن شاهد هلال رمضان غير ~~صحيح، على ما لا يخفى. وقوله: وحكمه حكم الشاهد في المعنى يناقض كلامه، ~~الأول، لأنه قال: لا يسمى ms08362 مخبرا ثم كيف PageV13P210 # يقول: فحكمه أي: فحكم هذا المخبر حكم الشاهد في المعنى، ونحن أيضا نقول ~~بذلك، ولكنه ليس بشهادة حقيقة إذ لو كانت شهادة حقيقة لما جاز الحكم بشهادة ~~واحد في هلال رمضان، مع أنه يكتفي بشهادة واحد عند اعتلال المطلع بشيء، وهو ~~قول عند الشافعي أيضا ورواية أحمد، والله تعالى تعبدنا بمن نرضى من الشهداء ~~عند الشهادات الحقيقية، والإخبار بهلال رمضان ليس من ذلك، والله أعلم. # وكيف تعرف توبته وقد نفاى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة هذا من ~~كلام البخاري، وهو من تمام الترجمة، قال الكرماني: هذا عطف على أول ~~الترجمة، وكثيرا ما يفعل البخاري مثله، يردف ترجمة على ترجمة، وإن بعد ما ~~بينهما. قوله: (وكيف تعرف توبته؟) أي: كيف تعرف توبة القاذف؟ وأشار بذلك ~~إلى الاختلاف، فقال: أكثر السلف: لا بد أن يكذب نفسه، وبه قال الشافعي، روي ~~ذلك عن عمر، رضي الله تعالى عنه، واختاره إسماعيل بن إسحاق. وقال: توبته أن ~~يزداد خيرا ولم يشترط إكذاب نفسه في توبته، لجواز أن يكون صادقا في قذفه، ~~وإلى هذا مال البخاري، كما نذكره الآن، وهو استدلاله على ذلك بقوله: وقد ~~نفى النبي، صلى الله عليه وسلم الزاني سنة، أي: قد نفاه عن البلد، وهو ~~التغريب، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه شرط على الزاني تكذيبه لنفسه ~~واعترافه بأنه عصى الله، عز وجل، في مدة تغريبه، وسيأتي نفي الزاني موصولا ~~في آخر الباب. # ونهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضاى ~~خمسون ليلة هذا أيضا من جملة ما يستدل به البخاري على ما ذهب إليه مثل ما ~~ذهب مالك، بيانه أنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن كلام كعب بن مالك ~~وصاحبيه هما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية * (الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت) * (التوبة: 811). لم ينقل عنه أنه شرط عليهم ذلك في ~~مدة الخمسين، وقصة كعب ستأتي بطولها في آخر تفسير براءة، وغزوة ms08363 تبوك. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلق قصتهم بالباب؟ قلت: تخلفوا عن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، والتخلف عنه بدون إذنه معصية، كالسرقة ~~ونحوها. # 8462 حدثنا إسماعيل قال حدثني ابن وهب عن يونس وقال الليث قال حدثني يونس ~~عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في غزوة الفتح فأتى ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر فقطعت يدها قالت عائشة فحسنت ~~توبتها وتزوجت وكانت تأتي بعد ذالك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فحسنت توبتها)، لأن فيه دلالة على أن ~~السارق إذا تاب وحسنت حاله تقبل شهادته، فالبخاري ألحق القاذف بالسارق لعدم ~~الفارق عنده، ونقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب، وذهب ~~الأوزاعي والحسن بن صالح إلى أن المحدود في الخمر إذا تاب لا تقبل شهادته، ~~وقد خالفا في ذلك جميع فقهاء الأمصار. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وابن وهب هو عبد الله بن وهب، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الحدود عن إسماعيل أيضا بإسناده، وفي غزوة ~~الفتح عن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر وحرملة. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن يحيى عن أبي صالح، وهو عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث عن الليث. وأخرجه النسائي في القطع عن الحارث بن مسكين عن ابن ~~وهب. وأما التعليق عن الليث فأخرجه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن ~~أبي صالح لكن بغير هذا اللفظ، وظهر أن هذا اللفظ لابن وهب. # قوله: (أن امرأة)، اسمها: فاطمة بنت الأسود. قوله: (ثم أمر بها فقطعت)، ~~فيه حذف يعني: بعدما ثبت عند النبي، صلى الله عليه وسلم: بشروطه أمر بقطع ~~يدها. # وفيه: أن المرأة كالرجل في حكم السرقة. وفيه: أن توبة السارق إذا حسنت لا ~~ترد شهادته بعد ذلك. PageV13P211 # 9462 حدثنا يحياى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن ms08364 شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يشترط على الذي زنى ~~وأقيم عليه الحد ذكر التوبة، وإنما قال في ماعز: حصلت التوبة بالحد، وكذا ~~في هذا الزاني. # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة بهذا النسق، ومفرقين أيضا، وعبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وزيد بن خالد الجهني، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح وعن أبي الطاهر ~~وحرملة. # قوله: (بجلد مائة)، الباء فيه متعلق بقوله أمر. وقوله: (فيمن زنى) في محل ~~النصب على المفعولية بقوله: (يجلد مائة)، لأن المصدر يعمل عمل فعله. قوله: ~~(ولم يحصن)، بفتح الصاد وكسرها والواو فيه للحال. والحديث احتج به الشافعي ~~ومالك وأحمد على أن الزاني إذا لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة ويغرب سنة. ~~وقال أصحابنا: لا يجمع بين جلد ونفي، لأن النص جعل الجلد مائة والزيادة على ~~مطلق النص نسخ، والحديث منسوخ، ولأن في التغريب تعريضا للفساد، ولهذا قال ~~علي، رضي الله تعالى عنه: كفى بالنفي فتنة، وعمر، رضي الله تعالى عنه، نفى ~~شخصا فارتد، ولحق بدار الحرب، فحلف أن لا ينفي بعده أبدا، وبهذا عرف أن ~~نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا بطريق الحد. لأن مثل عمر لا يحلف أن ~~لا يقيم الحدود، والله أعلم. # 9 ((باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يشهد ~~الرجل على شهادة جور، وهو الظلم والحيف والميل عن الحق. قوله: (إذا أشهد)، ~~على صيغة المجهول. # 0562 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو حيان التيمي عن ~~الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال سألت أمي أبي بعض ~~الموهبة لي من ماله ثم بدا له فوهبها لي فقالت لا أرضاى حتى ms08365 تشهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ بيدي وأنا غلام فأتاى بي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهاذا قال ألك ولد سواه قال نعم ~~قال فأراه قال لا تشهدني على جور. وقال أبو حريز عن الشعبي لا أشهد على ~~جور. # (انظر الحديث 6852 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إذا أشهد، لأنه لا يشهد على جور إذا لم ~~يستشهد بطريق الأولى، وعبدان هو عبد الله ابن عثمان المروزي، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالنون التيمي، بفتح التاء المثناة من فوق، واسمه: يحيى بن سعيد ~~الكوفي، والشعبي هو عامر بن شراحيل. والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب ~~الهبة للولد وفي: باب الإشهاد في الهبة. # قوله: (الموهبة) بمعنى: الهبة مصدر ميمي. قوله: (ثم بدا له) أي: ندم من ~~المنع كأنه منع أولا ثم ندم على ذلك. قوله: (بنت رواحة) بفتح الراء والواو ~~المخففة، وبالحاء المهملة: وهي عمرة بنت رواحة، مرت هناك. قوله: (على جور)، ~~الجور هنا بمعنى الميل عن الاعتدال والمكروه جور أيضا، وذلك لأن الجور ~~بمعنى الظلم مشعر بالحرمة. قوله: (وقال أبو حريز)، بفتح الحاء المهملة وكسر ~~الراء وبالزاي وهو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، وقد ذكرنا في ~~الهبة من وصله، وفي بعض النسخ وقع قوله: (وقال أبو حريز...) إلى آخره قبل ~~الحديث المذكور، وقال صاحب (التلويح): وقع في غير ما نسخه: قال أبو حريز... ~~إلى آخره، ثم ذكر الحديث. وفي نسخة ذكره بعد إيراده لحديث النعمان بن بشير، ~~وكأنه أولى. # 1562 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو جمرة قال سمعت زهدم بن مضرب ~~قال سمعت عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم خيركم قرني ثم الذين يلونهم PageV13P212 # ثم الذين يلونهم قال عمران لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~قرنين أو ثلاثة قال النبي صلى الله عليه وسلم ms08366 إن بعدكم قوما يخونون ولا ~~يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويشهدون ولا يستشهدون)، لأن الشهادة قبل ~~الاستشهاد فيها معنى الجور. # وأبو جمرة، بالجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي، وقد مر في أواخر كتاب ~~الإيمان، و: زهدم، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة: ابن مضرب، ~~بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء: الجرمي البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الصحابة عن إسحاق بن إبراهيم وفي ~~الرقاق عن بندار عن غندر وفي النذور عن مسدد عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن أبي بكر وأبي موسى وبندار، ثلاثتهم عن غندر وعن محمد بن حاتم ~~عن عبد الرحمن بن بشر. وأخرجه النسائي في النذور عن محمد ابن عبد الأعلى، ~~سبعتهم عن شعبة عن أبي جمرة. # ذكر معناه: قوله: (قرنء) قال ابن الأنباري: المعنى: خير الناس أهل قرني، ~~فحذف المضاف، وقد يسمى أهل العصر قرنا، لاقترانهم في الوجود، وقال القرطبي: ~~هو بسكون الراء من الناس أهل زمان واحد، وقال ابن التين معنى قوله: (قرني) ~~أي: أصحابي من رآه أو سمع كلامه، فدان به، والقران أهل عصر متقاربة ~~أسنانهم، وقال الخطابي: واشتق لهم هذا الاسم من الاقتران في الأمر الذي ~~يجمعهم، وقيل: إنه لا يكون قرنا حتى يكونوا في زمن نبي أو رئيس يجمعهم على ~~ملة أو رأي أو مذهب. وقال ابن التين: سواء قلت المدة أو كثرت. وقيل: القرن ~~ثمانون سنة. وقيل: أربعون، وقيل: مائة سنة. قال القزاز: واحتج لهذا بأن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم مسح بيده على رأس غلام، وقال له: (عش قرنا)، ~~فعاش مائة سنة. قال ابن عديس: قال ثعلب: هذا هو الاختيار، وقال ابن التين: ~~وقيل: من عشرين إلى مائة وعشرين وقيل: ستون، وقال الجوهري: ثلاثون سنة، ~~وقال ابن سيده: هو مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، فهو في كل قوم على ~~مقدار أعمارهم. قال: وهو الأمة تأتي بعد الأمة. قيل: مدته عشر سنين، وفي ~~(الموعب): وقيل ms08367 عشرون سنة، وقيل: سبعون، وقال ابن الأعرابي: القرن الوقت من ~~الزمان، وفي (التهذيب): لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم. قوله: (يلونهم)، ~~من وليه يليه، بالكسر فيهما، والولي: القرب والدنو. قوله: (قال عمران) هو ~~موصول بالإسناد المذكور، وهو بقية حديث عمران. قوله: (أذكر؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام. قوله: (بعد) مبني على الضم منوي الإضافة، وفي رواية: بعد قرنه. ~~قوله: (إن بعدكم قوما)، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي وابن ~~شبويه: (إن بعدكم قوم) قال الكرماني: فلعله منصوب، لكنه كتب بدون الألف على ~~اللغة الربيعية أو ضمير الشأن محذوف على ضعف. قوله: (يخونون)، بالخاء ~~المعجمة من الخيانة، أو في رواية ابن حزم: يحربون، بالحاء المهملة والراء ~~والباء الموحدة، قال: فإن كان محفوظا فهو من قولهم: حربه يحربه إذا أخذ ~~ماله وتركه بلا شيء، ورجل محروب أي: مسلوب المال. قوله: (ولا يؤتمنون) أي: ~~لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم، أي: يكون لهم خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى ~~للناس اعتماد عليهم. قوله: (ويشهدون)، يحتمل أن يراد: يتحملون الشهادة بدون ~~التحميل، أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء. وقال الكرماني: فإن قلت: بعض ~~الشهادات تجب أو يستحب الأداء قبل الطلب. قلت: حذف المفعول به يدل على ~~إرادة العموم، فالمذموم عدم التخصيص، وذلك البعض مثل ما فيه حق مؤكد لله ~~تعالى المسمى بشهادة الحسبة غير مراد بدليل خارجي، وقال ابن الجوزي: إن ~~قيل: كيف الجمع بين قوله: (يشهدون ولا يستشهدون؟)، وبين قوله في حديث زيد ن ~~خالد: (ألا أخبركم بخير الشهداء: الذين يأتون بالشهادة قبل أن يسألوها). ~~فالجواب أن الترمذي ذكر عن بعض أهل العلم أن المراد بالذي يشهد ولا يستشهد ~~شاهد الزور. واحتج بحديث عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (ثم ~~يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد)، والمراد بحديث زيد بن خالد الشاهد ~~على الشيء فيؤدي شهادته ولا يمتنع من إقامتها. وقال الخطابي: ويحتمل أن ~~يريد الشهادة على المغيب من أمر الخلق فيشهد على قوم أنهم من أهل النار، ~~ولآخرين بغير ذلك ms08368 على مذهب أهل الأهواء، وقيل: إنما هذا في الرجل تكون عنده ~~الشهادة وقد نسيها صاحب الحق، ويترك أطفالا ولهم على الناس حقوق، ولا علم ~~للموصي بها، فيجيء من عنده الشهادة فيبذل شهادته لهم بذلك، فيحيى حقهم، ~~فحمل بذل الشهادة قبل المسألة على مثل هذا. وقال ابن بطال: والشهادة ~~المذمومة لم يرد بها الشهادة على الحقوق، إنما أريد بها الشهادة في ~~الإيمان، يدل عليه قول النخعي رواية في آخر الحديث، وكانوا PageV13P213 # يضربوننا على الشهادة، فدل هذا من قول إبراهيم: أن الشهادة المذموم عليها ~~صاحبها هي قول الرجل: أشهد بالله ما كان كذا على كذا، على معنى الحلف، فكره ~~ذلك، وهذه الأقوال أقوال الذين جمعوا بين حديث النعمان وزيد. وأما ابن عبد ~~البر فإنه رجح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة، فقدمه على ~~رواية أهل العراق، وبالغ فيه حتى زعم أن حديث النعمان لا أصل له، ومنهم من ~~رجح حديث عمران، لاتفاق صاحبي (الصحيح) عليه، وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد ~~بن خالد، قوله: (وينذرون)، بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها. قوله: ~~(ولا يفون) من الوفاء، يقال: وفي يفي وأصله، يوفي، حذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة، وأصل: يفون، يوفيون، فلما حذفت الواو ولما ذكرنا استثقلت ~~الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها. قوله: (ويظهر ~~فيهم السمن)، بكسر السين المهملة وفتح الميم بعدها نون، معناه: أنهم يحبون ~~التوسع في المآكل والمشارب، وهي أسباب السمن. وقال ابن التين: المراد ذم ~~محبته وتعاطيه لا من يخلق كذلك. وقيل: المراد، يظهر فيهم كثرة المال، وقيل: ~~المراد أنهم يتسمنون أي: يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من ~~الشرف، ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا، وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن ~~يساف عن عمران بن حصين بلفظ: ثم يجيء قوم فيتسمنون ويحبون السمن. # 2562 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ms08369 الله عليه وسلم قال خير الناس ~~قرنى ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ~~قال إبراهيم وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته) لأن فيه ~~معنى الجور، لأن معناه أنهم لا يتورعون في أقوالهم، ويستهينون بالشهادة ~~واليمين، ومنصور هو ابن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح العين ~~المهملة وكسر الباء الموحدة: هو السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه. # ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفضائل عن محمد بن كثير عن سفيان، وفي ~~النذور عن سعد ابن حفص وفي الرقائق عن عبدان، وأخرجه مسلم في الفضائل عن ~~قتيبة وهناد وعن عثمان وإسحاق وعن ابن المثنى وعن محمد ابن بشار. وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن هناد. وأخرجه النسائي في الشروط عن قتيبة به، وفي ~~القضاء عن إسحاق بن إبراهيم به، وعن أحمد بن عثمان النوفلي وعن ابن المثنى ~~وابن بشار، وعن بشر بن خالد وعن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في الأحكام ~~عن عثمان بن أبي شيبة وعمرو بن نافع. # ذكر معناه: قوله: (ثم تجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمنه شهادته)، ~~يعني في حالين لا في حالة واحدة، قال الكرماني: تقدم الشهادة على اليمين ~~وبالعكس دور فلا يمكن وقوعه فما وجهه؟ قلت: هم الذين يحرصون على الشهادة ~~مشغوفون بترويجها، يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا ~~بالشهادة، وتارة يعكسون، ويحتمل أن يكون مثلا في سرعة الشهادة واليمين، ~~وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيتهما يبتديء، فكأنه يسبق أحدهما الآخر من ~~قلة مبالاته بالدين. قوله: (قال إبراهيم...) إلى آخره، موصول بالإسناد ~~المذكور، وقيل: معلق، وقال بعضهم: ووهم من زعم أنه معلق. قلت: لم يقم ~~الدليل على أنه وهم، بل كلام بالاحتمال. قوله: (وكانوا يضربوننا على ~~الشهادة والعهد) وفي رواية البخاري في الفضائل بهذا الإسناد: (ونحن صغار). ~~وكذلك أخرجه مسلم بلفظ: ms08370 كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات. وقال ~~أبو عمر: معناه عندهم: النهي عن مبادرة الرجل بقوله: إشهد بالله، وعلى عهد ~~الله لقد كان كذا ونحو ذلك، وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم ~~به عادة فيحلفون في كل ما يصلح وما لا يصلح، وقيل: يحتمل أن يكون المراد ~~بالعهد المنهي الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد، والوصية ~~تسمى العهد، قال الله تعالى: * (لن ينال عهدي الظالمين) * (البقرة: 421).. # 01 ((باب ما قيل في شهادة الزور)) PageV13P214 # أي: هذا باب في بيان ما قيل في شهادة الزور من التغليظ والوعيد، والزور ~~وصف الشيء بخلاف صفته، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، والمراد به هنا: ~~الكذب. # لقول الله عز وجل * (والذين لا يشهدون الزور) * (الفرقان: 27). # ذكره هذه القطعة من الآية في معرض التعليل لما قيل في شهادة الزور من ~~الوعيد والتهديد لا وجه له، لأن الآية سيقت في مدح الذين لا يشهدون الزور، ~~وما قبلها أيضا في مدح التائبين العاملين الأعمال الصالحة، وتمام الآية ~~أيضا مدح في الذين إذا سمعوا اللغو مروا كراما، وما بعدها أيضا من الآيات ~~كذلك، وقال بعضهم: أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور، وهو ~~اختيار لأحد ما قيل في تفسيرها. انتهى. قلت: ما سيقت الآية، إلا في مدح ~~تاركي شهادة الزور، كما قلنا. وقوله: وهو اختيار لأحد ما قيل في تفسيرها، ~~لم يقل به أحد من المفسرين، وإنما اختلفوا في تفسير الزور، فقال أكثرهم: ~~الزور والشرك، وقيل: شهادة الزور، قاله ابن طلحة وقيل: المشركون، وقيل: ~~الصنم، وقيل: مجالس الخناء، وقيل: مجلس كان يشتم فيه، صلى الله عليه وسلم، ~~وقيل: العهود على المعاصي. # وكتمان الشهادة وكتمان، بالجر عطف على قوله: في شهادة الزور، أي: وما قيل ~~في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد والتهديد. # لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما ~~تعملون عليم) * (البقرة: 382). # هذا التعليل في محله، أي: ولا تخفوا الشهادة، إذا دعيتم إلى إقامتها، ms08371 ومن ~~كتمانها ترك التحمل عند الحاجة إليه. قوله: * (فإنه آثم قلبه) * (البقرة: ~~382). أي: فاجر قلبه، وخصه بالقلب لأن الكتمان يتعلق به، لأنه يضمره فيه ~~فأسند إليه * (والله بما تعملون عليم) * (البقرة: 382). أي: يجازي على أداء ~~الشهادة وكتمانها. # تلووا ألسنتكم بالشهادة أشار بقوله: تلووا إلى ما في قوله تعالى: * (وإن ~~تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) * (النساء: 531). أي: وإن ~~تلووا ألسنتكم بالشهادة، وروى الطبري عن العوفي في هذه الآية، قال: وتلوي ~~لسانك بغير الحق، وهي اللجلجة، فلا تقيم الشهادة على وجهها. وتلووا من ~~اللي، وأصله اللوي. قال الجوهري: لوى الرجل رأسه وألوى برأسه، أقال وأعرض. ~~وقوله تعالى: * (وإن تلووا أو تعرضوا) * (النساء: 531). بواوين، قال ابن ~~عباس: هو القاضي يكون ليه وإعراضه لأحد الخصمين على الآخر، وقد قرىء بواو ~~واحدة مضمومة اللام من: وليت، وقال مجاهد: أي إن تلووا الشهادة فتقيموها أو ~~تعرضوا عنها فتتركوها، فإن الله يجازيكم عليه، قال الكرماني: ولو فصل ~~البخاري بين لفظ: تلووا، ولفظ: ألسنتكم، بمثل: أي، أو: يعني، ليتميز القران ~~عن كلامه لكان أولى قلت: بل كان التمييز بين القرآن وكلامه واجبا، لأن من ~~لا يحفظ القرآن أو لا يحسن القراءة يظن أن قوله: (ألسنتكم) من القرآن، وكان ~~الذي ينبغي أن يقول، وقوله تعالى: * (وإن تلووا) * (النساء: 531). يعني ~~ألسنتكم. و: إتيان، كلمة مفردة من القرآن في معرض الاحتجاج لا يفيد، ولا هو ~~بطائل أيضا. # 3562 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم ~~قالا حدثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر قال الأشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وقتل النفس وشهادة الزور. # مطابقته للترجمة في قوله: (وشهادة الزور). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون: أبو ~~عبد الرحمن الزاهد، مر في الوضوء. الثاني: وهب بن جرير بن حازم الأزدي أبو ~~العباس. الثالث: عبد الملك بن إبراهيم ms08372 أبو عبد الله، مولى بني عبد الدار ~~القرشي. الرابع: شعبة بن الحجاج. الخامس: عبيد الله، بتصغير العبد، ابن أبي ~~بكر بن أنس بن مالك. السادس: أنس بن مالك. PageV13P215 # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: السماع في ~~موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخه مروزي وهو من أفراده، وأن ~~وهب بن جرير بصري وأن عبد الملك بن إبراهيم مكي جدي، بضم الجيم وتشديد ~~الدال المهملة، وهو من أفراده، وأن شعبة واسطي سكن البصرة، وأن عبيد الله ~~بصري. قوله: عن عبد الله بن أبي بكر، وفي رواية محمد بن جعفر التي تأتي في ~~الأدب عن محمد بن جعفر عن شعبة حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن ~~مالك. وفيه: رواية الراوي عن جده. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن ~~الوليد، وفي الديات عن إسحاق بن منصور، وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن ~~حبيب وعن محمد بن الوليد. وأخرجه الترمذي في البيوع وفي التفسير عن محمد بن ~~عبد الأعلى. وأخرجه النسائي في القضاء وفي القصاص وفي التفسير عن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن محمد بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم)، ويروى: سئل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، وفي رواية بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها، وفي رواية ~~محمد بن جعفر: ذكر الكبائر أو سئل عنها، قوله: (عن الكبائر)، جمع كبيرة وهي ~~الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا. العظيم أمرها: كالقتل والزنا ~~والفرار من الزحف وغير ذلك، وهي من الصفات الغالبة، يعني صار إسما لهذه ~~الفعلة القبيحة، وفي الأصل هي صفة، والتقدير: الفعلة القبيحة أو الخصلة ~~القبيحة، قيل: الكبيرة كل معصية، وقيل: كل ذنب قرن بنار أو لعنة أو غضب أو ~~عذاب. قلت: الكبيرة أمر نسبي، فكل ذنب فوقه ذنب فهو بالنسبة إليه كبيرة، ~~وبالنسبة إلى ما تحته صغيرة. واختلفوا في الكبائر، وههنا ذكر أربعة، وليس ~~فيه أنها أربع فقط، ms08373 لأنه ليس فيه شيء مما يدل على الحصر. وقيل: هي سبع، وهي ~~في حديث أبي هريرة: (اجتنبوا السبع الموبقات وهي: الإشراك بالله، وقتل ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق، والسحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، ~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). وقيل: الكبائر تسع، ~~رواه الحاكم في حديث طويل فذكر السبعة المذكورة، وزاد عليها: (عقوق ~~الوالدين المسلمين، واستحلال الحرام). وذكر شيخنا عن أبي طالب المكي أنه ~~قال: الكبائر سبع عشرة، قال: جمعتها من جملة الأخبار وجملة ما اجتمع من قول ~~ابن مسعود وابن عباس وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم، وغيرهم: الشرك بالله، ~~والإصرار على معصيته، والقنوط من رحمته، والأمن من مكره، وشهادة الزور، ~~وقذف المحصن، واليمين الغموس، والسحر، وشرب الخمر، والمسكر، وأكل مال ~~اليتيم ظلما وأكل الربا، والزنا، واللواطة، والقتل، والسرقة، والفرار من ~~الزحف، وعقوق الوالدين. انتهى. وقال رجل لابن عباس: الكبائر سبع؟ فقال: هي ~~إلى سبعمائة. قوله: (الإشراك بالله)، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف التقدير: ~~الكبائر الإشراك بالله وما بعده عطف عليه، ووجه تخصيص هذه الأربعة بالذكر ~~لأنها أكبر الكبائر والشرك أعظمها. قوله: (وعقوق الوالدين)، العقوق من ~~العق، وهو: القطع، وذكر الأزهري أنه يقال: عق والده يعقه، بضم العين: عقا ~~وعقوقا إذا قطعه، والعاق اسم فاعل، ويجمع على عققة، بفتح الحروف كلها، و: ~~عقق، بضم العين والقاف. وقال صاحب (المحكم): رجل عقق وعقوق وعق وعاق، بمعنى ~~واحد. والعاق هو الذي شق عصا الطاعة لوالديه. وقال النووي: هذا قول أهل ~~اللغة. وأما حقيقة العقوق المحرم شرعا فقل من ضبطه، وقد قال الشيخ الإمام ~~أبو محمد بن عبد السلام: لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصان به من ~~العقوق على ضابط اعتمد عليه، فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به ولا ~~ينهيان عنه باتفاق العلماء، وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق ~~عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه ولشدة تفجعهما على ذلك،، وقد ~~ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو ms08374 عضو من أعضائه. وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح في (فتاويه): العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالدان تأذيا ~~ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، قال: وربما قيل: طاعة الوالدين ~~واجبة في كل ما ليس بمعصية، ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق، وقد أوجب كثير من ~~العلماء طاعتهما في الشبهات، وليس قول من قال من علمائنا: يجوز له السفر في ~~طلب العلم وفي التجارة بغير إذنهما مخالفا لما ذكرته، فإن هذا كلام مطلق، ~~وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق. قوله: (وقتل النفس)، يعني: بغير الحق ~~ويكفي فيه وعيدا قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها) * (النساء: 39). الآية. قوله: (وشهادة PageV13P216 # الزور)، وقد مر تفسير الزور في أول الباب. وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: ~~عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، وقرأ عبد الله * (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور) * (الحج: 03). واختلف في شاهد الزور، إذا تاب، ~~فقال مالك: تقبل توبته وشهادته كشارب الخمر، وعن عبد الملك: لا تقبل ~~كالزنديق. وقال أشهب: إن أقر بذلك لم تقبل توبته أبدا، وعند أبي حنيفة: إذا ~~ظهرت توبته يجب قبول شهادته إذا أتى ذلك مرة أخرى، يظهر في مثلها توبته، ~~وهو قول الشافعي وأبي ثور، وقال ابن المنذر: وقول أبي حنيفة ومن تبعه أصح. ~~وقال ابن القاسم: بلغني عن مالك أنه: لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وحسنت ~~توبته. واختلف هل يؤدب إذا أقر، فعن شريح أنه: كان يبعث بشاهد الزور إلى ~~قومه أو إلى سوقه إن كان مولى، إنا قد زيفنا شهادة هذا، ويكتب اسمه عنده ~~ويضربه خفقات، وينزع عمامته عن رأسه، وعن الجعد بن ذكوان: أن شريحا ضرب ~~شاهد زور عشرين سوطا. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه اتهم قوما على هلال رمضان ~~فضربهم سبعين سوطا وأبطل شهادتهم، وعن الزهري: شاهد الزور يعزر. وقال ~~الحسن: يضرب شيئا. ويقال للناس: إن هذا شاهد زور، وقال الشعبي: يضرب ما دون ~~الأربعين خمسة وثلاثين سبعة وثلاثين سوطا. وفي (كتاب القضاء) لأبي ms08375 عبيد بن ~~سلام: عن معمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة ~~كذبها. وذكره أبو سعيد النقاش بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس، بلفظ: كذبة ~~واحدة كذها. وفي (الأشراف): كان سوار يأمر به، يلبب بثوبه، ويقول لبعض ~~أعوانه: إذهبوا به إلى مسجد الجامع فدوروا به على الخلق وهو ينادي: من رآني ~~فلا يشهد بزور. وكان النعمان يرى أن يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا أو إلى ~~مسجد قومه، ويقول: القاضي يقرؤكم السلام، ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور، ~~فاحذروه وحذروه الناس، ولا يرى عليه تعزيرا. وعن مالك: أرى أن يفضح ويعلن ~~به ويوقف، وأرى أن يضرب ويسار به، وقال أحمد وإسحاق: يقام للناس، ويعذر ~~ويؤدب. وقال أبو ثور: يعاقب. وقال الشافعي: يعزر ولا يبلغ بالتعزير أربعين ~~سوطا ويشهر بأمره، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: أنه حبسه يوما ~~وخلى عنه، وعن ابن أبي ليلى: يضرب خمسة وسبعين سوطا لاولا يبعث به. وعن ~~الأوزاعي: إذا كانا اثنين وشهدا على طلاق ففرق بينهما ثم أكذبا نفسهما، ~~أنهما يضربان مائة مائة ويغرمان للزوج الصداق. وعن القاسم وسالم: شاهذ ~~الزور يحبس ويخفق سبع خفقات بعد العصر، وينادى عليه. وعن عبد الملك بن يعلى ~~قاضي البصرة: أنه أمر بحلق أنصاف رؤوسهم وتسخم وجوههم ويطاف بهم في ~~الأسواق. قلت: عند أبي حنيفة: شاهد الزور يبعث به إلى محلته أو سوقه، فيقال ~~لهم: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه، فلا يضرب ولا يحبس. وعند أبي يوسف ~~ومحمد، يضرب ويحبس إن لم يحدث توبة، لأنه ارتكب محظورا فيعزر. # تابعه غندر وأبو عامر وبهز وعبد الصمد عن شعبة أي: تابع وهب بن جرير في ~~روايته عن شعبة غندر، وهو محمد بن جعفر، وأبو عامر عبد الملك العقدي، وبهز، ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي: ابن أسد العمي، وعبد الصمد ~~بن عبد الوارث، وهؤلاء بصريون، فمتابعة العقدي وصلها أبو سعيد النقاش في ~~(كتاب الشهود) وابن منده في (كتاب الإيمان) من ms08376 طريقه عن شعبه بلفظ: (أكبر ~~الكبائر الإشراك بالله). ومتابعة بهز وصلها أحمد عنه ومتابعة عبد الصمد ~~وصلها البخاري في الديات. # 4562 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا الجريري عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا قالوا بلى يا رسول الله قال ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئا فقال ألا وقول الزور قال فما ~~زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وبشر، بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة، ~~والجريري، بضم الجيم وفتح الراء الأولى: سعيد بن إياس الأزدي، وسماه في ~~رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب، وقد أخرج البخاري للعباس بن فرور ~~والجريري PageV13P217 # لكنه إذا أخرج عنه سماه، و عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة ~~واسمه: نفيع، بضم النون: الثقفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن مسدد أيضا وفي ~~الاستئذان عن علي بن عبد الله ومسدد، وفي الأدب عن إسحاق ابن شاهين، وفي ~~استتابة المرتدين أيضا عن قيس بن حفص، وأخرجه مسلم في الإيمان عن عمرو ~~الناقد، وأخرجه الترمذي في البر وفي الشهادات، وفي التفسير عن حميد بن ~~مسعدة. # ذكر معناه: قوله: (ألا أنبئكم) أي: ألا أخبركم، وألا، بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام، للتنبيه هنا ليدل على تحقق ما بعدها. قوله: (ثلاثا) أي: قال لهم: ~~(ألا أنبئكم) ثلاث مرات، وإنما كرره تأكيدا ليتنبه السامع على إحضار فهمه، ~~وكانت عادته صلى الله عليه وسلم إعادة حديثه ثلاثا ليفهم عنه. قوله: ~~(الإشراك بالله)، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أكبر الكبائر الإشراك ~~بالله، لأنه لا ذنب أعظم من الإشراك بالله. قوله: (وعقوق الوالدين)، إنما ~~ذكر هذا (وقول الزور) مع الإشراك بالله، مع أن الشرك أكبر الكبائر بلا شك ~~لأنهما يشابهانه من حيث إن الأب سبب وجوده ظاهرا وهو يريبه، ومن حيث إن ~~المزور يثبت الحق لغير مستحقه، فلهذا ذكرهما الله تعالى حيث قال: ms08377 * ~~(فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) * (الحج: 03). قوله: ~~(وجلس) أي: للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيدنا تأكيد تحريمه وعظم قبحه. قوله: ~~(وكان متكئا)، جملة حالية. وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة ~~الزور أسهل وقوعا على الناس، والتهاون بها أكثر، لأن الحوامل عليه كثيرة: ~~كالعداوة والحقد والحسد... وغير ذلك، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، والشرك ~~مفسدته قاصرة، ومفسدة الزور متعدية. قوله: (ألا وقول الزور)، وفي رواية ~~خالد عن الجريري: (ألا وقول الزور، وشهادة الزور). وفي رواية ابن علية: ~~(شهادة الزور أو قول الزور). وقول الزور أعم من أن يكون شهادة زور أو غير ~~شهادة، كالكذب، فلأجل ذلك بوب عليه الترمذي بقوله: باب ما جاء في التغليظ ~~في الكذب والزور، ونحوه. ثم روى حديث أنس المذكور قبل هذا، فالكذب في ~~المعاملات داخل في مسمى قول الزور، لكن حديث خريم بن فاتك الذي رواه أبو ~~داود وابن ماجة من رواية حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك. قال: صلى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: ~~(عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث مرات). ثم قرأ: * (فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به) * (الحج: 03). يدل ~~على أن المراد بقول الزور في آية الحج: شهادة الزور، لأنه قال: (عدلت شهادة ~~الزور بالإشراك بالله) ثم قرأ: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور) * (الحج: 03). فجعل في الحديث قول الزور المعادل للإشراك هو شهادة ~~الزور، لا مطلق قول الزور، وإذا عرف أن قول الزور هو الكذب. فلا شك أن ~~درجات الكذب تتفاوت بحسب المكذوب عليه، وبحسب المترتب على الكذب من ~~المفاسد.. # وقد قسم ابن العربي الكذب على أربعة أقسام: أحدها: وهو أشدها: الكذب على ~~الله تعالى: قال الله تعالى: * (فمن أظلم ممن كذب على الله) * (الزمر: 93). ~~والثاني: الكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: وهو هو، أو نحوه. ~~الثالث: الكذب على الناس، وهي شهادة الزور في إثبات ما ليس بثابت على أحد، ms08378 ~~أو إسقاط ما هو ثابت. الرابع: الكذب للناس، قال ومن أشده الكذب في ~~المعاملات، وهو أحد أركان الفساد الثلاثة فيها، وهي: الكذب والعيب والغش، ~~والكذب، وإن كان محرما، سواء قلنا كبيرة أو صغيرة، فقد يباح عند الحاجة ~~إليه، ويجب في مواضع ذكرها العلماء. قوله: (حتى قلنا ليته سكت) إنما قالوا ~~ذلك شفقة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكراهة لما تزعجه. فإن قلت: ~~الحديث لا يتعلق بكتمان الشهادة، وهو مذكور في الترجمة؟ قلت: علم منه حكمه ~~قياسا عليه، لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق والكتمان أيضا فيه إبطال ~~له، والله أعلم. # وقال إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا الجريري قال حدثنا عبد الرحمان ~~إسماعيل بن إبراهيم هو المشهور بابن علية، وعلية: بضم العين وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف: وهو اسم أمه، مولاة لبني أسد، والجريري مضى عن ~~قريب، وعبد الرحمن هو ابن أبي بكرة المذكور. وهذا التعليق وصله البخاري في ~~استتابة المرتدين، على ما يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى. PageV13P218 # 11 ((باب شهادة الأعماى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين ~~وغيره وما يعرف بالأصوات)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة الأعمى. قوله: ~~(وأمره)، أي: وفي بيان أمره أي حاله في تصرفاته. قوله: (ونكاحه)، أي: ~~وتزوجه بامرأة. قوله: (وإنكاحه)، أي: وتزويجه غيره. قوله: (ومبايعته)، يعني ~~بيعه وشراءه. قوله: (وقبوله)، أي: قبول الأعمى في تأذينه. (وغيره) نحو ~~إقامته للصلاة وإمامته أيضا أي: إذا توفي النجاسة. قوله: (وما يعرف ~~بالأصوات)، أي: وفي بيان ما يعرف بالأصوات. قال ابن القصار: الصوت في الشرع ~~قد أقيم مقام الشهادة، ألا ترى أنه إذا سمع الأعمى صوت امرأته فإنه يجوز له ~~أن يطأها، والإقدام على استباحة الفرج أعظم من الشهادة في الحقوق، ~~والإقرارات مفتقرة إلى السماع، ولا تفتقر إلى المعاينة بخلاف الأفعال التي ~~تفتقر إلى المعاينة، وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى أنه يجيز شهادة ~~الأعمى. وفيه خلاف نذكره عن قريب. # وأجاز شهادته قاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء أي: أجاز شهادة ~~الأعمى قاسم ms08379 بن محمد بن أبي بكر الصديق والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد ~~بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح. وتعليق القاسم وصله سعيد بن منصور عن ~~هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: سمعت الحكم ابن عتيبة يسأل القاسم بن ~~محمد عن شهادة الأعمى، فقال: جائزة، وتعليق الحسن وابن سيرين وصله ابن أبي ~~شيبة من طريق أشعث عن الحسن وابن سيرين قالا: شهادة الأعمى جائزة وتعليق ~~الزهري وصله ابن أبي شيبة: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن ~~الزهري أنه كان يجيز شهادة الأعمى، وتعليق عطاء وصله الأثرم من طريق ابن ~~جريج عنه، قال: تجوز شهادة الأعمى، وقال ابن حزم، صح عن عطاء أنه أجاز ~~شهادة الأعمى. # وقال الشعبي: تجوز شهادته إذا كان عاقلا أي: قال عامر الشعبي، ووصله ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن الحسن بن صالح وإسرائيل عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي ~~أنه أجاز شهادة الأعمى، ومعنى قوله: (إذا كان عاقلا)، إذا كان كيسا فطنا ~~للقرائن دراكا للأمور الدقيقة. وليس هو بقيد احترازا عن الجنون، لأن العقل ~~لا بد منه في جميع الشهادات. # وقال الحكم رب شيء تجوز فيه أي: قال الحكم بن عتيبة، ووصله ابن أبي شيبة ~~عن ابن مهدي عن شعبة قال: سألت الحكم عن شهادة الأعمى فقال: رب شيء تجوز ~~فيه. قوله: (تجوز)، على صيغة المجهول، أي: خفف فيه، وغرضه أنه قد يسامح ~~للأعمى شهادته في بعض الأشياء التي تليق بالمسامحة والتخفيف. # وقال الزهري: أرأيت ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده؟ # أي: قال محمد بن مسلم الزهري... إلى آخره، وتعليقه وصله الكرابيسي في ~~(أدب القضاء) من طريق ابن أبي ذئب عنه، وهذا يؤيد ما قاله الشعبي في الأعمى ~~إذا كان عاقلا. وقلنا: إن معناه كان فطنا كيسا. وهذا ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، كان أفطن الناس وأذكاهم وأدركهم بدقائق الأمور في حال بصره ~~وفي حال عماه، فلذلك استبعد رد شهادته بعد عماه. # وكان ابن عباس يبعث رجلا ms08380 إذا غابت الشمس أفطر ويسأل عن الفجر فإذا قيل له ~~طلع صلى ركعتين أي: كان عبد الله بن عباس يبعث رجلا يمفحص عن غيبوبة الشمس ~~للإفطار، فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر. ووجه تعلقته بالترجمة كون ابن عباس ~~قبل قول الغير في غروب الشمس أو طلوعها وهو أعمى، ولا يرى شخص المخبر، ~~وإنما يسمع صوته قيل: لعل PageV13P219 # البخاري يشير بأثر ابن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف، يعني: ~~إذا عرف أنه فلان، فإذا عرف شهد وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك. وكذلك ~~البصير إذا لم يعرف نسب الشخص فعرفه نسبه من يثق به فهل يشهد على فلان ابن ~~فلان بنسبه أو لا؟ مختلف فيه أيضا. # وقال سليمان بن يسار: إستأذنت على عائشة فعرفت صوتي قالت سليمان ادخل ~~فإنك مملوك ما بقي عليك شيء سليمان بن يسار ضد اليمين أبو أيوب أخو عطاء، ~~وعبد الله وعبد الملك مولى ميمونة بنت الحارث الهلالي. قوله: (قالت سليمان) ~~يعني: يا سليمان، وهو منادى حذف منه حرف النداء. قوله: (ما بقي عليك شيء) ~~أي: من مال الكتابة، ولا بد في هذا من تأويل، لأن سليمان مكاتب لميمونة لا ~~لعائشة ووجهه أن يقال: إن، على، في قول عائشة تكون بمعنى: من، أي: استأذنت ~~من عائشة في الدخول على ميمونة، فقالت: أدخل عليها، أو لعل مذهبها أن النظر ~~حلال إلى العبد سواء كان ملكها أو لاد، وأنها لا ترى الاحتجاب من العبد ~~مطلقا، واستبعده بعضهم بغير دليل فلا يلتفت إليه، وقيل: يحتمل أنه كان ~~مكاتبا لعائشة، وهو غير صحيح، لأن الأخبار الصحيحة بأنه مولى ميمونة ترده. # وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة متنقبة، بتشديد القاف في رواية ~~أبي ذر، وفي رواية غيره، منتقبة، بسكون النون وتقديمها على التاء المثناة ~~من فوق، من الانتقاب، والأول من التنقب. وهي التي كان على وجهها نقاب. وفي ~~(التلويح): هذا التعليق يخدش فيه ما رواه أبو عبد الله بن منده في (كتاب ~~الصحابة): أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كلمته امرأة وهي ms08381 متنقبة، فقال: ~~أسفري، فإن الإسفار من الإيمان. # 5562 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال أخبرنا عيساى بن يونس عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمع النبي، صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يقرأ في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من ~~سورة كذا وكذا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم اعتمد على صوت ذلك الرجل ~~الذي قرأ في المسجد من غير أن يرى شخصه، ومحمد بن عبيد مصغر عبد بن ميمون، ~~مر في الصلاة، وهو من أفراده، و عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو ~~عمرو، و هشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبيد المذكور أيضا. قوله: ~~(اسقطتهن) أي: نسيتهن. # وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال يا عائشة لصوت عباد هاذا قلت: نعم قال: ~~أللهم ارحم عبادا عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن عبد الله بن ~~الزبير بن العوام التابعي، مر في الزكاة، وهذه الزيادة التي هي التعليق ~~وصلها أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها: تهجد النبي، صلى الله عليه ~~وسلم في بيتي وتهجد عباد بن بشر في المسجد، فسمع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم صوته، فقال: يا عائشة (هذا عباد بن بشر؟) فقلت: نعم قال (اللهم ارحم ~~عبادا). # قوله: (تهجد النبي صلى الله عليه وسلم)، من الهجود وهو من الأضداد يقال: ~~تهجد بالليل إذا صلى، وتهجد إذا نام، وقال ابن الأثير: يقال: تهجدت إذا ~~سهرت وإذا نمت، فهو من الأضداد. قوله: (فسمع صوت عباد)، وهو عباد بن بشر ~~الأنصاري الأشهلي، شهد بدرا وأضاءت له عصاه لما خرج من عند النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، ms08382 وقال الزهري: استشهد يوم اليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة، ولا ~~يظن أن عبادا الذي في قوله: فسمع صوت عباد، هو عباد بن عبد الله ~~PageV13P220 # بن الزبير، وقد ميز بينهما في رواية أبي يعلى، فعباد بن بشر صحابي جليل، ~~وعباد بن عبد الله تابعي من وسط التابعين، قال الكرماني: وفي بعض النسخ: ~~فسمع صوت عباد بن تميم، وهو سهو. قوله: (لصوت عباد هذا؟)، فقوله: هذا، ~~مبتدأ و: لصوت عباد، مقدما خبره، واللام فيه للتأكيد. # وفيه: جواز رفع الصوت في المسجد بالقراءة في الليل. وفيه: الدعاء لمن ~~أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان. وفيه: جواز النسيان ~~على النبي، صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة. # 6562 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال أخبرنا ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~أو قال حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعماى لا يؤذن ~~حتى يقول له الناس أصبحت. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى. والحديث قد ~~مضى في: باب أذان الأعمى. وفي باب الأذان بعد الفجر، وفي: باب الأذان قبل ~~الفجر، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 7562 حدثنا زياد بن يحيى قال حدثنا حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال قدمت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أقبية فقال لي أبي مخرمة انطلق بنا إليه عسى أن ~~يعطينا منها شيئا فقام أبي على الباب فتكلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ~~صوته فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه قباء وهو يريه محاسنه وهو يقول ~~خبأت هاذا لك خبأت هاذا لك.. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، صلى الله عليه وسلم اعتمد على صوت ms08383 ~~مخرمة قبل أن يرى شخصه، وزياد، بكسر الزاي وتحفيف الياء آخر الحروف: ابن ~~يحيى بن زياد أبو الخطاب البصري، مات سنة أربع وخمسين ومائتين، وحاتم بن ~~وردان على وزن فعلان من الورود أبو صالح البصري، مات سنة أربع وثمانين ~~ومائة. # والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب كيف يقبض العبد والمتاع، ومقصود ~~البخاري من هذه الترجمة ومن الأحاديث التي أوردها فيها بيان جواز شهادة ~~الأعمى. وقال الإسماعيلي: ليس في جميع ما ذكره دلالة على قبول شهادة الأعمى ~~فيما يحتاج إلى إثبات الأعيان، أما نكاح الأعمى فإنه في نفسه، لأنه في ~~زوجته وأمته لا لغيره فيه. # وأما ما رواه في التأذين فقد أخبر أنه كان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، ~~وكفى بخبر سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم شاهدا له، فإنه لا يؤذن حتى ~~يصبح، والاعتماد على الجمع الذي يخبرونه بالوقت. وأما ما قاله عن الزهري في ~~ابن عباس فهو تأويل لا احتجاج. وأما ما ذكر من سماع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم قراءة رجل بيان أن كل صائت، وإن لم ير مصوته، يعرف بصوته. وإما ما ~~ذكره من قصة مخرمة فإنما يريه محاسن الثوب مسا لا إبصارا له بالعين. # قال صاحب (التلويح): وفيه نظر من حيث إن الجماعة الذين ذكرهم البخاري ~~أجازوا شهادة الأعمى، فهو دليل البخاري. انتهى. وقال ابن حزم: شهادة الأعمى ~~مقبولة كالصحيح، روي ذلك عن ابن عباس، وصح عن الزهري وعطاء والقاسم والشعبي ~~وشريح وابن سيرين والحكم بن عتيبة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن جريج ~~وأحد قولي الحسن وأحد قولي إياس بن معاوية وأحد قولي ابن أبي ليلى وهو قول ~~مالك والليث وأحمد وإسحاق وأبي سليمان وأصحابنا. # وقالت طائفة: تجوز شهادته فيما عرف قبل العمى ولا تجوز فيما عرف بعد ~~العمى، وهو أحد قولي الحسن وأحد قولي ابن أبي ليلى. وهو قول أبي يوسف ~~والشافعي وأصحابه. وقالت طائفة: تجوز في الشيء اليسير، روي ذلك عن النخعي. ~~وقالت طائفة: لا تقبل في شيء أصلا إلا ms08384 في الأنساب وهو قول زفر، وعند أبي ~~حنيفة لا تقبل في شيء أصلا. # وفي (التوضيح): فحصلنا فيه على ستة مذاهب: المنع المطلق، PageV13P221 # والجواز المطلق، والجواز فيما طريقه الصوت دون البصر، والفرق بين ما علمه ~~قبل وبين ما عمله بعد، والجواز اليسير، والجواز في الأنساب خاصة. # 21 ((باب شهادة النساء)) أي: هذا باب في بيان جواز شهادة النساء. # وقول الله تعالى * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * (البقرة: 282). # ذكر هذه القطعة من الآية لأنها تدل على جواز شهادة النساء مع الرجال، ~~وقال ابن بطال: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود ~~والقصاص. وهو قول ابن المسيب والنخعي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث ~~والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور. واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق ~~والنسب والولاء، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى: أنه لا تجوز في ~~شيء من ذلك كله مع الرجال، وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون، ~~واتفقوا أنه: تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب ~~النساء، وما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة. واختلفوا في الرضاع، ~~فمنهم من أجاز شهاداتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال، وقال أصحابنا: ~~يثبت الرضاع بما ثبت به المال، وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ولا تقبل ~~شهادة النساء المنفردات، وعند الشافعي: يثبت بشهادة أربع نسوة وعند مالك: ~~بامرأتين. وعند أحمد: بمرضعة فقط. وفي (الكافي): أنه لا فرق بين أن يشهد ~~قبل النكاح أو بعده. انتهى. واختلفوا في عدد من يجب قبول شهادته من النساء ~~على ما لا يطلع عليه الرجال. فقالت طائفة: لا تقبل أقل من أربع، وهذا قول ~~أهل البيت والنخعي وعطاء بن أبي رباح وهو رأي الشافعي وأبي ثور. وقالت ~~طائفة: تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطلع عليه الرجال، وبه قال مالك وابن ~~شبرمة وابن أبي ليلى، وعن مالك: إذا كانت مع القابلة امرأة أخرى فشهادتها ~~جائزة، وروي عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال، وعن مالك: أرى أن ms08385 تجوز شهادة المرأتين في الدين مع يمين صاحبه، وعن ~~الشافعي: يستحلف المدعى عليه ولا يحلف المدعي مع شهادة المرأتين. وقالت ~~طائفة لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في: المال، وحيث لا يرى الرجال ~~من عورات النساء. # 8562 حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن عياض ~~بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلنا بلى قال فذلك من ~~نقصان عقلها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن أبي مريم ~~الجمحي المصري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم، وأبو سعيد ~~الخدري اسمه: سعد بن مالك، والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحيض في: باب ترك ~~الحائض الصوم، ومر الكلام فيه هناك. # 31 ((باب شهادة الإماء والعبيد)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة الإماء ~~وهو جمع: أمة، والعبيد جمع: عبد، وحكمه أن شهادتهم لا تقبل مطلقا عند ~~الجمهور، وعند أحمد وإسحاق وأبي ثور: تقبل في الشيء اليسير، وهو قول شريح ~~والنخعي والحسن. # وقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة ~~عن حفص بن غياث عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنسا عن شهادة العبيد؟ فقال: ~~جائزة وفي الإشراف: وما علمت أحدا رد شهادة العبد. PageV13P222 # وأجازه شريح وزرارة بن أوفى أي: أجاز حكم شهادة العبد شريح هو القاضي، ~~وزرارة، بضم الزاي وتخفيف الراء: ابن أوفى بوزن أفعل التفضيل أو أفعل من ~~الماضي الثلاثي المزيد فيه العامري قاضي البصرة، وتعليق شريح أخرجه ابن أبي ~~شيبة عن ابن أبي زائدة عن أشعث عن عامر: أن شريحا أجاز شهادة العبد. وأما ~~التعليق عن زرارة فذكره ابن حزم محتجا به، ولا يحتج إلا بصحيح. # وقال ابن سيرين: شهادته جائزة إلا العبد لسيده أي: قال محمد بن سيرين: ~~شهادة العبد جائزة، ووصله عبد الله بن أحمد بن حنبل: ms08386 حدثنا أبي حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عنه بلفظ: إنه كان لا ~~يرى بشهادة المملوك بأسا إذا كان عدلا. # وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه أي: أجاز حكم شهادة العبد الحسن ~~البصري وإبراهيم النخعي في الشيء التافه أي الحقير، وهو بالتاء المثناة من ~~فوق وبالفاء المكسورة والهاء. وتعليق الحسن وصله ابن أبي شيبة، عن معاذ بن ~~معاذ عن أشعث الحمراني عنه من غير ذكر التافه، وتعليق إبراهيم، رضي الله ~~تعالى عنه، أخرجه أيضا عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم بلفظ: كانوا ~~يجيزونها في الشيء الطفيف. # وقال شريح كلكم بنو عبيد وإماء كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن ~~السكن: كلكم عبيد وإماء، ووصله ابن أبي شيبة من طريق عمار الذهبي: سمعت ~~شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته، فقيل: إنه عبد. فقال كلنا عبيد وأمنا ~~حواء عليها السلام. # وللعلماء في شهادة العبد ثلاثة أقوال: أحدها: جوازها كالحر، وروي عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، كقول أنس وشريح، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور. ~~وثانيها: جوازها في الشيء التافه، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي. ~~وثالثها: لا يجوز في شيء أصلا، روي عن عمر وابن عباس، وهو قول عطاء ومكحول، ~~وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي: فإن قلت: كل من جاز ~~قبول خبره جاز قبول شهادته كالحر. قلت: لا نسلم، فإن الخبر قد سومح فيه ما ~~لم يسامح في الشهادة، لأن الخبر يقبل من الأمة منفردة ومن العبد منفردا ولا ~~تقبل شهادتهما منفردين، والعبد ناقص عن رتبة الحر في أحكام، فكذلك في ~~الشهادة، ومذهب ابن حزم الجواز، فإن شهادة العبد والأمة مقبولة في كل شيء ~~لسيده أو لغيره كشهادة الحر والحرة، ولا فرق. # 9562 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ح ~~وحدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال سمعت ابن ~~أبي مليكة قال حدثني ms08387 عقبة بن الحارث أو سمعته منه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي ~~إهاب قال فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فذكرت ذالك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأعرض عني قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال وكيف وقد زعمت أن قد ~~أرضعتكما فنهاه عنها. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما ~~عمل بها، ولذلك أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، عقبة بفراق امرأته بقول ~~الأمة المذكورة، ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين: الأول: عن أبي عاصم ~~الضحاك بن مخلد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحارث. والثاني: عن علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج... إلى آخره، وقد مضى الحديث ~~في PageV13P223 # كتاب العلم في: باب الرحلة في المسألة النازلة، وقد مر الكلام فيه هناك ~~وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب، فقال: قد جاء في بعض طرقه: فجاءت مولاة ~~لأهل مكة، قال: وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء، فلا دلالة ~~فيه على أنها كانت رفيقة، ورد عليه بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها ~~أمة، فتعين أنها ليست بحرة. # 41 ((باب شهادة المرضعة)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة المرضعة. # 0662 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث ~~قال تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت إني قد أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال وكيف وقد قيل دعها عنك أو نحوه. # . # هذا الطريق عن أبي عاصم عن عمر بن سعيد بن حسين النوفلي القرشي المكيد، ~~وفي الباب الذي قبله: أبو عاصم عن ابن جريج، كلاهما عن ابن أبي مليكة، فكان ~~لأبي عاصم فيه شيخان، وفي (سنن الدارقطني): له شيخان آخران فيه، رواه عن ~~محمد بن يحيى عن أبي عاصم عن أبي عامر الخزاز ومحمد بن سليم، كلاهما عن ابن ~~أبي مليكة أيضا، فصار لأبي عاصم أربعة ms08388 من الشيوخ كلهم يروون عن ابن أبي ~~مليكة، وأبو عاصم يروي عنهم. قوله: (دعها) أي: اتركها بعيدة متجاوزة عنك. # 51 ((باب تعديل النساء بعضهن بعضا)) أي: هذا باب في بيان حكم تعديل ~~النساء بعضهم بعضا في أمر قضية، وهذه الترجمة هكذا من غير رواية الأكثرين، ~~وفي رواية أبي ذر زاد قبل الباب حديث الإفك، ثم قال: باب الإفك، بكسر ~~الهمزة: الكذب. # 1662 حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود فأفهمني بعضه أحمد قال حدثنا فليح ~~بن سليمان عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الأفك ما قالوا فبرأها الله ~~منه قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم أوعاى من بعض وأثبت له ~~اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم ~~يصدق بعضا زعموا أن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بينن في ~~غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب فأنا أحمل في هودج ~~وأنزل فيهه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ~~وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى ~~جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ~~أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يرحلون لي ~~فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان ~~النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة من ~~الطعام فلم PageV13P224 # يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه وكنت جارية حديثة السن ~~فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منزلهم وليس فيه ~~أحد فأممت منزلي ms08389 الذي كنت به فظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا ~~جالسة غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعظل السلمي ثم الذكواتي من وراء ~~الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني وكان يراني قبل الحجاب ~~فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطىء يدها فركبتها فانطلق يقود بي ~~الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة فهلك من هلك ~~وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها ~~شهرا والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك ويريبني في وجعي أني لا أراى من ~~النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أراى منه حين أمرض إنما يدخل ~~فيسلم ثم يقول كيف تيكم لا أشعر بشيء من ذالك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح ~~قبل المناصع متبرزنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذالك قبل أن نتخذ الكنف ~~قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه فأقبلت أنا ~~وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما ~~قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا فأخبرتني بقول ~~أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلم فقال كيف تيكم فقلت إئذن لي إلى أبوي قالت وأنا حينئذ ~~أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتيت أبوي فقلت لأمي ما يتحدث به الناس فقالت يا بنية هوني على نفسك الشأن ~~فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن ~~عليها فقلت سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهاذا قالت فبت تلك الليلة حتى ~~أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في ~~فراق أهله فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في ms08390 نفسه من الود لهم فقال ~~أسامة أهلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعلم والله إلا خيرا وأما ~~علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير ~~وسل الجارية تصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال يا بريرة ~~هل رأيت فيها شيئا يريبك فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت منها ~~أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فتأتي ~~الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد ~~الله بن أبي ابن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعذرني من رجل ~~بلغني أذاه في أهلي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا وقد ذكروا رجلا ما ~~علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام PageV13P225 # سعد بن معاذ قال يا رسول الله أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا ~~عنقه وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك فقام سعد بن ~~عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال ~~كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذالك فقام أسيد بن الحضير فقال كذبت ~~لعمر الله والله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس ~~والخزرج حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم ~~حتى سكتوا وسكت وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم فأصبح عندي أبواي ~~قد بكيت ليلتين ويوما حتى أظن أن البكاء فالق كبدي قالت فبينما هما جالسان ~~عندي وأنا أبكي إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي ~~فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من ~~يوم قيل في ما قيل قبلها وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء قالت فتشهد ~~ثم قال يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا ms08391 فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن ~~كنت ألممت فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب ~~الله عليه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما ~~أحس منه قطرة وقلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ما ~~أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما قال قالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت ~~إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدقتم به ~~ولئن قلت إني بريئة والله يعلم إني لبريئة لا تصدقوني بذالك ولئن اعترفت ~~لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا ~~يوسف إذ قال * (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * (يوسف:. 1). ثم ~~تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ولكن والله ما ظننت أن ينزل في ~~شأني وحيا ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ولكني كنت أرجو ~~أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله فوالله ما ~~رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من ~~البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات فلما سري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي ~~يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله فقالت لي أمي قومي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله ~~تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم الآيات فلما أنزل الله هذا في ~~براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة ms08392 ~~لقرابته منه والله لا أنفق على مسطح شيئا PageV13P226 # أبدا بعد ما قال لعائشة فأنزل الله تعالى * (ولا يأتل أولو الفضل منكم ~~والسعة) * إلى قوله * (غفور رحيم) * (النور: 22). فقال أبو بكر الصديق بلى ~~والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح الذي كان يجدي عليه وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ما ~~علمت ما رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا ~~خيرا قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه سؤال النبي، صلى الله عليه وسلم بريرة ~~وزينب بنت جحش عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وثناء كل منهما عليها بخير، ~~وهذا تعديل وتزكية عن بعض النساء لبعض. # ذكر رجاله وهم تسعة: الأول: أبو الربيع سليمان بن داود العتكي، مات في ~~آخر سنة إحدى وثلاثين ومائتين، مر في الإيمان. الثاني: أحمد، وقد اختلف ~~فيه، ففي (أصل) الدمياطي: هو أحمد بن يونس، وقال الكرماني وفي بعض النسخ: ~~أحمد بن يونس، أي: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي المشهور بشيخ ~~الإسلام، مر في الوضوءد، وكذا قال خلف في (أطرافه): إنه أحمد بن عبد الله ~~بن يونس، ووهمه المزي ولم يبين سببه، وزعم ابن خلفون أن أحمد هذا هو: أحمد ~~بن حنبل، وقال الذهبي في (طبقات الفراء): هو أحمد بن النضر النيسابوري. ~~الثالث: فليح، بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء ~~مهملة: ابن سليمان بن المغيرة، وكان اسمه عبد الملك، ولقبه فليح فغلب على ~~اسمه واشتهر به، يكنى أبا يحيى الخزاعي، ويقال الأسلمي. الرابع: محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: سعيد بن ~~المسيب، بفتح الياء المشددة وكسرها. السابع: علقمة بن وقاص الليثي ~~العتواري. الثامن: عبيد الله بتصغير العبد ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ~~أبو عبد الله الهذلي، أحد الفقهاء السبعة. التاسع: أم المؤمنين عائشة، رضي ~~الله ms08393 تعالى عنها. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: فأفهمني بعضه أحمد، إنما قال بهذه العبارة ولم يقل: ~~حدثني، ولا: أخبرني، ونحو ذلك إشعارا أنه أفهمه بعض معاني الحديث ومقاصده ~~لا لفظه. قوله: فأفهمني، جملة من الفعل والمفعول، وأحمد مرفوع على ~~الفاعلية، وبعضه منصوب لأنه مفعول ثان. وفيه: أن شيخه بصري، وبقية الرواة ~~مدنيون. وفيه: خمسة من التابعين متوالية. وفيه: أن فليحا روى عن الزهري وأن ~~الزهري روى عن هؤلاء الأربعة. وفيه: رواية التابعي عن جماعة من التابعين. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي ~~التفسير وفي الأيمان والنذور وفي الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي ~~الجهاد والتوحيد وفي الشهادات وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان والنذور ~~عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث، ~~وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الربيع الزهراني وعن حبان بن موسى وعن حسن ~~الحلواني وعبد بن حميد وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ومحمد بن حميد، ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن أبي داود سليمان بن سيف الحراني، وفي ~~التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (أهل الإفك) قال السهيلي في قوله عز وجل: * (إن الذين ~~جاؤوا بالإفك) * (النور: 11). هم: عبد الله ابن أبي وحمنة بنت جحش وعبد ~~الله أبو أحمد أخوها ومسطح وحسان، وقيل: حسان لم يكن منهم، وقال النسفي، في ~~هذه الآية: أهل الإفك هم: عبد الله ابن أبي رأس المنافقين ويزيد بن رفاعة ~~وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وفي (صحيح مسلم): ~~وكان الذين تكلموا: مسطح وحمنة وحسان، وأما المنافق عبد الله بن أبي، فهو ~~الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره، وحمنة. قوله: (يتسوشيه، أي: ~~يستخرجه بالبحث والمسألة، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد. وقال ~~النسفي: في قوله تعالى: * (والذي تولى كبره) * (النور: 11). هو عبد الله بن ~~أبي، أي: ms08394 الذي تولى عظمه وبدأ به ومعظم الشركان منه، قال الله تعالى: * ~~(والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) * (النور: 11). لإمعانه في عداوة رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وانتهازه الفرص وطلبه سبيلا إلى الغميزة، ثم قال ~~PageV13P227 # النسفي: وقيل: الذي تولى كبره هو حسان بن ثابت، وعن عامر الشعبي: أن ~~عائشة قالت، ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان: وما تمثلت به إلا رجوت له ~~الجنة. قوله لأبي سفيان: # * هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء * وهو من قصيدة قالها ~~لأبي سفيان، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: أليس الله يقول: * (والذي تولى ~~كبره منهم له عذاب عظيم) * (النور: 11). فقالت وأي عذاب أشد من العمى؟ فذهب ~~بصره وكيع بسيف، وكان يدفع عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأما الإفك، ~~فقال النسفي: الإفك أبلغ ما يكون من الافتراء والكذب، وقيل: هو البهتان لا ~~تشعر به حتى يفجأك، وأصله: الإفك، بالفتح مصدر قولك: أفكه يأفكه أفكا. قلبه ~~وصرفه عن الشيء، ومنه قوله تعالى: * (أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا) * ~~(الأحقاف: 22). وقيل للكذب: إفك، لأنه مصروف عن الصدق. قوله: (وقال الزهري: ~~وكلهم حدثني طائفة...) أي: بعضا، هذا قول جائز سائغ من غير كراهة، لأنه قد ~~بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم. والأربعة الذين حدثوه أئمة ~~حفاظ من أجلة التابعين، فإذا ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا ~~أو عن ذاك لم يضر، وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان، وقد اتفق العلماء على ~~أنه لو قال: حدثني زيد أو عمر وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب جاز ~~الاحتجاج بذلك الحديث. قوله: (أوعى من بعض) أي: أحفظ وأحسن إيرادا وسردا ~~للحديث. قوله: (اقتصاصا) أي: حفظا، يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئا ~~بعد شيء، ومنه: * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * (يوسف: 3). * (قالت لأخته ~~قصية) * (القصص: 11). أي: اتبعي أثره، ومنه القاص الذي يأتي بالقصة ويجوز ~~بالسين: قسست، أثره قسا. قوله: (وقد وعيت)، بفتح العين. أي: حفظت. وقال ~~الكرماني: فإن قلت: قال أولا كلهم: ms08395 حدثني طائفة، وثانيا: وعيت عن كل واحد ~~منهم... الحديث، وهما متنافيان؟ قلت: المراد بالحديث البعض الذي حدثه منه، ~~إذ الحديث يطلق على الكل وعلى البعض، وهذا الذي فعله الزهري من جمعه الحديث ~~عنهم جائز، وقد ذكرناه. قوله: (وبعض حديثهم)، القياس أن يقال: بعضهم يصدق ~~بعضا، أو حديث بعضهم يصدق بعضا، ولكن لا شك أن المراد ذلك. لكن قد يستعمل ~~أحدهما مكان الآخر لما بينهما من الملازمة بحسب عرف الاستعمال. قوله: ~~(زعموا)، أي: قالوا، والزعم قد يراد به القول المحقق الصريح. وقد يراد غير ~~ذلك، وإنما قالوا لأن بعضهم صرحوا بالبعض، وبعضهم صدق الباقي، وإن لم يقل ~~صريحا به. قولها: (كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج ~~سفرا)، وفي رواية مسلم: ذكروا أن عائشة قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا. قولها: (أقرع بين أزواجه) أي: ساهم بينهن ~~تطييبا لقلوبهن. وكيفية القرعة بالخواتيم، يؤخذ خاتم هذا وخاتم هذا ويدفعان ~~إلى رجل فيخرج منهما واحدا. وعن الشافعي يجعل رقاعا صغارا يكتب في كل واحد ~~اسم ذي السهم، ثم يجعل بنادق طين ويغطي عليها ثوب، ثم يدخل رجل يده فيخرج ~~بندقة وينظر من صاحبها، فيدفعها إليه. وقال أبو عبيد بن سلام: عمل بالقرعة ~~ثلاثة من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام نبينا: ويونس، وزكرياء، عليهم ~~الصلاة والسلام. قولها: (فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه). كذا هو: أخرج، ~~بالألف في رواية النسفي، ولأبي ذر عن غير الكشميهني، وفي رواية الكشميهني ~~والباقين: خرج، بلا ألف، وهو الصواب. قولها: (في غزاة غزاها)، هي غزوة بني ~~المصطلق، وكانت سنة ست، كذا جزم به ابن التين، وقال غيره: في شعبان سنة ~~خمس، وتعرف أيضا بغزوة المريسيع، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، فهذه ثلاثة ~~أقوال. قولها: (فأنا أحمل) على صيغة المجهول، قولها: (في هودج) بتح الهاء ~~وسكون الواو وبفتح الذال المهملة وفي آخره جيم وهو مركب من مراكب العرب أعد ~~النساء قولها سش (وقفل)، أي: رجع. قولها: (آذن ليلة)، من ms08396 الإيذان ومن ~~التأذين. قاله الكرماني، ويقال: آذن بالمد والتخفيف مثل قوله: * (فقل ~~آذنتكم على سواء) * (الأنبياء: 901). وروي بالقصر وبالتشديد، أي: إعلم، ~~قولها: (بالرحيل)، بالجر على الأصل، ويروى: الرحيل، بالنصب حكاية عن قولهم: ~~الرحيل، منصوبا على الإغراء. قولها: (شأني) أي: ما يتعلق بقضاء الحاجة، وهو ~~ما يكنى عنه استقباحا لذكره. قولها: (إلى الرحل)، قال الكرماني: الرحل: ~~المتاع. قلت: الرحل المنزل والمسكن، يقال: انتيهنا إلى رحالنا أي: إلى ~~منازلنا. قولها: (فإذا عقد)، كلمة: إذا، للمفاجأة، والعقد، بكسر العين ~~وسكون القاف: القلادة. قولها: (من جزع أظفار)، الجزع، بفتح الجيم وسكون ~~الزاي: خرز يمان، وزعم أبو العباس أحمد ابن يوسف التيفاشي في كتابه ~~(الأحجار): أنه يوجد في اليمن في معادن العقيق، ومنه ما يؤتى به من الصين، ~~وهو أصناف فمنه PageV13P228 # البقراني والغروي والفارسي والحبشي والعسلي والمعرق، وليس في الحجارة ~~أصلب من الجزع جسما لا يكاد يجيب من يعالجه سريعا، وإنما يحسن إذا طبخ ~~بالزيت، وزعمت الفلاسفة أنه يشتق من اسمه: الجزع، لأنه يولد في القلب جزعا، ~~ومن تقلد به كثرت همومه ورأى أحلاما رديئة وكثر الكلام بينه وبين الناس، ~~وإن علق على طفل كثر لعابه وسال، وإن لف في شعر المطلقة ولدت. ويقطع نفث ~~الدم ويختم القروح. وعند البكري: ومنه جزع يعرف بالنقمي ومعدنه بضمير ~~وسعوان وعذيقة ومخلاف حولان والجزع السماوي وهو العشاري، وقال ثعلب في ~~(الفصيح): والجزع الخرز، وقال ابن درستويه: ليس كل الخرز يسمى جزعا، وإنما ~~الجزع منها المجزع أي: المقطع بالألوان المختلفة، قد قطع سواده ببياضه. وفي ~~(المنضد) لكراع عن الأثرم: أهل البصرة يقولون: الجزع والجزع، بالفتح ~~والكسر: الخرز، وقال أبو القاسم التميمي في كتابه (المستطرف) عن بندار: ~~الجزع واحد لا جمع له. وقال الحربي وابن سيده: الجزع الخرز، واحدته جزعة. ~~قولها: (أظفار)، بالألف في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ظفار، بلا ~~ألف وكذا وقع في (صحيح مسلم) بلا ألف. وقال القرطبي: من قيده بألف أخطأ ~~وصحيح الرواية بفتح الظاء. وقال ابن السكيت: ظفار قرية باليمن، وعن ابن ~~سعد: جبل، وفي ms08397 (الصحاح): مبني على الكسر كقطام. وقال البكري: قال بعضهم: ~~سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف. وقال ابن قرقول: ترفع وتنصب، وقال أبو عبيد: ~~وقصر المملكة بظفار قصر ذي ريدان، ويقال: إن الجن بنتها. وقال الكرماني ~~ظفار، بفتح المعجمة وخفة الفاء وبالراء: مدينة باليمن، ويقال: جزع ظفاري ~~وفي بعضها أظفار، بزيادة همزة في أولها نحو الأظفار جمع الظفر، ولعله سمي ~~به لأن الظفر نوع من العطر، أو لأنه ما اطمأن من الأرض، أو لأن الأظفار اسم ~~لعود يمكن أن يجعل كالخرز فيتحلى به. انتهى. وقال ابن التين في بعض ~~الروايات: العقد الملتمس مقدار ثمنه اثني عشرة درهما. قولها: (يرحلون لي)، ~~باللام. وقال النووي: يرحلون بي، بالباء واللام أجود. قلت: باللام في مسلم، ~~و: يرحلون، بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المخففة وهو معنى قولها: ~~فرحلوه، بتخفيف الحاء أيضا من: رحلت البعير، أي: شددت عليه الرحل. ويروى: ~~(من الرحيل). قولها: (إذ ذاك)، أي: حينئذ (لم يثقلن)، أي: من اللحم. قولها: ~~(ولم يغشهن اللحم) أي: لم يركب عليهن اللحم، يعني: لم يكن سمينات. وعند ~~مسلم: (وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم). يقال: هبله ~~اللحم وأهبله إذا أثقله وكثر لحمه وشحمه. قولها: (وإنما يأكلن العلقة)، بضم ~~العين المهملة وسكون اللام وبالقاف، أي: القليل، ويقال لها أيضا: البلغة، ~~كأنه الذي يمسك الرمق وتعلق النفس للإزدياد منه، أي: تشوقها إليه. وقال ~~صاحب (العين): العلقة ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداة، وأصل العلقة ~~شجر يبقى في الشتاء يعلق به الإبل، أي تجتزىء به حتى يدرك الربيع، وقيل: ما ~~يمسك به المرء نفسه من الأكل. وقيل: هو ما يأكله من الغداة. قولها: (فبعثوا ~~الجمل) أي: أثاروه. قولها: (ما استمر الجيش)، أي: ذهب ومضى. قاله الداودي، ~~ومنه قوله تعالى: * (سحر مستمر) * (القمر: 2). أي: ذاهب، أو معناه: دائم أو ~~قوي شديد، وليس فيه أحد. وفي رواية مسلم: (وليس بها داع ولا مجيب). قولها: ~~(فأممت)، أي: قصدت، من أم. ومنه: * (آمين البيت الحرام) * (المائدة: 2). ~~قال ابن ms08398 التين: فعلى هذا يقرأ، أممت، بالتخفيف وإن شددت في بعض الأمهات، ~~وذكره في المغازي، بلفظ: (فتيممت منزلي)، والمعنى واحد. قولها: (فظننت)، ~~الظن هنا بمعنى العلم. قولها: (فبينا أنا)، أصله: بين، فأشبعت فتحة النون ~~فصارت ألفا، وهو مضاف إلى الجملة التي بعده (وغلبتني) جوابه قولها: (وكان ~~صفوان بن المعطل السلمي) صفوان، إما من: الصفا، أو من: صفن، ففي الأول ~~النون زائدة، و: المعطل، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الطاء ~~المهملة: ابن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ~~ذكوان ابن ثعلبة بن بهنة بن سليم، ذكره الكلبي وغيره، ونسبه خليفة: رحيضة، ~~موضع، وبيصة، وفي محارب محاربي. قولها: (السلمي)، بضم السين المهملة وفتح ~~اللام، نسبة إلى سليم المذكور في نسبه، وهو من شواذ النسب، لأن القياس فيه: ~~السليمي. قولها: (ثم الذكواني)، بفتح الذال المعجمة: نسبة إلى ذكوان ~~المذكور في نسبه، وكان صفوان على الساقة يلتقط ما يسقط من متاع الجيش ليرده ~~إليهم، وقيل: إنه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس، وقد جاء في ~~(سنن أبي داود) (شكت امرأته ذلك منه لسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إنا أهل بيت نوم عرف لنا ذلك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس). ~~PageV13P229 # وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه كان حصورا لم يكشف كنف أنثى قط، وفي ~~(سير)) : لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء، وأول مشاهده المريسيع، ~~وذكر الواقدي أنه شهد الخندق وما بعدها، وكان شجاعا خيرا شاعرا، وعن ابن ~~إسحاق: قتل في غزوة أرمينية شهيدا سنة تسع عشرة، وقيل: توفي في خلافة ~~معاوية سنة ثمان وخمسين واندقت رجله يوم قتل فطاعن بها وهي منكسرة حتى مات، ~~ولما ضرب حسان بن ثابت بسيفه لما هجاه ولم يقتصه منه سيدنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم استوهب من حسان جنايته، فوهبه لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فعوضه منها حائطا من نخيل، وزعم ابن إسحاق وأبو نعيم: أنه بيرحاء، ~~وسيرين أخت مارية، ms08399 قيل: فيه نظر لأن بيرحاء إنما وصل لحسان من جهة أبي ~~طلحة، وفي (الاكتفاء) لأبي الربيع سليمان بن سالم: روي من وجوه أن إعطاء ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم لحسان سيرين إنما كان لذبه عن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، قولها: (فرأى سواد إنسان) أي: شخصه. قولها: (وكان ~~يراني قبل الحجاب) أي: قبل حجاب البيوت، وآية الحجاب نزلت في زينب، رضي ~~الله تعالى عنها. قولها: (واستيقظت من نومي) أي: تنبهت من نومي. قولها: ~~(باسترجاعه)، أي: بقوله: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (البقرة: 651). ~~وفي رواية مسمل: فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني. فحمرت وجهي بجلبابي، والله ~~ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على ~~يدها فركبتها. قولها: (حين أناخ راحلته)، هكذا هو في رواية الأكثرين بكلمة: ~~حين، بمعنى: الوقت، وفي رواية الكشميهني والنسفي: حتى أناخ راحلته. قولها: ~~(فوطىء يدها)، أي: فوطىء صفوان يد الراحلة ليسهل الركوب عليها فلا يكون ~~احتياج إلى مساعدة. قولها: (يقود بي)، جملة حالية. قولها: (حتى أتينا الجيش ~~بعدما نزلوا معرسين)، أي: حال كونهم معرسين، من التعريس، وهو النزول. قاله ~~ابن بطال، والمشهور أن التعريس هو النزول في آخر الليل، ولم يجئ المعنى ~~ههنا إلا على قول أبي زيد، فإنه قاله: التعريس: النزول أي: وقت كان، ومن ~~هذا أخذ ابن بطال حيث أطلق النزول، وفي رواية مسلم: بعدما نزلوا موغرين في ~~نحر الظهيرة، وكذا ذكره البخاري في المغازي والتفسير، قال القرطبي: الرواية ~~الصحيحة بالغين المعجمة والراء المهملة من الوغرة بسكون الغين، وهي شدة ~~الحر، ورواه مسلم من رواية يعقوب بن إبراهيم بعين مهملة وزاي، ويمكن أن ~~يقال فيه: هو من وعزت إليه، أي: تقدمت، يقال: وعزت إليه وعزا، مخففا، ~~ويقال: وعزت إليه توعيزا بالتشديد، قال: وصحفه بعضهم فقال: موعرين، يعني ~~بعين مهملة وراء. قال: ولا يلتفت إليه، وفي رواية أبي ذر: مغورين، بغين ~~معجمة مقدمة، والتغوير النزول للقائلة. قولها: (في نحر الظهيرة) وهو وقت ~~القائلة وشدة الحر والنحر الأول والصدر وأوائل الشهر ms08400 تسمى النحور. وقال ~~الداودي: الظهيرة نصف النهار عند أول الفيء، قال: وقيل: الظهر والظهير لما ~~بعد نصف النهار لأن الظهر آخر الإنسان، وسمي آخر الشهر بذلك، ولا نسلم له، ~~لأن أول اشتداد الحر قبل نصف النهار، قولها: (وهلك من هلك) أي: هلك الذين ~~اشتغلوا بالإفك، وفي رواية مسلم: وهلك من هلك في شأني. قولها: (وكان الذي ~~تولى الإفك) أي: تصدر وتصدى، وفي رواية مسلم: وكان الذي تولى كبره (عبد ~~الله بن أبي بن سلول) وابن سلول بالرفع صفة لعبد الله لا لأبي، ولهذا يكتب ~~بالألف، و: سلول، بفتح السين المهملة وتخفيف اللام الأولى غير منصرف علم ~~لأم عبد الله. قولها: (فاشتكيت) أي: مرضت. قولها: (بها) أي: بالمدينة. ~~قولها: (شهرا)، أي: مدة شهر. قولها: (فيفيضون)، وفي رواية مسلم: والناس ~~يفيضون، بضم الياء، من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة، يقال: أفاض القوم في ~~الحديث إذا اندفعوا فيه يخوضون، وهو من قوله: * (لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب ~~عظيم) * (النور: 41). وقال ابن عرفة: حديث مفاض ومستفاض ومستفيض في الناس، ~~أي: جار فيهم وفي كلامهم. قولها: (ويريبني) بفتح الياء وضمها، فالأول من، ~~رابني، والثاني، من: أرابني، يقال: رابني الأمر يريبني: إذا توهمته وشككت ~~فيه فإذا استيقنته قلت: رابني منه كذا يريبني، وعن الفراء: هما بمعنى واحد ~~في الشك. وقال صاحب (المنتهى): الاسم الريبة بالكسر، وأرابني ورابني إذا ~~تخوفت عاقبته، وقيل: رابني إذا علمت به الريبة، وأرابني إذا ظننت به، وقيل: ~~رابني إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، ويقول هذيل: أرابني وأراب إذا أتى ~~بريبة، وراب: صار ذا ريبة، وقال أبو محمد في (الواعي) رابني أفصح. قولها: ~~(اللطف)، بضم اللام وسكون الطاء. وقال النووي: ويقال بفتحها لغتان، وهو ~~البر والرفق، PageV13P230 # وفي رواية مسلم: إني لا أعرف من رسول الله، صلى الله عليه وسلم اللطف ~~الذي أري منه. قولها: (حين أمرض)، على صيغة المجهول من التمريض، وهو القيام ~~على المريض في مرضه. قولها: (تيكم) بكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء ~~آخر الحروف، وهو إشارة إلى المؤنث نحو: ms08401 ذاكم إلى المذكر. قولها: (حتى نقهت) ~~بفتح القاف، ذكره ثعلب، وبالكسر ذكره الجوهري، هو من: نقه فهو ناقة، وهو ~~الذي برئ من المرض، وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته. وقال ~~النووي: يقال: نقه ينقه نقوها فهو ناقة، ككلح يكلح كلوحا فهو كالح، ونقه ~~ينقه كفرح يفرح فرحا، وجمع الناقة: نقه، بضم النون وتشديد القاف، وأنقهه ~~الله. قولها: (قبل المناصع)، بكسر القاف أي: جهة المناصع بفتح الميم، وهي ~~مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها، الواحد منصع، وقال الأزهري: أراه ~~موضعا بعينه خارج المدينة، وهو في الحديث: (صعيد أفيح خارج المدينة) وقال ~~ابن السكيت: المناصع في اللغة المجالس. قولها: (متبرزنا)، بفتح الراء ~~المشددة وبالزاي، وهو الموضع الذي يتبرزون فيه أي: يقضون فيه حاجتهم، ~~والبراز اسم ذلك الموضع أيضا. قولها: (الكنف)، بضم الكاف والنون، جمع: ~~كنيف، قال أهل اللغة: الكنيف الساتر مطلقا، وسمي به موضع الغائط لأنهم ~~يستترون به. قولها: (وأمرنا أمر العرب الأول)، يعني في التبرز خارج ~~المدينة. وقال النووي: ضبط الأول بوجهين: أحدهما: ضم الهمزة وتخفيف الواو، ~~والآخر: بفتح الهمزة وتشديد الواو، وكلاهما صحيح. قولها: (أو في التنزه)، ~~شك من الراوي في طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء وفي رواية مسلم: (وأمرنا ~~أمر العرب الأول في التنزه)، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا. ~~قولها: (وأم مسطح بنت أبي رهم)، وفي رواية مسلم: (فانطلقت أنا وأم مسطح)، ~~وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأما ابنة صخر بن عامر خالة أبي ~~بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب. انتهى. و: مسطح، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة، واسم أمه: سلمى بنت أبي ~~رهم، وذكر أبو نعيم فيما نقل من خطه: أن اسمها رائطة بنت صخر أخت أم ~~الصديق، وأبو رهم، بضم الراء وسكون الهاء، وهي زوجة أثاثة، بضم الهمزة ~~وتخفيف الثاء المثلثة الأولى، وكانت من أشد الناس على ابنها مسطح، وقال ~~النووي: ومسطح لقب، واسمه: عامر، وقيل: عوف، وكنيته: أبو عباد، وقيل: ms08402 أبو ~~عبد الله، توفي سنة سبع وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وقال الواقدي: شهد مع ~~علي، رضي الله تعالى عنه، صفين ومات في سنة سبع وثلاثين عن ست وخمسين سنة. ~~قلت: مسطح، اسم عود من أعواد الخباء، وقال الجوهري: أثاثة، بضم الهمزة: اسم ~~رجل، وقال أبو زيد: الأثاث: المال أجمع الإبل والغنم والعبيد والمتاع، ~~الواحدة: أثاثة، يعني بفتح الهمزة. وقال الفراء: الأثاث: متاع البيت، ولا ~~واحد له. قولها: (نمشي)، حال أي: ماشين. قولها: (فعثرت في مرطها)، وفي ~~رواية مسلم: فعثرت أم مسطح في مرطها، عثرت، بفتح الثاء المثلثة أي: زلقت، ~~و: المرط، بكسر الميم: كساء من صوف، قاله الداودي، وقال ابن فارس: ملحفة ~~يؤتزر بها، وقال الهروي: المروط الأكسية، وضبطه ابن التين: المرط، بفتح ~~الميم. قولها: (فقالت: تعس مسطح)، بكسر العين وفتحها، لغتان مشهورتان، ~~ومعناه: عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: بعد، وقيل: سقط لوجهه، ~~وقيل: التعس أن لا ينتعش من عثرته، وقيل: تعس تعسا وأتعسه الله، وقال ابن ~~التبين: المحدثون يقرؤونه بكسر العين، وهو عند أهل اللغة بفتحها، وقيل: ~~معناه انكب أي: أكبه الله. قولها: (فقالت: يا هنتاه)، وفي رواية: أي: ~~هنتاه، وكذا في رواية البخاري في المغازي: وهنتاه، بفتح الهاء وسكون النون ~~وفتحها والسكون أشهر، وبضم الهاء الأخيرة، وتسكن ونونها مخففة. وقال ~~القرطبي: عن بعضهم تشديد النون، وأنكره الأزهري، قالوا: وهذه اللفظة تختص ~~بالنداء، ومعناها: يا هذه، وقيل: يا امرأة، وقيل: يا بلها، كأنها نسبت إلى ~~قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم، وقد تقدم في الحج في: باب من قدم ضعفة ~~أهله بالليل، ويقال في التثنية: هنتان، وفي الجمع: هنات وهنوات، وفي ~~المذكر: هن وهنان وهنون، ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: ياهنه، ~~وأن تشبع الحركة فتصير ألفا فتقول: يا هناه، ولك ضم الهاء فتقول: يا هناه، ~~أقبل. قولها: (ألم تسمعي؟)، وفي المغازي.. ولم تسمعي؟ وفي رواية مسلم: أو ~~لم تسمعي؟ قولها: (إئذن لي إلى أبوي) أي: إئذن لي أن آتي أبوي، وفي رواية ~~مسلم، رضي الله تعالى ms08403 عنه: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قولها: (من قبلهما)، بكسر ~~القاف أي: من جهتهما. قولها: (لقلما كانت امرأة قط وضئية)، اللام في: لقلما ~~للتأكيد. و: قل، فعل ماض دخلت عليه كلمة: ما، لتأكيد معنى القلة، وتارة ~~تستعمل هذه الكلمة في نفي PageV13P231 # أصل الفعل، وتارة في القلة جدا. وضيئة، على وزن فعيلة.. أي: جميلة حسنة ~~من الوضاءة وهو الحسن. وقال النووي في (شرح مسلم): وفي نسخة ابن ماهان: ~~حظية، من الحظوة، وهي الوجاهة، يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة ~~وحظوة، بالضم والكسر: أي: سعدت به ودنت من قلبه وأحبها. قولها: (ولها ~~ضرائر)، بالألف، وهو الصواب، وهو جمع ضرة، وزوجات الرجل ضرائر، لأن كل ~~واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم، وفي بعض النسخ: ضرار، وأصله من: الضر، ~~بكسر الضاد وضمها. قولها: (إلا أكثرن عليها)، بالثاء المثلثة، أي: أكثرن ~~عليها القول في عيبها ونقصها. قولها: (لا يرقأ لي دمع)، مهموز، أي: لا ~~ينقطع من رقأ الدمع إذا انقطع. قولها: (ولا أكتحل بنوم)، أي: لا أنام، وهو ~~استعارة. قولها: (حين استلبث الوحي)، أي: حين أبطأ. ولبث ولم ينزل. قولها: ~~(يستشيرهما)، جملة حالية مقدرة من الاستشارة. قولها: (أهلك)، روي بالنصب ~~أي: إلزم أهلك، وروي بالرفع أي: هي أهلك لا تسمع فيها شيئا. قولها: (وأما ~~علي بن أبي طالب...) إلى آخره، إنما قال علي ذلك مصلحة ونصيحة للرسول، صلى ~~الله عليه وسلم، في اعتقاده لأنه رأى انزعاج رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بهذا الأمر وقلقه، فأراد راحة خاطره صلى الله عليه وسلم لا لعداوة ~~لعائشة، رضي الله تعالى عنها، قولها: (يريبك)، من راب، وقد ذكر مرة يعني: ~~هل رأيت شيئا فيها ما يريبك؟ وفي رواية مسلم: هل رأيت من شيء يريبك من ~~عائشة؟ قولها: (إن رأيت منها) أي: ما رأيت منها. قولها: (أغمصه عليها)، ~~بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وكسر الميم وضم الصاد المهملة، أي: أعيبها ~~به وأطعن عليها. قولها: (فتأتي الداجن)، وهي الشاه التي تألف البيت ولا ~~تخرج إلى المرعى، وقال ابن التين: هي ms08404 الشاة التي تحبس في البيت لدرها لا ~~تخرج إلى المرعى، وقيل: هو دجاجة أو حمام أو وحش أو طير يألف البيت، وقال ~~الطبري: الداجن الشاة المعتادة للقيام في المنزل إذا سمنت للذبح، واللبن ~~ولم تسرح في السرح وكل معتاد موضعا هو به يقيم فهو كذلك داجن، يقال: دجن ~~فلان بمكان كذا وأدجن به إذا أقام به. قولها: (فقام رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم من يومه)، وفي رواية مسلم: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني). قولها: (فاستعذر من عبد الله ~~بن أبي)، أي: طلب من يعذره منه أي: من ينصفه منه. قولها: (من يعذرني من ~~رجل)، وقال الخطابي: (من يعذرني)، يؤول على وجهين أي: من يقوم بعذره فيما ~~يأتي إلي من المكروه منه؟ والثاني: من يقوم بعذري إن عاقبته على سوء فعله؟ ~~وقال النووي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله، ولا يلومني ~~على ذلك؟ وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير الناصر، وقيل: معناه من ينتقم لي ~~منه، ويشهد لهذا جواب سعد بن معاذ: أنا أعذرك منه. قولها: (رجلا)، هو ~~صفوان. قولها: (فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله! أنا أعذرك منه) إنما ~~قال ذلك لأن الأوس من قومه وهم بنو النجار، ومن آذى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وجب قتله، ثم إن الموجود في الأصول: سعد بن معاذ، وقع في موضع ~~آخر: سعد بن عبادة، وقال ابن حزم: هذا عندنا وهم لأن سعد بن معاذ مات إثر ~~غزوة بني قريظة بلا شك وبني قريظة كان في إخر ذي القعدة من سنة أربع فبين ~~الغزوتين نحو من سنتين والوهم لم يعر منه أخحد من البشر وقال ابن العربي ~~ذكر سعد بن معاذ وهم اتفق فيه الرواة وقال بن عمر هم وهم وخطأ، وتبعه على ~~ذلك جماعة. وقال القاضي عياض: قال بعض شيوخنا: ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم، ~~والأشبه أنه غيره، ولهذا لم يذكره ابن إسحاق في ms08405 (السير) وإنما قال: إن ~~المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير. # وقال القاضي: هذا مشكل، لأن هذه القصة كانت في غزوة المريسيع وهي غزوة ~~بني المصطلق سنة ست، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي ~~أصابته، وذلك في سنة أربع، ولهذا قيل وهم الأشبه أنه غيره وقال القاضي في ~~الجواب أن موسى بن عقبة ذكر أن اليسيع سنة أرع وهي سنة الخندق، فيحتمل أن ~~المريسي وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل الخندق. قلت: هذا يبين صحة ما ~~ذكره البخاري من أنه سعد بن معاذ، وهو الذي في (الصحيحين). أما سعد بن ~~معاذ، بضم الميم فهو: ابن النعمان بن امرئ القيس ابن زيد بن عبد الأشهل بن ~~جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن النبيت، واسمه: عمرو بن مالك بن الأوس ~~الأنصاري الأوسي الأشهلي، أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي، صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين، شهد بدرا لم يختلفوا فيه وشهد ~~أحدا والخندق، ورماه يومئذ حبان بن عرفة في أكحله، ومر عن قريب تاريخ ~~وفاته. وأما سعد بن عبادة، بضم العين، فهو ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة، ~~بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم ~~PageV13P232 # بعدها هاء: ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ~~الأكبر أخي الأوس بن حارثة بن ثعلبة العنقاء ابن عمرو المزيقياء بن عامر ~~ماء السماء، وأم الأوس والخزرج: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة، ~~وقيل: قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة، وكان نقيب بني ساعدة، شهد بدرا عند ~~بعضهم ولم يبايع أبا بكر ولا عمر، رضي الله تعالى عنهما، وسار إلى الشام، ~~فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على ~~مغتسله. وأما أسيد، بضم الهمزة فهو: ابن حضير، بضم الحاء المهملة وفتح ~~الضاد المعجمة: ابن سماك بن عتيك بن امريء القيس بن زيد بن عبد الأشهل ms08406 بن ~~جشم ابن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي أبو ~~يحيى، أسلم على يد مصعب بن عمير بالمدينة بعد العقبة الأولى. وقيل: ~~الثانية، واختلف في شهوده بدرا فنفاه ابن إسحاق الكلبي، وأثبته غيرهما، ~~وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وشهد مع عمر، رضي الله تعالى عنه، فتح ~~البيت المقدس، مات بالمدينة سنة عشرين، وصلى عليه عمر، رضي الله تعالى عنه. # قولها: (وكان قبل ذلك رجلا صالحا)، وفي مسلم وكان رجلا صالحا، يعني: لم ~~يكن قبل ذلك يحمي لمنافق. قولها: (ولكن احتملته الحمية)، بحاء مهملة وميم ~~أي: أغضبته، وعند مسلم: أجتهلته، بجيم وهاء أي: أغضبته وحملته على الجهل، ~~فالروايتان صحيحتان. قولها: (كذبت لعمر الله والله)، أي: إن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم لا يجعل حكمه إليك، كذا قال الداودي، وقال ابن التين: معناه ~~أنه قال له: كذبت إنك لا تقدر على قتله، وهذا هو الظاهر. قولها: (فقام أسيد ~~بن الحضير)، قد مرت ترجمته الآن، فقال: كذبت لعمر الله، والله لنقتله، أي: ~~إن أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم قتلناه، وقوم أسيد بنو عبد الأشهل. ~~قولها: (فإنك منافق)، أي: تفعل فعل المنافقين، ولم يرد به النفاق الحقيقي. ~~قولها: (فثار الحيان الأوس والخزرج)، أي: تناهضوا للنزاع والعصبية، وأصله ~~من ثار الشيء يثور إذا ارتفع وانتشر. قولها: (حتى هموا)، أي: حتى قصدوا ~~المحاربة وتناهضوا للنزاع. قولها: (فخفضهم)، يعني تلطف بهم حتى سكتوا. ~~قولها: (وقد بكيت ليلتين ويوما)، هذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: ليلتي ويوما، وفي رواية النسفي وأبي الوقت: ليلتي ويومي. قولها: ~~(فالق)، من فلق؛ إذا شق. قولها: (وأنا أبكي)، جملة حالية. قولها: (إذ ~~استأذنت) كلمة: إذا، للمفاجأة وكذلك؛ إذ، في قولها: (إذ دخل). قولها: (قيل ~~في)، بكسر الفاء وتشديد الياء. قولها: (وقد مكث شهراف لا يوحى إليه)، وفي ~~رواية مسلم: ولقد لبثت شهرا لا يوحى إليه، وذلك ليعلم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم المتكلم من غيره. قولها: (في شأني) أي: في أمري وحالي. ms08407 قولها: ~~(ألممت بشيء) وفي رواية: بذنب، وكذا في رواية مسلم، وهو من الإلمام، وهو ~~النزول النادر غير المتكرر، وقال الكرماني: أي: فعلت ذنبا، مع أنه ليس من ~~عادتك. قولها: (فإن العبد إذا اعترف بذنبه تاب الله عليه) قال الداودي: ~~دعاها إلى الاعتراف ولم يأمرها بالستر كغيرها، لأنه لا ينبغي عند الشارع ~~امرأة أصابت ذنبا. قولها: (قلص دمعي)، بفتح القاف واللام أي: ارتفع وانقبض، ~~وقال القرطبي: يعني: أن الحزن والوجدة قد انتهت نهايتهما وبلغت غايتهما ~~ومهما انتهى الأمر إلى ذلك قلص الدمع لفرط حرارة المصيبة. وقال الداودي: ~~قلص دمعي أي: ذهب. وقيل: نقص، وقال ابن السكيت: قلص الماء في البيت إذا ~~ارتفع، وماء قليص. قولها: (ما أحس)، بضم الهمزة من الإحساس، قال تعالى: * ~~(هل تحس منهم من أحد) * (مريم: 89). قولها: (قال: والله ما أدري ما أقول)، ~~معناه: إن الأمر الذي سألها رسول الله، صلى الله عليه وسلم لا يقف منه على ~~أمر زائد على ما عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي من حسن ~~الظن. قولها: (إلا أبا يوسف) أي: إلا مثل يعقوب، عليه الصلاة والسلام، وهو: ~~الصبر، وكأنها من شدة حزنها لم تتذكر اسم يعقوب، وإنما قالت: أبا يوسف، ~~لأنه لما جاء إخوة يوسف أباهم يعقوب ومعهم قميص يوسف بدم كذب. قال يعقوب: * ~~(بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) * (يوسف: ~~81). قولها: (إذ قال)، أي: حين قال. قولها: (فوالله ما رام مجلسه)، أي: ما ~~برح المجلس ولا قام عنه، يقال: رامه يريمه ريما، أي: برحه ولازمه. قولها: ~~(من البرحاء) بضم الباء الموحدة على وزن: فعلاء، من البرح، وهي: شدة الحمى ~~وغيرها من الشدائد، وقيل: البرح: شدة الحر، وقال الخطابي: شدة الكرب، مأخوذ ~~من قولك: برحت بالرجل إذا بلغت به غاية الأذى والمشقة. قولها: (ليتحدر)، ~~اللام فيه للتأكيد، أي: ينزل ويقطر، من: حدر يحدر حدرا وحدورا، والحدور ضد ~~الصعود، ويتعدى ولا يتعدى. قولها: (مثل الجمان)، بضم الجيم وتخفيف الميم، ~~وهو الدر، كذا ذكره ms08408 ابن التين وغيره، وقال ابن سيده: الجمان هنوات على ~~أشكال اللؤلؤ من فضة، فارسي معرب، واحدته جمانة، وربما سميت PageV13P233 # الدرة جمانة. وقيل: الجمان: الحرز يبيض بماء الفضة، وفي (المغيث): هو ~~اللؤلؤ الصغير، وقال الجواليقي، وقد جعل لبيد الدرة جمانة فقال: # * كجمانة البحري سل نظامها * قولها: (فلما سري)، وهو مشدد مبني لما لم ~~يسم فاعله ومعناه: لما كشف وأزيل عنه. قال ابن دحية: ونزل عذرها بعد سبع ~~وثلاثين ليلة. قولها: (والله لا أقوم إليه)، قالت ذلك إدلالا عليهم وعتابا ~~لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها وجميل أحوالها وتنزهها عن هذا ~~الباطل الذي افتراه الظلمة، لا حجة لهم ولا شبهة فيه. قولها: (لقرابته)، ~~وذلك أن أم مسطح، سلمى هي بنت خالة أبي بكر الصديق. قولها: * (ولا يأتل) * ~~(النور: 22). أي: ولا يحلف * (أولوا الفضل منكم) * (النور: 22). والآلية: ~~اليمين والفضل هنا المال * (والسعة) * (النور: 22). في العيش والرزق. فإن ~~قلت: قوله: * (أولوا) * (النور: 22). جمع، والمراد هنا الصديق؟ قلت: قال ~~الضحاك: أبو بكر وغيره من المسلمين. قولها: (إلى قوله: * (غفور رحيم) * ~~(النور: 22).) وفي رواية مسلم: إلى قوله: * (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) * ~~(النور: 22). قال ابن حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية ~~في كتاب الله، فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى ~~مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا. قولها: (الذي ~~كان يجدى عليه)، أي: يعطى، من الجداء، وهو العطية. وكذلك: الجدوي. قولها: ~~(أحمي)، أي: أصون (سمعي) من أن أقول: سمعت ولم أسمع، (وبصري) من أن أقول: ~~أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب حماية لهما. قولها: (تساميني) أي: تضاهيني ~~بكمالها ومكانها عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي مفاعلة من السمو، ~~وهو: الارتفاع. # قال: وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير ~~مثله أي: قال أبو الربيع سليمان بن داود: وحدثنا فليح بن سليمان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن ms08409 الزبير عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله، أي: مثل ~~الحديث المذكور الذي رواه فليح عن الزهري عن عروة. # قال: وحدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ويحيى بن سعيد عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر مثله أي: قال أبو الربيع سليمان: وحدثنا فليح... إلى ~~آخره، والحاصل أن فليح بن سليمان روى الحديث المذكور من أربعة مشايخ. ~~الأول: ابن شهاب الزهري الثاني: هشام بن عروة. والثالث: ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، شيخ مالك. والرابع: يحيى بن سعيد الأنصاري. # ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور: فيه: جواز رواية الحديث عن جماعة، عن ~~كل واحد قطعة مبهمة منه، وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على ~~قبوله منه والاحتجاج به. وفيه: صحة القرعة بين النساء، وبه استدل مالك ~~والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة: في القسم بين الزوجات، ~~وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك، وقال أبو عبيد: عمل بها ثلاثة من ~~الأنبياء، عليهم السلام، وقد ذكرناه في أول الباب. وقال ابن المنذر: ~~استعمالها كالإجماع ولا معنى لقول من يردها، والمشهور عن أبي حنيفة، ~~إبطالها، وحكي عنه إجازتها. وقال ابن المنذر وغيره: القياس تركها، لكن ~~عملنا بها بالآثار. انتهى. قلت: ليس المشهور عن أبي حنيفة إبطال القرعة، ~~وأبو حنيفة لم يقل كذلك، وإنما قال: القياس يأباها، لأنه تعليق لا استحقاق ~~بخروج القرعة، وذلك قمار، ولكن تركنا القياس للآثار وللتعامل الظاهر من لدن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر، وإنما قال ~~ههنا: يفعل تطييبا لقلوبهن، والحديث محمول عليه، والدليل على ذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر، وإنما كان يفعله ~~تفضلا، وقد قال بعض أصحابنا: وعند أبي حنيفة والشافعي إذا أراد الرجل سفرا ~~أقرع بين نسائه، لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك، والذي في القدوري: عن مذهب ~~أبي حنيفة: لا حق لهن في حالة السفر يسافر بمن شاء منهن، وقال الأقطع في ~~(شرحه): لأن الزوج لا يلزمه ms08410 استصحاب واحدة منهن ولا يلزمه القسمة في حالة ~~السفر، والأولى والمستحب أن يقرع لتطييب قلوبهن. وقال النووي: وعن مالك: ~~يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة، لأن القسمة سقطت للضرورة. وقال ابن التين: ~~قال مالك: الشارع يفعل ذلك تطوعا منه لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن. ~~وفيه: عدم وجوب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات، وهذا مجمع عليه إذا كان ~~السفر طويلا. وقال النووي: وحكم السفر القصير حكم الطويل على المذهب ~~الصحيح، وخالف فيه PageV13P234 # بعض أصحابنا. وفيه: جواز سفر الرجل بزوجته. وفيه: جواز الغزو بهن. وفيه: ~~جواز ركوب النساء في الهوادج. وفيه: جواز خدمة الرجال لهن في ذلك في ~~الأسفار. وفيه: أن إرتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير، وفيه: جواز خروج ~~المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج، وهذا من الأمور المستثناة. وفيه: ~~جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر. وفيه: أن من يركب المرأة على ~~البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة، لأنهم حملوا ولم ~~يكلموا من يظنونها فيه. وفيه: فضيلة الاقتصاد في الأكل للنساء وغيرهن، ولا ~~يكثرن منه بحيث يهبلهن اللحم. وفيه: جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة ~~تعرض لهم. وفيه: إغاثة الملهوف وعون المنقطع، وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي ~~الأقدار، كما فعل صفوان بهذا كله. وفيه: حسن الأدب مع الأجنبيات، لا سيما ~~في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو غيرها. وفيه: أنه إذا أركب أجنبية ~~ينبغي أن يمشي قدامها ولا يمشي بجنبها ولا وراءها. وفيه: استحباب الاسترجاع ~~عند المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا، وسواء كانت في نفسه أو من ~~يعز عليه. وفيه: تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي، سواء كان صالحا أو ~~غيره. وفيه: جواز الحلف من غير استحلاف. وفيه: أنه يستحب أن يسر عن الإنسان ~~ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، هذا الأمر شهرا ولم تسمعه بعد ذلك، إلا بعارض عرض، وهو قول أم مسطح: ~~تعس مسطح. وفيه: استحباب ملاطفة ms08411 الرجل زوجته ويحسن معاشرتها. وفيه: أنه إذا ~~عرض عارض بأن سمع عنها شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن أن ذلك ~~لعارض، فتسأل عن سببه فتزيله. وفيه: استحباب السؤال عن المريض. وفيه: أنه ~~يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن يكون معها رفيقة لها لتأنس بها ولا ~~يتعرض لها. وفيه: كراهة الإنسان صاحبه وقريبه إذا آذى أهل الفضل، أو فعل ~~غير ذلك من القبائح، كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه. وفيه: فضيلة أهل بدر ~~والذب عنهم، كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح. وفيه: أن المرأة لا تذهب لبيت ~~أبويها إلا بإذن زوجها. وفيه جواز التعجب بلفظ التسبيح وفيه استحباب مشاورة ~~الرجل بطانته وأهله وأصدقاء فيما ينويه من الإمور وفيه: جواز البحث والسؤال ~~عن الأمور المسموعة لمن له بها تعلق، وأما غيره فمنهي عنه، وهو تجسس وفضول. ~~وفيه: خطبة الإمام الناس عند نزول أمر بهم. وفيه: اشتكاء ولي الأمر إلى ~~المسلمين من تعرض له بأذى في أهله أو في نفسه. وفيه: فضائل ظاهره لصفوان ~~بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما شهد وبفعاله الجميلة. وفيه: المبادرة ~~إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات. وفيه: فضيلة سعد بن معاذ وأسيد بن ~~حضير. وفيه: قبول التوبة والحث عليها. وفيه: تفويض الكلام إلى الكبار دون ~~الصغار لأنهم أعرف. وفيه: جواز الاستشهاد بآيات القران العزيز، ولا خلاف ~~أنه جائز. وفيه: استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت ~~عنه بلية بارزة. وفيه: براءة عائشة، رضي الله تعالى عنها، من الإفك، وهي ~~براءة قطعية بنص القرآن، فلو تشكك فيها إنسان صار كافرا مرتدا بإجماع ~~المسلمين. وفيه: تجديد شكر الله تعالى تجدد النعمة. وفيه: فضائل لأبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) * ~~(النور: 22). وفيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوا مسيئين وفيه استحباب ~~العفو والصفح عن المسئ وفيه: استحباب الصدقة والإنفاق في سبيل الخيرات. ~~وفيه: استحباب لمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي بالذي ms08412 هو ~~خير، فيكفر عن يمينه. وفيه فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها وفيه ~~التثبيت في الشهادة وفيه أن الخطبة مبتداة بالحمد لله والثناء عليهوفيه: ~~استحباب القول: بأما بعد، في الخطبة بعد: الحمد لله والصلاة على رسوله، صلى ~~الله عليه وسلم. وفيه: غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ~~ذلك. وفيه: جواز سب المتعصب لمبطل، كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة ~~لتعصبه للمنافق، وقال: إنك منافق تجادل عن المنافقين، وقد ذكرنا أنه لم يرد ~~به النفاق الحقيقي. وفيه: جواز تعديل النساء، لأنه صلى الله عليه وسلم سأل ~~بريرة وزينب عن عائشة وهما من أخبرتا بفضلها، وكمال دينها، وبه احتج أبو ~~حنيفة في جواز تعديل النساء بعضهن بعضا. وفيه: أن من آذى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم في أهله أو عرضه، فإنه يقتل، لقول أسيد بن حضير: إن كان من ~~الأوس قتلناه، ولم يرد عليه النبي، صلى الله عليه وسلم شيئا، قال ابن بطال: ~~وكذا من سب عائشة، رضي الله تعالى عنها، بما برأها الله منه أنه يقتل ~~لتكذيبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقال قوم: لا يقتل من سبها بغير ~~ما برأها الله تعالى منه، وقال المهلب: والنظر عندي أن يقتل من سب زوجات ~~سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما رميت به عائشة أو بغير ذلك. ~~وفيه: PageV13P235 # وجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم. وفيه: أن الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة ~~في الدارين. وفيه: ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة، كما ترك رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم حد ابن سلول. وفيه: أن الاعتراف بما يشاء من الباطل لا ~~يحل. وفيه: أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد، لبقائه شهرا لم يوح إليه. ~~وفيه: جواز تحلي النساء بالذهب والفضة واللؤلؤ والخرز ونحوها. وفيه: حرمة ~~التشكيك في تبرئة عائشة من الإفك. وفيه: أن العصبية تنقل عن اسم، كما قالت: ~~وكان قبل ذلك رجلا صالحا. وفيه: الكشف والبحث عن الأخبار الواردة، إن كان ~~لها نظائر، ms08413 أم لا، لسؤاله، صلى الله عليه وسلم، بريرة وأسامة وزينب وغيرهم ~~من بطانته عن عائشة وعن سائر أفعالها، وما يغمص عليها، والحكم بما يظهر من ~~الأفعال على ا قيل، وذكر ابن مردويه في (تفسيره) من حديث يونس بن بكير عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة: سأل، يعني، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جارية ~~لي سوداء، فقال: (أخبرينا بما علمك بعائشة..) فذكرت العجين، ومعه ناس، ~~فأداروها حتى فطنت. فقالت: سبحان الله! والله ما أعلم على عائشة إلا ما ~~يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر. وفي لفظ: جارية نوبية، وهذه الفوائد ما ~~تنيف على ستين فائدة، والله هو المستعان. # 61 ((باب إذا زكى رجل رجلا كفاه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا زكى رجل رجلا ~~كفاه أي: كفى رجلا الذي هو المزكى، بفتح الكاف، يعني لا يحتاج إلى آخر معه، ~~وقد ذكر في أوائل الشهادات: باب تعديل كم يجوز، فتوقف في جوابه، وههنا صرح ~~بالأكتفاء بالواحد، وفيه خلاف: فعند محمد بن الحسن: يشترط اثنان كما في ~~الشهادة، وهو المرجح عند الشافعية والمالكية، واختاره الطحاوي. وعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف: يكتفى بواحد، والاثنان أحب، وكذا الخلاف في الرسالة ~~والترجمة. # وقال أبو جميلة وجدت منبوذا فلما رآني عمر قال عسى الغوير بؤسا كأنه ~~يتهمني قال عريفي أنه رجل صالح قال كذلك اذهب وعلينا نفقته مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من قوله: (قال عريفي أنه رجل صالح، قال كذلك اذهب)، فإنه يدل على أن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، قبل تزكية الواحد واكتفى به، وأبو جميلة، بفتح ~~الجيم وكسر الميم: واسمه سنين، بضم السين المهملة وبنونين أولاهما مفتوحة ~~مخففة بينهما ياء آخر الحروف، كذا ضبطه عبد الغني بن سعيد والدارقطني وابن ~~ماكولا، وقال بعضهم: ووهم من شدد التحتانة كالداودي. قلت: كيف ينسب الداودي ~~إلى الوهم ولم ينفرد هو بالتشديد، فإن البخاري ذكر في (تاريخه) كان ابن ~~عيينة وسليمان بن كثير يثقلان سنينا، واقتصر عليه ابن التين، وهذا التعليق ~~رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام ms08414 عن معمر عن الزهري عن سنين ~~أبي جميلة، وأنه أدرك النبي، صلى الله عليه وسلم، وخرج معه عام الفتح، وأنه ~~التقط منبوذا، فأتى عمر، رضي الله تعالى عنه، فسأله عنه فأثنى عليه خيرا، ~~وأنفق عليه من بيت المال، وجعل ولاءه له. وقال الكرماني: أبو جميلة سنين، ~~وقيل: ميسرة ضد الميمنة ابن يعقوب الطهوي، بضم الطاء وفتح الهاء، وقيل: ~~بسكونها، وقد يفتحون الطاء مع سكون الهاء، ففيه ثلاث لغات، ورد عليه: بأن ~~أبا جميلة الذي ذكره وترجمه ليس بأبي جميلة المذكور في البخاري، فإنه تابعي ~~طهوي كوفي، وذاك صحابي عند الأكثرين، وإن كان العجلي ذكره من التابعين ~~واسمه سنين بن فرقد. وقال ابن سعد: هو سلمي، وقال غيره: هو ضمري، وقيل: ~~سليطي. وذكره الذهبي في (الصحابة) وقال: أبو جميلة سنين السلمي، أدرك ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وحديثه في الترمذي روى عنه الزهري. قلت: تفرد ~~الزهري بالرواية عنه. قوله: (وجدت منبوذا)، بفتح الميم وسكون النون وضم ~~الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره ذال معجمة، ومعناه: اللقيط. قوله: ~~(فلما رأى عمر)، أي: فلما رآه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: (قال: ~~عسى الغوير أبؤسا) كذا وقع في رواية الأصيلي، وفي رواية أبي ذر، رضي الله ~~تعالى عنه عن الكشميهني، وسقط في رواية الباقين، وكذا رواه ابن أبي شيبة ~~فقال: حدثنا ابن علية عن الزهري، رضي الله تعالى عنه، أنه سمع سنينا أبا ~~جميلة يقول: وجدت منبوذا PageV13P236 # فذكره عريفي لعمر، رضي الله تعالى عنه، فأتيته فقال: هو حر وولاؤه لك ~~ورضاعه علينا، ومعنى تمثيل عمر بهذا المثل عسى النوير أبؤسا أن عمر اتهمه ~~أن يكون ولده أتى به للفرض له في بيت المال، ويحتمل أن يكون ظن أنه يريد أن ~~يفرض ويلي أمره ويأخذ ما يفرض له. ويصنع ما شاء، فقال عمر هذا المثل، فلما ~~قال له عريفه: إنه رجل صالح صدقه، وقال الميداني في (مجمع الأمثال) تأليفه: ~~الغوير تصغير غار، والأبؤس جمع بؤس، وهو الشدة. ويقال الأبؤس الداهية. وقال ~~الأصمعي: إن ms08415 أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم، أو قال: ~~فأتاهم عدو فقتلهم فيه، فقيل ذلك لكل من دخل في أمر لا يعرف عاقبته. وفي ~~(علل الخلال) قال الزهري: هذا مثل يضربه أهل المدينة. وقال سفيان: أصله أن ~~ناسا كان بينهم وبين آخرين حرب، فقالت لهم عجوز: إحذروا واستعدوا من هؤلاء ~~فإنهم يألونكم شرا، فلم يلبثوا أن جاءهم فزع. فقالت العجوز: عسى الغوير ~~أبؤسا، تعني: لعله أتاكم الناس من قبل الغوير، وهو الشعب. وقال الكلبي: ~~غوير ماء لكلب معروف في ناحية السماوة، وقال ابن الأعرابي: الغوير طريق ~~يعبرون فيه، وكانوا يتواصون بأن يحسروه لئلا يؤتوا منه، وروى الحربي عن ~~عمرو عن أبيه. أن الغوير نفق في حصن الرباء، ويقال: هذا مثل لكل شيء يخاف ~~أن يأتي منه شر، وانتصاب أبؤسا بعامل مقدر، تقديره: عسى الغوير يصير أبؤسا ~~وقال أبو علي: جعل: عسى بمعنى: كان، ونزله منزلته، يضرب للرجل يقال له: لعل ~~الشر جاء من قبلك، ويقال: تقديره: عسى أن يأتي الغوير بشر. قوله: (كأنه ~~يتهمني)، أي: بأن يكون الولد له، كما ذكرنا أن يكون قصده الفرض له من بيت ~~المال. قوله: (قال عريفي)، العريف النقيب، وهو دون الرئيس، قال ابن بطال: ~~وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، قسم الناس أقساما وجعل على كل ديوان عريفا ~~ينظر عليهم، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (قال: كذلك)، أي: قال عمر لعريفه: هو صالح مثل ما يقول، وزاد ~~مالك في روايته: قال: نعم، يعني: كذلك. قوله: (إذهب وعلينا نفقته)، وفي ~~رواية مالك: إذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، يعني: من بيت المال. وقال ~~ابن بطال في هذه القضية: إن القاضي إذا سأل في مجلس نظره عن أحد فإنه ~~يجتزىء بقول الواحد، كما صنع عمر، رضي الله تعالى عنه، وأما إذا كلف ~~المشهود له أن يعدل شهوده، فلا يقبل أقل من اثنين. # وفيه: جواز الالتقاط، وإن لم يشهد، وأن نفقته إذا لم يعرف ms08416 في بيت المال ~~وأن ولاءه لملتقطه. وفيه: أن اللقيط حر، وقال قوم: إنه عبد، وممن قال: إنه ~~حر، علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وعمر بن عبد العزيز، وإبراهيم، ~~والشعبي. # 2662 حدثنا ابن سلام قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد الحذاء عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا ثم قال من كان منكم ~~مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا ~~أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه. # قال الكرماني: قال شارح التراجم: وجه مطابقة الحديث للترجمة أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، أرشد إلى أن التزكية كيف تكون، فلو لم تكن مقيدة لما أرشد ~~إليها، لكن للمانع أن يقول: إنها مقيدة مع تزكية أخرى لا بمفردها. وليس في ~~الحديث ما يدل على أحد الطريقين. انتهى. قلت: قوله: إنها مقيدة مع تزكية ~~أخرى، غير مسلم والمنع بطريق ما ذكره غير صحيح، لأن الحديث يدل على أنه، ~~صلى الله عليه وسلم، اعتبر تزكية الرجل إذا اقتصد، ولا يتغالى ولم يعب صلى ~~الله عليه وسلم عليه إلا الإغراق والغلو في المدح، وبهذا يرد قول من قال: ~~ليس في الخبر: إن تزكية الواحد للواحد كافية. حيث يحتاج إلى التزكية البتة، ~~وكذا فيه رد لقول من قال: استدلال البخاري على الترجمة بحديث أبي بكرة ~~ضعيف، لأنه ضعف ما هو صحيح، لأنه علل بقوله: فإن غايته أنه صلى الله عليه ~~وسلم اعتبر تزكية الرجل أخاه إذا اقتصد ولم يغل، وتضعيفة بهذا هو عين تصحيح ~~وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لما ذكرناه، وكل هذه التعسفات مع الرد ~~على البخاري بما ذكر لأجل الرد على أبي حنيفة حيث احتج بهذا الحديث على ~~اكتفائه في التزكية بواحد، فافهم. # ثم رجال الحديث المذكور خمسة: الأول: محمد بن سلام، وفي بعض النسخ اسمه ~~واسم أبيه. الثاني: عبد الوهاب بن عبد ms08417 المجيد الثقفي البصري. الثالث: خالد ~~PageV13P237 # ابن مهران الحذاء البصري. الرابع: عبد الرحمن بن أبي بكرة. الخامس: أبوه ~~أبو بكرة، بفتح الباء الموحدة، واسمه: نفيع بن الحارث الثقفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن آدم وعن موسى بن إسماعيل. وأخرجه ~~مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن عمر وأبي بكر وعن عمرو ~~الناقد وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن ~~يونس. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أثنى رجل على رجل عند النبي، صلى الله عليه وسلم)، قيل: يحتمل أن ~~يكون المثني، بكسر النون هو: محجن بن الأدرع الأسلمي، وأن يكون المثنى عليه ~~ذو البجادين، لأن للأول حديثا عند الطبراني لا يبعد أن يكون هو إياه، ~~وللثاني حديثا عند ابن إسحاق يشعر أن يكون المثنى عليه ذا البجادين. ومحجن، ~~بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وفي آخره نون: ابن الأدرع، قال ~~الذهبي: قديم الإسلام، نزل البصرة واختط مسجدها، له أحاديث قلت: عند أبي ~~داود والنسائي: وذو البجادين، بكسر الباء الموحدة بعدها الجيم: واسمه عبد ~~الله بن عبد بهم بن عفيف المزني، مات في غزوة تبوك، قال عبد الله بن مسعود، ~~رضي الله تعالى عنه: دفنه النبي، صلى الله عليه وسلم وحطه بيده في قبره، ~~وقال: (اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه). قال ابن مسعود: فليتني كنت ~~صاحب الحفرة. قال الذهبي: حديث صحيح قوله: (ويلك)، لفظ الويل في الأصل ~~الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، ويستعمل بمعنى التفجع والتعجب، وههنا ~~كذلك، وينتصب عند الإضافة ويرتفع عند القطع. ووجه انتصابه بعامل مقدر من ~~غير لفظه. قوله: (قطعت عنق صاحبك)، وفي رواية: قطعتم عنق الرجل، وفي رواية ~~أخرى: قطعتم ظهر الرجل، وهي استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما ~~في الهلاك. قوله: (لا محالة)، بفتح الميم أي: البتة لا بد منه قوله: (أحسب ~~فلانا)، أي: أظنه، من: حسب يحسب بكسر عين الفعل في الماضي ms08418 وفتحها في ~~المستقبل محسبة وحسبانا، بالكسر ومعناه الظن، وأما: حسبته أحسبه بالضم حسبا ~~وحسبانا وحسابة إذا عددته. قوله: (والله حسيبه)، أي: كافيه، فعيل بمعنى ~~مفعول، من أحسبني الشيء إذا كفاني. قوله: (ولا أزكي على الله أحدا) أي: لا ~~أقطع له على عاقبة أحد بخير ولا غيره، لأن ذلك مغيب عنا، ولكن نقول: نحسب ~~ونظن، لوجود الظاهر المقتضي لذلك. قوله: (أحسبه كذا وكذا)، أي: أظنه على ~~حالة كذا، وصفة كذا، إن كان يعلم ذلك منه: والمراد من قوله: يعلم، يظن، ~~وكثيرا يجيء العلم بمعنى الظن، وإنما قلنا: معناه يظن، حتى لا يقال: إذا ~~كان يعلم منه فلم يقول أحسبه؟ فإن قلت: قد جاء أحاديث صحيحة بالمدح في ~~الوجه. قلت: النهي محمول على الإفراط فيه أو على من يخاف عليه، وأما من لا ~~يخاف عليه، ذلك لكما تقواه ورسوخ عقله فلا نهى إذا لم يكن فيه مجازفة، بل ~~إن كان يحصل بذلك مصلحة كالإزدياد عليه، والاقتداء به كان مستحبا، قاله ~~النووي في (شرح مسلم). # 71 ((باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يكره من الإطناب في مدح الرجل، والإطناب، بكسر الهمزة في الكلام: ~~المبالغة فيه. قوله: (وليقل)، أي: المادح، ما يعلمه في الممدوح ولا يتجاوزه ~~ولا يطنب فيه. # 3662 حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا بريد ~~بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي، ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه فقال أهلكتم أو قطعتم ~~ظهر الرجل. # (الحديث 3662 طرفه في: 0606). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويطريه في مدحه)، وهو ظاهر. فإن قلت: كيف دل ~~الحديث على الجزء الأخير من الترجمة، وهو قوله: وليقل ما يعلم؟ قلت: الذي ~~يطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم، لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته، فيستقضي ~~أن لا يطنب، وهذا الحديث بمعنى الحديث السابق، لأنهما متحدان في المعنى، ~~وأشار به ms08419 إلى أن الثناء على الرجل في وجهه لا يكره، وإنما يكره الإطناب، ~~فلذلك ذكر هذه الترجمة. # ومحمد بن الصباح، بتشديد الباء الموحدة: مر في الصلاة، وإسماعيل بن ~~زكرياء أبو زياد الأسدي، مولاهم الخلقاني الكوفي، وبريد، بضم الباء ~~الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة، بضم الباء أيضا، يروي عن PageV13P238 # أبي بردة وهو جده، وجده يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري، وهو عبد الله بن ~~قيس، واسم أبي بردة: الحارث، ويقال: عامر، ويقال: اسمه كنيته. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب، ومسلم في آخر الكتاب، كلاهما عن ~~محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكرياء. # قوله: (رجلا يثني على رجل)، يحتمل أن يكونا ما ذكرناه في الحديث الماضي. ~~قوله: (ويطريه) بضم الياء من الإطراء، وهو المبالغة في المدح، ويقال أطراه ~~أي: مدحه، وجاوز الحد فيه، وذكره الجوهري في معتل اللام اليائي. وإنما قال: ~~(أهلكتم)، لئلا يغتر الرجل ويرى أنه عند الناس كذلك بتلك المنزلة ليحصل منه ~~العجب فيجد إليه سبيلا. # 81 ((باب بلوغ الصبيان وشهادتهم)) أي: هذا باب في بيان حد بلوغ الصبيان ~~وحكم شهادتهم. والترجمة مشتملة على حكمين. الأول: بلوغ الصبيان، قال ابن ~~بطال: أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ ~~الذي يلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره، واختلفوا فيمن تأخر ~~احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء، فقال الليث وأحمد وإسحاق ومالك: ~~الإنبات، أو أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ، وقال ابن القاسم: ~~وذلك سبع عشرة سنة أو ثمان عشرة سنة، وفي النساء هذه الأوصاف أو الجبل، إلا ~~أن مالكا لا يقيم الحد بالإنبات إذا زنى أو سرق ما لم يحتلم أو يبلغ من ~~السن ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم، فيكون عليه الحد، وأما أبو حنيفة ~~فلم يعتبر الإنبات، وقال: حد البلوغ في الجارية سبع عشرة، وفي الغلام تسع ~~عشرة، وفي رواية: ثماني عشرة مثل قول ابن القاسم، وهو قول الثوري ومذهب ~~الشافعي: أن الإنبات علامة بلوغ الكافر ms08420 لا المسلم، واعتبر خمس عشرة سنة في ~~الذكور والإناث، ومذهب أبي يوسف ومحمد كمذهب الشافعي، وبه قال الأوزاعي ~~وابن وهب وابن الماجشون. الحكم الثاني: في شهادة الصبيان، واختلفوا فيها. ~~فعن النخعي: تجوز شهادتهم بعضهم على بعض، وعن علي بن أبي طالب وشريح والحسن ~~والشعبي، مثله، وعن شريح: أنه كان يجيز شهادة الصبيان في السن والموضحة، ~~ويأباه فيما سوى ذلك. وفي رواية: أنه أجاز شهادة غلمان في أمة وقضى فيها ~~بأربعة آلاف، وكان عروة يجيز شهادتهم، وقال عبد الله بن الزبير، رضي الله ~~تعالى عنهما: هم أحرى إذا سئلوا عم رؤا أن يشهدوا. وقال مكحول: إذا بلغ خمس ~~عشرة سنة فأجز شهادته. وقال القاسم وسالم: إذا أنبت، وقال عطاء: حتى ~~يكبروا، وقال ابن المنذر: وقالت طائفة: لا تجوز شهادتهم، روي هذا عن ابن ~~عباس والقاسم وسالم وعطاء والشعبي والحسن وابن أبي ليلى والثوري والكوفيين ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد، وقالت طائفة: تجوز شهادتهم ~~بعضهم على بعض في الجراح والدم، روي ذلك عن علي وابن الزبير وشريح والنخعي ~~وعروة والزهري وربيعة ومالك إذا لم يتفرقوا. # وقول الله تعالى * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا) * (النور: ~~95). # وقول الله، بالجر عطفا على: بلوغ الصبيان، أي: وفي بيان قوله تعالى، ~~وتمامه: * (كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم ~~حكيم) * (النور: 95). وإنما ذكر هذا لأن فيه تعليق الحكم ببلوغ الحلم، لأن ~~الترجمة في بلوغ الصبيان والأطفال: جمع طفل، وهو الصبي، ويقع على الذكر ~~والأنثى والجماعة، ويقال: طفلة وأطفال قاله ابن الأثير، وقال الجوهري: ~~الطفل المولود، والجمع: أطفال، وقد يكون الطفل واحدا وجمعا، مثل: الجنب، ~~قال الله تعالى: * (أو الطفل الذين لم يظهروا) * (النور: 13). وذكر في كتاب ~~(خلق الإنسان) لثابت: ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، وإذا ولدته يسمى ~~صبيا ما دام رضيعا، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى ~~عشر حجج، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة، ثم يصير قمدا إلى خمس ms08421 وعشرين ~~سنة، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة، ثم يصير صملا إلى أربعين سنة، ثم يصير ~~كهلا إلى خمسين سنة، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة، ثم يصير هرما بعد ذلك ~~فانيا كبيرا. انتهى. قلت: فعلى هذا: لا يقال الصبي إلا للرضيع ما دام ~~رضيعا. وعلى قول ابن الأثير: الصبي والطفل واحد. قوله تعالى: * (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم) * (النور: 95). أي: الصبيان. قال النسفي: منكم، أي: من ~~الأحرار دون المماليك. قوله: * (الحلم) * أي: البلوغ، ومنه: الحالم، وهو ~~الذي يبلغ مبلغ الرجال، وهو من: حلم، بفتح اللام، والحلم بالكسر: الأناءة، ~~وهو من: حلم، بضم اللام. قوله: * (فليستأذنوا) * أي: في جميع الأوقات في ~~الدخول عليكم. PageV13P239 # قوله: * (كما استأذن الذين من قبلهم) * (النور: 95). أي: الأحرار الذين ~~بلغوا الحلم من قبلهم، وأكثر العلماء على أن هذه الآية محكمة، وحكي عن سعيد ~~بن المسيب، أنها منسوخة، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: آية لا يؤمن ~~بها أكثر الناس: آية الإذن، وإني لآمر جارتي أن تستأذن علي، وسأله عطاء، ~~رضي الله تعالى عنه: أأستأذن على أختي؟ قال: نعم، وإن كانت في حجرك تمونها، ~~وتلا هذه الآية. # وقال مغيرة: احتلمت وأنا ابن ثنتي عشرة سنة مغيرة، بضم الميم وكسرها ~~وبالألف واللام ودونها: ابن مقسم الضبي الكوفي الفقيه الأعمى، وكان من ~~فقهاء إبراهيم النخعي عن يحيى، ثقة مأمون وكان عثمانيا، مات سنة ثلاث ~~وثلاثين ومائة، وكان ممن أخذ عن أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وكان يفتي ~~بقوله ويحتج به. قوله: (وأنا ابن ثنتي عشرة سنة) وجاء مثله عن عمرو بن ~~العاص، فإنهم ذكروا أنه لم يكن بينه وبين ابنه عبد الله ابن عمرو في السن ~~سوى ثنتي عشرة سنة. # وبلوغ النساء في الحيض لقوله عز وجل * (واللائي يئسن من المحيض من ~~نسائكم) * إلى قوله * (أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4). # هو بقية من الترجمة، و: بلوغ، بالجر عطفا على قوله: وشهادتهم، أي: باب في ~~حكم بلوغ الصبيان وشهادتهم، وفي حكم بلوغ النساء في الحيض، ويجوز رفعه على ~~أن يكون ms08422 مبتدأ وخبره. قوله: (في الحض)، ووجه الاستدلال بالآية أن فيها ~~تعليق الحكم في العدة بالأقراء على حصول الحيض، فدل على أن الحيض بلوغ في ~~حق النساء، وهذا مجمع عليه. قوله: * (واللائي) * (الطلاق: 4). أي: النساء ~~اللائي * (يئسن) * (الطلاق: 4). أي: لا يرجون أن يحضن، وبعده: * (إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر، واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ~~(الطلاق: 4). قوله: * (إن ارتبتم) * (الطلاق: 4). أي: إن شككتم أن الدم ~~الذي يظهر منها لكبرها من المحيض أو الاستحاضة، فعدتهن ثلاثة أشهر * ~~(واللائي لم يحضن) * (الطلاق: 4). يعني: الصغار * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * ~~(الطلاق: 4). فحذف لدلالة المذكور عليه. قوله: * (وأولات الأحمال) * ~~(الطلاق: 4). أي: الحبالى: * (أجلهن) * (الطلاق: 4). أي: عدتهن * (أن يضعن ~~حملهن) * (الطلاق: 4). من المطلقات والمتوفى عنها زوجها، وإن ارتفعت حيضة ~~المرأة وهي شابة فإن ارتابت أحامل هي أم لا؟ فإن استبان حملها فأجلها أن ~~تضع حملها، وإن لم يستبن فاختلف فيه، فقال بعضهم: يستأنى بها، وأقصى ذلك ~~سنة، وهذا مذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، ورووا ذلك عن عمر وغيره، وأهل ~~العراق يرون عدتها بثلاث حيض بعدما كانت حاضت في باقي عمرها، وإن مكثت ~~عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغا تيأس من الحيض فتكون عدتها بعد ~~الإياس ثلاثة أشهر، وهذا هو الأصح من مذهب الشافعي، وعليه أكثر العلماء، ~~وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه. # وقال الحسن بن صالح: أدركت جارة لنا جدة بنت إحدى وعشرين سنة الحسن بن ~~صالح ابن أخي مسلم بن حبان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري أبو عبد ~~الله الكوفي العابد، ولد سنة مائة ومات سنة تسع وتسعين ومائة. قوله: (جدة)، ~~بالنصب على أنه بدل من: جارة. وقوله: (بنت)، منصوب على أنه صفة لجدة، ~~وتصوير ذلك بأن هذه حاضت وعمرها تسع سنين وولدت وعمرها عشر سنين، وعرض ~~لبنتها، مثلها، وأقل ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة، وقد روي عن الشافعي ~~أيضا أنه رأى باليمن جدة بنت إحدى وعشرين سنة، وأنها حاضت لاستكمال تسع، ~~ووضعت بنتا لاستكمال عشر، ms08423 ووقع لبنتها كذلك. # 4662 حدثنا عبيد الله بن سيد قال حدثنا أبو أسامة قال حدثني عبيد الله ~~قال حدثني نافع قال حدثني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ثم عرضني يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال نافع PageV13P240 # فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هاذا الحديث فقال إن هذا ~~لحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة. # (الحديث 4662 طرفه في: 7904). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها بأن بلوغ الصبي في خمس عشرة سنة ~~باعتبار السن، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أجاز لابن عمر، وسنه خمس عشرة، ~~فدل على أن البلوغ بالسن بخمس عشرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبيد الله بن سعيد، كذا وقع في جميع الأصول: ~~عبيد الله بتصغير عبد وهو أبو قدامة السرخسي، ووقع لبعض الحفاظ: عبيد بن ~~إسماعيل، وبذلك جزم البيهقي في (الخلافيات): فأخرج الحديث من طريق محمد ابن ~~الحسين الخثعمي عن عبيد بن إسماعيل، ثم قال: أخرجه البخاري عن عبيد بن ~~إسماعيل. قلت: عبيد بن إسماعيل، واسمه في الأصل: عبد الله يكنى أبا محمد ~~الهباري القرشي الكوفي، وهو من مشايخ البخاري، ومن أفراده، ويحتمل أن يكون ~~البخاري روى الحديث المذكور عنهما جميعا، فوقع هنا في كثير من النسخ: عبيد ~~الله بن سعيد، ووقع في بعضها: عبيد بن إسماعيل، على أن عبيد بن إسماعيل ~~أيضا روى عن أبي أسامة. الثاني: أبو أسامة حماد بن أسامة، وقد تكرر ذكره. ~~الثالث: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب... # وفي السند: االتحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في ثلاثة ~~مواضع. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الحدود عن علي بن محمد. # ذكر معناه: قوله: (عرضه يوم أحد) ذكر ابن عمر هنا: عرضه، وبعد ذلك قال: ~~عرضني، لأن الأصل: عرضه، وأما التكلم على سبيل الحكاية فهو نقل كلام ms08424 ابن ~~عمر بعينه، فإن كان الكل كلام ابن عمر لا كلام الراوي، يكون من باب ~~التجريد، فإن ابن عمر جرد من نفسه شخصا وعبر عنه بلفظ الغائب، وجاز في ~~أمثالها وجهان: تقول: أنا الذي ضربت زيدا، وأنا الذي ضرب زيدا. قوله: (فلم ~~يجزني)، يعني في ديوان المقاتلين ولم يقدر لي رزقا مثل أرزاق الأجناد، وفي ~~(صحيح ابن حبان): فلم يجزني ولم يرني بلغت. قوله: (يوم الخندق)، ووقع في ~~(جمع) الحميدي، بدل الخندق: يوم الفتح، وهو غلط نقله أبو الفضل بن ناصر ~~السلامي عن تعليقة أبي مسعود، وخلف، قال: وتبعهما شيخنا الحميدي، وراجعنا ~~الكتابين في هذا فلم نجد فيهما إلا الخندق. وهو الصواب، وفي رواية ذكرها ~~ابن التين: عرضت عام الخندق، ولي أربع عشرة، فأجازني، قال: وقيل: إنما عرض ~~يوم بدر فرده وأجازه بأحد، وقال بعضهم: ذكر الخندق وهم، وإنما كانت غزوة ~~ذات الرقاع، لأن الخندق كانت سنة خمس، وهو قال إنه كان في أحد ابن أربع ~~عشرة، فعلى هذا يكون غزوة ذات الرقاع هي المرادة، لأنها كانت في سنة أربع، ~~بينها وبين أحد سنة، وقد يجاب: بأنه يحتمل أن ابن عمر في أحد دخل في أول ~~سنة أربع من حين مولده، وذلك في شوال منها ثم تكملت له سنة أربع عشرة في ~~شوال من الآتية، ثم دخل في الخامس عشرة إلى شوالها الذي كانت فيه الخندق، ~~فكأنه أراد أنه في أحد في أول الرابعة، وفي الخندق في آخر الخامسة. وقد روي ~~عن موسى بن عقبة وغيره: أن الخندق كانت سنة أربع، فلا حاجة إذن لهذه ~~الأمور. قوله: (قال نافع) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (إن هذا لحد)، أي: ~~إن هذا السن، وهو خمس عشرة سنة، نهاية الصغر وبداية البلوغ، وفي رواية ابن ~~عيينة عن عبيد الله بن عمر عند الترمذي، فقال: هذا حد ما بين الذرية ~~والمقاتلة. قوله: (وكتب إلى عماله)، بضم العين المهملة وتشديد الميم، جمع: ~~عامل، وهم النواب الذين استنابهم في البلاد، وفي رواية مسلم زيادة. قوله: ~~ومن كان ms08425 دون ذلك فاجعلوه في العيال. قوله: (أن يفرضوا)، أي: يقدروا لهم ~~رزقا في ديوان الجند. # ومما يستفاد منه: أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين ~~وإن لم يحتلم فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحق سهم الغنيمة ويقتل إن ~~كان حربيا وغير ذلك من الأحكام. ومن ذلك: أن الإمام يستعرض من يخرج معه ~~للقتال قبل أن يقع الحرب، فمن وجده أهلا استصحبه، ومن لا فيرده. وقال ~~بعضهم: وعند المالكية والحنفية لا تتوقف الإجازة للقتال PageV13P241 # على البلوغ، بل للإمام أن يجيز من الصبيان من فيه قوة ونجدة، فرب مراهق ~~أقوى من بالغ، وحديث ابن عمر حجة عليهم. انتهى. قلت: ليس بحجة عليهم أصلا، ~~لأن حكم المراهق كحكم البالغ، حتى إذا قال: قد بلغت، يصدق. # 5662 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا صفوان بن سليم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يبلغ به النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (واجب على كل محتلم)، إذ لو لم يتصف ~~المحتلم بالبلوغ لما وجب عليه شيء، وهذا البلوغ بالإنزال. فإن قلت: الجزء ~~الأخير من الترجمة الشهادة وليس فيه ولا فيما قبله ذكرها؟ قلت: أجيب بأنه ~~ترجم بها، ولكنه لم يظفر بشيء من ذلك على شرطه. والحديث مضى في كتاب الجمعة ~~في: باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ وقد مضى الكلام فيه هناك. # 91 ((باب سؤال الحاكم المدعي هل بينة قبل اليمين)) أي: هذا باب في بيان ~~سؤال الحاكم المدعي، بكسر العين: هل لك بينة تشهد بما تدعي قبل عرض اليمين ~~على المدعى عليه؟ # 7662 حدثنا محمد قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ~~وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرى مسلم لقي الله وهو عليه غضبان قال فقال ~~الأشعث بن ms08426 قيس في والله كان ذالك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني ~~فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألك بينة قال قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ~~ويذهب بمالي قال فأنزل الله تعالى * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا) * إلى آخر الآية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ألك بينة؟ قال: قلت: لا). ومحمد شيخ البخاري ~~هو ابن سلام، صرح به في (الأطراف) قال الجياني: وكذا نسبه أبو محمد بن ~~السكن. والحديث رواه الإسماعيلي عن القاسم عن أبي كريب محمد بن العلاء عن ~~أبي معاوية، فيجوز أن يكون هو أبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء والزاي ~~المعجمتين: الضرير، والأعمش هو سليمان، وشقيق أبو وائل، وعبد الله هو ابن ~~مسعود. والحديث قد مضى بعين هذا الإسناد والمتن في الخصومات في: باب كلام ~~الخصوم بعضهم ببعض، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 02 ((باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود)) أي: هذا باب في ~~بيان أن اليمين على المدعى عليه دون المدعي. قوله: (في الأموال والحدود)، ~~يعني: سواء كان اليمين الذي على المدعى عليه في الأموال أو الحدود، وأراد ~~به أن هذا الحكم عام، وقال بعضهم: يشير به إلى الرد على الكوفيين في ~~تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود. # قلت: هذه الترجمة مشتملة على حكمين. # الأول: أن اليمين على المدعى عليه وهو يستلزم شيئين. أحدهما: أن لا يجب ~~يمين الاستظهار، وفيه اختلاف العلماء، وهو أن المدعي إذا أثبت ما يدعيه ~~ببينه فللحاكم أن يستحلفه أن بينته شهدت بحق، وإليه ذهب شريح وإبراهيم ~~النخعي والأوزاعي والحسن بن حي، وقد روى ابن أبي ليلى عن الحكم عن الحسن أن ~~عليا، رضي الله تعالى عنه، استحلف عبد الله بن الحر مع بينته، وذهب مالك ~~والكوفيون والشافعي وأحمد إلى أنه: لا يمين عليه، وقال إسحاق إذا استراب ~~الحاكم أوجب ذلك، والحجة لهم حديث ابن مسعود الذي ms08427 مضى في الباب السابق من ~~حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، لم يقل للأشعث: تحلف مع البينة، فلم ~~PageV13P242 # يوجب على المدعي غير البينة، وأيضا قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء...) * (النور: 4). الآية، فأبرأه الله تعالى من ~~الجلد بإقامة أربعة شهداء من غير يمين. والآخر: أن لا يصح القضاء بشاهد ~~واحد ويمين المدعي، لأن الشارع جعل اليمين على المدعى عليه، وفيه اختلاف ~~أيضا نذكره عن قريب. # والحكم الثاني: أن اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، وفيه ~~اختلاف أيضا، فذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى القول بعموم ذلك في الأموال ~~والحدود والنكاح ونحوه، واستثنى مالك النكاح والطلاق والعتاق والفدية، ~~فقال: لا يجب في شيء منها اليمين حتى يقيم المدعي البينة، ولو شاهدا واحدا. ~~وقال الكوفيون: يختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود. وفي ~~(التوضيح): قام الإجماع على استحلاف المدعى عليه في الأموال، واختلفوا في ~~الحدود والطلاق والنكاح والعتق، فذهب الشافعي: إلى أن اليمين واجبة على كل ~~مدعى عليه إذا لم يكن للمدعي بينة، وسواء كانت الدعوى في دم أو جراح أو ~~طلاق أو نكاح أو عتق أو غير ذلك، واحتج بحديث الباب: شاهداك أو يمينه، قال: ~~ولم يخص مدعي مال دون مدعي دم أو غيره، بل الواجب أن يحمل على العموم. ألا ~~يرى أنه جعل القسامة في دعوى الدم، وقال للأنصار: يبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا؟ والدم أعظم حرمة من المال. وقال الشافعي وأبو ثور: إذا ادعت المرأة ~~على زوجها خلعا أو طلاقا، وجحد الزوج الطلاق، فعليها البينة وإلا يستحلف ~~الزوج، وإن ادعى الخلع على مال، فأنكرت، فإن أقام البينة لزمها المال وإلا ~~حلفت ولزم الزوج الفراق، لأنه أقر به، وإن ادعى العبد العتق، ولا بينة له، ~~يستحلف السيد فإن حلف برئ وإن ادعى السيد أنه أعتقه على مال، وأنكر العبد ~~حلف، ولزم السيد العتق، وكان أبو يوسف ومحمد يريان بأن يستحلف على النكاح، ~~فإن أبى ألزم النكاح. # قلت: مذهب أبي حنيفة: أن المدعى عليه لا يستحلف في ms08428 النكاح بأن يدعي على ~~امرأة نكاحا. وهي تجحد، أو ادعت هي كذلك وهو يجحد. ولا في الرجعة، بأن ادعى ~~بعد انقضاء عدتها أنه كان راجعها في العدة، وهي تجحد، أو ادعت هي كذلك وهو ~~يجحد. ولا في فيء الإيلاء بأن ادعى بعد مضي مدة الإيلاء أنه فاء إليها في ~~المدة، وهي تجحد أو ادعت المرأة كذلك، وهو يجحد. ولا في الاستيلاد، بأن ~~ادعت الأمة على سيدها أنها ولدت منه، وأنكر المولى، ولا يتصور العكس من ~~قبله عليها، لأن الاستيلاد يثبت بإقراره. ولا في الرق بأن ادعى على مجهول ~~النسب أنه عبده أو ادعى مجهول النسب أنه معتقه. ولا في النسب، بأن ادعى ~~الولد على الوالد أو الوالد على الولد، وأنكر الآخر. ولا في الولاء: بأن ~~ادعى على معروف النسب أنه معتقه، أو ادعى معروف النسب أنه معتقه، أو كان ~~ذلك في الموالاة. وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في الكل، وبه قال الشافعي ~~ومالك وأحمد. ولا يستحلف باتفاق أصحابنا في الحد، بأن قال رجل لآخر: لي ~~عليك حد قذف، وهو ينكر، لا يستحلف لأنه يندرىء بالشبهات إلا إذا تضمن حقا، ~~بأن علق عتق عبده بالزنا، وقال: إن زنيت فأنت حر، فادعى العبد أنه زنى ولا ~~بينة له عليه، يستحلف المولى، حتى إذا نكل ثبت العتق دون الزنا. وقال ~~القاضي الإمام فخر الدين، المعروف: بقاضيخان الفتوى، على أنه يستحلف المنكر ~~في الأشياء الستة المذكورة، وذكر ابن المنذر عن الشعبي والثوري وأصحاب ~~الرأي أنه: لا يستحلف على شيء من الحدود، ولا على القذف، وقالوا: يستحلف ~~يستحلف على السرقة فإن نكل لزمه المال وعند مالك لا يمين في النكاح والطلاق ~~والعتق والفرقة إلا أن يقيم المدعى شاهدا واحد فإذا أقالمه استحلف المدعى ~~عليه، وقال ابن حبيب: إذا أقامت المرأة أو العبد شاهدا واحدا على أن الزوج ~~طلقها، أو أن السيد أعتقه، فاليمين تكون على السيد والزوج، فإن حلفا سقط ~~عنهما الطلاق والعتق، وهذا قول مالك وابن الماجشون وابن كنانة، وقال في ~~المدونة: فإن نكل ms08429 قضى بالطلاق والعتق، ثم رجع مالك، فقال: لا يقضي بالطلاق ~~ويسجن، فإن طال سجنه دين، وترك وبه قال ابن القاسم، وطول السجن عنده سنة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه وصل البخاري هذا التعليق ~~في آخر الباب من حديث الأشعث بن قيس، وهذا صريح أن الذي على المدعى البينة، ~~والذي على المدعى عليه اليمين، فيقتضي منع يمين المدعي عند الرد عليه، ~~ويمين الاستظهار أيضا كما ذكرنا. وارتفاع: شاهداك، على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: المثبت لدعواك أو الحجة لك شاهداك، ويجوز أن يكون مرفوعا على ~~الابتداء، وخبره محذوف تقديره: شاهداك هو المطلوب في دعواك، أو شاهداك هما ~~المثبتان لدعواك، ونحو ذلك. PageV13P243 # وقال قتيبة حدثنا سفيان عن ابن شبرمة كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ~~ويمين المدعي فقلت قال الله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما الأخراى) * ~~(البقرة: 282). قلت إذا كان يكتفى بشهادة شاهد ويمين المدعي فما يحتاج أن ~~تذكر إحداهما الأخراى ما كان يصنع بذكر هاذه الأخراى كذا هكذا في كثير من ~~النسخ: قال قتيبة، معلقا، وفي بعضها: حدثنا قتيبة، وكذا نقل عن الشيخ قطب ~~الدين الحلبي الشارح، وقال صاحب (التلويح) وكان الأول أظهر لأن البخاري لم ~~يحتج في (صحيحه) بابن شبرمة، وابن شبرمة هو عبد الله بن شبرمة بضم الشين ~~المعجمة وسكون الباء الموحدة والراء المضمومة: ابن الطفيل بن حسان الضبي ~~أبو شبرمة الكوفي القاضي، فقيه أهل الكوفة، عداده في التابعين، وكان عفيفا ~~صارما عاقلا فقيها، يشبه النساك، ثقة في الحديث، شاعرا، حسن الخلق، استشهد ~~به البخاري في (الصحيح) وروى له في الأدب وروى له مسلم وأبو داود وابن ~~ماجة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، وروى عن أبي حنيفة حديثا واحدا. وأبو ~~الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون، واسمه عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ~~قاضي المدينة، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، سمع من أنس بن مالك، مات سنة ~~ثلاثين ومائة. قوله: إذا كان شرط، ms08430 وقوله: فما يحتاج، جزاء، وكلمة: ما، ~~نافية بخلاف قوله: ما كان، فإنها استفهامية، والفعلان: أعني: يحتاج ويصنع، ~~بلفظ المجهول أي: إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا يحتاج إلى تذكير ~~إحداهما الأخرى إذ اليمين تقوم مقامها، فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟ ~~وقال الكرماني: فائدته تتميم شاهد، إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها، لأن ~~المرأتين كرجل واحد. انتهى. قلت: هذا كلام عجيب كأنه مخترع من عنده، فكيف ~~يكون حاصله: أن مذهب أبي الزناد القضاء بشاهد ويمين المدعي كأهل بلده، ~~ومذهب ابن شبرمة خلافه كأهل بلده؟ فاحتج عليه أبو الزناد بالخبر الوارد في ~~ذلك، واحتج عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة. وقال بعضهم: وإنما ~~يتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين. وهو أن الخبر إذا ورد ~~متضمنا لزيادة على ما في القرآن: هل يكون نسخا؟ والسنة لا تنسخ القران، أو ~~لا؟ يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به، ~~والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين، ومع قطع النظر عن ذلك لا ~~ينهض حجة ابن شبرمة لأنه يصير معارضة للنص بالرأي. انتهى. قلت: مذهب ابن ~~شبرمة هو مذهب ابن أبي ليلى وعطاء والنخعي والشعبي والأوزاعي والكوفيين ~~والأندلسيين من أصحاب مالك، وهم يقولون: نص الكتاب العزيز في باب الشهادة: ~~رجلان، فإذا لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، والحكم بشاهد ويمين مخالف للنص، ~~فلا يجوز، والأخبار التي وردت بشاهد ويمين أخبار أحاد فلا يعمل بها عند ~~مخالفتها النص، لأنه يكون نسخا ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز، وقال ~~بعضهم: النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا، وأيضا الناسخ والمنسوخ لا بد أن ~~يتواردا على محل واحد، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص. قلت: النسخ رفع ~~الحكم قسم من أقسام النسخ لأنه على أربعة أقسام: نسخ الحكم والتلاوة جميعا، ~~ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، والرابع: نسخ وصف الحكم، ~~وهو أيضا مثل الزيادة على النص، وهو نسخ عندنا، وعند الشافعي هو بمنزلة ~~تخصيص العام، ms08431 حتى جوز ذلك بالقياس وبخبر الواحد، وقول هذا القائل: النسخ ~~رفع الحكم، ليس على إطلاقه، لأن النسخ من قبيل بيان التبديل، لأن البيان ~~عندنا خمسة أقسام: بيان تقرير، وبيان تفسير، وبيان تغيير، وبيان ضرورة، ~~وبيان تبديل. والنسخ منه، ومعناه: أن يزول شيء ويخلفه غيره، ولا شك أن ~~الحكم بشاهد ويمين رفع حكم الشاهدين، أو الشاهد، والمرأة، وكيف يقول هنا: ~~ولا رفع هنا؟ وقوله: وأيضا الناسخ والمنسوخ... إلى آخره ليس على إطلاقه، ~~لأنا نسلم أنه لا بد من توارد الناسخ والمنسوخ في محل واحد ولكن لا نسلم ~~قوله: وهذا غير متحقق في الزيادة على النص، لأن قائل هذا، أي من كان لم ~~يفرق بين نسخ الوصف وبين نسخ الذات، والنسخ هنا من قبيل نسخ الوصف لا من ~~قبيل نسخ الذات، ونحن نقول: إن نسخ الوصف مثل نسخ الذات في الحكم، فلهذا ~~منعنا الحكم بشاهد ويمين، وقال هذا القائل أيضا: وتخصيص الكتاب بالسنة ~~جائز، وكذلك الزيادة عليه، قلنا: لا نسلم أن الزيادة على النص كالتخصيص ~~مطلقا، وإنما يكون كالتخصيص إذا كانت PageV13P244 # الزيادة حكما مستقلا بنفسها، فحينئذ يكون كالتخصيص، لأنها لا تغير. ~~والتخصيص بيان عدم إرادة بعض ما يتناوله اللفظ، فيبقى الباقي بذلك النظم ~~بعينه، فإن العام إذا خص منه بعض الأفراد بقي الحكم فيما وراءه بلفظ العام ~~بعينه، كلفظ المشركين إذا خص منه أهل الذمة بقي الحكم في غيرهم ثابتا بلفظ ~~المشركين، فلم يكن التخصيص نسخا، لأن النسخ بيان انتهاء مدة الحكم الثابت، ~~وبالتخصيص تبين أن المخصوص لم يكن مرادا بالعام فلا يكون رفعا بعد الثبوت، ~~بل منعا عن الدخول في حكم العام، ولهذا قلنا: إن التخصيص لا يكون إلا ~~مقارنا، لأنه بيان محض، وشرط النسخ أن يكون متأخرا، فيكون تبديلا لا بيانا ~~محضا، ثم نظر هذا القائل في كون الزيادة على النص كالتخصيص. بقوله: كما في ~~قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (النساء: 42). وأجمعوا على تحريم ~~العمة مع بنت أخيها، وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة، وكذلك قطع رجل ~~السارق ms08432 في المرة الثانية، قلنا: الجواب عن هذين الحكمين أنهما حكمان ~~مستقلان بأنفسهما، ولم يغيرا لحكم فيهما حتى يكون نسخا. وقد قلنا: إن مثل ~~هذا كالتخصيص ثم قال هذا القائل: وقد أخذ من رد أن الحكم بالشاهد واليمين ~~لكونه زيادة على القرآن بأحاديث كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن: ~~كالوضوء بالنبيذ، والوضوء من القهقهة، ومن القيء، والمضمضة والاستنشاق في ~~الغسل دون الوضوء، واستبراء المسبية، وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد، ~~وشهادة المرأة الواحدة في الولادة، ولا قود إلا بالسيف، ولا جمعة إلا في ~~مصر جامع، ولا تقطع الأيدي في الغزو، ولا يرث الكافر المسلم، ولا يؤكل ~~الطافي من السمك، ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، ولا يقل ~~الوالد بالوالد، ولا يرث القاتل من القتيل، وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن ~~الزيادة على عموم الكتاب، قلنا: هذا كله لا يرد علينا، والجواب عن هذا كله ~~ما قلنا: إن الزائد على النص إذا كان حكما مستقلا بنفسه لا يضر ذلك، فلا ~~يسمى نسخا، لأنه لا يغير ولا يبدل، والذي فيه التغيير بحسب الظاهر لا من ~~حيث الوصف ولا من حيث الذات يكون كالتخصيص. # وقوله: وأجابوا بأنها أحاديث كثيرة شهيرة، فوجب العمل بها لشهرتها. لا ~~نقول به، لأنا لا نلتزم شهرة تلك الأحاديث، فالأصل الذي نحن عليه فيه ~~الكفاية. وقوله: فيقال لهم: وحديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة ~~مشهورة، بل ثبت من طرق صحيحية متعددة، فنقول: إن كان مرادهم بهذه الشهرة ~~الشهرة عندهم فلا يلزمنا ذلك، وإن كان المراد الشهرة عند الكل فلا نسلم ~~ذلك، لأن شهرتها عند الكل ممنوعة، فمن ادعى ذلك فعليه البيان، ولئن سلمنا ~~شهرتها فالزيادة بها على القرآن لا تخرج عن كونها نسخا، والذي قال هؤلاء ~~وظيفة التواتر فلا تواتر أصلا. # قوله: فمنها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم قضى بيمين وشاهد، وقال في التمييز: إنه حديث صحيح لا يرتاب في ~~صحته، وقال ابن ms08433 عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا في إسناده. # والجواب عنه من وجهين: أحدهما: بطريق المنع، وهو أن مسلما روى هذا الحديث ~~من حديث سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس... إلى ~~آخره، وذكر الترمذي في (العلل الكبير): سألت محمد بن إسماعيل عنه، فقال: ~~عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس، وقال الطحاوي: قيس لا ~~نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء، فقد رمي الحديث بالانقطاع في موضعين من ~~البخاري بين عمرو وابن عباس، ومن الطحاوي بين قيس وعمرو، رد البيهقي في ~~(الخلافيات) على الطحاوي، وأشار إلى أن قيسا سمع من عمرو، واستدل على ذلك ~~برواية وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس، فذكر المحرم الذي وقصته ناقته، ثم قال البيهقي: ~~ولا يبعد أن يكون له عن عمرو غير هذا. # قلت: لم يصرح أحد من أهل هذا الشأن فيما علمنا أن قيسا سمع من عمرو، لا ~~يلزم من قول جرير: سمعت قيسا يحدث عن عمرو، أن يكون قيس سمع ذلك من عمرو، ~~وذكر الذهبي سيفا في كتابه في (الضعفاء) وقال: رمي بالقدر، وقال في ~~(الميزان): ذكره ابن عدي في (الكامل) وساق له هذا الحديث. وسأل عباس يحيى ~~بن معين عن هذا الحديث، فقال: ليس بمحفوظ، وضعف أحمد بن حنبل محمد بن مسلم، ~~ثم ذكر البيهقي هذا الحديث من وجه آخر من حديث معاذ بن عبد الرحمن عن ابن ~~عباس. قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن ربيعة ابن عثمان، وإبراهيم ~~هو الأسلمي مكشوف الحال، مرمي بالكذب وغيره من المصائب، وربيعة هذا، قال ~~أبو زرعة: ليس بذلك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. # والجواب الآخر: بطريق التسليم، وهو أنه من أخبار الآحاد، فلا يجوز ~~الزيادة به على النص. # قوله: ومنها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع ~~الشاهد. قلت: ms08434 هذا أخرجه أبو داود، وقال: حدثنا أحمد PageV13P245 # ابن أبي بكر أبو مصعب الزهري حدثنا الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وأخرجه الترمذي أيضا، وقالا: ~~حديث حسن غريب. قلنا: هذا حديث معلول، لأن عبد العزيز الدراوردي قد سأل ~~سهيلا عنه فلم يعرفه، وهذا قدح فيه، لأن الخصم يضعف الحديث بما هو أدنى من ~~ذلك، فإن قلت: يجوز أن يكون رواه ثم نسيه. قلت: يجوز أن يكون وهم في أول ~~الأمر، وروى ما لم يكن سمعه، وقد علمنا أن آخر أمره كان جحوده وفقد العلم ~~به، فهو أولى، وقال صاحب (الجوهر النقي): فيه مع نسيان سهيل أنه قد اختلف ~~عليه، فرواه زهير بن محمد عنه عن أبيه عن زيد بن ثابت كما ذكره البيهقي. # قوله: ومنها حديث جابر، مثل حديث أبي هريرة، أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~وصححه ابن خزيمة وأبو عوانة قلت أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الوهاب ~~الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم قضى ~~باليمين مع الشاهد وأخرجه الترمذي أيضا عن إسماعيل بن جعفر دحدثنا جعفر بن ~~محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد الواحد. ~~انتهى، الأول مرفوع، والثاني مرسل، وعبد الوهاب اختلط في آخر عمره، كذا ~~ذكره ابن معين وغيره وقال محمد بن سعد: كان ثقة وفيه ضعف. وقال ابن المهدي: ~~أربعة كانوا يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ، فذكر منهم عبد ~~الوهاب، وقد خالفه في هذا الحديث من هو أكبر منه وأوثق كمالك وغيره، ~~فأرسلوه. وقال صاحب (التمهيد): إرساله أشهر. وقال الترمذي إن المرسل أصح، ~~وكذا روى الثوري عن جعفر عن أبيه مرسلا، ولهذا ذكر في كتاب المعرفة: أن ~~الشافعي لم يحتج بهذا الحديث في هذه المسألة، لذهاب بعض الحفاظ إلى كونه ~~غلطا، وقال هذا القائل: وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة، فيها الحسان ~~والضعاف، وبدون ذلك تثبت ms08435 الشهرة ودعوى نسخه مرودودة. قلت: الجواب ثبوت ~~الشهرة بذلك، وقد ذكرناه عن قريب، وأما قوله: ودعوى نسخه مردودة، فمردود ~~لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (اليمين على المدعى عليه)، وقوله: (البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر) يرد ما قاله: وكذا قوله: شاهداك أو يمينه ~~مع ظاهر القرآن، لأنه أوجب عند عدم الرجلين قبول رجل وامرأتين، وإذا وجد ~~شاهد واحد فالرجلان معدومان، ففي قبوله مع اليمين نفي ما اقتضته الآية، ~~ويؤيد قول من يدعي النسخ: إن الأشعث إنما وفد سنة عشرة، وقد قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (شاهداك أو يمينه)، وأيضا فإنه تعالى قال: * (ممن ~~ترضون من الشهداء) * (البقرة: 282). وليس المدعي بشاهد واحد ممن يرضى ~~باستحقاق ما يدعيه بقوله ويمينه. وزعموا أن يمين المدعي قائمة مقام ~~المرأتين، فعلى هذا، لو كان المدعي ذميا فأقام شاهدا وجب أن لا يقبل منه، ~~كما لو كانت المرإتان ذميتين. # وأما الذي روي عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فمنهم: ابن عباس ~~وأبو هريرة وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وسرق وسعد بن ~~عبادة وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة وزبيب بن ثعلبة ~~وعمارة بن حزم وعبد الله بن عمر ورجل له صحبة والزبير بن العوام، وقد ذكرنا ~~أحاديث: ابن عباس وأبي هريرة وجابر، رضي الله تعالى عنهم. أما حديث زيد ابن ~~ثابت فأخرجه ابن عدي والبيهقي في (سننه) من رواية زهير بن محمد عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن زيد بن ثابت، أورده ابن عدي في ترجمة زهير بن محمد، ~~قال: لم يقل: عن سهيل عن أبيه عن زيد غيره، وقال أبو عمر في (التمهيد): هذا ~~خطأ، والصواب: عن أبيه عن أبي هريرة، وقال ابن حبان: زيد بن ثابت وهم من ~~زهير بن محمد. وأما حديث علي، رضي الله تعالى عنه، فأخرجه ابن عدي أيضا في ~~ترجمة الحارث بن منصور الواسطي عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن ms08436 أبيه عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، قال: وهذا لا أعلم رواه عن الثوري غير الحارث. ~~وقال الترمذي: وهكذا روى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، مرسلا. وأما حديث سرق فأخرجه ابن ماجة من رواية عبد ~~الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أهل مصر عن سرق، أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أجاز شهادة الرجل ويمين الطالب، وهذا فيه مجهول. وأما حديث ~~سعد بن عبادة، فقال الترمذي بعد أن روى حديث أبي هريرة من رواية ربيعة ابن ~~أبي عبد الرحمن، قال: قال ربيعة: وأخبرني ابن سعد بن عبادة، قال: وجدنا في ~~كتاب سعد أن النبي، صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهذ، هكذا رواه ~~غير مسمى. وأما حديث عبد الله بن عمرو فرواه ابن عبد البر في (التمهيد) ~~وابن عدي أيضا من رواية PageV13P246 # محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمر الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~قال ابن عدي: ومحمد هذا غير ثقة. وأما حديث عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة ~~فأخرجهما البيهقي في (سننه) من رواية سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن ~~عبادة أنه وجد كتابا في كتب آبائه، هذا ما وقع، أو ذكر عمرو بن حزم ~~والمغيرة بن شعبة، قالا: بينا نحن عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم دخل ~~رجلان يختصمان، مع أحدهما شاهد له على حقه، فجعل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم يمين صاحب الحق مع شاهده فاقتطع بذلك حقه. وأما حديث زبيب، بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة: ابن ثعلبة العنبري فأخرجه أبو داود من رواية شعيب بن ~~عبد الله بن زبيب العنبري: حدثني أبي قال: سمعت جدي الزبيب... الحديث ~~مطولا، فلينظر فيه وأورده ابن عدي في ترجمة شعيب بن عبد الله، وقال: أرجو ~~أنه يصدق فيه. وأما حديث عمارة بن حزم فأخرجه أحمد في (مسنده) قال: حدثنا ~~يعقوب حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن ms08437 عمرو بن شرحبيل عن جده أنه ~~قال: كتاب وجدته في كتب سعيد بن سعد بن عبادة: أن عمارة بن حزم شهد أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد، وقد اختلف فيه على عبد ~~العزيز بن المطلب. وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه ابن عدي من رواية أبي ~~حذافة السهمي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال: هذا عن مالك بهذا الإسناد ~~باطل، وقال أبو عمر: حديث أبي حذافة منكر. وأما حديث رجل له صحبة فأخرجه ~~البيهقي في (سننه) من حديث الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن ~~عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس، وآخر له صحبة: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد، وقد ذكرنا عن قريب أن إبراهيم بن ~~محمد يرمى بالكذب، وربيعة منكر الحديث، قاله أبو حاتم. وأما حديث عبد الله ~~بن الزبير فذكره الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو في كتاب (الشهود) ~~أنبأنا أحمد بن محمد بن موسى حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام حدثنا أحمد بن ~~عبدة حدثنا عباد عن شعيب بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده الزبير بن ~~العوام: أن النبي، صلى الله عليه وسلم قضى بيمين مع الشاهد. # فإن قلت: هذه الأحاديث دلت على جواز الحكم باليمين والشاهد، وروى النسائي ~~أيضا من حديث أبي الزناد عن ابن أبي صفية الكوفي: أنه حضر شريحا في مسجد ~~الكوفة قضى باليمين مع الشاهد، وعن أبي الزناد: أن عمر بن عبد العزيز ~~وشريحا قضيا باليمين مع الشاهد، قال أبو الزناد: كتب عمر إلى عبد الحميد ~~ابن عبد الرحمن، عامله على المدينة، أن يقضي به. وفي (المحلى) روينا عن عمر ~~بن الخطاب أنه قال: قضى باليمين والشاهد الواحد. قال: وروي عن سليمان بن ~~يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي الزناد وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ~~وإياس بن معاوية، ويحيى ابن معمر، والفقهاء السبعة وغيرهم، وقال أبو عمر ~~وروي عن أبي ms08438 بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب وعبد الله بن عمر والقضاء ~~باليمين، وإن كان في الأسانيد عنها ضعف. قلت: أما الأحاديث فقد وقفت على ~~حالها، وأما هؤلاء المذكورون فإن كان روى عنهم بأسانيد ضعيفة، فقد روى عن ~~غيرهم بأسانيد صحاح، أنه لا يجوز. منها: ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا حماد ~~بن خالد عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: هي بدعة وأول من قضى بها معاوية، ~~وهذا السند على شرط مسلم، وقال عطاء بن أبي رباح: أول من قضى به عبد الملك ~~بن مروان، وقال محمد بن الحسن: إن حكم به قاض نقض حكمه، وهو بدعة، وقد ~~ذكرنا عن جماعة، فيما مضى، عدم الجواز به. # 8662 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كتب ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاى باليمين على ~~المدعاى عليه. # (انظر الحديث 4152 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة باب اليمين على المدعى عليه، والحديث ~~فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه، وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين، ونافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي من أهل مكة، مات ~~بمكة، سنة تسع وستين، ومائة وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي مليكة، بضم الميم، وقد تكرر ذكره، والحديث أخرجه البخاري في الرهن عن ~~خلاد بن يحيى عن نافع بن عمر... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك، وفيه ~~حجة للحنفية أن اليمين وظيفة المدعى عليه، وأنها لا ترد على المدعي، ولا ~~يمين الاستظهار، ولا يمين بشاهد واحد. # وقد أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن جريج ~~وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة، قال: كنت قاضيا لابن الزبير على ~~الطائف، فكتبت إلى ابن عباس، فكتب إلي: أن رسول PageV13P247 # الله، صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال ~~قوم ودماءهم، ولكن البينة على ms08439 المدعي واليمين على من أنكر)، وهذه الزيادة ~~ليست في (الصحيحين) وإسنادها حسن، وقد بين صلى الله عليه وسلم الحكمة في ~~كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، بقوله، صلى الله عليه ~~وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم). # وقيل: الحكمة في كون البينة على المدعي لأن جانبه ضعيف، لأنه يقول خلاف ~~الظاهر فيتقوى بها، وجانب المدعى عليه قوي، لأن الأصل فراغ ذمته، فاكتفى ~~منه باليمين لأنها حجة ضعيفة. فإن قلت: قال الأصيلي: حديث ابن عباس هذا لا ~~يصح مرفوعا، إنما هو قول ابن عباس: كذا رواه أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس، قلت: رواه الشيخان من رواية ابن جريج مرفوعا، وهذا يكفي ~~لصحة الرفع، ومع هذا فإن كان مراد الأصيلي جميع الحديث الذي رواه البيهقي ~~فلا يصح، لأن المقدار الذي أخرجه الشيخان متفق على صحته، وإن كان مراده هذه ~~الزيادة، وهي قوله: لو يعطى الناس... إلى آخره، فغريب فافهم. # ((باب)) قد مر غير مرة أن الباب إذا كان مذكورا مجردا يكون كالفصل في ~~الباب الذي قبله، وقد ذكرنا أيضا أن لفظ: الكتاب، يجمع على الأبواب، ~~والأبواب تجمع الفصول، وباب هنا غير معرب، لأن الإعراب لا يكون إلا بعد ~~العقد، والتركيب اللهم إلا إذا قلنا: التقدير: هذا باب، فحينئذ يكون مرفوعا ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، وليس هذا بمذكور في كثير من النسخ. # 0762 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله من حلف على يمين يستحق بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان ثم ~~أنزل الله عز وجل تصديق ذالك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم إلى عذاب ~~أليم ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمان ~~فحدثناه بما قال فقال صدق لفي أنزلت كان بيني وبين رجل خصومة في شيء ~~فاختصمنا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال شاهداك أو يمينه فقلت له ~~إنه إذا يحلف ms08440 ولا يبالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ~~يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله تصديق ~~ذالك ثم اقترأ هذه الآية. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: شاهداك، لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب ~~بذلك الأشعث، وكان هو المدعي، فجعل صلى الله عليه وسلم البينة عليه، وهذا ~~الحديث مضى في الرهن في: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن، بعين هذا الإسناد ~~والمتن، غير أن هناك أخرجه: عن قتيبة بن سعيد عن جرير... إلى آخره، وههنا: ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. وقال ~~بعضهم: واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد. وأجيب: بأن ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (شاهداك) على رجل ويمين الطالب أي: بينتك، ~~سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب. انتهى. قلت: هذا ~~تأويل غير صحيح، فسبحان الله كيف يدل. قوله: (شاهداك)، شاهداك بالبينة، ~~والبينة قد عرفت بالنص أنها: رجلان أو رجل وامرأتان، ليس إلا وتخصيص لفظ: ~~الشاهدين، لكونهما أكثر وأغلب، فافهم. والله أعلم. # 12 ((باب إذا إدعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا ادعى رجل بشيء على آخر. قوله: (أو قذف) أي: أو قذف ~~رجل رجلا أو قذف امرأته بأن رماها بالزنا. قوله: (فله) أي: فلهذا المدعي أو ~~لهذا القاذف والضمير هنا مثل الضمير في قوله: * (اعدلوا هو أقرب للتقوى) * ~~(المائدة: 8). فإن هو يرجع PageV13P248 # إلى العدل الذي يدل عليه: إعدلوا، وكذلك قوله: أدعى، يدل على المدعي، ~~وقوله: أو قذف، يدل على القاذف. قوله: (وينطلق) بالنصب عطفا على قوله: (أن ~~يلتمس) وفيه: إشارة إلى أن له حق المهلة في التماس البينة، وقال الكرماني: ~~يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر، وخصص هذا بالقسم الثاني أي: القذف ~~موافقة للفظ الحديث. قلت: هو قوله: فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا على ~~امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ ثم قال الكرماني: فإن قلت: ms08441 ليس في الحديث ~~إلا هذا، فمن أين علم حكم الادعاء؟ قلت: بالقياس عليه. # 35 - (حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن هشام قال حدثنا عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي بشريك بن ~~سمحاء فقال النبي البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا ~~على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل يقول البينة وإلا حد في ظهرك فذكر ~~حديث اللعان) مطابقته للترجمة في قوله ينطلق يلتمس البينة * فإن قلت الحديث ~~ورد في الزوجين والترجمة أعم من ذلك والانطلاق لالتماس البينة لتمكين ~~القاذف من إقامة البينة حتى يندفع الحد عنه وليس الأجنبي كذلك (قلت) كان ~~ذلك قبل نزول آية اللعان حيث كان الزوج والأجنبي سواء ثم كما ثبت للقاذف ~~ذلك ثبت لكل مدع بطريق الأولى ومحمد بن بشار بتشديد الشين المعجمة قد تكرر ~~ذكره وابن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال المهملة هو محمد بن أبي ~~عدي واسمه إبراهيم وهشام هو ابن حسان القردوسي البصري والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التفسير وفي الطلاق وأبو داود في الطلاق والترمذي في ~~التفسير والطلاق كلهم عن بندار وهو محمد بن بشار المذكور (ذكر معناه) قوله ~~' هلال بن أمية ' بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف ~~واسمه مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوسي الأنصاري الواقفي شهد بدرا ~~وأحدا وكان قديم الإسلام وأمه أنيسة بنت هدم أخت كلثوم بن الهدم الذي نزل ~~عليه النبي لما قدم المدينة مهاجرا وهو الذي لاعن امرأته على ما نذكره وهو ~~أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وقال الطبري والمهلب بن أبي صفرة ~~يستنكر قوله في الحديث هلال بن أمية وإنما القاذف عويمر العجلاني وكانت هذه ~~القضية في شعبان سنة تسع منصرف سيدنا رسول الله من تبوك وقال المهلب وأظنه ~~غلط من هشام بن حسان ومما يدل على أنها قضية واحدة توقف سيدنا رسول الله ~~حتى ms08442 أنزل الله عز وجل الآية ولو أنهما قضيتان لم يتوقف عن الحكم فيهما ~~والحكم في الثانية بما أنزل الله تعالى قلت لم ينفرد به هشام بل تابعه عباد ~~بن منصور ذكره الترمذي وقال ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ~~متصلا ورواه أيوب عن عكرمة مرسلا ولم يذكر ابن عباس وروى الطبري في تفسيره ~~قال حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال قذف هلال امرأته قيل له ليجلدنك رسول الله ثمانين جلدة فنزلت ~~له الآية الحديث مطولا ولما رواه الحاكم كذلك من حديث الحسن بن محمد ~~المروزي عن جرير به قال صحيح على شرط البخاري ورواه ابن مردويه في تفسيره ~~عن عباد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس وقال الخطيب حديث هلال وعويمر صحيحان ~~فلعلهما اتفقا معا في مقام واحد أو مقامين ونزلت الآية الكريمة في تلك ~~الحال لا سيما وفي حديث عويمر كره رسول الله السائل يدل على أنه سبق ~~بالمسألة مع ما روينا عن جابر أنه قال ما نزلت آية اللعان إلا لكثرة السؤال ~~وقال الماوردي الأكثرون على أن قضية هلال أسبق من قضية عويمر والنقل فيهما ~~مشتبه مختلف وقال ابن الصباغ في الشامل قصة هلال تبين الآية نزلت فيه أولا ~~وقول النبي لعويمر ' إن الله أنزل فيك وفي صاحبتك ' معناه ما نزل في قضية ~~هلال لأن ذلك حكم عام لجميع المسلمين PageV13P249 # قال النووي ولعلها نزلت فيهما جميعا لاحتمال سؤالهما في وقتين متقاربين ~~فنزلت وسبق هلال باللعان قوله ' قذف ' القذف في اللغة الرمي بقوة ولكن ~~المراد هنا رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه يقال قذف يقذف قذفا فهو ~~قاذف قوله ' امرأته ' زعم مقاتل في تفسيره أن المرأة اسمها خولة بنت قيس ~~الأنصارية قوله ' بشريك بن سمحاء ' سمحاء أمه وأبو عبدة بفتح العين المهملة ~~وفتح الباء الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ~~المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ms08443 كذا ضبطه الشيخ محي الدين رحمه الله ~~تعالى وقال الدارقطني مغيث بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~ثاء مثلثة ابن الجد بفتح الجيم وتشديد الدال ابن عجلان بن حارثة بن ضبيعة ~~البلوي وهو ابن عم معن وعاصم بن عدي بن الجد وهو حليف الأنصار وهو صاحب ~~اللعان قيل أنه شهد مع أبيه أحدا وهو أخو البراء بن مالك لأمه وهو الذي ~~قذفه هلال بن أمية بامرأته وعن أنس أنه أول من لاعن في الإسلام وإنما سميت ~~أمه سمحاء لسوادها قيل اسمها لبينة وقيل مانية بنت عبد الله قوله ' البينة ~~' بالنصب أي أحضر البينة أو أقمها ويجوز الرفع على معنى الواجب عليك البينة ~~قوله ' أو حد ' أي الواجب عند عدم البينة حد في ظهرك ويروي البينة وإلا حد ~~أي وإن لم تحضر البينة أو إن لم تقمها فجزاؤك حد في ظهرك والجزء الأول من ~~الجملة الجزائية والفاء محذوفان وكلمة في بمعنى على أي على ظهرك كما في ~~قوله تعالى * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) * أي عليها قوله ' يلتمس البينة ' ~~جملة حالية من الالتماس وهو الطلب قوله ' فجعل يقول ' أي فجعل الرسول يقول ~~المعنى أنه يكرر قوله البينة أو حد في ظهرك قوله فذكر حديث اللعان أي فذكر ~~ابن عباس حديث اللعان وهو الذي ذكره البخاري في التفسير في سورة النور ~~والذي ذكره هنا قطعة منه وذكره بالسند المذكور عن محمد بن بشار المذكور من ~~قوله أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما ~~يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام وأنزل عليه * (والذين ~~يرمون أزواجهم) * فقرأ حتى بلغ * (إن كان من الصادقين) * فانصرف النبي ~~فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي يقول ' إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل ~~منكما تائب ' ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة ~~قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر ~~اليوم فمضت فقال النبي ' أبصروها فإن ms08444 جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين ~~خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء ' فجاءت به كذلك فقال النبي ' لولا ما مضى ~~من كتاب الله لكان لي ولها شأن ' وأبو داود له طريقان في حديث ابن عباس هذا ~~أحدهما عن محمد بن بشار إلى آخره نحو رواية البخاري شيخا وسندا ومتنا ~~والآخر عن الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عباد بن منصور ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله ~~عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم ~~يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله فقال يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء ~~فرأيت عندهم رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد ~~عليه فنزلت * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا نفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات) * الآيتين كلتيهما فسرى عن رسول الله فقال ' أبشر يا ~~هلال قد جعل الله لك فرجا ومخرجا ' قال هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي فقال ~~رسول الله أرسلوا إليها فجاءت فتلا عليها رسول الله وذكرهما وأخبرهما أن ~~عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال والله لقد صدقت عليها فقالت كذب ~~فقال رسول الله ' لاعنوا بينهما ' فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله ~~أنه لمن الصادقين فلما كان الخامسة قيل له يا هلال اتق الله فإن عذاب ~~الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال ~~والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن ~~الكاذبين فلما كان الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب ~~الآخرة وأن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله ~~لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق ~~رسول ms08445 الله بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن ~~رماها أو رمى ولدها فعليه الحد وقضى أن لا بيت عليه ولا قوت من أجل أنهما ~~يتفرقان PageV13P250 # من غير طلاق ولا متوفي عنها وقال إن جاءت به أصيهب أريصح أثيبج حمش ~~الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ ~~الأليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابق ~~الأليتين فقال رسول الله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن قال عكرمة فكان بعد ~~ذلك أميرا على مصر وما يدعى لأب ولنذكر تفسير ما وقع في الأحاديث المذكورة ~~من الألفاظ الغريبة * قوله الموجبة أي توجب العذاب. قوله فتلكأت أي تبطأت ~~عن إتمام اللعان. قوله ونكصت أي رجعت إلى ورائها وهو القهقرى يقال نكص ينكص ~~من باب نصر ينصر. قوله لا أفضح بضم الهمزة من الإفضاح. قوله سابغ الأليتين ~~أي تامهما وعظيمهما من سبوغ الثوب والنعمة. قوله خدلج الساقين أي عظيمهما. ~~قوله لولا ما مضى من كتاب الله وهو قوله تعالى * (ويدرؤ عنها العذاب) *. ~~قوله فلم يهجه أي لم يزعجه ولم ينفره من هاج الشيء يهيج هيجا واهتاج أي ثار ~~وهاجه غيره. قوله أصيهب تصغير أصهب وكذا في رواية أصهب بالتكبير وهو الذي ~~تعلو لونه صهبة وهي كالشقرة وقال الخطابي والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر ~~وهي حمرة يعلوها سواد. قوله أريصح تصغير الأرصح وهو الناتىء الأليتين ~~ومادته راء وصاد وحاء مهملتان ويجوز بالسين قاله الهروي والمعروف في اللغة ~~أن الأرسخ والأرصح هو الخفيف لحم الأليتين قوله أثيبج تصغير الأثبج وهو ~~الناتىء الثبج أي ما بين الكتفين والكاهل ومادته الثاء المثلثة والباء ~~الموحدة والجيم. قوله حمش الساقين أي دقيقهما يقال رجل حمش الساقين وأحمش ~~الساقين ومادته حاء مهملة وميم وشين معجمة. قوله أورق أي أسمر والورقة ~~السمرة يقال جمل أورق وناقة ورقاء. قوله جعد الجعد في صفات الرجال يكون ~~مدحا وذما فالمدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق أو يكون جعد الشعر ms08446 وهو ~~ضد السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الذم فهو القصير المتردد ~~الخلق. قوله جماليا بضم الجيم وتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال ~~(ذكر ما يستفاد منه) أجمع العلماء على صحة اللعان واللعان عندنا شهادات ~~مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعان قائمة مقام القذف في حقه ولهذا يشترط كونها ~~ممن يحد قاذفها ولا يقبل شهادته بعد اللعان أبدا وقائمة مقام حد الزنا في ~~حقها ولهذا لو قذفها مرارا يكفي لعان واحد كالحد وعند الشافعي ومالك وأحمد ~~هي أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة فيشترط أهلية اليمين عندهم فيجري بين المسلم ~~وامرأته الكافرة وبين الكافر وامرأته الكافرة وبين العبد وامرأته وعندنا ~~يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين العاقلين البالغين ~~غير محدودين في قذف لقوله تعالى * (فشهادة أحدهم) * ويجري عندنا بين الفاسق ~~وامرأته وبين الأعمى وامرأته لأن هذه الشهادة مشروعة في مواضع التهمة وإن ~~كان لا يقبل شهادة الفاسق والأعمى في سائر المواضع والشرط أيضا كون المرأة ~~ممن يحد قاذفها فلا بد من إحصانها والشرط أيضا أن يكون القذف بالزنا بأن ~~يقول أنت زانية أو زنيت ولو قذفها بغير الزنا لا يجب اللعان وقال القرطبي ~~الأكثر على أنهما بفراغهما من اللعان يقع التحريم المؤبد ولا تحل له أبدا ~~وإن أكذب نفسه متمسكين بقوله لا سبيل لك عليها وربما جاء في حديث ابن شهاب ~~لمضت سنة المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان. وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~إذا التعنا بانت بتفريق الحاكم حتى لو مات أحدهما قبل حكم الحاكم ورثه ~~الآخر وقال زفر لا تقع الفرقة إلا إذا تلاعنا جميعا فإذا تلاعنا وقعت بغير ~~قضاء وبه قال مالك وأحمد في رواية وقال أبو حنيفة ومحمد وعبيد الله بن ~~الحسن التفريق تطليقة بائنة حتى إذا أكذب نفسه جاز نكاحها وعند أبي يوسف ~~تحريم مؤبد وبه قال مالك والشافعي وأحمد وزفر. وقال عثمان البتي لا تأثير ~~للعان في الفرقة وإنما يسقط النسب والحد وهما على الزوجية كما كانا حتى ~~يطلقها وحكاه الطبري أيضا عن جابر ms08447 بن زيد قال أبو بكر الرازي قال مالك ~~والحسن بن صالح والشافعي والليث أي منهما نكل حد إن كان الزوج فللقذف ولها ~~فللزنا وعن الشعبي والضحاك ومكحول إذا أبت رجمت وأيهما نكل حبس حتى يلاعن ~~وذكر ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه واستدل الشافعي بقوله قذف امرأته بشريك بن ~~سمحاء على أنه لا حد على الرامي زوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن وعند ~~مالك يحد ولا يكتفى بلعانه واعتذر بعض أصحابه عن حديث شريك بأن شريكا لم ~~يطلب حقه. وزعم أبو بكر الرازي أنه كان حد القاذف PageV13P251 # الجلد بدلالة قوله ' البينة وإلا حد في ظهرك ' وأنه نسخ الجلد إلى ~~اللعان. وفيه في قوله لولا ما مضى من كتاب الله أن الحكم إذا وقع بشرطه لا ~~ينقض وإن بين خلافه إذا لم يقع خلل أو تفريط في شيء * وفيه في قوله البينة ~~وإلا حد في ظهرك مراجعة الخصم الإمام إذا رجا أن يظهر له خلاف ما قال له ~~لأن قوله هذا كالفتيا * وفيه أن الحدود والحقوق يستوي فيه الصالح وغيره ~~قاله الداودي (فإن قلت) لم سمي هذا الحكم لعانا ولم اختير لفظ اللعن على ~~لفظ الغضب وما الحكمة في مشروعيته (قلت) أما التسمية باللعان فلقول الزوج ~~علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين واللعان والتلاعن والملاعنة واحد يقال ~~تلاعنا والتعنا ولاعن القاضي بينهما وقيل سمي لعانا لأنه من اللعن وهو ~~الطرد والإبعاد ولا شك أن كل واحد منهما يبعد عن صاحبه وأما وجه اختيار لفظ ~~اللعن على لفظ الغضب فلأن لفظ اللعن مقدم في الآية الكريمة وفي صورة اللعان ~~ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب المرأة لأنه قادر على الابتداء باللعان ~~دونها وأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وأما مشروعية اللعان فلحفظ ~~الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج (فإن قلت) فلم جعل اللعن للرجل والغضب ~~للمرأة (قلت) لأن الإنسان لا يؤثر أن يهتك زوجه بالمحال * - 22 ((باب ~~اليمين بعد العصر)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ms08448 الخبر من اليمين بعد ~~العصر. # 2762 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل ~~على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا ~~للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد ~~العصر فحلف بالله لقد أعطى به كذا وكذا فأخذها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان السمان. ~~والحديث مضى في الشرب في: باب الخصومة في البئر، بأتم منه. قوله: (بعد ~~العصر)، قد ذكرنا أن تخصيص هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبا ~~لشهود ملائكة الليل والنهار في هذا الوقت، والأحسن أن يقال: لأن فيه ارتفاع ~~الأعمال، لأن هؤلاء الملائكة يشهدون بعد صلاة الصبح أيضا. قوله: (به)، أي: ~~بالمتاع الذي يدل عليه السلعة، ويروى: بها، وهو ظاهر. قوله: (فأخذها) فيه ~~حذف، أي: أخذ الرجل الثاني، وهو المشتري السلعة بذلك الثمن اعتمادا على ~~حلفه. # 32 ((باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى ~~غيره)) أي: هذا باب يذكر فيه أن المدعى عليه إذا توجهت عليه اليمين يحلف ~~حيث ما وجبت عليه، ولا يصرف من موضعه ذلك، وهذا قول الحنفية والحنابلة، ~~وإليه مال البخاري، وقال ابن عبد البر: جملة مذهب مالك في هذا أن اليمين لا ~~تكون عند المنبر من كل جامع، ولا في الجامع حيث كان، إلا في ربع دينار ~~فصاعدا، وما دون ذلك حلف في مجلس الحاكم، أو حيث شاء من المواضع في السوق ~~أو غيرها، وليس عليه التوجه إلى القبلة. قال: ولا يعرف مالك منبرا إلا منبر ~~المدينة فقط، قال: ومن أبى أن يحلف عنده فهو كالناكل عن اليمين، ويحلف في ~~أيمان القسامة عند مالك إلى مكة، شرفها الله وعظمها، كل ms08449 من كان من أهلها ~~فيحلف بين الركن والمقام، وكذلك المدينة، ويحلف عند المنبر، وحكى أبو عبيد: ~~أن عمر بن عبد العزيز حمل قوما اتهمهم بفلسطين إلى الصخرة، فحلفوا عندها. ~~وقال أبو عمر: وذهب الشافعي إلى نحو قول مالك: إلا أن الشافعي لا يرى ~~اليمين عند منبر المدينة، ولا بين الركن والمقام بمكة إلا في عشرين دينارا ~~فصاعدا وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب الاستحلاف عند منبر النبي، صلى الله ~~عليه وسلم على أحد، ولا بين الركن والمقام على أحد في قليل الأشياء ولا في ~~كثيرها، ولا في الدماء ولا PageV13P252 # غيرها، لكن الحكام يحلفون من وجب عليه اليمين في مجالسهم. # قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال أحلف له مكاني فجعل ~~زيد يحلف وأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب منه مروان هو ابن الحكم ~~الأموي، كان والي المدينة من جهة معاوية بن أبي سفيان، وهذا التعليق رواه ~~مالك في (الموطأ) عن داود ابن الحصين: سمع أبا غطفان بن طريف المزي، قال: ~~اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع يعني: عبد الله إلى مروان في دار، فقضى ~~باليمين على زيد على المنبر، فقال: أحلف له مكاني. فقال مروان: لا والله ~~إلا عند مقاطع الحقوق، فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر، ~~فجعل مروان يعجب من ذلك، قال مالك: لا أرى أن يحلف على المنبر في أقل من ~~ربع دينار، وذلك ثلاثة دراهم. قوله: (على المنبر) يتعلق بقوله: على المنبر ~~ظاهرا، لكن السياق يقتضي أن يتعلق باليمين. قوله: (أحلف) بلفظ المتكلم، وإن ~~كان المعنى صحيحا بلفظ الأمر أيضا. قوله: (فجعل) بمعنى: طفق، من أفعال ~~المقاربة، وروى ابن جريج عن عكرمة، قال: أبصر عبد الرحمن ابن عوف، رضي الله ~~تعالى عنه قوما يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ قيل: لا، قال: ~~أفعلى عظيم من المال؟ قال: لا، قال: لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام. ~~قال: ومنبر النبي، صلى الله عليه وسلم، في التعظيم مثل ms08450 ذلك، لما ورد فيه من ~~الوعيد على من حلف عنده بيمين كاذبة. # واحتيج أبو حنيفة بما روي عن زيد بن ثابت أنه: لم يحلف عند المنبر، ومن ~~يرى ذلك مال إلى قول مروان بغير حجة، وقال صاحب (التوضيح): واحتج عليه ~~الشافعي فقال: لو لم يعلم زيد أن اليمين عند المنبر سنة، لأنكر ذلك على ~~مروان، وقال له: لا والله لا عليه أحلف إلا في مجلسك. انتهى. قلت: هذا ~~عجيب! كيف يقول هذا؟ فلو علم زيد أنه سنة لما حلف على أنه لا يحلف إلا في ~~مجلسه، وعدم سماعه كلام مروان أعظم من الإنكار عليه صريحا، والاحتجاج بزيد ~~بن ثابت أولى بالاحتجاج، بل أحق من مروان. وقد اختلف في الذي يغلظ فيه من ~~الحقوق، فعن مالك: ربع دينار، وعن الشافعي: عشرون دينارا فأكثر، ونقل ~~القاضي في مغربته عن بعض المتأخرين: أنه يغلظ في القليل والكثير، وقال ابن ~~الجلاب: يحلف على أقل من ربع دينار في سائر المساجد، وقال مالك: فيما حكاه ~~ابن القاسم عنه: أنه يحلف قائما إلا من به علة، وروى عنه ابن كنانة: لا ~~يلزمه القيام، وقال ابن القاسم: لا يستقبل القبلة، وخالفه مطرف وابن ~~الماجشون، وهل يحلف في دبر صلاة وحين اجتماع الناس إذا كان المال كثيرا؟ ~~قال ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ: ليس ذلك عليه. وقال ابن كنانة ~~عن مالك: يتحرى به الساعات التي يحضر الناس فيها المساجد ويجتمعون للصلاة. # واختلف في صفة ما يحلف به، فقال مالك: بالله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، وقال الشافعي: يزيد: الذي يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور، والذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية. قال ~~سحنون: يحلف بالله وبالمصحف، ذكره عنه الداودي، وعند أصحابنا الحنفية: ~~اليمين بالله لا بالطلاق والعتاق إلا إذا ألح الخصم، ولا يبالي باليمين ~~بالله، فحينئذ يحلف بهما، لكن إذا نكل لا يقضي عليه بالنكول، لأنه امتنع ~~عما هو منهي عنه شرعا، ولو قضى عليه بالنكول لا ينفذ ويغلظ اليمين ms08451 بأوصاف ~~الله تعالى، وقيل: لا يغلظ على المعروف بالصلاح، ويغلظ على غيره، وقيل: ~~يغلظ في الخطير من المال دون الحقير، ولا يغلظ بزمان ولا بمكان. وفي ~~(التوضيح): هل يحلف بحضرة المصحف؟ أباه مالك، وألزمه ذلك بعض المالكيين في ~~عشرين دينارا فأكثر، وعن ابن المنذر: أنه حكى عن الشافعي أنه قال: رأيت ~~مطرفا يحلف بحضرة المصحف. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه فلم يخص مكانا دون مكان ~~لما كان مذهب البخاري أن يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين، احتج ~~بهذا على ما ذهب إليه، وقد مر هذا مسندا في حديث الأشعث، وهذا عجيب منه حيث ~~وافق الحنفية في هذا. قيل: قد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر، ~~فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا الغليظ بالمكان، وأجيب أنه لا يلزم من ~~ترجمته بذلك أنه يوجب تغليظ اليمين بالزمان، ولم يصرح هناك بشيء من النفي ~~والإثبات. PageV13P253 # 3762 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~على يمين ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان. # . # مطابقته للترجمة، وإن كان فيها بعد، ولكن يمكن أن يوجه بشيء بتعسف، وهو ~~أن الترجمة في أن المدعى عليه يحلف حيث ما يجب عليه اليمين. والحديث في ~~الوعيد الشديد فيمن يحلف كاذبا، فالذي يتعين عليه اليمين يتحرى الصدق، سواء ~~كان يحلف في مكان وجبت عليه اليمين فيه أو في غيره من الأمكنة التي تغلظ ~~فيها اليمين، احترازا عن الوقوع في هذا الوعيد الشديد. والحديث مضى قريبا ~~بأتم منه. # 42 ((باب إذا تسارع قوم في اليمين)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا تسارع قوم، ~~يعني: قوم وجبت عليهم اليمين فتسارعوا جميعا أيهم يبدأ أولا، وجواب: إذا، ~~محذوف يبينه الحديث، يعني: يقرع بينهم، وهو الجواب. # 52 ((باب قول الله تعالى * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا) * (آل عمران: 77).)) أي: هذا باب في ms08452 بيان الوعيد الشديد الذي تتضمنه ~~هذه الآية الكرمية في حق الذي يرتكبون الأيمان الكاذبة الفاجرة، الآثمة، ~~وقد ذمهم الله تعالى بقوله: * (إن الذين يشترون) * (آل عمران: 77). أي: ~~يعتاضون * (بعهد الله) * (آل عمران: 77). أي: بما عاهد الله عليه * ~~(وأيمانهم) * (آل عمران: 77). الكاذبة * (ثمنا قليلا) * (آل عمران: 77). ~~أي: عوضا يسيرا. قيل: نزلت هذه الآية الكريمة في الأشعث بن قيس حين خاصم ~~اليهودي في أرض، على ما مر حديثه عن قريب، وقيل: إن رجلا أقام سلعته في ~~السوق أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل فساومه عليها، فحلف بالله منعتها ~~أول النهار من كذا، ولولا المساء لما بعت على ما يجيء الآن، وتمام الآية: * ~~(أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله ولا ينظر PageV13P254 # إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * (آل عمران: 77). قوله: * ~~(لا خلاق لهم) * (آل عمران: 77). أي: لا نصيب لهم. قوله: * (ولا يكلمهم ~~الله) * (آل عمران: 77). فإن كان ذلك من اليهود فلا يكلمه أصلا، وإن كان من ~~العصاة فلا يكلمهم كلاما يسرهم ولا ينفعهم. * (ولا يزكيهم) * (آل عمران: ~~77). أي: ولا يثني عليهم. وقيل: لا يطهرهم من الذنوب والآثام، بل يأمر بهم ~~إلى النار * (ولهم عذاب أليم) * (آل عمران: 77). أي: مؤلم شديد. # 5762 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام قال حدثني ~~إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي سمع عبد الله بن أوفى رضي الله تعالى عنهما ~~يقول أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطها فنزلت * (إن ~~الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (انظر الحديث 8802 وطرفه). # مطابقته للترجمة للآية من حيث أنها نزلت في حق الرجل الذي أقام سلعة فحلف ~~يمينا فاجرة. فإن قلت: قد ذكر فيما مضى أن الأشعث بن قيس قال: في نزلت هذه ~~الآية . قلت: لا معارضة بينهما، لأنه يحتمل نزول هذه الآية في كل من ~~القضيتين وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني: لم أجده منسوبا لأحد من شيوخنا، ~~لكن صرح البخاري بنسبته في: باب شهود الملائكة بدرا. قال: حدثنا ms08453 إسحاق بن ~~منصور، وقال أبو نعيم الأصبهاني: هو إسحاق بن راهويه، والعوام، بتشديد ~~الواو: ابن حوشب، وإبراهيم ابن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي الكوفي ~~والسكسكي في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة، منهم إبراهيم هذا، ~~وابن أبي أوفى هو عبد الله، واسم أبي أوفى، علقمة بن خالد بن الحارث ~~الأسلمي، له ولأبيه صحبة. والحديث مضى في البيوع في: باب ما يكره من الحلف ~~في البيع، وقد مر الكلام فيه هناك. # وقال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن هو موصول بالإسناد المذكور إليه، ~~وقد مر في البيوع في: باب النجش، ومر الكلام فيه هناك. # 7762 حدثنا بشر بن خالد قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~حلف على يمين كاذبا ليقتطع مال رجل أو قال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ~~وأنزل الله تصديق ذالك في القرآن * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا) * (آل عمران: 77). الآية فلقيني الأشعث فقال ما حدثكم عبد الله ~~اليوم قلت: كذا وكذا قال: في أنزلت. # . # مطابقته للباب المتضمن للآية الكريمة ظاهرة لا تخفى، والحديث تكرر ذكره ~~عن قريب وبعيد. قوله: (ما حدثكم عبد الله) هو عبد الله بن مسعود الراوي، ~~وفي الأحاديث الماضية: ما حدثكم أبو عبد الرحمن، هو كنية عبد الله، وسليمان ~~هو الأعمش، وأبو وائل شقيق. # 62 ((باب كيف يستحلف)) أي: هذا باب يذكر فيه: كيف يستحلف من يتوجه عليه ~~اليمين، ويستحلف، بضم الياء: على صيغة المجهول. # قال الله تعالى: * (يحلفون بالله لكم) * (التوبة: 26). وقوله عز وجل * ~~(ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) * (النساء: 26). وقول ~~الله * (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) * (التوبة: 65). ويحلفون بالله لكم ~~ليرضوكم) * (التوبة: 26). * (فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما) * ~~(المائدة: 701). # ذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله، وهي مناسبة للترجمة، وقال بعضهم: ~~غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول: قلت: غرضه بذلك ms08454 الإشارة إلى أن ~~أصل اليمين أن تكون بلفظ الله، لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت).. # يقال بالله وتالله ووالله أشار بهذا إلى الاسم الذي يحلف به، وإلى حروف ~~القسم، أما الاسم الذي يحلف به فهو لفظ الله، وهو الأصل فيه، وأما حروف ~~PageV13P255 # القسم فهي: الباء الموحدة نحو: بالله، والتاء المثناة من فوق نحو: تالله، ~~والواو نحو: والله، والكل ورد في القرآن أما الباء فقوله تعالى: * (قالوا ~~تقاسموا بالله) * (النمل: 94). و (أما التاء فقوله تعالى: * (تالله لقد ~~آثرك الله علينا) * (يوسف: 19). وأما الواو فقوله * (والله ربنا ما كنا ~~مشركين) * (الأنعام: 32).، وقد ذكرنا كيفية اليمين والخلاف فيه عن قريب في: ~~باب يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ورجل حلف بالله كاذبا بعد العصر ولا يحلف ~~بغير الله هذا التعليق قطعة من حديث ذكره موصولا عن أبي هريرة في: باب ~~اليمين بعد العصر، وذكره هنا بالمعنى، وغرضه من ذكره هنا هو قوله: (ورجل ~~حلف بالله). قوله: (ولا يحلف بغير الله) ليس من الحديث، بل من كلام البخاري ~~ذكره تكميلا للترجمة. # 8762 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه ~~أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو يسأله عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في ~~اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن ~~تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق. # (انظر الحديث ms08455 64). # مطابقته للترجمة في قوله: (والله لا أزيد على هذا)، فهذا هو صورة الحلف ~~بلفظ اسم الله، وبالباء الموحدة، والحديث بعين هذا الإسناد قد مضى في كتاب ~~الإيمان في: باب الزكاة من الإسلام، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 9762 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية قال ذكر نافع عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فليحلف بالله)، وجويرية تصغير: جارية ابن ~~أسماء، على وزن حمراء، وهما من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث، وقد ~~تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب. # قوله: (من كان حالفا...) إلى آخره، أي: من أراد أن يحلف (فليحلف بالله) ~~أو لا يحلف أصلا، وهو دال على المنع من الحلف بغير الله، ولا شك في انعقاد ~~اليمين باسم الذات والصفات العلية، وأما اليمين بغير ذلك فهو ممنوع. # واختلفوا: هل هو منع تحريم أو تنزيه؟ والخلاف فيه موجود عند المالكية، ~~فالأقسام ثلاثة: الأول: ما يباح اليمين به، وهو ما ذكرنا من اسم الذات ~~والصفات. الثاني: ما يحرم اليمين به بالإنفاق كالأنصاب والأزلام واللات ~~والعزى، فإن قصد تعظيمها فهو كفر، كذا قال بعض المالكية معلقا للقول فيه، ~~حيث يقول: فإن قصد تعظيمها يكفر، وإلا فحرام، والقسم بالشيء تعظيم له. ~~والثالث: ما يختلف فيه بالتحريم، والكراهة، وهو مما عدا ذلك مما لا يقتضي ~~تعظيمه، وقال ابن بطال: وأجمعوا أنه لا ينبغي للحاكم أن يستحلف إلا بالله ~~لا بالعتاق أو الحج أو المصحف وإن اتهمه القاضي غلظ عليه اليمين بزيادة من ~~صفات الله عز وجل، وقد مر الكلام فيه في: باب كيف يستحلف. # 72 ((باب من أقام البينة بعد اليمين)) أي: هذا باب في بيان حكم من أقام ~~البينة بعد يمين المدعى عليه، وجواب: من، محذوف، تقديره: هل تقبل البينة أم ~~لا؟ وإنما لم يصرح به لمكان الخلاف فيه على عادته التي جرت هكذا، فالجمهور ~~على أنها تقبل، وإليه ذهب الثوري ms08456 والكوفيون والشافعي والليث وأحمد وإسحاق، ~~وقال مالك في (المدونة): إن استحلفه وهو لا يعلم بالبينة، ثم علمها قضى له ~~بها، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركا لبينته، وهي حاضرة أو غائبة، فلا حق له ~~إذا شهدت له، قاله مطرف وابن الماجشون، وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل بينته ~~بعد استحلاف المدعى عليه. وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر. PageV13P256 # وقال النبي لعل بعضكم ألحن لجته من بعض هذا قطعة من حديث يذكره عن أم ~~سلمة في هذا الباب موصولا، وذكره أيضا في المظالم في: باب إثم من خاصم في ~~باطل وهو يعلمه، وقد مر الكلام فيه هناك. فإن قلت: ما مناسبة ذكر هذا في ~~هذا الباب؟ قلت: إذا اختصم اثنان أو أكثر لا بد أن يكون لكل منهم حجة حتى ~~يكون بعضهم ألحن بحجته من بعض، وذلك لا يكون إلا فيما إذا جاز إقامة البينة ~~بعد اليمين. # وقال طاووس وإبراهيم وشريح البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة طاووس ~~هو ابن كيسان، وإبراهيم بن يزيد النخعي وشريح القاضي، وقد طول الشراح في ~~معنى كلام هؤلاء بحيث إن الناظر فيه لا يرجع بمزيد فائدة، وحاصل معنى ~~كلامهم: أن المدعى عليه إذا حلف دفع المدعي باليمين، ثم إذا أقام المدعي ~~البينة المرضية وهو معنى: العادلة، على دعواه ظهر أن يمين المدعى عليه كانت ~~فاجرة أي كاذبة، فسماع هذه البينة العادلة أولى بالقبول من تلك اليمين ~~الفاجرة، فتسمع هذه البينة ويقضى بها، والله أعلم. وتعليق شريح رواه البغوي ~~عن علي بن الجعد: أنبأنا شريك عن عاصم عن محمد بن سيرين عن شريح، قال: من ~~ادعى قضائي فهو عليه حتى تأتي بينة الحق أحق من قضائي الحق أحق من يمين ~~فاجرة، وذكر ابن حبيب في (الواضحة) بإسناد له عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة. # 0862 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ~~عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله ms08457 صلى الله عليه وسلم قال إنكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله ~~فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها. # . # أنكر بعضهم دخول هذا الحديث في هذا الباب، ورد عليه بعضهم بكلام يمل ~~السامع، وقد ذكرنا وجه دخوله في هذا الباب اان، وقد مضى هذا الحديث في ~~المظالم في: باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، من غير هذا الطريق، وفيه ~~بعض زيادة على هذا. # قوله: (ألحن) أي: أفطن، يقال: لحن، بكسر الحاء: إذا فطن، وقال الخطابي: ~~اللحن متحركة الحاء الفطنة، وساكنة الحاء: الزيغ في الإعراب يعني إزالة ~~الإعراب عن جهته. قوله: (فإنما أقطع له قطعة من النار)، دال على أن حكم ~~الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وسواء فيه المال وغيره من الحقوق. # وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك في الأموال، وقال أبو حنيفة، رضي الله ~~تعالى عنه: حكمه في الطلاق والنكاح والنسب يحتمل الأمور عما عليه في الباب ~~بخلاف الأموال وفيه: أن القاضي يحكم بعلمه فيما علمه بعد القضاء من حقوق ~~الآدميين، ولا يحكم فيما علمه قبله، وقال مالك: لا يحكم بعلمه مطلقا. وفيه: ~~أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر، وأن على من علم من الحاكم أنه قد أخطأ في ~~الحكم فأعطاه شيئا ليس له أن يأخذه. وفيه: أن البينة مسموعة بعد اليمين، ~~والله هو المعين. # 82 ((باب من أمر بإنجاز الوعد)) أي: هذا باب في بيان من أمر بإنجاز ~~الوعد، أي: الوفاء به، يقال: أنجز الوعد إنجازا أوفى به، ونجز الوعد وهو ~~ناجز إذا حصل وتم. وقال الكرماني: وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات هو ~~أن الوعد كالشهادة على نفسه. وقال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه ~~عند الجميع، وليس بفرض، لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع ~~الغرماء، ولا خلاف في أن ذلك مستحسن، وقد أثنى الله تعالى على من صدق وعده، ~~وفي بنذره، وذلك من مكارم الأخلاق، ولما كان الشارع أمر ms08458 الناس بها وندبهم ~~إليها أدى ذلك عنه خليفته الصديق، وقام فيه مقامه، ولم يسأل جابرا البينة ~~على ما ادعاه على رسول الله، صلى الله عليه وسلم من العدة، لأنه لم يكن ~~شيئا ادعاه جابر في ذمة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإنما ادعى شيئا في ~~بيت المال، والفيء، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام، وعن بعض المالكية إن ~~ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا لا، فمن قال: لآخر: تزوج ولك كذا، ~~فتزوج لذلك وجب الوفاء به. PageV13P257 # وفعله الحسن أي: فعل إنجاز الوعد الحسن البصري. وقال الكرماني: الفعل، ~~بلفظ المصدر، والحسن صفة مشبهة صفة للفعل، وفي بعضها: فعل بلفظ الماضي، ~~والحسن البصري. قلت: الوجه الأول أحسن وأوجه على ما لا يخفى، ومعناه فعل ~~إنجاز الوعد الحسن، فارتفاع الحسن في هذا الوجه مرفوع على الوصفية، على ~~الوجه الثاني يكون ارتفاعه بالفاعلية، فافهم. # وذكر * (إسماعيل إنه كان صادق الوعد) * (مريم: 45). # أي: ذكر الله تعالى إسماعيل صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم بقوله: * ~~(واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) * (مريم: 45). وهذا الذي في ~~المتن رواية النسفي، وفي رواية غيره * (واذكر في الكتاب...) * (مريم: 45). ~~إلى آخره، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل صلى الله ~~عليه وسلم دخل قرية هو ورجل، فأرسله في حاجة، وقال له: إنه ينتظره، فأقام ~~حولا في انتظاره، ومن طريق ابن شوذب: أنه اتخذ ذلك الموضع مسكنا، فسمي من ~~يومئذ: صادق الوعد. # وقضاى ابن الأشوع بالوعد ابن الأشوع هو سعيد بن عمرو بن الأشوع الهمداني ~~قاضي الكوفة في زمان إمارة خالد القسري على العراق، وذلك بعد المائة، مات ~~في ولاية خالد، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال يحيى بن معين: مشهور يعرفه ~~الناس، وابن الأشوع، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الواو وفي آخره ~~عين مهملة. قوله: (بالوعد) أي: بإنجاز الوعد. # وذكر ذالك عن سمرة أي: ذكر ابن الأشوع القضاء بإنجازالوعد عن سمرة بن ~~جندب، رضي الله تعالى عنه، وقع ذلك في تفسير ms08459 إسحاق بن راهويه. # وقال المسور بن مخرمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر صهرا له قال: ~~وعدني فوفى لي المسور، بكسر الميم، ومخرمة بفتحها. قوله: (وذكر) أي: النبي ~~صلى الله عليه وسلم صهرا له يعني: أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقيل: يعني أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. واعلم أن ~~الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والصهر يجمعهما، وكان صلى ~~الله عليه وسلم صهر أبي الربيع لأنه كان زوج بنته زينب، وصهر أبي بكر ~~الصديق أيضا لأنه كان زوج بنته عائشة الصديقة. قوله: (قال: وعدني) أي: قال ~~ومنها: صلى الله عليه وسلم (صهري وعدني فوفى لي)، ويروى: فوفاني، ويروى ~~فأوفاني. # قال أبو عبد الله ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن الأشوع أبو عبد ~~الله البخاري نفسه، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه. قوله: (يحتج بحديث ابن ~~الأشوع)، هو الحديث الذي ذكره عن سمرة بن جندب، وأراد به أنه كان يحتج به ~~في القول بوجوب إنجاز الوعد، ووقع في كثير من النسخ: ذكر إسماعيل، بين ~~التعليق عن ابن الأشوع وبين نقل البخاري عن إسحاق، والذي وقع في نسختنا ~~أولى. # 1862 حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره قال ~~أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم ~~بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهاذه صفة نبي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (والوفاء بالعهد)، يعني: كان صادق الوعد، ~~وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق الزبيري المديني، وهو من أفراده، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني، وصالح هو ابن ~~كيسان أبو محمد PageV13P258 # مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، وهذا قطعة من حديث ms08460 ~~قصة هرقل، ذكره في أول الكتاب، وذكرنا هناك ما فيه الكفاية. # 2862 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن ~~مالك ابن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا ~~وعد أخلف. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإذا وعد أخلف)، لأن ضده: إذا وعد صدق، ~~فسلم من طائفة النفاق، وصادق الوعد يندب منه إنجاز وعده، وقد مضى الحديث في ~~كتاب الإيمان في: باب علامة المنافق، فإنه أخرجه هناك: عن سليمان بن أبي ~~الربيع عن إسماعيل بن جعفر، وهنا: عن قتيبة عن إسماعيل. # 46 - (حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني ~~عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال لما ~~مات النبي جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر من كان ~~له على النبي دين أو كانت له قبله عدة فليأتنا قال جابر فقلت وعدني رسول ~~الله أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا فبسط يديه ثلاث مرات قال جابر فعد في يدي ~~خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ' أو كانت له ~~قبله عدة ' أي وعد وهذا لولا أن إنجاز الوعد أمر مرغوب مندوب إليه لما ~~التزم أبو بكر بذلك بعد وفاة النبي وقيل أن ذلك من خصائص النبي فلذلك دفع ~~أبو بكر إلى جابر ما كان وعده رسول الله له وإبراهيم بن موسى بن يزيد ~~الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام بن يوسف أبو عبد الرحمن ~~اليماني قاضيها وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وقد مضى مثل هذا الحديث في ~~الكفالة في باب من تكفل عن ميت دينا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد ms08461 الله عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره قوله ' من قبل العلاء ' بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة أي من جهته والعلاء بالمد ابن الحضرمي عبد الله كان عاملا ~~لرسول الله على البحرين وأقره الشيخان عليها إلى أن مات سنة أربع عشرة 47 - ~~(حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سعيد بن سليمان قال حدثنا مروان بن ~~شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي ~~الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله فقدمت فسألت ~~ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل) مطابقته ~~للترجمة من قوله إذا قال فعل لأن رسول الله أما موسى أو غيره على ما نذكره ~~من محاسن أخلاقه من إنجاز وعده وكذا أي رسول كان لأن وعدهم صادق ولا خلف ~~عندهم. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له ~~صاعقة. الثاني سعيد بن سليمان المشهور بسعدويه البغدادي وقد مر. الثالث ~~مروان بن شجاع أبو عمرو مولى مروان بن محمد بن الحكم القرشي الأموي الجزري ~~مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومائة. الرابع سالم بن عجلان الأفطس قتل صبرا ~~سنة اثنتين وثلاثين ومائة. الخامس سعيد بن جبير. السادس عبد الله بن عباس * ~~PageV13P259 # (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه الإخبار كذلك ~~في موضع وفيه العنعنة في موضعين وفيه سؤال اليهودي عن سعيد بن جبير وسؤال ~~سعيد عن ابن عباس وفيه أن سالما ليس له رواية في البخاري إلا هذا وآخر في ~~الطب وكذا الراوي عنه مروان وفيه أن سعيد بن سليمان من مشايخ البخاري ~~وكثيرا يروي عنه بدون الواسطة وهنا روى عنه بواسطة وهو محمد بن عبد الرحيم ~~(ذكر معناه) قوله ' من أهل الحيرة ' بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الراء مدينة معروفة بالعراق قريب الكوفة وكانت للنعمان بن ~~المنذر قوله ' أي الأجلين ' أي المشار إليهما في قوله تعالى * (ثماني حجج ms08462 ~~فإن أتممت عشرا فمن عندك) * قوله ' حتى أقدم ' أي على ابن عباس بمكة قوله ' ~~على حبر العرب ' بفتح الحاء المهملة وسكون الياء الموحدة ونص أبو العباس في ~~فصيحه على فتح الحاء وفي المخصص عن صاحب العين هو العالم من علماء الديانة ~~مسلما كان أو ذميا بعد أن يكون كتابيا والجمع أحبار وذكر المطرز عن ثعلب ~~يقال للعالم حبر وحبر وقال المبرد سمي حبرا لأنه مما يحبر به الكتب أي تحسن ~~وفي الواعي سمي العالم حبرا لتأثيره في الكتب لأن الحبر والحبار الأثر وقال ~~ابن الأثير وكان يقال لابن عباس الحبر والبحر لعلمه وسعته واختلفوا فيمن ~~سماه بذلك فذكر أبو نعيم الحافظ أن عبد الله انتهى يوما إلى رسول الله ~~وعنده جبريل عليه السلام فقال له ' إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوص به خيرا ~~' وفي المنثور لابن دريد الأزدي أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح لما أرسل ~~ابن عباس رسولا إلى جرجير ملك المغرب فتكلم معه فقال له جرجير ما ينبغي إلا ~~أن يكون حبر العرب فسمي عبد الله من يومئذ الحبر قوله ' قضى أكثرهما ~~وأطيبهما ' كذا رواه سعيد بن جبير موقوفا وهو في حكم المرفوع لأن ابن عباس ~~كان لا يعتمد على أهل الكتاب وقد صرح برفعه عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ~~سأل جبريل عليه السلام ' أي الأجلين قضى موسى قال أتمهما وأكملهما ' وفي ~~حديث جابر أوفاهما وفي حديث أبي سعيد أتمهما وأطيبهما عشر سنين والمراد ~~بالأطيب أي في نفس شعيب عليه السلام قوله ' أن رسول الله إذا قال فعل ' قال ~~الكرماني أي موسى عليه السلام أو أراد جنس الرسول فيتناوله تناولا أوليا ~~وقال بعضهم المراد برسول الله من اتصف بذلك ولم يرد شخصا بعينه * - 92 ~~((باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يسأل... إلى آخره، ويسأل على صيغة المجهول، وأراد بهذا عدم قبول شهادتهم. ~~وقد اختلف العلماء في ذلك: فعند الجمهور: لا تقبل شهادتهم أصلا ولا شهادة ~~بعضهم ms08463 على بعض، ومنهم من أجار شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض للمسلمين، ~~وهو قول إبراهيم، ومنهم من أجاز شهادة أهل الشرك بعضهم على بعض، وهو قول ~~عمر بن عبد العزيز والشعبي ونافع وحماد ووكيع، وبه قال أبو حنيفة، ومنهم من ~~قال: لا تجوز شهادة أهل ملة إلا على أهل ملتها اليهودي على اليهودي ~~والنصراني على النصراني وهو قول الزهري والضحاك والحكم وابن أبي ليلى وعطاء ~~وأبي سلمة ومالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وروى عن شريح والنخعي تجوز ~~شهادتهم على المسلمين في الوصية في السفر للضرورة وبه قال الأوزاعي. # وقال الشعبي لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض لقوله تعالى: * ~~(فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء) * (المائدة: 41). # أي: قال عامر بن شراحيل الشعبي. قوله: (أهل الملل)، أي: ملل الكفر، وهو ~~بكسر الميم جمع: ملة، والملة الدين كملة الإسلام ومل اليهودي وملة النصارى، ~~هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع: حدثنا سفيان عن داود عن الشعبي، ~~قال: لا تجوز شهادة ملة على ملة إلا المسلمين. واحتج الشعبي بقوله تعالى: * ~~(فأغرينا) * (المائدة:)، أي: ألصقنا، ومنه سمي الغري الذي يلصث به، وقال ~~الربيع: يعني به النصارى خاصة لأنهم افترقوا: نسطورية ويعقوبية وملكائية، ~~وعن ابن أبي نجيح يعني به: اليهود والنصارى، PageV13P260 # واختلف فيه على الشعبي، فروى عبد الرزاق عن الثوري عن عيسى، وهو الحناط ~~عن الشعبي، قال: كان يجيز شهادة النصراني على اليهودي واليهودي على ~~النصراني، وروى ابن أبي شيبة من طريق أشعث عن الشعبي، قال: تجوز شهادة أهل ~~الملل للمسلمين بعضهم على بعض. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا ~~تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل) * (البقرة: 631). الآية هذا التعليق ~~وصله البخاري في تفسير سورة البقرة من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، والغرض ~~منه هنا النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يعرف صدقه من قبل غيرهم فيدل ~~على رد شهادتهم وعدم قبولها. # 5862 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب ms08464 عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال يا معشر ~~المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أحدث الأخبار بالله تقرؤنه لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ~~ما كتب الله وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم ولا والله ما رأينا منهم ~~رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الرد عن مساءلة أهل الكتاب، لأن أخبارهم ~~لا تقبل لكونهم بدلوا الكتاب بأيديهم، فإذا لم يقبل أخبارهم لا تقبل ~~شهادتهم بالطريق الأولى، لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والأثر أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد ~~عن أبي اليمان عن شعيب. # قوله: (كيف تسألون أهل الكتاب؟) إنكار من ابن عباس عن سؤالهم من أهل ~~الكتاب. قوله: (وكتابكم)، أي: القرآن، وارتفاعه على أنه مبتدأ، وقوله: ~~(الذي أنزل على نبيه)، صفته. وقوله: (أحدث الأخبار) خبره. قوله: (على ~~نبيه)، أي: محمد، صلى الله عليه وسلم. قوله: (الإخبار)، بكسر الهمزة بمعنى ~~المصدر، وبفتحها بمعنى الجمع، ومعناه: إنه أقرب الكتب نزولا إليكم من عند ~~الله، فالحديث بالنسبة إلى المنزول إليهم وهو في نفسه قديم على ما عرف في ~~موضعه. قوله: (لم يشب)، على صيغة المجهول من الشوب، وهو الخلط، أي: لم يخلط ~~ولم يبدل ولم يغير. وفي (مسند أحمد) رحمه الله، من حديث جابر مرفوعا: (لا ~~تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم، وقد ضلوا...) الحديث. قوله: ~~(بدلوا)، من التبديل، قال الله تعالى في حق اليهود: * (فويل للذين يكتبون ~~الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * ~~(البقرة: 97). قوله: (ولا والله)، كلمة: لا، زائدة، إما تأكيد لنفي ما قبله ~~أو ما بعده، يعني: هم لا يسألونكم، فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم، ~~واحتج بهذا ms08465 الحديث المانعون عن شهادتهم أصلا، وفيه: أن أهل الكتاب بدلوا ~~وغيروا، كما أخبر الله تعالى عنهم في القرآن الكريم، وسأل محمد بن الوضاح ~~بعض علماء النصارى، فقال: ما بال كتابكم معشر المسلمين لا زيادة فيه ولا ~~نقصان؟ وكتابنا بخلاف ذلك؟ فقال: لأن الله تعالى وكل حفظ كتابكم إليكم. ~~فقال: استحفظوا من كتاب الله، فلما وكله إلى مخلوق دخله الخرم والنقصان، ~~وقال في كتابنا: * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * (الحجر: 9). ~~فتولى الله حفظه، فلا سبيل إلى الزيادة فيه، ولا النقصان منه. # 03 ((باب القرعة في المشكلات)) أي: هذا باب في بيان مشروعية القرعة في ~~الأشياء المشكلات التي يقع فيها النزاع بين اثنين أو أكثر، ووقع في رواية ~~السرخسي: من المشكلات، وكلمة: في، أصوب، وأما كلمة: من، إن كانت محفوظة ~~فتكون للتعليل، أي: لأجل المشكلات، كما في قوله تعالى: * (مما خطاياهم) * ~~(العنكبوت: 21). أي: لأجل خطاياهم. قيل: وجه إدخال هذا الباب في كتاب ~~الشهادات أنها من جملة البينات التي تثبت بها PageV13P261 # الحقوق. قلت: الأحسن أن يقال: وجه ذلك أنه كما يقطع النزاع، والخصومة ~~بالبينة، فكذلك يقطع بالقرعة، وهذا المقدار كاف لوجه المناسبة. # وقوله * (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) * (آل عمران: 44). وقال ابن ~~عباس اقترعوا فجرت الأقلام مع الجرية وعال قلم زكرياء الجرية فكفلها ~~زكرياء) * (آل عمران: 44). # وقوله، بالجر عطفا على القرعة، وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج لصحة ~~الحكم بالقرعة، بناء على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يقص الله علينا ~~بالإنكار، ولا إنكار في مشروعيتها، وما نسب بعضهم إلى أبي حنيفة بأنه ~~أنكرها فغير صحيح، وقد بسطنا الكلام فيه عن قريب في تفسير قصة أهل الإفك. ~~وأول الآية: * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) * (آل عمران: 44). قوله: ~~ذلك إشارة إلى ما ذكر من قضية مريم. قوله (من أبناء الغبيب) أي أخبار ~~الغيب، (نوحيه إليك) أي: نقصه عليك * (وما كنت لديهم) * أي: وما ms08466 كنت يا ~~محمد عندهم * (إذ يلقون) * أي: حين يلقون * (الأقلام أيهم يكفل مريم) *، ~~أي: يضمها إلى نفسه ويربيها، وذلك لرغبتهم في الأجر * (وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون) * أي: حين يختصمون في أخذها. وأصل القصة أن امرأة عمران، وهي حنة ~~بنت فاقود، لا تحمل: فرأت يوما طائرا يزق فرخه، فاشتهت الولد فدعت الله ~~تعالى أن يهبها ولدا، فاستجاب الله دعاءها، فواقعها زوجها فحملت منه، فلما ~~تحققت الحمل ندرت أن يكون محررا، أي: خالصا لخدمة بيت المقدس، فلما وضعت ~~قالت: * (رب إني وضعتها أنثى) * (آل عمران: 63). ثم خرجت بها في خرقتها إلى ~~بني الكاهن بن هروة أخي موسى بن عمران، وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما ~~يلي الحجبة من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فإني حررتها وهي ~~ابنتي، ولا تدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة ~~إمامنا، وكان عمران يؤمهم في الصلاة وصاحب القربان، فقال زكرياء: إدفعوها ~~إلي، فإن خالتها تحتي، فقالوا: لا تطيب نفوسنا، هي ابنة إمامنا فعند ذلك ~~اقترعوا بأقلامهم عليها، وهي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، ~~فقرعهم زكرياء، عليه الصلاة والسلام، وقد ذكر عكرمة والسدي وقتادة وغير ~~واحد أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم فيه، ~~فأيهم ثبت في جرية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا ~~قلم زكرياء، فإنه ثبت، فأخذها فضمها إلى نفسه، وقد ذكر المفسرون أن الأقلام ~~هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، كما ذكرناه، ويقال: الأقلام ~~السهام، وسمي السهم قلما لأنه يقلم: أي: يبرى. قوله: * (أيهم يكفل مريم) * ~~(آل عمران: 44). أي: يأخذها بكفالتها. قوله: (اقترعوا)، يعني: عند التنافس ~~في كفالة مريم. قوله: (مع الجرية) بكسر الجيم للنوع من الجريان وقال ابن ~~التين صوابه اقرعوا أو قارعوا لأنه رباعي قلت قد جاء اقترعوا كما جاء ~~أقرعوا فلا وجه لدعوى الصواب فيه. قوله: (عال) أي: غلب الجرية ويروى: علا، ~~ويروى: عدا، حاصله: ارتفع قلم زكرياء، ويقال: إنهم اقترعوا ثلاث مرات، وعن ~~ابن عباس: فلما ms08467 وضعت مريم في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون ~~الوحي. # وقوله * (فساهم) * أقرع * (فكان من المدحضين) * (الصافات: 141). من ~~المسهومين وقوله، بالجر عطفا على قوله الأول. قوله: (أقرع)، تفسير لقوله: ~~فساهم، والضمير فيه يرجع إلى يونس، عليه السلام. وفسر البخاري المدحضين ~~بمعنى: المسهومين، يعني: المغلوبين، يقال: ساهمته فسهمته، كما يقال: قارعته ~~فقرعته. وقوله: * (فساهم) *: اقرع تفسير ابن عباس أخرجه الطبري من طريق ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالحة عن ابن عباس وروى عن السدى قال: قوله: ~~* (فساهم) * أي: قارع. قال بعضهم: هو أوضح. قلت: كونه أوضح باعتبار أنه من ~~باب المفاعلة التي هي للاشتراك بين اثنين. وحقيقة المدحض المزلق عن مقام ~~الظفر والغلبة. وقال القرطبي: يونس بن متى لما دعا قومه أهل نينوى من بلاد ~~الموصل على شاطىء دجلة للدخول في دينه أبطؤوا عليه، فدعا عليهم ووعدهم ~~العذاب بعد ثلاث، وخرج عنهم فرأى قومه دخانا ومقدمات العذاب، فآمنوا به ~~وصدقوه وتابوا إلى الله، عز وجل، وردوا المظالم حتى ردوا حجارة مغصوبة، ~~كانوا بنوا PageV13P262 # بها وخرجوا طالبين يونس فلم يجدوه، ولم يزالوا كذلك حتى كشف الله عنهم ~~العذاب، ثم إن يونس ركب سفينة فلم تجر، فقال أهلها: فيكم آبق، فاقترعوا ~~فخرجت القرعة عليه، فالتقمه الحوت. وقد اختلف في مدة لبثه في بطنه من يوم ~~واحد إلى أربعين يوما. فأوحى الله تعالى إلى الحوت أن يلتقمه ولا يكسر له ~~عظما. وذكر مقاتل: أنهم قارعوه ست مرات خوفا عليه من أن يقذف في البحر، وفي ~~كلها خرج عليه، وفي يونس ست لغات: ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمزة وتركه، ~~والأشهر ضم النون بغير همز. # وقال أبو هريرة عرض النبي صلى الله عليه وسلم على قوم اليمين فأسرعوا ~~فأمر أن يسهم بينهم أيهم يحلف هذا التعليق قد مر موصولا في: باب إذا سارع ~~قوم في اليمين، وقد مر عن قريب، وهذا أيضا يدل على مشروعية القرعة. # 6862 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثني ~~الشعبي ms08468 أنه سمع النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما يقول قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا ~~سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها ~~يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل ~~السفينة فأتوه فقالوا مالك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على ~~يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوا أهلكوه وأهلكوا أنفسهم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (استهموا سفينة)، وهذا الحديث مضى في الشركة ~~في: باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه، فإنه أخرجه هناك: عن أبي نعيم ~~عن زكرياء. قال: سمعت عامرا، وهو الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير... إلى ~~آخره، وفي بعض النسخ وقع حديث النعمان هكذا في آخر الباب. # قوله: (مثل المدهن)، وهناك: مثل القائم على حدود الله تعالى، والمدهن، ~~بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء، وفي آخره نون من الإدهان، وهو ~~المحاباة في غير حق، وهو الذي يرائي ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر، ووقع ~~عند الإسماعيلي في الشركة: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها والمدهن ~~فيها، وهذه ثلاث فرق، وجودها في المثل المضروب هو أن الذين أرادوا خرق ~~السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله، ثم من عداهم إما منكر وهو القائم، ~~وإما ساكت وهو المداهن. # وقال الكرماني: فإن قلت: قال ثمة، يعني: في كتاب الشركة: مثل القائم على ~~حدود الله، وقال ههنا: مثل المدهن، وهما نقيضان إذ الآمر هو القائم ~~بالمعروف والمدهن هو التارك له، فما وجهه؟ قلت: كلاهما صحيح، فحيث قال ~~القائم نظر إلى جهة النجاة، وحيث قال المدهن نظر إلى جهة الهلاك، ولا شك أن ~~التشبيه مستقيم على كل واحد من الجهتين. واعترض عليه بعضهم بقوله: كيف ~~يستقيم هنا الاقتصار على ذكر المدهن، وهو: التارك للأمر بالمعروف، وعلى ذكر ~~الواقع في الحد وهو العاصي، وكلاهما هالك، والحاصل أن بعض الرواة ذكر ~~المدهن والقائم، وبعضهم ذكر الواقع والقائم، وبعضهم جمع ms08469 الثلاثة. وأما ~~الجمع بين المدهن والواقع دون القائم فلا يستقيم. انتهى. # قلت: لا وجه لاعتراضه على الكرماني، لأن سؤال الكرماني وجوابه مبنيان على ~~القسمين المذكورين في هذا الحديث، وهما: المدهن المذكور هنا، والقائم ~~المذكور هناك، وهو لم يبين كلامه على التارك الأمر بالمعروف، والواقع في ~~الحد، فلا يرد عليه شيء أصلا، تأمل، فإنه موضع يحتاج فيه إلى التأمل. # قوله: (استهموا سفينة) أي: اقترعوها فأخذ كل واحد منهم سهما، أي: نصيبا ~~من السفينة بالقرعة، وقال ابن التين: وإنما يقع ذلك في السفينة ونحوها فيما ~~إذا أنزلوا معا، أما لو سبق بعضهم بعضا فالسابق أحق بموضعه، وقال بعضهم: ~~هذا فيما إذا كانت مسبلة، أما إذا كانت مملوكة لهم مثلا فالقرعة مشروعة: ~~إذا تنازعوا. قلت: إذا وقعت المنازعة تشرع القرعة سواء كانت مسبلة أو ~~مملوكة، ما لم يسبق أحدهم في المسبلة. قوله: (فتأذوا به)، أي: بالمار ~~عليهم، أو: بالماء الذي مع المار عليهم. قوله: (ينقر)، بفتح الياء وسكون ~~النون وضم القاف من النقر، وهو الحفر سواء كان في الخشب أو الحجر، أو ~~نحوهما، قوله: PageV13P263 # (فإن أخذوا على يديه) أي: منعوه من النقر، ويروى: على يده. قوله: (نجوه) ~~أي: نجو المار، ويروى: أنجوه: بالهمزة، ونجوا أنفسهم، بتشديد الجيم، وهكذا ~~إقامة الحدود تحصل بها النجاة لمن إقامها وأقيمت عليه، وإلا هلك العاصي ~~بالمعصية والساكت بالرضا بها. # وقال المهلب: في هذا الحديث: تعذيب العامة بذنب الخاصة، واستحقاق العقوبة ~~بترك الأمر بالمعروف، وتبيين العالم الحكم بضرب المثل. # 7862 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني خارجة بن زيد ~~الأنصاري أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكناى حين اقترعت الأنصار سكنى ~~المهاجرين قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون فاشتكى فمرضناه حتى ~~إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال لي ms08470 النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما يدريك أن الله أكرمه فقلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم أما عثمان فقد جاءه والله ~~اليقين وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به قالت ~~فوالله لا أزكي أحدا بعده أبدا وأحزنني ذالك قالت فنمت فأريت لعثمان عينا ~~تجري فجئت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ذلك عمله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا السند بعينه قد مر غير مرة، والحديث مر في ~~كتاب الجنائز في: باب الدخول على الميت بعد الموت، وتقدم الكلام فيه هناك ~~مستوفى. وخارجة بن زيد بن ثابت أبو زيد الأنصاري النجاري المديني أحد ~~الفقهاء السبعة، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وأم العلاء بنت الحارث بن ~~ثابت بن خارجة بن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن ~~الخزر، وهي والدة خارجة بن زيد بن ثابت وعثمان بن مظعون، بفتح الميم وسكون ~~الظاء المعجمة وضم العين المهملة: ابن حبيب بن وهب الجمحي أبو السائب، أحد ~~السابقين. # قوله: (اشتكى) أي: مرض. قوله: (فمرضناه) بتشديد الراء من التمريض، وهو ~~القيام بأم المريض. قوله: (أبا السائب) كنية عثمان. قوله: (بأبي أنت وأمي) ~~أي: مفدى. قوله: (ذلك عمله) إنما عبر الماء بالعمل وجريانه بجريانه، لأن كل ~~ميت تمم على عمله إلا الذي مات مرابطا، فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة. # 8862 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان ~~يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها ~~وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذالك رضاء رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعبد الله هو ms08471 ابن ~~المبارك، ويونس هو ابن يزيد: والحديث مضى في أول حديث الإفك، ومر الكلام ~~فيه هناك. # 9862 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في ~~النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ~~ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون PageV13P264 # ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) أي: لاقترعوا ~~عليه، وكل ما ذكر في هذا الباب من الحديث وغيره في مشروعية القرعة. والحديث ~~مر في كتاب مواقيت الصلاة في: باب الاستهام في الأذان، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # بسم الله الرحمان الرحيم 35 ((كتاب الصلح)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الصلح، هكذا بالبسملة، وبقوله: كتاب الصلح، وقع عند النسفي والأصيلي وأبي ~~الوقت، ووقع لغيرهم: باب، موضع: كتاب، ووقع لأبي ذر في الإصلاح بين الناس، ~~ووقع للكشميهني: الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، والصلح على أنواع في أشياء ~~كثيرة لا يقتصر على بعض شيء. كما قاله بعضهم، والصلح في اللغة اسم بمعنى ~~المصالحة، وهي المسالمة، خلاف المخاصمة، وأصله من الصلاح ضد الفساد، وفي ~~الشرع: الصلح عقد يقطع النزاع من بين المدعي والمدعى عليه، ويقطع الخصومة، ~~فافهم. # 1 ((باب ما جاء في الإصلاح بين الناس)) أي: هذا باب في بيان حكم الإصلاح ~~بين الناس، وفي بعض النسخ: باب ما جاء في الإصلاح بين الناس. # وقول الله تعالى * (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف ~~أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) ~~* (النساء: 411). # وقول الله بالجر عطفا على قوله في الإصلاح، ذكر هذه الآية في بيان فضل ~~الإصلاح بين الناس. وأن الصلح: أمر مندوب إليه، وفيه قطع النزاع والخصومات. ~~قوله: * (من نجواهم) * (النساء: 411). يعني: كلام الناس، ويقال: النجوى ~~السر، وقال النحاس: كل كلام ينفرد به ms08472 جماعة سرا كان أو جهرا، فهو نجوى. ~~قوله: * (إلا من أمر) * (النساء: 411). تقديره: إلا نجوى من أمر... إلى ~~آخره، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا بمعنى: لكن من أمر بصدقة أو معروف، ~~فإن في نجواه خيرا. وقال الداودي: معناه: لا ينبغي أن يكون أكثر نجواهم إلا ~~في هذه الخلال. قوله: * (أو معروف) * (النساء: 411). المعروف اسم جامع لكل ~~ما عرف من طاعة الله عز وجل، والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب ~~إليه الشرع، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: ~~أمر معروف بين الناس إذا رواه لا ينكرونه. قوله: * (ابتغاء مرضاة الله) * ~~(النساء: 411). أي: طلبا لرضاه مخلصا في ذلك محتسبا ثواب ذلك عند الله ~~تعالى. # وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه وخروج الإمام، بالجر ~~عطفا على قوله: وقول الله، وهو من بقية الترجمة. قال المهلب: إنما يخرج ~~الإمام ليصلح بين الناس إذا أشكل عليه أمرهم وتعذر ثبوت الحقيقة عنده فيهم، ~~فحينئذ يخرج إلى الطائفتين ويسمع من الفريقين، ومن الرجل والمرأة، ومن كافة ~~الناس سماعا شافيا يدل على الحقيقة، هذا قول عامة العلماء، وكذلك ينهض ~~الإمام على العقارات والأرضين التي يتشاح في قسمتها، فيعاين ذلك وقال عطاء: ~~لا يحل للإمام إذا تبين القضاء أن يصلح بين الخصوم، وإنما يسعه ذلك في ~~الأمور المشكلة، وأما إذا استبانت الحجة لأحد الخصمين على الآخر، وتبين ~~للحاكم موضع الظالم على المظلوم، فلا يسعه أن يحملها على الصلح، وبه قال ~~أبو عبيد، وقال الشافعي: يأمرهما بالصلح ويؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين. ~~وقال الكوفيون: إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يرددهما، ولا ~~ينفذ الحكم بينهما لعلهما يصطلحان ولا يرددهم أكثر من مرة أو مرتين، فإن لم ~~يطمع أنفذ الحكم بينهما، واحتجوا بما روي عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~قال: رددوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين الناس الضغائن. ~~PageV13P265 # 0962 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن ~~سهل ms08473 بن سعد رضي الله تعالى عنه أن ناسا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء ~~فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم فحضرت ~~الصلاة ولم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بلال فأذن بالصلاة ولم يأت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجاء إلى أبي بكر فقال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حبس وقد حضرت الصلاة فهل لك أن تؤم الناس فقال نعم إن شئت فأقام ~~الصلاة فتقدم أبو بكر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف حتى ~~قام في الصف الأول الأول فأخذ الناس بالتصفيح حتى أكثروا وكان أبو بكر لا ~~يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت فإذا هو بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءه ~~فأشار إليه بيده فأمره أن يصلي كما هو فرفع أبو بكر يده فحمد الله ثم رجع ~~القهقرى وراءه حتى دخل في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ~~فلما فرغ أقبل على الناس فقال يا أيها الناس إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم ~~بالتصفيح إنما التصفيح للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله فإنه ~~لا يسمعه إلا التفت يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس فقال ~~ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في الإصلاح بين الناس، ولا سيما للجزء الأخير ~~من الترجمة، وهو قوله وخروج الإمام ومطابقته له صريح في قوله: فخرج إليهم ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة وفي آخره نون: واسمه محمد بن مطرف الليثي المدني، نزل عسقلان، وأبو ~~حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: سلمة بن دينار. والحديث مضى في كتاب مواقيت ~~الصلاة في: باب من دخل ليؤم الناس، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن أبي حازم، وقد تقدم الكلام فيه هناك مستقصى، قوله: (كان بينهم ~~شيء) أي: من الخصومة ms08474 قوله: (وحبس)، على صيغة المجهول، أي: حصل له التوقف ~~بسبب الإصلاح. قوله: (بالتصفيح) هو التصفيق وهو ضرب اليد على اليد بحيث ~~يسمع له صوت. قوله: (إذا نابكم)، كلمة: إذا، للظرفية المحضة لا للشرط. ~~قوله: (لم تصل) قال الكرماني: هو مثل: ما منعك إلا لا تسجد، وثمة صح أن ~~يقال: لا، زائدة، فما قولك هنا إذ لم لا تكون زائدة؟ ثم أجاب بقوله: ~~(منعك)، مجاز عن دعاك حملا للنقيض على النقيض. # 1962 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي أن أنسا رضي الله تعالى ~~عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض ~~سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إليك عني والله لقد آذاني ~~نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما ~~أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت * (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) * (الحجرات: 9). PageV13P266 # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، خرج إلى موضع فيه عبد ~~الله بن أبي بن سلول ليدعوه إلى الإسلام، وكان ذلك في أول قدومه المدينة إذ ~~التبليغ فرض عليه، وكان يرجو أن يسلم من وراءه بإسلامه لرياسته في قومه، ~~وقد كان أهل المدينة عزموا أن يتوجوه بتاج الإمارة لذلك، وكان خروجه صلى ~~الله عليه وسلم في نفس الأمر من أعظم الإصلاح فيهم، قيل: إنما خرج إليهم ~~ولم ينفذ إليهم لكثرتهم، وليكون خروجه أعظم في نفوسهم، وقيل: لقرب عهدهم ~~بالإسلام. وقال الداودي: كان هذا قبل إسلام عبد الله بن أبي. قلت: لكن بشكل ~~عليه قوله: أنزلت: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * (الحجرات: 9). ~~على ما نذكره عن قريب. # ورجاله أربعة: الأول: مسدد، وقد تكرر ذكره. الثاني: معتمر على وزن اسم ~~فاعل من الاعتمار. الثالث: أبوه ms08475 سليمان ابن طرخان. الرابع: أنس بن مالك، ~~وهؤلاء كلهم بصريون. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أبيه ~~به. # ذكر معناه: قوله: (لو أتيت)، كلمة: لو، هنا للتمني، فلا يحتاج إلى جواب، ~~ويجوز أن تكون على أصلها، والجواب محذوف تقديره: لكان خيرا، ونحو ذلك. ~~قوله: (وركب حمارا)، جملة حالية، وكذلك قوله: (يمشون)، جملة حالية، قوله: ~~(سبخة)، بفتح الباء الموحدة، واحدة السباخ، وأرض سبخة، بكسر الباء: ذات ~~سباخ، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. قوله: ~~(إليك عني)، يعني: تنح عني. قوله: (فقال رجل من الأنصار) قال ابن التين: ~~قيل: إنه عبد الله بن رواحة. قوله: (لحمار)، اللام فيه للتأكيد، وارتفاعه ~~على الابتداء وخبره قوله: (أطيب ريحا منك). قوله: (فغضب لعبد الله) أي: ~~لأجل عبد الله، وهو ابن أبي بن سلول. قوله: (فشتمه) كذا في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: فشتما، بالتثنية بلا ضمير، أي: فشتم كل واحد ~~منهما الآخر. قوله: (بالجريد)، بالجيم والراء كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني بالحديد بالحاء المهملة والدال. قوله: (فبلغنا)، القائل هو ~~أنس بن مالك، قوله: (إنها) أي: إن الآية أنزلت وأوضحها بقوله: * (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * (الحجرات: 9). وقال ابن بطال: ويستحيل أن ~~تكون الآية الكريمة نزلت في قصة ابن أبي، وقتال أصحابه مع الصحابة، لأن ~~أصحاب عبد الله ليسوا مؤمنين، وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك، وقد ~~جاء هذا المعنى مبينا في هذا الحديث في كتاب الاستئذان من رواية أسامة بن ~~زيد، قال: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمجلس فيه أخلاط من المشركين ~~والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود، فيهم عبد الله بن أبي، وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما عرض عليهم الإيمان قال ابن أبي: إجلس في بيتك، فمن جاءك ~~يريد الإسلام... الحديث، فدل أن الآية لم تنزل في قصة ابن أبي وإنما نزلت ~~في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حد، فاقتتلوا بالعصي والنعال، قاله ~~سعيد بن ms08476 جبير والحسن وقتادة، ويشبه أن تكون نزلت في بني عمرو بن عوف الذين ~~خرج إليهم النبي، صلى الله عليه وسلم، ليصلح بينهم... الحديث المذكور في ~~الصلاة، وفي تفسير مقاتل: مر صلى الله عليه وسلم على الأنصار وهو راكب ~~حماره يعفور، فبال، فأمسك ابن أبي بأنفه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: خل ~~للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فانصرف)، فقال ابن رواحة ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره؟ ~~والله لهو أطيب من ريح عرضك، فكان بينهم ضرب بالأيدي والسعف، فرجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم، فأنزل الله تعالى: * (وإن طائفتان) * ~~(الحجرات: 9). الآية. وفي (تفسير ابن عباس): وأعان ابن أبي رجال من قومه ~~وهم مؤمنون فاقتتلوا، ومن زعم أن قتالهم كان بالسيوف فقد كذب. # قلت: التحرير في هذا أن حديث أنس هذا مغاير لحديث سهل بن سعد الذي قبله، ~~لأن قصة سهل في بني عمرو بن عوف وهم من الأوس، وكانت منازلهم بقباء، وقصة ~~أنس في رهط عبد الله بن أبي، وهم من الخزرج، وكانت منازلهم بالعالية، فلهذا ~~استشكل ابن بطال، ثم قال: يشبه أن تكون الآية نزلت في بني عمرو بن عوف، ~~فإذا كان نزول الآية فيهم لا إشكال فيه، وإذا قلنا: نزولها في قضية عبد ~~الله بن أبي، يبقى الإشكال، ولكن يحتمل أن يزول الإشكال من وجه آخر، وهو أن ~~في حديث أنس ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يمضي بنفسه ليبلغ ما أنزل إليه ~~لقرب عهدهم بالإسلام، فبهذا يزول الإشكال إن صح ذلك، مع أن الداودي نص على ~~أنه كان قبل إسلام عبد الله، كما ذكرناه، فإن صح ما ذكره الداودي فالإشكال ~~باق، ويحتمل إزالة الإشكال أيضا من وجه آخر، وهو: أن قول أنس في الحديث ~~المذكور: بلغنا أنها أنزلت... لا يستلزم النزول، في ذلك الوقت، PageV13P267 # والدليل على ذلك أن الآية في الحجرات ونزولها متأخر جدا. # على أن المفسرين اختلفوا في سبب نزول هذه ms08477 الآية، فقال قتادة: نزلت في ~~رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر: ~~لآخذن حقي منك عنوة، لكثرة عشيرته، وأن الآخر دعاه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعا، وحتى تناول بعضهم ~~بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف، وقال الكلبي: إنها نزلت في ~~حرب سمير وحاطب، وكان سمير قتل حاطبا، فجعل الأوس والخزرج يقتتلون إلى أن ~~أتاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية، وأمر نبيه ~~والمؤمنين أن يصلحوا بينهم. وقال السدي: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: ~~أم زيد تحت رجل، وكان بينها وبين زوجها شيء، قال: فرقى بها إلى علية وحبسها ~~فيها، فبلغ ذلك قومها، فجاؤوا وجاء قومه فاقتتلوا بالأيدي والنعال، فأنزل ~~الله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * (الحجرات: 9) [/ ح. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: بيان ما كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، عليه من ~~الصفح والحلم والصبر على الأذى والدعاء إلى الله تعالى، وتأليف القلوب على ~~ذلك. وفيه: أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار، وكان ركوبه صلى الله ~~عليه وسلم على سبيل التشريع، ركب مرة فرسا لأبي طلحة في فزع كان بالمدينة، ~~وركب يوم حنين بغلته ليثبت المسلمون إذا رأوه عليها، ووقف بعرفة على ~~راحلته، وسار منها إلى مزدلفة وهو عليها ومن مزدلفة إلى منى وإلى مكة. ~~وفيه: ما كان عليه الصحابة من تعظيم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والأدب ~~معه والمحبة الشديدة. وفيه: جواز المبالغة في المدح، لأن الصحابي أطلق على ~~أن ريح الحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي، ولم ينكر عليه النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، في ذلك. وفيه: إباحة مشي التلامذة والشيخ راكب. # 2 ((باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس)) أي: هذا باب يذكر فيه ليس ~~الكاذب الذي يصلح بين الناس، لأن فيه دفع المفسدة، وقمع الشرور ومعناه: أن ~~هذا الكذب لا يعد كذبا بسبب الإصلاح، مع أنه ل يخرج من ms08478 حقيقته. فإن قلت: ~~الذي في الحديث: ليس الكذاب)، فلفظ الترجمة لا يطابقه قلت: في لفظ مسلم من ~~رواية معمر عن ابن شهاب كلفظ الترجمة، فلا يضر هذا القدر من الاختلاف، وقال ~~بعضهم: وكان حق السياق أن يقول: ليس من يصلح بن الناس كاذبا، لكنه ورد على ~~طريق القلب، وهو سائغ، انتهى. قلت: الذي ذكره هو حق السياق، لأن الحديث ~~هكذا، فراعى المطابقة، غير أن الاختلاف في لفظ الكذاب والكاذب، وكلاهما لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث واحد، فلا يعد اختلافا، ودعوى القلب لا ~~دليل عليه، مع أن معنى قوله في الحديث: * (ليس الكذاب)، أنه من باب ذي كذا، ~~أي: ليس بذي كذب، كما قيل في قوله تعالى: * (وما ربك بظلام للعبيد) * ~~(فصلت: 64). أي: وما ربك بذي ظلم، لأن نفي الظلامية لا يستلزم نفي كونه ~~ظالما، فلذلك يقدر كذا، لأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، يعني ليس عنده ~~ظلم أصلا. # 2962 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمان أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته ~~أنها سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين ~~الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن ~~أويس الأويسي، وفي بعض النسخ لفظ الأويسي مذكور، وهو نسبته إلى أحد أجداده. ~~الثاني: إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف. الثالث: صالح بن كيسان. ~~الرابع: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الخامس: حميد، بضم الحاء: ابن عبد ~~الرحمن بن عوف بن عبد عوف. السادس: أمه، أم كلثوم، بنت عقبة، بضم العين ~~وسكون القاف: ابن أبي معيط، كانت تحت زيد بن حارثة، ثم تزوجها عبد الرحمن ~~بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا، ثم تزوجها الزبير بن العوام، ثم تزوجها ~~عمرو بن العاص، وهي أخت الوليد بن PageV13P268 # عقبة وأخت عثمان ms08479 بن عفان لأمه، أسلمت وهاجرت وبايعت وكانت هجرتها سنة ~~سبع. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الإفراد في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده. وفيه: أن كلهم مدنيون. وفيه: ثلاثة من التابعين في نسق ~~وهم: صالح وابن شهاب وحميد. وفيه: رواية الابن عن الأم. وفيه: رواية ~~التابعي عن الصحابية. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في الأدب عن عمرو بن الناقد وعن حرملة. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن نصر بن علي، وعن مسدد وعن أحمد بن محمد وعن الربيع ~~بن سليمان. وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن منيع، وأخرجه النسائي في ~~السير عن عبيد الله بن سعيد وفي عشرة النساء عن محمد بن زنبور وعن كثير بن ~~عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح. # ذكر معناه: قوله: (الذي يصلح بين الناس) في محل النصب لأنه خبر: ليس، ~~ويصلح، بضم الياء من الإصلاح. قوله: (فينمي)، من: نمى الحديث إذا رفعه ~~وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد، وكذلك: نماه، ~~بالتشديد. وقال ابن فارس: نميت الحديث إذا أشعته. ونميت بالتخفيف: أسندته، ~~وقال الزجاج في (فعلت وأفعلت) نميت الشيء وأنميته بمعنى، وفي (فصيح ثعلب): ~~نمى ينمي أي: زاد، وكثر وحكى اللحياني: ينمو، بالواو قال: وهما لغتان ~~فصيحتان، وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع وغيره: نمو، على وزن: شرف، وقال ~~الكسائي: لم أسمعه بالواو إلا من أخوين من بني سليم. قال: ثم سألت عنه بني ~~سليم فلم يعرفوه بالواو، وفي (الصحاح): ربما قالوا بالواو، وينمو، وفي ~~(الواعي) وغيره: ينمى أفصح، وذكر أبو حاتم في (تقويم المفسد): لا يقال: ~~ينمو. وعن الأصمعي: العامة يقولون ينمو، ولا أعرف ذلك يثبت، وذكر الليلي: ~~أن بعض اللغويين فرق بين ينمى وينمو، فقال: ينمى بالياء للمال، وبالواو ~~لغير المال، وقال الحربي: وأكثر المحدثين يقولون: نمى خيرا، بتخفيف الميم، ~~وهذا لا يجوز في النحو، وسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم أفصح الناس، ~~ومن خفف ms08480 الميم يلزمه أن يقول: خير، بالرفع انتهى. لقائل أن يقول: يجوز أن ~~ينتصب خيرا: بينمى، كما ينتصب: بقال، وذكر ابن قرقول عن القعنبي: ينمي، بضم ~~الياء وكسر الميم، قال: وليس بشيء، ووقع في رواية: ينهى، ذلك، بالهاء، وهو ~~تصحيف. وقد يخرج على معنى أن يبلغ به من: أنهيت الأمر إلى كذا، أي: أوصلته ~~إليه. أوصلته إليه. وفي (المحكم): أنميته: أذعته على وجه النميمة. قوله: ~~(أو يقول خيرا)، شك من الراوي، وزاد مسلم في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~عن أبيه عن صالح عن الزهري، قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس ~~إلا في ثلاث: يعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث ~~المرأة زوجها، وجعل يونس هذه الزيادة عن الزهري، فقال: لم أسمع يرخص في شيء ~~مما يقول الناس: كذب إلا في ثلاث، وعند الترمذي: لا يحل الكذب إلا في ثلاث: ~~يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس، وقال ~~الطبري: اختلف العلماء في هذا الباب، فقالت طائفة: الكذب المرخص فيه في هذه ~~هو جميع معاني الكذب، فحمله قوم على الإطلاق، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك ~~لما فيه من المصلحة، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين، ~~واحتجوا بما رواه عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة، قال: كنا عند ~~عثمان وعنده حذيفة، فقال له عثمان: بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا، فقال ~~حذيفة: والله ما قلته، قال: وقد سمعناه قال ذلك، فلما خرج قلنا له: أليس قد ~~سمعناك تقوله؟ قال: بلى، قلنا: فلم حلفت؟ فقال: إني أستر ديني بعضه ببعض ~~مخافة أن يذهب كله، وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء، ولا ~~الخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه، وما جاء في هذا إنما هو على التورية وطريق ~~المعاريض، تقول للظالم: فلان يدعو لك، وتنوي قوله: اللهم اغفر لجميع ~~المسلمين، ويعد زوجته وبنته، ويريد في ذلك أن قدر الله تعالى أو إلى مدة، ~~وكذلك الإصلاح ms08481 بين الناس، وحديث المرأة زوجها يحتمل أنه مما يحدث أحدهما ~~الآخر من وده له واغتباطه به، والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة ~~ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويكيد به عدوه، وقد قال سيدنا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (الحرب خدعة) وقال المهلب: ليس لأحد أن يعتقد إباحة ~~الكذب، وقد نهى النبي، صلى الله عليه وسلم عن الكذب نهيا مطلقا، وأخبر أنه ~~مخالف للإيمان، فلا يجوز استباحة شيء منه، وإنما أطلق النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما ~~سمع من الشر بينهم، ويعد أن يسهل ما صعب ويقرب ما بعد، لا أنه يخبر بالشيء ~~على خلاف ما هو عليه، لأن الله قد حرم ذلك ورسوله، وكذلك الرجل يعد المرأة ~~PageV13P269 # ويمنيها وليس هذا من طريق الكذب، لأن حقيقته الإخبار عن الشيء على خلاف ~~ما هو عليه، والوعد لا يكون حقيقة حتى ينجز، وإلانجاز مرجو في الاستقيال، ~~فلا يصلح أن يكون كذبا، وكذلك في الحرب إنما يجوز فيها المعاريض والإبهام ~~بألفاظ تحتمل وجهين، فيوري بها عن أحد المعنيين ليغتر السامع بأحدهما عن ~~الآخر، وليس حقيقته الإخبار عن الشيء بخلافه وضده، ونحو ذلك ما روي عن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم أنه مازح عجوزا، فقال: (إن العجز لا يدخلن ~~الجنة). فأوهمها في ظاهر الأمر أنهن لا يدخلن الجنة أصلا، وإنما أراد: أنهن ~~لا يدخلن الجنة إلا شبابا، فهذا وشبهه من المعاريض التي فيها مندوحة عن ~~الكذب، وأما صريح الكذب فليس بجائز لأحد. وأما قول حذيفة، رضي الله تعالى ~~عنه. فإنه خارج من معاني الكذب الذي روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أنه أذن فيها، وإنما ذلك من جنس إحياء الرجل نفسه عند الخوف، كالذي يضطر ~~إلى الميتة ولحم الخنزير فيأكل ليحيى نفسه، وكذلك الخائف، له أن يخلص نفسه ~~ببعض ما حرم الله تعالى عليه، وله أن يحلف على ذلك ولا حرج عليه ولا إثم، ~~قال ms08482 عياض: وأما المخادعة في منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أولها ~~فهو حرام بالإجماع. # 3 ((باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح)) أي: هذا باب في بيان قول ~~الإمام... إلى آخره. قوله: (نصلح)، مجزوم لأنه جواب الأمر. # 3962 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ~~وإسحاق بن محمد الفروي قالا حدثنا محمد بن جعفر عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله تعالى عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله ~~بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري، روى عنه البخاري ~~في قريب من ثلاثين موضعا، ولم يقل: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا، ~~ويقول: حدثنا محمد، ولا يزيد عليه، وربما يقول: محمد بن عبد الله، فينسبه ~~إلى جده، ويقول أيضا: محمد بن خالد، وينسبه إلى جد أبيه، والسبب في ذلك أن ~~البخاري، لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق ~~اللفظ، وكان قد سمع منه، فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه، مات بعد ~~البخاري بيسير، سنة سبع وخمسين ومائتين، وأما عبد العزيز بن عبد الله ~~الأويسي فهو أيضا من مشايخ البخاري، وقد روى عنه بلا واسطة في الباب الذي ~~قبله، وروى هنا بواسطة محمد بن يحيى، وهكذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في ~~رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه، وصار الحديث عندهما: عن البخاري ~~عن عبد العزيز وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة أبو ~~يعقوب الفروي، وهو أيضا من مشايخ البخاري، روى عنه وعن محمد غير منسوب عنه، ~~وهو من أفراده، وعبد العزيز وإسحاق كلاهما رويا عن محمد بن جعفر بن أبي ~~كثير عن أبي حازم: سلمة بن دينار عن سهل بن دينار عن سهل بن سعد ms08483 الأنصاري، ~~وهذا الحديث طرف من حديث سهل بن سعد الذي مضى في أول كتاب الصلح. # قوله: (نصلح)، يجوز بالجزم وبالرفع، أما الجزم: فلأنه جواب الأمر. وأما ~~الرفع فعلى تقدير: نحن نصلح. # وفيه: خروج الإمام مع أصحابه للإصلاح بين الناس عند تفاقم أمورهم وشدة ~~تنازعهم. وفيه: ما كان صلى الله عليه وسلم من التواضع والخضوع والحرص على ~~قطع، الخلاف وحسم دواعي الفرقة عن أمته، كما وصفه الله تعالى. # 4 ((باب قول الله تعالى: * (أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير) * ~~(النساء: 821).)) أول الآية، قوله تعالى: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ~~أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير، وأحضرت ~~الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) * (النساء: ~~821). يقول الله تعالى مخبرا ومشرعا عن حال الزوجين تارة في حال نفور الرجل ~~عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه منها، وتارة عند فراقه لها. فالحالة ~~PageV13P270 # الأولى: ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها، فلها أن ~~تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، ~~وله أن يقبل ذلك منها، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله ~~منها، ولهذا قال الله تعالى: * (فلا جناح عليهما أن يصالحها بينهما صلحا) * ~~(النساء: 821). ثم قال: * (والصلح خير) * (النساء: 821). أي: من الفراق، ~~وروى أبو داود الطيالسي: حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ~~ابن عباس، قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~يا رسول الله! لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة، ففعل ونزلت هذه الآية: * (وإن ~~امرأة خافت) * (النساء: 821). الآية ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى عن ~~أبي داود الطيالسي. وقال: حسن غريب، وقيل: نزلت في رافع بن خديج طلق زوجته ~~واحدة وتزوج شابة، فلما قارن انقضاء العدة قالت: أصالحك على بعض الأيام، ثم ~~لم تسمح، فطلقها أخرى ثم سألته ذلك فراجعها، فنزلت هذه الآية، قوله: * ~~(نشوزا) ms08484 * النشوز أصله الارتفاع، فإذا أساء عشرتها ومنعها نفسه والنفقة فهو ~~نشوز، وقال ابن فارس: نشز بعلها إذا جفاها وضربها، وقال الزمخشري: النشوز ~~أن يتجافى عنها، بأن يمنعها الرحمة التي بين الرجل والمرأة، وأن يؤذيها بسب ~~أو ضرب، والإعراض أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها، وذلك لبعض ~~الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شيء في خلق أو خلق أو ملال أو نحو ذلك. ~~قوله: * (أن يصالحا) * أصله: أن يتصالحا، فأبدلت التاء صادا وأدغمت الصاد ~~في الصاد، فصار: يصالحا، وقريء: (أن يصلحا) أي: أن يصطلحا، وأصله: يصتلحا، ~~فأبدلت التاء صادا وأدغمت في الأخرى، وقرئ: أن يصلحا. وقوله: * (صلحا) * ~~(النساء: 821). في معنى مصدر كل واحد من الأفعال الثلاثة. قوله: * (والصلح ~~خير) * (النساء: 821). أي: من الفرقة أو من النشوز والإعراض وسوء العشرة. ~~قال الزمخشري: هذه الجملة اعتراض، وكذلك قوله: * (وأحضرت الأنفس الشح) * ~~(النساء: 821). ومعنى إحضار الأنفس الشح: أن الشح جعل حاضرا لها لا يغيب ~~عنها أبدا، ولا تنفك عنه، يعني أنها مطبوعة عليه، والغرض أن المرأة لا تكاد ~~تسمح بقسمتها، والرجل لا يكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها وأن يمسكها إذا رغب ~~عنها، وأحب غيرها. قوله: * (وإن تحسنوا) * (النساء: 821). أي: بالإقامة على ~~نسائكم وتتقوا النشوز والإعراض، وما يؤدي إلى الأذى والخصومة، * (فإن الله ~~كان بما تعملون) * (النساء: 821). من الإحسان والتقوى * (خبيرا) * (النساء: ~~821). يثيبكم عليه. # 4962 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * ~~(النساء: 821). قالت هو الرجل يراى من امرأته ما لا يعجبه كبرا أو غيره ~~فيريد فراقها فتقول أمسكني واقسم لي ما شئت قالت فلا بأس إذا تراضيا. # هذا الحديث تفسير عائشة، رضي الله تعالى عنها، هذه الآية، وسفيان هو ابن ~~عيينة، قوله: كبرا، بالنصب بيان لقوله: ما لا يعجبه، أي: كبر السن أو غيره ~~من سوء خلق أو خلق، ويروى وغيره، بالواو. قوله: (فتقول)، أي المرأة تقول ~~لزوجها: عائشة فلا ms08485 بأس بذلك إذا تراضيا أي الرجل وامرأته، ودل هذا على أن ~~ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهم على بعض لا يجوز إلا بإذن المفضولة ~~ورضاها، ويدخل في هذا المعنى جميع ما يقع بين الرجل والمرأة في: مال أو وطء ~~أو غير ذلك، وكل ما تراضيا عليه من الصلح فهو حلال للرجل، من زوجته للآية ~~المذكورة، ونقل الداودي عن مالك: أنها إذا رضيت بالبقاء بترك القسم لها أو ~~الإنفاق عليها، ثم سألت العدل، كان ذلك لها، والذي قاله في المدونة، ذكره ~~في القسم لها، وأما النفقة فيلزمها ذلك إذا تركته، والفرق أن الغيرة لا ~~تملك بخلاف النفقة. # 5 ((باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~إذا اصطلح قوم على صلح جور، الجور في الأصل الظلم، يقال: جار جورا، أي: ~~ظلما، ولفظ: جور، يجوز أن يكون صفة لصلح، ويجوز أن يكون مضافا إليه قوله ~~(فالصلح) بالفاء جواب إذا المتضمنة معنى الشرط. PageV13P271 # 6962 حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما قالا جاء ~~أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض ~~بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي أن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته ~~فقالوا لي على ابنك الرجم ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت ~~أهل العلم فقالوا إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها ~~فغدا عليها أنيس فرجمها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أما الوليدة والغنم فرد عليك)، لأنه في معنى ~~الصلح عما وجب على العسيف من الحد، ولم يكن ذلك جائزا في الشرع فكان جورا. # وآدم هو ابن أبي إياس: واسمه عبد الرحمن، أصله من خراسان، سكن ms08486 في عسقلان. ~~وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، والزهري هو محمد بن مسلم، ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # وبعض هذا الحديث مر في الوكالة في: باب الوكالة في الحدود، وقد مر الكلام ~~فيما يتعلق به وبتعدد موضعه ومن أخرجه غيره، ولنتكلم بما يتعلق به هنا. # ذكر معناه: قوله: (بكتاب الله) أي: بحكم كتاب الله تعالى. فإن قلت: هذا ~~وخصمه كانا يعلمان أنه صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بكتاب الله، فما ~~معنى قولهما: # إقض بيننا بكتاب الله تعالى؟ قلت: ليفصل بينهما بالحكم الصرف، لا بالصلح، ~~إذ للحاكم أن يفعل ذلك لكن برضاهما. قوله: (عسيفا)، أي: أجيرا، ويجمع على: ~~عسفاء، ذكره الأزهري وعسفة، على غير قياس، ذكره ابن سيده، وقيل: كل خادم ~~عسيف، وقال ابن الأثير: وعسيف فعيل بمعنى مفعول كأسير، أو بمعنى: فاعل، ~~كعليم من العسف الجور أو الكفاية. قوله: (على هذا)، إنما قال: على هذا، ولم ~~يقل: لهذا، ليعلم أنه أجير ثابت الأجرة عليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس ~~العمل وأتمه، ولو قال: لهذا، لم يلزم ذلك. قوله: (ووليدة)، أي: قوله: (ثم ~~سألت أهل العلم)، أراد بهم الصحابة الذين كانوا يفتون في عصر النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، وهم الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ ~~بن جبل وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. قوله: (وتغريب عام)، التغريب، ~~بالغين المعجمة: النفي عن البلد الذي وقعت فيه الجناية، يقال: أغربته ~~وغربته إذا نحيته وأبعدته، والغرب البعد. قوله: (لأقضين بينكما بكتاب ~~الله)، أي: بحكمه، إذ ليس في الكتاب ذكر الرجم، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض ~~قال تعالى: * (كتب عليكم الصيام) * (البقرة: 381). أي: فرض، ويحتمل أن ~~يكون: فرض أولا ثم نسخ لفظه دون حكمه، على ما روي عن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أنه قال: قرأناها فيما أنزل الله تعالى: * (الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة) * (النساء: 61). ويقال: الرجم، وإن لم ~~يكن منصوصا عليه في ms08487 القرآن باسمه الخاص، فإنه مذكور فيه على سبيل الإجمال، ~~وهو قوله عز وجل: * (فآذوهما) * (النساء: 61). والأذى يتسع في معناه الرجم ~~وغيره من العقوبة. قوله: (فرد عليك)، رد مصدر، ولهذا وقع خبرا، والتقدير: ~~فهو رد، أي: مردود عليك، ويروى: (فترد عليك)، على صيغة المجهول من المضارع. ~~قوله: (يا أنيس)، تصغير أنس قيل: هو ابن الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين، ~~ومخرج حديثه عليهم، وقد حدث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ابن التين: ~~هو تصغير أنس بن مالك خادم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذهب ابن عبد ~~البر إلى أنه الضحاك بن مرثد الغنوي والأول أشهر، قوله: (فاغد) أي: ائتها ~~غدوة، قاله ابن التين، ثم قال: قيل فيه تأخير الحكم إلى الغد، وقال غيره: ~~ليس معناه أمض إليها بكرة، بل معناه: إمش إليها، وكذا معنى قوله: فغدا ~~عليها، أي: مشى إليها. قوله: (فرجمها)، أي: بعد أن ثبت باعترافها فإن قلت: ~~ما الحكمة في تخصيص أنيس بهذا الحكم؟ قلت: لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان ~~يأمر في القبيلة إلا رجلا منها لنفورهم من حكم غيرهم، وأنيسا كان أسلميا، ~~والمرأة كانت أسلمية. # ذكر ما يستفاد منه: من ذلك احتج به الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى ~~والحسن ابن أبي حي، والشافعي وأحمد PageV13P272 # وإسحاق، على أن الرجل إذا لم يكن محصنا وزنى فإنه يجلد مائة جلدة ويغرب ~~عاما. وقال أبو عمر: لا خلاف بين المسلمين إن البكر إذا زنى يجلد مائة ~~جلدة. # واختلفوا في التغريب، فقال مالك: ينفى الرجل ولا تنفى المرأة، ولا العبد، ~~وقال الأوزاعي: ينفى الرجل ولا تنفى المرأة، وقال الثوري والشافعي والحسن ~~بن حي: ينفى الزاني إذا جلد، امرأة كان أو رجلا. واختلف قول الشافعي في ~~العبد، فقال مرة: استحيى الله في تغريب العبد، وقال مرة: ينفى العبد نصف ~~سنة، وقال مرة: ينفى سنة إلى غير بلده، وبه وقال الطبري، وقال الترمذي: وقد ~~صح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم النفي والعمل على هذا عند أهل العلم ~~من أصحاب ms08488 النبي، صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ~~وعبد الله بن مسعود وأبو ذر وغيرهم، وكذلك روي عن غير واحد من التابعين، ~~وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: البكر إذا ~~زنى جلد مائة ولا ينفى، إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة التي كانت منه، ~~فينفيه إلى حيث أحب، كما ينفي الدعار غير الزناة. قلت: الدعر والدعارة الشر ~~والفساد. ومدة نفي الدعار موكولة إلى رأي الإمام، وروي عن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه غرب في الخمر، وكان عمر إذا غضب على رجل نفاه إلى الشام، ~~وروي عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أنه قطع يد سارق ونفاه إلى ~~زرارة، وهي قرية قريبة من الكوفة، وكذا جاء النفي في المخنثين على ما يجيء ~~في الكتاب، إن شاء الله تعالى. # واحتج أبو حنيفة ومن معه في ذلك بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: (إذا ~~زنت ولم تحصن فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ~~ولو بضفير...) الحديث، قالوا: فلما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~الأمة: إذا زنت أن تجلد، ولم يأمر مع الجلد، نفي، وقال الله تعالى: * ~~(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * (النساء: 52). فأعلمنا بذلك أن ~~ما يجب على الإماء إذا زنين هو نصف ما يجب على الحرائر إذا زنين، ثم ثبت أن ~~لا نفي على الأمة إذا زنت، كذلك أيضا لا نفي على الحرة إذا زنت، وقال ~~الطحاوي: وقال الطحاوي: وقد رويناه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه ~~نهى عن أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فدل ذلك أن لا تسافر ~~المرأة في حد الزنى ثلاثة أيام بغير محرم، وفي ذلك إبطال النفي عن النساء ~~في ms08489 الزنى. وانتفى ذلك عن الرجال أيضا، لأن في درئه إياه عن الحرائر دليل ~~على درئه عن الأحرار. فإن قلت: يلزم الحنفية على ما ذكروا أن لا يمنعوا من ~~تغريب المرأة إلى ما دون ثلاثة أيام. قلت: لا يلزمهم ذلك، لأن النفي ليس من ~~الحد حتى يستعملوه فيما يمكنهم، وإنما هو من باب التعزير. وقالوا أيضا: ~~النص جعل الحد مائة، والزيادة على مطلق النص نسخ، وما رووه منسوخ بحديث ~~ماعز. قلت: هذا إذا ثبت تأخر أمر ماعز عنه، ولأن في التغريب تعريضا لها ~~للفساد، ولهذا قال علي، رضي الله تعالى عنه: كفى بالنفي فتنة، وعمر، رضي ~~الله تعالى عنه، نفي شخصا فارتد ولحق بدار الحرب، فحلف أن لا ينفى بعده ~~أبدا، وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزيز لا بطريق الحد، لأن ~~مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود فافهم. # وفيه: أن أولى الناس بالقضاء الخليفة إذا كان عالما بوجوه القضاء. وفيه: ~~أن المدعى أولى بالقول، والطالب أحق أن يتقدم بالكلام، وإن بدأ المطلوب. ~~وفيه: أن الباطل من القضاء مردود، وما خالف السنة الواضحة من ذلك فباطل. ~~وفيه: أن قبض من قضى له بما قضى له به إذا كان خطأ وجورا وخلافا للسنة، لا ~~يدخله قبضه في ملكه، ولا يصح ذلك له، وعليه رده. وفيه: أن للعالم إن يفتي ~~في مصر فيه من هو أعلم منه إذا أفتى بعلم. وفيه: أنه لم تقع الفرقة بينهما ~~بالزنى. وفيه: أنه لا يجب على الإمام حضور المرجوم بنفسه. وفيه: دليل على ~~وجوب قبول خبر الواحد. وفيه: أدب السائل في طلب الأذن. وفيه: أن الرجم لا ~~يجب إلا على المحصن ، وهذا لا خلاف فيه، ولا يلتفت إلى ما يحكى عن الخوارج، ~~وقد خالفوا السنن. وفيه: أنه لم يجعل قاذفا بقوله: زنى بامرأته. وفيه: أنه ~~لم يشترط في الاعتراف التكرار، وهو حجة على الشافعي، وقال ابن أبي ليلى: ~~وأحمد لا يجب إلا بالأعتراف أربع مرات. وفيه: أن للإمام أن يسأل المقذوف، ~~فإن اعترف حكم ms08490 عليه بالواجب، وإن لم يعترف وطالب القاذف أخذ له بحقه، وهذا ~~موضع اختلف فيه الفقهاء، فقال مالك: لا يحد الإمام القاذف حتى يطالبه ~~المقذوف إلا أن يكون الإمام سمعه فيحده إن كان معه شهود غيره عدول، وقال ~~أبو حنيفة وصاحباه والأوزاعي والشافعي: لا يحد القاذف إلا بمطالبة المقذوف. ~~وقال ابن أبي ليلى: يحده الإمام، وإن لم يطلبه المقذوف. وفيه: أنه لم يسأله ~~عن كيفية الزنى، لأنه مبين في قضية ماعز، وهذا صحيح، إن ثبت تأخير هذا ~~الخبر عن خبر ماعز، فيحمل على أن الابن كان بكرا وعلي PageV13P273 # أنه اعترف، وإلأ فإقرار الأب عليه غير مقبول، أو يكون هذا إفتاء، أي: إن ~~كان كذا فكذا. وفيه: سقوط الجلد مع الرجم خلافا لمسروق وأهل الظاهر في ~~إيجابهم الجمع بينهما. قلنا: لو كان واجبا لأمر به. وفيه: استدلال للظاهرية ~~على أن المقر بالزنى لا يقبل رجوعه عنه، وليس في الحديث التعريض للرجوع، ~~وقال مالك وأصحابه: يقبل منه إن رجع إلى شبهة، وإن رجع إلى غيرها فيه خلاف. ~~وفيه: إقامة الحاكم الحكم بمجرد إقرار المحدود من غير شهادة عليه، وهو أحد ~~قولي الشافعي وأبي ثور، ولا يجوز ذلك عند مالك إلا بعد الشهادة عليه، وقال ~~للقرطبي: هذا كله مبنى على أن أنيسا كان حاكما، ويحتمل أن يكون رسولا ~~ليستفصلها، ويعضد هذا التأويل قوله في آخر الحديث في بعض الروايات: فاعترفت ~~فأمر بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم فرجمت، فهذا يدل على أن أنيسا إنما ~~سمع إقرارها، وأن تنفيذ الحكم كان من النبي، صلى الله عليه وسلم. قال: ~~وحينئذ يتوجه إشكال آخر. وهو أن يقال: فكيف اكتفى في ذلك بشاهد واحد؟ وقد ~~اختلف في الشهادة على الإقرار بالزنى: هل يكتفي بشهادة شاهدين؟ أو لا بد من ~~أربعة؟ على قولين لعلمائنا، ولم يذهب أحد من المسلمين إلى الاكتفاء بشهادة ~~واحد؟ فالجواب: أن هذا اللفظ الذي قال فيه: فاعترفت فأمر بها فرجمت، هو من ~~رواية الليث عن الزهري، ورواه عن الزهري مالك بلفظ: فاعترفت فرجمها، لم ms08491 ~~يذكر فأمر بها النبي، صلى الله عليه وسلم فرجمت، وعند التعارض. فحديث مالك ~~أولى لما يعلم من حفظ مالك وضبطه وخصوصا في حديث الزهري، فإنه من أعرف ~~الناس به، والظاهر أن أنيسا كان حاكما فيزول الإشكال، ولو سلمنا أنه كان ~~رسولا فليس في الحديث ما ينص على انفراده بالشهادة، ويكون غيره قد شهد ~~عليها عند النبي، صلى الله عليه وسلم بذلك. ويعضد هذا أن القضية اشتهرت ~~وانتشرت فيبعد أن ينفرد بها واحد، سلمنا، لكنه خبر وليس بشهادة فلا يشترط ~~العدد فيه، وحينئذ يستدل بها على قبول أخبار الآحاد والعمل بها في الدماء ~~وغيرها. قال القرطبي: وفيه: أن زنى المرأة لا يفسخ نكاحها من زوجها. وفيه: ~~أن الحدود التي هي محضة لحق الله لا يصح الصلح فيها. # واختلف في حد القذف: هل يصح الصلح فيه أم لا؟ ولم يختلف في كراهته لأنه ~~ثمن عرض، ولا خلاف في جوازه قبل رفعه، وأما حققو الأبدان من الجراح، وحقوق ~~الأموال، فلا خلاف في جوازه مع الإقرار، واختلف في الصلح على الإنكار، ~~فأجازه مالك وأبو حنيفة ومنعه الشافعي. # 7962 حدثنا يعقوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم من أحدث ~~في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. # مطابقته للترجمة من حيث إن من اصطلح على صلح جور فهو داخل في معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا...) الحديث. ويعقوب شيخ البخاري، ~~قيل: هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقيل: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وقيل: ~~يعقوب بن حميد بن كاسب، وقيل: يعقوب بن محمد بن الزهري، كذا ذكره ابن السكن ~~وأنكره الحاكم، وزعم أبو نعيم أنه يعقوب بن إبراهيم، وذكر الكلاباذي ~~والحاكم أنه يعقوب بن حميد، والذي وقع في رواية الأكثرين يعقوب، كذا غير ~~منسوب، وانفرد ابن السكن بقوله: يعقوب بن محمد، وكذا وقع في المغازي في: ~~باب فضل من شهد بدرا، قال البخاري: ms08492 حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد، فوقع ~~عند ابن السكن: يعقوب بن محمد، أي: الزهري، وعند الأكثرين غير منسوب، ولكن ~~قال أبو ذر في روايته في المغازي: يعقوب بن إبراهيم، أي الدورقي. قوله: (عن ~~أبيه) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ووقع منسوبا، كذلك في مسلم، ~~وقال في روايته: أي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي ~~المديني؟ # والحديث أخرجه مسلم في الأقضية عن محمد بن الصباح البزار، وعبد الله بن ~~عوف الخزاز وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، وأخرجه أبو داود في السنة ~~عن محمد بن الصباح به، وعن محمد بن عيسى، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان ~~محمد بن عثمان. # قوله: (من أحدث في أمرنا هذا) الإحداث في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~هو اختراع شيء في دينه بما ليس فيه، مما لا يوجد في الكتاب والسنة. قوله: ~~(فهو رد) أي: مردود، ومن باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، كما يقال: هذا ~~خلق الله، أي: مخلوقه، وهذا نسج فلان، أي: منسوجه، وحاصل معناه: أنه باطل ~~غير معتد به. # وفيه: رد المحدثات وأنها ليست من الدين لأنه ليس عليها أمره، صلى الله ~~عليه وسلم، والمراد به أمر الدين. PageV13P274 # رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم ~~أي: روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ~~ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى، مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الراء، وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم، وثقه ابن معين، مات سنة ~~أربع وأربعين ومائة، أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها مسلم، قال: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد عن أبي عامر، قال عبد: حدثنا عبد الملك بن ~~عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم ~~بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها. قال: يجمع ذلك كله ms08493 في ~~مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وأما رواية عبد الواحد بن أبي عون ~~فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ: (من فعل أمرا ليس ~~عليه أمرنا فهو رد)، وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا الموضع، وكذلك ~~لعبد الله بن جعفر. # 6 ((باب كيف يكتب هاذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان وإن لم ينسبه ~~إلى نسبه أو قبيلته)) أي: هذا باب يذكر فيه: كيف يكتب كتاب الصلح، يكتب: ~~هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان، فيكتفى بهذا المقدار إذا كان ~~مشهورا معروفا بين الناس، ولا يحتاج أن ينسب في الكتاب إلى نسبه أو إلى ~~قبيلته، وأما الذي يكتبه أهل الوثائق ويذكرون فيه اسمه واسم جده، ويذكرون ~~نسبته إلى شيء من الأشياء فهو احتياط لخوف اللبس والاشتباه، فإذا أمن من ~~ذلك تكون الكتابة بذلك على سبيل الاستحباب: ألا يرى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اقتصر في كتاب المقاضاة مع المشركين على أن كتب: محمد بن عبد الله، ~~ولم يزد عليه لما أمن الالتباس فيه، لأنه لم يكن هذا الاسم لأحد غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ولكن الفقهاء استحبوا أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده ~~ونسبه، لرفع الإشكال. وقل ما يقع مع ذكر هذه الأربعة اشتباه في اسمه، ولا ~~التباس في أمره. # 8962 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال ~~سمعت البراء ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قال لما صالح رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي بينهم كتابا فكتب محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال المشركون لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا لم ~~نقاتلك فقال لعلي امحه فقال علي ما أنا بالذي أمحاه فمحاه رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بيده وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ms08494 ولا يدخلوه ~~إلا بجلبان السلاح فسألوه ما جلبان السلاح فقال القراب بما فيه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فكتب: محمد رسول الله)، حيث لم يذكر اسم أبيه ~~ولا اسم جده، لأنه لم يكن هذا الاسم إلا له، كما ذكرناه عن قريب، وغندر هو ~~محمد بن جعفر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار كلاهما وعن غندر وعن ~~عبيد الله بن معاذ عن أبيه، وأخرجه أبو داود في الحج عن أحمد ابن حنبل عن ~~غندر. # قوله: (إمحه)، أمر بفتح الحاء وضمها، يقال: محوت الشيء أمحوه وأمحاه، ~~وقول علي، رضي الله تعالى عنه: ما أنا بالذي أمحاه، ليس بمخالفة لأمر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب. قوله: ~~(إلا بجلبان السلاح)، بضم الجيم واللام وتشديد الباء الموحدة، كذا ضبطه ابن ~~قتيبة، وبعض المحدثين، قال: وهو أوعية السلاح بما فيها، قال: وما أراه سمى ~~به إلا بجفائه، ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة: جلبانة، وقد فسر في ~~الحديث بأنها القراب، بكسر القاف وتخفيف الراء وفي آخره باء موحدة، وهو شيء ~~يخرز من الجلد يضع فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويعلقه في الرحل، وقال ~~PageV13P275 # الأزهري: القراب غمد السيف، والجلبان من الجلبة وهي: الجلدة التي تجعل ~~على القتب، والجلدة التي تغشى التميمة لأنها كالغشاء للقراب. قال الخطابي: ~~الجلبان يشبه الجراب من الأدم، يضع الراكب فيه سيفه بقرابه، ويضع فيه سوطه ~~يعلقه الراكب من وسط رحله أو من آخره، ويحتمل أن تكون اللام ساكنة، وهو ~~جلب، بضم الجيم واللام وتشديد الباء، ودليله قوله في رواية مؤمل عن سفيان: ~~(إلا بجلب السلاح)، قال وجلب نفس السلاح كجلب الرحل نفس عيبته، كأنه يراد ~~به نفس السلاح، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه من أدوات الحرب من لامة ~~ورمح وجحفة ونحوها، ليكون علامة للأمن، والعرب لا تضع السلاح إلا في الأمن، ~~قال: وقد جاء: جربان السيف، في هذا المعنى، وقال الأصمعي: الجربان: ms08495 قراب ~~السيف، فلا ينكر أن يكون ذلك من باب تعاقب اللام والراء، والذي ضبطه في ~~أكثر الكتب بجلب السلاح، بضم اللام وتشديد الباء وضبطه الجوهري وابن فارس ~~جربان بضم الراء وتشديد الباء بضم الراء وتشديد الباء، وقال ابن فارس: ~~جريان السيف: قرابه، وقيل: حده، قوله: (القراب بما فيه)، تفسير الجلبان، ~~وفسر أيضا بالسيف والقوس ونحوه. وفي رواية: لا يدخل مكة سلاحا إلا في ~~القراب، وفي لفظ: ولا يحمل سلاحا إلا سيوفا. # 9962 حدثنا عبيد الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فأبى أهل ~~مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا ~~الكتاب كتبوا هاذا ما قاضاى عليه محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك لاكن أنت محمد بن عبد ~~الله قال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امح رسول الله ~~قال لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب ~~هاذا ما قاضاى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب وأن ~~لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد ~~أن يقيم بها فلما دخلها ومضاى الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا ~~فقد مضاى الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعتهم ابنة حمزة يا عم يا ~~عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام دونك ابنة عمك حملتها ~~فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال جعفر ~~ابنة عمي وخالتها تحتي وقال زيد ابنة أخي فقضاى بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال ~~لجعفر أشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد أنت أخونا ومولانا. ms08496 # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ولفظ المقاضاة يدل عليها، وإسرائيل هو ابن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده. والحديث أخرجه الترمذي أيضا. # قوله: (في ذي القعدة)، بكسر القاف وسكون العين. قوله: (أن يدعوه)، أي: أن ~~يتركوه. قوله: (حتى قاضاهم)، معنى قاضى، فاصل، وأمضى أمرهما عليه، وهو ~~بمعنى صالح، ومنه: قضى القاضي إذا فصل الحكم وأمضاه. قوله: (هذا)، إشارة ~~إلى ما في الذهن، مبتدأ وخبره قوله: ما قاضى، ومقوله: (لا نقربها)، قوله: ~~أي بالرسالة. قوله: (فلو نعلم)، إعلم أن لو للماضي، وإنما عدل هنا إلى ~~المضارع ليدل على الاستمرار، أي: استمر عدم علمنا برسالتك، كما في قوله ~~تعالى، قوله: * (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * (الحجرات: 7). قوله: ~~(فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب)، أي: أمر عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، فكتب، كقولك: ضرب الأمير، أي: أمر به. وقال الشيخ أبو الحسن: ما ~~رأيت هذا اللفظ: فكتب، إلا في هذا الموضع، وقيل: إنه مختص بهذا الموضع، ~~وقيل: إنه كالرسم، لأن بعض من لا يكتب يرسم اسمه بيده لتكراره عليه، وقيل: ~~وكتب، وأما قوله: * (وما كنت تتلو PageV13P276 # من قبله من كتاب) * (العنكبوت: 84). الآية، لأنه تلا بعد، وأما قوله: ~~(إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)، لأنه كان فيهم من يكتب، لكن عادة العرب ~~يسمون الجملة باسم أكثرها، فلذلك كان أكثر أمره أن لا يحسن، فكتب مرة. ~~وقيل: لما أخذ القلم أوحى الله إليه فكتب، وقيل: ما مات حتى كتب، وقيل: كتب ~~على الاتفاق من غير قصد، ووقع في بعض نسخ أطراف أبي مسعود أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخذ الكتاب، ولم يحسن أن يكتب، فكتب مكان رسول الله: محمدا، ~~وكتب: (هذا ما قاضى عليه محمد) والثابت ما ذكرناه أنه أمر عليا فكتب. وفي ~~رواية: فأخذ الكتاب، وليس يحسن يكتب وأن من معجزاته أنه يحسن من وقته، لأنه ~~خرق للعادة، وقال به أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد ~~الباجي، وصنف فيه وأنكر عليه، وقال السهيلي: وكتب على ذلك ms08497 اليوم نسختين ~~إحداهما مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم والأخرى مع سهيل، وشهد فيهما أبو ~~بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة ابن الجراح ومحمد ~~بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وحويطب بن عبد العزى. قوله: (هذا ما ~~قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة) هذا إشارة إلى ما في الذهن مبتدأ ~~وقوله: ما قاضى، خبره، ومفسر له. وقوله: لا يدخل، تفسير للتفسير. قوله: ~~(وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه) لا يخرج، بضم الياء من ~~الإخراج من أهلها، أي: من أهل مكة. فإن قلت: خرجت بنت حمزة ومضت معه؟ قلت: ~~النساء لم يدخلن في العهد، والشرط إنما وقع في الرجال فقط، وقد بينه ~~البخاري في كتاب الشروط بعد هذا، وفي بعض طرقه: فقال سهيل: وعلى أن لا ~~يأتيك منا رجل هو على دينك إلا رددته إلينا، ولم يذكر النساء، فصح بهذا أن ~~أخذه لابنة حمزة، رضي الله تعالى عنهما، كان لهذه العلة. ألا تراه رد أبا ~~جندل إلى أبيه، وهو العاقد لهذه المقاضاة؟ وقال البخاري، فيما سيأتي: قول ~~الله تعالى: * (إذا جاءك المؤمنات) * (الممتحنة: 21). فيه نسخ السنة ~~بالقرآن، وهذا على أحد القولين فإن هذا العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم ~~إلا رده، فنسخ الله تعالى ذلك في النساء خاصة، على أن لفظ المقاضاة: لا ~~يأتيك رجل، وهو إخراج النساء، وقال السهيلي: وفي قول سهيل: لا يأتيك منا ~~رجل وإن كان على دينك إلا رددته، منسوخ عند أبي حنيفة بحديث سرية خالد، رضي ~~الله تعالى عنه، حين وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خثعم، وفيهم ناس ~~مسلمون، فاعتصموا بالسجود، فقتلهم خالد، رضي الله تعالى عنه، فوداهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم نصف الدية، وقال: أنا بريء من كل مسلم بين مشركين. ~~قوله: (فلما دخلها)، أي: مكة في العام المقبل، (ومضى الأجل) أي: قرب انقضاء ~~الأجل، كقوله تعالى: * (فإذا بلغن أجلهن) * (البقرة: 432 والطلاق: 2). ولا ~~بد ms08498 من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله: (فتبعتهم ابنة ~~حمزة)، وهي أمامة. وقيل: عمارة، وأمها سلمى بنت عميس. قوله: (يا عم) مرتين ~~إن قالت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم فهو عمها من الرضاعة، وإن قالته ~~لزيد فكان مصافيا لحمزة ومؤاخيا له. قوله: (دونك)، يعني: خذيها، وهو من ~~أسماء الأفعال، وفي رواية: أن زيدا أتى بها، واحتج حين خاصم فيها لأنه تجشم ~~الخروج بها، قال ابن التين: أما أن يكون في إحدى الروايتين، وهم، أو يكون ~~خرج مرة فلم يأت بها وسعت إليه في هذه المرة فأتى بها (فتناولها علي) رضي ~~الله تعالى عنه. وقال الداودي: وفيه: يتناول غير ذات المحرم عند الاضطرار ~~إليه، والصحيح أنها الآن ذات محرم، لأن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، أختها ~~من الرضاعة، وهي تحت علي، فهي ذات محرم، إلا أنها غير مؤبدة التحريم. قوله: ~~(حملتها)، بلفظ الماضي، ولعل الفاء فيه محذوفة، ويروى: احمليها، وفي رواية: ~~احتمليها. قوله: (فقال زيد: ابنة أخي) أي: قال زيد بن حارثة: هي ابنة أخي، ~~وليست بابنة أخيه، فإن أبا زيد هو حارثة، وأبا حمزة هو عبد المطلب، وأم ~~حمزة هالة، وأم زيد سعدى، ولا رضاع بينهما، لأن زيدا كان ابن ثمان سنين لما ~~دخل مكة وخالط قريشا، وإنما آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بين زيد ~~وبين حمزة، فقال ذلك باعتبار هذه المؤاخاة. قوله: (فقضى بها)، أي: بابنة ~~حمزة (لخالتها). وفيها: دلالة أن للخالة حقا في الحضانة، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: الخالة بمنزلة الأم. قوله: (وقال لعلي) رضي الله تعالى عنه: ~~(أنت مني) أي: متصل بي، و: من، هذه تسمى اتصالية، فطيب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم قلوب الكل بنوع من التشريف على ما يليق بالحال. وفيه: منقبة ~~عظيمة جليلة لعلي، رضي الله تعالى عنه، وأعظم من قوله: (أنت مني) قوله: ~~(وأنا منك). قوله: (أشبهت خلقي وخلقي) الأول بفتح الخاء والثاني بضمها. ~~قوله: (أنت أخونا) أي باعتبار أخوة الإسلام، والمراد بقوله: (ومولانا)، ~~المولى الأسفل ms08499 لأنه أصابه سباء فاشتري لخديجة، رضي الله تعالى عنها، فوهبته ~~للنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو صبي فأعتقه وتبناه، قال ابن عمر: ما كنا ~~ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: * (أدعوهم لآبائهم) * (الأحزاب: 5). وآخى ~~صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة، وعن عائشة، رضي الله PageV13P277 # تعالى عنها، ما بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة في سرية ~~إلا أمره عليهم، ولو بقي لاستخلفه، قتل بمؤتة، رضي الله تعالى عنه. # 7 ((باب الصلح مع المشركين)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلح مع المشركين. # فيه عن أبي سفيان أي: في هذا الباب شيء يروى عن أبي سفيان، يعني: في، باب ~~الصلح مع المشركين مثل الذي مر في شأن هرقل، وهو أن هرقل أرسل إليه في ركب ~~من قريش في المدة التي ماد فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم كفار ~~قريش... الحديث مطولا في أول الكتاب، وفيه: ونحن في مدة لا ندري ما هو صانع ~~فيها، وهي مدة الصلح بينهم. # وقال عوف بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم ثم تكون هدنة بينكم وبين ~~بني الأصفر هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري بتمامه في الجزية من طريق ~~أبي إدريس الخولاني، وعوف بن مالك ابن أبي عوف الأشجعي الغطفاني أبو عبد ~~الله، شهد فتح مكة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم نزل الشام وسكن ~~دمشق ومات بحمص سنة اثنين وسبعين. قوله: (ثم تكون هدنة)، بضم الهاء وهو ~~الصلح، وفيه المطابقة للترجمة. وبنو الأصفر: الروم، وقال ابن الأنباري: ~~سموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على بلادهم في وقت، فوطىء نساءهم فولدت ~~أولادا صفرا بين سواد الحبشة وبياض الروم. # وفيه عن سهل بن حنيف أي: وفي الباب روي عن سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري ~~الأوسي أبو ثابت، ويروى: وفيه سهل بن حنيف، بدون كلمة: عن، وهذا التعليق ~~أيضا طرف من حديث وصله البخاري في آخر الجزية، قال: حدثنا عبدان أخبرنا أبو ~~حمزة، قال: سمعت ms08500 الأعمش، قال: سألت أبو وائل: شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت ~~سهل بن حنيف يقول: (أتهموا رأيكم، رأيتني يوم أبي جندل، فلو أستطيع أن أرد ~~أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، لرددته...) الحديث. وسهل بن حنيف شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم مات بالكوفة سنة ثمان ~~وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكبر ستا. ووقع ~~في رواية أبي ذر والأصيلي: كذا، وفيه عن سهل بن حنيف (لقد رأيتنا يوم أبي ~~جندل). ولم يقع هذا في رواية غيرهما. وأبو جندل: اسمه العاص بن سهيل بن ~~عمرو، قتل مع أبيه بالشام، وقال المدائني: ثتل سهيل بن عمرو باليرموك، ~~وقيل: مات في طاعون عمواس. قوله: (أتهموا رأيكم)، يخاطب به سهل بن حنيف أبا ~~وائل، ومعناه: أنتم أفسدتم رأيكم حيث تركم رأي علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، يوم صفين حتى جرى ما جرى. قوله: (رأيتني) أي: رأيت نفسي يوم أبي ~~جندل، وهو اليوم الذي حضر أبو جندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في يوم ~~كان يكتب هو وسهيل بن عمرو كتاب الصلح. وكان قد حضر أبو جندل، وهو يرسف في ~~الحديد، وكان قد أسلم بمكة وأبوه حبسه وقيده، فهرب فجاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فلما رآه أبو سهيل أخذ بتلبيبه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو ~~جندل يصرخ بأعلى صوته، يا معشر المسلمين! أأرد إلى المشركين يفتنوني في ~~ديني؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا أبا جندل! إصبر واحتسب، فأن ~~الله عز وجل جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة فرجا ومخرجا، وإنا قد ~~عقدنا بيننا وبينهم صلحا وعهدا، فإنا لا نغدر بهم)، وقيل: إنما رد أبا جندل ~~لأنه كان يأمن عليه القتل لحرمة أبيه سهيل بن عمرو، ومعنى قول سهل بن حنيف: ~~فلو فلو أستطيع إلى آخره يعني ما كنت يومئذ عن قتال المشركين ولكن ما كنت ~~أستطيع أن أراد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ms08501 استطعت لرددته، وأراد بأمره ~~هذا هو عقده الصلح معهم، ولما وقع الصلح تأخر كل من كان في قلبه القتال ~~امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. # وأسماء والمسور عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV13P278 # أي: وفي الباب أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعن المسور بن مخرمة، ~~ويجوز في أسماء والمسور الرفع على أن يكون عطفا على قوله: وفيه سهل بن حنيف ~~على رواية سهل بالرفع بدون كلمة: عن، على ما ذكرناه. قوله: (عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: في ذكر الصلح. أما حديث أسماء فكأنه أشار به إلى ~~حديثها الذي مضى في الهبة في: باب هدية المشركين: حدثنا عبيد بن إسماعيل ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنهما، قالت: (وقدمت على أمي وهي مشركة...) والحديث، فإن فيه معنى الصلح، ~~على ما لا يخفى. وأما حديث المسور بن مخرمة فسيأتي في أول كتاب الشروط بعد ~~سبعة أبواب. # 0072 وقال موساى بن مسعود قال حدثنا سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق عن ~~البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال صالح النبي صلى الله عليه وسلم ~~المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده ~~إليهم ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ~~ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه فجاء أبو جندل ~~يحجل في قيوده فرده إليهم. # . موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، مر في: باب العتق وسفيان هو الثوري، ~~وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد مر عن قريب، وهذه الطريقة أخرجها البيهقي، رضي ~~الله تعالى عنه، وغيره. قوله: (من قابل) أي: من عام قابل. قوله: (يحجل)، ~~بفتح الياء وسكون الحاء المهملة وضم الجيم، أي: يمشي مشي الحجلة، الطير ~~المعروف، وقيل: أي يمشي مشية المقيد، والأصل فيه أن يرفع رجلا ويقوم على ~~أخرى، وذلك أن المقيد لا يمكنه أن ينقل رجليه معا، وقيل: هو أن يقارب خطوه، ms08502 ~~وهو مشية المقيد، وقيل: فلان يحجل في مشيته أي: يتبختر، وروي يجلجل في ~~قيوده. قوله: (فرده إليهم)، يريد رده إلى أبيه سهيل بن عمرو. # قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال إلا بجلب السلاح ~~أبو عبد الله هو البخاري نفسه أراد أن مؤمل بن إسماعيل تابع موسى بن مسعود ~~في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، لكنه لم يذكر قصة أبي جندل. وقال: * ~~(إلا بجلب السلاح) بدل قوله: (إلا بجلبان السلاح)، والجلب، بضم الجيم ~~واللام وتشديد الباء الموحدة، وقد ذكرناه عن قريب، وقال الخطابي بتخفيف ~~الياء، جمع: جلبة، وطريق مؤمل هذا أخرجه أحمد في (مسنده) موصولا عنه. # 1072 حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا فليح عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ~~وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا ~~يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما ~~أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج. # (الحديث 1072 طراه في: 2524). # مطابقته للترجمة في قوله: (وقاضاهم) لأن في المقاضاة معنى الصلح، ومحمد ~~بن رافع، بالفاء والعين المهملة: ابن أبي زيد القشيري النيسابوري، ومات سنة ~~خمس وأربعين ومائتين، وسريج، بضم السين المهملة وبالجيم: أبو الحسين ~~البغدادي الجوهري روى عنه البخاري، وروى عن محمد بن رافع عنه هنا، وروى عن ~~محمد غير منسوب عنه في الحج، وفليح، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء ~~مهملة: ابن سليمان بن المغيرة، وكان اسمه: عبد الملك، ولقبه: فليح، فاشتهر ~~به، يكنى أبا يحيى الخزاعي. PageV13P279 # قوله: (معتمرا) حال. قوله: (فحال كفار قريش)، أي: منعوا بينه وبين البيت. ~~قوله: (وقاضاهم)، أي: صالحهم، وهذه المصالحة ترتبت عليها المصلحة العظيمة، ~~وهي ما ظهر من ثمراتها: فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجا، وذلك أنهم ~~كانوا قبل الصلح لم ms08503 يكونوا يختلطون بالمسلمين ولا يعرفون طريقة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم مفصلة، فلما حصل الصلح واختلطوا بهم وعرفوا أحواله من ~~المعجزات الباهرة وحسن السيرة وجميل الطريقة، تألفت نفوسهم إلى الإسلام ~~فأسلموا قبل الفتح كثيرا، ويوم الفتح كلهم، وكانت العرب في البوادي ينتظرون ~~إسلام أهل مكة، فلما أسلموا أسلم العرب كلهم، والحمد لله. # 2072 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر وهي ~~يومئذ صلح. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهي يومئذ صلح) يعني: مصالحة أهلها اليهود مع ~~المسلمين، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل، وقد ~~مر في العلم، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وبشير، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الشين المعجمة مصغر بشر: ابن يسار ضد اليمين المدني مولى الأنصار، وسهل بن ~~أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، واسم أبي حثمة: عامر ~~ابن ساعدة أبو يحيى الأنصاري الحارثي المدني الصحابي، وعبد الله بن سهل ~~الأنصاري الحارثي، الذي قتله اليهود بخيبر ابن أخي محيصة، بضم الميم وفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف مكسورة وتخفيفها وبالصاد المهملة: ~~ابن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الحارثي، ووقع هنا عند البخاري: مسعود بن ~~زيد، وعند جميع أصحاب الكتب كابن عبد البر وابن الأثير وغيرهما لم يذكروا ~~إلا مسعود بن كعب. # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الجزية عن مسدد أيضا، وفي الأدب عن ~~سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد الله بن يوسف ~~وإسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك. وأخرجه مسلم في الحدود عن عبد الله ~~بن عمر القواريري عن حماد وعن القواريري عن بشر بن المفضل به، وعن عمرو بن ~~الناقد وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث وعن يحيى بن يحيى وعن القعنبي ~~عن سليمان بن بلال وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور. ms08504 ~~وأخرجه أبو داود في الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن الحسن بن علي ~~وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن محمد بن الصباح، وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة، وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة وعن أبي الطاهر ~~وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل بن مسعود ~~وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن إسماعيل وعن الحارث بن ~~مسكين، وأخرجه ابن ماجة في الديات عن يحيى بن حكيم. # قوله: (وهي يومئذ صلح)، ويروى: وهم يومئذ صلح، أي: أهل خيبر يومئذ في صلح ~~مع المسلمين. # 8 ((باب الصلح في الدية)) أي: هذا باب في بيان أحكام الصلح في الدية بأن ~~وجب قصاص ووقع على مال معين، والدية أصلها: ودية، لأنه من: ودى يدي، يقال: ~~وديت القتيل أديه دية: إذا أعطيت ديته، واتديت إذا أخذت ديته، والهاء فيه ~~عوض عن الواو المحذوفة. # 3072 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني حميد أن أنسا حدثهم أن ~~الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا ~~فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ~~ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال يا أنس ~~كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من ~~عباد الله من لو أقسم على الله لأبره زاد الفزاري عن حميد عن أنس ثم رضي ~~القوم وقبلوا الأرش. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم رضي القوم وقبلوا الأرش) لأن قبول الأرش ~~عوض القصاص لم يكن إلا بالصلح، فإن قلت: قوله: PageV13P280 # (فرضيب القوم وعفوا) يدل على أن لا صلح فيه، فمن أين المطابقة؟ قلت: ~~رواية الفزاري تدل على أن معنى: عفوا، يعني: عن القصاص، وفيه الجمع بين ~~الروايتين فافهم. والحديث من ثلاثيات البخاري، وهي العاشرة منها. # ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ms08505 الأنصاري، ولي ~~قضاء البصرة ثم قصاء بغداد أيام الرشيد، وولد سنة ثماني عشرة ومائة، ومات ~~سنة خمس عشرة ومائتين، وحميد هو الطويل، وقد تكرر ذكره. # والحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي الديات عن الأنصاري تارة مطولا ~~وتارة مختصرا، وفي (صحيح مسلم) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن ~~أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا، وفيه: فقالت أم الربيع: والله لا تكسر ~~ثنيتها، وكذا هو في (سنن النسائي) فرجح جماعة من العلماء رواية البخاري، ~~وقرر النووي فجعلهما قضيتين، فينظر، لأن الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة وابن أبي شيبة في آخرين. # ذكر معناه: قوله: (أن الربيع)، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره عين مهملة: بنت النضر، بفتح النون ~~وسكون الضاد المعجمة: ابن ضمضم بن زيد بن حرام بن حبيب بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن النجار الأنصارية، وهي عمة أنس بن مالك، خادم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (ثنية جارية)، الثنية مقدم الأسنان، والجارية المرأة ~~الشابة لا الأمة هنا، ليتصور القصاص بينهما. قوله: (فطلبوا الأرش)، أي: ~~فطلب قوم الربيع من قوم الجارية أخذ الأرش. قوله: (وطلبوا العفو)، يعني: ~~قالوا: خذوا الأرش أو اعفوا عن هذه، فأبوا، يعني: قوم الجارية امتنعوا فلا ~~رضوا بأخذ الأرش ولا بالعفو، فعند ذلك أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتخاصموا بين يديه، فأمرهم النبي، صلى الله عليه وسلم بالقصاص. قوله: فقال ~~أنس بن النضر، وهو عم أنس بن مالك، قتل يوم أحد شهيدا ووجد به بضعة وثمانون ~~من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وفيه نزلت: * (رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه) * (الأحزاب: 32). قوله: (أتكسر؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام، وتكسر على صيغة المجهول، ولم ينكر أنس حكم الشرع، والظاهر أن ~~ذلك كان منه قبل أن يعرف أن (كتاب الله القصاص) وظن التخيير لهم بين القصاص ~~والدية، أو كان مراده الاستشفاع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو قال ~~ذلك ms08506 توقعا ورجاء من فضل الله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو ~~عنها. وقال الطيبي: كلمة: لا، في قوله: (لا والله)، ليس ردا للحكم بل نفي ~~لوقوعه. ولفظ: (لا تكسر) إخبار عن عدم الوقوع، وذلك بما كان له عند الله من ~~الثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يخيبه، بل يلهمهم العفو، ولذلك قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره)، حيث يعلمه من جملة عباد الله المخلصين. قوله: (كتاب الله القصاص)، ~~أي: حكم كتاب الله القصاص على حذف مضاف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: * ~~(والجروح قصاص) * (المائدة: 54). أو إلى قوله تعالى: * (والسن بالسن) * ~~(المائدة: 54). أو إلى قوله تعالى: * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به) * (النحل: 621). أو الكتاب بمعنى الفرض والإيجاب. قوله: (لأبره) أي: ~~صدقه، يقال بر الله قسمه وأبره. قوله: (زاد الفزاري)، بفتح الفاء وتخفيف ~~الزاي والراء، وهو مروان بن معاوية بن الحارث الكوفي سكن مكة. شرفها الله، ~~والفزاري ينسب إلى فزارة بن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان، وتعليق الفزاري ~~أسنده البخاري في تفسير سورة المائدة، فقال: حدثنا محمد بن سلام عن مروان ~~بن معاوية الفزاري، فذكره، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: وجوب القصاص في السن، قال النووي: وهو مجمع عليه ~~إذا قلعها كلها، وفي كسر بعضها، وفي كسر العظام خلاف مشهور بين العلماء، ~~والأكثرون على أنه: لا قصاص قال القرطبي: وذهب مالك إلى أن القصاص في ذلك ~~كله إذا أمكنت المماثلة، وما لم يكن مخوفا كعظم الفخذ والصلب أخذا بقوله ~~تعالى: * (فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (البقرة: ~~491). وبقوله تعالى: * (والسن بالسن) * (البقرة: 491). وذهب الكوفيون ~~والليث والشافعي إلى أنه: لا قود في كسر العظام ما خلا السن لعدم الثقة ~~بالمماثلة، وقال أبو داود: قيل لأحمد: كيف يقتص من السن؟ قال يبرد. وذكر ~~ابن رشد في (القواعد) أن ابن عباس روى عنه (أن لا قصاص في عظم)، وكذا عن ms08507 ~~ابن عمر، قال: وروي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لم يقد من العظم ~~المقطوع في غير المفصل) إلا أنه ليس بالقوي. وفيه: جواز الحلف فيما يظنه ~~الإنسان. وفيه: جواز الثناء على من لا يخاف عليه الفتنة بذلك. وفيه: دلالة ~~على كرامات الأولياء. وفيه: استحباب العفو عن القصاص والشفاعة فيه. وفيه: ~~إثبات القصاص بين النساء وفي الأسنان. وفيه: فضيلة أنس. وفيه: أن الخيرة في ~~القصاص والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه. PageV13P281 # 9 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين)) أي: هذا باب في ذكر ~~قول االنبي، صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنهما إلى آخره، قوله: (ابني هذا) جملة اسمية. لأن قوله: ابني، خبر عن ~~قوله: هذا، قوله: (سيد)، خبر بعد خبر، والسيد الرئيس، قال كراع: وجمعه ~~سادة، قيل: سادة جمع: سائد، وهو من السؤدد، وهو الشرف، وقال ابن سيده: وقد ~~يهمز السؤدد وتضم، وقد سادهم سودا وسوددا وسيادة وسيدودة، واستادهم كسادهم، ~~وسوده هو، وذكر الزبيدي في كتابه (طبقات النحويين): أن أبا محمد الأعرابي ~~قال لإبراهيم بن الحجاج الثائر بأشبيلية: بالله أيها الأمير ما سيدتك العرب ~~إلا بحقك، يقولها بالياء، فلما أنكر عليه، قال: السواد السخام، وأصر على أن ~~الصواب معه، ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم. وقيل: اشتقاق ~~السيد من السواد، أي: الذي يلي السواد العظيم من الناس. قوله: (ولعل الله)، ~~استعمل: لعل، استعمال: عسى، لاشتراكهما في الرجاء. قوله: (فئتين عظيمتين) ~~ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين: فرقة مع الحسن، رضي ~~الله تعالى عنه، وفرقة مع معاوية، وهذه معجزة عظيمة من النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر. # وأصل القضية أن علي بن أبي طالب، لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي ~~يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان من سنة أربعين من الهجرة، ms08508 قاله ابن ~~الجوزي. وقال ابن الهيثم: ضربه في ليلة سبعة وعشرين من رمضان، وقال أبو ~~اليقظان: في الليلة السابعة عشر من رمضان، وقال الحسن: كانت ليلة القدر، ~~الليلة التي عرج فيها بعيسى، عليه الصلاة والسلام، ونبىء فيها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ومات فيها موسى ويوشع بن نون، عليهما السلام، مكث يوم ~~الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة ~~أربعين من الهجرة، وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة، ~~فقيل: في اليوم الذي استشهد فيه علي، قاله الواقدي، وقيل: في الليلة التي ~~دفن فيها، وقيل: بعد وفاته بيومين، وقال هشام: وأقام الحسن أياما مفكرا في ~~أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية، ولا يستقيم ~~الأمر، ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه، ~~سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وقيل: ~~من ربيع الأخر، وقيل: في غرة جمادي الأولى، وكانت خلافته ستة أشهر إلا ~~أياما. وسمي هذا العام عام الجماعة. وهذا الذي أخبر به النبي، صلى الله ~~عليه وسلم: (لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين). # وقوله جل ذكره * (فأصلحوا بينهما) * (الحجرات: 9). # وقوله، بالجر عطفا على قوله: قول النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار بذكر ~~هذه القطعة من الآية الكريمة: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما) * (الحجرات: 9). إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه. # 4072 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن أبي موسى قال سمعت الحسن ~~يقول استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمرو بن ~~العاص إنى لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية وكان والله ~~خير الرجلين أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس من ~~لي بنسائهم من لي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد ~~الرحمان بن سمرة وعبد الله بن عامر بن ms08509 كريز فقال اذهبا إلى هذا الرجل ~~فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا ~~إليه فقال لهما الحسن بن علي إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من المال وإن هذه ~~الأمة قد عاثت في دمائها قالا فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك ~~قال فمن لي بهذا قالا نحن PageV13P282 # لك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه فقال الحسن ولقد سمعت ~~أبا بكرة يقول رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن ~~علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ~~ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها مأخوذة من الحديث، وعبد الله بن محمد بن عبد ~~الله أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي وسفيان هو ابن عيينة، وأبو موسى هو ~~إسرائيل بن موسى البصري، نزل الهند، والحسن هو البصري والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في فضل الحسن، رضي الله تعالى عنه عن صدقة بن الفضل وفي الفتن ~~عن علي بن عبد الله وفي علامات النبوة عن عبد الله بن محمد، وأخرجه أبو ~~داود في السنة عن مسدد ومسلم بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى. وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن بندار. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة السرخسي وفي ~~الصلاة عن محمد بن منصور وفي اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد وعن محمد بن ~~عبد الأعلى وعن أحمد بن سليمان مرسل. # ذكر معناه: قوله: (الحسن بن علي) فاعل قوله: استقبل، ولفظة: والله، ~~معترضة بينهما، ومعاوية، بالنصب مفعوله. قوله: (بكتائب) جمع كتيبة، وهي: ~~الجيش، ويقال: الكتبية ما جمع بعضها إلى بعض، ومنه قيل للقطعة المجتمعة من ~~الجيش: كتيبة، قال الداودي: سميت بذلك لأنه كتب اسم كل طائفة من كتاب ~~فلزمها هذا الاسم. قوله: (أمثال الجبال) أي: لا يرى لها طرف لكثرتها، كما ~~لا يرى من قابل الجبل طرفيه، وكانت ملاقاة الحسن مع معاوية بمنزلة من أرض ~~الكوفة، وكان ms08510 الحسن لما مات علي رضي الله تعالى عنه، بايعه أهل الكوفة، ~~وبايع أهل الشام معاوية، فالتقيا في الموضع المذكور، وبعد كلام طويل ~~ومحاورات جرت بينهما سلم الحسن الأمر إلى معاوية وصالحه وبايعه على الأمر ~~والطاعة على إقامة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم رحل الحسن ~~إلى الكوفة فأخذ معاوية البيعة لنفسه على أهل العراقين، فكانت تلك السنة ~~سنة الجماعة لاجتماع الناس واتفاقهم، وانقطاع الحرب، وبايع معاوية كل من ~~كان معتزلا عنه، وبايعه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة، ~~وتباشر الناس بذلك، وأجاز معاوية الحسن بن علي بثلاثمائة ألف وألف ثوب ~~وثلاثين عبدا، ومائة جمل، ثم انصرف الحسن إلى المدينة وولى معاوية الكوفة ~~المغيرة بن شعبة، وولى البصرة عبد الله بن عامر، وانصرف إلى دمشق واتخذها ~~دار مملكته. قوله: (فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي)، أراد ~~عمرو بهذا الكلام تحريض معاوية على القتال مع الحسن، رضي الله تعالى عنه، ~~و: لا تولي، من التولية، وهي الإدبار أي: إن تولت بغير حملة غلبت لكثرتها. ~~قوله: (أقرانها)، بفتح الهمزة جمع: قرن، بكسر القاف وهو الكفؤ والنظير في ~~الشجاعة والحرب. قوله: (فقال له معاوية) أي: قال لعمرو بن العاص معاوية ~~جوابا عن قوله: (إني لأرى كتائب...) إلى آخره. قوله: (أي عمرو!) مقول قول ~~معاوية، أي: يا عمرو (وإن قتل هؤلاء هؤلاء...) إلى آخره. قوله: (وكان والله ~~خير الرجلين)، من كلام الحسن البصري، وقع معترضا بين قوله: (قال له ~~معاوية)، وبين قوله: (أي عمرو). وقوله: (والله أيضا) معترض بين: كان وخبره، ~~وأراد بالرجلين: معاوية وعمرا، وأراد بخيرهما معاوية، وإنما قال ذلك لأنه ~~كان يعلم أن خلاف عمرو على الحسن بن علي كان أشد من خلاف معاوية إياه، لأنه ~~كان يحرض معاوية على القتال معه ومعاوية كان يتوقع الصلح ويريد أن يرد ~~الحسن بدون القتال، وأنه يبايعه ويأخذ منه ما يريده، ويذهب إلى المدينة ~~وهكذا وقع في آخر الأمر. وإثبات الحسن البصري الخيرية، لمعاوية بالنسبة ms08511 إلى ~~عمرو لا بالنسبة إلى غيره، لأنه لم يشك هو ولا غيره أن الحسن بن علي كان ~~خير الناس كلهم في ذلك الزمان. قوله: (إن قتل هؤلاء هؤلاء)، أي: إن قتل ~~عسكر الحسن عسكرنا أو عسكرنا عسكره، فهؤلاء الأول في محل الرفع على ~~الفاعلية، والثاني النصب على المفعولية في الموضعين. قوله: (من لي؟) جواب ~~الشرط، أعني. قوله: (إن قتل)، أي: من يتكفل لي بأمور الناس؟ يعني: على كلا ~~التقديرين أنا المطالب عند الله، فإذا وقع الصلح فأكون أنا أول من يسلم في ~~الدنيا والآخرة، وهذا يدل على نظر معاوية في العواقب ورغبته في دفع الحرب. ~~قوله: (من لي بضيعتهم)، هكذا هو في كثير من النسخ، والضيعة، بفتح الضاد ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة: والمراد به ههنا: العقار، ~~ويروى: (بصبيتهم)، وعلى هذه الرواية فسرها الكرماني بقوله: (والصبية)، ~~المراد بها الأطفال PageV13P283 # والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش. قوله: ~~(عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب)، ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم ~~الفتح، وهو الذي فتح سجستان ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين، وعبد ~~الله بن عامر ابن كريز، بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالزاي، مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقد ~~افتتح خراسان وأصبهان وكرمان، وقتل كسرى في ولايته، وقيل: أحرم من نيسابور ~~شكرا الله تعالى، ومات سنة تسع وخمسين. قوله: (واطلبا إليه)، أي: يكون ~~مطلوبكما مفوضا إليه وطلبكما منتهيا إليه، أي: التزما مطالبه. قوله: (إنا ~~بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال)، معناه إنا بنو عبد المطلب ~~المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي، وقد أصبنا من ~~هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وأفضال على الأهل والحاشية، ~~فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، ~~قتل بعضها بعضا، فلا يكفون إلا بالمال، فأراد أن يسكن الفتنة ويفرق المال ~~فيما لا يرضيه غير المال، ms08512 فقال عبد الرحمن وعبد الله: نفرض لك من المال في ~~كل عام كذا، ومن الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت، فصالحاه على ~~ذلك، فقبل منهما لعلمه أن معاوية لا يخالفهما، واشترط شروطا، وسلم الأمر ~~إلى معاوية. قوله: (قالا: فإنه يعرض عليك) أي: قال عبد الرحمن وعبد الله: ~~فإن معاوية يعرض عليك. قوله: (قال: فمن لي بهذا؟) أي: قال الحسن: فمن يكفل ~~لي بالذي تذكر أنه؟ (قالا: نحن لك به) أي: نحن نكفل لك بالذي ذكرنا. قوله: ~~(فما سألهما شيئا) أي: فما سأل الحسن عبد الرحمن وعبد الله شيئا من ~~الأشياء. (إلا قالا: نحن لك به) أي: نحن نكفل لك به. قوله: (فصالحه) أي: ~~فلما فرغت هذه المحاورات بينهما وبين الحسن صالح الحسن معاوية. قوله: (فقال ~~الحسن) أي: الحسن البصري. قوله: (أبا بكرة)، هو نفيع بن الحارث الثقفي، ~~والواو في قوله: (والحسن) وفي قوله: (وهو يقبل) للحال. قوله: (فئتين)، ~~تثنية فئة، الفئة: الفرقة مأخوذة من: فأوت رأسه بالسيف، وفأيت: إذا شققته، ~~وجمع الفئة فئات وفئون، وقال ابن الأثير، رحمه الله تعالى: الفئة الجماعة ~~من الناس في الأصل، والطائفة التي تقيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو ~~هزيمة التجئوا إليهم، ومعنى: عظيمتين، قد مر في أول الباب. # وفيه: فضيلة الحسن، رضي الله تعالى عنه، دعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا ~~رغبة فيما عند الله تعالى، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة، وقد بايعه ~~على الموت أربعون ألفا، فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة، وكفى به ~~شرفا وفضلا، فلا أسيد ممن سماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سيدا. وفيه: ~~وفيه أن الرسل يسمع قولهم ولا يتعرض إليه. وفيه ولاية المفضول على الفاضل ~~لأن معاوية ولى وسعد وسعيد حيان وهما يدريان أن قتال المسلم المسلم لا ~~يخرجه عن الإسلام إذا كان على تأويل. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى ~~المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار)، المراد به تأكيد الوعيد ~~عليهم، وقال المهلب: الحديث يدل على أن السيادة ms08513 إنما يستحقها من ينتفع به ~~الناس، لأنه، صلى الله عليه وسلم، علق السيادة بالإصلاح بين الناس. # وقال أبو عبد الله قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت لنا سماع الحسن من ~~أبي بكرة بهذا الحديث أبو عبد الله هو البخاري، وعلي بن عبد الله هو ~~المعروف بابن المديني. قوله: (سماع الحسن)، أي: البصري من أبي بكرة نفيع ~~المذكور، لأنه صرح بالسماع منه والحديث المذكور روي عن جابر أيضا، قال ~~البزار: وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا، وحديث جابر أعرف، وذكر ابن بطال ~~أنه روى أيضا عن المغيرة بن شعبة، وزعم الدارقطني أن الحسن رواه أيضا عن أم ~~سلمة. قال: وهذه الرواية وهم، ورواه أبو داود عن ابن أزهر وعوف الأعرابي عن ~~الحسن مرسلا، والله أعلم بحقيقة الحال، وإليه المرجع والمآل. # 01 ((باب هل يشير الإمام بالصلح)) أي: هذا باب يذكر فيه هل يشير الإمام ~~لأحد الخصمين، أولهما جميعا، بالصلح، وإن اتجه الحق لأحدهما، وفيه خلاف، ~~فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام، فالجمهور استحبوا ذلك ومنعه المالكية، وقال ~~ابن التين: ليس في حديثي الباب ما ترجم به، وإنما فيه ا PageV13P284 # الحض على ترك بعض الحق، ورد عليه بأن أشارته صلى الله عليه وسلم بحط بعض ~~الحق بمعنى الصلح. # 5072 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن سعيد ~~عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمان أن أمه عمرة بنت عبد الرحمان قالت سمعت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها تقول سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم ~~بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول ~~والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين المتألى ~~على الله لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله وله أي ذالك أحب. # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله: (وله أي ذلك أحب) معنى الصلح، وأخو ~~إسماعيل هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله بن أبي بكر الأصبحي ms08514 ~~المدني، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وكنى بأبي الرجال لما كان له أولاد ~~عشرة كلهم صاروا رجالا كاملين، وأمه عمرة، بفتح العين المهملة: بنت عبد ~~الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، ماتت سنة ست ومائة. # ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون. وفيه: ثلاثة من التابعين في نسق واحد. # والحديث أخرجه مسلم في الشركة، وقال: حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي ~~أويس، قال عياض: إن قول الراوي: حدثنا غير واحد، أو حدثنا الثقة، أو بعض ~~أصحابنا، ليس من المقطوع ولا من المرسل ولا من المعضل عند أهل هذا الفن، بل ~~هو من باب الرواية عن المجهول، قال: ولعل مسلما أراد بقوله: غير واحد، ~~البخاري وغيره، وأبو داود عد هذا النوع مرسلا وعند أبي عمر والخطيب هو ~~منقطع. # ذكر معناه: قوله: (صوت خصوم)، الخصوم، بضم الخاء: جمع خصم، قال الجوهري: ~~الخصم يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر، ومن العرب من يثنيه ~~ويجمعه فيقول: خصمان وخصوم، والخصم، بفتح الخاء وكسر الصاد أيضا: الخصم، ~~والجمع: خصماء، ويقال: الخصم، بكسر الصاد: شديد الخصومة والخصومة الاسم. ~~قوله: (عالية أصواتهما)، ويروى (أصواتهم)، أي: أصوات الخصوم، وهو ظاهر، لأن ~~الخصوم جمع، وأما وجه: أصواتهما، بتثنية الضمير فباعتبار الخصمين ~~المتنازعين. وقال الكرماني: هذا على قول من قال: أقل الجمع اثنان، وقال ~~بعضهم: وليس فيه حجة لمن يجوز صيغة الجمع بالاثنين، كما زعم بعض الشراح، ~~قلت: إن كان مراده من بعض الشراح الكرماني: فليس كذلك، لأنه لم يزعم ذلك، ~~بل ذكر أنه: على قول من قال أقل الجمع اثنان، ويروى: أصواتها، بإفراد ~~الضمير للمؤنث، ووجهه أن يكون بالنظر إلى لفظ الخصوم الذي يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث، كما قلنا. قوله: (عالية)، يجوز فيه الجر والنصب، أما الجر فعلى ~~أنه صفة، وأما النصب فعلى الحال. وقوله: (أصواتهما)، بالرفع بقوله: عالية، ~~لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله. قوله: (وإذا أحدهما)، كلمة: إذا، للمفاجأة ~~و: أحدهما، مرفوع بالابتداء. (ويستوضع) خبره، ms08515 وإنما قال: أحدهما، بتثنية ~~الضمير لما قلنا: إنه باعتبار الخصمين، ومعنى: يستوضع، يطلب أن يضع من دينه ~~شيئا. قوله: (ويسترفقه)، أي: يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة، ~~قوله: (في شيء)، أي من الدين وحاصله في حط شيء منه قوله (وهو يقول) أي ~~والحال أن الآخر وهو الطالب يقول (والله لا أفعل) أي: لا أحط شيئا. قوله: ~~(فخرج عليهما)، أي: على المتخاصمين اللذين بالباب. قوله: (أين المتألي؟)، ~~بضم الميم وفتح التاء المثناة من فوق والهمزة وتشديد اللام المكسورة، أي: ~~الحالف المبالغ في اليمين، مأخوذ من: الألية، بفتح الهمزة وكسر اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف، وهي اليمين. قوله: (فله أي ذلك أحب)، أي: فلخصمي ~~أي شيء من الحط أو الرفق أحب، وفي روايلاة ابن حبان: دخلت امرأة على النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت: (إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا، فأحصيناه. ~~لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه إلا ما نأكله في بطوننا، أو نطعمه ~~مسكينا، وجئنا نستوضعه ما نقصنا، فقال: إن شئت وضعت ما نقصوا وإن شئت من ~~رأس المال). فوضع ما نقصوا، وقال بعضهم: هذا يشعر بأن المراد بالوضع: الحط ~~من رأس المال، وبالرفق: الاقتصار عليه، وترك الزيادة، لا كما زعم بعض ~~الشراح: أنه يريد بالرفق الإمهال. قلت: قد فسر الشيخ محي الدين PageV13P285 # الرفق: بالرفق في المطالبة وهو الإمهال. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع ~~عنه. وفيه: الزجر عن الحلف على ترك فعل الخير، وقال الداودي: إنما كره ذلك ~~لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه، واعترض عليه ابن ~~التين بأنه: لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف: ليفعلن خيرا، وليس كذلك، بل ~~الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير، قال: ويشكل على هذا قوله صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال: ~~أفلح إن صدق، ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة، وهي من فعل ms08516 الخير. ~~وأجيب: بأن في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى ~~الدخول فيه، بخلاف من تمكن في الإسلام، فيحضه على الازدياد من نوافل الخير. ~~وفيه: سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير إليه وحرصهم على ~~فعل الخير. وفيه: الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغظ ورفع الصوت عند ~~الحاكم. وفيه: جواز سؤال المديون الحطيطة من صاحب الدين، خلافا لمن كرهه من ~~المالكية، واعتل بما فيه من تحمل المنة، وقال القرطبي: لعل من أطلق كراهته ~~أنه أراد أنه خلاف الأولى. قلت: ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة أيضا هكذا ~~لأنه علل في جواز تيمم المسافر الذي عدم الماء، ومع رفيقه ماء، بقوله: لأن ~~في السؤال ذلا. وقال النووي: وفيه: أنه لا بأس بالسؤال بالوضع والرفق لكن ~~بشرط أن لا ينتهي إلى الإلحاح وإهانة النفس أو الإيذاء، ونحو ذلك إلا من ~~ضرورة. وفيه: الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير. فإن قلت: ~~هل كانت في يمين المتألي المذكور كفارة أم لا؟ قلت: قال صاحب (التوضيح): إن ~~كانت يمينه بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة، وقال النووي: ويستحب لمن حلف ~~أن لا يفعل خيرا أن يحنث فيكفر عن يمينه. # 6072 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال ~~حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن ~~أبي حدرد الأسلمي مال فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما فمر بهما النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا كعب فأشار بيده كأنه يقول النصف فأخذ نصف ماله عليه ~~وترك نصفا. # . # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. والحديث مضى في كتاب الصلاة ~~في: باب التقاضي والملازمة في المسجد عن عبد الله بن محمد... إلى آخره. ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، وروى ابن أبي شيبة أن الدين المذكور كان ~~أوقيتين. وقال ابن بطال: هذا الحديث أصل لقول الناس: (خير الصلح على ~~الشطر). قوله: (النصف)، منصوب بتقدير: ارتك النصف، ms08517 أو نحوه. # 11 ((باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم)) أي: هذا باب في بيان ~~فضيلة الإصلاح إلى آخره. # 7072 حدثنا إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم كل سلاماى ~~من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة. # مطابقته للترجمة في قوله: (يعدل بين اثنين صدقة) وفيه الإصلاح أيضا على ~~ما لا يخفى، وعطف العدل على الإصلاح من عطف العام على الخاص، وإسحاق هو ابن ~~منصور، وهكذا وقع في رواية أبي ذر: ووقع في جميع الروايات غير روايته غير ~~منسوب. ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، وهمام، بالتشديد: ابن منبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن إسحاق بن نصر، وفي موضع آخر منه ~~عن إسحاق: وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن رافع. # قوله: (كل سلامي) بضم السين المهملة وتخفيف PageV13P286 # اللام وفتح الميم مقصورا، أي: كل مفصل. وقال ابن الأعرابي: هي عظام أصابع ~~اليد والقدم، وسلامى البعير عظام فرسنه. قال: وهي عظام صغار على طول الإصبع ~~أو قريب منها، في كل يد ورجل أربع سلاميات أو ثلاث، وفي (الجامع): هي عظام ~~الأصابع والأشاجع والأكارع، كأنها كعاب، والجمع: السلاميات. يقال: آخر ما ~~يبقى في المخ في السلامي والعين، وقيل: السلاميات فصوص على القدمين، وهي من ~~الإبل في داخل الأخفاف، ومن الخيل في الحوافر. وفي (الصحاح) واحده وجمعه ~~سواء. وقال ابن الجوزي: وربما شدده إحداث طلبة الحديث لقلة علمهم، ومعنى ~~هذا الحديث: أن عظام الإنسان هي من أصل وجوده، وبها حصول منافعه، إذ لا ~~يتأتى الحركة والسكون إلا بها، فهي من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، ~~وحق المنعم عليه أن يقابل كل نعمة منها بشكر يخصها، فيعطي صدقة كما أعطى ~~منفعة. لكن الله، عز وجل، لطف وخفف بأن جعل العدل بين الناس وشبهه صدقة. ~~وفي مسلم: السلامي مفاصل الإنسان، وهي ثلاثمائة وستون مفصلا، قال القرطبي: ~~ظاهر هذا يقتضي ms08518 الوجوب، ولكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خفي من المندوبات ~~مسقطا له. قوله: (كل يوم)، بالنصب ظرف لما قبله، وبالرفع مبتدأ، والجملة ~~بعده خبره، والعائد يجوز حذفه. فافهم. قوله: (يعدل بين اثنين)، فاعل: يعدل، ~~الشخص أو المكلف، وهو مبتدأ على تقدير: أن يعدل، أي: عدله، وخبره: صدقة. ~~وهذا كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والتقدير: أن تسمع، أي: سماعك. # 21 ((باب إذا أشار الإمام بالصلح فأباى حكم عليه بالحكم البين)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: إذا أشار الإمام إلى آخره. قوله: (فأبى)، أي: الخصم امتنع من ~~الصلح. قوله: (بالحكم البين)، أي: الظاهر، أراد الحكم عليه بما ظهر له من ~~الحق البين. # 8072 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن ~~الزبير أن الزبير كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما فقال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم للزبير اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب ~~الأنصاري فقال يا رسول الله أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال اسق ثم احبس حتى يبلغ الجدر فاستوعاى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حينئذ حقه للزبير وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم قبل ذالك ~~أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم قال عروة قال الزبير والله ~~ما أحسب هاذه الآية نزلت إلا في ذالك * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم) * (النساء: 56). الآية. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال على ~~نسق، قد مر غير مرة. وأبو اليمان: الحكم ابن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي، والحديث قد مضى في الشرب في ثلاثة أبواب متوالية. # قوله: (في شراج) بالشين المعجمة وبالجيم: وهو مسيل الماء. قوله: (من ~~الحرة)، بفتح الحاء ms08519 المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود. قوله: ~~(كلاهما) تأكيد، ويروى: كلاهما، بفتح الكاف واللام. قوله: (أن كان) بفتح ~~الهمزة وكسرها. قوله: (الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال: أي: الجدار. قوله: ~~(فاستوعى) أي: استوفى. قوله: (سعة له) بالنصب أي: للسعة، يعني مسامحة لهما، ~~وتوسيعا عليهما على سبيل الصلح والمجاملة. قوله: (احفظ) أي: أغضب، ومادته: ~~حاء مهملة وفاء وظاء معجمة، وقال الخطابي: يشبه أن يكون قوله: (فلما ~~أحفظ...) إلى آخره، من كلام الزهري. وقد كان من عادته أن يصل بعض كلامه ~~بالحديث إذا رواه، فلذلك قال له موسى بن عقبة: ميز بين قولك وقول رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم. PageV13P287 # 31 ((باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، وهم الوارثة. وقال ~~الكرماني: لفظ: بين، يقتضي طرفين: الغرماء وأصحاب الميراث. قلت: كلامه يشعر ~~أن الصلح بين الغرماء وبين أصحاب الميراث، فقط، وليس كذلك، بل كلامه أعم من ~~أن يكون بينهم وبينهم، ومن أين يكون بين كل من الغرماء وأصحاب الميراث. ~~قوله: والمجازفة في ذلك، يعني عند المعاوضة، أراد أن المجازفة في الاعتياض ~~عن الدين جائزة. # وقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان فيأخذ هذا دينا وهذا عينا فإن ~~توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة، واختلف ~~العلماء فيه، فقال الحسن البصري: إذا اقتسم الشريكان الغرماء فأخذ هذا ~~بعضهم وهذا بعضهم، فتوى نصيب أحدهما وخرج نصيب آخر، قال: إذا أبرأه منه فهو ~~جائز، وقال النخعي: ليس بشيء وما توى أو خرج فهو بينهما نصفان، وهو قول ~~مالك والشافعي والكوفيين، وقال سحنون: إذا قبض أحد الشريكين من دينه عرضا، ~~فإن صاحبه بالخيار، إن شاء جوز له ما أخذ واتبع الغريم بنصيبه، وأن شاء رجع ~~على شريكه بنصف ما قبض واتبعا الغريم جميعا بنصف الدين فاقتسماه بينهما ~~نصفين، وهذا قول ابن القاسم. قوله: (فإن توي) بفتح التاء المثناة من فوق ~~والواو: أي هلك واضمحل، وضبطه بعضهم بكسر ms08520 الواو على وزن: علم، قال ابن ~~التين: وليس هذا ببين، واللغة هو الأول. # 9072 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا عبيد الله عن ~~وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال توفي أبي وعليه ~~دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء ~~فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذالك له فقال إذا جددته فوضعته في ~~المربد آذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس ~~عليه ودعا بالبركة ثم قال ادع غرماءك فأوفهم فما تركت أحدا له على أبي دين ~~إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون ~~فوافيت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذالك له فضحك فقال ~~ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما فقالا لقد علمنا أذ صنع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم ما صنع أن سيكون ذلك. وقال هشام عن وهب عن جابر صلاة العصر ولم ~~يذكر أبا بكر ولا ضحك وقال وترك أبي عليه ثلاثين وسقا دينا وقال ابن إسحاق ~~عن وهب عن جابر صلاة الظهر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه صلح الوارث مع الغرماء يشعر بذلك. قوله: ~~(فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته) لأن فيهم من لا يخلو عن الصلح في ~~قبض دينه. # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبيد الله بن عمر، وقد مضى الحديث في ~~الاستقراض في: باب إذا قاص أو جازفه في الدي. وقد مر الكلام فيه هناك ~~مستوفى، ولنتكلم هنا بعض شيء. # قوله: (إذا جددته)، بالدال المهملة والمعجمة أي: إذا قطعته. قوله: (في ~~المربد)، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة. وهو ~~الموضع الذي يحبس فيه الإبل وغيره، وأهل المدينة يسمون الموضع الذي يجفف ~~فيه التمر مربدا، والجرين في لغة أهل نجد. قوله: (آذنت)، أي: أعلمت، وضع ~~المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي وللإشعار بطلب البركة ms08521 منه، أو نحوه. ~~قوله: (وفضل)، من باب دخل يدخل، وجاء من باب حذر يحذر، ومن باب فضل بالكسر ~~يفضل بالضم، وهو شاذ. قوله: (عجوة)، وهو ضرب من أجود تمور المدينة. قوله: ~~(لون)، قال ابن الأثير: اللون نوع من النخل، وقيل: هو الدقل، وقيل: النخل ~~كله PageV13P288 # ما خلا البرني، والعجوة يسميه أهل المدينة الألوان، واحدته لينة، وأصله: ~~لونة، قلبت الواء ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. قوله: (إذ صنع)، أي: حين ~~صنع. قوله: (أن سيكون)، بفتح الهمزة، لأنه مفعول لقوله: علمنا، قوله: (وقال ~~هشام)، أي: ابن عروة، ورواية هشام هذه قد تقدمت موصولة في الاستقراض. قوله: ~~(وقال ابن إسحاق) أي: روى محمد ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن جابر صلاة ~~الظهر. # واعلم أن هذا الاختلاف، في رواية عبيد الله بن عمر: (صلاة المغرب، وفي ~~رواية هشام، صلاة العصر)، وفي رواية ابن إسحاق: (صلاة الظهر) غير قادح في ~~صحة أصل الحديث، لأن تعيين الصلاة بعينها لا يترتب عليه كبير معنى. # 41 ((باب الصلح بالدين والعين)) أي: هذا باب في بيان حكم الصلح بالدين ~~والعين، وقال ابن بطال: اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمة عن دراهمه ~~بدراهم أقل منها أنه جائز إذا حل الأجل، فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط ~~عنه شيئا، وإذا صالحه بد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عكسه لم يجز إلا ~~بالقبض، لأنه صرف، فإن قبض بعضا وبقي بعضا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم ~~يقبض. # 0172 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا يونس. ~~وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الله بن كعب أن كعب بن ~~مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في بيت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما حتى كشف ~~سجف حجرته فنادى كعب بن مالك ms08522 فقال يا كعب فقال لبيك يا رسول الله فأشار ~~بيده أن ضع الشطر فقال كعب قد فعلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قم فاقضه. # . # قال ابن التين: ليس فيه ما ترجم به. وأجيب: بأن فيه الصلح فيما يتعلق ~~بالدين، وقال الكرماني. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العين، فكيف دل على ~~الترجمة؟ قلت: بالقياس على الدين، وهذا الحديث قد تقدم قبل ثلاثة أبواب، ~~وفي كتاب الصلاة كما ذكرناه، وأخرجه هنا من طريقين: الثاني معلق وهو قوله: ~~وقال الليث، ووصله الذهلي في الزهريات. # بسم الله الرحمان الرحيم 45 ((كتاب الشروط)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الشروط، وهو جمع شرط، وهو العلامة. وفي الاصطلاح: الشرط ما يتوقف عليه وجود ~~الشيء ولم يكن داخلا فيه. وقيل: ما يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، ولا ~~يلزم من وجوده وجود المشروط، والمراد هنا بيان ما يصح من الشروط وما لا ~~يصح. # 1 ((باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة)) أي: هذا باب ~~في بيان ما يجوز من الشروط في الإسلام، يعني الدخول فيه، وهذا كما اشترط ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، على جرير حين بايعه على الإسلام: (النصح لكل ~~مسلم)، وفي لفظ: (على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)، ولا ~~يجوز أن يشترط من يدخل في الإسلام أن لا يصلي أو لا يزكي عند القدرة. ونحو ~~ذلك. قوله: (والأحكام)، أي: العقود والفسوخ والمعاملات. قوله: (والمبايعة)، ~~من عطف الخاص على العام، وهذا الباب، وقبله: كتاب الشروط، رواية أبي ذر، ~~وليس في رواية غيره لفظ: كتاب الشروط. PageV13P289 # 2172 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما ~~يخبران عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال لما كاتب سهيل بن عمر و ~~يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يأتيك منا أحد ms08523 وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه فكره ~~المؤمنون ذلك وامتعضوا منه وأبى سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ابن عمر و ولم يأته أحد من ~~الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم ~~كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعها ~~أليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن) * (الممتحنة: 01). إلى قوله: * (ولا هم ~~يحلون لهن) * (الممتحنة: 01). قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * (الممتحنة: 01). إلى * (غفور رحيم) * ~~(الممتحنة: 21). قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط منهن قال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما يكلمها به والله ما مست يده ~~يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كان فيما اشترط سهيل بن عمرو) إلى قوله: ~~(وجاء المؤمنات). ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق، ومروان هو ابن الحكم والمسور، ~~بكسر الميم: ابن مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، له ولأبيه صحبة. # قوله: (يخبران عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) هكذا قال عقيل عن ~~الزهري، وهو مرسل عنهما لأنهما لم يحضرا القصة، فعلى هذا فالحديث من مسند ~~من لم يسم من الصحابة، ولم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور ~~أو مروان، أما مروان، فإنه لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~صحبة لأنه خرج إلى الطائف طفلا لا يعقل لما نفى النبي، صلى الله عليه وسلم ~~أباه الحكم، وكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان فردهما، وقد روى حديث ~~الحديبية ms08524 بطوله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما المسور فصح سماعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت ~~هذه القصة قبل ذلك بسنتين، ولا يقال: إنه رواية عن المجهول، لأن الصحابة ~~كلهم عدول فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم. قوله: (لما كاتب سهيل بن ~~عمرو)، قد ذكرنا ترجمته فيما مضى عن قريب، وكان أحد أشراف قريش وخطيبهم، ~~أسر يوم بدر، فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: (انزع ثنيته فلا يقوم عليك ~~خطيبا)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (دعه، فعسى أن يقوم مقاما ~~تحمده). أسلم يوم الفتح وكان رقيقا كثير البكاء عند قراءة القرآن، فمات ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، واختلف الناس بمكة، وارتد كثيرون، فقام ~~سهيل خطيبا. وسكن الناس ومنعهم من الاختلاف، وهذا هو المقام الذي أشار إليه ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (يومئذ) أي: يوم صلح الحديبية. قوله: ~~(فامتعضوا منه)، بعين مهملة وضاد معجمة، وقال ابن الأثير: معناه: شق عليهم ~~وعظم، يقال: معض من شيء سمعه وامتعض إذا غضب وشق عليه، وقال القاضي: لا أصل ~~لهذا من كلام العرب، وأحسبه: فكرهوا ذلك وامتعضوا منه أي: شق عليهم. وقال ~~ابن قرقول: (امتعظوا)، كذا للأصيلي والهمداني، وفسروه: كرهوه، وهو غير ~~صحيح، وفي الخط والهجاء وإنما يصح لو كان امتعضوا بضاد غير مشالة، كما عند ~~أبي ذر هنا وعبدوس، بمعنى: (كرهوا وانفوا) وقد وقع مفسرا كذلك في بعض ~~الروايات في (الأم) وعند القابسي أيضا في (المغازي): (امعظوا) بتشديد الميم ~~وبالظاء المعجمة، وكذا لعبدوس، وعند بعضهم: (اتغظوا)، من الغيظ، وعند بعضهم ~~عن النسفي، واتغضوا، بغين PageV13P290 # معجمة وضاد معجمة غير مشالة، قال: وكل هذه الروايات إحالات وتغييرات، ولا ~~وجه لشيء من ذلك إلا: امتعضوا، ومعنى: انغضوا في رواية النسفي: تفرقوا من ~~الإنغاض، قال الله تعالى: * (فسينغضون إليك) * (الإسراء: 15). قوله: ~~(مهاجرات) نصب على الحال من * (المؤمنات). قوله: (أم كلثوم)، بضم الكاف ~~وسكون اللام وضم الثاء المثلثة بنت عقبة، بضم العين ms08525 المهملة وسكون القاف ~~وفتح الباء الموحدة: ابن أبي معيط، بضم الميم وفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة: أم حميد بن عبد الرحمن. قوله: (وهي ~~عاتق)، جملة حالية، والعاتق بالتاء المثناة من فوق: الجارية الشابة أول ما ~~أدركت. قوله: (أن يرجعها)، بفتح الياء، ورجع يتعدى ولا يتعدى. قوله: * (إذا ~~جاءكم المؤمنات) * وأولها قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهم مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا ولا ~~جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن، ولا تمسكوا بعصم الكوفر، ~~واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم، وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون، يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في ~~معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) * (الممتحنة: 01 21). ~~قوله: * (إذا جاءكم المؤمنات) * سماهن: مؤمنات لتصديقهن بألسنتهن ونطقهن ~~بكلمة الشهادة، ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك. قوله: (مهاجرات) يعني: من دار ~~الكفر إلى دار الإسلام. قوله: * (فامتحنوهن) * أي: فاختبروهن بالحلف والنظر ~~في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن. وقال ابن عباس: معنى امتحانهن ~~أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن عن أرض إلى أرض، وما خرجن التماس ~~دنيا، وما خرجن إلا حبا لله ورسوله. قوله: * (الله أعلم بإيمانهن) * أي: ~~أعلم منكم لأنكم تكسبون فيه علما يطمئن معه نفوسكم إذا استحلفتموهن، وعند ~~الله حقيقة العلم به * (فإن علمتموهن مؤمنات) * العلم الذي تبلغه طاقتكم، ~~وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات. * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ولا ~~تردوهن مؤمنات) * العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن الغالب بالحلف وظهور ~~الأمارات * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ولا تردوهن ms08526 إلى أزواجهن المشركين * ~~(لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * لأنه لا حل بين المؤمنة والمشرك. قوله: ~~* (وآتوهم) * أي: أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من ~~المهر، سمي الظن الغالب علما في قوله: * (فإن علمتموهن مؤمنات) * إيذانا ~~بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس بشرائطها جار مجرى العلم، ~~وأن صاحبه غير داخل في قوله: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (الإسراء: ~~63). قوله: * (ولا جناح عليكم) * يعني: * (أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن) ~~* وإن كان لهن أزواج كفار لأنه فرق بينهما الإسلام إذا استبرئت أرحامهن ~~بالحيض، والمراد من الأجور: مهورهن، لأن المهر أجر البضع. قوله: * (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) * العصم: جمع العصمة، وهي ما يعتصم به من عقد وسبب، ~~والكوافر جمع كافرة، ونهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح ~~المشركات، وأمرهن بفراقهن، وقال ابن عباس: يقول: لا نأخذ بعقد الكوافر، فمن ~~كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يتقيدن بها، فقد انقطعت عصمتها منه. قال ~~الزهري: فلما نزلت هذه الآية طلق عمر بن الخطاب امرأتين كانتا له بمكة ~~مشركتين: قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها بعده معاوية بن أبي ~~سفيان، وهما على شركهما بمكة. والأخرى أم كلثوم بنت عمرو الخزاعية أم عبد ~~الله بن عمر، فتزوجها أبو جهم بن حذافة، رجل من قومها وهما على شركهما. ~~قوله: * (واسألوا ما أنفقتم) * أي: اسألوا أيها المؤمنون * (الذين ذهبت ~~أزواجهم) * فلحقن بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من تزوجهن منهم * ~~(وليسألوا) * يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم ~~من تزوجها منكم ما أنفقوا أي: أزواجهن المشركين من المهر. قوله: * (ذلكم) * ~~إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية. قوله: * (حكم الله يحكم بينكم) * ~~إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية. قوله: * (حكم الله يحكم بينكم) * كلام ~~مستأنف، وقيل: حال من حكم الله على حذف الضمير، أي: يحكم الله بينكم * ~~(والله عليم حكيم) *. قوله: * (وإن فاتكم شيء من أزواجكم) * أي: وإن سبقكم ~~وانفلت منكم من ms08527 أزواجكم * (إلى الكفار فعاقبتم) * يعني: فظفرتم وأصبتم من ~~الكفار عقبى، وهي الغنيمة، وظفرتم وكانت العاقبة لكم * (فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم) * إلى الكفار منكم * (مثل ما أنفقوا عليهن) * من الغنيمة التي ~~صارت في أيديكم من أموال الكفار. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: ~~وكان جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين راجعة عن الإسلام ~~ست نسوة: أم الحكيم بنت أبي سفيان، كانت تحت عياض بن شداد الفهري. ~~PageV13P291 # وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة، أخت أم سلمة، كانت تحت عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت. وبروع بنت عقبة، ~~كانت تحت شماس بن عثمان، وعبدة بنت عبد العزى، وزوجها عمرو بن ود. وهند بنت ~~أبي جهل بن هشام، وكانت تحت هشام بن العاص. وكلثوم بنت جرول، كانت تحت عمر ~~بن الخطاب، فأعطاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة. ~~قوله: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات...) * (الممتحنة: 01). الآية، ~~لما فتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفرغ من بيعة الرجال جاءت النساء ~~يبايعنه. فنزلت هذه الآية. قوله: (يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) يعني: لا ~~يأتين بولد ليس من أزواجهن، فينسبنه إليهم، وقيل * (بين أيديهن) * ألسنتهن ~~* (وبين أرجلهن) * فروجهن، وقيل: هو توكيد. مثل * (ما كسبت أيديكم) * ~~(الشورى: 03). قوله: * (ولا يعصينك في معروف) * قيل: هذا في النوح. وقيل: ~~(لا يخلون بغير ذي محرم) وقيل: (في كل حق معروف لله تعالى). قوله: (عروة ~~فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها)، هو متصل بالإسناد المذكور أو لا، ~~قوله: (كلاما): هو كلام عائشة، وقع حالا. قوله: (والله ما مست يده) إلى ~~آخره، وكانت عائشة تقول: كان صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه ~~الآية وما مس يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، إلا يد امرأة ~~يملكها. وعن الشعبي: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يبايع النساء وعلى ~~يده ثوب قطري، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي، صلى ms08528 الله عليه ~~وسلم، كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء، فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن ~~فيه. # واختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما، ~~فقال قوم: لا يجوز هذا، وهو منسوخ بقوله، عليه السلام: أنا بريء من كل مسلم ~~أقام مع مشرك في دار الحرب، وقد أجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب فريضة على ~~الرجال والنساء، وذلك الذي بقي من فرض الهجرة، هذا قول الكوفيين، وقول ~~أصحاب مالك وقال الشافعي: هذا الحكم في الرجال غير منسوخ، وليس لأحد هذا ~~العقد إلا للخليفة أو لرجل يأمره، فمن عقد غير الخليفة فهو مردود، وفي ~~(التوضيح): وقول الشافعي، وهذا الحكم في الرجال غير منسوخ يدل أن مذهبه أنه ~~في النساء منسوخ. # 4172 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت جريرا ~~رضي الله تعالى عنه يقول بايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم فاشترط علي ~~والنصح لكل مسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، ~~والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان بأتم منه. قوله: والنصح لكل مسلم عطف على ~~مقدر يعلم من الحديث الذي بعده. # 5172 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بايعت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد البجلي عن قيس ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي: ~~واسمه عبد عوف، وإسماعيل وقيس وجرير ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد ~~الله، قوله: (على إقام الصلاة) أصله: إقامة الصلاة، وإنما جاز حذف التاء ~~فيها لأن المضاف إليه عوض عنها. وقد مر الكلام في الحديثين المذكورين في ~~آخر كتاب الإيمان مستوفى. # 2 ((باب إذا باع نخلا قد أبرت)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص نخلا ms08529 ~~حال كونها قد أبرت، على صيغة المجهول، من التأبير، وهو تلقيح النخل وفي ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني بعد قوله: (أبرت ولم يشترط الثمر)، أي: والحال ~~أيضا أن المشتري لم يشترط الثمر وجواب إذا محذوف، وهو قوله: (فالثمرة ~~للبائع) إلا أن يشترط المشتري، ولم يذكره لدلالة ما في الحديث عليه. ~~PageV13P292 # 6172 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد ~~أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مضى في كتاب البيوع في: باب من باع ~~نخلا قد أبرت، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (المبتاع) أي: المشتري. # 3 ((باب الشروط في البيع)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في البيع. # 7172 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ~~ولم تكن قضت من كتابتها شيئا قالت لها عائشة إرجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن ~~أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ذلك بريرة إلى أهلها فأبوا ~~وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لها ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي بوجوه مختلفة: منها ما رواه ~~ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم (قال: اشترى بريرة واشترطي لهم الولاء). فهذا فيه عند البيع، ~~وفيه شرط. وفيه وجه المطابقة، وبهذا استدل ابن أبي ليلى: أن من اشترى شيئا ~~وأشترط شرطا فالبيع جائز والشرط باطل، وفيه مذهب أبي حنيفة: أن البيع ~~والشرط كلاهما باطلان، ومذهب ابن شبرمة كلاهما جائزان، وقد ذكرنا هذا في ~~كتاب البيوع في: باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل، ومضى ms08530 الحديث أيضا ~~فيه، وفي كتاب العتق أيضا وغيره، والترجمة المذكورة مطلقة يحتمل جواز ~~الاشتراط في البيوع، ويحتمل عدم جوازها، ولم يوضحه البخاري لمكان الاختلاف ~~فيه، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا شيئا حتى إن منهم من لم يذكر الباب ولا ~~الترجمة، ومنهم من ذكر الترجمة، وقال: فيه حديث عائشة، وأحاله إلى ما سبق، ~~وهذا مما لا يفيد الناظرين، والشارح إن لم يتبع كلام المصنف كلمة كلمة، ولم ~~يذكر المقصود فيه، فليس بشرح. # 4 ((باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا اشترط البائع ظهر الدابة التي باعها يعني: اشترط ركوبها إلى ~~مكان مسمى معين جاز هذا البيع، وإنما أطلقه مع أن فيه الخلاف، لأنه يرى ~~بصحة هذا البيع لصحة الدليل وقوته عنده، وبه قال أيضا جماعة وهم: الأوزاعي ~~ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، فإنهم قالوا: (إذا باع من رجل ~~دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع. أن البيع جائز، والشرط جائز، ~~واحتجوا في ذلك بحديث جابر، هذا وقال: فرقة: (البيع جائز والشرط باطل) وهم: ~~ابن أبي ليلى وأحمد في رواية وأشهب من المالكية، وقال آخرون: البيع فاسد، ~~وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي، وقد بسطنا الكلام فيه في كتاب ~~البيوع. # 8172 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء قال سمعت عامرا يقول حدثني جابر ~~رضي الله تعالى عنه أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير ليس يسير مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت ~~لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته ~~بالجمل ونقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على إثري قال ما كنت لآخذ جملك فخذ ~~جملك ذالك فهو مالك. # . PageV13P293 # مطابقته للترجمة في قوله: (فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فإنه بيع فيه ~~شرط ركوب الدابة إلى مكان مسمى، وهو المدينة، وكان بينه وبين المدينة ثلاثة ~~أيام، ومن هذا قال مالك: إن كان الاشتراط ms08531 في الركوب إلى مكان قريب: كاليوم ~~واليومين والثلاثة، فالبيع جائز، وإن كان أكثر من ذلك فلا يجوز. # وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي زائدة الكوفي، ~~وعامر هو الشعبي. والحديث مضى في الاستقراض وغيره، ومضى الكلام فيه هناك، ~~ولنتكلم أيضا لزيادة الفائدة، وإن وقع مكررا. # قوله: (قد أعيى) أي: تعب. قوله: (فضربه فدعا له) كذا بالفاء فيهما، كأنه ~~عقب الدعاء له بضربه، وفي رواية مسلم وأحمد من هذا الوجه: فضربه برجله ودعا ~~له، وفي رواية يونس بن بكير عن زكرياء عند الإسماعيلي، فضربه ودعا له فمشى ~~مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة: فزجره ودعا له، وفي رواية عطاء ~~وغيره عن جابر التي تقدمت في الوكالة: فمر بي النبي، صلى الله عليه وسلم ~~فقال: من هذا؟ قلت: جابر بن عبد الله. قال: مالك؟ قلت: إني على جمل ثقال، ~~فقال: أمعك قضيب؟ قلت: نعم. قال: أعطنيه. فأعطيته فضربه فزجره، فكان من ذلك ~~المكان من أول القوم. وفي رواية النسائي، من هذا الوجه: فأزحف، فزجره ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، فانبسط حتى كان أمام الجيش، وفي رواية وهب بن ~~كيسان عن جابر التي تقدمت في البيوع: (فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه)، ثم قال ~~لي: إركب، فركبته فقد رأيته أكفه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعند ~~أحمد، من هذا الوجه: قلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا. قال: أنخه، وأناخ ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أعطني هذه العصا، أو اقطع لي عصا ~~من هذه الشجرة، فقطعت، فأخذها فنخسه بها نخسات، ثم قال: إركب، فركبت. وفي ~~رواية الطبراني من حديث زيد ابن أسلم عن جابر: فأبطأ علي جملي حتى ذهب ~~الناس، فجعلت أرقبه ويهمني شأنه، فإذا النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~أجابر؟ قلت: نعم. قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ علي جملي، فنفث فيها، أي: في ~~العصا. ثم مج من الماء في نحره، ثم ضربه بالعصا، فانبعث فما كدت أمسكه، وفي ~~رواية أبي ms08532 الزبير عن جابر عند مسلم، فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه، ~~وله من طريق أبي نضرة عن جابر: فنخسه ثم قال: إركب بسم الله، زاد في رواية ~~مغيرة، فقال: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتك. قوله: (فسار ~~بسير)، سار ماض، وبسير: جار ومجرور، ومصدر ليس يسير بلفظ فعل المضارع. ~~قوله: (بعنيه بوقية)، بفتح الواو وحذف الألف فيه، لغة، قال الجوهري: وهي ~~أربعون درهما. قلت: كان هذا في عرفهم في ذلك الزمان، وفي عرف الناس بعد ذلك ~~عشرة دراهم، وفي عرف أهل مصر اليوم اثني عشر درهما، وفي عرف أهل الشام: ~~خمسون درهما، وفي عرف أهل حلب: ستون درهما، وفي عرف أهل عينتاب: مائة درهم، ~~وفي عرض بعض أهل الروم: مائة وخمسون درهما، وفي مواضع أكثر من ذلك، حتى إن ~~موضعا فيه الوقية ألف درهم. قوله: (قلت: لا) أي: لا أبيعه. قال ابن التين: ~~قوله: لا، ليس بمحفوظ إلا أن يريد: لا أبيعكه، هو لك بغير ثمن. قلت: كأن ~~ابن التين نزه جابرا عن قوله: لا، لسؤال النبي، صلى الله عليه وسلم، ولكنه ~~ثبت قوله لا ولكن معناه لا أبيع بل أهبه لك والنفي يوتوجه لترك البيع لا ~~الكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل عليه رواية وهب بن كيسان عن ~~جابر عند أحمد: أتبيعني جملك هذا يا جابر؟ قلت: بل أهبه لك. فإن قلت: جاء ~~في رواية أحمد: فكرهت أن أبيعه. قلت: كراهته لوقوع صورة البيع بينه وبين ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. لأن قصده كان صورة الهبة فالكراهة لا ترجع ~~إلى سؤال الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه لما سأله ثانيا أجاب بالبيع ~~امتثالا لكلامه، ومع هذا أخذ الثمن، والجمل على ما دل عليه الحديث. قوله: ~~(فاستثنيت حملانه) بضم الحاء أي: حمله، أي: اشترطت أن يكون لي حق الحمل ~~عليه إلى المدينة، كأنه استثنى هذا الحق من حقوق البيع، وفي رواية ~~الإسماعيلي بلفظ: واستثنيت ظهره إلى أن تقدم. قوله: (فلما قدمنا) أي: ~~المدينة، وفي رواية ms08533 مغيرة عن الشعبي المتقدمة في الاستقراض: فلما دنونا من ~~المدينة استأذنته، فقال: تزوجت بكرا أم ثيبا. وسيأتي في النكاح، فقدمت ~~المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل، فلامني، وفي رواية أحمد من رواية نبيح: ~~أتيت عمتي بالمدينة فقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا؟ فما رأيتها أعجبها. ~~قلت: نبيح، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~حاء مهملة: واسم خال جابر، جد، بفتح الجيم وتشديد الدال. ابن قيس، واسم ~~عمته. هند بنت عمر. وقوله: (على إثري) بكسر الهمزة أي: ورائي. قوله: (ما ~~كنت لآخذ PageV13P294 # جملك) ووقع في رواية أبي نعيم، شيخ البخاري بلفظ: أتراني إنما ماكستك ~~لآخذ جملك ودراهمك؟ همالك. قوله: (ماكستك) من المماكسة أي: المناقصة في ~~الثمن، ووقع في رواي البزار، من طريق أبي المتوكل عن جابر: أن الجمل كان ~~أحمر. # قال شعبة عن مغيرة عن عامر عن جابر أفقرني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~ظهره إلى المدينة أشار البخاري بهذا، وبما بعده إلى اختلاف ألفاظ جابر، رضي ~~الله تعالى عنه، مغيرة هو ابن مقسم الكوفي، وعامر هو الشعبي وهذا التعليق ~~وصله البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه. قوله: أفقرني، بتقديم الفاء على ~~القاف، أي: حملني على فقاره، وهو عظام الظهر. # وقال إسحاق عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة ~~إسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير هو ابن عبد الحميد، وهو ~~التعليق يأتي موصولا في الجهاد. # وقال عطاء وغيره لك ظهره إلى المدينة عطاء هو ابن أبي رباح يعني: روى ~~عطاء عن جابر وغيره أيضا بهذا اللفظ، وهذا التعليق تقدم موصولا في الوكالة. # وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط ظهره إلى المدينة هذا التعليق وصله ~~البيهقي من طريق المنكدر عن أبيه به، ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد ~~الأخنسي عن محمد بن المنكدر، بن محمد بن المنكدر بلفظ: فبعته إياه وشرطت ~~إلى ركوبه إلى المدينة. # وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع ms08534 هذا التعليق وصله الطبراني ~~والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه. # وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة أبو الزبير محمد بن ~~مسلم بن تدرس، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن ~~أبي الزبير به، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: فبعته منه بخمس أواق. قلت: ~~على أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة. وللنسائي من طريق ~~ابن عيينة عن أيوب. قال: أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة. # وقال الأعمش عن سالم عن جابر تبلغ عليه إلى أهلك الأعمش هو سليمان. وسالم ~~هو ابن أبي الجعد، وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد من طريق ~~الأعمش. فلفظ أحمد: قد أخذته بوقية أركبه فإذا قدمت فأتنا به، ولفظ مسلم: ~~فتبلغ عليه إلى المدينة، ولفظ عبد بن حميد: تبلغ عليه إلى إهلك، وكذا لفظ ~~ابن سعد والبيهقي. # قال أبو عبيد الله الاشتراط أكثر وأصح عندي أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، أشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا في قضية جابر هذه: هل وقع الشرط في ~~العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي، صلى الله ~~عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية؟ وقال: وقوع الإشتراط فيه أكثر طرقا ~~وأصح عندي مخرجا، وهذا وجه من وجوه الترجيح، ومن جملة من صحح الاشتراط ~~الإمام الحافظ الطحاوي، رحمه الله، ولكنه تأول بأن البيع المذكور لم يكن ~~على الحقيقة، لقوله في آخره: (أتراني ماكستك...) إلى آخره، قال: إنه يشعر ~~بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة. قيل: رده القرطبي، (بأنه دعوى ~~مجردة وتغيير وتجريف)، لا تأويل، (وكيف يصنع قائله في قوله: بعته منك ~~بأوقية بعد المساومة). وقوله: (قد أخذته)، وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ~~ذلك، انتهى. قلت: لا تسلم أنه دعوى مجردة، بل أثبت ما قاله بقوله: (أتراني ~~ماكستك؟) وبقوله أيضا لجابر: (ترى إني إنما حبستك لأذهب ببعيرك، يا بلال! ~~أعطه ms08535 أوقية، وخذ بعيرك، فهما، لك). فهذا صريح أنه: لم يكن ثمة عقد حقيقة؟ ~~فضلا عن أن يكون فيه شرط، وقال ابن حزم: أخبر PageV13P295 # عليه الصلاة والسلام: (أنه لم يماكسه ليأخذ جمله)، فصح أن البيع لم يتم ~~فيه، فقط، فإنما اشترط جابر ركوب جمل نفسه فقط، وقول القرطبي، وكيف يصنع ~~قائله في قوله: (بعته منك)، لا يرد على الطحاوي، لأنه لا ينكر صورة البيع، ~~وإنما ينكر حقيقة البيع لما ذكرنا، والقرطبي كيف يصنع بقوله: (ترى أني ~~حبستك لأذهب ببعيرك؟) فإذا تأمل من له قريحة حادة، يعلم أن التغيير ~~والتحريف منه لا من الطحاوي، وقد ذكر الإسماعيلي أيضا أن النكتة في ذكر ~~البيع أنه، عليه الصلاة والسلام، أراد أن يبر جابر على وجه لا يحصل لغيره ~~طمع في مثله، فبايعه في جمله على اسم البيع: ليتوفر عليه بره، ويبقى الجمل ~~قائما على ملك فيكون ذلك أهنأ لمعروفه. وقيل: حاصله أن الشرط لم يقع في نفس ~~العقد، وإنما وقع سابقا ولاحقا، فتبرع بمنفعته أولا، كما تبرع برقبته آخرا. ~~فإن قلت: وقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية إن في بعض طرق ~~هذا الخبر: (فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة)، واستدل بها على أن ~~الشرط تأخر عن العقد. قلت: هذه مجرد دعوى تحتاج إلى بيان ذلك، على أنا، وإن ~~سلمنا ثبوت ذلك، يحتاج إلى أن يؤول على أن معنى: نقدني الثمن، أي: قرره لي، ~~واتفقنا على تعيينه، لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان ~~بالمدينة. # وقال عبيد الله وابن إسحاق عن وهب عن جابر اشتراه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوقية عبيد الله هو ابن عمر العمري، وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق، ~~ووهب هو ابن كيسان. أما تعليق عبيد الله فوصله البخاري في البيوع، ولفظه: ~~(قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية). وأما تعليق ابن إسحاق ~~فوصله أحمد وأبو يعلى والبزار بطوله وفي حديثهم: (قال: قد أخذته بدرهم، ~~قلت: إذا تغبنني يا رسول الله! قال: فبدرهمين؟ ms08536 قلت: لا، فلم يزل يرفع لي ~~حتى بلغ أوقية... الحديث. # وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي: تابع وهبا زيد بن أسلم عن جابر في ذكر ~~الأوقية، ووصل البيهقي هذه المتابعة. # وقال ابن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير وهاذا يكون ~~وقية على حساب الدينار بعشرة دراهم ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح، وهذا التعليق وصله البخاري في الوكالة. قوله: ~~(وهذا يكون...) إلى آخره، قيل: إنه من كلام البخاري، وقال صاحب (التوضيح): ~~هذا من كلام عطاء. قلت: يحتمل هذا، وهذا، والأقرب أن يكون من كلام عطاء، ~~وقل بعضهم: (الدينار) مبتدأ، وقوله: (بعشرة)، خبره أي: دينار ذهب بعشر ~~دراهم فضة. قلت: هذا تصرف عجيب ليس له وجه أصلا، لأن لفظ (الدينار)، وقع ~~مضافا إليه، وهو مجرور بالإضافة، ولا وجه لقطع لفظ حساب عن الإضافة، ولا ~~ضرورة إليه، والمعنى أصبح ما يكون لأن معنى قوله: (وهذا يكون وقية)، يعني: ~~أربعة دنانير، يكون وقية على حساب الدينار أي: الدينار الواحد بعشرة دراهم، ~~ولقد تعسف في تفسير الدينار بالذهب والدراهم بالفضة، لأن الدينار لا يكون ~~إلا من الذهب، والدراهم لا تكون إلا من الفضة، ولا خفاء في ذلك. # ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وابن المنكدر وأبو الزبير عن ~~جابر أشار بهذا إلى أن هؤلاء الثلاثة: الشعبي ومحمد بن المنكدر وأبو الزبير ~~محمد بن مسلم لم يذكروا كمية الثمن في روايتهم عن جابر. قوله: (وابن ~~المنكدر)، بالرفع معطوف على المغيرة الذي هو مرفوع بقوله: (لم يبين) و ~~(الثمن)، بالنصب مفعوله، أما رواية المغيرة عن الشعبي فتقدمت موصولة في ~~الاستقراض، وستأتي مطولة في الجهاد، وليس فيها ذكر تعيين الثمن، وكذا أخرجه ~~مسلم والنسائي وغيرهما بلا ذكر الثمن. وأما رواية ابن المنكدر فوصلها ~~الطبراني، وليس فيها التعيين أيضا. وأما رواية أبي الزبير فوصلها النسائي ~~ولم يعين الثمن، ولكن مسلما أخرجه من طريقه وعين فيه الثمن. ولفظه: (فبعته ~~منه بخمس أواق على أن ms08537 لي ظهره إلى المدينة). PageV13P296 # وقال الأعمش عن سالم عن جابر وقية ذهب أي: قال سليمان الأعمش في رواية عن ~~سالم ابن أبي الجعد عن جابر وقية ذهب، وهذا التعليق وصله مسلم وأحمد ~~وغيرهما هكذا. # وقال أبو إسحاق عن سالم عن جابر بمائتي درهم أبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي، وسالم مر الآن، ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال: (بمائتي درهم)، ~~وقال النووي في بعض الروايات للبخاري: (ثمان مائة درهم)، والظاهر أنه ~~تصحيف. # وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه ~~قال بأربع أواق داود بن قيس الفراء الدباغ المديني أبو سليمان وعبيد الله ~~بن مقسم، بكسر الميم وسكون القاف القرشي المدني، وهذه الروايات تصرح بأن ~~قصة جابر وقعت في طريق تبوك، فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي ~~المتوكل عن جابر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (مر بجابر في غزوة ~~تبوك)، فذكر الحديث، وقد أخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي المتوكل عن جابر ~~فقال: في بعض أسفاره، ولم يعينه، وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر، ومنهم من ~~قال: كنت في سفر، ومنهم من قال: كنت في غزوة، ولا منافاة بين هاتين ~~الروايتين وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته أن ذلك كان في غزوة ~~ذات الرقاع، وكذلك أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن ~~جابر، ويؤيد هذه رواية الطحاوي: أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى ~~المدينة، وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة: بخلاف غزوة ذات الرقاع، وجزم ~~السهيلي أيضا بما قاله ابن إسحاق قوله: (بأربع أواق)، بالتنوين، ويروى: ~~بأربع أواقي، بالياء المشددة على الأصل فخفف بحذف أحدهما ثم أعل إعلال قاض. # وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا أبو نضرة، بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة: واسمه المنذر بن مالك العبدي، مات سنة ثمان ومائة، وهذا ~~التعليق وصله ابن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ: فما زال ms08538 يزيدني دينارا ~~دينارا حتى بلغ عشرين دينارا، وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة، ولم ~~يعين الثمن. # وقول الشعبي بوقية أكثر الإشتراط أكثر وأصح عندي قاله أبو عبد الله هذا ~~كلام البخاري، أي: قول عامر الشعبي: بوقية، أكثر من غيره في الروايات، ووقع ~~في بعض النسخ: بعد هذا الاشتراط، أكثر، وأصح عندي قاله أبو عبد الله، وقد ~~مر هذا فيما مضى عن قريب، وأبو عبد الله هو البخاري واعلم أنك رأيت في قصة ~~جابر هذا الاختلاف في ثمن الجمل المذكور فيها: فروى أوقية وروي: (أربعة ~~دنانير)، وروي: أوقية ذهب، وروي أربع أواق، وروي: خمس أواق، وروي: مائتا ~~درهم، وروى: (عشرون دينارا) هذا كله في رواية البخاري، وروى أحمد والبزار ~~من حديث أبي المتوكل عن جابر: (ثلاثة عشر دينارا)، وهذا اختلاف عظيم، ~~والثمن في نفس الأمر واحد منها، والرواة كلهم عدول، فقال الإسماعيلي: ليس ~~اختلافهم في قدر الثمن بضائر، لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه ~~صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك، ولا ~~يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهين لأصل الحديث. # وقال القرطبي: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق، وتكلف ذلك ~~بعيد عن التحقيق، وهو مبني على أمر لم يصح نقله، ولا استقام ضبطه، مع أنه ~~لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير ~~بثمن معلوم، بينهما، وزاد عند الوفاء زيادة معلومة، ولا يضر عدم العلم ~~بتحقيق ذلك. وقال الكرماني في وجه التوفيق: وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم ~~المساوية لعشرين دينارا على حساب الدينار بعشرة، وأما وقية الفضة فهي ~~أربعون درهما المساوية لأربعة دنانير، وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح ~~أن كل وقية عشرة دراهم، فهي أيضا وقية بالاصطلاح الأول، والكل راجع ~~PageV13P297 # إلى وقية، ووقع الاختلاف في اعتبارها كما وكيفا. وقال عياض: قال أبو جعفر ~~الداودي: ليس لوقية الذهب وزن معلوم وأوقية الفضة أربعون درهما. قال: وسبب ~~اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو ms08539 جائز، والمراد: أوقية الذهب ~~كما وقع به العقد، وعنى: أواقي الفضة، كما حصل به إنفاذه، ويحتمل هذا كله ~~زيادة على الأوقية، كما ثبت في الروايات أنه قال: وزادني.، وأما رواية: ~~أربعة دنانير، فموافقة أيضا لأنه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذ وزن ~~أربعة دنانير، ورواية عشرين دينارا محمولة على دنانير صغار كانت لهم، وأما ~~رواية: أربع أواق شك فيه الراوي، فلا اعتبار بها، وفوائد الحديث مر ذكرها ~~في الاستقراض. # 5 ((باب الشروط في المعاملة)) أي: هذا باب في بيان أحكام الشروط في ~~المعاملة، أي: المزارعة وغيرها. # 9172 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه ~~وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا فقال الأنصار تكفونا المؤنة ~~ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة)، لأن ~~فيه شرطا على ما لا يخفى، ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم، وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي والنون: عبد الله بن ~~ذكوان الزيات، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث مضى في المزارعة في: ~~باب إذا قال: إكفني مؤونة النخل، بعين هذا الإسناد والمتن، وإنما أعاده هنا ~~لأجل الترجمة المذكورة. # قوله: (إخواننا)، أراد بهم المهاجرين. قوله: (قال: لا) أي: قال للأنصار: ~~لا، وأفرد نظرا إلى أنه صار علما لهم، ويروى. قالوا. قوله: (تكفونا) ويروى: ~~(وتكفوننا)، والمؤونة تهمز ولا تهمز، وهي: التعب والشدة، والمراد به ههنا ~~السقي والجداد، ونحو ذلك. قوله: (ونشرككم)، بفتح الراء، وهذا يسمي بعقد ~~المساقاة. قال الكرماني: فإن قلت: أين الشرط؟ وإن كان فأي شرط هو من ~~الأقسام الثلاثة؟ قلت: تقديره: إن تكفوننا المؤونة نقسم أو نشرككم، وهذا ~~شرط لغوي اعتبره الشارع. # 0272 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ms08540 ~~اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه، صلى الله عليه وسلم (ما أعطى خيبر اليهود ~~إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها) وهذا هو عقد المزارعة، وموسى هو ابن إسماعيل ~~أبو سلمة البصري المعروف بالتبوذكي، والحديث مضى في المزارعة، في: باب ~~المزارعة مع اليهود، والله أعلم. # 6 ((باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الشروط في المهر عند عقدة النكاح، بضم العين، أي: عند عقد النكاح. # وقال عمر إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت عمر هو ابن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن يزيد بن ~~جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: لها شرطها، قال: رجل إذا يطلقنا. فقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند ~~الشروط. قوله: (مقاطع الحقوق)، المقاطع جمع مقطع، وهو موضع القطع في الأصل، ~~وأراد بمقاطع الحقوق مواقفه التي ينتهي إليها. PageV13P298 # وقال المسور سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثناى عليه في ~~مصاهرته فأحسن قال حدثني وصدقني ووعدني فوفاى لي المسور، بكسر الميم: ابن ~~مخرمة، وهذا التعليق مضى عن قريب في باب: (من أمر بإنجاز الوعد)، وأراد ~~بصهره، أبا العاص ابن الربيع زوج بنته زينب، رضي الله تعالى عنها، أسر يوم ~~بدر فمن عليه بلا فداء كرامة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان قد أبى ~~أن يطلق بنته، إذ مشى إليه المشركون في ذلك، فشكر له رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم مصاهرته، وأثنى عليه، ورد زينب إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم بعد بدر بقريب حين طلبها منه، وأسلم قبل الفتح. # 9 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله أحق الشروط ~~أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) مطابقته ms08541 للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ~~وهو أن أحق الشروط بالوفاء ما يستحل به الرجل فرج المرأة وهو المهر ~~والترجمة الشروط في المهر عند عقد النكاح من تعيينه وبيان كميته وكونه حالا ~~أو منجما كله أو بعضه وغير ذلك وأبو الخير ضد الشر واسمه مرثد بن عبد الله ~~اليزني والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي الوليد وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن يحيى بن أيوب وعن ابن نمير وعن ابن أبي شيبة وعن أبي موسى وأخرجه ~~أبو داود فيه عن عيسى بن حماد عن الليث به وأخرجه الترمذي فيه عن أبي موسى ~~محمد بن المثنى به وعن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي فيه عن عيسى بن حماد به ~~وعن عبد الله بن محمد وفي الشروط عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجة في ~~النكاح عن عمرو بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل (ذكر معناه) قوله ' أحق ~~الشروط ' وفي رواية الترمذي ' أن أحق الشروط ' هل المراد بقوله أحق الحقوق ~~اللازمة أو هو من باب الأولوية قال صاحب الإكمال أحق هنا بمعنى أولى لا ~~بمعنى الإلزام عند كافة العلماء قال وحمله بعضهم على الوجوب والمراد ~~بالشروط التي هي أحق بالوفاء هل هو عام في الشروط كلها أو الشروط المباحة ~~أو ما يتعلق بالنكاح من المهر والنحلة والعدة أو المراد به وجوب المهر فقط ~~ولا شك في أن الشروط التي لا تجوز خارجة عن هذا وأنها لا يوفي بها وكذلك ~~الشروط التي تنافي موجب العقد كاشتراط أن يطلقها أو أن لا ينفق عليها أو ~~نحو ذلك * ثم اختلفوا هل تلزم الشروط الجائزة كلها أو ما يتعلق بالنكاح من ~~المهر ونحوه فروى ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الشعثاء عن الشعبي قال إذا ~~شرط لها دارها فهو بما استحل من فرجها وقال النووي قال الشافعي وأكثر ~~العلماء هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضاه ~~ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف ~~وأنه لا يقصر في ms08542 شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها وأما شرط يخالف مقتضاه ~~كشرط أن لا يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ~~ذلك فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل واستدل بعضهم ~~على أنه إذا اشترط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب على الزوج القيام ~~به لأنه من الشروط التي استحل به فرج المرأة فذهب عطاء وطاوس والزهري أنه ~~للمرأة وبه قضى عمر بن عبد العزيز وهو قول الثوري وأبي عبيد وذهب علي بن ~~الحسين ومسروق إلى أنه للولي وقال عكرمة إن كان هو الذي ينكح فهو له وخص ~~بعضهم ذلك بالأب خاصة لتبسطه في مال الولد * وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ذلك قبل عصمة النكاح أو بعده فقالا أيما ~~امرأة أنكحت على صداق أو عدة لأهلها فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها وما ~~كان من حباء لأهلها فهو لهم فقال مالك إن كان هذا الاشتراط في حال العقد ~~فهو للمرأة وإن كان بعده فهو لمن وهب له واحتج لذلك بما روى أبو داود ~~والنسائي وابن ماجة من رواية ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي قال PageV13P299 # ' أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما ~~كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته ~~' وبقول مالك أجاب الشافعي في القديم ونص عليه في الإملاء رواه البيهقي في ~~المعرفة ثم قال في آخر الباب وقد قال الشافعي في كتاب الصداق الصداق فاسد ~~ولها مهر مثلها وقال شيخنا هذا ما صححه أصحاب الشافعي قال الرافعي والظاهر ~~من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل وقال النووي أنه المذهب وقال ~~الترمذي العمل على حديث عقبة عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي منهم عمر بن ~~الخطاب قال إذا تزوج رجل امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها فليس له ms08543 أن ~~يخرجها وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال شرط الله قبل شرطها كأنه رأى للزوج ~~أن يخرجها وإن كانت اشترطت على زوجها أن لا يخرجها وذهب بعض أهل العلم إلى ~~هذا وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة * - 7 ((باب الشروط في ~~المزارعة)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في المزارعة. والباب الذي قبل ~~هذا الباب أعني: باب الشروط في المعاملة أعم من هذا الباب، لأن ذلك يشمل ~~المزارعة والمساقاة، وهذا مخصوص بالمزارعة. # 2272 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد ~~قال سمعت حنظلة الزرقي قال سمعت رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه يقول كنا ~~أكثر الأنصار حقلا فكنا نكري الأرض فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه فنهينا عن ~~ذالك ولم ننه عن الورق. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا، بين ذلك رافع في حديثه الذي مضى في ~~المزارعة في: باب ما يكره من الشروط في المزارعة، ولفظه: وكان أحدنا يكري ~~أرضه، فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه، فنهاهم ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. # وأخرجه البخاري هناك عن صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة عن يحيى سمع ~~حنظلة الزرقي عن رافع.. إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (حقلا)، نصب على التمييز، والحقل: الزرع والقراح وغير ذلك. قوله: ~~(ولم ننه) على صيغة المجهول. قوله: (عن الورق)، أي: لم ينهنا النبي، صلى ~~الله عليه وسلم عن الاكتراء بالورق، بكسر الراء، أي: بالدراهم. # 8 ((باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح)) أي: هذا باب في بيان ما لا ~~يجوز فعله من الشروط في عقد النكاح. # 3272 حدثنا حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا معمر عن الزهري ~~عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~لا يبيع حاضر لباد ms08544 ولا تناجشوا ولا يزيدن على بيع أخيه ولا يخطبن على خطبته ~~ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفيء إناءها. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولا تسأل المرأة..) إلى آخره، ولكن بتعسف ~~يجيء على قول من يقول: إن معنى قوله: (ولا تسأل المرأة..) إلى آخره: وهو أن ~~تسأل الأجنبية طلاق زوجة الرجل على أن ينكحها ويصير إليها ما كان من نفقته ~~ومعروفه: كأن فيه شرطا وهو طلاق الأولى بنكاح الثانية، ومعمر هو ابن راشد، ~~وسعيد هو ابن المسيب، والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب لا يبيع على بيع ~~أخيه، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (أختها)، أي: ضرتها، وقيل: أختها في الإسلام، ويدخل في هذا الحكم ~~الكافرة. قوله: (لتستكفيء)، من الاستكفاء، يقال: كفأت الإناء أي: كببته ~~وقلبته، وأكفأته أي: أملته، والإناء الظرف. PageV13P300 # 9 ((باب الشروط التي لا تحل في الحدود)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط ~~التي لا تحل في الحدود. # 5272 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله ~~تعالى عنهما أنهما قالا أن رجلا من الأعراب أتاى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم ~~الآخر وهو أفقر منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزناى بامرأته وإني أخبرت ~~أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني ~~إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هاذا الرجم فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ~~الوليدة والغنم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام اغد يا انيس ms08545 إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم فرجمت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فافتديت منه بمائة شاة ووليدة) لأن ابن هذا ~~كان عليه جلد مائة وتغريب عام، وعلى المرأة الرجم، فجعلوا في الحد الفداء ~~بمائة شاة ووليدة، كأنهما وقعا شرطا لسقوط الحد عنهما، فلا يحل هذا في ~~الحدود، وفيه تعسف لا يخفى، لأن الذي وقع فيه صلح، ولهذا ذكر الحديث ~~المذكور في: باب إذا اصطلحوا على صلح جوز، وهنا بين الترجمة، والحديث بعد ~~لا يخفى، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (أنشدك الله إلا قضيت) أي: ما أطلب منك إلا قضاءك بكتاب الله. ~~قوله: (وائذن لي) عطف على قوله: (إقض) إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا ~~خصمه. # 01 ((باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق)) أي: هذا ~~باب في بيان ما يجوز شروط المكاتب إلى آخره، وكلمة: على، هنا للتعليل، ~~والتقدير: إذا رضي بالبيع لأجل عتقه، كما في قوله تعالى: * (ولتكبروا الله ~~على ما هداكم) * (البقرة: 581 والحج: 73). أي: لهدايته إياكم. # 6272 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه قال ~~دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت ~~يا أم المؤمنين اشتريني فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني قالت نعم قالت إن أهلي ~~لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي قالت لا حاجة لي فيك فسمع ذالك النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو بلغه فقال ما شأن بريرة فقال اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ~~ما شاؤوا قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الولاء لمن أعتق وإن اشترطوا مائة شرط. # . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، لأن بريرة قالت لعائشة: إشتريني ~~فأعتقيني، والحال أنها كانت مكاتبة، فكأنها شرطت عليها أن تعتقها إذا ~~اشترتها. والحديث قد مر فيما مضى في مواضع، وهذا هو الثالث عشر منها، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى، وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد ms08546 اللام، أيمن ضد الأيسر ~~الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي، وهو من أفراد البخاري، ~~ودخول أيمن على عائشة، إما أنه كان قبل آية الحجاب، أو من وراء الحجاب. ~~قوله: (فإن أهلي يبيعوني)، ويروى: يبيعونني على الأصل، وكذا في قوله: لا ~~يبيعوني. PageV13P301 # 11 ((باب الشروط في الطلاق)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في تعليق ~~الطلاق. # وقال ابن المسيب والحسن وعطاء إن بدأ بالطلاق أو أخر فهو أحق بشرطه ابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح. قوله: (إن ~~بدأ بالطلاق) يعني: في التعليق. (أو أخر) أي: أواخر لفظ الطلاق بأن قال: ~~أنت طالق إن دخلت الدار، أو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فلا تفاوت ~~بينهما في الحكم، وروى ابن أبي شيبة: حدثنا عباد بن العوام عن سعيد عن ~~قتادة عن سعيد بن المسيب، والحسن في الرجل يحلف بالطلاق فيبدأ به، قالا: له ~~ثنياه، قدم الطلاق أو أخره. قوله: ثنياه أي: له ما شرطه في ذلك شرطا أو ~~علقه على شيء، فله ما شرط منه أو استثنى منه، ومذهب شريح وإبراهيم النخعي: ~~إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه، وقع الطلاق، بخلاف ما إذا أخره، وقد خالفهما ~~الجمهور في ذلك. # 7272 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال نهاى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن ~~التلقي وأن يبتاع المهاجر للأعرابي وأن تشترط المرأة طلاق أختها وأن يستام ~~الرجل على سوم أخيه ونهى عن النجش وعن التصرية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن تشترط المرأة طلاق أختها)، لأن مفهومه أنه ~~إذا اشترطت ذلك فطلق أختها، لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى. قاله ~~ابن بطال ومحمد بن عرعرة، بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى: ~~الناجي السامي البصري، وأبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: اسمه سليمان ~~الأشجعي. # والحديث أخرجه مسلم في البيوع عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن ms08547 نافع ~~وعن ابن المثنى وعن عبد الوارث بن عبد الصمد، وأخرجه النسائي فيه عن عبد ~~الله بن محمد بن تميم. # ذكر معناه: قوله: (عن التلقي)، أي: تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفة ~~سعر البلد. قوله: (وأن يبتاع) أي: يشتري (المهاجر) أي: المقيم (للأعرابي) ~~الذي يسكن البادية. وفيه بيان أن النهي في بيع الحاضر للبادي يتناول الشراء ~~قوله: (وعن التصرية)، أي: تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن، ~~وقد مر الكلام في الأحكام التي في هذا الحديث مفرقا في مواضعه. # تابعه معاذ وعبد الصمد عن شعبة أي: تابع محمد بن عرعرة معاذ بن معاذ بن ~~نصر العنبري التميمي، قاضي البصرة، وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما تابعا ~~محمد بن عرعرة في تصريحه برفع الحديث إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~وإسناد النهي إليه صريحا، فرواية معاذ وصلها مسلم، ولفظه: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: نهى عن التلقي... الحديث، ورواية عبد الصمد وصلها مسلم ~~أيضا بمثل حديث معاذ. # وقال غندر وعبد الرحمان نهي غندر محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، ~~يعني: كلاهما روياه أيضا عن شعبة. وقالا: (نهي)، بضم النون وكسر الهاء على ~~صيغة المجهول من الماضي المفرد، ورواية غندر وصلها مسلم عن أبي بكر بن نافع ~~عن غندر. # وقال آدم نهينا أي: قال آدم بن أبي إياس عن شعبة. (نهينا)، على صيغة ~~المجهول للمتكلم مع الغير. PageV13P302 # وقال النضر وحجاج بن منهال نهى النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ~~وحجاج. كلاهما أيضا رويا عن شعبة: (نهى)، بفتح النون على المعلوم من الماضي ~~المفرد، ولم يعينا الفاعل، ورواية النضر وصلها إسحاق بن راهويه في (مسنده) ~~عنه، ورواية حجاج وصلها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي. # 21 ((باب الشروط مع الناس بالقول)) أي: هذا باب في بيان الشروط مع الناس ~~بالقول دون الإشهاد والكتابة. # 8272 حدثنا إبراهيم بن موساى قال أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبره قال ~~أخبرني يعلاى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على ~~صاحبه ms08548 وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير قال إنا لعند ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم موساى رسول الله فذكر الحديث * (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) ~~* (الكهف: 27 و 57). كانت الأولى نسيانا والوسطاى شرطا والثالثة عمدا قال * ~~(لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا) * (الكهف: 37). لقيا غلاما ~~فقتله فانطلقا * (فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه) * (الكهف: 77). قرأها ~~ابن عباس أمامهم ملك. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (والوسطى شرطا)، لأن المراد به هو قوله: * ~~(إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) * (الكهف 67). والتزم موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، بذلك ولم يقع بينه وبين الخضر، عليه الصلاة والسلام، في ~~ذلك لا إشهاد، ولا كتابة، وإنما وقع ذلك شرطا بالقول، والترجمة الشرط مع ~~الناس بالقول، و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي، وقد مر ~~غير مرة، و هشام هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها. و ~~ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويعلى على وزن: يرضى ابن مسلم ~~بن هرمز. # قوله: (وغيرهما)، بالرفع عطفا على فاعل: أخبرني. قوله: (سمعته)، الضمير ~~المرفوع الذي فيه هو جريج، والمنصوب يرجع إلى الغير. قوله: (إنا لعند ابن ~~عباس)، اللام فيه مفتوحة، لام التوكيد. قوله: (قال موسى رسول الله) مبتدأ ~~وخبر أي: صاحب الخضر هو موسى بن عمران كليم الله ورسوله، عليه السلام، لا ~~موسى آخر، كما زعم نوف البكالي. قوله: (كانت الأولى)، أي: المسألة الأولى، ~~اعتذر ههنا بقوله: (لا تؤاخذني بما نسيت) قوله: (والوسطى شرطا)، أي: كانت ~~المسؤلة الوسطى شرطا، يعني: كانت بالشرط، بالقول كما ذكرناه، وهو قوله: * ~~(ان سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني) * قوله والثالثة (عمدا) أي وكانت ~~المسألة الثالثة عمدا أي قصدا وهو قوله * (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * ~~(الكهف: 77). قوله: * (ولا ترهقني من أمر عسرا) * (الكهف: 37). أي: لا تلحق ~~بي عسرا. وقال الفراء: لا تعجلني، وقيل: لا ms08549 تضيق علي. قوله: (لقيا ~~غلاما...) إلى آخره، إشارة إلى ما ذكر من كل من القصص بحديث يحصل المقصود، ~~وإن لم يكن على ترتيب القرآن أي: لقي موسى والخضر، عليهما الصلاة والسلام، ~~غلاما يسمى حيسونا، وقيل: حيسورا، قال ابن وهب: كن اسم أبيه: ملاس، واسم ~~أمه رحمي. قوله: (فقتله) اختلفوا في كيفية قتله، فقال سعيد بن جبير، أضجعه ~~ثم ذبحه بالسكين، وقال الكلبي: صرعه ثم نزع رأسه من جسده، وقيل: رفصه برجله ~~فقتله، وقيل: ضرب رأسه بالجدار فقتله، وقيل: أدخل إصبعه في سرته فاقتلعها ~~فمات. قوله: (أن ينقض)، وقرئ: ينقاص، بصاد مهملة قوله: قرأ ابن عباس: ~~(أمامهم ملك) أي: قدامهم. # واختلف فيه: هل هو من الأضداد؟ فزعم أبو عبيدة وقطرب والأزهري في آخرين: ~~أنه منها. وقال الفراء وثعلب: أمام ضد وراء، وإنما يصلح أن يكون من الأضداد ~~في الأماكن والأوقات، يقول الرجل: إذا وعد وعدا في رجب لرمضان. ثم قال: من ~~ورائك شعبان، يجوز، وإن كان أمامه لأنه يخلفه إلى وقت وعده، وكذلك: وراءهم ~~PageV13P303 # ملك يجوز لأنه يكون أمامهم، وطلبتهم خلفه فهو من وراء طلبتهم، وكان اسم ~~الملك جلندي، وكان كافرا، وقال محمد بن إسحاق منوه بن حلندي الأزدي. وقال ~~شعيب: هدد بن بدد، وقال مقاتل: كان من ثقيف وهو جد الحجاج ابن يوسف الثقفي. # وقال المهلب: وفيه: النسيان عذر لا مؤاخذة فيه. وفيه: أن الرفق بالعلماء ~~أولى من الهجوم عليهم بالسؤال عن معاني أقوالهم في كل وقت إلا عند انبساط ~~نفوسهم، لا سيما إذا اشترط ذلك العالم على المتعلم. وفيه: جواز سؤال العالم ~~عن معاني أقواله وأفعاله. # 31 ((باب الشروط في الولاء)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في الولاء. # 9272 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت جاءتني بريرة فقالت كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ~~فقالت إن أحبوا أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ~~فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت من عندهم ms08550 ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~فقالت إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي ~~لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال رجال يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة ~~شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق. # . # مطابقته للترجمة فيه من حيث اشتراط أهل بريرة الولاء لهم، وأمره، عليه ~~الصلاة والسلام، عائشة بأن تشترط الولاء لهم مع قوله: (وإنما الولاء لمن ~~أعتق)، وقد مضى هذا في مواضع متعددة، وهذا هو الموضع الرابع عشر الذي يذكر ~~فيه خبر بريرة. # 41 ((باب إذا اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا اشترط رب الأرض في عقد المزارعة إذا شئت أخرجتك، وترجم لحديث هذا الباب ~~بهذه الترجمة وقد ترجم لهذا الحديث أيضا في كتاب المزارعة، بقوله: إذا قال: ~~(رب الأرض أقرك ما أقرك الله)، ولم يذكر أحلا معلوما، فهما على تراضيهما، ~~وقال هناك في قصة يهود خيبر بلفظ: نقركم على ذلك ما شئنا. وفي حديث الباب: ~~(نقركم ما أقركم الله)، والأحاديث يفسر بعضها بعضا، فعلم أن المراد بقوله: ~~(ما أقركم الله)، ما قدر الله أنا نترككم، فإذا شئنا أخرجناكم. # 0372 حدثنا أبو أحمد قال حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني قال أخبرنا ~~مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لما فدع أهل خيبر عبد ~~الله بن عمر قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان عامل ~~يهود خيبر على أموالهم وقال نقركم ما أقركم الله وإن عبد الله بن عمر خرج ~~إلي ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه PageV13P304 # ورجلاه وليس هناك عدو غيرهم ms08551 هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع ~~عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد ~~أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا فقال عمر ~~أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا أخرجت من خيبر ~~تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة فقال كانت هذه هزيلة من أبي القاسم قال كذبت ~~يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا ~~وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك . # مطابقته للترجمة في قوله: (نقركم ما أقركم الله)، وقد قلنا: إن معناه: ما ~~قدر الله أنا نترككم فإذا شئنا أخرجناكم، وأبو أحمد. اختلفوا فيه، فذكر ~~البيهقي في (كتاب الدلائل) وأبو مسعود وأبو نعيم الأصفهاني: أنه المرار، ~~بفتح الميم وتشديد الراء: ابن حمويه، بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم: ~~الهمداني، بفتح الميم، وهو ثقة مشهور، وكذا سماه ابن السكن في روايته، وأبو ~~ذر الهروي، وقال الحاكم: أهل بخارى يزعمون أن أبا أحمد هذا هو محمد بن يوسف ~~البيكندي، ووقع في البخاري للأكثرين كذا: أبو أحمد، غير مسمى ولا منسوب، ~~ولابن السكن في روايته عن الفربري: حدثنا أبو أحمد مرار بن حمويه، ووافقه ~~أبو ذر، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وكذا شيخه وهو ومن فوقه ~~مدنيون. # ذكر معناه: قوله: (لما فدع أهل خيبر عبد الله)، فدع بالفاء والدال والعين ~~المهملتين، فعل ماض، وأهل خيبر بالرفع فاعله، وعبد الله بالنصب مفعوله. ~~وزعم الهروي وعبد الغافر في (معجمه): أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أرسل عبد ~~الله ابنه إلى أهل خيبر ليقاسمهم التمر (ففدع)، الفدع: ميل في المفاصل ~~كلها، كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ. قال: وكل ~~ظليم أفدع لأن في أصابعه اعوجاجا، قاله الأزهري في (التهذيب): وقال النضر ~~بن شميل: الفدع في اليد أن تراه يعني: البعير يطأ على أم قرانه، فأشخص شخص ~~خفه، ولا يكون إلا في الرسغ. وقال ms08552 غيره: أن يصطك كعباه ويتباعد قدماه يمينا ~~وشمالا. وقال ابن الأعرابي: الأفدع الذي يمشي على ظهر قدمه، وعن الأصمعي: ~~هو الذي ارتفع أخمص رجله ارتفاعا، لو وطئ صاحبها على عصفور ما آذاه، وفي ~~(خلق الإنسان) لثابت: إذا زاغت القدم من أصلها من الكعب وطرف الساق فذاك ~~الفدع، رجل أفدع وامرأة فدعاء، وقد فدع فدعا. وفي (المخصص): هو عوج في ~~المفاصل، أو داء، وأكثر ما يكون في الرسغ فلا يستطاع بسطه، وعن ابن السكيت: ~~الفدعة موضع الفدع، وقال ابن قرقول: في بعض تعاليق البخاري: فدع يعني: كسر، ~~والمعروف ما قاله أهل اللغة. وقال الكرماني: فدع بالفاء والمهملة المشددة ~~ثم المعجمة المفتوحات من: الفدغ، وهو كسر الشيء المجوف. وقال بعضهم: ووقع ~~في رواية ابن السكن، بالغين المعجمة أي: شدخ، وجزم به الكرماني، وهو وهم ~~قلت: ليس الكرماني بأول قائل به حتى ينسب الوهم إليه، مع أنه جنح في أثناء ~~كلامه إلى أنه بالعين المهملة. قوله: (كان عامل يهود خيبر على أموالهم)، ~~يعني: التي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين. قوله: (نقركم ما ~~أقركم الله)، أي: إذا أمرنا في حقكم بغير ذلك فعلناه، قاله ابن الجوزي، ~~قوله: (فعدي عليه من الليل)، بضم العين وكسر الدال، أي: أظلم عليه، وقال ~~الخطابي: كان اليهود سحروا عبد الله بن عمر فالتوت يداه ورجلاه، قيل: يحتمل ~~أن يكونوا ضربوه، ويؤيده تقييده بالليل، ووقع في رواية حماد بن سلمة التي ~~علق البخاري إسنادها آخر الباب، بلفظ: فلما كان زمان عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، غشوا المسلمين وألقوا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه.. الحديث، قوله: ~~(وتهمتنا) بضم التاء المثناة من فوق وفتح الهاء وقد تسكن، أي: الذين نتهمهم ~~بذلك، وأصله: وهمتنا، قلبت الواو تاء كما في: التكلان، أصله: وكلان. قوله: ~~(وقد رأيت إجلاءهم)، أي: إخراجهم من أوطانهم، يقال: جلا القوم عن مواضعهم ~~جلاء، وأجليتهم أنا إجلاء، وجلوتهم. قاله ابن فارس، وقال الهروي: جلا وأجلى ~~بمعنى، والإجلاء: الإخراج من الوطن على وجه الإزعاج والكراهة. قوله: (فلما ms08553 ~~أجمع عمر على ذلك) أي: عزم، يقال: أجمع على الأمر إجماعا إذا عزم. قاله ابن ~~عرفة. وابن فارس، وقال أبو الهيثم: أجمع أمره أي: جعله جميعا بعدما كان ~~متفرقا. قوله: (أحد بني الحقيق) بضم PageV13P305 # الحاء المهملة وبقافين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، وبنو الحقيق، رؤساء ~~اليهود. قوله: (أتخرجنا؟) من الإخراج، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار، والواو في: (وقد أقرنا) للحال. قوله: (وقد عاملنا) بفتح اللام. ~~قوله: (وشرط ذلك) أي: إقرارنا في أوطاننا. قوله: (أظننت؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الإنكار، والخطاب فيه لأحد بني حقيق. قوله: (إذا ~~أخرجت)، على صيغة المجهول. قوله: (تعدو بك قلوصك) أي: تجري بك قلوصك، ~~والقلوض بفتح القاف وبالصاد: الناقة الصابرة على السير، وقيل: الشابة، ~~وقيل: أول ما يركب من إناث الإبل. وقيل: الطويل القوائم. قوله: (كانت هذه)، ~~هذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كان ذلك. قوله: (هزيلة)، بضم ~~الهاء تصغير: هزلة، والهزل ضد الجد. قوله: (وأعطاهم قيمة ما كان لهم)، أي: ~~بعد أن أجلاهم وأعطاهم. قوله: (مالا تمييز للقيمة)، فإن قلت: الإبل، ~~والعروض أيضا: مال قلت: قد يراد بالمال النقد خاصة، والمزروعات خاصة. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أجلى يهود خيبر ~~عنها، لقوله، صلى الله عليه وسلم: (لا يبقين دينان بأرض العرب)، وإنما كان ~~صلى الله عليه وسلم أقرهم على أن سالمهم في أنفسهم، ولا حق لهم في الأرض، ~~واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمر، فلذلك أعطاهم عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب، وحبال يستقلون بها، إذا لم يكن لهم في ~~رقبة الأرض شيء. وفيه: دلالة أن العداوة توجب المطالبة بالجنايات، كما ~~طالبهم عمر بفدعهم ابنه، ورشح ذلك بأن قال: ليس لنا عدو غيرهم، فعلق ~~المطالبة بشاهد العداوة، وإنما ترك مطالبتهم بالقصاص، لأنه فدع ليلا وهو ~~نائم، فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه، فأشكل الأمر كما أشكلت قضية عبد ~~الله بن سهل حين وداه النبي صلى الله عليه وسلم من ms08554 عند نفسه. وفيه: من ~~استدل أن المزارع إذا كرهه رب الأرض لجناية بدت منه أن له أن يخرجه بعد أن ~~يبتديء في العمل، ويعطيه فيما عمله ونصيبه، كما فعل عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، وقال آخرون: ليس له إخراجه إلا عند رأس العام، وتمام الحصاد والجداد. ~~وفيه: جواز العقد مشاهرة ومسانهة ومياومة، خلافا للشافعي، واختلف أصحاب ~~مالك: هل يلزمه واحد مما سمى أولا يلزمه شيء، ويكون كل واحد منهما بالخيار، ~~كذا في (المدونة)، والأول قول عبد الملك. وفيه: أن أفعال النبي، صلى الله ~~عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة على وجهها من غير عدول، حتى يقوم ~~دليل المجاز والتعريض. # رواه حماد بن سلمة عن عبيد الله أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اختصره أي: روى الحديث المذكور حماد بن سلمة عن ~~عبيد الله بن عمر بن حفص العمري. قوله: (أحسبه)، كلام حماد، أراد أنه: يشكه ~~في وصله، وذكره الحميدي بلفظ: قال حماد: (وأحسبه)، عن نافع عن ابن عمر، ~~قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجاهم إلى ~~قصورهم، وعليهم على الأرض). الحديث ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك. ~~قوله: (اختصره) أي: اختصر حماد الحديث المذكور، وقال الإسماعيلي: إن حمادا ~~كان يطوله تارة، ويرويه تارة مختصرا. PageV13P306 # بسم الله الرحمان الرحيم 51 ((باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل ~~الحرب وكتابة الشروط)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في الجهاد وفي بيان ~~المصالحة مع أهل الحرب، وفي بيان كتابة الشروط، هكذا هو في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية المستملي زيادة وهي قوله بعد كتابة الشروط: مع الناس بالقول. # 2372 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال ~~أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق ~~كل واحد منهما حديث صاحبه قالا خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم زمن ~~الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ms08555 صلى الله عليه وسلم إن خالد ~~بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم ~~خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله ~~عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال ~~الناس حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولاكن حبسها حابس الفيل ثم قال ~~والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ~~ثم زجرها فوثبت قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصاى الحديبية على ثمد قليل الماء ~~يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم إمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما ~~زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء ~~الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه ~~الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنا لم نجيء لقتال أحد ولاكنا جئنا PageV14P002 # معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاؤوا ماددتهم مدة ~~ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ~~فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هاذا ~~حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول قال فانطلق ~~حتى أتاى قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم ~~أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال ~~ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال ~~النبي صلى الله ms08556 عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد ~~قالوا بلى قال أو لست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم ~~تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ~~قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آتيه قالوا ائته ~~فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة ~~عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح ~~أهله قبلك وإن تكن الأخراى فإني والله لأراى وجوها وإني لأراى أشوابا من ~~الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه امصص ببظر ~~اللات أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي ~~بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهواى عروة بيده إلى ~~لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال له أخر يدك عن لحية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن ~~شعبة فقال أي: غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية ~~فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ~~الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ~~ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ~~عنده PageV14P003 # وما يحدون إليه النظر تعظيما له فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله ~~لقد وفدت على الملوك ms08557 ووفدت على قيصر وكسراى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط ~~يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم إن تنخم نخامة ~~إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا ~~توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه ~~النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوها فقال رجل من بني كنانة ~~دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ~~فابعثوها فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذالك قال سبحان الله ما ~~ينبغي لهاؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد ~~قلدت وأشعرت فما أراى أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ~~فقال دعوني آتيه فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه ~~إذ جاء سهيل بن عمر و قال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن ~~عمر و قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم قال معمر قال ~~الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب بسم ~~الله الرحمان الرحيم قال سهيل أما الرحمان فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب ~~باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله ~~الرحمان الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ~~ما قاضاى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ~~ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولاكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي ~~صلى الله عليه ms08558 وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد ~~الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا ~~أعطيتهم إياها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين ~~البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا اخذنا ضغطة ولكن ذلك من ~~العام المقبل فكتب فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك ~~إلا رددته إلينا قال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء ~~مسلما فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده وقد ~~خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد ~~أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا لم نقض ~~الكتاب بعد قال فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال ~~مكرز بلى قد أجزناه لك قال أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد ~~جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال فقال ~~عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا ~~قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت نعطي الدنية في ~~ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت PageV14P004 # أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه ~~العام قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به قال فأتيت أبا بكر فقلت يا أبا ~~بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق قال بلى وعدونا على ~~الباطل قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك ms08559 بغرزه فوالله إنه على ~~الحق قلت أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى أفأخبرك أنك ~~تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري قال عمر فعملت لذلك ~~أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ~~ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ~~فقالت أم سلمة يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى ~~تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر ~~بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا ~~حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * (الممتحنة: 01). ~~حتى بلغ * (بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 01). فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا ~~له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية ابن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم ~~رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو ~~مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين ~~فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد ~~الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله ~~إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه ~~فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي ~~الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم قال ~~النبي صلى ms08560 الله عليه وسلم * (ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد) * فلما سمع ~~ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال وينفلت منهم أبو جندل ~~بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي ~~بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم ~~إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله تعالى: * (وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن PageV14P005 # أظفركم عليهم) * (الفتح: 42، 62). حتى بلغ * (الحمية حمية الجاهلية) * ~~(الفتح: 42، 62). وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم ~~الله الرحمان الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت. # . # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه المصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، ~~وذلك أن النبي، صلى الله عليه وسلم صالح مع أهل مكة في هذه السفرة، وهم أهل ~~الحرب لأن مكة كانت دار الحرب حينئذ، وكتب بينه وبينهم شروطا. # وعبد الله بن محمد هو أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي، وعبد الرزاق بن ~~همام اليماني، ومعمر بن راشد، والزهري هو محمد بن مسلم قد مر ذكر المسور بن ~~مخرمة ومروان بن الحكم في أول كتاب الشروط فإنه أخرج عنهما قطعة من هذا ~~الحديث هناك، وههنا ذكره مطولا، وهذا الحديث بالنسبة إلى مروان مرسل لأنه ~~لا صحبة له، وكذلك بالنسبة إلى المسور لأنه: وإن كانت له صحبة، ولكنه لم ~~يحضر القصة ولكنهما سمعا جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة، كعمر وعثمان ~~وعلي والمغيرة بن شعبة وسهل بن حنيف وأم سلمة وآخرين، وقد روى مروان ~~والمسور عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث، وقال محمد بن ~~طاهر: الحديث المروي هنا معلول. # ذكر معناه: قوله: (يصدق كل واحد منهما) أي: من المسور ومروان، والجملة ~~محلها النصب على الحال. قوله: (زمن الحديبية)، قد ms08561 مر ضبطها في كتاب الحج، ~~وهي: بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة حدباء صغرت، وسمي المكن بها. وقال ~~المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وكان خروجه صلى ~~الله عليه وسلم من المدينة يوم الاثنين لهلال ذي القعدة سنة ست بلا خلاف، ~~وممن نص على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن ~~إسحاق. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسماعيل بن الخليل عن علي بن مسهر ~~أخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى ~~الحديبية في رمضان، وكانت الحديبية في شوال، وهذا غريب جدا عن عروة. وقال ~~ابن إسحاق: خرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا، قال ابن هشام: واستعمل ~~على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، وقال ابن إسحاق: واستنفر العرب ومن ~~حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش أن يعرضوا ~~له بحرب ويصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وساق ~~معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلموا أنه إنما خرج زائرا ~~للبيت ومعظما له. قال: وكان الهدي سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل، فكانت كل ~~بدنة عن عشرة أنفس. وقال ابن عقبة، عن جابر: عن كل سبعة بدنة، وكان جابر ~~يقول: فيما بلغني، كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة، وعن الزهري في رواية ~~ابن أبي شيبة: خرج في ألف وثمانمائة. وبعث عينا له من خزاعة يدعى ناجية ~~يأتيه بخبر قريش، كذا سماه ناجية، والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه ~~الهدي، نص عليه ابن إسحاق وغيره، وأما الذي بعثه عينا لخبر قريش فاسمه بسر ~~بن سفيان، وقال الزهري: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ~~بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت ~~بمسيرك فخرجوا وقد نزلوا بذي طوى. وهذا ms08562 خالد بن الوليد في خيلهم قدموها إلى ~~كراع الغميم، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إن خالد بن الوليد ~~بالغميم. والغميم، بفتح الغين المعجمة وكسر الميم وبضم الغين وفتح الميم ~~أيضا، قاله ابن قرقول، ورد ذلك الحميري في كتابه (تثقيف اللسان) بقوله: ~~يقولون لموضع بقرب مكة: الغميم، على التصغير، والصواب: الغميم، يعني بالفتح ~~وهو واد بينه وبين مكة مرحلتان، وذكر الحازمي في (كتاب البلدان): أن الذي ~~بالضم واد في ديار حنظلة من بني تميم. قوله: (طليعة)، نصب على الحال من ~~قوله: (في خيل لقريش)، وهي مقدمة الجيش. قوله: (فخذوا ذات اليمين)، وهي بين ~~ظهري الحمض في طريق تخرجه على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة. قال ~~ابن هشام: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا ~~عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش، وهو معنى قوله: (فوالله ما شعر بهم خالد ~~حتى إذا هم بقترة الجيش). القترة: بفتح القاف والتاء المثناة من فوق: ~~الغبار الأسود. قوله: (فانطلق)، أي: خالد. قوله: (يركض)، جملة حالية من ~~خالد من الركض، وهو الضرب بالرجل على الدابة لأجل استعجاله في السير. قوله: ~~(نذيرا) نصب على الحال من PageV14P006 # الأحوال المترادفة أو المتداخلة، أي: منذرا لقريش بمجيء رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، على ثنية المرار. الثنية، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون ~~وتشديد الياء آخر الحروف: وهي في الجبل كالعقبة فيه وقيل: هو الطريق التالي ~~فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه، والمرار، بضم الميم وتخفيف الراء. وقال ~~ابن الأثير: هو موضع بين مكة والمدينة من طريق الحديبية، وبعضهم يقوله بفتح ~~الميم. ويقال: هو طريق في الجبل تشرف على الحديبية. وقال الداودي: هي ~~الثنية التي أسفل مكة، ورد عليه ذلك، وقال ابن سعد الذي سلك بهم حمزة بن ~~عمرو الأسلمي. قوله: (بركت راحلته) الراحلة من الإبل: البعير القوي على ~~الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي ~~التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، ~~فإذا كانت في ms08563 جماعة الإبل عرفت. قوله: (حل حل) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~اللام فيهما، وهو زجر للناقة إذا حملها على السير، وقال الخطابي: فإن قلت: ~~حل، واحدة فبالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية، وحكى غيره ~~السكون فيهما والتنوين كقولهم: بخ بخ وصه صه، وقال ابن سيده: هو زجر لإناث ~~الإبل خاصة، ويقال: حلا وحلى لا حليت، وقد اشتق منه اسم فقيل: الحلحال. ~~وقال الجوهري: جوب زجر للبعير. قوله: (فألحت) بحاء مهملة مشددة، أي: لزمت ~~مكانها ولم تنبعث، من الإلحاح. قوله: (خلأت) بالخاء المعجمة، فهو كالحران ~~في الخيل، يقال: خلأت خلاء بالمد، وقال ابن قتيبة: لا يكون الخلاء إلا ~~للنوق خاصة، وقال ابن فارس: لا يقال للجمل خلاء، لكن ألح (والقصواء) بفتح ~~القاف وسكون الصاد المهملة وبالمد: اسم ناقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~قيل: سميت بذلك لأنه كان طرف أذنها مقطوعا من القصو، وهو: قطع طرف الأذن. ~~يقال: بعير أقصى، وناقة قصواء. وقال الأصمعي: ولا يقال: بعير أقصى، وقيل: ~~وكان القياس أن يكون بالقصر، وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر. وفي (أدب ~~الكاتب): القصوى، بالضم والقصر، شذ من بين نظائره، وحقه أن يكون بالياء ~~مثل: الدنيا والعليا، لأن الدنيا من دنوت، والعليا من علوت، وقال الداودي: ~~سميت بذلك لأنها كانت لا تكاد أن تسبق، فقيل لها: القصواء، لأنها بلغت من ~~السبق أقصاه. وهي التي ابتاعها أبو بكر، وأخرى معها من بني قشير بثمانمائة ~~درهم، وهي التي هاجر عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت إذ ذاك ~~رباعية، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه الوحي، وهي التي تسمى: العضباء، ~~والجدعاء: وهي التي سبقت فشق ذلك على المسلمين. فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (من قدر الله أن لا يرفع شيئا في هذه الدنيا إلا وضعه)، وقيل: ~~المسبوقة هي العضباء، وهي غير القصواء. قوله: (وما ذاك لها بخلق) أي: ليس ~~الخلاء لها بعادة، وكانوا ظنوا أن ذلك من خلقها. فقال: وما ذاك لها بخلق، ~~بضم ms08564 الخاء. قوله: (ولكن حبسها حابس الفيل عن دخولها)، وفي رواية ابن إسحاق: ~~(حابس الفيل عن مكة)، أي: حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن ~~دخولها حين جيء به لهدم الكعبة. قال الخطابي: المعنى في ذلك، والله أعلم، ~~أنهم لو استباحوا مكة لأبي الفيل على قوم سبق في علم الله أنهم سيسلمون ~~ويخرج من أصلابهم ذرية مؤمنون، فهذا موضع التشبيه لحبسها. وقال الداودي: ~~لما رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، بروك القصواء، علم أن الله عز وجل أراد ~~صرفهم عن القتال * (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) * (الأنفال: 24 و 44). ~~قوله: (خطة)، بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء: أي حالة، وقال الداودي: ~~خصلة. وقال ابن قرقول: قضية وأمرا. قوله: (يعظمون فيها حرمات الله)، قال ~~ابن التين: أي: يكفون عن القتال تعظيما للحرم. وقال ابن بطال يريد بذلك ~~موافقة الله عز وجل في تعظيم الحرمات، لأنه فهم عن الله عز وجل وإبلاغ ~~الأعذار إلى أهل مكة، فأبقى عليهم لما سبق في علمه من دخولهم في دين الله ~~أفواجا. قوله: (إلا أعطيتهم إياها)، أي: أجبتهم إليها. قال السهيلي: لم يقع ~~في شيء من طرق الحديث، إلا أنه قال: إن شاء الله، مع أنه مأمور بها في كل ~~حالة. وأجيب: بأنه كان أمرا واجبا حتما، فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء، ~~واعترض فيه بأن الله تعالى قال في هذه القصة * (لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين) * (الفتح: 82). فقال: إن شاء الله، مع تحقق وقوع ذلك، ~~تعليما وإرشادا، فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء من الراوي، وقيل: يحتمل ~~أن تكون القصة قبل نزول الأمر بذلك. فإن قلت: سورة الكهف مكية؟ قلت: قيل: ~~لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة. قوله: (ثم زجرها)، أي: ثم زجر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، الناقة فوثبت أي: انتهضت قائمة. قوله: (فعدل ~~عنهم)، وفي رواية ابن سعد: (فولى راجعا). قوله: (على ثمد)، بفتح الثاء ~~المثلثة والميم: أي: حفرة فيها ماء قليل ، ويقال: الثمد الماء القليل الذي ~~لا ms08565 مادة له. وقيل PageV14P007 # هو ما يظهر من الماء زمن الشتاء ويذهب في الصيف، وقيل: لا يكون إلا فيما ~~غلظ من الأرض. قوله: (قليل الماء)، تأكيد له، قال بعضهم، تأكيد لدفع توهم ~~أن تراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير. قلت: إنما يتوجه هذا الكلام أن ~~لو ثبت في اللغة: أن الثمد الماء الكثير أيضا، فإذا ثبت يكون من الأضداد، ~~فيحتاج إلى ثبوت هذا. وقال الكرماني: الثمد، ذكر معناه فيما بعده على سبيل ~~التفسير. قوله: (يتبرضه الناس)،، أي: يأخذونه قليلا قليلا، ومادته باء ~~موحدة وراء وضاد معجمة، والبرض: هو اليسير من العطاء. قوله: (تبرضا) مصدر ~~من باب التفعل الذي يجيء للتكلف وانتصابه على أنه مفعول مطلق. قوله: (فلم ~~يلبثه) بضم الياء وسكون اللام من الإثبات، وقال ابن التين، بفتح اللام وكسر ~~الباء الموحدة المثقلة: من التلبيث أي: لم يتركوه يثبت أي: يقيم. قوله: ~~(وشكى)، على صيغة المجهول. قوله: (فانتزع سهما من كنانته) أي: أخرج نشابة ~~من جعبته. قوله: (ثم أمرهم أن يجعلوه فيه) أي: ثم أمرهم رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم أن يجعلوا السهم في الثمد المذكور، وفي رواية الزهري: ~~(فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل قليبا من تلك القلب ~~فغرزه من جوفه، فجاش بالرواء). وقال ابن إسحاق: إن الذي نزل في القليب بسهم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب سائق بدن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: قال: وقد زعم بعض أهل العلم: كان البراء بن عازب، يقول: أنا ~~الذي نزلت بسهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وروى الواقدي من طريق خالد ~~بن عبادة الغفاري، قال: (أنا الذي نزلت بالسهم)، والتوفيق بين هذه الروايات ~~أن يقال: إن هؤلاء تعاونوا في النزول في القليب. قوله: (يجيش لهم بالري)، ~~أي: يفور، ومادته: جيم وياء آخر الحروف وشين معجمة، قال ابن سيده: جاشت ~~تجيش جيشا وجيوشا وجيشانا، وكان الأصمعي يقول: جاشت بغير همزة، فارت، ~~وبهمزة: ارتفعت، والري بكسر الراء وفتحها، ما يرويهم. فإن قلت: ms08566 سيأتي في ~~المغازي من حديث البراء بن عازب في قصة الحديبية: أنه، عليه الصلاة ~~والسلام، جلس على البئر ثم دعا بإناء فتمضمض، ودعا وصبه فيها، ثم قال: ~~دعوها ساعة، ثم إنهم ارتووا وبعد ذلك قلت: لا مانع من كون وقوع الأمرين ~~معا، وقد روى الواقدي من طريق أوس بن خولي أنه، صلى الله عليه وسلم، توضأ ~~في الدلو ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها، وهكذا ذكر أبو الأسود في ~~روايته عن عروة أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض في دلو وصبه في البئر ونزع ~~سهما من كنانته فألقاه فيها، ودعا ففارت، وهذه القصة غير القصة الآتية في ~~المغازي أيضا من حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: عطش الناس بالحديبية ~~وبين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ركوة، فتوضأ منها فوضع يده فيها، ~~فجعل الماء يفور من بين أصابعه... الحديث، وكأن ذلك كان قبل قصة البئر. ~~قوله: فبينما هم كذلك، وفي رواية الكشميهني: فبينا هم كذلك، بدون الميم. ~~قوله: (بديل بن ورقاء) بديل، بضم الباء وفتح الدال المهملة وورقاء بالقاف، ~~مؤنث الأورق الخزاعي، قال أبو عمر: أسلم يوم الفتح بمر الظهران وشهد حنينا ~~والطائف وتبوك، وكان من كبار مسلمة الفتح، وقيل: أسلم قبل ذلك وتوفي في ~~حياة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقال ابن حبان: وكان سيد قومه، ~~وكان من دهاة العرب. قوله: (في نفر من قومه)، ذكر الواقدي منهم عمرو بن ~~سالم وخراش بن أمية في رواية الأسود عن عروة منهم خارجة بن كرز ويزيد بن ~~أمية. قوله: (وكانوا عيبة نصح رسول الله، صلى الله عليه وسلم) العيبة، بفتح ~~العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، وهي في الأصل ما ~~يوضع فيه الثياب لحفظها، والمراد بها هنا: موضع سره وأمانته، شبه الإنسان ~~الذي هو مستودع سره بالعيبة التي هي مستودع الثياب، أي: محل نصحه وموضع ~~أسراره، والنصح بضم النون، وحكى ابن التين فتحها على أنه مصدر من نصخ ينصح ~~نصحا بالفتح. قلت: هو ms08567 بالضم اسم، وأصله في اللغة الخلوص، يقال: نصحته ونصحت ~~له ونصح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته ~~والانقياد لما أمر به ونهى عنه. قوله: (من أهل تهامة) لبيان الجنس، لأن ~~خزاعة كانوا من جملة أهل تهامة، وتهامة، بكسر التاء المثناة من فوق: وهي ~~مكة وما حولها من البلدان. وحدها من جهة المدينة، العرج، ومنتهاها إلى أقصى ~~اليمن، ويقال: تهامة اسم لكل ما نزل من نجد، واشتقاقه من التهم وهو شدة ~~الحر وركود الريح، يقال: أتهم إذا أتى تهامة. كما يقال: أنجد إذا أتى نجدا. ~~قوله: (كعب بن لؤي وعامر بن لؤي) بضم اللام وفتح الهمزة وشدة الياء، إنما ~~اقتصر على ذكر هذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمع يرجع أنسابهم إليهما، ~~ولم يكن بمكة منهم أحد، وكذلك قريش PageV14P008 # الظواهر الذين منهم بنو تميم بن غالب ومحارب بن فهر. قوله: (على أعداد ~~مياه الحديبية) الأعداد، بالفتح جمع: عد، بالكسر والتشديد، وهو الماء الذي ~~لا انقطاع له، يقال: ماء عد، ومياه أعداد، قال ابن قرقول مثل: ند وأنداد، ~~وقال الداودي: هو موضع بمكة، وليس كذلك، وهو ذهول منه. قوله: (ومعهم العوذ ~~المطافيل)، العوذ بضم العين المهملة وسكون الواو، وفي آخره ذال معجمة: جمع ~~عائذ، وهي الناقة التي معها ولدها، والمطافيل: الأمهات اللاتي معها ~~أطفالها. قال السهيلي: يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان ويتزودون بألبانها ~~ولا يرجعون حتى يناجزوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم في زعمهم، وإنما قيل ~~للناقة: عائذ، وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها لأنها عاطف عليه، كما قالوا: ~~تجارة رابحة، وإن كانت مربوحا فيها، لأنها في معنى نامية زاكية. وقال ~~الخطابي: العوذ الحديثات النتاج، وقال ابن التين: يجمع أيضا على عيذان. ~~مثل: راع ورعيان. قلت: هذا التمثيل غير صحيح لأن: عائذا، أجوف واوي، و: ~~الراعي، ناقص يائي. وقال الداودي: العوذ: سراة الرجال، قال ابن التين: وهو ~~ذهول، وقيل: هي الناقة التي لها سبع ليال منذ ولدت، وقيل: عشرة، وقيل: خمس ~~عشرة ثم هي مطفل ms08568 بعد ذلك، وقيل: النساء مع الأولاد، وقيل: النوق مع ~~فصلائها، وهذا هو أصلها وقال ابن الأثير: جاؤوا بالعوذ المطافيل أي: الإبل ~~مع أولادها. المطفل: الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها، يقال: أطفلت ~~فهي مطفل ومطفلة، والجمع: مطافل ومطافيل، بالإشباع يريد أنهم جاؤوا بأجمعهم ~~كبارهم وصغارهم ووقع في رواية ابن سعد: معهم العوذ المطافيل والنساء ~~والصبيان. قوله: (وصادوك)، أي: مانعوك، أصله صادون: فلما أضيف إلى كاف ~~الخطاب حذفت النون، وأصله: صاد دون، فأدغمت الدال في الدال. قوله: (قد ~~نهكتهم الحرب)، بفتح النون وكسر الهاء وفتحها: أي بلغت فيهم الحرب وأضرت ~~بهم وهزلتهم. قوله: (ماددتهم، أي: ضربت معهم مدة للصلح. قوله: (ويخلوا بيني ~~وبين الناس)، أي: من كفار العرب وغيرهم. قوله: (فإن أظهر)، قال ابن التين ~~وقع في بعض الكتب بالواو وهو بالجزم أي: إن غلبت عليهم. قوله: (فإن شاؤوا)، ~~شرط معطوف على الشرط الأول، وجواب الشرطين. قوله: (فعلوا). قوله: (وإلا)، ~~أي: وإن لم أظهر، أي: وإن لم أغلب عليهم (فقد جموا) بالجيم المفتوحة وضم ~~الميم المشددة، أي: استراحوا من جهد الحرب، وقد فسر بعضهم هذا الكلام: ~~بقوله: إن ظهر غيرهم علي كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا فإن شاؤوا أطاعوني ~~وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد جموا. انتهى. قلت: من له إدراك في حل ~~التراكيب ينظر فيه: هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا؟ فإن ~~قلت: ما معنى ترديده صلى الله عليه وسلم في هذا مع أنه جازم بأن الله تعالى ~~سينصره ويظهره عليهم. قلت: هذا على طريق التنزل مع الخصم، وعلى سبيل الفرض، ~~ولمجاراة معهم بزعمهم. وقال بعضهم: ولهذه النكتة حذف القسيم الأول وهو ~~التصريح بظهور غيره عليه. قلت: وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه: ~~فإن أصابوني كان الذي أرادوا. قوله: (حتى تنفرد سالفتي) بالسين المهملة ~~وكسر اللام أي: حتى ينفصل مقدم عنقي، أي: حتى أقتل. وقال الخطابي: أي: حتى ~~يبين عنقي، والسالفة مقدم العنق، وقيل: صفحة العنق. وفي (المحكم): السالفة ~~أعلى العنق. وقال الداودي: ms08569 المراد الموت، أي: حتى أموت وأبقى منفردا في ~~قبري. قوله: (ولينفذن الله) بضم الياء وكسر الفاء أي: ليمضين الله أمره في ~~نصر دينه ويظهره وإن كرهوا. قوله: (فقال سفهاؤهم)، سمى الواقدي منهم: عكرمة ~~بن أبي جهل والحكم بن أبي العاص. قوله: (فقام عروة بن مسعود) أي: ابن معتب، ~~بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره باء ~~موحدة الثقفي، أسلم بعد ذلك ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه، فقال ~~ومنها:: مثله كمثل صاحب يس في قومه، وفي رواية ابن إسحاق: إن مجيء عروة قبل ~~قصة مجيء سهيل بن عمرو، والله أعلم. قوله: (أي قوم) أي: يا قومي. قوله: ~~(ألستم بالوالد؟) أي: بمثل الوالد في الشفقة والمحبة. قوله: (أو لستم ~~بالولد؟) أي: مثل الولد في النصح لوالده، ووقع في رواية أبي ذر: ألستم ~~بالولد وألست بالوالد؟ (قالوا: بلى) والصواب هو الأول. وكذا في رواية ابن ~~إسحاق وأحمد وغيرهما، وزاد ابن إسحاق عن الزهري: إن أم عروة هي سبيعة بنت ~~عبد شمس بن عبد مناف. قوله: (فهل تتهموني؟) أي: قال عروة: تنسبوني إلى ~~التهمة؟ قالوا: لا، لأنه كان سيدا مطاعا ليس بمتهم. قوله: (إني استنفرت أهل ~~عكاظ)، أي: دعوتهم إلى نصركم وعكاظ، بضم العين المهملة وتخفيف الكاف ~~وبالظاء المعجمة: وهو اسم سوق بناحية مكة كانت العرب تجتمع بها في كل سنة ~~مرة. قوله: (فلما بلحوا علي) بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام وبالحاء ~~المهملة أي: عجزوا، يقال: بلح الفرس إذا أعيى ووقف، وقال ابن قرقول: وتخفيف ~~اللام، قال لغة الأغشى، واشتكى الأوصال منه وبلح. وقال الخطابي: ~~PageV14P009 # بلحوا: امتنعوا، يقال: بلح الغريم إذا قام عليك فلم يؤد حقك، وبلحت ~~البركة إذا انقطع ماؤها. قوله: (قد عرض لكم) كذا هو في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره: قد عرض عليكم. قوله: (خطة رشد) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء ~~المهملة، والرشد، بضم الراء وسكون الشين المعجمة وبفتحها أي: خصلة خير ~~وصلاح، وإنصاف، ويقال: خذ خطة الإنصاف أي: انتصف. قوله: (آتيه)، بالياء على ms08570 ~~الاستئناف أي: أنا آتيه، ويجوز: أته، بالجزم جوابا للأمر. قوله: (قالوا: ~~ائته) هذا أمر من: أتى يأتي، والأمر منه يأتي بهمزتين أحداهما همزة الكلمة ~~والأخرى همزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف، وقال بعضهم: قالوا: ائته، ~~بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثم مثناة مكسورة ثم هاء ساكنة، ويجوز كسرها. ~~قلت: ليس كذلك لأنه لا يقال ألف الوصل، وإنما يقال: همزة الوصل، لأن الألف ~~لا تقبل الحركة، ولا يجوز تسكين الهاء إلا عند الوقف لأنها هاء الضمير ~~وليست بهاء السكت حتى تكون ساكنة، وكيف يقول: ويجوز كسرها؟ بل كسرها متعين ~~في الأصل. قوله: (نحوا من قوله لبديل). وزاد ابن إسحاق: وأخبره أنه لم يأت، ~~يريد حربا. قوله: (فقال عروة عند ذلك) أي: عند قوله: لأقاتلنهم. قوله: (أي ~~محمد) أي: يا محمد. قوله: (أرأيت؟) أي: أخبرني. قوله: (إن استأصلت أمر ~~قومك) من الاستئصال وهو الاستهلاك بالكلية. قوله: (اجتاح) بجيم وفي آخره ~~حاء مهملة، ومعناه: استأصل. قوله: (وإن تكن الأخرى) جزاؤه محذوف تقديره: ~~وإن تكن الدولة لقومك فلا يخفى ما يفعلون بكم، وفيه رعاية الأدب مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، حيث لم يصرح إلا بشق غالبيته، ولفظ، فأني، ~~كالتعليل لظهور شق المغلوبية. قوله: (وجوها)، أي: أعيان الناس. قوله: ~~(أشوابا) بتقديم الشين المعجمة على الواو. قال الخطابي: يريد الأخلاط من ~~الناس. قال: والشوب الخلط، ويروى: أوشابا، بتقديم الواو على الشين، وهو ~~مثله يقال: هم أوشاب وأشابات: إذا كانوا من قبائل شتى مختلفين، ووقع في ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني: أوباشا، وهم الأخلاط من السفلة. وقال الداودي، ~~رحمه الله تعالى: الأوشاب: أرذل الناس، وعن القزاز مثل الأوباش. قوله: ~~(خليقا)، بالخاء المعجمة والقاف، أي: حقيقا وزنا ومعنى، يقال: خليق للواحد ~~والجمع، فلذلك وقع صفة لأشواب ويروى: خلقاء، بالجمع. قوله: (أن يفروا)، أي: ~~بأن يفروا ويدعوك: أي يتركوك، بفتح الدال وهو من الأفعال التي أمات العرب ~~ماضيها، وإنما قال ذلك لأن العادة جرت أن الجيوش المجتمعة من أخلاط الناس ~~لا يؤمن عليهم الفرار، بخلاف من كان ms08571 من قبيلة واحدة، فإنهم يأنفون الفرار ~~في العادة، وفات عروة العلم بأن مودة الإسلام أعظم من مودة القرابة. قوله: ~~(فقال له أبو بكر، رضي الله تعالى عنه) وفي رواية ابن إسحاق: وأبو بكر ~~الصديق خلف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قاعد، فقال له، أي: لعروة: ~~(امصص بظر اللات) ويروى عن الزهري: وهي طاغيته، أي: اللات طاغية عروة التي ~~تعبد، وامصص: بفتح الصاد الأولى، أمر من: مصص يمصص، من باب: علم يعلم، كذا ~~قيده الأصيلي، وقال ابن قرقول: هو الصواب من مص يمص، وهو أصل مطرد في ~~المضاعف مفتوح الثاني، وفي رواية القابسي: ضم الصاد الأولى حكى عنه ابن ~~التين وخطأها. والبظر، بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة: قطعة تبقى ~~بعد الختان في فرج المرأة، وقال الكرماني: هي عنة عند شفري الفرج لم تخفض. ~~وقال ابن الأثير: هي الهنة التي تقطعها الخافضة من فرج المرأة عند الختان. ~~قلت: قول الكرماني: عند شفري الفرج، ليس كذلك، بل البظر بين شفريها، وكذا ~~قال في (المغرب): بظر المرأة هنة بين شفري رحمها، وقال أبو عبيد: البظارة ~~ما بين الأسكتين، وهما جانبا الحياء، وقال أبو زيد: هو البظر، وقال ابن ~~مالك: هو البنظر، وقال ابن دريد: البيظرة ما تقطعه الخاتنة من الجارية ذكره ~~في (المخصص) وفي (المحكم): البظر ما بين الأسكتين، والجمع: بظور، وهو ~~البيظر والبيظارة، وامرأة بظراء: طويلة البظر، والاسم: البظر، ولا فعل له، ~~والبظر: الخاتن كأنه على السلب، ورجل أبظر لم يختتن. وقال ابن التين: هي ~~كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، لكن تقول: بظر أمه، واستعار أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، ذلك في اللات لتعظيمهم إياها، وحمل أبا بكر على ~~ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار. قوله: (أنحن نفر؟) الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (من ذا؟) قالوا: أبو بكر. وفي رواية ~~ابن إسحاق: فقال: من هذا يا محمد؟ قال: ابن أبي قحافة. قوله: (إما هو) حرف ~~استفتاح. قوله: (والذي نفسي بيده)، يدل على أن القسم ms08572 بذاك كان عادة العرب. ~~قوله: (لولا يد)، أي: نعمة ومنة. قوله: (لم أجزك بها) أي: لم أكافك، وفي ~~رواية ابن إسحاق: ولكن هذه بها، أي: جازاه بعدم PageV14P010 # إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها، وجاء عن الزهري بيان اليد ~~المذكورة، وهو أن عروة كان تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، بعون حسن، وفي رواية الواقدي: عشر قلائص. قوله: (فكلما تكلم)، وفي ~~رواية السرخسي والكشميهني: فكلما كلمه أخذ بلحيته، وفي رواية ابن إسحاق: ~~فجعل يتناول لحية النبي، صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه. قوله: (والمغيرة بن ~~شعبة قائم)، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: أن المغيرة، لما رأى عروة بن ~~مسعود مقبلا، لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه. قوله: ~~(بنعل السيف)، وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها. قوله: (أخر) أمر ~~من التأخير، وزاد ابن إسحاق في روايته: قبل أن لا تصل إليك، وفي رواية عروة ~~بن الزبير: فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه، وفي رواية ابن إسحاق، فيقول عروة: ~~ويحك ما أفظك وأغلظك؟ وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه، ولا ~~سيما عند الملاطفة، ويقال: عادة العرب أنهم يستعملونه كثيرا، يريدون بذلك ~~التحبب والتواصل، وحكي عن بعض العجم فعل ذلك أيضا، وأكثر العرب فعلا لذلك ~~أهل اليمن، وإنما كان المغيرة يمنعه من ذلك إعظاما لسيدنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم وإكبارا لقدره، إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره دون ~~الرؤساء، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من ذلك تألفا له ~~واستمالة لقلبه وقلب أصحابه. قوله: (فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة) وفي ~~رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير: فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب، ~~وقال: (ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك، والله لا أحسب فيكم ~~ألأم منه ولا أشر منزلة؟) وفي رواية ابن إسحاق: فتبسم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. فقال له عروة: (من هذا يا ms08573 محمد؟) قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن ~~شعبة. قوله: (فقال: أي غدر) أي: فقال عروة مخاطبا للمغيرة: يا غدر، بضم ~~الغين المعجمة على وزن: عمر، معدول عن: غادر، مبالغة في وصفه بالغدر. قوله: ~~(ألست أسعى في غدرتك)، أي: ألست أسعى في دفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه، ~~وقال الكرماني: وكان بينهما قرابة. قلت: قد ذكرنا أنه كان ابن أخي عروة، ~~وكأن الكرماني لم يطلع على هذا، فلهذا أبهمه. وفي المغازي: عروة؟ والله ما ~~غسلت يدي من غدرتك، ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف. وفي رواية ابن إسحاق: ~~وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟ قوله: (وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية ~~فقتلهم). وبيانه ما ذكره ابن هشام، وهو: أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف ~~من بني مالك، فغدر بهم فقتلهم وأخذ أموالهم، فتهايج الفريقان: بنو مالك ~~والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ~~ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا، وذكر الواقدي القصة، وحاصلها: أنهم كانوا خرجوا ~~زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة، فحصلت له الغيرة ~~منهم، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر، فلما سكروا وناموا وثب المغيرة ~~فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم. قوله: (أما الإسلام فأقبل)، بلفظ المتكلم أي: ~~أقبله. قوله: (وأما المال فلست منه في شيء)، أي: لا أتعرض إليه لكونه أخذه ~~غدرا، ولما قدم المغيرة على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأسلم قال له ~~أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: (ما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟) قال: ~~قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليخمس، أو ليرى ~~فيها رأيه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أما المال فلست منه في ~~شيء، يريد: في حل، لأنه علم أن أصله غصب، وأموال المشركين، وإن كانت مغنومة ~~عند القهر، فلا يحل أخذها عند الأمن، فإذا كان الإنسان مصاحبا لهم فقد أمن ~~كل واحد منهم صاحبه، فسفك الدماء وأخذ الأموال عند ذلك غدر، والغدر بالكفار ~~وغيرهم محظور. قوله: (فجعل يرمق) بضم الميم، أي: يلحظ. ms08574 قوله: (ما تنخم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم نخامة) ويروى: إن تنخم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم نخامة، وهي: أن النافية مثل: ما، و: النخامة، بضم النون التي تخرج من ~~أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة. قوله: (فدلك بها) أي: بالنخامة (وجهه ~~وجلده) وفي رواية ابن إسحاق أيضا: ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. قوله: ~~(ابتدروا) أمر من الإبتدار، في الأمر وهو الإسراع فيه. قوله: (وضوءه) بفتح ~~الواو وهو: الماء الذي يتوضؤ به. قوله: (وما يحدون إليه النظر) بضم الياء ~~وكسر الحاء المهملة من: الإحداد وهو شدة النظر. قوله: (ووفدت على قيصر ~~وكسرى والنجاشي) هذا من باب عطف الخاص على العام مثل قوله: (وفدت على ~~الملوك) يتناول هؤلاء فقيصر، غير منصرف للعجمة والعلمية: وهو لقب لكل من ~~ملك الروم، وكسرى، بكسر الكاف وفتحها: اسم لكل من ملك الفرس، والنجاشي: ~~بتخفيف الجيم وتشديد الياء وتخفيفها: PageV14P011 # اسم لكل من ملك الحبشة. قوله: (إن رأيت ملكا) أي: ما رأيت ملكا، وكلمة: ~~إن، نافية. قوله: (فقال رجل من بني كنانة) وهو الحليس، بضم الحاء المهملة ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: ابن علقمة الحارثي. ~~قال ابن ماكولا: رئيس الأحابيش يوم أحد، وقال الزبير بن بكار: سيد ~~الأحابيش. قوله: (وهو من قوم يعظمون البدن) أي: ليسوا ممن يستحلها، ومنه ~~قوله تعالى: * (لا تحلوا شعائر الله) * (المائدة: 5). وكانوا يعظمون شأنها ~~ولا يصدون من أم البيت الحرام، فأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بإقامتها له من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين ~~البيت، والبدن: بضم الباء جمع بدنة، وهي من الإبل والبقر. قوله: (فابعثوها ~~له) أي: للرجل الذي من كنانة. قوله: (فبعثت) على صيغة المجهول. قوله: ~~(فاستقبله الناس) أي: استقبل الرجل الكناني. قوله: (يلبون)، جملة حالية أي: ~~يقولون: لبيك اللهم لبيك إلى آخره. قوله: (فلما رأى ذلك) أي: المذكور من ~~البدن، واستقبال الناس بالتلبية قال تعجبا: سبحان الله. وفي رواية ابن ~~إسحاق: فلما رأى الهدي ms08575 يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ~~ولم يصل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الحاكم: فصالح ~~الحليس، فقال: هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عمارا. فقال النبي، ~~صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة، فأعلمهم بذلك. فإن قلت: بين هذا ~~وبين ما رواه ابن إسحاق منافاة؟ قلت: قيل: يحتمل أن يكون خاطبه على بعد، ~~والله أعلم. قوله: (أن يصدوا) على صيغة المجهول، أي: يمنعوا. قال ابن ~~إسحاق: وغضب وقال: يا معشر قريش! ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من ~~جاء معظما له؟ فقالوا: كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى. قوله: ~~(فقام رجل منهم يقال له مكرز) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها ~~زاي: ابن حفص، وحفص بن الأخيف بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف ثم الفاء، ~~وهو من بني عامر بن لؤي. قوله: (وهو رجل فاجر) وفي رواية ابن إسحاق: غادر، ~~وهذا أرجح لأنه كان مشهورا بالغدر ولم يصدر منه في قصة الحديبية فجور ظاهر، ~~بل الذي صدر منه خلاف ذلك، يظهر ذلك في قصة أبي جندل. وقال الواقدي: أراد ~~أن يبيت المسلميين بالحديبية فخرج في خمسين رجلا، فأخذهم محمد بن مسلمة وهو ~~على الحرس، فانقلب منهم مكرز. قوله: (فبينما هو يكلمه) أي: بينما يكلم مكرز ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (إذ جاء سهيل بن عمرو) وكلمة: إذ، للمفاجأة، وفي ~~رواية ابن إسحاق: دعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: إذهب إلى هذا الرجل ~~فصالحه. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت ~~هذا. قوله: (قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة...) إلى آخره، هذا موصول إلى ~~معمر بن راشد بالإسناد المذكور أولا، وهو مرسل، وأيوب هو السختياني، وعكرمة ~~مولى ابن عباس. قوله: (لقد سهل لكم من أمركم)، تفاءل النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، باسم سهيل بن عمرو على أن أمرهم قد سهل لهم. قوله: (قال معمر: قال ~~الزهري) هو ms08576 محمد بن مسلم بن شهاب، وهو أيضا موصول بالإسناد الأول إلى معمر، ~~وهو بقية الحديث، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه. قوله: (هات) أمر ~~للمفرد المذكر تقول: هات يا رجل بكسر التاء أي: أعطني، وللأثنين: هاتيا، ~~مثل: إتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتي، بالياء وللمرأتين: هاتيا، ~~وللنساء: هاتين، مثل: عاطين. قال الخليل: أصل هات من: أتى يؤتي، فقلبت ~~الألف: هاء. قوله: (أكتب بيننا وبينكم كتابا) وفي رواية ابن إسحاق: فلما ~~انتهى، أي: سهيل، إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، جرى بينهما القول حتى وقع ~~بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم ~~بعضا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا، وهذا القدر من مدة الصلح التي ذكرها ابن ~~إسحاق هو المتعمد عليها، وكذا جزم به ابن سعد، وأخرجه الحاكم. فإن قلت: وقع ~~عند موسى بن عقبة وغيره أن المدة كانت سنتين. قلت: قد وفق بينهما بأن الذي ~~قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح علهيا، والذي ذكره موسى وغيره هي ~~المدة التي انتهى أمر الصلح فيها، حتى وقع نقضه على يد قريش، كما سيأتي ~~بيان ذلك في غزوة الفتح، إن شاء الله تعالى. فإن قلت: وقع عند ابن عدي في ~~(الكامل) و (الأوسط) للطبراني من حديث ابن عمر: (أن مدة الصلح كانت أربع ~~سنين)؟ قلت: هذا ضعيف ومنكر ومخالف للصحيح، والله أعلم. قوله: (فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم الكاتب)، وفي رواية ابن إسحاق: ثم دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، (فقال: (أكتب: بسم ~~الله الرحمن الرحيم) قال سهيل: (أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو) وفي ~~رواية ابن إسحاق: قال سهيل: (لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك اللهم)، وإنما ~~أنكر سهيل البسملة PageV14P012 # لأنهم كانوا يكتبون في الجاهلية: باسمك اللهم، وكان النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، في بدء الإسلام يكتب كذلك، وهو معنى قوله: (ولكن أكتب باسمك اللهم) ~~كما كنت تكتب، فلما نزلت: * (بسم الله مجريها) * (هود: 11). كتب ms08577 * (بسم ~~الله) * ولما نزل: * (ادعوا الرحمن) * (الإسراء: 71). كتب * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * (النمل: 03). ولما نزل * (إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * (النمل: 03). كتب كذلك فأدركتهم حمية الجاهلية. قوله: ~~(هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم) وقد مر الكلام فيه ~~في أوائل الصلح في: باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان، وكذلك مضى الكلام هناك ~~في سهيل بن عمرو وابنه أبي جندل. قوله: (نطوف به) بتشديد الطاء والواو ~~وأصله نتطوف به. قوله: (فقال سهيل (والله لا) أي: لا يخلى بينك وبين البيت. ~~وقوله: (تتحدث العرب) جملة استثنافية وليست مدخولة: لا، ومدخولة: لا، ~~محذوفة وهي التي قدرناها، وبعضهم ظن أن: لا، دخلت على قوله: (تتحدث العرب) ~~حتى قال عند شرح هذا: قوله: (لا تتحدث العرب) وهذا ظن فاسد، فافهم، فإنه ~~موضع قليل من يدرك ذلك. قوله: (إنا أخذنا ضغطة) أي: قهرا. وقال الداودي: ~~مفاجأة، وهو منصوب على التمييز، وقال ابن الأثير: يقال: ضغطه يضغطه ضغطا: ~~إذا عصره وضيق عليه وقهره، ومنه حديث الحديبية: (إنا أخذنا ضغطة) أي: قهرا، ~~يقال: أخذت فلانا ضغضة، بالضم: إذا ضيقت عليه لتكرهه على الشيء. قوله: ~~(فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل) وفي رواية ابن إسحاق: فإن الصحيفة تكتب ~~إذ طلع أبو جندل، بالجيم والنون على وزن جعفر، وقد مر الكلام فيه في الصلح ~~وله أخ اسمه: عبد الله أسلم قديما وحضر مع المشركين بدرا ففر منهم إلى ~~المسلمين، ثم كان معهم بالحديبية، وقد استشهد باليمامة قبل أبي جندل بمدة، ~~ووهم من جعلهما واحدا. قوله: (يرسف في قيوده) أي: يمشي مشيا بطيئا بسبب ~~القيد، ومادته: راء وسين مهملة وفاء. قوله: (إنا لم نقض الكتاب بعد) أي: لم ~~نفرغ من كتابته بعد، وهو من: القضاء، بمعنى: الفراغ، ويروى: لم نفض، بالفاء ~~والضاد من: فض ختم الكتاب، وهو كسره وفتحه. قوله: (فأجزه لي) بصيغة الأمر ~~من الإجازة أي: أمض فعلي فيه، ولا أرده إليك وفي (الجمع) للحميدي: فأجزه، ~~بالراء ورجح ابن الجوزي الزاي. ms08578 قوله: (ما أنا بمجيزه لك) من الإجازة أيضا ~~ويروى: بمجيز ذلك. قوله: (قال مكرز: بلى قد أجزنا ذلك) هكذا رواية ~~الكشميهني بلفظ: بلى، وفي رواية غيره: قال مكرز بل بحرف الإضراب. وقال ~~بعضهم: ولا يخفى ما فيه من النظر، ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزا في ~~ذلك، قيل: لأن مكرزا لم يكن ممن جعل له أمر عقد الصلح، بخلاف سهيل، ورد على ~~قائل هذا بما رواه الواقدي: أن مكرزا ممن جاء في الصلح مع سهيل، وكان معهما ~~حويطب بن عبد العزى، وذكر أيضا أن مكرزا وحويطبا أخذا أبا جندل فأدخلاه ~~فسطاطا وكفاه أباه عنه. قوله: (فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين) أي: يا ~~معشر المسلمين. قوله: (وقد جئت مسلما) أي: حال كوني مسلما، وفي رواية ابن ~~إسحاق. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل: إصبر واحتسب فأنا ~~لا نغدر، وإن الله جاعل لك فرجا ومخرجا. قال: فوثب عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، مع أبي جندل يمشي إلى جنبه، ويقول: اصبر فإنما هم المشركون، وإنما دم ~~أحدهم كدم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه، يقول عمر: رجوت أن يأخذه مني ~~فيضرب به أباه، فضن الرجل أي: بخل بأبيه ونفذت القضية، وقال الخطابي: تأول ~~العلماء ما وقع في قصة أبي جندل على وجهين: أحدهما: أن الله تعالى قد أباح ~~التقية إذا خاف الهلاك، ورخص له أن يتكلم بالكفر مع إضمار الإيمان مع وجود ~~السبيل إلى الخلاص من الموت بالتقية. والوجه الثاني: أنه إنما رده إلى ~~أبيه، والغالب أن أباه لا يبلغ به للهلاك، وإن عذبه أو سجنه فله مندوحة ~~بالتقية أيضا، وأما ما يخاف عليه من الفتنة فإن ذلك امتحان من الله يبتلي ~~به صبر عباده المؤمنين، وقالت طائفة: إنما جاز رد المسلمين إليهم في الصلح ~~لقوله، صلى الله عليه وسلم: لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون بها الحرم إلا ~~أجبتهم، وفي رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة خير من صلاته بالمسجد ~~الحرام وطوافه بالبيت، فكان ms08579 هذا من تعظيم حرمات الله تعالى، فعلى هذا يكون ~~حكما مخصوصا بمكة وبسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وغير جائز لمن ~~بعده، كما قال العراقيون. قوله: (فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله...) ~~إلى آخر الكلام، وفي رواية الواقدي من حديث أبي سعيد، قال: قال عمر، رضي ~~الله تعالى عنه: لقد دخلني أمر عظيم، وراجعت النبي، صلى الله عليه وسلم ~~مراجعة ما راجعته مثلها قط، وفي سورة الفتح، (فقال عمر: ألسنا على الحق وهم ~~على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فعلى ما نعطي الدنية ~~في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا؟) فقال: يا ابن الخطاب PageV14P013 # (إني رسول الله ولن يضيعني الله، فرجع متغيظا ولم يصبر جتى جاء أبو بكر، ~~رضي الله تعالى عنه) وأخرجه البزار من حديث عمر نفسه مختصرا، ولفظه: (قال ~~عمر: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، برأيي وما آلوت عن الحق). وفيه: قال: فرضي رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وأبيت حتى قال: (يا عمر! تراني رضيت وتأبى؟) قوله: (فلم نعطي ~~الدنية؟) بفتح الدال المهملة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهي: ~~النقيصة والخصلة الخسيسة. قوله: (إذا) أي: حينئذ. قوله: (قال: إني رسول ~~الله ولست أعصيه) تنبيه لعمر، رضي الله تعالى عنه، أي: إنما أفعل هذا من ~~أجل ما اطلعني الله عليه من حبس الناقة، وإني لست أفعل ذلك برأيي وإنما هو ~~بوحي. قوله: (قال: أيها الرجل) يخاطب به أبا بكر عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، قوله: (إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: إن محمدا لرسول ~~الله، ويروى: إنه رسول الله، بلا لام. قوله: (فاستمسك بغرزه)، بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء، وبالزاي وهو في الأصل للإبل بمنزلة الركاب للسرج، أي: ~~صاحبه، ولا تخالفه. قوله: (قال الزهري)، هو محمد بن مسلم الراوي وهو موصول ~~إلى الزهري بالسند المذكور، وهو منقطع بين الزهري وعمر قوله: (فعملت لذلك ~~أعمالا) قال الكرماني: أي من المجيء والذهاب والسؤال ms08580 والجواب، ورد عليه هذا ~~التفسير، بل المراد منه الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في ~~الامتثال ابتداء، والدليل على صحة هذا ما روي عنه التصريح بمراده، بقوله: ~~أعمالا، ففي رواية ابن إسحاق (فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي ~~وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به). وروي الواقدي من ~~حديث ابن عباس: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: لقد أعتقت بسبب ذلك رقابا ~~وصمت دهرا. قوله: (فوالله ما قام منهم رجل) هذا لم يكن منهم مخالفة لأمره ~~صلى الله عليه وسلم، وإنما كانوا ينتظرون إحداث الله تعالى لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم خلاف ذلك، فيتم لهم قضاء نسكهم، فلما رأوه جازما قد فعل النحر ~~والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر، فبادروا إلى الإيتمار بقوله ~~والإيتساء بفعله، وظنوا أن أمره، عليه الصلاة والسلام، بذلك للندب. قوله: ~~(فقالت أم سلمة: يا نبي الله أخرج فلا تكلم أحدا منهم)، وفي رواية ابن ~~إسحاق: قالت أم سلمة: يا رسول الله: لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما ~~أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح، ورجوعهم بغير فتح، ويحتمل أنها ~~فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي، صلى الله عليه وسلم أمرهم ~~بالتحلل أخذا بالرخصة في حقهم، وأنه هو يستمر على الإحرام أخذا بالعزيمة في ~~حق نفسه، فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال، وعرف النبي، صلى ~~الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ففعله، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى ~~فعل ما أمرهم به، إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر. قوله: (نحر بدنه)، وفي ~~رواية الكشميهني: هديه، وفي رواية ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~ابن عباس أنه كان سبعين بدنة، كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة، ~~وليغيظ به المشركين، وكان غنمه في غزوة بدر. قوله: (ودعا حالقه)، قال ابن ~~إسحاق: بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بن أمية بن ms08581 الفضل الخزاعي، ~~وخراش، بكسر الخاء المعجمة وفي آخره شين معجمة. قوله: (غما) أي: ازدحاما. ~~قوله: (ثم جاءه نسوة مؤمنات)، قيل: ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية، ~~وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعد في أثناء مدة الصلح (فأنزل الله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات) * (الممتحنة: 01). قال ابن كثير: وفي ~~سياق البخاري: ثم جاء نسوة مؤمنات، يعني: بعد أن حلق رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات) * حتى بلغ: * (بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 01). وقد مر الكلام فيه ~~في الصلح في: باب ما يجوز من الشروط في الإسلام. قوله: (فجاءه أبو بصير)، ~~بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة. قوله: (رجل من قريش) يعني: هو رجل ~~من قريش، أي: بالحلف، واسمه: عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة ~~من فوق، وقيل فيه: عبيد مصغر عبد وهو وهم: ابن أسيد، بفتح الهمزة على ~~الصحيح: ابن جارية، بالجيم: الثقفي قوله: (وهو مسلم) جملة حالية. قوله: ~~(فأرسلوا في طلبه رجلين) هما: خنيس، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: ابن جابر، ومولى له يقال له: كوثر، ~~وسيأتي في آخر الباب أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه، وفي رواية ~~ابن إسحاق: كتب PageV14P014 # الأحنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه ببكرين. قوله: ~~(فاستله الآخر) أي: صاحب السيف، أخرجه من غمده. قوله: (فأمكنه منه)، هذه ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فأمكنه به، أي: بيده. قوله: (حتى برد)، ~~بفتح الباء الموحدة وفتح الراء أي: مات، وهو كناية لأن البرودة لازم الموت، ~~وفي رواية ابن إسحاق: فعلاه حتى قتله. قوله: (وفر الآخر)، وفي رواية ابن ~~إسحاق: وخرج المولى يشتد هربا. قوله: (ذعرا)، بضم الذال المعجمة وسكون ~~العين المهملة أي: فزعا وخوفا. قوله: (قتل والله صاحبي) على صيغة المجهول، ~~وفي رواية ابن إسحاق: ms08582 قتل صاحبكم صاحبي. قوله: (وإني لمقتول)، يعني: إن لم ~~تردوه عني. ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة: فرده رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم إليهما، فأوثقاه حتى إذا كانا ببعض الطريق ناما، فتناول السيف ~~بفيه، فأمره على الإسار فقطعه وضرب أحدهما بالسيف وطلب الآخر فهرب. وفي ~~رواية الأوزاعي عن الزهري عند ابن عائذ في (المغازي): وجمز الآخر واتبعه ~~أبو بصير حتى دفع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم في أصحابه وهو عاض على ~~أسفل ثوبه وقد بدا طرف ذكره، والحصى يطن من تحت قدميه من شدة عدوه، وأبو ~~بصير يتبعه. قوله: (قد والله أوفى الله ذمتك) أي: ليس عليك عتاب منهم فيما ~~صنعت أنا، وكان القياس أن يقال: والله قد أوفى الله، ولكن القسم محذوف، ~~والمذكور مؤكد له. قوله: (ويل أمه)، بضم اللام وقطع الهمزة وكسر الميم ~~المشددة، وهي كلمة: أصلها دعاء عليه، واستعمل هنا للتعجب من إقدامه في ~~الحرب، والإيقاد لنارها وسرعة النهوض لها) يروى: (ويلمه)، بحذف الهمزة ~~تخفيفا، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق، أو هو مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي: هو ويل لأمه. وقال الجوهري: إذا أضفته فليس فيه إلا النصب، ~~والويل يطلق على العذاب والحرب والزجر. وقال الفراء: وأصل قولهم: ويل فلان: ~~وي لفلان، أي: حزن له، فكثر الاستعمال فألحقوا بها اللام فصارت كأنها منها، ~~وأعربوها. وقال الخليل: إن: وي، كلمة تعجب، وهي من أسماء الأفعال، واللام ~~بعدها مكسورة، ويجوز ضمها اتباعا للهمزة، وحذفت الهمزة تخفيفا. قوله: (مسعر ~~حرب، بكسر الميم على لفظ الآلة، من الإسعار، وانتصابه على التمييز، وأصله: ~~من مسعر حرب، ووقع في رواية ابن إسحاق: (محش حرب)، بحاء مهملة وشين معجمة ~~وهو بمعنى: مسعر، وهو العود الذي تحرك به النار. قوله: (لو كان له أحد)، ~~جواب: لو، محذوف أي: لو فرض له أحد ينصره ويعاضده. قوله: (سيف البحر)، بكسر ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها فاء أي: ساحله وعين ابن إسحاق ~~المكان فقال: حتى نزل العيص، بكسر العين ms08583 المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها صاد مهملة، وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام. قوله: (وينفلت منهم ~~أبو جندل)، أي: من أبيه وأهله، وهو من الإنفلات، بالفاء والتاء المثناة من ~~فوق: وهو التخلص. فإن قلت: ما النكتة في تعبيره المستقبل؟ قلت: إرادة ~~مشاهدة الحال كما في قوله تعالى: * (الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا) * ~~(فاطر: 9). وفي رواية أبي الأسود عن عروة: (وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا ~~مسلمين، فلحقوا بأبي بصير، فنزلوا قريبا من ذي المروة على طريق عير قريش، ~~فقطعوا مارتهم). قوله: (حتى اجتمعت منهم عصابة) أي: جماعة ولا واحد لها من ~~لفظها، وهي تطلق على أربعين فما دونها، وفي رواية ابن إسحاق: أنهم بلغوا ~~نحوا من سبعين نفسا، وجزم عروة في (المغازي): بأنهم بلغوا سبعين، وزعم ~~السهيلي: أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل، وزاد عروة: فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن ~~يقدموا المدينة في مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين، وسمى الواقدي ~~منهم: الوليد بن الوليد بن المغيرة وهذا كله يدل على أن العصابة تطلق على ~~أكثر من أربعين. قوله: (لا يسمعون بعير)، أي: بخبر عير، بكسر العين ~~المهملة: وهي القافلة. قوله: (فأرسلت قريش) وفي رواية أبي الأسود عن عروة: ~~فأرسلوا أبا سفيان بن حرب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألونه ~~ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه، قالوا: ومن خرج منا إليك فهو ~~لك. قوله: (يناشده) أي: يناشد رسول الله، صلى الله عليه وسلم (بالله ~~والرحم) أي: يسألونه بالله وبحق القرابة. قوله: (لما أرسل) كلمة: لما، ~~بتشديد الميم هنا بمعنى إلا، أي: إلا أرسل، كقوله تعالى: * (إن كل نفس لما ~~عليها حافظ) * (الطارق: 4). أي: إلا عليها حافظ، والمعنى هنا: لم تسأل قريش ~~من رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه ~~بالامتناع عن إيذاء قريش. قوله: (فمن PageV14P015 # أتاه) أي: من أتى الكفار مسلما إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم (فهو ~~آمن) من الرد إلى قريش، فكتب رسول الله، صلى ms08584 الله عليه وسلم إلى أبي بصير ~~أن يقدم عليه، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع، فمات وكتاب رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، في يده: يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره ~~مسجدا. قوله: (فأنزل الله تعالى * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ~~ببطن مكة بعد أن أظفركم عليهم) * (الفتح: 42). حتى بلغ: * (الحمية حمية ~~الجاهلية) * (الفتح: 62). وتمام الآية المذكورة * (وكان الله بما تعملون ~~بصيرا) * (الفتح: 42). وبعد هذه الآية هو قوله: * (هم الذين كفروا وصدوكم ~~عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في ~~رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) * (الفتح: ~~52). وبعد هذه الآية هو قوله: * (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية ~~الجاهلية) * (الفتح: 62). وهو معنى قوله حتى بلغ * (الحمية حمية الجاهلية) ~~* (الفتح: 62). وتمام هذه الآية هو قوله: * (فأنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل ~~شيء عليما) * (الفتح: 62). قوله: * (وهو الذي كف أيديهم) * أي: أيدي أهل ~~مكة، أي: قضى بينهم وبينكم المكافأة والمحاجزة بعد ما خولكم الظفر عليهم ~~والغلبة، وظاهره: أنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، لأن نزولها في ~~غيرها، وعن أنس، رضي الله تعالى عنه: (أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم واستحباهم، فأنزل الله هذه الآية. وعن عبد ~~الله بن مغفل المزني: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم في الحديبية في ~~أصل الشجرة التي ذكر الله تعالى في القرآن، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ~~ثلاثون شابا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (هل كنتم في عهد أحد؟ أو جعل لكم ms08585 أحد أمانا؟) فقالوا: ~~(اللهم لا)، فخلى سبيلهم، فأنزل الله هذه الآية. وقيل: (كف أيديكم)، بأن ~~أمركم أن لا تحاربوا المشركين، وكف أيديهم عنكم بإلقاء الرعب في قلوبهم، ~~وقيل: بالصلح من الجانبين، وعن ابن عباس: أظهر الله المسلمين عليهم ~~بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت (ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) * (الفتح: ~~42). أي: كف أيديكم عن القتال ببطن مكة فهو ظرف للقتال، وبطن مكة هو ~~الحديبية لأنها من أرض الحرم، وقيل: إظفاره دخوله بلادهم بغير إذنهم به، ~~وقيل: أظفركم عليهم بفتح مكة، وقيل: بقضاء العمرة، وقيل: نزلت هذه الآية ~~بعد فتح مكة. قوله: * (هم الذين كفروا) * (الفتح: 52). يعني: قريشا، وصدوكم ~~عام الحديبية عن المسجد الحرام أن تطوفوا به للعمرة. قوله: * (والهدي) * ~~(الفتح: 52). أي: وصدوا الهدي. قوله: * (معكوفا) * (الفتح: 52). حال أي: ~~ممنوعا: وقيل: موقوفا * (أن يبلغ محله) * (الفتح: 52). أي: منحره، وهذا ~~دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم. فإن قلت: كيف حل لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم ومن معه أن ينحروا هديهم بالحديبية؟ قلت: بعض ~~الحديبية من الحرم، وروي: أن مضارب رسول الله، صلى الله عليه وسلم كانت في ~~الحل ومصلاه في الحرم. فإن قلت: قد نحر في الحرم، فلم قيل: * (معكوفا أن ~~يبلغ محله) * (الفتح: 52). قلت: المراد: المحل المعهود وهو منى. قوله: * ~~(لم تعلموهم) * صفة للرجال والنساء جميعا، أي: لم تعرفوهم بأعيانهم أنهم ~~مؤمنون. قوله: * (أن تطؤهم) * بدل اشتمال من الرجال والنساء، وقيل: من ~~الضمير المنصوب في * (تعلموهم) * أي: أن توقعوا بهم وتقتلوهم، والوطء، ~~والدوس عبارة عن الإيقاع والإبادة. قوله: * (معرة) * (الفتح: 52). أي: عيب، ~~مفعلة من: عره إذا دهاه ما يكرهه ويشق عليه، وعن ابن زيد: إثم، وعن ابن ~~إسحاق: غرم الدية، وقيل: الكفارة. قوله: * (ليدخل الله) * (الفتح: 52). ~~تعليل لما دلت عليه الآية من كف الأيدي عن أهل مكة والمنع من قتلهم صونا ~~لمن بين أظهرهم من المؤمنين. قوله: * (لو تزيلوا) * (الفتح: 52). تميزوا ~~أي: تميز بعضهم من بعض، من زاله يزيله، وقيل: تفرقوا: * (لعذبنا الذين ~~كفروا) * (الفتح: 52). من أهل ms08586 مكة، فيكون: من، للتبعيض وقيل: هم الصادقون، ~~فيكون: من، زائدة. قوله: * (عذابا أليما) * (الفتح: 52). أي: بالقتل ~~والسيف، ويجوز: أن يكون * (لو تزيلوا) * (الفتح: 52). كالتكرير: للولا رجال ~~مؤمنون، لمرجعهما إلى معنى واحد، ويكون: لعذبنا، جوابا لهما. قوله: * (إذ ~~جعل الذين كفروا) * أي: أذكر حين * (جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية) * ~~(الفتح: 62). أي: الأنفة حمية الجاهلية حين صدوا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه عن البيت، ولم يقروا * (ببسم الله الرحمن الرحيم) * ولا ~~برسالة النبي، صلى الله عليه وسلم، والحمية على وزن: فعيلة من قول القائل: ~~فلان أنفة يحمي حمية ومحمية، أي: يمتنع. قوله: * (فأنزل الله سكينته) * ~~(الفتح: 62). أي: وقاره * (على رسوله وعلى PageV14P016 # المؤمنين) * (الفتح: 52). فتوقروا وصبروا. قوله: * (وألزمهم كلمة التقوى) ~~* (الفتح: 52). أي: الإخلاص، وقيل: كلمة التقوى: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~ومحمد رسول الله). وقيل: (لا إله إلا الله، وقيل: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله). وعن الحسن: الوفاء بالعهد، ومعنى: (لزمهم: أوجب عليهم)، وقيل: ~~ألزمهم الثبات عليها، وكانوا أحق بها وأهلها من غيرهم. # قال أبو عبد الله معرة العر الجرب تزيلوا إنمازوا الحمية حميت أنفي حمية ~~ومحمية وحميت المريض حمية وحميت القوم منعتهم حماية وأحميت الحمى جعلته حمى ~~لا يدخل وأحميت الحديد وأحميت الرجل إذا أغضبته إحماء أبو عبد الله هو ~~البخاري، هذا في رواية المستملي وحده، وقد فسر هنا ثلاثة ألفاظ التي وقعت ~~في الآيات المذكورة، أحدها: هو قوله: (العر) أشار بهذا إلى أن لفظ: المعرة، ~~التي في الآية الكريمة مشتقة من: العر، بفتح العين المهملة. وتشديد الراء، ~~ثم فسر: العر، بالجرب، بالجيم: وقال ابن الأثير: (المعرة الأمر القبيح ~~المكروه، والأذى، وهي مفعلة من العر). وقال الجوهري: (العر، بالفتح: الجرب، ~~تقول منه: عرت الإبل تعر فهي عارة، والعر، بالضم: قروح مثل القوباء تخرج ~~بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها، يسيل منها مثل الماء الأصفر، فتكوى ~~الصحاح لئلا تعديها المراض، تقول منه: عرت الإبل فهي معرورة). الثاني: هو ~~قوله: (تزيلوا)، وفسره بقوله: إنمازوا وهو من: الميز، يقال: مزت الشيء من ms08587 ~~الشيء: إذا فرقت بينهما فانماز، وامتاز وميزته فتميز. الثالث: هو قوله: ~~(الحمية) إلى آخره، وقد ذكر فيه ستة معاني. الأول: حميت أنفي حمية، وهذا ~~يستعمل في شيء تأنف منه، وداخلك عار ومصدره حمية ومحمية. فالأول بتشديد ~~الياء آخر الحروف، يقال: حمى من ذلك أنفا أي: أخذته الحمية، وهي الأنفة ~~والغيرة. الثاني: حميت المريض أي: الطعام، ومصدره: حمية، بكسر الحاء وسكون ~~الميم وفتح الياء وجاء: حموه، أيضا. والثالث: حميت القوم: منعتهم من حصول ~~الشر والأذى إليهم، ومصدره: حماية، على وزن فعالة بالكسر. والرابع: أحميت ~~الحمى، بكسر الحاء وفتح الميم مقصور لا يدخل فيه ولا يقرب منه، وهذا حمى ~~على وزن فعل، بكسر الفاء وفتح العين أي: محظور لا يقرب. والخامس: أحميت ~~الحديد في النار، فهو محمي ولا يقال: حميته. والسادس: أحميت الرجل إذا ~~أغضبته، وحميت عليه غضبت ومصدر الأول إحماء بكسر الهمزة. وله معنى سابع: ~~حمى النهار بالكسر، وحمى التنور حميا، فيهما أي: اشتد حره. وحكى الكسائي: ~~اشتد حمى الشمس وحموها بمعنى. ومعنى ثامن: حاميت على ضيفي إذا احتفلت له. ~~ومعنى تاسع: احتميت من الطعام احتماء. # 3372 وقال عقيل عن الزهري قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يمتحنهن وبلغنا أنه لما أنزل الله تعالى * (أن يردوا إلى ~~المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم) * وحكم على المسلمين أن لا ~~يمسكوا بعصم الكوافر أن عمر طلق امرأتين قريبة بنت أبي أمية وابنة جرول ~~الخزاعي فتزوج قريبة معاوية وتزوج الأخرى أبو جهم فلما أبى الكفار أن يقروا ~~بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم أنزل الله تعالى * (وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) * (الممتحنة: 11). والعقب ما يؤدي المسلمون ~~إلى من هاجرت امرأته من الكفار فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما ~~أنفق من صداق نساء الكفار اللاتي هاجرن وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت ~~بعد إيمانها وبلغنا أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنا مهاجرا ms08588 في المدة فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسأله أبا بصير فذكر الحديث. # . # قوله: قال عقيل، بضم العين عن محمد بن مسلم الزهري... إلى آخره تقدم ~~موصولا بتمامه في أول الشروط، ومضى PageV14P017 # الكلام فيه مستوفى، وإنما أورده هنا لبيان ما وقع في رواية معمر بن راشد ~~من الإدراج. قوله: (كان يمتحنهن) أي: يختبرهن بالحلف والنظر في الأمارات. ~~قوله: (وبلغنا) هو مقول الزهري، وكذا قوله: (وبلغنا أن أبا بصير...) إلى ~~آخره، والمراد به: أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي ~~رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرا على وصلها ابن إسحاق، ~~وتابع عقيلا الأوزاعي على إرسالها، والظاهر أن الزهري كان يرسلها تارة ~~ويوصلها أخرى. قوله: (من أزواجهم) ويروى من أزواجهن، وتأويله: أن الإضافة ~~بيانية أي: أزواج هي هن، وفيه تعسف. وضبط (قريبة) قد تقدم في الشروط، وابنة ~~جرول، بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الواو وباللام الخزاعي أم عبد الله بن ~~عمر، قيل: اسمها كلثوم، وأبو جهم، بفتح الجيم وسكون الهاء: عامر بن حذيفة ~~الأموي، وقد تقدم أن ابنة جرول تزوجها صفوان بن أمية، وهنا يقول: تزوجها ~~أبو جهم، ووجهه: أن الأول رواية عقيل عن الزهري، والثاني رواية معمر عنه. ~~قوله: (وإن فاتكم) أي: سبقكم. قوله: * (فعاقبتم) * قال الزمخشري: من العقبة ~~وهي النوبة، شبه ما حكم به على المسلمين والمشركين من أداء المهور بأمر ~~يتعاقبون فيه، ومعناه: فجاءت عقبتكم من أداء المهور. قوله: (أن يعطى) على ~~صيغة المجهول، وقوله: (من صداق) يتعلق به. وقوله: (ومن ذهب) هو مفعول ما لم ~~يسم فاعله. وقوله: (وما أنفق) هو المفعول. قوله: (مؤمنا) حال، ووقع في ~~رواية السرخسي والمستملي: قدم من منى، وهو تصحيف، قوله: (مهاجرا) حال، إما ~~من الأحوال المترادفة أو من المتداخلة. قوله: (في المدة)، أي: في مدة ~~المصالحة. قوله: (يسأله) جملة وقعت حالا. # ذكر ما يستفاد من هذا الحديث: الذي ما وقع في البخاري حديث أطول منه. ~~فيه: المصالحة مع أهل الحرب على ms08589 مدة معينة واختلفوا في المدة. فقيل: لا ~~تجاوز عشر سنين، على ما في الحديث المذكور، وبه قال الشافعي والجمهور، ~~وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا تجاوز أربع سنين، وقيل: ثلاث سنين، وقيل: ~~سنتين. وقال أصحابنا يجوز الصلح مع الكفار بمال يؤخذ منهم أو يدفع إليهم ~~إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين، والذي يؤخذ منهم بالصلح يصرف مصارف ~~الجزية. وفيه: كتابة الشروط التي تنعقد بين المسلمين والمشركين والإشهاد ~~عليها ليكون ذلك شاهدا على من رام نقض ذلك والرجوع منه. وفيه: الاستتار عن ~~طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش وطلب غرتهم إذا بلغتهم الدعوة. وفيه: جواز ~~التنكب عن الطريق بالجيوش، وإن كان في ذلك مشقة. وفيه: بركة التيامن في ~~الأمور كلها. وفيه: أن ما عرض للسلطان وقواد الجيوش وجميع الناس مما هو ~~خارج عن العادة يجب عليهم أن يتأملوه وينظروا السنة في قضاء الله تعالى في ~~الأمم الخالية، ويمتثلوا ويعلموا أن ذلك مثل ضرب لهم، ونبهوا عليه، كما ~~امتثله الشارع صلى الله عليه وسلم في أمر ناقته وبروكها في قصة الفيل، ~~لأنها كانت إذا وجهت إلى مكة بركت، وإذا صرفت عنها مشت، كما كان دأب الفيل، ~~وهذا خارج عن العادة، فعلم أن الله صرفها عن مكة كالفيل. وفيه: علامات ~~النبوة وبركته صلى الله عليه وسلم. وفيه: بركة السلاح المحمولة في سبيل ~~الله. وفيه: التفاؤل من الاسم كما سلف. وفيه: أن أصحاب السلطان يجب عليهم ~~مراعاة أمره وعونه. وفيه: أن من صالح أو عاقد على شيء بالكلام ثم لم يوف له ~~به أنه بالخيار في النقض. وفيه: جواز المعارضة في العلم حتى تتبين المعاني. ~~وفيه: أن الكلام محمول على العموم حتى يقوم عليه دليل الخصوص، ألا يرى أن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، جمل كلامه على الخصوص، لأنه طالبه بدخول البيت في ~~ذلك العام، فأخبره أنه لم يعده بذلك في ذلك العام، بل وعده وعدا مطلقا في ~~الدهر، حتى وقع ذلك، فدل على أن الكلام محمول على العموم، حتى يأتي دليل ~~الخصوص. وفيه: أن من ms08590 حلف على فعل ولم يوقت وقتا أن وقته أيام حياته. وقال ~~ابن المنذر: فإن حلف بالطلاق على فعل ولم يوقت وقتا. أن وقته أيام حياته، ~~وإن حلف بالطلاق ليفعلن كذا إلى وقت غير معلوم، فقالت طائفة: لا يطأها حتى ~~يفعل الذي حلف عليه، فأيهما مات لم يرثه صاحبه، هذا قول سعيد بن المسيب ~~والحسن والشعبي والنخعي وأبي عبيد. وقالت طائفة: إن مات ورثته وله وطؤها، ~~روي هذا عن عطاء، وقال يحيى بن سعيد: ترثه إن مات، وقال مالك: إن ماتت ~~امرأته يرثها. وقال الثوري: إنما يقع الحنث بعد الموت، وبه قال أبو ثور، ~~وقال أبو ثور أيضا: إذا حلف ولم يوقت فهو على يمينه حتى يموت، ولا يقع حنث ~~بعد الموت، فإذا مات لم يكن عليه شيء. وقالت طائفة: يضرب لهما أجل المولى: ~~أربعة أشهر، روي هذا عن القاسم وسالم، وهو قول ربيعة والأوزاعي، وقال أبو ~~حنيفة: إن قال: أنت طالق إن لم آت البصرة، فماتت امرأته قبل أن يأتي البصرة ~~فله الميراث، ولا يضره أن لا يأتي البصرة بعد، لأن PageV14P018 # امرأته ماتت قبل أن يحنث، ولو مات قبلها حنث وكان لها الميراث، لأنه فار، ~~ولو قال لها: أنت طالق إن لم تأت البصرة، فمات، فليس لها ميراث، وإن مات ~~قبلها حنث، وكان لها الميراث لأنه فار. وفيه قول سادس: حكاه أبو عبيد عن ~~بعض أهل النظر، قال: إن أخذ الحالف في التأهب لما خلف عليه والسعي فيه حين ~~تكلم باليمين حتى يكون متصلا بالبر وإلا فهو حانث عند ترك ذلك. وقال ابن ~~المنذر: في هذا الحديث دليل على أن من لم يحد ليمينه أجلا أنه على يمينه، ~~ولا يحنث إن وقف عن الفعل الذي حلف بفعله. وفيه: جواز مشاورة النساء ذوات ~~الفضل والرأي. وفيه: أن من جاء إلى غير بلد الإمام ليس على الإمام رده. ~~وفيه: جواز قيام الناس على رأس الإمام بالسيف مخافة العدو، وأن الإمام إذا ~~جفا عليه أحد لزم ذلك القائم تغييره بما أمكنه. وفيه: فضل ms08591 أبي بكر على عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، في جوابه له بما أجاب به سيدنا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم سواء. وفيه: جواز السفر وحده للحاجة. وفيه: جواز الحكم على الشيء ~~بما عرف من عادته. وفيه: جواز التصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه ~~الصريح إذا كان سبق منه ما يدل على الرضا بذلك. وفيه: تأكيد القول باليمين ~~ليكون أدعى إلى القبول. وقال ابن القيم في (الهدي): وقد حفظ عن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم (الحلف في أكثر من ثمانين موضعا). وفيه: استنصاح بعض ~~المعاهدين وأهل الذمة إذا دلت القرائن على نصحهم وشهدت التجربة بإيثارهم ~~أهل الإسلام على غيرهم، ولو كانوا من أهل دينهم. وفيه: جواز استنصاح بعض ~~ملوك العدو استظهارا على غيرهم، ولا يعد ذلك من موالاة الكفار ولا من موادة ~~أعداء الله تعالى. بل من قبيل استخدامهم وتقليل شوكة جمعهم وإنكار بعضهم ~~ببعض، ولا يلزم من ذلك جواز الاستعانة بالمشركين على الإطلاق. وفيه: أن ~~الحربي إذا أتلف مال الحربي لم يكن عليه ضمانه، وهو وجه للشافعية. وفيه: ~~طهارة النخامة والشعر المنفصل، والشافعية يحكمون بنجاسة الشعر المنفصل، ~~ومنهم من بالغ حتى كاد أن يخرج من الإسلام، فقال: وفي شعر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وجهان، نعوذ بالله تعالى من هذا الضلال. وفيه: التبرك بآثار ~~الصالحين من الأشياء الطاهرة. وفيه: جواز المخادعة في الحرب وإظهار إرادة ~~الشيء والمقصود غيره. وفيه: أن كثيرا من المشركين كانوا يعظمون حرمات ~~الإحرام والحرم، وينكرون من يصد عن ذلك، تمسكا منهم ببقايا من دين إبراهيم، ~~صلى الله عليه وسلم. وفيه: فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان ~~أبلغ من القول المجرد، وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول. وفيه: أن ~~للمسلم الذي يجيء من دار الحرب في زمن الهدنة قتل من جاء في طلب رده إذا ~~شرط لهم ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بصير قتله ~~العامري، ولا أمر فيه بقود ولا دية. # 61 ((باب الشروط ms08592 في القرض)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في القروض. # 4372 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا ~~سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فدفعها إليه إلى أجل مسمى. # . # مضى هذا الحديث بتمامه في: باب الكفالة في القرض، ومضى الكلام فيه هناك، ~~وذكر هنا طرفا منه لأجل الترجمة المذكورة، وسقط جميع ذلك في رواية النسفي، ~~ولكن زاد في الترجمة التي تليه: باب الشروط في القرض والمكاتب... إلى آخره. # وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وعطاء إذا أجله في القرض جاز مضى هذا ~~الحديث أيضا في القرض في: باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى، ومضى الكلام فيه مع ~~بيان الخلاف فيه. PageV14P019 # 71 ((باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله تعالى)) أي: ~~هذا باب في بيان حكم المكاتب، وقد تقدم في كتاب الشروط: باب ما يجوز من ~~شروط المكاتب، وقوله هنا: باب المكاتب، أعم من ذلك، وقد تقدم أيضا في كتاب ~~العتق: باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله. ~~وحديث الأبواب الثلاثة واحد، وتكرار التراجم لا يدل على زيادة فائدة إلا في ~~شيء واحد، وهو أنه فسر قوله: ليس في كتاب الله، بقوله: (التي تخالف كتاب ~~الله) لأن المراد بكتاب الله حكمه، وحكمه تارة يكون بطريق النص وتارة يكون ~~بطريق الاستنباط منه، وكل ما لم يكن من ذلك فهو مخالف لما في كتاب الله. # وقال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما في المكاتب شروطهم بينهم هذا ~~التعليق وصله سفيان الثوري في كتاب الفرائض له من طريق مجاهد عن جابر، ~~والمعنى: شروط المكاتبين وساداتهم معتبرة بينهم. # وقال ابن عمر أو عمر رضي الله تعالى عنهما كل شرط خالف كتاب الله فهو ~~باطل وإن اشترط مائة شرط هكذا وقع لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: وقال ~~ابن عمر، ms08593 فقط. ولم يقل: أو عمر، ووقع في رواية كريمة. # وقال أبو عبد الله يقال عن كليهما عن عمر وابن عمر أبو عبد الله هو ~~البخاري. قوله: (عن كليهما) أي: عن عمر وعن ابنه عبد الله، وقد تقدم فيما ~~مضى في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، في قصة بريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، ~~قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق). ويأتي الآن أيضا في حديث الباب، والمعنى: ~~كل شرط ليس في حكم الله وقضائه في كتابه أو سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، ~~فهو باطل. # 5372 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت إن شئت ~~أعطيت أهلك ويكون الولاء لي فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ~~ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ~~ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ما بال أقوام يشترطون ~~شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط ~~مائة شرط. # . # قد تقدم هذا الحديث غير مرة، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ~~ابن عيينة، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وآخر ما ذكر في أواخر كتاب العتق. # 81 ((باب ما يجوز من الإشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها ~~الناس بينهم وإذا قال مائة إلا واحدة أو ثنتين)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يجوز من الاشتراط. وقال ابن بطال: وقع في بعض النسخ: باب ما لا يجوز في ~~الاشتراط والثنيا، قال: وهو خطأ، والصواب: باب ما يجوز، والحديث الذي ذكره ~~البخاري بعد يدل على صحته. قوله: (والثنيا)، بضم الثاء المثلثة وسكون النون ~~بعدها ياء آخر الحروف مقصور أي: الاستثناء في الإقرار سواء كان استثناء ~~قليل من كثير، أو بالعكس، ms08594 فالأول لا خلاف فيه أنه يجوز، والثاني مختلف فيه. ~~وحديث الباب يدل على جواز استثناء القليل من الكثير، وهذا جائز عند أهل ~~اللغة والفقه والحديث قال الداودي: أجمعوا على من استثنى في إقراره ما بقي ~~بعده بقية ما أقر به أن له ثنياه، فإذا PageV14P020 # قال له: علي ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعية، صح ولزمه واحد. قال: وكذلك لو ~~قال: أنت طالق ثلاثة إلا ثنتين، لقوله تعالى: * (فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما) * (العنكبوت: 41). قال ابن التين: وهذا الذي ذكره الداودي أنه ~~إجماع ليس كذلك، ولكن هو مشهور مذهب مالك، وذكر الشيخ أبو الحسن قولا ثالثا ~~في قوله: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، أنه يلزمه ثلاث، وذكر القاضي في معونته ~~عن عبد الملك وغيره أنه يقول: لا يصح استثناء الأكثر، واحتجاج الداودي بهذه ~~الآية غير بين، وإنما الحجة في ذلك قوله تعالى: * (إلا من اتبعك من ~~الغاوين) * (الحجر: 24). وقوله: * (إلا عبادك منهم المخلصين) * (الحجر: 51، ~~وص: 38). فإن جعلت: المخلصين، الأكثر فقد استثناهم، وإن جعلت: الغاوين ~~الأكثر فقد استثناهم أيضا، ولأن الاستثناء إخراج، فإذا جاز إخراج الأقل جاز ~~إخراج الأكثر، ومذهب البصريين من أهل اللغة وابن الماجشون: المنع، وإليه ~~ذهب البخاري حيث أدخل هذا الحديث هنا باستثناء القليل من الكثير. قوله: ~~(والشروط)، أي: وفي بيان الشروط التي يتعارفها الناس بينهم، نحو: أن يشتري ~~نعلا أو شراكا بشرط أن يحذوه البائع، أو اشترى أديما بشرط أن يخرز له خفا، ~~أو اشترى قلنسوة بشرط أن يبطنه البائع، فإن هذه الشروط كلها جائزة، لأنه ~~متعارف متعامل بين الناس، وفيه خلاف زفر، وكذا لو اشترى شيئا وشرط أن يرهنه ~~بالثمن رهنا، وسماه أو يعطيه كفيلا وسماه والكفيل حاضر وقبله، وكذلك: ~~الحوالة، جاز استحسانا خلافا لزفر، وأما الشروط التي لا يتعارفها الناس ~~فباطلة، نحو ما إذا اشترى حنطة وشرط على البائع طحنها أو حملانها إلى ~~منزله، أو اشترى دارا على أن يسكنها شهرا، فإن ذلك كله لا يصح لعدم التعارف ~~والتعامل. قوله: (وإذا قال مائة إلا واحدة ms08595 أو اثنتين)، أشار بهذا إلى أن ~~اختياره جواز استثناء القليل من الكثير، وعدم جواز عكسه، وذكر بهذا صورة ~~استثناء القليل من الكثير، نحو ما إذا قال: لفلان علي مائة درهم، مثلا، إلا ~~واحدة أو الإثنتين، فإنه يصح، ويلزمه في قوله: إلا واحدة، تسعة وتسعون ~~درهما. وفي قوله إلا اثنتين: يلزمه ثمانية وتسعون درهما. # وقال ابن عون عن ابن سيرين قال: قال رجل لكريه أدخل ركابك فإن لم أرحل ~~معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج فقال شريح من شرط على نفسه طائعا ~~غير مكره فهو عليه ابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، وابن ~~سيرين هو محمد بن سيرين، وشريح هو القاضي. قوله: (لكريه) بفتح الكاف وكسر ~~الراء وتشديد الياء آخر الحروف، على وزن فعيل هو المكاري، قوله: (ادخل) من ~~الإدخال وركابك منصوب به، والركاب، بكسر الراء: الإبل التي يسار عليها ~~والواحدة: راحلة ولا واحد لها من لفظها. قوله: (فلم يخرج)، أي: لم يرحل ~~معه، يلزمه مائة درهم عند شريح، وهو معنى قوله: قال شريح: من شرط على نفسه ~~طائعا، أي حال كونه طائعا مختارا غير مكره عليه، فهو أي الشرط الذي شرط ~~عليه أي يلزمه، وفي هذا خالف الناس شريحا، يعني: لا يلزمه شيء، لأنه عدة، ~~وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن ابن عون... إلى آخره. # وقال أيوب عن ابن سيرين إن رجلا باع طعاما وقال إن لم آتك الأربعاء فليس ~~بيني وبينك بيع فلم يجيء فقال شريح للمشتري أنت أخلفت فقضى عليه أيوب هو ~~السختياني. قوله: (الأربعاء) أي: يوم الأربعاء، وهذا الشرط جائز أيضا عند ~~شريح لأنه قال للمشتري عند التحاكم إليه: أنت أخلفت الميعاد، فقضي عليه ~~برفع البيع، وهذا أيضا مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال مالك والشافعي ~~وآخرون: يصح البيع ويبطل الشرط، وهذا التعليق أيضا وصله سعيد بن منصور عن ~~سفيان عن أيوب عن ابن سيرين فذكره. # 6372 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد ms08596 عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال إن ~~لله تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة. PageV14P021 # مطابقته للترجمة في موضعين. أحدهما: في قوله: (والثنيا) من غير قيد ~~بالإقرار، لأن الثنيا في نفسه أعم من أن يكون في الإقرار أو في غيره، كما ~~في الحديث المذكور. والآخر: في قوله: (مائة إلا واحدة). # ورجاله قد تكرر ذكرهم، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي اليمان أيضا وقال المزني: ~~وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إبراهيم بن يعقوب. وأخرجه النسائي في النعوت ~~عن عمران بن بكار. قلت: أخرجه ابن ماجة من حديث موسى بن عقبة: حدثني الأعرج ~~عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله تسعة وتسعين ~~إسما، مائة إلا واحدا، إنه وتر يحب الوتر، من حفظها دخل الجنة) فذكرها ~~مفصلة إسما بعد اسم. وقال في آخره، قال زهير: فبلغنا عن غير واحد من أهل ~~العلم أن أولها يفتتح بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله له الأسماء ~~الحسنى). وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعلم في كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء ~~إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن ~~أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد ~~صحيح. وأخرجه الحاكم في (مستدركه): وقال: هذا حديث صحيح قد خرجاه في ~~الصحيحين بأسانيد صحيحة، دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد ~~بن مسلم تفرد بسياقه بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يطكر غيره وليس هذا ms08597 بعلة ~~فإني لا أعلم خلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم ~~وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب. ~~وأخرجه ابن حبان أيضا في (صحيحه). # ذكر معناه: قوله: (إن لله تسعة وتسعين إسما) ليس فيه نفي غيرها، والدليل ~~عليه حديث ابن مسعود يرفعه: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته ~~في كتبك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك).. الحديث، ~~وحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: (اللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى ~~كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم الكبير ~~الأكبر من دعاك به أجبته). قالت: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أصبتيه أصبتيه). وأما وجه التخصيص بذكرها فلأنها أشهر الأسماء وأبينها ~~معاني. قوله: (مائة إلا واحدا) أي: إلا إسما واحدا. ويروى: (واحدة) أنثها ~~ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. فإن قلت: ما فائدة هذا ~~التأكيد. قلت: قيل: إن معرفة أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية تعلم من طريق ~~الوحي والسنة، ولم يكن لنا أن نتصرف فيها بما لم يهتد إليه مبلغ علمنا ~~ومنتهى عقولنا، وقد منعنا عن إطلاق ما لم يرد به التوقيف في ذلك، وإن جوزه ~~العقل وحكم به القياس كان الخطأ في ذلك غير هين، والمخطئ فيه غير معذور، ~~والنقصان عنه كالزيادة فيه غير مرضي، وكان الاحتمال في رسم الخط واقعا ~~باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وتسعين أو سبعة ~~وسبعين أو تسعة وسبعين، فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور، فأكده به ~~حسما لمادة الخلاف، وإرشادا إلى الاحتياط في هذا الباب. قال الكرماني: فإن ~~قلت: ما الحكمة في الاستثناء؟ قلت: قيل: الفرد أفضل من الزوج، ولذلك (جاء: ~~أن الله وتر يحب الوتر)، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير تكرار تسعة ~~وتسعون، لأن مائة وواحدة يتكرر فيه الواحد، وقيل: الكمال في العدد من ~~المائة، لأن الأعداد كلها ثلاثة أجناس: آحاد وعشران ms08598 ومآت، لأن الألوف ~~ابتداء آحاد آخر بدل عشرات الألوف وآحادها، فأسماء الله تعالى مائة، وقد ~~استأثر الله منها بواحد، وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه غيره، فكأنه قال: ~~مائة، لكن واحد منها عند الله. قوله: (من أحصاها)، قال الخطابي: الإحصاء ~~يحتمل وجوها: أظهرها: العد لها حتى يستوفيها، أي: لا يقتصر على بعضها، بل ~~يثني على الله تعالى بجميعها. وثانيها: الإطاقة، أي: من أطاق القيام بحقها ~~والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها ويلزم نفسه بواجبها، فإذا قال: ~~الرزاق ألزم ووثق بالرزق، وهلم جرا. وثالثها: العقل، أي: من عقلها وأحاط ~~علما بمعانيها من قولهم: فلان ذو حصاة، أي: ذو عقل، وقيل: أحصاها، أي: ~~عرفها، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمنا، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة. ~~وقال ابن الجوزي: لعله يكون المراد بقوله: (من أحصاها) من قرأ القرآن حتى ~~يختمه فيستوفي، أي: من حفظ القرآن العزيز دخل الجنة، لأن جميع الأسماء فيه. ~~وقيل: من أحصاها، أي: حفظها، هكذا فسره البخاري PageV14P022 # والأكثرون، ويؤيده أنه ورد في رواية في (الصحيح): من حفظها دخل الجنة. ~~وقال الطيبي: أراد بالحفظ: القراءة بظهر القلب، فيكون كناية، لأن الحفظ ~~يستلزم التكرار، فالمراد بالإحصاء تكرار مجموعها. فإن قلت: لم ذكر الجزاء ~~بلفظ الماضي؟ قلت: تحقيقا لوقوعه كأنه قد وجد. # فوائد: أسماء الله تعالى ما يصح أن يطلق عليه، سبحانه وتعالى، بالنظر إلى ~~ذاته: كالله، أو باعتبار صفة من صفاته السلبية: كالقدوس والأول، أو ~~الحقيقية: كالعليم والقادر، أو الإضافية: كالحميد والملك؛ أو باعتبار فعل ~~من أفعاله: كالخالق والرزاق وقالت المعتزلة: الاسم هو التسمية دون المسمى، ~~وقال الغزالي: الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة، والمسمى هو ~~المعنى الموضوع له الاسم، والتسمية وضع اللفظ له أو إطلاقه عليه. وقال ~~الطيبي: قال مشايخنا: التسمية هو اللفظ الدال على المسمى، والاسم هو المعنى ~~المسمى به، كما أن الوصف هو لفظ الواصف، والصفة مدلوله، وهو المعنى القائم ~~بالموصوف، وقد يطلق ويراد به اللفظ، كما تطلق الصفة ويراد الوصف إطلاقا ~~لاسم المدلول على الدال، ms08599 وعليه اصطلحت النحاة. وقيل: الفرق بين الاسم ~~والمسمى إنما يظهر من قولك: رأيت زيدا، فإن المراد بالاسم المسمى لأن ~~المرئي ليس (ز ي د) فإذا قلت: سميته زيدا، فالمراد غير المسمى، لأن معناه ~~سميته بما يتركب من هذه الحروف، وفي قولك: زيد حسن، لفظ مشترك أن تعني به ~~هذا اللفظ حسن، وأن تعني به المسمى حسن، وأما قول من قال: لو كان الاسم هو ~~المسمى لكان من قال: نار، احترق فمه، فهو بعيد. لأن العاقل لا يقول إن زيدا ~~الذي هو: زاي وياء ودال، هو الشخص. وقال محيي السنة في (معالم التنزيل): ~~الإلحاد في أسمائه تسميته بما لا ينطق به كتاب ولا سنة. وقال أبو القاسم ~~القشيري في كتابه (مفاتيح الحجج): أسماء الله تؤخذ توقيفا ويراعى فيها ~~الكتاب والسنة والإجماع، فكل اسم ورد في هذه الأصول وجب إطلاقه في وصفه ~~تعالى، وما لم يرد فيه لا يجوز إطلاقه في وصفه، وإن صح معناه. وقال الراغب: ~~ذهبت المعتزلة إلى أنه يصح أن يطلق على الله تعالى كل اسم يصح معناه فيه، ~~والأفهام الصحيحة البشرية لها سعة ومجال في اختيار الصفات. قال: وما ذهب ~~إليه أهل الحديث هو الصحيح، ولو ترك الإنسان وعقله لما جسر أن يطلق عليه ~~عامة هذه الأسماء التي ورد الشرع بها، إذ كان أكثرها على حسب تعارفنا يقتضي ~~أعراضا، إما كمية نحو: العظيم والكبير، وإما كيفية نحو الحي والقادر، أو ~~زمانا نحو: القديم والباقي، أو مكانا نحو: العلي والمتعالي، أو أنفعالا ~~نحو: الرحيم والودود، وهذه معان لا تصح عليه سبحانه وتعالى على حسب ما هو ~~متعارف بيننا، وإن كان لها معان معقولة عند أهل الحقائق، من أجلها صح ~~إطلاقها عليه، عز وجل. وقال الزجاج: لا ينبغي لأحد أن يدعوه لما لم يصف به ~~نفسه، فيقول: يا رحيم لا يا رقيق، ويقول: يا قوي لا يا خليل، وذكر الحاكم ~~أبو عبد الله الحسن ابن الحسن الحليمي: أن أسماء الله التي ورد بها الكتاب ~~والسنة وإجماع العلماء على تسميته بها ms08600 منقسمة بين عقائد خمس: الأول: إثبات ~~الباري لتقع به مفارقة التعطيل. الثاني: إثبات وحدانيته لتقع به البراءة من ~~الشرك. الثالث: إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض لتقع به البراءة من التشبيه. ~~الرابع: إثبات إن وجود كل ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه إياه لتقع ~~البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول. الخامس: إثبات أنه مدبر ما أبدع ~~ومصرفه على ما يشاء، لتقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع أو بتدبير ~~الكواكب، أو بتدبير الملائكة، عليهم السلام. وزعم ابن حزم أن من زاد شيئا ~~في الأسماء على التسعة والتسعين من عند نفسه فقد ألحد في أسمائه، لأنه، ~~عليه الصلاة والسلام، قال: مائة إلا واحدا، فلو جاز أن يكون له اسم زائد ~~لكانت مائة. # 91 ((باب الشروط في الوقف)) أي: هذا باب في بيان حكم الشروط في الوقف. # 7372 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا ~~ابن عون قال أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب ~~أصاب أرضا بخيبر فأتى النبي صلى PageV14P023 # الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم ~~أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني به قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ~~قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في الفقراء وفي ~~القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها ~~أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول قال فحدثت به ابن سيرين فقال غير ~~متأثل مالا. # . # مطابقته للترجمة في قول عمر، رضي الله تعالى عنه: (أنه لا يباع...) إلى ~~آخره. ومحمد بن عبد الله وابن عون هو عبد الله بن عون البصري. قوله: ~~(أنبأني نافع)، أي: أخبرني، وقيل: الإنباء يطلق على الإجازة أيضا. # والحديث أخرجه البخاري في الوصايا أيضا عن قتيبة عن حماد، وأخرجه مسلم في ~~الوصايا عن إسحاق بن إبراهيم به. وأخرجه النسائي في الأحباس عن ms08601 إسحاق بن ~~إبراهيم به، وعن هارون بن عبد الله وعن محمد بن المصفى بن بهلول. # قوله: (يستأمره)، أي: يستشيره. قوله: (أصبت أرضا بخيبر)، واسم تلك الأرض: ~~ثمغ، بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة. قوله: (أنفس عندي ~~منه) أي: أجود وأعجب منه. قوله: (وفي القربى)، القرابة في الرحم. وهو في ~~الأصل مصدر تقول: بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة وقربة وقربة، بضم ~~الراء وسكونها. قوله: (وفي الرقاب)، أي: في فك الرقاب، وهم المكاتبون يدفع ~~إليهم شيء من الوقف تفك به رقابهم، وكذلك لهم نصيب في الزكاة. قوله: (وفي ~~سبيل الله)، هو منقطع الحاج ومنقطع الغزاة. قوله: (وابن السبيل)، وهو الذي ~~له مال في بلد لا يصل إليها وهو فقير. قوله: (والضيف)، من عطف الخاص على ~~العام، قوله: (لا جناح) أي: لا إثم. (على من وليها)، أي: من ولي التحدث على ~~تلك الأرض (أن يأكل منها) أي: من ريعها (بالمعروف) أي: بحسب ما يحتمل ريع ~~الوقف على الوجه المعتاد. قوله: (ويطعم) بالنصب عطف على: أن يأكل. قوله: ~~(غير متمول) حال من قوله: من وليها، أي: أكله وإطعامه لا يكون على وجه ~~التمول، بل لا يتجاوز المعتاد. قوله: (فحدثت به ابن سيرين). # أي: قال ابن عون: فحدثت بهذا الحديث محمد بن سيرين: (فقال: غير متأثل ~~مالا) أي: غير جامع مالا، يقال: مال مؤثل، بالثاء المثلثة المشددة، أي: ~~مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء: أصله. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به الجمهور وأبو يوسف ومحمد على جواز الوقف، ولا ~~خلاف بينهم في جواز الوقف في حق وجوب التصدق بما يحصل من الوقف ما دام ~~الواقف حيا، حتى أن من وقف داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض، ~~ويكون ذلك بمنزلة النذر بالغلة، ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك ~~الرقبة إذا اتصل به قضاء القاضي، أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال: إذا ~~مت فقد جعلت داري أو أرضي وفقا على كذا، أو قال: هو وقف في حياتي، صدقة بعد ms08602 ~~وفاتي. واختلفوا في جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ما ~~بعد الموت، ولا اتصل به حكم حاكم، فقال أبو حنيفة: لا يجوز حتى كان للواقف ~~بيع الموقوف وهبته، وإذا مات يصير ميراثا لورثته. وقال أبو يوسف ومحمد ~~والجمهور: يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث. وفيه: أن الوقف مشروع خلافا ~~للقاضي شريح. وفيه: أن الوقف لا يجوز بيعه ولا هبته ولا يصير ميراثا، لأنه ~~صار لله تعالى، وخرج عن ملك الواقف: واختلفوا، هل يدخل في ملك الموقوف عليه ~~أم لا؟ فقال أصحابنا: لا يدخل، لكنه ينتقع بغلته بالتصدق عليه، لأن الوقف ~~حبس الأصل وتصدق بالفرع، والحبس لا يوجب ملك المحبوس، وعن الشافعي ومالك ~~وأحمد: ينتقل إلى ملك الموقوف عليه لو كان أهلا له. وعن الشافعي، في قول: ~~ينتقل إلى الله تعالى، وهو رواية عن أصحابنا، وعن الشافعي: أن الملك في ~~رقبة الوقف لله تعالى، وذكر صاحب (التحرير): أنه إذا كان الوقف على شخص، ~~وقلنا: الملك للموقوف عليه، افتقر إلى قبضه كالهبة، وقال النووي في ~~(الروضة): هذا غلط ظاهر. وفيه: أن الوقف بلفظ: حبست، بل الأصل هذه اللفظة، ~~لأن الوقف في اللغة: الحبس، وفي (الروضة): لا يصح الوقف إلا بلفظ، ~~PageV14P024 # فلو بني على هيئة المساجد أو على غير هيئتها، وأذن في الصلاة فيه لم يصر ~~مسجدا، وألفاظه على مراتب: إحداها قوله: وقفت كذا، أو حبست، أو سبلت، أو ~~أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبلة. فكل لفظ من هذا صريح، هذا هو الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور، وفي وجه هذا كله كناية، وفي وجه الوقف صريح والباقي كناية. ~~الثانية: قوله: حرمت هذه البقعة للمساكين. أو أبدتها أو داري محرمة، أو ~~مؤبدة، كناية على المذهب. الثالثة: تصدقت بهذه البقعة ليس بصريح، فإن زاد ~~معه: صدقة محرمة أو محبسة أو موقوفة التحق بالصريح، وقيل: لا بد من التقييد ~~بأنه: لا يباع ولا يوهب. وقالت الحنابلة: يصح الوقف بالقول، وفي الفعل ~~الدال عليه روايتان، وإن كان الوقف على آدمي معين افتقر ms08603 إلى قبوله كالوصية ~~والهبة، وقال القاضي منهم: لا يفتقر إلى قبوله كالعتق. وفيه: أن قيم الوقف ~~له أن يتناول من غلة الوقف بالمعروف ولا يأخذ أكثر من حاجته، هذا إذا لم ~~يعين الواقف له شيئا معينا. فإذا عينه، له أن يأخذ ذلك قليلا أو كثيرا. ~~وفيه: صحة شروط الوقف. وفيه: # فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. وفيه: مشاورة أهل الفضل ~~والصلاح في الأمور وطرق الخير. وفيه: أن خيبر فتحت عنوة، وأن الغانمين ~~ملكوها واقتسموها واستقرت أملاكهم على حصصهم ونفذت تصرفاتهم فيها. وفيه: ~~فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم. وفيه: أن الواقف إذا أخرجه من يده إلى ~~متولي النظر فيه يجعله في صنف أو أصناف مختلفة، إلا إذا عين الواقف ~~الأصناف. وفيه: ما كان نظير الأرض التي حبسها عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~كالدور والعقارات يجوز وقفها، واحتج أبو حنيفة فيما ذهب إليه بقول شريح: لا ~~حبس عن فرائض الله تعالى، أخرجه الطحاوي عن سليمان بن شعيب عن أبيه عن أبي ~~يوسف عن عطاء ابن السائب عنه، ورجاله ثقات، وأخرجه البيهقي في (سننه) بأتم ~~منه، ومعناه: لا يوقف مال ولا يزوى عن ورثته ولا يمنع عن القسمة بينهم، ~~ويؤيد هذا ما رواه الطحاوي أيضا من حديث عكرمة عن ابن عباس، قال: سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول: بعدما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها ~~الفرائض، نهى عن الحبس. وأخرجه البيهقي أيضا، وقال: وفي سنده ابن لهيعة ~~وأخوه عيسى وهما ضعيفان. قلت: ما لابن لهيعة؟ وقد قال ابن وهب: كان ابن ~~لهيعة صادقا، وقال في موضع آخر: وحدثني الصادق البار والله ابن لهيعة؟ وقال ~~أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة؟ وعنه: ~~من مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ ولهذا حدث عنه أحمد في ~~(مسنده) بحديث كثير. وأما أخوه عيسى فإن ابن حبان ذكره في (الثقات)، وقال ~~الطحاوي: هذا شريح، وهو قاضي عمر وعثمان وعلي الخلفاء الراشدين، رضي الله ms08604 ~~تعالى عنهم، قد روى عنه هذا، ووافق أبا حنيفة في هذا عطاء بن السائب وأبو ~~بكر بن محمد وزفر بن الهذيل. فإن قلت: ما تقول في وقف رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وفي أوقاف الصحابة بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ~~أما وقف رسول الله، صلى الله عليه وسلم فإنما جاز، لأن المانع وقوعه حبسا ~~عن فرائض الله، ووقفه، عليه الصلاة والسلام، لم يقع حبسا عن فرائض الله ~~تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه ~~صدقة). وأما أوقاف الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم فاحتمل أن ورثتهم ~~أمضوها بالإجازة، هذا هو الظاهر. فإن قلت: قال البيهقي: ولو صح هذا الخبر ~~لكان منسوخا. قلت: النسخ لا يثبت إلا بدليل، ولم يبين دليله في ذلك، فمجرد ~~الدعوى غير صحيح. والجواب عن حديث الباب: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها)، لا يستلزم إخراجها عن ملكه، ولكنها تكون جارية ~~على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها، ويكون له فسخ ذلك متى شاء، ويؤيد هذا ~~ما رواه الطحاوي. وقال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن ~~زياد بن سعد عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، (قال: إني ~~لولا ذكرت صدقتي لرسول الله، صلى الله عليه وسلم أو نحو هذا لرددتها)، فلما ~~قال عمر هذا دل أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها، وإنما ~~منعه من الرجوع فيها أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أمره فيها بشيء ~~وفارقه على الوفاء به، فكره أن يرجع عن ذلك، كما كره عبد الله بن عمرو أن ~~يرجع بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن الصوم الذي كان فارقه عليه ~~أنه يفعله، وقد كان له أن لا يصوم. فإن قلت: قال ابن حزم: هذا الخبر منكر ~~وبلية من البلايا وكذب بلا شك. قلت: قوله: هذا بلية وكذب وتهافت ms08605 عظيم، وكيف ~~يقول هذا القول السخيف، والحال أن رجاله علماء ثقات، فيونس من رجال مسلم، ~~والبقية من رجال (الصحيح) على ما لا يخفى، والله أعلم بحقيقة الحال. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV14P025 # 55 ((كتاب الوصايا)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الوصايا، وهو جمع وصية ~~من: أوصى يوصي إيصاء، ووصية ووصى يوصي توصية، وذلك موصى إليه، وأوصى لفلان ~~بكذا أي: جعل له من ماله، وذلك موصى له، والوصاية، بفتح الواو بمعنى ~~الوصية، وبكسرها مصدر وأوصى إلى فلان بكذا أي جعله وصيا وذلك موصى إليه. ~~قال الجوهري: أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك. والاسم الوصاية ~~بفتح الواو وكسرها، وإوصيته ووصيته إيصاء ووصية وتوصية بمعنى، والاسم ~~الوصاءة. قلت: الوصية في الشرع تمليك مضاف إلى ما بعد الموت. وقال الأزهري: ~~الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه، إذا وصلته، وسميت: وصية لأن الميت يصل ~~بها ما كان في حياته بما بعد مماته، ويقال: وصاه ووصاه بالتخفيف بغير همز، ~~ويطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات، والحث على المأمورات. # 1 ((باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة عنده)) ~~أي: هذا باب في بيان ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وصية الرجل ~~مكتوبة عنده)، ووقع في بعض النسخ، هكذا: كتاب الوصايا: بسم الله الرحمن ~~الرحيم: (باب الوصايا وقول النبي، صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة ~~عنده)، ووقع للنسفي: (بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوصايا)، ولم يقع في ~~بعض النسخ لفظ: باب، ووقع كذا: (كتاب الوصايا، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وصية الرجل مكتوبة عنده، وهذا تعليق أسنده بعد، وهو قوله: (ما حق ~~امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)، فكأنه ~~نقله معلقا بالمعنى. وقوله: (وصية الرجل) مبتدأ، وقوله: (مكتوبة عنده)، ~~خبره، والمعنى: وصية الرجل ينبغي أن تكون مكتوبة عنده، وإنما ذكره بهذه ~~الصورة قصدا للمبالغة وحثا على كتابة الوصية. # وقول الله تعالى * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ms08606 إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعد ما سمعه فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم فمن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) * (البقرة: 081، 281). # وقول الله، بالجر عطف على قوله: قول النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي بعض ~~النسخ: (وقال الله تعالى: * (كتب عليكم..) * (البقرة: 081، 281). إلى آخره، ~~وهذه الآيات الثلاث مذكورة هكذا عند الأكثرين، وعند النسفي الآية الأولى. ~~فقط. وقوله: * (كتب عليكم) * (البقرة: 081، 281). الآية، اشتملت على الأمر ~~بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول ~~آية المواريث، فلما نزلت آية المواريث نسخت هذه وصارت المواريث المقررة ~~فريضة من الله تعالى يأخذها أهلوها حتما من غير وصية، ولا تحمل أمانة ~~الوصي، ولهذا جاء في الحديث في (السنن) وغيرها، عن عمرو بن خارجة، قال: ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب وهو يقول: (إن الله قد أعطى كل ~~ذي حق حقه، فلا وصية لوارث). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن ~~الصباح، حدثنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن ~~عباس في قوله: الوصية للوالدين والأقربين، نسختها هذه الآية: * (للرجال ~~نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) * (النساء: 7). ثم قال ابن أبي حاتم: وروي ~~عن ابن عمرو وأبي موسى وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ~~ومحمد بن سيرين وعكرمة وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل ~~بن حيان وطاووس وإبراهيم النخعي وشريح والضحاك والزهري: أن هذه الآية ~~منسوخة، نسختها آية المواريث، والعجب من الرازي كيف حكى في (تفسيره الكبير) ~~عن أبي مسلم الأصفهاني: أن هذه الآية غير منسوخة، وإنما هي مفسرة بآية ~~المواريث، ومعناه: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين، ~~من قوله: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (النساء: 11). قال: PageV14P026 # وهو قول أكثر المفسرين ms08607 والمعتبرين من الفقهاء، قال: ومنهم من قال: إنها ~~منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث، وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق ~~والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد، قال ابن كثير: وبه قال أيضا سعيد ~~بن جبير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى نسخا ~~في اصطلاحنا المتأخر، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه ~~عموم آية الوصية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث، فرفع حكم من يرث ~~بما عين له وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على ~~قول بعضهم: إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت، فأما من ~~قال: إنها كانت واجبة، وهو الظاهر من سياق الآية فتعين أن تكون منسوخة بآية ~~الميراث، كما قاله أكثر المفسرين، والمعتبرون من الفقهاء، فإن وجوب الوصية ~~للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: ~~(إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، فآية المواريث حكم مستقل، ~~ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية بقي ~~الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسا بآية ~~الوصية وشمولها، والآيات والأحاديث بالأمر ببر الأقارب والإحسان إليهم ~~كثيرة جدا. قوله: * (إن ترك خيرا) * (البقرة: 081). أي: مالا، قاله ابن ~~عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطية العوفي والضحاك والسدي ~~والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغيرهم، ثم منهم من قال: الوصية ~~مشروعة، سواء قل المال أو كثر، كالوراثة. ومنهم من قال: إنما يوصي إذا ترك ~~مالا جزيلا ثم اختلفوا في مقداره، فقال ابن أبي حاتم، بإسناده إلى عروة، ~~قال: قيل لعلي، رضي الله تعالى عنه: إن رجلا من قريش قد مات وترك ثلاثمائة ~~دينارا، أو أربعمائة دينار، ولم يوص! قال: ليس بشيء، إنما قال الله: * (إن ~~ترك خيرا) * (البقرة: 081). وقال الحاكم بن أبان: حدثني عكرمة عن ابن عباس: ~~إن ترك خيرا، قال ms08608 ابن عباس: من لم يترك ستين دينارا لم يترك خيرا. وقال ~~الحكم: قال طاووس: لم يترك خيرا من لم يترك ثمانين دينارا. وقال قتادة: كان ~~يقال: ألفا، فما فوقها. قوله: * (بالمعروف) * (البقرة: 081). أي: بالرفق ~~والإحسان، وقال الحسن: المعروف أن يوصي لأقربائه وصية لا يجحف ورثته من غير ~~إسراف ولا تقتير. قوله: * (حقا) * (البقرة: 081). أي: واجبا على المتقين ~~الذي يتقون الشرك. قوله: * (فمن بدله) * (البقرة: 181). أي: فمن بدل ما ذكر ~~من الوصية بعدما سمعه، والتبديل يكون بالتحريف وتغيير الحكم، وبالزيادة ~~وبالنقصان أو بالكتمان. وقال ابن عباس وغير واحد: قد وقع أجر الميت على ~~الله وتعلق الإثم بالذين بدلوا * (إن الله سميع عليم) * (البقرة: 181). أي: ~~قد اطلع على ما أوصى به الميت، وهو عليم بذلك، ومما بدله الموصى إليهم. ~~قوله: * (فمن خاف من موص) * (البقرة: 281). أي: فمن خشي، وقيل: علم، لأن ~~الخوف يستعمل بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: * (وانذر به الذين يخافون) * ~~(الأنعام: 15). * (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) * (البقرة: 922). * ~~(وإن خفتم شقاق بينهما) * (النساء: 53). قرىء بالتشديد والتخفيف، والجنف ~~الميل على ما نذكره عن قريب، وقرأ علي، رضي الله تعالى عنه: (حيفا) بالحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف. قوله: * (فأصلح بينهم) * (البقرة: 281). ~~أي: بين الورثة والمختلفين في الوصية. * (فلا إثم عليه) * (البقرة: 281). ~~لأنه متوسط، وليس بمبدل * (إن الله غفور رحيم) * (البقرة: 281). حيث لم ~~يجعل على عباده حرجا في الدين. # جنفا ميلا متجانف مائل هذا من تفسير البخاري، وهو منقول عن عطاء، رواه ~~الطبري عنه كذا بإسناد صحيح. قوله: (متجانف مائل) كذا هو في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: متمايل، وقال أبو عبيد: غير متجانف لإثم أي: غير متعوج ~~مائل: للإثم، ونقل الطبري عن ابن عباس وغيره أن معناه غير متعمد لإثم. # 8372 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء ~~مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ms08609 ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. # مطابقته للترجمة باب قول النبي، صلى الله عليه وسلم ظاهرة، والحديث رواه ~~عبد الله بن نمير وعبيدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر PageV14P027 # عن نافع، كما رواه مالك. ورواه يونس بن يزيد عن نافع أيضا كذلك، وكذا ~~رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سالم ابن عبد الله عن أبيه. ورواه مسلم ~~من حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده)، ورواه من حديث ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال ~~إلا ووصيته عنده مكتوبة). # وأخرجه الترمذي من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه إلا ووصيته ~~عنده مكتوبة)، وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن أبي القاسم عن مالك به. ~~وأخرجه ابن ماجة من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر نحو رواية ~~مسلم. # ذكر معناه: قوله: (ما حق امرئ مسلم) كلمة: ما، بمعنى: ليس، هكذا وقع في ~~أكثر الروايات بلفظ مسلم، وليست هذه اللفظة في رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى ~~عن مالك، والوصف بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وذكر للتهييج ~~لتقع المبادرة لامتثاله لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك، وعن قريب ~~نحرر ذلك. قوله: (له شيء). جملة وقعت صفة. لامرىء. قوله: (يوصي فيه) جملة ~~فعلية وقعت صفة لقوله: شيء. قوله: (يبيت ليلتين)، جملة فعلية وقعت صفة أخرى ~~لامرىء، وقال بعضهم: يبيت، كان فيه حذفا، تقديره: أن يبيت، وهو كقوله: * ~~(ومن آياته يريكم البرق) * (الروم: 42). انتهى. قلت: وهذا قياس فاسد وفيه ~~تغيير المعنى أيضا، وإنما قدر أن في قوله: يريكم، لأنه في ms08610 موضع الابتداء، ~~لأن قوله: ومن آياته، في موضع الخبر، والفعل لا يقع مبتدأ فيقدر: أن، فيه ~~حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ، فمن له ذوق من العربية ~~يفهم هذا ويعلم تغيير المعنى فيما قال. قوله: (إلا ووصيته)، مستثنى، وهو ~~خبر: ليس، والواو فيه للحال. وقال صاحب (المظهر): قيد ليلتين تأكيد وليس ~~بتحديد، يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا إلا ووصيته ~~مكتوبة، وقال الطيبي: في تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ~~ينبغي أن يبيت ليلة، وقد سامحناه في هذا المقدار، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه. ~~وقال النووي في (شرح مسلم): وفي رواية: ثلاث ليال. قلت: هو رواية مسلم ~~والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه: يبيت ثلاث ليال، والحاصل أن ذكر ~~الليلتين أو الثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها، ~~ففسح له هذا المقدار ليتذكر ما يحتاج إليه، واعلم أن لفظ مالك في هذا ~~الحديث لم تختلف الرواة فيه عنه، وفي رواية أحمد عن سفيان عن أيوب بلفظ: ~~(حق على كل مسلم أن لا يبيت ليلتين وله ما يوصي فيه..) الحديث ورواه ~~الشافعي، رحمه الله، عن سفيان بلفظ: ((ما حق امرئ يؤمن بالوصية...) الحديث، ~~قال ابن عبد البر: فسره ابن عيينة: أي يؤمن بأنها حق. وأخرجه أبو عوانة من ~~طريق هشام بن الغاز عن نافع بلفظ: (لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين...) ~~الحديث، وأخرجه الإسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعا عن ~~نافع بلفظ: (ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه...) وذكره ابن عبد ~~البر من طريق ابن عوف بلفظ: (لا يحل لامرىء مسلم له مال) وأخرجه الطحاوي ~~أيضا، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: حث على الوصية، واحتجت به الظاهرية أنها واجبة، ~~وقال الزهري: جعل الله الوصية حقا مما قل أو كثر، قيل لأبي مجلز: على كل ~~مثر وصية؟ قال: كل من ترك خيرا، وقال ابن حزم: وروينا ms08611 من طريق عبد الرزاق ~~عن الحسن بن عبد الله، قال: كان طلحة بن عبيد الله والزبير يشددان في ~~الوصية، وهو قول عبد الله بن أبي أوفى وطلحة بن مصرف والشعبي وطاووس ~~وغيرهم. قال: وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا، وقالت: طائفة ليست الوصية ~~بواجبة. كان الموصى موسرا أو فقيرا، وهو قول النخعي والشعبي والثوري ومالك ~~والشافعي، وقال ابن العربي: أما السلف الأول فلا نعلم أحدا قال بوجوبها. ~~وقال النخعي والشعبي: الوصية للوالدين والأقربين على الندب، وقال الضحاك ~~وطاووس: الوصية للوالدين والأقربين واجبة بنص القرآن إذا كانوا لا يرثون: ~~وقال طاووس: من أوصى لأجانب وله أقرباء انتزعت الوصية فردت للأقرباء. وقال ~~الضحاك: من مات وله شيء ولم يوص لأقربائه فقد مات عن معصية لله، عز وجل، ~~وقال الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى، فيما ذكره الطبري: إذا أوصى ~~رجل لقوم غرباء بثلثه وله أقرباء، أعطي الغرباء ثلث المال PageV14P028 # ورد الباقي على الأقرباء. وقال الطبري: وحكي عن طاووس أن جميع ذلك ينتزع ~~من الموصى لهم، ويدفع لقرابته لأن آية البقرة عندهم محكمة. وقال أصحابنا ~~الحنفية: الوصية مستحبة لأنها إثبات حق في ماله فلم تكن واجبة كالهبة ~~والعارية، وليس الاستدلال على وجوب الوصية بحديث الباب بصحيح، لأن ابن عمر ~~راوي الحديث لم يوص، ومحال أن يخالف ما رواه لو كان واجبا، ورد ذلك بأنه إن ~~ثبت فالعبرة لما روي لا بما رأى. وأجيب عنه: بأن في ذلك نسبته إلى مخالفة ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وحاشاه من ذلك، فإذا روي عنه أنه لم يوص على أن ~~الحديث لم يدل على الوجوب لمانع عن ذلك ظهر عنده لأن أمور المسلمين محمولة ~~على الصلاح والسداد، ولا سيما مثل هذا الصحابي الجليل المقدار. فإن قلت: ~~ثبت في (صحيح مسلم) أنه قال: (لم أبت ليلة إلا ووصيتي مكتوبة عندي). قلت: ~~يعارضه ما أخرجه ابن المنذر وغيره: عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، قال: ~~قيل لابن عمر في مرض موته: ألا توصي؟ قال: أما ms08612 ما لي فالله يعلم ما كنت ~~أصنع فيه، وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد، فإذا جمعنا بينهما ~~بالحمل على أنه كان يكتب وصيبته ويتعاهدها، ثم صار ينجز ما كان يوصي به ~~معلقا، وإليه الإشارة بقوله: الله يعلم ما كنت أصنع في مالي، ولعل الحامل ~~له على ذلك حديث: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح...) الحديث، سيأتي في ~~الرقاق، فصار ينجز ما يريد التصدق به، فلم يحتج إلى تعليق. ونقل ابن المنذر ~~عن أبي ثور أن المراد بوجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي ~~يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به: كوديعة ودين لله أو لآدمي، قال: ويدل ~~على ذلك تقييده بقوله: له شيء يريد أن يوصي فيه، لأن فيه إشارة إلى قدرته ~~على تنجيزه، ولو كان مؤجلا فإنه إذا أراد ذلك ساغ له، وإن أراد أن يوصي به ~~ساغ له. وفيه: جواز الاعتماد على الكتابة والخط ولو لم تقترن ذلك بالشهادة، ~~وبه قال أحمد ومحمد بن نصر من الشافعية وقال الشافعي: معنى هذا الحديث ما ~~الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، فيستحب تعجيلها، ~~وأن يكتبها في صحته ويشهد على ما فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه، فإن تجدد ~~أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه با. وقال النووي: قالوا: لا يكلف أن يكتب كل ~~يوم محقرات المعاملات وجريان الأمور المتكررة، ولا يقتصر على الكتابة بل لا ~~يعمل بها ولا ينتفع إلا إذا كان أشهد عليه بها، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور. ~~فإن قلت: من أين اشتراط الإشهاد وإضمار الإشهاد فيه بعد؟ قلت: استدل على ~~اشتراط الإشهاد بأمر خارج لقوله تعالى: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~حين الوصية) * (المائدة: 601). فإنه يدل على اشتراط الإشهاد في الوصية. ~~وقال القرطبي: الكتابة مبالغة في زيادة التوثيق، وإلا فالوصية المشهود بها ~~متفق عليها، ولو لم تكن مكتوبة. وفيه: الندب إلى التأهب للموت والاحتراز ~~قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت. وفيه: يستدل بقوله: له ms08613 ~~شيء. أو: له مال، على صحة الوصية بالمنافع، وهو قول الجمهور، ومنعه ابن أبي ~~ليلى، وابن شبرمة، وداود الظاهري وأتباعه، واختاره ابن عبد البر، والله ~~أعلم. # تابعه محمد بن مسلم عن عمر و عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~تابع مالكا في أصل الحديث: محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وروى هذه المتابعة الدارقطني في ~~(الأفراد) من طريقه. وقال: تفرد بن عمران بن أبان الواسطي عن محمد بن مسلم، ~~وعمران أخرج له النسائي وضعفه، وقال ابن عدي: له غرائب عن محمد بن مسلم، ~~ولا أعلم به بأسا، ولفظه عند الدارقطني: (لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده). ومحمد بن مسلم بن سوسن، ويقال ابن سوسن، ويقال: ابن ~~سس، ويقال: ابن سنين، ويقال: ابن شونيز الطائفي يعد في المكيين، وعن أحمد: ~~ما أضعف حديثه، وعن يحيى: ثقة، وعنه: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ~~استشهد به البخاري في (الصحيح) وروى له في الأدب، وروى له الباقون، مات سنة ~~سبع وسبعين ومائة بمكة. # 9372 حدثنا إبراهيم بن الحارث قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا زهير ~~بن معاوية الجعفي قال حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم أخو جويرية بنت الحارث قال ما ترك رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا ~~PageV14P029 # إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة. # مطابقته للترجمة لا تتأتى من حيث الوصية، لأنه لا ذكر لها فيه، ولكن من ~~حيث إن فيه: التصدق بمنفعة الأرض وحكمها حكم الوقف، وهو في معنى الوصية ~~لبقائها بعد الموت، وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلقه بباب الوصية؟ ~~قلت: حيث لا مال لا وصية به. انتهى. قلت: إذا لم تكن وصيته لعدم المال فكيف ~~يطابق الترجمة؟ والوجه ما ذكرناه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إبراهيم ms08614 بن الحارث البغدادي سكن نيسابور ومات ~~سنة خمس وستين ومائتين. الثاني: يحيى بن أبي بكير، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الكاف وسكون الياء آخر الحروف: العبدي الكوفي قاضي كرمان، بفتح الكاف ~~وكسرها وسكون الراء، مات سنة ثمان ومائتين. الثالث: زهير مصغر الزهر ابن ~~معاوية، وقد مر في الوضوء. الرابع: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~الكوفي. الخامس: عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائذ بن مالك بن خزيمة، وهو ~~المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو وهو خزاعة المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت ~~الحارث بن أبي ضرار زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد أن شيخه من أفراده. وقال بعضهم: ليس له في البخاري ~~غير هذا الحديث، وذكر في (رجال الصحيحين) المشتمل على كتابي أبي نصر ~~الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني: أن البخاري روى عن إبراهيم هذا حديثين في ~~تفسير سورة الحج حديثا، وفي الوصايا حديثا. وفيه: أبو إسحاق روى عن عمرو بن ~~الحارث بالعنعنة، ووقع التصريح بسماعه منه في الخمس من هذا الكتاب، وفيه: ~~يحيى بن أبي بكير، ربما يلتبس بيحيى بن بكير فيرتفع الالتباس بأن يحيى بن ~~بكير مصري صاحب الليث، وأبوه بكير غير مكني، ويحيى بن أبي بكير أبوه مكني، ~~وهو كرماني كما ذكرنا. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن مسدد، ~~وفي الجهاد عن عمرو بن علي وفيه عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن قتيبة. ~~وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي في الأجناس عن ~~قتيبة به وعن عمرو بن علي. # ذكر معناه: قوله: (ختن رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، هذا أي: كونه ختن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم على قول ابن الأعرابي، وابن فارس والأصمعي ~~لأن الختن عندهم من قبل المرأة مثل الأخ، والأب وكل من كان من قبلها. وأما ~~عند العامة فختن الرجل زوج ابنته والصهر من قبل الزوج، ms08615 وقيل: الختن الزوج ~~ومن كان ذوي رحمه، والصهر من قبل المرأة. وقال ابن الأثير: الأختان من قبل ~~المرأة. والأحماء من قبل الرجل، والصهر يجمعهما. قوله: (أخو جويرية) ويروى: ~~أخي جويرية، وجه الأول أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أخو ~~جويرية، ووجه الثاني أنه عطف بيان، لأن لفظ: ختن، مجرور على أنه وصف عمرو ~~بن الحارث، أو عطف بيان، أو بدل. قوله: (ولا عبدا ولا أمة)، أي: في الرقية، ~~لأنه كان له عبيد وإماء، وقد ذكرنا في (تاريخنا الكبير): أنه كان له عبيد ~~ما ينيف على ستين، وكانت له عشرون أمة، فهذا يدل على أن منهم من مات في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أعتقهم ولم يبق بعده عبد ولا أمة، ~~وهو في الرقية. قوله: (ولا شيئا) من عطف العام على الخاص، هذا هكذا في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ولا شاة، وهي رواية الإسماعيلي أيضا، ~~وفي رواية مسلم وأبي داود والنسائي وآخرين من رواية مسروق عن عائشة، قالت: ~~(ما ترك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، درهما ولا دينارا ولا شاة ولا ~~بعيرا ولا أوصى بشيء). قوله: (إلا بغلته البيضاء)، إعلم أنه كانت له، صلى ~~الله عليه وسلم، ست بغال: بغلة شهباء: يقال لها الدلدل، أهداها له المقوقس. ~~وبغلة يقال لها فضة، أهداها له فروة بن عمرو الجذامي، فوهبها لأبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. وبغلة بعثها صاحب دومة الجندل. وبغلة أهداها له ابن ~~العلماء ملك أيلة، ويقال لها: إيلية، وقال مسلم: كانت بيضاء. وبغلة أهداها ~~له النجاشي. وبغلة أهداها له كسرى، ولا يثبت ذلك، ولم يكن فيها بيضاء، إلا ~~الأيلية، ولم يذكر أهل السير بغلة بقيت بعده، عليه الصلاة والسلام، إلا ~~الدلدل. قالوا: إنها عمرت بعده صلى الله عليه وسلم حتى كانت عند علي بن أبي ~~طالب، وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي، رضي الله تعالى عنه، عند عبد الله ~~بن جعفر، وكان يحش لها الشعير لتأكله لضعفها، وفي (المرآة) وبقيت إلى أيام ms08616 ~~معاوية، فماتت بينبع، والظاهر أن التي في الحديث هي إياها، لأن الشهبة غلبة ~~البياض على السواد، ومنه تسمى: الشهباء بيضاء. قوله: (وسلاحه) PageV14P030 # وقال ابن الأثير: السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد. مما يقاتل به، ~~والسيف وحده يسمى سلاحا. قلت: فعلى هذا، المراد من قوله: وسلاحه، هو سيوفه ~~وأرماحه، وكانت له عشرة أسياف، والمشهور منها: ذو الفقار، الذي تنفله يوم ~~بدر، وهو الذي تأخر بعده، وفي (المرآة): لم يزل ذو الفقار عنده، صلى الله ~~عليه وسلم، حتى وهبه لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قبل موته، ثم ~~انتقل إلى محمد بن الحنفية، ثم إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، ~~رضي الله تعالى عنهم، وكانت له خمسة من الأرماح. قوله: (وأرضا جعلها صدقة)، ~~وفي المغازي من رواية أبي إسحاق: (وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة)، وقال ابن ~~التين: وهي فدك، والتي بخيبر، إنما تصدق بها في صحته، وأخبر بالحكم بعد ~~وفاته، وإليه أشارت عائشة، رضي الله تعالى عنها، في حديثها الذي رواه مسلم ~~وغيره، ولا أوصى بشيء. # 0472 حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا مالك قال حدثنا طلحة بن مصرف قال سألت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما هل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أوصاى فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية قال ~~أوصى بكتاب الله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كيف كتب على الناس...) إلى آخره، وخلاد، ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي ~~الكوفي، وهو من أفراد البخاري، ومالك هو ابن مغول، بكسر الميم وسكون الغين ~~المعجمة وفتح الواو وباللام: البجلي الكوفي، مات سنة تسع وخمسين ومائة، وفي ~~بعض النسخ: حدثنا مالك هو ابن مغول، فالظاهر على هذه النسخة أن شيخ البخاري ~~لم ينسبه، فلذلك قال: هو ابن مغول، وهذا من جملة احتياط البخاري، ومغول: هو ~~ابن عاصم البجلي الكوفي مات سنة تسع وخمسين ومائة، في أولها، وطلحة بن ~~مصرف، بلفظ اسم ms08617 الفاعل من التصريف: ابن عمرو بن كعب اليامي، من بني يام من ~~همدان مات سنة ثنتي عشرة ومائة، وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة بن خالد ~~الأسلمي، له ولأبيه صحبة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي نعيم، وفي فضائل القرآن عن ~~محمد بن يوسف، وأخرجه مسلم في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ~~ابن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~علي بن محمد. # قوله: (فقال: لا)، أي: ما أوصى، أراد به ما أوصى بالمال، لأنه لم يترك ~~مالا، ثم إن ابن أبي أوفى لما فهم أن النفي عام بحسب الظاهر عاد وسأل، ~~فقال: (كيف كتب على الناس الوصية؟ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~جوابه: بكتاب الله)، أي: أوصى بكتاب الله، أي: بالعمل به، ويقال أراد ~~بالنفي أولا الوصية التي زعم بعض الشيعة أنه أوصى بالأمر إلى علي، رضي الله ~~تعالى عنه، وقد تبرأ علي، رضي الله تعالى عنه، من ذلك حين قيل: (أعهد إليك ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعهده إلى الناس؟ فقال: لا، والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة) وهو يرد ~~لما أكثره الشيعة من الكذب على أنه أوصى له بالخلافة، وأما أرضه وسلاحه ~~وبغلته فلم يوص فيها على جهة ما يوصي الناس في أموالهم، لأنه قال: (لا نورث ~~ما تركنا صدقة)، فكان جميع ما خلفه صدقة، فلم يبق بعد ذلك ما يوصي به من ~~الجهة المالية. قوله: (أو أمروا بالوصية؟) شك من الراوي: وهو على صيغة ~~المجهول، وروى ابن حبان هذا الحديث بلفظ يوضح ما في رواية البخاري من ~~المنافاة الظاهرة، أخرجه من طريق ابن عيينة عن مالك بن مغول بلفظ: (سئل ابن ~~أبي أوفى: هل أوصى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما ms08618 ترك شيئا يوصي ~~فيه، فقيل: فكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله. # 1472 حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن ~~الأسود قال ذكروا عند عائشة أن عليا رضي الله تعالى عنهما كان وصيا فقالت ~~متاى أوصاى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد ~~انخنث في حجري فما شعرت أنه قد مات فمتاى أوصاى إليه. # (الحديث 1472 طرفه في: 9544). PageV14P031 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمر الوصية وإنكار عائشة إياها، وعمرو، ~~بفتح العين: ابن زرارة، بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى: ابن واقد الكلابي ~~النيسابوري، روى عنه مسلم أيضا وإسماعيل هو المعروف بابن علية، وقد مر غير ~~مرة، وابن عون هو عبد الله بن عون، وقد مر عن قريب، وإبراهيم هو النخعي، ~~والأوسود هو ابن يزيد خال إبراهيم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم ~~في الوصايا عن يحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن إسماعيل ~~وأخرجه الترمذي في الشمائل عن حميد بن مسعدة. وأخرجه النسائي في الطهارة ~~وفي الوصايا عن عمرو ابن علي وفي الوصايا أيضا عن أحمد بن سليمان. وأخرجه ~~ابن ماجة في الجنائز عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (ذكروا عند عائشة)، قال القرطبي: الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي، رضي الله تعالى عنه، فرد ~~عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، فمن ذلك ما قالته عائشة من ~~إنكار ذلك حيث قالت: (قد كنت مسندته...) إلى آخره. وقيل: الذي يظهر أنهم ~~ذكروا عندها أنه أوصى له بالخلافة في مرض موته فلذلك ساغ لها إنكار ذلك، ~~وأسندت إلى ملازمتها له في مرض موته إلى أن مات في حجرها فلم يقع شيء من ~~ذلك، فلذلك أنكرتها. فإن قلت: هذا لا ينفي وقوع ذلك قبل مرض موته؟ قلت: ~~حديث علي الذي مضى عن قريب يرد وقوعه أصلا. قوله: ms08619 (مسندته)، بلفظ اسم ~~الفاعل من الإسناد. قوله: (حجري)، بفتح الحاء وكسرها، وقال ابن الأثير: ~~الحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحضن، والمصدر بالفتح لا غير. قوله: ~~(انخنث)، أي: انثنى ومال إلى السقوط، ومادته: خاء معجمة ونون وثاء مثلثة، ~~وقال ابن الأثير: (انخنث) أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، ~~وقال صاحب (العين): انحنث السقاء وخنث إذا مال، ومنه المخنث للينه وتكسر ~~أعضائه. # 2 ((باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه أن يترك... إلى آخره، وأخذ هذه الترجمة من لفظ الحديث مع بعض تغير ~~في اللفظ، فإن لفظ الحديث: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ~~يتكففون الناس)، وكلمة: أن، يجوز فيها فتح الهمزة وكسرها، ففي الفتح يكون: ~~أن، مصدرية تقديره: بأن يترك، أي: تركه ورثته أغنياء. فقوله أن يترك في محل ~~الرفع على الابتداء بالتقدير المذكور، وقوله: خير، خبره، وفي الكسر تكون: ~~إن شرطية وجزاؤها محذوف تقديره: إن يترك ورثته أغنياء فهو خير، وقال ابن ~~مالك: من خص هذا الحكم بالشعر فقد ضيق الواسع، والتكفف بسط الكف للسؤال، أو ~~يسأل الناس كفافا من الطعام أو ما يكف الجوعة، أو بمعنى: يسألون بالكف. # 2472 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد ~~عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال جاء النبي، صلى الله عليه وسلم ~~يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها قال يرحم الله ~~ابن عفراء قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا قلت فالشطر قال لا قلت ~~الثلث قال فالثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى ~~اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك وعساى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر ~~بك آخرون ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها منه كما ذكرناه عن ms08620 قريب. وأبو نعيم، بضم ~~النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، وسعد ابن إبراهيم هو ابن عبد ~~الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: (باب رثاء النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~سعد بن خولة)، وقد مضى بعض الكلام فيه، ولنتكلم أيضا زيادة للفائدة. # قوله: (يعودني)، جملة وقعت حالا، وكذلك قوله: (وأنا بمكة)، حال، وزاد ~~الزهري في روايته في حجة الوداع: من PageV14P032 # وجع اشتد بي، وله في الهجرة: من وجع أشفيت منه على الموت. واتفق أصحاب ~~الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة، قال: في فتح مكة، ~~أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه، وقد أخرجه ~~البخاري في الفرائض من طريقه، فقال: (بمكة)، ولم يذكر الفتح، ويؤيد كلام ~~ابن عيينة ما رواه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في (التاريخ) وابن سعد ~~من حديث عمرو بن القاري: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قدم فخلف سعدا ~~مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب، ~~فقال: يا رسول الله! إن لي مالا وإني أورث كلالة، أفأوصي بما لي... الحديث، ~~وفيه: قلت: يا رسول الله! أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني ~~لأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام... الحديث. فإن قلت: بين الروايتين ~~فيهما ما فيه؟ قلت: يمكن التوفيق بينهما بأن يكون ذلك وقع مرتين: مرة عام ~~الفتح، ومرة عام حجة الوداع ففي الأولى: لم يكن له وارث من الأولاد أصلا. ~~وفي الثانية: كانت له بنت فقط. قوله: (وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر ~~منها)، قال الكرماني: وهو يكره، أي: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ~~كلام سعد يحكي كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو هو كلام عام يحكي ~~حال ولده، وقال بعضهم: قوله: (وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها)، ~~يحتمل أن تكون ms08621 الجملة حالا من المفعول وهو سعد ففيه التفات، لأن السياق ~~يقتضي أن يقول: وأنا أكره... انتهى. قلت: هذا لا يخلو من التعسف، والظاهر ~~من التركيب أن الجملة حال من النبي، صلى الله عليه وسلم، والضمير في: يكره، ~~يرجع إليه، والذي في: يموت، يرجع إلى سعد، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون سعد ~~كارها أيضا، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا كان كارها لذلك فكراهة سعد ~~بالطريق الأولى، ودل على كراهته ما رواه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن ~~عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد، بلفظ: (فقال: يا رسول الله! خشيت أن أموت ~~بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة). قوله: (قال: يرحم الله ابن ~~عفراء)، كذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية أحمد والنسائي من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي عن سفيان، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله سعد ~~بن عفراء، ثلاث مرات). قال الداودي: قوله: (ابن عفراء) غير محفوظ، وقال ~~الحافظ الدمياطي: هو وهم، والمعروف: ابن خولة. قال: ولعل الوهم من سعد بن ~~إبراهيم، فإن الزهري أحفظ منه. وقال فيه: سعد ابن خولة، يشير بذلك إلى ما ~~وقع في رواية النسائي من طريق جرير بن يزيد عن عامر بن سعد: لكن البائس سعد ~~بن خولة مات في الأرض التي هاجر منها. قلت: البائس اسم من بئس يبأس بؤسا ~~وبأسا: إذا خضع وافتقر واشتدت حاجته، وقال التيمي: يحتمل أن يكون لأمه ~~إسمان: خولة وعفراء، وقال غيره: ويحتمل أن يكون أحدهما إسما والآخر لقبا، ~~أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه أو اسم جدة له، وقيل في خولة: خولي، ~~بكسر اللام وتشديد الياء والواو ساكنة بلا خلاف، وأغرب ابن التين فحكى عن ~~القابسي فتحها، ووقع في رواية ابن عيينة في الفرائض، قال سفيان: وسعد بن ~~خولة رجل من بني عامر بن لؤي، وذكر ابن إسحاق: أنه كان حليفا لهم، وقيل: ~~كان من الفرس الذين نزلوا اليمن. قوله: (قلت: يا رسول الله! أوصي بمالي ms08622 ~~كله؟) وفي رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الطب: أفأتصدق بثلثي مالي؟ وكذا ~~وقع في رواية الزهري. فإن قلت: لفظ: أتصدق، يحتمل التنجيز والتعليق بخلاف ~~لفظ: أوصي. قلت: لما كان متحدا حمل لفظ: أتصدق، على التعليق جمعا بين ~~الروايتين، فإن قلت: ما وجه الاختلاف في السؤال؟ قلت: كأنه سأل أولا عن ~~الكل، ثم سأل عن الثلثين، ثم سأل عن النصف، ثم سأل عن الثلث، وقد وقع مجموع ~~ذلك في رواية الطبراني في (الكبير) من حديث عبيد الله بن عياض عن أبيه عن ~~جده عمرو ابن عبد القاري: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن ~~مالك يوم الفتح... الحديث، وفيه: فقال سعد: يا رسول الله! (إن مالي كثير ~~وإنني أورث كلالة، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا. قال: أفأتصدق بثلثيه؟ قال: ~~لا. قال: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قال: أفأتصدق بثلثه؟ قال: نعم، وذلك ~~كثير)، قوله: (قلت فالشطر)، أي: النصف، قال الكرماني: هو بالجر أو الرفع؟ ~~قلت: وجه الجر أن يكون معطوفا على قوله: بمالي كله، ووجه الرفع على تقدير ~~حذف الرافع، تقديره: أفيجوز الشطر؟ ونسب إلى الزمخشري جواز النصب على ~~تقدير: أعين الشطر أو أسمي أو نحو ذلك. قوله: (قلت: الثلث؟) يجوز فيه الرفع ~~والنصب، وفي بعض النسخ: فالثلث، PageV14P033 # بالفاء، فإن صحت هذه فيجوز فيه الجر أيضا، ولا يخفى ذلك على من يتأمل ~~فيه. قوله: (قال: فالثلث؟) نصب على الإغراء، ويجوز الرفع على الفاعل، أي: ~~يكفيك الثلث؟ أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف أو على العكس. قوله: ~~(والثلث كثير)، بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة. وقوله: (قلت: فالثلث؟ ~~قال: الثلث، والثلث كثير)، كذا هو في أكثر الروايات، وفي رواية الزهري في ~~الهجرة: (قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير، وفي رواية مسلم عن مصعب بن سعد ~~عن أبيه: (قلت: فالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير). وفي رواية عائشة بنت سعد ~~عن أبيها في الباب الذي يليه: (قال: الثلث، والثلث كثير أو كبير). وفي ~~رواية النسائي من طريق أبي عبد الرحمن ms08623 السلمي عن سعد بلفظ: (فقال: أوصيت؟ ~~قلت: نعم، قال: بكم؟ قلت: بمالي كله. قال: فما تركت لولدك؟ وفيه: أوص ~~بالعشر؟ قال: فما زال يقول وأقول حتى قال: أوص بالثلث، والثلث كثير أو ~~كبير) يعني: بالمثلثة أو بالموحدة، وهو شك من الراوي، والمحفوظ في أكثر ~~الروايات بالمثلثة، ومعناه كثير بالنسبة إلى ما دونه. قوله: (إنك إن تدع)، ~~قد مر الكلام فيه في أول الباب وقال النووي: فتح: (إن) وكسرها صحيحان، ~~يعني: بالفتح تكون للتعليل، وبالكسر تكون للشرط. وقال القرطبي: لا معنى ~~للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى: خير، لا رافع له، وقال ابن الجوزي: ~~سمعناه من رواة الحديث بالكسر، وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد، يعني: ابن ~~الخشاب، وقال: لا يجوز الكسر، لأنه لا جواب له لخلو لفظ: خير، من الفاء، ~~انتهى. قلت: هذا كلام ساقط من رجل ضابط، وقد قلنا: إن الفاء حذفت وتقديره: ~~فهو خير، وحذف الفاء من الجزاء سائغ شائع غير مختص بالضرورة. قوله: ~~(ورثتك)، قيل: إنما عبر بلفظ: الورثة، ولم يقل: أن تدع بنتك، مع أنه لم يكن ~~له يومئذ إلا ابنة واحدة لكون الوارث حينئذ لم يتحقق، لأن سعدا إنما قال ~~ذلك بناء على موته في ذلك المرض وبقائها بعده حتى ترثه، فأجابه صلى الله ~~عليه وسلم بكلام كلي مطابق لكل حاله، وهو قوله: (ورثتك)، ولم يخص بنتا من ~~غيرها. وقيل: إنما عبر: بالورثة، لأنه اطلع على أن سعدا سيعيش ويأتيه أولاد ~~غير البنت المذكورة، فكان ذلك، وولد له بعد ذلك أربعة بنين، ولا أعرف ~~أسماءهم، ولعل الله أن يفتح بذلك، وهذا ذهول شديد منه، فإن ثلاثة من أولاده ~~مذكورون في رواية هذا الحديث عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن ~~سعد، والرابع وهو عمر ابن سعد في موضع آخر، وله غير هؤلاء من الذكور: ~~إبراهيم ويحيى وإسحاق وعبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان ~~وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغرا وغيرهم، ومن البنات: ثنتا عشرة ~~بنتا، وقيل: لأن ميراثه لم ms08624 يكن منحصرا في بنته، وقد كان لأخيه عتبة بن أبي ~~وقاص أولاد إذ ذاك منهم: هاشم بن عتبة الصحابي الذي قتل بصفين. قوله: ~~(عالة) أي: فقراء، وهو جمع: عائل، وهو الفقير من: عال يعيل إذا افتقر ومر ~~تفسيره: يتكففون، في أول الباب. قوله: (في أيديهم) أي: بأيديهم، أو المعنى: ~~يسألون بالكف اللقاء في أيديهم. قوله: (وإنك)، عطف على قوله: (إن تدع) وهذا ~~كأنه علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، فينحل التركيب إلى قوله: لا ~~تفعل، لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء، وإن عشت تصدقت وأنفقت، فالأجر حاصل لك ~~حيا وميتا. قوله: (فإنها صدقة) أي: فإن النفقة صدقة، وأطلق الصدقة في هذه ~~الرواية وفي رواية الزهري: (فإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~بها)، وفيه ذكرها مقيدة بابتغاء وجه الله وعلق حصول الأجر بذلك وهو ~~المعتبر. وفيه دلالة على أن أجر الواجب يزداد بالنية، لأن الأعمال بالنيات. ~~قوله: (حتى اللقمة)، حتى هذه ابتدائية، يعني: حرف ابتداء ابتدأ بعده إما ~~جملة اسمية، كما في قوله: حتى ماء دجلة، أشكل، أو فعلية، كما في قوله: حتى ~~عفوا، وهنا الجملة اسمية من المبتدأ والخبر، وقال بعضهم: حتى اللقمة، ~~بالنصب عطفا على نفقة، وفيه نظر، قوله: (إلى في امرأتك) أي: إلى فم امرأتك. ~~فإن قلت: ما وجه تعلق النفقة بقصة الوصية؟ قلت: لما كان سؤال سعد مشعرا ~~برغبته في تكثير الأجر ومنعه صلى الله عليه وسلم من الزيادة على الثلث، قال ~~له مسليا: إن جميع ما تفعله في مالك من صدقة ناجزة، ومن نفقة، ولو كانت ~~واجبة توجر بها إذا ابتغيت بذلك وجه الله تعالى. فإن قلت: ما وجه تخصيص ~~المرأة بالذكر؟ قلت: لأن نفقتها مستمرة بخلاف غيرها. قوله: (عسى الله أن ~~يرفعك)، أي: يطيل عمرك، وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، ~~لأنه مات سنة خمس وخمسين من الهجرة. وقيل: سنة ثمان وخمسين، فيكون عاش بعد ~~حجة الوداع خمسا وأربعين أو ثمانيا وأربعين سنة. قوله: (فينتفع بك ms08625 ناس) أي: ~~ينتفع بك المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، ويضر ~~بك المشركون الذين يهلكون على يديك، وزعم ابن التين أن المراد بالنفع به ما ~~وقع من الفتوح على يديه: كالقادسية وغيرها، وبالضرر ما وقع من تأمير ~~PageV14P034 # ولده عمر بن سعد على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي ومن معه، وقال ~~بعضهم: هو مردود لتكلفه بغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده. ~~قلت: لا ينظر فيه من هذا الوجه، بل فيه معجزة من معجزات النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث أخبر بذلك بالإشارة قبل وقوعه. وعن الطحاوي في ذلك وجه آخر، ~~وهو أنه روى من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه: أنه سأل عامر بن ~~سعد عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا، فقال: لما أمر سعد على ~~العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم، فتاب بعضهم وامتنع بعضهم، فانتفع به من ~~تاب وحصل الضرر للآخرين. قوله: (ولم يكن له يومئذ إلا ابنة)، وفي رواية ~~عائشة بنت سعد أن سعدا قال: (ولا يرثني إلا ابنة واحدة). قال النووي: معناه ~~لا يرثني من الولد. أو من خواص الورثة أو من النساء، وإلا فقد كان لسعد ~~عصبات، لأنه من بني زهرة وكانوا كثيرين. وقيل: معناه لا يرثني من أصحاب ~~الفروض. وقيل: خصها بالذكر على تقدير: لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع ~~والعجز إلا هي. وقيل: ظن أنها ترث جميع المال، وقيل: استكثر لها نصف ~~التركة. فإن قلت: هل ذكر أحد من الشراح اسم هذه البنت؟ قلت: ذكر بعضهم عن ~~بعض المتأخرين أن اسمها: عائشة، ثم قال: فإن كان هذا محفوظا فهي غير عائشة ~~بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري، في الباب الذي يليه، وفي الطب ~~وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك، وروى عنها، وماتت سنة سبع عشرة ومائة، ~~لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد بنتا تسمى عائشة غير هذه، وذكروا أن أكبر ~~بناته: أم الحكم الكبرى، وأمها بنت شهاب بن ms08626 عبد الله بن الحارث بن زهرة، ~~وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية، فالظاهر ~~أن البنت المذكورة هي: أم الحكم، المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها. انتهى، ~~وهذا أيضا تخمين، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد منه: قد ذكرنا أكثر ذلك في كتاب الجنائز في: باب رثاء ~~النبي، صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، ولنذكر بعض شيء. وفيه: زيارة ~~المريض للإمام فمن دونه. وفيه: دعاء الزائر للمريض بطول العمر. وفيه: الحث ~~على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب، وأن صلة الأقرب أفضل من صلة الأبعد. ~~وفيه: الإنفاق في وجوه الخير، لأن المباح إذا قصد به وجه الله، صار طاعة، ~~وقد نبه على ذلك بأقل الحظوظ الدنيوية العادية، وهو وضع اللقمة في فم ~~الزوجة إذ لا يكون ذلك غالبا إلا عند الملاعبة والممازحة، ومع ذلك فهو يؤجر ~~عليه إذا قصد به قصدا صحيحا، فكيف بما هو فوق ذلك؟ وفيه: أن من لا وارث له ~~يجوز له الوصية بأكثر من الثلث، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أن تذر ورثتك ~~أغنياء)، فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد على الثلث). ~~وفيه: استدلال من يرى بالرد بقوله: ولا يرثني إلا ابنة لي، للحصر. واعترض ~~عليه بعضهم بأن المراد من ذوي الفروض، ومن قال بالرد لا يقول بظاهره، لأنهم ~~يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي. وظاهر الحديث: أنها ترث الجميع ~~ابتداء. انتهى. قلت: هذا عند ظنه أنها ترث الجميع، والبنت الواحدة ليس لها ~~إلا النصف والباقي يكون بالرد بنص آخر، وهو قوله تعالى: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * (الأنفال: 57). يعني: بعضهم أولى بالميراث بسبب الرحم، ~~والله أعلم. # 3 ((باب الوصية بالثلث)) أي: هذا باب في بيان جواز الوصية بالثلث. # وقال الحسن لا يجوز للذمي وصية إلا الثلث الحسن هو البصري أراد أن الذمي ~~إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله لا يجوز، وأما المسلم إذا أوصى بأكثر من ثلث ~~ماله، فإن لم يكن له ورثة جاز، وإن كانت له ورثة فإن ms08627 جازوا جازت الوصية، ~~وإن ردوا بطلت الوصية. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز إلا في الثلث. ~~ويوضع الثلثان لبيت المال. وقال ابن بطال: أراد البخاري بهذا الرد على من ~~قال كالحنفية بجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له، ولذلك احتج ~~بقوله تعالى: * (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) * (المائدة: 94). والذي حكم ~~به النبي، صلى الله عليه وسلم من الثلث هو الحكم بما أنزل الله، فمن تجاوز ~~ما حده فقد أتى ما نهى عنه، ورد عليه بأن البخاري لم يرد هذا، وإنما أراد ~~الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثته لا تنفذ من وصيته إلا ~~الثلث، لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم PageV14P035 # الإسلام، لقوله تعالى: * (وإن أحكم بينهم بما أنزل الله...) * (المائدة: ~~94). الآية. قلت: العجب من البخاري أنه ذكر عن الحسن أنه لا يرى للذمي ~~بالوصية بأكثر من الثلث، فليت شعري ما وجه ذكر هذا، والحال أن حكم المسلم ~~كذلك عنده، وعند غير الحنفية. وأعجب منه كلام ابن بطال الذي تمحل في كلامه ~~بالمحال واستحق الرد على كل حال، وأبعد من هذا وأكثر استحقاقا بالرد هو ~~صاحب (التوضيح) حيث يقول: وعلى قول ابن حنيفة رد البخاري في هذا الباب، ~~ولذلك صدر بقول الحسن، ثم بالآية، فسبحان الله كيف يرد على أبي حنيفة بقول ~~الحسن، فما وجه ذلك؟ لا يدرى. # وقال الله تعالى * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * (المائدة: 94). # 4472 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا زكرياء بن عدي قال حدثنا مروان ~~عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال مرضت ~~فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ادع الله (أن لا يردني ~~على عقبي قال لعل الله أن يرفعك وينفع بك ناسا قلت أريد أن أوصي وإنما لي ~~ابنة قلت أوصي بالنصف قال النصف كثير قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير أو ~~كبير قال فأوصاى الناس بالثلث وجاز ذالك لهم. # . PageV14P036 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن ms08628 عبد الرحيم هو الحافظ المعروف بصاعقه، ~~وهو من أقران البخاري وأكبر منه قليلا، مات في سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو ~~من أفراد البخاري، وسمي صاعقة لأنه كان جيدا لحفظ، وزكرياء بن عدي أبو يحيى ~~الكوفي، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، ومروان هو ابن معاوية الفزاري، وهاشم ~~بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة. والحديث مر عن ~~قريب. # قوله: (أن لا يردني على عقبي)، بتشديد الياء أي: لا يميتني في الدار التي ~~هاجرت منها، وهي مكة. قوله: (لعل الله أن يرفعك)، أي: يقيمك من مرضك، ~~وكلمة: لعل، للإيجاب في حق الله تعالى. قوله: (قال: وأوصى الناس...) إلى ~~آخره، من كلام سعد ظاهرا، ويحتمل أن يكون من قول من دونه. # 4 ((باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي وما يجوز للوصي من الدعواى)) أي: ~~هذا باب في بيان قول الموصي، بضم الميم وكسر الصاد، لوصيه الذي أوصى إليه: ~~تعاهد ولدي، يعني: أنظر في أمره وافتقد حاله. قوله: (وما يجوز) أي: وفي ~~بيان ما يجوز للوصي من الدعوى إذا ادعى. # 5472 عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان عتبة بن ~~أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك ~~فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام عبد بن ~~زمعة فقال أخي وابن أمة أبى ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم فقال سعد يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه فقال عبد بن زمعة ~~أخي وابن وليدة أبي وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن ~~زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه لما رأى ~~من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله تعالى. # . # الترجمة مركبة من شيئين: ms08629 أحدهما: هو قوله: قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي، ~~وبينه وبين قوله في الحديث: (كان عتبة عهد إلى أخيه سعد...) مطابقة ظاهرة. ~~والثاني: هو قوله: وما يجوز للوصي من الدعوى بينه وبين قوله: (فقام عبد بن ~~زمعة) مطابقة لأنه ادعى وصحت دعواه حتى حكم له رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. # والحديث قد مر في كتاب العتق وغيره. قوله: (فتساوقا) أي: تماشيا. # 5 ((باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا أومأ... إلى آخره. قوله: (جازت)، جواب: إذا، وليس في بعض النسخ قوله: ~~جازت، ويقدر بعد قوله: بينة، هل يحكم بها؟ ونحو ذلك. قوله: (بينة) أي: ~~ظاهرة. # 6472 حدثنا حسان بن أبي عباد قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل بك أفلان أو ~~فلان حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فجيء به فلم يزل حتى اعترف فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فأومأت برأسها حين سمى اليهودي)، إشارة ظاهرة، ~~وحسان، بتشديد السين، وعباد، بتشديد الباء الموحدة، مر في العمرة، وهمام بن ~~يحيى العودي، بفتح العين. والحديث مر في الأشخاص ومر الكلام فيه. # 6 ((باب لا وصية لوارث)) أي: هذا باب ترجمته: (لا وصية لوارث)، وهذه ~~الترجمة لفظ حديث مرفوع أخرجه جماعة وليس في الباب ذلك، لأنه PageV14P037 # كأنه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا. منهم: أبو داود، قال: حدثنا عبد ~~الوهاب بن نجدة: قال: حدثنا ابن عياش من شرحبيل ابن مسلم، قال: سمعت أبا ~~أمامة، رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يقول،: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث). وقال الترمذي: حدثنا ~~هناد وعلي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا شرحبيل بن مسلم ~~الخولاني عن أبي أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يقول في خطبته عام حجة ms08630 الوداع: (إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق ~~حقه، فلا وصية لوارث...) الحديث، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ثم قال: ~~ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذاك فيما ينفرد به، ~~لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح، وهكذا قال محمد ابن ~~إسماعيل. انتهى. قلت: هذا روايته عن شرحبيل بن مسلم وهو شامي ثقة، وصرح في ~~روايته بالتحديث في رواية الترمذي. ومنهم: عمرو بن خارجة، روى حديثه ~~الترمذي: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن ~~عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم خطب على ~~ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها، وأن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته ~~يقول: (إن الله عز وجل، أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، والولد للفراش ~~وللعاهر الحجر...) هذا حديث حسن صحيح. ومنهم: جابر، أخرج حديثه الدارقطني ~~عنه مثله قال: والصواب أنه مرسل. ومنهم: ابن عباس أخرج حديثه الدارقطني ~~أيضا من حديث حجاج عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (لا تجوز الوصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة). ومنهم: عبد الله بن عمر ~~وأخرج حديثه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن جده يرفعه: (إن الله قسم ~~لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا يجوز لوارث إلا من الثلث، وذلك بمنى). ~~ومنهم: أنس بن مالك أخرج حديثه ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا ~~محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن ~~أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم يسيل علي لعابها فسمعته، يقول: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ~~ألا لا وصية لوارث). ومنهم: علي بن أبي طالب أخرج حديثه ابن أبي شيبة من ~~حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه: (ليس ms08631 للوارث وصية)، ~~وروى الدارقطني من حديث أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث ولا إقرار بدين). # 7472 حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله ~~من ذالك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما ~~السدس وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع. # مطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت وأثبت الميراث لهما ~~بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية والميراث، وإذا كان لهما ~~كذلك فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما، فيؤول حاصل المعنى: لا وصية ~~للوارث. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن يوسف الفريابي، بينه أبو نعيم ~~الحافظ. الثاني: ورقاء، مؤنث الأورق، ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري، ~~ويقال: الشيباني، أصله من خوارزم، ويقال من الكوفة سكن المدائن: الثالث عبد ~~الله بن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة، وقد مر غير مرة. ~~الرابع: عطاء بن أبي رباح. الخامس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة ~~في أربعة مواضع. # وهو موقوف على ابن عباس. وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير وفي الوصايا ~~عن محمد بن يوسف. # ذكر معناه: قوله: (كان المال للولد)، أي: كان مال الشخص إذا مات للولد. ~~قوله: (وكانت الوصية للوالدين)، أي: كانت الوصية في الإسلام لوالدي الميت ~~دون الأولاد، على ما يراه من المساواة والتفضيل. قوله: (نسخ الله في ذلك ما ~~أحب) PageV14P038 # أي: ما أراد، يعني: كانت الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخ منها من كان ~~وارثا بآية الفرائض. وبقوله: (لا وصية لوارث) وأبقى حق من لا يرث من ~~الأقربين بالوصية على حاله، قاله طاووس وغيره. قوله: (وجعل للمرأة الثمن)، ~~يعني: عند وجود الولد، وجعل (الربع) عند عدمه. قوله: (والشطر) أي: وجعل ms08632 ~~للزوج الشطر أي: النصف، أي: نصف المال عند عدم الولد، وجعل (الربع) عند ~~وجود الولد، ثم الحديث دل على أن: لا وصية للوارث. # واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته، فأجازه بعضهم في حياته، ثم بدا لهم بعد ~~وفاته. فقالت طائفة: ذلك جائز عليهم وليس لهم الرجوع فيه، هذا قول عطاء ~~والحسن وابن أبي ليلى والزهري وربيعة والأوزاعي. وقالت طائفة: لهم الرجوع ~~في ذلك إن أحبوا، هذا قول ابن مسعود وشريح والحكم وطاووس، وهو قول الثوري ~~وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور. وقال مالك: إذا أذنوا له في صحته فلهم ~~أن يرجعوا، وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله فذلك جائز عليهم، وهو قول ~~إسحاق، وعن مالك أيضا: لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته فيرجعوا. وقال ~~المنذري: إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر ~~الورثة، فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث، وذهب بعضهم ~~إلى أنها لا تجوز، وإن أجازوها، لأن المنع لحق الشرع فلو جوزناها كنا قد ~~استعملنا الحكم المنسوخ، وذلك غير جائز، وهذا قول أهل الظاهر، وقال أبو ~~عمر: وهو قول عبد الرحمن بن كيسان والمزني، وقال ابن المنذر: واتفق مالك ~~والثوري والكوفيون والشافعي وأبو ثور أنه إذا أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم. ~~وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا؟ فيه خلاف، واتفقوا على اعتبار كون الموصي ~~له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث، حيث لا يكون له ابن يحجب ~~الأخ المذكور، فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ، فالوصية للأخ المذكور ~~صحيحة، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارثه. # 7 ((باب الصدقة عند الموت)) أي: هذا باب في بيان جواز الصدقة عند الموت، ~~وإن كان في حال الصحة أفضل. # 8472 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن عمارة عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ms08633 يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح حريص تأمل الغناى ~~وتخشاى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد ~~كان لفلان. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حتى إذا بلغت الحلقوم...) إلى آخره، ~~ومحمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان ~~هو الثوري، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة ~~الضبي الكوفي، وأبو زرعة ابن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه ~~هرم، وقيل: عبد الله، وقيل عبد الرحمن، وقيل: جرير، وقيل: عمرو. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب أي الصدقة أفضل؟ فإنه أخرجه هناك: عن ~~موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن عمارة، ولكن الإسناد هناك كله بالتحديث ~~وهنا بالتحديث في موضعين والباقي بالعنعنة. قوله: (قال رجل للنبي، صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله)، وهناك: جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم)، فقال. قوله: (أي الصدقة أفضل؟) وهناك: أي الصدقة أعظم أجرا؟ قوله: ~~(وأنت صحيح حريص)، وهناك: (وأنت صحيح شحيح)، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: ~~(ولا تمهل) بالجزم، لأنه نهي، ويروى بالرفع على أنه نفي، ويجوز النصب على ~~تقدير: وأن لا تمهل. قوله: (قلت لفلان كذا...) إلى آخره، قال الخطابي: فلان ~~الأول والثاني الموصى له، وفلان الأخير الوارث، لأنه إن شاء أبطله، وإن شاء ~~أجازه. وقال الكرماني: قد كان لفلان أي: للوارث، والثاني للمورث، والثالث ~~للموصى له. # 8 ((باب قول الله تعالى * (من بعد وصية يوصي بها أو دين)) أي: هذا باب في ~~بيان المراد من قول الله تعالى: * (من بعد وصية) * (النساء: 22). وكأن غرض ~~البخاري بهذه الترجمة الاحتجاج إلى جواز PageV14P039 # إقرار المريض بالدين مطلقا، سواء كان المقر له وارثا أو جنبيا. وقال ~~بعضهم: وجه الدلالة أنه، سبحانه وتعالى، سوى بين الوصية والدين في تقديمهما ~~على الميراث، ولم يفصل فخرجت الوصية للوارث بالدليل وبقي الإقرار بالدين ~~على حاله. انتهى. قلت: كما خرجت الوصية للوارث للدليل، وهو قوله ms08634 صلى الله ~~عليه وسلم: (لا وصية لوارث)، فكذلك خرج الإقرار بالدين للوارث بقوله (ولا ~~إقرار له بدين)، وقد تقدم. وقوله: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~(النساء: 22). قطعة من قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * إلى قوله: ~~* (إن الله كان عليما حكيما) * (النساء: 22). هذه الآية والتي بعدها، وهو ~~قوله: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * إلى قوله: * (والله عليم حكيم) * ~~(النساء: 62). والآية التي هي خاتمة هذه السورة، أعني: سورة النساء. وهو ~~قوله: * (يستفتونك قل الله يفتيكم...) * (النساء: 671). إلى آخر الآية، ~~آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك ~~مما هي كالتفسير لذلك. # ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاووسا وعطاء وابن أذينة أجازوا ~~إقرار المريض بدين ذكر عنهم ما ذكره بصيغة التمريض، لأنه لم يجزم بصحة ~~النقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم. بيانه أن أثر شريح ذكره ابن أبي شيبة ~~عنه بلفظ: إذا أقر في مرض لوارث بدين لم يجز إلا ببينة، وإذا أقر لوارث ~~جاز. وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف، وكذلك أخرج أثر طاووس بلفظ: إذا أقر ~~لوارث جاز، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وكذلك أثر عطاء أخرجه ابن ~~أبي شيبة بمثله، وكذلك أثر ابن أذينة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه ~~بلفظ: في الرجل يقر لوارث بدين، قال: يجوز. وابن أذينة، بضم الهمزة وفتح ~~الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون: واسمه عبد الرحمن، قاضي ~~البصرة، من التابعين الثقات، مات سنة خمس وتسعين من الهجرة. # وقال الحسن أحق ما يصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ~~الحسن هو البصري، وأثره رواه الدارمي في (مسنده) من طريق قتادة، قال: قال ~~ابن سيرين: لا يجوز إقرار لوارث. قال: وقال الحسن: أحق ما جاز عليه عند ~~موته أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا. قوله: ما يصدق على ~~صيغة المجهول من التصديق، ويروى: ما تصدق على وزن تفعل على صيغة الماضي من ms08635 ~~التصدق. وقال الكرماني: آخر، بالنصب وبالرفع أي أحق زمان يصدق فيه الرجل في ~~أحواله آخر عمره، والمقصود: أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يصدق به ~~ويحكم بإنفاذه قلت: وجه النصب بتقدير: في آخر يوم، ووجه الرفع على أنه خبر ~~لقوله: أحق. # وقال إبراهيم والحكم إذا أبرأ الوارث من الدين برىء إبراهيم هو النخعي، ~~والحكم، بفتحتين: ابن عيينة، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق ~~الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم في المريض: إذا أبرأ الوارث من ~~الدين برئ، وعن مطرف عن الحكم قال مثله. قوله: (إذا أبرأ)، أي: المريض مرض ~~الموت وارثه من الدين الذي عليه برىء الوارث. # وأوصاى رافع بن خديج أن لا تكشف أمرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها ~~رافع ابن خديج بن رافع الأوسي الأنصاري الحارثي أبو عبد الله، شهد أحدا ~~والخندق، وخديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفي آخره جيم. ~~قوله: (الفزارية)، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء. قوله: (عما أغلق عليه ~~بابها) وفي رواية المستملي والسرخسي: عن مال أغلق عليه بابها. ويروى: (أغلق ~~عليها)، ويروى: أغلقت عليه بابها. و: أغلقت، على صيغة المبني للفاعل، ولم ~~أر أحدا من الشراح حرر هذا الموضع ولا ذكر ما المقصود منه، والظاهر أن ~~المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يتعرض لها، فإن جميع ما في بيته ~~لها، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك، وإنما احتاج إلى الإشهاد والإقرار إذا ~~علم أنه تزوجها فقيرة وأن ما في بيتها من متاع الرجال، وبه قال مالك. ~~PageV14P040 # وقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت قد كنت أعتقتك جاز الحسن هو ~~البصري، وهذا على أصله أن إقرار المريض نافذ مطلقا، فهذا على إطلاقه يتناول ~~أن يكون من جميع ماله، ويخالفه غيره فلا يعتق إلا من الثلث. # وقال الشعبي إذا قالت المرأة عند موتها إن زوجي قضاني وقبضت منه جاز ~~الشعبي هو عامر. قوله: (قضاني)، يعني: أداني حقي، جاز إقرارها. قال ابن ~~التين: لأنها لا تتهم بالميل ms08636 إلى زوجها في تلك الحالة، ولا سيما إذا كان ~~لها ولد من غيره. # وقال بعض الناس لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة ثم استحسن فقال يجوز ~~إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة قال صاحب (التوضيح): المراد ببعض الناس ~~أبو حنيفة. وقال الكرماني. قوله: (وقال بعض الناس) أي، كالحنفية. قلت: هذا ~~كله تشنيع على أبي حنيفة أو على الحنفية مطلقا، مع أن فيه سوء الأدب على ما ~~لا يخفى. قوله: (لا يجوز إقراره)، أي: إقرار المريض لبعض الورثة. قوله: ~~(لسوء الظن به)، أي: بهذا الإقرار، أي: مظنة أن يريد الإساءة بالبعض الآخر ~~منهم، وهذا لا يطلق عليه سوء الظن، ولم يعلل الحنفية عدم جواز إقرار المريض ~~لبعض الورثة بهذه العبارة، بل قالوا: لا يجوز ذلك لأنه ضرر لبقية الورثة مع ~~ورود قوله، صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث ولا إقرار له بدين)، ومذهب ~~مالك كمذهب أبي حنيفة: إذا اتهم وهو اختيار الروياني من الشافعية، وعن شريح ~~والحسن بن صالح: لا يجوز إقرار المريض لوارث إلا لزوجته بصداقها، وعن ~~القاسم وسالم والثوري: لا يجوز إقرار المريض لوارثه مطلقا، وزعم ابن ~~المنذر: أن الشافعي رجع إلى قول هؤلاء، وبه قال أحمد، والعجب من البخاري ~~أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه، ولكن ~~ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم، والله أعلم. قوله: (ثم استحسن)، أي: ~~بعض الناس، هذا، أي: رأى بالاستحسان، فقال... إلى آخره والفرق بين الإقرار ~~بالدين وبين الإقرار بالوديعة والبضاعة والمضاربة ظاهر، لأن مبنى الإقرار ~~بالدين على اللزوم، ومبنى الإقرار بهذه الأشياء المذكورة على الأمانة، وبين ~~اللزوم والأمانة فرق عظيم. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ~~احتج البخاري بهذا القول نقلا عن الحنفية لسوء الظن به للورثة، وذلك لأن ~~الظن محذر عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن)، وإنما يصح هذا ~~الاحتجاج إذا ثبت أن الحنفية عللوا بسوء الظن به للورثة، وقد منعنا هذا عن ~~قريب، ولئن ms08637 سلمنا أن هذا ظن فلا نسلم أنه ظن فاسد، والمحذر عنه الظن ~~الفاسد، ثم هذا الحديث الذي ذكره معلقا طرف من حديث سيأتي في الأدب موصولا ~~من وجهين عن أبي هريرة، وقال الكرماني: فإن قلت: الصدق والكذب صفتان للقول ~~لا للظن، ثم إنهما لا يقبلان الزيادة والنقص، فكيف يبنى منه أفعل التفضيل؟ ~~قلت: جعل الظن للمتكلم فوصف بهما كما وصف المتكلم، فيقال متكلم صادق وكاذب، ~~والمتكلم يقبل الزيادة والنقصان في الصدق والكذب، فيقال: زيد أصدق من عمرو، ~~فمعناه: الظن أكذب في الحديث من غيره. # ولا يحل مال المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: آية المنافق إذا ~~ائتمن خان هذا احتجاج آخر لما ادعاه البخاري، ولكن لا يستقيم لأن فيه تعسفا ~~شديدا، لأن الكرماني وجهه بالجر الثقيل على ما لا يخفى، وهو أنه إذا وجب ~~ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقر لا بد من اعتبار إقراره، وإلا ~~لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة. انتهى. قلت: سلمنا وجوب ترك الخيانة، ولكن لا ~~نسلم وجوب الإقرار بما عليه إلا في موضع ليس فيه تهمة ولا أذى للغير، كما ~~في الإقرار للأجنبي، وأما الإقرار لوارثه ففيه تهمة ظاهرة، وأذى ظاهر لبقية ~~الورثة، وهذا ظاهر لا يدفع. فإن قلت: هذا PageV14P041 # المقر في حالة يرد فيها على الله، فهي الحالة التي يجتنب فيها المعصية ~~والظلم، قلت: هذا أمر مبطن ونحن لا نحكم إلا بالظاهر، وأما الحديث الذي ~~علقه فهو طرف من حديث مضى في كتاب الإيمان. # وقال الله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * ~~(النساء: 85). فلم يخص وارثا ولا غيره هذا احتجاج آخر فيما ذهب إليه وهو ~~بعيد جدا، وجهه الكرماني بقوله: فلم يخص، أي: لم يفرق بين الوارث وغيره في ~~ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو ~~لغيره. أما وجه البعد. فهو أن يقال: من أين علم أن ذمة المقر للوارث كانت ~~مشغولة حتى إذا لم يقر كان خائنا؟ فإن قيل: إقراره عند توجهه إلى ms08638 الآخرة ~~يدل على ذلك، يقال: مع هذا يحتمل تخصيصه بذلك بعض الورثة أنه فعل ذلك قصدا ~~لنفعه، وفي ذلك ضرر لغيره، والضرر مدفوع شرعا، ولئن سلمنا اشتغال ذمته في ~~نفس الأمر بما أقر به فهذا لا يكون إلا دينا مضمونا فلا يطلق عليه الأمانة، ~~فلا يصح الاستدلال بالآية الكريمة على ذلك، على أن كون الدين في ذمته مظنون ~~بحسب الظاهر، والضرر لباقي الورثة عند ذلك محقق، فكيف يترك العمل بالمحقق ~~ويعمل بالمظنون؟. # فيه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في قوله: (آية ~~المنافق إذا اؤتمن خان)، روى عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وقد ذكره في كتاب الإيمان في: باب علامة المنافق، أخرجه عن ~~قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عمرو بن العاص. # 9472 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال ~~حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ~~وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف. # . # ذكر هذا الحديث بطريق التبعية والبيان لقوله: (آية المنافق إذا اؤتمن ~~خان)، ولقوله: فيه عبد الله بن عمرو، وإلا ليس لذكره وجه في هذا الباب، ~~وهذا الحديث بعينه إسنادا ومتنا قد مر في كتاب الإيمان في: باب علامة ~~المنافق. # 9 ((باب تأويل قول الله تعالى: * (من بعد وصية توصون بها أو دين) * ~~(النساء: 21).)) أي: هذا باب في بيان تأويل قول الله، عز وجل، في أنه قدم ~~الوصية في الذكر على الدين، مع أن الدين مقدم على الوصية وغيرها، هكذا ~~قالوا، حتى قال بعضهم: وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة. قلت: قدم ~~الله تعالى الوصية على الدين في قوله: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * ~~(النساء: 21). الآية في موضعين، وقدمها أيضا في الآية التي قبلها وهو قوله: ~~* (يوصيكم الله في ms08639 أولادكم) * (النساء: 11). وينبغي أن يسأل عن وجه تقديم ~~الوصية على الدين في هذه المواضع، ولا يتجه هذا إلا بترجمة غير هذا، ولا ~~وجه لذكر التأويل هنا، لأن حد التأويل لا يصدق عليه، لأن التأويل ما يستخرج ~~بحسب القواعد العربية، وبعض الآية التي هي ترجمة مفسرة، وهذا ظاهر لا يحتاج ~~إلى تأويل غاية ما في الباب أنه يسأل عما ذكرناه الآن وذكروا فيه وجوها، ~~فقال السهيلي: قدمت الوصية على الدين في الذكر لأنها إنما تقع على سبيل ~~البر والصلة، بخلاف الدين، لأنه يقع قهرا فكانت الوصية أفضل، فاستحقت ~~البداية. وقيل: الوصية تؤخذ بغير عوض، بخلاف الدين فكانت أشق على الورثة من ~~الدين، وفيها مظنة التفريط، فكانت أهم فقدمت. وقيل: هي إنشاء الموصي من قبل ~~نفسه، فقدمت تحريضا على العمل بها. وقيل: هي حظ فقير ومسكين غالبا، والدين ~~حظ غريم يطلبه بقوة، وله مقال. # ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية هذا الذي ذكره ~~بصيغة التمريض طرف من حديث أخرجه الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن PageV14P042 # أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، أن النبي، صلى ~~الله عليه وسلم: (قضى بالدين قبل الوصية وأنتم تقرأون الوصية قبل الدين)، ~~وأخرجه أحمد أيضا ولفظه: عن علي بن أبي طالب قال: قضى محمد صلى الله عليه ~~وسلم (أن الدين قبل الوصية...) الحديث، وهذا إسناده ضعيف لأن الحارث هو ابن ~~عبد الله الأعور، قال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يقول: الحارث الأعور كذاب، ~~وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه، وقال ابن المديني: الحارث كذاب. فإن قلت: ~~ليست من عادة البخاري أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به. قلت: بلى، ولكن ~~لما رأى أن العلماء عملوا به، كما قال الترمذي عقيب الحديث المذكور، والعمل ~~عليه عند أهل العلم، اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه. # وقوله * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: 85). ~~فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية وقوله، بالجر عطفا على: ms08640 قول الله تعالى، ~~المجرور بإضافة التأويل إليه، وذكر هذه الآية في معرض الاحتجاج في جواز ~~إقرار المريض للوارث، وهذا بمعزل عن ذلك على ما لا يخفى على أحد، والآية ~~نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي، صلى الله عليه وسلم، مفتاح الكعبة فدخل ~~الكعبة يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدفع إليه المفتاح. ذكره ~~الواحدي في (أسباب النزول) عن مجاهد. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى أورد هذا أيضا في ~~معرض الاحتجاج في جواز الإقرار للوارث. قال الكرماني: والمديون ليس بغني ~~فالوصية التي لها حكم الصدقة تعتبر بعد الدين، وأراد بتأويل الآية مثله. ~~انتهى. قلت: قوله: المديون ليس بغني، على إطلاقه لا يصح، والمديون الذي ليس ~~بغني هو المديون المستغرق، وجعل مطلق المديون أصلا، ثم بناء الحكم عليه ~~فيما ذهب إليه غير صحيح، وهذا التعليق مضى مسندا في كتاب الزكاة في: باب لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى، ومضى الكلام فيه. # وقال ابن عباس: لا يوصي العبد إلا بإذن أهله ذكر هذا أيضا في معرض ~~الاحتجاج، وفيه نظر. قال الكرماني: قوله: (بإذن أهله وأداء الدين الواجب ~~عليه)، قلت: ينبغي أن تكون هذه المسألة على التفصيل، وهو أن العبد لا يخلو ~~إما أن يكون مأذونا له في التصرفات أو لا، فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا ~~خلاف، لأنه لا يملك شيئا، فبماذا يوصي؟ وإن كان مأذونا له تصح وصيته بإذن ~~الولي إذا لم يكن مستغرقا بالدين وعلى كل حال الاستدلال بأثر ابن عباس فيما ~~ذهب إليه لا يتم، وفيه نظر لا يخفى، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن ~~شبيب بن فرقد عن جندب، قال: سأل طهمان ابن عباس: أيوصي العبد؟ قال: لا، إلا ~~بإذن أهله. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم العبد راع في مال سيده قيل: لما تعارض في ~~مال العبد حقه وحق سيده قدم الأقوى، وهو حق السيد، وجعل العبد مولى عنه، ~~وهو أحد الحفظة فيه، فكذلك حق الدين ms08641 لما عارضه حق الوصية والدين واجب ~~والوصية تطوع وجب تقديم الدين فهذا وجه مناسبة هذا الأثر، والحديث للترجمة. ~~انتهى. قلت: العبد لا يملك شيئا أصلا فكيف يثبت له المال؟ ثم كيف تثبت ~~المعارضة بين حقه وحق سيده ولا ثمة حق للعبد؟ وقوله: فكذلك حق الدين لما ~~عارضه حق الوصية... إلى آخره، ممنوع لأنه هو يمنع كلامه بقوله: والدين واجب ~~والوصية تطوع فكيف تتوجه المعارضة بين الواجب والتطوع؟ ومع هذا فإن كان ~~مراد البخاري بهذا وجوب تقديم الدين على الوصية فهذا لا نزاع فيه، وإن كان ~~مراده جواز إقرار المريض للوارث فلا يساعده شيء مما ذكره في هذا الباب، ~~والحديث الذي علقه ذكره مسندا في كتاب العتق في: باب كراهية التطاول على ~~الرقيق. # 0572 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأعطاني PageV14P043 # ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه ~~بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي ~~يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت يا رسول الله ~~والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر ~~يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه ~~فيأبى أن يقبله فقال يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له ~~من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى توفي رحمه الله. # قيل: وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من جهة أنه صلى الله عليه وسلم ~~زهده في قبول العطية وجعل يد الآخذ سفلى تنفيرا عن قبولها، ولم يقع مثل ذلك ~~في تقاضي الدين، لأن يد آخذ الدين ليست سفلى، لاستحقاق أخذه جبرا، فالدين ~~أقوى، ms08642 فيجب تقديمه. وقال الكرماني: ووجه آخر، وهو أن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، ألا تهد في توفيته حقه من بيت المال وخلاصه منه، وشبهه بالدين لكونه ~~حقا بالجملة، فكيف إذا كان دينا متعينا؟ فإنه يجب تقديمه على التبرعات قلت ~~ولو تكلفوا غاية ما يكون بأن يذكروا وجه المطابقة بين أحاديث هذا الباب ~~وبين الترجمة فإن فيه تعسفا شديدا يظهر ذلك لمن يتأمله كما ينبغي. والحديث ~~تقدم في كتاب الزكاة في: باب الاستعفاف في المسألة. # قوله: (لا أرزأ) بتقديم الراء على الزاي، أي: لا أخذ من أحد شيئا بعدك. # 1572 حدثنا بشر بن محمد السختياني قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس ~~عن الزهري قال أخبرني سالم عن ابن عمر عن أبيه رضي الله تعالى عنهما قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع ومسئول عن رعيته والإمام ~~راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت ~~زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع ومسئول عن رعيته ~~قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه. # . # لم يذكر أحد من الشراح وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب، ويمكن أن يكون ~~الوجه في ذلك مثل الذي ذكر في قوله: وقال، عليه الصلاة والسلام: (العبد راع ~~في مال سيده) يتناولا العبد. وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، وهو من أفراده، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي، والحديث مضى في كتاب الجمعة في: باب الجمعة في ~~القرى، بعين هذا الإسناد ومضى الكلام فيه. # 01 ((باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب؟)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~إذا وقف شخص، وفي بعض النسخ: إذا أوقف، بزيادة ألف في أوله، وهي لغة قليلة، ~~ويقال: لغة رديئة. قوله: (ومن الأقارب؟)، كلمة: من، استفهامية، ولم يذكر ~~جواب إذا لمكان الخلاف فيه. وقال الطحاوي، رحمه الله تعالى: اختلف الناس في ~~الرجل يوصي بثلث ماله لقرابة فلان، من القرابة ms08643 الذين يستحقون تلك الوصية؟ ~~فقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: هم كل ذي رحم محرم من فلان من قبل ~~أبيه أو من قبل أمه. قلت: ولا يدخل الوالدان والولد. قال الطحاوي: غير أنه ~~يبدؤ في ذلك من كانت قرابته منه من قبل أبيه على من كانت قرابته من قبل ~~أمه، أما اعتبار الأقرب فلأن الوصية أخت الميراث، وفيه يعتبر الأقرب ~~فالأقرب، حتى لو كان لفلان عمان وخالان فالوصية للعمين، ولو كان له عم ~~وخالان فللعم النصف وللخالين النصف، وأما اعتبار عدم دخول الوالدين والولد، ~~فلأن الله تعالى عطف الأقربين على الوالدين، والمعطوف PageV14P044 # يغاير المعطوف عليه. فإن قلت: إذا لم يدخل الوالد والولد، فهل يدخل الجد ~~وولد الولد؟ قلت: ذكر في الزيادات أنهما يدخلان ولم يذكر فيه خلافا، وذكر ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنهما لا يدخلان، وهكذا روي عن أبي يوسف، وهو ~~الصحيح وقال زفر: الوصية لكل من قرب منه من قبل أبيه أو من قبل أمه دون من ~~كان أبعد منهم، وسواء في هذا بين من كان منهم ذا رحم محرم وبين من كان ذا ~~رحم غير محرم، وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية في ذلك لكل من جمعه، وفلانا أب ~~واحد منذ كانت الهجرة من قبل أبيه أو من قبل أمه. وقال قوم من أهل الحديث ~~وجماعة من الظاهرية: الوصية لكل من جمعه وفلانا أبوه الرابع إلى ما هو أسفل ~~من ذلك، وقال مالك والشافعي وأحمد: الوصية في ذلك لكل من جمعه وفلانا أب ~~واحد في الإسلام أو في الجاهلية، وتحقيق مذهب الشافعي ما ذكره النووي في ~~(الروضة): أوصى لأقارب زيد، دخل فيه الذكر والأنثى والفقير والغني والوارث ~~وغيره والمحرم وغيره والقريب والبعيد والمسلم والكافر لشمول الاسم، ولو ~~أوصى لأقارب نفسه ففي دخول ورثته وجهان: أحدهما: المنع، لأن الوارث لا يوصى ~~له، فعلى هذا يختص بالباقين، وبهذا قطع المتولي ورجحه الغزالي، وهو محكي عن ~~الصيدلاني. والثاني: الدخول، لوقوع الاسم. ثم يبطل نصيبهم ويصح الباقي لغير ~~الورثة. وهل ms08644 يدخل في الوصية لأقارب زيد. أصوله وفروعه؟ فيه أوجه. أصحها: ~~عند الأكثرين: لا يدخل الوالدان والأولاد، ويدخل الأجداد والأحفاد. ~~والثاني: لا يدخل أحد من الأصول والفروع. والثالث: يدخل الجميع، وبه قطع ~~المتولي، قلت: أمر الوقف في هذا كأمر الوصية، وقال الماوردي: تجوز الوصية ~~لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم ~~يكن وارثا ولا قاتلا. # وقال ثابت عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعلها لفقراء ~~أقاربك فجعلها لحسان وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، وهو طرف من حديث أخرجه مسلم: حدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا بهز، ~~قال: حدثنا حماد بن سلمة. قال: حدثنا ثابت عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: لما نزلت هذه الآية: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (آل ~~عمران: 29). قال أبو طلحة: أرى ربنا يسألنا من أموالنا، فأشهدك يا رسول ~~الله أني جعلت أرضي بيرحاء لله. قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(إجعلها في قرابتك). قال: فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب، رضي الله ~~تعالى عنهما. قوله: (إجعلها)، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى أرضي بيرحاء، ~~وقد بينه كذلك مسلم في (صحيحه) لأن المعلق المذكور قطعة من حديث مسلم، كما ~~ذكرنا. وأبو طلحة: اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام ابن عمرو بن زيد مناة ~~بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري وحسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام بن عمرو إلى النجار، واسم النجار: تيم اللات بن ثعلبة بن ~~عمرو بن الخزرج الخزرجي الأنصاري، وأبي بن كعب بن المنذر، ويقال: كعب بن ~~قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن PageV14P045 # مالك بن النجار، فيجتمع أبو طلحة وحسان وأبي بن كعب في عمرو بن مالك بن ~~النجار، ويجتمع أبو طلحة وحسان في حرام بن عمرو وجد أبيهما، على ما يجيء ~~الآن، إن شاء الله تعالى. # وقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة ms08645 عن أنس مثل حديث ثابت قال اجعلها ~~لفقراء قرابتك قال أنس فجعلها لحسان وأبي بن كعب وكانا أقرب إليه مني وكان ~~قرابة حسان وأبي من أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو ~~بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وحسان بن ثابت بن المنذر بن ~~حرام فيجتمعان إلى حرام وهو الأب الثالث وحرام بن عمرو بن زيد بن عدي بن ~~عمرو بن مالك بن النجار فهو يجامع حسان وأبا طلحة وأبيا إلى ستة آباء إلى ~~عمرو بن مالك وهو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن ~~مالك بن النجار فعمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا الأنصاري: هو محمد ~~بن عبد الله بن المثنى، بضم الميم وفتح الثاء المثلثة وفتح النون المشددة: ~~ابن عبد الله بن أنس ابن مالك، هو يروي عن أبيه عبد الله المذكور، وعبد ~~الله يروي عن عمه ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله ابن ~~أنس، وهو يروي عن جده أنس بن مالك، وهذا الإسناد كله بصريون وأنسيون، ~~والبخاري روى عن الأنصاري كثيرا. # قوله: (مثل حديث ثابت)، وهو المذكور الآن، اختصره البخاري هنا ووصله في ~~تفسير آل عمران مختصرا. أيضا عقيب رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في هذه ~~القصة، قال: حدثنا الأنصاري، فذكر هذا الإسناد. قال: فجعلها لحسان وأبي، ~~وكانا أقرب إليه، ولم يجعل لي منها شيئا. وسقط هذا القدر من رواية أبي ذر. ~~وقد أخرجه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري، قال: حدثنا حميد عن أنس، قال: لما نزلت هذه الآية: * (لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (آل عمران: 29). قال أو قال: * (من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا) * (البقرة: 542، والحديد: 11). جاء أبو طلحة فقال: يا ~~رسول الله! حائطي الذي بمكان كذا وكذا لله تعالى، ولو استطعت أن أسره لم ~~أعلنه. فقال: (إجعله في فقراء قرابتك أو فقراء ms08646 أهلك). حدثنا ابن مرزوق، ~~قال: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبي عن ثمامة، قال: قال أنس، رضي ~~الله تعالى عنه: كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله عز وجل، فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له: (اجعلها في فقراء قرابتك)، فجعلها لحسان. وأبي. ~~قال أبي: عن ثمامة عن أنس قال: وكانا أقرب إليه مني. انتهى. أي: كان حسان ~~وأبي بن كعب إقرب إلى أبي طلحة من أنس بن مالك، لأنهما يبلغان إلى عمرو ~~بواسطة ستة أنفس، وأنس يبلغ إليه بواسطة اثني عشر نفسا، لأن أنس بن مالك بن ~~النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن ضمضم، بفتح الضادين المعجمتين: ~~ابن زيد بن حرام ضد حلال ابن جندب بن عامر بن غنم، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون النون: ابن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. قوله: (وكان قرابة ~~حسان...) إلى آخره من كلام البخاري، أو من كلام شيخه، وليس من الحديث. ~~قوله: (واسمه) أي: اسم أبي طلحة. قوله: (حرام) ضد حلال كما ذكرنا. قوله: ~~(زيد مناة)، بالإضافة. قال الكرماني: ليس بين زيد وبين مناة ابن، لأنه اسم ~~مركب منهما. قوله: (ابن النجار) وقد ذكرنا أن اسمه: تيم اللات، وإنما سمي ~~النجار لأنه اختتن بالقدوم، وقيل: ضرب وجه رجل بقدوم فنجره، فقيل له: ~~النجار. قوله: (إلى حرام)، وهو الأب الثالث يعني: لأبي طلحة، ووقع هنا وفي ~~رواية أبي ذر: وحرام بن عمرو، وساق النسب ثانيا إلى النجار، وهو زيادة لا ~~معنى لها. قوله: (فهو يجامع حسان) أي: الشأن أن حسان وأبيا يجامع أبا طلحة، ~~قاله الكرماني، وليس بشيء، والصواب: أن لفظ: هو يرجع إلى عمرو بن مالك، ~~والمعنى: أن عمرو بن مالك يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا، هكذا وقع في رواية ~~المستملي، وكذا وقع في رواية أبي داود في (السنن) وقال: بلغني عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري أنه قال: أبو طلحة هو زيد بن سهل، فساق نسبه ونسب حسان ~~بن ثابت وأبي بن كعب كما تقدم، ثم قال: قال ms08647 الأنصاري: فبين أبي طلحة وأبي ~~بن كعب ستة أباء، قال: وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة، والله ~~أعلم، وكذا قال البخاري، فعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبا طلحة وأبيا، رضي ~~الله تعالى عنهم. # وقال بعضهم إذا أوصاى لقرابته فهو إلى آبائه في الإسلام أراد به: أبا ~~يوسف صاحب أبي حنيفة. قوله: (إلى آبائه في الإسلام) أي: إلى آبائه الذين ~~كانوا في الإسلام، وقد مر في أول الباب اختلاف العلماء فيه، ومحمد بن الحسن ~~مع أبي يوسف. # 2572 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله ~~فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. # . # هذا الحديث قد مضى مطولا في كتاب الزكاة في: باب الزكاة على الأقارب، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى، والضمير في: (أن PageV14P046 # تجعلها)، يرجع إلى: بيرحاء، ومضى تفسيره هناك. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) ~~* (الشعراء: 412). وقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش ذكر هذا ~~مختصرا معلقا، ووصله في مناقب قريش، وتفسير سورة الشعراء، بتمامه من طريق ~~عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأورد في آخر الجنائز طرفا منه ~~في قصة أبي لهب، موصولة وسيأتي تفسيره، إن شاء الله تعالى. # 11 ((باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل ~~يدخل... إلى آخره، وإنما ذكره بكلمة الاستفهام لمكان الاختلاف فيه. قوله: ~~(في الأقارب)، أي: في وصيته للأقارب. # 3572 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قام ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل * (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) * (الشعراء: 412). قال يا معشر قريش أو كلمة ms08648 نحوها اشتروا أنفسكم ~~لا أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا ~~عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا ~~أغني عنك من الله شيئا ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني ~~عنك من الله شيئا. # قيل: لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الآية في إنذار العشيرة، وقد ~~أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تعلق له في دخول النساء والولد في ~~الأقارب. وقال بعضهم: موضع الشاهد منه يعني: مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من ~~قوله: يا صفية ويا فاطمة، فإنه سوى في ذلك بين عشيرته، فعمهم أولا، ثم خص ~~بعض البطون، ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وبنته فاطمة، فدل على دخول ~~النساء في الأقارب، وعلى دخول الفروع أيضا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا ~~بمن كان مسلما، ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمه للعشيرة، والمراد ~~بعشيرته قومه، وهم قريش، وفيه نظر: لا يخفى لأن الدلالة التي ذكرها في ~~الموضعين، أي: لا دلالة من أنواع الدلالات. وكذلك قوله: (وعلى عدم التخصيص) ~~وكيف وجه هذه الدلالة؟ فلا دلالة هنا أصلا على ما ذكره، يعرف ذلك بالتأمل. # وأخرج البخاري هذا الحديث في موضعين من التفسير بعين هذا الإسناد. وأخرجه ~~النسائي في الوصايا عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن ~~أبيه به، كذلك، وأخرجه الطحاوي: حدثنا يونس، قال: حدثنا سلامة بن روح، قال: ~~حدثنا عقيل حدثني الزهري، قال: قال سعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه: * (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412). يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا ~~أغني عنكم من الله شيئا يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من الله لا أغني ~~عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا؟) ~~الحديث، قال الطحاوي: ms08649 في هذا الحديث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم لما ~~أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين، دعا عشائر قريش، وفيهم من يلقاه ~~عند أبيه الثاني، وفيهم من يلقاه عند أبيه الثالث، وفيهم من يلقاه عند أبيه ~~الرابع، وفيهم من يلقاه عند أبيه الخامس، وفيهم من يلقاه عند أبيه السادس، ~~وفيهم من يلقاه عند آبائه الذين فوق ذلك، إلا أنه ممن جمعته وإياه قريش وقد ~~ذكرنا عن الطحاوي في أول الباب، أنه ذكر في هذا الباب خمسة أقوال، وساق ~~دليل كل واحد منهم، ثم ذكر أن الصحيح من ذلك كله القول الذي ذهب إليه مالك ~~والشافعي وأحمد، رضي الله تعالى عنهم، وأبطل بقية الأقوال، وصرح ببطلان ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد، ~~فهذا الذي سلكه هو طريق المجتهدين المستنبطين للأحكام من الكتاب والسنة، ~~فلذلك ترك تقليده لأبي حنيفة وصاحبيه في هذه المسألة PageV14P047 # ونقل صاحب (التلويح): عن الإسماعيلي أنه قال: حديث أبي هريرة هذا وابن ~~عباس أيضا مرسلان، لأن الآية نزلت بمكة، وابن عباس كان صغيرا، وأبو هريرة ~~أسلم بالمدينة. وأجيب عنه بأنه يمكن أن يكونا سمعا ذلك من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو من صحابي آخر. # ثم إن الإجماع قام على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات، وأن النساء ~~التي من صلبه وعصبته كالابنة والأخت والعمة يدخلن في الأقارب إذا وقف على ~~أقاربه، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص عمته بالنذارة كما خص ابنته، ~~وكذلك من كان في معناهما ممن يجمعه معه أب واحد، وروى أشهب عن مالك: أن ~~الأم لا تدخل. وقال ابن القاسم: تدخل الأم في ذلك ولا تدخل الأخوات لأم. # واختلفوا في ولد البنات وولد العمات ممن لا يجتمع مع الموصى والمحبس في ~~أب واحد، هل يدخلون بالقرابة أم لا؟ فقال أبو حنيفة والشافعي: إذا وقف وقف ~~على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا، وكذلك إذا أوصى لقرابته ~~يدخل ms08650 فيه ولد البنات، والقرابة عند أبي حنيفة: كل ذي رحم، فسقط عنده ابن ~~العم والعمة وابن الخال والخالة، لأنهم ليسوا بمحرمين، والقرابة عند ~~الشافعي: كل ذي رحم محرم وغيره، ولم يسقط عنده ابن العم ولا غيره، وقال ~~صاحب (التوضيح): صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع ويدخل ~~كل قرابة وإن بعد. وقال مالك: لا يدخل في ذلك ولد البنات وقوله: لقرابتي ~~وعقبي، كقوله: لولدي، وقوله: ولدي، يدخل فيه: ولد البنين. ومن يرجع إلى ~~عصبة الأب وصلبه، ولا يدخل ولد البنات. وحجة من أدخل ولد البنت قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (إن ابني هذا سيد في الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما). ~~وقال تعالى: * (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * (الحجرات: 31). والتولد من جهة ~~الأم كالتولد من جهة الأب، وقد دل القرآن على ذلك قال تعالى: * (ومن ذريته ~~داود) * إلى أن قال: * (وعيسى) * (الأنعام: 48). فجعل عيسى من ذريته وهو ~~ابن بنته، ولم يفرق في الاسم بين ابنه وبين بنته. وأجيب بأنه صلى الله عليه ~~وسلم: إنما سمى الحسن ابنا على وجه التخنن، وأبوه في الحقيقة علي، رضي الله ~~تعالى عنه، وإليه نسبه، وقد قال صلى الله عليه وسلم في العباس: (اتركوا لي ~~أبي)، وهو عمه وإن كان الأب حقيقة خلافه وعيسى، عليه الصلاة والسلام، جرى ~~عليه اسم الذرية على طريق الاتساع. # قوله: (سليني ما شئت)، فيه أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز، وفي ~~الكافر آكد. # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب هذه المتابعة أخرجها مسلم عن ~~حرملة عن عبد الله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وأبي سلمة ~~ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين ~~أنزل الله عليه * (وأنذر عشيرتك الأقربين...) * (الشعراء: 412). الحديث. # 21 ((باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل ينتفع ~~الواقف بوقفه الذي وقفه؟ وإنما ذكره بكلمة: هل، الاستفهامية لمكان الخلاف ~~فيه، وانتفاع الواقف بوقفه أعم من ms08651 أن يكون الوقف على نفسه أو أن يجعل جزءا ~~كم ريعه على نفسه، أو أن يجعل النظر عليه لنفسه. # وقد اشترط عمر رضي الله تعالى عنه: لا جناح على من وليه أن يأكل هذه قطعة ~~من قصة وقف عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد مضى موصولا في آخر الشروط. قيل: ~~ذكره لاشتراط عمر، لا حجة فيه، لأن عمر أخرجها عن يده ووليها غيره، فجعل ~~لمن وليها أن يأكل على شرطه. قوله: (أن يأكل) ويروى: (أن يأكل منها). وقال ~~ابن بطال: لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه. لأنه أخرجه لله تعالى، وقطعه عن ~~ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، وقد نهى الشارع عن ذلك، وإنما يجوز ~~له الانتفاع به إن شرط ذلك في الوقف أو إن يفتقر المحبس أو ورثته فيجوز لهم ~~الأكل منه. وقال ابن القصار: من حبس دارا أو سلاحا أو عبدا في سبيل الله، ~~فأنفذ ذلك في وجوهه زمانا، ثم أراد أن ينتفع به مع الناس، فإن كان من حاجة ~~فلا بأس، وذكر ابن حبيب عن مالك قال: من حبس أصلا يجري PageV14P048 # غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا، كانوا يوم مات أو حبس ~~فقراء أو أغنياء، غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس، ~~ويكتب على الولد كتاب: أنهم إنما يعطون منه ما أعطوا على المسكنة، وليس لهم ~~على حق فيه، دون المساكين، واختلفوا: إذا أوصى بشيء للمساكين فغفل عن قسمته ~~حتى افتقر بعض ورثته، وكانوا يوم أوصى أغنياء أو مساكين، فقال مطرف: أرى أن ~~يعطوا من ذلك على المسكنة، وهم أولى من الأباعد. وقال ابن الماجشون: إن ~~كانوا يوم أوصى أغنياء ثم افتقروا أعطوا منه، وإن كانوا مساكين لم يعطوا ~~منه، لأنه أوصى وهو يعرف حاجتهم، فكأنه أزاحهم عنه. وقال ابن القاسم: لا ~~يعطوا منه شيئا مساكين كانوا أو أغنياء يوم أوصى. # وقد يلي الواقف أو غيره هذا من تفقه البخاري، يعني: قد يلي الواقف أمر ~~وقفه أو يلي غيره، وكلامه ms08652 هذا يشعر أن الواقف إذا شرط ولاية النظر له جاز، ~~وقال ابن بطال: ذكر ابن المواز عن مالك أنه: إن اشترط في حبسه أن يليه هو ~~لم يجز، وعن ابن عبد الحكم، قال مالك: إن جعل الواقف الوقف بيد غيره يجوزه ~~ويجمع غلته ويدفعها إلى الذي حبسه يلي تفرقته، وعلى ذلك حبس، أن ذلك جائز. ~~وقال ابن كنانة: من حبس ناقة في سبيل الله فلا ينتفع بشيء منها، وله أن ~~ينتفع بلبنها لقيامه عليها فمن أجاز للواقف أن يليه فإنما يجوز له الأكل ~~منه بسبب ولايته عليه، كما يأكل الوصي من مال يتيمه بالمعروف من أجل ولايته ~~وعمله، وإلى هذا المعنى أشار البخاري في هذا الباب، ولم يجز مالك للواقف أن ~~يلي وقفه، قطعا للذريعة إلى الانفراد بغلته، فيكون ذلك رجوعا فيه. # وكذلك من جعل بدنة أو شيئا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع غيره وإن لم ~~يشترط أشار بهذا أيضا إلى جواز انتفاع الواقف بوقفه ما لم يضره، وإن لم ~~يشترط ذلك في أصل الوقف. وقال الداودي: ليس فيه حجة لما بوب له، لأن مهديها ~~إنما جعلها لله عز وجل، إذا بلغت محلها، وأبقى ملكه عليها مع ما عليه من ~~الخدمة من السوق والعلف، ألا ترى أنها: إن كانت واجبة، أن عليه بدلها إن ~~عطبت قبل محلها، وإنما أمره، صلى الله عليه وسلم، بركوبها لمشقة السفر، ~~ولأنه لم ير له مركبا غيرها، وإذا كان ركوبها مهلكا لها لم يجز له ذلك، كما ~~لا يجوز له أكل شيء من لحمها. # 4572 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له اركبها ~~فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال في الثالثة أو الرابعة اركبها ويلك أو ~~ويحك. # (انظر الحديث 0971 وطرفه). # أبو عوانة، بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري، والحديث مضى في كتاب ~~الحج في: باب ركوب البدن، فإنه رواه هناك: ms08653 عن أبي هريرة وعن أنس، مضى ~~الكلام فيه هناك. # 5572 حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ~~فقال اركبها قال يا رسول الله إنها بدنة قال اركبها ويلك في الثانية أو في ~~الثالثة. # . # إسماعيل بن أبي أويس، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن ~~بن هرمز. والحديث مضى في الحج كما ذكرناه الآن. # 31 ((باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: إذا وقف شخص وقفا فلم يدفعه إلى غيره بأن لم يخرجه من يده، فهو جائز، ~~يعني: صحيح PageV14P049 # لا يحتاج إلى قبض الغير، وهو قول الجمهور منهم الشافعي وأبو يوسف. وقالت ~~طائفة: لا يصح الوقف حتى يخرجه عن يده، ويقبضه غيره وبه قال ابن أبي ليلى ~~ومحمد بن الحسن وحجة الجمهور أن عمر وعليا وفاطمة، رضي الله تعالى عنهم، ~~أوقفوا أوقافا وأمسكوها بأيديهم، وكانوا يصرفون الانتفاع منها في وجوه ~~الصدقة، فلم تبطل. واحتج الطحاوي أيضا بأن الوقف شبيه بالعتق، لإشتراكهما ~~في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة، ~~فإنها تمليك لآدمي، فلا يتم إلا بالقبض. # لأن عمر رضي الله تعالى عنه أوقف وقال لا جناح على من وليه أن يأكل ولم ~~يخص إن وليه عمر أو غيره هذا تعليل لقوله: فهو جائز، قيل: فيه نظر، لأن ~~غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، ولا يلزم من ~~ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من متول. ~~وأجيب: بأن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي، صلى الله عليه وسلم، أن ~~يخرجه من يده، فكان سكوته عن ذلك دالا على صحة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف ~~عليه. # قال النبي، صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة أراى أن تجعلها في الأقربين ~~فقال ms08654 أفعل فقسمها في أقاربه وبني عمه أراد بهذا أيضا الاحتجاج على عدم ~~اشتراط القبض في جواز الوقف، وهذا قد تقدم موصولا قريبا. قال الداودي: ما ~~استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حمل للشيء ~~على ضده وتمثيله بغير جنسه ودفع للظاهر عن وجهه، لأنه هو روى أن عمر دفع ~~الوقف لابنته، وأن أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن كعب وحسان. وأجيب بأن ~~البخاري: إنما أراد أنه، عليه الصلاة والسلام، أخرج عن أبي طلحة ملكه بمجرد ~~قوله: (هي لله صدقة)، وبهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول، وإن كان ~~يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض، ونوزع في ذلك باحتمال أنها خرجت من يد أبي ~~طلحة، واحتمال أنها استمرت فلا دلالة فيها، ودفع بأن أبا طلحة أطلق صدقة ~~أرضه وفوض إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، مصرفها فلما قال له: (أرى أن ~~تجعلها في الأقربين) ففوض له قسمتها بينهم، صار كأنه أقرها في يده بعد أن ~~مضت الصدقة. قلت: وفي نفس الحديث: أن الذي تولى قسمتها هو أبو طلحة بنفسه، ~~والنبي، صلى الله عليه وسلم عين له جهة المصرف، لكنه أجمل لأنه قال: (في ~~الأقربين)، وهذا مجمل، ولما لم يمكن له أن يقسمها على الأقربين كلهم ~~لكثرتهم وانتشارهم فقسمها على بعضهم ممن اختار منهم. # 41 ((باب إذا قال داري صدقة لله ولم يبين للفقراء أو غيرهم فهو جائز ~~ويضعها في الأقربين أو حيث أراد)) أي: هذا باب يذكر فيه: إذا قال شخص: داري ~~هذه صدقة لله، والحال أنه لم يبين، يعني: هل هي على الفقراء أو غيرهم، فهو ~~جائز يعني: يتم وقفه، فإن شاء يضعها في أقاربه أو حيث شاء من الجهات. وقال ~~أبو حنيفة: إذا قال الرجل: أرضي هذه صدقة، ولم يزد على هذا شيئا أنه ينبغي ~~له أن يتصدق بأصلها على الفقراء والمساكين، أو يبيعها ويتصدق بثمنها على ~~المساكين، ولا يكون وقفا، ولو مات كان جميع ذلك ميراثا بين ورثته على كتاب ~~الله ms08655 تعالى، وكل صدقة لا تضاف إلى أحد فهي للمساكين. # قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة حين قال أحب أموالي إلي بيرحاء ~~وأنها صدقة لله فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذالك أشار بهذا إلى ~~الاحتجاج فيما ذهب إليه من جواز وقف من قال: داري هذه صدقة، وسكت عليه، ولم ~~يبين مصرفا PageV14P050 # من الجهات، وقد مر هذا الحديث غير مرة، ومر أيضا تفسير بيرحاء في كتاب ~~الزكاة في: باب الزكاة على الأقارب. قوله: (فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك) من كلام البخاري أي: أجاز النبي صلى الله عليه وسلم قول أبي طلحة. حيث ~~قال في الحديث المذكور: (إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله...)، ~~الحديث. # وقال بعضهم لا يجوز حتى يبين لمن والأول أصح أي: قال بعض العلماء: لا ~~يجوز ما ذكر من الصدقة على الوجه المذكور حتى يبين، أي: حتى يعين لمن هي، ~~وأراد بذلك الإمام الشافعي، فإنه قال في قول: إن الوقف لا يصح حتى يعين جهة ~~مصرفه، وإلا فهو باق على ملكه. وقال في قول آخر: يصح الوقف، وإن لم يعين ~~مصرفه، وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله. قيل: إن المراد بقوله: ~~قال بعضهم الحنفية، وهو غير صحيح، لأن مذهب أبي حنيفة قد ذكرناه الآن، ~~ومذهب أبي يوسف ومحمد: الجواز مطلقا. قوله: (والأول)، أي: الذي ذكره أولا، ~~وهو الجواز هو الأصح. # 51 ((باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة عن أمي فهو جائز وإن لم يبين لمن ~~ذالك)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال... إلى آخره. قوله: (وإن لم يبين لمن ~~ذلك)، يفيد زيادة فائدة، لأنه بين بقوله: (عن أمي) أن الصدقة عنها جائزة، ~~ولكنه لم يبين لمن تلك الصدقة، فلا يضره ذلك، وقد ذكرنا الخلاف فيه في ~~الباب السابق. # 6572 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد بن يزيد قال أخبرنا ابن جريج ~~قال أخبرني يعلاى أنه سمع عكرمة يقول أنبأنا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن سعد بن ms08656 عبادة رضي الله تعالى عنه توفيت أمه وهو غائب عنها فقال يا رسول ~~الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أينفعها شيء إن تصدقت به عنها قال نعم ~~قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد، كذا وقع في رواية الأكثرين بغير نسبة، ~~وفي رواية أبي ذر وابن شبويه: حدثنا محمد بن سلام، وقال الجياني: نسبه ~~شيوخنا إلى سلام. الثاني: مخلد، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~اللام: ابن يزيد من الزيادة، مر في الجمعة. الثالث: عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج. الرابع: يعلى، على وزن يرضى: ابن حكيم، قاله الكرماني أخذا ~~من قول الطرقي، قيل: إنه وهم فيه، وهو يعلى بن مسلم بن هرمز. الخامس: عكرمة ~~مولى ابن عباس. السادس: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في ~~موضعين. وفيه: الإنباء في موضع واحد. وفيه: السماع في موضع. وفيه: القول في ~~موضعين. وفيه: أن شيخه بخاري بيكندي، وهو من أفراده وأن شيخ شيخه حراني ~~جزري، وأن ابن جريج مكي، وأن يعلى أيضا يعد في المكيين، وأصله من البصرة ~~وليس له عن عكرمة في البخاري سوى هذا الموضع، وأن عكرمة مدني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن إبراهيم بن موسى عن هشام. # ذكر معناه: قوله: (أن سعد بن عبادة) هو الأنصاري الخزرجي سيد الخزرج. ~~قوله: (أمه) هي: عمرة بنت مسعود، وقيل: سعد بن قيس بن عمر، وأنصارية ~~خزرجية، وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت وماتت سنة خمس، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة دومة الجندل، وابنها سعد بن عبادة معه قال: فلما رجعوا ~~جاء النبي، صلى الله عليه وسلم فصلى على قبرها، قيل: فعلى هذا يكون هذا ~~الحديث مرسل صحابي، لان ابن عباس كان حينئذ مع أبويه بمكة. قوله: (وهو ~~غائب)، جملة اسمية وقعت حالا. قوله: (عنها)، أي: عن أمه في الموضعين. قوله: ~~(أينفعها؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. ms08657 قوله: (به) يرجع إلى ~~قوله: بشيء. قوله: (نعم)، أي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: ينفعها عند ~~الله. قوله: (إن حائطي)، الحائط البستان من النخل إذا كان عليه حائط أي: ~~جدار، ويجمع على: حوائط. قوله: (المخراف)، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ~~وفي آخره فاء، وهو اسم للحائط، فلذلك انتصب على أنه عطف بيان، ووقع في ~~PageV14P051 # رواية عبد الرزاق: (مخرف) بدون ألف. قال القزاز: (المخراف) جماعة النخل، ~~بفتح الميم وبكسرها: الزنبيل الذي يخترف فيه الثمار. وقال ابن الأثير: ~~(المخرف)، بالفتح يقع على النخل، وعلى الرطب، وقال الخطابي: (المخراف) ~~الثمرة سميت مخرافا لما يجتني من ثمارها، كما يقال: امرأة مذكار. قال: وقد ~~يستوي هذا في نعت الذكور والإناث، ويقال: (المخراف)، الشجرة وهو الصواب، ~~وتكلموا فيه كثيرا، والحاصل أن المخراف هنا اسم حائط سعد ابن عبادة كما ~~ذكرنا. قوله: (صدقة عليها)، ويروى: عنها، وهذه هي الأصح، لا ما قاله صاحب ~~(التوضيح): إن كليهما بمعنى واحد. فافهم. # ذكر ما يستفاد منه: أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه. قال ~~الكرماني: وهو مخصص لعموم قوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * ~~(النجم: 93). قلت: يلزمه أن يقول أيضا بوصول ثواب القراءة إلى الميت. # 61 ((باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص ماله ووقف إلى آخره، أما إذا تصدق ببعض ماله ~~فلا خلاف فيه أنه يجوز، وكذا إذا تصدق بكل ماله فإنه يجوز، وقال ابن بطال: ~~واتفق مالك والكوفيون والشافعي وأكثر العلماء على: أنه يجوز للصحيح أن ~~يتصدق بكل ماله في صحته، إلا أنهم استحبوا أن يبقي لنفسه منه ما يعيش به ~~خوف الحاجة، وما يتقي من الآفات مثل الفقر وغيره، فإن آفات الدنيا كثيرة، ~~وربما يطول عمره ويحصل له العمى أو الزمانة مع الفقر. لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)، ويروى: (أمسك عليك ثلث مالك)، فحض ~~على الأفضل، وقال ابن التين: ومذهب ms08658 مالك أنه يجوز إذا كان له صناعة أو حرفة ~~يعود بها على نفسه وعياله، وإلا فلا ينبغي له ذلك، وأما إذا وقف بعض ماله ~~فهو وقف المشاع، فإنه يجوز عند أبي يوسف والشافعي ومالك، لأن القبض ليس ~~بشرط عندهم، عند محمد: لا يجوز وقف المشاع فيما يقبل القسمة، لأن القبض شرط ~~عنده، وأما وقف بعض رقيقه فإن فيه حكمين. أحدهما: أنه مشاع، والحكم فيه ما ~~ذكرنا. والآخر: أنه وقف المنقول، فإنه يجوز عند مالك والشافعي وأحمد، وبه ~~قال محمد بن الحسن فيما يتعارف وقفه للتعامل بها. قوله: (أو بعض رقيقه...) ~~إلى آخره، من باب عطف الخاص على العام. وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة ~~لجواز وقف المنقول والمخالف فيه أبو حنيفة. انتهى. قلت: المذهب فيه تفصيل ~~فلا يقال: المخالف فيه أبو حنيفة، كذا جزافا. أما مذهب أبي حنيفة فإنه لا ~~يرى بالوقف أصلا، فضلا عن صحة وقف المنقول، وأما مذهب أبي يوسف ومحمد ~~فإنهما يريان وقف المنقول بطريق التبعية، كآلات الحرث والثيران، وعبيد ~~الأكرة تبعا للضيعة كالبناء يصح وقفه تبعا للأرض لا وحده، وأما المنقول ~~بغير التبعية كوقف القدر والفأس والطست ونحو ذلك، فإنه يجوز عند محمد ~~للتعارف كما ذكرنا. # 7572 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ~~إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمسك عليك بعض مالك فهو ~~خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أمسك عليك بعض مالك) فإن فيه دلالة على جواز ~~إخراج بعض ماله، والمال أعم من أن يكون من النقود ومن العقار. # ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين، وهذا قطعة من حديث ~~كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك، وسيأتي الحديث ms08659 بطوله في كتاب ~~المغازي، وهذا المقدار قد مضى في كتاب الزكاة في: باب لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى، ومضى الكلام فيه هناك. # 71 ((باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~من تصدق إلى وكيله، ثم رد الوكيل الصدقة إليه. قيل: هذه الترجمة وحديثها ~~PageV14P052 # غير موجودين في أكثر الأصول، ولهذا لم يشرحه ابن بطال وثبتا في رواية أبي ~~ذر عن الكشميهني خاصة، لكن وقع في روايته على وكيله، وثبتت الترجمة وبعض ~~الحديث في رواية الحموي، وقد اعترض بعضهم على البخاري في انتزاع هذه ~~الترجمة من قصة أبي طلحة. وأجيب: بأن مراد البخاري أن أبا طلحة لما أطلق ~~أنه تصدق وفوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعيين المصرف، فصار كأنه وكله ~~ثم رد، عليه الصلاة والسلام، عليه بأن قال له: (دعها في الأقربين)، فبهذا ~~المقتضى صدق وضع هذه الترجمة بهذه الصورة. PageV14P053 # 81 ((باب قول الله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه) * (النساء: 8).)) أي: هذا باب في بيان حكم قول ~~الله تعالى: * (وإذا حضر القسمة) * (النساء: 8). الآية وتمامها * (وقولوا ~~لهم قولا معروفا) * (النساء: 8). قوله: * (القسمة) * (النساء: 8). أي: ~~القسمة: الميراث. قوله: * (أولوا القربى) * (النساء: 8). أي: ذوو القربى ~~ممن ليس بوارث * (واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) * (النساء: 8). أي: ~~فارضخوا لهم من التركة نصيبا، وكان ذلك واجبا في ابتداء الإسلام، وقيل: كان ~~مستحبا. قال الزمخشري: والضمير في: منه، لما ترك الوالدان والأقربون. # ثم اختلفوا: هل هو منسوخ أم لا؟ على قولين: فقالت طائفة: وليست بمنسوخة، ~~منهم: مجاهد وأبو العالية والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول ~~وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والزهري ويحيى بن يعمر قالوا: إنها ~~واجبة. وقال الثوري: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة ~~على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم، وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي موسى وعبد ~~الرحمن بن أبي بكر، وقال ابن جرير: حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا عباد ~~بن ms08660 العوام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: هي قائمة يعمل ~~بها. قال الزهري: وهي محكمة. وقالت طائفة هي منسوخة، وبه قال سعيد بن ~~المسيب، وروى ابن مردويه، وقال: حدثنا أسيد بن عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن ~~همام حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنها منسوخة، كانت قبل ~~الفرائض كل ما ترك الرجل من مال أعطي منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو ~~القربى إذا حضروا القسمة، ثم نسخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق الله بكل ~~ذي حق حقه، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء، وهكذا روي ~~عن عكرمة وأبي الشعثاء والقاسم بن محمد وأبي صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم ~~والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهذا ~~مذهب جمهور الفقهاء الأئمة الأربعة وأصحابهم. قوله: * (وقولوا لهم قولا ~~معروفا) * (النساء: 8). المراد بالمعروف هنا، أن يقول: خذ بارك الله لك، ~~هذا عند من يقول: إنها محكمة، وأما عند من يقول: إنها منسوخة، فهو أن يقول: ~~إنه مال يتيم ومالي فيه شيء، أو: لست أملكه، إنما هو للصغار. # 9572 حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن ناسا يزعمون أن هذه ~~الآية نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس هما واليان وال يرث ~~وذاك الذي يرزق ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف يقول لا أملك لك أن ~~أعطيك. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن حديث الباب لابن عباس، والآية التي هي الترجمة ~~غير منسوخة عنده، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، وأبو ~~بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية، ~~واسمه: إياس اليشكري البصري. # وهذا الحديث من أفراده، وذكره في التفسير من حديث عكرمة، ثم قال: تابعه ~~سعيد عن ابن عباس يعني هذا بزيادة، قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة، وادعى ~~أبو مسعود في أطرافه ms08661 إرساله يريد: مرسل صحابي، وليس كذلك، وإنما هو موقوف ~~على صحابي لا مرسل، لأن الإرسال لا بد فيه من ذكر سيدنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قوله: والله ما نسخت، يقتضي إعطاء شيء من التركة للحاضرين ~~في قوله: * (وإذا حضر القسمة أولو القربى) *. # قوله (ولكنها) أي ولكن قضية الآية مما تهاون الناس فيها ولم يعملوا بما ~~فيها قوله (هما) أي المتصرفان في التركة والمتوليان أمرها قسمان أحدهما وال ~~متصرف يرث المال كالعصبة مثلا والآخر وال يتصرف لا يرث كولي اليتيم. # قوله: (وذاك الذي يرزق)، إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ويرث هو الذي يرزق ~~الحاضرين القسمة من أولي القربى واليتامى والمساكين، ومعنى: يرزق، يرضخ لهم ~~ما طابت أنفسهم ولم يعين فيه شيئا مقدرا. قوله: (فذاك الذي يقول...) إلى ~~آخره، إشارة إلى الوالي الذي يتصرف ولا يرث، فإنه يقول: لا أملك لك أن ~~أعطيك شيئا. وهو الذي خوطب بقوله: * (وقولوا لهم قولا معروفا) * (النساء: ~~8). قال الزمخشري: الخطاب للورثة PageV14P054 # وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاء والاعتذار عنهم عن القلة، ونحوها. ~~وروى قتادة عن يحيى بن يعمر قال: ثلاث آيات في كتاب الله تعالى محكمات ~~مبينات قد ضيعهن الناس، فذكر هذه الآية، وآية الاستئذان * (والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم) * (النور: 85). في العورات الثلاث، وهذه الآية: * (يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * (الحجرات: 31). # 91 ((باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن ~~الميت)) أي: هذا باب في بيان ما يستحب لمن يموت فجاءة، أي: بغتة، وهو بضم ~~الفاء وتخفيف الجيم ممدودة، ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مد. قوله: ~~(أن يتصدقوا) كلمة: أن، مصدرية والضمير في: أن يتصدقوا، لأهل الميت، أو ~~لأصحابه بقرينة الحال. قوله: (وقضاء النذور)، بالجر عطف على قوله: (لمن ~~يتوفى)، والتقدير: وفي بيان استحباب قضاء النذور عن الميت الذي مات وعليه ~~نذر. # 0672 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ms08662 وسلم أن أمي افتلتت نفسها ~~وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها قال: نعم تصدق عنها. # (انظر الحديث 8831). # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الوصايا عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم عن ~~مالك به. # قوله: (أفتلتت)، بلفظ المجهول من الافتلات، أي: ماتت بغتة، وكل شيء عوجل ~~مبادرة فهو فلتة. قوله: (نفسها)، بالنصب على أنه مفعول ثان، وبالرفع على ~~أنه مفعول أقيم مقام الفاعل، والنفس مؤنثة، وهي هنا: الروح، وقد تكون النفس ~~بمعنى الذات. وقال بعضهم: كأن البخاري رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة هو ~~سعد بن عبادة الذي تقدم في حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة بلفظ آخر، ~~ولا تنافي بين قوله: إن أمي ماتت وعليها نذر، وبين قوله: إن أمي توفيت وأنا ~~غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ لاحتمال أن يكون سأل عن النذر ~~وعن الصدقة عنها. انتهى. قلت: المنافاة بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس ~~ظاهرة بلا شك إن قرىء قوله: أراها، بفتح الهمزة، وإن قرىء بضمها فكذلك، لأن ~~الرجل يخبر عن حال أمه مشاهدة. فإن قلت: يحتمل أن الرجل سأل عن النذر وعن ~~الصدقة جميعا. قلت: هذا هنا احتمال، ومثل هذا الاحتمال لا يقطع به ~~فالمنافاة حاصلة. فإن قلت: الحديث قد مضى في كتاب الجنائز في: باب موت ~~الفجاءة، ولفظه: (إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت..) الحديث، ~~فهذا يدل قطعا على أن الهمزة في أراها مضمومة وأنه بمعنى: وأظنها، لو تكلمت ~~فهذا بوجه دعوى عدم المنافاة. قلت: في رواية النسائي عن ابن القاسم عن مالك ~~بلفظ: (وأنها لو تكلمت تصدقت)، فهذا صريح في أن هذا الرجل في حديث عائشة ~~غير سعد بن عبادة، وأنه سأل عن الصدقة عن أمه، وأن سعدا سأل عن الصدقة، في ~~رواية ابن عباس، وفي رواية أخرى عنه: أنه ms08663 سأل عن النذر، وعدم المنافاة ~~يتأتى في رواية سعد فقط، وأما المنافاة بين حديث عائشة هنا وبين حديث ابن ~~عباس فظاهره برواية النسائي. والله أعلم. قوله: (أفأتصدق عنها؟)، قال: وفي ~~الرواية التي مرت في الجنائز: (فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم). ~~قوله: (نعم)، يدل على أن الصدقة تنفع الميت، وكذلك قوله، صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية...) الحديث يدل ~~على ذلك. وحديث سعد بن عبادة، لما أمره، ومنها:، بالتصدق عن أمه، قال: (أي ~~الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)، فهذه الأحاديث عن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، دلت على أن تأويل قوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * ~~(النجم: 93). على الخصوص. وقال ابن المنذر: أما العتق عن الميت فلا أعلم ~~فيه خبرا ثبت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، أنها أعتقت عبدا عن أخيها عبد الرحمن، وكان مات ولم يوص، ~~وأجاز ذلك الشافعي، قال بعض أصحابه: لما جاز أن يتطوع PageV14P055 # بالنفقة، وهي مال، فكذا العتق. وفرق غيره بينهما، فقال: إنما أجزناها ~~للأخبار الثابتة، والعتق لا خير فيه، بل في قوله: (الولاء لمن أعتق)، دلالة ~~على منعه، لأن الحي هو المعتق بغير أمر الميت، فله الولاء إذا ثبت له ~~الولاء، فليس للميت منه شيء، وهذا ليس بصحيح، لأنه قد روي في حديث سعد بن ~~عبادة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق ~~عنها؟ قال: نعم). فدل على أن العتق ينفع الميت، ويشهد لذلك فعل عائشة الذي ~~سبق. # 1672 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن سعد بن عبادة رضي الله ~~تعالى عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها ~~نذر فقال اقضه عنها. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة، وعبيد الله ms08664 بن عبد الله العمري. ~~قوله: (عن ابن عباس ان سعد بن عبادة)، كذا هو في رواية مالك، وتابعه الليث ~~وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري، وقال سليمان بن كثير عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس عن سعد بن عبادة: أنه استفتى، فجعله من مسند ~~سعد، أخرجه النسائي قيل: هذا أرجح، لأن ابن عباس لم يدرك القصة. كما ذكرا ~~عن قريب، ويكون ابن عباس قد أخذه عنه. قلت: يحتمل أن يكون أخذه عن غيره، ~~كما هو عادته في أحاديث كثيرة. قوله: (وعليها نذر)، قد اختلفت الآثار في ~~النذر الذي على أم سعد، فقيل: كان العتق، وقد مر الآن، وقيل: كان الصيام. ~~فروى في ذلك عن ابن عباس أن رجلا، قال: يا رسول الله: (إن أمي ماتت وعليها ~~صوم)، وقيل: كان النذر بالصدقة. والله أعلم. # 02 ((باب الإشهاد في الوقف والصدقة)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة ~~الإشهاد في الوقف والصدقة. # 2672 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم ~~قال أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول أنبأنا ابن عباس أن سعد ~~بن عبادة رضي الله تعالى عنهم أخا بني ساعدة توفيت أمه وهو غائب فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ~~ينفعها إن تصدقت به عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة ~~عليها. # (انظر الحديث 6572 وطرفه). # مطابقته للترجمة التي هي قوله: والصدقة ظاهرة (صورة)، وكذلك يطابق قوله ~~في الوقف معنى، لأن الصدقة عليها تكون بطريق الوقف، وقد تكلم الشراح فيه ~~بالتعسف ما لا يفيد. # والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (أخابني ساعدة) أي: واحدا منهم، والغرض أنه أيضا أنصاري ساعدي. # وفيه: مطلوبية الإشهاد، وإذا أمر بالإشهاد في البيع وهو خروج ملك من ملك ~~بعوض، فالوقف أولى بذلك، لأن الخروج عنه بغير عوض. وقال ابن بطال الإشهاد ~~واجب في الوقف، ولا ms08665 يتم إلا به، وقال المهلب: إذا لم يبين الحدود في الوقف، ~~إنما يجوز إذا كانت الأرض معلومة يقع عليها، ويتعين به كما كان بيرحاء ~~وكالمخراف معينا عند من أشهده، وعلى هذا الوجه تصح الترجمة، وأما إذا لم ~~يكن الوقف معينا، وكانت له مخاريف وأموال كثيرة فلا يجوز الوقف إلا ~~بالتحديد والتعيين، ولا خلاف في هذا. PageV14P056 # 12 ((باب قول الله تعالى: * (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم أن لا ~~تقسطوا في اليتامى فانككوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 21، 31)) هذا ~~الباب، وثلاثة أبواب بعده مترجمة بآيات من القرآن أدخلها بين أبواب الوقف ~~المذكورة في كتاب الوصايا، وليس لذكرها فيها وجه كما ينبغي، ولكن من حيث إن ~~الأمر في الأوقاف والنظر فيها جعل إلى من يليها، كما جعل أموال اليتامى إلى ~~من يلي أمرهم وينظر فيهم، فالنظر في الأوقاف كالنظر لليتامى في رعاية ~~المصالح، والمباشرة بالأمانات، وإباحة تناول الجعالة للنظار بالمعروف ~~كإباحتها للأوصياء بالمعروف، وهذا مما فتح لي من القبض الإلهي زادنا الله ~~بصيرة في الأمور الدينية والدنيوية. قوله: عز وجل * (وآتوا اليتامى) * ~~(النساء: 21 31). أي: أعطوا أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة ~~موفرة. قوله: * (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) * (النساء: 21 31). أي: الحرام ~~بالحلال، ولا تجعلوا الزيف بدل الجيد والمهزول بدل السمين، وقال سعيد بن ~~جبير والزهري: لا تعط مهزولا ولا تأخذ سمينا. وقال السدي: كان أحدهم يأخذ ~~الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل فيها مكانها الشاة المهزولة، يقول: شاة ~~بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول: درهم بدرهم. وقال ~~سفيان الثوري، عن أبي صالح: لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق ~~الحلال. وقال سعيد بن جبير: لا تبدل الحرام من أموال الناس بالحلال من ~~أموالكم. قوله: * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * (النساء: 21 31). قال ~~سعيد بن جبير ومجاهد ومقاتل بن حيان والسدي وسفيان بن حسين، أي: لا تخلطوها ~~فتأكلوها جميعا. وقيل: إلى، بمعنى: مع، والأجود أن ms08666 يكون موضعها، ويكون ~~المعنى: ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم. قوله: إنه كان حوبا كبيرا) * ~~(النساء: 21 31). قال ابن عباس أي: إثما كبيرا عظيما. وهكذا روي عن مجاهد ~~وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك وآخرين، وروى ابن ~~مردويه بإسناده إلى واصل مولى ابن عيينة عن ابن سيرين عن ابن عباس أن أبا ~~أيوب طلق امرأته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا أيوب! إن طلاق ~~أم أيوب كان حوبا). وقال ابن سيرين: الحوب الإثم. قوله: * (وإن خفتم أن لا ~~تقسطوا) * (النساء: 21 31). أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى، ~~فحذف لفظ: النكاح، وقال ابن عباس: كما خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فخافوا ~~مثل ذلك في سائر النساء، وانكحوا ما طاب لكم منهن، وقيل: معناه: إذا كانت ~~تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من ~~النساء فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه، وقيل: كانت قريش في الجاهلية ~~يكثرون التزويج بلا حصر، فإذا كثرت عليهم المؤن وقل ما بأيديهم أكلوا ما ~~عندهم من أموال اليتامى، فقيل لهم: إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ~~فانكحوا إلى الأربع. قوله: * (ما طاب لكم) * أي: من طاب لكم. # 3672 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان عروة بن الزبير ~~يحدث أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها * (وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 21 31). قال هي لليتيمة ~~في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها ~~فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن ~~من النساء قالت عائشة ثم استفتى الناس رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعد ~~فأنزل الله عز وجل * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) * (النساء: ~~721). قالت فبين الله في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال ~~رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بسنتها ms08667 بإكمال الصداق فإذا كانت مرغوبة عنها ~~في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء قال فكما يتركونها ~~حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ~~الأوفى من الصداق ويعطوها حقها. # . PageV14P057 # هذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مر غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث مضى في: باب شركة اليتيم وأهل الميراث بأتم منه، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (بأدنى من سنة نسائها) أي: بأقل من مهر مثلها من قراباتها. قوله: ~~(ثم استفتى الناس، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد)، أي: بعد نزول قوله ~~تعالى: * (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء) ~~* (النساء: 31). وقال ابن أبي حاتم: قرأت على محمد بن عبد الحكم: أخبرنا ~~ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير، قالت عائشة: ثم إن ~~الناس استفتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد هذه الآية فيهن، فأنزل ~~الله: * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب) * (النساء: 721). الآية. قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى عليهم في ~~الكتاب الآية الأولى التي هي قول الله تعالى * (وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 721). قوله: (بإكمال ~~الصداق) بيان للإلحاق بسنتها. # 22 ((باب قول الله تعالى * (وابتلوا اليتاماى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفاى بالله حسيبا للرجال نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو ~~كثر نصيبا مفروضا * (حسيبا يعني كافيا) * (النساء: 6 7)) في رواية الأصيلي ~~وكريمة سبق من قوله: * (وابتلوا اليتامى) * إلى قوله: * (نصيبا مفروضا) * ~~(النساء: 6 7). وفي رواية أبي ذر من قوله: * (فإن آنستم منهم رشدا..) * إلى ~~آخرها، أعني: إلى قوله: * (نصيبا مفروضا) * (النساء: 6 7). قوله: * ~~(وابتلوا اليتامى) * (النساء: ms08668 6 7). أي: اختبروهم. قاله ابن عباس ومجاهد ~~والحسن والسدي ومقاتل بن حيان. قوله: * (حتى إذا بلغوا النكاح) * (النساء: ~~31). قال مجاهد، يعني: الحلم، وقال الجمهور من العلماء: البلوغ في الغلام ~~تارة يكون بالحلم، وهو أن يرى في منامه ما ينزل به الماء الدافق الذي يكون ~~منه الولد، وقد روى أبو داود في (سننه) عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: حفظت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام ولا ~~صمات يوم إلى الليل أو يستكمل خمس عشرة سنة، وأخذوا ذلك من حديث عبد الله ~~بن عمر: عرضت على النبي، صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، ~~فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قوله: ~~(رشدا) أي: صلاحا في دينهم وحفظا لأموالهم، كذا روي عن ابن عباس ومجاهد ~~والحسن البصري وغير واحد من الأئمة. قوله: * (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا) * ~~(النساء: 6 7). يعني: من غير حاجة ضرورية إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم، ~~والخطاب للأولياء والأوصياء، فانتصاب: إسرافا وبدارا، على الحال، أي: ~~مسرفين ومبادرين. قوله: * (أن يكبروا) * (النساء: 21 31). أي: حذرا من أن ~~يكبروا، أي: يبلغوا ويلزموكم بالتسليم إليهم. قوله: * (فليستعفف) * ~~(النساء: 21 31). أي: بماله عن مال اليتيم، يقال: استعفف وعف: إذا امتنع، ~~ويقال: معناه من كان في غنية عن مال اليتيم فليتعفف عنه، وقال الشعبي: هو ~~عليه كالميتة والدم. قوله: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: ~~21 31). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد ابن سعيد الأصبهاني حدثنا ~~علي بن مسهر عن هشام عن عائشة، قالت: أنزلت هذه الآية في والي اليتيم: * ~~(من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * (النساء: 21 31). ~~بقدر قيامه عليه، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب حدثنا حسين عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~ليس لي مال ولي يتيم. (فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل ~~مالا، ms08669 ومن غير أن تقي مالك، أو قال: تفدي مالك)، وفي كيفية الأكل بالمعروف ~~أن يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف ولا يلبس من ذلك، قاله السدي. وقال النخعي: ~~لا يلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما يستر العورة ويأكل ما يسد الجوعة. وقيل: ~~هو أن يأكل من ثمر نخله ولبن مواشيه، ولا قضاء عليه، فأما الذهب والفضة ~~فلا، فإن أخذ منه شيئا فلا بد أن يرده عليه، قاله الحسن وجماعة. وقال ~~القرطبي: إن كان غنيا فأجره على الله، وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وينزل ~~نفسه منزلة الأجير فيما لا بد له منه، وقال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه: نزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة PageV14P058 # مال اليتيم، فإن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، وإذا إيسرت ~~قضيت. وقال الفقهاء: له أن يأكل أقل الأمرين أجرة مثله، أو قدر حاجته. ~~واختلفوا: هل يرد إذا أيسر؟ على قولين، عند الشافعية: أحدهما: لا، لأنه أكل ~~بأجرة عمله، وكان فقيرا، وهذا هو الصحيح عندهم، لأن الآية أباحت الأكل من ~~غير بدل، وقال ابن وهب: حدثني نافع بن أبي نعيم القاري: قال: سألت يحيى بن ~~سعيد الأنصاري وربيعة عن قول الله تعالى: * (ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف) * (النساء: 6). قالا: ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر ~~فقره، ولم يكن للولي منه شيء، وذكر ابن الجوزي أن هذه الآية محكمة، وقيل: ~~منسوخة بقوله: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (البقرة: 881). ولا ~~يصح ذلك، قلت: القائل بأنها منسوخة زيد بن أسلم. قوله: * (فأشهدوا عليهم) * ~~(النساء: 6). يعني: بعد بلوغهم الحلم وإيناس الرشد، والإشهاد من باب الندب ~~خوف الإنكار منهم، وقيل: إن الإشهاد من باب الندب خوف الإنكار منهم، وقيل: ~~إن الإشهاد منسوخ بقوله: * (وكفى بالله حسيبا) * (النساء: 6). أي: شهيدا أو ~~كافيا من الشهود، وهذا قول أبي حنيفة: إن القول قول الوصي في الدفع، وقيل: ~~معناه: عالما، وقيل: محاسبا، وقيل: مجازيا والباء في: كفى بالله، صلة، و: ~~حسيبا، منصوب على الحال. وقيل: على التمييز. قوله: * (للرجال نصيب) * ~~(النساء: ms08670 7). قال سعيد بن جبير وقتادة: كان المشركون يجعلون المال للرجال ~~الكبار ولا يورثون النساء ولا الأطفال شيئا، فأنزل الله: * (للرجال نصيب) * ~~(النساء: 7). وفي (خلاصة البيان): مات أوس بن ثابت الأنصاري وترك ثلاث بنات ~~وامرأة، فقام رجلان من بني عمه، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته ~~شيئا، فجاءت امرأته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فنزلت ~~هذه الآية، وكانوا يورثون الرجال ممن طاعن بالرمح وحاز الغنيمة، فأبطل الله ~~ذلك، فأرسل النبي، صلى الله عليه وسلم إليهما، (وقال: لا تفرقا من مال أوس ~~شيئا. فإن الله جعل لبناته نصيبا). ولم يبين كم هو: حتى أنظر ما ينزل فيهن، ~~فأنزل الله تعالى: * (يوصيكم الله) * (النساء: 11). الآية، قال الذهبي: أم ~~كجة زوجة أوس بن ثابت، فيها نزلت آية المواريث، وقال أيضا: قتل أوس يوم ~~أحد، رضي الله تعالى عنه، قوله: * (مما قل منه أو كثر) * (النساء: 6). أي: ~~الجميع فيه سواء في حكم الله تعالى، يستوون في أصل الوراثة إن تفاوتوا بحسب ~~ما فرض الله لكل واحد منهم بما يدلي به إلى الميت من قرابة أو زوجة أو ~~ولاء، فإنه لحمة كلحمة النسب. قوله: (مفروضا) أي: مقدرا، قوله: (حسيبا) ~~يعني: كافيا، كذا وقع في الأكثرين، وسقط لفظ: يعني، في رواية أبي ذر. # ((باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته)) في ~~بعض النسخ باب ما للوصي... إلى آخره، وفي رواية الأكثرين: وما للوصي، وفي ~~رواية أبي ذر: وللوصي أن يعمل... إلى آخره، بدون كلمة: ما، ورواية أبي ذر ~~تدل على أن: ما، غير نافية، لأن الوصي له البيع والشراء في مال اليتيم بمال ~~يتغابن الناس في مثله، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس، لأن الولاية نظرية ~~ولا نظر فيه، ولا يتجر في مال اليتيم، لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة. ~~قوله: (بقدر عمالته)، بضم العين المهملة وتخفيف الميم، وهي رزق العامل، أي: ~~بقدر حق سعيه وأجر مثله. # 4672 حدثنا هارون قال حدثنا أبو سعيد مولى بني ms08671 هاشم قال حدثنا صخر بن ~~جويرية عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر تصدق بمال له على ~~عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلا فقال عمر يا ~~رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدق به فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولاكن ينفق ثمره ~~فتصدق به عمر فصدقته ذالك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيف وابن ~~السبيل ولذي القرباى ولا جناح علي من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يوكل ~~صديقه غير متمول به. # . # قيل: وجه مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن البخاري شبه الوصي بناظر ~~الوقف، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر ~~لليتامى، ورد عليه بأن حديث ابن عمر هذا غير مطابق للترجمة، لأن عمر، ~~PageV14P059 # رضي الله تعالى عنه، هو المالك لمنافع وقفه، ولا كذلك الوصي على أولاده، ~~فإنهم إنما يملكون المال بقسمة الله عز وجل، وتمليكه، ولا حق لمالكه فيه ~~بعد موته، فلذلك كان المختار أن وصي اليتيم ليس له الأكل من ماله إلا أن ~~يكون فقيرا فيأكل. واختلف في قضائه إذا أيسر. انتهى. وقال الكرماني: وجه ~~مطابقة الحديث للترجمة من جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم، ~~لقول عمر: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف. انتهى. قلت: هذا أوجه من ~~غيره، والحديث قد مضى عن قريب في باب الشروط في الوقف، وهنا ذكره بأتم من ~~ذاك. # وهارون هو ابن الأشعث، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة: ~~أبو عمر الهمداني، بسكون الميم، أصله من الكوفة ثم سكن بخارى، ولم يخرج عنه ~~البخاري في هذا الكتاب سوى هذا الموضع، ووقع في رواية النسفي: حدثنا هارون، ~~كذا بغير نسبة، ووقع عند أبي ذر وغيره: حدثنا هارون ابن الأشعث، وزعم ابن ~~عدي أنه: هارون بن يحيى المكي الزبيري، ولم يعرف من حاله بشيء، قيل: العمدة ~~على رواية أبي ذر وغيره ms08672 منسوبا، وأبو سعيد هو: عبد الرحمن بن عبد الله ~~الحافظ، مات سنة سبع وسبعين ومائة، وصخر، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء ~~المعجمة: ابن جويرية مصغر جارية، بالجيم، وهو من الأعلام المشتركة البصري. # قوله: (ثمغ)، بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم وبالغين المعجمة، وحكى ~~المنذري فتح الميم. وقال أبو عبيد البكري: هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (فصدقته ذلك) وفي رواية الكشميهني: فصدقته تلك، ~~فوجه التأنيث ظاهر ووجه التذكير باعتبار المذكور. قوله: (أو يوكل صديقه)، ~~بضم الياء وكسر الكاف، وصديقه، منصوب به. قوله: (غير متمول به)، حال، ~~والضمير في: به، يرجع إلى المال الذي تصدق به عمر، ذكر المال وأراد به ~~الأرض التي تسمى: (ثمغ). # 5672 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف قالت أنزلت في والي اليتيم أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ~~ماله بالمعروف. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد مصغر عبد ابن إسماعيل، واسمه في الأصل: عبد ~~الله، يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراد البخاري، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وقد مر غير مرة يروي عن هشام بن عروة وهشام يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير بن العوام عن عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في آخر الكتاب. # قوله: (في والي اليتيم)، وفي رواية المستملي: (في والي مال اليتيم...) ~~إلى آخره. قوله: (بقدر ماله)، أي: إذا كان وليا لليتامى يأخذ من كل واحد ~~منهم بالقسط، وقال الكرماني: ويروى: ماله، بفتح اللام، أي: بقدر الذي له من ~~العمالة. قوله: (بالمعروف)، بيان له. # 32 ((باب قول الله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) * (النساء: 01).)) أي: هذا باب في ~~بيان حال أكلة أموال اليتامى في قوله تعالى: * (إن الذين يأكلون) * ~~(النساء: 01). الآية، وهذا تهديد في أكل أموال اليتامى ظلما، والمعنى: ~~الذين ms08673 يأكلون أموال اليتامى من حيث الظلم إنما يأكلون في بطونهم نارا تتأجج ~~فيها يوم القيامة، وتملأ بها بطونها عيانا. قال الداودي: وهذه الآية أشد ما ~~في القرآن على المؤمنين، لأنها خبرا لا أن يريد: مستحلين بها، قوله: * ~~(وسيصلون سعيرا) * (النساء: 01). مأخوذ من الصلا، والصلا والاصطلاء بالنار، ~~وذلك التسخن بها، ثم استعمل في كل من باشر شدة أمر من الأمور من حرب أو ~~قتال أو غير ذلك، وقراءة عامة أهل المدينة والعراق: سيصلون، على بناء ~~المعلوم. وقرأ بعض الكوفيين وبعض المكيين على بناء المجهول، يعني: يحرقون ~~من قولهم شاة مصلية يعني: مشوية، والسعير: شدة حر جهنم، وتقدير الكلام: ~~وسيصلون نارا مسعورة ، أي: موقدة مشعلة شديدا حرها. وقال ابن أبي حاتم: ~~حدثنا أبي حدثنا عبدة أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز ابن عبد الصمد ~~العمي، حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول ~~الله! ما رأيت ليلة أسرى بك؟ قال: PageV14P060 # انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير) رجال، كل رجل له مشفران كمشفر ~~البعير، وهو موكل بهم رجال يفكون لحي أحدهم ثم يجاء بصخرة من نار، فيقذف في ~~في أحدهم حتى يخرج من أسفله، وله جؤار وصراخ. قلت: يا جبرائيل! من هؤلاء؟ ~~قال: هؤلاء: * (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما...) * (النساء: 01). ~~الآية. وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم، يوم القيامة ولهب النار يخرج من ~~فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه من رآه يأكل مال اليتيم وعن زيد بن أسلم ~~عن أبيه، قال: هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم، ويأكلون أموالهم. # 6672 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن ~~زيد المدني عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. # مطابقته ms08674 للترجمة في قوله: (وأكل مال اليتيم). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري الأوسي. الثاني: سليمان بن بلال أبو أيوب القرشي التيمي. ~~الثالث: ثور، بلفظ الحيوان المشهور: ابن زيد الديلي. الرابع: أبو الغيث، ~~مرادف المطر واسمه: سالم مولى أبي مطيع القرشي. الخامس: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في أربعة مواضع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن ~~شيخه من أفراده. وفيه: أن رجاله كلهم مدنيون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي ~~المحاربين عن عبد العزيز المذكور. وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون ابن ~~سعيد الأيلي. وأخرجه أبو داود في الوصايا عن أحمد بن سعيد الهمداني. وأخرجه ~~النسائي فيه وفي التفسير عن الربيع بن سليمان. # ذكر معناه: قوله: (اجتنبوا)، أي: ابتعدوا، من الإجتناب من باب الافتعال ~~من الجنب، وهو أبلغ من: أبعدوا واحذروا، ونحو ذلك. قوله تعالى: * (ولا ~~تقربوا الزنا) * (الإسراء: 23). لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة. ~~قوله: (الموبقات) أي: المهلكات، وهو جمع موبقة، من أوبق وثلاثية: وبق يبق ~~وبوقا إذا هلك من، باب: ضرب يضرب، وجاء أيضا: وبق يوبق وبقا، من باب: علم ~~يعلم، وجاء من باب: فعل يفعل بالكسر فيهما، قوله: (الشرك بالله)، أي: ~~أحدها: الشرك بالله، الشرك جعل أحد شريكا لآخر، والمراد هنا: اتخاذ إله غير ~~الله. قوله: (والسحر) أي: الثاني: السحر، وهو في اللغة: صرف الشيء عن وجهه، ~~وقال الجوهري: السحر الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ورق فهو سحر، وقد سحره سحرا، ~~والساحر العالم، وسحره أيضا بمعنى: خدعة، وذكر أبو عبد الله الرازي أنواع ~~السحر ثمانية. الأول: سحر الكذابين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب ~~السبعة المتحيرة، وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة للعالم، وأنها ~~تأتي بالخير والشر، وهم الذين بعث الله إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ~~مبطلا لمقالتهم، وردا لمذاهبهم. الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية. ~~الثالث: الاستعانة ms08675 بالأرواح الأرضية وهم الجن، خلافا للفلاسفة والمعتزلة، ~~وهم على قسمين: مؤمنون وكفار، وهم الشياطين، وهذا النوع يحصل بأعمال من ~~الرقي والدخن، وهذا النوع المسمى بالعزائم وعمل تسخير. الرابع: التخيلات ~~والأخذ بالعيون والشعبذة، وقد قال بعض المفسرين: إن سحر السحرة بين يدي ~~فرعون إنما كان من باب الشعبذة. الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من ~~تركيب الآلات المركبة. السادس: الاستعانة بخواص الأدوية، يعني: في الأطعمة ~~والدهانات. السابع: تعلق القلب، وهو أن يدعى الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، ~~وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور. الثامن: من السحر: السعي ~~بالنميمة بالتصريف من وجوه خفية لطيفة، وذلك شائع في الناس، وإنما أدخل ~~كثير من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها، لأن السحر في ~~اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه، ولهذا جاء في الحديث: (إن من البيان ~~لسحرا). وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل، والسحر الرية، وهي محل ~~الغداء، وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء PageV14P061 # البدن. وغصونه. قوله: (وقتل النفس) أي: الثالث: من السبع الموبقات: قتل ~~النفس. قوله: (وأكل الربا) أي: الرابع: أكل الربا، وهو فضل مال بلا عوض في ~~معاوضة مال بمال، كما عرف في الفقه. قوله: (وأكل مال اليتيم)، أي: الخامس: ~~أكل مال اليتيم، وهو المنفرد في اللغة، وهو: من مات أبوه وهو ما دون ~~البلوغ، وفي البهائم: ما ماتت أمه. قوله: (والتولي يوم الزحف) أي: السادس: ~~الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين، ويقال: التولي الإعراض عن الحرب ~~والفرار من الكفار إذا كان بإزاء كل مسلم كافران، وإن كان بإزاء كل مسلم ~~أكثر من كافرين يجوز الفرار، والزحف الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي ~~يمسون إليهم بمشقة، من زحف الصبي إذا دب على أسته. قوله: (وقذف المحصنات)، ~~أي: السابع: قذف المحصنات، القذف الرمي البعيد، استعير للشتم والعيب ~~والبهتان كما استعير للرمي، والمحصنات جمع محصنة، بفتح الصاد، اسم مفعول ~~أي: التي أحصنها الله تعالى وحفظها من الزنا، وبكسرها، اسم فاعل أي: التي ~~حفظت فرجها من الزنا. قوله: (المؤمنات)، احترز ms08676 به عن قذف الكافرات فإن ~~قذفهن ليس من الكبائر وإن كانت ذمية فقذفها من الصغائر لا يوجب الحد وفي ~~قذفه الأمة المسلمة التعزير دون الحد. قوله: (الغافلات)، كناية عن البريئات ~~لأن البرىء غافل عما بهت به من الزنا. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: ذكر السبع، ولا ينافي أن لا تكون كبيرة إلا هذه، ~~فقد ذكر في غير هذا الموضع: قول الزور، وزنا الرجل بحليلة جاره وعقوق ~~الوالدين، واليمين الغموس، واستحلال بيت الله، ومسك امرأة محصنة لمن يزني ~~بها، ومسك مسلم لمن يقتله، ودل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم ~~يستأصلون بدلالته ويسبون ويغنمون، والحكم بغير حق، والإصرار على الصغيرة. ~~وقال الشافعي: وأكبرها بعد الإشراك: القتل، وادعى بعضهم أن الكبائر سبع، ~~كأنه أخذ ذلك من هذا الحديث. وقال بعضهم: إحدى عشرة، وقال ابن عباس: إلى ~~السبعين أقرب، وروى عنه أن سبعمائة، والتحقيق هنا أن التنصيص على عدد لا ~~ينافي أكثر من ذلك، وأما تعيين السبع هنا فلاحتمال أن يكون أعلم الشارع بها ~~في ذلك الوقت، ثم أوحى إليه بعد ذلك غيرها، أو يكون السبع هي التي دعت ~~إليها الحاجة في ذلك الوقت، ثم أوحى إليه بعد ذلك غيرها، أو يكون السبع هي ~~التي دعت إليها الحاجة في ذلك الوقت، وكذلك القول في كل حديث خص عددا من ~~الكبائر. وفيه: أن الموبقات التي هي الكبائر لا بد في مقابلتها الصغائر، ~~فلا بد من الفرق بينهما، فقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: إذا أردت ~~معرفة الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر ~~المنصوص عليها، فإذا نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت ~~أدنى مفاسد الكبائر أو أربت عليه فهي من الكبائر، فمن شتم الرب، عز وجل، أو ~~رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو استهان بالرسل أو كذب واحدا منهم أو ضمح ~~الكعبة المشرفة بالعذرة أو ألقى المصحف في القاذورات فهي من أكبر الكبائر، ~~ولم يصرح الشرع بذكرها، وقال بعضهم: كل ذنب قرن به وبه لأعيد ms08677 أو حد أو لعن ~~فهو كبيرة، وروي هذا عن الحسن أيضا، وقيل: الكبيرة ما يشعر بتهاون مرتكبها ~~في دينه. وعن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: الكبائر جميع ما نهى الله عنه ~~من أول سورة النساء إلى قوله: * (إن تجتنبوا كباشر ما تنهون عنه) * ~~(النساء:). وعن ابن عباس: كل ما نهى الله عنه فهي كبيرة، وبه قال الأستاذ ~~أبو إسحاق الإسفرايني وغيره، وعن عياض: هذا مذهب المحققين، لأن كل مخالفة ~~فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة. قال القرطبي: وما أظنه صحيحا عنه، ~~أي: عن ابن عباس، يعني: عدم التفرقة بين الصغيرة والكبيرة، فإنه قد فرق ~~بينهما في قوله: * (أن تجتنبوا كبائر) * (النساء: 13). * (والذين يجتنبون ~~كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * (النجم: 23). فجعل من المنهيات كبائر ~~وصغائر، وفرق بينهما في الحكم لما جعل تكفير السيئات في الآية، مشروطا ~~باجتناب الكبائر، واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش، فكيف يخفي مثل هذا ~~الفرق على حبر القرآن؟ فالرواية عنه لا تصح، أو: هي ضعيفة، والمشهور انقسام ~~المعاصي إلى صغائر وكبائر، وادعى بعضهم أنها كلها كبائر. وفيه: السحر، ~~والكلام فيه على أنواع: # الأول: إن السحر له حقيقة، وذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ~~في كتابه (الأشراف على مذاهب الأشراف): أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا ~~أبا حنيفة. فإنه قال: لا حقيقة له. وقال القرطبي: وعندنا أن السحر حق، وله ~~حقيقة يخلق الله تعالى عنده ما شاء، خلافا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفرايني ~~من الشافعية، حيث قالوا: إنه تمويه وتخيل. قال: ومن السحر PageV14P062 # ما يكون بخفة اليد كالشعوذة، والشعوذي البريد لخفة سيره، وقال ابن فارس: ~~وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية. قال القرطبي: ومنه ما يكون كلاما ~~يحفظ، ورقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من عهود الشياطين، ويكون أدوية ~~وأدخنة وغير ذلك. وقال الرازي في (تفسيره) عن المعتزلة: إنهم أنكروا وجود ~~السحر. قال: وربما كفروا من اعتقد وجوده. قال: وأما أهل السنة فقد جوزوا أن ~~يقدر الساحر أن يطير في الهواء، وأن ms08678 يقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا، ~~إلا أنهم قالوا: إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى ~~والكلمات المعينة، فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم، فلا خلافا ~~للفلاسفة والمنجمين والصابئة. ثم استدل على وقوع السحر، وأنه بخلق الله ~~بقوله تعالى: * (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) * (البقرة: 201). ~~ومن الأخبار أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم سحر، وأن السحر عمل فيه. # النوع الثاني: هل يجوز تعلم السحر أم لا؟ فقال الرازي: إن العلم بالسحر ~~ليس بقبيح ولا محظور، اتفق المحققون على ذلك، فإن العلم لذاته شريف، ولأنه ~~لو لم يعلم ما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة، والعلم بكون المعجز معجزا ~~واجب، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب، فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم ~~بالسحر واجبا، كيف: يكون حراما وقبيحا، هذا لفظه بحروفه في هذه المسألة، ~~وفيه نظر من وجوه. الأول: قوله: العلم بالسحر ليس بقبيح، إن عنى به ليس ~~بقبيح عقلا فمخالفوه من المعتزلة يمنعون ذلك، وإن عنى ليس بقبيح شرعا ففي ~~قوله تعالى: * (واتبعوا ما تتلوا الشياطين...) * (البقرة: 201). الآية ~~تبشيع لتعلم السحر. وفي (الصحيح): (من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم). وفي السنن: (من عقد عقدة ونفث فيها فقد ~~سحر). الثاني: قوله: ولا محظورا، اتفق المحققون على ذلك، وكيف لا يكون ~~محظورا مع ما ذكرنا من الآية والحديث، والمحققون هم علماء الشريعة، وأين ~~نصوصهم على ذلك؟ الثالث: قوله: ولأنه لو لم يعلم... إلى آخره، كلام فاسد، ~~لأن أعظم معجزات رسولنا صلى الله عليه وسلم: القران العظيم، الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه: * (تنزيل من حكيم حميد) * (فصلت: 24). ~~الرابع: قوله: والعلم بكونه معجزا، وهذا العلم لا يتوقف على علم السحر ~~أصلا، ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم ~~كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا ~~تعلموه ولا علموه، والذي نص عليه العلماء والفقهاء أن ms08679 تعلم السحر وتعليمه ~~من الكبائر. وفي (التلويح): وقال بعض أصحاب الشافعي: تعلمه ليس بحرام، بل ~~يجوز ليعرف ويرد على فاعله ويميز عن الكرامة للأولياء. قلت: الظاهر أن ~~مراده من بعض أصحاب الشافعي الرازي، وقد ردينا عليه، ومنهم الغزالي. # النوع الثالث: اختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله. فقال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد: يكفر بذلك، وعن بعض الحنفية: إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه فلا يكفر، ~~ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أن ينفعه، كفر وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل ~~له ما يشاء فهو كافر. وقال الشافعي: إذا تعلم السحر، قلنا له: صف لنا سحرك، ~~فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب ~~السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها، فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن ~~اعتقد إباحته فهو كافر. # النوع الرابع: في قتل الساحر. قال ابن هبيرة: هل يقتل بمجرد فعله ~~واستعماله؟ فقال مالك وأحمد: نعم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل حتى ~~يتكرر منه الفعل أو يقر بذلك في شخص معين، فإذا قتل فإنه يقتل حدا عندهم ~~إلا الشافعي، فإنه قال: والحالة هذه قصاصا، وأما ساحر أهل الكتاب فإنه يقتل ~~عند أبي حنيفة، كما يقتل الساحر المسلم. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يقتل ~~لقصة لبيد بن أعصم. واختلفوا في المسلمة الساحرة، فعند أبي حنيفة: أنها لا ~~تقتل، ولكن تحبس. وقالت الثلاثة: حكمها حكم الرجل. وقال أبو بكر الخلال: ~~أخبرنا أبو بكر المروزي، قال: قرىء على أبي عبد الله يعني: أحمد بن حنبل ~~حدثنا عمر بن هارون حدثنا يونس عن الزهري، قال: يقتل ساحر المسلمين. ولا ~~يقتل ساحر المشركين، لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم سحرته امرأة من ~~اليهود فلم يقتلها. وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر: ~~أحدهما: يستتاب، فإن أسلم وإلا قتل، والثانية: أنه يقتل، وإن أسلم. # النوع الخامس: هل تقبل توبة الساحر؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في ~~المشهور عنهما: لا تقبل. وقال الشافعي وأحمد PageV14P063 # في الرواية الأخرى: ms08680 تقبل. وعن مالك: إذا ظهر عليه لم تقبل توبته، ~~كالزنديق، فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاء تائبا قبلناه، ولم نقتله فإن قتل ~~بسحره قتل. وقال الشافعي: فإن قال: لم أتعمد القتل فهو مخطىء تجب عليه ~~الدية. # النوع السادس: هل يسأل الساحر حل سحره؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله ~~عنه البخاري، وقال عامر الشعبي: لا بأس بالنشرة، وكره ذلك الحسن البصري. ~~وفي (الصحيح) عن عائشة، قالت: يا رسول الله! هلا تنشرت؟ فقال: الله فقد ~~شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا. وحكى القرطبي عن وهب، قال: يؤخذ سبع ~~ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم يضرب بالماء، ويقرأ عليها آية الكرسي، ~~ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات، ثم يغتسل بباقيه، فإنه يذهب ما به، وهو جيد ~~للرجل الذي يؤخذ عن امرأته. قلت: النشرة، بضم النون: ضرب من الرقية، ~~والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساس الجن، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ~~ما خامره من الداء، أي: يكشف ويزال. # وفيه: التولي يوم الزحف، وهو حجة على الحسن البصري في قوله: كان الفرار ~~كبيرة يوم بدر، لقوله تعالى: * (ومن يولهم يومئذ دبره) * (الأنفال: 61). ~~وفيه: قذف المحصنات، وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام: الإسلام ~~والعفة والتزويج والحرية والنكاح. وقال أصحابنا: إحصان المقذوف بكونه مكلفا ~~أي عاقلا بالغا حرا مسلما عفيفا عن زنا، فهذه خمس شرائط يدخل تحت قوله ~~تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) * (النور: 4). فإذا فقد واحد منها لا ~~يكون محصنا. # 42 ((باب قول الله تعالى: * (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن ~~تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن ~~الله عزيز حكيم) * (البقرة: 022).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * ~~(ويسألونك) * (البقرة: 022). وقال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ~~جرير عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما نزلت: * ~~(لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما...) * (النساء: 01). الآية، ms08681 انطلق من كان عنده يتيم يعزل طعامة من ~~طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو ~~يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل ~~الله: * (ويسألونك عن اليتامى؟ قل: إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم) * ~~(البقرة: 022). فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم، وهكذا رواه أبو ~~داود والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في (مستدركه) من طرق عن ~~عطاء بن السائب به، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا رواه ~~السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله، ~~وكذا رواه غير واحد في سبب نزول هذه الآية، كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ~~ليلى وقتادة وغير واحد من السلف والخلف. قوله: * (قل إصلاح لهم خير) * ~~(البقرة: 022). أي: على حدة: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * (البقرة: 022). ~~أي: وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم، لأنهم ~~إخوانكم في الدين، ولهذا قال: * (والله يعلم المفسد من المصلح) * (البقرة: ~~022). أي: يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح. ويقال: وإن تخالطوهم أي: ~~في الطعام والشراب والسكنى واستخدام العبيد فإخوانكم. وقالوا لرسول الله: ~~بقيت الغنم لا راعي لها، والطعام ليس له صانع، فنزلت، ونسخ ذلك. قوله: * ~~(ولو شاء الله لأعنتكم) * (البقرة: 022). أي: لو شاء لضيق عليكم وأحرجكم، ~~ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن، وفي (تفسير ~~النسفي): وعلى هذا اجتماع الرفقة في السفر على خلط المال، ثم اتخاذ الأطعمة ~~به، وتناول الكل منها مع وهم التفاوت، فرخص لهم استدلالا بهذه الآية. # لأعنتكم لأحرجكم وضيق عليكم. وعنت خضعت هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن ~~المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وزاد بعد قوله: ضيق عليكم، ولكنه وسع ~~ويسر. قوله: (لأعنتكم) من الإعنات، واشتقاقه من: العنت، بفتح العين المهملة ~~والنون وفي آخره تاء مثناة من فوق والهمزة فيه للتعدية أي: لأوقعكم في ~~العنت، وهو: المشقة، ويجيء بمعنى الفساد والهلاك والإثم والغلط ms08682 والخطأ ~~والزنا، كل ذلك قد جاء، ويستعمل كل واحد بحسب ما يقتضيه الكلام. قوله: ~~(وعنت: خضعت)، ليس له دخل هنا، لأن التاء فيه للتأنيث، ومذكره PageV14P064 # عنا، إذا خضع، وكل من ذل وخضع واستكان فقد عنا يعنو، وهو عان، والمرأة ~~عانية، وجمعها: عوان، وكأنه ظن أن التاء في عنت أصلية، فلذلك ذكره هنا ~~عقيب. قوله: (لأعنتكم)، وليس كذلك، لأن التاء في: لأعنتكم، أصلية، وقيل: ~~لعله ذكره استطرادا، ولا يخلو عن تعسف. # 7672 وقال لنا سليمان حدثنا حماد عن أيوب عن نافع قال ما رد ابن عمر علي ~~على أحد وصية. # سليمان هو ابن حرب أبو أيوب الواشجي قاضي مكة، وهو من شيوخ البخاري، قال ~~الكرماني: وإنما قال بلفظ: قال، لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل، ~~وقال بعضهم: هو موصول، وجرت عادته الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبا، ~~وفي المتابعات نادرا، ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، ~~وأبعد من قال: إنها للإجازة. انتهى. قلت: كيف يقول: هو موصول وليس فيه لفظ ~~من الألفاظ التي تدل على الاتصال؟ نحو: التحديث والإخبار والسماع والعنعنة؟ ~~والذي قاله الكرماني هو الأظهر. قوله: (ما رد ابن عمر على أحد وصية) يعني: ~~أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، وقال ابن التين: كأنه كان يبتغي الأجر ~~بذلك، لحديث: (أنا وكافل اليتيم كهاتين...) الحديث. # وكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه ~~وأولياؤه فينظروا الذي هو خير له ابن سيرين هو محمد. قوله: (أحب الأشياء)، ~~بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله: (أن يجتمع)، و: كان، بمعنى: وجد، ~~قوله: (أن يجتمع إليه)، ويروى أن يخرج إليه. قوله: (نصحاؤه)، بضم النون: ~~جمع نصيح بمعنى ناصح. قوله: (فينظروا، ويروى: فينظرون، على الأصل. # وكان طاووس إذا سئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ * (والله يعلم المفسد من ~~المصلح) * (البقرة: 022). # طاووس بن كيسان اليماني، وهذا وصله سفيان بن عيينة في (تفسيره) عن هشام ~~بن حجير، بحاء مهملة ثم جيم مصغر، عن طاووس ms08683 أنه كان، إذا سئل عن مال اليتيم ~~يقرأ: * (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لم خير، والله يعلم المفسد من ~~المصلح) * (البقرة: 022). # وقال عطاء في يتامى الصغير والكبير ينفق الولي على كل إنسان بقدره من ~~حصته عطاء هو ابن أبي رباح، وهذا وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن ~~سليمان، عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام وفيهم الصغير والكبير، وما ~~لهم جميع لم يقسم. قال: ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره، وهذا ~~يفسر ما ذكره من قول عطاء. قوله: (في يتامى)، وفي بعض النسخ: في اليتامى، ~~قوله: (الصغير والكبير) أي: الوضيع والشريف منهم. قوله: (بقدره)، أي: بقدر ~~الإنسان، أي: اللائق حاله، ويروى: بقدر حصته. # 52 ((باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له ونظر الأم أو ~~زوجها لليتيم)) أي: هذا باب في بيان حكم استخدام اليتيم. قوله: (إذا كان ~~صلاحا له) أي: إذا كان خيرا ونفعا لليتيم في السفر، قيل: هذا قيد للسفر، ~~لأن السفر مشقة وقطعة من العذاب، وربما يتضرر اليتيم فيه، والظاهر أن هذا ~~قيد للحضر والسفر جميعا، لأن اليتيم محل الرحمة، وفي خدمة الناس ما لا يصلح ~~للكبير فضلا عن اليتيم. قوله: (ونظر الأم) بالجر عطفا على قوله: (استخدام ~~اليتيم) وقال ابن التين: أكثر أصحاب مالك على أن الأم وغيرها لهم التصرف في ~~مصالح من هم في كفالتهم، ويعقدون له وعليه وإن لم يكونوا أوصياء، ويكون ~~حكمهم حكم الأوصياء، وقيل: حتى يكون بينه وبين الطفل قرابة، وقال ابن ~~القاسم: لا يفعل ذلك إلا إن يكون وصيا، ووافقهم ابن القاسم في اللقيط. ~~قوله: (أو زوجها) أي: أو نظر زوج الأم، يعني: له النظر في ربيبه إذا كان ~~عنده. PageV14P065 # 8672 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير قال حدثنا ابن علية قال حدثنا عبد ~~العزيز عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ms08684 صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته في السفر ~~والحضر ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لم لم ~~تصنع هذا هكذا. # مطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة. أما الجزء الأول: وهو قوله: (في ~~السفر والحضر) ففي قوله: (فخدمته في السفر والحضر). وأما الجزء الثاني: وهو ~~قوله: ونظر الأم. فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنسا إلى النبي، صلى الله عليه ~~وسلم إلا بمشاورة أمه. وأما الجزء الثالث: وهو قوله: أو زوجها، ففي قوله: ~~(فأخذ أبو طلحة بيدي) إلى آخره، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل ~~الدورقي، مر في الإيمان، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم، وأمه علية مولاة ~~لبني أسد، وقد تكرر ذكره، وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة. وقال بعضهم: ~~والإسناد كله بصريون. قلت: شهرة شيخه بالدورقي، وهو شيخ الجماعة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة. وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي، صلى الله عليه وسلم عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب. # قوله: (أبو طلحة)، هو زوج أم سليم، والدة أنس، واسمه: زيد بن سهل ~~الأنصاري. قوله: (غلام)، قال أنس: فخدمته وأنا ابن عشرة، وتوفي وأنا ابن ~~عشرين، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين، وقد زاد على المائة وهو آخر من ~~مات بالبصرة من الصحابة، وكان في كبره ضعف عن الصوم، وكان يفطر ويطعم. ~~قوله: (كيس)، بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره سين ~~مهملة، وهو ضد الأحمق وقال ابن الأثير: الكيس العاقل، وقد كأس يكيس كيسا، ~~والكيس: العقل. # وفيه: السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح. وفيه: الثناء على المرء ~~بحضرته إذا أمن عليه الفتنة. وفيه: جواز استخدام الحر الصغير الذي لا يجوز ~~أمره. وفيه: أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين. وأن ذلك شرف لمن ~~خدمهم لما يرجى من بركة ذلك. # 62 ((باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة)) ms08685 أي: هذا ~~باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا، والحال أنه لم يبين حدود تلك الأرض فهو ~~جائز، وهذا غير مطلق بل المراد منه أن الأرض إذا كانت مشهورة لا يحتاج إلى ~~ذكر حدودها، وإلا فلا بد من التحديد لئلا يلتبس بحدود الغير فيحصل الضرر. ~~قوله: (وكذلك الصدقة)، أي: وكذلك الوقف بلفظ الصدقة بأن جعل أرضها صدقة لله ~~تعالى، وتعظم كما جعل أبو طلحة حائطه صدقة لله تعالى، ولم يذكر شيئا غير ~~ذلك. # 9672 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري ~~بالمدينة مالا من نخل وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال يا رسول الله أن الله ~~يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها ~~صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال ~~رابح أو رايح شك ابن مسلمة وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ~~قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني ~~عمه. # . PageV14P066 # مطابقته للترجمة في قوله: وكذلك الصدقة ظاهرة، ومطابقته للجزء الأول من ~~الترجمة من حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان، حكمهما واحد. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب الزكاة على الأقارب، ومضى الكلام ~~فيه. قوله: (أكثر أنصاري)، رواية الكشميهني، وقال الكرماني: إذا أريد ~~التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة، أي: أكثر كل واحد واحد من الأنصار، وفي ~~رواية غيره أكثر الأنصار. قوله: (مالا)، نصب على التمييز، وكلمة: من، في ~~قوله: من نخل، للبيان، وتقدم الكلام في تفسير: بيرحاء، بوجوه. قوله: (وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها) وزاد في رواية ms08686 عبد العزيز: ويستظل فيها. ~~قوله: (شك ابن مسلمة)، هو القعنبي شيخ البخاري، وراوي الحديث عن مالك، ~~والشك فيه بين الباء الموحدة والياء آخر الحروف. قوله: (أفعل)، على صيغة ~~المتكلم من المضارع، والضمير فيه يرجع إلى أبي طلحة. قوله: (في أقاربه)، ~~وهم أبي بن كعب وحسان بن ثابت وأخوه وابن أخيه شداد بن أوس ونبيط بن جابر، ~~فتقاوموه، فباع حسان حصته من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم، وقد مر ~~فيما مضى. # وقال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك رايح هؤلاء الرواة ~~عن مالك، وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وعبد الله بن يوسف التينسي أصله من ~~دمشق، ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكرياء التميمي الحنظلي، روى عنه البخاري ~~في عمرة الحديبية يعني: روى هؤلاء الحديث المذكور بالإسناد المذكور عن ~~مالك، بلفظ: رايح، بالياء آخر الحروف. # 0772 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا روح بن عبادة قال زكرياء بن ~~إسحاق قال حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت ~~عنها قال نعم قال فإن لي مخرافا وأشهدك أني قد تصدقت عنها. # (انظر الحديث 6572 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى ~~الذي يقال له: صاعقة، وهو من مشايخ البخاري. وأفراده، وروح بفتح الراء، ~~وعبادة، بضم العين. والحديث قد مر في: باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة، ~~وفي: باب الإشهاد في الوقف. # 72 ((باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~وقف جماعة أرضا مشتركة مشاعا فهو جائز. قيل: احترز بقوله: جماعة، عما إذا ~~وقف واحد مشاعا فإن مالكا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على شريكه، ورد عليه ~~بأنه أراد أن وقف المشاع جائز مطلقا، وقد سبق بيان الخلاف فيه في: باب إذا ~~تصدق، أو وقف، بعض ماله فهو جائز. # 1772 حدثنا مسدد ms08687 قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد فقال يا بني ~~النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وجل، فقبلها ~~النبي صلى الله عليه وسلم منهم، وهذا وقف المشاع من جماعة. فإن قلت: ذكر ~~الواقدي أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه دفع ثمن الأرض لمالكها منهم، وقدره ~~عشرة دنانير، فصار ملكا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر، فلا يكون وقف مشاع. ~~قلت: قال بعضهم: فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي، صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك، ولم ينكر قولهم ذلك، فلو كان وقف المشاع لا يجوز ~~لأنكر عليهم، وفيه نظر لأن معنى قوله صلى الله عليه وسلم (ثامنوني ~~بحائطكم)، قرروا ثمنه معي وبيعونيه بالثمن، فهذا يكون بيعا عند دفع الثمن، ~~وقد دفعه أبو بكر، فصار بينه وبينهم PageV14P067 # بيع الثمن الذي دفعه إليهم ثم إن الظاهر أن أبا بكر هو الذي تصدق به إلى ~~الله تعالى، وليس فيه صورة وقف مشاع، وعبد الوارث هو ابن سعيد وأبو التياح، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة ~~واسمه يزيد بن حميد الضبيعي، ورجال الحديث كلهم بصريون، وقد مضى بهذا ~~الإسناد مطولا في أوائل كتاب الصلاة في: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؟ ~~قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي: لا نطلب ثمنه من أحد، لكنه مصروف ~~إلى الله، فالاستثناء منقطع أو معناه: لا نطلب ثمنه مصروفا، إلا إلى الله، ~~فالاستثناء متصل. # 82 ((باب الوقف كيف يكتب)) أي: هذا باب يذكر فيه الوقف كيف يكتب، فعلى ~~هذا التقدير الوقف مرفوع بالابتداء مقطوع عما قبله، وخبره قوله: كيف يكتب، ~~ويجوز بإضافة لفظ الباب إليه، فحينئذ يكون لفظ الوقف مجرورا بالإضافة. # 2772 حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا ابن عون ms08688 عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أصاب عمر بخيبر أرضا فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه فكيف تأمرني به قال إن ~~شئت حبست أصلها وتصدقت بها فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ~~في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على ~~من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن شئت حبست أصلها...) إلى آخر الحديث، ~~ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط، وهي تكتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، كتاب وقفه، كتبه معيقيب، وكان كاتبه، وشهد عبد الله بن ~~الأرقم، وكان هذا في زمن خلافته، لأن معيقيبا كان يكتب له في خلافته، وقد ~~وصفه بأمير المؤمنين، وكان وقفه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم على ما ~~يشهد له حديث الباب، وقد روى أبو داود: حدثنا سليمان بن داود المهري قال: ~~أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني الليث عن يحيى بن سعيد عن صدقة عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: نسخها لي عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثمغ، فقص ~~من خبره نحو حديث نافع قال: غير متأثل مالا، فما عفى عنه من ثمره فهو ~~للسائل والمحروم، وساق القصة، قال: فإن شاء: ولي ثمغ اشتري من ثمره رقيقا ~~يعمله، وكتب معيقيب: وشهد عبد الله بن الأرقم. # وابن عون في السند هو عبد الله ابن عون، وقد تقدم في آخر الشروط: عن ابن ~~عون أنبأني نافع، والإنباء بمعنى الإخبار عند المتقدمين، جزما، ووقع عند ~~الطحاوي من وجه آخر: عن ابن عون أخبرني نافع. قوله: (عن ابن عمر قال: أصاب ~~عمر)، كذا لأكثر الرواة عن نافع، ثم عن ابن عون جعلوه من مسند ابن عمر. لكن ~~أخرجه مسلم والنسائي من رواية ms08689 سفيان الثوري والنسائي من رواية أبي إسحاق ~~الفزاري، كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن عمر، جعلوه من مسند عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، والمشهور الأول. # والحديث مضى في: باب الشروط في الوقف في آخر كتاب الشروط، ومضى أيضا في: ~~باب قول الله تعالى: * (وابتلوا اليتامى) * (النساء: 6). ومضى قطعة منه في: ~~باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (أصاب عمر بخيبر أرضا) هي التي تدعى (ثمغ)، وقد مر بيانه. قوله: ~~(وتصدق بها عمر) أي: تصدق بغلتها، وفي رواية الدارقطني بعد قوله: ولا يورث، ~~من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع: (حبيس ما دامت السماوات والأرض)، وهذا ~~يدل على أن التأبيد شرط. قوله: (أو يطعم)، وقد مر في الرواية الماضية: أن ~~يوكل بضم الياء. # ومما يستفاد منه: ما رواه الطحاوي من طريق مالك عن ابن شهاب، قال: قال ~~عمر، رضي الله تعالى عنه: (لولا أني ذكرت، صدقني لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، لرددتها). واستدل به لأبي حنيفة وزفر في أن إيقاف الأرض لا يمنع من ~~الرجوع فيها، وأن الذي منع عمر من الرجوع كونه ذكره للنبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره. وقال بعضهم: لا حجة فيما ~~ذكره من وجهين. أحدهما: أنه منقطع لأن ابن شهاب لم يدرك عمر، رضي ~~PageV14P068 # الله تعالى عنه. ثانيهما: أنه يحتمل أن يكون عمر كان يرى بصحة الوقف ~~ولزومه، إلا أن شرط الواقف الرجوع فله أن يرجع، انتهى. قلت: الجواب عن ~~الأول: أن المنقطع في مثل رواية الزهري لا يضر، لأن الانقطاع إنما يمنع ~~لنقصان في الراوي بفوات شرط من شرائطه المذكورة في موضعها، والزهري إمام ~~جليل القدر لا يتهم في روايته، وقد روى عنه مثل الإمام مالك، في هذه، ولولا ~~اعتماده عليه لما رواه عنه. وعن الثاني: بأن الاحتمال الناشئ عن غير دليل ~~لا يعمل به، ولا يلتفت إليه. # 92 ((باب الوقف للغني والفقير والضيف)) أي: هذا باب في بيان ms08690 جواز الوقف ~~للغني والغقير والضيف. # 3772 حدثنا أبو عاصم قال حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه وجد مالا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال ~~إن شئت تصدقت بها فتصدق بها في الفقراء والمساكين وذي القربى والضيف. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ففي قوله: (للفقراء والمساكين) صريح، وكذا في ~~قوله: (والضيف)، وأما المطابقة في الغني فتؤخذ من قوله: (وذوي القربى) ~~لأنهم أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء، أو بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء، ~~والحديث مضى عن قريب. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المعروف بالنبيل. # 03 ((باب وقف الأرض للمسجد)) أي: هذا باب في بيان جواز وقف الأرض لأجل أن ~~يبنى عليه مسجد. # 4772 حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الصمد قال سمعت أبي قال حدثنا أبو التياح ~~قال حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة أمر بالمسجد وقال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا لا ~~والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر عن قريب. وإسحاق، هكذا وقع غير ~~منسوب في رواية الأكثرين إلا في رواية الأصيلي. وقع منسوبا، فقال: حدثنا ~~إسحاق بن منصور، وقال الكرماني: قال الكلاباذي: إسحاق إما الحنظلي وإما ~~الكوسج. قلت: الحنظلي هو إسحاق بن راهويه، والكوسج هو: إسحاق بن منصور بن ~~بهرام الكوسج، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث، وقد مر غير مرة. # قوله: (أمر بالمسجد)، ويروى أمر ببناء المسجد قيل: هو رواية الكشميهني. # 13 ((باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت)) أي: هذا باب في بيان وقف ~~الدواب إلى آخره، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز وقف المنقولات، والكراع بضم ~~الكاف وتخفيف الراء اسم للخيل، وعطفه على الدواب من عطف الخاص على العام، ~~والعروض، بضم العين: جمع عرض، بسكون الراء وهو المتاع لا نقد فيه، والصامت ~~ضد الناطق، وأريد به النقد من المال. # قال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى ms08691 غلام له تاجر ~~يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين هل للرجل أن يأكل من ربح ذلك ~~الألف شيئا وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين قال ليس له أن يأكل منها ~~مطابقة هذا في الترجمة، لقوله: (والصامت)، وهذا التعليق عن الزهري أخرجه ~~ابن وهب في (موطئه) PageV14P069 # عن يونس عن الزهري. قوله: (ذلك الألف)، ويروى: (تلك الألف)، وجه التأنيث ~~ظاهر، ووجه التذكير باعتبار اللفظ. قوله: (وإن لم يكن) شرط على سبيل ~~المبالغة أي: هل له أن يأكل، وإن لم يجعل ربحها صدقة! فقال الزهري: ليس له ~~وإن لم يجعل، ويقال: إنما لا يأكل منها إذا كان في غنى عنها، وإما إن ~~احتاج، وافتقر فمباح له الأكل منها ويكون كأحد المساكين. وقال ابن حبيب: ~~وهذا مذهب مالك وجميع أصحابنا يقولون: إنه ينفق على ولد الرجل وولد ولده من ~~حبسه إذا احتاجوا، وإن لم يكن لهم في ذلك أسماء فإذا استغنوا فلا حق لهم، ~~واستحسن مالك أن لا يوعبوها، إذا احتاجوا، وأن يكون سهم منها جاريا على ~~الفقراء لئلا يدرس، قاله ربيعة ويحيى بن سعيد. # 5772 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى قال حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله أعطاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها رجلا فأخبر عمر أنه قد وقفها ~~يبيعها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها فقال لا تبتعها ولا ~~ترجعن في صدقتك. # مطابقته للترجمة في قوله: (حمل على فرس له في سبيل الله) ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وقد مر الحديث في كتاب الهبة ~~في: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته. قوله: (فأخبر عمر)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (أن يبتاعها)، أي: يشتريها. قوله: (ولا ترجعن)، بنون ~~التأكيد الثقيلة. # 23 ((باب نفقة القيم للوقف)) أي: هذا باب في بيان نفقة القيم، أي: العامل ~~على الوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل. ms08692 # 6772 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومؤونة عاملي)، والعامل هو القيم، وقال ابن ~~بطال: أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله (مؤونة عاملي) أنه ~~عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير، وفدك وسهمه من خيبر، وفي ~~(التلويح): وفي حواشي (السنن) قيل: أراد حافر قبره، واستبعد لأنهم لم ~~يكونوا يحفرون بأجرة، فكيف له، صلى الله عليه وسلم؟ وقيل: أراد الخليفة ~~بعده، قال الكرماني: عاملي، أي: خليفتي، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد ~~الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الخراج عن القعنبي كلهم عن ~~مالك. # ذكر معناه: قوله: (ولا تقتسم)، قال ابن عبد البر: لا تقتسم، برفع الميم ~~على الخبر، أي: ليس تقتسم. وقال الطبري في (التهذيب): لا تقتسم ورثتي، ~~بمعنى النهي، لأنه لم يترك دينارا ولا درهما، فلا يجوز النهي عما لا سبيل ~~إلى فعله، ومعنى الخبر: ليس تقتسم ورثتي. وقيل: يجوز بإسكان الميم على ~~النهي. قلت: الضم أشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا عارض ما روي عن عائشة ~~وغيرها: أنه لم يترك، صلى الله عليه وسلم، مالا يورث عنه. فإن قلت: ما وجه ~~النهي؟ قلت: هو أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا، بل كان ذلك محتملا، فنهاهم ~~عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف. قوله: (ورثني)، سماهم ورثة باعتبار أنهم ~~كذلك بالقوة، ولكن منعهم من الميراث الدليل الشرعي، وهو قوله: (ولا نورث ما ~~تركناه صدقة) قوله: (دينارا)، وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي (دنانير)، ~~وتابعه ابن كنانة، وسائر الرواة يقولون: دينارا؟ قال أبو عمر: هو الصواب، ~~لأن الواحد هنا أعم عند أهل اللغة. قوله: ms08693 (بعد نفقة نسائي)، قال الخطابي: ~~بلغني عن ابن عيينة أنه كان يقول: أزواج سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم في معنى المعتدات لأنهن لا يجوز لهن أن ينكحن أبدا، فجرت لهن النفقة ~~تركت حجرهن لهن يسكنها. PageV14P070 # 7772 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن عمر اشترط في وقفه أن يأكل من وليه ويوكل صديقه غير ~~متمول مالا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اشترط...) إلى آخره، والحديث مر عن قريب بأتم ~~منه، وقد اعترض الإسماعيلي عليه بأن المحفوظ عن حماد بن زيد عن أيوب عن ~~نافع: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، وليس فيه: ابن عمر، ثم أورده كذلك من ~~طريق سليمان بن حرب وغير واحد عن حماد عن أيوب عن نافع: وروي أيضا عن أبي ~~يعلى عن أبي الربيع عن حماد عن أيوب: أن عمر، لم يذكر نافعا، ولا ابن عمر، ~~ثم قال: وصله يزيد بن زريع وابن علية: حدثنا ابن صاعد حدثنا الحسين بن ~~الحسن المروزي حدثنا ابن زريع حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: أصاب ~~عمر أرضا... الحديث وقول الحميدي: لم أقف على طريق قتيبة في (صحيح البخاري) ~~ذهول شديد منه، فإنه ثابت في جميع النسخ، والله أعلم. # 33 ((باب إذا وقف أرضا أو بئرا واشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضا أو بئرا، قال الكرماني: وكلمة: أو، للإشعار ~~بأن كل واحد منهما يصلح للترجمة، وإن كان بالواو فمعناه: إذا وقف بئرا ~~واشترط، ومقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعة ~~من وقفه. وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته ~~نصيبا في وقفه أن ذلك جائز، وقد مضى هذا المعنى في: باب هل ينتفع الواقف ~~بوقفه؟ # وأوقف أنس دارا فكان إذا قدمها نزلها أنس هو ابن مالك. قوله: (دارا)، أي: ~~بالمدينة. قوله: (إذا قدمها) أي: المدينة نزلها، وهذا التعليق ms08694 وصله البيهقي ~~عن أبي عبد الرحمن السلمي: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي حدثنا ~~أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري ~~حدثني أبي عن ثمامة عن أنس، أنه وقف دارا بالمدينة، فكان إذا حج مر ~~بالمدينة فنزل داره. # وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ~~فإن استغنت بزوج فليس لها حق الزبير هو ابن العوام، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (للمردودة) أي: المطلقة من بناته، ووقع في بعض النسخ: (من نسائه)، ~~قيل: صوبه بعض المتأخرين فوهم، فإن الواقع خلافها. قلت: من أين علم أن ~~الواقع خلافها؟ فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات؟ وهذا التعليق وصله ~~الدارمي في (مسنده) من طريق هشام بن عروة عن أبيه: أن الزبير جعل دوره صدقة ~~على بنيه لا تباع ولا توهب وللمردودة من بناته، فذكر نحوه، ووصله البيهقي ~~أيضا. قوله: (أن تسكن) بفتح الهمزة، والتقدير: لأن تسكن. قوله: (غير مضرة)، ~~بضم الميم وكسر الضاد: اسم فاعل للمؤنث من الضرر. قوله: (ولا مضر بها)، بضم ~~الميم وفتح الضاد على صيغة اسم المفعول بالصلة. # وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله أي: جعل ~~عبد الله بن عمر الذي خصه من دار عمر، رضي الله تعالى عنه، سكنى لذوي ~~الحاجة من آل عبد الله بن عمر، يعني: من كان محتاجا إلى السكنى من أهله ~~يسكن فيما خصه من دار عمر التي تصدق بها وقال: لا تباع، ولا توهب، كذا ذكره ~~ابن سعد. # 8772 وقال عبدان أخبرني عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمان أن ~~عثمان رضي الله تعالى عنه حيث حوصر أشرف عليهم وقال أنشدكم ولا أنشد إلا ~~أصحاب النبي صلى الله PageV14P071 # عليه وسلم ألستم تعلمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال من حفر ~~رومة فله الجنة فحفرتها ألستم تعلمون أنه قال من جهز جيش العسرة فله الجنة ~~فجهزتهم قال فصدقوه ms08695 بما قال. # مطابقته للترجمة في قوله: (فحفرتها) أي: حفرت رومة، قال ابن بطال: ذكر ~~الحفر وهم من بعض الرواة، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها. قلت: ~~حفرها أو اشتراها، وهي صدقة عنه، فتطابق قوله: أو بئرا، وتمام دلالته على ~~الترجمة من جهة تمام القصة، وهو أنه قال: دلوي فيها كدلاء المسلمين. قوله: ~~(عبدان)، هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبدان لقبه، يروي عن أبيه ~~عثمان بن جبلة بن أبي رواد، واسمه: ميمون، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله ~~السبيعي، وأبو عبد الرحمن اسمه: عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القاري، له ~~ولأبيه صحبة. # وهذا التعليق وصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم بن محمد ~~المروزي عن عبدان بتمامه، وروى الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ~~وعباس بن محمد الدوري وغير واحد، المعنى واحد، قالوا: حدثنا سعيد بن عامر، ~~قال عبد الله: أخبرنا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري عن أبي ~~مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري، قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم ~~عثمان. فقال: ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم علي، قال: فجيء بهما كأنهما ~~جملان أو كأنهما حماران قال: فأشرف عليهم عثمان، فقال: أنشدكم بالله ~~والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس ~~بها ماء يستعذب غير بئر رومة؟ فقال: (من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء ~~المسلمين بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم ~~تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال: ~~أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: (من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في ~~الجنة، فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين؟) ~~قالوا اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش ~~العسرة من مالي؟ قالوا اللهم نعم: أنشدكم بالله والإسلام، هل تعلمون أن ms08696 ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضه ~~برجله، فقال: إسكن ثبير، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان؟ قالوا: اللهم نعم. ~~قال: الله أكبر شهدوا ورب الكعبة إني شهيد ثلاثة). هذا حديث حسن، ورواه ~~النسائي أيضا وزاد من رواية الأحنف عن عثمان، فقال: (لأجعلها سقاية ~~للمسلمين وأجرها لك)، وعن النسائي أيضا من رواية الأحنف: (أن عثمان اشتراها ~~بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، وزاد في جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم ~~يفقدوا عقالا ولا خطاما). وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي: أنه ~~جهزهم بثلاثمائة بعير، وفي رواية أحمد من حديث عبد الرحمن بن سمرة: أنه جاء ~~بألف دينار في ثوبه، فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم حين جهز جيش ~~العسرة، فقال: (ما على عثمان ما عمل بعد اليوم)، وروى الدارقطني من طريق ~~ثمامة بن حزن عن عثمان، قال: (هل تعلمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~زوجني إحدى ابنتيه واحدة بعد أخرى، رضي بي ورضي عني؟ قالوا: اللهم نعم). # قوله: (حيث حوصر)، وفي رواية الكشميهني: حين حوصر، وذلك حين حاصره ~~المصريون الذين أنكروا عليه تولية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقصته ~~مشهورة. قوله: (أنشدكم)، يقال نشدت فلانا أنشده إذا قلت له: نشدتك الله، ~~أي: سألتك بالله، كأنك ذكرته إياه. قوله: (من حفر رومة)، قد ذكرنا عن ابن ~~بطال أنه قال ذكر الحفر وهم، والذي يعلم في الأخبار والسير أنه اشتراها، ~~ولا يوجد: أن عثمان حفرها، إلا في حديث شعبة، وروى البغوي في (معجم ~~الصحابة) من طريق بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه، قال: لما قدم المهاجرون ~~المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها: رومة، وكان ~~يبيع منها القربة بمد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (تبيعنيها بعين ~~في الجنة؟) فقال: يا رسول الله! ليس لي ولا لعيالي غيرها، فبلغ ذلك عثمان، ~~رضي ms08697 الله تعالى عنه، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فقال: أتجعل لي ما جعلته له؟) قال: نعم. قال: قد جعلتها ~~للمسلمين. انتهى. وإذا كانت عينا فلا مانع أن يحفر فيها عثمان بئرا، ويحتمل ~~أن العين المذكورة كانت تجري إلى بئر فوسعها عثمان أو طواها، فنسب حفرها ~~إليه. وقال الكرماني: رومة، بضم الراء وسكون الواو: كان ركية ليهودي يبيع ~~المسلمين ماءها، فاشتراها منه عثمان بعشرين ألف درهم، وذكر الكلبي: أنه كان ~~يشتري منها قربة بدرهم قبل أن يشتريها عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(فصدقوه بما قال) أي: بالذي قال عثمان، رضي الله تعالى عنه، وفي رواية ~~PageV14P072 # النسائي من طريق الأحنف بن قيس: (أن الذين صدقوه بذلك هم: علي بن أبي ~~طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنهم. # وقال عمر في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله في وقفه، وكان وقفه أرضا، وقد مر عن قريب في: باب الوقف للغني ~~والفقير. # وقد يليه الواقف وغيره فهو واسع لكل هذا من كلام البخاري، وأشار بهذا إلى ~~أن قوله: (على من وليه)، أعم من أن يكون الواقف أو غيره، وقال الداودي: ~~استدلال البخاري من قول عمر قوله: (وقد يليه الواقف أو غيره)، غلط، لأن عمر ~~جعل الولاية إلى غيره، فكيف يليه الواقف؟ # 43 ((باب إذا قال الواقف لا نطلب ثمنه إلا إلى الله فهو جائز)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه إذا قال الواقف... إلى آخره. # 9772 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني النجار ثامنوني بحائطكم ~~قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. # . # الترجمة من نفس الحديث، وقد مر هذا غير مرة، غير أنه ذكره بهذا الإسناد ~~بعينه عن قريب في: باب إذا أوقف جماعة أرضا مشاعا، وليس فيه زيادة فائدة ~~غير تغيير الترجمة، قيل: فائدته أنه يشير به إلى ms08698 أن الوقف يصح بأي لفظ دل ~~عليه، إما بمجرده أو بقرينة. # 53 ((باب قول الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ~~ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان ~~بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا ~~إذا لمن الآثمين فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من ~~الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما ~~اعتدينا إنا إذا لمن الظالمي ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو ~~يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين) * (المائدة: 601، 701).)) أي: هذا باب في بيان سبب نزول قول الله ~~عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا) * إلى قوله: * (الفاسقين) * (المائدة: ~~601، 701). وإنما قلنا كذلك لأن في حديث الباب صرح بقوله: وفيهم نزلت هذه ~~الآية: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) * (المائدة: 601 701). على ما ~~يجيء بيانه عن قريب، إن شاء الله تعالى، وسيقت هذه الآيات الثلاث في رواية ~~الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر سيق من أول * (يا أيها الذين آمنوا) * ~~(المائدة: 601 701). إلى قوله: * (وآخران من غيركم) * (المائدة: 601 701). ~~ثم قال: إلى قوله: * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * (المائدة: 601 701). ~~قوله: * (شهادة بينكم) * (المائدة: 601 701). كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله: ~~* (اثنان) * (المائدة: 601 701). تقديره: شهادة بينكم شهادة، اثنين. وقال ~~الزمخشري: أو على أن قوله: اثنان، فاعل شهادة بينكم على معنى: فيما فرض ~~عليكم أن يشهد اثنان، وقرأ الشعبي: * (شهادة بينكم) * وقرأ الحسن: * ~~(شهادة) *، بالنصب، والتنوين على: ليقم شهادة، اثنان. قوله: * (ذوا عدل ~~منكم) * وصف الاثنين بأن يكونا عدلين. قوله: * (إذا حضر) * ظرف للشهادة. ~~قوله: (حين الوصية)، بدل منه، قال الزمخشري: وفي إبداله منه دليل على وجوب ~~الوصية، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن PageV14P073 # يتهاون بها المسلم ويذهل عنها، وحضور الموت وظهور أمارات ms08699 بلوغ الأجل: ~~مشارفته. قوله: (منكم) أي: من أقاربكم قاله الزمخشري، وفي تفسير ابن كثير: ~~* (منكم) * أي: من المسلمين، قاله الجمهور. وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن ~~عباس في قوله: (ذوا عدل) من المسلمين رواه ابن أبي حاتم، قال: وروى عن ~~عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل ~~بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك، وقال ابن جرير: وقال آخرون: ~~عنى بذلك (ذوا عدل منكم) من وحي الموصي، وذلك قول: روي عن عكرمة وعبيدة ~~وعدة غيرهما. قوله: (أو آخران من غيركم)، قال الزمخشري: من الأجانب. وقال ~~ابن أبي حاتم: حدثنا أبي أخبرنا سعيد بن عون حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، في قوله: (أو ~~آخران من غيركم) قال: من غير المسلمين يعني: أهل الكتاب، ثم قال: وروى عن ~~عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى بن يعمر وعكرمة ومجاهد ~~وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز ومقاتل بن حيان ~~وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك. قوله: (إن أنتم ضربتم في الأرض) قال ~~الزمخشري: يعني: إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم ~~فاستشهدوا أجنبين على الوصية، وجعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بأحوال الميت، ~~وبما هو أصلح، وهم له أنصح، وفي (تفسير ابن كثير) قوله: (إن أنتم ضربتم في ~~الأرض) أي: سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت، وهذان شرطان لجواز استشهاد ~~الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في سفر، وأن يكون في وصية، كما صرح ~~بذلك القاضي شريح. وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو معاوية ~~ووكيع قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي ~~والنصراني إلا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في وصية. وقد روى مثله عن ~~الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، وهذا من أفراده، وخالفه الثلاثة فقالوا: ~~لا تجوز شهادة أهل الذمة ms08700 على المسلمين. وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي ~~حدثنا أبو داود حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، قال: مضت السنة أن لا ~~تجوز شهادة كافر في حضر ولا في سفر إنما هي في المسلمين، وذكر الطحاوي حديث ~~أبي داود: أن رجلا من المسلمين توفي بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده ~~على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب نصرانيين، فقدما الكوفة على أبي ~~موسى، فقال أبو موسى: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا ولا كذبا ولا بدلا، فأمضى ~~شهادتهما. قال الطحاوي: فهذا يدل على أن الآية محكمة عند أبي موسى وابن ~~عباس، ولا أعلم لهما مخالفا من الصحابة في ذلك، وعلى ذلك أكثر التابعين، ~~وذكر النحاس: أن القائلين بأن الآية الكريمة منسوخة وأنه لا تجوز شهادة ~~كافر بحال، كما لا تجوز شهادة فاسق، زيد بن أسلم والشافعي ومالك والنعمان، ~~غير أنه أجاز شهادة الكفار بعضهم على بعض، وأما الزهري والحسن فزعما أن ~~الآية كلها في المسلمين، وذهب غيرهما إلى أن الشهادة هنا بمعنى الحضور، ~~وقال آخرون: الشهادة بمعنى اليمين، وتكلموا في معنى استحلاف الشاهدين هنا، ~~فمنهم من قال: لأنهما ادعيا وصية من الموت، وهذا قول يحيى بن يعمر، قال ~~النحاس: وهذا لا يعرف في حكم الإسلام أن يدعي رجل وصية فيحلف ويأخذها. ~~ومنهم من قال: يحلفان إذا شهدا أن الميت أوصى بما لا يجوز أو بماله كله، ~~وهذا أيضا لا يعرف في الأحكام. ومنهم من قال: يحلفان إذا اتهما، ثم ينقل ~~اليمين عنهما إذا اطلع على الخيانة، وزعم ابن زيد أن ذلك كان في أول ~~الإسلام، كان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض. وقال ~~الخطابي: ذهبت عائشة، رضي الله تعالى عنها، إلى أن هذه الآية ثابتة غير ~~منسوخة، وروي ذلك عن الحسن والنخعي، وهو قول الأوزاعي، قال: وكان تيم وعدي ~~وصيين لا شاهدين، والشهود لا يحلفون، وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي ~~تحملاها ms08701 في قبول الوصية. قوله: * (من بعد الصلاة) * اختلف فيها، فقال ~~النخعي والشعبي وابن جبير وقتادة من بعد صلاة العصر، قال النحاس: ويروى عن ~~ابن عباس: من بعد صلاة أهل دينهما، قال: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~تميما وعديا بعد العصر فاستحلفهما عند المنبر، وقال الزهري: يعني: صلاة ~~المسلمين، والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع فيها بحضرتهم * ~~(فيقسمان بالله) * أي: فيحلفان بالله * (إن ارتبتم) * أي: ظهرت لكم ريبة ~~منهما أنهما خانا أو غلا، فيحلفان حينئذ بالله: لا نشتري به، أي: بالقسم، ~~ثمنا، أي: لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة. قوله: * (ولو ~~كان ذا قربى) * أي: ولو كان المشهود عليه قريبا إلينا لا نحابيه ولا نكتم ~~شهادة PageV14P074 # الله، أضافها إلى الله تشريفا لها وتعظيما لأمرها. وقرأ بعضهم: ولا نكتم ~~بشهادة الله، مجرورا على القسم، رواها ابن جرير عن الشعبي. قوله: * (إنا ~~إذا لمن الآثمين) * أي: إن فعلنا شيئا من ذلك من تحريف الشهادة أو تبديلها ~~أو تغييرها أو كتمها بالكلية قوله: * (فإن عثر) * أي: فإن اطلع، وظهر، ~~واشتهر وتحقق من الشاهدين الوصيين أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى ~~به إليهما، أو ظهر عليهما بذلك * (فآخران يقومان مقامهما) * أي: فشاهدان ~~آخران من الذين استحق عليهم الإثم، ومعناه: من الذين جنى عليهم، وهم أهل ~~الميت وعشيرته. قوله: (الأوليان) الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ~~وارتفاعهما على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هما الأوليان، كأنه قيل: ومن ~~هما؟ فقيل: هما الأوليان. وقيل: هو بدل من الضمير في: يقومان، أو من: ~~آخران. قال الزمخشري: ويجوز أن يرتفعا: باستحق، أو: من الذين استحق عليهم ~~انتداب الأوليين منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة المال. وقرئ الأولين، على ~~أنه وصف للذين استحق عليهم مجرورا ومنصوب على المدح، ومعنى الأولية: التقدم ~~على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها، وقرئ: الأوليين، بالتثنية، ~~وانتصابه على المدح، وقرأ الحسن: الأولان، ويحتج به من يرى رد اليمين على ~~المدعي، وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون بذلك، فوجهه عندهم: أن الورثة ms08702 قد ادعوا ~~على النصرانيين أنهما خانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء فيما كتما، ~~فأنكر الورثة، وكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء. قوله: * (وما ~~اعتدينا) * أي: فينل قلنا فيهما من الخيانة. * (إنا إذا لمن الظالمين) * ~~أي: إن كنا قد كذبنا عليهما، فنحن حينئذ من الظالمين. قوله: * (ذلك) * أي: ~~الذي تقدم من بيان الحكم * (أدنى) * أي: أقرب أن يأتي الشهداء على نحو تلك ~~الحادثة * (بالشهادة على وجهها أو يخافوا إن ترد إيمان) * أي: تكرر إيمان ~~بشهود آخرين بعد إيمانهم، فيفتضحوا بظهور كذبهم، واتقوا الله أن تحلفوا ~~كاذبين أو تخونوا أمانة، وسامعوا الموعظة. قوله: * (والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين) * وعيد لهم بحرمان الهداية. # 0872 وقال لي علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن أبي زائدة ~~عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء ~~فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا ~~من ذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجد الجام بمكة فقالوا ~~ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أوليائه فحلفا لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما وإن الجام لصاحبهم قال وفيهم نزلت هذه الآية * (يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم) * (المائدة: 601). # مطابقته للآيات المذكورة ظاهرة، لأنه يبين أنها نزلت فيمن ذكروا فيه. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: يحيى بن آدم بن سليمان المخزومي. الثالث: يحيى بن زكرياء بن أبي ~~زائدة، واسمه: ميمون أبو سعيد الهمداني القاضي. الرابع: محمد بن أبي القاسم ~~الذي يقال له الطويل، ولا يعرف اسم أبيه. الخامس: عبد الملك بن سعيد بن ~~جبير. السادس: أبوه سعيد بن جبير. السابع: عبد الله بن عباس. # ذكر لطائف إسناده فيه: القول في أول الإسناد وفي آخره، أنه ذكر الحديث عن ~~ابن المديني، كذا بغير سماع، فأما أن ms08703 يكون أخذه مذاكرة أو عرضا، أو يكون ~~محمد بن أبي القاسم ليس بمرضي عنده، وكأنه أشبه لأن محمد بن بحر ذكر عنه ~~أنه قال ابن أبي القاسم: لا أعرفه كما أشتهي، قيل له: فرواه غيره؟ قال: لا، ~~قال: وكان ابن المديني يستحسن هذا الحديث، حديث محمد بن أبي القاسم؟ قال: ~~وقد رواه عنه أبو أسامة إلا أنه غير مشهور. وقيل: عادته أنه إذا كان في ~~إسناد الحديث نظر أو كان موقوفا يعبر بقوله: قال لي: وفيه: أن شيخه بصري ~~والبقية كوفيون. وفيه: محمد بن أبي القاسم، وقد أخرج له البخاري هنا مع أنه ~~توقف فيه، ووثقه يحيى وأبو حاتم وليس له في البخاري ولا لشيخه عبد الملك بن ~~سعيد غير هذا الحديث الواحد. وفيه: رواية الابن عن الأب. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في القضايا عن الحسن بن علي. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن سفيان بن وكيع، كلاهما عن يحيى بن آدم به. وقال ~~الترمذي: حديث غريب. PageV14P075 # ذكر معناه: قوله: (خرج رج من بني سهم)، وهو: بزيل، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام، كذا ضبطه ابن ماكولا، ووقع ~~عند الترمذي والطبري: بديل، بدال مهملة عوض الزاي، وفي رواية ابن منده من ~~طريق السدي عن الكلبي: بديل بن أبي مارية، وليس هذا بديل بن ورقاء، فإنه ~~خزاعي، وهذا سهمي، ووهم من ضبطه بالذال المعجمة، ووقع في رواية ابن جريج ~~أنه كان مسلما. قوله: (مع تميم الداري)، وهو الصحابي المشهور، ونسبته إلى ~~الدار، وهم بطن من لخم، ويقال: الداري: للعطار، ولرب الغنم، وكان نصرانيا، ~~وكانت قضيته قبل أن يسلم، وأسلم سنة تسع وسكن المدينة، وبعد قضية عثمان ~~انتقل إلى الشام وكان يختم القرآن في ركعة، وروى الشعبي عن فاطمة بنت قيس ~~أنها سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم في خطبة خطبها، وقد قال: حدثني تميم، ~~فذكر خبر الجساسة في قصة الدجال. فإن قلت: إذا كانت قضية تميم قبل إسلامه ~~يكون الحديث من مرسل الصحابي، لان ms08704 ابن عباس لم يحضر هذه القضية. قلت: نعم، ~~ولكن جاء في بعض الطرق: قد رواه عن تميم الداري. أخرجه الترمذي: حدثنا ~~الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، قال: ~~حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي النضر عن باذان، مولى أم هانىء عن ابن عباس عن ~~تميم الداري في هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت) * (المائدة: 601). قال برئ الناس من هذه الآية غيري وغير عدي ~~بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام في ~~تجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم... الحديث، فإذا كان كذلك تكون القصة ~~قبل الإسلام، والتحاكم بعد إسلام الكل، فيحتمل أنه كان بمكة سنة الفتح. ~~قوله: (وعدي)، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء: ابن بداء، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد، قال الذهبي: عدي بن ~~بداء، مذكور في تفسير: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) * (المائدة: ~~601). وفي رواية الترمذي: والصحيح أن عديا نصراني لم يبلغنا إسلامه، وفي ~~كتاب القضاء للكرابيسي: سماه البداء بن عاصم. وأخرجه عن معلى بن منصور عن ~~يحيى بن أبي زائدة، ووقع عند الواقدي: أن عدي بن بداء كان أخا تميم الداري، ~~فإن ثبت فلعله أخوه لأمه، أو من الرضاعة. وفي تفسير مقاتل: خرج بديل بن أبي ~~مارية، مولى العاص بن وائل، مسافرا في البحر إلى النجاشي، فمات بديل في ~~السفينة، وكان كتب وصيته وجعلها في متاعه ، ثم دفعه إلى تميم وصاحبه عدي، ~~فأخذا منه ما أعجبهما، وكان فيما أخذا إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال ~~منقوش مموه بالذهب، فلما ردا بقية المتاع إلى ورثته ونظروا في الوصية فقدوا ~~بعض متاعه، فكلموا تميما وعديا، فقالا: ما لنا به علم، وفيه: فقام عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبي وداعة السهمياني فحلفا، فاعترف تميم بالخيانة، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في ~~شركك). فأسلم وحسن إسلامه، ومات عدي بن بداء ms08705 نصرانيا. وفي (تفسير الثعلبي): ~~كان بديل بن أبي مارية وقيل: ابن أبي مريم ومولى عمرو ابن العاص، وكان بديل ~~مسلما ومات بالشام. قوله: (جاما) بالجيم، قال بعضهم: قوله: (جاما) بالجيم، ~~والتخفيف: إناء. قلت: هذا تفسير الخاص بالعام، وهذا لا يجوز لأن الإناء أعم ~~من الجام، والجام هو الكأس. قوله: (مخوصا)، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة ~~والواو المشددة وفي آخره صاد مهملة، قال ابن الجوزي: صيغت فيه صفائح مثل ~~الخوص من الذهب، معناه: منقوشا فيه خطوط دقاق طوال كالخوص، وهو ورق النخل، ~~ووقع في بعض نسخ أبي داود: (مخوضا)، بالضاد المعجمة أي: مموها، ووقع في ~~رواية ابن جريج عن عكرمة: (إناء من فضة منقوش بذهب). قوله: (فقام رجلان من ~~أوليائه)، أي: من أولياء السهمي المذكور الذي مات، والرجلان: عمرو بن العاص ~~ورجل آخر منهم، كذا في رواية الكلبي وسمى الآخر مقاتل في تفسيره بأنه: ~~المطلب بن أبي وداعة. قوله: (وفيهم نزلت هذه الآية) وقال ابن زيد: نزلت هذه ~~الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك في أول الإسلام، ~~والأرض حرب والناس كفار، وكانوا يتوارثون بالوصية، ثم نسخت الوصية وفرضت ~~الفرائض، وعمل المسلمون بها، رواه ابن جرير. وقال ابن التين: انتزع ابن ~~شريح من هذه الآية الكريمة الشاهد واليمين، قال: قوله: * (فإن عثر) * ~~(المائدة: 601). لا يخلو من أربعة أوجه، إماأن يقرأ، أو يشهد عليهما شاهدان ~~أو شاهدا وامرأتان، أو شاهد واحد، قال: وأجمعنا أن الإقرار بعد الإنكار لا ~~يوجب يمينا على الطالب، وكذلك مع الشاهدين، والشاهد PageV14P076 # والمرأتين، فلم يبق إلا شاهد واحد، فلذلك استحق الطالبان بيمينهما مع ~~الشاهد الواحد. انتهى. ورد عليه بأنه ليس في شيء من طرق الحديث أنه كان ~~هناك شاهد أصلا، بل في رواية الكلبي: (وسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن ~~يستحلفوا عديا بما يعظم على أهل دينه). والله أعلم. # 63 ((باب قضاء الوصي دين الميت بغير محضر من الورثة)) أي: هذا باب في ~~بيان جواز قضاء الوصي دين الميت، وفي بعض النسخ: ديون الميت ms08706 بغير حضور ~~الورثة، ولا خلاف بين العلماء في جواز ذلك. # 1872 حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه قال حدثنا شيبان أبو ~~معاوية عن فراس قال قال الشعبي حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله ~~تعالى عنهما أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا فلما حضر ~~جداد النخل أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد علمت ~~أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا وإني أحب أن يراك الغرماء ~~قال اذهب فبيدر كل ثمر على ناحيته ففعلت ثم دعوت فلما نظروا إليه أغروا بي ~~تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس ~~عليه ثم قال ادع أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا ~~والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى فسلم والله البيادر كلها ~~أخواتي بتمرة حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنه لم ينقص تمرة واحدة. # . # مطابقته للترجمة من حيث أن جابر بن عبد الله أوفى دين والده بغير حضور ~~أخواته اللاتي هن من الورثة، ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي مولاهم ~~البغدادي البزاز، وأصله فارسي، كان بالكوفة، روى عنه البخاري هنا فقط بلا ~~واسطة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وروى عنه بواسطة في الجهاد وفي ~~المغازي والنكاح والأشربة، ومع هذا تردد البخاري هنا حيث قال: محمد بن سابق ~~أو الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي، روى عنه البخاري في البيوع والتوحيد ~~والجزية وعمرة الحديبية، وهو من أفراده، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ~~أبو معاوية، سكن الكوفة، أصله بصري، وفراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء ~~وبالسين المهملة: ابن يحيى الهمداني أبو يحيى الحارثي الكوفي المكتب، ~~والشعبي هو عامر بن شراحبيل من شعب همدان الكوفي. # والحديث مضى في مواضع في الاستقراض والصلح والهبة وغيرها، وسيأتي أيضا، ~~وقد مضى الكلام فيه غير مرة. # قوله: (حضر جداد النخل) بفتح الجيم ms08707 وكسرها، وهو: صرام النخل، وهو قطع ~~ثمرتها يقال: جد الثمرة يجدها جدا. قوله: (فبيدر)، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة، أمر من: بيدر أي: اجعل كل صنف ~~في بيدر، أي: جرين يخصه، والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام وهنا المكان ~~الذي يجعل فيه التمر المجدود. قوله: (أغروا بي)، مشتق من الإغراء، وهو فعل ~~ما لم يسم فاعله، أي: لهجوا، يقال: أغرى بكذا، إذا لهج به وأولع به، وقال ~~ابن الأثير: وفي حديث جابر: (فلما رأوه أغروا بي تلك الساعة). أي: لجوا في ~~مطالبتي، وألحوا. قوله: (ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة؟) كذا هو في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: (تمرة)، بنزع الخافض. # قال أبو عبد الله أغروا بي يعني هيجوا بي فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء ~~أبو عبد الله هو البخاري نفسه، فسر معنى (أغروا بي) بقوله: يعني: هيجوا بي، ~~والمعنى أن الإغراء هو التهييج، وقال أبو عبيدة في (المجاز) في قوله: * ~~(فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء) * (المائدة: 41). الإغراء: التهييج ~~والإفساد. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV14P077 # 65 ((كتاب الجهاد والسير)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الجهاد، ولم يقع ~~لفظ: كتاب، لأكثر الرواة، وإنما هو في رواية ابن شبويه والنسفي، ولم تقع ~~البسملة إلا في رواية النسفي مقدمة. والجهاد، بكسر الجيم، أصله في اللغة ~~الجهد وهو المشقة، وفي الشرع بذل الجهد في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله ~~تعالى، والجهاد في الله بذل الجهد في أعمال النفس وتدليلها في سبيل الشرع، ~~والحمل عليها مخالفة النفس من الركون إلى الدعة واللذات واتباع الشهوات، ~~وهذا الكتاب مذكور هنا في جميع النسخ والشروح خلا ابن بطال فإنه ذكره عقيب ~~الحج والصوم قبل البيوع، ولما وصل إلى هنا وصل بكتاب الأحكام. # 1 ((باب فضل الجهاد والسير)) أي: هذا باب في بيان فضل الجهاد وفي بيان ~~السير، وهو بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف: جمع سيرة، وهي ~~الطريقة ومنه: سيرة القمرين، أي: طريقتهما، وذكر السير هنا لأنه يجمع سير ~~النبي، صلى الله عليه وسلم وطرقه ms08708 في مغازيه وسير أصحابه وما نقل عنهم في ~~ذلك. # وقول الله تعالى: * (إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) ~~* (التوبة: 111). إلى قوله * (وبشر المؤمنين) * (التوبة: 211). # وقول الله، مجرور عطفا على فضل الجهاد، وهاتان آيتان من سورة براءة ~~أولاهما هو قوله: * (إن الله اشترى) * إلى قوله: * (الفوز العظيم) * ~~(التوبة: 111). والثانية هو قوله: * (التائبون العابدون) * إلى قوله: * ~~(وبشر المؤمنين) * (التوبة: 211). والمذكور هنا هكذا في رواية النسفي وابن ~~شبويه وفي رواية الأصيلي وكريمة الآيتان جميعا مذكورتان بتمامهما، وفي ~~رواية أبي ذر المذكور إلى قوله: * (وعدا عليه حقا) * (التوبة: 111). من ~~الآية الأولى ثم قال إلى قوله: * (والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) * ~~(التوبة: 21). قوله: * (إن الله اشترى..) * (التوبة: 111). إلى آخره، قال ~~محمد بن كعب القرظي وغيره: قال عبد الله بن رواحة، رضي الله تعالى عنه، ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: ليلة العقبة: اشترط لربك ولنفسك ما ~~شئت، فقال: اشترط لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم. قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ ~~قال: الجنة. قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل، فنزلت: * (إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) * (التوبة: 111). الآية، والمراد: أن ~~الله أمرهم بالجهاد بأموالهم وأنفسهم ليجازيهم بالجنة، فعبر عنه بالشراء ~~لما تضمن من عوض ومعوض، ولما جوزوا بالجنة على ذلك عبر عنه بلفظ الشراء ~~تجوزا، والباء في: بأن، للمقابلة والتقدير باستحقاقهم الجنة. قوله: * ~~(يقاتلون في سبيل الله) * (التوبة: 111). قال الزمخشري: فيه معنى الأمر. ~~كقوله: * (تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) * (الصف: 11). قوله: * ~~(فيقتلون ويقتلون) * (التوبة: 111). أي: سواء قتلوا أو قتلوا أو اجتمع لهم ~~هذا وهذا، فقد وجبت لهم الجنة. قوله: * (وعدا عليه حقا) * (التوبة: 111). ~~وعدا: مصدر مؤكد أخبر بأن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيل الله وعد ~~ثابت، وقد أثبته في التوراة والإنجيل كما ms08709 أثبته في القرآن. قوله: * (ومن ~~أوفى بعهده من الله) * (التوبة: 211). أي: لا أحد أعظم وفاء بما عاهد عليه ~~من الله، فإنه لا يخلف الميعاد. قوله: * (فاستبشروا) * (التوبة: 111). أي: ~~افرحوا بهذا البيع، أي: فليبشر من قام بمقتضى هذا العقد، ووفى هذا العهد ~~بالفوز العظيم والنعيم المقيم. قوله: * (التائبون) * (التوبة: 211). رفع ~~على المدح أي: هم التائبون، وهذا نعت للمؤمنين المذكورين، يعني: التائبون ~~من الذنوب كلها، التاركون للفواحش، * (العابدون) * (التوبة: 211). أي: ~~القائمون بعبادة ربهم، وقيل: بطول الصلاة، وقيل: بطاعة الله. قوله: * ~~(الحامدون) * (التوبة: 211). أي: على دين الإسلام. وقيل: على السراء ~~والضراء. قوله: * (السائحون) * (التوبة: 211). أي: الصائمون، كذا قال سفيان ~~الثوري عن عاصم عن ذر عن عبد الله بن مسعود، وكذا قال الضحاك، وقال ابن ~~جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد حدثنا إبراهيم بن يزيد عن الوليد ~~بن عبد الله عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، (قالت: سياحة هذه الأمة ~~الصيام). وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك وسفيان بن عيينة ~~وآخرون، (وقال الحسن البصري: السائحون الصائمون شهر رمضان). PageV14P078 # وقال أبو عمرو العبدي: السائحون الذين يديمون الصيام من المؤمنين، وقد ~~ورد في حديث مرفوع نحو هذا، فقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيغ ~~حدثنا حكيم بن حزام حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: السائحون: هم الصائمون، وروى أبو داود في (سننه) ~~من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله! إئذن لي في السياحة. فقال ~~النبي، صلى الله عليه وسلم: (سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله). وعن عكرمة ~~أنه قال: (هم طلبة العلم)، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون ~~رواهما ابن أبي حاتم، وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه من تعبد بمجرد ~~السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس ~~بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين. قوله: * (الآمرون بالمعروف) * ~~(التوبة: 211). وهو طاعة الله * (والناهون عن المنكر) * (التوبة: ms08710 211). وهو ~~معصية الله، وإنما دخلت الواو فيها لأنها الصفة الثامنة، والعرب تعطف الواو ~~على السبعة، ذكره جماعة من المفسرين. وقيل: إن الواو إنما دخلت على الناهين ~~لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده تبعا وضمنا، لا قصدا، فلو قال الناهون بغير: ~~واو، لأشبه أن يريد النهي الذي هو تبع، فلما ذكر الواو بين أن المراد: ~~الآمرون قصدا والناهون عن المنكر قصدا، ولذلك دخلت الواو أيضا. في * ~~(والحافظون لحدود الله) * (التوبة: 211). إذ لو لم يذكر: الواو، لأوهم أن ~~المعنى: يحفظون حدود الله من الأشياء التي تقدم ذكرها، فإن في كل شيء حدا ~~لله، عز وجل، فقال: والحافظون، ليكون إخبارا لحفظهم الحدود في هذه الأشياء ~~وغيرها. # قال ابن عباس الحدود الطاعة هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه، في قوله: * (تلك حدود الله) * (البقرة: 781، 922، 032، ~~النساء: 312، الطلاق: 1). يعني: طاعة الله، وكأنه تفسير باللازم، لأن من ~~أطاع الله وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه. # 2872 حدثنا الحسن بن صباح قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا مالك بن مغول ~~قال سمعت الوليد بن العيزار ذكر عن أبي عمر و الشيباني قال قال عبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول ~~الله أي العمل أفضل قال الصلاة على ميقاتها قلت ثم أي قال ثم بر الوالدين ~~قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولو استزدته لزادني. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (الجهاد في سبيل الله). والحديث مضى في أوائل: ~~مواقيت الصلاة، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الوليد بن ~~العيزار. أخبرني، قال: سمعت أبا عمرو الشيباني... إلى آخره، واسم أبي عمرو ~~الشيباني سعد بن إياس وقد مر الكلام فيه هناك واختلاف الأحاديث في أفضل ~~الأعمال لاختلاف السائلين واختلاف مقاصدهم، أو باختلاف الوقت أو بالنسبة ~~إلى بعض الأشياء. وقال الطبري: إنما خص، صلى الله عليه وسلم، هذه الثلاثة ~~بالذكر لأنها ms08711 عنوان على ما سواها من الطاعات، فإن من ضيع الصلاة المفروضة ~~حتى خرج وقتها من غير عذر مع خفة مؤونتها وعظيم فضلها فهو لما سواها أضيع، ~~ومن لم يبر والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقل برا، ومن ترك جهاد ~~الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك. # 3872 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان قال ~~حدثني منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا ~~استنفرتم فانفروا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولكن جهاد ونية...) إلى آخره، وعلي بن عبد ~~الله المعروف بابن المديني، و يحيى بن سعيد هو القطان PageV14P079 # و سفيان هو الثوري. # والحديث مضى في كتاب الحج في: باب لا يحل القتال بمكة، فإنه أخرجه هناك ~~بأتم منه: عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور... إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه هناك، ولنتكلم أيضا بعض شيء. # فقوله: (لا هجرة)، يعني: من مكة، وأما الهجرة عن المواضع التي لا يتأتى ~~فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقا، وقال الخطابي: كانت الهجرة على معنيين: ~~أحدهما: أنهم إذا أسلموا وأقاموا بين قومهم أو ذوا، فأمروا بالهجرة إلى دار ~~الإسلام ليسلم لهم دينهم ويزول الأذى عنهم، والآخر: الهجرة من مكة، لأن أهل ~~الدين بالمدينة كانوا قليلا ضعيفين، وكان الواجب على من أسلم أن يهاجروا ~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لكن إن حدث حادث استعان بهم في ذلك، ~~فلما فتحت مكة استغنى عن ذلك، إذ كان معظم الخوف من أهلها، فأمر المسلمون ~~أن يقيموا في أوطانهم ويكونوا على نية الجهاد، مستعدين، لأن ينفروا إذا ~~استنفروا. وقال الطيبي: كلمة: لكن، تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها، أي: ~~أن المفارقة عن الأوطان المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت، لكن المفارقة بسبب ~~الجهاد باقية مدى الدهر، وكذا المفارقة بسبب نية خالصة لله، عز وجل. كطلب ~~العلم ms08712 والفرار لدينه. انتهى. وذكر غير واحد من العلماء أن أنواع الهجرة ~~خمسة أقسام: الأول: الهجرة إلى أرض الحبشة. الثاني: الهجرة من مكة إلى ~~المدينة. الثالث: هجرة القبائل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الرابع: ~~هجرة من أسلم من أهل مكة. الخامس: هجرة ما نهى الله عنه، وبقي من الهجرة ~~ثلاثة أنواع أخر، وهي: الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة، وهجرة من كان مقيما ~~ببلاد الكفر ولا يقدر على إظهار الدين، فتجب عليه الهجرة، والهجرة إلى ~~الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن، على ما رواه أحمد في (مسنده) من رواية ~~شهر قال: سمعت عبد الله بن عمر، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~(لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام...) ~~الحديث. # ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وعبد ~~الله بن عمرو، وعبد الله بن حبشي. أما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد في ~~(مسنده) من رواية أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: لما نزلت هذه الآية: * (إذا جاء نصر الله والفتح) ~~* (الفتح: 1). قرأها رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى ختمها. (وقال: ~~الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز. وقال: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية). ~~قلت: الحيز، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة، وفي ~~آخره زاي، والمعنى: الناس في ناحية وأنا وأصحابي في ناحية. وأما حديث عبد ~~الله بن عمرو فأخرجه البخاري على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأخرجه أبو ~~داود والنسائي. وأما حديث عبد الله بن حبشي فأخرجه أبو داود والنسائي من ~~رواية عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (طول القنوت)، قيل: فأي صدقة أفضل؟ قال: ~~(جهد المقل) قيل: فأي الهجرة أفضل؟) قال: (من هجر ما حرم الله عليه...) ~~الحديث. # قلت: وفي الباب عن جماعة آخرين، وهم: عبد الرحمن بن ms08713 عوف، ومعاوية بن أبي ~~سفيان، وفضالة بن عبيد، وزيد ابن ثابت، ورافع بن خديج، ومجاشع بن مسعود، ~~وغزية بنت الحارث وقيل: الحارث بن غزية وعبد الله بن وقدان السعدي، وجنادة ~~بن أبي أمية، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وثوبان، ومحمد بن حبيب ~~النصري، وفديك، وواثلة بن الأسقع، وصفوان بن أمية، ويعلى بن مرة، وعمر بن ~~الخطاب، وأبو هريرة، وابن مسعود، وأبو مالك الأشعري، وعائشة، وأبو فاطمة ~~رضي الله تعالى عنهم. # أما حديث عبد الرحمن بن عوف فأخرجه أحمد والطبراني من رواية مالك بن ~~يخامر عن ابن السعدي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تنقطع الهجرة ~~ما دام العدو يقاتل)، فقال معاوية وعبد الرحمن ابن عوف وعبد الله بن عمرو: ~~إن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: (الهجرة خصلتان: إحداهما تهجر السيئات، ~~والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة)، ورواه ~~البزار مقتصرا على حديث عبد الرحمن بن عوف، ومعاوية وحده، رواه أبو داود ~~والنسائي بلفظ: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها). وأما حديث فضالة بن عبيد فأخرجه ابن ماجة من رواية ~~عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (المهاجر من ~~هجر الخطايا والذنوب). وأما حديث زيد بن ثابت ورافع بن خديج فأخرجه أحمد في ~~(مسنده) من رواية أبي البختري عن أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم ~~بحديث فيه: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية). فقال له مروان: كذبت، ~~PageV14P080 # وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو ~~سعيد: لو شاء هذان لحدثاك، فرفع عليه مروان الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك ~~قالا: صدق. وأما حديث مجاشع بن مسعود فأخرجه أحمد في (مسنده) من رواية يحيى ~~بن إسحاق عن مجاشع بن مسعود: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بابن أخ له ~~ليبايعه على الهجرة، (فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لا ms08714 بل على الإسلام، ~~فإنه لا هجرة بعد الفتح). وأما حديث غزية بن الحارث فأخرجه الطبراني في ~~(الكبير) من رواية عبد الله ابن رافع عن غزية بن الحارث أنه سمع النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، يقول: (لا هجرة بعد الفتح، إنما هي ثلاث: الجهاد والنية ~~والحشر). وأما حديث عبد الله بن وقدان السعدي فأخرجه النسائي من رواية بشر ~~بن عبيد الله عن عبد الله بن وقدان السعدي، قال: وفدت على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، كلنا نطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولا على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني تركت من خلفي وهم يقولون: إن الهجرة قد ~~انقطعت. قال: (لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار). وأما حديث جنادة بن أمية ~~فأخرجه أحمد من رواية أبي الخيران جنادة بن أبي أمية، حدثه: أ رجلا من ~~أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم قال: قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت، ~~فاختلفوا في ذلك قال: فانطلقت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقلت: يا ~~رسول الله! إن ناسا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت! فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد). وأما حديث عبد الله بن عمر ~~فأخرجه أحمد في (مسنده) في رواية شهر، قال: سمعت عبد الله بن عمر سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول: (لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام). وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه في ~~مسنده عن حجاج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلفظ المهاجر من هجر ما نهى الله عنه وأما حديث ثوبان فأخرجه البزار ~~في (مسنده) من رواية أبي الأشعث الصنعاني عن ابن عثمان عن ثوبان، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، وأما حديث ~~محمد بن حبيب النصري فأخرجه البزار أيضا من رواية أبي إدريس الخولاني عن ~~ابن السعدي عن محمد بن ms08715 حبيب النصري، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فذكره بلفظ الذي قبله. وأما حديث فديك فأخرجه الطبراني في (الكبير) ~~من رواية الزهري عن صالح بن بشير بن فديك: أن جده فديكا أتى النبي، صلى ~~الله عليه وسلم فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: (أقم الصلاة وآت الزكاة ~~واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت) وهذا مرسل، فإن صالح بن بشير لم ~~يسنده إلى جده، وإنما روى القصة من عنده مرسلة. وأما حديث واثلة بن الأسقع ~~فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عمرو بن عبد الله الحضرمي عن واثلة بن ~~الأسقع، قال: خرجت مهاجرا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم... الحديث، ~~وفيه أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال له: ما حاجتك؟ قلت: الإسلام. فقال: ~~هو خير لك. قال: وتهاجر؟ قلت: نعم. قال: هجرة البادية أو هجرة الباتة؟ قلت: ~~أيهما أفضل؟ قال: هجرة الباتة، وهجرة الباتة أن تثبت مع النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، وهجرة البادية أن ترجع إلى باديتك... الحديث. وأما حديث صفوان ~~بن أمية فأخرجه النسائي من رواية عبد الله بن طاووس عن أبيه عن صفوان بن ~~أمية، قال: قلت: يا رسول الله! إنهم يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا من ~~هاجر. قال: (لا هجرة بعد فتح مكة، لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا). ~~وأما حديث يعلى بن أمية فأخرجه النسائي أيضا من رواية عبد الرحمن بن أمية ~~عن يعلى بن أمية. قال: جئت رسول الله، صلى الله عليه وسلم بأبي أمية، فقلت: ~~يا رسول الله! بايع أبي على الهجرة. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(أبايعه على الجهاد، وقد انقطعت الهجرة). وأما حديث عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فأخرجه الأئمة الستة، وهو حديث: الأعمال بالنيات... الحديث. وأما حديث ~~أبي هريرة فأخرجه وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني بإسناد رجاله ثقات. ~~وأما حديث أبي مالك الأشعري فأخرجه الطبراني أيضا من رواية عطاء الخراساني ~~عن أبي مالك الأشعري: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ms08716 قال: إن الله أمرني ~~أن آمركم بخمس كلمات: عليكم بالجهاد والسمع والطاعة والهجرة... الحديث. ~~وأما حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، فأخرجه مسلم من رواية عطاء عنها، ~~قالت: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن الهجرة. فقال: (لا هجرة بعد ~~الفتح). وأما حديث أبي فاطمة، فأخرجه النسائي من رواية كثير بن مرة أن أبا ~~فاطمة حدثه PageV14P081 # أنه قال: يا رسول الله! حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله). قال له رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها). # 4872 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد قال حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت ~~طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل ~~العمل أفلا نجاهد قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ترى الجهاد أفضل العمل) من حيث أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، لم يرد عليها أفضلية الجهاد من حيث هو جهاد، ولكنه جعل ~~الحج المبرور من أفضل الجهاد، ومع هذا كون الحج أفضل الجهاد في حقهن (لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: جهادكن الحج)، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وحبيب ضد ~~العدو ابن أبي عمرة الأسدي القصاب. والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب ~~فضل الحج المبرور، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الرحمن بن المبارك عن خالد... ~~إلى آخره، والحج المبرور الذي لا إثم فيه، وقد مر الكلام فيه هناك. # 5872 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عفان قال حدثنا همام قال حدثنا ~~محمد بن جحادة قال أخبرني أبو حصين أن ذكوان قال حدثه أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه حدثه قال جاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال ~~دلني على عمل يعدل الجهاد قال لا أجده قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن ~~تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر قال ومن يستطيع ذلك. قال أبو ~~هريرة إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات. # (الحديث مر سابقا). ms08717 # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إسحاق بن منصور، وكذا وقع منسوبا إلى أبيه في ~~رواية الأصيلي وابن عساكر، وفي رواية الأكثرين غير منسوب، وقال أبو علي ~~الجياني: لم أره منسوبا لأحد، وهو إما إسحاق بن راهويه، وإما إسحاق ابن ~~منصور. الثاني: عفان، بتشديد الفاء: ابن مسلم الصفار الأنصاري. الثالث: ~~همام، بالتشديد: ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي الشيباني. الرابع: محمد ~~بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء المهملة الأيامي، ويقال: الأزدي. الخامس: ~~أبو حصين، بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة: واسمه عثمان بن عاصم ~~الأسدي. السادس: ذكوان، بفتح الذال المعجمة: أبو صالح السمان الزيات. ~~السابع: أبو هريرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة ~~الإفراد في موضعين. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن شيخه إن كان ابن راهويه فهو مروزي، ~~وإن كان إسحاق ابن منصور فهو مروزي أيضا، وأن عفان وهمام بصريان. وأن عثمان ~~ومحمد بن جحادة كوفيان، وأن ذكوان مدني. # والحديث أخرجه النسائي في الجهاد أيضا عن أبي قدامة السرخسي عن عفان. # ذكر معناه: قوله: (يعدل الجهاد) أي: يساويه ويماثله. قوله: (قال: لا ~~أجده) كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، أي: قال: لا أجد عملا يعدل الجهاد. ~~قوله: (قال: هل تستطيع)، كلام مستأنف من النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~مسلم: حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يعدل ~~الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعوه، قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، ~~كل ذلك يقول: لا تستطيعوه، قال في الثالثة: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~القائل بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل ~~الله). وحذف النون في: لا تستطيعونه، بغير جازم ولا ناصب لغة قوله: ~~(فتقوم)، بالنصب عطف على: أن تدخل، قوله: (ولا تفتر، وتصوم ms08718 ولا تفطر)، كلها ~~منصوبة. قوله: (قال: ومن يستطيع؟) كلام الرجل المذكور. قوله: (ليستن)، أي: ~~ليمرح بنشاط، وأصله من الاستنان، وهو العدو. قال الجوهري: الاستنان أن يرفع ~~رجليه ويطرحهما معا، ويقال: أن يلح في عدوه مقبلا أو مدبرا، ومن جملة ~~الأمثال: استنت الفصال حتى القرعى، PageV14P082 # يضرب لمن يتشبه بمن هو فوقه. قوله: (في طوله)، بكسر الطاء المهملة وفتح ~~الواو، وهو: الحبل الذي تشد به الدابة. ويمسك طرفه ويرسل في المرعى. قوله: ~~(فيكتب له حسنات) أي: يكتب له الاستنان حسنات، وحسنات منصوب على أنه مفعول ~~ثان، وهذا القدر ذكره أبو حصين عن أبي صالح، موقوفا، وسيأتي في: باب الخيل ~~ثلاثة من طريق زيد بن أسلم مرفوعا. # 2 ((باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه أفضل الناس إلى آخره قوله: (مجاهد) صفة لقوله مؤمن وفي رواية ~~الكشميهني يجاهد بلفظ المضارع. # وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) * (الصف: 01). # وقوله، بالرفع عطف على قوله: أفضل الناس، لأنه مرفوع بالابتداء وخيره ~~قوله: مؤمن، هاتان آيتان من سورة الصف فيهما إرشاد للمؤمنين إلى طريق ~~المغفرة. قالوا: النداء بقوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * (الصف: 01). ~~للمخلصين، وقيل: عام. قوله: * (هل أدلكم) * (الصف: 01). استفهام في اللفظ ~~إيجاب في المعنى. قوله: * (تنجيكم) * (الصف: 01). أي: تخلصكم وتبعدكم * (من ~~عذاب إليم) * (الصف: 01). قرأ ابن عامر بالتشديد من: التنجية، والباقون ~~بالتخفيف من الإنجاء. قوله: * (تؤمنون) * (الصف: 01). استئناف كأنهم قالوا: ~~كيف نعمل؟ فبين ما هي؟ فقال: تؤمنون، وهو خبر في معنى الأمر، ولهذا أجيب ~~بقوله: * (يغفر لكم) * (الصف: 01). قوله: * (وتجاهدون) * (الصف: 01). عطف ~~على: تؤمنون، وإنما جيء على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال، كأنها وجدت ~~وحصلت. قوله: * (ذلكم) * (الصف: 01). أي: ما ذكر من الإيمان والجهاد * (خير ~~لكم) * من ms08719 أموالكم وأنفسكم * (إن كنتم تعلمون) * (الصف: 01). أنه خير لكم. ~~قوله: * (يغفر لكم) * قيل: إنه جواب لقوله: * (هل أدلكم) * (الصف: 01). ~~ووجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، وهي مفسرة بالإيمان والجهاد، فكأنه ~~قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم؟ وعن ابن عباس: أنهم قالوا: لو ~~نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناها، فنزلت هذه الآية، فمكثوا ما شاء ~~الله يقولون: ليتنا نعلم ما هي؟ فدلهم الله بقوله: تؤمنون، وهذا يدل على ~~أن: تؤمنون، كلام مستأنف. قوله: * (ويدخلكم) * (الصف: # 01). عطف على * (يغفر لكم) * (الصف: 01). # 6872 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عطاء بن يزيد ~~الليثي أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه حدثه قال قيل يا رسول الله ~~أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله ~~بنفسه وماله قالوا ثم من قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس ~~من شره. # (الحديث 6872 طرفه في: 4946). # مطابقته للترجمة في قوله: (مؤمن مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله). # ورجاله قد تكرر ذكرهم وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق. وأخرجه مسلم في الجهاد عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن وعن منصور بن أبي مزاحم وعن عبد بن حميد. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن أبي الوليد الطيالسي. وأخرجه الترمذي فيه عن أبي عمار الحسين ~~بن حريث، وأخرجه النسائي فيه عن كثير بن عبيد. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن ~~هشام بن عمار. # قوله: (مؤمن مجاهد) أي: أفضل الناس مؤمن مجاهد، قالوا: هذا عام مخصوص ~~تقديره: هذا من أفضل الناس، وإلا فالعلماء أفضل، وكذا الصديقون، كما جاءت ~~به الأحاديث، ويدل على ذلك أن في بعض طرق النسائي كحديث أبي سعيد: أن من ~~خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه. قوله: (في شعب)، بكسر الشين ~~المعجم وسكون العين المهملة، وفي آخره باء موحدة هو ما انفرج بين الجبلين، ~~وهو خارج ms08720 على سبيل المثال لا للقيد بنفس الشعب، وإنما PageV14P083 # المراد العزلة والانفراد عن الناس، ولما كان الشعاب الغالب عليها حلوها ~~عن الناس ذكرت مثلا، وهذا كقوله في الحديث الآخر: وليسعك بيتك. # وفيه: فضل العزلة والانفراد عند خوف الفتن على المخالطة، وأما عند عدم ~~الفتن فقال النووي مذهب الشافعي وأكثر العلماء: أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء ~~السلامة من الفتن، ومذهب طوائف: أن الاعتزال أفضل. قلت: يدل لقول الجمهور ~~(قوله صلى الله عليه وسلم: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم ~~أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)، رواه الترمذي في ~~أبواب الزهد، وابن ماجة. # 7872 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ~~المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم ~~وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالم مع ~~أجر أو غنيمة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # والحديث أخرجه النسائي في الجهاد عن عمرو بن عثمان بن سعيد عن أبيه عن ~~شعيب به. # قوله: (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) وقع جملة معترضة يعني: الله أعلم ~~بعقد نيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته، فذلك المجاهد في سبيل الله، وإن كان ~~في نيته حب المال والدنيا واكتساب الذكر بها، فقد أشرك مع سبيل الله سبيل ~~الدنيا، وفي (المستدرك) على شرطهما، أي: المؤمن أكمل إيمانا. قال: الذي ~~يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه. قوله: (كمثل الصائم القائم) زاد النسائي ~~من هذا الوجه: الخاشع الراكع الساجد، وفي (الموطأ) وابن حبان: كمثل الصائم ~~القائم الدائم الذي لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع، وفي رواية أحمد ~~والبزار من حديث النعمان بن بشير مرفوعا: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~الصائم نهاره القائم ليله، مثله بالصائم لأنه ممسك لنفسه عن الأكل والشرب ~~واللذات، وكذلك المجاهد ممسك لنفسه على محاربة العدو وحابس نفسه على من ms08721 ~~يقاتله. قوله: (وتوكل الله)، أي: ضمن الله بملابسة التوفي الجنة وبملابسة ~~عدم التوفي الرجع بالأجر أو الغنيمة. قال الكرماني: يعني: لا يخلو من ~~الشهادة أو السلامة، فعلى الأول: يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى ~~الثاني: لا ينفك من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما فهي قضية مانعة ~~الخلو لا مانعة الجمع، ووقع في رواية مسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا ~~يخرجه إلا إيمان بي..) وفي رواية لمسلم من طريق الأعرج، عنه بلفظ: تكفل ~~الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته، ~~وكذلك أخرجه مالك في (الموطأ) عن أبي الزناد). وفي رواية الدارمي من وجه ~~آخر عن أبي الزناد، بلفظ: لا يخرجه إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته، ~~ولفظ: الضمان والتكفل والتوكل والانتداب الذي وقع في الأحاديث كلها بمعنى: ~~تحقيق الوعد على وجه الفضل منه، وعبر، صلى الله عليه وسلم، عن الله سبحانه ~~وتعالى بتفضيله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه بما جرت به العادة بين الناس بما ~~تطمئن به النفوس، وتركن إليه القلوب. قوله: (بأن يتوفاه أن يدخله الجنة)، ~~أي: بأن يدخله الجنة، و: أن، في الموضعين مصدرية، تقديره: ضمن الله بتوفيه ~~بدخول الجنة، وفي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان: إن توفاه، بالشرط ~~والفعل الماضي أخرجه الطبراني. قوله: (أن يدخله الجنة) أي: بغير حساب ولا ~~عذاب، أو، المراد: يدخله الجنة ساعة موته وقال ابن التين: إدخاله الجنة ~~يحتمل أن يدخلها إثر وفاته تخصيصا للشهيد، أو بعد البعث، ويكون فائدة ~~تخصيصه أن ذلك كفارة لجميع خطايا المجاهد، ولا توزن مع حسناته، قوله: (أو ~~يرجعه)، بفتح الياء تقديره: أو أن يرجعه، بالنصب عطفا على أن يتوفاه. قوله: ~~(سالما) حال من الضمير المنصوب في يرجعه. قوله: (مع أجر أو غنيمة)، إنما ~~أدخل، وههنا قيل: لأنه قد يرجع مرة بغنيمة دون أجر، وليس كذلك على ما يجيء ~~الآن، بل أبدا يرجع بالأجر كانت غنيمة أو لم تكن، قاله ابن بطال. وقال ابن ms08722 ~~التين والقرطبي: إن، أو، هنا بمعنى المواو الجامعة على مذهب الكوفيين، وقد ~~سقطت في أبي داود وفي بعض روايات مسلم، وبه جزم ابن عبد البر، ورجحه ~~التوربشتي شارح (المصابيح) والتقدير: أو يرجعه بأجر وغنيمة، وكذا وقع عند ~~النسائي من طريق الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة، بالواو أيضا، ~~وذهب بعضهم إلى أن: أو، على بابها وليست بمعنى: الواو، أي: أجر لمن لم يغنم ~~أو غنيمة ولا أجر، وهذا ليس بصحيح لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: ~~(ما من غازية تغزو في سبيل الله PageV14P084 # فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الأجرة، ويبقى لهم الثلث، فإن ~~لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم). فبهذا يدل على أنه لا يرجع أصلا بدون ~~الأجر، ولكنه ينقص عند الغنيمة. فإن قلت: ضعف هذا الحديث لأن فيه حميد بن ~~هانىء وهو غير مشهور. قلت: هذا كلام لا يلتفت إليه لأنه ثقة محتج به عند ~~مسلم، وقد وثقه النسائي وابن يونس وغيرهما، ولا يعرف فيه تجريح لأحد. # 3 ((باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء)) أي: هذا باب في بيان ~~الدعاء بالجهاد بأن يقول: اللهم ارزقني الجهاد، أو اللهم اجعلني من ~~المجاهدين. قوله: (والشهادة)، أي: الدعاء بالشهادة، بأن يقول: اللهم ارزقني ~~الشهادة في سبيلك. قوله: (للرجال والنساء)، متعلق بالدعاء، وأشار به إلى أن ~~هذا غير مخصوص بالرجال، وإنما هم والنساء في ذلك سواء. # وقال عمر ارزقني شهادة في بلد رسولك هذا التعليق مطابق للدعاء بالشهادة ~~في الترجمة، وقد مضى هذا موصولا في آخر الحج بأتم منه، رواه عن يحيى ابن ~~بكير عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر، رضي الله تعالى عنه، اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في ~~بلد رسولك. وأخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبير) عن حفصة، رضي الله تعالى ~~عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني ~~قتلا في سبيلك، ووفاة في بلدة ms08723 نبيك، قالت: قلت: وأنى ذاك؟ قال: إن الله ~~يأتي بأمره أنى شاء. # 9872 حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن ~~الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه ~~فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت وما يضحكك ~~يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ~~البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قالت فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدع لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك فقلت وما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول قالت فقلت يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي ~~سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. # .. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الحديث ليس فيه تمني الشهادة، ~~وإنما فيه تمني الغزو. وأجيب: بأن الثمرة العظمى من الغزو هي الشهادة، ~~وقيل: حاصل الدعاء بالشهادة أن يدعو الله أن يمكن منه كافرا يعصى الله ~~فيقتله، واعترض بأن تمني معصية الله لا تجوز إلا له ولا لغيره، ووجه بعضهم ~~بأن القصد من الدعاء نيل الدرجة المرفوعة المعدة. للشهداء، وأما قتل الكافر ~~فليس مقصود الداعي، وإنما هو من ضروريات الوجود، لأن الله تعالى أجرى حكمه ~~أن لا ينال تلك الدرجة إلا شهيد. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الرؤيا عن عبد ~~الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن إسماعيل. وأخرجه مسلم أيضا في الجهاد ~~عن يحيى بن ms08724 يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، وأخرجه PageV14P085 # الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم ستتهم عن مالك به، ~~وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرج الترمذي أيضا هذا الحديث من مسند أم حرام من ~~رواية عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن أنس عن أم حرم، وقد اختلف فيه ~~على أنس فقيل: عنه عن النبي، صلى الله عليه وسلم وقيل: عن أنس عن أم حرام، ~~واختلف فيه أيضا على أبي طوالة، فقال زائدة بن قدامة: عن أبي طوالة عن أنس ~~عن أم حرام عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال إسماعيل بن جعفر: عن أبي ~~طوالة عن أنس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو داود من رواية عطاء ~~بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء قالت: نام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم... ثم ذكر معناه، والحاصل أن الأئمة الستة، ما خلا الترمذي، أخرجوا ~~هذا الحديث عن أم حرام من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم ~~حرام، وهي خالة أنس، قالت: أتانا النبي، صلى الله عليه وسلم يوما... ~~الحديث. # ذكر معناه: قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام)، ~~حرام ضد حلال بنت ملحان، بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وفي آخره ~~نون: ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، ~~زوج عبادة بن الصامت وأخت أم سليم، وخالة أنس بن مالك، وقال أبو عمر: ولا ~~أقف لها على اسم صحيح، وأظنها أرضعت النبي، صلى الله عليه وسلم وأم سليم ~~أرضعته أيضا، إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم، وقد أنبأنا غير واحد من ~~شيوخنا عن أبي محمد بن فطيس عن يحيى بن إبراهيم بن مزبن قال: إنما استجاز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت ms08725 منه ذات ~~محرم من قبل خالاته، لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار، وقال يونس بن ~~عبد الأعلى: قال لنا وهب: أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الرضاعة، قال أبو عمر: فأي ذلك كان فأم حرم محرم منه. وقال ابن بطال: قال ~~غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو لجده، وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن ~~هذا مخصوص بسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم أو يحمل دخوله عليها: أنه ~~كان قبل الحجاب، إلا أن قوله: تفلي رأسه، يضعف هذا. وزعم ابن الجوزي أنه ~~سمع بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنة من الرضاعة وقال الحافظ ~~الدمياطي: ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها، فلعل ذاك كان مع ولد أو ~~خادم أو زوج أو تابع، والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم، ~~سيما إذا كن مسنات، مع ما ثبت له عليه صلى الله عليه وسلم من العصمة، ولعل ~~هذا كان قبل الحجاب، لأنه كان في سنة خمس، وقتل أخيها حرام الذي كان رحمها ~~لأجله كان سنة أربع. وقال أبو عمر: حرام ابن ملحان قتل يوم بئر معونة، قتله ~~عامر بن الطفيل. قوله: (تحت عبادة بن الصامت) أي: كانت امرأته، والصامت ابن ~~قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري ~~السالمي، يكنى: أبا الوليد، قال الأوزاعي: أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن ~~الصامت، مات عبادة سنة أربع وثلاثين بالرملة، وقيل: ببيت المقدس، وهو ابن ~~اثنتين وسبعين سنة. قوله: (تفلي رأسه)، بفتح التاء وإسكان الفاء وكسر ~~اللام، يعني: تفتش القمل من رأسه وتقتله، من: فلى يفلي من باب ضرب يضرب، ~~فليا مصدرة، والفلي أخذ القمل من الرأس. قوله: (وهو يضحك)، جملة وقعت حالا، ~~وكذا قوله: (غزاة)، وهو جمع غازي، كقضاة جمع قاضي. قوله: (ثبج هذا البحر)، ~~بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم، قال الخطابي: ثبج البحر: ~~متنه ومعظمه، وثبج كل شيء وسطه، وقيل: ثبج البحر ms08726 ظهره، يوضحه بعض ما جاء في ~~الروايات: يركبون ظهر هذا البحر، وقيل: ثبج البحر: هوله، والثبج ما بين ~~الكتفين. قوله: (ملوكا)، نصب بنزع الخافض أي: مثل ملوك على الأسرة، وهو جمع ~~سرير، قال أبو عمر: أراد أنه رأى الغزاة في البحر على الأسرة في الجنة، ~~ورؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وحي يشهد له قوله تعالى: * (على ~~الأرائك متكئون) * (ي 1764; س: 65). وبه جزم ابن بطال حيث قال: إنما رآهم ~~ملوكا على الأسرة في الجنة في رؤياه، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون خبرا عن ~~حالهم في غزوهم أيضا. قوله: * (شك إسحاق) *، وهو إسحاق بن عبد الله الراوي ~~عن أنس. قوله: (ثم وضع رأسه ثم استيقظ)، قيل: رؤياه الثانية كانت في شهداء ~~البر، فوصف حال البر والبحر بأنهم ملوك على الأسرة، حكاه ابن التين وغيره، ~~وقيل: يحتمل أن يكون حالتهم في الدنيا كالملوك على الأسرة، ولا يبالون ~~بأحد. قوله: (أنت من الأولين)، خطاب لأم حرام، وأراد بالأولين: هم الذين ~~عرضوا أولا، وهم الذين يركبون ثبج البحر. قوله: (في زمن معاوية بن أبي ~~سفيان)، وكانت غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية ~~زمن عثمان بن عفان PageV14P086 # سنة ثمان وعشرين، وقال ابن زيد: سنة سبع وعشرين، وقيل: بل كان ذلك في ~~خلافة معاوية على ظاهره، والأول أشهر، وهو ما ذكره أهل السير، وفيه: هلكت، ~~وقال الكرماني، رحمه الله تعالى، واختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي ~~توفيت فيها أم حرام؟ فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية، وقال القاضي: أكثر ~~أهل السير أن ذلك كان في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، فعلى هذا يكون ~~معنى قولها: في زمن معاوية، زمان، غزوة معاوية في البحر، لا زمان خلافته، ~~وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه. انتهى. قلت: كان عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، قد منع المسلمين من الغزو في البحر شفقة عليهم، ~~واستأذنه معاوية في ذلك فلم يأذن له، فلما ولي عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~استأذنه ms08727 فأذن له. وقال: لا تكره أحدا، من غزاه طائعا فاحمله، فسار في جماعة ~~من الصحابة منهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام بنت ملحان ~~وشداد بن أوس وأبو الدرداء في آخرين، وهو أول من غزا الجزائر في البحر، ~~وصالحه أهل قبرس على مال، والأصح أنها فتحت عنوة، ولما أرادوا الخروج منها ~~قدمت لأم حرام بغلة لتركبها فسقطت عنها، فماتت. هنالك، فقبرها هنالك ~~يعظمونه ويستسقون به، ويقولون: قبر المرأة الصالحة. قوله: (حين خرجت من ~~البحر)، أراد به حين خروجها من البحر إلى ناحية الجزيرة، لأنها دفنت هناك. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: جواز دخول الرجل على محرمه وملامسته إياها ~~والخلوة بها، والنوم عندها. وفيه: إباحة ما قدمته المرأة إلى ضيفها من مال ~~زوجها، لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل، قال ابن بطال: ومن ~~المعلوم أن عبادة وكل المسلمين يسرهم وجود سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم في بيته، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك من مال زوجها لعلمه أنه ~~كان يسر بذلك، ويحتمل أن يكون من مالها، واعترضه القرطبي فقال: حين دخوله ~~صلى الله عليه وسلم على أم حرام لم تكن زوجا لعبادة، كما يقتضيه ظاهر ~~اللفظ، إنما تزوجته بعد ذلك بمدة، كما جاء في رواية عند مسلم: فتزوجها ~~عبادة بعد. وفيه: جواز فلي الرأس وقتل القمل، ويقال قتل القمل وغيره من ~~المؤذيات مستحب. وفيه: نوم القائلة، لأنه يعين البدن لقيام الليل. وفيه: ~~جواز الضحك عند الفرح، لأنه صلى الله عليه وسلم ضحك فرحا وسرورا بكون أمته ~~تبقى بعده متظاهرين، وأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر. وفيه: ~~دلالة على ركوب البحر للغزو، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب النبي، صلى ~~الله عليه وسلم يتجرون في البحر، منهم: طلحة وسعيد بن زيد، وهو قول جمهور ~~العلماء إلا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنهما، ~~فإنهما منعا من ركوبه مطلقا. ومنهم من حمله على ركوبه لطلب الدنيا لا ~~للآخرة، ms08728 وكره مالك ركوبه للنساء مطلقا، لما يخاف عليهن من أن يطلع منهن أم ~~يطلعن على عورة، وخصه بعضهم بالسفن الصغار دون الكبار، والحديث يخدش فيه. ~~فإن قلت: روى أبو داود من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (لا يركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا، فإن تحت البحر نارا، ~~وتحت النار بحرا). قلت: هذا حديث ضعيف، ولما رواه الخلال في (علله) من حديث ~~ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر يرفعه، قال: قال ابن معين: هذا عن النبي، ~~صلى الله عليه وسلم، منكر. وفيه: إباحة الجهاد للنساء في البحر، وقد ترجم ~~البخاري لذلك، على ما سيأتي. وفيه: أن الوكيل أو المؤتمن إذا علم أنه يسر ~~صاحب المنزل فيما يفعله في ماله جاز له فعل ذلك، واختلف العلماء في عطية ~~المرأة من مال زوجها بغير إذنه، وقد مر هذا في الوكالة. وفيه: أن الجهاد ~~تحت راية كل إمام جائز ماض إلى يوم القيامة. وفيه: تمني الغزو والشهادة حيث ~~قالت أم حرام: أدع الله أن يجعلني منهم. وفيه: أنه من أعلام نبوته وذلك أنه ~~أخبر فيه بضروب الغيب قبل وقوعها، منها: جهاد أمته في البحر، وضحكه دال على ~~أن الله تعالى يفتح لهم ويغنمهم. ومنها الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم، ~~وهو قوله: (يركبون ثبج هذا البحر)، ومنها قوله لأم حرام: أنت من الأولين، ~~فكان كذلك. # ومنها: الإخبار ببقاء أمته من بعده، وأن يكون لهم شوكة، وأن أم حرام تبقى ~~إلى ذلك الوقت، وكل ذلك لا يعلم إلا بوحي علي أوحي به إليه في نومه. وفيه: ~~أن رؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، حق. وفيه: الضحك المبشر إذا بشر ~~بما يسر، كما فعل الشارع. قال المهلب: وفيه: فضل لمعاوية وأن الله قد بشر ~~به نبيه صلى الله عليه وسلم في النوم، لأنه أول من غزا في البحر وجعل من ~~غزا تحت رايته من الأولين. وفيه: أن الموت في سبيل الله شهادة، وقال ابن ~~أبي (شيبة): حدثنا يزيد ms08729 PageV14P087 # ابن هارون حدثنا أنس بن عون عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي، قال: ~~قال عمر، رضي الله تعالى عنه: قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل ~~الله أو مات فهو في الجنة. وفيه: دلالة على أن من مات في طريق الجهاد من ~~غير مباشرة ومشاهدة، له من الأجر مثل ما للمباشر، وكانت النساء إذا غزون ~~يسقين الماء ويداوين الكلمى ويصنعن لهم طعامهم وما يصلحهم، فهذه مباشرة. ~~وفيه: أن الموت في سبيل الله والقتل سواء، أو قريبا من السواء في الفضل، ~~قاله أبو عمر، قال: وإنما قلت: أو قريبا من السواء، لاختلاف الناس في ذلك، ~~فمن أهل العلم من جعل الميت في سبيل الله والمقتول سواء، واحتج بقوله ~~تعالى: * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله ~~رزقا حسنا) * (الحج: 85). وبقوله: * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) * (النساء: 001). وبقوله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عتيك: (من خرج مجاهدا في سبيل الله فخر ~~عن دابته أو لدغته حية أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله) وفي مسلم عن ~~أبي هريرة، يرفعه: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، وروى أبو داود من حديث ~~بقية عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن ابن غنم عن أبي ~~مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته ~~هامة أو مات على فراشه، على أي حتف شاء الله، فهو شهيد، وأخرجه الحاكم ~~وقال: صحيح على شرط مسلم، وذكر الحلواني في (كتاب المعرفة)، فقال: حدثنا ~~أبو علي الحنفي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير، ~~قال علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: من حبسه السلطان، وهو ظالم له، ~~ومات في محبسه ذلك فهو شهيد، ومن ضربه السلطان ظالما فمات من ضربه ذلك فهو ~~شهيد، وكل موت يموت ms08730 به المسلم فهو شهيد، غير أن الشهادة تتفاضل. وروى ~~الحاكم من حديث كعب بن عجرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر يوم بدر، ~~ورأى قتيلا: يا عمر! إن للشهداء سادة وأشرافا وملوكا، وإن هذا منهم. ~~واختلفوا في شهيد البحر: أهو أفضل أم شهيد البر؟ فقال قوم: شهيد البر، وقال ~~قوم: شهيد البحر، قال أبو عمر: ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج ~~لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجه، في حين ارتجاجه، والذين رجحوا: شهيد ~~البحر، احتجوا بما رواه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد عن الحسن ابن الصباح، ~~حدثنا يحيى بن عباد حدثنا يحيى بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن يحيى حدثنا ~~سعيد بن صفوان عن عبد الله ابن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة: سمعت عبد ~~الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة تكفر كل شيء ~~إلا الدين، والغزو في البحر يكفر ذلك كله. ومن حديث عبد الله بن صالح عن ~~يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن ابن عمرو مرفوعا: غزوة في ~~البحر خير من عشر غزوات في البر، وروى أبو داود من حديث يعلى بن شداد عن أم ~~حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المائدة في البحر الذي يصيبه ~~القيء وله أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين. وروى ابن ماجة من حديث أبي ~~الدرداء أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: غزوة في البحر مثل عشر ~~غزوات في البر، والذي يسدر في البحر كالمتشحط في دمه في سبيل الله. وروى ~~ابن ماجة أيضا من حديث سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول: شهيد البحر مثل شهيدين في البر، والمائد في ~~البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدينا في طاعة ~~الله تعالى، فإن الله وكل ملك لموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر، فإنه ~~يتولى قبض ms08731 أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر ~~الذنوب والدين. قوله: المائد هو الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب ~~السفينة بالأمواج. قوله: (الغرق)، بكسر الراء: الذي يموت بالغرق، وقيل: هو ~~الذي غلبه الماء ولم يغرق: فإذا غرق فهو غريق. قوله: (الغرق)، بكسر الراء: ~~الذي يموت بالغرق، وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم يغرق: فإذا غرق فهو غريق. ~~قوله: (والذي يسدر)، من السدر، بالتحريك: كالدوار، وكثيرا ما يعرض لراكب ~~البحر، يقال: سدر يسدر سدرا. قوله: (كالمتشحط في دمه)، وهو الذي يتمرغ ~~ويضطرب ويتخبط في دمه. # 4 ((باب درجات المجاهدين في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان درجات ~~المجاهدين في سبيل الله، والمجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة ~~الله ونصرة الدين من غير التفات إلى الدنيا. PageV14P088 # يقال هذه سبيلي وهاذا سبيلي غرضه من هذا أن السبيل يذكر ويؤنث، وبذلك جزم ~~القراء في قوله تعالى: * (ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا) * ~~(لقمان: 6). والضمير يعود إلى آيات القرآن، وإن شئت جعلته للسبيل لأنها قد ~~تؤنث. قال الله تعالى: * (قل هذه سبيلي) * (يوسف: 801). وفي قراءة أبي بن ~~كعب، رضي الله تعالى عنه: * (وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوها سبيلا) * ~~(الأعراف: 641). وقال ابن سيده: السبيل الطريق وما وضح منه، وسبيل الله ~~طريق الهدى الذي دعا إليه، ويجمع على: سبل. # قال أبو عبد الله غزا واحدها غاز هم درجات لهم درجات هذا وقع في رواية ~~المستملي، وأبو عبد الله هو البخاري. قوله: (غزى)، بضم الغين وتشديد الزاي ~~جمع غاز أصله غزى، كسبق جمع سابق، وجاء مثل: حاج وحجيج، وقاطن وقطين، وغزاء ~~مثل فاسق وفساق. قوله: (هم درجات لهم درجات)، فسر قوله: هم درجات، بقوله: ~~لهم درجات أي: لهم منازل، وقيل: تقديره ذووا درجات. # 0972 حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~آمن بالله وبرسوله ms08732 وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله ~~الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا يا رسول الله ~~أفلا نبشر الناس قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل ~~الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه ~~الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلاى الجنة أراه قال وفوقه عرش الرحمان تفجر ~~أنهار الجنة. # (الحديث 0972 طرفه في: 3247). # مطابقته للترجمة في قوله: (إن في الجنة مائة درجة) إلى قوله: (ما بين ~~الدرجتين). # ويحيى بن صالح الوحاظي أبو زكرياء الشامي الدمشقي، ويقال: الحمصي، وهو من ~~جملة الأئمة الحنفية أصحاب الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وفليح، ~~بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن ~~سليمان، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب عليه واشتهر به، وهلال بن علي ~~هو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي هلال الفهري المدني، وعطاء بن ~~يسار ضد اليمين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن ~~فليح عن أبيه به. وأخرجه الترمذي فقال: حدثنا قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي، ~~قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن ~~جبل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان وصلى الصلوات وحج ~~البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر ~~في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها، قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ذر الناس يعملون، فإن في الجنة مائة ~~درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة ~~وأوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس. قوله: (عن عطاء بن يسار) كذا وقع في رواية الأكثرين، وقال ~~أبو عامر العقدي: عن فليح عن هلال ms08733 عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، بدل: عطاء بن ~~يسار، أخرجه أحمد وإسحاق في (مسنديهما) عنه، وهو وهم من فليح في حال تحديثه ~~لأبي عامر، وعند فليح بهذا الإسناد حديث غير هذا، وهو في الباب الذي يليه ~~حيث قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح، قال: حدثني أبي عن ~~هلال بن علي عن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، الحديث على ما يأتي، إن شاء الله تعالى. # قوله: (وأقام الصلاة وصام رمضان)، وقال ابن بطال: هذا الحديث كان قبل فرض ~~الزكاة والحج، فلذلك لم يذكر فيه. وقال صاحب (التلويح): وفيه نظر من حيث إن ~~الزكاة فرضت قبل خيبر، وهذا رواه أبو هريرة، ولم يأت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، إلا بخيبر. وقال الكرماني: لعل الزكاة والحج لم يكونا واجبين في ذلك ~~الوقت، أو على التسامح. انتهى. قلت: هذا أيضا تبع ابن بطال، وقد ثبت ~~PageV14P089 # الحج في الترمذي في حديث معاذ بن جبل، وقال فيه: لا أدري أذكر الزكاة أم ~~لا. قوله: أو على التسامح، يمكن أن يكون جوابا لعدم ذكر الزكاة والحج، لأن ~~الزكاة لا تجب إلا على الغني بشرطه، والحج يجب في العمر مرة على التراخي. ~~قوله: (كان حقا على الله) قال الكرماني: أي كالحق. قلت: معناه حق بطريق ~~الفضل والكرم لا بطريق الوجوب. قوله: (أو جلس في أرضه)، وفي بعض النسخ: أو ~~جلس في بيته، فيه تأنيس لمن حرم الجهاد في سبيل الله، فإن له من الإيمان ~~بالله والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة لأنها هي غاية الطالبين، ومن ~~أجلها بذل النفوس في الجهاد خلافا لما يقوله بعض جهلة المتصوفة. وفي (صحيح ~~مسلم) من حديث أنس يرفعه: (من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه)، وعند ~~الحاكم (من سأل القتل صادقا ثم مات أعطاه الله أجر شهيد)، وعند النسائي ~~بسند جيد عن معاذ يرفعه: من سأل الله من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله ~~أجر شهيد). ms08734 قوله: (قالوا: يا رسول الله) قيل: الذي خاطبه بذلك معاذ بن جبل، ~~كما في حديث الترمذي الذي مضى، أو أبو الدرداء، كما وقع عند الطبراني. ~~قوله: (إن في الجنة مائة درجة)، قال الكرماني: قيل: لما سوى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بين الجهاد في سبيل الله وعدمه في دخول الجنة، ورأى استبشار ~~السامع بذلك لسقوط مشاق الجهاد عنه استدرك. بقوله: (إن في الجنة مائة ~~درجة)، كذا وكذا، وأما الجواب فهو من الأسلوب الحكيم أي: بشرهم بدخول الجنة ~~بالإيمان، ولا تكتف بذلك، بل زد عليها بشارة أخرى، وهو الفوز بدرجات ~~الشهداء، وبل بشرهم أيضا بالفردوس. قلت: قوله: وأما الجواب... إلى آخره، من ~~كلام الطيبي، واعترض عليه بعضهم بقوله: لو لم يرد الحديث إلا كما وقع هنا ~~لكان ما قال متجها، لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله: في الجنة ~~مائة درجة، تعليل لترك البشارة المذكورة، فعند الترمذي من رواية معاذ ~~المذكورة، قلت: يا رسول الله ألا أخبر الناس، قال: ذر الناس يعملون فإن في ~~الجنة مائة درجة)، فظهر أن المراد: لا تبشر الناس بما ذكرته من دخول الجنة ~~لمن آمن وعمل الأعمال المفروضة عليه، فيقفوا عند ذلك، ولا يتجاوزه إلى ما ~~هو أفضل منه من الدرجات التي تحصل بالجهاد، وهذه هي النكتة في قوله: (أعدها ~~للمجاهدين). انتهى. قلت: كلام الطيبي متجه، والاعتراض عليه غير وارد أصلا، ~~لأن قوله: لكن وردت في الحديث زيادة... إلى آخره، غير مسلم لأن الزيادة ~~المذكورة في حديث معاذ بن جبل وكلام الطيبي وغيره في حديث أبي هريرة، وكل ~~واحد من الحديثين مستقل بذاته، والراوي مختلف فكيف يكون ما في حديث معاذ ~~تعليلا لما في حديث أبي هريرة، على أن حديث معاذ هذا لا يعادل حديث أبي ~~هريرة ولا يدانيه، فإن عطاء بن يسار لم يدرك معاذا، قال الترمذي: عطاء لم ~~يدرك معاذ بن جبل، معاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (كما بين السماء والأرض)، وفي رواية الترمذي ms08735 من رواية شريك عن محمد ~~بن جحادة عن عطاء عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام. وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي ~~رواية الطبراني من هذا الوجه: خمسمائة عام، وروى الترمذي، قال: حدثنا ~~قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في ~~إحداهن لوسعتهم. قال: هذا حديث غريب. قوله: (الفردوس)، قيل: هو البستان ~~الذي يجمع ما في البساتين كلها من شجر وزهر ونبات. وقيل: هو متنزه أهل ~~الجنة. وفي الترمذي: هو ربوة الجنة. وقيل: الذي فيه العنب، يقال: كرم ~~مفردس، أي: معرش، وقيل: هو البستان بالرومية، فنقل إلى العربية، وهو مذكر ~~وإنما أنث في قوله تعالى: * (يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * (المؤمنون: ~~11). قال الجواليقي عن أهل اللغة: وقال الزجاج: الفردوس الأودية التي تنبت ~~ضروبا من النبات وهو لفظ سرياني، وقيل: أصله بالنبطية فرداسا وقيل: الفردوس ~~يعد بابا من أبواب الجنة. قوله: (أوسط الجنة)، أي: أفضلها كما في قوله ~~تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * (البقرة: 341). أي: خيارا. وقال ابن ~~بطال: يحتمل أن يريد متوسط الجنة، والجنة قد حفت بها من كل جهة. قوله: ~~(وأعلى الجنة) يعني: أرفعها، لأن الله مدح الجنان إذا كانت في علو، وقال: * ~~(كمثل جنة بربوة) * (البقرة: 562). وقال ابن حبان: المراد بالأوسط السعة، ~~وبالأعلى الفوقية، وقيل: الحكمة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد ~~بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي. وقال بعضهم: المراد بالأوسط هنا الأعدل، ~~والأفضل كقوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) * (البقرة: 341). فعلى ~~هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد. انتهى. قلت: سبحان الله، هذا كلام عجيب، ~~وليت شعري هل أراد بالتأكيد التأكيد اللفظي أو التأكيد المعنوي، ولا يصح أن ~~يراد أحدهما على المتأمل. قوله: PageV14P090 # (أراه)، بضم الهمزة أي: أظنه، وهذا من كلام يحيى بن صالح شيخ البخاري، ~~فيه وقد رواه غيره: عن فليح بغير ms08736 شك منهم: يونس بن محمد عند الإسماعيلي ~~وغيره. قوله: (ومنه) أي: من الفردوس، وقد وهم من أعاد الضمير إلى العرش. ~~قوله: (تفجر) أصله: تتفجر بتاءين فحذفت إحداهما، أي: تتشقق. # قال محمد بن فليح عن أبيه وفوقه عرش الرحمان أشار بهذا التعليق إلى أن ~~محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه فليح بإسناده هذا، فلم يشك كما شك ~~يحيى بن صالح، بقوله: أراه فوقه عرش الرحمن، وهذا التعليق وصله البخاري في ~~التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه، وقال الجياني في ~~نسخة أبي الحسن القابسي: قال البخاري حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن ~~البخاري لم يدرك محمدا هذا إنما يروي عن أبي المنذر ومحمد بن بشار عنه، ~~والصواب: قال محمد بن فليح معلق كما روته الجماعة. # 1972 حدثنا موساى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة ~~فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها قالا أما هذه الدار فدار ~~الشهداء. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هي أحسن وأفضل...) إلى آخره، و موسى هو ~~ابن إسماعيل، و جرير، بفتح الجيم: هو ابن حازم، و أبو رجاء اسمه عمران بن ~~ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وعمر أكثر من ~~مائة وعشرين سنة، مات سنة خمس ومائة، وهذا الحديث قد مضى في كتاب الجنائز ~~في: باب ما قيل في أولاد المشركين، مطولا بعين هذا الإسناد، وقد مضى الكلام ~~فيه هناك. # 5 ((باب الغدوة والروحة في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل الغدوة، ~~وهي من طلوع الشمس إلى الزوال، وهي بالفتح: المرة الواحدة من الغد، وهو ~~الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة من الزوال إلى ~~الليل، وهو بالفتح. المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أي وقت كان من ~~زوال الشمس إلى غروبها. قوله: (في سبيل الله)، وهو الجهاد. # وقاب ms08737 قوس أحدكم من الجنة وقاب، بالجر عطفا على الغدوة المجرور بالإضافة ~~تقديره: وفي بيان فضل قدر قوس أحدكم في الجنة. قال صاحب (العين): قاب القوس ~~قدر طولها، وقال الخطابي: هو ما بين السية والمقبض، وعن مجاهد: قدر ذراع، ~~والقوس الذراع: بلغة أزدشنة، وقيل: القوس ذراع يقاس به. وقال الداودي: قاب ~~القوس، ما بين الوتر والقوس، وفي (المخصص): القوس أنثى وتصغر بغير هاء، ~~والجمع: أقواس، وقياس وقسي وقسى، ويقال: لكل قوس قابان، ويقال: الأشهر أن ~~ألقاب قدر، وكذلك: القيب والقاد، والقيد، وعين ألقاب: واو. # 2972 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب قال حدثنا حميد عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغدوة في سبيل الله أو ~~روحة خير من الدنيا وما فيها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، ووهيب تصغير وهب هو ابن خالد البصري، وحميد، بضم الحاء: هو الطويل. # والحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجة عن نصر بن علي ~~ومحمد بن المثنى، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد. وأخرجه مسلم عن ~~القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. وأخرجه الترمذي من رواية مقسم عن ~~ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: غدوة في سبيل الله أو روحة ~~خير من الدنيا وما فيها. وقال: هذا حديث حسن غريب. قلت: انفرد بإخراجه ~~الترمذي. وأخرج مسلم والنسائي من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي، واسمه: عبد ~~الله بن PageV14P091 # يزيد، قال: سمعت أبا أيوب، رضي الله تعالى عنه، يقول: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: غدوة في سبيل الله، أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت. وأخرج البزار وأبو يعلى الموصلي في (مسنديهما) من رواية عمرو بن ~~صفوان عن عروة بن الزبير عن أبيه قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. وقال الذهبي: صفوان بن ~~عمرو ms08738 لا يعرف، وأخرج البزار في (مسنده) من رواية الحسن عن عمران بن حصين أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال... فذكره، وفي إسناده يوسف بن خالد ~~السمتي وهو ضعيف. وأخرجه أحمد في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من حديث ~~أبي أمامة، رضي الله تعالى عنه، مطولا، وفيه: والذي نفسي بيده لغدوة أو ~~روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من ~~صلاته ستين سنة. وإسناده ضعيف. # قوله: (لغدوة) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله: (في سبيل الله)، والتقدير: ~~لغدوة كائنة في سبيل الله. قوله: (أو روحة)، عطف عليه، وكلمة: أو، للتقسيم ~~لا للشك. قوله: (خير)، خبر المبتدأ واللام في: لغدوة، لام التأكيد. وقال ~~بعضهم: للقسم، وفيه نظر. وقال المهلب: معنى قوله: (خير من الدنيا) أن ثواب ~~هذا الزمن القليل في الجنة خير من الدنيا كلها، وكذا قوله: لقاب قوس أحدكم، ~~أي: موضع سوط في الجنة، يريد ما صغر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها ~~وأرضها، فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الآخرة خير من طويل الزمان ~~وكبير المكان في الدنيا تزهيدا وتصغيرا لها وترغيبا في الجهاد إذا بهذا ~~القليل يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها، فما ظنك بمن أتعب ~~فيه نفسه وأنفق ماله. وقال غيره: معنى (خير من الدنيا...) ثواب ذلك في ~~الجنة خير من الدنيا، وقيل: خير من أن يتصدق بما في الدنيا إذا ملكها، ~~وقيل: إذا ملك ما في الدنيا وأنفقها في وجوه البر والطاعة غير الجهاد، وقال ~~القرطبي: أي الثواب الحاصل على مشية واحدة في الجهاد خير لصاحبه من الدنيا ~~وما فيها لو جمعت له بحذافيرها، والظاهر أنه لا يختص ذلك بالغدو والرواح من ~~بلدته، بل يحصل هذا حتى بكل غدوة أو روجة في طريقه إلى الغد، وقال النووي: ~~وكذا غدوة ورواحه في موضع القتال، لأن الجميع يسمى غدوة وروحة في سبيل ~~الله. # 3972 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن ms08739 ~~هلال بن علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقاب قوس في الجنة خير مما تطله عليه ~~الشمس وتغرب. وقال لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس ~~وتغرب. # . # مطابقته للجزء الأول من الترجمة في قوله: (لغدوة أو روحة في سبيل الله) ~~وللجزء الثاني في قوله: (لقاب قوس في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس ~~وتغرب)، ومضى الكلام في محمد بن فليح وأبيه هلال بن علي عن قريب في الباب ~~السابق، و عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري قاضي أهل المدينة، واسم ~~أبي عمرة: عمرو بن محصن، ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون. # قوله: (لقاب قوس)، مبتدأ. قوله: (في الجنة) صفة قوس. وقوله: (خير) خبر ~~المبتدأ، واللام في: لقاب، للتأكيد، وكذلك في: لغدوة. قوله: (خير مما تطلع ~~عليه الشمس وتغرب)، هو معنى قوله: خير من الدنيا وما فيها، وهذا منه، صلى ~~الله عليه وسلم، إنما هو على ما استقر في النفوس من تعظيم ملك الدنيا، وأما ~~التحقيق: فلا تدخل الجنة مع الدنيا تحت أفعل إلا كما يقال: العسل أحلى من ~~الخل. # 4972 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الروحة والغدوة في سبيل الله ~~أفضل من الدنيا وما فيها. # (الحديث 3972 طرفه في: 3523). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقبيصة، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن ~~عقبة، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو الثوري، وأبو حازم، بالحاء المهملة وبالزاي ~~واسمه: سلمة بن دينار المدني، وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة: سلمان ~~الكوفي. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب. ~~وأخرجه النسائي عن عبدة بن عبد الله PageV14P092 # وأخرجه ابن ماجة من رواية زكرياء بن منصور عن أبي حازم. # قوله: (الروحة والغدوة)، وفي رواية مسلم: غدوة أو روحة، وفي رواية ~~الطبراني من طريق أبي ms08740 غسان عن أبي حازم: لروحة، بلام التأكيد قيل: الأفضل ~~هو الأكثر ثوابا، فما معناه ههنا إذ لا ثواب في الدنيا؟ وأجيب: أي: أفضل من ~~صرف ما في الدنيا كلها لو ملكها إنسان، لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. # 6 ((باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض ~~العين وزوجناهم أنكحناهم)) أي: هذا باب في بيان الحور العين وبيان صفتهن، ~~ووقع في رواية أبي ذر: الحور العين، بغير لفظ: باب، فعلى هذا يكون الحور ~~مرفوع بأنه مبتدأ خبره محذوف، تقديره: الحور العين وصفتهن ما نذكره، ~~والعين: مرفوع أيضا على الوصفية. وقوله: (وصفتهن) أيضا مرفوع عطف على ~~الحور، والحور بضم الحاء جمع الحوراء، وقال ابن سيده: الحور: أن يشتد بياض ~~بياض العين وسواد سوادها. وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حولها وقيل: ~~الحور شدة سواد المقلة في شدة بياضها في شدة بياض الجسد، وقيل: الحور أن ~~تسود العين كلها مثل الظباء والبقر، وليس في بني آدم حور، وإنما قيل ~~للنساء: حور العيون لأنهن يشبهن بالظباء والبقر، وقال كراع: الحور أن يكون ~~البياض محدقا بالسواد كله، وإنما يكون هذا في البقر والظباء ثم يستعار ~~للناس. وقال الأصمعي: لا أدري ما الحور في العين، وقد حور حورا وأحور، وهو ~~أحور، وامرأة حوراء، وعين حوراء، والجمع حور، والأعراب تسمي نساء الأمصار: ~~حواريات، لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن. قوله: (العين)، ~~بكسر العين وسكون الياء: جمع عيناء، وهي: الواسعة العين، والرجل أعين، وأصل ~~الجمع بضم العين فكسرت لأجل الياء. قوله: (وصفتهن)، يأتي بيان بعض صفتهن في ~~آخر حديث الباب. فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الباب بين هذه الأبواب المذكورة ~~هنا؟ قلت: لما ذكر درجات المجاهدين وذكر أن في الجنة مائة درجة، وذكر أيضا ~~أن فيها امرأة لو اطلعت... إلى آخره، وهي من الحور العين، ترجم لها بابا ~~بطريق الاستطراد. قوله: (يحار فيها الطرف)، كلام مستأنف، كأن قائلا يقول: ~~ما من صفتهن؟ فقال: يحار فيها الطرف، أي: يتحير فيهن البصر لحسنها، وفي ~~(المغرب): ms08741 الطرف تحريك الجفن بالنظر، وقال الزمخشري: الطرف لا يثنى ولا ~~يجمع لأنه في الأصل مصدر، وقيل: ظن البخاري أن اشتقاق الحور من الحيرة، حيث ~~قال: يحار فيها الطرف، لأن أصله: يحير، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، ثم ~~قلبت ألفا ومادته يائية، والحور من الحور ومادته واوية، وقال بعضهم: لعل ~~البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر. قلت: لم يقل أحد الاشتقاق الأصغر، وإنما ~~قالوا: الاشتقاق على ثلاثة أنواع: اشتقاق صغير، واشتقاق كبير، واشتقاق ~~أكبر، ولا يصح أن يكون الحور مشتقا من الحيرة على نوع من الأنواع الثلاثة، ~~ولا يخفى ذلك على من له بعض يد من علم الصرف. قوله: (شديدة سواد العين)، ~~تفسير العين بالكسر في قوله: بالكسر في قوله: الحورالعين، وكذلك قوله: ~~(شديدة بياض العين) والعين فيهما بالفتح. قوله: (وزوجناهم: أنكحناهم) أشار ~~بهذا إلى قوله تعالى في سورة الدخن: * (كذلك وزوجناهم بحور عين) * (الدخان: ~~45). مناسبة للترجمة لأنها في الحور العين أي كما أكرمناهم بجنات وعيون ~~ولباس كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم بحور عين وتفسيره بقوله: (أنكحناهم)، قول ~~أبي عبيدة، وفي لفظ له: (زوجناهم: جعلناهم أزواجا) أي: اثنين اثنين، كما ~~تقول: زوجت النعل بالنعل. # 5972 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن حميد قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن ~~له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع ~~إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى. # (الحديث 5972 طرفه في: 7182). # 6972 قال وسمعت أنس بن مالك عن PageV14P093 # النبي صلى الله عليه وسلم لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما ~~فيها ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيد يعني سوطه خير من الدنيا وما ~~فيها ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ~~ولملأته ريحا ولنصيفها على رأسها ms08742 خير من الدنيا وما فيها. # (انظر الحديث 2972 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولو أن امرأة...) إلى آخر الحديث، لأنه ~~قال في الترجمة: الحور العين وصفتهن، والمذكور فيه صفتان عظيمتان من صفات ~~الحور العين إحداهما. قوله: (ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل ~~الدنيا لأضاءت) والأخرى قوله: (ولنصيفها...) إلى آخره. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر ~~الجعفي البخاري المعروف بالمسندي. الثاني: معاوية بن عمرو الأزدي البغدادي، ~~وقد مر في الجمعة. الثالث: أبو إسحاق: اسمه: إبراهيم بن محمد الفزاري، سكن ~~المصيصة من الشام. الرابع: حميد الطويل. الخامس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضعين. وفيه: السماع. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن ~~معاوية بن عمرو من شيوخ البخاري يروي عنه تارة بواسطة كما هنا وتارة بلا ~~واسطة، فإنه روى عنه في كتاب الجمعة بلا واسطة، ومن اللطائف فيه أنه مشتمل ~~على أربعة أحاديث الأول: قوله: ما من عبد يموت... إلى قوله: مرة أخرى. ~~الثاني: قوله: وسمعت أنس بن مالك... إلى قوله: وما فيها. الثالث: قوله: ~~ولقاب قوس أحدكم. الرابع: قوله: ولو أن امرأة إلى آخره. # ذكر معناه: قوله: (يموت)، جملة وقعت صفة لعبد، وكذلك قوله: (له عند الله ~~خير) صفة أخرى. قوله: خير، أي: ثواب. قوله: (يسره) جملة وقعت صفة لقوله: ~~خير، قوله: (أن يرجع) كلمة: أن، مصدرية، و: يرجع، لازم. قوله: (وأن له ~~الدنيا)، بفتح الهمزة عطف على: أن يرجع، ويجوز الكسر على أن يكون جملة ~~حالية. قوله: (إلا الشهيد)، مستثنى من قوله: (يسره أن يرجع) قوله: (لما ~~يرى) بكسر اللام التعليلية. قوله: (فيقتل)، على صيغة المجهول بالنصب عطفا ~~على: أن يرجع. قوله: (قال: وسمعت)، أي: قال حميد الراوي: سمعت. قوله: ~~(لروحة). وقوله: (ولقاب قوس) قد مر تفسيرهما عن قريب. قوله: (أو موضع قيد) ~~قال الكرماني: قال بعضهم: وقع في النسخ: قيد، بزيادة الياء، وإنما هو بكسر ~~القاف ms08743 وتشديد الدال لا غير، وهو السوط المتخذ من الجلد الذي لم يدبغ، ومن ~~رواه: قيد، بزيادة الياء أي: مقداره فقد صحف. قلت: لا تصحيف، إذ معنى ~~الكلام صحيح لا ضرورة إليه سلمنا أن المراد: القد، غاية ما في الباب أن ~~يقال: قلبت إحدى الدالين ياء، وذكل كثير، وفي بعضها: قيد، بدون الإضافة إلى ~~الضمير مع التنوين الذي هو عوض من المضاف إليه. انتهى كلامه. وقال بعضهم: ~~قوله: يعني سوطه، تفسير للقيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم أنه تصحيف، وأن ~~الصواب: قد، بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد. ثم قال: ~~قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، ولا سيما ~~والقيد بمعنى ألقاب. انتهى. قلت: قول من قال: إن من رواه: قيد، بزيادة ~~الياء أي: مقداره، فقد صحف هو الظاهر، ونفى الكرماني التصحيف بقوله: غاية ~~ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء، وذلك كثير، نفيه غير صحيح، ~~لأن تعليله لدعواه تعليل من ليس له، وقوف على علم الصرف، وذلك أن قلب أحد ~~الحرفين المتماثلين ياء إنما يجوز إذا أمن اللبس، ولا لبس أشد من الذي يدعى ~~أن فيه قلبا، فالقيد بالياء بعد القاف هو المقدار، والقد بالكسر والتشديد ~~هو السوط المتخذ من الجلد، وبينهما بون عظيم، وأما قول بعضهم: دعوى الوهم ~~في التفسير... # إلى آخره، فغير متجه، لأن الأمر بالعكس، أعني: دعوى التصحيف في الأصل ~~أسهل من دعوى الوهم في التفسير، لأن التفسير مبني على صحة الأصل فافهم، فإن ~~فيه دقة. قوله: (ولو أن امرأة من أهل الجنة)، ذكر العلماء أن الحور على ~~أصناف مصنفة: صغار وكبار، وعلى ما اشتهت نفس أهل الجنة. # وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: والذي لا إله إلا هو، لو أن ~~امرأة من الحور أطلعت سوارا لها لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر، فكيف ~~المسور؟ وإن خلق الله شيئا يلبسه إلا عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي. وقال ~~أبو هريرة: (إن في الجنة ms08744 حوراء يقال لها: العيناء، إذا مشت PageV14P094 # مشى حولها سبعون ألف وصيفة عن يمينها وعن يسارها، كذلك، وهي تقول: أين ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟ وقال ابن عباس: (في الجنة حوراء يقال ~~لها العيناء، لو بزقت في البحر لعذب ماؤه). وقال صلى الله عليه وسلم: (رأيت ~~ليلة الإسراء حوراء جبينها كالهلال، في رأسها مائة ضفيرة، ما بين الضفيرة ~~والضفيرة سبعون ألف ذؤابة، والذوائب أضوء من البدر وخلخالها مكلل بالدر، ~~وصنوف الجواهر وعلى جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر، في الأول: بسم ~~الله الرحمن الرحيم، وفي الثاني: من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي. فقال لي ~~جبريل: هذه وأمثالها لأمتك). وقال ابن مسعود: (إن الحوراء ليرى مخ ساقها من ~~وراء اللحم والعظم، ومن تحت سبعين حلة، كما يرى الشراب في الزجاج الأبيض). ~~وروي أن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم سئل عن الحور: من أي شيء ~~خلقن؟ فقال: (من ثلاثة أشياء: أسفلهن من المسك، وأوسطهن من العنبر، وأعلاهن ~~من الكافور، وحواجبهن سواد خط في نور). وفي لفظ: سألت جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، عن كيفية خلقهن، فقال: يخلقهن رب العالمين من قضبان العنبر ~~والزعفران مضروبات عليهن الخيام، أول ما يخلق منهن نهد من مسك إذفر أبيض ~~عليه يلتام البدن. وقال ابن عباس: خلقت الحوراء من أصابع رجليها إلى ~~ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الإذفر، ومن ثدييها ~~إلى عنقها من العنبر الأشهب، وعنقها من الكافور الأبيض، تلبس سبعون ألف حلة ~~مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل ~~الدنيا، وإذا أقبلت ترى كبدها من رقة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ~~ذؤابة من المسك، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها... وهذه الأحاديث كلها ~~نقلتها من (التلويح) وما وقفت على أصلها فيه. # قوله: (ريحا) أي: عطرا. قوله: (ولنصيفها)، بفتح اللام التي هي للتأكيد، ~~وفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء: وهو ~~الخمار، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الميم. # 7 ((باب تمني الشهادة)) أي: هذا ms08745 باب في بيان جواز تمني الشهادة. # 7972 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ~~ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله والذي نفسي ~~بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ~~ثم أقتل. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه تمني الشهادة، وهذا السند ~~بعينه قد مضى غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع. وهذا الحديث روي عن أبي ~~هريرة من وجه ومضى في كتاب الإيمان في: باب الجهاد من الإيمان. # قوله: (والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم)، وفي ~~رواية أبي زرعة وأبي صالح: (لولا أن أشق على أمتي)، ورواية الباب تفسر ~~المراد بالمشقة المذكورة، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف، ولا يقدرون على ~~التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره، وتعذر وجوده عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وصرح بذلك في رواية هما، ولفظه: (ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ~~ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي). قوله: (عن ~~سرية)، أي: قطعة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعه: ~~السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري: ~~النفيس. قوله: (والذي نفسي بيده لوددت) ووقع في رواية أبي زرعة بلفظ: ~~(ولددت أني أقتل)، بحذف القسم. قوله: (أني أقتل في سبيل الله)، استشكل ~~بعضهم صدور هذا اليمين من النبي، صلى الله عليه وسلم، مع علمه بأنه لا ~~يقتل، وأجاب ابن التين بأن ذلك لعله كان قبل نزول قوله تعالى: * (والله ~~يعصمك من الناس) * (المائدة: 76). واعترض عليه بأن نزول هذه الآية كان في ~~أوائل ما قدم المدينة، وقد صرح أبو هريرة بسماعه من النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، وكان ms08746 قدومه في أوائل سنة سبع من PageV14P095 # الهجرة. وأجاب بعضهم بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع. قلت: أو هو ~~ورد على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه، وسيجئ عن أنس في الشهيد: (أنه ~~يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة)، وروى الحاكم ~~بسند صحيح عن جابر: كان النبي، صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحاب أحد، قال: ~~(والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بفحص الجبل)، وفحص الجبل ما بسط منه وكشف ~~من نواحيه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمنى من أفعال ~~الخير ما يعلم أنه لا يعطاه، حرصا منه على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين، ~~وبذلا لنفسه في مرضاة ربه، وإعلاء كلمة دينه، ورغبته في الازدياد من ثواب ~~ربه، ولتتأسي به أمته في ذلك، وقد يثاب المرء على نيته، وسيأتي في كتاب ~~التمني ما يتمناه الصالحون مما لا سبيل إلى كونه. وفيه: إباحة القسم بالله ~~على كل ما يعتقده المرء بما يحتاج فيه إلى يمين وما لا يحتاج، وكذا ما كان ~~يقول في كلامه: (لا ومقلب القلوب)، لأن في اليمين بالله توحيدا وتعظيما له ~~تعالى، وإنما يكره تعمد الحنث. وفيه: أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد، ~~ولو كان معينا ما تخلف الشارع ولا أباح لغيره التخلف عنه، ولو شق على أمته ~~إذا كانوا يطيقونه، هذا إذا كان العدو لم يفجأ المسلمين في دارهم ولا ظهر ~~عليهم وإلا فهو فرض عين على كل من له قوة. وفيه: أن الإمام والعالم يجوز ~~لهما ترك فعل الطاعة إذا لم يطق أصحابه ونصحاؤه على الإتيان بمثل ما يقدر ~~عليه، هو منها إلى وقت قدرة الجميع عليها، وذلك من كرم الصحبة وآداب ~~الأخلاق. وفيه: عظم فضل الشهادة. # 8972 حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار قل حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن ~~حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أخذ الراية ms08747 زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد ~~الله بن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح له وقال ما ~~يسرنا أنهم عندنا قال أيوب أو قال ما يسرهم أنهم عندنا وعيناه تذرفان. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ما يسرهم أنهم عندنا) وذلك أنهم لما رأوا ~~من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا، كما كانوا من غير أن ~~يستشهدوا مرة أخرى، ويوسف بن يعقوب الصفار، بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~الفاء وبالراء: الكوفي، مات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين ولم يخرج له ~~البخاري سوى هذا الحديث، وأيوب هو السختياني، وحميد بن بلال ابن هبيرة ~~العدوي البصري. # وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب الرجل ينعى إلى أهل الميت، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (زيد)، هو زيد بن حارثة، وجعفر هو ابن أبي طالب، وعبد الله بن ~~رواحة، بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة. قوله: (عن غير إمرة) بكسر ~~الهمزة، أي: بغير أن يجعله أحد أميرا لهم. قوله: (قال أيوب) هو الراوي ~~المذكور. قوله: (أو قال)، شك من أيوب. قوله: (تذرفان)، أي: تسيلان دمعا، ~~والجملة حالية. # 8 ((باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم)) أي: هذا باب في بيان ~~فضل من يصرع، وكلمة: من، موصولة تضمنت معنى الشرط فلذلك دخلت الفاء في ~~جوابها، وهو قوله: فهو منهم، أي: من المجاهدين. قوله: (فمات)، عطف على ~~قوله: يصرع، وعطف الماضي على المضارع قليل. وقوله: (فمات)، سقط من رواية ~~النسفي. # وقول الله تعالى * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه ~~الموت فقد وقع أجره على الله) * (النساء: 001). وقع وجب وقول الله، مجرور ~~عطفا على قوله: فضل من يصرع، وقال أبو عمر: روى هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن ~~جبير، في قوله: PageV14P096 # * (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) * (النساء: 001). قال: كان ~~رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي، لما أمروا ~~بالهجرة، وكان ms08748 مريضا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتنعيم، فنزلت ~~هذه الآية. وقد قيل في ضمرة هذا: أبو ضمرة بن العيص، قال أبو عمر: والصحيح ~~أنه ضمرة لا أبو ضمرة، روينا عن زيد بن حكيم عن الحكم بن أبان قال: سمعت ~~عكرمة يقول: اسم الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ضمرة بن العيص، ~~قال عكرمة: طلبت اسمه أربع عشرة سنة حتى وقفت عليه. فإن قلت: ما المناسبة ~~بين الترجمة والآية؟ قلت: يدركه الموت، أعم من أن يكون بقتل، أو وقوع من ~~دابته أو غير ذلك. قوله: (وقع وجب)، لم يثبت هذا في رواية المستملي وثبت ~~لغيره، وقد فسره أبو عبيدة هكذا في قوله تعالى: * (فقد وقع أجره على الله) ~~* (النساء: 001). أي: وجب ثوابه. # 0082 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثنا يحيى عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت نام النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت ما أضحكك قال أناس ~~من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فادع ~~الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها ~~فأجابها مثلها فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين فخرجت مع ~~زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما ~~انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها ~~فماتت. # مطابقته للترجمة في قوله: (فصرعتها فماتت)، لأنها صرعت في سبيل الله ~~تعالى. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، ومحمد بن يحيى ابن حبان، بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة، مر في الوضوء، وفي الإسناد تابعيان: يحيى ~~ومحمد، وصحابيان: أنس وخالته، وقد مر الحديث عن قريب في: باب الدعاء ~~بالجهاد، وروى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعا: (من صرع عن ms08749 دابته في ~~سبيل الله فمات فهو شهيد)، ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه أشار إليه في ~~الترجمة ولم يخرجه. فإن قيل: قال في: باب العاء بالجهاد: فصرعت عن دابتها، ~~أي: بعد الركوب، وهنا: فقربت دابة لتركبها فصرعتها، أي: قبل الركوب. أجيب: ~~بأن الفاء فصيحة، أي: فركبتها فصرعتها. قوله: (فلما انصرفوا من غزوهم ~~قافلين) أي: راجعين من غزوهم. قوله: (فنزلوا الشام) أي: متوجهين إلى ناحية ~~الشام. # 9 ((باب من ينكب في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل من ينكب، وهو ~~على المجهول من المضارع من النكبة، وهو أن يصيب العضو شيء فيدميه، كذا قال ~~بعضهم. قلت: هذا التفسير غير صحيح، بل النكبة أعم من ذلك، قال ابن الأثير: ~~النكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث، وقال الجوهري: النكبة واحدة نكبات ~~الدهر،، تقول: أصابته نكبة، وفي بعض النسخ: باب من تنكب، على وزن: تفعل من ~~باب التفعل، وفي بعضها أيضا: أو يطعن، بعد قوله: في سبيل الله. # 1082 حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال حدثنا همام عن أسحاق عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني ~~عامر في سبعين رجلا فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما ~~يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومؤا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه ~~فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالو على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل ~~أعرج صعد PageV14P097 # الجبل قال همام فأراه آخر معه فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرأ * (أن بلغوا ~~قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد فدعا عليهم أربعين ~~صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة في كون هذا البعث المذكور قد نكبوا ms08750 في سبيل الله بالقتل. # وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي، والحوضي: نسبة إلى حوض داود، وهي ~~محلة ببغداد، وحفص من أفراد البخاري، وهمام، بالتشديد: ابن يحيى البصري، ~~وإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل. # قوله: (من بني سليم)، قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، ~~والمبعوث هم القراء، وهم من الأنصار. وقال الكرماني: بنو سليم، بضم المهملة ~~وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف، قيل: إنه وهم من المؤلف، إذ المبعوث ~~إليهم هم من بني سليم لأن رعلا هو ابن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة، ~~بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة: ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن ~~خصفة، بالخاء المعجمة ثم الصاد المهملة والفاء المفتوحات. وذكوان هو ابن ~~ثعلبة بن بهثة. وعصية هو ابن خفاف، بضم المعجمة وخفة الفاء الأولى: ابن ~~امرئ القيس بن بهثة. وقال الجوهري: رعل وذكوان قبيلتان من بني سليم، وعصية ~~بطن من بني سليم. وقال بعضهم: الوهم من حفص بن عمر شيخ البخاري، فقد أخرجه ~~هو في المغازي: عن موسى بن إسماعيل عن همام، فقال: بعث أخا لأم سليم في ~~سبعين راكبا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وقال الكرماني: الطفيل هو ~~ابن مالك بن خصفة، فهو إذن هو أبو سليم، وأما بنو عامر فهم أولاد عامر بن ~~صعصعة، بالمهملات، ثم قال: إعلم أنه لا وهم في كلام البخاري، إذ يجوز أن ~~يقال: إن أقواما، هو منصوب بإسقاط الخافض، أي: إلى أقوام من بني سليم ~~منضمين إلى بني عامر. فإن قلت: أين مفعول بعث؟ قلت: اكتفى بصيغة المفعول عن ~~المفعول أي بعث بعثا أو طائفة، في جملة سبعين أو كلمة: في، تكون زائدة، ~~وسبعين هو المفعول، ومثله قوله: # * وفي الرحمن للضعفاء كاف * أي: الرحمن كاف وقال تعالى: * (لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة) * (الأحزاب: 12). وأهل المعاني يسمونها: بفي، ~~التجريدية. وقد يجاب أيضا: بأن: من ليس بيانا ms08751 بل ابتدائية، أي: بعث من ~~جهتهم، أو بعث بعثا يساويهم بنو سليم. انتهى. قلت: هذا كله تعسف، أما النصب ~~بنزع الخافض فهو خلاف الأصل، وإن كان موجودا في الكلام، وأما حذف المفعول ~~فشائع ذائع، لكن لا بد من نكتة فيه، وأما القول بزيادة كلمة: في، فغير ~~صحيح، والذي أجازه خصه بالضرورة ولا ضرورة ههنا، وأما تمثيله بقول الشاعر: # * وفي الرحمن للضعفاء كاف * فلا يتم، لأنه من باب الضرورة، على أنه يمكن ~~أن يقال: إن كاف بمعني: كفاية، لأن وزن كاف في الأصل: فاعل، ويأتي بمعنى ~~المصدر، كما في قوله تعالى: * (ليس لوقعتها كاذبة) * (الواقعة: 2). أي: ~~تكذب، فإن كاذبة على وزن فاعلة، وهو بمعنى المصدر. قوله: (في سبعين رجلا)، ~~قال التوربشتي: كانوا من أوراع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن، وكانوا ~~ردأ للمسلمين إذا نزلت بهم نازلة، بعثهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى ~~أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة، بفتح الميم وبالنون، ~~قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم، وهم: رعل وذكوان وعصية، ~~فقتلوهم. قلت: كانت سرية بئر معونة في صفر من سنة أربع من الهجرة، وأغرب ~~محكول حيث قال: إنها كانت بعد الخندق. وقال ابن إسحاق: فأقام رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم بعد أحد بقية شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ثم ~~بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد، قال موسى بن عقبة. ~~وكان أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد. قوله: (خالي)، ~~هو حرام ضد حلال ابن ملحان. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يؤمنوا. قوله: (فبينما ~~يحدثهم) أي: يحدث بني سليم. قوله: (إذ)، جواب: بينما. قوله: (أومؤا) أي: ~~أشاروا. قوله: (فأنفذه)، بالفاء والذال المعجمة، من: نفذ السهم من الرمية. ~~قوله: (إلا رجل أعرج)، ويروى: رجلا، بالنصب. وقال الكرماني وفي بعض ~~الروايات: كتب، بدون الألف على اللغة الربيعية. قوله: (قال همام)، وهو من ~~رواة الحديث المذكور في سنده. قوله: (فأراه )، أي: أظنه و: يرى بالواو ms08752 ~~وأراه. قوله: (فكنا نقرأ: أن بلغوا...) PageV14P098 # إلى آخره، أنزل الله تعالى على النبي، صلى الله عليه وسلم في حقهم هذا ثم ~~نسخ بعد ذلك. قوله: (فدعا) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، عليهم أربعين ~~صباحا في القنوت. قوله: (على رعل)، بدل من: عليهم، بإعادة العامل، كقوله ~~تعالى: * (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) * (الأعراف: 57). ورعل، بكسر الراء ~~وسكون العين المهملة، وذكوان، بفتح الذال المعجمة وإسكان الكاف، وعصية، بضم ~~العين المهملة وفتح الصاد المهملة وتشديد الياء آخر الحروف. # ومما يستفاد منه: جواز الدعاء على أهل الغدر وانتهاك المحارم، والإعلان ~~بإسمهم والتصريح بذكرهم. وجاء من حديث أنس في باب قوله تعالى: * (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) * (آل عمران: 961). أنه دعا عليهم ثلاثين ~~صباحا، وهنا: فدعا عليهم أربعين صباحا، وفي (المستدرك): قنت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم عشرين يوما. # 2082 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن ~~جندب ابن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض المشاهد وقد ~~دميت إصبعه فقال: # * هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت * (الحديث 2082 طرفه في: ~~6416). # مطابقته للترجمة في قوله: (وقد دميت إصبعه)، لأنه نكب في إصبعه، وأبو ~~عوانة، بفتح العين: الوضاح اليشكري، والأسود ابن قيس أخو علي بن قيس البجلي ~~الكوفي، وجندب، بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها: ابن عبد الله بن ~~سفيان البجلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي نعيم عن الثوري. وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة، كلاهما عن أبي عوانة وعن أبي بكر ~~وإسحاق كلاهما عن ابن عيينة. وأخرجه الترمذي في التفسير وفي الشمائل عن ابن ~~أبي عمر عن ابن عيينة وفي الشمائل عن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن قتيبة به وعن عمرو بن منصور. # قوله: (المشاهد)، أي: المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة. قوله: (وقد ~~دميت أصبعه)، يقال: دمي الشيء يدمى دما، ودميا، فهو دم، مثل: ms08753 فرق يفرق فرقا ~~فهو فرق، والمعنى: أن إصبعه جرحت فظهر منها الدم. قوله: (هل أنت؟) معناه: ~~ما أنت إلا إصبع دميت. قال النووي: الرواية المعروفة كسر التاء، وسكنها ~~بعضهم، والإصبع فيها عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، والعاشرة: ~~أصبوع. قوله: (دميت)، بفتح الدال: صفة للإصبغ، والمستثنى فيه أعم عام الصفة ~~أي: ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميت، كأنها لما توجعت خاطبها على ~~سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة تسليا لها، أي: تثبتي فإنك ما ابتليت بشيء ~~من الهلاك والقطع سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك أيضا هدرا بل كان في سبيل الله ~~ورضاه. قيل: كان ذلك في غزوة أحد. وفي (صحيح مسلم): كان النبي، صلى الله ~~عليه وسلم في غار فنكبت أصبعه، وقال القاضي عياض: قال أبو الوليد: لعله ~~غازيا فتصحف، كما قال في الرواية الأخرى: في بعض المشاهد، وكما جاء في ~~رواية البخاري: يمشي إذا أصابه حجر، فقال القاضي: قد يراد بالغار الجمع ~~والجيش لا الكهف، ومنه قول علي، رضي الله تعالى عنه: ما ظنك بامرىء جمع بين ~~هذين الغارين؟ أي العسكرين قال الكرماني (فإن قلت) هذا شعر وقد نفى الله ~~تعالى عنه أن يكون شاعر أفلت أجابوا عنه بوجوه بأنه رجز، والرجز ليس بشعر، ~~كما هو مذهب الأخفش، وإنما يقال لصانعه: فلان الراجز، ولا يقال: الشاعر، إذ ~~الشعر لا يكون إلا بيتا تاما مقفى على أحد أنواع العروض المشهورة. وبأن ~~الشعر لا بد فيه من قصد ذلك، فما لم يكن مصدره عن نية له وروية فيه، وإنما ~~هو على اتفاق كلام يقع موزونا بلا قصد إليه ليس منه كقوله: * (وجفان ~~كالجواب وقدور راسيات) * (سبإ: 31). وكما يحكى عن السؤال: اختموا صلاتكم ~~بالدعاء والصدقة، وعن بعض المرضى وهو يعالج الكي ويتضور: إذهبوا بي إلى ~~الطبيب، وقولوا: قد اكتوى. وبأن البيت الواحد لا يسمى شعرا، وقال بعضهم: * ~~(وما علمناه الشعر) * (يس: 96). هو رد على الكفار المشركين في قولهم: بل هو ~~شاعر، وما يقع على سبيل الندرة لا يلزمه ms08754 هذا الاسم، إنما الشاعر هو الذي ~~ينشد الشعر ويشبب، ويمدح ويذم ويتصرف في الأفانين وقد برأ الله تعالى رسوله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وصان قدره عنه، فالحاصل أن المنفي هو صنعة ~~الشاعرية لا غير، وفي (التوضيح): هل أنت إلا إصبع... إلى آخره، رجز موزون، ~~وقد يقع على لسانه صلى الله عليه وسلم مقدار البيت من الشعر أو البيتين من ~~الرجز كقوله: # * أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب * PageV14P099 # فلو كان هذا شعرا لكان خلاف قوله تعالى: * (وما علمناه الشعر وما ينبغي ~~له) * (يس: 96). والله يتعالى أن يقع شيء من خبره أن يوجد على خلاف ما أخبر ~~به، ووقوع الكلام الموزون في النادر من غير قصد ليس بشعر، لأن ذلك غير ~~ممتنع على أحد من العامة، والباعة، أن يقع له كلام موزون، فلا يكون بذلك ~~شاعرا مثل قولهم: # * إسقني في الكوز ماء يا فلان * واسرج البغل وجئني بالطعام * فهذا القدر ~~ليس بشعر، والرجز ليس بشعر، قاله القاضي أبو بكر بن الطيب وغيره، وقال ابن ~~التين: هذا الشعر لابن رواحة، وفيه نظر، وقيل: لما دعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم للوليد بن الوليد، باع ماله بالطائف وهاجر على رجليه إلى المدينة، ~~فقدمها وقد تقطعت رجلان وأصابعه، فقال: # * هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت * * يا نفس إن لا تقتلي ~~تموتي * ومات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: الوليد هذا أخو خالد ~~بن الوليد، سيف الله، وقال أبو عمر: قال مصعب: شهد مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم عمرة القضية، وكتب إلى أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة فأرا ~~لئلا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة، كراهية للإسلام ~~وأهله، فسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم الوليد، وقال: لو أتانا خالد ~~لأكرمناه، وما مثله سقط عليه الإسلام في غفلة، فكتب بذلك الوليد إلى أخيه ~~خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان سبب هجرته. # 01 ((باب من يجرح في سبيل الله ms08755 عز وجل)) أي: هذا باب في بيان فضل من يجرح ~~في سبيل الله، ويجرح، على صيغة المجهول من المضارع. # 3082 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي ~~نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء ~~يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. # (انظر الحديث 732 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يكلم أحد...) إلى آخره، لأن الكلم هو الجرخ ~~على ما نذكره. # وهذا الإسناد بعينه قد مر غير مرة، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله ~~بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، والحديث مضى في كتاب الطهارة في: ~~باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، ولكن بغير هذا الوجه، والمعنى ~~واحد. # قوله: (لا يكلم)، على صيغة المجهول من الكلم وهو الجرح. قوله: (في سبيل ~~الله)، يريد به الجهاد ويدخل فيه كل من جرح في ذات الله وكل ما دافع فيه ~~المرء بحق فأصيب، فهو مجاهد. قوله: (والله أعلم بمن يكلم في سبيله)، جملة ~~معترضة أشار بها إلى التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب. قوله: ~~(واللون)، الواو فيه للحال، وكذا في قوله: والريح. # وفيه: أن الشهيد يبعث في حالته وهيئته التي قبض عليها، والحكمة فيه أن ~~يكون معه شاهد فضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى. وفيه: أن الشهيد يدفن ~~بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فيه نظر، لأنه لا يلزم من غسل الدم ~~في الدنيا أن لا يبعث كذلك. قلت: في نظره نظر، لأن أحدا ما ادعى الملازمة، ~~بل المراد أن لا تتغير هيئته التي مات عليها، وفيه: دلالة أن الشيء إذا حال ~~عن حالة إلى غيرها كان الحكم إلى الذي حال إليه، ومنه الماء تحل به نجاسة، ~~فغيرت أحد أوصافه ms08756 يخرجه عن الماء المطلق، ومنه إذا استحالت الخمر إلى الخل ~~أو بالعكس. # 11 ((باب قول الله تعالى: * (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) * ~~(التوبة: 25).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى، لأن فيه معنى: الحرب ~~سجال، لأن المراد من إحدى الحسنيين إما الشهادة أو الظفر بالكفار، قاله ابن ~~عباس ومجاهد وقادة وآخرون، وذلك أنا إذا قابلنا الكفار ووقع بيننا وبينهم ~~حروب، فإن غلبنا وظفرنا بهم تكون لنا الغنيمة والأجر، وإن كان عكسه تكون ~~لنا الشهادة، وهذا بعينه، كون الحرب سجالا. قوله: * (قل هل تربصون) * ~~(التوبة: 25). أي: قل يا محمد! هل تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين؟ وهما: ~~الظفر أو الشهادة؟ PageV14P100 # والحرب سجال مناسبته للآية ظاهرة لأنها تتضمن معناه كما ذكرناه، وسجال، ~~بكسر السين، يعني: تارة لنا وتارة علينا، ففي غلبتنا يكون الفتح، وفي ~~غلبتهم تكون الشهادة، وهذا مطابق لمعنى الآية، وكل فتح يقع إلى يوم القيامة ~~أو غنيمة فإنه من إحدى الحسنيين، وكل قتيل يقتل في سبيل الله إلى يوم ~~القيامة فهو من إحدى الحسنيين، وإنما يبتلي الله الأنبياء، عليهم السلام، ~~ليعظم لهم الأجر والثواب، ولمن معهم، ولئلا تخرق العادة الجارية بين الخلق ~~ولو أراد الله خرقها لأهلك الكفار كلهم بغير حرب، والسجال جمع: سجل، في ~~الأصل وهو الدلو إذا كان ملآن ماء، ولا تكون الفارغة سجلا، وسجال هنا من ~~المساجلة، وهي: المناولة في الأمر، وهو أن يفعل كل من المتساجلين مثل ~~صاحبه، فتارة له وتارة لصاحبه. # 4082 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله ابن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن ~~هرقل قال له سألتك كيف كان قتالكم إياه فزعمت أن الحرب سجال ودول فكذلك ~~الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فزعمت أن الحرب بينكم سجال)، وقد ذكرنا أن في ~~معنى: إحدى الحسنيين معنى: الحرب سجال، وكل واحد منهما يتضمن معنى الآخر، ~~فتحصل المطابقة، ولا يحتاج ههنا إلى ms08757 تطويل الشراح الذي يشوش على ذهن الناظر ~~فيه، وهذا الذي ذكره قطعة من حديث أبي سفيان في قصة هرقل، وقد مر في أول ~~الكتاب مطولا، ومر الكلام فيه مبسوطا. قوله: (ودول)، جمع دولة، ومعناه: ~~رجوع الشيء إليك مرة وإلى صاحبك أخرى تتداولانه، وقال أبو عمر: وهي بالفتح ~~الظفر في الحرب، وبالضم: ما يتداوله الناس من المال، وعن الكسائي بالضم مثل ~~العارية، يقال: اتخذوه دولة يتداولونه، وبالفتح من دال عليهم الدهر دولة، ~~ودالت الحرب بهم، وقيل: الدولة، بالضم: الاسم، وبالفتح: المصدر. وقال ~~القزاز: العرب تقول: الأيام دول ودول ودول، ثلاث لغات، وفي (الباهر) لابن ~~عديس عن الأحمر: جاء بالدولة والتؤلة، تهمز ولا تهمز، وفي (البارع) عن أبي ~~زيد: دولة، بفتح الدال وسكون الواو، و: دول، بفتح الدال، والواو، وبعض ~~العرب يقول: دول. قوله: (فكذلك تبتلى) أي: تختبر. قوله: (ثم تكون لهم ~~العاقبة)، عاقبة الشيء آخر أمره. # 21 ((باب قول الله تعالى * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * (الأحزاب: 32).)) ~~أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل، وإنما ذكر هذه الآية لأن المذكور في ~~الحديث: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا). والآية ~~المذكورة نزلت فيهم على ما نذكره عن قريب، إن شاء الله تعالى. قوله: * (من ~~المؤمنين رجال) * (الأحزاب: 32). جملة اسمية من المبتدأ، أعني: رجال والخبر ~~أعني من المؤمينين، وذكر الواحدي من حديث إسماعيل بن يحيى البغدادي عن أبي ~~سنان عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قالوا ~~له: حدثنا عن طلحة، فقال: ذاك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى: * ~~(فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) * (الأحزاب: 32). طلحة ممن قضى نحبه لا ~~حساب عليه فيما يستقبل. ومن حديث عيسى بن طلحة: أن النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، مر عليه طلحة فقال: هذا ممن قضى نحبه، وقال مقاتل في تفسيره: * (رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * (الأحزاب: 32). ليلة ms08758 العقبة، بمكة * (فمنهم ~~من قضى نحبه) * (الأحزاب: 32). يعني: أجله فمات على الوفاء يعني: حمزة ~~وأصحابه، رضي الله تعالى عنهم، المقتولين بأحد * (ومنهم من ينتظر) * يعني: ~~من المؤمنين من ينتظر أجله، يعني: على الوفاء بالعهد * (وما بدلوا) * ~~(الأحزاب: 32). كما بدل المنافقون. وفي (تفسير النفسي): والنحب يأتي على ~~وجوه: النذر، أي: قضى نذره، والخطر إي: فرغ من خطر الحياة، لأن الحي على ~~خطر ما عاش، والسير السريع أي: سار بسرعة إلى أجله، والنوبة، أي: قضى ~~نوبته، و: النفس، أي: فرغ من أنفاسه، والنصب أي: فرغ من نصب العيش وجهده، ~~وهذا كله يعود إلى معاني الموت وانقضاء PageV14P101 # الحياة. وقال الزمخشري: قضاء النحب عبارة عن الموت، لأن كل حي لا بد له ~~أن يموت، فكأنه نذر لازم في رقبته، فإذا مات فقد قضى نحبه، أي: نذره. # 5082 حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي قال حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت ~~أنسا حدثنا عمرو بن زرارة قال حدثنا زياد قال حدثني حميد الطويل عن أنس رضي ~~الله عنه قال غاب عمي أنس ابن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن ~~أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع ~~فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال أللهم إني أعتذر إليك مما صنع هاؤلاء ~~يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هاؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد ~~بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال ~~سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة ~~بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما ~~عرفه أحد إلا اخته ببنانه قال أنس كنا نرى أو نظن أن هاذه الآية نزلت فيه ~~وفي أشباهه من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخر الآية. ~~وقال إن أخته وهي تسمى الربيع كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms08759 بالقصاص فقال أنس يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ~~فرضوا بالأرش وتركوا القصاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد ~~الله من لو أقسم على الله لأبره. # . # مطابقته للآية التي هي ترجمة من حيث إنها نزلت في المذكورين فيه، وهو ~~ظاهر. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد ابن سعيد بن الوليد أبو بكر الخزاعي، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين. الثاني: عبد الأعلى بن عبد الأعلى ~~السامي، بالسين المهملة. الثالث: حميد الطويل. الرابع: عمرو بن زرارة، بضم ~~الزاي وتخفيف الراءين بينهما ألف: ابن واقد الهلالي. الخامس: زياد، بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن عبد الله العامري البكائي، بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الكاف وبالهمزة بعد الألف. قال ابن معين: لا بأس به في ~~المغازي خاصة، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة. السادس: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع. وبصيغة ~~الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: السؤال. وفيه: القول في ~~ثلاثة مواضع، وفيه: أن شيخه محمد بن سعيد يلقب بمردويه وأنه من أفراده وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في غزوة خيبر، وهو ومحمد بن سعيد وحميد ~~وعبد الأعلى بصريون، وزياد كوفي وعمرو بن زرارة نيسابوري. وفيه: أن زيادا ~~لم يذكر منسوبا في أكثر الروايات، وهو صاحب ابن إسحاق وراوي المغازي عنه، ~~وليس له ذكر في البخاري غير هذا الموضع. وفيه: طريقان. الأول: فيه رواية ~~عبد الأعلى: بتصريح حميد له بالسماع من أنس، فأمن من التدليس. الثاني: فيه ~~سياق الحديث. والحديث رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس قال أنس: غاب عمي ~~الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بدرا. قال: فشق ~~عليه، قال: أول مشهد شهده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غبت عنه؟ وإن ~~أراني الله مشهدا بعد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليريني الله ما ~~أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها قال: فشهد مع رسول ms08760 الله، صلى الله عليه ~~وسلم، PageV14P102 # يوم أحد. قال: فاستقبل سعد بن معاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو أين؟ واها ~~لريح الجنة أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل، قال: فوجد في جسده بضع ~~وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قال: فقالت أخته، عمتي الربيع بنت النضر، ~~فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية * (رجال صدقوا) * (الأحزاب: 32). ~~الآية. قال: وكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه. # وأخرجه الترمذي والنسائي أيضا. # ذكر معناه: قوله: (غاب عمي أنس بن النضر)، قد مر في رواية مسلم: قال أنس: ~~غاب عمي الذي سميت به، والنضر بالنون والضاد المعجمة. قوله: (أول قتال)، ~~لأن غزوة بدر هي أول غزوة غزا فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم بنفسه، ~~وهي في السنة الثانية من الهجرة. قوله: (لئن الله أشهدني) أي: أحضرني، ~~واللام في: لئن، مفتوحة دخلت على أن الشرطية لا جزاء له، لفظا، وحذف فعل ~~الشرط فيه من الواجبات، والتقدير: لئن أشهدني الله... قوله: (قتال ~~المشركين)، منصوب بقوله: أشهدني، قوله: (ليرين الله)، جواب القسم المقدر، ~~لأن اللام للقسم ونون التأكيد فيه ثقيلة وما قبلها مفتوحة، وفي رواية مسلم: ~~(ليريني الله) كما مر، وفي رواية: ليراني الله، بالألف. وفي (التلويج): ~~وضبط أيضا بضم الياء وكسر الراء، ومعناه: ليرين الله الناس ما أصنع ويبرزه ~~لهم. وقال القرطبي: كأنه ألزم نفسه إلزاما مؤكدا، ولم يظهره مخافة ما يتوقع ~~من التقصير في ذلك، ويؤيده ما في مسلم فهاب أن يقول غيره، ولذلك سماه الله ~~عهدا، بقوله: * (صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * (الأحزاب: 32). وفي رواية ~~الترمذي كرواية البخاري. قوله: (ما أصنع)، قال بعضهم: أعربه النووي: بدلا ~~من ضمير المتكلم. قلت: هذا لا يصح إلا في رواية مسلم، وأما في رواية ~~البخاري فهو منصوب على المفعولية، وهذا القائل لم يميز بين الروايتين في ~~الإعراب، فربما يضان الناظر في رواية البخاري أن ما قاله النووي فيها، وليس ~~ذلك إلا في رواية مسلم. فافهم. قوله: (وانكشف المسلمون)، وفي رواية ~~الإسماعيلي: وانهزم الناس. قوله: (أعتذر) ms08761 أي: من فرار المسلمين. قوله: ~~(وأبرأ)، أي: عن قتال المشركين مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فاستقبله)، أي: فاستقبل أنس بن النضر سعد بن معاذ سيد الأوس، وكان ثبت مع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم أحد. قوله: (الجنة)، بالنصب، أي: أريد ~~الجنة، وبالرفع على تقدير هي مطلوبي. قوله: (ورب النضر)، أراد به والده ~~النضر، قيل: يحتمل أن يريد به ابنه، فإنه كان له ابن يسمى النضر، وكان إذ ~~ذاك صغيرا، وفي رواية عبد الوهاب: فوالله، وفي رواية عبد الله بن بكر عن ~~حميد عند الحارث ابن أبي أسامة عنه: والذي نفسي بيده. قوله: (ريحها)، أي: ~~ريح الجنة. قوله: (من دون أحد) أي: عند أحد. قال ابن بطال وغيره: يحتمل أن ~~يكون على الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، أو وجد ريحا طيبة ذكره طيبها ~~بطيب الجنة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدت للشهيد، فتصور ~~أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة ~~تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها. قوله: (قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ~~ما صنع) قال ابن بطال: يريد ما استطعت أن أصف ما صنع من كثرة ما أبلى في ~~المشركين. قوله: (فوجدنا به) وفي رواية عبد الله بن بكر، قال أنس: فوجدناه ~~بين القتلى وبه. قوله: (أو طعنة) كلمة أو في الموضعين للتنويع. قوله: (وقد ~~مثل) بتشديد الثاء المثلثة، من المثلة وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ~~وغيرهما. قوله: (ببنانه) البنان الإصبع، وقيل: طرف الإصبع، وهو الأشهر. ~~ووقع في رواية محمد بن طلحة بالشك: ببنانه أو بشامته، بالشين المعجمة ~~والأولى أكثر، والثانية أوجه. قوله: (كنا نرى)، بضم النون وفتح الراء. ~~قوله: (أو نظن) من الراوي وهما بمعنى واحد. وفي رواية أحمد عن يزيد بن ~~هارون عن حميد: فكنا نقول، وفي رواية أحمد بن سنان عن يزيد: فكانوا يقولون، ~~والتردد فيه من حميد، ووقع في رواية ثابت: وأنزلت هذه الآية بالجزم دون ~~الشك. قوله: وقال: ms08762 إن أخته، أي: أخت أنس بن النضر، وهي عمة أنس بن مالك. ~~قوله: (الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ~~وقصة الربيع هذه مضت في كتاب الصلح في: باب الصلح في الدية. قوله: (لأبره) ~~أي: لأبر قسمه، وهو ضد الحنث. # وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد وفضل الوفاء بالعهد ~~ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها، وإن طلب الشهادة لا يتناوله النهي ~~عن الإلقاء إلى التهلكة. وفيه: فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر، وما كان عليه من ~~صحة الإيمان وكثرة التوقي والتورع، وقوة اليقين. PageV14P103 # 7082 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني إسماعيل قال ~~حدثني أخي عن سليمان أراه عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد ~~أن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال نسخت الصحف في المصاحف ففقدت آية من ~~سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فلم أجدها ~~إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهادته شهادة رجلين وهو قوله * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه) * (الأحزاب: 32). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه من طريقين: الأول عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري، وهذا السند بعينه قد مر ~~غير مرة. والثاني: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن ~~سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ضد الجديد عن ابن شهاب هو الزهري عن ~~خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ~~أبي اليمان عن شعيب، وفي فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن بندار عن ابن مهدي. وأخرجه النسائي فيه عن الهيثم بن أيوب. # قوله: (نسخت الصحف في المصاحف) الصحف، بضمتين جمع صحيفة، والصحيفة قطعة ~~قرطاس مكتوب والمصحف الكراسة وحقيتها: مجمع الصحف، قوله: (فلم أجدها إلا ms08763 مع ~~خزيمة) لم يرد: أن حفظها قد ذهب عن جميع الناس فلم يكن عندهم، لأن زيد بن ~~ثابت قد حفظها، ولهذا قال: كنت أسمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقرؤها. ~~فإن قلت: كيف جاز إثبات الآية في المصحف بقول واحد أو اثنين وشرط كونه ~~قرانا التواتر؟ قلت: كان متواترا عندهم، ولهذا قال: كنت أسمع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (يقرأ بها)، لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا ~~عند خزيمة. ويقال: التواتر وعدمه، إنما يتصور أن فيما بعد أصحابه لأنهم إذا ~~سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرآن، علموا قطعا قرآنيته. قلت: ~~روي أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: أشهد لسمعتها من رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله، فهؤلاء جماعة، وخزيمة ~~بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر ابن خطمة، ~~واسمه: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري، يعرف ~~بذي الشهادتين، كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح، شهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد، وكان مع علي، رضي الله تعالى عنه، بصفين فلما قتل عمار جرد سيفه ~~فقاتل حتى قتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. وقال أبو عمر: لما قتل عمار ~~بصفين قال خزيمة: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول: تقتل عمارا ~~الفئة الباغية. # وسبب كون شهادته بشهادتين أنه صلى الله عليه وسلم كلم رجلا في شيء ~~فأنكره، فقال خزيمة أنا أشهد، فقال صلى الله عليه وسلم أتشهد ولم تستشهد؟ ~~فقال: نحن نصدقك على خبر السماء، فكيف بهذا؟ فأمضى شهادته وجعلها بشهادتين. ~~وقال له: لا تعد، وهذا من خصائصه، رضي الله تعالى عنه. # 31 ((باب عمل صالح قبل القتال)) أي: هذا باب في بيان تقديم عمل صالح قبل ~~القتال، هذا على تقدير إضافة الباب إلى عمل، ويجوز قطعه عن الإضافة، ويكون ~~التقدير: هذا باب يذكر فيه عمل صالح قبل القتال، ms08764 يعني: كون عمل صالح قبله. # وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم أبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك ~~الخزرجي الأنصاري، وروى الدينوري هذا التعليق من طريق أبي إسحاق الفزاري عن ~~سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد أن أبا الدرداء قال: أيها الناس! عمل ~~صالح قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم، أي: متلبسين بأعمالكم. فإن قلت: ما ~~وجه تقسيم البخاري هذا حيث جعل الشطر الأول ترجمة والشطر الثاني أصلا ~~معلقا؟. قلت: نظر البخاري في هذا دقيق، وذلك أنه لما علم انقطاع الطريق في ~~الشطر الأول بين ربيعة بن يزيد وأبي الدرداء جعله ترجمة، وعلم PageV14P104 # اتصال الطريق في الشطر الثاني وعزاه إلى أبي الدرداء بالجزمم فإن قلت: ما ~~وجه الاتصال؟ قلت: روى عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن سعيد بن عبد ~~العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن حلبس عن أبي الدرداء. قال: إنما تقاتلون ~~بأعمالكم، فاقتصر على هذا المقدار، بفتح الحاء المهملة وسكون اللام وفتح ~~الباء وفي آخره سين مهملة. وقال ابن ماكولا، يزيد بن ميسرة بن حلبس، يروي ~~عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، وأخوه يونس بن ميسرة بن حلبس، يروي عن ~~معاوية ابن أبي سفيان وأبي إدريس الخولاني وغيرهما، وأخوهما أيوب بن ميسرة ~~بن حلبس. # وقوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا ~~عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص) * (الصف: 2 4). # وقوله تعالى، يجوز بالرفع والجر بحسب عطفه على قوله: عمل صالح قبل ~~القتال، قيل: لا مناسبة بين الترجمة والآية. ورد بأنها موجودة من حيث إن ~~الله عاتب من قال بما لا يفعل، وأثنى على من وفى وثبت عند القتال، والثبات ~~عنده من أصلح الأعمال. وقال الكرماني: والمقصود من ذكر هذه الآية ذكر: صفا ~~أي: صافين أنفسهم، أو مصفوفين، إذ هو عمل صالح قبل القتال. وقيل: يجوز أن ~~يراد استواء بنيانهم في البناء حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان. ms08765 ~~وقيل: مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا، والقول فيه والعزم عملان ~~صالحان. قوله: * (يا أيها الذين) * (الصف: 2 4). إلى آخره. قال مقاتل في ~~(تفسيره) قوله: * (يا أيها الذين آمنوا..) * (الصف: 2 4). إلى آخره: يعظهم ~~بذلك، وذلك أن المؤمنين قالوا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا، ~~فأنزل الله تعالى: * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله) * (الصف: 2 4). ~~يعني: في طاعته * (صفا كأنهم بنيان مرصوص) * (الصف: 2 4). فأخبر الله تعالى ~~بأحب الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتل فوعظهم الله وأدبهم فقال: * ~~(لم تقولون ما لا تفعلون) * (الصف: 2 4). وفي (تفسير النسفي): قيل: إن ~~الرجل كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: فعلت كذا وكذا، وما ~~فعل فنزلت: * (لم تقولون ما لا تفعلون) * (الصف: 2 4). وقال الضحاك: كان ~~الرجل يقول: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وصبرت ولم يصبر، فنزلت هذه ~~الآية. وقال ابن عباس: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: ~~وددنا لو أن الله تعالى دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به، فأخبرهم الله ~~تعالى: أن أفضل الأعمال الجهاد، وكره ذلك ناس منهم، وشق عليهم الجهاد ~~وتباطؤا عنه، فنزلت هذه الآية. وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين، كانوا ~~يعدون المؤمنين النصر ويقولون: لو خرجتم خرجنا معكم ونصرناكم، فلما خرج ~~النبي، صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه، فنزلت هذه الآية. قوله: (لم؟) هي لام ~~الإضافة داخلة على: ما، الاستفهامية، كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في ~~قولك: بم وفيم وعم وإلام وعلام، وإنما حذفت الألف لأن ما، والحرف كشيء ~~واحد، ووقع استعمالها كثيرا في كلام المستفهم. وقال الحسن: إنما بدأهم ~~بالإيمان تهكما بهم، لأن الآية نزلت في المنافقين وبإيمانهم. قوله: (كبر ~~مقتا) هذا من أفصح الكلام وأبلغه في معناه، قصد في كبر التعجب من غير لفظه، ~~ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء ~~خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند: كبر، إلى: أن تقولوا، ونصب: مقتا، على ~~تفسيره، دلالة ms08766 على أن قولهم: ما لا يفعلون)، مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن ~~المقت منه، واختير لفظ: المقت، لأنه أشد البغض وأبلغه. قوله: (صفا) أي: ~~صافين أنفسهم أو مصفوفين. قوله: (مرصوص)، أي: كأنهم في تراصهم من غير فرجة ~~بنيان رص بعضه إلى بعض. # 8082 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا شبابة بن سوار الفزاري قال ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه يقول أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال يا رسول الله أقاتل واسلم ~~قال أسلم ثم قاتل فأسلم ثم قاتل فقتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عمل قليلا وأجر كثيرا. # مطابقته للترجمة في قوله: (أسلم ثم قاتل) فأسلم ثم قاتل وقد أتى بالعمل ~~الصالح بل بأفضل الأعمال وأقواها صلاحا، وهو الإسلام، ثم قاتل بعد أن أسلم. ~~ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له: صاعقة. # وهو من أفراد البخاري، وشبابة بفتح PageV14P105 # الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى: ابن سوار، بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو بعد الألف راء: الفزاري، بفتح الفاء وتخفيف ~~الزاي، وقد مر في كتاب الحيض، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي وإسرائيل هذا يروي هنا عن جده أبي إسحاق. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (رجل) قال الكرماني: قيل: اسمه الأصرم بالمهملة عمرو بن ثابت ~~الأشهلي وحاله من الغرائب لأنه دخل الجنة ولم يسجد لله سجدة قط. قلت: قال ~~الذهبي في: باب الألف: أصرم. ويقال أصيرم بن ثابت بن وقش الأشهلي، استشهد ~~يوم أحد وقال في باب العين: عمرو بن ثابت بن وقش الأوسي الأشهلي، ابن عم ~~عباد بن بشر، استشهد بأحد. وقال أبو عمر: وفي باب الهمزة: أصرم الشقري، كان ~~في النفر الذين أتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم من بني شقرة، فقال له: ~~ما اسمك؟ فقال: أصرم فقال: أنت زرعة. وقال في باب العين: عمرو بن ثابت بن ~~وقش بن رغبة بن عبد الأشهل ms08767 الأنصاري الأشهلي استشهد يوم أحد، وهو الذي قيل: ~~إنه دخل الجنة ولم يصل لله سجدة، فيما ذكره الطبري. وفيه نظر. قوله: (مقنع) ~~على صيغة المفعول، أي: منشى بالحديد. قوله: (وأجر) على صيغة المجهول. # وفيه: أن الله تعالى يعطي الثواب الجزيل على العمل اليسير تفضلا منه على ~~عباده، فاستحق بهذا نعيم الأبد في الجنة بإسلامه، وإن كان عمله قليلا، لأنه ~~اعتقد أنه لو عاش لكن مؤمنا طول حياته، فنفعته نيته، وإن كان قد تقدمها ~~قليل من العمل، وكذلك الكافر إذا مات ساعة كفره يجب عليه التخليد في النار، ~~لأنه انضاف إلى كفره اعتقاد أنه يكون كافرا طول حياته لأن الأعمال بالنيات. # 41 ((باب من أتاه سهم غرب فقتله)) أي: هذا باب في ذكر من أتاه سهم غرب، ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره باء موحدة، وهو إما صفة لسهم أو ~~مضاف إليه، ففيه أربعة أوجه. قاله الكرماني: وسكت عليه. وقال ابن الجوزي: ~~روى لنا سهم بالتنوين وغرب، بتسكين الراء مع التنوين، وقال ابن قتيبة: كذا ~~تقوله العامة والأجود: سهم غرب، بفتح الراء، وإضافة الغرب إلى السهم. وقال ~~ابن السكيت: يقال: أصابه سهم غرب إذا لم يدر من أي جهة رمى به، وقد روى عن ~~أبي زيد: إن جاء من حيث لا يعرف فهو سهم غرب، بسكون الراء، فإن رمى به ~~إنسان فأصاب غيره فهو غرب، بفتح الراء، وذكره الأزهري بفتح الراء لا غير. ~~وقال ابن سيده: يقال أصابه سهم غرب، وغرب إذا كان لا يدري من رماه. وفي ~~(المنتهى): سهم غرب وغرب بتسكين الراء وفتحها يضاف ولا يضاف إذا أصابه سهم ~~لا يعرف من رماه ومثله سهم عرض، فإن عرف فليس بغرب ولا عرض، وبنحوه ذكر ~~القزاز وابن دريد، فعلى هذا لا يقال في السهم الذي أصاب حارثة: غرب، لأن ~~راميه قد عرف. والله أعلم. # 9082 حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد قال حدثنا ~~شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك أن أم ms08768 الربيع بن البراء وهي أم حارثة ~~بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن ~~حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ~~ذالك اجتهدت عليه في البكاء قال يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك ~~أصاب الفردوس الأعلى. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الله، قال الكرماني: نسبه البخاري ~~إلى جده وهو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي بضم الذال المعجمة، قلت: كذا ~~جزم به الكلاباذي، ووقع في رواية أبي علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الله ~~ابن المبارك المخرمي، بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء. قلت: ~~كلاهما من أفراد البخاري، وحسين بن محمد ابن بهرام التميمي المروزي، سكن ~~بغداد ومات سنة أربع عشرة ومائتين، وشيبان، بفتح الشين المعجمة أبو معاوية ~~النحوي، وقد مر. PageV14P106 # ذكر معناه: قوله: (إن أم الربيع بنت البراء)، كذا وقع لجميع رواة ~~البخاري، وهذا وهم نبه عليه غير واحد آخرهم الحافظ الدمياطي، والصواب أنها ~~أم حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي ~~ابن النجار، والربيع بنت النضر أخت أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن ~~جندب بن عامر بن غنم بن عدي وهي عمة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم، وهي ~~التي كسرت ثنية امرأة، وقد مر بيانه. قوله: (وهي أم حارثة بن سراقة)، وهذا ~~هو المعتمد عليه. وقد روى الترمذي وابن خزيمة عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة فقال أنس: إن الربيع بنت النضر أتت النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان ~~ابنها حارثة بن سراقة أصيب يوم بدر... الحديث، وقال ابن الأثير في (جامع ~~الأصول): الذي وقع في كتب النسب والمغازي وأسماء الصحابة: أن أم حارثة هي ~~الربيع بنت النضر، عمة أنس، رضي الله تعالى عنه. قلت: وكذا بينه الإسماعيلي ~~في (مستخرجه) وأبو نعيم وغيرهما، وحارثة هو الذي قال له ms08769 رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنا بالله حقا... ~~الحديث، وفيه: يا رسول الله أدع لي بالشهادة. فجاء يوم بدر ليشرب من الحوض ~~فرماه حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن عرقة، بفتح ~~العين المهملة وكسر الراء لابعدها قاف، بسهم فأصاب حنجرته فقتله. وقال أبو ~~موسى المديني: وكان خرج نظارا وهو غلام، وقول ابن منده: شهد بدرا واستشهد ~~بأحد، رد عليه. وقد تصدى الكرماني للجواب عن قول من قال بالوهم، فقال:؛ لا ~~وهم للبخاري، إذ ليس في رواية النسفي إلا هكذا، قال أنس: إن أم حارثة ابن ~~سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر، وكأنه كان في رواية الفربري ~~حاشية غير صحيحة لبعض الرواة، فألحقت بالمتن، ثم إنه على تقدير وجوده وصحته ~~عن البخاري يحتمل احتمالات أن يكون للربيع ولد يسمى بالربيع بالتخفيف من ~~زوج آخر غير سراقة اسمه: البراء، وأن تكون بنت البراء خبرا، لأن، وضمير: ~~هي، راجع إلى الربيع، وأن تكون: بنت، صفة لأم الربيع، وهي المخاطبة لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فاطلق الأم على الجدة تجوزا، وإن تكون إضافة ~~الأم إلى الربيع للبيان أي: الأم التي هي الربيع، وبنت مصحف من عمه، إذ ~~الربيع هي عمة البراء بن مالك وارتكاب بعض هذه التكلفات أولى من تخطئة ~~العدول الثقات. انتهى. قلت: هذه تعسفات، والأنساب ما تعرف بالاحتمالات، ~~والعدول الثقات غير معصومين من الخطأ، ودعوى الأولوية غير صحيحة. قوله: ~~(اجتهدت عليه في البكاء)، قال الخطابي: أقرها النبي، صلى الله عليه وسلم ~~على هذا، يعني: يؤخذ منه الجواز. وأجيب بأن هذا كان قبل تحريم النوح، فلا ~~دلالة، فإن تحريمه كان عقيب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقيب غزوة بدر، ووقع ~~في رواية سعيد بن أبي عروبة: (اجتهدت في الدعاء)، بدل قوله: (في البكاء) ~~وهو خطأ. وفي رواية حميد الآتية في صفة الجنة من الرقاق: فإن كان في الجنة ~~فلم أبك عليه. قوله: (إنها جنان في الجنة)، كذا هنا، وفي رواية ms08770 سعيد بن أبي ~~عروبة: (إنها جنان في جنة) وفي رواية أبان عند أحمد: (إنها جنان كثيرة في ~~جنة)، وفي رواية حميد: (إنها جنان كثيرة) فقط والضمير في: إنها، ضمير مبهم ~~يفسره ما بعده كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، ولما قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم لأمه ما قال، رجعت وهي تضحك، وتقول: بخ، بخ لك يا حارثة، ~~وهو أول من قتل من الأنصار يوم بدر، وعن أبي نعيم كان كثير البر بأمه. قال ~~صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فرأيت حارثة لذلك البر، قيل: فيه نظر، لأن ~~المقتول فيه هذا هو حارثة بن النعمان كما بينه أحمد في مسنده. قوله: ~~(الفردوس)، هو البستان الذي يجمع ما في البساتين من شجر وزهر ونبات، وقيل: ~~هو رومية معربة، والجنة البستان، ويقال: هي النخل الطوال. وقال الأزهري: كل ~~شجر متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة، مشتق من: جننته، إذا سترته. # 51 ((باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا)) أي: هذا باب في بيان فضل ~~من قاتل... إلى آخره. # 0182 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن عمر و عن أبي وائل عن أبي ~~موسى رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل PageV14P107 # للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة ~~الله هي العليا فهو في سبيل الله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في ~~سبيل الله). # وعمرو: هو ابن مرة، وأبو وائل هو شقيق ابن سلمة، وأبو موسى اسمه عبد الله ~~بن قيس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن محمد بن كثير، وفي العلم عن ~~عثمان بن أبي شيبة والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من سأل وهو قائم ~~عالما جالسا، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (جاء رجل)، في رواية غندر: (جاء أعرابي)، قيل: هذا يدل على وهم ما ~~وقع عند الطبراني من ms08771 وجه آخر عن أبي موسى أنه قال: يا رسول الله... فذكره، ~~فإن أبا موسى، وإن جاز أن يبهم نفسه، لكن لا يصفها بكونه أعرابيا، وقيل: إن ~~هذا الأعرابي يصلح أن يفسر بلاحق بن ضميرة، وحديثه عند أبي موسى المديني في ~~الصحابة من طريق عفير بن معدان: سمعت لاحق ابن ضميرة الباهلي، قال: وفدت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن الرجل يلتمس الأجر والذكر؟ فقال: ~~لا شيء... له الحديث، وفي إسناده ضعف. قوله: (للذكر)، أي: بين الناس، يعني: ~~الشهرة. قوله: (ليرى)، على صيغة المجهول. قوله: (مكانه)، أي: مرتبته في ~~الشجاعة. قوله: (كلمة الله)، أي: التوحيد، فهو المقاتل في سبيل الله لا ~~طالب الغنيمة والشهرة، ولا مظهر الشيء عنه. # 61 ((باب من اغبرت قدماه في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل من ~~اغبرت قدماه واغبرار القدمين عبارة عن الاقتحام في المعارك لقتال الكفار، ~~ولا شك أن الغبار يثور في المعركة حال مصادمة الرجال ويعم سائر الأعضاء، ~~ولكن تخصيص القدمين بالذكر لكونهما عمدة في سائر الحركات. # وقول الله تعالى * (ما كان لأهل المدينة) * إلى قوله * (إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين) * (التوبة: 021). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: من اغبرت أي: وفي بيان قول الله عز وجل: ~~* (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا ~~نصب ولا مخمصة في سبيل الله، ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو ~~نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) * وقال ابن ~~بطال: مناسبة الآية للترجمة أنه سبحانه وتعالى قال في الآية): * (ولا يطأون ~~موطأ يغيظ الكفار) * (التوبة: 021). وفي الآية: * (إلا كتب لهم به عمل ~~صالح) * (التوبة: 021). قال: فسر النبي، صلى الله عليه وسلم العمل الصالح ~~أن النار لا تمس من عمل بذلك. قال: والمراد بسبيل الله جميع طاعاته. وقيل: ~~مطابقة الآية من جهة أن الله ms08772 أثابهم بخطواتهم وإن لم يباشروا قتالا، وكذلك ~~دل الحديث على: أن من اغبرت قدمه في سبيل الله حرمه الله على النار، سواء ~~باشر قتالا أم لا. وفي (تفسير ابن كثير): عاتب الله تعالى المتخلفين عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من ~~أحياء العرب، ونفى رغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل من المشقة، فإنهم ~~نقصوا أنفسهم من الأجر، لأنه لا يصيبهم ظمأ وهو العطش ولا نصب، وهو التعب ~~ولا مخمصة وهي المجاعة، ولا يطأن موطئا يغيظ الكفار أي: لا ينزلون منزلا ~~يرهب عدوهم، ولا ينالون منه ظفرا وغلبة عليه، إلا كتب الله لهم بهذه ~~الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا ~~صالحة وثوابا جزيلا إن الله لا يضيع أجر المحسنين، كما قال تعالى: * (إنا ~~لا نضيع أجر من أحسن عملا) * (الكهف: 03). وفي تفسير الثعلبي ظاهر قوله: * ~~(ما كان لأهل المدينة) * (الكهف: 03). خبر ومعناه أمر، والأعراب سكان ~~البوادي: مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار، أن يتخلفوا عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم إذا غزا، وقال ابن عباس: كتب لهم بكل روعة تنالهم في سبيل ~~الله سبعين ألف حسنة. وقال قتادة: هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر، فأما غيره من الأئمة والولاة، ~~فمن شاء أن يتخلف تخلف. وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي، وابن المبارك ~~والفزاري وابن جابر وسعيد بن عبد العزيز يقولون في هذه الآية: إنها لأول ~~هذه الأمة وآخرها. وقال ابن زيد: كان هذا وأهل الإسلام قليل، فلما كثروا ~~نسخها الله عز وجل، وأباح التخلف لمن شاء، فقال: PageV14P108 # (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)، وقال النحاس: ذهب غيره أنه ليس هنا ~~ناسخ ولا منسوخ، وأن الآية الأولى توجب إذا نفر النبي، صلى الله عليه وسلم ~~أو احتيج إلى المسلمين واستنفروا لم يسع أحد التخلف، وإذا بعث النبي، صلى ~~الله عليه وسلم سرية خلفت طائفة. # 1182 حدثنا إسحاق ms08773 قال أخبرنا محمد بن المبارك قال حدثنا يحيى ابن حمزة ~~قال حدثني يزيد بن أبي مريم قال أخبرنا عباية بن رافع بن خديج قال أخبرني ~~أبو عبس هو عبد الرحمان بن جبر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال ما ~~اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار. # (انظر الحديث 709). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى هذا الحديث في كتاب صلاة الجمعة في: باب ~~المشي إلى الجمعة، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن الوليد بن مسلم ~~عن يزيد بن أبي مريم عن عبابة بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس، وأنا أذهب ~~إلى الجمعة فقال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم يقول: من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار. وأبو عبس كنية: عبد الرحمن ابن جبر بن عمرو ~~بن زيد الأنصاري، وقد مر الكلام فيه هناك. وإسحاق هو ابن منصور، قال ~~الجياني: نسبه الأصيلي إلى ابن منصور، ويزيد بالياء آخر الحروف، وعباية، ~~بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة، ورفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ~~ابن رافع بالفاء وبالعين المهملة وأبو عبس بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وفي آخره سين مهملة وجبر بفتح الجيم وسكون البارء الموحدة. قوله: ~~(من اغبرت)، كذا هو على الأصل في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي (ما ~~اغبرتا)، وهي لغة. # 71 ((باب مسح الغبار عن الناس في السبيل)) أي: هذا باب في بيان عدم كراهة ~~مسح الغبار عن رأس الناس حال كونه في سبيل الله، نحو الجهاد وغيره من أبواب ~~الطاعة. ووقع في بعض النسخ: عن الناس، قيل: هذا تصحيف، والصواب: عن الرأس. ~~قلت: لا وجه لدعوى التصحيف، لأنه إذا كره مسح الغبار عن رأس من كان في سبيل ~~الله فكذلك في مسحه عن غير الرأس. # 2182 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن ~~عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله ائتيا أبا سعيد فاسمعا من ~~حديثه فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيان ms08774 فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس ~~فقال كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين فمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية ~~عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار. # (انظر الحديث 344). # مطابقته للترجمة في قوله: (ومسح عن رأسه الغبار) وإبراهيم بن موسى بن ~~يزيد أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ~~وخالد هو الحذاء. # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب التعاون في بناء المسجد. قوله: ~~(وهو وأخوه)، قال الحافظ الدمياطي: لم يكن لأبي سعيد أخ بالنسب إلا قتادة ~~بن النعمان الظفري، فإنه كان أخاه لأمه، وقتادة مات زمن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، وكان عمر أبي سعيد أيام بناء المسجد عشر سنين أو دونها. وقال ~~الكرماني: إن صح ذلك فالمراد به أخوه من الرضاعة، ولا أقل من أخ في ~~الإسلام: * (إنما المؤمنون أخوة) * (الحجرات: 01). قلت: بنى جوابه هذا على ~~قوله: إن صح ذلك ولم يصح ذلك فلا يصح الجواب. قوله: (فاحتبى)، يقال: احتبى ~~الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيده. قوله: (عن رأسه)، ~~ويروى على رأسه، وهو متعلق بالغبار، أي: الغبار الذي على رأسه. قوله: ~~(ويح)، كلمة رحمة منصوب بإضمار فعل. قوله: (يدعوهم إلى الله)، قال ابن ~~بطال: يريد والله أعلم أهل مكة الذين أخرجوا عمارا من دياره وعذبوه في ذات ~~الله، قال: ولا يمكن أن يتأول ذلك على المسلمين، لأنهم أجابوا دعوة الله عز ~~وجل، وإنما يدعى إلى الله من PageV14P109 # كان خارجا عن الإسلام. قوله: (ويدعونه إلى النار)، تأكيد للأول، لأن ~~المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه، قال: فإن قيل: فتنة عمار كانت في ~~أول الإسلام، وهنا قال صلى الله عليه وسلم: يدعوهم، بلفظ المستقبل وما قبله ~~لفظ الماضي، قيل له العرب تخبر بالفعل المستقبل عن الماضي، إذا عرف المعنى ~~كما تخبر بالماضي عن المستقبل، فمعنى: يدعوهم دعاهم إلى الله فأشار صلى ~~الله عليه وسلم إلى ذكر هذا لما ms08775 تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره، ~~بمكة على العذاب تنبيها على فضيلته وثباته في أمر الله تعالى، وقال ~~الكرماني: ويدعوهم، أي: في الزمان المستقبل، وقد وقع ذلك يوم صفين معجزة ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم حيث دعا الفئة الباغية إلى الحق وكانوا ~~يدعونه إلى الباطل البغي، انتهى. قلت: ظاهر الكلام يساعد الكرماني، ولكن ~~ابن بطال تأدب حيث لم يتعرض إلى ذكر صفين إبعادا لأهلها عن نسبة البغي ~~إليهم، والله أعلم. # 81 ((باب الغسل بعد الحرب والغبار)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من غسل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الحرب، وبيان كون الغبار على رأس ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، في تلك الحرب، لأنه صلى الله عليه وسلم لما ~~فرغ يوم الخندق من الحرب اغتسل وأتاه جبريل، وعلى رأسه الغبار، وأشار إليه ~~أن يذهب إلى بني قريظة كما يجيء الآن بيانه في حديث الباب، والترجمة ~~المذكورة مشتملة على شيئين: على الغسل وعلى الغبار، فلا يتضح معناها إلا ~~بما ذكرنا، وبذلك يحصل التطابق أيضا بينها وبين حديث الباب. # 3182 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق ووضع ~~السلاح واغتسل فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال وضعت السلاح فوالله ما ~~وضعته فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأين قال هاهنا وأومأ إلي بني ~~قريظة قالت فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث قد مر الآن. قوله: (محمد)، كذا وقع في ~~رواية الأكثرين بغير نسبة، وفي رواية أبي ذر: حدثنا محمد بن سلام، وعبدة ضد ~~الحرة هو ابن سليمان. والحديث من أفراده. # قوله: (يوم الخندق)، هو خندق مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم حفره ~~الصحابة لما تحزبت عليهم الأحزاب فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، قال مالك: ~~كانت غزوة الخندق في سنة أربع، وقيل: سنة خمس. قوله: (وقد ms08776 عصب رأسه)، بفتح ~~العين والصاد المهملتين جملة حالية أي: ركب رأسه الغبار وعلق به كالعصابة. ~~قوله: (بني قريظة)، بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتانية وبالظاء المعجمة: ~~قبيلة من اليهود، وفيه قتال الملائكة بالسلاح ومصاحبتهم المجاهدين في سبيل ~~الله تعالى، وأنهم في عونهم ما استقاموا، فإن خانوا فارقتهم، يدل على ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم: مع كل قاض ملكان يسددانه ما أقام الحق، فإذا جاز ~~تركاه. والمجاهد حاكم بأمر الله في أعوانه وأصحابه. # 91 ((باب فضل قول الله تعالى * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون ~~بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) * (آل عمران: 971 ~~181).)) أي: هذا باب في بيان فضل من ورد فيه قول الله تعالى: * (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا) * (آل عمران: 971 181). الآية، ولا بد من هذا التقدير، لأن ~~ظاهره غير مراد، ولهذا حذف الإسماعيلي لفظ: فضل، من الترجمة، ثم إن الآيتين ~~ساقهما بتمامهما الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر: * (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * (آل عمران: 971 ~~181). إلى * (وإن الله لا يضيع أجر المؤمنين) * (آل عمران: 971 181). ~~واختلفوا في سبب نزول هذه الآيات، فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبي ~~عن إسحاق حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو PageV14P110 # ابن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد ~~أنهار الجنة وتأكل من أثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما ~~وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما ~~صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله ~~تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل: * (ولا تحسبن الذين قتلوا ms08777 في ~~سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) * (آل عمران: 971). وما بعدها، ~~ورواه أبو داود وابن جرير والحاكم في (مستدركه) وروى الحاكم أيضا في ~~(مستدركه) من حديث أبي إسحاق الفزاري عن سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه * (ولا ~~تحسبن الذين قتلوا) * (آل عمران: 971). الآية، وكذا قال قتادة والربيع ~~والضحاك، وقال أبو بكر بن مردويه، بإسناده عن علي بن عبد المديني عن موسى ~~بن إبراهيم بن كثير بن بشر بن الفاكه الأنصاري عن طلحة بن خراش بن عبد ~~الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: نظر ~~إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: يا جابر! مالي أراك ~~مهتما؟ قال: قلت: يا رسول الله! استشهد أبي وترك عليه دينا وعيالا. قال: ~~ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا. ~~قال علي: الكفاح المواجهة، قال: سلني أعطك. قال: أسألك أن أرد إلى الدنيا ~~فأقتل فيك ثانية. فقال الرب، عز وجل: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. ~~قال: أي رب، فأبلغ من ورائي، فأنزل الله عز وجل: * (ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا) * (آل عمران: 971). حتى أنفد الآية. وقال ابن جرير: ~~حدثنا محمد بن مرزوق حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة حدثنا إسحاق بن أبي طلحة ~~حدثني أنس بن مالك في أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم النبي، ~~صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة الحديث، مطولا. وفي آخره: قال إسحاق: ~~حدثني أنس بن مالك أن الله أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ~~ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه، ثم نسخت بعد ما قرأناه زمانا، وأنزل الله: * ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله...) * (آل عمران: 971). الآية، وقال ~~مقاتل: نزلت في قتلى بدر، وكانوا أربعة عشر شهيدا. قوله: (فرحين)، بمعنى: ~~فارحين، ويجوز أن يكون حالا ms08778 من الضمير في: يرزقون، وأن يكون صفة: لأحياء. ~~قوله: (من فضله) أي: من رزقه. قوله: (ويستبشرون)، عطف على فرحين من ~~الاستبشار، وهو السرور بالبشرة. قوله: * (بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) * ~~(آل عمران: 081). أي: يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم أحياء يرجون لهم ~~الشهادة، يقولون إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل. وقال السدي: يؤتى الشهيد ~~بكتاب فيه: يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، ويقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، ~~فيسر بذلك كما يسر أهل الدنيا بقدوم غائبهم. قوله: * (أن لا خوف عليهم) * ~~(آل عمران: 081). بدل من الذي يعني: لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم، * ~~(ولا هم يحزنون) * (آل عمران: 081). على ما خلفوا من أموالهم. وقيل: لا خوف ~~فيما يقدمون عليه ولا يحزنون على مفارقة الدنيا. قوله: * (يستبشرون) * كلام ~~مستأنف كرر للتوكيد والنعمة فضل من الله لا أنه واجب عليه. قوله: (وأن ~~الله)، بالفتح عطفا على النعمة، والفضل، وبالكسر على الابتداء وعلى أن ~~الجملة اعتراضية، وهي قراءة الكسائي. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه ~~الآية جمعت المؤمنين كلهم سواء الشهداء وغيرهم، وقل ما ذكر الله فضلا ذكر ~~به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثواب ما أعطاهم إلا ذكر ما أعطى المؤمنين ~~من بعدهم. # 4182 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة على رعل وذكوان ~~وعصية عصت الله ورسوله قال أنس أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ~~ثم نسخ بعد بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنها هي قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا...) * (آل عمران: 971). إلى آخره، نزلت في حق أصحاب بئر معونة، كما ~~ذكره ابن جرير أيضا، وقد مر عن قريب. وذكره البخاري هنا مختصرا، وسيأتي في ~~المغازي عن يحيى بن بكير بأتم منه. وأخرجه مسلم ms08779 في الصلاة عن يحيى بن يحيى. # قوله: (معونة)، بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون: ~~PageV14P111 # وهي موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكانت غزوتها سنة ~~أربع. قوله: (على رعل)، بدل من الذين قتلوا بإعادة العامل. قوله: (ثم نسخ)، ~~معناه سقط ذكره لتقادم عهده إلا أن يذكر بطريق الرواية، وليس معناه النسخ ~~الذين بدل مكانه خلافه، لأن الخبر لا يدخله نسخ، والقرآن ربما نسخ لفظه، ~~وبقي حكمه مثل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) ومعنى النسخ هنا ~~أنه أسقط لفظه من التلاوة. قال السهيلي: هذا المذكور، أعني: ما نزل، نسخ ~~وليس عليه رونق الإعجاز. قوله: (رضينا عنه)، وقد تقدم بلفظ أرضانا، والحال ~~لا يخلو من أحدهما. وأجيب: بأن القرآن المنسوخ يجوز نقله بالمعنى. وقال ~~المهلب: في الحديث دلالة على أن من قتل غدرا فهو شهيد، لأن أصحاب بئر معونة ~~قتلوا غدرا. # واختلف الناس في كيفية حياة الشهيد، فقال ابن بطال: إن الأرواح ترزق، ~~وكذا جاء الخبر في (صحيح ابن حبان): إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر ~~الجنة، قال أهل اللغة: يعني تأكل منها. قال ابن قرقول: بضم اللام، أي: ~~تتناوله، وقيل: تشمه. وهذا الحديث عام وقد خصه القرآن العزيز باشتراط ~~الشهادة. وقال الداودي: أرواح الشهداء في حواصل طير، وقال ابن التين: هذا ~~لا يصح في العقل، ولا في الاعتبار، لأنها إن كانت هي أرواح الطير فكيف تكون ~~في الحواصل دون سائر الجسد، وإن كان لها أرواح غيرها فكيف يكون لها روحان ~~في جسد؟ وكيف تصل لهم الأرزاق التي ذكر الله عز وجل. انتهى. وفيه نظر، لأن ~~مسلما أخرج في (صحيحه): عن محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبو معاوية ~~حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه ~~الآية: * (ولا تحسبن الذين قتلوا...) * (آل عمران: 971). الآية، فقال: إنا ~~قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ~~تسرح من الجنة حيث شاءت، ms08780 ثم تأوي إلى تلك القناديل... الحديث، وروى الحاكم ~~على شرط مسلم من حديث، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لما أصيب ~~إخوانكم بأحد..) الحديث، ذكرناه عن قريب، وروى ابن أبي عاصم من حديث ابن ~~مسعود: (أن الثمانية عشر من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل الله ~~أرواحهم في الجنة في طير خضر)، وفي لفظ: (أرواح الشهداء عند الله كطير خضر ~~في قناديل تحت العرش). ومن حديث عطية عن أبي سعيد، قال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: # أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم تكون مأواها قناديل ~~معلقة بالعرش. ومن حديث موسى بن عبيدة الربذي عن عبيد الله بن يزيد عن أم ~~قلابة، أظنها أم مبشر، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن أرواح ~~المؤمنين طير خضر في حجر من الجنة، يأكلون من الجنة ويشربون من الجنة، ~~وبسند صحيح إلى كعب بن مالك يرفعه أرواح الشهداء في طير خضر)، وعند مالك في ~~(الموطأ): نسمة المؤمن طائر. وتأول بعض العلماء لفظ: في، في قوله: في جوف ~~طير، بمعنى: على، فيكون المعنى: أرواحهم على جوف طير خضر، كما في قوله: * ~~(ولأصلبنكم في جذوع النخل) * (طه: 17). أي: على جذوع النخل. وقال الطيبي، ~~قوله: (أرواحهم في جوف طير خضر)، أي: يخلق لأرواحهم بعدما فارقت أبدانهم ~~هياكل على تلك الهيئة تتعلق بها وتكون خلفا عن أبدانهم، فيتوسلون بها إلى ~~نيل ما يشتهون من اللذات الحسية. وقال القاضي عياض: واختلفوا فيه، فقيل: ~~ليست للأقيسة والعقول في هذا حكم، فإذا أراد الله أن يجعل الروح، إذا خرجت ~~من المؤمن أو الشهيد، في قناديل أو جوف طير أو حيث شاء كان ذلك، ووقع ولم ~~يبعد، لا سيما على القول بأن الأرواح أجساد فغير مستحيل أن يصور جزء من ~~الإنسان طائرا، أو يجعل في جوف طائر في قناديل تحت العرش. وقد اختلفوا في ~~الروح. فقال كثير من أرباب علم المعاني وعلم الباطن والمتكلمين: لا نعرف ~~حقيقته ولا يصح وصفه. وهو ما جهل ms08781 العباد بعلمه، واستدلوا بقوله تعالى: * ~~(قل الروح من أمر ربي) * (الإسراء: 58). وقال كثيرون من شيوخنا: هو الحياة، ~~وقال آخرون: هو أجسام لطيفة مشاكلة للجسم يحيى بحياته، أجرى الله العادة ~~بموت الجسم عند فراقه، ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم، قال الشيخ: ~~هذا هو المختار، وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلي بالتناسخ ~~وانتقال الأرواح وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة وتعذيبها في الصور ~~القبيحة المسخرة، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب، وهذا باطل مردود ~~لإبطاله ما جاءت الشرائع من إثبات الحشر والنشر والجنة والنار. PageV14P112 # 5182 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عبد الله عن عمرو سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم ~~قتلوا شهداء فقيل لسفيان من آخر ذلك اليوم قال ليس هذا فيه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (شهداء)، والخمر التي شربوها ذلك اليوم لم ~~تضرهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم، ~~ورفع عنهم الخوف والحزن. وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار المكي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن صدقة بن الفضل وفي المغازي عن ~~عبد الله بن محمد. # قوله: (اصطبح)، أي: شربوا الخمر صبوحا، والصبوح الشرب بالغداة، وهو خلاف ~~الغبوق، واصطبح الرجل: شرب صبوحا. قوله: (فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم)، ~~يعني: في الحديث هذا اللفظ موجود، وهو قوله: من آخر ذلك اليوم. قال سفيان: ~~ليس هذا فيه، أي: ليس هذا اللفظ مرويا في الحديث: فإن قلت: أخرج الإسماعيلي ~~هذا الحديث من طريق القواريري عن سفيان بهذه الزيادة، ولكن بلفظ: اصطبح قوم ~~الخمر أول النهار وقتلوا آخر النهار شهداء. قلت: لعل سفيان كان نسيه ثم ~~تذكر، وقد أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد عن سفيان، بدون ~~الزيادة. وأخرجه في تفسير المائدة عن صدقة بن الفضل عن سفيان بإثباتها. # 02 ((باب ظل الملائكة على الشهيد)) أي: هذا باب في بيان ظل الملائكة على ~~الشهيد. # 6182 حدثنا ms08782 صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة قال سمعت محمد بن المنكدر ~~أنه سمع جابرا يقول جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به ووضع ~~بين يديه فذهبت أكشف عن وجهه فنهاني قومي فسمع صوت صائحة فقيل ابنة عمر و ~~أو أخت عمر و فقال لم تبكي أو لا تبكي ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها قلت ~~لصدقة أفيه حتى رفع قال ربما قاله. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما زالت الملائكة تظله)، وابن عيينة هو سفيان. ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجنائز، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (قلت لصدقة)، القائل هو البخاري، وصدقة بن الفضل شيخه فيه. قوله: ~~(أفيه؟) الهمزة للاستفهام على وجه الاستخبار، أي أفي الحديث لفظ حتى رفع؟ ~~قوله: (قال: ربما قاله) أي: قال سفيان: ربما قاله جابر ولم يجزم به، وجزم ~~به في الجنائز حيث قال في آخر الحديث: حتى رفع، وكذلك رواه الحميدي وجماعة ~~عن سفيان. # 12 ((باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا)) أي: هذا باب في بيان تمني ~~المجاهد أن يرجع، كلمة: إن، مصدرية أي: تمنى المجاهد الذي جاهد في سبيل ~~الله ثم قتل رجوعه إلى الدنيا لما يرى من الكرامات للشهداء. # 7182 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا ~~الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة. # (انظر الحديث 5972). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وغندر، بضم الغين المعجمة: هو محمد بن جعفر وقد ~~تكرر ذكره. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في PageV14P113 # الجهاد عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن ~~أبي خالد الأحمر. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به. # قوله: (ما أحد) في رواية أبي خالد: ما من نفس. قوله: (يدخل الجنة)، في ~~رواية ms08783 أبي خالد لها: عند الله خير. قوله: (وله ما على الأرض من شيء)، وفي ~~رواية أبي خالد، وأن لها الدنيا وما فيها. قوله: (لما يرى من الكرامة)، أي: ~~لأجل ما يراه من الكرامة للشهداء، وفي رواية أبي خالد، لما يرى من فضل ~~الشهادة، ولم يقل: عشر مرات. وقال ابن بطال: هذا الحديث أجل ما جاء في فضل ~~الشهادة، والله أعلم. # 22 ((باب الجنة تحت بارقة السيوف)) أي: هذا باب ترجمته: الجنة تحت بارقة ~~السيوف، وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يقال: برق السيف بروقا إذا ~~تلألأ. وقد تطلق البارقة، ويراد بها نفس السيوف، والإضافة بيانية، نحو: شجر ~~الأراك، وقيل: كأن البخاري أراد بالترجمة أن السيوف لما كانت لها بارقة ~~شعاع كان لها أيضا ظل تحتها، وترجم: ببارقة، يريد لمع السيوف من قولهم: ~~ناقة بروق إذا لمعت بذنبها من غير لقاح، وهو مثل: الجنة تحت ظلال السيوف، ~~وقال ابن بطال: هو من البريق، وهو معروف. وقال الخطابي: يقال: أبرق الرجل ~~بسيفه إذا لمع به، وسمي السيف: إبريقا، وهو إفعيل من البريق. وأخرج ~~الطبراني من حديث عمار بن ياسر بإسناد صحيح أنه قال يوم صفين: الجنة تحت ~~الأبارقة. وقال بعضهم: الصواب البارقة، وهي: السيوف اللامعة. قلت: قال ~~الخطابي: الأبارقة جمع إبريق، وسمي السيف إبريقا كما ذكرناه آنفا، وكذلك ~~فسر ابن الأثير كلام عمار: الجنة تحت الأبارقة، أي: تحت السيوف، فلا وجه ~~حينئذ لدعوى الصواب. # وقال المغيرة بن شعبة قال أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا ~~قال من قتل منا صار إلى الجنة وجه دخوله تحت الترجمة من حيث أن كون المقتول ~~منهم إلى الجنة داخل بارقة السيوف، وهذا التعليق وصله في الجزية بتمامه. ~~قوله: (عن رسالة ربنا)، ثبت في رواية الكشميهني وحده. # وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في ~~النار قال بلى وجه هذا مثل وجه المعلق السابق، ووصله البخاري في المغازي من ~~حديث سهل بن حنيف، رضي الله تعالى عنه، على ms08784 ما يأتي، إن شاء الله تعالى. # 8182 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق ~~عن موساى ابن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبه قال ~~كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن السيوف لما كانت لها بارقة شعاع كان لها أيضا ~~ظل تحتها، وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي، ومعاوية ~~بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي، وأصله كوفي، وروى عنه البخاري في ~~الجمعة بلا واسطة. وأبو إسحاق، قال الكرماني: هو السبيعي، وهذا سهو، وليس ~~إلا أبا إسحاق الفزاري، واسمه: إبراهيم بن محمد، سكن المصيصة من الشام، مات ~~سنة ست وثمانين ومائة. # والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد في الجهاد في موضعين. وأخرجه ~~في الجهاد أيضا عن يوسف بن موسى. وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع. ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي صالح محبوب ابن موسى. # قوله: (وكان كاتبه) أي: كان سالم كاتب عبد الله بن أبي أوفى، وقد سها ~~الكرماني سهوا فاحشا حيث قال: وكان سالم كاتب عمر بن عبيد الله، وليس كذلك، ~~بل الصواب ما ذكرناه. قوله: (كتب إليه) أي: إلى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~التيمي، وكان أميرا على حرب الخوارج. وقال صاحب (التلويح): هذا الحديث ليس ~~من الكتابة في شيء لأنه لم يكتب لسالم، إنما PageV14P114 # كانت الكتابة لعمر بن عبيد الله، فأخبر بالواقع فصار وجادة فيها شوب من ~~الاتصال. قوله: (إن الجنة تحت ظلال السيوف) أي: إن ثواب الله والسبب الموصل ~~إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، وقال ابن الجوزي: المراد أن ~~دخول الجنة يكون بالجهاد، والظلال جمع: ظل، فإذا دنى الشخص من الشخص صار ~~تحت ظل سيفه، وإذا تدانى الخصمان صار كل واحد منهما تحت ظل سيف الآخر، ~~فالجنة تنال ms08785 بهذا. # تابعه الأويسي عن ابن أبي الزناد عن موساى بن عقبة يعني: الأويسي عبد ~~العزيز بن عبد الله العامري تابع معاوية بن عمرو الذي رواه عن أبي إسحاق عن ~~موسى بن عقبة، وهذه المتابعة رواها البخاري في خارج (الصحيح) عن الأويسي، ~~ورواه عنه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد. قلت: نسبته إلى أويس، بضم الهمزة ~~وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين المهملة: نسبة إلى أويس بن ~~سعد، أحد أجداد عبد العزيز المذكور. # 32 ((باب من طلب الولد للجهاد)) أي: هذا باب في بيان من نوى عند المجامعة ~~مع أهله حصول الولد ليجاهد في سبيل الله فيحصل له بذلك أجر لأجل نيته وإن ~~لم يحصل له ولد. # 9182 وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز قال سمعت ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ~~سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين ~~كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل ~~إن شاء الله فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفس محمد ~~بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، كذا أخرجه البخاري معلقا. وأخرجه في ستة مواضع ~~مسندة: منها في الأيمان والنذور: عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن ~~الأعرج من طريق الليث رواه أبو نعيم من حديث يحيى بن بكير عن الليث، وكذلك ~~أخرجه مسلم من حديثه. # قوله: (لأطوفن الليلة) ووقع في رواية: لأطيفن. وقال المبرد: كلاهما صحيح، ~~قال القرطبي: الدوران حول الشيء، وهو ههنا كناية عن الجماع، واللام فيه ~~للقسم، لأن هذه اللام هي التي تدخل على جواب القسم، وكثيرا ما تحذف معها ~~العرب المقسم به اكتفاء بدلالتها على المقسم به، لكنها لا تدل على مقسم به ~~معين. قوله: (أو تسع وتسعين)، شك من الراوي وفي لفظ: ستين امرأة، ms08786 وفي رواية ~~(سبعين)، وفي رواية: (مائة)، من غير شك وفي أخرى: (تسعة وتسعين)، من غير شك ~~ولا منافاة بين هذه الروايات لأنه ليس في ذلك القليل نفي الكثير، وهو من ~~مفهوم العدد، ولا يعمل به جمهور أهل الأصول. قوله: (بفارس)، وفي رواية: ~~بغلام. قوله: (يجاهد)، جملة في محل الجر لأنها صفة فارس. قوله: (فقال له ~~صاحبه)، قيل: يريد به وزيره من الإنس والجن. وقيل: الملك، كما ذكره في ~~النكاح، وفي مسلم فقال له صاحبه أو الملك، وهو شك من أحد رواته، وفي رواية ~~له: فقال له صاحبه، بالجزم من غير تردد، وقال القرطبي: فإن كان صاحبه فيعني ~~به وزيره من الإنس أو من الجن، وإن كان الملك فهو الذي كان يأتيه بالوحي، ~~قال: وقد أبعد من قال هو خاطره، وقال النووي: قيل: المراد بصاحبه هو الملك، ~~وهو الظاهر من لفظه وقيل: القرين. وقيل: صاحب له آدمي. قلت: الصواب أنه هو ~~الملك كما ذكره في النكاح كما ذكرناه. قوله: (فلم يقل: إن شاء الله)، فلم ~~يقل سليمان صلى الله عليه وسلم: إن شاء الله بلسانه، لا أنه غفل عن التفويض ~~إلى الله تعالى بقلبه، فإنه لا يليق بمنصب النبوة، وإنما هذا كما اتفق ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الروح والخضر وذي القرنين، فوعدهم أن ~~يأتي بالجواب غدا جازما بما عنده من معرفة الله تعالى وصدق وعده في تصديقه ~~وإظهار كلمته، لكنه ذهل عن النطق بها، لا عن التفويض بقلبه PageV14P115 # فاتفق أن يتأخر الوحي عنه، ورمي بما رمي به لأجل ذلك، ثم علمه الله بقوله ~~تعالى: * (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله) * (الكهف: ~~32). فكان بعد ذلك يستعمل هذه الكلمة حتى في الواجب. قوله: (فلم تحمل ~~منهم)، أي: من مائة امرأة. قوله: (إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل) وفي ~~رواية: بشق غلام، في أخرى: نصف إنسان، وفي أخرى: فلم تحمل شيئا إلا واحدا ~~سقط أحدى شقيه. قوله: (فرسانا) حال، وهو جمع فارس. قوله: (أجمعون)، بالرفع ms08787 ~~لتأكيد ضمير الجمع الذي في قوله: لجاهدوا، ويجوز أجمعين بالنصب تأكيدا ~~لقوله: فرسانا، إن صحت الرواية. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: الحض على طلب الولد لنية الجهاد في سبيل الله، ~~وقد يكون الولد بخلاف ما أمله فيه، ولكن له الأجر في نيته وعمله. وفيه: أن ~~من قال: إن شاء الله، وتبرأ من مشيئته ولم يعط الحظ لنفسه في أعماله، فهو ~~حري أن يبلغ أمله، ويعطى أمنيته، وليس كل من قال قولا ولم يستثن فيه ~~المشيئة بواجب أن لا يبلغ أمله، بل منهم من شاء الله بإتمام أمله، ومنهم من ~~يشاء أن لا يتمه، بما سبق في علمه، لكن هذه التي أخبر عنها سيدنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم أنها مما لو استثنى لتم أمله، فدل هذا على أن ~~الأقدار في علم الله، عز وجل، على ضروب، فقد يقدر للإنسان الرزق والولد ~~والمنزلة إن فعل كذا، أو قال أو دعا، فإن لم يفعل ولا قال لم يقدر ذلك ~~الشيء. وأصل هذا في قصة يونس، عليه الصلاة والسلام، فلولا أنه كان من ~~المسبحين للبث في بطنه، فبان بهذا أن تسبيحه كان سبب خروجه من بطن الحوت، ~~ولو لم يسبح ما خرج منه. وفيه: أن الاستثناء ليمضي فيه القدر السابق كما ~~سبق وفيه أن الاستثناء يكون بأثر القول، وإن كان فيه سكوت يسير لم ينقطع به ~~دونه فصال الحائلة بينه وبين الاستثناء واليمين. وفيه: ما كان الله تعالى ~~خص به الأنبياء من صحة البنية وكمال الرجولية مع ما كانوا فيه من المجاهدات ~~في العبادة، والعادة في مثل هذا لغيرهم الضعف عن الجماع، لكن خرق الله ~~تعالى لهم العادة في أبدانهم، كما خرقها لهم في معجزاتهم وأحوالهم، فحصل ~~لسليمان، PageV14P116 # عليه الصلاة والسلام، من الإطاقة أن يطأ في ليلة مائة امرأة ينزل في كل ~~واحدة منهن ماء، وليس في الأخبار ما يحفظ فيه صريحا غير هذا، إلا ما ثبت عن ~~سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أعطي قوة ثلاثين رجلا في الجماع. ms08788 ~~وفي (الطبقات): أربعين. وقال مجاهد: أعطي قوة أربعين رجلا، كل رجل من أهل ~~الجنة. وهي قوة أكثر من قوة سليمان، عليه السلام، وكان إذا صلى الغداة دخل ~~على نسائه فطاف عليهن بغسل واحد، ثم يبيت عند التي هي ليلتها، وذلك لأنه ~~كان قادرا على توفية حقوق الأزواج، وليس يقدر على ذلك غيره مع قلة الأكل. ~~فإن قلت: قالت عائشة، رضي الله تعالى عنها: يدخل على كل نسائه فيدنو من كل ~~امرأة منهن يقبل ويلتمس من غير مسيس ولا مباشرة، رواه الدارقطني من حديث ~~ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه. قلت: هذا ضعيف، وسمعت بعض المشايخ الكبار ~~الثقات: أن كل نبي، عليه الصلاة والسلام، من الأنبياء، عليهم السلام، أعطي ~~قوة أربعين رجلا، ونبينا، صلى الله عليه وسلم، أعطي قوة أربعين نبيا فيكون ~~له قوة ألف وستمائة رجل، فاعتبر من هذا صبره وزهده كيف قنع بتسع نسوة. ~~وفيه: أنه لو قال: إن شاء الله، لم يحنث. وفيه: دلالة على أنه أقسم على ~~شيئين: الوطء والولادة، وفعل الوطء حقيقة والاستيلاد لم يتم، إذ لو تم لم ~~يقل ذلك فيه. وفيه: أن هذا محمول على أن نبينا صلى الله عليه وسلم أوحي ~~إليه بذلك، وهذا من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم في اطلاعه على أخبار ~~الأنبياء السالفة والأمم. وفيه: دلالة على جواز قوله: لو ولولا، بعد وقوع ~~المقدور، وقد جاء في القرآن كثير من ذلك، وفي كلام الصحابة والسلف، وسيأتي ~~ترجمة البخاري: هذا باب ما يجوز من اللو، وأما النهي عن ذلك، وأنها تفتح ~~عمل الشيطان فمحمول على من يقول ذلك معتمدا على الأسباب معرضا عن المقدور ~~أو متضجرا منه. وفيه: أنه، عليه الصلاة والسلام، نبه هنا على آفة التمني ~~والإعراض عن التقويض والتسليم، ومن آفته نسيان سليمان، عليه الصلاة ~~والسلام، الاستثناء لا يكون إلا باللفظ، ولا يكفي فيه النية، وهو قول ~~الأئمة الأربعة والعلماء كافة، وادعى بعضهم أن قياس قول مالك: إن اليمين ~~تنعقد بالنية ويصح الاستثناء بها من غير لفظ ms08789 ومنع ذلك. وفيه: جواز الإخبار ~~عن الشيء ووقوعه في المستقبل بناء على الظن، فإن هذا الإخبار راجع إلى ذلك. ~~وقال بعض الشافعية: أجاز أصحابنا الحلف على الظن الماضي، وقالوا: يجوز أن ~~يحلف على خط مورثه إذا وثق بخطه وأمانته، وجوزوا العمل به واعتماده. وفيه: ~~استحباب التعبير باللفظ الحسن عن غيره، فإنه عبر عن الجماع بالطواف، نعم، ~~لو دعت ضرورة شرعية إلى التصريح به لم يعدل عنه. فإن قلت: من أين لسليمان، ~~عليه الصلاة والسلام، أن الله تعالى يخلق من مائة في تلك الليلة مائة غلام؟ ~~لا جائز أن يكون بوحي، لأنه ما وقع ولا أن يكون الأمر في ذلك إليه، لأنه لا ~~يكون إلا ما يريد. قلت: قال ابن الجوزي: إنه من جنس التمني على الله ~~والسؤال له، عز وجل، أن يفعل، والقسم عليه كقول أنس بن النضر: والله لا ~~تكسر ثنية الربيع، قيل: قول أنس ليس بتمن، ألا ترى أن الشارع سماه قسما، ~~فقال: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)، فسماه قسما ولم يسمه ~~تمنيا. # 42 ((باب الشجاعة في الحرب والجبن)) أي: هذا باب في بيان مدح الشجاعة في ~~الحرب، وفي بيان ذم الجبن فيه، وهو بضم الجيم وسكون الباء الموحدة، وفي ~~آخره نون: الخوف، وأما الجبن الذي يؤكل فهو بتشديد النون. # 0282 حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع ~~الناس وأجود الناس ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سبقهم على فرس وقال وجدناه بحرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأشجع الناس) أي: في الحرب، وفسر ذلك بقوله: ~~ولقد فزع أهل المدينة... إلى آخره. وأحمد بن عبد الملك بن واقد، بالقاف ~~وبالدال المهملة: الحراني، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون. مر في ~~كتاب الصلاة في: باب الخدم للمسجد، إلا أنه نسبه ثمة إلى جده. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن ms08790 سليمان بن حرب وقتيبة فرقهما في الجهاد، ~~وأخرجه أيضا في الأدب عن عمرو بن ميمون. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن يحيى بن يحيى وسعيد وابن منصور وأبي الربيع وأبي كامل. ~~وأخرجه الترمذي في الجهاد عن قتيبة. وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة وفي ~~اليوم والليلة عن أبي صالح محمد بن زنبور المكي، وأخرجه ابن ماجة في الجهاد ~~عن أحمد بن عبدة الضبي. # قوله: (فزع)، بكسر الزاي، يقال: فزع يفزع فزعا. أي: خاف أهل المدينة، وفي ~~رواية ليلا. قوله: (سبقهم على فرس) يقال له مندوب، كان لأبي طلحة على ما ~~يأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. قوله: (وجدناه بحرا)، أي: كالبحر واسع ~~الجري. # وفيه: استعمال المجاز حيث شبه الفرس بالبحر، لأن الجري منه لا ينقطع كما ~~لا ينقطع ماء البحر، وأول من تكلم بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وفيه: استعارة الدواب للحرب وغيره، وركوب الدابة عريانا لاستعجال الحركة، ~~ثم إنه ذكر في الحديث ثلاثة أشياء من صفات النبي، صلى الله عليه وسلم، وهي: ~~الأحسنية والأشجعية والأجودية. قال حكماء الإسلام: للإنسان قوى ثلاث: ~~العقلية والغضبية والشهوية، وكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة ~~الشهوية الجود، وكمال القوة العقلية الحكمة. والأحسن إشارة إليه لأن حسن ~~الصورة تابع لاعتدال المزاج، واعتدال المزاج تابع لصفاة النفس الذي به جودة ~~القريحة، وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق. # 1282 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عمر بن محمد ~~بن جبير ابن مطعم أن محمد بن جبير قال أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو ~~يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مقفله من حنين فعلقه ~~الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال اعطوني ردائي لو كان لي عدد هاذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم لا ~~تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا. # (الحديث 1282 طرفه في: 8413). # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم لا تجدوني...) إلى آخره، وأبو اليمان الحكم ms08791 ~~بن نافع، وعمر بن محمد بن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف: ابن مطعم، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام النوفلي القرشي، قال ~~الكرماني: وكثيرا يروي PageV14P117 # الزهري عن محمد بدون واسطة عمر. قلت: لم يرو عن عمر بن محمد بن جبير غير ~~الزهري، وقد وثقه النسائي، وفيه رد على من زعم أن شرط البخاري أن لا يروي ~~الحديث الذي يخرجه أقل من اثنين، عن أقل من اثنني، فإن هذا الحديث ما رواه ~~عن محمد بن جبير غير ولده، ثم ما رواه عن عمر غير الزهري، هذا مع تفرد ~~الزهري بالرواية عن عمر مطلقا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن عبد العزيز بن عبد الله بن ~~إبراهيم. # قوله: (ومعه الناس)، أي: ومع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (مقفله) ~~أي: زمان قفوله، أي: رجوعه، وهو: بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء. قوله: ~~(من حنين)، هو واد بين مكة والطائف، وذلك في سنة ثمان. قوله: (فعلقه ~~الناس)، بفتح العين المهملة وتخفيف اللام المكسورة بعدها قاف، أي: فتعلقوا ~~به، وفي رواية الكشميهني: فطفقت، وهو بمعناه. قوله: (يسألونه)، حال. قوله: ~~(حتى اضطروه)، أي: ألجؤه إلى سمرة، وهي واحدة السمر، وهي شجر طوال متفرق ~~الرؤوس قليل الظل صغار اورق قصار الشوك جيد الخشب وله نوار أصفر وصمغ أبيض ~~قليل المنفعة، ويخرج من السمرة شيء يشبه الدم، يقال: حاضت السمرة، إذا خرج ~~منها ذلك. قوله: (العضاه)، بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة وفي ~~آخره هاء: يقرؤ في الوصل والوقف بالهاء، وهو كل شجر عظيم له شوك، وواحد ~~العضاه: عضاهة وعضهة وعضة، حذفوا منها الأصلية كما حذفت في: شفة، ثم ردت في ~~عضاه كما ردت في شفاه وتصغر على عضيهة وينسب إليها، فيقال: بعير عضهي للذي ~~يرعاها، وبعير عضاهي وإبل عضاهية، وقال ابن التين: ويقرؤ بالهاء وقفا ~~ووصلا، وهو شجر الشوك: كالطلح والعوسج والسدر. وقال الجوهري: هو على ضربين: ~~خالص: كالعرف والطلح والسلم والسيال والسمر والقتاد والغرب، وغير خالص: ~~كالشوحط والنبع والشريان والسراء ms08792 والقشم. قوله: (نعما)، بفتح النون والعين ~~وفي رواية أبي ذر: نعم، بالرفع، وجه الرفع أنه اسم: كان. وقوله: (في عدد) ~~خبره، ووجه النصب أنه تمييز، و: كان، تكون تامة، والنعم الإبل خاصة. كذا ~~قاله أكثر أهل التفسير. وقال أبو جعفر النحاس: قيل: النعم الإبل والبقر ~~والغنم، وإن انفردت الإبل يقال لها: نعم، وإن انفردت البقر والغنم لا يقال ~~لها نعم، واختلف في الأنعام فقيل: هي جمع: نعم، فيكون للإبل خاصة وقيل: إذا ~~قلت: أنعام، دخل تحته البقر والغنم. وقال الجوهري: النعم واحد الأنعام، وهي ~~المال الراعية، قال الفراء: هو ذكر لا يؤنث، يقولون: هذا نعم، وأراد، ويجمع ~~على: نعمان، مثل: حمل وحملان، والأنعام تذكر وتؤنث، قال الله تعالى في ~~موضع: مما في بطونه، وفي موضع: مما في بطونها، وجمع الجمع أناعيم. قوله: ~~(ثم لا تجدوني)، ويروى: لا تجدونني، على الأصل فيه أنه لا بأس للرجل الفاضل ~~أن يخبر عن نفسه بما فيه من الخلال الشريفة عندما يخاف سوء ظن أهل ~~الجاهلية. قوله: (بخيلا)، قال الفراء: البخيل الشحيح، وقال ابن مسعود: ~~البخيل أن لا يعطي شيئا. والشحيح أخذه مال أخيه بغير حق. وقال طاووس: ~~البخيل أن يبخل مما في يده، والشحيح أن يشح بما في أيدي الناس، يحب أن يكون ~~له ما في أيدي الناس بالحلال والحرام. وقيل: البخل في اللغة دون الشح، ~~والشح أشد منه، يقال: بخل يبخل بخلا وبخلا، وقيل: البخل أن يضن الإنسان ~~بماله أن يبذله في المكارم أو اللوازم. قوله: (ولا كذوبا) من كذب كذبا ~~وكذبا، وهو خلاف الصدق، فهو كاذب وكذاب وكذوب وكيذبان ومكذبان ومكذبانة ~~وكذبة، مثال: همزة وكذبذب مخففا، وقد يشدد. قوله: (وجبانا) صفة مشبهة من ~~الجبن، وهو ضد الشجاعة، لا يقال: لا يلزم من نفي الكذوبية نفي الكذب، ولا ~~من نفي البخيلية نفي البخل، ولا من نفي الجبان نفي نفس الجبن لأنا نقول: قد ~~تجيء هذه الأوزان بمعنى: ذي كذا، كما في قوله تعالى: * (وما ربك بظلام ~~للعبيد) * (فصلت: 64). والتقدير: وما ربك بذي ظلم، ms08793 لأن نفي الظلامية لا ~~ينفي نفس الظلم وكذلك ههنا فيؤل المعنى إلى نفي هذه الأشياء بالكلية، ثم ~~اقتران الكذب مع الجبان، مع أن مقتضى المقام نفي البخل فقط هو إشارة إلى ~~أنه يقول: لا أكذب في نفي البخل عني، لأن نفي البخل عني ليس من خوفي منكم، ~~وهذا من جوامع الكلم إذ أصول الأخلاق: الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم ~~الكذب إلى كمال القوة العقلية، أي: الحكمة وبعدم الجبن إلى كمال القوة ~~الغضبية أي: الشجاعة وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه ~~الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو ~~مرتبة الشهداء، والثالث هو مرتبة الصالحين اللهم اجعلنا منهم. PageV14P118 # 52 ((باب ما يتعوذ من الجبن)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من الجبن، ~~وكلمة: ما، مصدرية. # 2282 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عبد الملك بن ~~عمير قال سمعت عمرو بن ميمون الأودي قال كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ~~كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~كان يتعوذ منهن دبر الصلاة اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى ~~أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر فحدثت به مصعبا ~~فصدقه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أعوذ بك من الجبن)، وأبو عوانة، بفتح العين: ~~الوضاح اليشكري، وعمرو بن ميمون مر في الوضوء وهو الذي رأى قردة زنت ~~فرجمتها القردة، والأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة: نسبة ~~إلى أود بن معن، هذا في باهلة، وأود أيضا في مذحج، وهو أود بن صعب وسعد هو ~~ابن أبي وقاص أحد العشرة. # والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن. وأخرجه ~~النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن يحيى ابن محمد وفي اليوم ~~والليلة عن القاسم بن زكرياء وتفسير الجبن قد مر، وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي ~~إلى عذاب الآخرة، لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ms08794 ولى فقد باء ~~بغضب من الله، وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من ~~الأسر والعبودية. # قوله: (أن أرد) أي: عن الرد، وكلمة: أن، مصدرية (وأرذل العمر)، هو الخرف، ~~يعني: يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية، ضعيف البنية سخيف العقل قليل ~~الفهم، ويقال: أرذل العمر: أردؤه، وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض، ~~وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم، يتمنون موته ~~فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم. قوله: (وفتنة الدنيا)، هو أن يبيع الآخرة ~~بما يتعجله في الدنيا من حال ومال. قوله: (فحدثت به مصعبا) قائل هذا هو عبد ~~الملك بن عمير، ومصعب هو ابن سعد بن أبي وقاص. وقال الحافظ المزي في ~~(الأطراف) وفي رواية عمرو ابن ميمون هذه عن سعد، لم يذكر البخاري مصعبا، ~~وهو غريب منه، لأن هذا ثابت عند البخاري في جميع الروايات فافهم. # 3282 حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي قال سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول أللهم إني أعوذ بك ~~من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من عذاب القبر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (والجبن) ومعتمر هو ابن سليمان التيمي البصري، ~~وأبو سليمان بن طرحان البصري مولى لبني مرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. # والحديث أخرجه أيضا في الدعوات عن مسدد عن معتمر. وأخرجه مسلم في الدعوات ~~عن يحيى بن أيوب وعن كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن أبي كريب. وأخرجه أبو ~~داود في الصلاة عن مسدد به. وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن محمد بن عبد ~~الأعلى به. # قوله: (من العجز) هو ضد القدرة، وقال ابن بطال: اختلف في معنى العجز، ~~فأهل الكلام يجعلونه مالا استطاعة لأحد على ما يعجز عنه، لأنها عندهم مع ~~الفعل، وأما الفقهاء فيقولون: إنه هو ما يستطيع أن يعمله إذا أراد، لأنهم ~~يقولون: إن الحج ليس على الفور، ولو كان ms08795 على المهلة عند أهل الكلام لم يصح ~~معناه، لأن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل، والذين يقولون بالمهملة يجعلون ~~الاستطاعة قبل الفعل. قوله: (والكسل) هو ضعف الهمة وإيثار الراحة للبدن على ~~التعب، وإنما استعيذ منه لأنه يبعد عن الأفعال الصالحة. قوله: (والهرم)، ~~قال الكرماني ضد الشباب، وفي (المغرب): الهرم كبر السن الذي يؤدي إلى تماوت ~~الأعضاء وتساقط القوى، وإنما استعاذ منه لكونه من الأدواء التي لا دواء ~~لها. قوله: (من فتنة المحيى) المحيي والممات مصدران ميميان بمعنى الحياة ~~والموت، وفتنة المحيى أن يفتتن بالدنيا ويشتغل بها عن PageV14P119 # الآخرة، وفتنة الممات أن يخاف عليه من سوء الخاتمة عند الموت، وعذاب ~~القبر مما يعرض له عند مساءلة الملكين ومشاهدة أعماله السيئة في أقبح ~~الصور، أعاذنا الله منه بمنه وكرمه. # 62 ((باب من حدث بمشاهده في الحرب)) أي: هذا باب في بيان من حدث بمشاهده، ~~وهو جمع: مشهد، موضع الشهود، أي: الحضور في الحرب، أراد بهذا أن للرجل أن ~~يحدث بما تقدم له من العناء في إظهار الإسلام وإعلاء كلمته ليتأسى بذلك ~~المتأسي، ويقتدي به، وليرغب الناس في ذلك. وأما الذي يحدث لإظهار شجاعته ~~والافتخار بما صنع فذلك لا يجوز. # قاله أبو عثمان عن سعد أي: قال ذلك أبو عثمان عبد الرحمن النهدي، بفتح ~~النون عن سعد بن أبي وقاص، وهذا تعليق ذكره موصولا في المغازي. # 4282 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم عن محمد بن يوسف عن السائب بن ~~يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمان بن ~~عوف رضي الله تعالى عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد. # (الحديث 4282 طرفه في: 2604). # مطابقته للترجمة في قوله: (سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد). # وحاتم هو ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة ومر في الوضوء، ومحمد بن يوسف ~~بن عبد الله ابن أخت نمر، وأمه ابنة السائب بن يزيد، سمع جده السائب بن ~~يزيد، ms08796 والسائب هذا صحابي صغير ابن صحابيين حج به أبوه وأمه مع النبي، صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، ويقال: ابن عشر سنين، مر ~~في جزاء الصيد وفيه ستة من الصحابة. # قوله: (وسعدا) أي: وصحبت سعدا، وهو سعد بن أبي وقاص. قوله: (فما سمعت ~~أحدا منهم)، أي: هؤلاء الصحابة المذكورين (يحدث عن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم) قال ابن بطال وغيره: كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم خشية الزيادة والنقصان لئلا يدخلوا في قوله ~~صلى الله عليه وسلم: من نقل عني ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ~~فاحتاطوا على أنفسهم أخذا بقول عمر، رضي الله تعالى عنه: أقلوا الحديث عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم. قوله: (إلا أني سمعت طلحة يحدث ~~عن يوم أحد) يعني: ما سمعت طلحة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما كان يحدث عن مشاهده يوم أحد، لأنه كان من أهل النجدة وثبات القدم في ~~الحرب، وعن أبي عثمان النهدي: أنه لم يبق مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~تلك الأيام غير طلحة وسعد، ولهذا حدث طلحة عن مشاهده يوم أحد ليقتدي به، ~~ويرغب الناس في مثل فعله. # 72 ((باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية)) أي: هذا باب في بيان ~~وجوب النفير، بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل ~~النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك. قوله: (وما يجب من الجهاد)، أي: ~~وفي بيان القدر الواجب من الجهاد. قوله: (والنية)، أي: وفي بيان مشروعية ~~النية في ذلك. # وقوله * (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن ~~بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله) * (التوبة: 14) الآية. # وقوله، بالجر عطفا على قوله: (وجوب النفير)، أي: وقول الله تعالى، وفي ~~بعض النسخ: وقول الله، عز وجل. وقال سفيان الثوري عن ms08797 أبيه عن أبي الضحى ~~مسلم بن صبيح: هذه الآية: * (انفروا خفافا وثقالا) * (التوبة: 14). أول ما ~~نزل من سورة براءة، وقال PageV14P120 # أبو مالك الغفاري وابن الضحاك: هذه أول آية نزلت من براءة، ثم نزل أولها ~~وآخرها، وفي التفسير، قال جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم: لما نزلت ~~آية الجهاد منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة والشغل، فنزل قوله تعالى: * ~~(انفروا خفافا ثقالا) * (التوبة: 14). ويقال: كان المقداد عظيما سمينا، جاء ~~إلى النبي، صلى الله عليه وسلم وشكى إليه، وسأل أن يأذن له، فنزلت ~~انفروا... الآية، أمر الله بالنفير العام مع الرسول صلى الله عليه وسلم عام ~~غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحتم على ~~المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المنشط والمكره والعسر واليسر، فقال: ~~* (انفروا خفافا وثقالا) * (التوبة: 14). وعن أبي طلحة: كهولا وشبانا، ما ~~سمع الله عذر أحد، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل، وهكذا روي عن ابن عباس ~~وعكرمة والحسن البصري والشعبي ومقاتل ابن حيان وزيد بن أسلم. وقال مجاهد: ~~شبانا وشيوخا وأغنياء ومساكين. وقال الحكم بن عتيبة: مشاغيل وغير مشاغيل. ~~وعن ابن عباس: انفروا نشاطا وغير نشاط. وكذا قال قتادة، وعن الحسن البصري: ~~في العسر واليسر، وقيل: الخفاف أهل اليسرة، والثقال أهل العسرة. وقيل: ~~أصحاء ومرضى، وقيل: مقلين من السلاح ومكثرين. وقيل: رجالا وركبانا، وقيل: ~~عزبانا ومتأهلين. وقال السدي: لما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها، ~~فنسخها الله تعالى فقال: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا الله ورسوله) * (التوبة: 19). وخفافا، ~~جمع خفيف، و: ثقالا، جمع ثقيل وانتصابهما على الحال من الضمير الذي في: ~~انفروا. قوله: * (جاهدوا بأموالكم وأنفسكم) * (التوبة: 14). إيجاب للجهاد ~~بهما إن إمكن، أو بأحدهما على حسب الحال. قوله: * (ذلكم خير لكم) * ~~(التوبة: 14). يعني: في الدنيا والآخرة، لأنكم تغرمون في النفقة قليلا ~~فيغنمكم أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة إن ~~كنتم تعملون أن ms08798 الله يريد الخير. قوله: * (لو كان عرضا قريبا...) * ~~(التوبة: 14). الآية نزلت في المنافقين في غزوة تبوك، والمعنى: لو كان ما ~~دعوا إليه غنيمة قريبة وسفرا قاصدا، أي: سهلا قريبا لاتبعوك طمعا في المال، ~~ولكن بعدت عليهم الشقة أي: السفر البعيد. وقرأ ابن عمير عبيد، بكسر الشين، ~~وهي لغة قيس قوله: وسيحلفون بالله، أي: يحلفون بالله لكم إذا رجعتم إليهم: ~~لو استطعنا لخرجنا معكم أي: لو قدرنا، وكان لنا سعة من المال لخرجنا معكم، ~~وذلك كذب منهم ونفاق لأنهم كانوا مياسير ذوي أموال. قال الله تعالى: * ~~(يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون) * (التوبة: 24). وقال الزمخشري: ~~يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلا من سيحلفون، أو حالا بمعنى مهلكين، ~~والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب، وبما يحلفون عليه من ~~التخلف. # وقوله * (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل لله ~~أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) * إلى قوله * (على كل ~~شيء قدير) * (التوبة: 83). # وقوله، بالجر عطف على قوله الأول. هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة ~~الحر وحمارة القيظ، فقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا...) * (التوبة: ~~83). الآية، قوله: إثاقلتم، أصله تثاقلتم، أدغمت التاء في الثاء فسكنت ~~الأولى، فأتى بألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن، معناه: تكاسلتم ~~وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار. قوله: * (أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة) * (التوبة: 83). أي: بدل الآخرة، ثم قال تعالى: * (فما ~~متاع الحياة الدنيا) * (التوبة: 83). هذا تزهيد من الله في الدنيا وترغيب ~~في الآخرة بأن متاع الدنيا قليل بالنسبة إلى الجنة، لانقطاع ذلك ودوام هذا، ~~ثم توعد على ترك الخروج فقال: ألا تنفروا: أي: ألا تخرجوا مع نبيكم إلى ~~الجهاد يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم لنصرة نبيه وإقامة دينه. ~~قوله: * (ولا تضروه شيئا) * أي: ولا تضروا الله تعالى بتوليتكم عن الجهاد ~~ونكولكم وتثاقلكم عنه، والله على كل شيء قدير أي: قادر على الانتصار ms08799 من ~~الأعداء بدونكم. # ويذكر عن ابن عباس انفروا ثبات سرايا متفرقين يقال أحد الثبات ثبة هذا ~~التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وذكره إسماعيل بن أبي ~~زياد الشامي في تفسيره عنه، ومعناه: أخرجوا ثبات، يعني سرية بعد سرية، أو ~~انفروا مجتمعين. قوله: (ثبات)، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الباء الموحدة، ~~وهو جمع: ثبة، وهي الجماعة، وجاء جمعها أيضا: ثبون وثبون وأثابي، وأصل: ~~ثبة، ثبي، على وزن: فعل، بضم الفاء وفتح العين. وفي (التوضيح): PageV14P121 # وعند أهل اللغة الثبات الجماعات في تفرقة، أي: حلقة حلقة كل جماعة ثبة، ~~والثبة مشتقة من قولهم: ثبيت الرجل إذا أثنيت عليه في حياته، لأنك كأنك قد ~~جمعت محاسنه. وقال أبو عمر: والتثبية: الثناء على الرجل في حياته. قوله: ~~(ثبات سرايا متفرقين) أحوال، ووقع في رواية أبي ذر وأبي الحسن القابسي: ~~ثباتا، بالنصب، وهو غير صحيح، لأنه جمع المؤنث السالم مثل: الهندات، والنصب ~~والجر فيه سواء، والسرايا جمع: سرية، وهي من يدخل دار الحرب مستخفيا. قوله: ~~(ويقال واحد الثبات: ثبة) لا طائل تحته، لأن هذا معلوم قطعا أن ثبات جمع ~~ثبة، وأما الثبة التي بمعنى وسط الحوض فليس من باب ثبة الذي بمعنى الجماعة، ~~لأن أصل هذه: ثوب، وهو أجوف واوي، فلما حذفت الواو عوض عنها الهاء وسمي: ~~وسط الحوض بذلك، لأن الماء يثوب إليه أي: يرجع. # 5282 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني منصور ~~عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم الفتح لا هجرة بعد الفتح ولاكن جهاد ونية وإذا استنفرتم ~~فانفروا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولكن جهاد ونية)، وعمرو بن علي بحر بن يحيى بن ~~كثير أبو حفص الباهلي البصري، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، ~~والحديث مضى في: باب فضل الجهاد بهذا الإسناد، غير أن شيخه هناك: علي بن ~~عبد الله، وهنا: عمرو بن علي، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 82 ms08800 ((باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الكافر الذي يقتل المسلم ثم يسلم، بضم الياء أي: القاتل. قوله: ~~(فيسدد) بالسين المهملة أي: يسدد دينه يعني: يستقيم. قوله: (بعد) بضم الدال ~~أي: بعد قتله المسلم. قوله: (ويقتل) على صيغة المجهول، وفي رواية النسفي: ~~أو يقتل، وعليها اقتصر ابن بطال والإسماعيلي، وقال الكرماني: أو ثم يصير ~~مقتولا، والجواب فيه يفهم من الحديث، ولم يذكره اكتفاء به. # 6282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك ~~الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله ~~فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد. # مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة كالشرح لمعنى الحديث، وذلك أن المذكور ~~فيها: فيسدد، وفي الحديث (فيستشهد) والشهادة إنما تعتبر على وجه التسديد، ~~وهو الاستقامة فيها. وقال بعضهم: يظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ~~ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا: لا ~~يجتمعان في النار مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب... الحديث. انتهى. ~~قلت: الترجمة لا تكون إلا بما يدل على شيء من الحديث الذي وضعت الترجمة له، ~~فكيف تكون الترجمة هنا والحديث في كتاب آخر أخرجه غيره؟ والإسناد المذكور ~~بعين هؤلاء الرجال قد ذكر غير مرة، وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله ~~بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه النسائي فيه وفي النعوت عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، ~~كلاهما عن ابن القاسم عن مالك به. # ذكر معناه: قوله: (يضحك الله)، الضحك وأمثاله إذا أطلقت على الله يراد ~~بها لوازمها مجازا، ولازم الضحك الرضا. وقال الخطابي: الضحك الذي يعتري ~~البشر عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرب غير جائز على الله، عز وجل ~~وإنما هو مثل ضربه لهذا الصنع الذي هو مكان التعجب عند البشر، وفي صفة ms08801 الله ~~تعالى الإخبار عن الرضا بفعل أحد هذين والقبول للآخر، ومجازاتهما على ~~صنيعهما الجنة مع اختلاف أحوالهما، وتباين مقاصدهما، ومعلوم أن الضحك يدل ~~على PageV14P122 # الرضا وقبول الوسيلة وإنجاح الطلبة، فمعناه: أن الله يجزل العطاء لهما ~~لأنه هو مقتضى الضحك وموجبه، أو يكون معناه: تضحك ملائكة الله من صنيعهما، ~~لأن الإيثار على النفس أمر نادر في العادة مستغرب في الطباع، وقال ابن حبان ~~في (صحيحه): يريد: أضحك الله ملائكته من وجود ما قضى. وقال ابن فورك: أي: ~~يبدي الله من فضله توفيقا لهذين الرجلين، كما تقول العرب: ضحكت الأرض من ~~النبات إذا ظهر فيها، وكذلك قالوا للطلع إذا انفتق عنه: كفري الضحك، لأجل ~~أن ذلك يبدو منه البياض الظاهر كبياض الثغر، وقال الداودي: أراد قبول ~~أعمالهما ورحمتهما والرضا عنهما. قوله: (إلى رجلين)، عدى: بإلى، لتضمنه ~~معنى الإقبال، يقال: ضحكت إلى فلان إذا توجهت إليه بوجه طلق، وأنت عنه راض. ~~قلت: هذا يدل على أن المراد بالضحك هنا الإقبال بالوجه. قوله: (يدخلان ~~الجنة) في محل الجر لأنها صفة للرجلين، وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة، قالوا: كيف يا رسول الله؟. قوله: (يقاتل هذا)، جملة مستأنفة، يدل ~~عليه رواية مسلم هذه، لأن المعنى: قالوا: يا رسول الله! كيف يدخلان الجنة؟ ~~فقال: (يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل)، على صيغة المجهول، وزاد في رواية ~~همام: (فيلج الجنة، ثم يتوب الله على القاتل)، أي: فيسلم. وفي رواية همام: ~~(فيهديه الله إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد). # وقال أبو عمر: يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في ~~الجنة. وقال أيضا: معنى هذا الحديث عند أهل العلم: أن القاتل الأول كان ~~كافرا. قيل: هو الذي استنبطه البخاري في ترجمته، ولكن لا مانع أن يكون ~~مسلما، لعموم قوله: (ثم يتوب الله على القاتل) كما لو قتل مسلم مسلما عمدا ~~بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله عز وجل. # 7282 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال ms08802 حدثنا الزهري قال أخبرني عنبسة ~~بن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا رسول الله أسهم لي فقال بعض بني ~~سعيد بن العاص لا تسهم له يا رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل ~~فقال ابن سعيد بن العاص واعجبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضأن ينعى علي قتل ~~رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهنيء على يديه قال فلا أدري أسهم له أم ~~لم يسهم له قال سفيان وحدثنيه السعيدي عن أبي هريرة قال أبو عبد الله ~~السعيدي عمرو ابن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن سعيد بن العاص، وهو أبان بن سعيد: أكرمه ~~الله بيدي)، وأراد بذلك أن ابن قوقل وهو النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه ~~الله بالشهادة، ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار، بل عاش حتى تاب وأسلم ~~وكان إسلامه قبل خيبر وبعد الحديبية، وهذا هو عين الترجمة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: الحميدي، بضم الحاء المهملة: هو عبد الله بن ~~الزبير أبو بكر، منسوب إلى أحد أجداده: حميد بن زهير وهو بطن من قريش. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عنبسة، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن سعيد ~~الأموي. # الخامس: أبو هريرة. # وفيه: أربعة أنفس أيضا. الأول: هو قوله: بعض بني سعيد بن العاص، هو أبان ~~بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، قال ~~الزبير: تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه: خالد وعمرو، ثم أسلم أبان وحسن ~~إسلامه. قال أبو عمر: وكان إسلام أبان بن سعيد بين الحديبية وخيبر، وقال ~~ابن إسحاق: قتل أبان وعمرو ابنا سعيد بن العاص يوم اليرموك، ولم يتابع عليه ~~ابن إسحاق، وكانت اليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة في ~~خلافة عمر، وقال موسى بن ms08803 عقبة: قتل أبان يوم أجنادين، وكانت وقعة أجنادين ~~في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ~~وقيل: إنه قتل أيام مرج الصفر، وكان في صدر خلافة عمر سنة أربع عشرة، وكان ~~الأمير يوم مرج الصفر خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه. الثاني: ابن ~~قوقل: هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم، بالصاد PageV14P123 # المهملة: ابن فهم بن ثعلبة بن غنم، بفتح الغين المعجمة وسكون النون بعدها ~~ميم: ابن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي، وقوقل لقب ثعلبة. وقيل: لقب أصرم، ~~وقد ينسب النعمان إلى جده، فيقال له: النعمان بن قوقل، وقوقل بقافين على ~~وزن: جعفر، شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، وروى البغوي في (الصحابة): أن ~~النعمان بن قوقل قال يوم أحد: أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ ~~بعرجتي في الجنة، فاستشهد ذلك اليوم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: (لقد ~~رأيته في الجنة) الثالث: السعيدي، وهو الذي أوضحه البخاري بقوله: هو عمرو ~~بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، يكنى أبا أمية المكي. قال يحيى ~~بن معين: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات. الرابع: سعيد بن عمرو بن سعيد ~~القرشي أبو عثمان الأموي، روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلا، وعن ~~جماعة من الصحابة، روى عنه ابن ابنه عمرو بن يحيى المذكور، وقال أبو زرعة ~~والنسائي ثقة، وقال أبو حاتم صدوق. # ذكر معناه: قوله: (وهو بخيبر) جملة حالية، وكان افتتاحها في سنة... # ... قوله: (أسهم لي)، السائل بهذا هو أبو هريرة، وفي رواية أبي داود: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث أبان بن سعيد ابن العاص على سرية من ~~المدينة، قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بخيبر بعد أن فتحها، فقال أبان: إقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: ~~فقلت: لا تقسم له يا رسول الله! فقال أبان: أنت هنا يا وبر تحدر علينا من ~~رأس ضال؟ ms08804 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إجلس يا أبان، ولم يقسم لهم، وفي ~~لفظ: فقال سعيد بن العاص: يا عجبا لوبر؟ قال أبو بكر الخطيب: كذا عند أبي ~~داود، فقال سعيد: وإنما هو ابن سعيد، واسمه أبان، قال: والصحيح أن أبا ~~هريرة هو السائل، كما هو في البخاري. انتهى. قلت: على تقدير صحة حديث أبي ~~داود ومقاومته لحديث البخاري يحتمل أنهما سألا جميعا، وأن أحدهما جازى ~~الآخر لما أسلفه من قوله: لا تقسم له. قوله: (بعض بني سعيد بن العاص)، هو ~~أبان بن سعيد كما قلنا. قوله: (قاتل ابن قوقل)، هو النعمان بن مالك، كما ~~ذكرناه الآن. قوله: (واعجبا) بالتنوين، ويروى بدونه، وكلمة: واهنا اسم ~~لأعجب، وانتصاب عجبا به. قوله: (لوبر)، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة ~~بعدها راء، قال ابن قرقول: كذا لأكثر الرواة بسكون الباء الموحدة، وهي ~~دويبة غبراء، ويقال: بيضاء على قدر السنور حسنة العينين من دواب الجبال، ~~وإنما قال له ذلك احتقارا، وضبطها بعضهم بفتح الباء، وتأوله: جمع وبرة وهو ~~شعر الإبل أي: إن شأنه كشأن الوبرة، لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة. وقال ~~الخطابي: أحسب أنها تؤكل، لأني وجدت بعض السلف يوجب فيها الفدية. وقال ~~القزاز: هي ساكنة الباء: دويبة أصغر من السنور، طحلاء اللون، يعني: تشبه ~~الطحال لا ذنب لها، وهي من دواب الغور، والجمع: وبار، وفي (المحكم (: على ~~قدر السنور، والأنثى وبرة، والجمع؛ وبر ووبور ووبار ووبار وابارة. وفي ~~(الصحاح)؛ ترحن في البيوت: أي: تقيم بها وتألفها. وقال أبو موسى المديني في ~~كتاب (المغيث): يجب على المحرم في قتلها شاة لأنها تجتز كالشاة، وقيل؛ لأن ~~لها كرشا كالشاة، وفي (مجمع الغرائب) عن مجاهد: في الوبر شاة، فذكر مثله. ~~وفي (البارع): لأبي علي بن أبي حاتم: الطائيون يقولون لما يكون في الجبال ~~من الحشرات: الوبر، وجمعها: الوبارة، ولغة أخرى الإبارة بالكسر والهمز، ~~وقال ابن بطال: وإنما سكت أبو هريرة عن أبان في قوله هذا لأنه لم يرمه بشيء ~~ينقص دينه، إنما ينقصه بقلة العشيرة والعدد ms08805 أو لضعف المنة. قوله: (تدلى ~~علينا)، أي: انحدر، ولا يخبر بهذا إلا عمن جاء من مكان عال. قال الطبري: ~~هذا هو المشهور عند العرب. قوله: (من قدوم ضان)، قال ابن قرقول: هو بفتح ~~القاف وتخفيف الدال: اسم موضع، وضم المروزي القاف والأول أكثر، وتأوله ~~بعضهم قدوم ضان، أي: المتقدم منها، وهي رؤوسها، وهو وهم بين. وقال ابن ~~بطال: يحتمل أن يكون جمع: قادم مثل: ركوع وراكع، وسجود وساجد، ويكون ~~المعنى: تدلى علينا من جملة القادمين، أقام الصفة مقام الموصوف، ويكون: من، ~~في قوله: من قدوم، تبيينا للجنس، كما لو قال: تدلى علينا من ساكني ضان، ولا ~~تكون من مرتبطة بتدلي، كما هي مرتبطة بالفعل في قولك تدليت من الجبل ~~لاستحالة تدليه من قوم، لأنه لا يقال: تدليت من بني فلان، قال: ويحتمل أن ~~يكون قدوم مصدرا وصف به PageV14P124 # الفاعلون، ويكون في الكلام حذف وتقديره: تدلى علينا من ذوي قدوم، فحذف ~~الموصوف وأقام المصدر مقامه، كما لو قالوا: رجل صوم، أي: ذو صوم، و: من، ~~على هذا التقدير أيضا تبيين للجنس، كما كانت في الوجه الأول. قال: ويحتمل ~~أن يكون معناه: تدلى علينا من مكان قدوم ضأن، ثم حذف المكان وأقام القدوم ~~مكانه، كما قالت العرب: ذهب به مذهب، وسلك به مسلك، يريد المكان الذي يسلك ~~فيه ويذهب، ويشهد لهذا رواية: (من رأس ضان)، ويحتمل أن يكون إسما لمكان ~~قدوم بفتح القاف دون الضم لقلة الضم في هذا البناء في الأسماء وكثرة الفتح، ~~ويحتمل أن يكون قدوم ضأن بتشديد الدال وفتح القاف: لو ساعدته رواية، لأنه ~~من بناء أسماء المواضع، وطرف القدوم موضع بالشام، وعن ابن دريد: قدوم ثنية ~~بسراة أرض دوس، وقال أبو عبيد: رواه الناس عن البخاري، ضأن، بالنون إلا ~~الهمداني فإنه رواه: (من قدوم ضال)، باللام وهو الصواب، إن شاء الله تعالى. ~~والضال السدر البري، وأما إضافة هذه الثنية إلى الضأن فلا أعلم لها معنى. ~~وقد مر عن أبي داود أنه باللام، وقال ابن الجوزي: كذا هو في ms08806 أكثر الروايات، ~~وزعم أبو ذر الهروي أن: ضان، بالنون جبل بأرض دوس بلد أبي هريرة، وقيل: ~~ثنية. قوله: (ينعي علي) من نعيت على الرجل فعله إذا عبته عليه. قوله: (قتل ~~رجل)، بالنصب مفعول، ينعى: أي ينعي علي بأني قتلت رجلا أكرمه الله على يدي، ~~حيث صار شهيدا بواسطتي، ولم يكن بالعكس، إذ لو صرت مقتولا بيده لصرت مهانا ~~من أهل النار، إذا لم أكن حينئذ مسلما. قوله: (قال: فلا أدري أسهم له)، وهو ~~من قول ابن عيينة أو من دونه، إلى شيخ البخاري، قاله ابن التين. قوله: (قال ~~سفيان)، أي: سفيان بن عيينة، ووقع في رواية الحميدي في (مسنده): عن سفيان: ~~وحدثنيه السعيدي أيضا، وفي رواية ابن أبي عمر: عن سفيان سمعت السعيدي. ~~قوله: (وحدثنيه السعيدي)، معطوف على قوله: حدثنا الزهري، وهو موصول ~~بالإسناد الأول. قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه، هذا وقع هكذا ~~ولغير أبي ذر. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: أن الرجل قد يوبخ بما قد سلف إلا أن يتوب فلا ~~توبيخ عليه، ولا تثريب ألا يرى أن أبا هريرة لم يوبخ ابن سعيد بن العاص على ~~قتل ابن قوقل، كيف رد عليه أقبح الرد، وصارت له عليه الحجة، كما صارت لآدم ~~على موسى، عليهما السلام، من أجل أنه وبخه بعد التوبة من الذنب. وفيه: أن ~~التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب: القتل وغيره، لقوله: أكرمه الله على ~~يدي ولم يهنيء على يديه، لأن ابن قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد له، ولم ~~يجب لابن سعيد النار لأنه أسلم ومات. ويصحح، هذا سكوته صلى الله عليه وسلم ~~على قوله: ولو كان غير صحيح لما لزمه السكوت، لأنه بعث للبيان. وفيه: قيل: ~~حجة على الكوفيين في قولهم في المدد: يلحق بالجيش في أرض الحرب بعد الغنيمة ~~أنهم شركاؤهم في الغنيمة وسائر العلماء إنما تجب الغنيمة عندهم لمن شهد ~~الوقعة، واحتجوا بحديث أبي هريرة، وأن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~لم يسهم لهم، وأبو ms08807 حنيفة إنما يسهم لمن غاب عن الوقعة لشغل شغله به الإمام ~~من أمور المسلمين، كما فعل بعثمان، رضي الله تعالى عنه، حين قسم له من ~~غنائم بدر بسهم ولم يحضرها، لأنه كان غائبا في حاجة الله ورسوله، فكان كمن ~~حضرها أو مثل أن يبعثه الإمام لقتال قوم آخرين فيصيب الإمام غنيمة بعد ~~مفارقة الرجل إياه، أو يبعث رجلا، ممن معه في دار الحرب إلى دار الإسلام ~~ليمده بسلاح ورجال فلا يعود ذلك الرجل إلى الإمام حتى يقسم غنيمه، فهو شريك ~~فيها وهو كمن حضرها، وكذلك كل من أراد الغزو فرده الإمام وشغله بشيء من ~~أمور المسلمين فهو كمن حضرها. وقال الطحاوي، رحمه الله: وأما حديث أبي ~~هريرة فإنما ذلك والله أعلم لأنه وجه أبان لنجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى ~~خيبر، فتوجه أبان ثم حدث خروجه، صلى الله عليه وسلم، إلى خيبر فكان ما غاب ~~فيه أبان ليس هو شغل شغل به عن حضورها بعد إرادته إياها، فيكون كمن حضرها. # 92 ((باب من اختار الغزو على الصوم)) أي: هذا باب من اختار الغزو على ~~الصوم لئلا يضعف بدنه بالصوم عن القيام بأمور الغزو، وأيضا فالمجاهد يكتب ~~له أجر الصائم القائم، وقد مثله صلى الله عليه وسلم بالصائم لا يفطر ~~والقائم لا يفتر. # 8282 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا ثابت البناني قال سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أجل الغزو فلما قبض PageV14P125 # النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم فطر أو أضحى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وثابت، بالثاء المثلثة: ابن أسلم أبو محمد البصري ~~البناني، بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية: نسبة إلى ~~بنانة، وهم ولد سعد بن لؤي، وبنانة زوجة سعد، وقيل: كانت أمة له. # والحديث من أفراده وأبو طلحة زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري، ~~وكان أبو طلحة اعتمد على قوله صلى الله عليه وسلم: ms08808 تقووا لعدوكم بالإفطار ~~وكان فارس الحرب ومن له الاجتهاد فيها، فلذلك كان يفطر ليتقوى على العدو، ~~وهذا يدل على فضل الجهاد على سائر أعمال التطوع، فلما مات، عليه الصلاة ~~والسلام، وقوي الإسلام واشتدت وطأته على العدو، ورأى أنه في سعة عما كان ~~عليه من الجهاد، رأى أن يأخذ بحظه من الصوم ليجمع له هاتان الطاعتان ~~العظيمتان، وليدخل يوم القيامة من باب الريان. # قوله: (لم أره مفطرا) هذا من كلام أنس، أي: لم أر أبا طلحة يفطر (إلا يوم ~~فطر أو أضحى) أي: أو يوم أضحى، وكان لا يصومهما للنهي الوارد فيه، ويدخل ~~فيه صوم أيام التشريق. قالوا: هذا خلاف ما كان عليه الفقهاء. فإن قلت: روى ~~الحاكم في (مستدركه) من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أبا طلحة ~~أقام بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو ~~أضحى. قلت: هنا مأخذان على الحاكم. أحدهما: أن أصل الحديث في البخاري، فلا ~~يصح الاستدراك. والآخر: أن هذا المقدار الذي ذكره في حياته بعد النبي، صلى ~~الله عليه وسلم فيه نظر، لأنه لم يعش بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~ثلاثا أو أربعا وعشرين سنة، وصرح بعضهم بأن الزيادة في مقدار حياته بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم غلط. قلت: التصريح بالغلط غلط، لأن أبا عمر، قال: ~~قال أبو زرعة: عاش أبو طلحة بالشام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعين سنة يسرد الصوم، وقال أبو زرعة: سمعت أبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس، أنه يعني: أن أبا طلحة سرد الصوم بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعين سنة. # 03 ((باب الشهادة سبع سوى القتل)) أي: هذا باب يذكر فيه الشهادة سبع أي: ~~سبعة أنواع، وكونها سبعا باعتبار الشهداء، ولهذا جاء في حديث جابر بن عتيك ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الشهداء سبعة أنواع سوى القتل في سبيل ~~الله تعالى: المطعون شهيد، والغريق ms08809 شهيد، وصاحب ذات الجنب، شهيد، والمبطون ~~شهيد، والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد... ~~الحديث... في (الموطأ). قوله: (بجمع)، بضم الجيم وسكون الميم وفي آخره عين ~~مهلمة: بمعنى المجموع، كالذخر بمعنى المذخور، وهو أن تموت المرأة وفي بطنها ~~ولد، وقيل: التي تموت بكرا، وكسر الكسائي الجيم. وفي حديث الباب: الشهداء ~~خمسة على ما يأتي. وروى الحارث بن أبي أسامة من حديث أنس بن مالك، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (الشهداء ثلاثة: رجل خرج بنفسه وماله صابرا ~~محتسبا لا يريد أن يقتل ولا يقتل، فإن مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها، ~~ويجار من عذاب القبر، ويؤمن من الفزع الأكبر، ويزوج من الحور العين، ويخلع ~~عليه حلة الكرامة، ويوضع على رأسه تاج الخلد. والثاني: رجل خرج بنفسه وماله ~~محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل، فإن مات أو قتل كانت ركبته وركبة إبراهيم ~~الخليل، عليه الصلاة والسلام، بين يدي الله، عز وجل، في مقعد صدق. والثالث: ~~رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل أو يقتل، فإن مات أو قتل فإنه ~~يجيء يوم القيامة شاهرا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب، ~~يقول: أفسحوا لنا فإنا قد بذلنا دماءنا لله، عز وجل، والذي نفسي بيده، لو ~~قال ذلك لإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، أو لنبي من الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من حقهم، ولا يسأل الله شيئا إلا ~~أعطاه، ولا يشفع في أحد إلا شفع فيه ويعطى في الجنة ما أحب... الحديث ~~بطوله. # وروى الترمذي من حديث فضالة بن عبيد، يقول: سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الشهداء أربعة: رجل ~~مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك الذي يرفع الناس إليه ~~أعينهم يوم القيامة، هكذا، ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوته، فما أدري أقلنسوة ~~عمر أراد أم قلنسوة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ورجل مؤمن جيد الإيمان ms08810 ~~لقي العدو فكأنما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن أتاه سهم غرب فقتله، فهو في ~~الدرجة الثانية. ورجل مؤمن خلط عملا صالحا فصدق الله حتى قتل فذاك، في ~~الدرجة الثالثة، PageV14P126 # ورجل مؤمن أسرف على نفسه، لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذاك في الدرجة ~~الرابعة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهذا كما رأيت في ترجمة الباب ~~الشهادة سبع. وفي حديث جابر بن عتيك: سبعة، موافق للترجمة، وفي حديث الباب: ~~خمسة، وفي حديث أنس بن مالك: ثلاثة، وفي حديث عمر بن الخطاب: أربعة. # وجاءت أحاديث أخرى في هذا الباب. منها: في (الصحيح): من قتل دون ماله فهو ~~شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ~~دمه فهو شهيد، ومن وقصه فرسه أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف ~~شاء الله فهو شهيد، ومن حبسه السلطان ظالما له أو ضربه فمات فهو شهيد، وكل ~~موتة يموت بها المسلم فهو شهيد. وفي حديث ابن عباس: المرابط يموت في فراشه ~~في سبيل الله فهو شهيد، والشرق شهيد، والذي يفترسه السبع شهيد. وعند ابن ~~أبي عمر، من حديث ابن مسعود، ومن تردى من الجبال شهيد، وقال ابن العربي: ~~وصاحب النظرة وهو المعين والغريب شهيدان، قال: وحديثهما حسن، ولما ذكر ~~الدارقطني حديث ابن عمر: الغريب شهيد، صححه، وروى ابن ماجة من حديث أبي ~~هريرة من مات مريضا مات شهيدا ووقي فتنة القبر، الحديث، وسنده جيد على رأى ~~الحاكم. وروى البزار بسند صحيح عن عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه: من ~~عشق وعف وكتم ومات مات شهيدا. وروى النسائي من حديث سويد بن مقرن: من قتل ~~دون مظلمة فهو شهيد، وعند الترمذي، من حديث معقل بن يسار: من قال حين يصبح ~~ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من ~~آخر سورة الحشر، فإن مات من يومه مات شهيدا، وقال: حديث حسن غريب. وعند ~~الثعلبي من حديث يزيد الرقاشي عن ms08811 أنس، رضي الله تعالى عنه: (من قرأ آخر ~~سورة الحشر فمات من ليلته مات شهيدا)، وعند الأجري: (يا أنس! إن استطعت أن ~~تكون أبدا على وضوء فافعل، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء ~~كتب له شهادة). وعند أبي نعيم عن ابن عمر: (من صلى الضحى وصام ثلاثة أيام ~~من كل شهر ولم يترك الوتر كتب له أجر شهيد). وعن جابر: (من مات يوم الجمعة ~~أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء)، ~~قال أبو نعيم: غريب من حديث جابر. وعند أبي موسى، من حديث عبد الملك بن ~~هارون بن عنبرة عن أبيه عن جده، يرفعه، فذكر حديثا فيه: (والسل شهيد، ~~والغريب شهيد). وفي كتاب (الأفراد والغرائب): للدارقطني، من حديث أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (المحموم شهيد). وفي (كتاب العلم) لأبي ~~عمر: عن أبي ذر وأبي هريرة: (إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات ~~شهيدا). وفي (الجهاد) لابن أبي عاصم، من حديث أبي سلام عن ابن معانق ~~الأشعري، عن أبي مالك الأشعري: مرفوعا: (من خرج به خراج في سبيل الله كان ~~عليه طابع الشهداء) وفي (التمهيد): عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(إن فناء أمتي بالطعن والطاعون) قالت: يا رسول الله! أما الطعن فقد عرفناه، ~~فما الطاعون؟ قال: (غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط، من مات منها ~~مات شهيدا). وفي ببعض الآثار: (المجنوب شهيد)، يريد صاحب ذات الجنب. وفي ~~الحديث: (إنها نخسة من الشيطان). # وهذا كما رأيت ترتقي الشهداء إلى قريب من أربعين. فإن قلت: كيف التوفيق ~~بين الأحاديث التي فيها العدد المختلف صريحا، والأحاديث الأخر أيضا. قلت: ~~أما ذكر العدد المختلف فليس على معنى التحديد، بل كل واحد من ذلك بحسب ~~الحال وبحسب السؤال وبحسب ما تجدد العلم في ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، على أن التنصيص على العدد المعين لا ينافي الزيادة، ومع هذا: الشهيد ~~الحقيقي هو قتيل المعركة ms08812 وبه أثر. أو قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع ~~الطريق، سواء كان القتل مباشرة أو تسببا أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب ~~بقتله دية، فالحكم فيه أن يكفن ويصلى عليه ولا يغسل ويدفن بدمه وثياب إلا ~~ما ليس من جنس الكفن: كالفرو والحشو والسلاح المعلق عليه، ويزاد وينقص، هذا ~~كله عند أصحابنا الحنفية. وعند الشافعي: من مات في قتال أهل الحرب فهو ~~شهيد، سواء كان به أثر أو لا، ومن قتل ظلما في غير قتال الكفار أو خرج في ~~قتالهم ومات بعد انفصال القتال، وكان بحيث يقطع بموته ففيه قولان: في قول: ~~لم يكن شهيدا، وبه قال مالك وأحمد، وفي (المغنى): إذا مات في المعترك فإنه ~~لا يغسل، PageV14P127 # رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن ~~وابن المسيب فإنهما قالا: يغسل الشهيد ولا يعمل به، وأما ما عدا ما ذكرناهم ~~الآن فهم شهداء حكما لا حقيقة، وهذا فضل من الله تعالى لهذه الأمة بأن جعل ~~ما جرى عليهم تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجرهم بلغهم بها درجات الشهداء ~~الحقيقية ومراتبهم، فلهذا يغسلون ويعمل بهم ما يعمل بسائر أموات المسلمين. ~~وفي (التوضيح): الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول ~~في حرب الكفار بسبب من الأسباب، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، وهم من ~~ذكروا آنفا. وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من غل في الغنيمة ومن قتل ~~مدبرا أو ما في معناه. # 9282 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهداء ~~خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله. # . # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الترجمة سبع، وفي الحديث: خمسة، ~~وقال ابن بطال: هذا يدل على أن البخاري مات ولم يهذب كتاب. وأجيب: بأن ~~البخاري أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر، ms08813 ~~وتلك الأسباب اختلف الأحاديث فيها، ففي بعضها: خمسة، وهو الذي صح عند ~~البخاري، ووافق شرطه، وفي بعضها سبع، لكن لم يوافق شرطه فنبه عليه في ~~الترجمة إيذانا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى ~~التحديد الذي لا يزيد ولا ينقص، بل هو إخبار عن خصوص فيما ذكر، والله أعلم ~~بحصرها. وقال الكرماني: الجواب أن بعض الرواة نسي الباقي وتم كلامه. قلت: ~~وفيه نظر لا يخفى. وقال بعضهم: هذه الترجمة لفظ حديث آخر أخرجه مالك من ~~رواية جابر بن عتيك. قلت: قد ذكرنا حديثه عن قريب، وهذا ليس بجواب يجدي، ~~لأن المطلوب وجود المطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب، لا بينها وبين ~~حديث آخر خارج عن الكتاب، والأوجه الأقرب ما ذكرنا بقولنا. وأجيب: بأن ~~البخاري... إلى آخره. # وسمي، بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف: أبو عبد الله، مولى ~~أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني، وأبو ~~صالح ذكوان الزيات السمان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلاة وفي المرضى عن أبي عاصم. وأخرجه ~~الترمذي في الجنائز عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في الطب عن ~~قتيبة. # قوله: (المطعون)، هو: الذي مات في الطاعون، وقال الجوهري: هو الموت من ~~الوباء. قوله: (والمبطون)، أي: العليل بالبطن. قوله: (والغرق)، بفتح الغين ~~المعجمة وكسر الراء، وهو الذي يموت بالغرق، وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم ~~يغرق، فإذا غرق فهو غريق. قوله: (وصاحب الهدم)، قال ابن الأثير: الهدم، ~~بالتحريك: البناء المهدوم فعل بمعنى مفعول وبالسكون الفعل نفسه. قوله: ~~(والشهيد في سبيل الله)، وقال الطيبي: يلزم منه حمل الشيء على نفسه، ~~التحديث بصيغة الجمع في لأن قوله: (خمسة) خبر للمبتدأ، أو المعدود بعده ~~بيان له، وأجاب بأنه من باب قول الشاعر: # * أنا أبو النجم وشعري شعري * فافهم... # 0382 حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا عاصم عن حفصة بنت ~~سيرين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ms08814 الله عليه وسلم قال ~~الطاعون شهادة لكل مسلم. # (الحديث 0382 طرفه في: 2375). # مطابقته للترجمة من حيث إن أحد السبعة التي هي الترجمة، واحد الخمسة التي ~~في الحديث السابق. وبشر، بكسر الباء الموحدة: ابن محمد أبو محمد السختياني ~~المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، ~~وحفصة بنت سيرين هي أخت محمد بن سيرين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~الجهاد عن حامد بن عمر. # قوله: (الطاعون)، هو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به ~~الأمزجة والأبدان، وقيل: الطاعون هو الذي أصابه الطعن، وهو الوجع الغالب ~~الذي ينطفي به الروح، كالذبحة ونحوها، وروى أسامة عن رسول الله، ~~PageV14P128 # صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والطاعون رجز أرسل على من كان قبلكم)، ~~وإنما سمي طاعونا لعموم مصابه وسرعة قتله، فيدخل فيه مثله مما يصلح اللفظ ~~له. # 13 ((باب قول الله تعالى * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين) * إلى قوله * (غفورا رحيما) * (النساء: 59).)) أي: ~~هذا باب في بيان سبب نزول قوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون) * (النساء: ~~59). الآية، والقاعدون جمع قاعد، وأراد بهم القاعدين عن الجهاد، وكلمة: من، ~~للبيان والتبعيض، وأريد بالجهاد غزوة بدر، قاله ابن عباس. وقال مقاتل: غزوة ~~تبوك، والضرر مثل العمى والعرج والمرض. قوله: (والمجاهدون)، عطف على قوله: ~~القاعدون. قوله: (وفضل الله المجاهدين)، هذه الجملة موضحة للجملة الأولى ~~التي فيها عدم استواء القاعدين والمجاهدين، كأنه قيل: ما بالهم لا يستوون؟ ~~فأجيب بقوله: فضل الله المجاهدين، قوله: (درجة)، نضب بنزع الخافض، وقيل: ~~مصدر في معنى: تفضيلا، وقيل: حال، أي ذوي درجة. قوله: (وكلا)، أي: وكل فريق ~~من القاعدين والمجاهدين. قوله: (وعد الله الحسنى)، أي: المثوبة الحسنى، وهي ~~الجنة. قوله: (إلى قوله * (غفورا رحيما) * (النساء: 59)). أراد به تمام ~~الآية وهو قوله: * (على القاعدين أجرا عظيما درجات ms08815 منه ومغفرة ورحمة وكان ~~الله غفورا رحيما) * (النساء: 59). قال الزمخشري: أجرا انتصب بفضل لأنه في ~~معنى آجرهم أجرا. قوله * (درجات) * أي: في الجنة. قال الزمخشري: ويجوز أن ~~ينتصب درجات، نصب درجة، كما نقول: ضربه أسواطا بمعنى: ضربات، كأنه قيل: ~~وفضلهم تفضيلا. قوله: * (ومغفرة ورحمة) * بدل من أجرا * (وكان الله غفورا ~~رحيما) * (النساء: 59). للفريقين. فإن قلت: ما الحكمة في أن الله تعالى ذكر ~~في أول الكلام درجة، وفي آخره درجات؟ قلت: الأولى: لتفضيل المجاهدين على ~~أولى الضرر. والثانية: للتفضيل على غيرهم. وقيل: الأولى درجة المدح ~~والتعظيم، والثانية منازل الجنة. # 1382 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول لما نزلت * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) * ~~(النساء: 59). دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها ~~وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير ~~أولي الضرر) * (النساء: 59). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يبين سبب نزول قوله: * (لا يستوي ~~القاعدون...) * (النساء: 59). إلى آخره، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن حفص بن عمر. وأخرجه مسلم في ~~الجهاد عن أبي موسى وبندار. # قوله: ((زيدا)، هو زيد بن ثابت الأنصاري النجاري. قوله: (بكتف)، بفتح ~~الكاف وكسر التاء: وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب، ~~كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. قوله: (ابن أم مكتوم)، هو عمرو بن ~~قيس العامري، واسم أمه عاتكة المخزومية. قوله: (ضرارته)، أي: ذهاب بصره. # وفيه: اتخاذ الكاتب، وتقييد العلم. # 2382 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري قال ~~حدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال رأيت مروان ~~بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه * (لا ms08816 يستوي القاعدون من ~~المؤمنين) * * (والمجاهدون ي سبيل الله) * قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو ~~يملها علي فقال يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى ~~PageV14P129 # فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي ~~فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله عز وجل * (غير أولى ~~الضرر) * (النساء: 59). # (الحديث طرفه في: 2954). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، ومروان هو ابن الحكم، ~~كان أمير المدينة زمن معاوية. والحديث من أفراده. ومن لطائف إسناده أن سهل ~~بن سعد الصحابي يروي عن مروان وهو تابعي. # قوله: (يملها)، بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام أي: يمليها، والظاهر ~~أن ياءه منقلبة عن إحدى اللامين، قوله: لو أستطيع الجهاد، أصله: لو استطعت، ~~عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار، أو لغرض الاستمرار. قوله: (وكان رجلا ~~أعمى)، أي: كان ابن أم مكتوم. قوله: (وفخذه) الواو فيه للحال. قوله: (أن ~~ترض) من الرض، بتشديد الضاد المعجمة، وهو الدق الجرش. قوله: (ثم سري عنه)، ~~بالتخفيف والتشديد أي: كشف وأزيل، قيل: إن جبريل، عليه الصلاة والسلام، صعد ~~وهبط في مقدار ألف سنة، قبل أن يجف القلم، أي: بسبب أولى الضرر، حكاه ابن ~~التين، قال: وهذا يحتاج أن يكون جبريل، عليه الصلاة والسلام، يتناول ذلك من ~~السماء، والأمر كذلك، لأن القرآن نزل جملة واحدة ليلة القدر إلى سماء ~~الدنيا، ثم نزل بعد ذلك متفرقا بحسب الحال. # وفيه: أن من حبسه العذر وغيره عن الجهاد وغيره من أعمال البر مع نية فيه ~~فله أجر المجاهد والعامل، لأن نص الآية على المفاضلة بين المجاهد والقاعد، ~~ثم استثنى من المفضولين أولي الضرر، وإذا استثناهم منها فقد ألحقهم ~~بالفاضلين، وقد بين الشارع هذا المعنى، فقال: إن بالمدينة أقواما ما سلكنا ~~واديا أو شعبا إلا وهم معنا، حبسهم العذر، وكذا جاء فيمن كان يعمل، وهو ~~صحيح، وكذا من نام عن حزبه نوما غالبا كتب له أجر حزبه، وكان نومه صدقة ~~عليه، وكذا المسافر يكتب له ms08817 ما كان يعمل في الإقامة، وهذا معنى قوله عز ~~وجل: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) * (النساء: ~~59). أي: غير مقطوع بزمانة، أو كبر أو ضعف إذ الإنسان يبلغ بنيته أجر ~~العامل إذا كان لا يستطيع العمل الذي ينويه. # 23 ((باب الصبر عند القتال)) أي: هذا باب في بيان فضل الصبر عند القتال ~~مع الكفار. # 3382 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن موساى بن عقبة عن سالم أبي النضر أن عبد الله بن أبي أوفى كتب ~~فقرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا لقيتموهم فاصبروا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فاصبروا) يعني عند ملاقاة الكفار، وعبد الله ~~بن محمد المعروف بالمسندي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي، ~~وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد، والحديث مضى بعين هذا ~~الإسناد في: باب الجنة تحت بارقة السيوف، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ~~(فاصبروا)، يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال. والشروع فيه، أو ~~الصبر حال المقاتلة والثبات عليه. # ((باب التحريض على القتال)) أي: هذا باب في بيان التحريض، أي: الحث على ~~القتال. # وقوله تعالى * (حرض المؤمنين على القتال) * (الأنفال: 56). # وقوله، بالجر عطف على قوله: التحريض، وفي بعض النسخ: وقول الله تعالى، ~~وأوله قوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون) * (الأنفال: 56). قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن ~~عثمان بن حكيم حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا سفيان عن ابن شوذب عن الشعبي ~~عن قوله: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) * (الأنفال: 56). أي: ~~حثهم عليه، ولهذا كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال عند ~~صفهم PageV14P130 # ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم ~~وعددهم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. الحديث، وقال محمد بن إسحاق ~~حدثني ms08818 ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية أعني ~~قوله: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين) * (الأنفال: 56). الآية، ثقلت على ~~المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفا، فخفف الله عنهم، ~~فنسخها بالآية الأخرى فقال: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا...) * ~~(الأنفال: 66). الآية فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغي لهم أن ~~يفروا من عدوهم، وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم، وجائز لهم أن يتحوزوا. ~~وروي عن علي بن أبي طلحة العوفي عن ابن عباس، نحو ذلك، وقال ابن أبي حاتم: ~~وروي عن مجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني والضحاك ~~نحو ذلك. # 4382 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ~~فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النبب والجوع قال: # * أللهم إن العيش عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة * فقالوا مجيبين ~~له: # * نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا * . # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله صلى الله عليه وسلم: # * اللهم إن العيش عيش الآخرة * تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد، ~~ورجاله قد ذكروا في إسناد الحديث السابق في الباب الذي قبله. # قوله: (خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى الخندق)، وكان في شوال سنة ~~خمس من الهجرة، نص على ذلك ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة. وقال موسى بن ~~عقبة عن الزهري: أنه قال: كانت الأحزاب في شوال سنة أربع، وكذلك قال مالك ~~بن أنس، وكان سبب ذلك أنه، صلى الله عليه وسلم، لما بلغه اجتماع الأحزاب ~~وهي القبائل واتفاقهم على محاربته صلى الله عليه وسلم، ضرب الخندق على ~~المدينة. قال ابن هشام: يقال إن الذي أشار به سلمان، رضي الله تعالى عنه. ~~وقال ms08819 الطبري والسهيلي: أول من حفر الخنادق منوجهر بن أيرج، وكان في زمن ~~موسى، عليه الصلاة والسلام. قوله (فإذا) كلمة إذ المفاجأة قوله: (ما بهم)، ~~أي : الأمر الملتبس بهم. قوله: (من النصب)، أي: التعب. قوله: (والجوع...)) ~~. قوله: (قال) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش إلا عيش ~~الآخرة..) إلى آخره، وقال الداودي: إنما قال ابن رواحة: لا هم، بلا ألف، ~~ولا لام، فأتى به بعض الرواة على المعنى، وهذا موزون. وقال ابن التين: ~~بالألف واللام... إلى آخره، فليس بموزون، ولا هو رجز. وقال ابن بطال: ليس ~~هو من قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بل هو من قول ابن رواحة، ولو كان ~~من لفظه لم يكن بذلك شاعرا، ولا ممن ينبغي له الشعر، وإنما يسمي به من قصد ~~صناعته وعلم السبب والوتد والشطر وجميع معانيه من ا لزحاف والخرم والقبض ~~ونحو ذلك. قلت: فيه نظر، لأن شعراء العرب لم يكونوا يعلمون ما ذكره من ذلك. ~~قوله: (إن العيش)، أي: العيش المعتبر، أو العيش الباقي. قوله: (فاغفر ~~للأنصار) ويروى (للأنصار)، ويخرج به عن الوزن. قوله: (بايعوا)، ويروى: ~~(بايعنا). # وفيه من الفوائد: أن للحفر في سبيل الله وتحصين الديار وسد الثغور منها ~~أجر، كأجر القتال، والنفقة فيه محسوبة في نفقات المجاهدين إلى سبعمائة ضعف. ~~وفيه: استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس وإثارة الأنفة ~~والمعرة. PageV14P131 # 43 ((باب حفر الخندق)) أي: هذا باب في ذكر حفر الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، الخندق حول المدينة. # 5382 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة ~~وينقلون التراب على متونهم ويقولون: # * نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا * والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يجيبهم ويقول: # * أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة * فبارك في الأنصار والمهاجره * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد البصري، ms08820 وعبد العزيز بن صهيب البصري، ~~وهؤلاء كلهم بصريون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي معمر أيضا. وأخرجه النسائي ~~في المناقب بتمامه وفي الرقايق مختصرا عن عمران بن موسى. # قوله: (على متونهم)، المتون جمع متن، ومتنا الظهر مكتنفا الصلب عن يمين ~~وشمال من عصب ولحم يذكر ويؤنث، والمتن من الأرض ما صلب وارتفع. قوله: (على ~~الإسلام)، ويروى: على الجهاد، وهو الموزون، والأول غير موزون. قوله: ~~(والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبهم...) وفي الحديث الماضي في البيت السابق ~~هم يجيبون له، لأنه كان تارة كذا وتارة كذا. # 52 - (حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله عنه يقول كان النبي ينقل ويقول لولا أنت ما اهتدينا) هذا الإسناد ~~بعينه قد مضى عن قريب في أول باب قول الله تعالى * (لا يستوي القاعدون) * ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن حفص بن عمر وفي المغازي عن مسلم ~~بن إبراهيم وفي التمني عن عبدان عن أبيه وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي ~~موسى وبندار عن غندر وعن أبي موسى عن ابن مهدي وأخرجه النسائي في السير عن ~~علي بن الحسين الدرهمي قوله ' لولا أنت ما اهتدينا ' كذا روى وهو بالله ~~لولا أنت ما اهتدينا 53 - (حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~عن البراء رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يوم الأحزاب ينقل التراب وقد ~~وارى التراب بياض بطنه وهو يقول * لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا ~~صلينا * * فأنزل السكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * إن الألى قد ~~بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا * هذا طريق آخر عن البراء بأتم من ~~الطريق السابق قوله ' يوم الأحزاب ' سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على ~~محاربة النبي وهو يوم الخندق والأحزاب جمع حزب بالكسر وهم الطوائف من الناس ~~قوله ' فأنزلن ' بالنون المخففة قوله ' سكينة ' أي وقارا ويروى فنزل ~~السكينة قوله ' إن لاقينا ' يعني مع الكافر قوله ' إن الأولى ' هو من ألفاظ ~~الموصولات لا من ms08821 أسماء الإشارات وهو جمع للمذكر قوله ' قد بغوا ' أي ظلموا ~~من البغي قوله ' أبينا ' من الإباء PageV14P132 # وهو الامتناع وقوله إن الأولى إلى آخره ليس يتزن وروي هكذا أن الأولى هم ~~قد بغوا علينا وهو يتزن لأن وزنه مستفعلن مستفعلن فعولن وقال الداودي وفي ~~رواية أن الأعادي بغوا علينا وهو أيضا لا يتزن إلا بزيادة هم أو قد * - 53 ~~((باب من حبسه العذر عن الغزو)) أي: هذا باب في بيان حكم من حبسه العذر، ~~وهو الوصف الطاريء على المكلف المناسب للتسهيل عليه، وجواب: من، محذوف ~~تقديره: فله أجر الغازي. # 8382 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا حميد أن أنسا حدثهم ~~قال رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم ح. # 9382 وحدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد هو ابن زيد عن حميد عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزاة فقال إن أقواما ~~بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر. # (انظر الحديث 8382 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وحبسهم العذر). وأخرجه من طريقين: الأول: عن ~~أحمد بن يونس، هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، عن ~~زهير بن معاوية أبي خيثمة الجعفي عن حميد الطويل عن أنس. الثاني: سليمان بن ~~حرب إلى آخره. وهذا كما رأيت قرن رواية زهير برواية حماد بن زيد، ففي رواية ~~زهير، فائدتان: أولاهما: التصريح بغزوة تبوك. والأخرى: بتصريح أنس ~~بالتحديث. # قوله: (خلفنا)، بسكون اللام، أي: وراءنا، ويروى بتشديد اللام وسكون ~~الفاء: من التخليف. قوله: (شعبا)، بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل، ~~ويسمى الحي العظيم أيضا شعبا: بالكسر، والشعب، بالفتح ما تفرق من قبائل ~~العرب والعجم، والشعب أيضا القبيلة العظيمة. قوله: (إلا وهم معنا فيه) أي: ~~في ثوابه، أي: هم شركاء في الثواب، وفي رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن ~~حماد بن زيد: إلا وهم معكم فيه بالنية، وفي رواية ابن حبان وأبي عوانة، من ms08822 ~~حديث جابر: إلا شركوكم في الأجر، بدل قوله إلا كانوا معكم. قوله: (العذر)، ~~لمرض، وعدم القدرة على السفر. وروى مسلم من حديث جابر بلفظ: حبسهم المرض، ~~وهذا محمول على الأغلب. # وفيه: من حبسه العذر من أعمال البر مع نية فيها يكتب له أجر العامل بها، ~~كما قال صلى الله عليه وسلم فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل: إنه يكتب له ~~أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه. # وقال موساى حدثنا حماد عن حميد عن موساى بن أنس عن أبيه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي: قال موسى بن إسماعيل، هو شيخ البخاري، وحماد هو ابن ~~سلمة يروي عن حميد عن موسى بن أنس عن أبيه أنس، وهذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي: أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا عفان حدثنا حماد بن ~~سلمة أخبرنا حميد عن موسى بن أنس عن أبيه أنس... فذكره. # قال أبو عبد الله الأول أصح أبو عبد الله: هو البخاري. قوله: (الأول)، ~~السند الأول الذي فيه حميد عن أنس بدون ذكر موسى بن أنس عندي أصح من الذي ~~فيه موسى بن أنس، ورد عليه الإسماعيلي في هذا. وقال: حماد عالم بحديث حميد ~~مقدم فيه على غيره، وكأنه قال: هذا تصريح حميد بحديث أنس له، ولكن يمكن أن ~~يكون حميد سمع هذا من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به، أو سمع من أنس ~~فثبته فيه ابنه موسى، والله أعلم. # 63 ((باب فضل الصوم في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل الصوم في ~~سبيل الله، أي: الجهاد، وقال القررطبي: سبيل الله: طاعة الله، والمراد به: ~~الصوم مبتغيا وجه الله. PageV14P133 # 0482 حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج قال ~~أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح أنهما سمعا النعمان بن أبي عياش عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين ms08823 خريفا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~النجاري، وكان ينزل بالمدينة بباب بني سعد، روى عنه البخاري في غير موضع من ~~كتابه، مرة يقول: إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده، ومرة يقول: إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر، فينسبه إلى أبيه، وعبد الرزاق بن همام، وابن جريج هو عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسهيل بن أبي صالح ~~لم يخرج له البخاري موصولا إلا هذا، ولم يحتج به، ولهذا قرنه بيحيى بن ~~سعيد، وقد اختلف في إسناده على سهيل، فرواه الأكثرون عنه هكذا، وخالفهم ~~شعبة فرواه: عنه عن صفوان بن يزيد عن أبي سعيد. أخرجه النسائي والنعمان بن ~~أبي عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة: ~~واسمه زيد بن الصلت، وقيل: زيد بن النعمان الزرقي الأنصاري، وعن يحيى: ثقة. ~~وقال ابن حبان، كذلك، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري. # وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن منصور وعبد الرحمن بن بشير وعن قتيبة ~~وعن محمد بن رمح. وأخرجه الترمذي في الجهاد عن سعيد بن عبد الرحمن وعن ~~محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في الصوم عن مؤمل بن شهاب وعن الحسن بن ~~قزعة وعن محمد بن عبد الله وعن عبد الله بن منير وعن أحمد بن حرب وعبد الله ~~بن أحمد بن حنبل، وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن رمح. # قوله: (بعد الله وجهه)، وأول النووي وغيره المباعدة من النار على ~~المعافاة منها، دون أن يكون المراد البعد بهذه المسافة المذكورة في الحديث. ~~قلت: لا مانع من الحقيقة على ما لا يخفى، ثم هذا يقتضي إبعاد النار عن وجه ~~الصائم، وفي أكثر الطرق إبعاد الصائم نفسه، فإذا كان المراد من الوجه ~~الذات، كما في قوله تعالى: * (كل شيء هالك إلا وجهه) * (القصص: 88). يكون ~~معناهما واحدا، وإن كان المراد حقيقة الوجه يكون الإبعاد من الوجه فقط، ~~وليس فيه أن يبقى الجسد أن يناله النار، إلا ms08824 أن الوجه كان أبعد من النار من ~~سائر جسده، وذلك لأن الصيام يحصل منه الظمإ ومحله الفم، لأن الري يحصل ~~بالشرب في الفم. قوله: (سبعين خريفا) أي: سنة، لأن السنة تستلزم الخريف فهو ~~من باب الكناية. # واختلفت الروايات في مقدار المباعدة من النار، ففي حديث عقبة بن عامر عن ~~النبي، صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي: (من صام يوما في سبيل الله باعد ~~الله منه جهنم مائة عام). وفي حديث عمرو بن عنبسة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أخرجه الطبراني في (الكبير) كذلك مائة عام، وكذا في حديث عبد الله بن ~~سفيان أخرجه الطبراني أيضا. وفي حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخرجه ابن عدي في (الكامل): (من صام يوما في سبيل الله تباعدت عنه جهنم ~~مسيرة خمسمائة عام). وفي حديث أبي أمامة، أخرجه الترمذي وتفرد به عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين ~~النار خندقا كما بين السماء والأرض)، وكذا رواه الطبراني في (الصغير) عن ~~أبي الدرداء، وكذا رواه عن جابر، وفي رواية ابن عساكر: أبعده الله من النار ~~مسيرة مائة سنة حضر الجواد. وفي حديث عتبة بن النذر أخرجه الطبراني أيضا ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من صام يوما في سبيل الله فريضة ~~باعد الله منه جهنم كما بين السماوات والأرضين السبع، ومن صام يوما تطوعا ~~باعد الله منه جهنم ما بين السماء والأرض) وفي حديث سلامة بن قيصر، أخرجه ~~الطبراني أيضا في (الكبير) قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(من صام يوما ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم بعد غراب طار، وهو فرخ حتى ~~مات هرما. وفي حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي أنه قال: (من صام يوما في سبيل ~~الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا، والآخر يقول: أربعين. وقال الترمذي: ~~هذا حديث غريب. وفي حديث سهل بن معاذ عن أبيه، أخرجه أبو يعلى الموصلي: (من ~~صام ms08825 يوما في سبيل الله متطوعا في غير رمضان بعد من النار مائة عام سير ~~المضمر المجيد. وفي حديث ابن عساكر عن ابن عمر: PageV14P134 # (من صام يوما في سبيل الله متطوعا فهو بسبعمائة يوم). # فإن قلت: ما التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: الأصل أن يرجح ما طريقته ~~صحيحة، وأصحها رواية: سبعين خريفا، فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد. ~~وجواب آخر: أن الله أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أولا بأقل المسافاة في ~~الأبعاد، ثم أعلمه بعد ذلك بالزيادة على التدريج في مراتب الزيادة، ويحتمل ~~أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، والله ~~أعلم. # 73 ((باب فضل النفقة في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل الإنفاق في ~~سبيل الله، المراد من سبيل الله: الجهاد، ولكن اللفظ أعم من هذا يتناول ~~الجهاد وغيره. # 1482 حدثني سعد بن حفص قال حدثنا شيبان عن يحياى عن أبي سلمة أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنفق زوجين ~~في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم قال أبو بكر يا رسول ~~الله ذااك الذي لا توى عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن ~~تكون منهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له: ~~الضخم وهو من أفراده، وشيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالباء الموحدة: ابن عبد الرحمن النحوي، و يحيى هو ابن كثير، وأبو سلمة هو ~~ابن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن آدم. وأخرجه مسلم في الزكاة ~~عن محمد ابن رافع وعن محمد بن حاتم. # قوله: (من أنفق زوجين)، أي: شيئين من أي نوع كان، مما ينفق. وقال ~~الكرماني: والزوج خلاف الفرد، وكل واحد منهما يسمى أيضا زوجا. قلت: ينبغي ~~أن يطلق هنا على الواحد قطعا. وقال الخطابي: يريد بالزوجين أن يشفع إلى كل ~~شيء ما يشفعه من شيء ms08826 مثله، إن كان دراهم فبدرهمين، وإن كان دنانير ~~فبدينارين، وإن كان سلاحا وغيره كذلك. وقال الداودي: يقع الزوج على الواحد ~~والاثنين، وهنا على الواحد. واحتج بقوله: خلق الزوجين، واعترضه ابن التين، ~~فقال: ليس قوله ببين. قلت: هذا بين فلا وجه لاعتراضه. قوله: (خزنة الجنة)، ~~الخزنة جمع: خازن، وهو الذي يخزن تحت يده الأشياء. قوله: (كل خزنة باب)، ~~قال بعضهم: كأنه من المقلوب. قلت: لا حاجة إلى قوله: كأنه، بل هو من ~~المقلوب، إذ أصله: خزنة كل باب. قوله: (أي فل) كلمة: أي، حرف نداء. وقوله: ~~(فل)، روي بضم اللام وفتحها، وأصله: فلان، فحذف منه الألف والنون بغير ~~ترخيم، ولفظ: فلان، كناية عن اسم سمي به المحدث عنه. ويقال في النداء: يا ~~فل، وإنما قلنا: بغير ترخيم، إذ لو كان ترخيما لقيل: يا فلا. قوله: (هلم)، ~~معناه: تعال، يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية، وأهل نجد يقولون: ~~هل هلما هلموا. قوله: (لا توى عليه) أي: لا ضياع عليه. وقيل: لا هلاك، من ~~قولك: توى المال يتوي توى. وقال ابن فارس: التوى يمد ويقصر، وأكثرهم على ~~أنه مقصور. وقال المهلب في هذا الحديث: إن الجهاد أفضل الأعمال، لأن ~~المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق، وإن لم يفعل ذلك، ولأن باب ~~الريان للصائمين، وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب ~~كلها بإنفاق قليل من المال في سبيل الله. انتهى. قلت: هذا الذي ذكره إنما ~~يتمشى على القول بأن المراد بقوله: في سبيل الله: الجهاد، والأكثرون على أن ~~المراد به ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة، ويؤيد هذا ما جاء ~~في الحديث من زيادة أخرجها أحمد، وهي قوله، فيه: لكل أهل عمل باب يدعون ~~بذلك العمل، والله أعلم. # 2482 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قام على المنبر فقال إنما أخشاى عليكم من ms08827 بعدي ما يفتح عليكم من بركات ~~الأرض ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ بإحداهما وثنى بالأخراى فقام PageV14P135 # رجل فقال يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم قلنا يوحاى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير ثم إنه مسح عن وجهه ~~الرحضاء فقال أين السائل آنفا أو خير هو ثلاثا إن الخير لا يأتي إلا بالخير ~~وإنه كلما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر كلما أكلت حتى ~~إذاا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت وإن هذا المال ~~خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه يجعله في سبيل الله واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون ~~عليه شهيدا يوم القيامة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعله في سبيل الله)، ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون: أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهو من ~~أفراده. وفليح بن سليمان، وهلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي هلال، ~~وهو هلال بن علي الفهري المديني والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب ~~الصدقة على اليتامى ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: (فبدأ بإحداهما) أي: بالبركات. قوله: (وثنى بالأخرى) أي: بزهرة ~~الدنيا. قوله: (أو يأتي الخير بالشر؟) أي: تصير النعمة عقوبة. قوله: (كأن ~~على رؤوسهم الطير) قال الداودي: يعني: أن كل واحد صار كمن على رأسه طائر ~~يريد صيده فلا يتحرك كيلا يطير. قوله: (الرحضاء)، بضم الراء وفتح الحاء ~~المهملة وبالمد: العراق الذي أدره عند نزول الوحي عليه، يقال: رحض الرجل ~~إذا أضابه ذلك فهو مرحوض ورحيض. قوله: (أو خير هو؟) أي: المال هو خير؟ على ~~سبيل الإنكار. قوله: (إن الخير لا يأتي إلا بالخير) أي: الخير الحقيقي لا ~~يأتي إلا بالخير، لكن هذا ليس خيرا حقيقيا لما فيه من الفتنة والإشغال عن ~~كمال الإقبال إلى آخره. قوله: () ينبت، بضم الياء، من: الإنبات. قوله: ~~(حبطا) وقعت هذه اللفظة في الأصول، وذكر ms08828 ابن التين أنه محذوف، وهو بفتح ~~الحاء المهملة والباء الموحدة والطاء المهملة، وهو انتفاخ البطن من داء ~~يصيب الآكل من أكله، وانتصابه على التمييز. وقال ابن قرقول: حبطت الدابة ~~إذا أكلت المرعى حتى ينتفخ جوفها فتموت. قوله: (أويلم)، بضم الياء، من: ~~الإلمام أي: يقرب أن يقتل: قوله: (إلا آكلة الخضر)، أي: إلا الدابة التي ~~تأكل الخضر فقط. قوله: (فثلطت)، أي: الناقة إذا ألقت بعرها رقيقا. قوله: ~~(خضرة) تأنيثه إما باعتبار أنواعه، أو التاء للمبالغة: كالعلامة، أو معناه: ~~أن كان المال كالبقلة الخضرة. قوله: (ونعم صاحب المسلم) المخصوص بالمدح ~~المال. قوله: (ويكون عليه شهيدا)، وذلك بأن يأتيه في صورة من يشهد عليه ~~بالخيانة، كما يأتي على صورة شجاع أقرع. # 83 ((باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير)) أي: هذا باب في بيان فضل من ~~جهز غازيا بأن هيأ له أسباب سفره. قوله: (أو خلفه)، بفتح الخاء المعجمة ~~وتخفيف اللام، يقال: خلف فلان فلانا إذا كان خليفته. ويقال: خلفه في قومه ~~خلافة. # 3482 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا الحسين قال حدثني ~~يحيى قال حدثني أبو سلمة قال حدثني بسر بن سعيد قال حدثني زيد بن خالد رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جهز غازيا في سبيل ~~الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. فقوله: (من جهز غازيا)، يطابق الجزء الأول ~~للترجمة. وقوله: (ومن خلف غازيا)، يطابق الجزء الثاني لها، وأبو معمر عبد ~~الله بن عمرو المقعد، وقد مر عن قريب، وعبد الوارث بن سعيد، وقد مر معه، ~~والحسين هو ابن ذكوان المعلم، وهؤلاء كلهم بصريون، ويحيى هو ابن أبي كثير ~~اليمامي الطائي، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وبسر، بضم الباء الموحدة ~~وسكون السين المهملة: ابن سعيد مولى الخضرمي من أهل المدينة، مات سنة مائة، ~~وزيد بن خالد أبو عبد الرحمن الجهني. # وفيه: ثلاثة من التابعين على الولاء، وهم: يحيى وأبو ms08829 سلمة وبسرة وأبو ~~سلمة روى هنا عن زيد بن خالد بواسطة، وروى PageV14P136 # عنه بلا واسطة أيضا عند أبي داود والترمذي. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد أيضا عن أبي الربيع الزهراني، وعن سعيد ابن ~~منصور وأبي الطاهر بن السرح. وأخرجه أبو داود فيه عن أبي معمر به، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن أبي زكرياء بن درست. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن داود ~~والحارث بن مسكين وعن محمد بن المثنى. # وروي في الباب عن عمر، رضي الله تعالى عنه: أخرجه ابن ماجة من رواية ~~الوليد عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول: (من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره ~~حتى يموت أو يرجع). وعن معاذ، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الطبراني من رواية ~~رجل لم يسم عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من ~~جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير فإنه معنا). وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني ~~في (الأوسط) من رواية داود بن الجراح عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيا ~~في سبيل الله فله مثل أجره، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا). وداود مختلف ~~في الاحتجاج به. وعن زيد بن ثابت، أخرجه الطبراني أيضا في (الأوسط) من حديث ~~بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من جهز ~~غازيا في سبيل الله فله مثل أجره، ومن خلف غازيا في أهله بخير أو أنفق على ~~أهله فله مثل أجره. وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الطبراني أيضا فيه من حديث ~~سعيد المقبري عن أبيه عن أبي سعيد قال، عام بني لحيان: (ليخرج من كل اثنين ~~منكم رجل، وليخلف الغازي في أهله وماله وله مثل نصف أجره). وفيه ابن لهيعة ~~وتفرد به. وعن سهل بن حنيف: أخرجه أحمد في (مسنده) ms08830 والطبراني في (الكبير) ~~من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن سهل بن حنيف عن أبيه: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (من أعان مجاهدا في سبيل الله، أو ~~غازيا في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله). ~~وعن جبلة بن حارثة أخرجه الطبراني في (الكبير) و (الأوسط) من رواية شريك عن ~~أبي إسحاق عن جبلة بن حارثة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، (إذا لم ~~يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة، رضي الله تعالى عنهما؟ وعن أبي أمامة أخرجه ~~أبو داود وابن ماجة من رواية الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز أو يجهز غازيا في أهله بخير ~~أصابه الله بقارعة)، زاد في رواية: (قبل يوم القيامة). وعن واثلة بن الأسقع ~~أخرجه الطبراني في (الأوسط) من رواية مكحول عن واثلة، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (ما من أهل بيت لا يغزو منهم غازيا أو يجهز غازيا بسلك ~~أو بإبرة أو ما يعدلها من الورق أو يخلفه في أهله بخير إلا أصابهم الله ~~بقارعة قبل يوم القيامة، وإسناده ضعيف. # ذكر معناه: قوله: (من جهز)، بتشديد الهاء: من التجهيز، وقد ذكرنا أن ~~معناه: من هيأ أسباب سفره من شيء قليل أو كثير، ألا يرى في حديث واثلة ~~المذكور آنفا قال: بسلك أو بإبرة؟ فإن قلت: ذكر في حديث ابن ماجة المذكور: ~~(حتى يستقل)، والاستقلال لا يكون إلا بتمام التجهيز. قلت: حديث واثلة ضعيف، ~~كما ذكرنا، ولئن سلمنا صحته فإنه وعيد في ترك التجهيز أصلا، ولا يعارض ~~غيره. قوله: (فقد غزا)، قال ابن حبان: معناه أنه مثله في الأجر، وإن لم يغز ~~حقيقة. ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ: (كتب له مثل أجره غير أنه ~~لا ينقص من أجره شيء). وقال الطبري فيه: إن من أعان مؤمنا على عمل ms08831 بر ~~فللمعين عليه مثل أجر العامل، ومثله المعونة على معاصي الله، عز وجل، ~~للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما على عاملها،، ولذلك نهى عن بيع السيوف ~~في الفتنة، ولعن عاصر الخمر. وقال القرطبي: ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل ~~المذكور في الحديث وشبهه إنما هو بغير تضعيف، قال: لأنه يجتمع في تلك ~~الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة لا يفعلها الدال الذي ليس عنده إلا ~~مجرد النية الحسنة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيكم خلف الخارج في أهله ~~وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج). وقال: (لينبعث من كل رجلين أحدهما ~~والأجر بينهما). قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال ~~القرطبي: لا حجة في هذا الحديث لوجهين. أحدهما: أنا نقول بموجبه، وذلك أنه ~~لم يتناول محل النزاع، فإن المطلوب إنما هو أن الناوي للخير المعوق عنه، هل ~~له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف؟ وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركة ومشاطرة في ~~المضاعف فانفصلا. وثانيهما: أن القائم على مال الغازي PageV14P137 # وعلى أهله نائب عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوة، إلا بأن يكفي ذلك ~~العمل، فصار كأنه مباشر معه الغزو، فليس مقتصرا على النية فقط، بل هو عامل ~~في الغزو، ولما كان كذلك كان له مثل أجر الغازي كاملا وافرا مضاعفا، بحيث ~~إذا أضيف ونسب إلى أجر الغازي كان نصفا له، وبهذا يجتمع معنى قوله: (من خلف ~~غازيا في أهله بخير فقد غزا)، وبين معنى قوله في اللفظ الأول: (فله مثل نصف ~~أجر الغازي)، ويبقى للغازي النصف، فإن الغازي لم يطرأ عليه ما يوجب تنقيصا ~~لثوابه وإنما هذا كما قال: (من فطر صائما كان له مثل أجر الصائم لا ينقصه ~~من أجره شيء)، والله أعلم. وعلى هذا، فقد صارت كلمة: نصف، مقحمة هنا بين: ~~مثل، و: أجر، وكأنها زيادة ممن يسامح في إيراد اللفظ بدليل. قوله: (والأجر ~~بينهما). ويشهد له ما ذكرناه، وأما من تحقق عجزه وصدقت نيته فلا ينبغي أن ~~يختلف أن ms08832 أجره يضاعف، كأجر العامل المباشر. # 4482 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل بيتا بالمدينة ~~غير بيت ام سليم إلا على أزواجه فقيل له فقال إني أرحمها قتل أخوها معي. # قيل: لا مطابقة لجزء الترجمة، وهو قوله: (أو خلفه بخير)، لأن ذلك أعم من ~~أن يكون في حياته أو بعد موته، ففيه أنه صلى الله عليه وسلم خلفه في أهله ~~بخير بعد وفاة أخي أم سليم، وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم. قلت: لا ~~يخلو عن بعض التكلف، ولكن له وجه أقرب من هذا. وهو: أن تجهيز الغازي ونظره ~~في أهله من غاية الإكرام للغازي، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~حتى إنه أكرمه بعد موته حيث كان يدخل بيت أم سليم لأجل قتل أخيها وهو غاز، ~~فكأنه ينبه بهذا على أن إكرام أهل الغازي الميت مرغوب فيه مع الأجر، فإذا ~~كان في إكرام أهل الغازي الميت هكذا، ففي إكرام الغازي الحي بطريق الأولى. # وموسى هو ابن إسماعيل، وهمام، بالتشديد: ابن يحيى الشيباني، وإسحاق هو ~~ابن عبد الله بن أبي طلحة. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حسن الحلواني عن عمرو بن عاصم. # ذكر معناه: قوله: (عن إسحاق بن عبد الله)، وفي رواية مسلم: عن همام ~~أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وعند الإسماعيلي من طريق حسان بن ~~هلال: عن همام حدثنا إسحاق. قوله: (لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم ~~سليم) قال الحميدي: لعله أراد على الدوام، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على ~~أم حرام. وقال ابن التين: يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم، وإلا فقد ~~دخل على أختها أم حرام، ولعل أم سليم كانت شقيقة المقتول، أو وجدت عليه ~~أكثر من أم حرام، وأم سليم هي أم أنس، وقد ذكرنا أن في اسمها اختلافا، ~~فقيل: سهلة، وقيل: ms08833 رميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، ويقال: الغميصاء، ~~والرميصاء، وأما أم حرام، فقد قال أبو عمر: لا أقف لها على اسم، صحيح. ~~قوله: (إني أرحمها...) إلى آخره. قال الكرماني: كيف صار قتل الأخ سببا ~~للدخول على الأجنية. قلت: لم تكن أجنبية، كانت خالة لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاع، وقيل: من النسب، فالمحرمية كانت سببا لجواز الدخول. ~~وقال بعضهم: العلة المذكورة في الحديث أولى من غيره، وأشار به إلى ما قاله ~~الكرماني قلت: لم يبين في وجه الأولوية ما هو. قوله: (قتل أخوها معي)، ~~أخوها هو حرام بن ملحان، قتل يوم بئر معونة، والمراد بقوله معي، أي: مع ~~عسكري، أو معي نصرة للدين، لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم لم يكن في ~~غزوة بئر معونة، وستأتي قصتها في كتاب المغازي، إن شاء الله تعالى. # 93 ((باب التحنط عند القتال)) أي: هذا باب في بيان استعمال الحنوط عند ~~القتال، وقد مر تفسير الحنوط في باب الجنائز، وهو عطر مركب من أنواع الطيب، ~~يطيب به الميت. # 5482 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا ~~ابن عون عن موسى بن أنس قال وذكر يوم اليمامة قال أتى أنس ثابت بن قيس وقد ~~حسر عن فخذيه PageV14P138 # وهو يتحنط فقال يا عم ما يحبسك أن لا تجيء قال الآن يا ابن أخي وجعل ~~يتحنط يعني من الحنوط ثم جاء فجلس فذكر في الحديث انكشافا من الناس فقال ~~هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بئس ما عودتم أقرانكم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو يتحنط)، و (جعل يتحنط يعني: من الحنوط). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري. الثاني: خالد بن الحارث الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم، مر في ~~استقبال القبلة. الثالث: ابن عون، بفتح العين: وهو عبد الله بن عون، مر في ~~العلم. الرابع: موسى بن أنس بن مالك. الخامس: ms08834 أنس بن مالك. السادس: ثابت بن ~~قيس بن شماس، بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وفي آخره سين مهملة: الخزرجي ~~خطيب الأنصار، قتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: ~~العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من ~~أفراده. وفيه: أن رجاله كلهم بصريون ما خلا ثابتا. وفيه: رواية التابعي عن ~~التابعي، وهما ابن عون وموسى، وابن عون رأى أنس بن مالك ولم يثبت له سماع ~~منه. وفيه: اثنان من الصحابة وهما: أنس وثابت. وفيه: أتى أنس ثابت بن قيس، ~~وفي رواية البرقاني من وجه آخر، فقال: عن موسى بن أنس عن أبيه، قال: أتيت ~~ثابت بن قيس، وفي رواية ابن سعد في (الطبقات): حدثنا الأنصاري حدثناابن عون ~~أخبرنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت ~~بن قيس بن شماس... فذكره، وهذا الحديث من أفراده. # ذكر معناه: قوله: (وذكر يوم اليمامة)، الواو فيه للحال، وفي رواية الحموي ~~بلا واو، و: اليمامة، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم: وهي مدينة من ~~اليمين على مرحلتين من الطائف، سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من ~~مسيرة ثلاثة أيام. وقال الجوهري: اليمامة بلاد، وكان اسمها: الجو، فسميت ~~باسم هذه المرأة لكثرة ما أضيف إليها. أو ذكر الجاحظ أن اليمامة كانت من ~~بنات لقمان بن عاد، وأن اسمها عنز، وكانت زرقاء، وقال المسعودي: هي يمامة ~~بنت رباح بن مرة، ويوم اليمامة هو اليوم الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين ~~وبين بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، وكانت في ربيع الأول من سنة اثنتي ~~عشرة من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. وقيل: كانت ~~في أواخر سنة إحدى عشرة، والجمع بين القولين: أن ابتداءها كان في السنة ~~الحادية عشرة وانتهاءها في السنة الثانية عشرة، وقتل فيها جماعة من ~~المسلمين وهم أربعمائة وخمسون من حملة ms08835 القرآن ومن الصحابة، منهم: ثابت بن ~~قيس ابن شماس، وكانت راية الأنصار مع ثابت هذا، وكان رأس العسكر خالد بن ~~الوليد، رضي الله تعالى عنه، وكان بنو حنيفة نحوا من أربعين ألفا والمسلمون ~~نحوا من... # ... وقتل من بني حنيفة نحو من إحدى وعشرين ألفا، وفيهم مسيلمة الكذاب، ~~قتله وحشي بن حرب قاتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، رماه بحربة فأصابته وخرجت ~~من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرثة فضربه بالسيف فسقط. ~~قوله: (أتى أنس ثابت بن قيس)، وارتفاع: أنس، بالفاعلية وانتصاب: ثابت، ~~بالمفعولية. قوله: (وقد حسر)، الواو فيه للحال، وكذلك في قوله: (وهو يتحنط) ~~وحسر، بمهملتين مفتوحتين معناه: كشف. قوله: (يا عم)، إنما دعاه بذلك لأنه ~~كان أسن منه، ولأنه من قبيلة الخزرج. قوله: (ما يحبسك؟) أي: ما يؤخرك. ~~قوله: (أن لا تجيء؟)، بالنصب. قال الكرماني: لا، زائدة، وبالرفع وتخفيف ~~اللام، وفي رواية الأنصاري: (فقلت: يا عم! ألا ترى ما يلقى الناس؟) وعند ~~الإسماعيلي: ألا تجيء؟ وكذا في رواية خليفة في (تاريخه). وقال في جوابه: ~~بلى يا ابن أخي الآن. قوله: (وجعل يتحنط)، أي: جعل يستعمل الحنوط. قوله: ~~(يعني من الحنوط)، إنما فسر بهذا حتى لا يتصحف بما يشتق من الخياطة، أو من ~~شيء آخر. وقال بعضهم: وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من PageV14P139 # الحنطة. قلت: هذا الوهم بعيد ولا معنى يفيد أن يتحنط من الحنطة، وهذه ~~اللفظة لم تقع في رواية الأنصاري، ولكنها موجودة في الأصل. # وروى الطبراني عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكبشي، قالا: حدثنا حجاج ~~بن منهال (ح) وحدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عفان أخبرنا حماد بن سلمة ~~عن ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنظ ونشر ~~أكفانه، وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر مما صنع ~~هؤلاء، فقيل: وكانت له درع فسرقت، فرآه رجل فيما يرى النائم، فقال: إن درعي ~~في قدر تحت كانون في مكان كذا وكذا، وأوصاه ms08836 بوصايا، فطلبوا الدرع فوجدوها ~~وانفذوا الوصايا. وعند الترمذي: قال أنس: لما انكشف الناس يوم اليمامة، قلت ~~لثابت... فذكر الحديث. وفيه: وكان عليه درع نفيسة، فمر به رجل من المسلمين ~~فأخذوها. وفيه: لما رأى في المنام ودل على الدرع، قال: لا تقل هذا منام، ~~فإذا جئت أبا بكر فأعلمه أن على من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، ~~وفلان... فأنفذ أبو بكر وصيته، ولا يعلم أحد أجيزت وصيته بعد موته سواه. ~~وفي كتاب (الردة) للواقدي بإسناده عن بلال أنه رأى سالم مولى أبي حذيفة، ~~وهو قافل إلى المدينة من غزوة اليمامة: أن درعي مع الرفقة الذين معهم الفرس ~~الأبلق تحت قدرهم، فإذا أصبحت فخذها وأدها إلى أهلي، وإن علي شيئا من الدين ~~فمرهم أن يقضوه عني، فأخبرت أبا بكر بذلك، فقال: نصدق قولك ونقضي عنه دينه ~~الذي ذكرته. وفيه: أن عبدي سعدا وسالما حران. وقال الكرماني: قال أنس: لما ~~انكشف الناس يومئذ: ألا ترى يا عم؟ فقال: ما هكذا نقاتل مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، بئسما عودتم أقرانكم. ثم قاتل حتى قتل، وكان عليه درع ~~نفيسة، فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فرآه بعض الصحابة في المنام، فقال: ~~إني أوصيك بوصية فلا تضيعها، إني لما قتلت أخذ رجل درعي، ومنزله في أقصى ~~الناس، وعند خبائه فرس، وقد كفا على الدرع برمة وفوق البرمة رحل، فأت ~~خالدا، وكان أمير العسكر وقل له يأخذ درعي منه، فإذا قدمت المدينة فقل ~~لخليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعني: أبا بكر، رضي الله تعالى عنه: ~~إن علي من الدين كذا وكذا، وفلان من رقيق عتيق. فأتى الرجل خالدا، رضي الله ~~تعالى عنه، فأخبره، فبعث إلى الدرع فأتى بها، وحدث أبا بكر فأجاز وصيته، ~~ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد موته غير ثابت، وهو من الغرائب. # قوله: (فذكر في الحديث انكشافا) أي: فذكر أنس في حديثه نوعا من الانهزام، ~~أي: أشار إلى الفرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم ms08837 ~~أحد، وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينم، فقال ثابت: ما كنا نفعل ~~كذا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان الصف الأول لا ينحرف عن ~~موضعه، وكان الصف الثاني مساعدا لهم، وفي رواية ابن أبي زائدة: فجاء حتى ~~جلس في الصف والناس منكشفون، أي: منهزمون. قوله: (بئس ما عودتم أقرانكم)، ~~هكذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية المستملي: عودكم أقرانكم. قلت: فعلى ~~الأول: أقرانكم، بالنصب، لأنه مفعول: عودتم، وعلى الثاني: بالرفع، لأنه ~~فاعل: عودكم. والأقران: النظراء، وهو جمع قرن، بكسر القاف، وهو الذي يعادل ~~الآخر في الشدة، والقرن، بفتح القاف: من يعادل في السن، وأراد ثابت، رضي ~~الله تعالى عنه، بهذا الكلام توبيخ المنهزمين، أي: عودتم نظراءكم في القوة ~~من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم؟ وفي رواية الأنصاري وابن أبي زائدة، ~~ومعاذ بن معاذ: فتقدم فقاتل حتى قتل، رضي الله تعالى عنه. # ذكر ما يستفاد منه: فيه: دلالة على الأخذ بالشدة في استهلاك النفس وغيرها ~~في ذات الله، عز وجل، وترك الأخذ بالرخصة لمن قدر عليها. وفيه: أن التطيب ~~للموت سنة من أجل مباشرة الملائكة للميت. وفيه: التداعي للقتال، لأن أنسا ~~قال لعمه: ما يحبسك أن لا تجيء؟ وفيه: قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته. ~~وفيه: التوبيخ لمن نفر من الحرب. وفيه: الإشارة إلى ما كانت عليه الصحابة ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب. # رواه حماد عن ثابت عن أنس أي: روى الحديث حماد بن سلمة عن ثابت البناني ~~عن أنس بن مالك، وهذا التعليق وصله البرقاني عن أبي العباس ابن حمدان ~~بالإسناد عن قبيصة بن عقبة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ: انكشفنا ~~يوم اليمامة فجاء ثابت بن PageV14P140 # قيس بن شماس، فقال: بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم، وإني أبرأ إليك مما ~~جاء به هؤلاء القوم، وأعوذ بك مما صنع هؤلاء، وخلوا بيننا وبين أقراننا ~~ساعة، وقد كان تكفن وتحنيط، فقاتل حتى قتل. قال: ms08838 وقتل يومئذ سبعون من ~~الأنصار فكان أنس يقول: يا رب سبعين من الأنصار يوم أحد، سبعين يوم مؤتة، ~~سبعين يوم بئر معونة، سبعين يوم اليمامة... وبالله المستعان. # 04 ((باب فضل الطليعة)) أي: هذا باب في بيان فضل الطليعة، بفتح الطاء ~~وكسر اللام، وطليعة الجيش من بعث ليعلم العدو ويطلع على أحوالهم، ويجمع على ~~طلائع، وقال ابن الأثير: الطلائع هو القوم الذين يبعثون ليطلعوا، طلع العدو ~~كالجواسيس،. والطليعة تطلق على الواحد وعلى الجماعة، قلت: طلع العدو، بكسر ~~الطاء وسكون اللام: اسم من اطلع على الشيء إذا علمه. # 6482 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيني بخبر القوم يوم ~~الأحزاب قال الزبير أنا ثم قال من يأتيني بخبر القوم قال الزبير أنا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن قوله، صلى الله عليه وسلم: (من يأتيني بخبر ~~القوم؟) انتداب لأحد يأتيه بخبر العدو، فانتدب له الزبير، فاستحق الفضل ~~بذلك. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن كثير. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي كريب وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن وكيع. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه وفي السير عن قاسم بن ~~زكريا. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي ابن محمد عن وكيع. # ذكر معناه: قوله: (من يأتيني بخبر القوم؟). أراد بهم بني قريظة من ~~اليهود، وعند النسائي قال وهب بن كيسان: أشهد لسمعت جابرا يقول: لما اشتد ~~الأمر يوم بني قريظة من اليهود، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (من ~~يأتينا بخبرهم؟) فلم يذهب أحد، فذهب الزبير فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر ~~أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يأتينا بخبرهم؟ فلم يذهب أحد فذهب ~~الزبير، فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر أيضا، فقال النبي صلى الله عليه ms08839 وسلم: ~~(إن لكل نبي حواري. وإن الزبير حواري). وعند ابن أبي عاصم، من حديث وهب بن ~~كيسان عن جابر: لما كان يوم الخندق واشتد الأمر، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (ألا رجل يأتي بني قريظة فيأتينا بخبرهم؟) فانطلق الزبير فجاء ~~بخبرهم، ثم اشتد الأمر فقال (ألا رجل ينطلق إلى بني قريظة؟) الحديث، وفي ~~لفظ: ثلاث مرات، فلما رجع جمع له أبويه. قوله: (يوم الأحزاب)، هو يوم ~~الخندق، والأحزاب كانوا من قريش وغيرهم، وكان بنو قريظة نقضوا العهد الذي ~~كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين. قوله: (حواريا) ~~أي: أي خاصة من الصحابة وقال الترمذي والحواري ومنه الحواريون من أصحاب ~~المسيح عليه السلام أي خلصاؤه وأنصاره، وأصله من التحوير وهو التبييض. ~~وقيل: (إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب، أي: يبيضونها). ومنه الخبز ~~الحواري الذي نخل مرة بعد مرة. وقال الأزهري: الحواريون خلصاء الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة: الحواري الوزير ~~إذا أضيف الحواري إلى: يا، من المتكلم: بحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح ~~الياء وأكثرهم بكسرها. قالوا: والقياس الكسر، لكنهم حين استثقلوا الكسرة ~~وثلاث ياآت حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة، وقد قرىء في الشواذ: ~~إن ولي الله، بالفتح وفي (التوضيح): اعلم أنه وقع هنا ما ذكرناه، أراد به: ~~من أن الذي توجه إلى كشف بني قريضة الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه، ~~والمشهور كما قاله شيخنا فتح الدين اليعمري: أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم ~~حذيفة بن اليمان، كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره، قال: يعني: رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم: ثم يرجع) ~~فشرط له رسول الله، صلى الله عليه وسلم الرجعة، أسأل الله أن يجعله رفيقي ~~في الجنة؟ فما قام رجل من شدة الخوف والجزع والبرد، فلما لم يقم أحد دعاني، ~~فقال: يا حذيفة إذهب وادخل في القوم... وذكر الحديث، وذكر ابن عيينة وغيره ~~خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ms08840 ذلك عليه إلى أن PageV14P141 # قال، عليه الصلاة والسلام: (قم يحفظك الله من أمامك ومن خلفك وعن يمينك ~~وعن شمالك حتى ترجع إلينا)، فقام حذيفة مستبشرا بدعاء رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، كأنه احتمل احتمالا، فما شق عليه شيء مما كان فيه، والله أعلم ~~بحقيقة الحال. # 14 ((باب هل يبعث الطليعة وحده)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يبعث الطليعة ~~إلى كشف العدو منفردا وحده؟ وجواب: هل، الاستفهامية محذوف، والتقدير: يبعث ~~أو يجوز بعثه وحده؟ # 7482 حدثنا صدقة قال أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا ابن المنكدر أنه سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ندب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندب فانتدب الزبير ثم ندب ~~الناس فانتدب الزبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وإن ~~حواري الزبير بن العوام. # . # هذا هو الحديث الذي مضى في الباب السابق، غير أنه رواه هناك: عن أبي نعيم ~~عن سفيان الثوري، وهنا رواه: عن صدقة ابن الفضل عن سفيان بن عيينة، وأيضا ~~هنا ترجم عليه في جواز إرسال الطليعة وحده. قوله: (ندب الناس)، يقال: ندبه ~~لأمر فانتدب له أي: دعاه له فأجابه. قوله: (أظنه)، أي: قال صدقة، شيخ ~~البخاري: أظن أن الندب يوم الخندق، ورواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه ~~يوم الخندق من غير شك. # وفيه: شجاعة الزبير، وتقدمته وفضله. وقال الداودي: ولا أعلم رجلا جمع له ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أبويه إلا الزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، ~~كان يقول له: (إرم فداك أبي وأمي). وإنما كان يقول لغيرهما: (إرم فداك أبي، ~~أو فدتك أمي)، وهي كلمة تقال للتبجيل ليس على الدعاء ولا على الخبر، وقال ~~ابن بطال: زعم بعض المعتزلة أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير وحده ~~معارض لقوله، صلى الله عليه وسلم: (الراكب شيطان)، ونهى أيضا عن أن يسافر ~~الرجل وحده، قال المهلب: وليس بينهما تعارض لاختلاف المعنى في الحديثين، ms08841 ~~وهو أن الذي يسافر وحده لا يأنس بأحد ولا يقطع طريقه بمحدث يهون عليه مؤونة ~~السفر، كالشيطان الذي لا يأنس بأحد ويطلب الوحدة ليغويه. وأما سفر الزبير ~~فليس كذلك، لأنه كان كالجاسوس يتجسس على قريش ما يريدون من حرب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولا يناسبه إلا الوحدة، على أنه خرج في مثل هذا الأمر ~~الخطير لحماية الدين وإظهار طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يزل، كان ~~عليه حفظ من الله تعالى ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأين هذا من ~~ذلك؟ ألا يرى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما بلغه أن سعدا بنى قصرا أرسل ~~شخصا وحده ليهدمه؟ وذكر ابن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عبد ~~الله بن أنس سرية وحده؟ وبعث عمرو بن أمية وحده عينا؟ وذكر ابن سعد: أنه ~~صلى الله عليه وسلم أرسل سالم بن عمير سرية وحده، وحمل الطبري الحديث على ~~جواز السفر للرجل الواحد إذا كان لا يهوله هول، وإلا فممنوع من السفر وحده ~~خشية على عقله أو يموت فلا يدري خبره أحد ولا يشهده، كما قال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: أرأيتم إذا سافر وحده فمات، من أسأل عنه؟ قال: ويحتمل أن يكون ~~النهي عن السفر وحده نهي تأديب وإرشاد إلى ما هو الأولى. وقال ابن التين: ~~وحمله الشيخ أبو محمد على السفر الذي يقصر فيه الصلاة. # 24 ((باب سفر الإثنين)) أي: هذا باب في بيان جواز سفر الرجلين معا وليس ~~المراد سفر يوم الاثنين وزعم ابن التين أن الداودي فهم منه سفر يوم ~~الاثنين، واعترض على البخاري بقوله: ليس في الحديث ذكر سفر يوم الاثنين، ~~وهذا ليس بشيء، لأنه لم يرد به إلا سفر الرجلين، لأنه تقدم ذكر سفر الرجل ~~وحده ثم أتبعه ببيان سفر الرجلين، ولو نظر متن الحديث لوضح له PageV14P142 # بخلاف قوله، وسفر يوم الاثنين، إنما هو مذكور في حديث الثلاثة الذين ~~تخلفوا عن تبوك، قال كعب: كان رسول الله، صلى الله عليه ms08842 وسلم يحب أن يسافر ~~يوم الاثنين ويوم الخميس. # 8482 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة ~~عن مالك ابن الحويرث قال انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا ~~أنا وصاحب لي أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي الكوفي، وأبو شهاب موسى بن نافع الأسدي الحناط الكوفي، وهو أبو ~~شهاب الأكبر، وأبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة: عبد ~~الله بن زيد البصري. والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في: باب الأذان ~~للمسافر. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أنا)، تأكيد أو بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف. قوله: (صاحب)، ~~بالجر والرفع، عطف عليه. # 34 ((باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه الخيل... إلى آخره، وهذه الترجمة هي عين حديث الباب. # 9482 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة. # (الحديث 9482 طرفه في: 4463). # الترجمة والحديث واحد. والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن ~~مالك به. # قوله: (الخيل معقود في نواصيها)، وفي رواية (الموطأ) ليس فيه: معقود، ~~ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن نافع، وسيجئ في ~~علامات النبوة من طريق عبد الله بن عمر عن نافع بإثباتها، وذلك في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني وحده، وعند ابن أبي عاصم: (الخيل في نواصيها الخير)، ~~وليس فيه لفظ معقود، وروي أبو داود عن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد ~~السلمي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم (يقول: لا تقصوا نواصي الخيل ولا ~~معارفها ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود ~~فيها الخير) وسمى أبو يعلى الموصلي الشيخ: نصر بن علقمة، وروى البزار عن ~~سلمة بن ms08843 نفيل: (الخيل معقود في نواصيها الخير، وأهلها معانون عليها)، وروى ~~مسلم من حديث جرير: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه ~~بإصبعه وهو يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر ~~والغنيمة). وروى عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن الحارث بن يعقوب ~~عن أبي الأسود الغفاري عن أبي ذر، قالوا: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة). # ذكر معناه: قوله: (الخيل)، مبتدأ وقوله: (معقود)، مرفوع على أنه خبر ~~المبتدأ المؤخر، وهو قوله: الخير، والجملة خبر المبتدأ الأول، ومعنى قوله: ~~معقود: ملازم لها كأنه معقود فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية، لأن ~~الخير ليس بمحسوس حتى تعقد عليه الناصية، ولكنهم يدخلون المعقول في جنس ~~المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغة في اللزوم، وذكر الناصية ~~تجريد للاستعارة، والنواصي جمع: ناصية، وهي قصاص الشعر، وهو الشعر المسترسل ~~على الجبهة. وخص النواصي بالذكر لأن العرب تقول غالبا: فلان مبارك الناصية، ~~فيكنى بها عن الإنسان. وقوله: الخيل... إلى آخره لفظه عام، والمراد به ~~الخصوص لأنه لم يرد إلا بعض الخيل بدليل قوله: الخيل لثلاثة، فبين أنه أراد ~~الخيل الغازية في سبيل الله، لا أنها على كل وجوهها، ذكره ابن المنذر، وقال ~~غيره: الخير، هنا المال، قال: عز وجل: * (إن ترك خيرا) * (البقرة: 081). ~~وقال أهل التفسير في قوله تعالى: * (إني أحببت حب الخير) * (ص: 23). إنه ~~أراد به الخيل. # وفيه: الحث على ارتباط الخيل في سبيل الله تعالى، يريد أن من ارتبطها كان ~~له ثواب ذلك، فهو خير آجل، وهو ما يصيبه على ظهرها من الغنائم، وفي بطونها ~~من النتاج خير عاجل. PageV14P143 # 0582 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن حصين وابن أبي السفر عن الشعبي ~~عن عروة بن الجعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها ~~الخير إلى يوم القيامة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: حفص بن عمر بن الحارث، ms08844 وقد تكرر ذكره. الثاني: ~~شعبة بن الحجاج. الثالث: حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد ~~الرحمن السلمي. الرابع: عبد الله بن أبي السفر، بفتح السين المهملة وفتح ~~الفاء، واسمه سعيد. الخامس: عامر الشعبي. السادس: عروة بن الجعد، بفتح ~~الجيم وسكون العين المهملة، ويقال: ابن أبي الجعد البارقي الأزدي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وأنه بصري، وأن شعبة واسطي والبقية ~~كوفيون. وفيه: عن الشعبي عن عروة، وفي رواية زكرياء عن الشعبي: حدثنا عروة، ~~وسيأتي في الباب الذي بعده، ولما رواه ابن أبي عاصم عن غندر حدثنا شعبة عن ~~ابن أبي السفر عن الشعبي، قال: عن عروة البارقي، قال الحميدي، زاد البرقاني ~~في حديث الشعبي من رواية عبد الله بن إدريس: عن حصين يرفعه: الإبل عز ~~لأهلها، والغنم بركة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في (الجهاد)، عن أبي ~~نعيم، (وفي الخمس) عن مسدد، وفي علامات النبوة عن علي بن عبد الله. وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وعن يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبي بكر وعن ~~أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه الترمذي (في الجهاد) عن ~~هناد. وأخرجه النسائي في الخيل عن أبي كريب وعن ابن المثنى وابن بشار عن ~~عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي ~~التجارات عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابن إدريس به، وزاد في أوله: ~~الإبل عز لأهلها والغنم بركة. # وقال سليمان عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد أي: قال سليمان بن حرب... إلى ~~آخره، وأشار به إلى أن سليمان خالف حفص بن عمر في اسم والد عروة، فقال حفص: ~~عروة بن الجعد، وقال سليمان: عروة بن أبي الجعد، بزيادة لفظ: الأب، واعلم ~~أن قوله: ms08845 عن شعبة عن عروة، ليس المراد منه أن شعبة يروي عن عروة، لأن شعبة ~~لم يدرك عروة، وإنما المعنى: أن شعبة قال في روايته: هو عروة بن أبي الجعد، ~~فافهم فإنه موضع التأمل، وتعليق سليمان رواه أبو نعيم الحافظ عن فاروق: ~~حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن ~~أبي السفر، وحصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد، فذكره. # تابعه مسدد عن هشيم عن حصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد أي: تابع ~~سليمان بن حرب في زيادة لفظ الأب في الجعد مسدد شيخ البخاري عن هشيم بن ~~بشير عن حصين... إلى آخره. # 1582 حدثنا مسدد قال حدثنا يحياى بن سعيد عن شعبة عن أبي التياح عن أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البركة ~~في نواصي الخيل. # (الحديث 1582 طرفه في: 5463). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (البركة)، لأنها عين الخير. ويحيى: هو ابن ~~سعيد القطان، وأبو التياح، بفتح التاء المثاة من فوق وتشديد الياء آخر ~~الحروف: واسمه يزيد بن حميد الضبعي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قيس بن حفص. وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب وعن محمد ~~بن الوليد. وأخرجه النسائي في الخيل عن إسحاق بن إبراهيم، وعن محمد بن ~~بشار. # قوله: (في نواصي الخيل)، يتعلق بمحذوف تقديره: PageV14P144 # البركة حاصلة أو نازلة في نواصي الخيل. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم ~~بن علي عن شعبة بلفظ (البركة تنزل في نواصي الخيل)، وقال عياض: إذا كان في ~~نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شوم. فإن قلت: جاء: إن كان الشوم ففي ~~ثلاث: في الفرس الحديث. قلت: الشؤم في الفرس الذي يرتبط لغير الجهاد ويقتنى ~~للفخر والخيلاء، والخيل التي أعدت للجهاد هي المخصوصة بالخير والبركة. # 44 ((باب الجهاد ماض على البر والفاجر)) أي: هذا باب يذكر فيه الجهاد... ~~إلى آخره، وقال ابن ms08846 التين: وقع في رواية أبي الحسن القابسي: الجهاد ماض على ~~البر والفاجر. قال: ومعناه أنه يجب على كل أحد. وقال بعضهم: هذه الترجمة ~~لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى. مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة. ~~قلت: قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني ~~معاوية بن صالح عن العلاء ابن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو ~~فاجرا، وإن عمل الكبائر...) الحديث، ويقال: إنه لم يسمع من أبي هريرة. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة وجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلم لما أبقى الخير في نواصي ~~الخيل إلى يوم القيامة، علم أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وقد علم أن في ~~أمته أئمة جور لا يعدلون ويستأثرون بالمغانم، ومع هذا فقد أوجب الجهاد ~~معهم، ويقوي هذا المعنى أمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر. وقوله: (على البر ~~والفاجر)، أعم من أن يكون: كل منهما أميرا أو مأمورا. # 2582 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكرياء عن عامر قال حدثنا عروة البارقي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة الأجر والمغنم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (في نواصيها الخير...) إلى آخره. وأبو ~~نعيم: الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن زائدة، وعامر هو الشعبي. # قوله: (البارقي)، بالباء الموحدة وكسر الراء بعدها قاف: نسبة إلى بارق، ~~جبل باليمن، وقيل: ماء بالسراة. وقال الرشاطي: البارقي نسبة إلى ذي بارق، ~~قبيلة من ذي رعين. قوله: (الأجر)، هو نفس الخير، أي: الثواب في الآخرة. ~~والمغنم: أي: الغنيمة في الدنيا. وقال الطيبي: يجوز أن يكون الخير المفسر ~~بالأجر، والغنيمة استعارة مكنية، شبهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود ~~بحبل على مكان رفيع ليكون منظورا للناس ملازما لنظره، فنسب الخيل إلى لازم ~~المشبه به، وذكر الناصية تجريدا للاستعارة. # وفيه: الترغيب في ms08847 اتخاذ الخيل للجهاد. # وفيه: أن الجهاد لا ينقطع أبدا. # 54 ((باب من احتبس فرسا في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل من احتبس ~~فرسا، يقال: حبسته واحتبسته، واحتبس أيضا بنفسه يتعدى ولا يتعدى، والمعنى ~~يحبسه على نفسه لسد ما عسى أن يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة، وليس في بعض ~~النسخ. قوله: (في سبيل الله)، وفي بعض النسخ أيضا: (من احتبس فرسا في سبيل ~~الله). # لقوله تعالى: * (ومن رباط الخيل) * (الأنفال: 06). # وأوله: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم...) * (الأنفال: 06). الآية، أمر الله تعالى بإعداد آلات الحرب ~~لمقاتلة الكفار حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: * (وأعدوا لهم ما ~~استطعتم) * (الأنفال: 06). أي: مهما أمكنكم من قوة أي: رمي. روى أحمد في ~~(مسنده) من حديث عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهو على المنبر: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) * (الأنفال: 06). ~~ألا أن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي). ورواه مسلم عن هارون بن معروف، ~~وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجة عن يونس بن عبد الأعلى. وقيل: القوة ~~كل ما يتقوى به على الحرب: كالسيف والرمح PageV14P145 # والقوس. وقيل: ذكور الخيل، وقيل: اتفاق الكلمة، وقيل: الثقة بالله ~~والرغبة إليه. قوله: * (ومن رباط الخيل) * (الأنفال: 06). يعني: ربطها ~~واقتناءها للغزو، وهو عام للذكور والإناث في قول الجمهور. وعن عكرمة: ~~الإناث. قوله: * (ترهبون به) * (الأنفال: 06). أي: تخوفون به، وقرئ مشددا ~~ومخففا. # 3582 حدثنا علي بن حفص قال حدثنا ابن المبارك قال أخبرنا طلحة بن أبي ~~سعيد قال سمعت سعيدا المقبري يحدث أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا ~~بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن حفص المروزي نزل عسقلان، قال البخاري: ~~لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة ومائتين ولم يرو عنه إلا هذا الحديث، وآخر ms08848 في ~~مناقب الزبير موقوفا، وآخر في كتاب القدر مقرونا ببشير بن محمد، وابن ~~المبارك هو عبد الله بن المبارك المروزي، وطلحة بن أبي سعيد المصري نزيل ~~الإسكندرية، وكان أصله من المدينة. وليس له في البخاري سوى هذا الموضع. ~~والحديث أخرجه النسائي في الخيل عن الحارث بن مسكين. # قوله: (من احتبس)، قد مضى معناه عن قريب. قوله: (إيمانا)، نصب على أنه ~~مفعول له أي: ربطه خالصا لله تعالى امتثالا لأمره. قوله: (وتصديقا بوعده) ~~عبارة عن الثواب المترتب على الاحتباس، ويقال: بوعده، أي: للثواب في ~~القيامة. وقال الطيبي: تلخيصه أنه احتبس امتثالا واحتسابا، وذلك أن الله ~~تعالى وعد الثواب على الاحتباس، فمن احتبس فكأنه قال: صدقت فيما وعدتني. ~~قوله: (شبعه)، بكسر الشين أي: ما يشبه به. قوله: (وريه)، بكسر الراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف: من رويت من الماء، بالكسر أروي ريا وريا ورويا أيضا، ~~مثل: رضي، ووقع في حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد: ومن ربطها رياء ~~وسمعة... الحديث. وفيه: فإن شبعها وجوعها... إلى آخره، خسران في موازينه. ~~قوله: (وروثه) أراد به ثواب ذلك، لا أن الأرواث توزن بعينها، وروى ابن بنت ~~منيع من حديث علي مرفوعا: من ارتبط فرسا في سبيل الله فعلفه وأثره في ~~موازينه يوم القيامة. وروء ابن أبي عاصم من حديث المطعم بن المقدام عن ~~الحسن عن سهل بن الحنظلية يرفعه: من ارتبط فرسا في سبيل الله كانت النفقة ~~عليه كالماد يده بصدقة لا يقبضها، وروى ابن ماجة من حديث محمد بن عقبة ~~القاضي عن أبيه عن جده عن تميم الداري: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (من ارتبط فرسا في سبيل الله، فعالج علفه، كان له بكل حبة حسنة. # وفيه: أن النية يترتب عليها الأجر. وفيه: أن الأمثال تضرب لصحة المعاني. ~~وقيل: يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع ~~على أنها في ميزانه، بخلاف غيرها، فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان. # 64 ((باب اسم الفرس والحمار)) أي: هذا باب في ms08849 بيان تسمية الفرس الذي هو ~~اسم جنس باسم يخصه ليتميز به عن غيره، وكذا في بيان تسمية الحمار الذي هو ~~اسم جنش، كذلك. واقتصر في الترجمة على الفرس والحمار وغيرهما من الدواب، ~~كذلك بيان ذلك: أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرون فرسا، كل ~~واحد منها كان مسمى باسم مخصوص معين، مثل: السكب والمرتجز واللحيف، وكان له ~~حمار يسمى: يعفور، وغيره، وكان له بغلة تسمى: دلدل، وكانت له لقاح تسمى: ~~الحناء والسمراء وغيره ذلك... وكانت له ناقة تسمى: القصوى، والأخرى: ~~العضباء، وغيرهما.. وكانت له غنم منها سبعة أعنز كل واحدة منها مسماة باسم، ~~وشاة تدعى: عيثة. # 4582 حدثنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن عبد ~~الله ابن أبي قتادة عن أبيه أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فتخلف أبو ~~قتادة مع أصحابه وهم محرمون وهو غير محرم فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه ~~فلما رأوه تركوه حتى رآه PageV14P146 # أبو قتادة فركب فرسا له يقال له الجرادة فسألهم أن ينالوه سوطه فأبوا ~~فتناوله فحمل فعقره ثم أكل فأكلوا فقدموا فلما أدركوه قال هل معكم منه شيء ~~قال معنا رجله فأخذها النبي فأكلها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فركب فرسا له يقال له: الجرادة)، بفتح الجيم ~~وتخفيف الراء، ووقع في (السيرة) لابن هشام: أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها واو، وقال بعضهم: إما أن يكون لها ~~إسمان، وإما أن أحدهما تصحيف، والذي في (الصحيح) هو المعتمد. قلت: دعوى ~~التصحيف غير صحيحة، ولا مانع أن يكون لها إسمان: ومحمد بن أبي بكر شيخ ~~البخاري هو المقدمي، وهو الصواب، قال الجياني: وفي نسخة أبي زيد المروزي ~~محمد بن بكر، وهو خطأ. قال: وليس في شيوخ البخاري محمد بن بكر، وأبو حازم، ~~بالحاء المهملة والزاي: سلمة بن دينار، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي ~~الأنصاري. # والحديث قد مر بمباحثه في كتاب الحج في أربعة أبواب متوالية، أولها باب ~~إذا ms08850 صاد الحلال فأهدى للمحرم. # قوله: (خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم)، ويروى: مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله (حمارا وحشيا) ويروي حمار وحش. قوله: (يقال له: الجرادة)، ~~ويروى: لها. # 5582 حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر قال حدثنا معن بن عيسى قال حدثنا أبي ~~بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا ~~فرس يقال له اللحيف. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن قوله: فرس، (يقال له: اللحيف)، يطابق قوله في ~~اسم الفرس، وعلي بن عبد الله بن جعفر هو الذي يقال له: ابن المديني، وهو من ~~أفراده، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون: ابن عيسى القزاز، ~~بالقاف وتشديد الزاي الأولى: المدني، وأبي، بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الياء آخر الحروف: ابن عباس، بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة وفي آخره سين مهملة: ابن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري. قالوا: ليس ~~لأبي في البخاري غير هذا الحديث. وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (في حائطنا)، الحائط هو البستان من النحل إذا كان عليه جدار ويجمع ~~علء حوائط والحائط الجدار أيضا قوله اللحيف بضم اللام وفتح الحاء المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره فاء، وقال ابن قرقول: هكذا ضبط عن عامة ~~المشايخ، سمي بذلك لطول ذنبه، كأنه يلحف الأرض بجريه، يقال: لحفت الرجل ~~باللحاف إذا طرحته عليه، وعن ابن سراج، بفتح اللام وكسر الحاء على وزن: ~~رغيف، وقال ابن الجوزي، بنون وحاء مهملة، وفي (المغيث): بلام مفتوحة وجيم ~~مكسورة. وقال أبو موسى: المحفوظ بالحاء، فإن روي بالجيم فيراد به السرعة، ~~لأن اللجيف: سهم نصله عريض، قاله صاحب (التتمة). # قال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف أبو عبد الله هو البخاري نفسه، يعني: ~~قال بعضهم بالخاء المعجمة. وفي (التلويح): وصح عن البخاري أنه بالخاء ~~المعجمة، وقال ابن الأثير: ولم يتحققه، والمشهور هو الأول يعني: بالحاء ~~المهملة مصغرا، وبه جزم الهروي والدمياطي، وقيل: الذي قاله البخاري رواية ~~عبد المهيمن بن عباس ms08851 بن سهل أخو أبي بن عباس، ولفظه عند ابن أبي منده: كان ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس، ~~فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهن: لزازا، يعني بكسر اللام وبزايين ~~الأولى خفيفة، و: الظرب، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره باء ~~موحدة. و: اللخيف، وحكى سبط ابن الجوزي: أن البخاري ضبطه بالتصغير والخاء ~~المعجمة، قال: وكذا حكاه ابن سعيد عن الواقدي، وقال: أهداه له ربيعة بن أبي ~~البراء مالك بن عامر العامري، وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة، فأثابه عليه ~~فرائض من نعم بني كلاب، وقال ابن أبي خيثمة: أهداه له فروة بن عمرو الجذامي ~~من أرض البلقاء. PageV14P147 # 6582 حدثني إسحاق بن إبراهيم أنه سمع يحيى بن آدم قال حدثنا أبو الأحوص ~~عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال كنت ردف ~~النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير فقال يا معاذ هل تدري ما ~~حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق ~~الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا ~~يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله! أفلا أبشر الناس قال لا تبشرهم ~~فيتكلوا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (على حمار يقال له: عفير) فإن اسم الحمار اسم ~~جنس سمي به عفير ليتميز به عن غيره، وإسحاق ابن إبراهيم هو الذي يعرف بابن ~~راهويه المروزي، ويحيى ابن آدم بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي، وأبو ~~الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، قبل أبو الأحوص هذا عمار بن زريق ~~الضبي الكوفي. قلت: لا يصح هذا لأن عمارا هذا مما انفرد به مسلم ولم يخرج ~~له البخاري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وعمرو بن ميمون ~~الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو: من كبار التابعين أدرك الجاهلية. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن ms08852 أبي شيبة. وأخرجه أبو داود ~~في الجهاد عن هناد بن السري بقصة الحمار حسب. وأخرجه الترمذي في الإيمان عن ~~محمود بن غيلان ولم يذكر قصة الحمار. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن ~~عبد الله المخزومي ولم يذكر قصة الحمار. # ذكر معناه: قوله: (ردف النبي صلى الله عليه وسلم)، بكسر الراء وسكون ~~الدال المهملة. قال الجوهري: الردف المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب، ~~وأردفته أنا إذا أركبته معك، وذلك الموضع الذي يركبه رداف، وكل شيء تبع ~~شيئا فهو ردفه، والردف يجمع على أرداف. قوله: (عفير)، بضم العين المهملة ~~وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء تصغير أعفر، أخرجوه عن ~~بناء أصله كما قالوا: سويد في تصغير: أسود، مأخوذ من العفرة وهي حمرة ~~يخالطها بياض، وزعم عياض أنه بغين معجمة ورد ذلك عليه، وقال ابن عبدوس، في ~~(أسماء خيله ودوابه صلى الله عليه وسلم): كان أخضر من العفر وهو التراب. ~~وفي (التلويح): وزعم شيخنا أبو محمد التوني أنه شبه في عدوه باليعفور وهو ~~الظبي، أهداه لسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم المقوقس، وأهدى له فروة ~~بن عمرو حمارا يقال له: يعقور، وقال ابن عبدوس: هما واحد، ورد عليه ~~الدمياطي فقال: عفير أهداه المقوقس، ويعفور أهداه فروة بن عمرو، وقيل ~~بالعكس، ويعفور، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء: وهو ~~ولد الظبي، كأنه سمي بذلك لسرعته. وقال الواقدي: نعق يعفور منصرف رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، وقيل: طرح نفسه في بئر يوم مات ~~صلى الله عليه وسلم، ذكره السهيلي. قوله: (أن يعبدوه)، وفي رواية ~~الكشميهني: أن يعبدوا، بحذف المفعول. قوله: (فيتكلوا)، بتشديد الياء ~~المثناة من فوق، وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم في: باب من خص بالعلم ~~قوما دون قوم. # وفيه: جواز تسمية الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها. وفيه: إرداف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفاضل الصحابة، ومعاذ أحد الأربعة الذين حفظوا ~~القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ms08853 وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ~~وأبو زيد الأنصاري. وفيه: جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أقلت ~~ولم يضرها. # 7582 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرسا لنا يقال له مندوب فقال ما رأينا من فزع وإن ~~وجدناه لبحرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فرسا لنا يقال له: مندوب) فإنه خص باسم تميز ~~به عن غيره، ومحمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، ~~وغندر، بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر. # والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب من استعار من الناس الفرس، فإنه أخرجه ~~هناك: عن آدم عن شعبة إلى آخره، وفيه فاستعار فرسا من أبي طلحة، وهو زوج أم ~~أنس، فلذلك PageV14P148 # قال هنا: فرسا لنا، لأن أنسا كان في حجر أبي طلحة، فمن هذه الحيثية قال ~~أنس: لنا. والله أعلم. # 74 ((باب ما يذكر من شؤم الفرس)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر في ~~الأحاديث من شؤم الفرس، هل هو عام في جميع الخيل أو مخصوص ببعضها؟ وهل هو ~~على ظاهره أو مؤول؟ وذكر في الباب حديث عمر وحديث سهل بن سعد يدل على أنه ~~ليس على ظاهره كما سنبينه، إن شاء الله تعالى. ثم ذكره الباب الذي يلي هذا ~~الباب يدل على خصوص الشؤم ببعض الخيل دون كلها كما سيأتي بيانه أن شاء الله ~~تعالى والشؤم ضد اليمن، يقال: تشاء مت بالشيء وتيمنت به، والواو في: الشؤم، ~~همزة ولكنها خففت فصارت واوا، وغلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة. ~~وقال الجوهري: يقال: رجل مشوم ومشؤم، ويقال ما أشأم فلانا، والعامة تقول ما ~~أيشمه. قلت: العامة أيضا تقول: ميشوم، وهو من تصحيفاتهم. # 8582 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى ms08854 الله ~~عليه وسلم يقول إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (في الفرس) وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير ~~مرة. وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن ~~أبي حمرة الحمصي، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان. ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن خالد بن خلي عن بشر بن شعيب عن ~~أبي حمزة عن أبيه به. # قوله: (أخبرني سالم)، كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له، لا وشذ ابن ~~أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زيد بن قنفذ، واقتصر شعيب على ~~سالم، وتابعه ابن جريج عن ابن شهاب عند أبي عوانة، وكذا روى البخاري في ~~كتاب الطب عن عبد الله بن محمد، أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري ~~عن سالم عن ابن عمر... الحديث. ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي أن ~~سفيان كان يقول: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم. قلت: هذا ممنوع، ~~وقد روى الطحاوي: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس ومالك ~~عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (إنما الشوم في ثلاثة: في المرأة والدار والفرس). ~~وأخرجه مسلم أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن ~~حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، (قال: لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة ~~والفرس والدار). وقال مسلم أيضا: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا ابن ~~أبي مريم، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا عتبة ابن مسلم عن حمزة بن ~~عبد الله عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (إن كان الشؤم في ~~شيء ms08855 ففي الفرس والمسكن والمرأة). قوله: (إنما الشؤم في ثلاثة)، أي: كان في ~~ثلاثة أشياء، وجاء في رواية مالك وسفيان، وسائر الرواة بحذف أداة الحصر، ~~قال ابن العربي: الحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة، ~~وقيل: إنما خصت هذه الأشياء الثلاثة بالذكر لطول ملازمتها، لأن غالب أحوال ~~الإنسان لا يستغني عن دار يسكنها، وزوجة يعاشرها، وفرس مرتبطة. واتفقت ~~الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند إسحاق في رواية ~~عبد الرزاق، قال معمر، قالت أم سلمة: والسيف. قال أبو عمر: رواه جويرية عن ~~مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة، والمبهم المذكور هو أبو ~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة. وأخرجه ابن ماجة موصولا عن الزهري عن أبي عبيدة ~~بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة: أنها حدثت بهذا ~~الحديث، وزادت: فيهن السيف. وأبو عبيد المذكور هو ابن بنت أم سلمة، وأمه ~~زينب بنت سلمة. قلت: التحقيق في هذا الموضع أن هذا الحصر ليس على ظاهره، ~~وكان ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، يقول: إن كان الشؤم في شيء فهو فيما ~~بين اللحيين مع اللسان، وما شيء أحوج إلى سجن PageV14P149 # طويل من لسان، وإنما قلنا: إنه متروك الظاهر لأجل قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا طيرة)، وهي نكرة في سياق النفي، فتعم الأشياء التي يتطير بها، ~~ولو خلينا الكلام على ظاهره لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضا. وهذا محال ~~أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الاختلاف من النفي والإثبات، في ~~شيء واحد، ووقت واحد. والمعنى الصحيح في هذا الباب نفي الطيرة بأسرها ~~بقوله: (لا طيرة)، فيكون قوله، عليه الصلاة والسلام: (إنما الشؤم في ثلاثة) ~~بطريق الحكاية عن أهل الجاهلية لأنهم كانوا يعتقدون الشؤم في هذه الثلاثة، ~~لا أن معناه: أن الشؤم حاصل في هذه الثلاثة في اعتقاد المسلمين، وكانت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، تنفي الطيرة ولا تعتقد منها شيئا حتى قالت ~~لنسوة كن يكرهن ms08856 الابتناء بأزواجهن في شوال: (ما تزوجني رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، إلا في شوال، ولا بنى بي إلا في شوال، فمن كان أحظى مني عنده؟ ~~وكان يستحب أن يدخل على نسائه في شوال). وروى الطحاوي عن علي بن معبد، قال: ~~حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همام ابن يحيى عن قتادة عن أبي حسان، قال: ~~دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (الطيرة في المرأة والدار والفرس)، فغضبت وطارت ~~شقة منها في السماء وشقة في الأرض، فقالت: والذي نزل القرآن على محمد صلى ~~الله عليه وسلم ما قاله رسول الله، صلى الله عليه وسلم قط، إنما قال: (إن ~~أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك)، فأخبرت عائشة أن ذلك القول كان من ~~النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن أهل الجاهلية، لا أنه عنده كذلك. وأخرجه ~~أيضا ابن عبد البر عن أبي حسان المذكور وفي روايته: كذاب، والذي أنزل ~~القرآن... وفي آخره، ثم قرأت عائشة: * (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب) * (الحديد: 22). الآية. قلت: أبو حسان الأعرج، ويقال ~~الأجرد واسمه: مسلم بن عبد الله البصري، وثقه يحيى وابن حبان وروى له ~~الجماعة والبخاري مستشهدا. قوله: طارت شقة، أي: قطعة، ورواه بعض المتأخرين: ~~بالسين المهملة، وأراد به المبالغة في الغضب والغيظ. وقال أبو عمر: قول ~~عائشة في أبي هريرة كذب، فإن العرب تقول: كذبت إذا أرادوا به التغليظ، ~~ومعناه: أوهم وظن حقا ونحو هذا. وهنا جواب آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (الشوم في ثلاثة)، كان في أول الإسلام خبرا عما كان ~~تعتقده العرب في جاهليتها على ما قالت عائشة، ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن ~~والسنن، وأخبار الآحاد لا تقطع على عينها، وإنما توجب العمل فقط. وقال ~~تعالى: * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولينا) * (التوبة: 9). ~~وقال * (ما أصاب من مصيبة في الأرض...) * (الحديد: ms08857 9). الآية، وما خط في ~~اللوح المحفوظ لم يكن منه بد، وليست البقاع ولا الأنفس بصارفة من ذلك شيئا. ~~وقد يقال: إن شؤم المرأة أن تكون سيئة الخلق، أو تكون غير قانعة، أو تكون ~~سليطة، أو تكون غير ولود. وشؤم الفرس أن يكون شموسا. وقيل: (أن لا يكون ~~يغزى عليها). وشؤم الدار أن تكون ضيقة، وقيل: (أن يكون جارها سوء) وروى ~~الدمياطي بإسناد ضعيف في الخيل: إذا كان ضروبا فهو مشئوم، وإذا حنت المرأة ~~إلى زوجها الأول فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها ~~الأذان فهي مشؤمة. فإن قلت: روى مالك في (موطئة) عن يحيى ابن سعيد أنه قال: ~~جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! دار سكناها، ~~فالعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: (دعوها ذميمة). قلت: إنما قال ذلك كذلك لما رأى منهم أنه رسخ في ~~قلوبهم ما كانوا عليه في جاهليتهم، ثم بين لهم ولغيرهم ولسائر أمته الصحيح. ~~بقوله: (لا طيرة ولا عدوى)، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون أمرهم بتركها ~~والتحول عنها إبطالا لما وقع في قلوبهم منها من أن يكون المكروه إنما ~~أصابهم بسبب الدار سكناها فإذا تحولوا منها انقطعت مادة ذلك الوهم، وقد ~~أخرج الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (لا شؤم، وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس). قلت: في ~~إسناده ضعف، وروى أبو نعيم في كتاب (الحلية) من حديث خبيب بن عبيد عن ~~عائشة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (الشؤم سوء الخلق)، فإن قلت: ما ~~الفرق بين الدار وبين موضع الوباء الذي منع من الخروج منه؟ قلت: ما لم يقع ~~التأذي به ولا اطردت عادته به خاصة ولا عامة، ولا نادرة ولا متكررة لا يصغي ~~إليه، وقد أنكر الشارع الالتفات إليه. كلقي غراب في بعض الأسفار، أو صراخ ~~بومة في دار، ففي مثل هذا قال، صلى ms08858 الله عليه وسلم: (لا طيرة ولا تطير)، ~~وأيضا إنه لا يفر منه لإمكان أن يكون قد وصل الضرر إلى الفار، فيكون سفره ~~زيادة في محنته وتعجيلا لهلكته. PageV14P150 # 9582 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن ~~سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال إن ~~كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن. # (الحديث 9582 طرفه في: 5905). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم اسمه: سلمة، وقد مر عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي الطب عن ~~القعنبي. وأخرجه مسلم في الطب عن القعنبي. وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن ~~عبد السلام ابن عاصم الرازي. # قوله: (إن كان في شيء...)، إلى آخر هكذا هو في جميع النسخ، وكذا في ~~(الموطأ) لكن زاد في آخره: يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم: وهنا اسم: كان، ~~مقدر تقديره: (إن كان الشؤم في شيء حاصلا فيكون في المرأة والفرس والمسكن. ~~فقوله: (إن كان في شيء).. إلى آخره إخبار أنه ليس فيهن، فإذا لم يكن في هذه ~~الثلاثة فلا يكون في شيء، والشؤم والطيرة واحد، والطيرة شرك لما روي أبو ~~داود من حديث زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (الطيرة شرك الطيرة شرك، ثلاثا، وما منا إلا وفيه، ولكن الله، ~~عز وجل، يذهبه بالتوكل). وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وقوله: ~~الطيرة شرك خارج مخرج المبالغة والتغليظ قوله (وما منا إلا وفيه) فيه حذف ~~تقديره: إلا وفيه الطيرة. أو: إلا قد يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه ~~الكراهية، فيه، فحذف اختصارا واعتمادا على فهم السامع، والدليل على أن ~~الطيرة والشؤم واحد، قوله، صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة وإن كان ~~في شيء ففي المرأة والفرس والدار). رواه أبو سعيد. وأخرجه عند الطحاوي. # 84 ((باب الخيل لثلاثة)) أي: هذا باب يذكر فيه الخيل لثلاثة، أي: الخيل ~~تنقسم إلى ثلاثة ms08859 أقسام عند اقتنائها لثلاثة أنفس على ما يجيء في الحديث، ~~وهذه الترجمة صدر حديث الباب، وذكر هذا المقدار اكتفاء بما ذكر في حديث ~~الباب، والخيل جمع لا واحد له وجمعه: خيول، كذا في (المخصص) وكان أبو عبيدة ~~يقول: واحدها: خائل، لاختيالها، فهو على هذا اسم للجمع عند سيبويه، وجمع ~~عند أبي الحسن. وفي (المحكم) ليس هذا بمعروف، يعني: قول أبي عبيدة. قال: ~~وقول ابن أبي ذؤيب. # * فتنازلا واتفقت خيلاهما * وكلاهما بطل اللقاء مخدع * ثناه على قولهم: ~~لقاحان أسودان وحمالان، والجمع أخيال عن ابن الأعرابي، والأول أشهر، وفي ~~الاحتفال لأبي عبد الله بن رضوان، وقد جاء فيه الجمع أيضا على أخيل، وإذا ~~صغرت الخيل أدخلت الهاء، فقلت: خييلة، ولو طرحت الهاء لكان وجها، والخولة ~~بالفتح جماعة الخيل. # وقوله تعالى * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * (النحل: 8). # وقوله: (مرفوع)، عطفا على قوله: الخيل، وفي بعض النسخ، وقول الله تعالى ~~قوله: (والخيل)، عطف على قوله: * (والأنعام خلقها لكم) * (النحل: 8). أي: ~~وخلق الخيل والبغال والحمير، أي: وخلق هؤلاء للركوب والزينة، واللام في: ~~لتركبوها، للتعليل. قوله: (وزينة)، مفعول له عطف على محل: لتركبوها، ولم ~~يرد المعطوف والمعطوف عليه على سنن واحد، لأن الركوب فعل المخاطبين، وأما ~~الزينة ففعل الزائن، وهو الخالق وقرئ * (زينة) * (النحل: 8). بلا: واو، أي: ~~وخلقها زينة لتركبوها، واحتج به أبو حنيفة ومالك على حرمة أكل الخيل لأنه ~~علل خلقها بالركوب، والزينة ولم يذكر الأكل كما ذكره في الأنعام. # 0682 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها ~~في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو ~~الروضة كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا PageV14P151 # أو شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ms08860 ولم ~~يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ~~فهي وزر على ذلك وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل ~~علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (الزلزلة: 7 8). # . # مطابقته للترجمة في قوله: (الخيل لثلاثة)، وقد ذكرنا أنها صدر حديث ~~الباب. # والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب شرب الناس والدواب من الأنهار، غير ~~أنه لم يذكر فيه هنا القسم الثالث اختصارا. وهو قوله: (ورجل ربطها تغنيا) ~~إلى آخر ما ذكره هناك، ومضى الكلام فيه مستوفى، ولنذكر بعض شيء لزيادة ~~الفائدة. # قوله: (الخيل لثلاثة)، وفي رواية الكشميهني (الخيل ثلاثة)، قوله: (في مرج ~~أو روضة)، شك من الراوي، والمرج موضع الكلأ، وأكثر ما يطلق على الموضع ~~المطمئن والروضة أكثر ما يطلق على الموضع المرتفع. وقال ابن الأثير: المرج: ~~الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي: تخلى تسرح مختلطة كيف ~~شاءت، والروضة: الموضع الذي يستنقع فيه الماء. قوله: (طيلها)، بكسر الطاء ~~المهملة وفتح الياء آخر الحروف بعدها لام: وهو الحبل الذي ترتبط به، ويطول ~~لها الترعي، ويقال له: طول أيضا. قوله: (فاستنت)، من الاستنان، وهو العدو، ~~والشرف: الشوط. قوله: (ونواء)، بكسر النون المناوأة وهي المعاداة، وحكى ~~عياض عن الداودي أنه وقع عنده. ونوى، بفتح النون والقصر، قال: ولا يصح ذلك، ~~وقيل: حكاه الإسماعيلي من رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه: وبعدا ~~لأهل الإسلام، وقيل: الظاهر أن الواو في قوله: (ورياء ونواء)، بمعنى: أو، ~~لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص، وكل واحد منها مذموم على حدة. قوله: ~~(الفاذة)، بالفاء وتشديد الذال المعجمة: أي المنفردة في معناها، يعني: ~~منفردة في عموم الخير والشر. # 94 ((باب من ضرب دابة غيره في الغزو)) أي: هذا باب في بيان من ضرب دابة ~~غيره التي وقفت من العي إعانة له ورفقا به. # 1682 حدثنا مسلم قال حدثنا أبو عقيل قال ms08861 حدثنا أبو المتوكل الناجي قال ~~أتيت جابر ابن عبد الله الأنصاري فقلت له حدثني بما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال سافرت معه في بعض أسفاره قال أبو عقيل لا أدري غزوة أو ~~عمرة فلما أن أقبلنا قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحب أن يتعجل إلى ~~أهله فليعجل قال جابر فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية والناس ~~خلفي فبينما أنا كذلك إذ قام علي فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا جابر ~~استمسك فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه فقال أتبيع الجمل قلت نعم فلما ~~قدمنا المدينة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في طوائف أصحابه فدخلت ~~إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت أهذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ~~ويقول الجمل جملنا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أواق من ذهب فقال ~~أعطوهاجابرا ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قال الثمن والجمل لك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فضربه بسوطه ضربة) فالضارب رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم والمضروب: دابة غيره، وهو جمل جابر، رضي الله تعالى عنه، ~~ومسلم هو ابن إبراهيم القصاب البصري، وأبو عقيل، بفتح العين المهملة وكسر ~~القاف: اسمه بشير ضد النذير بن عقبة الدورقي الأزدي الناجي، ويقال السامي ~~البصري، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي، بالنون والجيم منسوبا إلى بني ~~ناجية بن سامة بن لؤي، PageV14P152 # قبيلة كبيرة منهم، والحديث مضى بهذا الإسناد مختصرا في المظالم، ومضت ~~مباحثه مستوفاة في الشروط. # قوله: (أو عمرة)، كذا في رواية الكشميهنيي وفي رواية غيره: أم عمرة. ~~قوله: (فلما أن أقبلنا)، كلمة: أن، زائدة، قوله: (فليعجل)، وفي رواية ~~الكشميهني: (فليتعجل)، فالأول من باب التفعيل، والثاني من باب التفعل. ~~قوله: (أرمك) براء وكاف، على وزن: أحمر. قال الأصمعي: الأرمك لون يخالط ~~حمرته سواده، ويقال: بعير أرمك وناقة رمكاء، وعن ابن دريد: الرمك كل شيء ~~خالطت غيرته سوادا كدرا. وقيل: الرمكة الرماد. وقال ابن قرقول: ويقال: ~~أربك، بالباء الموحدة أيضا، والميم أشهر. قوله: ms08862 (ليس فيه شية)، بكسر الشين ~~المعجمة وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة أي: ليس فيه لمعة من غير لونه، وعن ~~قتادة في قوله: (لا شية)، أي: لا عيب، ويقال: الشية: كل لون يخالف معظم لون ~~الحيوان. قوله: (والناس خلفي)، جملة حالية من قوله: (وأنا على جمل لي)، ~~أراد أن جمله كان يسبق جمال الناس. قوله: (فبينا أنا كذلك)، أي: في حالة ~~كان الناس خلفي. قوله: (إذا قام علي)، جواب بينا أنا كذلك، أي: إذ وقف ~~الجمل، يقال: قامت الدابة إذا وقفت من الكلال. قوله: (البلاط)، بفتح الباء ~~الموحدة، وهي الحجارة المفروشة، وقيل: هو موضع. # وقال ابن المنذر: اختلفوا في المكتري يضرب الدابة فتموت، فقال مالك: إذا ~~ضربها ضربا لا يضرب مثله، أو حيث لا يضرب ضمن، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور، ويقال: إذا ضربها ضربا يضربها صاحبها مثله ولم يتعد فليس عليه شيء، ~~واستحسن هذا القول أبو يوسف ومحمد. وقال الثوري وأبو حنيفة: ضامن إلا أن ~~يكون أمره بضربها. # 05 ((باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل)) أي: هذا باب في ~~بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك، والصعبة، بسكون ~~العين: الشديدة والفحولة، بفتح الفاء والحاء المهملة: جمع فحل، وقال ~~الكرماني: ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع كما في: الملائكة. # وقال راشد بن سعد كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرأ وأجسر راشد بن ~~سعد المقرئي، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة، نسبة ~~إلى: مقرأ، قرية من قرى دمشق، وهو تابعي وروي عن ثوبان مولى سيدنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم، مات سنة ثلاثة عشر ~~ومائة، والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر ~~الواحد. قوله: (السلف)، أي: من الصحابة ومن بعدهم. قوله: (لأنها أجرأ)، ~~أفعل من الجراءة، ويكون أيضا من الجري لكن الأول بالهمز والثاني بدونه. ~~قوله: (وأجسر) أفعل من الجسارة، بالجيم والسين المهملة، والمفضل عليه محذوف ~~لدلالة القرينة عليه، تقديره: أجرأ وأجسر ms08863 من الإناث، أو من المخصية. # وقال ابن بطال: فيه: أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها ~~وجرأتها، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، ولم يكن ~~ذلك إلا لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، أنه كان ~~له فرس أنثى بلقاء، وذكر سيف في (الفتوح): أنها التي ركبها أبو محجن حين ~~كان عند سعد مقيدا بالعراق، وذكر الدارقطني في (سننه) عن المقداد، قال: ~~غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر على فرس لي أنثى، وروى الوليد بن ~~مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي، بضم النون وفتح السين المهملة، أو ~~ابن محيريز: أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات، ولما خفي ~~من أمور الحرب، ويستحبون الفحولة في الصفوف والحصون، ولما ظهر من أمور ~~الحرب، وروي عن خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، أنه كان لا يقاتل إلا ~~على أنثى، لأنها تدفع البول، وهي أقل صهيلا، والفحل يحبسه في جريه حتى ~~ينفتق ويؤذي بصهيله، وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي ~~كثير يرفعه: عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها عز وبطونها كنز، وفي لفظ: ~~ظهورها حرز. # 2682 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا شعبة عن قتادة ~~قال سمعت PageV14P153 # (أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة فزع فاستعار النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة يقال له مندوب فركبه وقال ما رأينا من فزع ~~وإن وجدناه لبحرا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (والفحولة من الخيل) وأحمد بن محمد، قال ~~الدارقطني: هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عصمان الخزاعي أبو الحسين بن شبويه، ~~وذكر في (رجال الصحيحين): هو أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس، يقال له: ~~مردويه السمسار المروزي، وهو من أفراد البخاري، وعبد الله: هو ابن المبارك. ~~والحديث ms08864 مضى عن قريب في: باب اسم الفرس والحمار، ومضى الكلام فيه هناك. # 15 ((باب سهام الفرس)) أي: هذا باب في بيان كمية سهام فرس الغازي من ~~الغنيمة، وإضافة السهام إلى الفرس باعتبار أن صاحبه يستحق من الغنيمة بسببه ~~ثلاثة أسهم: سهمان للفرس وسهم للفارس. # 3682 حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ~~ولصاحبه سهما. # (الحديث 3682 طرفه في: 8224). # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين فيه سهام الفرس بقوله: (جعل للفرس سهمين) ~~وفي الحقيقة أيضا: السهمان لصاحب الفرس، ولكن لما كانا له بسبب الفرس ومن ~~جهته أضيفا إليه، واللام فيه للتعليل. # وعبيد مصغر عبد، ضد الحر ابن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله، يكنى أبا ~~محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ~~وعبيد الله ابن عمر العمري. # قوله: (ولصاحبه سهما)، أي: جعل لصاحب الفرس سهما غير سهمي الفرس، فيصير ~~للفارس ثلاثة أسهم وقد فسره نافع كذلك، ولفظه: إذا كان مع الرجل فرس فله ~~ثلاثة أسهم، فإن لم يكن معه فرس فله سهم، وسيأتي هذا في غزوة خيبر، إن شاء ~~الله تعالى. # وفي الباب أحاديث نحو حديث الباب. فروى أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، ~~قال: أخبرنا أبو معاوية حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه، ~~وقال أبو داود أيضا: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، ~~قال: حدثني المسعودي، قال: حدثني أبو عمرة عن أبيه، قال: أتينا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهما، وأعطى ~~الفرس سهمين . وروى النسائي من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~جده، قال: ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير أربعة أسهم: ~~سهم للزبير ms08865 وسهم لذي القربى لصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس. ~~وروى أحمد: من حديث مالك ابن أوس عن عمر، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، رضي ~~الله تعالى عنهم، قالوا: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يسهم للفرسين ~~سهمين. وروى الدارقطني: من حديث أبي رهم، قال: غزونا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنا وأخي ومعنا فرسان، فأعطانا ستة أسهم: أربعة لفرسينا وسهمين ~~لنا. وروى أيضا من حديث أبي كبشة الأنماري، قال: لما فتح رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهما، فمن أنقصهما أنقصه ~~الله عز وجل. وروى أيضا من حديث ضباعة بنت الزبير عن المقداد، قال: أسهم لي ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم بدر سهما ولفرسي سهمين. وروى أيضا من ~~حديث عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قسم لكل فرس ~~بخيبر سهمين سهمين. وروى أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبي صالح عن جابر، ~~قال: شهدت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة ~~أسهم وأعطى الراجل سهما. وروى أيضا من حديث الواقدي حدثنا محمد بن يحيى بن ~~سهل بن أبي حثمة عن أبيه عن جده: أنه شهد حنينا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأسهم لفرسه سهمين وله سهما. وقال محمد بن عمرو: حدثنا أبو بكر بن ~~يحيى بن النضر عن أبيه أنه سمع أبا هريرة، يقول: أسهم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم للفرس سهمين ولصاحبه سهما. # واحتج بهذه الأحاديث جمهور العلماء: إن سهام الفارس ثلاثة: سهمان لفرسه ~~وسهم له، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة: لا يسهم للفارس إلا سهم واحد ولفرسه سهم. واحتج في ذلك ~~بما رواه الطبراني في (معجمه): حدثنا حجاج بن عمران السدوسي حدثنا سليمان ~~بن داود الشاذكوني حدثنا PageV14P154 # محمد بن عمر الواقدي حدثنا موسى بن يعقوب الربعي عن عمته قريبة بنت عبد ~~الله بن وهب عن أمها كريمة ms08866 بنت المقداد ابن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ~~عن المقداد بن عمرو أنه: كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة، فأسهم له النبي ~~صلى الله عليه وسلم سهمين لفرسه سهم واحد وله سهم، وبما رواه الواقدي أيضا ~~في المغازي: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن جعفر بن خارجة، قال: ~~قال الزبير بن العوام: شهدت بني قريظة فارسا فضرب لي بسهم ولفرسي بسهم. ~~وبما رواه ابن مردويه في (تفسيره) في سورة الأنفال من حديث عروة عن عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، قالت: أساب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبايا بني ~~المصطلق، فأخرج الخمس منها ثم قسم بين المسلمين، فأعطى الفارس سهمين ~~والراجل سهما. وبما رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا أبو أسامة وابن ~~نمير، قالا: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، جعل للفارس سهمين وللراجل سهما. وبما رواه الدارقطني في أول ~~كتابه (المؤتلف والمختلف) من حديث عبد الرحمن بن أمين عن ابن عمر: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، كان يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما. وفي (التوضيح): ~~خالف أبو حنيفة عامة العلماء قديما وحديثا، وقال: لا يسهم للفارس إلا سهم ~~واحد، وقال: أكره أن أفضل بهيمة على مسلم، وخالفه أصحابه فبقي وحده، وقال ~~ابن سحنون: انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار. قلت: لم ينفرد أبو ~~حنيفة بذلك، بل جاء مثل ذلك عن عمر وعلي وأبي موسى، رضي الله تعالى عنهم. ~~فإن قلت: الواقدي فيه مقال. قلت: ما للواقدي؟ فقد قال إبراهيم الحربي: سمعت ~~مصعبا الزبيري، وسئل عن الواقدي، فقال: ثقة مأمون، وكذلك قال المسيبي حين ~~سئل عنه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الواقدي ثقة، وعن الداودي، قال: ~~الواقدي أمير المؤمنين في الحديث، ولئن سلمنا أن فيه مقالا ففي أكثر أحاديث ~~هؤلاء أيضا مقال. فحديث أبي داود الذي رواه عن أحمد فيه المسعودي فيه مقال، ~~واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ms08867 بن مسعود. وحديث أبي رهم ~~فيه قيس بن الربيع، قال في (التنقيح): ضعفه بعض الأئمة، وأبو رهم مختلف في ~~صحبته. وحديث أبي كبشة الأنماري فيه محمد بن عمران العبسي، قال النسائي: ~~ليس بالقوي، وفيه عبد الله بن بشر، قال النسائي: ليس بثقة، وقال يحيى ~~القطان: لا شيء، وقال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف. وحديث مقداد فيه موسى بن ~~يعقوب عن عمته قريبة فيه لين، وتفرد به عنها. فإن قلت: حديث الباب وما روي ~~من (الصحاح) مثله حجة عليه. قلت: لا، لأن ظاهر قوله تعالى: * (واعلموا أنما ~~غنتم من شيء) * (الأنفال: 14). يقتضي المساواة بين الفارس والراجل، وهو ~~خطاب لجميع الغانمين، وقد شملهم هذا الاسم، وحديث الباب ونحوه محمول على ~~وجه التنفيل. # وقال مالك يسهم للخيل والبراذين منها وفي بعض النسخ قوله: قال مالك إلى ~~الباب الذي يليه ذكر مقدما على الحديث المذكور. قوله: (والبراذين)، جمع: ~~برذون، بكسر الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الذال المعجمة وسكون الواو وفي ~~آخره نون، وفي المغرب: البرذون التركي من الخيل وخلافها العراب، والأنثى ~~برذونة، ويقال: البرذون يجلب من بلاد الروم، وله جلد على السير في الشعاب ~~والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية، وهذا التعليق روي عن مالك بزيادة: ~~والهجين، وهو ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي، وقيل: الهجين الذي ~~أبوه فقط عربي، وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى: المقرف، وعن أحمد: الهجين ~~البرذون، ويقال: الهجين والبراذين خيل الروم والفرس، وقال ابن فارس: اشتقاق ~~البرذون من برذن الرجل برذنة إذا ثقل. # لقوله تعالى * (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) * (النحل: 8). # قال ابن بطال، رحمه الله: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب ~~الخيل، وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم الخيل يقع على ~~البرذون والهجين. قلت: وبقول مالك قال أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ~~ثور، وقال الليث: للهجين والبرذون سهم دون سهم الفرس، ولا يلحقان بالعراب، ~~وقال ابن المناصف: أول من أسهم البرذون رجل من همدان يقال له المنذر ~~الوداعي، فكتب بذلك إلى عمر، رضي ms08868 الله تعالى عنه، فأعجبه فجرت سنة للخيل ~~والبراذين، وفي ذلك يقول شاعرهم: PageV14P155 # * ومنا الذي قد سن في الخيل سنة * وكانت سواء قبل ذاك سهامها * وعن محكول ~~فيما رواه أبو داود في (المراسيل): (أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هجن ~~الهجين يوم خيبر وعرب العربي، للعربي سهمان وللهجين سهم). وقال الإشبيلي: ~~وروي موصولا عن مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن سلمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، والمرسل أصح، وقال ابن المناصف، وروي أيضا عن الحسن وبه قال ~~أحمد بن حنبل، وقال مكحول: ولا شيء للبراذين، وهو قول الأوزاعي، وقال ابن ~~حزم: للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهم واحد فقط، وهو قول مالك ~~والشافعي وأبي سليمان، وقال أحمد: للفارس ثلاثة أسهم ولراكب البعير سهمان. # ولا يسهم لأكثر من فرس هو من بقية كلام مالك، وهو قول الجمهور، وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر. وقال الأوزاعي ~~والثوري والليث وأحمد وأبو يوسف وإسحاق: يسهم لفرسين، وهو قول ابن وهب وابن ~~الجهم من المالكية، وقال ابن أبي عاصم: وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن ~~عثمان، وقال القرطبي: لم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلا شيئا روي عن ~~سليمان بن موسى الأشدق، قال: يسهم لمن عنده أفراس: لكل فرس سهمان وهو شاذ. ~~وعن مالك، فيما ذكره ابن المناصف: إذا كان المسلمون في سفن فلقوا العدو ~~فغنموا أنه يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمهم، وهو قول الشافعي ~~والأوزاعي وأبي ثور، وقال بعض الفقهاء: القياس أن لا يسهم لها. # واختلف في فرس يموت قبل حضور القتال، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يسهم، ~~وأبو ثور: لا يسهم له إلا إذا حضر القتال. وقال مالك وابن القاسم وأشهب ~~وعبد الملك بن الماجشون: بالإدراب يستحق الفرس الإسهام، وإليه ذهب ابن ~~حبيب، قال: ومن حطم فرسه أو كسر بعد الإيجاف أسهم له. وقال مالك: ويسهم ~~للرهيص من الخيل وإن لم يزل رهيصا من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان ~~المريض. ms08869 قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ، وقال اللخمي، وروي عن مالك أنه: لا ~~يسهم للمريض من الخيل. وقال الأوزاعي في رجل دخل دار الحرب بفرسه ثم باعه ~~من رجل دخل دار الحرب راجلا، وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده: أنه ~~يسهم للفرس، فما غنموا قبل الشراء للبائع، وما غنموا بعد الشراء فسهمه ~~للمشتري، فما اشتبه من ذلك قسم بينهما، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال ابن ~~المنذر: وعلى هذا مذهب الشافعي إلا فيما اشتبه، فمذهبه أنه يوقف الذي أشكل ~~من ذلك بينهما حتى يصطلحا. وقال أبو حنيفة: إذا دخل أرض العدو غازيا راجلا، ~~ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه لا يضرب له إلا بسهم ~~راجل. # 25 ((باب من قاد دابة غيره في الحرب)) أي: هذا باب في بيان من قاد... إلى ~~آخره. # 4682 حدثنا قتيبة قال حدثنا سهل بن يوسف عن شعبة عن أبي إسحاق قال رجل ~~للبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين قال لاكن رسول الله لم يفر إن هوازن كانوا قوما رماة وإنا ~~لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا ~~بالسهام فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر فلقد رأيته وإنه لعلى ~~بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: # * أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب * مطابقته للترجمة في قوله: ~~(وأبو سفيان آخذ بلجامها). وسهل بن يوسف الأنماطي البصري، وأبو إسحاق عمرو ~~بن عبد الله PageV14P156 # السبيعي. وأخرجه مسلم أيضا. # قوله: (رجل للبراء) وفي رواية قال للبراء رجل من قيس. قوله: (أفررتم؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: (يوم حنين)، قال الواقدي: ~~حنين واد بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف، وقال البكري: بضعة عشر ميلا، ~~والأغلب فيه التذكير لأنه اسم ماء، وربما أنثت العرب جعلته إسما للبقعة، ~~وهو وراء عرفات سمي بحنين بن قانية بن مهلايل. وقال الزمخشري: هو إلى جنب ms08870 ~~ذي المجاز، وكانت سنة ثمان، وسببها أنه لما أجمع، صلى الله عليه وسلم، على ~~الخروج إلى مكة لنصرة خزاعة، أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم، فاستعدوا ~~للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار صلى الله عليه وسلم حتى أشرف على وادي ~~حنين مساء ليلة الأحد، ثم صالحهم يوم الأحد نصف شوال. قوله: (لكن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم لم يفر)، هذا هو المعلوم من حاله وحال الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، لإقدامهم وشجاعتهم وثقتهم بوعد الله، عز وجل، ~~ورغبتهم في الشهادة، وفي لقاء الله، عز وجل، ولم يثبت عن واحد منهم والعياذ ~~بالله أنه فر، ومن قال ذلك قتل ولم يستتب لأنه صار بمنزلة من قال: إنه صلى ~~الله عليه وسلم كان أسودا وأعجميا، لإنكاره ما علم من وصفه قطعا، وذلك كفر. ~~قال القرطبي: وحكي عن بعض أصحابنا الإجماع على قتل من أضاف إليه صلى الله ~~عليه وسلم نقصا أو عيبا، وقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. قال ابن بطال: ~~لأنه كافر إن لم يتأول ويعذر بتأويله. وقال النووي: والذين فروا يومئذ إنما ~~فتحه عليه من كان في قلبه مرض من مسلمة الفتح المؤلفة ومشركيها الذين لم ~~يكونوا أسلموا، والذين خرجوا الأجل الغنيمة، وإنما كانت هزيمتهم فجاءة. ~~قوله: (إن هوازن)، هم قبيلة من قيس، فإن قلت: هذا الاستدراك مماذا؟ قلت: ~~تقديره: نحن فررنا، ولكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم لم يفر، وحذف ~~لقصدهم عدم التصريح بفرارهم، وكذلك التقدير في قوله: فأما رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يفر، تقديره: أما نحن فقد فررنا، وأما رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يفر. قوله: (رماة)، جمع رام. قوله: (واستقبلونا) ~~ويروى: فاستقبلونا، بالفاء. قوله: (على بغلته البيضاء)، واختلف في هذه ~~البغلة، ففي مسلم: كانت بيضاء أهداها له فروة ابن نفاثة. وفي لفظ: كانت ~~شهباء، وفي رواية ابن سعد: كان راكبا دلدل التي أهداها له المقوقس، فيحتمل ~~أن يكون ركبهما يومئذ، نزل عن واحدة وركب الأخرى، وركوبه يومئذ البغلة هو ~~النهاية ms08871 في الشجاعة والثبات، لا سيما في نزوله عنها، ومما يدل على شجاعته ~~تقدمه يركض على البغلة إلى جمع المشركين حين فر الناس، وليس معه غير اثني ~~عشر نفرا، وكان العباس وأبو سفيان آخذين بلجام البغلة يكفانها عن الإسراع ~~به إلى العدو، وأبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه ~~المغيرة، وكان من فضلاء الصحابة، مات بالمدينة سنة عشرين. قوله: (والنبي ~~يقول)، الواو فيه للحال. وقوله: (أنا النبي لا كذب)، زعم ابن التين أن بعض ~~أهل العلم كان يرويه: لا كذب، بنصب الباء ليخرجه عن أن يكون موزونا، وفيه ~~إثبات لنبوته صلى الله عليه وسلم كأنه قال: أنا ليس بكاذب فيما أقول، فيجوز ~~على الانهزام، وانتسابه إلى جده لرؤيا كان عبد المطلب رآها دالة على نبوته ~~مشهورة عند العرب وعبررها له سيف ابن ذي يزن، فيما ذكره ابن ظفر. قلت: قصته ~~أن عبد المطلب لما وفد على سيف بن ذي يزن في جماعة من قريش أخبر سيف أن ~~يكون في ولده نبي، وكان ذلك مما يناقله أهل اليمن كابرا عن كابر إلى أن بلغ ~~سيفا. وقيل: لأن شهرة جده كانت أكثر من شهرة أبيه، لأنه توفي شابا في حياة ~~أبيه. # وفيه: جواز الانتماء في الحرب، وإنما كره من ذلك ما كان على وجه الافتخار ~~في غير الحرب، لأنه رخص في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها. فإن ~~قلت: الفرار من الزحف كبيرة، فكيف بمن انهزم هنا؟ قلت: قال الطبري: الفرار ~~المتوعد عليه هو أن ينوي أن لا يعود إذا وجد قوة وأما من تحيز إلى فئة أو ~~كان فراره لكثرة عدد العدو، ونوى العود إذا أمكنه، ليس داخلا في الوعيد، ~~ولهذا قال، عز وجل، في حق هؤلاء * (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين) * (التوبة: 66). وفيه: جواز الأخذ بالشدة والتعرض للهلكة في سبيل ~~الله، لأن الناس فروا عن رسول الله، صلى الله ms08872 عليه وسلم. ولم يبق إلا اثني ~~عشر رجلا، وهم: عتبة ومعتب ابني أبي لهب وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن ~~عبد المطلب، وأبو بكر وعمر وعلي والفضل بن عباس وأسامة وقثم بن العباس ~~وأيمن بن أم أيمن وقتل يومئذ، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي ~~طالب وأم سليم أم أنس بن مالك من النساء. وفيه: ركوب البغال في الحرب ~~للإمام ليكون أثبت له، ولئلا يظن به الاستعداد للفرار والتولي، وهو من باب ~~السياسة لنفوس الاتباع لأنه إذا ثبت أتباعه، وإذا ريىء منه العزم على ~~الثبات عزم عليه. PageV14P157 # وفيه: خدمة السلطان في الحرب وسياسة دوابه لأشراف الناس من قرابته ~~وغيرهم. # 35 ((باب الركاب والغرز للدابة)) أي: هذا باب في بيان الركاب والغرز ~~الكائنين للدابة، فالركاب، بكسر الراء وتخفيف الكاف، قال الجوهري: ركاب ~~السرج معروف، والركاب أيضا الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحدة ~~لها من لفظها. قوله: (والغرز)، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره ~~زاي: وهو الركاب الذي يركب به الإبل إذا كان من جلد، والفرق بينهما أن ~~الركاب يكون من الحديد أو الخشب، والغرز لا يكون إلا من الجلد، وقيل: هما ~~مترادفان، والغرز للجمل والركاب للفرس. # 5682 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أدخل ~~رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ذي الحليفة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا أدخل ررجه في الغرز) فإن قلت: لفظ الركاب ~~ليس في الحديث قلت ألحقه به لأنه في معناه، أو أشار به إلى أنهما واحد من ~~الأسماء المترادفة. وعبيد بن إسماعيل قد مر عن قريب، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري. وهذا الإسناد بعينه قد مر في أول: باب ~~سهام الفرس. قوله: (قائمة)، نصب على الحال، ومباحثه مرت في أوائل كتاب ~~الحج. # 45 ((باب ركوب الفرس العري)) أي: ms08873 هذا باب في ذكر ركوب الفرس العري، بضم ~~العين المهملة وسكون الراء، وهو: أن لا يكون عليه سرج ولا أداة، ولا يقال ~~في الآدميين إلا عريان، قاله ابن فارس، وهو من النوادر، وحكى ابن التين أنه ~~ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد الياء. # 55 ((باب الفرس القطوف)) أي: هذا باب في ذكر الفرس القطوف، بفتح القاف ~~وضم الطاء المهملة. وهو من الدواب: المقارب الخطو، وقيل: الضيق المشي، ~~ويقال: قطفت الدابة تقطف قطافا وقطوفا بالضم، إذا بطأت السير مع تقارب ~~الخطو، وقال الثعالبي: إن مشى وثبا فهو قطوف، وإن كان يرفع يديه ويقوم على ~~رجليه فهو سبوت، وإن التوى براكبه فهو قموص، وإن منع ظهره فهو شموس. # 7682 حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرسا PageV14P158 # لأبي طلحة كان يقطف أو كان فيه قطاف فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا ~~فكان بعد ذلك لا يجارى. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يقطف أو كان فيه قطاف) وعبد الأعلى بن ~~حماد بن نصر أصله بصري سكن بغداد، وسعيد هو ابن أبي عروبة. قوله: (يقطف)، ~~بكسر الطاء وبضمها. قوله: (أو كان فيه قطاف)، شك من الراوي، والقطاف بالكسر ~~مصدر، وقد مر الآن. قوله: (لا يجارى)، على صيغة المجهول، أي: لا يطيق فرس ~~الجري معه. # وفيه: معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه ركب بطيئا فصار بعد ذلك لا ~~يجارى، وقد مر الكلام فيه في: باب اسم الفرس والحمار. # 65 ((باب السبق بين الخيل)) أي: هذا باب في بيان مشروعية السبق بين ~~الخيل، والسبق، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة: مصدر من سبق يسبق ~~من باب ضرب يضرب، وبالتحريك: الرهن الذي يوضع لذلك. # 8682 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال أجرى النبي صلى الله عليه ms08874 وسلم ما ضمر من الخيل من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع وأجرى ما لم يضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق قال ~~ابن عمر وكنت فيمن أجرى. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أجرى) في الموضعين، لأن الإجراء فيه معنى ~~السبق، وقبيصة، بفتح القاف: ابن عقبة، قد تكرر ذكره، وسفيان هو الثوري، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب هل يقال ~~مسجد بني فلان؟ وقد مر الكلام فيه هناك. # قال عبد الله حدثنا سفيان قال حدثني عبيد الله قال سفيان بين الحفياء إلى ~~ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة وبين ثنية إلى مسجد بني زريق ميل عبد الله ~~هو ابن الوليد العدني، وقال الكرماني: وما وقع في بعضها بدل عبد الله: أبو ~~عبد الله، فهو سهو، وسفيان هو الثوري، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وأراد ~~البخاري بهذا بيان تصريح الثوري عن شيخه بالتحديث، بخلاف الرواية الأولى، ~~فإنها بالعنعنة.. قوله: (قال سفيان)، موصول بالإسناد المذكور. # 75 ((باب إضمار الخيل للسبق)) أي: هذا باب في بيان إضمار الخيل لأجل ~~السبق، هل هو شرط أم لا؟ الإضمار والتضمير أن يظاهر على الخيل بالعلف حتى ~~يسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف. وقيل: يشد عليها سروجها وتجلل بالإجلة حتى ~~تعرق تحتها فيذهب رهلها، ويشتد لحمها، ويقال: تضمير الخيل أن تدخل في بيت ~~وينقص من علفه ويجلل حتى يكثر عرقه فينقص لحمه فيكون أقوى لجريه، وقيل: ~~ينقص علفه ويجلل بجل مبلول. # 9682 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث عن نافع عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي لم تضمر وكان ~~أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان سابق بها. # . # هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن الليث بن سعد، ~~ومطابقته للترجمة غير ظاهرة، لأنه ترجم بإضمار الخيل، وذكر الخيل التي لم ~~تضمر، ولكن قيل: المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادة، وأما ms08875 غير المضمرة فقد ~~تنكر، ويعتقد PageV14P159 # أنه لا يجوز لما فيه من مشقة سوقها، والخطر فيه، فبين بالحديث جوازه وإن ~~الإضمار ليس بشرط في المسابقة، ووجه آخر وهو أنه: أراد حديث ابن عمر بطوله، ~~وفيه السبق بالنوعين، فذكر طرفا منه للعلم بباقيه، وقال ابن بطال: إنما ~~ترجم لطريق الليث بالإضمار وأورده بلفظ: سابق بين الخيل التي لم تضمر، ~~ليشير بذلك إلى تمام الحديث. # والحديث أخرجه مسلم في المغاز عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح. ~~وأخرجه النسائي في الخيل عن قتيبة به. # قوله: (أمدها) الأمد: الغاية التي ينتهي إليها من موضع أو وقت. # قال أبو عبد الله أمدا غاية فطال عليهم الأمد أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، ووقع هذا في رواية المستملي وحده، والذي ذكره هو تفسير أبي عبيدة في ~~(المجاز). # 85 ((باب غاية السبق للخيل المضمرة)) أي: هذا باب في بيان غاية السبق، ~~وفي بعض النسخ: غاية السباق. # 0782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن ~~موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سابق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ~~ثنية الوداع فقلت لموسى فكم كان بين ذلك قال ستة أميال أو سبعة وسابق بين ~~الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق قلت ~~فكم بين ذلك قال ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر لحديث ابن عمر عن عبد الله بن محمد ~~المسندي عن معاوية بن عمرو الأزدي عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث ~~الفزاري عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن ~~جريج. # قوله: (فقلت لموسى)، القائل هو أبو إسحاق. # وفيه: مشروعية المسابقة وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة ~~الموصلة إلى تحصيل ms08876 المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة ~~بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك، وجعلها بعضهم سنة، وبعضهم ~~إباحة. وقال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب ~~وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة، لما في ذلك من ~~التدريب على الحرب. انتهى. وقد خرج هذا من باب القمار بالسنة، وكذلك هو ~~خارج من تعذيب البهائم، لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها. وفيه: ~~تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك. وفيه: رياضة الخيل ~~المعدة للجهاد. وفيه: أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلوما وأن ~~تكون الخيل متساوية الأحوال أو متقاربة، وأن لا يسابق المضمر مع غيره، وهذا ~~إجماع من العلماء، لأن صبر الفرس المضمر المجوع في الجري أكثر من صبر ~~المعلوف، فلذلك جعلت غاية المضمرة ستة أميال أو سبعة، وجعلت غاية المعلوفة ~~ميلا واحدا. وقال بعضهم: وفيه: نسبة الفعل إلى الآمر به، لأن قوله: (سابق) ~~أي: أمر وأباح. قلت: ليت شعري ما وجه هذه النسبة، وقد صرح ابن عمر بأنه صلى ~~الله عليه وسلم سابق وهو في الحقيقة إسناد السباق إلى نفسه، ولا معنى ~~للعدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير داع ضروري، وقد صرح أحمد في (مسنده) ~~من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، سابق بين الخيل، وراهن. انتهى. ولم يتعرض هنا للمراهنة، ~~وقد قال الترمذي: باب المراهنة على الخيل، ولعله أشار إلى الحديث الذي رواه ~~أحمد. وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بلا عوض، لكن قصرها مالك ~~والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء ~~في كل شيء. PageV14P160 # وأما المسابقة بعوض فإن كان المال شرطا من جانب واحد بأن يقول أحدهما ~~لصاحبه: إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك فلا شيء لي، فهو جائز. وحكي عن مالك ~~أنه: لا يجوز، لأنه قمار، ولو شرط المال من الجانبين حرم بالإجماع إلا إذا ~~أدخلا ثالثا بينهما. ms08877 وقالا للثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا ~~شيء لك، وهو فيما بينهما أيهما سبق أخذا لجعل عن صاحبه، وسأل أشهب مالكا عن ~~المحلل، قال: لا أحبه، ولنا ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (من أدخل فرسه بين فرسين وهو لا يأمن إن سبق فليس ~~قمارا، وإن أمن إن يسبق فهو قمار). فلهذا يشترط أن يكون فرس المحلل أو ~~بعيره مكافيا بفرسيهما، أو بعيريهما، وإن لم يكن مكافئا كان أحدهما بطيئا ~~فهو قمار، وقال محمد: إدخال الثالث إنما يكون حيلة إذا توهم سبقه، كذا في ~~(التتمة): ويشترط في المسابقة في الحيوان تحديد المسافة، وكذا في المناضلة ~~بالرمي. # والمسابقة بالأقدام تجوز إذا كان المال مشروطا من جانب واحد، وبه قال ~~الشافعي في قول، وقال في المنصوص: لا يجوز، وبه قال مالك وأحمد. # ولا تجوز المسابقة في البغال والحمير، وبه قال الشافعي في قول، ومالك ~~وأحمد: إذا كان بجعل، وعن الشافعي، في قول: تجوز. # 95 ((باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ذكر ناقة ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: باب ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، القصواء والعضباء. # قال ابن عمر أردف النبي صلى الله عليه وسلم اسامة على القصواء هذا ~~التعليق رواه ابن منده في كتاب (الأرداف) من طريق عاصم بن عبيد الله عن ~~سالم عن أبيه، فذكره من غير ذكر القصواء وقال ابن التين: ضبطت القصوى، بضم ~~القاف والقصر، وهي عند أهل اللغة بالفتح والمد، وقال ابن قرقول: هي ~~المقطوعة ربع الأذن، والقصر خطأ، وهي التي هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~عليها. ويقال لها: العضباء، ابتاعها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، من نعم ~~بني الحريش والجدعاء، وكانت شهباء، وكان لا يحمله إذا نزل عليه الوحي ~~غيرها، وتسمى أيضا: الحناء والسمراء والعريس والسعدية والبغوم واليسيرة ~~والرياء وبردة والمروة والجعدة ومهرة والشقراء. وفي (المحكم): القصاء، حذف ~~في طرف أذن الناقة والشاة، وهو أن ms08878 يقطع منها شيء قليل، وقد قصاها قصوا، ~~وقصاها، وناقة قصواء ومقصوة، وجمل مقصو وأقصى، وأنكر بعضهم: أقصى. وقال ~~اللحياني: بعير أقصى ومقصى ومقصو، وناقة قصواء ومقصاة ومقصوة: مقطوعة طرف ~~الأذن، والقصية من الإبل: الكريمة التي لا تجهد في حل ولا حمل، وقيل: ~~القصية من الإبل رذالتها. وقال الجوهري: كانت ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لم تكن مقطوعة الأذن، وجزم ابن بطال: بأن القصواء من النوق التي في ~~أذنها حذف، يقال منه: ناقة قصواء وبعير مقصي، قال أبو عبيد: العضباء مشقوقة ~~الأذن. وقال ابن فارس: العضباء لقب لها، وقال الكرماني: وأما ناقة رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، التي كانت تسمى العضباء، إنما كان ذلك لقبا لها ~~ولم تكن أذنها مشقوقة. وقال صاحب (العين) ناقة عضباء مشقوقة الأذن، وشاة ~~عضباء مكسورة القرن، والعضب: القطع، وقد عضبه يعضبه: إذا قطع. # وقال المسور قال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء المسور، بكسر ~~الميم: ابن مخرمة بن نوفل، له ولأبيه صحبة، وهذا التعليق ذكره البخاري ~~مسندا في كتاب الشروط في: باب الشروط في الجهاد مطولا. قوله: (ما خلأت) أي: ~~ما وقفت وبركت. # 1782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كانت ناقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقال لها العضباء. PageV14P161 # المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن ذكر الناقة يشمل العضباء وغيرها، ~~وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومعاوية هو ابن عمرو الأزدي وأبو ~~إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري، وقد مضى رجال إسناده كلهم عن قريب. # 2782 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا زهير عن حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال ~~حميد أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلميمن ~~حتى عرفه فقال حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا ووضعه طوله موسى ms08879 ~~عن حماد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ما ذكرناه في الحديث الأول، ومالك بن إسماعيل بن زيدا ~~النهدي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية. # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن سليمان عن موسى بن داود عن ~~زهير به. # قوله: (أو لا تكاد) شك من الراوي. قوله: (على قعود)، بفتح القاف. وهو ما ~~استحق الركوب من الإبل، ويقال: القعود من الإبل، ما يعده الإنسان للركوب ~~والحمل، وقال الأزهري عن الليث: القعود والقعودة من الإبل خاصة، ولم أسمع ~~قعوده بالهاء لغير الليث، ولا يكون إلا للذكر، ولا يقال للأنثى: قعودة، ~~قال: وأخبرني المنذري أنه قرأ بخط أبي الهيثم: ذكر الكسائي أنه سمع من ~~يقول: قعودة، للقلوص وللذكر قعود، وجمع القعود قعدان، والقعادين جمع الجمع. ~~وفي (المحكم): القعدة والقعودة والقعود من الإبل ما اتخذه الراعي للركوب. ~~والجمع: أقعدة وقعد وقعائد. وقال الجوهري: هو البكر حتى يركب، وأقل ذلك إن ~~يكون ابن سنتين إلى أن يدخل في السادسة فيسمى جملا. قوله: (حتى عرفه)، أي: ~~حتى عرفه رسول الله، صلى الله عليه وسلم كونه شاقا عليهم، ويقال: عرف أثر ~~المشقة، وسيجئ في الرقاق، فلما رأى ما في وجوههم، وقالوا: سبقت العضباء... ~~الحديث. قوله: (أن لا يرتفع شيء من الدنيا)، وفي رواية موسى ابن إسماعيل: ~~أن لا يرفع شيئا، وكذلك في الرقاق، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، وكذا ~~في رواية أبي داود عن النفيلي عن زهير، وفي رواية النسائي من رواية شعبة عن ~~حميد: أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا. قوله: (طوله موسى)، أي: رواه موسى بن ~~إسماعيل التبوذكي مطولا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس، رضي الله ~~تعالى عنه، وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا. # وفيه: اتخاذ الإبل للركوب والمسابقة عليها. وفيه: التزهيد في الدنيا ~~للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا يتضع. وفيه: الحث على التواضع. ~~وفيه: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه ms08880 وعظمته في صدور أصحابه. # 06 ((باب الغزو على الحمير)) أي: هذا باب في بيان الغزو على الحمير، وهو ~~جمع حمار، ويجمع على أحمر أيضا، ويجمع الحمر على حمرات جمع صحة، وجاء على ~~أحمرة أيضا، والأتان: حمارة. وهذا الباب وقع في رواية المستملي وحده بلا ~~حديث، فكأنه وضع الترجمة وأخلى بياضا للحديث، فاستمر على ذلك، وضم النسفي ~~هذه الترجمة للترجمة التي تليها، فقال: باب الغزو على الحمير وبغلة النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيضاء، ولم يتعرض إلى وجهه أحد من الشراح، وليس له ~~وجه أصلا على ما لا يخفى. # 16 ((باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء)) أي: هذا باب في ذكر ~~بغلة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء. # قاله أنس رضي الله تعالى عنه أي: قال ذلك أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه، وسيأتي هذا موصولا في غزوة حنين، أخرجه محمد بن بشار حدثنا معاذ حدثنا ~~ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم حنين أقبلت ~~هوازن... الحديث، وفيه قالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك، وهو على بغلة ~~بيضاء... الحديث. PageV14P162 # وقال أبو حميد أهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء أبو ~~حميد، بضم الحاء: هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي، مات في ~~آخر خلافة معاوية. وأيلة، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ~~وفي آخره هاء، إخر الحجاز وأول الشام، بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة. ~~وقال أبو عبيد: الأيلة، على وزن: فعلة، مدينة على شاطيء البحر في منصف ما ~~بين مصر ومكة، واسم ملكها الذي أهدى البغلة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~(يوحنا بن روبة)، وفي رواية سليمان عند مسلم: وجاء اسم رسول بن العلماء ~~صاحب إيلة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء. ~~قلت: الظاهر أن علماء اسم أم يوحنا، واسم البغلة: دلدل، والصحيح أن دلدل ~~أهداها له المقوقس، وقال مسلم: كانت البغلة التي أهداها صاحب أيلة ms08881 بيضاء، ~~ويقال لها: إيلية، وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في كتاب الزكاة في: ~~باب خرص التمر، ومر الكلام فيه مستوفى. # 3782 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا سفيان قال حدثني أبو ~~إسحاق قال سمعت عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي ~~أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن ~~قتيبة وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث وفي الخمس عن مسدد. وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة به وعن ~~عمرو بن علي عن يحيى وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي، وقد مر الكلام فيه ~~في أول الوصايا. وقال الكرماني قوله: (وأرضا): نصف أرض فدك، وثلث أرض وادي ~~القرى، وسهمه من خيبر، وحقه من بني النضير، والضمير في: تركها، راجع إلى كل ~~الثلث لا إلى الأرض فقط. قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. # 4782 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني ~~أبو إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه قال له رجل يا أبا عمارة وليتم يوم ~~حنين قال لا والله ما ولى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ولى سرعان الناس ~~فلقيهم هوازن بالنبل والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو ~~سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: # * أنا النبي لا كذب * إنا ابن عبد المطلب * . # مطابقته للترجمة في قوله: (والنبي، صلى الله عليه وسلم، على بغلته ~~البيضاء) والحديث قد مر عن قريب في: باب من قاد دابة في ms08882 الحرب، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى. # قوله: (يا أبا عمارة)، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: كنية البراء. ~~قوله: (وليتم)، أي: أدبرتم. قوله: (سرعان الناس)، قال ابن التين: ضبط بكسر ~~السين وضمها، ويجوز فيه فتح السين مع فتح الراء وسكونها، وهم أوائل الناس، ~~وفي (التوضيح): وهم الذين واجهوا العدو فلما ولى أولئك ضاقت عليهم الأرض ~~والسبل. وقال الكرماني: سرعان، جمع: سريع. قوله: (بالنبل) ذكر في (مختصر ~~كتاب العين): أن النبل لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها: سهم، وقيل: ~~النبل: السهام العربية. # 26 ((باب جهاد النساء)) أي: هذا باب في بيان جهاد النساء. PageV14P163 # 5782 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن معاوية بن إسحاق عن عائشة ~~بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجهاد فقال جهادكن الحج. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، بين أن جهاد النساء ~~الحج، وسفيان هو الثوري ومعاوية ابن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي ~~التيمي، سمع عمته عائشة بنت طلحة، وقد تقدم في أول الجهاد عن عائشة بنت ~~طلحة عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ ~~قال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور). وقد مر الكلام فيه هناك. # وقال عبد الله بن الوليد: قال: حدثنا سفيان عن معاوية بهذا عبد الله بن ~~الوليد العدني، وسفيان هو الثوري، ومعاوية هو ابن إسحاق بن طلحة المذكور ~~آنفا، وهذا التعليق موصول في (جامع) سفيان. # 6782 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن معاوية بهذا. # هذا إسناد آخر عن سفيان عن معاوية بهذا الحديث وعن حبيب ابن أبي عمرة عن ~~عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمننين عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله ~~نساؤه عن الجهاد فقال نعم الجهاد الحج.. # رواية حبيب بن أبي عمرة هذه موصولة من رواية قبيصة المذكورة، وقال ابن ~~بطال: هذا دال على أن النساء لا جهاد عليهن، وأنهن غير داخلات في قوله ~~تعالى: * (انفروا ms08883 خفافا وثقالا) * (التوبة: 14). وهو إجماع، وليس في قوله: ~~(جهادكن الحج) أنه ليس لهن أن يتطوعن به، وإنما فيه أنه الأفضل لهن، وسببه ~~أنهن لسن من أهل القتال للعدو، ولا قدرة لهن عليه ولا قيام به، وليس للمرأة ~~أفضل من الاستتار وترك مباشرة الرجال بغير قتال، فكيف في حال القتال التي ~~هي أصعب؟ والحج يمكنهن فيه بمجانبة الرجال، والاستتار عنهن، فلذلك كان أفضل ~~لهن من الجهاد. # 36 ((باب غزو المرأة في البحر)) أي: هذا باب في بيان غزو المرأة في ~~البحر. # 8782 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمان الأنصاري قال سمعت أنسا رضي الله تعالى ~~عنه يقول دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان فاتكأ عندها ثم ~~ضحك فقالت لم تضحك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناس من أمتي ~~يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مثلهم مثل الملوك على الأسرة فقالت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعلها منهم ثم عاد فضحك ~~فقالت له مثل أو مم ذلك فقال لها مثل ذلك فقالت ادع الله أن يجعلني منهم ~~قال أنت من الأولين ولست من الآخرين قال قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت ~~فركبت البحر مع بنت قرظة فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها ~~فماتت. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد هو المسندي، ومعاوية بن عمرو ~~الأزدي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد PageV14P164 # ابن الحارث الفزاري، وقد تقدم الحديث عن قريب في: باب من يصرع في سبيل ~~الله. وفي (التوضيح): سقط في البخاري هنا بين أبي إسحاق وعبد الله الأنصاري ~~الراوي عن أنس زائدة بن قدامة الثقفي، نبه عليه أبو مسعود الدمشقي. وأجيب: ~~بأن هذا تحكم بلا دليل، كيف وقد ثبت سماع أبي إسحاق من عبد الله بن عبد ~~الرحمن. # قوله: (ابنة ملحان) هي أم حرام خالة أنس بن مالك. قوله: (قال: قال أنس) ~~أي: قال ms08884 عبد الله بن عبد الرحمن: قال أنس بن مالك. قوله: (فتزوجت)، أي: ~~ابنة ملحان تزوجت عبادة بن الصامت، ظاهره أنها تزوجته بعد هذه المقالة، ~~ووقع في رواية أبي إسحاق عن أنس في أول الجهاد لفظ: وكانت أم حرام تحت ~~عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وظاهره هذا ~~أنها كانت حينئذ زوجته، ووفق ابن التين بين الروايتين بأن يحمل على أنها ~~كانت، زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك، وقيل: يحمل قوله في رواية أبي ~~إسحاق: وكانت تحت عبادة، جملة معترضة أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال ~~من الأحوال وفيه تأمل. قوله: (فركبت البحر مع بنت قرظة)، بالقاف والراء ~~والظاء المعجمة المفتوحات، واسمها: فاختة، بالفاء وكسر الخاء المعجمة وفتح ~~التاء المثناة من فوق، وقيل: كنود، امرأة معاوية بن أبي سفيان، كان معاوية ~~أخذها معه لما غزا قبرس في البحر سنة ثمان وعشرين، وكان معاوية أول من ركب ~~البحر للغزاة في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وقرظة بن عبد عمرو بن ~~نوفل بن عبد مناف، صرح بذلك خليفة بن خياط في (تاريخه) وغيره، وقد وهم من ~~قال: إنها بنت قرظة بن كعب الأنصاري، وذكر البلاذري في (تاريخه): أن قرظة ~~بن عبد عمرو مات كافرا ولبنتها رؤية، وكذا لأخيها مسلم بن قرظة الذي قتل ~~يوم الجمل مع عائشة، رضي الله تعالى عنها. # 46 ((باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه)) أي: هذا باب في ذكر ~~حمل الرجل... إلى آخره، أراد أنه لما غزا أخذ معه من نسائه واحدة منهن، ~~ولكن بعد القرعة بينهن، كما صرح به في حديث الباب. # 9782 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا عبد الله بن عمر النميري قال حدثنا ~~يونس قال سمعت الزهري قال سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة كل حدثني طائفة من الحديث قالت ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين ms08885 نسائه فأيتهن يخرج ~~سهمها خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج ~~فيها سهمي فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب. # . # قيل: لا مطابقة بين هذه الترجمة والحديث، لأن هذه الترجمة لا تصح، إلا ~~بذكر القرعة فيها. قلت: ليس كذلك، لوجود المطابقة لأن الحديث يشمل الترجمة ~~غاية ما في الباب أنه ما ذكر القرعة اكتفاء بما فيه من ذكرها، ولا يلزم أن ~~يذكر في الترجمة جميع ما في الحديث، وهذا الحديث قطعة من حديث الإفك، وقد ~~مر بتمامه في كتاب الشهادات في: باب تعديل النساء بعضهن بعضا، وقد مر ~~الكلام فيه مستوفى. # 56 ((باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال)) أي: هذا باب في بيان غزو ~~النساء، يعني: خروجهن إلى الغزاة مع الرجال. # 0882 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا عبد العزيز عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى ~~خدم سوقهما تنقزان القرب وقال غيره تنقلان PageV14P165 # القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم ~~تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم. # . # قيل: بوب البخاري على غزوهن وقتالهن، وليس في الحديث أنهن قاتلن، فأما أن ~~يريد إن إعانتهن للغزاة غزو، وإما أن يريد أنهن ما ثبتن للمداواة ولسقي ~~الجرحى إلا وهن يدافعن عن أنفسهن. وهو الغالب، فأضاف إليهن القتال لذلك. ~~قلت: كلا الوجهين جيد. ويؤيد الوجه الأول ما رواه أبو داود في (سننه) من ~~حديث حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه: أنها خرجت مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في غزوة خيبر... الحديث، وفيه: فخرجن نعزل الشعر ونعين في سبيل الله، ~~ومعنا دواء الجرح وتناول السهام ونسقي السويق، فقال لهن خيرا حتى إذا فتح ~~الله خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال... الحديث، فهذا فيه: نناول السهام، ~~يعني للغزاة، والمناول للغازي أجره مثل أجر ms08886 الغازي، كما للمناول السهم ~~للرامي في غير الغزاة، وأجر المناول في الغزاة بطريق الأولى. ويؤيد الوجه ~~الثاني ما رواه مسلم من حديث أنس: أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقالت: ~~اتخذته إن دنى مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فهذه أم سليم اتخذت عدة لقتل ~~المشركين وعزمت على ذلك، فصار حكمها حكم الرجال المقاتلين، وذكر بعضهم حديث ~~أبي داود المذكور وغيره مثله، ثم قال: ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنهن ~~قاتلن. انتهى. قلت: التلويح يغني عن التصريح فيحصل به المطابقة على الوجه ~~الذي ذكرناه، ثم قال هذا القائل: يحتمل أن يكون غرض البخاري بالترجمة أن ~~يبين أنهن لا يقاتلن وإن خرجن في الغزو فالتقدير بقوله: وقتالهن مع الرجال، ~~أي: هل هو سائغ أو إذا خرجن مع الرجال في الغزو ويقتصرن على ما ذكر من ~~مداواة الجرحى ونحو ذلك. انتهى. قلت: لم يكن غرض البخاري هذا الاحتمال ~~البعيد أصلا ولا هذا التقدير الذي قدره، لأنه خلاف ما يقتضيه التركيب، فكيف ~~يقول: هل هو سائغ؟ بل هو واجب عليها الدفع إذا دنى منها العدو، وكما في ~~حديث أم سليم فافهم. # ذكر رجاله وهم أربعة: الأول: أبو معمر، بفتح الميمين: اسمه عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد. الثاني: عبد الوارث بن سعيد. الثالث: ~~عبد العزيز بن صهيب أبو حمزة. الرابع: أنس بن مالك. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث في ثلاثة مواضع. وفيه: العنعنة في موضع ~~واحد. وفيه: القول في موضع واحد. وفيه: أن رجاله كلهم بصريون. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في فضل أبي طلحة وفي ~~المغازي. وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي ~~معمر به. # ذكر معناه: قوله: (وأم سليم)، هي أم أنس بن مالك. قوله: (المشمرتان)، من ~~التشمير، يقال: شمر إزاره إذا رفعه، وشمر عن ساقه وشمر في أمره أي: خفف، ~~وشمر للأمر، أي: تهيأ له. قوله: (خدم سوقهما)، الخدم بفتح الخاء المعجمة ~~وفتح الدال ms08887 المهملة: الخلاخيل، الواحد: خدمة، وقال ابن قرقول: وقد سمي ~~موضعها من الساقين خدمة، وجمعه: خدام، بالكسر ويقال: سمي الخلخال خدمة لأنه ~~ربما كان من سيور مركب فيه الذهب والفضة، والخدمة في الأصل: السير، والمخدم ~~موضع الخلخال من الساق، ويقال: أصله أن الخدمة سير عليها مثل الحلقة تشد في ~~رسغ البعير ثم تشد إليها شرايح نعله، فسمي الخلخال: خدمة لذلك، وقيل: ~~الخدمة مخرج الرجل من السراويل، والسوق، بالضم جمع: ساق. قوله: (تنقزان)، ~~من النقز، بالنون والقاف والزاي، وهو الوثب، وقال الداودي: معناه: بسرعان ~~المشي كالهرولة. وقال غيره: معناه الوثوب، ونحوه في حديث ابن مسعود أنه: ~~كان يصلي الظهر والخلائق تنقز من الرمضاء، أي: تثب، يقال: نقز ينقز من باب ~~نصر ينصر، وقال الجوهري: نقز الظبي في عدوه ينقز نقزا ونقزانا أي: وثب، ~~والتنقيز التثويب، وقال الخطابي: أحسب الرواية: تزفران، بدل: تنقزان، ~~والزفر حمل القرب الثقال. قلت: مادته زاي وفاء وراء، قال الجوهري: الزفر، ~~مصدر قولك: زفر الحمل يزفره زفرا أي: حمله، وأزفره أيضا، والزفر بالكسر ~~الجمل، والجمع أزفار، والزفر أيضا القربة، ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن ~~القرب: زوافر، وقيل: الزفر البحر الفياض، فعلى هذا كانت تملأ القرب حتى ~~تفيض. قوله: (القرب)، بكسر القاف: جمع قربة، وفي (التلويح) ضبط الشيوخ ~~القرب، بنصب الباء PageV14P166 # وهو مشكل، لأن تنقزان لازم ووجهه أن يكون النصب بنزع الخافض، أي: تنقزان ~~بالقرب، وأما على رواية: تزفران وتنقلان، فلا إشكال على ما لا يخفى. قيل: ~~كان بعض الشيوخ يرفع القرب على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: القرب ~~على متونها، فتكون الجملة الإسمية في موضع الحال بلا واو، وقيل: وجد في بعض ~~الأصول: تنقزان، بضم التاء، فعلى هذا يستقيم نصب القرب، أي: تحركان القرب ~~بشدة عدوهما، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل الوثب على ظهورهما. قوله: (وقال ~~غيره)، أي: قال البخاري: قال غير أبي معمر عن عبد الوارث: تنقلان القرب من ~~النقل، باللام دون الزاي، وهي رواية جعفر بن مهران عن عبد الوارث أخرجها ~~الإسماعيلي. قوله: (ثم تفرغانه)، من الإفراغ، بالغين ms08888 المعجمة، يقال: فرغ ~~الماء بالكسر يفرغ فراغا مثل سمع سماعا، أي: صب، وأفرغته أنا أي: صببته. ~~فإن قلت: ما وجه قوله: أرى خدم سوقهما. قلت: قال النووي: الرؤية للخدم لم ~~يكن فيها نهي، لأن يوم أحد كان قبل أمر النساء بالحجاب، أو لأنه لم يقصد ~~النظر إلى بعض الساق، فهو محمول على أن تلك النظرة وقعت فجأة بغير قصد ~~إليها، قيل: قد تمسك بظاهره من يرى أن تلك المواضع ليست بعورة من المرأة ~~وليس بصحيح. # وفوائد: اختلف في المرأة: هل يسهم لها؟ قال الأوزاعي: يسهم للنساء، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أسهم لهن بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك وبه، قال ابن حبيب، ~~وقال الثوري والكوفيون والليث والشافعي: لا يسهم لهن ولكن يرضخ لهن محتجين ~~بقول ابن عباس في (صحيح مسلم) لنجدة: كن النساء يجدين من الغنيمة ولم يضرب ~~لهم بسهم. وذكر الترمذي: أن بعض أهل العلم، قال: يسهم للذمي، إذا شهد ~~القتال مع المسلمين، وروى عن الزهري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أسهم ~~لقوم من اليهود قاتلوا معه، قال ابن المنذر: وهو قول الزهري والأوزاعي ~~وإسحاق. والمجنون المطبق لا يسهم له كالصبي، وقيل: يسهم له، والظاهر أنه لا ~~يسهم له كالمفلوج اليابس. # واختلفوا في الأعمى والمقعد، وأقطع اليدين لاختلافهم، هل يتمكن لهم نوع ~~من أنواع القتال كإدارة الرأي إن كانوا من أهله، وكقتال المقعد راكبا، ~~والأعمى يناول النبل، ونحو ذلك، ويكثرون السواد فمن رأى لمثل ذلك أثرا في ~~استحقاق الغنيمة أسهم لهم. وأما الذي يخرج وبه مرض فعند المالكية فيه خلاف: ~~هل يسهم له أم لا؟ فإن مرض بعد الإدراب ففيه خلاف، الأكثرون يسهمون له، ولم ~~يختلفوا أن من مرض بعد القتال يسهم له، وإن كان مرضه بعد حوز الغنيمة. # واختلف في التاجر والأجير على ثلاثة أقوال، قيل: يسهم لهما إذا شهدا ~~القتال مع الناس، قاتلا أو لم يقاتلا، وقيل: لا يسهم لهما مطلقا، وقيل: إن ~~قاتلا يسهم لهما وإلا فلا، وعن مالك: لا يسهم للأجير والتاجر إلا أن ms08889 ~~يقاتلا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وعن مالك: يسهم لكل حر قاتل، وهو قول ~~أحمد، وقال الحسن بن حي: يسهم للأجير، وروي مثل ذلك عن ابن سيرين والحسن في ~~التاجر والأجير: يسهم لهما إذا حضرا القتال قاتلا أولا، وقال الأوزاعي ~~وإسحاق: لا يسهم للعبد ولا للأجير المستأجر على خدمة القوم. # 66 ((باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو)) أي: هذا باب في بيان ~~مشروعية حمل النساء... إلى آخره. # 1882 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء ~~من نساء المدينة فبقي مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط ~~هذا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي ~~فقال عمر أم سليط نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. # (الحديث 1882 طرفه في: 1704). # مطابقته للترجمة في قوله: (فإنها كانت تزفر لنا القرب) أي: تحمل إليهم ~~يوم أحد، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وثعلبة ~~بن أبي مالك قال الذهبي: ثعلبة بن أبي مالك أبو يحيى القرظي إمام بني ~~قريظة، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية، وطال عمره، روى عنه ~~PageV14P167 # ابنه أبو مالك وصفوان بن سليم، له حديثان مرسلان، وقال ابن سعد: قدم أبو ~~مالك من اليمن وهو على دين اليهودية، فتزوج امرأة من بني قريظة فنسب إليهم ~~وهو من كندة فأسلم. وثعلبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من ~~الصحابة وروى عنه جماعة منهم الزهري، وقال أبو عمر: اسم أبي مالك عبد الله، ~~والأثر المذكور من أفراده. وأخرجه أيضا في المغازي عن يحيى بن بكير عن ~~الليث عن يونس عن الزهري ms08890 به. # قوله: (مروطا) جمع مرط، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به. قوله: (يريدون ~~أم كلثوم)، بضم الكاف والثاء المثلثة: هي بنت فاطمة بنت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ولدت في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خطبها عمر ~~إلى علي، رضي الله تعالى عنهم، فقال: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد ~~زوجتكها، فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له هذا البرد الذي قلت لك، ~~فقالت: ذلك لعمر، رضي الله تعالى عنه، فقال لها: قولي له قد رضيت، رضي الله ~~تعالى عنك. ووضع يده على ساقها، فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين ~~لكسرت أنفك، ثم جاءت أباها، فقالت: بعثتني إلى شيخ سوء، وأخبرته، فقال لها: ~~يا بنية إنه زوجك. قوله: (أم سليط)، بفتح السين المهملة وكسر اللام، قال ~~أبو عمر في (الاستيعاب): أم سليط امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقال غيره: ولا يعرف اسمها، وليس في الصحابيات ~~من يشاركها في هذه الكنية. قلت: ذكرها ابن سعد في (طبقات النساء)، وقال: هي ~~أم قيس بنت عبيد بن زياد بن ثعلبة من بني مازن تزوجها أبو سليط بن أبي ~~حارثة عمرو بن قيس من بني عدي بن النجار، فولدت له سليطا، وفاطمة فلذلك كان ~~يقال لها: أم سليط، وذكر أنها شهدت خيبر وحنينا وغفل عن ذكر شهودها خيبر. ~~قوله: (تزفر لنا القرب)، بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء: أي: تحمل لنا ~~القرب، جمع: قربة الماء، وقد مر عن قريب ما جاء من هذه المادة. # وفيه: أن الأولى برسول الله، صلى الله عليه وسلم من أتباعه السابقة إليه ~~والنصرة له والمعونة بالمال والنفس، ألا ترى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~جعل أم سليط أحق بالقسمة لها من المروط من حفيدة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم لتقدم أم سليط بالإسلام والنصرة والتأييد، وكذلك يجب أن لا يستحق ~~الخلافة بعده ببنوة ولا قرابة، وإنما يستحق بما ذكر الله بالسابقة والإنفاق ~~والمقاتلة. ms08891 وفيه: الإشارة بالرأي على الإمام، وإنما ذلك للوزير والكاتب ~~وأهل النصيحة والبطانة له، وليس ذلك لغيرهم إلا أن يكون من أهل العلم ~~والبروز في الإمامة، فله الإشارة على الإمام وغيره. # قال أبو عبد الله تزفر تخيط أبو عبد الله هو البخاري نفسه، يعني: قال: إن ~~معنى تزفر القرب أي تخيطها، وورد عليه بأن ذلك لا يعرف في اللغة، وهذا وقع ~~في رواية المستملي وحده. قلت: وقال أبو صالح، كاتب الليث: تزفر تخرز، ويمكن ~~أن يكون هذا مستند البخاري في تفسيره. # 76 ((باب مداواة النساء الجرحى في الغزو)) أي: هذا بيا في بيان ما جاء من ~~مداواة النساء الجرحى من الرجال وغيرهم، والجرحى جمع جريح. # 2882 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا خالد بن ~~ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نسقي ~~ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد مروا فيما مضى، فعلي بن عبد الله ~~المسندي، مر مرارا، وبشر، بكسر الباء الموحدة: ابن المفضل مر في العلم، ~~وخالد بن ذكوان مر في الصوم، والربيع، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف المكسورة: بنت معوذ، بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر ~~الواو المشددة ثم الذال المعجمة: الأنصارية من المبايعات، وأبوها معوذ بن ~~عفراء له صحبة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن مسدد وفي الطب عن قتيبة، وأخرجه ~~النسائي في السير عن عمرو ابن علي. # قوله: (نسقي)، أي: أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونداوي ~~الجرخى)، فيه مباشرة المرأة غير ذي محرم منها في المداواة وما شاكلها من ~~ألطاف المرضى، ونقل الموتى. فإن قلت: كيف ساغ ذلك؟ قلت: جاز ذلك للمتجالات ~~منهن، لأن موضع الجرح PageV14P168 # لا يلتذ بمسه، بل تقشعر منه الجلود وتهابه الأنفس ولمسه عذاب للامس ~~والملموس، وأما غيرهن فيعالجن بغير مباشرة منهن لهم، فيضعن الدواء ويضعه ~~غيرهن على الجرح، وقد يمكن أن يضعنه من غير مس شيء من جسده. ms08892 ويدل على ذلك ~~اتفاقهم أن المرأة إذا ماتت ولم توجد امرأة تغسلها، أن الرجل لا يباشر ~~غسلها بالمس. بل يغسلها وراء حائل، في قول الحسن البصري والنخعي والزهري ~~وقتادة وإسحاق، وعند سعيد بن المسيب ومالك والكوفيين وأحمد: تيمم بالصعيد، ~~وهو أصح الأوجه عند الشافعية، وقال الأوزاعي: تدفن كما هي ولا تيمم، وقيل: ~~الفرق بين حال المداواة وتغسيل الميت، أن الغسل عبادة والدواء ضرورة، ~~والضرورات تبيح المحظورات، والله أعلم. # 86 ((باب رد النساء الجرحى والقتلى)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من رد ~~النساء الجرحى والقتلى، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: إلى ~~المدينة، بعد قوله: القتلى، وقال ابن التين: كانوا يوم أحد يجمعون الرجلين ~~والثلاثة من الشهداء على دابة وتردهن النساء إلى موضع قبورهم. # 3882 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن الربيع بنت ~~معوذ قالت كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد ~~الجرحى والقتلى إلى المدينة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، هذا طريق آخر من حديث الربيع، وهو طريق أوفى ~~بالمقصود، وفي رواية الإسماعيلي من طريق آخر عن خالد بن ذكوان زيادة وهي ~~قوله: ولا نقاتل. # 96 ((باب نزع السهم من البدن)) أي: هذا باب في بيان مشروعية نزع السهم من ~~بدن المصاب، قيل: إنما ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا ينزع عنه السهم ~~بل يبقى فيه كما أمر بدفنه بدمائه حتى يبعث كذلك، فبين بهذه الترجمة أن هذا ~~مشروع. انتهى. وفيه نظر، لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة ~~بعد، وأحسن من ذلك ما قاله المهلب: إن فيه جواز نزع السهم من البدن، وإن ~~كان في غبه الموت، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع ~~بذلك، قال: ومثله البط والكي. وغير ذلك من الأمور التي يتداوى بها. # 4882 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه ms08893 قال رمي أبو عامر في ركبته ~~فانتهيت إليه قال انزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء فدخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أللهم اغفر لعبيد أبي عامر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو أسامة بن حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء ~~الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وبريد هذا يروي عن ~~جده أبي بردة، بضم الباء الموحدة وسكون الراء، وهو يروي عن أبيه أبي موسى ~~الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الجهاد وفي المغازي وفي الدعوات عن أبي ~~كريب محمد بن العلاء. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن براد وأبي ~~كريب. وأخرجه النسائي في السير عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي.. # قوله: (رمى أبو عامر)، واسمه عبيد، بضم العين: ابن وهب، وقيل: ابن سليم، ~~بضم السين المهملة الأشعري، عم أبي موسى الأشعري، كان من كبار الصحابة، قتل ~~يوم أوطاس، فلما أخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم رفع يديه يدعو له، ~~قوله: (فنزا)، بالزاي، أي: ظهر وارتفع وجرى ولم ينقطع، وقال ابن التين: ~~النز و: الوثبان، معناه: خرج الماء. وقال صاحب (العين): نزا ينزو نزوا ~~ونزوانا، وتنزى: إذا وثب، قوله: (اللهم اغفر لعبيد)، إنما دعا له صلى الله ~~عليه وسلم لأنه علم أنه ميت من ذلك. PageV14P169 # 07 ((باب الحراسة في الغزو في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل ~~الحراسة في سبيل الله، والحراسة بكسر الحاء الحفظ. # 5882 حدثنا إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر قال أخبرنا يحيى بن ~~سعيد قال أخبرنا عبد الله بن عامر بن ربيعة قال سمعت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها تقول كان النبي صلى الله عليه وسلم سهر فلما قدم المدينة قال ليت رجلا ~~من أصحابي صالحا يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت سلاح فقال من هذا فقال أنا سعد ~~بن أبي وقاص جئت لأحرسك ونام النبي صلى الله عليه وسلم. # (الحديث 0882 طرفه في: 1327). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ms08894 (يحرسني الليلة...) إلى آخره، الحديث، ~~وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وعلي بن مسهر، بضم الميم: على ~~صيغة اسم الفاعل من الإسهار، قد مر في مباشرة الحائض، ويحيى هو ابن سعيد ~~الأنصاري وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن جحر بن سلامان القرشي العنزي، ولد ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو عمر: قتل سنة ست من الهجرة وحفظ ~~عنه وهو صغير وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع سنين أو ~~خمس سنين وأبوه عامر بن ربيعة من كبار الصحابة، وتوفي عبد الله بن عامر سنة ~~خمس وثمانين، وقال أبو عمر: عبد الله بن عامر بن ربيعة هو الأصغر وعبد الله ~~ابن عامر بن ربيعة العدوي هو الأكبر صحب هو وأبوه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وآخر في الصحابة: عبد الله بن عامر بن كريز العبشمي القرشي، ابن خال ~~عثمان بن عفان، وفي التابعين: عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة ~~الدمشقي أبو عمران اليحصبي، ولي قضاء دمشق بعد أبي إدريس الخولاني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التمني عن خالد بن مخلد. وأخرجه مسلم في ~~فضائل سعد بن أبي وقاص عن القعنبي وعن قتيبة ومحمد بن رمح وعن محمد بن ~~المثنى، وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن يحيى وفي السير عن قتيبة به. # قوله: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم سهر) لم يبين فيه أن سهره في أي ~~زمان كان، وظاهر الكلام يقتضي أن يكون سهره قبل قدومه المدينة على ما لا ~~يخفى، ولكن ليس الأمر كذلك، بل إنما كان سهره بعد مقدمه المدينة، يدل عليه ~~ما رواه مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا ~~الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عائشة قالت: سهر ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا ~~من أصحابي يحرسني الليلة؟ ms08895 قالت: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة سلاح، فقال: ~~من هذا؟ قال سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما ~~جاء بك؟) فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله، صلى الله عليه وسلم فجئت ~~أحرسه، فدعا له رسول الله، صلى الله عليه وسلم ثم نام، وله في رواية أرق ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا... الحديث، ~~ولم يذكر فيه: مقدمه المدينة، ففي حديث مسلم التصريح بأن سهره وقوله: ليت ~~رجلا... إلى آخره، كانا بعد مقدمه المدينة، وهو ظاهر لا يخفى، ومتن حديث ~~البخاري ينزل على هذا، لأن الحديث واحد والمخرج متحد، ووقع في متن حديث ~~البخاري تقديم وتأخير، فالأصل: سمعت عائشة تقول: لما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة سهر ليلة، وقال: ليت رجلا... إلى آخره، وتؤكده رواية ~~النسائي من طريق أبي إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد بلفظ كان صلى الله عليه ~~وسلم، أول ما قدم المدينة سهر من الليل... # واعلم أنه ليس المراد بقدومه المدينة أول قدومه إليها من الهجرة، لأن ~~عائشة إذ ذاك لم تكن عنده، ولا كان سعد أيضا ممن سبق. فإن قلت: الترجمة: ~~الحراسة في الغزو في سبيل الله، فعلى ما ذكر لم تقع الحراسة في الغزو في ~~سبيل الله؟ قلت: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم، في سبيل الله سواء كان ~~في السفر أو الحضر، ولم يزل حاله في الغزو كذلك. فإن قلت: قال الله تعالى: ~~* (والله يعصمك من الناس) * (المائدة: 76). فما الحاجة إلى الحراسة؟ قلت: ~~كان ذلك قبل نزول الآية، أو المراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم، وقال ~~القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله بنصر دينه ~~وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد. # وفي الحديث: الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو. وفيه: أن على الناس أن ~~يحرسوا سلطانهم خشية القتل. PageV14P170 # وفيه: الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحا. وفيه: أن التوكل لا ~~ينافي تعاطي الأسباب، ms08896 لأن التوكل عمل القلب، وهي عمل البدن، والله تعالى ~~أعلم. # 6882 حدثنا يحيى بن يوسف قال أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد ~~الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطى رضى وإن لم يعط لم يرض لم يرفعه ~~إسرائيل عن أبي حصين. # 7882 وزادنا عمر و قال أخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعس عبد الدينار ~~وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك ~~فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن ~~كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن ~~لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع. # (انظر الحديث 6882 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (إن كان في الحراسة كان في الحراسة). # ذكر رجاله وهم عشرة أنفس: الأول: يحيى بن يوسف بن أبي كريمة، أبو يوسف. ~~الثاني: أبو بكر بن عياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة: ابن سالم الحناط بالنون المقبري، وقد اختلف في اسمه ~~اختلافا كثيرا، والصحيح أن اسمه كنيته. الثالث: أبو حصين، بفتح الحاء وكسر ~~الصاد المهملتين، واسمه: عثمان بن عاصم الأسدي. الرابع: أبو صالح ذكوان ~~السمان الزيات. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. السادس: إسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي. السابع: محمد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء ~~المهملة: الأودي، ويقال: الأيامي. الثامن: عمرو، بفتح العين: ابن مرزوق ~~الباهلي، بالباء الموحدة. التاسع: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ~~عبد الله بن عمر. العاشر: أبوه عبد الله بن دينار. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ثمانية مواضع. وفيه: أن شيخه يحيى ~~بن ms08897 يوسف الزمي، نسبة إلى زم، بفتح الزاي وتشديد الميم، وهي بليدة بخراسان ~~على نهر بلخ، وسكن بغداد، وهو من أفراده، وأبو بكر بن عياش وأبو حصين ~~وإسرائيل ومحمد بن جحادة كوفيون، وأبو صالح وعبد الرحمن مدنيان، وعمرو بن ~~مرزوق بصري وهو من أفراده. وفيه: تابعيان: عبد الله بن دينار وأبو صالح. ~~وفيه: رواية الابن عن أبيه وهو عبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن يحيى بن ~~يوسف أيضا. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن يعقوب بن حميد بن كاسب. # ذكر معناه: قوله: (تعس)، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر العين المهملة ~~بعدها سين مهملة، قال ابن التين: التعس الكب، أي: عثر فسقط لوجهه، وذكره ~~بعض أهل اللغة بفتح العين، وقال ابن الأنباري: التعس الشر، قال الله عز ~~وجل: * (فتعسا لهم) * (محمد: 8). وذكر ابن التياني عن قطرب: تعس وتعس شقي، ~~وعن علي بن حمزة بالكسر والفتح هلك، وفي (البارع): تعسه الله وأتعسه بمعنى ~~نكسه، وفي (التهذيب): قال شمر: لا أعرف تعسه الله ولكن يقال: تعس بنفسه ~~وأتعسه الله، وقيل: تعس إذا أخطأ حجته إن خاصم وبغيته إن طلب، وقيل: التعس ~~أن يخر على وجهه والنكس أن يخر على رأسه، وقال الليث: التعس أن لا ينتعش من ~~عثرته، وأن ينكس في سفال، وذكر الزجاج: أن التعس في اللغة الإنحطاط، وفي ~~(المحكم): هو السقوط على أي وجه كان، وقيل: هو البعد. قوله: (عبد الدينار)، ~~مجاز عن حرصه عليه، وتحمل الذلة لأجله، أي: طلب ذلك قد استعبده وصار عمله ~~كله في طلبهما، كالعبادة لهما. قوله: (والقطيفة)، بفتح القاف وكسر الطاء: ~~دثار مخمل، والجمع قطائف وقطف. قوله: (والخميصة)، PageV14P171 # بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم: كساء إسود مربع له علمان. قوله: (إن ~~أعطي) على صيغة المجهول، قال ابن بطال: أي إن أعطى ماله عمل ورضي عن خالقه، ~~وإن لم يعط لم يرض ويتسخط بما قدر له، فصح بهذا أنه عبد في طلب هذين فوجب ~~الدعاء ms08898 عليه بالتعس لأنه أوقف عمله على متاع الدنيا الفاني وترك النعيم ~~الباقي. قوله: (لم يرفعه إسرائيل)، أي: لم يرفع الحديث إسرائيل ابن يونس عن ~~أبي حصين، بل وقفه عليه، وكذا محمد بن جحادة. قوله: (وزادنا عمرو)، وهو ~~عمرو بن مرزوق أحد مشايخ البخاري، ويروى: وزاد لنا، والذي زاد له هو قوله: ~~وانتكس... إلى آخره، وروى أبو نعيم الأصبهاني حديث عمرو هذا عن حبيب بن ~~الحسن عن يوسف القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق أنبأنا عبد الرحمن بن عبد ~~الله... فذكره. قوله: (وانتكس) بالسين المهملة، أي: عاوده المرض كما بدأ ~~به، وقال الطيبي: أي انقلب على رأسه، وهو دعاء عليه بالخيبة، لأن من انتكس ~~فقد خاب وخسر. وقال صاحب (المطالع): ذكره بالشين المعجمة وفسره بالرجوع ~~وجعله دعاء له لا عليه، والأول أوجه. قوله: (وإذا شيك)، بكسر الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها كاف، أي إذا أصابته شوكة لا قدر على إخراجها ~~بالمنقاش، وهو معنى قوله: (انتقش) بالقاف والشين المعجمة، يقال: نقشت ~~الشوكة إذا أخرجتها بالمنقاش، ويقال: انتقش الرجل إذا سل الشوكة من قدمه، ~~وذكر ابن قتيبة أن بعضهم رواه بالعين المهملة بدل القاف، ومعناه صحيح، لكن ~~مع ذكر الشوكة تقوى رواية القاف، ووقع في رواية الأصيلي عن أبي زيد ~~المروزي: وإذا شئت، بتاء مثناة من فوق بدل الكاف، وهو خطأ فاحش، وإنما خص ~~إنقاش الشوك بالذكر، لأن الإنقاش أسهل ما يتصور في المعاونة لمن أصابه ~~مكروه، فإذا نفى ذلك الأهون فيكون ما فوق ذلك منفيا بالطريق الأولى. قوله: ~~(طوبى لعبد)، طوبى على وزن: فعلى، من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء ~~واوا، وطوبى: اسم الجنة، وقيل: هي شجرة فيها، ويقال: طوبى لك، وطوباك، ~~بالإضافة. قوله: (آخذ) اسم فاعل من الأخذ مجرور، لأنه صفة عبد، و: العنان، ~~بكسر العين لجام الفرس. قوله: (أشعث) صفة لعبد بفتح الثاء، لأن جره بالفتحة ~~لأنه غير منصرف. وقوله: (رأسه)، مرفوع لأنه فاعل ويجوز في أشعث الرفع، قاله ~~الكرماني ولم يبين وجهه، وقال بعضهم: ويجوز في أشعث ms08899 الرفع على أنه صفة ~~الرأس، أي: رأسه أشعث. قلت: هذا الذي ذكره لا يصح عند المعربين، والرأس ~~فاعل أشعث، وكيف يكون وصفته والموصوف لا يتقدم على الصفة والتقدير الذي ~~قدره يؤدي إلى إلغاء قوله رأسه بعد قوله: أشعث، وقال الطيبي: أشعث رأسه ~~مغبرة قدماه حالان من قوله: لعبد، لأنه موصوف. قوله: (إن كان في الحراسة) ~~أي: في حراسة العدو، خوفا من أن يهجم العدو عليهم وذلك يكون في مقدمة الجيش ~~والساقة مؤخرة الجيش، والمعنى إيتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم لا يفقد من ~~مكانه بحال، وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة، الأول ~~عند دخولهم دار الحرب، والآخر عند خروجهم منها. فإن قلت: ما وجه اتحاد ~~الشرط والجزاء؟ قلت: وجه ذلك أنه يدل على فخامة الجزاء وكماله نحو من كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، أي: من كان في الساقة فهو ~~في أمر عظيم، أو المراد منه لازمه، نحو: فعليه أن يأتي بلوازمه ويكون ~~مشتغلا بخويصة عمله، أو قلة ثوابه. قوله: (إذا استأذن لم يؤذن له)، إشارة ~~إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث يفنى بكليته في نفسه لا يبتغي ~~مالا ولا جاها عند الناس، بل يكون عند الله وجيها، ولم يقبل الناس شفاعته، ~~وعند الله يكون شفيعا مشفعا. قوله: (يشفع)، بفتح الفاء المشددة، أي: لم ~~تقبل شفاعته. # قال أبو عبد الله لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين أبو عبد ~~الله هو البخاري نفسه، أي: لم يرفع الحديث المذكور إسرائيل بن يونس ومحمد ~~بن جحادة عن أبي حصين عثمان بن عاصم بل، وقفاه عليه، وقد ذكرناه. # وقال تعسا كأنه يقول فأتعسهم الله هكذا وقع في رواية المستملي، وجرت عادة ~~البخاري في شرح اللفظ التي توافق ما في القرآن بتفسيرها، وهكذا فسر أهل ~~التفسير قوله تعالى: * (فتعسا لهم) * (محمد: 8). كأنه يقول: فأتعسهم الله، ~~وقد مر الكلام فيه مستوفى. PageV14P172 # طوبى فعلى من كل شيء طيب وهي ياء إلى الواو وهي من يطيب هذا أيضا ms08900 من كلام ~~البخاري، فسر: طوبى، بهذا وقد ذكرنا الكلام فيه. # 17 ((باب فضل الخدمة في الغزو)) أي: هذا باب في بيان فضل الخدمة للغازي ~~في الغزاة، سواء كانت من صغير لكبير، أو من كبير لصغير، أو لمن يساويه، وفي ~~هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها عن أنس: ففي الأول: خدمة الكبير للصغير، وفي ~~الثاني: خدمة الصغير للكبير، وفي الثالث: توجد الخدمة لمن يساويه، على ما ~~نذكره. # 8882 حدثنا محمد بن عرعرة قال حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت ~~البناني عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صحبت جرير بن عبد الله فكان ~~يخدمني وهو أكبر من أنس قال جرير إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا ~~منهم إلا أكرمته. # قيل: هذا الحديث ليس في محله، وإنما محله المناقب، وحاصله نفي المطابقة. # قلت: هذا الحديث رواه مسلم من حديث محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة عن يونس بن ~~عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع جرير بن عبد الله في ~~سفر وكان يخدمني، فقلت له: لا تفعل، إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته، وفي آخره: وكان ~~جرير أكبر من أنس. وقال ابن بشار: أسن من أنس، انتهى. فهذا يدل على أن معنى ~~قوله: (صحبت جرير بن عبد الله)، يعني: في السفر. وهو أعم من أن يكون سفر ~~الغزو أو غيره، فبهذا يقع الحديث في بابه، فتوجد المطابقة. # قوله: (وهو أكبر من أنس) فيه التفات أو تجريد، وكان مقتضى الظاهر أن ~~يقول: وهو أكبر مني قوله: (يصنعون شيئا)، أي: من خدمة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم كما ينبغي ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون. قوله: (منهم)، أي: من ~~الأنصار. وقوله في رواية مسلم: آليت، أي: حلفت. # وفيه: فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للرسول صلى الله عليه وسلم. # 9882 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا محمد بن جعفر عن ms08901 عمرو بن ~~أبي عمر و مولى المطلب بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ~~يقول خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم راجعا وبدا له أحد قال هاذا جبل يحبنا ونحبه ثم أشار ~~بيده إلى المدينة قال أللهم إني احرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ~~أللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (خرجت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر أخدمه). # وعبد العزيز بن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي ~~المديني، وهو من أفراده، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المديني وعمرو ~~بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب، بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح ~~الطاء المهملة، وقد مر في: باب الحرص على كتابة الحديث. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~عن القعنبي، وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن إسماعيل بن ~~أبي إويس. وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر وعن ~~قتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن، وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن الأنصاري وهو إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وعن ~~قتيبة، كلاهما عن مالك ببعضه طلع له أحد. # قوله: (إلى خيبر)، أي: إلى غزوة خيبر وكانت سنة ست، وقيل: سنة سبع. قوله: ~~(أخدمه)، جملة وقعت حالا. قوله: (راجعا)، حال من النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (وبدا له)، أي ظهر له جبل أحد. قوله: (يحبنا)، يمكن حمله على الحقيقة ~~بأن يخلق الله فيه المحبة، والله PageV14P173 # على كل شيء قدير. وقال الخطابي: الحب والبغض لا يجوزان على الجبل نفسه، ~~وإنما هو كناية عن أهل الجبل وهم سكان المدينة، يريد به الثناء على ~~الأنصار، والإخبار عن حبهم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم وحبه إياهم وهو ~~نحو: * (واسأل القرية) * (يوسف: 28). قوله: (لابتيها)، أي: لابتي المدينة ~~وهي ms08902 تثنية لابة بالباء الموحدة الخفيفة، وهي الحرة والمدينة بين الحرتين، ~~والحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي الأرض ذات الحجارة السود، ~~ويجمع على حر وحرار وحرات وحرين واحرين وهو من الجموع النادرة، واللابة ~~تجمع على لوب ولابات ما بين الثلاث إلى العشر فإذا كثرت جمعت على اللاب ~~واللوب، وقد مر الكلام فيه في كتاب الحج في: باب لابتي المدينة. قوله: ~~(كتحريم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام) التشبيه في نفس الحرمة و في وجوب ~~الجزاء ونحوه. قوله: (اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا) أي: بارك لنا في ~~الطعام الذي يكال بالصيعان والأمداد ودعا لهم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم بالبركة في أقواتهم، ومر الكلام فيه أيضا في باب مجرد عن الترجمة في ~~آخر كتاب الحج. # وفيه: جواز خدمة الصغير للكبير لشرف في نفسه أو في قومه أو لعلمه أو ~~لصلاحه، ونحو ذلك. # 0982 حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع عن إسماعيل بن زكرياء قال حدثنا ~~عاصم عن مورق العجلي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا ~~وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوها وعالجوا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذهب المفطرون اليوم بالأجر. # قيل: هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها في غير مظانها لكونه لم يذكره ~~في الصيام، واقتصر على إيراده هنا. قلت: يمكن أن يقال: إن له بعض مظنة هنا، ~~وهو أن قوله: (فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا) عبارة عن الخدمة لأن معنى ~~قوله: (بعثوا الركاب) أي: إلى الماء للسقي، والركاب، بالكسر الإبل التي ~~يسار عليها، ومعنى قوله: (وامتهنوا) أي: خدموا، لأن الامتهان: الخدمة ~~والابتذال، ومعنى قوله: (وعالجوا) أي: تناولوا الطبخ والسقي، وكل هذا عبارة ~~عن الخدمة وهي أعم من أن يخدموا أنفسهم أو يخدموا غيرهم، أو يخدموا أنفسهم ~~وغيرهم، بل هم خدموا الصائمين لأنهم سقطوا على ما يجيء من رواية مسلم، وكان ~~ذلك في السفر، لأن في رواية مسلم عن مورق عن ms08903 أنس، قال: كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم. في السفر... الحديث، فحينئذ يطابق الحديث الترجمة من هذا ~~الوجه، وسليمان بن داود أبو الربيع العتكي الزهراني البصري وإسماعيل بن ~~زكرياء أبو زياد الخلقاني الكوفي وعاصم هو ابن سليمان الأحول، ومورق بكسر ~~الراء المشددة وبالقاف: العجلي وهما تابعيان في نسق، وقال بعضهم: والإسناد ~~كله بصريون. قلت: ليس كذلك، وإسماعيل ومورق كوفيان. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن أبي كريب، ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (أكثرنا ظلا من يستظل بكسائه) يريد: لم يكن لهم أخبية، وذلك لما ~~كانوا عليه من القلة، وفي رواية مسلم: فنزلنا منزلا في يوم حار أكثرنا ظلا ~~صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئا، ~~يعني: لعجزهم، وفي رواية مسلم: فسقط الصوامون. قوله: (وأما الذين أفطروا) ~~إلى قوله: (وعالجوا) قد ذكرناه الآن، وفي رواية مسلم: وقام المفطرون فضربوا ~~الأبنية وسقوا الركاب. قوله: (ذهب المفطرون) بالأجر، أي: بالأجر الأكمل ~~الوافر، لأن نفع صوم الصائمين قاصر على أنفسهم وليس المراد نقص أجرهم، بل ~~المراد أن المفطرين حصل لهم أجر عملهم ومثل أجر الصوام لتعاطيهم اشغالهم ~~واشغال الصوام. # قيل: فيه: أن أجر الخدمة في الغزو أعظم من أجر الصيام. وفيه: أن التعاون ~~في الجهاد وفي خدمة المجاهدين في حل وارتحال واجب على جميع المجاهدين. ~~وفيه: جواز خدمة الرجل لمن يساويه، لأن الخدمة أعم كما ذكرنا. # 27 ((باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر)) أي: هذا باب في بيان فضل... ~~إلى آخره، والمتاع في اللغة كل ما انتفع به. PageV14P174 # 1982 حدثني إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل سلامى عليه ~~صدقة كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة ~~والكلمة الطيبة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ودل الطريق صدقة. # (انظر الحديث 7072 ms08904 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (يعين الرجل في دابته) إلى قوله: (والكلمة ~~الطيبة). فإن قلت: ليس فيه ذكر السفر. قلت: إطلاق هذا الكلام يتناول حالة ~~السفر بالطريق الأولى. # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نضر السعدي النجاري، كان ينزل ~~بالمدينة بباب بني سعد، فالبخاري تارة يقول: إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ~~وتارة يقول: إسحاق بن نصر، فينسبه إلى جده، وعبد الرزاق بن همام بن نافع ~~الصنعاني اليماني، ومعمر بفتح الميمين: ابن راشد، وهمام هو ابن منبه ~~الأنباري الصنعاني، وقد مر في الصلح في: باب فضل الإصلاح بين الناس، بهذا ~~الإسناد بعض هذا الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: كل سلامي من الناس عليه صدقة، وفيه زيادة على حديث الباب. وهي قوله: ~~كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة. # قوله: (كل سلامي)، بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وبالألف: ~~عظام الأصابع، وقد مر الكلام فيه في الباب المذكور. قوله: (كل يوم) نصب على ~~الظرفية. قوله: (ويعين) مبتدأ على تقدير المصدر نحو: تسمع بالمعيدي. يعني: ~~وأن تعين، و: أن، مصدرية تقديره: وإعانتك الرجل. وقوله: (صدقة) خبره. # قوله: (يحامله عليها) أي: يساعده في الركوب وفي الحمل على الدابة. قوله: ~~(وكل خطوة) الخطوة، بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبالضم: ما بين القدمين، ~~وقال ابن التين: وضبط في البخاري بالضم. قوله: (ودل الطريق) بفتح الدال ~~وتشديد اللام: بمعنى الدلالة لمن يحتاج إليه. # 37 ((باب فضل رباط يوم في سبيل الله)) أي: هذا باب في بيان فضل رباط يوم، ~~الرباط بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين ~~المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم. قلت: الرباط هي المرابطة، وهي ~~ملازمة ثغر العدو، وقال ابن قتيبة: أصل الرباط والمرابطة: أن يربط هؤلاء ~~خيولهم وهؤلاء خيولهم في الثغر كل يعد لصاحبه، وقال ابن التين: بشرط أن ~~يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب عن مالك وفيه نظر لأنه قد يكون وطنه ينوي ~~بالإقامة فيه دفع العدو، ويقال: الرباط المرابطة ms08905 في نحو العدو وحفظ ثغور ~~الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين. # وقول الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا) * (آل عمران: 02). إلى ~~آخر الآية وقوله، مجرور عطفا على قوله: فضل رباط، وتمام الآية: * (وصابروا ~~ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) * (آل عمران: 02). قال زيد بن أسلم: ~~اصبروا على الجهاد وصابروا العدو ورابطوا الخيل على العدو، وعن الحسن ~~وقتادة: اصبروا على طاعة الله وصابروا أعداء الله ورابطوا في سبيل الله، ~~وعن الحسن أيضا: اصبروا على المصائب وصابروا على الصلوات الخمس، وقال محمد ~~ابن كعب: إصبروا على دينكم وصابروا لوعدي الذي وعدتكم عليه ورابطوا عدوي ~~وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوني فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون غدا ~~إذا لقيتموني. وفي (تفسير ابن كثير): قال الحسن البصري: أمروا أن يصبروا ~~على دينهم الذي ارتضاه الله لهم، وهو الإسلام، ولا يدعوه لسراء ولا لضراء ~~ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين، وأن يصابروا الأعداء الذين يملون ~~دينهم. وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا موسى بن إسحاق أخبرنا ~~أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أخبرنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن، قال: أقبل أبو هريرة يوما فقال: يا ابن أخي! أتدري ~~فيما أنزلت هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) * (آل ~~عمران: 02). الآية؟ قلت: لا. قال: PageV14P175 # أما أنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه، ~~ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون ~~الله فيها فعليهم أنزلت: * (اصبروا) * (آل عمران: 02). أي على الصلوات ~~الخمس * (وصابروا) * (آل عمران: 02). أنفسكم وهواكم * (ورابطوا) * (آل ~~عمران: 02). في مساجدكم * (واتقوا الله) * فيما علمكم * (لعلكم تفلحون) * ~~(آل عمران: 02). وهكذا روى الحاكم أيضا في (مستدركه). # 2982 حدثنا عبد الله بن منير قال سمع أبا النضر قال حدثنا عبد الرحمان بن ~~عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله ms08906 عليه وسلم قال رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا ~~وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة ~~يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون أبو عبد ~~الرحمن المروزي، وهو من أفراده، وأبو النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة واسمه هاشم بن القاسم التميمي، ويقال: الليثي الكناني، خراساني سكن ~~بغداد ومات بها يوم الأربعاء غرة ذي القعدة سنة سبع ومائتين، وأبو حازم ~~الأعرج سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري. # والحديث أخرجه الترمذي فيه عن أبي بكر بن أبي النضر. # قوله: (سمع أبا النضر)، التقدير أنه سمع أبا النضر. قوله: (رباط يوم)، قد ~~مر تفسير الرباط عن قريب. قوله: (وما عليها)، أي: على الدنيا وفائدة العدول ~~عن قوله: وما فيها، هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى فقصده زيادة ~~المبالغة. قوله: (وموضع سوط أحدكم). إلى قوله: (عليها)، لأن الدنيا فانية ~~وكل شيء في الجنة باق، وإن صغر في التمثيل لنا، وليس فيه صغير، فهو أدوم ~~وأبقى من الدنيا الفانية المنقطعة فكان الدائم الباقي خيرا من المنقطع. ~~قوله: (والروحة) إلى آخره، وتفسير الغدوة والروحة مر في أوائل كتاب الجهاد ~~في: باب الغدوة والروحة، لأنه أخرج هناك عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (الروحة والغدوة في سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها). ~~فإن قلت: روى أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~(رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل). قلت: لا ~~تعارض، لأنه باختلاف العاملين أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة. # 106 - (حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب عن عمرو عن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~أن النبي قال لأبي طلحة التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى ~~خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت ms08907 الحلم فكنت أخدم رسول الله ~~إذا نزل فكنت أسمعه كثيرا يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز ~~والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال ثم قدمنا خيبر فلما فتح الله ~~عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسا ~~فاصطفاها رسول الله لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها ثم ~~صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله آذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول ~~الله على صفية ثم خرجنا إلى المدينة قال فرأيت رسول الله يحوي لها وراءه ~~PageV14P176 # بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى ~~تركب فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال هذا جبل يحبنا ~~ونحبه ثم نظر إلى المدينة فقال اللهم إني أحرم ما بين لابتيها بمثل ما حرم ~~إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ~~التمس لي غلاما إلى قوله فكنت أخدم رسول الله ويعقوب هو ابن عبد الرحمن بن ~~محمد القاري بالتشديد من القارة حليف بني زهرة أصله مدني سكن الإسكندرية ~~وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب والحديث يشتمل على عدة أحاديث * الأول حديث ~~التمس لي غلاما * الثاني حديث الاستعاذة أخرجه في الدعوات أيضا عن قتيبة * ~~الثالث حديث صفية أخرجه أبو داود في البيوع وفي المغازي عن عبد الغفار بن ~~داود وفي المغازي أيضا عن أحمد وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور ~~عن يعقوب بن عبد الرحمن ببعضه * الرابع حديث أحد وحديث لابتي المدينة أخرجه ~~أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف وفي الاعتصام ~~عن إسماعيل بن أبي أويس وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب ~~وعلي بن حجر وعن قتيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن الأنصاري وهو إسحق بن ms08908 موسى (ذكر معناه) قوله ' لأبي طلحة ' زوج ~~أم أنس واسمه زيد بن سهل الأنصاري وقد مر غير مرة قوله ' يخدمني ' بالجزم ~~لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على تقدير هو يخدمني قوله ' مردفي ' من ~~الإرداف والواو في قوله وأنا غلام للحال قوله ' راهقت الحلم ' أي قاربت ~~البلوغ قوله ' من الهم والحزن ' قال الخطابي أكثر الناس لا يفرقون بين الهم ~~والحزن وهما على اختلافهما في الاسم يتقاربان في المعنى إلا أن الحزن إنما ~~يكون على أمر قد وقع والهم إنما هو فيما يتوقع ولم يكن بعد وقال القزاز ~~الهم هو الغم والحزن تقول أهمني هذا الأمر وأحزنني ويحتمل أن يكون من همه ~~المرض إذا أذابه وأنحله مأخوذ من هم الشحم إذا أذابه والشيء مهموم أي مذاب ~~قوله ' وضلع الدين ' بفتح الضاد المعجمة واللام أي ثقل الدين وأمر مضلع أي ~~مثقل قوله ' وغلبة الرجال ' قال الكرماني عبارة عن الهرج والمرج ويقال غلبة ~~الرجال عبارة عن توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه قوله ' صفية بنت حيي ~~' بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وتشديد الياء الأخيرة ~~وأخطب بسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة وشذ بالمهملتين وحديث صفية ~~قد مر في كتاب البيوع في باب هل يسافر الرجل بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي ~~عمرو عن أنس بن مالك قال قدم النبي خيبر الحديث إلى قوله حتى تركب وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفي قوله ' عروسا ' نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث ما ~~دام في تعريسهما أياما والأحسن أن يقال للرجل معرس لأنه قد أعرس أي اتخذ ~~عرسا قوله ' سد الصهبا ' اسم موضع قوله ' حيسا ' بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن ~~وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت قوله ' في نطع ' بفتح النون وكسرها ~~وسكون الطاء وفتحها أربع لغات قوله ' يحوي ' أي يجعل العباءة لها حوية ~~يجعلها ms08909 حول سنام البعير وفي العين الحوية مركب يهيأ للمرأة ويقال الحوية ~~كساء محشو قوله ' هذا جبل يحبنا ' قد مر عن قريب في باب فضل الخدمة في ~~الغزو وكذلك حديث لابتي المدينة قيل في صدر هذا الحديث إشكال قاله الداودي ~~وغيره وهو أن الظاهر أن ابتداء خدمة أنس للنبي من كان أول ما قدم المدينة ~~وأنه صح عنه أنه قال خدمت النبي تسع سنين وفي رواية عشر سنين وخيبر كانت ~~سنة سبع فيلزم أن يكون إنما خدم أربع سنين وأجيب بأن معنى قوله لأبي طلحة ~~التمس لي غلاما من غلمانك تعيين من خرج معه في تلك السفرة فعين له أبو طلحة ~~أنسا فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به لا في أصل الخدمة فإنها ~~PageV14P177 # كانت متقدمة فيزول الإشكال بهذا الوجه فافهم * وفي الحديث جواز استخدام ~~اليتيم بغير أجرة لأن أنسا كان يخدمه من غير اشتراط أجرة ولا نفقة فجائز ~~على اليتيم أن تسلمه أمه أو وصيه وشبههما في الصناعة والمهنة وهو لازم له ~~ومنعقد عليه وفي التوضيح وفيه جواز استخدام اليتامى بشبعهم وكسوتهم وجواز ~~الاستخدام لهم بغير نفقة ولا كسوة إذا كان في خدمة عالم أو إمام في الدين ~~لأنه لم يذكر في حديث أنس أن له أجر الخدمة وإن كان قد يجوز أن تكون نفقته ~~من عند رسول الله * وفيه جواز حمل الصبيان في الغزو كما بوب له والله أعلم ~~* - 47 ((باب من غزا بصبي للخدمة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية خروج من ~~غزا بصبي لأجل الخدمة بطريق التبعية، وإن كان لا يخاطب بالجهاد. # 57 ((باب ركوب البحر)) أي: هذا باب في بيان ركوب البحر، ولكنه أطلق وذكره ~~في أبواب الجهاد، يشير إلى تخصيصه بالغزو للرجال والنساء، فإذا جاز ركوبه ~~للجهاد فللحج أجوز، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الأظهر، وكره مالك ~~للمرأة الحج في البحر لأنها لا تكاد تستتر من الرجال، ومنهم من منع ركوب ~~البحر مطلقا، لأن عمر، رضي الله تعالى عنه، كان يمنع الناس من ركوب ms08910 البحر ~~فلم يركبه أحد طول حياته، ولا حجة في ذلك، لأن السنة أباحته للرجال والنساء ~~في الجهاد، وهو حديث الباب، وغيره. وأخرج أبو عبيدة في (غريب الحديث) من ~~حديث عمران الجوني: عن زهير بن عبد الله يرفعه: من ركب البحر إذا ارتج فقد ~~برئت منه الذمة، وفي رواية: يلومن إلا نفسه، وزهير مختلف في صحبته. وقد ~~أخرج البخاري حديثه في (تاريخه) فقال في روايته: عن زهير عن رجل من ~~الصحابة، وإسناده حسن، وفيه تقييد المنع بالارتجاج، ومفهومه الجواز عند ~~عدمه وهو المشهور من أقوال العلماء، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء، ~~قال الله تعالى: * (وهو الذي يسيركم في البر والبحر) * (يونس: 22). وقال ~~أبو عبيدة: وأكبر ظني أنه قال: التج، باللام، فدل على أن ركوبه مباح في غير ~~هذا الوقت في كل شيء، في التجارة وغيرها. # 5982 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد بن يحيى ~~بن حبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال حدثتني أم حرام أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ وهو يضحك قالت يا رسول الله ~~ما يضحكك قال عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقلت يا ~~رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت معهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ~~فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم ~~فيقول أنت من الأولين فتزوج بها عبادة بن الصامت فخرج بها إلى الغزو فلما ~~رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها. # (انظر الحديثين 8872 و 9872 وطرافهما). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ويحيى هو ~~ابن سعيد الأنصاري القطان، ومحمد بن يحيى بن حبان، بفتح الحاء المهملة، ~~وتشديد الباء الموحدة: ابن منقذ الأنصاري المدني. والحديث قد مضى عن قريب ~~في: باب غزو المرأة في البحر، ومضى أيضا في: باب من يصرع في سبيل الله، ~~وفي: باب الدعاء في الجهاد. قوله: (قال ms08911 يوما) من القيلولة، وقد مر الكلام ~~في هذه الأبواب مستقصى. # 67 ((باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب)) أي: هذا باب في بيان ~~من استعان... إلى آخره، يعني: ببركتهم ودعائهم. # وقال ابن عباس أخبرني أبو سفيان قال قال لي قيصر سألتك أشراف الناس ~~اتبعوه أم ضعفاؤهم PageV14P178 # فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وجه ذكره عقيب الترجمة هو قوله: ~~(فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل) وهو طرف من الحديث الطويل الذي ~~في بدء الوحي في أول الكتاب، واسم أبي سفيان صخر بن حرب ضد الصلح ابن عبد ~~شمس ابن عبد مناف بن قصي القرشي الأومي المكي، أسلم ليلة الفتح، نزل ~~المدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، وهو والد ~~معاوية. وقيصر لقب هرقل ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 6982 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا محمد بن طلحة عن طلحة عن مصعب بن سعد ~~قال رأى سعد رضي الله تعالى عنه أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنهم لا ينصرون إلا ~~بالضعفاء والصالحين في كل شيء، عملا بإطلاق الكلام، ولكن أهم ذلك وأقواه أن ~~يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم. # ومحمد بن طلحة بن مصرف ابن عمرو اليامي. يروي عن أبيه طلحة بن مصرف، وهو ~~يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص. # قوله: (رأى سعد) هو ابن أبي وقاص، وهو والد مصعب الراوي عنه، وصورة هذا ~~مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول. لكنه محمول على أنه سمع ذلك عن ~~أبيه، وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي مسعر: عن طلحة بن مصرف عن ~~مصعب عن أبيه قوله: رأى، أي: ظن، وهي رواية النسائي. قوله: (أن له فضلا على ~~من دونه) أي: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: بسبب شجاعته ونحو ms08912 ~~ذلك من جهة الغنى وكثرة المال. قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل ~~تنصرون...؟) إلى آخره. وقال المهلب: إنما أراد صلى الله عليه وسلم بهذا ~~القول لسعد الحض على التواضع، ونفي الكبر والزهو على قلوب المؤمنين، وأخبر، ~~صلى الله عليه وسلم، أن بدعائهم ينصرون ويرزقون، لأن عبادتهم ودعاءهم أشد ~~إخلاصا وأكثر خشوعا لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها، وصفاء ~~ضمائرهم عما يقطعهم عن الله تعالى: جعلوا همهم واحدا. فزكت أعمالهم، وأجيب ~~دعاؤهم. وفي رواية الإسماعيلي: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم ~~وصلاتهم وإخلاصهم، وروى عبد الرزاق عن مكحول: أن سعدا قال: يا رسول الله! ~~أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أن يكون نصيبه كنصيب من ~~غيره؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (ثكلتك أمك يا ابن سعد، وهل ترزقون وتنصرون ~~إلا بضعفائكم. # 7982 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمر و أنه سمع جابرا عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي ~~زمان يغزو فئام من الناس فيقال فيكم من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فيقال ~~نعم فيفتح عليه ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقال نعم فيفتح ثم يأتي زمان فيقال فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيقال نعم فيفتح. # مطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن صحب ~~أصحاب النبي، ومن صحب صاحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم ثلاثة: ~~الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاء فيما ~~يتعلق بأمر الدنيا، أقوياء فيما يتعلق بأمر الآخرة. # وسفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار، وجابر بن عبد الله الأنصاري والصحابي، ~~وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قتيبة، وفي فضائل ~~الصحابة عن علي ابن عبد الله. وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وأحمد ~~بن ms08913 عبدة ، كلاهما عن سفيان به، وعن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه. # قوله: (فئام)، بكسر الفاء وفتح الهمزة، ويقال: فيام، بياء آخر الحروف ~~مخففة، وفيه لغة أخرى وهي: فتح الفاء، ذكره PageV14P179 # ابن عديس. وفي (التهذيب): العامة تقول: فيام، وهي الجماعة من الناس، قال ~~صاحب (العين): ولا واحد له من لفظه، قوله: (فيكم من صحب رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم) وفي لفظ: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بدل: من صحب، وهو رد لقول جماعة من المتصوفة القائلين: إن سيدنا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لم يره أحد في صورته، ذكره السمعاني، وقال ابن بطال: ~~يشهد لهذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم). # وفيه: معجزة لسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم وفضيلة لأصحابه ~~وتابعيهم. # 77 ((باب لا يقول فلان شهيد)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يقال فلان شهيد، ~~يعني: على سبيل القطع، إلا فيما ورد به الوحي. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بمن يجاهد في ~~سبيل الله أعلم بمن يكلم في سبيله هذا التعليق طرف من حديث مضى في أوائل ~~الجهاد في: باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله، من حديث سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة. قوله: (بمن يكلم)، على صيغة المجهول أي: بمن يجرح. # 8982 حدثنا قتيبة قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل بن ~~سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو ~~والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال ~~الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع ~~لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال ما أجزأ منا اليوم أحد كما ~~أجز فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل ~~من القوم أنا صاحبه ms08914 فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال فجرح ~~الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم ~~تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل ~~النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا ~~فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل ~~نفسه فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل ~~الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ~~فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لما شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر ~~الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قتل، ثم لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله ~~وأنه قتل نفسه، علم أنه لا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعا، ~~لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطي له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة. # و يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد، وقد مضى عن قريب، وأبو حازم، بالحاء ~~المهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي. وأخرجه مسلم في الإيمان وفي ~~القدر جميعا عن قتيبة. # قوله: (التقى هو والمشركون)، وكان ذلك في غزوة خيبر، وقد أعاد هذا الحديث ~~بعين هؤلاء PageV14P180 # الرجال وعين هذا المتن في: باب غزوة خيبر، وقال ابن الجوزي: كان في يوم ~~أحد قوله: (وفي أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم رجل)، واسمه قزمان وهو ~~معدود في المنافقين، وكان تخلف يوم أحد فعيره النساء وقلن له: ما أنت إلا ~~امرأة، فخرج فكان أول من رمى بسهم ثم كسر جفن سيفه. ونادى: يا آل الأوس ~~قاتلوا على الأحساب، فلما خرج مر به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئا لك ~~الشهادة، فقال: ms08915 إني والله ما قاتلت على دين، ما قاتلت إلا على الحفاظ، ثم ~~قتل نفسه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر. قوله: (لا يدع لهم شاذة)، بشين وذال معجمتين، والفاذة، ~~بالفاء وتشديد الذال المعجمة، قال الخطابي: الشاذة هي التي كانت في القوم ~~ثم شذت منهم، والفاذة من لم يختلط معهم أصلا، فوصفه بأنه لا يبقي شيئا إلا ~~أتى عليه، وقال الداودي: الشاذة والفاذة ما صغر وكبر ويركب كل صعب وذلول، ~~ويقال: أنث الكلمتين على وجه المبالغة، كما قالوا: علامة ونسابة، وقيل: أنث ~~الشاذة لأنها بمعنى النسمة. قوله: (ما أجرأ)، بجيم وزاي وهمزة، يعني: ما ~~أغنى ولا كفى. وقال القرطبي: كذا صحت فيه روايتان رباعيا. وفي (الصحاح) ~~أجزأني الشيء: كفاني، وجزا عني هذا الأمر، أي: قضى. قوله: (وذبابه) ذباب ~~السيف طرفه الذي يضرب به، وقال ابن فارس: ذباب السيف حده. قوله: (بين ~~ثدييه)، قال ابن فارس: الثدي للمرأة والجمع الثدي يذكر ويؤنث، وتندوة الرجل ~~كثدي المرأة، وهو مهموز إذا ضم أوله، فإذا فتح لم يهمز، ويقال: هو طرف ~~الثدي. قوله: (ثم تحامل)، أي: مال، يقال: تحاملت على الشيء إذا تكلفت الشيء ~~على مشقته. قوله: (فيما يبدو) أي: فيما يظهر. قال الكرماني: فإن قلت: القتل ~~هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية فهو من أهل الجنة لأنه مؤمن؟ قلت: لعل ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، علم بالوحي أنه ليس مؤمنا، أو أنه سيرتد ~~حيث يستحل قتل نفسه، أو المراد من كونه من أهل النار: أنه من العصاة الذين ~~يدخلون النار ثم يخرجون منها. انتهى. قلت: لو اطلع الكرماني على أنه كان ~~معدودا في المنافقين، أو على قوله: قاتلت على دين، لما تكلف بهذه ~~الترديدات. # وفيه: صدق الخبر عما يكون وخروجه على ما أخبر به الشارع، وهو من علامات ~~النبوة. وفيه: زيادة تطمين في قلوب المؤمنين، ألا ترى أن الرجل حين رأى أنه ~~قتل نفسه، قال: حين أخبر به الرسول، صلى الله عليه وسلم: أشهد أنك ms08916 لرسول ~~الله. وفيه: أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات. # وفيه: أن الله يؤيد دينه بالرجل الفاجر. # 87 ((باب التحريض على الرمي)) أي: هذا باب في بيان التحريض أي: الحث على ~~الرمي بالسهام. # وقول الله تعالى * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم) * (الأنفال: 06). # (وقول الله)، بالجر عطفا على قوله: التحريض المجرور بالإضافة، وقد مر ~~الكلام في هذه الآية في كتاب الجهاد في: باب من احتبس فرسا في سبيل الله، ~~والمراد بالقوة الرمي. وقال القرطبي: إنما فسر القوة بالرمي وإن كانت القوة ~~تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب، لكون الرمي أشد نكاية في العدو وأسهل ~~مؤنة، لأنه قد يرمي رأس الكتيبة فيصاب فينهزم من خلفه. # 9982 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي ~~عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا ~~بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا ارموا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد ~~الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالكم لا ترمون قالوا ~~كيف نرمي وأنت معهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا فأنا معكم كلكم. ~~PageV14P181 # مطابقته للترجمة في قوله: (ارموا بني إسماعيل) وفي قوله: (ارموا) في ~~موضعين أيضا. وفيه تحريض على الرمي أيضا. # وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي؛ سكن المدينة، ويزيد من الزيادة ابن ~~أبي عبيد مصغر عبد مولى سلمة بن الأكوع، والأكوع اسمه: سنان بن عبد الله ~~الأسلمي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~عن قتيبة وفي مناقب قريش عن مسدد. # قوله: (من أسلم) أي: من بني أسلم، القبيلة المشهورة، وهي بلفظ: أفعل ~~التفضيل من السلامة. قوله: (ينتضلون) بالضاد المعجمة أي يترامون، يقال: ~~انتصل القوم إذا رموا للسبق والنضال. قوله: (ارموا بني إسماعيل) أي: يا بني ~~إسماعيل، وحرف النداء محذوف، وفي كتاب ابن مطير من ms08917 حديث أبي العالية عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنفر يرمون، ~~فقال: (رميا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا). وفي (صحيح ابن حبان): عن ~~أبي هريرة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم يرمون، فقال: إرموا بني ~~إسماعيل فأن أباكم كان راميا، إرموا وأنا مع ابن الأدرع، فأمسك القوم ~~قسيهم، قالوا: من كنت معه غلب، قال: إرموا وأنا معكم كلكم. انتهى. واسم ابن ~~الأدرع: محجن، قاله ابن عبد البر، وحكى ابن منده: أن اسمه سلمة، قال: ~~والأدرع لقب، واسمه ذكوان، والله أعلم. قوله: (فإن أباكم كان راميا)، وذكر ~~ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: أخبرني بكر بن ~~سوادة سمع علي بن رباح، يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كل العرب ~~من ولد إسماعيل بن إبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، وفي كتاب الزبير: حدثني ~~إبراهيم الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن صالح الحميري عن ~~ثور عن مكحول قال صلى الله عليه وسلم: العرب كلها بنو إسماعيل إلا أربع ~~قبائل: السلف والأوزاع وحضرموت وثقيف، ورواه صاعد في كتاب (الفصوص) تأليفه، ~~من حديث عبد العزيز ابن عمران عن معاوية: أخبرني مكحول عن مالك بن يخامر ~~وله صحبة، فذكره. قوله: (وأنا مع بني فلان) قد مر في حديث أبي هريرة: وأنا ~~مع ابن الأدرع، ووقع في رواية الطبراني: وأنا مع محجن بن الأدرع. قوله: ~~(قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟) من القائلين هذا نضلة الأسلمي، ذكره ابن ~~إسحاق في المغازي عن سفيان بن فروة الأسلمي عن أشياخ من قومه من الصحابة، ~~قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا من أسلم يقال له: نضلة... فذكر ~~الحديث. وفيه، فقال نضلة، وألقى قوسه من يده: والله لا أرمي معه وأنت معه. ~~قوله: (وأنا معكم كلكم) بكسر اللام، وسئل: كيف كان رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ وأجيب بأن المراد منه ~~معية القصد إلى ms08918 الخير وإصلاح النية والتدرب فيه للقتال. # وفي الحديث دلالة على رجحان قول من قال من أهل النسب: إن اليمن من ولد ~~إسماعيل وأسلم من قحطان. وفيه: إطلاق الأب على الجد وإن علا. وفيه: أن ~~السلطان يأمر رجاله بتعلم الفروسية ويحض عليها خصوصا الرمي بالسهام. # وقد وردت فيه أحاديث تدل على فضله والتحريض عليه. فمنها ما رواه الترمذي ~~عن أبي نجيح، يعني عمرو بن عنبسة يرفعه: من رمى بسهم في سبيل الله فهو له ~~عدل محرر، وقال: حسن صحيح. ومنها: ما رواه النسائي عن كعب بن مرة: من رمى ~~بسهم في سبيل الله فبلغ العدو، أو لم يبلغ، كان له كعتق رقبة. ومنها: ما ~~رواه ابن حبان عن كعب بن مرة: هذا، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: من بلغ العدو بسهم رفع الله له درجة، فقال له عبد الرحمن بن ~~النحام، وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: أما إنها ليست بعتبة أمك، ما بين ~~الدرجتين مائة عام. ومنها: ما ذكره في (الخلعيات) من حديث الربيع بن صبيح ~~عن الحسن عن أنس: يدخل الله بالسهم الجنة ثلاثة: الرامي به وصانعه والمحتسب ~~به. وفي لفظ: من اتخذ قوسا عربية وجفيره يعني: كنانته نفى الله عنه الفقر، ~~وفي لفظ: أربعين سنة. قلت: ذكر الخطيب أن الخسن هذا هو ابن أبي الحسناء. ~~ومنها: ما رواه أبو داود من حديث أبي راشد الحبراني عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم رجلا يرمي بقوس فارسية، فقال: إرم ~~بها، ثم نظر إلى قوس عربية، فقال: عليكم بهذه وأمثالها فإن بهذه يمكن الله ~~لكم في البلاد ويزيدكم في النصر، وذكر البيهقي عن أبي عبد الرحمن بن عائشة، ~~أنها قالت: قال قال أهل العلم، إنما نهى عن القوس الفارسية لأنها إذا انقطع ~~وترها لم ينتفع بها صاحبها، والعربية إذا انقطع وترها كانت له عصا ينتفع ~~بها. PageV14P182 # 0092 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن حمزة بن أبي ms08919 ~~أسيد عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش ~~وصفوا لنا إذا أكتبوكم فعليكم بالنبل. # مطابقته للترجمة في قوله: (فعليكم بالنبل)، فإنه تحريض على الرمي ~~بالسهام، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وعبد الرحمن ابن الغسيل هو ~~عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وحنظلة هو ~~غسيل الملائكة، مر في الجمعة في: باب من قال أما بعد، وحمزة، بالحاء ~~المهملة وبالزاي: ابن أبي أسيد، بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء آخر ~~الحروف، وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في: باب من شكا إمامه. # قوله: (حين صففنا لقريش) قال الخطابي: وفي بعض النسخ: حين أففنا، مكان: ~~صففنا، فإن كان محفوظا فمعناه القرب منهم والتدلي عليهم. كأن مكانهم الذي ~~كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء، ومنه قولهم: أسف الطائر في طيرانه إذا انحط ~~إلى أن يقارب وجه الأرض، ثم يطير صاعدا. قوله: (إذا اكثبو)، بالثاء المثلثة ~~والباء الموحدة، يقال: أكثبك الصيد إذا أمكنك أو قرب منك، والمعنى هنا: إذا ~~دنوا منكم وقاربوكم، وفي (الغريبين): إذا كثبوكم من الكثب بفتحتين وهو ~~القرب، وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف، ~~وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد، والجواب أنه لا إشكال فيه، والمعنى هو ~~الذي مر ذكره، لأنهم إذا لم يقربوا ورموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب ~~نبالهم ضياعا، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن ~~أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين اصطففنا يوم بدر: إذا ~~غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم، وفي رواية له: إذا أكثبوكم فارموهم ~~ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. وقال الداودي: معنى أكثبوكم: كاثروكم، ورد ~~عليه هذا التفسير بأنه لا يعرف. قوله: (فعليكم بالنبل)، أي: لازموها، ~~والنبل جمع نبلة ويجمع على نبال أيضا، وهي: السهام العربية اللطاف. # 97 ((باب اللهو بالحراب ونحوها)) أي: هذا باب في بيان مشروعية اللهو ~~بالحراب، بكسر الحاء: جمع ms08920 الحربة. قوله: ونحوها، أي: نحو الحراب من آلات ~~الحرب كالسيف والقوس والنبل. # 1092 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا قال بينا الحبشة يلعبون ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى إلى الحصى فحصبهم بها ~~فقال دعهم يا عمر. وزاد علي قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر في ~~المسجد. # مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الحراب؟ قلت: ورد ~~ذكره في بعض طرقه في حديث عائشة، وقد مر في كتاب الصلاة في: باب أصحاب ~~الحراب في المسجد. # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي، يعرف بالصغير، وهشام ~~بن يوسف، ومعمر بن راشد، والزهري محمد بن مسلم، وابن المسيب سعيد. # والحديث أخرجه مسلم في العيد عن محمد بن رافع وعبد بن حميد. # قوله: (فأهوى)، أي: قصد، والحصى: جمع حصاة. قوله: (فحصبهم بها) أي: رماهم ~~بالحصى. قوله: (دعهم أي: اتركهم. قوله: (وزاد علي)، أي: ابن المديني، ~~والزيادة هي لفظة: في المسجد، وفي رواية الكشميهني: وزادنا علي، وفي ~~(التوضيح): واللعب بالحراب سنة ليكون ذلك عدة للقاء العدو، وليتدرب الناس ~~فيه. ولم يعلم عمر، رضي الله تعالى عنه، معنى ذلك حين حصبهم حتى قال له صلى ~~الله عليه وسلم: دعهم. # وفيه: أن من تأول فأخط لا لوم عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوبخ عمر ~~إذ كان متأولا، وقال ابن التين: حصب عمر الحبشة يحتمل أن يكون ظن أنه لم ير ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه رآهم أو يكون PageV14P183 # ظن أنه استحيى منهم، وهذا أولى لقوله: يلعبون عند رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. وفيه: جواز مثل هذا اللعب في المسجد إذا كان فيما يشمل الناس ~~لعبه. # 08 ((باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه)) أي: هذا باب في ذكر المجن، وهو ~~بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، وهو الدرقة. وقال ابن الأثير: هو ~~الترس لأنه ms08921 يواري حامله أي يستره، والميم زائدة. قوله: (ومن يتترس) أي: وفي ~~ذكر من يتترس أي: يستتر بترس صاحبه 2092 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد ~~الله قال أخبرنا الأوزاعي عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كان أبو طلحة يتترس مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بترس واحد وكان أبو طلحة حسن الرمي فكان إذا رمى تشرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم فينظر إلى موضع نبله. # مطابقته للترجمة ظاهرة في المجن والتستر بترس صاحبه. # وأحمد بن محمد أبو حسن الخزاعي المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، والأوزاعي: هو عبد الرحمن وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه: ~~زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، وسيأتي بأتم من هذا في غزوة أحد. # قوله: (يتترس مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد) لأن الرامي لا يمسك ~~الترس لأنه يرمي بيديه جميعا فيستره رسول الله، صلى الله عليه وسلم لئلا ~~يرمي، وكان حسن الرمي، وانكسر في يده قوسان أو ثلاثة، وفي رواية أنه كان ~~يقول لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تنصرف فيصيبك العدو ونحري دون ~~نحرك. وفي حديث سهل: لما أصيب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~بما ذكر من كسر البيضة والرباعية، وهي السن التي بين الثنية والناب وأدمى ~~وجهه عتبة بن أبي وقاص أخو سد، ورماه بان قميئة، وقال: خذنا وأنا ابن ~~قميئة، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أقماك الله في النار). ~~فدخل بعد ذلك في صبرة غنم فنطحه تيس منها وراءه فلم يوجد له مكان، وأراد ~~أبي بن خلف أن يرميه فأراد أبو طلحة أن يحول بينه وبينه فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: كما أنت، ورمى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأصابه تحت ~~سابغة الدرع في نحره فمات من يومه. قوله: (تشرف)، يقال تشرف الرجل إذا تطلع ~~على شيء من فوق، ويروى (يشرف)، ms08922 بضم الياء من الإشراف. # 3092 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن ~~سهل قال لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه وأدمي وجهه وكسرت ~~رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة تغسله فلما رأت الدم ~~يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (في المجن). ويعقوب وأبو حازم سلمة، وسهل بن ~~سعد قد مضوا عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~قتيبة، وقد مضى الكلام الآن في قوله: (لما كسرت بيضة النبي صلى الله عليه ~~وسلم) إلى قوله: (وكان علي) والبيضة، بفتح الباء: الخودة. # قوله: (وكان علي) رضي الله تعالى عنه (يختلف بالماء) مرة بعد أخرى. قوله: ~~(كثرة)، نصب على التمييز. قوله: (عمدت)، أي: قصدت. قوله: (فرقأ الدم)، بفتح ~~الراء وبالهمز، أي: فسكن عن الجري. وقال صاحب (الأفعال): يقال: رقأ الدم ~~والدمع إذا سكن بعد جريه. # وفيه: امتحان الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وإبلاؤهم ليعظم بذلك أجرهم ~~ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه فلا يجدون في أنفسهم مما نالهم ~~غضاضة، ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم: تقتلون أنفسكم وتحملون ~~الآلام في صون هذا، وإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من اللعين وتأسى ~~الناس به وجدوا في مساواتهم له في جميع أحوالهم. وفيه: خدمة PageV14P184 # الإمام وبذل السلاح. وفيه: دليل على أن ترسهم كان مقعرا ولم يكن منبسطا، ~~فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه. وفيه: أن النساء ألطف بمعالجة الرجال ~~والجرحى. # 4092 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن الزهري عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله تعالى عنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه ~~بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وكان ينفق ms08923 على ~~أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم يجعل ما بقي...) إلى آخره، لأن المجن من ~~جملة آلات السلاح، وعلي بن عبد الله هو المسندي، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وعمرو هو ابن دينار، والزهري محمد بن مسلم، ومالك بن أوس بن الحدثان، ~~بالحاء والدال المهملتين وبالثاء المثلثة كلها بالفتح، مر في الزكاة. قيل: ~~إن له صحبة. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ومحمد بن عباد وإسحاق بن إبراهيم ~~وأبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود في الجراح عن عثمان بن أبي شيبة ~~وأحمد بن عبدة الضبي. وأخرجه الترمذي في الجهاد عن ابن أبي عمر. وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن سعيد بن عبد الرحمن وعن زياد بن أيوب، وفيه، ~~وفيه في قسم الفيء عن عبيد الله بن سعيد وفي التفسير عن عبيد الله بن سعيد ~~أيضا ويحيى بن موسى وهارون ابن عبد الله. # قوله: (بني النضير)، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: بنو النضير وبنو ~~قريظة بطنان من اليهود من بني إسرائيل. قوله: (مما أفاء الله) من الفيء، ~~وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. قوله: (مما لم ~~يوجف) من الإيجاف، وهو الإسراع في السير، ويقال: وجف البعير يجف وجفا ~~ووجيفا، وهو ضرب من سيره، وأوجفه صاحبه إذا سار به ذلك السير، وقال ابن ~~فارس: أوجف أعنق في السير، والمعنى: لم يعملوا فيه سعيا لا بالخيل ولا ~~بالركاب وهي الإبل، وكانت غزوة بني النضير في سنة أربع، وقا الزهري في سنة ~~ثلاث. قوله: (فكانت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم خاصة)، أي: فكانت أموال ~~بني النضير لرسول الله، صلى الله عليه وسلم على الخصوص لا يشاركه فيها أحد، ~~وعن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب فدخلت عليه فقال: ~~إنه قد حضر أهل أبيان من قومك، وإنا قد أمرنا لهم يرضح فاقسمه بينهم. فقلت: ~~يا أمير المؤمنين: مر ms08924 بذلك غيري، قال إقبضه أيها المرء، فبينا أنا كذلك، إذ ~~جاء برقاء مولاه فقال: عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وسعد يستأذنون، ~~فقال: إيذن لهم، ثم مكث ساعة ثم جاء فقال: هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: ~~إيذن لهما، فلما دخل العباس، قال: إقض بيني وبين هذا الغادر الفاجر الخائن، ~~وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فقال ~~القوم: إقسم بينهما يا أمير المؤمين، فأرح كل واحد منهما من صاحبه فقد طالت ~~خصومتهما، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ما تركناه صدقة؟ قالوا: قد قال ~~ذلك، ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث ~~ما تركناه صدقة؟ قالا: نعم، قال: فسأخبركم بهذا الفيء: أن الله تعالى خص ~~نبيه بشيء لم يعطه غيره فقال: و * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) * (الحشر : 6). وكانت هذه لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم خاصة، فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم ولقد ~~قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~ينفق على أهله منه نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله، قوله: ~~(والكراع)، وهو اسم للخيل. قوله: (عدة)، وهي الاستعداد، وما أعددته لحوادث ~~الدهر من السلاح ونحوه. # 5092 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم قال حدثني عبد الله ~~بن شداد قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول ما رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفدي رجلا بعد سعد قال سمعته يقول ارم فداك أبي وأمي. # . PageV14P185 # قيل: دخول هذا الحديث هنا لا وجه له، لأنه لا يطابق واحدا من جزئي ~~الترجمة. وأجيب: بأنه أثبت أن شبويه قبل هذا الحديث لفظ: باب بغير ترجمة ~~فعلى هذا يكون له وجه من حيث أن الرامي لا يستغني عن شيء بقي به نفسه من ~~سهام من يقصده. ms08925 قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والأوجه أن يقال: وجه المناسبة ~~أن فيه ذكر الرمي، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي، فهذا ~~القدر كاف في ذلك. # وقبيصة بفتح القاف هو ابن عقبة، قد تكرر ذكره، وزعم أبو نعيم في ~~(مستخرجه) أن لفظ قبيصة هنا تصحيف من الكاتب، وأن الصواب: حدثنا قتيبة، ~~وسفيان هو ابن عيينة. قلت: كأنه علل بأن المراد من سفيان هنا هو الثوري، ~~وأن قتيبة لم يسمع من الثوري، ولكن لا مانع أن يكون لكل واحد من السفيانين ~~هذا الحديث. # وقد أخرج البخاري في الأدب هذا الحديث من طريق يحيى القطان عن سفيان ~~الثوري، وأخرجه في المغازي أيضا عن أبي نعيم وعن بسرة ابن صفوان، وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي ~~كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن ابن المثنى ~~وابن بشار، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي ~~في اليوم والليلة عن بندار عن يحيى عن سفيان وعن محمد بن المثنى عن يحيى ~~وعن إسحاق بن إبراهيم به مختصرا. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن بندار عن ~~غندر به. قوله: (يفدى)، مضارع فداه، إذا قال له: جعلت فداك، وكذا فداه ~~بنفسه، وقال الجوهري: الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ~~يقال: قم فدى لك أبي. قوله: (بعد سعد) أي: سعد بن أبي وقاص أحد العشرة ~~المبشرة، وقال الخطابي: التفدية من رسول الله، صلى الله عليه وسلم دعاء، ~~وأدعيته خليق أن تكون مستجابة، وادعى المهلب أن هذا مما خص به سعد، وليس ~~كذلك، ففي (الصحيحين)، أنه فدى الزبير بذلك، ولعل عليا، رضي الله تعالى عنه ~~لم يسمعه، وقال النووي: وقد جمعهما لغيرهما، أيضا، والتفدية بذلك جائزة عند ~~الجمهور، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري، وكرهه بعضهم في التفدية ~~بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقا، لأنه ليس فيه حقيقة فداء، وإنما ~~هو بر ms08926 ولطف وإعلام بمحبته له، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا. ~~فإن قلت: روى أبو سلمة عن ابن المبارك عن الحسن: دخل الزبير، رضي الله ~~تعالى عنه، على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وهو شاك، فقال: كيف تجدك ~~جعلني الله فداك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما تركت أعرابيتك بعد، وقال ~~الحسن: لا ينبغي أن يفدي أحد أحدا، ورواه المنكدر عن أبيه محمد بن المنكدر، ~~قال: دخل الزبير... فذكره. قلت: هذا غير صحيح لأن الأول مرسل والثاني ضعيف، ~~وقال الطبري، هذه أخبار واهية، لأن مراسيل الحسن أكثرها صحف غير سماع، وإذا ~~وصل الأخبار فأكثر روايته عن مجاهيل لا يعرفون، والمنكدر بن محمد بن ~~المنكدر عند أهل النقل لا يعتمد على نقله، وعلى تقدير الصحة ليس فيه النهي ~~عن ذلك، والمعروف من قول القائل إذا قال: فلان لم يترك أعرابيته، أنه نسبه ~~إلى الجفاء لا إلى فعل ما لا يجوز، وأعلمه أن غيره من القول والتحية ألطف ~~وأرق منه دعاء. قوله: (فداك أبي وأمي) أي: مفدى لك أبي وأمي: فقوله: أبي، ~~مبتدأ، وأمي عطف عليه، و: فداك، خبره مقدما، وقد يوهم هذا القول أن فيه ~~إزراء بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين، وسعد مسلم ينصر ~~الدين ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر غير محذور، قاله الخطابي. قلت: ~~القول بأنهما ماتا كافرين غير جيد، لما قيل: إن الله أحياهما لأجله، صلى ~~الله عليه وسلم، بل الوجه في هذا أن هذا القول بالتفدية لأجل إظهار البر ~~والمحبة، كما ذكرناه، وللأبوة حرمة كيف كانت، وعن مالك: من آذى مسلما في ~~أبويه الكافرين عوقب وأدب لحرمتهما عليه. # 18 ((باب الدرق)) أي: هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الدرق، وهو جمع: ~~درقه، وهي الحجفة، ويقال: هو الترس الذي يتخذ من الجلود. # 6092 حدثنا إسماعيل قال حدثني ابن وهب قال عمر و حدثني أبو الأسود عن ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها دخل علي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ms08927 PageV14P186 # فاضطجع على الفراش وحول جهه فدخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان ~~عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجنا. قالت وكان يوم عيد يلعب السودان ~~بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين ~~تنظرين فقالت نعم فأقامني وراءه على خده ويقول دونكم بني أرفدة حتى ملمت ~~قال حسبك قلت نعم قال فاذهبي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (بالدرق). وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وابن وهب ~~هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو هو ابن الحارث المصري، وأبو الأسود محمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل المدني، يتيم عروة، وكان أبوه أوصى به إلى عروة بن ~~الزبير، فقيل له: يتيم عروة، لذلك. وهذا الحديث بعينه مضى في أبواب العيدين ~~في: باب الحراب والدرق يوم العيد، ومضى الكلام فيه هناك، و: الغناء، بالكسر ~~والمد، و: بعاث، بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وبالثاء المثلثة ~~غير منصرف: يوم حرب كان بين الأوس والخزرج بالمدينة، وكان كل واحد من ~~الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه، و: المزمار، بالهاء والمشهور بدونه. ~~قوله: (فلما عمل) أي: اشتغل بعمل قوله: تنظرين، ويروى: تنظري، وذلك جائز. ~~قوله: (دونكم) كلمة الإغراء. قوله: (بني أرفدة) أي: يا بني أرفدة، وأرفدة، ~~بفتح الفاء وكسرها لقب جنس من الحبش يرقصون، وقيل: أرفدة اسم أبيهم الأقدم، ~~وقال ابن بطال: نسبة إلى جدهم وكان يسمى أرفدة. # قال أبو عبد الله قال أحمد عن ابن وهب فلما غفل أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، وأحمد هو ابن أبي صالح المصري، يعني روى بلفظ غفل من الغفلة. # 28 ((باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق)) أي: هذا باب في بيان حمائل ~~السيف، وهي جمع حمالة بالكسر، وهي علاقة مثل السيف المحمل، هذا قول الخليل، ~~وقال الأصمعي: حمائل من السيف لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها: محمل، ~~وقال بعضهم: الحمائل جمع حميلة، قلت: هذا ليس بصحيح، والحميلة ما حمله ~~السيل من ms08928 الغثاء. وقوله: (تعليق السيف)، أي: وفي جواز تعليق السيف بالعنق. # 8092 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأشجع الناس ولقد ~~فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد استبرأ الخير وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول لم ~~تراعوا لم تراعوا ثم قال وجدناه بحرا أو قال إنه لبحر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وفي عنقه السيف) فإن قلت: ليس فيه ذكر ~~الحمائل. قلت: الحمائل من جملة السيف، وذكر السيف يدل عليه. والحديث مر عن ~~قريب في: باب ركوب الفرس العري، وفي: باب الشجاعة في الحرب، وفي غيرهما ومر ~~الكلام فيه. # قوله: (وقد استبرأ) أي: حقق الخبر قوله: لم تراعوا، وقع في رواية الحموي ~~والكشميهني مرتين، ومعناه: لا تخافوا والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة كلمة: ~~لم، موضع كلمة: لا. قوله: (وحدناه بحرا) أي: وجدنا هذا الفرس واسع الجري ~~كماء البحر كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضا. ~~قوله: (أو قال)، شك من الراوي أي: لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ~~لبحجر، وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي. PageV14P187 # 38 ((باب ما جاء في حلية السيوف)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في حلية ~~السيوف من الجواز وعدمه والحلية والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب ~~والفضة، وجمع الحلية: حلى مثل لحية ولحى وجمع الحلى: حلي، بالضم والكسر، ~~وتطلق الحلية على الصفة أيضا. # 9092 حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال ~~سمعت سليمان بن حبيب قال سمعت أبا أمامة يقول لقد فتح الفتوح قوم ما كانت ~~حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس، يقال له ~~مردويه ms08929 المروزي. الثاني: عبد الله الله بن المبارك المروزي. الثالث: عبد ~~الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: سليمان بن حبيب المحاربي، قاضي دمشق في ~~زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. الخامس: أبو أسامة، صدى، بضم ~~المهملة الأولى وفتح الثانية وتشديد الياء آخر الحروف: ابن عجلان الباهلي ~~الصحابي. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: الإخبار ~~كذلك في موضعين. وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: أن ~~سليمان المذكور ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الجهاد عن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم. # ذكر معناه: قوله: (العلابي)، بفتح العين المهملة وتخفيف اللام وكسر الباء ~~الموحدة، قال الأوزاعي: العلابي الجلود التي ليست بمدبوغة، وقيل: هو العصب ~~يؤخذ رطبه فيشد به جفوف السيوف يلوى عليها فيجف، وكذلك يلوى رطبه على ما ~~يتصدع من الرماح، وقال الخطابي: هي عصب العنق، وهو أمتن ما يكون من عصب ~~البعير. ويقال: هو جمع علباء. وفي (المنتهى) لأبي المعاني: العلباء العصبة ~~الصفراء في عنق البعير، وهما علباوان بينهما منبت العرق، وإن شئت قلت: ~~علباءان لأنها همزة ملحقة، وإن شئت شبهتها بالتأنيث الذي في حمراء ~~وبالأصلية في كساء، والجمع: العلابي، وقال بعضهم: وزعم الداودي أن العلابي ~~ضرب من الرصاص فأخطأ، وكأنه لما رآه قرن بالأنك ظنه ضربا منه. انتهى. قلت: ~~ما أخطأ إلا من خطأه، وقد ذكر في (المنتهى): أن العلابي أيضا جنس من ~~الرصاص، وقال الجوهري: هو الرصاص أو جنس منه، وغاية ما في الباب أن القزاز ~~لما ذكر قول من قال: العلابي ضرب من الرصاص، قال: هذا ليس بمعروف، وكونه ~~غير معروف عنده لا يستلزم خطأ من قال: إنه ضرب من الرصاص. قوله: (والأنك)، ~~بالمد وضم النون بعدها كاف: وهو الرصاص، وهو واحد لا جمع له، وقيل: هو من ~~شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل. وقال في (الواعي): هو الأسرب: يعني ~~القصدير، وفي (المغيث): جعله بعضهم الخالص منه، وقيل: الآنك اسم ms08930 جنس، ~~والقطعة منه: آنكة، وقيل: يحتمل أن يكون الآنك فاعلا، وليس بأفعل، ويكون ~~أيضا شاذا. وذكر كراع أنه الرصاص القلعي، وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة، ~~اسم موضع بالبادية ينسب ذلك إليه، وينسب إليه السيوف أيضا، فيقال: سيوف ~~قلعية، وكأنه معدن يوجد فيه الحديد والرصاص. وقالالمهلب: إن الحلية المباحة ~~من الذهب والفضة في السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو فاستغنى الصحابة ~~بشدتهم على العدو، وبقلتهم وقوتهم في إيمانهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم. # 48 ((باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة)) أي: هذا باب في ذكر ~~ما علق سيفه... إلى آخره، والقائلة: الظهيرة، وقد يكون بمعنى النوم في ~~الظهيرة. # 0192 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سنان بن أبي ~~سنان الدؤلي وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال أخبر أنه غزا مع PageV14P188 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال أن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت ~~وهو في يده صلتا فقال من يمنعك مني فقلت الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فنزل تحت سمرة وعلق بها سيفه) وفائدة هذه ~~الترجمة بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن توكله بالله وصدق يقينه ~~وإظهار معجزته وبيان عفوه وصفحه عمن يقصده بسوء. # وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي حمزة، والزهري هو محمد بن ~~مسلم، وسنان: بكسر السين المهملة وتخفيف النون: ابن سنان، واسمه: يزيد بن ~~أبي أمية الدؤلي، بضم الدال وفتح الهمزة: نسبة إلى الدئل من كنانة، ويقال: ~~الدؤلي، بضم الدال وسكون الواو، وهو في قبائل ms08931 في ربيعة وفي الأزد وفي ~~الرباب، وقال الأخفش، فيما حكاه أبو حاتم السختياني: جاء حرف واحد شاذ على ~~وزن: فعل، وهو: الدئل، بضم الدال وكسر الهمزة، وهو دويبة صغيرة تشبه ابن ~~عرس، وقال سيبويه: ليس في كلام العرب في الأسماء ولا في الصفات بنية على ~~وزن: فعل، وإنما ذلك من بنية الفعل. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي ~~اليمان أيضا، وعن موسى بن إسماعيل وعن إسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن جعفر الوركاني وعن أبي بكر محمد ~~بن إسحاق وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. وأخرجه النسائي في السير عن ~~محمد بن إسماعيل وعن عمرو بن منصور عن أبي اليمان، هذا في ترجمة سنان. # وفي ترجمة أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ~~وفي المغازي عن محمود عن عبد الرزاق. وأخرجه مسلم أيضا في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، عن عبد بن حميد وعن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (غزا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم قبل نجد)، بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة أي: ناحية نجد، وهي ما بين الحجاز إلى الشام إلى ~~العذيب، فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان ~~العروض. وقال ابن دريد: نجد بلد للعرب، وعند الإسماعيلي: قبل أحد، وذكر ابن ~~إسحاق أن ذلك كان في غزوته إلى غطفان لثنتي عشرة مضت من صفر، وقيل: في ربيع ~~الأول سنة اثنتين، وهي غزوة ذي أمر، بفتح الهمزة والميم، وهو موضع من ديار ~~غطفان، وسماها الواقدي: غزوة أنمار، ويقال: كان ذلك في غزوة ذات الرقاع. ~~قوله: (فلما قفل)، أي: رجع. قوله: (القائلة)، مر تفسيرها عن قريب. قوله: ~~(العضاه)، بكسر العين على وزن: شياه، قال ابن الأثير: العضاه شجر أم غيلان، ~~وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة عضة بالتاء وأصلها: عضهة، وقيل: واحدتها ~~عضاهة. قوله: (تحت سمرة)، السمرة، بفتح ms08932 السين المهملة وضم الميم: واحدة ~~السمر، وهو من شجر الطلح، وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي سلمة عن أبي ~~هريرة، قال: كنا إذا نزلنا طلبنا النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الشجر، ~~قال: فنزلنا تحت سمرة، فجاء رجل وأخذ سيفه، وقال: يا محمد من يعصمك مني؟ ~~فأنزل الله عز وجل * (والله يعصمك من الناس) * (المائدة: 76). قوله: (وإذا ~~عنده أعرابي) واسمه: غورث، بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء ~~وبالثاء المثلثة: ابن الحارث، وسماه الخطيب: غورك، بالكاف موضع الثاء، وقال ~~الخطابي: غويرث بالتصغير، وذكر عياض أنه مضبوط عند بعض رواة البخاري بعين ~~مهملة، قال: وصوابه المعجمة، قال الجيلاني: هو فوعل من الغوث وهو الجوع، ~~وقال ابن إسحاق: لما نزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم تحت شجرة نزع ثوبيه ~~ونشرهما على الشجرة ليجفا من مطر أصابه، واضطجع تحتها، فقال الكفار لدعثور، ~~وكان سيدهم وكان شجاعا: قد انفرد محمد فعليك به، فأقبل ومعه صارم حتى قام ~~على رأسه فقال: من يمنعك مني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: فدفع جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV14P189 # وقال: من يمنعك أنت مني اليوم؟ قل: لا أحد، فقال: قم فاذهب لشأنك، فلما ~~ولى قال: أنت خير مني، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أحق بذلك منك، ثم أسلم ~~بعد . وفي لفظ، قال: وأنا أشهد أن لا إلاه إلا الله وأنك رسول الله، ثم أتى ~~قومه فدعاهم إلى الإسلام. وفي رواية البيهقي: فسقط السيف من يد الأعرابي، ~~فأخذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. ~~قال: فتسلم؟ قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم ~~يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس. قوله: ~~(اخترط)، أي: سل، وأصله من خرطت العود أخرطه وأخرطه خرطا، قوله: (صلتا) روي ~~بالنصب وبالرفع. فوجه النصب أن يكون على الحال، أي: مصلتا ووجه الرفع على ~~أنه خبر ms08933 المبتدأ، وهو قوله: سيف، وفي يده، متعلق به، وفي (التوضيح): ~~المشهور فتح لام: صلت، وذكر القعنبي أنها تكسر في لغة، وقال ابن عديس: ضربه ~~بالسيف صلتا وصلتا بالفتح والضم، أي مجردا، يقال: سيف صلت ومنصلت وأصلت: ~~متجرد ماض، قوله: (فقال: من يمنعك مني؟) استفهام يتضمن النفي، كأنه قال: لا ~~مانع لك مني. قوله: (الله)، أي: يمنعك الله، قاله ثلاث مرات، فلم يبال، صلى ~~الله عليه وسلم، بقوله ولا عرج عليه ثقة بالله وتوكلا عليه، فلما شاهد هذا ~~الرجل تلك القوة التي فارق بها عادة الناس في مثل تلك الحالة، تحقق صدقه، ~~وعلم أنه لا يصل إليه بضرر، وهذا من أعظم الخوارق للعادة، فإنه عدو متمكن ~~بيده سيف مشهور وموت حاضر، ولا تغير له، صلى الله عليه وسلم، بحال ولا حصل ~~له روع ولا جزع، وهذا من أعظم الكرامات، ومع اقتران التحدي يكون من أوضح ~~المعجزات. قوله: (ولم يعاقبه) أي: ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل المذكور. قوله: (وجلس)، حال من المفعول. # وفي الحديث تفرق الناس عن الإمام في القائلة وطلبهم الظل والراحة، ولكن ~~ليس ذلك في غير رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن يبقى معه من ~~يحرسه من أصحابه، لأن الله تعالى قد كان ضمن لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالعصمة. وفيه: أن حراسة الإمام في القائلة وفي الليل من الواجب على الناس، ~~وأن تضييعه من المنكر والخطأ. وفيه: جواز نوم المسافر إذا أمن، وأن المجاهد ~~أيضا إذا أمن نام ووضع سلاحه، وإن خاف استوفز. وفيه: دعاء الإمام لأتباعه ~~إذا أنكر شخصا. وفيه: ترك الإمام معاقبة من جفا عليه وتوعده، إن شاء، وإن ~~أحب العفو عفا. وفيه: صبر سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم وصفحه عن ~~الجهال. # 58 ((باب لبس البيضة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية لبس البيضة، قال ~~بعضهم: البيضة ما يلبس في الرأس من آلات السلاح، قلت: من آلات السلاح: ~~السيف والرمح وما يلبس في الرأس، والبيضة، بفتح الباء الموحدة: هي ms08934 الخودة، ~~وهي معروفة. # 1192 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه ~~عن سهل رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد فقال جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على ~~رأسه فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم وعلي يمسك فلما رأت أن الدم لا ~~يزيد إلا كثرة أخذت حصيرا فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألزقته فاستمسك الدم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهشمت البيضة على رأسه) وأبو حازم سلمة بن ~~دينار، وسهل بن سعد، وقد مر الحديث عن قريب في: باب المجن، ون يتترس بترس ~~صاحبه، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (وهشمت)، من الهشم، وهو كسر الشيء اليابس، وقد أمر الله تعالى ~~باتخاذ آلات الحرب في قوله: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...) * ~~(الأنفال: 06). الآية، فأخبر أن السلاح هنا إرهاب للعدو. # وفيه: أيضا تقوية لقلوب المؤمنين من أجل أن الله تعالى جبل القلوب على ~~الضعف، وإن كان السلاح لا يمنع المنية لكن فيه تقوية للقلوب، وأنس لمتخذيه، ~~وأما لبس النبي صلى الله عليه وسلم السلاح، وإن كان محفوظا من عند الله، ~~فلإرشاد أمته لتتقوى قلوبهم عند الحرب وغير ذلك. PageV14P190 # 68 ((باب من لم ير كسر السلاح عند الموت)) أي: هذا باب في ذكر من لم ير ~~كسر السلاح عند موته، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية ~~من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات ملككم أو رئيس من أكابرهم، وربما يوصي ~~أحدهم بذلك، فخالف الشارع فعلهم وترك سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة، قال ~~الكرماني: فإن قلت: كسر السلاح إذا مات تضييع للمال، فما الحاجة إلى ذكره ~~لأن حرمته ظاهرة؟ قلت: المراد من الكسر البيع والحديث يدل عليه حيث كان على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دين فلم يبع سلاحه لأجل الدين انتهى قلت: ليس ~~المراد من وضع الترجمة هذا الذي ذكره، وإنما المراد ما ذكرناه الآن، وقوله: ~~وحرمته ms08935 ظاهرة، أي: عند المسلمين، وأهل الجاهلية ما كانوا يرون ذلك، بل ~~كانوا يوصون به، فوقعت هذه الترجمة ردا عليهم. وأما الجهال من المسلمين، ~~وإن فعلوا ذلك، فليسوا بمعتقدين حله. فافهم. # 2192 حدثنا عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه وبغلة بيضاء ~~وأرضا جعلها صدقة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من الحديث، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خالف ما ~~فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم وترك ما ذكر في الحديث غير ~~معهود فيه بشيء إلا التصدق بالأرض، وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري من ~~أفراد البخاري، و عبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري، و سفيان ~~هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، و عمرو بن الحارث ~~بن المصطلق الخزاعي ختن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أخو جويرية بنت ~~الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر الحديث في كتاب الوصايا في: ~~باب الوصايا، في أول الكتاب، وقد مر الكلام فيه هناك. # 78 ((باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والإستظلال بالشجر)) أي: هذا ~~باب في ذكر تفرق الناس عن الإمام. # 3192 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثنا سنان بن أبي ~~سنان وأبو سلمة أن جابرا أخبره. ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا ~~إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي أن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أنه غزا مع النبي لله فأدركتهم ~~القائلة في واد كثير العضاه يستظلون بالشجر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~تحت شجرة فعلق بها سيفه ثم نام فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي فقال من يمنعك قلت الله فشام ~~السيف فها هوذا جالس ثم لم يعاقبه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى قبل هذا ms08936 الباب ببابين، فإنه أخرجه ~~هناك: عن أبي اليمان الحكم بن نافع... إلى آخره، وأخرجه هنا من طريقين ~~الأول: عن أبي اليمان، والثاني: عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي... ~~إلى آخره. قوله: (فشام)، بالشين المعجمة أي: غمد، ويجيء بمعنى: سل، فهو من ~~الأضداد. # 88 ((باب ما قيل في الرماح)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في الرماح من ~~فضله، وهو جمع: رمح. PageV14P191 # ويذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جعل رزقي تحت ظل رمحي ~~وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري هذا التعليق ذكره الإشبيلي في (الجمع ~~بين الصحيحين) من أن الوليد ببن مسلم رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ~~أبي منيب الجرشي عن ابن عمر. ومنيب، بضم الميم وكسر النون وسكون الياء آخر ~~الحروف ثم باء موحدة: الجرشي، بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة، ولا ~~يعرف اسم لأبي منيب. وأخرجه أحمد في (مسنده) بأتم منه. قوله: (جعل رزقي) ~~أي: من الغنيمة. قوله: (والصغار) بفتح الصاد والغين المعجمة: هو بذل ~~الجزية. # وفيه: فضل الرمح والإشارة إلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزق النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل فيها لا في غيرها من المكاسب. # 4192 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة رضي الله تعالى ~~عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة ~~تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ~~فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على ~~الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بعض فلما ~~أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك قال إنما هي طعمة ~~أطعمكموها الله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فسألهم رمحه) وأبو النضر بالنون والضاد ~~المعجمة، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، والحديث ms08937 مضى في كتاب الحج في: باب لا ~~يعين المحرم الحلال، وعقيبه: باب لا يشير المحرم إلى الصيد، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى. قوله: (محرمين)، صفة لقوله: أصحاب. قوله: (وهو غير محرم) ~~جملة حالية. # وعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث ~~أبي النضر قال هل معكم من لحمه شيء أخرج البخاري هذا موصولا في كتاب ~~الذبائح في: باب ما جاء في الصيد، وقال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله، إلا أنه قال: هل معكم منه ~~شيء، وفي رواة: هل معكم من لحمه شيء. # 98 باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم والقميص في الحرب أي: هذا ~~باب في بيان ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم من أي شيء كانت؟ وقال ~~ابن الأثير: الدرع الزردية، ويجمع على أدراع قوله: والقميص، أي: وفي بيان ~~حكم القميص في الحرب. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله ~~هذا قطعة من حديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة في: باب قول الله تعالى * ~~(وفي الرقاب) * (البقرة: 771، والتوبة: 06). عن الأعرج عن عن أبي هريرة ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 126 (حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي وهو في قبة اللهم إني أنشدك عهدك ~~ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول ~~الله فقد PageV14P192 # ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر بل ~~الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) مطابقته للترجمة في قوله وهو في الدرع ~~وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي وخالد هو الحذاء والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب وفي ~~التفسير أيضا عن إسحاق عن خالد ms08938 وعن محمد بن عفان وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن بندار عن الثقفي به قوله ' وهو في قبة ' جملة حالية وفي المغرب القبة ~~الخركاهة وكذا كل بناء مدور والجمع قباب وقبة وقال ابن الأثير القبة من ~~الخيام بيت صغير وهو من بيوت العرب قوله ' أنشدك ' أي أطلبك يقال نشدتك ~~الله أي سألتك بالله كأنك ذكرته قوله ' عهدك ' نحو قوله تعالى * (ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) * ~~قوله ' ووعدك ' نحو قوله تعالى * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) ~~* ويروى أن رسول الله نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة ~~فاستقبل القبلة ومد يديه وقال ' اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه ~~العصابة لا تعبد في الأرض ' فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر ~~فألقاه على منكبيه والتزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدة ربك فإنه ~~سينجز لك ما وعدك قوله ' حسبك ' أي يكفيك ما قلت قوله ' ألححت ' أي داومت ~~الدعاء يقال ألح السحاب بالمطر دام ويقال معناه بالغت في الدعاء وأطلت فيه ~~وقال الخطابي قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس وذلك إذا رأوا نبي ~~الله يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يسكن منه ~~فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله ~~وهذا لا يجوز قطعا فالمعنى في مناشدته وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب ~~أصحابه وتقويتهم إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو وكانوا في قلة من ~~العدد والعدد فابتهل في الدعاء وألح ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذا كانوا ~~يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعوته مستجابة فلما قال له أبو بكر مقالته كف عن ~~الدعاء إذ علم أنه استجيب له بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة ~~حتى قال له هذا القول ويدل على صحة ما تأولناه تمثله على أثر ذلك بقوله * ~~(سيهزم الجمع ويولون الدبر) * * وفيه تأنيس من استبطأ ms08939 كريم ما وعده الله به ~~من النصر والبشرى لهم بهزم حزب الشيطان وتذكيرهم بما نبههم به من كتابه عز ~~وجل والمراد من الجمع جمع كفار مكة يوم بدر فأخبر الله تعالى أنهم سيهزمون ~~ويولون الدبر أي الإدبار فوحدوا لمراد الجمع قوله ' بل الساعة موعدهم ' أي ~~موعد عذابهم قوله ' والساعة ' أي عذاب يوم القيامة ' أدهى ' أشد وأفظع ~~والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى له قوله ' وأمر ' أي أعظم بلية وأشد ~~مرارة من الهزيمة والقتل يوم بدر (وقال وهيب حدثنا خالد يوم بدر) وهيب هو ~~ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري وخالد هو الحذاء يعني قال وهيب حدثنا ~~خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن الذي قاله كان يوم بدر وهذا التعليق وصله ~~البخاري في تفسير سورة القمر فقال حدثني محمد حدثنا عفان بن مسلم عن وهيب ~~حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله قال وهو في قبة يوم بدر ~~الحديث (فإن قلت) من المعلوم أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن شهد ~~هذا ولا كان في حين من يدركه قلت رواه عمن شهد هذا وأسقط الواسطة على عادته ~~في أكثر رواياته وقد رواه مسلم من حديث سماك بن الوليد عن ابن عباس عن عمر ~~رضي الله تعالى عنهم بزيادة قوله * (إذ تستغيثون ربكم) * الآية وروى ~~البخاري أيضا في سورة القمر وقال حدثني إسحاق أخبرنا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس أن النبي قال وهو في قبة يوم بدر الحديث فهذا البخاري روى الحديث ~~المذكور أولا عن محمد عن عفان وثانيا عن إسحاق عن خالد أما محمد فقد قال ~~الجياني كذا في روايتنا عن أبي محمد الأصيلي غير منسوب وكذا في رواية أبي ~~ذر وأبي نصر قال وسقط ذكره جملة من نسخة أبي السكن قال ولعله PageV14P193 # الذهلي (قلت) هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي أبو ~~عبد الله النيسابوري الإمام روى عنه البخاري في مواضع يدلسه فتارة يقول ~~حدثنا محمد ولم ms08940 يزد عليه وتارة ينسبه إلى جده فيقول حدثنا محمد بن عبد الله ~~وأما إسحاق فهو ابن شاهين نص عليه غير واحد وإن كان إسحاق روى أيضا عن خالد ~~الطحان لكن البخاري ما روى عنه في صحيحه وفي رواية البخاري حدثنا خالد عن ~~خالد فخالد الأول هو الطحان والثاني هو الحذاء 6192 حدثنا محمد بن كثير قال ~~أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين ~~صاعا من شعير. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ودرعه) وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش هو ~~سليمان، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم. والحديث قد ~~مر في كتاب الرهن في: باب من رهن درعه. # وقال يعلى: حدثنا الأعمش درع من حديد يعلى على وزن يرضى ابن عبيد بن أبي ~~عبيد أبو يوسف الطنافسي الحنفي الأيادي الكوفي، توفي بالكوفة يوم الأحد ~~لخمس من شوال سنة تسع ومائتين، روى الحديث المذكور عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة، وقد مر هذا التعليق موصولا في: باب الرهن في السلم. # وقال معلى حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش وقال رهنه درعا من حديد هذا ~~تعليق آخر وصله البخاري في الاستقراض في أول الباب وقال: حدثنا معلى بن أسد ~~حدثنا عبد الواحد... الحديث إلى آخره. # 7192 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل ~~البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ~~تراقيهما فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره وكلما هم ~~البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى ~~تراقيه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (عليهما جبتان) فإن كان جبتان بالباء الموحدة ~~تثنية: جبة، فهي تناسب القميص في ms08941 الترجمة، وإن كان بالنون تثنية: جنة، فهي ~~تناسب الدرع، و موسى بن إسماعيل المنقري، و وهيب بالتصغير ابن خالد، و ابن ~~طاووس عبد الله يروي عن أبيه. # والحديث مر في كتاب الزكاة في: باب مثل المتصدق والبخيل، رواه البخاري من ~~طريقين. الأول: عن موسى بن إسماعيل مختصرا. والثاني: عن أبي اليمان، بأتم ~~منه، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (قد اضطرت إيديهما إلى تراقيهما)، أي: ألجئت أيديهما إلى تراقيهما، ~~وهو جمع: ترقوة، وهي العظم الكبير الذي بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ~~ترقوتان من الجانبين، ووزنها: فعلوة، بالفتح وإنما ذكر التراقي لأنها عند ~~الصدر وهو مسلك القلب، وهو يأمر المرء وينهاه. قوله: (تعفي)، أي: تمحو، ~~وعفت الريح المنزل أي: درسته. قوله: (وتقلصت)، أي: انزوت وانضمت. قوله: ~~(فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول)، أي: فسمع أبو هريرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قيل: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ وأجيب: بأن لفظ، يقول، يدل على ~~الاستمرار والتكرار، فلعله، صلى الله عليه وسلم، كررها دون أخواتها. ~~PageV14P194 # 09 ((باب الجبة في السفر والحرب)) أي: هذا باب في بيان لبس الجبة في ~~السفر والحرب، يعني في الغزاة، وهو من عطف الخاص على العام. وفي (المطالع): ~~الجبة ما قطع من الثياب مشمرا. # 8192 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش عن ~~أبي الضحى مسلم هو ابن صبيح قال حدثني عن مسروق المغيرة بن شعبة قال انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ثم أقبل فلقيته بماء وعليه جبة شأمية ~~فمضمض واستنشق وغسل وجهه فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من ~~تحت فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وعليه جبة شامية) وكان في السفر وكان في غزاة. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في الجبة الشامية، فإنه أخرجه ~~هناك: عن يحيى عن أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره. # وفيه: جواز إخراج اليدين من تحت ms08942 الثوب. وفيه: خدمة العالم في السفر. # 19 ((باب الحرير في الحرب)) أي: هذا باب في بيان جواز استعمال الحرير في ~~الحرب، بالحاء المهملة، وزعم بعضهم أنه بالجيم وفتح الراء، وليس لذلك وجه ~~لأنه لا يبقى له مناسبة في أبواب الجهاد. # 9192 حدثنا أحمد بن المقدام قال حدثنا خالد قال حدثنا سعيد عن قتادة أن ~~أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمان بن عوف والزبير ~~في قميص من حرير من حكة كانت بهما. # . # قيل: ليس في الحديث لفظ الجرب، فلا مطابقة إلا إذا كان قوله: في الجرب، ~~بالجيم، كما زعمه بعضهم. وأجيب: بأن ترخيصه صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ~~والزبير في قميص من حرير كان من حكة، وكان في الغزاة، ويشهد له بذلك حديث ~~أنس الذي يأتي عقيب الحديث المذكور، وصرح فيه بقوله: ورأيته عليهما في ~~غزاة، ولهذا ترجم الترمذي أيضا: باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب، ثم روى ~~عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكيا القمل في غزاة لهما ~~فرخص لهما في قميص الحرير، قال: ورأيته عليهما. قال شيخنا زين الدين: كان ~~الترمذي رأى تقييد ذلك بالحرب، وفهم ذلك من قوله: في غزاة لهما. ومنهم من ~~لا يرى الترخيص بوجود الحكة أو القمل إلا بقيد ذلك في السفر، كما في رواية ~~مسلم في السفر على ما يجيء، وقيل: التعليل ظاهر في ذكر الحكة والقمل، وأما ~~كونه في سفر أو في غزاة فليس فيه ما يقتضي ترجيح كون ذلك سببا، وإنما ذكر ~~فيه المكان الذي رخص لهما فيه، ولا يلزم منه كون ذلك سببا. قلت: بل هو سبب ~~أيضا، لأن فيه إرهاب العدو كما أبيح الخيلاء فيه، فيجوز أن يكون كل واحد من ~~السفر والغزو والحكة سببا مستقلا. وقال ابن العربي: قد روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرخص في كل واحد منها مفردا، فإفرادها في رواية اقتضى أن ~~يكون كل وجه له حكم، وجمعها يوجب أن يكون ثلاث ms08943 علل اجتمعت فأثرت في الحكم ~~على الاجتماع كما تقتضيه على الانفراد. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري. ~~الثاني: خالد بن الحارث بن سليم الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم، وقد مر في ~~استقبال القبلة. الثالث: سعيد بن أبي عروبة، وفي بعض النسخ: شعبة، موضع: ~~سعيد. الرابع: قتادة. الخامس: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # وأخرجه مسلم في اللباس: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة ~~PageV14P195 # عن سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة أن أنس بن مالك أنبأهم: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام في قمص ~~الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما، وفي رواية له: فرخص ~~لهما في قمص الحرير في غزاة لهما. وأخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن ~~النفيلي ولفظه: رخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير بن العوام في قمص الحرير من حكة كانت بهما. وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # ذكر ما يستفاد منه: قال النووي: هذا الحديث صريح الدلالة لمذهب الشافعي ~~وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من البرودة، ~~وكذلك القمل، وما في معناهما. وقال مالك: لا يجوز، وكذا يجوز لبسه عند ~~الضرورة كمن فاجأته الحرب، ولم يجد غيره وكمن خاف من حر أو برد، وقال ~~الصحيح: عند أصحابنا أنه يجوز لبسه للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعا، ~~وقال بعض أصحابنا، يختص بالسفر، وهو ضعيف حكاه الرافعي واستنكره، وقال ~~القرطبي: يدل الحديث على جواز لبسه للضرورة، وبه قال بعض أصحاب مالك، وأما ~~مالك فمنعه من الوجهين. والحديث واضح الحجة عليه إلا أن يدعي الخصوصية لهما ~~ولا يصح، ولعل الحديث لم يبلغه. # وقال ابن العربي: اختلف العلماء في لباسه على عشرة أقوال: الأول: محرم ~~بكل حال. الثاني: يحرم إلا في الحرب. ms08944 الثالث: يحرم إلا في السفر. الرابع: ~~يحرم إلا في المرض. الخامس: يحرم إلا في الغزو. السادس: يحرم إلا في العلم. ~~السابع: يحرم على الرجال والنساء. الثامن: يحرم لبسه من فوق دون لبسه من ~~أسفل وهو الفرش، قاله أبو حنيفة وابن الماجشون. التاسع: يباح بكل حال. ~~العاشر: محرم، وإن خلط مع غيره كالخز. # وقال ابن بطال: اختلف الناس في لباسه فأجازته طائفة وكرهته أخرى: فممن ~~كرهه: عمر بن الخطاب وابن سيرين وعكرمة وابن محيريز، وقالوا: الكراهة في ~~الحرب أشد لما يرجون من الشهادة، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وممن أجازه في ~~الحرب أنس، روى معمر عن ثابت قال: رأيت أنس بن مالك لبس الديباج في فزعة ~~فزعها الناس، وقال أبو فرقد: رأيت على تجافيف أبي موسى الديباح والحرير، ~~وقال عطاء: الديباج في الحرب سلاح، وأجازه محمد بن الحنفية وعروة والحسن ~~البصري، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون: ~~أنه استحب الحرير في الجهاد والصلاة به حينئذ للترهيب على العدو والمباهاة. # 0292 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس ح وحدثنا محمد بن ~~سنان قال حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن عبد الرحمان بن ~~عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني القمل فأرخص لهما في ~~الحرير فرأيته عليهما في غزاة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (في غزاة) وهي للحرب، وهذان طريقان آخران في ~~حديث أنس. الأول: عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن همام ابن ~~يحيى عن قتادة. والثاني: عن محمد بن سنان أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى، ~~وهو من أفراده. # قوله: (شكوا)، كذا هو بالواو وهو لغة يقال: شكوت وشكيت بالواو والياء: ~~وادعى ابن التين أنه وقع شكيا، ثم قال: وصوابه شكوا، لأن لام الفعل منه: ~~واو، فهو مثل: * (دعوا الله ربهما) * (الأعراف: 981). قلت: ذكر الجوري: ~~شكيا، أيضا، قوله: (يعني القمل) يعني: كانت شكواهما من القمل. فإن قلت: كان ~~السبب في الحديث الماضي الحكة، ms08945 حيث قال: من حكة كانت بهما، وهنا السبب: ~~القمل؟ قلت: رجح ابن التين رواية الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوله فأخطأ، ~~ووفق الداودي بين الروايتين باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، ~~وقال الكرماني: لا منافاة بينهما ولا منع لجمعهما، وقال بعضهم: يمكن الجمع ~~بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب، وتارة إلى سبب السبب. ~~قلت: علة كل منهما سبب مستقل فلا تعلق لأحديهما بالآخر، والحكم يثبت بسببين ~~وأكثر، فالأحسن ما قاله الكرماني. قوله: (فرأيه)، الرائي هو أنس. ~~PageV14P196 # 1292 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة قال أخبرني قتادة أن أنسا حدثهم ~~قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن عوف والزبير بن العوام ~~في حرير. # . # هذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة... إلى آخره. قوله: (في ~~حرير) أي: في لبس حرير، ولم يذكر فيه العلة والسبب وهي محمولة على الرواية ~~التي بين فيها السبب المقتضي للترخيص. # 2292 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة قال سمعت قتادة ~~عن أنس قال وخص أو رخص لحكة بهما. # . # هذا طريق آخر خامس في حديث أنس عن محمد بن بشار بالباء الموحدة عن غندر، ~~بضم الغين وسكون النون، وهو محمد بن جعفر البصري عن شعبة بن الحجاج. # قوله: (رخص) على صيغة المعلوم أي: رخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (أو رخص)، على صيغة المجهول شك من الراوي. قوله: (لحكه)، أي: لأجل ~~حكة. قوله: (بهما) أي: بعبد الرحمن ابن عوف، والزبير بن العوام. # 29 ((باب ما يذكر في السكين)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر في أمر السكين ~~من جواز استعماله. # 3292 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ~~من كتف يحتز منها ثم دعي إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن ms08946 احتزازه صلى الله عليه وسلم من ~~كتف الشاة كان بالسكين، ويشهد له الطريق الآخر الذي يأتي، وفيه فألقى ~~السكين ووجه إدخال هذا الباب بين أبواب الجهاد من حيث إن السكين أيضا من ~~أنواع السلاح. # وعبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المدني، ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني ~~كان على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وجعفر بن عمرو بن ~~أمية الضمري المدني يروي عن أبيه عمرو بن أمية بن خويلد الضمري الصحابي، ~~وهذا الإسناد كله مدنيون. # قوله: (من كتف)، من كتف شاة. قوله: (يحتز)، بالحاء المهملة وتشديد الزاي: ~~من الحز، وهو القطع. والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب من لم يتوضأ من ~~لحم الشاة، ومضى الكلام فيه هناك. # حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري وزاد فألفى السكين هذا طريق ~~آخر في حديث عمرو بن أمية عن أبي اليمان الحكم بن نافع... إلى آخره. قوله: ~~(وزاد) يجوز أن يكون الفاعل فيه هو الزهري، ويجوز أن يكون جعفر ب عمرو، ~~ويجوز أن يكون شيخ البخاري. # وفيه: استعمال السكين، وجواز قطع اللحم المطبوخ بالسكين وغير المطبوخ ~~أيضا. فإن قلت: روى أبو داود النهي عن قطعه بها. قلت: هو منكر قال النسائي، ~~وقيل: إنما يكره قطع الخبز بالسكين. # 39 ((باب ما قيل في قتال الروم)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في قتال ~~الروم من الفضل، والروم هم من ولد الروم بن عيصو، قاله الجوهري، وقال ~~الرشاطي: الروم ابن لنطا بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، وهؤلاء ~~الروم من اليونانيين، ويقال: إن الروم الثانية غلبت على هؤلاء، وهم منسوبون ~~إلى جدهم، رومي بن لنطا من ولد عيصون إن إسحاق بن يعقوب بن إبراهيم، عليهم ~~السلام، ويقال له: روماس، وهو باني مدينة رومية. PageV14P197 # 4292 حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي قال حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ثور ~~ابن يزيد عن خالد بن معدان ms08947 أن عمير بن الأسود العنسي: حدثه أنه أتى عبادة ~~بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو في بناء ل ومعه أم حرام قال عمير ~~فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي ~~يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت ~~فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر ~~مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يغزون البحر) لأن المراد من غزو البحر هو قتال ~~الروم الساكنين من وراء البحر الملح. وفي قوله: (يغزون مدينة قيصر) لأن ~~المراد بها القسطنطينية، والمشهور عندهم أنها تسمى: اصطنبول. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إسحاق بن يزيد من الزيادة وقد مر في أول ~~الزكاة. الثاني: يحيى بن حمزة، بالحاء المهملة والزاي، الحضرمي أبو عبد ~~الرحمن قاضي دمشق إلى أن مات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة. الثالث: ثور بلفظ ~~الحيوان المشهور ابن يزيد من الزيادة الحمصي. الرابع: خالد بن معدان، بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة، مر في البيع، كان يسبح في اليوم أربعين ألف ~~تسبيحة. الخامس: عمير بالتصغير ابن الأسود العنسي، بفتح العين المهملة ~~وسكون النون، وقيل: بفتحها أيضا وبالسين لمهملة نسبة إلى عنس، وهو زيد بن ~~مذحج بن أدد والعنسي الناقة الصلبة، وقال ابن بطال: بنو عنس، بالنون ~~بالشام، وبنو عبس بالباء الموحدة بالكوفة، وبنو عيش بالياء آخر الحروف، ~~وبالشين المعجمة بالبصرة. السادس: عبادة بن الصامت. السابع: أم حرام بنت ~~ملحان، زوج عبادة بن الصامت، وأخت أم سليم وخالة أنس بن مالك، قال أبو عمر: ~~ولا أقف لها. على اسم صحيح. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الإفراد في أربعة مواضع وبصيغة ~~الجمع في موضع واحد. وفيه: السماع. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: ~~القول في موضعين. وفيه: أن شيخه من أفراده ونسبته إلى جده، لأنه إسحاق بن ~~إبراهيم ابن يزيد أبو النضر. وفيه: أن الإسناد ms08948 كله شاميون. وفيه: أن عمير ~~بن الأسود ليس له في البخاري إلا هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي ~~عياض عمرو بن الأسود والراجح التفرقة. وهذا الحديث رواه أنس عن أم حرام ~~بأتم من هذا في أوائل الجهاد في: باب الدعاء بالجهاد، وهذا الحديث من مسند ~~أم حرام. # ذكر معناه: قوله: (أول جيش من أمتي يغزون البحر) أراد به جيش معاوية، ~~وقال المهلب: معاوية أول من غزا البحر، وقال ابن جرير: قال بعضهم: كان ذلك ~~في سنة سبع وعشرين، وهي غزوة قبرص في زمن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى ~~عنه، وقال الواقدي: كان ذلك في سنة ثمان وعشرين، وقال أبو معشر: غزاها في ~~سنة ثلاث وثلاثين، وكانت أم حرام معهم، وقال ابن الجوزي في (جامع ~~المسانيد): أنها غزت مع عبادة بن الصامت فوقصتها بغلة لها شهباء، فوقعت ~~فماتت، وقال هشام ابن عمار: رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل بفاقيس. قوله: ~~(قد أوجبوا)، قال بعضهم: أي: وجبت لهم الجنة. قلت: هذا الكلام لا يقتضي هذا ~~المعنى، وإنما معناه: أوجبوا استحقاق الجنة، وقال الكرماني: قوله: أوجبوا ~~أي: محبة لأنفسهم. قوله: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر)، أراد بها ~~القسطنطينية كما ذكرناه، وذكر أن يزيد بن معاوية غزا بلاد الروم حتى بلغ ~~قسنطينية، ومعه جماعة من سادات الصحابة منهم: ابن عمر، وابن عباس وابن ~~الزبير وأبو أيوب الأنصاري، وكانت وفاة أبي أيوب الأنصاري هناك قريبا من ~~سور القسطنطينية وقبره هناك تستسقي به الروم إذا قحطوا. وقال صاحب ~~(المرآة): والأصح أن يزيد بن معاوية غزا القسنطينية في سنة اثنتين وخمسين، ~~وقيل: سير معاوية جيشا كثيفا مع سفيان بن عوف إلى القسطنطينية فأوغلوا في ~~بلاد الروم، وكان في ذلك الجيش ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو أيوب ~~الأنصاري وتوفي أبو أيوب في مدة الحصار. قلت: الأظهر أن هؤلاء السادات من ~~الصحابة كانوا مع سفيان هذا ولم يكونوا مع يزيد بن معاوية، لأنه ~~PageV14P198 # لم يكن أهلا أن يكون هؤلاء السادات في خدمته. وقال ms08949 المهلب: في هذا الحديث ~~منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد، لأنه أول من غزا ~~مدينة قيصر. انتهى. قلت: أي منقبة كانت ليزيد وحاله مشهور؟ فإن قلت: قال، ~~صلى الله عليه وسلم، في حق هذا الجيش: مغفور لهم. قلت: لا يلزم، من دخوله ~~في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله، صلى ~~الله عليه وسلم: مغفور لهم، مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة حتى لو ارتد ~~واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم، فدل على أن المراد مغفور ~~لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، وقيصر لقب هرقل ملك الروم، كما أن كسرى لقب ~~من ملك الفرس، وخاقان من ملك الترك، والنجاشي من ملك الحبشة. # 49 ((باب قتال اليهود)) أي: هذا باب في بيان إخبار النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قتال اليهود في مستقبل الزمان، وهو أيضا من معجزاته، صلى الله عليه ~~وسلم، واليهود... # 5292 حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال حدثنا مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقاتلون ~~اليهود حتى يختبيء أحدهم وراء الحجر فيقول يا عبد الله هذا يهودي ورائي ~~فاقتله. # (الحديث 5292 طرفه في: 3953). # مطابقته للترجمة في قوله: (تقاتلون اليهود) وإسحاق بن محمد بن إسماعيل بن ~~أبي فروة أبو يعقوب الفروي، بفتح الفاء وسكون الراء، فنسبته إلى جده ~~المذكور، مات سنة ست وعشرين ومائتين. # قوله: (تقاتلون)، خطاب للحاضرين، والمراد غيرهم من أمته فإن هذا إنما ~~يكون إذا نزل عيسى بن مريم، عليهما السلام، فإن المسلمين يكونون معه ~~واليهود مع الدجال.. # وفيه: إشارة إلى بقاء شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن عيسى، ~~عليه السلام، يكون على شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم. وفيه: معجزة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بما سيقع عند نزول عيسى، عليه السلام، من تكلم ~~الجماد والإخبار والأمر بقتل اليهود وإظهاره إياهم في مواضع ms08950 اختفائهم. ~~قوله: (فيقول يا عبد الله) أي: يقول الحجر: يا عبد الله، بأن ينطقه الله ~~بذلك، وهو على كل شيء قدير، وقيل: يحتمل أن يكون مجازا، لأنه لا يبقى منهم ~~أحد في ذلك الوقت، والأول أولى. # 6292 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم ~~هذا يهودي ورائي فاقتله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم الذي يعرف بابن راهويه، وجرير ~~بن عبد الحميد، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع، وقد ~~مر في: باب الجهاد من الإيمان، وأبو زرعة، بضم الزاي وسكون الراء وفتح ~~العين المهملة: ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وفي اسمه أقوال، وقد ~~مر أيضا في: باب الجهاد من الإيمان. # 59 ((باب قتال الترك)) أي: هذا باب في بيان قتال المسلمين مع الترك الذي ~~هو من أشراط الساعة. واختلفوا في أصل الترك، فقال الخطابي: الترك هم بنو ~~قنطوراء، وهي اسم جارية كانت لإبراهيم، عليه السلام، ولدت أولادا جاءت من ~~نسلهم الترك. وقال كراع: الترك هم الذين يقال لهم: الديلم، وقال ابن عبد ~~البر: الترك هم ولد يافث، وهم أجناس كثيرة أصحاب مدن وحصون، ومنهم في رؤوس ~~الجبال والبراري ليس لهم عمل سوى الصيد، ومن لم يصد ودج دابته وصيره في ~~مصران يأكله، ويأكلون الرخم والغربان PageV14P199 # وليس لهم دين، ومنهم من يتدين بدين المجوسية، وهم الأكثرون، ومنهم من ~~يتهود وملكهم يلبس الحرير وتاج الذهب ويحتجب كثيرا وفيهم سحرة. وقال وهب بن ~~منبه: الترك بنو عم يأجوج ومأجوج، وقيل: أصل الترك أو بعضهم من حمير، وقيل: ~~إنهم بقايا قوم تبع، ومن هناك يسمون أولادهم بأسماء العرب العاربة، فهؤلاء ~~من كان مثلهم يزعمون أنهم من العرب وألسنتهم عجمية وبلدانهم غير عربية، ~~دخلوا إلى بلاد العجم واستعجموا. وقيل: الترك من ولد أفريدون بن سام ms08951 بن ~~نوح، عليه السلام، وسموا تركا لأن عبد شمس بن يشجب لما وطئ أرض بابل أتى ~~بقوم من أحامرة ولد يافث، فاستنكر خلقهم ولم يحب أن يدخلهم في سبي بابل، ~~فقال: اتركوهم، فسموا: الترك. وقال صاعد في (كتاب الطبقات): أما الترك فأمة ~~كثيرة العدد فخمة المملكة، ومساكنهم ما بين مشارق خراسان من مملكة الإسلام ~~وبين مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور في الشمال، وفضيلتهم التي ~~برعوا فيها واحرزوا خصالها الحروف ومعالجة آلاتها. قلت: الترك والصين ~~والصقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، باتفاق ~~النسابين، وكان ليافث سبعة أولاد منهم ابن يسمى: كور، فالترك كلهم من بني ~~كومر، ويقال: الترك هو ابن يافث لصلبه وهم أجناس كثيرة ذكرناهم في (تاريخنا ~~الكبير). وقال المسعودي في (مروج الذهب): في الترك استرخاء في المفاصل ~~واعوجاج في سيقانهم ولين في عظامهم، حتى إن أحدهم ليرمي بالنشاب من خلفه ~~كرميه من قدامه، فيصير قفاه كوجهه ووجهه كقفاه. # 7292 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول ~~حدثنا عمرو بن تغلب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن من أشراط الساعة ~~أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ~~عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة. # (الحديث 7292 طرفه في: 2953). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن قوله: (راض الوجوه...) إلى ~~آخره صفة الترك. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وجرير بن حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي، والحسن هو البصري، وعمرو، بالفتح: ابن تغلب، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وبالباء الموحدة: العبدي، من عبد ~~القيس، يقال: أنه من النمر بن قاسط يعد في أهل البصرة. # ورجال الإسناد كلهم بصريون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن سليمان بن حرب. وأخرجه ~~ابن ماجة في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (إن من أشراط الساعة)، أي: من علامات يوم القيامة، ~~والأشراط جمع شرط، بفتح الراء. وقال ms08952 أبو عبيد: وبه سميت شرط اللسان، لأنهم ~~جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها. قوله: (ينتعلون بنعال الشعر)، معناه: ~~أنهم يصنعون من الشعر حبلا ويصنعون منها نعالا، ويقال: معناه أن شعورهم ~~كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها كاللباس تصل إلى أرجلهم كالنعال، وإنما كانت ~~نعالهم من الشعر، أو من جلود مشعرة لما في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا ~~يكون في غيرها، ويكون من جلد الذئب وغيره، وذكر البكري في (أخبار الترك): ~~كان أعينهم حدق الجراد يتخذون الدرق يربطون خيولهم بالحبل، وفي لفظ: حتى ~~يقاتل المسلمون الترك يلبسون الشعر. انتهى. وهذه إشارة إلى الشرابيش التي ~~تدار عليها بالقندس، والقندس كلب الماء، وهو من ذوات الشعر، والنعال جمع ~~نعل، والشعر بفتح العين وكسرها، وقال بعضهم: هذا الحديث والذي بعده ظاهر في ~~أن الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك، وقد وقع في رواية الإسماعيلي من ~~طريق محمد بن عباد، قال: بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر. قلت: هذا ~~الذي قاله غير صحيح، ولا احتجاج بهذه الرواية، لأن كون نعال أصحاب بابك من ~~الشعر لا ينافي كونها للترك أيضا، ولا يفهم من ذلك الخصوصية بذلك لأصحاب ~~بابك، على أنه يجوز أن يكون أصحاب بابك أيضا من الترك، لأن الترك أجناس ~~كثيرة، وخبر البكري يصرح بالرد على هذا القائل، وأصرح من هذا ما رواه أبو ~~داود من حديث بريدة: يقاتلكم قوم صغار الأعين، يعني الترك... الحديث، ومع ~~هذا على ما ذكره لا تبقى مطابقة بين الترجمة والحديث أصلا، لأن الترجمة ~~بلفظ الترك، وإذا كان الذين ينتعلون نعال الشعر غير الترك يكون بين الترجمة ~~PageV14P200 # والحديث بون عظيم، على أن الأوصاف المذكورة فيه وفي الحديث الذي بعده ~~كلها أوصاف الترك، فإذا كان الترك أجناسا كثيرة لا يلزم أن ينتعل كلهم نعال ~~الشعر، وأما بابك الذي ذكره فهو بباءين موحدتين مفتوحتين، وفي آخره كاف ~~يقال له بابك الخرمي، بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة، وكان قد ~~أظهر الزندقة وتبعه طائفة فقويت شوكته في أيام المأمون وغلبوا على بلاد ~~كثيرة ms08953 من بلاد العجم إلى أن قتل في أيام المعتصم في سنة اثنتين وعشرين ~~ومائتين، وكان خروجه في سنة إحدى ومائتين. قوله: (عراض الوجوه)، قال ابن ~~قرقول: أي: سعتها. قوله: (المجان)، بفتح الميم وتشديد النون جمع: مجن، بكسر ~~الميم وهو الترس. قوله: (المطرقة)، بضم الميم وسكون الطاء المهملة وفتح ~~الراء. قال الخطابي: هي التي ألبست الأطرقة من الجلود، وهي الأعشية منها ~~شبه عرض وجوههم ونتوء وجناتهم بظهور الترس، والأطرقة جمع طراق، وهو جلدة ~~تقدر على قدر الدرقة وتلصق عليها. وقال القاضي البيضاوي: شبه وجوههم بالترس ~~لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. وقال الهروي: المجان ~~المطرقة هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به. وقيل: المطرقة هي التي ألبست ~~الطراق وهو الجلد الذي يغشاه ويعمل هذا حتى يبقى كأنه ترس على ترس، وقال ~~ابن قرقول: قال بعضهم الأصوب فيه المطرقة، بتشديد الراء، وهو ما ركب بعضه ~~فوق بعض. # فإن قلت: هذا الخبر من جملة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن ~~أمر سيكون، فهل وقع هذا أم سيقع؟ قلت: قد وقع بضع ذلك على ما أخبر به رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في سنة سبع عشرة وستمائة، وقد خرج جيش عظيم من ~~الترك فقتلوا أهل ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان، ولم ينج ~~منهم إلا من اختفى في المغارات والكهوف، فهتكوا في بلاد الإسلام إلى أن ~~وصلوا إلى بلاد قهستان، فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان وأردبيل ~~ومراغة كرسي بلاد إذربيجان واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من سائر ~~الطوائف، واستباحوا النساء وذبحوا الأولاد، ثم وصلوا إلى العراق الثاني، ~~وأعظم مدنه مدينة أصفهان، وقتلوا فيها من الخلائق ما لا يحصى، وربطوا ~~خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع، كما جاء في الحديث. # وروى أبو داود الطيالسي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لينزلن طائفة من أمتي أرضا يقال لها ~~البصرة، فيجيء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار العيون حتى ينزلوا ms08954 على جسر لهم ~~يقال له دجلة، فيفترق المسلمون ثلاث فرق: أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل ~~فتلحق بالبادية فهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت، فهذه وذلك سواء، ~~وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهيد، ويفتح الله ~~على بقيتهم. # وروى البيهقي من حديث بريدة: إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه، كأن وجوههم ~~الجحف، ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، قالوا: يا نبي الله! من هم؟ ~~قال: الترك، والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين. # 8292 حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح عن ~~الأعرج قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف ~~كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر. # . # مطابقته للترجمة أظهر من مطابقة الحديث السابق، لأن فيه التصريح بلفظ ~~الترك. # وسيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي الكوفي المتشيع، ويعقوب بن إبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أصله مدني سكن بالعراق، يروي عن أبيه ~~إبراهيم المذكور، وصالح هو ابن كيسان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (ذلف الأنوف)، بضم الذال المعجمة جمع: الأذلف، وهو صغر الأنف مستوى ~~الأرنبة، وهو الفطس. وقيل: قصر الأنف وانبطاحه، ورواه بعضهم بدال مهملة، ~~وقال ابن قرقول: وقيدناه بالوجهين، وبالمعجمة أكثر. وقيل: تشمير الأنف عن ~~الشفة، وعن ابن فارس: الذلف الاستواء في طرف الأنف، والعرف تقول: أملح ~~النساء الذلف، والأنوف جمع أنف مثل: فلس وفلوس، ويجمع على أنف وإناف. وفي ~~(المخصص): هو جمع المنخر، وسمي أنفا لتقدمه. PageV14P201 # 69 ((باب قتال الذين ينتعلون الشعر)) أي: هذا باب في بيان قتال القوم ~~الذين ينتعلون الشعر، وهم أيضا من الترك، كما ذكرناه، ولكن لما روي الحديث ~~المذكور في الباب السابق عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، من وجه آخر، ~~عقد له هذه الترجمة، لأن لفظ أبي هريرة في الحديث الماضي: ms08955 (لا تقوم الساعة ~~حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر)، وقع في آخر الحديث، وهو في هذا الحديث وقع ~~في صدره. # 9292 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما كأن وجوههم المجان المطرقة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعناه قد ذكر عن قريب. وروى الترمذي من حديث ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه: (أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها ~~خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة). وقال: حسن غريب، وهذا يدل ~~على أن خروج الترك على المسلمين يتكرر، وهكذا وقع كما ذكرنا، وسيقع أيضا ~~عند ظهور الدجال، والله تعالى أعلم. # قال سفيان وزاد فيه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية صغار الأعين ~~ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة أي: قال سفيان بن عيينة: زاد في ~~الحديث المذكور. أبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج، وقال بعضهم: هو موصول بالإسناد المذكور، وأخطأ من ~~زعم أنه معلق. قلت: القائل بالتعليق هو صاحب (التلويح): فإنه قال: هذا ~~التعليق رواه البخاري مسندا في علامات النبوة، ونسبته إلى الخطأ جزما خطأ، ~~لأن ظاهر الكلام هو التعليق، والذي ادعاه هذا القائل احتمال قوله: رواية، ~~بالنصب أي: زاد على سبيل الرواية، لا على طريق المذاكرة، أي قاله عند النقل ~~والتحميل لا عند القال والقيل. قوله: (صغار الأعين)، بالنصب لأنه مفعول ~~زاد. # 79 ((باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر)) أي: هذا باب ~~في ذكر من صف أصحابه عند هزيمتهم وثبت هو ونزل عن دابته واستنصر الله ~~تعالى، وهذا كان يوم حنين حيث انقلب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~منهزمين من عدوهم كما وصفهم الله تعالى: * (ثم وليتم مدبرين) * (التوبة: ~~52). وثبت النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما خصه الله تعالى من الشجاعة ~~والنجدة، ms08956 فنزل عن بغلته واستنصر، يعني دعا الله بالنصرة فنصره الله تعالى، ~~إذ رماهم بالتراب كما يأتي بيانه مستقصى في المغازي، ونزوله كان بسبب ~~الرجالة الباقين معه ليتأسوا به. # 0392 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت ~~البراء وسأله رجل أكنتم فررتم يا أبا عمارة يوم حنين قال لا والله ما ولى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان أصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس ~~بسلاح فأتوا قوما رماة جمع هوازن وبني نصر ما يكاد يسقط لهم سهم فرشقوهم ~~رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هنالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ~~بغلته البيضاء وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل ~~واستنصر ثم قال أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ثم صف أصحابه. # . PageV14P202 # مطابقته للترجمة في قوله: (فنزل واستنصر). # وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن مصر وهو من أفراده، وزهير هو ~~ابن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله. # والحديث قد مضى في: باب من قاد دابة غيره فيكتاب الجهاد، فإنه أخرجه ~~هناك: عن قتيبة عن سهل بن يوسف عن شعبة عن سهل بن أبي إسحاق... إلى آخره. # قوله: (يا أبا عمارة)، بضم العين وتخفيف الميم، كنية أبي الدرداء. قوله: ~~(وأخفاؤهم)، وجمع خف بمعنى الخفيف، وهم الذين ليس معهم سلاح يثقلهم. قوله: ~~(حسرا)، بضم الحاء وتشديد السين المهملتين وبالراء: جمع حاسر، وهو الذي لا ~~سلاح معه، وقيل: هو الذي لا درع له ولا مغفر، وانتصابه على الحال من: شبان ~~أصحابه. قوله: (ليس بسلاح)، اسم: ليس، مضمر، والتقدير: ليس أححدهم ملتبسا ~~بسلاح، ويروى ليس سلاح، بدون الباء، وسلاح مرفوع على أنه اسم: ليس، والخبر ~~محذوف، أي: ليس سلاح لهم. قوله: (رماة)، جمع رام، وانتصابه على أنه صفة: ~~قوما، وانتصاب قوما على المفعولية. قوله: (جمع هوازن)، منصوب على أنه بدل ~~من: قوما، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم جمع هوازن، وجمع بني ~~نصر وهما ms08957 قبيلتان. قال الجوهري: نصر أبو قبيلة من بني أسد وهو نصر بن قعين. ~~قوله: (فرشقوهم)، الرشق الرمي، وقال الداودي: معناه يرمي الجميع سهامهم. ~~قوله: (وابن عمه)، مبتدأ، والواو للحال، وخبره قوله: (يقود به). # 89 ((باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة)) أي: هذا باب في بيان ~~دعاء الإمام على المشركين عند قيام الحرب بالهزيمة والزلزلة اقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم، والهزيمة من الهزم. وهو الكسر، والزلزلة من زلزلت ~~الشيء إذا حركته تحريكا شديدا، ومنه: زلزلة الأرض، وهي اضطرابها. # 1392 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى قال حدثنا هشام عن محمد عن ~~عبيدة عن علي رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطاى ~~حين غابت الشمس. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا) لأن في ~~إحراق بيوتهم غاية التزلزل لأنفسهم.. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي، يعرف بالصغير. الثاني: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. الثالث: ~~هشام، قال بعضهم: هو الدستوائي، قال: وزعم الأصيلي أنه هشام ابن حسان، ورام ~~بذلك تضعيف الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه ~~هشام بن عروة. قلت: هو الذي تجاسر حيث قال: إنه هشام الدستوائي، وليس هو ~~بالدسوائي، وإنما هو هشام بن حسان مثل ما قال الأصيلي، وكذا نص عليه الحافظ ~~المزي في (الأطراف) في موضعين، كما نذكره عن قريب، والكرماني أيضا قال: ~~وهشام الظاهر أنه ابن حسان، ثم قال: لكن المناسب لما مر في: باب شهادة ~~الأعمى، هشام بن عروة، ولم يظهر منه تجاسر لأنه لم يجزم أنه هشام ابن عروة، ~~وإنما غرته رواية عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عروة في الباب المذكور، فظن ~~أن ههنا أيضا كذلك. الرابع: محمد بن سيرين. الخامس: عبيدة، بفتح العين ~~المهملة وكسر الباء الموحدة: ابن عمرو السلماني أبو مسلم الكوفي. السادس: ~~علي بن أبي طالب، ms08958 رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق ~~وفي الدعوات عن محمد ابن المثنى، وفي التفسير عن عبد الله بن محمد، وعن عبد ~~الرحمن بن بشر، قال الحافظ المزي: خمستهم عن هشام بن حسان عن محمد ابن ~~سيرين. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن أبي بكر ~~وعن إسحاق بن إبراهيم، وقال الحافظ المزي: ثلاثتهم عن هشام بن حسان، وعن ~~محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن غندر، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي. ~~وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة: وعن يزيد بن هارون. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن هناد بن السري، وأخرجه النسائي PageV14P203 # في الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (ملأ الله بيوتهم) أي: أحياء. (وقبورهم) أي: أمواتا. قوله: ~~(شغلونا) أي: الأحزاب بقتالهم مع المسلمين، فلما اشتد الأمر على المسلمين ~~دعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عليهم فأجيبت دعوته فيهم، وكان صلى ~~الله عليه وسلم يدعو على قوم ويدعو لآخرين على حسب ما كانت ذنوبهم في نفسه، ~~فكان يدعو على من اشتد أذاه للمسلمين وكان يدعو لمن يرجو بر دعوته ورجوعه ~~إليهم كما دعا لدوس حين قيل له: إن دوسا قد عصت، ولم يكن لهم نكاية ولا ~~أذى، فقال: اللهم إهد دوسا وائت بهم. قوله: (حتى غابت الشمس) فيه دلالة على ~~أن الصلاة الوسطى هي العصر، وهو الذي صحت به الأحاديث، وإن كان الشافعي نص ~~على أنها الصبح، وفيه أقوال قد ذكرناها في كتاب الصلاة، فإن قلت: لم لم ~~يصلوا صلاة الخوف؟ قلت: قالوا: إن هذا كان قبل نزول صلاة الخوف. # 2392 حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في القنوت أللهم ~~أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد ابن الوليد أللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ~~أللهم أنج المستضعفين ms08959 من المؤمنين أللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم سنين ~~كسني يوسف. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (اللهم اشدد وطأتك...) إلى آخره، لأن شدة ~~الوطأة أعم من أن تكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، مثل: ~~الغلاء العظيم والموت الذريع ونحوهما. # وسفيان هو ابن عيينة، وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # والحديث مضى في أول كتاب الاستسقاء في: باب دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إجعلها كسني يوسف، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن مغيرة بن عبد الرحمن ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة... إلى آخره. # ومعنى قوله: (اشدد وطأتك) بأسك وعقوبتك أو أخذتك الشديدة. قوله: (على ~~مضر) بضم الميم، غير منصرف لأنه علم للقبيلة. قوله: (سنين) منصوب بتقدير: ~~اشدد، أو: قدر، أو اجعل عليهم سنين أو نحو ذلك، وهو جمع: سنة، وهي: الغلاء، ~~ويوسف هو ابن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله عليهم ~~أجمعين. # 3392 حدثنا أحمد بن محمد قال أخرنا عبد الله قال أخبرنا إسماعيل بن أبي ~~خالد أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال أللهم منزل الكتاب ~~سريع الحساب أللهم اهزم الأحزاب أللهم اهزمهم وزلزلهم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (اللهم اهزمهم وزلزلهم). وأحمد بن موسى أبو ~~العباس، يقال له مردويه السمسار الرازي، وعبد الله هو ابن المبارك الرازي، ~~وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، واسم أبي خالد: سعد، ويقال: ~~هرمز، ويقال: كثير، وعبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، وأبو أوفى اسمه علقمة ~~بن خالد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة وفي الدعوات عن محمد بن ~~سلام وفي المغازي عن محمد عن مروان بن معاوية. وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~سعيد ابن منصور وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي ~~عمر. وأخرجه الترمذي في الجهاد عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي في ms08960 السير ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن منصور. وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن محمد بن ~~عبد الله ابن نمير. # قوله: (اللهم)، يعني: يا الله يا منزل الكتاب، أي: القرآن. قوله: (سريع ~~الحساب) يعني: يا سريع الحساب، إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته، ~~وإما أنه سريع في الحساب. قوله: (إهزمهم)، أي: إكسرهم وبدد شملهم، ويقال: ~~قوله: إهزمهم وزلزلهم دعاء عليهم أن لا يسكنوا ولا يستقروا ولا يأخذهم ~~قرار، وقال الداودي: أراد أن تطيش عقولهم وترعد أقدامهم عند اللقاء، فلا ~~يثبتون. قيل: قد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن سجع كسجع الكهان. ~~وأجيب: بأن تلك أسجاع متكلفة، وهذا اتفق اتفاقا بدون التكلف والقصد إليه. ~~PageV14P204 # 4392 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا جعفر بن عون قال حدثنا سفيان ~~عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ظل الكعبة فقال أبو جهل وناس من قريش ~~ونحرت جزور بناحية مكة فأرسلوا فجاؤوا من سلاها وطرحوه عليه فجاءت فاطمة ~~فألقته عنه فقال أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش أللهم عليك بقريش لأبي ~~جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة وأبي بن خلف ~~وعقبة بن أبي معيط قال عبد الله فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (اللهم عليك بقريش) ووجهه ظاهر. # وعبد الله بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم ~~بن عثمان العبسي الكوفي أبو بكر أخو عثمان. وجعفر بن عون، بفتح العين ~~المهملة وسكون الواو وفي آخره نون: ابن جعفر بن عمرو بن حريث القرشي ~~الكوفي، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق عمرو السبيعي، وعمرو ابن ميمون ~~الأزدي أبو عبد الله الكوفي أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة، ~~وهؤلاء كلهم كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي، وهو عبد ~~الله بن مسعود. # والحديث قد مضى في ms08961 كتاب الصلاة في: باب المرأة تطرح على المصلي شيئا من ~~الأذى بأتم منه. # قوله: (قال أبو جهل)، اسمه عمرو. قوله: (وناس من قريش)، وهم الذين ذكرهم ~~في الدعاء عليهم. فإن قلت: ما مقول أبي جهل؟ قلت: محذوف، تقديره: هاتوا من ~~سلا الجزور التي نحرت. وقوله: (ونحرت جزور)، جملة معترضة حالية. قوله: (من ~~سلاها)، السلا، بفتح السين المهملة وتخفيف اللام، مقصور، وهي الجلدة ~~الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي. واستدل به مالك على طهارة روث ~~المأكول لحمه، ومن قال بنجاسته قال: لم يكن في ذلك الوقت تعبد به، وأيضا ~~ليس في السلا دم فهو كعضو منها. فإن قلت: هو ميتة. قلت: كان ذلك قبل تحريم ~~ذبائح أهل الأوثان، كما كانت تجوز مناكحتهم، وروي أيضا أنه كان مع الفرث ~~والدم، ولكنه كان قبل التعبد بتحريمه. قوله: (لأبي جهل)، اللام للبيان، ~~نحو: هيت لك، أي: هذا الدعاء مختص به أو للتعليل أي: دعا، أو قال: لأجل أبي ~~جهل. قوله: (قال عبد الله)، هو ابن مسعود. قوله: (في قليب بدر) القليب، ~~بفتح القاف وكسر اللام: البئر قبل تطوى، تذكر وتؤنث، فإذا طويت فهي الطوى. ~~قوله: (قتلى)، جمع قتيل نصب على أنه مفعول ثان لقوله: رأيتهم. # قال أبو إسحاق ونسيت السابع أي: قال أبو إسحاق الراوي عن عمرو بن ميمون ~~عن عبد الله بالإسناد المذكور، وكأن أبا إسحاق لما حدث سفيان الثوري بهذا ~~الحديث كان نسي السابع، وهو عمارة بن الوليد. # قال أبو عبد الله قال يوسف بن إسحاق عن أبي إسحاق أمية بن خلف وقال شعبة ~~أمية أو أبي والصحيح أمية أبو عبد الله هو البخاري، ويوسف بن إسحاق يروي عن ~~جده أبي إسحاق عمرو السبيعي، وأراد البخاري أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال: ~~أبي بن خلف، وهكذا رواية سفيان الثوري عنه هنا، وحدث به أخرى فقال: أمية أو ~~أبي، وهي رواية شعبة، فشك فيه، وقال البخاري: والصحيح أمية بن خلف لا أبي ~~لأن أبي بن خلف قتله الشارع بيده يوم أحد ms08962 بعد يوم بدر، وحديث يوسف بن إسحاق ~~مضى موصولا في كتاب الطهارة في: باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر، وطريق ~~شعبة وصلها البخاري أيضا في كتاب المبعث عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة ~~عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ساجد... الحديث، وفيه: وأمية بن خلف أو أبي بن خلف، شعبة الشاك. ~~فافهم. PageV14P205 # 5392 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن ابن مليكة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~السام عليك فلعنتهم فقال مالك قلت أولم تسمع ما قالوا قال فلم تسمعي ما قلت ~~وعليكم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وعليكم) لأن معناه: وعليكم السام، أي: ~~الموت، وهو دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في الحديث: يستجاب ~~لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا. # وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، وابن أبي مليكة بضم الميم اسمه ~~عبد الله، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي الأحول المكي ~~القاضي على عهد ابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام وفي الدعوات عن ~~قتيبة وذكر في الاستيذان حديث ابن عمر وأنس رضي الله تعالى عنهم، وعند ~~النسائي من حديث أبي بصرة. قال صلى الله عليه وسلم: إني راكب إلى اليهود ~~فمن انطلق معي، فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم. وعند ابن ماجة من حديث أبي ~~إسحاق عن أبي عبد الرحمن الجهني، وصحبته مختلف فيها، مثله. وعند ابن حبان ~~من حديث أنس قال: قال، صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما قال؟ قالوا: سلم. ~~قال: لا، إنما قال: السام عليكم، أي: تسامون دينكم، فإذا سلم عليكم رجل من ~~أهل الكتاب فقولوا: وعليك. # قوله: (السام عليك)، بتخفيف الميم، أي: الموت. قوله: فلعنتهم أي: قالت ~~عائشة: فلعنت هؤلاء اليهود. قوله: (فقال مالك)، أي: فقال رسول الله، صلى ms08963 ~~الله عليه وسلم، لعائشة: أي شيء حصل لك حتى لعنت هؤلاء؟ فأجابت عائشة ~~بقولها: قلت: يا رسول الله! أولم تسمع ما قال هؤلاء؟ فقال، صلى الله عليه ~~وسلم: فلم تسمعي ما قلت؟ وعليكم. يعني: السام عليكم، فرديت عليهم ما قالوا. ~~فإنما قلت يستجاب لي وما قالوا ألغوا يرد عليهم. ثم أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رد عليهم ما قالوا وفي قوله: (وعليكم) قال الخطابي: رواية عامة ~~المحدثين بإثبات الواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها، وهو الصواب، وذلك أنه ~~إذا حذفها صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم، وبإدخال الواو يقع ~~الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه، لأن الواو حرف العطف والاجتماع بين ~~الشيئين، وفي رواية يحيى عن مالك عن ابن دينار: عليك، بلفظ الواحد، وقال ~~القرطبي: الواو هنا زائدة، وقيل: للاستئناف، وحذفها أحسن في المعنى، ~~وإثباتها أصح رواية وأشهر. وقال أبو محمد المنذري: من فسر السام بالموت فلا ~~يبعد الواو، ومن فسره بالسأمة فإسقاطها هو الوجه. قال ابن الجوزي: وكان ~~قتادة يمد ألف السآمة. # فوائد: ذهب عامة السلف وجماعة الفقهاء أن أهل الكتاب لا يبدأون بالسلام، ~~حاشى ابن عباس، وصدي ابن عجلان وابن محيريز فإنهم جوزوه ابتداء. وقال ~~النووي: وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي، ولكنه قال: يقول: عليك، ولا ~~يقول: عليكم، بالجمع، وحكى أيضا أن بعض أصحابنا جوز أن يقول: وعليكم ~~السلام، فقط ولا يقول: ورحمة الله وبركاته، وهو ضعيف مخالف للأحاديث. وذهب ~~آخرون إلى جواز الابتداء للضرورة أو لحاجة تعن له إليه أو لذمام أو نسب، ~~وروى ذلك عن إبراهيم وعلقمة، وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن ~~تركت فقد ترك الصالحون، وتؤول لهم قولهم: لا تبتدؤهم بالسلام، أي: لا ~~تبتدأوهم كصنيعكم بالمسلمين. واختلفوا في رد السلام عليهم فقالت طائفة: رد ~~السلام فريضة على المسلمين والكفار، قالوا: وهذا تأويل قوله تعالى: * ~~(فحيوا بأحسن منها وردوها) * (النساء: 68). قال ابن عباس وقتادة في آخرين: ~~هي عامة في الرد على المسلمين والكفار. وقوله: * (أو ردوها) * (النساء: ~~68). يقول للكافر: وعليكم. قال ms08964 ابن عباس: من سلم عليك من خلق الله تعالى ~~فاردد عليه، وإن كان مجوسيا. وروى ابن عبد البر عن أبي أمامة الباهلي أنه ~~كان لا يمر بمسلم ولا يهودي ولا نصراني إلا بدأه بالسلام. وعن ابن مسعود ~~وأبي الدرداء وفضالة بن عبيد أنهم كانوا يبدأون أهل الكتاب بالسلام، وكتب ~~ابن عباس إلى كتابي: السلام عليك. وقال: لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه، ~~وقيل لمحمد بن كعب: إن عمر بن عبد العزيز يرد عليهم ولا يبدأوهم، فقال ما ~~أرى بإنسان يبدأهم بالسلام، لقول الله تعالى: * (فاصفح عنهم وقل سلام) * ~~(الزخرف: 98). وقالت طائفة: لا يرد السلام على الكتابي، والآية مخصوصة ~~بالمسلمين، وهو قول الأكثرين، وعن ابن طاووس، يقول: علاك السلام، واختار ~~بعضهم أن يرد PageV14P206 # عليهم السلام بكسر السين، أي: الحجارة، وعن مالك: إن بدأت ذميا على أنه ~~مسلم ثم عرفت أنه ذمي فلا نسترد منه السلام، وقال ابن العربي: وكان ابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما، يسترده منه فيقول: أردد علي سلامي. # 99 ((باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: هل يرشد المسلم أهل الكتاب، ومعنى إرشادهم ما قاله ابن بطال: إرشاد ~~أهل الكتاب ودعاؤهم إلى الإسلام على الإمام، يعني: واجب عليه، هذا هو معناه ~~لا ما قاله بعضهم: المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ~~ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك. انتهى. وهذا مستبعد من كل وجه، ولو ~~تأمل هذا أن المعنى: هل يرشد المسلم أهل الكتاب إلى طريق الهدى ويعرفه ~~بمحاسن الإسلام حتى يرجع إليه لما أقدم على ما قاله. قوله: (أو يعلمهم ~~الكتاب)، أي: أو هل يعلمهم المسلم الكتاب أي القرآن، وفيه خلاف، فقال أبو ~~حنيفة: لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والعلم والفقه رجاء أن يرغبوا ~~في الإسلام، وهو أحد قولي الشافعي، وقال مالك: لا يعلمهم الكتاب ولا ~~القرآن، وهو أحد قولي الشافعي، واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بكتاب هرقل، ~~وبقوله عز وجل: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ms08965 حتى يسمع كلام الله) ~~* (التوبة: 6). وروى أسامة ابن زيد: مر النبي صلى الله عليه وسلم، على ابن ~~أبي قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود فقرأ ~~عليهم القرآن. # 6392 حدثنا إسحاق قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد ~~الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى قيصر وقال فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. # (الحديث 6392 طرفه في: 0492). # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم، كتب إلى قيصر آية ~~من القرآن وهي قوله تعالى: * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم) * (آل عمران: 46). الآية بتمامها، ووجهه أن فيه مطابقة لكل واحد من ~~جزئي الترجمة، أما مطابقته للجزء الأول فتؤخذ من قوله: (فإن توليت...) إلى ~~آخره، لأن فيه إرشادا إلى طريق الهدى والحق، وأما مطابقته للجزء الثاني ~~فتؤخذ من كتابه إليه على ما لا يخفى على المتأمل. وإسحاق شيخه هو ابن منصور ~~بن كوسج أبو يعقوب المروزي، يعقوب ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وابن أخي ابن شهاب هو محمد بن عبد الله ابن ~~أخي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وهذا الذي ذكره هنا قطعة من حديث طويل قد ~~مر في أول الكتاب. # 001 ((باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم)) أي: هذا باب في بيان دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين، بأن الله يهديهم إلى دين الإسلام. ~~قوله: (ليتألفهم) تعليل لدعائه بالهداية لهم، وذلك أنه يدعو لهم إذا رجا ~~منهم الإلفة والرجوع إلى دين الإسلام، وقد ذكرنا أن دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حالتين: إحداهما أنه يدعو لهم إذا أمن غائلتهم ورجا هدايتهم، ~~والأخرى: أنه يدعو عليهم إذا اشتدت شوكتهم وكثر أذاهم ولم يأمن من شرهم على ~~المسلمين. # 7392 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب ms08966 قال حدثنا أبو الزناد أن عبد ~~الرحمان قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قدم طفيل بن عمرو الدوسي ~~وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن دوسا عصت ~~وأبت فادع الله عليها فقيل هلكت دوس قال أللهم اهد دوسا وات بهم. ~~PageV14P207 # مطابقته للترجمة في قوله: (اللهم اهد دوسا وائت بهم). # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد عبد الله ابن ~~ذكوان و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. # قوله: (قدم طفيل بن عمر) وبضم الطاء، وفتح الفاء: ابن طريف بن العاصي بن ~~ثعلبة ابن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم وصدق النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما بها حتى ~~هاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قدم على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم حتى قبض صلى الله عليه وسلم، ثم كان مع المسلمين حتى قتل ~~باليمامة شهيدا، وروى إبراهيم بن سعد عن ابن عباس. قال: قتل الطفيل بن عمرو ~~الدوسي عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ذكره ابن ~~عبد البر في (الاستيعاب) وقال أيضا: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يقال له: ذو ~~النور ثم ذكر بإسناده إلى هشام الكلبي: أنه إنما سمي بذلك لأنه وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن دوسا قد غلب عليهم ~~الزنا، فادع الله عليهم. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد ~~دوسا، ثم قال: يا رسول الله ابعثني إليهم واجعل لي آية يهتدون بها، فقال: ~~اللهم نور له، فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب أخاف أن يقولوا، مثلة ~~فتحولت إلى طرف سوطه، فكانت تضيء في الليلة المظلمة، فسمي: ذو النور. ~~وقوله: قدم الطفيل وأصحابه، هذا قدومه الثاني مع أصحابه، ورسول ms08967 الله، صلى ~~الله عليه وسلم، بخيبر كما ذكرنا، وكان أصحابه ثمانين أو تسعين، وهم الذين ~~قدموا معه، وهم أهل بيت من دوس. قوله: (إن دوسا قد عصت) أي: على الله ~~تعالى، ولم تسمع من كلام الطفيل حين دعاهم إلى الإسلام وأبت من سماع كلامه، ~~وقال الطفيل: يا رسول الله! غلب على دوس الزنا والربا، فادع الله عليهم ~~بالهلاك، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم إهد دوسا وائت بهم، أي: مسلمين أو ~~كناية عن الإسلام. وقال الكرماني: هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم دعا لهم، وذلك من كمال خلقه العظيم ورحمته على العالمين. ~~قلت: لا شك أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ومع هذا، كان ~~يحب دخول الناس في الإسلام، فكان لا يعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في ~~إجابتهم إلى الإسلام، بل كان يدعو لمن يرجو منه الإنابة، ومن لا يرجوه، ~~ويخشى ضرره وشوكته يدعو عليه كما دعا على قريش كما مر. ودوس هو ابن عدنان ~~ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر ~~بن الأزد، وينسب إليه الدوسي قال الرشاطي الدوسي في الأزد: ينسب إلى دوس ~~فذكر نسبه مثل ما ذكرنا. فإن قلت: كيف انصرف دوس وفيه علتان: العلمية ~~والتأنيث؟ قلت: قد علم أن سكون حشوه يقاوم أحد السببين فيبقى على علة واحدة ~~كما في هند وعدد. # 101 ((باب دعوة اليهودي والنصراني وعلى ما يقاتلون عليه وما كتب صلى الله ~~عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والدعوة قبل القتال)) أي: هذا باب في بيان دعوة ~~اليهودي والنصراني إلى الإسلام. قوله: (وعلى ما يقاتلون عليه)، أي: وفي ~~بيان أي شيء يقاتلون عليه، ويقاتلون على صيغة المجهول. قوله: (وما كتب) أي: ~~في بيان ما كتب النبي صلى الله عليه وسلم، إلى كسرى وقيصر قد ذكرنا أن كل ~~من ملك الفرس يقال له: كسرى، وقيصر لقب هرقل الذي أرسل إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتابا ms08968 ومعنى: قيصر، في لغتهم البقير، وذلك أن أمه لما أتاها ~~الطلق به ماتت، فبقر بطنها عنه، فخرج حيا وكان يفخر بذلك لأنه لم يخرج من ~~فرج. قوله: (والدعوة) أي: وفي بيان الدعوة قبل القتال، وهو بفتح الدال في ~~(القتال) وبالضم في الوليمة، وبالكسر في النسب. # 8392 حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا رضي ~~الله تعالى عنه يقول لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم ~~قيل له إنهم لا يقرؤن كتابا إلا أن يكون مختوما فاتخذ خاتما من فضة فكأني ~~أنظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله. # . # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ منه لأن قول أنس، رضي الله تعالى عنه، لما ~~أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم كتابا يدل على أنه ~~قد كتب، وهو الذي ذكره ابن عباس في حديث طويل، وقد مر في أول الكتاب في بدء ~~الوحي، ولا PageV14P208 # يستبعد هذا، لأن هذا الحديث مذكور في الكتاب، وهذا أوجه وأقرب إلى القبول ~~من قول بعضهم في بيان المطابقة في بعض المواضع بين الحديث والترجمة أنه ~~أشار بهذا إلى حديث خرجه فلان ولم يذكره في كتابه، ووجه ذلك أن للترجمة ~~أربعة أجزاء. الجزء الأول: هو قوله دعوة اليهودي والنصراني، ووجه المطابقة ~~فيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا هرقل إلى الإسلام، وهو على دين النصارى ~~واليهودي، ملحق به. الجزء الثاني: هو قوله: على ما يقاتلون عليه، ووجه ~~المطابقة فيه أنه صلى الله عليه وسلم أشار في كتاب أن مراده أن يكونوا ~~مثلنا، وإلا يقاتلون عليه، كما في حديث علي، رضي الله تعالى عنه الآتي بعد ~~هذا الباب، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. الجزء الثالث: هو قوله: وما ~~كتب إلى كسرى وقيصر، وهذا ظاهر. الجزء الرابع: هو قوله: والدعوة قبل ~~القتال، فإنه صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإيمان بالله، وتصديق رسوله ~~ولم يكن بينه وبينهم قبل ذلك قتال، فافهم، فإنه فتح لي من ms08969 الفيض الإلهي، ~~ولم يسبقني إلى ذلك أحد. # ذكر معناه: قوله: (قيل له) أي: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لا ~~يقرأون كتابا إلا أن يكون مختوما)، وذلك لأنهم كانوا يكرهون أن يقرأ الكتاب ~~لهم غيرهم، وقد قيل في قوله تعالى: كتاب كريم، إنه مختوم. وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كرامة الكتاب ختمه. وعن ابن المقنع من كتب إلى ~~أخيه كتابا ولم يختمه، فقد استخف به، قوله: (فاتخذ خاتما من فضة) وكان ~~اتخاذه الخاتم سنة ست، وأيضا كان إرساله بكتاب إلى هرقل في سنة ست، وكان ~~بعث صلى الله عليه وسلم ستة نفر إلى الملوك في يوم واحد، منهم: دحية بن ~~خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم ومعه كتاب، قاله الواقدي، وذكر البيهقي أنه ~~كان في سنة ثمان. قوله: (خاتما) فيه أربع لغات: بفتح التاء وكسرها وخيتام ~~وخاتام، والجمع: خواتيم. قوله: (من فضة)، يدل على أنه لا يجوز: من ذهب، لما ~~روي من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~خاتم الذهب، ولما روى البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب: أمرنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، وفيه: نهانا عن خواتيم الذهب ~~أو عن أن نتختم بالذهب. فإن قلت: روى الطحاوي وأحمد في (مسنده) من حديث ~~محمد بن مالك الأنصاري مولى البراء بن عازب قال رأيت على البراء خاتما من ~~ذهب، فقيل له: قال: قسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم غنيمة فألبسنيه. ~~وقال: إلبس ما كساك الله ورسوله، فقال الطحاوي: فذهب إلى قوم إلى إباحة لبس ~~خواتيم الذهب للرجال، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وأراد بالقوم هؤلاء: ~~عكرمة والأعمش وأبا القاسم الأزدي، وروي ذلك عن البراء وحذيفة وسعد وجابر ~~بن سمرة وأنس ابن مالك رضي الله تعالى عنهم. قلت: خالفهم في ذلك آخرون ~~منهم: سعيد بن جبير والنخعي والثوري والأوزاعي وعلقمة ومكحول وأبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم قالوا: يكره ذلك ms08970 للرجال. ~~واحتجوا في ذلك بحديث أبي هريرة المذكور، وبحديث علي، رضي الله تعالى عنه، ~~أخرجه مسلم: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي والمعصفر ~~وعن تختم الذهب... الحديث. والحديث رواه أبو داود في كتاب الخاتم، والترمذي ~~في اللباس، والنسائي في الزينة عن زيد بن الخباب عن عبد الله بن مسلم ~~السلمي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وعليه خاتم من حديد، (فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار) ثم ~~جاء وعليه خاتم من شبه، فقال: (ما لي أجد منك رائحة الأصنام؟) فقال: يا ~~رسول الله! من أي شيء اتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا، زاد ~~الترمذي: ثم جاء وعليه خاتم من ذهب، فقال: (ما لي أرى عليك حلية أهل ~~الجنة؟) وقال: صفر، موضع شبه، وقال: حديث غريب. قلت: رواه أحمد والبزار ~~وأبو يعلى الموصلي في (مسانيدهم) وأبو حبان في (صحيحه) فإن قلت: كيف ~~التوفيق بين حديثي البراء وهما متعارضان ظاهرا؟ قلت: إذا خالف الراوي ما ~~رواه يكون العمل بما رآه لا بما رواه، لأنه لا يخالف ما رواه إلا بدليل قام ~~عنده، وكان فص خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، حبشيا. وقال ابن الأثير: ~~قوله: (حبشيا)، يحتمل أنه أراد من الجدع أو العقيق، لأن معدتهما اليمن ~~والحبشة، أو نوعا آخر ينسب إليه. # قوله: (إلى بياضه) أي: إلى بياض الخاتم في يد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل: كان عقيقا. وفي (الصحيح) من رواية حميد عن أنس: كان فصه منه، ~~ولا تعارض لأنه لا مانع أن يكون له خاتمان أو أكثر. قوله: (ونفش فيه محمد ~~رسول الله)، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): وقال: حدثنا PageV14P209 # ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر، قال: اتخذ النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، خاتما من ورق ثم نقش عليه: محمد رسول الله، ثم قال: لا ~~ينقش أحد على خاتمي هذا. وأخرجه مسلم عن ms08971 ابن أبي شيبة، وروى الترمذي من ~~حديث أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم، صنع خاتما من ورق، فنقش ~~فيه: محمد رسول الله، ثم قال: لا تنقشوا عليه. قال الترمذي: هذا حديث صحيح، ~~ومعناه أنه نهى أن ينقش أحد على خاتمه: محمد رسول الله، وروى الترمذي أيضا ~~من حديث أنس: كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أسطر: محمد ~~سطر، ورسول سطر، والله سطر. وأخرجه البخاري أيضا على ما سيأتي، وقال شيخنا، ~~رحمه الله: نهيه، صلى الله عليه وسلم، أن ينقش أحد على نقش خاتمه خاص ~~بحياته، ويدل عليه لبس الخلفاء الخاتم بعده، ثم تجديد عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه، خاتما آخر بعد فقد ذلك الخاتم في بئر أريس، ونقش عليه ذلك ~~النقش. # 9392 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه خرقه فحسبت أن سعيد بن ~~المسيب قال فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (بعث بكتابه إلى كسرى) ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، وعقيل، بضم العين وفتح القاف: ابن خالد الأيلي، وابن شهاب محمد بن ~~مسلم الزهري. والحديث قد مر في كتاب العلم في: باب ما يذكر في المناولة، ~~وكتاب أهل العلم بالعلم، إلى البلدان، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (بعث بكتابه)، كان حامل الكتاب عبد الله ببن حذاقة السهمي. قوله: ~~(عظيم البحرين)، كان من تحت يد كسرى والبحرين تثنية بحر، موضع بين البصرة ~~وعمان. قوله: (خرقة)، بتشديد الراء من التحريق، (فدعا عليهم النبي أن ~~يمزقوا) أي: بأن يمزقوا، من التمزيق، يقال: مزقت الثوب وغيره أمزقه تمزيقا: ~~إذا قطعته خرقا، ومنه يقال: تمزق القوم: إذا افترقوا ولما دعا النبي صلى ms08972 ~~الله عليه وسلم بذلك مات منهم أربعة عشر ملكا في سنة، لن حتى وليت أمرهم ~~امرأة فقال صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة). # 201 ((باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة وأن لا ~~يتخذ بعضهم أربابا من دون الله)) أي: هذا باب في بيان دعوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، الناس إلى الإسلام. قوله: والنبوة، أي وبالدعاء أيضا إلى ~~الاعتراف بنبوته، صلى الله عليه وسلم. قوله: وأن لا يتخذ، أي: الدعاء أيضا ~~بأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، يعني: لا يقولون عزير ابن ~~الله، ولا المسيح ابن الله، لأن كل واحد منهما بشر مثلكم فلا يصلحان أن ~~يكونا في مسلك الربوبية. # وقوله تعالى * (ما كان لبشر أن يؤتيه الله) * (آل عمران: 97). إلى آخر ~~الآية وقوله، بالجر عطف على قوله: دعاء، أي: في بيان قوله تعالى... إلى ~~آخره. # 0492 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح ابن كيسان عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه ~~إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع PageV14P210 # دحية الكلبي وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ~~ليدفعه إلى قيصر وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى ~~إيلياء شكرا لما أبلاه الله فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال حين قرأه التمسوا لي هاهن أحدا من قومه لأسألهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشأم في رجال من ~~قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبين كفار قريش قال أبو سفيان فوجدنا رسول قيصر ببعض الشأم فانطلق بي ~~وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ms08973 ملكه وعليه ~~التاج وإذا حوله عظماء الروم فقال لترجمانه سلهم أيهم أقرب نسبا إلى هاذا ~~الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم إليه نسبا قال ما ~~قرابة ما بينك وبينه فقلت هو ابن عمي وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد ~~مناف غيري فقال قيصر أدنوه وأمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال ~~لترجمانه قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل عن الذي يزعم أنه نبي فإن كذب ~~فكذبوه قال أبو سفيان والله لولا الحياء يومئذ من أن يأثر أصحابي عني الكذب ~~لكذبته حين سألني عنه ولكني استحييت أن يأثروا الكذب عني فصدقته ثم قال ~~لترجمانه قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال ~~هاذا القول أحد منكم قبله قلت لا فقال كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ~~ما قال قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس ~~يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون أو ينقصون قلت بل يزيدون ~~قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ~~ونحن الآن منه في مدة نحن نخاف أن يغدر قال أبو سفيان ولم يمكني كلمة أدخل ~~فيها شيئا أنتقصه به لا أخاف أن تؤثر عني غيرها قال فهل قاتلتموه أو قاتلكم ~~قلت نعم قال فكيف كانت حربه وحربكم قلت كانت دولا وسجالا يدال علينا المرة ~~وندال عليه الأخرى قال فماذا يأمركم قال يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك ~~به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف ~~والوفاء بالعهد وأداء الأمانة فقال لترجمانه حين قلت ذالك له قل له إني ~~سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك ~~هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان أحد منكم قال هذا ~~قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل ms08974 قبله وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن ~~يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على ~~الله وسألتك هل كان من آبائه من ملك PageV14P211 # فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه وسألتك أشراف ~~الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك ~~هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل ~~يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا فكذلك الإيمان حين تخلط ~~بشاشته القلوب لا يسخطه أحد وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا ~~يغدرون وسألتك هل قاتلتموه وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه تكون ~~دولا ويدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها ~~العاقبة وسألتك بماذا يأمركم فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا ~~به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف ~~والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهذه صفة النبي قد كنت أعلم أنه خارج ~~ولاكن لم أظن أنه منكم وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ~~ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه ولو كنت عنده لغسلت قدميه. قال أبو ~~سفيان ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقريء فإذا فيه بسم الله ~~الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من ~~اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بداعية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين فإن توليت فعليك إثم الأريسيين * (ويا أهل الكتاب تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ ~~بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * (آل ~~عمران: 46). قال أبو سفيان فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من ~~عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ماذا قالوا وأمر بنا فأخرجنا فلما أن ms08975 خرجت ~~مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم لقد أمر أمر ابن أبي كبشة هذا ملك بني الأصفر ~~يخافه. قال أبو سفيان والله ما زلت ذليلا مستيقنا بأن أمره سيظهر حتى أدخل ~~الله قلبي الإسلام وأنا كاره. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ألفاظ الحديث. وإبراهيم بن حمزة، بالحاء ~~المهملة والزاي: أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني، وهو من أفراده، ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري القرشي ~~المديني، كان على قضاء بغداد، والحديث بطوله قد تقدم في أول الكتاب في بدء ~~الوحي ومضى الكلام فيه مستقصى، ولكن انظر واعتبر جدا. فإن بين الطريقين ~~والمتنين اختلافا في الألفاظ كثيرا من زيادة ونقصان، فلنتكلم هنا على ما ~~يقتضي الكلام. # فقوله: (لما أبلاه الله) قال القتيبي، يقال: من الخير: أبليته أبليه ~~إبلاء، ومن الشر: بلوته بلاء، والمعروف أن الابتلاء يكون في PageV14P212 # الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما. ومنه قوله تعالى: * (ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة) * (الأنبياء: 53). وإنما مشى قيصر شكرا لاندفاع فارس ~~عنه، ومنه الحديث: من أبلى فذكر فقد شكر، والإيلاء الإنعام والإحسان، يقال: ~~بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا، والابتلاء في الأصل: الاختيار ~~والامتحان، يقال: بلوته وابتليته وأبليته. قوله: (قال ابن عباس: فأخبرني ~~أبو سفيان) هكذا، ويروى أبو سفيان بن حرب. قوله: (فوجدنا)، بفتح الدال فعل ~~ومفعول. وقوله: (رسول قيصر) بالرفع فاعله، وقيل: يروي بالعكس. قوله: (ببعض ~~الشام)، قيل: غزة المدينة المشهورة. قوله: (فأدخلنا عليه)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (أدنوه)، بفتح الهمزة أمر من الأدناء أي قربوه قوله (عند ~~كتفي) بتشديد الياء قوله (من أن يأمر بسكون الهمزة وضم الثاء المثلثة، ~~معناه: من أن يروى ويحكى، وقال ابن فارس: أثرت الحديث إذا ذكرته عن غيرك. ~~قوله: (فصدقته)، كذا بالضمير المنصوب، ويروى: (فصدقت)، بدون الضمير. قوله: ~~(من ملك)، بكسر اللام ويروى: (من ملك)، بفتح اللام على صورة الفعل الماضي، ~~وكلمة: من، حرف الجر في الأول، وفي الثاني: اسم موصول. قوله: (دولا) بضم ~~الدال، وهو ما يتداول بينهم فتارة ms08976 يكون لبعض وتارة يكون لآخرين. قوله: ~~(وسجالا)، بكسر السين قد مر معناه مستقصى. قوله: (يدال علينا)، بضم الياء ~~على صيغة المجهول. قوله: (وندال)، بضم النون على صيغة المجهول أيضا معناه ~~يغلبنا مرة ونغلبه أخرى. قوله: (يأتم بقوله) أي: يقتدي به، وهناك يأتسي ~~بقول، ويروى: (يتأسى). قوله: (لم يكن ليدع الكذب)، بكسر اللام أي: ليترك. ~~قوله: (وكذلك الرسل تبتلى)، أي: تختبر بالغلبة عليهم ليعلم صبرهم. قوله: ~~(فتكون لها العاقبة)، ويروى: (له)، والضمير في: له، يرجع إلى قوله: إلى هذا ~~الرجل، فيما مضى، وكذلك الضمائر التي في قوله: منه، وقاتلتموه، وحربه، ~~ونسبه، وأنه، وقبله، وتتهمونه، وآبائه، ويتبعونه، واتبعوه، ولدينه، وعليه، ~~وأنه، وإليه، ولقيه، وعنده، وقدميه، ونخافه، وأمره، قوله: (فيوشك)، أي: ~~يسرع في ذلك. # 2492 حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ~~عن أبيه عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول يوم خيبر لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فقاموا يرجون ~~لذلك أيهم يعطى فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه ~~فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء فقال ~~نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى ~~الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر ~~النعم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم ادعهم إلى الإسلام). وعبد العزيز يروي عن ~~أبيه أبي حازم سلمة بن دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل علي، رضي الله تعالى عنه، عن قتيبة. ~~وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في الفضائل. # قوله: (يوم خيبر)، ويوم خيبر كان في أول سنة سبع. وقال موسى بن عقبة: لما ~~رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم من الحديبية مكث بالمدينة عشرين يوما، ~~أو قريبا من ذلك، ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعدها الله تعالى إياه، وحكى ~~موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في ms08977 سنة ست، والصحيح أن ذلك في أول سنة سبع. ~~قوله: (لأعطين الراية)، أي: العلم، وقال ابن إسحاق عن عمرو بن الأكوع، قال: ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى بعض حصون ~~خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهدهم، ثم بعث الغد عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فقاتل عمر ثم رجع ولم يكن فتح، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على ~~يديه ليس بفرار، قال سلمة: فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم علي بن أبي ~~طالب، وهو يومئذ أرمد، فتفل في عينيه، ثم قال: خذ هذه الراية وامض بها حتى ~~يفتح الله عليك بها، فخرج وهو يهرول هرولة وأنا لخلفه PageV14P213 # نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من ~~رأس الحصن، فقال من أنت. قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: يقول اليهودي: ~~علوتم وما أنزل على موسى، أو كما قال، فما رجع حتى فتح الله على يديه. وقال ~~ابن إسحاق: كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن سلمة، ~~ألقيت عليه رحى منه فقتلته. قوله: (فقاموا يرجون لذلك)، أي: قام أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم الذين معه حال كونهم راجين لإعطاء الراية له حتى ~~يفتح الله على يديه. قوله: (أيهم يعطى) على صيغة المجهول. قوله: (فغدوا ~~وكلهم يرجو)، أي: كل واحد منهم يرجو أن يعطى، وكلمة: أن، مصدرية، أي: يرجو ~~إعطاء الراية له. قوله: (فقال) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين علي ~~بن أبي طالب؟ فقيل: يشتكي عينيه، من اشتكى عضوا من أعضائه فاشتكى عينيه من ~~الرمد. قوله: (فأمر) أي: النبي صلى الله عليه وسلم بإحضار علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (فدعي)، على صيغة المجهول أي: دعى علي، رضي الله ~~تعالى عنه له، أي: للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فبصق)، ms08978 بالصاد والسين ~~والزاي. قوله: (فقال: فقاتلهم) القائل علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: (حتى ~~يكونوا مثلنا) أي: حتى يكونوا مسلمين مثلنا. قوله: (فقال: على رسلك)، أي: ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: على رسلك، بكسر الراء، يقال: إفعل هذا ~~على رسلك، أي: اتئد فيه وكن فيه على الهينة. وقال ابن التين: ضبط بكسر ~~الراء وفتحها. قوله: (لأن يهدي بك)، على صيغة المجهول. قوله: (خير لك من ~~حمر النعم)، حمر النعم، بضم الحاء: أعزها وأحسنها، يريد خير لك من أن تكون ~~فتتصدق بها، ولكون الحمرة أشرف الألوان عندهم، قال: حمر النعم والنعم، ~~بفتحتين إذا أطلق يراد به الإبل وحدها، وإن كان غيرها من الإبل والبقر ~~والغنم، دخل في الاسم معها. # 3492 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق ~~عن حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع ~~أذانا أغار بعدما يصبح فنزلنا خيبر ليلا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إذا سمع أذانا أمسك)، لأن الترجمة: ~~الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذان يبين حالهم، وعبد الله ابن محمد هو ~~المسندي وأبو إسحاق هو الفزاري واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث. قوله: (لم ~~يغر)، بضم الياء: من الإغارة وذلك لأنه إذا لم يعلم حال القوم هل بلغتهم ~~الدعوة أم لا فينتظر بهم الصباح ليستبين حالهم بالأذان وغيره من شعائر ~~الإسلام. قوله: (ليلا) نصب على الظرف أي: في الليل. # 4492 حدثنا قتيبة قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا. # . # هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر بن ~~أبي كثير عن حميد عن أنس، وبتمامه أخرجه البخاري عن قتيبة أيضا في الصلاة ~~في: باب ما يحقن بالأذان من الدماء، وقال: حدثني قتيبة قال: حدثنا إسماعيل ~~بن ms08979 جعفر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا غزا بنا ~~قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع ~~أذانا أغار عليهم... الحديث. # (وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي ~~خرج إلى خيبر فجاءها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح ~~فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد ~~والخميس فقال النبي الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~المنذرين) هذا طريق آخر لحديث أنس أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي إلى ~~آخره والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن يوسف وأخرجه ~~الترمذي في السير عن إسحاق بن موسى وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ~~PageV14P214 # والحارث بن مسكين قوله ' حتى يصبح ' المراد به دخول وقت الصبح وهو طلوع ~~الفجر فإن قلت روى مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال فأتيناهم ~~حين بزغت الشمس فما الجمع بين الحديثين قلت قال شيخنا الجواب أنهم صلوا ~~الصبح بغلس قبل أن يدخلوا زقاق خيبر الذي أجرى فيه رسول الله كما ثبت في ~~الصحيحين وأنهم وصلوا إلى القرية حين بزغت الشمس قوله ' بمساحيهم ' بتخفيف ~~الياء جمع مسحاة بكسر الميم والميم زائدة لأنه مأخوذ من سحوت الطين عن وجه ~~الأرض وسحيته إذا جرفته وقال الجوهري المسحاة كالمجرفة إلا أنها من حديد ~~والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم والميم فيه أيضا زائدة وقال ابن عبد البر ~~المكاتل القفاف وقال الجوهري المكتل شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا قوله ' ~~محمد ' أي جاء محمد قوله ' والخميس ' عطف عليه وهو الجيش والسبب في تسميته ~~بالخميس أنه خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساق قوله ' الله ~~أكبر ' المشهور في الرواية التكبيرة مرة وفي رواية الطبراني من حديث أبي ~~طلحة تكراره ثلاثا وهو حسن قوله ' خربت خيبر ' فيه سجع ولا ms08980 بأس به إذا لم ~~يكن في ذلك تكلف وقوله ' خربت خيبر ' يحتمل أن يكون قاله بوحي من الله في ~~أنه يغلب عليها ويخربها ويحتمل أن يكون تفاؤلا بذلك على عادة العرب في ~~جزمهم بالأمور والإخبار عن وقوعها بصيغة الماضي قبل وقوعها إذا كان ذلك ~~متوقعا قريبا وقيل سبب تفاؤله بذلك لما رأى من آلات الحراب معهم من المساحي ~~والمكاتل قوله ' إنا إذا نزلنا ' إلى آخره فيه الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ~~ويجمل * وفي هذا الحديث الحكم بالدليل لكونه كف عن القتال بمجرد سماع ~~الأذان * - 6492 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثنا ~~سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا ~~إلاه إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله. # مطابقته للترجمة من حيث إن في قتاله معهم إلى أن يقولوا: لا إلاه إلا ~~الله، دعوته إياهم إلى الإسلام حتى إذا قالوا: لا إلاه إلا الله، يرفع ~~القتال لكنه، صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في حال قتاله لأهل الأوثان ~~الذين كانوا لا يقرون بالتوحيد، وهم الذين قال الله تعالى عنهم: * (إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم: لا إلاه إلا الله يستكبرون) * (الصافات: 53). فدعاهم ~~إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان في ~~الظاهر داخلا في صفة الإسلام، وأما الآخرون من أهل الكفر الذين كانوا ~~يوحدون الله تعالى غير أنهم ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم في هؤلاء: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلاه إلا ~~الله ويشهدوا أن محمدا رسول الله، فإسلام هؤلاء الإقرار بما كانوا به ~~جاحدين، كما كان إسلام أولئك إقرارهم بالله أنه واحد لا شريك له وعلى هذا ~~تحمل الأحاديث، وقد مر الكلام فيه في حديث ابن عمر في كتاب الإيمان في: باب ~~* (فإن تابوا وأقاموا ms08981 الصلاة) * (التوبة: 5 و 11). # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وهذا السند بعين هؤلاء الرجال قد مرغير مرة ~~على نسق واحد. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الجهاد عن عمرو بن عثمان وعن أحمد بن محمد ~~بن المغيرة. # قوله: (أمرت)، على صيغة المجهول، يدل على أن الله تعالى أمره، وإذا قال ~~الصحابي ذلك فهم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أمره. قوله: (حتى ~~يقولوا)، كلمة: حتى، للغاية، وقد جعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غاية ~~المقاتلة القول بقول: لا إلاه إلا الله، وفي حديث ابن عمر بالشهادتين ~~والتوفيق بينهما ما ذكرناه الآن. قوله: فقد عصم أي حفظ وحقن معنى العصم في ~~اللغة وقال الجوهري والعصمة الحفظ قوله إلا بحقه أي إلا بحق لا إلاه إلا ~~الله الذي هو الإسلام في حق المشركين عبدة الأوثان، وحقه ثلاثة أشياء: قتل ~~النفس المحرمة، والزنا بعد الإحصان، والارتداد عن الدين. قوله: (وحسابه على ~~الله)، أي: فيما يسر به من الكفر والمعاصي، والمعنى: إنا نحكم عليه ~~بالإسلام، ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله، والله سبحانه وتعالى ~~يتولى حسابه فيثيب المخلص ويعاقب المنافق PageV14P215 # ويجازي المصر بفسقه أو يعفو عنه. # رواه عمر وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى مثل حديث أبي ~~هريرة عبد الله بن عمر وأبوه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، أما ~~رواية ابن عمر فوصلها البخاري في الإيمان، وأما رواية عمر فوصلها في ~~الزكاة. # 301 ((باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس)) أي: هذا ~~باب في بيان ما جاء من أمر من أراد غزوة فورى بغيرها، أي: بغير تلك الغزوة ~~التي أرادها، يريد بذلك غيرة العدو، ولئلا تسبقه الجواسيس ويحذروهم، وأصله ~~من الوردي هو جعل البيان وراءه وحاصل المعنى لأنه ألقي البيان وراء ظهره، ~~كأنه قال: سأبينه، وأصحاب الحديث لا يضبطون الهمزة فيه، وقيده السيرافي في ~~(شرح سيبويه) بالهمزة، وكان الذي لا يضبط فيه الهمزة سهلها. قوله: (ومن ~~أحب) أي: وفي بيان أمر من ms08982 أحب الخروج للسفر يوم الخميس، قال بعضهم: لعل ~~الحكمة فيه ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم: بورك لأمتي في بكورها يوم ~~الخميس، وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط، بضم النون وفتح الباء ~~الموحدة: ابن شريط، بفتح الشين المعجمة. قلت: طلب الحكمة في ذلك بالحديث ~~الضعيف لا وجه له، والحكمة فيه تعلم من حديث الباب فإنه صرح فيه أنه كان ~~يحب أن يخرج يوم الخميس، ومحبته صلى الله عليه وسلم إياه لا تخلو عن حكمة، ~~فإن قلت: روى أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت. قلت: هذا لا ينافي ترك ~~محبته الخروج يوم الخميس، فلعل خروجه يوم السبت كان لمانع من خروجه يوم ~~الخميس، ولئن سلمنا عدم المانع فنقول: لعله كان يحب أيضا الخروج يوم السبت، ~~على ما روى: بارك الله في سبتها وخميسها، ولما لم يثبت عند البخاري إلا يوم ~~الخميس، خصه بالذكر فافهم فإنه من الدقائق. # 7492 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب رضي الله تعالى ~~عنه وكان قائد كعب من بنيه قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى ~~بغيرها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، و عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ~~الأنصاري السلمي المديني، سمع جده كعبا وأباه وعمه عبد الله في توبة كعب، ~~وروى عنه الزهري في مواضع، و عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي ~~المديني سمع أباه عند الشيخين وابن عباس عند البخاري وكعب بن مالك بن أبي ~~كعب، واسمه: عمرو السلمي المدني الشاعر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ~~أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، وأنزل فيهم: * (وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا) * (التوبة: 811). وذكر صاحب (التلويح) بعد ذكر هذا الحديث والحديثين ~~اللذين بعده: خرجه الستة، وخرجه البخاري ms08983 مطولا ومختصرا في عشرة مواضع. # قوله: (وكان قائد كعب من بنيه)، أي: وكان عبد الله بن كعب قائد أبيه كعب ~~بن مالك حين عمي. قوله: (من بنيه) وهم عبد الله هذا وعبيد الله وعبد ~~الرحمن، وذكر البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها راجعة إلى كعب ابن ~~مالك كما تراه. # 8492 وحدثني أحمد بن محمد قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه يقول كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة ~~يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها PageV14P216 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ~~واستقبل غزو عدو فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه ~~الذي يريد. # . # هذا طريق آخر لحديث كعب أخرجه عن أحمد بن محمد بن موسى الذي يقال له: ابن ~~السمسار مردويه المروزي عن عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد ~~بن مسلم الزهري، وقال الدارقطني الرواية الأولى صواب، وحديث يونس مرسل، ~~وقال الجياني: كذا هذا الإسناد عن ابن مردويه عن ابن المبارك في (الجامع) و ~~(التاريخ الكبير)، وكذا رواه ابن السكن وأبو زيد ومشايخ أبي ذر الثلاثة، ~~ولم يلتفت الدارقطني إلى قول عبد الرحمن بن عبد الله: سمعت كعبا، لأنه عنده ~~وهم، قال أبو علي: وقد رواه معمر عن الزهري على نحو ما رواه ابن مردويه من ~~الإرسال، قال: ومما يشهد لقول أبي الحسن ما ذكره الذهلي في (العلل): سمع ~~الزهري من عبد الرحمن بن كعب ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وسمع من ~~أبيه عبد الله بن كعب، ولا أظن سمع عبد الرحمن بن عبد الله من جده شيئا، ~~وإنما روايته عن أبيه وعمه، قال الجياني: والغرض من هذا كله الاستدراك على ~~البخاري حيث خرجه على الاتصال، وهو مرسل، وقال الكرماني: لو كان بدل: ابن، ~~كلمة: عن، لصح ms08984 الاتصال يعني: لو قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله عن كعب ~~بن مالك لأن عبد الرحمن سمع من أبيه عبد الله، وهو من كعب، قال: وكذا لو ~~حذف عبد الله من البين. قلت: يحتمل أن يكون ذكر: ابن، موضع: عن تصحيفا من ~~بعض الرواة. # قوله: (حتى كانت غزوة تبوك) وكانت في سنة تسع من الهجرة في رجب منها. ~~قوله: (ومفازا)، المفازة المهلكة، سميت بذلك تفاؤلا بالفوز والسلامة، كما ~~قالوا: للديغ: سليم، وذكر ابن الأنباري عن ابن الأعرابي: أنها مأخوذة من ~~قولهم قد فوز الرجل: إذا هلك، وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. قوله: (فجلى ~~للمسلمين أمره)، بالجيم أي: أظهره ليتأهبوا لذلك، وهو مخفف اللام، يقال: ~~جليت الشيء إذا كشفته وبينته وأوضحته، وفي (التلويح): ضبطه الدمياطي في ~~حديث سعد في المغازي بالتشديد وهو خطأ. # 9492 وعن يونس عن الزهري قال أخبرني عبد الرحمان بن كعب بن مالك أن كعب ~~بن مالك رضي الله عنه كان يقول لقلما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس. # . # هذا موصول بالإسناد الأول عن عبد الله ابن المبارك عن يونس... إلى آخره. ~~قوله: (لقلما)، اللام فيه للتأكيد، وقل، فعل ماض دخلت عليه كلمة: ما معناه: ~~يكون خروجه صلى الله عليه وسلم في السفر قليلا في الأيام إلا يوم الخميس، ~~فإن أكثر خروجه في السفر فيه، تقول: قل رجل يفعل كذا إلا زيد، معناه قليل ~~من الناس يفعل هذا الفعل الأزيد. # 0592 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. # . # هذا طريق آخر عن عبد الله بن محمد المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن ~~راشد عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره. # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن ms08985 سعيد بن منصور عن ابن المبارك ~~عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك، ~~قال: قلما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس، ~~وأخرجه النسائي في السير عن سليمان بن داود عن ابن وهب عن يونس بن يزيد ~~بإسناده. قال: قلما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر جهاد ~~وغيره إلا يوم الخميس. # 401 ((باب الخروج بعد الظهر)) أي: هذا باب في بيان الخروج في السفر بعد ~~الظهر. PageV14P217 # 1592 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثناحماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة الظهر أربعا ~~والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، وأبو ~~قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي. والحديث مضى في كتاب الحج في: ~~باب رفع الصوت بالإهلال، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه، ومضى الكلام ~~فيه هناك. قوله: (يصرخون)، بفتح الراء وضمها أي: يلبون برفع الصوت. قوله: ~~(بهما) أي: بالحج والعمرة. # 501 ((باب الخروج آخر الشهر)) أي: هذا باب في بيان جواز الخروج إلى السفر ~~في آخر الشهر، وأراد بهذه الترجمة الرد على من كره ذلك. وقال ابن بطال: إن ~~أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال ويكرهون التصرف في محاق ~~القمر. قلت: المحاق من الشهر ثلاثة أيام من آخره. # وقال كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انطلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة وقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي ~~الحجة هذا التعليق قطعة من حديث وصلها البخاري في كتاب الحج في: باب . فإن ~~قلت: روى أصحاب السنن وابن حبان في (صحيحه) عن صخر الغامدي بالغين المعجمة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بورك لأمتي في بكورها). قلت: هذا لا ~~يمنع جواز التصرف في غير ms08986 وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت ~~النشاط. وقال الكرماني: قصد البخاري بهذا الحديث الرد على من كره ذلك عملا ~~بقول المنجم، وقد استشكل هذا الحديث، وحديث عائشة أيضا الذي يأتي الآن، ~~فقيل: إن كان سفره ذلك يوم السبت تبقى أربع من ذي القعدة، لأن الخميس كان ~~أول ذي الحجة، كان أول ذي الحجة، وإن كان يوم الخميس فالباقي ست ولم يكن ~~خروجه يوم الجمعة لقول أنس: صلى الظهر بالمدينة أربعا، والجواب أن الخروج ~~يوم الجمعة. وقوله: (لخمس بقين)، أي: في أذهانهم حالة الخروج بتقدير تمامه، ~~فاتفق إن كان الشهر ناقصا فأخبر بما كان في الأذهان يوم الخروج، لأن الأصل ~~التمام. # 2592 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد ~~الرحمان أنها سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نري إلا الحج فلما دنونا ~~من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ~~وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ~~فقلت ما هذا فقال نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه. # . # مطابقته للترجمة في قولها: (خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم لخمس ~~ليال بقين من ذي القعدة) فإنها آخر الشهر، وهذا الحديث مضى في كتاب الحج ~~في: باب ذبح الرجل البقر عن نسائه، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن يحيى بن سعيد إلى آخره نحوه. قوله: (ولا نرى) أي: ولا نظن. قوله: ~~(فدخل علينا)، بضم الدال على صيغة المجهول. قوله: (فقال نحر رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم)، ويروى: قالوا: وقد مضى الكلام فيه هناك. # قال يحيى فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على ~~وجهه PageV14P218 # يحيى هم ابن سعيد الأنصاري المذكور في سند الحديث، والقاسم بن محمد بن ~~أبي ms08987 بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. قوله: (أتتك) أي: عمرة بنت عبد ~~الرحمن، والله أعلم. # 601 ((باب الخروج في رمضان)) أي: هذا باب في بيان جواز الخروج في السفر ~~في شهر رمضان، وفيه رد على من يتوهك كراهة ذلك. # 3592 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثني الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رمضان فصام حتى بلغ الكديد أفطر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله الذي يقال له: ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي. ~~والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب من صام أياما من رمضان ثم سافر فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن ابن شهاب وهو الزهري... إلى ~~آخره نحوه، ومضى الكلام فيه هناك. و: (الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال ~~المهملة الأولى موضع قريب من مكة على نحو مرحلتين منها. # قال سفيان قال الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس وساق الحديث أي: قال ~~سفيان بن عيينة، قال محمد بن مسلم الزهري: أخبرني عبيد الله، وأشار بهذا ~~إلى أن سفيان قال في الحديث المذكور: حدثني الزهري عن عبيد الله فروى عن ~~الزهري بالتحديث وروى الزهري بالعنعنة عن عبيد الله، وهنا قال سفيان: قال ~~الزهري، بلا تحديث ولا عنعنة، وقال الزهري: أخبرني عبيد الله... فروى عنه ~~بصيغة الإخبار. # قال أبو عبد الله هذا قول الزهري وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا هكذا وقع في بعض النسخ وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، ~~وأشار بهذا إلى أن مذهب الزهري لعله أن طرو السفر في رمضان لا يبيح الإفطار ~~لأنه شهد الشهر في أوله كطروه في أثناء اليوم، فقال البخاري: يؤخذ بالآخر ~~من فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأنه ناسخ للأول، وقد أفطر عند ~~الكديد. # 701 ((باب التوديع)) أي: هذا باب في ms08988 بيان مشروعية التوديع عند السفر، ~~ولفظه بتناول توديع المسافر للمقيم ويتناول أيضا عكسه، وحديث الباب يشهد ~~للأول ويؤخذ الثاني منه بطريق الأولى، بل هو الغالب في الوقوع. # 4592 وقال ابن وهب أخبرني عمر و عن بكير عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث ~~وقال لنا إن لقيتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فحرقوهما بالنار قال ~~ثم أتيناه نودعه حين أردنا الخروج فقال إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا ~~وفلانا بالنار وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن أخذتموهما فاقتلوهما. # (الحديث 4592 طرفه في: 6103). # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أتيناه نودعه) وهو توديع المسافر للمقيم في ~~ظاهر الحديث، وقد مر الكلام فيه الآن، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ~~وعمرو، بفتح العين: هو ابن الحارث المصري، وبكير، بضم الباء الموحدة: تصغير ~~بكر بن عبد الله بن الأشج، وسليمان بن يسار ضد اليمين. # وهذا الحديث أخرجه هنا معلقا، وأخرجه أيضا في كتاب الجهاد بعد عدة أبواب ~~مسندا، وترجم بقوله: باب لا يعذب بعذاب الله، ثم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ~~حدثنا الليث عن بكير عن سليمان عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، إلى آخره ~~نحوه، وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا عن قتيبة وزاد أبو داود ويزيد بن خالد ~~عن الليث. وأخرجه النسائي أيضا عن الحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى، ~~كلاهما عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث PageV14P219 # وزاد النسائي وذكر آخر، كلاهما عن بكير. # قوله: (عن بكير عن سليمان)، وفي رواية أحمد من حديث هاشم بن القاسم عن ~~الليث حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، وأوضح بنسبته وبالتحديث. قوله: (عن ~~أبي هريرة) كذا وقع في جميع الطرق عن الليث ليس لين سليمان بن يسار وأبي ~~هريرة أحد، وكذا وقع عند النسائي ورواه محمد بن إسحاق في السيرة وأدخل بين ~~سليمان وأبي هريرة رجلا وهو أبو إسحاق الدوسي، وأخرجه الدارمي ms08989 وابن السكن ~~وابن حبان في (صحيحه) من طريق ابن إسحاق، وقال الترمذي: وقد ذكر محمد بن ~~إسحاق بين سليمان بن يسار وبين أبي هريرة رجلا في هذا الحديث، وروى غير ~~واحد مثل رواية الليث وحديث الليث بن سعد أشبه وأصح. انتهى. وسليمان بن ~~يسار صح سماعه من أبي هريرة، وهذا الرجل ذكره أبو أحمد الحاكم في (الكنى) ~~فيمن تكنى بأبي إسحاق ولم يقف له على اسم، ولم يذكر له راويا غير سليمان بن ~~يسار، وقال: حديثه في أهل الحجاز، وذكره صاحب (الميزان) في الكنى، وقال: ~~أبو إسحاق الدوسي عن أبي هريرة مجهول، وسماه ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~إبراهيم في روايته هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن سليمان عن أبي إسحاق بن ~~يزيد بن حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فذكره. قوله: (في بعث)، أي: في ~~جيش، وكان أمير هذا البعث حمزة بن عمرو الأسلمي، رواه أبو داود من رواية ~~محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~أمره على سرية، قال: فخرجت فيها، وقال: إن وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار، ~~فوليت فناداني فرجعت إليه، فقال: إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه، فإنه ~~لا يعذب بالنار إلا رب النار. وهذا كما رأيت ذكر فلانا بالإفراد، وفي رواية ~~البخاري وغيره: فلانا وفلانا وهما: هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى ~~زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما سبق وكان زوجها أبو العاص بن ~~الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، من المدينة ~~شرط عليه أن يجهز إليه ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه ~~فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك، وفي رواية سعيد بن منصور عن ابن عيينة ~~عن ابن أبي نجيح: أن هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم بشيء وهي في خدرها، فأسقطت، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~سرية فقال: إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ms08990 ثم أشعلوا فيه النار. ثم قال: ~~إني لأستحيى من الله، لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله، فكان إفراد هبار ~~هنا بالذكر لكونه كان الأصل في ذلك، والآخر كان تبعا له، وسماه ابن السكن ~~في روايته من طريق ابن إسحاق: نافع بن عبد قيس، وكذا نص عليه ابن هشام في ~~سيرته، وحكى السهيلي عن (مسند البزار) أنه: خالد بن عبد قيس، قيل: لعله ~~تصحف عليه، وإنما هو نافع، كذلك هو في النسخ المعتمدة من مسند البزار، ~~وكذلك أورده ابن بشكوال من (مسند البزار) وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة ~~في تاريخه من طريق ابن لهيعة كذلك، وأما هبار، فهو بفتح الهاء وتشديد الباء ~~الموحدة وفي آخره راء: ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ~~القرشي الأسدي، قال أبو عمر: ثم أسلم هبار بعد الفتح وحسن إسلامه وصحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجرا جعلوا ~~يسبونه، فذكر ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال: سب من سبك فانتهوا ~~عنه. قوله: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله) هو خبر بمعنى النهي، ووقع في ~~رواية ابن لهيعة: وإنه لا ينبغي، وفي رواية ابن إسحاق: ثم رأيت أنه لا ~~ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله، وقال المهلب: ليس نهيه عن التحريق بالنار ~~على معنى التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع لله تعالى، والدليل على أنه ~~ليس بحرام سمل أعين الرعاة بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة، وتحريق ~~الخوارج بالنار، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها ~~بالنار، وقول أكثرهم بتحريق المراكب، وروى ابن شاهين من حديث صالح بن حبان ~~عن ابن بريدة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا إلى رجل كذب ~~عليه... # . وفي امرأة واقعها فقال: إن وجدته حيا فاقتله، وإن وجدته ميتا فحرقه ~~بالنار، فوجده لدغ فمات فحرقه. وفي الحديث أن نبيا من الأنبياء، صلوات الله ~~عليهم، قرصته نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فقال الله ms08991 له: هلا نملة ~~واحدة؟ قال الحكيم في (نوادر الأصول): وهو إذن في إحراقها، لأنه إذا جاز ~~إحراق واحدة جاز في غيرها، وقالوا: لا حجة فيما ذكر للجواز، لأن قصة ~~العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة، وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي آخر، وقصة ~~الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة إلى ذلك إذا تعين طريقا للظفر بالعدو، ~~PageV14P220 # ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء ولا صبيان، وقيل: حديث الباب يرد ~~هذا كله، لأن ظاهر النهي فيه التحريم، وهو نسخ لأمره المتقدم، سواء كان ذلك ~~بوحي أو باجتهاد منه، صلى الله عليه وسلم. وقال ابن العربي في هذا نسخ ~~الحكم قبل العمل به. ومنع منه المبتدعة والقدرية، وقال الحازمي: ذهبت طائفة ~~إلى منع الإحراق في الحدود، قالوا: يقتل بالسيف، وإليه ذهب أهل الكوفة ~~النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، ومن الحجازيين: عطاء، وذهبت طائفة في ~~حق المرتد إلى مذهب علي، رضي الله تعالى عنه، وقالت طائفة: من حرق يحرق، ~~وبه قال مالك وأهل المدينة والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق. # وفي الحديث: جواز الحكم احتهادا، ثم الرجوع عنه، واستحباب ذكر الدليل عند ~~الحكم لرفع الإلباس. وفيه: نسخ السنة بالسنة وهو بالاتفاق. وفيه: جواز نسخ ~~الحكم قبل العلم به، أو قبل التمكن من العمل به، وفي الأخير خلاف علم في ~~موضعه. وفيه: مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده وتوديع أصحابه له ~~أيضا. # 801 ((باب السمع والطاعة للإمام)) أي: هذا باب في بيان وجوب السمع ~~والطاعة للإمام، زاد الكشميهني في روايته: ما لم يأمر بمعصية، وهذا القيد ~~مراد وإن لم يذكر، ونص الحديث يدل عليه. # 5592 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد بن صباح قال ~~حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمع والطاعة حق ما لم يؤمر ~~بالمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ms08992 ولا طاعة. # (الحديث 5592 طرفه في: 4417). # مطابقته للترجمة ظاهرة. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن لخطاب عن نافع عن عبد الله بن عمر، وأخرجه ~~البخاري أيضا في الأحكام، وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير ابن حرب. وأخرجه ~~أبو داود في الجهاد عن مسدد به. الطريق الثاني: عن محمد بن صباح، بتشديد ~~الباء الموحدة: عن إسماعيل ابن زكرياء الخلقاني عن عبيد الله... إلى آخره. # قوله: (السمع)، أي: إجابة قول الأمير، إذ طاعة أوامرهم واجبة ما لم يأمر ~~بمعصية وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويأتي من حديث علي بلفظ: لا ~~طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف. # وفي الباب عن عمران بن حصين أخرجه النسائي، والحكم بن عمر وأخرجه ~~الطبراني وابن مسعود وغيرهم، وذكر عياض: أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام ~~في غير معصية وتحريمها في المعصية، وقال ابن بطال: احتج بهذا الخوارج فرأوا ~~الخروج على أئمة الجور والقيام عليهم عند ظهور جورهم، والذي عليه الجمهور: ~~أنه لا يجب القيام عليهم عند ظهور جورهم ولا خلعهم إلا بكفرهم بعد إيمانهم، ~~أو تركهم إقامة الصلوات، وأما دون ذلك من الجور فلا يجوز الخروج عليهم إذا ~~استوطن أمرهم وأمر الناس معهم، لأن في ترك الخروج عليهم تحصين الفروج ~~والأموال وحقن الدماء، وفي القيام عليهم تفرق الكلمة، ولذلك لا يجوز القتال ~~معهم لمن خرج عليهم عن ظلم ظهر منهم، وقال ابن التين: فأما ما يأمر به ~~السلطان من العقوبات فهل يسع المأمور به أن يفعل ذلك من غير ثبت أو علم ~~يكون عنده بوجوبها؟ قال مالك: إذا كان الإمام عدلا كعمر بن الخطاب أو عمر ~~بن العزيز، رضي الله تعالى عنهما، لم تسمع مخالفته وإن لم يكن كذلك وثبت ~~عنده الفعل جاز، وقال أبو حنيفة وصاحباه: ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم ~~يسعهم أن يفعلوه فيما كان ولايتهم إليه، وفي رواية عن محمد: لا يسع ms08993 المأمور ~~أن يفعله حتى يكون الآمر عدلا، وحتى يشهد بذلك عنده عدل سواء إلا في الزنا ~~فلا بد من ثلاثة سواء، وروي نحو الأول عن الشعبي، رحمه الله. PageV14P221 # 901 ((باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به)) أي: هذا باب يذكر فيه أن ~~الإمام جنة يقاتل من ورائه، ويقاتل على صيغة المجهول، والمراد به المقاتلة ~~للدفع عن الإمام سواء كان ذلك من خلفه أو قدامه، ولفظ: وراء، يطلق على ~~المعنيين. قوله: (ويتقي به)، أيضا على صيغة المجهول عطف على: يقاتل، أي: ~~يتقي بالإمام شر العدو وأهل الفساد والظلم، وكيف لا وإنه يمنع المسلمين من ~~أيدي الأعداء ويحمي بيضة الإسلام ويتقي منه الناس ويخافون سطوته. # 6592 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد أن الأعرج ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول نحن الآخرون السابقون. وبهذا الإسناد من أطاعني فقد أطاع ~~الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد ~~عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل ~~فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه. # (الحديث 7592 طرفه في: 7317). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به) ~~وسند هذا الحديث بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، ~~وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # وأخرج النسائي بعض الحديث الإمام جنة في البيعة وفي السير. # قوله: (نحن الآخرون) أي: في الدنيا (السابقون) في الآخرة، وهذه القطعة ~~مرت في كتاب الوضوء في: باب البول في الماء الدائم، فإنه أخرجه هناك، وقال: ~~حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن ~~بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم يقول: نحن الآخرون السابقون، ثم قال: وبإسناده قال: لا يبولن... ~~الحديث. قوله: (بهذا ms08994 الإسناد) أي: الإسناد المذكور، قال صلى الله عليه ~~وسلم: من أطاعني... إلى آخره، قال الخطابي: كانت قريش ومن يليهم من العرب ~~لا يعرفون الإمارة ولا يطيعون غير رؤساء قبائلهم، فلما ولي في الإسلام ~~الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة، وإنما قال لهم صلى الله ~~عليه وسلم هذا القول ليعلمهم أن طاعة الأمراء الذين كان يوليهم وجبت عليهم ~~لطاعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم وليس هذا الأمر خاصا بمن باشره الشارع ~~بتولية الإمام به كما نبه عليه القرطبي، بل هو عام في كل أمير عدل للمسلمين ~~ويلزم منه نقيض ذلك في المخالفة والمعصية. قوله: (وإنما الإمام جنة)، بضم ~~الجيم وتشديد النون: أي: سترة، لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع ~~الناس بعضهم من بعض، والجنة: الدرع، وسمي المجن مجنا، لأنه يستر به عند ~~القتال، والإمام كالساتر، وقال الهروي: معنى الإمام جنة أن يفي الإمام ~~الزلل والسهو كما يقي الترس صاحبه من وقع السلاح، وقال الخطابي: يحتمل أن ~~يكون أراد به جنة في القتال، وفيما يكون منه في أمره دون غيره. قوله: ~~(يقاتل من ورائه) على صيغة المجهول كما ذكرناه آنفاف، أي: يقاتل معه الكفار ~~والبغاة وسائر أهل الفساد، فإن لم يقاتل من ورائه وأتى عليه مرج أمر الناس ~~وأكل القوي الضعيف وضعيت الحدود والفرائض، وتطاول أهل الحرب إلى المسلمين. ~~قوله: (ويتقي به)، مجهول أيضا، وأصله: يوتقى به، التاء مبدلة من الواو، ~~وبعد الإبدال تدغم التاء في التاء، لأن أصله من الوقاية. وقال المهلب: معنى ~~يتقي به يرجع إليه في الرأي والعقل، وغير ذلك. قوله: (وإن قال بغيره) أي: ~~وأن أمر بغير تقوى الله وعدله، والتعبير عن الأمر بالقول شائع، وقيل: ~~معناه، وإن فعل بغيره، وقال بعضهم: هذا ليس بظاهر، فإنه قسيم قوله: فإن ~~أمر، فيحمل على أن المراد: وإن أمر. قلت: العرب تجعل القول عبارة عن جميع ~~الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال ~~برجله، أي: مشى، وقال بالماء على يده، أي: قلب، وقال ms08995 يثوبه أي: رفعه، فإذا ~~كان كذلك لا ينكر استعمال: قال، هنا بمعنى: فعل، وقال الخطابي: قال هنا ~~بمعنى: حكم، يقال: قال الرجل واقتال إذا حكم، ثم قيل: إنه هنا مشتق من ~~القيل، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف، وهو الملك الذي ينفذ حكمه، وهذا ~~في لغة حمير. قوله: (فإن عليه منه) أي: فإن الوبال الحاصل عليه لا على ~~المأمور، قال الكرماني: ويحتمل أن يكون بعضه عليه. قلت: هذا على تقدير أن ~~تكون من للتبعيض، والظاهر أن المأمور أيضا لا يخلو عن PageV14P222 # التبعة، على ما حكي أن الحسن البصري وعامر الشعبي حضرا مجلس عمر بن ~~هبيرة، فقال لهما: إن أمير المؤمنين يكتب إلي في أمور، فما تريان؟ فقال ~~الشعبي: أصلح الله الأمير، أنت مأمور والتبعة على آمرك، فقال الحسن: إذا ~~خرجت من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فإن الله تعالى ينجيك من الأمير، ولا ينجيك ~~الأمير من الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال. # 011 ((باب البيعة في الحرب أن لا يفروا)) أي: هذا باب في بيان البيعة في ~~الحرب على أن لا يفروا، أو في بعض النسخ لفظة: على موجودة وكلمة: أن، ~~مصدرية، تقديره: بأن لا يفروا، أي: بعدم الفرار. # وقال بعضهم على الموت أي: البيعة في الحرب على الموت، وقال بعضهم: كأنه ~~أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين. قلت: ~~عدم التنافي بينهما ليس من هذا الوجه، بل المراد بالمبايعة على الموت أن لا ~~يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد. # لقول الله تعالى * (لقد رضي الله على المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * ~~(الفتح: 81). # هذا تعليل لقوله، وقال بعضهم: على الموت، وجه الاستدلال به أن لفظ: ~~يبايعونك، مطلق يتناول البيعة على أن لا يفروا وعلى الموت، ولكن المراد ~~البيعة على الموت بدليل أن سلمة بن الأكوع، وهو ممن بايع تحت الشجرة، أخبر ~~أنه بايع على الموت وأراد بالمؤمنين: هم الذين ذكرهم الله في قوله: * (إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله..) * (الفتح: ms08996 01). الآية، وقيل: هذا عام ~~في كل من بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والشجرة كانت سمرة، وقيل: ~~سدرة، وروي أنها عميت عليهم من قابل فلم يدروا أين ذهبت، وكان هذا في غزوة ~~الحديبية سنة ست في ذي القعدة بلا خلاف، وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان. # 8592 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع قال قال ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما رجعنا من العام المقبل فما اجتم منا اثنان على الشجرة ~~التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على ~~الموت قال لا بل بايعهم على الصبر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بل بايعهم على الصبر) فإن المبايعة على ~~الصبر هو عدم الفرار في الحرب، و موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، و ~~جويرية تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري. وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (من العام المقبل) أي: الذي بعد صلح الحديبية. قوله: (فما اجتمع ~~منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها) أي: ما وافق منا رجلان على هذه ~~الشجرة أنها هي التي بايعنا تحتها، بل خفي مكانها، وقيل: أشبهت عليهم. ~~قوله: (كانت رحمة)، أي: كانت هذه الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه، قال ~~تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) *. (الفتح: ~~81). وقال النووي: سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من ~~الخير، ونزول الرضوان والسكينة وغير ذلك، فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم ~~الأعراب والجهال إياها وعبادتهم إياها، وكان خفاؤها رحمة من الله تعالى. ~~قوله: (فسألت نافع ا) السائل هو جويرية الراوي. قوله: (على الموت)، أي: ~~أعلى الموت؟ وهمزة الاستفهام مقدرة فيه. قوله: (قال: لا) أي: قال نافع: لم ~~يكن مبايعتهم على الموت، بل كانت على الصبر، واعترض الإسماعيلي بأن هذا من ~~قول نافع وليس بمسند، وقال بعضهم: وأجيب: بأن الظاهر أن نافعا إنما جزم بما ~~أجاب به لما فهمه من مولاه ابن عمر، فيكون مسندا بهذه الطريقة، وفيه نظر لا ~~يخفى. # 9592 حدثنا موسى ms08997 بن إسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا عمرو بن يحيى عن ~~عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال لما كان زمن الحرة ~~أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال لا أبايع على هذا ~~أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (الحديث 9592 طرفه في: 7614). PageV14P223 # مطابقته للترجمة يمكن أن تكون لقوله: (وقال بعضهم: على الموت لأنه من ~~الترجمة، والمفهوم من كلام عبد الله بن زيد أنه بايع على الموت، ووهيب ~~بالتصغير هو ابن خالد، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني الأنصاري المدني، ~~وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري، يروي عن عبد ~~الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني المدني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إساعيل عن أخيه أبي بكر. ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن إسحاق ابن إبراهيم. # قوله: (ولما كان زمن الحرة)، وهي الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد ~~بن معاوية سنة ثلاث وستين، ووقعة الحرة حرة زهرة، قاله السهيلي. وقال ~~الواقدي وأبو عبيد وآخرون: هي حرة وأقم، أطم شرقي المدينة، و: الحرة، بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الراء وهي في الأصل كل أرض كانت ذات حجارة سود محرقة ~~والحرار في بلاد العرب كثيرة وأشهرها ثلاثة وعشرون حرة، قاله ياقوت. وسبب ~~وقعة الحرة أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد ~~فرأوا منه ما لا يصلح، فرجعوا إلى المدينة فخلعوه وبايعوا عبد الله بن ~~الزبير، رضي الله تعالى عنهما، وأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة الذي قيل ~~فيه: مسرف بن عقبة، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة، قتل من وجوه الناس ألفا ~~وسبعمائة، ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان. قوله: (إن ابن ~~حنظلة) وهو عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة، ~~وذلك أن حنظلة قتل شهيدا يوم أحد، قتله أبو سفيان بن حرب، وقال: حنظلة ~~بحنظلة، يعني بأبيه حنظلة المقتول ms08998 ببدر، وأخبر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم بأن الملائكة غسلته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة: ~~ما كان شأنه؟ قالت: كان جنبا وغسلت إحدى شقي رأسه، فلما سمع لهيعة خرج. ~~فقتل. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رأيت الملائكة تغسله، وعلقت ~~امرأته تلك الليلة بابنة عبد الله بن حنظلة، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وله سبع سنين، وقد حفظ عنه. وقال الكرماني: ابن حنظلة هو الذي كان يأخذ ~~ليزيد واسمه عبد الله، أو المراد به نفس يزيد، لأن جده أبا سفيان كان يكنى ~~أيضا بأبي حنظلة، لكن على هذا التقدير يكون لفظ الأب محذوفا بين الأب ~~وحنظلة تخفيفا، كما أنه محذوف معنى، لأنه نسبة إلى الجد أو جعله منسوبا إلى ~~العم استخفافا واستهجانا واستبشاعا لهذه الكلمة المرة. انتهى. قلت: ~~الكرماني خبط ههنا خبط عشواء وتعسف في هذا الكلام من غير أصل، والصواب ما ~~ذكرناه. قوله: (لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ~~فيه إشارة إلى أنه بايع رسول الله، صلى الله عليه وسلم على الموت، ولكنه ~~ليس بصريح، فلذلك ذكر البخاري عقيبه حديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بأنه ~~بايعه على الموت. # 0692 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي ~~الله تعالى عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل الشجرة ~~فلما خف الناس قال يا ابن الأكوع ألا تبايع قال قلت قد بايعت يا رسول الله ~~قال وأيضا فبايعته الثانية فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون ~~يومئذ قال على الموت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: وقال بعضهم: على الموت، المكي، بتشديد الياء ~~آخر الحروف هو اسمه وليس بنسبة، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة ~~بن الأكوع، والأكوع اسمه سنان بن عبد الله. # وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري الحادي عشر. وأخرجه أيضا في المغازي عن ~~قتيبة وفي الأحكام عن القعنبي. وأخرجه مسلم في المغازي ms08999 عن قتيبة به وعن ~~إسحاق ابن إبراهيم. وأخرجه الترمذي والنسائي في السير جميعا عن قتيبة. # قوله: (قال يا ابن الأكوع) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن ~~الأكوع! ألا تبايع؟ إنما قال ذلك مع أنه بايع مع الناس، لأنه أراد به تأكيد ~~بيعته لشجاعته وشهرته بالثبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة. وقال أيضا: أي ~~بايع أيضا، فبايعه مرة أخرى، وهو معنى قوله: فبايعته الثانية، أي: المرة ~~الثانية. قوله: (فقلت له: يا با مسلم)، القائل هو يزيد بن أبي عبد الراوي ~~عنه، وأبو مسلم كنية سلمة بن الأكوع. قوله: (على الموت)، قد ذكرنا أن ~~المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع ~~الموت البتة، والدليل عليه ما رواه الترمذي عن جابر بن PageV14P224 # عبد الله في قوله تعالى: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة) * (الفتح: 81). قال جابر: (بايعنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت)، وسيأتي عن عبادة، رضي الله تعالى ~~عنه، بايعنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وروي من ~~حديث معقل بن يسار، قال: لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~(يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة ومائة). ~~وقال: لم نبايعه على الموت. # 3692 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~مجاشع رضي الله تعالى عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأخي فقلت ~~بايعنا على الهجرة فقال مضت الهجرة لأهلها فقلت علام تبايعنا قال على ~~الإسلام والجهاد. # .. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (والجهاد) لأن مبايعتهم على الجهاد لم تكن ~~إلا على أن لا يفروا، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ومحمد بن فضيل، بضم ~~الفاء مصغر فضل ابن غزوان أبو عبد الرحمن الضبي مولاهم الكوفي، وعاصم هو ~~ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بالنون البصري، ~~وقد مر غير ms09000 مرة ومجاشع، بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وفي ~~آخره عين مهملة: ابن مسعود السلمي، بضم السين، وفي بعض النسخ أبوه مسعود ~~مذكور، ومجاشع هذا قتل يوم الجمل، وكان له فرس يسابق عليها، وقد أخذ في ~~غاية واحدة خمسين ألف دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن خالد وعن محمد بن أبي ~~بكر وفي الجهاد أيضا عن إبراهيم بن موسى. وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد ~~بن الصباح وعن سويد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (وأخي)، أخوه اسمه: مجالد بضم، الميم وتخفيف الجيم: ابن مسعود ~~السلمي، قال أبو عمر: له صحبة ولا أعلم له رواية، كان إسلامه بعد إسلام ~~أخيه، بعد الفتح، ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه: أن مجالد بن مسعود قتل يوم ~~الجمل، وأنه روي عنه أبو عثمان النهدي وقال أبو عمر لم يقل في مجاشع أنه ~~قتل يوم الحمل قولهم ولا شك أنه قتل يوم الجمل ولا تبعد رواية أبي عثمان ~~عنهما، كذا قال في (الاستيعاب) قوله: (بايعنا)، بكسر الياء: أمر من بايع، ~~يخاطب به مجاشع النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: (مضت الهجرة لأهلها)، وهم الذين هاجروا قبل الفتح، وحديث مجاشع كان ~~بعد الفتح، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (لا هجرة بعد الفتح إنما ~~هو جهاد ونية)، فكان من بايع قبل الفتح لزمه الجهاد أبدا ما عاش إلا لعذر ~~يجوز له التخلف، وأما من أسلم بعد الفتح فله أن يجاهد وله أن يتخلف بنية ~~صالحة. كما قال: (جهاد ونية)، إلا أن ينزل عدو أو ضرورة، فيلزم الجهاد كل ~~أحد. قوله: (فقلت علام تبايعنا؟) أي: على أي شيء تبايعنا؟ وأصله: على ما، ~~لأن: ما، الاستفهامية جرت فيجب حذف الألف عنها وإبقاء الفتحة دليلا عليها، ~~نحو: فيم، وإلام، وعلام، وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر، وأما ~~قراءة عكرمة وعيسى * (عما يتساءلون) * (النبأ: 1). فنادر. وقال ابن التين: ~~كان من هاجر إلى ms09001 رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح من غير أهل مكة ~~وبايعه على المقام بالمدينة كان عليه المقام بها حياته، صلى الله عليه ~~وسلم، ومن لم يشترط المقام من غير أهل مكة بايع ورجع إلى موضعه، كفعل عمر ~~بن PageV14P225 # حريب ووفد عبد القيس وغيرهم، وكانت الهجرة فرضا على أهل مكة إلى الفتح، ~~ثم زالت الهجرة التي توجب المقام مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى ~~وفاته ثم يرجع المهاجر كما فعل صفوان. قوله: (قال: على الإسلام) أي: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أبايعكم على الإسلام والجهاد إذا احتيج إليه، ~~والله أعلم. # 111 ((باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون)) أي: هذا باب في بيان أن ~~عزم الإمام على الناس إنما يكون فيما يطيقونه، يعني: وجوب طاعة الإمام إنما ~~يكون عند الطاقة والعزم هو الأمر الجازم الذي لا تردد فيه. # 4692 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال ~~قال عبد الله رضي الله تعالى عنه لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما ~~دريت ما أرد عليه فقال أرأيت رجلا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي ~~فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت له والله ما أدري ما أقول لك إلا أنا ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى ~~نفعله وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلا ~~فشناه منه وأوشك أن لا تجدوه والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا ~~إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (في أشياء لا نحصيها) أي: لا نطيقها من ~~قوله تعالى: * (علم أن لن تحصوه) * (المزمل: 02). وقال الداودي: ويحتمل أن ~~يريد: لا ندري هل هو طاعة أم معصية؟ قلت: المعنى الأول هو الأوجه، لأن ~~المطابقة للترجمة لا تحصل إلا به، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو وائل شقيق ms09002 ~~بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، ورجال هذا الإسناد ~~كلهم كوفيون. # قوله: (رجل فاعل: أتاني، ولم يدر اسمه. قوله: (ما أرد عليه))، جملة في ~~محل نصب على أنها مفعول قوله: ما دريت. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: ~~(مؤديا) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الدال، يعني: ذا أداة للحرب كاملة، ~~ولا يجوز حذف الهمزة منه حتى لا يتوهم أنه من: أودى، إذا هلك، وقال ~~الكرماني: معناه: قويا متمكنا، وكذا فسره الداودي، والأول أظهر. قوله: ~~(نشيطا) بفتح النون وكسر الشين المعجمة من: النشاط، وهو الأمر الذي تنشط له ~~وتخف إليه وتؤثر فعله. قوله: (لا نحصيها)، قد مر تفسيره. قوله: (يخرج)، قال ~~بعضهم: كذا في الرواية بالنون. قلت: مجرد الدعوى أن الرواية بالنون لا ~~يسمع، بل يحتاج ذلك إلى البرهان، بل الظاهر أنه بالياء آخر الحروف، والضمير ~~الذي فيه يعود إلى قوله: رجل، وأيضا فإن في رواية النون قلقا في التركيب ~~على ما لا يخفى. فإن قلت: إذا كان يخرج الياء، كان مقتضى الكلام أن يقول: ~~مع أمرائه، بلفظ الغائب ليوافق: رجلا. قلت: هذا من باب الالتفات، وهو نوع ~~من أنواع البديع، وقال الكرماني: معنى رجلا أن أحدنا يخرج مع أمرائنا، ~~والذي قلت: هو الأوجه، فلا حاجة إلى هذا التعسف. قوله: (فيعزم علينا)، أي: ~~الأمير يشدد علينا في أشياء لا نطيقها. وقال الكرماني: فيعزم إن كان بلفظ ~~المجهول فهو ظاهر، يعني: لا يحتاج إلى تقدير الفاعل ظاهرا هذا إن كان جاءت ~~به رواية. قوله: (حتى نفعله)، غاية لقوله: لا يعزم، أو للعزم الذي يتعلق به ~~المستثنى، وهو مرة، وحاصل السؤال أن قوله: أرأيت، بمعنى: أخبرني، كما ~~ذكرنا، وفيه نوعان من التصرف: إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار، وإطلاق ~~الاستفهام وإرادة الأمر، فكأنه قال: أخبرني عن حكم هذا الرجل: يجب عليه ~~مطاوعة الأمير أم لا؟ فجوابه: وجوب المطاوعة، ويعلم ذلك من الاستثناء، إذ ~~لولا صحته لما أوجبه الرسول عليهم، ويحتمل عزمه صلى الله عليه وسلم تلك ~~المرة على ضرورة كانت باعثة ms09003 له عليه. قوله: (وإذا شك في نفسه شيء) هو من ~~باب القلب، وأصله: شك نفسه في شيء، أو شك بمعنى لصق. وقوله: شيء، أي: مما ~~تردد فيه أنه جائز أو غير جائز. قوله: (فشفاه منه)، أي: أزال مرض التردد ~~فيه، وأجاب له بالحق. قوله: (وأوشك)، أي: كاد أن لا يجدوا في الدنيا أحدا، ~~يفتي بالحق ويشفي القلوب عن الشبه PageV14P226 # والشكوك. قوله: (ما غبر)، بالغين المعجمة أي: ما بقي، والغبور من ~~الأضداد: البقاء والمضي، وقال قوم: الماضي غابر والباقي غبر، وهو هنا يحتمل ~~الأمرين، وقال ابن الجوزي: هو بالماضي هنا أشبه لقوله: ما أذكر. قوله: (إلا ~~كالثغب)، بفتح الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة، ويجوز فتحها، وهو الماء ~~المستنقع في الموضع المطمئن، والجمع ثغاب شبه بقاء الدنيا بباقي غدير ذهب ~~صفوه، وبقي كدره، وإذا كان هذا في زمن ابن مسعود، وقد مات هو قبل مقتل ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، ووجود تلك الفتن العظيمة فماذا يكون اعتقاده ~~فيما جاء بعد ذلك، ثم بعد ذلك وهلم جرا؟ قال القزاز: ثغب وثغب والفتح أكثر ~~من الإسكان، وفي (المنتهى): بالتحريك أفصح، وهو موضع الماء. وقيل: الغدير ~~الذي يكون في غلظ من الأرض أو في ظل جبل لا يصيبه حر الشمس فيبرد ماؤه يريد ~~عبد الله ما ذهب من خير الدنيا وبقي من شر أهلها، والجمع ثغبان وثغبان مثل ~~حمل وحملان، ومن سكن قال: ثغاب. وفي (المحكم): الثغب بقية الماء العذب في ~~الأرض، وقيل: هو أخدود يحتفره المائل من عل فإذا انحطت حفرت أمثال القبور، ~~والديار فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح، فليس شيء أصغى ~~منه ولا أبرد، فسمي الماء بذلك المكان، وقيل: كل غدير ثغب، والجمع أثغاب، ~~وقال المهلب: هذا الحديث يدل على شدة لزوم الناس طاعة الإمام ومن يستعمله. # 211 ((باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر ~~القتال حتى تزول الشمس)) أي: هذا باب يذكر فيه: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم... إلى آخره، والحكمة فيه ms09004 أن الشمس إذا زالت تهب رياح النصر ويتمكن من ~~القتال بوقت الإبراد وهبوب الرياح، لأن الحرب كلما استحرت وحمي المقاتلون ~~بحركتهم فيها وما حملوه من سلاحهم هبت أرواح العشي فبردت من حرهم ونشطتهم، ~~وخففت أجسامهم بخلاف اشتداد الحر. وقد روى الترمذي من حديث النعمان بن مقرن ~~قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر إمسك حتى تطلع ~~الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت ~~الشمس قاتل حتى العصر، ثم يمسك حتى يصلي العصر، ثم يقاتل. وكان يقال: عند ~~ذلك تهيج رياح النصر ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم، وروى أحمد في ~~(مسنده) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحب أن ينهض إلى عدوه عند زوال الشمس. وروى الطبراني من حديث عتبة بن غزوان ~~السلمي، قال: كنا نشهد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القتال فإذا زالت ~~الشمس قال لنا: احملوا فحملنا. وروى أيضا من حديث ابن عباس: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يلق العدو أول النهار أخر حتى تهب الرياح، ~~ويكون عند مواقيت الصلاة. # 5692 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا معاوية بن عمر و قال حدثنا أبو ~~إسحاق عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكان كاتبا ~~له قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما فقرأته أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت ~~الشمس. ثم قال في الناس قال أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله ~~العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ثم قال ~~أللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (انتظر حتى مالت الشمس) أي: حتى زالت. وعبد ~~الله بن محمد المسندي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي، وأبو ~~إسحاق إبراهيم ms09005 بن محمد الفزاري وموسى بن عقبة إلى آخره. وهذا السند بعين ~~هؤلاء الرجال قد مر في الجهاد في: باب الصبر عند القتال، مع بعض الحديث، ~~ومضى أيضا كذلك في: باب الجنة تحت بارقة السيوف، واقتصر فيه على قوله: ~~واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (منزل الكتاب) أي: يا منزل القرآن، وقد وقع السجع اتفاقا من غير ~~قصد. PageV14P227 # 311 ((باب استئذان الرجل الإمام)) أي: هذا باب في بيان حكم استيذان الرجل ~~من الرعية، أي: طلبه الإذن من الإمام في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ~~ذلك. # لقوله عز وجل: * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه ~~على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك) * (النور: 26). ~~إلى آخر الآية هذه الآية الكريمة في سورة النور، وتمامها: * (أولئك الذين ~~يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم واستغفر ~~لهم الله إن الله غفور رحيم) * (النور: 26). والاحتجاج بها في قوله: * ~~(فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) * (النور: 26). ووجه ذلك أن ~~الله تعالى جعل ترك ذهابهم عن مجلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى ~~يستأذنوه ثالث الإيمان بالله، والإيمان برسوله وجعلهما كالتسبب له والبساط ~~لذكره، وذلك مع تصدير الجملة بإنما، وإيقاع المؤمنين مبتدأ مخبرا عنه ~~بموصول أحاطت صلته بذكر الإيمانين، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا حيث ~~أعاده على أسلوب آخر وهو قوله: * (إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون ~~بالله ورسوله) * (النور: 26). والمراد بالأمر الجامع: الطاعة يجتمعون عليه ~~نحو: الجمعة والنحر والفطر والجهاد وأشباه ذلك. قوله: * (لم يذهبوا حتى ~~يستأذنواه) * (النور: 26). قال المفسرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر لم يخرج ~~حتى يستأذن، أي: يقوم فيراه صلى الله عليه وسلم فيعرف أن له حاجة، فيأذن ~~له، قال مجاهد: وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده، ولم يأمره الله تعالى ~~بالإذن لكلهم، بل قال: * (فاذن ms09006 لمن شئت) * (النور: 26). قال مقاتل: نزلت في ~~عمر رضي الله تعالى عنه، استأذن في الرجوع إلى أهله في غزوة تبوك، فأذن له. ~~وقال: انطلق ما أنت بمنافق، يريد بذلك تسميع المنافقين. وقال المهلب: هذه ~~الآية أصل أن لا يبرح أحد من السلطان إذا جمع الناس لأمر من أمور المسلمين ~~يحتاج فيه إلى اجتماعهم إلا بإذنه، فإن رأى أن يأذن له أذن وإلا لم يأذن ~~له. # 7692 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن المغيرة عن الشعبي عن ~~جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فتلاحق بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على ناضح لنا قد ~~أعيا فلا يكاد يسير فقال لي ما لبعيرك قال قلت عيي قال فتخلف رسول الله ~~فزجره ودعا له فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير فقال لي كيف ترى بعيرك ~~قال قلت بخير قد أصابته بركتك قال أفتبيعنيه قال فاستحييت ولم يكن لنا ناضح ~~غيره قال فقلت نعم قال فبعنيه فبعته إياه على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ ~~المدينة قال فقلت يا رسول الله أني عروس فاستأذنته فأذن لي فتقدمت الناس ~~إلى المدينة حتى أتيت المدينة فلقيني خالي فسألني عن البعير فأخبرته بما ~~صنعت فيه فلامني قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين ~~استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار ~~فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن ~~وتؤدبهن قال فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت عليه ~~بالبعير فأعطاني ثمنه ورده علي. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إني عروس فاستأذنته فأذن لي)، وإسحاق بن ~~إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير PageV14P228 # هو بن عبد الحميد، والمغيرة هو مقسم الضبي أحد فقهاء الكوفة، والشعبي هو ~~عامر. # والحديث قد مر مطولا ومختصرا في ms09007 الاستقراض وفي الشروط، ومضى الكلام فيه ~~مستقصى. # قوله: (ناضح) أي: بعير يستقى عليه الماء. قوله: (أعيى)، أي: تعب وعجز، ~~وكذلك: عيى، كلاهما بمعنى. قوله: (فقار ظهره)، بكسر الفاء، وهي خرزات عظام ~~الظهر، أي: على أن لي الركوب عليه إلى المدينة. قوله: (عروس)، يستوي فيه ~~الرجل والمرأة. قوله: (لامني) أي: على بيع الناضح، إذ لم يكن له غيره. ~~قوله: (ورده) أي: الجمل، فحصل له الثمن والمثمن كلاهما. # قال المغيرة هذا في قضائنا حسن لا نرى به بأسا المغيرة هو المذكور في ~~إسناد الحديث، وظاهره تعليق. قال بعضهم: هو موصول بالإسناد المذكور إلى ~~المغيرة، وفيه نظر لا يخفى. قوله: هذا، أي: البيع بمثل هذا الشرط حسن في ~~حكمنا به لا بأس بمثله، لأنه أمر معلوم لا خداع فيه ولا موجب للنزاع. وقال ~~الداودي: مراده جواز زيادة الغريم على حقه تأسيا برسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ورد عليه ابن التين: بأنه لم يذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قضاه ~~وزاده. # 411 ((باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه)) أي: هذا باب في ذكر من غزا، ~~والحال أنه حديث عهد بعرسه، بكسر العين أي: بزوجته، ويجوز ضم العين أي: ~~بزمان عرسه، وفي رواية الكشميهني: بعرس، بلا ضمير. # فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب حديث جابر، وأراد ~~به الحديث المذكور فيما قبله، واكتفى بذكر هذا المقدار لتكرر هذا الحديث. # 511 ((باب من اختار الغزو بعد البناء)) أي: هذا باب في بيان أمر من اختار ~~الغزو بعد بنائه بزوجته، أي: بعد دخوله عليها، كيف يكون حكمه؟ هل يمنع؟ كما ~~دل عليه حديث أبي هريرة، أو لا يمنع؟ والحديث يدل على الأولوية، ويأتي حديث ~~أبي هريرة الآن، واعترض الداودي على هذه الترجمة فقال: لو قال: باب من ~~اختار البناء قبل الغزو، وكان أبين فإنما الحديث فيه، أي: في حديث أبي ~~هريرة أنه اختار البناء قبل الغزو، ورد عليه أن الترجمة متضمنة معنى ~~الاستفهام كما ذكرناه، وفيه يظهر الرد عليه ms09008 أنه اختار البناء قبل الغزو، ~~وسنذكر في النكاح: باب من أحب البناء بعد الغزو. # فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب المترجم ~~حديث أبي هريرة، وهو الذي أورده في الخمس من طريق همام عنه، قال: غزا نبي ~~من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فقال: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، ~~وهو يريد أن يبني بها، وقال الكرماني: إنما لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة ~~إليه لأنه لعله لم يكن بشرطه، فأراد التنبيه عليه، ورد عليه بأنه لم يستحضر ~~أنه أورده موصولا في مكان آخر، على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى، قريبا. # 611 ((باب مبادرة الإمام عند الفزع)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من ~~مبادرة الإمام، أي: مسارعته بالركوب عند وقوع الفزع، والفزع في الأصل ~~الخوف، فوضع موضع الإغاثة والنصر، لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم ~~مراقب حذر، قال ابن الأثير: ومنه حديث: لقد فزع أهل المدينة ليلا فركب فرسا ~~لأبي طلحة، إن استغاثوا يقال: فزعت إليه فأفزعني، أي: استغثت إليه فأغاثني، ~~وأفزعته إذا أغثته، وإذا خوفته. PageV14P229 # 8692 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيء عن شعبة قال حدثني قتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان بالمدينة فزع فركب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرسا لأبي طلحة فقال ما رأينا من شيء وإن وجدناخ لبحرا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وقد مضى ~~هذا الحديث مرارا في الهبة وفي الجهاد فيما مضى في موضعين، وسيأتي في الأدب ~~عن مسدد عن يحيى أيضا. قوله: (فرسا لأبي طلحة)، اسم الفرس، مندوب، واسم أبي ~~طلحة: زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنهما. ~~قوله: (من شيء)، أي: مما يوجب الفزع. قوله: (وإن وجدناه)، أي: الفرس وكلمة: ~~إن، مخففة من المثقلة، واللام في: لبحرا، للتأكيد. # 711 ((باب السرعة والركض في الفزع)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من سرعة ~~الإمام والمبادرة إلى الركوب ms09009 عند وقوع الفزع. # 9692 حدثنا الفضل بن سهل قال حدثنا حسين بن محمد قال حدثنا جرير بن حازم ~~عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال فزع الناس فركب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة بطيئا ثم خرج يركض وحده فركب الناس ~~يركضون خلفه فقال لم تراعوا إنه لبحر فما سبق بعد ذلك اليوم. # . # هذا وجه آخر في حديث أنس المذكور، أخرجه عن الفضل بن سهل الأعرج البغدادي ~~عن حسين بن محمد بن محمد بن بهرام التميمي المعلم عن جرير، بفتح الجيم: ابن ~~حازم، بالحاء المهملة ابن زيد بن النضر الأزدي البصري عن محمد بن سيرين عن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ثم خرج)، أي: من المدينة. قوله: (يركض)، ~~حال. قوله: (وحده)، أي: بدون رفيق. قوله: (لم تراعوا)، أي: لا تراعوا، و: ~~لم، بمعنى: لا. قوله: (إنه)، أي: إن الفرس المذكور: لبحر، شبهه بالبحر في ~~سرعة الجري. قوله: قال: أي: قال أنس، فما سبق هذا الفرس، وهو على صيغة ~~المجهول. # 811 ((باب الخروج في الفزع وحده)) أي: هذا باب فيما جاء من خروج الإمام ~~في وقوع الفزع وحده منفردا، ثبتت هذه الترجمة بغير حديث، قال الكرماني: فإن ~~قلت: ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر؟ قلت: الإشعار ~~بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء أو ترجم ليلحق به حديثا فلم يتفق له، أو اكتفى ~~بالحديث الذي قبله، وقال بعضهم: قال الكرماني: ويحتمل أن يكون اكتفى ~~بالإشارة إلى الحديث الذي قبله، وفيه بعد. قلت: سبحان الله! الكرماني ذكر ~~ثلاثة أوجه كما ذكرناها الآن، فلم عين الوجه الثالث بقوله: وفيه بعد، لأجل ~~الطعن فيه، وهلا ذكر الوجه الثاني، مع أنه ذكره بتغيير عبارته؟ وقال ابن ~~بطال: جملة ما في هذه التراجم أن الإمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك ~~من النظر للمسلمين، إلا أن يكون من أهل الغنى الشديد والثبات البالغ، ~~فيحتمل أن يسوغ له ذلك، وكان في النبي صلى ms09010 الله عليه وسلم، من ذلك ما ليس ~~في غيره مع ما علم أن الله تعالى يعصمه وينصره. # 911 ((باب الجعائل والحملان في السبيل)) أي: هذا باب في بيان حكم الجعائل ~~وهو جمع: جعيلة أو جعالة، بالفتح والجعل بالضم الاسم وبالفتح المصدر، يقال: ~~جعلت لك جعلا وجعلا، وهو الأجرة على الشيء فعلا أو قولا. قوله: (والحملان)، ~~بضم الحاء: الحمل، وقال ابن الأثير: الحملان مصدر كالحمل، يقال: حمل يحمل ~~حملانا. قوله: (في السبيل) أي: في سبيل الله، وهو الجهاد. PageV14P230 # وقال مجاهد قلت لابن عمر الغزو قال إني أحب أن أعينك بطائفة من مالي قلت ~~أوسع الله علي قال إن غناك لك وإني أحب أن يكون من مالي في هذا الوجه هذا ~~التعليق وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه. قوله: (الغزو)، ~~بالنصب تقديره: قال مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، حاصله أراد ~~المجاهد أن يكون مجاهدا في سبيل الله. وقال بعضهم: هو بالنصب على الإغراء، ~~والتقدير: عليك الغزو، قلت: هذا لا يستقيم ولا يصح معناه لأن مجاهدا يخبر ~~عن نفسه أنه يريد أن يغزو، بدليل قول ابن عمر له: إني أحب أن أعينك بطائفة ~~من مالي، وليس معناه أن يقول لابن عمر: عليك الغزو، وفي رواية الكشميهني: ~~أنغزو؟ بالنون على الاستفهام. قوله: (قلت) أي: قال المجاهد: وسع الله علي، ~~وأراد به أن عنده ما يكفيه للجهاد وليس له حاجة إلى ذلك، وقول ابن عمر: إن ~~غناك لك... إلى آخره، يدل على أن الرجل إذا أخرج من ماله شيئا يتطوع به في ~~سبيل الله فلا بأس به، وكذلك إذا أعان الغازي بفرس يغزو عليه، ونحو ذلك ~~وهذا لا خلاف فيه. # وإنما الاختلاف فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو، فقال مالك: يكره ~~ذلك. وقالت الحنفية: يكره في ذلك الجعائل إلا إذا كان بالمسلمين ضعف، وليس ~~في بيت المال شيء، فعند ذلك إن أعان بعضهم بعضا لا يكره. وقال الشافعي: لا ~~يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وأرده إن غزا به، وإنما ms09011 أجيزه من السلطان دون ~~غيره لأنه يغزو بشيء من حقه، واحتج فيه: بأن الجهاد فرض على الكفاية، فمن ~~فعله وقع عن فرضه فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضا. # وقال عمر إن ناسا يأخذون من هاذا المال ليجاهدوا ثم لا يجاهدون فمن فعله ~~فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق ~~سليمان الشيباني عن عمرو بن أبي قرة، قال: جاءنا كتاب عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه أن ناسا... فذكر مثله. وأخرجه البخاري أيضا في (تاريخه). ~~وقول عمر يدل على أن كل من أخذ مالا من بيت المال على عمل فإذا أهمل العمل ~~يؤخذ منه ما أخذه قبل، وكذلك الأخذ منه على عمل لا يتأهل له ولا يلتفت إلى ~~تخيل أن الأصل من مال بيت المال الإباحة للمسلمين قلت: يؤخذ من ذلك أن كل ~~من يتولى وظيفة دينية، وهو ليس بأهل لذلك، يؤخذ منه ما يأخذه من مال تلك ~~الوظيفة التي عين لإقامتها. # وقال طاوس ومجاهد إذا دفع إليك شيء تخرج به في سبيل الله فاصنع به ما شئت ~~وضعه عند أهلك هذا يدل على أن طاووسا ومجاهدا لا يكرهان أخذ شيء في الغزو. ~~قوله: (دفع)، على صيغة المجهول، قوله: (ما شئت)، أي: مما يتعلق بسبيل الله، ~~حتى الوضع عند الأهل فإنه أيضا من متعلقاته، وكان سعيد بن المسيب يقول: إذا ~~أعطى الإنسان شيئاف في الغزو إذا بلغت رأس مغزاك فهو لك. # 0792 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال سمعت مالك بن أنس سأل زيد ابن ~~أسلم فقال زيد سمعت أبي يقول قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حملت ~~على فرس في سبيل الله فرأيته يباع فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آشتريه ~~فقال لا تشتره ولا تعد في صدقتك. # . PageV14P231 # مطابقته للترجمة من حيث إن الفرس الذي حمله عمر، رضي الله تعالى عنه، في ~~سبيل الله أنه كان حملانا ولم يكن حبيسا، إذ لو كان حبيسا لم يكن يجوز ms09012 ~~بيعه. وقوله أيضا: (لا تعد في صدقتك) يدل على أنه لم يكن حبيسا، وإنما كان ~~حملانا، والحميدي، بضم الحاء المهملة: عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد ~~الله، ونسبته إلى حميد أحد أجداده، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي. والحديث مضى في ~~الزكاة وفي الهبة، ومضى الكلام فيه. # 1792 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن ~~يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك. # . # هذا مثل الحديث الذي قبله، غير أن الرواة مختلفة والكلام فيه مضى. قوله: ~~(يباع)، على صيغة المجهول في محل النصب على أنه المفعول الثاني. قوله: (أن ~~يبتاعه) أي: أراد أن يشتريه. قوله: (لا تبتعه)، أي: لا تشتره. # 2792 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال ~~حدثنا أبو صالح قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ولاكن لا أجد ~~حمولة ولا أجد ما أحملهم عليه ويشق علي أن يتخلفوا عني ولوددت أني قاتلت في ~~سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولا أجد ما أحملهم عليه) ويحيى بن سعيد ~~الأول هو القطان، وأبو صالح ذكوان الزيات، والحديث تقدم في أوائل الجهاد ~~في: باب تمني الشهادة، والحمولة التي يحمل عليها. قوله: (فقتلت) إلى آخره ~~كله على صيغ المجهول. # 121 ((باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم اللواء، بكسر اللام وبالمد، ~~قال ابن العربي: اللواء، ما يعقد في طرف الرمح ويلوى معه، وبذلك سمي لواء، ~~والراية ثوب يجعل في ms09013 طرف الرمح ويخلى بهيئته تصفقه الريح، ويقال: اللواء ~~علم الجيش، قيل: هو دون الراية، وقيل: اللواء علامة كبكبة الأمير يدور معه ~~حيث دار، والراية هي التي يتولاها صاحب الحرب. وقيل: اللواء العلم الضخم، ~~والعلم علامة لمحل الأمير، كما مر. وفرق الترمذي بين اللواء والراية حيث ~~ترجم أولا، وقال: باب الألوية، ثم روى من حديث جابر: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض، ثم ترجم ثانيا وقال: باب في الرايات، ثم ~~روى من حديث البراء، فقال حين سئل عن راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~كانت سوداء مربعة من نمرة. وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا، وروى أبو يعلى ~~في (مسنده) والطبراني في (الكبير) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: ~~كانت راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض، وروى الشيخ بن ~~حيان من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: كان لواء رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم أبيض، وروى أبو داود من رواية سماك بن حرب عن رجل من قومه ~~عن آخر منهم، قال: رأيت راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفراء، وروى ~~ابن عدي من حديث ابن عباس، قال: كانت راية رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~سوداء ولواؤه أبيض مكتوب به: لا إلاه إلا الله محمد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وروى الطبراني في (الكبير) من حديث جابر: أن راية رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم كانت سوداء. وروى ابن أبي عاصم في (كتاب الجهاد) من ~~حديث كرز بن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه عقد راية بني سليم ~~حمراء، وروى أيضا من حديث مزيدة، يقول: كنت جالسا عند رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء. قلت: مزيدة بفتح الميم وكسر ~~الزاي: العبدي من PageV14P232 # عبد القيس، هو جد هودة العصري العبدي. فإن قلت: ما وجه التوفيق في اختلاف ~~هذه الروايات؟ قلت: وجه الاختلاف باختلاف الأوقات. # 4792 حدثنا سعيد بن أبي مريم ms09014 قال حدثني الليث قال أخبرني عقيل عن ابن ~~شهاب قال أخبرني ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس ابن سعد الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحج ~~فرجل. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وثعلبة بن أبي مالك اسمه عبد الله له رؤية من ~~النبي صلى الله عليه وسلم القرظي، ويقال: الكندي، وقيس ابن سعد بن عبادة ~~الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله المديني، له ولأبيه صحبة. # وهذا الحديث موقوف، فلذلك اقتصر على هذا المقدار، لأن غرضه هو قوله: ~~(وكان صاحب لواء رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وأخرجه الإسماعيلي بتمامه ~~من طريق الليث، فقال بعد قوله: فرجل أحد شقي رأسه، فقام غلام له فقلد هديه، ~~فنظر قيس هديه وقد قلد فأهل بالحج ولم يرجل شق رأسه الآخر. قوله: (أراد ~~الحج)، خبر قوله: أن قيس بن سعد الأنصاري. وقوله: (وكان صاحب لواء رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) جملة معترضة بين اسم إن وخبرها. قوله: (فرجل)، ~~بالجيم من الترجيل، وهو: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه بالمشط، قال ~~الكرماني: وفي بعض الرواية بالحاء، قيل: إنه خطأ، ومفعول: رجل، محذوف، أي: ~~رجل رأسه، وفي بعض النسخ غير محذوف. # 5792 حدثنا قتيبة قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ~~بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال كان علي رضي الله تعالى عنه تخلف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء ~~الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين ~~الراية أو قال ليأخذن غدا رجل يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله ~~يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه. # مطابقته للترجمة في قوله: (لأعطين الراية) وحاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل ms09015 ~~الكوفي سكن المدينة، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، وقد مر عن ~~قريب، وقد مضى نحوه عن سهل بن سعد في الجهاد في: باب دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام. # وأخرج البخاري حديث الباب في فضل علي، رضي الله تعالى عنه، عن قتيبة ~~أيضا، وفي المغازي أيضا عن القعنبي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل. # قوله: (تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم) يعني: لأجل رمد عينيه، وذلك في ~~غزوة خيبر. قوله: (أو قال)، شك من الراوي. قوله: (فإذا نحن بعلي) كلمة: ~~إذا، للمفاجأة أي: فإذا نحن بعلي قد حضر. قوله: (وما نرجوه)، أي: ما كنا ~~نرجو قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به. # وفيه: فضيلة علي، رضي الله تعالى عنه، على غاية ما يكون، ومعجزة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في إخباره بالغيب، وقد وقع كما أخبر. # 6792 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن نافع ابن جبير قال سمعت العباس يقول للزبير رضي الله تعالى عنهما هاهنا ~~أمرك النبي صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية. # (الحديث 6792 طرفه في: 0824). # مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال: اللواء والراية واحدة، ~~والصحيح الفرق بينهما، كما ذكرنا، فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق ~~الراية باللواء في كونهما للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال الرشاطي: الرايات ~~إنما كانت بخيبر، وإنما كانت PageV14P233 # الألوية قيل، قال ابن الأثير: ولا يمسك اللواء إلا صاحب الجيش، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، ونافع بن جبير بن مطعم، مر في الوضوء والعباس بن عبد ~~المطلب، والزبير بن العوام. قوله: () ههنا، وأشار به إلى الحجون، بفتح ~~الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة: وهو الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين ~~بمكة، والحديث قطعة من حديث أورده البخاري في غزوة الفتح. # قال المهلب: فيه: أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام لأنها ولاية عن ~~الإمام ومكانه، فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره، ms09016 ومما يدل على أنها ~~ولاية. قوله، صلى الله عليه وسلم: أخذ الراية، زيد فأصيب، ثم أخذها خالد بن ~~الوليد من غير أمر، ففتح له فهذا نص في ولايتها. # 021 ((باب الأجير)) أي: هذا باب في بيان حكم الأجير في الغزو هل يسهم له ~~أم لا؟ ووقع هذا الباب في رواية بعضهم قبل: باب ما قيل في لواء النبي، صلى ~~الله عليه وسلم. # وقال الحسن وابن سيرين يقسم للأجير من المغنم أي: قال الحسن البصري ومحمد ~~بن سيرين، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عنهما بلفظ: (يسهم للأجير)، ووصله ~~ابن أبي شيبة عنهما بلفظ: العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطيا من الغنيمة. ~~وقال الثوري: لا يسهم للأجير إلا إذا قاتل، وإذا استؤجر ليقاتل لا يسهم له ~~عند الحنفية والمالكية، وقال غيرهم: يسهم له، وقال أحمد: لو استأجر الإمام ~~قوما على الغزو لم يسهم لهم غير الأجرة. وقال الشافعي: هذا فيمن لم يجب ~~عليه الجهاد، وأما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد ~~فيسهم له، ولا تجب الأجرة. # وأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف فبلغ سهم الفرس أربعمائة دينار فأخذ ~~مائتين وأعطى صاحبه مائتين عطية بن قيس الكلاعي أبو يحيى الحمصي، ويقال: ~~الدمشقي، وقال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية وتوفي سنة عشر ومائة. وقيل: ~~كان من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وهذا الذي فعله عطية لا يجوز عند مالك ~~وأبي حنيفة والشافعي، لأنها إجارة مجهولة، فإذا وقع مثل هذا كان لصاحب ~~الدابة كراء مثلها، وما أصاب الراكب في المغنم فله، وأجاز الأوزاعي، وأحمد ~~أن يعطى فرسه على النصف في الجهاد. # 3792 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا ابن جريج عن عطاء ~~عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال غزوت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالي في ms09017 نفسي فاستأجرت ~~أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فانتزع يده من فيه ونزع ثنيته فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأهدرها فقال أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم ~~الفحل. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فاستأجرت أجيرا). وعبد الله بن محمد المسندي، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء ~~هو ابن أبي رباح، وصفوان بن يعلى بن أمية التميمي أو التيمي يروي عن أبيه ~~يعلى، بفتح الياء آخر الحروف على وزن يرضى: ابن أمية، ويقال: ابن منية، وهي ~~أمه، وكان عامل عمر، رضي الله تعالى عنه على نجران، عداده في أهل مكة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإجارة في: باب الأجير في الغزو. # قوله: (فأهدرها) أي: أسقطها، ويقال: هدر السلطان دم فلان أي: أباحه، ~~وأهدره أيضا. قوله: (يقضمها) أي: يمضغها كما يمضغ الفحل ما يأكله، يقال: ~~قضمت الدابة بالكسر شعيرها تقضمه إذا أكلته، وقال الداودي: تقضمها تقطعها، ~~قال: والفحل هنا الجمل. PageV14P234 # 221 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر)) أي: هذا ~~باب في بيان ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب)، أي: ~~بالخوف. قوله: (مسيرة شهر)، أي: مسافة شهر. ووقع في رواية الطبراني من حديث ~~أبي أمامة: شهرا أو شهرين، ومن روايته أيضا من حديث السائب بن يزيد: (شهرا ~~أمامي وشهرا خلفي)، وخص بالشهرين لأن الله تعالى خص نبينا صلى الله عليه ~~وسلم بخصائص لم يشركها غيره، فكان الرعب في هذه المدة، وإن حصل لسليمان، ~~عليه السلام، في الريح * (غدوها شهر ورواحها شهر) * (سبأ: 21). ونصر الله ~~تعالى إياه بالرعب مما خصه الله به، وفضله ولم يؤته أحدا غيره. فإن قلت: لم ~~اقتصر ههنا على الشهر؟ قلت: لأنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار أكثر من ~~ذلك: كالشام والعراق ومصر واليمن، فإن بين المدينة النبوية وبين واحدة من ~~هذه الممالك شهرا ودونه. # وقوله جل وعز * (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله) * ~~(آل عمران): 151). # وقوله، ms09018 بالجر عطف على: قول النبي صلى الله عليه وسلم، ومن معجزاته ~~وخصائصه صلى الله عليه وسلم الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب الكفار ~~بسبب ما أشركوا بالله، ولهذا جعل الله له الفيء بضعه حيث يشاء، لأنه وصل ~~إليه من قبل الرعب الذي في قلوبهم منه، والفيء: كل مال لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ركاب، وهو ما خلا عنه أهله وتركوه من أجل الرعب، وكذا ما صالحوا عليه ~~من جزية أو خراج من وجوه الأموال. # قال جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال جابر بن عبد الله حديث: ~~(نصرت بالرعب)، وأشار به إلى ما أخرجه موصولا في أول كتاب التيمم من حديث ~~يزيد الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب، مسيرة شهر...) الحديث. ~~قال الكرماني: فإن قلت: كثير من الناس يخافون من الملوك من مسافة شهر! قلت: ~~هذا ليس بمجرد الخوف بل بالنصرة والظفر بالعدو. # 7792 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بعثت بجوامع الكلم ونصرت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو ~~هريرة وقد ذهب بالرعب فبينا أنا نائم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنتم تنتثلونها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (نصرت بالرعب). ورجاله قد تكرر ذكرهم. والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن سعيد ابن عفير. # قوله: (بجوامع الكلم)، قال ابن التين: جوامع الكلم القرآن لأنه يقع فيه ~~المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، وكذلك يقع في الأحاديث النبوية الكثير ~~من ذلك. وقال الخطابي: معناه إيجاز الكلام في إشباع المعاني. قلت: الإضافة ~~في: جوامع الكلم، من إضافة الصفة إلى الموصوف، هي: الكلمة الموجزة لفظا ~~المتسعة معنى، يعني: يكون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا. وقالوا: فيه الحث على ~~استخراج تلك المعاني وتبيين تلك الدقائق المودعة فيها. وقال ابن ms09019 شهاب، فيما ~~ذكره الإسماعيلي: بلغني أن جوامع الكلم: أن الله تعالى يجمع له الأمور ~~الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ~~ذلك، قوله: (فبينا)، قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت فتحة النون ~~بالألف، وهي تضاف إلى الجملة: (وأتيت) جواب على صيغة المجهول. قوله: ~~(بمفاتيح خزائن الأرض)، قال ابن التين: يحتمل أن يريد بهذا ما فتح الله ~~لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة، وهو ما جزم به ابن ~~بطال، وقال: يحتمل أن يريد الأرض التي فيها المعادن، ولا شك أن العرب كانت ~~أقل الناس وأقل الأمم أموالا، فبشرهم بأن أموال كسرى وقيصر تصير إليهم وهم ~~الذين يملكون الخزائن، وهكذا وقعت. قوله: (تنتثلونها)، بفتح التاء المثناة ~~من فوق وسكون النون وفتح التاء الأخرى كذلك وكسر الثاء المثلثة، على وزن ~~تفتعلونها من باب الافتعال ومعناه: تستخرجونها من مواضعها، وثلاثية من: ~~تثلث البئر وانتلثها إذا استخرجت ترابها، وكذلك PageV14P235 # نثلث كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل، وقيل: النثل ترك شيء بمرة ~~واحدة، وفي (التوضيح) وفي رواية: وأنتم ترغثونها أي: تستخرجون درها ~~وترضعونها، ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ذهب ولم ينل منها شيئا، بل ~~قسم ما أدرك منها بينكم وآثركم بها، ثم أنتم تنتثلونها على حسب ما وعدكم. # 8792 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبره أن أبا سفيان أخبره أن ~~هرقل أرسل إليه وهم بإيلياء الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من قراءة ~~الكتاب كثر عنده الصخب فارتفعت ثم دعا بكتاب رسول الأصوات وأخرجنا فقلت ~~لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إنه يخافه ملك بني الأصفر)، وقيل: مناسبة دخول ~~حديث أبي سفيان في هذا الباب هذه اللفظة، لأن بين الحجاز والشام مسيرة شهر ~~أو أكثر، وقد تقدم هذا الحديث بطوله في بدء الوحي في ms09020 أول الكتاب. # 321 ((باب حمل الزاد في الغزو)) أي: هذا باب في بيان جواز حمل الزاد في ~~الغزو، وهو لا ينافي التوكل. # وقول الله تعالى * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * (البقرة: 791). # وقول الله بالجر عطفا على قوله: (حمل الزاد)، روى النسائي عن سعيد بن عبد ~~الرحمن المخزومي عن سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن ~~عباس، قال: كان ناس يحجون بغير زاد، فأنزل الله تعالى: * (وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى) * (البقرة: 791). وعن ابن عباس أيضا، قال: كان ناس من أهل ~~اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله تعالى: * ~~(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * (البقرة: 791). ولما أمرهم بالزاد للسفر ~~في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة واستصحاب التقوى إليها. # 9792 حدثنا عبيد بن إسماعيل قال حدثنا أبو أسامة عن هشام قال أخبرني أبي ~~وحدثتني أيضا فاطمة عن أسماء رضي الله تعالى عنها قالت صنعت سفرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة قالت فلم ~~تجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ماأجد به إلا ~~نطاقي قال فشقيه باثنين فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة ففعلت فلذلك ~~سميت ذات النطاقين. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به) ~~فإنه يدل على حمل الزاد لأجل السفر. فإن قلت: ليس فيه سفر الغزو، فأين ~~المطابقة؟ قلت: قاس سفر الغزو عليه. # وعبيد، بضم العين مصغر عبد: ابن إسماعيل، واسمه في الأصل، عبد الله، ~~يكنى: أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وهشام هو ابن عروة، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام، وفاطمة ~~هي بنت المنذر زوجة هشام، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد ~~الله بن أبي شيبة، وإنما قال هشام في روايته عن أبيه: أخبرني، وفي روايته ~~عن زوجته ms09021 فاطمة: حدثتني، لأنه سمع من فاطمة وقرأ على الوالد، أو للتفنن ~~والاحتراز عن التكرار. PageV14P236 # قوله: (سفرة)، بضم السين المهملة، قال ابن الأثير: السفرة طعام يتخذه ~~المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به، ~~كما سميت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء المنقولة. قوله: (ولا ~~لسقائه)، بكسر السين، وهو ظرف الماء من الجلد، ويجمع على: أسقية، والسقاية ~~إناء يشرب فيه. قوله: (إلا نطاقي)، بكسر النون، وهو: شقة تلبسها المرأة. ~~قال ابن الأثير: النطاق هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع ~~وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال، لئلا تعثر في ذيلها، وبه ~~سميت أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، ذات النطاقين، وقيل: لأنها ~~كانت تطارق نطاقا فوق نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في ~~الآخر الزاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وهما في الغار، وقيل: شقت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادا ~~لزادهما. قوله: (فلذلك سميت)، على صيغة المجهول من الماضي، ويروى على صيغة ~~المتكلم على صيغة المجهول أيضا. # 0892 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا سفيان عن عمر و قال أخبرني عطاء ~~قال سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا نتزود لحوم الأضاحي ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كنا نتزود) إلى آخره، وقد ذكرنا في مطابقة ~~الحديث الماضي أنه قاس سفر الغزو عليه، وههنا كذلك. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن ~~دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله أيضا في الأضاحي وفي ~~الأطعمة عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الأضاحي عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. وأخرجه النسائي في الحج عن قتيبة عن سفيان به وعن محمد بن عبد ~~الأعلى. # ويستفاد منه أشياء: الأول: فيه دليل على ms09022 مشروعية التزود في السفر مطلقا. ~~وفيه: رد على ما يدعيه أهل البطالة من الصوفية والمخرفة على الناس باسم ~~التوكل وترك التزود. الثاني: فيه جواز التزود من لحوم الأضاحي، وروى مسلم ~~من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: نهى عن أكل ~~لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال بعد: كلوا وتزودوا وادخروا. الثالث فيه: ~~جواز الأكل من لحوم الأضاحي ولو كان المضحي غنيا، لأن التزود يستلزم الأكل ~~عادة. # 1892 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال ~~أخبرني بشير ابن يسار أن سويد بن النعمان رضي الله تعالى عنه أخبره أنه خرج ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهي من خيبر ~~وهي أدنى خيبر فصلوا العصر فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالأطعمة فلم يؤت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا بسويق فلكنا فأكلنا وشربنا ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فمضمض ومضمضنا وصلينا. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من موضعين: الأول: من قوله: (فدعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأطعمة) فهذا يدل على أنه كان معهم الزاد. والثاني: من قوله: ~~(إلا بسويق) وهذا زاد كان معهم، وهم في الغزو، وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح ~~الشين المعجمة: ابن يسار ضد اليمين والحديث مر في كتاب الوضوء في: باب من ~~مضمض من السويق، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (فلكنا) بضم اللام وسكون ~~الكاف، يقال: لكت اللقمة ألوكها في فمي لوكا، والسويق: دقيق القمح المقلو ~~أو الشعير أو الذرة أو الدخن. # 2892 حدثنا بشر بن مرحوم قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد ~~عن سلمة رضي الله تعالى عنه قال خفت أزواد الناس وأملقوا فأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نحر PageV14P237 # إبلهم فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال ما بقاؤكم بعد إبلكم فدخل عمر ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ms09023 ما بقاؤهم بعد إبلهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم فدعا وبرك ~~عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أشهد أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله. # (انظر الحديث 4842). # مطابقته للترجمة في قوله: (خفت أزواد الناس) وكذا في قوله: (بفضل ~~أزوادهم) وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن مرحوم، بالحاء ~~المهملة، وقد مر في البيع وهو من أفراده، و: خاتم، بالحاء المهملة وكسر ~~التاء المثناة من فوق: ابن إسماعيل الكوفي، ويزيد من الزيادة مولى سلمة بن ~~الأكوع، يروي عن مولاه، وقد مضى الحديث في: باب الشركة في الطعام، بعين هذا ~~الإساد والمتن، وفيه بعض زيادة. # قوله: (وأملقوا) أي: افتقروا، والمعنى هنا: فني زادهم. قوله: (في نحر ~~إبلهم) أي: بسبب نحر إبلهم، وفيه حذف تقديره: فاستأذنوه في نحر إبلهم. ~~قوله: (ما بقاؤهم بعد إبلهم) أي: بعد نحر إبلهم، يشير بذلك إلى غلبة الهلكة ~~على الراجل. قوله: (يأتون) قال بعضهم: أي فهم يأتون، فلذلك رفعه. قلت: كونه ~~حالا أوجه على ما لا يخفى. قوله: (وبرك)، بالتشديد أي: دعا بالبركة. قوله: ~~(عليه)، أي: على الطعام، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عليهم. ~~قوله: (فاحتثى الناس)، من الاحتثاء من الحثي، بالحاء المهملة والثاء ~~المثلثة: وهو الحفن باليد. قوله: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) ~~إلى آخره إشارة إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة، لأن المعجزات موجبات ~~للشهادات على صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # وفيه: حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته إلى ما يلتمس منه ~~أصحابه وإجراؤهم على العادة البشرية في الاحتياج إلى الزاد في السفر. وفيه: ~~منقبة ظاهرة لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، دالة على يقينه بإجابة ~~دعاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلى حسن نظره للمسلمين، وقال ابن ~~بطال: استنبط منه بعض الفقهاء أنه يجوز للإمام في الغلاء إلزام ما عنده من ~~فاضل قوته أن يخرجه للبيع ms09024 لما في ذلك من صلاح الناس. # 421 ((باب حمل الزاد على الرقاب)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من حمل ~~الزاد على الرقاب عند تعذر حمله على الدواب. # 3892 حدثني صدقة بن الفضل قال أخبرنا عبدة عن هشام عن وهب بن كيسان عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال خرجنا ونحن ثلثمائة نحمل زادنا على رقابنا ~~ففند زادنا حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة قال رجل يا أبا عبد الله ~~وأين كانت التمرة تقع من الرجل قال لقد وجدنا فقدها حين فقدناها حتى أتينا ~~البحر فإذا حوت قد قذفه البحر فأكلنا منها ثمانية عشر يوما ما أحببنا. # . # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: (ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا ~~على رقابنا). وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان، قد مر في ~~الصلاة وهشام بن عروة، وجابر بن عبد الله الأنصاري وفي بعض النسخ: أبوه ~~مذكور معه. والحديث مر في أول: باب الشركة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. ~~قوله: (لقد وجدنا فقدها) أي: حزنا على فقدها يقال: وجد عليه يجد وجدا ~~وموجدة: إذا حزن، ووجد الشيء يجده وجدانا: إذا لقيه. قوله: (ما أحببنا)، ~~أي: ما اشتهينا. PageV14P238 # 521 ((باب إرداف المرأة خلف أخيها)) أي: هذا باب فيما جاء من جواز إرداف ~~المرأة خلف أخيها، يقال: أردفته إردافا: إذا أركبته معك، والردف، بكسر ~~الراء، المرتدف: وهو الذي يركب خلف الراكب. # 4892 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا عثمان ابن الأسود ~~قال حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت يا رسول ~~الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة ولم أزد على الحج فقال لها اذهبي وليردفك ~~عبد الرحمان فأمر عبد الرحمان أن يعمرها من التنعيم فانتظرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأعلى مكة حتى جاءت. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إذهبي وليردفك عبد الرحمن)، وهو أخوها ms09025 ابن أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم، وعمرو، بفتح العين: ابن علي بن بحر أبو ~~حفص الباهلي البصري الصيرفي، وأبو عاصم النبيل، واسمه الضحاك وهو أحد مشايخ ~~البخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة، وعثمان بن الأسود الحجبي، مر في ~~الشركة، وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد الله ابن عبيد الله بن أبي ~~مليكة، واسم أبي مليكة زهير، وقد تكرر ذكره، وقد مضى البحث فيه في: باب ~~العمرة ليلة الحصبة، وفي: باب عمرة التنعيم، وفي كتاب الحيض أيضا. # قوله: (وليردفك)، بضم الياء: من الإرداف، وقد مر معناه. قوله: (أن ~~يعمرها) أي: بأن يعمرها بضم الياء من الإعمار. قوله: (من التنعيم) بفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون النون: موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من ~~مكة شرفها الله، عز وجل. # 5892 حدثني عبد الله قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن ~~أوس عن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قال أمرني ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن أردف عائشة وأعرها من التنعيم. # (انظر الحديث 4771). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي، وابن ~~عيينة هو سفيان بن عيينة، وعمرو بن أوس، مضى في التهجد. والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الحج، وقد مضى شرحه هناك. # 621 ((باب الإرتداف في الغزو والحج)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من ~~الارتداف في الغزو، أي: في سفرة الغزاة وسفرة الحج. # 6892 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بهما ~~جميعا الحج والعمرة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويقاس الغزو على الحج، وعبد الوهاب الثقفي وأيوب ~~السختياني وأبو قلابة، بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي. وحديث أنس هذا ~~أخرجه البخاري في الحج مقطعا في مواضع. قوله: (ليصرخون) اللام فيه للتأكيد، ~~ويصرخون أي: يرفعون أصواتهم بهما، أي: يرفعون أصواتهم بهما، أي: بالحج ~~والعمرة جميعا. قوله: ms09026 (الحج والعمرة) بالجر بدل من الضمير، ويجوز بالنصب ~~على الاختصاص، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أحدهما الحج ~~والآخر العمرة. # 721 ((باب الردف على الحمار)) أي: هذا باب فيما جاء من الردف على الحمار، ~~والردف بكسر الراء المرتدف، وهو الذي يركب خلف الراكب. # 7892 حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عروة PageV14P239 # عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ركب على حمار على إكاف عليه قطيفة وأردف أسامة وراءه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو ركوب النبي صلى الله عليه وسلم، الحمار ~~وإردافه أسامة وأبو صفوان عبد الله بن سعيد الأموي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن أبي صفوان، وفي ~~التفسير وفي الأدب عن أبي اليمان عن شعيب وفي الطب عن يحيى بن بكير عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن إسحاق ومحمد بن رافع وعبد وعن محمد بن رافع، وأخرجه النسائي في ~~الطب عن هشام بن عمار. # قوله: (على إكاف) بكسر الهمزة، ويقال فيه: وكاف، بدليل: أوكفت الدابة، ~~ويجمع على: أكف. قوله: (قطيفة)، وهي دثار مخمل. # وفيه: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، من وجوه ركوبه الحمار وركوبه على ~~قطيفة وإردافه الغلام. وفيه: البيان أنه النبي صلى الله عليه وسلم، مع محله ~~من الله، عز وجل، منزلة لم يكن يرفع نفسه على الردف على الدابة، وكان يردف ~~لنتأسى به في ذلك أمته، فلا يأنفوا مما لم يكن يأنف منه رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ولا يستنكف منه مما لم يستنكف. وفيه: فضل أسامة. # 8892 حدثني يحيى بن بكير قال حدثنا الليث قال يونس أخبرني نافع عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح ~~من أعلى مكة على راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة ~~من الحجبة حتى أناخ في ms09027 المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت ففتح ودخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارا طويلا ثم ~~خرج فاستبق الناس وكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب ~~قائما فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى المكان الذي ~~صلى فيه. قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (مردفا أسامة بن زيد) فإن قلت: الترجمة في ~~الردف على الحمار، وهنا الردف على الراحلة؟ قلت: كلاهما في نفس الارتداف ~~سواء، والفرق في الدابة وتواضعه صلى الله عليه وسلم في إردافه على الحمار ~~أقوى وأعظم من إردافه على الراحلة، فيلحق هذا بذاك. ورجاله قد تكرر ذكرهم. ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي. وقال الليث: قوله: (من الحجبة؟)، ~~جمع الحاجب، أي: حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها. قوله: (ففتح)، فيه ~~حذف تقديره: فأتى بالمفتاح ففتح به الكعبة. قوله: (فاستبق الناس) أي: ~~فتسابقوا. قوله: (أين صلى؟) قد سبق الكلام في الصلاة بين من أثبت ثلاته صلى ~~الله عليه وسلم وبين من نفاها. # 821 ((باب من أخذ بالركاب ونحوه)) أي: هذا باب في بيان فضل من أخذ ~~بالركاب أي: بركاب الراكب. قوله: (ونحوه)، مثل الإعانة على الركوب وتعديل ~~قماشه ونحو ذلك، فإن هذه الأشياء من الفضائل، وقد أخذ ابن عباس بركاب زيد ~~بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، فقال له: لا تفعل يا ابن عم رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فأخذ زيد بن عباس ~~فقبلها، فقال له: لا تفعل، فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بآل رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم. PageV14P240 # 9892 حدثني إسحاق قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامى ~~من الناس عليه صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه ~~صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل ms09028 خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن ~~الطريق صدقة. # (انظر الحديث 7072 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها)، فإن ~~إعانة الرجل تتناول أخذه بالركاب وغيره. # وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، أو إسحاق بن ~~نصر، وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النجاري، لأن هذا الإسناد بعينه قد مر في ~~الموضعين. أحدهما: في كتاب الصلح في: باب فضل الإصلاح بين الناس حيث قال: ~~حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (كل سلامي من الناس...) الحديث. والآخر: في ~~الجهاد في: باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر، حيث قال: حدثني إسحاق بن ~~نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (كل سلامي عليه صدقة...) الحديث. وعين هنا نسبة إسحاق حيث قال: ~~حدثني إسحاق بن نصر، وهناك قال في أكثر النسخ: حدثنا إسحاق مجردا من غير ~~نسبة، وفي بعض النسخ، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، والذي يظهر من مغايرة ~~المتون أن المراد بإسحاق هنا هو إسحاق بن منصور، وكل من إسحاقين هذين يروي ~~عن عبد الرزاق، وقد مضى الكلام في هذا الحديث في الموضعين المذكورين، ونعيد ~~الكلام هنا تكثيرا للفائدة. # فقوله: (كل سلامي)، كلام إضافي مبتدأ. وقوله: (عليه صدقة)، جملة من ~~المبتدأ والخبر خبر للمبتدأ الأول. قوله: (عليه)، كان القياس فيه أن يقال: ~~عليها، لأن السلامي مؤنثة، ولكن هنا جاء على وفق لفظ: كل، أو ضمن لفظ: ~~سلامي، معنى العظم أو المفصل، فأعاد الضمير عليه لذلك، والسلامي، بضم السين ~~وتخفيف اللام مقصور: وهو عظم الأصابع. قوله: (كل يوم)، نصب على الظرف. ~~قوله: (يعدل)، أي: يصلح بالعدل، وهو مبتدأ تقديره: أن يعدل مثل قوله: وتسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه. قوله: (أو يرفع عليها)، شك من الراوي أو للتنويع. ~~قوله: (وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة)، أي: يرفع له ms09029 بها درجة ويحط عنه ~~خطيئة، ولهذا حث الشارع على كثرة الخطى إلى المساجد وترك الإسراع في السير ~~إليه. قوله: (وتميط الأذى)، أي: تزيل، يقال: ماط الرجل الشيء يميطه ميطا ~~وإماطة إذا أزاله، ويقال: أماط الله عنك الأذى إذا دعوت بزواله، قاله ~~القزاز، وهو قول الكسائي، وأنكره الأصمعي، وقال: مطيته أنا وأمطيت غيري، ~~فافهم. # 921 ((باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو)) أي: هذا باب في بيان ~~كراهية السفر... إلى آخره، ولفظ كراهية غير موجودة إلا في رواية المستملي. ~~وقال بعضهم: المستملي أثبت في روايته لفظ: كراهية، وبثبوتها يندفع الإشكال ~~الآتي. قلت: أراد بالإشكال ما قاله ابن بطال: إن ترتيب هذا الكتاب وقع فيه ~~غلط من الناسخ، وأن الصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله: وكذلك يروي عن محمد ~~بن بشر إلى آخره انتهى. قلت: إنما قال ابن بطال ما قاله بناء على أن ~~الترجمة: باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، وكذلك هي عند أكثر الرواة. ~~بيان وجه استشكاله أن قوله: كذلك يروى عن محمد بن بشر، يقتضي تقدم شيء حتى ~~يشار إليه بقوله: كذلك، ولم يتقدم شيء وقال هذا القائل: وما ادعاه ابن بطال ~~من الغلط مردود، لأنه أشار بقوله إلى لفظ الترجمة كما بينته من رواية ~~المستملي. قلت: لم يكن ما قاله على ما وقع في رواية المستملي كما ذكرناه، ~~ولأن التقدير على رواية الأكثرين: باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو وهل ~~يكره أم لا؟ فلا يستقيم قوله: وكذلك، يروى عن محمد بن بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة، على ما لا يخفى على المتأمل. # وكذلك يروى عن محمد بن بشر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV14P241 # وكذلك أي: كالمذكور في الترجمة من كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو ~~يروى عن محمد بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن ~~الفرافصة أبو عبد الله العبدي من عبد القيس الكوفي، وعبيد الله بن عبد الله ~~ابن عمر بن الخطاب، رضي ms09030 الله تعالى عنهم، ورواية محمد بن بشر هذه وصلها ~~إسحاق بن راهويه في مسنده عنه، ولفظه: كره رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، وأراد بالقرآن ~~المصحف، لأن القرآن المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا ~~متواترا بلا شبهة، وهذا لا يمكن السفر به، فدل على أن المراد به المصحف ~~المكتوب فيه القرآن. # وتابعه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~تابع محمد بن بشر محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومتابعته إياه في كراهية السفر بالمصحف إلى ~~أرض العدو، وإنما ذكر المتابعة لأجل زيادة من زاد في الحديث: مخافة أن ~~يناله العدو زاعما أنها مرفوعة لأنها لم تصح عنده ولا عند مالك مرفوعة، ~~وقال المنذري: رواه بعضهم من حديث ابن مهدي والقعنبي عن مالك، فأدرج هذه ~~الزيادة في الحديث، وقد اختلف عن القعنبي في هذه الزيادة فمرة بين أنها قول ~~مالك، ومرة يدرجها في الحديث، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك يذكر ~~هذه الزيادة البتة، وقد رفع هذه الكلمات أيوب والليث والضحاك بن عثمان ~~الحزامي عن نافع عن ابن عمر، وقال بعضهم: يحتمل أن مالكا شك: هل هي من قول ~~سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من ~~كلامه على التفسير، وإلا فهي صحيحة من قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم من رواية غيره. # وقد سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون ~~القرآن أراد البخاري بهذا الكلام أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفر ~~بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه، وقد ذكرنا آنفا أن ~~السفر بنفس القرآن لا يمكن، وإنما المراد بالقران المصحف، وقال الداودي: لا ~~حجة فيما ذكره البخاري، وقد روى مفسرا نهي أن يسافر بالمصحف، رواه ابن مهدي ~~عن مالك ms09031 وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وقال الإسماعيلي: ما كان أغنى ~~البخاري عن هذا الاستدلال، لم يقل أحد أن من يحسن القرآن لا يغزو العدو في ~~داره، وقيل: الاستدلال بهذا على الترجمة ضعيف، لأنها واقعة عين، ولعلهم ~~تعلمون تلقينا وهو الغالب حينئذ، فعلى هذا يقرأ: يعلمون، بالتشديد. وقال ~~الكرماني. قوله: (يعلمون)، من العلم، وفي بعض الرواية من التعليم، وقال ~~صاحب (التوضيح): لكن رأيته في أصل الدمياطي بفتح الياء، وأجاب المهلب: بأن ~~فائدة ذلك أنه أراد أن يبين أن نهيه عن السفر به إليهم ليس على العموم ولا ~~على كل الأحوال، وإنما هو في العساكر والسرايا التي ليست مأمونة، وأما إذا ~~كان في العسكر العظيم فيجوز حمله إلى أرضهم، ولأن الصحابة كان بعضهم يعلم ~~بعضا لأنهم لم يكونوا مستظهرين له، وقد يمكن أن يكون عند بعضهم صحف فيها ~~قرآن يعلمون منها، فاستدل البخاري أنهم في تعلمهم كان فيهم من يتعلم بكتاب، ~~فلما جاز تعلمه في أرض العدو بكتاب وبغير كتاب كان فيه إباحة لحمله إلى أرض ~~العدو إذا كان عسكرا مأمونا، وهذا قول أبي حنيفة، ولم يفرق مالك بين العسكر ~~الكبير والصغير في ذلك، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقا. قلت: ~~ليس كذلك، الأصح هو الأول: وقال ابن سحنون. قلت لأبي: أجاز بعض العراقيين ~~الغزو بالمصاحف في الجيش الكبير بخلاف السرية، قال سحنون: لا يجوز ذلك ~~لعموم النهي، وقد يناله العدو في غفلة. # 0992 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن ~~إلى أرض العدو. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن المراد بالقرآن المصحف كما ذكرناه. # والحديث أخرجه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: PageV14P242 # قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم أن يسافر بالقرآن، إلى أرض العدو. وفي رواية له عن الليث عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر ms09032 عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنه كان ينهى أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو، ويخاف أن يناله العدو، وفي رواية له عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تسافروا ~~بالقرآن، فإني لا أمن أن يناله العدو. وأخرجه أبو داود، وترجم أولا بقوله: ~~باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو، ثم قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ~~القعنبي عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وقال مالك: أراه مخافة أن ~~يناله العدو. وأخرجه ابن ماجة: حدثنا أحمد بن سنان وأبو عمر: قالا: حدثنا ~~عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو. ~~قال أبو عمر: قال يحيى بن يحيى الأندلسي، ويحيى بن بكير وأكثر الرواة عن ~~مالك، قال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو، وجعلوا التعليل من كلامه ولم ~~يرفعوه، وأشار إلى أن ابن وهب تفرد برفع هذه الزيادة. انتهى. قلت: رفع هذه ~~الزيادة مسلم وابن ماجة، كما ذكرناه، فصح أن هذه الزيادة مرفوعة وليست ~~بمدرجة، وأما نسبة هذه الزيادة إلى مالك في رواية أبي داود فإنها لا تعادل ~~رواية مسلم من طريق الليث وأيوب بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولئن سلمنا التساوي فيحتمل أن مالكا كان يجزم بهذه الزيادة أولا، ثم لما شك ~~في رفعها جعلها تفسيرا من عنده، والله أعلم. # 031 ((باب التكبير عند الحرب)) أي: هذا باب في بيان مشروعية التكبير عند ~~الحرب. # 1992 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال صبح النبي خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم فلما ~~رأوا قالوا هذا محمد والخميس محمد والخميس فلجأوا إلى الحصن فرفع النبي صلى ~~الله ms09033 عليه وسلم يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين وأصبنا حمرا فطبخناها فنادى منادي النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فأكفئت القدور بما فيها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (الله أكبر خربت خيبر) وعبد الله شيخه هو ~~المسندي، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني ومحمد هو ابن سيرين، وقد ~~مر صدر هذا الحديث قبل هذا بعدة أبواب في: باب دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى الإسلام، فإنه أخرجه هناك من حديث حميد عن أنس. وأما حديث محمد بن ~~سيرين فإنه أخرجه أيضا في علامات النبوة عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن ~~صدقة بن الفضل، وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد. ~~وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق. # قوله: (وأصبنا حمرا) بضم الحاء والميم: جمع حمار. قوله: (فنادى منادي ~~النبي صلى الله عليه وسلم...) إلى آخره. الذي كان نادى بالنهي عن لحوم ~~الحمر الأهلية هو أبو طلحة، كما هو المذكور عند مسلم، قال: حدثنا محمد بن ~~المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد ~~بن سيرين عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم خيبر جاء رجل فقال يا رسول الله ~~أكلت الحمر ثم جاء آخر فقال يا رسول الله أفنيت الحمر فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا طلحة فنادى: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، ~~فإنها رجس أو نجس). قال: فأكفئت القدور بما فيها. قوله: (والخميس)، أي: ~~الجيش، وقد ذكرناه. قوله: (محمد والخميس)، بالتكرار وهو صحيح. قوله: ~~(فلجأوا إلى الحصن)، أي: تحصنوا بحصن خيبر، وقد روى سفيان عن أيوب في هذا ~~الحديث: (حالوا إلى الحصن)، أي: تحولوا له، يقال: حلت عن المكان إذا تحولت ~~عنه، ومثله أحلت عنه. قوله: (ينهيانكم)، . قوله: (فأكفئت القدور بما فيها)، ~~PageV14P243 # أي: قلبت ونكست، وقال ابن الأثير: يقال: كفأت الإناء وأكفأته، ms09034 إذا كببته ~~وإذا أملته لتفرغ ما فيها. # ويستفاد من هذا الحديث: حرمة أكل لحم الحمر الأهلية. واختلفت الأحاديث في ~~سبب النهي على خمسة أوجه. الأول: ما ذكره مسلم في حديث أنس: (فإنها رجس أو ~~نجس). والثاني: كونها حمولة للناس على ما ذكر في حديث ابن مسعود: (نهى عنها ~~لأنها كانت حمولة)، وهو وإن كان ضعيفا فهو مذكور في حديث ابن عباس المتفق ~~عليه، لا أدري أنهى عنه من أجل أنها كانت حمولة للناس، فكره أن تذهب ~~حمولتهم أو حرمه، وفي بعض طرقه في (المعجم الكبير) للطبراني: (حرمتها مخافة ~~قلة الظهر)، وفي حديث ابن عمر عند مسلم: (وكان الناس احتاجوا إليها). ~~والثالث: كونها لم تخمس، ففي حديث ابن أبي أوفى المتفق عليه، فقال فيه: ~~(ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا). قال: فقال ناس: إنما نهى عنها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس، وقال آخرون: (نهى عنها البتة). الرابع: ~~كونها جلالة فروى ابن ماجة في حديث ابن أبي أوفى: (إنما حرمها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم البتة من أجل أنها كانت جلالة تأكل العذرة). وروى أبو ~~داود في حديث غالب بن أبحر: (فإنما حرمتها من جوال القرية). والخامس: كونها ~~انتهبت. ولم تقسم، فروى الطبراني بإسناد جيد من حديث ثعلبة بن الحكم، قال: ~~فسمعته ينهى عن النهبة، فأمر بالقدود فاكقئت من لحوم الحمر الأهلية ~~والتعليل بالنجاسة قاض على هذه العلل كلها فهيء مؤثرة بنفسها وذهب قوم، ~~منهم عاصم بن عمر بن قتادة وعبيد بن الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى إلى ~~إباحة أكل لحوم الحمر الأهلية. واحتجوا فيه بحديث أبحر أو ابن أبحر، أنه ~~قال: يا رسول الله! إنه لم يبق من مالي شيء أستطيع أن أطعمه أهلي إلا حمر ~~لي، قال: (فأطعم أهلك من سمين مالك، فإنما كرهت لكم جوال القرية). رواه ~~الطحاوي وأبو يعلى والطبراني، وقال جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم، ~~منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: يحرم أكل لحوم الحمر ~~الأهلية، واحتجوا في ذلك ms09035 بحديث الباب، وما جاء به نحوه، وبه قالت الظاهرية، ~~وحديث أبحر مختلف في إسناده اختلافا شديدا. # وقال البيهقي: هو معلول، وقال ابن حزم: هو بطرقه باطل لأنها كلها من طريق ~~عبد الرحمن بن بشر، وهو مجهول، وعن عبد الله بن عمرو بن لؤيم، وهو مجهول ~~ومن طريق شريك، وهو ضعيف. # تابعه علي عن سفيان رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يعني تابع عبد ~~الله بن محمد المسندي علي بن عبد الله المعروف بابن المديني شيخ البخاري، ~~وقد أسنده في علامات النبوة عنه عن سفيان، والله أعلم. # 131 ((باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير)) أي: هذا باب فيه بيان ما ~~يكره وكلمة: من، بيانية. # 2992 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ~~إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن حاصل المعنى فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم كره رفع الصوت بالذكر والدعاء. # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وهو من أفراده، والأصح أنه ~~محمد بن يوسف الفريابي، كما نص عليه أبو نعيم الحافظ، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وعاصم هو الأحول، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي الكوفي، وأبو موسى ~~عبد الله ابن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي الدعوات ~~وفي التفسير عن سليمان بن حرب وفي الدعوات أيضا عن محمد بن مقاتل. وأخرجه ~~مسلم في الدعوات عن ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم PageV14P244 # وأبي سعيد الأشج وعن أبي بكر وعن أبي كامل وعن محمد بن عبد الأعلى وعن ~~خلف بن هشام وعن أبي الربيع الزهراني وعن إسحاق بن إبراهيم وعن إسحاق ms09036 بن ~~منصور. وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل وعن مسدد وعن أبي صالح ~~محبوب بن موسى. وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي في ~~النعوت عن أحمد بن حرب وعن محمد ابن بشار وعن محمد بن حاتم وفي السير وفي ~~التفسير عن عمرو بن علي وبشر بن هلال وعن عبدة بن عبد الله وفي اليوم ~~والليلة عن حميد بن مسعدة وعن محمد بن بشار وهلال بن بشر وعن محمد بن عبد ~~الأعلى. وأخرجه ابن ماجة في ثواب التسبيح عن محمد بن الصباح. # قوله: (إذا أشرفنا) من قولهم: أشرفت عليه إذا طلعت عليه. قوله: (ارتفعت ~~أصواتنا) جملة فعلية وقعت حالا بتقدير: قد، كما في قوله تعالى: * (أو جاؤكم ~~حصرت صدورهم) * (النساء: 09). أي: قد حصرت. قوله: (إربعوا) بكسر الهمزة ~~وفتح الباء الموحدة أي: أرفقوا، وقال الأزهري عن يعقوب: ربع الرجل يربع إذا ~~وقع وانحبس، وقال الليث: يقال: أربع على نفسك وأربع عليك أي: انتظر. وقال ~~الخطابي: يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وقال ابن قرقول: اعطفوا عليها ~~بالرفق بها والكف عن الشدة، ويقال: أصل الكلمة من قولك: ربع الرجل بالمكان ~~إذا وقف عن السير وأقام به. قوله: (إنه سميع) في مقابلة الأصم، قريب في ~~مقابلة الغائب. # وفي الحديث: كراهة رفع الصوت بالدعاء، وروي من حديث هشام عن قتادة عن ~~الحسن عن قيس بن عباد: كان الصحابة يكرهون رفع الصوت عند الذكر، وعند ~~القتال، وعند الجنائز، وفي لفظ: ورفع الأيدي عند الدعاء والقتال: وقال سعيد ~~بن المسيب: ثلاث مما أحدث الناس: رفع الصوت عند الدعاء، ورفع الأيدي، ~~واختصار السجود، ورأى مجاهد رجلا يرفع صوته بالدعاء فحصبه. # 231 ((باب التسبيح إذا هبط واديا)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر من ~~التسبيح إذا هبط المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما، وأضمر الفاعل فيه، ~~والقرينة تدل عليه. قوله: (إذا هبط) أي: نزل (واديا) أي: في واد. # 3992 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمان عن ms09037 سالم ~~بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا إذا صعدنا ~~كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. # (الحديث 3992 طرفه في: 4992). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا نزلنا سبحنا) والنزول هو الهبوط، ومحمد ~~بن يوسف الفريابي وسفيان هو ابن عيينة وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه. وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن أبي كريب وعن أحمد بن حرب. # قوله: (كنا إذا صعدنا) يعني: إذا طلعنا موضعا عاليا مثل جبل وتل. قوله: ~~(وإذا نزلنا)، يعني: إلى موضع منخفض نحو الوادي، ثم التكبير عند الإشراف ~~على المواضع العالية استشعارا لكبرياء الله، عز وجل، عندما يقع عليه العين ~~أنه أكبر من كل شيء، وأما التسبيح في المواضع المنخفضة فهو مستنبط من قضية ~~يونس، عليه الصلاة والسلام، وتسبيحه في بطن الحوت، قال الله تعالى: * ~~(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) * (الصافات: ~~441). فنجاه الله تعالى بذلك من الظلمات، فامتثل الشارع هذا التسبيح في ~~بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه العدو. # 331 ((باب التكبير إذا علا شرفا (( أي: هذا باب في بيان ما يذكر من ~~التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما. قوله: (شرفا)، أي: ~~مكانا مشرفا مرتفعا. # 331 ((باب التكبير إذا علا شرفا (( أي: هذا باب في بيان ما يذكر من ~~التكبير إذا علا المسافر في الغزو أو الحج أو غيرهما. قوله: (شرفا)، أي: ~~مكانا مشرفا مرتفعا. # 4992 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن سالم ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه قال كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: إذا صعدنا كبرنا، لأن معناه: إذا علونا مكانا ~~عاليا مرتفعا كبرنا، وابن أبي عدي هو: محمد بن أبي عدي PageV14P245 # وأبو عدي اسمه: إبراهيم السلمي، وحصين قد مر في الحديث الماضي، وكذلك ~~سالم هو ابن أبي الجعد. قوله: (وإذا تصوبنا)، أي: إذا انحدرنا، والتصويب ms09038 ~~النزول. # 5992 حدثنا عبد الله قال حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح بن كيسان ~~عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة ولا أعلمه إلا قال ~~الغزو يقول كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا إلاه إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده قال ~~صالح فقلت له ألم يقل عبد الله إن شاء الله قال لا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا) وعبد ~~الله زعم أبو مسعود أنه عبد الله بن صالح، وقال الجياني: وقع في رواية ابن ~~السكن عبد الله بن يوسف: وقال الحافظ المزي في (الأطراف): قال أبو مسعود: ~~وهذا الحديث رواه الناس عن عبد الله بن صالح، وقد روى أيضا عبد الله بن ~~رجاء البصري والله أعلم أيهما هو. # والحديث أخرجه النسائي في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وفي ~~اليوم والليلة عن محمد بن منصور. # قوله: (إذا قفل) أي: إذا رجع. قوله: (ولا أعلمه إلا قال الغزو) وهذه ~~الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة. كأنه قال: إذا قفل من الغزو. قوله: (يقول ~~كلما أوفى)، فاعل: يقول: هو عبد الله بن عمر، والضمير في: أوفى، يرجع إلى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعنى: أوفى، أي: أشرف أو علا. قوله: (على ~~ثنية)، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، وهي أعلى ~~الجبل، وهو ما يرى منه على البعد. وقال ابن فارس: الثنية من الأرض ~~كالمرتفع، وقال الداودي: هي الطريق التي في الجبال نظير الطريق بين ~~الجبلين. قوله: (أوفدفد)، بفاءين بينهما دال مهملة، وهو: الأرض الغليظة ذات ~~الحصى لا تزال الشمس تدف فيها، قاله القزاز، وقال ابن فارس: الأرض ~~المستوية. وقال ms09039 أبو عبيد: الفدفد المكان المرتفع فيه صلابة. قوله: (آيبون)، ~~خبر مبتدأ محذوف أي: نحن آيبون، أي: راجعون إلى الله، من آب يؤب أوبا إذا ~~رجع، وكذلك الكلام في: تائبون وعابدون وساجدون. قوله: (لربنا) يحتمل تعلقه ~~بحامدون أو بساجدون أو بهما أو بالصفات الأربعة المتقدمة أو بالخمسة على ~~سبيل التنازع. قوله: (الأحزاب)، اللام فيه للعهد، على طوائف العرب التي ~~اجتمعوا على محاربة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (قال صالح) هو ~~ابن كيسان الراوي. قوله: (فقلت له) أي: لسالم بن عبد الله بن عمر. قوله: ~~(ألم يقل عبد الله؟) هو ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # 431 ((باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة إذا كان سفره في غير معصية. # 6992 حدثنا مطر بن الفضل قال حدثنا يزيد بن هاارون قال حدثنا العوام قال ~~حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي قال سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن ~~أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة سمعت أبا موساى ~~مرارا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له ~~مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا مرض العبد أو سافر...) إلى آخره. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: مطر بن الفضل المروزي. الثاني: يزيد من ~~الزيادة ابن هارون بن زادان الواسطي. الثالث: العوام، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الواو، ابن حوشب، بالحاء المهملة والشين المعجمة على وزن جعفر. ~~الرابع: إبراهيم بن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي، بالسينين PageV14P246 # المهملتين المفتوحتين بينهما كاف ساكنة، في كندة ينسب إلى السكاسك بن ~~أشرس بن كندة. الخامس: أبو بردة، بضم الباء الموحدة، واسمه عامر، وقيل: ~~الحارث، وقيل: اسمه كنيته ابن أبي موسى الأشعري. السادس: يزيد من الزيادة ~~ابن أبي كبشة، قال المنذري: شامي، وكان عريف السكاسك، ولي خراج الهند ~~لسليمان بن عبد الملك، ومات في خلافته. وليس له ms09040 في البخاري ذكر إلا في هذا ~~الموضع، وأبوه أبو كبشة روى عن أبي الدرداء، ذكر فيمن لا يعرف اسمه، وقيل: ~~اسمه حيويل، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وكسر الواو بعدها ~~ياء أخرى ساكنة وفي آخره لام. السابع: أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن عيسى ومسدد. # قوله: (واصطحب هو) أي: أبو بردة، ويزيد في سفر. قوله: (وكان يزيد يصوم في ~~سفر)، وفي رواية الإسماعيلي: وكان يصوم الدهر. قوله: (مثل ما كان يعمل ~~مقيما صحيحا) فيه اللف والنشر المقلوب، فإن قوله: مقيما يقابل قوله أو ~~سافر، وقوله: صحيحا، يقابل قوله: إذا مرض، هذا فيمن كان يعمل طاعة فمنع ~~منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها، وقد ورد ذلك صريحا عند أبي ~~داود من طريق العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة ~~عن أبي موسى الأشعري، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا ~~مرتين، يقول: إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عن ذلك مرض أو سفر كتب ~~له كصالح ما كان يعمل، وهو صحيح مقيم. وورد أيضا في حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص مرفوعا: أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل ~~للملك الموكل به: أكتب له مثل عمله إذا كان طلقا حتى أطلقه أو ألفته إلي، ~~أخرجه عبد الرزاق وأحمد والحاكم وصححه. ولأحمد من حديث أنس، رضي الله تعالى ~~عنه، رفعه: إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله: أكتب له ~~عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه طهره وإن قبضه غفر له. وروى النسائي من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، ما من امرئ يكون له صلاة من الليل يغلبه عليها ~~نوم أو وجع إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة. # 531 ((باب سير الرجل وحده بالليل)) أي: هذا باب في بيان حكم سير الرجل ~~بالليل وحده أي: حال كونه ms09041 وحده من غير رفيق معه، هل يكره ذلك أم لا؟ ~~والجواب، يعلم من حديثي الباب، فالحديث الأول: يدل على عدم الكراهة، ~~والثاني: يدل على الكراهة، فلذلك أبهم البخاري الترجمة، وفي نفس الأمر يرجع ~~ما فيهما إلى معنى واحد، وهو ما قال المهلب: نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الوحدة في سير الليل إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين، لأنه وقت ~~انتشارهم، وإذا هم بالتمثل لهم وما يفزعهم ويدخل في قلوبهم الوساوس، ولذلك ~~أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند فحمة الليل، ومع هذا إن الوحدة ليست ~~بمحرمة، وإنما هي مكروهة، فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى، ومن أخذ ~~بالوحدة فلم يأت حراما. # 7992 حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن المنكدر قال سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول ندب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب ~~الزبير قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير. # . # مطابقته للترجمة من حيث انتداب الزبير وتوجهه وحده، وسيأتي في مناقبه من ~~طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ذلك، ويرد بهذا اعتراض الإسماعيلي ~~بقوله: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب، وقد رأيت كيفية دخوله ~~فيه، ويرد أيضا ما قاله بعضهم بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون ~~سار معه غيره متابعا. قلت: ولا يلزم أيضا كونه تابع معه وترجح جانب النفي ~~بما ذكرنا. # والحميدي: هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، وقد تكرر ذكره، وسفيان هو ابن ~~عيينة. # والحديث مر في كتاب الجهاد قبل هذا بعدة أبواب، فإنه أخرجه هناك في ~~بابين: أحدهما: في باب فضل الطليعة عن PageV14P247 # أبي نعيم عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر، والآخر في: باب ~~هل يبعث الطليعة وحده، عن صدقة عن ابن عيينة إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # قال سفيان الحواري الناصر سفيان هو ابن ms09042 عيينة أحد رواه الحديث، وقال ~~بعضهم: هو موصول عن الحميدي عنه، وفيه نظر لا يخفى. # 8992 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني أبي عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا أبو نعيم قال ~~حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال قال لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار ~~راكب بليل وحده. # مطابقته للترجمة من حيث إطلاقها لأنها مبهمة كما ذكرنا آنفا، وأخرجه من ~~طريقين. الأول: عن أبي الوليد هشام ابن عبد الملك الطيالسي عن عاصم بن محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، يروي عن أبيه محمد بن زيد ومحمد يروي ~~عن جده عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: عن أبي نعيم ~~الفضل بن دكين عن عاصم... إلى آخره، وقال الحافظ المزي في (الأطراف) قال ~~البخاري: حدثنا أبو الوليد عن عاصم بن محمد به، وقال بعده: وأبو نعيم عن ~~عاصم، ولم يقل: حدثنا أبو نعيم، ولا في كتاب حماد بن شاكر: حدثنا أبو نعيم. ~~وأجيب: عن ذلك بأن الذي وقع في جميع الروايات عن الفربري عن البخاري حدثنا ~~أبو نعيم، وكذلك وقع في رواية النسفي عن البخاري، فقال: حدثنا أبو الوليد، ~~فساق الإسناد ثم قال: وحدثنا أبو الوليد وأبو نعيم، قالا: حدثنا عاصم فذكره ~~وبذلك جزم أبو نعيم الأصبهاني في (المستخرج) فقال، بعد أن أخرجه من طريق ~~عمرو بن مرزوق عن عاصم بن محمد: أخرجه البخاري عن أبي نعيم وأبي الوليد. ~~فإن قلت: ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحديث؟ قلت: ليس ~~كذلك، فإن أخاه عمرو بن محمد قد رواه معه عن أبيه أخرجه النسائي. # قوله: (ما في الوحدة)، قال ابن التين: الوحدة، ضبطت بفتح الواو وكسرها، ~~وأنكر بعض أهل اللغة الكسر، وقال ابن قرقول: وحدك، منصوب بكل حال ms09043 عند أهل ~~الكوفة على الظرف، وعند البصريين على المصدر، أي: توحد وحده. قال: وكسرته ~~العرب في ثلاثة مواضع: عيير وحده، وجحيش، وحده ونسيج وحده، وعن أبي علي: ~~رجيل وحده، ووحد، بفتح الحاء وكسرها، ووحد ووحيد ومتوحد، وللأنثى وحدة ~~ووحدة وحد بكسر الحاء وضمها وحادة ووحدة ووحدا وتوحد كله بقي وحده، وعن ~~كراع: الوحد الذي ينزل وحده. قوله: (ما أعلم) أي: الذي أعلم، والجملة في ~~محل النصب لأنها مفعول: لو يعلم. قوله: (راكب) هذا من قبيل الغالب وإلا ~~فالراجل أيضا كذلك؟ فإن قلت: ذكر في الباب حديثين: أحدهما: في الجواز. ~~والثاني: في المنع. قلت: تؤخذ الجواب عنه مما ذكرنا في أول الباب، وأيضا أن ~~للسير في الليل حالتين: إحداهما: الحاجة إليه مع غلبة السلامة، كما في حديث ~~الزبير. والأخرى: حالة الخوف، فحذر عنها الشارع، وأيضا إذا اقتضت المصلحة ~~الانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة، فلا كراهة وإلا فالكراهة، والله أعلم. # 631 ((باب السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز السرعة في السير عند الرجوع إلى الوطن. # قال أبو حميد قال النبي صلى الله عليه وسلم إني متعجل إلى المدينة فمن ~~أراد أن يتعجل معي فليتعجل أبو حميد، بضم الحاء هو عبد الرحمن، وقيل غير ~~ذلك: الساعدي الأنصاري، وهذا التعليق قطعة من حديث سبق في الزكاة مطولا في: ~~باب خرص التمر. قوله: (فليتعجل)، ويروي: (فليعجل)، فالأول من باب: التفعل، ~~والثاني من باب: التفعيل. PageV14P248 # 9992 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي قال ~~سئل أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط ~~عني عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فكان يسير العنق ~~فإذا وجد فجوة نص والنص فوق العنق. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (نص) لأن النص هو السير الشديد. ويحيى هم ابن ~~سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. والحديث مر ~~في كتاب الحج في: باب السير إذا ms09044 دفع من عرفة. # قوله: (كان يحيى)، أي: يحيى القطان، يقول: وأنا أسمع، فسقط عني، وهذه ~~جملة معترضة بين قوله: سئل أسامة بن زيد، وبين قوله: عن مسير النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن عن مسير النبي متعلق بقوله: سئل، والتقدير قال البخاري، ~~قال ابن المثنى، وكان يحيى يقول تعليقا عن عروة أو مسندا إليه، قال: سئل ~~أسامة وأنا أسمع السؤال، فقال يحيى سقط عني هذا اللفظ وأنا أسمع عند رواية ~~الحديث كأنه لم يذكرها أولا واستدركه آخرا وقال في كتاب الحج: سئل أسامة ~~وأنا جالس. وفي (صحيح مسلم) قال هشام، عن أبيه: سئل أسامة وأنا شاهد: كيف ~~كان مسير النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة؟ قوله: (العنق)، بفتح ~~العين المهملة والنون: وهو السير السهل. قوله: (فجوة)، بفتح الفاء وسكون ~~الجيم، وهي الفرجة بين الشيئين. قال تعالى: * (وهم في فجوة منه) * (الكهف: ~~71). قوله: (نص) بالتشديد، فعل ماض من نص ينص نصا، وهو السير الشديد حتى ~~يستخرج أقصى ما عنده. # 0003 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ~~ابن أسلم عن أبيه قال كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بطريق ~~مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب ~~الشفق ثم نزل فصلى المغرب والعتمة يجمع بينهما وقال إني رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إذا جد به السير) والحديث مضى في أبواب العمرة ~~في: باب المسافر إذا جد به السير تعجل إلى أهله، فإنه أخرجه هناك بعين هذا ~~الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه هناك، وصفية بنت أبي عبيد الثقفية أخت ~~المختار، أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت منه، وكانت زوجة ابن عمر. # 1003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ms09045 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته ~~فليعجل إلى أهله. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فليعجل إلى أهله) وهذا الحديث مضى في كتاب ~~الحج في: باب السفر قطعة من العذاب، بعين هذا الإسناد والمتن جميعا، ومضى ~~الكلام فيه هناك، وأبو صالح ذكوان الزيات. قوله: (نومه)، منصوب بنزع ~~الخافض، أو مفعول ثان للمنع، لأنه يقتضي مفعولين كالإعطاء، والمراد بمنعه: ~~كمالها ولذتها، لما فيه من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد والخوف ~~والسري ومفارقة الأهل والأوطان. قوله: (نهمته) بفتح النون: الحاجة ~~والمقصود. # 731 ((باب إذا حمل على فرس فرآها تباع)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا حمل ~~رجل على فرس أي: أركب غيره عليه في سبيل الله حسبة لله، عز وجل، ثم رآها ~~تباع، هل له أن يشتريها أم لا؟ والجواب: يعلم من الحديث. # 2003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى PageV14P249 # عنهما أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يباع فأراد أن ~~يبتاعه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك. # . # 3003 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول حملت على فرس في سبيل الله فابتاعه أو ~~فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص فسألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال لا تشتره وإن بدرهم فإن العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان ما أبهمه في الترجمة والحديث مضى في ~~الزكاة في: باب هل يشتري صدقته؟ عن سالم عن أبيه أن عمر تصدق بفرس ذكره في ~~هذا الباب عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم، وذكره ~~ههنا عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن ms09046 عمر حمل على ~~فرس... الحديث، ومضى في الهبة أيضا، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ابتاعه أو أضاعه) شك من الراوي، ولا معنى لقوله: ابتاعه إلا إذا ~~كان بمعنى: باعه، ولعل الابتياع جاء بمعنى البيع، كما جاء: اشترى، بمعنى: ~~باع، وقال الزمخشري في قوله: * (بئسما ما اشتروا به أنفسهم) * (البقرة: ~~201). ان اشتروا بمعني: باوا، وكأنه قال: اتخذ البيع لنفسه كما يقال في ~~اكتسب ونحوه. وقيل: لعل الراوي صحفه وهو: أباعه؟ أي: عرضه للبيع. قوله: ~~(وإن بدرهم) أي: وإن كان بدرهم، فحذف فعل الشرط، والحذف عند القرينة، جائز. # 831 ((باب الجهاد بإذن الأبوين)) أي: هذا باب في بيان أن الجهاد بإذن ~~الأبوين، كذا أطلق، ولكن فيه خلاف وتفصيل، فلذلك أبهم فقال أكثر أهل العلم، ~~منهم الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد: إنه لا يخرج إلى الغزو إلا ~~بإذن والديه ما لم تقع ضرورة وقوة العدو، فإذا كان كذلك تعين الفرض على ~~الجميع وزال الاختيار ووجب الجهاد على الكل، فلا حاجة إلى الإذن من والد ~~وسيد. وقال ابن حزم في (مراتب الإجماع): إن كان أبواه يضيعان بخروجه ففرضه ~~ساقط عنه إجماعا وإلا فالجمهور يوقفه على الاستيذان، والأجداد كالآباء ~~والجدات كالأمهات، وعند المنذري: هذا في التطوع، أما إذا وجب عليه فلا حاجة ~~إلى إذنهما، وإن منعاه عصاهما، هذا إذا كانا مسلمين، فإن كانا كافرين فلا ~~سبيل لهما إلى منعه ولو نفلا، وطاعتهما حينئذ معصية. وعن الثوري: هما ~~كالمسلمين، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا كله بعد الفتح وسقوط فرض الهجرة ~~والجهاد وظهور الدين، وأن يكون ذلك من الأعراب وغير من تجب عليه الهجرة، ~~فرجح بر الوالدين على الجهاد. فإن قلت: هل يندرج في هذا المديان؟ قلت: قال ~~الشافعي، فيما ذكره ابن المناصف: ليس له أن يغزو إلا بإذنه سواء كان مسلما ~~أو غيره، وفرق مالك بين أن يجد قضاء وبين أن لا يجد، فإن كان عديما فلا يرى ~~بجهاده بأسا، وإن لم يستأذن غريمه، فإن كان مليا وأوصى بدينه إذا حل أعطى ~~دينه ولا يستأذنه. ms09047 وقال الأوزاعي: لا يتوقف على الإذن مطلقا، والله أعلم. # 4003 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال سمعت أبا ~~العباس الشاعر وكان لا يتهم في حديثه قال سمعت عبد الله بن عمر و رضي الله ~~تعالى عنهما يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد ~~فقال أحر والداك قال نعم قال ففيهما فجاهد. # (الحديث 4003 طرفه في: 2795). # قيل: لا مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه استئذان ولا غيره. قلت: تؤخذ ~~المطابقة من قوله: (ففيهما فجاهد)، بطريق الاستنباط لأن أمره بالمجاهدة ~~فيهما يقتضي رضاهما عليه، ومن رضاهما الإذن له عند الاستئذان في الجهاد. # وحبيب بن أبي ثابت، واسمه قيس بن دينار أبو يحيى الأسدي الكوفي وقد مر في ~~الصوم. وأبو العباس، بتشديد الباء الموحدة: PageV14P250 # واسمه السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى، وقد مر في التهجد، وإنما قال: ~~وكان لا يتهم في حديثه لئلا يتوهم بسبب أنه شاعر أنه متهم في الحديث. وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير عن سفيان وعن مسدد ~~عن يحيى. وأخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن المثنى وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير ابن حرب وعن عبيد الله بن معاذ وعن محمد بن حاتم وعن القاسم بن ~~زكرياء وعن أبي كريب. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن كثير به، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن ~~المثنى. # قوله: (جاء رجل) قيل: يحتمل أن يكون هو جاهمة بن العباس بن مرداس، قال ~~أبو عمر: جاهمة السلمي حجازي، ثم قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا ~~قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا سفيان ~~بن حبيب حدثنا ابن جريج عن محمد بن طاعة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه، قال: ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد؟ فقال: (ألك والدة؟) قلت: ~~نعم. قال: إذهب ms09048 فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها). ورواه النسائي وأحمد أيضا ~~من طريق معاوية بن جاهمة، وروى ابن أبي عاصم بسند صحيح: بينا نحن عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة بين مكة والمدينة إذا جاء أعرابي من أخلق ~~الرجال وأشدهم، فقال: يا رسول الله! إني أحب أن أكون معك وأجد بي قوة، وأحب ~~أن أقاتل العدو معك وأقتل بين يديك. فقال: (هل لك من والدين؟ قال: نعم. ~~قال: انطلق فالحق بهما وبرهما، واشكر لله ولهما، قال: إني أجد قوة ونشاطا ~~لقتال العدو، قال: انطلق فالحق بهما). فأدبر، فجعلنا نتعجب من خلقه وجسمه. ~~وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من اليمن، فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي، فقال: أذنا لك؟ ~~قال: لا. قال: إرجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما). ~~وصححه ابن حبان. فإن قلت: روى ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو من طريق ~~غير طريق حديث الباب: جاء رجل إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~أفضل الأعمال، فقال: (الصلاة، قال: ثم مه؟ قال: الجهاد. قال: فإن لي ~~والدين! فقال: برك بوالديك خير، فقال: والذي بعثك نبيا لأجاهدن ولأتركنهما. ~~قال: فأنت أعلم). قلت: هذا يحمل على جهاد فرض العين توفيقا بينه وبين حديث ~~الباب. قوله: (ففيهما) أي: ففي الوالدين فجاهد، الجار والمجرور متعلق ~~بمقدر، وهو: جاهد، ولفظ: جاهد المذكور مفسر له، لأن ما بعد الفاء الجزائية ~~لا يعمل فيما قبلها، ومعناه: خصصهما بالجهاد، وهذا كلام ليس ظاهره مرادا، ~~لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير، وإنما المراد إيصال القدر المشترك من ~~كلفة الجهاد، وهو بذل المال وتعب البدن فيؤول المعنى إلى: إبذل مالك وأتعب ~~بدنك في رضا والديك. # وفيه: بالتأكيد ببر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما، والله ~~أعلم. # 931 ((باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل)) أي: هذا باب في بيان ~~ما قيل في كراهة الجرس، وهو بفتح ms09049 الجيم والراء وفي آخره سين مهملة، وهو ~~معروف. وحكى عياض إسكان الراء والأصوب أن الذي بالفتح، ما علق في عنق ~~الدابة وغيره فيصوت، والجرس بالإسكان: الصوت، يقال: أجرس إذا صوت، ويجمع ~~على أجراس، قوله: (ونحوه) مثل القلائد من الأوتار كانوا يعلقونها على أعناق ~~الإبل لدفع العين على ما نذكره قوله: (في أعناق الإبل) إنما خص الإبل ~~بالذكر لورود الخبر فيها بخصوصها للغالب. # 5003 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال أخبره أنه كان ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال ~~والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا أن لا يبقين في ~~رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. # قيل: ليس في الحديث ما يدل على التبويب، لأنه لا ذكر فيه للجرس، وتمحل له ~~بقول الخطابي: أمر بقطع القلائد لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس. قيل: لعل ~~البخاري استنبطه من هذا. وأجيب: بأن هذا ليس بشيء، لأن الحديث نفسه فيه ذكر ~~الجرس. PageV14P251 # والبخاري على عادته يحيل على أطراف الحديث في التبويب. بيانه ما في ~~(الموطآت) للدارقطني من رواية عثمان بن عمر عن مالك عن عبد الله عن عباد عن ~~أبي بشير الساعدي، وفيه: ولا جرس في عنق بعير إلا قطع. قلت: رد الوجه الأول ~~ليس له وجه، لأن الذي رواه البخاري من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك ليس ~~فيه ذكر الجرس، وإنما ذكره في الطريق الذي رواه عثمان بن عمر عن مالك، وما ~~قيل في وجه المطابقة بقول الخطابي أوجه، لأن الجرس لا يعلق في أعناق الإبل ~~إلا بعلاقة، وهي الوتر ونحوه، فذكر البخاري الجرس الذي يعلق بالقلادة، فإذا ~~ورد النهي عن تعليق القلائد في أعناق الإبل يدخل فيه النهي عن الجرس ~~بالضرورة، والأصل هو النهي عن الجرس، ألا ترى أنه ورد: أن الملائكة لا ms09050 تصحب ~~رفقة فيها جرس؟ ولأنه يشبه الناقوس. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن يوسف أبو محمد التنيسي، أصله من ~~دمشق. الثاني: مالك بن أنس. الثالث: عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمر ~~بن حزم. الرابع: عباد، بتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري، مر في ~~الوضوء. الخامس: أبو بشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة: ~~الأنصاري، وذكره الحاكم أبو أحمد فيمن لا يعرف اسمه، وقيل: اسمه قيس بن عبد ~~الحرير تصغير حرير بالحاء المهملة وبالراءين المهملتين، مات بعد الحرة، وهو ~~من المعمرين. وقال الذهبي: أبو بشير الأنصاري المازني، وقيل: الساعدي، شهد ~~بيعة الرضوان، وقال أبو عمر: أبو بشير الأنصاري قيل: المازني الأنصاري، ~~وقيل: الساعدي الأنصاري، وقيل: الأنصاري الحارثي، لا يوقف له على اسم صحيح ~~ولا سماه من يوثق به ويعتمد عليه، وقد قيل: اسمه قيس بن عبيد من بني ~~النجار، ولا يصح. والله أعلم. وقيل: مات سنة أربعين، والأصح أنه مات بعد ~~الحرة. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع، وبصيغة الإخبار كذلك ~~في موضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضع. وفيه: ثلاثة ~~مدنيون: مالك وشيخه وشيخ شيخه، وثلاثة أنصاريون وهم: عبد الله وعباد وأبو ~~بشر. وفيه: تابعيان. وهما: عبد الله وعباد. وفيه: أنه ليس لأبي بشير في ~~البخاري غير هذا الحديث الواحد. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو ~~داود في الجهاد عن القعنبي. وأخرجه النسائي في السير عن قتيبة عن مالك عن ~~عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن رجل من الأنصار به، ولم يقل عن أبي ~~بشير. # ذكر معناه: قوله: (في بعض أسفاره)، لم يعينه أحد من الشراح. قوله: (قال ~~عبد الله)، هو عبد الله بن أبي بكر، الراوي، وكأنه شك في قوله: (أنه) قال: ~~فلأجل هذا قال: حسبت. قوله: (فأرسل رسول الله، صلى الله عليه وسلم) قال ابن ~~عبد البر، في رواية روح بن عبادة عن مالك: أرسل مولاه ms09051 زيدا. قال ابن عبد ~~البر: هو زيد بن حارثة. قوله: (قلادة من وتر أو قلادة)، كذا وقع هنا بكلمة: ~~أو، للشك أو للتنويع، ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ: (ولا ~~قلادة)، وهو من عطف العام على الخاص، قوله: (وتر)، بالتاء المثناة من فوق ~~في جميع الروايات، وقال ابن الجوزي: ربما صحف من لا علم له بالحديث فقال: ~~وبر، بالباء الموحدة، وحكى ابن التين عن الداودي أنه جزم بذلك، وقال: وهو ~~ما ينزع من الجمال يشبه الصوف. قال ابن التين: فصحف. وقال ابن الجوزي: وفي ~~المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي ~~لئلا تصيبها العين بزعمهم، فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر ~~الله تعالى شيئا. الثاني: لئلا تختنق الدابة بها عند الركض، ويحكى ذلك عن ~~محمد بن الحسن من أصحابنا، وعن أبي عبيد ما يرجحه فإنه قال: نهى عن ذلك لأن ~~الدواب تتأذى بذلك ويضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة فاختنقت أو ~~تعوقت عن السير. الثالث: أنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس، ويدل عليه تبويب ~~البخاري كما ذكرناه، وقد حمل النضر بن شميل الأوتار في هذا الحديث على ~~معنى: التار، فقال: معناه لا تطلبوا بها دخول الجاهلية. قال القرطبي: وهذا ~~تأويل بعيد. وقال النووي: ضعيف ومال وكيع إلى قول النضر، فقال: المعنى لا ~~تركبوا الخيل في الفتن فإن من ركبها لم يسلم أن يتعلق به وتر يطلب به. فإن ~~قلت: الكراهة في الجرس لماذا؟ قلت: لما رواه مسلم من حديث العلاء بن عبد ~~الرحمن عن أبيه PageV14P252 # عن أبي هريرة، رفعه: الجرس مزمار الشيطان، وهذا يدل على أن الكراهة فيه ~~لصورته لأن فيه شبها بصوت الناقوس وشكله. فإن قلت: الكراهة فيه للتحريم أو ~~للتنزيه؟ قلت: قال النووي وغيره: الجمهور على النهي كراهة تنزيه، وقيل: ~~كراهة تحريم، وقيل: يمنع منه قبل الحاجة، ويجوز إذا وقعت الحاجة. وعن مالك: ~~تختص الكراهة من القلائد بالوتر ويجوز بغيرها إذا لم يقصد دفع العين، هذا ~~كله في تعليق ms09052 التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله ~~فلا نهي عنه، فإنه إنما يجعل للتبرك له والتعوذ بأسمائه وذكره، وكذلك لا ~~نهي عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف. # واختلفوا في تعليق الجرس أيضا، فقيل: لا يجوز أصلا، وقيل: يجوز عند ~~الحاجة والضرورة، وقيل: يجوز في الصغير دون الكبير. فإن قلت: تقليد الأوتار ~~هل هو مخصوص بالإبل، على ما في الحديث، أم لا؟ قلت: قد ذكرنا أن تخصيص ~~الإبل بالذكر فيه للغالب، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي وهب ~~الجياني رفعه: إربطوا الخيل وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار، فدل على أن لا ~~اختصاص للإبل. # ((باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له)) أي ~~هذا باب في بيان ما جاء من خبر من اكتتب في جيش واكتتب بلفظ المعلوم ~~والمجهول يقال اكتتب فلان إذا كتب نفسه في ديوان السلطان قوله ' حاجة ' نصب ~~على الحال قوله ' أو كان له عذر ' أي أو كان له عذر غير ذلك هل يؤذن له ~~بالحج معها وجواب من يعلم من الحديث 210 - (حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ~~سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول ~~لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم فقام رجل فقال يا ~~رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة قال اذهب فحج مع ~~امرأتك) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله اذهب فحج مع امرأتك لأنه اكتتب في ~~جيش وأرادت امرأته أن تحج الفرض فأذن له أن يحج مع امرأته لأنه اجتمع له مع ~~حج التطوع في حقه تحصيل حج الفرض لامرأته فكان اجتماع ذلك له أفضل من مجرد ~~الجهاد الذي يحصل المقصود منه بغيره وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن ~~دينار وأبو معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة اسمه ~~نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة مولى عبد الله بن عباس والحديث ms09053 مضى في ~~كتاب الحج في أواخر أبواب المحصر في باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي معبد إلى آخره ومضى الكلام فيه هنا ~~قوله ' فحج ' ويروى فاحجج بفك الإدغام * ((باب الجاسوس)) أي هذا باب في ~~بيان حكم الجاسوس إذا كان من جهة الكفار ومشروعيته إذا كان من جهة المسلمين ~~والجاسوس على وزن فاعول من التجسس وهو التفتيش عن بواطن الأمور (التجسس ~~التبحث) هكذا فسره أبو عبيدة والتبحث من باب التفعل من البحث وهو التفتيش ~~ومنه بحث الفقيه لأنه يفتش عن أصل المسائل (وقول الله تعالى * (لا تتخذوا ~~عدوي وعدوكم أولياء) *) وقول الله بالجر عطفا على لفظ الجاسوس قال المفسرون ~~نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وقصته تأتي عن قريب ومناسبة ذكر هذه الآية هنا ~~هي أنه ينتزع منها حكم جاسوس الكفار يعلم ذلك من قصة حاطب قوله ' عدوي ' أي ~~عدو ديني وعدوكم PageV14P253 # عطف عليه وأولياء مفعول ثان لقوله لا تتخذوا والعدو فعول من عدا كعفو من ~~عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد 211 - (حدثنا ~~علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار سمعته منه مرتين ~~قال أخبرني حسن بن محمد قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت عليا ~~رضي الله عنه يقول بعثني رسول الله أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا ~~تعادي بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي ~~الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته ~~من عقاصها فأتينا به رسول الله فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من ~~المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله فقال رسول الله يا حاطب ما ~~هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من ~~أنفسها وكان ms09054 من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم ~~وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها ~~قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول ~~الله لقد صدقكم قال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال إنه قد ~~شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فقد غفرت لكم قال سفيان وأي إسناد هذا) مطابقته للترجمة من حيث أن تلك ~~الظعينة التي معها كتاب كان حكمها حكم الجاسوس واختلف العلماء في جواز قتل ~~جاسوس الكفار. # (ذكر رجاله) وهم ستة. الأول علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني سفيان بن عيينة. الثالث عمرو بن دينار المكي. الرابع حسن بن محمد بن ~~الحنفية أبو محمد الهاشمي المدني مات في زمن عبد الملك بن مروان. الخامس ~~عبيد الله بضم العين ابن أبي رافع واسمه أسلم مولى رسول الله . السادس علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه ~~البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة وفي التفسير عن الحميدي وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحق بن ~~إبراهيم وابن أبي عمر وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن ابن أبي عمر وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور وعبيد الله بن ~~سعد السرخسي رحمهم الله تعالى (ذكر معناه) قوله ' روضة خاخ ' بخاءين ~~معجمتين بينهما ألف وقال السهيلي كان هشيم يصحفها فيقول خاج بخاء وجيم وذكر ~~البخاري أن أبا عوانة كان يقولها كما يقول هشيم وذكر ياقوت مائة وثلاثين ~~روضة في بلاد العرب منها روضة خاخ وهو موضع بين مكة والمدينة قوله ' ظعينة ~~' بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون وهي المرأة في الهودج ولا يقال ظعينة إلا وهي كذلك لأنها تظعن ~~بارتحال الزوج وقيل ms09055 أصلها الهودج وسميت به المرأة لأنها تكون فيه وقال ابن ~~فارس الظعينة المرأة وهو من باب الاستعارة وأما الظعائن فالهوادج كانت فيها ~~نساء أو لم تكن وكان اسمها سارة وقيل أم سارة وقيل كنود مولاة لقريش وقيل ~~PageV14P254 # لعمران بن صيفي وقيل كانت من مزينة من أهل العرج وفي الإكليل للحاكم ~~وكانت مغنية نواحة تغني بهجاء رسول الله فأمر بها يوم الفتح فقتلت وذكرها ~~أبو نعيم وابن منده في جملة الصحابيات ووقع في كتاب الأحكام للقاضي إسماعيل ~~في قصة حاطب قال للذين أرسلهم أن بها امرأة من المسلمين معها كتاب إلى ~~المشركين وأنهم لما أرادوا أن يخلعوا ثيابها قالت أولستم مسلمين انتهى وهذا ~~مشكل لأن سيدنا رسول الله لما دخل مكة ذكرها في المستثنين بالقتل وبما قال ~~الحاكم أيضا ويؤيده ما ذكر أبو عبيد البكري فإن بها امرأة من المشركين وقال ~~الواحدي قال جماعة المفسرين أن هذه الآية يعني قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * نزلت في حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن ~~سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف أتت رسول الله إلى ~~المدينة من مكة وهو يتجهز لفتح مكة فقال ما جاء بك قالت الحاجة قال فأين ~~أنت عن شباب أهل مكة وكانت مغنية قالت ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فكساها ~~وحملها وأتاها حاطب بن أبي بلتعة كتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها عشرة ~~دنانير وكتب في الكتاب إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم فنزل ~~جبريل عليه الصلاة والسلام بخبرها فبعث عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة ~~والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال انطلقوا حتى تأتوا ~~روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب إلى المشركين فخذوه وخلوا سبيلها فإن لم ~~تدفعه إليكم فاضربوا عنقها * وفي تفسير النسفي أتت سارة رسول الله من مكة ~~إلى المدينة بعد بدر بسنتين ورسول الله يتجهز لفتح مكة فقال رسول الله ' ~~أمسلمة جئت قالت لا قال أمهاجرة ms09056 جئت قالت لا قال فما حاجتك قالت ذهب ~~الموالي يعني قتلوا يوم بدر فاحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ~~وتحملوني فحث عليها رسول الله بني عبد المطلب وبني المطلب فكسوها وحملوها ~~وأعطوها نفقة فأتاها حاطب فكتب معها إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير ~~وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة نسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~أهل مكة اعلموا أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم وقال السهيلي الكتاب أما ~~بعد فإن رسول الله قد توجه إليكم في جيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو ~~لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له بوعده فيكم فإن الله وليه ~~وناصره ' وفي تفسير ابن سلام ' أن فيه أن محمدا رسول الله قد نفر إما إليكم ~~وإما إلى غيركم فعليكم الحذر ' وقيل كان فيه أنه آذن في الناس بالغزو ولا ~~أراه يريد غيركم فقد أحببت أن يكون لي عندكم يد بكتابي إليكم قوله ' تعادى ~~بنا خيلنا ' بلفظ الماضي أي تباعد وتجارى وبالمضارع بحذف إحدى التاءين قوله ~~' أو لتلقين الثياب ' قال ابن التين صوابه في العربية بحذف الياء (قلت) ~~القياس ما قاله لكن صحت الرواية بالياء فتناول الكسرة بأنها لمشاكلة لتخرجن ~~وباب المشاكلة واسع فيجوز كسر الياء وفتحها فالفتحة بالحمل على المؤنث ~~الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة قال الكرماني ويروى بفتح ~~القاف ورفع الثياب قوله ' فأخرجته ' أي الكتاب من عقاصها بكسر العين ~~المهملة وبالقاف وبالصاد المهملة وهو الشعر المضفور ويقال هي التي تتخذ من ~~شعرها مثل الوقاية وكل خصلة منه عقيصة والعقص لي خصلات الشعر بعضه على بعض ~~وقال المنذري هو لي الشعر بعضه على بعض على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله ~~قال ويقال هي التي تتخذ من شعرها مثل الرمانة قال وقيل العقاص هو الخيط ~~الذي يجمع فيه أطراف الذوائب وعقص الشعر ضفره ويقال العقاص السير الذي يجمع ~~به شعرها على رأسها والعقص الضفر والضفر الفتل وقال ابن بطال وفي رواية ~~أخرجته من حجزتها قوله ' فأتينا به ms09057 ' أي بالكتاب ويروى بها أي بالصحيفة قال ~~الكرماني أو بالمرأة قلت فيه نظر لأنا قد ذكرنا عن الواحدي أن في روايته ~~معها كتاب إلى المشركين فخذوه فخلوا سبيلها قوله ' إلى أناس من المشركين ' ~~قال الكرماني هو كلام الراوي وضع موضع إلى فلان وفلان المذكورين في الكتاب ~~قلت لم يطلع الكرماني على أسماء المكتوب إليهم فلذلك قال هكذا والذين كتب ~~إليهم هم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل قوله ' ملصقا في ~~قريش ' أي مضافا إليهم ولست منهم وأصل ذلك من إلصاق الشيء بغيره ليس منه ~~ولذلك قيل للدعي في القوم ملصق وقيل معناه حليفا ولم يكن من نفس قريش ~~وأقربائهم قوله ' وكان معك ' كذا في الرواية الصحيحة PageV14P255 # وعند مسلم ممن معك بزيادة من والصواب إسقاطها لأن من لا تزاد في الموجب ~~عند البصريين وأجازه بعض الكوفيين قوله ' إذ فاتني ذلك ' كلمة إذ بمعنى حين ~~وذلك إشارة إلى قوله لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأمولهم قوله ' أن أتخذ ' ~~كلمة أن مصدرية في محل النصب لأنه مفعول أحببت قوله ' يدا ' أي نعمة ومنة ~~عليهم قوله ' كفرا ' نصب على التمييز وما بعده عطف عليه قوله ' هذا المنافق ~~' إنما أطلق عمر رضي الله تعالى عنه اسم النفاق عليه لأنه والى كفار قريش ~~وباطنهم وإنما فعل حاطب ذلك متأولا في غير ضرر لرسول الله وعلم الله صدق ~~نيته فنجاه من ذلك وقال الحافظ قال عمر دعني أضرب عنقه يعني كفر وقال ~~الباقلاني في قضية هذا الكتاب هذه اللفظة ليست بمعروفة قيل يحتمل أن يكون ~~المراد بها كفر النعمة وقال ابن التين يحتمل أن يكون قول عمر هذا قبل قوله ~~لقد صدقكم وقد أثبت الله له الإيمان في قوله * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم) * الآية وكانت أمه بمكة فأراد أن يحفظوها فيها وعن ~~الطبري كان هذا من حاطب هفوة وقد قال فيما روته عمرة عن عائشة أقيلوا ذوي ~~الهيئات عثراتهم قال فإن ظن ظان أن صفحه عنه كان لما أعلم ms09058 الله من صدقه فلا ~~يجوز لمن بعد الرسول أن يعلم ذلك فإن ظن فقد ظن خطأ لأن أحكام الله عز وجل ~~في عباده إنما تجري على ما ظهر منهم لا بما يظن قوله ' لعل الله ' كلمة لعل ~~استعملت استعمال عسى قال النووي معنى الترجي فيها راجع إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده وما يدريك على التحقيق بعثا له على ~~التفكر والتأمل ومعناه أن الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد ~~منهم حد استوفي منه قوله ' اعملوا ما شئتم ' ظاهره الاستقبال وقال ابن ~~الجوزي ليس هو على الاستقبال وإنما هو للماضي تقديره اعملوا ما شئتم أي عمل ~~كان لكم فقد غفر ويدل على هذا شيئا أحدهما أنه لو كان للمستقبل كان جوابه ~~فسأغفر والثاني أنه يكون إطلاقا في الذنوب ولا وجه لذلك وقال القرطبي هذا ~~التأويل وإن كان حسنا لكن فيه بعد لأن اعملوا صيغة أمر وهي موضوعة ~~للاستقبال ولم تضع العرب قط صيغة الأمر موضع الماضي لا بقرينة ولا بغير ~~قرينة كذا نص عليه النحويون وصيغة الأمر إذا وردت بمعنى الإباحة إنما هي ~~بمعنى الإنشاء والابتداء لا بمعنى الماضي فكان كقول القائل أنت وكيلي وقد ~~جعلت لك التصرف كيف شئت فإنما يقتضي إطلاق التصرف من وقت التوكيل لا قبل ~~ذلك قال وقد ظهر لي وجه وهو أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف يتضمن أن ~~هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ~~ذنوب مستأنفة إن وقعت منهم لا أنهم نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب ~~اللاحقة بل لهم صلاحية أن يغفر لهم ما عساه أن يقع ولا يلزم من وجود ~~الصلاحية لشيء ما وجود ذلك الشيء إذ لا يلزم من وجود أهلية الخلافة وجودها ~~لكل من وجدت منه أهليتها وكذلك القضاء وغيره وعلى هذا فلا يأمن من حصلت له ~~أهلية المغفرة من المؤاخذة على ما عساه أن يقع من الذنوب ثم أن الله عز وجل ~~أظهر ms09059 صدق رسوله في كل من أخبر عنه بشيء من ذلك فإنهم لم يزالوا على أعمال ~~أهل الجنة إلى أن توفوا ومن وقع منهم في أمر ما أو مخالفة لجأ إلى توبة ~~ولازمها حتى لقي الله عليها يعلم ذلك قطعا من حالهم من طالع سيرهم وأخبارهم ~~قوله ' قال سفيان ' وأي إسناد هذا أراد به سفيان بن عيينة تعظيم هذا ~~الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ (ذكر ما ~~يستفاد منه) فيه هتك سر الجاسوس رجلا كان أو امرأة إذا كانت في ذلك مصلحة ~~أو كان في الستر مفسدة وقال الداودي الجاسوس يقتل وإنما نفى القتل عن حاطب ~~لما علم النبي منه ولكن مذهب الشافعي وطائفة أن الجاسوس المسلم يعزر ولا ~~يجوز قتله وإن كان ذا هيئة عفي عنه لهذا الحديث * وعن أبي حنيفة والأوزاعي ~~يوجع عقوبة ويطال حبسه وقال ابن وهب من المالكية يقتل إلا أن يتوب وعن ~~بعضهم أنه يقتل إذا كانت عادته ذلك وبه قال ابن الماجشون وقال ابن القاسم ~~يضرب عنقه لأنه لا تعرف توبته وبه قال سحنون ومن قال بقتله فقد خالف الحديث ~~وأقوال المتقدمين وقال الأوزاعي فإن كان كافرا يكون ناقضا للعهد وقال أصبغ ~~الجاسوس الحربي يقتل والمسلم والذمي PageV14P256 # يعاقبان إلا أن يظاهرا على الإسلام فيقتلان وفيه كما قال الطبري إذا ظهر ~~للإمام رجل من أهل الستر أنه قد كاتب عدوا من المشركين ينذره مما أسره ~~المسلمون فيهم من عزم ولم يكن معروفا بالغش للإسلام وأهله وكان ذلك من فعله ~~هفوة وزلة من غير أن يكون لها أخوات يجوز العفو عنه كما فعل رسول الله ~~بحاطب من عفوه عن جرمه بعدما اطلع عليه من فعله * وفيه البيان عن بعض أعلام ~~النبوة وذلك إعلام الله تعالى نبيه بخبر المرأة الحاملة كتاب حاطب إلى قريش ~~ومكانها الذي هي به وذلك كله بالوحي * وفيه هتك ستر المريب وكشف المرأة ~~العاصية وفيه أن الجاسوس لا يخرجه تجسسه من الإيمان * وفيه الحجة لترك ~~إنفاذ الوعيد من الله لمن ms09060 شاء ذلك لقوله لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم * وفيه جواز غفران ما تأخر من الذنوب قبل ~~وقوعه * وفيه جواز تجريد العورة عن السترة عند الحاجة قاله ابن العربي * ~~وفيه دلالة على أن حكم المتأول في استباحة المحظور خلاف حكم المتعمد ~~لاستحلاله من غير تأويل قاله ابن الجوزي * وفيه أن من أتى محظورا وادعى في ~~ذلك ما يحتمل التأويل كان القول قوله في ذلك وإن كان غالب الظن خلافه * ~~((باب الكسوة للأسارى)) أي هذا باب في بيان ما جاء من الكسوة للأسارى قال ~~ابن التين الكسوة بكسر الكاف وضمها وفي المغرب الكسوة اللباس والضم لغة ~~وجمعه كسى بالضم يقال كسوته إذا ألبسته ثوبا والكاسي خلاف العاري وجمعه ~~كساة كعراة جمع عار والأسارى جميع أسير 212 - (حدثنا عبد الله بن محمد قال ~~حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما كان ~~يوم بدر أتي بأسارى وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب فنظر النبي له قميصا ~~فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي ~~قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة كانت له عند النبي يد فأحب أن يكافئه) ~~مطابقته للترجمة تأخذ من قوله فكساه النبي إياه وذلك لأن العباس بن عبد ~~المطلب عم النبي كان في جملة الأسارى يوم بدر وكان عريانا فكساه النبي ~~وحديث جابر هذا قد مضى في أواخر كتاب الجنائز في باب هل يخرج الميت من ~~القبر بأتم من هذا فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة ~~عن عمرو بن دينار عن جابر إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله ' فنظر النبي ~~له ' أي للعباس قميصا أي نظر يطلب قميصا لأجله فوجدوا قميص عبد الله بن أبي ~~بن سلول وكان العباس طوالا كأنه الفسطاط وكان أبوه عبد المطلب أطول منه ~~وكان ابنه عبد الله إذا مشى مع الناس كأنه راكب والناس مشاة وكان العباس ms09061 ~~أطول منه فلم يجدوا قميصا قدره إلا قميص عبد الله بن أبي بن سلول وهو معنى ~~قوله يقدر عليه بضم الدال من قدرت الثوب عليه قدرا فانقدر أي جاء على ~~المقدار قوله ' إياه ' أي قميص عبد الله قوله ' فلذلك ' أي فلأجل ذلك نزع ~~النبي قميصه من بدنه فألبسه عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه وهو معنى ~~قوله قال ابن عيينة أي سفيان بن عيينة كانت له أي لعبد الله عند النبي يد ~~أي نعمة فأحب النبي أن يكافئه * وفيه أن المكافأة تكون في الحياة وبعد ~~الممات * وفيه كسوة الأسارى والإحسان إليهم ولا يتركون عراة فتبدو عوراتهم ~~ولا يجوز النظر إلى عورات المشركين * - 341 ((باب فضل من أسلم على يديه ~~رجل)) أي: هذا باب في بيان فضل من أسلم على يديه رجل. PageV14P257 # 9003 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد ~~الله ابن عبد القاري عن أبي حازم قال أخبرني سهل رضي الله تعالى عنه يعني ~~ابن سعد قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا ~~يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم أيهم ~~يعطى فغدوا كلهم يرجوه فقال أين علي فقيل يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا ~~له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ~~فقال انفد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب ~~عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لأن يهدي الله بك...) إلى آخره، ويعقوب ~~القاري، بالقاف والراء منسوب إلى: القارة، هم: بنو الهون بن خزيمة بن مدركة ~~بن الياس بن مضر، وأبو حازم، بالحاء المهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج. ~~والحديث مضى في كتاب الجهاد، وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة في الكل، وقد ~~مضى الكلام فيه في: باب ما قيل في لواء النبي صلى ms09062 الله عليه وسلم فإنه ~~أخرجه هناك من حديث سلمة بن الأكوع. # قوله: (أيهم يعطى)، بضم الياء في: يعطى، وفتح الطاء على صيغة المجهول، ~~فعلى هذا: أيهم، بضم الياء ويروى: يعطي، على صيغة المعلوم وعلى هذا: أيهم، ~~بالنصب. قوله: (يرجوه) ويروى: (يرجونه). قوله: (على رسلك) بكسر الراء وسكون ~~السين أي: على هينتك. قوله: (لأن يهدي الله)، كلمة: أن، مصدرية في محل ~~الرفع على الابتداء، وخبره قوله: (خير لك) قوله: (من حمر النعم)، بضم ~~الحاء، أي: كرامها وأعلاها منزلة، قاله ابن الأنباري، وعن الأصمعي: بعير ~~أحمر إذا لم يخالط حمرته بشيء، فإن خالطت حمرته فهو كميت، والمراد: بحمر ~~النعم، الإبل خاصة، وهي أنفسها وخيارها. قال الهروي: يذكر ويؤنث، وأما ~~الأنعام: فالإبل والبقر والغنم. # 441 ((باب الأساري في السلاسل)) أي: هذا باب في بيان كون الأسارى في ~~السلاسل، وهو جمع سلسلة، وقال أبو داود: باب الأسير يوثق، وذكر فيه حديث ~~ثمامة بن أثال، وحديث الحارث بن برصاء، وأنهما أوثقا وجئ بهما إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، والإيثاق أعم من أن يكون بالسلسلة أو بالحبال. # 0103 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب الله من ~~قوم يدخلون الجنة في السلاسل. # (الحديث 0103 طرفه في: 7554). # قيل: إن كان المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق فالترجمة مطابقة، وإن ~~كان المراد المجاز عن الإكراه فليست بمطابقة. وقال المهلب: يعني أنهم ~~يدخلون الجنة في الإسلام مكرهين، وسمى الإسلام باسم الجنة لأنه سببها، ومن ~~دخله دخل الجنة. قلت: فعلى هذا يكون ذكر المسبب وإرادة السبب. قلت: هذا ~~مجاز، وقيل: يحتمل أن يكون المراد المسلمين المأسورين في السلاسل عند أهل ~~الكفر يموتون على ذلك أو يقتلون فيحشرون كذلك، وعبر عن الحشر بدخول الجنة ~~لثبوت دخولهم فيها. قلت: هذا أيضا مجاز، ولكن لا مانع أن يكون المراد من ~~الترجمة الحقيقة على تقدير أن يقال: يدخلون الجنة، وكانوا في ms09063 الدنيا في ~~السلاسل. وقال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد بالسلسلة الجذب الذي يجذبه ~~الحق من خلص عباده من الضلالة إلى الهدى، ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى ~~العروج للدرجات العلى. قلت: هذا أيضا مجاز. # وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون: محمد بن جعفر البصري. # قوله: (عجب الله من قوم)، قد مر غير مرة أن المراد من إطلاق ما يستحيل ~~على الله لازمه وغايته نحو الرضا والإثابة فيه. قوله: (يدخلون الجنة في ~~السلاسل)، وفي رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن زياد بلفظ: ~~يقادون إلى الجنة بالسلاسل. PageV14P258 # 541 ((باب فضل من أسلم من أهل الكتابين)) أي: هذا باب في بيان فضل من ~~أسلم من أهل الكتابين وهما: التوراة والإنجيل وأهلهما: اليهود والنصاري. # 1103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا صالح بن ~~حي أبو حسن قال سمعت الشعبي يقول حدثني أبو بردة أنه سمع أباه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل تكون له الأمة فيعلمها ~~فيحسن تعليمها ويؤديها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران ومؤمن أهل ~~الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فله أجران والعبد ~~الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده فله أجران. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ومؤمن من أهل الكتاب...) إلى قوله: (فله ~~أجران) فإذا كان له أجران فله الفضل، والشعبي هو عامر، وأبو بردة، بضم ~~الباء الموحدة: اسمه الحارث، ويقال: عامر، ويقال: اسمه كنيته، وقد مر غير ~~مرة، وأبوه أبو موسى الأشعري واسمه عبد الله ابن قيس. والحديث مر في كتاب ~~العلم في: باب تعليم الرجل أمته وأهله، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سلام ~~عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي عن أبي بردة عن أبيه، وحي لقب ~~حيان، فلذلك ذكر هنا بصالح بن حيان وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # ثم قال الشعبي وأعطيتكها بغير شيء وقدح كان الرجل يرحل في أهون منها إلى ms09064 ~~المدينة أي: قال عامر الشعبي يخاطب صالحا: أعطيتك هذه المسألة أو المقالة، ~~ويروي: أعطيكها، بلفظ المستقبل. قوله: (بغير شيء)، أي: بغير أخذ مال منك ~~على جهة الأجرة عليه. قوله: (وقد كان الرجل يرحل)، أي: يسافر في أهون منها، ~~أي: من هذه المسألة (إلى المدينة) أي: مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~واللام فيها للعهد، وفي: باب تعليم الرجل أمته، قد كان يركب فيما دونها، ~~ومراد الشعبي من هذا الكلام الحث على طلب العلم، ولا سيما إذا كان المعلم ~~حاضرا، فافهم. # 641 ((باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري)) أي: هذا باب في حكم ~~أهل الدار، أي: أهل دار الحرب. قوله: (يبيتون)، على صيغة المجهول من ~~التبييت، يقال: بيت العدو أي: أوقع بهم ليلا. قوله: (فيصاب الولدان)، أي: ~~بسبب التبييت، والولدان جمع: الوليد، وهي الصبي. قوله: (والذراري)، بالرفع ~~والتشديد عطفا على: الولدان، ويجوز بالسكون والتخفيف، وهو جمع: ذرية، وجواب ~~المسألة محذوف تقديره: هل يجوز ذلك أم لا...؟ وحكمهما يعلم من الحديث. # بيانا ليلا ليس من الترجمة، بل هو من القرآن، وقد جرت عادته أنه إذا وقع ~~في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن أورد تفسيرا للفظ الواقع في القرآن، ~~وهذه اللفظة في آية في سورة الأعراف وهي قوله تعالى: * (وكم من قرية ~~أهلكناها فجاءنا بأسنا بياتا أو هم قائلون) * (الأعراف: 4). أهلكناها أي: ~~أهلكنا أهلها بمخالفتهم رسلنا وتكذيبهم. قوله: * (بأسنا) * أي: نقمتنا. ~~قوله: * (بياتا) * أي: ليلا * (أو هم قائلون) * من القيلولة وهي الاستراحة ~~وسط النهار. وقال بعض الشراح، موضع بياتا، نياما، بنون وميم، من النوم، ~~وجعل هذه اللفظة من الترجمة، فقال: والعجب لزيادته في الترجمة نياما، وما ~~هو في الحديث إلا ضمنا، لأن الغالب أنهم إذا أوقع بهم في الليل لم يخلوا من ~~نائم، وما الحاجة إلى كونهم نياما أو أيقاظا وهما سواء؟ إلا أن قتلهم نياما ~~أدخل في الغيلة، فنبه على جوازها مثل هذا. انتهى. وقال صاحب (التلويح): هذا ~~من قول البخاري ما لم يقله، والذي رأيت في عامة ما ms09065 رأيت من نسخ (كتاب ~~الصحيح): بياتا بباء موحدة وبعد الألف تاء مثناة من فوق، وكأن هذا القائل ~~وقعت له نسخة مصحفة أو تصحف عليه: بياتا، PageV14P259 # بنياما. انتهى. قلت: هذا القائل لا يستحق هذا المقدار من الحط عليه، وله ~~أن يقول: رأيت عامة ما رأيت من نسخ كتاب (الصحيح): نياما بالنون والميم، ~~وهذا محل نظر وتأمل، مع أنا وافقنا صاحب (التلويح) فيما قاله حيث قلنا ~~آنفا، إن لفظ بياتا ليس من الترجمة بل هو من القرآن. # ليبيتنه ليلا يبيت ليلا أكد صاحب (التلويح) كلامه الذي ذكرناه الآن ~~بهاتين اللفظتين حيث قال: يوضحه، أي: يوضح ما ذكره في بعض النسخ من قول ~~البخاري: لبيتنه ليلا يبيت ليلا، وقال بعضهم: هذه الزيادة وقعت عند غير أبي ~~ذر. قلت: هذا كله ليس بوجه قوي في الرد على ذلك القائل، لأنه لا يلزم من ~~ذكر هاتين اللفظتين في بعض النسخ أن يكون لفظ: بياتا، بالباء الموحدة، ~~ويجوز أن يكون بالنون والميم، ويكون من الترجمة، ثم ذكر هاتين اللفظتين ~~لكونهما من القرآن أما الأولى ففي سورة النمل في قوله تعالى: * (قالوا ~~تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله...) * (النمل: 94). الآية يعني: قالوا ~~متقاسمين بالله لنبيتنه، قرأ حمزة والكسائي بضم التاء على الخطاب، وقرأ ~~الباقون بالنون، وهو من البيات وهو مباغتة العدو ليلا. وأما الثانية ففي ~~سورة النساء في قوله تعالى * (بيت طائفة منهم غير الذي تقول) * (النساء: ~~18). وهي في السبعة، وهو من التبييت في الليل لأنه وقت البيتوتة، فإن ذلك ~~الوقت أخلى للفكر. وقال أبو عبيدة: كل شيء قدر بليل تبييت. # 2103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة رضي الله تعالى عنهم قال مر بي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من ~~المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم قال هم منهم وسمعته يقول لا حمى إلا لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الزهري أنه سمع عبيد الله ms09066 عن ابن عباس قال ~~حدثنا الصعب في الذراري كان عمر و يحدثنا عن ابن شهاب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسمعناه من الزهري قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن الصعب قال هم منهم ولم يقل كم قال عمر و هم من آبائهم. # (انظر الحديث 0732). # مطابقته للترجمة في قوله: (وسئل عن أهل الدار) إلى قوله: (وسمعته). ~~ورجاله كلهم قد ذكروا، وعبيد الله هو ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، ~~والصعب ضد السهل ابن جثامة، بفتح وتشديد الثاء المثلثة: ابن قيس بن ربيعة ~~الليثي، مر في جزاء الصيد. # والحديث أخرجه بقية الستة، فمسلم أخرجه في المغازي، وأبو داود وابن ماجة ~~في الجهاد، والترمذي والنسائي في السير. # ذكر معناه: قوله: (بالأبواء)، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وبالمد: ~~من عمل الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرين ~~ميلا، سميت بذلك لتبوء السيول بها، وبه توفيت أم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (أو بودان)، شك من الراوي، وهي: بفتح الواو وتشديد الدال ~~المهملة وبعد الألف نون، وهي قرية جامعة بينها وبين الأبواء ثمانية أميال ~~قريب من الجحفة، وهي أيضا من عمل الفرع. قوله: (وسئل) على صيغة المجهول ~~والواو فيه للحال، ويروى: فسئل، بالفاء. قوله: (عن أهل الدار)، أي: عن أهل ~~دار الحرب، وفي رواية مسلم: سئل عن الذراري من المشركين يبيتون من نسائهم ~~وذراريهم، فقال: هم منهم، رواه عن يحيى بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة، وفي لفظ له عن الصعب، ~~قال: قلت: يا رسول الله! إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين. قال: هم ~~منهم، وفي لفظ له: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لو أن خيلا غارت من ~~الليل فأصابت من أبناء المشركين؟ قال: هم من آبائهم، وترجم مسلم على هذا: ~~باب ما أصيب من ذراري العدو في البيات، وقال النووي: هكذا هو في أكثر ms09067 نسخ ~~بلادنا: سئل PageV14P260 # عن الذراري، وفي بعضها: سئل عن ذراري المشركين، ونقل القاضي هذه عن رواية ~~جمهور رواة (صحيح مسلم) قال: وهي الصواب، فأما الرواية الأولى فقال: ليست ~~بشيء، بل هي تصحيف. قال: وما بعده يبين غلطه. وقال النووي: وليست باطلة كما ~~ادعى القاضي، بل لها وجه، وتقديره: سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون ~~فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل، فقال: هم من آبائهم، أي: لا بأس بذلك، ~~لأن أحكاما البلد جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات ~~وغير ذلك، والمراد إذا لم يتعمد من غير ضرورة. قوله: (يبيتون)، على صيغة ~~المجهول، وقعت حالا عن أهل الدار من التبييت، وهو أن يغار عليهم بالليل ~~بحيث لا يعرف رجل من امرأة. قوله: (من المشركين)، بيان الدار. قوله: (فيصاب ~~من نسائهم وذراريهم)، وفي رواية مسلم: إنا نصيب في البيات من ذراري ~~المشركين، كما مر، وقال النووي: والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان. ~~قلت: كيف يراد من الذراري النساء، وهذا كما رأيت في رواية البخاري عطف ~~الذراري على النساء؟ قوله: (هم منهم) أي: النساء والذراري من أهل الدار من ~~المشركين. # فإن قلت: هذا يخالف ما ذكره البخاري فيما بعد عن ابن عمر: نهى عن قتل ~~النساء والصبيان، وما رواه مسلم عن بريدة: اغزوا فلا تقتلوا وليدا، وسيروا ~~ولا تمثلوا. وما رواه الترمذي عن سمرة: اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا ~~شرخهم. وقال: حسن صحيح غريب، وما رواه النسائي عن ابن عباس: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم فلا يقتلهم بقوله لنجدة الحروري، وما رواه ~~أبو داود والنسائي من حديث رياح بكسر الراء وبالياء آخر الحروف: ابن ~~الربيع، وفيه: فقال الخالد، رضي الله تعالى عنه، لا تقتلن امرأة ولا عسيفا. ~~وما رواه أحمد من حديث الأسود بن سريع، وفيه ألا لا تقتلوا ذرية ألا لا ~~تقتلوا ذرية، وما رواه أحمد أيضا من حديث ابن عباس، وفيه: ولا تقتلوا ~~الولدان ولا أصحاب الصوامع، وما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث أبي ~~سعيد الخدري، ms09068 قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ~~والصبيان، وقال: هما لمن غلب. وما رواه أيضا من حديث أبي ثعلبة الخشني، ~~قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان. وما رواه ~~أبو داود من حديث أنس وفيه: لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا ~~امرأة، وما رواه أبو يعلى الموصلي من حديث جرير بن عبد الله، وفيه: ولا ~~تقتلوا الولدان. وما رواه البزار في (مسنده) من حديث ابن عمر، وفيه: لا ~~تقتلوا وليدا. وما رواه أيضا من حديث عوف ابن مالك، وفيه: لا تقتلوا ~~النساء. وما رواه أحمد في (مسنده) من حديث ثوبان مولى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل صغيرا أو ~~كبيرا أو أحرق نخلا أو قطع شجرة مثمرة أو ذبح شاة لأهلها لم يرجع كفافا. ~~وما رواه الطبراني من حديث كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~النساء والولدان. # قلت: قال الخطابي: قوله: (هم منهم) يريد في حكم الدين، فإن ولد الكافر ~~محكوم له بالكفر، ولم يرد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدا لها، وقصدا إليها، ~~وإنما هو إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بهم، فإذا أصيبوا لاختلاطهم ~~بالآباء لم يكن عليهم في قتلهم شيء، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~قتل النساء والصبيان، فكان ذلك على القصد لا قتال فيهن، فإذا قاتلهن فقد ~~ارتفع الحظر وأحل دماء الكفار إلا بشرط الحقن. ولما روى الترمذي حديث ابن ~~عمر الذي فيه: نهى عن قتل النساء والصبيان، على ما يأتي، إن شاء الله ~~تعالى، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم، كرهوا قتل النساء والولدان، وهو قول الثوري والشافعي. ~~ورخص بعض أهل العلم في البيات، وقتل النساء فيهم والولدان، وهو قول أحمد ~~وإسحاق. وقال شيخنا: وما حكاه الترمذي عن الثوري والشافعي من كراهة قتل ~~النساء والصبيان ms09069 ظاهر في ترك القتل مطلقا في البيات وغيره، وليس كذلك. أما ~~قتلهم في غير البيات فأجمعوا على تحريمه إذا لم يقاتلوا، كما حكاه النووي ~~في (شرح مسلم)، فإن قاتلوا فقال في (شرح مسلم) حكاية عن جماهير العلماء: ~~يقتلون، وقال الطحاوي، رحمه الله تعالى: باب ما نهى عن قتله من النساء ~~والولدان في دار الحرب، ثم أخرج عن تسعة أنفس من الصحابة في النهي عن قتل ~~الولدان والنسوان، وقد مرت أحاديث أكثرهم عن قريب، ثم قال: فذهب قوم إلى ~~أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على كل حال، وأنه لا يحل أن ~~يقصد إلى قتل غيرهم إذا كان لا يؤمن في ذلك تلفهم، من ذلك أن أهل الحرب إذا ~~تترسوا بصبيانهم وكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم فحرام ~~عليهم رميهم في قول هؤلاء، وكذلك إن تحصنوا بحصن وجعلوا فيه الولدان، فحرام ~~عليهم رمي ذلك الحصن عليهم إذا كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم PageV14P261 # وولدانهم، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث التي رويناها. قلت: أراد بالقوم ~~هؤلاء: الأوزاعي ومالكا والشافعي، في قول وأحمد في رواية. # وقال أبو عمر: اختلفوا في رمي الحصون بالمنجنيق إذا كان فيها أطفال ~~المشركين أو أسارى المسلمين، فقال مالك: لا يرمى الحصن ولا تحرق سفينة ~~الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين: قال الأوزاعي: إذا تترس الكفار بأطفال ~~المسلمين لم يرموا ولا تحرق المركب الذي فيه أسارى المسلمين. وقال الثوري ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في (الصحيح) وأحمد وإسحاق: إذا كان لا ~~يوصل إلى قتلهم إلا بتلف الصبيان والنساء فلا بأس به. وقال أبو عمر: قال ~~أبو حنيفة وأصحابه والثوري: لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيها أسارى ~~من المسلمين وأطفالهم، أو أطفال المشركين، ولا بأس أن تحرق السفن ويقصد به ~~المشركون، فإن أصابوا واحدا من المسلمين بذلك فلا دية ولا كفارة. وقال ~~الثوري: إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية. قوله: (وسمعته يقول)، أي: قال ~~الصعب بن جثامة: سمعت النبي صلى الله عليه ms09070 وسلم، يقول.. ويروى: فيقول، وهي ~~رواية أبي ذر، وبالواو أظهر. قوله: (لا حمى إلا لله ولرسوله)، هذا حديث ~~مستقل مضى في كتاب المساقاة في: باب لا حمى إلا لله ولرسوله، أخرجه عن يحيى ~~بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~ابن مسعود عن ابن عباس: أن الصعب بن جثامة، قال: إن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم (لا حمى إلا لله ولرسوله) وقد مضى الكلام فيه هناك. فإن قلت: ما ~~وجه ذكر هذا الحديث في أثناء حديث الباب؟ قلت: كانوا يحدثون بالأحاديث على ~~نحو ما كانوا يسمعونها، وقيل: هذا يشبه أن يكون شبيها بما روي عن أبي ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه: (نحن الآخرون السابقون)، ثم وصله بحديث آخر ليس ~~فيه شيء من معناه كما ذكرناه. قوله: (وعن الزهري)، موصول بالإسناد الأول: ~~حدثنا الصعب في الذراري... أشار بهذا إلى أن في هذه الرواية عن الزهري عن ~~عبيد الله عن ابن عباس. قوله: (حدثنا الصعب في الذراري)، أشار بهذا إلى أن ~~في هذه الرواية عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: حدثنا الصعب في ~~الذراري أي: سئل صلى الله عليه وسلم، عن الذراري، وكذا وقع في بعض النسخ ~~لمسلم: سئل عن الذراري، وقد ذكرنا عن قريب عن النووي أنه قال: المراد ~~بالذراري هنا النساء والصبيان. قوله: (كان عمرو)، يحدثنا أي: قال سفيان بن ~~عيينة: كان عمرو بن دينار يحدثنا عن ابن شهاب، وهو الزهري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، مرسلا، وقال بعضهم في سياق هذا الباب عن الزهري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: يوهم أن رواية عمرو بن دينار عن الزهري هكذا بطريق ~~الإرسال، وبذلك جزم بعض الشراح، وليس كذلك، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~العباس بن يزيد حدثنا سفيان، قال: كان عمرو يحدثنا قبل أن يقدم الزهري عن ~~الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة، قال: فقدم علينا ~~الزهري فسمعته يعيده ويبديه، فذكر ms09071 الحديث. انتهى. قلت: أراد ببعض الشراح ~~الكرماني، فإنه قال: إنه مرسل، والصواب معه، فإن صورة ما وقع هنا صورة ~~الإرسال، ولا نزاع في ذلك بحسب الظاهر، ولا يندفع صورة الإرسال هنا بإخراج ~~الإسماعيلي كما ذكره. قوله: (ولم يقل كما قال عمرو: هم من آبائهم)، بيان ~~هذا الموضع هو: أن سفيان بن عيينة قال: كان عمرو بن دينار يحدثنا بهذا ~~الحديث عن الزهري مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: هم من ~~آبائهم، فسمعناه بعد ذلك من الزهري أنه قال: أخبرني عبيد الله عن ابن عباس، ~~عن الصعب عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: هم منهم، ولم يقل كما قال ~~عمرو: من آبائهم. وقال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس، قال: أخبرني الصعب ~~بن جثامة، قال: قلت: يا رسول الله! إن خيلنا وطئت من نساء المشركين ~~وأولادهم؟ قال: (هم من آبائهم)، هذا حديث حسن صحيح، وقد أخرج ابن حبان في ~~حديث الصعب زيادة في آخره، ثم نهى عنه يوم حنين، وأشار الزهري إلى نسخ حديث ~~الصعب، وحكي الحازمي قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، ~~وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب. قلت: حديث رياح بن الربيع، الذي مر ~~عن قريب، يدل على أن النهي كان متأخرا عن حديث الصعب، لأن خالدا، رضي الله ~~تعالى عنه، إنما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، مقاتلا سنة ثمان. والله ~~تعالى أعلم. PageV14P262 # 741 ((باب قتل الصبيان في الحرب)) أي: هذا باب في بيان النهي عن قتل ~~الصبيان في الحرب لقصورهم عن فعل الكفر، ولأن في استبقائهم انتفاعا ~~بالرقبية أو بالفداء عند من يجوز أن يفادى بهم. # 4103 حدثنا أحمد بن يونس قال أخبرنا الليث عن نافع أن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه ms09072 وسلم قتل النساء والصبيان. # (الحديث 4103 طرفه في: 5103). # مطابقته للترجمة في قوله: (والصبيان) أي: وقتل الصبيان في الحرب، وأحمد ~~بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، والليث هو ~~ابن سعد، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. والحديث ~~أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد بن رمح، وأخرجه أبو ~~داود في الجهاد عن يزيد بن خالد ابن وهب وقتيبة. # 841 ((باب قتل النساء في الحرب)) أي: هذا باب في بيان النهي عن قتل ~~النساء في الحرب. # 5103 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت ل أبي أسامة حدثكم عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان. # (انظر الحديث 4103). # مطابقته للترجمة في قوله: (عن قتل النساء) وإسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب. والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن أبي بكر. # قوله: (حدثكم عبيد الله)، هو سؤال إسحاق عن أبي أسامة عن تحديث هذا ~~الحديث. وفيه أنه إذا قال لشيخه: حدثكم أو أخبركم فلان؟ فقال: نعم، أو سكت ~~في جوابه مع قريبنة الإجابة جازت الرواية عنه، وهنا سكت. وإسحاق روى هذا ~~الحديث في (مسنده) بهذا السياق، وزاد في آخره، فأقر به أبو أسامة، وقال: ~~نعم، وقال بعضهم: وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال فيه: إن من قال لشيخه: ~~حدثكم فلان؟ فسكت، جاز ذلك مع القرينة، لأنه تبين من هذه الطريقة الأخرى ~~أنه لم يسكت. انتهى. قلت: قول أبي أسامة في هذا الطريق، نعم، لا يستلزم عدم ~~سكوته في الطريقة الآخر، فإذا فاتت القرينة الدالة على الإجابة عند سكوت ~~الشيخ، يكون حكمه حكم التصريح بقوله: نعم، وغرض هذا القائل بما ذكره الرد ~~على الكرماني، فإنه جعل السكوت ms09073 مع القرينة، كالتصريح على ما ذكرناه. # 941 ((باب لا يعذب بعذاب الله)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يعذب بعذاب ~~الله، ولا يعذب: على صيغة المجهول. # 6103 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن بكير عن سليمان بن يسار عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال بعثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~في بعث فقال إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن ~~النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموها فاقتلوهما. # (الحديث 4592 طرفه في: 5103). PageV14P263 # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن النار لا يعذب بها إلا الله)، وبكير، بضم ~~الباء الموحدة: ابن عبد الله بن الأشج. والحديث أخرجه البخاري في كتاب ~~الجهاد معلقا في: باب التوديع، وقال ابن وهب: أخبرني عمرو عن بكير عن ~~سليمان ابن يسار عن أبي هريرة... الحديث، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: ~~(حدثنا الليث عن بكير) وفي رواية أحمد عن هشام عن القاسم: عن الليث حدثني ~~بكير بن عبد الله الأشج، فأفاد شيئين: * (أحدهما: التصريح بالتحديث، ~~والآخر: نسبة بكير. قوله: (عن أبي هريرة) كذا في جميع الطرق عن الليث ليس ~~بين سليمان بن يسار وأبي هريرة فيه أحد، وكذلك أخرجه النسائي من طريق عمرو ~~ابن الحارث وغيره عن بكير، وخالفه محمد بن إسحاق فرواه في (السيرة): عن ~~يزيد بن أبي حبيب عن بكير، فأدخل بين سليمان ابن يسار وأبي هريرة: أخبرنا ~~إسحاق الدوسي، وقد ذكرنا هناك أن ابن أبي شيبة سماه: إبراهيم. # 7103 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة أن عليا ~~رضي الله تعالى عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا تعذبوا بعذاب الله). وعلي بن ms09074 عبد الله هو ~~ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني، وعكرمة هو مولى ابن ~~عباس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين عن أبي النعمان محمد بن ~~الفضل. وأخرجه أبو داود في الحدود عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~أحمد بن عبدة الضبي. وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الله ~~المخزومي وعن عمران بن موسى وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة في الحدود ~~عن محمد ابن الصباح. # قوله: (إن عليا حرق قوما) وفي رواية الحميدي أن عليا أحرق المرتدين، ~~يعني: الزنادقة. وفي رواية ابن أبي عمر وعمر ابن عباد جميعا عن سفيان. قال: ~~رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين أحرقهم علي، ~~فقال أيوب: فذكر الحديث، قال: فقال عمار: لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر ~~وحرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم، وقال عمرو بن دينار: أراد بذلك الرد على ~~عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق، وقال المهلب: ليس نهيه عن التحريق على ~~التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع، والدليل على أنه ليس بحرام سمل الشارع ~~أعين الرعاة بالنار، وتحريق الصديق، رضي الله تعالى عنه. الفجاءة بالنار في ~~مصلى المدينة بحضرة الصحابة، وتحريق علي، رضي الله تعالى عنه، الخوارج ~~بالنار، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار، وقول ~~أكثرهم بتحريق المراكب، وهذا كله يدل على أن معنى الحديث على الندب، وممن ~~كره رمي أهل الشرك بالنار: عمرو بن عباس وابن عبد العزيز، وهو قول مالك، ~~وأجازه علي، وحرق خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، ناسا من أهل الردة، ~~فقال عمر للصديق: إنزع هذا الذي يعذب بعذاب الله، فقال الصديق: لا أنزع ~~سيفا سله الله على المشركين، وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار. وقال ~~الأوزاعي: لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة ~~ويحرقوا ويقتلوا كل قتال، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران، ~~وأجاز ابن القاسم رمي الحصن بالنار والمراكب إذا لم يكن ms09075 فيها إلا المقاتلة ~~فقط. قوله: (لو كنت أنا)، خبره محذوف أي : لو كنت أنا بدله، وكان ذلك من ~~علي بالرأي والاجتهاد. قوله: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا ~~بعذاب الله) هذا أصرح في النهي من الذي قبله. وأخرج أبو داود هذا الحديث عن ~~أحمد بن حنبل وفي آخره: فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن عباس: ورأيت في نسخة ~~صحيحة: ويح أم ابن عباس. قوله: (من بدل دينه فاقتلوه)، هذا يدل على أن كل ~~من بدل دينه يقتل ولا يحرق بالنارد، وبه احتج ابن الماجشون أن المرتد يقتل ~~ولا يستتاب، وجمهور الفقهاء على استتابته، فإن تاب قبلت توبته، واحتج به ~~الشافعي أيضا في قوله: من انتقل من كفر إلى كفر أنه يقتل إن لم يسلم، وهذا ~~مثل اليهدوي إذا تنصر أو النصراني إذا تهود، وعند أبي حنيفة: لا يقتل لأن ~~الكفر كله ملة واحدة، واحتج به الشافعي أيضا في قتل المرتدة، وعند أبي ~~حنيفة: لا تقتل بل تحبس. PageV14P264 # 051 ((باب * (فإما منا بعد وإما فداء) * (محمد: 04).)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه التخيير بين المن والفداء في الأسرى. لقوله تعالى: * (فإما منا بعد ~~وإما فداء) * وأول هذا قوله تعالى: * (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ~~حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب ~~أوزارها) * (محمد: 04). قوله: * (فإذا لقيتم) * من اللقاء وهو الحرب. قوله: ~~* (فضرب الرقاب) * (محمد: 04). أصله: فاضربوا الرقاب ضربا، فحذف الفعل وقدم ~~المصدر فأنيب مناب الفعل مضافا إلى المفعول، وفيه اختصار مع إعطاء معنى ~~التوكيد، وضرب: عبارة عن القتل، لأن الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها ~~من الأعضاء مع أن في هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، ~~ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله: فاضربوا فوق الأعناق. قوله: * (حتى إذا ~~أثخنتموهم) * (محمد: 04). أي: أكثرتم قتلهم وأغلظتموه، من الشيء الثخين وهو ~~الغليظ وقيل: أثقلتموهم بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض، وقيل: ~~قهرتموهم وغلبتموهم. قوله: * (فشدوا الوثاق) * (محمد: 04). وهو بفتح ms09076 الواو: ~~اسم ما يوثق به. قوله: * (فإما منا) * منصوب بتقدير: فإما تمنون منا، ~~وكذلك: وإما تفدون فداء، والمعنى: التخيير بعد الأسر بين أن يمنوا عليهم ~~فيطلقوهم وبين أن يفادوهم، وقال الضحاك: قوله تعالى: * (فإما منا بعد وإما ~~فداء) * (محمد: 04). ناسخة لقوله تعالى: * (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~* (التوبة: 5). ويروى مثله عن ابن عمر، قال: أليس الله بهذا أمرنا، قال: * ~~(حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) * (محمد: 04). ~~وهو قول عطاء والشعبي والحسن البصري، كرهوا قتل الأسير، وقالوا: يمن عليه ~~أويفادوه، وبمثل هذا استدل الطحاوي، فقال: ظاهر الآية يقتضي المن أو الفداء ~~ويمنع القتل. # فيه حديث ثمامة أي: في هذا الباب حديث ثمامة، بضم الثاء المثلثة: ابن ~~أثال، بضم الهمزة وبالثاء المثلثة المخففة، وقد مر حديثه في كتاب الصلاة ~~في: باب دخول المشرك المسجد، ومر أيضا في: باب الملازمة والإشخاص في ~~موضعين. أحدهما في: باب التوثق ممن يخشى معرته، والآخر في: باب الربط ~~والحبس في الحرم، وسيأتي أيضا مطولا في أواخر كتاب المغازي في: باب وفد بني ~~حنيفة، وحديث ثمامة ابن أثال، وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم: بعث خيلا قبل ~~نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من ~~سواري المسجد، ثم أطلقه، والله أعلم. # وقوله عز وجل * (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) * (الأنفال: 76). # وتمام الآية: * (حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ~~والله عزيز حكيم) * (الأنفال: 76). وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه والحاكم ~~في (مستدركه) من حديث عبيد الله بن موسى: حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن ~~مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال لم أسر ~~الأسارى يوم بدر: أسر العباس فيمن أسر، أسره رجل من الأنصار، قال: وقد ~~أوعدته الأنصار إن يقتلوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلموفيه: إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد ~~زعمت الأنصار أنهم قاتلوه، فقال ms09077 عمر، رضي الله تعالى عنه: فآتهم. قال: نعم، ~~فأتى عمر الأنصار، فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا: لا والله لا نرسله، ~~فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم رضا؟ قالوا: فإن كان ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم رضا فخذه، فأخذه عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فلما صار في يده قال له: يا عباس! أسلم فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم ~~الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلامك. ~~قال: فاستشار رسول الله، صلى الله عليه وسلم أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~فقال أبو بكر: عشيرتك فأرسلهم، فاستشار عمر، رضي الله تعالى عنه، فقال: ~~ففاداهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: * (ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) * (الأنفال: 76). الآية. وقال الحاكم: ~~صحيح الإسناد ولم يخرجاه. # واختلف العلماء في هذا الباب. منهم من قال: لا يحل قتل أسير صبرا، وإنما ~~يمن عليه أو يفدى، وقالوا: إن قوله تعالى: * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين) * (التوبة: 5). منسوخ بقوله: * (فإما منا وإما فداء) * ~~(محمد: 4). وهو قول جماعة من التابعين، وقد ذكرناهم عن قريب. ومنهم من قال: ~~لا يجوز في الأسرى من المشركين إلا القتل، وجعلوا قوله عز وجل: * (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) * (التوبة: 5). ناسخا لقوله: * (فإما منا بعد ~~PageV14P265 # وإما فداء) * (محمد: 4). وهو قول مجاهد. وقال غيرهم: إن الآيتين جميعا ~~محكمتان، وهو قول ابن زيد، وهو قول صحيح بين، لأن إحداها لا تنفي الأخرى، ~~ينظر الإمام في ذلك مما يراه مصلحة، أما القتل وإما الفداء أو المن، وكذا ~~قال أبو عبيد بن سلام، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور، قال: وقد ~~فعل هذا كله سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم في حروبه. # وقال الطحاوي اختلف قول أبي حنيفة في هذا، فروي عنه: أن الأسرى لا تفادى ~~ولا يردون حربا، لأن في ذلك قوة لأهل الحرب، وإنما يفادون بالمال وما سواه ~~مما ms09078 لا قوة لهم فيه، وروي عنه: أنه لا بأس أن يفادى بالمشركين أسارى ~~المسلمين، وهو قول أبي يوسف ومحمد، ورأى أبو حنيفة أن المن منسوخ، وقيل: ~~كان خاصا بسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عبيد: والقول في ~~ذلك عندنا أن الآيات جميعا محكمات لا منسوخ فيهن، وذلك أنه عمل بالآيات ~~كلها من القتل والأسر والفداء حتى توفاه الله تعالى على ذلك، فكان أول ~~أحكامه فيهم يوم بدر، فعمل بها كلها يومئذ، بدأ بالقتل فقتل عقبة بن أبي ~~معيط والنضر بن الحارث في قفوله، ثم قدم المدينة فحكم في سائرهم بالفداء، ~~ثم حكم يوم بني قريظة سعد بن معاذ، رضي الله تعالى عنه، فقتل المقاتلة وسبى ~~الذرية، فنفذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأمضاه، ثم كانت غزاة بني ~~المصطلق، رهط جويرية بنت الحارث، فاستحياهم جميعا وأعتقهم، ثم كان فتح مكة ~~فأمر بقتل ابن خطل والقينتين وأطلق الباقين، ثم كانت حنين فسبى هوازن ومن ~~عليهم وقتل أباغرة الجمحي يوم أحد وقد كان من عليه يوم بدر، وأطلق ثمامة بن ~~أثال، فهذه كانت أحكامه، عليه الصلاة والسلام، بالمن والفداء والقتل، فليس ~~شيء منها منسوخا، والأمر فيهم إلى الإمام وهو مخير بن القتل والمن والفداء، ~~يفعل الأفضل في ذلك للإسلام وأهله، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور. ~~انتهى. وقال أصحابنا: لا يجوز مفاداة أسرى المشركين، قال الله تعالى: * ~~(فاقتلوا المشركين حين وجدتموهم) * (التوبة: 5). الآية. وقوله تعالى: * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) * (التوبة: 92). وما ورد في أسرى بدر كله منسوخ، ولم يختلف أهل ~~التفسير ونقلة الآثار أن سورة براءة بعد سورة محمد، صلى الله عليه وسلم، ~~فوجب أن يكون الحكم المذكور فيها ناسخا للفداء المذكور في غيرها. # 151 ((باب: للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه هل ms09079 للأسير في أيدي الكفار أن يقتل... إلخ، وإنما لم يذكر ~~الجواب لمكان الاختلاف في، فقال الجمهور: إن ائتمنوه يفي لهم بالعهد، حتى ~~قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم، وخالفه أشهب فقال: لو خرج به الكافر ~~ليفادى به فله أن يقتله. وقال أبو حنيفة: إعطاؤه العهد على ذلك باطل، ويجوز ~~له أن لا يفي لهم به، وبه قال الطبري. وقالت الشافعية: يجوز أن يهرب من ~~أيديهم ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له ~~أن يتخلص منهم بكل طريق، ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك، ~~وقال ابن المواز: إذا ألجؤه أن يحلف أن لا يهرب بطلاق أو عتاق أنه لا يلزمه ~~ذلك لأنه مكروه، ورواه أبو زيد عن ابن القاسم. وقال غيره: لا معنى لمن فرق ~~بين يمينه ووعده، لأن حاله حال المكره حلف لهم أو وعدهم أو عاهدهم سواء ~~أمنوه أو أخافوه، لأن الله تعالى فرض على المؤمن أن لا يبقى تحت أحكام ~~الكفار، وأوجب عليه الهجرة من دارهم، فخروجه على كل وجه جائز، والحجة في ~~ذلك خروج من أبي بصير، وتصويب النبي صلى الله عليه وسلم، فعله ورضاه. # فيه المسور عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في حكم هذا الباب حديث ~~المسور بن مخرمة، وفيه قصة أبي بصير، وقد مر حديثه في كتاب الشروط في: باب ~~الشروط في الجهاد، مطولا جدا، ومن أمره يؤخذ وجه المطابقة لما ترجم له. # 251 ((باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~أحرق المشرك الرجل المسلم، هل يحرق هذا المشرك جزاء بفعله؟ وأحرق يحرق من ~~باب الأفعال، وفي بعض النسخ: إذا حرق، بتشديد الراء، من التحريق، وكذلك: ~~يحرق، بالتشديد قيل: كان اللائق أن يذكر هذه PageV14P266 # الترجمة قبل بابين، فلعل تأخيرها من تصرف النقلة. قلت: ذكر هذه الترجمة ~~في ذلك الموضع ليس بأمر مهم فلا يحتاج نسبه ذلك إلى تصرف النقلة، ثم قال ~~قائل هذا القول: ويؤيد ذلك أنهما ms09080 أي: أن البابين المذكورين قبل هذا الباب ~~سقطا جميعا للنسفي، وثبتت عنده ترجمة: إذا أحرق المشرك، تلو ترجمة: لا يعذب ~~بعذاب الله. قلت: لا يلزم من سقوط هذين البابين عنده تأييد ما ذكره، لأن ~~الساقط معدوم والمعدوم لا يؤيد ولا يؤكد. # 8103 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أن رهطا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاجتووا المدينة فقالوا يا رسول الله ابغنا رسلا قال ما أجد لكم ~~إلا أن تلحقوا بالذود فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا ~~وقتلوا الراعي واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فأتى الصريخ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون ~~حتى ماتوا. قال أبو قلابة قتلوا وسرقو وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم وسعوا في الأرض فسادا. # . # قيل: ليس فيه مطابقة للترجمة لأنه ليس فيه أن هذا الرهط من عكل فعلوا ذلك ~~براعي النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب الكرماني: بأنه، صلى الله عليه ~~وسلم، فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ونحوه، ويؤول: لا تعذبوا ~~بعذاب الله، بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني، فالحديثان لموضع النهي ~~والجزاء. وقال صاحب (التوضيح): وقد يخرج معنى الترجمة من هذا الحديث ~~بالدليل، ولو لم يصح سمل العرنيين للرعاء، وذلك أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~لما سمل أعينهم، والسمل التحريق بالنار، واستدل منه البخاري أنه لما جاز ~~تحريق أعينهم بالنار، ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء، أنه أولى بالجواز ~~في تحريق المشرك إذا أحرق المسلم. قلت: الأوجه ما قاله الكرماني: بأنه، صلى ~~الله عليه وسلم، فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين، وقد ثبت ذلك ~~فيما رواه مسلم من وجه آخر عن أنس، قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أعين العرنيين ms09081 لأنهم سملوا أعين الرعاء، ولو اطلع صاحب (التوضيح): ~~على هذا لما قال: لم يصح سمل العرنيين للرعاء. # قوله: (معلى)، بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة: ابن أسد، كذا ثبت منسوبا ~~في رواية الأصيلي وغيره، ووهيب بضم الواو وفتح الهاء: هو ابن خالد، وأيوب ~~هو السختياني، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي. # والحديث قد مر في كتاب الوضوء في: باب أبوال الإبل والدواب، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (عكل)، بضم العين المهملة وسكون الكاف: قبيلة معروفة. قوله: ~~(ثمانية)، بالنصب، بدل من رهطا، أو بيان له. قوله: (فاجتووا) من الاجتواء، ~~وهو كراهة الإقامة. قوله: (ابغنا) أي: أعنا، مشتق من الإبغاء يقال: أبغيتك ~~الشيء إذا أعنتك على طلبه. قوله: (رسلا)، بكسر الراء وسكون السين المهملة: ~~وهو الدر من اللبن. قوله: (بالذود)، بفتح الذال المعجمة: وهو من الإبل ما ~~بين الثلاث إلى العشرة، قوله: (الصريخ) هو صوت المستغيث أو الصارخ. قوله: ~~(فبعث الطلب) بفتح اللام جمع طالب.. قوله: (فما ترجل النهار)، أي: ما ارتفع ~~النهار. (حتى أتي بهم)، أي: بالثمانية المذكورين. قوله: (فأحميت)، كذا وقع ~~من الإحماء مزيد الثلاثي وهو الصواب في اللغة، فلا يقال: فحميت من الثلاثي. ~~قوله: (بالحرة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء موضع بالمدينة، وقد مر ~~غير مرة. قوله: (قال أبو قلابة)، هو الراوي المذكور. قوله: (سرقوا)، لم يكن ~~هذا سرقة إنما كان حرابة، وهذا ظاهر لا يخفى. # 351 ((باب)) كذا وقع بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وقد مر ~~نحو هذا كثيرا، وهو غير معرب لأن الإعراب لا يكون إلا بالتركيب. ~~PageV14P267 # 9103 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد ~~ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل ~~فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله. # (الحديث 9103 طرفه في: 9133). # وجه مناسبته بما قبله من ms09082 حيث إنه لا يجوز المجاوزة بالتحريق إلى من لا ~~يستحق ذلك، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر فيه أن الله، عز وجل، عاتب هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإحراقه تلك الأمة من النمل، ولم يكتف بإحراق ~~النملة التي قرصته، فلو أحرقها وحدها لما عوتب عليه. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه مسلم في الحيوان عن أبي الطاهر ~~بن السرح وحرملة بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح. ~~وأخرجه النسائي في الصيد عن وهب بن بيان. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~الطاهر وأحمد بن عيسى وعن محمد بن يحيى. # قوله: (قرصت) بالقاف أي: لدغت. قوله: (نبيا) قال الكرماني: قيل: ذلك ~~النبي كان موسى، عليه الصلاة والسلام. قوله: (بقرية النمل)، القرية: ~~المجتمع. قوله: (أن قرصتك؟) بفتح الهمزة وبهمزة الاستفهام ملفوظة أو مقدرة، ~~وقال الكرماني: كيف جاز إحراق النمل قصاصا وهو ليس بمكلف، ثم إن جزاء سيئة ~~سيئة مثلها، ثم إن القارص نملة واحدة، ولا تزر وازرة وزر أخرى. قلت: لعله ~~كان في شرعه جائزا، ويقال: المؤذي طبعا يقتل شرعا قياسا على الأفعى. فإن ~~قلت: لو كان جائزا لما ذم عليه. قلت: يحتمل أن يذل على ترك الأولى وحسنات ~~الأبرار سيئات المقربين. انتهى. قلت: قوله: لعله كان في شرعه جائزا، فيه ~~نظر، لأنه حكم بالتخمين، والأولى أن يقال: لعله لم يكن يعلم حينئذ أنه لا ~~يجوز، وقوله: المؤذي طبعا، ليس النمل بمؤذ طبعا، لأن قرصها يحتمل أنه كان ~~على سبيل الاتفاق. وقوله: يحتمل أن يذم على ترك الأولي، لا يقال في حق نبي ~~أن الله ذمه على فعل بل يقال: عاتبه. # وفي الحديث: تسبيح النمل فيدل ذلك على أن جميع الحيوانات تسبح الله ~~تعالى. كما قال في كتابه الكريم: * (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) * ~~(الإسراء: 44). الآية، وقال ابن التين: وهو دليل لمن قال: لا يحرق النمل، ~~وأجازه ابن حبيب، وأما إن أدت ضرورة إلى ذلك فجائز أن تحرق أو تغرق. # 451 ((باب حرق الدور والنخيل)) ms09083 أي: هذا باب في بيان جواز إحراق دور ~~المشركين ونخيلهم، قال بعضهم: كذا وقع في جميع النسخ: حرق الدور، وضبطوه ~~بفتح أوله وإسكان الراء وفيه نظر، لأنه لا يقال في المصدر حرق، وإنما يقال: ~~تحريق وإحراق، لأنه رباعي، فلعله كان بتشديد الراء بلفظ الفعل الماضي، وهو ~~المطابق للفظ الحديث، والفاعل محذوف تقديره: النبي بفعله أو بإذنه، وعلى ~~هذا فقوله: الدور، منصوب بالمفعولية، والنخيل كذلك نسقا عليه. انتهى. قلت: ~~دعواه النظر في الضبط المذكور في جميع النسخ فيها نظر، لأنه لم يبين أن ~~الذين ضبطوه هكذا هم النساخ أو المشايخ أصحاب هذا الفن، فإن كانوا هم ~~النساخ فلا اعتبار لضبطهم، وإن كانوا المشايخ فهو صحيح لأنه يجوز أن يكون ~~لفظ حرق بهذا الضبط إسما للإحراق، فلا يكون مصدرا حتى لا يرد ما ذكره، لأن ~~الحرق بالضبط المذكور مصدر حرقت الشيء حرقا إذا بردته، وحككت بعضه ببعض، ~~وأما الذي يستعمل في النار فلا يقال إلا أحرقته من الإحراق أو حرقته ~~بالتشديد من التحريق. وقوله: لأنه رباعي غير مصطلح عند الصرفيين لأنه لا ~~يقال: رباعي، عندهم إلا لما كان حروفه الأصلية على أربعة أحرف، وإنما يقال ~~لمثل هذا: ثلاثي مزيد فيه. وقوله: فلعله كان... إلى آخره، فيه تعسف وتكلف ~~جدا، لأن فيه إضمارا قبل الذكر، ثم تقدير الفاعل، والفاعل لا يحذف. # 0203 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم ~~قال قال لي جرير قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة وكان بيت في خثعم PageV14P268 # يسمى كعبة اليمانية قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحب ~~خيل قال وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري ~~وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها وحرقها ثم بعث إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فقال رسول جرير والذي بعثك بالحق ما ~~جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب قال فبارك في ms09084 خيل أحمس ورجالها خمس ~~مرات. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وحرقها) وهو ظاهر، ويحيى هو ابن سعيد القطان، ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في الجهاد أيضا، وفي ~~المغازي عن أبي موسى وفي المغازي أيضا عن يوسف بن موسى، وفي الدعوات عن علي ~~بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد بن بيان وعن إسحاق بن ~~إبراهيم وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن ~~عباد المكي وعن ابن أبي عمرو وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود في الجهاد ~~عن الربيع بن نافع، وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن محمد ابن ~~منصور عن سفيان به وعن يوسف بن عيسى، وفي المناقب عن موسى بن عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (ألا تريحني)، كلمة: ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام، ~~معناها هنا: العرض والتحضيض، وتختص بالجملة الفعلية. و: تريحني، من ~~الإراحة، بالراء وبالحاء المهملة. قوله: (من ذي الخلصة)، بالخاء المعجمة ~~وباللام وبالصاد المهملة المفتوحات، وقيل: بسكون اللام، وقيل: بضم الخاء ~~وسكون اللام وهو اسم لذلك البيت، وقيده أبو الوليد الوقشي بفتح الخاء ~~وإسكان اللام، وضبطه الدمياطي بخطه بفتحهما، وقال ابن الأثير: ذو الخلصة ~~طاغية كانت لدوس يعبدونها، وقيل: هو بيت كان لخثعم يسمى الكعبة اليمانية، ~~وهو الذي أخربه جرير بن عبد الله البجلي، بعثه إليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وفي (صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة مرفوعا: (لا تقوم الساعة حتى ~~تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة). وكانت صنما تعبدها دوس، وقال ابن ~~دحية: قيل: هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم، وقيل: هو ~~صنم كان لعمرو بن لحي نصبه بأسفل مكة حين نصبت الأصنام، وكانوا يلبسونه ~~القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده. قوله: (يسمى كعبة ~~اليمانية)، من إضافة الموصوف إلى الصفة، جوزه الكوفيون وقدر فيه البصريون ~~حذفا أي: كعبة الجهة اليمانية والمشهور فيه تخفيف الياء ms09085 آخر الحروف، لأن ~~الألف بدل من إحدى يائي النسب، وقد جاء بالتشديد، وفي رواية: الكعبة ~~اليمانية والكعبة الشامية، وفي بعض النسخ بغير واو بين اليمانية والكعبة ~~الشامية لخثعم والشامية للكعبة الحرام المشرفة. قوله: (فانطلقت) وكان ~~انطلاقه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بشهرين. قوله: (من أحمس) بفتح ~~الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الميم وفي آخره سين مهملة: وأحمس هذا هو ~~ابن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان. وخثعم، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وهو ابن أفتل، بفاء وتاء مثناة من فوق، ~~وقيل: أقبل، بقاف وباء موحدة: ابن أنمار بن أراش بن عمرو... إلى آخر ما ~~ذكرناه الآن. قوله: (فضرب في صدري) إنما ضربه في صدره لأن فيه القلب. قوله: ~~(هاديا) إشارة إلى قوة التكميل ومهديا إلى قوة الكمال أي: اجعله كاملا ~~مكملا: قال ابن بطال: هو من باب التقديم والتأخير لأنه لا يكون هاديا لغيره ~~إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديا، وببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: اللهم ثبته، ما سقط بعد ذلك من فرس. قوله: (وحرقها) بالتشديد. قوله: ~~(ثم بعث)، أي: جرير. قوله: (يخبره)، من الأحوال المققدرة. قوله: (فقال رسول ~~جرير)، جاء مبينا في بعض الروايات أنه أبو أرطأة حصين بن ربيعة، بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين، قال عياض: وروى حصن والصواب هو الأول، وقال أبو عمر ~~حصين: ويقال حصن والأكثر حصين بن ربيعة الأحمسي أبو أرطأة، يقال: حصين بن ~~ربيعة بن عامر بن الأزور، والأزور مالك الشاعر، وروي: PageV14P269 # في خيل أحمس، وقد قيل في اسم أبي أرطأة، هذا ربيعة بن حصين، والصواب: ~~حصين بن ربيعة، وكان مع جرير في هذا الجيش. قوله: (أجوف)، أي: مجوف، وهو ضد ~~الصمت أي: خال عن كل ما يكون في البطن، ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به، ~~وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات ms09086 له، وقال الداودي: معنى ~~أجوف أنها أحرقت فسقط السقف وبعض البناء وما كان فيها من كسوة، وبقيت خاوية ~~على عروشها. قوله: (أو أجرب) شك من الراوي، قال الخطابي: مطلي بالقطران لما ~~به من الجرب فصار أسود لذلك يعني: صار من الإحراق. وقال الداودي: شبهها حين ~~ذهب سقفها وكسوتها فصارت سوداء بالجمل الذي زال شعره ونقص جلده من الجرب، ~~وصار إلى الهزال. قوله: (فبارك) أي: دعا بالبركة، خمس مرات. # وفي الحديث: توجيه من يريح من النوازل وجواز هتك ما افتتن به الناس من ~~بناء أو إنسان أو حيوان أو غيره. وفيه: قبول خبر الواحد. وفيه: الدعاء ~~للجيش. وفيه: استحباب إرسال البشير بالفتوح. وفيه: النكاية بإزالة الباطل ~~وآثاره والمبالغة في إزالته. # 1203 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال حرق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني ~~النضير. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة، وسفيان هو ابن عيينة. ~~والحديث مضى في كتاب المزارعة في: باب قطع الشجر والنخيل، وقد اختصره هناك، ~~وهنأ، وسيأتي في المغازي بأتم منه، وقد مر الكلام فيه هناك، وذهب الجمهور ~~إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، ~~واحتجوا بوصية أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، لجيوشه أن لا يفعلوا شيئا من ~~ذلك. وأجيب عن ذلك: بأنه كان يعلم أن تلك البلاد ستفتح، فأراد إبقاءها على ~~المسلمين، وقال الطبري: النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ~~ذلك في خلال القتال، كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف. وقال غيره: أثر ~~الصديق مرسل، والراوي سعيد بن المسيب، وقال الطحاوي سعيد بن المسيب لم يولد ~~في أيام الصديق، ويقال: حديث ابن عمر دال على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم ~~من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم وتوهين كيدهم وتسهيل الوصول إلى الظفر ~~بهم من قطع ثمارها وتغوير مياههم والتضييق عليهم بالحصار. وممن أجاز ذلك ~~الكوفيون، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ms09087 والثوري وابن القاسم. وقال ~~الكوفيون: يحرق شجرهم وتخرب بلادهم وتذبح الأنعام وتعرقب إذا لم يمكن ~~إخراجها، وقال مالك: يحرق النخل ولا تعرقب المواشي، وقال الشافعي: يحرق ~~الشجر المثمر والبيوت وأكره حريق الزرع والكلأ، وقال الشافعي: لا يحل قتل ~~المواشي ولا عقرها، ولكن تخلى. # 551 ((باب قتل النائم المشرك)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من قتل النائم ~~المشرك، وفي بعض النسخ: قتل المشرك النائم. # 2203 حدثنا علي بن مسلم قال حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال حدثني ~~أبي عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه فانطلق رجل ~~منهم فدخل حصنهم قال فدخلت في مربط دواب لهم قال وأغلقوا باب الحصن ثم إنهم ~~فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه فخرجت فيمن خرج أريهم أنني أطلبه معهم ~~فوجدوا الحمار فدخلوا ودخلت وأغلقوا باب الحصن ليلا فوضعوا المفاتيح في كوة ~~حيث أراها فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن ثم دخلت عليه فقلت ~~PageV14P270 # يا أبا رافع فأجابني فتعمدت الصوت فضربته فصاح فخرجت ثم جئت ثم رجعت كأني ~~مغيث فقلت يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال مالك لأمك الويل قلت ما شأنك قال لا ~~أدري من دخل علي فضربني قال فوضعت سيفي في بطنه ثم تحاملت عليه حتى قرع ~~العظم ثم خرجت وأنا دهش فأتيت سلما لهم لأنزل منه فوقعت فوثئت رجلي فخرجت ~~إلى أصحابي فقلت ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية فما برحت حتى سمعت نعايا ~~أبي رافع تاجر أهل الحجاز قال فقمت وما بي قلبة حتى أتينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرناه. # . # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة إلا إذا أريد بالنائم المضطجع، وقيل: ~~هذا قتل يقظان نبه من نومه، وقيل: هذا حكمه حكم النائم، لأنه لما أجاب ~~الرجل كان في خيال النوم، ولهذا لم يتحرك من موضعه ولا قام من مضجعه، فكان ~~حكمه حكم النائم، وهذا الوجه أقرب مع ms09088 أنه جاء فيه، فدخل عليه عبد الله بن ~~عتيك بيته فقتله وهو نائم. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن مسلم، بكسر اللام الخفيفة: ابن سعيد ~~أبو الحسن الطوسي، سكن بغداد وهو من أفراده. الثاني: يحيى بن زكرياء ابن ~~أبي زائدة، واسمه ميمون الهمداني الكوفي القاضي. الثالث: أبو زكرياء ~~الهمداني الكوفي الأعمى. الرابع: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني ~~السبيعي الكوفي. الخامس: البراء بن عازب الأنصاري الخزرجي الأوسي، رضي الله ~~تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا مختصرا هنا عن عبد الله بن محمد وفي المغازي ~~أيضا عن إسحاق بن نصر. # ذكر معناه: قوله: (رهطا من الأنصار) الرهط الجماعة من الرجال ما بين ~~الثلاثة إلى التسعة ولا يكون فيهم امرأة، وهم: عبد الله بن عتيك وعبد الله ~~بن عتبة وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان ~~وعبد الله ابن عقبة، وكان معهم أيضا أسعد بن حرام حليف بني سوادة. قال ~~السهيلي: ولا نعرف أحدا ذكره غيره. قلت: ذكره الحاكم أيضا في (الإكليل) عن ~~الزهري وعند الكلبي عبد الله بن أنيس هو ابن سعد بن حرام. قلت: ما كان ~~الموجب لبعثه صلى الله عليه وسلم هؤلاء الرهط إلى أبي رافع ومتى كان هذا ~~البعث؟ قلت: أما الموجب لذلك فما ذكره ابن إسحاق، فقال لما انقضى أمر ~~الخندق وأمر بني قريظة، وكان أبو رافع ممن حزب من الأحزاب على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم استأذنت الخزرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم في قتله، ~~فأذن لهم فخرجوا. وفي (طبقات ابن سعد) كان أبو رافع قد أجلب في غطفان ومن ~~حوله من مشركي العرب وجعل لهم من الجعل العظيم لحرب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين ذكرناهم. وأما ~~وقت هذا البعث فقال ابن سعد: كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة، وقيل: في ~~ذي الحجة سنة خمس، وفي (الإكليل): كان بعد بدر، وقيل: بعد غزوة السويق، ~~وقال ms09089 النيسابوري: قبل دومة الجندل، وقال ابن حبان: بعد بدر الموعب آخر سنة ~~أربع، وقال أبو معشر: بعد غزوة ذات الرقاع، وقبل سرية عبد الله بن رواحة، ~~وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف. قوله: (إلى أبي رافع)، واسمه عبد الله، ~~ويقال: سلام بن أبي الحقيق، بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون ~~الياء آخر الحروف: اليهودي. قوله: (فانطلق رجل منهم)، هو عبد الله بن عتيك، ~~بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق: الأنصاري من بني عمرو بن ~~عوف، استشهد يوم اليمامة. قال أبو عمر: وأظنه وأخاه جابر بن عتيك شهد بدرا، ~~ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا، وقال ابن الكلبي وأبوه: إنه شهد صفين مع ~~علي، رضي الله تعالى عنه، فإن كان هذا فلم يقتل يوم اليمامة. قوله: (فدخل ~~حصنهم)، يقال إنه حصن بأرض الحجاز، والظاهر أنه خيبر. قوله: (أريهم)، بضم ~~الهمزة وكسر الراء: من الإراءة. قوله: (في كوة)، بضم الكاف وفتحها وهي: ~~الثقب في جدار البيت. قوله: (ففتحت باب الحصن ثم دخلت)، فإن قيل: كان هو ~~داخل الحصن فما معناه؟ أجيب: بأنه كان للحصن مغاليق وطبقات. قوله: (فتعمدت ~~الصوت). أي: اعتمدت جهة الصوت إذ كان الموضع مظلما. قوله: (مالك؟) كلمة: ~~ما، للاستفهام مبتدأ و: لك، خبره. قوله: (لأمك الويل) القياس أن يقال: على ~~أمك الويل وإنما ذكر اللام لإرادة الاختصاص بهم. قوله: (تحاملت عليه)، أي: ~~تكلفته على مشقة. قوله: (حتى قرع العظم)، أي: أصابه، ومنه: قرعته الداهية ~~أي: أصابته، وأصل القرع: الضرب. قوله: (وأنا دهش)، جملة اسمية وقعت حالا ~~PageV14P271 # ودهش، بفتح الدال وكسر الهاء صفة مشبهة، أي: متحير مدهوش. قوله: (فوثئت)، ~~بضم الواو وكسر الثاء المثلثة من الوثأ، وهو: أن يصيب العظم وصم لا يبلغ ~~الكسر، وذكر ثعلب هذه المادة في باب المهموز من الفعل، يقال: وثئت يده فهي ~~موثوءة ووثأتها أنا. وأما ابن فارس فقال: وقد يهمز، وقال الخطابي: والواو ~~مضمومة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. قوله: (ما أنا ببارح) أي: بذاهب. ~~قوله: (الناعية)، ms09090 بالنون وكسر العين المهملة على وزن فاعلة: من النعي، وهو ~~الإخبار، بالموت، ويروى: (الواعية)، أي: الصارخة التي تندب القتيل، والوعي ~~الصوت. قال صاحب (العين): الوعي جلبة وأصوات الكلاب في الصيد، وقال: ~~الداعية التي تدعو بالويل والثبور وهي النائحة. قوله: (سمعت نعايا أبا ~~رافع) كذا الرواية، وصوابه: نعاي، بغير ألف، كذا تقوله النحاة، وقال ~~الخطابي: هكذا يروى: (نعايا أبي رافع) وحقه أن يقال: نعاي أبي رافع أي: ~~انعوا أبا رافع، كقولهم: دراك بمعنى: أدركوا، وزعم سيبويه أنه يطرد هذا ~~الباب في الأفعال الثلاثية كلها أن يقال فيها: فعال، بمعنى: إفعل، نحو، ~~حذار ومناع ونزال، كم تقول: أنزل واحذر وامنع، وقال الأصمعي: كانت العرب ~~إذا مات فيهم ميت ركب راكب فرسا وجعل يسير في الناس، ويقول: نعاء فلانا، ~~أي: أنعه وأظهر خبر وفاته، قال أبو نصر: وهي مبنية على الكسر، وقال ~~الداودي: نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمعي، مثل: صفايا جمع صفي، وفي ~~(المطالع): نعايا أبي رافع هو جمع نعي أي: أصوات المنادين بنعيه من الرجال ~~والنساء، وقد يحتمل أن تكون هذه الكلمة كما جاء في الخبر الآخر في حديث ~~شداد بن أوس: نعايا العرب، كذا في الحديث، قال الأصمعي: إنما هو: يا نعاء ~~العرب، أي: يا هؤلاء انعوا العرب، وقال الكرماني: يحتمل أن نعاء من أسماء ~~الأفعال، وقد جمع على نحو خطايا شاذا. ويحتمل أن يكون جمع نعي أو ناعية. ~~قلت: هو من أسماء الأفعال بلا احتمال، لأنه بمعنى: انعوا، كما ذكرنا، ~~وقوله: أو ناعية، نقله من كلام الداودي، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (وما بي ~~قلبة) بالقاف واللام والباء الموحدة المفتوحات أي: ما بي علة، قال الفراء: ~~أصله من القلاب، وهو داء يصيب الإبل، وزاد الأصمعي: تموت من يومها به، فقيل ~~ذلك لكل سالم ليس به علة. وقال ابن الأعرابي: معناه ليست به علة يقلب لها ~~فينظر إليه، وأصل ذلك في الدواب، وعن الأصمعي معناه: ما به داء، وهو من ~~القلاب داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق، وقال ms09091 الفراء: ما به علة ~~يخشى عليه فيها، وهو من قولهم: قلب الرجل إذا أصابه وجع في قلبه، وليس يكاد ~~يفلت منه، وقال غيره: ما به شيء يقلقه فيقلب منه على فراشه، وقال النحاس: ~~حكى عبد الله بن مسلم أن بعضهم يقول في هذا أي: ما به حول، ثم استعير من ~~هذا الأصل لكل سالم ليست به آفة. قوله: (فأخبرناه) أي: أخبرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بموت أبي رافع. # ثم إن الذي يظهر من هذا الحديث أن الذي قتله هو عبد الله بن عتيك، وقال ~~ابن سعد وغيره: لما ذهب الجماعة المذكورون إلى خيبر كمنوا، فلما هدأت الرجل ~~جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن ~~باليهودية، واستفتح، وقال: جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته، فلما رأت ~~السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه ~~إلا ببياضه كأنه قبطية فعلوه بأسيافهم. قال ابن أنس: وكنت رجلا أعشى لا ~~أبصر فأتكيء بسيفي على بطنه حتى سمعت حسه في الفراش وعرفت أنه قضى، وجعل ~~القوم يضربونه جميعا، ثم نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم ~~في بعض مياه خيبر، وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم ~~بالنيران فلم يجدوهم فرجعوا، ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب، ثم ~~خرجوا إلى المدينة وكلهم يدعي قتله، فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذبابة سيف ابن أنيس، فقال: هذا ~~قتله. # وفي كتاب (دلائل النبوة): قتله ابن عتيك ودفف عليه ابن أنيس. # وفي (الإكليل) عن ابن أنيس، قال: ظهرت أنا وابن عتيك وقعد أصحابنا في ~~الحائط، فاستأذن ابن عتيك فقالت امرأة ابن أبي الحقيق: إن هذا لصوت ابن ~~عتيك، فقال ابن أبي الحقيق: ثكلتك أمك *، ابن عتيك بيثرب، أنى هو هذه ~~الساعة؟ افتحي، فإن الكريم لا يرد على بابه هذه الساعة أحدا، ففتحت فدخلت ~~أنا وابن عتيك، فقال لابن عتيك: دونك، فشهرت ms09092 عليها السيف فأخذ ابن أبي ~~الحقيق وسادة فاتقاني بها، فجعلت أريد أن أضربه فلا أستطيع، فوخزته بالسيف ~~وخزا ثم خرجت إلى ابن أنيس، فقال: اقتله؟ قلت: نعم. # وقال الواقدي: كانت أم ابن عتيك التي أرضعته يهودية PageV14P272 # بخيبر، فأرسل إليها يعملها بمكانه فخرجت إلينا بجراب مملوء تمرا لينا ~~وخبزا، ثم قال لها: يا أماه! أما لو أمسينا لبتنا عندك فأدخلينا خيبر، ~~فقالت: وكيف تطيق خيبر وفيها أربعة آلاف مقاتل؟ ومن تريد فيها؟ قال: أبا ~~رافع. قالت: لا تقدر عليه، ثم قالت: إدخلوا علي ليلا لما نام أهل خيبر في ~~حمر الناس، وأعلمتهم أن أهل خيبر لا يغلقوا عليهم أبوابهم فرقا أنم يتطرقهم ~~ضيف، فلما هدأت الرجل، قالت: انطلقوا حتى تستفتحوا على أبي رافع، فقولوا: ~~إنا جئنا له بهدية، فإنهم سيفتحون لكم، فلما انتهوا إليه استهموا عليه، ~~فخرج سهم ابن أنيس. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز الاغتيال على من أعان على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بيد أو مال أو رأي، وكان أبو رافع يعادي رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم ويؤلب الناس عليه. وفيه: جوز التجسس على المشركين وطلب ~~غرتهم. وفيه: الاغتيال بالحرب والإيهام بالقول. وفيه: الأخذ بالشدة في ~~الحرب والتعرض لعدد كثير من المشركين. وفيه: الإلقاء إلى التهلكة باليد في ~~سبيل الله، وأما الذي نهى عنه من ذلك فهو في الإنفاق في سبيل الله لئلا ~~تخلى يده من المال فيموت جوعا وضياعا. وفيه: الحكم بالدليل المعروف ~~والعلامة المعروفة على الشيء، كحكم هذا الرجل بالناعية. # 3203 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا يحيى بن ~~أبي زائدة عن أبيه عن إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عليه ~~عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن ~~يحيى بن آدم بن سليمان القرشي ms09093 المخزومي الكوفي صاحب الثوري عن يحيى بن أبي ~~زائدة. وفيه التصرحي بأن ابن عتيك هو الذي قتل أبا رافع، وأنه قتله وهو ~~نائم، ولا تطلب المطابقة بين الحديث والترجمة أكثر من هذا. قوله: (بيته)، ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، يعني: منزله، ويروى: بيته، ~~بتشديد الياء من التبييت، وهو في محل النصب على الحال بتقدير: قد، كما في ~~قوله تعالى: * (أوجاؤكم حصرت صدورهم) * (النساء: 09). # 651 ((باب لا تتمنوا لقاء العدو)) أي: هذا باب يذكر فيه لا تتمنوا لقاء ~~العدو اللقاء الملاقاة. # 4203 حدثنا يوسف بن موسى قال حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي قال حدثنا أبو ~~إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة قال حدثني سالم أبو النضر قال كنت كاتبا ~~لعمر بن عبيد الله فأتاه كتاب عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا لقاء العدو. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، فأن الترجمة هي متن الحديث، ويوسف بن موسى بن ~~عيسى أبو يعقوب المروزي وأبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الفزاري، بفتح ~~الفاء. والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا لم يقاتل أول النهار، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن محمد عن ~~معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن موسى بن عقبة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 6203 وقال أبو عامر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا ~~لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا. # أبو عامر هو عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري العقدي، بفتحتين: بنسبة إلى ~~العقد، قوم من قيس وهم صنف من الأزد، وقد ظن الكرماني أن أبا عامر هذا هو ~~عبد الله بن براد، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وفي آخره دال مهملة، ~~وليس كذلك، لأنه ليس له رواية عن مغيرة بن عبد الرحمن، وأبو الزناد، بالزاي ~~والنون: ms09094 عبد الله بن ذكوان، والأعرج PageV14P273 # عبد الرحمن بن هرمز. وهذا التعليق وصله مسلم، وقال: حدثنا الحسن بن علي ~~الحلواني وعبد بن حميد قالا: حدثنا أبو عامر العقدي عن المغيرة وهو أبو عبد ~~الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا). # وأخرجه النسائي أيضا. # وفي الحديث: نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من الإعجاب والاتكال على ~~القوة، ولأن الناس يختلفون في الصبر على البلاء ألا يرى الذي أحرقته الجراح ~~في بعض المغازي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقتل نفسه، وقال الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه: لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر. وروي عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال لأبنه: يا بني! لا تدعون أحدا إلى ~~المبارزة، ومن دعاك إليها فأخرج إليه، لأنه باغ والله تعالى قد ضمن نصر من ~~بغى عليه وأما أقوال العلماء فيه فقد ذكر ابن المنذر أنه: أجمع كل من يحفظ ~~عنه العلم من العلماء على أن للمرء أن يبارز ويدعو إلى البراز بإذن الإمام ~~غير الحسن البصري، فإنه كرهها، هذا قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق. ~~وأباحته طائفة ولم يذكروا إذن الإمام ولا غيره، وهو قول مالك والشافعي، فإن ~~طلبها كافر يستحب الخروج إليه، وإنما يحسن ممن جرب نفسه ويأذن الإمام، وسئل ~~مالك عن الرجل يقول بين الصفين: من يبارز؟ قال: ذلك إلى نيته، إن كان يريد ~~بذلك وجه الله تعالى فأرجو أن لا يكون به بأس، قد كان فعل ذلك من مضى، وقال ~~أنس بن مالك: قد بارز البراء ابن مالك مرزبان فقتله، وقال أبو قتادة: بارزت ~~رجلا يوم حنين فقتلته، فأعطاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سلبه وليس ~~في خبره أنه استأذن فيه. # 751 ((باب الحرب خدعة)) أي: هذا باب يذكر فيه الحرب خدعة، بضم الخاء ~~وفتحها، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. # 7203 حدثنا عبد الله بن محمد قال ms09095 حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك ~~كسرى ثم لا يكون كسرى بعده وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده ولتقسمن ~~كنوزهما في سبيل الله. وسمى الحرب خدعة. # (الحديث 8203 طرفه في: 9203). # مطابقته للترجمة ظاهرة، قد ذكروا غير مرة، والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن ~~رافع. # قوله: (كسرى)، بفتح الكاف وكسرها، لقب ملك الفرس، وذكره ثعلب بكسر الكاف، ~~وقال الفراء: الكسر أكثر من الفتح، وأنكر أبو زيد الأنصاري الفتح، وقال ابن ~~الأعرابي: الكسر أفصح وكان أبو حاتم يختار الكسر، وقال القزاز: الجمع كسور ~~وأكاسرة وكياسرة والقياس أن يجمع كسرون، كما يجمع موسى موسون، وعن أبي ~~إسحاق الزجاج أنه أنكر على أبي العباس قوله: كسرى، بكسر الكاف، قال: وإنما ~~هو كسرى بالفتح وقال: ألا تراهم يقولون: كسروي، وقال ابن فارس: لا اعتبار ~~بالنسبة، فقد يفتح في النسبة ما هو مكسور في الأصل أو مضموم فيقال في: ~~ثعلبي بالفتح، ثعلبي بالكسر، وفي أموي بالضم، أموي بالفتح، ومع هذا فإنه ~~معرب خسر، ومعناه واسع الملك. فكيف عربه المعرب، إذا لم يخرج عن بناء كلام ~~العرب، فهو جائز، وفي (المجمل) قال أبو عمرو: ينسب إلى كسرى، بكسر الكاف: ~~كسرى وكسروي، وذكر اللحياني أن معناه: شاهان شاه، وهو اسم لكل من ملك ~~الفرس. قوله: (وقيصر)، مبتدأ، وقوله: (ليهلكن) خبره، وهو غير منصرف للعلمية ~~والعجمة، ويروى: قيصر، بعد النفي بالتنوين لزوال العلمية بالتنكير، وكذا ~~الكلام في كسرى، وإنما قال في كسرى، هلك بلفظ الماضي وفي قيصر بلفظ المضارع ~~لأن كسرى الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم كان هالكا حينئذ، وأما قيصر ~~فكان حيا إذ ذاك. فإن قلت: قد كان بعدهما غيرهما. قلت: ما قام لهم الناموس ~~على الوجه الذي قبل ذلك. قلت: روى مسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قد مات كسرى فلا ~~كسرى بعده، ms09096 وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتتنفقن كنوزهما ~~في سبيل الله. وروى الترمذي من حديث الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إذا هلك كسرى فلا كسرى ~~بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده.. الحديث، وبين اللفظين PageV14P274 # بون عظيم فلفظ مسلم يقتضي أن موت كسرى قد وقع فأخبر عنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو يؤيد رواية البخاري: هلك كسرى، ولفظ الترمذي يدل على أن ~~هلاكه سيقع لأن إذا للمستقبل، ولفظ مسلم: قد مات كسرى، بلفظ الماضي المؤكد ~~بكلمة: قد، ولا يصح أن يقال في: قد مات، إذا مات. قلت: الجواب من وجهين ~~أحدهما: أن يقال أن أبا هريرة سمع الحديث مرتين، فسمع أولا: إذا هلك كسرى، ~~ثم سمع بعده: قد مات، في رواية مسلم، وهلك في رواية البخاري، ومعناهما ~~واحد، وكان صلى الله عليه وسلم أخبر أولا قبل موت كسرى بموته لأنه علم أنه ~~يموت ثم لما مات، قال: قد مات كسرى، والآخر: أن يفرق بين الموت والهلاك، ~~فموته قد وقع في حياته صلى الله عليه وسلم فأخبر بذلك، وأما هلاك ملكه فلم ~~يقع إلا بعد موته، صلى الله عليه وسلم، وموت أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~وإنما هلك ملكه في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وتمامه وتلاشيه في أيام ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ولتقسمن)، على صيغة المجهول، وهكذا جرى، ~~اقتسم المسلمون كنوزهما في سبيل الله، وهذه معجزة ظاهرة، والكنوز جمع: كنز، ~~وهو المال المدفون والذي يجمع ويدخر. واعلم أن الهلاك في كسرى عام وفي قيصر ~~خاص، لأن معنى الحديث: لا قيصر بعده في أرض الشام، وقد دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقيصر لما قرأ كتابه أن يثبت الله ملكه، فلم يذهب ملك الروم أصلا ~~إلا من الجهة التي خلا منها. وأما كسرى فإنه مزق كتابه صلى الله عليه وسلم ~~فدعا عليه أن يمزق ملكه كل ممزق فانقطع إلى اليوم وإلى ms09097 يوم القيامة. قوله: ~~(وسمى) أي: رسول الله، صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) وضبط الأصيلي: ~~خدعة، بضم الخاء وسكون الدال، وعن يونس: ضم الخاء وفتح الدال، وعن عياض: ~~فتحهما، وقال القزاز: فتح الخاء وسكون الدال لغة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولغته أفصح اللغات، وقالوا: الخدعة المرة الواحدة من الخداع، فمعناه: أن من ~~خدع فيها مرة واحدة عطب وهلك ولا عودة له. # وقال ابن سيده في (العويص): من قال خدعة أراد تخدع أهلها وفي (الواعي): ~~أي: تمنيهم بالظفر والغلبة، ثم لا تفي لهم، وقال: ومن قال: خدعة، أراد هي ~~أن تخدع، كما يقال: رجل لعنة يلعن كثيرا، وإذ خدع أحد الفريقين صاحبه في ~~الحرب فكأنها خدعت هي، وقال قاسم بن ثابت في (كتابه الدلائل): كثر ~~استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا الحرب خدعة، وحكى مكي ومحمد بن عبد الواحد: ~~خدعة، بالكسر، وقال المطرزي: الأفصح بالفتح لأنه لغة قريش، وقال ابن ~~درستويه: ليست بلغة قوم دون قوم، وإنما هي كلام الجميع لأنها المرة الواحدة ~~من الخداع، فلذلك فتحت. وقال الأستاذ أبو بكر بن طلحة: أراد ثعلب أن سيدنا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان يختار هذه البنية ويستعملها كثيرا لأنها ~~بلفظها الوجيز تعطي معنى البنيتين الأخريين ويعطي أيضا معناها: استعمل ~~الحيلة في الحرب ما أمكنك، فإذا أعيتك الحيل فقاتل، فكانت هذه اللغة على ما ~~ذكرنا مختصرة اللفظ كثيرة المعنى، فلذلك كان سيدنا يختارها قال اللحياني: ~~خدعت الرجل أخدعه خدعا وخدعا وخديعة وخدعة. إذ أظهرت له خلاف ما تخفي، ~~وأصله: كل شيء كتمته فقد خدعته، ورجل خداع وخدوع وخدع وخديعة وخدعة: إذا ~~أظهرت له خلاف ما تخفي، وأصله: كل شيء كتمته فقد خدعته، ورجل خداع وخدوع ~~خدع وخدعة: إذا كان خبا. وفي (المحكم): الخدع والخديعة المصدر، والخدع ~~والخداع الاسم، ورجل خيدع: كثير الخداع، وقال ابن العربي: الخديعة في الحرب ~~تكون بالتورية وتكون بالكمين وتكون بخلف الوعد، وذلك من المستثنى الجائز ~~المخصوص من المحرم. # والكذب حرام بالإجماع جائز في مواطن بالإجماع أصلها الحرب، ms09098 أذن الله فيه ~~وفي أمثاله رفقا بالعباد لضعفهم، وليس للعقل في تحريمه ولا في تحليله أثر، ~~إنما هو إلى الشرع، ولو كان تحريم الكذب كما يقول المبتدعون عقلا، ويكون ~~التحريم صفة نفسية كما يزعمون، ما انقلب حلالا أبدا، والمسألة ليست معقولة ~~فتستحق جوابا، وخفي هذا على علمائنا. وقال الطبري: إنما يجوز في المعاريض ~~دون حقيقة الكذب، فإنه لا يحل. وقال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب لكن ~~الاقتصار على التعريض أفضل، وقال بعض أهل السير: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك يوم الأحزاب لنعيم بن مسعود، وعن المهلب: الخداع في الحرب جائز ~~كيف ما يمكن إلا بالأيمان والعهود والتصريح بالأيمان فلا يحل شيء من ذلك. # 9203 حدثنا أبو بكر بن أصرم قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمى النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحرب خدعة. # . PageV14P275 # هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن أبي بكر بن أصرم، واسمه: بور، بضم ~~الباء الموحدة وسكون الواو، وفي آخره راء، وكنيته أبو بكر المروزي، قال ~~البخاري: مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وهو من أفراده، وليس له إلا هذا ~~الحديث، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # 0303 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وهو من أفراده، وابن عيينة ~~هو سفيان بن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن علي بن حجر وعمرو الناقد وزهير بن حرب. ~~وأخرجه أبو داود في الجهاد عن سعيد بن منصور. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ~~بن منيع ونصر بن علي، وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن منصور المكي ~~والحارث بن مسكين، وفي الباب عن علي، أخرجه النسائي كذلك، وعن زيد بن ثابت ~~أخرجه الطبراني كذلك، وعن ابن عباس أخرجه ابن ماجة كذلك. ms09099 وعن كعب بن مالك ~~أخرجه أبو داود كذلك. وعن أنس أخرجه أحمد في (مسنده) كذلك وعن عائشة أخرجه ~~ابن ماجة، قال ذلك: وعن ابن عمر أخرجه البزار في (مسنده) قال ذلك. وعن ~~الحسن بن علي أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده فقال ذلك، وعن الحسين بن علي ~~أخرجه البزار في (مسنده) قال ذلك. وعن عبد الله ابن سلام أخرجه أبو يعلى ~~والطبراني في (الكبير) قال ذلك، وعن النواس ابن سمعان أخرجه الطبراني في ~~(الكبير) قال ذلك. وعن عوف بن مالك أخرجه الطبراني في (الكبير) قال ذلك. ~~وعن نعيم بن مسعود أخرجه الطبراني قال ذلك. وعن نبيط ابن شريط أخرجه ~~الطبراني أيضا في (الأوسط) قال ذلك. # 851 ((باب الكذب في الحرب)) أي: هذا باب في بيان الكذب في الحرب هل يجوز ~~أم لا؟ وإذا جاز يجوز بالتصريح أو بالتلويح؟ ويجيء بيانه الآن. # 1303 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن ~~الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله قال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله يا رسول ~~الله قال نعم قال فأتاه فقال إن هذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~عنانا وسألنا الصدقة قال وأيضا والله لتملنه قال فأنا قد اتبعناه فنكره أن ~~ندعه حتى تنظر إلى ما يصير أمره قال فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله. # . # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الذي وقع من محمد بن مسلمة في ~~قتل كعب بن الأشرف يمكن أن يكون تعريضا. وأجيب: بوجود المطابقة، فإن محمد ~~بن مسلمة، قال: فأذن لي، فأقول؟ قال: قد فعلت فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب ~~تصريحا وتلويحا. فإن قلت: ليس في حديث الباب هذا. قلت: هذه الزيادة ثابتة ~~في حديث الباب الذي يليه، والحديث واحد في الأصل عن جابر على أنه قد جاء من ~~ذلك صريحا فيما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت ms09100 يزيد مرفوعا: لا يحل الكذب ~~إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين ~~الناس. وقال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن ~~التعريض أولى. # والحديث قد مضى في كتاب الشركة في: باب رهن السلاح، فإنه أخرجه هناك: عن ~~علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو عن جابر. # قوله: (من لكعب بن الأشرف؟) أي: من لقتله؟ و: من، مبتدأ، و: لكعب، خبره، ~~وكعب بن الأشرف ضد الأخس اليهودي القرظي، وكان يهجو رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم ويؤذيه قوله (قال محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام الأنصاري ~~الحارثي قوله (قد آذى الله) فيه حذف أي آذن رسول الله. وأذاه لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم هو أذى لله، لأنه لا يرضى به. قوله: (أتحب؟) الهمزة في ~~للاستفهام، وكلمة: أن، في: (أن أقتله) مصدرية، والتقدير: PageV14P276 # أتحب قتله؟ قوله: (قد عنانا)، بفتح النون المشددة أي: أتعبنا، وهذا من ~~التعريض الجائز بل من المستحسن، لأن معناه في الباطن أدبنا بآداب الشريعة ~~التي فيها تعب، لكنه تعب في مرضاة الله تعالى، والذي فهم المخاطب هو العناء ~~الذي ليس بمحبوب، قوله: (وسألنا)، بفتح الهمزة وفتح اللام والضمير فيه يرجع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة منصوب لأنه مفعول ثان. قوله: (وأيضا ~~والله لتملنه) أي والله بعد ذلك تزيد ملالتكم عنه وتتضجرون عنه أكثر وأزيد ~~من ذلك. فإن قلت: هذا غدر فكيف جاز؟ قلت: حاشا، لأنه نقض العهد بإيذائه ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقال المازري: نقض عهد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وهجاه وأعان المشركين على حربه. فإن قلت: أمنه محمد بن مسلمة؟ ~~قلت: لم يصرح له بأمان في كلامه، وإنما كلمه في أمر البيع والشراء والشكاية ~~إليه والاستيناس به حتى تمكن من قتله، وقيل: في قتل محمد بن مسلمة كعب بن ~~الأشرف دلالة أن الدعوة ساقطة ممن قرب من دار الإسلام، وكانت قضية محمد بن ~~مسلمة في رمضان، وقيل: في ربيع الأول الأول أشهر ms09101 في السنة الثالثة من ~~الهجرة. وقال ابن إسحاق: أتى كعب المدينة فنزلها، ولما جرى ببدر ما جرى، ~~قال: ويحكم أحق هذا؟ وأن محمدا قتل أشراف العرب وملوكها؟ والله إن كان هذا ~~حقا لبطن الأرض خير من ظهرها، ثم خرج حتى قدم مكة فنزل على المطلب بن أبي ~~وداعة السهمي، فأكرمه المطلب فجعل ينوح ويبكي على قتلى بدر ويحرض الناس على ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنشد الأشعار في ذلك، وبلغ ذلك رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم فقال: من لكعب بن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة الأنصاري، ~~أخو بني عبد الأشهل: أنا له يا رسول الله، وسرد في ذلك كلاما كثيرا، ثم قال ~~إنه اجتمع به وسأله أن يسلفه سلفا وجرى بينهما ما يتعلق بالرهن إلى أن قال: ~~نرهنك اللامة؟ يعني: السلاح. قال: نعم، فواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس ~~وأبي عبس جابر بن عتيك وعباد بن بشر، قال: فجاؤه فدعوه ليلا فنزل إليهم، ~~فقالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم، فقال: إنما هو محمد بن مسلمة ~~ورضيعي أبو نائلة، وإن الكريم لو دعي إلى طعنة لأجاب. وقال محمد: إني إذا ~~جاء سأمد يدي، فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فنزل وهو متوشح فقال له: نجد ~~منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة أعطر نساء العرب، فقال محمد: أتأذن لي ~~أن أشم منه؟ قال: نعم، فشم. فتناول فشم، ثم عاد فشم، فلما استمكن منه، قال: ~~دونكم! فقتلوه ثم أتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأخبروه. وحكى الطبري ~~عن الواقدي قال: جاؤوا برأس كعب بن الأشرف إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وفي كتاب (شرف المصطفى): أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في المخلاة، ~~فقيل: إنه أول رأس حمل في الإسلام. وقيل: بل رأس أبي غرة الجمحي الذي قال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) فقتله واحتمل ~~رأسه إلى المدينة في رمح، وأما أول مسلم حمل رأسه في الإسلام فعمرو بن ms09102 ~~الحمق، وله صحبة. # 951 ((باب الفتك بأهل الحرب)) أي: هذا باب في بيان جواز الفتك بأهل ~~الحرب، والفتك، بفتح الفاء وسكون التاء المثناة من فوق بعدها كاف: وهو أن ~~يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشتد عليه فيقتله. # 2303 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من لكعب بن الأشرف فقال محمد بن مسلمة أتحب أن ~~أقتله قال نعم قال فأذن لي فأقول قال قد فعلت. # . # وجه المطابقة للترجمة يؤخذ من معناه، لأن محمد بن مسلمة غر كعبا ~~فاستغفله، فشد عليه فقتله. وهو الفتك بعينه، وهذا طرف من حديث جابر الذي ~~مضى قبله. قوله: (فأقول؟) أي: عني وعنك ما رأيته مصلحة من التعريض وغيره ما ~~لم يحق باطلا ولم يبطل حقا؟ قوله: (قال: قد فعلت) أي: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: قد أذنت، ولفظ الفعل أعم الأفعال يعبر به عن ألفاظ كثيرة، وقد ~~مر الكلام فيه غير مرة. PageV14P277 # 061 ((باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يجوز إلى آخره. قوله: (مع من يخشى)، على بناء المعلوم، ويجوز أن ~~يكون على صيغة المجهول، فعلى الأول: معرفته، منصوب وعلي الثاني، مرفوع. ~~والمعرة، بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء: الشدة وما يكره من فساد. # 3303 قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال انطلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد فحدث به في نخل فلما دخل عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل وابن صياد في قطيفة له ~~فيها رمرمة فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا صاف ~~هذا محمد فوثب ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تركته بين. # . # مطابقته للترجمة يمكن أن ms09103 تؤخذ من قوله: (طفق يتقي بجذوع النخل) لأن ~~معناه: شرع يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد، وهذا احتيال ~~وحذر، لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا ~~المطابقة بين الترجمة والحديث، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. # والليث هو ابن سعد، وعقيل، بضم العين: ابن خالد، وهذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح، كلاهما عن الليث، وقد مضى قصة ~~ابن صياد مطولة في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى ~~عليه؟. # قوله: (قبل ابن صياد)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: ناحيته وجهته، ~~قوله: (فحدث به)، على صيغة المجهول، والضمير في: به، يرجع إلى ابن صياد. ~~قوله: (في نخل)، حال من الضمير المجرور، والمعنى: أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بابن صياد، والحال أنه في نخل. قوله: (طفق يتقي)، قد مر تفسيره الآن. ~~قوله: (في قطيفة)، وهي: الكساء المخمل. قوله: (له فيها)، أي: لابن صياد في ~~القطيفة (رمرمة) براءين، وهو الصوت، ويروى بالزايين. قوله: (يا صاف)، صاف ~~اسم ابن صياد، بضم الفاء وكسرها. قوله: (لو تركته بين)، أي: لو تركته أمه ~~بحيث لا تعرف قدوم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يندهش منه، بين لكم ~~باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره، وقد سبقت مباحثه مستقصاة في كتاب ~~الجنائز في الباب المذكور. # 161 ((باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق)) أي: هذا باب في ~~بيان ما جاء من إنشاء الرجز في الحرب، والرجز، بفتح الراء والجيم وفي آخره ~~زاي: وهو بحر من بحور الشعر، وهو معروف، ونوع من أنواع الشعر يكون كل مصراع ~~منه مفردا، وتسمى قصائده أراجيز، واحدتها أرجوزة، فهو كهيئة السجع إلا أنه ~~في وزن الشعر، ويسمى قائله: راجزا، كما يسمى قائل بحور الشعر: شاعرا، ولم ~~يعده الخليل شعرا. وقال ابن الأثير: والرجز ليس بشعر عند أكثرهم. قوله: ~~(ورفع)، مجرور عطفا على لفظ: الرجز، أي: وفي بيان ما ms09104 جاء من رفع الصوت في ~~حفر الخندق، وهو الذي حفره الصحابة من المهاجرين والأنصار يوم الأحزاب، ~~وكانوا ينقلون التراب على ظهورهم وينشدون الأراجيز، على ما مر في كتاب ~~الجهاد في: باب حفر الخندق، وكانت عادة العرب باستعمال الأراجيز في الحروب ~~لأنها تزيد النشاط وتهيج الهمم. # فيه سهل وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: مما جاء في هذا الباب، روى ~~سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ووصل البخاري حديثه في غزوة الخندق وفيه: # * اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة * قوله: (وأنس)، بالرفع عطف على سهل، ~~وحديثه مضى في: باب حفر الخندق، ووصله عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد ~~العزيز عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # وفيه: PageV14P278 # * اللهم لا خير إلا خير الآخرة * وقد مر الكلام فيه هناك. # وفيه يزيد عن سلمة أي: وفي الباب أيضا روى يزيد من الزيادة ابن أبي عبيد، ~~مولى سلمة بن الأكوع عن مولاه سلمة بن الأكوع، رضي الله تعالى عنه، وسيأتي ~~في غزوة خيبر، إن شاء الله تعالى. # 4303 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أبو إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل ~~التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد ~~الله بن رواحة. # * أللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا * * فأنزلن سكينة ~~علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * إن الأعداء قد بغوا علينا * إذا أرادوا ~~فتنة أبينا * يرفع بها صوته. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو يرتجز برجز عبد الله)، وفي قوله: (يرفع ~~بها صوته) وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي الكوفي. والحديث مضى في: باب حفر الخندق، فإنه أخرجه هناك: عن حفص ~~ابن عمر عن شعبة عن أبي إسحاق... إلى آخره. وفيه: وقد وارى التراب بياض ~~بطنه، وهنا زيادة، وهي قوله: وكان رجلا كثير الشعر. ms09105 وفيه أيضا هنا: وهو ~~يرتجز برجز عبد الله، وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الحارثي البدري، ~~النقيب الشاعر وهنا: إن الأعداء، وهناك: إن الأولى، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. قوله: (وهو ينقل)، الواو فيه للحال، وكذا الواو في قوله: (وهو يرتجز) ~~قوله: (بغوا)، من البغي، وهو الاستطالة والظلم. قوله: (أبينا)، من الإباء ~~وهو الامتناع. قوله: (يرفع بها صوته) جملة وقعت حالا من قوله: (وهو يرتجز). # 261 ((باب من لا يثبت على الخيل)) أي: هذا باب في بيان ذكر ما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء في حق من لا يثبت على الخيل، وقال ~~بعضهم: باب من لا يصبت على الخيل، أي: ينبغي لأهل الخير أن يدعو له ~~بالثبات. قلت: ما أبعد هذا التفسير من معنى الترجمة على ما لا يخفى على ~~المتأمل، بل ينبغي أن يفسر مثل ما فسرنا، ثم يقال: وينبغي لأهل الخير أن ~~يدعو له بالثبات تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث دعا لجرير حين شكا ~~إليه من عدم ثباته على الخيل. # 5303 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن ~~قيس عن جرير رضي الله تعالى عنه قال ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ ~~أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي. ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل ~~فضرب بيده في صدري وقال أللهم ثبته واجعله هاديا مهديا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا أثبت على الخيل) وابن إدريس هو عبد الله ~~بن إدريس بن يزيد، مات سنة ثنتين وتسعين ومائة، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ~~الأحمسي البجلي الكوفي، وقيس بن أبي حازم. # والحديث أخرجه البخاري في الأدب أيضا عن محمد ابن عبد الله بن نمير أيضا، ~~وفي فضل جرير عن إسحاق الواسطي، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد بن ~~بيان ويحيى بن يحيى وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن نمير، وأخرجه الترمذي ~~في المناقب عن أحمد بن منيع، وأخرجه النسائي فيه ms09106 عن قتيبة. PageV14P279 # وأخرجه ابن ماجة في السنة عن ابن نمير به. # قوله: (ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت)، أي: ما منعني مما ~~التمست منه أو من دخول الدار، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين. ~~قوله: (في وجهي)، هذا هكذا في رواية السرخسي والكشميهني، وفي رواية غيرهما: ~~في وجهه، وفي التفات من التكلم إلى الغيبة. قوله: (ولقد شكوت...) إلى آخره، ~~مضى في: باب حرق الدور والنخيل عن قريب. # وفيه: أن الرجل الوجيه في قومه له حرمة ومكانة على من هو دونه، لأن جريرا ~~كان سيد قومه. وفيه: أن لقاء الناس بالتبسم وطلاقة الوجه من أخلاق النبوة، ~~وهو مناف للتكبر وجالب للمودة. وفيه: فضل الفروسية وأحكام ركوب الخيل، فإن ~~ذلك مما ينبغي أن يتعلمه الرجل الشريف والرئيس. وفيه: أنه لا بأس للإمام أو ~~للعالم إذا أشار إليه إنسان في مخاطبة أو غيرها أن يضع عليه يده ويضرب بعض ~~جسده، وذلك من التواضع واستماله النفوس. وفيه: بركة دعوته، صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه جاء في الحديث أنه ما سقط بعد ذلك من الخيل. # 361 ((باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه ~~وحمل الماء في الترس)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من دواء الجرح إلى آخره. ~~قوله: (وحمل الماء)، معطوف على قوله: (دواء الجرح) أي وفي بيان ما جاء من ~~حمل الرجل الماء في الترس لأجل غسل الدم، وهذه الترجمة مأخوذة من معنى حديث ~~الباب، لأن المراد من المرأة هي فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~لأنها هي التي داوت جرح النبي صلى الله عليه وسلم، بالحصير المحرق بالنار ~~بعد غسلها الدم عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لإزدياد الدم بالغسل ~~بالماء وعدم انقطاعه. وأما حمل الماء فكان من علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # 7303 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال ms09107 ~~سألوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه بأي شيء دووي جرح النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما بقي من الناس أحد أعلم به مني كان علي يجيء بالماء ~~في ترسه وكانت يعني فاطمة تغسل الدم عن وجهه وأخذ حصير فأحرق ثم حشي به جرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو: ابن ~~عيينة، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج. والحديث بعينه مضى في كتاب الطهارة ~~في: غسل المرأة أباها الدم عن وجهه، غير أنه هناك أخرجه عن محمد عن ~~سفيان... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (جرح النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي: الذي وقع يوم أحد من شج رأسه المبارك. قوله: (ما بقي)، لأنه آخر ~~من مات من الصحابة بالمدينة. # 461 ((باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصي إمامه)) ~~أي: هذ باب في بيان ما يكره إلى آخره. قوله: (في الحرب)، أي: من المقاتلة ~~في أحوال الحرب. قوله: (وعقوبة)، أي: وفي بيان عقوبة من عصى إمامه، يعني: ~~بالهزيمة وحرمان الغنيمة، وفي (التوضيح): التنازع هو الاختلاف. قلت: ليس ~~كذلك، لأنه يلزم عطف الشيء على نفسه في الترجمة، ولا يقال: إنه عطف بيان ~~لأن التنازع معلوم فلا يحتاج إلى البيان، والتنازع هو التخاصم والتجادل، ~~والاختلاف أن يذهب كل واحد منهم إلى رأي، والاختلاف سبب الهلاك في الدنيا ~~والآخرة، لأن الله عز وجل قد عبر في كتابه بالخلاف الذي قضى به على عباده ~~عن الهلاك في قوله: * (ولو شاء الله ما اختلفوا) * (الأنفال: 64). ثم قال: ~~ولذلك خلقهم، يعني: ليكونوا فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، من أجل ~~اختلافهم. # وقال الله تعالى * (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) * (الأنفال: 64). # أول الآية: * (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) * (الأنفال: 64). ~~وقبلها، خاطب المؤمنين بقوله: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ~~فاثبتوا PageV14P280 # واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) * (الأنفال: 54). فأمروا بالثبات عند ~~ملاقاتهم الأعداء، والصبر على مبارزتهم، ثم ms09108 أمرهم بذكره في تلك الحال ولا ~~ينسونه بل يستعينون به ويوكلون عليه ويسألونه النصر عليهم، ثم أمرهم بإطاعة ~~الله ورسوله في حالهم ذلك، فما أمرهم به ايتمروا وما نهاهم عنه انزجروا، ~~ولا يتنازعون فيما بينهم فيفشلون، من الفشل: وهو الفزع والجبن والضعف. ~~قوله: * (وتذهب ريحكم) * (الأنفال: 64). أي: قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من ~~الإقبال * (واصبروا إن الله مع الصابرين) * (الأنفال: 64). قوله: (يعني ~~الحرب)، هكذا وقع في رواية الكشميهني وحده. # وقال قتادة الريح الحرب هذا هو الذي وقع في هذا الموضع في رواية الأصيلي، ~~قال قتادة: الريح الحرب، وهذا وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة ~~به، وقال مجاهد: الريح النصر، وقيل: الدولة، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه ~~بالريح وهبوبها، فقيل: هبت رياح فلان: إذا دالت له. # 8303 حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال يسرا ~~ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تختلفا). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: يحيى، قيل: هو يحيى بن جعفر بن أعين أبو ~~زكرياء البخاري البيكندي، وقيل: يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء ~~السختياني البلخي، يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وبالتاء المثناة من ~~فوق، وكل منهما سمع وكيعا. وقال الكرماني في يحيى بن جعفر البلخي: وليس إلا ~~البخاري، وقال في يحيى بن موسى الختي بالنسبة إلى خت، وليس كذلك، فإن خت ~~لقبه وما هو بمنسوب إليه. الثاني: وكيع، وقد تكرر ذكره. الثالث: شعبة، ~~كذلك. الرابع: سعيد بن أبي بردة، بضم الباء الموحدة: واسمه عامر. الخامس: ~~أبو عامر. السادس: جده أبو موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، والضمير ~~في: جده، راجع إلى سعيد لا إلى الأب، يعني: روى سعيد عن عامر عن عبد الله. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق، ~~وفي الأحكام عن محمد بن بشار، ms09109 وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم وعن إسحاق بن ~~شاهين أيضا. وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة وإسحاق وعن محمد بن عباد وعن ~~إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد وعن زيد بن أبي أنيسة وفي المغازي عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عباد وعن إسحق بن إبراهيم وابن أبي خلف. ~~وأخرجه أبو داود في الحدود في قصة اليهودي الذي أسلم. ثم ارتد. وأخرجه ~~النسائي في الأشربة وفي الوليمة عن أحمد بن عبد الله وعبد الله بن الهيثم. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن محمد بن بشار. # ذكر معناه: قوله: (يسرا)، بالياء آخر الحروف والسين المهملة معناه: خذا ~~بما فيه التيسير. قوله: (ولا تعسرا)، من التعسير وهو التشديد والتعصيب. ~~قوله: (وبشرا)، بالباء الموحدة والشين المعجمة: من التبشير، وهو إدخال ~~السرور من بشرت الرجل أبشره بشرا وبشورا من البشرى. قوله: (ولا تنفرا)، من ~~التنفير، يعني: لا تذكرا شيئا يهربون منه، ولا تقصدا إلى ما فيه الشدة. ~~قوله: (وتطاوعا) أي: تحابا. قوله: (ولا تختلفا)، فإن الاختلاف يورث ~~الاختلال. # 9303 حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء ~~بن عازب رضي الله تعالى عنهما يحدث قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الرجالة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير فقال إن رأيتمونا ~~تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا ~~القوم وأوطاناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال فأنا وال له ~~PageV14P281 # رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد ~~الله ابن جبير الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد ~~الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله ~~لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين ~~فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين وكان النبي صلى الله ms09110 عليه وسلم وأصحابه ~~أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا فقال أبو ~~سفيان أفي القوم محمد ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه ~~ثم قال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ثم قال أفي القوم ابن الخطاب ~~ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه ~~فقال كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما ~~يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ~~ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا ~~تجيبوا له قالوا يا رسول الله ما نقول قال قولوا الله أعلى وأجل قال إن لنا ~~العزى ولا عزي لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا تجيبوا قال قالوا يا ~~رسول الله ما نقول قال قولوا الله مولانا ولا مولى لكم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أصحاب عبد الله بن جبير) فإن الهزيمة وقعت ~~بسبب مخالفتهم. # وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري وهو من أفراده، وزهير بن معاوية، ~~وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي التفسير عن عمرو بن خالد ~~أيضا. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الله بن محمد النفيلي. وأخرجه ~~النسائي في السير عن زياد بن يحيى وعمرو بن يزيد وفي التفسير عن هلال بن ~~العلاء. # ذكر معناه: قوله: (يحدث)، جملة في محل النصب على الحال من البراء، لأن ~~الصحيح أن: سمعت، لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد. قوله: (على الرجالة)، بفتح ~~الراء وتشديد الجيم: جمع راجل، على خلاف القياس. قوله: (يوم أحد)، نصب على ~~الظرف، وكان يوم أحد يوم السبت في منتصف شوال من سنة ثلاث من الهجرة، وكان ~~السبب في غزوة أحد ما قاله ابن إسحاق: لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب ~~القليب ورجع فلهم إلى مكة، مشى عبد ms09111 الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل ~~وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ~~وكلموا أبا سفيان بن حرب أن يخرج بهم لعلهم يدركوا آثارهم، فاجتمعت قريش ~~لحرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة ~~وأهل تهامة، فخرجوا وأبو سفيان قائدهم ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة، ~~ومنهم ظعائن التماس الحفيظة، وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس قد جنبوها، ~~فعلى الميمنة خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وعلى ~~الخيل صفوان بن أمية، وقيل: عمرو بن العاص، وعلى الرماء عبد الله بن ربيعة، ~~وكانوا مائة وفيهم سبعمائة دارع، والظعن خمسة عشر، وخرج رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، في ألف من أصحابه ونزل على أحد ورجع عنه عبد الله بن أبي ~~بن سلول في ثلاثمائة، فبقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سبعمائة. ~~وقال الواقدي: وكان في أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مائة دارع، ~~ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين: فرس لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وفرس لأبي بردة، وأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الرماة يومئذ عبد ~~الله بن جبير، وهو قول البراء: جعل النبي صلى الله عليه وسلم، على الرجالة ~~يوم أحد، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير، وهو منصوب بقوله: جعل، ~~PageV14P282 # وعبد الله بن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن النعمان بن أمية ~~بن أمرىء القيس، واسمه: البرك بن ثعلبة بن عمرو ابن عوف الأنصاري، شهد ~~العقبة ثم شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، وقال أبو عمر: لا أعلم له رواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تخطفنا الطير) من خطف يخطب من باب نصر ~~ينصر، ويقال من باب ضرب يضرب، وهو قليل، ومصدره خطف وهو: استلاب الشيء ~~وأخذه سرعة. وقال الخطابي: هذا مثل يريد به الهزيمة يقول صلى الله عليه ~~وسلم: (إن رأيتمونا قد زلنا عن مكاننا وولينا ms09112 منهزمين فلا تبرحوا أنتم وهذا ~~كقولهم: فلان ساكن الطير، إذا كان هاديا وقورا وليس هناك طير، وأيضا فالطير ~~لا يقع إلا على الشيء الساكن، ويقال للرجل إذا أسرع وخف: قد طار طيره، وقال ~~الداودي: معناه إن قتلنا وأكلت الطير لحومنا فلا تبرحوا مكناكم. قوله: ~~(وأوطأناهم) قال ابن التين: يريد مشينا عليهم وهم قتلى على الأرض، وقال ~~الكرماني: الهمزة في (أوطأناهم) للتعريض أي: جعلناهم في معرض الدوس بالقدم. ~~قوله: (قال: فإنا والله) أي: قال البراء. قوله: (يشتددن) أي: على الكفار، ~~يقال: شد عليه في الحرب أي: حمل عليه، ويقال: معناه يعدون، والاشتداد ~~العدو، ويروى: يسندن، قال ابن التين: هي رواية أبي الحسن، ومعناه: يمشين في ~~سند الجبل يردن أن يرقين الجبل. قوله: (قد بدت)، جملة حالية أي: قد ظهرت. ~~قوله: (وأسوقهن)، جمع ساق. قوله: (رافعات)، حال من الضمير الذي في: يشتددن. ~~وقوله: (ثيابهن)، منصوب به. قوله: (الغنيمة)، نصب على الإغراء. قوله: (أي ~~قوم)، يعني: يا قوم، وهو منادى. قوله: (ظهر)، أي: غلب. قوله: (أنسيتم؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (صرفت وجوههم)، يعني: قلبت ~~وحولت إلى موضع جاؤوا منه، وذلك عقوبة لعصيانهم قول رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (منهزمين)، حال من الضمير الذي في: أقبلوا. قوله: (فذاك ~~إذ يدعوهم) أي: حين يقول لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إلى يا عباد ~~الله إلي يا عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة). قوله: (في أخراهم) ~~أي: في جماعتهم المتأخرة. قوله: (فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~اثني عشر)، وكذا قال مقاتل، وقال ابن سعد: وثبت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة ~~عشر رجلا: سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، ~~وسبعة من الأنصار، حتى تحاجزوا. وقال الواقدي وابن إسحاق وموسى بن عقبة ~~وغيرهم: لما انهزم المسلمون بقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في نفر ms09113 ~~يسير. وقال هشام: كانوا تسعة: سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين. وقال ~~البلاذري: ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف ~~وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن ~~الجراح، رضي الله تعالى عنهم، ومن الأنصار: الحباب بن المنذر وأبو دجانة ~~وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد ابن حضير وسعد بن ~~معاذ. وقيل: وسهل بن حنيف. قوله: (فأصابوا منا سبعين)، وذكر ابن إسحاق: ~~أنهم خمسة وسون، واستدرك علية ابن هشام خمسة أخرى فصاروا على قوله: سبعين، ~~وهو رواية البخاري أيضا. # قال ابن إسحاق: استشهد من المسلمين يوم أحد مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم من المهاجرين أربعة نفر وهم: حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشي غلام جبير ~~بن مطعم. وعبد الله بن جحش. ومصعب بن عمير، قتله ابن قمئة. وشماس بن عثمان ~~ومن الأنصار: عمرو بن معاذ. والحارث بن أنس. وعمارة بن زياد. وسلمة بن ثابت ~~بن وقش. وعمر بن ثابت بن وقش. وثابت أبوهما. ورفاعة بن وقش. وحسيل بن جابر ~~أبو حذيفة. وصيفي بن قيظي. وخباب بن قيظي. وعباد بن سهل. والحارث بن أوس بن ~~معاذ. وإياس بن أوس. وعبيد ابن التيهان. وحبيب بن زيد، ويزيد بن حاطب. وأبو ~~سفيان بن الحارث. وحنظلة بن أبي عامر. وأنيس بن قتادة. وأبو حية ابن عمرو ~~بن ثابت. وعبد الله بن جبير، أمير الرماة. وخيثمة أبو سعد. وعبد الله بن ~~مسلمة. وسبيع بن حاطب. وعمرو بن قيس. وأبوه قيس بن عمرو. وثابت بن عمرو. ~~وعامر بن مخلد. وأبو هبيرة بن الحارث. وعمرو بن مطرف. وأوس بن ثابت أخو ~~حسان بن ثابت. وأنس بن النضر. وقيس بن مخلد. وكيسان، عبد بني مازن. وسليم ~~بن الحارث. ونعمان بن عبد عمرو. وخارجة بن زيد. وسعد بن الربيع. وأوس بن ~~الأرقم. ومالك بن سنان، أبو أبي سعيد الخدري. وسعيد بن سويد. وعتبة ابن ~~ربيع. وثعلبة بن سعد. وثقف بن فروة. وعبد ms09114 الله بن عمرو بن وهب. وضمرة، حليف ~~بني طريف. ونوفل بن عبد الله PageV14P283 # وعباس بن عبادة. ونعمان بن مالك. والمجدر بن زياد. وعبادة بن الحسحاس. ~~ورفاعة بن عمرو. وعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح بن زيد بن ~~حرام. وخلاد بن عمرو بن الجموح. وأبو أيمن، مولى عمرو بن الجموح. وسليم بن ~~عمرو. ومولاه عنترة. وسهل بن قيس. وذكوان بن عبد قيس. وعبيد بن المعلى. ~~فهؤلاء الذين ذكرهم ابن إسحاق. # وأما الذين استدرك عليهم ابن هشام فهم: مالك بن نميلة. والحارث بن عدي ~~ومالك بن إياس. وإياس بن عدي. وعمرو بن إياس. # قوله: (أفي القوم محمد؟) الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: ~~(فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه) أي: بأن يجيبوا أبا سفيان، ~~ونهيه صلى الله عليه وسلم عن إجابة أبي سفيان تصاونا عن الخوض فيما لا ~~فائدة فيه. قوله: (ابن أبي قحافة) هو: أبو بكر الصديق، وأبو قحافة اسمه: ~~عثمان. قوله: (فما ملك عمر، رضي الله تعالى عنه، نفسه فقال: كذبت يا عدو ~~الله) وكانت إجابته بعد النهي حماية للظن برسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~أنه قتل، وأن بأصحابه الوهن. وقال ابن بطال: وليس فيه عصيان لسيدنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، وإن كان عصيانا في الظاهر، فهو مما ~~يؤجر به. قوله: (وقد بقي لك ما يسوءك) يعني: يوم الفتح. قوله: (قال: يوم ~~بيوم بدر) أي: قال أبو سفيان: هذا يوم في مقابلة يوم بدر، لأن المسلمين ~~قتلوا يوم بدر سبعين رجلا والأسارى كذلك، قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب. ~~قوله: (والحرب سجال)، أي: دول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء، وأصله أن المستقين ~~بالسجل وهو الداو يكون لكل واحد منهم بسجال. قوله: (مثلة)، بضم الميم وسكون ~~الثاء المثلثة: اسم من مثل به، ومثله أي: خدعه. قوله: (لم آمر بها) أي: ~~بالمثلة، قال الداودي: معناه أنه لا يأمر بالأفعال الخبيثة التي ترد على ~~فاعلها نقصا. قوله: (ولم تسؤني)، يريد لأنكم عدوي، وقد كانوا ms09115 قتلوا ابنه ~~يوم بدر وخرجوا لينالوا العيرة التي كانوا بها، فوقعوا في كفار قريش وسلمت ~~العير. قوله: (أعل هبل)، وفي رواية: إرق، مكان: أعل. و: هبل، بضم الهاء ~~وفتح الباء الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، ومعنى: إرق مكان أعل، يعني: ~~ارق في الجبل على حزبك، أي: علوت حتى صرت كالجبل العالي، وقال الداودي: ~~يحتمل أن يريد بذلك تعيير المسلمين حين انحازوا إلى الجبل. قوله: (قال: لا ~~تجيبوا له؟) أي: قال صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوا لأبي سفيان؟ وقوله: ~~ألا تجيبوا، بحذف النون بغير الناصب والجازم، وهي لغة فصيحة، ويروى: ألا ~~تجيبونه؟ قوله: (العزى)، تأنيث الأعز، اسم صنم كان لقريش، قاله الضحاك وأبو ~~عبيد. وفي (التلويح): العزى شجرة لغطفان كانوا يعبدونها، وروى أبو صالح عن ~~ابن عباس، قال: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى ~~العزى ليقطعها. قوله: (الله مولانا ولا مولى لكم)، يعني: الله ناصرنا، ~~والمولى يأتي لمعان كثيرة، والمولى في قوله تعالى: * (ثم ردوا إلى الله ~~مولاهم الحق) * (الأنعام: 26). يعني: المالك. وقال ابن الجوزي: المولى هنا ~~بمعنى الولي، والله، عز وجل، يتولى المؤمنين بالنصر والإعانة ويخذل ~~الكافرين. # 561 ((باب إذا فزعوا بالليل)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا فزع العسكر ~~بالليل أو أهل بلدة، والفزع هو الخوف في الأصل، لكنه وضع موضع الإغاثة ~~والنصر، وجواب: إذا، محذوف تقديره: ينبغي لإمامهم أن يكشف الخبر بنفسه أو ~~بمن يندبه لذلك. # 0403 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع ~~الناس قال وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتا قال فتلقاهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري وهو متقلد سيفه فقال لم تراعوا لم تراعوا ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدته بحرا يعني الفرس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومضى هذا الحديث في كتاب الجهاد مرارا، وفي آخر ~~كتاب الهبة، ومضى ms09116 الكلام فيه. قوله: (عري)، بضم العين وسكون الراء، أي: ~~مجرد من السرج، واسم الفرس: مندوب، ومعنى: (لم تراعوا): لا تراعوا أي: لا ~~تخافوا. # 661 ((باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته يا صباحاه حتى يسمع الناس)) ~~PageV14P284 # أي: هذا باب في بيان أمر من رأى العدو قد أقبل فنادي بأعلى صوته: يا ~~صباحاه، يعني: أغير عليكم في الصباح، أو قد أصبحتم فخذوا حذركم، وقال ~~القرطبي: معناه الإعلام بهذا الأمر المهم الذي دهمهم في الصباح، قيل: لأنهم ~~كانوا يغيرون وقت الصباح، وكأنه قيل: جاءت وقت الصباح فتأهبوا للقاء، فإن ~~الأعداء يتراجعون عن القتال في الليل، فإذا جاء النهار عاودوه، والهاء فيه ~~للندبة تسقط في الوصل، والرواية إثباتها، فتقف على الهاء، وهو منادى ~~مستغاث، والألف فيه للاستغاثة، وقيل: الهاء فيه للسكت، كأنه نادى الناس ~~استغاثة بهم في وقت الصباح، أي: وقت الغارة، والحاصل أنها كلمة يقولها ~~المستغيث. قوله: حتى يسمع، أي: حتى إن يسمع، بضم الياء من الإسماع و: ~~الناس، بالنصب مفعوله. # 1403 حدثنا المكي بن إبراهيم قال أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه ~~أخبره قال خرجت من المدينة ذاهبا نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة ~~لقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف قلت ويحك ما بك قال أخذت لقاح النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما ~~بين لابتيها يا صباحاه يا صباحاه ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت ~~أرميهم وأقول أنا ابن الأكوع. واليوم يوم الرضع فاستنقذتها منهم قبل أن ~~يشربوا فأقبلت بها أسوقها فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول ~~الله إن القوم عطاش وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم فابعث في إثرهم فقال يا ~~ابن الأكوع ملكت فأسجع إن القوم يقرون في قومهم. # (الحديث 1403 طرفه في: 4914). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والمكي، بتشديد الكاف والياء: ابن إبراهيم بن ~~بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة ~~بن الأكوع. # وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري ms09117 الثاني عشر. وأخرجه أيضا في المغازي عن ~~قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة ~~به. وهذا الحديث بأتم من هذا يأتي في غزوة ذي قرد، بفتح القاف والراء ~~وبالدال المهملة، ويقال: بضمتين. وقال السهيلي: كذا لقيته مقيدا عن أبي ~~علي، والقرد في اللغة الصوف الرديء، وهو على نحو يوم من المدينة. # قوله: (ذاهبا) حال. قوله: (نحو الغابة)، بالغين المعجمة وبعد الألف باء ~~موحدة، وهي على بريد من المدينة في طريق الشام، وهي في الأصل: الأجمة ~~والثنية في الجبل كالعقبة فيه. قوله: (أخذت لقاح النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، اللقاح: بكسر اللام: الإبل والواحدة: لقوح، وهي: الحلوب. وقال ابن ~~سعد: كانت لقاح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم عشرين لقحة ترعى ~~بالغابة، وكان أبو ذر فيها. قوله: (غطفان وفزارة)، بفتح الفاء: وهما ~~قبيلتان من العرب وكان رأس القوم الذين أغاروا عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر الفزاري، وكان في خيل من غطفان. قوله: (ما بين لابتيها) أي: لابتي ~~المدينة، واللابة: الحرة، وقد مر غير مرة. قوله: (ثم اندفعت)، أي: أسرعت في ~~السير. قوله: (أنا ابن الأكوع): الأكوع لقب، واسمه: سنان بن عبد الله. ~~قوله: (يوم الرضع)، بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة بعدها عين مهملة، قال ~~ابن الأنباري: هو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، أي: غذى به، وقيل: هو الذي ~~يرضع ما بين أسنانه مستكثرا من الجشع بذلك، والجشع أشد الحرص. وقالت امرأة ~~من العرب تذم رجلا: إنه لأكلة يكله يأكل من جشعه خلله. أي: ما يتخلل بين ~~أسنانه. وقال أبو عمر: وهو الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من شدة ~~الشره، وقال قوم: الراضع الراعي لا يمسك معه محلبا، فإذا جاءه إنسان فسأله ~~أن يسقيه احتج أنه لا محلب معه، وإذا أراد هو أن يشرب رضع الناقة أو الشاة. ~~وقيل: هو رجل كان يرضع الغنم ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلب فيطلب منه. ~~وفي (الموعب): رضع الرجل رضاعة مثال كرم وهو ms09118 رضيع وراضع: لئيم، وجمعه: ~~راضعون. وقال ابن دريد: أصل الحديث أن رجلا من العمالقة طرقه ضيف ليلا فمص ~~ضرع شاة لئلا يسمع الضيف صوت الشخب، فكثر حتى صار كل لئيم راضعا، فعل ذلك ~~أو لم يفعل. وقيل: هو الذي يرضع طرف الخلال التي يخلل بها أسنانه ويمص ما ~~يتعلق به، وقال السهيلي: اليوم يوم الرضع، برفعهما، وبنصب الأول ورفع ~~الثاني: قلت: وجه رفعهما على كونهما مبتدأ وخبر، أو وجه PageV14P285 # النصب على الظرفية، ويكون: يوم الرضع، مبتدأ وخبره الظرف فيما يتعلق ~~قبله، تقديره: وفي هذا اليوم يوم الرضع، يعني: يوم هلاك اللئام. قوله: ~~(فاستنقذتها) أي: استخلصتها منهم. قوله: (قبل أن يشربوا) أي: الماء، بدليل ~~قوله: إن القوم عطاش. قوله: (فأقبلت بها) أي: باللقاح. قوله: (أسوقها) أي: ~~حال كوني أسوق اللقاح التي أخذها غطفان وفزارة. قوله: (فلقيني النبي صلى ~~الله عليه وسلم) وكان ذلك عشاء. ومع النبي صلى الله عليه وسلم ناس، وتوضيح ~~ذلك: أن عيينة بن حصن الفزاري لما أغار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ~~في خيل من غطفان أربعين فارسا، وكان ذلك ليلة أربعاء، جاء الصريخ فنودي: يا ~~خيل الله اركبي، وكان أول ما نودي بها، فركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~وخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعا، فوقف فكان أول من أقبل إليه المقداد ~~بن عمرو، وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه، فعقد له رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، لواء في رمحه، وقال: إمض حتى تلحقك الخيول وأنا على إثرك، ~~واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه ~~يحرسون المدينة، قال المقداد: فأدركت أخريات العدو وقد قتل أبو قتادة ~~مسعدة، وقتل عكاشة أبان بن عمرو، وقتل المقداد حبيب بن عيينة وفرقد بن مالك ~~بن حذيفة ابن بدر، وأدرك سلمة بن الأكوع القوم وهو على رجليه، فجعل يراميهم ~~بالنبل، ويقول: خذها وأنا بن أكوع اليوم يوم الرضع، حتى انتهى بهم إلى ذي ~~قرد، قال سلمة: فلحقنا رسول الله، صلى الله عليه ms09119 وسلم، والناس عشاء وهذا ~~معنى قوله: (فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن القوم ~~عطاش) وهو جمع عطشان. قوله: (وإني أعجلتهم قبل أن يشربوا سقيهم)، بكسر ~~السين وسكون القاف، وهو: الحظ من الشرب، و: أن يشربوا، مفعول له أي: كراهة ~~شربهم. قوله: (فابعث في إثرهم) أي: قال سلمة: يا رسول الله! ابعث في إثرهم، ~~وفي رواية ابن سعد قال سلمة: فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بأيديهم من ~~السرح وأخذت بأعناق القوم. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا ابن ~~الأكوع ملكت) من المملكة وهي أن يغلب عليهم ويستعبدهم، وهم في الأصل أحرار. ~~قوله: (فاسجح)، بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وكسر الجيم وفي آخره حاء ~~مهملة: من الإسجاح، وهو حسن العفو، أي: إرفق ولا تأخذ بالشدة، وهذا مثل من ~~أمثال العرب. قوله: (إن القوم يقرون) أي: يضافون، يعني: أنهم وصلوا إلى ~~غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم فلا فائدة في الحال في البعث لأنهم لحقوا ~~بأصحابهم، ويقرون هنا من القري وهو الضيافة، فراعى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك لهم رجاء توبتهم وإنابتهم. وقال ابن الجوزي: يقرون، بضم الياء ~~والراء، وفسره بأنهم: يجمعون بين الماء واللبن، وقيل: يغزون، بغين معجمة ~~وزاي، وهو تصحيف وفي كتاب (الدلائل) للبيهقي: إنهم ليغبقون الآن في غطفان، ~~فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، فلما ~~أخذوا يكشطون جلدها رأوا غيرة فتركوها وخرجوا هرابا. انتهى. # وتمام القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما لقي سلمة لم تزل الخيل ~~تأتي والرجال على أقدامهم حتى انتهوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقائح، وأفلت القوم بما بقي وهي عشر، وصلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم بذي قرد صلاة الخوف، وأقام بها يوما وليلة. وفي ~~(الإكليل) للحاكم: باب غزوة ذي قرد، قال أبو عبد الله: هذه الغزوة هي ~~الثالثة لذي قرد، فإن الأولى: سرية زيد بن حارثة في جمادي الآخرة على رأس ~~ثمانية ms09120 وعشرين شهرا من الهجرة. والثانية: خرج فيها سيدنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه إلى فزارة، وهي على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة. ~~وهذه الثالثة: التي أغار فيها عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم فخرج أبو قتادة وابن الأكوع في طلبها، وذلك في سنة ست من ~~الهجرة، وقال ابن إسحاق في غزوة ذي قرد: إنه كان أول ما بدر بهم سلمة بن ~~عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة ~~بن عبيد الله معه فرس له، وكان يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض ~~خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشد في آثار القوم، ~~وكان مثل السبع حتى لحق بالقوم، فجعل يرميهم بالنبل، ويقول إذا رماها: خذها ~~وأنا ابن الأكوع اليوم يوم الرضع. قال ابن إسحاق: وبلغ رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم صياح ابن الأكوع، فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع، فترامت الخيول إلى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد ~~بن الأسود وجماعة آخرون، ذكرهم ابن إسحاق قال: وسار رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد، وتلاحق به الناس فأقام عليه يوما ~~وليلة. وقال له سلمة بن الأكوع: يا رسول الله! لو سرحتني في مائة رجل ~~PageV14P286 # لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم، فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: الآن ليغبقون في غطفان، وقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم في كل ~~مائة رجل جزورا، وأقاموا عليها ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة. انتهى. وقيل: ~~كانت غيبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم خمس ليال انتهى. # وفي الحديث: جواز الأخذ بالشدة، ولقاء الواحد أكثر من المثلين، لأن سلمة ~~كان وحده وألقى، رضي الله تعالى عنه، بنفسه إلى التهلكة. وفيه: تعريف ~~الإنسان بنفسه في الحرب بشجاعته وتقدمه. وفيه: فضل الرمي، على ما لا يخفى. # 761 ((باب من قال: خذها وأنا ms09121 ابن فلان)) أي: هذا باب في بيان ذكر من قال ~~عند ملاقاته العدو وهو يرمي: خذها، أي: الرمية، وتنوه باسمه، بقوله: وأنا ~~ابن فلان، وقال ابن التين: وهي كلمة يقولها الرامي عندما يصيب فرحا، وكان ~~ابن عمر إذا رمى فأصاب يقول: خذها وأنا أبو عبد الرحمن. ورمى بين الهدفين. ~~وقال: أنا بها، وكان راميا يرمي الطير على سنام البعير فلا يخشى أن يصيب ~~السنام، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أنا ابن العواتك. # وقال سلمة خذها وأنا ابن الأكوع هذا مطابق للترجمة، وبيان لها وقطعة من ~~الحديث المذكور قبله من حيث المعنى، وقيل: موقع هذا من الأحكام أنه خارج عن ~~الافتخار المنهي عنه، لأن الحال يقتضي ذلك، وقال ابن بطال: معنى خذها وأنا ~~ابن الأكوع، أنا ابن الأكوع المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس، وهذا على ~~سبيل الفخر، لأن العرب تقول: أنا ابن نجدتها، أي: القائم بالأمر، وأنا ابن ~~جلا، يريد: المنكشف الأمر الواضح الجلي، ولا يقول مثل هذا إلا الشجاع ~~البطل، والعادة عند العرب أن يعلم الشجاع نفسه بعلامة في الحرب يتميز بها ~~من غيره ليقصده من يدعي الشجاعة. # 2403 حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق قال سأل رجل البراء رضي ~~الله تعالى عنه فقال يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين قال البراء وأنا أسمع ~~أما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يول يومئذ كان أبو سفيان بن الحارث ~~آخذا بعنان بغلته فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول: # * أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب * قال فما رئي من الناس يومئذ ~~أشد منه. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أنا النبي لا كذب) لأن فيه تنويها ~~بشجاعته وثباته في الحرب، وهذا أقوى من قول القائل: خذها وأنا ابن فلان. # وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام أبو محمد العبسي الكوفي، وإسرائيل هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي جد ~~إسرائيل المذكور. # والحديث مر في الجهاد في: ms09122 باب من قاد دابة غيره في الحرب، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (يابا عمارة)، هو كنية البراء. قوله: (وأنا أسمع) من كلام أبي ~~إسحاق والواو فيه للحال. قوله: (لم يول)، ويروى: فلم يول، على الأصل ~~بالفاء، وقال ابن مالك: حذف الفاء جائز نظما ونثرا، يعني: لا يختص ~~بالضرورة. قوله: (فلما غشيه المشركون)، أي: أحاطوا به (نزل) عن بغلته. ~~قوله: (فما رئي)، بضم الراء وكسر الهمزة وفتح الياء. قوله: (منه) أي: من ~~الرسول. # وقال الطبري: اختلف السلف: هل يعلم الرجل الشجاع نفسه عند لقاء العدو؟ ~~فقال بعضهم: ذلك جائز على ما دل عليه هذا الحديث، وقد أعلم حمزة بن عبد ~~المطلب، رضي الله تعالى عنه، نفسه يوم بدر بريشة نعامة في صدره، وأعلم نفسه ~~أبو دجانة بعصابة بمحضر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان الزبير، رضي ~~الله تعالى عنه، يوم بدر معمما بعمامة صفراء، فنزلت الملائكة معتمين بعمائم ~~صفر. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قوله تعالى: * (بخمسة آلاف ~~من الملائكة مسومين) *. انهم أتوا محمدا، صلى الله عليه وسلم، مسومين ~~بالصوف، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف. # وكره آخرون التسويم والأعلام في الحرب، وقالوا: فعل ذلك من الشهرة، ولا ~~ينبغي PageV14P287 # للمسلم أن يشهر نفسه في الخير ولا في الشر، قالوا: وإنما ينبغي للمؤمن ~~إذا فعل شيئا لله تعالى أن يخفيه عن الناس: * (إن الله لا يخفى عليه شيء) * ~~(آل عمران: 5). روي هذا عن بريدة الأسلمي. # والصواب مع الفريق الأول: أنه لا بأس بالتسويم والأعلام في الحرب إذا ~~فعله من هو من أهل البأس والشدة والنجدة، وهو قاصد بذلك حث الناس على ~~الثبات والصبر للعدو في الملاقاة، وفيه ترهيب العدو إذا عرفوا مكانه، وأما ~~إذا لم يقصد ذلك بل قصد به الافتخار فهو مكروه، لأنه ليس ممن يقاتل لتكون ~~كلمة الله هي العليا، وإنما يقاتل للذكر. # 861 ((باب إذا نزل العدو على حكم رجل)) أي: هذا باب في بيان ما إذا نزل ~~العدو من المشركين على حكم ms09123 رجل من المسلمين، وجواب: إذا، محذوف، تقديره: ~~ينفذ إذا أجازه الإمام. # 3403 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة ~~هو ابن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت ~~بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان ~~قريبا منه فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا ~~إلى سيدكم فجاء فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إن هؤلاء ~~نزلوا على حكمك قال فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية قال لقد ~~حكمت فيهم بحكم الملك. # . # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف الزهري القرشي المدني، وأبو أمامة، بضم الهمزة وبالميمين: اسمه أسعد بن ~~سهل بن حنيف، يروي عن أبي سعيد الخدري واسمه: سعد بن مالك بن سنان ~~الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل سعد عن محمد بن عرعرة وفي الاستئذان ~~عن أبي الوليد وفي المغازي عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي موسى وبندار وعن زهير بن حرب. وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن بندار به وعن حفص بن عمر. وأخرجه النسائي في المناقب عن عمرو بن ~~علي عن غندر به وفي السير وفي الفضائل عن إسماعيل بن مسعود. # ذكر معناه: قوله: (بنو قريظة)، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالظاء المعجمة، وهم قبيلة من اليهود كانوا في قلعة فنزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ. قوله: (بعث)، جواب: لما، أي: بعث رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم يطلبه. قوله: (أن تقتل المقاتلة)، أي: الطائفة المقاتلة منهم، أي: ~~البالغون (والذرية): النساء والصبيان. قوله: (بحكم الملك)، بكسر اللام وهو: ~~الله تعالى، وفي بعض الروايات: بحكم الله تعالى، وقال القاضي عياض، ضبط ~~بعضهم في (صحيح البخاري) كسرها وفتحها، فإن صح الفتح فالمراد به جبريل، ms09124 ~~عليه الصلاة والسلام، وتقديره: بالحكم الذي جاء به الملك عن الله تعالى، ~~ورد هذا عن ابن الجوزي من وجهين: أحدهما: ما نقل أن ملكا نزل من السماء في ~~شأنهم بشيء، ولو نزل بشيء أتبع وترك اجتهاد سعد. والثاني: في بعض ألفاظ ~~الصحيح، كما سيأتي في موضعه: قضيت بحكم الله، وقال ابن التين: المعنى كله ~~واحد على الكسر والفتح، وقيل: في الوجه الأول نظر، لأن في غير رواية ~~البخاري: قال في حكم سعد بذلك: طرقني الملك سحرا. # ذكر ما يستفاد منه فيه: لزوم حكم المحكم برضى الخصمين، سواء كان في أمور ~~الحرب أو غيرها، وهو رد على الخوارج الذين أنكروا التحكيم على علي، رضي ~~الله تعالى عنه. وفيه: أن النزول على حكم الإمام أو غيره جائز، ولهم الرجوع ~~عنه ما لم يحكم، فإذا حكم فلا رجوع، ولهم أن ينقلوا من حكم رجل إلى غيره. ~~وفيه: أن التحاكم إلى رجل معلوم الصلاح والخير لازم للمتحاكمين، فكيف بيننا ~~وبين عدونا في الدين والمال أخف مؤونة من النفس والأهل؟ وفيه: أمر السلطان ~~والحاكم PageV14P288 # بإكرام السيد من المسلمين وإكرام أهل الفضل في مجلس السلطان الأكبر ~~والقيام فيه لغيره من أصحابه وسادة أتباعه، وإلزام الناس كافة بالقيام إلى ~~سيدهم، ولا يعارض هذا حديث معاوية: من سره أن يتمثل له الرجال فليتبوأ ~~مقعده من النار، لأن هذا الوعيد إنما توجه للمتكبرين وإلى من يغضب أو يسخط ~~أن لا يقام له، وقال القرطبي: إنما المكروه القيام للمرء وهو جالس، قال: ~~وتأول بعض أصحابنا. قوله: (قوموا إلى سيدكم) على أن ذلك مخصوص بسعد، وقال ~~بعضهم: أمرهم بالقيام لينزلوه عن الحمار لمرضه، وفيه بعد، وقال السهيلي: ~~وقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لصفوان بن أمية ولعدي بن حاتم حين ~~قدما عليه وقام لمولاه زيد بن حارثة ولغيره أيضا، وكان يقوم لابنته فاطمة، ~~رضي الله تعالى عنها، إذا دخلت عليه، وتقوم له إذا قدم عليها، وقام لجعفر ~~ابن عمه. وفيه: جواز قول الرجل للآخر: يا سيدي، إذا علم منه خيرا ms09125 أو فضلا، ~~وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر. وفيه: أن للإمام إذا ظهر من قوم ~~من أهل الحرب الذي بينه وبينهم هدنة على خيانة وغدر أن ينبد إليهم على ~~سواء، وأن يحاربهم، وذلك أن بني قريظة كانوا أهل موادعة من رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، قبل الخندق، فلما كان يوم الأحزاب ظاهروا قريشا وأبا سفيان ~~على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وراسلوهم: إنا معكم فاثبتوا مكانكم، ~~فأحل الله بذلك من فعلهم قتالهم ومنابذتهم على سواء، وفيهم أنزلت: * (وإما ~~نخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء..) * (الأنفال: 85). الآية، ~~فحاصرهم والمسلمون معه حتى نزلوا على حكم سعد، رضي الله تعالى عنه. # 961 ((باب قتل الأسير صبرا وقتل الصبر)) أي: هذا باب في بيان حكم قتل ~~الأسير صبرا، أي: من حيث الصبر، والصبر في اللغة: الحبس، ويقال للرجل، إذا ~~شدت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قتل صبرا، وفي الحديث أنه نهى ~~عن قتل شيء من الدواب صبرا، هو أن يمسك من ذوات الروح شيء حيا ثم يرمي بشيء ~~حتى يموت، وهو معنى قوله: وقتل الصبر، وفي رواية الكشميهني: باب قتل الأصير ~~صبرا، وليس في روايته: وقتل الصبر، وهذا اللفظ زائد لا طائل تحته. # 4403 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر ~~فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن خطل ~~صبرا، و ه حاد الله ورسوله وارتد عن الإسلام وقتل مسلما كان يخدمه، وكان ~~يهجو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء ~~المسلمين. والحديث قد مر بعينه في أواخر كتاب الحج في: باب دخول الحرم ومكة ~~بغير إحرام، ومر الكلام فيه مستوفى، والمغفر، بكسر الميم وسكون الغين ~~المعجمة وفتح الفاء وفي آخره ms09126 راء: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس ~~تحت القلنسوة. # 071 ((باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأثر ومن ركع ركعتين عند القتل)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه: هل يستأسر الرجل؟ أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرا؟ يعني: ~~هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أشياء: الأول: هو ~~قوله: (هل يستأسر الرجل؟). والثاني: هو قوله: (ومن لم يستأسر)، أي: وفي ~~بيان من لم يسلم نفسه للأسر. والثالث: هو قوله: (من ركع ركعتين عند القتل) ~~أي: وفي بيان من صلى ركعتين عند القتل. # 5403 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عمرو بن أبي ~~سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وهو حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن PageV14P289 # ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة ~~وهو بين عسفان ومكة ذكروا الحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم ~~قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه ~~من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه ~~لجؤا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم ~~العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا ~~فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر أللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل ~~فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب ~~الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم ~~فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي في هؤلاء ~~لأسوة يريد القتلى فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب ~~وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر ~~ابن نوفل بن عبد مناف وكان ms09127 خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب ~~عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين ~~اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين ~~أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في ~~وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك والله ما رأيت أسيرا قط خيرا ~~من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد ~~وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من ~~الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ~~ثم قال لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها أللهم أحصهم عددا * ما أبالي ~~حين أقتل مسلما * على أي شق كان لله مصرعي * * وذالك في ذات الإلاه وإن يشأ ~~* يبارك على أوصال شلو ممزع * فقتله ابن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين ~~لكل امرىء مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى ~~عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم ~~يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على ~~أن يقطعوا من لحمه شيئا. # . # المطابقة من الحديث للجزى الأول وهو قوله: هل يستأسر الرجل في قوله: ~~(فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق) وللجزء الثاني، وهو قوله: ومن لم ~~يستأسر، في قوله: (قال عاصم بن ثابت أمير السيرة: أما أنا فوالله لا أنزل ~~اليوم PageV14P290 # في ذمة كافر)، وللجزء الثالث، وهو قوله: ومن صلى ركعتين عند القتل. في ~~قوله: (قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو اليمان الحكم بن نافع. الثاني: شعيب بن ~~أبي حمزة. الثالث: محمد بن مسلم الزهري. الرابع: عمرو، بفتح العين ms09128 المهملة، ~~وقال بعض أصحاب الزهري: عمر، بضم العين، وقال يونس من رواية أبي صالح عن ~~الليث عن يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد، عمر، بضم العين، غير أن ~~إبراهيم نسبه إلى جده، فقال: عمر بن أسيد. قال البخاري في (تاريخه): ~~الصحيح: عمرو بن أبي سفيان بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين المهملة: ابن ~~جارية بالجيم الثقفي حليف لبني زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء. الخامس: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي ~~اليمان أيضا وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن ~~موسى بن إسماعيل وعن محمد بن عوف عن أبي اليمان، وأخرجه النسائي في السير ~~عن عمران بن بكار، وفيه الشعر دون الدعاء. # ذكر معناه: قوله: (عشرة رهط)، الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى ~~أربعين، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. وقال محمد بن إسحاق: ~~حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة. قال: (قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~رهط من عضل والقارة، وقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا ~~من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام، ~~فبعث معهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نفرا ستة من أصحابه، وهم: مرثد ~~بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وهو أمير القوم، وخالد بن بكير ~~الليثي حليف بني عدي أخو بني حججبي، وثابت بن أبي الأفلح، وخبيب بن عدي، ~~وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، والأصح ما قاله البخاري: عشرة رهط ~~وأميرهم عاصم بن ثابت، على ما مر. قوله: (سرية)، نصب على البيان، والسرية: ~~طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا: سموا ~~بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس، وقيل: سموا ~~بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بوجه، لأن لام السر: راء، وهذه: ياء، ~~وهذه السرية تسمى: سرية الرجيع، وهي غزوة الرجيع. ms09129 قال ابن سعد: كانت في صفر ~~على رأس ستة وثلاثين شهرا، وذكرها ابن إسحاق: في صفر سنة أربع من الهجرة، ~~والرجيع على ثمانية أميال من عسفان. وقال الواقدي: سبعة أميال. وقال ~~البكري: الرجيع، بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره: ماء لهذيل لبني لحيان ~~منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز، وعسفان قرية جامعة منها إلى كراع ~~الغميم ثمانية أميال، والغميم، بالغين المعجمة: واد، والكراع: جبل أسود عن ~~يسار الطريق شبيه بالكراع، ومن كراع الغميم إلى بطن مر خمسة عشر ميلا، ومن ~~مر إلى سرف سبعة أميال، ومن سرف إلى مكة ستة أميال. قوله: (عينا)، أي: ~~جاسوسا، وانتصابه على أنه بدل من: سرية. قوله: (وأمر)، بتشديد الميم من ~~التأمير، أي: جعل عاصم بن ثابت أميرا على الرهط المذكور، وعاصم بن ثابت بن ~~أبي الأفلح، واسمه قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد ~~بن مالك، بن عوف ابن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري، يكنى أبا ~~سليمان شهد بدرا، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، لأن أم عاصم جميلة ~~بنت ثابت بن أبي الأفلح، أخت عاصم بن ثابت، وكان اسمها: عاصية، فسماها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم جميلة، وقيل: هو خاله لا جده. قوله: (بالهداة)، ~~بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الهمزة، وهو: موضع بين عسفان ومكة. ~~قوله: (ذكروا)، على صيغة المجهول. قوله: (من هذيل)، هو ابن مدركة بن الياس ~~بن مضر، قال ابن دريد: من الهذل، وهو الاضطراب. قوله: (بنو لحيان)، بكسر ~~اللام، وحكى صاحب (المطالع) فتحها، ولحيان من هذيل، وقال الرشاطي: إنهم من ~~بقايا جرهم دخلوا في هذيل، وعن ابن دريد: اشتقاقه من اللحى، واللحي من ~~قولهم: لحيت العود ولحوته: إذا قشرته. قوله: (فنفروا لهم)، بتشديد الفاء ~~أي: استنجدوا لأجلهم قريبا من مائتي رجل. وفي رواية: (فنفر إليهم قريب من ~~مائة رجل)، بتخفيف الفاء أي: خرج إليهم، فكأنه قال: نفروا مائتي رجل، ولكن ~~ما تبعهم إلا مائة. وفي رواية أخرى: ms09130 (فنفذوا)، بالذال المعجمة. PageV14P291 # قوله: (فاقتصوا آثارهم)، أي: اتبعوها، وقال ابن التين: ويجوز بالسين. ~~قوله: (مأكلهم) اسم مكان منصوب بتقدير الجار، وذلك جائز، نحو: رميت مرمى ~~زيد. قوله: (تزودوه)، جملة في محل النصب على أنها صفة لتمر. قوله: (فلما ~~رآهم عاصم) كذا هو في (الصحيح) و (شرح ابن بطال) وذكره بعض الشراح بلفظ: ~~فلما أحس بهم، ثم قال: أي: علم. قال تعالى: * (هل تحس منهم من أحد) * ~~(مريم: 89). وفي (سنن أبي داود): حس بغير ألف. قوله: (لجأوا) أي: استندوا ~~(إلى فدفد) بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة، وهو الموضع المرتفع ~~الذي فيه غلظ وارتفاع، وقال ابن فارس: إنه الأرض المستوية، وظاهر الحديث ~~أنه مكان مشرف تحصنوا فيه، وفي رواية أبي داود): (إلى قردد)، بقاف مفتوحة ~~وراء ساكنة ثم بدالين مهملتين وهما سواء. قوله: (العهد)، أي: الذمة. قوله: ~~(بالنبل)، أي: السهام العربية. قوله: (في سبعة)، أي: في جملة سبعة، والحاصل ~~أن السبعة من العشرة قتلوا، وعن ابن إسحاق: الذين قتلوا ثلاثة، لأنا قد ~~ذكرنا عنه عن قريب أن الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ستة، ~~وقد ذكرناهم، وقال ابن إسحاق: غدروا بهم على الرجيع فاستصرخوا عليهم هذيلا ~~فل يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا ~~أسيافهم وقاتلهم أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقتل منهم ثلاثة وأسر ~~منهم ثلاثة، وهم: زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق، وعند ~~البخاري: القتلى سبعة، والذين أسروا ثلاثة، وهو قوله: (فنزل إليهم ثلاثة ~~رهط بالعهد) أي: بالذمة. قوله: (ومنهم) أي: من هؤلاء (خبيب) بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة أخرى: ~~ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني حججبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من البدريين. ~~قوله: (وابن الدثنة)، وهو زيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء ~~المثلثة وسكونها والنون: ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري ~~البياضي، شهد بدرا وأحدا. قوله: (ورجل آخر)، هو عبد ms09131 الله بن طارق بينه ابن ~~إسحاق في روايته وهو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي حليف لبني ~~ظفر من الأنصار، شهد بدرا وأحدا. قوله: (فقال الرجل الثالث): هو عبد الله ~~بن طارق. قوله: (هذا أول الغدر)، ويروى: هذا أوان الغدر. قوله: (فجروه)، ~~ويروى: فجروه، بالفاء، ويروى بالواو. قوله: (فأبى)، أي: فامتنع من الرواح ~~معهم فقتلوه، وقبره بم الظهران. # قال أبو عمر: لما أسروا الثلاثة خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا ~~بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من الوثاق وأخذ سيفه واستأخر عنه ~~القوم فرموه بالحجارة فقتلوه. قوله: (فابتاع)، أي: اشترى خبيبا بنو الحارث ~~بن عامر. قوله: (وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر)، وقال ابن ~~إسحاق: ابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليفا لهم، وكان جحير أخا ~~الحارث بن عامر لأمه فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه، وقيل: اشترك في ~~ابتياعه أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن أبي شريق، وعبيدة ~~بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وصفوان بن أمية، وهم ~~أبناء من قتل من المشركين ببدر، ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر ~~الحرم فصلبوه بالتنعيم، فأخبرني عبيد الله بن عياض: القائل بهذا هو ابن ~~شهاب الزهري، وعبيد الله، بضم العين مصغر ابن عياض، بكسر العين المهملة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ضاض معجمة: ابن عمرو القاري، من القارة، ~~حجازي، وسمع عبيد الله هذا عن عائشة وغيرها، قاله المنذري ولم يذكره أحد في ~~رجال البخاري، كما ادعاه الدمياطي، نعم ذكره المزي، وهو والد محمد. قوله: ~~(إن بنت الحارث أخبرته) قال ابن إسحاق: اسمها مارية، وقيل: ماوية، وهي ~~مولاة حجير بن أبي إهاب، وكانت زوج عقبة بن الحارث وسماها ابن بطال: جويرة، ~~وفي (معجم البغوي): مارية بنت حجير بن أبي إهاب. وقال الواقدي: هي مولاة ~~بني عبد مناف. وقال الحميدي في (جمعه) رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله: ~~فلما خرجوا من الحرم. قوله: ms09132 (استعار منها موسى)، وجاز صرفه لأنه مفعل، وعدم ~~صرفه لأنه على خلاف بين الصرفيين. قوله: (يستحد بها)، من الاستحداد، وهو ~~حلق شعر العانة، وهو استفعال من الحديد، استعمل على طريق الكناية والتورية، ~~وذلك لئلا يظهر شعر عانته عند قتله. قوله: (فأخذ إبنا لي) أي: فأخذ خبيب ~~ابنا لي، والحال أنا غافلة حين أتاه، ويروى: حتى أتاه، واسم الابن: أبو ~~الحسين ابن الحارث بن عامر بن نوفل، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ~~حسين المكي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه. قوله: (فوجدته)، أي: وجدت خبيبا ~~(مجلسه) أي: مجلس ابني، بضم الميم وسكون PageV14P292 # الجيم وكسر اللام: من الإجلاس، والواو وفي: (الموسى بيده) للحال. قوله: ~~(ففزعت فزعة) أي: خفت خوفا. قوله: (من قطف عنب)، بكسر القاف وهو العنقود. ~~قوله: (وإنه لموثق) أي: المربوط في الحديد، والواو فيه للحال، وكذا الواو ~~في: قوله: (وما بمكة من ثمر) بالثاء المثلثة وفتح الميم. قوله: (ذروني)، ~~أي: اتركوني. قوله: (فركع ركعتين) أي: صلى ركعتين، وهو أول من صلى ركعتين ~~عند القتل. قوله: (جزع)، بفتح الجيم والزاي، وهو نقيض الصبر. قوله: (اللهم ~~إحصهم عددا) دعاء عليهم بالهلاك استئصالا أي: لا تبق منهم أحدا، ويروى ~~بعده: واقتلهم بددا، بفتح الباء الموحدة، والبدد: التفرق. قال السهيلي: ومن ~~رواه بكسر الباء فهو جمع بدة، وهي: الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد، ونصبه ~~على الحال من المدعو، وبالفتح مصدر. قوله: (ما أبالي) إلى آخره. بيتان ~~أنشدهما بعد الفراغ من دعائه عليهم، وهما من بحر الطويل، والصحيح: ولست ~~أبالي، وعلى الرواية الأولى فيه: وهما من قصيدة أولها هو قوله: # * لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع * * وقد ~~قربوا أبناءهم ونساءهم * وقربت من جزع طويل ممنع * * وكلهم يبدي العداوة ~~جاهدا * علي لأني في وثاق بمضيع * * إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي * وما ~~جمع الأحزاب لي عند مصرع * * يذا العرش صبرني على ما أصابني * وقد بضعوا ~~لحمي وقد قل مطمع * * وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ms09133 ~~ممزع * * وقد عرضوا بالكفر والموت دونه * وقد ذرفت عيناي من غير مدمع * * ~~وما بي حذار الموت، إني لميت * ولكن حذاري حر نار تلفع * * فلست بمبد للعدو ~~تخشعا * ولا جزعا إني إلى الله مرجع * * ولست أبالي حين أقتل مسلما * على ~~أي شق كان لله مضجع * وقال ابن هشام: أكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له. ~~قوله: الأحزاب، الجمع من طوائف مخلفة. قوله: وألبوا، أي: جمعوا قبائلهم، ~~قال الجوهري: ألبت الجيش: إذا جمعته، وتألبوا تجمعوا. قوله: بمضيع، موضع ~~الضياع أي: الهلاك. قوله: يذا العرش، أصله: يا ذا العرش، حذفت الألف ~~للضرورة. قوله: (بضعوا)، أي: قطعوا قطعا قطعا. قوله: (في ذات الإله)، أي: ~~في وجه الله وطلب ثوابه. قوله: (أوصال)، جمع وصل. قوله: شلو، بكسر الشين ~~المعجمة وسكون اللام: العضو. قوله: ممزع، أي: مقطع والمزعة: القطعة. قوله: ~~تلفع، من لفعته النار إذ شملته من نواحيه وأصابه لهيبها. قوله: فلست بمبد: ~~أي: بمظهر. قوله: ولا جزعا: الجزع قلة الصبر. قوله: (فقتله ابن الحارث) ~~وهو: عقبة بن الحارث، وقيل: أخوه، وكلاهما أسلم بعد ذلك، وقال أبو عمر: روى ~~سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنه سمعه يقول: الذي قتل خبيبا ~~أبو سروعة عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، وكان القتل بالتنعيم، وأبو ~~سروعة، بكسر السين المهملة، وقيل: بفتحها وفتح الراء، وقيل: بفتح السين وضم ~~الراء. قوله: (حين حدثوا)، على صيغة المجهول، أي: حين أخبروا بقتل عاصم بن ~~ثابت. قوله: (ليؤتوا)، على صيغة المجهول. قوله: (بشيء منه)، أي: من عاصم، ~~يعني بقطعة منه يعرف بها. قوله: (وكان قد قتل)، أي: وكان عاصم قد قتل رجلا ~~من عظمائهم، أي: من أشرافهم وأكابرهم يوم بدر، وهو عقبة بن أبي معيط بن أبي ~~عمرو بن أبي أمية بن عبد شمس، وكان عاصم قتل يوم أحد فتبين من عبد الدار ~~أخوين أمهما سلاقة بنت سعد بن شهيد، وهي التي نذرت إن قدرت على قحف عاصم ~~لتشربن فيه الخمر. قوله: (مثل الظلة)، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: وهي ms09134 ~~السحابة المظلة كهيئة الصفة. قوله: (من الدبر)، بفتح الدال المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وفي آخره راء، وهي: ذكور النحل، وقال القزاز: الدبر الزنابير ~~واحدها: دبرة، وقال ابن فارس: هي النحل جمعه: دبور، وقال ابن بطال: الدبر ~~جماعة النحل لا واحد لها. قوله: (فحمته)، أي: حفظته، ويقال: حمته، أي: ~~عصمته، ولهذا سمي عاصم محمي الدبر، فعيل بمعنى مفعول، ويقال: لما عجزوا ~~قالوا: إن الدبر يذهب بالليل، فلما جاء الليل أرسل الله سيلا فاحتمله فلم ~~يجدوه، وقيل: إن الأرض PageV14P293 # ابتلعته، والحكمة فيه: أن الله حماه من قطع شيء من جسده، وما حماه من ~~القتل، إذا القتل موجب للشهادة، ولا ثواب في القطع مع ما فيه من هتك حرمته. # ذكر ما يستفاد منه: في نزول خبيب وصاحبه جواز أن يستأسر الرجل، قال ~~المهلب: إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء، وعن ~~الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب. وقال الثوري: أكره للأسير ~~المسلم أن يمكن من نفسه إلا مجبورا، وعن الأوزاعي: لا بأس للأسير المسلم أن ~~يأبى أن يمكن من نفسه، بل يأخذ بالشدة والإباء من الأسر والأنفة من أن يجري ~~عليه ملك كافر، كما فعل عاصم. وفيه: استيثار الاستحداد لمن أسر ولمن يقتل، ~~والتنظيف لمن يصنع بعد القتل لئلا يطلع منه على قبح عورة. وفيه: أداء ~~الأمانة إلى المشرك وغيره. وفيه: التورع من قتل أطفال المشركين رجاء أن ~~يكونوا مؤمنين. وفيه: الامتداح بالشعر حين ينزل بالمرء هو أن في دين أو ذلة ~~القتل يرغم بذلك أنف عدوه ويحدد في نفسه صبرا وأنفة. وفيه: كرامة كبيرة ~~لخبيب في أكله من قطف عنب في غير أوانه، وقال ابن بطال: هذا ممكن أن يكون ~~آية لله على الكفار وتصحيحا لرسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، عند ~~الكفار من أجل ما كانوا عليه من تكذيب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ~~وفيه: علامة من علامات نبوته بإجابة دعوة عاصم بأن أخبر الله نبيه محمدا، ~~صلى الله عليه وسلم، ms09135 بالخبر قبل بلوغه على ألسنة المخلوقين. # 261 ((باب فكاك الأسير)) أي: هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي ~~العدو بمال أو غيره، والفكاك، بفتح الفاء أي التخليص، ويجوز بالكسر. # فيه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في الباب: روى عن أبي ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وأخرج البخاري حديثه هنا عن قتيبة، وفي ~~الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام: عن مسدد، وفي الطب: عن قتيبة أيضا. وأخرجه ~~أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير. وأخرجه النسائي في السير وفي الطب عن ~~قتيبة وفي الطب أيضا عن محمود بن غيلان. # 6403 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي ~~موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوا العاني ~~يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فكوا العاني) وهو: الأسير، وجرير بن عبد ~~الحميد، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # قوله: (العاني)، بالعين المهملة وبالنون: مثل القاضي، من: عنا يعنو فهو ~~عان، والجمع: عناة، والمرأة عانية، والجمع: عوان، وقال ابن الأثير: والعاني ~~الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا، وقد فسره، إما قتيبة أو جرير، ~~بقوله: يعني الأسير، وفكاك الأسير فرض على الكفاية، قال ابن بطال: على هذا ~~كافة العلماء، وعن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فكاك أسرى المسلمين ~~من بيت المال، وبه قال إسحاق، وعن الحسن بن علي: هو على أهل الأرض التي ~~يقاتل عليها، وعن أحمد يفادون بالرؤوس، وأما بالمال فلا أعرفه. والحديث ~~عام، فلا معنى لقول أحمد: وقد قال عمر بن عبد العزيز، إذا خرج الذمي ~~بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر فيفادوه بما ~~استطاعوا. قوله: (وأطعموا الجائع)، عام يتناول كل جائع من بني آدم وغيرهم، ~~وإطعام الجائع فرض على الكفاية، فلو أن رجلا يموت جوعا وعند آخر ما يحييه ~~به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد ms09136 غيره، ففرض عليه إحياء نفسه وإذا ارتفعت ~~حالة الضرورة كان ذلك ندبا. قوله: (وعودوا المريض)، و: عودوا، أمر من ~~العيادة، وعيادة المريض فرض كفاية أيضا، وقيل: سنة مؤكدة. PageV14P294 # 7403 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير قال حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم ~~عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال قلت لعلي رضي الله تعالى عنه هل عندكم ~~شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما ~~أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في ~~الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وفكاك الأسير). وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد ~~الله بن يونس أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية ~~أبو خيثمة الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة، ومطرف، بضم الميم وفتح الطاء ~~المهملة وكسر الراء وبالفاء: ابن طريف الحارثي أبو بكر الكوفي، وعامر هو ~~الشعبي، وأبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الفاء: واسمه وهب بن عبد الله السوائي. # والحديث مر في كتاب العلم في: باب كتابة العلم فإنه أخرجه هناك: عن محمد ~~بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة... إلى آخره ~~نحوه، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (والذي فلق الحبة)، من أيمان العرب، ومعنى: فلق الحبة: شقها في ~~الأرض حتى تنبث ثم أثمرت، فكان منها حب كثير، وكل شيء شققته فقد فلقته. ~~قوله: (وبرأ) أي: خلق. (والنسمة) الإنسان والنفس. قوله: (فهما)، بسكون ~~الهاء وفتحها. قوله: (العقل) الدية. # 271 ((باب فداء المشركين)) أي: هذا باب في بيان فداء المشركين بمال يؤخذ ~~منهم. # 8403 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة ~~عن موسى ابن عقبة عن ابن شهاب قال حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن ~~رجالا من الأنصار استأذنوا رسول لله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ms09137 ~~الله صلى الله عليه وسلم ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه فقال لا تدعون ~~منه درهما. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إيذن لنا..) إلى آخر الحديث. والحديث مضى ~~في كتاب العتق في: باب إذا أسر أخو الرجل، وقال الإسماعيلي: لم يسمع موسى ~~بن عقبة من ابن شهاب، قلت: الإثبات أولى من النفي. قوله: (لا تدعون)، أي: ~~لا تتركون، ويروى: لا تدعوا على صيغة الأمر. قوله: (منه)، ويروى: منها. # 9403 وقال إبراهيم عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمال من البحرين فجاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني ~~فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال خذ فأعطاه في ثوبه. # (انظر الحديث 124 وأطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه في ذكر الفداء، وهذا تعليق أورده مختصرا، ~~وذكره معلقا أيضا بأتم منه في الصلاة في أبواب المساجد في: باب القسمة ~~وتعليق القنو في المسجد، وإبراهيم هو ابن طهمان، صرح بذكره هناك، وهنا ذكره ~~مجردا ولم ينسبه، ومضى الكلام فيه هناك. # 0503 حدثني محمود قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمد ابن جبير عن أبيه وكان جاء في أساري بدر قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في المغرب بالطور. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان جاء في أسارى بدر) أي: جاء في طلب فداء ~~أسارى بدر، ومحمود هو ابن غيلان المروزي PageV14P295 # وجبير مصغر ضد كسير ابن مطعم، بلفظ اسم الفاعل من الإطعام، كان من سادات ~~قريش، أسلم يوم الفتح، وكان حين جاء في فداء أسارى بدر وفكاكهم كافرا، قال: # أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر، فوافيته وهو يصلي ~~بأصحابه المغرب، فسمعته وهو يقرأ، وقد خرج صوته من المسجد: * (إن عذاب ربك ~~لواقع ما له من دافع) * (الطور: 7 8). قال: فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ من ~~صلاته كلمته في الأسارى، فقال: لو كان أبوك حيا فأتانا فيهم لقبلنا شفاعته. ~~وذلك أنه كانت له عند رسول الله، صلى الله عليه ms09138 وسلم يد. قوله: (يقرأ في ~~المغرب بالطور) أي: يقرأ في صلاة المغرب بسورة الطور، وقد مضى هذا في كتاب ~~الصلاة، في: باب الجهر في المغرب، ومضى الكلام فيه. # 371 ((باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الحربي من أهل دار الحرب إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ما يكون أمره؟ ~~هل يجوز قتله أم لا؟ لم يذكر الجواب لأجل الاختلاف فيه، فقال مالك: يتخير ~~فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب. وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول ~~قبل منه، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد: لا يقبل ذلك منه، وهو فيء ~~للمسلمين. وقال محمد: هو لمن وجده. # 1503 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا أبو العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن ~~أبيه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس ~~عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه واقتلوه ~~فقتله فنفله سلبه. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الحديث في عين المشركين وهو ~~جاسوسهم، والترجمة في الحربي المطلق الذي يدخل بغير أمان. وأجيب: بأن العين ~~المذكورة في الحديث أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انفتل ~~مسرعا، فعلموا أنه حربي دخل بغير أمان، فلهذا قتل. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وأبو العميس، بضم العين المهملة وفتح الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: واسمه عتبة، بضم العين المهملة ~~وسكون التاء المثناة من فوق: ابن عبد الله الهلالي مر في كتاب الإيمان، ~~وإياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: ابن سلمة، ~~بفتح اللام: ابن الأكوع. # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد أيضا عن الحسن بن علي عن أبي نعيم. ~~وأخرجه النسائي في السير عن أحمد بن سليمان. # قوله: (عين)، أي: جاسوس. قوله: (في سفر)، بينه مسلم فإنه أخرج الحديث في ~~المغازي عن زهير بن حرب عن عمر ابن يونس عن عكرمة بن عمار عن إياس ms09139 بن سلمة ~~بن الأكوع عن أبيه: غزونا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم هوازن يعني: ~~حنينا فبينا نحن نتضحى مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على ~~جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقا من جعبته فقيد به الجمل، ثم تقدم فتغدى مع ~~القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة من الظهر، وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى ~~جمله فأطلق قيده ثم قعد عليه فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، ~~قال سلمة: وخرجت اشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم أخذت بخطام الجمل فأنخته، ~~فلما وضع ركبتيه على الأرض ضربت رأسه، فبدر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله ~~وسلاحه، فاستقبلني رسول الله، صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقال: من قتل ~~الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع. قال: له سلبه أجمع. وعند الإسماعيلي فقال صلى ~~الله عليه وسلم: علي بالرجل، اقتلوه، فابتدره القوم، وفي رواية: قام رجل من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر أنه عين من المشركين، فقال: من قتله ~~فله سلبه. قوله: (ثم انفتل) أي: ثم انصرف. قوله: (اطلبوه واقتلوه) وفي ~~رواية أبي نعيم في (المستخرج) من طريق يحيى الحماني عن أبي العميس: أدركوه ~~فإنه عين، وفي رواية أبي داود: فسبقتهم إليه فقتلته، وفاعل: اسبقتهم، سلمة ~~بن الأكوع، وكذلك فاعل: فقتلته. قوله: (فقتله)، أي: فقتله سلمة. وفيه ~~التفات من المتكلم إلى الغائب، والقياس: فقتلته، بالإخبار عن نفسه كما في ~~رواية أبي داود، وهكذا روى أيضا هنا. قوله: (فنفله)، أي: فنفل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، سلب هذا العين سلمة، وفيه التفات أيضا، والقياس فقتلته ~~ونفلني سلبه، أي: أعطاه ما سلب منه، وأما النفل في اصطلاح الفقهاء ما شرطه ~~الأمير لمتعاطي خطر، والسلب PageV14P296 # بفتح اللام: مركب المقتول وثيابه وسلاحه وما معه على الدابة من ماله في ~~حقيبته أو في وسطه، وما عدا ذلك فليس بسلب، وكذلك ما كان مع غلامه على دابة ~~أخرى. # وفيه: قتل الجاسوس الحربي، وعليه الإجماع. وأما الجاسوس المعاهد أو الذمي ~~فقال مالك ms09140 والأوزاعي: يصير ناقضا للعهد، فإن رأى الإمام استرقاقه أرقه، ~~ويجوز قتله، وعند الجمهور: لا ينتقض عهده بذلك إلا أن يشترط عليه انتقاضه ~~به، وأما الجاسوس المسلم فعند أبي حنيفة والشافعي وبعض المالكية: يعزر بما ~~يراه الإمام إلا القتل. وقال مالك: يجتهد فيه الإمام. وقال عياض: قال كبار ~~أصحابه: يقتل. واختلفوا في تركه بالتوبة، فقال ابن الماجشون: إن عرف بذلك ~~قتل، وإلا عزر، والله أعلم. # 471 ((باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون)) أي: هذا باب يذكر فيه يقاتل ~~عن أهل الذمة أي: عن أهل الكتاب لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يأمنوا في ~~أنفسهم وأموالهم وأهليهم فيقاتل عنهم، كما يقاتل عن المسلمين. قوله: (ولا ~~يسترقون)، على صيغة المجهول، وفي (التوضيح): وما ذكر من الاسترقاق فليس في ~~الخبر. قلت: هذا من كلام ابن التين: وأجيب: بأنه أخذه من قوله في الحديث: ~~(وأوصيه بذمة الله) فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق. ~~قلت: يحتمل أنه ذكره لمكان الخلاف فيه، فإن مذهب ابن القاسم: أنهم يسترقون ~~إذا نقضوا العهد، وخالفه أشهب، وقيل: أغرب ابن قدامة فحكى الإجماع، فكأنه ~~لم يطلع على خلاف ابن القاسم. قلت: يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة ~~الأربعة. # 2503 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن ~~ميمون عن عمر رضي الله تعالى عنه قال وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن يقاتل من ورائهم)، وأبو عوانة، الوضاح ~~اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي. ~~والحديث قد مر مطولا في كتاب الجنائز في: باب قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (بذمة الله) أي: عهد ~~الله. قوله: (وأن يقاتل من ورائهم) أراد به دفع الكافر الحربي، ونحوه عنهم. ~~قوله: (ولا يكلفوا)، على صيغة المجهول من التكليف، ومعناه: أن لا يزيدوا ~~على مقدار ms09141 الجزية. # 571 ((باب جوائز الوفد)) 671 ((باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم)) ~~أقول: هكذا وقع هذان البابان، وليس بينهما شيء في جميع النسخ من طريق ~~الفربري، إلا أن في رواية أبي علي بن بن شبويه عن الفربري وقع: باب جوائز ~~الوفد، بعد: باب هل يستشفع، وكذا وقع عند الإسماعيلي، وهذا أصوب لأن حديث ~~الباب مطابق لترجمة جوائز الوفد، لقوله فيه: وأجيزوا الوفد، بخلاف الترجمة ~~الأخرى، وكان البخاري وضع هاتين الترجمتين وأخلى بينهما بياضا ليجد حديثا ~~يناسبهما، فلم يتفق ذلك، ثم إن النساخ أبطلوا البياض وقرنوا بينهما، وليس ~~في رواية النسفي: باب جوائز الوفد، بل الذي وقع عنده: باب هل يستشفع إلى ~~أهل الذمة، وأورد فيه حديث ابن عباس، وفي طلب المطابقة بينهما تعسف، ولقد ~~تكلف بعضهم في توجيه المطابقة، فقال: ولعله من جهة أن الإخراج يعني في قوله ~~صلى الله عليه وسلم: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، يقتضي رفع الاستشفاع، ~~والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة. أو لعل: إلى، في الترجمة بمعنى: ~~اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون...؟ انتهى. قلت: قوله ~~يقتضي رفع الاستشفاع، يقتضي العمل برفع الاستشفاع والعمل بالاقتضاء يكون ~~عند الضرورة ولا ضرورة ههنا، والإخراج معناه معلوم وليس فيه معنى الاقتضاء. ~~PageV14P297 # والوفد أعم من أن يكون من المسلمين أو من المشركين، والمواضع التي تذكر ~~فيها أن إلى بمعنى اللام إنما معنى: إلى، فيها على أصلها بمعنى الانتهاء، ~~فافهم، وههنا لا يتأتي هذا المعنى، ثم التقدير في: باب جوائز الوفد، أي: ~~هذا باب في بيان جوائز الوفد؟ والجوائز جمع جائزة، وهي العطية، يقال: أجازه ~~يجيزه إذا أعطاه، والوفد: هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد. ~~وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، يقال: وفد ~~يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو موفد إذا أشرف، والتقدير ~~في: باب هل يستشفع، أي: هذا باب يذكر فيه هل يستشفع. قوله: (ومعاملتهم)، ~~بالجر عطفا على المضاف إليها لفظ الباب. # 3503 حدثنا قبيصة قال حدثنا ms09142 ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم ~~بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه ~~يوم الخميس فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ~~ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا ~~المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة. # . # وجه المطابقة قد ذكر الآن، وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن ~~عقبة، قال الجياني: لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئا في (الجامع)، ورواية ~~ابن السكن: قتيبة، بدل: قبيصة. قلت: وقع هكذا: قبيصة حدثنا ابن عيينة عند ~~أكثر الرواة عن الفربري، وكذا في رواية النسفي، ولم يقع في البخاري لقبيصة ~~رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه الرواية، وروايته فيه عن سفيان الثوري ~~كثيرة جدا. وقيل: لعل البخاري سمع هذا الحديث منهما، غير أنه لا يحفظ ~~لقبيصة عن ابن عيينة شيء في (الجامع) ولا ذكره أبو نصر فيمن روى في ~~(الجامع) عن غير الثوري. # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة وفي الجزية عن محمد. وأخرجه ~~مسلم في الوصايا عن سعيد بن منصور وقتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو ~~الناقد، الكل عن ابن عيينة. وأخرجه أبو داود في الخراج عن سعيد بن منصور ~~ببعضه. وأخرجه النسائي في العلم عن محمد بن منصور عن سفيان مثل الأول. # قوله: (يوم الخميس)، خبر المبتدأ المحذوف، أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم ~~الخميس، نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه. قوله: ~~(وما يوم الخميس؟) أي: أي يوم يوم الخميس؟ وهذا أيضا لتعظيم أمره في الذي ~~وقع فيه. قوله: (حتى خضب)، أي: رطب وبلل. قوله: (فتنازعوا)، وقد مر في كتاب ~~العلم في: باب كتابة العلم بعض هذا الحديث عن ابن ms09143 عباس.. وفيه: (ائتوني ~~بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغظ، قال: قوموا عني ~~ولا ينبغي عندي التنازع...) الحديث وهذا يوضح معنى قوله: فتنازعوا. قوله: ( ~~ولا ينبغي عند نبي تنازع)، قال الكرماني: لفظ: ولا ينبغي، إما قول رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وإما قول ابن عباس، والسياق يحتملهما، والموافق ~~لسائر الروايات الأولى. قلت: لا حاجة إلى هذا الترديد لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صرح في الحديث الذي سبق في كتاب العلم بقوله: (ولا ينبغي عندي ~~التنازع)، والعجب منه ذلك مع أنه قال: ومر شرح الحديث في: باب كتابة العلم. ~~قوله: (أهجر)، ويروى: هجر، بدون الهمزة، أطلق بلفظ الماضي، لما رأوا فيه من ~~علامات الهجرة عن دار الفناء، وقال ابن بطال: قالوا: هجر رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أي: اختلط، وأهجر إذا أفحش. وقال ابن التين: يقال: هجر ~~العليل إذا هذى يهجر هجرا بالفتح، والهجر بالضم الإفحاش. وقال ابن دريد: ~~يقال: هجر الرجل في المنطق إذا تكلم بما لا معنى له، وأهجر إذا أفحش. قلت: ~~هذه العبارات كلها فيها ترك الأدب والذكر بما لا يليق بحق النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولقد أفحش من أتى بهذه العبارة، فانظر إلى ما قال النووي: أهجر؟ ~~بهمزة الاستفهام الإنكاري، أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا، أي: لا ~~تجعلوه كأمر من هذي في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته ~~الحيرة والدهشة لعظم ما شاهد من هذه الحالة الدالة PageV14P298 # على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وقال الكرماني: ~~وأقول: هو مجاز لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه، فأطلق الملزوم ~~وأريد اللازم. قلت: لو كان بتحسين العبارة لكان أولى. قوله: (دعوني)، أي: ~~اتركوني ولا تنازعوا عندي، فإن الذي أن فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله ~~تعالى والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما تدعوني إليه من الكتابة ونحوها. قوله: ~~(أخرجوا المشركين من جزيرة ms09144 العرب)، أخرجوا: أمر من الإخراج، ولم يتفرغ أبو ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه لذلك، فأجلاهم عمر، رضي الله تعالى عنه ~~قيل: كانوا أربعين ألفا ولم ينقل عن أحد من الخلفاء أنه أجلاهم من اليمن، ~~مع أنها من جزيرة العرب. # وروى أحمد من حديث أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه: (أخرجوا ~~يهود الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب)، وإنما أخرج أهل نجران من ~~الجزيرة، وإن لم تكن من الحجاز، لأنه صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن لا ~~يأكلوا الربا فأكلوه، رواه أبو داود من طريق ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما. وقال أحمد بن المعدل: حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى عن الزهري قال: ~~قال مالك بن أنس: جزيرة العرب: المدينة ومكة واليمامة واليمن، وفي رواية ~~ابن وهب عنه: مكة والمدينة واليمن، وعن المغيرة بن عبد الرحمن: مكة ~~والمدينة واليمن وقرياتها، وعن الأصمعي: هي ما لم يبلغه ملك فارس من أقصى ~~عدن إلى أطراف الشام، هذا الطول والعرض من جدة إلى ريف العراق. وفي رواية ~~أبي عبيد عنه: الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا، وعرضها من جزيرة جدة ~~وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام، وقال الشعبي: هي ما بين قادسية ~~الكوفة إلى حضرموت، وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى بطوارة من أرض ~~العراق إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل بيرين إلى ~~منقطع السماوة. وقال أبو عبيد البكري: قال الخليل: سميت جزيرة العرب لأن ~~بحر فارس وبحر الحبش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهي أرض العرب ومعدنها. وقال ~~أبو إسحاق الحربي: أخبرني عبد الله بن شبيب عن زبير عن محمد بن فضالة: إنما ~~سميت جزيرة لإحاطة البحر بها والأنهار من أقطارها وأطرافها، وذلك أن الفرات ~~أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين ثم انحط عن الجزيرة وهي ما بين ~~الفرات ودجلة وعن سواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة والأيلة، ~~وامتد البحر من ذلك الموضع ms09145 مغربا مطبقا ببلاد العرب منقطعا عليها، فأتى ~~منها على سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف وهجروا أسياف عمان والشحر، وسال منه ~~عنق إلى حضرموت إلى أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق فطعن في تهايم ~~اليمن بلاد حكم والأشعريين وعك، ومضى إلى جدة ساحل مكة، وإلى الجاد ساحل ~~المدينة وإلى ساحل تيما وإيلة حتى بلغ إلى قلزم مصر وخالط بلادها، وأقبل ~~النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر حتى ~~دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين ومر ~~بعسقلان وسواحلها وأتى على صور بساحل الأردن وعلى بيروت وذواتها من سواحل ~~دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها ~~الفرات منحطا على أطراف قنسرين والجزيرة إلى سوار العراق، فصارت بلاد العرب ~~من هذه الجزيرة التي نزلوها على خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد والعروض، ~~واليمن. # قوله: (وأجيزوا الوفد)، وأجيزوا من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز أي: ~~أعطاه عطايا، قد مر تفسير الجائزة، والوفد، ويقال: الجائزة قدر ما يجوز به ~~المسافر من منهل إلى منهل، وجائزته يوم وليلة. قوله: (ونسيت الثالثة)، قال ~~ابن التين: ورد في رواية أنها القرآن، وقال المهلب: هي تجهيز جيش أسامة بن ~~زيد، وقال ابن بطال: كان المسلمون اختلفوا في ذلك على الصديق فأعلمهم أنه ~~صلى الله عليه وسلم، عهذ بذلك عند موته، وقال عياض: يحتمل أنها قوله: لا ~~تتخذوا قبري وثنا، فقد ذكر مالك معناه مع إجلاء اليهود. # وههنا فرع ذكره في (التوضيح): وهو يمنع كل كافر عندنا وعند مالك من ~~استيطان الحجاز، ولا يمنعون من ركوب بحره ولو دخل بغير إذن الإمام أخرجه ~~وعزره إن علم أنه ممنوع، فإن استأذن في دخوله أذن الإمام أو نائبه فيه إن ~~كان مصلحة للمسلمين، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه. وعن أبي حنيفة: جواز ~~سكناهم في الحرم ويمنع دخول حرم مكة. قال تعالى: * (إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام) * (التوبة: 82). والمراد به هنا جميع الحرم. ms09146 وقال ~~صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان إيس أن يعبد في جزيرة العرب، فلو دخله ومات ~~لم يدفن فيه، وإن مات في غير الحرم من الحجاز PageV14P299 # وتعذر نقله دفن هناك، وحرم المدينة لا يلحق بحرم مكة فيما ذكر، لكن ~~استحسن الروياني أن يخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه. قلت: مذهب ~~أبي حنيفة: أنه لا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار، رواه أبو داود، والآية ~~محمولة على منعهم أن يدخلوها مستولين عليها ومستعلين على أهل الإسلام من ~~حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد، فإن قبل الفتح كانت الولاية والاستعلاء ~~لهم ولم يبق ذلك لهم بعد الفتح. أو هي محمولة على كونهم طائفين الكعبة حال ~~كونهم عراة، كما كانت عادتهم في الجاهلية. # وقال يعقوب بن محمد سألت المغيرة بن عبد الرحمان عن جزيرة العرب فقال مكة ~~والمدينة واليمامة واليمن وقال يعقوب والعرج أول تهامة يعقوب بن محمد بن ~~عيسى الزهري، والمغيرة بن عبد الرحمن، وهذا الأثر المعلق وصله إسماعيل ~~القاضي في كتاب (أحكام القرآن): عن أحمد بن المعدل عن يعقوب بن محمد عن ~~مالك بن أنس مثله. قوله: (والعرج)، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي ~~آخره جيم: وهو منزل بين طريق مكة وتهامة، وهي بكسر التاء المثناة من فوق: ~~اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وقال البكري: العرج قرية جامعة على ~~طريق مكة من المدينة، بينها وبين الرويثة أربعة عشر ميلا، وبينها وبين ~~المدينة أحد وعشرون فرسخا. # 771 ((باب التجمل للوفود)) أي: هذا باب في بيان التجمل باللبس لأجل ~~الوفود، وهو جمع وفد، وقد مر تفسيره عن قريب. # 4503 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن ~~عبد الله أن عمر رضي الله تعالى عنهما قال وجد عمر حلة إستبرق تباع في ~~السوق فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ابتع هاذه ms09147 ~~الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~هاذه لباس من لا خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له فلبث ما شاء الله ~~ثم أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر حتى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله قلت إنما هاذه لباس من لا ~~خلاق له أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له ثم أرسلت إلي بهاذه فقال تبيعها أو ~~تصيب بها بعض حاجتك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود). ~~وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة في: باب يلبس أحسن ما يجد، عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن: عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، رأى حلة سيراء عند باب المسجد... الحديث، وفي آخره: فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر بن الخطاب ~~أخا له بمكة مشركا. # قوله: (إستبرق)، هو معرب استبر، فزيدت عليه: القاف. وقال ابن الأثير: ~~الإستبرق، ما غلظ من الحرير، وهي لفظة أعجمية معربة أصلها: استبره، وقد ~~ذكرها الجوهري في فصل الباء من القاف، على أن الهمزة والسين والتاء زوائد، ~~وذكرها الأزهري في خماسي القاف، على أن همزتها وحدها زائدة. قوله: (ابتع)، ~~أمر من الإبتياع أي: شتر، والحلة واحدة الحلل، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ~~ثوبين من جنس واحد. قوله: (فتجمل)، أمر من: التجمل، وهو التزين. قوله: (من ~~لا خلاق له)، أي: من لا نصيب له. قوله: (ديباج)، وهي الثياب المتخذة من ~~الإبريسم، فارسي معرب، وقد تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالباء ~~والياء، لأن أصله دباج، بالتشديد قوله: (أو إنما) شك من الراوي، وقد مرت ~~الأبحاث فيه في كتاب الجمعة. PageV14P300 # 871 ((باب كيف يعرض الإسلام على الصبي)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف يعرض ~~الإسلام على الصبي. # 5503 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا هشام ms09148 قال أخبرنا معمر عن الزهري ~~قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه أخبره أن ~~عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وقد ~~قارب يومئذ ابن صياد يحتلم فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره ~~بيده ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنظر إليه ابن صياد فقال أشهد أنك رسول الأميين فقال ابن صياد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله قال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~آمنت بالله ورسله قال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ترى قال ابن صياد ~~يأتيني صادق وكاذب قال النبي صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إني قد خبأت لك خبيئا قال ابن صياد هو الدخ قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه ~~أضرب عنقه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه ~~فلا خير لك في قتله. قال ابن عمر انطلق النبي وأبي بن كعب يأتيان النخل ~~الذي فيه ابن صياد حتى إذا دخل النخل طفق النبي صلى الله عليه وسلم يتقي ~~بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد ~~مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لإبن صياد أي صاف وهو اسمه فثار ابن ~~صياد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته بين. # وقال سالم قال ابن عمر ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى ~~على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي ms09149 إلا قد ~~أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولاكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ~~تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (أتشهد أني رسول الله؟) وهو عرض الإسلام على ~~الصبي، لأن ابن صياد إذ ذاك لم يحتمل، وقد ترجم في كتاب الجنائز: باب إذا ~~أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ وذكر فيه حديث ~~ابن صياد، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى، ولنذكر هنا بعض شيء. وفي هذا ~~الحديث ثلاث قصص ذكرها البخاري بتمامها في الجنائز من طريق يونس، وذكر هنا ~~من طريق معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، وذكر في الأدب من طريق شعيب، واقتصر في الشهادات ~~على الثانية، وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر، واقتصر في الفتن ~~على الثالثة. # قوله: (قبل ابن صياد)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: ناحيته وجهته. ~~قوله: (عند أطم بني مغالة)، بضم الهمزة، وهو البناء المرتفع، ويجمع على: ~~آطام، وآطام المدينة: أبنيتها المرتفعة كالحصون، (ومغالة): بفتح الميم ~~وتخفيف الغين المعجمة وباللام، قال النووي: كذا في بعض النسخ: بني مغالة، ~~وفي بعضها: ابن مغالة، والأول هو المشهور. وذكره مسلم في رواية الحسن ~~الحلواني أنه أطم بني معاوية، بضم الميم وبالعين المهملة، قال العلماء: ~~المشهور PageV14P301 # المعروف هو الأول، وقد ذكرنا في كتاب الجنائز أن بني مغالة بطن من ~~الأنصار، وقيل: حي من قضاعة. قوله: (الأميين)، أي: العرب. وما ذكره، وإن ~~كان حقا من جهة المنطوق، باطل من جهة المفهوم، وهو أنه ليس مبعوثا إلى ~~العجم كما زعمه اليهود. قوله: (آمنت بالله ورسله)، وفي رواية المستملي: ~~(ورسوله)، بالإفراد، وفي حديث أبي سعيد: (آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر. قيل: كيف طابق: آمنت بالله ورسله الاستفهام؟ وأجيب: بأنه لما ~~أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغتر به، فلهذا قال ~~آخرا: إخسأ. وقيل: إنما عرض ms09150 النبي صلى الله عليه وسلم، الإسلام على ابن ~~صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه، ورد بأن أمره كان محتملا فأراد ~~اختباره بذلك. وقال القرطبي: كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر ~~فيصح تارة ويفسد أخرى، ولم ينزل في شأنه وحي، فأراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، سلوك طريقته يختبر بها حاله، وهذا هو السبب أيضا في انطلاقه إليه، ~~وقد روى أحمد من حديث جابر. قال: (ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة إحدى ~~عينيه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو ~~الدجال. قوله: (ماذا ترى؟) قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، وروى الترمذي ~~من حديث أبي سعيد. قال: لقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ابن صياد في بعض ~~طرق المدينة، فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه أبو بكر، وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (تشهد أني رسول ~~الله؟) فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: آمنت ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ما ترى؟ قال: أرى عرشا فوق الماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ترى ~~عرش إبليس فوق البحر، قال: ما ترى؟ قال: أرى صادقا وكاذبين، أو صادقين ~~وكاذبا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس عليه فدعاه...). انتهى. قوله: ~~(فدعاه) أي: اتركاه، يخاطب أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. وكذا رواه ~~مسلم، وفي آخره: (فدعوه)، بصيغة الجمع: وفي رواية أحمد: أرى عرشا على الماء ~~وحوله الحيتان. قوله: (خلط عليك الأمر)، بضم الخاء وكسر اللام المخففة، ~~ومعناه: لبس، وكذا هو في رواية، بضم اللام وكسر الباء الموحدة المخففة ~~بعدها سين مهملة. وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد، فقال: (تعوذوا بالله من شر ~~هذا). قوله: (إني خبأت)، أي: ضمرت (لك خبيئا)، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم همزة، ويروى: (خبأ) بكسر الخاء ~~وسكون الباء وبالهمزة، يعني: أضمرت ms09151 لك اسم الدخان، وقيل: آية الدخان، وهي * ~~(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 01). قوله: (هو الدخ)، بضم ~~الدال المهملة وبالخاء المعجمة، وحكى صاحب (المحكم) الفتح، ووقع عند ~~الحاكم: الزخ، بفتح الزاي بدل الدال، وفسره: بالجماع، واتفق الأئمة على ~~تغليطه في ذلك، ويرده ما وقع في حديث أبي ذر وأخرجه أحمد والبزار، فأراد أن ~~يقول: الدخان فلم يستطع، فقال: الدخ، وفي رواية البزار والطبراني في ~~(الأوسط) من حديث زيد بن حارثة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له ~~سورة الدخان، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها، والدليل عليه أن أحمد روى عن ~~عبد الرزاق في حديث الباب، وخبأ له: * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * ~~(الدخان: 01). وأما جواب ابن صياد: بالدخ، فإنه اندهش ولم يقع من لفظ ~~الدخان إلا على بعضه، وحكى الخطابي: أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص ~~على طريق الكهنة، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (لن تعدو قدرك) ~~أي: قدر مثلك من الكهان الذي يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يختطفونه مختلطا ~~صدقه بكذبه، وحكى أبو موسى المديني: أن السر في امتحان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، له بهذه الآية. الإشارة إلى أن عيسى بن مريم، عليهما الصلاة والسلام، ~~يقتل الدجال بجبل الدخان، فأراد التعريض لابن صياد بذلك. قوله: (إخسأ)، ~~كلمة زجر واستهانة، أي: اسكت صاغرا ذليلا. قوله: (فلن تعدو قدرك)، قد مر ~~تفسيره الآن ويروى بحذف الواو، وقال ابن مالك: الجزم، بلن، لغة حكاها ~~الكسائي. قوله: (إن يكنه)، القياس: إن يكن إياه لأن المختار في خبر: كان ~~الانفصال، ولكن يقع المرفوع المنفصل موضع المنصوب، ويحتمل أن يكون تأكيدا ~~للمتصل، وكان تلامة، أو الخبر محذوف، أي: إن يكن هو هذا وإن يكون ضمير فصل، ~~والدجال المحذوف خبره وإنما لم يأذن رسول الله، صلى الله عليه وسلم يضرب ~~عنقه لأنه كان غير بالغ، أو هو من أهل مهادنة رسول الله، صلى الله ms09152 عليه ~~وسلم معهم. قوله: (فلن تسلط عليه)، وفي حديث جابر: فلست بصاحبه، وإنما ~~صاحبه عيسى بن مريم، عليهما السلام. قوله: (فلا خير لك في قتله)، وفي ~~PageV14P302 # مرسل عروة: فلا يحل لك قتله. قوله: (قال ابن عمر)، هذا موصول بالإسناد ~~الأول، وشروع في القصة الثانية، وفي حديث جابر: ثم جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم. قوله: (طفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، أي: جعل، قوله: (ويتقي)، أي: يستر. قوله: ~~(ويختل) أي: يسمع في خفية وفي حديث جابر: رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم ~~أنه صادق أم كاذب، ويقال: يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من ~~فوق، أي: يخدعه ليعلم الصحابة حاله في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئا يدل ~~على كهانته. قوله: (رمزة)، بفتح الراء وسكون الميم وفتح الزاي، وفي ~~(المطالع) قوله: (فيها رمرمة)، أو رمزة، كذا في البخاري في كتاب الشهادات ~~بغير خلاف، وفي الجنائز مثله في الأول، وفي الآخر: رمزة لأبي ذر خاصة، وعند ~~النسفي : وقال عقيل: رمزة، وفي كتاب (كيف يعرض الإسلام على الصبي): رمزة، ~~وعند البخاري في حديث أبي اليمان عن شعيب. رمرمة أو زمزمة، وكذا للنسفي في ~~الجنائز، قال: ومعنى هذه الألفاظ كلها متقارب، و: الزمزمة، بالزايين: تحريك ~~الشفتين بالكلام، قاله الخطابي، وقال غيره: هو كلام العلوج، وهو سكوت بصوت ~~يدار من الخواشيم والحلق لا يتحرك فيه السان ولا الشفتان، و: الرمرمة، ~~بالراءين: صوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم، وأما الزمرة بتقديم الزاي ~~من داخل الفم. قوله: (أي: صاف)، بالصاد المهملة والفاء وزاد في رواية يونس: ~~أي صاف! هذا محمد، وفي حديث جابر، فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم قد ~~جاء، وكان الراوي عبر باسمه الذي يسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو: ~~صاف. قوله: (لو تركته) أي: لو تركت أم ابن صياد ابنها بين هو، أي: أظهر لنا ~~من حاله ما نطلع به على حقيقة حاله. قوله: (وقال سالم)، أي: ms09153 ابن عمر، هذا ~~أيضا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثالثة، والله أعلم. # 971 ((باب قول النبي لله لليهود أسلموا تسلموا)) أي: هذا باب فيما ذكر من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود: أسلموا، بفتح الهمزة من الإسلام. ~~قوله: (تسلموا)، بفتح التاء من السلامة أي: تسلموا في الدنيا من القتل ~~والجزية، وفي الآخرة من العقاب والخلود في النار. # قاله المقبري عن أبي هريرة هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، بفتح الميم ~~وسكون القاف وضم الباء الموحدة نسبة إلى المقبرة، واشتهر بها سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري لسكناه بالقرب من المقبرة، وأبو سعيد اسمه كيسن، وسيأتي حديثه ~~في الجزية، إن شاء الله تعالى. # 081 ((باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه إذ أسلم قوم من أهل الحرب في دار الحرب، والحال أن لهم مالا ~~وأرضين، فهي لهم، يعني: إذا غلب المسلمون عليها فهو أحق بماله وأرضه، وفيه ~~خلاف، فقال الشافعي وأشهب وسحنون: إن الذي أسلم في دار الحرب وبقي فيها ~~ماله وولده، ثم خرج إلينا مسلما، ثم غزا مع المسلمين بلده أنه قد يحرز ماله ~~وعقاره حيث كان وولده الصغار لأنهم تبع له في الإسلام. وقال مالك والليث: ~~أهله وماله وولده فيها فيء على حكم البلد، وفرق أبو حنيفة بين حكمها إذا ~~أسلم في بلده ثم خرج إلينا فأولاده الصغار أحرار مسلمون، وما أودعه مسلما ~~أو ذميا فهو له، وما أودعه حربيا، فهو وسائر عقاره هنالك فيء، وإذا أسلم في ~~بلد الإسلام ثم ظهر المسلمون على بلده فكل ما له فيه فيء لاختلاف حكم ~~الدارين عنده، ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في داره أو في دار ~~الإسلام. # 8503 حدثنا محمود أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن ~~حسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله الله ~~أين تنزل غدا في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا ms09154 ثم قال نحن نازلونع غدا ~~بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك أن بني كنانة حالفت ~~قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا PageV14P303 # يؤووهم قال الزهري والخيف الوادي. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعقيل: تصرفه ~~قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى، ومحمود هو ابن غيلان، بالغين ~~المعجمة المفتوحة، ومحمود بن عبد الرزاق هو رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ~~ذر: حدثنا محمود حدثنا عبد الله هو ابن المبارك، وعلي بن الحسين بن علي زين ~~العابدين، رضي الله تعالى عنهم، وعمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي ~~المدني. # والحديث مر في كتاب الحج في: باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها. # قوله: (عقيل)، بفتح العين: ابن أبي طالب. قوله: (بخيف بني كنانة)، الخيف ~~ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منى يسمى: مسجد الخيف، ~~لأنه في سفح جبلها، وقد فسر الزهري الخيف بالوادي. قوله: (المحصب) بلفظ ~~المفعول من التحصيب، عطف بيان أو بدل من الخيف. قوله: (حيث قاسمت)، أي: حيث ~~حالفت قريش. قوله: (ذلك أن بني كنانة..) إلى آخره هكذا وقع هذا القدر ~~معطوفا على حديث أسامة، وذكر الخطيب: أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي ~~بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة، وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري، ففصل بين الحديثين، ~~وروى عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط، وروى شعيب والنعمان ~~بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط، لكن عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة. وأجيب: إن أحاديث الجمع عنه وطريق ابن وهب عنده ~~لحديث أسامة في الحج، ولحديث أبي هريرة في التوحيد، وأخرجهما مسلم معا في ~~الحج. # 9503 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى ms09155 فقال يا هني ~~اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل ~~رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما ~~يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلأ ~~أيسر علي من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ~~فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا ~~المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في ~~الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام)، وذلك لأن أهل المدينة أسلموا لو لم ~~يكونوا من أهل العنوة، فهم أحق، ومن أسلم من أهل العنوة فارضه فيء ~~للمسلمين، وإسماعيل هو ابن أويس، واسمه عبد الله وهو ابن أخت مالك، وأسلم ~~مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # وهذا الأثر تفرد به البخاري عن الجماعة. وقال الدارقطني، فيه: غريب صحيح. # قوله: (هنيا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف، وقد يهمز: ~~أدرك أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يذكره أحد في الصحابة، وروى عن ~~أبي بكر وعمر وعمرو بن العاص، وروى عنه ابنه عمير وشيخ من الأنصار وغيرهما، ~~وشهد صفين مع معاوية، ولما قتل عمار تحول إلى علي، رضي الله تعالى عنه، ~~ولولا هو من أهل الفضل والثقة لما ولاه عمر على موضع. قوله: (على الحمى)، ~~بكسر الحاء المهملة وفتح الميم مقصورا، وهو موضع يعينه الإمام لأجل نعم ~~الصدقة ممنوعا عن الغير، وبين ابن سعد من طريق عمير بن علي عن أبيه: أنه ~~كان على حمى الربذة. قوله: (أضمم جناحك)، ضم الجناح كناية عن الرحمة ~~والشفقة، وحاصل المعنى: كف يدك عن ظلم المسلمين، وفي رواية معن بن عيسى عن ~~مالك عند الدارقطني في (الغرائب): (أضمم جناحك للناس)، وفي (التلويح): ~~(اضمم جناحك على المسلمين) يريد ms09156 استرهم بجناحك، وفي بعض الروايات: (على ~~المسلمين)، أي: لا تحمل ثقلك عليهم، وكف يدك عن ظلمهم. قوله: (واتق دعوة ~~المظلوم)، هكذا في رواية الإسماعيلي PageV14P304 # والدارقطني وأبي نعيم، ويروى: (واتق دعوة المسلمين). قوله: (وأدخل)، بفتح ~~الهمزة وكسر الخاء المعجمة: أمر من الإدخال، يعني: أدخل في المرعى رب ~~الصريمة، بضم الصاد المهملة وفتح الراء مصغر الصرمة وهي القطيعة من الإبل ~~بقدر الثلاثين، والغنيمة مصغر الغنم والمعنى: صاحب القطيعة القليلة من ~~الإبل والغنم، ولهذا صغر اللفظين. قوله: (وإياي)، وكان القياس أن يقول: ~~وإياك، لأن هذه اللفظة للتحذير، وتحذير المتكلم نفسه شاذ عند النحاة، ولكنه ~~بالغ فيه من حيث إنه حذر نفسه، ومراده تحذير المخاطب، وهو أبلغ، لأنه ينهى ~~نفسه، ومراده نهي من يخاطبه، قوله: (نعم ابن عوف)، وهو عبد الرحمن ابن عوف، ~~ونعم ابن عفان، وهو عثمان بن عفان، وإنما خصهما بالذكر على طريق المثال ~~لكثرة نعمهما، لأنهما كانا من مياسير الصحابة، ولم يرد بذلك منعهما البتة، ~~وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نعم الفريقين فنعم المقلين أولى، ~~فنهاه عن إيثارهما على غيرهما، وتقديمهما على غيرهما، وقد بين وجه ذلك في ~~الحديث. بقوله: (فإنهما) أي: فإن ابن عوف وابن عفان (إن تهلك ماشيتهما ~~يرجعان إلى نخل وزرع أراد أن ماشيتهما إذا هلكت كان لهما عوض ذلك من ~~أموالها من النخل والزرع وغيرهما يعيشان فيها ومن ليس له إلا الصريمة ~~القليلة أو الغنيمة القليلة إن تهلك ماشيتهما يستغيث عمر ويقول انفق علي ~~وعلى بني من بيت المال، وهو معنى قوله: (يأتني ببنيه)، أي: بأولاده، فيقول: ~~يا أمير المؤمنين: نحن فقراء محتاجون، وهذا في رواية الكشميهني هكذا ببنيه، ~~جمع ابن، وفي رواية غيره: (ببيته)، بلفظ:؛ البيت الذي هو عبارة عن زوجته. ~~قوله: (يا أمير المؤمنين!) هكذا هو بالتكرار. قوله: (أفتاركهم أنا؟) الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والمعنى: أنا لا أتركهم محتاجين، ولا أجوز ~~ذلك فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة إياهم بدل الماء والكلأ. قوله: (لا ~~أبالك)، هو حقيقة في الدعاء ms09157 عليه، لكن الحقيقة مهجورة، وهي بلا تنوين، لأنه ~~صار شبيها بالمضاف، وإلا فالأصل لا أب لك. قوله: (وأيم الله) من ألفاظ ~~القسم كقولك: لعمر الله وعهد الله، وفيه لغات كثيرة، وتفتح همزتها وتكسر، ~~وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع. وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين، ~~وغيرهم يقول: هو اسم موضوع للقسم. قوله: (إنهم ليرون)، بضم الياء أي: ~~ليظنون (أني قد ظلمتهم) ويجوز بفتح الياء أي: ليعتقدون. قوله: (قد ظلمتهم)، ~~قال ابن التين: يريد أرباب المواضي الكثيرة، والظاهر أنه أراد أرباب ~~المواشي القليلة، لأنهم الأكثرون، وهم أهل تلك البلاد من بوادي المدينة، ~~يدل عليه قوله: (إنها) أي: إن هذه الأراضي (لبلادهم، فقاتلوا عليها في ~~الجاهلية) والمراد عموم أهل المدينة، ولم يدخل في ذلك ابن عوف ولا ابن ~~عفان. قوله: (لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله) أي: من الإبل التي ~~كان يحمل عليها من لا يجد ما يركب، وجاء عن مالك: أن عدة ما كان في الحمى ~~في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، بلغ أربعين ألفا من إبل وخيل وغيرهما. # وفيه: دليل على أن مشارع القرى وعوامرها التي ترعى فيها مواشي أهلها من ~~حقوق أهل القرية وليس للسلطان بيعه إلا إذا فضل منه فضلة. فإن قلت: قد مضى: ~~(لا حمى إلا لله ولرسوله)، قلت: معناه: لا حمى لأحد يخص به نفسه، وإنما هو ~~لله ولرسوله ولمن ورث ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من الخلفاء للمصلحة ~~الشاملة للمسلمين، وما يحتاجون إلى حمايته. # 181 ((باب كتابة الإمام للناس)) أي: هذا باب في بيان كتابة الإمام لأجل ~~الناس من المقاتلة وغيرهم. قوله: (كتابة الإمام)، أعم من كتابته بنفسه أو ~~بأمره، وفي بعض النسخ: كتابة الإمام الناس، بنصب الناس على أنه مفعول ~~للمصدر المضاف إلى فاعله، وفي الأول يكون المفعول محذوفا. فافهم. # 0603 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اكتبوا لي من ms09158 تلفظ ~~بالإسلام من الناس فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل فقلنا نخاف ونحن ألف ~~وخمسمائة فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف. ~~PageV14P305 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، ~~والأعمش هو سليمان، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبدان عن أبي حمزة في هذا الباب. وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن أبي بكر وابن نمير، وأبي كريب. وأخرجه النسائي في السير ~~عن هناد. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن ابن نمير. وعلي بن محمد. قوله: ~~(أكتبوا) وفي رواية مسلم: احصوا، بدل: أكتبوا، وهي أعم من: أكتبوا، وقد ~~يفسر: احصوا باكتبوا، وقال المهلب كتابة الإمام الناس سنة عند الحاجة إلى ~~الدفع عن المسلمين حينئذ فرض الجهاد على كل إنسان يطبق المدافعة إذا أنزل: ~~بأهل ذلك البلد مخافة. قوله: (فقلنا نخاف؟) تقديره: هل نخاف، وهو استفهام ~~تعجب، يعني: كيف نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل؟ وكان هذا القول عند حفر ~~الخندق، جزم بذلك ابن التين، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك عند خروجهم إلى د، ~~وعن الداودي: بالحديبية. قوله: (فلقد رأينا) بضم التاء التاء التي للمتكلم ~~أي: فلقد رأيت نفسنا، ويروى: فلقد رأينا. قوله: (ابتلينا) على صيغة المجهول ~~من الابتلاء، وحاصل الكلام: يقول حذيفة: كنا نتعجب من خوفنا والحال أنا نحن ~~ألف وخمسمائة رجل، فصار أمرنا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~الرجل يصلي وحده وهو خائف مع كثرة المسلمين، وقال النووي: لعله أراد أنه ~~كان في بعض الفتن التي جرت بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان بعضهم ~~يخفي نفسه ويصلي سرا يخاف من الظهور والمشاركة في الدخول في الفتنة والحرب. # حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش فوجدناهم خمسمائة قال أبو معاوية ما ~~بين ستمائة إلى سبعمائة عبد الله هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبدان ~~لقبه، وقد مر غير مرة. وأبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: هو محمد بن ميمون ~~اليشكري، وأبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء ms09159 المعجمة. وأشار البخاري بهذا ~~إلى أن كل واحد من أبي حمزة وأبي معاوية خالف سفيان الثوري المذكور في ~~السند الذي قبله في روايته عن سليمان الأعمش. أما أبو حمزة فإنه روى عن ~~الأعمش خمسمائة ولم يذكر الألف وقد كان سفيان روي عن الأعمش ألفا وهمسامائة ~~أما أبو معاوية فإنه روى عن الأعمش: ما بين ستمائة إلى سبعمائة، فالبخاري ~~اعتمد على رواية سفيان لكونه أحفظهم مطلقا، وزاد على أبي حمزة وأبي معاوية، ~~وزيادة الثقة الحافظ مقبولة مقدمة، وإن كان أبو معاوية أحفظ أصحاب الأعمش ~~بخصوصه. فإن قلت: طريق أبي معاوية وصله مسلم فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر، قالوا: حدثنا ~~معاوية عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة، قال: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إحصوا لي كم من تلفظ بالإسلام؟ قال: فقلنا يا رسول الله أتخاف ~~علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: إنكم لا تدرون، لعلكم أن ~~تبتلوا. قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا. قلت: إنما اختار ~~مسلم طريق أبي معاوية لما ذكرنا أنه كان أحفظ أصحاب الأعمش بخصوصه، ~~والبخاري رجح رواية الثوري عن الأعمش لكون الثوري أحفظ من الكل مطلقا. فإن ~~قلت: ما وجه التوفيق بين الروايات؟ قلت: قال الداودي: لعلهم كتبوا مرات في ~~مواطن، وقيل: المراد بالألف والخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد ~~وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة: الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة ~~خاصة، قال النووي: قالوا: وجه الجمع بين هذه الروايات الثلاث، فذكر ما ~~ذكرناه، وقيل: المراد بالألف... إلى آخره، ثم قال: وهذا باطل، للتصريح بأن ~~الكل رجال في الرواية الأخرى، حيث قال: فكتبنا له ألفا وخمسمائة رجل، بل ~~الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة رجل من المدينة خاصة، وبالألف ~~والخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم. قلت: الحكم ببطلان الوجه المذكور ~~لا يخلو عن نظر، لأن العبيد والصبيان يدخلون في لفظ: الرجل، فتأمل، والله ~~أعلم. ms09160 # 1603 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله إني كتبت PageV14P306 # في غزوة كذا وكذا وامرأتي حاجة قال ارجع فحج مع امرأتك. # مطابقته للترجمة في قوله: (إني كتبت في غزوة كذا وكذا) وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وأبو معبد، بفتح ~~الميم والباء الموحدة: واسمه نافذ، بالنون والفاء وفي آخره ذال معجمة. ~~والحديث قد مر فيما قبل في: باب، من اكتتب في جيش، فإنه أخرجه هناك: عن ~~قتيبة عن سفيان عن عمرو عن أبي معبد عن ابن عباس إلى آخره، وفيه زيادة على ~~هذا. # 281 ((باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)) أي: هذا باب يذكر فيه أن ~~الله... إلى آخره، والفاجر من الفجور، وهو الانبعاث في المعاصي والمحارم، ~~ويأتي بمعنى: الذنب، كما في قولهم: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ~~أي: الذنوب، وبمعنى العصيان كما في قوله: ونترك من يفجرك، وقال الجوهري: ~~فجر فجورا، أي: فسق، وفجر، أي: كذب وأصله: الميل، والفاجر: المائل. # 2603 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثني محمود بن ~~غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل ~~قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار ~~فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~النار قال فكان بعض الناس أراد أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم ~~يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ~~فأخبر النبي صلى ms09161 الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ~~ورسوله ثم أمر بلالا فنادى بالناس إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن ~~الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر. # . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي ~~حمزة عن محمد بن مسلم الزهري. والآخر: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن ~~همام عن معمر ابن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في القدر عن حبان عن ابن المبارك، وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، ونظير هذا الحديث عن سهل بن سعد ~~الساعدي قد مر فيما قبل في: باب لا يقال فلان شهيد. # قوله: (شهدنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، لم يعين المشهد، فزعم ~~ابن إسحاق والواقدي وآخرون: أن هذا كان بأحد، واسم الرجل: قزمان، وهو معدود ~~في جملة المنافقين، وكان تخلف عن أحد فعيرته النساء، فلما احفضنه خرج وقتل ~~سبعة ثم جرح فقتل نفسه، ورد عليهم بأن قصة قزمان كانت بأحد، وقد سلف ذكرها ~~فيما قبل. وأما حديث أبي هريرة هذا فكان بخيبر، كما ذكره البخاري، ولهذا ~~ذكر في بعض النسخ: شهدنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم خيبر، فقال ~~لرجل... إلى آخره، وهذا هو الصحيح، لأنهما قصتان. قوله: (فلما حضر القتال) ~~قال الكرماني: بالرفع والنصب. قلت: وجه الرفع على أنه فاعل حضر، ووجه النصب ~~على المفعولية على التوسع، وفي: حضر، ضمير يرجع إلى الرجل، وهو فاعله. ~~قوله: (الذي قلت: إنه من أهل النار) ويروى الذي قلت له: إنه، أي: الذي قلت ~~فيه، واللام بمعنى: في قوله: (فكأن بعض الناس أراد) ويروى: فكاد بعض الناس، ~~من أفعال المقاربة. قوله: (أن يرتاب) كذا في الأصل بإثبات: أن، وإثباتها ~~مع: كاد، قليل. قال الكرماني: ويرتاب أي: يشك في صدق رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم أي: يرتد ms09162 عن دينه. قوله: (فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم) على ~~صيغة المجهول. قوله: (إلا نفس مسلمة) يدل على أن الرجل قد ارتاب وشك حين ~~أصابته الجراحة، وقيل: هذا رجل ظاهر الإسلام قتل نفسه، وظاهر النداء عليه ~~يدل على أنه PageV14P307 # كان ليس مسلما، والمسلم لا يخرجه قتل نفسه عن كونه مسلما فلا يحكم بكفره، ~~ويصلى عليه. وأجيب: عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم اطلع من أمره على سره: ~~فعلم بكفره لأن الوحي عنده عتيد. قوله: * (إن الله ليؤيد) * (آل عمران: ~~31). ويروى: يأيد، بدون: اللام، ويجوز في: إن، هذه الفتح والكسر وقد قرىء ~~في السبعة: * (إن الله يبشرك) * (آل عمران: 93 و 54). فإن قلت: يعارض هذا ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: إنا لا نستعين بمشرك، رواه مسلم. قلت: لا تعارض، ~~لأن المشرك غير المسلم الفاجر، روي هذا أيضا عن الشافعي، أو يقال: إنه خاص ~~بذلك الوقت، وقد استعان، صلى الله عليه وسلم، بصفوان بن أمية في هوازن، ~~واستعار منه مائة درع بأداتها، وخرج معه صفوان حتى قالت له هوازن: تقاتل مع ~~محمد ولست على دينه؟ فقال: رب من قريش خير من رب من هوازن، وقال الطحاوي: ~~قتال صفوان مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، باختياره فلا يعارض قوله: ~~(إنا لا نستعين بمشرك) وقال بعضهم: هي تفرقة لا دليل عليها، ولا أثر. قلت: ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم، قد علم بالوحي أنه لا بد من إسلامه، ولهذا ~~أعطى له من الغنائم يوم حنين شيئا كثيرا، ثم أسلم والله أعلم. ومن قوله صلى ~~الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد... الحديث، استحسن العلماء الدعاء للسلاطين ~~بالتأييد، وشبهه من أهل الخير من حيث تأييدهم للدين لا من أحوالهم الخارجة. # 381 ((باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من تأمر، أي: جعل نفسه أميرا على قوم في الحرب من غير تأمير ~~الإمام أو نائبه، وجواب: من، محذوف أي: جاز ذلك. # 3603 حدثنا يعقوب بن ms09163 إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن أيوب عن حميد بن هلال ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح عليه وما يسرني أو قال ما ~~يسرهم أنهم عندنا وقال وإن عينيه لتذرفان. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أخدها خالد بن الوليد من غير إمرة). ويعقوب ~~ابن إبراهيم بن كثير الدورقي وابن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف، هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية أمه مولاة ~~لبني أسد، وأيوب هو السختياني، ومضى هذا الحديث في أوائل الجهاد في: باب ~~تمني الشهادة. # وهذا الحديث في غزوة مؤتة، وسيأتي بأتم منه في المغازي، وكانت في السنة ~~الثامنة من الهجرة في جمادي الأوى. وكان السبب في ذلك ما قاله الواقدي عن ~~الزهري: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعب بن عمير الغفاري في خمسة ~~عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من الشام، وهو موضع على ليلة من ~~البلقاء، وقيل: موضع من وراء وادي القرى، فوجدوا جمعا كثيرا من بني قضاعة ~~فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا أورشقوهم بالنبل، فلما رآهم أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال، فقتلوا، فأفلت منهم رجل جريح ~~في القتلى، فلما أن برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم فأخبر بذلك، وبعث سرية عليها زيد بن حارثة في نحو من ثلاثة آلاف إلى ~~أرض البلقاء لأجل هؤلاء الذين قتلوا، وقال: إن أصيب زيد فجعفر على الناس، ~~وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فخرجوا حتى نزلوا معان من أرض الشام، ~~فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم ~~إليه من لخم وجذام والقين وبهرام وبلي مائة ألف منهم، عليهم رجل من بلي، ثم ~~أحد أراشه يقال له: ms09164 مالك بن نافلة، فلما بلغ ذلك لمسلمين أقاموا على معان ~~ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~نخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمر فنمضي له، ~~قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم إن الذي تكرهون للتي ~~خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل بعدد ولا قوة ولا نقاتل إلا لهذا الدين، ~~فانطلقوا فإحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة، فصدقوه فمضوا حتى إذا كانوا ~~بتخوم البلقاء لقيهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال ~~PageV14P308 # لها: مشارف، ولما دناالعدو انحاز المسلمون، إلى قرية يقال لها: مؤتة، ~~فتلاقوا عندها فاقتتلوا، فقتل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها ~~حتى قتل. قال ابن هشام: إن جعفر أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذها بشماله ~~فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى قتل، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله ~~بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة ~~فقاتل حتى قتل، ثم أخذها ثابت بن أقرم فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على ~~رجل منكم، قالوا: أنت! قال ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، ~~رضي الله تعالى عنه، قال الواقدي: لما أخذ خالد الراية قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: الآن حمى الوطيس، فهزم الله العدو وظهر المسلمون، وقتلوا ~~منهم مقتلة عظيمة. قوله: (خطب رسول الله، صلى الله عليه وسلم) قال الواقدي: ~~حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ~~قال: لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم على المنبر، ~~وكشف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال: أخذ الراية زيد، ~~وهو زيد بن حارثة ابن شراحيل بن كعب الكلبي القضاعي، مولى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فأصيب) أي قتل. قوله: (ثم أخذها)، أي: الراية جعفر، ~~وهو ابن أبي طالب عم النبي صلى الله عليه ms09165 وسلم. قوله: (ثم أخذها عبد الله ~~بن رواحة)، بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي. قوله: (من غير إمرة)، ~~بلفظ المصدر النوعي، أي: صار أميرا بنفسه من غير أن يفوض إليه الإمام. ~~قوله: (ففتح عليه)، أي: على خالد. قوله: (وما يسرني)، أو قال: ما يسرهم ~~أنهم عندنا لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا. قوله: (قال) ~~أي: قال أنس: وإن عينيه لتذرفان، بكسر الراء، يعني: تسيلان دمعا. وقال ~~الداودي: أي: تدفعان وقيل: تدمعان الدمع. # 481 ((باب العون بالمدد)) أي: هذا باب في بيان عون الجيش بالمدد، وهو في ~~اللغة ما يمد به الشيء، أي: يزاد ويكثر، ومنه أمد الجيش بمدد إذا أرسل إليه ~~زيادة، ويجمع على أمداد. وقال ابن الأثير: هم الأعوان والأنصار الذين كانوا ~~يمدون المسلمين في الجهاد. # 4603 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن ~~قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل ~~وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار قال أنس كنا نسميهم القراء ~~يحطبون بالنهار ويصلون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم ~~وقتلوهم فقنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان قال قتادة وحدثنا أنس ~~أنهم قرؤوا بهم قرآنا ألا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ~~وأرضانا ثم رفع ذلك بعد. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسبعين من الأنصار) وابن أبي عدي: هو محمد بن إبراهيم أبو عمرو ~~السلمي البصري، وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري، وسعيد هو بن ~~أبي عروبة البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب وفي المغازي عن عبد الأعلى بن حماد. ~~وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى. وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الحدود ~~وفي الطب عن محمد بن عبد الأعلى وفي المحاربة عن أبي ms09166 موسى به. # قوله: (رعل)، بكسر الراء وسكون العين المهملة: ابن خالد بن عوف بن امرئ ~~القيس بن بهثة بن سليم قال ابن دريد: رعل من الرعلة وهي النخلة الطويلة، ~~والجمع: رعال (وذكوان) بفتح الذال المعجمة: ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم. ~~(وعصية): بضم العين المهملة مصغر عصا: ابن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن ~~سليم، وهؤلاء الثلاثة قبائل في سليم. قوله: (وبنو لحيان) بكسر اللام: حي من ~~هذيل، وقال الحافظ الدمياطي: قوله في هذه الطريق: أتاه رعل وذكوان وعصية ~~وبنو لحيان، وهم: لأن هؤلاء PageV14P309 # ليسوا أصحاب بئر معونة، وإنما هم أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصم بن أبي ~~الأفلح وأصحابه، وأسروا خبيبا وابن الدثنة، وإنما الذي أتاه أبو براء من ~~بني كلاب، وأجار أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأخفر جواره عامر بن ~~الطفيل وجمع عليه هذه القبائل من سليم. قوله: (واستمدوه) أي: طلبوا منه ~~المدد. قوله: (بسبعين من الأنصار)، قال موسى بن عقبة: وكان أمير القوم ~~المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد. قوله: (كنا نسميهم القراء) جمع ~~القارئ، وسموا بذلك لكثرة قراءتهم. قوله: (يحطبون)، أي: يجمعون الحطب. ~~قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو بين مكة ~~وعسفان وأرض هذيل حيث قتل القراء، وكانت سرية بئر معونة في صفر من السنة ~~الرابعة من الهجرة، وأغرب مكحول حيث قال: إنها كانت بعد الخندق، وقال ابن ~~إسحاق: كانت في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد. قوله: (ثم رفع بعد ذلك) أي: ~~نسخت تلاوته. # وفي (التوضيح): وفيه: أنه يجوز النسخ في الإخبار على صفة ولا يكون نسخه ~~تكذيبا، إنما يكون نسخه رفع تلاوته فقط، كما أن نسخ الأحكام ترك العمل بها، ~~فربما عوض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره، وربما لم يعوض عنه، وكذلك ~~الإخبار نسخها من القرآن رفع ذكرها وترك تلاوتها، لا أن تكذب بخبر آخر مضاد ~~لها، ومثله مما نسخ من الأخبار ما كان يقرؤ في القرآن: لو أن لابن آدم ~~واديين من ذهب ms09167 لابتغى لهما ثالثا. # 581 ((باب من غلب العدو فأقام على عرصتها ثلاثا)) أي: هذا باب في ذكر من ~~غلب على العدو، فأقام على عرصتها، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفتح ~~الصاد المهملة: وهي البقعة الواسعة بغير بناء من دار وغيرها. # 5603 حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. # (الحديث 5603 طرفه في: 7693). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى الذي يقال له: ~~صاعقة، وروح، بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة، وسعيد هو ابن أبي عروبة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي ~~في غزوة بدر عن شيخ آخر عن روح بأتم من هذا السياق. # قوله: (إذا ظهر) أي: إذا غلب. قوله: (ثلاث ليال) وقال ابن الجوزي: كانت ~~إقامته ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وترتيب الثواب ولقلة احتفاله ~~بهم، كأنه يقول: نحن مقيمون، فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا، وقال غيره: ~~كان هذا منه لأن الثلاث أكثر ما يريح المسافر، لأن الأربعة إقامة، لحديث: ~~لا يبقين متأخر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث، ولأن الغنيمة فيما تقسم، ولأن ~~الظهر أيضا يستريح، هذا كله إذا كان في أمن من عدوه. # تابعه معاذ وعبد الأعلى قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم معاذ هو ابن عبد الأعلى العنبري، أخرج متابعته ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا معاذ بن معاذ ~~العنبري وعبد الأعلى، قالا: حدثنا سعيد عن قتادة، فذكره، وعبد الأعلى هو ~~ابن عبد الأعلى السامي، بالسين المهملة، ومتابعتهما أخرجها مسلم عن يوسف بن ~~حماد عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أنس، وعن محمد بن حاتم عن روح بن ~~عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن ms09168 قتادة، قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي ~~طلحة، قال: لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله... الحديث، وقال في آخره: ~~يعني: حديث أنس، وحديث أنس هو الذي رواه قبله، ولفظه: إن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ترك قتلى بدر ثلاثا، ثم أتاهم... الحديث، معناه: أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، لما ظهر على المشركين يوم بدر أقام هناك ثلاث ليال ثم ~~أتاهم. PageV14P310 # ((باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره)) أي: هذا باب في ذكر من قسم ~~الغنيمة. قال بعضهم: أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا ~~تقسم في دار الحرب، واعتلو بأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء ولا يتم ~~الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام. قلت: هذا الرد مردود، لأن الباب ~~فيه حديثان، وليس واحد منهما يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب، ~~أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة، وأما حديث أنس فيدل على ~~أنها كانت في الجعرانة، وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام، ففي ~~الحقيقة: الحديثان حجة للكوفيين، لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام. # وقال رافع كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصبنا غنما ~~وإبلا فعدل عشرة من الغنم ببعير هو رافع بن خديج، ومطابقته للترجمة ظاهرة، ~~وهذا التعليق مضى مسندا مطولا في كتاب الشركة في: باب قسمة الغنم، وقال ~~المهلب: هذا إلى نظر الإمام واجتهاده يقسم حيث رأى الحاجة ويؤخر إذا رأى في ~~المسلمين قوة. وومن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب: مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: لا تقسم حتى ~~يخرجها إلى دار الإسلام، لما ذكرنا في أول الباب في قول الكوفيين، على أنهم ~~قالوا: روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب، ~~والبيع في معنى القسمة، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة. # 6603 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام عن قتادة أن أنسا أخبره ms09169 قال ~~اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين. # . # مطابقة هذا أيضا ظاهرة، وهدبة، بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء ~~الموحدة: ابن خالد بن الأسود القيسي البصري، ويقال: هداب، وهمام، بتشديد ~~الميم: ابن يحيى الشيباني البصري، وقد مضى الحديث في الحج في: باب كم اعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم. PageV14P311 # 781 ((باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا غنم أهل الحرب مال مسلم ثم إذا استولى المسلمون عليهم ووجد ~~ذلك المسلم عين ماله، هل يأخذه وهو أحق به؟ أو يكون من الغنيمة؟ ففيه خلاف ~~نذكره الآن، فلذلك لم يذكر البخاري جواب: إذا. # 7603 قال ابن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال ذهب فرس له فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده ~~عليه خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه جواب لها، وابن نمير، بضم النون وفتح الميم ~~مصغر نمر الحيوان المشهور هو عبيد الله بن نمير الهمداني الكوفي وعبيد الله ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني وهذا تعليق من ~~البخاري لأنه لم يسمع من ابن نمير، فإنه مات سنة تسع وتسعين ومائة. # ووصله أبو داود، وقال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي ~~قالا: حدثنا ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قال: ذهب فرس له ~~إلى آخره نحوه. وأخرجه ابن ماجة أيضا. قوله: (وذهب فرس له)، وفي رواية ~~الكشميهني ذهبت، لأن الفرس تذكر وتؤنث، وكذلك في روايته: فأخذها، قوله: (في ~~زمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في رواية ابن نمير: أن قصة ~~الفرس في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقصة العبد بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وخالفه يحي القطان ms09170 عن عبيد الله العمري كما هي الرواية الثانية ~~في الباب فجعلها مما بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع في رواية موسى ~~بن عقبة عن نافع، وهي الرواية الثالثة في الباب، فصرح بأن قصة الفرس كانت ~~في زمن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قلت: في وقوع ذلك في زمن أبي بكر ~~والصحابة، رضي الله تعالى عنهم، متوافرون من غير إنكار منهم كفاية للاحتجاج ~~به. قوله: (فأخذه العدو)، أي: الكافر من أهل الحرب قوله (فظهر عليه) أي غلب ~~عليه قوله (وأبق) أي هرب واحتج بهذا الحديث الشافعي وجماعة أن أهل الحرب لا ~~يملكون بالغلبة شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها، وعن ~~علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار: لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ولا ~~بعدها وعن علي والزهري والحسن وعمرو بن دينار لا ترد إلى صاحبها قبل القسمة ~~ولا بعدها وهي للجيش، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي ومالك: إن صاحبه، ~~إن علم به قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن أصابه بعد القسمة يأخذه بقيمته، ~~وهو قول عمر وزيد بن ثابت وابن المسيب وعطاء والقاسم وعروة، واحتجوا في ذلك ~~بما رواه أبو داود من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك ابن ميسرة عن طاووس ~~عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إن أصبته PageV15P002 # قبل أن يقسم فهو لك، وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة. فإن قلت: قال ~~أحمد فيه: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء،، وقال الجوزجاني: ساقط. قلت: ~~قال أحمد: وقد روى مسعر عن عبد الملك، وقال يحيى بن سعيد: سألت مسعرا عنه ~~فقال: هو من حديث عبد الملك، ولكن لا أحفظه. وقال علي بن المديني: روى عن ~~يحيى بن سعيد أنه سأل مسعرا عنه فقال: هو من رواية عبد الملك عن طاووس عن ~~ابن عباس، فدل على أنه قد رواه غير الحسن بن عمارة، فاستغنى عن روايته ~~لشهرته عن عبد الملك، على أنا ms09171 نقول: قال الطحاوي: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن ~~المروزي، قال: سمعت علي بن يونس المروزي يقول: سمعت جرير بن عبد الحميد، ~~يقول: ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن ~~الحسن بن عمارة، وقال الطحاوي: وقد روي عن جماعة من المتقدمين نحو ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة ومن معه، فمما روي عنهم في ذلك ما حدثنا محمد بن خزيمة قال: ~~حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب: أن عمر ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل ~~أن يقسم فهو له، فإن جرت فيه السهام فلا شيء له. فإن قلت: قبيصة بن ذؤيب لم ~~يدرك عمر، رضي الله تعالى عنه. قلت: يكون مرسلا فيعمل به، على أن رجاء بن ~~حيوة روى أن ابن عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في هذا ~~فقال: من وجد ماله بعينه فهو أحق به بالثمن الذي حسب على من أخذه، وكذلك إن ~~بيع ثم قسم منه فهو أحق بالثمن، والله أعلم. # 8603 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع أن ~~عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده على عبد الله ~~وأن فرسا لابن عمر عار فلحق بالروم فظهر عليه فردوه على عبد الله. (انظر ~~الحديث 7603 وطرفه). # هذا طريق آخر، وفيه خالف يحيى القطان عن عبيد الله المذكور حيث جعل رد ~~العبد والفرس كلاهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (عار)، بالعين ~~يأتي تفسيره عن البخاري حيث يقول: # قال أبو عبد الله: عار مشتق من العير وهو حمار وحش أي هرب أبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه. قوله: (من العير)، بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء: وهو الحمار الوحشي، ثم فسر: عار، ms09172 بقوله: أي: هرب. ~~وقال ابن التين: أراد أنه فعل فعله في النفار، وقال الخليل: يقال عار الفرس ~~والكلب عيارا، أي: أفلت، وذهب، وقال الطبري: يقال ذاك للفرس إذا فعله مرة ~~بعد مرة، ومنه للبطال من الرجال الذي لا يثبت على طريقة عيار، ومنه سهم ~~عائر إذا كان لا يدري من أين أتى. # 9603 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان على فرس يوم لقي المسلمون وأمير المسلمين ~~يومئذ خالد بن الوليد بعثه أبو بكر فأخذه العدو فلما هزم العدو رد خالد ~~فرسه. (انظر الحديث 7603 وطرفه). # هذا طريق آخر على خلاف الطريقين المذكورين حيث صرح بأن قصة الفرس كانت في ~~أيام أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، قوله: (يوم لقي المسلمون) أي: كفار ~~الروم. # 881 ((باب من تكلم بالفارسية والرطانة)) أي: هذا باب في بيان من تكلم ~~بالفارسية أي: باللغة الفارسية نسبة إلى فارس بن عامور بن يافث بن نوح، ~~عليه الصلاة والسلام، كذا قاله علي بن كيسان النسابة، وحكى الهمداني قال: ~~فارس الكبرى ابن كومرث، ومعناه: الحي الناطق، وأليت بن أميم ابن لاوذ بن ~~سام بن نوح، وقال: المسعودي: من الناس من رأى أن فارس ابن لأمور بن سام بن ~~نوح، ومنهم من قال: إنهم من ولد هذرام بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ولد ~~بضعة عشر ولدا رجالا كلهم، كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية، وكان ~~PageV15P003 # دينهم الصابئة ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران، وكانوا أهل رياسة وسياسة ~~وحسن مملكة وتدبير للحرب ووضع الأشياء مواضعها، ولهم الترسل والخطابة ~~والنظافة وتأليف الطعام والطيب واللباس، ومن كتبهم استملى الناس رسوم ~~الملك. قوله: (والرطانة) بفتح الراء، وقيل: يجوز بكسرها وهو كلام غير ~~العربي، وقال الكرماني: الكلام بالأعجمية، وقال صاحب (الأفعال): يقال: رطن ~~رطانة إذا تكلم بكلام العجم، وقال ابن التين: هي كلام لا يفهم، ويخص بذلك ~~كلام العجم. # وقوله تعالى * (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) * (الروم: 22). * (وما أرسلنا ms09173 ~~من رسول إلا بلسان قومه) * (إبراهيم: 4). # ويروى: وقال تعالى: * (واختلاف ألسنتكم) * (الروم: 22). وقبله: * (ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات ~~للعالمين) * (الروم: 22). هذه الآية الكريمة في سورة الروم، أي: ومن آيات ~~الله تعالى خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم أي: لغاتكم وأجناس النطق ~~وأشكاله، خالف تعالى بين هذه حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد، ~~ولا جهارة ولا حدة ولا رخاوة ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ~~ذلك من صفات النطق وأحواله، وكان أصل اختلاف اللغات من هود، ألقى الله على ~~ألسنة كل فريق اللسان الذي يتكلمون به ليلا، فأصبحوا لا يحسنون غيره. قوله: ~~(وألوانكم)، أي: واختلاف ألوانكم في تخطيطها وتنويعها، ولاختلاف ذلك وقع ~~التعارف وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربا واحدا لوقع التجاهل والالتباس، ~~ولتعطلت مصالح كثيرة، وربما رأيت توأمين مشتبهين في الحلية ويعروك الخطأ في ~~التمييز بينهما، وتعرف حكمة الله في المخالفة بين الحلى. قوله: * (وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (إبراهيم: 4). وتمام الآية: * (ليبين لهم ~~فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) * (إبراهيم: 4). وهذه ~~الآية الكريمة في سورة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، قال الزمخشري: ليبين ~~لهم: أي ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا تكون لهم حجة على الله، ولا ~~يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به. انتهى. وكان البخاري أشار إلى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ~~ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ~~ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه والدليل على عموم رسالته قوله تعالى: * (قل ~~يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) * (الأعراف: 851). بل إلى ~~الثقلين، وهم على ألسنة مختلفة. # 0703 حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو عاصم قال أخبرنا حنظلة بن أبي ~~سفيان قال أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما قال قلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا ms09174 وطحنت صاعا من شعير فتعال أنت ~~ونفر فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع ~~سؤرا فحي هلا بكم. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن جابرا قد صنع سورا) وهو بضم السين وسكون ~~الواو، وهو الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقا وهي لفظة فارسية، ~~وقيل: السؤر الوليمة، بالفارسية، وقيل: السور بلغة الحبشة: الطعام، لكن ~~العرب تكلمت بها فصارت من كلامها، وأما السؤر بالهمزة فهو: بقية من ماء أو ~~طعام أو غير ذلك، وليس المراد ههنا إلا الأول. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصيرفي. الثاني: أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري. الثالث: حنظلة بن ~~سفيان الجمحي القرشي، من أهل مكة واسم أبي حنظلة: الأسود بن عبد الرحمن. ~~الرابع: سعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون مقصورا ~~وممدودا، أبو الوليد المكي. الخامس: جابر بن عبد الله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عمرو بن علي أيضا، وأخرجه مسلم ~~في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر. # قوله: (ذبحنا بهيمة)، قال الداودي: البهيمة من الأنعام، وقال ابن فارس: ~~البهم صغار الغنم. قلت: البهم، بفتح الباء جمع بهمة، وهي ولد الضان الذكر ~~والأنثى، وجمع البهم: بهام. قوله: (فتعال)، صيغة أمر يخاطب به جابر النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونفر) أي: مع نفر. قوله: (فحي هلا بكم)، مركب ~~من: حي وهل، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهلا، بالتنوين، وحيهلا بلا ~~تنوين، وعليها الرواية أي: عليكم بكذا، أو أدعوكم، أو اقبلوا، أو أسرعوا ~~بأنفسكم. وجاء: حيهل بسكون اللام، وحيهل بسكون الهاء وفتح اللام مع الألف ~~وبدون الألف، وحيهلا بسكون الهاء وبالتنوين، وجاء معديا بنفسه، وبالباء، ~~وبالى PageV15P004 # وبعلى. ويستعمل: حي، وحده بمعنى: أقبل، و: هلا، وحده بمعنى: أسكن. وقال ~~أبو عبيدة: معنى قوله: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، أي: أدع عمر، وقيل: ~~معناه: اقبلوا على ذكر عمر، وقال صاحب (المطالع): تقول: حي على كذا، أي: ~~هلم ms09175 وأقبل، ويقال: حي علا، وقيل: حي هلم، وقال الداودي، قوله: فحيهلا بكم، ~~أي: أقبلوا أهلا بكم أتيتم أهلكم. # 1703 حدثنا حبان بن موساى قال أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه ~~عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أبي وعلي قميص أصغر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سنه سنه قال عبد الله ~~وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلي وأخلقي ~~ثم أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي قال عبد الله فبقيت حتى ذكر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (سنه سنه) بفتح النون وسكون الهاء، وفي رواية ~~الكشميهني: سناه سناه، بزيادة الألف والهاء فيهما للسكت، وقد يحذف. وفي ~~(المطالع): هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر، وشددها الباقون، وهي: بفتح ~~أوله للجميع إلا القابسي فكسره، ويروى: سناه وسناه، معناه بالحبشية: حسنة، ~~كما فسره في الحديث، وهو الرطانة بغير العربي. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة وبالنون: ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي. الثاني: عبد الله بن ~~المبارك المروزي. الثالث: خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، أخو ~~إسحاق بن سعيد القرشي الأموي، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد، ~~وقد ذكره عنه مرارا، يروى عن أبيه وهو الرابع. الخامس: أم خالد، اسمها: أمة ~~بفتح الهمزة بنت خالد، مر في كتاب الجنائز في: باب التعوذ من عذاب القبر، ~~قال الذهبي: أمة أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص الأموية، ولدت بالحبشة، ~~تزوجها الزبير فولدت له خالدا وعمرا، وقال بعضهم: في طبقة خالد بن سعيد بن ~~عمر وخالد بن سعيد بن أبي مريم المدني، لكن لم يخرج له البخاري، ولا لابن ~~المبارك عنه رواية، وزعم الكرماني أن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد بن ~~الزبير بن العوام، ولا أدري من أين له ms09176 ذلك؟ قلت: عبارة الكرماني هكذا، ~~واعلم أن لفظ: خالد، مذكور هنا ثلاث مرات، والثاني غير الأول، وهو خالد بن ~~الزبير بن العوام، والثالث غيرهما، وهو خالد بن سعيد بن العاص. انتهى. قلت: ~~لم يقل الكرماني: إن شيخ ابن المبارك هنا هو خالد ابن الزبير بن العوام، بل ~~قال الثاني غير الأول، وأراد به خالدا في قوله: أم خالد، ولا شك أن خالدا ~~هذا هو ابن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه، على ما قاله الذهبي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أبي نعيم وعن أبي الوليد، وفي ~~هجرة الحبشة عن الحميدي وفي الأدب عن حبان عن عبد الله أيضا. وأخرجه أبو ~~داود في اللباس عن إسحاق بن الجراح الأذني. # قوله: (بخاتم النبوة) وهو ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قوله: (فزبرني) بالزاي وبالباء الموحدة والراء: من الزبر، وهو ~~النهي عن الإقدام على ما لا ينبغي. قوله: (دعها)، أي: اتركها. قوله: (أبلي) ~~من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا، ويقال: البلاء للخير والشر، لأن أصله ~~الاختبار، وأكثر ما يستعمل في الخير مقيدا. قوله: (واخلقي)، من باب الأفعال ~~بمعنى: أبلى، ويجوز أن يكون كلاهما من الثلاثي إذا خلق بالضم، وأخلق بمعنى، ~~وكذلك: بلى وأبلى، وليس ذلك من عطف الشيء على نفسه، لأن في المعطوف تأكيدا ~~وتقوية ليس في المعطوف عليه، كقوله تعالى * (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) * ~~(النبأ: 4 و 5). وفي رواية أبي ذر: أخلفي، بالفاء، والمشهور: بالقاف، من ~~إخلاق الثوب، وقال صاحب (العين): معنى: أبل وأخلق، أي: عش فخرق ثيابك ~~وارقعها. قوله: (قال عبد الله) هو ابن المبارك، وقال الكرماني: وفي بعضها ~~أبو عبد الله أي: البخاري قوله: (فبقيت)، أي: أم خالد. قوله: (حتى ذكر)، ~~على صيغة المجهول، والضمير فيه يرجع إلى القميص، ويروى: على صيغة بناء ~~الفاعل والضمير للقميص أيضا، أي: حتى ذكر دهرا وقال الكرماني: أو يكون ~~الضمير للراوي ونحوه، أي: حتى ذكر الراوي ما نسي طول مدته، ويروى: حتى ~~ذكرت، بلفظ ms09177 بناء المعلوم أي: بقيت حتى ذكرت دهرا طويلا. قال الكرماني: وفي ~~بعضها بلفظ المجهول أي: حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة، ~~ورواية أبي الهيثم: حتى دكن، بدال مهملة ونون في آخره من: الدكنة، وهي غبرة ~~من طول ما لبس فاسود لونه، ورجحه أبو ذر PageV15P005 # وفي بعض النسخ: فذكر دهرا، ولفظ: دهرا، محذوف في كتاب ابن بطال، وذكره ~~ابن السكن، وهو تفسير لهذه الرواية، كأنه أراد: بقي هذا القميص مدة طويلة ~~من الزمان فنسيها الراوي، فعبر عنها بقوله: ذكر دهرا، أي: زمانا بحسب ~~تحديده. # ذكر ما يستفاد منه فيه: جواز لبس القميص الأصفر، لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر على والد أم خالد. وفيه: المسامحة للأطفال في اللعب بحضرة ~~آبائهم وغيرهم، وكان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم. وفيه: الدعاء لمن ~~يلبس جديدا بقوله: إبلي واخلقي، أو إبل وأخلق للابس. وفيه: جواز الرطانة ~~بغير العربية، لأن الكلام بغير العربية يحتاج المسلمون إليه للتكلم مع رسل ~~العجم، وقد أمر الشارع زيد بن ثابت بكلام العجم، وقال ابن التين: إنما يكره ~~أن يتكلم بالعجمية إذا كان بعض من حضر لا يفهمها، فيكون كمناجي القوم دون ~~الثالث، قال الداودي: إذا لم يعرفها اثنان فأكثر يلزم أن يجوز ذلك. # 2703 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة ~~فجعلها في فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية كخ كخ أما تعرف ~~أنا لا نأكل الصدقة. (انظر الحديث 5841 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (كخ كخ)، وهو بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء ~~المعجمة وكسرها وبالتنوين مع الكسر وبغير تنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان ~~من المستقذرات، يقال له: كخ، أي: اتركها وارم بها. وقال ابن دريد: يقال: كخ ~~بكخ كخا، إذا نام فقط. وقال الداودي: كلمة أعجمية عربت، وغندر هو محمد بن ~~جعفر، وقد مر غير مرة. ms09178 # والحديث قد مر في كتاب الزكاة في: باب ما يذكر في الصدقة، فإنه روي هناك: ~~عن آدم عن شعبة، وهنا بينه وبين شعبة اثنان. قال الكرماني: وللمنازع أن ~~ينازع في كون هذه الألفاظ أعجمية. أما السور فلاحتمال أن يكون من باب توافق ~~اللغتين كالصابون. وأما: سنه، فيحتمل أن يكون أصله حسنة، فحذف من أوله ~~الحاء كما حذف، هدفي قولهم: كفى بالسيف شا، أي: شاهدا. وأما كخ فهو من باب ~~الأصوات قلت: الكل لا يخلو عن نظر. أما الأول: فاحتمال وبه لا تثبت اللغة. ~~وأما الثاني: فلا يجوز الترخيم في أول الكلمة، وأما الثالث: فلأنه من أسماء ~~الأفعال. وقال الكرماني: ما مناسبة هذه الأحاديث لكتاب الجهاد؟ فقال: أما ~~الحديث الأول فظاهر لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران فبالتبعية. قلت: ~~كونه في الخندق لا يستلزم أن يكون متعلقا بأمور الجهاد. أقول: يمكن أن ~~يقال: إن للترجمة تعلقا ما بكتاب الجهاد، وهو أن الإمام إذا أمن أهل الحرب ~~بلسانهم ولغتهم يكون ذلك أمانا، لأن الله يعلم الألسنة كلها. فافهم. # 981 ((باب الغلول)) أي: هذا باب في بيان حرمة الغلول، نقل النووي الإجماع ~~على أنه من الكبائر، وهو من غل في المغنم يغل غلولا، فهو غال. قال ابن ~~الأثير: الغلول هو الخيانة في المغنم والسرقة في الغنيمة قبل القسمة، وكل ~~من خان في شيء خفية فقد غل وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة ~~مجعول فيها غل، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها ~~الجامعة أيضا. # وقول الله تعالى * (ومن يغلل يأت بما غل) * (آل عمران: 161). # وقول الله، بالجر عطفا على الغلول، وأوله: * (وما كان لنبي أن يغل ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) * (آل ~~عمران: 161). وهذه الآية الكريمة في سورة آل عمران. وقال ابن أبي حاتم: ~~حدثنا المسيب بن واضح حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن سفيان عن خصيف عن عكرمة ~~عن ابن عباس، قال: فقدوا قطيفة يوم بدر، ms09179 فقالوا: لعل رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، أخذها، فأنزل الله * (وما كان لنبي أن يغل) * (آل عمران: 161). ~~أي: يخون، هذه تنزيه له صلى الله عليه وسلم من جميع وجوه الخيانة في أداء ~~الأمانة، وقسم الغنيمة وغير ذلك، وقال العوفي عن ابن عباس: * (وما كان لنبي ~~أن يغل) * (آل عمران: 161). أي: PageV15P006 # بأن يقسم لبعض السرايا ويترك أبعضا. وكذا قال الضحاك وقرأ الحسن البصري ~~وطاووس ومجاهد والضحاك: أن يغل، بضم الياء أي: يخان، وروى ابن مردويه من ~~طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس، قال: (اتهم المنافقون رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم بشيء، فقد فأنزل الله تعالى: * (وما كان لنبي أن ~~يغل) * (آل عمران: 161). قوله: (ومن يغلل..) إلى آخره، تهديد شديد ووعيد ~~أكيد، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (ردوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم ~~القيامة). # 3703 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن أبي حيان قال حدثني أبو زرعة قال ~~حدثني أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة ~~لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك ~~شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته بعير ل رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا ~~أملك لك شيئا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا ~~أملك لك شيئا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني ~~فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. وقال أيوب عن أبي حين فرس له حمحمة. ~~(انظر الحديث 2041 وأطرفيه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف: اسمه يحيى بن سعيد التيمي، وأبو زرعة اسمه هرم بن ~~عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. ms09180 # والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب إثم مانع الزكاة. # قوله: (لا ألفين)، بضم الهمزة وبالفاء المكسورة أي: لا أجدن، هكذا ~~الرواية للأكثرين بلفظ النفي المؤكد بالنون، والمراد به النهي، ورواه ~~الهروي بفتح الهمزة والقاف من اللقاء، وكذا في بعض رواية مسلم. قوله: (على ~~رقبته)، وفي رواية مسلم: وعلى رقبته، بالواو للحال. قوله: (ثغاء)، بضم ~~الثاء المثلثة وتخفيف الغين المعجمة، وهو صوت الشاة يقال: ثغا ثغوا. قوله: ~~(حمحمة)، بفتح المهملتين: صوت الفرس إذا طلب العلف. قوله: (لا أملك لك ~~شيئا)، أي: من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله. قوله: (قد أبلغتك)، ~~ويروى: بلغتك، أي: لا عذر لك بعد الإبلاغ، وهذا مبالغة في الزجر وتغليظ في ~~الوعيد، وإلا فهو صاحب الشفاعة في مذنبي هذه الأمة يوم القيامة. قوله: ~~(رغاء)، بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة وبالمد: صوت البعير. قوله: (صامت)، ~~وهو الذهب والفضة. قوله: (رقاع)، جمع رقعة وهي الخرقة. قوله: (تخفق)، أي: ~~تتحرك وتضطرب، وليس المراد منه الخرقة بعينها، بل تعميم الأجناس من الحيوان ~~والنقود والثياب وغيرها. وقال ابن الجوزي: المراد بالرقاع الثياب. وقال ~~الحميدي: المراد بها ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع، ورد عليه ابن ~~الجوزي: بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسي، فحمله على الثياب أنسب. قوله: ~~(وقال أيوب)، أي: السختياني عن أبي حيان المذكور فيه: (فرس له حمحمة)، كذا ~~للأكثرين في الموضعين، ووقع في رواية الكشميهني في الرواية الأولى على ~~رقبته له حمحمة، بحذف لفظ: فرس، وكذا هو في رواية النسفي وأبي علي بن ~~شبويه، فعلى هذا ذكر طريق أيوب للتنصيص على ذكر الفرس في موضعين. # ومما ينبه عليه هنا ما قاله ابن المنذر: أجمع العلماء إن الغال عليه أن ~~يرد ما غل إلى صاحب المقاسم ما لم يفترق الناس، واختلفوا فيما يفعل بعد ذلك ~~إذا افترق الناس، فقالت طائفة: يدفع إلى الإمام خمسة ويتصدق بالباقي، وهو ~~قول الحسن ومالك والأوزاعي والليث والزهري والثوري وأحمد، وروي عن ابن ~~مسعود وابن عباس ومعاوية، وقال الشافعي، وطائفة: يجب تسليمه إلى الإمام ms09181 أو ~~الحاكم كسائر الأموال الضائعة وليس له الصدقة، بمال غيره، وعن ابن مسعود ~~أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه. واختلفوا في عقوبة الغال، ~~فقال الجمهور: يعزر بقدر حاله، على ما يراه PageV15P007 # الإمام ولا يحرق متاعه، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وجماعة كثيرة ~~من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول ~~والأوزاعي: يحرق رحله ومتاعه كله، قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي ~~عليه، قال الحسن: إلا الحيوان والمصحف. وقال: أما حديث ابن عمر عن عمرو، ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا في تحريق رحل الغال فهو حديث تفرد به صالح بن ~~محمد وهو ضعيف عن سالم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل الذي ~~وجد عنده الخرز والعباءة، قيل: إنما لم يحرق رحل الرجل المذكور لأنه كان ~~ميتا فخرج ماله إلى ورثته قلت: قال الطحاوي: ولو صح حمل على أنه كان إذ ~~كانت العقوبات في الأموال كأخذ شطر المال من مانع الزكاة وضالة الإبل وسارق ~~التمر وكله منسوخ. # 091 ((باب القليل من الغلول)) أي: هذا باب في بيان حكم القليل من الغلول، ~~هل هو مثل حكم الكثير أم لا؟ وحكمه أنه مثله. # ولم يذكر عبد الله بن عمر و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه ~~وهذا أصح أي: لم يذكر عبد الله بن عمرو في حديثه الذي يأتي في هذا الباب ~~الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه، أي: متاع الرجل الذي ~~يقال له كركرة الذي وجد عنده عباءة وقد غلها، والحاصل من هذا أن البخاري ~~أشار بهذا إلى أن حرق متاع الغال ورحله لا يجوز، وأن العمل على منعه، وأنه ~~هو الصحيح، أشار إليه بقوله. وهذا أصح. قال الكرماني: أي: عدم ذكر التحريق ~~أصح من ذكره. قلت: لما روى عن عبد الله بن عمرو حديثان. أحدهما: حديث ~~الباب، وليس فيه ذكر التحريق. والآخر: رواه أبو داود من طريق صالح بن محمد ~~بن زائدة الليثي المدني. قال: ms09182 دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم. فأتي ~~برجل قد غل، فسأل سالما، أي: ابن عبد الله بن عمر، عنه، قال: سمعت أبي يحدث ~~عن عمرو، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا وجدتم ~~الرجل غل فأحرقوا متاعه، وفيه صالح بن محمد المذكور وهو ضعيف، ضعفه يحيى ~~والدارقطني، وقال البخاري: يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال، وهو ~~باطل ليس له أصل، ورواته لا يعتمد عليهم، وأن الصحيح هو الذي ليس فيه ذكر ~~التحريق، أشار إليه بقوله: وهذا أصح. وقيل: حكي عن الأصيلي أن المذكور هنا: ~~ويذكر عن عبد الله بن عمرو، بصيغة بناء المجهول بدل قوله: ولم يذكر عبد ~~الله بن عمرو، فإن صح هذا يكون قوله: وهذا أصح، إشارة إلى أن حديث الباب ~~الذي لم يذكر فيه التحريق أصح من الرواية التي ذكرها بصيغة التمريض، وهي ~~قوله: ويذكر، على بناء المجهول. وأما حديث عبد الله بن عمرو فقد أخرجه أبو ~~داود عن محمد بن عوف عن موسى بن أيوب عن وليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ~~عمر بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر ~~وعمر، رضي الله تعالى عنهما، حرقوا متاع الغال وضربوه. # 4703 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن سالم بن أبي ~~الجعد عن عبد الله بن عمر و قال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~يقال له كركرة فمات فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم هو في النار فذهبوا ~~ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (فوجدوا عباءة) لأنها قليل ~~بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقدين، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو بن دينار. # قوله: (على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم)، بفتح الثاء المثلثة والقاف: ~~وهوالعيال، وما يثقل حمله من الأمتعة، ويقال: الثقل متاع المسافر. قوله: ms09183 ~~(هو في النار)، قال ابن التين عن الداودي يحتمل أن يكون هذا جزاؤه إلا أن ~~يعفو الله، ويحتمل أن يصيبه في القبر، ثم ينجو من جهنم، ويحتمل أن يكون ~~وجبت له النار من نفاق كان يسره أو بذنب مات عليه مع غلوله أو بما غل، فإن ~~مات مسلما فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: يخرج من النار من في قلبه ~~مثقال ذرة من إيمان. PageV15P008 # قال أبو عبد الله قال ابن سلام كركرة يعني بفتح الكاف وهو مضبوط كذا أبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه، وابن سلام هو محمد بن سلام، بتخفيف اللام شيخ ~~البخاري، رحمه الله. واختلف في ضبط كركرة، فذكر عياض أنه بفتح الكافين ~~وكسرهما، وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة ~~اتفاقا. ونقل البخاري عن شيخه محمد بن سلام أنه رواه عن ابن عيينة: كركرة، ~~بفتح الكاف، وصرح بذلك الأصيلي في روايته أشار إليه بقوله: وهو مضبوط كذا، ~~يعني: بفتح الكاف، وقال عياض: هو عند الأكثرين بالفتح في رواية علي بن عبد ~~الله، وبالكسر في رواية ابن سلام، وعند الأصيلي بالكسر في الأول، وقال ~~القابسي: لم يكن عند المروزي فيه ضبط، إلا أني أعلم أن الأول خلاف الثاني. # 191 ((باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم)) أي: هذا باب في بيان ~~ما يكره... إلى آخره. # 5703 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن ~~عباية بن رفاعة عن جده رافع قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي ~~الحليفة فأصاب الناس جوع وأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل ~~عشرة من الغنم ببعير فند منها بعير وفي القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم ~~فأهوي إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش ~~فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا فقال جدي إنا نرجو أو نخاف أن نلقى العدو غدا ~~وليس ms09184 معنا مدي أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن ~~والظفر وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من أمره صلى الله عليه وسلم، بإكفاء القدور، فإنه ~~يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمر. وأبو عوانة، بفتح العين: الوضاح اليشكري، ~~وسعيد بن مسروق الثوري الكوفي والد سفيان الثوري، وعباية، بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف: ابن رفاعة بكسر ~~الراء وبالفاء وبالعين المهملة: ابن رافع بن خديج الأنصاري الحارثي، سمع ~~جده رافعا. # والحديث مر في كتاب الشركة في باب قسمة المغنم، فإنه أخرجه هناك عن علي ~~بن الحكم الأنصاري عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق إلى آخره. # قوله: (بذي الحليفة) هي: ميقات أهل المدينة. قوله: (فأكفئت)، أي: قلبت أو ~~نكست. قوله: (فند) أي: نفر. قوله: (فأعياهم)، أي: أعجزهم. قوله: (فأهوى ~~إليه) أي: مد يده إليه بسهم. قوله: (أوابد) جمع آبدة، وهي التي قد تأبدت أي ~~توحشت ونفرت من الإنس، وقد أبدت تأبد وتأبد بكسر عين الفعل وضمها. قوله: ~~(قال جدي) أي: قال عبابة، قال جدي، وهو رافع بن خديج. قوله: (إنا نرجو)، ~~أي: نخاف، والرجاء يأتي بمعنى الخوف. قوله: (أو نخاف)، شك من الراوي. قوله: ~~(مدى)، جمع المدية: وهي السكين. قوله: (ما أنهر الدم)، أي: ما أساله ~~وأجراه، وقال المهلب: إنما أمر بإكفائها لأنهم ذبحوها بذي الحليفة، وهي أرض ~~الإسلام، وليس لأهل الإسلام إن يأخذوا في أرض الإسلام إلا ما قسم لهم، قال ~~القرطبي: المأمور بإراقته إنما هو إتلاف لنفس المرق، وأما اللحم فلم ~~يتلفوه، ويحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم، ولا يظن به أنه أمر بإتلافه، ~~لأنه مال الغانمين، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، فإن قيل: ~~لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللحم إلى المغنم؟ قلنا: ولا نقل أنهم أحرقوه ولا ~~أتلفوه، كما فعل بلحوم الحمر الأهلية، لأنها نجسة، قاله، صلى الله عليه ~~وسلم، أو قال: إنها رجس. PageV15P009 # 291 ((باب البشارة ms09185 في الفتوح)) أي: هذا باب في بيان مشروعية البشارة، ~~بكسر الباء من: بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى، وكذلك ~~الإبشار والتبشير، ثلاث لغات، وهو إدخال السرور في قلبه، وقال الجوهري: ~~البشارة بالكسر والضم الاسم، وقال ابن الأثير: البشارة بالضم: ما يعطى ~~البشير كالعمالة للعامل وبالكسر الاسم لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. ~~قوله: (في الفتوح)، جمع فتح في الغزوة، وفي معناه: كل ما فيه ظهور الإسلام ~~وأهله ليسر المسلمين بإعلاء الدين ويبتهلوا إلى الله تعالى بالشكر على ما ~~وهبهم من نعمه ومن عليهم من إحسانه، فقد أمر الله تعالى عبادة بالشكر ~~ووعدهم المزيد بقوله: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * (إبراهيم: 7). # 6703 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثني إسماعيل قال حدثني ~~قيس قال قال لي جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة ~~اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس وكانوا أصحاب خبل فأخبرت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أني لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى رأيت أثر ~~أصابعه في صدري فقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها فكسرها ~~وحرقها فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره فقال رسول جرير يا رسول ~~الله والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبارك على خيل ~~أحمس ورجالها خمس مرات. قال مسدد بيت في خثعم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره) ~~ويحيى هو القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، وقيس هو ~~ابن أبي حازم. والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب حرق الدور والنخيل، عن ~~مسدد عن يحيى إلى آخره، وأخرج بعضه أيضا في: باب من لا يثبت على الخيل. # قوله: (أجرب)، وفي رواية مسدد فيما مضى: أجوف. قوله: (قال مسدد: بيت في ~~خثعم) أراد بهذا أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه البخاري ~~عن ms09186 محمد بن المثنى عن يحيى، فقال: بدل قوله: وكان بيتا فيه خثعم: وهذه ~~الرواية هي الصواب. # 391 ((باب ما يعطى للبشير)) أي: هذا باب في بيان ما يعطى للبشير، وقد ~~ذكرنا أن الذي يعطى للبشير يسمى بشارة، بضم الباء. # وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة كعب بن مالك بن أبي كعب، واسمه ~~عمرو السلمي المدني الشاعر، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم، وأنزل ~~فيهم: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 811). وهو أحد السبعين ~~الذين شهدوا العقبة. قوله: (حين بشر بالتوبة)، أي: بشر بقبول توبته لأجل ~~تخلفه عن غزوة تبوك، وكان المبشر هو سلمة بن الأكوع، رضي الله تعالى عنه، ~~وقد مضى هذا. # 491 ((باب لا هجرة بعد الفتح)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا هجرة بعد فتح ~~مكة، ويجوز أن يكون المراد أعم من ذلك. # 7703 حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا.. PageV15P010 # مطابقته للترجمة ظاهرة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور بن المعتمر ~~والحديث مر في أول كتاب الجهاد. # 9703 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا يزيد بن زريع عن خالد عن أبي عثمان ~~النهدري عن مجاشع بن مسعود قال جاء مجاشع بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال هذا مجالد يبايعك على الهجرة فقال لا هجرة بعد فتح ~~مكة ولكن أبايعه على الإسلام.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، و إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي: يعرف بالصغير، و خالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو عثمان عبد ~~الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون، و مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب ~~السلمي، قتل يوم الجمل، وأخوه مجالد، بالجيم أيضا له صحبة. قال أبو عمر: ~~ولا أعلم له رواية، كان إسلامه بعد إسلام أخيه بعد الفتح، قال أبو حاتم: ~~قتل يوم ms09187 الجمل، والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب البيعة في الحرب. # 0803 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال عمر و وابن جريج سمعت ~~عطاء يقول ذهبت مع عبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله تعالى عنها وهي مجاورة ~~بثبير فقالت لنا انقطعت الهجرة منذ فتح الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~مكة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وابن ~~جريج هو عبد الملك، وعطاء هو ابن أبي رباح وعبيد بن عمر بالتصغير فيهما ابن ~~قتادة الليثي قاضي أهل مكة. # قوله: (بثبير)، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء: وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى ~~منى، قال محمد بن الحسن وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير، وكلها حجازية، ~~والهجرة انقطعت بعد فتح مكة لأن المؤمنين كانوا يفرون بدينهم إلى الله وإلى ~~رسوله مخافة أن يفتنوا، وأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام والمؤمن يعبد ربه ~~حيث شاء ولكن جهاد ونية، كما مر في الحديث فيما مضى. # 591 ((باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا ~~عصين الله وتجريدهن)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا اضطر الرجل إلى النظر في ~~شعور أهل الذمة، وجواب: إذا، محذوف تقديره: يجوز للضرورة. قوله: ~~(والمؤمنات)، بالجر عطف على ما قبله، وتقديره: وإذا اضطر الرجل إلى النظر ~~في المؤمنات إذا عصين الله. قوله: (تجريدهن) أي: وإذا اضطر أيضا إلى ~~تجريدهن من الثياب، لأن المعصية تبيح حرمتها، ألا ترى أن عليا والزبير، رضي ~~الله تعالى عنهما، أرادا كشف المرأ في قضية كتاب حاطب، وقد أجمعوا أن ~~المؤمنات والكافرات في تحريم الزنا بهن سواء، وكذلك تحريم النظر إليهن، ~~ولكن الضرورات تبيح المحظورات، ولم أر أحدا تعرض لشرح هذه الترجمة. # 1803 حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي قال حدثنا هشيم قال أخبرنا ~~حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان وكان عثمانيا فقال لابن عطية ms09188 وكان ~~علويا إني لأعلم ما الذي جرأ صاحبك على الدماء وسمعته يقول بعثني النبي صلى ~~الله عليه وسلم والزبير فقال ائتوا روضة كذا وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب ~~كتابا فأتينا الروضة فقلنا الكتاب قالت لم يعطني فقلنا لتخرجن أو لأجردنك ~~فأخرجت من حجزتها فأرسل إلى حاطب فقال لا تعجل والله ما كفرت ولا ازددت ~~للإسلام إلا حبا ولم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع الله به عن ~~أهله وماله ولم يكن لي أحد فأحببت أن أتخذ عندهم يدا فصدقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال عمر دعني أضرب عنقه PageV15P011 # فإنه قد نافق فقال ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما ~~شئتم فهذا الذي جرأه.. # مطابقته للترجمة كلها ما تتأتى، لأن حديث الباب ليس فيه النظر إلى ~~المؤمنات إذا عصين الله، نعم يطابق الترجمة قوله: (فأخرجت من حجزتها) وفي ~~الحديث الذي مضى في: باب الجاسوس، فأخرجته من عقاصها، وعن قريب نذكر ~~التوفيق بينهما. وعقاصها ذوائبها المضفورة فلم يكن إلا وقد كشفت شعرها ~~لإخراج الكتاب، فبالضرورة حينئذ نظروا إليه للضرورة، وقوله أيضا: (أو ~~لأجردنك) يطابق في الترجمة قوله: وتجريدهن، وقيل: ليس في الحديث بيان هل ~~كانت المرأة مسلمة أو ذمية لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة ~~شملهما الدليل، وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم يوافق الترجمة، وأجيب: ~~بأنها كانت ذات عهد، فحكمها حكم أهل الذمة. # ذكر رجاله وهم: محمد بن عبد الله بن حوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة: الطائفي، وهشيم بن بشير ~~الواسطي، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي ~~وسعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة: أبو حمزة السلمي الكوفي ختن ~~أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي، وكل هؤلاء قد مروا. # والحديث قد مر من وجه آخر في الجهاد في: باب الجاسوس، عن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (وكان عثمانيا) أي: وكان عبد الرحمن ms09189 يقدم عثمان بن عفان على علي بن ~~أبي طالب، وهو قول أكثر أهل السنة. قوله: (فقال لابن عطية) هو حبان، بكسر ~~الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. قوله: (وكان علويا) أي: بفضل علي بن ~~أبي طالب على عثمان، وهو قول جماعة من أهل السنة من أهل الكوفة. قوله: (إني ~~لأعلم) مقول قوله: قال، أي: قال أبو عبد الرحمن لابن عطية: إني لأعلم ما ~~الذي جرأ، أي: أي شيء جرأ صاحبك، وقوله: وكان علويا، جملة معترضة بين القول ~~ومقوله. قوله: (جرأ) بتشديد الراء، من الجراءة وهي الجسارة، وأراد بقوله: ~~صاحبك، علي بن أبي طالب، قال الكرماني: كيف جاز نسبة الجراءة على القتل إلى ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه؟ وأجاب بقوله: غرضه أنه لما كان جازما ~~أنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفى عنه يوم ~~القيامة قطعا انتهى. قلت: قول أبي عبد الرحمن ظن منه، لأن عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، على مكانته من الفضل والعلم لا يقتل أحدا، إلا بالواجب، وإن كان ~~قد ضمن له بالجنة لشهوده بدرا وغيرها، ومع هذا قال الداودي: بئس ما قال أبو ~~عبد الرحمن. قوله: (وسمعته يقول) أي: سمعت عليا، رضي الله تعالى عنه، يقول: ~~بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (روضة كذا) أي: روضة خاخ، كما ذكر هكذا في: باب الجاسوس. قوله: ~~(امرأة)، وهي سارة، بالسين المهملة والراء، قوله: (حاطب)، وهو حاطب بن أبي ~~بلتعة، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة. قوله: (الكتاب)، منصوب بمقدر أي: هات الكتاب ونحوه. قوله: (لم ~~يعطني)، أي: لم يعطني حاطب الكتاب، أو لم يعطني أحد الكتاب. قوله: ~~(لتخرجن)، باللام المفتوحة وبالنون المشددة أي: لتخرجن الكتاب أو (لأجردنك) ~~من الثياب، يقال: جردت الثوب عنه، أي: نزعته وكشفت عنه، وكلمة: أو، هنا ~~بمعنى إلا في الاستثناء، ولأجردنك، منصوب بأن المقدرة، والمعنى: لتخرجن ~~الكتاب إلا أن تجردي كما في ms09190 قولك: لأقتلنك أو تسلم، أي: إلا أن تسلم، وقريب ~~منه أن يكون بمعنى: إلى، كما في قولك: لألزمنك أو تعطينيحقي، أي: إلى أن ~~تعطيني حقي. قوله: (فأخرجت)، ويروى فأخرجته، أي: فأخرجت الكتاب من حجزتها، ~~بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي، وهي معقد الإزار، وحجزة السراويل ~~التي فيها التكة، ووقع في رواية القابسي: من حزتها، بحذف الجيم، وهي لغة ~~عامية، وقد مضى في: باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها، وهي شعورها ~~المضفورة، والتوفيق بينهما بأنه لعلها أخرجته من الحجزة أولا، ثم أخفته في ~~عقاصها ثم اضطرت إلى الإخراج عنها، أو المراد من الحجزة المعقد مطلقا، أو ~~الحبل، إذ الحجاز حبل يشد بوسطه يد البعير ثم يخالف فيعقد به رجلاه، ثم يشد ~~طرفاه إلى حقويه، أو عقاصها كانت تصل إلى موضع الحجزة فباعتباره صح ~~الإطلاقان أو كان ثم كتابان، وإن كان مضمونهما واحدا، كما أن القضية واحدة. ~~قوله: (فقال: لا تعجل)، أي: فقال حاطب: لا تعجل يا رسول الله. قوله: (فهذا ~~الذي جرأه) أي: قوله: اعملوا ما شئتم، لأهل بدر، هو الذي جرأ حاطبا، وبقية ~~البحث مرت في: باب الجاسوس. PageV15P012 # 691 ((باب استقبال الغزاة)) أي: هذا باب في بيان استقبال الغزاة عند ~~رجوعهم من غزوتهم. # 2803 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا يزيد بن زريع وحميد بن ~~الأسود عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال ابن الزبير لإبن جعفر رضي ~~الله تعالى عنهم أتذكر إذ تلقينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم أنا وأنت ~~وابن عباس قال نعم فحملنا وتركك. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إذ تلقينا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم). # وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو ~~بكر، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ، وهو من أفراد البخاري، وحميد، بضم ~~الحاء المهملة: ابن الأسود أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس، وهو من أفراده ~~أيضا، وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري، وابن أبي مليكة هو ms09191 ~~عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول، ~~كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ومؤذنا له، وابن الزبير هو عبد الله بن ~~الزبير بن العوام، وابن جعفر هو أيضا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه. وقال الكرماني: وكان لجعفر أولاد ثلاثة: عبد الله ومحمد ~~وعون، والظاهر أنه هو عبد الله. قلت: لم يجزم به وغيره من الشراح، جزم بأنه ~~عبد الله. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن إسحاق بن ~~إبراهيم، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ومحمد بن عبد الله كلاهما ~~عن يزيد بن زريع. # قوله: (حدثنا عبد الله بن أبي الأسود) كذا هو في رواية الكشميهني وفي ~~رواية غيره عبد الله بن الأسود وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع ~~والآخر حميد ابن الأسود، وهو جده، وقرنه بيزيد، وما لحميد بن الأسود في ~~البخاري إلا هذا الحديث وآخر في تفسير سورة البقرة. قوله: (قال ابن الزبير ~~لابن جعفر) وفي رواية مسلم، قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير، وهو عكس ما ~~في رواية البخاري، قال بعضهم: والذي في البخاري أصح، ويؤيده ما تقدم في ~~الحج عن ابن عباس، قال: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم مكة استقبل ~~أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني ~~عبد المطلب بخلاف ابن الزبير، وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه. ~~قلت: الترجيح بهذا الوجه فيه نظر، والزبير: أمه صفية بنت عبد المطلب عمة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عمر: روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي. فإن قلت: أخرج أحمد ~~والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه. قلت: لا يستلزم هذا أن يكون ms09192 ~~حين تلقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكة. قوله: (أتذكر؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (إذ تلقينا) أي: حين ~~تلقينا. قوله: (فحملنا)، بفتح اللام، والضمير في، حمل، يرجع إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فالمحمول ابن الزبير وابن عباس، والمتروك عبد الله بن جعفر، ~~وعلى رواية مسلم المتروك ابن الزبير. # وفيه من الفوائد إن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر ~~والسرور، أمر معروف ووجه من وجوه البر. وفيه: الفخر بإكرام الشارع. وفيه: ~~رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير لأنه صلى الله ~~عليه وسلم توفي وهو ابن ثمان سنين. وفيه: ركوب الثلاثة على الدابة. # 3803 حدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري قال قال ~~السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد الكندي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وعبد الله بن ~~محمد فرقهما. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي الطاهر بن السرح، وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمد بن يحيى وسعيد PageV15P013 # بن عبد الرحمن. # قوله: (إلى ثنية الوداع)، المراد من ثنية الوداع هنا هي من جهة تبوك، لأن ~~في رواية الترمذي عن السائب بن يزيد قال: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، من تبوك خرج الناس يتلقونه إلى ثنية الوداع، فخرجت مع الناس، وأنا ~~غلام، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي غير هذا يحتمل أن يكون ثنية الوداع ~~التي من كل جهة التي يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع، والثنية طريق ~~العقبة، وحكى صاحب (المحكم) في الثنية أربعة أقوال: فقال: والثنية الطريق ~~في الجبل كالنقب. وقيل: الطريقة إلى الجبل. وقيل: هي العقبة. وقيل: هي ~~الجبل نفسه، وقال الداودي ثنية الوداع من جهة مكة وتبوك ms09193 من الشام مقابلتها ~~كالمشرق من المغرب، إلا أن يكون ثنية أخرى في تلك الجهة، قال: والثنية ~~الطريق في الجبل، ورد عليه صاحب (التوضيح): بقوله: وليس كذلك، وإنما الثنية ~~ما ارتفع من الأرض. قلت: كان هذا ما اطلع على ما قاله صاحب (المحكم) فلذلك ~~أسرع بالرد. # 791 ((باب ما يقول إذا رجع من الغزو)) أي: هذا باب في بيان ما يقول ~~الغازي إذا رجع من غزوه. # 4803 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل كبر ثلاثا قال ~~آيبون إن شاء الله تائبون عابدون حامدون لربنا ساجدون صدق الله وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده.. # وجويرية مصغر جارية بن أسماء الضبعي البشري، والحديث قد مر في الجهاد في: ~~باب التكبير إذا علا شرفا فإنه أخرجه هناك عن عبد الله عن عبد العزيز بن ~~أبي سلمة عن صالح بن كيسان عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر الحديث ~~ومضى أيضا في أواخر الحج في باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو ~~الغزو وأنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر إلى آخره. قوله. قوله: (إذا قفل)، بالقاف ثم بالفاء: معناه: إذا رجع من ~~غزوه. # 5803 حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال حدثني يحيى بن أبي إسحاق ~~عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~مقفلة من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية ~~بنت حيي فعثرت ناقته فصرعا جميعا فاقتحم أبو طلحة فقال يا رسول الله جعلني ~~الله فداءك قال عليك المرأة فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها وأصلح ~~لهما مركبهما فركبا فاكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أشرفنا على ~~المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذالك حتى ms09194 دخل ~~المدينة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: واسمه عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد البصري، وعبد الوارث هو ابن سعيد ويحيى بن أبي إسحاق مولى ~~الحضارمة البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي الأدب عن علي عن بشر بن المفضل ~~وفي اللباس عن محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح، وأخرجه مسلم في المناسك عن ~~زهير بن حرب وعن حميد بن مسعدة. وأخرجه النسائي في الحج وفي اليوم والليلة ~~عن عمران بن موسى. # قوله: (مقفله)، بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء، أي: مرجعه. قوله: (من ~~عسفان)، بضم العين وسكون السين المهملة، وقد مر غير مرة أنه موضع على ~~مرحلتين من مكة. وقال الحافظ الدمياطي: هذا وهم، وإنما هو عند مقفله من ~~خيبر، لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست وغزوة خيبر كانت في سنة ~~سبع، وإرداف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صفية ووقوعهما كان فيها. قوله: ~~(فصرعا) أي: وقعا. قوله: (فاقتحم)، من قحم في الأمر إذا رمى نفسه فيه من ~~غير روية. قوله: (المرأة)، بالنصب PageV15P014 # أي: إلزم المرأة، ويروى: بالمرأة وهي صفية. قوله: (فقلب)، أي: أبو طلحة ~~قلب ثوبه على وجهه وأتاها أي: وأتى صفية. قوله: (وأصلح لهما) أي: للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وصفية. قوله: (فاكتنفنا)، أي: احطنا به، يقال: كنفت الرجل ~~أي: حطته وصنته. قوله: (فلما أشرفنا على المدينة)، من أشرفت على الشيء إذا ~~اطلعت عليه، وأشرفت الشيء أي: علوته. # وفي الحديث فوائد: فيه: إرداف المرأة خلف الرجل وسترها عن الناس. وفيه: ~~ستر من لا تجوز رؤيته وستر الوجه عنه. وفيه: خدمة الإمام والعالم وخدمة أهل ~~العلم. وفيه: اكتناف الإمام والاجتماع حوله عند دخول المدن. وفيه: حمد الله ~~للمسافر عند إتيانه سالما إلى أهله وسؤاله الله التوبة. وفيه: حجاب أمهات ~~المؤمنين وإن كن كالأمهات. # 6803 حدثنا علي قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا يحيى بن أبي إسحاق عن ~~أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أنه أقبل هو وأبو طلحة ms09195 مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية مردفها على راحلته فلما كانوا ~~ببعض الطريق عثرت الناقة فصرع النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة وإن أبا ~~طلحة قال أحسب قال اقتحم عن بعيره فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء قال لا ولكن عليك بالمرأة ~~فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها فقامت المرأة ~~فشد لهما على راحلتهما فركبا فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة أو قال ~~أشرفوا على المدينة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة.. # هذا وجه آخر في الحديث المذكور، وهو في رواية الكشميهني وحده، وعلي هو ~~ابن المديني، ويحيى هو ابن أبي إسحاق المذكور. قوله: (وأبو طلحة) هو: زيد ~~بن سهل الأنصاري. # قوله: (على راحلته) أي: ناقته. قوله: (والمرأة) بالرفع عطفا على، النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ويجوز بالنصب على تقدير: مع المرأة. قوله: (أحسب) أي: ~~أظن. قوله: (هل أصابك من شيء) كلمة: من، زائدة. قوله: (عليك بالمرأة) أي: ~~إلزم المرأة وانظر في أمرها. قوله: (فقصد قصدها) أي: نحا نحوها. قوله: ~~(بظهر المدينة) أي: بظاهرها، قوله: (أو قال: أشرفوا)، شك من الراوي. # 891 ((باب الصلاة إذا قدم من سفر)) أي: هذا باب في بيان الصلاة إذا قدم ~~الغازي أو المسافر من سفره. # 8803 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن عبد الله ~~ابن كعب عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب عن كعب رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج PageV15P015 # وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى عن أبي ms09196 عاصم به وعن محمود بن ~~غيلان عن عبد الرزاق عن ابن جريج به، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن ~~المتوكل العسقلاني والحسن بن علي الحلال وعن أبي الطاهر بن السرح، وأخرجه ~~النسائي في السير عن عمرو بن علي عن أبي عاصم به وعن يوسف بن سعيد وفيه وفي ~~الصلاة عن سليمان بن داود. # قوله: (ضحى) بالضم والقصر، قال ابن الأثير: الضحوة ارتفاع أول النهار، ~~والضحى هو فوقه، وبه سميت صلاة الضحى. # وفيه: أن الصلاة عند القدوم من السفر سنة وفضيلة فيها معنى الحمد لله على ~~السلامة والتبرك بالصلاة أول ما يبدأ في الحضر، ونعم المفتاح إلى كل خير، ~~وفيها يناجي العبد ربه، وذلك هدي رسوله وسنته، ولنا فيه الأسوة. وفيه: ~~الابتداء ببيت الله تعالى قبل بيته، وجلوسه للناس عند قدومه ليسلموا عليه. # 991 ((باب الطعام عند القدوم)) أي: هذا باب في بيان مشروعية اتخاذ الطعام ~~عند القدوم من السفر. # وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه يفطر من الإفطار لا من التفطير. قوله: (لمن ~~يغشاه) أي: لأجل من يقدم عليه وينزل لديه، وهذا التعليق رواه القاضي ~~إسماعيل في (أحكامه) عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عنه أنه كان: إذا كان ~~مقيما لم يفطر، وإذا كان مسافرا لم يصم، فإذا قدم أفطر أياما لغاشيته ثم ~~يصوم. # 9803 ح دثني محمد أخبرنا وكيع عن شعبة عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم ~~المدينة نحر جزورا أو بقرة زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله ~~اشتري مني النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا بوقيتين ودرهم أو درهمين فلما ~~قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها فلما قدم المدينة أمرني أن آتي ~~المسجد فأصلي ركعتين ووزن لي ثمن البعير.. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام. # والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع. # قوله: (وجزورا) أي: ms09197 ناقة أو جملا، زاد معاذ، وهو معاذ بن معاذ العنبري، ~~وقد وصله مسلم. قوله: (بوقيتين) ويروى: بأوقيتين. قوله: (أو درهمين) شك من ~~الراوي، وهذا الطعام يسمى النقيعة، بفتح النون وكسر القاف: مشتق من النقع، ~~وهو الغبار لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر. وقال في (الموعب): النقيعة ~~المحض من اللبن يبرد، وقال السلمي: طعام الرجل ليلة يملك، وعن صاحب ~~(العين): النقيعة العبيطة من الإبل، وهي جزور توفر أعضاؤها وتنقع في أشياء ~~على حيالها، وقد نقعوا نقيعة، ولا يقال: انقعوا. # صرار موضع ناحية بالمدينة صرار بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء الأولى: ~~موضع قريب من المدينة على نحو ثلاثة أميال من طريق العراق، وقيده الدارقطني ~~بالمهملة، وعند الحموي وغيره والمستملي وابن الحذاء: ضرار، بالضاد المعجمة. ~~وقال ابن قرقول: وهو وهم، وقال أبو عبيد البكري، وهي بئر قديمة تلقاء حرة ~~راقم، والله تعالى أعلم. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV15P016 # 75 ((كتاب الخمس)) أي: هذا كتاب في بيان حكم الخمس، وفي بعض النسخ: هذا ~~متوج بالبسملة وبعده. # 1 ((باب فرض الخمس)) أي: هذا باب في بيان فرض الخمس، وفي بعض النسخ أيضا ~~هكذا فرض الخمس بدون ذكر لفظ: باب. # 1903 حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني ~~علي بن الحسين أن حسين بن علي عليهما السلام أخبره أن عليا قال كانت لي ~~شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني ~~شارفا من الخمس فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن ~~أبيعه الصواغين وأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من ~~الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار رجعت ~~حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من ~~أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما فقلت من فعل هذا فقالوا ~~فعل حمزة بن عبد المطلب ms09198 وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار فانطلقت حتى ~~أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة فعرف النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وجهي الذي لقيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم مالك فقلت يا ~~رسول الله ما رأيت كاليوم قط عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر ~~خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه ~~فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه ~~حمزة فاستأذن فأذنوا لهم فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم صمد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى ~~سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على عقبيه القهقرى وخرجنا معه.. # مطابقته للترجمة في قوله: أعطاني شارفا من الخمس، وعبدان قد مر غير مرة ~~وهو لقب عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، يروي عن ~~أبيه الحسين بن علي أخو الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث مر في كتاب الشرب في: باب بيع الحطب والكلأ فإنه أخرجه هناك: عن ~~إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن ~~أبيه حسين بن علي عن علي ابن أبي طالب... إلى آخره، وبين المتنيين بعض ~~تفاوت بزيادة ونقصان. # قوله: (شارف) بالشين المعجمة، وهو المسنة من النوق، قوله: (أعطاني شارفا ~~من الخمس) يعني يوم بدر، ظاهره أن الخمس كان يوم بدر، قال ابن بطال: لم ~~يختلف أهل السير أن ms09199 الخمس لم يكن يوم بدر. قلت: فحينئذ يحتاج قول علي، رضي ~~الله تعالى عنه، إلى تأويل لا يعارض قول أهل السير، وهو أن معنى قول علي، ~~رضي الله تعالى عنه: وكان PageV15P017 # النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس، يعني من سرية عبد الله ~~بن جحش، وكانت قبل بدر الأولى في رجب من السنة الثانية وكان صلى الله عليه ~~وسلم بعث عبد الله بن جحش ومعه ثمانية رهط من المهاجرين إلى نخلة بين مكة ~~والطائف، فوجدوا بها غير قريش فقتلوهم وأخذوا العير فقال عبد الله لأصحابه: ~~إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله ~~الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم خمس الغنيمة وقسم ~~الباقي بين أصحابه، وقد روى أبو داود ما يدل على هذا المعنى، قال: كان لي ~~شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وأعطاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~شارفا من الخمس يومئذ، يعني: يوم بدر، وأراد به من الخمس الذي عزله عبد ~~الله بن جحش لرسول الله، صلى الله عليه وسلم من العير التي أخذها كما ~~ذكرنا. وقيل: أول يوم جعل فيه الخمس في غزوة بني قريظة حين حكم سعد: بأن ~~تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، وقيل: نزل بعد ذلك ولم يأت في ذلك من الحديث ~~ما فيه بيان شاف، وإنما جاء أمر الخمس يقينا في غنائم حنين وهي آخر غنيمة ~~حضرها الشارع. قوله: (إن أبتني): من الابتناء وهو الدخول بالزوجة، وكذلك ~~البناء وقد ذكرنا أن أصل ذلك: أن الرجل كان إذا أراد تزوج امرأة بنى عليها ~~قبة ليدخل بها فيها، فيقال: بنى الرجل على أهله. قوله: (من بني قينقاع)، ~~بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها منصرفا وغير منصرف. قال الكرماني: هم ~~قبيلة من اليهود، وقال الصاغاني: هم حي من اليهود. قلت: هو مركب من: قين، ~~الذي هو الحداد، وقاع، اسم أطم من آطام المدينة. قوله: (بأذخر)، بكسر ~~الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت ms09200 فوق الخشب، وهمزته زائدة، وقد ~~مر في كتاب الحج. قوله: (وليمة عرسي) الوليمة طعام الزفاف، وقيل: اسم لكل ~~طعام، والعرس، بالكسر: امرأة الرجل، وبالضم: طعام الوليمة، وينبغي أن يكون ~~بالكسر وألا يكون المعنى وليمة وليمتي، وهكذا لا يقال. وفي (المغرب): العرس ~~بالضم: اسم، ومنه إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب، أي: إلى طعام عرس، ~~وطعام الوليمة يسمى: عرسا باسم سببه. قوله: (من الأقتاب)، جمع قتب وهو ~~معروف (والغرائر): بالغين المعجمة وبالراء المكررة، ظرف التبن ونحوه، وهو ~~جمع غرارة. قال الجوهري: أظنه معربا. قوله: (وشارفاي)، مبتدأ وخبره قوله: ~~(مناخان)، أي: مبروكان، ويروى: مناختان، فالتذكير باعتبار لفظ: شارف، ~~والتأنيث باعتبار معناه. قوله: (فإذا)، كلمة مفاجأة. قوله: (قد اجتبت)، ~~افتعل من: الجب، بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة، وهو القطع. قوله: ~~(بقرت)، على صيغة المجهول من البقر بالباء الموحدة والقاف، وهو الشق. قوله: ~~(ولم أملك عيني) أي: من البكاء، وإنما كان بكاؤه، رضي الله تعالى عنه، خوفا ~~من توهم تقصيره في حق فاطمة رضي الله تعالى عنها، أو في تأخير الابتناء ~~بسبب ما كان منه ما يستعان به، لا لأجل فواتهما، لأن متاع الدنيا قليل، لا ~~سيما عند أمثاله. قوله: (في شرب)، بفتح الشين المعجمة جمع: شارب. قوله: ~~(حتى أدخل)، يجوز بالرفع والنصب. قوله: (ما رأيت كاليوم قط)، أي: ما رأيت ~~يوما أفظع كاليوم. قوله: (فطفق)، أي: جعل. قوله: (قد ثمل)، بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر الميم: أي: سكر. قوله: (ثم صعد)، بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~العين المهملة المفتوحة أي: جر النظر. قوله: (إلا عبيد)، أي: كعبيد، وغرضه ~~أن عبد الله وأبا طالب كانا كأنهما عبدان لعبد المطلب في الخضوع لحرمته، ~~وأنه أقرب إليه منهما. قوله: (فنكص رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~القهقرى)، قال الأخفش: يعني رجع وراءه ووجهه إليه، والنكوص الرجوع إلى ~~وراء، يقال: نكص ينكص فهو ناكص، قال ابن الأثير: القهقرى مصدر، ومنه قولهم: ~~رجع القهقرى، أي: رجع الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم. قلت: يكون القهقرى ~~منصوبا على المصدرية من غير ms09201 لفظه. كما في: قعدت جلوسا، وقال الأزهري: ~~القهقرى الارتداد عما كان عليه، وقد قهقر وتقهقر، وقيل: إنه مشتق من القهر. # وقال الطبري: وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه، أن المسلمين كانوا ~~يشربون الخمر ويسمعون الغناء في أول الإسلام حتى نهى الله عن ذلك بقوله: * ~~(إنما الخمر والميسر) * (المائدة: 09). الآية، وإنما حرمت الخمر بعد غزوة ~~أحد، احتج بعض أهل العلم بهذا الحديث في إبطال أحكام السكران، وقالوا: لو ~~لزم السكران ما يكون منه في حال سكره كما يلزمه في حال صحوه لكان المخاطب ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما استقبله حمزة كافرا مباح الدم، قاله ~~الخطابي، ثم قال: وقد ذهب على هذا القائل أن ذلك منه إنما كان قبل تحريم ~~الخمر. فإن قلت: إلى ما آل إليه أمر الناقتين؟ قلت: كان ضمانهما لازما ~~لحمزة، رضي الله تعالى عنه، لو كن طالبه علي، رضي الله تعالى عنه، ويمكن أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، عوضهما، إذ العلماء لا يختلفون أن جنايات ~~الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين، ويلزمهم ضمانها في كل حال ~~كالعقلاء. ومن شرب لبنا أو أكل طعاما أو تداوى PageV15P018 # بمباح فسكر فهو كالمجنون والمغمى عليه والصبي يسقط عنهم حد القذف وسائر ~~الحدود غير إتلاف الأموال لرفع القلم عنهم، ومن سكر من حلال فحكمه حكم ~~هؤلاء، وعن أبي عبد الله النحال: أن من سكر من ذلك لا طلاق عليه. وحكى ~~الطحاوي: أنه إجماع من العلماء، رحمهم الله تعالى. # 2903 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى ~~عنها أخبرته أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ~~أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ~~ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه. فقال لها أبو بكر ~~إن رسول الله صلى الله عليه ms09202 وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ~~وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر قالت وكانت فاطمة تسأل ~~أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته ~~بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل ~~به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته ~~بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما ~~صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه ~~وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم.. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه ذكر الخمس، وأجيب: بأن ~~من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر صلح ~~وبعضها عنوة، فجرى فيها الخمس، وقد جاء في بعض طرق الحديث في كتاب المغازي، ~~وقالت عائشة: إن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، وإلى هذا ~~أشار البخاري، واستغنى بشهرة الأمر عن إيراده مكشوفا بلفظ الخمس في هذا ~~الباب. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي ~~العامري الأويسي المديني، وهو من أفراده. الثاني: إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق القرشي الزهري المديني. الثالث: ~~صالح بن كيسان أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. ~~الرابع: محمد بن مسلم الزهري. الخامس: عروة بن الزبير بن العوام. السادس: ~~أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في: باب غزوة خيبر، عن يحيى بن بكير عن الليث ~~عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن فاطمة بنت النبي صلى الله ms09203 عليه ~~وسلم أرسلت إلى أبي بكر، رضي الله تعالى عنه... الحديث. # ذكر معناه: قوله: (سألت أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما) قال عياض: ~~تأول قوم طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث أن كان بلغها، ~~قوله، صلى الله عليه وسلم: إنا لا نورث على الأموال التي لها بال، فهو الذي ~~لا يورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، قال: وهذا التأويل يرده قوله: ~~مما أفاء الله عليه، وقوله: (مما ترك من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة). وقيل: ~~إن طلبها لذلك كان قبل أن تسمع الحديث الذي دل على خصوصية سيدنا رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، بذلك وكانت متمسكة بآية الوصية.: * (وإن كانت واحدة ~~فلها النصف) * (النساء: 11). وقال ابن التين: حكى ابن بطال أن طائفة من ~~الشيعة تزعم أنه لا يورث، قالوا: ولم تطالب فاطمة بالميراث، وإنما طالبت ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم نحلها من غير علم PageV15P019 # أبي بكر، وأنكر هذا، وقالوا: ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نحلها شيئا ~~ولا أنها طالبت به. فإن قلت: رووا أن فاطمة طلبت فدك، وذكرت أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم أقطعها إياها وشهد علي، رضي الله تعالى عنه، على ذلك ~~فلم يقبل أبا بكر شهادته، لأنه زوجها. قلت: هذا لا أصل له ولا يثبت به ~~رواية أنها ادعت ذلك، وإنما هو أمر مفتعل لا يثبت. قوله: (ما ترك) بيان أو ~~بدل لميراثها. قوله: (مما أفاء الله عليه) من الفيء، وهو ما حصل له صلى ~~الله عليه وسلم من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. قوله: (لا نورث)، قال ~~القرطبي: جميع الرواه لهذه اللفظة يقولونها بالنون: لا نورث، يعني جماعة ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كما في الرواية الأخرى: نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث. قوله: (ما تركنا) في محل الرفع على الابتداء. (وصدقة) ~~بالرفع خبره، وقد صحف بعض الشيعة هذا وقال: لا يورث، بياء آخر الحروف، وما ~~تركنا صدقة، بالنصب على أن يجعل: ما، مفعولا لما لم ms09204 يسم فاعله، و: صدقة، ~~تنصب على الحال، يكون معنى الكلام: أن ما نترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف ~~لما وقع في سائر الروايات، وإنما فعل الشيعة هذا واقتحموه لما يلزمهم على ~~رواية الجمهور من فساد مذهبهم، لأنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يورث كما يورث غيره من المسلمين متمسكين بعموم الآية الكريمة. وقال ~~الكرماني: لا نورث بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضا صحيح. # ثم الحكمة في سبب عدم ميراث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، أنه لا يظن ~~بهم أنهم جمعوا المال لورثتهم، وقيل: لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى لهم ~~الموت فيقع في محذور عظيم. وقيل: لأنهم كالآباء لأمتهم، فما لهم لكل ~~أولادهم، وهو معنى الصدقة. قوله: (فهجرت أبا بكر) قال المهلب: إنما كان ~~هجرها انقباضا عن لقائه وترك مواصلته، وليس هذا من الهجران المحرم، وأما ~~المحرم من ذلك أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على صاحبه ولم يرو أحد أنهما ~~التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذلك لم يكونا متهاجرين إلا أن تكون ~~النفوس مظهرة للعداوة والهجران، وإنما لازمت بيتها فعبر الراوي عن ذلك ~~بالهجران. وقد ذكر في كتاب (الخمس) تأليف أبي حفص بن شاهين عن الشعبي: أن ~~أبا بكر قال لفاطمة: يا بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ما خير عيش حياة ~~أعيشها وأنت علي ساخطة؟ فإن كان عندك من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~ذلك عهد فأنت الصادقة المصدقة المأمونة على ما قلت. قال: فما قام أبو بكر ~~حتى رضيت ورضي. وروى البيهقي عن الشعبي قال: لما مرضت فاطمة، رضي الله ~~تعالى عنها، أتاها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فاستأذن عليها فقال علي، ~~رضي الله تعالى عنه: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت: أتحب أن آذن ~~له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار ~~والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل ~~البيت، ثم ترضاها حتى رضيت، وهذا قوي جيد، والظاهر أن الشعبي ms09205 سمعه من علي، ~~رضي الله تعالى عنه، أو ممن سمعه من علي. فإن قلت: روى أحمد وأبو داود عن ~~أبي الطفيل، قال: لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم أرسلت فاطمة إلى ~~أبي بكر: لأنت ورثت رسول الله، صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ فقال: لا بل ~~أهله. قالت: فأين سهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: إني ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى إذا أطعم نبيا ~~طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين. قالت: ~~فأنت وما سمعت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قلت: في لفظة غرابة ~~ونكارة، وفي إسناده من يتشيع، وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها ~~وعلمها ودينها. قوله: (وفدك) بالفاء والدال المهملتين المفتوحتين منصرفا ~~وغير منصرف، بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلتان، وقيل: ~~ثلاث. قوله: (وصدقته بالمدينة) أي: أملاكه التي بالمدينة التي صارت بعده ~~صلى الله عليه وسلم صدقة، ويقال: صدقته بالمدينة أموال بني النضير، وكانت ~~قريبة من المدينة. وقال ابن الجوزي وهي مما أفاء الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وقال عياض: الصدقات ~~التي صارت إليه صلى الله عليه وسلم: أحدها: من وصية مخيريق يوم أحد، وكانت ~~سبع حوائط في بني النضير. قلت: مخيريق كان يهوديا فأعطى تلك الحوائط لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم عند إسلامه. الثاني: ما أعطاه الأنصار من أرضهم، ~~وهو مما لا يبلغه الماء، وكان هذا ملكا له صلى الله عليه وسلم، ومنها حقه ~~من الفيء من أموال بني النضير، كانت له خاصة حين أجلاهم، وكذا نصف أرض فدك، ~~صالح أهلها بعد PageV15P020 # فتح خيبر على نصف أرضها فكانت خالصة له، وكذا ثلث أرض وادي القرى، أخذه ~~في الصلح حين صالح اليهود، وكذا حصنان من حصون خيبر: الوطيح والسلالم ms09206 ~~أخذهما صلحا. ومنها: سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة، فكانت هذه كلها ~~ملكا لسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم خاصة لا حق لأحد فيها، فكان ~~يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. وقال صلى الله ~~عليه وسلم: (ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة). وكان ابن ~~عيينة يقول: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدات لأنهن لا ~~يجوز لهن النكاح أبدا، فجرت عليهن النفقة وتركت لهن حجرهن يسكنها، وأراد ~~بمؤونة العامل من يلي بعده. قوله: (لست تاركا شيئا عمله رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم إلا عملته) يعني: أنه كان مع ما كان يعمل يخبر أنه لا يورث ~~عنه، قاله الداودي قوله: (أن أزيغ) من الزيغ بالزاي والغين المعجمة، وهو ~~الميل يعني: أن أميل عن الحق قوله: (فأما صدقته...) إلى آخره من كلام عائشة ~~أيضا. قوله: (فدفعها) أي: دفع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، الصدقة ~~المذكورة إلى علي بن أبي طالب وعباس عمه، صلى الله عليه وسلم، ليتصرفا فيها ~~وينتفعا منها بقدر حقهما، كما تصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا على ~~جهة تمليكه لهما. وقال القرطبي: لما ولي علي، رضي الله تعالى عنه، لم يغير ~~هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد ~~الحسين ثم بيد علي بن الحسين ثم بيد الحسن بن الحسن ثم بيد زيد بن الحسن ثم ~~بيد عبد الله بن حسين ثم وليها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في (صحيحه) ~~ولم يرو عن أحد من هؤلاء أنه تملكها ولا ورثها ولا ورثت عنه، فلو كان ما ~~يقوله الشيعة حقا لأخذها علي، رضي الله تعالى عنه، أو أحد من أهل بيته لما ~~ولوها. قوله: (التي تعروه) أي: تنزل وتنتابه وتغشاه. قوله: (ونوائبه) ~~النوائب جمع نائبة، وهي الحادثة التي تصيب الرجل. # قال أبو عبد الله اعتراك افتعلت من عروته فأصبته ومنه يعروه واعتراني أبو ~~عبد الله هو ms09207 البخاري نفسه. قوله: (اعتراك) أشار بهذا إلى المذكور في قوله ~~تعالى: * (اعتراك بعض آلهتنا بسوء) * (هود: 45). قوله، افتعل، أراد به أنه ~~من باب الافتعال، وأصله من: عروته إذا أصبته. وقال الجوهري: عراني هذا ~~الأمر واعتراني إذا غشيك، وعروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به وأتيته ~~طالبا فهو معرو، وفلان تعروه الأضياف ويعتريه أي: تغشاه. # قصة فدك 4903 حدثنا إسحاق بن محمد الفروي قال حدثنا مالك بن أنس عن ابن ~~شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان وكان محمد بن جبير ذكر لي ذكرا من حديثه ~~ذلك فانطلقت حتى أدخل على مالك بن أوس فسألته عن ذلك الحديث فقال مالك بينا ~~أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني فقال أجب ~~أمير المؤمنين فانطلقت معه حتى أدخل على عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ~~ليس بينه وبينه فراش متكيء على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست فقال يا ~~مال إنه قدم علينا من قومك أهل أبيات وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه فاقسمه ~~بينهم فقلت يا أمير المؤمنين لو أمرت به غيري قال اقبضه أيها المرء فبينا ~~أنا جالس عنده أتاه حاجبه يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمان بن عوف ~~والزبير وسعد بن أبي وقاص يستأذنون قال نعم فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ~~ثم جلس يرفا يسيرا ثم قال هل لك في علي وعباس قال نعم فأذن لهما فدخلا ~~فسلما فجلسا فقال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني PageV15P021 # وبين هذا وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من ~~بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح ~~أحدهما من الآخر قال عمر تيدكم أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ~~هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال الرهط قد قال ذلك فأقبل عمر على علي ~~وعباس فقال أنشدكما الله ms09208 أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ~~ذلك قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن الله قد خص رسوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ * (وما ~~أفاء الله على رسوله منهم) * (الحشر: 6). إلى قوله * (قدير) * فكانت هاذه ~~خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر ~~بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي ~~فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حياته أنشدكم ~~بالله هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ~~ذلك قال عمر ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر أنا ولي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى ~~الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبي بكر فقبضتها سنتين من إمارتي أعمل فيها بما ~~عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل فيها أبو بكر والله يعلم إني ~~فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني تكلماني وكلمتكما واحدة وأمركما ~~واحد جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يريد عليا يريد ~~نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعتها ~~إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما ~~ادفعها إلينا فبذلك دفعتها إليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك قال ~~الرهط نعم ثم أقبل على ms09209 علي وعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك ~~قالا نعم قال فتلتمسانه مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء ~~والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني ~~أكفيكماها.. PageV15P022 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن الله قد خص رسوله) إلى قوله: (فكانت ~~هذه خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم) لا من جملة ما سألت فاطمة، رضي ~~الله تعالى عنها، ما بقي من خمس خيبر، وكان علي وعباس يختصمان في الفيء ~~الذي خص الله تعالى نبيه بذلك كما سيجيء بيان ذلك أن قي الفيء خص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بشيء دون غيره وحقه في الفيء من أموال بني النضير كانت ~~له خاصة حين أجلاهم، وكذا نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف ~~أرضها فكانت خالصة له، وكذا ثلث أرض وادي القرى، أخذه في الصلح حين صالح ~~اليهود، وكذا حصنان من حصون خيبر: الوطيح والسلالم، أخذهما صلحا، ومنها: ~~سهمه من خمس خيبر وما افتتح منها عنوة فكان هذا ملكا له خاصة لا حق لأحد ~~فيها. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: إسحاق بن محمد الفروي، بفتح الفاء وسكون ~~الراء وبالواو. وقال الغساني: وفي بعض النسخ: محمد بن إسحاق وهو خطأ. ~~الثاني: مالك بن أنس. الثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. الرابع: مالك ~~ابن أوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة: ابن الحدثان، ~~بالمهملتين المفتوحتين وبالثاء المثلثة: ابن عوف بن ربيعة النصري من بني ~~نصر بن معاوية، يكنى أبا سعيد، زعم أحمد بن صالح المصري وكان من جملة أهل ~~هذا الشان: أن له صحبة، وقال سلمة بن وردان: رأيت جماعة من أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فذكرهم وذكر فيهم مالك بن أوس بن الحدثان ~~النصري، وقال أبو عمر: لا أحفظ له صحبة أكثر مما ذكرت، ولا أعلم له رواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما روايته عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فأكثر من أن تذكر، وروى ms09210 عن العشرة المهاجرين وعن العباس بن عبد المطلب، روى ~~عنه محمد بن جبير بن مطعم والزهري ومحمد بن المنكدر وآخرون، مات بالمدينة ~~سنة اثنتين وتسعين وهو ابن أربع وتسعين سنة. الخامس: محمد بن جبير، بضم ~~الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن عبد مناف ~~القرشي المديني، مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن سعيد ~~بن عفير وفي الاعتصام عن عبد الله بن يوسف وفي الفرائض عن يحيى بن بكير، ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن عبد الله بن أسماء وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد ~~بن رافع وعبد بن حميد. وأخرجه أبو داود في الخراج عن الحسن بن علي الخلال ~~ومحمد بن يحيى بن فارس وعن محمد ابن عبيد. وأخرجه الترمذي في السير عن ~~الحسن بن علي الخلال به. وأخرجه النسائي في الفرائض عن عمرو بن علي وفي قسم ~~الفيء عن علي بن حجر وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (حتى أدخل)، يجوز فيه ضم اللام وفتحها، فوجه الضم هو أن ~~تكون: حتى، عاطفة والمعنى: انطلقت فدخلت، ووجه الفتح هو أن تكون: حتى، ~~بمعنى: كي، ومثله قوله تعالى: * (وزلزلوا حتى يقول الرسول) * (البقرة: ~~412). قوله: (بينا)، قد مر غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت فتحة النون بالألف ~~وربما تزاد فيه الميم، فيقال: بينما، وهما ظرفا زمان ويضافان إلى جملة ~~اسمية وفعلية ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هو قوله: إذا رسول ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، والأفصح أن لا يكون في جوابهما إذ ~~وإذا. قوله: (حين متع النهار)، بالميم والتاء المثناة من فوق والعين ~~المهملة المفتوحات، ومعناه: حين ارتفع وطال ارتفاعه. وقال صاحب (العين): ~~متع النهار متوعا، وذلك قبل الزوال، وقيل: معناه طال وعلا، وامتع الشيء: ~~طالت مدته، ومنه في الدعاء: أمتعني الله بك، وقيل: معناه نفعني الله بك، ~~وقال الداودي: متع صار قرب ms09211 نصف النهار، وفي رواية أبي داود أرسل علي عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، حين تعالى النهار، وفي رواية مسلم: أرسل إلي عمر بن ~~الخطاب فجئته حين تعالى النهار. قوله: (على رمال سرير)، الرمال بكسر الراء ~~وضمها ما ينسج من سعف النخل ليضطجع عليه، ويقال: رمل سريره وأرمله إذا رمل ~~شريطا أو غيره فجعله ظهرا. وقيل: رمال السرير: ما مد على وجهه من خيوط ~~وشريط ونحوهما، وفي رواية أبي داود فجئته فوجدته في بيته جالسا على سرير ~~مفضيا إلى رماله، وفي رواية مسلم: فوجدته في بيته جالسا على سريره مفضيا ~~إلى رماله متكئا على وسادة من أدم. قوله: (مفضيا إلى رماله)، يعني: ليس ~~بينه وبين رماله شيء، وإنما قال هذا لأن PageV15P023 # العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو نحوه، ومعنى قوله: ليس بينه وبينه أي: ~~ليس بين عمر وبين الرمال فراش. قوله: (يا مال) أي: يا مالك، فرخمه، بحذف ~~الكاف، ويجوز ضم اللام وكسرها على الوجهين في الترخيم. قوله: (إنه قدم ~~علينا من قومك) وفي رواية مسلم: أنه قد دف أهل أبيات من قومك، وكذا في ~~رواية أبي داود: دف من الدف وهو المشي بسرعة. قوله: (برضخ)، بفتح الراء ~~وسكون الضاد المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهي العطية القليلة غير المقدرة. ~~قوله: (لو أمرت به غيري)، أي: لو أمرت بدفع الرضخ إليهم غيري، وفي رواية ~~أبي داود: وقد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: ~~خذه وفي رواية مسلم: لو أمرت بهذا غيري قال: خذه يا مال. قوله: (إقبضه أيها ~~المرء) هو عزم عليه في قبضه. قوله: (يرفأ) هو مولى عمر وحاجبه، بفتح الياء ~~آخر الحروف وسكون الراء وفتح الفاء مهموزا وغير مهموز، وهو الأشهر، وفي ~~رواية البيهقي: اليرفأ بالألف واللام. قوله: (هل لك في عثمان؟) أي: هل لك ~~إذن في عثمان؟ وقال الكرماني: هل لك رغبة في دخولهم؟ قوله: (يستأذنون) جملة ~~حالية. قوله: (إقض بيني وبين هذا؟) يعني: علي بن أبي طالب، وفي رواية مسلم: ~~إقض ms09212 بيني وبين هذا الكاذب الإثم الغادر الخائن، يعني: الكاذب إن لم ينصف، ~~فحذف الجواب. وزعم المازري أن هذه اللفظة ننزه القائل والمقول فيه عنها ~~وننسبها إلى أن بعض الرواة وهم فيها، وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعا، ~~وإن لم يكن الحمل فيها على الرواة فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها ~~إدلالا عليه، لأنه بمنزلة والده، ولعله أراد ردع علي عما يعتقد أنه مخطىء ~~فيه، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعله عن قصد، وإن كان علي لا يراها ~~موجبة لذلك في اعتقاده، وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين ~~والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص وكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا ~~التأويل لأن هذه القضية جرت بحضرة عمر والصحابة، رضي الله تعالى عنهم، ولم ~~ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذلك إلا أنهم ~~فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقده. انتهى. قلت: كل هذا لا يفيد ~~شيئا، بل يجب إزالة هذه اللفظة عن الكتاب، وحاشا من عباس أن يتلفظ بها ولا ~~سيما بحضرة عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة، ولم يكن عمر ممن يسكت عن مثل ~~هذا لصلابته في أمور الدين وعدم مبالاته من أحد، وفي ما قاله نسبة عمر إلى ~~ترك المنكر وعجزه عن إقامة الحق، فاللائق لحال الكل إزالة هذه من الوسط، ~~فلا يحتاج إلى تأويل غير طائل، فافهم. قوله: (وهما يختصمان) أي: العباس ~~وعلي يختصمان، أي: يتجادلان ويتنازعان، والواو فيه للحال. قوله: (فيما أفاء ~~الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، من مال بني النضير) وهو مما لم يوجف ~~عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، وهو المال الذي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس ~~خيبر، وفي رواية عن الزهري: قرى غربية فدك، وقال ابن عباس في قوله: * (وما ~~أفاء الله على رسوله منهم) * (الحشر: 6). الآية هو من أموال الكفار وأهل ~~القرى، وهم قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك وخيبر وقرى غربية وينبع، كذا ~~في (تفسير النسفي). قوله: ms09213 (فقال الرهط)، وهم المذكورون فيما مضى، وهم عثمان ~~وأصحابه فقوله: عثمان، خبر مبتدأ محذوف أي: هم عثمان وأصحابه المذكورون، ~~ويجوز أن يكون بيانا أو بدلا. قوله: (وأرح)، أمر من الإراحة، بالراء ~~المهملة. وفي رواية مسلم: فاقض بينهم وأرحهم، فقال مالك بن أوس: يخيل إلي ~~أنهم كانوا قدموهم لذلك، وفي رواية أبي داود: فقال العباس: يا أمير ~~المؤمنين إقض بيني وبين هذا! يعني: عليا، فقال بعضهم: أجل يا أمير ~~المؤمنين، فاقض بينهما وأرحهما. قوله: (فقال عمر: تيدكم) بفتح التاء ~~المثناة من فوق وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة وضمها، ~~وهو اسم فعل: كرويد، أي: اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم، وقيل: إنه مصدر تأد ~~يتئد، وقال ابن الأثير: هو من التؤدة، كأنه قال: إلزموا تؤدتكم، يقال: تأد ~~تأدا كأنه أراد أن يقول: تأدكم، فابدل من الهمزة ياء يعني آخر الحروف، هكذا ~~ذكره أبو موسى، وفي رواية مسلم: اتئدوا، أي: تأنوا واصبروا. قوله: (أنشدكم ~~بالله)، بضم الشين، أي: أسألكم بالله، يقال: نشدتك الله وبالله. قوله: (لا ~~نورث، ما تركنا صدقة) قد مضى تفسيره، وأن الرواية بالنون. قال القرطبي: ~~يعني جماعة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كما في رواية أخرى: نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث، روى أبو عمر في (التمهيد) من حديث ابن شهاب عن مالك ابن ~~أوس عن عمر، رضي الله تعالى عنه: إنا معشر الأنبياء ما تركناه صدقة، وهذا ~~حجة على الحسن البصري في ذهابه إلى أن هذا خاص بنبينا، محمد صلى الله عليه ~~وسلم، دون غيره من الأنبياء، فاستدل بقوله تعالى في قصة زكرياء، عليه ~~السلام: PageV15P024 # * (يرثني ويرث من آل يعقوب) * (مريم: 6). وبقوله تعالى: * (وورث سليمان ~~داود) * (النمل: 61). وحمل جمهور العلماء الآيتين على ميراث العلم والنبوة ~~والحكمة ومنطق الطير في حق سليمان عليه السلام. قوله: (قد قال ذلك) أي: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه صدقة، وكذلك معنى قوله: قد قال ~~ذلك، في الموضعين الآخرين. قوله: (ولم يعطه أحدا غيره) أي: لم يعط الفيء ~~أحدا غير النبي صلى ms09214 الله عليه وسلم، لأنه خصص الفيء كله له، كما هو مذهب ~~الجمهور، أو جله، كما هو مذهب الشافعة. وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم ~~تحل لسائر الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال القاضي: تخصيصه بالفيء إما ~~كله أو بعضه،، وهل في الفيء خمس أم لا؟ قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قبل ~~الشافعي قال بالخمس. قوله: (ثم قرأ * (وما أفاء الله على رسول منهم) *) ~~(الحشر: 6). إلى قوله: * (قدير) * (الحشر: 6). وتمام الآية: * (فما أوجفتم ~~عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء ~~قدير) * (الحشر: 6). أي: وما رد الله على رسوله ورجع إليه، ومنه في فيء ~~الظل، والفيء كالعود والرجوع يستعمل بمعنى المصير، وإن لم يتقدم ذلك قوله: ~~فما أوجفتم، من الإيجاف من الوجيف، وهو السير السريع والمعنى: إنما جعل ~~الله لرسوله من أموال بني النضير شيئا لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلط ~~الله رسوله عليهم وعلى أموالهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه ~~مفوض إليه يضعه حيث يشاء، وهو معنى قوله: فكانت هذه خالصة لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ولا حق لأحد فيها، فكان يأخذ منها نفقته ونفقة أهله ويصرف ~~الباقي في مصالح المسلمين، وفي رواية مسلم: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ~~إن الله خص رسوله بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره. قال: * (ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) * (الحشر: 7). ما أدري هل قرأ الآية التي ~~قبلها أم لا. قال: فقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينكم أموال بني ~~النضير، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال، وكان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقته سنة ثم يجعل ما بقي أسوة ~~المال. انتهى. وهذا تفسير لرواية البخاري في نفس الأمر. فقوله: (والله ما ~~احتازها) أي: ما جمعها دونكم، وهو بالحاء المهملة والزاي. قوله: (ولا ~~استأثر بها)، أي: ولا استبد بها وتخصص بها عليكم. قوله: (وبثها فيكم)، أي: ~~فرقها ms09215 عليكم. قوله: قوله: (نفقة سنتهم)، فإن قلت: كيف يجمع هذا مع ما ثبت ~~أن درعه حين وفاته كانت مرهونة على الشعير استدانة لأهله؟ قلت: كان يعزل ~~مقدار نفقتهم منه ثم ينفق ذلك أيضا في وجوه الخير إلى حين انقضاء السنة ~~عليهم. قوله: (فجعل مال الله)، بفتح الميم وهو موضع الجعل بأن يجعله في ~~السلاح والكراع ومصالح المسلمين. قوله: (فلما بدا)، أي: ظهر وصح لي. قوله: ~~(من ابن أخيك)، وهو رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأن أخاه عبد الله ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله. قوله: (يريد نصيب امرأته من ~~أبيها) أي: يريد علي بن أبي طالب نصيب زوجته فاطمة الذي آل إليها من أبيها، ~~وهو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال الكرماني: إن كان الدفع إليهما ~~صوابا فلم لم يدفعه في أول الحال؟ وإلا فلم دفعه في الآخر؟ وأجاب بأنه منع ~~أولا: على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك، وثانيا: أعطاهما على وجه ~~التصرف فيها كما تصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم وصاحباه أبو بكر وعمر، ~~رضي الله تعالى عنهما. وقال الخطابي: هذه القصة مشكلة جدا، وذلك أنهما إذا ~~كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر على الشريطة التي شرطها عليهم، وقد اعترفا ~~بأنه قال صلى الله عليه وسلم: ما تركنا صدقة، وقد شهد المهاجرون بذلك، فما ~~الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما، والمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة، ~~فطلبا أن يقسم بينهما ليستبد كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير ~~إليه فمنعهما عمر القسم لئلا يجري عليهما اسم الملك، لأن القسمة إنما تقع ~~في الأموال ويتطاول الزمان، فتظن به الملكية. وقال أبو داود: ولما صارت ~~الخلافة إلى علي، رضي الله تعالى عنه، لم يغيرها عن كونها صدقة. قوله: ~~(قضاء غير ذلك)، أي: غير الذي قضى به، وفي رواية أبي داود: والله لا أقضي ~~بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة. قوله: (فادفعاها إلي)، وفي رواية أبي ~~داود: فإن عجزتما عنها فرداها إلي. # ذكر ms09216 ما يستفاد منه: فيه: أن عليا والعباس اختصما في ما أفاء الله على ~~رسوله من مال بني النضير ولم يتنازعا في الخمس، وإنما تنازعا فيما كان خاصا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الفيء، فتركه صدقة بعد وفاته. وفيه: أنه يجب ~~أن يولي أمر كل قبيلة سيدها لأنه أعرف باستحقاق كل رجل منهم لعلمه بهم. ~~وفيه: الترخيم له، ولا عار على المنادى بذلك ولا نقيصة. وفيه: استعفاؤه ~~PageV15P025 # مما يوليه الإمام بألين الكلام لقول مالك لعمر رضي الله تعالى عنه حين ~~أمره بقسمة المال بين قومه: لو أمرت به غيري. وفيه: الحجابة للإمام وأن لا ~~يصل إليه شريف ولا غيره إلا بإذنه. وفيه: الجلوس بين يدي السلطان بغير ~~إذنه. وفيه: الشفاعة عند الإمام في إنفاذ الحكم إذا تفاقمت الأمور وخشي ~~الفساد بين المتخاصمين، لقول عثمان، رضي الله تعالى عنه: إقض بينهما وأرح ~~أحدهما من الآخر، وقد ذكر البخاري في المغازي: أن عليا والعباس استبا ~~يومئذ. وفيه: تعزير الإمام من يشهد له على قضائه وحكمه. وفيه: أنه لا بأس ~~أن يمدح الرجل نفسه ويطريها إذا قال الحق. وفيه: جواز إدخار الرجل لنفسه ~~وأهله قوت سنة، وهو خلاف جهلة الصوفية المنكرين للإدخار، الزاعمين أن من ~~ادخر لغد فقد أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله. وفيه: إباحة اتخاذ ~~العقار التي يبتغي بها الفضل والمعاش. وفيه: أن الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، قضى على العباس وفاطمة، رضي الله تعالى عنهما، بحديث: (لا نورث) ولم ~~يحاكمهما في ذلك إلى أحد غيره، فكذلك الواجب أن يكون للحكام والأئمة الحكم ~~بعلومهم، لأنفسهم كان ذلك أو لغيرهم، بعد أن يكون ما حكموا فيه بعلومهم مما ~~يعلم صحة أمره رعيتهم، قاله الطبري. وفيه: قبول خبر الواحد، فإن أبا بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، لم يستشهد بأحد كما استشهد عمر، بل أخبر بذلك عنه صلى ~~الله عليه وسلم فقبل ذلك منه. وفيه: أنه لا ينكر أن يخفى على الفقيه ~~والعالم بعض الأمور مما علمه غيره، كما خفي على فاطمة ms09217 التخصيص في ذلك، ~~وكذلك يقال: إنه خفي على علي، رضي الله تعالى عنه، ذلك وكذلك على العباس ~~حتى طلبا الميراث، وقد يقال: لم يخف ذلك عليهما، وإنما كانا ذهلا ونسيا حتى ~~ذكرهما أبو بكر فرجعا إليه، بدليل أن عمر نشدهما بالله: هل تعلمان ذلك؟ ~~فقالا: نعم. وفيه: أن في طلب فاطمة ميراثها من أبيها وطلب العباس دليلا على ~~أن الأصل في الأحكام العموم وعدم التخصيص حتى يرد ما يدل على التخصيص، وعلى ~~أن المتكلم داخل في عموم كلامه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: من ترك مالا ~~فلأهله، وهذا قول أكثر أهل الأصول، خلافا للحنابلة وابن خويز منداد، وعند ~~كثير من القائلين بالعموم: إن هذا الخطاب وسائر العمومات لا يدخل فيها ~~سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأن الشرع ورد بالتفرقة بينه وبين ~~أمته، ولو ثبت العموم لوجب تخصيصها، وهذا الخبر وما في معناه يوجب تخصيص ~~الآية: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * (النساء: 11). وخبر الآحاد يخصص، ~~فكيف ما كان هذا سبيله، وهو القطع بصحته؟ والله أعلم. # 2 ((باب أداء الخمس من الدين)) أي: هذا باب في بيان أن أداء الخمس شعبة ~~من شعب الدين، ويجوز أن يكون لفظ باب مضافا إلى لفظ أداء الخمس، ويجوز أن ~~يقطع ويرتفع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف، كما قلنا، ويكون أداء الخمس ~~مبتدأ، أو من الدين خبره، وقد ذكر في كتاب الإيمان: باب أداء الخمس من ~~الإيمان، والجمع بين الترجمتين أن الإيمان إن قدر أنه قول وعمل دخل أداء ~~الخمس في الإيمان، وإن قدر أنه تصديق دخل في الدين والخمس بضم الخاء من ~~خمست القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم، وقد مر الكلام فيه ~~هناك مستقصى. # 5903 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد عن أبي جمرة الضبعي قال سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول قدم وفد عبد القيس فقالوا يا رسول الله إن ~~هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نصل إليك إلا في الشهر ~~الحرام ms09218 فمرنا بأمر نأخذ منه وندعو إليه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم ~~عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد بيده وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم) وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وحماد هو ابن زيد، وأبو جمرة بالجيم والراء ~~واسمه نصر بن عمران الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة: من بني ~~ضبيعة، مصغرا، PageV15P026 # وهو بطن من عبد القيس. # والحديث قد مر في: باب أداء الخمس من الإيمان، في أواخر كتاب الإيمان، ~~وقد استقصينا فيه الكلام، ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به. # قوله: (وفد عبد القيس) الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي الملوك ~~وغيرهم، وعبد القيس أبو قبيلة، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان، ومضر، ~~بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف: وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ~~أخو ربيعة. قوله: (عقد بيده) أي: ثنى خنصره، قاله الداودي، فإذل ثنى خنصره ~~وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك. قوله: (الدباء)، بتشديد الباء والمد: القرع، ~~الواحدة دباءة، (والنقير) بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر جوفها ~~وينبذ فيها (والحنتم) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة ~~من فوق، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، ~~وقال أنس بن مالك: جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف: (والمزفت) بتشديد ~~الفاء أي: المطلي بالزفت. # 3 ((باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته)) أي: هذا باب في ~~بيان نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته. # 6903 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقتسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومونة عاملي فهو صدقة. (انظر ~~الحديث 6772 ms09219 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد ~~الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى ~~آخره نحوه متنا وسندا، وفي الفرائض عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في الجراح عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما. # قوله: (لا تقتسم) من الاقتسام من باب الافتعال، ويروى: لا تقسم من القسم. ~~قوله: (دينارا) التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كقوله ~~تعالى: * (ومنهم من إن تأمنه بدينار) * (آل عمران: 57). وإنما هو بمعنى ~~الإخبار، ومعناه: لا تقسمون شيئا لأني لا أورث ولا أخلف مالا، وإنما استثنى ~~نفقة نسائه بعد موته، لأنهن محبوسات عليه، أو لعظم حقوقهن في بيت المال ~~لفضلهن، وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرث ~~ورثتهن. # واختلف في مؤونة العامل، فقيل: حافر قبره، ومتولى دفنه، وقيل: الخليفة ~~بعده، وقيل: عمال حوائطه، وجزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله فيما ~~خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير وسهمه بخيبر ما لم يوجف عليه بخيل ~~ولا ركاب، فكان له من ذلك نفقته ونفقة أهله، ويجعل سائره في نفع المسلمين، ~~وجرت النفقة بعده من ذلك على أزواجه وعلى عمال الحوائط إلى أيام عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ذلك أو يقطع لهن ~~قطائع، فاختارت عائشة وحفصة الثاني، فقطع لهما بالغابة، وأخرجهما عن حصتهما ~~من ثمرة تلك الحيطان فملكتا ما أقطعهما عمر من ذلك إلى أن ماتتا وورث ~~عنهما. # 7903 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن ~~أبيه عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء ~~يأكله ذو كبد إلا ms09220 شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني. ~~(الحديث 7903 طرفه في: 1546). # مطابقته للترجمة من حيث أنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها، إذ لو لم يكن ~~لها النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال أو مقسوما بين الورثة، ~~وهي إحداهن، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير. # والحديث PageV15P027 # أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن أبي شيبة أيضا. وأخرجه مسلم ~~في آخر الكتاب عن أبي كريب. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة به. # قوله: (ذو كبد)، أي: حيوان أو إنسان. قوله: (إلا شطر شعير)، قال الترمذي: ~~الشطر، الشيء. وقال عياض: نصف وسق، وقال ابن الجوزي: أي جزء من شعير. قال: ~~ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه. قوله: (في رف)، بفتح الراء وتشديد ~~الفاء: شبه الطاق، وقال ابن الأثير: الرف، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب ~~الجدار يوقى به ما يوضع عليه، وجمعه: رفوف ورفاف. قوله: (ففني) يعني: فرغ، ~~وقال ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من ~~أجل جهلها بكيله، وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه، ~~فلذلك طال عليها، فلما كالته علمت مدة بقائه، ففني عند تمام ذلك الأمد. فإن ~~قلت: روي عن المقدام بن معدي كرب (كيلو طعامكم يبارك لكم فيه) قلت: المراد ~~بكيله أول تملكه إياه أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا، ~~ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة أو أقل. # وفيه: أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات. # 8903 حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني أبو إسحاق قال سمعت ~~عمرو بن الحارث قال ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا سلاحه وبغلته ~~البيضاء وأرضا تركها صدقة.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأرضا تركها صدقة) وذلك لأن نفقة نسائه، ~~صلى الله عليه وسلم، بعد موته كانت مما خصه الله به من ms09221 الفيء، ومنه فدك ~~وسهمه من خيبر، ويحيى هو القطان، وقال الجياني: وقع عند القابسي: حدثنا ~~يحيى عن سفيان وهذا وهم، والصواب: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، إلى آخره، وقد مر الحديث في أول ~~كتاب الوصايا بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # 4 ((باب ما جاء بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وما نسب من البيوت ~~إليهن)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في بيوت زوجات النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وفي بيان ما نسب من البيوت إليهن. # وقول الله تعالى * (وقرن في بيوتكن) * (الأحزاب: 35). (و) * (لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * (الأحزاب: 35). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والتقدير: وما جاء في قوله تعالى، وذكر بعض شيء من آيتين من القرآن ~~مطابقا لما في الترجمة. # الآية الأولى: وهي قوله عز وجل: * (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) * (الأحزاب: ~~33). الآية قرأ نافع وعاصم: قرن، بفتح القاف، والباقون بكسرها، فالفتح ~~أصله: قررن، فحذفت الراء الأولى وألقيت فتحتها على ما قبلها، فصار قرن على ~~وزن: فلن، وقيل: من قار يقار إذا اجتمع، فعلى هذا أصله: قورن، قلبت الواو ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار قارن فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار ~~قرن، فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار قرن، ووجه كسر القاف هو أنه من: وقر ~~يقر وقارا، والأمر منه، قر، قرا قروا قرى، قرا قرن، وأصله: أوقرن، فحذفت ~~الواو لوقوعها بين الكسرتين واستغنيت عن الهمزة فحذفت فصار: قرن، على وزن: ~~علن، وقيل: من قر يقر وأصله على هذا: أقررن، نقلت حركة الراء إلى القاف ثم ~~حذفت واستغنيت عن الهمزة فحذفت فصار: قرن، والمعنى على الوجهين: لا تخرجن ~~من بيوتكن، ولا تبرجن من التبرج، قال قتادة: هو التبختر والتكسر والتفتح، ~~وقيل: هو إظهار الزينة وإبراز المحاسن للرجال. قوله: (تبرج الجاهلية ~~الأولى)، وقال ms09222 الشافعي: هي ما بين محمد وعيسى، عليهما الصلاة والسلام، وقال ~~أبو العالية: ما بين داود وسليمان، وقال الكلبي: الجاهلية الأولى هي الزمان ~~الذي ولد فيه إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكانت المرأة من أهل ذلك ~~الزمان تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه ثم تمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره ~~وتعرض نفسها على الرجال، فكان ذلك في زمن نمرود والناس حينئذ كلهم كفار. # الآية الثانية: هي قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) * (الأحزاب: 33). الآية، ~~وفيها قضية الحجاب، المعنى: لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن، ولا ~~تدخلوها إلا غير ناظرين إناه، أي: غير منتظرين وقت إدراكه ونضجه. قال ابن ~~عباس: نزلت في ناس يتحينون طعام النبي، صلى الله PageV15P028 # عليه وسلم، فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون، ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأذى من ذلك، فنزلت * (ولكن إذا دعيتم) * ~~(الأحزاب: 35). الآية. # 9903 ح دثنا حبان بن موسى ومحمد قالا أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس ~~عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما ثقل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له.. # مطابقته للترجمة في قولها: (في بيتي)، حيث أسندت البيت إلى نفسها، ووجه ~~ذلك أن سكنى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في بيوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الخصائص، فلما استحققن النفقة لحبسهن استحققن السكنى ما بقين، فنبه ~~البخاري بسوق أحاديث هذا الباب وهي سبعة على أن هذه النسبة تحقق دوام ~~استحقاق سكناهن للبيوت ما بقين. # وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد ~~السلمي المروزي، مات آخر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، ومحمد الذي قرنه بحبان ~~وذكره مجردا هو محمد بن مقاتل المروزي، مات سنة ست وعشرين ومائتين، قاله ~~البخاري: وكلاهما من أفراده، ms09223 وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر هو ~~ابن راشد، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # والحديث قد مر مطولا في كتاب الصلاة في: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ~~فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري... ~~إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # 0013 حدثنا ابن أبي مريم قال حدثنا نافع سمعت ابن أبي مليكة قال قالت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي ~~ثوبتي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه قالت دخل عبد الرحمان ~~بسواك فضعف النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم ~~الجمحي أبو محمد المصري، ونافع هو ابن يزيد المصري، وابن أبي مليكة هو عبيد ~~الله بن عبد الله بن أبي مليكة، وقد مر غير مرة. # قوله: (وفي نوبتي)، يعني: يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض. ~~قوله: (عبد الرحمن)، هو ابن أبي بكر أخو عائشة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: ~~(سحري)، بفتح السين المهملة وسكون الحاء المهملة وهو الرئة. وقيل ما لحق ~~بالحلقوم والنحر بالنون الصدر. قوله: (ثم سننته به) أي: ثم سوكت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسواك عبد الرحمن، وقال ابن الأثير: الاستنان استعمال ~~السواك، وهو افتعال من الإسنان أي: أن يمره عليها، وأصل الحديث في كتاب ~~الجمعة في: باب من تسوك بسواك غيره، فليرجع إليه. # 1013 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمان بن خالد ~~عن ابن شهاب عن علي بن حسين أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره وهو معتكف في المسجد في ~~العشر الأواخر من رمضان ثم قامت تنقلب فقام معها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي ms09224 صلى الله ~~عليه وسلم مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم نفذا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلكما قالا ~~سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما ذلك فقال إن الشيطان يبلغ من الأنسان ~~مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: عند باب أم سلمة، وذكر الباب يستلزم ذكر ~~البيت. والحديث بعين هذا المتن قد مر في الاعتكاف PageV15P029 # في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد، غير أنه أخرجه هناك عن ~~أبي اليمان عن شعيب عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب إلى آخره، وهنا ~~لفظة زائدة وهي قوله: ثم نفذا، أي: مضيا وتجاوزا. قوله: (تزوره) حال من ~~صفية، وهو معتكف حال من النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (على رسلكما)، ~~بكسر الراء أي: تأنيا ولا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 2013 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشام.. # مطابقته للترجمة في قوله: (في بيت حفصة) وعبيد الله بن عمر العمري، ~~وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. والحديث مضى في كتاب ~~الوضوء في: باب التبرز في البيوت، وفيه لفظة زائدة وهي قوله: لبعض حاجتي، ~~بعد قوله: فوق ظهر بيت حفصة، والباقي نحو حديث الباب متنا وسندا. # 3013 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~العصر والشمس لم تخرج من حجرتها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من حجرتها)، لأن الحجرة بيت، والحديث مضى بعين ~~هذا الإسناد والمتن في كتاب الصلاة في: باب وقت العصر. ms09225 # 4013 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن ~~عائشة فقال هنا الفتنة ثلاثا من حيث يطلع قرن الشيطان.. # مطابقته للترجمة في قوله: (نحو مسكن عائشة)، لأن مسكنها بيتها، قيل: لا ~~مطابقة هنا ولا دلالة على الملك الذي أراده البخاري، لأن المستعير ~~والمستأجر والمالك يستوون في المسكن. وأجيب: بأن طائفة من العلماء قالوا: ~~إنه صلى الله عليه وسلم إنما جعل لكل امرأة منهن المسكن الذي كانت ساكنة في ~~حياته وملكت ذلك في حياته، فتوفي حين توفي وذلك لها، يدل عليه أن المساكن ~~لو لم تكن ملكهن كانت دخلت في الميراث، ولم تكن إلا على وجه الميراث عنه، ~~وكان لكل واحدة منهن ما يخصها مشاعا في جميعها، وأقوى من ذلك أن العباس ~~وفاطمة لم ينازعا معهن فيها، وهذا دليل واضح على أن الأمر في ذكل كان كما ~~ذكرناه، وقال آخرون: إنما تركهن في المساكن التي كن يسكنها في حياته، صلى ~~الله عليه وسلم، لأنها كانت مستثناة لهن ما كان بيده صلى الله عليه وسلم، ~~أيام حياته كما استثنى نفقاتهن، ويدل على ذلك أنها ما ورثت بعدهن ولا طلبت ~~ورثتهن، فلما مضين لسبيلهن جعلت زيادة في المسجد النبوي، وجويرية بن أسماء ~~الضبعي البصري، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. ~~(هنا الفتنة)، أي: جانب المشرق، وهو العراق، وهذا مثار الفتنة. قوله: (قرن ~~الشيطان) أي: طرف رأسه، أي: يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت فيكون ~~الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له. وقيل: قرنه أمته وشيعته، ويروى: ~~قرن الشمس. # 5013 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن ~~عمرة ابنة عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت إنسان يستأذن في بيت ~~حفصة فقلت يا رسول الله هذا رجل ms09226 يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة وأن الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة. (انظر الحديث 6462 وطرفه). PageV15P030 # مطابقته للترجمة في قوله: (في بيت حفصة) والحديث مضى في كتاب الشهادات ~~في: باب الشهادة على الأنساب والرضاع، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ~~أيضا إلى آخره نحوه، وهناك بعض زيادة. قوله: (تحرم) من التحريم. قوله: (ما ~~تحرم الولادة) ويروى: ما يحرم من الولادة. # 5 ((باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه ~~وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله ~~وآنيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر من ~~درع النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. قوله: (وما استعمل)، أي: وفي ~~بيان ما استعمله الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم من ذلك، أي: من التي ~~ذكرها. قوله: مما لم تذكر قسمته، يعني على طريقة قسمة الصدقات، إذ لا خفاء ~~أن المراد منها هو قسمة التركات قوله: (ومن شعره)، أي: وفي بين ما ذكر من ~~شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بسكون العين وفتحها. قوله: (مما يتبرك)، ~~من باب التفعل من البركة. # واعلم أن هذه الترجمة مشتملة على تسعة أجزاء، وفي الباب ستة أحاديث. ~~الأول فيه ذكر الخاتم. والثاني: فيه ذكر النعل. والثالث: فيه ذكر الكساء ~~الملبد. والرابع: فيه ذكر القدح. والخامس: فيه ذكر السيف. والسادس: فيه ذكر ~~الصدقة التي كان ذكرها في الصحيفة ولم يذكر فيه ما يطابق درعه ولا ما يطابق ~~عصاه ولا ما يطابق شعره ولا ما يطابق آنيته. أما الدرع فقد ذكره في كتاب ~~الجهاد في: باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عصاه فقد ~~ذكروا أنه كانت له مخصرة تسمى العرجون، وهي كالقضيب يستعملها الأشراف ~~للتشاغل بها في أيديهم ويحكون بها ما بعد من البدن عن اليد، وكان له قضيب ~~من شوحط يسمى الممشوق، ms09227 وكان له عسيب من جريد النخل. وأما شعره ففي مسلم أن ~~الحلاق لما حلق النبي صلى الله عليه وسلم، بمنى جعل يعطيه الناس، وفي رواية ~~أحمد عن أنس، قال: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والحلاق يحلقه وقد ~~أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. وأما آنيته فكثيرة ~~ذكرها أصحاب السير، منها: قدر من حجارة يدعى المخضب يتوضأ فيه، ومخضب آخر ~~من شبه يكون فيه الحناء والكتم يضع على رأسه إذا وجد فيه حرا، وكان له مغسل ~~من صفر، وكانت له ركوة تسمى الصادرة، وكان له طست من نحاس، وقدح من زجاج، ~~وكانت له جفنة عظيمة يطعم فيها الناس يحملها أربعة رجال تسمى الغراء، مذكور ~~في (سنن أبي داود) وغير ذلك. # 6013 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أن ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا ~~الكتاب وختمه وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر.. # مطابقته لجزء من أجزاء الترجمة في قوله: (وخاتمه). ومحمد بن عبد الله بن ~~المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري وثمامة ~~بضم الثاء المثلثة وبالميمين وبينهما ألف ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ~~سمع جده أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. # قوله: (لما استخلف)، على صيغة المجهول. قوله: (إلى البحرين)، على تثنية ~~البحر: هو بلد مشهور بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي. قوله: (بعثه)، فيه التفات من الغائب ~~إلى الحاضر، وأصله: بعثني. قوله: (هذا الكتاب)، أي: كتاب فريضة الصدقة، ~~وصورة المكتوب قد تقدمت في كتاب الزكاة في: باب زكاة الغنم، ولشهرته فيما ~~بينهم أطلق وأشار إليه بهذا الكتاب، وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار ومحمد ~~ابن يحيى نحو رواية البخاري، غير أن في رواية محمد بن يحيى لم يقل: ثلاثة ~~أسطر، وروى ابن ms09228 عدي في (الكامل) عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أراد أن يكتب إلى العجم كتابا... فذكر الحديث، وفيه: فأمر بخاتم آخر مصاغ ~~من ورق فجعله في إصبعه، فأقره جبريل، عليه الصلاة والسلام، وأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أن ينقش عليه: محمد رسول الله. PageV15P031 # 7013 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال ~~حدثنا عيسى بن طهمان قال أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان فحدثني ~~ثابت البناني بعد عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته لجزء الترجمة، وهو قوله: (ونعله) وعبد الله بن محمد هو ابن أبي ~~شيبة، ومحمد بن عبد الله الأسدي أبو أحمد الزبيري. # والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد عن عبد الله. قلت: هو محمد بن ~~مقاتل وعبد الله هو ابن المبارك. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن ~~منيع عن أبي أحمد الزبيري. # قوله: (جرداوين)، بالجيم تثنية جرداء مؤنث أجرد، أي: الخلق بحيث صار ~~مجردا عن الشعر، وهو بالواو لا غير نحو: الحمراوين، ويروى: جرداوتين، وهو ~~مشكل اللهم إلا أن يقال: التاء زائدة للمبالغة، قاله الكرماني، وفيه نظر، ~~قوله: (قبالان)، بكسر القاف تثنية: قبال، وهو ما يشد فيه الشسع، وقال ~~الجوهري: هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. قوله: (بعد)، ~~أي: بعد أن كان أنس أخرج إلينا نعلين. # 8013 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن حميد بن ~~هلال عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة رضي الله تعالى عنها كساء ملبدا ~~وقالت في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم. (الحديث 8013 طرفه في: ~~8185). # مطابقته لجزء من الترجمة يمكن أن تكون لقوله: وما استعمل الخلفاء بعده، ~~وعبد الوهاب الثقفي، وأيوب السختياني، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري واسمه ~~الحارث، ويقال: عامر، ويقال: اسمه كنيته. # والحديث أخرجه البخاري في اللباس أيضا عن مسدد ومحمد. وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن شيبان بن فروخ وعن علي بن ms09229 حجر ومحمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم ~~وعن محمد بن رافع، وأخرجه أبو داود فيه عن موسى عن حماد. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن أحمد بن منيع، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (كساه ملبدا) الكساء معروف لكن الظاهر أنه لا يطلق إلا على ما كان ~~من الصوف، والملبد اسم مفعول المرقع، يقال: لبدت القميص ألبده، ويقال ~~للخرقة التي يرقع بها صدر القميص: اللبدة، والتي يرفع بها قبلة القبيلة، ~~قاله ابن الأثير: قال: ويقال الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه ~~اللبدة، ويقال: الملبد الكساء الغليظ يركب بعضه على بعض، وأما لبسه، صلى ~~الله عليه وسلم، الملبد يحتمل أن يكون للتواضع وترك التنعم، ويحتمل أن يكون ~~لعدم وجود ما هو أرفع منه، ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقا عن قصد منه، بل كان ~~يلبس ما وجد، والوجه الأول أقرب، وكان على موسى، عليه الصلاة والسلام، يوم ~~كلمه ربه جبة وسراويل وكساء وقلنسوة. # وزاد سليمان عن حميد عن أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة إزارا غليظا مما ~~يصنع باليمن وكساء من هذه التي تدعونها الملبدة سليمان هذا هو ابن المغيرة ~~أبو سعيد القيسي البصري، أي: زاد سليمان على رواية أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أبي بردة، قال: أخرجت إلينا عائشة... إلى آخره، وأسنده مسلم، وقال: حدثنا ~~شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد عن أبي بردة، قال: دخلت ~~على عائشة فأخرجت إلينا إزارا غليظا مما يصنع باليمن، وكساء من التي ~~تسمونها الملبدة، قال: فأقسمت بالله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبض ~~في هذين الثوبين. # 9013 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه. (الحديث 9013 طرفه في: 8365). ~~PageV15P032 # مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله: (وقدحه). وعبدان لقب عبد الله بن ~~عثمان، وقد مر ms09230 غير مرة، وأبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: محمد بن ميمون ~~اليشكري المروزي، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين. قال الدارقطني: هذا حديث اختلف فيه على عاصم الأحول فرواه أبو حمزة ~~محمد بن ميمون: عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، وخالفه غيره فرواه: عن عاصم ~~عن أنس، والصحيح الأول، وقال الجياني: والذي عندي في هذا أن بعض الحديث ~~رواه عاصم عن أنس، وروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس، وهذا بين في حديث أبي ~~عوانة عن عاصم المذكور عند البخاري، وفي آخره، قال: وقال عاصم: قال ابن ~~سيرين: إنه كانت فيه حلقة من فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن فيه شيئا ~~صنعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتركه. قال: كذا رواه أبو عوانة، ~~وجوده ذكر أوله عن عاصم عن أنس وآخره: عن عاصم عن محمد عن أنس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن حسن بن مدرك. # قوله: (الشعب)، بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة: الصدع والشق ~~وإصلاحه أيضا، الشعب وقال البيهقي: هو قدح عريض من نضار، وروى أحمد من حديث ~~حجاج بن حسان، قال: كنا عند أنس فدعا بإناء فيه ثلاث ضباب من حديد وحلقته ~~من حديد، فأخرجه من غلاف أسود وهو دون الربع وفوق نصف الربع، وأمر أنس ~~فجعلنا فيه ماء فأتانا به فشربنا وصببنا على رؤوسنا ووجوهنا وصلينا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # 0113 حدثنا سعيد بن محمد الجرمي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ~~أبي أن الوليد بن كثير حدثه عن محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي قال حدثه أن ~~ابن شهاب حدثه أن علي بن حسين حدثه أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن ~~معاوية مقتل حسين بن علي رحمة الله عليه لقيه المسور بن مخرمة فقال له هل ~~لك إلي من حاجة تأمرني بها فقلت له لا فقال له فهل أنت معطي سيف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يغلبك القوم ms09231 عليه وايم الله لئن أعطيتنيه ~~لا يخلص إليهم أبدا حتى تبلغ نفسي إن علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل على ~~فاطمة عليها السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس في ذلك ~~على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في ~~دينها ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه قال حدثني ~~فصدقني ووعدني فوفى لي وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا ~~تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا.. # مطابقته لجزء الترجمة الذي هو قوله: (وسيفه) وسعيد بن محمد أبو عبد الله ~~الجرمي، بفتح الجيم وإسكان الراء الكوفي ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يكنى أبا يوسف، أصله مدني كان ~~بالعراق يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد، والوليد، بفتح الواو: ابن كثير ضد ~~القليل المخزومي من أهل المدينة، ومحمد بن عمرو ابن حلحلة، بفتح الحاءين ~~المهملتين وسكون اللام الأولى: الدؤلي، بضم الدال وفتح الهمزة، ويروى بكسر ~~الدال وسكون الياء آخر الحروف، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين ~~العابدين، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث رواه مسلم في الفضائل عن أحمد بن حنبل، رحمه الله. # قوله: (المدينة)، أي: المدينة النبوية. قوله: (مقتل الحسين)، كان ذلك في ~~سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، قوله: (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في المسور ~~وفتحها في مخرمة ولهما صحبة. قوله: (معطي) بضم الميم وسكون العين وكسر ~~الطاء وتشديد الياء يعني: هل أنت معطي سيف رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~إياي، وكون السيف عند آل علي، رضي الله تعالى عنه، يحتمل أن يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أعطاه لعلي، رضي الله تعالى عنه، في حياته انتقل إلى زين ~~العابدين أو أعطاه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ثم انتقل إلى آله، والظاهر ~~أن هذا السيف هو ذو الفقار لأن سبط ms09232 ابن الجوزي ذكر في (تاريخه) ولم يزل ذو ~~الفقار عنده صلى الله عليه وسلم حتى وهبه لعلي، رضي الله تعالى عنه، قبل ~~موته، ثم انتقل إلى آله وكانت له عشرة أسياف منها: ذو الفقار، تنفله يوم ~~بدر. قوله: (أن يغلبك القوم عليه) أي: يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء: ~~PageV15P033 # قوله: (لا يخلص)، على صيغة المجهول معناه: لا يصل إليه أحد أبدا. قوله: ~~(حتى تبلغ) بلفظ المجهول أي: حتى تقبض روحي. قوله: (أن علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه...) إلى آخره إنما ذكر المسور قصة خطبة علي بنت أبي جهل ~~ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع من ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (خطب ابنة أبي جهل)، واسمها جويرية ~~تصغير جارية بالجيم، وقيل: جميلة، بفتح الميم. قوله: (فاطمة مني) أي: بضعة ~~مني. قوله: (أن تفتن في دينها)، يريد أنها لا تصبر بسبب الغيرة. قوله: ~~(صهرا له)، الصهر يطلق على الزوج وعلى أقاربه، وأقارب المرأة، وأراد أبا ~~العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، كان زوج زينب بنت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان مناصفا له ومصافيا، مرت قصته في كتاب الشروط. قوله: (وإني ~~لست أحرم حلالا ولا أحل حراما) قد أعلم صلى الله عليه وسلم بذلك بإباحة ~~نكاح بنت أبي جهل لعلي، رضي الله تعالى عنه، ولكن نهى عن الجمع بينها وبين ~~فاطمة ابنته لعلتين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤذيني، لأن إيذاء فاطمة ~~إيذاءا لي. والأخرى: خوف الفتنة عليها بسبب الغيرة. # وقالوا: في هذا الحديث: تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، بكل حال ~~وعلى كل وجه، لأن تولد ذلك الإيذاء مما كان أصله مباحا وهو في هذا بخلاف ~~غيره. وقال النووي: ويحتمل أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معنى: لا أحرم ~~حلالا، أي: لا أقول شيئا يخالف حكم الله، فإذا أحل شيئا لم أحرمه، وإذا ~~حرمه لم أحله ولم أسكت على تحريمه، لأن سكوتي تحليل له، ويكون من جملة ~~محرمات النكاح: ms09233 الجمع بين بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم وبنت عدو ~~الله، والله أعلم. # 1113 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن محمد بن سوقة عن منذر عن ~~ابن الحنفية قال لو كان علي رضي الله تعالى عنه ذاكرا عثمان رضي الله تعالى ~~عنه ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان فقال لي علي اذهب إلى عثمان فأخبره ~~أنها صدقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم فمر سعاتك يعملون فيها فأتيته بها ~~فقال أغنها عنا فأتيت بها عليا فأخبرته فقال ضعها حيث أخذتها. (الحديث 1113 ~~طرفه في: 2113). # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: فأخبرته أنها صدقة رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وأراد به الصحيفة التي كانت فيها أحكام الصدقات، ويكون هذا ~~مطابقا لقوله في الترجمة. وما استعمل الخلفاء بعده. # وسفيان هو ابن عيينة، ومحمد بن سوقة، بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح ~~القاف: أبو بكر الغنوي الكوفي، ومنذر بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ابن يعلى ~~الثوري الكوفي، وابن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب، والحنفية أمه، ~~واسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن يربوع بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ~~بن الدؤل بن حنيفة، وكانت من سبي اليمامة. # قوله: (ولو كان علي ذاكرا عثمان) أي: بما لا يليق ولا يحسن. قوله: ~~(ذكره)، جواب لو. قوله: (يوم جاءه)، يوم، نصب على الظرف. قوله: (سعاة ~~عثمان)، جمع ساع وهو العامل في الزكاة. قوله: (إذهب إلى عثمان وأخبره أنها ~~صدقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم) المعنى: أن عليا، رضي الله تعالى عنه، ~~أرسل إلى عثمان صحيفة فيها بيان أحكام الصدقات، وقال: مر سعاتك يعملون بها، ~~أي: بهذه الصحيفة، ويروى: يعملون فيها، أي بما فيها. قوله: (فأتيته بها) ~~أي: قال ابن الحنفية: أتيت عثمان بتلك الصحيفة. قوله: (فقال)، أي: عثمان. ~~قوله: (أغنها عنا) بقطع الهمزة أي: اصرفها عنا، وقيل: كفها عنا، وقال ~~الخطابي: هي كلمة معناها الترك والإعراض، وقال ابن الأنباري: ومنه قوله ~~تعالى: * (وتولوا واستغنى ms09234 الله) * (التغابن: 6). المعنى: تركهم، لأن كل من ~~استغنى عن شيء تركه، وهو من الثلاثي من قولهم: غني فلان عن كذا فهو غان، ~~مثل: علم فهو عالم. وقال الداودي: ويحتمل قوله: إغنها عنا أن يكون عنده علم ~~من ذلك، وأنه أمر به، وقال ابن بطال: رد الصحيفة، ويقال: كان عنده نظير ~~منها ولم يجهلها، لا أنه ردها، ولا يبعد ذلك لأنه لا يجوز على عثمان غير ~~هذا، وأما فعل عثمان في صدقة النبي صلى الله عليه وسلم فرواه الطبري عن أبي ~~حميد: حدثنا جرير عن مغيرة، قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز، رضي الله ~~تعالى عنه، جمع بني أمية فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له فدك، ~~وكان يأكل منها وينفق ويعود على فقراء بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وأن ~~فاطمة، رضي الله تعالى عنها، سألته أن يجعلها لها فأبي، فكانت كذلك حياة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى قبض، ثم ولي أبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، فكانت كذلك PageV15P034 # فعمل فيها بما عمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم حياته حتى مضى لسبيله، ~~ثم ولي عمر، رضي الله تعالى عنه، فعمل فيها مثل ذلك، ثم ولي عثمان فأقطعها ~~مروان، فجعل مروان ثلثها لعبد الملك وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك ~~ثلثه ثلثا للوليد، وثلثا لسليمان، وجعل عبد العزيز ثلثه لي، ثم ولى مروان ~~فجعل ثلثه لي، فلم يكن لي مال أعود ولا أسد لحاجتي منها، ثم وليت أنا فرأيت ~~أن أمرا منعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاطمة ابنته أنه ليس لي بحق، ~~وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. # 2113 قال الحميدي حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن سوقة قال سمعت منذرا ~~الثوري عن ابن الحنفية قال أرسلني أبي خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان ~~فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة. (انظر الحديث 1113). # الحميدي هو عبد الله بن الزبير ms09235 بن عيسى، ونسبته إلى أحد أجداده حميد، ~~وهذا تعليق منه، وهو من مشايخ البخاري، وسفيان هو ابن عيينة. قوله: (في ~~الصدقة)، ويروى: بالصدقة. # 6 ((باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمساكين وإيثار النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصفة والأرامل حين سألته ~~فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي فوكلها إلى الله)) أي: ~~هذا باب في بيان الدليل على أن الخمس من المغنم لنوائب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو جمع نائبة، وهي ما كانت تنوبه أي: تنزل به من المهمات ~~والحوادث. قوله: (والمساكين)، أي: ولأجل المساكين. قوله: (وإيثار النبي صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: ولأجل إيثاره أي: اختياره. قوله: (أهل الصفة)، بالنصب ~~لأنه مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، وهم الفقراء والمساكين الذين كانوا ~~يسكنون صفة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (والأرامل) بالنصب عطفا ~~على: أهل الصفة، وهو جمع أرمل، والأرمل هو الرجل الذي لا امرأة له، ~~والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء. ~~قوله: (حين)، ظرف للإيثار. قوله: (سألته) أي: سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ابنته فاطمة وشكت إلى النبي ما كانت تقاسيه من طحن الشعير ومن مقالبة ~~الرحى. قوله: (أن يخدمها)، بفتح: أن، لأنه مفعول ثان لقوله: سؤلته، و: ~~يخدمها، بضم الياء من: الإخدام، أي: يعطي لها خادما من السبي الذي حضر ~~عنده، على ما يجيء بيانه في حديث الباب. قوله: (فوكلها إلى الله تعالى)، ~~أي: فوض أمرها إلى الله تعالى. # 3113 حدثنا بدل بن المحبر قال أخبرنا شعبة قال أخبرني الحكم قال سمعت ابن ~~أبي ليلى قال حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما ~~تطحن فبلغها أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله خادما ~~فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له ~~فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد ~~قدميه على ms09236 صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما ~~فكبرا الله أربعا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ~~ذلك خير لكما مما سألتماه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، اختار أهل الصفة على ~~فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وإن لم يكن فيه PageV15P035 # ذكر الخمس، لكنه يفهم من معنى الحديث، وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن ~~عيينة وحماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة: لا أخدمكما وأدع أهل ~~الصفة يطوون جوعا لا أجد ما أنفق عليهم، لكن أبيعه فأنفقه عليهم. # وبدل، بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام: ابن المحبر، بضم ~~الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: مر في الصلاة، والحكم: ~~بفتحتين هو ابن عيينة، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال ابن ~~الأثير في (الجامع): إذا أطلق المحدثون: ابن أبي ليلى، يعنون: عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل علي عن بندار عن غندر، وفي النفقات ~~عن مسدد، وفي الدعوات عن سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن ~~المثنى وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه وعن ~~محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن ~~حفص بن عمر عن شعبة به. # قوله: (ما تلقى من الرحى مما تطحن)، وفي رواية مسلم: ما تلقى من الرحى في ~~يدها. قوله: (أتى بسبي) السبي النهب، وأخذ الناس عبيدا وإماء. قوله: ~~(خادما) هو يطلق على العبد والجارية. قوله: (فلم توافقه)، أي: لم تصادفه ~~ولم تجتمع به، وفي رواية مسلم: فلم تجده، ولقيت عائشة فأخبرتها، فلما جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها. قوله: (فأتانا) ~~أي: النبي صلى ms09237 الله عليه وسلم، والحال أنا قد أخذنا مضاجعنا. قوله: (فذهبنا ~~لنقوم)، أي: لأن نقوم، وفي رواية مسلم: فذهبنا نقوم. قوله: (على مكانكما)، ~~أي: لا تفارقا عن مكانكما والزماه، وفي رواية مسلم: على مكانكما، فقعد ~~بيننا. قوله: (حتى وجدت برد قدميه على صدري) وكلمة: حتى، غاية لمقدر ~~تقديره: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، وفي لفظ: وكانت ليلة باردة، وقد ~~دخلت هي وعلي في اللحاف، فأرادا أن يلبسا الثياب، وكان ذلك ليلا، وفي لفظ ~~جابر: من عند رأسهما، وأنها أدخلت رأسها في اللفاع يعني: اللحاف، حياء من ~~أبيها. قال علي: حتى وجدت برد قدميه على صدري فسخنتها، وروى مسلم من حديث ~~أبي هريرة: أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما وشكت العمل، ~~فقال: ما ألفيته عندنا؟ قال: ألا أدلك على خير...؟ الحديث. وفي (علل) ~~الدارقطني: أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن ~~ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك... الحديث، وروى أبو داود، وقال: حدثنا أحمد بن ~~صالح، قال: حدثنا عبد الله ابن وهب، قال: حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي عن ~~الفضل بن حسن الضمري: أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته عن إحداهما. ~~إنها قالت: أصاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم سبيا، فذهبت أنا وأختي ~~فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه ~~أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: سبقكن ~~يتامى بدر، ثم ذكر قصة التسبيح. قوله: (ألا أدلكما على خير مما سألتما؟) ~~ويروى: سألتماه؟ بالضمير، وإنما أسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة ~~فقط، لأن سؤالها كان برضاه، فإن قلت: # أين وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة أو فيهما؟ قلت: فائدة الذكر ثواب ~~الآخرة، وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه، والثواب أكثر وأبقى فهو خير. # 7 ((باب قول الله تعالى: * (فإن لله خمسه وللرسول) * (الأنفال: 14). يعني ~~للرسول قسم ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنا ms09238 قاسم وخازن ~~والله يعطي)) أي: هذا باب في بيان معنى قول الله تعالى: * (فإن لله خمسه) * ~~(الأنفال: 14). إلى آخره، هذا اللفظ من قوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) ~~* (الأنفال: 14). الآية، بين الله تعالى فيها إحلال الغنائم لهذه الأمة من ~~بين سائر الأمم، والغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل ~~والركاب، والفيء ما أخذ منهم بغير ذلك كالأموال التي يصالحون عليها، أو ~~يتوفون عنها ولا وارث لهم، والجزية والخراج ونحو ذلك، قوله: (يعني للرسول ~~قسم ذلك) هذا تفسير البخاري قوله تعالى: * (فإن لله خمسه وللرسول) * ~~(الأنفال: 14). قال الكرماني: يعني: للرسول قسمته، لا أن سهما منه له، ثم ~~قال: وقال شارح (التراجم): مقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس، وإنما كان إليه قسمته فقط. # قلت: هذا الباب فيه اختلاف للمفسرين، فقال بعضهم: لله نصيب يجعل في ~~الكعبة، فعن أبي عالية الرياحي: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~PageV15P036 # يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة، يكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ ~~الخمس فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم لله ~~تعالى، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون: سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، ~~وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وقال آخرون: ذكر الله ~~استفتاح كلام للتبرك وسهم للرسول، وعن ابن عباس: أن سهم الله وسهم الرسول ~~واحد، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية والحسن البصري ~~والشعبي وعطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرون: إن سهم الله ورسوله واحد. ثم ~~اختلف القائلون لهذا القول، فروى علي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: ~~كانت الغنيمة تقسم على خمسة أقسام فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس ~~واحد يقسم على أربعة أخماس، فربع لله وللرسول، فما كان لله وللرسول فهو ~~لقرابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم، ms09239 ~~من الخمس شيئا، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن بريدة في قوله: * ~~(واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول) * (الأنفال: 14). قال: ~~الذي لله فلنبيه، والذي للرسول فلأزواجه، وعن عطاء بن أبي رباح: خمس الله ~~ورسوله واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين كما يتصرف في مال ~~الفيء، وهذا قول مالك وأكثر السلف. # وقد اختلف أيضا في الذي كان يناله النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس ~~ماذا يصنع به من بعده؟ فقالت طائفة: يكون لمن يلي الأمر من بعده، روي ذلك ~~عن أبي بكر وعلي وقتادة وجماعة، وقال آخرون: يصرف في مصالح المسلمين. وقال ~~آخرون: بل هو مردود على بقية الأصناف ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل، واختاره ابن جرير، وقيل: إن الخمس جميعه لذوي القربى، وقال الأعمش ~~عن إبراهيم، قال: كان أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يجعلان سهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلاح. قلت لإبراهيم: ما كان علي، ~~رضي الله تعالى عنه، يقول فيه؟ قال: كان أشدهم فيه، وهذا قول طائفة كثيرة ~~من العلماء، وذكر ابن المناصف في كتاب الجهاد عن مالك: أن الفيء والخمس ~~سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب سيدنا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم بقدر اجتهاده، ولا يعطون من الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تحل الصدقة لآل محمد وهم بنو هاشم، وقال في الخمس والفيء: هو حلال ~~للأغنياء، ويوقف منه لبيت المال، بخلاف الزكاة. وقال عبد الملك: المال الذي ~~آسى الله، عز وجل، فيه بين الأغنياء والفقراء مال الفيء، وما ضارع الفيء من ~~ذلك أخماس الغنائم وجزية أهل العنوة وأهل الصلح وخراج الأرض وما صولح عليه ~~أهل الشرك في الهدنة وما أخذ عليه من تجار أهل الحرب إذا خرجوا لتجاراتهم ~~إلى دار الإسلام، وما أخذ من أهل ذمتنا إذا أتجروا من بلد إلى بلد وخمس ~~الركاز ms09240 حيث ما وجد يبدأ عندهم في تفريق ذلك بالفقراء والمساكين واليتامى ~~وابن السبيل، ثم يساوي بين الناس فيما بقي شريفهم ووضيعهم، ومنه يرزق والي ~~المسلمين وقاضيهم، ويعطى غازيهم، ويسد ثغورهم ويبنى مساجدهم وقناطرهم ويفك ~~أسيرهم، وما كان من كافة المصالح التي لا توضع فيها الصدقات فهذا أعم في ~~المصرف من الصدقات، لأنه يجري في الأغنياء والفقراء، وفيما يكون فيه مصرف ~~الصدقة وما لا يكون، هذا قول مالك وأصحابه، ومن ذهب مذهبهم: أن الخمس ~~والفيء مصرفهما واحد، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ~~ثور وداود وإسحاق والنسائي وعامة أصحاب الحديث والفقه إلى التفريق بين مصرف ~~الفيء والخمس، فقالوا: بالخمس موضوع فيما عينه الله فيه من الأصناف المسمين ~~في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، ولهم مع ذلك في توجيه ~~قسمه عليهم بعد وفاة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم خلاف، وأما الفيء ~~فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى الإمام بحسب المصلحة والاجتهاد. # قوله: (قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم وخازن والله ~~يعطي)، احتج البخاري بهذا التعليق على ما ذهب إليه من الرد على من جعل ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم خمس الخمس ملكا، وأسند أبو داود هذا ~~التعليق من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه، بلفظ: إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت. والله أعلم. # 4113 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة أنهم ~~سمعوا سالم بن أبي PageV15P037 # الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال ولد لرجل منا من ~~الأنصار غلام فأراد أن يسميه محمدا قال شعبة في حديث منصور إن الأنصاري قال ~~حملته على عنقي فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث سليمان ولد له ~~غلام فأراد أن يسميه محمدا قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني إنما جعلت ~~قاسما أقسم بينكم. وقال حصين بعثت قاسما أقسم بينكم. قال عمر و ms09241 أخبرنا شعبة ~~عن قتادة قال سمعت سالما عن جابر أراد أن يسميه القاسم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما جعلت قاسما أقسم بينكم). وأبو الوليد ~~هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسليمان هو الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن ~~كثير وفي الأدب عن آدم. وأخرجه مسلم رحمه الله في الاستيذان، كذا قاله ~~المروزي ولم يخرجه إلا في الأدب عن جماعة كثيرة. # قوله: (قال شعبة في حديث منصور)، أشار بهذا إلى أن شعبة لما روى هذا ~~الحديث عن هؤلاء الثلاثة وهم: سليمان ومنصور وقتادة، وهم سمعوا جابرا، قال: ~~ولد لرجل منا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدا، قال: في حديث منصور ~~أن الأنصاري قال: حملته على عنقي فأتيب به النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ~~رواية مسلم عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: ولد ~~لرجل منا غلام فسماه محمدا، فقال له قومه: لا ندعك تسمي باسم رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، فانطلق بابنه حامله على ظهره، فأتى به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام فسميته محمدا فقال لي قومي: لا ~~ندعك تسمي باسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإنا أنا قاسم أقسم بينكم. وروى ~~مسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة ومنصور وسليمان وحصين بن عبد الرحمن، ~~قالوا: سمعنا سالم بن أبي الجعد عن جابر، فزاد هنا حصين بن عبد الرحمن على ~~هؤلاء الثلاثة المذكورين. قوله: (في حديث سليمان) أي: قال شعبة في حديث ~~سليمان الأعمش: ولد له غلام... إلى آخره. قوله: (سموا)، بفتح السين وضم ~~الميم المشددة: أمر من سمى يسمي. قوله: (ولا تكتنوا)، من الاكتناء من باب ~~الافتعال، ويروى: ولا تكنوا من: كنى يكني. وقال الجوهري: اكتنى فلان كذا ms09242 ~~وفلان يكنى بأبي عبد الله ولا تقل يكنى بعبد الله وكنيته أبا زيد وبأبي ~~يزيد تكنية والكنية عند أهل العربية كل مركب إضافي في صدره أب أو أم كأبي ~~بكر وأم كلثوم، وهي من أقسام الأعلام. قوله: (إنما جعلت قاسما أقسم بينكم) ~~أي: أقسم الأموال في المواريث والغنائم وغيرهما عن الله تعالى، وليس ذلك ~~لأحد إلا له، فلا يطلق هذا الاسم بالحقيقة إلا عليه، وعلى هذا فيمتنع ~~التكنية بذلك مطلقا، وهو مذهب محمد بن سيرين والشافعي وأهل الظاهر، سواء ~~كان اسمه أحمد أو محمدا. وقال المنذري: اختلف هل النهي عام أو خاص؟ فذهبت ~~طائفة من السلف إلى أن التكني وحده بأبي القاسم ممنوع كيف كان الاسم، وذهب ~~آخرون من السلف إلى منع التكني بأبي القاسم، وكذلك تسمية الولد بالقاسم ~~لئلا يكون سببا للتكنية، لأن الشخص إذا سمي بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه ~~أبا القاسم فيصير الأب مكنى بكنية رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وذهب ~~آخرون إلى أن الممنوع الجمع بين التكنية والاسم، وأنه لا بأس بالتكني بأبي ~~القاسم مجردا ما لم يكن الاسم محمدا أو أحمد. وذهب أخرون وشذوا إلى منع ~~التسمية باسم النبي صلى الله عليه وسلم، حملة كيف ما كان يكنى. وذهب آخرون ~~إلى أن النهي في ذلك منسوخ، وحكى القرطبي عن جمهور السلف والخلف وفقهاء ~~الأمصار جواز كل ذلك، والحديث إما منسوخ وإما خاص به احتجاجا بحديث علي، ~~رضي الله تعالى عنه، رواه الترمذي وصححه، ولفظه: يا رسول الله! إن ولد لي ~~بعدك غلام أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قوله: (وقال حصين)، هو ~~حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل ~~الكوفي، وهذا التعليق رواه مسلم، وقال: حدثنا هناد بن السري حدثنا عبثر عن ~~حصين عن سالم بن أبي الجعد PageV15P038 # عن جابر بن عبد الله قال: ولد لرجل منا غلام فسماه محمدا، فقلنا: لا ~~نكنيك برسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى تستأمره. قال: فأتاه فقال: إنه ~~ولد لي غلام ms09243 فسميته برسول الله، صلى الله عليه وسلم وإن قومي أبوا أن ~~يكنوني به حتى تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سموا باسمي ولا ~~تكتنوا بكنيتي، فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم. قوله: (قال عمرو)، هو عمر بن ~~مرزوق وهذا تعليق رواه أبو نعيم الأصبهاني عن أبي العباس قال حدثنا يوسف ~~القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن قتادة... الحديث. # 23 - (حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ~~فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا فأتى النبي فقال يا رسول ~~الله ولد لي غلام فسميته القاسم فقالت الأنصار لا نكنيك أبا القاسم ولا ~~ننعمك عينا فقال النبي أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما ~~أنا قاسم) هذا طريق آخر من حديث جابر المذكور رواه عن محمد بن يوسف البخاري ~~البيكندي عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش إلى آخره قوله لا نكنيك بضم ~~النون وفتح الكاف وكسر النون من التكنية ويروى لا نكنك بفتح النون وسكون ~~الكاف من كنى يكنى قوله ' ولا ننعمك عينا ' أي لا نقر عينك بذلك ولا نكرمك ~~تقول العرب في الكرامة حسن القبول نعم عين ونعمة عين ونعام عين أما النعمة ~~فمعناها التنعم يقال كم من ذي نعمة لا نعمة له أي لا تنعم له بماله والنعمة ~~بفتح النون الفرح والسرور ونعمة العين بالضم قرتها قوله ' فسموا ' ويروى ~~تسموا بفتح السين وتشديد الميم قوله ' ولا تكنوا ' من التكنية ويروى ولا ~~تكتنوا من الاكتناء * وفيه إباحة التسمي باسمه للبركة الموجودة منه ولما في ~~اسمه من الفال الحسن من معنى الحمد ليكون محمودا من يسمى باسمه ونهيه عن ~~التكني بكنيته لما رواه أنس نادى رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي فقال ~~الرجل لم أعنك ونقل أيضا عن اليهود أنها كانت تناديه بها فإذا التفت قالوا ~~لم نعنك فحسم الذريعة بالنهي (فإن قلت) هل يمنع التسمية ms09244 بمحمد قلت قد قيل ~~به ولم يكن أحد من الصحابة يجترىء أن ينادي النبي باسمه لأن النداء بالاسم ~~لا توقير فيه بخلاف الكنية وإنما كان يناديه باسمه الأعراب ممن لم يؤمن ~~منهم أو لم يرسخ الإيمان بقلبه وقيل أن النهي مخصوص بحياته وقد ذهب إليه ~~بعض أهل العلم وكان عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى أهل الكوفة لا تسموا ~~أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم المسمين بمحمد حتى ~~ذكر له جماعة من الصحابة أنه أذن لهم في ذلك فتركهم وقال القرطبي حديث ~~النهي غير معروف عند أهل النقل وعلى تسليمه فمقتضاه النهي عن لعن من تسمى ~~بمحمد وقيل وأن سبب نهي عمر عن ذلك أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن ~~زيد بن الخطاب فعل الله بك يا محمد فقال إن سيدنا رسول الله يسب بك والله ~~لا ندعو محمدا ما بقيت وسماه عبد الرحمن وقد تقرر الإجماع على إباحة ~~التسمية بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتسمى جماعة من الصحابة ~~بأسماء الأنبياء وكره بعض العلماء فيما حكاه عياض التسمي بأسماء الملائكة ~~وهو قول الحارث بن مسكين قال وكره مالك التسمي بجبريل وإسرافيل وميكائيل ~~ونحوها من أسماء الملائكة وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ما ~~قنعتم بأسماء بني آدم حتى سميتم بأسماء الملائكة 24 - (حدثنا حبان بن موسى ~~قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع ~~معاوية قال قال رسول الله من يرد الله به خيرا يفقه في الدين والله المعطي ~~وأنا القاسم ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله ~~وهم ظاهرون) PageV15P039 # مطابقته للترجمة في قوله وأنا قاسم وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~ويونس بن يزيد الأيلي * والحديث رواه البخاري في كتاب العلم في باب ' من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ' عن سعيد بن عفير ms09245 عن ابن وهب عن يونس عن ~~ابن شهاب قال قال حميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيبا يقول سمعت النبي ~~يقول ' من يرد الله به خيرا ' إلى آخره نحوه وقد مر الكلام فيه هناك * - ~~7113 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عبد الرحمان بن ~~أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم أضع حيث أمرت. # [/ نه مطابقته للترجمة في قوله: (إنما أنا قاسم) ومحمد بن سنان، بكسر ~~السين وبالنونين، وفليح، بضم الفاء وفتح اللام: ابن سليمان بن المغيرة، ~~وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح، فغلب على اسمه، وهلال هو ابن علي الفهري ~~المديني. قوله: (ما أعطيكم ولا أمنعكم) أي: الله هو المعطي في الحقيقة وهو ~~المانع، وأنا أعطيكم بقدر ما يلهمني الله منه. # 8113 حدثنا عبد الله بن يزيد قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو ~~الأسود عن ابن أبي عياش واسمه نعمان عن خولة الأنصارية رضي الله تعالى عنها ~~قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن رجالا يتخوضون في مال الله ~~بغير حق فلهم النار يوم القيامة. # لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر، ولكن قال الكرماني: قوله: ~~(بغير حق) أي: بغير قسمة حق، واللفظ وإن كان أعم من ذلك ولكن خصصناه ~~بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحا. # وعبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن ~~الخطاب، وأصله من ناحية البصرة سكن مكة، روى عنه البخاري في غير موضع، وروى ~~عن علي بن المديني عنه في الأحكام، وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع، ~~وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب: مقلاص، وأبو الأسود محمد ~~بن عبد الرحمن بن نوفل، وابن أبي عياش اسمه نعمان، وأبو عياش، بالعين ~~المهملة والياء آخر الحروف المشددة واسمه: زيد بن الصلت الزرقي الأنصاري ~~المديني، وخولة، بفتح الخاء المعجمة بنت قيس بن فهد ms09246 بن قيس بن ثعلبة ~~الأنصارية ويقال لها: خويلة أم محمد، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب، وقيل: ~~إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر، بالثاء المثلثة: الخولانية، وقيل: إن ثامر ~~لقب لقيس بن فهد، قال علي بن المديني: خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر وقال ~~الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي الوليد قال سمعت ~~خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب، تقول: سمعت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم يقول: (إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له في، ~~ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا ~~النار)، هذا الحديث حسن صحيح، وأبو الوليد اسمه: عبيد سنوطا. قلت: وكذا ~~أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري، وأخرج الإسماعيلي وأبو نعيم ~~والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود عن ابن أبي عياش عن خولة بنت ثامر، ~~وقد ذكرنا أن كنية خولة بنت قيس أم محمد، وقال أبو نعيم: ويقال أم حبيبة، ~~وصحف ابن منده: أم حبيبة، بأم صبية. وتلك غير هذه، تلك جهينية وهذه أنصارية ~~من أنفسهم، ووقع للكلاباذي أيضا: أن كنيتها أم صبية وقال الدارقطني: لم يرو ~~عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن أبي عياش الزرقي، وذكر أبو عمر الحديث في ~~خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا، وبنت ثامر عن النعمان عنها. قوله: (يتخوضون)، ~~من الخوض بالمعجمتين، وهو المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبس ~~بالأمر والتصرف فيه، والتخوض تفعل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير ~~وجهه كيف أمكن، وباب التفعل فيه التكلف. PageV15P040 # 8 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أحلت لكم الغنائم)) أي: هذا باب في ~~ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أحلت لكم الغنائم أي ولم تحل لأحد ~~غيركم). # وقال الله تعالى: * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه) * ~~(الفتح: 021). # تمام الآية: * (وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا ~~مستقيما) * (الفتح: 02). قوله: * (وعدكم الله مغانم كثيرة) ms09247 * (الفتح: 02). ~~هي ما أصابوها مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة. قوله: ~~(فعجل لكم هذه)، يعني غنائم خيبر. قوله: (وكف أيدي الناس عنكم) أي: أيدي ~~قريش كفهم الله بالصلح، وقال قتادة: أيدي اليهود، وقال مقاتل: إنهم أسد ~~وغطفان حلفاء أهل خيبر جاءوا لينصروا أهل خيبر، فقذف الله في قلوبهم الرعب ~~فانصرفوا. # 9113 حدثنا مسدد قال حدثنا خالد قال حدثنا حصين عن عامر عن عروة البارقي ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في ~~نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (والمغنم) وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الطحان، وحصين، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة: ابن عبد الرحمن ~~السلمي، وعامر هو الشعبي، وعروة بن الجعد، ويقال: أبي الجعد البارقي، ~~بالباء الموحدة وبالراء والقاف: الأزدي. والحديث قد مر في كتاب الجهاد في: ~~باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، فإنه أخرجه هناك: عن ~~حفص بن عمر عن شعبة عن حصين وابن أبي سفر عن الشعبي عن عروة بن الجعد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه لفظة: والمغنم، وأخرجه أيضا في: باب ~~الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وفيه: الأجر والمغنم. # 0213 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) لأن ~~كنوزهما كانت مغانم، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، ~~وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. # قوله: (فلا كسرى بعده)، أي: في العراق. (ولا قيصر) أي: في الشام، وكلمة: ~~لا، هنا بمعنى: ليس، فلا يلزم التكرير، وقال الخطابي: أما كسرى فقد قطع ~~الله ms09248 دابره وأنفقت كنوزه في سبيل الله، وأما قيصر فكان الشام منشأه وبها ~~بيت المقدس، وهو الذي لا يتم للنصارى نسك إلا فيه، ولا يملك أحد على الروم ~~من ملوكهم حتى يكون قد دخله سرا أو جهرا، وقد أجلى عنها وافتتحت خزائنه ~~التي فيها ولم يخلفه أحد من القياصرة بعده إلى أن ينجز الله تمام وعده في ~~فتح قسطنطينية في آخر الزمان. # 1213 حدثنا إسحاق سمع جريرا عن عبد الملك عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسري بعده وإذا ~~هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله. وإسحاق هذا قال الجياني: لم أره ~~منسوبا إلى أحد، ونسبه أبو نعيم إسحاق بن إبراهيم. قلت: ثلاثة أنفس كل واحد ~~منهم يسمى: إسحاق بن إبراهيم، وروى البخاري عن كل واحد منهم: فإسحاق بن ~~إبراهيم من هؤلاء الثلاثة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الملك هو ابن عمير ~~الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة عن قبيصة بن عقبة وفي ~~الإيمان والنذور عن موسى بن إسماعيل، وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة عن ~~جرير به. # 2213 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد ~~الفقير PageV15P041 # قال حدثنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحلت لي الغنائم. (انظر الحديث 533 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشيم، بضم الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف الواسطي، وسيار، بفتح السين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن أبي سيار، واسمه وردان أبو الحكم ~~الواسطي، ويزيد من الزيادة ابن صهيب الكوفي المعروف بالفقير، قال الكرماني: ~~الفقير ضد الغني. قلت: ليس كذلك، وإنما هو من فقار الظهر لا من المال، وهو ~~الذي أصيب في فقار ظهره، وهو خرزاته، الواحدة فقارة. # والحديث قد مر في كتاب الطهارة ms09249 في: باب أول التيمم، بأتم منه عن محمد بن ~~سنان عن هشيم وعن سعيد بن النضر عن هشيم عن سيار عن يزيد الفقير... الحديث، ~~وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (وأحلت لي الغنائم) هي من خصائصه، فلم تحل لأحد غيره وغير أمته، ~~على ما ذكرناه هناك. # 3213 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله لمن ~~جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة ~~أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع أجر أو غنيمة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أو غنيمة) وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت ~~مالك بن أنس، وقد تكرر ذكره، والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب ~~الجهاد من الإيمان، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن حرمي بن حفص عن عبد الواحد ~~إلى آخره. # قوله: (أو يرجعه)، بفتح الياء، لأن رجع يتعدى بنفسه. قوله: (أو غنيمة)، ~~يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما، بخلاف: أو: التي في: أو، ~~يرجعه فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما. # 4213 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابن المبارك عن معمر عن همام بن ~~منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد ~~أن يبني بها ولما يبن بها ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى ~~غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا ~~من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح ~~لله عليه فجمع الغنائم فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تطعمها فقال إن فيكم ~~غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول ~~فليبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ms09250 فقال فيكم الغلول فجاؤا ~~برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ثم أحل الله لنا ~~الغنائم رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا. (الحديث 4213 طرفه في: 7515). # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أحل لنا الغنائم). # ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي: وابن المبارك هو عبد الله بن ~~المبارك المروزي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح، وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي ~~كريب أيضا عن ابن المبارك به. # ذكر معناه: قوله: (غزا نبي من الأنبياء) قال ابن إسحاق: هذا النبي هو ~~يوشع بن نون، ولم تحبس الشمس، إلا له ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~صبيحة الإسراء حين انتظروا العير التي أخبر صلى الله عليه وسلم بقدومها عند ~~شروق الشمس في ذلك اليوم. وأصل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه ~~من بيت المقدس بعد نزوله من الإسراء لقي عير بني فلان بضجنان، ولما دخل مكة ~~أخبر بذلك PageV15P042 # وقال: الآن تصوب عيرهم من ثنية التنعيم البيضاء. يقدمها جمل أورق عليه ~~غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء، قال: فابتدر القوم الثنية فوجدوا مثل ~~ما أخبر، صلى الله عليه وسلم. وعن السدي: أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن ~~يقدم ذلك العير فدعا الله، عز وجل، فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم قال: فلم ~~تحبس الشمس على أحد إلا عليه ذلك اليوم، وعلى يوشع بن نون، رواه البيهقي. ~~قلت: حبست أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فصلاها، ~~ذكره عياض في (إكماله) وقال الطحاوي: رواته ثقات، ووقع لموسى، عليه الصلاة ~~والسلام، تأخير طلوع الفجر، روى ابن إسحاق في المبتدأ من حديث يحيى بن عروة ~~عن أبيه، أن الله عز وجل، أمر موسى، عليه الصلاة والسلام، بالمسير ببني ~~إسرائيل، وأمره بحمل تابوت يوسف ولم يدل عليه حتى كاد الفجر يطلع، وكان وعد ~~بني إسرائيل أن يسير بهم إذا طلع الفجر، فدعا ربه أن يؤخر طلوعه حتى يفرغ ~~من أمر يوسف ففعل الله، عز وجل، ذلك. وبنحوه ذكر ms09251 الضحاك في (تفسيره الكبير) ~~وقد وقع ذلك أيضا للإمام علي، رضي الله تعالى عنه، أخرجه الحاكم عن أسماء ~~بنت عميس أنه صلى الله عليه وسلم نام على فخذ علي، رضي الله تعالى عنه، حتى ~~غابت الشمس، فلما استيقظ قال علي، رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! إني ~~لم أصل العصر! فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه ~~على نبيك، فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال ~~وعلى الأرض، ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر، وذلك بالصهباء، وذكره الطحاوي في ~~(مشكل الآثار، قال: وكان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن ~~يتخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من أجل علامات النبوة. وقال: وهو حديث متصل، ~~ورواته ثقات وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه. وكذلك وقع ~~لسليمان، عليه الصلاة والسلام، روي عن ابن عباس أنه قال: سألت علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، عن هذه الآية * (إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ~~حتى توارت بالحجاب) * (ص 1764;: 23). فقال: ما بلغك في هذا يا ابن عباس؟ ~~فقلت له: سمعت كعب الأحبار يقول: إن سليمان، عليه الصلاة والسلام، اشتغل ~~ذات يوم بعرض الأفراس والنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب ردوها علي يعني ~~الأفراس، وكانت أربعة عشر، فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف، ~~فقتلها، وإن الله تعالى سلب ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها، ~~فقال علي، رضي الله تعالى عنه: كذب كعب، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات ~~يوم لأنه أراد جهاد عدو حتى توارت بالحجاب، فقال يأمر الله للملائكة ~~الموكلين بالشمس، ردوها علي، يعني الشمس، فردوها عليه حتى صلى العصر في ~~وقتها، وأن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم، ولا يرضون بالظلم ~~لأنهم معصومون مطهرون. قوله: (ملك بضع امرأة)، بضم الباء، وهو النكاح أي ~~ملك عقدة نكاحها، وهو أيضا يقع على الجماع وعلى الفرج. قوله: (وهو يريد) ~~الواو فيه للحال. قوله: (أن يبني بها) ms09252 أي: يدخل عليها وتزف إليه، ويروى: أن ~~يبتني، من الابتناء من باب الافتعال. قوله: (ولما يبن بها) أي: والحال أنه ~~لم يدخل عليها. قوله: (أو: خلفات)، جمع خلفة، بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~اللام وفتح الفاء. وقال ابن فارس: هي الناقة الحامل، وقيل: جمعها مخاض على ~~غير قياس، كما يقال لواحدة النساء: امرأة، وقيل: هي التي استكملت سنة بعد ~~النتاج، ثم حمل عليها فلقحت، وقيل: الخلفة التي توهم أن بها حملا، ثم لم ~~تلقح. وقال الأصمعي: فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، وقال الجوهري ~~الخلفة، بكسر اللام المخاض من النوق، الواحدة خلفة. وفي (المغيث): يقال: ~~خلفت إذا حملت، واختلفت إذا حالت ولم تحمل. قوله: (فدنا من ا لقرية) قيل: ~~هي أريحا. وقال ابن إسحاق: لما مات موسى، عليه السلام، وانقضت الأربعون سنة ~~بعث يوشع بن نون نبيا، فأخبر بني إسرائيل أنه نبي الله، وأن الله قد أمره ~~بقتال الجبارين فصدقوه وبايعوه، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت ~~الميثاق، فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون ضج ~~الشعب ضجة واحدة، فسقط سور المدينة، فدخلوها وقتلوا الجبارين، وكان القتال ~~يوم الجمعة، فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فخشي يوشع ~~أن يعجزوا فقال: اللهم أردد الشمس علي، فقال لها: إنك في طاعة الله، وأنا ~~في طاعة الله، وهو معنى قوله: إنك مأمورة وأنا مأمور، يعني: إنك مأمورة ~~بالغروب وأنا مأمور بالصلاة أو القتال قبل الغروب. قوله: (فلم تطعمها)، أي: ~~فلم تطعم النار الغنائم، وإنما قال: فلم تطعمها ولم يقل فلم تأكلها ~~للمبالغة، إذ معناه: لم تذق طعمها، كقوله تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) ~~* (البقرة: 942). قوله: (إن فيكم غلولا)، وهو الخيانة في المغنم، وكان من ~~خصائص الأنبياء المتقدمين PageV15P043 # أن يجمعوا الغنائم في مربد فتأتي نار من السماء فتحرقها، فإن كان فيها ~~غلول أو ما لا يحل لم تأكلها، وكذلك كانوا يفعلون في قرابينهم كان المتقبل ~~تأكله النار، وما لا يتقبل يبقى على حاله ولا تأكله، ms09253 ففضل الله هذه الأمة ~~وجعلها خير أمة أخرجت للناس وأعطاهم ما لم يعط أحدا غيرهم، وأحل لهم ~~الغنائم، ثم أشار إليه في الحديث بقوله: رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا رحمة ~~من الله علينا، وهي من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم فإن قلت: ما الحكمة ~~في أكل النار غنائمهم والتحليل لنا؟ قلت: جعل هذا في حقهم حتى لا يكون ~~قتالهم لأجل الغنيمة لقصورهم في الإخلاص، وأما تحليلها في حق هذه الأمة ~~فلكون الإخلاص غالبا عليهم، فلم يحتج إلى باعث آخر. # 9 ((باب الغنيمة لمن شهد الوقعة)) أي: هذا باب في بيان كون الغنيمة لمن ~~شهد، أي: حضر الوقعة أي: صدمة العدو، وهذا قول عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~وعليه جماعة الفقهاء. فإن قلت: قسم النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي ~~طالب، ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها؟ قلت: إنما ~~فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من ~~النخيل والمواشي لحاجتهم، فضاقت بذلك أحوال الأنصار، وكان المهاجرون في ذلك ~~في شغل فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم، ~~وقال الطحاوي: رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة، ~~وقد روي ذلك عن أبي هريرة كما يجيء عن قريب. # 5213 حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الرحمان عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال قال عمر رضي الله تعالى عنه لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها ~~بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إلا قسمتها بين أهلها) وصدقة بلفظ أخت ~~الزكاة ابن الفضل أبو الفضل المروزي، وهو من أفراده و عبد الرحمن هو ابن ~~مهدي البصري، وأسلم مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا خالد كان من سبي اليمن. # قوله: (لولا آخر المسلمين)، المعنى: لو قسمت كل قرية على الفاتحين لما ~~بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، قال الكرماني: هو حقهم ms09254 لم لا يقسم ~~عليهم، فأجاب بأنه يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل، كما فعل بأرض ~~العراق وغيرها. قوله: (كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر)، ولم يكن ~~قسم خيبر بكمالها، ولكنه قسم منها طائفة وترك طائفة لم يقسمها، والذي قسم، ~~منها هو الشق والنطاءة، وترك سائرها فللإمام أن يفعل من ذلك ما رآه صلاحا، ~~واحتج عمر، رضي الله تعالى عنه، في ترك قسمة الأرض. بقوله تعالى: * (ما ~~أفاء الله على رسوله) * (الحشر: 7). إلى قوله: * (والذين جاؤوا من بعدهم) * ~~(الحشر: 7). الآية، وقال عمر: هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد ~~منهم إلا وله في هذا المال حق حتى الراعي بعدي، وقال أبو عبيد: وإلى هذه ~~الآية ذهب علي ومعاذ، رضي الله تعالى عنهما، وأشار عمر بإقرار الأرض لمن ~~يأتي بعده. # وقد اختلف العلماء في حكم الأرض، فقال أبو عبيد: وجدنا الآثار عن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرض ثلاثة ~~أحكام. أرض أسلم أهلها عليها فهي لهم ملك، وهي أرض عشر لا شيء فيها غيره. ~~وأرض افتتحت صلحا على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر ~~منه. وأرض أخذت عنوة وهي التي أختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم: سبيلهم ~~سبيل الغنيمة فيكون أربعة أخماسها حصصا بين الذين افتتحوها خاصة، والخمس ~~الباقي لمن سمى االله، وقال ابن المنذر: وهذا قول الشافعي وأبي ثور، وبه ~~أشار الزبير بن العوام على عمرو بن العاص حين افتتح مصر، قال أبو عبيد: ~~وقال بعضهم: بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام إن رأى أن يجعلها غنيمة ~~فيخمسها ويقسمها، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم فذلك له، وإن رأى ~~أن يجعلها موقوفة على المسلمين ما بقوا كما فعل عمر في السواد، فذلك له، ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والثوري فيما حكاه الطحاوي وقال مالك: يجتهد ~~فيها الإمام وقال في القنية: العمل في أرض العنوة على فعل عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: أن لا تقسم وتقر ms09255 بحالها، وقد ألح بلال، وأصحاب له على عمر في ~~قسم الأرض بالشام، فقال: اللهم أكفنيهم فما أتى الحول وقد بقي منهم أحد. ~~PageV15P044 # 01 ((باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره)) أي: هذا باب في بيان حال من ~~قاتل لأجل حصول الغنيمة، هل ينقص أجره وجوابه أنه ليس له أجر فضلا عن ~~النقصان، لأن المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة ~~الله. # 6213 حدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمر و قال ~~سمعت أبا وائل قال حدثنا أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال ~~أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر ~~ويقاتل ليري مكانه من في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (الرجل يقاتل للمغنم) وغندر، بضم الغين وسكون ~~النون لقب محمد بن جعفر، وعمرو، بفتح العين: هو ابن مرة، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري. والحديث ~~قد مضى في كتاب الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عمرو، رضي الله تعالى عنه، إلى ~~آخره نحوه غير أن هناك: جاء رجل، وهنا: جاء أعرابي. قوله: (ليذكر)، على ~~صيغة المجهول أي: ليذكر بالشجاعة عند الناس. قوله: (ليرى) على صيغة المجهول ~~أيضا. قوله: (مكانه) أي: مرتبته. قوله: (من في سبيل الله) كلمة: من، ~~للاستفهام. # 11 ((باب قسمة الإمام ما يقدم عليه ويخبا لمن لم يحضره أو يغيب عنه)) أي: ~~هذا باب في بيان قسمة الإمام ما يقدم عليه من هدايا المشركين بين أصحابه. ~~قوله: (ويخبأ)، من خبأت الشيء أخبؤه خبأ إذا أخفيته، والخبء والخبيء، ~~والخبيئة الشيء المخبوء. قوله: (لمن لم يحضره) أي: لأجل من لم يحضر مجلسه ~~أو يغيب عنه حاصل المعنى، يقسم ما يقدم عليه بين الحاضرين والغائبين بأن ms09256 ~~يعطي شيئا للحاضرين ويخبأ شيئا للغائبين. # 35 - (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~عبد الله ابن أبي مليكة أن النبي أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب ~~فقسمها في أناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه ~~المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال ادعه لي فسمع النبي صوته فأخذ قباء ~~فتلقاه به فاستقبله بأزراره فقال يا أبا المسور خبأت هذا لك يا أبا المسور ~~خبأت هذا لك وكان في خلقه شدة) مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن عبد ~~الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وأيوب هو السختياني وعبد الله بن أبي مليكة ~~بضم الميم التيمي الأحول القاضي على عهد ابن الزبير وهو من التابعين وليست ~~له صحبة وحديثه من مراسيل التابعين وهذا الحديث قد مر مسندا في كتاب ~~الشهادات في باب شهادة الأعمى أخرجه عن زياد بن يحيى عن حاتم بن وردان عن ~~أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال ' قدمت على النبي ~~أقبية ' الحديث وهذا مسند لأن المسور بكسر الميم وأباه مخرمة بفتح الميمين ~~كليهما صحابي والأقبية جمع قباء والديباج الثياب المتخذة من الأبريسم وهو ~~معرب وقد ذكر غير مرة قوله ' مزررة ' من زررت القميص إذا اتخذت له أزرارا ~~ويروى مزردة من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض قوله ' فقال ادعه ~~لي ' أي فقال مخرمة لابنه المسور ادع النبي معناه عرفه أني حضرت فلما سمع ~~النبي صوته خرج فتلقاه به أي بذلك الواحد من الأقبية وفي الحديث الماضي ~~PageV15P045 # فخرج ومعه قباء وهو يريد محاسنه قوله ' فتلقاه به ' فاستقبله بأزراره ~~وإنما استقبله بأزراره ليريه محاسنه كما نص عليه في الحديث الماضي وإنما ~~فعل هذا ليرضيه لأنه كان شرس الخلق وأشار إليه في الحديث بقوله وكان في ~~خلقه شدة (ورواه ابن علية عن أيوب * وقال حاتم بن وردان قال حدثنا أيوب عن ~~ابن أبي مليكة عن المسور قال قدمت على النبي أقبية) ms09257 أي روى الحديث المذكور ~~إسماعيل بن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو ~~إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري وعليه أمه وقد ذكر غير مرة وأيوب هو ~~السختياني وأسند البخاري رواية أيوب في باب شهادة الأعمى حيث قال حدثنا ~~زياد بن يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ~~المسور بن مخرمة الحديث (تابعه الليث عن ابن أبي مليكة) أي تابع أيوب الليث ~~بن سعد عن عبد الله ابن أبي مليكة وقد أسند البخاري هذه المتابعة في كتاب ~~الهبة في باب كيف يقبض المتاع وقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن ~~أبي مليكة عن المسور بن مخرمة الحديث 21 ((باب كيف قسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه)) أي: هذا باب في بيان كيفية ~~قسمة النبي صلى الله عليه وسلم، قريظة، بضم القاف، والنضير، بفتح النون: ~~وهما قبيلتان من اليهود ولم يبين كيفية القسمة، وهي الترجمة طلبا للاختصار، ~~وفي بقية الحديث ما يدل عليها أو يجعل قوله: (وما أعطى من ذلك في نوائبه) ~~كالعطف التفسيري لقوله: (كيف قسم) وأصل ذلك أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه، وهي المهمات ~~الحادثة، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم، فلما وسع الله ~~الفتوح عليه صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم نخلاتهم. # 8213 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا معتمر عن أبيه قال سمعت أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~النخلات حين افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذلك يرد عليهم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وعبد الله بن أبي الأسود اسمه: ~~حميد أبو بكر، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من أفراده، ~~ومعتمر، على وزن اسم الفاعل من الاعتمار: ابن سليمان بن طرخان التيمي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ms09258 المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود، وفيه: ~~حدثني خليفة. وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وحامد بن عمر ومحمد بن عبد ~~الأعلى. # قوله: (كان الرجل)، أي: من الأنصار. قوله: (حين افتتح قريظة)، أي: حين ~~افتتح حصنا كان لقريظة، وحين أجلى بني النضير، لأن الافتتاح لا يصدق على ~~القبيلتين. فإن قلت: بنو النضير أجلاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ~~المدينة، فما معنى الفتح فيه؟ قلت: هو من باب: # * علفتها تبنا وماء باردا * بأن المراد القدر المشترك بين التعليف ~~والسقي، وهو الإعطاء مثلا، أو ثمة إضمار أي: وأجلى بني النضير، أو الإجلاء ~~مجاز عن الفتح، وهذا الذي كانوا يجعلونه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان من ~~باب الهدية لا من باب الصدقة، لأنها محرمة عليه وعلى آله، أما المهاجرون ~~فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار، فواساه وقاسمه، فكانوا ~~كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله، فرد عليهم ثمارهم، فأول ذلك النضير ~~كانت مما أفاء الله على رسوله، مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وانجلى ~~عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، دون سائر ~~الناس، وأنزل الله فيهم: * (ما أفاء الله على رسوله) * (الحشر: 7). ~~PageV15P046 # الآية، فحبس منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لنوائبه وما يعروه وقسم ~~أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار، وذلك أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم قال للأنصار: إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم، وأقمتم على ~~مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم، وقطعتم عنهم ما ~~كنتم تعطونهم من ثماركم قالوا: بلى تعطيهم دوننا ونقيم على مواساتهم فأعطى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم المهاجرين دونهم، فاستغنى القوم جميعا ~~استغنى المهاجرون بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم. # 31 ((باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وولاة الأمر)) أي: هذا باب في بيان بركة الغازي... إلى آخره. البركة، ~~بالباء الموحدة مأخوذة في الأصل ms09259 من: برك البعير إذا: ناخ في موضع، فلزمه ~~ويطلق أيضا على الزيادة وفي ديوان الأدب: البركة الزياة والنمو، وتبرك به ~~أي: تيمن، وقيل: صحفها بعضهم فقال: تركة الغازي، بالتاء المثناة من فوق، ~~قال عياض: وهو وإن كان متجها باعتبار أن في القصة ذكر ما خلفه الزبير، رضي ~~الله تعالى عنه، لكن قوله: (حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم وولاة ~~الأمر) يدل على أن الصواب ما وقع عند الجمهور بالباء الموحدة، وقيل: هذا ~~يشبه أن يكون من باب القلب، لأن الذي ينبغي أن يقال: باب بركة مال الغازي، ~~قلت: لا حاجة إلى هذا لأن المعنى: باب البركة الحاصلة للغازي في ماله. ~~قوله: (حيا)، نصب على الحال أي: في حال كونه حيا. وقوله: (وميتا) عطف عليه ~~أي: وفي حال موته قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بقوله: الغازي، ~~والولاة، بالضم جمع والي. # 37 - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عبد الله بن الزبير قال لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى ~~جنبه فقال يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا ~~سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني أفترى يبقي ديننا من مالنا شيئا ~~فقال يا بني بع ما لنا فاقض ديني وأوصي بالثلث وثلثه لبنيه يعني عبد الله ~~بن الزبير يقول ثلث الثلث فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه ~~لولدك قال هشام وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد ~~وله يومئذ تسعة بنين وتسع بنات قال عبد الله فجعل يوصيني بدينه ويقول يا ~~بني إن عجزت عنه في شيء فاستعن عليه مولاي قال فوالله ما دريت ما أراد حتى ~~قلت يا أبة من مولاك قال الله قال فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت ~~يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه فقتل الزبير رضي الله عنه ولم يدع ~~دينارا ms09260 ولا درهما إلا أرضين منها الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين ~~بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر قال وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل ~~كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه ~~الضيعة وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع ~~النبي أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. قال عبد الله بن الزبير ~~فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف قال فلقي حكيم بن حزام ~~عبد الله بن الزبير فقال يا ابن أخي كم على أخي من الدين فكتمه فقال مائة ~~ألف فقال حكيم والله ما أرى أموالكم تسع PageV15P047 # لهذه فقال له عبد الله أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال ما أراكم ~~تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي قال وكان الزبير اشترى ~~الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال ~~من كان له على الزبير حق فليوافنا بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له ~~على الزبير أربعمائة ألف فقال لعبد الله إن شئتم تركتها لكم قال عبد الله ~~لا قال فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم فقال عبد الله لا قال قال ~~فاقطعوا لي قطعة فقال عبد الله لك من ههنا إلى ههنا قال فباع منها فقضى ~~دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف فقدم على معاوية وعنده عمرو بن ~~عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة فقال له معاوية كم قومت الغابة قال كل ~~سهم مائة ألف قال كم بقي قال أربعة أسهم ونصف قال المنذر بن الزبير قد أخذت ~~سهما بمائة ألف قال عمرو بن عثمان قد أخذت سهما بمائة ألف وقال ابن زمعة قد ~~أخذت سهما بمائة ألف فقال معاوية كم بقي فقال سهم ونصف قال أخذته بخمسين ~~ومائة ألف قال وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ ~~ابن الزبير من قضاء ms09261 دينه قال بنو الزبير اقسم بيننا ميراثنا قال لا والله ~~لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين ألا من كان له على الزبير دين ~~فليأتنا فلنقضه قال فجعل كل سنة ينادي بالموسم فلما مضى أربع سنين قسم ~~بينهم قال فكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ~~ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ~~وما ولي إمارة إلى قوله وعثمان رضي الله تعالى عنه وذلك أن البركة التي ~~كانت في مال الزبير من كونه غازيا مع النبي ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله تعالى عنهم وكون البركة في حياته وبعد موته تظهر عند التأمل في قصته ~~(ذكر رجاله) وهم ستة * الأول إسحق بن إبراهيم بن مخلد يعرف بابن راهويه ~~الحنظلي المروزي * الثاني أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي * الثالث هشام بن ~~عروة بن الزبير بن العوام * الرابع عروة بن الزبير * الخامس عبد الله بن ~~الزبير * السادس الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة بالجنة وحواري رسول ~~الله وابن عمته صفية بنت عبد المطلب شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ~~وهاجر الهجرتين وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة وهو أول من سل سيفا في سبيل الله ~~* وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع مع الاستفهام ~~وهو قوله أحدثكم هشام وفيه رواية الابن عن الأب ورواية الأخ عن الأخ لأن ~~عروة وعبد الله أخوان ابنا الزبير بن العوام (ذكر رجال هذا الحديث) هذا من ~~أفراد البخاري وذكره أصحاب الأطراف في مسند الزبير والأشبه أن يكون من مسند ~~ابنه عبد الله وكله موقوف غير قوله وما ولي إمارة ولا جباية خراج ولا شيئا ~~إلا أن يكون في غزوة مع النبي فهذا المقدار في حكم المرفوع ورواه ~~الإسماعيلي عن جويرية حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله وروى ~~الترمذي من حديث عروة قال أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل فقال ~~ما مني عضو إلا ms09262 وقد جرح مع رسول الله حتى انتهى ذلك إلى فرجه * ورواه ابن ~~سعد في طبقاته في قتل الزبير ووصيته بدينه PageV15P048 # وثلث ماله عن أبي أسامة حماد بن أسامة نحو حديث البخاري وطوله غير أنه ~~خالفه في موضع واحد وهو قوله أصاب كل امرأة من نسائه ألف ألف ومائة ألف لا ~~كما في البخاري مائتا ألف وعلى هاتين الروايتين لا يصح قسمة خمسين ألف ألف ~~ومائتي ألف على دينه ووصيته وورثته وإنما يصح قسمتها أن لو كان لكل امرأة ~~ألف ألف فيكون الثمن أربعة آلاف ألف فتصح قسمة الورثة من اثنين وثلاثين ألف ~~ألف ثم يضاف إليها الثلث ستة عشرة ألف ألف فتصير الجملتان ثمانية وأربعين ~~ألف ألف ثم يضاف إليها الدين ألف ألف ومائتا ألف ومنها تصح * ورواية ابن ~~سعد تصح من خمسة وخمسين ألف ألف ورواية البخاري تصح من تسعة وخمسين أو ~~اثنين وخمسين ألف ألف ومائتي ألف فهذه تركته عند موته لا ما زاد عليها بعد ~~موته من غلة الأرضين والدور في مدة أربع سنين قبل قسمة التركة ويدل عليه ما ~~رواه الواقدي عن أبي بكر بن سبرة عن هشام عن أبيه قال كان قيمة ما ترك ~~الزبير أحدا وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف وروى ابن سعد عن القعنبي عن ~~ابن عيينة قال قسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف وذكر الزبير بن بكار عن ~~عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير في بني عدي عاتكة بنت زيد ~~بن عمرو بن نفيل زوج الزبير أن عبد الله بن الزبير أرسل إليها بثمانين ألف ~~درهم وقبضتها وصالحت عليها قال الدمياطي وبين قول الزبير بن بكار هذا وبين ~~قول غيره بون بعيد والعجب من الزبير مع سعة علمه فيه وتنفيره عنه كيف خفي ~~عليه وما تصدى لتحرير ذلك كما ينبغي (ذكر بيان قصة وقعة الجمل) ملخصة ~~مختصرة كانت وقعة الجمل عام ستة وثلاثين من الهجرة وكان قتل عثمان بن عفان ~~سنة خمس وثلاثين وكانت عائشة ms09263 بمكة وكذلك أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج ~~في سنة خمس وثلاثين فرارا من الفتنة ولما بلغ أهل مكة أن عثمان قد قتل أقمن ~~بمكة ثم لما بويع علي رضي الله تعالى عنه كان أحظى الناس عنده بحكم الحال ~~لا عن اختيار علي لذلك رؤس أولئك الذين قتلوا عثمان رضي الله تعالى عنه وفر ~~جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة وخرج طلحة والزبير في الاعتمار وتبعهم ~~خلق كثير وجم غفير وقدم إلى مكة أيضا في هذه الأيام يعلى بن أمية ومعه ~~ستمائة ألف ألف درهم وستمائة بعير فأناخ بالأبطح وقيل كان معه ستمائة ألف ~~دينار وقدم ابن عامر من البصرة بأكثر من ذلك فاجتمع بنو أمية بالأبطح وقامت ~~عائشة في الناس تحضهم على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها في ذلك وخرجوا ~~وتوجهوا نحو البصرة وكانت عائشة تحمل في هودج على جمل اسمه عسكر اشتراه ~~يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار وكان هذا هو الذي يدلهم على ~~الطريق وكانوا لا يمرون على ماء ولا واد إلا سألوه عنه حتى وصلوا إلى موضع ~~يسمى حوءب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الهمزة وفي آخره باء موحدة ~~وهو ماء قريب من البصرة فنبحت كلابه فقالوا أي ماء هذا قال الدليل هذا ماء ~~الحوأب فحين سمعت عائشة بذلك صرخت بأعلى صوتها وضربت عضد بعيرها فأناخته ~~فقالت أنا والله صاحبة الحوأب ردوني ردوني تقول ذلك فأناخوا حولها وهم على ~~ذلك وهي تأبى المسير حتى إذا كانت الساعة التي أناخت فيها من الغد جاءها ~~عبد الله بن الزبير فقال النجاء النجاء فقد أدرككم علي ابن أبي طالب فعند ~~ذلك رحلوا وأما حديث الحوأب فأخرجه أحمد في مسنده عن عائشة قالت أن رسول ~~الله قال لي ذات يوم كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب فعرفت الحال عند ~~ذلك فأرادت الرجوع * وأما علي رضي الله تعالى عنه فإنه خرج في آخر شهر ربيع ~~الآخر في سنة ست وثلاثين من المدينة في تسعمائة مقاتل وقيل ms09264 لما بلغ عليا ~~مسير عائشة وطلحة وزبير إلى البصرة سار نحوهم في أربعة آلاف من أهل المدينة ~~فيهم أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار ورايته مع ابنه ~~محمد بن الحنفية وعلى ميمنته الحسن بن علي وعلى ميسرته الحسين بن علي وعلى ~~الخيل عمار بن ياسر وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر الصديق وعلى مقدمته عبد ~~الله بن عباس ثم اجتمعوا كلهم عند قصر عبيد الله بن زياد ونزل الناس في كل ~~ناحية وقد اجتمع مع علي رضي الله تعالى عنه عشرون ألفا والتفت على عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ومن معها نحو من ثلاثين ألفا وقامت الحرب على ساقها ~~فتصافوا وتصاولوا وتجاولوا وكان من جملة من يبارز الزبير وعمار فحمل عمار ~~نحوه بالرمح PageV15P049 # والزبير كاف عنه لقول رسول الله تقتلك الفئة الباغية وقتل ناس كثير ورجع ~~الزبير عن القتال وقال الواقدي كان زمام الجمل بيد كعب بن سور وما كان يأخذ ~~زمام الجمل إلا من هو معروف بالشجاعة ما أخذه أحد إلا قتل وحمل عليه عدي بن ~~حاتم ولم يبق إلا عقره ففقئت عين عدي واجتمع بنو ضبة عند الجمل وقاتلوا ~~دونه قتالا لم يسمع مثله فقطعت عنده ألف يد وقتل عليه ألف رجل منهم وقال ~~ابن الزبير جرحت على زمام الجمل سبعة وثلاثين جراحة وما أحد أخذ برأسه إلا ~~قتل أخذه عبد الرحمن بن عتاب فقتل ثم أخذه الأسود بن البحتري فقتل وعد ~~جماعة وغلب ابن الزبير من الجراحات فألقى نفسه بين القتلى ثم وصلت النبال ~~إلى هودج أم المؤمنين فجعلت تنادي الله الله يا بني اذكروا يوم الحساب ~~ورفعت يديها تدعو على أولئك القوم من قتلة عثمان فضج الناس معها بالدعاء ~~وأولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ فجعلت ~~الحرب تأخذ وتعطي فتارة لأهل البصرة وتارة لأهل الكوفة وقتل خلق كثير ولم ~~تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة ثم حملت عليه ~~السائبة والأشتر يقدمها وحمل بجير ms09265 بن ولجة الضبي الكوفي وقطع بطانه وعقره ~~وقطع ثلاث قوائم من قوائمه فبرك ووقع الهودج على الأرض ووقف عليها علي رضي ~~الله تعالى عنه فقال السلام عليك يا أماه فقالت وعليك السلام يا بني فقال ~~يغفر الله لك فقالت ولك وانهزم من كان حوله من الناس وأمر علي رضي الله ~~تعالى عنه أن يحملوا الهودج من بين القتلى وأمر محمد بن أبي بكر وعمار بن ~~ياسر أن يضربا عليه قبة ولما كان آخر الليل خرج محمد بعائشة فأدخلها البصرة ~~وأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي وبكت عائشة بكاء شديدا وقالت وددت ~~أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان ~~يسلمون عليها ثم أن عليا رضي الله تعالى عنه أقام بظاهر الكوفة ثلاثة أيام ~~وصلى على القتلى من الفريقين * وقال ابن الكلبي قتل من أصحاب عائشة ثمانية ~~آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي ألف وقيل قتل من أهل البصرة عشرة ~~آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف وكان في جملة القتلى طلحة بن عبيد الله أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة ثم دخل على البصرة يوم الاثنين ثم جهز عائشة أحسن ~~الجهاز بكل شيء ينبغي لها من مركب وزاد ومتاع وأخرج معها كل من نجا من ~~الوقعة ممن خرج معها واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات ~~ووقف علي معها حتى ودعها وكان خروجها يوم السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين ~~وشيعها علي أميالا وسرح بنيه معها يوما * وقال الواقدي أمر علي النساء ~~اللاتي خرجن مع عائشة بلبس العمائم وتقليد السيوف ثم قال لهن لا تعلمنها ~~أنكن نسوة وتلثمن مثل الرجال وكن حولها من بعيد ولا تقربنها وسارت عائشة ~~على تلك الحالة حتى دخلت مكة وأقامت حتى حجت واجتمع إليها نساء أهل مكة ~~يبكين وهي تبكي وسئلت عن مسيرها فقالت لقد أعطى علي فأكثر وبعث معي رجالا ~~وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن وجوههن وعرفنها الحال فسجدت وقالت والله ما ~~يزداد ابن أبي طالب ms09266 إلا كرما (ذكر مقتل الزبير وبيان سيرته) لما انفصل ~~الزبير رضي الله تعالى عنه من عسكر عائشة كما ذكرنا تبعه عمرو بن جرموز ~~وفضالة بن حابس من غواة بني تميم وأدركوه وتعاونوا عليه فقتلوه ويقال بل ~~أدركه عمرو بن جرموز فقال له إن لي إليك حاجة فقال ادن فقال مولى الزبير ~~واسمه عطية إن معه سلاحا فقال وإن كان فتقدم إليه فجعل يحدثه وكان وقت ~~الصلاة فقال له الزبير الصلاة الصلاة فقال الصلاة فتقدم الزبير ليصلي بهما ~~فطعنه عمرو بن جرموز فقتله ويقال بل أدركه عمرو بوادي السباع وهو نائم في ~~القائلة فهجم عليه فقتله وهذا القول هو الأشهر وأخذ رأسه وذهب به إلى علي ~~فقيل لعلي هذا ابن جرموز قد أتاك برأس الزبير فقال بشروا قاتل الزبير ~~بالنار فقال عمرو * أتيت عليا برأس الزبير * وقد كنت أحسبها زلقتي * * فبشر ~~بالنار قبل العيان * فبئس البشارة والتحفة * * وسيان عندي قتل الزبير * ~~وضرطة عنزة بذي الجحفة * PageV15P050 # وأما سيرته فقد ذكرنا عن قريب أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة وأنه شهد ~~جميع مشاهد النبي وكان عليه يوم بدر ملاءة صفراء فنزلت الملائكة على سيمائه ~~وثبت مع النبي يوم أحد وبايعه على الموت وقال مصعب بن الزبير قاتل أبي مع ~~رسول الله وعمره اثنا عشر سنة وقال الزبير بن بكار بإسناده عن الأوزاعي قال ~~كان للزبير ألف مملوك يودون الضريبة لا يدخل بيت ماله منها درهم بل يتصدق ~~بها وقال الزبير بن بكار بإسناده عن جويرية قالت باع الزبير دارا بستمائة ~~ألف فقيل له غبنت فقال كلا والله لتعلمن أنني لم أغبن هي في سبيل الله وروي ~~عن هشام بن عروة فقال أوصى إلى الزبير جماعة من الصحابة منهم عثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف وابن مسعود والمقداد وكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على ~~أولادهم من ماله وكان الزبير رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل إلى الخفة ما هو ~~في اللحم ولحيته خفيفة أسمر اللون أشعر وحكى الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي ~~الزناد عن هشام بن ms09267 عروة عن أبيه قال ربما أخذت بالشعر على منكب الزبير وأنا ~~غلام فأتعلق به على ظهره وحكى أبو اليقظان عن هشام بن عروة قال كان جدي ~~الزبير إذا ركب تخط الأرض رجلاه ولا يغير شيبه. واختلفوا في سنه حكى ابن ~~سعد عن الواقدي بإسناده إلى عروة بن الزبير قال قتل أبي يوم الجمل وقد زاد ~~على الستين بأربع سنين وحكى ابن الجوزي في الصفوة ثلاثة أقوال. أحدها أنه ~~قتل وهو ابن بضع وخمسين سنة. والثاني ابن ستين سنة. والثالث ابن خمسة وستين ~~(ذكر معاني الحديث) قوله ' قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة ' لم يذكر ~~جواب الاستفهام وقد ذكره في مسنده إسحق بن إبراهيم بن راهويه بهذا الإسناد ~~وقال في آخره نعم قوله (يوم الجمل) يعني يوم وقعة كانت بين علي وعائشة رضي ~~الله تعالى عنهما وهي في هودج على جمل كما ذكرناه وكانت الوقعة على باب ~~البصرة في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وإنما أضيفت الوقعة إلى الجمل لكون ~~عائشة عليه وهذا الحرب كان أول حرب وقعت بين المسلمين قوله ' لا يقتل اليوم ~~إلا ظالم أو مظلوم ' قال ابن بطال معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه لأن ~~كلا الفريقين كان يتأول أنه على الصواب وقال ابن التين معناه أنهم إما ~~صحابي متأول فهو مظلوم وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقال ~~الكرماني المراد ظالم أهل الإسلام هذا لفظ الكرماني في شرحه وقال بعضهم قال ~~الكرماني أن قيل جميع الحروب كذلك فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين ~~ثم قال قلت ويحتمل أن يكون أو للشك من الراوي وأن الزبير إما قال لا يقتل ~~اليوم إلا ظالم بمعنى أنه ظن أن الله يعجل للظالم منهم العقوبة أو لا يقتل ~~اليوم إلا مظلوم بمعنى أنه ظن أن يعجل له الشهادة وظن على التقديرين أنه ~~كان يقتل مظلوما إما لاعتقاده أنه كان مصيبا وإما لأنه كان سمع من النبي ما ~~سمع علي رضي الله تعالى عنه وهو قوله لما ms09268 جاءه قاتل الزبير بشر قاتل ابن ~~صفية بالنار ورفعه إلى النبي كما رواه أحمد وغيره من طريق زرين حبيش عن علي ~~بإسناد صحيح انتهى قلت الأصل أن لا تكون أو للشك والاحتمال لا يثبت ذلك ~~وكلمة أو على معناه للتقسيم هنا لأن المقتول يومئذ لم يكن إلا من أحد ~~القسمين على ما ذكره ابن بطال * وأيضا إنما أراد الزبير بقوله هذا أن تقاتل ~~الصحابة ليس كتقاتل أهل البغي والعصبية لأن القاتل والمقتول منهم ظالم ~~لقوله ' إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ' لأنه لا ~~تأويل لواحد منهم يعذر به عند الله ولا شبهة له من الحق يتعلق بها فليس أحد ~~منهم مظلوما بل كلهم ظالم وكان الزبير وطلحة وجماعة من كبار الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم خرجوا مع عائشة لطلب قتلة عثمان وإقامة الحد عليهم ولم ~~يخرجوا لقتال علي لأنه لا خلاف بين الأمة أن عليا كان أحق بالإمامة من جميع ~~أهل زمانه وكان قتلة عثمان لجؤا إلى علي رضي الله تعالى عنه فرأى علي أنه ~~لا ينبغي إسلامهم للقتل على هذا الوجه حتى يسكن حال الأمة وتجري الأشياء ~~على وجوهها حتى ينفذ الأمور على ما أوجب الله عليه فهذا وجه منع علي رضي ~~الله عنه المطلوبين بدم عثمان فكان ما قدر الله مما جرى به القلم في الأمور ~~التي وقعت وقال الزبير لابنه ما قال لما رأى من شدة الأمر وأنهم لا ينفصلون ~~إلا عن تقاتل فقال لا أراني إلا سأقتل مظلوما لأنه لم ينو على قتال ولا عزم ~~عليه ولما التقى الجمعان فر فتبعه ابن جرموز فقتله في طريقه كما ذكرنا قوله ~~' وإني لأراني ' بضم الهمزة أي لا أظن ويجوز بفتح الهمزة بمعنى لا أعتقد ~~وقد PageV15P051 # تحقق ظنه فقتل مظلوما قوله ' لديني ' اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو خبر ~~أن ومعناه ليس علي تبعة سوى ديني قوله ' أفترى ' على صيغة المجهول بهمزة ~~الاستفهام أي أفتظن قوله ' يبقى ' بضم الياء من الإبقاء وقوله ديننا بالرفع ~~فاعله وشيئا بالنصب مفعوله ms09269 قوله ' وأوصى بالثلث ' أي بثلث ماله مطلقا لمن ~~شاء ولما شاء قوله ' وثلثه لبنيه ' أي وبثلث الثلث لبني عبد الله خاصة وقد ~~فسره بقوله يعني بني عبد الله بن الزبير وهم حفدة الزبير قوله ' فإن فضل من ~~مالنا ' فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك ' قال المهلب معناه ثلث ذلك ~~الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه وحكى الدمياطي عن بعض العلماء ~~أن قوله فثلثه بتشديد اللام على صيغة الأمر من التثليث يعني ثلث ذلك الفضل ~~الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه قال بعضهم هذا أقرب يعني من كلام ~~المهلب وقال الدمياطي فيه نظر يعني فيما حكاه عن بعض العلماء قوله ' قال ~~هشام ' هو ابن عروة بن الزبير قوله ' قد وازى ' بالزاي المعجمة أي ساوى أي ~~حاذاهم في السن وأنكر الجوهري استعمال هذا بالواو فقال يقال آزيته أي ~~حازيته ولا يقال وازيته والذي جاء هنا حجة عليه قوله ' خبيب ' بضم الخاء ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء أخرى روي ~~مرفوعا على أنه بدل أو بيان لقوله للبعض في قوله وكان بعض ولد عبد الله ~~وروي مجرورا باعتبار الولد وقال بعضهم يجوز جره على أنه بيان للبعض (قلت) ~~هذا غلط لأن لفظ بعض في موضعين أحدهما وهو الأول مرفوع لأنه اسم كان والآخر ~~منصوب لأنه مفعول قوله وازى قوله ' وعباد ' بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة قوله ' وله يومئذ ' قال الكرماني أي لعبد الله يوم وصية الزبير ~~تسعة بنين أحدهم خبيب وعباد (قلت) ليس كذلك بل معنى قوله وله أي للزبير ~~تسعة بنين وتسع بنات ولم يكن لعبد الله يومئذ إلا خبيب وعباد وهاشم وثابت ~~وأما سائر ولده فولدوا بعد ذلك أما تسعة بنين فهم عبد الله وعروة والمنذر ~~أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعمرو وخالد أمهما أم ~~خالد بنت خالد بن سعيد ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف وعبيدة وجعفر ~~أمهما زينب بنت بشر وسائر ولد الزبير غير هؤلاء ms09270 ماتوا قبله * وأما التسع ~~الإناث فهن خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر وحبيبة ~~وسودة وهند أمهن أم خالد ورملة أمها الرباب وحفصة أمها زينب وزينب أمها أم ~~كلثوم بنت عقبة قوله ' منها الغابة ' بالغين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ~~قال الكرماني اسم موضع بالحجاز (قلت) هذا ليس بتفسير واضح وتفسيرها أرض ~~عظيمة شهيرة من عوالي المدينة وقال ياقوت الغابة موضع بينه وبين المدينة ~~أربعة أميال من ناحية الشام والغابة أيضا قرية بالبحرين وقال في كتاب ~~الأمكنة والجبال للزمخشري الغابة بريد من المدينة بطريق الشام وقال البكري ~~الغابة غابتان العليا والسفلى وقال الرشاطي الغابة موضع عند المدينة ~~والغابة أيضا في آخر الطريق من البصرة إلى اليمامة وفي المطالع الغابة مال ~~من أموال عوالي المدينة وفي تركة الزبير كان اشتراها بسبعين ومائة ألف ~~وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف وقد صحفه بعض الناس فقال الغاية ~~بالياء آخر الحروف وذلك غلط فاحش والغابة في اللغة الشجر الملتف والأجم من ~~الشجر وشبهها قوله ' فيقول الزبير لا ' أي لا يكون وديعة ولكنه دين وهو ~~معنى قوله سلف وكان غرضه بذلك أنه كان يخشى على المال أن يضيع فيظن به ~~التقصير في حفظه فرأى أن يجعله مضمونا وليكون أوثق لصاحب المال وأبقى ~~لمروءته وقال ابن بطال وليطيب له ربح ذلك المال قوله ' وما ولي إمارة قط ' ~~بكسر الهمزة قوله ' ولا جباية خراج ' أي ولا ولي أيضا جباية خراج ولا شيئا ~~أي ولا ولي شيئا من الأمور التي يتعلق بها تحصل المال أراد أن كثرة ماله ~~ليس من هذه الجهات التي يظن فيها السوء بأصحابها وإنما كان كسبه من الغنائم ~~مع النبي ثم مع أبي بكر ثم مع عمر ثم مع عثمان رضي الله تعالى عنهم فبارك ~~الله له في ماله لطيب أصله وربح أرباحا بلغت ألوف الألوف قوله ' قال عبد ~~الله بن الزبير ' هو متصل بالإسناد المذكور قوله ' فحسبت ' بفتح السين من ~~حسبت الشيء أحسبه بالضم حسابا وحسابة وحسبا وحسبانا بالضم أي ms09271 عددته وأما ~~حسبته بالكسر أحسبه بالفتح محسبة بفتح السين ومحسبة بكسر السين وحسبانا ~~بكسر الحاء أي ظننته قوله ' فلقي حكيم بن حزام ' بالرفع على أنه فاعل لقي ~~وعبد الله بن الزبير بالنصب مفعوله قوله ' يا ابن أخي ' إنما جعل الزبير ~~أخا له باعتبار أخوة الدين قال PageV15P052 # الكرماني أو باعتبار قرابة بينهما لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم ~~حكيم قلت حكيم بن حزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي ابن خويلد بن أسد ~~بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد وهو ابن أخي خديجة بنت ~~خويلد زوج النبي وهو من مسلمة الفتح وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ~~ستين سنة وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي ~~الأسدي فعلى هذا فالعوام يكون أخا حزام فيكون الزبير ابن عم حكيم قوله ' ~~فكتمه ' يعني كتم أصل الدين فقال مائة ألف والأصل ألفا ألف ومائتا ألف قال ~~الكرماني ما كذب إذ لم ينف الزائد على المائة ومفهوم العدد لا اعتبار له ~~وفي التوضيح هذا ليس بكذب لأنه صدق في البعض وكتم بعضا وللإنسان إذا سئل عن ~~خبر أن يخبر عنه بما شاء وله أن لا يخبر بشيء منه أصلا وقال ابن بطال إنما ~~قال له مائة ألف وكتم الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدانه فيظن به عدم ~~الحزم وبعبد الله عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج إليه فلما ~~استعظم حكيم أمره بمائة ألف احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع ويعرفه أنه ~~قادر على وفائه قوله ' تسع لهذه ' أي تكفي لوفاء مائة ألف قوله ' فقال له ~~عبد الله ' أي فقال لحكيم عبد الله بن الزبير أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ~~ومائتي ألف قوله ' فليوافنا ' أي فليأتنا يقال وافى فلان إذا أتى قوله ' ~~عبد الله بن جعفر ' أي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بحر الجود والكرم قوله ~~فقال ms09272 لعبد الله أي فقال عبد الله بن جعفر لعبد الله بن الزبير قوله ' قال ~~عبد الله لا ' أي قال عبد الله بن الزبير لعبد الله بن جعفر لا نترك دينك ~~فإنه ترك به وفاء قوله ' قال قال ' أي قال عبد الله بن الزبير قال عبد الله ~~بن جعفر قوله فقدم على معاوية أي فقدم عبد الله بن الزبير على معاوية بن ~~أبي سفيان وهو في دمشق وقال بعضهم فقدم على معاوية أي في خلافته وهذا فيه ~~نظر لأنه ذكر أنه أخر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي فيكون آخر ~~الأربع في سنة أربعين وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية انتهى قلت هذا ~~النظر إنما يتوجه بقوله أي في خلافته فلا يحتاج إلى هذا لأنه قيد المطلق ~~بغير وجه على أنه يجوز أن يكون قدومه عليه قبل اجتماع كل الناس عليه قوله ' ~~عمرو بن عثمان ' بفتح العين في عمرو وهو عمرو بن عثمان بن عفان والمنذر ~~بلفظ اسم الفاعل من الإنذار وهو التخويف ابن الزبير بن العوام أخو عبد الله ~~بن الزبير قوله ' وابن زمعة ' وهو عبد الله بن زمعة بالزاي والميم والعين ~~المهملة المفتوحات وقيل بسكون الميم وهو عبد الله بن زمعة بن قيس بن عبد ~~شمس وهو أخو سودة زوج النبي لأبيها قوله ' كل سهم مائة ألف ' بنصب المائة ~~بنزع الخافض أي قومت الغابة وجاء كل سهم بمائة ألف قوله ' قال لا ' أي لا ~~أقسم والله وقوله لا أقسم بعد ذلك تفسير لما قبله وليس فيه منع المستحق من ~~حقه وهو القسمة والتصرف في نصيبه لأنه كان وصيا ولعله ظن بقاء الدين ~~فالقسمة لا تكون إلا بعد وفاء الدين جميعه قوله ' بالموسم ' أي موسم الحج ~~وسمى به لأنه معلم يجتمع الناس له والوسمة العلامة قوله ' أربع سنين ' ~~فائدة تخصيص المناداة بأربع سنين هي أن الغالب أن المسافة التي بين مكة ~~وأقطار الأرض تقطع بسنتين فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه ~~أو لأن الأربع هي ms09273 الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات لأنه ~~يتضمن واحدا واثنين وثلاثة وأربعة وهي عشرة قوله ' أربع نسوة ' أي مات عنهن ~~وهن أم خالد والرباب وزينب وعاتكة بنت زيد أخت سعيد بن زيد أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة وأما أسماء وأم كلثوم فكان قد طلقهما قوله ' ودفع الثلث ' ~~أي الذي أوصى به قوله ' فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف ألف ' قد مر ~~في أول الحديث الكلام فيه ولكن الكرماني ذكر هنا ما يرفع الخباط في الحساب ~~فقال فإن قلت إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية ~~وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف وإن أضفت إليه الثلث وهو خمسون ألف ألف ~~وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فعلى التقادير الحساب غير صحيح قلت لعل ~~الجميع كان قبل وفائه هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين ~~إلى ستين ألف ألف إلا مائتي ألف فيصح منه إخراج الدين والثلث ويبقى المبلغ ~~الذي منها لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف * PageV15P053 # (ذكر ما يستفاد منه) فيه الوصية عند الحرب لأنه سبب مخوف كركوب البحر ~~واختلف لو تصدق حينئذ أو حرر هل يكون من الثلث أو من رأس المال * وفيه أن ~~للوصي تأخير قسمة الميراث حتى يوفي ديون الميت وينفذ وصاياه إن كان له ثلث ~~ويؤخر القسمة بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده ولكن إذا وقع العلم بوفاء الدين ~~وصمم الورثة على القسمة أجيب إليها فلا يتربص إلى أمر موهوم فإذا ثبت بعد ~~ذلك شيء يؤخذ منهم * وفيه جواز الوصية للأحفاد إذا كان من يحجبهم * وفيه ~~جواز شراء الوارث من التركة وكذلك شراء الوصي إذا كان بالقيمة * وفيه أن ~~الهبة لا تملك إلا بالقبض * وفيه بيان جود عبد الله بن جعفر فلذلك سمي بحر ~~الكرم * وفيه إطلاق اللفظ المشترك لمن يظن به معرفة المراد والاستفهام لمن ~~لم يتبين له لأن الزبير قال لابنه استعن عليه بمولاي ولفظ المولى مشترك بين ~~معان كثيرة فظن عبد الله أنه يريد بعض عتقائه ms09274 فاستفهم فعرف مراده * وفيه ~~منزلة الزبير عند نفسه وأنه في تلك الحالة كان في غاية الوثوق بالله ~~والإقبال عليه والرضا بحكمه والاستعانة به * وفيه قوة نفس عبد الله بن ~~الزبير لعدم قبوله ما سأله حكيم بن حزام من المعاونة * وفيه كرم حكيم أيضا ~~وسماحة نفسه * وفيه أن الدين إنما يكره لمن لا وفاء له أو لمن يصرفه إلى ~~غير وجهه وفيه النداء في ديون من يعرف بالدين وفيه النداء في المواسم لأنها ~~مجمع الناس * وفيه طاعة بني الزبير لأخيهم في تأخير القسمة لأجل الدين ~~المتوهم وفيه ما كان عليه الصحابة من اتخاذ النساء وفيه أن أجل المفقود ~~والغائب أربع سنين وبه احتج مالك وفيه نظر لا يخفى * - 41 ((باب إذا بعث ~~الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا بعث... إلى آخره. قوله: (بالمقام)، أي: بالإقامة. قوله: (هل يسهم له)، ~~أي: من الغنيمة، أو لا يسهم وجواب إذا يفهم من حديث الباب، وفيه خلاف ذكره ~~في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة. # 0313 حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا عثمان بن موهب عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن لك أجر رجل...) إلى آخره، وبه يحصل ~~الجواب للترجمة، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي، وأبو ~~عوانة، بفتح العين: اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعثمان بن موهب على ~~وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي. # والحديث أخرجه البخاري مطولا في المغازي عن عبدان، وفي فضل عثمان أيضا عن ~~موسى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي ~~عوانة. # قوله: (عثمان بن موهب عن ابن عمر) قال أبو علي الجياني: وقع في ms09275 نسخة أبي ~~محمد عن أبي أحمد يعني: الأصيلي عن الجرجاني عمرو ابن عبد الله، وهو غلط ~~وصوابه: عثمان بن موهب. قوله: (إنما تغيب عثمان) أي: تكلف الغيبة، لأجل ~~تمريض بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعثمان رضي الله عنه لم يحضر ~~بدرا لأجل ذلك وعد ابن إسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية أو تسعة وهم عثمان ~~بن عفان تخلف لذلك، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام فضرب له سهمه وأجره، ~~وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضا، وأبو لبابة بشير بن عبد ~~المنذر رده رسول الله، صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه خروج النفير ~~من مكة فاستعمله على المدينة، والحارث بن حاطب بن عبيد رده أيضا من الطريق، ~~والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع، وخوات ابن جبير لم يحضر الوقعة، ~~وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأصاب ساقه نصل ~~حجر فرجع، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات، وقيل: إنه مات في الروحاء فضرب ~~لكل واحد منهم سهمه وأجره. قوله: (كانت تحته) أي: تحت عثمان بنت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم وهي رقية، توفيت ورسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~بدر، ثم زوجه أم كلثوم فتوفيت تحته سنة تسع، وهي التي غسلتها أم عطية. ~~واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه ~~يسهم له، وكذلك PageV15P054 # المدد يلحقون أرض الحرب، وهو قول الشعبي والنخعي والثوري، والحكم بن ~~عتيبة والأوزاعي، والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد حيث قالوا: ~~لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة. واحتجوا بحديث أبي هريرة أخرجه ~~الطحاوي وأبو داود أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من ~~المدينة قبل نجد، فقدم أبان ورسول الله، صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما ~~فتحها... الحديث، وفيه: أجلس يا أبان، فلم يقسم لهم شيئا، وأجاب الطحاوي ~~عنه بقوله: إنه صلى الله عليه وسلم وجه أبان إلى نجد ms09276 قبل أن يتهيأ خروجه ~~إلى خيبر، فتوجه أبان في ذلك ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها، وقال الجصاص: لا حجة فيه لأن خيبر ~~صارت دار الإسلام لظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليها، وهذا لا خلاف فيه، ~~وقيل: كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها دون من سواهم، ~~لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله: * (وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط ~~الله بها) * (الفتح: 02). بعد قوله: * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه) * (الفتح: 02). فإن قالوا: إن أعطاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعثمان وهو لم يحضر بدرا خصوص له، قلنا: يحتاج إلى دليل الخصوص، فإن ~~قالوا: أعطى عثمان من سهمه، صلى الله عليه وسلم، من الخمس. قلنا: كان ذلك ~~يوم حنين حيث قال: ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم. ~~قلنا: يحتاج إلى ذليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضا من بدر أنه كان من ~~سهمه بعد حنين. # 51 ((باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي ~~صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين وما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس وما أعطى ~~الأنصار وما أعطى جابر بن عبد الله من تمر خيبر)) باب، مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: هذا باب يذكر فيه، ومن الدليل... إلى آخره. وقال ~~بعضهم: ومن الدليل، عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: الدليل ~~على أن الخمس لنوائب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وقال هنا: لنوائب ~~المسلمين، وقال بعد باب: ومن الدليل على أن الخمس للإمام. انتهى. قلت: لا ~~وجه لدعوى هذا العطف البعيد المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب ~~بأحديثها، فإن اضطر إلى القول بهذا لأجل ms09277 الواو، فيقال له: هذه ليس بواو ~~العطف، وإنما مثل هذا يأتي كثيرا بدون أن يكون معطوفا على شيء، فيقال: هذه ~~واو الاستفتاح، وهو المسموع من الأساتذة الكبار، ولما ذكر أولا الخمس ~~لنوائب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر لنوائب المسلمين، ثم ذكر أن ~~الخمس للإمام فطريق التوفيق بينها أن الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم للإمام بعده يتولاه مثل ما كان صلى الله عليه وسلم يتولاه، وأما قوله ~~هنا: لنوائب المسلمين، هو أنه لا يكون إلا مع تولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسمته، وله أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، وكذلك من يتولى ~~بعده، وقال بعضهم: وجوز الكرماني أن يكون كل ترجمة على وفق مذهب من ~~المذاهب، وفيه بعد، لأن أحدا لم يقل: إن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودون الإمام ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين، وكذا ~~للإمام. انتهى. قلت: عبارة الكرماني هكذا. فإن قلت: ترجم هذه المسألة أولا ~~بقوله: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وثانيا: بقوله: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. وثالثا: إن الخمس ~~للإمام، فما التلفيق بينها؟ قلت: المذاهب فيه مختلفة، فبوب لكل مذهب بابا ~~وترجم له، ولا تفاوت في المعنى إذ نوائب رسول الله، صلى الله عليه وسلم هي ~~نوائب المسلمين، ولا شك أن التصرف فيه له ولمن يقوم مقامه. انتهى. قلت: ~~قوله: ولا تفاوت في المعنى، ينبئ عن وجه التوفيق مثل ما ذكرناه، غير أنه ~~قال: لكل مذهب بابا بحسب النظر إلى الظاهر، وأما بالنظر إلى المعنى فما ~~قاله، على أنا نقول: في هذا الباب مذاهب. وذكر المفسرون في قوله تعالى: * ~~(واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول) * (الأنفال: 14). قال ~~أبو جعفر الرازي: عن الربيع عن أبي العالية الرياحي، قال: (كان رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة يكون أربعة أخماسها ~~لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده ms09278 فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله ~~للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، ~~وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى PageV15P055 # وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ~~قال: (كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها بين من قاتل عليها، ~~وخمس واحد على أربعة أخماس: فربع لله وللرسول، فما كان لله وللرسول فهو ~~لقرابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، من الخمس شيئا. وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله ابن بريدة في ~~قوله: * (واعلموا أنما غنمتم) * (الأنفال: 14). الآية، قال: الذي لله ~~فلنبيه، والذي للرسول فلأزواجه. وروى أبو داود والنسائي من حديث عمرو ببن ~~عنبسة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم، فلما ~~سلم أخذ وبرة من ذلك البعير، ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا ~~الخمس، والخمس مردود فيكم. وقال جماعة: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة ~~للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء. وقالت طائفة: يصرف في مصالح المسلمين. ~~وقالت طائفة: بل هو مردود على بقية الأصناف: ذوي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل، وقال ابن جرير: وهو قول جماعة من أهل العراق، وقيل: إن الخمس ~~جميعه لذوي القربى، كما رواه ابن جرير: حدثنا الحارث بن عبد العزيز حدثنا ~~عبد الغفار حدثنا المنهال بن عمر سألت عبد الله بن محمد بن علي وعلي بن ~~الحسين عن الخمس، فقالا: هو لنا. فقلت لعباس: إن الله يقول: * (واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) * (الأنفال: 14). فقال: يتامانا ومساكيننا. قوله: ~~(لنوائب المسلمين)، النوائب جمع نائبة، وقد فسرناها بأنها ما ينوب الإنسان ~~من الحوادث. قوله: (ما سأل) في محل الرفع على الابتداء وخبره، قوله: ومن ~~الدليل. قوله: (هوازن)، مرفوع لأنه فاعل سأل، وهو أبو قبيلة، وهو هوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن قيس غيلان. قال الرشاطي: في هوازن بطون كثيرة وأفخاذ، ~~وفي خزاعة أيضا هوازن بن أسلم بن ms09279 أفصى. قوله: (النبي)، منصوب بقوله: سأل. ~~قوله: (برضاعة فيهم)، أي: بسبب رضاعه صلى الله عليه وسلم فيهم، ويروى: ~~برضاعة، بلفظ المصدر والتنوين، وذلك أن حليمة بفتح الحاء المهملة: السعدية ~~التي أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم منهم إذ هي بنت أبي ذؤيب، بضم الذال ~~المعجمة: عبد الله بن الحارث بن شجنة، بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم وفتح ~~النون: ابن صابر بن رزام، بكسر الراء وتخفيف الزاي: ابن ناضرة، بالنون ~~والضاد المعجمة والراء: ابن سعد بن بكر بن هوازن. قوله: (فتحلل من ~~المسلمين)، أي: استحل من الغانمين أقسامهم من هوازن، أو طلب النزول عن ~~حقهم، وقد مر تحقيقه في كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقا. قوله: ~~(وما كان)، عطف على قوله: ما سأل. قوله: (من الفيء والأنفال)، الفيء: ما ~~يحصل من الكفار بغير قتال، والأنفال: جمع نفل بالتحريك وهو ما شرط الأمير ~~المتعاطي خطر من مال المصالح وهو الغنيمة، هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في ~~اللغة فقال الجوهري: الفيء الخراج والغنيمة، والنفل الغنيمة. يقال: نفلته ~~تنفيلا أي أعطيته نفلا. قوله: (ما أعطى الأنصار) عطف على قوله: وما كان. ~~وقوله: (وما أعطى جابر بن عبد الله)، عطف على ما قبله. قوله: (من تمر ~~خيبر)، بالتاء المثناة من فوق أو بالثاء المثلثة. # 2313 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~وزعم عروة أن مروان بن الحكم ومسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم ~~وسبيهم فقال لهم رسول لله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه ~~فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظر آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ~~فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى ~~الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى ms09280 الله عليه وسلم في ~~المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد ~~جاؤنا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم من أحب أن يطيب فليفعل ومن ~~أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه PageV15P056 # إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول ~~الله لهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم ~~في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس ~~فكلمهم عرفاءهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد ~~طيبوا فأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن.. # مطابقته للترجمة في قوله: ومن الدليل، إلى قوله: فتحلل من المسلمين. # والحديث قد مر في كتاب العتق في: باب من ملك من العرب رقيقا، فإنه أخرجه ~~هناك عن ابن أبي مريم عن الليث... إلى آخره نحوه، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. # قوله: (استأنيت) أي: انتظرت، والعرفاء جمع عريف وهو القائم بأمور القوم ~~المتعرف لأحوالهم. قوله: (فهذا الذي بلغنا) من كلام ابن شهاب، وهو محمد بن ~~مسلم الزهري. # 3313 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال حدثنا حماد قال حدثنا أيوب عن أبي ~~قلابة قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زهدم ~~قال كنا عند أبي موسى فأتى ذكر دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه ~~من الموالي فدعاه للطعام فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فحلفت لا آكل ~~فقال هلم فلأحدثكم عن ذاك إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من ~~الأشعريين نستحمله فقال والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم وأتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنهب إبل فسأل عنا فقال أين النفر الأشعريون فأمر لنا ~~بخمس ذود غر الذرى فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا فرجعنا إليه ~~فقلنا إنا سألناك أن تحملنا فحلفت أن لا تحملنا أفنسيت قال لست ms09281 أنا حملتكم ~~ولكن الله حملكم وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها.. # مطابقته للترجمة وهي قوله: وما كان النبي... إلى قوله: (من الخمس) تؤخذ ~~من قوله: (وأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بنهب إبل) إلى آخره. # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، وحماد هو ابن زيد، ~~وأيوب السختياني، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله ابن زيد الجرمي البصري، ~~والقاسم بن عاصم التميمي الكليبي منسوب إلى مصغر الكلب البصري، وزهدم، بفتح ~~الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة: ابن مضرب من التضريب بالضاد المعجمة ~~الجرمي الأزدي البصري، وهؤلاء كلهم بصريون وأبو موسى الأشعري عبد الله بن ~~قيس. # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب أيضا وفي ~~النذور عن قتيبة وفي الذبائح وفي النذور أيضا عن أبي معمر وفي كفارات ~~الأيمان عن علي بن حجر وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن يحيى عن ~~وكيع. وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الربيع الزهراني وعن ابن أبي ~~عمر وعن علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن ~~أبي عمر عن سفيان وعن شيبان ابن فروخ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد بن ~~عبد الأعلى. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن هناد ببعضه وعن زيد بن أحرم في ~~الشمائل عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي في الصيد عن علي بن حجر وعن محمد بن ~~منصور وفي النذور عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (وحدثني القاسم)، القائل هو أيوب، بين ذلك عبد الوهاب ~~الثقفي عن أيوب، كما سيأتي في الأيمان PageV15P057 # والنذور. وقوله: (أحفظ)، يعني من أبي قلابة، وقال الكلاباذي: القاسم وأبو ~~قلابة كلاهما حدثا عن زهدم، وروى أيوب عن القاسم مقرونا بأبي قلابة في ~~الخمس. قوله: (فأتى ذكر دجاجة)، كذا في رواية أبي ذر، فأتى، بصيغة الماضي ~~من الإتيان، ولفظ: ذكر، بكسر الذال وسكون الكاف، ودجاجة بالجر والتنوين على ~~الإضافة، ms09282 وكذا في رواية النسفي وفي رواية الأصيلي، فأتي، بصيغة المجهول و: ~~ذكر، بفتحتين على صيغة الماضي، و: دجاجة بالنصب والتنوين على المفعولية. ~~وفي النذور، فأتى بطعام فيه دجاج، وفي رواية مسلم: فدعي بمائدة وعليها لحم ~~دجاج، وفي لفظ عن زهدم الجرمي: دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج، وفي ~~رواية الترمذي عن زهدم، قال: دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجة، فقال: أدن ~~فكل فإني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يأكله، وقال: هذا حديث حسن. ~~والدجاجة، بفتح الدال وكسرها، وهما لغتان مشهورتان، وحكى فيه أيضا ضمها، ~~وهي لغة ضعيفة. قال الداودي: اسم الدجاجة يقع على الذكر والأنثى، وقال صاحب ~~(التوضيح): ولا أدري من أين أخذه. قلت: قاله أهل اللغة، والتاء فيه للفرق ~~بين الجنس ومفرده. قوله: (وعنده رجل من بني تيم الله) والرجل، وتيم الله، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف: وهو نسبة إلى بطن من ~~بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومعنى: تيم الله: عبد الله. قوله: (أحمر)، ~~مقابل الأسود وهو صفة لرجل. قوله: (كأنه من الموالى)، يعني: من سبي الروم. ~~قوله: (فقذرته)، بالقاف والذال المعجمة والراء، قال ابن فارس: قذرت الشيء: ~~أي كرهته. قوله: (هلم) أي: تعال، وفيه لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على ~~الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح، وبنو تميم تثنى ~~وتجمع وتؤنث، فتقول: هلم هلما هلموا، هلمي هلما هلمن. قوله: (فلأحدثكم عن ~~ذلك) يعني عن الحلف. قوله: (في نفر)، النفر: رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم ~~جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له ~~من لفظه، والرهط عشيرة الرجل وأهله، والرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: ~~إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على: أرهط ~~وأرهاط وأراهط، جمع الجمع قوله: (من الأشعريين) جمع أشعري نسبة إلى الأشعر، ~~وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. قوله: (نستحمله)، ~~أي: ms09283 نسأل منه أن يحملنا، يعني أرادوا ما يركبون عليه من الإبل ويحملون ~~عليها. قوله: (وأتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: على صيغة المجهول. ~~قوله: (بنهب إبل) النهب الغنيمة. قوله: (ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الواو وفي آخره دال مهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. قوله: ~~(غر الذرى) الغر، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء: جمع أغر، وهو الأبيض، و: ~~الذرى، بضم الذال المعجمة وفتح الراء مقصورا، جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه ~~يريد: أنها ذوو الأسنمة البيض من سمنهن وكثرة شحومهن. قوله: (أفنسيت؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (ولكن الله حملكم)، قال ~~الخطابي: هذا يحتمل وجوها: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة ~~فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي، والناسي بمنزلة المضطر، وفعله قد يضاف ~~إلى الله تعالى، كما في الصائم إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه وسقاه، أو أن ~~الله حملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة، أو أنه نوى في ضميره إلا ~~أن يرد عليه مال في ثاني الحال فيحملهم عليه. قوله: (وتحللتها) من التحلل، ~~وهو التفضي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو: إما ~~بالاستثناء مع الاعتقاد، وإما بالكفارة. # وفي هذا الحديث: دلالة على أن من حلف على فعل شيء أو تركه وكان الحنث ~~خيرا من التمادي على اليمين استحب له الحنث، وتلزمه الكفارة وهذا متفق ~~عليه. وأجمعوا على أنه: لا تجب عليه الكفارة قبل الحنث، وعلى أنه يجوز ~~تأخيرها عن الحنث، وعلى أنه لا يجوز تقديمها قبل اليمين. واختلفوا في ~~جوازها بعد اليمين، وقبل الحنث، فجوزها مالك والأوزاعي والثوري والشافعي، ~~واستثنى الشافعي التكفير بالصوم، فقال: لا يجوز قبل الحنث، وأما التكفير ~~بالمال فيجوز، وقال أبو حنيفة وأصحابه وأشهب المالكي: لا يجوز تقديم ~~الكفارة على الحنث بكل حال. وفيه: أنه لا بأس بدخول الرجل على الرجل في حال ~~أكله، لكن إنما يحسن ذلك إذا كان بينهما صداقة مؤكدة. وفيه: استدناء صاحب ~~الطعام للداخل ms09284 عليه في حال أكله ودعوته للطعام، وهو مشروع متأكد سواء كان ~~الطعام قليلا أو كثيرا، وطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية، واجتماع الجماعة على الطعام مقتض ~~لحصول البركة فيه. وفيه: جواز PageV15P058 # أكل الدجاج، وهو مجمع عليه، وإنما الخلاف في الجلالة منه: هل يكره أكلها ~~أو يحرم؟ وروى ابن عدي في (الكامل) من حديث نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم ~~يأكلها بعد ذلك. # 4313 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله ~~ابن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرا فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر ~~بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا. (الحديث 4313 طرفه في: 8334). # مطابقته للترجمة في قوله: (ونفلوا) على صيغة المجهول من التنفيل وهو ~~الإعطاء لغة، وقال الخطابي: التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء ~~حسنا، وسعى سعيا جميلا كالسلب، إنما يعطى للقاتل كالقتالة وكفايته. قوله: ~~(بعث سرية) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو. قوله: ~~(فيها عبد الله)، وهو عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وصرح بذلك ~~مسلم في روايته فإنه أخرجه في المغازي عن يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك ~~عن نافع عن ابن عمر، (قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم ~~قبل نجد، فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا، أو أحد عشر ~~بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا). وأخرجه أبو داود في الجهاد عن القعنبي عن مالك ~~وعن القعنبي وابن موهب كلاهما عن الليث عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد... ~~الحديث. ورواه الطحاوي عن محمد بن خزيمة عن يوسف بن عدي عن ابن المبارك عن ~~عبيد ms09285 الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بعث سرية فيها ابن عمر فغنموا غنائم كثيرة، فكانت غنائمهم لكل إنسان اثني ~~عشر بعيرا، أو نفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا سوى ذلك. # قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة: أي ناحية نجد وجهتها، ~~والنجد، بفتح النون وسكون الجيم: وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي ~~العراق، وروي أن هذه السرية كانوا عشرة فغنموا مائة وخمسين بعيرا، فأخذ ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم منها ثلاثين، وأخذوا هم عشرين ومائة، وأخذ ~~كل واحد منها اثني عشر بعيرا ونفل بعيرا. قوله: (فغنموا إبلا كثيرة) وفي ~~رواية لمسلم: فأصبنا إبلا وغنما. قوله: (فكانت سهامهم)، أي: أنصباؤهم اثني ~~عشر بعيرا وقال النووي: معناه أسهم لكل واحد منهم، وقد قيل: معناه سهمان ~~جميع الغانمين اثني عشر بعيرا، وهذا غلط، وقد جاء في بعض روايات أبي داود ~~وغيره: أن الاثني عشر بعيرا كانت سهمان كل واحد من الجيش والسرية، ونفل ~~السرية سوى هذا بعيرا. قوله: (أو أحد عشر) قال ابن عبد البر: اتفق جماعة ~~رواة (الموطأ) على أن روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن شعيب ~~ومالك فلم يشك، وكأنه حمل رواية مالك على رواية شعيب، وكذا أخرج أبو داود ~~عن القعنبي عن مالك والليث بغير شك، وقال أبو عمر: قال سائر أصحاب نافع: ~~اثني عشر بعيرا، بغير شك، ولم يقع الشك فيه. قوله: (ونفلوا)، على صيغة ~~المجهول كما ذكرنا، وفي رواية: فنفلوا بعيرا، فلم يغيره رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وفي رواية: ونفلنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والجمع ~~بين هذه الروايات: أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم فيجوز نسبته إلى كل منهما. # واحتج بهذا الحديث سعيد بن المسيب والحسن البصري والأوزاعي وأحمد وإسحاق ~~في جواز التنفيل بعد سهامهم، قالوا: هذا ابن عمر يخبر أنهم قد نفلوا بعد ~~سهامهم بعيرا بعيرا، فلم ينكر ذلك النبي صلى الله ms09286 عليه وسلم. وقال النووي: ~~واختلفوا في محل النفل، هل هو من أصل الغنيمة؟ أو من أربعة أخماسها؟ أم من ~~خمس الخمس؟ وهي ثلاثة أقوال للشافعي، وبكل منها قال جماعة من العلماء، ~~والأصح عندنا أنه من خمس الخمس، وبه قال ابن المسيب ومالك وأبو حنيفة ~~وآخرون. وممن قال: إنه من أصل الغنيمة الحسن البصري والأوزاعي وأحمد وأبو ~~ثور وآخرون، وأجاز النخعي أن تنفل السرية جميع ما غنمت دون باقي الجيش، وهو ~~خلاف ما قاله العلماء كافة. # 5313 حدثنا يحيى بن بكير قال أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل ~~بعض من يبعث من PageV15P059 # السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن عبد الملك عن شعيب ابن الليث عن أبيه ~~عن جده به. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الملك به وعن حجاج بن أبي ~~يعقوب عن حصين بن المثنى عن الليث به. # وفيه: دليل على أن لا نفل إلا بعد الخمس، ويؤيده ما رواه الطحاوي من حديث ~~معن بن يزيد السلمي قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقول لا نفل ~~إلا بعد الخمس، قال الطحاوي: معناه حتى يقسم الخمس، فإذا قسم الخمس انفرد ~~حق المقاتلة وهي أربعة أخماس، فكان ذلك النفل الذي ينفله الإمام من بعد أن ~~آثر أن يفعل ذلك من الخمس لا من الأربعة الأخماس التي هي حق المقاتلة. # 6313 حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا بريد ابن عبد ~~الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين ~~أو اثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ms09287 فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ~~بالحبشة ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى ~~قدمنا جميعا فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خبير فأسهم لنا أو ~~قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه ~~إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فأسهم لنا) إلى آخره، وبريد، بضم الباء ~~الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، يكنى أبا بردة ~~الكوفي يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر، وقيل: الحارث وهو يروي عن أبيه ~~أبي موسى عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الخمس، وفي هجرة الحبشة وفي المغازي عن ~~أبي كريب. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب وأبي عامر عبد الله بن براد، ~~كلاهما عن أبي أسامة عنه به. # قوله: (مخرج النبي صلى الله عليه وسلم)، لفظ مخرج مصدر ميمي بمعنى الخروج ~~مرفوع لأنه فاعل بلغنا، وهو بفتح الغين، والواو في (ونحن باليمن) للحال. ~~قوله: (مهاجرين)، نصب على الحال. قوله: (أبو بردة)، بضم الباء الموحدة ~~واسمه عامر بن قيس الأشعري، وقال أبو عمر: حديثه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. قوله: (أبو رهم)، بضم الراء ~~ابن قيس الأشعري، وقال أبو عمر: كانوا أربع إخوة: أبو موسى وأبو بردة وأبو ~~رهم ومجدي، وقيل: أبو رهم اسمه مجدي بنو قيس ابن سليم بن حضار بن حرب بن ~~غنم بن عدي بن وائل بن ناجية بن جماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد. # قالت العلماء: في معنى هذا الحديث تأويلات: أحدها: ما روى عن موسى بن ~~عقبة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، استطاب قلوب الغانمين بما أعطاهم، ~~كما فعل في سبي هوازن. الثاني: إنما أعطاهم مما لم يفتح بقتال. الثالث: ~~إنما أعطاهم من الخمس الذي حكمه ms09288 حكم الفيء، وله أن يضعه باجتهاده حيث شاء، ~~وقال الكرماني: ميل البخاري إلى الأخير بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل ~~أنه استأذن من المقاتلين. # 7313 حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن المنكدر قال سمع جابرا ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاءني مال ~~البحرين لقد أعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فلم يجىء حتى قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما جاء مال البحرين أمر أبو PageV15P060 # بكر مناديا فنادى من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة ~~فليأتنا فأتيته فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا فحثا ~~لي ثلاثا وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعا ثم قال لنا هكذا قال لنا ابن المنكدر ~~وقال مرة فأتيت أبا بكر فسألت فلم تعطني أتيته فلم يعطني ثم أتيته الثالثة ~~فقلت سألتك فلم تعطني ثم سألتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني ~~قال قلت تبخل علي ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك. قال سفيان ~~وحدثنا عمر و عن محمد بن علي عن جابر فحثا لي حثية وقال عدها فوجدتها ~~خمسمائة قال فخذ مثلها مرتين وقال يعني ابن المنكدر وأي داء أدوأا من ~~البخل.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من كان له عند رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم دين أو عدة) وقد مر في الترجمة، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يعد الناس أن يعطيهم من الفيء والأنفال من الخمس. # وعلي شيخه هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث مر بالسند الأول بعينه في كتاب الهبة في: باب إذا واهب هبة أو ~~وعد ثم مات، إلى قوله: فحثى لي ثلاثا، بدون الزيادة التي بعده، وتقدمت ~~رواية سفيان عن عمرو هو ابن دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي في كتاب ~~الكفالة في: باب من تكفل عن ميت دينا، وفي كتاب الشهادات في: باب من أمر ms09289 ~~بإنجاز الوعد، فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر... الحديث. # قوله: (فلما جاء مال البحرين) أرسله العلاء بن الحضرمي. قوله: (أو عدة)، ~~أي: وعد. قوله: (مناديا) قيل: يحتمل أن يكون بلالا، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (فحثى لي ثلاثا)، أي: ثلاث حثيات، من حثى يحثي، ومن حثا يحثو، لغتان، ~~الحثية ما يملأ الكف، والحفنة ما يملأ الكفين، وذكر أبو عبيد أنهما بمعنى. ~~قوله: (تبخل)، بفتح الخاء ويروى: تبخل، بتشديد الخاء أي: تنسب إلى البخل. ~~قوله: (عني) أي: من جهتي. قوله: (ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك)، ~~فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فلم منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال ~~لمانع أو لأمر أهم من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس ~~عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق. قوله: (قال سفيان)، هو متصل ~~بالسند المذكور. قوله: (أدوا)، قال القاضي عياض: رواه المحدثون غير مهموز ~~من: دوى الرجل، إذا كان به مرض في جوفه، والصواب الهمز لأنه من الداء. # 8313 حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا قرة بن خالد قال حدثنا عمرو بن ~~دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال بينما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال له شقيت إن ~~لم أعدل. # لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: ~~لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت ~~المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف. # وقرة، بضم القاف وتشديد الراء: هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري، وقد ~~مر تفسير الجعرانة، غير مرة أنه موضع قريب من مكة، وهي في الحل وميقات ~~الإحرام، وهي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد ms09290 الراء، وكانت القسمة ~~بالجعرانة قسمة غنائم هوازن، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ~~ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته، ويقال: عدة الإبل أربعة وعشرون ألف ~~بعير، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألف شاة، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية، ~~وقال الواقدي: أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة، وعن سفيان بن عيينة ~~عن PageV15P061 # رافع بن خديج أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من ~~سبي حنين مائة من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة، وصفوان بن أمية مائة ~~وعيينة بن حصين مائة، والأقرع بن حابس مائة، وعلقمة بن غلاثة مائة، ومالك ~~بن عوف مائة، والعباس ابن مرادس دون المائة، وقصتهم مشهورة. # قوله: (إذ قال)، جواب: بينا، والرجل الذي قال له: إعدل، دو الخويصرة ~~التميمي كما ذكره ابن إسحاق، رجل من بني تميم، وفي رواية قال: هذه قسمة ما ~~أريد بها وجه الله، وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا قال: بينما نحن عند رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وهو يقسم إذا أتاه ذو الخويصرة، رجل من بني تميم، ~~فقال: يا رسول الله إعدل.. الحديث. قوله: (فقال له)، أي: فقال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم للرجل: شقيت إن لم أعدل، وشقيت، بضم التاء في رواية ~~الأكثرين، ومعناه ظاهر ولا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ~~ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى القاضي عياض ~~فتح التاء على الخطاب، ورجحه النووي، والمعنى على هذا: لقد ضللت أنت أيها ~~التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا ~~يصدر عن مؤمن، وقال الذهبي: ذو الخويصرة القائل، فقال: يا رسول الله إعدل، ~~يقال هو: حرقوص بن زهير رأس الخوارج، قتل في الخوارج يوم النهر. # 61 ((باب ما من النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى من غير أن يخمس)) ~~أي: هذا باب في بيان ما منه النبي صلى الله عليه وسلم، على الأسارى ms09291 من غير ~~تخميس، وأشار بهذه الترجمة إلى أنه، صلى الله عليه وسلم، له أن يتصرف في ~~الغنيمة بما يراه مصلحة، فتارة ينفل من رأس الغنيمة، وتارة من الخمس، وتارة ~~يمن بلا تخميس، يعني بغير فداء. # 9313 حدثنا إسحاق بن منصور قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن محمد ابن جبير عن أبيه رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال في أسارى بدر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هاؤلاء ~~النتنى لتركتهم له. # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وإسحاق بن منصور شيخ البخاري صرح ~~أصحاب الأطراف إنه إسحاق ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، ~~وكذا ذكره في المغازي، فقال: حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق ورواه ~~أبو نعيم عن الطبراني حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، ولما رواه ~~في المغازي، قال: حدثنا محمد ابن مكي حدثنا الفربري حدثنا البخاري حدثنا ~~إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق، وكذا هو في بعض نسخ المغاربة أنه ابن منصور، ~~وجبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر الجبر أسلم قبل الفتح ومات ~~بالمدينة، وأبوه مطعم بلفظ اسم الفاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل بن عبد ~~مناف القرشي، مات كافرا في صفر قبل بدر بنحو سبعة أشهر، وكان قد أحسن السعي ~~في نقض الصحيفة التي كتبها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية، ولا ~~يناكحوهم وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن ~~يكافيه، وقيل: لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرا، ورجع إلى مكة في جوار المطعم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن منصور، وقال المزي: ~~أخرجه في الخمس عن إسحاق ولم ينسبه، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن ~~يحيى عن عبد الرزاق به. # قوله: (في هؤلاء النتنى) قال الخطابي: النتنى، جمع النتن مثل الزمنى ~~والزمن، يقال: أنتن الشيء فهو ms09292 منتن ونتن. # وفيه: دلالة على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافا للبعض. ~~وفيه: حجة لأبي حنيفة ومالك على أن الغنائم لا تستقر ملكا للغانميم إلا بعد ~~القسمة. وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، وقال بعضهم: الجواب عن الحديث ~~أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، وليس في الحديث ما يمنع ذلك، ~~فلا يصلح للاحتجاج. قلت: رد هذا بأن طيب قلوب الغانميم بذلك من العقود ~~الاختيارية، فيحتمل أن لا يذعن بعضهم. قوله: وليس في الحديث ما يمنع ذلك، ~~فنقول كذلك: ليس في الحديث ما يقتضي ذلك، وقال ابن قصار: لو ملكوا بنفس ~~العقد لكان من له أب أو ولد أو ممن يعتق عليه إذا PageV15P062 # ملكه يجب أن يعتق عليه ويحاسب به من سهمه، وكان يجب لو تأخرت القسمة في ~~العين والورق، ثم إن قسمت يكون حول الزكاة على الغانمين يوم غنموا، إذ في ~~اتفاقهم أنه لا يعتق عليهم من يلزم عتقه إلا بعد القسمة، ولا يكون حول ~~الزكاة إلا من يوم حاز نصيبه بالقسمة، فدل هذا كله على أنها لا تملك بنفس ~~الغنيمة، إذ لو ملكت بنفس الغنيمة لم يجب عليه الحد إذا وطئ جارية من ~~المغنم. وقد أنكر الداودي دخول التخميس في أسارى بدر، فقال: لم يقع فيهم ~~غير أمرين: أما المن بغير فداء، وأما الفداء بمال، ومن لم يكن مال له علم ~~أولاد الأنصار الكتابة، ورد بأنه لا يلزم من وقوع شيء أو شيئين مما خير فيه ~~رفع التخيير، فافهم. # 71 ((باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ~~ما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر)) هذا ~~باب يذكر فيه: ومن الدليل، وقد مر توجيه هذا عند قوله: باب ومن الدليل على ~~أن الخمس لنوائب المسلمين. قوله: (للإمام) أراد به من كان نائب رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، لأن التصرف فيه له، صلى الله عليه وسلم، ولمن يقوم ~~مقامه. قوله: (وأنه يعطي)، عطف ms09293 على: أن الخمس، أي: وعلى أنه يعطي بعض ~~قرابته دون بعض. قوله: (ما قسم)، في محل الرفع على الابتداء، و: ما، موصولة ~~وخبره قوله: ومن الدليل، مقدما. قوله: (لبني المطلب)، هذا المطلب هو عم عبد ~~المطلب جد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكان المطلب وهاشم ونوفل وعبد ~~شمس كلهم أولاد عبد مناف، وقال ابن إسحاق: عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم، ~~وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم، فقسم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، لبني المطلب وبني هاشم وترك بي نوفل وبني عبد شمس، فهذا يدل على ~~أن الخمس له، وله فيه الخيار يضعه حيث شاء. # قال عمر بن عبد العزيز لم يعمهم بذلك ولم يخص قريبا دون من أحوج إليه وإن ~~كان الذي أعطى لما يشكوا إليه من الحاجة ولما مستهم في جنبه من قومهم ~~وحلفائهم قوله: (لم يعمهم) أي: لم يعم قريشا بذلك، أي: بما قسمه. قوله: (من ~~أحوج إليه) أي: من أحوج هو إليه، قال ابن مالك: فيه حذف العائد على ~~الموصول، وهو قليل، ومنه قراءة يحيى بن يعمر. # (تماما علي الذي أحسن)، بضم النون أي: الذي هو أحسن، قال: وإذا طال ~~الكلام فلا ضعف ومنه: * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) * (الزخرف: ~~48). أي: وفي الأرض هو إله واحد. قلت: وفي بعض النسخ: دون من هو أحوج إليه، ~~فعلى هذا لا يحتاج إلى التكلف المذكور، وأحوج من أحوجه إليه غيره، وأحوج ~~أيضا بمعنى احتاج. قوله: (وإن كان)، شرط على سبيل المبالغة، ويروى بفتح: ~~أن، قاله الكرماني. قوله: (أعطي) على صيغة المجهول، وحاصل المعنى: وإن كان ~~الذي أعطي أبعد قرابة ممن لم يعط. قوله: (لما تشكو) تعليل لعطية الأبعد ~~قرابة، وتشكو بتشديد الكاف من التشكي من باب التفعل، ويروى لما يشكو من شكا ~~يشكو شكاية. قوله: (ولما مستهم) عطف على: لما، الأولى، ويروى: مسهم، بدون ~~تاء التأنيث. قوله: (في جنبه)، أي: في جانبه. قوله: (وحلفائهم) بالحاء ~~المهملة، أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار ms09294 بذلك إلى ما لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام. # 0413 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن ~~المسيب عن جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك ~~بمنزلة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بنو المطلب وبنو هاشم ~~شيء واحد. PageV15P063 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في مناقب قريش عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل وفي المغازي عن يحيى ~~بن بكير عن الليث عن يونس. وأخرجه أبو داود في الخراج عن القواريري عن ابن ~~المهدي وعن القواريري عن عثمان بن عمر، وعن مسدد عن هشيم وأخرجه النسائي في ~~قسم الفيء عن محمد بن المثنى وعن عبد الرحمن بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجة ~~في الجهاد عن يونس بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (عن ابن المسيب)، في رواية أبي داود: أخبرني سعيد بن ~~المسيب. قوله: (عن جبير بن مطعم)، في رواية البخاري في المغازي من رواية ~~يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن جبير بن مطعم أخبره. قوله: (مشيت ~~أنا وعثمان)، وفي رواية أبي داود، قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه جاء هو ~~وعثمان بن عفان يكلمان رسول الله، صلى الله عليه وسلم فيما قسم من الخمس في ~~بني المطلب، فقلت: يا رسول الله قسمت لإخواننا في بني المطلب ولم تعطنا ~~شيئا، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما ~~بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قوله: (بمنزلة واحدة) لأن عثمان ابن عفان بن ~~أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وجبير هو ابن مطعم بن عدي بن ~~نوفل بن عبد مناف، فهما وبنو المطلب كلهم أولاد عم جده صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (شيء واحد)، بفتح الشين ms09295 المعجمة وفي آخره همزة، قال عياض: روينا في ~~البخاري هكذا بلا خلاف، وقال الخطابي: روى بعضهم: سي، بكسر السين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف، ومعناه: سواء ومثل. قيل: هذا رواية الكشميهني ~~هنا، ورواية المستملي في المغازي ومناقب قريش، وكذا رواية الحموي ويحيى بن ~~معين وحده، وقال الخطابي: هو أجود في المعنى، وقال عياض: الصواب رواية ~~العامة لرواية أبي داود: إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، ~~وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه. انتهى. وهذا دليل على الاختلاط ~~والامتزاج كالشئ الواحد، لا على التمثيل والتنظير. قيل: وقع في رواية أبي ~~زيد المروزي: شيء أحد، بغير الواو، فقيل: الواحد والأحد بمعنى واحد، وقيل: ~~الأحد المنفرد بالمعنى، والواحد المنفرد بالذات، وقيل: الأحد لنفي ما يذكر ~~معه من العدد، والواحد اسم لمفتاح العدد، وقيل: لا يقال: أحد، إلا لله ~~تعالى. # حدثني يونس وزاد قال. قال الليث جبير ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لبني عبد شمس ولا لبني نوفل هذا التعليق أسنده البخاري في المغازي عن يحيى ~~بن بكير عن الليث عن يونس بتمامه. # وقال ابن إسحاق عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لام وأمهم عاتكة بنت مرة وكان ~~نوفل أخاهم لأبيهم ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي)، وهذا ~~التعليق ذكره ابن جرير والزبير بن بكار ومحمد بن إسحاق، وقال ابن جرير: ~~وكان هاشم توأم أخيه عبد شمس وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس، فما ~~تخلصت حتى سال بينهما، دم، فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب، ~~فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من ~~الهجرة. قوله: (وكان نوفل أخاهم لأبيهم) ولم يذكر أمه، وهي: واقدة، بالقاف: ~~بنت عمرو المازنية، وكان هؤلاء الأربعة قد سادوا قومهم بعد أبيهم وصارت ~~إليهم الرياسة، فكأن يقال لهم: المجيرون، وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش ~~الأمان من ملوك الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلدانهم، فكان هاشم قد ~~أخذ أمانا من ملوك الشام والروم ms09296 وغسان، وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ~~ملك الحبشة، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة، وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك ~~حمير، وكانت إلى هاشم السقاية والرفادة بعد أبيه، وإليه وإلى أخيه المطلب ~~نسب ذوي القربى، وقد كانوا شيئا واحدا، وقال ابن كثير في (تفسيره): ~~PageV15P064 # بنو المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام ودخلوا معهم في الشعب ~~غضبا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحماية له مسلمهم طاعة لله ولرسوله، ~~وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب، عم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا أبناء عم، فلم يوافقوهم على ~~ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، وأمالوا بطون قريش على حرب الرسول، ولهذا كان ذم ~~أبي طالب لهم في قصيدته اللامية. # * جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * عقوبة شر عاجل غير أجل * * بميزان قسط ~~لا يفيض شعيرة * له شاهد من نفسه حق عادل * * لقد سفهت أخلاق قوم تبدلوا * ~~بني خلف قيضا بنا والغياطل * * ونحن الصميم من ذؤابة هاشم * وآل قصي في ~~الخطوب الأوائل * وهذه قصيدة طويلة مائة وعشرة أبيات، قد ذكرناها في ~~(تاريخنا الكبير) وفسرنا لغاتها. قوله: (بني خلف)، أراد رهط أمية بن خلف ~~الجمحي. قوله: (قيضا) أي: مقايضة، وهو الاستبدال، والغياطل: جمع غيطلة، وهي ~~الشجرة. # 81 ((باب من لم يخمس الأسلاب)) هذا باب يذكر فيه من لم ير بتخميس ~~الأسلاب، وأشار بهذا إلى خلاف فيه، فقال الشافعي: كل شيء من الغنيمة يخمس ~~إلا السلب فإنه لا يخمس، وبه قال أحمد وابن جرير. وجماعة من أهل الحديث، ~~وعن مالك: أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه وإن شاء لم يخمسه، واختاره ~~القاضي إسماعيل بن إسحاق، وفيه قول ثالث: أنها تخمس، إذا كثرت وهو مروي عن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وبه قال إسحاق بن راهويه، وقال الثوري ~~ومكحول والأوزاعي يخمس، وهو قول مالك، ورواية عن ابن عباس، وقال الزهري عن ~~القاسم بن محمد عن ابن عباس: السلب من النفل، والنفل يخمس، وقال ابن ms09297 قدامة: ~~السلب للقاتل إذا قتل في كل حال إلا أن ينهزم العدو، وبه قال الشافعي وأبو ~~ثور، وداود وابن المنذر، وقال مسروق: إذا التقى الزحفان فلا سلب له، إنما ~~النفل قبله أو بعده، ونحوه قول نافع. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ~~وأبو بكر بن أبي مريم: السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض، فإذا ~~كان كذلك فلا سلب لأحد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: السلب من غنيمة ~~الجيش حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه، ~~فحينئذ يكون له، وقال ابن قدامة: وبه قال مالك، وقال أحمد: لا يعجبني أن ~~يأخذ السلب إلا بإذن الإمام، وهو قول الأوزاعي. وقال ابن المنذر والشافعي: ~~له أخذه بغير إذنه. قوله: (الأسلاب)، جمع سلب بفتحتين على وزن فعل بمعنى ~~مفعول، أي: مسلوب، وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون ~~عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن ~~الشافعي: يختص بأداة الحرب. # ومن قتل قتيلا فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه قوله: (ومن قتل ~~قتيلا فله سلبه) هذا المقدار أخرجه الطحاوي، وقال: حدثنا أبو بكرة وابن ~~مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال يوم حنين: من قتل ~~قتيلا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا فأخذ أسلابهم. وأبو بكرة: ~~بكار القاضي، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي. وأخرجه أبو داود أيضا في ~~(سننه) ولكن لفظه: من قتل كافرا فله سلبه. قوله: (قتيلا) يعني: مشارفا ~~للقتل، لأن قتل القتيل لا يتصور. قوله: (من غير أن يخمس)، ليس من لفظ ~~الحديث، وأراد به أن السلب لا يخمس، ويروى: من غير خمس بضمتين، وخمس بسكون ~~الميم. قوله: (وحكم الإمام فيه)، عطف على قوله: من لم يخمس، فافهم. # 1413 حدثنا مسدد قال حدثنا يوسف بن الماجشون عن ms09298 صالح بن إبراهيم بن عبد ~~PageV15P065 # الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده قال بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت ~~عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون ~~بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم ما حاجتك ~~إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك ~~فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس ~~قلت ألا أن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ~~ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله قال ~~كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لافنظر في السيفين ~~فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو ابن الجموح وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ ~~بن عمرو بن الجموح. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يخمس سلب أبي ~~جهل. # ويوسف هو ابن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة، واسمه دينار التيمي القرشي، ~~والماجشون هو يعقوب، وهو بالفارسية، تفسيره: المورد، وهو بكسر الجيم وفتحها ~~وضم الشين المعجمة، وصالح بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن، ~~وإبراهيم بن عبد الرحمن سمع أباه عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله وعن يعقوب بن إبراهيم. ~~وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون. # قوله: (بينا أنا) قد مر غير مرة أن أصله: بين، فأشبعت الفتحة فصار: بينا، ~~ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب، فجوابه هو قوله: فإذا أنا بغلامين، وهما: ~~معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء، ويجيء ذكرهما عن قريب. قوله: (حديثة ~~أسنانهما)، صفة الغلامين، فلذلك جر لفظ: حديثة، و: أسنانهما، بالرفع لأنه ~~فاعل: حديثة. قوله: (بين أضلع)، بالضاد ms09299 المعجمة والعين المهملة أي: بين أشد ~~وأقوى منهما، أي: من الغلامين المذكورين وهو على وزن أفعل من الضلاعة، وهي: ~~القوة. يقال: اضطلع بحمله: أي: قوي عليه ونهض به، وهذا هكذا رواة الأكثرين، ~~ووقع في رواية الحموي وحده: بين أصلح منهما، بالصاد والحاء المهملتين، ونسب ~~ابن بطال هذه الرواية لمسدد شيخ البخاري، وقال: خالفه إبراهيم بن حمزة عند ~~الطحاوي، وموسى بن إسماعيل عند ابن سنجر، وعفان عند ابن أبي شيبة، فكلهم ~~رووا: أضلع، بالضاد المعجمة والعين المهملة، ورواية ثلاثة حفاظ أولى من ~~رواية واحد خالفهم، وقال القرطبي: الذي في مسلم: أضلع، ووقع في بعض ~~رواياته: أصلح، والأول الصواب. قوله: (هل تعرف أبا جهل؟) هو عمرو بن هشام ~~بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة. قوله: (أخبرت)، بضم الهمزة ~~على صيغة المجهول. قوله: (لا يفارق سوادي سواده)، يعني: لا يفارق شخصي ~~شخصه، وأصله أن الشخص يرى على البعد أسود. قوله: (الأعجل منا) أي: الأقرب ~~أجلا، وهو كلام مستعمل يفهم منه أن يلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت ~~بأحدهما، وصدور هذا الكلام في حال الغضب والانزعاج يدل على صحة العقل ~~الوافر والنظر في العواقب، فإن مقتضى الغضب أن يقول: حتى أقتله، لكن ~~العاقبة مجهولة. قوله: (فلم أنشب)، فلم ألبث، يقال: نشب بعضهم في بعض، أي: ~~دخل وتعلق، ونشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه، ولم ينشب أن فعل ~~كذا، أي: لم يلبث، وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره، ولا بسواه، ومادته: نون ~~وشين معجمة وباء موحدة. قوله: (يجول في الناس)، بالجيم، وفي رواية مسلم: ~~(يزول)، هو بمعناه، أي: يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال. قوله: (ألا)، ~~للتحضيض والتنبيه. قوله: (فابتداره)، أي: سبقاه مسرعين. قوله: (فنظر في ~~السيفين) ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن الجموح هو المثخن، ~~وقال المهلب: نظره، صلى الله عليه وسلم، في السيفين ليرى ما بلغ الدم من ~~سيفيهما، ومقدار عمق دخولهما في جسم المقتول ليحكم بالسيف لمن كان في ذلك ~~أبلغ، ولذلك سألهما أولا: هل ms09300 مسحتما سيفيكما؟ لأنهما لو مسحاهما لما بين ~~المراد من ذلك. قوله: (فقال: كلاكما قتله)، إنما قال ذلك، وإن كان أحدهما ~~أو الذي PageV15P066 # أثخنه تطييبا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركة في القتل. قوله: (سلبه) أي: ~~سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وإنما حكم له مع أنهما اشتركا في ~~القتل لأن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب هو الإثخان، وهو إنما ~~وجد منه، وقال الإسماعيلي: إن الأنصاريين ضرباه فأثخناه وبلغا به المبلغ ~~الذي يعلم أنه لا يجوز بقاؤه على تلك الحال إلا قدر ما يطفأ، فدل قوله: ~~كلاكما قتله، على أن كلا منهما وصل إلى قطع الحشوة وإبانتها، وبه يعلم أن ~~عمل كل من سيفيهما كعمل الآخر، غير أن أحدهما سبق بالضرب فصار في حكم ~~المثبت لجراحه حتى وقعت به ضربة الثاني فاشتركا في القتل، إلا أن أحدهما ~~قتله وهو ممتنع والآخر قتله وهو مثبت، فلذلك قضى بالسلب للسابق إلى إثخانه. ~~ولما روى الطحاوي هذا الحديث قال فيه: دليل على أن السلب لو كان واجبا ~~للقاتل بقتله إياه لكان وجب سلبه لهما، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ينتزعه من أحدهما فيدفعه إلى الآخر إلا يرى أن الإمام لو قال: من قتل قتيلا ~~فله سلبه، وقتل رجلان قتيلا إن سلبه لهما، نصفان، وأنه ليس للإمام أن يحرم ~~أحدهما ويدفعه إلى الآخر، لأن كل واحد منهما له فيه من الحق مثل ما لصاحبه، ~~وهما أولى به من الإمام، فلما كان للنبي صلى الله عليه وسلم، في سلب أبي ~~جهل أن يجعله لأحدهما دون الآخر دل ذلك أنه كان أولى به منهما، لأنه لم يكن ~~قال يومئذ: من قتل قتيلا فله سلبه. وقال أيضا: إن سلب المقتول لا يجب ~~للقاتل بقتله صاحبه إلا أن يجعل الإمام إياه له على ما فيه صلاح المسلمين ~~من التحريض على قتال عدوهم. # قوله: (وكانا) أي: الغلامان المذكوران من الأنصار: معاذ بن عفراء ومعاذ ~~عمرو بن الجموح. أما معاذ بن عفراء، بفتح العين ms09301 المهملة وسكون الفاء ~~وبالراء وبالمد: وهي أمه عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن ~~النجار، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد، وهكذا قاله محمد بن إسحاق، ~~وقال ابن هشام: هو معاذ ابن الحارث بن عفراء بن سواد بن مالك بن النجار، ~~وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث، شهد بدرا هو وأخواه ~~عوف ومعوذ بنو عفراء، وهم بنو الحارث بن رفاعة، وقال أبو عمر: ولمعاذ بن ~~عفراء رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، في النهي عن الصلاة بعد الصبح ~~وبعد العصر، مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه. وأما معاذ: بن عمرو بن ~~الجموح، فالجموح ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعيد بن ~~علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج السلمي الخزرجي الأنصاري، ~~شهد العقبة وبدرا هو وأبوه عمرو، وقتل عمرو بن الجموح، رضي الله تعالى عنه ~~يوم أحد، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق: أنه الذي قطع رجل أبي جهل بن ~~هشام وصرعه، وقال: وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ فطرحها، ثم ضربه ~~معوذ بن عفراء حتى أثبته وتركه وبه رمق، ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود ~~واحتز رأسه حين أمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يلتمسه في القتلى، ~~وفي (صحيح مسلم) ابن ابني عفراء ضرباه حتى برد، بالدال: أي مات. وفي رواية: ~~(حتى برك)، بالكاف أي: سقط على الأرض، وكذا في البخاري في: باب قتل أبي ~~جهل، وادعى القرطبي أنه وهم، التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن ~~عفراء، وقال ابن الجوزي: ابن الجموح ليس من ولد عفراء، ومعاذ بن عفراء ممن ~~باشر قتل أبي جهل، فلعل بعض إخوته حضره أو أعمامه، أو يكون الحديث: ابن ~~عفراء، فغلط الراوي فقال: ابنا عفراء، وقال أبو عمر: أصح من هذا حديث أنس ~~بن مالك: أن ابن عفراء قتله، وقال ms09302 ابن التين: يحتمل أن يكونا أخوين لأم، أو ~~يكون بينهما رضاع، وقال الداودي: ابنا عفراء: سهل وسهيل، ويقال: معوذ ~~ومعاذ، وروى الحاكم في (إكليله) من حديث الشعبي عن عبد الرحمن ابن عوف حمل: ~~رجل كان مع أبي جهل على ابن عفراء فقتله، فحمل ابن عفراء الآخر على الذي ~~قتل أخاه فقتله، ومر ابن مسعود على أبي جهل، فقال: الحمد لله الذي أعز ~~الإسلام، فقال أبو جهل: تشتمني يا رويعي هذيل؟ فقال: نعم والله، وأقتلك ~~فحذفه أبو جهل بسيفه، وقال: دونك هذا إذا، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله، ~~وقاال: يا رسول الله! قتلت أبا جهل! فقال: الله الذي لا إل 1764; ه إلا هو، ~~فحلف له، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم انطلق معه حتى أراه إياه، ~~فقام عنده، وقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله، ثلاث مرات، والتوفيق ~~بين هذه الروايات: إثبات الاشتراك في قتل أبي جهل، ولكن السلب ما ثبت إلا ~~للذي أثخنه، على ما مر، فافهم. PageV15P067 # قال محمد سم يوسف صالحا وإبراهيم أباه محمد هو البخاري: أي سمع يوسف بن ~~الماجشون صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في الإسناد، وسمع ~~إبراهيم أباه، وهذه الزيادة هنا لأبي ذر، وأبي الوقت، وأراد بهذه دفع قول ~~من يقول: إن بين يوسف وبين صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن رجل هو عبد ~~الواحد بن أبي عون، وهو رجل مشهور ثقة، فيكون الحديث منقطعا، وقد ذكره ~~البزار في روايته عن محمد بن عبد الملك القريشي، وعلي بن مسلم قالا: حدثنا ~~يوسف بن أبي سلمة حدثنا عبد الواحد بن أبي عون حدثني صالح بن إبراهيم به، ~~ثم قال: هذا الحديث لا نعلمه يروي عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ووثق عبد الواحد فأشار ~~البخاري بهذه الزيادة أن سماع يوسف عن صالح وسماع إبراهيم عن أبيه ثابت، ~~فالحديث متصل. # 2413 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ms09303 يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن ~~أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ~~فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت حتى أتيته من ورائه ~~حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ~~ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس قال أمر ~~الله ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال الثالثة مثله فقال ~~رجل صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني فقال أبو بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه لا الله إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم يعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطاه فبعت ~~الدرع فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.. # مطابقته للترجمة من حيث إن السلب الذي أخذه أبو قتادة لم يخمس، وهذا ~~الإسناد بعينه قد ذكر في كتاب البيوع في: باب بيع السلاح في الفتنة فإنه ~~أخرجه هناك مختصرا. # ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أفلح هو عمر بن كثير بن أفلح، وأبو محمد هو ~~نافع مولى أبي قتادة، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. # وقد مر الكلام فيه هناك، ومن أخرجه غيره، ولطائف إسناده. # ذكر معناه: قوله: (عام حنين)، وكان في السنة الثامنة من الهجرة، وحنين ~~واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهو منصرف. قوله: (جولة)، أي: بالجيم أي: ~~دوران واضطراب، من جال يجول إذا دار. قوله: (فاستدرت)، من الدوران، هذه ~~رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين: فاستدبرت من الاستدبار. قوله: (على ~~حبل عاتقه)، وهو موضع الرداء من ms09304 العنق، وقيل: ما بين العنق والمنكب، وقيل: ~~هو عرق أو عصب هناك. قوله: (ما بال الناس؟) أي: ما حال الناس منهزمين. ~~قوله: (قال: أمر الله)، أي: قال عمر: جاء أمر الله تعالى، ويقال: معناه ما ~~حالهم بعد الانهزام؟ فقال: أمر الله غالب والعاقبة للمتقين. قوله: (رجعوا) ~~أي: بعد الانهزام. قوله: (لاها الله إذا)، كذا الرواية بالتنوين، قال ~~الخطابي: والصواب فيه: لاها الله ذا، بغير ألف قبل الذال، ومعناه: لا والله ~~يجعلون الهاء مكان الواو، بمعنى: والله لا يكون ذا. وقال المازري: معناه: ~~لاها الله ذا يميني أو قسمي، وقال أبو زيد: ذا، زائدة، وفي هذا لغتان: المد ~~والقصر، قالوا: ويلزم الجر بعدها كما يلزم بعد الواو، وقالوا: ولا يجوز ~~الجمع بينهما، فلا يقال: لاها والله. وقال أبو عثمان المازني: PageV15P068 # من قال: لاها الله إذا، فقد أخطأ، إنما هو: لاها الله ذا، وقال الجوهري: ~~ها، للتنبيه، وقد يقسم بها يقال: لاها الله ما فعلت، وقولهم: لاها الله ذا، ~~أن أصله: لا والله هذا، ففرقت بين: ها وذا، وتقديره: لا والله ما فعلت هذا، ~~وقال الكرماني المعنى صحيح على لفظ: إذا، يعني بالتنوين جوابا وجزاء، ~~وتقديره: لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، ويروى برفع: الله، مبتدأ و: ~~ها، للتنبيه، و: لا يعمد، خبره، قوله: (يعمد) بالياء آخر الحروف وبالنون ~~أيضا، وكذلك (يعطيك) بالياء والنون أي: لا يقصد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرة في الدين فيأخذ حقه. ~~قوله: (يعطيك) أي: لا يعطيك أيها الرجل المسترضي حق أبي قتادة لا والله كيف ~~وهو أسد الله؟ قوله: (إلى أسد من أسد الله)، الأول بفتحتين مفرد، والثاني، ~~بضم الهمزة وسكون السين جمع أسد، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق). ~~أي: أبو بكر. قوله: (فأعطاه) أي: فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا قتادة ~~الدرع، ومقتضى الظاهر أن يقول: فأعطاني، فعدل إلى الغيبة التفاتا أو ~~تجريدا، وهو مفعول ثان، والأول محذوف، وإنما أعطاه ms09305 بلا بينة لأنه، صلى الله ~~عليه وسلم، لعله علم أنه القاتل بطريق من الطرق، ولا يقال: إن أبا قتادة ~~استحق السلب بإقرار من هو في يده، لأن المال كان منسوبا إلى الجيش جميعهم، ~~فلا اعتبار لإقراره. قوله: (فابتعت به مخرفا)، أي: اشتريت بالدرع، أي: ~~بثمنه إن كان باعه، والمخرف، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ~~بعدها فاء، وهو البستان، وقيل: الحائط من النخل يخرف فيه الرطب، أي: يجتنى. ~~قوله: (في بني سلمة) بكسر اللام. قوله: (تأثلته)، أي: جمعته، وهو من باب ~~التفعل، فيه معنى التكلف مأخوذ من الأثلة، وهو الأصل ، أي: اتخذته أصلا ~~للمال، ومادته: همزة وثاء مثلثة ولام، يقال: مال مؤثل ومجد مؤثل، أي: مجموع ~~ذو أصل. # ذكر ما يستفاد منه: احتج به من قال: إن السلب من رأس الغنيمة لا من ~~الخمس، لأن إعطاءه صلى الله عليه وسلم أبا قتادة كان قبل القسمة لأنه نقل ~~حين برد القتال، وأجاب أصحابنا ومالك عنه، فقال: هذا حجة لنا لأنه إنما قال ~~ذلك بعد تقضي الحرب، وقد حيزت الغنائم، وهذه حالة قد سبق فيها مقدار حق ~~الغانمين، وهو الأربعة الأخماس على ما أوجبها الله لهم، فينبغي أن يكون من ~~الخمس. وقال القرطبي: هذا الحديث أدل دليل على صحة مذهب مالك وأبي حنيفة، ~~وزعم من خالفنا أن هذا الحديث منسوخ بما قاله يوم حنين، وهو فاسد لوجهين. ~~الأول: أن الجمع بينهما ممكن، فلا نسخ. الثاني: روى أهل السير وغيرهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال يوم بدر: من قتل قتيلا فله سلبه، كما قاله ~~يوم حنين، وغايته أن يكون من باب تخصيص العموم. وفيه: أن (لاها الله)، ~~يمين، ولكنهم قالوا: إنه كناية، إن نوى بها اليمين كانت يمينا، وإلا فلا. ~~قلت: ظاهر الحديث يدل على أنه يمين. وفيه: جواز كلام الوزير ورد مسائل ~~الأمير قبل أن يعلم جواب الأمير، كما فعله أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~حين قال: (لاها الله). وفيه: إذا ادعى رجل أنه قتل رجلا بعينه، وادعى ms09306 سلبه ~~هل يعطى له؟ فقالت طائفة: لا بد من البينة، فإن أصاب أحدا فلا بد أن يحلف ~~معه ويأخذه، واحتجوا بظاهر هذا الحديث، وبه قال الليث والشافعي وجماعة من ~~أهل الحديث، وقال الأوزاعي: لا يحتاج إليها ويعطى بقوله. وفيه: من استدل به ~~على دخول من لا سهم له في عموم قوله: من قتل قتيلا، وعن الشافعي: لا يستحق ~~السلب إلا من استحق السهم، وبه قال مالك، لأنه إذا لم يستحق السهم فلأن لا ~~يستحق السلب بالطريق الأولى، ورد بأن السهم علق على المظنة، والسلب يستحق ~~بالفعل فهو أولى، وهذا هو الأصح. وفيه: أن السلب مستحق للقاتل الذي أثخنه ~~بالقتل دون من وقف عليه. وفيه: أن السلب مستحق للقاتل من كل مقتول حتى لو ~~كان المقتول امرأة، وبه قال أبو ثور وابن المنذر، وقال الجمهور: شرطه أن ~~يكون المقتول من المقاتلة، وقال ابن قدامة: ويجوز أن يسلب القتلى ويتركهم ~~عراة، قاله الأوزاعي، وكرهه الثوري وابن المنذر. # 91 ((باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من ~~الخمس ونحوه)) أي: هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي ~~المؤلفة قلوبهم وهم ضعفاء النية في الإسلام وشرفاء يتوقع بإسلامهم إسلام ~~نظرائهم. قوله: (وغيرهم)، أي: المؤلفة قلوبهم ممن يظهر له المصلحة في ~~إعطائه. قوله: (ونحوه)، أي: ونحو الخمس، وهو مال الخراج والجزية والفيء. ~~PageV15P069 # (رواه عبد الله بن زيد عن النبي ) أي روى ما ذكر في الترجمة عبد الله بن ~~زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني وسيأتي حديثه الطويل موصولا في قصة ~~حنين إن شاء الله تعالى 50 - (حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا الأوزاعي عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه ~~قال سألت رسول الله فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال لي يا حكيم إن هذا ~~المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم ~~يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ms09307 ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى ~~قال حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى ~~أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه ~~شيئا ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل فقال يا معشر المسلمين إني أعرض ~~عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيم أحدا ~~من الناس بعد النبي حتى توفي) مطابقته للترجمة في قوله سألت رسول الله ~~فأعطاني ثم سألت فأعطاني وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم وهو بفتح ~~الحاء وكسر الكاف وحزام بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي * والحديث قد مضى ~~في كتاب الزكاة في باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن ~~عبد الله عن يونس عن الزهري إلى آخره نحوه وتقدم الكلام فيه هناك مستوفى ~~قوله ' لا أرزأ ' بتقديم الراء على الزاي أي لا آخذ من أحد شيئا بعدك وأصله ~~النقص 51 - (حدثنا أبو النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في ~~الجاهلية فأمره أن يفي به قال وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين فوضعهما في ~~بعض بيوت مكة قال فمن رسول الله على سبي حنين فجعلوا يسعون في السكك فقال ~~عمر يا عبد الله انظر ما هذا فقال من رسول الله على السبي قال اذهب فأرسل ~~الجاريتين قال نافع ولم يعتمر رسول الله من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على ~~عبد الله) مطابقته للترجمة في قوله وأصاب عمر جاريتين من سبي حنين * وأبو ~~النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي وهذا الحديث يشتمل على ثلاثة أحكام * ~~الأول في الاعتكاف أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف في باب إذا نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل إلى آخره ~~لكن رواه نافع هناك عن ابن عمر أن عمر وهنا ms09308 عن نافع أن عمر هذا مرسل لأنه ~~لم يدرك رسول الله ولا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكل ما رواه عنهما ~~فهو مرسل وقد مر الكلام فيه. الثاني في المن على السبي وهو قوله قال وأصاب ~~عمر جاريتين وهو أيضا مرسل وقال الدارقطني روى سفيان بن عيينة عن أيوب حديث ~~الجاريتين فوصله عنه قوم وأرسله عنه آخرون. الثالث في العمرة وهو أيضا مرسل ~~ووصله مسلم قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ~~نافع قال ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله PageV15P070 # من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وليس في قول نافع حجة لأن ابن عمر ليس كل ~~ما علمه حدث به نافعا ولا كل ما حدث به حفظه نافع ولا كل ما علم ابن عمر لا ~~ينساه والعمرة من الجعرانة أشهر من هذا وأظهر أن يشك فيها (وزاد جرير بن ~~حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال من الخمس) أراد بهذا أن حديث السبي في ~~رواية جرير بن حازم موصول وأن الذي أصاب عمر جاريتين كان من الخمس قال ~~الدارقطني حديث جرير موصول وحماد أثبت في أيوب من جرير (ورواه معمر عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر في النذر ولم يقل يوم) أي روى حديث الاعتكاف معمر بفتح ~~الميمين قيل اتفقت الروايات كلها على أنه بفتح الميمين ابن راشد وقال بعضهم ~~وحكى بعض الشراح أنه معتمر بفتح الميم وبعد العين تاء مثناة من فوق وهو ~~تصحيف قلت إن أراد به الكرماني فهو لم يقل هكذا وإنما عبارته معمر بفتح ~~الميمين ابن راشد وفي بعضها معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار وكلاهما أدركا ~~أيوب وسمعا منه والأول أشهر قوله ' في النذر ' أي في حديث النذر قوله ' ولم ~~يقل يوم ' يعني لم يذكر لفظ يوم في قوله على اعتكاف يوم ويجوز في يوم الجر ~~بالتنوين على طريق الحكاية ويجوز النصب على الظرفية 52 - (حدثنا موسى بن ~~إسماعيل قال حدثنا جرير بن حازم ms09309 حدثنا الحسن قال حدثني عمرو بن تغلب رضي ~~الله عنه قال أعطى رسول الله قوما ومنع آخرين فكأنهم عتبوا عليه فقال إني ~~أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم وأكل أقواما إلي ما جعل الله في قلوبهم من ~~الخير والغنى منهم عمرو بن تغلب فقال عمرو بن تغلب ما أحب أن لي بكلمة رسول ~~الله حمر النعم) مطابقته للترجمة في قوله أعطى رسول الله قوما. والحسن هذا ~~هو البصري وعمرو بالواو بن تغلب بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين ~~المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة وقد مر الحديث في كتاب الجمعة في ~~باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن معمر ~~قال حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم إلى آخره قوله ' كأنهم عتبوا عليه ' أي ~~لاموا قال الخليل حقيقة العتاب مخاطبة الادلال ومذاكرة الموجدة قوله ' ~~ظلعهم ليس هناك ' وإنما هناك لما رأى في قلوبهم من الجزع والهلع والظلع ~~بفتح الظاء المعجمة واللام وبالعين المهملة وهو الاعوجاج وأصل الظلع الميل ~~وأطلق ههنا على مرض القلب وضعف اليقين قوله ' وجزعهم ' بالجيم والزاي قوله ~~' وأكل ' أي أفوض قوله ' من الغنى ' بالكسر والقصر بلفظ ضد الفقر في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره من الغناء بفتح الغين المعجمة ثم نون ممدودة وهو ~~الكفاية قوله ' بكلمة رسول الله ' أي التي قالها في حقه وهي إدخاله في أهل ~~الخير والغناء ويقال المراد الكلمة التي قالها في حق غيره فالمعنى لا أحب ~~أن يكون لي حمر النعم بدلا من الكلمة المذكورة التي لي أو أن يكون لي ذلك ~~وتقال تلك الكلمة في حق غيري قوله ' حمر النعم ' قال الجوهري النعم واحد ~~الانعام وهو المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل والحمر بضم ~~الحاء المهملة وسكون الميم (وزاد أبو عاصم عن جرير قال سمعت الحسن يقول ~~حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله أتي بمال أو بسبي فقسمه بهذا) أبو عاصم هو ~~الضحاك المشهور بالنبيل أحد مشايخ البخاري وهذا ms09310 من المواضع التي علق ~~البخاري عن بعض شيوخه ما بينه وبينه واسطة وساقه موصولا في أواخر الجمعة ~~وأدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة حيث قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا أبو ~~عاصم عن جرير بن حازم وقد ذكرناه الآن وهنا روى عنه بواسطة وتارة يروى بلا ~~واسطة قوله أو بسبي PageV15P071 # بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفي رواية الكشميهني بشيء بالشين ~~المعجمة وهو أشمل وأعم من ذلك قوله ' بهذا ' أي بهذا الذي ذكر في الحديث 33 ~~- (حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال ~~النبي إني أعطي قريشا أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة * وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأخرج البخاري هذا الحديث ~~مطولا ومختصرا فأخرجه في مناقب قريش عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن بندار ~~عن غندر وفرق عن أبي الوليد وآدم على ما يجيء قوله ' أتألفهم ' أي أطلب ~~ألفهم قوله ' لأنهم حديث عهد ' أي قريب العهد بالكفر ويروى حديثوا عهد ~~بصيغة الجمع والحديث على وزن فعيل يستوى فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع ~~وإن كان بمعنى الفاعل 54 - (حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا ~~الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن ناسا من الأنصار قالوا لرسول الله حين ~~أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق يعطي رجالا من قريش ~~المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويدعنا وسيوفنا ~~تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم ~~في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال ~~ما كان حديث بلغني عنكم قال له فقهاؤهم أما ذوو رأينا يا رسول الله فلم ~~يقولوا شيئا وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي ~~قريشا ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله إني أعطي رجالا ~~حديث عهدهم بكفر أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى ms09311 رحالكم ~~برسول الله فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول ~~الله قد رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ~~ورسوله على الحوض قال أنس فلم نصبر) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع قوله ' فطفق ' بمعنى أخذ في الفعل وجعل يفعل وهو من أفعال ~~المقاربة قوله ' المائة من الإبل ' ذكر ابن إسحاق الذين أعطاهم رسول الله ~~يومئذ مائة من الإبل يتألفهم ويتألف بهم قومهم هم أبو سفيان صخر بن حرب ~~وابنه معاوية وحكيم بن حزام والحارث بن الحارث بن كلدة والحارث بن هشام ~~وسهل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى والعلاء بن حارثة الثقفي وعيينة بن حصن ~~وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس ومالك بن عوف النصري فهؤلاء أصحاب المئين ~~وأعطى دون المائة رجالا من قريش منهم مخرمة بن نوفل الزهري وعمير بن وهب ~~الجمحي وهشام بن عمر وأخو بني عامر قال ابن إسحاق لا أحفظ ما أعطاهم وقد ~~عرفت أنها دون المائة وأعطى سعد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم خمسين ~~من الإبل والسهمي كذلك وقال ابن هشام واسمه عدي بن قيس وأعطى عباس بن مرداس ~~أباعر قليلة وقال ابن التين أنهم فوق الأربعين وعد منهم عكرمة بن أبي جهل ~~قوله ' فحدث رسول الله ' على صيغة المجهول أي أخبر رسول الله ما قاله أناس ~~من الأنصار قوله ' فقهاؤهم ' أي أصحاب الفهم والعلم واشتقاق الفقه في الأصل ~~من الفهم وليس المراد منه ما جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم - ~~PageV15P072 # الفروع منها. قوله: (أما ذوو رأينا) أي: أما أصحاب رأينا الذين ترجع ~~إليهم الأمور فلم يقولوا شيئا من ذلك. قوله: (حديثة أسنانهم) أرادوا بهم ~~الشبان الجهال الذين ما تمكنوا من القول بالصواب. وقوله: (أسنانهم) مرفوع: ~~بحديثه. قوله: (إلى رجالكم)، هو جمع الرحل، وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من ~~المتاع. قوله: (خير) أي: رسول الله، صلى الله عليه وسلم خير من المال، ~~قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة: ms09312 وهو اسم من آثر يؤثر إيثارا إذا ~~أعطى يقال: استأثر فلان بالشيء أي: استبد به، وأراد استقلال الأمراء ~~بالأموال وحرمانكم منها، وهذا مر في كتاب الشرب. # 8413 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ~~صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير ~~قال أخبرني جبير بن مطعم أنه بينا هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~الناس مقبلا من حنين علقت رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب يسألونه ~~حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أعطوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم ثم ~~لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا. (انظر الحديث 1282). # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: (لقسمته بينكم) وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان. # والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب الشجاعة في الحرب والجبن فإنه أخرجه ~~هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عمر بن محمد... إلى آخره. # قوله: (مقبلا)، نصب على الحال، ووقع في رواية الكشميهني: مقفله أي: ~~مرجعه. قوله: (إلى سمرة)، بفتح السين المهملة وضم الميم: وهي شجرة طويل ~~متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك صلب الخشب. قوله: (فخطفت ~~رداءه) أي: خطفت السمرة على سبيل المجاز أو خطفت الأعراب. قوله: (العضاه) ~~هو شجر الشوك كالطلح والعوسج والسدر، واحدتها: عضة، كشفة وشفاه، وأصلها ~~عضهة وشفهة، فحذفت الهاء وقيل: واحدها عضاهة، وقد مر تحقيق الكلام فيه ~~هناك. # 9413 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ~~برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة حتى نظرت إلى صفحة ~~عاتق النبي صلى ms09313 الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم ~~قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى لهذا الأعرابي مع ~~إساءته في حقه صلى الله عليه وسلم تألفا له، وإسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أبو يحيى الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل بن أبي أويس وفي الأدب ~~عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. وأخرجه مسلم في الزكاة عن عمرو بن محمد ~~الناقد وعن يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن يونس بن عبد ~~الأعلى به مختصرا. # قوله: (وعليه برد نجراني) الواو فيه للحال، والبرد، بضم الباء الموحدة: ~~وهو نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد وبرود، ونجراني: بالنون المفتوحة ~~وسكون الجيم وبالراء: نسبة إلى نجران، بلد باليمن. قوله: (إلى صفحة عاتق ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، صفح كل شيء وجهه وناحيته، والعاتق ما بين ~~المنكب والعنق. قوله: (جذبة)، الجذبة والجبذة بمعنى واحد. # وفيه: لطف رسول الله، صلى الله عليه وسلم وحلمه وكرمه، وأنه لعلى خلق ~~عظيم. # 0513 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله PageV15P073 # رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ~~وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل والله إن هذه ~~القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم ~~الله موساى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وجرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن قتيبة، وأخرجه مسلم في الزكاة عن ~~زهير ms09314 بن حرب. # قوله: (آثر) بالمد أي: اختار أناسا في القسمة بالزيادة، والأقرع بن حابس، ~~بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وفي آخره سين مهملة: ابن عقال بن محمد ~~بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي الدارمي، أحد المؤلفة قلوبهم، وكان ~~الأقرع وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم فتح مكة ~~وحنينا والطائف، وقال الذهبي: قال ابن دريد: اسمه فراش، ولقبه الأقرع لقرع ~~برأسه، وكان أحد الأشراف واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى ~~خراسان فأصيب هو والجيش بجوزجان، وعيينة، بضم العين المهملة وفتح الياء آخر ~~الحروف الأولى وسكون الثانية أبو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة، ~~قال الذهبي: وكان أحمق مطاعا، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن ~~وأساء الأدب، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم على جفوته وأعرابيته، وقد ارتد ~~وآمن بطليحة ثم أسر فمن عليه الصديق، رضي الله تعالى عنه، ثم لم يزل مظهرا ~~للإسلام، واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه. قوله: (فقال رجل)... # . قوله: (أو ما أريد فيها) أي: في هذه القسمة، وكلمة: أو، شك من الراوي ~~وفي مسلم بالواو من غير شك. قوله: (فأخبرته)، وفي رواية مسلم بعده: بما ~~قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفي ~~آخره فاء، وهو صبغ أحمر يصبغ به الجلود، وقال ابن دريد: وقد يسمى الدم ~~صرفا، وفي رواية أخرى له: قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فساررته ~~فغضب من ذلك غضبا شديدا واحمر وجهه حتى تمنيت أني لم أذكر له، وقال القاضي ~~عياض: حكم الشرع أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم كفر وقتل، ولم يذكر في ~~هذا الحديث أن الرجل قتل، وقال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن ~~في النبوة، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة فلعله، صلى الله عليه وسلم، ~~لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وبشهادة ~~الواحد لا يراق الدم. قوله: (أوذي)، ms09315 على صيغة المجهول. # 1513 حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام قال ~~أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت كنت أنقل ~~النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي ~~مني على ثلثي فرسخ. (الحديث 1513 طرفه في: 4225). # وجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة: وغيرهم، أي: وغير المؤلفة، وفي ~~قوله: وغيره، أي: وغير الخمس يؤخذ من هذا وفيه دقة. # وغيلان، بفتح الغين المعجمة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه البخاري مطولا في النكاح ولم يذكر هنا إلا قصة النووي. ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب، ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد الله PageV15P074 # ابن المبارك. # قوله: (أقطعه) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، حين قدم المدينة، أو من أراضي بني النضير، كما في ~~الحديث بعده. قوله: (على رأسي)، يتعلق بقوله: انقل. قوله: (وهي)، أي الأرض ~~التي أقطعه. # وقال أبو ضمرة عن هشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير ~~أرضا من أموال بني النضير أبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء: اسمه أنس بن عياض، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. وأشار ~~بهذا التعليق إلى أن أبا ضمرة خالف أسامة في وصله فأرسله كما نرى، وأيضا ~~فيه تعيين الأرض المذكورة وأنها كانت مما أفاء الله تعالى على رسوله، صلى ~~الله عليه وسلم، من أموال بني النضير، فأقطع الزبير منها، وبهذا يجاب عن ~~إشكال الخطابي حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبي صلى الله عليه وسلم، أرض ~~المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين إلا أن يكون المراد ما وقع من ~~الأنصار أنهم جعلوا للنبي، صلى الله عليه وسلم، ما لا يبلغه الماء من أرضهم ~~فأقطع النبي صلى الله ms09316 عليه وسلم لمن شاء منه. # 2513 حدثني أحمد بن المقدام قال حدثنا الفضيل بن سليمان قال حدثنا موسى ~~بن عقبة قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن عمر بن الخطاب ~~أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها وكانت الأرض لما ظهر عليها ~~لليهود وللرسول وللمسلمين فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نقركم على ذلك ما شئنا فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء ~~وأريحا.. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا لأنه ليس للعطاء فيه ذكر. وأجيب: ~~بأن فيه جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذا الطريق يدخل ~~تحت الترجمة. # وأحمد بن المقدام بن سليمان العجلي البصري، والفضيل مصغر فضل النميري ~~البصري. # وقد مر الحديث في كتاب المزارعة في: باب إذا قال رب الأرض أقرك بما أقرك ~~الله، فإنه أخرجه هناك مطولا عن أحمد بن المقدام عن فضيل بن سليمان عن موسى ~~عن نافع عن ابن عمر... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (أجلى اليهود والنصارى)، أي: أخرجهم من وطنهم، يقال: أجليت القوم ~~عن وطنهم وجلوتهم، وجلى القوم وأجلوا وجلوا، وإنما فعل هذا عمر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: لا يبقين دينان بجزيرة العرب، والصديق اشتغل عنه بقتال أهل ~~الردة، أو لم يبلغه الخبر، والله أعلم. قوله: (لليهود وللرسول وللمسلمين) ~~هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن السكن: لما ظهر عليها لله وللرسول، ~~قيل: هذا هو الصواب، وقال ابن أبي صفرة: والذي في الأصل صحيح أيضا، قال: ~~والمراد بقوله: (لما ظهر عليها)، أي: لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله ~~اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت ~~لله وللرسول، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: ثمرة الأرض، ms09317 ويحتمل أن يكون ~~المراد بالأرض ما هي أعم من المفتتحة وغير المفتتحة، والمراد بظهوره عليها: ~~غلبته لهم، فكانت حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين. قوله: ~~(نقركم) من التقرير، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: نترككم. قوله: ~~(تيماء)، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد، قال ~~ابن قرقول هي من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء، منها يخرج إلى الشام. ~~وقال البكري: قال السكوني: ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء فتنزل الصهباء ~~لأشجع، ثم تنزل الثمدى لأشجع، ثم تنزل العين ثم سلاج لبني عذرة، ثم تسير ~~ثلاث ليال في الجناب ثم تنزل تيماء، وهو لطي، قوله: (وأريحاء)، بفتح ~~PageV15P075 # الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة، قال البكري: أريحا قرية بالشام وهي ~~أرض سميت بأريحا بن لمك بن أرفخشذ بن سام ابن نوح، عليه السلام، والله ~~تعالى أعلم. # 02 ((باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب)) أي: هذا باب في بيان حكم ما ~~يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل يؤخذ منه الخمس أو هل يباح أكله ~~للغزاة؟ وفيه خلاف، فعند الجمهور: لا بأس بأكل الطعام في دار الحرب بغير ~~إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه قدر حاجتهم، ولا بأس بذبح البقر ~~والغنم قبل أن يقع في المقاسم، هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق، ~~واتفقوا أيضا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب، ~~ورده بعد انقضاء الحرب، وقال الزهري: لا يأخذ شيئا من الطعام وغيره إلا ~~بإذن الإمام، وقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا أن ينهى الإمام. # 3513 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن ~~مغفل رضي الله تعالى عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه ~~شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه ولم ينكر عليه. ~~فإن قلت: قال: (فنزوت لآخذه) وليس فيه أنه أخذه حتى يتأتى ms09318 عدم الإنكار. ~~قلت: جاء في رواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل، ~~قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدا ~~من هذا شيئا. رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان ابن المغيرة. # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعبد الله بن مغفل بالغين ~~المعجمة والفاء. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي وفي الذبائح عن أبي الوليد وفي ~~المغازي أيضا عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في المغازي عن بندار عن ~~سليمان بن المغيرة، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل ~~والقعنبي. وأخرجه النسائي في الذبائح عن يعقوب بن إبراهيم. # قوله: (بجراب)، هو: المزود، وقال القزاز: هو بفتح الجيم وهو وعاء من ~~جلود، وفي (غرائب المدونة): هو بكسر الجيم وفتحها. وقال صاحب (المنتهى): ~~الجراب، بالكسر والعامة تفتحه، وجمعه: أجربة وجرب بإسكان الراء وفتحها. ~~قوله: (فنزوت)، بالنون والزاي أي: وثبت مسرعا. قوله: (فإذا النبي، صلى الله ~~عليه وسلم) أي: هناك ونحوه، لأن كلمة: إذا، التي للمفاجأة تقع بعدها ~~الجملة. قوله: (فاستحييت منه)، أي: من النبي صلى الله عليه وسلم، إراد أنه ~~استحيى منه من فعل ذلك. # وفيه: إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ~~الإعراض عن خوارم المروءة. وفيه: جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود، ~~وكات محرمة عليهم وكرهها مالك وعنه تحريمها، وكذا عن أحمد، رضي الله تعالى ~~عنه. # 4513 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (العسل) بالنصب مفعول: نصيب، وعند أبي نعيم ~~من رواية يونس بن محمد، وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم، كلاهما ~~عن حماد بن زيد فزاد فيه: والفواكه، وروى الإسماعيلي أيضا من طريق ابن ~~المبارك عن حماد بن زيد بلفظ: كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله، ms09319 ~~ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب، بلفظ: أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك، ~~وهذا موقوف يوافق المرفوع، لأن يوم اليرموك كان بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله : (ولا نرفعه)، أي: ولا نحمله للادخار. قيل: ويحتمل أن يريد، ~~ولا نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل ~~الاستئذان، وفيه ما فيه. # 4513 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (العسل) بالنصب مفعول: نصيب، وعند أبي نعيم ~~من رواية يونس بن محمد، وعند الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم، كلاهما ~~عن حماد بن زيد فزاد فيه: والفواكه، وروى الإسماعيلي أيضا من طريق ابن ~~المبارك عن حماد بن زيد بلفظ: كنا نصيب العسل والسمن في المغازي فنأكله، ~~ومن طريق جرير بن حازم عن أيوب، بلفظ: أصبنا طعاما وأغناما يوم اليرموك، ~~وهذا موقوف يوافق المرفوع، لأن يوم اليرموك كان بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله: (ولا نرفعه)، أي: ولا نحمله للادخار. قيل: ويحتمل أن يريد، ولا ~~نرفعه إلى متولي القسمة أو إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل الاستئذان، ~~وفيه ما فيه. PageV15P076 # 5513 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الشيباني قال ~~سمعت ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول أصابتنا مجاعة ليالي خيبر ~~فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها فلما غلت القدور نادى ~~منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلم اكفؤوا القدور فلا تطعموا من لحوم ~~الحمر شيئا: قال عبد الله فقلنا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها ~~لم تخمس قال وقال آخرونع حرمها البتة وسألت سعيد بن جبير فقال حرمها ~~البتة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عادتهم جرت بالإسراع إلى المأكولات، ولولا ذلك ~~ما أقدموا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فلما أمروا بالإراقة ~~كفوا. # وعبد الواحد بن زياد العبدي البصري، ms09320 والشيباني، بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة والنون: هو سليمان بن أبي سليمان، واسمه ~~فيروز الكوفي وابن أبي أوفى هو عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: ~~علقمة. # وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سعيد بن سليمان. وأخرجه مسلم في ~~الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كامل الجحدري، وأخرجه النسائي في ~~الصيد عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري. وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن ~~سويد بن سعيد. # قوله: (مجاعة) أي: جوع شديد. قوله: (اكفوا)، أي: إقلبوا، من: كفأت القدر ~~إذا كببتها لتفرغ ما فيها، وكفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته. ~~قوله: (ولا تطعموا) أي: ولا تذوقوا. قوله: (قال عبد الله)، هو عبد الله بن ~~أبي أوفى الصحابي راوي الحديث، وبين ذلك في المغازي من وجه آخر عن ~~الشيباني، بلفظ: قال ابن أبي أوفى: فتحدثنا... فذكر نحوه، وفي رواية مسلم ~~من طريق علي بن مسهر عن الشيباني، قال: فتحدثنا بيننا... أي: الصحابة، وهذه ~~إشارة إلى أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر: هل هو لذاتها أو ~~لعارض؟ فقال عبد الله: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تخمس، ~~فهذا يدل على أنها إذا خمست تؤكل. وقال بعضهم: لأنها كانت تأكل القذر، وفي ~~(كتاب الأطعمة) لعثمان بن سعيد الدارمي، بإسناده عن سعيد بن جبير، قال: ~~إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل القذر، وقال آخرون، منهم عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، قال: إنما كرهت ابقاء على الظهر وخشية أن يفنى. قوله: (وقال آخرون: ~~حرمها البتة)، أي: قال جماعة آخرون من الصحابة: حرمها البتة، يعني قطعا، ~~وهو منصوب على المصدرية، يقال: بته البتة من البت، وهو القطع. قوله: (وسألت ~~سعيد ابن جبير)، السائل هو الشيباني، وللشيباني رواية عن سعيد بن جبير من ~~غير هذا الحديث عند النسائي. فإن قلت: روى ابن شاهين في (ناسخه) استدلالا ~~على نسخ التحريم بأسناد جيد عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله، صلى ~~الله ms09321 عليه وسلم يوم خيبر أن نكفيء الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم أمر... # .. بعد ذلك، وروى أبو داود أيضا من حديث غالب بن أبجر أنه قال: يا رسول ~~الله! لم يبق في مالي شيى أطعم أهلي إلا حمر لي! فقال: أطعم أهلك من سمين ~~مالك. قلت: الأحاديث الصحيحة الثابتة ترد ذلك كله، وقال الخطابي: حديث غالب ~~مختلف في إسناده فلا يثبت، والنهي ثابت، وقال عبد الحق: ليس هو بمتصل ~~الإسناد، وقال السهيلي: ضعيف لا يعارض بمثله حديث النهي. # بسم الله الرحمان الرحيم 85 ((كتاب الجزية والموادعة مع أهل الذمة ~~والحرب)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الجزية إلى آخره، ولفظ: الكتاب، إنما ~~وقع عند أبي نعيم وابن بطال وعند الأكثرين: باب الجزية، وأما البسملة ~~فموجودة عند الكل إلا في رواية أبي ذر، والجزية من الجزاء: لأنها مال يؤخذ ~~من أهل الكتاب جزاء الإسكان في دار الإسلام، وقيل: من جزأت الشيء إذا ~~قسمته، ثم سهلت الهمزة، وهي عبارة عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة، ~~وهي فعيلة من الجزاء، كأنها جزت عن قتله، والموادعة المتاركة، والمراد بها ~~متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة، قيل: فيه لف ونشر مرتب لأن الجزية مع ~~أهل الذمة والموادعة مع أهل الحرب. PageV15P077 # وقول الله تعالى * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * (التوبة: 92). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: الجزية، أي: وفي بيان قول الله عز وجل. ~~ومطابقة الآية الكريمة للترجمة في قوله: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون) * (التوبة: 92). وهذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعدما ~~تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا واستقامت جزيرة العرب، ~~أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين: اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة ~~تسع، ولهذا جهز رسول الله، صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا الناس إلى ~~ذلك، وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم ms09322 فأوعبوا معه، واجتمع من ~~المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من ~~المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر، وخرج رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم يريد الشام لقتال الروم، فبلغ تبوك فنزل بها وأقام على ~~مائها قريبا من عشرين يوما، ثم استخار الله تعالى في الرجوع فرجع لضيق ~~الحال وضعف الناس. قوله: * (حتى يعطوا الجزية) * (التوبة: 92). أي: إن لم ~~يسلموا. قوله: * (عن يد) * (التوبة: 92). أي: عن قهر وغلبة. * (وهم صاغرون) ~~* (التوبة: 92). أي: ذليلون حقيرون مهانون، فلهذا لا يجوز إعزازهم لا رفعهم ~~على المسلمين، بل أذلاء أشقياء. # أذلاء هذا تفسير البخاري لقوله تعالى: * (وهم صاغرون) * (التوبة: 92). ~~وذكر أبو عبيد في (المجاز): الصاغر الذليل الحقير. # والمسكنة مصدر المسكين يقال: أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون ~~وجه ذكر البخاري لفظ المسكنة هنا هو أن عادته أنه يذكر ألفاظ القرآن التي ~~لها أدنى مناسبة بينها وبين ما هو المقصود في الباب، ويفسرها. وقد ورد في ~~حق أهل الكتاب قوله تعالى: * (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) * (البقرة: 16). ~~فقال: والمسكنة مصدر المسكين. قلت: المسكنة الفقر المدقع، وقال ابن الأثير: ~~المسكنة فقر النفس، فإن كان مراد البخاري من المصدر الاصطلاحي فلا يصح على ~~ما لا يخفى، وإن كان مراده الموضع فكذلك، لأنه لا يقال: المسكنة موضع صدور ~~المسكين. قوله: (أسكن من فلان أحوج منه)، إشارة إلى أن المسكين يؤخذ من ~~قولهم: فلان أسكن من فلان، أي: أحوج، وليس من السكون الذي هو قلة الحركة، ~~وهذا الكلام فيه ما فيه أيضا، لأن المسكنة والمسكين وما يشتق من ذلك في هذا ~~الباب كلها من السكون، وقال بعضهم: والقائل: ولم يذهب إلى الكسون، قيل: هو ~~الفربري الراوي عن البخاري. قلت: من قال ممن تصدى شرح البخاري أو من غيرهم ~~إن قائل هذا هو الفربري، وهذا تخمين وحدس، ولئن سلمنا أن أحدا منهم ذكر هذا ~~الإبهام فلا يفيد شيئا، لأن المتصرف في مادة خارجا عن القاعدة لا يؤخذ منه، ms09323 ~~وهذا مما لا نزاع فيه ولا مكابرة. # وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم أي: وفي بيان ~~ما جاء في أخذ الجزية... إلى آخره، وهذا من بقية الترجمة. قوله: (والعجم)، ~~أعم من المعطوف عليه من وجه وأخص من وجه آخر، وهذا الذي ذكره هو قول أبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، فإن عنده تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم، سواء ~~كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين. وعند الشافعي وأحمد: لا يؤخذ إلا من ~~أهل الكتاب، وعند مالك: يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابي ~~ومجوسي ووثني وغير ذلك، إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام. # وقال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد ما شأن أهل الشام عليهم أربعة ~~دنانير وأهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذالك من قبل اليسار PageV15P078 # ابن عيينة هو سفيان، وابن أبي نجيح هو عبد الله، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق عنه به، وزاد بعد قوله: أهل الشام من أهل الكتاب تؤخذ منهم الجزية. ~~قوله: (من قبل اليسار)، أي: من جهة الغنى، وأشار بهذا إلى جواز التفاوت في ~~الجزية، وقد عرف ذلك في الفروع. # 6513 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال سمعت عمرا قال كنت جالسا ~~مع جابر ابن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين عام حج مصعب بن ~~الزبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف ~~فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ~~ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ~~أخذها من مجوس هجر) مطابقته للترجمة في قوله والمجوس. # (ذكر رجاله) الرجال المذكورون فيه أحد عشر نفسا * الأول علي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني * الثاني سفيان بن عيينة * الثالث عمرو بن دينار * ~~الرابع جابر بن زيد أبو الشعثاء البصري * الخامس عمرو بن أوس بفتح الهمزة ~~وسكون الواو وفي آخره ms09324 سين مهملة الثقفي المكي * السادس بجالة بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الجيم باللام ابن عبدة بالمهملتين والباء الموحدة المفتوحات ~~التميمي وقد يقال بجالة بن عبد بسكون الباء بلا هاء وهو من التابعين الكبار ~~المشهورين من أهل البصرة * السابع مصعب بن الزبير بن العوام أبو عبد الله ~~من الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة وكان يجالس أبا هريرة وحكى ~~عن عمر بن الخطاب وروى عن أبيه الزبير بن العوام وسعد وأبي سعيد الخدري ~~وكان يقال له النحل لجوده وكان جميلا وسيما شجاعا وولي العراق خمس سنين ~~فأصاب ألف ألف وألف ألف وألف ألف ففرقها في الناس قتل يوم الخميس النصف من ~~جمادى الأخرى سنة اثنتين وسبعين وسنة خمس وثلاثون سنة وقيل تسع وثلاثون ~~وقيل أربعون وقيل خمس وأربعون وكان قتله عند دير الجاثليق على شاطيء نهر ~~يقال له دجيل وقبره معروف هناك وكان عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة ~~من الشام فالتقى مصعبا في السنة المذكورة وعبد الملك في خمسين ألفا ومصعب ~~في ثلاثين ألفا فانهزم جيش مصعب لنفاق جماعة من عسكره وقتل منهم خلق كثير ~~وقتل مصعب قتله زائدة بن قدامة وقيل يزيد بن الهبار القابسي وكان من أصحاب ~~مصعب ونزل إليه عبيد الله بن ظبيان فخر رأسه وأتى به عبد الملك فأعطاه ألف ~~دينار وكان في هذه الأيام عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة في أرض ~~الحجاز وأخوه مصعب كان عامله على البصرة والكوفة * الثامن جزء بفتح الجيم ~~وسكون الزاي وفي آخره همزة ابن معاوية بن حصين بضم الحاء المهملة وفتح ~~الصاد المهملة التميمي السعدي قال الدارقطني بكسر الجيم وسكون الزاي ~~وبالياء آخر الحروف وقال ابن ماكولا بفتح الجيم وكسر الزاي وبالياء وقيل ~~بضم الجيم وفتح الزاي وتشديد الياء وقيل هذا تصحيف وقال بعضهم وهو معدود في ~~الصحابة وكان عامل عمر على الأهواز وقال أبو عمر في الاستيعاب لا يصح له ~~صحبة * التاسع الأحنف بن قيس واسمه الضحاك بن قيس وقيل صخر بن قيس بن ~~معاوية ms09325 بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن ~~كعب بن سعد بن زيد مناة التميمي السعدي قال أبو عمر أدرك النبي ولم يره ~~وأسلم على عهد النبي وكان أحد الأجلة الحكماء الدهاة الحلماء العقلاء يعد ~~من كبار التابعين بالبصرة ومات بالكوفة في إمارة مصعب بن الزبير سنة سبع ~~وستين ومشى مصعب في جنازته وقال الذهبي هو مخضرم * العاشر عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه * الحادي عشر عبد الرحمن بن عوف أحد المبشرة بالجنة ~~(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع وفيه السماع في موضع وفيه القول في ثلاثة مواضع وفيه عمرو بن دينار ~~وليس له هنا رواية لأن بجالة لم يقصده بالتحديث وإنما حدث غيره PageV15P079 # فسمعه هذا وهذا من وجوه التحمل بالاتفاق ولكن اختلفوا هل يسوغ أن يقول ~~حدثنا والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة وقال البرقاني ~~يقول سمعت فلانا * وفيه بجالة وما له في البخاري سوى هذا الموضع وذكر المزي ~~هذا الحديث في مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه (ذكر من أخرجه ~~غيره) أخرجه أبو داود أيضا في الخراج عن مسدد عن سفيان بأتم منه وأخرجه ~~الترمذي في السير عن أحمد بن منيع بقصة الجزية مختصرة وعن ابن أبي عمر ~~وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه عن سفيان به مختصرا (ذكر ~~معناه) قوله ' سنة سبعين ' فيها حج مصعب بن الزبير وأخوه يدعي له بالخلافة ~~بالحجاز والعراق وقدم بأموال عظيمة ودواب وظهر ففرق الجميع في قومه وغيرهم ~~ونحر عند الكعبة ألف بدنة وعشرين ألف شاة وأغنى ساكني مكة وعاد إلى الكوفة ~~قوله ' عند درج زمزم ' الدرج بفتحتين جمع درجة وهي المرقاة قاله الجوهري ~~وفي المغرب درج السلم رتبة الواحدة درجة قوله ' قبل موته ' أي قبل موت عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ' فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس ' قال ~~الخطابي أمر عمر رضي الله تعالى ms09326 عنه بالتفرقة أي بين الزوجين المراد منه أن ~~يمنعوا من إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون بها ~~للأملاك وإلا فالسنة أن لا يكشفوا عن بواطن أمورهم وعما يستحلون به من ~~مذاهبهم في الأنكحة وغيرها وذلك كما يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ~~ولا يفشوا عقائدهم لئلا يفتتن به ضعفة المسلمين ثم لا يكشف لهم عن شيء مما ~~استحلوه من بواطن الأمور وفي رواية مسدد وأبي يعلى بعد قوله فرقوا بين كل ~~زوجين من المجوس اقتلوا كل ساحر قال فقتلنا في يوم ثلاث سواحر وفرقنا بين ~~المحارم منهم وصنع طعاما فدعاه وعرض السيف على فخذيه فأكلوا بغير رمرمة ~~قوله ' ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس ' لأنه كان يرى في زمانه أن ~~الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب إذ لو كان عاما لما كان في توقفه في ذلك ~~معنى قوله ' حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ' يعني إلى أن شهد فلما شهد بذلك ~~رجع إليه وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال لا أدري ما أصنع ~~بالمجوس فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لقد سمعت رسول الله يقول سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب وهذا منقطع ورجاله ثقات ورواه ابن المنذر والدارقطني في الغرائب ~~من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده وهذا أيضا منقطع لأن جده ~~علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر وقال أبو عمر هذا من ~~العام الذي أريد به الخاص لأن المراد منه أهل الكتاب وأخذ الجزية فقط ~~واستدل بقوله سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل الكتاب ورد هذا بأن قوله ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في أخذ الجزية منهم ومن ادعى الخصوص فعليه ~~الدليل وأيضا فإنه كان يبعث أمراء السرايا فيقول لهم إذا لقيتم العدو ~~فادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية فإن أعطوا وإلا قاتلوهم ولم ~~ينص على مشرك دون مشرك بل عم جميعهم لأن الكفر يجمعهم ولما جاز ms09327 أن يسترقهم ~~جاز أن تؤخذ منهم الجزية عكسه المرتد لما لم يجز أن يسترق لم يجز أخذ ~~الجزية منه (فإن قلت) تدل الآية المذكورة على أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل ~~الكتاب قلت لا نسلم لأن الله تعالى لم ينه أن تؤخذ من غيرهم وللشارع أن ~~يزيد في البيان ويفرض ما ليس بموجود ذكره في الكتاب على أن الشافعي وعبد ~~الرزاق وغيرهما رووا بإسناد حسن عن علي رضي الله تعالى عنه كان المجوس أهل ~~كتاب يقرؤنه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا ~~أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم عليه الصلاة والسلام كان ينكح أولاده بناته ~~فأطاعوه فقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم فلم يبق عندهم ~~شيء قوله ' هجر ' بفتحتين قالوا المراد منه هجر البحرين قال الجوهري هو اسم ~~بلد مذكر مصروف وقال الزجاجي يذكر ويؤنث وقال البكري لا يدخله الألف واللام ~~* وفي الحديث قبول خبر الواحد * PageV15P080 # 8513 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن ~~الزبير عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف ~~لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو ~~عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما صلى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء ~~بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر ~~أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان ~~قبلكم فتنافسوها كما تنافسوا ها وتهلككم كما أهلكتهم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بعث ms09328 أبا عبيدة إلى البحرين) إلى قوله: ~~(فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين) وكان أهل البحرين إذ ذاك مجوسا. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد ~~بن مسلم، وكل هؤلاء قد ذكروا، وعمرو بن عوف بالفاء في آخره الأنصاري، قال ~~أبو عمر: عمرو بن عوف الأنصاري، حليف لبني عامر بن لؤي، شهد بدرا، يقال له: ~~عمير، وقال ابن إسحاق: هو مولى سهيل بن عمرو العامري، سكن المدينة، لا عقب ~~له، روى عنه المسور بن مخرمة حديثا واحدا: أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين، قال بعضهم: المعروف عند أهل المغازي أنه ~~من المهاجرين، لأن قوله: وهو حليف لبني عامر يشعر بكونه من أهل مكة. قلت: ~~لا يقطع به أنه من المهاجرين، ثم قال هذا القائل: ثم ظهر لي أن لفظة ~~الأنصاري وهم، وقد تفرد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه ~~بدونها في (الصحيحين) وغيرهما. قلت: هذا أيضا لا يجزم به أنه من المهاجرين، ~~وشعيب بن أبي حمزة ثقة لا يضر تفرده بمثل هذا، على أنه يحتمل أن يكون أصله ~~من الأوس أو من الخزرج، ونزل مكة وحالف بعض أهلها، فبهذا الاعتبار يطلق ~~عليه أنه أنصاري مهاجري باعتبار الوجهين المذكورين، ووقع عند موسى بن عقبة ~~في المغازي أنه: عمير بن عوف، بالتصغير، وقد ذكرنا عن قريب عن أبي عمر أنه ~~يقال له: عمر، وقد فرق العسكري بين عمرو بن عوف وعمير بن عوف، والصواب ما ~~قاله أبو عمر: إنهما واحد. # قوله: (أبا عبيدة)، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح أمين هذه الأمة. ~~قوله: (وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو صالح أهل البحرين)، وكان ~~ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة. قوله: (وأمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي)، وهو صحابي مشهور، واسم الحضرمي: عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان ~~من أهل حضرموت، فقدم مكة فخالف بها بني مخزوم وأسلم العلاء قديما، ومات أبو ~~عبيدة والعلاء ms09329 باليمن وعمرو بن عوف في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنهم، ~~قوله: (أملوا)، من التأميل. قوله: (لا الفقر)، منصوب لأنه مفعول أخشى. ~~قوله: (أن تبسط)، كلمة: أن، مصدرية في محل النصب على أنه مفعول ولكن أخشى. ~~قوله: (فتنافسوها)، من التنافس، وهو الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من ~~الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست في الشيء منافسة ونفاسا: إذا رغبت فيه. # وفي الحديث: أن طلب العطاء من الإمام لا غضاضة فيه. وفيه: البشرى من ~~الإمام لاتباعه وتوسيع أملهم منه. وفيه: من إعلام النبوة أخباره صلى الله ~~عليه وسلم بما يفتح عليهم. وفيه: أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك ~~الدين. # 9513 حدثنا الفضل بن يعقوب قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا ~~المعتمر بن سليمان قال حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي قال حدثنا بكر بن ~~عبد الله المزني وزياد PageV15P081 # ابن جبير عن جبير عن جبير بن حية قال بعث عمر الناس في أفناء الأمصار ~~يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان فقال إني مستشيرك في مغازي هذه قال نعم ~~مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان ~~وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس فإن كسر الجناح ~~الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس ~~فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر المسلمين فلينفروا إلى ~~كسرى. وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال فندبنا عمر واستعمل علينا ~~النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ~~ألفا فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت قال ما ~~أنتم قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد نمص الجلد والنوى ~~من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب ~~السماوات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا نعرف ~~أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول الله صلى ms09330 الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى ~~تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن ~~رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ومن بقي ~~منا ملك رقابكم. فقال النعمان ربما أشهدك الله مثلها مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت القتال مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر ~~الصلوات. (الحديث 9513 طرفه في: 0357). # مطابقته للترجمة في تأخير النعمان بن مقرن عن مقاتلة العدو وانتظاره هبوب ~~الرياح وزوال الشمس، وهو معنى قوله في آخر الحديث: (أنتظر حتى تهب الأرواح ~~وتحضر الصلوات) وفي رواية ابن أبي شيبة: حتى تزول الشمس، على ما نذكره، إن ~~شاء الله تعالى، وهذه موادعة في هذا الزمان مع الإمكان للمصلحة، والترجمة ~~هي المواعدة مع أهل الحرب، وهي ترك قتالهم مع إمكانه قبل الظفر بهم. # ذكر رجاله وهم ثمانية: الأول: الفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي، وهو من ~~أفراده، مر في البيع. الثاني: عبد الله ابن جعفر بن غيلان أبو عبد الرحمن ~~الرقي، بفتح الراء المشددة وكسر القاف المشددة: نسبة إلى الرقة، وكانت ~~مدينة مشهورة على شرقي ضفة الفرات، ويقال لها: الرقة البيضاء، وهي الرافقة ~~أما الرقة فخربت وغلب اسم الرقة على الرافقة. الثالث: المعتمر بن سليمان، ~~كذا وقع في جميع النسخ: بسكون العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر الميم، وكذا وقع في (مستخرج) الإسماعيلي وغيره في هذا الحديث، وزعم ~~الدمياطي: أن الصواب: المعمر، بفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة ~~وبالراء، قال: لأن عبد الله ابن جعفر لا يروي عن المعتمر البصري، ورد بأن ~~ذلك ليس بكاف في رد الروايات الصحيحة، لأن عدم دخول أحدهما بلد الآخر لا ~~يستلزم عدم ملاقاتهما في سفر الحج ونحوه، وقال بعضهم: وأغرب الكرماني، فحكى ~~أنه قيل: الصواب في هذا: معمر ابن راشد، يعني: شيخ عبد الرزاق، ثم قال: ~~قلت: وهذا هو الخطأ ms09331 بعينه، فليست لعبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد ~~رواية أصلا. انتهى. قلت: الكرماني لم يجزم فيه، بل حكى عن بعضهم، ولمن حكى ~~عنه أن يقول: الدعوى بعدم رواية عبد الله بن جعفر الرقي عن معمر بن راشد ~~يحتاج إلى دليل، فمجرد النفي غير كاف. الرابع: سعيد بن عبيد الله الثقفي، ~~هو ابن جبير بن حية الذي PageV15P082 # يأتي الآن. الخامس: بكر بن عبد الله المزني البصري. السادس: زياد بن جبير ~~بن حية الثقفي، روى عن أبيه جبير بن حية، وروى عنه سعيد بن عبيد الله ~~الثقفي المذكور آنفا. السابع: جبير بن حية، بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف: ابن مسعود، ابن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ~~ثقيف الثقفي، ولاه زياد أصبهان، ومات أيام عبد الملك بن مروان، وقال ابن ~~ماكولا: جبير بن حية الثقفي روى عن المغيرة بن شعبة، هو والد الجبيرين ~~بالبصرة، وابنه زياد بن جبير. قلت: روى جبير بن حية أيضا عن عمر بن الخطاب، ~~والنعمان بن بشير. الثامن: عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # وأخرج البخاري بعض هذا الحديث في التوحيد عن الفضل بن يعقوب أيضا. # ذكر معناه: قوله: (في أفناء الأمصار)، قال صاحب (المطالع): قوله، في ~~أفناء الناس، أي: جماعاتهم، والواحد فنو، وقيل: أفناء الناس أخلاطهم، يقال ~~للرجل إذا لم يعلم من أي قبيلة: هو من أفناء القبائل، وقيل: الأفناء أنزاع ~~من القبائل من ههنا ومن ههنا، حكى أبو حاتم أنه لا يقال في الواحد: هذا من ~~أفناء الناس، إنما يقال في الجماعة هؤلاء من أفناء الناس، وقال الجوهري: ~~يقال: هو من أفناء الناس، إذا لم يعلم ممن هو، وقال ابن الأثير: وفي ~~الحديث: رجل من أفناء الناس أي: لم يعلم ممن هو، الواحد فنو، وقيل: هو من ~~الفناء، وهو المتسع أمام الدار، ويجمع الفناء على أفنية، وقال الكرماني: ~~قوله: أفناء الأمصار، يقال: هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو، وفي ~~بعضها: الأمصار، بالميم، وقال ms09332 بعضهم (في أفناء الأمصار): إنه في مجموع ~~البلاد الكبار. قلت: هذا التفسير ليس على قانون اللغة، والذي ذكرناه هو ~~التفسير. قوله: (فأسلم الهرمزان)، بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وتخفيف ~~الزاي، وفي آخره نون و: هذا الموضع يقتضي بعض بسط الكلام حتى ينشرح صدر ~~الناظر فيه، لأن الراوي هنا أخل شيئا كثيرا، فنقول: وبالله التوفيق: أما ~~الهرمزان فكان ملكا كبيرا من ملوك العجم، وكانت تحت يده كورة الأهواز، ~~وكورة جندي سابور، وكورة السوس، وكورة السرق، وكورة نهر بين، وكورة نهر ~~تيري، ومناذر، بفتح الميم والنون وبعد الألف ذال معجمة وفي آخره راء، وكان ~~الهرمزان في الجيش الذين أرسلهم يزدجر إلى قتال المسلمين وهم على القادسية، ~~وهي قرية على طريق الحاج على مرحلة من الكوفة، وأمير المسلمين يومئذ سعد بن ~~أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وكان رأس جيش العجم رستم في مائة ألف وعشرين ~~ألفا يتبعها ثمانون ألفا، ومعهم ثلاثة وثلاثون فيلا، وكان الهرمزان رأس ~~الميمنة، وزعم ابن إسحاق أن المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى ~~الثمانية آلاف، ووقع بينهم قتال عظيم لم يعهد مثله، وأبلى في ذلك اليوم ~~جماعة من الشجعان مثل طليحة الأسدي وعمرو بن معدي كرب والقعقاع بن عمرو ~~وجرير بن عبد الله البجلي وضرار بن الخطاب وخالد بن عرفطة وأمثالهم، وكانت ~~الوقعة بينهم يوم الاثنين مستهل المحرم عام أربع عشرة، وأرسل الله تعالى في ~~ذلك اليوم ريحا شديدة أرمت خيام الفرس من أماكنها، وألقت سرير رستم مقدم ~~الجيش، فركب بغلة وهرب، وأدركه المسلمون وقتلوه، وانهزمت الفرس وقتل ~~المسلمون منهم خلقا كثيرا، وكان فيهم المسلسلون ثلاثين ألف فقتلوا بكمالهم، ~~وقتل في المعركة عشرة آلاف، وقيل: قريب من ذلك، ولم يزل المسلمون وراءهم ~~إلى أن دخلوا مدينة الملك، وهي المدائن التي فيها إيوان كسرى، وكان ~~الهرمزان من جملة الهاربين، ثم وقعت بينه وبين المسلمين وقعة، ثم وقع الصلح ~~بينه وبين المسلمين، ثم نقض الصلح ثم: جمع أبو موسى الأشعري، رضي الله ~~تعالى عنه، الجيش وحاصروا هرمزان في ms09333 مدينة تستر، ولما اشتد عليه الأمر بعث ~~إلى أبي موسى فسأل الأمان إلى أن يحمله إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، فأجابه إلى ذلك ووجه معه الخمس من غنائم المسلمين، ~~فلما وصل إليه ووقع نظره عليه سجد لله تعالى، وجرى بينه وبين عمر محاورات، ~~ثم بعد ذلك أسلم طائعا غير مكره، وأسلم من كان معه من أهله وولده وخدمه، ثم ~~قربه عمر وفرح بإسلامه، فهذه قصة إسلام هرمزان الذي قال في حديث الباب: ~~فأسلم الهرمزان، وكان لا يفارق عمر حتى قتل عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فاتهمه بعض الناس بممالأة أبي لؤلؤه فقتله عبيد الله بن عمر. قوله: (فقال: ~~إني مستشيرك)، أي: قال عمر، رضي الله تعالى عنه، للهرمزان. قوله: (في ~~مغازي)، بتشديد الباء، وقد بين ابن أبي شيبة ما قصده من ذلك، فروى من طريق ~~معقل بن يسار أن عمر شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجن أن بأيها ~~يبدأ، وإنما شاوره عمر، رضي الله تعالى عنه، في ذلك لأنه كان أعلم بأحوال ~~تلك البلاد. قوله: (قال: نعم) PageV15P083 # أي: قال الهرمزان: نعم، وهو حرف إيجاب، وقال الكرماني: إن صحت الرواية ~~بلفظ فعل المدح فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في مثلها يرجع إلى الأرض ~~التي يدل عليها السياق، وارتفاع: مثلها، على الابتداء وخبره قوله: مثل ~~طائر. قوله: (والجناج قيصر)، هو ملك الروم، قيل: فيه نظر لأن كسرى لم يكن ~~رأسا للروم، ونوزع في هذا بأن كسرى رأس الكل لأنه لم يكن في زمانه ملك أكبر ~~منه، لأن سائر ملوك البلاد كانوا يهابونه ويهادونه. قوله: (فلينفروا إلى ~~كسرى)، إنما أشار بالنفير أولا إلى كسرى لكونه رأسا، فإذا فات الرأس فات ~~الكل. وأشار إلى هذا المعنى بقوله: (وإن شدخ الرأس) أي: وإن كسر، من الشدخ ~~بالشين المعجمة والدال المهملة والخاء المعجمة، قال ابن الأثير: الشدخ كسر ~~الشيء الأجوف، تقول: شدخت رأسه فانشدخ، فإن قلت: قال: فالرأس كسرى والجناح ~~قيصر والجناح الآخر فارس، وما الرجلان؟ قلت: لقيصر الفربخ مثلا، ولكسرى ms09334 ~~الهند مثلا، ولا شك أن الفربخ كانت في طرف من قيصر متصلين به، والهند كانت ~~في طرف من كسرى متصلين به، وإنما لم يقل: وإن كسر الرجلان فكذا، اكتفاء ~~للعلم بحاله قياسا على الجناح، لا سيما وأنه بالنسبة إلى الظاهر أسهل حالا ~~من الجناح. فإن قلت: إذا انكسر الجناحان والرجلان جميعا لا ينهض أيضا؟ قلت: ~~الغرض أن العضو الشريف هو الأصل فإذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد، ~~بخلاف العكس. قوله: (وقال بكر)، هو بكر بن عبد الله المذكور. (وزياد)، هو ~~زياد بن جبير المذكور. قوله: (فندبنا)، بفتح الدال والباء على صيغة الماضي، ~~أي: طلبنا ودعانا وعزم علينا أن نجتمع للجهاد. قوله: (واستعمل علينا ~~النعمان بن مقرن) أي: جعله أميرا علينا، وكان النعمان قدم على عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، بفتح القادسية التي ذكرناها عن قريب، وفي رواية ابن أبي ~~شيبة: فدخل عمر المسجد فإذا هو بالنعمان يصلي، فقعد فلما فرغ قال: إني ~~مستعملك! قال: أما جابيا فلا، ولكن غازيا. قال: فإنك غاز، فخرج ومعه الزبير ~~وحذيفة وابن عمر والأشعث وعمرو بن معدي كرب، وفي رواية الطبراني: فأراد ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، أن يسير بنفسه ثم بعث النعمان ومعه ابن عمر ~~وجماعة، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسير بأهل البصرة، وإلى حذيفة أن ~~يسير بأهل الكوفة حتى يجتمعوا بنهاوند، وإذا التقيتم فأميركم النعمان بن ~~مقرن، بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة وبالنون: ابن عائذ بن منجي ~~بن هجير بن نصر بن حبشية بن كعب بن عبد بن تور بن هدمة بن الأطم بن عثمان. ~~وهو مزينة بن عمرو بن أد بن طابخة المزني، قال أبو عمر: ويقال: النعمان بن ~~عمرو بن مقرن، يكنى أبا عمرو، ويقال: أبا حكيم. قال مصعب: هاجر النعمان بن ~~مقرن ومعه سبعة أخوة، وروى عنه أنه قال: قدمنا على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم في أربع مائة من مزينة، ثم سكن البصرة وتحول عنها إلى الكوفة. ~~قوله: (حتى إذا كنا بأرض ms09335 العدو) وهي نهاوند، بضم النون وتخفيف الهاء وفتح ~~الواو وسكون النون، وفي آخره دال مهملة، وضبط بعضهم: بفتح النون وليس كذلك، ~~بل بالضم لأن الذي بناها نوح، عليه الصلاة والسلام، وكانت تسمى: نوح أوند، ~~يعني: عمرها نوح، عليه الصلاة والسلام، فأبدلوا الحاء هاء، وهي مدينة جنوبي ~~همدان ولها أنهار وبساتين، وهي كثيرة الفواكه وتحمل فواكهها إلى العراق ~~لجودتها، منها إلى همدان أربعة عشر فرسخا، وهي من بلاد عراق العجم في حد ~~بلاد الجيل. قوله: (وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا)، كان هؤلاء ~~الأربعون ألفا من أهل فارس وكرمان، وكان من أهل نهاوند عشرون ألفا ومن أهل ~~أصبهان عشرون، ومن أهل قم وقاشان عشرون ومن أهل أذربيجان ثلاثون ألفا ومن ~~بلاد أخرى عشرون ألفا فالجملة مائة ألف وخمسون ألفا فرسانا، وكان عامل كسرى ~~الذي على هؤلاء الجيش الغيرزان، ويقال: بندار، ويقال: ذو الحاجبين، وقال ~~ابن الأثير في (كتاب الأذواء): ذو الحاجبين هو خرزاد بن هرمز من الفرس أحد ~~الأمراء الأربعة الذين أمرتهم الأعاجم على كورة نهاوند، وكانت هذه الوقعة ~~التي وقعت على نهاوند وقعة عظيمة، وكان المسلمون يسمونها فتح الفتوح، وقال ~~ابن إسحاق والواقدي: كانت وقعة نهاوند في سنة إحدى وعشرين، وقال سيف: كانت ~~في سنة سبع عشرة، وقيل: في سنة تسع عشرة، وكانت هذه الواقعة أربع وقعات، ~~وفي الوقعة الثانية قتل النعمان ابن مقرن أمير الجيش وقام مقامه حذيفة بن ~~اليمان، رضي الله تعالى عنه، قوله: (فقام ترجمان)، بفتح التاء وضمها وضم ~~الجيم والوجه الثالث فتحهما نحو: الزعفران. قوله: (فقال المغيرة)، وهو ~~المغيرة بن شعبة، وكان هو الترجمان، وكذلك كان هو الترجمان بين الهرمزان ~~وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في المدينة لما قدم الهرمزان إليه كما ~~ذكرناه. قوله: (قال: ما أنتم؟) PageV15P084 # هكذا خاطب عامل كسرى الذي هو عينه على جيشه بصيغة من لا يعقل احتقارا له. ~~قوله: (قال: ناس من العرب) أي: قال المغيرة: نحن ناس من العرب... إلى آخر ~~ما ذكره، وفي رواية ابن أبي شيبة، ms09336 فقال: إنكم معشر العرب، أصابكم جوع وجهد ~~فجئتم، فإن شئتم مرناكم، بكسر الميم وسكون الراء أي: أعطيناكم الميرة، أي ~~الزاد ورجعتم، وفي رواية الطبري: إنكم معشر العرب أطول الناس جوعا وأبعد ~~الناس من كل خير، وما منعني أن أمر هؤلاء الأساورة أن ينتظموكم بالنشاب إلا ~~تقذرا لجيفكم. قال المغيرة: فحمدت لله وأثنيت عليه، ثم قلت: ما أخطأت شيئا ~~من صفتنا، كذلك كنا حتى بعث الله إلينا رسوله. قوله: (نعرف أباه وأمه)، ~~وزاد في رواية ابن أبي شيبة: في شرف منا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا. قوله: ~~(فقال النعمان) يعني للمغيرة: ربما أشهدك الله أي أحضرك الله مثلها، أي: ~~مثل هذه الشدة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم قوله: (فلم يندمك) بضم ~~الياء من الإندام، يقال: أندمه الله فندم، والمعنى: لم يندمك فيما لقيت معه ~~من الشدة. قوله: (ولم يخزك) من الإخزاء، يقال: خزي، بالكسر: إذا ذل وهان، ~~ويروى: فلم يحزنك، بالحاء المهملة والنون، وهي رواية الأكثرين، والأولى ~~رواية المستملي، وهي أوجه لوفاق ما قبله، كما في حديث وفد عبد القيس: غير ~~خزايا ولا ندامى، وهذه المحاورة التي وقعت بين النعمان بن مقرن والمغيرة بن ~~شعبة بسبب تأخير النعمان القتال، فاعتذر النعمان بقوله: (ولكني شهدت القتال ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) إلى آخره، وقال الكرماني ما معنى ~~الاستدراك؟ وأين توسطه بين كلامين متغايرين؟ قلت: كان المغيرة قصد الاشتغال ~~بالقتال أول النهار بعد الفراغ من المكالمة مع الترجمان فقال النعمان: إنك ~~شهدت القتال مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم لكنك ما ضبطت انتظاره ~~للهبوب، وقال ابن بطال: قوله: (ولكني شهدت...) إلى آخره كلام مستأنف ~~وابتداء قصة أخرى. قلت: الذي قاله الكرماني هو الذي يقتضيه سياق الكلام، ~~وسياقه على ما لا يخفى على المتأمل، وفي رواية الطبري: قد كان الله أشهدك ~~أمثالها، والله ما منعني أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو قوله: كان إذا لم يقاتل أول النهار إلى آخره. قوله: (حتى ~~تهب ms09337 الأرواح) جمع ريح، وأصله: روح، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها، والتصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها. وقد حكى ابن جني جمع ~~ريح على: أرياح. قوله: (وتحضر الصلوات) يعني: بعد زوال الشمس، تدل عليه ~~رواية ابن أبي شيبة: وتزول الشمس، وزاد في رواية الطبري: ويطيب القتال، وفي ~~رواية ابن أبي شيبة: وينزل النصر. # وفي الحديث من الفوائد منقبة النعمان ومعرفة المغيرة بن شعبة بالحرب وقوة ~~نفسه وشهامته وفصاحته وبلاغته واشتمال كلامه على بيان أحوالهم الدينية ~~والدنياوية، وعلى بيان معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم وأخباره عن ~~المغيبات ووقوعها كما أخبر. وفيه: فضل المشورة وأن الكبير لا نقص عليه في ~~مشاورة من هو دونه، وأن المفضول قد يكون أميرا على الأفضل، لأن الزبير ابن ~~العوام، رضي الله تعالى عنه، كان في جيش عليه النعمان بن مقرن، والزبير ~~أفضل منه اتفاقا وفيه: ضرب المثل. وفيه: جودة تصور الهرمزان، وكذلك استشارة ~~عمر، رضي الله تعالى عنه. وفيه: الإرسال إلى الإمام بالبشارة. وفيه: فضل ~~القتال بعد زوال الشمس على ما قبله. # 2 ((باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم؟)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه إذا وادع الإمام، من الموادعة، وهي: المصالحة والمسالمة على ترك ~~الحرب والأذى، وحقيقة الموادعة المتاركة أي: يدع كل واحد منهما ما هو فيه. ~~قوله: (هل يكون ذلك؟) جواب: إذا، أي: هل يكون ما ذكر من الموادعة التي يدل ~~عليه قوله: وادع. قوله: (لبقيتهم) أي: لبقية أهل القرية، وجواب الاستفهام ~~محذوف تقديره: يكون. # 1613 حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي ~~عن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك وأهدى ملك ~~أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء وكساه بردا وكت له ببحرهم.. ~~PageV15P085 # مطابقته للترجمة من حيث إن قبول هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن ~~بدخولهم في الموادعة، لأن موادعة الملك موادعة لرعيته، لأن قوتهم به ~~ومصالحهم إليه، فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه ms09338 عند الإطلاق. وقال ~~بعضهم: هذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة، لأن العادة بذلك ~~معروفة من غير الحديث، وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق ~~الحديث الذي يورده، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في (السيرة) فقال: لما انتهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إلى تبوك أتاه بحنة بن روبة صاحب أيلة فصالحه ~~وأعطاه الجزية، وكتب إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتابا فهو عندهم ~~بسم الله الرحمن الرحيم! هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن ~~روبة وأهل أيلة...) فذكره. قلت: هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في ~~المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه، فما له يدعى هنا عدم الكفاية؟ وإثبات ~~المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره، لأن الذي ذكرناه من ~~الداخل، والذي ذكره من الخارج؟ وهل علم أنه قصد ذلك أم لا؟ # وسهل بن بكار أبو بشر الدارمي البصري، ووهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان ~~أبو بكر البصري صاحب الكرابيس، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني، وعباس ابن ~~سهل الساعدي، وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، ويقال: إنه ~~عم عباس الساعدي. # وهذا طرف حديث مضى في كتاب الزكاة مطولا بعين هذا الإسناد في: باب خرص ~~التمر، وقد مضى الكلام فيه. # قوله: (أيلة) بضم الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره ~~هاء، وقال ابن قرقول: هي مدينة بالشام على النصف ما بين طريق مصر ومكة على ~~شاطىء البحر من بلاد الشام. قوله: (وكساه) كذا هو بالواو: وفي رواية أبي ذر ~~بالفاء، قوله: (ببحرهم) أي: بقريتهم. # 3 ((باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان الوصية بأهل الذمة وإنما أضاف الذمة إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم لأن الذمة التي هي العهد عهد بينهم وبين رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، والوصاة اسم بمعنى الوصاية، بفتح الواو وتخفيف الصاد بمعنى: الوصية. ~~وقال الجوهري: أوصيت له بشيء وأوصيت ms09339 إليه: إذا جعلته وصيك، والاسم: ~~الوصاية، بكسر الواو وفتحها، وأوصيته ووصيته توصية، والاسم: الوصاة، وفي ~~بعض النسخ: باب الوصايا. # والذمة العهد والإل القرابة فسر البخاري الذمة بالعهد، والذمة تجيء بمعنى ~~العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد ~~المسلمين وأمانهم. قوله: (والأل) بكسر الهمزة وتشديد اللام، وقد فسره ~~بالقرابة، والإل أيضا الله تعالى، قاله مجاهد، وأنكروا عليه، وقيل: الإل ~~الأصل الجيد، والأل بالفتح: الشدة، والله تعالى أعلم. # 4 ((باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين وما وعد من مال ~~البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية)) أي: هذا باب في بيان ما أقطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأقطع من الإقطاع، بكسر الهمزة: وهو تسويغ الإمام ~~شيئا من مال الله لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو ~~أن يخرج منها شيئا له يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له عليه ~~مدة. والإقطاع قد يكون تمليكا وغير تمليك، والأجناد يسمون مقطعين، بفتح ~~الطاء، ويقال: مقتطعين أيضا (من البحرين) أراد به: من، مال البحرين، لأنها ~~كانت صلحا، فلم يكن في أرضها شيء. قوله: (وما وعد) على: ما أقطع. قوله: ~~(والجزية) من عطف الخاص على العام. قوله: (ولمن يقسم الفيء) وقد مر أن ~~الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد. PageV15P086 # 3613 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا زهير عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار ليكتب لهم ~~بالبحرين فقالوا لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها فقال ذاك لهم ~~ما شاء الله على ذلك يقولون له قال فإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى ~~تلقوني. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة، لأن لها ثلاثة أجزاء: ففي الباب ثلاثة ~~أحاديث فلكل جزء حديث يطابقه على الترتيب، فحديث أنس هذا يدل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم قد أشار بذلك على الأنصار فلم يقبلوا فتركه صلى الله عليه ms09340 ~~وسلم فنزل البخاري ما بالقوة منزلة ما بالفعل، وهو في حقه صلى الله عليه ~~وسلم واضح، لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ابن عبد الله بن قيس التميمي ~~اليربوعي الكوفي، وزهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي، ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة. # والحديث قد مر في كتاب الشرب في: باب كتابة القطائع، فإنه أخرجه هناك ~~معلقا، فقال: قال الليث: عن يحيى بن سعيد... إلى آخره، وهناك لفظة: ليقطع ~~لهم بالبحرين، وهنا ليكتب لهم بالبحرين أي: ليعين لكل منهم منها حصة على ~~سبيل الإقطاع، والمراد بالحصة الحصة من الجزية والخراج لأن رقبتها لا تملك ~~لأن أرض الصلح لا تقسم. # قوله: (وذاك لهم) أي: ذاك المال للمهاجرين ما شاء الله على ذلك. قوله: ~~(يقولون له) أي: الأنصار يقولون لرسول الله، صلى الله عليه وسلم في شأنهم ~~مصرين على ذلك حتى قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنكم سترون أثرة وهي ~~بفتح الهمزة والثاء المثلثة، الاسم من آثر إيثارا إذا أعطى. قاله ابن ~~الأثير: وفي (المطالع) بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويروى: أثرة، بفتحهما، ~~وبالوجهين قيده الجياني، ويقال أيضا: إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء، قال ~~الأزهري، وهو الاستيثار أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل غيركم عليكم، ~~ولا يجعل لكم في الأمر نصيبا وعن أبي علي القالي: إن الإثرة الشدة، وبه كان ~~يتأول الحديث، والتفسير الأول أظهر وعليه الأكثر وسببه يشهد له وهو إيثار ~~الأنصار المهاجرين على أنفسهم، فأجابهم، صلى الله عليه وسلم، بهذا. قوله: ~~(حتى تلقوني)، ويروى: (على الحوض). # 4613 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرني روح ~~بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي لو قد جاءنا مال البحرين قد ~~أعطيتك هكذا وهاكذا وهاكذا فلما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم وجاء ~~مال البحرين ms09341 فقال أبو بكر من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة ~~فليأتني فأتيته فقلت إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قد كان قال لي لو قد ~~جاءنا مال البحرين لأعطيتك هاكذا وهاكذا وهاكذا فقال لي إحثه فحثوت حثية ~~فقال لي عدها فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة.. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وقد بيناه عن قريب، وإسماعيل بن إبراهيم ~~بن معمر الهذلي الهروي، سكن بغداد. وروح بفتح الراء ابن قاسم العنبري ~~التميمي البصري. والحديث مر في الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس ~~لنوائب المسلمين. قوله: (عدة) أي: وعد. قوله: (أحثه) بضم الهمزة وكسرها، ~~من: حثا يحثو حثوا، وحثى يحثي حثيا، وقيل: الهاء فيه للسكت. # 5613 وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال أتي النبي ~~صلى الله عليه PageV15P087 # وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد فكان أكثر مال أتي به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني إني فاديت ~~نفسي وفاديت عقيلا قال خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال أمر ~~بعضهم يرفعه إلي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله ~~فلم يرفعه فقال أمر بعضهم يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت علي قال لا فنثر ~~ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من ~~حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم. (انظر الحديث ~~124 وطرفه). # وقد مضى هذا التعليق بهذا الإسناد في كتاب الصلاة في: باب القسمة وتعليق ~~القنو في المسجد. قوله: (عقيلا)، بفتح العين: ابن أبي طالب وقد فادى العباس ~~لنفسه وله يوم بدر حين صارا أسيرين للمسلمين. قوله: (يقله)، بضم الياء وكسر ~~القاف وتشديد اللام، أي: يحمله. قوله: (على كاهله)، وهو ما بين الكتفين. # 5 ((باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم)) أي: هذا باب في بيان إثم ms09342 من قتل ~~معاهدا أي ذميا بغير جرم، أي: بغير ذنب أراد: إذا قتله بغير حق، وهذا القيد ~~ليس في الحديث، ولكنه مستفاد من قواعد الشرع، ووقع منصوصا عليه في رواية ~~أبي معاوية التي يأتي ذكرها بلفظ: بغير حق، وروى النسائي وأبو داود من حديث ~~أبي بكر بلفظ: من قتل نفسا معاهدة بغير حلها، حر الله علهي الجنة. # 6613 حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الحسن بن عمر و ~~قال حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من ~~مسيرة أربعين عاما. (الحديث 6613 طرفه في: 4196). # مطابقته للترجمة في قوله: (من قتل معاهدا) وقوله: (لم يرح) إلى آخره، ~~يوضح ما أبهمه في الترجمة. وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري، وعبد ~~الواحد بن زياد والحسن بن عمرو الفقيمي التميمي الكوفي، والفقيمي، بضم ~~الفاء وفتح القاف نسبة: إلى فقيم بن دارم بن مالك، والحسن بن عمر، وهذا ليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الأدب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قيس بن حفص أيضا وأخرجه ابن ~~ماجة في الديات عن أبي كريب، قالوا: هذا الحديث منقطع فيما بين عبد الله بن ~~عمرو ومجاهد، بين ذلك البرديحي في كتابه (المتصل والمرسل) بقوله: مجاهد عن ~~ابن عمرو، ولم يسمع منه، وقد رواه مروان بن معاوية الفزاري عن حدثنا الحسن ~~بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو، قال ~~الدارقطني: هو الصواب. وأجيب: بأن سماع مجاهد عن ابن عمر وثابت وليس هو ~~بمدلس، فيحتمل أن يكون مجاهد سمعه أولا من جنادة ثم لقي عبد الله ابن عمرو، ~~أو سمعاه معا من ابن عمرو، فحدث به مجاهد تارة عن ابن عمرو وتارة عن جنادة، ~~وقالوا أيضا: هذا الحديث من مسند عبد الله بن عمرو إلا أن الأصيلي رواه عن ~~الجرجاني عن ms09343 الفربري، فقال عبد الله بن عمر، بضم العين بغير واو، ورد بأنه ~~تصحيف. # ذكر معناه: قوله: (معاهدا)، بكسر الهاء وفتحها وأراد به الذمي لأنه من ~~أهل العهد، أي: الأمان، والعهد حيث وقع هو الميثاق. قوله: (لم يرح)، بفتح ~~الياء والراء وأصله: يراح، قال الجوهري: راح فلان الشيء يراحه ويريحه إذا ~~وجد ريحه، وأما في هذا الحديث فقد جعله أبو عبيد من: راحه يراحه، وكان أبو ~~عمرو يقول: إنه من راحه يريحه، والكسائي يقول: من راحه يريحه، ومعنى الثلاث ~~واحد. قوله: (أربعين عاما) هكذا هو في رواية الجميع. (أربعين عاما) إلا عبد ~~الغفار، فقال: PageV15P088 # (سبعين عاما)، وكذا جاء في رواية أبي هريرة عند الترمذي مرفوعا، ولفظه: ~~(ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا ~~يراح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا). وروى النسائي ~~أيضا من حديث أبي بكرة بإسناد صحيح نحوه، وفي (الموطأ) خمسمائة، قال ابن ~~بطال: أما الأربعون فهي أقصى أشد العمر في قول الأكثرين، فإذا بلغها ابن ~~آدم زاد عمله ويقينه واستحكمت بصيرته في الخشوع لله تعالى على الطاعة ~~والندم على ما سلف، فهذا يجد ريح الجنة على مسيرة أربعين عاما، وأما ~~السبعون فهي حد المعترك، ويعرض للمرء عندها من الخشية والندم لاقتراب أجله ~~فيجد ريح الجنة من مسيرة سبعين عاما، وأما وجه الخمسمائة فهي فترة ما بين ~~نبي ونبي، فيكون من جاء في آخر الفترة واهتدى باتباع النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي كان قبل الفترة ولم يضره طولها، فيجد ريح الجنة على خمسمائة عام. ~~فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار؟ قلت: المراد لم يجد أول ما يجدها سائر ~~المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، وقال أحمد: أربعة أحاديث تدور على ~~ألسنة الناس ولا أصل لها عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من آذى ذميا ~~فأنا خصمه يوم القيامة. ومن بشر بخروج آذار بشر بالجنة. ويوم نحركم يوم ~~فطركم. وللسائل حق وإن جاء على فرس. # 6 ((باب ms09344 إخراج اليهود من جزيرة العرب)) أي: هذا باب في بيان إخراج اليهود ~~من جزيرة العرب، وقد مضى تفسير جزيرة العرب في: باب هل يستشفع إلى أهل ~~الذمة. وقال الكرماني: جزيرة العرب هي ما بين عدن إلى ريف العراق طولا، ومن ~~جدة إلى الشام عرضا، وقيل: هذا عام أريد به الخاص، وهو الحجاز. # وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله به هذا قطعة ~~من قصة أهل خيبر، وقد ذكرها البخاري موصولة في كتاب المزارعة في: باب إذا ~~قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله، ومضى الكلام فيه هناك. # 7613 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال ~~أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذا ~~الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله. # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج اليهود ~~لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين لأنه امتحن في استقبال ~~القبلة حتى نزل: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * (البقرة: 441). الآية: ~~وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به، وأن يلقوا عليه حجرا، فأمره ~~الله بإجلائهم وإخراجهم، وترك سائر اليهود، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته ~~في إبعاد اليهود عن جواره فلم يوح إليه في ذلك شيء إلى أن حضرته الوفاة، ~~فأوحي إليه فيه، فقال: لا يبقين دينان بأرض العرب، وأوصى بذلك عند موته، ~~فلما كان في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: من كان عنده عهد من رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فليأت به، وإلا فإني مجليكم فأجلاهم. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم، وسعيد المقبري يروي هنا عن أبيه أبي سعيد ~~واسمه: كيسان المدني مولى بني ليث. # والحديث أخرجه ms09345 البخاري أيضا في الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله، وفي ~~الاعتصام عن قتيبة، وأخرجه مسلم في المغازي، وأبو داود في الخراج والنسائي ~~في السير جميعا عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (خرج)، جواب: بينما، وقد ذكرنا أن الأفصح في جوابه أن ~~يكون بلا إذ وإذا. قوله: (بيت المدراس)، بكسر الميم، وهو البيت الذي يدرسون ~~فيه. وقيل: المدراس: العالم التالي للكتاب، وقال بعضهم: الأول أرجح لأن ~~PageV15P089 # في الرواية الأخرى: حتى أتى المدراس. قلت: ما ثم ترجيح لأن معنى أتى ~~المدراس، أي: جاء مكان دراستهم للتوراة ونحوها. قوله: (أسلموا)، بفتح ~~الهمزة، من الإسلام. قوله: (تسلموا) مجزوم لأنه جواب الأمر، وهو من ~~السلامة، وفيه الجناس الحسن، لسهولة لفظه وعدم كلفته، ونظيره في كتاب هرقل: ~~أسلم تسلم. قوله: (واعلموا) جملة ابتدائية كأنهم قالوا في جواب قوله: ~~أسلموا تسلموا: لم قلت هذا وكررته؟ فقال: إعلموا أني أريد أن أجليكم فإن ~~أسلمتم سلمتم. قوله: (بماله)، أي: بدل ماله، والباء للبدلية. قوله: ~~(فليبعه)، جواب: من والمعنى إن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله فله أن ~~يبيعه. قوله: (وإلا)، أي: وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك فاعلموا أن ~~الأرض لله، أي: تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها، ~~وهذا كان بعد قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير، لأن هذا كان قبل إسلام أبي ~~هريرة، لأن أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر. قوله: (ورسوله)، ويروى: ~~(ولرسوله). # 8613 حدثنا محمد قال حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم الأحول قال ~~سمع سعيد ابن جبير قال سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول يوم الخميس ~~وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت يا ابن عباس ما يوم الخميس ~~قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال ائتوني بكتف أكتب لكم ~~كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا ماله ~~أهجر استفهموه فقال ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه فأمرهم بثلاث ~~قال ms09346 أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ~~والثالثة خير إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها: قال سفيان هاذا من ~~قول سليمان.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أخرجوا المشركين)، فإن قلت: الترجمة إخراج ~~اليهود والمشرك أعم من اليهود. قلت: إنما ذكر اليهود في الترجمة لأن أكثرهم ~~يوحدون الله تعالى، فإذا كان هؤلاء مستحقين الإخراج فغيرهم من الكفار أولى، ~~ومحمد شيخ البخاري، قال الجياني: لم ينسبه أحد من الرواة، وقال بعضهم: هو ~~محمد بن سلام، وقد ذكر في الوضوء: حدثنا ابن سلام حدثنا ابن عيينة. قلت: لا ~~يلزم من قوله في الوضوء: حدثنا ابن سلام عن ابن عيينة أن يكون هنا أيضا ابن ~~سلام عن ابن عيينة، لأنه قال في عدة مواضع: عن محمد بن يوسف البيكندي عن ~~ابن عيينة وروى الإسماعيلي هذا الحديث عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد ~~الباهلي عن ابن عيينة وهو سفيان بن عيينة. # والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب هل يستشفع إلى أهل الذمة فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة عن ابن عيينة... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (قال سفيان) أي: ابن عيينة، هذا من قول سليمان أي: الأحول المذكور ~~فيه. وقال المهلب: إنما أمر بإخراجهم خوف التدليس منهم. وأنهم متى رأوا ~~عدوا قويا صاروا معه، كما فعلوا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم ~~الأحزاب. # وقال الطبري: فيه: من الفقه: أن الشارع بين لأمته المؤمنين إخراج كل من ~~دان بغير دين الإسلام من كل بلدة للمسلمين، سواء كانت تلك البلدة من البلاد ~~التي أسلم أهلها عليها أو من بلاد العنوة إذا لم يكن للمسلمين بهم ضرورة ~~إليهم، مثل كونهم عمارا لأراضيهم ونحو ذلك. فإن قلت: كان هذا خاصا بمدينة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسائر جزيرة العرب دون سائر بلاد الإسلام، ~~إذ لو كان الكل في الحكم سواء لكان، صلى الله عليه وسلم بين ذلك. قلت: قد ~~ذكرنا أنه إذا كان للمسلمين ضرورة إليهم لا ms09347 يتعرض لهم، ألا يرى أنه صلى ~~الله عليه وسلم أقر يهود خيبر بعد قهر المسلمين إياهم لإعمار أرضها ~~للضرورة، وكذلك فعل الصديق، رضي الله تعالى عنه، في يهود خيبر ونصارى ~~نجران، وكذلك فعل عمر، رضي الله تعالى عنه، بنصارى الشام، فإنه أقرهم ~~للضرورة إليهم في عمارة الأرضين، إذا كان المسلمون مشغولين بالجهاد. ~~PageV15P090 # 7 ((باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا غدر المشركون بالمسلمين، والغدر ضد الوفاء، والغدر: الخيانة، والغدر ~~نقض العهد، ولم يذكر جواب الاستفهام لأجل الاختلاف في معاقبة المرأة التي ~~أهدت الشاة المسمومة. # 9613 حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث قال حدثني سعيد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم شاة فيها سم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجمعوا إلي من كان هاهنا ~~من يهود فجمعوا له فقال لهم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا ~~نعم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم من أبوكم قالوا فلان فقال كذبتم بل ~~أبوكم فلان قالوا صدقت قال فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه فقالوا نعم ~~يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا فقال لهم من أهل ~~النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال هل أنتم صادقي عن شيء ~~إن سألتكم عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم قال هل جعلتم في هذه الشاة سما ~~قالوا نعم قال ما حملكم على ذالك قالوا أردنا إن كنت كاذبا نستريح وإن كنت ~~نبيا لم يضرك. # مطابقته للترجمة من حيث إن المشركين من أهل خيبر غدروا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها، فيه خلاف ~~على ما نذكره الآن. # و سعيد هو المقبري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله ms09348 بن يوسف أيضا، وفي ~~الطب عن قتيبة. وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة به. وأخرجه مسلم ~~عن أنس: أن امرأة يهودية أتت رسول الله، صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ~~فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك، ~~فقالت: أردت لأقتلك! فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك، قال، أو قال: علي. ~~قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. # ذكر معناه: قوله: (أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة)، وكان الذي أتى ~~بها امرأة يهودية، صرح بذلك في (صحيح مسلم) وقال النووي في (شرح مسلم): ~~وهذه المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب ~~اليهودي. قلت كذا رواه الواقدي عن الزهري، وأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لها: ما حملك على هذا؟ قالت: قتلت أبي وعمي وزوجي وأخي، قال محمد: فسألت ~~إبراهيم بن جعفر عن هذا فقال: أبوها الحارث، وعمها بشار وكان أجبن الناس ~~وهو الذي أنزل من الرف، وأخوها زبير، وزوجها سلام بن مشكم. قوله: (سم)، ~~بفتح السين وضمها وكسرها، ثلاث لغات والفتح أفصح، وجمعه: سمام وسموم. قوله: ~~(صادقي) بتشديد الياء لأن أصله: صادقون، فلما أضيف إلى ياء المتكلم وسقطت ~~النون وقلبت الواو ياء أدغمت الياء في الياء. قوله: (ثم تخلفونا فيها)، أي: ~~في النار، وأصل تخلفونا: تخلفوننا، فإسقاط النون من غير جازم ولا ناصب لغة، ~~وهو من خلف يخلف إذا قام مقام غيره، والخلف بتحريك اللام وسكونها كل من ~~يجيء بعده من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالسكون في الشر، يقال: خلف ~~صدق، وخلف سوء. قوله: (اخسئوا)، زجر لهم بالطرد والإبعاد أو دعاء عليهم ~~بذلك، ويقال لطرد الكلب: إخسأ. # قال القاضي عياض: واختلفت الآثار والعلماء: هل قتلها النبي صلى الله عليه ~~وسلم أم لا؟ فوقع في (مسلم): أنهم قالوا: ألا نقتلها؟ قال: لا، ومثله عن ~~أبي هريرة وجابر، وعن جابر من رواية أبي سلمة: أنه صلى الله ms09349 عليه وسلم ~~قتلها، وفي رواية ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر ~~بن البراء بن معرور، وكان أكل منها فمات بها فقتلوها، وقال ابن سحنون: أجمع ~~أهل الحديث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قتلها، وفي رواية أبي داود. ~~فأمر بها فقتلت، وفي لفظ: قتلها وصلتها وفي (جامع معمر) عن الزهري: لما ~~أسلمت تركها. قال معمر: كذا PageV15P091 # قال الزهري: أسلمت، والناس يقولون: قتلها، وأنها لم تسلم. وقال السهيلي: ~~قيل: إنه صفح عنها. قال القاضي: وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه ~~لم يقتلها إلا حين اطلع على سحرها، وقيل له: اقتلها، فقال: لا، فلما مات ~~بشر بن البراء من ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا، فصح قولهم: لم يقتلها ~~أي: في الحال، ويصح قولهم: قتلها أي: بعد ذلك والله أعلم. # وفيه: أن الإمام مالكا احتج به على أن القتل بالسم كالقتل بالسلاح الذي ~~يوجب القصاص، وقال الكوفيون: لا قصاص فيه. وفيه: الدية على العاقلة، قالوا: ~~ولو دسه في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته، وقال الشافعي: ~~إذا فعل ذلك وهو مكره ففيه قولان في وجوب القود أصحهما: لا. وفيه: معجزة ~~ظاهرة له، عليه السلام، حيث لم يؤثر فيه السم، والذي أكل معه مات. وفيه: أن ~~السم لا يؤثر بذاته بل بإذن الرب، جل جلاله، ومشيئته، ألا ترى أن السم أثر ~~في بشر ولم يؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلو كان يؤثر بذاته لأثر ~~فيهما في الحال، والله أعلم. # 8 ((باب الدعاء على من نكث عهدا)) أي: هذا باب في بيان جواز الدعاء على ~~من نكث، أي: نقض عهد، أي: ميثاقا. # 0713 حدثنا أبو النعمان قال حدثنا ثابت بن يزيد قال حدثنا عاصم قال سألت ~~أنسا رضي الله تعالى عنه عن القنوت قال قبل الركوع فقلت إن فلانا يزعم أنك ~~قلت بعد الركوع فقال كذب ثم حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله ~~عليه وسلم أنه قنت شهرا بعد ms09350 الركوع يدعو على أحياء من بني سليم قال بعث ~~أربعين أو سبعين يشك فيه من القراء إلى أناس من المشركين فعرض لهم هاؤلاء ~~فقتلوهم وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فما رأيته وجد على ~~أحد ما وجد عليهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وثابت بن ~~يزيد بالياء آخر الحروف، ووهم من قال فيه: زيد، بغير الياء، وعاصم هو ابن ~~سليمان الأحول، وهؤلاء، وهؤلاء كلهم بصريون. # والحديث قد مر في كتاب الوتر في: باب القنوت قبل الركوع وبعده، فإنه ~~أخرجه هناك: عن مسدد عن عبد الواحد عن عاصم عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (من القراء) متعلق بقوله: بعث. قوله: (وجد)، يقال: وجد مطلوبه يجده ~~من باب ضرب يضرب وجودا، ويجده بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال، ~~ووجد ضالته وجدانا، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضا، حكاها بعضهم: ~~ووجد في الحزن وجدا بالفتح، ووجد في المال وجدا ووجدا ووجدا وجدة، أي: ~~استغنى، وكان، صلى الله عليه وسلم، لا يدعو بالشر على أحد من الكفار ما دام ~~يرجو لهم الرجوع والإقلاع عما هم عليه، ألا ترى أنه، صلى الله عليه وسلم، ~~سئل أن يدعو على دوس فدعا لها بالهدى، وإنما دعا على بني سليم حين نكثوا ~~العهد وغدروا لأنه أيس من رجوعهم عن ضلالتهم، فأجاب الله بذلك دعوته وأظهر ~~صدقه وبرهانه، وهذه القصة أصل في جواز الدعاء في الصلاة والخطبة على عدو ~~المسلمين ومن خالفهم، ومن نكث عهدا وشبهه، والله أعلم. # 9 ((باب أمان النساء وجوارهن)) أي: هذا باب في بيان حكم أمان النساء ~~وجوارهن، بكسر الجيم وضمها أي: إجارتهن، قال الجوهري: الجار الذي يجاورك، ~~تقول: جاورته مجاورة وجوارا، بكسر الجيم وضمها، والجار الذي أجرته من أن ~~يظلمه ظالم، وأجرته بدون المد من الإجارة، ويقال: أجرت فلانا على فلان إذا ~~أعنته منه ومنعته. # 1713 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن ~~عبيد الله ms09351 أن أبا مرة مولى أم هانيء ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء ~~ابنة أبي طالب تقول ذهبت PageV15P092 # إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته ~~تستره فسلمت عليه فقال من هاذه فقلت أنا أم هانىء بنت أبي طالب فقال مرحبا ~~بأم هانىء فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد فقلت ~~يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان ابن هبيرة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء وذلك ضحى. # مطابقته للترجمة في قوله: (قد أجرنا من أجرت) وأبو النضر، بالنون والضاد ~~المعجمة، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر ابن عبيد الله بن معمر القرشي ~~التيمي المدني، وأبو مرة، بضم الميم وتشديد الراء: واسمه يزيد بن مرة مولى ~~عقيل بن أبي طالب، ويقال: مولى أم هانىء، وقال الداودي: كان عبدا لهما ~~فأعتقاه فينسب مرة لهذا ومرة لهذا. # والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا ~~به، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره، ومر الكلام ~~فيه هناك. # وفيه من الفقه: جواز أمان المرأة وأن من أمنته حرم قتله، وقد أجارت زينب ~~بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم أبا العاص ابن الربيع، وعلى هذا جماعة ~~الفقهاء بالحجاز والعراق منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور ~~وإسحاق، وهو قول الثوري والأوزاعي، وشد عبد الملك بن الماجشون وسحنون عن ~~الجماعة، فقالا: أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام، فإن أجازه جاز، وإن ~~رده رد. # 01 ((باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه ذمة المسلمين وجوارهم واحدة، فقوله: ذمة المسلمين، مرفوع بالابتداء، ~~وجوارهم، عطف عليه وخبره قوله: واحدة، ومعناه: أن من انعقدت عليه ذمة من ~~طائفة من المسلمين فإنها واحدة في الحكم لا تختلف باختلاف العاقدين، وحاصل ~~المعنى: أن كل من عقد ذمة ms09352 يعني أمانا لأحد من أهل الحرب جاز أمانه على جميع ~~المسلمين دنيا كان أو شريفا، عبدا كان أو حرا، رجلا كان أو امرأة، وليس لهم ~~بعد ذلك أن يخفروه، واتفق مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وأبو ثور ~~على جواز أمان العبد قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يجوز ~~أمانه إلا أن يقاتل، وأجاز مالك أمان الصبي إذا عقل الإسلام، ومنع ذلك أبو ~~حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان ~~الصبي غير جائز، والمجنون كذلك لا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر، وقال ~~الأوزاعي: إن غزا الذمي مع المسلمين فأمن أحدا فإن شاء الإمام أمضاه وإلا ~~فيرده إلى مأمنه. قوله: (وجوارهم) أي: وجوار المسلمين، وقد مر تفسيره عن ~~قريب، وليس في بعض النسخ لفظ: جوارهم. قوله: (يسعى بها)، أي: بذمة ~~المسلمين، أي: بأمانهم (أدناهم) أي: أقلهم عددا فيدخل فيه الواحد وتدخل فيه ~~المرأة أيضا، ولا يدخل فيه العبد عند أبي حنيفة لأنه ليس من أهل الجهاد، ~~فإذا قاتل يكون منهم، ولفظ: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، رواه أحمد ~~في (مسنده) وقال الترمذي: وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل رواية أحمد، ثم قال: معنى هذا عند أهل العلم ~~أن من أعطى الأمان من المسلمين فهو جائز على كلهم. وروى ابن ماجة من حديث ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على ~~من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم... الحديث. # 2713 حدثني محمد قال أخبرنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ~~قال خطبنا علي فقال ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة ~~فقال فيها الجراحات وأسنان الإبل والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا فمن أحدث ~~فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل منه صرف ولا عدل ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك وذمة المسلمين ms09353 ~~واحدة فمن أخفر مسلما فعليه مثل ذلك.. PageV15P093 # مطابقته للترجمة في قوله: (وذمة المسلمين واحدة) وأما قوله: يسعى بها ~~أدناهم، ففي رواية أحمد، وقد ذكرناه الآن، ومحمد شيخ البخاري هو محمد بن ~~سلام، كذا نسبه ابن السكن، وقال الكلاباذي: روى محمد بن مقاتل ومحمد بن ~~سلام ومحمد بن نمير في (الجامع) عن وكيع بن الجراح، وإبراهيم التيمي يروي ~~عن أبيه يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب، مات إبراهيم في حبس الحجاج سنة ~~أربع وتسعين. # والحديث مضى في: باب حرم المدينة فإنه رواه هناك: عن بشار عن عبد الرحمن ~~عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه... إلى آخره، وفيه: وهذه ~~الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيه: فقال فيها: الجراحات ~~وأسنان الإبل... وتقدم الكلام فيه هناك. # قوله: (ما بين عير) بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وهو اسم ~~جبل بالمدينة قوله: (إلى كذا) لعله: أحد قوله: (حدثا)، بفتح الدال، وهو ~~الأمر المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، والمحدث، بكسر الدال، ~~وهو الذي ينصر جانيا أو أواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين من يقتص منه، ~~ويروى بفتح الدال، وهو الأمر المبتدع نفسه. قوله: (صرف)، بفتح الصاد ~~المهملة: وهو التوبة، وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: النافلة، ~~والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة. قوله: (فمن أخفر)، بالخاء المعجمة أي: فمن ~~نقض عهد مسلم فعليه مثل ما كان على من أحدث فيها. # 11 ((باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا)) أي: هذا باب في بيان قول ~~المشركين حين يقاتلون إذا قالوا: صبأنا، وأرادوا به الإخبار بأنهم أسلموا ~~ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، وجواب: إذا، محذوف تقديره: إذا، محذوف ~~تقديره: هل يكون ذلك كافيا في رفع القتال عنهم أم لا؟ قيل: إن المقصود من ~~الترجمة أن المقاصد تعتبر بأدلتها كيف ما كانت الأدلة، لفظية أو غير لفظية، ~~تأتي بأي لغة كانت، وصبانا من صبأ فلان إذا خرج من دينه إلى دين غيره، من ~~قولهم صبا ناب البعير إذا طلع، وصبأت النجوم ms09354 إذا خرجت من مطالعها، وكانت ~~العرب تسمي النبي صلى الله عليه وسلم: الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى ~~دين الإسلام. # وقال ابن عمر فجعل خالد يقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرأ إليك ~~مما صنع خالد أي: قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما.. ~~وهذا طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في كتاب المغازي في غزوة الفتح. وأصل ~~القصة أن خالد بن الوليد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة ~~فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، ~~صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم بناء على ظاهر اللفظ، فبلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك فأنكره، فدل على أنه يكتفي من كل قوم بما يعرف من لغتهم، وقد عذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم خالدا في اجتهاده، ولذلك لم يقد منه. وقال ابن ~~بطال: لا خلاف أن القاضي إذا قضى بجور أو بخلاف قول أهل العلم فهو مردود، ~~فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد، رضي الله تعالى عنه، فإن ~~الإثم ساقط والضمان لازم عند عامة أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا في ضمان ~~ذلك، فإن كان في قتل أو جراح ففي بيت المال، وهذا قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: على عاقلة الإمام أو الحاكم، وهذا قول الأوزاعي ~~وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وقال ابن الماجشون: ليس على الحاكم شيء من الدية ~~في ماله ولا على عاقلته ولا في بيت المال. فإن قلت: ليس فيه ولا في الحديث ~~الذي يأتي لفظ: صبأنا، فأين المطابقة؟ قلت: جرت عادته أنه يترجم ببعض ما ~~ورد في الحديث الذي يذكره فيه. # وقال عمر إذا قال مترس فقد آمنه إن الله يعلم الألسنة كلها وقال تكلم لا ~~بأس أي: قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق وصله عبد ~~الرزاق من طريق أبي وائل، قال: جاءنا كتاب عمر ونحن نحاصر قصر فارس، فقال: ~~إذا حاصرتم قصرا فلا تقولوا: إنزلوا على ms09355 حكم الله، فإنهم لا يدرون ما حكم ~~الله، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم اقضوا فيهم، وإذا لقي الرجل الرجل فقال: ~~لا تخف، فقد أمنه، وإذا قال: مترس، فقد أمنه، أن الله يعلم الألسنة كلها ~~ولفظة: مترس، كلمة فارسية ومعناها: لا تخف، لأن لفظ: م، كلمة النفي عندهم. ~~ولفظ: ترس، بمعنى الخوف عندهم، فإذا أرادوا أن يقولوا لواحد: لا تخف، ~~يقولون بلسانهم: مترس، واختلفوا في ضبطها، فضبطه الأصيلي: بفتح الميم ~~والتاء وسكون الراء، وضبطه أبو ذر: PageV15P094 # بكسر الميم وسكون التاء، وضبطه بعضهم: بإسكان التاء وفتح الراء، وأهل ~~خراسان كانوا يقولون ليحيى بن يحيى في (الموطأ): مطرس، قلت: الأصح ضبط ~~الأصيلي لا غير. قوله: (قال: تكلم لا بأس) أي: قال عمر بن الخطاب للهرمزان ~~حين أتوا به إليه، وقد تقدم في الجزية والموادعة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ~~مروان بن معاوية عن حميد عن أنس، قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فلما قدم عليه استعجم، فقال له عمر: ~~تكلم لا بأس عليك، فكان ذلك عهدا وتأمينا من عمر، رضي الله تعالى عنه. # 21 ((باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف ~~بالعهد)) أي: هذا باب في بيان جواز الموادعة، وهي المسالمة على ترك الحرب ~~والأذى، وحقيقة الموادعة المتارعة، أي: أن يدع كل واحد من الفريقين ما هو ~~فيه. قوله: (وغيره)، أي: وغير المال نحو الأسرى. قوله: (من لم يف) ويروى: ~~من لم يوف. # وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنج لها) * (الأنفال: 16). الآية وقوله، ~~بالجر عطف على قوله: الموادعة، أي: وفي بيان قوله تعالى: * (وإن جنحوا) * ~~(الأنفال: 16). الآية في مشروعية الصلح، ومعنى: جنحوا، أي: مالوا، ويقال: ~~أي طلبوا، و: السلم، بكسر السين الصلح. قوله: فاجنح، أمر من جنح يجنح أي: ~~مل لها أي: إليها، أي: إلى المسالمة. واقبل منهم ذلك، قال مجاهد: نزلت في ~~بني قريظة، وفيه نظر، لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مكشف لهذا كله، ~~وقول ابن عباس ومجاهد وزيد ms09356 بن أسلم وعطاء الخراساني وعكرمة والحسن وقتادة: ~~إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر) * (التوبة: 92). وقال ابن كثير في (تفسيره): فيه نظر ~~أيضا، لأن آية براءة الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفا ~~فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص. # 3713 حدثنا مسدد قال حدثنا بشر هو ابن المفضل قال حدثنا يحيى عن بشير بن ~~يسار عن سهل بن أبي حثمة قال انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد ~~إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله وهو يتشحط في دم ~~قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمان بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا ~~مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمان يتكلم فقال كبر كبر ~~وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم قالوا ~~وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر قال فتبريكم يهود بخمسين فقالوا كيف نأخذ أيمان ~~قوم كفار فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وهي يومئذ صلح) وتمام المطابقة تؤخذ من ~~قوله: (فعقله النبي، صلى الله عليه وسلم من عنده)، لأنه مصالحة مع المشركين ~~بالمال. # ذكر رجاله وهم تسعة: الأول: مسدد. الثاني: بشر، بكسر الباء الموحدة: ابن ~~المفضل، على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة: ابن لاحق أبو ~~إسماعيل البصري. الثالث: يحيى بن سعيد الأنصاري. الرابع: بشير بضم الباء ~~الموحدة مصغر بشر ابن يسار ضد اليمين المدني، مولى الأنصار. الخامس: سهل ~~ابن أبي حثمة، بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة: واسمه عبد الله أبو ~~محمد الأنصاري المدني، فهؤلاء الخمسة رواة. السادس: عبد الله بن سهل بن زيد ~~بن كعب الحارثي قتيل اليهود بخيبر، وهو أخو عبد الرحمن بن سهل، وابن أخي ~~حويصة ومحيصة. السابع: محيصة، بضم الميم وفتح الحاء ms09357 المهملة: ابن مسعود بن ~~كعب بن عامر الأنصاري الخزرجي أبو سعيد المدني، له صحبة، وهو أخو حويصة بن ~~مسعود، ويقال فيهما جميعا بتشديد الياء وتخفيفها، أسلم قبل أخيه حويصة، ~~وكان حويصة PageV15P095 # أسن منه. الثامن: عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري، أخو عبد الله بن ~~سهل المذكور. التاسع: حويصة بن مسعود الأنصاري أبو سعد أخو محيصة لأبيه ~~وأمه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في (الصلح عن مسدد ~~وفي الأدب عن سليمان بن حرب وفي الديات عن أبي نعيم وفي الأحكام عن عبد ~~الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله ~~ابن عمر عن حماد وعن عبيد الله أيضا عن بشر بن المفضل وعن عمرو الناقد وعن ~~محمد بن المثنى وعن قتيبة وعن يحيى بن يحيى وعن القعنبي عن سليمان بن بلال ~~وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن منصور. وأخرجه أبو داود في ~~الديات عن القواريري ومحمد بن عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح وعن الحسن بن ~~محمد. وأخرجه الترمذي في الديات أيضا عن قتيبة به وعن الحسن بن علي الخلال. ~~وأخرجه النسائي في القضاء وفي القسامة عن قتيبة به وعن أبي الطاهر بن السرح ~~به وعن أحمد بن عبدة وعن محمد بن منصور وعن محمد بن بشار وعن إسماعيل بن ~~مسعود وعن عمرو بن علي وعن أحمد بن سليمان فيهما وعن محمد بن إسماعيل في ~~القضاء وحده وفيهما عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وأخرجه ابن ماجة في ~~الديات عن يحيى بن حكيم. # ذكر معناه: قوله: (انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة به مسعود إلى خيبر) ~~وكانا خرجا في أناس من أصحاب لهما يمتارون تمرا، فوجد عبد الله بن سهل في ~~عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها فدفنوه، وقدموا على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم فذكروا له شأنه، فحكم فيه بالقسامة، وبسببه كانت القسامة. قوله: (وهي ~~يومئذ صلح)، أي: والحال أن خيبر يوم ms09358 وقوع هذه القضية صلح يعني كانوا في ~~مصالحة مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله (وهو يتشحط في دم) أي عبد الله ~~يضطرب في الدم قاله الخطابي وقال الداودي: المتشحط المختضب، ومادته: شين ~~معجمة وحاء مهملة وطاء مهملة، قال ابن الأثير: معناه يتخبط في دمه ويضطرب ~~ويتمرغ. قوله: (قتيلا) نصب على الحال قوله: (كبر كبر) أي: قدم الأسن يتكلم، ~~وهو أمر من التكبير كرره للمبالغة. قوله: (أتحلفون؟) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار. قوله: (أو صاحبكم)، شك من الراوي. قوله: (تبرئكم)، من ~~الإبراء، أي: تبرأ إليكم من دعواكم بخمسين يمينا. قوله: (خمسين) هكذا وقع ~~بغير مميزه، وتقديره: بخمسين يمينا. قوله: (فعقله النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي: أدى ديته. قوله: (من عنده)، يحتمل وجهين: هو أن يكون من مال ~~نفسه، والآخر: أن يكون من مال بيت المال المعد لمصالح المسلمين، وإنما عقله ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قطعا للنزاع وإصلاحا وجبرا لخواطرهم، وإلا ~~فاستحقاقهم لم يثبت. # ذكر ما يستفاد منه فيه: أدب وإرشاد إلى أن الأكبر أولى بالتقدمة في ~~الكلام. واعلم أن حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن لا حق فيها لابني ~~عمه، وأنه صلى الله عليه وسلم، أمر أن يتكلم الأكبر لأنه لم يكن المراد ~~بكلامه حقيقة الدعوى، بل سماع صورة القصة وكيفيتها، فإذا أراد حقيقتها تكلم ~~صاحبها، ويحتمل أن عبد الرحمن وكل الأكبر أو أمره بتوكيله فيها. وفيه: أن ~~القوم إذا كان فيهم صغير ينبغي أن يتأدب الصغير ولا يتقدم عليهم بالكلام ~~ونحوه، أشار إليه بقوله: وهو أحدث القوم، أي: عبد الرحمن أصغر القوم. وفيه: ~~صحة الوكالة، أشار إليه بقوله: فتكلما، أي: فتكلم محيصة وحويصة وذلك لأن ~~الحق لم يكن لهما، وإنما تكلما بطريق الوكالة. وفيه: أن حكم القسامة مخالفة ~~لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي. وفيه: أن القسامة خمسون يمينا. ~~فإن قلت: كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه؟ قلت: ~~كان معلوما عندهم أن اليمين تختص بالوارث، فأطلق الخطاب ms09359 لهم، والمراد من ~~يختص به. وفيه: إثبات حكم القسامة خلافا لجماعة روي عنهم إبطال القسامة، ~~وأنه لا حكم فيها ولا عمل بها، قال الكرماني: منهم البخاري وفيه: من استدل ~~على أن القسامة توجب القصاص بقوله: (تستحقون دم قاتلكم) منهم: مالك، وقال ~~النووي: معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصا ~~أو دية. وفيه: كما ذكرنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم وداه من عنده قطعا ~~للنزاع واستئلافا لليهود وطمعا منه في دخولهم الإسلام، وليكف بذلك شرهم عن ~~نفسه وعن المسلمين مع إشكال القضية بإباء أولياء القتيل من اليمين، ~~PageV15P096 # وإبائهم أيضا من قبول أيمان اليهود، فكاد الحكم أن يكون مطولا، ولكن أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يوادع اليهود بالغرم عنهم لأن الدليل كان ~~متوجها إلى اليهود في القتل لعبد الله، وأراد أن يذهب ما بنفوس أوليائه من ~~العداوة لليهود بأن غرم لهم الدية، إذ كان العرف جاريا أن من أخذ دية قتيله ~~فقد انتصف. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن موادعة إمام المسلمين ~~أهل الحرب على فدية أو هدية يؤديها المسلمون إليهم، فقال: لا يصح ذلك إلا ~~بضرورة وشغل من المسلمين عن حربهم من قتال عدوهم أو فتنة شملت المسلمين، ~~فإذا كان ذلك فلا بأس به. قال الوليد: وذكرت ذلك لسعيد بن عبد العزيز فقال: ~~قد صالحهم معاوية أيام صفين، وصالحهم عبد الملك بن مرواه لشغله بقتال ابن ~~الزبير، يؤدي عبد الملك إلى طاغية ملك الروم في كل يوم ألف دينار، وإلى ~~تراجمة الروم وأنباط الشام في كل جمعة ألف دينار. وقال الشافعي: لا يعطيهم ~~المسلمون شيئا بحال إلا أن يخافوا أن يصطلحوا لكثرة العدد، لأنه من معاني ~~الضرورات، أو يرسل مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس به لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فدى رجلا برجلين، وقال ابن بطال: ولم أجد لمالك وأصحابه ولا الكوفيين ~~نصا في هذه المسألة. قلت: مذهب أصحابنا أن للإمام أن يصالحهم بمال يأخذه ~~منهم أو يدفعه ms09360 إليهم إذا كان الصلح خيرا في حق المسلمين، لقوله تعالى: * ~~(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * (الأنفال: 16). والمال الذي يؤخذ منهم ~~بالصلح يصرف مصارف الجزية. # 31 ((باب فضل الوفاء بالعهد)) أي: هذا باب في بيان فضل الوفاء بالعهد أي: ~~الميثاق. # 4713 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أخبره أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن ~~حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في المدة ~~التي ماد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان في كفار قريش.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم، وليس هو من صفات ~~الرسل، وأن هرقل أراد أن يمتحن بذلك، أعني بإرساله إلى أبي سفيان صدق رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم لأن من غدر ولم يف بعهده لا يجوز أن يكون نبيا، ~~والرسل أخبرت عن الله تعالى فضل من وفى بعهده. # والحديث قطعة من حديث أبي سفيان قد مر في أوائل الكتاب. قوله: (ماد) أي: ~~المدة التي هادن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعينها للصلح بينهما، ~~ويقال: ماد الغريمان: إذا اتفقا على أجل الدين. # 41 ((باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر)) أي: هذا باب يذكر فيه: هل يعفى... ~~إلى آخره، وجواب الاستفهام يوضحه حديث الباب. # وقال ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب سئل أعلى من سحر من أهل العهد قتل ~~قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صنع له ذلك فلم يقتل من صنعه ~~وكان من أهل الكتاب مطابقته للترجمة ظاهرة، وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الترجمة بلفظ الذمي، والسؤال بأهل العهد، والجواب بأهل الكتاب؟ قلت: المراد ~~بأهل الكتاب: الذي لهم عهد، وإلا فهو حربي واجب القتل، والعهد والذمة ~~بمعنى. انتهى. قلت: هذا تطويل بلا فائدة، وكان قوله: والعهد والذمة بمعنى، ~~فيه كفاية، وفيه إيضاح لجواب الترجمة. وابن وهب هو عبد الله ms09361 بن وهب، ويونس ~~هو ابن يزيد الأيلي. وهذا التعليق موصول في جامع ابن وهب. # قوله: (سئل)، على صيغة المجهول. قوله: (أعلى؟) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار. قوله: (ذلك)، أي: السحر، وحكم هذا الباب أنه لا يقتل ساحر ~~أهل الكتاب عند مالك كقول ابن شهاب، ولكن يعاقب إلى أن يقر بسحره فيقتل أو ~~يحدث حدثا فيؤخذ منه بقدر ذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعي PageV15P097 # وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أيضا: أنه لا يقتل بسحره ضررا على مسلم ~~إن لم يعاهدوا عليه، فإذا فعلوا ذلك فقد نقضوا العهد فحل بذلك قتلهم، وعلى ~~هذا القول، لا حجة لابن شهاب في أنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي ~~الذي سحره لوجوه الأول: أنه قد ثبت عنه أنه لا ينتقم لنفسه ولو عاقبه لكان ~~حاكما لنفسه. الثاني: أن ذلك السحر لم يضره لأنه لم يتغير عليه شيء من ~~الوحي ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والوهم، ~~ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه بعصمته وأعلمه موضع السحر وأعلمه ~~استخراجه وحله عنه، كما دفع الله عنه السم بكلام الذراع. الثالث: أن هذا ~~السحر إنما تسلط على ظاهره لا على قلبه وعقله واعتقاده، والسحر مرض من ~~الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض، فلا يقدح في نبوته ويجوز ~~طروه عليه في أمر دنياه، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر. # 5713 حدثني محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ~~ولم يصنعه.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم سحره يهودي وعفا عنه، كما ~~ذكرنا عن قريب. فإن قلت: ليس في الترجمة ما ذكرته؟ قلت: تتمة القصة تدل ~~عليه. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه ~~عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # قوله: (سحر) على صيغة المجهول، واسم ms09362 اليهودي الذي سحره لبيد بن أعصم، ذكر ~~في (تفسير النسفي) عن ابن عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، كان غلام من ~~اليهود يخدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به ~~حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها ~~اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم، يقال له: لبيد بن أعصم، ~~ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها: ذروان، ويقال: أروان، فمرض رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم وانتشر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا ~~يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه ويخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، ~~فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال ~~الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طب، قال: وما طب؟ قال: ~~سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ~~وبمشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان. والجف: ~~قشر الطلع، والراعوفة: صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت، فإذا أرادوا ~~تنقية البئر جلس المنقي عليها، فانتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~مذعورا، فقال: يا عائشة! أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي؟ ثم بعث رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وعمار بن ياسر، رضي الله تعالى ~~عنهم، فنزحوا ماء تلك البئر، وكأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا ~~الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة ~~عقدة مغرزة بالإبر، فأنزل الله تعالى المعوذتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت ~~عقدة، ووجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، ~~فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال، وجعل جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، يقول: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك من عين وحاسد والله ~~يشفيك. فقالوا: يا رسول الله! أفلا نأخذ ms09363 الخبيث فنقتله؟ فقال صلى الله عليه ~~وسلم: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شرا، قالت عائشة: ما ~~غضب رسول الله، صلى الله عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد لنفسه قط إلا أن يكون ~~شيئا هو لله، فيغضب لله وينتقم، وسيأتي هذا في كتاب الطب عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها. قوله: (يخيل إليه)، على صيغة المجهول. # وقد اعترض بعض الملحدين على حديث عائشة، وقالوا: كيف يجوز السحر على رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، والسحر كفر وعمل من أعمال الشياطين، فكيف يصل ~~ضرره إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حياطة الله له وتسديده إياه ~~بملائكته، وصون الوحي عن الشياطين؟ وأجيب: بأن هذا اعتراض فاسد وعناد ~~للقرآن، لأن الله تعالى قال لرسوله: * (قل أعوذ برب الفلق) * (الفلق: 1). ~~إلى قوله: في العقد، والنفاثات: السواحر في العقد، كما ينفث الراقي في ~~الرقية حين سحر، وليس في جواز ذلك عليه ما يدل على أن ذلك يلزمه أبدا أو ~~يدخل عليه داخلة في شيء من ذاته أو شريعته، وإنما كان له من ضرر السحر ما ~~ينال المريض من ضرر الحمى والبرسام من ضعف الكلام وسوء التخيل، ثم زال ذلك ~~عنه وأبطل الله كيد السحر، وقد قام الإجماع على عصمته في الرسالة، والله ~~الموفق. PageV15P098 # 51 ((باب ما يحذر من الغدر)) أي: هذا باب في بيان ما يحذر من سوء الغدر، ~~وهو ضد الوفاء، ونقض العهد يحذر، على صيغة المجهول من: حذر ويحذر حذرا، ~~ويروى: يحذر، بالتشديد من: # التحذير. # وقوله تعالى: * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله) * (الأنفال: 26). ~~الآية وقوله، بالجر عطفا على ما يحذر، لأنه مجرور بالإضافة، تقديره: وفي ~~بيان قوله تعالى: * (وإن يريدوا) * (الأنفال: 26). أي: وإن يرد الكفار ~~بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا * (فإن حسبك الله) * (الأنفال: 26). أي: ~~كافيك وحده، وهذه الآية بعد قوله: * (وإن جنحوا للسلم) * (الأنفال: 16). ~~وبعدها ذكر نعمة الله عليه بقوله: * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف ~~بين قلوبهم) * (الأنفال: 36). أي: جمعها على الإيمان بك وعلى طاعتك ms09364 ~~ومناصرتك. فإنك: * (ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) ~~* (الأنفال: 36).. # 6713 حدثنا الحميدي قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا عبد الله بن ~~العلاء بن زبر قال سمعت بسر بن عبيد الله أنه سمع أبا إدريس قال سمعت عوف ~~بن مالك قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم ~~فقال اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم ~~كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم ~~فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ~~فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية إثنا عشر ألفا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيغدرون). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: الحميدي، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده. الثاني: الوليد بن مسلم القرشي أبو العباس. الثالث: ~~عبد الله بن العلاء بن زبر، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة والراء: ~~الربعي، بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة. الرابع: بسر، بضم ~~الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخره راء: ابن عبيد الله الحضرمي. ~~الخامس: أبو إدريس عائذ الله بالعين المهملة والهمزة، بعد الألف وبالذال ~~المعجمة، وقال ابن الأثير: بكسر الياء آخر الحروف بعد الألف: الخولاني، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون. السادس: عوف ابن مالك الأشجعي، ~~مات بالشام سنة ثلاث وسبعين. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه: السماع ~~في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن هؤلاء كلهم شاميون ~~إلا شيخ البخاري، فإنه مكي. وفيه: عبد الله بن العلاء، سمعت بسر بن عبيد ~~الله، ووقع في رواية الطبراني من طريق دحيم عن الوليد عن عبد الله بن ~~العلاء عن زيد بن واقد: عن بسر بن عبيد الله: ولا يضر هذا رواية البخاري، ~~فإن عبد الله بن العلاء صرح بالسماع عن بسر، وكذا في رواية أبي داود وابن ~~ماجة ms09365 وغيرهما مثل رواية البخاري ليس فيها زيد بن واقد. # وأبو داود أخرجه في الأدب عن مؤمل بن الفضل وعن صفوان بن صالح. وأخرجه ~~ابن ماجة في الفتن عن دحيم عن الوليد بن مسلم. # ذكر معناه: قوله: (في غزوة تبوك)، كانت في سنة... # .. قوله: (وهو في قبة من أدم)، القبة: بضم القاف وتشديد الباء الموحدة: ~~الخرقاهة، وكل بناء مدور فهو قبة، والجمع قباب وقبية، والأدم، بفتحتين اسم ~~لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ. قوله: (ستا) أي: ست علامات ~~لقيام القيامة. قوله: (ثم موتان) بضم الميم وسكون الواو، قال القزاز: هو ~~الموت، وقال غيره: الموت الكثير الوقوع، ويقال بالضم لغة تميم وغيرهم ~~يفتحونها، ويقال: للبليد موتان القلب، بفتح الميم والسكون، وقال ابن ~~الجوزي، رحمه الله تعالى: يغلط بعض المحدثين فيقول: PageV15P099 # بضم الميم والواو، وإنما ذاك اسم الأرض التي لم تحز بالزرع والإصلاح، ~~ووقع في رواية ابن السكن: ثم موتتان، بلفظ التثنية ولا وجه له هنا. قوله: ~~(كقعاص الغنم)، بضم القاف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف صاد مهملة، وهو ~~داء يأخذ الغنم فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجاءة، وكذلك غيرها من الدواب. ~~وقال ابن فارس: القعاص داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق، وقيل: هو الهلاك ~~المعجل، وبعضهم ضبطه بتقديم العين على القاف، ولم أر ذلك في شرح من شروح ~~البخاري، وما ذكره ابن الأثير وابن قرقول وغيرهما إلا بتقديم القاف على ~~العين. قوله: (ثم استفاضة المال)، والاستفاضة من: فاض الماء والدمع ~~وغيرهما: إذا كثر. قوله: (فيظل ساخطا) أي: يبقى ساخطا استقلالا للمبلغ ~~وتحقيرا له. قوله: (ثم هدنة)، الهدنة بضم الهاء: الصلح، وأصل الهدنة ~~السكون، يقال: هدن يهدن فسمي الصلح على ترك القتال هدنة ومهادنة، لأنه سكون ~~عن القتال بعد التحرك فيه. قوله: (بني الأصفر) هم الروم. قوله: (غاية)، ~~بالغين المعجمة وبالياء آخر الحروف: الراية، وقال ابن الجوزي: رواه بعضهم ~~بالباء الموحدة وهي الأجمة، وشبه كثرة الرماح للعسكر بها، فاستعيرت له، ~~يعني: يأتون قريبا من ألف ألف رجل، قاله الكرماني، وقال غيره: ms09366 الجملة في ~~الحساب تسعمائة ألف وستون ألفا، وقال الخطابي: الغاية الغيضة، فاستعيرت ~~للرايات ترفع لرؤساء الجيش. وقال الجواليقي: غاية وراية واحد لأنها غاية ~~المتبع، إذا وقفت وقف وإذا مشت تبعها، وهذه الست المذكورة ظهرت منها الخمس: ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم، وفتح بيت المقدس، والموتان كان في طاعون ~~عمواس زمن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه مات فيه سبعون ألفا في ثلاثة ~~أيام، واستفاضة المال كانت في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، عند تلك ~~الفتوح العظيمة والفتنة استمرت بعده، والسادسة لم تجيء بعد، وروى ابن دحية ~~من حديث حذيفة مرفوعا: أن الله تعالى يرسل ملك الروم، وهو الخامس من أولاد ~~هرقل، يقال له: صمارة، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على ~~المشركين، فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع * (عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون) ~~* (التوبة: 92). ولا يبقى لرومي حرمة، ويكسر لهم الصليب، ثم يرجع المسلمون ~~إلى دمشق فإذا هم كذلك إذا رجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم ~~في القيود، فرفع الصليب ورفع صوته، وقال: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره، ~~فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب، ويقول: الله أغلب وأعز، فحينئذ ~~يغدرون وهم أولى بالغدر، فيجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية فيأتون إلى بلاد ~~المسلمين، وهم على غفلة مقيمين على الصلح، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ~~ألف راية، تحت كل راية اثني عشر ألفا، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام ~~والحجاز والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم، فيبعث إليه أهل الشرق: أنه قد ~~جاءنا عدو من أهل خراسان شغلنا عنك، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة، ~~فيخرج بهم إلى دمشق وقد مكث الروم فيها أربعين يوما يفسدون ويقتلون، فينزل ~~الله صبره على المسلمين، فيخرجون إليهم فيشتد الحرب بينهم ويستشهد من ~~المسلمين خلق كثير، فيا لها من وقعة ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها، ويرتد ~~من العرب يومئذ أربع قبائل: سليم وفهد وغسان وطي، فيلحقون بالروم، ثم إن ~~الله ينزل الصبر والنصر والظفر ms09367 على المؤمنين، ويغضب على الكافرين، فعصابة ~~المسلمين يومئذ خير خلق الله تعالى والمخلصين من عباده، وليس فيهم مارد ولا ~~مارق ولا شارد ولا مرتاب ولا منافق، ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ~~ويكبرون على المدائن والحصون،. فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى، فيدخلون ~~المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال، وتكون أيام ~~المهدي أربعين سنة: عشر منها بالمغرب، واثني عشر سنة بالمدينة، واثني عشر ~~سنة بالكوفة، وستة بمكة، وتكون منيته فجاءة. # 61 ((باب كيف ينبذ إلى أهل العهد)) أي: هذا باب يبين فيه كيف ينبذ، وهو ~~على صيغة المجهول من النبد بالنون والباء الموحدة والذال المعجمة، وهو: ~~الطرح، والمراد هنا نقض العهد. # وقوله تعالى * (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) * ~~(الأنفال: 85). الآية وقوله، بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: ~~وقوله تعالى هو: * (وأما تخافن) * (الأنفال: 85). الآية، والجملة معطوفة ~~على الجملة التي PageV15P100 # قبلها. قوله: (وأما تخافن) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي: من قوم من ~~المشركين. قال الأزهري: معناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض فلا تسرع ~~إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك نقضت العهد فيكونون في علم النقض مستوين، ثم ~~أوقع بهم. وقال الكسائي: السواء العدل، وقال ابن عباس: المثل، وقيل: أعلمهم ~~أنك قد جازيتهم حتى يصيروا مثلك في العلم. # 7713 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيمن يؤذن يوم ~~النحر بمنى لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر ~~يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى ~~الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم مشرك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فنبذ أبو بكر إلى الناس) وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، وهذا الإسناد قد تكرر ذكره. # والحديث مضى في كتاب الحج في: باب لا يطوف بالبيت عريان ms09368 ولا مشرك فإنه ~~أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن: أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمره ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس: ~~ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. # قوله: (بعثني أبو بكر)، كان بعثه إياه في الحجة التي أمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل حجة الوداع، والأحاديث يفسر بعضها بعضا. قوله: (ويوم الحج ~~الأكبر يوم النحر)، هذا قول مالك وجماعة من الفقهاء، وقيل: عرفة، وإنما قيل ~~له: الأكبر، لأجل قول الناس: الحج الأصغر. قال الداودي: يعني العمرة، وقيل: ~~إنما قيل له: الأكبر، لأن الناس كانوا في الجاهلية يقفون بعرفة وتقف قريش ~~بالمزدلفة، لأنهم كانوا يقولون: لا نخرج من الحرم، فإذا كان صلاة الفجر يوم ~~النحر وليلة النحر اجتمعوا كلهم بالمزدلفة، فقيل له: يوم الحج الأكبر، لأنه ~~يوم الاجتماع الأكبر فيه. # 71 ((باب إثم من عاهد ثم غدر)) أي: هذا باب في بيان إثم من عاهد ثم غدر، ~~أي: نقض العهد. # وقوله تعالى: * (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا ~~يتقون) * (الأنفال: 65). # وقوله، بالجر عطفا على قوله: إثم، أي: وفي بيان ما جاء في تحريم نقض ~~العهد من قوله تعالى: * (الذين عاهدت) * (الأنفال: 65). الآية، والغدر حرام ~~باتفاق، سواء كان في حق المسلم أو الذمي. # ... # 8713 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة ~~عن مسروق عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربع خلال من كن فيه كان منافقا خالصا من إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه ~~خصلة من النفاق حتى يدعها. (انظر الحديث 43 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا عاهد غدر)، ورجاله كلهم ms09369 قد مروا غير مرة. ~~والحديث أيضا مر في كتاب الإيمان في: باب علامة المنافق، ومضى الكلام فيه ~~هناك. قوله: (أربع خلال)، أي: أربع خصال، وهو جمع: خلة، وهي: الخصلة. # 9713 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي ~~عن أبيه PageV15P101 # عن علي رضي الله تعالى عنه قال ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~القرآن وما في هذه الصحيفة قال النبي صلى الله عليه وسلم المدينة حرام ما ~~بين عائر إلى كذا فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف وذمة المسلمين واحدة يسعى بها ~~أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل ~~منه صرف ولا عدل ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل.. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (فمن أحدث فيها حدثا) إلى آخره، ~~لأن في إحداث الحدث وإيواء المحدث والموالاة بغير إذن مواليه معنى الغدر، ~~فلهذا استحق هؤلاء اللعنة المذكورة، وسفيان هو ابن عيينة، وإبراهيم التيمي ~~يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي. والحديث قد مر غير مرة عن قريب في: باب ~~ذمة المسلمين وجوارهم وفي الحج أيضا. # 0813 قال أبو موسى حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا ~~درهما فقيل له وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة قال إي والذي نفس أبي هريرة ~~بيده عن قول الصادق المصدوق قالوا عم ذاك قال تنتهك ذمة الله وذمة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم. # أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري هاشم بن القاسم أبو النضر ~~التميمي، ويقال: الليثي الكناني، خراساني سكن بغداد، وإسحاق بن سعيد بن ~~عمرو بن سعيد بن العاص أخو خالد بن ms09370 سعيد الأموي القرشي، يروي عن أبيه سعيد ~~بن عمرو. # وهذا التعليق كذا وقع في أكثر نسخ الصحيح، وقاله أيضا أصحاب (الأطراف) ~~والإسماعيلي والحميدي في جمعه وأبو نعيم، وفي بعض النسخ: حدثنا أبو موسى، ~~والأول هو الصحيح، ثم هذه الصيغة تحمل على السماع؟ فيه خلاف، وقال الخطيب: ~~لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه، ووصل أبو نعيم هذا ~~في (مستخرجه) من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله. # قوله: (إذا لم تجتبوا)، من الجباية، بالجيم والباء الموحدة وبعد الألف ~~ياء آخر الحروف، يعني: إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج قوله: (عن قول ~~الصادق المصدوق)، معنى الصادق ظاهر، والمصدوق هو الذي لم يقل له إلا الصدق، ~~يعني: أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، مثلا لم يخبره إلا بالصدق. قال ~~الكرماني: أو المصدق، بلفظ المفعول. قوله: (تنتهك)، بضم أوله من الانتهاك، ~~وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل من الجور والظلم. قوله: (فيمنعون ما في ~~أيديهم)، أي: من الجزية، وقال الحميدي: أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه ~~آخر عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، رفعه: منعت العراق درهمها وقفيزها... ~~الحديث، وساق الحديث بلفظ الماضي والمراد ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى ~~تحقق وقوعه، وروى مسلم أيضا عن جابر، رضي الله تعالى عنه، مرفوعا: يوشك أهل ~~العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم قالوا: مم ذاك؟ قال: من قبل العجم، ~~يمنعون ذلك. وفيه: علم من علامات النبوة. # 81 ((باب)) أي: هذا باب وقد وقع كذا بلا ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي ~~قبله، وقد مر مثل هذا غير مرة. # 1813 حدثنا عبدان قال أخبرنا أبو حمزة قال سمعت الأعمش قال سألت أبا وائل ~~شهدت صفين قال نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي ~~جندل PageV15P102 # ولو أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم لرددته وما وضعنا ~~أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا ~~هذا.. # تعلق هذا الحديث ms09371 بالباب المترجم من حيث ما آل أمر قريش في نقضهم العهد من ~~الغلبة عليهم والقهر بفتح مكة فإنه يوضح أن مال الغدر مذموم، ومقابل ذلك ~~ممدوح. # وعبدان قد مر غير مرة، وأبو حمزة، بالحاء المهملة وبالزاي: وهو محمد بن ~~ميمون السكري، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وسهل ابن حنيف ~~بن واهب الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبدان أيضا وعن موسى بن ~~إسماعيل، وفي الخمس عن الحسن بن إسحاق وفي التفسير عن أحمد بن إسحاق وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن جماعة والنسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان. # قوله: (صفين)، بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء، وهو اسم موضع على الفرات ~~وقع فيه الحرب بين علي ومعاوية وهي وقعة مشهورة. قوله: (اتهموا رأيكم)، قال ~~ذلك يوم صفين، وكان مع علي، رضي الله تعالى عنه، يعني: اتهموا رأيكم في هذا ~~القتال، يعظ الفريقين، لأن كل فريق منهما يقاتل على رأي يراه واجتهاد ~~يجتهده، فقال لهم سهل: اتهموا رأيكم فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي ~~رأيتموه، وكانوا يتهمون سهلا بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا رأيكم، فإني ~~لا أقصر، وما كنت مقصرا في الجماعة كما في يوم الحديبية. قوله: (رأيتني)، ~~أي: رأيت نفسي يوم أبي جندل، بفتح الجيم وسكون النون، واسمه: العاص بن سهل ~~وإنما نسب اليوم إليه ولم يقل: يوم الحديبية، لأن رده إلى المشركين كان ~~شاقا على المسلمين، وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر ~~الأمور، وكان أبو جندل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة مسلما وهو ~~يجر قيوده، وكان قد عذب على الإسلام، فقال سهل والده: يا محمد! هذا أول ما ~~أقاضيك عليه. فرد عليه أبا جندل وهو ينادي: أتردونني! إلى المشركين وأنا ~~مسلم، وترون ما لقيت من العذاب في الله؟ فقام سهل إلى ابنه بحجر فكسر قيده، ~~فغارت نفوس المسلمين يومئذ حتى قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ألسنا على ~~الحق؟ فعلى ما نعطي الدنية؟ على وزن فعيلة، ms09372 أي: النقيصة والخطة الخسيسة، ~~أي: لم نرد أبا جندل إليهم ونقاتل معهم ولا نرضى بهذا الصلح؟ قوله: (فلو ~~أستطيع أن أرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم) أشار بهذا الكلام إلى جواب ~~الذي اتهموه بالتقصير في القتال يوم صفين، فقال: كيف تنسبونني إلى التقصير؟ ~~فلو كان لي استطاعة على رد أمر النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية ~~لرددته، ولم يكن امتناعي عن القتال يومئذ للتقصير، وإنما كان لأجل أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بالصلح. قوله: (وما وضعنا أسيافنا...) إلى آخره. ~~يعني: ما جردنا سيوفنا في الله لأمر يفظعنا من أفظع بالفاء والظاء المعجمة ~~والعين المهملة. قال ابن فارس: فظع وأفظع لغتان، يقال: أمر فظيع أي: شديد ~~علينا، إلا أسهلت بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا، يعني: أمر الفتنة التي ~~وقعت بين المسلمين، فإنها مشكلة حيث حلت المصيبة بقتل المسلمين، فنزع السيف ~~أول من سله في الفتنة. # 2813 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا يزيد بن ~~عبد العزيز عن أبيه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال حدثني أبو وائل قال كنا ~~بصفين فقام سهل ابن حنيف فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم فإنا كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر بن ~~الخطاب فقال يا رسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل فقال بلى فقال ~~أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال فعلى ما نعطي الدنية في ~~ديننا أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال ابن الخطاب إني رسول الله ~~ولن يضيعني الله أبدا فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال PageV15P103 # إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها فقال عمر يا رسول الله أو فتح هو قال ~~نعم.. # تعلق هذا الحديث أيضا بالباب المترجم مثل تعلق الحديث ms09373 السابق، وعبد الله ~~بن محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي، ويزيد من الزيادة ابن عبد العزيز ~~الكوفي، يروي عن أبيه سياه، بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالهاء وصلا ووقفا، منصرف وغير منصرف، والأصح الانصراف، وحبيب بن أبي ثابت ~~واسمه دينار الكوفي، وأبو وائل شقيق ابن سلمة. # قوله: (فجاء عمر، رضي الله تعالى عنه)، قد مر هذا في كتاب الشروط في باب ~~الشروط في الجهاد قوله (فنزلت سورة الفتح) سورة * (إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا) * (الفتح: 1). والمراد بالفتح صلح الحديبية، وقيل: فتح مكة، وقيل: ~~فتح الروم، وقيل: فتح الإسلام بالسيف والسنان، وقيل: الفتح الحكم، والمختار ~~من هذه الأقاويل: فتح مكة، وقيل: فتح الحديبية، وهو الصلح الذي وقع فيها ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي مكة، فإن قلت: كيف كان فتحا وقد ~~أحصروا فنحروا وحلقوا بالحديبية؟ قلت: كان ذلك قبل الهدنة، فلما تمت الهدنة ~~كان فتحا مبينا. # 3813 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حاتم عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~أسماء ابنة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في ~~عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدتهم مع أبيها فاستفتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي ~~راغبة أفأصلها قال نعم صليها.. # تعلق هذا الحديث بما قبله من حديث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ~~ولو كان على غير دينه، وحاتم هو أبو إسماعيل ابن إسماعيل الكوفي. والحديث ~~مضى في كتاب الهبة في: باب الهدنة للمشركين، ومضى الكلام فيه. # قوله: (قدمت علي) بتشديد الياء. قوله: (أمي)، واسمها: قبيلة، بفتح القاف ~~وسكون الياء آخر الحروف، واسم أبيها: عبد العزى، وأسماء وعائشة أختان من ~~جهة الأب فقط. قوله: (ومدتهم) أي: المدة التي كانت معينة للصلح بينهم وبين ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (راغبة) أي: في أن تأخذ مني بعض ~~المال. # 91 ((باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت ms09374 معلوم)) أي: هذا باب في بيان ~~المصالحة مع المشركين على مدة ثلاثة أيام. قوله: أو وقت معلوم، أي: أو ~~المصالحة على وقت معلوم سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو نحو ذلك. # 4813 حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا ~~إبراهيم ابن يوسف بن أبي إسحاق قال حدثني أبي عن أبي إسحاق قال حدثني ~~البراء رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يعتمر ~~أرسل إلي أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ~~ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحدا قال فأخذ يكتب ~~الشرط بينهم علي ابن أبي طالب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا ~~لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله فقال أنا والله محمد بن عبد الله وأنا والله رسول الله ~~قال وكان لا يكتب قال فقال لعلي PageV15P104 # امح رسول الله فقال علي والله لا أمحاه أبدا قال فأرنيه قال فأراه إياه ~~فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده فلما دخل ومضى الأيام أتوا عليا ~~فقالوا مر صاحبك فليرتحل فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم ~~ثم ارتحل.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أن لا يقيم إلا ثلاث ليال) وأحمد بن عثمان بن ~~حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي، وشريح بن مسلمة بفتح الميم ~~واللام الكوفي، وإبراهيم بن يوسف الكوفي وأبوه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~الكوفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي. ومر الحديث في كتاب ~~الصلح في: باب كيف يكتب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (جلبان)، بضم الجيم وسكون اللام: شبه الجراب من الأدم يوضع فيه ~~السيف مغمودا. قوله: (لا أمحاه) ويروى: لا أمحوه، ويقال: محاه يمحوه ويمحاه ~~ويمحيه، ثلاث لغات. # 02 ((بال الموادعة من غير وقت)) أي: هذا باب في بيان الموادعة أي: ~~المصالحة ms09375 والمتاركة من غير تعيين وقت. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم أقركم ما أقركم الله به هذا طرف من حديث ~~عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقد مر في كتاب المزارعة في: باب ~~إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله، وليس في أمر المهادنة حد عند أهل ~~العلم لا يجوز غيره، وإنما ذلك على حسب الحاجة والاجتهاد في ذلك إلى الإمام ~~وأهل الرأي. # 12 ((باب طرح جيف المشركين في البئره ولا يؤخذ لهم ثمن)) أي: هذا باب في ~~بيان جواز طرح جيف المشركين في البئر، والجيف، بكسر الجيم وفتح الياء آخر ~~الحروف جمع جيفة. قوله: (ولا يؤخذ لهم ثمن)، أي: لا يجوز أخذ الفداء فيها ~~من المشركين إذ كان أصحاب قليب بدر رؤساء مشركي مكة، ولو مكن أهلهم من ~~إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال، وإنما لا يجوز أخذ ~~الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها، وقد حرم الشارع ~~ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر، وفي الترمذي من حديث ابن أبي ليلى عن ~~الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من ~~المشركين فأبى، صلى الله عليه وسلم، أن يبيعهم إياه، وقال أحمد: لا يحتج ~~بحديث ابن أبي ليلى، وقال البخاري: هو صدوق ولكن لا يعرف صحيح حديثه من ~~سقيمه، وذكر ابن إسحاق في المغازي: أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده، وقال ابن هشام: ~~بلغني عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف. # 5813 حدثنا عبدان بن عثمان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو ~~بن ميمون عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ساجد وحوله ناس من قريش من المشركين إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى ~~جزور ms09376 فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة ~~عليها السلام فأخذت من ظهره ودعت على من صنع ذلك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم عليك الملأ من قريش اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ~~وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف أو أبي بن خلف فلقد رأيتهم ~~قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو أبي فإنه كان رجلا ضخما فلما جروه ~~تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان اسمه عبد الله بن عثمان، يروي عن أبيه ~~عثمان بن جبلة وأبو إسحاق مر PageV15P105 # عن قريب. والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب الطهارة في: باب إذا ألقي على ~~ظهر المصلى قدر إلى آخره. قوله: (سلا) بالسين المهملة وتخفيف اللام مقصورا ~~هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة والجزور المنحور من الإبل، ~~قوله: (عليك الملا) أي: أخذ الجماعة وأهلكهم. # 22 ((باب إثم الغادر للبر والفاجر)) أي: هذا باب في بيان إثم الغادر ~~للرجل البر، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء: الخير، وسواء كان الغدر من ~~بر لبر أو لفاجر، أو من فاجر لفاجر أو لبر، والغادر هو الذي يواعد عل أمر ~~ولا يفي به، يقال: غدر يغدر، بكسر الدال في المضارع. # 6813 7813 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل ~~عن عبد الله وعن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل غادر ~~لواء يوم القيامة قال أحدهما ينصب. وقال الآخر يرى يوم القيامة يعرف به. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعبد الله ~~هو ابن مسعود. قوله: (وعن ثابت) قائل ذلك هو شعبة، وقال الكرماني: وعن ~~ثابت، عطف على سليمان. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وأبي قدامة. # قوله: (لواء)، أي: علم. قوله: (قال أحدهما)، أي: أحد الراويين عن عبد ~~الله ينصب أي: اللواء. وقال الآخر: يرى يوم القيامة، ms09377 أي: يعرف به، وإنما ~~قال بلفظ: أحدهما لالتباسه عليه، ولا قدح بهذا اللفظ لأن كلتا الروايتين ~~بشرط البخاري، واللواء لا يمسكه إلا صاحب جيش الحرب، ويكون الناس تبعا له، ~~ومعنى: لكل غادر لواء، أي: علامة يشتهر بها في الناس، لأن موضع اللواء شهرة ~~مكان الرئيس. # 8813 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لكل غادر لواء ~~ينصب بغدرته.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني. والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سليمان بن حرب أيضا. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي الربيع. # قوله: (بغدرته)، أي: بسبب غدرته في الدنيا، أو بقدر غدرته، وفي غلظ تحريم ~~الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة، لأن غدرته يتعدى ضرره إلى خلق كثير، ~~ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء. وقال عياض: المشهور أن هذا ~~الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة ~~التي تقلدها والتزم القيام بها، فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده، ~~وقيل: المراد نهي الرعية عن الغدر للإمام فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته ~~لما يترتب على ذلك من الفتنة، قال، والصحيح الأول. قلت: لا مانع من أن يحمل ~~الخبر على أعم من ذلك. # 9813 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال يوم فتح مكة إن ~~هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو ~~حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط ~~لقطته إلا من عرفها ms09378 ولا يختلى خلاه فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر ~~PageV15P106 # فإنه لقينهم ولبيوتهم قال إلا الإذخر.. # وجه مطابقته للترجمة يمكن أخذه من قوله: (فانفروا) إذ معناه: لا تغدروهم ~~ولا تخالفوهم، إذ إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر، ووجه آخر: هو ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغدر في استحلال القتال بمكة لأنه كان ~~بإحلال الله تعالى له ساعة، ولولا ذلك لما جاز له. # ورجال الحديث كلهم قد مضوا غير مرة. والحديث مضى في كتاب الحج في: باب لا ~~يحل القتال بمكة، فإنه أخرجه هناك: عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن ~~منصور... إلى آخره. وأخرجه أيضا في: باب لا ينفر صيد الحرم، ومضى الكلام ~~فيه هناك. والله أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم 95 ((كتاب بدء الخلق)) أي: هذا كتاب في بيان بدء ~~الخلق، البدء على وزن: فعل، بفتح الباء وسكون الدال وفي آخره همزة، من بدأت ~~الشيء بدأ ابتدأت به. وفي (العباب): بدأت بالشيء بدأ ابتدأت به وبدأت الشيء ~~فعلته ابتداء، وبدأ الله الخلق وأبداهم، بمعنى، والخلق بمعنى المخلوق، ~~وهكذا وقع: كتاب بدء الخلق، بعد ذكر البسملة في رواية الأكثرين، وليس في ~~رواية أبي ذر ذكر البسملة، ووقع في رواية النسفي ذكر بدء الخلق بدل: كتاب ~~بدء الخلق. # 1 ((باب ما جاء في قول الله تعالى: * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو ~~أهون عليه) * (الروم: 72).)) أي: هذا باب في بيان وما جاء في قول الله ~~تعالى: * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) * (الروم: 72). وتمام الآية: * ~~(وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) * (الروم: 72). ~~قوله: * (وهو الذي) * أي: وهو الذي يبدأ الخلق أي: ينشئ المخلوق ثم يعيده، ~~أي: ثانيا للبعث. قوله: * (وهو أهون عليه) * (الروم: 72). أي: الإعادة أهون ~~عليه أي: أسهل، وقيل: أيسر، وقيل: أسرع عليه، وقال مجاهد وأبو العالية: ~~الإعادة أهون عليه من البداية، وكل هين عليه. وقال الزمخشري: فإن قلت: لم ~~ذكر الضمير في قوله: * (وهو أهون عليه) * (الروم: 72). والمراد به الإعادة؟ ~~قلت: معناه: ms09379 وأن يعيده أهون عليه. قوله: * (وله المثل الأعلى) * (الروم: ~~72). أي: الصفة العليا: * (في السماوات والأرض وهو العزيز) * في ملكه * ~~(الحكيم) * في خلقه. # وقال الربيع بن خثيم والحسن كل عليه هين هين وهين مثل لين ولين وميت وميت ~~وضيق وضيق. أفعيينا أفأعيا علينا حين أنشأكم وأنشأ خلقكم. لغوب النصب ~~أطوارا طورا كذا وطورا كذا عدا طوره أي قدره الربيع، بفتح الراء ضد الخريف ~~ابن خثيم، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف: ~~ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي من التابعين الكبار الورعين القانتين، ~~مات سنة بضع وستين، والحسن هو البصري وهما فسرا قوله تعالى: * (هو أهون ~~عليه) * (الروم: 72). بمعنى: كل عليه هين، فحملا لفظ: أهون، الذي هو أفعل ~~التفضيل بمعنى: هين. وتعليق الربيع وصله الطبري من طريق منذر الثوري عنه ~~نحوه، وتعليق الحسن وصله الطبري أيضا من طريق قتادة عنه، ولفظه: وإعادته ~~أهون عليه من بدئه، وكل على الله تعالى هين. قوله: * (هين) * بتشديد الياء ~~* (وهين) * بتخفيفها، أشار بهذا إلى أنهما لغتان، كما جاء التشديد والتخفيف ~~في الألفاظ التي ذكرها، قال الكرماني: وغرضه من هذا أن أهون بمعنى: هين، ~~أي: لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة. ~~قوله: (أفعيينا)، أشار به إلى قوله تعالى: * (أفعيينا بالخلق الأول) * (ق ~~1764;: 51). وفسره بقوله: أفأعيى علينا، يعني ما أعجزنا الخلق الأول حني ~~أنشأناكم وأنشأنا خلقكم، وعدل عن التكلم إلى الغيبة التفاتا، والظاهر أن ~~لفظ: (حين أنشأكم وأنشأنا خلقكم) إشارة إلى آية أخرى، وإلى تفسيره وهو قوله ~~تعالى: * (إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) * (النجم: ~~23). ونقل البخاري بالمعنى حيث قال: حين أنشأكم، بدل: إذ أنشأكم، أو هو ~~محذوف في اللفظ واكتفى بالمفسر عن المفسر، PageV15P107 # وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: * (أفعيينا ~~بالخلق الأول) * (ق 1764;: 51). بقوله: أفأعيى علينا حين أنشأناكم خلقا ~~جديدا، فشكوا في البعث، وقال أهل اللغة: عييت بالأمر إذا لم تعرف جهته، ~~ومنه: العي في الكلام. ms09380 قوله: لغوب، النصب أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) * (ق ~~1764;: 05). قال الزمخشري: اللغوب الإعياء، والنصب التعب وزنا ومعنى، وهذا ~~تفسير مجاهد، أخرجه عنه ابن أبي حاتم. وأخرج من طريق قتادة: أكذب الله ~~اليهود في زعمهم أنه استراح في اليوم السابع، قال: وما مسنا من لغوب أي: من ~~إعياء، وغفل الداودي فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد، وأنه أراد ~~ضبط اللغوب، ثم اعترض عليه بقوله: لم أر أحدا نصب اللام، أي: من الفعل، ~~وإنما هو بالنصب الأحمق. قوله: (أطوارا) أشار به إلى ما في قوله: وقد خلقكم ~~أطوارا ثم فسره بقوله: طورا كذا وطورا كذا، يعني طورا نطفة وطورا علقة ~~وطورا مضغة ونحوها، والأطوار: الأحوال المختلفة. وأخرج الطبري عن ابن عباس: ~~أن المراد اختلاف أحوال الناس من صحة وسقم، وقيل: معناه أصنافا في الألوان ~~واللغات، وقال ابن الأثير: الأطوار التارات والحدود، واحدها طور، أي: مرة ~~ملك ومرة هلك ومرة بؤس ومرة نعم. قوله: (عدا طوره)، فسره بقوله: قدره، ~~يقال: فلان عدا طوره إذا جاوز قدره. # 0913 حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن ~~محرز عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال جاء نفر من بني تميم إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا بني تميم أبشروا قالوا بشرتنا فأعطنا ~~فتغير وجهه فجاءه أهل اليمن فقال يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها ~~بنو تميم قالوا قبلنا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بدء الخلق والعرش ~~فجاء رجل فقال يا عمران راحلتك تفلتت ليتني لم أقم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يحدث بدء الخلق) وسفيان هو الثوري، وجامع بن ~~شداد بالتشديد أبو صخرة المحاربي الكوفي وصفوان بن محرز، بضم الميم على وزن ~~الفاعل من الإحراز: المازني البصري. # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن أبي نعيم وعن عمرو بن علي وفي بدء ~~الخلق أيضا عن عمرو بن حفص ms09381 وفي التوحيد عن عبدان. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد ~~الأعلى. # قوله: (جاء نفر) أي: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وكان قدومهم في سنة ~~تسع. قوله: (أبشروا)، أمر بهمزة قطع من البشارة، وأراد بها ما يجازى به ~~المسلمون وما يصير إليه عاقبتهم، ويقال: بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث ~~عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ والمعاد وما بينهما. قوله: (قالوا ~~بشرتنا)، فمن القائلين بهذا الأقرع بن حابس، كان فيه بعض أخلاق البادية. ~~قوله: (فأعطنا)، أي: من المال. قوله: (فتغير وجهه)، أي: وجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، إما للأسف عليهم كف آثروا الدنيا، وإما لكونه لم يحضره ما ~~يعطيهم فيتألفهم به. قوله: (فجاء أهل اليمن)، هم الأشعريون قوم أبي موسى ~~الأشعري، وقال ابن كثير: قدوم الأشعريين صحبة أبي موسى الأشعري في صحبة ~~جعفر بن أبي طالب وأصحابه من المهاجرين الذين كانوا بالحبشة حين فتح رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم خيبر، قوله: (اقبلوا البشرى)، حكى عياض: أن في ~~رواية الأصيلي: اليسرى، بالياء آخر الحروف والسين المهملة، قال: والصواب ~~الأول. قوله: (إذ لم يقبلها)، كلمة إذ، ظرف وهو اسم للزمن الماضي، ولها ~~استعمالات أحدها أن تكون ظرفا بمعنى الحين، وهو الغالب، وهنا كذلك. قوله: ~~(فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم)، أي: شرع يحدث. قوله: (راحلتك)، الراحلة ~~الناقة التي تصلح لأن ترحل والمركب أيضا من الإبل ذكرا كان أو أنثى، ويجوز ~~فيها الرفع والنصب، أما الرفع فعلى الابتداء، وأما النصب فعلى تقدير: أدرك ~~راحلتك. قوله: (تفلتت) أي: تشردت وتشمرت. قوله: (ليتني لم أقم)، أي: قال ~~عمران: ليتني لم أقم من مجلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى لم يفت مني ~~سماع كلامه. PageV15P108 # 1913 حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا ~~جامع ابن شداد عن صفوان بن محرز أنه حدثه عن عمران بن حصين رضي الله تعالى ~~عنهما قال دخل علي النبي صلى الله ms09382 عليه وسلم وعقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس ~~من بني تميم فقال أقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا قد بشرتنا فأعطنا مرتين ~~ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم ~~يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله قالوا جئناك نسألك عن هذا ~~الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل ~~شيء وخلق السموات والأرض فنادى مناد ذهبت ناقتك يا ابن الحصين فانطلقت فإذا ~~هي يقطع دونها السراب فوالله لوددت أني كنت تركتها.. # هذا طريق آخر لحديث عمران بن الحصين مع زيادة فيه. قوله: (جئناك)، بكاف ~~الخطاب، هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: جئنا، بلا كاف. قوله: ~~(نسألك عن هذا الأمر) أي: الحاضر الموجود، ولفظ: الأمر، يطلق ويراد به ~~المأمور ويراد به الشأن، والحال، وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم. قوله: ~~(كان الله ولم يكن شيء غيره) وسيأتي في التوحيد: ولم يكن شيء قبله، وفي ~~رواية غير البخاري، ولم يكن شيء معه، ووقع هذا الحديث في بعض المواضع: كان ~~الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان، وهي زيادة ليست في شيء من كتب ~~الحديث نبه عليه الإمام تقي الدين بن تيمية. قوله: (وكان عرشه على الماء)، ~~أي: لم يكن تحته إلا الماء، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين ~~قبل السماوات والأرض. فإن قلت: بين هذه الجملة وما قبلها منافاة ظاهرة لأن ~~هذه الجملة تدل على وجود العرش، والجملة التي قبلها تدل على أنه لم يكن ~~شيء. قلت: هو من باب الإخبار عن حصول الجملتين مطلقا، والواو بمعنى: ثم فإن ~~قلت: ما الفرق بين كان في: كان الله، وبين كان في: وكان عرشه؟ قلت: كان ~~الأول: بمعنى الكون الأزلي، وكان الثاني: بمعنى الحدث. وفي قوله: وكان عرشه ~~على الماء، دلالة على أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهم خلقا ~~قبل خلق السماوات والأرض ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا ms09383 الماء. فإن قلت: إذا ~~كان العرش والماء مخلوقين أولا فأيهما سابق في الخلق؟ قلت: الماء لما روى ~~أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا: إن الماء خلق قبل ~~العرش، وروى السدي في تفسيره بأسانيد متعددة: أن الله تعالى لم يخلق شيئا ~~مما خلق قبل الماء. فإن قلت: روى أحمد والترمذي مصححا من حديث أبي رزين ~~العقيلي مرفوعا أن الماء خلق قبل العرش وروى السدي في تفسيره بأسانيد ~~متعددة أن الله تعالى لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء (فإن قلت) روى أحمد ~~والترمذي مصححا من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: أول ما خلق الله القلم، ثم ~~قال: أكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، واختاره الحسن وعطاء ومجاهد، ~~وإليه ذهب ابن جرير وابن الجوزي، وحكى ابن جرير عن محمد بن إسحاق أنه قال: ~~أول ما خلق الله تعالى النور والظلمة، ثم ميز بينهما فجعل الظلمة ليلا أسود ~~مظلما، وجعل النور نهارا أبيض مبصرا، وقيل: أو ما خلق الله تعالى نور محمد ~~صلى الله عليه وسلم. قلت: التوفيق بين هذه الروايات بأن الأولية نسبي، وكل ~~شيء قيل فيه إنه أول فهو بالنسبة إلى ما بعدها. قوله: (وكتب في الذكر) أي: ~~قدر كل الكائنات وأثبتها في الذكر أي: اللوح المحفوظ. قوله: (تقطع)، تفعل ~~من التقطع وهو بلفظ الماضي وبلفظ المضارع من القطع. قوله: (السراب) بالرفع ~~فاعله، والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء، والمعنى: فإذا هي، انتهى ~~السراب عندها. قوله: (لوددت)، أي: لأحببت أني لو تركتها لئلا يفوت منه سماع ~~كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال المهلب: السؤال عن مبادئ الإشياء ~~والبحث عنها جائز شرعا، وللعالم أن يجيب عنها بما يعلم، فإن خشي من السائل ~~إيهام شك أو تقصير فلا، يجيبه وينهاه عن ذلك. # 2913 ورواه عيسى عن رقبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر ~~رضي الله تعالى عنه يقول PageV15P109 # قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء ms09384 الخلق حتى دخل ~~أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه. # عيسى هو ابن موسى البخاري أبو أحمد التيمي مولاهم يلقب: غنجار، بضم الغين ~~المعجمة وسكون النون وبالجيم وبعد الألف راء، لقب به لاحمرار خديه، كان من ~~أعبد الناس، مات سنة سبع أو ست وثمانين ومائة، وليس له في البخاري إلا هذا ~~الموضع، ورقبة، بفتح الراء والقاف والباء الموحدة: ابن مصقلة، بالصاد ~~المهملة وبالقاف: العبدي الكوفي. واعلم أن رواية الأكثرين هكذا. عيسى عن ~~رقبة، وقال الجياني: سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري وهو محمد بن ~~ميمون، وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عيسى، يعني: ابن موسى عن أبي ~~حمزة السكري عن رقبة. # وقد وصل الطبراني هذا الحديث من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة عن رقبة ~~ولم ينفرد به عيسى، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسين بن شقيق عن ~~أبي حمزة ولكن في إسناده ضعف. # قوله: (قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم، مقاما) يعني: قام على المنبر، ~~بين ذلك ما رواه أحمد ومسلم من حديث أبي زيد الأنصاري، قال: صلى بنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الصلاة، ~~ثم نزل فصلى بنا الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا ثم العصر كذلك حتى غابت الشمس ~~فحدثنا بما كان وما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا لفظ أحمد وأفاد هذا بيان ~~المقام المذكور زمانا ومكانا، وأنه كان على المنبر من أول النهار إلى أن ~~غابت الشمس. قوله: (حتى دخل) كلمة: حتى، غاية للمبدأ وللإخبار، أي: حتى ~~أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدأ والمعاش والمعاد جميعا، ~~وإنما قال: دخل، بلفظ الماضي موضع المستقبل مبالغة للتحقق المستفاد من خبر ~~الصادق. # وفيه: دلالة على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات من ~~ابتدائها إلى انتهائها، وفي إيراد ذلك كله في مجلس واحد أمر عظيم من خوارق ~~العادة، وكيف وقد أعطي جوامع الكلم مع ذلك؟ # 3913 حدثني ms09385 عبد لله بن أبي شيبة عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أراه يقول الله شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وتكذبني وما ينبغي له ~~أما شتمه فقوله إن لي ولدا وأما تكذيبه فقوله ليس يعيدني كما بدأني. # مطابقته للترجمة في قوله: (ليس يعيدني كما بدأني) وهو قول منكري البعث من ~~عباد الأوثان. # وأبو أحمد اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، وقيل: ~~الأسدي الزبيري، نسبة إلى جده، مات بالأهواز في جمادى الأولى سنة ثلاث ~~ومائتين، وكان يصوم الدهر، وسفيان هو الثوري، وأبو الزناد، بالزي والنون: ~~عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (يشتمني)، بالفعل المضارع، ويروى: شتمني، بالماضي من الشتم، وهو ~~توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص لا سيما فيما يتعلق بالغيرة وإثبات الولد ~~كذلك، لأنه يستلزم الإمكان المتداعي للحدوث، قالوا: إن هذا الحديث كلام ~~قدسي، أي: نص إل 1764; هي في الدرجة الثانية، لأن الله تعالى أخبر نبيه، ~~صلى الله عليه وسلم، معناه بإلهام وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، عنه ~~أمته بعبارة نفسه. قوله: (وتكذبني)، من باب التفعل، ويروى: ويكذبني بضم ~~الياء من التكذيب. # 4913 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان القرشي عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن ~~رحمتي غلبت غضبي.. PageV15P110 # مطابقته للترجمة في قوله: (لما قضى الله الخلق). ومغيرة، بضم الميم ~~وكسرها. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة، والنسائي في النعوت كلهم عن قتيبة. # قوله: (لما قضى الله الخلق)، قال الخطابي: يريد لما خلق الله الخلق كما ~~في قوله تعالى: * (فقضاهن سبع سماوات) * (فصلت: 21). أي: خلقهن، وقال ابن ~~عرفة: قضاء الشئ إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وبه سمي القاضي لأنه إذا حكم ms09386 ~~فقد فرغ مما بين الخصمين. قوله: (كتب في كتابه)، أي: أمر القلم أن يكتب في ~~كتابه وهو اللوح المحفوظ، والمكتوب هو: أن رحمتي غلبت غضبي. قوله: (فهو ~~عنده)، أي: الكتاب عنده، والعندية ليست مكانية بل هو إشارة إلى كمال كونه ~~مكنونا عن الخلق مرفوعا عن حيز إدراكهم. قوله: (فوق العرش)، قال الخطابي: ~~قال بعضهم: معناه دون العرش استعظاما أن يكون شيء من الخلق فوق العرش كما ~~في قوله تعالى: * (بعوضة فما فوقها) * (البقرة: 62). أي: فما دونها أي: ~~أصغر منها، وقال بعضهم: إن لفظ الفوق زائد كما في قوله تعالى: * (فإن كن ~~نساء فوق اثنتين) * (النساء: 11). إذ الثنتان يرثان الثلثين. قلت: في كل ~~منهما نظر، أما الأول ففيه استعمال اللفظ في غير موضعه، وأما الثاني ففيه ~~فساد المعنى، لأن معناه: يكون حينئذ: فهو عنده العرش، وهذا لا يصح، والأحسن ~~أن يقال معنى قوله: فهو عنده فوق العرش أي: علم ذلك عند الله فوق العرش لا ~~ينسخ ولا يبدل، أو ذكر ذلك عند الله فوق العرش، ولا محذور من إضمار لفظ ~~العلم أو الذكر، على أن العرش مخلوق ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن ~~الملائكة حملة العرش حاملونه على كواهلهم، وفيه المماسة فلا محذور أن يكون ~~كتابه فوق العرش. فإن قلت: ما وجه تخصيص هذا بالذكر على ما قلت، مع أن ~~القلم كتب كل شيء؟ قلت: لما فيه من الرجاء الكامل وإظهار أن رحمته وسعت كل ~~شيء، بخلاف غيره. قوله: (أن رحمتي)، بفتح أن على أنها بدل من: كتب، وبكسرها ~~ابتداء كلام يحمي مضمون الكتاب. قوله: (غلبت)، في رواية شعيب عن أبي الزناد ~~في التوحيد: سبقت، بدل: غلبت، والمراد من الغضب معناه الغائي وهو لازمه، ~~وهو إرادة الانتقام ممن يقع عليه الغضب والسبق والغلبة باعتبار التعلق أي: ~~تعلق الرحمة سابق غالب على تعليق الغضب، لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، ~~وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد حادث، وبهذا يندفع إشكال من ~~أورد وقوع العذاب قبل الرحمة في بعض المواضع ms09387 كمن يدخل النار من الموحدين ثم ~~يخرج بالشفاعة أو غيرها، وقيل: الرحمة والغضب من صفات الفعل لا من صفات ~~الذات فلا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض، وقال الطيبي في سبق الرحمة ~~إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير ~~استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص جنينا ~~ورضيعا وفطيما وناشئا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا ~~بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك، والله تعالى أعلم. # 2 ((باب ما جاء في سبع أرضين)) هذا باب في بيان ما جاء في وضع سبع أرضين. # وقول الله تعالى * (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل ~~الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء ~~علما (الطلاق: 21). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: في سبع أرضين. قوله: (الله) مبتدأ. و: ~~الذي خلق، خبره. قوله: (سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) في العدد، قيل: ما في ~~القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع: إلا هذه الآية. وقال الداودي: فيه ~~دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات ليس بينها فرجة، وحكى ابن ~~التين عن بعضهم: أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة. وروى ~~البيهقي عن أبي الضحى عن مسلم عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: ~~* (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) * (الطلاق: 21). قال: سبع ~~أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم ~~وعيسى كعيسى، ثم قال: إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ بمرة لا ~~أعلم لأبي الضحى عليه متابعا. وروى ابن أبي حاتم من طريق محمد عن مجاهد عن ~~ابن عباس، قال: لو حدثتكم بتفسير هذه الآية لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها، ~~وقد روى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعا، أن بين كل سماء وسماء ~~خمسمائة عام، وأن سمك كل سماء كذلك، وأن ms09388 بين كل أرض PageV15P111 # وأرض خمسمائة عام. وأخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث أبي ذر نحوه. ~~فإن قلت: روى أبو داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب، رضي الله ~~تعالى عنه، مرفوعا: بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنتان وسبعون سنة. قلت: ~~يجمع بينهما بأن اختلاف المسافة بينهما باعتبار بطء السير وسرعته، وفي ~~(تفسير النسفي): وقيل: إن المراد بقوله: سبع أرضين الأقاليم السبعة، ~~والدعوة شاملة جميعها، وقيل: إنها سبع أرضين متصلة بعضها ببعض والحائل بين ~~كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول إلى الأرض الأخرى ولا تصل ~~الدعوة إليهم قوله: (لتعلموا) اللام تتعلق بخلق، وقيل: بيتنزل، والأول ~~أقرب، وأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما لا يخفى عليه شيء، وعلما مصدر ~~من غير لفظ الفعل أي: قد علم كل شيء علما. # والسقف المرفوع السماء هذه حكاية عما في سورة الطور وهو: * (والطور وكتاب ~~مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع) * (الطور: 1). فقوله: ~~والسقف المرفوع، بالرفع مبتدأ وقوله: * (السماء) * (الطور: 1). خبره وهو ~~تفسيره، كذا فسره مجاهد، رواه ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي نجيح ~~عنه، ويجوز بالجر على طريق الحكاية عما في سورة الطور سمى السماء سقفا ~~لأنها للأرض كالسقف للبيت، وهو يقتضي الرد على من قال: إن السماء كرية، لأن ~~السقف في اللغة العربية لا يكون كريا، وفيه نظر. # سمكها بناءها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (رفع سمكها فسواها) * ~~(النازعات: 82). في: والنازعات، وهنا: سمكها، مرفوع على الابتداء وخبره ~~قوله: بناؤها، ويجوز بالنصب على الحكاية. وقوله: * (رفع سمكها) * ~~(النازعات: 82). أي: بناءها يعني: رفع بنيانها، والسمك، بفتح السين المهملة ~~وسكون الميم، وهكذا فسره ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة ~~عنه. # الحبك استواؤها وحسنها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى * (والسماء ذات ~~الحبك) * (الذاريات: 7). ويجوز في الحبك الرفع على الابتداء وخبره: ~~استواؤها، ويجوز الجر على الحكاية، والتفسير الذي فسره رواه ابن أبي حاتم ~~من طريق عطاء بن السائب ms09389 عن يزيد عن سعيد بن جبير عنه، والحبك بضمتين جمع ~~حبيكة، كطرق جمع طريقة، وزنا ومعنى. وقيل: واحدها حباك كمثال، وقيل: الحبك ~~الطرائق التي ترى في السماء من آثار الغيم، وروى الطبري عن الضحاك نحوه، ~~وقيل: هي النجوم أخرجه الطبري بإسناد حسن عن الحسن، وروى الطبري عن عبد ~~الله بن عمرو: أن المراد بالسماء هنا السماء السابعة. # وأذنت سمعت وأطاعت أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (إذا السماء انشقت ~~وأذنت لربها وحقت) * (الانشقاق: 1، 2). ورواه هكذا ابن أبي حاتم من طريق ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس: * (وأذنت لربها) * أي: أطاعت، ومن طريق الضحاك: ~~أي: سمعت، قال النسفي: وحقيقته من أذن الشيء إذا أصغى إليه أذنه للاستماع، ~~والسماع يستعمل للإسعاف والإجابة، كذلك الإذن أي: أجابت لربها إلى الانشقاق ~~وما أراده منها. # وألقت أخرجت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم أشار إلى قوله تعالى بعد قوله: ~~* (وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت) * (الانشقاق: 2، ~~3). وحقت أي: حق لها أن تطيع، وألقت أي: طرحت ما فيها، ومدت من مد الشيء ~~فامتد وهو: أن تزول جبالها وآكامها، وكل أمة فيها حتى تمتد وتنبسط ويستوي ~~ظهرها، وتخلت أي: خلت غاية الخلو حتى لا يبقى في بطنها شيء كأنها تكلفت ~~أقصى جهدها في الخلو. PageV15P112 # طحاها دحاها أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (والأرض وما طحاها، ونفس ~~وما سواها) * (الشمس: 6، 7). وأراد بقوله: (دحاها)، تفسير قوله: * (طحاها) ~~* وهكذا فسره مجاهد، أخرجه عنه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~عباس والسدي وغيرهما: * (دحاها) * أي: بسطها، من الدحو وهو البسط، يقال: ~~دحا يدحو ويدحي، أي: بسط ووسع. # بالساهرة وجه الأرض كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم أشار بهذا إلى ما في ~~قوله تعالى: * (فإذا هم بالساهرة) * (النازعات: 41). أي: وجه الأرض، ولعله ~~سمى بها لأن نوم الخلائق وسهرهم فيها، هكذا فسره عكرمة، أخرجه ابن أبي ~~حاتم، وأخرج أيضا من طريق مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد في قوله ~~تعالى: ms09390 * (فإذا هم بالساهرة) * (النازعات: 41). قال: أرض بيضاء عفراء ~~كالخبزة، وعن ابن أبي حاتم: المراد بها أرض القيامة، وقال النسفي: قيل: هذه ~~الساهرة جبل عند بيت المقدس، وقال أبو العالية: * (فإذا هم بالساهرة) * ~~(النازعات: 41). بالصقع الذي بين جبل حسبان وجبل أريحا. # 5913 حدثنا علي بن عبد الله قال أخبرنا ابن علية عن علي بن المبارك قال ~~حدثنا يحيى ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان وكانت بينه وبين أناس خصومة في أرض فدخل على عائشة فذكر لها ذلك ~~فقالت يا أبا سلمة اجتنب الأرض فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من سبع أرضين). وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وابن علية اسمه إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه وقد مر غير ~~مرة. # والحديث قد مضى في المظالم في: باب إثم من ظلم شيئا من الأرض، فإنه أخرجه ~~هناك: عن أبي معمر عن عبد الوارث عن حسين عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره. # قوله: (قيد شبر)، بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف، وهو المقدار. قوله: ~~(طوقه)، على صيغة المجهول، ومعنى التطويق أن يخسف الله به الأرض فتصير ~~البقعة المغصوبة منها في عنقه يوم القيامة كالطوق، وقيل: هو أن يطوق حملها ~~يوم القيامة، أي: يكلف، لا من طوق التقليد، بل من طوق التكليف. # 6913 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به ~~يوم القيامة إلى سبع أرضين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ~~ابن محمد المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وسالم يروي عن أبيه ~~عبد الله بن المبارك. والحديث مضى في المظالم في: باب إثم من ظلم، فإنه ~~أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن عبد الله بن المبارك. # 7913 ms09391 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا أيوب عن محمد ~~بن سيرين عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض السنة ~~اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان.. # مطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف لأن الأحاديث المذكورة فيها التصريح بسبع ~~أرضين، وهذا المذكور لفظ: الأرض فقط، ولكن المراد منه سبع أرضين أيضا. وعبد ~~الوهاب الثقفي، وأيوب السختياني، وابن أبي بكرة عبد الرحمن، وأبو بكرة نفيع ~~بن الحارث الثقفي، وقد مضى في كتاب العلم عن أبي بكرة، وفي الحج أيضا من ~~هذا الوجه، ولكن يأتي نحوه بأتم منه في آخر PageV15P113 # المغازي. # قوله: (الزمان) اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به هنا السنة، وذلك أن ~~قوله: (السنة اثني عشر شهرا...) إلى آخره، جمل مستأنفة مبينة للجملة ~~الأولى. فالمعنى أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام، والأعوام إلى الأشهر ~~عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السماوات ~~والأرض. قوله: (استدار)، يقال: دار يدور، واستدار يستدير بمعنى: إذا طاف ~~حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، ومعنى الحديث: أن العرب ~~كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: * (إنما ~~النسيء زيادة في الكفر) * (التوبة: 73). وذلك ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل ~~سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، ~~فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به، قيل: دارت السنة كهيئتها ~~الأولى، وقال بعضهم: إنما أخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج مع الإمكان ~~ليوافق أصل الحساب فيحج فيه حجة الوداع. قوله: (كهيئته)، الكاف صفة مصدر ~~محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض. قوله: (ثلاث ~~متواليات) إنما حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر واحد الأشهر بمعنى ~~الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه، ويقال: ذلك باعتبار الغرة ms09392 أو الليلة، مع أن ~~العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز فيه التذكير والتأنيث، ويروى: (ثلاثة)، ~~على الأصل. قوله: (ذو القعدة) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هي ذو ~~القعدة، أو: أولها ذو القعدة، وما بعده عطف عليه. قوله: (ورجب مضمر) عطف ~~على قوله: (ثلاث)، وليس بعطف على قوله: والمحرم، وإنما أضافه إلى مضر لأنها ~~كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحله أحد من ~~العرب. قوله: (بين جمادى وشعبان)، ذكره تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من ~~النسىء. قال الزمخشري: النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كانوا يحلون ~~الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، فكانوا ~~يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا، وربما زادوا في الأشهر فيجعلونها ~~ثلاثة عشر، أو أربعة عشر، قال: والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد ~~الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية، وقد وافقت حجة الوداع ~~ذا الحجة، فكانت حجة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، قبلها في ذي القعدة. # 8913 حدثني عبيد بن إسماعيل قال حدثناأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن سعيد ~~بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى في حق زعم أنه انتقصه لها إلى ~~مروان فقال سعيد أنا أنتقص من حقها شيئا أشهد لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع ~~أرضين. (انظر الحديث 2542). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد، بضم العين: واسمه في الأصل عبد الله ~~الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام بن عروة بن الزبير ~~يروي عن أبيه عروة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، بضم النون وفتح الفاء: ~~العدوي أحد العشرة المبشرة، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث من قوله: (لسمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم) إلى آخره، قد مر ~~في المظالم في: باب إثم من ظلم شيئا من الأرض. # قوله (أروى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح ms09393 الواو وبالقصر بنت أبي أويس ~~بالسين المهملة قال ابن الأثير لم أتحقق أنها صحابية أو تابعية قوله: ~~(زعمت)، أي: أدعت أنه أي: أن سعيد بن زيد انتقصه، أي: انتقصها من حقها في ~~أرض. قوله: (إلى مروان)، يتعلق بقوله: خاصمته، أي: ترافعا إلى مروان، وهو ~~كان يومئذ متولي المدينة، وقد ترك سعيد الحق لها ودعا عليها، فاستجاب الله ~~تعالى دعاءه ومرت القصة في المظالم. # قال ابن الزناد عن هشام عن أبيه قال قال لي سعيد بن زيد دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن أبي الزناد، بكسر الزاي وبالنون: هو عبد الرحمن بن ~~عبد الله مفتي بغداد، وأراد البخاري بهذا التعليق بيان لقاء عروة ~~PageV15P114 # سعيدا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور، وقال بعضهم: وقد لقي عروة من هو ~~أقدم من سعيد كوالده الزبير وعلي وغيرهما، قلت: لا يلزم من ذلك ملاقاته ~~سعيدا من هذا الوجه. # 3 ((باب في النجوم)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في النجوم. # وقال قتادة * (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) * (الملك: 5). خلق هذه ~~النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورحوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن ~~تأول فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به هذا التعليق ~~وصله عبد بن حميد في تفسيره عن يونس عن سفيان عنه وزاد في آخره: وأن ناسا ~~جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة من غرس بنجم كذا كان كذا، ~~ومن سافر بنجم كذا كان كذا، ولعمري ما من النجوم نجم إلا ويولد به الطويل ~~والقصير والأحمر والأبيض والحسن والدميم، وقال الداودي: قول قتادة في ~~النجوم حسن إلا قوله: أخطأ وأضاع نصيبه، فإنه قصر في ذلك بل قائل ذلك كافر. ~~انتهى. ورد عليه بأنه لم يتعين الكفر في ذلك إلا في حق من نسب الاختراع إلى ~~النجوم، وفي (ذم النجوم) للخطيب البغدادي من حديث إسماعيل بن عياش عن ~~البحتري بن عبيد الله عن أبيه عن أبي ذر عن عمر مرفوعا: لا تسألوا عن ~~النجوم. ومن حديث ms09394 عبد الله بن موسى عن الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك ~~عن أبيه عن علي، رضي الله تعالى عنه: نهاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~عن النظر في النجوم. وعن أبي هريرة وابن مسعود وعائشة وابن عباس نحوه. وعن ~~الحسن: أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي: هل نظرت في النجوم؟ قال: نعم نظرت ~~فيما يراد به الهداية ولم أنظر فيما يراد به الكهانة. وفي (كتاب الأنواء) ~~لأبي حنيفة: المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب وأنها هي ~~المؤثرة، وأما من نسب التأثير إلى خالقها وزعم أنه نصبها أعلاما وصيرها ~~آثارا لما يحدثه فلا جناح عليه. # وقال ابن عباس هشيما متغيرا أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (فأصبح ~~هشيما تذروه الرياح) * (الكهف: 54). وفسر ابن عباس ورأبة: هشيما، بقوله: ~~متغيرا، ذكره إسماعيل ابن أبي زياد في تفسيره عن ابن عباس، وقد جرت عادة ~~البخاري أنه إذا ذكر آية أو حديثا في الترجمة ونحوها يذكر أيضا بالتبعية ~~على سبيل الاستطراد ماله أدنى ملابسة بها تكثيرا للفائدة. # والأب ما يأكل الأنعام أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (وحدائق غلبا ~~وفاكهة وأبا) * (عبس: 03، 13). وهذا أيضا تفسير ابن عباس أيضا، ووصله ابن ~~أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه قال الأب ما أنبته الأرض مما ~~تأكله الدواب ولا يأكله الناس ومن طريق عطاء والضحاك الأب كل شيء ينبت على ~~وجه الأرض وزاد الضحاك إلا الفاكهة. # والأنام الخلق أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (والأرض وضعها للأنام) ~~* فسر الأنام بقوله الخلق وهذا تفسير ابن عباس أيضا رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة، والمراد بالخلق: المخلوق، ~~وروى من طريق سماك عن عكرمة قال: الأنام الناس، ومن طريق الحسن قال: الجن ~~والإنس. وقال الشعبي: هو كل ذي روح. # برزخ حاجب أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (بينهما برزخ لا يبغيان) * ~~(الرحمان: 02). فسره بقوله: حاجب يعني: حاجب بين البحرين ms09395 لا يختلطان، وهذا ~~أيضا PageV15P115 # تفسير ابن عباس، وحاجب: بالباء الموحدة في قول الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي والكشميهني حاجز، بالزاي موضع الباء، من حجز بين الشيئين إذا حال ~~بينهما. # وقال مجاهد ألفافا ملتفة. والغلب الملتفة أشار بهذا إلى ما روي عن مجاهد ~~في تفسير قوله تعالى: * (وجنات ألفافا) * (النبأ: 61). أي: ملتفة، وصله عنه ~~عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح، ومعنى ملتفة أي: ملتفة بعضها على بعض، ~~وألفاف جمع لف، وقيل: جمع لفيف، وحكى الكسائي أنه جمع الجمع، وقال الطبري: ~~اختلف أهل اللغة في واحد الألفاف، فقال بعض نحاة البصرة: لف، وقال بعض نحاة ~~الكوفة: لف ولفيف، وقال الطبري: إن كان الألفاف جمعا فواحده جمع أيضا، ~~تقول: جنة لف وجنات لف. قوله: (والغلب الملتفة) إشارة إلى ما في قوله ~~تعالى: * (وحدائق غلبا) * (عبس: 03). وفسر الغلب بقوله: الملتفة، وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس: الحدائق ما التفت، ~~والغلب ما غلظ، وروى من طريق عكرمة عنه: الغلب شجر بالجبل لا يحمل يستظل ~~به. # * (فراشا) * (البقرة: 22). مهادا كقوله * (ولكم في الأرض مستقر) * ~~(البقرة: 63). # أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (وهو الذي جعل لكم الأرض فراشا) * ~~(البقرة: 22). وفسره بقوله: مهادا، وبه فسر قتادة والربيع بن أنس وصله ~~الطبري عنهما. قوله: (كقوله: * (ولكم في الأرض مستقر) * (البقرة: 63). أي: ~~كما في قوله تعالى: * (ولكم في الأرض مستقر) * (البقرة: 63). أي: موضع ~~قرار، وهو بمعنى المهاد. # نكدا قليلا أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (والذي خبث لا يخرج إلا ~~نكدا) * (الأعراف: 85). وفسر النكد بقوله: قليلا، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم ~~من طريق السدي، قال: * (لا يخرج إلا نكدا) * (الأعراف: 85). قال: النكد: ~~الشيء القليل الذي لا ينفع. وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، قال: هذا مثل ضرب للكافر، كالبلد ~~السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة. # 4 ((باب صفة الشمس والقمر بحسبان)) أي: هذا باب في بيان ms09396 تفسير صفة الشمس ~~والقمر بحسبان. # قال مجاهد كحسبان الرحى يعني الشمس والقمر يجريان بحسبان، يعني: بحساب ~~معلوم كجري الرحى، يعني على حساب الحركة الرحوية الدورية وعلى وضعها، ~~والحسبان قد يكون مصدرا، تقول: حسبت حسابا وحسبانا، مثل: الغفران والكفران ~~والرجحان والنقصان والبرهان، وقد يكون جمع الحساب مثل: الشهبان والركبان ~~والقضبان والرهبان، وقول مجاهد وصله الفريابي في (تفسيره) من طريق ابن أبي ~~نجيح عنه. # وقال غيره بحساب ومنازل لا يعدوانها أي: قال غير مجاهد في تفسير الآية ~~المذكورة: إن معناها يجريان بحسبان، أي: بقدر معلوم، ويجريان في منازل لا ~~يعدوانها أي: لا يتجاوزان المنازل، روى ذلك الطبري عن ابن عباس بإسناد ~~صحيح، وروى عبد بن حميد أيضا من طريق أبي مالك الغفاري مثله. # حسبان جماعة حساب مثل شهاب وشهبان قد ذكرنا الآن أن لفظ حسبان قد يكون ~~جمعا، وقد يكون مصدرا. # ضحاها ضوؤها PageV15P116 # أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (والشمس وضحاها) * (الشمس: 1). وفسر الضحى ~~بالضوء، وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: * (والشمس ~~وضحاها) * (الشمس: 1). قال: ضوؤها، وقال الإسماعيلي: يريد أن الضحى تقع في ~~صدر النهار، وعنده تشتد إضاءة الشمس، وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة ~~والضحاك، وقال: ضحاها النهار، وفي (تفسير النسفي).. * (والشمس وضحاها) * ~~(الشمس: 1). إذا أشرقت وقام سلطانها، ولذلك قيل: وقت الضحى، وكان وجهه شمس ~~الضحى، وقيل: الضحوة ارتفاع النهار، والضحى فوق ذلك. # أن تدرك القمر لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك سابق ~~النهار يتطالبان حثيثان نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ونجري كل واحد منهما ~~أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار) * (يس 1764;: 04). قال الضحاك: إي: لا يزول الليل من قبل مجيء ~~النهار، وقال الداودي: أي: لا يأتي الليل في غير وقته. قوله: (ولا الليل ~~سابق النهار) أي: يتطالبان حثيثان، أي: سريعان، وقال تعالى: يطلبه حثيثا ~~أي: سريعا. قوله: (نسلخ منه النهار) أي: نسلخ من الليل النهار، والسلخ ~~الإخراج. ويقال: سلخت الشاة ms09397 من الإهاب، والشاة مسلوخة، والمعنى: أخرجنا ~~النهار من الليل إخراجا لم يبق معه شيء، فاستعير السلخ لإزالة الضوء وكشفه ~~عن مكان الليل وملقى ظله. قوله: (وتجري) بالنون من الإجراء. قوله: (كل واحد ~~منهما)، أي: من الليل والنهار، ولما كان السلخ إخراج النهار من الليل ~~وبالعكس أيضا كذلك، عمم البخاري فقال بلفظ أحدهما. # واهية وهيها تشققها أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (وانشقت السماء فهي ~~يومئذ واهية) * (الحاقة: 61). وفسر الوهي بالتشقيق، وهذا قول الفراء، وروى ~~الطبري عن ابن عباس: واهية متمزقة ضعيفة. # أرجائها ما لم ينشق منها فهي على حافتيه كقولك على أرجاء البئر أشار بهذا ~~إلى قوله تعالى: * (والملك على أرجائها) * (الحاقة: 71). وهو جمع الرجاء ~~مقصورا، وهو ناحية البئر، والرجوان حافتا البئر، ووقع في رواية غير ~~الكشميهني: فهو على حافتيها، وكأنه أفرد الضمير باعتبار لفظ الملك، وجمع ~~باعتبار الجنس، وروى عن قتادة في قوله: * (والملك على أرجائها) * (الحاقة: ~~71). أي: على حافات السماء، وروى الطبري عن سعيد بن المسيب مثله، وعن سعيد ~~بن جبير: على حافاة الدنيا، وعن ابن عباس قال: والملك على حافات السماء حين ~~تشقق. # أغطش وجن أظلم أشار بقوله: أغطش إلى قوله تعالى: * (أغطش ليلها) * ~~(النازعات: 92). وبقوله: وجن، إلى قوله تعالى: * (فلما جن عليه الليل) * ~~(الأنعام: 67). وفسرهما بقوله: أظلم، فالأول: تفسير قتادة أخرجه عبد بن ~~حميد من طريقه، والثاني: تفسير أبي عبيدة. # وقال الحسن كورت تكور حتى يذهب ضوءها أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (إذا ~~الشمس كورت) * (التكوير: 1). قال الحسن البصري: معنى: كورت، تكور حتى يذهب ~~ضوؤها، ومعنى تكور تلف، تقول: كورت العمامة تكويرا إذا لففتها، والتكوير ~~أيضا الجمع، تقول: كورته إذا جمعته، وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس: * (إذا الشمس كورت) * (التكوير:). يقول: أظلمت، ومن طريق ~~الربيع بن خثيم، قال: كورت، أي: رمى بها، ومن طريق أبي يحيى عن مجاهد: ~~كورت، قال: اضمحلت. # والليل وما وسق جمع من دابة وصله عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن ~~الحسن نحوه. # اتسق ms09398 استوى PageV15P117 # أشار به إلى قوله تعالى: * (والقمر إذا اتسق) * (الانشقاق: 81). فسره ~~بقوله: استوى، وصله عبد بن حميد أيضا من طريق منصور عنه، وأصل اتسق أو تسق ~~قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء أي: تجمع ضوؤه، وذلك في الليالي ~~البيض. # بروجا منازل الشمس والقمر أشار به إلى قوله تعالى: * (تبارك الذي جعل في ~~السماء بروجا) * (الفرقان: 16). وفسر البروج بالمنازل أي: منازل الشمس ~~والقمر. وروى الطبري من طريق مجاهد، قال: البروج الكواكب، ومن طريق أبي ~~صالح قال: هي النجوم الكبار، وقيل: هي قصور في السماء، رواه عبد بن حميد من ~~طريق يحيى بن رافع، ومن طريق قتادة قال: هي قصور على أبواب السماء فيها ~~الحرس، وعند أهل الهيئة: البروج غير المنازل، فالبروج اثنا عشر، والمنازل ~~ثمانية وعشرون، فكل برج عبارة عن منزلتين، وثلث منها، وبهذا يحصل الجواب ~~عما قيل: كيف يفسر البروج بالمنازل والبروج اثنا عشر والمنازل ثمانية ~~وعشرون؟ أو المراد بالمنازل معناها اللغوي لا التي عليه أهل التنجيم. # الحرور بالنهار مع الشمس أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (ولا الظل ولا ~~الحرور) * (فاطر: 12). وفسر الحرور بأنه يكون بالنهار مع الشمس، كذا روي عن ~~أبي عبيدة، وقال الفراء: الحرور الحر الدائم ليلا كان أو نهارا، والسموم ~~بالنهار خاصة. # وقال ابن عباس ورؤبة: الحرور بالليل والسموم بالنهار رؤبة بضم الراء ابن ~~العجاج، اسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كنيف بن عميرة بن حيي بن ~~ربيعة بن سعد ابن مالك بن سعد التميمي السعدي من سعد تميم البصري هو وأبوه ~~راجزان مشهوران عالمان باللغة، وهما من الطبقة التاسعة من رجال الإسلام، ~~وتفسير رؤبة هذا ذكره أبو عبيد عنه في (المجاز) وقال السدي: المراد بالظل ~~والحرور في الآية الجنة والنار أخرجه ابن أبي حاتم عنه. # يقال يولج يكور أشار به إلى قوله تعالى: * (يولج الليل في النهار) * ~~(الحج: 162، لقمان: 92، فاطر: 312، الحديد: 6). وفسره بقوله: يكور، وقال ~~بعضهم: يكور كذا، يعني بالراء في رواية أبي ذر ورأيت في رواية ابن شبويه: ~~يكون، بنون ms09399 وهو الأشبه. قلت: الأشبه بالراء لأن معنى يكور يلف النهار في ~~الليل. وقال أبو عبيدة: يولج أي ينقص من الليل فيزيد في النهار، وكذلك ~~النهار، وروى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: ما نقص من أحدهما دخل في ~~الآخر يتقاصان ذلك في الساعات. # وليجة كل شيء أدخلته في شيء أشار بهذا إلى لفظ: وليجة، المذكور في قوله ~~تعالى: * (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا ~~من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * (التوبة: 61). وقد فسر وليجة ~~بقوله: (كل شيء أدخلته في شيء). قوله: * (أن تتركوا) * (التوبة: 61). أي: ~~أم حسبتم أيها المؤمنون أن نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل ~~العزم والصدق من الكاذب؟ ولهذا قال: * (ولما يعلم الله) * (التوبة: 61). ~~إلى قوله: * (وليجة) * (التوبة: 61). أي: بطانة ودخيلة، بل هم في الظاهر ~~والباطن على النصح لله ولرسوله، فاكتفى بأحد القسمين عن الآخر. وقال ~~المفسرون: الوليجة الخيانة، وقيل: الخديعة، وقيل: البطانة من غير المسلمين ~~وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين يفشون إليهم أسرارهم، ~~وقال ابن قتيبة: كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فإنه وليجة. # 9913 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ~~ذر حين غربت الشمس أتدري PageV15P118 # أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ~~فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال ~~لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربه فذلك قوله تعالى: * (والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) * (ي 1764; س: 83). # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفات الشمس التي تعرض ~~عليها، وزعم بعضهم أن وجه المطابقة هو سير الشمس في كل يوم وليلة، وليس ذلك ~~بوجه، والدليل على وجه ما قلنا أن في بعض النسخ ذكر هذا: باب صفة الشمس، ثم ms09400 ~~ذكر الحديث المذكور، والألفاظ التي ذكرها من قوله: قال مجاهد: كحسبان ~~الرحى، إلى هذا الحديث ليس بموجودة في بعض النسخ. # ورجال هذا الحديث كلهم مضوا عن قريب، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد ~~من الزيادة ابن شريك ابن طارق التيمي الكوفي، وهو يروي عن أبي ذر واسمه ~~جندب بن جنادة، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا أشهرها ما ~~ذكرناه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحميدي وعن أبي نعيم وفي ~~التوحيد عن عياش عن يحيى بن جعفر. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وعن أبي كريب وعن إسحاق بن إبراهيم وأبي سعيد الأشج عن إسحاق ~~ويحيى بن أيوب وعن عبد الحميد. وأخرجه أبو داود في الحروف عن عثمان ~~والقواريري. وأخرجه الترمذي في الفتن وفي التفسير عن هناد. وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم. # ذكر معناه: قوله: (أتدري؟) الغرض من هذا الاستفهام إعلامه بذلك. قوله: ~~(حتى تسجد تحت العرش)، فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، ~~والانقياد حاصل دائما؟ قلت: الغرض تشبيهها بالساجد عند الغروب. فإن قلت: ~~يرى أنها تغيب في الأرض، وقد أخبر الله تعالى أنها تغرب في عين حمئة، فأين ~~هي من العرش؟ قلت: الأرضون السبع في ضرب المثال كقطب الرحى، والعرش لعظم ~~ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش، وذلك مستقرها. فإن قلت: ~~أصحاب الهيئة قالوا: الشمس مرصعة في الفلك فإنه يقتضي أن الذي يسير هو ~~الفلك، وظاهر الحديث أنها هي التي تسير وتجري؟ قلت: أما أولا فلا اعتبار ~~لقول أهل الهيئة عند مصادمة كلام الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكلام ~~الرسول، صلى الله عليه وسلم، هو الحق لا مرية فيه، وكلامهم حدس وتخمين، ولا ~~مانع في قدرة الله تعالى أن تخرج الشمس من مجراها وتذهب إلى تحت العرش ~~فتسجد ثم ترجع. فإن قلت: قال الله تعالى: * (وكل في فلك يسبحون) * ~~(الأنبياء: 33، ي 1764; س: 04). أي: يدورون. قلت: دوران الشمس في فلكها لا ~~يستلزم منع سجودها في ms09401 أي موضع أراده الله تعالى، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ~~المراد بالسجود من هو موكل بها من الملائكة. قلت: هذا الاحتمال غير ناشىء ~~عن دليل فلا يعتبر به، وهو أيضا مخالف لظاهر الحديث، وعدول عن حقيقته، ~~وقيل: المراد من قوله: تحت العرش، أي: تحت القهر والسلطان. قلت: لماذا ~~الهروب من ظاهر الكلام وحقيقته؟ على أنا نقول: السماوات والأرضون وغيرهما ~~من جميع العالم تحت العرش، فإذا سجدت الشمس في أي موضع قدره الله تعالى يصح ~~أن يقال: سجدت تحت العرش، وقال ابن العربي: وقد أنكر قوم سجود الشمس وهو ~~صحيح ممكن. قلت: هؤلاء قوم من الملاحدة لأنهم أنكروا ما أخبر به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وثبت عنه بوجه صحيح: ولا مانع من قدرة الله تعالى أن يمكن ~~كل شيء من الحيوان والجمادات أن يسجد له. قوله: (فتستأذن)، يدل على أنها ~~تعقل، وكذلك قوله: (تسجد)، قال الكرماني: فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر ~~أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى. قلت: لا حاجة ~~إلى القيد بقوله: الظاهر، لأنه لا شك أن استئذانها هذا لأجل الطلوع من ~~المشرق على عادتها، فيؤذن لها، ثم إذا قرب يوم القيامة تستأذن في ذلك فلا ~~يؤذن لها كما في الحديث المذكور. قوله: (ويوشك أن تسجد) لفظ: يوشك، من ~~أفعال المقاربة، وهي على أنواع: منها ما وضع للدلالة على قرب الخبر، وهو ~~ثلاثة: كاد وكرب وأوشك، كما عرف PageV15P119 # في موضعه، فعلى هذا معنى: ويوشك أن تسجد، ويقرب أن تسجد، وقد علم أن ~~أفعال المقاربة ملازمة لصيغة الماضي إلا أربعة ألفاظ، فاستعمل لها مضارع ~~منها: أوشك. قوله: (فلا يقبل منها) يعني: لا يؤذن لها حتى تسجد. قوله: ~~(وتستأذن فلا يؤذن لها)، يعني: تستأذن بالسير إلى مطلعها فلا يؤذن لها. ~~فذلك قوله تعالى: * (والشمس تجري لمستقر لها) * (ي 1764; س: 34). أشار ~~بقوله، فذلك إلى ما تضمن قوله: فإنها تذهب إلى آخره. قوله: (لمستقر لها) ~~يعني: إلى مستقر لها. قال ابن عباس: لا يبلغ مستقرها حتى ترجع إلى ms09402 منازلها. ~~قال قتادة: إلى وقت وأجل لها لا تعدوه، وقيل: إلى انتهاء أمرها عند انقضاء ~~الدنيا، وقيل: إلى أبعد منازلها في الغروب، وقيل: لحد لها من مسيرها كل يوم ~~في مرأى عيوننا وهو المغرب، وقيل: مستقرها أجلها الذي أقر الله عليه أمرها ~~في جريها فاستقرت عليه، وهو آخر السنة. وعن ابن عباس: إنه قرأ * (لا مستقر ~~لها) * وهي قراءة ابن مسعود، أي: لا قرار لها فهي جارية أبدا * (ذلك) * ~~(يس: 34). الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق الذي يكل الفطن عن ~~استخراجه وتتحير الأفهام في استنباط ما هو إلا * (تقدير العزيز) * (ي 1764; ~~س: 34). الغالب بقدرته على كل مقدور * (العليم) * (ي 1764; س: 34). المحيط ~~علما بكل معلوم، فإن قلت: روى مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: * (والشمس تجري لمستقر لها) * (ي 1764; ~~س: 34). قال: مستقرها تحت العرش. قلت: لا ينكر أن يكون لها استقرار تحت ~~العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه ~~إن علمنا لا يحيط به. # 0023 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار قال حدثنا عبد الله ~~الداناج قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس والقمر مكوران يوم القيامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن تكور الشمس والقمر من صفاتهما. وعبد الله هو ~~ابن فيروز الداناج، بالدال المهملة وتخفيف النون وفي آخره جيم، ويقال: بدون ~~الجيم أيضا، وهو معرب، ومعناه: العالم وهو بصري. # قوله: (مكوران) أي: مطويان ذاهبا الضوء، وقال ابن الأثير: أي: يلفان ~~ويجمعان، وفي رواية كعب الأحبار: يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران في النار ~~يوم القيامة، أي: يلفان ويلقيان في النار، والرواية: ثورين، بالثاء المثلثة ~~كأنهما يمسخان، وقال ابن الأثير: وقد روي بالنون وهو تصحيف، وقال الطبري ~~بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس: تكذيب كعب في قوله: هذه يهودية يريد إدخالها ~~في الإسلام، الله أكرم وأجل من أن ms09403 يعذب على طاعته، ألم تر إلى قوله تعالى: ~~* (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) * (إبراهيم: 33). يعني: دوامهما في ~~طاعته، فكيف يعذب عبدين اثنى الله عليهما؟ انتهى. # قلت: قد روي عن أبي هريرة وأنس أيضا مثل ما روي عن كعب. أما حديث أبي ~~هريرة فقد قال الخطابي: وروي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله ~~وهي ما حدثنا ابن الأعرابي حدثنا عباس الدوري حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد ~~العزيز المختار عن عبد الله الداناج: شهدت أبا سلمة، حدثنا أبو هريرة عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إن الشمس والقمر ثوران يكوران في ~~النار يوم القيامة). قال الحسن: وما ذنبهما؟ قال أبو سلمة: أنا أحدثك عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما ذنبهما؟ فسكت الحسن. وأما ما ~~روي عن أنس فقد رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده): عن يزيد الرقاشي عن أنس ~~مرفوعا: (أن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار). وذكره أبو مسعود الدمشقي ~~في بعض نسخ (أطرافه) موهما أن ذلك في الصحيح، وذكر ابن وهب في (كتاب ~~الأموال): عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية: وجمع * (الشمس والقمر) * ~~(إبراهيم: 33). قال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فيكونان في نار ~~الله الكبرى، وقال الخطابي: ليس المراد بكونهما في النار، تعذيبهما بذلك، ~~ولكنه تبكيت لمن لكان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت ~~باطلة. وقيل: إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها، ويرد هذا القول ما روي عن ~~ابن مسعود مرفوعا: (تكلم ربنا بكلمتين صير إحداهما شمسا والأخرى قمرا ~~وكلاهما من النور ويعادان يوم القيامة إلى الجنة). وقال الإسماعيلي: لا ~~يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما، فإن الله في النار ملائكة وغيرها لتكون ~~لأهل النار عذابا وآلة من آلات العذاب. PageV15P120 # 1023 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم قال حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنه كان ms09404 يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس والقمر لا ~~يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما ~~فصلوا. (انظر الحديث 2401). # مطابقته للترجمة من حيث إن الكسوف الذي يعرض للشمس والخسوف الذي يعرض ~~للقمر من صفاتهما. # ويحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر ومات بها سنة ~~سبع وثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ~~وعمرو هو ابن الحارث المصري، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن ~~محمد ابن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # وهذا الحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف، فإنه أخرجه هناك: عن أصبغ عن ~~ابن وهب إلى آخره نحوه، وقد مر الكلام فيه هناك. قوله: (فصلوا) أي: صلاة ~~الكسوف. # 2023 ح دثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ~~ابن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله.. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. والحديث مضى بأتم وأطول ~~منه في: باب صلاة الكسوف، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك... إلى آخره. # 3023 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خسفت الشمس قام فكبر وقرأ قراءة طويلة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه ~~فقال سمع الله لمن حمده وقام كما هو فقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة ~~الأولى ثم ركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركعة الأولى ثم سجد سجودا طويلا ~~ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم سلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فقال في ~~كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان من آيات ms09405 الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة.. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما قبله. والحديث مضى في: باب هل يقول: كسفت ~~الشمس أو خسفت؟ فإنه أخرجه هناك: عن سعيد بن عفير عن الليث... إلى آخره ~~نحوه. قوله: (فافزعوا) أي: التجئوا إلى الصلاة وذكر الله. # 4023 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن ~~أبي مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشمس ~~والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا ~~رأيتموهما فصلوا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي، وقيس بن أبي حازم واسمه: عوف الأحمسي ~~البجلي، وأبو مسعود اسمه: عقبة بن عمرو البدري. وقال الكرماني: وفي بعضها ~~ابن مسعود، أي: عبد الله، وهذا وإن كان صحيحا من جهة أن قيس بن أبي حازم ~~بالزاي يروي عنه أيضا، لكن الروايات PageV15P121 # متعاضدة، على أن الحديث في مسانيد عقبة لا عبد الله. والحديث مضى في: باب ~~لا ينكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، والله أعلم. # 5 ((باب ما جاء في قوله تعالى * (وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي ~~رحمته) * (الأعراف: 75).)) أي: هذا باب في بيان ما جاء... إلى آخره. # قاصفا تقصف كل شيء أشار به إلى تفسير لفظ: قاصفا، في قوله تعالى: * ~~(فيرسل عليكم قاصفا من الريح) * (الإسراء: 96). وفسره بقوله: تقصف كل شيء، ~~يعني تأتي عليه.. وقال أبو عبيدة: هي التي تقصف كل شيء أي: تحطم، وروى ~~الطبري من طريق ابن جريج، قال: قال ابن عباس: القاصف التي تفرق، هكذا رواه ~~منقطعا، لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس. # لواقح ملاقح ملقحة أشار به إلى لفظ: لواقح، في قوله تعالى: * (وأرسلنا ~~الرياح لواقح) * (الحج: 22). وفسر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة، وهو من ~~النوادر، يقال: إلقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح، وقال ابن ~~السكيت: اللواقح الحوامل. وعن أبي عبيدة: الملاقح جمع ملقحة وملقح، ms09406 مثل ما ~~قال البخاري، وأنكره غيره، فقال: جمع لاقحة ولاقح على النسب، أي: ذات ~~اللقاح، والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال حائل وعقيم. وقال ابن ~~مسعود: لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب وتمر به فيدر كما تدر اللقحة ~~ثم يمطر، وقال ابن عباس: تلقح الرياح والشجر والسحاب وتمر به، وقال عبد ~~الله بن عمر: الرياح ثمانية: أربع عذاب وأربع رحمة، فالرحمة: الناشرات ~~والذاريات والمرسلات والمبشرات، وأما العذاب: فالعاصف والقاصف، وهما في ~~البحر والصرصر والعقيم، وهما في البر. # إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار أشار بهذا إلى ~~تفسير لفظ: إعصار، في قوله تعالى: * (فأصابها إعصار فيه نار) * (البقرة: ~~662). وعن ابن عباس: هي الريح الشديدة، وقيل: ريح عاصف فيها سموم، وقيل: هي ~~التي يسميها الناس الزوبعة، وعن الضحاك: الإعصار ريح فيها برد شديد، والذي ~~قاله البخاري أظهر لقوله تعالى: * (فيه نار) * (البقرة: 662). وهو تفسير ~~أبي عبيدة. # صر برد أشار به إلى تفسير لفظ: صر، في قوله تعالى: * (ريح فيها صر) * (آل ~~عمران: 711). قال أبو عبيدة: الصر شدة البرد. # نشرا متفرقة فسر: نشرا، الذي في قوله تعالى: * (وهو الذي يرسل الرياح ~~نشرا بين يدي رحمته) * (آل عمران: 11). الذي وصفه برحمة بقوله: متفرقة، وهو ~~جمع نشور، وعن عاصم، كأنه جمع نشر، وعن محمد اليماني: هو المطر. # 5023 حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن ريح الرحمة. والحكم بفتحتين هو ابن ~~عتيبة، والحديث مضى في الاستسقاء في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~نصرت بالصبا، فإنه أخرجه هناك: عن مسلم عن شعبة إلى آخره. PageV15P122 # 6023 حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا ابن جريج عن عطاء عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء ~~أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري ms09407 عنه فعرفته عائشة ~~ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أدري لعله كما قال قوم * (فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم) * (الأحقاف: 42). الآية. (الحديث 6023 طرفه في: ~~9284). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على ذكر الريح والمطر الذي يأتي به ~~الريح. ومكي بن إبراهيم بن بشر بن فرقد الحنظلي البلخي، ولفظ: مكي، على ~~صورة النسبة، اسمه وليس هو منسوبا إلى مكة، وقد وهم الكرماني، فقال: مكي، ~~نسبة إلى مكة وقال في موضع آخر: كالمنسوب إلى مكة: وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عبد الرحمن بن الأسود البصري. ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى بن أيوب المروزي. # قوله: (مخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، ~~وهي: السحابة التي بخال فيها المطر. قوله: (وتغير وجهه) خوفا أن تصيب أمته ~~عقوبة ذنب العامة كما أصاب الذين * (قالوا: هذا عارض ممطرنا) * (الأنفال: ~~33). الآية. فإن قلت: كيف يلتئم هذا مع قوله: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم) * (الأنفال: 33). قلت: الآية نزلت بعد هذه القصة، وهذه كرامة لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم ورفع لدرجته حيث لا يعذب أمته وهو فيهم، ولا ~~يعذبهم أيضا وهم يستغفرون بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم، واستنبطت الصوفية ~~من ذلك: أن الإيمان الذي في القلوب أيضا يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان ~~وجوده فيهم مانعا منه. قوله: (فإذا أمطرت السماء) قد مر الكلام في أمطر ~~ومطر في: باب الاستسقاء، وفي رواية أبي ذر بدون الألف. قوله: (سري عنه)، ~~على صيغة المجهول أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل، يقال: سررت الثوب وسريته ~~إذا أخلقته، وسريت الجل عن الفرس إذا نزعته عنه، والتشديد للمبالغة. قوله: ~~(فعرفته عائشة) من التعريف أي: عرفت النبي صلى الله عليه وسلمما كان عرض ~~له. قوله: (عارضا) وهو السحاب الذي يعترض في أفق السماء. # 6 ((باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم)) أي: هذا باب في ذكر الملائكة، ~~وهو ms09408 جمع ملك، وقال ابن سيده: هو مخفف عن ملأك كالشمائل جمع شمأل وإلحاق ~~التاء لتأنيث الجمع وتركت الهمزة في المفرد للاستثقال. وقال القزاز: هو ~~مأخوذ من الألوكة وهي الرسالة، وقيل: هو مأخوذ من الملك بفتح الميم وسكون ~~اللام: وهو الأخذ بقوة، وقيل: من الملك، بالكسر لأن الله تعالى قد جعل لكل ~~ملك ملكا فملك ملك الموت قبض الأرواح، وملك إسرافيل الصور، وكذا سائرهم، ~~ويفسد هذا قولهم: ملائكة بالهمزة ولا أصل له على هذا القول في الهمزة، وقد ~~جاء الملك جمعا كما في قوله تعالى: * (والملك على أرجائها) * (الحاقة: 71). ~~والملائكة أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها ~~السماوات ويقال جوهر بسيط ذو نطق وعقل مقدس عن ظلمة الشهوة وكدورة الغضب * ~~(ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * (التحريم: 6). طعامهم ~~التسبيح وشرابهم التقديس وانسهم بذكر الله تعالى خلقوا على صور مختلفة ~~واقدار متفاوتة لإصلاح مصنوعاته وإسكان سماواته. # وقال أنس: قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم: إن جبريل عليه ~~السلام عدو اليهود من الملائكة هذا التعليق قطعة من حديث وصله البخاري في ~~كتاب الهجرة عن محمد بن سلام عن مروان بن معاوية عن حميد عن أنس، وسيأتي ~~تحقيقه إن شاء الله تعالى. # وقال ابن عباس إنا لنحن الصافون الملائكة هذا التعليق رواه الطبراني ~~مرفوعا عن عائشة بلفظ: ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو ~~قائم، فذلك قوله: PageV15P123 # * (وإنا لنحن الصافون) * (الصافات: 561). وروى أيضا عن محمد بن سعد حدثني ~~أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس بزيادة: الملائكة ~~صافون تسبح لله، عز وجل. # 7023 حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام عن قتادة ح وقال لي خليفة قال ~~حدثنا يزيد ابن زريع قال حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة قال حدثنا أنس ~~بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان وذكر يعني ms09409 رجلا بين ~~الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملىء حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن ~~ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملىء حكمة وإيمانا وأتيت بدابة أبيض دون البغل ~~وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا قيل من هذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا ولنعم ~~المجيء جاء فأتيت على آدم فسلمت عليه فقال مرحبا بك من ابن ونبي فأتينا ~~السماء الثانية قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد صلى الله عليه ~~وسلم قيل أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على عيسى ~~ويحيى فقالا مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الثالثة قيل من هذا قيل ~~جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم ~~المجيء جاء فأتيت يوسف فسلمت عليه قال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء ~~الرابعة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد صلى الله عليه وسلم قيل ~~وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إدريس ~~فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فأتينا السماء الخامسة قيل من هاذا ~~قال جبريل قيل ومن معك قيل محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به ~~ولنعم المجيء جاء فأتينا على هرون فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي ~~فأتينا على السماء السادسة قيل من هاذا قيل جبريل قيل من معك قيل محمد صلى ~~الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه مرحبا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على ~~موسى فسلمت عليه فقال مرحبا بك من أخ ونبي فلما جاوزت بكى فقيل ما أبكاك ~~قال يا رب هاذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من ~~أمتي فأتينا السماء السابعة قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قيل محمد قيل ~~وقد أرسل إليه مرحبا ms09410 به ونعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال ~~مرحبا بك من ابن ونبي فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال هذا البيت ~~المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما ~~عليهم ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان ~~الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فسألت جبريل فقال ~~أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران PageV15P124 # النيل والفرات ثم فرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى فقال ما صنعت ~~قلت فرضت علي خمسون صلاة قال أنا أعلم بالناس منك عالجت بني إسرائيل أشد ~~المعالجة وإن أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله فرجعت فسألته فجعلها أربعين ~~ثم مثله ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ثم مثله فجعل عشرا فأتيت موسى فقال ~~مثله فجعلها خمسا فأتيت موسى فقال ما صنعت قلت جعلها خمسا فقال مثله قلت ~~سلمت بخير فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه ذكر جبريل صريحا وهو من الكروبيين وهم ~~سادة الملائكة. # ذكر رجاله وهم تسعة: الأول: هدبة، بضم الهاء وسكون الدال وبالباء ~~الموحدة: ابن خالد بن أبي الأسود القيسي البصري، ويقال: هداب. الثاني: همام ~~بن يحيى بن دينار العوذي، بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة. ~~الثالث: قتادة بن دعامة. الرابع: خليفة ابن خياط أبو عمرو العصفري. الخامس: ~~يزيد بن زريع أبو معاوية العيشي البصري. السادس: سعيد بن أبي عروبة واسمه ~~مهران اليشكري. السابع: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. الثامن: أنس بن ~~مالك، رضي الله تعالى عنه. التاسع: مالك بن صعصعة الأنصاري، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري مقطعا في أربعة مواضع ~~بعضها في بدء الخلق عن هدبة وخليفة، وبعضها في الأنبياء عن هدبة أيضا وفي ~~بعض النسخ عن عباد بن أبي يعلى. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى عن ابن ~~أبي عدي وعن أبي موسى ms09411 عن معاذ. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار ~~وابن أبي عدي. وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي وعن ~~إسماعيل ابن مسعود وغيرهم. # ذكر معناه: قوله: (عن قتادة (ح) وقال لي خليفة) كلمة (ح) إشارة إلى ~~التحويل من إسناد إلى آخر قبل ذكر الحديث، وقيل إلى الحائل بين السندين، ~~وإنما قال: قال لي خليفة، ولم يقل: حدثني، إشعارا بأنه سمع منه عند ~~المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ. قوله: (عند البيت)، أي: الكعبة. ~~وقد مر في أول كتاب الصلاة في رواية أبي ذر أنه قال: فرج عن سقف بيتي، ~~والتوفيق بينهما هو أن الأصح كان له صلى الله عليه وسلم معراجان، أو دخل ~~بيته ثم عرج بين النائم واليقظان، وظاهر حديث أبي ذر الذي مضى في أول كتاب ~~الصلاة: أنه كان في اليقظة إذ هو مطلق الإطلاق، وهو المطابق لما في (مسند ~~أحمد) عن ابن عباس: أنه كان في اليقظة رآه بعينه، والتوفيق بينهما بأن ~~يقال: إن كان الإسراء مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن كان واحدا فالحق ~~أنه كان في اليقظة بجسده، لأنه قد أنكرته قريش، وإنما ينكر إن كان في ~~اليقظة، إذ الرؤيا لا تنكر ولو بأبعد منه. وقال القاضي عياض: اختلفوا في ~~الإسراء إلى السماوات، فقيل: إنه في المنام، والحق الذي عليه الجمهور أنه ~~أسري بجسده. قلت: اختلفوا فيه على ثلاث مقالات: فذهبت طائفة إلى أنه كان في ~~المنام مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وحي وحق وإلى ~~هذا ذهب معاوية. وحكي عن الحسن، والمشهور عنه خلافه، واحتجوا في ذلك بما ~~روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ما فقد جسد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وبقوله: بينا أنا نائم، وبقول أنس: وهو نائم في المسجد الحرام، وذكر ~~القصة، وقال في آخرها: فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام. وذهب معظم السلف إلى ~~أنه كان بجسده وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس فيما صححه ~~الحاكم وعدد في (الشفاء) عشرين ms09412 نفسا قال بذلك من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم، وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين ~~والمتكلمين. وذهبت طائفة إلى أن الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى ~~السماء بالروح، والصحيح أنه أسري بالجسد والروح في القصة كلها، وعليه يدل ~~قوله تعالى: * (سبحان الذي أسرى بعبده) * (الإسراء: 1). إذ لو كان مناما ~~لقال: بروح عبده ولم يقل بعبده، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل ~~إلا عند الاستحالة، وليس في الإسراء PageV15P125 # بجسده وحال يقظته استحالة، وقال ابن عباس: هي رؤيا عين رآها لا رؤيا ~~منام. وأما قول عائشة: ما فقد جسده، فلم يحدث عن مشاهدة لأنها لم تكن حينئذ ~~زوجة ولا في سن من يضبط، ولعلها لم تكن ولدت، فإذا كان كذلك تكون قد حدثت ~~بذلك عن غيرها، فلا يرجح خبرها على خبر غيرها، وقال الحافظ عبد الحق في ~~(الجمع بين الصحيحين): وما روى شريك عن أنس أنه كان نائما، فهو زيادة ~~مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمة المشهورون كابن شهاب وثابت ~~البناني وقتادة عن أنس، ولم يأت أحد منهم بها، وشريك ليس بالحافظ عند أهل ~~الحديث. قوله: (وذكر) أي: رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأتايت) ~~على صيغة المجهول، قوله: (بطست) الطست مؤنثة وجمعها طسوس وجاء بكسر الطاء، ~~ويقال: طس بتشديد السين. قوله: (ملىء) على صيغة المجهول من الماضي والتذكير ~~باعتبار الإناء، وفي رواية الكشميهني: ملآى، وفي رواية غيره: ملآن، فالحاصل ~~أن فيه ثلاث روايات. قوله: (حكمة وإيمانا) قال الكرماني: هما معنيان، ~~والإفراغ صفة الأجسام. قلت: كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة ~~وزيادتهما، فسمي إيمانا وحكمة، لكونه سببا لهما. وقال الطيبي: لعبه من باب ~~التمثيل أو تمثل له المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة بالصور ~~التي كانوا عليها. قوله: (فشق من النحر إلى مراق البطن) النحر الصدر ومراق، ~~بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف: وهو ما سفل من البطن ورق من جلده، ~~وأصله مراقق، وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد، وقال الطيبي: ما ذكر من شق ms09413 ~~الصدر واستخراج القلب وما يجري مجراه، فإن السبيل في ذلك التسليم دون ~~التعرض بصرفه إلى وجه يتقوله متكلف ادعاء للتوفيق بين المنقول والمعقول ~~تبروءا مما يتوهم أنه محال، ونحن بحمد الله لا نرى العدول عن الحقيقة إلى ~~المجاز في خبر الصادق عن الأمر المحال به على القدرة. واعلم أن هذا الشق ~~غير الشق الذي كان في زمن صغره، فعلم أن الشق كان مرتين. قوله: (وأتيت ~~بدابة أبيض) إنما قال: أبيض، ولم يقل: بيضاء، لأنه أعاده على المعنى أي: ~~بمركوب أو براق. قوله: (البراق) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ~~براق، ويجوز بالجر على أنه بدل من دابة، والبراق اسم للدابة التي ركبها صلى ~~الله عليه وسلم تلك الليلة. وقال ابن دريد: اشتقاقه من البرق، إن شاء الله، ~~لسرعته. وقيل: سمي به لشدة صفائه وتلألؤ لونه، ويقال: شاة برقاء إذا كان ~~خلال صوفها طاقات سود، فيحتمل التسمية به لكونه ذا لونين، وذكر ابن أبي ~~خالد في كتاب (الاحتفال في أسماء الخيل وصفاتها): أن البراق ليس بذكر ولا ~~أنثى، ووجهه كوجه الإنسان وجسده كجسد الفرس، وقوائمه كقوائم الثور، وذنبه ~~كذنب الغزال، وقال ابن إسحاق: البراق دابة أبيض وفي فخذيه جناحان يحفز بهما ~~رجليه، يضع حافره في منتهى طرفه، وقال الزبيدي في (مختصر العين) وصاحب ~~(التحرير): هي دابة كانت الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، يركبونها. وقال ~~الطيبي: وهذا الذي قالاه يحتاج إلى نقل صحيح، ثم قال: لعلهم حسبوا ذلك في ~~قوله في حديث آخر: فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء البراق، وأظهر ~~منه حديث أنس في حديث آخر: قول جبريل، عليه الصلاة والسلام، للبراق: فما ~~ركبك أحد أكرم على الله منه. وعن قتادة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~لما أراد الركوب على البراق شمس فوضع جبريل، عليه الصلاة والسلام، يده على ~~مفرقته ثم قال: ألا تستحي يا براق مما تصنع؟ فوالله ما ركبك عبد لله قبل ~~محمد أكرم على الله منه. قال: فاستحيى حتى ارفض عرقا، ثم قر حتى ركبه. ms09414 وقال ~~ابن بطال في سبب نفرة البراق بعد عهده بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~وطول الفترة بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام. وقال غيره: قال جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام لمحمد صلى الله عليه وسلم حين شمس به البراق: لعلك يا ~~محمد مسست الصفراء اليوم يعني: الذهب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلمأنه ما ~~مسها إلا أنه مر بها، فقال: تبا لمن يعبدك من دون الله، وما شمس إلا لذلك، ~~ذكره السهيلي. وسمع العبد الضعيف من بعض مشايخه الثقات أنه إنما شمس ليعد ~~له الرسول صلى الله عليه وسلم بالركوب عليه يوم القيامة، فلما وعد له ذلك ~~قر. وفي (صحيح ابن حبان): أن جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، حمله صلى الله ~~عليه وسلم على البراق رديفا له ثم رجعا ولم يصل فيه أي: في بيت المقدس، ولو ~~صلى لكانت سنة، وهو من أظرف ما يستدل به على الإرداف. وفي حديث أنس وغيره ~~أنه صلى، وأنكر ذلك حذيفة، وقال: والله ما زالا عن ظهر البراق حتى رجعا. ~~وأخرج البيهقي حديث الإسراء من حديث شداد بن أوس وفيه: أنه صلى تلك الليلة ~~ببيت لحم. قوله: (حتى أتينا السماء الدنيا) لم يذكر فيه مجيئه إلى القدس، ~~وقد قال الله تعالى: * (سبحان الذي أسرى بعبده) * (لإسراء: 1). الآية، ذكر ~~أهل السير، والمفسرون PageV15P126 # أنه لما ركب البراق أتى إلى بيت المقدس، ومعه جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، ولما فرغ أمره فيه نصب له المعراج، وهو السلم، فصعد فيه إلى ~~السماء ولم يكن الصعود على البراق كما يتوهمه بعض الناس، بل كان البراق ~~مربوطا على باب مسجد بيت المقدس حتى يرجع عليه إلى مكة. قوله: (قيل من ~~هذا؟) وفي رواية أبي ذر التي مضت في أول الكتاب: فلما جئت إلى السماء ~~الدنيا قال جبريل لخازن السماء: إفتح، فهذا يدل على أن للسموات أبوابا ~~وحفظة موكلين بها. وفيه: إثبات الاستيذان وأنه ينبغي أن يقول: أنا زيد، ~~مثلا. قوله: (قال: جبريل) يعني: قال: أنا جبريل. قوله: (قال: محمد) أي: قال ~~جبريل: معي محمد، ms09415 والظاهر أن القائل في قوله: قيل، في هذه المواضع نفران ~~أبواب السماء قوله: (وقد أرسل إليه) الواو للعطف وحرف الاستفهام مقدره أي: ~~أطلب وأرسل إليه؟ وفي رواية أخرى: وقد بعث إليه للإسراء وصعود السماوات؟ ~~قال الطيبي: وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة، فإن ذلك لا يخفى ~~عليه إلى هذه المدة، هذا هو الصحيح، وقيل: معناه أوحى إليه وبعث نبيا ~~والأول أظهر، لأن أمر نبوته كان مشهورا في الملكوت لا يكاد يخفى على خزان ~~السماوات وحراسها، وأوقف للاستفتاح والإستيذان، وقيل: كان سؤالهم للاستعجاب ~~بما أنعم الله عليه، أو للاستبشار بعروجه، إذ كان من البين عندهم عندهم أن ~~أحدا من البشر لا يترقى إلى أسباب السماوات من غير أن يأذن الله له، ويأمر ~~ملائكته بإصعاده وأن جبريل، عليه الصلاة والسلام، لا يصعد بمن لا يرسل إليه ~~ولا يفتح له أبواب السماء. قوله: (مرحبا به) أي: بمحمد، ومعناه لقي رحبا ~~وسعة. وقيل: معناه رحب الله به مرحبا فجعل، مرحبا موضع الترحيب، فعلى الأول ~~انتصابه على المفعولية، وعلى الثاني: على المصدرية . قوله: (ولنعم المجيء ~~جاء) المخصوص بالمدح محذوف، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: جاء فلنعم المجيء ~~مجيئه. قال المالكي: فيه: شاهد على الاستغناء بالصلة عن الموصول والصفة عن ~~الموصوف في باب: نعم، لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجيء وإلى مخصوص بمعناها، ~~وهو مبتدأ مخبر عنه بنعم وفاعلها، وهو في هذا الكلام وشبهه موصول أو موصوف ~~بجاء، والتقدير: نعم المجيء الذي جاء، أو: نعم المجيء جاء، وكونه موصولا ~~أجود لأنه مخبر عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة. قوله: ~~(فأتيت على آدم فسلمت عليه)، وفي رواية: وأمر بالتسليم عليهم أي: على ~~الأنبياء الذين لقيهم في السماوات وعلى خزان السماوات وحراسها، لأنه كان ~~عابرا عليهم، وكان في حكم القيام وكانوا في حكم القعود، والقائم يسلم على ~~القاعد، وإن كان أفضل منه. قوله: من ابن ونبي كل واحد من البنوة والنبوة ~~ظاهر، وهو من قوله: (هذا) إلى قوله: فرفع لي كله ظاهر إلا بعض الألفاظ ms09416 ~~نفسرها، فقوله: (فأتيت على إدريس) وكان في السماء الرابعة. قيل: هذا معنى ~~قوله: * (ورفعناه مكانا عليا) * (مريم: 75). قاله أبو سعيد الخدري، رضي ~~الله تعالى عنه، وقيل: رفعناه في المنزلة والرتبة، وقيل: المراد من قوله: * ~~(ورفعناه مكانا عليا) * (مريم: 75). الجنة. فإن قلت: إذا كان في الجنة فكيف ~~لقيه في السماء الرابعة؟ قلت: قيل: إنه لما أخبر بعروجه، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى السماوات وما فوقها استأذن ربه في ملاقاته، فاستقبله فكان ~~اجتماعه به في السماء الرابعة اتفاقا لا قصدا. قوله: (مرحبا من أخ ونبي). ~~فإن قلت: كيف قال إدريس، عليه الصلاة والسلام: من أخ، وهو جد لنوح، عليه ~~الصلاة والسلام، فكان المناسب أن يقول: من ابن. قلت: لعله قاله تلطفا ~~وتأدبا والأنبياء أخوة. قوله: (فلما جاوزت بكى)، قالوا: كان بكاؤه صلى الله ~~عليه وسلم لأجل الرقة لقومه والشفقة عليهم حيث لم ينتفعوا بمتابعته انتفاع ~~هذه الأمة بمتابعة نبيهم، ولم يبلغ سوادهم مبلغ سوادهم، ولا ينبغي إلا أن ~~يحمل على هذا الوجه أو ما يضاهي ذلك، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن ~~عوام المؤمنين، فضلا عمن اختاره الله لرسالته واصطفاه لمكالمته. قوله: (يا ~~رب هذا الغلام)، لم يرد موسى، عليه الصلاة والسلام، بذلك استقصار شأنه، فإن ~~الغلام قد يطلق ويراد به القوي الطري الشاب، والمراد منه استقصار مدته مع ~~استكثار فضائله وأمته أتم سوادا من أمته. وقال الخطابي. قوله: (الغلام)، ~~ليس على معنى الإزراء والاستصغار لشأنه إنما هو على تعظيم منة الله تعالى ~~عليه مما أناله من النعمة وأتحفه من الكرائم من غير طول عمر أفناه مجتهدا ~~في طاعته وقد تسمي العرب الرجل المستجمع السن غلاما ما دام فيه بقية من ~~القوة، وذلك في لغتهم مشهورة. قوله: (فأتيت على إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام)، هذا في السماء السابعة، وذكر في حديث أبي ذر في أول كتاب الصلاة ~~أنه في السادسة، قيل: في التوفيق بينهما: بأن يقال: لعله وجد في السادسة ثم ~~ارتقى هو أيضا إلى السابعة، وكذلك اختلف في موسى صلى الله ms09417 عليه وسلم: هل هو ~~في PageV15P127 # السادسة أو السابعة؟ والكلام فيه مثل ما مر الآن. قوله: (فرفع لي البيت ~~المعمور) أي: كشف لي وقرب مني، والرفع التقريب والعرض، وقال التوربشتي: ~~الرفع تقريبك الشيء. وقد قيل في قوله: * (وفرش مرفوعة) * (الواقعة: 43). ~~أي: مقربة لهم، وكأنه أراد أن البيت المعمور ظهر له كل الظهور، وكذلك سدرة ~~المنتهى استبينت له كل الإستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع، بمثابة الشيء ~~المقرب إليه، وفي معناه: رفع لي بيت المقدس، والبيت المعمور بيت في السماء ~~حيال الكعبة، اسمه: الضراح، بضم الضاد المعجمة وتخفيف الراء وبالحاء ~~المهملة، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة. قوله: (لم يعودوا)، ويروى: لم ~~يعتدوا. قوله: (آخر ما عليهم)، بالرفع والنصب، فالنصب على الظرف، والرفع ~~على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله. قال صاحب (المطالع): الرفع أجود. ~~قوله: (ورفعت لي سدرة المنتهى) قد ذكرنا الآن معنى الرفع، ويروى: السدرة ~~المنتهى بالألف واللام، والسدرة شجرة النبق، وسميت بها لأن علم الملائكة ~~ينتهى إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحكي عن ~~عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه: إنما سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ~~ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. قوله: (فإذا نبقها) ~~كلمة: إذا، للمفاجأة، و: النبق، بفتح النون وكسر الباء: حمل السدر، ويخفف ~~أيضا، الواحدة نبقة ونبقة. قوله: (قلال هجر)، القلال جمع قلة، وقال ابن ~~التين: القلة مائتا رطل وخمسون رطلا بالرطل البغدادي، والأصح عند الشافعية ~~خمسمائة رطل، وقال الخطابي: القلال الجرار، وهي معروفة عند المخاطبين ~~معلومة القدر، وقال ابن فارس: القلة ما أقله الإنسان من جرة أوجب، قال: ~~وليس في ذلك عند أهل اللغة حد محدود إلا أن يأتي في الحديث تفسير فيجب أن ~~يسلم، وعبارة الهروي: القلة: ما يأخذ مزادة من الماء، سميت بذلك لأنها تقل ~~أي: ترفع، و: هجر، بفتح الهاء والجيم وفي آخره راء: بلدة لا تنصرف للتعريف ~~والتأنيث، وفي (المطالع): هجر مدينة باليمن هي قاعدة البحرين بينها ms09418 وبين ~~البحرين عشر مراحل، ويقال: الهجر، أيضا بالألف واللام. قوله: (كأذان ~~الفيول) وهو جمع: فيل، وهو الحيوان المعروف. قوله: (أنهار)، جمع نهر بسكون ~~الهاء وفتحها. قوله: (نهران باطنان) قال مقاتل: هما السلسبيل والكوثر. ~~قوله: (ونهران ظاهران) وقد بينهما في الحديث بقوله: النيل والفرات يخرجان ~~من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويجريان فيها. # وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: إن جميع المياه من تحت صخرة بيت ~~المقدس ومن هناك يتفرق في الدنيا. أما النيل: فمبدؤه من جبال القمر، بضم ~~القاف وسكون الميم، وقيل: بفتح الميم، تشبيها بالقمر في بياضه، وقيل: ينبع ~~من اثني عشر عينا هناك، ويجري في ثلاثة أشهر في القفار وثلاثة أشهر في ~~العمران إلى أن يجيء إلى مصر فيفترق فرقتين عند قرية يقال لها: شطنوف، فيمر ~~الغربي منه على رشيد وينصب في البحر الملح، وأما الشرقي فيفترق أيضا فرقتين ~~عند جوجر فيفترق فرقتين أيضا فتمر الغربية منهما على دمياط من غربيها، ~~وينصب في البحر الملح، والشرقية منهما تمر على أشمون طناح فينصب هناك في ~~بحيرة شرقي دمياط يقال لها بحيرة تنيس وبحيرة دمياط. وأما الفرات: فأصله من ~~أطراف أرمينية قريب من قاليقلا، ثم يمر على بلاد الروم ثم يمر بأرض ملطية ~~ثم على شمشاط وقلعة الروم والبيرة وجسر منيح وبالس وجعبر والرقة والرحبة ~~وقرقيسا وعانات والحديثة وهيت والأنبار ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم ~~بالكوفة وينتهي إلى البطائح وينصب في البحر الشرقي. قالوا: ومقدار جريانها ~~على وجه الأرض أربعمائة فرسخ. # قوله: (عالجت بني إسرائيل) أي: مارستهم ولقيت منهم الشدة فيما أردت منهم ~~من الطاعة، والمعالجة مثل المزاولة والمجادلة. قوله: (فسله)، أصله فاسأله، ~~لأنه أمر من السؤال، فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت تخفيفا واستغنى عن ~~همزة الوصل فحذفت فصار: فسله، على وزن: فله، قوله: (فارجع إلى ربك)، أي: ~~إلى الموضع الذي ناجيت ربك فيه. قوله: (فرجعت) أي: إلى موضع مناجاتي. قوله: ~~(فسألته) أي: فسألت الله التخفيف. قوله: (فجعلها) أي: فجعل الفريضة ms09419 التي ~~قدرها أربعين صلاة. قوله: (ثم مثله)، أي: ثم قال موسى صلى الله عليه وسلم ~~مثله، قوله: (ثم ثلاثين)، أي: ثم جعلها ثلاثين صلاة. قوله: (ثم مثله)، أي: ~~ثم قال موسى صلى الله عليه وسلم مثله. قوله: (فجعله عشرين)، أي: عشرين ~~صلاة. قوله: (ثم مثله)، أي: ثم قال موسى صلى الله عليه وسلم مثله. قوله: ~~PageV15P128 # (فجعل عشرا)، أي: عشر صلوات. قوله: (فأتيت موسى صلى الله عليه وسلم) أي: ~~في الموضع الذي لقيته فيه، فقال موسى أيضا مثله، قوله: (فجعلها خمسا) أي: ~~خمس صلوات. قوله: (فقال: ما صنعت؟) أي: فقال موسى صلى الله عليه وسلم: ماذا ~~صنعت فيما رجعت؟ وهذه هي المراجعة الأخيرة. قوله: (قلت: جعلها خمسا) أي: ~~خمس صلوات. قوله: (فقال: سلمت بخير) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لموسى صلى الله عليه وسلم: سلمت، بتشديد اللام من التسليم يعني: سلمت له ما ~~جعله من خمس صلوات، فلم يبق لي مراجعة لأني استحييت من ربي، كما مضى في ~~حديث أبي ذر في أول كتاب الصلاة من قوله: (إرجع إلى ربك. قلت: استحييت من ~~ربي) يعني: من تعدد المراجعة. قوله: (فنودي)، أي: فجاء النداء من قبل الله ~~تعالى: (إني قد أمضيت فريضتي) أي: أنفذت فريضتي بخمس صلوات وخففت عن عبادي ~~من خمسين إلى خمس، وأجزي الحسنة عشرا فيحصل ثواب خمسين صلاة لكل صلاة ثواب ~~عشر صلوات. فإن قلت: كيف جازت هذه المراجعة في باب الصلاة من رسولنا محمد ~~وموسى، عليهما الصلاة والسلام؟ قلت: لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب ~~قطعا ولو كان واجبا قطعا ولو كان واجبا قطعا لا يقبل التخفيف. # وفيه: جواز النسخ قبل وقوعه. # وقال همام عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في البيت المعمور أي: قال همام بن يحيى الذي مضى في ~~رواة الحديث المذكور الذي روى عنه هدبة في السند الأول، وأشار بهذا إلى أن ~~هماما فصل في سياقة قصة البيت المعمور عن قصة ms09420 الإسراء، وروى أصل الحديث عن ~~قتادة عن أنس، وقصة البيت المعمور عن قتادة عن الحسن البصري عن أبي هريرة، ~~وأما سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي اللذان مضيا في الطريق الثاني ~~للحديث المذكور فإنهما قد أدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس، وقال ~~بعضهم: رواية همام موصولة هنا عن هدبة عنه، ووهم من زعم أنها معلقة، فقد ~~روى الحسن عن سفيان في (مسنده) الحديث بطوله عن هدبة، فاقتصر الحديث إلى ~~قوله: فرفع لي البيت المعمور، قال قتادة: حدثنا الحسن عن أبي هريرة: أنه ~~رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه، وأخرجه ~~الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة ~~مفصلا. انتهى. قلت: ظاهره التعليق وإخراج غيره إياه موصولا لا يستلزم أن ~~يكون ما أخرجه البخاري بصورة التعليق أن يكون موصولا، وهذا ظاهر لا يخفى. ~~قوله: (عن الحسن عن أبي هريرة)، قال يحيى بن معين: لم يصح للحسن سماع من ~~أبي هريرة، فقيل ليحيى: قد جاء في بعض الأحاديث: قال: حدثنا أبو هريرة. ~~قال: ليس بشيء، وقال الكرماني: الحسن ههنا روى عنه بلفظ: عن، فيحتمل أن ~~يكون بالواسطة. # 8023 حدثنا الحسن بن الربيع قال حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن ~~وهب قال عبد الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ~~قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ~~ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما ~~يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه بعمل أهل النار ويعمل حتى ~~ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة.. # [/ نه مطابقته للترجمة في قوله: (ثم يبعث الله ملكا) لأن في الحديث ذكر ~~الملك، وفي الترجمة ذكر الملائكة، والملائكة أنواع لا ms09421 يحصي عددهم إلا الله ~~تعالى، وساداتهم الأكابر أربعة: جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل. ومنهم: ~~الروح، قال الله تعالى: * (يوم يقوم الروح) * (النبأ: 83). ومنهم الحفظة. ~~ومنهم الملائكة الموكلون بالقطر والنبات والرياح والسحاب. PageV15P129 # ومنهم ملائكة القبور. ومنهم سياحون في الأرض يبتغون مجالس الذكر. ومنهم ~~كروبيون وروحانيون وحافون ومقربون. ومنهم ملائكة تقذف الشياطين بالشهاب. ~~ومنهم حملة العرش. ومنهم موكلون بصخرة بيت المقدس. ومنهم موكلون بالمدينة. ~~ومنهم موكلون بتصوير النطف. ومنهم ملائكة يبلغون السلام إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أمته. ومنهم من يشهد الحروب مع المجاهدين. ومنهم خزان أبواب ~~السماء. ومنهم الموكلون بالنار. ومنهم ملائكة يسمون الزبانية. ومنهم من ~~يغرسون أشجار الجنة. ومنهم من يصوغون حلى أهل الجنة. ومنهم خدم أهل الجنة. ~~ومنهم من نصفه ثلج ونصفه نار، وقد ذكر البخاري في أحاديث الباب منهم جماعة ~~كما ترجمه. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: الحسن بن الربيع ضد الخريف ابن سليمان البجلي ~~الكوفي، يعرف بالبوراني، بضم الباء الموحدة وسكون الواو وبالراء. قال أبو ~~حاتم: كنت أحسب الحسن مكسور العنق لانحنائه حتى قيل: إنه لا ينظر إلى ~~السماء حياء من الله تعالى. الثاني: أبو الأحوص سلام بالتشديد ابن سليم ~~الحنفي، مولى بني حنيفة الكوفي. الثالث: سليمان الأعمش. الرابع: زيد بن وهب ~~أبو سليمان الهمداني الكوفي، خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق. الخامس: عبد الله بن مسعود، وهؤلاء كلهم ~~كوفيون. # وقيل هذا الحديث رواه جماعة، منهم: سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى قوله: ~~شقي أو سعيد، كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم وما بعده كلام ابن مسعود، ~~وقد رواه عبد الرحمن بن حميد الرواسي عن الأعمش فاقتصر من المتن على ~~المرفوع فحسب، ورواه بطوله سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب ففصل كلام ابن مسعود ~~من كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعد ذكر الشقاوة والسعادة: ~~قال عبد الله: والذي نفسي بيده، إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة... الحديث. ~~وأخرجه مسلم من ms09422 حديث الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: حدثنا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم... إلى آخره نحوه، غير أن بعد قوله: وشقي أو ~~سعيد: فوالذي لا إل 1764; ه غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما ~~يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار ~~فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. انتهى. والحديث رواه ~~البخاري أيضا في القدر عن أبي الوليد وفي التوحيد عن آدم. وأخرجه مسلم في ~~القدر عن ابن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن عثمان ابن أبي ~~شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي سعيد الأشج وعن عبد الله بن معاذ وأخرجه ~~أبو داود عن حفص بن عمرو ومحمد بن كثير. وأخرجه الترمذي في القدر عن هناد ~~وعن محمد بن بشار وعن علي بن حجر. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد ~~عن وكيع ومحمد بن فضيل وأبي معاوية وعن علي بن ميمون، وأنكر عمرو بن عبيد ~~هذا الحديث وكان من زهاد القدرية ولا اعتبار لإنكاره. # ذكر معناه: قوله: (وهو الصادق المصدوق) أي: الصادق في قوله وفيما يأتيه ~~من الوحي، والمصدوق أن الله تعالى صدقه في وعده. وقال الكرماني: المصدوق ~~أي: من جهة جبريل، عليه الصلاة والسلام، أو المصدق يعني بتشديد الدال ~~المفتوحة. وقال الطيبي: الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية فتعم ~~الأحوال كلها، وأن يكون من عاداته ودأبه ذلك فما أحسن موقعه هنا. قوله: ~~(يجمع)، على صيغة المجهول، قالوا: بمعنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم ~~وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث ~~أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم، فذلك جمعها. قوله: (أربعين يوما) هذه ~~الأربعون الأولى النطفة فيها تجري في أطراف المرأة ثم تصير دما. قوله: (ثم ~~تكون علقة) وهو الدم الغليظ الجامد وهذا في ms09423 الأربعين الثاني، أشار إليه ~~بقوله: (مثل ذلك) أي: مثل الأول أربعين يوما. قوله: (ثم تكون مضغة)، وهي ~~قطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وهذا في الأربعين الثالث، أشار إليه بقوله: ~~(مثل ذلك) يعني مثل الثاني أربعين يوما. فإن قلت: إن الله قادر على أن ~~يخلقه في لمحة، فما الحكمة في هذا المقدار؟ قلت: فيه حكم وفوائد. منها: أنه ~~لو خلقه دفعة واحدة لشق على الأم لأنها لم تكن معتادة بذلك، وربما تهلك ~~فجعل أولا نطفة لتعتاد بها مدة ثم تكون علقة وهلم جرا... إلى الولادة. ~~ومنها: إظهار قدرة الله تعالى ونعمته ليعبدوه ويشكروا له حيث قلبهم في تلك ~~الأطوار إلى كونهم إنسانا حسن الصورة متحليا بالعقل والشهامة PageV15P130 # مزينا بالفهم والفطانة. ومنها: إرشاد الناس وتنبيههم على كمال قدرته على ~~الحشر والنشر، لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ومضغة ~~مهيأة لنفخ الروح فيه، يقدر على صيرورته ترابا ونفخ الروح فيه وحشره في ~~المحشر للحساب والجزاء. قوله: (ثم يبعث الله ملكا) أي: بعد انتهاء الأربعين ~~الثالثة يبعث الله ملكا (فيؤمر بأربع كلمات) يكتبها وهي: قوله: (ويقال له)، ~~أي: للملك المرسل: (أكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد) وكل ذلك بما اقتضت ~~حكمته وسبقت كلمته. قوله: (وشقي أو سعيد)، كان من حق الظاهر أن يقال: يكتب ~~سعادته وشقاوته، فعدل حكاية لصورة ما يكتبه، لأنه يكتب شقي أو سعيد. قوله: ~~(ثم ينفخ فيه الروح)، أي: بعد كتابة الملك هذه الأربعة ينفخ فيه الروح. # وفي (صحيح مسلم): أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ~~ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه ~~الروح ويؤمر بأربع كلمات... الحديث، فهذا يدل على أن كتب هذه الأربعة بعد ~~نفخ الروح، ولفظ البخاري يدل على أن ذلك قبل نفخ الروح، لأن في لفظة: (ثم ~~ينفخ فيه الروح) وكلمة: ثم، تقتضي تأخر كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد ~~الأربعين الثالثة. وقال ms09424 النووي: والأحاديث الباقية تقتضي الكتب عقيب ~~الأربعين الأولى، ثم أجاب عن ذلك بقوله: إن قوله: ثم يبعث إليه الملك، ~~فيؤذن له فيكتب معطوف على قوله: (يجمع في بطن أمه) ومتعلقاته لا بما قبله، ~~وهو قوله: ثم يكون مضغة مثله، ويكون قوله: ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة ~~مثله، معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه، وذلك جائز موجود في القرآن ~~والحديث الصحيح وفي كلام العرب. وقال القاضي وغيره: والمراد بإرسال الملك ~~في هذه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذه الأفعال، وإلا فقد صرح في ~~الحديث بأنه موكل بالرحم، وأنه يقول: يا رب هذه نطفة يا رب هذه علقة. وقال ~~القاضي: وقوله في الحديث الذي روي عن أنس: وإذا أراد أن يخلق خلقا قال: يا ~~رب أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ لا يخالف ما قدمناه، ولا يلزم منه أن يقول ~~ذلك بعد المضغة، بل هو ابتداء كلام وإخبار عن حالة أخرى، فأخبر أولا بحال ~~الملك مع النطفة، ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد أن يخلق النطفة علقة كان ~~كذا وكذا. فإن قلت: في رواية يرسل الملك بعد مائة وعشرين يوما، وفي رواية: ~~ثم يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ~~ليلة، فيقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ وفي رواية: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ~~ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها، وفي رواية ~~حذيفة بن أسيد: أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور عليها الملك، ~~وفي رواية: أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا يأذن له لبضع ~~وأربعين ليلة، وذكر الحديث، وفي رواية أنس، رضي الله تعالى عنه: أن الله قد ~~وكل بالرحم ملكا فيقول: أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فما الجمع بين ~~هذه الروايات؟ قلت: للملك مراعاة لحال النطفة، وأنه يقول: يا رب هذه نطفة، ~~هذه علقة، هذه مضغة في أوقاتها، وكل وقت يقول فيه ما صارت إليه، ولتصرفه ~~وكلامه أوقات: أحدها ms09425 حين يخلقها الله نطفة ثم ينقلها علقة وهو أول علم ~~الملك بأنه ولد، لأنه ليس كل نطفة تصير ولدا، وذلك عقيب الأربعين الأولى، ~~فحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، ثم للملك تصرف آخر في وقت ~~آخر، وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه وكونه ذكرا أو أنثى، ~~وذلك إنما يكون في الأربعين الثالثة، وهي مدة المضغة، وقبل انقضاء مدة هذه ~~الأربعين، وقبل نفخ الروح فيه، لأن نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام صورته. ~~فإن قلت: روي: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا ~~فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ ~~فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء ~~ويكتب الملك، وذكر رزقه؟ قلت: ليس هذا على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره، ~~بل المراد بتصورها وخلق سمعها إلى آخره أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر، ~~لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود في العادة، وإنما يقع في ~~الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى: * (ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين) * (المؤمنون: 8). إلى قوله: * (لحما) * ~~(المؤمنون: 8). ثم يكون للملك فيه تصرف آخر وهو وقت نفخ الروح عقيب ~~الأربعين الثالثة حتى يكمل له أربعة أشهر. # قوله: (حتى ما يكون)، حتى، هي الناصبة و: ما نافية ولفظة: يكون، منصوب ~~بحتى وما غير كافة لها من العمل. قوله: (إلا ذراع)، المراد بالذراع التمثيل ~~والقرب إلى الدخول، أي: ما يبقى بينه PageV15P131 # وبين أن يصلها إلا كمن بقي بينه وبين موضع من الأرض ذراع. قوله: (فيسبق ~~عليه)، الفاء للتعقيب تدل على حصول السبق بلا مهلة، ضمن يسبق معنى: يغلب، ~~أي: يغلب عليه الكتاب، وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك يعمل بعمل أهل ~~الجنة أو أهل النار. قوله: (فيعمل بعمل أهل النار)، وفيه حذف تقديره. ~~فيدخلها، وكذلك بعد قوله: (بعمل أهل الجنة فيدخلها). وقال الخطابي: فيه: أن ~~ظاهر الأعمال من الحسنات ms09426 والسيئات أمارات وليست بموجبات، وأن مصير الأمور ~~في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى القدر، وروى ابن حبان في (صحيحه) من ~~حديث أبي الدرداء مرفوعا: فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من رزقه وأجله وعمله ~~وأثره ومضجعه، يعني قبره، فإنه مضجعه على الدوام * (وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت) * (لقمان: 43). # 9023 حدثنا محمد بن سلام قال أخبرنا مخلد قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني ~~موسى بن عقبة عن نافع قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتابعه أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن ~~نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أحب الله العبد ~~نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل ~~السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في ~~الأرض. # مطابقته للترجمة في قوله: (نادى جبريل) عليه الصلاة والسلام. ومحمد بن ~~سلام، باللام المشددة: ومخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة: ابن ~~يزيد من الزيادة مر في الجمعة، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ~~وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل. # وأورد البخاري هذا الحديث من طريقين: أحدهما: موصول وهو إلى قوله: ~~وتابعه. والثاني: معلق وهو من قوله: وتابعه أبو عاصم... إلى آخره، وقد وصله ~~في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هناك، قيل: هو أحد ~~المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده بواسطة، ~~لأن أبا عاصم من شيوخه يروي عنه كثيرا في الكتاب. وقال الطوفي: ذكر البخاري ~~الحب في كتابه ولم يذكر البغض، وهو في رواية غيره، وإذا أبغض عبدا نادى ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ~~ينادي في أهل السماء: أن الله يبغض فلانا فأبغضوه، فيبغضونه، ثم يوضع له ~~البغض في الأرض. قلت: هذا أخرجه الإسماعيلي من طريق روح ms09427 بن عبادة عن ابن ~~جريج. # قوله: (ويوضع له القبول في الأرض)، يعني: عند أكثر من يعرفه من المؤمنين، ~~ويبقى له ذكر صالح، ويقال معناه: يلقي في قلوب أهلها محبته مادحين مثنين ~~عليه. # وفيه: أن كل من هو محبوب القلوب فهو محبوب الله، بحكم عكس القضية. # 0123 حدثنا محمد قال حدثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا الليث قال حدثنا ابن ~~أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر ~~قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون ~~معها مائة كذبة من عند أنفسهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: الملائكة، ومحمد هو الذي ذكر مجردا هو محمد بن ~~يحيى الذهلي، قاله الغساني، وقال أبو ذر بعد أن ساقه: محمد هذا هو البخاري، ~~وقال بعضهم: هذا هو الأرجح عندي، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث ~~من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق مخرجه ~~عليهما. انتهى. قلت: عدم وجدان الإسماعيلي وأبي نعيم PageV15P132 # الحديث لا يستلزم أن يكون محمد هنا البخاري، وهذا ظاهر لا يخفى على أحد ~~ولم يجر للبخاري العادة بأن يذكر اسمه قبل ذكر شيخه بقوله: حدثنا محمد، ~~وذكر في (رجال الصحيحين): محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ~~ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري في فصل: أفراد البخاري، فيمن اسمه ~~محمد، وقال: روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل: حدثنا محمد ~~بن يحيى الذهلي مصرحا، ويقول: حدثنا محمد ولا يزيد عليه، ويقول: محمد بن ~~عبد الله، ينسبه إلى جده، ويقول: حدثنا محمد بن خالد، ينسبه إلى جد أبيه، ~~والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في ~~مسألة خلق اللفظ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية ms09428 عنه ولم يصرح باسمه. ~~وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم، وابن أبي مريم بن أبي جعفر هو ~~عبيد الله بن أبي جعفر، واسمه يسار القرشي، و محمد بن عبد الرحمن أبو ~~الأسود. # والنصف الأول من هذا الإسناد بصريون، والنصف الثاني مدنيون، وأوله هو ~~محمد بن عبد الرحمن. # قوله: (العنان)، بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأولى: السحاب. قوله: ~~(فتذكر) أي: الملائكة الأمر الذي قضي في السماء وجوده وعدمه. قوله: ~~(فتسترق)، تفتعل من السرقة، أي: تستمع سرقة، يقال: استرق السمع أي: استرق ~~مستخفيا. قوله: (إلى الكهان)، بضم الكاف وتشديد الهاء، جمع: كاهن وهو الذي ~~يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعى معرفة الأسرار، وفي ~~(المغرب): لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وحرست السماء بطلت الكهانة. # 1123 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن شهاب عن ~~أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة ~~يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤا يستمعون الذكر. ~~(انظر الحديث 929). # مطابقته للترجمة في قوله: (ملائكة). وأحمد بن يونس هو ابن عبد الله بن ~~يونس اليربوعي الكوفي، وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري القرشي المديني، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن ابن عوف، والأغر، بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء: اسمه ~~سلمان أبو عبد الله الجهني مولاهم المدني، كذا وقع في رواية الأكثرين: ~~الأغر، ووقع في رواية الكشميهني: الأعرج، بالعين المهملة وبالجيم في آخره، ~~والأول أشهر. وأخرج النسائي من وجه آخر عن الزهري عن الأعرج وحده. # والحديث مر في كتاب الجمعة في: باب الاستماع إلى الخطبة بأتم منه فإنه ~~أخرجه هناك: عن آدم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي ~~هريرة، الحديث، ومضى الكلام فيه هناك. # 2123 حدثنا علي بن ms09429 عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن ~~المسيب قال مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال كنت أنشد فيه وفيه من هو خير ~~منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أجب عني أللهم أيده بروح القدس قال نعم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بروح القدس) فإنه جبريل، عليه الصلاة والسلام، ~~وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (في المسجد) أي: النبوي: والواو في (وحسان)، للحال، وكذا الواو في: ~~(وفيه من هو خير منك). وقد مضى في: باب الشعر في المسجد، عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن: أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله! هل سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا حسان أجب عن رسول الله! اللهم أيده بروح ~~القدس؟ قال أبو هريرة: نعم. قوله: (أسمعت؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (أجب عني)، أي: قل جواب هجو الكفار عن جهتي. # 3123 حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء ~~PageV15P133 # رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان اهجهم أو ~~هاجهم وجبريل معك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وجبريل معك) والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الأدب عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن حجاج بن منهال. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير وعن أبي بكر بن نافع وعن بندار عن ~~غندر. وأخرجه النسائي في القضاء عن حميد بن مسعدة وفي المناقب عن أحمد بن ~~حفص. # قوله: (اهجهم)، أمر من: هجا يهجو هجوا، وهو نقيض المدح. قوله: (أو ~~هاجهم)، شك من الراوي من المهاجاة، ومعناه: جازهم بهجوهم. قوله: (وجبريل ~~معك)، يعني: يؤيدك ويعينك عليه. # 4123 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا جرير (ح) وحدثنا إسحاق قال أخبرنا ~~وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت حميد بن هلال عن أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال كأني أنظر إلى غبار ساطع ms09430 في سكة بني غنم زاد موسى موكب ~~جبريل. (الحديث 4123 طرفه في: 8114). # [/ نه مطابقته للترجمة في قوله: (موكب جبريل) عليه الصلاة والسلام، و ~~موسى بن إسماعيل التبوذكي، و جرير هو ابن حازم أبو النصر الأزدي البصري، و ~~إسحاق هو ابن راهويه، و وهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم المذكور، ~~وروى هذا الحديث من طريقين. الأول: عن موسى عن جرير عن حميد عن أنس. ~~والثاني: عن إسحاق عن وهب بن جرير عن أبيه عن حميد بن هلال بن هبيرة العدوي ~~أبو نصر البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن موسى بن إسماعيل أيضا. # قوله: (في سكة بني غنم)، السكة، بكسر السين المهملة وتشديد الكاف: ~~الزقاق، و: بني غنم، بفتح الغين المعجمة وسكون النون: بطن من الخزرج، وهم ~~من ولد غنم بن مالك بن النجار، منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون. وقال بعضهم: ~~ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من بني تغلب، بفتح التاء المثناة من ~~فوق وسكون الغين المعجمة، فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة. انتهى. قلت: ~~أراد بهذا الحط على الكرماني، فإن القائل به هو الكرماني. قوله: (زاد ~~موسى)، هو موسى بن إسماعيل المذكور. وأراد بهذا أن موسى زاد في المتن هذه ~~الزيادة، وقد أوصلها البخاري في المغازي عنه. قوله: (موكب جبريل)، عليه ~~الصلاة والسلام. قال الكرماني: هو منصوب بنزع الخافض. قلت: الأولى أن يقال: ~~منصوب بفعل محذوف تقديره: أنظر موكب جبريل، ونحو ذلك، ويجوز أن يرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا موكب جبريل، وقال ابن التين: الأحسن أن ~~يكون مجرورا على أنه بدل من لفظ: غبار، وقال الكرماني: ويروى: وموكب جبريل، ~~بالواو والموكب نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة: موكب، ~~وكذلك جماعة الفرسان. وقال ابن الأثير: الموكب جماعة من ركاب يسيرون برفق، ~~وهم أيضا: القوم الركوب للزينة والتنزه، وذكره في: باب وكب، فدل على أن ~~الميم زائدة، وكذلك ذكره الجوهري في: باب وكب. # 5123 حدثنا فروة قال حدثنا ms09431 علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن الحارث بن هشام قال سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيف يأتيك الوحي قال كل ذاك يأتي الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس فيفصم ~~عني وقد وعيت ما قال وهو أشده علي ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا فيكلمني ~~فأعي ما يقول. (انظر الحديث 2). # مطابقته للترجمة في قوله: (الملك) في الموضعين. وفروة، بفتح الفاء وسكون ~~الراء: ابن أبي المغراء أبو القاسم الكندي الكوفي وهو من أفراده. والحديث ~~مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة... إلى آخره. قوله: (فيفصم)، بالفاء أي: يقطع. # 6123 حدثنا آدم قال حدثنا شيبان قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ~~عن أبي هريرة PageV15P134 # رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق ~~زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة أي فل هلم فقال أبو بكر ذاك الذي لا ~~تواى عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم أرجو أن تكون منهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (خزنة الجنة) فإنهم الملائكة. والحديث مضى في ~~كتاب الجهاد في: باب فضل النفقة، فإنه أخرجه هناك عن سعد بن حفص عن شيبان ~~عن يحيى عن أبي سلمة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (زوجين)، أي: درهمين أو دينارين. قوله: (أي فل) أي: يا فلان. قوله: ~~(لا توى) بفتح التاء المثناة من فوق أي: الاهلاك. # 8123 حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عمر بن ذر ح وحدثني يحيى بن جعفر قال ~~حدثنا وكيع عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ألا تزورنا أكثر ~~مما تزورنا قال فنزلت: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا) * (مريم: 46). الآية. # مطابقته للترجمة في قوله لجبريل، عليه الصلاة ms09432 والسلام. وأبو نعيم، بضم ~~النون: الفضل بن دكين، وعمرو بن ذر، بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، ~~وتقدم في التيمم، ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي، وهو ~~من أفراده، وعمر بن ذر PageV15P135 # يروى عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا وفي التوحيد عن ~~خلاد بن يحيى وفي بدء الخلق أيضا عن يحيى عن وكيع. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن الحسين ابن حريث وعن عبد بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن إسماعيل وعن إبراهيم بن الحسن، وقال الترمذي: حديث حسن. # قوله: (حدثنا عمر)، بصيغة الجمع وكلمة: (ح)، بعده للتحويل. قوله: ~~(وحدثني)، بصيغة الإفراد وساق الحديث على لفظ وكيع. قوله: (ألا تزورنا؟) ~~كلمة: ألا، هنا للعرض والتحضيض، ويجوز أن تكون للتمني. قوله: (فنزلت) أي: ~~نزلت الآية التي أولها * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * (مريم: 46). إلى آخره. # 9123 حدثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبريل على حرف فلم أزل أستزيده حتى ~~انتهاى إلى سبعة أحرف. (الحديث 9123 طرفه في: 1994). # مطابقته للترجمة في قوله: (جبريل) عليه الصلاة والسلام. وإسماعيل بن أبي ~~أويس، وسليمان بن بلال، ويونس ابن يزيد، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن سعيد بن عفير. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن حرملة عن عبد بن حميد. # قوله: (على حرف) أي: على لغة، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: الكيفيات. ~~قوله: (فلم أزل أستزيده)، أي: اطلب منه الزيادة على حرف واحد، وفي رواية: ~~وكان ميكائيل عن شماله، فنظر صلى الله عليه وسلم إلى ميكائيل كالمستشير، ~~فلم يزل يشير إليه: استزده، حتى قال: (سبعة أحرف) كلها شاف كاف، فلهذا قيل: ~~إن المراء في القرآن كفر، وأنه لا ينبغي أن يقول أحد لبعض القرآن ليس ms09433 هو ~~هكذا، ولا يقال: إن بعض القرآن خير من بعض. قوله: (إلى سبعة أحرف) أي: سبعة ~~لغات من لغة العرب، يعني: أنها مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه ~~بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة اليمن، وليس معناه أن يكون في ~~الحرف الواحد سبعة أوجه، على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرىء بسبعة وعشرة، ~~كقوله: * (مالك يوم الدين) * * (وعبد الطاغوت) * (المائدة: 06). ومما يبين ~~ذلك قول ابن مسعود: إني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين، فاقرأوا كما ~~علمتم إنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل. وفيه أقوال غير ذلك هذا ~~أحسنها. # 0223 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري ~~قال حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين ~~يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. ~~(انظر الحديث 6 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (جبريل) في الموضعين، وعبد الله هو ابن ~~المبارك. والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد ~~الله عن يونس إلى آخره. # وعن عبد الله قال حدثنا معمر بهاذا الإسناد نحوه عبد الله هو ابن المبارك ~~هو موصول عن محمد بن مقاتل، وكان ابن المبارك قصد فيه الرواية عن شيخيه ~~أحدهما: يونس، والآخر: معمر. # وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن جبريل كان يعارضه القرآن PageV15P136 # أما رواية أبي هريرة فوصلها البخاري في فضائل القرآن، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى، وأما رواية فاطمة فوصلها في علامات النبوة، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. # 1223 حدثنا قتيبة قال حدثنا ل يث عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر ~~العصر شيئا فقال له عروة أما إن جبريل قد نزل ms09434 فصلى أمام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال عمر أعلم ما تقول يا عروة قال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول ~~سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نزل جبريل ~~فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب ~~بأصابعه خمس صلوات. (انظر الحديث 125 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (نزل جبريل). وبشير، بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الشين المعجمة: يروي عن أبيه أبي مسعود واسمه: عقبة بن عمرو البدري. وهذا ~~الحديث قد تقدم في: باب مواقيت الصلاة، ولكن بعبارة مختلفة، وقد مر الكلام ~~فيه هناك مستوفى. # قوله: (فصلى أمام رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، أي: قدامه، وحكى ابن ~~مالك أنه روى بالكسر بمعنى: الإمام الذي يؤم الناس، وقال بعضهم: واستشكل ~~بأن الأمام معرفة والموضع موضع الحال، فوجب جعله نكرة بالتأويل. قلت: لا ~~يحتاج إلى هذا التعسف، لأن لفظ: أمام، الذي بمعنى: قدام، ظرف وهو منصوب على ~~الظرفية. # 2223 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لي جبريل من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة أو لم ~~يدخل النار قال وإن زناى وإن سرق قال وإن.. # مطابقته للترجمة في قوله: (جبريل) عليه الصلاة والسلام. وابن أبي عدي هو ~~محمد بن أبي عدي القسملي، وقد مر غير مرة. والحديث مضى في كتاب الاستئذان ~~في: باب أداء الديون مضمونا إلى شيء آخر، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (دخل الجنة)، قال الخطابي: فيه إثبات دخول، ونفي دخول، وكل واحد ~~منهما متميز عن الآخر بوصف أو وقت، والمعنى: إن مات على التوحيد فإن مصيره ~~إلى الجنة، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله، وأما لفظ: لم يدخل النار، ~~فمعناه: لم يدخل دخولا تخليديا، ويجب التأويل بمثله جمعا بين الآيات ms09435 ~~والأحاديث. قوله: (وإن...) أي: وإن زنى وإن سرق، فيه دليل على جواز حذف فعل ~~الشرط والاكتفاء بحرفه. # 3223 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر ~~والعصر ثم يعرج اليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول كيف تركتم ~~عبادي فيقولون تركناهم يصلون وأتيناهم يصلون. # مطابقته للترجمة في قوله: (الملائكة) وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو ~~الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (الملائكة) مبتدأ و (يتعاقبون) خبره أي: يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث ~~إذا نزلت طائفة صدرت الأخرى. قوله: (ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)، يوضح ~~معنى التعاقب. قوله: (يصلون)، ويروى: وهم يصلون، والجملة حالية في الوجهين، ~~وكذا الكلام في: يصلون، الثاني وقد استوفينا الكلام فيه في: باب فضل صلاة ~~العصر، لأنه أخرج الحديث هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد ~~عن الأعرج... إلى آخره. PageV15P137 # 7 ((باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى ~~غفر له ما تقدم من ذنبه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام... إلى ~~آخره، قالوا: ليس لذكر هذا الباب هنا وجه، لأن جميع أحاديث هذا الباب في ~~ذكر الملائكة، وهو متصل بالباب السابق، ولهذا لا يوجد هذا في كثير من ~~النسخ، وكذا لم يقع في رواية أبي ذر ذكر هذا الباب. # قوله: (آمين) مقصور وممدود، ومعناه: استجب. قوله: (فوافقت إحداهما) أي: ~~إحدى كلمتي: آمين، وأخذ هذه الترجمة من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى ~~عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: * (غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا: آمين، فإنه ما وافق قوله قول ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري من حديث أبي صالح عنه، وروى ~~ابن ماجة من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن ms09436 رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). # 4223 حدثنا محمد قال أخبرنا مخلد قال أخبرنا ابن جريج عن اسماعيل بن أمية ~~أن نافعا حدثه أن القاسم بن محمد حدثه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فجاء فقام ~~بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت ما لنا يا رسول الله قال ما بال هاذه ~~الوسادة قالت وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال أما علمت أن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما ~~خلقتم.. # مطابقته للترجمة أعني: باب ذكر الملائكة في قوله: (أن الملائكة) وكذا ~~المطابقة بين أحاديث هذا الباب كلها، وبين هذه الترجمة في ذكر الملائكة. # ومحمد هذا هو محمد بن سلام، ومخلد هو ابن يزيد، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز ابن جريج وعن قريب مضى هكذا هؤلاء الثلاثة على نسق واحد، ~~وإسماعيل بن أمية، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف: ابن ~~عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي المكي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال ~~والنساء، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله ابن يوسف عن مالك عن نافع عن القاسم ~~بن محمد عن عائشة.. إلى آخره. # قوله: (وسادة) بكسر الواو، وهي المخدة وجمعها: وسائد، و: التماثيل جمع ~~التمثال، وهو وإن كان في الأصل للصورة المطلقة فالمراد منه هنا صورة ~~الحيوان. قوله: (كأنها نمرقة)، لفظ الرواوي عن عائشة والنمرقة بضم النون ~~والراء وبكسرها وبغير هاء وقال الجوهري النمرق والنمرقة وسادة صغيرة وربما ~~سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة، عن أبي عبيد، ويجمع على: نمارق. قوله: ~~(فقام بين البابين) ويروى: بين الناس. قوله: (وجعل) من أفعال المقاربة، وهي ~~على ثلاثة أقسام منها ما ms09437 وضع للدلالة على الشروع، وهي: طفق وجعل وعلق وأخذ، ~~ويعمل عمل كان إلا أنه يجب أن يكون خبره جملة، وههنا كذلك. قوله: (فقلت: ~~مالنا) ويروى: فقالت: مالنا؟ يعني: ما فعلنا حتى تغير وجهك؟ قوله: (ما بال ~~هذه النمرقة) أي: ما شأنها فيها تماثيل؟ قوله: (قال: أما علمت) أي: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله: (يقول) أي: يقول الله، ويروى: فيقال. ~~قوله: (أحيوا) بفتح الهمزة، وباقي الكلام مر هناك. # 5223 حدثنا ابن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله ابن عبد الله أنه سمع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول سمعت ~~أبا طلحة يقول سمعت PageV15P138 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا ~~صورة تماثيل.. # وجه مطابقة هذا إلى آخر الباب قد ذكرناه، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل ~~المروزي المجاور بمكة، وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري. وقال ~~الدارقطني: وافق معمر هنا عن الزهري جماعة وخالفهم الأوزاعي فرواه عن ~~الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة، ولم يذكر ابن عباس، ورواه سالم أبو النضر ~~عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي، وفي النسائي عن معقل عن الأوزاعي كرواية ~~الجماعة، وقال: هذا هو الصواب، وحديث الوليد خطأ، ثم رواه من حديث الوليد ~~عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله، قال: حدثني أبو طلحة... فذكره، وروى ~~الترمذي من حديث إسحاق بن موسى الأنصاري: حدثنا معن حدثنا مالك عن أبي ~~النضر عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري ~~يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، ~~فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير. وقال فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما قد علمت، قال سهل: أو لم يقال: إلا ما كان رقما في ثوب؟ فقال: ~~بلى، ولكنه أطيب ms09438 لنفسي. هذا حديث حسن صحيح. قلت: في رواية مالك هذه ما ~~يقتضي الاتصال بين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وبين أبي طلحة، فإنه دخل ~~على أبي طلحة وسمعه منه، وهكذا في رواية محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر ~~عنه عند النسائي، وفي رواية الستة، ما خلا أبا داود، ومن رواية الزهري أيضا ~~إدخال ابن عباس بين عبيد الله ابن عبد الله وبين أبي طلحة، فهل الحكم ~~للرواية الزائدة أو للرواية الناقصة؟ فاختار ابن الصلاح الحكم للناقصة لأنه ~~يصرح فيها بالاتصال، واختار النسائي الزائدة لأنه روى كلتيهما ورجح ~~الزائدة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق عن علي ~~بن عبد الله وفي المغازي عن إبراهيم بن موسى، وعن إسماعيل بن أبي أويس وفي ~~اللباس عن آدم. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وعن عمرو الناقد ~~وأبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن ~~يحيى وعن إسحاق ابن إبراهيم وعبد بن حميد. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن ~~سلمة بن شيبة والحسن بن علي وعبد بن حميد. وأخرجه النسائي في الصيد عن ~~قتيبة وإسحاق بن منصور، وفي الزينة عن وهب بن بيان وعن محمد بن عبد الملك ~~وعن يزيد بن محمد، وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة. # ذكر معناه: قوله: (فيه كلب) قال ابن التين: يريد كلب دار، قال: وأراد ~~بالملائكة غير الحفظة، وكذا قال النووي: إن هؤلاء هم الذين يطوفون بالرحمة ~~والتبريك والاستغفار، بخلاف الحفظة، وقال الخطابي: إنما لم يدخل في بيت إذا ~~كان فيه شيء من هذه مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، وأما ما ليس بحرام ~~من كلب الصيد أو الزرع أو الماشية والصورة التي تمتهن في البسط والوسائد ~~وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه. وقال النووي: الأظهر أنه عام في كل ~~كلب وكل صورة. ثم قيل: سبب المنع من دخول الملائكة كونها معصية فاحشة، ~~وكونها مضاهاة لخلق ms09439 الله، وفيها ما يعبد من دون الله، وامتناعهم من الدخول ~~في بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها يسمى شيطانا، والملائكة ضد ~~لهم، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة يكرهون الرائحة الكريهة، ولأنها ينهى عن ~~اتخاذها مما لم يؤذن فيه، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها ~~فيه، واستغفارها له وتبريكها عليه، ودفعها أذى الشيطان. قلت: كل هذه في ~~الكلب لا يشفي العليل ولا يروى الغليل، وهذا الخنزير أسوأ حالا من الكلب، ~~مع أنه ما ورد فيه شيء وفي النجاسة هو أنجس منه، لأنه نجس العين بالنص ~~بخلاف الكلب فإن في نجاسة عينه خلافا. قوله: (ولا صورة تماثيل) من إضافة ~~العام إلى الخاص. # 6223 حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمر و أن بكير بن الأشج ~~حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه حدثه ~~ومع بسر بن PageV15P139 # سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة رضي الله تعالى عنها زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال حدثهما زيد بن خالد أن أبا طلحة قال حدثه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة قال بسر فمرض ~~زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله ~~الخولاني ألم يحدثنا في التصاوير فقال إنه قال إلا رقم في ثوب ألا سمعته ~~قلت لا قال بلى قد ذكره.. # أحمد هو أبو صالح المصري، وجزم به أبو نعيم، وقال الكرماني: أحمد بن ~~صالح، أو ابن عيسى التستري، وذكره في (رجال الصحيحين): أحمد، غير منسوب، ~~يحدث عن عبد الله بن وهب المصري حدث عنه البخاري في غير موضع من (الجامع) ~~واختلفوا في أحمد هذا، فقال قوم: إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، ~~وقال آخرون: إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى وقال أبو أحمد الحافظ ~~النيسابوري: أحمد عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب، وقال أبو عبد الله بن ~~منده: ms09440 كلما قال البخاري في (الجامع): حدثنا أحمد عن ابن وهب فهو ابن صالح ~~المصري، ولم يخرج البخاري عن أحمد بن عبد الرحمن في (الصحيح) شيئا وإذا حدث ~~عن أحمد بن عيسى نسبه، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو بفتح ~~العين هو ابن الحارث المصري، وبكير، بضم الباء الموحدة: مصغر بكر بن الأشج، ~~بالشين المعجمة وبتشديد الجيم، وقد مر في الوضوء، وبسر، بضم الباء الموحدة ~~وسكون السين المهملة: ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة، وزيد بن خالد ~~الجهني من مشاهير الصحابة، وعبيد الله الخولاني هو عبيد الله بن الأسود، ~~ويقال: ابن الأسد الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن قتيبة عن الليث. وأخرجه مسلم في ~~اللباس عن قتيبة به. وعن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة ~~به وعن عثمان بن أبي شيبة وعن وهب بن بقية. وأخرجه النسائي في الزينة عن ~~إسحاق بن إبراهيم وعن عيسى بن حماد. # قوله: (الأرقم) أصل الرقم الكتابة والصورة غير الرقم، وقال ابن الأثير: ~~الرقم النقش والوشم. قوله: (ألا سمعته؟) كلمة: ألا، بفتح الهمزة واللام ~~المخففة، ومعناها ههنا الاستفهام عن النفي. قوله: (قلت: لا) أي: لم أسمعه ~~قال: بلى، سمعته قد ذكره أي: الحديث. # 7223 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر و عن سالم عن ~~أبيه قال وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال إنا لا ندخل بيتا فيه ~~صورة ولا كلب. (الحديث 7223 طرفه في: 0695). # يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر، وعمرو، بفتح العين ~~وبالواو كذا وقع في رواية الأكثرين، وظن بعضهم أنه عمرو بن الحارث، وهو خطأ ~~لأنه لم يدرك سالما، والصواب: عمر، بضم العين وبغير واو، وهو: عمر ابن محمد ~~بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، وكذا ثبت في ~~رواية الكشميهني، وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان بهذا الإسناد. ms09441 ~~قوله: (وعد النبي) بالنصب، وجبريل بالرفع فاعله يعني وعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أن ينزل فلم ينزل، فسأله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ~~السبب فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب. # 8223 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع ~~الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه. (انظر الحديث 697). # إسماعيل بن أبي أويس، وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ~~آخر الحروف: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث PageV15P140 # بن هشام بن المغيرة، وأبو صالح عبد الله بن ذكوان، والحديث مضى في كتاب ~~الصلاة في: باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد، وقد مر الكلام فيه هناك. # 1323 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال حدثني عروة أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم كان أشد من ~~يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ ~~عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت ~~وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا ~~بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول ~~قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ~~فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذالك فيما شئت إن شئت أن ~~أطيق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله ~~من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. (الحديث 1323 طرفه ms09442 في: ~~9837). # الحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبد الله بن يوسف أيضا. وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي الطاهر ابن السرح وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد. ~~وأخرجه النسائي في النعوت عن أبي الطاهر به. # قوله: (يوم أحد) PageV15P141 # هو يوم غزوة أحد، كانت في سنة ثلاث من الهجرة. قوله: (يوم العقبة) هي ~~التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى. قوله: (إذ عرضت نفسي) أي: حين عرضت ~~نفسي، كان ذلك في شوال في سنة عشر من المبعث، وأنه كان بعد موت أبي طالب ~~وخديجة، رضي الله تعالى عنها، وذكر موسى بن عقبة في (المغازي): عن ابن ~~شهاب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء ~~أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم ساداتهم، وهم أخوة: عبد ياليل ~~وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه وشكا إليهم ما انتهك منه قومه، ~~فردوا عليه أقبح رد. قوله: (على ابن عبد ياليل)، بالياء آخر الحروف وكسر ~~اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام: ابن عبد كلال، بضم الكاف ~~وتخفيف اللام وفي آخره لام، واسم عبد ياليل: كنانة، ويقال: مسعود. وفي ~~(الجمهرة) للكلبي: عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عفرة بن ~~عوف بن ثقيف، والمذكور هنا: أنه صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على ابن عبد ~~ياليل والذي في (المغازي): أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه، وعند أهل النسب ~~أن عبد كلال أخوه لا أبوه، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ~~ثقيف، وقد روى عبد بن حميد في (تفسيره): من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى: * (على رجل من القريتين عظيم) * (الزخرف: 13). قال: نزلت في ~~عتبة بن ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي، وعن ابن سعد: كانت إقامة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الطائف عشرة أيام، وذكر ابن إسحاق وابن عقبة: أن كنانة ~~بن عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر ms09443 فأسلموا، وذكر أبو عمر في ~~(الصحابة) كذلك، وذكر المدايني: أن الوفد أسلموا إلا كنانة، فخرج إلى الروم ~~ومات بها بعد ذلك، والله أعلم. قوله : (على وجهي)، متعلق بقوله: انطلقت، أي ~~على الجهة المواجهة لي. قوله: (بقرن الثعالب) جمع الثعلب الحيوان المشهور، ~~وهو موضع بقرب مكة، وقال النووي: هو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل، ~~بفتح الميم، ويقال: هو على مرحلتين من مكة، وأصل القرن كل جبل صغير منقطع ~~من جبل كبير، وقال عياض: يقال فيه: قرن، غير مضاف على يوم وليلة من مكة، ~~قال: ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط، وقال القابسي: من سكن الراء أراد ~~الجبل المشرف على الموضع، ومن فتحها أراد الطريق الذي يتفرق منه، فإنه موضع ~~فيه طرق متفرقة. قوله: (ملك الجبال)، أي: بعث الله إليك ملك الجبال، وهو ~~الملك الذي سخر الله له الجبال وجعل أمرها بيده. قوله: (ذلك)، مبتدأ وخبره ~~محذوف أي: ذلك كما قال جبريل، أو كما سمعت منه، أو المبتدأ محذوف، أي: ~~الأمر ذلك. قوله: (فيما شئت؟) كلمة ما، فيه استفهامية وجزاء قوله: (إن شئت) ~~مقدر أي: إن شئت لفعلت. قوله: (ذلك فيما شئت إن شئت) كذا هو في رواية أبي ~~ذر عن شيخه، وروى عن الكشميهني مثله إلا أنه قال: فما شئت، وروى الطبراني ~~عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال: يا محمد إن الله ~~بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك، فما شئت إن شئت. قوله: (أن ~~أطبق) أي: بأن أطبق، و: أن، مصدرية تقديره: لفعلت بإطباق الأخشبين عليهم، ~~والأخشبان بالخاء والشين المعجمتين هما جبلا مكة: أبو قبيس والذي يقابله ~~قيقعان، وقال الصغاني: بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف علي قيقعان، ووهم من ~~قال: ثور. قلت: الذي قال: الأخشبان: أبو قبيس وثور، هو الكرماني، وسميا ~~بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، يقال: رجل أخشب إذا كان صلب العظام عاري ~~اللحم، والمراد من قوله: أن أطبق عليهم: أن يلتقيا على من بمكة فيصيران ~~كطبق واحد عليهم. قوله: (بل ms09444 أرجو) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: أنا أرجو. قوله: (أن يخرج الله)، بضم الياء من الإخراج. قوله: ~~(من يعبد الله) في محل النصب لأنه مفعول: يخرج. قوله: (يعبد الله) أي: ~~يوحده. قوله: (لا يشرك به شيئا) تفسيره. # 2323 حدثنا قتيبة قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا أبو إسحاق الشيباني قال ~~سألت زر ابن حبيش عن قول الله تعالى * (فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحاى إلى ~~عبده ما أوحاى) * (النجم: 9، 01). قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ~~ستمائة جناح. # أبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو إسحاق الشيباني ~~اسمه سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز الكوفي، وزر، بكسر الزاي وتشديد ~~الراء: ابن حبيش، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي PageV15P142 # آخره شين معجمة: الأسدي الكوفي مات سنة اثنين وثمانين. قوله: * ((قاب ~~قوسين) * (والنجم: 9). أي: قدر قوسين. قوله: (حدثنا ابن مسعود) أي: عبد ~~الله بن مسعود، ويروى: قال لي ابن مسعود. قوله: (أنه) أي: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وسيأتي الكلام في سورة: والنجم، مبسوطا، إن شاء الله ~~تعالى. # 4323 حدثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل قال حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عن ابن عون أنبأنا القاسم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت من ~~زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما ~~بين الأفق.. # محمد بن عبد الله شيخه من أفراده، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد ~~الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، وابن عون هو عبد الله بن عون بن ~~أرطبان أبو عون المزني البصري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنهم. # قوله: (فقد أعظم) أي: دخل في أمر عظيم، ومفعوله محذوف. قوله: (في صورته)، ~~أي: في هيئته وحقيقته. قوله: (وخلقه) أي: خلقته التي خلق عليها. قوله: ~~(سادا) نصب على الحال من جبريل أي: مطبقا بين أفق السماء. وقال أحمد ~~بإسناده ms09445 عن أبي وائل عن ابن مسعود، قال: رأى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق، يسقط من ~~جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم، والتهاويل: الألوان ~~المختلفة. وقال ابن الكلبي: سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جبريل أن ~~يأتيه في صورته التي خلقه الله عليها، فقال له: لا تستطيع أن تثبت، فقال: ~~بلى، فظهر له في ستمائة جناح سد الأفق جناح منها، فشاهد رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أمرا عظيما فصعق، وذلك معنى قوله تعالى: * (ولقد رآه نزلة ~~أخرى) * (النجم: 31). وقد ثبت أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، كان يأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي، وتارة كان يأتيه في صورة ~~أعرابي، وأتاه مرتين في صورته التي خلق عليها، مرة منهبطا من السماء، ومرة ~~عند سدرة المنتهى، وجبريل هو أمين الوحي وخازن القدس، ويقال له: الروح ~~الأمين، وروح القدس، والناموس الأكبر، وطاووس الملائكة. ومعنى: جبر: عبد، ~~وأيل: اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: عبد الله، وفيه أربعة عشر لغة ~~ذكرتها في (التاريخ الكبير) في: فضل خلق الملائكة. # ثم اعلم أن إنكار عائشة، رضي الله تعالى عنها، الرؤية لم تذكرها رواية، ~~إذ لو كان معها رواية فيه لذكرته، وإنما اعتمدت على الاستنباط من الآيات، ~~وهو مشهور قول ابن مسعود، وعن أبي هريرة مثلها، وعن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما: أنه رآه بعينه، روي ذلك عنه بطرق، وروى ابن مردويه في ~~(تفسيره) عن الضحاك وعكرمة عنه في حديث طويل، وفيه: فلما أكرمني ربي برؤيته ~~بأن أثبت بصري في قلبي أجد بصري لنوره نور العرش، وروى اللالكائي من حديث ~~حماد ابن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: رأيت ربي، عز وجل، ~~ومن حديث أبي هريرة، قال: رأيت ربي، عز وجل... الحديث. وذكر ابن إسحاق: أن ~~ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله: هل رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~ربه؟ فقال: ms09446 نعم، والأشهر عنه أنه رآه بعينيه، وروي عنه: أن الله تعالى اختص ~~موسى، عليه الصلاة والسلام، بالكلام، وإبراهيم، عليه الصلاة والسلام، ~~بالخلة ومحمدا بالرؤية وقال الماوردي قيل إن الله قسم كلامه ورؤيته بين ~~محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام فرآه محمد مرتين، وكلمة موسى مرتين، وحكى ~~أبو الفتح الرازي وأبو الليث السمرقندي هذه الحكاية عن كعب PageV15P143 # وحكى عبد الرزاق عن الحسن أنه كان يحلف بالله لقد رأى محمد ربه، وحكى ~~النقاش عن أحمد: أنا أقول بحديث ابن عباس: بعينه رآه حتى انقطع نفس أحمد. ~~وقال الأشعري وجماعة من أصحابه: أنه رره ببصره وعيني رأسه. وقال: كل آية ~~أوتيها نبي من الأنبياء فقد أوتي مثلها نبينا صلى الله عليه وسلم، وخص من ~~بينهم بتفضيل الرؤية. # فإن قلت: قال الله تعالى: * (لا تدركه الأبصار) * (الأنعام: 301). وقال: ~~* (لن تراني) * (الأعراف: 341). قلت: المراد بالإدراك الإحاطة ونفي الإحاطة ~~لا يستلزم نفي نفس الرؤية، وعن ابن عباس: لا يحيط به، ونحن نقول به، وقيل: ~~لا تدركه أبصار الكفار، وقيل: لا تدركه الأبصار، وإنما يدركه المبصرون، ~~وليس في الشرع دليل قاطع على استحالة الرؤية ولا امتناعها، إذ كل موجود ~~فرؤيته جائزة غير مستحيلة. وأما قوله: * (لن تراني) * (الأعراف: 341). ~~فمعناه: في الدنيا، وذكر القاضي أبو بكر أن موسى، عليه الصلاة والسلام، رأى ~~ربه، فلذلك صعق، وأن الجبل رأى ربه فلذلك صار دكا، استنبطه من قوله: * ~~(ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) * (الأعراف: 341). ثم ~~قال: * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا) * (الأعراف: 341). ~~فرآه الجبل فصار دكا، ورآه موسى، عليه الصلاة والسلام، فصعق. # 5323 حدثني محمد بن يوسف قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا زكرياء بن أبي ~~زائدة عن ابن الأشوع عن الشعبي عن مسروق قال قلت ل عائشة رضي الله تعالى ~~عنها فأين قوله * (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) * (النجم: 8 9). ~~قالت ذااك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل وإنه أتاه هاذه المرة في صورته ~~التي هي صورته فسد الأفق.. # محمد ms09447 بن يوسف هذا هو أبو أحمد البخاري البيكندي، وقد جزم به أبو علي ~~الجياني، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وابن الأشوع، بفتح الهمزة وسكون الشين ~~المعجمة وفتح الواو وفي آخره عين مهملة: واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع نسب ~~إلى جده، والشعبي عامر بن شراحيل، ومسروق بن الأجدع. # والحديث مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله ابن نمير عن أبي أسامة ~~نحوه. # قوله: (فأين قوله) ومعنى الفاء هنا: إذا أنكرت رؤيته فما معنى قوله: * ~~(ثم دنا فتدلى) * (النجم: 8 9). فقالت: المراد به قربه من جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام. فإن قلت: ملاقاة جبريل، عليه الصلاة والسلام، كانت دائمة. ~~قلت: لجبريل صورة خاصة خلق عليها لم يره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~تلك الصورة الخلقية إلا هذه المرة، ومرة أخرى، وقد ذكرناه عن قريب. # 6323 حدثنا موساى قال حدثنا جرير قال حدثنا أبو رجاء عن سمرة قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني قالا الذي يوقد النار ~~مالك خازن النار وأنا جبريل وهاذا ميكائيل.. # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، و جرير بفتح الجيم هو ابن حازم بن زيد أبو ~~النصر الأزدي البصري، و أبو رجاء اسمه عمران بن ملحان، ويقال: ابن تيم، ~~ويقال: ابن عبد الله العطاردي البصري، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره، وأسلم بعد الفتح، وأتى عليه مائة وعشرون سنة. وقيل: أكثر من ذلك. ~~والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب مجرد بعد: باب ما قيل في أولاد ~~المشركين، مطولا بعين هذا الإسناد. # 7323 حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل ~~امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. # أبو عوانة الوضاح مضى عن قريب، والأعمش سليمان، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي سلمان الأشجعي، والحديث أخرجه أيضا في النكاح عن محمد بن بشار. ~~وأخرجه مسلم ms09448 في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب PageV15P144 # وعن أبي سعيد الأشج وعن زهير بن حرب. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~عمرو الرازي. وأخرجه في الملائكة عن محمد بن العلاء. # تابعه شعبة وأبو حمزة وابن داود وأبو معاوية عن الأعمش أي: تابع أبو ~~عوانة شعبة بن الحجاج فوصل هذه المتابعة البخاري في النكاح في: باب إذا ~~باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، فقال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي ~~عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة... إلى آخره، نحوه سواء. ~~قوله: (وأبو حمزة) أي: وتابعه أبو حمزة، وهو محمد بن ميمون السكري. قوله: ~~(وابن داود)، أي: وتابعه ابن داود وهو عبد الله الخريبي، بالخاء المعجمة ~~وبالراء، ووصل متابعته مسدد في (مسنده الكبير): قوله: (وأبو معاوية) أي: ~~وتابعه أبو معاوية وهو محمد بن خازم بالمعجمتين ووصل متابعته مسلم فقال: ~~حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية وحدثني أبو ~~سعيد الأشج، قال: حدثني وكيع وحدثني زهير بن حرب، واللفظ له، قال: حدثنا ~~جرير، كلهم عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته... إلى آخره نحوه، غير أن في قوله: ~~فلم تأته، موضع: فأبت، في رواية البخاري، رحمه الله. # 8323 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب قال سمعت أبا سلمة قال أخبرني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم فتر عني الوحي فترة فبينا أنا ~~أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني ~~بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت ~~أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى: * (يا أيها المدثر) * إلى قوله ~~* (والرجز فاهجر) * (المدثر: 1 5). قال أبو سلمة والرجز الأوثان.. # رواة هذا الحديث قد مروا غير مرة ms09449 على نسق واحد ومفترقين أيضا. والحديث قد ~~مر بشرحه في أول الكتاب. قوله: (فجثئت منه)، على صيغة المجهول من ألجأث ~~بالجيم والهمزة وبالثاء المثلثة، أي: رعبت، وفيه لغة أخرى: جثثت، بثاءين ~~مثلثتين ومعناه: هويت، أي: سقطت. قوله: (والرجز: الأوثان) تفسير منه بأن ~~المراد من: الرجز، في قوله: * (والرجز فاهجر) * (المدثر: 5). الأوثان وهو ~~جمع وثن، وهو ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جواهر، وكانت العرب تنصبها ~~وتعبدها. # 9323 حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن قتادة وقال لي ~~خليفة حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية قال ~~حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال رأيت ليلة أسري بي موساى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال ~~شنوءة ورأيت عيساى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس ~~ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه فلا تكن في مرية ~~من لقائه. (الحديث 9323 طرفه في: 6933). # غندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله ~~البصري صاحب الكرابيس. قوله: (وقال لي خليفة) هو ابن خياط هو شيخ البخاري، ~~وأشار بهذا إلى أنه جمع بين روايتي شعبة بن الحجاج عن قتادة وسعيد ابن أبي ~~عروبة عن قتادة، أيضا، وساق الحديث على لفظ سعيد بن أبي عروبة، وأبو ~~العالية، بالعين المهملة، اسمه: رفيع، بضم الراء PageV15P145 # وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة الرياحي، بكسر ~~الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة: البصري، وأبو العالية ~~الآخر يروي أيضا عن ابن عباس: واسمه مختلف فيه، وشهرته بالبراء، بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الراء، وكان يبري النبل، وهو أيضا بصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~عن ابن بشار عن غندر عن شعبة نحو الأول: وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن ~~المثنى وعن محمد بن بشار، كلاهما عن غندر ms09450 به وعن عبد بن حميد عن يونس بن ~~محمد عن شيبان عن قتادة، أتم من الأول. # ذكر معناه: قوله: (آدم)، من الأدمة وهي في الناس السمرة الشديدة، وقيل: ~~هو من أدمة الأرض، وهي: لونها، وبه سمي آدم، عليه الصلاة والسلام، والأدمة ~~في الإبل البياض مع سواد المقلتين، يقال: بعير آدم بين الأدمة، وناقة ~~أدماء. قوله: (طوال)، بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو ومعناه: طويل قوله: ~~(جعد) أي غير سبط الشعر وقال ابن الأثير الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ~~وذما فالملح معناه شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط، لأن ~~السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم: فهو القصير المتردد الخلق. وقال ~~الداودي: لا أرى جعدا محفوظا، لأن الطوال لا يوصف بالجعودة، وقال ابن ~~التين: هذا كلام غير صحيح، لأن الطول لا ينافيه بل يكون الطويل جعدا وسبطا. ~~قوله: (شنوءة)، بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة، ~~قيل: هو من قحطان، وقال الكرماني: شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال ~~القامات، وقال ابن هشام: شنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن ~~نضر بن الأزد، وإنما قيل: أزد شنوءة، لشنئان كان بينهم وهو: البغض، والنسبة ~~إليه شنوي، وجه تشبيه موسى، عليه الصلاة والسلام، برجال شنوءة في الطول ~~والسمرة. قوله: (مربوعا) أي: لا قصيرا ولا طويلا. قوله: (مربوع الخلق)، ~~بفتح الخاء أي: معتدل الخلقة مائلا إلى الحمرة. قوله: (سبط الرأس)، بكسر ~~الباء الموحدة وسكونها، ومعناه: مسترسل الشعر، وقال النووي: فتحها وكسرها ~~لغتان مشهورتان، ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف، كما في ~~الكتف، وقال: وأما الجعد في صفة موسى، عليه الصلاة والسلام، فالأولى أن ~~يحمل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر، لأنه جاء في ~~رواية أبي هريرة: أنه رجل الشعر. قوله: (والدجال)، بالنصب أي: ورأيت ~~الدجال. قوله: (في آيات) أي: في آيات أخرى (أراهن الله إياه) أي: النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فلا تكن في مرية)، بكسر ms09451 الميم، وهو: الشك. قال ~~النووي: هذا استشهاد من بعض الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم لقي موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، وقال الكرماني: الظاهر أنه كلام رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، والضمير راجع إلى الدجال، والخطاب لكل واحد من المسلمين. # قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من ~~الدجال تعليق أنس، رضي الله تعالى عنه، وصله البخاري في أواخر الحج في فضل ~~المدينة في: باب لا يدخل الدجال المدينة، فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم بن ~~المنذر عن الوليد عن عمرو عن إسحاق عن أنس... الحديث، وتعليق أبي بكرة نفيع ~~ابن الحارث وصله أيضا في هذا الباب عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم... إلى ~~آخره. # 8 ((باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة)) أي: هذا باب في بيان ما جاء ~~من الأخبار في صفة الجنة، وفي بيان أنها مخلوقة وموجودة الآن. وفيه رد على ~~المعتزلة حيث قالوا: إنها لا توجد إلا يوم القيامة، وكذلك قالوا في النار: ~~إنها تخلق يوم القيامة، والجنة: البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف ~~أغصانه، والتركيب دائر على معنى الستر، وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت ~~بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره كأنها سترة واحدة لفرط ~~التفافها، وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان. # قال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبزاق PageV15P146 # أبو العالية هو رفيع الرياحي، وقد ذكر في الباب الذي قبله، وأشار بذلك ~~إلى تفسير لفظ: مطهرة، في قوله تعالى: * (ولهم فيها أزواج مطهرة) * ~~(البقرة: 52، النساء: 75). ووصله ابن أبي حاتم من رواية مجاهد، وزاد: ومن ~~المني والولد، وفي رواية قتادة من: الأذى والإثم. قوله: (والبزاق)، ويقال ~~بالصاد: بصاق، أيضا. # * (كلما رزقوا) * أوتوا بشيء ثم أوتوا بآخر * (قالوا هاذا الذي رزقنا من ~~قبل) * (البقرة: 52). أوتينا من قبل أشار بقوله: كلما رزقوا إلى قوله ~~تعالى: * (كلما رزقوا منها من ثمرة ms09452 رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ~~وأوتوا به متشابها) * (البقرة: 52). قوله: (أوتوا بآخر) أي: بثمر آخر، ~~واستفيد التكرار من لفظ: كلما، فإذا أوتوا بآخر قالوا: هذا الذي رزقنا من ~~قبل، وفسره بقوله: أوتينا من قبل، قال ابن التين: هو من أوتيته إذا أعطيته، ~~وهكذا رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أتينا من أتيته، بالقصر، يعني: ~~جئته. وقال ابن التين: والأول: هو الصواب، وفي القبلية وجهان: أحدهما ما ~~رواه السدي في (تفسيره) عن مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن ~~مسعود وعن ناس من الصحابة: * (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) * (البقرة: ~~52). قالوا: إنهم أوتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا: هذا ~~الذي رزقنا من قبل في دار الدنيا، وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد ابن ~~أسلم. والآخر: ما قاله عكرمة: * (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) * (البقرة: ~~52). قال: معناه مثل الذي كان بالأمس، وهكذا قال الربيع ابن أنس، قال ~~مجاهد: يقولون: ما أشبهه به، وقال ابن جرير: وقال آخرون: بل تأويل ذلك: هذا ~~الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذه الشدة يشابه بعضها بعضا لقوله تعالى: ~~* (واتوا به متشابها) * (البقرة: 52). # وأوتوا به متشابها يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعوم فسر قوله تعالى: * ~~(وأوتوا به متشابها) * (البقرة: 52). بقوله: يشبه بعضه بعضا، وهكذا قال أبو ~~جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، ولكنه قال: في الطعم ~~بالإفراد، وهو أيضا رواية في الكتاب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا ~~سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير، قال: عشب الجنة ~~الزعفران، وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه ويأكلونها ثم ~~يؤتون بمثلها، فيقول لهم أهل الجنة: هذا الذي آتيتمونا آنفا به، فيقول لهم ~~الولدان: كلوا، فإن اللون واحد والطعم مختلف، وهو قوله تعالى: * (واتوا به ~~متشابها) * (البقرة: 52). وقال ابن جرير في (تفسيره) بإسناده عن السدي عن ~~أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: متشابها، يعني: في اللون ms09453 ~~والمرأى، وليس يشبه في الطعم وقال عكرمة: * (واتوا به متشابها) * (البقرة: ~~52). يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب، وقال سفيان الثوري عن الأعمش ~~عن أبي ظبيان عن ابن عباس: لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في ~~الأسماء، وفي رواية: ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، رواه ابن ~~جرير من رواية الثوري، وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش ~~به. # قطوفها يقطفون كيف شاؤا. دانية قريبة أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى: * ~~(قطوفها دانية) * (الحاقة: 32). وفسر قطوفها بقوله: يقطفون كيف شاؤوا، قال ~~الكرماني: كيف فسر القطوف بيقطفون؟ قلت: جعل * (قطوفها دانية) * (الحاقة: ~~32). جملة حالية، وأخذ لازمها، وروى عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن البراء قال في قوله: * (قطوفها دانية) * (الحاقة: 32). يتناول ~~منها حيث شاء، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء ~~أيضا، ومن طريق قتادة قال: دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك. # الأرائك السرر أشار به إلى الأرائك في قوله: * (متكئين فيها على الأرائك) ~~* (الكهف: 13، الإنسان: 31). وفسرها بقوله: السرر، وكذا فسره عبد بن حميد ~~من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس، قال: الأرائك: السرر في الحجال، ~~والأرائك جمع أريكة، قال ابن فارس: الحجلة على السرير لا تكون إلا كذا، وعن ~~ثعلب: الأريكة لا تكون إلا سريرا متخذا في قبة عليه شوار ومخدة. قلت: ~~الشوار، بضم الشين المعجمة PageV15P147 # وتخفيف الواو: متاع البيت، والحجلة بالتحريك بيت له قبة يستر بالثياب ~~ويكون له أزرار كبار. # وقال الحسن النضرة في الوجوه. والسرور في القلب أشار بتفسير الحسن البصري ~~إلى ما في قوله: * (ولقاهم نضرة وسرورا) * (الإنسان: 11). وأوله: * (فوقاهم ~~الله شر ذلك اليوم) * (الإنسان: 11). أي: فوقى الله الأبرار شر ذلك اليوم ~~الذي يخافونه من شدائده، ولقاهم أي: أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في ~~الوجوه، وهو أثر النعمة وحسن اللون والبهاء، وسرورا في القلوب وأثر الحسن، ~~رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن ms09454 فضالة عنه وقال مجاهد سلسبيلا حديدة ~~الجرية أشار بتعليق مجاهد وتفسير هذا إلى ما في قوله تعالى: * (عينا فيها ~~تسمى سلسبيلا) * (الإنسان: 81). قوله: (عينا)، بدل من قوله: زنجبيلا فيما ~~قبله. قوله: (فيها)، أي: في الجنة. وقال الزجاج: أي: يسقون عينا فيها تسمى ~~سلسبيلا لسلامة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها. وقال أبو العالية ومقاتل ~~بن حيان: سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطريق، وفي منازلهم تنبع من ~~أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان، والسلسبيل في اللغة وصف لما كان في ~~غاية السلاسة، يقال: شراب سلسبيل وسلسل وسلسال، وقد زيدت الياء فيه حتى صار ~~خماسيا، ودل على غاية السلاسة، وتعليق مجاهد وصله سعيد بن منصور وعبد بن ~~حميد بإسنادهما عنه. قوله: (حديدة)، بالحاء والدالين المهملات أي: شديدة ~~الجرية أي: الجريان، وقال عياض: رواها القابسي: جريدة، بالجيم والراء بدل: ~~الدال الأولى، وفسرها باللينة، ورد عليه بأن ما قاله لا يعرف. # غول وجع البطن أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون) * (الصافات: 74). وفسر الغول بوجع البطن، وهذا التفسير مروي عن ~~مجاهد وعن ابن عباس وقتادة: صداع. # ينزفون لا تذهب عقولهم فسر: ينزفون، بقوله: لا تذهب عقولهم عند شرب خمر ~~الجنة، وهذا التفسير مروي عن ابن عباس وغيره، وقرئ: ينزفون، بكسر الزاي ~~وفيه قولان: أحدهما من أنزف الرجل إذا نفد شرابه، والآخر: يقال أنزف، إذا ~~سكر، وأما: نزف، إذا ذهب عقله من الشرب فمشهور مسموع. # وقال ابن عباس دهاقا ممتلئا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكأسا ~~دهاقا) * (النبأ: 43). وفسر الدهاق بقوله: ممتلئا، ووصله الطبري عن أبي ~~كريب: حدثنا مروان ابن يحيى عن مسلم بن نسطاس قال ابن عباس لغلامه: إسقني ~~دهاقا، قال: فجاء بها الغلام ملأى، فقال ابن عباس: هذا دهاق، وروى أيضا عن ~~أبي صالح عن ابن عباس في قوله: * (كأسا دهاقا) * (النبأ: 43). قال: ملأى ~~كواعب نواهد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكواعب أترابا) * (النبأ: ~~33). فسر كواعب بقوله: نواهد، وهذا التفسير ms09455 عن ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن PageV15P148 # أبي طلحة عنه، والنواهد جمع ناهد، وهي التي بدا نهدها، يقال: نهد الثدي ~~إذا ارتفع عن الصدر، وصار له حجم، والأتراب جمع ترب، بالكسر وهو: القرن. # الرحيق الخمر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (رحيق مختوم) * (المطففين: ~~52). وفسر الرحيق بالخمر، وهذا التفسير وصله الطبري عن طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (رحيق مختوم) * (المطففين: 52). قال: ~~الخمر ختم بالمسك، وقيل: الرحيق الخالص من كل شيء، وقال مجاهد يشربها أهل ~~الجنة صرفا، وقال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي: ختامه آخر طعمه. # التسنيم يعلو شراب أهل الجنة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ومزاجه من ~~تسنيم) * (المطففين: 72). وفسره بقوله: يعلو شراب أهل الجنة، وهذا وصله عبد ~~ب حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: التسنيم يعلو شراب ~~أهل الجنة، وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين وقال الجوهري: التسنيم ~~اسم ماء في الجنة، سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور. # ختامه طينه مسك أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (رحيق مختوم) * ~~(المطففين: 52). وفسر المختوم بقوله: ختامه طينه مسك، وهذا وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق مجاهد في قوله: ختامه مسك، قال: طينه مسك، وفي طريق أبي ~~الدرداء في قوله: ختامه مسك، قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر ~~شرابهم. # نضاختان فياضتان أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فيهما عينان نضاختان) ~~* (الرحمن: 66). وفسر النضاختان بقوله: فياضتان، روي ذلك عن ابن عباس وصله ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه والنضخ في اللغة بالمعجمة أكثر ~~من المهملة. # يقال: موضونة منسوجة. ومنه: وضين الناقة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(على سرر موضونة) * (الواقعة: 51). وفسر الموضونة بالمنسوجة، أي: المنسوجة ~~بالذهب، وقيل: بالجواهر واليواقيت، رواه ابن أبي حاتم عن عكرمة. وروي أيضا ~~من طريق الضحاك في قوله: موضونة، قال: الوضين التشبيك والنسيج يقول: وسطها ~~مشبك منسوج. قوله: (ومنه)، ms09456 أي: ومن هذا وضين الناقة: وهو البطان إذا نسج ~~بعضه على بعض مضاعفا. # والكوب ما لا أذن له ولا عروة، والأباريق ذوات الآذان والعرا أشار به إلى ~~تفسير ما في قوله تعالى: * (بأكواب وأباريق) * (الواقعة: 81). والأكواب جمع ~~كوب، وفسره بقوله: والكوب ما لا أذن له ولا عروة، وقيل: الكوب المستدير لا ~~عرى له، ويجمع على أكواب، ويجمع الأكواب على: أكاويب، وروى عبد ابن حميد من ~~طريق قتادة، قال: الكوب دون الإبريق ليس له عروة، والأباريق جمع إبريق على ~~وزن إفعيل أو فعليل. # عربا مثقلة واحدها مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة ~~الغنجة وأهل العراق الشكلة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فجعلناهن ~~أبكارا عربا أترابا) * الواقعة: 63 وفسر: عربا، بقوم مثقلة أي: مضمومة ~~الراء، قيل: مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الإسكان. قلت: ليت شعري هذا ~~اصطلاح من أهل الأدبية. قوله: (واحدتها) أي: واحدة العرب بضم الراء: غروب، ~~مثل: صبور في المفرد، وصبر بضم الباء في الجمع، وذكر النسفي في (تفسيره) في ~~قوله تعالى: * (فجعلناهن أبكارا) * (الواقعة: 63). عذارى عربا عواشق محببات ~~إلى أزواجهن جمع عروب، وقال الحسن: العروب الملقة، وقال عكرمة: غنجة، وقال ~~ابن زيد: شكله بلغة مكة، مغنوجة بلغة المدينة، وعن زيد بن حارثة: حسان ~~الكلام، وقيل: حسنة الفعل، وجزم الفراء: بأن العروب الغنجة. قوله: ~~(العربة)، بفتح العين وكسر الراء وفتح الباء، وأخرج الطبري من طريق تميم بن ~~حدلم في قوله تعالى: * (عربا) * (الواقعة: 63). قال: العربة الحسنة التبعل، ~~كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل: إنها لعربة، ومن طريق عبد ~~الله بن عبيد بن عمير المكي، قال: العربة التي تشتهي زوجها. قوله: ~~(الغنجة)، بفتح الغين المعجمة وكسر النون وبالجيم: من الغنج، وهو التكسر ~~PageV15P149 # والتدلل في المرأة، وقد غنجت وتغنجت. قوله: (الشكلة) بفتح الشين المعجمة ~~وكسر الكاف ذات الدل. # وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق أشار بهذا إلى ما في قوله ~~تعالى: * (فروح وريحان وجنة نعيم) * (الواقعة: 98). وفسر مجاهد: روحا بجنة ~~ورخاء، وفسر الريحان بالرزق. وقال ms09457 الفريابي: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد في قوله: (فروح) قال جنة * (وريحان) * (الواقعة: 98). قال: رزق. ~~وأخرجه البيهقي في (الشعب) من طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ: * (فروح ~~وريحان) * (الواقعة: 98). قال: الروج جنة ورخاء، والريحان الرزق. وروى عبد ~~بن حميد في (تفسيره): حدثنا شبابة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: * (فروح ~~وريحان) * (الواقعة: 98). قال: رزق، وحدثنا أبو نعيم عن عبد السلام بن حرب ~~عن ليث عن مجاهد، قال: الروح الفرح، والريحان الرزق، وقيل: روح طيب ونسيم، ~~وقيل: الاستراحة، ومن قرأ بضم الراء أراد الحياة التي لا موت معها، وعن ~~الحسن: الريحان ريحاننا هذا. # والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له أشار به إلى ~~ما في قوله تعالى: * (في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب) * ~~(الواقعة: 82 13). الآية وفسر قوله: * (وطلح منضود) * (الواقعة: 82 13). ~~بأنه: الموز، وقال عياض: وقع هنا تخليط، والصواب: والطلح الموز، والمنضود: ~~الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حملة، واستصوب بعضهم ما قاله ~~البخاري، وفي ضمنه رد على عياض، والصواب ما قاله عياض لأن المنضود ليس اسم ~~الموز وإنما هو صفة الطلح. وقال النسفي في (تفسيره): طلح شجر موز، وعن ~~السدي: شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل، وقال النسفي أيضا: ~~حكي أن رجلا قرأ عند علي، رضي الله تعالى عنه: * (وطلح منضود) * (الواقعة: ~~82 13). فقال علي: وما شأن الطلح؟ إنما هو: طلع منضود، ثم قرأ, * (طلعها ~~هضيم) * (الشعراء: 841). فقيل: إنها في المصحف بالحاء أفلا نحولها؟ فقال: ~~إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يحول، وعن الحسن: ليس الطلح بالموز ولكنه شجر ~~له ظل بادر طيب، وقال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب شجر عظام لها ~~شوك، وقيل: هو شجر أم غيلان وله نوار كثير طيب الرائحة. قلت: وعلى كل تقدير ~~في معنى الطلح فالمنضود صفة وليس باسم، ومعناه: متراكم قد نضد بالحمل من ~~أسفله إلى أعلاه، وليست له ساق بارزة. وقال مسروق: أشجار الجنة من ms09458 عروقها ~~إلى أفنائها ثمر كله. قوله: (والمخضود)، بالمعجمتين: صفة للسدر كما نطق به ~~القرآن. # والعرب المحببات إلى أزواجهن قد ذكر: العرب، عن قريب وفسرها بقوله: ~~مثقلة، وقال: واحدتها عروب، وقد مر الكلام فيه بما فيه الكفاية. # ويقال: مسكوب جار أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وماء مسكوب) * ~~(الواقعة: 13). وفسره بقوله: جار، وأراد به أنه قوي الجري كأنه يسكب سكبا. # وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وفرش ~~مرفوعة) * (الواقعة: 23 43). بعد قوله: * (وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ~~ممنوعة) * (الواقعة: 23 43). وقال أبو عبيدة: المرفوعة العالية، يقال بناء ~~مرفوع أي: عال، وروى ابن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله: * ~~(وفرش مرفوعة) * (الواقعة: 23 43). قال: ارتفاعها خمسمائة عام. # لغوا باطلا تأثيما كذبا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما) * (الواقعة: 52). وفسر اللغو بالباطل والتأثيم بالكذب، ~~وكذا رواه الفريابي عن مجاهد. # أفنان أغصان PageV15P150 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ذواتا أفنان) * (الرحمان: 84). وفسر ~~الأفنان بالأغصان، وكذا فسره عكرمة وفي (تفسير النسفي): الأفنان جمع فنن ~~وهو من قولهم: أفنن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون، وعن مجاهد: أفنان أغصان ~~واحدها فنن، وعن عكرمة: ظل الأغصان على الحيطان، وعن الحسن: ذواتا أفنان ~~ذواتا ظلال، وخص الأفنان بالذكر لأنها الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة ~~لأنها التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال ومنها تجتنى الثمار. # * (وجناى الجنتين دان) * (الرحمان: 45). ما يجتناى قريب منها أشار به إلى ~~ما في قوله تعالى: * (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق. وجنا الجنتين دان) ~~* (الرحمان: 45). وفسر: جنى، بما يجتنى، ودان بقوله: قريب منها. وفي (تفسير ~~النسفي): وجنا الجنتين ثمرها دان قريب يناله القائم والقاعد والنائم. # مدهامتان سوداوان من الري أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ومن دونهما ~~جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان: مدهامتان) * (الرحمان: 26 46). يعني: ومن ~~دون الجنتين الأوليين الموعودتين: * (لمن خاف مقام ربه جنتان) * (الرحمان: ~~26 46). أخريان: * (مدهامتان) * (الرحمان: 26 46). وفسرها ms09459 بقوله: سوداوان ~~من الري، وكذا روي عن مجاهد، وفي (تفسير النسفي): مدهامتان ناعمتان ~~سوداوتان من ريهما وشدة خضرتهما، لأن الخضرة إذا اشتدت قربت إلى السواد ~~والدهمة السواد الغالب. # 0423 حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ~~أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن أهل ~~الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار. (انظر الحديث 9731 وطرفه). # شرع البخاري يذكر في هذا الباب خمسة عشر حديثا مطابقات كلها للترجمة في ~~ذكر الجنة، وفي بعضها وصفها، فلا يحتاج إلى ذكر المطابقة بعد هذا في أول كل ~~حديث، وهذا الحديث قد تقدم في كتاب الجنائز في: باب الميت يعرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي، فإنه أخرجه هناك: عن إسماعيل عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهم، ومضى الكلام فيه هناك. # 1423 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا سلم بن زرير قال حدثنا أبو رجاء عن ~~عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اطلعت في الجنة فرأيت أكثر ~~أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء.. # أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسلم، بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام: ابن زرير، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف: ~~العطاردي البصري، وأبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي البصري، أدرك زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم بعد فتح مكة ولم ير النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يهاجر إليه، بلغ مائة وثلاثين سنة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد أيضا عن سلم بن زرير ~~وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم. وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن ابن بشار. ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء وفي الرقاق عن قتيبة وعن بشر بن هلال وعمران ~~ابن موسى، وفيه الاختلاف على أبي رجاء فإن مسلما رواه من حديث ms09460 الثقفي عن ~~أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس، ومن حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء عن ابن ~~عباس، ومن حديث ابن أبي عروبة عن أبي رجاء عن ابن عباس، قال الترمذي: وكلا ~~الإسنادين ليس فيهما مقال، يحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعا. ورواه ~~البخاري في النكاح من حديث عوف عن أبي رجاء، وقال الترمذي: وقد روى غير عوف ~~أيضا هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، ورواه النسائي من حديث يزيد ~~بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وهو متابع لأبي رجاء عن عمران. ولفظه: (أقل ~~ساكني الجنة النساء)، وفي PageV15P151 # لفظة: (وعامة أهل النار النساء)، وفي النسائي من حديث عمرو بن العاص ~~مرفوعا: لا تدخل النساء إلا كعدد هذا الغراب مع هذه الغربان، وفي (الأخبار) ~~للألكائي من حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعا: (إن الفساق هم أهل النار)، ثم ~~فسرهم بالنساء، قالوا: يا رسول الله ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ قال: ~~بلى، (ولكن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن). وقال المهلب: إنما ~~تستحق النساء النار لكفرهن العشير. وقال القرطبي: إنما كان النساء أقل ~~ساكني الجنة لما يغلب عليهن الهوى والميل إلى عاجل زينة الحياة الدنيا، ~~ولنقصان عقولهن، فيضعفن عن عمل الآخرة والتأهب لها لميلهن إلى الدنيا ~~والتزين بها، وأكثرهن معرضات عن الآخرة سريعات الانخداع لراغبيهن من ~~المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها، وأما ~~الفقراء فلما كانوا فاقدي المال الذي يتوسل به إلى المعاصي فازوا بالسبق. ~~فإن قلت: فقد ظهر فضل الفقر فلم استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه؟ قلت: ~~إنما استعاذ من شر فتنته كما استعاذ من شر فتنة الغنى. فإن قلت: ليس في ~~الجنة عزب ولكل رجل زوجان، فكي يكون وصفهن بالقلة في الجنة وبالكثرة في ~~النار؟ قلت: ذكر الحكيم الترمذي وغيره أن الإكثار بكون النساء أكثر أهل ~~النار كان قبل الشفاعة فيهن، فعلى كون زوجين لكل رجل يكن أكثر أهل الجنة. # 2423 حدثنا سعيد بن أبي مريم ms09461 قال حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ~~فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر فقالوا لعمر بن الخطاب ~~فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله.. # أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن سعيد ~~بن أبي مريم أيضا، وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن الحارث المصري عن الليث، ~~وقال الترمذي عن أبي هريرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت في ~~الجنة قصرا من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ قال: لعمر بن الخطاب). قال: ومعنى هذا ~~الحديث: أني دخلت البارحة الجنة، يعني: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، ~~هكذا روي في بعض هذا الحديث ويروى عن ابن عباس أنه قال: (رؤيا الأنبياء ~~حق)، وقد روى أحمد من حديث معاذ، رضي الله تعالى عنه قال: (إن عمر من أهل ~~الجنة)، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته ومنامه ~~سواء، وأنه قال: (بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية، فقلت: لمن هذه؟ ~~فقيل: لعمر بن الخطاب. # قوله: (رأيتني)، أي: رأيت نفسي. قوله: (فإذا امرأة)، كلمة: إذا، ~~للمفاجأة. قوله: (تتوضأ)، قال الكرماني: تتوضأ من الوضاءة، وهي الحسن ~~والنظافة، ويحتمل أن يكون من الوضوء، وقال الخطابي: فإذا امرأة شوهاء، ~~وإنما أسقط الكاتب منه بعض الحروف فصار: يتوضأ لالتباس ذلك في الخط لأنه لا ~~عمل في الجنة لا وضوء ولا غيره، والشوهاء بالشين المعجمة. قال أبو عبيد: هي ~~المرأة الحسناء، والشوهاء واسعة الفم والصغيرة الفم، وقال ابن الأعرابي: ~~الشوهاء القبيحة، وقال الجوهري: فرس شوهاء صفة محمودة، ويقال: يراد بها سعة ~~أشداقها، ورد عليه القرطبي، وقال: الرواية الصحيحة: (تتوضأ)، ووضوء هذه ~~المرأة إنما هو لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا، إذ الجنة ms09462 ~~منزهة عن القذر، وقال ابن التين: وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: هذا فيه ~~أن الوضوء موصل إلى هذا القصر والنعيم. قوله: (فذكرت غيرته)، بالفتح مصدر ~~قولك: غار الرجل على أهله من فلان، وهي الحمية والأنفة، يقال: رجل غيور، ~~وامرأة غيور، وجاء امرأة غيراء، وصيغة غيور للمبالغة. PageV15P152 # 3423 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا همام قال سمعت أبا عمران الجوني يحدث ~~عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الخيمة درة مجوفة طوله في السماء ثلاثون ميلا في كل زاوية منها ~~للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون. قال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي ~~عمران ستون ميلا. (الحديث 3423 طرفه في: 9784). # همام، بتشديد الميم: ابن يحيى أبي دينار البصري وأبو عمران عبد الملك بن ~~حبيب الجوني، بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، وأبو بكر اسمه عمرو بن عبد ~~الله بن قيس بن سليم الأشعري مات في ولاية خالد بن عبد الله وكان أكبر من ~~أخيه ابن بردة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم ~~في صفة الجنة عن سعيد بن منصور وعن أبي غسان وعن أبي بكر بن أبي شيبة. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن بندار. وأخرجه النسائي في التفسير عن بندار به ~~مختصرا. # قوله: (الخيمة)، بيت مربع من بيوت الأعراب. قوله: (درة مجوفة) كذا في ~~رواية الأكثرين وفي رواية السرخسي، والمستملي: (در مجوف طوله)، ويروى: (من ~~لؤلؤة)، ومجوفة بالفاء، وفي رواية السمرقندي: بالباء الموحدة وهي: المثقوبة ~~التي قطع داخلها. قوله: (ثلاثون ميلا)، والميل ثلث الفرسخ، وروي عن ابن ~~عباس: (الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب)، وعن ~~أبي الدرداء: (الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا). وقال القرطبي: يعلم من ~~هذا الحديث أن نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة أكثر من ~~نوع رجال بني آدم. قوله: (قال أبو عبد الصمد)، واسمه عبد العزيز بن عبد ~~الصمد العمي البصري، ms09463 مات سنة سبع وثمانين ومائة. قوله: (والحارث بن عبيد)، ~~أبو قدامة، بضم القاف: الأيادي، بفتح الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة، يعني: روى هذان الاثنان هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا: ~~(ستون ميلا) بدل قول همام: ثلاثون، وتعليق أبي عبد الصمد وصله البخاري في ~~تفسير سورة الرحمن عن محمد ابن المثنى عنه، وتعليق الحارث وصله مسلم ولفظه: ~~إن للعبد في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا. # 54 - (حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله قال الله أعددت لعبادي الصالحين ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرؤا إن شئتم فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) الحميدي تكرر ذكره وهو عبد الله بن الزبير بن ~~عيسى وسفيان بن عيينة وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد ~~الله وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن سعيد بن عمرو وأخرجه الترمذي في التفسير ~~عن ابن أبي عمر وهذا الحديث يدل على وجود الجنة لأن الإعداد غالبا لا يكون ~~إلا لشيء حاصل قوله ' ما لا عين رأت ' ما هنا إما موصولة أو موصوفة وعين ~~وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق والمعنى ما رأت العيون كلهن ولا عين ~~واحدة منهن والأسلوب من باب قوله تعالى * (ما للظالمين من حميم ولا شفيع ~~يطاع) * فيحمل على نفي الرؤية والعين معا أو نفي الرؤية فحسب أي لا رؤية ~~ولا عين أو لا رؤية وعلى الأول الغرض منه نفي العين وإنما ضمت إليه الرؤية ~~ليؤذن بأن انتفاء الموصوف أمر محقق لا نزاع فيه وبلغ في تحققه إلى أن صار ~~كالشاهد على نفي الصفة وعكسه قوله ' ولا خطر على قلب بشر ' هو من باب قوله ~~تعالى * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * وقوله * لا حب يهتدى بمنارة * أي ~~لا قلب ولا خطر ms09464 أو لا خطور فعلى الأول ليس لهم خطر فجعل انتفاء الصفة دليلا ~~على انتفاء الذات أي إذا لم يحصل ثمرة القلب وهو الاخطار فلا قلب كقوله ~~تعالى * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع) * (فإن قلت) لم خص ~~البشر هنا دون القرينتين السابقتين قلت لأنهم هم الذين ينتفعون بما أعد لهم ~~ويهتمون بشأنه ويخطرونه ببالهم بخلاف الملائكة والحديث كالتفصيل للآية ~~فإنها نفت العلم والحديث نفى طرق حصوله قوله ' فاقرؤا إن شئتم ' قال ~~الداودي هو من قول أبي هريرة PageV15P153 # ورد عليه ابن التين وقال الظاهر خلافه وأنه من قوله قوله ' قرة أعين ' ~~قال الزمخشري قوله تعالى * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) * لا تعلم النفوس ~~كلهن ولا نفس واحدة منهن ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع عظيم من الثواب ~~ادخره الله تعالى لأولئك وأخفاه عن جميع خلائقه لا يعلمه إلا هو مما تقر به ~~عيونهم ولا مزيد على هذه العدة ولا مطمح وراءها انتهى ويقال أقر الله عينك ~~ومعناه أبرد الله تعالى دمعتها لأن دمعة الفرح باردة حكاه الأصمعي وقال ~~غيره معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك فلا تستشرف إلى غيره * - ~~5423 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن همام بن ~~منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ~~ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ~~ومجامرهم الألاوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من ~~وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد يسبحون ~~الله بكرة وعشيا.. # عبد الله هو ابن المبارك. والحديث أخرجه الترمذي في صفة الجنة أيضا عن ~~سويد بن نصر عن ابن المبارك أيضا، وقال: حديث صحيح. # قوله: (أول زمرة) أي: جماعة. قوله: (تلج)، أي: تدخل من: ولج يلج ولوجا. ~~قوله: (صورتهم على ms09465 صورة القمر ليلة البدر) أي: في الإضاءة، وسيأتي في ~~الرقاق بلفظ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة ~~البدر، ويجيء هنا في الرواية الثانية، والذين على آثارهم كأشد كوكب إضاءة. ~~قوله: (لا يبصقون)، من البصاق (ولا يمتخطون) من المخاط (ولا يتغوطون) من ~~الغائط وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعا، وزاد في صفة آدم: لا يبولون ~~ولا يتفلون، ويأتي في الرواية الثانية: ولا يسقمون، وفي رواية مسلم من حديث ~~جابر: يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح ~~المسك، وفي رواية النسائي من حديث زيد بن أرقم، قال: جاء رجل من أهل الكتاب ~~فقال: يا أبا القاسم! تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون! قال: نعم، إن ~~أحدكم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع، قال: الذي يأكل ويشرب ~~تكون له الحاجة، وليس في الجنة أذى؟ قال: تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من ~~جلودهم كرشح المسك. وقال الطبري: السائل ثعلبة بن الحارث. قوله: (آنيتهم ~~الذهب)، وفي الرواية التي تأتي: والفضة. وقال في الأمشاط عكس ذلك، فكأنه ~~اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر. قوله: (أمشاطهم) جمع مشط، وهو ~~مثلث الميم، والأفصح ضمها. قوله: (ومجامرهم)، جمع مجمرة وهي المبخرة، سميت ~~مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، ومجامرهم ~~مبتدأ و: الألوة، خبره، ويفهم منه نفس العود، ولكن في الرواية الثانية: ~~وقود مجامرهم الألوة، فعلى هذا يكون المضاف هنا محذوفا. وقال الكرماني: في ~~الجنة نفس المجمرة هي العود. قلت: فعلى هذا يكون المعنى: وعودهم الألوة، ~~فإذا كان الألوة عودا يكون الحمل غير صحيح، لأن المحمول يكون غير الموضوع، ~~وقال الطيبي: المجامر جمع مجمرة بكسر الميم، وهو الذي يوضع النار فيه ~~للبخور، وبالضم هو الذي يتبخر به وأعد له الجمر، ثم قال: والمراد في الحديث ~~هو الأول، وفائدة الإضافة أن الألوة هي الوقود نفسه بخلاف المتعارف، فإن ~~وقودهم غير الألوة وقيل: المجامر جمع، والألوة مفرد، فلا مطابقة بين ~~المبتدأ والخبر. ms09466 وأجيب: بأن الألوة جنس، وهو بضم الهمزة وفتحها وضم اللام ~~وتشديد الواو، وهو: العود الذي يتبخر به، وروي بكسر اللام أيضا، وهو معرب، ~~وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو والهمزة أصلية، وقيل: زائدة. فإن ~~قلت: إن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها. قلت: ~~يحتمل أن يشتعل بغير نار، ويحتمل أن يكون بنار لا ضرر فيها ولا إحراق ولا ~~دخان، وقيل: تفوح بغير إشعال، ويشابه ذلك ما رواه الترمذي من حديث ابن ~~مسعود مرفوعا: أن الرجل في الجنة ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا. فإن ~~قلت: أي: حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تنسخ؟ وأي حاجة لهم إلى ~~PageV15P154 # البخور وريحهم أطيب من المسك؟ قلت: نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة ~~وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ، أو عري أو نتن، وإنما هي لذات مترادفة ونعم ~~متوالية، والحكمة في ذلك أنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في دار ~~الدنيا. وقال النووي: مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل ~~الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة، ودل الكتاب والسنة على أن ~~نعيمهم لا انقطاع له. قوله: (ورشحهم المسك) أي: عرقهم كالمسك في طيب ~~الرائحة. قوله: (زوجتان)، أي: من نساء الدنيا، ويؤيد هذا ما رواه أحمد من ~~وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة: وأن له من الحور ~~العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا، وقال الطيبي: الظاهر أن ~~التثنية يعني في قوله: زوجتان، للتكرير لا للتحديد كقوله تعالى: * (فأرجع ~~البصر كرتين) * (الملك:). لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير ~~من الحور العين. قلت: فيه نظر لا يخفى، وقيل: يجوز أن يكون يراد به نحو: ~~لبيك وسعديك، فإن المراد تلبية بعد تلبية، وليس المراد نفس التثنية، أو ~~يكون باعتبار الصنفين نحو: زوجه طويلة والأخرى قصيرة، أو إحداهما كبيرة ~~والأخرى صغيرة، قيل: استدل أبو هريرة بهذا الإسناد على أن النساء ms09467 في الجنة ~~أكثر من الرجال. فإن قلت: يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف: ~~(رأيتكن أكثر أهل النار) قلت: أجيب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار ففي ~~أكثريتهن في الجنة. فإن قلت: يشكل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث الآخر: اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء؟ قلت: قد ذكرنا ~~فيما مضى عن قريب أن هذا كان قبل الشفاعة، ثم قوله: زوجتان، بالتاء وهي لغة ~~كثرت في الحديث، والأشهر خلافها، وبه جاء القرآن وهو الأفصح، مع أن الأصمعي ~~كان ينكر التاء، ولكن رد عليه أبو حاتم السجستاني بشواهد ذكرها. قوله: (يرى ~~مخ سوقهما من وراء اللحم)، المخ، بضم الميم وتشديد الخاء المعجمة: ما في ~~داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد، وفي رواية الترمذي: ليرى بياض ~~ساقها من وراء سبعين حلة، حتى يرى مخها. وفي رواية أحمد من رواية أبي سعيد: ~~ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وسوق، بضم السين جمع: ساق. وكلمة: من، ~~في: من الحسن، يجوز أن تكون للتعليل و: أن، تكون بيانية. قوله: (لا اختلاف ~~بينهم)، أي: بين أهل الجنة (ولا تباغض) لصفاء قلوبهم ونظافتها من الكدورات. ~~قوله: (قلوبهم)، مرفوع على الابتداء وخبره: قلب واحد، بالإضافة في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي: واحد، مرفوع على أنه صفة لقلب، وأصله على ~~التشبيه حذفت أداته أي: كقلب رجل واحد. قوله: * (يسبحون الله بكرة وعشيا) * ~~(الملك: 4). هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام، وقد فسره جابر في حديثه عند ~~مسلم بقوله: يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس، ووجه التشبيه أن ~~تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه، ولا بد له منه، فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه ~~أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وتعالى، وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئا ~~أكثر من ذكره. فإن قلت: لا بكرة ولا عشية، إذ لا طلوع ولا غروب. قلت: ~~المراد منه مقدارهما أو دائما يتلذذون به، قاله الكرماني. قلت: إذا تلذذوا ~~به دائما يبقى. قوله: (بكرة وعشيا) بلا فائدة، والظاهر أن تسبيحهم ms09468 يكون في ~~هذين الوقتين. فإن قلت: كيف يعرفون هذين الوقتين بلا ليل ولا نهار؟ قلت: قد ~~قيل: إن تحت العرش ستارة معلقة تطوى وتنشر على يد ملك، فإذا طواها يعلمون ~~أنهم لو كانوا في الدنيا، كان هذا نهارا، وإذا أسبلها يعلمون أنهم لو كانوا ~~في الدنيا كان ليلا، وانتصاب: (بكرة وعشيا) على الظرفية. # 6423 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول ~~زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على إثرهم كأشد كوكب ~~إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم ~~زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله ~~بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم ~~الذهب وقود مجامرهم الألوة. قال أبو اليمان يعني العود ورشحهم المسك. ~~PageV15P155 # هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة ورواته على هذا النسق قد مروا غير مرة. ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # قوله: (على إثرهم) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحها أيضا، أي: ~~الذين يدخلون الجنة عقيب الأولين، والذين يدخلون بعدهم كأشد كوكب إضاءة، ~~وإنما أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني: إذا ~~انقضت كوكبا كوكبا رأيتهم كأشد إضاءة. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ~~التركيب السابق؟ قلت: كلاهما مشبهان إلا أن الوجه في الثاني هو الإضاءة ~~فقط، وفي الأول الهيئة والحسن والضوء، كما إذا قلت: إن زيدا ليس بإنسان بل ~~هو في صورة الأسد وشجاعته وجراءته. وهذا التشبيه قريب من الاستعارة ~~المكنية. قوله: (آنيتهم الذهب والفضة)، وفي الحديث السابق قال: آنيتهم ~~الذهب، وهنا زاد: الفضة، وفي الأمشاط ذكر بعكس ذلك فكأنه اكتفى في الموضعين ~~بذكر أحدهما كما ذكرنا هناك، كما في قوله: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل ms09469 الله) * (التوبة: 43). وخصص الذهب لأنه لعله أكثر من ~~الفضة كنزا، أو لأن الذهب أشرف، أو أن حال الزمرة الأولى خاصة، فآنيتهم ~~كلها من الذهب لشرفهم وهذا أعم منهم، فتفاوت الأواني بحسب تفاوت أصحابها، ~~وأما الأمشاط فلا تفاوت بينهم فيها، فلم يذكر الفضة هنا، ولما علم ثمة أن ~~في آنية الزمرة الأولى قد تكون الفضة فغيرهم بالطريق الأولى، وحقيقة هذه ~~الأحوال لا يعلمها إلا الله تعالى. # وقال مجاهد الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب قوله: ~~(أراه) أي: أظنه، وهي جملة معترضة بين قوله: (إلى أن) وقوله: (تغرب) وكان ~~البخاري ظن في آخر العشي يعني مبدأ العشي معلوم وآخره مظنون، و: تغرب، ~~منصوب بأن، وتعليق مجاهد وصله عبد بن حميد والطبري وغيرهما من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بلفظ: إلى أن تغيب، وقال: الإبكار، مصدر تقول: أبكر فلان في ~~حاجته يبكر إبكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الفجر، وأما العشي ~~فمن بعد الزوال، قال الشاعر: # * فلا الظل من برد الضحى يستطيعه * ولا الفيء من برد العشي يذوق * قال، ~~والفيء يكون عند زوال الشمس. ويتناهى بمغيبها. # 57 - (حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا فضيل بن سليمان عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي قال ليدخلن من أمتي سبعون ألفا ~~أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة ~~البدر) أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمة قوله ' ليدخلن ' اللام ~~فيه مفتوحة للتأكيد وهو أيضا مؤكد بالنون الثقيلة وسبعون ألفا فاعله قوله ' ~~أو سبعمائة ألف ' شك من الراوي كذا قاله ابن التين وفي حديث مسلم عن عمران ~~بن حصين مرفوعا ' يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ' وفي حديث ~~الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا ~~لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي عز ~~وجل وقال غريب وفي ms09470 حديث البزار من حديث أنس بلفظ ' مع كل واحد من السبعين ~~ألفا سبعون ألفا ' وفي كتاب الشفاعة للقاضي إسماعيل من حديث أنس مرفوعا ' ~~أن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف ' فقال أبو بكر زدنا ~~فقال وهكذا فقال عمر رضي الله تعالى عنه حسبك يا أبا بكر فقال دعني يا عمر ~~وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا قال عمر إن شاء الله أدخل خلقه الجنة ~~بحثية واحدة فقال صدق عمر وروى الكلاباذي من حديث عبد العزيز اليماني عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فقدت رسول الله ذات يوم فاتبعته فإذا هو في ~~مشربة يصلي فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار فلما قضى صلاته قال من هذه قلت ~~عائشة فقال هل رأيت الأنوار قلت نعم قال ' إن آت أتاني من ربي عز وجل ~~فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم ~~أتاني في اليوم الثاني آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان ~~كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني في اليوم ~~الثالث PageV15P156 # آت من ربي فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ~~ألفا المضاعفة سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب فقلت يا ربي لا تبلغ هذا أمتي ~~قال يكملون من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي. ثم قال الكلاباذي اختلف الناس ~~في الأمة من هم فقال قوم أهل الملة وقال آخرون كل مبعوث إليه ولزمته الحجة ~~بالدعوة وهؤلاء يختلف أحوالهم فمنهم من بعث إليه ودعي فلم يجب كأهل الأديان ~~من أهل الكتاب وسائر المشركين فهؤلاء لا يدخلون الجنة أبدا ومنهم من دعي ~~فأجاب ولم يتبع من جهة استعمال ما لزمه بالإجابة فهو مؤمن بالإجابة إلى ما ~~دعي إليه من التوحيد والرسالة وإن لم يستعمل ما أمر به تشاغلا عنه وخلاعة ~~وتجوزا فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة وليسوا من أمة الاتباع ومنهم من أجاب ~~إلى ما دعي ms09471 واستعمل ما أمر به فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة والاتباع ~~وهؤلاء الأعراب يجوز أن يكونوا من أمة محمد من طريق الإجابة إيمانا بالله ~~وبرسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة فهؤلاء ليسوا من أمته على معنى ~~الاتباع ومعنى يكملون من الأعراب يعني من هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله ~~ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة قوله ' لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ' ~~معناه لا يدخل آخرهم حتى يدخل أولهم وإلا لم يدخل الآخر آخرا فيلزم الدور ~~وهذا الدور غير ممنوع لأنه دور معية والممنوع دور التقدم والغرض منه أنهم ~~يدخلون كلهم معا صفا واحدا قوله ' وجوههم كالقمر ليلة البدر ' جملة حالية ~~وقعت بلا واو * - 8423 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال حدثنا يونس بن ~~محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس رضي الله تعالى عنه قال أهدي ~~للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها ~~فقال والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا. (انظر ~~الحديث 5162 وطرفه). # عبد الله بن محمد الجعفي هو المعروف بالمسندي، وهو من أفراده، ويونس بن ~~محمد أبو محمد المؤدب البغدادي مات في سنة ثمان ومائتين، وشيبان بن عبد ~~الرحمن النحوي، وكان مؤدبا لبني داود بن علي أصله بصري وسكن الكوفة. ~~والحديث مضى في كتاب الهبة في: باب قبول الهدية من المشركين، ومر الكلام ~~فيه هناك. # 0523 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع سوط في الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها. # علي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن ~~دينار. قوله: (خير من الدنيا وما فيها)، قال الداودي: يعني في الحسن ~~والبهجة، وقال غيره: يعني أنه دائم لا يفنى، فكان أفضل مما يفنى. فإن قلت: ~~لم خص السوط بالذكر؟ قلت: لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في ms09472 منزل أن ~~يلقي سوطه قبل أن ينزل معلما بذلك المكان الذي يريده لئلا يسبقه إليه أحد. # 1523 حدثنا روح بن عبد المؤمن قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال حدثنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها. # روح، بفتح الراء: ابن عبد المؤمن أبو الحسن البصري المقري. وهو من أفراده ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، ويزيد من الزيادة، وسعيد هو ابن ~~أبي عروبة. # والحديث من أفراده وأخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة، وزاد في آخره: ~~وإن شئتم فاقرأوا: * (وظل ممدود) * (الواقعة: 03). PageV15P157 # 2523 حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح بن سليمان قال حدثنا هلال بن علي ~~عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ~~واقرؤوا إن شئتم * (وظل ممدود) * ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت ~~عليه الشمس أو تغرب. (انظر الحديث 3972). # صدر هذا الحديث مثل حديث أنس المذكور قبله، وفيه الزيادة، وهي قوله: ~~واقرأوا... إلى آخره، وقال الخطابي: الشجرة المذكورة يقال: إنها طوبى، وروى ~~ابن عبد البر من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعا: (شجرة طوبى تشبه الجوزة)، ~~قال رجل: يا رسول الله! ما عظم أصلها؟ قال: (لو رحلت جذعة ما أحاطت بأصلها ~~حتى تنكسر ترقوتها هرما)، وروى ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة، ~~قال: (شجرة طوبى في الجنة ليس فيها دار إلا وفيها غصن منها، لا طير حسن ولا ~~ثمرة، إلا وهي فيها). قوله: (في ظلها) أي: راحتها ونعيمها من قولهم عن ~~ظليل، وقيل: معناه دارها وناحيتها، كما يقال: أنا في ظلك، أي: في كنفك، ~~وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن الظل المتعارف إنما هو وقاية حر الشمس ~~وأذاها، وليس في الجنة شمس وإنما ms09473 هي أنوار متوالية لا حر فيها ولا قر، بل ~~لذات متوالية ونعم متتابعة. قوله: (لقاب قوس) اللام فيه مفتوحة للتأكيد، ~~ألقاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر، وعينه: واو. # 4523 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح قال حدثنا أبي عن ~~هلال عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ~~والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد ~~لا تباغض بينهم ولا تحاسد لكل امرىء زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن من ~~وراء العظم واللحم. # هذا أحد الطرق الثلاثة في حديث أبي هريرة المذكورة في هذا الباب. الأول: ~~رواه عن محمد بن مقاتل. والثاني: رواه عن أبي اليمان، وهذا هو الثالث: رواه ~~عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي عن محمد بن فليح عن أبيه فليح بن ~~سليمان ابن أبي المغيرة عن هلال بن علي. قوله: (درى)، فيه لغات: ضم الدال ~~وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف بلا همز، والثانية بالهمز، والثالثة بكسر ~~الدال مهموزا أيضا. وهو: الكوكب العظيم البراق، وسمي به لبياضه كالدر، ~~وقيل: لضوئه، وقيل: لشبهه بالدر في كونه أرفع النجوم كما أن الدر أرفع ~~الجواهر. # 5523 حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا شعبة قال عدي بن ثابت أخبرني قال ~~سمعت البراء رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات ~~إبراهيم قال إن له مرضعا في الجنة. (انظر الحديث 2831 وطرفه). # هذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب ما قيل في أولاد المسلمين. ~~قوله: (مرضعا) إنما قال مرضعا ولم يقل: مرضعة، لأن المراد التي من شأنها ~~الإرضاع أعم من أن يكون في حالة الإرضاع. # 6523 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني مالك بن أنس عن صفوان بن ~~سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن ms09474 النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن أهل الجنة يتراءيون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءيون ~~الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا ~~يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم PageV15P158 # قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. ا (لحديث ~~6523 طرفه في: 6556). # عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي ~~المديني، وصفوان بن سليم، بضم السين وفتح اللام: المدني، وعطاء بن يسار ضد ~~اليمين. # والحديث أخرجه مسلم في صفة الجنة أيضا عن عبد الله بن جعفر وعن هارون بن ~~سعيد كلاهما عن مالك. # قوله: (عن صفوان)، وفي رواية مسلم: (أخبرني صفوان)، ووهم أيوب بن سويد ~~فرواه: عن مالك عن زيد ابن أسلم بدل صفوان، ذكره الدارقطني في (الغرائب). ~~قوله: (عن أبي سعيد)، وفي رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة، أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة، ونقل الدارقطني في (الغرائب) عن ~~الذهلي أنه قال: لست أرفع حديث فليح، يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن ~~أبي سعيد وعن أبي هريرة. قوله: (يتراءيون) على وزن: يتفاعلون، من باب ~~التفاعل أي: يرون وينظرون، وفيه معنى التكلف كما في قول أبي البختري: ~~تراءينا الهلال أي: تكلفنا النظر إليه هل نراه أم لا، وفي رواية مسلم: ~~يرون، وهذا يدل على أن باب التفاعل هنا ليس على بابه. قوله: (الغرف)، بضم ~~الغين وفتح الراء جمع: غرفة، وهي العلية، قوله: (الغابر)، بالغين المعجمة ~~والباء الموحدة، كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية (الموطأ) الغاير ~~بالياء آخر الحروف، ومعناه الداخل في الغروب، ومعنى الغابر بالباء الموحدة ~~الذاهب، وهو من الأضداد، يقال: غبر بمعنى: ذهب، وبمعنى: بقي وفي رواية ~~الأصيلي: العازب بالعين المهملة والزاي، ومعناه البعيد، وفي رواية الترمذي: ~~العارب بالعين المهملة والراء. قوله: (في الأفق)، قال بعضهم: المراد من ~~الأفق السماء. قلت: الأفق أطراف السماء. وقال الطيبي: فإن قلت: ما فائدة ~~تقييد الكواكب بالدري، ثم ms09475 بالغابر في الأفق؟ قلت: للإيذان بأنه من باب ~~التمثيل الذي وجهه منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في ~~الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب الشرق أو ~~الغرب في الاستضاءة مع البعد، فلو قيل: الغابر، لم يصح لأن الإشراق يفوت ~~عند الغروب اللهم إلا أن يقدر المستشرف على الغروب كقوله تعالى: * (فإذا ~~بلغن أجلهن) * (البقرة: 432، الطلاق: 2). لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب ~~الشرقي، نعم على هذا التقدير كقوله: # * متقلدا سيفا ورمحا * وعلفته تبنا وماء باردا * أي: طالعا في الأفق من ~~المشرق وغابرا في المغرب، فإن قلت: ما فائدة ذكر الشرق والغرب، وهلا قيل: ~~في السماء أي في كبدها؟ قلت: لو قيل: في السماء، لكان القصد الأول بيان ~~الرفعة، ويلزم منه البعد، وفي ذكر المشرق أو المغرب القصد الأول البعد، ~~ويلزم منه الرفعة. قوله: (قال بلى)، وفي رواية أبي ذر: بل، التي للإضراب. ~~وقال القرطبي: هكذا وقع هذا الحرف: بلى، التي أصلها حرف جواب وتصديق، وليس ~~هذا موضعها، لأنهم لم يستفهموا وإنما أخبروا أن تلك المنازل للأنبياء، ~~عليهم السلام، لا لغيرهم، فجواب هذا يقتضي أن تكون: بل، التي للإضراب عن ~~الأول وإيجاب المعنى للثاني، فكأنه تسومح فيها، فوضعت: بلى، موضع: بل. ~~قوله: (رجال)، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هم رجال آمنوا بالله، أي: ~~حق إيمانه، وصدقوا المرسلين أي: حق تصديقهم، وإلا فكل من يدخل الجنة آمن ~~بالله وصدق رسله. # 9 ((باب صفة أبواب الجنة)) أي: هذا باب في بيان صفة أبواب الجنة. قال ~~بعضهم: هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية. قلت: هذا ~~تخمين، لأنه لا وجه لما ذكره، أما ذكر الصفة وإرادة العدد ففيه ما فيه، لأن ~~العدد اسم. قال الجوهري: عددت الشيء عدا أحصيته، والاسم العدد والعديد، ~~والصفة خارجة عن ذات الشيء، وأما ذكر الصفة وإرادة التسمية فتعسف جدا لأنه ~~لا نكتة فيه حتى يعدل عن التسمية إلى ذكر الصفة، والذي يظهر أن ذكره أبواب ~~الجنة واقع ms09476 في محله، لأن في الباب ذكر ثمانية أبواب فيطابق الترجمة، وذكر ~~الصفة إشارة إلى قوله: الريان، لأنه صفة للباب الذي يدخل منه الصائمون. فإن ~~قلت: المذكور في الحديث يسمى الريان. قلت: في الحقيقة صفة لذلك الباب، لأن ~~الصائمين الذين كابدوا العطش في الدنيا إذا دخلوا من هذا الباب إلى الجنة ~~يشربون من النهر الذي فيه فيروون، فلا يحصل لهم الظمأ بعد ذلك أبدا، فغلبت ~~الإسمية على الصفة، كما في العباس والحارث ونحوهما. PageV15P159 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين دعي من باب الجنة روى هذا ~~التعليق مسندا موصولا في كتاب الصيام في: باب الريان للصائمين، فإنه أخرجه ~~هناك: عن إبراهيم بن المنذر عن معن عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين ~~في سبيل الله نودي من أبواب الجنة... الحديث، ومضى الكلام فيه هناك، وفي ~~الجهاد أيضا من حديث أبي هريرة، وفيه: فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب ~~الجهاد... الحديث. # فيه عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب روى عن عبادة بن ~~الصامت، رضي الله تعالى عنه، وأشار به إلى ما رواه في ذكر عيسى من ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شهد أن لا إلاه إلا الله... الحديث، ~~وفيه: أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء، وروى الطبراني في ~~(معجمه) من حديث ابن سلام: عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت ولفظه: عليكم ~~بالجهاد في سبيل الله فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم. # 7523 حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن مطرف قال حدثني أبو حازم ~~عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في ~~الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا ms09477 الصائمون. (انظر ~~الحديث 6981). # مطابقته للترجمة في قوله: ثمانية أبواب، ومحمد بن مطرف، بضم الميم وفتح ~~الطاء المهملة وكسر الراء المشددة، وأبو حازم سلمة بن دينار، والحديث من ~~أفراده، قال الداودي: هذا الحديث يبين قوله تعالى: * (وفتحت أبوابها) * ~~(الزمر: 37). لأن الواو إنما تأتي بعد سبعة. وقال الكوفيون: الواو زائدة، ~~وهو خطأ عند البصريين، لأن الواو تفيد معنى العطف. فلا يجوز أن تزاد. قوله: ~~(الريان)، أصله: الرويان، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون ~~فأبدلت الواو ياء ثم أدغمت الياء في الياء، والريان ضد العطشان، من: رويت ~~من الماء بالكسر أروى ريا وريا، وروي أيضا مثل: رضي، ورويت الحديث، بالفتح ~~رواية. قوله: (لا يدخله إلا الصائمون) مجازاة لهم لما كان يصيبهم من العطش ~~من صيامهم، والله أعلم. # 01 ((باب صفة النار وأنها مخلوقة)) أي: هذا باب في بيان صفة النار، يعني: ~~نار جهنم، وفي بيان أنها مخلوقة موجودة، وفيه رد على المعتزلة، وقد ذكرناه ~~في: باب صفة الجنة، وقال الكرماني ما ملخصه: إن النسفي لم يرو من أول الباب ~~إلى أول حديث الباب اللغات المذكورة، ولم يوجد في نسخته شيء من ذلك، وأمثال ~~هذه مما سمعه الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب، فألحقها هو به، والأولى ~~بوضع هذا الجامع فقدانها لا وجدانها، إذ موضوعه رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم من جهة أقواله وأفعاله وأحواله، فينبغي أن لا يتجاوز البحث عن ذلك. # غساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح وكأن الغساق والغسق واحد أشار به إلى ~~ما في قوله تعالى: * (إلا حميما وغساقا) * (النبأ: 52). قوله: (يقال: غسقت ~~عينه) إذا سال منها الماء البارد، وقال الجوهري: غسقت عينه إذا أظلمت، وغسق ~~الجرح إذا سال منه ماء أصفر، ويقال: الغساق الماء البارد المنتن يخفف ~~ويشدد، وقرأ أبو عمرو بالتشديد، والكسائي بالتخفيف، وقيل: الغساق قيح غليظ، ~~قاله عبد الله بن عمرو، وقال ابن دريد: هو صديدهم تصهرهم النار فيجتمع ~~صديدهم في حياض فيسقونه، وقال ابن فارس: الغساق ما يقطر من جلود أهل النار، ~~وقيل: بارد يحرق كما ms09478 تحرق النار، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: * (إلا ~~حميما وغساقا) * (النبأ: 52). الحميم: الماء الحار، والغساق ما همي وسال. ~~وفي حديث الترمذي والحاكم عن أبي سعيد مرفوعا: (لو أن دلوا من غساق يهراق ~~إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا). قوله: (كأن الغساق والغسق واحد)، هكذا ~~PageV15P160 # في رواية الأكثرين: الغسق، بفتحتين وفي رواية أبي ذر: الغسيق على وزن: ~~فعيل، وقد تردد البخاري في كون الغساق والغسق واحدا، وليس بواحد. فإن ~~الغساق ما ذكرناه من المعاني، والغسق: الظلمة، يقال: غسق يغسق غسوقا فهو ~~غاسق: إذا أظلم، وأغسق مثله. # غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح ~~والدبر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولا طعام إلا من غسلين) * ~~(الحاقة: 63). وقد فسره بقوله: كل شيء... إلى آخره، وهكذا قال أبو عبيدة، ~~وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الغسلين صديد ~~أهل النار. قوله: (فعلين)، أي: وزن غسلين فعلين، والنون والياء فيه ~~زائدتان. قوله: (والدبر)، بفتح الباء الموحدة، وهو ما يصيب الإبل من ~~الجراحات. فإن قلت: بين هذه الآية، وبين قوله تعالى: * (ليس لهم طعام إلا ~~من ضريع) * (الغاشية: 6). معارضة ظاهرا. قلت: جمع بينهما بأن الضريع من ~~الغسلين، أو هم طائفتان: فطائفة يجازون بالطعام من غسلين بحسب استحقاقهم ~~لذلك، وطائفة يجازون بالطعام من ضريع، كذلك، والله أعلم. # وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية: وقال غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ~~ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها ويقال حصب في ~~الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة تعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق عبد الملك بن أبجر: سمعت عكرمة بهذا... وأخرجه ابن أبي عاصم عن ابني ~~سعيد الأشج: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة، وقال ~~ابن عرفة: إن كان أراد بها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها فصارت ~~حينئذ عربية، وإلا فليس في القرآن غير العربية، وقال الخليل: حصب ما ms09479 هيء ~~للوقود من الحطب، فإن لم يهيأ لذلك فليس بحصب، وروى الفراء عن علي وعائشة، ~~رضي الله تعالى عنهما، أنهما قرآها: (حطب)، بالطاء وروى الطبري عن ابن عباس ~~أنه قرأها بالضاد المعجمة، قال: وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم النار، لأن ~~كل شيء هيجت به النار فهو حصب. قوله: (وقال غيره)، أي: غير عكرمة: حاصبا، ~~أي: في قوله تعالى: * (أو يرسل عليكم حاصبا) * (الإسراء: 86). هو الريح ~~العاصف الشديد، كذا فسره أبو عبيدة. قوله: (والحاصب) ما ترمى به الريح، لأن ~~الحصب الرمي، ومنه: حصب جهنم يرمى به فيها، ويقال: الحاصب العذاب. قوله: ~~(هم حصبها)، أي: أهل النار حصب جهنم، وهو مشتق من حصبهاء الحجارة، وهي ~~الحصى. قال الجوهري: الحصباء الحصى وحصبت الرجل أحصبه بالكسر، أي: رميته ~~بالحصباء. # صديد قيح ودم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ويسقى من ماء صديد) * ~~(إبراهيم: 61). وفسره: بالقيح والدم، وكذا فسره أبو عبيدة. # خبت طفئت أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (كلما خبت) * (الإسراء: 79). ~~وفسره بقوله: طفئت، بفتح الطاء وكسر الفاء، يقال: طفئت النار تطفأ طفأ، وهو ~~من باب: علم يعلم من المهموز، وانطفأت، وأنا أطفأتها. وقال أبو عبيدة: ~~يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد: خبت، فإن طفىء معظم الجمر ~~يقال: خمدت، وإن طفىء كله يقال: همدت. # تورون تستخرجون: أوريت أوقدت أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (أفرأيتم ~~النار التي تورون) * (الواقعة: 17). وفسرها بقوله: تستخرجون، وأصله من: ورى ~~الزند، بالفتح يري وريا: إذا خرجت ناره، وفيه لغة أخرى: وري الزند يري، ~~بالكسر فيهما، وأوريته أنا، وكذلك: وريته تورية، وأصل PageV15P161 # تورون: توريون، نقلت ضمة الياء إلى الراء وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، ~~فصار: تورون على وزن: تفعون. # للمقوين للمسافرين والقي القفر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (تذكرة ~~ومتاعا للمقوين) * (الواقع: 37). وفسر المقوين بقوله المسافرين، واشتقاقه ~~من: أقوى الرجل إذا نزل المنزل القواء، وهو الموضع الذي لا أحد فيه. وروى ~~الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: للمقوين ms09480 للمسافرين، ومن ~~طريق الضحاك وقتادة مثله، ومن طريق مجاهد قال: للمقوين، أي: المستحقين، أي: ~~المسافر والحاضر، ويقال: المقوين من لا زاد له، وقيل: المقوي الذي له مال، ~~وقيل: المقوي الذي أصحابه وإبله أقوياء، وقيل: هو من معه دابة. قوله: ~~(والقي)، بكسر القاف وتشديد الياء، وفسره بقوله: (القفر) بفتح القاف وسكون ~~الفاء وفي آخره راء، وهو: مفازة لا نبات فيها ولا ماء، ويجمع على: قفار. # وقال ابن عباس: صراط الجحيم: سواء الجحيم ووسط الجحيم أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * (الصافات: 32). وروى الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (فاطلع فرآه في سواء ~~الجحيم) * (الصافات: 55). قال: في وسط الجحيم، ومن طريق قتادة والحسن مثله. # لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم أشار به إلى ما في قوله تعالى: ~~* (ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) * (الصافات: 76). وفسره بقوله: يخلط... ~~إلى آخره، والشوب الخلط. قال أبو عبيدة: تقول العرب: كل شيء خلطته بغيره ~~فهو شوب. قوله: (يساط)، على صيغة المجهول أي: يخلط، ومنه: المسواط، وهو ~~الخشبة التي يحرك بها ما فيه التخليط، وهو بالسين المهملة. # زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ففي ~~النار لهم فيها زفير وشهيق) * (هود: 601). وفسر الزفير بالصوف الشديد، ~~والشهيق بالصوت الضعيف، وهكذا فسره ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ومن طريق أبي العالية قال: الزفير في ~~الحلق والشهيق في الصدر، ومن طريق قتادة: هو كصوت الحمار أو له زفير وآخره ~~شهيق. وقال الداودي: الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار. # وردا عطاشا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ونسوق المجرمين إلى جهنم ~~وردا) * (مريم: 68). وفسر الورد بالعطاش، وكذا روي عن ابن عباس، وروي عن ~~مجاهد: وردا منقطعة أعناقهم قال أهل اللغة: الورد مصدر: ورد، والتقدير ~~عندهم، ذوي ورد، ويحكى أنه يقال للواردين الماء: ورد، ويقال: ورد، أي: ms09481 ~~وراد، كما يقال: قوم زور أي زوار. فإن قلت: الذي يرد الماء ينافي العطش. ~~قلت: لا يلزم من الورود إلى الماء تناوله منه، وقد جاء في حديث الشفاعة ~~أنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء، فيقال: ألا تردون؟ فيردونها ~~فيتساقطون فيها. # غيا خسرانا أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (فسوق يلقون غيا) * (مريم: ~~95). وفسر الغي بالخسران، وعن ابن مسعود: الغي: واد في جهنم، والمعنى فسوق ~~يلقون حر الغي، وعنه: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم. # وقال مجاهد: يسجرون، توقد بهم النار أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * ~~(ثم في النار يسجرون) * (غافر: 27). وفسره بقوله: توقد بهم النار كأنهم ~~يصيرون وقود النار، وفي رواية الأكثرين: توقد لهم، وفي رواية أبي ذر: بهم، ~~بالباء. PageV15P162 # ونحاس الصفر يصب على رؤوسهم أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس) * (الرحمن: 53). وفسر النحاس بالصفر يصب على ~~رؤوس أهل النار من الكفار، وأخرج عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في ~~قوله تعالى: * (يرسل عليكما شواظ من نار) * (الرحمن: 53). قال: قطعة من نار ~~حمراء، و: نحاس، قال: يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم. قلت: الصفر بالضم النحاس ~~الجيد الذي يعمل منه الآنية. # ذوقوا باشروا وجربوا وليس هاذا من ذوق الفم أشار بهذا إلى ما في قوله ~~تعالى: * (وذوقوا عذاب الحريق) * (الأنفال: 52 والحج: 22). وفسره بقوله: ~~باشروا... إلى آخره وغرضه أن الذوق هنا بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى ~~ذوق الفم، وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في ~~المعاني كما في قوله تعالى أيضا: * (فذاقوا وبال أمرهم) * (الحشر: 51). # مارج خالص من النار مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض مريج ~~ملتبس مرج أمر الناس اختلط مرج البحرين مرجت دابتك تركتها أشار بقوله: ~~مارج، إلى ما في قوله تعالى: * (وخلق الجان من مارج من نار) * (الرحمان: ~~51). ثم فسره بقوله: خالص من النار، وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في ms09482 قوله تعالى: * (وخلق الجان من مارج من نار) * (الرحمن: 51). ~~ما من خالص النار، ومن طريق الضحاك عن ابن عباس، قال: خلقت الجن من مارج من ~~نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب. قوله: (مرج الأمير ~~رعيته) يعني: تركهم حتى يظلم بعضهم بعضا. قوله: (مريج) أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (في أمر مريج) * (ق: 5). وفسره بقوله: ملتبس، ومنه قولهم: ~~مرج أمر الناس، بكسر الراء، إذا اختلط، وأما مرج بالفتح فمعناه: ترك وخلي ~~ومنه قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * ~~(الرحمن: 91 02). أي: خلاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر، وفي (تفسير النسفي): ~~مرج البحرين، يعني: أرسل البحرين العذب والملح متجاورين يلتقيان لا فضل بين ~~الماءين في مرأى العين، بينهما برزخ حاجز وحائل من قدرة الله تعالى، وحكمته ~~لا يبغيان لا يتجاوان حديهما، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة، ولا ~~يختلطان ولا يتغيران. وقال قتادة: لا يطغيان على الناس بالغرق وقال الحسن ~~مرج البحرين يعني بحر الروم وبحر الهند وقال قتادة بحر فارس والروم، بينهما ~~برزخ: وهي الجزائر، وقال مجاهد والضحاك: يعني بحر السماء وبحر الأرض ~~يلتقيان كل عام. قوله: (مرجت دابتك) بفتح الراء معناه: تركتها. وفي ~~(الصحاح): مرجت الدابة أمرجها بالضم مرجا: إذا أرسلتها ترعى. # 8523 حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن قال سمعت زيد ~~بن وهب يقول سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقول كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم في سفر فقال أبرد ثم قال أبرد حتى فاء الفيء يعني للتلول ثم قال ~~أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم. # مطابقته للترجمة في قوله: (من فيح جهنم) وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، و: مهاجر، بلفظ اسم الفاعل من هاجر: أبو الحسن الصائغ يعد في ~~الكوفيين، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي، خرج إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، وأبو ذر جندب بن ~~جنادة، والحديث مضى ms09483 في كتاب الصلاة في: باب الإبراد بالظهر في شدة الحر. ~~قوله: (حتى فاء الفيء) يعني: حتى وقع الظل تحت التلول. # 9523 حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن ذكوان عن أبي سعيد ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أبردوا بالصلاة فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم. (انظر الحديث 8354). PageV15P163 # مطابقته للترجمة في قوله: (من فيح جهنم) وسفيان بن عيينة، والأعمش بن ~~سليمان، والحديث مر في الصلاة في الباب الذي ذكرناه. # 0623 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها ~~بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون في الحر وأشد ما تجدون ~~من الزمهرير. (انظر الحديث 735). # مطابقته للترجمة في قوله: النار، فإن المراد منه جهنم وليس المراد نفس ~~النار، لأن جهنم فيها النار وفيها الزمهرير، وهو البرد الشديد، والضدان لا ~~يجتمعان، ولفظ جهنم يشملهما، وعلى غير ذلك من أنواع العذاب أعاذنا الله من ~~ذلك برحمته ورجاله على هذا النسق قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مضى في ~~الصلاة في الباب المذكور آنفا. وفيه: دلالة على أن الله تعالى يخلق فيها ~~أدراكا، وقيل: إن الجنة والنار أسمع المخلوقات، وأن الجنة إذا سألها عبد ~~أمنت على دعائه، والنار إذا استجار منها أحد أمنت على دعائه. # 1623 حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو عامر هو العقدي حدثنا همام عن ~~أبي جمرة الضبعي قال كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى فقال أبردها ~~عنك بماء زمزم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم ~~فأبردوها بالماء أو قال بماء زمزم شك همام. # [/ نه مطابقته للترجمة في قوله: (من فيح جهنم) وعبد الله بن محمد هو ~~المسندي، وأبو عامر عبد الملك العقدي، بفتح العين المهملة ms09484 والقاف، وهمام: ~~بالتشديد: هو ابن يحيى البصري، وأبو جمرة، بالجيم والراء: نصر بن عمران ~~الضبعي. # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن الحسن بن إسحاق. (وفيح جهنم) سطوع ~~حرها، قاله الليث، ويقال: فاحت القدر إذا غلت، وأصله واوي، وهذا من الطب ~~النبوي الذي لا يشك في حصول الشفاء به، وكلام الحكيم الذي يخالف هذا ~~وأمثاله لغو فلا يلتفت إليه. # 2623 حدثني عمرو بن عباس قال حدثنا عبد الرحمان قال حدثنا سفيان عن أبيه ~~عن عبابة بن رفاعة قال أخبرني رافع بن خديج قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء. (الحديث 2623 طرفه في: ~~6275). # مطابقته للترجمة في قوله: (من فور جهنم) وعمرو بن عباس، بالباء الموحدة ~~المشددة: أبو عثمان البصري، و عبد الرحمن بن مهدي و سفيان هو الثوري يروي ~~عن أبيه سعيد بن مسروق، وعباية: بفتح العين المهملة وبالباء الموحدة ~~المخففة وبعد الألف ياء آخر الحروف: ابن رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء ~~وبالعين المهملة، ورافع بالفاء ابن خديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة: الأوسي الأنصاري الحارثي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد. وأخرجه مسلم في الطب عن ~~هناد وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي بكر بن نافع ومحمد بن المثنى ومحمد بن ~~حاتم، وأخرجه الترمذي والنسائي فيه عن هناد به، وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~محمد بن عبيد الله. # قوله: (من فور جهنم) أي: من شدة حرها، و: فار، أي: جاش 4623 حدثنا مسدد ~~عن يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. (الحديث ~~4623 طرفه في: 3275). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى، وفي هذا ~~الباب روى أبو نعيم من حديث أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته فاطمة، قالت: عدت ~~PageV15P164 # رسول الله، ms09485 صلى الله عليه وسلم، وقد حم، فأمر بسقاء يعلق على شجرة ثم ~~اضطجع بجنبه، فجعل يقطر الماء على فؤاده، فقلت: ادع الله أن يكشف عنك. ~~فقال: (إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم). وعن طارق بن شهاب: ~~سمعت أسامة يقول: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ائتني في وجه ~~الصبح بماء أصبه علي لعلي أجد خفافا فأخرج إلى الصلاة، وروى الأنصاري من ~~حديث إسماعيل بن الحسن المكي عن الحسن عن سمرة مرفوعا: (الحمى قطعة من ~~النار)، إذا حم دعا بغرفة من ماء فأفرغها على قرنه فاغتسل، وصححه الحاكم، ~~وروى ابن ماجة من حديث الحسن عن أبي هريرة مرفوعا: الحمى كير من كير جهنم ~~فنحوها عنكم بالماء البارد، وروى الطحاوي من حديث أنس مرفوعا: (إذا حم ~~أحدكم فليستق عليه الماء البارد من السحر ثلاثا)، وصححه الحاكم. # 5623 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم قيل يا رسول الله إن كانت لكافية قال ~~فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان. والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # قوله: (ناركم) مبتدأ. وقوله: (جزء من سبعين جزءا) خبره، وكلمة: من، في ~~(من نار جهنم) للتبيين، وفي معنى التبعيض أيضا، وفي رواية مسلم: (ناركم جزء ~~واحد من سبعين جزءا)، وفي رواية أحمد: من مائة جزء والجمع بينهما أن الحكم ~~للزائد وروى ابن ماجة من حديث أنس مرفوعا (ناركم هذه جزء من سبعين جزءا (من ~~نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وأنها لتدعو الله ~~عز وجل، أن لا يعيدها فيها). وذكر ابن عيينة في (جامعه) من حديث ابن عباس: ~~(هذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد)، وعن ~~ابن مسعود: (ضرب بها البحر عشر مرات)، وسئل ms09486 ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، أيضا عن نار الدنيا: مم خلقت؟ قال: من نار جهنم، غير أنها طفئت ~~بالماء سبعين مرة، ولولا ذلك ما قربت لأنها من نار جهنم، ومعنى قوله: جزء ~~من سبعين جزءا، أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها الآدميون ~~لكانت جزءا من أجزاء نار جهنم المذكورة، بيانه: لو جمع حطب الدنيا وأوقد ~~كله حتى صارت نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين ~~جزءا أشد منه. قوله: (إن كانت لكافية)، كلمة: إن، هذه مخففة من الثقيلة عند ~~البصريين، وهذه اللام هي المفرقة بين إن، النافية، وأن، المخففة من ~~الثقيلة، والمعنى: إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين، وهي عند ~~الكوفيين بمعنى: ما، واللام بمعنى: الا، تقديره عندهم: ما كانت إلا كافية. ~~قوله: (قال)، أي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في جوابهم بأن نار ~~جهنم (فضلت عليها) أي: على نار الدنيا، ويروى: عليهن، كما فضلت عليها في ~~المقدار والعدد بتسعة وستين جزءا فضلت عليها في الحر بتسعة وستين جزءا. ~~وقال الطيبي: فإن قلت: كيف طابق لفظ: فضلت وعليهن جوابا، وقد علم هذا ~~التفضيل من كلامه السابق؟ قلت: معناه: المنع من الكفاية أي: لا بد من ~~التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق، وروى ابن المبارك عن معمر عن محمد ~~بن المنذر قال لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم ولما خلق آدم ~~عليه الصلاة والسلام سكن ذلك عنهم، وقال ميمون بن مهران: لما خلق الله جهنم ~~أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السماوات السبع ملك إلا خر على وجهه، فقال لهم ~~الرب: إرفعوا رؤوسكم، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة وهذه خلقتها لأهل ~~المعصية؟ قالوا: ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها، فذلك قوله تعالى: * (وهم من ~~خشية ربهم مشفقون) * (المؤمنون: 75). وعن عبد الله بن عمر مرفوعا: (إن تحت ~~البحر نارا)، قال عبد الله: البحر طبق جهنم، ذكره ابن عبد البر وضعفه، وفي ~~(تفسير ابن النقيب) في قوله ms09487 تعالى: * (يوم تبدل الأرض) * (إبراهيم: 84). ~~تجعل الأرض جهنم، والسماوات الجنة. # 6623 حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عمر و قال سمع عطاء يخبر عن ~~صفوان بن يعلى عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ~~ونادو يامالك.. PageV15P165 # ذكره هذا هنا مع أنه ذكره في: باب ذكر الملائكة، لمطابقة قوله: يا مالك، ~~للترجمة المذكورة، لأن المراد من: مالك، هو خازن جهنم، وهناك أخرجه: عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره، وقد ذكر هناك، وقال سفيان: وقال في ~~قراء عبد الله: يا مال، بالترخيم، كما ذكرناه. # 74 - (حدثنا علي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال قيل لأسامة ~~لو أتيت فلانا فكلمته قال إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم إني أكلمه في ~~السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا ~~إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله قالوا وما سمعته يقول قال سمعته ~~يقول يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور ~~كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس ~~كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ~~وأنهاكم عن المنكر وآتيه) مطابقته للترجمة من حديث أن فيه ذكر النار التي ~~هي جهنم وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ~~والأعمش هو سليمان وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وأسامة هو ابن زيد بن حارثة ~~حب النبي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن بشر بن خالد وأخرجه مسلم ~~في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي كريب خمستهم ~~عن أبي معاوية وعن عثمان عن جرير (ذكر معناه) قوله ' لو أتيت ' جواب لو ~~محذوف أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب قوله ' فلانا ' أراد به عثمان بن ~~عفان رضي الله تعالى عنه قوله ' فكلمته ms09488 ' أي فيما يقع من الفتنة بين الناس ~~والسعي في إطفاء نائرتها قاله الكرماني وفي التوضيح أراد أن يكلمه في شأن ~~أخيه لأمه الوليد بن عتبة لما شهد عليه بما شهد فقيل لأسامة ذلك لكونه كان ~~من خواص عثمان قوله ' إنكم لترون أني لا أكلمه ' اي أنكم لتظنون أني لا ~~أكلمه قوله ' إلا أسمعكم ' أي أني لا أكلمه إلا بحضوركم وأنتم تسمعون ~~وأسمعكم بضم الهمزة من الإسماع ويروى إلا بسمعكم بصيغة المصدر قوله ' إني ~~أكلمه سرا ' أي في السر دون أن أفتح باب من أبواب الفتن حاصله أكلمه طلبا ~~للمصلحة لا تهييجا للفتنة لأن المهاجرة على الأمراء بالإنكار يكون فيه نوع ~~القيام عليهم لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة ~~قوله ' لا أكون أول من فتحه ' أي أول من فتح باب من أبواب الفتنة قوله ' إن ~~كان ' بفتح الهمزة أي لأن كان قوله ' فتندلق أقتابه ' أي تنصب أمعاؤه من ~~جوفه وتخرج من دبره والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بالسرعة ومنه ~~دلق السيف واندلق إذا خرج من غير سل والأقتاب جمع قتب بالكسر وهي الأمعاء ~~والقتب مؤنثة وتصغيره قتيبة ومنه سمي الرجل قتيبة قوله ' أي فلان ' يعني يا ~~فلان ما شأنك أي ما حالك التي أنت فيها قوله ' ألست ' الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار قوله ' بالمعروف ' وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة ~~الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى ~~عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس ~~لا ينكرونه والمنكر ضد المعروف وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر فيه ~~الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم قول الناس فيهم ليكفوا ~~عنه هذا كله إذا أمكن فإن لم يمكن الوعظ سرا فليجعله علانية لئلا يضيع الحق ~~* لما روى طارق بن شهاب قال قال رسول الله ' أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان ~~جائر ' وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن قال الطبري ms09489 معناه إذا ~~أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به روي ذلك عن ابن مسعود ~~وحذيفة وهو مذهب أسامة * وقال آخرون الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان ~~أن ينكره علانية كيف أمكنه روي ذلك عن عمر PageV15P166 # وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما * وقال آخرون الواجب أن ينكر بقلبه ~~وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه وقد قال شعيب عليه ~~الصلاة والسلام وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إلا أنه يجب عند ~~الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من لا يفعل ذينك * وقال جماعة من ~~الناس يجب على متعاطي الكاس أن ينهى جماعة الجلاس * وفيه وصف جهنم بأمر ~~عظيم روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا ' يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف ~~زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ' ولابن وهب عن زيد بن أسلم عن علي ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا ' فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة فلوا ~~أنهم أدركوها لأحرق من في الجمع ' (رواه غندر عن شعبة عن الأعمش) أي روى ~~الحديث المذكور غندر وهو محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان الأعمش وهذا ~~التعليق وصله البخاري في كتاب الفتن * - 11 ((باب صفة إبليس وجنوده)) أي: ~~هذا باب في بيان صفة إبليس، وفي بيان جنوده. والكلام في صفته وحقيقة أمره ~~على أنواع: # الأول في اسمه: هل هو مشتق أو لا؟ فقال جماعة: هو اسم أعجمي، ولهذا منع ~~من الصرف للعلمية والعجمة، وقال ابن الأنباري: لو كان عربيا لصرف كإكليل، ~~وقال الطبري: إنما لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب، فشبهوه ~~بالعجمي، وهذا فيه نظر، لأن كون قلة نظيره في كلام العرب ليس علة من العلل ~~المانعة لاسم من الصرف، وقال قوم: هو اسم عربي مشتق من: أبلس، إذا يئس. ~~وقال الجوهري: أبلس من رحمة الله إذا يئس، ومنه سمي إبليس، وكان اسمه: ~~عزازيل، قيل: من ادعى أنه عربي فقد ms09490 غلط ووجهه ما ذكرناه، ولكن روى الطبري ~~عن ابن أبي الدنيا عن ابن عباس، قال: كان اسم إبليس حيث كان عند الملائكة ~~عزازيل، ثم أبلس بعد، وهذا يؤيد قول من ادعى أنه عربي، وعن ابن عباس: أن ~~اسمه الحارث. وأما كنيته، فقيل: كانت كنيته أبا مرة، وقيل: أبو العمر، ~~وقيل: أبو كردوس. # النوع الثاني: في بيان أصل خلقه روى الطبري من حديث حجاج عن ابن جريج عن ~~صالح مولى التؤمة وشريك عن ابن عباس قال: إن من الملائكة قبيلة من الجن، ~~وكان إبليس منها، وعن ابن عباس: سمي قبيلة الجن لأنهم خزان الجنة، وعن ابن ~~عباس، قال: إبليس حي من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن، خلقوا من نار ~~السموم، وخلقت الملائكة كلهم من النور غير هذا الحي. وعن الحسن البصري: إنه ~~من الشياطين، ولم يكن من الملائكة قط، واحتج بقوله تعالى: * (إلا إبليس كان ~~من الجن) * (الكهف: 05). وقال مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجن، بل هو ~~خلق منفردا من النار كما خلق آدم، عليه الصلاة والسلام، من الطين. وقال شهر ~~بن حوشب: كان إبليس من الجن الذين يعملون في الأرض الفساد، فأسره بعض ~~الملائكة فذهب به إلى السماء، ويقال: كان نوع من الجن سكان الأرض، وكان ~~فيهم الملك والنبوة والدين والشريعة، فاستمروا على ذلك مدة، ثم طغوا ~~وأفسدوا وجحدوا الربوبية وسفكوا الدماء، فأرسل الله إليهم جندا من السماء ~~فقاتلوا معهم قتالا شديدا فطردهم إلى جزائر البحر، وأسروا منهم خلقا كثيرا، ~~وكان فيمن أسر: عزازيل، وهو إذ ذاك صبي، ونشأ مع الملائكة وتكلم بكلامهم ~~وتعلم من علمهم، وأخذ يسوسهم وطالت أيامه حتى صار رئيسا فيهم حتى أراد الله ~~تعالى خلق آدم، واتفق له ما اتفق. وروى عكرمة عن ابن عباس، أنه قال: إبليس ~~أصل الجان والشياطين، وهو أبو الكل، وروى مجاهد عنه أنه قال: الجان أبو ~~الجن كلهم، كما أن آدم أبو البشر. # النوع الثالث: في حده وصفته: أما حده: فما ذكره الماوردي في (تفسيره) هو ~~شخص روحاني خلق من ms09491 نار السموم، وهو أبو الشياطين، وقد ركبت فيهم الشهوات، ~~مشتق من الإبلاس وهو اليأس من الخير. وأما صفته: فما قاله الطبري: كان الله ~~قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض، وجعله مع ذلك من ~~خزائن الجنة، فاستكبر على الله تعالى وادعى الربوبية، ودعا من كان تحت يده ~~إلى طاعته وعبادته، فمسخه الله شيطانا رجيما، وشوه خلقه وسلبه ما كان خوله، ~~ولعنه PageV15P167 # وطرده عن سماواته في العاجل، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وأتباعه في الآخرة ~~نار جهنم. انتهى. وكان يقال له: طاوس الملائكة لحسنه، ثم مسخه الله تعالى. ~~وقال عبد الملك بن أحمد بإسناده عن ابن عباس، قال: كان إبليس يأتي يحيى بن ~~زكريا، عليهما الصلاة والسلام، طمعا أن يفتنه، وعرف ذلك يحيى منه، وكان ~~يأتيه في صور شتى، فقال له: أحب أن تأتيني في صورتك التي أنت عليها، فأتاه ~~فيها فإذا هو مشوه الخلق كريه المنظر، جسده جسد خنزير ووجهه وجه قرد وعيناه ~~مشقوقتان طولا وأسنانه كلها عظم واحد وليس له لحية ويداه في منكبيه وله ~~يدان آخران في جانبيه وأصابعه خلقة واحدة وعليه لباس المجوس واليهود ~~والنصارى، وفي وسطه منطقة من جلود السباع، فيها كيزان معلقة وعليه جلاجل، ~~وفي يده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة من حديدة معوجة كالخطاف، فقال يحيى صلى ~~الله عليه وسلم: ويحك ما الذي شوه خلقتك؟ فقال: كنت طاوس الملائكة فعصيت ~~الله فمسخني في أخس صورة، وهي ما ترى. قال: فما هذه الكيزان؟ قال: شهوات ~~بني آدم. قال: فما هذه الجرس؟ قال: صوت المعازف والنوح، قال: فما هذه ~~الخطاطيف؟ قال: أخطف بها عقولهم. قال: فأين تسكن؟ قال: في صدورهم وأجري في ~~عروقهم، قال: فما الذي يعصمهم منك؟ قال: بغض الدنيا وحب الآخرة. # النوع الرابع: في أولاده وجنوده. وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: بلغنا ~~أن لإبليس أولادا كثيرين، واعتماده على خمسة منهم: شبر والأعور ومسوط وداسم ~~وزلنبور، وقال مقاتل: لإبليس ألف ولد ينكح نفسه ويلد ويبيض كل يوم ما أراد، ~~ومن ms09492 أولاده: المذهب وخنزب وهفاف ومرة والولهان والمتقاضي، وجعل كل واحد ~~منهم على أمر ذكرته في (تاريخي الكبير) ومن ذريته: الأقنص وهامة بن الأقنص ~~ويلزون وهو الموكل بالأسواق وأمه طرطية، ويقال: بل هي حاضنتهم، ذكره ~~النقاش، قالوا: باضت ثلاثين بيضة: عشرة بالشرق، وعشرة بالمغرب، وعشرة في ~~وسط الأرض، وأنه خرج من كل بيض جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان ~~والحيات، وأسماؤهم مختلفة كلهم عدو لبني آدم، أعاذنا الله من شرهم، وله ~~جنود يرسلهم إلى إضلال بني آدم، وقد روى ابن حبان والحاكم والطبراني من ~~حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا، قال: إذا أصبح إبليس يبعث جنوده، فيقول: من ~~أضل مسلما ألبسته التاج الحديث، وروى مسلم من حديث جابر: سمعت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم يقول: عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه فيفتنون ~~الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة. # وقال مجاهد يقذفون يرمون: دحورا مطرودين أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب) * (الصافات: 8 9). وفسر يقذفون ~~بقوله: يرمون، ودحورا بقوله: مطرودين، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعا، ~~وقد فسره عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد كذلك. # واصب دائم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولهم عذاب واصب) * (الصافات: ~~9). وفسر الواصب بقوله: دائم، وقد ذكره البخاري وما بعده اتفاقا واستطرادا. # وقال ابن عباس مدحورا مطرودا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فتلقى في ~~جهنم ملوما مدحورا) * (الإسراء: 93). ووصل هذا التعليق الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عنه، والمدحور مفعول من الدحر، وهو الدفع والإبعار من قولك: ~~دحرته أدحره دحرا ودحورا. وفي (تفسير عبد بن حميد): عن قتادة: دحورا: قذفا ~~في النار. # يقال مريدا متمردا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإن يدعون إلا ~~شيطانا مريدا) * (النساء: 711). وفسر مريدا بقوله: متمردا. PageV15P168 # بتكه قطعه أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولآمرنهم فليبتكن آذان ~~الأنعام) * (النساء: 911). أي: ليقطعن، وفسر: بتكه، بمعنى: قطعه وقال ~~قتادة: يعني البحيرة. وهي إذا نتجت خمسة أبطن، ms09493 وكان آخرها ذكرا شقوا أذنها، ~~ولم ينتفعوا بها، والتقدير: ولآمرنهم بتبتيك آذانهن، وليبتكنها. # واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب ~~وتاجر وتجر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (واستفزز من استطعت منهم ~~بصوتك، واجلب عليهم بخيلك ورجلك) * (الإسراء: 46). وفسر قوله: استفزز، ~~بقوله: استخف، ويريد بالصوت الغناء والمزامير، وفسر الخيل بالفرسان، وفسر ~~الرجل بفتح الراء وسكون الجيم بالرجالة بفتح الراء وتشديد الجيم، ثم قال ~~واحد الرجالة راجل، ومثله بقوله: صاحب وصحب، فإن الصحب جمع صاحب والتجر، ~~بفتح التاء المثناة من فوق: جمع تاجر، وقال ابن عباس: كل خيل سارت في ~~معصية، وكل رجل مشت فيها وكل ما أصيب من حرام فهو للشيطان، وقال غيره: ~~مشاركته في الأموال البحيرة والسائبة، وفي الأولاد عند الغزو وعند الحروب. # لأحتنكن: لأستأصلن أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (لأحتنكن ذريته إلا ~~قليلا) * (الإسراء: 26). وفسر: لأحتنكن، بقوله: لأستأصلن من الاستئصال. # قرين شيطان أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (فهو له قرين) * (الزخرف: ~~63). وفسر القرين بالشيطان، وفسره مجاهد كذلك. # 8623 حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا عيسى عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث كتب إلي ~~هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم ~~قال أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي ~~والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال ~~لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال فأين هو ~~قال في بئر ذروان فخرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال لعائشة ~~حين رجع نخلها كأنها رؤوس الشياطين فقلت استخرجته فقال لا أما أنا فقد ~~شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ms09494 ثم دفنت البئر.. # وجه مطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتم باستعانة الشيطان على ذلك، ~~وهي من جملة صفاته القبيحة. وإبراهيم ابن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق ~~الرازي، يعرف بالصغير، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير بن العوام، يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إبراهيم ابن موسى عن عيسى. وأخرجه ~~النسائي في الطب عن إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس نحوه. # ذكر معناه: قوله: (وقال الليث)، هو الليث بن سعد، رحمه الله، هذا التعليق ~~وصله أبو بكر عبد الله بن داود عن عيسى ابن حماد النجيبي المصري عن الليث. ~~قوله: (ووعاه)، أي: حفظه. قوله: (يخيل)، على صيغة المجهول من تخيل الشيء ~~PageV15P169 # كذا وليس كذلك، وأصله الظن. قوله: (ذات يوم) إنما لم يتصرف لأن إضافتها ~~من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، لأن معنى: كان ذات يوم قطعة من الزمان ذات ~~يوم، أي: صاحبة هذا الاسم. قوله: (أشعرت) أي: أعلمت. قوله: (أفتاني)، ~~ويروى: أنبأني، أي: أخبرني. قوله: (مطبوب)، أي: مسحور، والطب جاء بمعنى: ~~السحر. قوله: (من طبه؟) أي: من سحره؟ قوله: (في مشط ومشاقة)، المشط فيه ~~لغات: ضم الميم وإسكان الشين وضمها أيضا وكسر الميم بإسكان الشين، ~~والمشاقة: بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة والقاف، وقال الكرماني: ما يغزل ~~من الكتان. قلت: المشاقة ما يخرج من الكتاب حين يمشق، والمشق: جذب الشيء ~~ليمتد ويطول. قوله: (وجف طلعة ذكر)، الجف، بضم الجيم وتشديد الفاء: وهو ~~وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى، ولهذا ~~قيده بقوله: ذكر، وهو الذي يدعى بالكفري، وقال ابن فارس: جف الطلع، وعاؤها، ~~يقال: إنه شيء ينثر من جذوع النخل، وقال الهروي: ويروى في مشط ومشاقة في جف ~~طلعة، قال: المشاطة الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط، ~~قال: وجف طلعة، أي: في جوفها. وقوله: (ذكر)، الذكر من النخل الذي يؤخذ طلعه ~~فيجعل منه في ms09495 طلع النخلة المثمرة فيصير بذلك تمرا، ولو لم يجعل فيه لكان ~~شيصا لا نوى فيه، ولا يكاد يساغ. قوله: (في بئر ذروان)، بفتح الذال المعجمة ~~وسكون الراء، ويروى: ذي أروان، وكلاهما صحيح مشهور، والأول أصح، وهي بئر ~~بالمدينة في بستان بني زريق، بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالقاف، من اليهود. قوله: (كأنها رؤوس الشياطين)، قال الخطابي: فيه قولان: ~~أحدهما: أنها مستدقة كرؤوس الحيات، والحية يقال لها: الشيطان. والآخر: أنها ~~وحشية المنظر سمجة الأشكال، وهو مثل في استقباح صورتها وهول منظرها كصورة ~~الشياطين. قوله: (أن يثير ذلك على الناس شرا) يريد في إظهاره، وقيل: إنما ~~امتنع عن تعيين الساحر لئلا تقوم أنفس المسلمين فيقع بينهم وبين قبيل ~~الساحر فتنة. قوله: (ثم دفنت البئر)، على صيغة المجهول. # وفيه: أن آثار الفعل الحرام يجب إزالتها، وقد مر البحث في هذا مستوفى في: ~~باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر؟ في أواخر الجهاد. # 9623 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى ~~ابن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث ~~عقد يضرب على كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله ~~انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب ~~النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان. (انظر الحديث 411). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن عقد الشيطان على قافية رأس أحد من أفعال ~~الشيطان وصفاته القبيحة. والحديث مضى في كتاب التهجد بالليل في: باب عقد ~~الشيطان على قافية الرأس، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس، ~~واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس، وهو يروي عن أخيه عبد الحميد، ~~وقد مر الكلام فيه هناك، ومعنى: يعقد، يتكلم ms09496 عليه، والقافية: مؤخر الرأس، ~~ومنه قافية الشعر. قوله: (انحلت عقده)، وهو جمع عقدة، ولهذا أكده بقوله: ~~كلها. # 0723 حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ~~ليله حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه. (انظر ~~الحديث 4411). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن بول الشيطان في أذن الرجل النائم كل ليلة من ~~صفاته القبيحة، وأبو وائل شقيق، وعبد الله PageV15P170 # هو ابن مسعود. ومضى الحديث في كتاب التهجد في: باب إذا نام ولم يصل بال ~~الشيطان في أذنه، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي الأحوص عن منصور عن أبي ~~وائل... إلى آخره. # 1723 حدثنا موساى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد عن كريب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ~~وجنب الشيطان ما رزقتنا فرزقا ولدا لم يضره الشيطان.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن من صفات الشيطان ضرره العام للمؤمنين، وهو من ~~صفاته الذميمة القبيحة. ورجاله قد مروا غير مرة. والحديث قد مضى في كتاب ~~الطهارة في: باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع، فإنه أخرجه هناك: عن علي ~~بن عبد الله عن جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كريب... الحديث، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 2723 حدثنا محمد قال أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع حاجب الشمس ~~فدعوا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب. ولا ~~تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان أو ~~الشيطان لا أدري أي ذلك قال هشام.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإنها تطلع بين قرني الشيطان). محمد ms09497 هو ابن ~~سلام، قاله أبو نعيم، وأبو علي، وعبدة، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة: ابن سليمان. والحديث مضى في كتاب مواقيت الصلاة في: باب الصلاة ~~بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (حتى تبرز)، أي: حتى تظهر. قوله: (ولا تحينوا) من التحين، وهو طلب ~~وقت معلوم (وقرنا الشيطان) جانبا رأسه. قوله: (لا أدري أي ذلك قال هشام)، ~~القائل بهذا هو عبدة بن سليمان، وهشام هو ابن عروة. # 80 - (حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن حميد بن هلال ~~عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال النبي إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي ~~فليمنعه فإن أبى فليمنعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان) مطابقته للترجمة ~~في قوله ' فإنما هو شيطان ' وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن ~~أبي الحجاج المنقري المقعد وعبد الوارث بن سعيد ويونس هو ابن عبد الله ~~العبدي البصري وأبو صالح ذكوان الزيات والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب ~~يرد المصلى من مر بين يديه (وقال عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ~~فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله فذكر ~~الحديث فقال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال من الله حافظ ولا ~~يقربك شيطان حتى تصبح فقال النبي صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' ذاك الشيطان ' وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة مؤذن PageV15P171 # البصرة وعوف الأعرابي والحديث مضى في كتاب الوكالة في باب إذا وكل رجال ~~بعين ما ذكره هنا قال وقال عثمان بن الهيثم إلى آخره مطولا ومضى الكلام فيه ~~هناك * - 6723 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى ~~الله ms09498 عليه وسلم يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول ~~من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الملك بن شعيب وعن زهير بن حرب ~~وعبد بن حميد وعن هارون بن معروف ومحمد بن عباد وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ~~أبو داود في السنة عن هارون بن معروف به، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ~~عن محمد بن منصور، وعن أحمد بن سعيد وعن هارون ابن سعيد. # قوله: (من خلق كذا)، وفي رواية مسلم: (لا يزال الناس يسألون حتى يقولوا: ~~هذا خلق الله، فمن خلق الله؟ قوله: (فليستعذ باالله)، وفي رواية مسلم: ~~(فليقل آمنت بالله). ولأبي داود: (فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد الله ~~الصمد الآية، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم). ~~ومعنى: فليستعذ، أي: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من الأعراض والشبهات ~~الواهية الشيطانية. قوله: (ولينته)، أي: عن الاسترسال معه في ذلك بإثبات ~~البراهين القاطعة الحقانية، على أن لا خالق له بإبطال التسلسل، ونحوه. وقال ~~الطيبي: لينته أي: ليترك التفكر في هذا الخاطر، وليستعذ بالله من وسوسة ~~الشيطان، فإن لم يزل التفكر بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، وإنما أمره ~~بذلك ولم يأمره بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغنائه عن الموجد أمر ضروري ~~لا يقبل المناظرة له، وعليه، ولأن السبب في مثله إحساس المرء في عالم الحس، ~~وما دام هو كذلك لا يزيد فكره إلا زيغا عن الحق، ومن كان هذا حاله فلا علاج ~~له إلا اللجاء إلى الله تعالى والاعتصام بحوله وقوته. # وقال المازري: الخواطر على قسمين، فالتي لا تستقر ولا تجلبها شبهة هي ~~التي تدفع بالأعراض عنها، وعلى هذا ينزل الحديث، وعلى مثلها يطلق اسم ~~الوسوسة. وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي لا تندفع إلا بالنظر ~~والاستدلال. # 8723 حدثناالحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و قال أخبرني سعيد بن جبير قال ~~قلت ل إبن عباس فقال ms09499 حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن موسى قال لفتاه آتنا غداءنا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ولم يجد موسى النصب حتى ~~جاوز المكان الذي أمر الله به.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وما أنسانيه إلا الشيطان) والحميدي بن عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى، وسفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار. PageV15P172 # والحديث مضى في كتاب العلم في ثلاثة مواضع، وفي غيره أيضا وقد ذكرناه ~~هناك. # 9723 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير ~~إلى المشرق فقال ها إن الفتنة ههنا إن الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن ~~الشيطان.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من حيث يطلع قرن الشيطان) وهذا الحديث من ~~أفراده. قوله: (ها)، قال الكرماني: ها، حرف ولم يزد على هذا شيئا. قلت: هو ~~حرف من حروف المعجم، ومن حروف الزيادة وهي حرف تنبيه. قوله: (من حيث يطلع ~~قرن الشيطان)، نسب الطلوع إلى قرن الشيطان مع أن الطلوع للشمس لكونه مقارنا ~~لطلوع الشمس، والغرض أن منشأ الفتن هو جهة المشرق، وقد كان كما أخبر صلى ~~الله عليه وسلم. # 0823 حدثنا يحيى بن جعفر قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين ~~تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم وأغلق بابك واذكر اسم الله ~~وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر ~~اسم الله ولو تعرض عليه شيئا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن الشياطين تنتشر). ويحيى بن جعفر بن أعين ~~أبو زكريا البخاري البيكندي، وهو من أفراده، ومحمد بن عبد الله الأنصاري من ~~شيوخ البخاري، وروى عنه ms09500 هنا بواسطة، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز، ~~وعطاء بن أبي رباح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن إسحاق بن منصور. وأخرجه مسلم ~~في الأشربة عن إسحاق بن منصور وعن أحمد بن عثمان. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أحمد بن عثمان وعن عمرو ~~بن علي وعن عمرو بن دينار عن جابر. # ذكر معناه: قوله: (إذا استجنح) أي: إذا أظلم، ومادته: جيم ونون وحاء، ~~وقال ابن سيده: جنح الليل يجنح جنوحا وجنحا إذا أظلم، ويقال: إذا أقبل ~~ظلامه، والجنح، بضم الجيم وكسرها لغتان: وهو ظلام الليل، وأصل الجنح الميل. ~~وقيل: جنح الليل أول ما يظلم. قوله: (أو كان جنح الليل) وفي رواية ~~الكشميهني: أو قال: كان جنح الليل، وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر: ~~استجنع، بالعين المهملة بدل الحاء، وهو تصحيف، وعند الأصيلي: وأول الليل ~~بدل: قوله: إذا كان جنح الليل، وكان هذه تامة بمعنى وجد أو حصل. قوله: ~~(فكفوا صبيانكم)، أي: ضموهم وامنعوهم من الانتشار، وفي رواية: فاكفتوا، ~~ومادته: كاف وفاء وتاء مثناة من فوق، ومعناه: ضموهم إليكم، وكل من ضممته ~~إلى شيء فقد كفته، وفي رواية: ولا ترسلوا صبيانكم. وقال ابن الجوزي: إنما ~~خيف على الصبيان في ذلك الوقت لأن النجاسة التي يلوذ بها الشياطين موجودة ~~معهم غالبا. والذكر الذي يستعصم به معدوم عندهم، والشياطين عند انتشارهم ~~يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة ~~في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار، لأن الظلام ~~أجمع لهم من غيره، وكذلك كل سواد، ويقال: إن الشياطين تستعين بالظلمة وتكره ~~النور وتشأم به. قوله: (فخلوهم)، بفتح الخاء المعجمة، هكذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية السرخسي، بضم الحاء المهملة. قوله: (وأغلق) من ~~الإغلاق، فلهذا يقال: الباب مغلق، ولا يقال: مغلوق، وإنما قال: فكفوا، ~~بصيغة الجمع، وقال: أغلق بصيغة الإفراد لأن المراد بقوله: أغلق لكل واحد، ~~وهو عام بحسب المعنى، أو ms09501 هو في معنى المفرد إذ مقابلة الجمع بالجمع تفيد ~~التوزيع، فكأنه قال: كف أنت صبيك، كذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: ولا شك ~~أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع. قلت: ليس كذلك، بل الصواب ما قاله ~~الكرماني. PageV15P173 # قوله: (وأطفىء) أمر من الإطفاء إنما أمر بذلك لأنه جاء في (الصحيح): أن ~~الفويسقة جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت، وهو عام يدخل فيه السراج وغيره، ~~وأما القناديل المعلقة فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن ~~أمن ذلك كما هو من الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها لانتفاء العلة، وسبب ذلك ~~أنه، صلى الله عليه وسلم صلى على خمرة فجرت الفتيلة الفأرة فأحرقت من ~~الخمرة مقدار الدرهم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم ذلك نبه عليه ابن ~~العربي وفي (سنن أبي داود) عن ابن عباس، قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، ~~فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الخمرة التي ~~كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم. قوله: (وأوك) أمر من الإيكاء، وهو ~~الشد، والوكاء: اسم ما يشد به فم القربة، وهو ممدود مهموز، والسقاء بكسر ~~السين: اللبن، والماء، والوطب للبن خاصة، والنحي للسمن، والقربة للماء. ~~قوله: (وخمر)، أمر من التخمير وهو التغطية، وللتخمير فوائد: صيانة من ~~الشياطين والنجاسات والحشرات وغيرها، ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من ~~السنة، وفي رواية أن في السنة لليلة وفي رواية يوما ينزل وباء لا يمر بإناء ~~ليس عليه غطاء أو شيء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه ذلك الوباء. قال الليث بن ~~سعد: والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول. قوله: (ولو تعرض عليه شيئا) بضم ~~الراء وكسرها، ومعناه: إن لم تقدر أن تغطي فلا أقل من أن تعرض عليه عودا، ~~أي: تعرضه عليه بالعرض وتمده عليه عرضا، أي: خلاف الطول. قوله: (شيئا)، وفي ~~رواية: عودا، هذا مطلق في الآنية التي فيها شراب أو طعام. قلت: روى مسلم من ~~حديث جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنه، يقول: أخبرني أبو حميد ms09502 ~~الساعدي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس ~~مخمرا. قال: ألا خمرته، ولو تعرض عليه عودا قال أبو حميد: إنما أمر ~~بالأسقية إن توكأ ليلا، وبالأبواب أن تغلق ليلا انتهى. فهذا أبو حميد قيد ~~الإيكاء والإغلاق بالليل. قلت: قال النووي: ليس في الحديث ما يدل عليه، ~~والمختار عند الأصوليين، وهو مذهب الشافعي، رضي الله تعالى عنه، أن تفسير ~~الصحابي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيره من المجتهدين ~~موافقته على تفسيره. وأما إذا كان في ظاهر الحديث ما يخالفه فإن كان مجملا ~~يرجع إلى تأويله، ويجب الحمل عليه لأنه إذا كان مجملا لا يحل له حمله على ~~شيء إلا بتوقيف، وكذا لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي عندنا، بل يتمسك ~~بالعموم، وقد يقال: أبو حميد قال: أمرنا، وهذا رواية لا تفسير، وهو مرفوع ~~على المختار، ولا تنافي بين رواية أبي حميد والرواية الأخرى في يوم، إذ ليس ~~في أحدهما نفي للآخر وهما ثابتان. فإن قلت: ما حكم أوامر هذا الباب؟ قلت: ~~جميعها من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية، كقوله تعالى: * (واشهدوا إذا ~~تبايعتم) * (البقرة: 282). وليس على الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، ~~بل قد جعله كثير من الأصوليين قسما منفردا بنفسه عن الوجوب والندب، وينبغي ~~للمرء أن يمتثل أمره، فمن امتثل أمره سلم من الضرر بحول الله وقوته، ومتى ~~والعياذ بالله خالف إن كان عنادا خلد فاعله في النار، وإن كان عن خطأ أو ~~غلط فلا يحرم شرب ما في الإناء أو أكله، والله أعلم. # 86 - (حدثني محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن علي بن الحسين عن صفية ابنة حيي قالت كان رسول الله معتكفا ~~فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في ~~دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا فقال النبي ~~على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله ms09503 قال إن ~~الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو ~~قال شيئا) مطابقته للترجمة في قوله إن الشيطان * وعلي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب رضي الله تعالى عنهم * والحديث مر في كتاب الاعتكاف في باب هل ~~يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه هناك قوله ' فانقلبت ' من ~~الانقلاب وهو الرجوع مطلقا والمعنى هنا PageV15P174 # فرجعت فقام النبي معي ليقلبني أي لأرجع إلى بيتي فقام معي يصحبني قوله ' ~~على رسلكما ' بكسر الراء أي على هيئتكما فما هنا شيء تكرهانه قوله ' إن ~~الشيطان يجري ' قيل هو على ظاهره إن الله جعل له قوة وقدرة على الجري في ~~باطن الإنسان مجرى الدم وقيل استعارة لكثرة وسوسته فكأنه لا يفارقه كما لا ~~يفارق دمه وقيل أنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب ~~* وفيه التحرز عن سوء الظن بالناس * وفيه كمال شفقته على أمته لأنه خاف أن ~~يلقي الشيطان في قلبهما شيئا فيهلكان فإن ظن السوء بالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام كفر 87 - (حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن ~~سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبي ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه ~~وانتفخت أوداجه فقال النبي إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال ~~أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد فقالوا له إن النبي قال تعوذ بالله ~~من الشيطان فقال وهل بي جنون) مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان تكرر ذكره وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي والأعمش ~~سليمان وسليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وفي آخره دال مهملة ~~الخزاعي وقد مر في الغسل والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عمر بن ~~حفص وعن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى وأبي كريب ~~وعن نصر بن علي ms09504 وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن هناد وعن محمد بن عبد العزيز ~~قوله ' يستبان ' أي يتشاتمان قوله ' أوداجه ' جمع ودج بفتحتين وهو عرق في ~~الحلق في المذبح وانتفاخ الأوداج كناية عن شدة الغضب (فإن قلت) لكل أحد ~~ودجان وهنا ذكر الأوداج بالجمع (قلت) هذا من قبيل قوله تعالى * (وكنا ~~لحكمهم شاهدين) * أو لأن كل قطعة من الودج يسمى ودجا كما جاء في الحديث أزج ~~الحواجب قوله ' ما يجد ' من وجد يجد وجدا وموجدة إذا غضب ووجد يجد وجدانا ~~إذا لقي ما يطلبه قوله ' هل بي جنون ' قال النووي رحمه الله تعالى هذا كلام ~~من لم يتفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن ~~الاستعاذة مختصة بالمجانين ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ويحتمل أنه ~~كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب انتهى والاستعاذة من الشيطان تذهب ~~الغضب وهو أقوى السلاح على دفع كيده وفي حديث عطية ' الغضب من الشيطان فإن ~~الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ' ~~وعن أبي الدرداء ' أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب ' وقال بكر بن ~~عبد الله ' اطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم ' وفي بعض الكتب قال الله تعالى ~~' ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت ' وروى الجوزي في ترغيبه عن ~~معاوية بن قرة قال قال إبليس أنا جمرة في جوف ابن آدم إذا غضب حميته وإذا ~~رضي منيته * - 3823 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا منصور عن سالم بن أبي الجعد ~~عن كريب عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى ~~أهله قال اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد ~~لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر عن قريب في هذا الباب فإنه أخرجه: ~~عن موسى بن إسماعيل عن همام بن ms09505 منصور إلى آخره. قوله: (لم يضره) يعني: لم ~~يسلط عليه بالكلية وإلا فلا يخلو من الوسوسة. # قال وحدثنا الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس مثله أي: قال شعبة: ~~وحدثنا سليمان الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، وأشار بهذا إلى أن لشعبة شيخان ~~فيه. PageV15P175 # 89 - (حدثنا محمود حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي أنه صلى صلاة فقال إن الشيطان عرض لي فشد علي يقطع ~~الصلاة علي فأمكنني الله منه فذكره) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمود هو ابن ~~غيلان المروزي وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ~~باء أخرى مفتوحة ابن سوار الفزاري المروزي والحديث مر في كتاب الصلاة في ~~باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم ~~عن روح ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن ~~النبي قال إن عفريتا من الجن تفلت على البارحة أو كلمة نحوها ليقطع علي ~~الصلاة فأمكنني الله منه وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى ~~تصبحوا أو تنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان عليه الصلاة والسلام * ~~(رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * قال روح فرده خاسئا قوله ~~' فذكره ' أي فذكر الحديث بتمامه وهو الذي ذكرناه 90 - (حدثنا محمد بن يوسف ~~حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قال النبي إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضي أقبل فإذا ~~ثوب بها أدبر فإذا قضى أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا ~~وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد ~~سجدتي السهو) مطابقته للترجمة ظاهرة والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو والحديث ~~قد مر في أواخر كتاب الصلاة في باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة فإنه أخرجه ~~هناك عن يحيى بن بكير ms09506 عن الليث عن جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول ~~الله إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان إلى آخره 91 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا ~~شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي كل ~~بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن ~~فطعن في الحجاب) المطابقة في هذا وفي بقية الأحاديث بينها وبين الترجمة ~~ظاهرة وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم قوله ' يطعن ' بضم العين يقال طعن ~~بالرمح وما أشبهه يطعن بضم العين من باب نصر ينصر وطعن في العرض والنسب ~~يطعن بفتح العين فيهما على المشهور وقيل باللغتين فيهما قوله ' في جنبيه ' ~~بالتثنية في رواية أبي ذر والجرجاني وفي رواية الأكثرين في جنبه بالإفراد ~~وحكى عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي من تحته الذي هو ضد فوق قال وهو ~~تصحيف قوله ' بأصبعه ' بالإفراد أو بالتثنية أيضا على اختلاف الروايتين في ~~الجنب قوله ' في الحجاب ' هو الجلدة التي فيها الجنين وتسمى المشيمة قاله ~~ابن الجوزي وقيل الحجاب الثوب الذي يلف فيه المولود * وفيه فضيلة ظاهرة ~~لعيسى وأمه عليهما السلام وأراد الشيطان التمكن من أمه فمنعه الله منها ~~ببركة أمها حنة بنت فاقوذ بن ماثان حيث قالت * (وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم) * وروى عبد الرزاق في تفسيره عن المنذر بن النعمان الأفطس ~~سمع وهب بن منبه يقول لما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام أتت الشياطين إبليس ~~فقالوا أصبحت الأصنام منكسة فقال هذا حادث مكانكم وطار حتى بلغ خافقي الأرض ~~فلم يجد شيئا ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء ثم طار فوجد عيسى قد ولد عند ~~مد ودحمار وإذا الملائكة قد حفت به فرجع إليهم فقال إن نبيا قد ولد البارحة ~~ولا حملت أنثى ولا وضعت قط إلا وأنا بحضرتها إلا هذه فأيسوا من أن يعبدوا ~~الأصنام في هذه البلدة وفي لفظ بعد هذه PageV15P176 # الليلة ولكن ائتوا بني آدم بالخفة والعجلة. قوله إلا هذه يخالف ما ms09507 في ~~الصحيح إلا أن يؤول وأشار القاضي إلى أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام يشاركون عيسى عليه الصلاة والسلام في ذلك وقال القرطبي هو قول ~~قتادة قال وإن لم يكن كذلك بطلت الخصوصية ولا يلزم من نخسه إضلال الممسوس ~~وإغواؤه فإن ذلك نخس فاسد فلم يعرض الشيطان لخواص الأولياء بأنواع الإغواء ~~والمفاسد ومع ذلك فقد عصمهم الله بقوله * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * ~~* - 7823 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي ~~أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.. # مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي، والمغيرة بن مقسم الضبي، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس ~~النخعي الكوفي، واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي. # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا، وأخرجه بأتم منه في فضل عمار ~~وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا، وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما يجيء ~~عن قريب في هذا الباب. وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر وعن ~~يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في ~~المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان. قوله: (أفيكم؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار، أي: أفي العراق؟ قوله: (الذي أجاره الله)، ~~أي: منعه وحماه من الشيطان، وهو عمار بن ياسر، رضي الله تعالى عنه، وسيصرح ~~به البخاري في الحديث الذي بعده، وفي التوضيح يجوز أن يكون قاله أبو ~~الدرداء لقوله، صلى الله عليه وسلم: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)، ~~أو يكون شهد له: أن الله أجاره من الشيطان. # حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم يعني عمارا بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي ~~الدرداء: أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان؟ أنه عمار بن ms09508 ياسر الذي هو من ~~السابقين في الإسلام المنزل فيه: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ~~(النحل: 601). وقد قال، صلى الله عليه وسلم له: مرحبا بالطيب المطيب. # 7823 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فقلت من هاهنا قالوا أبو الدرداء قال أفيكم الذي ~~أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.. # مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وإسرائيل بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي، والمغيرة بن مقسم الضبي، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس ~~النخعي الكوفي، واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي. # والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا، وأخرجه بأتم منه في فضل عمار ~~وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا، وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما يجيء ~~عن قريب في هذا الباب. وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر وعن ~~يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل وأخرجه النسائي في ~~المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان. قوله: (أفيكم؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار، أي: أفي العراق؟ قوله: (الذي أجاره الله)، ~~أي: منعه وحماه من الشيطان، وهو عمار بن ياسر، رضي الله تعالى عنه، وسيصرح ~~به البخاري في الحديث الذي بعده، وفي التوضيح يجوز أن يكون قاله أبو ~~الدرداء لقوله، صلى الله عليه وسلم: (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)، ~~أو يكون شهد له: أن الله أجاره من الشيطان. # حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة وقال الذي أجاره الله على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم يعني عمارا بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي ~~الدرداء: أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان؟ أنه عمار بن ياسر الذي هو من ~~السابقين في الإسلام المنزل فيه: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * ~~(النحل: 601). وقد قال، صلى الله عليه وسلم له: مرحبا بالطيب المطيب. # 8823 قال وقال الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ms09509 هلال أن أبا ~~الأسود أخبره عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الملائكة تتحدث في العنان والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض ~~فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون معها ~~مائة كذبة.. # أورد هذا التعليق في: باب ذكر الملائكة، قال: حدثنا محمد حدثنا ابن أبي ~~مريم أخبرنا الليث حدثنا ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الملائكة تنزل في ~~العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه ~~إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم، فانظر بينهما إلى ~~التفاوت في الإسناد والمتن، وأبو الأسود في الرواة هو محمد بن عبد الرحمن. # قوله: (بالأمر) يتعلق بقوله: (تتحدث). وقوله: (والعنان الغمام)، جملة ~~معترضة بين المتعلق والمتعلق. قوله: (يكون)، جملة وقعت حالا من قوله: ~~(بالأمر). قوله: (فتقرها)، بضم القاف وتشديد الراء، وهو الصحيح قال ابن ~~التين: لما تقرر من أن كل فعل مضاعف متعد يكون بالضم إلا أحرف شواذ ليس هذا ~~منها، وقال الخطابي: يقال: قررت الكلام في أذن الأصم إذا وضعت فمك على ~~صماخه فتلقيه فيه. وقال الهروي: إنه ترديد الكلام في أذن الأبكم حتى يفهم. ~~قوله: (كما تقر القارورة)، يريد به تطبيق رأس القارورة PageV15P177 # برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه. وقال القابسي: معناه يكون لما يلقيه ~~الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفاء، وفي التوضيح: ~~ويقال: بالزاي، وهو ما يسمع من حس الزجاجة حين يحك بها على شيء. وقال ~~الكرماني: فتقرها، يروى من الإقرار، وقال الداودي: يلقيها كما يستقر الشيء ~~في قراره. # 9823 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال التثاؤب من ~~الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك ~~الشيطان. ms09510 # عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر ~~الصديق من أهل واسط، وروى البخاري عنه في مواضع، وروى عن محمد بن عبد الله ~~عنه في الحدود، قال: مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين. وقال ابن سعد: ~~مات بواسط. قلت: هو من الأفراد، وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن ~~سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة. # وقال المزي في (الأطراف): حديث: التثاؤب من الشيطان، ثم علم علامة ~~البخاري حرف (خ) ثم قال في صفة إبليس: عن عاصم بن علي عنه به، ثم علم علامة ~~النسائي (س) ثم قال في اليوم والليلة: عن أحمد بن حرب إلى آخره، ثم قال: ~~ورواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، ~~وسيأتي. ثم قال بعد ذلك: لما وعده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، حديث: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ~~(خ)) وفي الأدب عن آدم، وفيه وفي بدء الخلق عن عاصم بن علي (د) في الأدب ~~(ت) في الاستيذان جميعا عن الحسن علي (س) في اليوم والليلة عن عمرو بن علي، ~~ثم قال: قال الترمذي: هذا أصح من حديث ابن عجلان، يعني: عن سعيد عن أبي ~~هريرة، وكذلك رواه القاسم بن يزيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة. # قوله: (التثاؤب)، مصدر من تثاءب يتثاءب، والاسم الثؤباء. قوله: (من ~~الشيطان)، وإنما جعله من الشيطان كراهة له لأنه إنما يكون مع ثقل البدن ~~وامتلائه وميله إلى الكسل والنوم، وأضافه إلى الشيطان لأنه هو الذي يدعو ~~إلى إعطاء النفس شهواتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو ~~التوسع في المطعم والشبع، فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات. قوله: (فإذا ~~تثاءب) هو فعل ماضي من باب تفاعل، وأصله من: الثأب، ومادته: ثاء مثلثة ~~وهمزة وباء موحدة، وتثاءب بالمد والتخفيف، ويروى بالواو: تثاوب، وقيل: ms09511 لا ~~يقال: تثاءب، مخففا بل تثأب، بالتشديد في الهمزة. وقال الجوهري: لا يقال: ~~تثاوب، بالواو. وأما حديث التثاوب فهو النفس الذي ينفتح منه الفم لدفع ~~البخارات المختنقة في عضلات الفك، وهو إنما ينشأ من امتلاء المعدة وثقل ~~البدن ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة. قوله: (فليرده) أي: ليكظم وليضع يده ~~على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه وضحكه منه. ~~قوله: (إذا قال ها)، كلمة: ها، حكاية صوت المتثاوب، فإذا قال: ها، يعني: ~~إذا بالغ في التثاؤب، ضحك الشيطان فرحا بذلك، ولذلك قالوا: لم يتثاءب نبي ~~قط. وقال الداودي: إن فتح فاه ولم يضمه بصق فيه وقال: ها، ضحك منه. # 0923 حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال هشام أخبرنا عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس ~~أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فنظر حذيفة فإذا هو ~~بأبيه اليمان فقال أي عباد الله أبى أبي فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال ~~حذيفة غفر الله لكم قال عروة فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق ~~بالله.. # زكرياء بن يحيى بن عمر أبي السكن الطائي الكوفي، وهو من أفراده، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام بن عروة يروي PageV15P178 # عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن إسحاق وفي المغازي عن عبيد الله ~~بن سعيد، كلاهما عن أبي أسامة أيضا. # قوله: (أي عباد الله)، يعني: يا عباد الله. قوله: (أخراكم) أي: الطائفة ~~المتأخرة، أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم، أو ~~اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم ~~بعضا. فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين. ~~قوله: (فاجتلدت هي)، أي: الطائفة المتقدمة والطائفة الأخرى، أي تضاربت ~~الطائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: اقتلوا أخراكم، فرجعت ~~أولاهم فتجالد أولى الكفار، وأخرى المسلمين. قوله: (فنظر حذيفة ms09512 بن اليمان) ~~فإذا هو بأبيه يعني: اليمان، بتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون بلا ياء ~~بعدها، وهو لقب واسمه: حسيل، مصغر الحسل بالمهملتين: ابن جابر العبسي، ~~بالباء الموحدة بين المهملتين، أسلم مع حذيفة وهاجر إلى المدينة وشهد أحدا ~~وأصابه المسلمون في المعركة فقتلوه يظنونه من المشركين، وحذيفة يصيح ويقول: ~~هو أبي لا تقتلوه، ولم يسمع منه. قوله: (ما احتجزوا)، أي: ما امتنعوا منه، ~~ويقال لكل من ترك شيئا: انحجز عنه. قوله: (غفر الله لكم)، دعا لمن قتلوه من ~~غير علم، لأنه عذرهم، وتصدق حذيفة بديته على من أصابه، ويقال: إن الذي قتله ~~هو عقبة بن مسعود فعفى عنه. قوله: (بقية خير)، بقية دعاء واستغفار لقاتل ~~اليمان حتى مات، وقال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه من ~~قتل المسلمين. # 1923 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~التفات الرجل في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحدكم. ~~(انظر الحديث 157). # الحسن بن الربيع بن سليمان البجلي الكوفي، يعرف بالبوراني، وأبو الأحوص ~~سلام بن سليم الكوفي، وأشعث، بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء ~~المثلثة: ابن أبي الشعثاء، مؤنث الأشعث المذكور، وقد مضى الحديث في كتاب ~~الصلاة في: باب الالتفات في الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن أبي ~~الأحوص إلى آخره. ومضى الكلام فيه هناك. # 2923 حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (و) حدثني ~~سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي ~~كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ~~فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها لا تضره.. # أخرج هذا الحديث من ms09513 طريقين: الأول: عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ~~مر في: باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. الثاني: عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن أيوب ~~الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي... إلى آخره، فالطريق ~~الأولى أعلى، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى ~~بن أبي كثير. والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور. # ذكر معناه: قوله: (الرؤيا الصالحة)، الرؤيا على وزن: فعلى، بلا تنوين، ~~وجمعها: رؤى، مثل: رعى، يقال: رأى في منامه PageV15P179 # رؤيا، وفي اليقظة رأى رؤية، قيل: إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة، وعليه ~~تفسير الجمهور في قوله سبحانه وتعالى: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس) * (الإسراء: 06). إن الرؤيا ههنا في اليقظة، وقال الزمخشري: ~~الرؤيا بمعنى: الرؤية إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة، ~~فلا جرم، فرق بينهما بحرف التأنيث. وقال الواحدي: الرؤيا مصدر كالبشرى، إلا ~~أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء، وقيل: يجوز ترك ~~همزها تخفيفا. وقوله: الصالحة، إما صفة موضحة للرؤيا، لأن غير الصالحة ~~تسمى: بالحلم، أو مخصصة، والصلاح إما باعتبار صورتها، وإما باعتبار ~~تعبيرها، ويقال لها: الرؤيا الصادقة والرؤيا الحسنة. وقال الطيبي: معنى ~~الصالحة الحسنة: ويحتمل أن تجري على ظاهرها، وأن تجري على الصادقة، والمراد ~~بها صحتها وتفسير رسول الله، صلى الله عليه وسلم المبشرات على الأول ظاهر، ~~لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه، واستعمالها في الخير أكثر، ~~وعلى الثاني مؤول، أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة وإضافتها إلى ~~الله تعالى إضافة اختصاص وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور ~~الشيطان. قوله: (والحلم من الشيطان) أي: الرؤيا الغير الصالحة أي: الكاذبة، ~~أو السيئة، وإنما نسبت إلى الشيطان لأن ms09514 الرؤيا الكاذبة يريد بها الشيطان ~~ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من شكر الله، ولهذا أمره بالبصق عن يساره. وعن ~~ابن الجوزي: الرؤيا والحلم بمعنى واحد، لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه، ~~غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم. قوله: (فإذا حلم ~~أحدكم)، بفتح اللام، قال ابن التين: وحلم، بضم اللام عنه بمعنى: عفى عنه، ~~وحلم بالكسر، يقال: حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ. قوله: (حلما)، مصدر بضم ~~اللام وسكونها: ويجمع على: أحلام في القلة: وحلوم، في الكثرة، وإنما جمع ~~وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في ~~منامه حسنا كان أو مكروها. قوله: (يخافه) جملة في محل النصب لأنها صفة ~~لقوله: حلما. قوله: (فليبصق)، دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار، كما يتفل عند ~~الشيء القذر يراه ولا شيء أقذر من الشيطان، وذكر الشمال لأن العرب عندها ~~إتيان الشر كله من قبل الشمال، ولذلك سمتها الشؤمى، وكانوا يتشاءمون بما ~~جاء من قبلها من الطير، وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب. ~~قوله: (فإنها) أي: فإن الحلم، وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا ~~السيئة الكاذبة المكروهة، والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن حديث النفس ~~وشهواتها، وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش ~~عليه في اليقظة، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه، لأنه من تخيلاته، ~~فإذا فعل المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك. # 2923 حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي كثير عن ~~عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (و) حدثني ~~سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال حدثني يحيى بن أبي ~~كثير قال حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ~~فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرهما فإنها ms09515 لا تضره.. # أخرج هذا الحديث من طريقين: الأول: عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ~~مر في: باب تزويج المحرم عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن الربعي الأنصاري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. الثاني: عن سليمان بن عبد الرحمن عن ابنه شرحبيل بن أيوب ~~الدمشقي عن الوليد بن مسلم الدمشقي عن الأوزاعي... إلى آخره، فالطريق ~~الأولى أعلى، ولكن في الثانية التصريح بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى ~~بن أبي كثير. والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن مسدد. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن منصور. # ذكر معناه: قوله: (الرؤيا الصالحة)، الرؤيا على وزن: فعلى، بلا تنوين، ~~وجمعها: رؤى، مثل: رعى، يقال: رأى في منامه رؤيا، وفي اليقظة رأى رؤية، ~~قيل: إن الرؤيا أيضا تكون في اليقظة، وعليه تفسير الجمهور في قوله سبحانه ~~وتعالى: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * (الإسراء: 06). ~~إن الرؤيا ههنا في اليقظة، وقال الزمخشري: الرؤيا بمعنى: الرؤية إلا أنها ~~مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة، فلا جرم، فرق بينهما بحرف ~~التأنيث. وقال الواحدي: الرؤيا مصدر كالبشرى، إلا أنه لما صار اسما لهذا ~~المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء، وقيل: يجوز ترك همزها تخفيفا. وقوله: ~~الصالحة، إما صفة موضحة للرؤيا، لأن غير الصالحة تسمى: بالحلم، أو مخصصة، ~~والصلاح إما باعتبار صورتها، وإما باعتبار تعبيرها، ويقال لها: الرؤيا ~~الصادقة والرؤيا الحسنة. وقال الطيبي: معنى الصالحة الحسنة: ويحتمل أن تجري ~~على ظاهرها، وأن تجري على الصادقة، والمراد بها صحتها وتفسير رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم المبشرات على الأول ظاهر، لأن البشارة كل خبر صدق يتغير ~~به بشرة الوجه، واستعمالها في الخير أكثر، وعلى الثاني مؤول، أما على ~~التغليب أو يحمل على أصل اللغة وإضافتها إلى الله تعالى إضافة اختصاص ~~وإكرام لسلامتها من التخليط وطهارتها عن حضور الشيطان. قوله: (والحلم من ~~الشيطان) أي: الرؤيا الغير الصالحة أي: الكاذبة، أو ms09516 السيئة، وإنما نسبت إلى ~~الشيطان لأن الرؤيا الكاذبة يريد بها الشيطان ليسيء ظنه ويحزنه ويقل حظه من ~~شكر الله، ولهذا أمره بالبصق عن يساره. وعن ابن الجوزي: الرؤيا والحلم ~~بمعنى واحد، لأن الحلم ما يراه الإنسان في نومه، غير أن صاحب الشرع خص ~~الخير باسم الرؤيا والشر باسم الحلم. قوله: (فإذا حلم أحدكم)، بفتح اللام، ~~قال ابن التين: وحلم، بضم اللام عنه بمعنى: عفى عنه، وحلم بالكسر، يقال: ~~حلم الأديم إذا شب قبل أن يدبغ. قوله: (حلما)، مصدر بضم اللام وسكونها: ~~ويجمع على: أحلام في القلة: وحلوم، في الكثرة، وإنما جمع وإن كان مصدرا ~~لاختلاف أنواعه، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنا كان أو ~~مكروها. قوله: (يخافه) جملة في محل النصب لأنها صفة لقوله: حلما. قوله: ~~(فليبصق)، دحرا للشيطان بذلك كرمي الجمار، كما يتفل عند الشيء القذر يراه ~~ولا شيء أقذر من الشيطان، وذكر الشمال لأن العرب عندها إتيان الشر كله من ~~قبل الشمال، ولذلك سمتها الشؤمى، وكانوا يتشاءمون بما جاء من قبلها من ~~الطير، وأيضا ليس فيها كثير عمل ولا بطش ولا أكل ولا شرب. قوله: (فإنها) ~~أي: فإن الحلم، وإنما أنث الضمير باعتبار أن الحلم هو الرؤيا السيئة ~~الكاذبة المكروهة، والرؤيا المكروهة هي التي تكون عن حديث النفس وشهواتها، ~~وكذلك رؤيا التهويل والتخويف يدخله الشيطان على الإنسان ليشوش عليه في ~~اليقظة، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه، لأنه من تخيلاته، فإذا فعل ~~المأمور به صادقا أذهب الله عنه ما أصابه من ذلك. # 3923 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~من قال لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت ~~عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان ms09517 يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد ~~بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك. (الحديث 3923 طرفه في: 3046). # سمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء: مولى أبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي المدني، وأبو صالح ~~ذكوان الزيات. # والحديث أخرجه البخاري في الدعوات أيضا. وأخرجه مسلم في الدعوات عن يحيى ~~بن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى. وأخرجه ابن ماجة في ثواب ~~التسبيح عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (عدل)، بفتح العين، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب. قوله: (حرزا)، ~~بكسر الحاء المهملة، وهو الموضع الحصين ويسمى التعويذ أيضا حرزا. قوله: ~~(يومه)، نصب على الظرف. قوله: (ذلك)، إشارة إلى اليوم الذي دعا فيه بهذا ~~الكلام المشتمل على الاعتراف بالوحدانية، وعلى الشكر لله والإقرار بقدرته ~~على كل شيء. قوله: (عمل)، في محل الرفع لأنه صفة لقوله: أحد. قوله: (من ~~ذلك)، أي: من العمل الذي عمله الأول. PageV15P180 # 4923 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد أن محمد بن سعد بن ~~أبي وقاص أخبره أن أباه سعد بن أبي وقاص قال استأذن عمر على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن فلما ~~استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله قال ~~عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب قال عمر فأنت ~~يا رسول الله كنت أحق أن يهبن ثم قال أي عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما لقيك ~~الشيطان قط سالكا فجا إلا ms09518 سلك فجا غير فجك. # علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، ~~وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله ~~وإسماعيل بن عبد الله فرقهما، وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي ~~مزاحم وعن الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد. وأخرجه النسائي في المناقب ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وفيه أربعة من ~~التابعين وهم صالح ومن بعده. # قوله: (يكلمنه)، أي: يكلمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(ويستكثرنه)، أي: يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه، ويحتمل أن يكون من العطاء، ~~ويؤيده أنه ورد في رواية أنهن يردن النفقة. قوله: (عالية أصواتهن)، هذه ~~الجملة وقعت حالا من الضمير الذي في: يكلمنه، وأصواتهن، بالرفع لأن اسم ~~الفاعل يعمل عمله فعله، وعلو أصواتهن يحمل على أنه كان قبل النهي عن رفع ~~الصوت، أو يحمل على أنه لاجتماعهن، حصل لغط من كلامهن أو يكون فيهن من هي ~~جهيرة الصوت أو يحمل على أنهن لما علمن عفوه وصفحه سمحن في رفع الصوت. ~~قوله: (يبتدرون)، أي: يتسارعن، والجملة حال من الضمير الذي في: قلن. قوله: ~~(ورسول الله، صلى الله عليه وسلم يضحك)، جملة حالية. قوله: (أضحك الله ~~سنك)، ليس دعاء بكثرة الضحك حتى يعارضه قوله تعالى: * (فليضحكوا قليلا) * ~~(التوبة: 28). بل المراد لازمه وهو السرور، أو الآية ليست عامة شاملة له ~~صلى الله عليه وسلم قاله الكرماني. وفيه نظر، والوجه هو الأول. قوله: ~~(يهين) بفتح الهاء من: الهيبة. قوله: (أي: عدوات)، أي: يا عدوات. قوله: ~~(أفظ وأغلظ)، والفظاظة والغلظ بمعنى واحد، هي عبارة عن شدة الخلق وخشونة ~~الجانب. فإن قلت: الأفظ والأغلظ يقتضي الشركة في أصل الفعل، فيلزم أن يكون ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم فظا غليظا، وقد نفى الله عنه ذلك بقوله: * ~~(ولو ms09519 كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) * (آل عمران: 951). قلت: لا يلزم ~~منه إلا نفس الفظاظة والغلظ، وهو أعم من كونه فظا غليظا، لأنهما صفة مشبهة ~~يدلان على الثبوت والعام لا يستلزم الخاص أو الأفضل ليس بمعنى الزيادة، ~~لقوله تعالى: * (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض) * (النجم: 23). هذا كله ~~كلام الكرماني، وفي النفس منه قلق، والأوجه أن يقال: إنه على المفاضلة، وإن ~~القدر الذي بينهما في رسول الله، صلى الله عليه وسلم هو ما كان إغلاظه على ~~الكفار والمنافقين، قال الله تعالى: * (جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ ~~عليهم) * (التوبة: 37، والتحريم: 9). قوله: (فجا) بفتح الفاء وتشديد الجيم ~~هو: الطريق الواسع، وقيل: هو الطريق بين الجبلين، وقال عياض: يحتمل أنه ضرب ~~مثلا لبعد الشيطان وأعوانه من عمر، رضي الله تعالى عنه، وأنه لا سبيل لهم ~~عليهم، أي: إنك إذا سلكت في أمر بمعروف أو نهي عن منكر تنفذ فيه ولا تتركه ~~فييأس الشيطان من أن يوسوس فيه فتتركه وتسلك غيره، وليس المراد به الطريق ~~على الحقيقة، لأن الله تعالى: * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) * ~~(الأعراف: 72). فلا يخافه إذا في فج لأنه لا يراه. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~فيلزم من ذلك أن يكون عمر أفضل من أيوب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ قال: ~~* (مسني الشيطان بنصب وعذاب) * (ص 1764;: 14). قلت: لا، إذ التركيب لا يدل ~~إلا على الزمان الماضي PageV15P181 # وذلك أيضا مخصوص بحال من الإسلام، فليس على ظاهره، وأيضا هو مقيد بحال ~~سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة. انتهى. قلت: الجواب الأخير ~~موجه، والذي ذكرناه آنفا أوجه من الكل والله أعلم. وفيه فضل لين الجانب ~~والرفق وفيه: فضل عمر رضي الله عنه وفيه حلم النبي صلى الله عليه وسلم غاية ~~ما يكون وفيه: لا ينبغي الدخول على أحد إلا بعد الاستئذان. # 5923 حدثني إبراهيم بن حمزة قال حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله تعالى ms09520 عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا ~~فإن الشيطان يبيت على خيشومه. # إبراهيم بن حمزة، بالحاء المهملة والزاي: أبو إسحاق الزبيري الأسدي ~~المديني، وابن أبي حازم عبد العزيز بن أبي حازم واسمه ثعلبة بن دينار، ~~ويزيد، بالياء آخر الحروف في أوله: هو يزيد بن الهاد، والهاد أحد أجداده ~~لأن يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ويقال: يزيد بن عبد الله ~~بن شداد بن أسامة بن عمرو، وهو الهاد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم ابن ~~الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني، مات سنة عشرين ومائة، وعيسى بن ~~طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، مات في زمن عمر بن عبد العزيز، ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن بشر بن الحكم. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن زنبور المكي. # قوله: (أراه) أي: أظنه. قوله: (فليستنثر)، أمر من الاستنثار، وهو نثر ما ~~في الأنف بنفس. قاله الجوهري، وقيل: أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من ~~أذى أو مخاط، وكذلك الانتنثار، وقيل: فليستنثر أكثر فائدة من قوله: ~~فليستنشق، لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس، فقد يستنشق ولا ~~يستنثر، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق، لأن حقيقة الاستنشاق جذب ~~الماء بريح الأنف إلى أقصاه، والاستنثار إخراج ذلك الماء. قلت: ومما يدل ~~على أن الاستنثار غير الاستنشاق ما روى أنه صلى الله عليه وسلم، قال: إذا ~~توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم ليستنثر، رواه أبو هريرة، وروى: أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر، وقد مر في كتاب ~~الطهارة في: باب الاستنثار في الوضوء حديث أبي هريرة من رواية أبي إدريس ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر ~~فليوتر، وفي: باب الاستجمار أيضا من رواية الأعرج عنه: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ms09521 ماء ثم لينتثر..) ~~الحديث، ومرت زيادة الكلام فيه هناك. قوله: (على خيشومه)، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وضم المعجمة، قال الكرماني: هو أقصى الأنف، ~~وفي (التوضيح): هو الأنف. وقال الداودي: هو المنخران والياء فيه زائدة، ~~يقال: رجل أخشم إذا لم يجد رائحة الطيب، وقيل: الأخشم منتن الخيشوم، وقيل: ~~الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء أصلا وهو الخشام، والخشم ما يسيل من الخيشوم، ~~ثم ظاهر الحديث يقتضي أن هذا يقع لكل نائم، ولكن يمكن أن يقال: هذا يقع لمن ~~يحترس من الشيطان بشيء من الذكر، فإنه روي من حديث أبي هريرة: أن في ذكر ~~الله حرزا من الشيطان. # 21 ((باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم)) أي: هذا باب في بيان وجود الجن، وفي ~~بيان أنهم يثابون بالخير ويعاقبون بالشر، والكلام فيه على أنواع: # الأول: في وجود الجن: فقال الشيخ أبو العباس بن تيمية، رحمه الله: لم ~~يخالف أحد من طوائف المسلمين في وجود الجن، وجمهور طوائف الكفار على إثبات ~~الجن وإن وجد فيهم من ينكر ذلك فكما يوجد في بعض طوائف المسلمين: كالجهمية ~~والمعتزلة، من ينكر ذلك، وأن كان جمهور الطائفة وأئمتها مقرين بذلك، وهذا ~~لأن وجود الجن قد تواترت به أخبار الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، تواترا ~~معلوما بالاضطرار، وقال إمام الحرمين في كتابه (الشامل): اعلموا، رحمكم ~~الله، إن كثيرا من الفلاسفة وجماهير القدرية وكافة الزنادقة أنكروا ~~الشياطين والجن رأسا، ولا يبعد لو أنكر ذلك من لا يتدين ولا يتشبث ~~بالشريعة، وإنما العجب PageV15P182 # من إنكار القدرية مع نصوص القرآن وتواتر الأخبار واستفاضة الآثار. وقال ~~أبو القاسم الأنصاري في (شرح الإرشاد): وقد أنكرهم معظم المعتزلة ودل ~~إنكارهم إياهم على قلة مبالاتهم وركاكة ديانتهم، فليس في إثباتهم مستحيل ~~عقلي، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على إثباتهم. وقال القاضي أبو بكر ~~الباقلاني: وكثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما، وينفون وجودهم الآن، ~~ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لرقة أجسامهم ونفوذ الشعاع فيها، ~~ومنهم من قال: إنما لا يرون لأنهم لا ms09522 ألوان لهم. وقال عبد الجبار المعتزلي: ~~الدليل على إثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى إثبات أجسام غائبة، لأن ~~الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق. # النوع الثاني في بيان ابتداء خلق الجن: قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر ~~القرشي في (المبتدأ): حدثنا عثمان بن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن عبد ~~الرحمن بن سليط القرشي عن ابن عباس عن عمرو بن العاص، قال: خلق الله الجن ~~قبل آدم بألفي سنة، ويقال: عمروا الأرض ألفي سنة، وعن ابن عباس: كان الجن ~~سكان الأرض والملائكة سكان السماء وهم عمارها. وقال إسحاق بن بشر: حدثني ~~جويبر وعثمان بإسنادهما أن الله تعالى خلق الجن وأمرهم بعمارة الأرض، ~~فكانوا يعبدون الله تعالى، فطال بهم الأمد فعصوا الله وسفكوا الدماء، وكان ~~فيهم ملك يقال له: يوسف، فقتلوه فأرسل الله عليهم جندا من الملائكة كانوا ~~في السماء الدنيا كان فيهم إبليس، وكانوا أربعة آلاف، فهبطوا فنفوا بني ~~الجان وأجلوهم عنها وألحقوهم بجزائر البحر، وسكن إبليس والجند الذي كانوا ~~معه الأرض فهان عليهم العمل وأحبوا المكث فيها. # النوع الثالث في بيان خلقهم مماذا؟ قال الله تعالى: * (وخلق الجان من ~~مارج من نار) * (الرحمن: 51). وروى مسلم من حديث عائشة، قالت: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من ~~نار وخلق آدم مما وصف لكم). فثبت أن أصل الجن النار، كما أن أصل الإنس ~~الطين. وحكى الله تعالى في القرآن عن قوله: * (خلقتني من نار) * (الأعراف: ~~21، وص 1764;: 67). فهذا أيضا يدل على أن أصل الجن النار. فإن قلت: يجوز أن ~~يكذب في ذلك أو يظنه ولا يكون له علم به. قلت: لو لم يكن الأمر على ما قاله ~~لأنزل الله تعالى تكذيبه، لأن عدم تكذيب الكاذب ممن لا يجوز عليه الخوف ~~والجهل قبيح. فإن قلت: في النار من اليبس ما لا يصح وجود الحياة فيها ~~والحياة في وجودها يحتاج إلى رطوبة. قلت: فالله قادر على أن يفعل ms09523 رطوبة في ~~تلك النار بمقدار ما يصح وجود الحياة فيها، مع أن أبا هاشم جوز وجود الحياة ~~مع عدم التنفس، ويقول: إن أهل النار لا يتنفسون. # النوع الرابع: في أنهم أجسام وأنهم على صور مختلفة، قال القاضي أبو يعلى ~~محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي: الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة، ويجوز ~~أن تكون رقيقة وأن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في قولهم: ~~إنهم أجسام رقيقة ولرقتها لا نراهم قلنا: الرقة ليس بمانعة عن الرؤية في ~~باب الرؤية، ويجوز أن تكون الأجسام الكثيفة موجودة ولا نراها إذا لم يخلق ~~الله فينا الإدراك، وحكى أبو القاسم الأنصاري عن القاضي أبي بكر: نحن نقول ~~إنما رآهم من رآهم لأن الله خلق لهم الرؤية، وأن من لم يخلق له الرؤية لا ~~يراهم وأنهم أجساد مؤلفة وجثث، وقال كثير من المعتزلة: إنهم أجساد رقيقة ~~بسيطة. وقال القاضي عبد الجبار: أجسام الجن رقيقة ولضعف أبصارنا لا نراهم ~~لا لعلة أخرى، ولو قوى الله أبصارنا أو كثف أجسامهم لرأيناهم. وقال ~~السهيلي: الجن ثلاثة أصناف، كما جاء في حديث: صنف على صور الحيات، وصنف على ~~صورة كلاب سود، وصنف ريح طيارة. أو قال: هفافة ذو أجنحة، وهم يتصورون في ~~صور الحيات والعقارب، وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، ~~وفي صور الطير، وفي صور بني أدم. وقال القاضي أبو يعلى: ولا قدرة للشياطين ~~على تغيير خلقهم والانتقال في الصور، وإنما يجوز أن يعلمهم الله كلمات ~~وضربا من ضروب الأفعال، إذا فعله وتكلم به نقله من صورة إلى صور أخرى. وأما ~~أن يصور نفسه فذاك محال. # النوع الخامس: في أن الجن على أنواع منهم: الغول، وهو العفريت، قالوا: إن ~~الغول حيوان لم تحكمه الطبيعة وأنه لما خرج منفردا توحش ولم يستأنس وطلب ~~القفار، ويتلون في ضروب من الصور ويتراءى في الليل وفي أوقات الخلوات لمن ~~كان مسافرا وحده فيتوهم أنه إنسان ويضل المسافر عن الطريق، ومنهم: السعلاة، ~~وهي مغايرة للغول، وأكثر ما يوجد في الفيافي إذا ms09524 ظفرت بإنسان ترقصه وتلعب ~~به كما تلعب السنور بالفأر، ومنهم: الغدار، وهو يوجد بأكناف اليمن وربما ~~يوجد في أرض PageV15P183 # مصر إذا عاينه الإنسان خر مغشيا عليه. ومنهم: الولهان، يوجد في جزائر ~~البحر وهو في صورة إنسان راكب على نعامة يأكل الناس الذين يقذفهم البحر، ~~ومنهم: الشق، كنصف آدمي بالطول زعموا أن النسناس مركبه يظهر للناس في ~~أسفارهم. ومنهم: من يأنس بالآدميين ولا يؤذيهم. ومنهم: من يختطف النساء ~~الأبكار. ومنهم: من هو في صورة الوزغ. ومنهم: من هو على صورة الكلاب. # النوع السادس: في وجه تسمية الجن بهذا الاسم: قال ابن دريد: الجن خلاف ~~الإنس، يقال: جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنى واحد: إذا ستره، وكل ~~شيء استتر عنك فقد جن عنك، وبه سميت الجن، وكان أهل الجاهلية يسمون ~~الملائكة جنا لاستتارهم عن العيون، والجن والجنة واحد، والجنة ما واراك من ~~سلاح، قال: والحن بالحاء المهملة ضرب من الجن، قال الراجز: # يلعبن أحوالي من حن وجن وقال أبو عمير الزاهد: الحن كلاب الجن وسفلتهم، ~~ووقع في كلام السهيلي: في النتائج أن الجن يشمل الملائكة وغيرهم مما اجتن ~~عن الأبصار. # النوع السابع: في بيان أن الجن هل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون؟ ~~وللناس فيه أقوال: الأول: أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون، وهذا قول ~~ساقط. الثاني: أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا يأكلون ولا يشربون. ~~الثالث: أن جميعهم يأكلون ويشربون. واختلفوا في صفة أكلهم وشربهم، فقال ~~بعضهم: أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضع ولا بلع، وهذا قول لا يدل عليه ~~دليل، وقال آخرون: أكلهم وشربهم مضغ وبلع، ويدل عليه ما رواه أبو داود من ~~حديث أمية بن محشي، وفيه: ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر الله تعالى ~~استقى ما في بطنه. وسئل وهب بن منبه عن الجن: ما هم؟ وهل يأكلون ويشربون ~~ويتناكحون ويتوالدون ويموتون؟ فقال: هم أجناس، فأما خالص الجن فهم ريح لا ~~يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ~~ويتناكحون ويتوالدون منهم: ms09525 السعالي والغول والقطرب وغير ذلك، رواه أبو عمر ~~بإسناده عنه. # النوع الثامن: في بيان تكليف الجن: قال أبو عمر: الجن عند الجماعة مكلفون ~~مخاطبون. لقوله تعالى: * (يا معشر الجن والإنس) * (الأنعام: 031، والرحمن: ~~33). وذكر عن الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا بمكلفين، وعلى ~~القول بتكليفهم: هل لهم ثواب وعليهم عقاب أم لا؟ واختلف العلماء فيه على ~~قولين: فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم: كونوا ترابا ~~مثل البهائم، وهو قول أبي حنيفة، حكاه ابن حزم وغيره عنه، وقال ابن أبي ~~الدنيا: حدثنا داود عن عمر والضبي حدثنا عفيف بن سالم عن سفيان الثوري عن ~~ليث بن أبي سليم، قال: ثواب الجن أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا ~~ترابا. القول الثاني: أنهم يثابون على الطاعة ويعاقبون على المعصية، وهو ~~قول ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد، ونقل أيضا عن الشافعي ~~وأحمد، وسئل ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، فقال: نعم، لهم ثواب وعليهم ~~عقاب. واتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في الآخرة لقوله تعالى: * ~~(النار مثواكم) * (الأنعام: 821). واختلفوا في مؤمني الجن، هل يدخلون ~~الجنة؟ على أربعة أقوال: والجمهور على أنهم يدخلونها، حكاه ابن حزم في ~~(الملل) عن ابن أبي ليلى، وأبي يوسف وجمهور الناس. قال: وبه نقول، ثم ~~اختلفوا هل يأكلون ويشربون؟ فروى سفيان الثوري في (تفسيره) عن جويبر عن ~~الضحاك أنهم يأكلون ويشربون، وعن مجاهد أنهم يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا ~~يشربون ويلهمون من التسبيح والتقديس ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام ~~والشراب، وذهب الحارث المحاسبي إلى أنهم يدخلون الجنة، نراهم يوم القيامة ~~ولا يروننا عكس ما كانوا عليه في الدنيا. القول الثاني: إنهم لا يدخلون ~~الجنة بل يكونون في ربضها يراهم الإنس من حيث لا يرونهم، وهذا القول مأثور ~~عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، حكاه ابن تيمية، وهو خلاف ما حكاه ~~ابن حزم. القول الثالث: أنهم على الأعراف. القول الرابع: الوقف. وروى ~~الحافظ أبو سعيد عن عبد ms09526 الرحمن محمد بن الكنجرودي في (أماليه) بإسناده إلى ~~الحسن عن أنس، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن ~~مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب). فسألنا عن ثوابهم، فقال: على الأعراف، ~~وليسوا في الجنة. فقالوا: ما الأعراف؟ قال: حائط الجنة تجري منه الأنهار ~~وتنبت فيه الأشجار والثمار، وقال الحافظ الذهبي: هذا حديث منكر جدا، ثم إن ~~مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة هل يرون الله تعالى؟ فقد وقع في كلام عبد ~~السلام في (القواعد الصغرى) ما يدل على أنهم لا يرون الله تعالى. وأن ~~الرؤية مخصوصة بمؤمني البشر، فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله تعالى في ~~الجنة، ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه. # النوع التاسع: هل كان فيهم نبي منهم أو لا؟ فروى PageV15P184 # الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم، إثبات ذلك، وجمهور العلماء سلفا وخلفا ~~على أنه لم يكن من الجن نبي قط ولا رسول، ولم تكن الرسل إلا من الإنس، ونقل ~~هذا عن ابن عباس وابن جريج ومجاهد والكلبي وأبي عبيد والواحدي، وذكر إسحاق ~~بن بشر في (المبتدأ): عن ابن عباس أن الجن قتلوا نبيا لهم قبل آدم، عليه ~~الصلاة والسلام، اسمه يوسف، وأن الله تعالى بعث إليهم رسولا وأمرهم بطاعته. ~~ومن ذهب إلى قول الضحاك يستدل أيضا بقوله تعالى: * (يا معشر الجن والإنس ~~ألم يأتكم رسل منكم...) * (الأنعام: 031). الآية. # النوع العاشر: في بيان فرق الجن قد أخبر الله تعالى عن الجن أنهم قالوا: ~~* (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) * (الجن: 11). أي: ~~مذاهب شتى مسلمون ويهود، وكان جن نصيبين يهودا. وقال الإمام أحمد في (كتاب ~~الناسخ والمنسوخ): حدثنا مطلب بن زياد عن السدي، قال: في الجن قدرية ومرجئة ~~وشيعة، وحكى السدي أيضا عن أشياخه أن في الجن المؤمن والكافر والمعتزلة ~~والجهمية وجميع الفرق. # فوائد: قال الحسن البصري: الشياطين أولاد إبليس لا يموتون إلا معه، والجن ~~يموتون قبله. وقال إسحاق: قال أبو روق عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما خلق ~~الله شوما ms09527 أبا الجن، وهو الذي خلق من مارج من نار، فقال تبارك وتعالى: تمن. ~~فقال: أتمنى أن نرى ولا نرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شابا. ~~فأعطي ذلك، فهم يرون ولا يرون، وإذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم ~~حتى يعود شابا، يعني: مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر. وسئل أبو البقاء ~~العكبري الحنبلي عن الجن: (هل تصح الصلاة خلفهم؟ قال: نعم، لأنهم مكلفون، ~~والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم. # لقوله تعالى * (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ~~آياتي) * إلى قوله * (عما يعملون) * (الأنعام: 031). # اللام في: لقوله، للتعليل للترجمة لأجل الاستدلال به، وجه الاستدلال إن ~~قوله تعالى: ينذرونكم، يدل على العقاب، وقوله: * (ولكل درجات مما عملوا) * ~~(الأنعام: 231، والأحقاف: 91). يدل على الثواب، وتمام الآية. # بخسا نقصا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فمن يؤمن بربه فلا يخاف ~~بخسا) * (الجن: 31). فسر البخس بقوله: (نقصا) قال الفراء: البخس: النقص، ~~والرهق: الظلم، فدلت الآية أن من يكفر يخاف، والخوف يدل على كون الجن ~~مكلفين لأن الآية فيهم. # وقال مجاهد * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * (الصافات: 851). قال كفار ~~قريش الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات الجن قال الله: * (ولقد علمت ~~الجنة إنهم لمحضرون) * (الصافات: 851). ستحضر للحساب * (جند محضرون) * (ي ~~1764; س: 57). عند الحساب أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعال: * (وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا) * أن كفار قريش قالوا: إن الملائكة بنات الله وأمهات ~~الملائكة هن بنات سروات الجن أي: ساداتهم، والسروات جمع سراة جمع سري وهو ~~نادر شاذ، لأن فعلات لا يجمع على فعلة، كذا قاله صاحب (التوضيح)، وليس ~~كذلك، والصواب ما قاله الجوهري: السرو سخاء في مروءة، يقال: سرا يسرو سري ~~بالكسر يسري سروا فيهما، وسرو يسرو سراوة، أي: صار سريا، وجمع السري: سراة، ~~وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره، وجمع السراة سراوات، ~~وأثر مجاهد المعلق أخرجه ابن جرير من حديث ابن أبي نجيح عنه بزيادة، فقال ~~أبو بكر: فمن ms09528 أمهاتهن؟ فقالوا: بنات سروات الجن، يحسبون أنهم خلقوا مما خلق ~~منه إبليس، لعنه الله. انتهى. ووقع ههنا أمهاتهن، والصواب: أمهاتهم، مثل ما ~~وقع في رواية البخاري. قوله قال الله تعالى: * (ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون) * (الصافات: 851). وقبله: * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * ~~(الصافات: 851). أي: جعل مشركو مكة بينه أي: بين الله وبين الجنة نسبا، وهو ~~زعمهم أن الملائكة بنات الله سموا الملائكة جنة لاجتنانهم عن الأبصار، ~~والمعنى: جعلوا بما قالوه نسبة بين الله وبين الملائكة، وأثبتوا بذلك جنسية ~~جامعة لله وللملائكة تعال الله عن ذلك علوا كبيرا، وقال الكلبي: قالوا ~~لعنهم الله بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة يقال لهم: الجن، ومنهم ~~إبليس هم بنات الله تعالى الله عن ذلك، وقال الحسن: أشركوا الشيطان في ~~عبادة الله فهو النسب الذي PageV15P185 # جعلوه. قوله: * (ولقد علمت الجنة إنهم) * (الصافات: 851). أي: إن قائلي ~~هذا القول * (لمحضرون) * (الصافات: 851). في النار، وإذا فسرت الجنة ~~بالشياطين يجوز أن يكون الضمير في: إنهم، للشياطين، والمعنى: ولقد علمت ~~الشياطين إنهم لمحضرون يعني: أن الله يحضرهم في النار ويعذبهم. قوله: * ~~(جند محضرون) * (ي 1764; س: 57). هذا في آخر سورة يس، ولا تعلق له بالجن، ~~لكن ذكر لمناسبة الإحضار للحساب، وأول الآية * (واتخذوا من دون الله آلهة ~~لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) * (ي 1764; س: 57). ~~أشار الله تعالى بهذه الآية إلى زيادة ضلالهم ونهايتها، فإنه كان الواجب ~~عليهم عبادة الله شكرا لأنعمه فكفروها، وأقبلوا على عبادة من لا يضرهم ولا ~~ينفعهم لعلهم ينصرون، أي: ليمنعهم من عذاب الله، ولا يكون ذلك ولا يستطيعون ~~نصرهم، أي: خاب أملهم، والأمر على خلاف ما توهموا وتوقعوا، وهم لهم جند ~~محضرون لعذابهم لأنهم مع أوثانهم في النار، فلا يدفع بعضهم عن بعض النار ~~لأنهم يجعلون وقود النار. وقال الكرماني: ويحتمل أن يقال: لفظ: آلهة، في ~~الآية متناول للجن لأنهم أيضا اتخذوهم معابيد، والله أعلم. قلت: كأنه أشار ~~بهذا إلى وجه مناسبة ذكر قوله: * (جند محضرون) * (يس: 57). ههنا بما ذكره ~~هو، وقال ms09529 بعضهم: وقع في رواية الكشميهني: (جند محضر)، بالإفراد. قلت: ~~الصواب: محضرون، لأن القرآن هكذا. # 31 ((باب قول الله جل وعز: * (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * إلى قوله * ~~(أولئك في ضلال مبين) * (الأحقاف: 92 23).)) أي: هذا باب في بيان تفسير ~~قوله تعالى: * (وإذ صرفنا) * (الأحقاف: 92 23). فعن قريب نذكر تفسير: ~~صرفنا، وتمام الآية وما بعدها إلى قوله: * (أولئك في ضلال مبين) * ~~(الأحقاف: 92 23). هو قوله تعالى: * (يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا ~~أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا ~~أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا ~~قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ~~ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ~~ضلال مبين) * (الأحقاف: 92 23). وإنما ذكر بعض هذه الآية ثم قال إلى قوله ~~أولئك في ضلال مبين إشارة إلى أموره الأول فيه دلالة على وجود الجن. ~~الثاني: أشار به إلى أن في الجن مؤمنين. الثالث: أشار به إلى أن المؤمنين ~~منهم لهم الثواب والكافرين منهم عليهم العقاب. قوله: (وإذ صرفنا)، العامل ~~في: وإذ، محذوف تقديره: واذكر حين صرفنا إليك، ونذكر معنى: صرفنا، حين ذكره ~~البخاري عن قريب، قال المفسرون: لما بين الله تعالى أن الإنس منهم من آمن ~~ومنهم من كفر، بين أن الجن أيضا منهم من آمن ومنهم من كفر، وأن مؤمنهم معرض ~~للثواب وأن كافرهم معرض للعقاب. قوله: (نفرا) مفعول: صرفنا، والنفر دون ~~العشرة، وملاقاة هؤلاء الجن مع النبي صلى الله عليه وسلم حين انصرف من ~~الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف ~~الليل يصلي، فمر به نفر من جن أهل نصيبين، وكان سبب ذلك أن الجن كانت تسترق ~~السمع، فلما PageV15P186 # حرست السماء ورجموا بالشهب، قال إبليس: إن هذا الذي حدث في السماء لشيء ~~حدث في الأرض. فبعث سرايا ليعرف ms09530 الخبر فكان أول بعث ركب من أهل نصيبين، وهم ~~أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى بلغوا وادي نخلة ~~فوجدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي صلاة الغداة ويتلو القرآن. ~~فاجتمعوا إليه قالوا: أنصتوا يعني: اصغوا إلى قراءته. قوله: (فلما قضى) أي: ~~فلما فرغ صلى الله عليه وسلم: من تلاوته، ولوا أي: رجعوا إلى قومهم منذرين، ~~أي: محذرين عذاب الله إن لم يؤمنوا. قوله: (قالوا: يا قومنا) يعني: قالوا ~~لهم إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى، ذهب بعضهم إلى أنهم كانوا يهود، ~~ولهذا قالوا: من بعد موسى، وعن ابن عباس: كانت الجن لم تسمع بأمر عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، فلذلك قالوا: من بعده موسى. قوله: (مصدقا) صفة لقوله: ~~كتابا، يعني: مصدقا لما بين يديه من الكتب. قوله: (يهدي إلى الحق)، صفة ~~للكتاب بعد صفة، وكذلك قوله: إلى طريق مستقيم، قوله: (قولوا)، يعني: قالوا ~~لقومهم أجيبوا داعي الله، أي: النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (ويجركم من ~~عذاب أليم) أي: من عذاب النار، وقالوا أيضا: ومن لا يجب داعي الله، أي: ~~الرسول، ولم يؤمن به. قوله: (فليس بمعجز في الأرض) أي: لا ينجي منه مهرب ~~ولا يسبق قضاءه سابق. قوله: (أولياء) أي: أنصار يمنعونه منه، وعن ابن عباس ~~أن هؤلاء الجن كانوا سبعة من جن نصيبين فجعلهم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، رسلا إلى قومهم، وقيل: كانوا تسعة، وقيل: كانوا اثني عشر ألفا. ~~والسورة التي كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرؤها سورة * (إقرأ باسم ~~ربك) * (العلق: 1). وذكر ابن دريد من أسماء هؤلاء الجن خمسة، وهم: سامر ~~ومامر ومنسى وماسي والأحقب، وذكر ابن سلام في (تفسيره) عن ابن مسعود: ~~ومنهم: عمرو ابن جابر، وذكر ابن أبي الدنيا: زوبعة، ومنهم: سرق، وفي (تفسير ~~عبد بن حميد): كانوا من نينوى، وأتوه بنخلة وقيل: بشعب الحجون. # مصرفا معدلا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولم يجدوا عنها مصرفا) * ~~(الكهف: 35). وفسره بقوله: معدلا، وبه فسر أبو عبيدة. # صرفنا أي ms09531 وجهنا أشار به إلى ما في الآية المذكورة من قوله: * (وإذ صرفنا ~~إليك نفرا من الجن) * (الأحقاف: 92). وفسر: صرفنا، بقوله: وجهنا، وقيل: ~~معناه أملنا إليك، وقيل: أقبلنا بهم نحوك، وقيل ألجأناهم، وقيل: وفقناهم ~~بصرفنا إياهم عن بلادهم إليك، والله أعلم. # 41 ((باب قول الله تعالى * (وبث فيها من كل دابة) * (البقرة: 461).)) أي: ~~هذا باب في بيان قول الله تعالى: * (وبث فيها من كل دابة) * (البقرة: 461). # قال ابن عباس: الثعبان الحية الذكر منها أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(فإذا هي ثعبان مبين) * (الأعراف: 701، والشعراء: 23). وهذا التعليق أخرجه ~~الطبري في (تفسيره) من حديث شهر ابن حوشب عنه، حيث قال في قوله تعالى: * ~~(فإذا هي ثعبان مبين) * (الأعراف: 701، والشعراء: 23). وفسر الثعبان بأنه ~~الحية الذكر، وقيد بقوله: الذكر، لأن لفظ الحية يقع على الذكر والأنثى، ~~وليست التاء فيه للتأنيث، وإنما هي كتاء تمرة ودجاجة، وقد روي عن العرب: ~~رأيت حيا على حية، أي: ذكرا على أنثى. # يقال: الحيات أجناس الجنان والأفاعي والأساود هذا من كلام البخاري، وفي ~~رواية الأصيلي: الجنان أجناس، وقال عياض: والصواب هو الأول، والجنان، بكسر ~~الجيم وتشديد النون وبعد الألف نون أيضا، وقال ابن الأثير: الجنان تكون في ~~البيوت واحدها جان وهو الدقيق الخفيف، والجان: الشيطان أيضا. قوله: ~~(والأفاعي) جمع أفعى، وهو ضرب من الحيات، وأهل الحجاز يقولون: أفعو، وجاء ~~في حديث ابن عباس: لا بأس بقتل الأفعو، أراد: الأفعى، وقلب ألفها واوا في ~~الوقف، ومنهم من يقلب الألف ياء في الوقف، وبعضهم PageV15P187 # يشدد الواو والياء وهمزته زائدة، والأفوعان، بالضم: ذكر الأفاعي، وكنية ~~الأفعى أبو حيان، وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة وهو الشجاع الأسود الذي ~~يواثب الإنسان، ومن صفة الأفعى إذا فقئت عينها عادت ولا تغمض حدقتها البتة. ~~قوله: (والأساود) جمع الأسود، وهو العظيم من الحيات، وفيه سواد، ويقال: هو ~~أخبث الحيات، ويقال له: أسود سالخ لأنه يسلخ جلده كل عام، وفي (سنن أبي ~~داود والنسائي): عن ابن عمر مرفوعا: (أعوذ بالله من أسد وأسود)، وقيل: ~~الأسود: حية ms09532 رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس، وربما كان ذا قرنين. وقال ابن ~~خالويه: ليس في كلام العرب أسماء الجنان وصفاتها إلا ما أذكره. وعد لها ~~نحوا من سبعين إسما منها: الشجاع الأرقم الأسود الأفعى الأبتر الأعيرج ~~الأصلة الصل الجان الجنان والجرارة والرتيلاء، وذكر الجاحظ أيضا أنواعها، ~~منها: المكللة الرأس، طولها شبران أو ثلاثة إن حاذى جحرها طائر سقط ولا يحس ~~بها حيوان إلا هرب فإن قرب منها حدر ولم يتحرك وتقتل بصفيرها، ومن وقع عليه ~~نظرها مات، ومن نهشته ذاب في الحال، ومات كل من قرب من ذلك الميت من ~~الحيوان، فإن مسها بعصا هلك بواسطة العصا، وقيل: إن رجلا طعنها برمح فمات ~~هو ودابته في ساعة واحدة قال: وهذا الجنس كثير ببلاد الترك. # آخذ بناصيتها في ملكه وسلطانه أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وما من ~~دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * (هود: 65). أي: في ملكه وسلطانه، وقال أبو ~~عبيدة: أي: في قبضته وملكه وسلطانه، وخص الناصية بالذكر على عادة العرب في ~~ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان، إذا كان في طاعته، ومن ثمة كانوا يجزون ~~ناصية الأسير إذا أطلقوه. # يقال صافات بسط أجنحتهن يقبضن يضربن بأجنحتهن أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى: * (ألم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن) * (الملك: 91). أي: ~~باسطات أجنحتهن ضاربات بها، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد في قوله تعالى: * (صافات) * قال: بسط أجنحتهن. # 7923 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب على المنبر يقول اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما ~~يطمسان البصر ويسقطان الحبل.. # مطابقته للترجمة من حيث إن ذا الطفيتين من جملة ما يطلق عليه اسم الدابة، ~~وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي، والحديث أخرجه مسلم في الحيوان عن ~~عبد بن حميد. # قوله: (ذا الطفيتين)، بضم الطاء وسكون الفاء: هو ضرب ms09533 من الحيات في ظهره ~~خطان أبيضان، والطفية أصلها خوص المقل، فشبه الخط الذي على ظهر هذه الحية ~~به، وربما قيل: لهذه الحية، طفية على معنى: ذات طفية، وقد يسمى الشيء باسم ~~ما يجاوره، وقيل: هما نقطان، حكاه القاضي، قال الخليل: وهي حية خبيثة. ~~قوله: (والأبتر) هو مقطوع الذنب. وقال النضر بن شميل: هو أزرق اللون لا ~~تنظر إليه حامل إلا ألقت، وقيل: الأبتر الحية القصيرة الذنب. قال الداودي: ~~هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلا. قوله: (يطمسان البصر)، يمحوان ~~نوره، وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عمر: ويذهب البصر، وفي حديث عائشة: ~~فإنه يلتمس البصر. قوله: (ويسقطان الحبل)، ويروى (يستسقطان) بفتح الحاء ~~المهملة والباء الموحدة، وهو الجنين، وفي رواية ابن أبي مليكة التي تأتي ~~بعد أحاديث: فإنه يسقط الولد، وفي رواية عن عائشة ستأتي بعد أحاديث: وتصيب ~~الحبل، وفي رواية أخرى عنها: تذهب الحبل، والكل بمعنى واحد، وإنما أمر ~~بقتلها لأن الجن. لا تتمثل بها، ولهذا أدخل البخاري حديث ابن عمر في الباب ~~ونهى عن قتل ذوات البيوت، لأن الجن تتمثل بها، قاله الداودي. # (قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها ~~فقلت إن رسول الله قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت ~~وهي العوامر) PageV15P188 # أي قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله ' أطارد حية ' أي ~~أطلبها وأتبعها لأقتلها أي لأن أقتلها قوله ' فناداني أبو لبابة ' بضم ~~اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى واسمه رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء ~~على الأصح ابن عبد المنذر الأوسي النقيب قاله الكرماني وفي التوضيح اسمه ~~بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبور بن ~~أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس رده رسول الله ~~من الروحاء حين خرج إلى بدر واستعمله على المدينة وضرب له بسهم وأجره وتوفي ~~بعد قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وأخوه ms09534 مبشر بن عبد المنذر شهد بدرا وقتل ~~بها وأخوهما رفاعة بن عبد المنذر شهد العقبة وبدرا وقتل بأحد وليس له عقب ~~ذلك كله ابن سعد في الطبقات وقال أبو عمر بشير بن عبد المنذر أبو لبابة ~~الأنصاري غلبت عليه كنيته واختلف في اسمه فقيل رفاعة بن عبد المنذر كذا ~~قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب وكذا قال ابن هشام وخليفة وقال أحمد بن زهير ~~سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان أبو لبابة اسمه رفاعة بن عبد ~~المنذر وقال ابن إسحاق كان نقيبا شهد العقبة وشهد بدرا وزعم قوم أنه ~~والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله إلى بدر فرجعهما وأمر أبا لبابة على ~~المدينة وضرب له بسهم مع أصحاب بدر قال ابن هشام ردهما من الروحاء وقال أبو ~~عمر قد استخلف رسول الله أبا لبابة على المدينة أيضا حين خرج إلى غزوة ~~السويق وشهد مع رسول الله أحدا وما بعدها من المشاهد وكانت معه راية بني ~~عمرو بن عوف في غزوة الفتح مات في خلافة علي رضي الله تعالى عنه (قلت) ليس ~~له في الصحيح إلا هذا الحديث قوله ' قال إنه نهى بعد ذلك ' أي قال أبو ~~لبابة أن النبي نهى بعد أمره بقتل الحيات عن قتل ذوات البيوت أي الساكنات ~~فيها ويقال لها الجنان وهي حيات طوال بيض قلما تضر وفي رواية الترمذي عن ~~ابن المبارك أنها الحية التي تكون كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها قوله ' ~~وهي العوامر ' قيل أنه من كلام الزهري مدرج في الخبر وقد بينه معمر في ~~روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره وقال وهي العوامر سميت بها لطول ~~عمرها وقال الجوهري عمار البيوت سكانها من الجن وقيل سميت بها لطول لبثهن ~~في البيوت مأخوذ من العمر بالفتح وهو طول البقاء وروى مسلم من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا أن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا عليه ثلاثا ~~فإن ذهب وإلا فاقتلوه ومعنى فخرجوا عليه أن يقال له أنت ms09535 في حرج أي ضيق إن ~~لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عدت إلينا ومعنى ثلاثا أي ثلاث مرات وقيل ثلاثة ~~أيام وإن كانت في الصحارى والأودية تقتل من غير إيذان لعموم قوله ' خمس من ~~الفواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر منهن الحية وجاء في حديث آخر ' من تركهن ~~مخافة شرهن فليس منا ' ثم اعلم أن ظاهر الحديث التعميم في البيوت وعن مالك ~~تخصيصه ببيوت أهل المدينة وقيل يختص ببيوت المدن دون غيرها (وقال عبد ~~الرزاق عن معمر فرآني أبو لبابة أو زيد بن الخطاب) عبد الرزاق بن همام ~~الصنعاني ومعمر هو ابن راشد أراد بهذا أن معمرا روى الحديث عن الزهري بهذا ~~الإسناد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر أبو لبابة أو زيد بن ~~الخطاب هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه وله في الصحيح هذا الحديث استشهد ~~باليمامة ورواية عبد الرزاق هذه رواها مسلم ولم يسق لفظها وساقه أحمد ~~والطبراني من طريقه (وتابعه يونس وابن عيينة وإسحاق الكلبي والزبيدي) أي ~~تابع معمرا يونس بن يزيد على الشك في اسم الذي لقي عبد الله بن عمر هل هو ~~أبو لبابة أو زيد بن الخطاب وهذه المتابعة وصلها مسلم ولم يسق لفظها وساقه ~~أبو عوانة قوله ' وابن عيينة ' أي تابع معمرا أيضا في الشك سفيان بن عيينة ~~وهذه المتابعة وصلها مسلم وقال حدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ' اقتلوا الحيات وذات الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر ' قال فكان ابن عمر يقتل كل ~~حية وجدها فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حية ~~فقال إنه قد نهي عن ذوات البيوت قوله ' وإسحاق الكلبي أي تابع معمرا أيضا ~~في الشك إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي قوله ' والزبيدي ' أي تابع معمرا أيضا ~~في الشك محمد بن الوليد PageV15P189 # الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة الحمصي وهذه المتابعة وصلها ms09536 مسلم وقال حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا ~~محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد الله عن ابن عمر ~~قال سمعت رسول الله يأمر بقتل الكلاب يقول اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ~~ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ' الحديث وفيه بينا أنا أطارد ~~حية يوما من ذوات البيوت مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة إلى آخره (وقال ~~صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رآني أبو لبابة ~~وزيد بن الخطاب) صالح هو ابن كيسان الهذلي وابن أبي حفصة اسمه محمد بن أبي ~~حفصة واسم أبي حفصة ميسرة البصري وابن مجمع بضم الميم وفتح الجيم وكسر ~~الميم وقيل بفتحها وهو إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن يزيد بن حارثة بن ~~عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن ~~مالك بن أوس الأنصاري المدني وهؤلاء الثلاثة رووا الحديث عن الزهري عن سالم ~~بن عبد الله عن عبد الله بن عمر وفي روايتهم رآني أبو لبابة وزيد بن الخطاب ~~بواو الجمع بلا شك * أما تعليق صالح فوصله مسلم من حديثه عن أبي صالح عن ~~الزهري بهذا الإسناد وأشار به إلى الإسناد الذي قبله ثم قال غير أن صالحا ~~قال حتى رآني أبو لبابة بن عبد المنذر وزيد بن الخطاب فقالا أنه قد نهي عن ~~ذوات البيوت. وأما تعليق ابن أبي حفصة فوصله أبو أحمد بن عدي. وأما تعليق ~~ابن مجمع فوصله البغوي وابن السكن في كتاب الصحابة والله أعلم * ((باب خير ~~مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال)) أي هذا باب في بيان أن خير مال ~~المسلم غنم وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث وعليهما ~~جميعا فإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة لأن أسماء الجموع التي لا واحد ~~لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث فيها لازم قوله ' شعف الجبال ~~' بفتح الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالفاء ms09537 جمع شعفة وشعفة كل شيء ~~أعلاه ويجمع على شعاف أيضا والمراد به هنا رأس الجبال 102 - (حدثنا إسماعيل ~~بن أبي أويس قال حدثني مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله يوشك ~~أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من ~~الفتن) مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى في كتاب ~~الإيمان في باب من الدين الفرار من الفتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~مسلمة عن مالك إلى آخره نحوه وقال الكرماني روى بنصب خير ورفع غنم وبرفعهما ~~وبرفع الخير ونصب الغنم ولم يذكر وجه ذلك فوجهه أن في الأول نصب لأنه خبر ~~يكون مقدما ورفع غنم لأنه اسمه وفي الثاني يكون تامة وفي الثالث رفع خير ~~لأنه اسم يكون ونصب غنم لأنه خبره قوله ' ومواقع القطر ' أي المطر يعني ~~الأودية والصحارى وقد مضى الكلام فيه مستوفي هناك 103 - (حدثنا عبد الله بن ~~يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن رسول الله قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل ~~والإبل والفدادين من أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم) PageV15P190 # مطابقته للترجمة في قوله في الغنم * وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله ~~بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز الأعرج * والحديث أخرجه مسلم في ~~الإيمان عن يحيى بن يحيى عن مالك قوله ' رأس الكفر نحو المشرق ' وفي رواية ~~الكشميهني ' قبل المشرق ' بكسر القاف وفتح الباء أي من جهته يريد أنه كان ~~في عهده حين قال ذلك * وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس لأن مملكة الفرس ومن ~~أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة وكانوا في غاية ~~القوة والكثرة والتجبر حتى أن ملكهم مزق كتاب رسول الله والدجال أيضا يأتي ~~من المشرق من قرية تسمى رستاباذ فيما ذكره الطبري ms09538 ومن شدة أكثر أهل المشرق ~~كفرا وطغيانا أنهم كانوا يعبدون النار وأن نارهم ما انطفأت ألف سنة وكان ~~الذين يخدمونها وهم السدنة خمسة وعشرون ألف رجل قوله ' والفخر ' بالخاء ~~المعجمة مشهور ومنه إعجاب النفس قوله ' والخيلاء ' بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الياء آخر الحروف مخففة وبالمد الكبر واحتقار غيره قوله ' والفدادين ' قال ~~الخطابي الفدادون يفسر على وجهين أن يكون جمعا للفداد وهو الشديد الصوت من ~~الفديد وذلك من دأب أصحاب الإبل إذا رويته بتشديد الدال من فد إذا رفع صوته ~~والوجه الآخر أنه جمع الفدان وهو آلة الحرث وذلك إذا رويته بالتخفيف يريد ~~أهل الحرث وقال القزاز الفدادون بتشديد الدال جمع فداد وهو من بلغت إبله ~~مائتين وألفا إلى أكثر وقال أبو عبيدة نحوه وهم المكثرون من الإبل جفاة ~~وأهل خيلاء وقال أبو العباس هم الجمالون والرعيان والبقارون والحمالون وقال ~~الأصمعي هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم قال والفديد ~~الصوت الشديد وقال أبو عمرو الشيباني هو بالتخفيف جمع فداد بالتشديد وهو ~~عبارة عن البقرة التي يحرث عليها وأهلها أهل جفاء لبعدهم حكاه أبو عبيدة ~~وأنكر عليه وعلى هذا المراد بذلك أصحابها بحذف مضاف وقال القرطبي أما ~~الحديث فليس فيه إلا رواية التشديد وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره ~~وقال ابن فارس في الحديث الجفاء والقسوة في الفدادين قال يريد أصحاب الحروث ~~والمواشي قال فديدهم أصواتهم وجلبتهم وقال الخطابي إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم ~~بمعالجة ما هم عليه عن أمور دينهم وتلهيهم عن أمر الآخرة وتكون منها قساوة ~~القلب ونحوها قوله ' من أهل الوبر ' بفتح الواو والباء الموحدة هو بيان ~~الفدادين والمراد منه ضد أهل المدر فهو كناية عن سكان الصحارى قال الكرماني ~~فإن أريد الوجه الأول من الوجهين يعني اللذين ذكرهما الخطابي فهو تعميم بعد ~~تخصيص واستشكل بعضهم ذكر الوبر بعد ذكر الخيل وقال لأن الخيل لا وبر لها ~~وأجيب بأنه لا إشكال فيه لأن قوله من أهل الوبر بيان الفدادين كما ذكرناه ~~قوله ' والسكينة في الغنم ' أي السكون ms09539 والطمأنينة والوقار والتواضع وقال ~~ابن خالويه السكينة مصدر سكن سكينة وليس في المصادر له شبيه إلا قولهم عليه ~~ضريبة أي خراج معلوم 103 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال ~~حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال أشار رسول الله بيده نحو اليمن ~~فقال الإيمان يمان هنا ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول ~~أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر) هذا الحديث وما بعده من ~~الأحاديث التي ليس بينها وبين الترجمة المذكورة مطابقة ولا مناسبة وإنما ~~كان اللائق أن تكون هذه الترجمة لحديث ابن مسعود وأبي هريرة فقط لأن فيهما ~~ذكر الغنم والبقية كان ينبغي أن تكون في الترجمة التي هي باب قوله تعالى * ~~(وبث فيها من كل دابة) * لوجود المطابقة فيها قيل ولهذا سقطت هذه الترجمة ~~من رواية النسفي ولم يذكرها أيضا الإسماعيلي (ذكر رجال الحديث) يحيى هو ابن ~~سعيد القطان وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم البجلي وعقبة بن عمرو ~~الأنصاري البدري وكنيته أبو مسعود * والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق ~~عن ابن المثنى عن يحيى وفي مناقب PageV15P191 # قريش عن علي بن عبد الله وفي المغازي عن عبد الله بن محمد وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن أبي بكر عن أبي أسامة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي ~~كريب وعن يحيى بن حبيب (ذكر معناه) قوله ' أشار رسول الله بيده نحو اليمن ' ~~لأنه كان بتبوك وقال هذا القول وأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة ~~والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن وقيل قال هذا القول وكان بالمدينة لأن ~~كونها هو الغالب عليه وعلى هذا تكون الإشارة إلى سياق أهل اليمن وقال ~~النووي أشار إلى اليمن وهو يريد مكة والمدينة ونسبهما إلى اليمن لكونهما من ~~ناحيته قوله ' الإيمان يمان ' إنما قال ذلك لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من ~~تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال الكعبة اليمانية وقيل إنما قال هذا ~~القول للأنصار لأنهم يمانون وهم نصروا ms09540 الإيمان والمؤمنين وآووهم فنسب ~~الإيمان إليهم وهذا غريب وأغرب منه قول الحكيم الترمذي أنه إشارة إلى أويس ~~القرني وقيل سبب الثناء على أهل اليمن إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم ~~للبشرى حين لم يقبلها بنو تميم وفي رواية أتاكم أهل اليمن ألين قلوبا وأرق ~~أفئدة يريد بلين القلوب سرعة خلوص الإيمان في قلوبهم ويقال الفؤاد غشاء ~~القلب والقلب جثته وسويداؤه فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ الشيء إلى ما وراءه ~~وقال أبو عبيد إنما بدأ الإيمان من مكة لأنها مولده ومبعثه ثم هاجر إلى ~~المدينة ويقال أن مكة من أرض تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا سمى مكة وما ~~وليها من أرض اليمن تهائم فمكة على هذا يمانية فإن قلت الإيمان يمان مبتدأ ~~وخبر فكيف يصح حمل اليمان عليه قلت أصله الإيمان يماني بياء النسبة فحذفوا ~~الياء للتخفيف كما قالوا تهامون وأشعرون وسعدون قوله ' ألا إن القسوة وغلظ ~~القلوب ' قال السهيلي إنهما لمسمى واحد كقوله ' إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله ' البث هو الحزن وقال القرطبي القسوة يراد بها أن تلك القلوب لا تلين ~~ولا تخشع لموعظة وغلظها عدم فهمها وقد مضى تفسير الفدادين قوله ' عند أصول ~~أذناب الإبل ' أي أنهم يبعدون عن الأنصار فيجهلون معالم دينهم قاله الداودي ~~قوله ' حيث يطلع قرنا الشيطان ' أي جانبا رأسه وقال الخطابي ضرب المثل ~~بقرني الشيطان فيما لا يحمد من الأمور والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد ~~تسلط من الشيطان ومن الكفر قوله ' في ربيعة ومضر ' يتعلق بقوله في الفدادين ~~أي المصوتين عند أذناب الإبل وهو في جهة المشرق حيث هو مسكن هاتين ~~القبيلتين ربيعة ومضر قال الكرماني يحتمل أن يكون في ربيعة ومضر بدلا من ~~الفدادين وعبر عن المشرق بقوله حيث يطلع قرنا الشيطان وذلك أن الشيطان ~~ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه أي جانبيه ~~فتقع السجدة حين تسجد عبدة الشمس لها 104 - (حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث ~~عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله ms09541 عنه أن النبي قال إذا ~~سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا وإذا سمعتم نهيق ~~الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا) جعفر بن ربيعة بن شرحبيل ~~بن حسنة القرشي من أهل مصر يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ~~وهذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد وهو قتيبة بن سعيد فالبخاري ~~هنا عن قتيبة عن الليث بن سعد ومسلم عنه في الدعوات وأبو داود عنه في الأدب ~~والترمذي عنه في الدعوات والنسائي عنه في التفسير وفي اليوم والليلة الكل ~~عن قتيبة عن الليث قوله ' الديكة ' بكسر الدال المهملة وفتح الياء آخر ~~الحروف جمع ديك ويجمع في القلة على أدياك وفي الكثرة على ديوك وديكة وأرض ~~مداكة ومديكة كثيرة الديوك وقال ابن سيده الديك ذكر الدجاج وعن الداودي وقد ~~يسمى الديك دجاجة والدجاجة تقع على الذكر والأنثى قوله ' فإنها رأت ملكا ' ~~بفتح اللام فلذلك أمر بالدعاء عند صياحها لتؤمن الملائكة على ذلك وتستغفر ~~له وتشهد له بالتضرع والإخلاص فيوافق الدعوات فتقع الإجابة ومنها يؤخذ ~~استحباب الدعاء عند حضور الصالحين وفي صحيح ابن حبان ' لا تسبوا الديك فإنه ~~يدعو إلى الصلاة ' PageV15P192 # وفي رواية البزار صرخ ديك قريب من رسول الله فقال رجل اللهم العنه فقال ~~النبي ' مه كلا إنه يدعو إلى الصلاة ' وللديك خاصية ليست لغيره من معرفة ~~الوقت الليلي فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يخطأ ويوالي صياحه قبل ~~الفجر وبعده سواء طال الليل أو قصر * وفيه دلالة أن الله تعالى جعل للديك ~~إدراكا وكذلك جعل للحمير وإن كل نوع من الملائكة والشياطين موجود قطعا قوله ~~' نهيق الحمار ' وهو صوته المنكر وإنما أمر بالتعوذ عنده لحضور الشيطان ~~فيخاف من شره فيتعوذ منه وروى أبو موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث أبي ~~رافع قال قال رسول الله ' لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يمثل له شيطان ~~فإذا كان كذلك فاذكروا الله تعالى وصلوا علي ' (فائدة) قال الداودي ينبغي ~~أن يتعلم من ms09542 الديك خمسة أشياء حسن الصوت. والقيام بالسحر. والسخاء. ~~والغيرة. وكثرة النكاح 105 - (حدثنا إسحاق قال أخبرنا روح قال أخبرنا ابن ~~جريج قال أخبرني عطاء سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ ~~فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا * قال وأخبرني عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد ~~الله نحو ما أخبرني عطاء ولم يذكر واذكروا اسم الله) إسحاق هذا هو ابن ~~راهويه كما عند أبي نعيم وقال الكرماني هو إسحاق بن منصور (قلت) هو ابن ~~منصور بن كوسج أبو يعقوب المروزي وقد حدث كل من إسحاق بن راهويه وإسحاق بن ~~منصور عن روح بن عبادة فيحتمل أن يكون إسحق هذا الذي ذكره مجردا إسحاق بن ~~راهويه أو يكون إسحق بن منصور والظاهر أنه إسحق بن منصور لأن البخاري قال ~~في باب ذكر الجن وتفسير البقرة والرقاق حدثنا إسحاق حدثنا روح وحدث في ~~الصلاة في موضعين وفي الأشربة في غير موضع عن إسحاق بن منصور عن روح وحدث ~~في تفسير سورة الأحزاب وسورة (ص) عن إسحاق بن إبراهيم عن روح وهو إسحاق بن ~~راهويه وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحديث قد مر عن قريب في باب صفة إبليس من وجه آخر فإنه رواه عن يحيى ~~بن جعفر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره وبين متنيهما ~~مغايرة بزيادة ونقصان وقد مر الكلام فيه هناك قوله ' قال وأخبرني عمرو بن ~~دينار ' أي قال ابن جريج وأخبرني عمرو بن دينار بهذا الحديث عن جابر بن عبد ~~الله ولم يذكر فيه واذكروا اسم الله كما ذكر عطاء في روايته عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه 106 - (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن محمد ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ms09543 النبي قال فقدت أمة من بني إسرائيل ولا يدرى ~~ما فعلت وإني لا أراها إلا الفأر إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع ~~لها ألبان الشاء شربت فحدثت كعبا فقال أنت سمعت النبي يقوله قلت نعم قال لي ~~مرارا فقلت أفأقرأ التوراة) وهيب بالتصغير هو ابن خالد وخالد هو الحذاء ~~ومحمد هو ابن سيرين وهؤلاء كلهم بصريون والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب ~~عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى ومحمد بن عبد الله الأزدي قوله ' فقدت ~~أمة ' أي طائفة منهم فقدوا لا يدرى ما وقع لهم قوله ' وإني لا أراها ' أي ~~لا أظنها مسخها الله إلا الفأر وهو جمع فأرة قوله ' إذا وضع لها إلى قوله ~~شربت ' دليل على أن التي مسخت هي الفأر أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ~~ألبان الإبل والفأر أيضا لا يضربها وقال PageV15P193 # الترمذي في تفسير سورة يوسف بإسناده قال اليهود لرسول الله أخبرنا عما ~~حرم إسرائيل على نفسه قال اشتكى عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم ~~الإبل وألبانها فلذلك حرمهما قالوا صدقت قوله الشاء جمع شاة قوله فحدثت ~~كعبا وهو كعب بن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق المشهور بكعب الأحبار قال ~~الكرماني أسلم في خلافة الصديق ومات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما ~~قلت كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق من آل ذي رعين ويقال من ذي الكلاع ثم من ~~بني ميتم وهو من مسلمة أهل الكتاب أدرك النبي وأسلم في خلافة عمر بن الخطاب ~~ويقال في خلافة أبي بكر ويقال أدرك الجاهلية وروى عن النبي مرسلا وقال ابن ~~سعد وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى ~~توفي بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه قوله ' يقول ~~' جملة حالية أي يقول النبي قوله ' قال لي مرارا ' يعني قال كعب مرارا أنت ~~سمعت النبي قوله ' قلت ' القائل هو أبو هريرة أفأقرأ التوراة الهمزة ~~للاستفهام على سبيل الإنكار وفيه ms09544 تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين ~~اليهود قبل الإسلام والحاصل أن أبا هريرة قال أنا أقرأ التوراة حتى أنقل ~~منها ولا أقول إلا من السماع عن رسول الله وفي سكوت كعب عن الرد على أبي ~~هريرة دليل على تورعه وروى مسلم فقال حدثني أبو كريب محمد بن العلاء قال ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال الفأرة مسخ وآية ذلك أنه ~~يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه قال ~~له كعب أسمعت هذا من رسول الله قال أفأنزلت على التوراة انتهى فدل هذا ~~صريحا على أن الفأرة مسخ ولم يكن قبل ذلك وكذا كل حيوان قيل فيه أنه مسخ ~~وأن ما كان منها بعد المسخ توالد منها * فإن قلت جاء في حديث أبي سعيد قال ~~وذكر عند النبي القردة والخنازير فقال إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا ~~عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك قلت أبو هريرة وكعب لم يبلغهما هذا ~~الحديث فدل على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك ولهذا قال ابن قتيبة أنا ~~أظن أن القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت إلا أن يصح هذا الحديث ~~وأراد به حديث أبي سعيد المذكور وهو صحيح والظاهر أنه قال الذي قاله أولا ~~ثم أعلم بعد بما رواه أبو سعيد ولهذا قال لا أراها إلا الفأر فكأنه كان يظن ~~ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي * - (قلت)، القائل هو أبو هريرة: (افأقرأ ~~التوراة؟) الهمزة للاستفهام على سبيل الإنكار. # وفيه: تعريض لكعب الأحبار بأنه كان على دين اليهود قبل الإسلام، والحاصل ~~أن أبا هريرة قال: أنا أقرأ التوراة حتى أنقل منها، ولا أقول إلا من السماع ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي سكوت كعب عن الرد على أبي هريرة ~~دليل على تورعه، وروى مسلم فقال: حدثني أبو كريب محمد بن العلاء، قال: ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: الفارة مسخ، ms09545 وآية ذلك ~~أنه يوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه ويوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه. ~~قال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: أفأنزلت علي ~~التوراة؟ انتهى. فدل هذا صريحا على أن الفأرة مسخ، ولم يكن قبل ذلك، وكذا ~~كل حيوان قيل فيه إنه مسخ، وإن ما كان منها بعد المسخ توالد منها. فإن قلت: ~~جاء في حديث أبي سعيد، قال: وذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم القردة ~~والخنازير، فقال: إن الله تعالى لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا، وقد كانت ~~القردة والخنازير قبل ذلك. قلت: أبو هريرة وكعب لم يبلغهما هذا الحديث، فدل ~~على أن المسوخ كانت قبل ما وقع من ذلك، ولهذا قال ابن قتيبة: أنا أظن أن ~~القردة والخنازير هي المسوخ بأعيانها توالدت إلا أن يصح هذا الحديث، وأراد ~~به حديث أبي سعيد المذكور، وهو صحيح، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~الذي قاله أولا ثم أعلم بعد بما رواه أبو سعيد، ولهذا قال، صلى الله عليه ~~وسلم: لا أراها إلا الفأر، فكأنه كان يظن ذلك، ثم أعلم بأنها ليست هي هي. # 6033 حدثنا سعيد بن عفير عن ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~يحدث عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوزغ ~~الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتله.. # ابن وهب هو عبد الله بن وهب، ويونس هو ابن يزيد، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم. والحديث مضى في كتاب الحج في: باب ما يقتل المحرم من الدواب، فإنه ~~أخرجه هناك: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن ابن شهاب.. إلى آخره. # قوله: (ولم أسمعه أمر بقتله)، قول عائشة، رضي الله تعالى عنها، قال ابن ~~التين: لا حجة فيه، إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع وقد حفظه غيرها. ~~وقد جاء عن عائشة من وجه ms09546 آخر عند أحمد: أنه كان في بيتها رمح موضوع، فسئلت، ~~فقالت: نقتل به الوزغ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر أن إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، لما ألقي في النار ولم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت ~~عنه النار إلا الوزغ، فإنها كانت تنفخ عليه النار، فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بقتلها. قوله: (وزعم سعد بن أبي وقاص)، قائل ذلك في الظاهر ~~عروة، وزعم بمعنى: قال، ويحتمل أن يكون عائشة، رضي الله تعالى عنها، هذا ~~أقرب من حيثية ما يقتضيه التركيب. # 7033 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا عبد الحميد بن جبير بن ~~شيبة عن سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمرها بقتل الأوزاغ. (الحديث 7033 طرفه في: 9533). PageV15P194 # صدقة بن الفضل، وابن عيينة هو سفيان، وأم شريك اسمها غزية، بضم الغين ~~المعجمة وفتح الزاي مصغر وقيل: غزيلة، وهي عامرية قرشية، وقيل: أنصارية، ~~وقيل: دوسية. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~عن عبيد الله بن موسى وابن سلام، وأخرجه مسلم في الحيوان عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر، أربعتهم عن ابن عيينة ~~وعن أبي الطاهر بن السرح وعن محمد بن أحمد وعن عبد بن حميد. وأخرجه النسائي ~~في الحج عن محمد بن عبد الله بن يزيد بن العزيز، وأخرجه ابن ماجة في الصيد ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة. # 8033 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا ذا الطفيتين ~~فإنه يطمس البصر ويصيب الحبل. # أبو أسامة حماد بن أسامة. قوله: (قال النبي)، ويروى: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وقد مضى عن قريب عن ابن عمر نحو هذا الحديث. # تابعه حماد بن سلمة أخبرنا أسامة أي: تابع أبا سلمة حماد بن سلمة في ~~روايته إياه عن هشام، وقد وصل أحمد ms09547 هذه المتابعة عن عفان عنه. # 9033 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة قالت أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأبتر وقال إنه يصيب البصر ويذهب الحبل. ~~(انظر الحديث 8033). # يحيى هو القطان، وهشام يروي عن أبيه عروة عن عائشة، وقد مر تفسير الأبتر ~~عن قريب. # 2133 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر ~~PageV15P195 # أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قتل جنان البيوت فأمسك عنها. (انظر الحديث 8923) مر الكلام فيه مستوفى ~~فليراجع. # 61 ((باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم)) أي: هذا باب يذكر فيه خمس ~~من الدواب، وهو جمع دابة من دب على الأرض يدب دبيبا، وكل ماش على الأرض ~~دابة، ودبيب، والدابة التي تركب، ودابة الأرض أحد أشراط الساعة. قوله: ~~خمس)، مرفوع بلابتداء، وفواسق صفته، وقوله: يقتلن، خبره على صيغة المجهول. ~~قوله: (في الحرم)، يعلم منه أن جواز قتلها في غير الحرام بالطريق الأولى. # 4133 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق ~~يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحديا والغراب والكلب العقور. (انظر ~~الحديث 9281). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في كتاب الحج في: باب ما يقتل المحرم ~~من الدواب، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (والحديا)، بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصورة: وهو تصغير ~~حدأة على وزن عنبة وقياسه: الحدية، فزيد فيه الألف للإشباع، وقد أنكر بعضهم ~~صيغة التصغير، ولا وجه لإنكاره لما ذكرنا من وجه ذلك، أو يقال: إنه موضوع ~~على صيغة التصغير، وقال الجوهري: الحدأة مثال عنبة، وجمعها: حدا، مثل عنب، ~~ولا يقال: حدأة، ووقع في حديث ابن عمر الآتي: الحدأة. # 5133 حدثنا عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ms09548 الله عليه وسلم قال خمس ~~من الدواب من قتلهن وهو محرم فلا جناح عليه العقرب والفأرة والكلب العقور ~~والغراب والحدأة. (انظر الحديث 6281). # قد مر في كتاب الحج في: باب ما يقتل المحرم من الدواب، حديث ابن عمر ~~أخرجه عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم قال: (خمس من الدواب ليس في قتلهن على المحرم جناح...). # 6133 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما رفعه قال خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا ~~الأبواب واكفتوا صبيانكم عند العشاء فإن للجن انتشارا وخطفة واطفؤوا ~~المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت.. # قد مر هذا الحديث في: باب صفة إبليس عن قريب. قوله: (رفعه) أي: إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، لأنه أعم من أن يكون بالواسطة أو بدونها، وأن ~~يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أولا، فأشار إليه. (وكثير) ضد القليل ابن ~~شنظير، بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره راء: أبو قرة الأزدي البصري، وقال ابن معين فيه: ليس بشيء، ~~وقال الحاكم: مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به، وقد قال فيه بن ~~معين مرة: صالح، وكذا قال أحمد، وقال ابن عدي: أرجو أن تكون أحاديثه ~~مستقيمة، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث. # قوله (خمروا) من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قوله (أوكوا) من ~~الإيكاء أي شدوها بالوكاء وهو الخيط قوله: (وأجيفوا)، بالجيم PageV15P196 # والفاء من الإجافة، يقال: أجفت الباب، أي: رددته. وقال القزاز: تقول جفأت ~~الباب أغلقته، وقال ابن التين: لم أر من ذكره هكذا غيره، وفيه نظر، فإن ~~أجيفوا لامه فاء، وجفأت لامه همزة. قلت: معنى جفأت، مهموز اللام: فرغت، ~~يقال: جفأت القدر إذا فرغته. وفي حديث جبير: أنه حرم الحمر الأهلية فجفؤا ~~القدور: أي فرغوها وقلبوها، وروى: فأجفئوا، قال ابن الأثير: وهي ms09549 لغة فيه ~~قليلة. وقال الجوهري: جفأت القدر إذا كفأتها أو أملتها فصببت ما فيها، ولا ~~تقل: أجفأتها، وأما الذي في حديث: فأجفأوا قدورهم بما فيها، فهي لغة ~~مجهولة. انتهى، والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في: باب أجوف معتل العين ~~بالواو، ثم قال: وفي حديث الحج أنه دخل البيت وأجاف الباب أي: رده عليه، ~~ومنه الحديث: (أجيفوا أبوابكم) أي: ردوها. قوله: (وأكفتوا) بهمزة الوصل أي: ~~ضموا صبيانكم عند العشاء وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت، من كفت الشيء ~~أكفته كفتا من باب ضرب يضرب إذا ضممته إلى نفسك. قوله: (عند العشاء)، ~~ويروى: (عند المساء)، وفي الرواية المتقدمة: (إذا جنح الليل أو إذا أمسيتم ~~فكفوا صبيانكم). قوله: (وخطفة)، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة ~~وبالفاء: وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة، يقال: خطف الشيء يخطفه من باب علم، ~~وكذا اختطفه يختطفه، ويقال فيه: خطف يخطف من باب ضرب يضرب، وهو قليل. قوله: ~~(عند الرقاد)، أي: عند النوم. قوله: (فإن الفويسقة) أي: الفأرة. قوله: ~~(اجترت)، بالجيم وتشديد الراء، وفي رواية الإسماعيلي: ربما جرت، وبقية ~~الكلام فيه مرت في: باب صفة الشيطان. # قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن جريج وحبيب بن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري، أراد أنهما رويا هذا ~~الحديث عن عطاء بن أبي رباح، كما في رواية ابن شنظير، إلا أنهما قالا: فإن ~~للشيطان، بدل قول كثير بن شنظير: فإن للجن، والتوفيق بين الروايتين بأن ~~يقال: لا محذور في القول بانتشار الصنفين، وقيل: هما حقيقة واحدة يختلفان ~~بالصفات. # أما تعليق ابن جريج فقد وصله البخاري في أول هذا الباب. وأما تعليق حبيب ~~فقد وصله أحمد وأبو يعلى من رواية حماد بن سلمة عن حبيب المذكور. # 7133 حدثنا عبدة بن عبد الله قال أخبرنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن منصور ~~عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غار فنزلت والمرسلات عرفا ms09550 فإنا لنتلقاها من فيه إذ خرجت حية من جحرها ~~فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا فدخلت جحرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيت شركم كما وقيتم شرها.. # عبدة ضد الحرة ابن عبد الله أبو سهل الصفار الخزاعي البصري، ويحيى بن آدم ~~بن سليمان القرشي المخزومي الكوفي صاحب الثوري، وإسرائيل بن يونس بن أبي ~~إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس النخعي ~~عم الأسود بن يزيد وعم أم إبراهيم، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمود بن عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل به. وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان عن يحيى بن آدم ~~به، وقد مر في كتاب الحج في: باب ما يقتل المحرم من الدواب فإنه أخرجه ~~هناك: عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم.. # قوله: (وقيت)، على صيغة المجهول من: وقى يقي وقاية. إذا حفظ. فإن قلت: ~~كان قتلهم لها خيرا لأنه مأمور به. قلت: هو شر بالنسبة إليها، والخيور ~~والشرور من الأمور الإضافية. # وعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله قال وإنا ~~لنتلقاها من فيه رطبة أشار بهذا إلى أن إسرائيل المذكور، كما روى الحديث عن ~~منصور عن إبراهيم، فكذلك رواه عن سليمان الأعمش عن PageV15P197 # إبراهيم، ولم يختلف عليه أنه من رواية إبراهيم. قوله: (من فيه) أي: من ~~فمه. قوله: (رطبة)، أي: غضة طرية في أول ما تلاها، ووصفت التلاوة بالرطوبة ~~لسهواتها، ويحتمل أن يكون المراد من الرطوبة رطوبة، فمه، يعني: أنهم أخذوها ~~عنه قبل أن يجف ريقه من تلاوتها، كذا قاله الشراح. قلت: هذا كناية عن سرعة ~~أخذهم على الفور حين سمعوه، وهو يقرأ من غير تأخير ولا توان. # وتابعه أبو عوانة عن مغيرة أي: تابع إسرائيل أبو عوانة الوضاح اليشكري في ~~روايته عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم، ومتابعة أبي عوانة تأتي في تفسير ~~المرسلات. # وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم عن ms09551 الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عبد الله حفص هو ابن غياث، وأبو معاوية محمد الضرير، وسليمان بن قرم، بفتح ~~القاف وسكون الراء وفي آخره ميم: الضبي، والأعمش سليمان، أراد أن هؤلاء ~~الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بن يزيد بدل علقمة بن قيس. أما رواية ~~حفص فوصلها البخاري في الحج، وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم من حديث ~~أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله، قال: (كنا مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في غار...) وأما رواية سليمان بن قرم فعلى ~~الفتوح. # 8133 حدثنا نصر بن علي قال أخبرنا عبد الأعلى قال حدثنا عبيد الله بن عمر ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض.. # نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري، طلبه المستعين للقضاء، ~~ثم جاؤوا بعهدة القضاء فقال: أخروها إلى العشي، فلما خرج إلى صلاة الظهر ~~عاودوه، وقال: سألتكم إلى العشي وعسى أن يكفي الله. قالوا: ثم دخل إلى ~~منزله فصلى ركعتين وسجد، وسأل الله أن يقبضه إليه فمات وهو ساجد، رحمه الله ~~تعالى ، سنة خمس ومائتين، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. # والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب فضل سقي الماء، فإنه أخرجه هناك: عن ~~إسماعيل عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر... إلى آخره. # قوله: (امرأة) لم يدر اسمها، ووقع في رواية: أنها حميرية سوداء طويلة، ~~وفي رواية أخرى: امرأة من بني إسرائيل تعذب في النار، وفي أخرى لم يقل: من ~~بني إسرائيل، ولا تنافي بينهما، لأن طائفة من حمير كانوا من بني إسرائيل. ~~وفي (التوضيح): يجوز أن تكون هذه المرأة كافرة، لكن ظاهر الحديث إسلامها، ~~وعذبت على إصرارها على ذلك وليس في الحديث تخليدها، وروى الحافظ أبو نعيم ~~في (تاريخ أصبهان): أنها كانت كافرة، وكذلك رواه البيهقي في البعث والنشور ~~عن عائشة، فيكون ms09552 من جملة استحقاقها النار حبس الهرة، وعن القاضي: فيه ~~احتمال. قوله: (في هرة)، كلمة: في، للتعليل، أي: لأجل هرة، وفي رواية مسلم ~~عن أبي هريرة من جراء هرة، بفتح الجيم وتشديد الراء بالقصر والمد. أي: من ~~أجل هرة، والهرة أنثى، والهر والسنور الذكر، ويجمع على: هررة كقرد وقردة، ~~والهرة على هرر كقربة وقرب. قوله: (من خشاش الأرض) بفتح الخاء وكسرها وضمها ~~وبالشين المعجمتين وفي الحشرات. # وفيه: جواز اتخاذ الهرة ورباطها إذا لم يهمل إطعامها وسقيها، ويلحق بها ~~غيرها مما في معناها، وإنما يجب إطعامها على من حبسها، قاله القرطبي. قال ~~النووي: وفيه: وجوب نفقة الحيوان على مالكه، قال بعضهم: فيه نظر، لأنه ليس ~~في الخبر أنها ملكتها. قلت: في قوله: هرة لها، يدل على ما قاله النووي، ~~ويدل أيضا على أن الهرة تملك، خلافا لهذا القائل، فإنه قال: الهرة لا تملك، ~~لأن اللام في: هرة لها، تدل على التمليك، ويرد على هذا القائل. # وقال وحدثنا عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله أي: قال عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل الحديث المذكور، ~~PageV15P198 # وأخرجه مسلم هكذا، وقال: حدثني نصر بن علي الجهضمي حدثنا عبد الأعلى عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه. # 71 ((باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء ~~وفي الأخرى شفاء)) PageV15P199 # أي: هذا باب يذكر فيه إذا وقع الذباب... إلى آخره، وترجم هذا الباب بنص ~~الحديث الذي ساقه في هذا الباب، وإنما وقع هنا في رواية أبي ذر عن بعض ~~شيوخه، وحذف عند الباقين، وحذفه أولى، لأن الأحاديث التي تأتي بعد هذا ~~الحديث لا تعلق لها بذلك ولا مطابقة بينها وبين هذه الترجمة، كما تراه. # 0233 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال ms09553 قال حدثني عتبة بن مسلم ~~قال أخبرني عبيد بن حنين قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ~~فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء. (الحديث 0233 طرفه في: 2875). # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإنه لا فرق بينهما، غير أنه لم يذكر في الترجمة ~~لفظ (ثم لينزعه). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: خالد بن مخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء ~~المعجمة وفي آخره دال: أبو الهيثم البجلي الكوفي. الثاني: سليمان بن بلال ~~أبو أيوب القرشي التيمي. الثالث: عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق، وفتح الباء الموحدة: ابن مسلم مولى بني تميم المديني. ~~الرابع: عبيد بن حنين، كلاهما بالتصغير، و: حنين، بضم الحاء المهملة وفتح ~~النون الأولى: أبو عبد الله مولى زيد بن الخطاب القرشي العدوي. الخامس: أبو ~~هريرة. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة عن ~~إسماعيل بن جعفر، وأخرجه ابن ماجة في الطب، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: ~~حدثنا مسلم بن خالد عن عتبة بن مسلم عن عبيد بن حنين عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فيه ثم ~~ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء). وأخرجه عن أبي سعيد أيضا، ~~وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن ~~سعيد بن خالد عن أبي سلمة، قال: حدثني أبو سعيد: أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: (أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام ~~فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء). وأخرجه النسائي مختصرا، وروى ~~الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب عن سليمان نحوه، ومن حديث أنس بإسناد ~~ضعيف، وروى أبو داود أيضا من حديث المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في إناء ms09554 أحدكم فليغمسه، فإن في ~~أحد جناحيه داء والآخر شفاء، وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء فيغمسه كله). ~~ويروى: فليغمسه كله. # ذكر معناه: قوله: (إذا وقع الذباب) الذباب جمع ذبابة، قاله ابن التين وفي ~~(المنتهى): الذب بالضم الذباب، وجمع الذباب: ذبان، ولا تقل: ذبانة، والجمع ~~القليل: أذبة، كغراب وأغربة وغربان، وقال أبو هلال العسكري: الذباب واحد ~~والجمع ذبان، والعامة تقول: ذبانة للواحد والذبان للجمع، وهو خطأ، وقال أبو ~~حاتم السجستاني: تقول: هذا ذباب للواحد وذبابان في التثنية، ولا يقال ذبابة ~~ولا ذبانة، وقال ابن سيده في (المحكم): لا يقال: ذبابة، إلا أن أبا عبيدة ~~رواه عن الأحمر، والصواب ذباب، وفي التنزيل: * (وإن يسلبهم الذباب شيئا) * ~~(الحج: 37). فسروه بالواحد، وحكى سيبويه عن العرب: ذب، في جمع ذباب، وقال ~~الجوهري: الذباب معروف، الواحدة ذبابة، ولا تقل: ذبانة، وجمع القلة: أذبة، ~~والكثرة: ذبان. وقال أبو عبيد: أرض مذبة، ذات ذباب. وقال الفراء: أراض ~~مذبوبة، كما يقال: موحوشة من الوحش، والمذبة ما يذب به الذباب، وقال ~~الجاحظ: عمر الذباب أربعون يوما وهو في النار، وليس تعذيبا له، وإنما يعذب ~~به أهل النار لوقوعه عليهم، فإنه لا شيء أضر على المكلوم من وقوعه على ~~كلمه. قوله: (في شراب أحدكم)، الشراب هنا يدخل فيه كل المائعات، قال تعالى: ~~* (يخرج من بطونها شراب) * (النحل: 96). قلت: قد ذكرنا آنفا أن في رواية ~~أبي داود: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، والإناء يكون فيه كل شيء من ~~المأكولات والمشروبات. قوله: (فليغمسه)، من غمسه في الماء إذا غطه فيه ~~وأدخله، وفي رواية ابن ماجة: فامقلوه فيه، من المقل بالقاف وهو الغمس. قال ~~أبو عبيد: أي اغمسوه في الطعام أو الشراب ليخرج الشفاء كما أخرج الداء، ~~وذلك بإلهام الله تعالى، وفي (المغرب): في الحديث: إذا وقع الذباب في طعام ~~أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء، هكذا في الأصول، ~~وأما: فامقلوه، ثم انقلوه فمصنوع. قلت: في PageV15P200 # غالب كتب أصحابنا وقع مثل ما قال، والصحيح: فامقلوه فيه، فإنه يقدم السم ms09555 ~~ويؤخر الشفاء، كما في رواية ابن ماجة وغيره، وليس فيه: ثم انقلوه، نعم، في ~~رواية البخاري: لم لينزعه، وهو يؤدي معنى: فانقلوه. قوله: (فإن في إحدى ~~جناحيه)، الجناج حقيقة للطائر، وإذا استعمل في غيره يكون بطريق الاستعارة، ~~قال الله تعالى: * (واخفض لهما جناح الذل) * (الإسراء: 42). وفي غالب ~~النسخ: فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء، بتذكير: أحد، ووجه تأنيثها ~~باعتبار أن جناح الطائر يده، والتأنيث باعتبار اليد. قوله: (والأخرى شفاء)، ~~الثابت في كثير من النسخ، وفي الأخرى، بإعادة حرف الجر، وتركها يدل على ~~جواز العطف على عاملين، وهو رأي الأخفش والكوفيين، فحينئذ تكون: الأخرى، ~~مجرورا عطفا على: في إحدى، ويكون نصب: شفاء، مثل نصب: داء، والعامل في: ~~إحدى، حرف الجر الذي هو لفظ: في، والعامل في: داء، كلمة: إن، فقد شركت ~~الواو في العطف على العاملين اللذين هما: في وان، وسيبويه لا يجوز ذلك، ~~يؤيده رواية إثبات حرف الجر في قوله: وفي الأخرى، وقيل: يروى شفاء، بالرفع، ~~فعلى هذا يخرج الكلام عن العطف على عاملين، ولكنه على هذا يحتاج إلى حذف ~~مضاف تقديره: ذو شفاء، لأن لفظ الآخر أو الأخرى يكون مبتدأ، وشفاء خبره، ~~ولعدم صحة الحمل يقدر المضاف، وقال أبو محمد المالقي في (جامعه): ذباب ~~الناس يتولد من الزبل، فإن أخذ الذباب الكبير وقطعت رؤوسها ويحك بجسدها ~~الشعرة التي في الأجفان حكا شديدا فإنه يبرئه، وإن سحق الذباب بصفرة البيض ~~سحقا ناعما وضمدت بها العين التي فيها اللحم الأحمر من داخل فإنه يسكن في ~~ساعته، وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن وجعه. انتهى. قال الخطابي ما ~~ملخصه: قال بعض الجهلة المعاندين: كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي ~~الذباب؟ وكيف تعلم الذباب ذلك من نفسها حتى تقدم الداء وتؤخر الدواء؟ وما ~~أداها إلى ذلك؟ ورد عليهم: بأن عامة الحيوان جمعت فيها بين الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة في أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت لولا تأليف ~~الله لها، والذي ألهم النحلة وشبهها من الحيوان إلى بناء البيوت وادخار ~~القوت هو الملهم للذباب ms09556 ما تراه في الكتاب. # 1233 حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا عوف عن الحسن وابن ~~سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال غفر لإمرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت ~~خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك. (الحديث 1233 طرفه ~~في: 7643). # لا تتأتى المطابقة هنا إلا بينه وبين الترجمة المتقدمة، وليس له مطابقة ~~بهذه الترجمة أصلا، وقد ذكرنا: أن هذه الترجمة ساقطة عند غير أبي ذر والحسن ~~بن الصباح، بتشديد الباء البزار أبو علي الواسطي، وإسحاق بن يوسف الأزرق ~~الواسطي، وعوف المشهور بالأعرابي، والحسن البصري ومحمد بن سيرين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإيمان عن أحمد بن عبد الله المنجوفي، ~~وأخرجه النسائي فيه عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام. وفي الجنائز عن محمد بن ~~بشار، وقال صاحب (التوضيح): هذا الحديث سلف في الشرب من حديث أبي هريرة: أن ~~رجلا فعل ذلك، وكذا ذكره في الطهارة في: باب الماء الذي يغسل به شعر ~~الإنسان، فلعلهما قضيتان. قلت: هذا الحديث في المرأة المومسة، والحديثان ~~المذكوران في البابين المذكورين في الرجل، روى كليهما أبو صالح عن أبي ~~هريرة، وكل منهما حديث مستقل بذاته، فلا وجه لقوله: هذا الحديث سلف، ولا ~~لقوله: لعلهما قضيتان، بل هما قضيتان قطعا، فإن نظرنا إلى الظاهر فهي ثلاث ~~قضايا. # قوله: (مومسة)، أي: زانية ويجمع على: مومسات وميامس وموامس، وأصحاب ~~الحديث يقولون: مياميس، ولا يصح إلا على إشباع الكسرة لتصير: ياء، وقد ~~اختلف في أصل هذه اللفظة، فبعضهم يجعله من الهمزة، وبعضهم يجعله من الواو، ~~وقال ابن الأثير: كل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بعد، فذكرناها في حرف الميم ~~لظاهر لفظها، ولاختلافهم في أصلها. قلت: قال في باب الميم: مومس، ثم ذكر ما ~~ذكرناه، وقال ابن قرقول: المياميس والمومسات: المجاهرات بالفجور، والواحدة ~~مومسة، وذكره أصحاب العربية في PageV15P201 # الواو والميم والسين، ورواه ابن الوليد عن ابن السماك: المآميس، بالهمزة ms09557 ~~فإن صح بالهمز فهو من مأس الرجل إذا لم يلتفت إلى موعظة، ومأس بين القوم ~~أفسد. انتهى. قلت: إذا كان لفظ: مومسة، من مأس، يأتي اسم الفاعل المؤنث: ~~مائسة، ولا يأتي من هذا الباب: مومسة، والذي يظهر لي أنه من: مومس، مثل: ~~وسوس، والفاعل منه للمذكر مومس، وللمؤنث مومسة. قوله: (ركي)، بفتح الراء ~~وكسر الكاف وتشديد الياء: هو البئر، ويجمع على: ركايا. قوله: (بذلك)، أي: ~~بسبب ما فعلت من السقي. # وفيه: دليل على قبول عمل المرتكب للكبائر من المسلمين، وأن الله تعالى ~~يتجاوز عن الكبيرة بالعمل اليسير من الخير تفضلا منه. # 2233 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حفظته من الزهري كما أنك ~~ههنا قال أخبرني عبيد الله عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة.. # علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة، وعبيد الله بن ~~عبد الله، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، والحديث مضى عن قريب في: باب إذا ~~قال أحدكم: آمين، فإنه أخرجه هناك: عن ابن مقاتل عن عبد الله عن معمر عن ~~الزهري إلى آخره. قوله: (كما أنك ههنا)، يعني: كما لا شك في كونك في هذا ~~المكان ، كذلك لا شك في حفظي له. # 3233 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب. # الحديث أخرجه مسلم أيضا في البيوع عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه ~~النسائي في الصيد عن قتيبة عن مالك، وأخرجه ابن ماجة فيه عن سويد بن سعيد ~~عن مالك، وأخذ مالك وأصحابه وكثير من العلماء جواز قتل الكلاب إلا ما ~~استثني منها، ولم يروا الأمر بقتل ما عدا المستثنى منسوخا، بل محكما. وقال ~~الإجماع على قتل العقور منها، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه، فقال إمام ~~الحرمين ms09558 أمر الشارع أولا بقتلها كلها، ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود ~~البهيم، ثم استقر الشرع على النهي عن قتل جميعها إلا الأسود، لحديث عبد ~~الله بن مغفل المزني: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، رواه ~~أصحاب (السنن) الأربعة. ومعنى: البهيم، شيطان بعيد عن المنافع قريب من ~~المضرة، وهذه أمور لا تدرك بنظر، ولا يوصل إليها بقياس، وإنما ينتهي إلى ما ~~جاء عن الشارع، وقد روى ابن عبد البر عن ابن عباس: أن الكلاب من الجن، وهي ~~ضعفة الجن، وفي لفظ: السود منها جن، والبقع منها جن، وقال ابن الأعرابي: هم ~~سفلة الجن وضعفاؤهم، وقال ابن عديس: يقال: كلب جني، وروي عن الحسن وإبراهيم ~~أنهما يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم، وإليه ذهب أحمد وبعض الشافعية، ~~وقالوا: لا يحل الصيد إذا قتله، وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي: يحل. وقال ~~أبو عمر: الذي تختاره أن لا يقتل منها شيء إذا لم يضر، لنهيه أن يتخذ فيه ~~روح غرضا، ولحديث: الذي سقى الكلب، ولقوله: في كل كبد حر أجر، وترك قتلها ~~في كل الأمصار، وفيها العلماء ومن لا يسامح في شيء من المنكر والمعاصي ~~الظاهرة، وما علمت فقيها من فقهاء المسلمين جعل اتخاذ الكلاب جرحة، ولا رد ~~قاض شهادة متخذها، ومذهب الشافعي تحريم اقتناء الكلب لغير حاجة. # وقال أبو عمر: في الأمر بقتل الكلاب دلالة على عدم أكلها، ألا ترى إلى ~~الذي جاء عن عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما، في ذبح الحمام وقتل الكلاب؟ ~~وفيه: دلالة على افتراق حكم ما يؤكل وما لا يؤكل، لأنه ما جاز ذبحه وأكله ~~لم يجز الأمر بقتله، ومن ذهب إلى الأسود منها بأنه شيطان فلا حجة فيه، لأن ~~الله تعالى قد سمى من غلب عليه الشر من الإنس شيطانا، ولم يجب بذلك قتله، ~~وقد جاء مرفوعا: في الحمام شيطان يتبع شيطانه، وليس في ذلك ما يدل على ~~أنهما مسخا من الجن، ولا أن الحمامة مسخت من الجن، ولا أن ذلك واجب قتله، ~~وقال ms09559 ابن العربي في حديث سقي الكلب: يحتمل أن يكون قبل النهي عن قتلها ~~ويحتمل بعدها، فإن كان الأول فليس بناسخ له، لأنه لما أمر بقتل الكلاب لم ~~يأمر إلا بقتل كلاب المدينة لا بقتل كلاب البوادي، PageV15P202 # وهو الذي نسخ، وكلاب البوادي لم يرد فيها قتل ولا نسخ، وظاهر الحديث يدل ~~عليه، ولأنه لو وجب قتله لما وجب سقيه، ولا يجمع عليه حر العطش والموت، كما ~~لا يفعل بالكافر العاصي، فكيف بالكلب الذي لم يعص؟ وفي الحديث الصحيح أنه، ~~صلى الله عليه وسلم، لما أمر بقتل يهود شكوا العطش، فقال: لا تجمعوا عليهم ~~حر السيف والعطش، فسقوا ثم قتلوا. # 4233 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام عن يحيى قال حدثني أبو سلمة ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه حدثه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمسك كلبا ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو كلب ماشية. ~~(انظر الحديث 2232). # يحيى هو ابن أبي كثير، والحديث مر في كتاب المزارعة في: باب اقتناء الكلب ~~للحرث، ومر الكلام فيه مستوفى، وقد ذكرنا أن القيراط له أصل لمقدار معلوم ~~عند الله تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله. وأما التوفيق بين قيراط في ~~هذا الحديث، وبين قيراطين في رواية أخرى فباعتبار التغليظ في القيراطين لما ~~لم ينته الناس، أو باعتبار كثرة الأذى من الكلب وقلته، أو باختلاف المواضع ~~فالقيراطان في المدينة النبوية لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو ~~القيراطان في المدينة والقيراط في البوادي، وقال الروياني: اختلفوا في ~~المراد بما ينقص منه، فقيل: ينقص مما مضى من عمله، وقيل: من مستقبله. ~~واختلفوا في محل نقصانها، فقيل: قيراط من عمل النهار، وقيراط من عمل الليل، ~~وقيل: قيراط من عمل الفرض وقيراط من النفل، وقال القرطبي: أقرب ما قيل في ~~ذلك قولان: أحدهما: أن جميع ما عمله من عمل ينقص لمن اتخذ ما نهى عنه من ~~الكلاب، بإزاء كل يوم يمسكه جزآن من أجزاء ذلك العمل، وقيل: من عمل ms09560 ذلك ~~اليوم الذي يمسكه فيه. الثاني: يحط من عمله عملان، أو من عمل يوم إمساكه، ~~عقوبة له على ما اقتحم من النهي. قوله: (إلا كلب حرث) وهو الزرع، والماشية ~~اسم يقع على جميع الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم. # 5233 حدثنا عبد الله بن مسلمة قال حدثنا سليمان قال أخبرني يزيد بن خصيفة ~~قال أخبرني السائب بن يزيد سمع سفيان بن أبي زهير الشنئي أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من ~~عمله كل يوم قيراط فقال السائب أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إي ورب هذه القبلة. (انظر الحديث 3232). # الحديث مر في كتاب المزارعة في: باب اقتناء الكلب للزراعة. وسليمان هو ~~ابن بلال أبو أيوب، ويزيد من الزيادة ابن خصيفة، بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، وقد مر فيما مضى، والسائب ~~من السيب ابن يزيد من الزيادة مر في الوضوء (والشنئي)، بفتح الشين المعجمة ~~وبالنون والهمزة: نسبة إلى شنوءة. # قوله: (أي:)، بكسر الهمزة وسكون الياء حرف: جواب بمعنى: نعم، فيكون ~~لتصديق الخبر والإعلام المستخبر ولوعد الطالب، وزعم ابن الحاجب أنها إنما ~~تقع بعد الاستفهام، واتفق الجميع على أنها لا تقع إلا قبل القسم، كما وقع ~~هنا قبل قوله: (ورب هذه القبلة) وقال الكرماني: فإن قلت: لا تعلق لبعض هذه ~~الأحاديث بترجمة الباب؟ قلت: هذا آخر كتاب البدء، فذكر فيه ما ثبت عنده مما ~~يتعلق بالمخلوقات، وذكر صاحب (التوضيح) أن ذكر أحاديث الكلب هنا لما أتي عن ~~ابن عباس وغيره: # أنها من الجن، والترجمة قريبة من الجن. انتهى. قلت: أما ما ذكره الكرماني ~~فبعيد جدا، لأنه لا تعلق لها أصلا بالترجمة، وكونها مما يتعلق بالمخلوقات ~~لا يقتضي المناسبة لذكرها في هذه الترجمة، وهذا بعيد جدا، وأما ما ذكره ~~صاحب (التوضيح) فأبعد منه جدا، لأن كونها من الجن يقتضي ذكرها في: باب ~~الجن، وكيف يكون قرب هذه ms09561 من: باب ذكر الجن، وبينه وبين الترجمة المذكورة ~~ثلاثة أبواب؟ وبمثل هذا لا تقع المطابقة. والجواب الموجه ما ذكرناه، وهو: ~~أن هذه الترجمة، وهي قوله: باب إذا وقع الذباب PageV15P203 # في شراب أحدكم... إلى آخره، ليس بموجود عند الأكثرين من الرواة، فحينئذ ~~تقع المطابقة بين هذه الأحاديث الأربعة المذكورة في هذا الباب وبين الترجمة ~~السابقة عليه، وهي قوله: باب قول الله تعالى: * (وبث فيها من كل دابة) * ~~(البقرة: 461). وقوله: (باب خير مال المسلم)، و: باب (خمس من الدواب) ~~داخلان في: باب قول الله تعالى: * (وبث فيها من كل دابة) * (البقرة: 461). ~~فإن قلت: فعلى هذا حديث الذباب لا يبقى له شيء من المطابقة لشيء من ~~الأبواب؟ قلت: قيل: مطابقته لقوله: باب إذا وقع الذباب، ظاهرة جدا، لكن ~~يتوجه الجواب في ذلك، على من لا يرى وجود هذا الباب، وأما أبو ذر الذي روى ~~عن مشايخه وجود هذا الباب، فقد قالوا: لم يقع هذا إلا في آخر الأبواب ~~المتقدمة كلها، فإن صح هذا أنه وقع في آخر الأبواب كلها بابا مستقلا، فلا ~~كلام فيه، فإنه باب مترجم بشيء يطابق حديثه إياه، والله أعلم. # بسم الله الرحمان الرحيم 06 ((كتاب أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام)) أي: هذا كتاب في بيان أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~كذا وقع في رواية كريمة، وفي بعض النسخ، وكذا وقع في رواية أبي علي بن ~~شبويه نحوه، وقد الآية التي تأتي في الترجمة على الباب، وفي بعض النسخ: ~~كتاب الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وفي بعض النسخ: باب خلق آدم صلى الله ~~عليه وسلم، من غير ذكر شيء غيره. وأما عدد الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~فإن أبا ذر، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله! كم الأنبياء؟ ~~قال: مائة الف وأربعة وعشرون ألفا. قلت: يا رسول الله كم أرسل منهم؟ قال: ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر، جم غفير... الحديث، رواه ابن حبان في (صحيحه) وابن ~~مردويه في (تفسيره): وعن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول ~~الله، ms09562 صلى الله عليه وسلم: بعث الله ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف إلى بني ~~إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس رواه أبو يعلى الموصلي وعنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت على أثر ثمانية آلاف نبي، منهم أربعة ~~آلاف من بني إسرائيل، رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي. # 1 ((باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته)) أي: هذا باب في بيان خلق آدم، ~~عليه الصلاة والسلام. قوله: (وذريته)، أي وفي بيان خلق ذريتهوإنما سمي آدم ~~لأنه خلق من أدمة الأرض، وهي لونها، والأدمة في الناس السمرة الشديدة، وروى ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن آدم خلق من أديم الأرض، وهو وجهها، وروى ~~مجاهد عنه أيضا أنه مشتق من الأدمة. وقال أبو إسحاق الثعلبي: التراب بلسان ~~العبرية: آدام، فسمى آدم به، وحذفت الألف الثانية. وقيل: إنه اسم سرياني. ~~وقال الجوهري: إنه اسم عربي وليس بعجمي. وذكر أبو منصور الجواليقي في كتاب ~~(المعرب): أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة وهي: آدم وصالح وشعيب ~~ومحمد، عليهم الصلاة والسلام، والمشهور أن كنيته: أبو البشر، وروى الوالبي ~~عن ابن عباس أن كنيته: أبو محمد، وقال قتادة: لا يكنى في الجنة إلا آدم، ~~يقال له: يا أبا محمد، إظهارا لشرف نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا ينصرف ~~آدم لأنه على وزن: افعل، وهو معرفة، وذكره الله تعالى في القرآن في سبعة ~~وعشرين موضعا. وأما الذرية فأصلها من ذرا الله الخلق يذرؤهم ذرءا: خلقهم. ~~قال الجوهري: الذرية نسل الثقلين، إلا أن العرب تركت همزتها والجمع: ~~الذراري، وفي (المغرب): ذرية الرجل أولاده، ويكون واحدا وجمعا، ومنه قوله ~~تعالى: * (فهب لي من لدنك ذرية طيبة) * (آل عمران: 83). # صلصال طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار أشار بقوله: صلصال، إلى ما في ~~قوله تعالى: * (خلق الإنسان من صلصال) * (الرحمن: 41). ثم فسر الصلصال ~~بقوله: طين، خلط برمل، وحقيقة الصلصال: الطين اليابس المصوت. قوله: (فصلصل) ~~أي: صوت، وهو فعل ماض، ويصلصل مضارعه، ومصدره صلصلة وصلصال، بالكسر، وعن ~~ابن عباس: الصلصال ms09563 هو الماء يقع على الأرض فتنشق وتجف ويصير له صوت. قوله: ~~PageV15P204 # (الفخار)، بفتح الفاء وتشديد الخاء، وهو ضرب من الخزف يعمل منه الجرار ~~والكيزان وغيرها. # ويقال منتن يريدون به صل كما يقال صر الباب وصرصر عند الإغلاق مثل كبكبته ~~يعني كببته أراد بهذا أنه جاء في اللغة: صلصال، بمعنى: منتن، ومنه: صل ~~اللحم يصل صلولا أي: أنتن، مطبوخا كان أو نيا. وأشار بقوله: يريدون به صل، ~~إلى أن أصل: صلصل، الذي هو الماضي: صل، فضوعف فاء الفعل فصار صلصل، كما ~~يقال: صر الباب إذا صوت عند الإغلاق، فضوعف فيه كذلك، فقيل: صرصر كما يقال: ~~كبكبته في كببته بتضعيف الكاف، يقال كبيت الإناء أي: قلبته. # فمرت به استمر بها الحمل فأتمته أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فلما ~~تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به) * (الأعراف: 981). وفسرها بقوله: استمر ~~بها الحمل حتى وضعته. والضمير في قوله: فمرت به، يرجع إلى حواء، عليها ~~الصلاة والسلام، وسيأتي هذا في تفسير سورة الأعراف. # أن لا تسجد أن تسجد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ما منعك ألا تسجد) ~~* (الأعراف: 21). ثم نبه على أن كلمة: لا، صلة كذلك فسره بقوله: أن تسجد، ~~وقيل: فيه حذف تقديره: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد إذا أمرتك. # 2 ((باب قول الله تعالى: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة) * (البقرة: 03).)) أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * (وإذ قال ~~ربك...) * إلى آخره، يعني: أذكر يا محمد حين قال ربك للملائكة... الآية، ~~أخبر الله تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل ~~إيجادهم بقوله: * (وإذ قال ربك) * وحكى ابن حزم عن أبي عبيدة أنه زعم أن: ~~إذ، ههنا زائدة وأن تقدير الكلام: وقال ربك، ورد عليه ابن جرير: قال ~~القرطبي: وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة. ~~قوله: (إني جاعل في الأرض خليفة)، أي: قوما يخلف بعضهم بعضا، قرنا بعد قرن ~~وجيلا بعد جيل، كما قال ms09564 تعالى: * (وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض) * ~~(الأنعام: 561 وفاطر: 92). قال أكثر المفسرين: وليس المراد هنا بالخليفة ~~آدم، عليه الصلاة والسلام، فقط كما قاله طائفة إذ لو كان المراد آدم عينا ~~لم حسن قول الملائكة: * (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) * (البقرة: ~~03). وقولهم: * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * (البقرة: 03). ليس على وجه ~~الاعتراض، ولا على وجه الحسد، وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ~~ذلك مع أن فيهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء، فإن كان المراد عبادتك فنحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك، أي: نصلي، ولا يصدر منا شيء خلاف ذلك، فقال الله ~~تعالى: في جوابهم * (إن أعلم ما لا تعلمون) * (البقرة: 03). أي: إني أعلم ~~بالمصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها، فإني سأجعل ~~فيهم الأنبياء والرسل، ويوجد فيهم الصديقيون والشهداء والصالحون والعباد ~~والزهاد والأولياء والأبرار المقربون والعلماء العاملون والخاشعون ~~والمتبعون رسله، وفي هذا المقام مقال كثير ليس هذا الكتاب موضعه، وإنما ~~ذكرنا نبذة منه لأجل الترجمة. # قال ابن عباس * (لما عليها حافظ) * (الطارق: 4). إلا عليها حافظ أشار به ~~إلى ما في قوله تعالى: * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * (الطارق: 4). ثم فسر ~~بأن: لما، هنا بمعني: إلا التي هي حرف الاستثناء، واختلف القراء في تشديد: ~~لما، وتخفيفه، فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتشديد على أن تكون: إن، ~~نافية، وتكون: لما بمعنى إلا، وهي لغة هذيل، يقولون نشدتك الله لما قمت، ~~يعنون: إلا قمت، والمعنى: ما نفس إلا عليها حافظ من ربها، والباقون قرأوا ~~بالتخفيف جعلوا: ما، صلة، وإن، مخففة من الثقيلة أي: إن كل نفس لعليها حافظ ~~من ربها يحفظ عملها ويحصي عليها ما تكتسب من خير PageV15P205 # أو شر. وعن ابن عباس: هم الحفظة من الملائكة، وقال قتادة: هم حفظة يحفظون ~~عملك ورزقك وأجلك، وقيل: هو الله رقيب عليها. # في كبد في شدة خلق أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لقد خلقنا الإنسان ~~في كبد) * (البلد: 04). ثم فسر الكبد بقوله: في شدة خلق، ms09565 وهكذا رواه ابن ~~عيينة في (تفسيره): وأخرجه الحاكم في (مستدركه). # ورياشا المال وقال غيره الرياش والريش واحد وهو ما ظهر من اللباس أشار به ~~إلى ما في قوله تعالى: * (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ورياشا) * ~~(الأعراف: 63). وفسر الرياش: بالمال، وهو قول ابن عباس، وراه ابن أبي حاتم ~~عنه من طريق علي بن أبي طلحة. قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس... إلى ~~آخره، قول أبي عبيدة، وقيل: الريش الجمال والهيئة، وقيل: المعاش. # ما تمنون النطفة في أرحام النساء أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(أفرأيتم ما تمنون) * (الواقعة: 85). ثم فسره بقوله: النطفة في أرحام ~~النساء، وهذا قول الفراء، ويقال: منى الرجل وأمنى. # وقال مجاهد * (إنه على رجعه لقادر) * (الطارق: 8). النطفة في الإحليل ~~يعني: قادر على رجع النطفة إلى الإحليل، وهذا التعليق وصله ابن جرير من ~~حديث عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي بكر عن مجاهد، وفي لفظ: ~~الماء، بدل: النطفة، وفي رواية: إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن ~~الصبا إلى القطيعة. وقال ابن زيد: إنه على حبس ذلك الماء لقادر، وعن قتادة ~~معناه: أن الله قادر على بعثه وإعادته. # كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله عز وجل أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (ومن كل شيى خلقنا زوجين) * (الذاريات: 94). أي: كل شيء خلقه ~~الله تعالى فهو شفع. قوله: (السماء مشفع)، معناه أنه شفع للأرض، كما أن ~~الحار شفع للبارد مثلا، وبهذا يندفع وهم من يتوهم أن السماوات سبع فكيف ~~يقول شفع؟ وهذا الذي قاله هو قول مجاهد الذي وصله الطبري، ولفظه: كل شيء ~~خلقه الله شفع: السماء والأرض والبحر والبر والجن والإنس والشمس والقمر، ~~ونحو هذا شفع، والوتر الله وحده. # في أحسن تقويم في أحسن خلق أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم) * (التين: 4). ثم فسره بقوله: في أحسن خلق، وقيل: ~~أحسن تعديل بشكله وصورته وتسوية الأعضاء، وقيل: في أحسن تقويم في ms09566 أعدل قامة ~~وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل شيء منكسا على وجهه إلا الإنسان. وقال أبو بكر ~~بن الطاهر: مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر مهذبا بالتمييز مديد القامة يتناول ~~مأكوله بيمينه. # أسفل سافلين إلا من آمن أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ثم رددناه أسفل ~~سافلين إلا الذين آمنوا) * (التين: 5 6). معناه: أن الإنسان يكون عاقبة ~~أمره، إذا لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية، أن رددناه أسفل ~~من سفل خلقا وتركيبا، يعني: أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة، وهم أصحاب ~~النار، فعلى هذا التفسير الاستثناء وهو قوله: * (إلا الذين آمنوا) * ~~(التين: 5 6). متصل ظاهر الاتصال، وقيل: السافلون الضعفى والهرمى والزمنى، ~~لأن ذاك التقويم يزول عنهم ويتبدل خلقهم، فعلى هذا الاستثناء منقطع، ~~فالمعنى: لكن الذين كانوا صالحين من الهرمى * (فلهم أجر) * (التين: 5 6). ~~دائم * (غير ممنون) * (التين: 5 6). أي: غير مقطوع على طاعتهم وصبرهم على ~~ابتلاء الله بالشيخوخة PageV15P206 # والهرم، وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة، فيكتب لهم في حال هرمهم ~~وخرفهم مثل الذين كانوا يعملون في حال شبابهم وصحتهم. # خسر ضلال ثم استثناى إلا من آمن أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن ~~الإنسان لفي خسر) * (العصر: 2). ثم فسر الخسر بالضلال، ثم استثنى الله ~~تعالى من أهل الخسر * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * (العصر: 3). لازب ~~لازم أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (إنا خلقناهم من طين لازب) * ~~(الصافات: 11). أي: لازم، وهكذا روي عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه. # ننشئكم في أي خلق نشاء أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (وننشئكم فيما ~~لا تعلمون) * (الواقعة: 16). ثم فسر ذلك بقوله: في أي خلق نشاء. # نسبح بحمدك نعظمك أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ونحن نسبح بحمدك) * ~~(البقرة: 03). ثم فسر ذلك بقوله: نعظمك، وكذا روي عن مجاهد. # وقال أبو العالية * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (البقرة: 73). فهو قوله * ~~(ربنا ظلمنا أنفسنا) * (الأعراف: 32). # أبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت ~~النبي صلى ms09567 الله عليه وسلم، بسنتين ودخل على أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، وصلى خلف عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وروى عن جماعة من ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. وقد فسر أبو العالية الكلمات في قوله تعالى: ~~* (فتلقى آدم من ربه كلمات) * (البقرة: 73). بقوله تعالى: * (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * (الأعراف: 32). وروي ~~ذلك أيضا عن مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والربيع بن أنس وقتادة ~~ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم. وقال أبو إسحاق السبيعي: عن رجل من بني تميم، قال: أتيت ابن عباس ~~فسألته: ما الكلمات التي تلقى آدم، عليه الصلاة والسلام، من ربه؟ قال: علم ~~آدم شأن الحج. # فأزلهما فاستزلهما أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (فأزلهما الشيطان ~~عنها فأخرجهما مما كانا فيه) * (البقرة: 83). ثم فسره بقوله: فاستزلهما، ~~أي: دعاهما إلى الزلة. وفي (تفسير ابن كثير): يصح أن يكون الضمير عائدا إلى ~~الجنة، فيكون المعنى كما قرأ حمزة وعاصم فأزالهما، أي: نحاهما ويصح أن يكون ~~عائدا على أقرب المذكورين وهو الشجرة، فيكون المعنى كما قال الحسن وقتادة، ~~فأزلهما، أي: من قبل الزلل، فيكون تقدير الكلام: فأزلهما الشيطان عنها أي ~~بسببها. # ويتسنه يتغير آسن متغير والمسنون المتغير أشار بهذا إلى ما في قوله ~~تعالى: * (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) * (البقرة: 952). أي: لم ~~يتغير، وأشار بقوله: آسن إلى ما في قوله تعالى: * (فيها أنهار من ماء غير ~~آسن) * (محمد: 51). أي: غير متغير، وأشار بقوله: والمسنون، إلى ما في قوله ~~تعالى: * (من حمأ مسنون) * (الحجر: 62، و 82 و 33). أي: من طين متغير، وكل ~~هذه من مادة واحدة. وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلقه بقصة آدم عليه ~~السلام؟ قلت: ذكر بتبعية المسنون لأنه قد يقال باشتقاقه منه. انتهى. قلت: ~~الداعي إلى هذا السؤال والجواب هو أن جميع ما ذكره من الألفاظ من أول الباب ~~إلى الحديث الذي يأتي متعلق بآدم وأحواله، غير ms09568 قوله: يتسنه، فإنه متعلق ~~بقضية عزير، عليه السلام، وغير قوله: آسن، فإنه متعلق بالماء، فلذلك سأل ~~وأجاب، ومع هذا قال: وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير PageV15P207 # للفوائد. والله تعالى أعلم بمقصوده. قلت: لا يخلو عن زيادة فائدة، ولكن ~~كتابه موضوع لبيان الأحاديث لا لبيان اللغات لألفاظ القرآن. # حمإ جمع حمأة وهو الطين المتغير أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (من ~~حمإ مسنون) * (الحجر: 62، 82، 33). وقال: الحمأ جمع حمأة، ثم فسره بقوله: ~~وهو الطين المتغير، وكذا فسره أبو عبيدة. # يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة يؤلفان الورق ويخصفان بعضه إلى بعض أشار ~~به إلى ما في قوله تعالى: * (فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة) * (طه: 121). ثم فسر: يخصفان، بقوله: أخذا، أي آدم وحواء، عليهما ~~السلام، الخصاف، وهو بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الصاد المهملة: جمع خصفة، ~~بالتحريك وهي الحلة التي تعمل من الخوص للتمر. ويجمع على: خصف، أيضا ~~بفتحتين. قوله: (يؤلفان الورق) أي: ورق الشجر، ويخصفان يعني: يلزقان بعضه ~~ببعض ليسترا به عوراتهما، وكذلك الإختصاف، ومنه قرأ الحسن: يخصفان، ~~بالتشديد إلا أنه أدغم التاء في الصاد. وعن مجاهد في (تفسير) قوله: ~~(يخصفان)، أي: يرقعان كهيئة الثوب، وتقول العرب: خصفت النعل أي: خرزتها. # وسوآتهما كناية عن فرجهما أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (بدت لهما ~~سوآتهما) * (طه: 121). ثم فسر السوأة بأنها كناية عن الفرج، وكذا فسره أبو ~~عبيدة، وفرجهما بالإفراد، ويروى: وفرجيهما، بالتثنية والضمير يرجع إلى آدم ~~وحواء. # ومتاع إلى حين هاهنا إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلي ما لا ~~يحصى عدده أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (ولكم في الأرض مستقر ومتاع ~~إلى حين) * (البقرة: 63، والأعراف: 42). ثم فسر الحين بأنه إلى يوم ~~القيامة، وكذا رواه الطبري بإسناده عن ابن عباس، وأشار بقوله: (والحين عند ~~العرب...) إلى أن لفظ: الحين، يستعمل لمعان كثيرة، والحاصل أن الحين في ~~الأصل بمعنى الوقت. # قبيله جيله الذي هو منهم أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (إنه يراكم ms09569 ~~هو وقبيله) * (الأعراف: 72). ثم فسر قبيله، أي: قبيل الشيطان بأنه جيله، ~~بكسر الجيم، أي: جماعته الذين هو أي الشيطان منهم، وروى الطبري عن مجاهد في ~~قوله: وقبيله، قال: الجن والشياطين. # 6233 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم ~~وطوله ستون ذراعا ثم قال إذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحيونك ~~تحيتك وتحية ذريتك فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ~~ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن. ~~(الحديث 6233 طرفه في: 7226). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لا سيما إذا كان المراد من الخليفة في الآية ~~المذكورة هو آدم، عليه الصلاة والسلام، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني ~~اليماني، وهمام بن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب بن منبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن يحيى بن جعفر، وأخرجه مسلم ~~في صفة الجنة عن محمد بن رافع. # قوله: (وطوله)، الواو فيه للحال. قوله: (ستون ذراعا)، قال ابن التين: ~~المراد ذراعنا، لأن ذراع كل أحد مثل ربعه، ولو كانت بذراعه لكانت يده قصيرة ~~في جنب طول جسمه كالإصبع والظفر، وقيل: يحتمل PageV15P208 # أن يكون بذراع نفسه، والأول أشهر. وقال القرطبي: إن الله تعالى يعيد أهل ~~الجنة إلى خلقه أصلهم الذي هو آدم، عليه الصلاة والسلام، وعلى صفته وطوله ~~الذي خلقة الله عليه في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعا في الارتفاع ~~بذارع نفسه، قال: ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرا بأذرعتنا المتعارفة ~~عندنا، وقيل: إنه كان يقارب أعلاه السماء، وأن الملائكة كانت تتأذى بنفسه، ~~فخفضه الله إلى ستين ذراعا، وظاهر الحديث خلافه. وروى ابن جرير من حديث ~~عطاء بن أبي رباح، قال: لما خلق الله آدم في الجنة كان رجلاه في الأرض ~~ورأسه في السماء، يسمع كلام أهل السماء ms09570 ودعاءهم ويأنس إليهم، فهابته ~~الملائكة حتى شكت إلى الله ذلك في دعائها، فخفضه الله إلى الأرض، وقاله ~~قتادة وأبو صالح عن ابن عباس وأبو يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس. ~~وأخرجه ابن أبي شيبة في (كتاب العرش) من حديث طلحة بن عمرو الحضرمي عن ابن ~~عباس. وروى أحمد من حديث سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا: (كان طول ~~آدم ستين ذراعا في سبعة أذرع عرضا)، وروى ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن أبي ~~بن كعب، رضي الله تعالى عنه: أن الله تعالى خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر ~~الرأس كأنه نخلة سحوق. قوله: (إذهب فسلم) هو أول مشروعية السلام، وهو دال ~~على أن تأكده وإفشاءه سبب للمحبة الدينية ودخول الجنة العلية، وقد قيل ~~بوجوبه. حكاه القرطبي، ويؤخذ منه أن الوارد على جلوس يسلم عليهم، والأفضل ~~تعريفه، فإن نكره جاز وفيه الزيادة في الرد على الابتداء، ولا يشترط في ~~الرد والإتيان بالواو. قوله: (ما يحيونك)، من التحية، ويروى: ما يجيبونك، ~~من الإجابة. قوله: (تحيتك) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه تحيتك ~~وتحية ذريتك من بعدك. قوله: (فكل من يدخل الجنة على صورة آدم صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: كل من يرزقه الله تعالى دخول الجنة يدخلها وهو على صورة آدم في ~~الحسن والجمال، ولا يدخل على صورته التي كان عليها من السواد إن كان من أهل ~~الدنيا السود، ولا يدخل أيضا على صورته التي كان عليها يوصف من العاهات ~~والنقائص. قوله: (فلم يزل الخلق ينقص)، أي: من طوله، أراد أن كل قرن يكون ~~وجوده أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة واستقر ~~الأمر على ذلك، وهو معنى قوله: (حتى الآن). # 7233 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة ~~يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب ms09571 دري ~~في السماء إضاعة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم ~~الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة الأنجوج عود الطيب وأزواجهم الحور ~~العين على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء. # مطابقته للترجمة في قوله: (على صورة أبيهم). وجرير، بفتح الجيم: هو ابن ~~عبد الحميد، وعمارة، بضم العين: هو ابن القعقاع، وأبو زرعة، بضم الزاي ~~وسكون الراء: واسمه هرم، وقيل: عبيد الله، وقيل: عبد الرحمن البجلي الكوفي. # ومضى الحديث في: باب ما جاء في صفة أهل الجنة، فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، والآخر: عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن أبي عمرة عن أبي هريرة. وفي حديث الباب: ولا يتفلون، ~~موضع: ولا يبصقون، في الحديث الماضي، وفيه الزيادة، وهي قوله: (الأنجوج عود ~~الطيب) الأنجوج، بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفي آخره جيم آخر، وفي ~~رواية أبي ذر: ويقال: الألنجوج، بفتح الهمزة وفتح اللام وسكون النون، ~~والباقي مثله. وقال الكرماني: وفيه لغتان أخريان: النجج ويلنجج، فلفظ ~~الأنجوج تفسير الألوة. وقوله: (عود الطيب) تفسير الأنجوج، فيكون هو تفسير ~~التفسير، وقد ذكرنا: أن الألوة، بفتح الهمزة وضمها وضم اللام وتشديد الواو ~~المفتوحة. قوله: (على خلق رجل واحد)، بضم الخاء وفتحها، وهو خبر مبتدأ ~~محذوف، أي: هم على خلق رجل واحد. قوله: (على صورة أبيهم آدم) قال في الأول: ~~على صورة القمر، والتوفيق بينهما بأن يقال: الكل على صورة آدم في الطول ~~والخلقة وبعضهم في الحسن كصورة القمر نورا وإشراقا. قوله: (في السماء) أي: ~~في العلو والارتفاع، ويسمى كل ما علاك سماء. PageV15P209 # 8233 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي ~~سلمة عن أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق ~~فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت قال نعم إذا رأت ms09572 الماء فضحكت أم سلمة ~~فقالت تحتلم المرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما يشبه الولد.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فبما يشبه الولد). ويحيى هو ابن سعيد القطان، ~~واسم أمه سلمة: هند بنت أبي أمية وفي اسم أم سليم أقوال قد ذكرناها، وهي: ~~أن أم أنس بن مالك. والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة، ~~وهناك: نعم إذا رأت الماء، وقوله: (فقالت تحتلم...) إلى آخره من الزيادة ~~هنا. قوله: (فبما يشبه الولد)، ويروى: فبم، بدون الألف أي: لولا أن لها ~~نطفة وماء فبأي سبب يشبهها ولدها. # 9233 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال ما أول أشراط الساعة ~~وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ~~ينزع إلى أخواله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرني بهن آنفا جبريل ~~قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلاى المغرب ~~وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن ~~الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه ~~لها قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن ~~علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ~~أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفرأيتم أن أسلم عبد الله ms09573 قالوا أعاذه الله من ذالك فخرج عبد الله إليهم ~~فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن ~~شرنا ووقعوا فيه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأما الشبه...) إلى قوله: (كان الشبه ~~لها) لأنه في الذرية والترجمة في خلق آدم وذريته. وسلام بتخفيف اللام، ~~والفزاري، بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء: وهو مروان بن معاوية. # قوله: (بلغ عبد الله مقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم المدينة)، عبد ~~الله منصوب بقوله: مقدم، وهو مرفوع على الفاعلية، والمقدم مصدر ميمي بمعنى: ~~القدوم، و: المدينة نصب على الظرفية. قوله: (عن ثلاث)، أي: عن ثلاث مسائل. ~~قوله: (أشراط الساعة)، أي: علاماتها، وهو جمع: شرط، بفتح الراء وبه سميت: ~~شرط السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعلمون بها، هكذا قال أبو عبيد، ~~وحكى الخطابي عن بعض أهل اللغة: أنه أنكر هذا التفسير، وقال: (أشراط ~~الساعة) ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة، وشرط السلطان ~~نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده، وقال ابن الأعرابي: هم الشرط، ~~والنسبة إليهم شرطي والشرطة والنسبة إليهم شرطي وفي (دلائل النبوة) ~~للبيهقي. سأله عن السواد الذي في القمر بدل (أشراط الساعة) وفي آخره: لما ~~قالت اليهود ما قالوا في ابن سلام ثانيا بعد الأولى، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: أجزأنا الشهادة الأولى، وأما هذه فلا. قوله: (ينزع الولد إلى أبيه)، ~~أي: يشبه أباه ويذهب إليه. قوله: (فزيادة كبد حوت) PageV15P210 # زيادة الكبد هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها، وهي في ~~غاية اللذة. وقيل: هي أهنؤ طعام وأمرؤه. قوله: (إذا غشي المرأة)، أي: إذا ~~جامعها. قوله: (بهت)، بضم الباء الموحدة وضم الهاء وسكونها: جمع بهوت، وهو ~~كثير البهتان، ويقال: بهت، أي: كذابون وممارون لا يرجعون إلى الحق. قوله: ~~(أخيرنا)، أفعل التفضيل من الخير، وهذا دليل من قال: إن أفعل التفضيل بلفظ ~~الأخير مستعمل، ويقال: يروى: أخبرنا، بالباء الموحدة من الخبرة. # 0333 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام ms09574 عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يعني لولا بنو ~~إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها. (الحديث 0333 طرفه ~~في: 9933). # مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إن خلق حواء مضاف إلى خلق آدم صلى ~~الله عليه وسلم. وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن محمد ~~أبو محمد المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # قوله: (نحوه)، قال بعضهم: لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا ~~الضمير، فكأنه يشير إلى أن اللفظ الذي حدثه به شيخه فهو بمعنى اللفظ الذي ~~ساقه. قلت: هذا ما فيه كفاية للمقصود، ولا له التئام من جهة التركيب، لأن ~~الذي يذوق دقائق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره، بل الظاهر أن ههنا وقع ~~سقط جملة، لأن لفظة: نحوه، أو: مثله، لا يذكر إلا إذا مضى حديث بسند ومتن، ~~ثم إذا أريد إعادته بذكر سند آخر يذكر سنده ويذكر عقيبة لفظ: نحوه، أو: ~~مثله. أي: نحو المذكور، ولا يعاد ذكر المتن اكتفاء بذكر السند فقط، لأن ~~لفظ: نحوه، ينبئ عن ذلك، والذي يظهر لي بالحدس أن البخاري روى قبل هذا: عن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ~~ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر). ثم رواه عن بشر بن محمد عن عبد الله ~~عن معمر عن همام عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال: نحوه، أي: نحو الحديث المذكور، ثم فسر ذلك بقوله: (يعني: لولا ~~بنو إسرائيل...) إلى آخره وإنما ذكر لفظ: يعني، إشارة إلى أن المتن الذي ~~ذكره عبد الله بن المبارك عن معمر يغاير المتن الذي رواه عبد الرزاق عن ~~معمر ببعض زيادة، وهو قوله: لم يخبث الطعام، وفي آخره لفظ: الدهر، والبخاري ~~روى عن محمد بن رافع بن أبي ms09575 زيد النيسابوري، وروى عنه مسلم أيضا. والحديث ~~الذي ذكرناه هو بعينه رواية مسلم، ولا مانع أن يتفقا على الرواية عن محمد ~~بن رافع هذا الحديث، فهذا الذي ظهر لنا والله أعلم. قوله: (لم يخنز اللحم)، ~~بالخاء المعجمة وفتح النون وبالزاي، أي: لم ينتن، ويقال أيضا: خنز، بكسر ~~النون يخنز بفتحها من باب علم يعلم، والأول من باب ضرب يضرب، ويقال أيضا: ~~خزن يخزن على القلب مثل: جبذ وجذب. وقال ابن سيده: خنز اللحم والتمر والجوز ~~خنوزا فهو خنز إذا فسد، وعن قتادة: كان المن والسلوى يسقط على بني إسرائيل ~~من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط الثلج، فيؤخذ منه بقدر ما يغني ذلك ~~اليوم إلا يوم الجمعة فإنهم يأخذون له وللسبت، فإن تعدوا إلى أكثر من ذلك ~~فسد ما ادخروا، فكان ادخارهم فسادا للأطعمة عليهم وعلى غيرهم. وقال بعضهم: ~~لما نزلت المائدة عليهم أمروا أن لا يدخروا فادخروا، وقيل: يحتمل أن يكون ~~من اعتدائهم في السبت، وقيل: كان سببه أنهم أمروا بترك ادخار السلوى ~~فادخروه حتى أنتن، فاستمر نتن اللحوم من ذلك الوقت، أو لما صار الماء في ~~أفواههم دما وانتنوا بذلك سرى ذلك النتن إلى اللحم وغيره عقوبة لهم. وفي ~~(الحلية) لأبي نعيم: عن وهب بن منبه، قال: وجدت في بعض الكتب عن الله ~~تعالى: لولا أني كتبت الفناء على الميت لحبسه أهله في بيوتهم، ولولا أني ~~كتبت الفساد على الطعام لخزنته الأغنياء عن الفقراء. قوله: (ولولا حواء، ~~عليها الصلاة والسلام)، حواء بالمد، سميت بذلك لأنها أم كل حي، أو لأنها ~~خلقت من ضلع آدم صلى الله عليه وسلم القصيري اليسرى، وهو حي قبل دخوله ~~الجنة. وقيل: فيها. ومعنى: خلقت، أخرجت كما تخرج النخلة من النواة، ومعنى: ~~* (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها) * أنها دعت آدم إلى الأكل من تلك الشجرة، ~~وذكر الماوردي أنها: البر، وقيل: التين، وقيل: الكافور، وقيل: الكرم، وقيل: ~~شجرة الخلد التي كانت الملائكة تأكل منها. PageV15P211 # 1333 حدثنا أبو كريب وموساى بن حزام قالا حدثنا حسين ms09576 بن علي عن زائدة عن ~~ميسرة الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ~~شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا ~~بالنساء. # مطابقته للترجمة يمكن أن يقال: إنه لما كان مشتملا على بعض أحوال النساء، ~~وهي من ذرية آدم. والترجمة مشتملة على الذرية أيضا. وهذا وإن كان فيه تعسف ~~فلا يخلو عن وجه، وهذا المقدار كاف. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: أبو كريب، بضم الكاف بصيغة التصغير: واسمه ~~محمد بن العلاء. الثاني: موسى ابن حزام، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الزاي: ~~أبو عمران الترمذي العابد. الثالث: حسين بن علي بن الوليد أبو عبد الله ~~الجعفي. الرابع: زائدة بن قدامة، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة: أبو ~~الصلت الثقفي. الخامس: ميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي. السادس: أبو ~~حازم، بالحاء المهملة وبالزاي: واسمه سلمان الأشجعي الغطفاني. السابع: أبو ~~هريرة، رضي الله تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في ~~أربعة مواضع، وفيه: القول في ثلاثة مواضع. وفيه: أن موسى بن حزام من أفراد ~~البخاري، وروي عنه مقرونا بأبي كريب، وقد وثقه النسائي وغيره، وما له في ~~البخاري إلا هذا الموضع. وفيه: ميسرة وما له في البخاري إلا هذا الحديث، ~~وآخر في سورة آل عمران، وحديث الباب ذكره في النكاح من وجه آخر. وفيه: أن ~~رواته كلهم كوفيون ما خلا موسى بن حزام فإنه ترمذي نزل بلخ. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن إسحاق بن نصر، وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن القاسم ~~بن زكريا. # ذكر معناه: قوله: (استوصوا)، أي: تواصوا أيها الرجال في حق النساء ~~بالخير، ويجوز أن تكون الباء للتعدية والاستفعال بمعنى الإفعال، نحو ~~الاستجابة، قال تعالى: * (فليستجيبوا لي) * (البقرة: 681). * (ويستجيب ~~الذين آمنوا) * (الشورى: 62). وقال البيضاوي: الإستيصاء: قبول ms09577 الوصية، أي: ~~أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن، وقال الطيبي: السين للطلب مبالغة أي: ~~اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، وقال غيره، استفعل على أصله، وهو ~~طلب الفعل فيكون معناه: اطلبوا الوصية من المريض للنساء، لأن عائد المريض ~~يستحب له أن يحث المريض على الوصية، وخص النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن ~~إلى من يقوم بأمرهن، يعني: إقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها واصبروا عليهن ~~وارفقوا بهن وأحسنوا إليهن. قوله: (فإن المرأة) إلى آخره هذا تعليل لما ~~قبله، وفائدته بيان أنها خلقت من الضلع الأعوج هو الذي في أعلى الضلع، أو ~~بيان أنها لا تقبل الإقامة لأن الأصل في التقويم هو أعلى الضلع لا أسفله ~~وهو في غاية الإعوجاج، والضلع، بكسر الضاد وفتح اللام: مفرد الضلوع، وتسكين ~~اللام جائز. وقوله: (خلقت من ضلع) هو أن الله تعالى لما أسكن آدم الجنة ~~أقام مدة فاستوحش، فشكا إلى الله الوحدة، فنام فرأى في منامه امرأة حسناء ~~ثم انتبه فوجدها جالسة عنده، فقال من أنت؟ فقالت: حواء خلقني الله لتسكن ~~إلي وأسكن إليك. قال عطاء عن ابن عباس: خلقت من ضلع آدم، ويقال لها: ~~القصيري. وقال الجوهري: هو الضلع التي يلي الشاكلة، ويسمى: الواهنة. وقال ~~مجاهد: إنما سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء وهو آدم. وقال مقاتل بن ~~سليمان: نام آدم نومة في الجنة فخلقت حواء من قصيراه من شقه الأيمن من غير ~~أن يتألم، ولو تألم لم يعطف رجل على امرأة أبدا. وقال ابن عباس: لأم الله ~~تعالى موضع الضلع لحما، ولما رآها آدم قال: أثاثا، بالثاء المثلثة وهو ~~بالسرانية وتفسير بالعربية: مرأة. وقال الربيع بن أنس: حواء من طينة آدم ~~واحتج بقوله تعالى: * (هو الذي خلقكم من طين) * (الأنعام: 02). والأول أصح ~~لقوله تعالى: * (وهو الذي خلقكم من نفس واحدة) * (الأعراف: 981). قوله: ~~(وإن ذهبت تقيمه كسرته)، قيل: هو ضرب مثل للطلاق، أي: إن أردت منها أن تترك ~~اعوجاجها أفضى الأمر إلى طلاقها، ويؤيده قوله في رواية الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي PageV15P212 # الله تعالى ms09578 عنه، عند مسلم: إن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها. وقيل: ~~الحديث لم يذكر فيه النساء إلا بالتمثيل بالضلع والاعوجاج الذي في أخلاقهن ~~منه، لأن للضلع عوجا فلا يتهيأ الانفتاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن، ~~وقيل: الصواب في أعلاه وفي تقيمه وفي كسرته وفي تركته التأنيث لأن الضلع ~~مؤنثة، وكذا يقال: لم تزل عوجاء، ولهذا جاء في رواية مسلم المذكورة بهاء ~~التأنيث وأجيب بأن التذكير يجوز في المؤنث الذي ليس بزوج. # 2333 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا ~~عبد الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذالك ثم يكون مضغة مثل ~~ذالك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو ~~سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة وإن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيفية خلق بني آدم، وهم ذريته. ~~والترجمة في خلق آدم وذريته، وعمر بن حفص بن غياث، والأعمش سليمان، وزيد بن ~~وهب الجهني هاجر إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يدركه مات سنة ست ~~وتسعين، وعبد الله هو ابن مسعود. # ومن لطائف إسناد هذا الحديث أن فيه: صيغة التحديث بالجمع في الكل حتى ~~قال: حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيه: رواية الابن عن الأب. ~~وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # والحديث مضى في: باب ذكر الملائكة عن قريب، فإنه أخرجه هناك: عن الحسن بن ~~الربيع عن أبي الأحوص عن الأعمش... إلى آخره. وقال الكرماني: والحديث مر في ~~الحيض قلت: ليس كذلك، والذي مر في الحيض: عن أنس بغير هذا الوجه، والآن ~~يأتي، ms09579 ومر الكلام فيه هناك. # 3333 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الله وكل بالرحم ملكا فيقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن ~~يخلقها قال يا رب أذكر أم أنثى يا رب شقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل ~~فيكتب كذلك في بطن أمه. (انظر الحديث 813 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي. والحديث مضى في كتاب الحيض في: باب (مخلقة وغير مخلقة) فإنه أخرجه ~~هناك: عن مسدد عن حماد بن زيد... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: ~~(يخلقها) أي: يصورها ولم يذكر في هذه الرواية العمل لأنه يعلم التزاما من ~~ذكر السعادة والشقاوة قوله: (فيكتب كذلك) الكتابة لإظهار الله ذلك للملك ~~ولإنفاذ أمره، وإن كان قضاء الله أزليا لا يحتاج إلى الكتابة. # 4333 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن أبي عمران ~~الجوني عن أنس يرفعه أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في ~~الأرض من شيء أكنت PageV15P213 # تفتدي به قال نعم فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا ~~تشرك بي فأبيت إلا الشرك. # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة ما يجري على أهل النار، ~~وهم من ذرية آدم، عليه الصلاة والسلام، وقيس ابن حفص أبو محمد الدارمي ~~البصري، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو من أفراده، وخالد بن الحارث بن ~~سليم أبو عثمان الهجيمي البصري. وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجرني، بفتح ~~الجيم وسكون الراء وبالنون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في صفة النار عن بندار. وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن عبد الله بن معاذ وعن بندار. # قوله: (يرفعه) أي: يرفع أنس الحديث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وهي لفظة يستعملها ms09580 المحدثون في موضع: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~ونحو ذلك. قوله: (لأهون أهل النار عذابا)، أي: لأيسر أهلها من حيث العذاب، ~~يقال: إنه أبو طالب. قوله: (أكنت؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (تفتدي به)، من الافتداء وهو خلاص نفسه من الذي وقع فيه ~~بدفع ما يملكه. قوله: (ما هو أهون) كلمة: ما، موصولة، والواو في: وأنت، ~~للحال. قوله: (فأبيت)، أي: امتنعت إلا الشرك أتيت به. # 5333 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عبد ~~الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ~~دمها لأنه أول من سن القتل. # مطابقته للترجمة من حيث إن القاتل فيه وهو قابيل، كما نذكره هو ابن آدم ~~من صلبه، وهو داخل في لفظ الذرية في الترجمة. وعبد الله هو ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات: عن قبيصة عن سفيان الثوري وفي ~~الاعتصام عن الحميدي عن سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله ابن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة وعن ابن أبي ~~عمر. وأخرجه الترمذي في العلم عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن علي بن خشرم وفي المحاربة عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في ~~الديات عن هشام بن عمار. # قوله: (لا تقتل نفس)، على صيغة المجهول، والمراد بالنفس: نفس ابن آدم، و: ~~ظلما، نصب على التمييز. قوله: (إلا كان على ابن آدم الأول) المراد من الابن ~~هنا هو قابيل، وآدم الأول هو آدم النبي صلى الله عليه وسلم، أبو قابيل، وقد ~~قتل هو أخاه هابيل وكان عمره عشرين سنة وعمر قابيل خمسة وعشرين سنة، وقال ~~الطبري: وأهل العلم مختلفون في اسم القاتل، فبعضهم يقول: هو قين بن آدم، ~~وبعضهم يقول هو: ms09581 قاين بن آدم، وبعضهم يقول: هو قابيل، واختلفوا أيضا في سبب ~~قتله هابيل، فقال عبد الله بن عمرو: إن الله تعالى أمر بني آدم أن يقربا ~~قربانا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه، وصاحب الحرث قرب شر حرثه، فقبل الله ~~قربان الأول، وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: كان من شأنهما أنه لم ~~يكن مسكين يتصدق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينما هما قاعدان ~~إذ قالا: لو قربنا؟ فقربا قربانا فتقبل من أحدهما. قلت: حكى السدي عن ~~أشياخه عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهم، قالوا: كانت حواء تلد توأما في كل بطن غلاما وجارية إلا شيثا فإنها ~~ولدته مفردا، فلما كان بعد مائة سنة من هبوط آدم، عليه الصلاة والسلام، إلى ~~الدنيا ولدت قابيل وتوأمته أقليما، ثم هابيل وتوأمته ليوذا، وكان ابن آدم ~~يزوج ابنه أخته التي لم تكن توأمته، فلما بلغ قابيل وهابيل، أمر الله تعالى ~~آدم، عليه الصلاة والسلام، أن يزوج قابيل ليوذا أخت هابيل، ويزوج هابيل ~~إقليما أخت قابيل، وكانت من أجمل النساء قامة وأجملهن وأحسنهن صورة، فلم ~~يرض قابيل. وقال: أنا أحق بأختي أنا وأختي من أولاد الجنة وهابيل وأخته من ~~أولاد الدنيا، فقال آدم: قربا قربانا، وكان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب ~~غنم، فقرب قابيل صبرة من طعام من أردى زرعه، وأضمر في نفسه. وقال: ما أبالي ~~أتقبل مني أم لا بعد أن يتزوج هابيل أختي، وقرب هابيل كبشا سمينا من خيار ~~غنمه ولبنا وزبدا وأضمر في نفسه الرضا بالله تعالى، وكان القربان إذا قبل ~~تنزل من السماء نار بيضاء. PageV15P214 # فتأكله، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل من قربان قابيل شيئا، فأخذ ~~قابيل في نفسه حتى قتل هابيل. وعن ابن عباس: لم يزل الكبش يرعى في الجنة ~~حتى فدى به إسماعيل، عليه الصلاة والسلام. واختلفوا في أي موضع كان ~~القربان؟ فعامة العلماء على أنه كان بالهند. واختلفوا أيضا في كيفية قتله؟ ~~فقال ابن جريج: ms09582 إنه أتاه وهو نائم فلم يدر كيف يقتله، فأتاه الشيطان متمثلا ~~فأخذ طيرا فوضع رأسه على حجر ثم شدخ رأسه بحجر آخر، وقابيل ينظر إليه، ففعل ~~بهابيل كذلك. وعن ابن عباس: رماه بحجر فقتله. وروى مجاهد عنه: أنه رضخ رأسه ~~بصخرة، وعن الربيع: أنه اغتاله فقتله، وقيل: خنقه، وقيل: ضربه بحديدة ~~فقتله. واختلفوا أيضا في موضع مصرعه؟ فعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنه: ~~على جبل ثور، وعن جعفر الصادق: بالبصرة مكان الجامع، وعن الطبري: على عقبة ~~حراء، وعن المسعودي: قتله بدمشق، وكذا قاله الحافظ ابن عساكر في (تاريخ ~~دمشق)، فقال: كان قابيل يسكن خارج باب الجابية وأنه قتل أخاه على جبل ~~قاسيون عند مغارة الدم، وقال كعب: الدم الذي على قاسيون هو دم ابن آدم. ~~وقال سبط ابن الجوزي: والعجب من هذه الأقوال، وقد اتفق أرباب السير أن ~~الواقعة كانت بالهند، وأن قابيل اغتنم غيبة أبيه بمكة، فما الذي أتى به إلى ~~جبل ثور وحراء وهما بمكة؟ وما الذي أتى به إلى البصرة ولم تكن أسست؟ وأين ~~الهند ودمشق والجابية؟ وهل وضعت التواريخ إلا ليتميز الصحيح والسقيم ~~والسالم والسليم؟ اللهم غفرا. قلت: روي عن ابن عباس: أنه قتله على جبل نوذ ~~بالهند، وهذا هو الصحيح، وحكى الثعلبي عن معاوية بن عمار: سألت الصادق أكان ~~آدم يزوج ابنته من ابنه؟ فقال: معاذ الله، وإنما هو لما أهبط إلى الأرض ~~ولدت حواء، عليها الصلاة والسلام، بنتا فسماها عناقا، وهي أول من بغى على ~~وجه الأرض، فسلط الله عليها من قتلها. فولد له على إثرها قابيل، فلما أدرك ~~أظهر الله له جنية يقال لها: حمامة، فأوحى الله إليه أن زوجها منه، فلما ~~أدرك هابيل أهبط الله إليه من الجنة حوراء اسمها: بذلة، فأوحى الله إليه أن ~~زوجها منه، فأعتب قابيل على أبيه، وقال: أنا أسن منه وكنت أحق بها. قال: يا ~~بني إن الله تعالى أوحى إلي بذلك، فقربا قربانا. قوله: (كفل)، بكسر الكاف ~~وإسكان الفاء: وهو النصيب والجزء، وقال الخليل: الكفل ms09583 من الأجر والإثم هو ~~الضعف. وفي التنزيل: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع ~~شفاعة سيئة يكن له كفل منها) * (النساء: 58). وأما قوله تعالى: * (يؤتكم ~~كفلين من رحمته) * (الحديد: 82). فلعله من تغليب الخير. قوله: (لأنه)، أي: ~~لأن ابن آدم الأول أول من سن القتل، أي على وجه الأرض من بني آدم، فإن قيل: ~~قال الله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، الإسراء: 51، ~~فاطر: 81، الزمر: 7، النجم: 83). أجيب: بأن هذا جزاء تأسيس فهو فعل سنة، ~~والله أعلم. # (قال وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~سمعت النبي يقول الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف) مطابقته للترجمة من جهة أن الترجمة جزء منه أي قال البخاري وقال ~~الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن هذا التعليق ~~وصله البخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن الليث ووصله ~~الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وفي الحديث قصة ذكرها ~~أبو يعلى وغيره وهي أن عمرة قالت كانت بمكة امرأة مزاحة فنزلت على امرأة ~~مثلها فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت صدق حين سمعت رسول الله ~~يقول ' الأرواح جنود مجندة ' الحديث * والحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه فقال حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني ابن ~~محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال ' الأرواح جنود مجندة ~~' إلى آخره نحوه قوله ' الأرواح ' جمع روح وهو الذي يقوم به الجسد ويكون به ~~الحياة قوله ' جنود مجندة ' أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة وقيل أجناس مجنسة ~~وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض فإنها كانت PageV15P215 # موجودة قبل الأجساد وإنها تبقى بعد فناء الأجساد ويؤيده ' أن أرواح ~~الشهداء في حواصل طير خضر ' قوله ' فما تعارف منها ' تعارفها موافقة صفاتها ~~التي خلقها الله عليها وتناسبها في أخلاقها وقيل لأنها ms09584 خلقت مجتمعة ثم فرقت ~~في أجسادها فمن وافق قسيمه ألفه ومن باعده نافره وقال الخطابي فيه وجهان. ~~أحدهما أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر وإن الخير من الناس ~~يحن إلى شكله والشرير يميل إلى نظيره والأرواح إنما تتعارف بضرائب طباعها ~~التي جبلت عليها من الخير والشر فإذا اتفقت الأشكال تعارفت وتألفت وإذا ~~اختلفت تنافرت وتناكرت. والآخر أنه روي أن الله تعالى خلق الأرواح قبل ~~الأجساد وكانت تلتقي فلما التسبت بالأجساد تعارفت بالذكر الأول فصار كل ~~واحد منها إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد المتقدم وقال القرطبي ~~إذا وجد أحد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح يفتش عن الموجب لها فإنه ~~ينكشف له فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم ~~وكذلك القول إذا وجد في نفسه ميلا إلى من فيه شر وشبهة وشاع في كلام الناس ~~قولهم المناسبة تؤلف بين الأشخاص والشخص يؤلف بين شكله ولما نزل علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه الكوفة قال يا أهل الكوفة قد علمنا خيركم من ~~شريركم فقالوا لم ذلك قال كان معنا ناس من الأخيار فنزلوا عند ناس فعلمنا ~~أنهم من الأخيار وكان معنا ناس من الأشرار فنزلوا عند ناس فعلمنا أنهم من ~~الأشرار وكان كما قال الشاعر * عن المرء لا تسل وسل عن قرينه * فكل قرين ~~بالمقارن يقتدي * (وقال يحيى بن أيوب حدثني يحيى بن سعيد بهذا) يحيى بن ~~أيوب الغافقي المصري ويحيى بن سعيد هو الذي مضى عن قريب قوله ' مثله ' أي ~~مثل الذي قبله وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن ~~أيوب به * - 3 ((باب الأرواح جنود مجندة)) أي: هذا باب يذكر فيه: الأرواح ~~جنود مجندة، والآن يأتي تفسيره، ووجه ذكر هذه الترجمة عقيب ترجمة: خلق آدم، ~~الإشارة إلى أن بني آدم مركبة من الأجسام والأرواح. # 3 ((باب قول الله عز وجل * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * (هود: 52).)) ~~أي: هذا ms09585 باب معقود في قول الله عز وجل: * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * ~~(هود: 52). وهو نوح بن لمك، بفتح اللام وسكون الميم، وقيل: لمك بفتحتين، ~~وقيل: لامك، بفتح الميم وكسرها. وقال ابن هشام: بالعبرانية لا مخ، بفتح ~~الميم وفي آخره خاء معجمة، وبالعربية: لمك، وبالسريانية: لمخ، وتفسيره: ~~متواضع، ويقال: لمكان، ويقال: ملكان بتقديم الميم على اللام. وقال السهيلي: ~~ولمك هو أول من اتخذ العود للغناء، واتخذ مصانع الماء وهو ابن متوشلخ، بفتح ~~الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة ~~واللام وفي آخره خاء معجمة، كذا ضبطه ابن المصري، وضبطه أبو العباس عبد ~~الله بن محمد الفاسي في قصيدة يمدح بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي ~~طويلة ذكرتها في أول (معاني الأخبار) في: رجال معاني الآثار، بضم الميم ~~وفتح التاء والواو وسكون الشين وكسر اللام وبالخاء المعجمة. وقال السهيلي: ~~بضم الميم وفتح التاء وسكون الواو، ومنهم من ضبط في آخره بالحاء المهملة ~~ومعناه في الكل: مات الرسول، لأن أباه كان رسولا، وهو خنوخ، بفتح الخاء ~~المعجمة وضم النون وسكون الواو، وفي آخره معجمة أخرى، ويقال بالحاء المهملة ~~في أوله، ويقال: بالمهملتين ويقال: أخنوخ بزيادة همزة في أوله، ويقال: أخنخ ~~بإسقاط الواو، ويقال أهنخ بالهاء بعد الهمزة، ومعناه على الاختلاف ~~بالعربية: إدريس، عليه الصلاة والسلام، سمي بذلك لكثرة درسه الكتب، وصحف ~~آدم وشيث، وأمه أشوت، وأدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثمان سنين وهو ابن ~~يارد بالياء آخر الحروف وفتح الراء، كذا ضبطه أبو عمر، وكذا ضبطه النسابة ~~الجواني إلا أنه قال: بالذال المعجمة، وقيل: يرد، بفتح الياء وسكون الراء، ~~قال ابن هشام: اسمه في التوراة يارد، وهو عبراني، وتفسيره: ضابط، واسمه في ~~الإنجيل بالسريانية، يرد، وتفسيره بالعربي: ضبط، وقيل: اسمه رائد ولم يثبت، ~~وهو ابن مهلائيل، بفتح الميم وسكون الهاء وبالهمز، وقد يقال بالياء بلا ~~همز، ومعناه: الممدح، وقال ابن هشام: مهليل بفتح الميم وسكون الهاء وكسر ~~اللام، وهو اسم عبراني، واسمه بالعربية: ممدوح، وقال ms09586 السهيلي: واسمه ~~بالسريانية في الإنجيل: نابل، بالنون وبالباء الموحدة وتفسيره بالعربية: ~~مسيح الله، وفي زمنه كان بدء عبادة الأصنام، وهو ابن قينان بفتح القاف ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنونين بينهما ألف، ومعناه المستولي، وجاء فيه: ~~قينين وقاين، واسمه PageV15P216 # في الإنجيل: ماقيان، وتفسيره بالعربي: عيسى، وهو ابن أنوش، بفتح الهمزة ~~الممدودة وضم النون، وفي آخره شين معجمة، ومعناه: الصادق، ويقال: إيناش، ~~بكسر الهمزة، وهو في اللغة العبرانية وتفسيره بالعربية: إنسان، ويقال: ~~يانش، بالياء آخر الحروف، ومعناه المستوي، وهو ابن شيث، بكسر الشين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره ثاء مثلثة ومعناه: هبة الله، ويقال: عطية ~~الله، وهذا اسمه بالعبرانية، وبالسريانية: شاث، بالألف موضع الياء، وتوفي ~~شيث وعمره تسعمائة سنة واثني عشر سنة، ودفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي ~~قبيس، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة وكانت هناك خيمة لآدم عليه ~~الصلاة والسلام، وضعها الله له من الجنة، وكان أبوا نوح، عليه الصلاة ~~والسلام، مؤمنين، واسم أمه قيثوش بنت بركاييل بن مخواييل بن أخنوح، وذكر ~~الزمخشري: أمن اسم أم نوح شمحا بنت آنوش، وأرسل الله نوحا، عليه الصلاة ~~والسلام، إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث وهو ابن خمسين سنة، وقيل: ~~ابن ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: ابن ثمانين وأربعمائة سنة، واختلفوا في ~~مقامه على قولين: أحدهما: بالهند، قاله مجاهد. والثاني: بأرض بابل والكوفة، ~~قاله الحسن البصري، وقال ابن جرير: كان مولده بعد وفاة آدم بمائة سنة وست ~~وعشرين سنة، وقال مقاتل: بينه وبين آدم ألف سنة، وبينه وبين إدريس مائة ~~سنة. وهو أول نبي بعد إدريس، عليه الصلاة والسلام، وقال مقاتل: اسمه السكن، ~~وقيل: الساكن، وقال السدي: إنما سمي سكنا لأن الأرض سكنت به. وقيل: اسمه ~~عبد الغفار، ذكره الطبري، وسمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه، وقيل: إن الله ~~تعالى أوحى إليه: لم تنوح؟ لكثرة بكائه، فسمي نوحا ويقال: إنه نظر يوما إلى ~~كلب قبيح المنظر، فقال: ما أقبح صورة هذا الكلب، فأنطقه الله عز وجل وقال: ~~يا مسكين ms09587 على من عبت؟ على النقش أو على النقاش؟ فإن كان على النقش فلو كان ~~خلقي بيدي حسنته؟ وإن كان على النقاش فالعيب عليه اعتراض في ملكه. فعلم أن ~~الله تعالى أنطقه، فناح على نفسه وبكى أربعين سنة، قاله السدي عن أشياخه، ~~ومات نوح وعمره ألف سنة وأربعمائة سنة، قاله ابن الجوزي في كتاب (أعمار ~~الأعيان) وقيل: ألف وثلاثمائة سنة، وقيل: ألف وسبعمائة وثمانين سنة، قيل: ~~إنه مات بقرية الثمانين، وهي القرية التي بناها عند الجودي الذي أرسيت عليه ~~السفينة، وهو بقرب موصل بالشرق، حكاه هارون بن المأمون، وقال ابن إسحاق: ~~مات بالهند على جبل نوذ، وقيل: بمكة، وقال عبد الرحمن بن ساباط: قبر هود ~~وصالح وشعيب ونوح، عليهم الصلاة والسلام، بين زمزم والركن والمقام، وقيل: ~~مات ببابل، وقيل: ببلد بعلبك في البقاع، قرية يقال لها: الكرك فيها قبر ~~يقال له: قبر نوح، ويعرف الآن: بكرك نوح صلى الله عليه وسلم، وقال ابن ~~كثير: وأما قبره فروى ابن جرير والأزرقي: أنه في المسجد الحرام، وهذا أقوى ~~وأثبت من الذي ذكره كثير من المتأخرين من أنه ببلدة بالبقاع تعرف بكرك نوح ~~صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ذكره الله في القرآن في مواضع، فقيل: في ~~ثمانية وعشرين موضعا، منها ما ذكره البخاري من قوله: باب قول الله عز وجل: ~~* (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * (هود: 52). وتمام الآية: * (فقال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إل 1764; ه غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * ~~(هود: 52). لما ذكر الله تعالى قصة آدم في أول السورة، وهي سورة الأعراف، ~~وما يتعلق بذلك شرع في ذكر قصص الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، الأول ~~فالأول، فابتدأ بذكر نوح، عليه الصلاة والسلام، فإنه أول رسول بعثه الله ~~إلى أهل الأرض بعد آدم، عليه الصلاة والسلام، وقال ابن إسحاق: لم يلق نبي ~~من قومه من الأذى مثل نوح صلى الله عليه وسلم إلا نبي قتل. # قال ابن عباس بادىء الرأي ما ظهر لنا أشار به إلى ما في قوله تعالى: ms09588 * ~~(فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا باديء الرأي) * (هود: 72). ثم فسر باديء الرأي بقوله: ~~ما ظهر لنا. وقرئ باديء بالهمزة وتركها، قال الزمخشري: انتصابه على الظرف، ~~والأراذل: جمع الأرذل، وهو الدون من كل شيء، وقال الزجاج: الأراذل الحاكة. # أقلعي أمسكي أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (يا سماء أقلعي) * (هود: ~~44). وفسر أقلعي، بقوله: أمسكي، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنه، وأقلعي أمر من الإقلاع، وإقلاع الأمر الكف عنه. # وفار التنور نبع الماء PageV15P217 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) * ~~(هود: 04). وفسر: فار، بقوله: نبع الماء، وفار من الفور وهو الغليان، ~~والفوارة ما يفور من القدر، والتنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب إسما ~~غيره، قاله ابن دريد، وقال ابن عباس: التنور بكل لسان عربي وعجمي، وعنه أنه ~~تنور الملة، وقال الحسن: كان من حجارة وبه قال ابن مجاهد وابن مقاتل، ~~واختلفوا في موضعه، فقال مجاهد: كان في ناحية الكوفة، وقال مقاتل: كان تنور ~~آدم، وإنما كان بالشام بموضع يقال له: عين وردة، وعن عكرمة: فار التنور ~~بالهند. # وقال عكرمة وجه الأرض أي: قال عكرمة مولى ابن عباس: التنور وجه الأرض، ~~كذا رواه ابن جرير من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة. # وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (واستوت ~~على الجودي) * (هود: 44). أي: السفينة استقرت على الجبل الذي يسمى بالجودي، ~~وهو جبل بجزيرة ابن عمر في الشرق ما بين دجلة والفرات، ووصله ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن أبي نجيح عنه، وزاد: تشامخت الجبال يوم الغرق وتواضع هو لله عز ~~وجل، فلم يغرق وأرسيت عليه سفينة نوح، عليه السلام. # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (مثل دأب قوم نوح) * (غافر: 13). وفسر ~~الدأب: بالحال، وهو العادة أيضا. # باب قول الله تعالى * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر ms09589 قومك من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم) * (نوح: 1). إلى آخر السورة أي: هذا باب في ذكر سورة نوح ~~عليه السلام، وهي اثنتان وعشرون آية، ومائتان وأربع وعشرون كلمة، وتسعمائة ~~وتسعون حرفا، وهذه الترجمة وقعت هكذا بعد قوله: باب قول الله عز وجل: * ~~(ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * (نوح: 1). وهو رواية الأكثرين ولم يقع في ~~رواية أبي ذر إلا باب قول الله: * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * (هود: ~~52). قوله: (أن أنذر)، أي: بأن أنذر، حذف الجار والمعنى: إنا أرسلنا نوحا ~~إلى قومه بأن قلنا له: أنذر، أي: أرسلناه بالأمر بالإنذار، ويجوز أن تكون: ~~أن، مفسرة لأن الإرسال فيه معنى القول. قوله: (من قبل أن يأتيهم عذاب)، ~~قيل: عذاب الآخرة، وقيل: عذاب الطوفان والغرق، وإنما قال... إلى آخر ~~السورة، إشارة إلى أن هذه السورة كلها في قضية نوح مع قومه. # * (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي ~~وتذكيري بآيات الله) * إلى قوله: * (من المسلمين) * (يونس: 27). # هذه الآية ليست بموجودة في الكتاب عند أكثر الرواة، وتمام الآية هو قوله ~~تعالى: * (فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على ~~الله وأمرت أن أكون من المسلمين) *. # 7333 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال سالم وقال ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم في الناس ~~فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال إني لمنذركموه وما من نبي ~~إلا أنذره قومه لقد أنذر نوح قومه ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي ~~لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور.. # مطابقته للترجمة في قوله: لقد أنذر نوح قومه، وعبدان هو لقب عبد الله بن ~~عثمان، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك PageV15P218 # ويونس هو ابن يزيد، وسالم هو ابن عبد الله بن عمرو. والحديث أخرجه ~~البخاري ms09590 في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي... مطولا بهذا الإسناد ~~بعينه، ولكن قوله: (ثم ذكر الدجال) إلى آخره، ليس هناك. فقوله: (ثم ذكر ~~الدجال) يعني: بعد الفراغ من خطبته، والدجال فعال من أبنية المبالغة لكثرة ~~الكذب فيه، وهو من الدجل، وهو الخلط والتلبيس والتمويه. قوله: (إني ~~لمنذركموه) من الأنذار، وهو التخويف، وقد أكدت هذه الجملة بمؤكدات بكلمة: ~~إن، واللام، وكون الجملة اسمية. قوله: (لقد أنذر نوح قومه)، إنما خصصه بعد ~~التعميم لأنه أول نبي أنذر قومه وهددهم بخلاف من سبق عليه، فإنهم كانوا في ~~الإرشاد وتربية الآباء للأولاد، ولأنه أول الرسل المشرعين: * (شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا) * (الشورى: 31). أو لأنه أبو البشر الثاني، وذريته ~~هم الباقون في الدنيا لا غيرهم. قوله: (أنه أعور)، وقد ورد فيه كلمات ~~متنافرة، ورد: أنه أعور، وفي رواية: أنها طافية، وفي أخرى: أنه جاحظ العين ~~كأنها كوكب، وفي أخرى: أنها ليست بباقية، وفي أخرى: أنه أعور عين اليمنى، ~~وفي أخرى: أعور عين اليسرى، وفي حديث حذيفة: أنه ممسوح العين عليها ظفرة ~~غليظة، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ~~ذاهبة، والأخرى معيبة، فيصح أن يقال: لكل واحدة عوراء، إذ الأصل في العور ~~العيب. قوله: (وأن الله ليس بأعور)، للتنزيه سبحانه وتعالى. # 8333 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة سمعت أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أحدثكم عن الدجال ~~ما حدث به نبي قومه إنه أعور وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار فالتي يقول ~~إنها الجنة هي النار وإني أنذركم كما أنذر به نوح عليه السلام قومه. # مطابقته للترجمة في قوله: (كما أنذر نوح عليه السلام قومه) وأبو نعيم، ~~بضم النون: الفضل بن دكين، وشيبان ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى هو ابن أبي ~~كثير. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن محمد بن رافع. # قوله: (بمثال الجنة)، أي: بمثلها ويروى: تمثال الجنة، أي: صورة الجنة. ms09591 ~~قوله: (كما أنذر)، وجه الشبه فيه الإنذار المقيد بمجيء المثال في صحبته، ~~وإلا فالإنذار لا يختص به. # 9333 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء نوح وأمته ~~فيقول الله تعالى هل بلغت فيقول نعم أي رب فيقول لأمته هل بلغكم فيقولون لا ~~ما جاءنا من نبي فيقول لنوح من يشهد لك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته فنشهد أنه قد بلغ وهو قوله جل ذكره: * (وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس) * (البقرة: 341). والوسط العدل. # مطابقته للترجمة في قوله: (يجيء نوح وأمته) والأعمش سليمان، وأبو صالح ~~ذكوان الزيات وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يوسف بن راشد، وفي الاعتصام عن ~~إسحاق بن منصور وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار، وغندر، وعبد بن ~~حميد وعن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن آدم وعن محمد بن ~~المثنى. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن أبي كريب وأحمد بن سنان وأوله: يجيء ~~النبي ومعه الرجل. # قوله: (أي رب)، يعني: يا ربي. قوله: (لا ما جاءنا من نبي)، فإن قلت: قال ~~الله تعالى: * (اليوم نختم على أفواههم) * (ي 1764; س: 56). فكيف يتكلمون ~~بذلك؟ قلت: في يوم القيامة مواطن: موطن يتكلمون فيه، وموطن يسكتون. قوله: ~~(فيقول محمد)، أي: يشهد محمد وأمته. قوله: (فنشهد) بنون المتكلم مع الغير. ~~قوله: (أنه) أي: أن نوحا قد بلغ إليهم ما أمر به. وباقي الحديث عند غيرهم، ~~قال: فيقولون: كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم وهم آخرهم، فيقولون: ~~نشهد أن الله بعث إلينا رسولا وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل علينا ~~خبركم، PageV15P219 # قوله: (والوسط العدل)، ويقال: وسطا خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط ~~الشيء، ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # 0433 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبو حيان عن أبي ms09592 زرعة ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجب فنهس منها نهسة وقال أنا سيد الناس يوم ~~القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم ~~الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما ~~أنتم فيه إلى ما بلغكم ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض ~~الناس أبوكم آدم فيأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ ~~فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ~~ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا فيقول ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيته نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ~~نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله ~~عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ~~ربك فيقول ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب قبله مثله ولا ~~يغضب بعده مثله نفسي نفسي ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأسجد ~~تحت العرش فيقال يا محمد ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه: قال محمد بن عبيد ~~لا أحفظ سائره. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل ~~الأرض). وإسحاق بن نصر هو إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي ~~البخاري، وكان ينزل بالمدينة بباب سعد، فالبخاري تارة يقول: حدثنا إسحاق ~~ابن نصر فينسبه إلى جده، وتارة يقول حدثنا: إسحاق بن إبراهيم بن نصر فينسبه ~~إلى أبيه وهو من أفراده، ومحمد بن عبيد الطنافسي الحنفي الإيادي الأحدب ~~الكوفي، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: يحيى بن ~~سعيد ابن حيان التيمي، وأبو زرعة، بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة: ~~واسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله ms09593 البجلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن مقاتل، وهنا عن إسحاق ~~بن نصر عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن ~~نمير. وأخرجه الترمذي في الزهد عن سويد بن نصر وفي الأطعمة عن واصل ابن عبد ~~الأعلى. وأخرجه النسائي في الوليمة عن واصل بن عبد الأعلى مختصرا، وفي ~~التفسير بطوله عن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وعن علي بن محمد. # قوله: (في دعوة)، بفتح الدال: أي: في ضيافة، وبكسرها: في النسب، وبضمها ~~في الحرب. قوله: (فرفع إليه الذراع)، قال ابن التين: والصواب: رفعت، وكذا ~~في الأصول: رفعت، إلا أنه جاء في المؤنث الذي لا فرج له: أنه يجوز تذكيره، ~~والذراع مؤنثة، ولذلك قال: وكانت تعجبه. قال: وهذا على ما في بعض النسخ بضم ~~الذراع، وأما بنصبها فبين، ويكون رسول الله، صلى الله عليه وسلم هو رافعها. ~~قوله: (تعجبه)، أي: كانت الذراع تعجب رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان ~~إعجابه لها ومحبته لها لنضجها وسرعة استمرائها مع زيادة لذتها وحلاوة ~~مذاقها وبعدها عن مواضع الأذى. قوله: (فنهس)، أكثر الرواة على إهمالها، وفي ~~رواية ابن ماهان وأبي ذر بالإعجام، وكلاهما صحيح، فالنهس بالمهملة ~~PageV15P220 # الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة الأخذ بالأضراس، وقال القزاز: النهس أخذ ~~اللحم بالأسنان بالفم، وقيل: هو القبض على اللحم ونثره عند أكله. وقال ~~الأصمعي: هما واحد وهو: أخذ اللحم بالفم، وخالفه أبو زيد فذكر ما ذكرناه. ~~قوله: (أنا سيد القوم يوم القيامة)، أي: الذي يفوق قومه ويفزع إليه في ~~الشدائد، وخص يوم القيامة لارتفاع سؤدده وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع ~~ولده تحت لوائه، ذكره عياض. وقال الكرماني: وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ~~ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، ~~قلت: إذا كان هو سيدا يوم القيامة، وهو أعظم من الدنيا فبالأولى أن يكون ~~سيدا في الدنيا أيضا. فإن قلت: قال صلى الله عليه وسلم: ms09594 لا تخيروا بين ~~الأنبياء، وقال: لا تفضلوني على يونس، عليه الصلاة والسلام. قلت: أجيب كان ~~هذا قبل إعلامه بسيادة ولد آدم والفضائل لا تنسخ إجماعا فبقيت القبلية، أو ~~الذي قال في يونس من: باب التواضع. وقد قيل: إن المنع في ذات النبوة ~~والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد، إذ هي شيء واحد لا تتفاضل، وإنما ~~التفاضل في زيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف. قوله: (في صعيد واحد) ~~أي: أرض واسعة مستوية. قوله: (فيبصرهم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا ~~يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، ويروى: فينفذهم البصر، بفتح ~~الياء وبالذال المعجمة على الأكثرين، ويروى بضم الياء، وقال أبو عبيدة: ~~معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم. قلت: هو كناية عن استيعابهم ~~بالعلم، والله لا يخفى عليه شيء، والصواب قول من قال: فيبصرهم الناظر من ~~الخلق، وعن أبي حاتم: إنما هو بدال مهملة، أي: يبلغ أولهم وآخرهم. وقال ابن ~~الأثير: والصحيح فتح الياء مع الإعجام. قوله: (ويسمعهم) بضم الياء من ~~الإسماع. قوله: (إلى ما بلغكم)، بدل من قوله: (إلى ما أنتم فيه) قوله: (ألا ~~تنظرون؟) كلمة: ألا، في الموضعين للعرض والتحضيض، وهي بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام. قوله: (من روحه)، الإضافة إلى الله لتعظيم المضاف وتشريفه، كقولهم: ~~عبد الخليفة كذا. قوله: (وما بلغنا)، بفتح الغين المعجمة هو الصحيح لأنه ~~تقدم ما بلغكم، ولو كان بسكون الغين لقال: بلغهم، وقيل بالسكون وله وجه. ~~قوله: (ربي غضب) المراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب، وقال ~~النووي: المراد من غضب الله ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، وما يشاهده أهل ~~الجمع من الأهوال التي لم تكن ولا يكون مثلها، ولا شك أنه لم يقع قبل ذلك ~~اليوم مثله ولا يكون بعده مثله. قوله: (نفسي نفسي)، أي: نفسي هي التي تستحق ~~أن يشفع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض لوازمه، أو ~~قوله: نفسي مبتدأ والخبر محذوف. قوله: (إذهبوا إلى نوح) بيان لقوله: ~~(إذهبوا إلى غيري). قوله: (أنت ms09595 أول الرسل)، إنما قالوا له ذلك لأنه آدم ~~الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومه، أو لأن آدم ونحوه خرج بقوله: إلى أهل ~~الأرض لأنها لم تكن لها أهل حينئذ، أو لأن رسالته كانت بمنزلة التربية ~~للأولاد. وفي (التوضيح): قولهم: أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، هو الصحيح، ~~قاله الداودي، وروى أن آدم، عليه الصلاة والسلام، مرسل، وروي في ذلك، حديث ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو نبي وليس برسول، وقيل: رسول ~~وليس نبيا. انتهى. وقال ابن بطال: آدم ليس برسول، نقله عنه الكرماني. قلت: ~~الصحيح أنه نبي ورسول، وقد نزل عليه جبريل وأنزل عليه صحفا وعلم أولاده ~~الشرائع، وقول ابن بطال غير صحيح، وأما قول من قال: إنه رسول وليس بنبي، ~~فظاهر الفساد، لأن كل رسول نبي، ومن لازم الرسالة النبوة. قوله: (أما ترى؟) ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي حرف استفتاح بمنزلة: ألا، وكلمة: ألا بعدها ~~للعرض والتحضيض. قوله: (ائتوا النبي صلى الله عليه وسلم)، هو نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم، بين ذلك بقوله: (فيأتوني) أصله: فيأتونني، وحذف نون ~~الجمع بلا جازم ولا ناصب لغة. قوله: (تشفع)، على صيغة المجهول من التشفيع، ~~وهو قبول الشفاعة. قوله: (قال محمد بن عبيد: لا أحفظ سائره)، أي: سائر ~~الحديث، أي: باقيه، لأنه مطول علم من سائر الروايات، وقد بينها غيره وحفظها ~~حتى قال ابن التين: وقول نوح: ائتوا النبي، وهم إنما دلهم على إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، وإبراهيم دلهم على موسى، عليه الصلاة والسلام، وموسى ~~دلهم على عيسى، عليه الصلاة والسلام، وعيسى دلهم على نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم. وذكر الغزالي، رحمه الله: أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف ~~سنة، وكذا إلى كل نبي حتى يأتوا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. قال: ~~والرسل يوم القيامة على منابر، والعلماء العاملون على كراسي، وهم رؤساء أهل ~~المحشر، ومن يشفع للناس منهم رؤساء أتباع الرسل، وأول الشفعاء يوم القيامة ~~نبينا محمد صلى الله عليه PageV15P221 # وسلم. فإن قلت: ms09596 روى أبو الزعراء عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: نبيكم ~~رابع أربعة: جبريل. ثم إبراهيم ثم موسى أو عيسى. ثم نبيكم. قلت: قال ~~البخاري: أبو الزعراء لا يتابع عليه، والمشهور المعروف أن نبينا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم، أول شافع. # 4 ((باب * (وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا ~~وتذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين فكذبوه فإنهم لمحضرون ~~إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين) * (الصافات: 32). قال ابن ~~عباس يذكر بخير * (سلام على الياسين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا ~~المؤمنين) * (الصافات: 031).)) أي: هذا باب معقود فيه قوله تعالى: * (وإن ~~الياس...) * (الصافات: 031). إلى آخره، إلياس هو ابن نسبي بن فنحاص بن ~~العيزار بن هارون بن عمران، قاله ابن إسحاق، وعن ابن عباس: إلياس بن ياسين ~~بن العيزار بن هارون، وبه قال مقاتل، وحكى الثعلبي عن ابن مسعود: إن إلياس ~~هو إدريس، كما أن يعقوب هو إسرائيل، قال عكرمة: وكذا في مصحف ابن مسعود: ~~وأن إدريس لمن المرسلين، وقيل: هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وعن ابن ~~عباس: هو عم ليسع، وقال آخرون: بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد مهلك حزقيل، ~~وقال وهب: إن الله لما قبض حزقيل وعظم في بني إسرائيل الأحداث ونسوا ما كان ~~من عهد الله إليهم حتى نصبوا الأوثان وعبدوها، فبعث PageV15P222 # الله إليهم إلياس رسولا، وكان إلياس مع ملك من ملوك بني إسرائيل اسمه: ~~جاب، وله امرأة اسمها أزبيل، وكان يسمع منه ويصدقه، وكان بنو إسرائيل قد ~~اتخذوا صنما يقال له: بعل، وقال ابن إسحاق: سمعت بعض أهل العلم يقول: ما ~~كان بعل إلا امرأة يعبدونها من دون الله، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وهم ~~لا يسمعون منه شيئا إلا ما كان من ذلك الملك، ثم إنه قال يوما لإلياس: ~~والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلا، والله ما أدري فلانا وفلانا، فعدد ~~ملوكا مثله من ملوك بني إسرائيل متفرقين بالشام يعبودن الأوثان، إلا على ~~مثل ما ms09597 نحن عليه: يأكلون ويشربون ما ينقص دنياهم فيزعمون أن إلياس استرجع ~~ثم رفضه، وخرج عنه وفعل ذلك الملك ما فعل أصحابه من عبادة الأوثان، فقال ~~إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر فذكر لي أنه أوحى إليه أنا ~~جعلنا أمر أرزاقهم بيدك حتى تكون أنت الذي تأذن لهم في ذلك، فقال إلياس: ~~اللهم أمسك عنهم المطر، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت المواشي والهوام ~~والشجر، ولما دعا عليهم استخفى شفقة على نفسه منهم، فكان حيث ما كان وضع له ~~رزق، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في مكان قالوا: لقد دخل الناس هذا المكان ~~فيطلبونه ويلقى أهل ذلك المنزل منهم شرا، ثم إنه استأذن الله في الدعاء ~~لهم، فأذن له، فجاءهم فقال: إن كنتم تجيبون أن الذي أدعوكم إليه هو الحق ~~وأنكم على باطل فأخرجوا أوثانكم وما تعبدون واجأروا إليهم، فإن استجابوا ~~لكم فهو كما تقولون، وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل، وادعو الله تعالى ~~إلى أن يفرج عنكم ما أنتم فيه. قالوا: أنصفت، فخرجوا بأوثانهم فدعوها فلم ~~تستجب لهم، فعرفوا ما هم عليه من الضلالة، ثم سألوا إلياس الدعاء فدعا ربه، ~~قال: فمطروا بساعتهم فحسنت بلادهم فلم يبرجوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ~~ما كانوا عليه، فدعا الله تعالى أن يقبضه، فكساه الريش وألبسه النور وقطع ~~عنه لذة المطعم والمشرب، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا يطير مع الملائكة، ~~وذكر الحاكم عن أنس مصححا: أنه اجتمع مع سيدنا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في بعض السفرات، وخالفه ابن الجوزي في تصحيحه. قوله: (إذ قال) أي: ~~اذكر حين قال إلياس لقومه ألا تتقون عذاب الله بالإيمان به؟ قوله: (أتدعون ~~بعلا)، أي: أتعبدون بعلا، وهو اسم لصنم كان لهم يعبدونه فلذلك سميت ~~مدينتهم: بعلبك، وقال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي: البعل الرب بلغة أهل ~~اليمن، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكان من ذهب، طوله عشرون ذراعا ~~وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه، وله أربعمائة سادن جعلوهم ms09598 أنبياء، فكان ~~إبليس لعنه الله تعالى يدخل في جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة ~~يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام. قوله : (وتذرون) ~~أي: تتركون (الله أحسن الخالقين) فلا تعبدون الله ربكم، قرأ حمزة والكسائي ~~وخلف ويعقوب: الله، بالنصب وينصبون: ربكم ورب آبائكم، على البدل، والباقون ~~برفعها على الاستئناف. قوله: (فكذبوه) أي: إلياس. قوله: (فإنهم لمحضرون) في ~~العذاب والنار إلا عباد الله المخلصين من قومه فإنهم نجوا من العذاب. قوله: ~~* (سلام على الياسين) * (الصافات: 031). قرأ ابن عامر ونافع ويعقوب: آل ~~ياسين، بالمد والباقون إلياسين بالقطع والقطر فمن قرأ: آل ياسين، بالمد ~~فإنه أراد آل محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: أراد الياس وهو إليق بسياق ~~الآية، ومن قرأ: الياسين، فقد قيل: إنها لغة في إلياس مثل: إسماعيل ~~وإسماعين وميكائيل وميكائين، وقال الزمخشري: قرىء على: إلياسين وإدريسين ~~وإدراسين على أنها لغات في إلياس وإدريس، ولعل لزيادة الياء والنون في ~~السريانية معنى، وعن بعضهم أنه قرىء: إلياس، بترك الهمزة في ألف: إلياس، ~~ويجعل الألف واللام داخلين على: ياس، للتعريف ويقولون كان اسمه: ياس فدخلت ~~عليه الألف واللام. # ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس ذكره معلقا بصيغة ~~التمريض، ووصل تعليق عبد الله بن مسعود: عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه، ~~وتعليق ابن عباس وصله جرير في (تفسيره) عن الضحاك عنه، واستدل بهذا ابن ~~العربي: أن إدريس لم يكن جدا لنوح، عليه السلام، وإنما هو من بني إسرائيل، ~~لأن إلياس قد ورد أنه من بني إسرائيل، واستدل على ذلك أيضا بقوله عليه ~~السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج: مرحبا بالنبي الصالح، والأخ ~~الصالح، ولو كان من أحد أجداده لقال له، كما قال له آدم وإبراهيم، عليهما ~~السلام: بالابن الصالح. PageV15P223 # قيل: يمكن أنه قال ذلك على سبيل التواضع والتلطف، وقد ذكرنا عن قريب كيف ~~ساق ابن إسحاق نسبه الكريم، وفيه إدريس وهو: خنوخ، وهو المشهور عند ~~الجمهور، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 7 ((باب ذكر إدريس عليه السلام)) ms09599 أي: هذا باب في بيان ذكر إدريس، عليه ~~الصلاة والسلام، وقد سقط هذا الباب في رواية أبي ذر. # وهو جد أبي نوح ويقال جد نوح عليهما السلام أي: إدريس جد أبي نوح، لأن ~~نوحا ابن لمك بن متوشلخ بن خنوخ وهو إدريس. قوله: (ويقال جد نوح)، هذا ليس ~~بشيء، لأن جد نوح هو متوشلخ، اللهم إلا إذا أطلق على جد أبي نوح، فإنه جد ~~نوح مجازا، وهذا ليس بموجود في غالب النسخ. # وقول الله تعالى * (ورفعناه مكانا عليا) * (مريم: 75). # وقول الله، مجرور عطفا على: ذكر إدريس، أي: وفي بيان ذكر قول الله تعالى: ~~* (ورفعناه مكانا عليا) * (مريم: 75). أي: رفعنا إدريس مكانا عليا وهو ~~السماء الرابعة، واستشكل بعضهم بأن غيره من الأنبياء أرفع مكانا منه، وهذا ~~الاستشكال ليس بشيء، لأنه لم يذكر أنه أعلى من كل أحد. وأجاب بعضهم: بأن ~~المراد منه أنه لم يرفع إلى السماء من هو حي غيره، ورد بأن عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام، أيضا قد رفع وهو حي؟ قلت: هذا الرد موجه على القول الصحيح ~~بأنه رفع وهو حي، وأما على قول من يأخذ بظاهر قوله تعالى: * (إني متوفيك ~~ورافعك إلي) * (آل عمران: 55). لا يرد الرد المذكور. # 2433 قال عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثنا أحمد بن ~~صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال قال أنس كان أبو ذر رضي الله ~~تعالى عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فرج سقف بيتي وأنا ~~بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء ~~حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ~~فلما جاء إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هاذا قال ~~هذا جبريل قال معك أحد قال معي محمد قال أرسل إليه قال نعم فافتح فلما ~~علونا السماء إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ~~ضحك وإذا نظر قبل ms09600 شماله بكى فقال مرحبا PageV15P224 # بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هاذا يا جبريل قال هذا آدم وهذه ~~الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة ~~التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ثم ~~عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح فقال له خازنها مثل ~~ما قال الأول ففتحع قال أنس فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموساى ~~وعيسى وإبراهيم ولم يثبت لي كيف منازلهم غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم في ~~السماء الدنيا وإبراهيم في السادسة: وقال أنس فلما مر جبريل بإدريس قال ~~مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح فقلت من هاذا قال هاذا إدريس ثم مررت ~~بموسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال هذا موساى ثم ~~مررت بعيسى فقال مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح قلت من هاذا قال عيساى ~~ثم مررت بإبراهيم فقال مرحبا بالنبي الصالح والإبن الصالح قلت من هاذا قال ~~هذا إبراهيم قال وأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا ~~يقولان قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف ~~الأقلام: قال ابن حزم وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ففرض الله علي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال لي ~~موسى ما الذي فرض على أمتك قلت فرض عليهم خمسين صلاة قال فراجع ربك فإن ~~أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فراجعت ربي فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فقال راجع ~~ربك فذكر مثله فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال راجع ربك فإن أمتك ~~لا تطيق ذلك فرجعت فراجعت ربي فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي ~~فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي ثم انطلق حتى أتى ~~السدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي ثم أدخلت فإذا فيها جنابذ ~~اللؤلؤ وإذا ترابها ms09601 المسك. (انظر الحديث 943 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما مر جبريل بإدريس) وكذلك في قوله: (وجد في ~~السماوات إدريس). وهذا الحديث أخرجه البخاري في أول كتاب الصلاة من طريق ~~واحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك، قال: ~~كان أبو ذر يحدث... إلى آخره، وهنا أخرجه من طريقين: الأول: عن عبدان، ~~ولكنه قال: قال عبدان، بالتعليق هكذا وقع في أكثر الروايات، ووقع في رواية ~~أبي ذر: حدثنا عبدان، وهو لقب عبد الله بن عثمان، وقد مر غير مرة عن عبد ~~الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري. الطريق الثاني: ~~عن أحمد بن صالح بالتحديث، وهو أحمد ابن صالح أبو جعفر المصري عن عنبسة، ~~بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن ~~خالد، سمع عمه يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري... إلى آخره. ومر ~~الكلام فيه هناك مستوفى. قوله: (أسودة)، جمع السواد، وهو الشخص. قوله: (نسم ~~بنيه)، النسم، بفتح النون والسين المهملة: جمع نسمة وهي النفس. # وابن حزم، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي: هو أبو بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم الأنصاري، وأبو حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وهو ~~المشهور، وقال القابسي بالياء آخر الحروف، وغلطوه في ذلك، وقال الواقدي، ~~بالنون، واختلف في اسمه فقيل: فقال أبو زرعة: عامر، وقيل: عمرو، وقيل: ~~ثابت، وقال الواقدي: مالك. قوله: (لمستوى)، ويروى: (بمستوى)، بفتح الواو ~~أي: مصعدا. قوله: (حتى أتى السدرة)، ويروى: (حتى أتى بي السدرة)، ويروى: ~~(حتى أتى إلى السدرة). قوله: (ثم أدخلت)، على صيغة المجهول، أي: أدخلت ~~الجنة، ويروى: (بأظهار الجنة)، والله أعلم. # 6 ((باب قول الله تعالى * (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله) ~~* (هود: 05). الآية)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى في بيان إرسال ~~هود، عليه الصلاة والسلام، إلى قوم عاد. وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن ~~خلود بن عاد بن عوص ms09602 بن أرم بن سام بن نوح، عليه السلام، قاله قتادة، وقال ~~مجاهد: هود بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ابن سام بن نوح، وقيل: هود بن عبد ~~الله بن جاون... إلى آخره مثل الأول، وقال ابن هشام: هود اسمه عابر، ويقال: ~~عبير بن إرفخشذ، ويقال: انفخشذ بن سام بن نوح، وكان هود أشبه ولد آدم بآدم ~~خلا يوسف، وكانت عاد ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرمل بالدور والدهناء وعالج ~~ووبار ويبرين وعمان إلى حضرموت إلى اليمن، وكانت ديارهم أخصب البلاد، فلما ~~سخط الله PageV15P225 # عليهم جعلها مفاوز، وكان هود من قبيلة يقال لها: عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح، عليه السلام، وهم عاد الأولى، وكانوا عربا يسكنون في المواضع ~~المذكورة، وأرسل الله تعالى هودا إليهم وهو قوله تعالى: * (وإلى عاد أخاهم ~~هودا) * (هود: 05). أي: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. قال الزمخشري: أخاهم ~~واحدا منهم، وقال مقاتل: أخوهم في النسب لا في الدين، وكان عاد الذي تسمت ~~القبيلة به ملكهم وكان يعبد القمر وطال عمره، فرأى من صلبه أربعة آلاف ولد، ~~وتزوج ألف امرأة، وهو أول من ملك الأرض بعد نوح، عليه الصلاة والسلام، وعاش ~~ألف سنة، ومائتي سنة، ولما مات انتقل الملك إلى أكبر ولده وهو: شديد بن ~~عاد، فأقام خمسمائة سنة وثمانين سنة، ثم مات فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن ~~عاد وهو الذي بنى إرم ذات العماد، وكانت قبائل عاد التي تسمت به قد ملكوا ~~الأرض بقوتهم وافتخروا * (وقالوا: من أشد منا قوة) * (فصلت: 51). فلما كثر ~~طغيانهم بعث الله إليهم هودا وهو قوله تعالى: * (وإلى عاد أخاهم هودا قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) * (فصلت: 51). ~~يعني: تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء. # وقوله * (إذ أنذر قومه بالأحقاف) * إلى قوله * (كذلك نجزي القوم ~~المجرمين) * (الأحقاف: 12 52). # وقوله، بالجر عطف على قوله: قول الله تعالى، وأوله: * (واذكر أخا عاد إذ ~~أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ms09603 ومن خلفه ألا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فاتنا ~~بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ~~ولكني أراكم قوما تجهلون فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيه عذاب إليم تدمر كل شيء بأمر ربها ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين) * (الأحقاف: 12 52). ~~قوله: (واذكر) يعني: يا محمد. قوله: (أخا عاد) أي: في النسب لا في الدين. ~~قوله: (بالأحقاف) جمع حقف، بكسر الحاء: وهو رمل مستطيل مرتفع فيه اعوجاج، ~~من احقوقف الشيء إذا اعوج، وعن ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان ومهرة، وعن ~~مقاتل: كان منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال لها مهرة، إليها تنسب ~~الجمال المهرية، وعن الضحاك: الأحقاف جبال بالشام، وعن مجاهد: هي أرض حسمى، ~~وعن قتادة: ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمال مشرفين على البحر ~~بأرض من بلاد اليمن يقال لها: الشحر، وعن الخليل: هي الرمال العظام، وعن ~~الكلبي: أحقاف الجبل ما نصب عليه الماء زمان الغرق كان ينضب الماء ويبقى ~~أثره. قوله: (النذر)، جمع نذير بمعنى منذر قوله: (من بين يديه ومن خلفه) ~~المعنى: مضت المنذرون من بين يديه، أي: من قبل هود، ومن خلفه، والمعنى: أن ~~الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه والذين يبعثون بعده كلهم ~~منذرون نحو إنذاره. قوله: (ألا تعبدوا)، يعني: إنذارهم بقولهم ألا تعبدو ~~إلا الله وحده لا شريك له. قوله: (إني أخاف...) يعني: إنذارهم بقولهم ألا ~~تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. قوله: (إني أخاف...) إلى آخر الآية كلام ~~هود. قوله: (قالوا) أي: قوم هود. قوله: (لتأفكنا) أي: لتصرفنا عن آلهتنا ~~إلى دينك، وهذا لا يكون. قوله: (فاتنا) خطاب لهود أي: هات لنا من العذاب ~~الذي توعدنا به على الشرك إن كنت من الصادقين فيما تقول. قوله: (قال)، أي: ~~هود، إنما العلم عند الله بوقت مجيء ms09604 العذاب لا عندي، وأبلغكم ما أرسلت به، ~~أي: الذي أمرت بتبليغه إليكم وليس فيه تعيين وقد العذاب، ولكنكم جاهلون لا ~~تعلمون أن الرسل لم يبعثوا إلا منذرين لا معترضين، ولا سائلين غير ما أذن ~~لهم فيه. قوله: (فلما رأوه) أي: فلما رأوا ما يوعدون به قالوا: هذا عارض، ~~أي: سحاب عرض في أفق السماء بمطر لنا منه، قال هود: بل هو ما استعجلتم به، ~~هي ريح فيها عذاب أليم تدمر، أي: تهلك كل شيء من نفوس عاد وأموالهم بإذن ~~ربها قوله: (فأصبحوا لا ترى) قرأ عاصم وحمزة ويعقوب: ترى، بضم التاء ورفع: ~~مساكنهم، قال الكسائي: معناه: لا ترى شيء إلا مساكنهم، وقال الفراء: لا ترى ~~الناس لأنهم كانوا تحت الرمل، وإنما ترى مساكنهم لأنها قائمة. وقرأ الباقون ~~بفتح التاء ونصب: مساكنهم، على معنى: لا ترى يا محمد إلا مساكنهم قوله: ~~(كذلك نجزي القوم المجرمين) أي: من أجرم مثل جرمهم، وهذا تحذير لمشركي ~~العرب. # ومختصر قصة هود: أنه، عليه الصلاة والسلام، لما دعا على قومه أرسل الله ~~الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي: متتابعة، أي ابتدأت غدوة ~~الأربعاء وسكنت في آخر الثامن، PageV15P226 # واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة لا يصيبهم منها إلا ما يلين ~~الجلود وتلذ النفوس، وعن مجاهد: كان قد آمن معه أربعة آلاف، فذلك قوله ~~تعالى: * (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه) * (هود: 85). فكانت ~~الريح تقلع الشجر وتهدم البيوت ومن لم يكن منهم في بيته أهلكته في البراري ~~والجبال. وقال السدي: لما رأوا أن الإبل والرجال تطير بين السماء والأرض في ~~الهواء تبادروا إلى البيوت فلما دخلواها دخلت الريح وراءهم فأخرجتهم منها ~~ثم أهلكتهم، ثم أرسل الله عليهم طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر فألقتهم فيه. ~~ثم إن هودا، عليه الصلاة والسلام، بقي بعد هلاك قومه ما شاء الله ثم مات ~~وعمره مائة وخمسون سنة، وحكى الخطيب عن ابن عباس أنه عاش أربعمائة وستين ~~سنة، وكان بينه وبين نوح ثمانمائة وستين سنة. # واختلفوا: في ms09605 أي مكان توفي؟ فقيل: بأرض الشحر من بلاد حضرموت وقبره ظاهر ~~هناك ذكره ابن سعد في (الطبقات)، وعن عبد الرحمن بن ساباط: بين الركن ~~والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيا، وأن قبر هود وشعيب وصالح وإسماعيل، ~~عليهم الصلاة والسلام، في تلك البقعة، وقيل: بجامع دمشق في حائط القبلة، ~~يزعم بعض الناس أنه قبر هود، والله أعلم. وقال ابن الكلبي: لم يكن بين نوح ~~وإبراهيم من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، إلا هود وصالح. # فيه عن عطاء وسليمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا ~~الباب روي عن عطاء بن أبي رباح، ووصل هذا التعليق البخاري في: باب ما جاء ~~في قوله تعالى: * (وهو الذي أرسل الرياح) * (الفرقان: 84). عن مكي بن ~~إبراهيم عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم... الحديث. قوله: (وسليمان)، أي: وعن سليمان بن يسار عن عائشة، ووصل ~~هذا التعليق في تفسير سورة الأحقاف، وقال: حدثنا أحمد بن وهب أخبرنا عمرو ~~أن أبا النضير حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت: ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه ~~لهواته... الحديث. # 9 ((باب قول الله عز وجل * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر) * شديدة * ~~(عاتية) * (الحاقة: 8). قال ابن عيينة عتت على الخزان سخرها عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام حسوما متتابعة فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ~~أصولها فهل ترى لهم من باقية بقية)) أي: هذا باب في بيان تفسير قول الله ~~تعالى: * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من ~~باقية) * (الحاقة: 8 01). قوله: (وأما عاد) عطف على ما قبله، وهو قوله: * ~~(فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * (الحاقة: 7). وقصة عاد مرت في الباب ~~السابق، وقد فسر البخاري: الصرصر بقوله: شديدة عاتية، وعاتية من عتا يعتو ~~عتوا إذا جاوز الحد في الشيء، ms09606 ومنه العاتي: وهو الذي جاوز الحد في ~~الاستكبار. قوله: (قال ابن عيينة) أي: سفيان بن عيينة، عتت أي الريح على ~~الخزان، بضم الخاء جمع خازن وهم الملائكة الموكلون بالريح، يعني: عتت عليهم ~~فلم تطعهم وجاوزت المقدار، وقيل: عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن، ~~وعن عباس: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (ما أرسل الله تعالى نسمة من ~~ريح إلا بمكيال، ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح طغت على ~~الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل) وقيل: الصرصر شديد الصوت لها صرصرة، وقيل: ~~ريح صرصر باردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة ~~بردها. قوله: (سخرها)، يعني أرسلها وسلطها عليهم، والتسخير استعمال الشيء ~~بالاقتدار. قوله: (حسوما)، فسره البخاري بقوله: متتابعة، وكذا فسره أبو ~~عبيدة، وقال الضحاك: كاملة لم تفتر عنهم حتى افنتهم، وقال عطية: حسوما ~~كأنها حسمت الخبر عن أهلها. وقال الخليل: قطعا لدابرهم، والحسم القطع ~~والمنع، ومنه حسم الرضاع، وقال النضر ابن شميل: حسمهم قطعهم، وانتصاب حسوما ~~على الحال، قال الزمخشري: الحسوم إما جمع حاسم كشهود جمع شاهد، وإما مصدر ~~كالكفور والشكور، فإن كان جمعا يكون حالا يعني: حاسمة، وإن كان مصدرا يكون ~~منصوبا بفعل مضمر أي: يحسم حسوما بمعنى يستأصل استئصالا، أو يكون صفة ~~كقولك: ذات حسوم أو يكون مفعولا له، أي: سخرها عليهم للاستئصال. ~~PageV15P227 # قوله: (فترى القوم فيها) أي: في تلك الأيام والليالي، وقيل: في الريح، ~~وقيل: في بيوتهم. قوله: (صرعى)، جمع: صريع، يعني: ساقطة. قوله: (كأنهم ~~أعجاز نخل)، أي: جذوع نخل، وقيل: أصول نخل، وهو ما يبقى على المكان بعد قطع ~~الجذع. قوله: (خاوية)، أي: ساقطة، وشبههم بأعجاز نخل لعظم أجسامهم، قيل: ~~كان طولهم اثني عشر ذراعا، وقال أبو حمزة: طول كل رجل منهم كان سبعين ~~ذراعا، وعن ابن عباس: ثمانين ذراعا. وقال ابن الكلبي: كان أطولهم مائة ذراع ~~وأقصرهم ستين ذراعا. وقال وهب بن منبه: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة، ~~وكان عين الرجل تفرخ ms09607 فيها السباع، وكذلك مناخرهم، وقيل: خاوية خالية ~~الأصوات من الحياة، وقيل: خاوية من الأحشاء لأن الريح أخرجت ما في بطونهم. ~~قوله: (فهل ترى لهم من باقية) أي: من بقية أو من نفس باقية؟ # وقيل: الباقية مصدر كالعاقبة أي: فهل ترى لهم من بقاء؟. # 3433 حدثني محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عرعرة بن البرند الناجي السامي البصري، ~~مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ~~والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت ~~بالصبا، فإنه أخرجه هناك: عن مسلم عن شعبة عن الحكم... إلى آخره نحوه.. # 4433 قال وقال ابن كثير عن سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد رضي ~~الله تعالى عنه قال بعث علي رضي الله تع إلى عنه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذهيبة فقسمها بين الأربعة الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة ~~بن بدر الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم ~~أحد بني كلاب فغضبت قريش والأنصار قالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا قال ~~إنما أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبين كث اللحية ~~محلوق فقال اتق الله يا محمد فقال من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على ~~أهل الأرض فلا تأمنوني فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد فمنعه بن ~~الوليد فمنعه فلما ولى قال إن من ضئضئي هذا أو في عقب هذا قوم يقرؤن القرآن ~~لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ~~ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لأقتلنهم قتل عاد). فإن قلت: كيف المطابقة ~~وعاد أهلكوا بريح صرصر؟ قلت: التقدير: كقتل عاد، والتشبيه لا عموم له، ~~والغرض منه استئصالهم بالكلية ms09608 كاستئصال عاد، لأن الإضافة في قتل عاد إلى ~~المفعول. فإن قلت: إذا كان من الإضافة إلى الفاعل يكون المراد القتل الشديد ~~القوي، لأنهم كانوا مشهورين بالشدة والقوة، وعلى التقديرين المراد ~~استئصالهم بأي وجه كان وليس المراد التعيين بشيء. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: بن كثير ضد القليل وهو محمد بن كثير أبو عبد ~~الله العبدي البصري. الثاني: سفيان الثوري. الثالث: أبوه سعيد بن مسروق بن ~~حبيب الثوري الكوفي. الرابع: ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة: ~~البجلي، واسم الابن عبد الرحمن أبو الحكم البجلي الكوفي العابد، وكان من ~~عباد أهل الكوفة ممن يصبر على الجوع الدائم، أخذه الحجاج ليقتله وأدخله ~~بيتا ظلما وسد الباب خمسة عشر يوما، ثم أمر بالباب ففتح ليخرج ويدفن فدخلوا ~~عليه فإذا هو قائم يصلي، فقال له الحجاج: سر حيث شئت، وأما اسم أبي نعم فما ~~وقفت عليه. الخامس: أبو سعيد الخدري، واسمه: سعيد بن مالك بن سنان ~~الأنصاري. PageV15P228 # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد ~~بن كثير مختصرا، وفي التوحيد بتمامه عن قبيصة بن عقبة وفي التوحيد أيضا عن ~~إسحاق بن نصر وفي المغازي عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به وعن ~~هناد بن السري وعن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه ~~أبو داود في السنة عن محمد بن كثير به. وأخرجه النسائي في الزكاة وفي ~~التفسير عن هناد به وفي المحاربة عن محمود بن غيلان. # ذكر معناه: قوله: (قال)، وقال ابن كثير: أي: قال البخاري: وقال محمد بن ~~كثير كذا روى هنا معلقا، ورواه في تفسير سورة براءة بقوله: حدثنا محمد بن ~~كثير، فوصله لكنه لم يسقه بتمامه، وإنما اقتصر على طرف من أوله، وابن كثير ~~هذا هو أحد مشايخ البخاري، روى عنه في الكتاب في مواضع، وروى مسلم عن عبد ~~الله الدارمي عنه عن أخيه حديثا في الرؤيا. قوله: (بذهيبة) بالتصغير، قال ~~الخطابي: إنما أنثها على نية القطعة ms09609 من الذهب، وقد يؤنث الذهب في بعض ~~اللغات، وقال ابن الأثير: قيل: هو تصغير على اللفظ، وفي رواية مسلم: بعث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وقال النووي: هكذا هو في جميع نسخ بلادنا: بذهبة، بفتح ~~الذال، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم عن الجلودي قال: وفي رواية ابن ~~ماهان: بذهيبة، على التصغير. وقال ابن قرقول: قوله: بعث بذهب، كذا الرواية ~~عن مسلم عند أكثر شيوخنا، ويقال الذهب يؤنث والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق ~~في تصغيره الهاء نحو: فريسة وشميسة. قوله: (فقسمها بين الأربعة)، أي: بين ~~أربعة أنفس، وفي رواية مسلم: فقسمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم بين ~~أربعة نفر. قوله: (الأقرع بن حابس)، يجوز بالرفع والجر، أما الرفع فعلى أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي: أحدهم الأقرع، وأما الجر فعلى أنه وما بعده من المعطوف ~~بدل من: الأربعة، أو بيان، والأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وبالراء ~~وبالعين المهملة: ابن حابس، بالحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين ~~المهملة: ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي الدارمي، أحد ~~المؤلفة قلوبهم، قال ابن إسحاق الأقرع بن حابس التميمي قدم على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم مع عطارد بن حاجب في أشراف بني تميم بعد فتح مكة، وقد ~~كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فتح مكة وحنينا والطائف، وقال ابن دريد: اسم الأقرع فراس. وفي (التوضيح) ~~بخط منصور بن عثمان الخابوري: الصواب حصين، وقال أبو عمر في باب الفاء من ~~(الاستيعاب): فراس بن حابس، أظنه من بني العنبر، قدم على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، في وفد بني تميم. وفي (التوضيح) في كتاب (لطائف المعارف) ~~لأبي يوسف: كان الأقرع أصم مع قرعه وعوره. وفي (الكامل): كان في صدر ~~الإسلام سيد خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس، وقال ~~المرزباني: هو أول من حرم القمار، وكان ms09610 يحكم في كل موسم، وقال الجاحظ في ~~كتاب (العرجان): إنه كان من أشرافهم وأحد الفرسان الأشراف، ساير رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم مرجعه من فتح مكة، وقال أبو عبيدة: كان أعرج الرجل ~~اليسرى، قتل باليرموك سنة ثلاث عشرة مع عشرة من بنيه، وقال ابن دريد: ~~استعمله عبد الله بن عامر بن كريز على جيش أنفذه إلى خراسان فأصيب ~~بالجوزجان. قوله: (الحنظلي ثم المجاشعي) الحنظلي: نسبة إلى حنظل بن مالك بن ~~زيد مناة بن تميم، والمجاشعي: نسبة إلى مجاشع ابن دام بن مالك بن حنظلة بن ~~مالك بن زيد مناة بن تميم. قوله: (وعيينة بن بدر)، أي: الثاني من الأربعة: ~~عيينة مصغر عينة ابن بدر، وفي مسلم: عيينة بن حصن. قلت: بدر جده وحصن أبوه، ~~ففي رواية البخاري ذكره منسوبا إلى جده، وفي رواية مسلم ذكره منسوبا إلى ~~أبيه حصن بن بدر بن عمرو بن حويرثة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ~~ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان. قوله: (الفزاري)، بفتح الفاء وتخفيف الزاي ~~وبالراء: نسبة إلى فزارة المذكورة في نسبه. وفي (التوضيح): عيينة اسمه ~~حذيفة بن حصن بن حذيفة بن بدر، ولقب عيينة لأنه طعن في عينه، وكنيته أبو ~~مالك، أسلم قبل الفتح وارتد مع طليحة بن خويلد، وقاتل معه وتزوج عثمان ~~بابنته، وهو عريق في الرياسة، وهو المقول فيه: الأحمق المطاع. قوله: (وزيد ~~الطائي) وفي مسلم: وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان، قال النووي: قال في ~~هذه الرواية: زيد الخير الطائي، كذا هو في جميع النسخ: الخير، بالراء، وقال ~~في رواية: زيد الخيل، باللام وكلاهما صحيح، يقال بالوجهين كان يقال له في ~~الجاهلية: زيد الخيل، فسماه رسول الله، PageV15P229 # صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، لأنه لم يكن في العرب أكثر من خيله، وقال ~~أبو عبيد: وكان له شعر وخطابة وشجاعة وكرم، توفي لما انصرف من عند رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم بالحمى، وقيل: توفي في آخر خلافة عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، ms09611 وقال أبو عمر: زيد الخيل هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب ~~الطائي، قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم سنة تسع، وسماه رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وأقطع له أرضين في ناحيته، يكنى أبا منذر. ~~وفي كتاب أبي الفرج: توفي بماء الحرم يقال له فردة، وقيل: لما دخل على رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم طرح له متكأ فأعظم أن يتكيء عليه بين يدي رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فرده فأعاده ثلاثا، وعلمه دعوات كان يدعو بها ~~فيعرف بها الإجابة ويستسقي فيسقى، وقال: يا رسول الله! أعطني مائة فارس ~~أغزو بهم على الروم، فلم يلبث بعد انصرافه إلا قليلا حتى حم ومات، وكان في ~~الجاهلية أسر عامر بن الطفيل وجز ناصيته ثم أعتقه، وقال ابن دريد: وكان لا ~~يدخل مكة إلا معتما من خيفة النساء عليه. قوله: (ثم أحد بني نبهان) بفتح ~~النون وسكون الباء الموحدة، ونبهان هو ابن أسودان بن عمرو ابن الغوث بن طي، ~~قال الرشاطي: من بني نبهان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن مهلهل ~~بن زيد بن منهب بن عبد أحنا بن محيلس بن ثوب بن مالك بن نابل بن أسودان بن ~~نبهان، كان من أجمل الناس وأتمهم، ولما قدم على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم قال له: من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل. قال: أنت زيد الخير. قوله: ~~(وعلقمة بن علاثة)، بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن ~~عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كان من أشراف ~~قومه حليما عاقلا، ولم يكن فيه ذلك الكرم، وارتد لما رجع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، إلى الطائف ثم أسلم أيام الصديق، رضي الله تعالى عنه، وحسن ~~إسلامه، واستعمله عمر، رضي الله تعالى عنه، على حوران فمات بها. قوله: ~~(العامري): نسبة إلى عامر بن صعصعة بن مالك بن بكر بن هوازن بن منصور بن ~~عكرمة بن حفصة بن ms09612 قيس بن غيلان. قوله: (ثم أحد بني كلاب) هذا هو المذكور ~~الآن: هو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن... إلى ~~آخر ما ذكرناه. قوله: (فغضبت قريش والأنصار)، وليس في رواية مسلم: ~~والأنصار. قوله: (صناديد)، أريد بهم الرؤساء وهو جمع صنديد بكسر الصاد قوله ~~ويدعنا بالياء آخر الحرف وكذلك في قوله يعطي بالياء وفي رواية مسلم: أتعطي ~~صناديد نجد وتدعنا؟ بتاء الخطاب في الموضعين، والهمزة في: أتعطي، للاستفهام ~~على سبيل الإنكار، ومعنى: تدعنا: تتركنا، والنجد بفتح النون وسكون الجيم: ~~وهو ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد، والمدينة من نجد ~~وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض، وقال ابن دريد: نجد بلد للعرب، ~~وإنما سمي نجدا لعلوه عن انخفاض تهامة قوله: (إنم أتألفهم) من التألف وهو ~~المداراة والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال. ~~قوله: (فأقبل رجل)، وفي رواية مسلم: فجاء رجل، هذا الرجل من بني تميم يقال ~~له ذو الخويصرة، واسمه: حرقوص بن زهير، قيل: ولقبه ذو الثدية، وقال ابن ~~الأثير في كتاب (الأذواء): ذو الثدية أحد الخوارج الذين قتلهم علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه بحروراء من جانب الكوفة، وهو الذي قال فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم: وآية ذلك أن فيهم رجلا أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ~~ومثل البضعة يدرد، أو يقال له: ذو الثدي أيضا. وذو الثدية، وهو حبشي واسمه: ~~نافع. قوله: (غائر العينين) أي: غارت عيناه فدخلتا، وهو ضد الجاحظ، وقال ~~الكرماني: غائر العينين أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: ~~(مشرف الوجنتين)، أي: غليظهما، ويقال: أي: ليس بسهل الخد وقد أشرفت وجنتاه ~~أي علتا، وأصله من الشرف، وهو العلو والوجنتان العظمان المشرفان على ~~الخدين، وقيل: لحم الجلد، وكل واحدة وجنة، فإا عظمتا فهو موجن والوجنة ~~مثلثة الواو حكاها يعقوب، وبالألف بدل الواو، فهذه أربع لغات وقال ابن جني: ~~أرى الرابعة على البدل، وفي الجيم لغتان فتحها وكسرها حكاهما ms09613 في (البارع) ~~عن كراع، والإسكان هو الشائع فصار ثلاث لغات في الجيم، وقال ثابت: هما فوق ~~الخدين إذا وضعت يدك وجدت حجم العظم تحتها، وحجمه نتؤه، وقال أبو حاتم: هو ~~ما نتىء من لحم الخدين بين الصدغين وكنفي الأنف. قوله: (ناتىء الجبين)، أي: ~~مرتفعه، وقيل: مرتفع على ما حوله. وقال النووي: الجبين جانب الجبهة ولكل ~~إنسان جبينان يكتنفان الجبهة. قوله: (كث اللحية)، يعني: كثير شعرها غير ~~مسبلة، والكث بفتح الكاف، وقال ابن الأثير: الكثاثة في اللحية أن تكون غير ~~دقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، يقال: رجل كث PageV15P230 # اللحية، بفتح الكاف، وقوم: كث، بالضم. قوله: (محلوق)، وفي مسلم: محلوق ~~الرأس، وفي (الكامل) للمبرد: رجل مضطرب الخلق أسود، وأنه يكون لهذا ~~ولأصحابه نبأ. وفي (التوضيح): وفي الحديث أنه لا يدخل النار من شهد بدرا ~~ولا الحديبية حاشا رجلا معروفا منهم، قيل: هو حرقوص، ذكره شيخنا العمري. ~~وفي التعليق: أنه أصول الخوارج. قوله: (من يطع الله إذا عصيت؟) أي: إذا ~~عصيته؟. وفي مسلم: من يطع الله إن عصيته؟ قوله: (فسأله رجل قتله)، أي: فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجل قتل هذا القائل. قوله: (أحسبه) أي: أظن أن ~~هذا السائل هو خالد بن الوليد، كذا جاء على الحسبان، وجاء في الصحيح: أنه ~~خالد من غير حسبان، وفي رواية أخرى: أنه عمر بن الخطاب، ولا تنافى في هذا ~~لأنهما كأنهما سألا جميعا. قوله: (فمنعه)، أي: منع خالدا عن القتل، وذلك ~~لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، فهذه هي العلة، وسلك معه مسلكه مع غيره ~~من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم في غير موطن ما كرهه، ولكنه صبر استبقاء ~~لانقيادهم وتأليفا لغيرهم حتى لا ينفروا. قوله: (من ضئضئي)، بكسر الضادين ~~المعجمتين وسكون الهمزة الأولى، وهو الأصل، والعقب، وحكي إهمالهما عن بعض ~~رواة مسلم فيما حكاه القاضي، وهو شائع في اللغة، وقال ابن سيده: الضئضئي ~~والضؤضؤ: الأصل، وقيل: هو كثرة النسل، وقال في المهملة: الصئصئي والسئصئي، ~~كلاهما: الأصل عن يعقوب، وحكى بعضهم صئصئين، بوزن: قنديل، حكاه ms09614 ابن الأثير، ~~وقال النووي: قالوا: لأصل الشيء أسماء كثيرة، منها: الضئضئن بالمعجمتين ~~والمهملتين، والنجار بكسر النون، والنحاس، والسنخ بكسر السين وإسكان النون ~~وبخاء معجمة، والعيص، والأرومة. قوله: (حناجرهم)، جمع: حنجرة، هي رأس ~~العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق. وقال ابن التين: معناه: لا يرفع في ~~الأعمال الصالحة وقال عياض: لا تفقه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلو منه ولا ~~لهم حظ سوى تلاوة الفم، وقيل: معناه: لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل. ~~قوله: (يمرقون من الدين)، وفي رواية: من الإسلام، أي: يخرجون منه خروج ~~السهم إذا نفذ من الصيد من جهة أخرى، ولم يتعلق بالسهم من دمه شيء، وبهذا ~~سميت الخوارج: المراق، والدين هنا: الطاعة، يريد أنهم يخرجون من طاعة ~~الأئمة كخروج السهم من الرمية، والرمية بفتح الراء على وزن فعيلة من الرمي ~~بمعنى مفعوله، فقال الداودي: الرمية الصيد المرمي، وهذا الذي ذكره صفات ~~الخوارج الذين لا يدينون للأئمة ويخرجون عليهم. قوله: (يقتلون أهل ~~الإسلام)، كذلك فعل الخوارج. قوله: (ويدعون)، أي: يتركون أهل الأوثان وهو ~~جمع وثن، وهو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة ~~كصورة الآدمي، يعمل وينصب فيعبد، وهذا بخلاف الصنم فإنه الصورة بلا جثة، ~~ومنهم من لم يفرق بينهما. قيل: لما خرج إليهم عبد الله بن خباب رسولا من ~~عند علي، رضي الله تعالى عنه، فجعل يعظهم، فمر أحدهم بتمرة لمعاهد فجعلها ~~في فيه، فقال بعض أصحابه: تمرة معاهد فيم استحللتها؟ فقال لهم عبد الله بن ~~خباب: أنا أدلكم على ما هو أعظم حرمة، رجل مسلم يعني نفسه فقتلوه فأرسل ~~إليهم علي، رضي الله تعالى عنه، أن أقيدونا به، فقالوا: كيف نقيدك به وكلنا ~~قتله؟ فقاتلهم علي فقتل أكثرهم، قيل: كانوا خمسة آلاف، وقيل: كانوا عشرة ~~آلاف. قوله: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، قد ذكرنا معناه عند ذكر ~~المطابقة بين الحديث والترجمة، ويروى: قتل ثمود. فإن قلت: أليس قال: لئن ~~أدركتهم؟ وكيف ولم يدع خالدا، رضي الله تعالى عنه، أن ms09615 يقتله وقد أدركه؟ ~~قلت: إنما أراد إدراك زمان خروجهم إذا كثروا وامتنعوا بالسلاح واعترضوا ~~الناس بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعة إذ ذاك، فيوجد الشرط الذي علق به ~~الحكم، وإنما أنذر صلى الله عليه وسلم أن يكون في الزمان المستقبل، وقد كان ~~كما قال صلى الله عليه وسلم، فأول ما يحم هو في أيام علي، رضي الله تعالى ~~عنه. فإن قلت: المال الذي أعطى رسول الله، صلى الله عليه وسلم أولئك ~~المؤلفة قلوبهم من أي مال كان؟ قلت: قال بعضهم: من خمس الخمس، ورد بأنه ~~ملكه، وقيل: من رأس الغنيمة، وأنه خاص به لقوله تعالى: * (قل الأنفال لله ~~والرسول) * (الأنفال: 1). ورد بأن الآية منسوخة، وذلك أن الأنصار لما ~~انهزموا يوم حنين فأيد الله رسوله وأمده بالملائكة فلم يرجعوا حتى كان ~~الفتح، رد الله الغنائم إلى رسوله من أجل ذلك، فلم يعطهم منها شيئا، وطيب ~~نفوسهم، بقوله: وترجعون برسول الله إلى رحالكم، بعدما فعل ما أمر به، ~~واختيار أبي عبيدة: أنه كان من الخمس لا من خمس الخمس ولا من رأس الغنيمة، ~~وأنه جائز للإمام أن يصرف الأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أن فيه ~~مصلحة للمسلمين، ولكن ينبغي أن يعلم أولا أن هذا الذهب ليس من غنيمة حنين ~~ولا خيبر ولا من الخمس وقد فرقها كلها. PageV15P231 # 5433 حدثنا خالد بن يزيد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال سمعت ~~عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ * (فهل من مدكر) * ~~(القمر: 51، 71، 22، 23، 04، و 15).. # قد مضى هذا في آخر: باب قوله تعالى: * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) * ~~(نوح: 1). فإنه (أخرجه هناك: عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي ~~إسحاق... إلى آخره، وهنا أخرجه: عن خالد بن يزيد بن الهيثم المقرئ الكاهلي ~~الكوفي عن إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، والله ~~أعلم. # 7 ((باب قصة يأجوج ومأجوج)) أي: هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج. يأجوج ~~رجل ومأجوج كذلك ابنا ms09616 يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، كذا ذكره عياض ~~مشتقان من: تأجج النار، وهي حرارتها، وسموا بذلك لكثرتهم، وشدتهم، وهذا على ~~قراءة من همز، وقيل من: الأجاج، وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: هما إسمان ~~أعجميان غير مشتقين. وفي (المنتهى): من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولا من ~~أجيج النار أو الظليم وغيرهما، ومأجوج مفعولا. ومن لم يهمزهما جعلهما ~~عجميين، وقال الأخفش: من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لم يهمزهما جعل ~~الألفين زائدتين بجعل يأجوج فاعلا من: يججت، ومأجوج فاعولا من: مججت الشيء ~~في فمي. وقال الزمخشري: يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف. قلت: ~~العلة في منع الصرف العجمة والعلمية، وهم من ذرية آدم بلا خلاف، ولكن ~~اختلفوا، فقيل: إنهم من ولد يافث بن نوح، عليه الصلاة والسلام، قاله مجاهد، ~~وقيل: إنهم جيل من الترك، قاله الضحاك. وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من ~~الجيل والديلم، ذكره الزمخشري. وقيل: هم من الترك مثل المغول، وهم أشد بأسا ~~وأكثر فسادا من هؤلاء، وقيل: هم من آدم، ولكن من غير حواء لأن آدم نام ~~فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذ خرج منه، ~~فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج، وهم متعلقون بنا من جهة الأب دون ~~الأم، حكاه الثعلبي عن كعب الأحبار، وحكاه النووي أيضا في (شرح مسلم) ~~وغيره، ولكن العلماء ضعفوه، وقال ابن كثير: وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه، ~~بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح، عليه الصلاة ~~والسلام، بنص القرآن. قلت: جاء في الحديث أيضا امتناع الاحتلام على ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال نعيم بن حماد: حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثني سليمان بن عيسى، قال: بلغني أنهم عشرون أمة: يأجوج ومأجوج ويأجيج ~~وأجيج والغيلانين والغسلين والقرانين والطوقنين وهو الذي يلتحف أذنيه ~~والقريطيين والكنعانيين والدفرانيين والجاجونين والأنطارنين واليعاسين، ~~ورؤوسهم رؤوس الكلاب، وعن عبد الله بن عمر بإسناد جيد: الإنس عشرة أجزاء، ~~تسعة أجزاء: يأجوج ومأجوج، وسائر الناس جزء واحد. وعن ms09617 عطية بن حسان: أنهم ~~أمتان، في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس فيها أمة تشبه الأخرى، وذكر القرطبي ~~مرفوعا: يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة ~~وعشرون ذراعا، ويروى: أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ~~ذي روح من الطير وغيره، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون ~~تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة ~~يأكلون اللحم النية. وقال ابن عبد البر في (كتاب الأمم): هم أمة لا يقدر ~~أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم ومقدار الربع العامر مائة وعشرون سنة، وأن ~~تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلو الخلق والقدود، في كل أمة ~~ملك ولغة، ومنهم من مشيه وثب، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا ~~همهمة، ومنهم مشوهون، وفيهم شدة وبأس، وأكثر طعامهم الصيد، وربما أكل بعضهم ~~بعضا. وذكر الباجي: عن عبد الرحمن بن ثابت، قال: الأرض خمسمائة عام منها ~~ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس. ~~وروى ابن مردويه في (تفسيره): عن أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي ~~حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس عن أبي سعيد الخدري: ~~قال نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر يأجوج ومأجوج: لا يموت الرجل منهم ~~حتى يولد لصلبه ألف رجل، وبإسناده عن PageV15P232 # حذيفة مرفوعا: يأجوج أمة ومأجوج أربعمائة أمة، كل أمة أربعمائة ألف رجل ~~لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حملوا السلاح.. ~~الحديث، وذكر أبو نعيم أن صنفا منهم أربعة أذرع عرضا يأكلون مشائم نسائهم. ~~وعن علي، رضي الله تعالى عنه: صنف منهم في طول شبر له مخاليب وأنياب السباع ~~وتداعي الحمام وعواء الذئب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام أحدهما فروة ~~يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها، وفي (التذكرة): وصنف منهم كالأرز ~~طولهم مائة وعشرون ذراعا، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ويأكلون من ~~مات منهم. وعن ms09618 كعب الأحبار: إن التنين إذا آذى أهل الأرض نقله الله تعالى ~~إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقا لهم، فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر، ذكره ~~نعيم بن حماد في (كتاب الفتن) ورى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعا: (بعثني ~~الله ليلة أسرى بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن ~~يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس). # وقول الله تعالى * (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في ~~الأرض) * (الكهف: 49). # وقول الله، بالجر عطفا على لفظ: قصة يأجوج ومأجوج. وذو القرنين المذكور ~~في القرآن المذكور في ألسنة الناس بالإسكندر ليس الإسكندر اليوناني، فإنه ~~مشرك ووزيره أرسطاطاليس، والإسكندر المؤمن الذي ذكره الله في القرآن اسمه: ~~عبد الله بن الضحاك بن معد، قاله ابن عباس، ونسب هذا القول أيضا إلى علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقيل: مصعب بن عبد الله بن قنان بن منصور بن ~~عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن ~~قحطان، وقد جاء في حديث: أنه من حمير وأمه رومية، وأنه كان يقال له ابن ~~الفيلسوف لعقله، وذكر ابن هشام: أن اسمه الصعب بن مراثد وهو أول التبايعة ~~وقال مقاتل من حمير وفد أبوه إلى الروم فتزوج امرأة من غسان فولدت له ذا ~~القرنين عبدا صالحا، وقال وهب بن منبه: اسمه الإسكندر. قلت: ومن هنا يشارك ~~الإسكندر اليوناني في الاسم، وكثير من الناس يخطئون في هذا ويزعمون أن ~~الإسكندر المذكور في القرآن هو الإسكندر اليوناني، وهذا زعم فاسد، لأن ~~الإسكندر اليوناني الذي بنى الإسكندرية كافر مشرك، وذو القرنين عبد صالح ~~ملك الأرض شرقا وغربا. حتى ذهب جماعة إلى نبوته منهم: الضحاك وعبد الله بن ~~عمر، وقيل: كان رسولا، وقال الثعلبي: والصحيح، إن شاء الله، كان نبيا غير ~~مرسل، ووزيره الخضر، عليه الصلاة والسلام، فأنى يتساويان. # واختلفوا في زمانه؟ فقيل: في القرن الأول من ولد يافث بن نوح، عليه ~~الصلاة والسلام، ms09619 قاله علي، رضي الله تعالى عنه، وأنه ولد بأرض الروم، وقيل: ~~كان بعد نمرود، لعنه الله، قاله الحسن، وقيل: إنه من ولد إسحاق من ذرية ~~العيص، قاله مقاتل، وقيل: كان في الفترة بين موسى وعيسى، عليهما الصلاة ~~والسلام، وقيل: في الفترة بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، والأصح ~~أنه كان في أيام إبراهيم الخليل، عليه السلام، واجتمع به في الشام، وقيل: ~~بمكة، ولما فاته عين الحياة وحظي بها الخضر، عليه السلام، اغتم غما شديدا ~~فأيقن بالموت فمات بدومة الجندل، وكان منزله، هكذا روي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، وقيل: بشهر زور، وقيل: بأرض بابل، وكان قد ترك الدنيا وتزهد، ~~وهو الأصح، وقيل مات بالقدس، ذكره في (فضائل القدس) لأبي بكر الواسطي ~~الخطيب، وكان عدد ما سار في الأرض في البلاد منذ يوم بعثه الله تعالى إلى ~~أن قبض خمسمائة عام، وقال مجاهد: عاش ألف سنة مثل آدم، عليه الصلاة ~~والسلام، وقال ابن عساكر: بلغني أنه عاش ستا وثلاثين سنة، وقيل: ثنتين ~~وثلاثين سنة. # واختلف لم سمي: ذا القرنين، فعن علي، رضي الله تعالى عنه، لما دعا قومه ~~ضربوه على قرنه الأيمن فمات، ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم ~~بعث. وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب، وقيل: لأنه ملك فارس ~~والروم، وقيل: كان ذا ضفيرتين من شعر، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرنا، ~~وقيل: كانت له ذؤابتان، وقيل: كان لتاجه قرنان، وعن مجاهد: كانت صفحتا رأسه ~~من نحاس، وقيل: كان في رأسه شبه القرنين، وقيل: لأنه سلك الظلمة والضوء، ~~قاله الربيع، وقيل: لأنه أعطى علم الظاهر والباطن، حكاه الثعلبي. # وقول الله تعالى: * (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا ~~مكنا له PageV15P233 # في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا) * (الكهف: 38 و 48). إلى ~~قوله: * (ائتوني زبر الحديد) * (الكهف: 69). # وقول الله تعالى، بالجر عطفا على قول الله الأول، وفي بعض النسخ: باب قول ~~الله تعالى.. إلى آخره، ورواية أبي ذر إلى قوله: سببا، ms09620 وساق غيره الآية، ثم ~~اتفقوا إلى قوله: * (أتوني زبر الحديد) * (الكهف: 69). وبعد قوله: سببا، هو ~~قوله: * (فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد ~~عنده قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال: أما ~~من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل ~~صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ ~~مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا ~~بما لديه خبرا * ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في ~~الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكني فيه ~~ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر الحديد حتى إذا ~~ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * ~~فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا) * (الكهف: 58 79). قوله: ~~(يسألونك)، السائلون هم اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم على جهة ~~الامتحان، وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه. قوله: (قل)، خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (سأتلوا عليكم)، قال الزمخشري: الخطاب لأحد الفريقين. ~~قوله: (منه ذكرا) أي: من أخباره. قوله: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من ~~كل شيء) أي: من أسباب كل شيء أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه، ويقال: ~~سهلنا عليه الأمر في السير في الأرض حتى بلغ مشارقها ومغاربها. قال علي، ~~رضي الله تعالى عنه: سخر الله له السحاب فحمل عليه، وبسط له النور فكان ~~الليل والنهار عليه سواء. قوله: (وآتيناه من كل شيء سببا) أي: علما يتسبب ~~به إلى ما يريد، قاله ابن عباس، وقيل: علما بالطرق والمسالك فسخرنا له ~~أقطار الأرض كما سخر الريح لسليمان، عليه السلام، وقيل: جعل له في كل أمة ms09621 ~~سلطانا وهيبة، وقيل: ما يستعين به على لقاء العدو، ووقع في بعض نسخ البخاري ~~بعد قوله: سببا: طريقا. قوله: (في عين حمئة) أي: ذات حمأة، ومن قرأ: حامية ~~فمعناه مثله، وقيل: حارة، ويجوز أن تكون حارة، وهي ذات حمأة. قوله: (ووجد ~~عندها قوما) أي: عند العين أو عند نهاية العمارة قوما لباسهم جلود السباع، ~~وليس لهم طعام إلا ما أحرقته الشمس من الدواب إذا غربت نحوها، وما لفظت ~~العين من الحيتان إذا وقعت، وعن ابن السائب:؛ هناك قوم مؤمنون وقوم كافرون. ~~قوله: (قلنا يا ذا القرنين)، من قال إنه نبي قال: هذا القول وجي، ومن منع ~~قال: إنه إلهام. قوله: (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) قال الزمخشري: ~~كانوا كفرة فخيره الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام، ~~فاختار الدعوة والاجتهاد في استمالتهم، فقال: أما من دعوته فأبى إلا البقاء ~~على الظلم العظيم الذي هو الشرك فذلك هو المعذب في الدارين. قوله: (أما من ~~ظلم) أي: أشرك. قوله: (فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذبا نكرا) أي: ~~منكرا. وقال الحسن: كان يطبخهم في القدر. قوله: (وأما من آمن) أي: ترك ~~الكفر وعمل صالحا في إيمانه فله جزاء الحسنى أي: الجنة. قوله: (يسرا) أي: ~~قولا جميلا، قوله: (ثم أتبع سببا) أي: طريقا آخر يوصله إلى المشرق. قوله: ~~(لم نجعل لهم من دونها) أي: من دون الشمس سترا لأنهم كانوا في مكان لا ~~يستقر عليه البناء، وكانوا في أسراب لهم حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى ~~معايشهم وحروثهم. وقال الحسن: كانت أرضهم على شاطىء البحر على الماء لا ~~يحتمل البناء، فإذا طلعت عليهم الشمس دخلوا في الماء، وإذا ارتفعت عنهم ~~خرجوا. قوله: (كذلك)، أي: كما وجد قوما عند مغرب الشمس وحكم فيهم، وجد قوما ~~عند مطلعها وحكم فيهم كذلك. قوله: (وقد أحطنا بما لديه) أي: من الجنود ~~والآلات وأسباب الملك. قوله: (خبرا) قال الزمخشري: تكثيرا، وقال ابن ~~الأثير: الخبر النصيب. قوله: (ثم أتبع سببا) أي: طريقا ms09622 بين المشرق والمغرب. ~~قوله: (حتى إذا بلغ بين السدين) أي: الجبلين، (وجد من دونهما قوما) يعني، ~~أمام السد، قال الزمخشري: القوم الترك. قوله: (لا يكادون يفقهوم قولا) لأهم ~~لا يعرفون غير لغتهم، ثم نذكر بقية التفسير في ألفاظ البخاري. # واحدها زبرة وهي القطع أي: واحد الزبر: زبرة، وهي القع، وهكذا فسره أبو ~~عبيد فقال: زبر الحديد، أي: قطع الحديد. PageV15P234 # حتى إذا ساوى بين الصدفين: يقال عن ابن عباس الجبلين والسدين الجبلين قرأ ~~أبان: حتى إذا سوى، بتشديد الواو بحذف الألف، وقال أبو عبيدة: قوله: (بين ~~الصدفين)، أي: ما بين الناحيتين من الجبلين، والصدفين، بضمتين وفتحتين وضمة ~~وسكون وفتحة وضمة. قوله: (يقال عن ابن عباس)، تعليق بصيغة التمريض ووصله ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، والسدين، بضم السين ~~وفتحها بمعنى واحد، قاله الكسائي، وقال أبو عمرو بن العلاء: ما كان من صنع ~~الله فبالضم، وما كان بصنع الآدمي فبالفتح، وقيل: بالفتح ما رأيته، وبالضم ~~ما توارى عنك. # خرجا أجرا أشار به إلى لفظ خرجا، ثم فسره بقوله: أجرا، وروى ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: خرجا، قال: أجرا عظيما. # قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا أصبب عليه رصاصا ~~ويقال الحديد ويقال الصفر: وقال ابن عباس النحاس قال المفسرون: حشى ما بين ~~الجبلين بالحديد، ونسج بين طبقات الحديد بالحطب والفحم، ووضع عليها ~~المنافيج. (قال انفخوا حتى إذا جعله نارا) أي: كالنار من النفخ. (قال: ~~أتوني) أي: أعطوني (أفرغ عليه قطرا)، وفسر البخاري قوله: أفرغ، بقوله: ~~أصيب، من: صب يصب إذا سكب، وذكره بفك الإدغام لأن المثلين إذا اجتمعا في ~~كلمة واحدة يجوز فيه الإدغام والفك، والإدغام أكثر، وفسر قطرا بقوله: ~~رصاصا، وهو بكسر الراء وفتحها. قوله: (ويقال: الحديد) أي: القطر هو الحديد ~~(ويقال: الصفر) أي: الصفر، بضم الصاد وكسرها، وفي (المغرب): الصفر النحاس ~~الجيد الذي تعمل منه الآنية. قوله: (وقال ابن عباس: النحاس) أي: القطر ms09623 هو ~~النحاس، وكذا قاله السدي فما اسطاعوا أن يظهروه يعلوه اسطاع استفعل من أطعت ~~له فلذلك فتح أسطاع يسطيع وقال بعضهم استطاع يستطيع وما استطاعوا له نقبا ~~قوله: (فما اسطاعوا) أي: فما قدروا أن يظهروه أي: يعلوه، من قولهم: ظهرت ~~فوق الجبل إذا علوته، وهكذا فسره أبو عبيدة. قوله: (اسطاع استفعل)، أشار به ~~إلى أن: فما اسطاعوا الذي هو بفتح الهمزة وسكون السين بلا تاء مثناة من ~~فوق، جمع مفرده: اسطاع، وزنه في الأصل: استفعل، لأنه من: طعت، بضم الطاء ~~وسكون العين، لأنه من باب فعل يفعل مثل نصر ينصر، ولكنه أجوف واوي لأنه من ~~الطوع، يقال: طاع له وطعت له، مثل قال له وقلت له، ولما نقل طاع إلى باب ~~الاستفعال صار: استطاع، على وزن: استفعل، ثم حذفت التاء للتخفيف بعد نقل ~~حركتها إلى الهمزة فصار: اسطاع، بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا ~~بقوله: فلذك فتح: اسطاع، أي: فلأجل حذف التاء ونقل حركتها إلى الهمزة، قيل: ~~اسطاع يسطيع، بفتح الهمزة في الماضي وفتح الياء في المستقبل، ولكن بعضهم ~~قال في المستقبل بضم الياء، فمن فتح الياء في المستقبل جعله من: طاع يطيع، ~~ومن ضمها جعله من: طاع يطوع، يقال: أطاعه يطيعه فهو مطيع، وطاع له يطوع ~~ويطيع فهو: طائع، أي: أذعن له وانقاد، والاسم: الطاعة، والاستطاعة القدرة ~~على الشيء. قوله: (وما استطاعوا له نقبا) وهو من قوله تعالى بعد، قوله: ~~(فما اسطاعوا أن يظهروه)، ذكره إشارة إلى أن التصرف المذكور كان في قوله: ~~(فما اسطاعوا أن يظهروه) وأما قوله: (وما استطاعوا له نقبا) فعلى الأصل من ~~باب الاستفعال. قوله: (نقبا) يعني: لم يتمكنوا أن ينقبوا السد من أسفله ~~لشدته وصلابته، ولم أر شارحا حرر هذا الموضع كما ينبغي، فالحمد لله على ما ~~أولانا من نعمه. # قال: هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ألزقه بالأرض وناقة ~~دكاء لا سنام PageV15P235 # لها والدكداك من الأرض مثله حتى صلب من الأرض وتلبد وكان وعد ربي حقا ~~وتركنا بعضهم ms09624 يومئذ يموج في بعض هذا إشارة إلى السد أي: هذا السد رحمة من ~~الله على عباده ونعمة عظيمة، قال الزمخشري: أي هذا الإقدار والتمكين من ~~تسويته. قوله: (فإذا جاء وعد ربي)، يعني: فإذا دنا يوم القيامة وشارف أن ~~يأتي جعله دكا، أي ألزقه بالأرض، يعني: جعله مدكوكا مستويا بالأرض مبسوطا، ~~وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك، وقرئ: دكاء، بالمد أي: أرضا مستوية. ~~قوله: (وناقة دكاء)، أي: لا سنام لها، وكذلك يقال: جمل أدك إذا كان منبسط ~~السنام. قوله: (والدكداك من الأرض مثله) أي: الملزق بالأرض المستوي بها، ~~وقال الجوهري: والدكداك من الرمل ما تلبد منه بالأرض ولم يرتفع. قوله: ~~(وكان وعد ربي حقا) هذا آخر حكاية قول ذي القرنين. قوله: (وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج في بعض)، ابتداء كلام آخر أي: وتركنا بعض الخلق يوم القيامة ~~يموج أي: يضطرب ويختلط بعضهم في بعض وهم حيارى من شدة يوم القيامة، ويجوز ~~أن يكون الضمير في: بعضهم، ليأجوج ومأجوج، وأنهم يموجون حين يخرجون مما ~~وراء السد مزدحمين في البلاد. وروي: أنهم يأتون البحر ويشربون ماءه ويأكلون ~~دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن من الناس، ولا يأتون مكة ~~والمدينة وبيت المقدس، هكذا ذكره الزمخشري في هذه الآية، وروى الترمذي من ~~حديث السدي عن أبي هريرة، وفيه: فيخرجون على الناس فيستقون المياه، وفي ~~(تفسير مقاتل): فإذا خرجوا فيشرب أولهم دجلة والفرات حتى يمر آخرهم فيقول: ~~قد كان ههنا ماء. # حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون قال قتادة: حدب: أكمة ~~وفي بعض النسخ قبل هذا: باب حتى إذا فتحت إلى آخره، كلمة: حتى، حرف ابتداء ~~بسبب إذا، لأنها تقتضي جوابا هو المقصود ذكره، قيل: جوابه: * (واقترب الوعد ~~الحق) * (الأنبياء: 79). والواو زائدة نظيره: * (حتى إذا جاؤها وفتحت ~~أبوابها) * (الزمر: 17 27). وقيل: جوابه في قوله: يا ويلنا بعده، التقدير: ~~* (قالوا يا ويلنا) * (الأنبياء: 41، ي 1764; س: 252، الصافات: 022، ~~والقلم: 13). وليست الواو زائدة، وقيل: الجواب في قوله: فإذا هي شاخصة، ~~وقرأ ابن ms09625 عامر: فتحت، بالتشديد والباقون بالتخفيف، والمعنى: حتى إذا فتحت ~~سد يأجوج ومأجوج يخرجون حين يفتح السد وهم من كل حدب، أي: نشر من الأرض، ~~وفسره قتادة بقوله: حدب أكمة. قوله: (ينسلون) أي: يسرعون، من النسلان وهو ~~مقاربة الخطى مع الإسراع كمشي الذئب إذا بادر، والعسلان بالعين المهملة، ~~مثله. # قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد مثل البرد المحبر قال رأيته ~~هذا التعليق وصله ابن أبي عمر من طريق سعيد عن قتادة عن رجل من أهل ~~المدينة، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! قد رأيت سد ~~يأجوج ومأجوج! قال: كيف رأيته؟ قال: مثل البرد المحبر طريقة حمراء وطريقة ~~سوداء، قال: قد رأيته؟ ورواه الطبراني من طريق سعيد عن قتادة عن رجلين عن ~~أبي بكرة: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال، فذكر نحوه، وأخرجه ~~البزار من طريق يوسف بن أبي مريم الحنفي عن أبي بكرة: أن رجلا رأى السد.. ~~فساقه مطولا. وأخرجه ابن مردويه أيضا في (تفسيره) عن سليمان بن أحمد: حدثنا ~~أحمد بن محمد بن يحيى حدثنا أبو الجماهير حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~رجلين عن أبي بكرة الثقفي: أن رجلا أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله إني قد رأيته، يعني السد، فقال: كيف هو؟ قال: كالبرد ~~المحبر. قال: قد رأيته؟ قال: وحدثنا قتادة أنه قال: طريقة حمراء من نحاس ~~وطريقة سوداء من حديد. قوله: (مثل البرد)، بضم الباء: هو نوع من الثياب ~~معروف، والجمع: أبراد وبرود، والبردة: الشملة المخططة. قوله: (المحبر)، بضم ~~الميم وبالحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة: وهو خط أبيض وخط ~~أسود أو أحمر. قوله: (قال: رأيته؟) أي: رأيته صحيحا وأنت صادق في ذلك؟ وقال ~~نعيم بن حماد في (كتاب الفتن): حدثنا مسلمة بن علي حدثنا سعيد ابن بشير عن ~~قتادة قال رجل: يا رسول الله! # قد رأيت الردم، وأن الناس يكذبونني. فقال: كيف رأيته؟ قال: رأيته كالبرد ~~المحبر. قال: صدقت، والذي ms09626 نفسي بيده لقد رأيته ليلة الإسراء، لبنة من ذهب ~~ولبنة من رصاص. وقال الحوفي في (تفسيره): بعد ما بين PageV15P236 # الجبلين مائة فرسخ، فلما أخذ ذو القرنين في عمله حفر له أساسا حتى بلغ ~~الماء، وجعل عرضه خمسين فرسخا، وجعل حشوه الصخور وطينه النحاس المذاب، فبقي ~~كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علاه وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، ~~وجعل خلاله عرقا من نحاس، فصار كأنه برد محبر. 19 - (حدثا يحيى بن بكير ~~حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة ~~حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب ابنة جحش رضي الله عنهن أن النبي ~~دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم ~~من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب ~~ابنة جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. # (ذكر رجاله) وهم ثمانية * الأول يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا المخزومي * الثاني الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه * ~~الثالث عقيل بضم العين ابن خالد مولى عثمان بن عفان * الرابع محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري * الخامس عروة بن الزبير بن العوام * السادس زينب بنت أبي ~~سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ربيبة النبي أخت عمر بن أبي سلمة ~~وأمهما أم سلمة زوج النبي * السابع أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان ~~واسمه صخر بن حرب بن أمية زوج النبي * الثامن زينب ابنة جحش بن رباب أم ~~المؤمنين زوج النبي (ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ~~وبصيغة الإفراد في موضع وفيه العنعنة في خمسة مواضع وفيه القول في موضع ~~واحد وفيه أن شيخه والليث مصريان وأن عقيلا أيلي والبقية مدنيون وفيه ثلاث ~~صحابيات يروي بعضهن عن بعض وهو نادر وأندر منه ما في إحدى روايات مسلم أربع ~~من الصحابيات ms09627 وهو أنه روى أولا وقال حدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ~~أن النبي استيقظ من نومه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد ~~اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة الحديث ~~ثم روى وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ~~وابن أبي عمر قالوا حدثنا سفيان عن الزهري بهذا الإسناد وزادوا في الإسناد ~~عن سفيان فقالوا عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت ~~جحش * وأخرجه الترمذي أيضا وقال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير ~~واحد قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة ~~عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش (قالت استيقظ رسول الله من نومه محمرا وجهه ~~وهو يقول لا إله إلا الله يرددها ثلاث مرات وهو يقول ويل للعرب من شر قد ~~اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد عشرا) الحديث * وأخرجه ~~ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري إلى آخره ~~نحوه وفيه وعقد بيده عشرة وقال الترمذي قال الحميدي عن سفيان بن عيينة حفظت ~~من الزهري في هذا الإسناد أربع نسوة زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة وهما ~~ربيبتا النبي عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوجي النبي وقال الترمذي أيضا ~~وروى معمر هذا الحديث عن الزهري ولم يذكر فيه عن حبيبة قلت ذكر أبو عمر في ~~الاستيعاب في كتاب النساء فقال حبيبة بنت أبي سفيان وقال أبان بن صمغة سمع ~~محمد بن سيرين يقول حدثتني حبيبة بنت أبي سفيان سمعت النبي يقول من مات له ~~ثلاثة من الولد لم يرو عنها غير محمد بن سيرين ولا يعرف لأبي سفيان ابنة ~~يقال لها حبيبة والذي أظنها حبيبة بنت أم ms09628 حبيبة ابنة أبي سفيان ثم ذكر أبو ~~عمر الحديث الذي رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة تأكيدا لما قاله أن ~~حبيبة بنت أم حبيبة أم المؤمنين وليست بنت أبي سفيان وقال النووي وحبيبة ~~هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان PageV15P237 # ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبي * وأخرج ~~البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب الفتن حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن ~~عيينة أنه سمع الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب ~~ابنت جحش أنها قالت استيقظ النبي من النوم محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا ~~الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد ~~سفيان تسعين أو مائة الحديث وأخرجه أيضا في آخر كتاب الفتن عن أبي اليمان ~~إلى آخره وليس فيهما ذكر حبيبة وكذلك أخرجه في علامات النبوة عن أبي اليمان ~~(ذكر معناه) قوله ' دخل عليها ' أي على زينب بنت جحش قوله ' فزعا ' نصب على ~~الحال وإنما دخل عليها على هذه الحالة خشية أن يدركه وقتهم لما فيه من ~~الهرج وهلاك الدين قوله ' ويل للعرب ' كلمة ويل للحزن والهلاك والمشقة من ~~العذاب وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل وإنما خص العرب لاحتمال أنه أراد ~~ما وقع من قتل عثمان بينهم وقيل يحتمل أنه أراد ما سيقع من مفسدة يأجوج ~~ومأجوج ويحتمل أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد ~~المسلمين وهم من نسل يأجوج ومأجوج قوله ' قد اقترب ' جملة في محل الجر لأنه ~~صفة لقوله من شر قوله ' من ردم ' أي من سد مأجوج ومأجوج يقال ردمت الثلمة ~~أي سددتها الاسم والمصدر سواء وذلك أنهم يحفرون كل يوم حتى لا يبقى بينهم ~~وبين أن يخرقوا النقب إلا يسيرا فيقولون غدا نأتي فنفرغ منه فيأتون بعد ~~الصباح فيجدونه عاد كهيأته فإذا جاء الوقت قالوا عند المساء غدا إن شاء ~~الله نأتي فنفرغ منه ms09629 فينقبونه ويخرجون أخرجه ابن مردويه في تفسيره من حديث ~~أبي هريرة وحذيفة وفي تفسير مقاتل يغدون إليه في كل يوم فيعالجون حتى يولد ~~فيهم رجل مسلم فإذا غدوا عليه قال لهم المسلم قولوا بسم الله فيعالجونه حتى ~~يتركونه رقيقا كقشر البيض ويرى ضوء الشمس فيقول المسلم قولوا بسم الله غدا ~~نرجع إن شاء الله تعالى فنفتحه الحديث قوله ' وحلق بأصبعه الإبهام والتي ~~تليها ' يعني جعل الأصبع السبابة في أصل الإبهام وضمها حتى لم يبق بينهما ~~إلا خلل يسير وهو من تواضعات الحساب وظاهر هذا يدل على أن الذي فعل هذا هو ~~النبي وقد مر في حديث مسلم من طريق سفيان بن عيينة وعقد سفيان بيده عشرة ~~وفي رواية البخاري أيضا في كتاب الفتن وعقد سفيان تسعين أو مائة ويأتي عن ~~قريب في حديث زينب أيضا فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق أصبعيه ~~والتي تليها الحديث ولم يذكر شيئا غير هذا ويأتي أيضا في حديث أبي هريرة ~~قال فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين وظاهر هذا أيضا ~~أن الذي عقد هو النبي وجاء في رواية مسلم عن أبي هريرة من طريق وهيب عن عبد ~~الله بن طاوس عن أبيه عنه وفيه وعقد وهيب بيده تسعين وهذه الرواية تصرح بأن ~~العاقد هو وهيب وههنا ثلاثة أشياء. الأول في اختلاف العاقد. والثاني في ~~اختلاف العدد. والثالث أن هذا الحديث يعارضه قوله إنا أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب فالجواب عن الأول بما أشار إليه كلام ابن العربي أن نفس العقد مدرج ~~وليس من قوله وإنما الرواة عبروا عن الإشارة التي في قوله مثل هذه في حديث ~~الباب وغيره وذلك لأنهم شاهدوا تلك الإشارة * والجواب عن الثاني ما قاله ~~عياض المراد أن التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد والجواب عن الثالث أن ~~قوله إنا أمة الحديث لبيان صورة خاصة معينة قوله ' أنهلك ' بالنون وكسر ~~اللام على الصحيح ويروى بالضم قوله الخبث قال الكرماني الخبث بفتح الخاء ~~والباء ms09630 الموحدة وفسره الجمهور بالفسوق والفجور وقيل المراد الزنا خاصة وقيل ~~أولاد الزنا والظاهر أنه المعاصي مطلقا وأن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك ~~العام وإن كان هناك صالحون انتهى * - 7433 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا ~~وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين. ~~(الحديث 7433 طرفه في: 6317). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، يروي عن عبد ~~الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن. ~~وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. PageV15P238 # 8433 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث النار ~~قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير ~~وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب الله ~~شديد قالوا يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال أبشروا فإن منكم رجل ومن ~~يأجوج ومأجوج ألف ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ~~فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبرنا فقال أرجو أن تكونوا نصف ~~أهل الجنة فكبرنا فقال ما أنتم في الناس إلا كالشعرة والسوداء في جلد ثور ~~أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من يأجوج ومأجوج)، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن ~~إبراهيم بن نصر البخاري. وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو ~~صالح ذكوان الزيات، والحديث أخرجه البخاري أيضا في تفسير سور الحج. # قوله: (لبيك)، مضى تفسيره في التلبية في الحج. قوله: (وسعديك)، أي: ساعدت ~~طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وإسعادا بعد إسعاد، ولهذا اثني، وهو من ms09631 المصادر ~~المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال. وقال الجرمي: لم يسمع سعديك مفردا. ~~قوله: (والخير في يديك)، أي: ليس لأحد معك فيه شركة. قوله: (أخرج)، بفتح ~~الهمزة، أمر من الإخراج. قوله: (بعث النار)، بالنصب مفعوله، وهو بفتح الباء ~~الموحدة وبالثاء المثلثة، يعني: المبعوث، ويقال: بعث النار حزبها، وهو ~~إخبار أن ذلك العدد من ولده يصيرون إلى النار. قوله: (تسعمائة)، قال ~~الكرماني: بالنصب والرفع. قلت: وجه النصب على التمييز، ووجه الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف، وفي حديث أبي هريرة: من كل مائة تسعة وتسعين، وفي الترمذي ~~مثله عن عمران، وصححه وعن أنس كذلك أخرجه ابن حبان في (صحيحه) وأكثر أئمة ~~البصرة على أن الحسن سمع من عمران، وعن أبي موسى نحوه، رواه ابن مردويه من ~~حديث الأشعث نحوه، وعن جابر نحوه رواه أبو العباس في (مقامات التنزيل) وفي ~~حديث عمران: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، ثم قال: إني لأرجو أن ~~تكونوا أكثر أهل الجنة. قوله: (فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها)، ~~أي: فعند قول الله تعالى عز وجل لآدم، عليه الصلاة والسلام: أخرج بعث النار ~~يشيب الصغير من الهول والشدة. فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ ~~قلت: اختلفوا في ذلك الوقت، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من ~~الدنيا، فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدة، يعني: لو تصورت الحوامل ~~هناك لوضعن حملهن، كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان. قوله: ~~(رجل)، روي، بالرفع والنصب: أما النصب فظاهر، وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ ~~مؤخر، وتقدر ضمير الشأن محذوفا، والتقدير: فإنه منكم رجل، وكذا الكلام في ~~ألف وألفا. قوله: (فكبرنا)، أي: عظمنا ذلك وقلنا: الله أكبر، للسرور بهذه ~~البشارة العظيمة، وإنما ذكر الربع أولا ثم النصف لأنه أوقع في النفس وأبلغ ~~في الإكرام، فإن تكرار الإعطاء مرة بعد أخرى دال على الملاحظة والاعتناء ~~به. وفيه: أيضا حملهم على تجديد شكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه. ~~قوله: (أو كشعرة)، تنويع من ms09632 رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أو شك من ~~الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها. فإن قلت: إذا كانوا كشعرة، فكيف ~~يكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه: دلالة على كثرة أهل النار كثرة لا نسبة ~~لها إلى أهل الجنة، والله تعالى أعلم. # 8 ((باب قول الله تعالى * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561).)) ~~أي: هذا باب في بيان فضل إبراهيم الخليل، عليه الصلاة والسلام، كما في قوله ~~تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * وتمام الآية هو PageV15P239 # قوله تعالى: * (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561). وسبب تسميته ~~خليلا ما ذكره ابن جرير في (تفسيره): عن بعضهم أنه إنما سماه الله خليلا من ~~أجل أنه أصاب أهل ناحية جدب، فأرسل إلى خليل له من أهل الموصل، وقيل: من ~~أهل مصر، ليمتار طعاما لأهله من قبله، فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من ~~أهله مر بمفازة ذات رمال فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي ~~برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا إني أتيتهم بما يحبون، ففعل ذلك، فتحول ما ~~في غرائره من الرمل دقيقا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ففتحوا ~~الغرائر فوجدوا دقيقا نقيا، فعجنوا منه وخبزوه، فاستيقظ فسألهم عن الذقيق ~~الذي خبزوا منه، فقالوا: من الدقيق الذي جئتنا به من عند خليلك، فقال: نعم ~~هو من خليلي الله، فسماه الله تعالى بذلك خليلا. وقيل: إنما سمي خليلا لشدة ~~محبة ربه عز وجل لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، وقيل: جاء من ~~طريق جندب بن عبد الله البجلي، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله اتخذني ~~خليلا كما اتخذ الله إبراهيم خليلا. وقال ابن أبي حاتم، بإسناده إلى عبد ~~الله بن عمير، قال: كان إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، يضيف الناس، فخرج ~~يوما يلتمس إنسانا يضيفه فلم يجد أحدا يضيفه فرجع إلى داره ms09633 فوجد فيها رجلا ~~قائما، فقال: يا عبد الله! ما أدخلك داري بغير إذني؟ فقال: دخلتها بإذن ~~ربها، قال: ومن أنت، قال: ملك الموت أرسلني ربي إلى عبد من عباده أبشره بأن ~~الله قد اتخذه خليلا، قال: من هو؟ فوالله إن أخبرتني به، ثم كان بأقصى ~~البلاد لآتيته ثم لا أبرح له جارا حتى يفرق بيننا الموت، قال: ذلك العبد ~~أنت قال: نعم! قال: فبم اتخذني ربي خليلا؟ قال: إنك تعطي الناس ولا تسألهم. # واختلفوا في نسبه؟ فقيل: إنه إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروح بن راعو ~~بن فالح بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح صلى الله عليه ~~وسلم، حكاه السدي عن أشياخه، وقد أسقط ذكر: قينان، من عمود النسب بسبب أنه ~~كان ساحرا، وقيل: إبراهيم بن تارخ بن أسوع بن أرغو بن فالغ بن شالخ بن ~~أرفخشذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، وقيل: إبراهيم بن آزر بن الناجر ~~بن سارغ بن والغ بن القاسم، الذي قسم الأرض ابن عبير بن شالخ بن واقد بن ~~فالخ، وهو سام. وقيل: آزر بن صاروج بن راغو بن فالغ بن إرفخشذ. وقال ~~الثعلبي: كان اسم أب إبراهيم الذي سماه أبوه: تارخ، فلما صار مع نمرود قيما ~~على خزانة آلهته سماه: آزر، وقيل: آزر اسم صنم، وقال ابن إسحاق: إنه لقب له ~~عيب به، ومعناه: معوج، وقيل: هو بالقبطية الشيخ الهرم، وقال الجوهري: آزر ~~اسم أعجمي، وقال البلاذري عن الشرفي بن القطامي: إن معنى آزر: السيد ~~المعين، وقال وهب: اسم أم إبراهيم نونا بنت كرنبا من بني سام بن نوح، وقال ~~هشام: لم يكن بين نوح وإبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، إلا هود وصالح، ~~عليهما الصلاة والسلام، وكان بين إبراهيم وهود ستمائة سنة وثلاثون سنة، ~~وبين نوح وإبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، ألف ومائة وثلاثة وأربعون سنة. ~~وقال الثعلبي: وكان بين مولد إبراهيم وبين الطوفان ألف سنة ومائتا سنة ~~وثلاث وستون سنة، وذلك بعد خلق آدم بثلاثة ms09634 آلاف سنة وثلاثمائة سنة وسبع ~~وثلاثون سنة، وكان مولد إبراهيم في زمن نمرود بن كنعان، لعنه الله تعالى، ~~ولكن اختلفوا في أي مكان ولد؟ فقيل: ببابل من أرض السواد مدينة نمرود، قاله ~~ابن عباس، وعن مجاهد: بكوثا محلة بكوفة، وعن عكرمة: بالسوس، وعن السدي: بين ~~البصرة والكوفة، وعن الربيع بن أنس: بكسكر ثم نقله أبوه إلى كوثا، وعن وهب: ~~بحران، والصحيح الأول، وقال محمد بن سعد في (الطبقات) كنية إبراهيم أبو ~~الأضياف، وقد سماه الله بأسماء كثيرة منها: الأواه والحليم والمنيب، قال ~~الله تعالى: * (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) * (هود: 57). ومنها: الحنيف ~~وهو المائل إلى الدين الحق، ومنها: القانت والشاكر إلى غير ذلك. قلت: هذه ~~أوصاف له في الحقيقة، ومات إبراهيم وعمره مائتي سنة، وهو الأصح، ويقال: ~~مائة وخمسة وسبعون سنة، قاله الكلبي، وقال مقاتل: مائة وتسعون سنة، ودفن ~~بالمغارة التي في جبرون وهي الآن تسمى بمدينة الخليل، ومعنى: إبراهيم: أب ~~رحيم، لرحمته الأطفال، ولذلك جعل هو وسارة كافلين لأطفال المؤمنين الذين ~~يموتون إلى يوم القيامة، وسيأتي عن قريب، وقال الجواليقي: إبراهيم وأبرهم ~~وإبراهم وإبراهام. PageV15P240 # وقوله * (إن إبراهيم كان أمة قانتا) * (النحل: 021). وقوله * (إن إبراهيم ~~لأواه حليم) * (التوبة: 411). # وقوله، عطف على المجرور في: باب قول الله تعالى، الأواه، على وزن: فعال، ~~للمبالغة فيمن يقول أوه، وهو المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير البكاء، ~~وقيل: هو الكثير الدعاء. وفي الحديث: (اللهم إجعلني لك مخبتا أواها منيبا) ~~وعن مجاهد: الأواه المنيب: الفقير الموفق، وعن الشعبي: الأواه المسبح، وعن ~~كعب الأحبار: كان إذا ذكر النار قال: أواه من عذاب الله تعالى. # وقال أبو ميسرة الرحيم بلسان الحبشة أبو ميسرة ضد الميمنة واسمه: عمرو بن ~~شرحبيل الهمداني الوادعي الكوفي، سمع ابن مسعود، وعنه أبو وائل شقيق بن ~~سلمة، مات قبل أبي جحيفة في ولاية عبيد الله بن زياد، وهذا الأثر المعلق ~~وصله وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عنه. # 9433 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال ~~حدثني سعيد ابن ms09635 جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ * (ك بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) * (الأنبياء: 401). وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي ~~أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال ~~العبد الصالح * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * إلى قوله * (الحكيم) * ~~(المائدة: 711).. # مطابقته للترجمة في قوله: وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، وسفيان هو الثوري، والمغيرة بن النعمان النخعي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي الوليد وسليمان بن حرب ~~فرقهما، وفي الرقاق عن بندار عن غندر، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن ~~يوسف. وفيه أيضا عن محمد بن كثير. وأخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي موسى ~~وبندار وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه الترمذي في ~~الزهد عن أبي موسى وبندار به وعن محمود بن غيلان وفي التفسير عن محمود بن ~~غيلان أيضا. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمود بن غيلان وعن محمد بن ~~المثنى وفي التفسير عن سليمان بن عبيد الله. # ذكر معناه: قوله: (إنكم محشورون)، جمع محشور من الحشر، وهو الجمع، وفي ~~رواية مسلم: إنكم تحشرون، بتاء المضارعة على صيغة المجهول. قوله: (حفاة)، ~~جمع حاف، وهو خلاف الناعل، كقضاة جمع قاض من حفي يحفى حفية وحفاية، وأما من ~~حفي من كثرة المشي إذا رقت قدمه فهو حفء من: الحفاء، مقصور. قوله: (عراة) ~~جمع عار من الثياب. قوله: (غرلا)، بضم الغين جمع: أغرل، وهو الأقلف، وهو ~~الذي لم يختن، وبقيت معه غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي لم تقطع في ~~الختان. قال الأزهري وغيره: هو الأغرل، والأرغل والأغلف، بالغين المعجمة في ~~الثلاثة، والأقلف والأعرم بالعين المهملة وجمعه: غرل ورغل وغلف وقلف وعرم، ~~والغرلة: ما يقطع من ذكر الصبي وهو القلفة وبطولها يعرف نجابة الصبي. وقال ms09636 ~~أبو هلال العسكري: لا تلتقي الراء مع اللام في العربية إلا في أربع كلمات: ~~أرل اسم جبل، وورل اسم دابة، وجرل هو اسم للحجارة، والغرلة. وقال صاحب ~~(التوضيح): أهمل أربع كلمات أخرى: برل الديك، وهو الريش الذي يستدير بعنقه. ~~وعيش أغرل: أي واسع، ورجل غرل: مسترخي الخلق والهرل: ولد... قاله القالي: ~~قلت: لغة العرب واسعة واستقصاء هذه المادة متعسر، والورل، بفتحتين: دابة ~~مثل الضب، والجمع ورلان، والجرل، بفتح الجيم وفتح الراء وكذلك الجرول ~~والواو للإلحاق بجعفر، وبرل الديك، بضم الباء PageV15P241 # الموحدة، وقال الجوهري: برائل الديك عفرته، وهو الريش الذي يستدير في ~~عنقه، ولم يذكر برلا، وقد برأل الديك برألة: إذا نفش برائله، وعيش أغرل ~~بالغين المعجمة، ورجل غرل، بفتح الغين المعجمة وكسر الراء: مسترخي الخلق ~~بالخاء المعجمة. فإن قلت: ما فائدة الغلفة يوم القيامة؟ قلت: المقصود أنهم ~~يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء، حتى الغرلة تكون معهم. ~~وقال ابن الجوزي: لذة جماع الأقلف تزيد على لذة جماع المختون، وقال ابن ~~عقيل: بشرة حشفة الأقلف موقاة بالقلفة فتكون بشرتها أرق وموضع الحس كلما رق ~~كان الحس أصدق كراحة الكف، إذا كانت موقاة من الأعمال صلحت للحس، وإذا كانت ~~يد قصار أو نجار خفي فيها الحس، فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة لأجله ~~أعادها الله ليذيقها من حلاوة فضله، قال: والسر في الختان، مع أن القلفة ~~معفو عن ما تحتها من النجس، أنه سنة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. فإن ~~قلت: روى أبو داود من حديث أبي سعيد: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ~~فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الميت يبعث ~~في ثيابه التي يموت فيها، ورواه ابن حبان أيضا وصححه، وروى الترمذي من حديث ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم، ففيها معارضة لحديث ~~الباب ظاهرا. قلت: أجيب بأنهم يبعثون من قبورهم في ثيابهم ms09637 التي يموتون ~~فيها، ثم عند الحشر تتناثر عنهم ثيابهم فيحشرون عراة أو بعضهم يأتون إلى ~~موقف الحساب عراة ثم يكسون من ثياب الجنة، وبعضهم حمل قوله: يبعثون في ~~ثيابه، على الأعمال، أي: في أعماله التي يموت فيها من خير أو شر. قال ~~تعالى: * (ولباس التقوى ذلك خير) * (الأعراف: 62). وقال تعالى: * (وثيابك ~~فطهر) * (المدثر: 3). أي: عملك أخلصه، وروى مسلم عن جابر، رضي الله تعالى ~~عنه، مرفوعا: يبعث كل عبد على ما مات عليه، وحمله بعضهم على الشهداء الذين ~~أمر صلى الله عليه وسلم بأن يزملوا في ثيابهم ويدفنوا بها، ولا يغير شيء من ~~حالهم، وقالوا: يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهداء فتأوله على ~~العموم، وقال بعضهم: ومما يدل على حديث الباب قوله تعالى: * (ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم أول مرة) * (الأنعام: 49). وقوله تعالى: * (كما بدأكم ~~تعودون) * (الأعراف: 92). ولا ملابس يومئذ إلا في الجنة، وذهب الغزالي إلى ~~حديث أبي سعيد واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: بالغوا في أكفان موتاكم، ~~فإن أمتي تحشر في أكفانها، وسائر الأمم عراة، رواه أبو سفيان مسندا. وأجيب: ~~عنه، على تقدير صحته: إنه محمول على أمتي الشهداء، واحتج الغزالي أيضا بما ~~رواه أبو نصر الوائلي في (الإبانة): من حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا: ~~أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يتباهون بها ويتزاورون في قبورهم. وأجيب: بأن ~~ذلك يكون في البرزخ، كما في نفس الحديث، فإذا قاموا خرجوا، كما في حديث ابن ~~عباس: إلا الشهداء. قوله: ثم قرأ قوله تعالى: * (كما بدأنا أول خلق نعيده) ~~* (الأنبياء: 401). الآية، وأولها هو قوله: * (يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتاب) * (الأنبياء: 401). أي: يوم نطوي السماء طيا كطي السجل الصحيفة ~~للكتاب المكتوب، وعن علي وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم: السجل ملك يطوي ~~كتب ابن آدم إذا رفعت إليه، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: السجل ~~كاتب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعنه أيضا السجل يعني: الرجل، فعلى ~~هذه الأقوال: الكتاب اسم الصحيفة المكتوب فيها. قوله: * (أول خلق) * ~~(الأنبياء: ms09638 401). مفعول لقوله: نعيد، الذي يفسره: نعيده، الذي بعده، والكاف ~~مكفوفة بما، والمعنى: نعيد أول خلق كما بدأناه، تشبيها للإعادة بالإبداء في ~~تناول القدرة لهما على السواء، وقيل: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة ~~عراة غرلا، كذلك نعيدهم يوم القيامة نظيرها. قوله: (وعدا) مصدر مؤكد، لأن ~~قوله: نعيده، عدة للإعادة. قوله: (إنا كنا فاعلين) أي: قادرين على ما نشاء ~~أن نفعل، وقيل: معناه: إنا كنا فاعلين ما وعدناه. قوله: (وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم)، فيه منقبة، ظاهره له فضيلة عظيمة وخصوصية، كما خص موسى، ~~عليه الصلاة والسلام بأنه صلى الله عليه وسلم يجده متعلقا بساق العرش، مع ~~أن سيد الأمة أول من تنشق عنه الأرض، ولا يلزم من هذا أن يكون أفضل منه، بل ~~هو أفضل من في القيامة، ولا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقا، ~~أو المراد غير المتكلم بذلك، لأن قوما من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا ~~يدخل تحت عموم خطابه، وروى ابن المبارك في (رقائقه): من حديث عبد الله بن ~~الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى خليل الله قبطيتين، ثم ~~يكسى محمد حلة حبرة عن يمين PageV15P242 # العرش. وفي (منهاج الحليمي): من حديث عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جبر، ~~رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم، ثم محمد ثم ~~النبيون، ثم قال: إذا أتى بمحمد أتي بحلة لا يقوم لها البشر لنفاسة الكسوة، ~~فكأنه كسى مع إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وروى أبو نعيم من حديث ابن ~~مسعود فيه: فيكون أول من يكسى إبراهيم، فيقول: ربنا عز وجل إكسوا خليلي، ~~فيؤتى بربطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقصد مستقبل العرش، ثم يؤتى بكسوتي ~~فألبسها فأقوم عن يمينه مقاما يغبطني فيه الأولون والآخرون. وفي (الأسماء ~~والصفات) للبيهقي: من حديث ابن عباس، مرفوعا: أول من يكسى إبراهيم حلة من ~~الجنة، ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش، ويؤتى بي فأكسى حلة لا يقوم لها ~~البشر. والحكمة في خصوصية إبراهيم، عليه الصلاة ms09639 والسلام، بذلك لكونه ألقي ~~في النار عريانا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل مبالغة في الستر، ولا ~~سيما في الصلاة، فلما فعل ذلك جوزي بأن يكون أول من يستر يوم القيامة. ~~قوله: (وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال)، بكسر الشين ضد اليمين ~~ويراد بها جهة اليسار. قوله: (فأقول: أصحابي أصحابي) الأول، خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، وأصحابي الثاني تأكيد له، ويروى: أصيحابي ~~أصيحابي، ووجه التصغير فيه إشارة إلى قلة عدد من هذا وصفهم. قوله: (لن ~~يزالوا) ويروى: لم يزالوا، وفي رواية مسلم: ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي ~~فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي. قوله: (لن يزالوا مرتدين على ~~أعقابهم منذ فارقتهم)، وفي رواية مسلم: فيقال: (لا تدري ما أحدثوا بعدك)، ~~وقال الخطابي: الإرتداد هنا التأخير عن الحقوق اللازمة والتقصير فيها، قيل: ~~هو مردود، لأن ظاهر الإرتداد يقتضي الكفر لقوله تعالى: * (أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم) * (آل عمران: 441). أي: رجعتم إلى الكفر والتنازع، ~~ولهذا قال: بعدا لهم وسحقا، وهذا لا يقال للمسلمين، فإن شفاعته للمذنبين. ~~فإن قلت: كيف خفي عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته عليه؟ قلت: ليسوا من ~~أمته، وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين والمنافقين، وقال ابن ~~التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر من أمته، قال: ولم يرتد ~~أحد من أمته، ولذلك قال: على أعقابهم، لأن الذي يعقل من قوله: المرتدين ~~الكفار إذا أطلق من غير تقييد، وقيل: هم قوم من جفاة العرب دخلوا في ~~الإسلام أيام حياته رغبة ورهبة: كعيينة بن حصين، جاء به أبو بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، أسيرا، والأشعث بن قيس، فلم يقتلهما ولم يسترقهما، فعادوا ~~الإسلام. وقال النووي: المراد به المنافقون والمرتدون، وقيل: المراد من كان ~~في زمنه مسلما ثم ارتد بعده، فيناديه لما كان يعرفه في حال حياته من ~~إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك. فإن قلت: يشكل عليه بعرض الأعمال؟ قلت: قد ~~ذكرنا أن الذي يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين ولا المنافقين. ms09640 وقال ~~أبو عمر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض: كالخوارج ~~والروافض وسائر أصحاب الأهواء، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ~~والمعلنون بالكبائر. قوله: (فأقول كما قال العبد الصالح) وهو: عيسى بن ~~مريم، صلوات الله عليهما. قوله: * (وكنت عليهم شهيدا) * إلى آخره (المائدة: ~~711). وتمام هذا الكلام من قوله: * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت ~~قلت للناس) * (المائدة: 711). إلى قوله: * (فإنك أنت العزيز الحكيم) * ~~(المائدة: 711). ومعنى قوله: * (وكنت عليهم شهيدا) * (المائدة: 711). أي: ~~كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب أي: ~~الحفيظ عليهم، والمراقبة في الأصل المراعاة، وقيل: أنت العالم بهم وأنت على ~~كل شيء شهيد أي: شاهد لما حضر وغاب، وقيل: على من عصى وأطاع. قوله: * (أن ~~تعذبهم) * (المائدة: 711). ذكر ذلك على وجه الاستعطاف والتسليم لأمره، وإن ~~تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم، وأنت في مغفرتك ~~عزيز لا يمتنع عليك ما تريد، حكيم في ذلك. # 0533 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرني أخي عبد الحميد عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يلقاى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ~~فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول ~~إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي PageV15P243 # أخزى من أبي الأبعد فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ثم ~~يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى ~~في النار. # مطابقته للترجمة في ذكر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وإسماعيل بن عبد ~~الله هو إسماعيل بن أبي أويس، واسم أبي أويس عبد الله وأخوه عبد الحميد بن ~~أبي أويس، يكنى أبا بكر الأصبحي المديني، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إسماعيل بن ms09641 عبد الله. # قوله: (قترة) أي: سواد الدخان، (وغبرة) أي: غبار، ولا يروى أوحش من ~~اجتماع الغبرة والسواد في الوجه. قال تعالى: * (وجوه يومئذ عليها غبرة ~~ترهقها قترة) * (عبس: 04 14). ويقال: القترة الظلمة، وفسر ابن التين: ~~القترة بالغبرة، فعلى هذا يكون من باب الترادف، قال: وقيل: القترة ما يغشى ~~الوجه من كرب، وقال الزجاج: القترة الغبرة معها سواد كالدخان، وعن مقاتل: ~~سواد وكآبة. قوله: (أن لا تخزيني) من الإخزاء وثلاثية: خزاه يخزوه خزوا ~~يعني: ساسه وقهره، وخزى يخزى من باب علم يعلم خزيا بالكسر أي: ذل وهان، ~~وقال ابن السكيت: معناه وقع في بلية وخزي أيضا يخزى خزاية أي: استحيى فهو ~~خزيان، وقوم خزايا وامرأة خزياء. قوله: (الأبعد) أي: الأبعد من رحمة الله، ~~وإنما قال بأفعل التفضيل لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد، وقيل: هو بمعنى ~~الباعد أي: الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك، وعلى المعنيين المضاف محذوف ~~أي: من خزي أبي الأبعد. قوله: (فإذا) كلمة مفاجأة. قوله: (بذيخ)، بكسر ~~الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف قوله وبالخاء المعجمة: ذكر الضبع ~~الكثير الشعر، وقال ابن سيده: والجمع أذياخ وذيوخ، وذيخة والجمع ذيخات. ~~قوله: (متلطخ)، صفة الذبح أي متلطخ بالرجيع أو بالطين أو بالدم، وحملت ~~إبراهيم الرأفة على أن يشفع فيه، فأري له على خلاف منظره ليتبرأ منه، وفي ~~رواية أخرى: يوجد بحجرة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فانتزع منه إبراهيم ~~عليه السلام. # 1533 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن بكيرا ~~حدثه عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال أما ~~هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له ~~يستقسم.. # مطابقته للترجمة في قوله: إبراهيم، في الموضعين، ويحيى بن سليمان أبو ~~سعيد الجعفي الكوفي، نزل مصر وهو من أفراد البخاري، وابن وهب هو عبد الله ~~بن وهب المصري، وعمرو هو ms09642 ابن الحارث المصري، وبكير مصغر بكر ابن عبد الله ~~بن الأشج. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان، وقد مضى أيضا في كتاب ~~الحج في: باب من كبر في نواحي الكعبة فإنه أخرجه هناك من حديث أيوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (البيت)، أي: الكعبة. قوله: (أما)، بالتشديد. قوله: (هم)، أي: ~~قريش، وقسيم: إما، هو قوله: هذا إبراهيم، أو قسيمه محذوف نحو: وأما صورة ~~مريم فكذا. قوله: (هذا إبراهيم)، أي: هذا صورة إبراهيم قوله: (فماله ~~يستقسم؟) إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه معصوم منه، والاستقسام طلب معرفة ما ~~قسم له مما لم يقسم له بالإزلام، وهي القداح، وقيل: الاستقسام بالأزلام هو ~~الميسر، وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة، وإنما حرم ذلك لأنه دخول في ~~علم الغيب. وفيه: اعتقاد أنه طريق إلى الحق. وفيه: افتراء على الله إذ لم ~~يأمر بذلك. # 2533 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في ~~البيت لم يدخل حتى أمر بها PageV15P244 # فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم ~~الله والله إن استقسما بالأزلام قط.. # مطابقته للترجمة في قوله: إبراهيم، وهذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه ~~عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن ~~يوسف الصنعاني اليماني عن معمر عن أيوب السختياني عن عكرمة. # قوله: (فمحيت) من المحو، وهو الإزالة، وهو على صيغة المجهول. قوله: ~~(قاتلهم الله)، أي: لعنهم الله. قوله: (إن استقسما) أي: ما استقسما، وكلمة: ~~إن، بكسر الهمزة وسكون النون: نافية. # 3533 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبيد الله قال ~~حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قيل يا ~~رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم فقالوا ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي ~~الله ms09643 ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هذا نسألك قال ~~فعن معادن العرب تسألون خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (خليل الله) وعلي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بتصغير العبد هو ابن عمر بن حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان عن أبي ~~هريرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن صدقة بن الفضل وفي مناقب قريش عن محمد ~~بن بشار. وأخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن المثنى وزهير بن حرب وعبيد ~~الله بن عمر. وأخرجه النسائي في التفسير عن عمر بن علي. # قوله: (أتفاهم)، يعني: أشدهم تقوى، قال الله تعالى: * (إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم) * (الحجرات: 31). قوله: (فيوسف نبي الله) أي: فيوسف نبي الله ~~أشرفهم، لأن معنى الكرم هنا الشرف، وذلك من اتقى ربه عز وجل شرف لأن التقوى ~~تحمله على أسباب العز لأنها تبعده عن الطمع في كثير من المباح، فضلا عن ~~غيره ومن المآثم، وما ذاك إلا من أسره هواه، وادعى القرطبي: أنه يخرج من ~~هذا الحديث أن أخوة يوسف ليسوا أنبياء، إذ لو كانوا كذلك لشاركوه في هذه ~~المنقبة، وفيه نظر، لأنه ذكره لكونه أفضلهم لا سيما على من ادعى رسالته. ~~قوله: (ابن نبي الله) هو يعقوب (ابن نبي الله) هو إسحاق (ابن خليل الله) هو ~~إبراهيم، عليهم الصلاة والسلام. قوله: (فعن معادن العرب)، أي: أصولهم التي ~~ينسبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جعلت معادن لما فيها من الاستعدادات ~~المتفاوتة. فمنها: قابلة لفيض الله على مراتب المعدنيات، ومنها: غير قابلة ~~له، وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم، كما أن المعادن أوعية للجواهر ~~النفيسة، وإنما قيد بقوله: (إذا فقهوا) والحال أن كل من أسلم وكان شريفا في ~~الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها، لأن المعنى ليس على ذلك، ~~فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، والعلم يرفع كل من لم ms09644 يرفع، ~~وقوله: (فقهوا)، بكسر القاف معناه: إذا فهموا وعلموا، وهو من باب علم يعلم ~~أعني: بكسر القاف في الماضي وبفتحها في المستقبل، وأما: فقه، بضم القاف: ~~يفقه، كذلك فمعناه: صار فقيها عالما، والفقه في العرف خاص بعلم الشريعة، ~~ويختص بعلم الفروع. # قال أبو أسامة ومعتمر عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أشار بهذا التعليق عن أبي أسامة حماد بن أسامة وعن معتمر بن ~~سليمان بن طرخان إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم ~~يرويا إلا عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكرا الأب بخلاف يحيى فإنه قال: عن ~~سعيد عن أبي هريرة. أما تعليق أبي أسامة فإن البخاري وصله في قصة يوسف عن ~~عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة حماد بن أسامة. وأما تعليق معتمر فوصله في ~~قصة يعقوب عن إسحاق بن إبراهيم عن المعتمر بن سليمان عن عبيد الله. # 4533 حدثنا مؤمل حدثنا إسماعيل حدثنا عوف حدثنا أبو رجاء حدثنا سمرة قال ~~قال رسول الله PageV15P245 # صلى الله عليه وسلم أتاني الليلة آتيان فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى ~~رأسه طولا في السماء وإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإنه إبراهيم) والحديث مضى في آخر كتاب ~~الجنائز مطولا عن موسى بن إسماعيل عن جرير ابن أبي حازم عن أبي رجاء عن ~~سمرة، وهنا أخرجه: عن مؤمل بلفظ اسم المفعول من التأميل ابن هشام البصري، ~~ختن إسماعيل بن علية، والراوي عنه عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عمران ~~العطاردي عن سمرة بن جندب. قوله: (فأتينا) أي: فذهبا بي حتى أتينا. # 5533 حدثني بيان بن عمر و حدثنا النضر أخبرنا ابن عون عن مجاهد أنه سمع ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكروا له الدجال بيني عينيه مكتوب كافر أو ~~ك ف ر قال لم أسمعه ولكنه قال أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم وأما موسى ~~فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه ms09645 انحدر في الوادي يكبر. ~~(انظر الحديث 2551 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أما إبراهيم، عليه الصلاة والسلام) وبيان، ~~بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن عمر، وأبو محمد البخاري ~~وهو من أفراده، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، وابن ~~عون هو عبد الله بن عون. # والحديث مضى في كتاب الحج في: باب التلبية إذا انحدر من الوادي، وهنا ~~أتم. # قوله: (وذكروا له الدجال..) إلى (قال)، جمل معترضة. قوله: (أو: ك ف ر)، ~~وهذه الحروف إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة ~~على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية على بطلانه ~~تظهر لكل مؤمن كاتبا أو غير كاتب، قوله: (صاحبكم)، يريد به رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، نفسه. قوله: (فجعد)، بفتح الجيم وسكون العين المهملة، قال ~~الكرماني ناقلا عن صاحب (التحرير): هذا يحتمل معنيين: أحدهما أن يراد به ~~جعودة الشعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم، وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا ~~أصح لأنه في بعض الروايات: أنه رجل الشعر. قوله: (آدم)، من الأدمة وهو ~~السمرة. قوله: (مخظوم)، أي: مزموم بالخلبة، بضم الخاء المعجمة وسكون اللام ~~وضمها وفتح الباء الموحدة، وهي الليفة. قوله: (انحدر)، فعل ماض من الانحدار ~~وهو الهبوط. قوله: (يكبر)، جملة فعلية مضارعية وقعت حالا من موسى، عليه ~~الصلاة والسلام. # 6533 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان القرشي عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم. ~~(الحديث 6533 طرفه في: 8926). # مطابقته للترجمة في قوله: (إبراهيم، عليه الصلاة والسلام). وأبو الزناد ~~عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن قتيبة أيضا. وأخرجه مسلم في ~~أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن قتيبة به. # قوله: (وهو ابن ثمانين سنة)، جملة حالية، قال عياض: جاء هذا الحديث من ~~رواية مالك والأوزاعي، وهو ابن مائة ms09646 وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة ~~إلا أن مالكا ومن تبعه وقفوه على أبي هريرة، وقال النووي: وهو متأول أو ~~مردود. قلت: قد أخرجه ابن حبان في (صحيحه) مرفوعا، وحكى الماوردي أنه اختتن ~~وهو ابن سبعين سنة، وقال ابن قتيبة: عاش مائة وسبعين سنة، وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه فيما مضى عن قريب. قوله: (بالقدوم)، في رواية الأصيلي والقابسي ~~بالتشديد، وقال الكرماني: روى بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل آلة النجار، ~~يقال لها: القدوم، بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه ~~التشديد والتخفيف، فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف فيحتمل ~~القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، ونستقصي الكلام فيه عن ~~قريب، ولما اختتن إبراهيم صار PageV15P246 # الختان سنة معمولا بها في ذريته، وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم، ~~ولم يزالوا يختتنون إلى زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، غيرت طائفة من ~~النصارى ما جاء في التوراة من ذلك، وقالوا: المقصود غلفة القلب لا غلفة ~~الذكر، فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان، وهو عند الشافعي واجب، ~~وعند أكثر العلماء سنة، وإنما يجب بعد البلوغ، ويستحب في السابع، ومحله ~~الفروع. # حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد بالقدوم مخففة أبو اليمان ~~الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد عبد الله بن ~~ذكوان. # قوله: (بالقدوم)، يعني: روى أبو الزناد بالقدوم حال كونها مخففة الدال، ~~وقال القرطبي: الذي عليه أكثر الرواة بالتخفيف يعني به الآلة، وهو قول أكثر ~~أهل اللغة في الآلة، قال يعقوب: الآلة لا تشدد، واعلم أن قوله: حدثنا أبو ~~اليمان إلى قوله: مخففة، وقع في غير نسخة من رواية أبي الوقت وغيره بعد ~~قوله: ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة وفي نسختنا: وقع مثل ما تراه، فلذلك ~~جعلنا متابعة عبد الرحمن بن إسحاق ومتابعة عجلان ورواية محمد بن عمرو لشعيب ~~لذي روى عنه أبو اليمان بالتخفيف، وأما على تلك النسخ فتكون المتابعتان ~~لقتيبة بن سعيد في كون عمر إبراهيم، عليه السلام، ms09647 في ثمانين سنة، فيكون ~~اتفاق هذه الروايات تدل على أن عمره عند اختتانه كان ثمانين سنة، وينبغي ~~التنبيه في هذا الموضع حتى لا يختلط الكلام. # تابعه عبد الرحمان بن إسحاق عن أبي الزناد أي: تابع شعيبا عبد الرحمن بن ~~إسحاق بن عبد الله الثقفي المدني فيه مقال استشهد به البخاري، وروى له في ~~الأدب وهذه المتابعة وصلها مسدد في (مسنده) عن بشير بن المفضل عنه ولفظه: ~~اختتن إبراهيم بعدما مرت به ثمانون سنة واختتن بالقدوم، يعني مخففة وقال ~~النووي: لم يختلف الرواة عند مسلم بالتخفيف. # وتابعه عجلان عن أبي هريرة أي: تابع شعيبا أو عبد الرحمن بن إسحاق عجلان ~~مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي، والد محمد بن عجلان، يعني: في ~~التخفيف، وهذه المتابعة وصلها أحمد عن يحيى القطان عن محمد بن عجلان عن ~~أبيه عجلان عن أبي هريرة. # ورواه محمد بن عمر و عن أبي سلمة أي: وروى الحديث المذكور محمد بن عمرو ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ووصل هذا أبو يعلى في (مسنده) من هذا ~~الوجه، ولفظه: اختتن إبراهيم على رأس ثمانين سنة. واختلف في المراد ~~بالقدوم، فقيل: مقيل لإبراهيم، عليه السلام، وقيل: هي قرية بالشام، وقال ~~الحازمي: المخفف قرية كانت عند حلب، وقيل: هو اسم مجلس إبراهيم بحلب، وقال ~~ثعلب: هو اسم موضع، وقال ابن وضاح: هو جبل بالمدينة، وقال ابن دريد: قدوم، ~~بالفتح والتخفيف: ثنية بالشراة، وكذا قال البكري، وحكى البكري عن محمد بن ~~جعفر اللغوي: أن المكان مشدد لا يدخله الألف واللام، ومن رواه في حديث ~~إبراهيم بالتخفيف فإنما عنى الآلة، وقال القرطبي: الذي عليه أكثر الرواة ~~بالتخفيف، يعني به: الآلة، وهو قول أكثر أهل اللغة. وقال الجوهري: القدوم ~~الذي ينحت به مخفف، ولا تقول: قدوم، بالتشديد، وقال ابن السكيت: والجمع ~~قدوم. # 7533 حدثنا سعيد بن تليد الرعيني أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم ~~عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ms09648 صلى ~~الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثا. # 8533 وحدثنا محمد بن محبوب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ~~ثنتين منهن في ذات الله عز وجل قوله إني سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا ~~وقال بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على PageV15P247 # جبار من الجبابرة فقيل له إن هاهنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس فأرسل ~~إليه فسأله عنها فقال من هاذه قال أختي فأتى سارة قال يا سارة ليس على وجه ~~الأرض مؤمن غيري وغيرك وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني فأرسل ~~إليها فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ فقال ادعي الله لي ولا أضرك ~~فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد فقال ادعي الله لي ~~ولا أضرك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته فقال إنكم لم تأتوني بإنسان إنما ~~أتيتموني بشيطان فأخدمها هاجر فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده مهيا قالت رد ~~الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره وأخدم هاجر قال أبو هريرة فتلك أمكم يا ~~بني ماء السماء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (لم يكذب إبراهيم) وما المقصود إلا ذكر إبراهيم ~~فقط. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن سعيد بن تليد، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة: وهو سعيد بن عيسى ~~بن تليد أبو عثمان الرعيني المصري، وهو من أفراده، يروي عن عبد الله بن وهب ~~المصري عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. ~~والثاني: عن محمد بن محبوب ضد مبغوض أبي عبد الله البصري إلى آخره.. وهذا ~~الطريق غير مرفوع. والحديث في الأصل مرفوع كما في رواية جرير بن حازم، وكذا ~~عند النسائي والبزار وابن حبان مرفوع من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين، ~~وابن سيرين كان غالبا لا يصرح برفع كثير من ms09649 حديثه. وأخرجه البخاري أيضا في ~~النكاح عن سعيد المذكور مرفوعا. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الطاهر بن ~~السرح. وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب البيوع في: باب شراء المملوك ~~من الحربي عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة... ~~إلى آخره، وليس فيه قضية الكذب، وباقي القضية فيه على اختلاف في المتن ~~بزيادة ونقصان. # قوله: (إلا ثلاثا) أي: إلا ثلاث كذبات، كما في الطريق الثاني، وقيل: ~~الجيد أن يقال: بفتح الذال في الجمع لأنه جمع كذبة بسكون الذال وهو اسم لا ~~صفة لأنك تقول: كذب كذبة كما تقول ركب ركبة، ولو كان صفة لسكن في الجمع، ~~وقد استشكل بعضهم هذا الحصر في ثلاث لأنه جاء في رواية مسلم من حديث أبي ~~حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة، قال: أتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يوما بلحم فرفع إليه الذراع... الحديث، وهو حديث طويل في الشفاعة، وفيه: ~~إذهبوا إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام... الحديث، وفيه: وذكر كذباته... ~~الحديث، وفيه: وزاد في قصة إبراهيم قال: وذكر قوله في الكوكب: هذا ربي، ~~وقوله لآلهتهم: (بل فعله كبيرهم هذا)، وقوله: * (إني سقيم) * (الصافات: ~~98). وجه الاستشكال أن ذكر الكوكب يقتضي أن كذباته أربع، وهو يعارض الحصر ~~في حديث الباب. وقال بعضهم في معرض الجواب: الذي يظهر أنه وهم من بعض ~~الرواة، فإنه ذكر قوله في الكوكب بدل قوله في سارة، والذي اتفقت عليه الطرق ~~في ذكر سارة دون الكوكب. انتهى. قلت: لا يحتاج إلى نسبة إحد إلى الوهم، لأن ~~قوله في الكوكب لا يخلو إما أنه كان وهو طفل كما قاله ابن إسحاق، وإما أنه ~~كان بعد البلوغ، فإن كان الأول فلا يعد هذا شيئا. لأن الطفولية ليست بمحل ~~للتكليف، وإن كان الثاني فإنه إنما قال ذلك على طريق الاحتجاج على قومه ~~تنبيها على أن الذي يتغير لا يصلح للربوبية، أو قاله توبيخا أو تهكما بهم، ~~وكل ذلك لا يطلق عليه الكذب، وأما وجه إطلاق الكذب ms09650 على الأمور الثلاثة فهو ~~ما قاله الماوردي: أما الكذب فيما طريقه البلاغ عن الله عز وجل فالأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، معصومون عنه، وأما في غيره فالصحيح امتناعه. فيؤول ~~ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين، أما في نفس الأمر فلا، إذ معنى ~~سقيم إني سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام أو سقيم بما قدر عليه من الموت أو ~~كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت. وأما: فعله كبيرهم، فيؤول بأنه أسند إليه ~~لأنه هو السبب لذلك أو هو مشروط بقوله: إن كانوا ينطقون أو يوقف عند لفظ: ~~فعله، أي: فعله فاعله، وكبيرهم هو ابتداء الكلام، وأما سارة فهي أخته ~~بالإسلام، واتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات، كما ~~أنه لو طلب ظالم وديعة PageV15P248 # ليأخذها غصبا وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل: أنه لا يعلم موضعها، بل ~~يحلف عليه. قوله: (ثنتين منهن)، أي: كذبتين من هذه الكذبات الثلاث كانتا في ~~ذات الله تعالى، أي: لأجله، وإنما خص هاتين الثنتين لأنهما في ذات الله لأن ~~قصة سارة وإن كانت أيضا في ذات الله، لأنها سبب لدفع كافر ظالم عن مواقعة ~~فاحشة عظيمة، لكنها تضمنت حظا لنفسه ونفعا له بخلاف الثنتين المذكورتين، ~~لأنهما كانتا في ذات الله محضا، وقد وقع في رواية هشام بن حسان: أن إبراهيم ~~لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات، كل ذلك في ذات الله تعالى، وعند أحمد من حديث ~~ابن عباس: والله إن جادل بهن إلا عن الله. قوله: (بينا هو)، أي: إبراهيم ~~وسارة معه. قوله: إذ أتى، جواب: بينا إذ أتى إبراهيم. قوله: على جبار، ~~يعني: مر على جبار من الجبابرة، وفي رواية مسلم: وواحدة في شأن سارة، أي: ~~خصلة واحدة من الثلاث المذكورة، فإنه قدم أرض جبار ومعه ارة، وكانت أحسن ~~الناس، واسم هذا الجبار: عمرو بن امرئ القيس بن سبأ، وكان على مصر، ذكره ~~السهيلي، وهو قول ابن هشام في (التيجان) وقيل: اسمه صادوف، بالفاء حكاه ابن ~~قتيبة، وأنه كان على الأردن، وقيل: ms09651 سفيان بن علوان بن عبيد بن عويج بن ~~عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، حكاه الطبري ويقال: إنه ~~أخو الضحاك الذي ملك الأقاليم، وقيل: إنه ملك حران. وقال علماء السير: أقام ~~إبراهيم بالشام مدة فقحط الشام، فسار إلى مصر ومعه سارة. وكان بها فرعون، ~~وهو أول الفراعنة، عاش دهرا طويلا، فأتى إليه رجل، وقال: إنه قدم رجل ومعه ~~امرأة من أحسن الناس، وجرى له معه ما ذكره في الحديث. قوله: (فأرسل إليه)، ~~أي: أرسل هذا الجبار إلى إبراهيم. قوله: (فقال من هذه؟) أي: فقال الجبار: ~~من هذه المرأة؟ قال: أختي، وفي رواية مسلم: فأرسل إليها فأتى بها، فهذا يدل ~~على أنه أتى بها حين أرسل إليه الجبار، ورواية البخاري تدل على أنه أرسل ~~إليه أولا وسأل عنها، ثم أتى إبراهيم إليها، وقال لها ما ذكره في الحديث، ~~ثم أرسلها إليه. قوله: (فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك)، ~~قيل: يشكل عليه كون لو معه وأجاب بعضهم بأن مراده بالأرض: الأرض التي وقع ~~له بها ما وقع، ولم يكن لوط معه، إذ ذاك. فإن قلت: ذكر أهل السير أن ~~إبراهيم سار إلى مصر ومعه سارة ولوط. قلت: يمكن أنه سار معه إلى مصر ولم ~~يدخلها معه، فأتى الجواب المذكور كما ذكره، والله أعلم. قوله: (فأخبرته أنك ~~أختي فلا تكذبيني)، وكانت عادة هذا الجبار أن لا يتعرض إلا إلى ذوات ~~الأزواج، فلذلك قال لها: إني أخبرته أنك أختي. وقيل: لو قال: إنها امرأتي ~~لألزمه بالطلاق. قوله: (فلما دخلت عليه) أي: فلما دخلت سارة على الجبار. ~~قوله: (فأخذ) على صيغة المجهول أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع، وفي ~~رواية مسلم: فأرسل إليها فأتي بها قام إبراهيم يصلي فلما دخلت عليه لم ~~يتمالك أن بسط يديه إليها فقبضت يده قبضة شديدة، وعند أهل السير: فلما دخلت ~~عليه ورآها أهوى إليها فتناولها بيده فيبست إلى صدره. قوله: (الثانية)، ~~ويروى: ثانية، بدون الألف واللام، وعند أهل السير: ms09652 فعل ذلك ثلاث مرات. ~~قوله: (فدعت)، وكان دعاؤها: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت ~~فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر. قوله: (فدعا بعض حجبته)، بفتح ~~الجيم والباء الموحدة جمع حاجب، وفي رواية مسلم: (ودعا الذي جاء بها). ~~قوله: (إنكم لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان)، وفي رواية الأعرج: ~~(ما أرسلتم إلي إلا شيطانا، أرجعوها إلى إبراهيم). وفي رواية مسلم: (فقال: ~~إنما جئتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر). ~~والمراد من الشيطان: المتمرد من الجن، وكانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن ~~جدا، ويرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرفهم. قوله: (فأخدمها هاجر) ~~أي: وهب لها خادما اسمها هاجر، ويقال: آجر، بالهمز بدل الهاء، وهي أم ~~إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، وهو اسم سرياني، ويقال: إن أباها كان من ~~ملوك القبط، وأصلها من قرية بأرض مصر تدعى: حفن، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الفاء. قوله: (فأتته)، أي: فأتت هاجر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والحال ~~أنه يصلي. قوله: (فأومأ بيده)، أي: أشار بيده. قوله: (مهيا)، بفتح الميم ~~وسكون الهاء وتخفيف الياء آخر الحروف مقصورا، وهذه رواية المستملي، وفي ~~رواية ابن السكن: (مهين)، بالنون في آخره، وفي رواية الأكثرين: (مهيم)، ~~بالميم في آخره، والكل بمعنى واحد وهو أنها كلمة يستفهم بها معناها: ما ~~حالك؟ وما شأنك؟ ويقال: إن إبراهيم أول من قال هذه الكلمة. قوله: (رد الله ~~كيد الكافر في نحره)، هذا مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل ~~إليه، وفي رواية مسلم: (كف الله يد الفاجر وأخدم خادما). PageV15P249 # وفي رواية الأعرج: (أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة) أي: جارية ~~للخدمة، ومعنى: كبت: رده الله خاسئا. قوله: (قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا ~~بني ماء السماء) أراد بهم العرب، لأنهم يعيشون بالمطر ويتبعون مواقع القطر ~~في البوادي لأجل المواشي. # وفيه: حجة لمن يدعي أن العرب كلهم من ولد إسماعيل، ويقال: أراد به: ماء ~~زمزم، إذ أنبطها الله تعالى لهاجر فعاشوا بها فصاروا كأنهم ms09653 أولادها، وقال ~~ابن حبان في (صحيحه): كل من كان له من ولد إسماعيل يقال له: ابن ماء ~~السماء، لأن إسماعيل ولد هاجر وقد ربي بماء زمزم وهي من ماء السماء، وقيل: ~~سموا بذلك لخلوص نسبه وصفائه، فأشبه ماء السماء، وقال عياض: والأظهر عندي ~~أنه أراد بذلك الأنصار، نسبهم إلى جدهم عامر ماء السماء بن حارثة القطريف ~~بن امريء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن من الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ~~بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وعامر هذا هو جد الأوس ~~والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء ~~السماء. وقال صاحب (التوضيح): وما ذكره إنما يأتي على الشاذ أن العرب ~~جميعها من ولد إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، إلا قبائل استثنيت، أما ~~الأنصار فليسوا من ولد إسماعيل بن هاجر، ولا يعلم لها ولد غيره. قلت: قال ~~الرشاطي: إن الأنصار جزآن: الأوس والخزرج أخوان رفعنا نسبهما في: باب ~~الأنصار، فذكرناها كما ذكرهما الآن، وأمهما: قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن ~~جفنة، وقيل: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة، حكى ذلك ابن الكلبي ~~والهمداني، وسنستقصي الكلام في هذا الباب، إن شاء الله تعالى، عند انتهائنا ~~إلى باب ذكره البخاري بقوله: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل صلى الله عليه ~~وسلم، والله أعلم. # ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور: فيه: مشروعية أن يقال: أخي في غير ~~النسب، ويراد به الأخوة في الإسلام. وفيه: قبول صلة الملك الظالم وقبول ~~هدية المشرك. وفيه: إجابة الدعاء بإخلاص النية وكفاية الرب لمن أخلص في ~~الدعاء بالعمل الصالح. وفيه: أن من نابه أمر مهم من الكرب ينبغي له أن يفزع ~~إلى الصلاة. وفيه: أن الوضوء كان مشروعا للأمم قبلنا وليس مختصا بهذه الأمة ~~ولا بالأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لثبوت ذلك عن سارة، وذهب بعضهم إلى ~~نبوة سارة، والجمهور على أنها ليست بنبية. # 9533 حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه أخبرنا ms09654 ابن جريج عن عبد ~~الحميد ابن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك رضي الله تعالى عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم عليه ~~السلام. (انظر الحديث 7033). # مطابقته للترجمة في قوله: (على إبراهيم) وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو ~~محمد العبسي الكوفي، وهو من أكبر مشايخ البخاري وكأنه شك في سماعه هذا ~~الحديث منه، وتحقق أنه سمعه من محمد بن سلام، فأورده على هذا الوجه، وقد ~~وقع له نظير هذا في أماكن، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~المكي، وعبد الحميد بن جبير مصغر الجبر ضد الكسر ابن شيبة بن عثمان الحجبي ~~المعدود في أهل الحجاز، وأم شريك اسمها غزية أو غزيلة. # والحديث مر في كتاب بدء الخلق في: باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف ~~الجبال، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (عن أم شريك)، وفي رواية أبي عاصم: إحدى نساء بني عامر بن لؤي، ~~ولفظ المتن: أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم، في قتل الوزغات فأمر ~~بقتلهن، ولم يذكر الزيادة، والوزغات بالفتح جمع وزغة بالفتح أيضا، وذكر بعض ~~الحكماء: أن الوزغ أصم أبرص وأنه لا يدخل بيتا فيه زعفران، وأنه يلقح بفيه، ~~وأنه يبيض، ويقال لكبارها: سام أبرص بتشديد الميم، ويمج في الإناء فينال ~~الإنسان من ذلك مكروه عظيم، وإذا تمكن من الملح تمرغ فيه، ويصير ذلك مادة ~~لتولد البرص، وينحجز في الشتاء أربعة أشهر لا يأكل شيئا كالحية، وبينه وبين ~~الحية إلفة كإلفة العقارب والخنافس. # 0633 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قلنا يا رسول الله PageV15P250 # أينا لا يظلم نفسه قال ليس كما تقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك أولم ~~تسمعوا إلى قول لقمان لإبنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.. # اعترض الإسماعيلي فقال: ms09655 لا أعلم في الحديث شيئا من قصة إبراهيم، وقال ~~بعضهم نصرة للبخاري: وخفي عليه أنه حكاية عن قول إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، لأنه سبحانه لما فرغ من حكاية قول إبراهيم في الكوكب والقمر ~~والشمس، ذكر محاجة قومه له، ثم حكى أنه قال لهم: وكيف أخاف ما أشركتم ولا ~~تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا؟ فأي الفريقين أحق ~~بالأمن؟ فهذا كله عن إبراهيم. انتهى. قلت: قد سبق صاحب (التوضيح) بهذا ~~الجواب، وقال الكرماني: مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم اتصال هذه الآية ~~بقوله: * (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) * (الأنعام: 38). وكل هذا ~~لا يجدي شيئا، والكلام في مطابقة الحديث للترجمة، والترجمة هي قوله: باب * ~~(واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561). فأين المطابقة بين هذا الحديث ~~وبين الترجمة؟ واعتراض الإسماعيلي باق، وقول القائل المذكور: وخفي عليه.. ~~إلى آخره، غير موجه أصلا، بل هو الذي خفي عليه أنه أثبت المطابقة بالجر ~~الثقيل، وأبعد منه ما قاله الكرماني: والمقصود من المطابقة أن يكون فيه شيء ~~من ألفاظ الترجمة، ولو كان شيئا يسيرا، وهذه الأحاديث المذكورة كلها لا ~~تخلو عن ذكر إبراهيم، كما هو مذكور في الترجمة، ويستأنس في المطابقة من ~~حديث رواه الحاكم عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قرأ هذه الآية: * (الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * (الأنعام: 28). قال: هذه في إبراهيم ~~وأصحابه وليست في هذه الأمة. # وهذا الحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، وأخرجه هناك من ~~طريقين: أحدهما: عن أبي الوليد عن شعبة. والآخر: عن بشر بن خالد عن محمد عن ~~شعبة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن الأسود عن عبد الله ~~بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، والله أعلم بالصواب. # 21 ((باب يزفون النسلان في المشي)) أي: هذا باب، ولم يذكر له ترجمة، وهو ~~كالفصل من باب قول الله تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: ~~561). وقوله: يزفون النسلان في المشي، إنما ذكر في رواية الحموي ~~والكشميهني، وفي رواية المستملي والباقين: باب، ms09656 بغير ترجمة، وفي رواية ~~النسفي: لم يذكر: باب، وفي شرح الكرماني: باب قال الله تعالى: * (فأقبلوا ~~إليه يزفون) * (الصافات: 49). وقال بعضهم: والذي يظهر ترجيح ما وقع عند ~~المستملي، ووهم من وقع عنده: باب يزفون النسلان، فإنه كلام لا معنى له. ~~قلت: بل له معنى جيد، لأن قوله باب: كالفصل كما ذكرنا فلا يحتاج إلى ~~الترجمة، لأنه من الباب السابق، وقوله: (يزفون) أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى: * (فأقبلوا إليه يزفون) * (الصافات: 49). لأنه من جملة قصة إبراهيم ~~مع قومه حين كسر أصنامهم، قال الله تعالى: فأقبلوا إليه أي أقبلوا إلى ~~إبراهيم، يزفون أي: يسرعون، ثم أشار بقوله: النسلان في المشي إلى المعنى ~~الحاصل من قوله: يزفون، وهو من زف في مشيه إذا أسرع، وكذلك النسلان هو ~~الإسراع في المشي، يقال: نسل ينسل من باب ضرب يضرب نسلا ونسلانا. وفي حديث ~~لقمان: وإذا سعى القوم نسل، أي: إذا عدو الغارة أو مخافة أسرع هو، قال ابن ~~الأثير: النسلان دون السعي. قلت: ومادته: نون وسين مهملة ولام. # 1633 حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نصر حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما بلحم فقال إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ~~فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنوا الشمس منهم فذكر حديث الشفاعة فيأتون ~~إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من الأرض اشفع لنا إلى ربك فيقول فذكر ~~كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى موساى. # مطابقته لباب * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561). في قوله: ~~(أنت نبي الله وخليله في الأرض) وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو حيان، بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يحيى بن سعيد التيمي، تيم الرباب، ~~الكوفي. وأبو زرعة، بضم الزاي وسكون الراء: اسمه هرم PageV15P251 # ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. # والحديث قد مضى في: باب قول الله تعالى: * (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه) * ~~(نوح: 1). عن قريب. قوله: (وينفذهم)، ms09657 رواه الأكثرون بفتح الياء وبعضهم ~~بالضم، يقال: نفذني بصره: إذا بلغني، وتجاوز، ويقال: أنفذت القوم إذا ~~أخذتهم، ومعناه أنه يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء ~~الأرض. وقال أبو حاتم: أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو ~~بالمهملة أي: يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نفدت الشيء ~~انفده وأنفدته. قوله: (فذكر كذباته) تفسير قوله: فيقول. # تابعه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: تابع أبا هريرة في رواية ~~الحديث المذكور أنس بن مالك، بين البخاري هذه المتابعة في التوحيد وغيره من ~~حديث قتادة عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجمع الله المؤمنين ~~يوم القيامة كذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا...) ~~الحديث. # 2633 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب ~~عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يرحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان ~~زمزم عينا معينا.. # مطابقته للباب الذي تقدم ظاهرة لأنه في قضية إبراهيم، عليه السلام، وحديث ~~ابن عباس هذا أخرجه البخاري من ثلاث طرق: وهذا هو الأول. # ورجاله سبعة: الأول: أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي ~~المعروف بالرباطي. الثاني: وهب بن جرير الأزدي البصري أبو العباس. الثالث: ~~أبوه جرير، بفتح الجيم: ابن حازم بن زيد أبو النصر الأزدي البصري. الرابع: ~~أيوب السختياني. الخامس: عبد الله بن سعيد بن جبير الأسدي الكوفي. السادس: ~~أبوه سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الفقيه الورع. السابع: عبد الله بن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما. # ذكر الاختلاف الواقع في هذا الإسناد: هذا الحديث رواه ابن السكن ~~والإسماعيلي من طريق حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد ~~الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ms09658 وزاد في روايتهما: أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه. ورواه ~~النسائي عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري المذكور عن وهب بن جرير عن أبيه عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب... إلى آخره، فأسقط عبد الله بن ~~سعيد بن جبير، وزاد أبي بن كعب. ورواه النسائي أيضا عن أبي داود سليمان بن ~~سعيد عن علي بن المديني عن وهب به، وفيه: قلت لأبي حماد: لا تذكر أبي بن ~~كعب، ولا ترفعه، وقال: أنا أحفظ كذا، وكذا حدثني به أيوب. قال وهب: وحدثنا ~~حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس نحوه، ولم ~~يذكر أبي بن كعب، ولم يرفعه، قال وهب: فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثني بهذا ~~الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد، فرد ذلك ردا شديدا ثم ~~قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: أبي يقول: أيوب عن سعيد. فقال: العجب! والله ~~ما يزال الرجل من أصحابنا، الحافظ قد غلط، إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد ~~عن سعيد بن جبير. وقال أبو مسعود: رأيت جماعة اختلفوا على وهب بن جرير في ~~هذا الإسناد، قال الجياني: لم يذكر أبو مسعود إلا هذا، وأنا أذكر ما انتهى ~~إلي من الخلاف على وهب وعلى غيره في هذا الإسناد، فرواه عن حجاج عن وهب به ~~بزيادة أبي بن كعب، ثم رواه من طريق البخاري بإسقاطه، ورواه علي بن المديني ~~عنه بإثباته، ورواه حماد بن زيد عن أيوب فلم يذكره ولا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، ورواه ابن علية عن أيوب، فقال: نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، قال أول من سعى بين الصفا والمروة.. الحديث بطوله، نحوا مما رواه ~~معمر عن أيوب عن سعيد وفيه قصة زمزم، ورواه سلام بن أب مطيع عن أيوب عن ~~عكرمة بن خالد ولم يذكر ابن جبير، قال أبو علي: وكيف يصح هذا وفيه من ~~الخلاف ما ms09659 عرفت؟ فنقول: إذا ميزه الناظر ميز منه ما ميزه البخاري وحكم ~~بصحته وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه ~~بعضا، والاختلاف إذا كان دائرا على ثقات حفاظ لا يضر، فلا يلتفت إلى عيب ~~PageV15P252 # الإسماعيلي على البخاري إخراجه رواية أيوب لاضطرابها، ولا يلتفت أيضا إلى ~~إنكار سلام بن أبي مطيع على كون مخرج الحديث عن سعيد رواه عن عكرمة لأنه ~~ليس من حمال المحابر. # ذكر معناه: قوله: (رحم الله أم إسماعيل) هي: هاجر وقصتها ملخصة ما ذكره ~~السدي: أن سارة زوج إبراهيم، عليهما الصلاة والسلام، حلفت أن لا تساكن ~~هاجر، فحملها إبراهيم وإسماعيل معها إلى مكة على البراق، ومكة إذ ذاك عضاه ~~وسلم وسمر، وموضع البيت يومئذ ربوة، فوضعهما موضع الحجر ثم انصرف، فاتبعته ~~هاجر، فقالت: إلى من تكلنا؟ فالله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فقالت: إذن لا ~~يضيعنا، ثم انصرف راجعا إلى الشام، وكان مع هاجر شنة ماء وقد نفد فعطشت ~~وعطش الصبي، فقامت وصعدت الصفا فتسمعت هل تسمع صوتا أو ترى إنسانا فلم تسمع ~~صوتا ولم تر أحدا، ثم ذهبت إلى المروة فصعدت عليها وفعلت مثل ذلك، فلم تزل ~~تسع بينهما حتى سعت سبع مرات. وأصل السعي من هذا، ثم سمعت صوتا فجعلت تدعو: ~~اسمع أيل يعني: إسمع يا الله قد هلكت وهلك من معي، فإذا هي بجبريل، عليه ~~السلام، فقال لها: من أنت؟ قالت: سرية إبراهيم تركني وابني ههنا. قال: إلى ~~من وكلكما؟ قالت: إلى الله تعالى، قال: وكلكما إلى كاف، ثم جاء بهما إلى ~~موضع، زمزم فضرب بعقبه ففارت عينا، فلذلك يقال لزمزم، ركضة جبريل، عليه ~~السلام، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنتها وجعلت تستقي فيها تدخره، وهي تفور، ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها ~~عجلت لكانت زمزم عينا معينا، وهو بفتح الميم أي سائلا جاريا على وجه الأرض، ~~يقال: عين معين، أي ذات عين جارية، والقياس أن يقال: معينة، والتذكير إما ~~حملا على اللفظ، ms09660 أو لوهم أنه فعيل بمعنى مفعول، أو على تقدير ذات معين، وهو ~~الماء يجري على وجه الأرض. # 3633 وقال الأنصاري حدثنا ابن جريج أما كثير بن كثير فحدثني قال إني ~~وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير فقال ما هكذا حدثني ابن عباس ~~قال أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه عليهم السلام وهي ترضعه معها شنة لم يرفعه ~~ثم جاء بها إبراهيم وبإبنها إسماعيل.. # هذا طريق ثان أخرجه معلقا عن الأنصاري، وهو محمد بن عبد الله بن المثنى ~~بن عبد الله بن أنس مات سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين، عن عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج،، قال: أما كثير بن كثير ضد القليل في الاثنين، ابن ~~المطلب بتشديد الطاء المهملة وكسر اللام ابن أبي وداعة، بفتح الواو وتخفيف ~~الدال المهملة: السهمي، مر في كتاب الشرب وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن ~~مطعم القرشي. قوله: (جلوس) أي: جالسان. قوله: (وأمه)، يعني: هاجر. والواو ~~في: وهي ترضعه، للحال. قوله: (شنة)، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: وهي ~~القربة اليابسة. قوله: (لم يرفعه) أي: الحديث، وهذا التعليق وصله أبو نعيم ~~في (المستخرج): عن فاروق بن عبد الكبير حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن ~~معاوية القرشي عن الأنصاري، ولكنه أورده مختصرا. # 4633 وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب ~~السختياني وكثير ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر عن ~~سعيد بن جبير قال ابن عباس أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل ~~اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ~~ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة ~~يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ~~ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب ~~وتتركنا بهاذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل ms09661 لا ~~يلتفت PageV15P253 # إليها فقالت له آلله الذي أمرك بهذا قال نعم قالت إذن لا يضيعنا ثم رجعت ~~فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم ~~دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رب أني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ~~عند بيتك المحرم حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ~~ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى ~~أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض ~~يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل تري أحدا فلم تر أحدا فهبطت من ~~الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعه ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى ~~جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ~~ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي ~~الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم ~~تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع ~~زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا ~~وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم ~~تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها ~~الملك لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبنيه هاذا الغلام وأبوه وإن ~~الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ ~~عن يمينه وشماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم ~~مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا ~~الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا ms09662 أو ~~جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال وأم إسماعيل عند ~~الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء ~~قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألفى ذلك أم إسماعيل ~~وهي تحب الإنس فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل ~~أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما ~~أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل ~~يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا ثم سألها ~~عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال فإذا جاء ~~زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه ~~آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك ~~فأخبرته PageV15P254 # وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم ~~أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن ~~أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ~~ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت خرج يبتغي لنا قال ~~كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله فقال ~~ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال أللهم بارك لهم في ~~اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان ~~لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال ~~فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل ~~قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك ~~فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم هو ~~يقرأ عليك السلام ms09663 ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني ~~أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري له نبلا ~~تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ~~والولد بالوالد ثم قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ~~ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتا وأشار ~~إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال فعند ذالك رفعا القواعد من البيت فجعل ~~إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهاذا الحجر ~~فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم قال فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما ~~يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.. # هذا من تتمة الحديث الأول، لأن الحديث الأول جزء يسير منه، وهذا يوضح ~~القصة كما ينبغي، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وعبد الرزاق بن ~~همام، ومعمر بن راشد. # ذكر معناه: قوله: (المنطق)، بكسر الميم ما يشد به الوسط أي: اتخذت أم ~~إسماعيل منطقا، وكان أول الإتخاذ من جهتها، ومعناه: أنها تزيت بزي الخدم ~~إشعارا بأنها خادمها، يعني: خادم سارة لتستميل خاطرها وتجبر قلبها، وفي ~~رواية ابن جريج: النطق، بضم النون والطاء، وهو جمع: منطق، وكان السبب في ~~ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت ~~منها، فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء، فاتخذت هاجر منقطقا فشدت به وسطها ~~وجرت ذيلها لتخفي أثرها على سارة، وهو معنى قوله: (لتعفي أثرها)، أي: لأن ~~تعفي، يقال عفا على ما كان منه: إذا أصلح بعد الفساد، ويقال: إن إبراهيم ~~شفع فيها، وقال لسارة: حللي يمينك بأن تثقبي أذنيها وتخفضيها، فكانت أول من ~~فعل ذلك، ووقع في رواية ابن علية عند الإسماعيلي: أول ما أحدث العرب جر ~~الذيول عن أم إسماعيل. قوله: (ثم جاء بها إبراهيم) قيل: كان على البراق، ~~وقيل: ms09664 كان تطوى له الأرض. قوله: (وهي ترضعه)، الواو فيه للحال، أي: هاجر ~~ترضع إسماعيل، قوله: (عند البيت) أي: عند موضع البيع، لأنه لم يكن في ذلك ~~الوقت بيت ولا بناء. قوله: (فوضعهما) PageV15P255 # عند البيت، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حتى وضعهما. قوله: ~~(عند دوحة)، بفتح الدال والحاء المهملتين، وهي الشجرة العظيمة. قوله: (فوق ~~زمزم)، هكذا هو في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فوق الزمزم. قوله: ~~(وفي أعلى المسجد)، أي: في أعلى مكان المسجد، لأنه لم يكن حينئذ بنى ~~المسجد. قوله: (جرابا)، بكسر الجيم، وهو الذي يتخذ من الجلد يوضع فيه ~~الزوادة. قوله: (وسقاء) بالنصب، عطف على: جرابا، وهو بكسر السين، وهو قربة ~~صغيرة، وفي رواية تأتي: شنة، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة ~~العتيقة اليابسة. قوله: (ثم قفى)، بفتح القاف وتشديد الفاء من التقفية، وهي ~~الأعراض، والتولي. وقال الهروي: معنى قفى ولى، يعني: ولى راجعا إلى الشام، ~~وفي رواية ابن إسحاق: فانصرف إبراهيم، عليه السلام، إلى أهله بالشام وترك ~~إسماعيل وأمه عند البيت. قوله: (منطلقا) نصب على الحال. قوله: (فتبعته أم ~~إسماعيل) وفي رواية ابن إسحاق: (فاتبعته)، وفي رواية ابن جريج: (فأدركته ~~بكذا). قوله: (إذن لا يضيعنا)، وفي رواية عطاء: (لن يضيعنا)، وفي رواية ابن ~~جريج: (حسبي)، وفي رواية إبراهيم بن نافع عن كثير، فقالت: (رضيت بالله). ~~قوله: (عند الثنية)، بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر ~~الحروف، وهو في الجبل كالعقبة، وقيل: هو الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى ~~المسيل في رأسه. قوله: (رب)، يعني: يا رب، ويروى: (ربي)، بالياء هكذا رواية ~~الكشميهني: (رب)، وفي رواية غيره: (ربنا)، كما في القرآن، وهو قوله تعالى: ~~* (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا ~~الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) ~~* (إبراهيم: 73). قوله: (بواد غير ذي زرع)، هو مكة. قوله: (المحرم)، وصف ~~البيت بالمحرم لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به، ولأنه حرم على ~~الطوفان، أي: ms09665 منع منه. قوله: (ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم) يتعلق ~~بقوله: أسكنت أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي الخلاء البلقع إلا ليقيموا الصلاة ~~عند بيتك المحرم. قوله: (فاجعل أفئدة من الناس) أي: من أفئدة الناس، وهي ~~جمع فؤاد، وهي القلوب، وقد يعبر عن القلب بالفؤاد، وقيل: جمع: وفود من ~~الناس ولو قال: أفئدة للناس، لحجت اليهود والنصارى والمجوس، قاله سعيد بن ~~جبير. قوله: (تهوي إليهم)، أي: تقصدهم وتسكن إليهم. قوله: (وارزقهم من ~~الثمرات)، أي: التي تكون في بلاد الريف حتى يحبهم الناس. فقبل الله دعاءه، ~~وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار لعلهم يشكرون النعمة. قوله: (حتى إذا نفد ~~ما في السقاء) أي: حتى إذا فرغ الماء الذي في السقاء. قوله: (وعطش ابنها) ~~أي: إسماعيل، بكسر الطاء في الموضعين، قيل: كان عمره في ذلك الوقت سنتين، ~~وقيل: كان لبنها انقطع. قوله: (يتلوى) أي: يتمرغ وينقلب ظهرا لبطن ويمينا ~~وشمالا، واللوى: وجع في البطن. قوله: (وقال: يتلبط) بالباء الموحدة قبل ~~الطاء المهملة أي: يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض، وقال الداودي: هو أن يحرك ~~لسانه وشفتيه كأنه يموت. قال الخليل: لبط فلان بفلان الأرض إذا صرعه صرعا ~~عنيفا، وقال ابن دريد: اللبط باليد والخبط بالرجل، وفي رواية عطاء بن ~~السائب، فلما ظمأ إسماعيل جعل يضرب الأرض بعقبيه، وفي رواية معمر ~~والكشميهني يتلمظ بالميم والظاء المعجمة. قوله: (ثم استقبلت الوادي)، وفي ~~رواية عطاء بن السائب، والوادي يومئذ عميق. قوله: (تنظر)، جملة وقعت حالا. ~~قوله: (فهبطت) بفتح الباء. قوله: (ثم سعت سعي الإنسان المجهود)، أي: الذي ~~أصابه الجهد، وهو الأمر المشق. قوله: (سبع مرات)، وفي حديث أبي جهم: وكان ~~ذلك أول من سعى بين الصفا والمروة. قوله: (فقالت: صه)، بفتح الصاد المهملة ~~وسكون الهاء وبكسرها منونة، والمعنى: لما سمعت الصوت قالت لنفسها: صه، أي: ~~أسكتي. وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن جريج: فقالت: أغثني إن كان عندك ~~خير. قوله: (ثم تسمعت)، أي: تكلفت في السماع واجتهدت فيه، وهو من باب ~~التفعل ومعناه التكلف. قوله: (قد أسمعت) بفتح التاء من ms09666 الإسماع. قوله: ~~(غواث)، بفتح الغين المعجمة في رواية الأكثرين وتخفيف الواو وفي آخره ثاء ~~مثلثة، قيل: وليس في الأصوات: فعال، بفتح أوله غيره، وحكى ابن الأنباري ضم ~~أوله، وحكى ابن قرقول كسر أوله أيضا، وفي رواية أبي ذر الضم، والفتح ~~للأصيلي، وضبطه الدمياطي بالضم، وضبطه ابن التين بالفتح، وعلى كل حال هو ~~مشتق من الغوث، وجزاء الشرط محذوف تقديره: إن كان عندك غواث أغثني. قوله: ~~(فإذا هي بالملك)، كلمة: إذا، للمفاجأة، وفي رواية إبراهيم بن نافع وابن ~~جريج: فإذا جبريل، وفي حديث علي عند الطبري بإسناد حسن: فناداها جبريل، ~~فقال: من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم، قال: فإلى من وكلكما؟ قالت: ~~إلى الله. PageV15P256 # قال: وكلكما إلى كاف. قوله: (فبحث بعقبه)، البحث طلب الشيء في التراب ~~وكأنه حفر بطرف رجله. قوله: (أو قال بجناحه)، شك من الراوي، قال الكرماني: ~~ومعنى: قال، بجناجه، أشار به، وفي رواية إبراهيم بن نافع، فقال: بعقبه ~~هكذا، وغمز عقبه على الأرض، وفي رواية ابن جريج: فركض جبريل برجله، وفي ~~حديث علي: ففحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم. قوله: (حتى ظهر الماء)، وفي رواية ~~ابن جريج: ففاض الماء، وفي رواية ابن قانع: فانبثق أي: تفجر. قوله: (وجعلت ~~تحوضه)، أي: تجعله كالحوض لئلا يذهب الماء، وفي رواية ابن قانع: فدهشت أم ~~إسماعيل فجعلت تحفر، وفي رواية الكشميهني من رواية ابن نافع: تحفن، بالنون ~~بدل الراء، والأول أصوب، وفي رواية عطاء بن السائب: فجعلت تفحص الأرض ~~بيدها. قوله: (وتقول بيدها)، هكذا هو حكاية فعلها، وهذا من إطلاق القول على ~~الفعل. قوله: (عينا معينا)، قد مر تفسيره عن قريب، وفي رواية ابن قانع: كان ~~الماء ظاهرا. قوله: (لا تخافوا الضيعة) أي: الهلاك، ويروى: لا تخافي، وفي ~~حديث أبي جهم: لا تخافي أن ينفد الماء، ويروى: لا تخافي على أهل هذا الوادي ~~ظمأ وأنها عين تشرب بها ضيفان الله، وزاد في حديث أبي جهم: فقالت: بشرك ~~الله بخير. وفيه: أن الملك يتكلم مع غير الأنبياء، عليهم السلام. قوله: ~~(يبني هذا ms09667 الغلام)، كذا هو بغير ذكر المفعول، وفي رواية الإسماعيلي: ~~(يبنيه)، بإظهار المفعول. قوله: (كالرابية)، وهو المكان المرتفع. قوله: ~~(رفقة)، بضم الراء وسكون الفاء وفتح القاف، وهي: الجماعة المختلطون سواء ~~كانوا في سفرهم أو لا. قوله: (من جرهم)، بضم الجيم والهاء، حي من اليمن وهو ~~ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، عليه السلام، وكان ~~جرهم وأخوه قطورا أول من تكلم بالعربية عند تبلبل الألسن، وكان رئيس جرهم ~~مضاض بن عمرو، ورئيس قطورا السميدع، ويطلق على الجميع: جرهم، وقيل: إن ~~أصلهم من العمالقة، وفي رواية عطاء بن السائب: وكانت جرهم يومئذ بواد قريب ~~من مكة. قوله: (أو أهل بيت من جرهم)، شك من الراوي. قوله: (مقبلين)، حال من ~~الإقبال، وهو التوجه إلى الشيء قوله: (من طريق كداء)، بفتح الكاف وبالمد ~~وكذا هو في جميع الروايات، واعترض بعضهم بأن كداء بالفتح والمد: محل في ~~أعلى مكة وأما الذي في أسفلها بضم الكاف والقصر، والصواب هنا هذا: يعني: ~~بالضم والقصر، ورد بأنه: لا مانع من أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من ~~الجهة السفلى. قوله: (عائفا)، بالعين المهملة وبالفاء، وهو الذي يتردد على ~~الماء ويحوم حوله ولا يمضي عنه. قاله الخليل. والعائف: الرجل الذي يعرف ~~مواضع الماء من الأرض. قوله: (لعهدنا)، اللام فيه مفتوحة للتأكيد. قوله: ~~(بهذا الوادي)، ظرف مستقر لا لغو. قوله: (وما فيه ماء)، الواو فيه للحال. ~~قوله: (فأرسلوا جريا)، بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف، وهو ~~الرسول، ويطلق على الوكيل والأجير، وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو ~~موكله، أو لأنه يجري مسرعا في حوائجه. قوله: (أو جريين)، شك من الراوي، هل ~~أرسلوا واحدا أو اثنين؟ وفي رواية إبراهيم بن نافع: (فأرسلوا رسولا). قوله: ~~(فإذا هم بالماء)، كلمة إذا للمفاجأة. فإن قلت: المذكور: جرى، بالإفراد أو ~~جريين بالتثنة، فما وجه الجمع؟ قلت: يحتمل كون ناس آخرين مع الجري من الخدم ~~والأتباع. قوله: (فأقبلوا)، أي: جرهم أقبلوا إلى جهة الماء. قوله: (وأم ~~إسماعيل عند ms09668 الماء)، جملة حالية أي: كائنة عند الماء مستقرة. قوله: ~~(فقالوا)، أي: جرهم قالوا بعد حضورهم عند أم إسماعيل. قوله: (فقالت: نعم)، ~~أي: قالت أم إسماعيل: نعم أذنت لكم بالنزول. قوله: (فألفى ذلك)، بالفاء أي: ~~وجد. قال الكرماني: أي: وجد ذلك الجرهمي أم إسماعيل محبة للمؤانسة بالناس، ~~وقال بعضهم: فألفى ذلك: أي وجد، وأم إسماعيل، بالنصب على المفعولية، ولم ~~يبين فاعل: وجد، من هو كأنه خفي عليه، وكذلك خفي على الكرماني حتى جعل ~~فاعل: ألفي، الجرهمي، والفاعل لقوله: فألفى هو قوله: ذلك، وأم إسماعيل ~~مفعوله، وذلك إشارة إلى استئذان جرهم والمعنى: فأتى استئذان جرهم بالنزول ~~أم إسماعيل، والحال أنها تحت الأنس لأنها كانت وحدها وإسماعيل صغير والوحشة ~~متمكنة، ونظير ما ذكرنا من هذا نظير ما في قول عائشة، رضي الله تعالى عنه، ~~ما ألفاه السحر عندي إلا نائما، وفسره ابن الأثير وغيره: أي ما أتى عليه ~~السحر إلا وهو نائم، يعني: بعد صلاة الليل، والفعل فيه للسحر. قوله: ~~(الأنس)، بضم الهمزة ويجوز بالكسر أيضا لأن الأنس بالكسر جنسها. قوله: (وشب ~~الغلام)، أي: إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، وفي حديث أبي جهم: ونشأ ~~PageV15P257 # إسماعيل بين ولدانهم، أي ولدان جرهم. قوله: (وتعلم العربية منهم) أي: من ~~جرهم، وقال بعضهم: وفيه تضعيف لقول من روى: أنه أول من تكلم بالعربية، وقع ~~ذلك عند الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ: (أول من نطق بالعربية إسماعيل). ~~قلت: ليس فيه تضعيف ذلك لأن المعنى: أول من تكلم بالعربية من أولاد إبراهيم ~~إسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، لأن إبراهيم وأهله كلهم لم يكونوا يتكلمون ~~بالعربية فالأولية أمر نسبي، فبالنسبة إليهم هو أول من تكلم بالعربية لا ~~بالنسبة إلى جرهم. قوله: (وأنفسهم)، قال الكرماني: أنفسهم، بلفظ الماضي أي: ~~رغبهم فيه وفي مصاهرته، يقال: أنفسني فلان في كذا، أي: رغبني فيه (وأعجبهم) ~~أي: أعجبهم في نفاسته، وقال بعضهم: أنفسهم، بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل: ~~من النفاسة أي: كثرت رغبتهم فيه انتهى. قلت: قوله: أفعل التفضيل، غلط وما ~~هو إلا فعل ماض من ms09669 الإنفاس، والفاعل فيه: إسماعيل، وهو عطف على: تعلم. وقال ~~ابن الأثير في (النهاية): وحديث إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، أنه تعلم ~~العربية وأنفسهم أي: رغبهم وأعجبهم وصار عندهم نفيسا، يقال: أنفسني في كذا: ~~أي: رغبني فيه. قوله: (زوجوه امرأة منهم)، قال السهيلي: اسمها جداء بنت ~~سعد. وعن ابن إسحاق: أن اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة، وفي حديث أبي جهم: ~~أنها بنت صدي، ولم يسمها، وقال عمر بن شبة: اسمها حية بنت أسعد بن عملق، ~~وعن ابن إسحاق: أن إسماعيل خطبها إلى أبيها فزوجها منه. قوله: (وماتت أم ~~إسماعيل) يعني: في خلال ذلك، وفي رواية عطاء بن السائب: فقدم إبراهيم وقد ~~ماتت هاجر، عليها السلام، وكان عمرها تسعين سنة، فدفنها إسماعيل، عليه ~~الصلاة والسلام، في الحجر. قوله: (يطالع تركته)، بكسر الراء أي: يتفقد حال ~~ما تركه هناك، والتركة، بكسر الراء وسكونها: بمعنى المتروكة، والمراد بها ~~أهله، والمطالعة النظر في الأمور، وقال ابن التين: هذا يشعر بأن الذبيح ~~إسحاق، لأن المأمور بذبحه كان عندما بلغ السعي، وقد قال في هذا الحديث: إن ~~إبراهيم تركه رضيعا وعاد إليه وهو متزوج، فلو كان هو المأمور بذبحه لذكر في ~~الحديث أنه عاد إليه في خلال ذلك بين زمان الرضاع والتزويج، وأجاب ~~الكرماني: بأنه ليس فيه نفي مجيئه مرة أخرى قبل موتها وتزوجه. قلت: بل ليس ~~فيه نفي المجيء أصلا، بل فيه المجيء مرات، فإنه جاء فيخبر أبي جهم: كان ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، يزور هاجر كل شهر على البراق، يغدو غدوة ~~فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام. قوله: (خرج يبتغي لنا)، أي: يطلب ~~لنا الرزق، وفي رواية ابن جريج: وكان عيش إسماعيل الصيد، يخرج فيتصيد، وفي ~~حديث أبي جهم: ولكن إسماعيل يرعى ماشية ويخرج متنكبا قوسه فيرمي الصيد. ~~قوله: (ثم سألها عن عيشهم)، وزاد في رواية عطاء بن السائب، وقال: هل عندك ~~من ضيافة؟ قوله: (فقالت: نحن في ضيق وشدة)، وفي حديث أبي جهم: فقال لها: هل ~~من منزل؟ فقالت: لاها الله إذا. ms09670 قال: فكيف عيشكم؟ قال: فذكرت جهدا، فقالت: ~~أما الطعام فلا طعام، وأما الشاء فلا نحلب إلا المصر، أي: الشخب، وأما ~~الماء فعلى ما ترى من الغلظ. الشخب: بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين ~~وبباء موحدة: السيلان. قوله: (يغير عتبة بابه)، العتبة بفتح العين المهملة ~~من فوق والباء الموحدة: وهي أسكفة الباب، وهي ههنا كناية عن المرأة. قوله: ~~(جاءنا شيخ كذا وكذا)، وفي رواية عطاء بن السائب: كالمستخف بشأنه. قوله: ~~(فسألنا عنك)، بفتح اللام. قوله: (ذاك أبي) أي: ذاك الذي هو أبي إبراهيم. ~~قوله: (وتزوج منهم أخرى)، أي: تزوج من جرهم امرأة أخرى، ذكر الواقدي: أن ~~اسمها سامة بنت مهلهل، وقيل: اسمها عاتكة، وقيل: بشامة، بفتح الباء الموحدة ~~وبشين معجمة خفيفة: بنت مهلهل بن سعد بن عوف، وقيل: اسمها نجدة بنت الحارث ~~بن مضاض، وحكى ابن سعد عن ابن إسحاق: أن اسمها رعلة بنت يشجب بن يعرب بن ~~يوذان بن جرهم، وذكر الدارقطني: أن اسمها سيدة بنت مضاض، وقال الجواني: ~~اسمها هالة بنت الحارث بن مضاض، ويقال: سلمى، ويقال: الحنفاء. قوله: (نحن ~~بخير وسعة)، وفي حديث أبي جهم: نحن في خير عيش بحمد الله، ونحن في لبن كثير ~~ولحم كثير وماء طيب. قوله: (اللهم بارك لهم في اللحم والماء). وفي رواية ~~إبراهيم بن نافع: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم. قوله: (فهما لا يخلوان ~~عليهما) أي: فاللحم والماء لا يعتمد عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه، ~~والغرض: أن المداومة على اللحم والماء لا يوافق الأمزجة وينحرف المزاج ~~عنهما إلا في مكة فإنهما يوافقانه، وهذا من جملة بركاتها وأثر دعاء ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وفي رواية الكشميهني: لا يخلوان، بصيغة ~~التثنية، يقال: خلوت بالشيء وأختليت: إذا لم تخلط به غيره، ويقال: أخلى ~~الرجل PageV15P258 # اللبن إذا غيره، وفي حديث أبي جهم: ليس أحد يخلو على اللحم والماء بغير ~~مكة إلا اشتكى بطنه. قوله: (هل أتاكم من أحد؟) وفي رواية عطاء بن السائب: ~~فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ ms09671 قالت: نعم شيخ ~~أحسن الناس وجها وأطيب ريحا. قوله: (أن تثبت عتبة بابك) وفي حديث أبي جهم: ~~فإنها فلاح المنزل. قوله: (أن أمسكك) زاد في حديث أبي جهم: ولقد كنت علي ~~كريمة، ولقد ازددت علي كرامة، فولدت لإسماعيل عشرة ذكور، قلت: ولدت اثني ~~عشر رجلا، وهم: نابت وقيدار وإذميل وميشى ومسمع وذوما وماش وآزر وفطور ~~ونافش وظميا وقيدما، وكانت له ابنة تسمى: نسمة. قوله: (يبري)، بفتح الياء ~~وسكون الباء الموحدة (والنبل) بفتح النون وسكون الباء الموحدة: السهم، قبل ~~أن يركب فيه نصله وريشه، وهو السهم العربي. قوله: (دوحة)، وهي التي نزل ~~إسماعيل وأمه تحتها أول قدومهما، ووقع في رواية إبراهيم بن نافع، من رواء ~~زمزم. قوله: (كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد)، يعني من الاعتناق ~~والمصافحة وتقبيل اليد. قوله: (إن الله أمرني بأمر) قيل: كان عمر إبراهيم ~~في ذلك الوقت مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة. قوله: (وتعينني؟) قال: ~~وأعينك. وفي رواية الكشميهني: فأعينك، بالفاء وفي رواية إبراهيم بن نافع: ~~إن الله قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن إفعل. بالنصب. قوله: (أكمة) ~~بفتحين، وهي: الرابية. قوله: (على ما حولها)، يتعلق بقوله: ابني. قوله: ~~(رفعا القواعد) جمع قاعدة، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب ~~عن سعيد عن ابن عباس: القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ~~ذلك، وفي رواية مجاهد عند ابن أبي حاتم: أن القواعد كانت في الأرض السابعة، ~~وفي حديث أبي جهم: فبلغ إبراهيم من الأساس أس آدم، عليه الصلاة والسلام، ~~وجعل طوله في السماء تسعة أذرع وعرضه في الأرض، يعني: دوره ثلاثين ذراعا، ~~كان ذلك بذراعهم، زاد أبو جهم: وأدخل الحجر في البيت، وكان قبل ذلك زربا ~~لغنم إسماعيل، وإنما بناه بحجارة بعضها على بعض ولم يجعل له سقفا، وجعل له ~~بابا وحفر له بئرا عند بابه خزانة للبيت يلقي فيها ما يهدى للبيت، وفي ~~حديثه أيضا: أن الله أوحى إلى إبراهيم أن اتبع السكينة، فحلقت على موضع ~~البيت كأنها سحابة فحفراه: ms09672 يريد أن أساس آدم الأول. وقال ابن جرير: حدثنا ~~هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة: أن رجلا قام إلى ~~علي، رضي الله تعالى عنه، فقال: ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في ~~الأرض؟ فقال: لا، ولكنه أول بيت وضع للبركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان ~~آمنا، وإن شئت أنبأتك كيف بني: إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أن ابن لي ~~بيتا في الأرض. قال: فضاق إبراهيم بذلك ذرعا، فأرسل الله السكينة، وهي ريح ~~خجوج ولها رأسان، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع ~~البيت كطي الجحفة، وأمر إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، أن يبني حيث تستقر ~~السكينة، فبنى إبراهيم وبقي حجر، فقال إبراهيم لإسماعيل: إئتني حجرا كما ~~أمرك الله. قال: فانطلق الغلام يلتمس له حجرا، فأتاه به فوجده قد ركب الحجر ~~الأسود في مكانه، فقال: يا أبت، من أتاك بهذا الحجر؟ قال: أتاني به من لا ~~يتكل على بنائك، جاء به جبريل، عليه الصلاة والسلام، من السماء فأتماه. وفي ~~رواية السدي: لما بنيا القواعد فبلغا مكان الركن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا ~~بني أطلب لي حجرا حسنا أضعه ههنا. قال: يا أبت إني كسلان. قال: علي ذلك، ~~فانطلق يطلب له حجرا،، وجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ~~ياقوتة بيضاء مثل الثغامة، وكان آدم، عليه الصلاة والسلام، هبط به من الجنة ~~فاسود من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن، فقال: يا أبت! ~~من جاءك بهذا؟ قال: جاء به من هو أنشط منك، فبينما هما يدعوان الكلمات التي ~~ابتلي إبراهيم ربه فقال: * (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) * ~~(البقرة: 721). # وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عبد الوهاب بن ~~معاوية عن عبد الرحمن بن خالد عن عليان ابن أحمر: أن ذا القرنين قدم مكة ~~فوجد إبراهيم وإسماعيل بنيا قواعد البيت من خمسة أجبل، فقال: ما لكما ~~ولأرضي؟ فقالا: نحن عبدان مأموران، أمرنا ببناء هذه ms09673 الكعبة، قال: فهاتا ~~البينة على ما تدعيان، فقامت خمسة أكبش، فقلن: نحن نشهد أن إبراهيم ~~وإسماعيل عبدان مأموران، أمرا ببناء هذه الكعبة، فقال: قد رضيت وسلمت، ثم ~~مضى. وذكر الأزرقي في (تاريخ مكة): أن ذا القرنين طاف مع إبراهيم بالبيت. ~~قلت: ريح خجوج أي: شديدة المرور في غير استواء. قوله: (فتطوت)، وفي رواية: ~~(فتطوقت). قوله: (مثل الثغامة)، بفتح الثاء المثلثة والغين المعجمة، وهي ~~طير أبيض كبير. قوله: (من خمسة PageV15P259 # أجبل)، وعند ابن أبي حاتم: بناه من خمسة أجبل: حراء وثبير ولبنان وجبل ~~الطور وجبل الخمر، قال ابن أبي حاتم: جبل الخمر يعني: بفتح الخاء المعجمة ~~هو: جبل بيت المقدس، وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن عطاء: أن آدم بناه من ~~خمسة أجبل: حراء وطور زيتا وطور سينا والجودي ولبنان، وكان ربضه من حراء، ~~ومن طريق محمد بن طلحة اليتهمي: قال: سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل: من ~~أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد. قلت: حراء، بكسر ~~الحاء المهملة والمد وهو جبل من جبال مكة معروف، وثبير، بفتح الثاء المثلثة ~~وكسر الباء الموحدة جبل من جبال مكة، و: لبنان، بضم اللام وسكون الباء ~~الموحدة: جبل بالشام من أعظم الجبال وأصله ممتد من الحجاز إلى الروم، و: ~~جبل الطور، على مسيرة سبعة أيام من مصر وهو الجبل الذي كلم الله تعالى ~~موسى، عليه الصلاة والسلام، عليه. و: طور زينا: جبل بالقدس، و: الجودي، جبل ~~مطل على جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل، و: طور سينا، اختلف فيه، فقيل: ~~هو جبل بقرب أيلة، وقيل: هو جبل بالشام، و: قدس، بفتح القاف اثنان: قدس ~~الأبيض وقدس الأسود، وهما جبلان عند ورقان، وورقان على وزن قطران: جبل أسود ~~بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة. و: العرج، بفتح ~~العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم: قرية جامعة من أعمال الفرع على ~~أيام من المدينة النبوية. و: الرويثة، بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء ms09674 ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة: وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة ~~عشر فرسخا، و: رضوى، من جبل تهامة بينه وبين المدينة سبع مراحل وهو من ~~الينبع على يوم. قوله: (جاء بهذا الحجر)، أراد به الحجر المشهور بمقام ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وفي رواية إبراهيم بن نافع: حتى ارتفع ~~البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، وزاد في حديث ~~عثمان: ونزل عليه الركن والمقام، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ~~ويرفعه له إسماعيل، عليه السلام، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه ~~يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقا بالبيت. قوله: (حتى يدورا)، من ~~الدوران، ويروى: (حتى يدورا)، من التدوير. # 5633 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر و قال ~~حدثنا إبراهيم ابن نافع عن كثير بن كثير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل ~~وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها ~~على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم ~~إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال ~~إلى الله قالت رضيت بالله قال فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على ~~صبيها حتى لما فني الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت ~~الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت ~~المروة ففعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل تعني الصبي فذهبت ~~فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت ~~فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت ~~سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير ~~فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز ms09675 عقبه على الأرض قال فانبثق الماء ~~فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم لو ~~تركته كان الماء ظاهرا قال فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها ~~PageV15P260 # قال فمر ناس من جرهم ببطن الوادي فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذلك وقالوا ~~ما يكون الطير إلا على ماء فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء فأتاهم ~~فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا يا أم إسماعيل أتأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن ~~معك فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي قال فجاء فسلم فقال أين إسماعيل فقالت ~~امرأته ذهب يصيد قال قولي له إذا جاء غير عتبة بابك فلما جاء أخبرته قال ~~أنت ذاك فاذهبي إلى أهلك قال ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله إني مطلع ~~تركتي قال فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت ألا تنزل ~~فتطعم وتشرب فقال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء ~~قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه ~~وسلم بركة بدعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال ثم إنه بدا لإبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم فقال لأهله إني مطلع تركتي فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم ~~يصلح نبلا له فقال يا إسماعيل إن ربك أمرني أن أبني له بيتا قال أطع ربك ~~قال إنه أمرني أن تعينني عليه قال إذن أفعل أو كما قال قال فقاما فجعل ~~إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت ~~السميع العليم قال حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ على نقل الحجارة فقام على ~~حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم.. # هذا طريق ثالث لحديث ابن عباس، وعبد الله بن محمد البخاري المعروف ~~بالمسندي، وأبو عامر هو العقدي، وإبراهيم بن نافع المخزومي المكي. # قوله: (وبين أهله)، يعني: سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، وقد تقدمت قصتها. ~~قوله: ms09676 (ما كان)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر. قوله: ~~(لما بلغوا)، أي: نادته حين البلوغ. قوله: (كداء)، قد مر الكلام فيه مع ~~الخلاف في ضبطه. قوله: (كأنه ينشغ)، بالنون والشين والغين المعجمتين: وهو ~~الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ به الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدة ما ~~يرد عليه. قوله: (فلم تقرها نفسها)، من الإقرار في المكان، و: نفسها، مرفوع ~~بأنه فاعله. قوله: (فقال بعقبه)، أي: أشار به، وهذا من المواضع التي يستعمل ~~فيها: قال، في غير معناه. قوله: (فانبثق)، أي: انخرق وتفجر، ومادته باء ~~موحدة وثاء مثلثة وقاف. قوله: (وتحفر)، بالراء، ويروى: تحفن، بالنون أي: ~~تملأ الكفين. قوله: (فبلغ)، الفاء فيه فصيحة أي: فأذنت فكان كذا فبلغ. ~~قوله: (بدا)، أي: ظهر لإبراهيم التوجه إلى هاجر. قوله: (بركة)، مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي بركة، أو بالعكس، أي: زمزم بركة أو في طعام ~~مكة وشرابها بركة، وسياق الكلام يدل عليه قوله: (عتبة بابك)، ويروى: ~~(بيتك). قوله: (على نقل الحجارة)، ويروى: (عن نقل الحجارة). # 6633 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم ~~التيمي عن أبيه قال سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله ~~أي مسجد وضع في الأرض أول قال المسجد الحرام قال قلت ثم أي قال المسجد ~~الأقصى قلت كم كان بينهما قال أربعون سنة ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله ~~فإن الفضل فيه. (الحديث 6633 طرفه في: 5243). PageV15P261 # مطابقته للترجمة في قوله: (المسجد الحرام) لأنه بناه إبراهيم الخليل، ~~عليه الصلاة والسلام، والمراد بالترجمة التي في قوله: باب قول الله تعالى: ~~* (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561). والباب المجرد الذي بعده قد ~~قلنا: إنه كالفصل، فالاعتبار للباب المترجم دون المجرد. # وعبد الواحد هو ابن زياد، والأعمش سليمان وإبراهيم التيمي هو ابن يزيد ~~يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي عداده في أهل الكوفة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمر بن حفص بن غياث في: ms09677 باب قول الله ~~تعالى: * (ووهبنا لداود سليمان) * (ص 1764;: 03). وأخرجه مسلم في الصلاة عن ~~أبي كامل وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وعن علي بن حجر، وأخرجه ~~النسائي فيه عن بشر بن خالد وفيه وفي التفسير عن علي بن حجر، وأخرجه ابن ~~ماجة في الصلاة عن علي بن محمد وعن علي بن ميمون. # قوله: (أول)، بضم اللام ضمة بناء لقطعه عن الإضافة مثل: قبل وبعد، ويجوز ~~فتحها إذا كان غير منصرف، ويجوز بالنصب إذا كان منصرفا، والمعنى: أي: مسجد ~~وضع أولا للصلاة؟ قوله: (ثم أي)، بالتنوين، أي: ثم أي مسجد بني بعد المسجد ~~الحرام؟ قوله: (قال)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، بني بعده المسجد ~~الأقصى، قيل له: الأقصى لبعد المسافة بينه وبين الكعبة. وقيل: لأنه لم يكن ~~وراءه موضع عبادة وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، فإنه مقدس أي: مطهر. ~~قوله: (كم بينهما؟) أي: بين بناء المسجد الحرام وبناء المسجد الأقصى. قوله: ~~(أربعون سنة)، أي: بينهما أربعون سنة. وقال ابن الجوزي: فيه إشكال، لأن ~~إبراهيم بنى الكعبة وسليمان، عليه الصلاة والسلام، بنى بيت المقدس، وبينهما ~~أكثر من ألف سنة، والجواب عنه ما قاله القرطبي: إن الآية الكريمة والحديث ~~لا يدلان على أن إبراهيم وسليمان، عليهما الصلاة والسلام، ابتدآ وضعهما، بل ~~كان تجديدا لما أسس غيرهما، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم، وعلى هذا ~~فيجوز أن يكون غيره من ولده رفع بيت المقدس بعده بأربعين عاما، ويوضحه من ~~ذكره ابن هشام في كتابه (التيجان): إن آدم لما بنى البيت أمره جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، بالمسير إلى بيت المقدس، وأن يبنيه فبناه ونسك فيه، وقال ~~ابن كثير: أول ما جعله مسجدا إسرائيل صلى الله عليه وسلم، وإنما أمر سليمان ~~بتجديده وإحكامه، لا أنه أول من بنى. وذكر الثعلبي: أن داود صلى الله عليه ~~وسلم أمر بني إسرائيل أن يتخذوا مسجدا في صعيد بيت المقدس، فأخذوا في بنائه ~~لإحدى عشرة سنة مضت من ملك داود، وكان داود ينقل لهم الحجارة ms09678 على عاتقه، ~~فأوحى الله إلى داود: إنك لست بانيه ولكن لك ابن أملكه بعدك اسمه سليمان ~~فأقضي إتمامه على يديه، وروي عن كعب الأحبار: أن سليمان بنى بيت المقدس على ~~أساس قديم كان أسسه سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو محمد بن أحمد ~~الواسطي في (تاريخ بيت المقدس): أن سليمان اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهبا، ~~وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء ~~الله تعالى قبل داود وسليمان، ثم بناه داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف ~~إليهما بناؤه، قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو ~~بانيه أو غيره، ولست أحقق لم أضيف إليه. وفي قوله: فيحتمل أن يكون هو بانيه ~~نظر، لأن إيليا اسم البلد، فأضيف إلى المسجد كما يقال: مسجد المدينة ومسجد ~~مكة، وقال أبو عبيد في (معجم البلدان): إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث ~~لغات: مد آخره وقصره وحذف الياء الأولى. قوله: (بعد)، بضم الدال، أي: بعد ~~إدراك وقت الصلاة. قوله: (فصله)، الهاء فيه للسكت، وفي رواية الكشميهني، ~~فصل، بلا هاء. قوله: (فإن الفضل فيه) أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها. # 38 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هذا جبل يحبنا ~~ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) مطابقته للترجمة ~~في قوله أن إبراهيم وعمرو بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن ~~عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي أبو عثمان المدني والحديث مضى في كتاب ~~الجهاد في آخر حديث مطول في باب من غزا بصبي للخدمة قوله طلع له أي ظهر له ~~جبل أحد قوله يحبنا إما حقيقة وإما مجازا ومن باب الإضمار أي يحبنا أهله ~~قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة وقد تقدم الكلام ~~فيه هناك * PageV15P262 # (رواه عبد الله بن زيد عن ms09679 النبي ) أي روى الحديث المذكور عبد الله بن زيد ~~الأنصاري وأخرجه البخاري موصولا في كتاب البيوع في باب بركة صاع النبي عن ~~موسى عن وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم الأنصاري عن عبد الله بن ~~يزيد عن النبي إلى آخره * - 8633 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ابن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنهم زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ألم تري أن قومك بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم ~~فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم فقال لولا حدثان قومك ~~بالكفر فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين ~~اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.. # مطابقته للترجمة على الوجه المذكور في الحديث السابق، وابن أبي بكر هو ~~عبد الله بن محمد بن أبي بكر أخو القاسم قتل بالحرة. والحديث مضى في كتاب ~~الحج في: باب فضل مكة وبنيانها، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن ابن شهاب... إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. # وقال إسماعيل عبد الله بن محمد بن أبي بكر إسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد ~~الله ابن أخت مالك بن أنس، أشار بهذا إلى أن إسماعيل روى هذا الحديث وبين ~~ابن ابن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، الذي فيه هو عبد الله بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وأخرج البخاري حديث إسماعيل في التفسير. # 9633 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال أخبرني أبو ~~حميد الساعدي رضي الله ms09680 تعالى عنه أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا أللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد. (الحديث 9633 طرفه في: 0636). # مطابقته للترجمة المذكورة في قوله: (كما صليت على إبراهيم) وعمرو بن ~~سليم، بضم السين: الزرقي، بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف، وأبو حميد، بضم ~~الحاء عبد الرحمن الساعدي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن القعنبي. وأخرجه مسلم في ~~الصلوات عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي وعن أبي السرح. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن ~~الحارث بن مسكين وفي التفسير عن محمد بن سلمة. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة ~~عن عمار بن طالوت. # قوله: (اللهم صل على محمد)، معناه: عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار ~~دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته، ~~وقيل: لما أمرنا الله بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب في ذلك أحلنا على ~~الله وقلنا: اللهم صل على محمد. قوله: (كما صليت على إبراهيم) هذا ليس من ~~باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف وما عرف ~~من الصلاة على إبراهيم وآله وأنه ليس إلا في قوله تعالى: رحمة الله وبركاته ~~عليكم PageV15P263 # أهل البيت: أنه حميد مجيد، قيل: سياق الكلام يقتضي أن يقال: على إبراهيم، ~~بدون لفظ الآل، وأجيب: أن لفظ الآل مقحم. قوله: (وبارك على محمد) أي: أثبت ~~له وأدم ما أعطيته من التشريف والكرامة، وهو من برك البعير إذا ناخ من موضع ~~ولزمه، وتطلق البركة أيضا على الزيادة، والأصل الأول. # 0733 حدثنا قيس بن حفص وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا عبد الواحد بن زياد ~~حدثنا أبو قرة مسلم بن سالم الهمداني قال حدثني عبد الله بن عيسى سمع عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال ms09681 ألا أهدي لك هدية سمعتها ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلى فأهدها لي فقال سألنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد ~~علمنا كيف نسلم قال قولوا أللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. # مطابقته للترجمة في قوله: (على إبراهيم) في أربعة مواضع، وقيس بن حفص أبو ~~محمد الدارمي البصري، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي، وعبد ~~الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه يسار، وكعب بن عجرة، بضم ~~العين المهملة وسكون الجيم وبالراء: البلوي، حليف الأنصار شهد بيعة ~~الرضوان، مات سنة ثنتين وخمسين بالمدينة وله خمس وسبعون سنة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن آدم، وفي التفسير عن سعيد بن ~~يحيى، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى محمد بن المثنى وعن بندار وعن ~~زهير بن حرب وعن محمد بن بكار. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمرو عن مسدد ~~وعن محمد بن العلاء. وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان، وأخرجه النسائي ~~فيه عن قاسم بن زكرياء وعن سويد بن نصر، وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن ~~محمد وعن بندار وقد عزى الحافظ المزي حديث كعب بن عجرة هذا إلى الصلاة وهو ~~وهم منه وليس له ذكر في الصلاة، واغتر بذلك صاحب (التلويح) وتبعه فيه وتبع ~~صاحب (التلويح) صاحب (التوضيح) أيضا وقد مر تفسير الحديث فيما قبله. # قوله: (أهل البيت)، منصوب على الاختصاص. قوله: (فإن الله قد علمنا)، ~~يعني: في التشهد، وهو قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته. # 1733 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن المنهال عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ms09682 ~~يعوذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق أعوذ ~~بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن أباكما) وهو إبراهيم، عليه السلام، وجرير ~~بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، والمنهال، بكسر الميم وسكون النون ~~وباللام، ابن عمرو الأسدي، وإلى هنا كلهم كوفيون. # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة أيضا. وأخرجه ~~الترمذي في الطب عن محمود بن غيلان وعن الحسن بن علي. وأخرجه النسائي في ~~النعوت وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن محمد بن بشار وعن زكريا بن ~~يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش عن المنهال عن عبد الله بن ~~الحارث. قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ) مرسل. وأخرجه ابن ماجة ~~في الطب عن أبي بكر بن خلاد وعن محمد بن سليمان. PageV15P264 # ذكر معناه: قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ) إخبار ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، بقوله: كان، يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكثر التعويذ بقوله: أعوذ بكلمات الله التامة... إلى آخره. قوله: (يعوذ، من ~~التعويذ)، يقال: عذت به أعوذ عوذا وعياذا ومعاذا أي: لجأت إليه، فالتعوذ ~~والاستعاذة والتعويذ كلها بمعنى واحد، يعني: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعوذ الحسن والحسين بقوله: أعوذ بكلمات الله التامة إلى آخره، ويقول لهما: ~~إن أباكما كان يعوذ بها، أي: بهذه الكلمات إسماعيل وإسحاق أبنيه، وبين هذه ~~الكلمات بقوله: أعوذ بكلمات الله... إلى آخره. قوله: (إن أباكما) أراد به ~~إبراهيم كما ذكرنا، وأضيف إليهما لأنهما من نسله. قوله: (بكلمات الله) إما ~~باقية على عمومها فالمقصود ههنا: كل كلمة لله، وإما مخصوصة بنحو المعوذتين، ~~وقال الهروي: القرآن. والتامة: صفة لازمة، إذ كل كلماته تامة، وقيل: المراد ~~بالتامة الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: المباركة، وقيل: ~~القاضية التي تمضي وتستمر ولا يردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب، وقال ابن ~~التين: التام فضلها وبركاتها. قوله: (من كل ms09683 شيطان) قال الداودي: يدخل فيه ~~شياطين الإنس والجن. قوله: (وهامة)، بتشديد الميم واحدة الهوام ذوات ~~السموم، وقيل: كل ما له سم يقتل، وأما ما لا يقتل فيقال لها: سوام، وقيل: ~~المراد كل نسمة تهم بسوء، وقال ابن فارس: الهوام حشرات الأرض. وقال الهروي: ~~الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل، وقد تقع الهامة على ما يدب من الحيوان، ~~ومنه. قوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: أيؤذيك هوام رأسك، أراد ~~القمل، سماها هوام لأنها تهم في الرأس وتدب. قوله: (لامة)، العين اللامة هي ~~التي تصيب بسوء، وقيل: اللامة الملمة، وإنما أتى بها على فاعلة للمزاوجة، ~~ويجوز أن تكون على ظاهرها بمعنى: جامعة للشر على المعيون، من لمه إذا جمعه، ~~وقال أبو عبيد: أصلها من ألممت إلماما بالشيء: نزلت به، ولم يقل: ملمة، ~~كأنه أراد بها ذات لمم، وقال الخطابي: اللامة ذات اللمم، وهي كل داء مر، ~~وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل ونحوه، وقال الداودي: هي كل عين تصيب ~~الإنسان إذا حلت به. # 11 ((باب قوله عز وجل: * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه..) * ~~(الحجر: 15). الآية: لا توجل لا تخف)) أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * ~~(ونبئهم عن ضيف إبراهيم...) * (الحجر: 15). الآية وأشار به إلى قصة من قصص ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وهي: دخول الملائكة، قوله: الذين أرسلوا إلى ~~هلاك قوم لوط صلى الله عليه وسلم عليه حتى حصل له الوجل منهم، وذلك ~~لامتناعهم من الأكل، وقيل لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن، وتمام الآية ~~قوله: * (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) * (الحجر: 15). قوله: ~~(ونبئهم)، أي: نبيء عبادي عن ضيف إبراهيم وقصته أن الله تعالى أرسل لوطا ~~إلى قومه ينهاهم عما يرتكبون من المعاصي والفواحش فلم ينتهوا بل ازدادوا ~~عتوا وفسادا، وقالوا: ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين، فسأل لوط ربه ~~أن ينصره عليهم فأجاب الله دعاءه وبعث أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل ودردائيل، وقيل: رفائيل لإهلاكهم، وبشارة إبراهيم بالولد، فأقبلوا ~~مشاة في صورة رجال ms09684 مرد حسان حتى نزلوا على إبراهيم صلى الله عليه وسلم وكان ~~الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه، وكان لا يأكل إلا مع ~~الضيف مهما أمكنه، فلما رآهم سر بهم لأنه رأى ضيفا لم يضف مثلهم حسنا ~~وجمالا، فقال: لا يخدم هؤلاء، إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ، وهو ~~المشوي بالحجارة، فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم: * (قال: إنا منكم وجلون) * ~~أي: خائفون * (قالوا: لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) * (الحجر: 15). أي: ~~يكون عليميا بالدين. وفسر البخاري قوله: (لا توجل) بقوله: (لا تخف) من وجل ~~ييجل ويوجل فهو وجل، أي: خائف فزع، وقرأ الحسن: لا توجل، بضم التاء من: ~~أوجله يوجله إذا أخافه، وقرئ لا تأجل ولا تواجل. من واجله بمعنى أوجله. # * (ولاكن ليطمئن قلبي) * (البقرة: 062). # وفي بعض النسخ: * (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيى الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * (البقرة: 062). وهذه رواية أبي ذر، ووقع ~~في رواية كريمة: * (ولكن ليطمئن قلبي) * (البقرة: 062). فقط، وسقط كل ذلك ~~للنسفي، فحديث أبي هريرة عند تكملة الباب الذي قبله، وأما الكرماني فإنه ~~كذلك لم يذكر منه شيئا، لا لفظ الباب ولا لفظ الترجمة. # قوله: * (وإذ قال إبراهيم) * (البقرة: 062). يعني: أذكر يا محمد حين: * ~~(قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى؟...) * (البقرة: 062). الآية وذكر ~~المفسرون لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا: منها: PageV15P265 # أنه لما قال لنمرود لعنه الله ربي الذي يحيى ويميت أحب أن يترقى من علم ~~اليقين إلى عين اليقين، وأن يرى ذلك مشاهدة، فقال: * (رب أرني كيف تحيي ~~الموتى) * (البقرة: 062). كما أن الإنسان يعلم الشيء ويتيقنه ولكن يحب أن ~~يراه عيانا. ومنها: أنه لما بشر بالخلة سأل ذلك ليتيقن بالإجابة لصحة ما ~~بشر به قاله ابن مسعود ونمها انما سأل ليشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد ~~تفريقها واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يجمع بين علم اليقين ~~وعين اليقين وحق اليقين. ومنها: ما روي عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أن ~~إبراهيم أتى ms09685 على دابة توزعتها الدواب والسباع، فقال: * (رب أرني كيف تحيي ~~الموتى) * (البقرة: 062). ليشاهد ذلك، لأن النفوس متشوقة إلى المعاينة، ~~يصدقه الحديث: ليس الخبر كالمعاينة. ومنها: ما قاله ابن دريد: مر إبراهيم ~~بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر، والذي في البحر تأكله دواب البحر، والذي ~~في البر تأكله دواب البر، فقال إبليس الخبيث: يا إبراهيم! متى يجمع الله ~~هذا من بطون هؤلاء؟ فقال * (رب أرني كيف تحيي الموتى) * (البقرة: 162). * ~~(ليطمئن قلبي) * (البقرة: 162). ليسكن ويهتدي باليقين الذي يستيقنه، وقال ~~ابن الحصار في (شرح القصيدة): إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه يدل ~~على ذلك قوله تعالى: * (فصرهن إليك) * (البقرة: 062). فأجابه على نحو ما ~~سأل، وعلم أن أحدا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن ~~رضا واصطفاء. بقوله: * (أو لم تؤمن) * (البقرة: 062). بأنا اصطفيناك ~~واتخذناك خليلا؟ قال: بلى. قوله: كيف تحيي الموتى، لفظ: كيف، اسم لدخول ~~الجار عليه بلا تأويل نحو قولهم: على كيف تبيع الأحمرين؟ ويستعمل على ~~وجهين: أحدهما: أن يكون شرطا نحو: كيف تصنع أصنع، والآخر: وهو الغالب: أن ~~يكون استفهاما، وهنا كذلك، وقال ابن عطية: السؤال: بكيف؟ إنما هو سؤال عن ~~حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل، فكيف هنا استفهام عن هيئة ~~الإحياء، وهو متقرر. قوله: * (قال أو لم تؤمن) * (البقرة: 062). يعني: ~~بإحياء الموتى؟ وإنما قال: أو لم تؤمن؟ مع علمه بأنه أثبت الناس إيمانا ~~ليجيب بما أجاب به لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين. قوله: قال بلى، ~~أي: بلى آمنت، و: بلى، إيجاب لما بعد النفي. قوله: * (ولكن ليطمئن قلبي) * ~~(البقرة: 162). أي: ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم ~~الاستدلال، لأن ظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين، وعن ابن ~~عباس والحسن وآخرين: ليطمئن قلبي للمشاهدة، كأن نفسه طالبته برؤية ذلك، ~~فإذا رآه اطمأن، وقد يعلم المرء الشيء من جهة ثم يطلب أن يعلمه من غيرها، ~~وقيل: المعنى: ليطمئن قلبي لأني إذا سألتك أجبتني، وقيل: كان سؤاله على ~~طريق الأدب يعني: أقدرني ms09686 على إحياء الموتى ليطمئن قلبي عن هذه الأمنية، ~~فأجابه الله إلى سؤاله، وقال: فخذ أربعة من الطير وهي: الغرموق والطاووس ~~والديك والحمامة، كذا روي عن ابن عباس، وعنه: أنه أخذ وزا ورألا، وهو فرخ ~~النعامة وديكا وطاووسا. وقال مجاهد وعكرمة: كانت حمامة وديكا وطاووسا ~~وغرابا. وروى مجاهد عن ابن عباس: أن الطيور كانت طاووسا ونسرا وغرابا ~~وحماما. # وفيه: إشارة إلى أحوال الدنيا: فالطاووس من الزينة، والنسر من امتداد ~~الأمل، والغراب من الغربة، والحمام من النياحة. وقيل: موضع النسر: البط، ~~وموضع الحمام: الديك، والحكمة في اختيار هذه الأربعة هي: أن الطاووس خان ~~آدم، صلى الله عليه وسلم، في الجنة، والبط خان يونس صلى الله عليه وسلم حين ~~قطع يقطينه، والغراب خان نوحا صلى الله عليه وسلم حين أرسله ليكشف حال ~~الماء الذي عم الأرض فاشتغل بالجيفة، والديك خان إلياس فسلب ثوبه، فلا جرم ~~أن الله تعالى غير صوت الطاووس بدعاء آدم صلى الله عليه وسلم، وسلب السكون ~~على البط بدعاء يونس صلى الله عليه وسلم، وجعل رزق الغراب الجيفة بدعاء نوح ~~صلى الله عليه وسلم، وألقى العداوة بين الديك بدعاء الياس صلى الله عليه ~~وسلم، ولما أخذ إبراهيم هذه الطيور الأربعة، قال الله تعالى له: فصرهن ~~إليك، أي: قطعهن، كذا رواه مجاهد عن ابن عباس، ثم خلطهن ثم اجعلها أربعة ~~أجزاء، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا، ففعل إبراهيم مثل ما أمر به، ثم أمره ~~الله أن يدعوهن، فدعاهن فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى ~~الدم، واللحم إلى اللحم، والأجزاء من كل طير يقصد بعضها بعضا حتى قام كل ~~طير على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ في الرؤية التي سألها. قال ابن ~~عباس: وكان إبراهيم قد أخذ رؤوسهن بيده وجعل كل طير يجيء ليأخذ رأسه من يد ~~إبراهيم، فإذا قدم إبراهيم غير رأسه يأباه، وإذا قدم رأسه تركب مع بقية ~~جثته، بحول الله تعالى وقوته، ولهذا قال الله: واعلم أن الله عزيز لا يغلبه ~~شيء، ولا ms09687 يمتنع منه شيء، حكيم في أقواله وأفعاله. فإن قلت: لم خص الطير من ~~بين سائر الحيوانات؟ قلت: لأن للطير ما لسائر الحيوانات، وله زيادة: ~~الطيران، ولأن الطير هوائي ومائي وأرضي، فكانت الأعجوبة في إحيائه أكثر، ~~ولذا قال عيسى صلى الله عليه وسلم: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، ~~فاختار الخفاش PageV15P266 # لاختصاصه بأشياء ليست في الطيور. الحيض والحبل والطيران في الظلمة وعدم ~~الرؤية بالنهار وله أسنان. فإن قلت: لم خص أربعة من الطير؟ قلت: لأجل ~~الإسطقسات الأربع التي بها قوام العالم. والجبال كانت أربعة من جبال الشام، ~~وقيل: جبل لبنان وسينين وطور سينين وطور زينا. # 2733 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ~~إبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب ~~أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلاى ولاكن ليطمئن قلبي: ويرحم ~~الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف ~~لأجبت الداعي.. # مطابقته للترجمة الأصلية ظاهرة، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري، وابن وهب ~~هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح وعن سعيد بن ~~تليد، وأخرجه مسلم في الإيمان وفي الفضائل عن حرملة بن يحيى. وأخرجه ابن ~~ماجة في الفتن عن حرملة بن يحيى ويونس بن عبد الأعلى. # ذكر معناه: قوله: (نحن أحق بالشك)، وسقط في بعض الروايات لفظ: الشك، ~~ومعناه: نحن أحق بالشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء، وعن الشافعي ~~وغيره: أن الشك مستحيل في حق إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، ولو كان الشك ~~متطرقا إلى الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، لكنت أنا أحق به من إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم وقد علمتم أن إبراهيم لم يشك، ms09688 فإذا لم أشك أنا ولم أرتب ~~في القدرة عل الإحياء فإبراهيم أولى بذلك، وقيل: معناه أن هذا الذي تظنونه ~~شكا فليس بشك، فلو كان شكا لكنت أنا أولى به ولكنه ليس بشك، ولكنه تطلب ~~لمزيد اليقين، وقال عياض: يحتمل أنه أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك، أو ~~أنه قاله تواضعا مع إبراهيم. قوله: (إذ قال) أي: حين قال. قوله: (ويرحم ~~الله لوطا)، ولوط صلى الله عليه وسلم هو ابن هاران ابن آزر وهو أخي إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم، وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه إلى مصر ثم عاد معه ~~إلى الشام فنزل إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فلسطين ونزل لوط الأردن ثم ~~أرسله الله إلى أهل سدوم، وهي عدة قرى، وقال مقاتل: وبلادهم ما بين الشام ~~والحجاز بناحية زغر، وكانت اثنتي عشرة قرية وتسمى المؤتفكات من الإفك، ~~وكانوا يعبدون الأوثان ويأتون الفواحش ويسافد بعضهم بعضا على الطريق، وغير ~~ذلك من المفاسد وذكر الله لوطا في القرآن في سبعة عشر موضعا وهو اسم أعجمي ~~وفيه العلمية والعجمة ولكنه صرف لسكون وسطه، وقيل: اسم عربي من: لاط، لأن ~~حبه لاط بقلب إبراهيم صلى الله عليه وسلم أي: تعلق ولصق. قوله: (لقد كان ~~يأوي إلى ركن شديد)، وهو إشارة إلى الآية الكريمة وهي قوله تعالى: * (قال ~~لو أن لي بكم قوة أو أوى إلى ركن شديد) * (هود: 08). وقال الطيبي: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم ذلك لأن كلامه يدل على إقناط كلي ويأس شديد من أن ~~يكون له ناصر ينصره، وكأنه، صلى الله عليه وسلم، استغرب ذلك القول وعده ~~نادرا منه، إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه. وقال الزمخشري: ~~معناه إلى قوي أستند إليه وأمتنع به فيحميني منكم، شبه القوي العزيز بالركن ~~من الجبل في شدته ومنعته، وقال النووي، رحمه الله تعالى: يجوز أنه نسي ~~الالتجاء إلى الله في حمايته الأضياف، أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه ~~وبين الله، وأظهر للأضياف العذر وضيق الصدر قوله: (ولو لبثت ms09689 في السجن ما ~~لبث يوسف) وقد لبث سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات. قوله: ~~(لأجبت الداعي) يعني: لأسرعت إلى الإجابة إلى الخروج من السجن ولما قدمت ~~العذر، قال الله تعالى: * (فلما جاءه الرسول قال إرجع إلى ربك) * (يوسف: ~~05). الآية... وصفه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالصبر حيث لم يبادر ~~إلى الخروج، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا، لا أنه كان في الأمر ~~منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف، والتواضع لا يصغر PageV15P267 # كبيرا، بل يزيده إجلالا وقدرا، وقيل: هو من جنس قوله: لا تفضلوني على ~~يونس، وقيل: إنه كان قبل أن يعلم أنه أفضل من الجميع، والله أعلم وأحكم. # 41 ((باب قول الله تعالى * (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) ~~* (مريم: 45).)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في حق إسماعيل من قوله قوله عز ~~وجل، واذكر في الكتاب الآية، وتمام الآية * (وكان رسولا نبيا) * (مريم: ~~45). قوله: (واذكر) أي: اذكر يا محمد (في الكتاب) أي: في القرآن * (إسماعيل ~~إنه كان صادق الوعد) * قال المفسرون: كان بينه وبين رجل ميعاد فأقام ينتظره ~~مدة، واختلفوا في تلك المدة، فقيل: حولا حتى أتاه جبريل صلى الله عليه ~~وسلم، وقال: إن الفاجر الذي وعدته بالقعود إبليس، عليه اللعنة. قوله: * ~~(رسولا) * أي: إلى جرهم. # 3733 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من ~~أسلم ينتضلون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارموا بني إسماعيل فإن ~~أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لكم لا ترمون فقالوا يا رسول الله كيف ~~نرمي وأنت معهم قال ارموا وأنا معكم كلكم. (انظر الحديث 9982 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (بني إسماعيل) وحاتم بالحاء المهملة وكسر التاء ~~المثناة من فوق: ابن إسماعيل الكوفي، مر في الوضوء، ويزيد ms09690 من الزيادة ابن ~~أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع: والحديث قد مر في كتاب الجهاد في: باب ~~التحريض على الرمي، ومر الكلام فيه هناك، والله أعلم بالصواب. # 51 ((باب قصة إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام)) أي: هذا باب في بيان ذكر ~~قصة إسحاق بن إبراهيم الخليل، وعن ابن إسحاق، بشر الله إبراهيم بإسحاق من ~~سارة فحملت وكانت بنت تسعين سنة، وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة، وقد كانت ~~هاجر حملت بإسماعيل فوضعتا معا، وشب الغلامان. ونقل ابن كثير عن أهل الكتاب ~~أن هاجر ولدت إسماعيل ولإبراهيم من العمر ست وثلاثون سنة قبل مولد إسحاق ~~بثلاث عشرة سنة، وقال ابن الجوزي في (أعمار الأعيان): إن إسحاق عاش مائة ~~وثمانين سنة، وفي قول وهب بن منبه: عاش مائة وخمسة وثمانين سنة، ودفن عند ~~قبر أبيه إبراهيم في مزرعة حبرون. # فيه ابن عمر وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الكرماني: فيه، أي في الباب، يعني: روى ابن عمر في حق إسحاق وقصته ~~حديثا فأشار البخاري إليه إجمالا ولم يذكره بعينه، لأنه لم يكن بشرطه، وقال ~~ابن التين: لم يقف البخاري على سنده فأرسله، وقال بعضهم: هذا كلام من لم ~~يفهم مقاصد البخاري ونحوه قول الكرماني قلت: هذه مناقشة باردة لأن كل من له ~~أدنى فهم يفهم أن ما قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله، ~~وهذا الذي ذكره أوجه من كلامه الذي ذكره بالشك والتردد حيث قال: كأنه يشير ~~بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف، وبحديث أبي هريرة إلى الحديث ~~المذكور في الباب الذي يليه فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في ~~قصة يوسف: هل يجد لما ذكره من الإشارة إليه وجها قريبا أو بعيدا وكذلك في ~~حديث أبي هريرة. # 61 ((باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * إلى قوله * (ونحن له ~~مسلمون) * (البقرة: 331).)) PageV15P268 # أي: هذا باب يذكر فيه: * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ms09691 ~~ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إل 1764; هك وإل 1764; ه آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق إل 1764; ها واحدا ونحن له مسلمون) * (البقرة: 331). ذكر ~~الله تعالى وصية إبراهيم لبنيه بقوله) * (ووصى بها إبراهيم بنيه) * ~~(البقرة: 231). أي: بهذه الملة، وهي الإسلام ووصى يعقوب أيضا بها ثم قال ~~محتجا على المشركين من العرب أبناء إسماعيل وعلى الكفار من بني إسرائيل: إن ~~يعقوب لما حضرته الوفاة وصى بنيه بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، فقال ~~لهم: ما تعبدون من بعدي؟ فأخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: نعبد إل 1764; ~~هك... والآية هذه من باب التغليب، لأن إسماعيل عم يعقوب، ونقل القرطبي أن ~~العرب تسمي العم أبا، وقد استدل بهذه الآية من جعل الجد أبا، وحجب به ~~الأخوة وهو قول الصديق: وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين، وبه يقول الحسن ~~البصري وطاووس وعطاء، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من علماء السلف والخلف. ~~وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: إنه يقاسم الإخوة، وحكى مالك عن ~~عمرو وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن ~~الحسن، رحمهم الله، وقال الزمخشري: (أم كنتم شهداء) هي: أم، المنقطعة ومعنى ~~الهمزة فيها الإنكار، والشهداء: جمع شهيد، يعني الحاضر: أي: ما كنتم حاضرين ~~يعقوب إذ حضره الموت أي: حين احتضر، والخطاب للمؤمنين بمعنى: ما شهدتم ذلك ~~وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي، وقيل: الخطاب لليهود لأنهم كانوا ~~يقولون: ما مات نبي إلا على اليهودية. وقال الزمخشري أيضا: لكن الوجه أن ~~تكون: أم، متصلة على أن يقدر قبلهما محذوف، كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء ~~اليهودية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، يعني أن أوائلكم من بني ~~إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام، وقد ~~علمتم ذلك، فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه براء؟. # 4733 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع المعتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قيل ms09692 ل لنبي صلى الله ~~عليه وسلم من أكرم الناس قال أكرمهم أتقاهم قالوا يا نبي الله ليس عن هاذا ~~نسألك قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل ~~الله قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال ~~فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث موافق للآية في سياق نسب يوسف، والآية ~~تضمنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته بالوصية المذكورة آنفا. ومن جملة ~~أولاد يعقوب: يوسف، وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف فإنه نبي الله ابن ~~نبي الله يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم، وإسحاق ابن ~~إبراهيم الراوي هو ابن راهويه، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان، وعبيد ~~الله مصغرا ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، والحديث مر في: باب ~~أوائل قول الله: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 561). ومر الكلام ~~فيه مستقصى. # 71 ((باب * (ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أئنكم ~~لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون فأنجيناه وأهله ~~إلا امرأته قدرناها من الغابرين وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) ~~*.)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (ولوطا إذ قال لقومه) * إلى آخره، ~~و: لوطا، منصوب بتقدير واذكر لوطا، أو بتقدير: أرسلنا لوطا بدلالة قوله ~~فيما قبله: * (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا) * (لوط: 38). وكلمة: إذ، ~~بدل على الأول ظرف على الثاني. قوله: * (أتأتون الفاحشة) * أي: الفعلة ~~القبيحة الشنيعة وهي اللواطة. قوله: * (وأنتم تبصرون) *، أي: والحال أنكم ~~تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، وتبصرون PageV15P269 # من بصر القلب والله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ~~ولا الأنثى للأنثى. وقيل: وأنتم تبصرون أي: يبصر بعضكم بعضا لأنهم كانوا في ~~ناديهم يرتكبونها مجاهرين بها لا يستترون عتوا منهم وتمردا وخلاعة ومجانة. ~~قوله: (أئنكم ms09693 لتأتون الرجال؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. ~~قوله: (شهورة) أي: لأجل الشهوة. قوله: (تجهلون) أي: عاقبة العصيان ويوم ~~الجزاء وقيل: تجهلون موضع قضاء الشهوة، قال الزمخشري: فإن قلت: فسرت: ~~تبصرون، بالعلم وبعده: بل أنتم قوم تجهلون، فكيف يكونون علماء جهلاء؟ قلت: ~~أراد: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك، واجتمعت الغيبة ~~والمخاطبة في قوله تعالى: * (بل أنتم قوم تجهلون) * فغلبت المخاطبة، فقيل: ~~تجهلون، لأن المخاطبة أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة. قوله: (فما كان جواب ~~قومه) أي: قوم لوط إلا أن قالوا، كلمة: أن، مصدرية أي: إلا قولهم. قوله: ~~(يتطهرون) من أدبار الرجال يقولونه استهزاء بهم وتهكما. قوله: (فأنجيناه)، ~~أي: أنجينا لوطا من العذاب وأنجينا أهله إلا امرأته قدرناها أي: جعلناها ~~بتقديرنا وقضائنا عليها من الغابرين أي: الباقين في العذاب. قوله: (وأمطرنا ~~عليهم مطرا) أي: الحجارة، فساء مطر المنذرين الذين أنذروا بالعذاب، وقال ~~الداودي: أينما كان المطر في كتاب الله فهو العقاب، والمذكور في التفسير ~~أنه يقال: أمطر في العذاب، ومطر في الرحمة، وأهل اللغة يقولون: مطرت السماء ~~وأمطرت. # 5733 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يغفر الله للوط ~~إن كان ليأوي إلى ركن شديد.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي حمزة، ~~وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز، وهؤلاء على هذا النسق مروا مرارا كثيرة. والحديث مضى عن قريب في: باب ~~قوله عز وجل * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) * (الحجر: 15). قوله: (إن كان) ~~كلمة: إن، هذه مخففة من المثقلة أي: إنه كان. قوله: (إلى ركن شديد) أي: إلى ~~الله سبحانه وتعالى ويشير بذلك إلى قوله تعالى: * (لو أن لي بكم قوة أو آوي ~~إلى ركن شديد) * (الحجر:). أي: إلى عشريته لكنه لم يأو إليهم ولكنه آوى إلى ~~الله، وقال النووي: يجوز أنه لما اندهش بحال الأضياف قال ذلك، أو أنه ms09694 التجأ ~~إلى الله تعالى في باطنه، وأظهر هذا القول للأضياف إعتذارا وسمى العشيرة ~~ركنا لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم ~~ومنعتهم. # 81 ((باب * (فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) * (الحجر: ~~26).)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (فلما جاء) * (الحجر: 26). إلى ~~آخره، وفاعل جاء هو قوله: المرسلون، وهم الملائكة المرسلون من عند الله ~~لهلاك قوم لوط. قوله: (آل لوط) بالنصب مفعول: جاء. قوله: (قال) أي: لوط، ~~عليه الصلاة والسلام. قوله: (إنكم قوم منكرون) أي: لا أعرفكم، قالوا: بل ~~جئناك بالحق، أي: اليقين، وإنا لصادقون في قولنا، ثم حكى الله تعالى بقية ~~القصة، بقوله: فأسر بأهلك... إلى آخرها. # بركنه بمن معه لأنهم قوته أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فتولى بركنه ~~وقال ساحرا أو مجنون) * (). وأول الآية * (وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون ~~بسلطان مبين فتولى بركته) * (). قوله: (وفي موسى) عطف على قوله: * (وفي ~~الأرض آيات) * قوله: (بركنه) يعني: بقومه ومن معه يعني: المنعة والعشير، ~~وقال المورج بجانبه وجميع بدنه وهو كناية عن المبالغة عن الإعراض والإنكار، ~~والركن ما ركن إليه الإنسان من مال وجند وقوة. قوله: * (وقال ساحر أو ~~مجنون) * (). أي: وقال فرعون: موسى ساحر أو مجنون. وهذا الذي ذكره البخاري ~~ههنا لا وجه له، لأنه في قصة موسى، والترجمة في قصة لوط، عليها الصلاة ~~والسلام، ومع هذا أن التفاسير التي ذكرها هنا لم توجد إلا في رواية ~~المستملي وحده. # تركنوا تميلوا PageV15P270 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * (هود: ~~311). أي: لا تميلوا إليهم، وهذا أيضا لا تعلق له بقصة لوط، وقيل: كأنه ~~ذكره هناك لوجود مادة: ركن. قلت: هذا بعيد، حيث لم يذكره بمعية ما وقع في ~~قصة لوط. # فأنكرهم ونكرهم واستنكرهم واحد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فلما ~~رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم) * (هود: 07). وهذا أيضا لا وجه له، لأن هذا ~~الإنكار في الآية من إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وهو غير ms09695 إنكار لوط، ~~عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن الملائكة الأربعة الذين ذكرناهم عن قريب، ~~لما دخلوا على إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، في صور مرد حسان جاء إليهم ~~بعجل حينئذ فأمسكوا أيديهم، * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس ~~منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * (هود: 07). وأما إنكار ~~لوط ففي مجيء قومه إليهم كما هو المذكور في قصته. # يهرعون يسرعون أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وجاءه قومه يهرعون إليه) ~~* (هود: 87). أي: جاء لوطا قومه يهرعون، أي: يسرعون ويهرولون، وذلك أن ~~امرأة لوط هي التي أخبرتهم بمجيء هؤلاء الملائكة في صورة الرجال المردان، ~~وقصته مشهورة. # دابر آخر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وقضينا إليه ذلك الأمر أن ~~دابر هؤلاء مقطوع) * (الحجر: 66). أي: آخرهم مقطوع مستأصل. # صيحة هلكة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا ~~هم خامدون) * (ي 1764; س: 92). وهذا أيضا لا وجه له ههنا لأن هذه الآية لا ~~تعلق لها بقصة لوط. # للمتوسمين للناظرين أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين) * (الحجر: 57). وفسره بقوله: للناظرين، وهكذا فسره الضحاك، وقال ~~مجاهد: معناه للمتفرسين، وقال الفراء: للمتفكرين وقال أبو عبيدة: ~~للمتبصرين، وحقيقته من توسمت الشيء: نظرته، نظر تثبت. # لبسبيل لبطريق أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإنها لبسبيل مقيم) * ~~(الحجر: 67). وفسر السبيل بالطريق، وكذا فسره أبو عبيدة، والضمير في قوله: ~~وإنها، يرجع إلى: مدائن قوم لوط صلى الله عليه وسلم، وقيل: إلى الآيات. # 6733 حدثنا محمود حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: * (فهل من ~~مدكر) * (القمر: 51، 71، 22، 23، 04، و 15).. # هذا قد مر في: باب قوله عز وجل: * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر) * ~~(الحاقة: 6). ووجه مناسبة ذكره هنا هو أنه ذكر في قصة لوط، وهي قوله تعالى: ~~* (كذبت قوم لوط بالنذر) * (القمر: 33). إلى قوله: * (فذوقوا عذابي ونذر) * ~~(القمر: 73 ms09696 و 93). ثم قال: * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * ~~(القمر: 15). وكذلك ذكر عقيب قصة عاد وقصة ثمود أيضا، وكلها في سورة القمر. ~~قوله: * (فهل من مدكر) * بالدال المهملة المشددة، ومر الكلام فيه هناك ~~ومحمود هو ابن غيلان، بالغين المعجمة، وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله ~~الزبيري، وسفيان هو الثوري وأبو إسحاق السبيعي عمرو، والأسود بن يزيد وعبد ~~الله هو ابن مسعود. # 91 ((باب قول الله تعالى * (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * (الأعراف: 37).)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه بيان قول الله عز وجل: * (وإلى ثمود) * أي: أرسلنا ~~إلي ثمود * (أخاهم صالحا) * (الأعراف: 37). وإنما قال: أخاهم، لأن ~~PageV15P271 # صالحا، عليه السلام، كان من قبيلتهم. # واختلفوا في ثمود، فقال الجوهري: ثمود قبيلة من العرب الأولى، وهم قوم ~~صالح، وكذلك قال الفراء: سميت بذلك لقلة مائهم، وقال الزجاج: الثمد الماء ~~القليل الذي لا مادة له، وقيل: ثمود اسم رجل، وقال عكرمة: هو ثمود بن جابر ~~بن إرم بن سام بن نوح، وقال الكلبي: وكانت هذه القبيلة تنزل في وادي القرى ~~إلى البحر والسواحل وأطراف الشام، وكانت أعمارهم طويلة وكانوا يبنون ~~البنيان والمساكن، فتنهدم، فلما طال ذلك عليهم اتخذوا من الجبال بيوتا ~~ينحتونها وعملوها على هيئة الدور، ويقال: كانت منازلهم أولا بأرض كوش من ~~بلاد عالج ثم انتقلوا إلى الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى، وخالفوا ~~أمر الله وعبدوا غيره، وأفسدوا في الأرض فبعث الله إليهم صالحا نبيا فدعاهم ~~إلى الله تعالى حتى شمط ولم يتبعه منهم إلا قليل يستضعفون، وصالح هو ابن ~~عبيد بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، وقيل: صالح بن ~~عبيد بن أنيف بن ماشخ بن جادر بن جاثر بن ثمود، قاله مقاتل، وقيل: صالح بن ~~كانوه، قاله الربيع، وقيل: صالح بن عبيد بن يوسف بن شالخ بن عبيد بن جاثر ~~بن ثمود، قاله مجاهد. قال مجاهد: كان بينه وبين ثمود مائة سنة وكان في قومه ~~بقايا من قوم عاد على طولهم وهيئاتهم، وكان لهم صنم ms09697 من حديد يدخل فيه ~~الشيطان في السنة مرة واحدة ويكلمهم، وكان أبو صالح سادنه فغار لله وهم ~~بكسره، فناداهم الصنم: اقتلوا كانوه، فقتلوه، ورموه في مغارة، فبكت عليه ~~امرأته مدة، فجاءها ملك فقال لها: إن زوجك في المغارة الفلانية، فجاءت إليه ~~وهو ميت فأحياه الله تعالى، فقام إليها فوطئها في الحال فعلقت بصالح من ~~ساعتها، وعاد كانوه ميتا بإذن الله، ولما شب صالح بعثه الله إلى قومه قبل ~~البلوغ، ولكنه قد راهق، قاله وهب. وقال ابن عباس: لما تم له أربعون سنة ~~أرسله إليهم وذكره الله تعالى في القرآن في خمسة مواضع، وبين قصته مع قومه، ~~فلما أهلك الله قومه نزل صالح بفلسطين وأقام بالرملة، وقال السدي: أتى صالح ~~ومن معه من المؤمنين إلى مكة وأقاموا يتعبدون حتى ماتوا فقبورهم غربي ~~الكعبة بين دار الندوة والحجر، وقال ابن قتيبة: أقام صالح في قومه عشرين ~~سنة ومات وهو ابن مائة وثمان وخمسين سنة، وقيل: ابن ثلاثمائة وست وثلاثين ~~سنة، وحكاه الخطيب عن ابن عباس، وهو الأظهر، ويقال: إن صالحا مات في اليمن ~~وقبره بموضع يقال له الشبوه، وذكر الفربري: أن صالحا خرج مع المؤمنين إلى ~~الشام فسكنوا فلسطين ومات بها، وكان بين صالح وبين هود مائة سنة، وبين صالح ~~وبين إبراهيم ستمائة سنة وثلاثون سنة. # * (كذب أصحاب الحجر) * (الحجر: 08). الحجر موضع ثمود. وأما حرث حجر حرام ~~وكل ممنوع فهو حجر محجور والحجر كل بناء بنيته وما حجرت عليه من الأرض فهو ~~حجر ومنه سمي حطيم البيت حجرا كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ويقال ~~للأنثاى من الخيل الحجر ويقال للعقل حجر وحجى وأما حجر اليمامة فهو منزل ~~قوله: (كذب أصحاب الحجر) أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد كذب أصحاب الحجر ~~المرسلين) * (الحجر: 08). وفسر الحجر بقوله: موضع ثمود، وهو ما بين المدينة ~~والشام، وأراد بالمرسلين صالحا، وهو وإن كان واحدا فالمراد هو ومن معه من ~~المؤمنين، كما قالوا الخبيبيون في ابن الزبير وأصحابه، وقيل: كل من كذب ~~واحدا من الرسل ms09698 فكأنما كذبهم جميعا. قوله: (وأما حرث حجر حرام) أشار به إلى ~~ما في قوله تعالى: * (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) * (الأنعام: 831). وفسر ~~الحجر بقوله: حرام، وكذا فسره أبو عبيدة، وحذف البخاري الفاء من جواب: أما، ~~وهو قوله: حرام، وهو جائز. قوله: (وكل منوع فهو حجر محجور) أي: كل شيء يمنع ~~فهو حجر أي: حرام، ومنه: حجر محجور، وأشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(ويقولون حجرا محجورا) * (الفرقان: 22). وقال أبو عبيدة: أي حراما محرما. ~~قوله: (والحجر كل بناء بنيته)، بتاء الخطاب في آخره، ويروي: (تبنيه)، بتاء ~~الخطاب في أوله. قوله: (فهو حجر)، إنما دخلت الفاء فيه لأن قوله: (وما حجرت ~~عليه)، يتضمن معنى الشرط. قوله: (ومنه سمي الحطيم)، أي: ومن قبيل هذه ~~المادة سمي حطيم البيت أي الكعبة حجرا، وهو الحائط المستدير إلى جانب ~~الكعبة. قوله: (كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول)، أراد: أن الحطيم ~~بمعنى المحطوم، كما أن القتيل بمعنى المقتول يعني فعيل، ولكنه بمعنى مفعول، ~~وليس فيه اشتقاق PageV15P272 # اصطلاحي، ومعنى: محطوم، مكسور، وكأن الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل ~~داخل الكعبة فانكسر بإخراجه عنها. قوله: (ويقال للأنثى من الخيل الحجر) ~~ويجمع على حجورة. قوله: (ويقال للعقل حجر)، كما في قوله تعالى: * (هل في ~~ذلك قسم لذي حجر) * (الفجر: 5). أي: لذي عقل، لأنه يمنع صاحبه من الوقوع في ~~المهالك. قوله: (وحجى) بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور، وهو أيضا من أسماء ~~العقل، ومنه: الحجى بمعنى الستر، وفي الحديث: (من بات على ظهر بيت ليس عليه ~~حجى فقد برئت منه الذمة) شبهه بالحجى العقل، لأن العقل يمنع الإنسان من ~~الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فكذلك الستر الذي على السطح يمنع الإنسان ~~من التردي والسقوط. قوله: (وأما حجر اليمامة فهو منزل)، يعني: أما حجر ~~اليمامة، بفتح الحاء: فهو اسم منزل ثمود بناحية الشام عند وادي القرى، وهذا ~~ليس له تعلق بما قبله من الألفاظ الستة، ولكنه ذكره استطرادا، ومن مكسور ~~الحاء غيير ما ذكره حجر القميص، وفيه جاء الكسر ms09699 والفتح أفصح ومنه حجر ~~الإنسان، قال ابن فارس: فيه لغتان ويجمع على حجور، وجاء في الحجر الذي ~~بمعنى الحرام الكسر والضم والفتح. وقال الجوهري: الكسر أفصح، والحجر ~~بفتحتين معروف، وهو اسم رجل أيضا، ومنه أوس بن حجر الشاعر، والحجر بفتح ~~الخاء وسكون الجيم مصدر حجر القاضي عليه إذا منعه من التصرف في ماله، وحجر ~~بضم الحاء وسكون الجيم: نبت مر، واسم رجل أيضا وهو حجر الكندي الذي يقال ~~له: آكل المرار، وحجر بن عدي الذي يقال له: الأدبر، واعلم أن في بعض النسخ ~~وقع هذا الباب عقيب قوله: باب قول الله تعالى: * (وإلى عاد أخاهم هودا) * ~~(الأعراف: 37). وقال بعضهم: الصواب إثباته هنا، يعني: عقيب قوله: * (وإلى ~~عاد أخاهم هودا) * (الأعراف: 37). ثم أيد كلامه بما حكاه أبو الوليد الباجي ~~عن أبي ذر الهروي: أن نسخة الأصل من البخاري كانت ورقا غير محبوك، فربما ~~وجدت الورقة في غير موضعها فنسخت على ما وجدت فوقع في بعض التراجم إشكال ~~بحسب ذلك، وإلا فقد وقع في القرآن ما يدل على أن ثمود كانوا بعد عاد، كما ~~أن عادا بعد قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، قلت: الاعتماد على هذا الكلام ~~مما يستلزم سوء الترتيب بين الأبواب وعدم المطابقة بين الأحاديث والتراجم ~~مع الاعتناء الشديد في كتب البخاري على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك ~~الأيام، ولا يستلزم وقوع قصة ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية ~~الترتيب فيه. # 7733 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ~~بن زمعة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الذي عقر الناقة فقال ~~انتدب لها رجل ذو عز ومنعة في قوة كأبي زمعة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن عقر الناقة في قصة صالح، عليه الصلاة ~~والسلام، والحميدي، بضم الحاء المهملة: عبد الله بن الزبير ابن عيسى وقد مر ~~غير مرة، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله بن زمعة، بفتح الزاء وسكون الميم ~~وفتحها: ابن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى ms09700 بن قصي القرشي الأسدي، ~~أمه قريبة بنت أبي أمية ابنة أم سلمة أم المؤمنين، وكان من أشراف قريش، ~~وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، يعد في أهل المدينة، وزمعة وأخوه ~~عقيل قتلا يوم بدر كافرين، وأبوهما الأسود كان من المستهزئين، ذكروا أن ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، ضرب في وجهه بورقة فعمي، وكان لعبد الله ابن ~~يسمى: يزيد، قتله مسرف بن عقبة صبرا يوم الحرة، وقتل له بنون أيضا يوم ~~الحرة، وليس لعبد الله بن زمعة في البخاري غير هذا الحديث، وقال أبو عمر ~~وروى عنه عروة ثلاثة أحاديث: أحدها: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قال: يضرب أحدكم المرأة ضرب العبد ثم يضاجعها من آخر يومه. والثاني: أنه ~~ذكر الضرطة فوعظهم فيها، فقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ والثالث: حديث ~~الباب، وقد جمع عروة الثلاثة المذكورة في حديث واحد، كما يجيء بيانه عن ~~قريب. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري في التفسير أيضا عن موسى ~~بن إسماعيل وفي الأدب عن علي بن عبد الله وفي النكاح عن محمد بن يوسف. ~~وأخرجه البخاري هنا بحديث عقر الناقة وفي الأدب بالحديث الأول PageV15P273 # والحديث الثاني، وفي النكاح بالحديث الأول، وأخرجه مسلم في صفة النار عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب. وأخرجه الترمذي في التفسير عن هارون بن ~~إسحاق وعن عبدة بن سليمان، وأخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن رافع ~~وهارون بن إسحاق بحديث الباب وفي عشرة النساء بالحديث الأول. وأخرجه ابن ~~ماجة في النكاح عن أبي بكر ابن أبي شيبة بالحديث الأول. # ذكر معناه: قوله: (وذكر الذي عقر الناقة)، أي: ناقة صالح، عليه الصلاة ~~والسلام، وقصتها هي: أن صالحا لما دعا قومه إلى الله تعالى اقترحوا عليه ~~ناقة لأنهم كانوا أصحاب إبل وكانت النوق عندهم عزيزة، فقالوا: لتكن الناقة ~~سوداء حالكة عشراء ذات عرف وناصية ووبر، فسأل الله فأوحى إليه: أخرج بهم ~~إلى فضاء من الأرض، فخرجوا فقال: من أين تريدونها، فأشاروا إلى صخرة، ms09701 ~~فقالوا: من هذه فأشار إليها صالح، عليه الصلاة والسلام، فقال: أخرجي بإذن ~~الله، فتمخضت تمخض الحامل وانفجرت عن ناقة كما طلبوا، ثم تلاها فصيل لها، ~~فآمن خلق ممن حضر منهم ملكهم جندع بن عمرو ورهط من قومه، وأراد أشراف ثمود ~~أن يؤمنوا فنهاهم دؤاب بن عمرو وصاحب أوثانهم ورئاب بن ضمعر، وكان من أشراف ~~ثمود وفي (تاريخ الفربري): قالوا لصالح، عليه الصلاة والسلام: لن نؤمن لك ~~حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ذات ألوان من أحمر ناصع وأصفر فاقع وأسود ~~حالك وأبيض يقق، ويكون نظرها كالبرق الخاطف ورغاؤها كالرعد القاصف، ويكون ~~طولها مائة ذراع وعرضها كذلك، ذات ضروع أربعة فنحلب منها ماء وعسلا ولبنا ~~وخمرا، ويكون لها تبيع على صفتها، وليكن حنينها بتوحيد إل 1764; هك ~~والإقرار بنبوتك، فخرجت مثل ما قالوا، فآمن الملك وكذب بعضهم وكذب أخو ~~الملك صالحا وملكه ممن لم يؤمن به منهم، والقصة طويلة، فآخر الأمر قالوا: ~~قد ضايقتنا هذه الناقة في الماء والكلأ، فأجمعوا على عقرها كما نذكره. ~~قوله: (انتدب لها رجل)، من ندبه لأمر فانتدب أي: دعا له فأجاب. قوله: (ذو ~~عز ومنعة)، بفتح الميم والنون وبالعين المهملة، وقيل: بسكون النون: وهي ~~القوة وما يمنع به الخصم. قوله: (في قوة)، كذا هو في رواية الكشميهني ~~والسرخسي وفي رواية الأكثرين في قومه. قوله: (كأبي زمعة)، وهو الأسود بن ~~المطلب وكان ذا عز ومنعة في قومه كعاقر الناقة، والتشبيه في هذا، وعاقر ~~الناقر هو قدار بن سالف، وذكر السهيلي: أنه كان ولد زنا وهو أحمر ثمود الذي ~~يضرب به المثل في الشؤم، وكان أحمر أشقر أزرق سناطا قصيرا، وقال الثعلبي: ~~اسمه قديرة، وقال الجوهري: اسمه قدار بالدال المهملة وهو الأصح وقال وهب: ~~وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون فانضاف إليهم قدار ~~فصاروا تسعة وقال وهب: وكانت الثمانية حاكة وكان الذي تولى عقرها قدار بن ~~سالف، ورماها مصدع بن مهرج، وذكرهم ابن دريد في (الوشاح)، فقال: قدار بن ~~سالف بن جدع. ومصدع بن ms09702 مهرج بن هزيل بن المحيا. وهزيل بن عنز بن غنم بن ~~ميلع. وسبيع بن مكيف بن سيحان. وعرام بن نهبى بن لقيط. ومهرب بن زهير بن ~~سبيع. وسبيع بن رغام بن ملدع، وعريد بن نجد ابن مهان، ورعين بن عمر بن ~~داعر. # 8733 حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان بن حيان أبو ~~زكرياء حدثنا سليمان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا ~~يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها واستقينا فأمرهم أن ~~يطرحوا ذالك العجين ويهريقوا ذالك الماء. (الحديث 8733 طرفه في: 9733). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن مسكين اليماني شيخ الشيخين، ويحيى بن ~~حسان منصرفا وغير منصرف ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف، التنيسي مر في الجنائز، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى القاسم ~~بن محمد ابن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وكان بربريا. # قوله: (لما نزل الحجر) أي: منازل ثمود. قوله: (ويهريقوا)، أي: ويريقوا من ~~الإراقة، والهاء زائدة، وإنما أمرهم أن لا يشربوا من مائها خوفا أن يورثهم ~~قسوة أو شيئا يضرهم. PageV15P274 # ويروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بإلقاء الطعام سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء: ابن ~~معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة. وقال أبو عمر: ~~سبرة بن معبد الجهني، ويقال: بن عوسجة بن حرملة بن سبرة بن خديج بن مالك بن ~~عمرو الجهني، يكنى أبا ثرية، بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وتشديد الياء ~~آخر الحروف، وقال أبو عمر: الصواب ضم الثاء، يعني المثلثة وفتح الراء، سكن ~~المدينة وله بها دا ثم انتقل إلى مرو وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، ~~ووصل حديثه أحمد والطبراني من طريق عبد العزيز ابن سبرة بن معبد عن أبيه عن ~~جده سبرة، قال: قال رسول ms09703 الله، صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين راح من ~~الحجر: (من كان عجن منكم من هذا الماء عجينة أو حاس به حيسا فليلقه)، وأبو ~~الشموس، بفتح الشين المعجمة وضم الميم وفي آخره سين مهملة: البلوي، بفتح ~~الباء الموحدة واللام، ولا يعرف له اسم، ووصل حديثه البخاري في (الأدب ~~المفرد) والطبراني وابن منده من طريق سليم ابن مطير عن أبيه عنه، قال: كنا ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك... فذكر الحديث، وفيه: ~~فألقى ذو العجين عجينة وذو الحيس حيسه، ورواه ابن أبي عاصم من هذا الوجه، ~~وزاد: فقلت: يا رسول الله! قد حست حيسة أفألقمها راحلتي؟ قال: نعم. # وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم من اعتجن بمائه أبو ذر اسمه ~~جندب بن جنادة. قوله: (من اعتجن بمائه)، أي: أمر من اعتجن بمائه بالإلقاء، ~~ووصله البزار من طريق عبد الله بن قدامة عنه: أنهم كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك، فأتوا على واد، فقال لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إنكم بواد ملعون فأسرعوا، وقال: من اعتجن عجينة أو طبخ قدرا ~~فليكبها... الحديث، وقال: لا نعلمه إلا بهذا الإسناد. # 9733 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها وأن يعلفوا ~~الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة. (انظر ~~الحديث 8733). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن إسحاق بن موسى الأنصاري. # قوله: (الحجر)، بالنصب على أنه بدل من أرض ثمود. قوله: (وأن يعلفوا)، ~~بفتح الياء من: علفت الدابة علفا، قيل: أمر في الحديث الماضي بالطرح، وههنا ms09704 ~~قال بالتعليف. وأجيب: بأن المراد بالطرح ترك الأكل أو الطرح عند الدواب. ~~قوله: (التي كانت)، هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره التي كان. # وفيه: كراهة الاستقاء من آبار ثمود، قيل: ويلحق بها نظائرها من الآبار ~~والعيون التي كانت لمن هلك بتعذيب الله تعالى على كفره، واختلف في الكراهة ~~المذكورة، فقيل: للتحريم، وقيل: للتنزيه، وعلى التحريم هل يمتنع صحة التطهر ~~من ذلك الماء أم لا؟ والظاهر لا يمتنع. # تابعه أسامة عن نافع أي: تابع عبيد الله أسامة بن زيد بن حارثة الليثي عن ~~نافع، يعني روى عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ووصل هذه ~~المتابعة حرملة بن يحيى أبو حفص التجيبي المصري عن عبد الله بن وهب المصري، ~~قال: أخبرني أسامة بن زيد فذكر مثل حديث عبيد الله، وفي آخره: فأمرهم أن ~~ينزلوا على بئر ناقة صالح صلى الله عليه وسلم فيستقوا منها. # 0833 حدثني محمد أخبرنا عبد الله عن معمر عن الزهري قال أخبرني سالم بن ~~عبد الله عن أبيه رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر ~~بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما ~~أصابهم ثم تقنع بردائه وهو على الرحل.. PageV15P275 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن مقاتل، وعبد الله هو ابن المبارك، ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن محمد الجعفي. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن سويد بن نصر. # قوله: (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا) وزاد في رواية: أنفسهم. وقوله: ~~مساكن، أعم من أن يكون: مساكن ثمود وغيرهم، ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ~~ورد في ثمود. قوله: (باكين) وفي رواية القابسي: باكيين، بياءين. قال ابن ~~التين: وليس بصحيح لأن الياء الأولى مكسورة في الأصل فاسثقلت وحذفت إحدى ~~اليائين لالتقاء الساكنين. قوله: (الذين ظلموا): ثمود ومن في معناهم من ~~سائر الأمم الذين نزلت بهم المثلات. قوله: (أن يصيبكم) أي: حذر أن يصيبكم، ~~كقولك: لا تقرب الأسد أن يفترسك، و: أن مصدرية ms09705 أي: كراهة الإصابة، وهذا ~~التقدير عند البصريين، والتقدير عند الكوفيين: لئلا يصيبكم ما أصابهم، وهذا ~~خطأ عند البصريين لأنهم لا يجوزون إضمار: لا. قوله: (ثم تقنع)، أي تستر. ~~قوله: (على الرحل)، وهو رحل البعير. # 1833 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب حدثنا أبي سمعت يونس عن الزهري عن ~~سالم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ~~مثل ما أصابهم.. # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ووهب هو ابن جرير يروي عن أبيه جرير ~~بن حازم البصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. والحديث أخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن حرملة عن ابن وهب، وقد مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في ~~مواضع الخسف حديث ابن عمر من وجه آخر رواه عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ~~عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم قال: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم ~~تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لئلا يصيبكم ما أصابهم). والله أعلم. # 81 ((باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * (البقرة: 331).)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (أم كنتم شهداء) * (البقرة: 331). ثبتت هذه ~~الترجمة هنا وهي مكررة ذكرت قبل بثلاثة أبواب فلذلك لا توجد في كثير من ~~النسخ. # 2833 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمان بن عبد ~~الله عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام. # مطابقته للترجمة من حيث إن يوسف داخل في وصية يعقوب حين حضره الموت، ~~وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج المروزي الحافظ أبو يعقوب، سكن نيسابور ~~ومات سنة إحدى وخمسين ومائتين، وروى له الجماعة إلا أبا داود ms09706 ولهم: إسحاق ~~بن منصور السلولي الكوفي روى له الجماعة، ولهم ثالث: إسحاق بن منصور بن ~~حيان الأسدي الكوفي روى له الجماعة، وعبد الصمد بن عبد الوارث أبو سهل ~~التنوري الحافظ الحجة، وروى له الجماعة، ولهم: عبد الصمد بن حبيب العوادي ~~روى له أبو داود، وقال البخاري: لين، وعبد الصمد بن سليمان البلخي الحافظ ~~روى عنه الترمذي وابن خزيمة مات في سنة ست وأربعين ومائتين، و عبد الرحمن ~~بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن دينار. # والحديث أخرجه البخاري في آخر هذا الباب أيضا عن عبدة بن عبد الله ~~الصفار. وأخرجه في التفسير أيضا. وقال عبد الله. # قوله: (يوسف)، مرفوع لأنه خبر مبتدأ وهو قوله: (الكريم)، ضد اللئيم وكل ~~نفس كريم هو متناول للصالح الجيد دينا ودنيا. وقال النووي: وأصل الكرم كثرة ~~الخير وقد جمع يوسف، عليه الصلاة والسلام، مكارم الأخلاق مع شرف النبوة، ~~وكونه ابنا لثلاثة أنبياء متناسلين ومع شرف رياسة الدنيا ملكها بالعدل ~~والإحسان، وكون قوله صلى الله عليه وسلم (الكريم PageV15P276 # ابن الكريم...) إلى آخره موزونا مقفى لا ينافي: * (وما علمناه الشعر) * ~~(ي 1764; س: 96). إذ لم يكن هذا بالقصد بل وقع بالاتفاق، أو المراد به صنعة ~~الشعر، وفي رواية الطبراني من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: (يوسف ~~بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله). وله من حديث ابن عباس: (قيل: يا رسول الله! ~~من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب، قال: فما في أمتك سيد؟ قال: رجل أعطى مالا ~~حلالا ورزق سماحة)، وإسناده ضعيف. # 91 ((باب قول الله تعالى * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * ~~(يوسف: 17).)) أي: هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى: * (لقد كان في يوسف) ~~* (يوسف: 17). ويوسف فيه ستة أوجه: ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه. ~~واختلفوا فيه: هل هو أعجمي أو عربي؟ فالأكثرون على أنه أعجمي، ولهذا لم ~~ينصرف. وقيل: عربي مأخوذ من الأسف وهو الحزن، أو الأسيف وهو العبد، وقد ~~اجتمعا في يوسف، عليه الصلاة والسلام، فسمي به. وقال ms09707 مقاتل: ذكر الله يوسف ~~في القرآن في سبعة وعشرين موضعا. قوله: (وإخوته)، أي: في خبرهم. قوله: ~~(آيات)، أي: عبر. قوله: (للسائلين) قيل: اليهود، وقيل: آيات أي علامات ~~ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء، للسائلين: يعني لمن سأل عن ~~قصتهم، وقيل: آيات على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، للذين سألوه من ~~اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب، وقال ~~الزمخشري: وقريء: لآية، وفي بعض المصاحف: عبرة. # وأما أسماء أخوة يوسف: فروبيل، بضم الراء وسكون الواو وكسر الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوي، ويهودا، ~~ورويالون. ويسخر ويقال: أي ساخر. وأمهم ليا بنت لايان، وهو خال يعقوب، عليه ~~الصلاة والسلام، وداني، ويفتالي، وجاد، وآشر، وهؤلاء من سريتين، ثم توفيت ~~ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين، فالكل إثنا عشر ~~نفرا. # 3833 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أسامة عن عبيد الله قال أخبرني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أكرم الناس قال أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس ~~يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا ~~نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الإسلام إذا فقهوا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أكرم الناس يوسف نبي الله) وعبيد الله، بضم ~~العين: ابن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي، وهو ~~من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري، والحديث ~~مضى عن قريب في: باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * (البقرة: ~~331). قال العلماء: لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرام، فقال: ~~أتقاهم، لأن المتقي كبير في الآخرة، فلما قالوا لا نسألك عنه، فقال: يوسف، ~~نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة، فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم ms09708 ~~قبائل العرب وأصولهم. قوله: (فقهوا)، بضم القاف وحكي كسرها. # حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا هذا وجه آخر للحديث ~~المذكور، قال: حدثني ويروى: أخبرني محمد بن سلام أخبرنا عبدة ويروى: أخبرني ~~عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري، وقال صاحب (التوضيح): لعله المقبري، وشنع عليه بعض من عاصره، لا ~~شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج، ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري؟ ~~قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث. # 3833 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أسامة عن عبيد الله قال أخبرني سعيد بن ~~أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أكرم الناس قال أتقاهم لله قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس ~~يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا ~~نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الإسلام إذا فقهوا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أكرم الناس يوسف نبي الله) وعبيد الله، بضم ~~العين: ابن إسماعيل واسمه في الأصل: عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي، وهو ~~من أفراده وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري، والحديث ~~مضى عن قريب في: باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * (البقرة: ~~331). قال العلماء: لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرام، فقال: ~~أتقاهم، لأن المتقي كبير في الآخرة، فلما قالوا لا نسألك عنه، فقال: يوسف، ~~نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة، فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم ~~قبائل العرب وأصولهم. قوله: (فقهوا)، بضم القاف وحكي كسرها. # حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا هذا وجه آخر للحديث ~~المذكور، قال: حدثني ms09709 ويروى: أخبرني محمد بن سلام أخبرنا عبدة ويروى: أخبرني ~~عبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري، وقال صاحب (التوضيح): لعله المقبري، وشنع عليه بعض من عاصره، لا ~~شك أن سعيدا هو المقبري بلا حرف ترج، ومثل هذا كيف يتصدى لشرح البخاري؟ ~~قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث. PageV15P277 # 4833 حدثنا بدل بن المحبر أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها مري أبا بكر يصلي بالناس قالت إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رق فعادت قال ~~شعبة فقال في الثالثة أو الرابعة إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوسف). وبدل، بفتح الباء الموحدة والدال ~~المهملة وباللام: ابن المحبر، بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ~~المشددة وبالراء: اليربوعي البصري، ويقال: الواسطي، وهو من أفراده. # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب من أسمع الناس تكبير الإمام وفي ~~الباب الذي يليه وفي: باب إذا بكى الإمام في الصلاة. # قوله: (مري)، أمر من: أمر يأمر وأصله: اؤمري، فحذفت الهمزة الثانية ~~تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل فحذفت، فصار، مري، على وزن: علي. قوله: ~~(أسيف) وفي رواية زائدة بعدها: رقيق القلب سريع البكاء والحزن. قوله: (رق)، ~~أي: يحصل له الرقة. قوله: (فعاد)، أي: فعاد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~إلى كلامه بأن قال (مري) قوله: (فعادت) أي: عائشة إلى كلامها الأول بأن ~~قالت: إنه رجل أسيف، وبقية الكلام مرت هناك. # 5833 حدثنا الربيع بن يحيى البصري حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ~~أبي بردة بن أبي موساى عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فقال مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس فقالت إن أبا بكر رجل فقال مثله فقال مروه فإنكن ~~صواحب يوسف فأم أبو بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حسين عن ~~زائدة رجل رقيق.. # مطابقته للترجمة في ms09710 قوله: (يوسف). وزائدة بن قدامة وأبو بردة، بضم الباء ~~الموحدة: اسمه عامر، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة. # قوله: (فقالت)، أي: عائشة. قوله: (فقال مثله)، أي: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم، مثل ما قال في الحديث السابق. قوله: (فقالت مثله)، أي: فقالت ~~عائشة مثل ما قالت في الحديث السابق. قوله: (فقال حسين)، والحسين هو ابن ~~علي الجعفي وهو المذكور في الحديث الذي في: باب أهل العلم الذي ذكرنا آنفا، ~~وهو الراوي عن زائدة فيه. # 6833 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم أنج ~~عياش بن أبي ربيعة أللهم أنج سلمة بن هشام أللهم أنج الوليد بن الوليد ~~أللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر أللهم اجعلها ~~سنين كسني يوسف.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كسني يوسف) وهذا الإسناد بعينه على هذا النسق ~~قد مر غير مرة، ومضى الحديث في كتاب الصلاة مطولا في: باب يهوي بالتكبير ~~حين يسجد، ومر الكلام فيه هناك. # 7833 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ابن أخي جويرية حدثنا جويرية بن ~~أسماء عن مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله لوطا ~~لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي ~~لأجبته.. PageV15P278 # مطابقته للترجمة في قوله: (ما لبث يوسف) وعبد الله بن محمد بن أسماء، مات ~~سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وجويرية مصغر جارية وهو من الأعلام المشتركة بين ~~الذكور والإناث: ابن أسماء بوزن حمراء الضبعي. والحديث مضى عن قريب في: باب ~~قوله عز وجل: * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) * (الحجر: 15). ومر الكلام فيه ~~هناك. # 8833 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا ابن فضيل حدثنا حصين عن ms09711 شقيق عن مسروق ~~قال سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ما قيل قالت بينما أنا مع ~~عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول فعل الله بفلان ~~وفعل قالت فقلت لم قالت إنه نمى ذكر الحديث فقالت عائشة أي حديث فأخبرتها ~~قالت فسمعه أبو بكر و رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم فخرت مغشيا ~~عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ما لهذه قلت حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا ~~تصدقوني ولئن اعتذرت لا تعذروني فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه فالله ~~المستعان على ما تصفون فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل ~~فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قولها: (فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه) فإن فيه ~~يوسف أيضا، وسيأتي في قصة الإفك في سورة النور عن عائشة بلفظ: والتمست اسم ~~يعقوب فلم أجده، فقلت: ما أحد لي ولكم مثلا، إلا أبا يوسف. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده. ~~الثاني: محمد بن فضيل مصغر فضل ابن غزوان الكوفي. الثالث: حصين، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الرحمن ~~الهلالي. الرابع: شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي. الخامس: مسروق بن ~~الأجدع الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي. السادس: أم رومان، بضم الراء، ~~وقيل: بفتحها بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع ابن ~~دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، قال أبو عمر: هكذا نسبها مصعب، ~~وخالفه غيره، والخلاف من أبيها إلى كنانة كثير جدا، وأجمعوا أنها من بني ~~غنم بن مالك بن كنانة، امرأة أبي بكر الصديق وأم عائشة وعبد الرحمن ابني ~~أبي بكر، وذكر في (التوضيح): أم رومان دعد، ويقال: زينب بنت عمير بن عامر، ~~وقيل: بنت عامر بن عويمر. # ذكر ما ms09712 قيل في هذا السند اختلف فيه، فقيل: إنه منقطع. قال أبو عمر: رواية ~~مسروق عن أم رومان مرسلة، ولعله سمع ذلك من عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~وقال ابن سعد وأبو حسان الزيادي: أم رومان ماتت في حياة رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، سنة ست، ونزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم في قبرها، زاد ~~الزبير: في ذي الحجة، وقال أبو عمر: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، فعلى هذا لا ~~يتجه سماع مسروق منها، ويكون حديثه منقطعا، وقال آخرون: الحديث متصل، فقال ~~أبو إسحاق الحربي في (تاريخه) و (علله): سأل مسروق أم رومان وله خمس عشرة ~~سنة، ومات وله ثمان وسبعون سنة، وهي أقدم من حدث عنه مسروق، وقد صلى خلف ~~أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال أبو نعيم الحافظ: بقيت بعد رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا، فعلى هذا الحديث متصل، وقال الخطيب: ~~العجب من الحربي كيف خفى عليه استحالة سؤال مسروق لها مع علو قدره في ~~العلم، وأحسب العلة التي دخلت عليه اتصال السند وثقة رجاله، ولم يتفكر فيما ~~وراء ذلك، فهي العلة التي دخلت على البخاري حتى خرجه، أما مسلم فلم يخرجه، ~~ورجاله على شرطه، وأحسبه فطن لاستحالته فرده، وقول الحربي: سألها وله خمس ~~عشرة سنة، فعلى هذا لو كان له وقت وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم بضع ~~عشرة سنة، فما الذي منعه أن يسمع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ ولقد ~~انتصر بعضهم للبخاري: بأنه لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم: ~~ماتت أم رومان زمن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فيه نظر، لضعف علي ~~وانقطاع حديث القاسم. وحديث مسروق أسند، وقال أيضا: الذي رواه ابن سعد ~~PageV15P279 # أصله من الواقدي وفيه مقال، ورد عليه بأن الحميدي قال: كان بعض من لقينا ~~من البغداديين الحفاظ يقولون: الإرسال في هذا الحديث بين. وقال الخطيب: وقع ~~في كتاب في رواية: رواه مسروق عن أبي مسعود عن ms09713 أم رومان، قال: وهو الأشبه، ~~وكذا قاله ناصر السلامي، وقال الخطيب أيضا: الصواب أن يقال: سئلت أم رومان ~~على صيغة المجهول من الماضي وهذا أشبه بالصحة، لأن من الناس من يكتب الهمزة ~~ألفا في جميع أحوالها الرفع والنصب والخفض، فلعل بعض النقلة كتب على صورة ~~سألت بالألف ودون عليه ورواه؟ وقال الكرماني: لا ينفعه هذا العذر لما جاء ~~في حديث الإفك من المغازي، قال مسروق: حدثتني أم رومان، قلت: قيل: إنه وهم ~~فيه، وقال الداودي: فيه من الوهم أن أم مسطح من قريش، وقالت: ولجت علينا ~~امرأة من الأنصار، وقال الخطيب: الراوي عن شقيق عن مسروق هو حصين، وحصين قد ~~اختلط في آخر عمره، فلعله روى الحديث في حال اختلاطه؟ قال الخطيب أيضا: وفي ~~رواية عن مسروق: سئلت أم رومان، وهذا هو الأشبه بالصحة، والله أعلم. # ذكر معناه: قوله: (عما قيل فيها)، أي: في عائشة، ما قيل من الإفك. قوله: ~~(إذا ولجت)، أي: دخلت. قوله: (فعل الله بفلان وفعل)، أرادت الأنصارية ~~المذكورة بفلان: مسطحا، بكسر الميم، وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ~~بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، يكنى أبا عباد، وقال أبو عمر: اسمه عوف ~~لا اختلاف في ذلك، وغلب عليه مسطح، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن ~~سعد بن تميم بن مرة، وهي ابنة خالة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: أم ~~مسطح سلمى بنت صخر بن عامرة خالة أبي بكر الصديق، شهد مسطح بدرا ومات سنة ~~أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة، وقد قيل: إنه شهد صفين مع علي، رضي ~~الله تعالى عنه، وهو الأكثر، ولما خاض في الإفك على عائشة ونزلت براءتها ~~جلده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيمن جلد في ذلك، وكان أبو بكر ينفق ~~عليه لقرابته وفقره، فتألى أن لا ينفق عليه، فنزلت: * (ولا يأتل أولو الفضل ~~منكم والسعة...) * (النور: 22). الآية، فقال أبو بكر: والله إني لأحب أن ~~يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة ms09714 التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا ~~أنزعها عنه أبدا. قوله: (إنه نمى)، بتشديد الميم من التنمية، وهي رفع ~~الخبر، يقال: نميت الحديث أنميه: إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، ~~فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة، قلت: نميته، بالتشديد، كذا قاله أبو ~~عبيد وابن قتيبة وغيرهما من العلماء، وقال الحربي: نمى، مشددة وأكثر ~~المحدثين يقولونها مخففة، قال ابن الأثير: وهذا لا يجوز، يعني ههنا. وفي ~~(المطالع): وفي رواية أبي ذر بالتخفيف. قوله: (ينافض)، أي: ملتبسة بارتعاد، ~~والنافض من الحمى هو ذات الرعدة، والنفض التحريك. قوله: (من أجل حديث)، وهو ~~حديث الإفك. قوله: (تحدث به)، على صيغة المجهول صفة لحديث. قوله: (ومثلي) ~~أي: صفتي كصفة يعقوب، عليه الصلاة والسلام، حيث صبر صبرا جميلا، وقال: * ~~(والله المستعان) * (يوسف: 81). قوله: (ما أنزل)، وهو قوله تعالى: * (إن ~~الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم...) * (النور: 11). العشر الآيات، فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة أما الله فقد برأك، فقالت أمها: قومي ~~إليه، فقالت: والله لا أقوم إليه فإني ولا أحمد إلا الله، عز وجل) وهو معنى ~~قولها: (بحمد الله لا بحمد أحد). # 9833 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أرأيت قوله حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا أو كذبوا قالت بل ~~كذبهم قومهم فقلت والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن فقالت ~~يا عرية لقد استيقنوا بذالك قلت فلعلها أو كذبوا قالت معاذ الله لم تكن ~~الرسل تظن ذالك بربها وأما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا ~~بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأست ممن ~~كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله.. PageV15P280 # ما رأيت أحدا ذكر وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، ولكن له مناسبة للحديث ~~السابق من حيث مجيء النصر في حق كل ممن ذكر فيها بعد اليأس، فيكون ms09715 هذا ~~مطابقا للحديث السابق من هذا الوجه، ثم نقول: المطابق للمطابق للشيء مطابق ~~لذلك الشيء. # ورجاله ذكروا غير مرة. # قوله: (أرأيت) أي: أخبريني. قوله: (وقوله) أي: قول الله تعالى * (حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) * (يوسف: 011). وتمام الآية: * (جاءهم ~~نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) * (يوسف: 011). قوله: ~~(إذا استيأس الرسل) من اليأس وهو القنوط، ونذكر بقية الكلام فيه عن قريب. ~~قوله: (وظنوا) أي: الرسل ظنوا أنهم كذبوا، وفهم عروة من ظاهر الكلام: أن ~~نسبة الظن بالتكذيب لا يليق في حق الرسل، فقالت له عائشة: ليس كما زعمت، بل ~~معناه ما أشارت إليه بقوله بكلمة الإضراب: بل كذبهم قومهم، في وعد العذاب، ~~وقريب منه ما روي عن ابن عباس: وظنوا حين ضعفوا وغلبوا أنهم قد أخلفوا ما ~~وعدهم الله من النصر، وقال الزمخشري: وظنوا أنهم قد كذبوا، أي: كذبتهم ~~أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون. قوله: (فقلت)، القائل هو عروة، فكأنه أشكل ~~عليه قوله: وظنوا لأنهم تيقنوا، وما ظنوا، فقال: والله لقد استيقنوا أن ~~قومهم كذبوهم، فردت عليه عائشة بقولها يا عرية لقد استيقنوا بذلك، وأشارت ~~بذلك أن الظن هنا بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: * (وظنوا أن لا ملجأ من ~~الله إلا إليه) * (التوبة: 811). أي: تيقنوا، ثم عاد عروة إليها فقال: أو ~~كذبوا، بالتخفيف، ولفظ القرآن على لفظ الفاعل على معنى: وظن الرسل أنهم قد ~~كذبوا فيما حدثوا به قومهم، فأجابت عائشة بقولها: معاذ الله، لم تكن الرسل ~~تظن ذلك بربها، وأشارت بذلك إلى ما فهمه عروة منه، ولما لم ترض عائشة بما ~~قاله في الموضعين خاطبته بقولها: يا عرية بالتصغير ولكنه تصغير الشفقة ~~والمحبة والدلال، وليس تصغير التحقير، وأصلها: عريوة، اجتمعت الياء والواو ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. قوله: (وأما ~~هذه الآية)، جواب: أما محذوف تقديره: فالمراد من الظانين فيها هم أتباع ~~الرسل... إلى آخره. # قال أبو عبد الله استيأسوا افتعلوا من يئست منه من يوسف أبو عبد الله ms09716 هو ~~البخاري نفسه. قوله: (افتعلوا)، يعني: وزن استيأسوا افتعلوا وليس كذلك، بل ~~وزنه: استفعلوا والسين والتاء فيه زائدتان للمبالغة. وقال الكرماني: ~~استيأسوا استفعلوا، وفي بعض النسخ: افتعلوا، وغرضه بيان المعنى، وأن الطلب ~~ليس مقصودا فيه ولا بيان الوزن والاشتقاق. قلت: قال بعضهم في كثير من ~~الروايات: افتعلوا، وقوله: إن الطلب ليس مقصودا منه، كلام واه لأن من قال: ~~إن السين فيه للطلب، قال: ليس إلا للمبالغة كما ذكرناه، نص الزمخشري عليه ~~في قوله تعالى: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * (يوسف: 08). قوله: ولا ~~بيان الوزن، أيضا كلام واه لأنه إذا لم يكن مراده بيان الوزن لم قال: ~~استيأسوا افتعلوا؟ وهذا عين بيان الوزن، والظاهر أن مثل هذا من قصور اليد ~~في علم التصريف. # * (لا تيأسوا من روح الله) * (يوسف: 78). معناه الرجاء أشار بهذا إلى أن ~~الروح في قوله تعالى: * (لا تيأسوا من روح الله) * (يوسف: 78). بمعنى: ~~الرجاء، وعن قتادة: أي لا تيأسوا من رحمة الله، كذا رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق سعيد بن بشير عنه. # 0933 أخبرني عبدة حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان عن أبيه عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكريم ابن الكريم بن ~~الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن أسحااق ابن إبراهيم عليهم السلام. ~~(انظر الحديث 2833 وطرفه). # عبدة، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: ابن عبد الله أبو سهل ~~الصفار الخزاعي البصري، مات بالأهواز سنة ثمان وخمسين ومائتين وهو من ~~أفراده، وفي بعض النسخ: حدثنا عبدة، وفي الستة: عبدة بن سليمان الكلابي، ~~وعبدة ابن أبي لبابة تابعي كوفي نزل دمشق، روى له الجماعة ما خلا أبا داود، ~~وعبدة بن سليمان المروزي نزل المصيصة صاحب ابن المبارك. روى عنه أبو داود، ~~وقيل: روى عنه البخاري أيضا، ذكره ابن عدي ولم يذكر غيره، وعبدة بن عبد ~~الرحيم PageV15P281 # المروزي روى له الترمذي، مات بدمشق سنة أربع وأربعين ومائتين، وعبد الصمد ~~بن عبد الوارث البصري، و عبد الرحمن ابن عبد الله. ms09717 والحديث قد مر عن قريب ~~في: باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * (البقرة: 331). # 22 ((باب قول الله تعالى عز وجل * (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت ~~أرحم الراحمين) * (الأنبياء: 38).)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر في حال ~~أيوب في قول الله تعالى عز وجل: * (وأيوب إذ نادى ربه) * (الأنبياء: 38). ~~الآية. وأيوب: اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والعلمية، ذكره الله في القرآن في ~~خمسة مواضع. وقوله: وأيوب عطف على ما قبله: * (وداود وسليمان إذ يحكمان في ~~الحرث) * (الأنبياء: 87). والتقدير: واذكر أيوب، كما أن التقدير في قوله: ~~وداود: أذكر داود. واختلفوا في نسبه. فقيل: أيوب ابن أموص بن رزاح بن روم ~~بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم، عليهما السلام، نقل هذا عن كعب وابن إسحاق. ~~وقيل: أيوب ابن أموص بن زيرح بن رعويل بن عيصو. وقيل: أيوب بن ساري بن ~~رغوال بن عيصو، والمشهور الأول. وقيل: كان أبوه ممن آمن بإبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، يوم ألقي في النار، والمشهور أنه من ذرية إبراهيم لقوله ~~تعالى: * (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب...) * (الأنعام: 48). الآية، ~~والمشهور أن الضمير عائد إلى إبراهيم دون نوح، عليهما الصلاة والسلام، ~~وكانت أمه من ولد لوط بن هاران، وقال ابن الجوزي: وأمه بنت لوط، عليه ~~الصلاة والسلام، وكان أيوب في زمن يعقوب وتزوج ابنة يعقوب واسمها رحمة، ~~وقيل: دنيا، وقيل: ليا، وقيل: إنما تزوج أيوب رحمة بنت ميشا بن يوسف بن ~~يعقوب. وقيل: رحمة بنت إفرائيم بن يوسف، وذكر ابن الجوزي في (التبصرة): أنه ~~كان في زمن يعقوب ولكن لم يكن نبيا في زمانه ونبيء بعد يوسف، عليه السلام، ~~وقيل: كان بعد سليمان، روي عن مقاتل، وكان أيوب رجلا غنيا وكان له خمسمائة ~~فدان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد وتحمل آلة كل فدان أتان، لكن ~~أتان ولد من اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك. وقيل: له ست مائة عبد ~~ولكل عبد امرأة ومال، وكان له ثلاثة عشر ولدا وكان كثير الضيافة على مذهب ms09718 ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكان يكفل الأرامل واليتامى ويحمل المنقطعين ~~وما كان يشبع حتى يشبع الجائع، ولا يكتسي حتى يكسو العاري. # قوله: (إذ نادى ربه) أي: حين نادى ربه، أي: حين دعا ربه: إني مسني الضر، ~~قرأ حمزة: مسني، بسكون الياء والباقون بفتحها، والضر، بالضم: الضرر في ~~النفس من مرض وهزال، وبالفتح: الضرر في كل شيء. واختلفوا في معنى قوله: إني ~~مسني الضر؟ فقيل: قال ذلك عند بيع امرأته قرنا من شعرها لشيء اشتهاه فلم ~~يقدر عليه. وقيل: إنما قال ذلك لما سمع نفرا يقولون: إنما أصيب هذا لذنب ~~عظيم فعله. وقيل: إنما قال ذلك عند انقطاع الوحي عنه أربعين يوما، فخاف ~~الهجران. وقيل: إنما قال ذلك عند أكل الدود جميع جسده، ثم أراد الدب إلى ~~قلبه. وقيل: إنما قال ذلك عن تأخر زوجته عنه أياما لمرض حصل لها فلم يبق من ~~ينظر في أمره. # وقال الحسن: أتى إبليس إلى امرأته بسخلة، فقال: قولي له ليذبحها لي حتى ~~يبرأ، فجاءت وحكت بذلك، فقال: كدت أن تهلكيني. لئن فرج الله عني لأجلدنك ~~مائة، تأمريني أن أذبح لغير الله ثم طردها عنه وبقي وحيدا ليس له معين، ~~فقال: مسني الضر، وقيل غير ذلك. فإن قلت: فلم لم يدع أول ما نزل به البلاء؟ ~~قلت: لأنه علم أمر الله فيه، ولا تصرف للعبد مع مولاه، وأراد مضاعفة الثواب ~~فلم يسأل كشف البلاء. # قوله: (وأنت أرحم الراحمين) تعريض منه بسؤال الرحمة إذ أثنى عليه بأنه ~~أرحم وألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية ~~الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب، وقال بعضهم: لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب ~~شيء فاكتفى بهذا الحديث الذي على شرطه، قلت: إنه أراد به حديث الباب، وفيما ~~قاله نظر لعدم الدليل على عدم ثبوت غير هذا الحديث عنده، ولا يلزم من عدم ~~ذكره غير هذا الحديث أن لا يكون عنده شيء غير هذا الحديث على شرطه، ثم قال: ~~وأصح ما ورد في قصته ما أخرجه ابن ms09719 أبي حاتم وابن جرير وابن حبان والحاكم من ~~طريق نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس، أن أيوب صلى الله عليه وسلم ~~ابتلي فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد... الحديث، وروى ~~أحمد بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب: أخبرنا نافع عن يزيد عن عقيل عن ابن ~~شهاب عن أنس مرفوعا: أن أيوب مكث في بلائه ثمان عشرة سنة، وعن خالد بن ~~دريك: أصابه البلاء على رأس ثمانين سنة من عمره، وعن ابن عباس: مكث في ~~البلاء سبع سنين وكان PageV15P282 # أصابه بعد السبعين من عمره، وعن ابن عباس: سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة ~~أيام وسبع ساعات، وقال الحسن: مكث أيوب مطروحا على كناسة مزبلة لبني ~~إسرائيل سبع سنين وأشهرا، وقال الطبري وابن الجوزي، رحمهم الله تعالى: كان ~~عمره حين مات ثلاثا وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة وستا وأربعين سنة، ودفن في ~~الموضع الذي ذهب فيه بلاؤه، وهو بالبثنية بالشام، وقبره ظاهر بها. # اركض اضرب يركضون يعدون أشار به إلى ما في قوله تعالى في قصة أيوب عليه ~~السلام: * (أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) * (ص 1764;: 24). المعنى: ~~اضرب برجلك الأرض وحرك هذا مغتسل فيه إضمار معناه، فركض فنبعت عين، فقيل: ~~هذا مغتسل أي: هذا ماء مغتسل بارد وشراب أي: يغتسل به ويشرب منه، ولما أمره ~~الله بذلك ركض برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل فيها فلم يبق عليه شيء من ~~الداء وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى ~~فشرب منها، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسي حلة. وقال السدي: ~~جاء جبريل، عليه السلام، بحلة من الجنة فألبسها. فإن قلت: كان يكفيه ركضة ~~واحدة؟ قلت: الركضة الأولى لزوال الضرر. والثانية: دليل الفرح والطرب ~~بالعافية بشربة منها، وإنما خص الرجل بالركض لأن العادة جارية بأن تنبع ~~الماء من تحت الرجل فكان ذلك معجزة له. قوله: (يركضون) أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (إذا هم منها يركضون) * (الأنبياء: ms09720 21). وفسره بقوله: يعدون، ~~وفسره الفراء بقوله: يهربون، ووجه ذكر هذا كون: أركض ويركضون، من مادة ~~واحدة. # 1933 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فنادي ~~ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن ~~بركتك. (انظر الحديث 972 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن عقيب قوله: * (ربي إني مسني الضر) * ~~(الأنبياء: 38). جاء الوحي بقوله: * (اركض برجلك) * (ص 1764;: 24). فركض ~~فنبع الماء فاغتسل فيه، وهو عريان، فنزل عليه رجل جراد، ورواة هذا قد مروا ~~غير مرة. # والحديث مر في الطهارة في: باب من اغتسل عريانا، ومر الكلام فيه. # وقد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينا، بين، فأشبعت الفتحة بالألف ويضاف إلى ~~جملة وهي: أيوب مبتدأ، ويغتسل خبره، وعريانا نصب على الحال. قوله: (خر) أي: ~~سقط، وهو جواب: بينا، وقد ذكرنا أيضا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا: إذ ~~قوله: (رجل)، بكسر الراء وسكون الجيم وهو جماعة من الجراد، كما يقال: سرب ~~من الظباء، وعانة من الحمر، وهو من أسماء الجماعات التي لا واحد لها من ~~لفظها. قوله: (يحثى)، بالثاء المثلثة أي: يأخذ بيديه جميعا في رواية بشير ~~بن نهيك: يلتقط، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس: فجعل أيوب ينشر طرف ~~ثوبه فيأخذ الجراد فيجعله فيه، فكلما امتلأت ناحية نشر ناحية. قوله: ~~(فناداه ربه) يحتمل: أن يكون بواسطة أو بلا واسطة أو بإلهام قوله: (بلى)، ~~أي: أغنيتني. قوله: (لا غنى لي)، بكسر الغين المعجمة مقصور بلا تنوين، ~~وخبر: لا، يجوز أن يكون قوله: لي، أو قول: من بركته، ويروى: من فضلك، وقال ~~وهب: تطاير الجراد من الماء الذي اغتسل فيه، وكان له أندران أحدهما: القمح، ~~والآخر: الشعير، فبعث الله سحابتين، فأفرغت إحداهما على أندر القمح ذهبا، ~~والأخرى ms09721 فضة، وتطاير الجراد على الكل، وإنما خص الجراد لكثرته. # وقال الخطابي: فيه: دلالة على أن من نثر عليه دراهم أو نحوها في إملاك ~~ونحوه أنه أحق بما نثر عليه، وتعقبه ابن التين فقال: ليس كما ذكره لأنه شيء ~~خص الله به نبيه أيوب، وإن ذلك شيء من فعل الآدمي فيكره فعله، لأنه من ~~السرف وينازع في كونه خاصا، وبأنه جاء من الشارع ولا سرف فيه. PageV15P283 # 32 ((باب قول الله تعالى * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان ~~رسولا نبيا وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) * كلمه * (ووهبنا ~~له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) * (: 15 35).)) أي: هذا باب يذكر فيه موسى ~~وهارون وبيان ذلك في قول الله تعالى: * (واذكر في الكتاب) * إلى آخره، وهذا ~~كله مذكور في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر إلى قوله: * (نجيا) * فحسب. ~~قوله: (واذكر) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (في الكتاب)، أي: ~~القرآن. قوله: (مخلصا)، قرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم بفتح اللام أي: ~~أخلصه الله وجعله خالصا من الدنس مختارا، وقرأ الباقون بكسر اللام أي: الذي ~~وحد الله وجعل نفسه خالصة في طاعة الله تعالى غير دنسة. قوله: (وناديناه)، ~~أي: دعوناه وكلمناه ليلة الجمعة من جانب الطور وهو جبل بين مصر ومدين. ~~قوله: (الأيمن)، قيل: صفة للطور، وقيل: للجانب، وقيل: لموسى فإنه جاء ~~النداء من يمين موسى. قوله: (وقربناه نجيا) مناجيا، قيل: حتى سمع صريف ~~القلم حين كتب له في الألواح. قوله: (من رحمتنا)، أي: من أجل رحمتنا له أو ~~بعض رحمتنا، فعلى الأولى قوله: أخاه، مفعول: وهبنا وعلى الثاني: بدل ~~وهارون، عطف بيان كقولك: رأيت رجلا أخاك زيدا، وكان هارون أكبر من موسى ~~بثلاث سنين، وقال مقاتل: ذكر الله تعالى موسى في القرآن في مائة وثمانية ~~عشر موضعا، وذكر الله هارون في أحد عشر موضعا، وموسى، على وزن فعلى من ~~الموس، وهو حلق الشعر والميم أصلية، وقال الليث: اشتقاقه من الماء والشجر: ~~فمو ماء وسا شجر، لحمال التابوت: والماء، وهو ms09722 عبراني عرب، وهو ابن عمران ~~ابن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل عليهم الصلا ~~والسلام وذكر بعضهم عاذر بعد قاهث ونكح عمران نجيب بنت أشمويل بن بركيا بن ~~يقشان بن إبراهيم فولدت له هارون وموسى عليهماالصلاة والسلام، وقيل: اسم ~~أمهما أناجيا، وقيل: أباذخت، قال السهيلي: # أباذخا، وقال ابن إسحاق: تجيب، وقال الثعلبي يوخايذ وهو المشهور وولد ~~موسى وقد مضى من عمر عمران سبعون سنة، وجميع عمر عمران مائة وسبع وثلاثون ~~سنة ((يقال للواحد وللاثنين وللجمع نجي ويقال خلصوا نجيا اعتزلوا نجيا ~~والجمع أنجيه يتناجون)) النجي: بفتح النون وكسر الجيم وتشديد الياء آخر ~~الحروف، قال ابن الأثير: هو المناجي وهو المخاطب للإنسان المحدث له، وذكر ~~البخاري: أنه يقال للواحد نجي وللاثنين نجي وللجمع نجي. وفي (المطالع): ~~يقال رجل نجى ورجلان نجي ورجال نحي ومثله في رواية الأصيلي في قوله تعالى: ~~(خلصوا نجيا) وأوله: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * (يوسف: 08). وفسره ~~البخاري بقوله: ويقال خلصوا نجيا: اعتزلوا نجيا أي: فلما يئسوا من يوسف ~~خلصوا نجيا، أي: اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم سواهم. قال ~~الزمخشري: ذوي نجوى أو فوجا نجيا، أي: مناجيا بعضهم بعضا، قال الزجاج: ~~انفردوا متناجين فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم، وذكر ~~البخاري هذا تأكيدا لما قبله من أن النجي يطلق على الجمع، لأن نجيا في ~~الآية بمعنى: المتناجين، ونصبه على الحال، وقال الزمخشري: النجي على ~~معنيين، يكون بمعنى المناجي كالعشير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر، ومنه ~~قوله تعالى: * (وقربناه نجيا) * (مريم: 25). وبمعنى المصدر الذي هو التناجي ~~كما قيل: النجوى بمعناه، ومنه قيل: قوم نجي، كما قيل: هم صديق لأنه بزنة ~~المصادر. قوله: (والجمع أنجية) أراد به النجي إذا أريد به المفرد فقط يكون ~~جمعه أنجية، كما في قول الشاعر: # * وإذا ما القوم كانوا أنجيهواضطرب اليوم اضطراب الأرشيه * قوله: ~~(يتناجون) أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ألم تر إلى الذين نهوا عن ~~النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان...) ms09723 * (المجادلة: ~~8). الآية، نزلت في اليهود، وكانت بينهم وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلمموادعة، فإذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا ~~يتناجون فيما بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره، فيترك ~~الطريق عليهم من المخافة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن ~~النجوى فلم ينتهوا فعادوا إلى النجوى، فأنزل الله هذه الآية. PageV15P284 # تلقف تلقم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وأوحينا إلى موسى أن ألق ~~عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون) * (الأعراف: 711). وفسره بقوله: تلقم، وكذا ~~فسره أبو عبيدة. # 2933 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~سمعت عروة قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فرجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى خديجة يرجف فؤاده فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان رجلا تنصر ~~يقرأ الإنجيل بالعربية فقال ورقة ماذا ترى فأخبره فقال ورقة هذا الناموس ~~الذي أنزل الله على موساى وإن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. الناموس صاحب ~~السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره.. # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، عليه ~~الصلاة والسلام) وهذا قطعة من الحديث الذي رواه في أول الكتاب مطولا عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، ~~رضي الله تعالى عنها، وقد مر الكلام فيه مستوفى. قوله: (والناموس...) إلى ~~آخره من كلام البخاري، وقد مر تحقيقه هناك فليرجع إليه من أراد أن يقف ~~عليه. # 42 ((باب قول الله عز وجل * (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا) * إلى قوله ~~* (بالوادي المقدس طوى) * (طه: 9 21).)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: ~~* (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي ~~آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى * فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ~~ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى) *. قوله: (وهل أتاك) أي: قد أتاك، ~~لأن: ms09724 هل، هنا لا تليق أن تكون للاستفهام، لأنه لا يجوز على الله تعالى. ~~قوله: (إذ رأى) أي: حين رأى، عن وهب: استأذن موسى شعيبا في الرجوع إلى أمه ~~فخرج إلى أهله فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة، فحاد موسى ~~عن الطريق وقدح النار فلم تور المقدحة شيئا، فبينا هو يزاول ذلك أبصر نارا ~~من بعيد عن يسار الطريق، قيل: كانت ليلة الجمعة، فقال موسى لأهله: امكثوا ~~مكانكم إني آنست أي أبصرت نارا لعلي آتيكم منها أي: من النار بقبس أي: ~~بشعلة، القبس: النار المقتبسة في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما. قوله: (أو ~~أجد على النار هدى)، يعني: من يدلني على الطريق، أو ينفعني بهداه في أبواب ~~الدين. قوله: (فلما أتاها)، أي: فلما أتى موسى النار رأى شجرة خضراء من ~~أسفلها إلى أعلاها كأنها نار بيضاء تتقد، وسمع تسبيح الملائكة، ورأى نورا ~~عظيما فخاف فألقيت عليه السكينة، ونودي: * (يا موسى إني أنا ربك فاخلع ~~نعليك) *، قيل: سبب أمره بخلع نعليه أنهما كانتا من جلد حمار ميت غير ~~مدبوغ، فخلع موسى نعليه وألقاهما من وراء الوادي. قوله: (إنك بالوادي ~~المقدس)، أي: المطهر، طوى اسم واد، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالتنوين ~~منصرفا بتأويل المكان، والباقون بغير تنوين غير منصرف بتأويل البقعة، وقيل ~~للوادي المقدس: طوى طوى، مرتين أي: قدس، مرتين، وقيل: نودي نداءين. # آنست أبصرت يعني: معنى آنست أبصرت من الإيناس، وهو الإبصار البين الذي لا ~~شبهة فيه، ومنه إنسان العين: لأنه يتبين به الشيء، والإنس لظهورهم، وقيل: ~~الإيناس: إبصار ما يؤنس به. # قال ابن عباس المقدس المبارك وقع هذا من قول ابن عباس إلى آخر ما ذكره من ~~تفسير الألفاظ المذكورة في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ~~PageV15P285 # خاصة، ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا، وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة ~~طه، وقال الكرماني: وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما ~~لا يعنيه، وقول ابن عباس: وصله علي بن أبي حاتم من ms09725 طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه. # طوى اسم الوادي وقد ذكرناه، وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنه: أنه سمي طوى لأن موسى صلى الله عليه وسلم، طواه ليلا. # سيرتها حالتها أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (سنعيدها سيرتها الأولى) ~~* (طه: 12). وفسر السيرة بالحالة، وهكذا روي عن ابن عباس، وعن مجاهد ~~وقتادة: سيرتها: # هيئتها. # والنهى التقى أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات لأولي ~~النهى) * (طه: 45 و 821). وفسر النهي: بالتقى، كذا رواه الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: لأولي النهى، قال: لأولي التقى، وعن ~~قتادة: لأولي الورع، وقال الطبري، خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر ~~والاعتبار. # بملكنا بأمرنا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ما أخلفنا موعدك بملكنا) ~~* (طه: 78). وفسره بقوله: بأمرنا، وهكذا روى الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، ومن طريق سعيد عن قتادة: بملكنا، أي: بطاقتنا، وكذا قال ~~السدي. # هوى شقي أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * ~~(طه: 18). وفسره بلفظ: شقي، وكلاهما ماضيان، وكذا روي عن الطبري وابن أبي ~~حاتم. # فارغا إلا من ذكر موسى صلى الله عليه وسلم أشار به إلى ما في قوله تعالى: ~~* (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * (). ثم فسره بقوله: إلا من ذكر موسى، يعني: ~~لم يخل قلبها عن ذكره، وهذا وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير ابن ~~عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس، ولفظه: * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * ~~(). من كل شيء إلا من ذكر موسى، وكذا أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، وقال أبو عبيد: فارغا من الحزن لعلمها أنه لم يغرق. # ردءا كي يصدقني أشار بقوله (ردءا) إلى ما في قوله تعالى: * (وأخي هارون ~~هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني) * (القصص: 43). ثم أشار إلى أن ~~التقدير في قوله: يصدقني، كي يصدقني وروى الطبري ms09726 من طريق السدي: كيما ~~يصدقني، ومن طريق مجاهد وقتادة: ردءا، أي: عونا، وقال أبو عبيدة: أي: ~~معينا، يقال: أردأت فلانا على عدوة أي: أكنفته وأعنته وصرت له كنفا. # ويقال مغيثا أو معينا أي: يقال في تفسير ردءا مغيثا، بالغين المعجمة ~~والثاء المثلثة من الإغاثة. قوله: (أو معينا) أي: أو يقال معينا بالعين ~~المهملة من الإعانة وهي المساعدة. # يبطش ويبطش PageV15P286 # أشار به إلى أن لفظ (يبطش) فيه لغتان: إحداهما كسر الطاء، والأخرى ضمها. ~~وهو في قوله: * (فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) * (القصص: 91). ~~والكسر هي: القراءة المشهورة هنا، وفي قوله تعالى: * (يوم نبطش البطشة ~~الكبرى) * (الدخان: 61). والضم قراءة الحسن وابن جعفر، رحمهم الله تعالى. # يأتمرون يتشاورون أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك) * (القصص: 02). وفسره بقوله: يتشاورون، وكذا فسره أبو عبيدة، وقال ~~ابن قتيبة: معناه يأمر بعضهم بعضا. # والجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب أشار به إلى ما في قوله تعالى: ~~* (أو جذوة من النار) * (القصص: 92). ثم فسرها بما ذكره أبو عبيدة، والجذوة ~~مثلثة الجيم. # سنشد سنعينك أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (سنشد عضك بأخيك) * (القصص: ~~53). وفسره بقوله: سنعينك، وفسره أبو عبيدة بقوله: سنقويك به ونعينك، يقال: ~~شد فلان عضد فلان إذا أعانه. # كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا هذا من بقية تفسير: سنشد عضدك، وهو ~~ظاهر. # وقال غيره كلما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفأة فهي عقدة أشار بهذا ~~إلى تفسير: عقدة، في قوله تعالى: * (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل ~~عقدة من لساني) * (طه: 52 72). وروى الطبري بإسناده من طريق السدي، قال: ~~لما تحرك موسى أخذته آسية امرأة فرعون ترقصه ثم ناولته لفرعون فأخذ موسى ~~بلحية فرعون فنتفها، فاستدعى فرعون بالذباحين، فقالت آسية: إنه صبي لا ~~يعقل، فوضعت له جمرا وياقوتا، وقالت: إن أخذ الياقوت فاذبحه، وإن أخذ الجمر ~~فاعرف أنه لا يعقل، فجاء جبريل، عليهم الصلاة والسلام، فطرح في يده جمرة، ~~فطرحها ms09727 في فيه، فاحترقت لسانه، فصارت في لسانه عقدة من يومئذ، وقيل: لما ~~وضع فرعون موسى في حجره تناول لحيته ومدها ونتف منها، وكانت لحيته طويلة ~~سبعة أشبار، وكان هو قصيرا، ويقال: لطم وجهه وكان يلعب بين يديه، ويقال: ~~كان بيده قضيب صغير يلعب به فضرب به رأسه فعند ذلك غضب غضبا شديدا وتطير ~~منه، وقال: هذا عدوي المطلوب ثم جرى ما ذكرناه. فإن قلت: كيف لم تحرقه ~~النار يوم التنور إلي ألقي فيها وأحرقت لسانه في هذا اليوم؟ قلت: لأنه قال ~~يوما لفرعون: يا بابا، فعوقب لسانه ولم تعاقب يده لأنها مدت لحية فرعون، ~~ولهذا ظهرت المعجزة في اليد دون اللسان. * (تخرج بيضاء من غير سوء) * (طه: ~~22، النمل: 21، القصص: 23). وقيل: لم يحترق في التنور ليدوم له الأنس بينه ~~وبين النار ليلة التكليم، وقيل: إنما لم تحترق يده ليجاهد بها فرعون بحمل ~~العصا. قوله: (تمتمة) هي التردد في النطق بالتاء المثناة من فوق، قوله: (أو ~~فأفأة) هي التردد في النطق بالفاء. # أزري ظهري أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (أشدد به أزري وأشركه في ~~أمري) * (طه: 13). وفسر الأزر بالظهر، كذا روى الطبري عن ابن عباس. # فيسحتكم فيهلككم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فيسحتكم بعذاب وقد خاب ~~من افترى) * (طه: 16). وفسر: فيسحتكم، قوله: يهلككم، وهكذا روى الطبري عن ~~ابن عباس، وقال أبو عبيدة: سحت وأسحت بمعنى، وقال الطبري: سحت أكثر من ~~أسحت. # المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل PageV15P287 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ويذهبا بطريقتكم المثلى) * (طه: 36). ~~ومثلى، على وزن: فعلى، تأنيث الأمثل. قوله: (تقول بدينكم)، تفسير لقوله: ~~بطريقتكم المثلى، يعني: يريد موسى وهارون أن يذهبا بدينكم المستقيم، وقيل: ~~بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه، وقيل: أرادا أهل طريقتكم المثلى، وهم بنو ~~إسرائيل لقول موسى: أرسل معي بني إسرائيل، وقيل: الطريقة اسم لوجوه الناس ~~وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم. فيقال: هم طريقة قومهم، وقال الشعبي: معناه ~~ويصرفا وجوه الناس إليهما. وقال الزجاج: يعني المثلى ms09728 والأمثل ذو الفضل الذي ~~به يستحق أن يقال: هذا مثل لقومه. # ثم ائتوا صفا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا ~~صفا وقد أفلح اليوم من استعلى) * (طه: 46). الخطاب لقوم فرعون من السحرة ~~يعني: ائتوا جميعا، وقيل: صفوفا لأنه أهيب في صدور الرائين، روي أن الحسرة ~~كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل وعصا، وقد أقبلوا إقبالة واحدة. # يقال هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه قائل هذا التفسير أبو ~~عبيدة، فإنه قال: المراد من قوله: صفا، يعني: المصلى والمجتمع، وعن بعض ~~العرب الفصحاء: ما استطعت أن آتي الصف أمس، يعني: المصلى، ووجه صحته أن ~~يجعل صفا علما لمصلى بعينه فأمروا بأن يأتوه أو يراد ائتوا مصلى من ~~المصليات. # فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى: * (فأوجس منهم خيفة) * (طه: 76). وفسر أوجس بقوله: أضمر خوفا. قوله: ~~فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء. قلت: اصطلاح أهل التصريف أن يقال: أصل ~~خيفة خوفة، فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # في جذوع النخل على جذوع أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل) * (طه: 17). وأشار بقوله: على جذوع، أن كلمة: في، في قوله: * ~~(في جذوع النخل) * (طه: 17). بمعنى: على، للاستعلاء، وقال: هم صلبوا العبدي ~~في جذوع نخلة. # خطبك بالك أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قال فما خطبك يا سامري) * ~~(طه: 59). وفسر: خطبك بقوله: بالك، وقصته مشهورة ملخصها: أن موسى صلى الله ~~عليه وسلم أقبل على السامري، واسمه موسى بن ظفر، الذي * (أخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار فقال هذا إلهكم وإل 1764; ه موسى) * (طه: 88). قال له: ما ~~خطبك؟ أي: ما شأنك وحالك الذي دعاك وحملك على ما صنعت؟. # مساس مصدر ماسه مساسا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قال فاذهب فإن لك ~~في الحياة أن تقول لا مساس) * (طه: 79). أي: قال موسى للسامري: فاذهب من ~~بيننا فإن لك في الحياة، ms09729 أي: ما دمت حيا أن تقول: لا مساس، أي: لا أمس ولا ~~أمس، وهو مصدر: ماسه يماسه مماسة ومساسا، فعاقبه الله في الدنيا بالعقوبة ~~التي لا شيء أشد منها، ولا أوحش وذلك أنه منع من مخالطة الناس منعا كليا، ~~وحرم عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته ومواجهته، وإذا اتفق أن يماس أحدا ~~رجلا أو امرأة، حم الماس والممسوس، فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح: لا ~~مساس، وعن قتادة: أن بقاياهم اليوم يقولون: لا مساس. # لننسفنه لنذرينه أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لنحرقنه ثم لننسفنه في ~~اليم نسفا) * (طه: 79). وفسر قوله: لننسفنه، بقوله: لنذرينه من التذرية في ~~اليم، PageV15P288 # حكي أن موسى، عليه الصلاة والسلام أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه ~~كان قد صار لحما ودما، ثم أحرقه بالنار وذراه في اليم. # الضحى الحر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإنك لا تظمأ فيها ولا ~~تضحى) * (طه: 911). وفسر الضحى بالحر، قال المفسرون: هذا خطاب لآدم، عليه ~~الصلاة والسلام، ومعنى: لا تظمأ: لا تعطش فيها، أي: في الجنة ولا تضحى أي: ~~ولا تشرق للشمس فيؤذيك حرها، وقيل: لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس، ~~وذكر هذا هنا غير مناسب لأنه في قضية آدم، عليه الصلاة والسلام، ولا تعلق ~~له بقصة موسى، عليه الصلاة والسلام. # قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن تقص الكلام نحن نقص عليك أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (وقالت لأخته قصيه) * (القصص: 11). وفسر: قصيه، بقوله: اتبعي ~~أثره، هكذا فسره أهل التفسير، ويقال: معناه استعلمي خبره، وهو خطاب لأخت ~~موسى، عليه الصلاة والسلام، من أمها، واسم أخته: مريم بنت عمران، وافقها في ~~ذلك: مريم بنت عمران أم عيسى صلى الله عليه وسلم قوله: (وقد يكون...) إلى ~~آخره من جهة البخاري، أي: قد يكون معنى القص من: قص الكلام، كما في قوله: * ~~(نحن نقص عليك أحسن القصص) * (يوسف: 3). # عن جنب عن بعد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فبصرت به عن جنب وهم لا ~~يشعرون) * (القصص: 11). وفسر قوله: ms09730 عن جنب بقوله: عن بعد، أي: بصرت أخت ~~موسى موسى عن بعد، والحال أن قوم فرعون لا يعلمون بها. # وعن جنابة وعن اجتناب واحد أشار به إلى أن معنى: عن جنب، وعن جنابة وعن ~~اجتناب واحد، فيقال: ما يأتينا إلا عن جنابة واجتناب، وأصل معنى هذه المادة ~~يدل على البعد، ومنه سمي الجنب: لبعده عن الصلاة وعن قراءة القرآن. # قال مجاهد على قدر على موعد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فلبثت سنين ~~في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى) * (طه: 04). وفسر قوله: على قدر، ~~بقوله: على موعد، وقيل: على قدر: أي جئت لميقات قدرته لمجيئك قبل خلقك، ~~وكان موسى صلى الله عليه وسلم مكث عند شعيب، عليه الصلاة والسلام، في مدين ~~ثمانيا وعشرين سنة، عشر سنين منها مهر امرأته صفورا بنت شعيب، ثم أقام بعده ~~ثمانية عشر سنة عنده حتى ولد له في مدين، ثم جاء على قدر. # لا تنيا لا تضعفا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولا تنيا في ذكري ~~إذهبا إلى فرعون إنه طغى) * (طه: 24). وفسر قوله تعالى: لا تنيا، بقوله: لا ~~تضعفا، يعني: لا تفترا، من: ونى يني ونيا، وهو الضعف والفتور، والخطاب فيه ~~لموسى وهارون. # مكانا سوى منصف بينهم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) * (طه: 85). وفسر قوله: مكانا ~~سوى، بقوله: منصف بينهم، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين، والباقون ~~بكسرها، قيل: معناه سويا لا ساتر فيه، وقيل: مكانا عدلا بيننا وبينك، وعن ~~ابن عباس مثل ما فسره بقوله: منصف بينهم أي: بين الفريقين، أي: يستوي ~~مسافته بين الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر. # يبسا يابسا PageV15P289 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف ~~دركا ولا تخشى) * (طه: 77). وفسر قوله: يبسا، بقوله: يابسا، وفي (تفسير ~~النسفي) يبسا مصدر وصف به، يقال: يبس يبسا، ونحوهما العدم والعدم، ومن ms09731 ثم ~~وصف به المؤنث فقيل: شاتنا يبس، وناقتنا يبس، إذا جف لبنها. # من زينة القوم الحلي الذي استعاروه من آل فرعون أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى: * (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري) ~~* (طه: 78). وروى الطبري من طريق ابن زيد، قال: الأوزار الأثقال وهو الحلي ~~الذي استعاروه من آل فرعون، وليس المراد بها الذنوب، وفي (تفسير النسفي) ~~وقيل: أثاما، أي: حملنا أثاما من حلي القوم لأنهم استعاروه ليتزينوا في عيد ~~كان لهم ثم لم يردوها عليهم عند خروجهم من مصر مخافة أن يعلموا بخروجهم ~~فحملوها. # فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فسر فقذفتها بقوله ألقيتها، وفي رواية ~~الكشميهني: فقذفناها، والقرآن * (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ~~فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار) * (طه: 78). ~~قوله: ألقي أي: السامري، يعني: ألقى ما كان معه من الحلي، وقيل: ما كان معه ~~من تراب حافر فرس جبريل صلى الله عليه وسلم، وأراد بقوله: صنع، أخرج لهم ~~عجلا جسدا له خوار. # فنسي موسى هم يقولون أخطأ الرب أن لا يرجع إليهم قولا في العجل أشار به ~~إلى ما في قوله تعالى: * (فقالوا هذا إل 1764; هكم وإل 1764; ه موسى فنسي ~~أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا) * (طه: 88 و ~~98). قوله: فقالوا أي: السامري ومن وافقه. قوله: (فنسي موسى) أي: أن يخبركم ~~أن هذا إل 1764; هه، وقيل: فنسي موسى الطريق إلى ربه، وقيل: فنسي موسى إل ~~1764; هه عندكم، وخالفه في طريق آخر. قوله: (هم يقولون)، أي: السامري ومن ~~معه يقولون: أخطأ موسى الرب حيث تركه هنا وذهب إلى الطور يطلبه. قوله: (أن ~~لا يرجع إليهم) في العجل (قولا) أي: أنه لا يرجع إليهم قولا في العجل. # 3933 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك ~~بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به حتى ~~السماء الخامسة فإذا هارون قال هذا هارون ms09732 فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. # وجه ذكر هذه القطعة من حديث الإسراء المطول الماضي غير مرة من طريق قتادة ~~عن أنس عن مالك بن صعصعة المذكورة تمامها في السيرة النبوية هو لأجل ذكر ~~هارون في مواضع الألفاظ المتقدمة. # تابعه ثابت وعباد بن أبي علي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~تابع قتادة ثابت البناني، وعباد، بتشديد الباء الموحدة: ابن أبي علي البصري ~~في روايتهما عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في جميع الحديث ولا ~~في الإسناد أيضا، فإن رواية ثابت موصولة في (صحيح مسلم) من طريق شيبان عن ~~حماد ابن سلمة عنه وليس فيها ذكر مالك بن صعصعة، بل المذكور فيها ذكر هارون ~~في السماء الخامسة، وأما متابعة عباد فرواها عنه هشام الدستوائي وحماد بن ~~زيد وخليفة بن حسان ولم يذكروا مالك بن صعصعة، وليس لعباد ذكر في البخاري ~~إلا في هذا الموضع. # 52 ((باب * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) * إلى قوله * (مسرف ~~كذاب) * (غافر: 82).)) PageV15P290 # أي: هذا باب يذكر فيه: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون ~~رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه ~~وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) * ~~(غافر: 82). وقعت هذه الترجمة هكذا بغير حديث فكأنه أراد أن يذكر فيها ~~حديثا ولم يظفر به على شرطه فبقيت كذا والله أعلم. قوله: (وقال رجل مؤمن) ~~في اسمه ستة أقوال: الأول: شمعان، بالشين المعجمة، قال الدارقطني: لا يعرف ~~شمعان بالمعجمة إلا مؤمن آل فرعون. الثاني: يوشع بن نون، وبه جزم ابن ~~التين، وهو بعيد لأن يوشع من ذرية يوسف، عليه الصلاة والسلام، ولم يكن من ~~آل فرعون. الثالث: حزقيل بن برحايا، وعليه أكثر العلماء. الرابع: حابوت، ~~وهو الذي التقطه إذ كان في التابوت. الخامس: حبيب ابن عم فرعون، قاله ابن ~~إسحاق. السادس: حيزور قاله الطبري، ms09733 وقال مقاتل: كان قبطيا يكتم إيمانه مائة ~~سنة من فرعون، وكان له الملك بعد فرعون، وكان على بقية من دين إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم، وقال ابن خالويه في (كتاب ليس): لم يؤمن من أهل مصر إلا ~~أربعة: آسية، وحزقيل مؤمن آل فرعون، ومريم بنت لابوس الملك التي دلت على ~~عظام يوسف، والماشطة. قوله: (أتقتلون) الهمزة فيه للاستفهام الإنكاري. ~~قوله: (أن يقول) أي: لأن يقول، وهذا إنكار منه عظيم وتبكيت شديد، وهذا كان ~~منه نصح عظيم لهم ولم يقتصر على بينة واحدة وهي قوله: ربي الله، حتى قال: * ~~(وقد جاءكم بالبينات من ربكم) * (غافر: 82). وحكى الله تعالى عنه: ثم أخذهم ~~بالاحتجاج على طريقة التقسيم، فقال: لا يخلو من أن يكون كاذبا أو صادقا * ~~(فإن يك كاذبا فعليه كذبه) * (غافر: 82). أي: يعود عليه كذبه ولا يتخطاه ~~ضرره. * (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) * (غافر: 82). إن تعرضتم. ~~قوله: (مسرف) أي: مشرك، قال السدي: أي الكذاب على الله، والله أعلم ~~بالصواب. # 62 ((باب قول الله عز وجل * (وهل أتاك حديث موسى) * (طه: 9 01). * (وكلم ~~الله موسى تكليما) * (النساء: 461).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل، ~~وهو قوله: * (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست ~~نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى) * (طه: 9 01). وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب قبل الباب الذي قبله. قوله: * (وكل الله موسى تكليما) * ~~(النساء: 461). وقبله:) * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما) * (النساء: 461). وقبله: قوله: (ورسلا) منصوب ~~على تقدير: قصصنا رسلا. وقوله: * (قد قصصناهم) * مفسر له فحذف الناصب حتى ~~لا يجمع بين المفسر والمفسر. قوله: (من قبل)، أي: من قبل هذه الآية يعني في ~~السور المكية وغيرها. قوله: (ورسلا لم نقصصهم عليك)، أي: لم نسمهم لك. ~~قوله: (وكلم الله موسى تلكيما)، قال ابن عباس: لما بين الله لمحمد، صلى ~~الله عليه وسلمد أمر النبيين ولم يبين أمر موسى، عليه الصلاة ms09734 والسلام، شكوا ~~في نبوته، فأنزل الله تعالى: * (منهم من كلم الله) * (البقرة: 352). وكلم ~~الله موسى حقيقة لا كما زعمت القدرية: أن الله تعالى خلق كلاما في شجرة ~~فسمعه موسى، صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يكون ذلك كلام الله، ولو كان من ~~غير التأكيد لاحتمل ما قالوا، لأن أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر، لا ~~يقال: أراد الجدار أن يسقط إرادة، وعلم موسى أنه كلام الله لأنه كلام يعجز ~~الخلق أن يأتوا بمثله، قال ابن مردويه، بإسناده عن جويبر عن الضحاك عن ابن ~~عباس: إن الله ناجى موسى بمائة ألف كلة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، ~~كلها وصايا فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم مما وقع في مسامعه من كلام ~~الرب، وجويبر ضعيف. والضحاك لم يدرك ابن عباس. # 4933 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة أسري بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال ~~شنوءة ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس وأنا أشبه ولد ~~إبراهيم به ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال اشرب ~~PageV15P291 # أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل أخذت الفطرة إما إنك لو أخذت الخمر ~~غوت أمتك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (رأيت موسى، عليه الصلاة والسلام). والحديث ~~أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع، وعبد بن حميد: وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن محمود بن غيلان به. # قوله: (ورأيت)، قال الطيبي: لعل أرواحهم مثلت له صلى الله عليه وسلم بهذه ~~الصور، ولعل صورهم كانت كذلك أو صور أبدانهم كوشفت له في نوم أو يقظة. ~~قوله: (ضرب)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة أي: نحيف ~~خفيف اللحم. قوله: (شنوءة) بفتح الشين المعجمة وضم النون وفتح الهمزة: وهو ~~حي من اليمن والنسبة إليها: شنائي، وقال ابن السكيت: أزد شنوة، بالتشديد ~~غير ms09735 مهموز وينسب إليها: شنوى. قوله: (ربعة)، بفتح الراء وسكون الباء ~~الموحدة، ويجوز فتحها لا طويل ولا قصير، وأنث بتأويل النفس. قوله: (من ~~ديماس) بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، قال ~~الكرماني: السرب، وقيل: الكن أي: كأنه مخدر لم ير شمسا وهو في غاية الإشراق ~~والنضارة. انتهى. وقيل الحمام وقيل: لم يكن لهم يومئذ ديماس، وإنما هو من ~~علامات نبوته. قوله: (إبراهيم) أي: الخليل، عليه السلام، والمعنى: أنا أشبه ~~بإبراهيم... كذا قاله الكرماني. قلت: كان معناه: أنا أشبه ولد إبراهيم ~~بإبراهيم، عليه السلام، وههنا ثلاث تشبيهات كلها للبيان، ولكن الأول لمجرد ~~البيان، والأخير أن للبيان مع تعظيم المشبه في مقام المدح، وقال الداودي في ~~تشبيه موسى عليه السلام: يعني في الطول 7 وقال القزاز: ما أدري ما أراد ~~البخاري بذلك، على أنه روى في صفته بعد هذا خلاف هذا، فقال: وأما موسى فآدم ~~جسيم كأنه من رجال الزط. قلت: روى البخاري هذا من حديث مجاهد عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، عليهم ~~الصلاة والسلام، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط، ~~كأنه من رجال الزط. قلت: هذا ليس فيه إشكال لأنه صلى الله عليه وسلم شبه ~~موسى في حديث الباب وهو حديث أبي هريرة، بقوله: كأنه من رجال شنوءة، يعني: ~~في الطول وشبهه في حديث ابن عمر، بقوله: كأنه من رجال الزط، يعني: في الطول ~~أيضا لأن الزط جنس من السودان والهنود الطوال. قوله: (ثم أتيت)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (أخذت الفطرة)، أي: الاستقامة أي: اخترت علامة الإسلام وجعل ~~اللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا نافعا للشاربين، سليم العاقبة، وأما ~~الخمر فإنها أم الخبائث وحاملة لأنواع الشر في الحال، والمآل، ويروى: هديت ~~الفطرة، قال الطيبي: أي: الفطرة الأصلية التي فطر الناس عليها، وجعل اللبن ~~علامة لذلك لأنه من أصلح الأغذية وأول ما به حصلت التربية. # 64 - (حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ms09736 شعبة عن قتادة قال سمعت أبا ~~العالية حدثنا ابن عم نبيكم يعني ابن عباس عن النبي قال لا ينبغي لعبد أن ~~يقول أنا خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه وذكر النبي ليلة أسري به فقال ~~موسى آدم طوال كأنه من رجال شنوءة وقال عيسى جعد مربوع وذكر مالكا خازن ~~النار وذكر الدجال) مطابقته للترجمة ظاهرة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون قد تكرر ذكره وهو محمد بن جعفر وأبو العالية اسمه رفيع بضم الراء ~~وفتح الفاء الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وروى عن ابن عباس ~~أبو العالية آخر واسمه زياد بن فيروز ويعرف بالبراء بالتشديد نسبة إلى بري ~~السهام * والحديث أخرجه البخاري أيضا عن حفص بن عمر في باب قول الله تعالى ~~* (وإن يونس لمن المرسلين) * ويأتي عن قريب وفي التفسير عن بندار وفي ~~التوحيد قال لي خليفة بن خياط وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن أبي موسى ~~وبندار وأخرجه أبو داود في السنة عن حفص بن عمر به وقال لم يسمع قتادة من ~~أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث وهذا أحدها وقال في موضع آخر قال شعبة أيضا ~~إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث ابن ~~عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون ~~قوله ' لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ' ويونس PageV15P292 # فيه ستة أوجه ومتى بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق وبالألف وهو ~~اسم أبيه وفي جامع الأصول وقيل هو اسم أمه ويقال لم يشتهر نبي بأمه غير ~~يونس والمسيح عليهما السلام وقال الفربري وكان متى رجلا صالحا من أهل بيت ~~النبوة فلم يكن له ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل منها أيوب فاغتسل هو ~~وزوجته منها وصليا ودعوا الله أن يرزقهما رجلا مباركا يبعثه الله في بني ~~إسرائيل فاستجاب الله دعاءهما ورزقهما يونس وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله ~~أربعة أشهر وقد قيل أنه من ms09737 بني إسرائيل وأنه من سبط بنيامين وقال الكرماني ~~وهو ذو النون أرسله الله إلى أهل الموصل وذهب قوم إلى أن نبوته بعد خروجه ~~من بطن الحوت * وقالت العلماء بأخبار القدماء كان يونس من أهل القرية من ~~قرى الموصل يقال لها نينوى وكان قومه يعبدون الأصنام وعن علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه بعث الله يونس بن متى إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة ~~فأقام فيهم يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة فلم يؤمن به إلا رجلان ~~أحدهما روبيل وكان عالما حكيما والآخر تنوخا وكان زاهدا عابدا وقال الخطابي ~~معنى قوله لا ينبغي لأحد إلى آخره ليس لأحد أن يفضل نفسه على يونس ويحتمل ~~أن يراد ليس لأحد أن يفضلني عليه قال هذا منه على مذهب التواضع والهضم من ~~النفس وليس مخالفا لقوله أنا سيد ولد آدم لأنه لم يقل ذلك مفتخرا ولا ~~متطاولا به على الخلق وإنما قال ذلك ذاكرا للنعمة ومعترفا بالمنة وأراد ~~بالسيادة ما يكرم به في القيامة وقيل قال ذلك قبل الوحي بأنه سيد الكل ~~وخيرهم وأفضلهم وقيل قاله زجرا عن توهم حط مرتبته لما في القرآن من قوله * ~~(ولا تكن كصاحب الحوت) * وهذا هو السبب في تخصيص يونس بالذكر من بين سائر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قوله ' ليلة أسري به ' وفي رواية الكشميهني ~~ليلة أسري بي على الحكاية قوله ' طوال ' بضم الطاء قوله ' جعد الشعر ' ~~الجعد خلاف السبط لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم قوله ' وذكر مالكا ' أي ~~وذكر النبي ليلة أسري به مالكا خازن النار وذكر أيضا الدجال وهذا الحديث ~~واحد عند أكثر الرواة فجعله بعضهم حديثين أحدهما متعلق بيونس والآخر ~~بالبقية المذكورة * - 7933 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب ~~السختياني عن ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني ~~عاشوراء فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق ms09738 آل فرعون ~~فصام موسى شكرا لله فقال أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (نجى الله فيه موسى) وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان بن عيينة، وابن سعيد هو عبد الله بن سعيد بن جبير يروي عن ~~أبيه، وهذا الحديث مضى في كتاب الصوم في: باب صيام عاشوراء أخرجه عن أبي ~~معمر عن عبد الوارث عن أيوب... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، والله أعلم ~~بالصواب. # 52 ((باب قول الله تعالى * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ~~ميقات ربه أربعين ليلة * وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا ~~تتبع سبيل المفسدين ولما جاء موساى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر ~~إليك قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما ~~تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا ~~أول المؤمنين) * (الأعراف: 241 341).)) ساق في رواية كريمة هاتين الآيتين ~~بتمامهما قوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة)، وروى أن موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، وعد بني إسرائيل وهو بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند ~~الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب ~~فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف ~~فيه فتسوك، فقالت PageV15P293 # الملائكة: كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدتها بالسواك، فأمره الله أن ~~يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك، وهو معنى قوله: وأتممناها بعشر، ~~قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) وميقات ربه: ما وقت له من الوقت وضربه ~~له، والفرق بين الميقات والوقت، وإن كانا من جنس واحد أن الميقات ما قدر ~~لعمل، والوقت قد لا يقدر لعمل. قوله: (أربعين ليلة) نصب على الحال أي: تم ~~بالغا هذا العدد. قوله: (هارون)، عطف بيان لأخيه. قوله: (اخلفني في قومي)، ~~يعني: كن خليفة عني. قوله: (وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)، يعني: إرفق بهم ~~وأحسن إليهم، وهذا تنبيه ms09739 وتذكير. وإلا فهارون، عليه السلام، نبي شريف كريم ~~على الله له وجاهة وجلالة. قوله: (لميقاتنا) أي: الوقت الذي وقتناه له ~~وحددناه. قوله: (وكلمه ربه) أي: من غير واسطة أخذه الشوق حتى * (قال: رب ~~أرني أنظر إليك) * فطلب الزيادة لما رأى من لطفه تعالى به. قوله: (لن ~~تراني)، يعني: أعطى جوابه بقوله: لن تراني، يعني: في الدنيا، وقد أشكل حرف: ~~لن، ههنا على كثير من الناس لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة ~~على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال لأنه قد تواترت ~~الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن المؤمنين يرونه في دار الآخرة، ~~وقيل: إنها لنفي التأييد في الدنيا جمعا بين هذه وبين الدليل القاطع على ~~صحة الرؤية في الدار الآخرة. قوله: (فإن استقر) أي: الجبل مكانه، وهو أعظم ~~جبل لمدين، قاله الكلبي، يقال له: زبير، والمعنى: اجعل بيني وبينك علما هو ~~أقوى منك، يعني: الجبل، فإن استقر مكانه وسكن ولم يتضعضع فسوف تراني، وإن ~~لم يستقر فلن تطيق (فلما تجلى ربه للجبل) قال ابن عباس هو ظهور نوره وقال ~~الطبري بإسناده إلى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فلما تجلى ربه ~~للجبل أشار بإصبعه فجعله دكا) وفي إسناده رجل لم يسم، وروى أيضا عن أنس، ~~قال: قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) ~~قال وضع الإبهام قريبا من طرف خنصره، قال: فساخ الجبل، وهكذا في رواية أحمد ~~وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس: ما تجلى إلا قدر الخنصر جعله دكا، قال ~~ترابا، وخر موسى صعقا قال: مغشيا عليه، وقال قتادة: وقع ميتا، وقال سفيان ~~الثوري: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه، وعن أبي بكر ~~الهذلي: جعله دكا انعقد فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة، وفي ~~(تفسير ابن كثير). وجاء في بعض الأخبار أنه ساخ في الأرض فهو يهوي فيها إلى ~~يوم القيامة، رواه ابن مردويه، وقال ابن أبي حاتم ms09740 بإسناده عن أبي مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل ~~فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة، فالتي بالمدينة: أحد وورقان ورضوى، ووقع ~~بمكة حراء وثبير وثور، قال ابن كثير: هذا حديث غريب بل منكر، وقال ابن أبي ~~حاتم: ذكر عن عروة بن رويم، قال: كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى صماء ~~ملساء فلما تجلى تفطرت الجبال فصارت الشقوق والكهوف. قوله: (فلما أفاق)، ~~يعني: من غشيته، وعلى قول مقاتل: ردت عليه روحه، قال: سبحانك تبت إليك، أي ~~من الإقدام على المسألة قبل الإذن، وقيل: المراد من التوبة الرجوع إلى الله ~~تعالى لا عن ذنب سبق، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التسبيح، وهو عادة ~~المؤمنين عند ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته. قوله: (وأنا أول المؤمنين) ~~أي: بأنك لا ترى في الدنيا، وقيل: من بني إسرائيل، وقيل: ممن يذم باستعظام ~~سؤاله الرؤية. # يقال دكه زلزله ذكر هذا لقوله تعالى: * (جعله دكا) *، وفسره بقوله: ~~زلزله، والدك مصدر جعل صفة، يقال: ناقة دكاء، أي: ذاهبة السنام مستو ظهرها. # فدكتا فدككن جعل الجبال كالواحدة أشار بقوله: * (فدكتا) * إلى ما في قوله ~~تعالى * (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) * (الحاقة: 41). وكان ~~القياس أن يقال: فدككن، بالجمع لأن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع، ولكن ~~جعل كل جمع منهما كواحدة، فلذلك قيل: دكتا بالتثنية. # كما قال الله عز وجل * (إن السماوات والأرض كانتا رتقا) * (الأنبياء: ~~03). ولم يقل كن رتقا ملتصقتين قال بعضهم: ذكر هذا استطرادا، إذ لا تعلق له ~~بقصة موسى، عليه الصلاة والسلام. قلت: ليس كذلك، بل ذكره تنظيرا لما قبله، ~~ولهذا قال: بكاف التشبيه، أراد أن نظير: دكتا، التي هي التثنية والقياس: ~~دككن، كما ذكره من وجهه: * (كانت رتقا) * (الأنبياء: 03)، فإن القياس ~~PageV15P294 # أن يقال فيه: كن رتقا، لأن السماوات جمع والأرض في حكم الجمع، ولكنه جعل ~~كل واحد منهما كواحدة، فقيل: كانتا، بلفظ التثنية ولم يقل: كن، بلفظ الجمع. ~~قوله: (ملتصقتين)، حال من الضمير الذي ms09741 في كانتا. # اشربوا ثوب مشرب مصبوغ أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وأشربوا في ~~قلوبهم العجل) * (البقرة: 39). وأشار بقوله: ثوب مشرب، أي: مصبوغ، إلى أن ~~معنى أشربوا ليس من شرب الماء، بل معناه مثل معنى قولهم: ثوب مشرب أي: ~~مصبوغ، يعني: اختلط بقلبهم حب العجل كما يختلط الصبغ بالثوب، ويجوز أن يكون ~~المعنى: إن حب العجل حل محل الشراب في قلوبهم، وعلى كل تقدر المراد ~~المبالغة في حبهم العجل، وقوله: * (واشربوا في قلوبهم العجل) * (البقرة: ~~39). فيه الحذف أي: حب العجل. # قال ابن عباس انبجست انفجرت أي: قال عبد الله بن عباس: معنى قوله تعالى: ~~* (فانبجست منه اثنتا عشرة عينا) * (الأعراف: 061). انفجرت وانشقت وقبله: * ~~(وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست) * ~~(الأعراف: 061). وفي سورة البقرة: * (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) * (البقرة: 06). والفاء فيه ~~متعلقة بمحذوف تقديره: فضرب فانبجست، فضرب فانفجرت، وهذه الفاء تسمى فاء ~~الفصيحة لا تقع إلا في كلام بليغ. # وإذ نتقنا الجبل رفعنا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم كأنه ظله) * (الأعراف: 171). الآية. وفسر: نتقنا، بقوله: رفعنا، ~~ويقال: معناه قلعناه ورفعناه فوقهم، كما في قوله: * (ورفعنا فوقهم الطور) * ~~(النساء: 451). كأنه ظلة، وهو كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب. وقصته: أن ~~موسى، عليه الصلاة والسلام، لما رجع إلى قومه وقد أتاهم بالتوراة أبوا أن ~~يقبلوها ويعملوا بما فيها من الآصار والأثقال، وكانت شريعة ثقيلة، فأمر ~~الله تعالى جبريل، عليه الصلاة والسلام، قلع جبل قدر عسكرهم، وكان فرسخا في ~~فرسخ، ورفعه فوق رؤوسهم مقدار قامة الرجل، وكانوا ستمائة ألف وقال لهم إن ~~لم تقبلوها وإلا ألقيت عليكم هذا الجبل وعن ابن عباس رفع الله فوقهم الطور ~~وبعث نارا من قبل وجوههم وأتاهم البحر الملح من خلفهم. # 8933 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ms09742 قال الناس يصعقون يوم ~~القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا ~~أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإذا أنا بموسى). # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي وهو من أفراده، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني ~~الأنصاري وهو يروي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى مطولا في الأشخاص، ومضى الكلام فيه هناك، ونتكلم ببعض شيء ~~لبعد العهد. # فقوله: (يصعقون) من صعق الرجل إذا غشي عليه، قال النووي: الصعق والصعقة ~~الهلاك والموت، ويقال منه: صعق الإنسان وصعق، بفتح الصاد وضمها، وأنكر ~~بعضهم الضم، وصعقتهم الصاعقة بفتح الصاد والعين وأصعقتهم، وبنو تميم ~~يقولون: الصاقعة، بتقديم القاف على العين، وقال القاضي: وهذا الحديث من ~~أشكل الأحاديث لأن موسى، عليه الصلاة والسلام، قد مات فكيف تدركه الصعقة؟ ~~وإنما تصعق الأحياء، ويحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد الفزع حين تنشق ~~السماوات والأرض، ويؤيده لفظ: يفيق وأفاق، لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي، ~~وأما الموت فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم تكن موتا. وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم (فلا أدري أفاق قبلي) فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن ~~يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وأن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم أول شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، من زمرة الأنبياء، PageV15P295 # عليهم الصلاة والسلام، انتهى، حاصل الكلام أن الإفاقة غير الانشقاق، ~~والصعقة تكون حين ينفخ في الصور النفخة الأولى، وقال الداودي: قوله: فأكون ~~أول من يفيق ليس بمحفوظ، واضطربت الرواة في هذا الحديث، وقل من يسلم معه ~~منهم من الوهم، والصحيح: فأكون أول من تنشق عنه الأرض، والانشقاق غير ~~الإفاقة، كما ذكرنا. # 9933 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~همام عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ms09743 قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر. (انظر ~~الحديث 0333). # هذا الحديث مضى في: باب قول الله تعالى: * (وإذ قال ربك للملائكة أني ~~جاعل في الأرض خليفة) * (البقرة: 03). # 62 ((باب طوفان من السيل)) أي: هذا باب يذكر فيه طوفان من السيل، وليس ~~قوله: طوفان من السيل، بترجمة له، وإنما هو مجرد عن الترجمة، وإنما هو ~~كالفصل للباب المتقدم، وسقط جميعه من رواية النسفي. قوله: (طوفان)، أشار به ~~إلى ما في قوله تعالى: * (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم آيات مفصلات) * (الأعراف: 331). الآية. أما الطوفان فقد اختلفوا فيه، ~~فقاال البخاري: هو من السيل يكون من المطر الغالب، وعن ابن عباس: الطوفان ~~كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار، وبه قال الضحاك وعنه كثرة ~~الموت، وبه قال عطاء، وقال مجاهد: الطوفان الماء والطاعون، وروى ابن جرير ~~بإسناده عن عائشة، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الطوفان ~~الموت، وكذا رواه ابن مردويه، وعن ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله ~~طاف بهم. # يقال للموت الكثير طوفان أراد به الموت المتتابع. # القمل الحمنان يشبه صغار الحلم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (والقمل) ~~* (الأعراف: 331). المذكور في الآية، وفسرها بقولها: الحمنان، بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الميم وبالنونين: قراد يشبه صغار الحلم، بفتح الحاء المهملة ~~واللام، وهو جمع الحلمة وهو القراد العظيم، وواحد الحمنان: حمنانة. وعن ابن ~~عباس: القمل السوس الذي يخرج من الحنطة، وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار ~~الذي لا أجنحة له وبه قال عكرمة وقتادة، وعن الحسن وسعيد بن جبير: القمل ~~دواب سود صغار، وقال عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم: القمل البراغيث، وقال ابن ~~جرير: القمل جمع واحده قملة، وهي دابة تشبه القمل تأكلها الإبل فيما بلغني. # حقيق حق أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (حقيق على) * (الأعراف: 501). ~~وفسره بقوله: حق، وقال أبو عبيدة في تفسيره: (مجازه حق علي أن لا أقول على ~~الله إلا ms09744 الحق)، هذا على قراءة التشديد في علي، ومن خففه فمعنى: حقيق محق، ~~وقال أبو عبيدة: حريص. # سقط كل من ندم فقد سقط في يده أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولما سقط ~~في أيديهم) * (الأعراف: 941). وفسر قوله: سقط، بقوله: كل من ندم فقد سقط في ~~يده، وسقط على صيغة المجهول. # 72 ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله وليس بموجود في بعض النسخ. ~~PageV15P296 # حديث الخضر مع موساى عليهما السلام أي: هذا حديث الخضر مع موسى، عليهما ~~السلام، فارتفاع: حديث، على الخبرية، ويجوز أن يكون مجرورا بإضافة لفظ: باب ~~إليه ويكون التقدير: هذا باب في بيان حديث الخضر مع موسى، عليهما الصلاة ~~والسلام. # 0043 حدثنا عمرو بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح ~~عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن ابن عباس أنه تماري هو ~~والحر بن قيس الفزاري في صاحب موساى قال ابن عباس هو خضر فمر بهما أبي بن ~~كعب فدعاه ابن عباس فقال إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موساى الذي سأل ~~السبيل إلى لقيه هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شأنه قال نعم ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينما موساى في ملاء من بني ~~إسرائيل جاءه رجل فقال هل تعلم أحدا أعلم منك قال لا فأوحى الله إلى موسى ~~بلى عبدنا خضر فسأل موسى السبيل إليه فجعل له الحوت آية وقيل له إذا فقدت ~~الحوت فارجع فإنك ستلقاه فكان يتبع الحوت في البحر فقال لموسى فتاه أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~فقال موساى ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا فوجدا خضرا فكان من ~~شأنهما الذي قص الله في كتابه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمرو، بفتح العين: ابن محمد بن بكير الناقد أبو ~~عثمان البغدادي مات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ويعقوب بن إبراهيم ~~يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ms09745 إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ~~الزهري المدني، كان إبراهيم بالعراق قاضيا يروي عن صالح بن كيسان عن محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن قتيبة. والحديث بعينه ~~مر في كتاب العلم في: باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر، فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن عزير الزهري عن يعقوب بن إبراهيم إلى آخره، ومر ~~الكلام فيه مستوفى. قوله: (تمارى)، أي: تجادل. # 1043 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني ~~سعيد بن جبير قال قلت ل ابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موساى صاحب الخضر ~~ليس هو موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي ~~الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم فقال له بلي لي عبد ~~بمجمع البحرين هو أعلم منك قال أي رب ومن لي به وربما قال سفيان أي رب وكيف ~~لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل حيثما فقدت الحوت فهو ثم وربما قال فهو ~~ثمة وأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق هو وفتاه يوشع بن نون حتى أتيا ~~الصخرة وضعا رؤوسهما فرقد موسى واضطرب الحوت فخرج فسقط في البحر فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا فأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار مثل الطاق فقال ~~هكذا مثل الطاق فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما حتى إذا كان من الغد ~~قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يجد PageV15P297 # موساى النصب حتى جاوز حيث أمره الله قال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى ~~الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في ~~البحر عجبا فكان للحوت سربا ولهما عجبا قال له موسى ذلك ما كنا نبغي فارتدا ~~على آثارهما قصصا رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى ms09746 الصخرة فإذا رجل مسجى ~~بثوب فسلم موساى فرد عليه فقال وأنى بأرضك السلام قال أنا موساى قال موساى ~~بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال يا موساى إني على علم ~~من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا ~~أعلمه قال هل أتبعك قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به ~~خبرا إلى قوله إمرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة كلموهم ~~أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في السفينة جاء عصفور ~~فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين قال له الخضر يا موساى ~~ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من ~~البحر إذ أخذ الفأس فنزع لوحا قال فلم يفجأ موسى إلا وقد قلع لوحا بالقدوم ~~فقال له موسى ما صنعت قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق ~~أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا ~~تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فكانت الأولى من موساى نسيانا ~~فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان فأخذ الخضر برأسه فقلعه ~~بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراق أصابعه كأنه يقطف شيئا فقال له موساى أقتلت ~~نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي ~~صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا ~~حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض مائلا أومأ بيده هكذا وأشار سفيان كأنه يمسح شيئا إلى فوق فلم ~~أسمع سفيان يذكر مائلا إلا مرة قال قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا ~~عمدت إلى حائطهم لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال النبي صلى ms09747 الله عليه وسلم وددنا أن موسى ~~كان صبر فقص الله علينا من خبرهما قال سفيان قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرحم الله موسى لو كان صبر يقص علينا من أمرهما. وقرأ ابن عباس أمامهم ملك ~~يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ثم قال ~~لي سفيان سمعته منه مرتين وحفظته منه قيل لسفيان حفظته قبل أن تسمعه من ~~عمرو أو تحفظته من إنسان فقال ممن أتحفظه. ورواه أحد عن عمر و غيري سمعته ~~منه مرتين أو ثلاثا وحفظته منه.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة.. إلى آخره، وقد مر هذا أيضا PageV15P298 # في كتاب العلم في: باب ما يستحب للعالم إذا سئل... إلى آخره، وأخرجه عن ~~عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو... إلى آخره، ومر ~~الكلام فيه هناك، ونوف بفتح النون منصرف وغير منصرف البكالي، بكسر الباء ~~الموحدة وتخفيف الكاف وباللام وهو المشهور، وقد يقال بفتح الباء وتشديد ~~الكاف نسبة إلى: بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد ~~بن زرعة بن سبأ. # قوله: (كذب عدو الله)، إنما قال ذلك على سبيل التغليظ لا على قصد إرادة ~~الحقيقة. قوله: (ومن لي به)، أي: ومن يتكفل لي برؤيته. قوله: (في مكتل)، ~~بكسر الميم وهو الزنبيل. قوله: (فهو ثم)، بفتح الثاء المثلثة، اسم يشار به ~~إلى المكان البعيد، وهو ظرف لا يتصرف. قوله: (ثمة) أي: بالتاء المثناة من ~~فوق كما يقال: رب وربة. قوله: (مسجى) أي: مغطى. قوله: (وأنى) هو للاستفهام، ~~أي: من أين سلام في هذه الأرض التي أنت فيها إذ أهلها لا يعرفون السلام؟ ~~قوله: (بغير نول) أي: بغير أجرة. قوله: (إلا مثل ما نقص) تشبيه في الحقارة ~~والقلة لا المماثلة من كل الوجوه، وقيل: هذا تشبيه على التقريب إلى الإفهام ~~لا على التحقيق قوله: (فلم يفجأ) بالجيم. قوله: (بغلام)، ms09748 اسمه جيسون، بفتح ~~الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة وبالنون، وقال الدارقطني ~~بالراء بدل النون. قوله: (ملك)، اسمه: هدد، بفتح الهاء المهملة: ابن بدد، ~~بفتح الباء الموحدة وبفتح الدالين المهملتين، وقيل بضم الهاء وضم الباء. ~~قوله: (أمامهم)، أي: وراءهم قوله: (أو تحفظته؟) شك من علي بن عبد الله، ~~يعني: قيل لسفيان: حفظته أو تحفظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو؟ وقوله: ~~(ورواه) أي: أرواه؟ همزة الاستفهام فيه محذوفة. # 2043 حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني أخبرنا ابن المبارك عن معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إنما سمي الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء. # [/ نه مطابقته للترجمة من حيث إن الخضر مذكور فيه، ومحمد بن سعيد أبو ~~جعفر يقال له حمدان الإصبهاني، بكسر الهمزة وفتحها وبالباء الموحدة، وفي ~~بعض النسخ بالفاء، مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراده، وابن المبارك هو ~~عبد الله. # قوله: (أنه) أي: أن خضرا ويروى: لأنه. قوله: (على فروة)، بفتح الفاء قيل: ~~هي جلدة وجه الأرض جلس عليها الخضر فأنبتت وصارت خضراء بعد أن كانت جرداء، ~~وقيل: أراد به الهشيم من نبات الأرض أخضر بعد يبسه وبياضه، ولما أخرج عبد ~~الرزاق هذا الحديث في (مصنفه) بهذا الإسناد، زاد: الفروة الحشيش الأبيض وما ~~أشبهه، وقال عبد الله بن أحمد، بعد أن رواه عن أبيه عن عبد الرزاق: أظن أن ~~هذا تفسير من عبد الرزاق، وجزم بذلك عياض، وعن مجاهد: أنه قيل له: الخضر، ~~لأنه إذا كان صلى اخضر ما حوله. # والكلام فيه على أنواع. الأول في اسمه، فقال مجاهد: اسمه أليسع بن ملكان ~~بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، ~~وقال مقاتل: بليا، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف: ابن ~~ملكان بن يقطن بن فالغ... إلى آخره وقيل: إيليا بن ملكان... إلى آخره، ~~وقيل: خضرون بن عماييل ms09749 بن ليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم ~~السلام، قاله كعب، وقال ابن إسحاق: إرميا بن حلقيا من سبط هارون بن عمران، ~~وأنكره الطبري: وقال: إرميا كان في زمن بخت نصر، وبين بخت نصر وموسى زمان ~~طويل، وقيل: خضرون بن قابيل بن آدم ذكره أبو حاتم السجستاني، وقال إسماعيل ~~بن أبي أويس: معمر بن عبد الله ابن نصر بن الأزد. النوع الثاني في نسبه: ~~فقال الطبري: الخضر هو الرابع من ولد إبراهيم لصلبه، وقال مجاهد: هو من ولد ~~يافث وكان وزير ذي القرنين، وقيل: هو من ولد رجل من أهل بابل ممن آمن ~~بالخليل وهاجر معه، وقيل: إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر، وهذا غريب ~~جدا، وقيل: هو أخو إلياس، عليهما الصلاة والسلام، وروى الحافظ ابن عساكر ~~بإسناده إلى السدي: أن الخضر وإلياس كانا أخوين وكان أبوهما ملكا، وقال ~~أيضا: يقال: إنه الخضر بن آدم لصلبه، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس، ~~قال: الخضر ابن آدم لصلبه ونسىء له في أجله حتى يكذب الدجال، وهو منقطع ~~غريب، وروى الحافظ ابن عساكر أيضا عن سعيد بن المسيب: أن أم الخضر رومية ~~وأباه فارسي، وقيل: كنيته أبو العباس. النوع الثالث في نبوته، فالجمهور على ~~أنه نبي، وهو الصحيح، لأن أشياء في قصته تدل على نبوته، وروى مجاهد عن ابن ~~عباس أنه كان نبيا، وقيل: كان وليا، وعن علي، رضي الله تعالى PageV15P299 # عنه، أنه كان عبدا صالحا، وقيل: كان ملكا بفتح اللام، وهذا غريب جدا. ~~النوع الرابع: في حياته، فالجمهور، خصوصا مشايخ الطريقة والحقيقة وأرباب ~~المجاهدات والمكاشفات، أنه حي يرزق ويشاهد في الفلوات، ورآه عمر بن عبد ~~العزيز وإبراهيم بن أدهم وبشر الحافي ومعروف الكرخي وسري السقطي وجنيد ~~وإبراهيم الخواص وغيرهم، رضي الله تعالى عنهم، وفيه دلائل وحجج تدل على ~~حياته ذكرناها في (تاريخنا الكبير). وقال البخاري وإبراهيم الحربي وابن ~~الجوزي وأبو الحسين المنادي: إنه مات، واحتجوا بقوله تعالى: * (وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد) * (الأنبياء: 43). وبما روى أحمد في ms09750 (مسنده) عن جابر ~~بن عبد الله، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم قبل موته بقليل أو ~~بشهر: ما من نفس منفوسة أو: ما منكم اليوم من نفس منفوسة يأتي عليها مائة ~~سنة وهي يومئذ حية. وأجاب الجمهور عن الآية بأنا ما ادعينا أنه يخلد، وإنما ~~يبقى إلى انقضاء الدنيا، فإذا نفخ في الصور مات، لقوله تعالى: * (كل نفس ~~ذائقة الموت) * (آل عمران: 581، الأنبياء: 53، العنكبوت: 75). وعن حديث ~~جابر بأنه متروك الظاهر لأن جماعة عاشوا أكثر من مائة سنة، منهم سلمان ~~الفارسي، فإنه عاش ثلاثمائة سنة، وقد شاهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وحكيم بن حزام عاش مائة وعشرين سنة، وغيرهما، وإنما أشار، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى ذلك الزمان لا إلى ما تقوم الساعة، وهو الأليق به، على أنه قد ~~عاش بعد ذلك الزمان خلق كثير أكثر من مائة سنة، وأجاب بعضهم: بأن خضرا، ~~عليه السلام، كان حينئذ على وجه البحر، وقيل: هو مخصوص من الحديث كما خص ~~منه إبليس بالاتفاق. # قال الحموي قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري حدثنا علي بن خشرم عن سفيان ~~بطوله هذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري. قوله: (قال ~~الحموي)، هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال محمد بن يوسف بن مطر: ~~حدثنا علي بن خشرم بن عبد الرحمن أبو الحسن المروزي حدثنا سفيان بن عيينة، ~~فذكر الحديث المذكور مطولا. # 82 ((باب)) أي: هذا باب وقع كذا بغير ترجمة في رواية أبي ذر، وقد مر نحو ~~هذا غير مرة، وهو كالفصل لما قبله. # 3043 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فبدلوا فدخلوا يزحفون على ~~أستاههم وقالوا حبة في شعرة. # وجه مطابقته للترجمة يمكن أن تكون من حيث إنه في قضية بني إسرائيل، ~~وموسى، ms09751 عليه الصلاة والسلام، نبيهم. # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري. والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التفسير عن إسحاق. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن ~~رافع. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد. # قوله: (الباب)، أراد به باب القرية التي ذكرها الله تعالى في قوله: * ~~(وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) * (البقرة: 85). وعن عكرمة عن ابن عباس: كان ~~الباب قبل القبلة، وعن مجاهد والسدي وقتادة والضحاك: هو باب الحطة من باب ~~إيليا من بيت المقدس، وقال ابن العربي: إن القرية في الآية بيت المقدس، ~~وقال السهيلي: هي أريحاء، وقيل: مصر، وقيل: بلقاء، وقيل: الرملة. والباب ~~الذي أمروا بدخوله هو الباب الثامن من جهة القبلة. قوله: (سجدا)، قال ابن ~~عباس: منحنين ركوعا. وقيل: خضوعا وشكرا لتيسير الدخول، وانتصاب: سجدا على ~~الحال وليس المراد منه حقيقة السجدة، وإنما معناه ما ذكرناه. قوله: ~~(وقولوا: حطة) أي: مغفرة، قاله ابن عباس، أو: لا إلاه إلا الله، قاله ~~عكرمة، أو: حط عنا ذنوبنا، قاله الحسن. أو: أخطأنا فاعترفنا. فإن قلت: ~~بماذا ارتفاع حطة؟ قلت: خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أمرنا حطة، أو مسألتنا ~~حطة. قوله: (فبدلوا)، أي: غيروا لفظة حطة بأن قالوا: حنطا سمقاتا، أي: حنطة ~~حمراء استخفافا بأمر الله. قوله: # (يزحفون على أستاههم)، وهو جمع: الأست، يعني: دخلوا من قبل أستاههم، وفي ~~رواية PageV15P300 # للنسائي: فدخلوا يزحفون على أوراكهم، أي: منحرفين. قوله: (وقالوا حبة في ~~شعرة)، الحبة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة، وهذا كلام مهمل ~~وغرضهم فيه مخالف ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار وطلب حطة ~~العقوبة عنهم، فلما عصوا عاقبهم الله بالزجر وهو الطاعون، هلك منهم سبعون ~~ألفا في ساعة واحدة. # 4043 حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ~~ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياءا منه ~~فآذاه من آذاه ms09752 من بني إسرائيل فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده ~~إما برص وإما أدرة وإما آفة وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى فخلا ~~يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها ~~وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي ~~حجر حتى انتهى إلى ملاء من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله ~~وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه ~~فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها. (الأحزاب: 96). (انظر الحديث 872 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه ذكر موسى، عليه الصلاة والسلام، فمن هذه ~~الحيثية يؤخذ الوجه لذكره في الترجمة المذكورة، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه، وروح بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين: أبو محمد البصري، وعوف بن ~~أبي جميلة المعروف بالأعرابي وليس بأعرابي، والحسن هو البصري، ومحمد هو ابن ~~سيرين، وخلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفي آخره سين مهملة: ابن ~~عمرو الهجري البصري. # والحديث مضى في كتاب الغسل فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن إسحاق. وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك. # وأما الكلام في الرواة، فنقول: أما محمد بن سيرين فإن سماعه من أبي هريرة ~~ثابت. وأما الحسن فلم يسمع من أبي هريرة عند المحققين من الحفاظ، ويقولون: ~~ما وقع في بعض الروايات من سماعه عنه فهو وهم. وأما البخاري فإنه أخرجه عنه ~~عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه هنا مقرونا بغيره وماله في الكتاب إلا ~~هذا، وله حديث آخر في: بدء الخلق، مقرونا بابن سيرين أيضا. وأما خلاس ففي ~~سماعه عن أبي هريرة خلاف، ms09753 فقال أبو داود عن أحمد: لم يسمع خلاس من أبي ~~هريرة، ويقال: إنه كان على شرطه علي، رضي الله تعالى عنه، وحديثه عنه في ~~الترمذي والنسائي، وجزم يحيى القطان أن روايته عنه من صحيفة، وقال ابن أبي ~~حاتم عن أبي زرعة: كان يحيى القطان يقول: روايته عن علي من كتاب، وقد سمع ~~من عمار وعائشة وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، قيل: إذا ثبت سماعه من ~~عمار وكان على شرطة علي، فكيف يمتنع سماعه من علي، رضي الله تعالى عنه؟ ~~وقال أبو حاتم: يقال: وقعت عنده صحيفة علي، رضي الله تعالى عنه، وليس بقوي، ~~يعني في علي، ووثقه بقية الأئمة وماله في البخاري سوى هذا الحديث فإنه ~~أخرجه له مقرونا بغيره، وأعاده سندا ومتنا في تفسير سورة الأحزاب، وله حديث ~~آخر أخرجه في الأيمان والنذور مقرونا بمحمد بن سيرين عن أبي هريرة. # قوله: (حييا)، أي: كثير الحياء. قوله: (ستير)، على وزن فعيل بمعنى فاعل ~~أي: من شأنه وإرادته حب الستر والصون. قوله: (أدرة) بضم الهمزة وسكون الدال ~~على المشهور، وحكى الطحاوي، رحمه الله، عن بعض مشايخه، بفتح الهمزة والدال، ~~وقال ابن الأثير: الأدرة، بالضم نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الأدر، ~~بفتح الهمزة والدال PageV15P301 # وهي التي تسميها الناس الإقليط. قوله: (وإما آفة) من قبيل عطف العام على ~~الخاص. قوله: (عدا بثوبه) بالعين المهملة أي: مضى به مسرعا. قوله: (ثوبي ~~حجر)، يعني رد ثوبي يا حجر. قوله: (ضربا) أي: يضرب ضربا. قوله: (لندبا)، ~~بفتح النون والدال وهو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. قوله: (فوالله إن ~~بالحجر لندبا)، ظاهره أنه بقية الحديث. وقد بين في رواية همام في الغسل أنه ~~قول أبي هريرة. قوله: (ثلاثا أو أربعا أو خمسا)،. وفي رواية همام المذكورة ~~ستة أو سبعة، ووقع عند ابن مردويه من رواية حبيب بن سالم عن أبي هريرة: ~~الجزم بست ضربات. قوله: (فذلك قوله تعالى)، أي: ما ذكر من أذى بني إسرائيل ~~موسى، نزل فيه قوله تعالى: * (يا أيها ms09754 الذين آمنوا) * (الأحزاب: 96). خطاب ~~لأهل المدينة.. قوله: * (لا تكونوا كالذين آذوا موسى) * (الأحزاب: 96). أي ~~احذروا أن تكون مؤذين للنبي صلى الله عليه وسلم كما آذى بنو إسرائيل موسى ~~صلى الله عليه وسلم فأظهر الله براءته مما قالوه فيه من أنه أدر، وقيل: كان ~~إيذاؤهم إياه ادعاؤهم عليه قتل أخيه هارون صلى الله عليه وسلم. قوله: (وكان ~~أي موسى عند الله وجيها) أي: ذا جاه ومنزلة، وقيل: وجيها لم يسأل شيئا إلا ~~أعطاه، وقرئ شاذا: وكان عبد الله، بالباء الموحدة، وفي الحديث: إن اغتسال ~~بني إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزا في شرعهم، وكان اغتسال موسى، صلى ~~الله عليه وسلم، وحده لكونه حييا يحب الاستتار. # وفيه: جواز المشي عريانا للضرورة. وفيه: جواز النظر إلى العورة عند ~~الضرورة للمداواة ونحوها. وفيه: أن الأنبياء، صلى الله تعالى عليهم وسلم، ~~منزهون عن النقائص والعيوب الظاهرة والباطنة. وفيه: أن من نسب نبيا من ~~الأنبياء إلى نقص في خلقه فقد آذاه ويخشى عليه الكفر. وفيه: معجزة ظاهرة ~~لموسى، عليه الصلاة والسلام، ولا سيما تأثير ضربه بالعصا على الحجر مع علمه ~~بأنه ما سار بثوبه إلا بأمر من الله تعالى. # 5043 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت أبا وائل سمعت عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل ~~إن هاذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال يرحم الله موساى قد أوذي بأكثر ~~من هاذا فصبر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يرحم الله موسى)، وبينه وبين الحديث السابق ~~مناسبة أيضا على ما لا يخفى، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، والأعمش ~~سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث قد مضى ~~في كتاب الجهاد في: باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم، فإنه أخرجه هناك ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد ms09755 الله... إلى ~~آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 92 ((باب * (يعكفون على أصنام لهم) * (الأعراف: 831).)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه قوله تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * (الأعراف: 831). وقبله: * ~~(وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم...) * ~~(الأعراف: 831). الآية، وذكرها ولم يفسرها. قوله: (على قوم) قال بعض ~~المفسرين: على قوم من الكنعانيين، وقيل: كانوا من لخم، وقال ابن جرير: ~~وكانوا يعبدون أصناما على صورة البقر. قوله: يعكفون، من عكف يعكف عكوفا وهو ~~الإقامة على الشيء والمكان ولزومهما، ويقال: عكف يعكف من باب ضرب يضرب، ~~وعكف يعكف من باب نصر ينصر، والفاعل عاكف ومنه قيل لمن لازم المسجد وأقام ~~على العبادة فيه: عاكف ومعتكف. # متبر خسران أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إن هؤلاء متبر ما هم فيه ~~وباطل ما كانوا يعملون) * (الأعراف: 931). وفسر: متبر بقوله: خسران، ومتبر ~~اسم مفعول من التتبير وهو الإهلاك، يقال: تبره تتبيرا إذا كسره وأهلكه. ~~ومنه التبار وهو الهلاك، وقال الكرماني: قوله متبر أي: خاسر، وقد فسر معنى ~~المفعول بمعنى الفاعل، وهو بعيد، وكذلك تفسير البخاري بالمصدر وتفسيره ~~الموجه متبر: مهلك وباطل ما كانوا يعملون. PageV15P302 # وليتبروا يدمروا ما علوا ما غلبوا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(وليتبروا ما علو تتبيرا) * (الإسراء: 7). وفسر: ليتبروا، بقوله: يدمروا من ~~التدمير من الدمار وهو الهلاك، يقال: دمره تدميرا ودمر عليه بمعنى، وفسر ~~قوله: ما علوا، بقوله: غلبوا، وذكر هذا بطريق الاستطراد. # 6043 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمان أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نجني الكباث وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه قالوا أكنت ترعى الغنم قال وهل من نبي إلا ~~وقد رعاها. (الحديث 6043 طرفه في: 3545). # قال بعضهم: مناسبته للترجمة غير ظاهرة. وقال آخر: لا مناسبة أصلا، وقال ~~صاحب (التوضيح): مناسبته ظاهرة لدخول موسى، ms09756 عليه الصلاة والسلام، فيمن رعى ~~الغنم. وقال الكرماني: لعل المناسبة من حيث إن بني إسرائيل كانوا مستضعفين ~~جهالا ففضلهم الله على العالمين، وسياق الآية يدل عليه أي فيما يتعلق ببني ~~إسرائيل، فكذلك الأنبياء، عليهم السلام، كانوا أولا مستضعفين بحيث إنهم ~~كانوا يرعون الغنم. انتهى. قلت: فيه تعسف وتكلف وتوجيه غير طائل، ويمكن أن ~~توجد له المطابقة وإن كان لا يخلو أيضا عن بعض تكلف من حيث إن هذا الباب ~~كان ممن غير ترجمة، وكذلك وقع في رواية النسفي، وهو كالفصل للباب المترجم، ~~كما أن الأبواب الثلاثة التي قبل هذا الباب كذلك بلا تراجم كالفصول، فتوجد ~~المطابقة بين حديث جابر وبين الباب المترجم، وهو قوله باب قول الله تعالى: ~~* (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * (الأعراف: 241). لأن فيه بيان حالة من ~~حالات موسى وموسى يدخل في عموم قوله. قوله: (ما من نبي إلا رعاها)، فمن هذه ~~الحيثية توجد المطابقة، على أنه وقع التصريح برعي موسى الغنم في رواية ~~النسائي أخرجه من طريق أبي إسحاق عن نصر بن حزن، قال: إفتخر أهل الإبل ~~والشاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعث موسى راعي غنم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن سعيد بن عفير. وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن أبي الطاهر بن السرح. وأخرجه النسائي في الوليمة عن هارون بن ~~عبد الله. # قوله: (كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، هذه الكينونة كانت بمر ~~الظهران، كذا جاء في بعض الروايات، قوله: (نجني)، من: جنى يجني جنيا، وهو ~~أخذ الثمر من الشجر. قوله: (الكباث)، بفتح الكاف وفتح الباء الموحدة وبعد ~~الألف ثاء مثلثة، وهو ثمر الأراك، ويقال ذلك للنضيج منه، كذا نقله النووي ~~عن أهل اللغة، وقال أبو عبيدة: هو ثمر الأراك إذا يبس وليس له عجم، وقال ~~القزاز: هو الغض من ثمر الأراك والأراك هو الخمط، وقال أبو زياد: الكباث ~~يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم. وفيه حرارة، وفي (المحكم) هو حمل ~~ثمر الأراك إذا كان متفرقا، واحده كباثة، وقال أبو حنيفة، وهو ms09757 فوق حب ~~الكزبرة وعنقوده يملأ الكفين، وإذا التقمه البعير فضل عن لقمته، والنضيج ~~منه يقال له: المرد. وقال صاحب (المطالع): هو حصرمه. قوله: (قالوا: كنت ~~ترعى الغنم؟)، أي: قالت الصحابة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: هل كنت ~~ترعى الغنم؟ وإنما قالوا ذلك لأن قوله لهم: (عليكم بالأسود منه)، دال على ~~تمييزه بين أنواعه، والذي يميز بين أنواع ثمر الأراك غالبا من يلازم رعي ~~الغنم على ما ألفوه. فإن قلت: ما الحكمة في هذا؟ قلت: قال الخطابي: أراد أن ~~الله تعالى لم يضع النبوة في أبناء الدنيا والمترفين منهم، وإنما جعلها في ~~رعاء الشاء وأهل التواضع من أصحاب الحرف، كما روى أن أيوب، عليه الصلاة ~~والسلام، كان خياطا، وزكرياء كان نجارا: * (والله أعلم حيث يجعل رسالته) * ~~(الأنعام: 421). وقال النووي: الحكمة فيه أن يأخذوا لأنفسهم بالتواضع وصفوا ~~قلوبهم بالخلوة وينتقلوا من سياستها إلى سياسة أمهم ، وقد مر بعض الكلام من ~~هذا القبيل في أوائل كتاب الإجارة. # 03 ((باب * (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * ~~(البقرة: 76).)) أي: هذا باب يذكر فيه: * (وإذ قال موسى لقومه) * (البقرة: ~~76). الآية، ولم يذكر في هذا الباب غير بعض تفسير ألفاظ تتعلق بقصة موسى ~~PageV15P303 # التي وقعت في القرآن من بعض قصصه، عليه الصلاة والسلام. قوله: (وإذ قال)، ~~أي: أذكر يا محمد حين قال موسى لقومه: * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * ~~(البقرة: 76). وقصة البقرة ما ذكره ابن أبي حاتم، فقال: حدثنا الحسن بن ~~محمد بن الصباح حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن عبيدة السلماني، قال: كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له وكان له ~~مال كثير وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا فوضعه على باب رجل ~~منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم على بعض، فقال ذو الرأي ~~منهم: على ما يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم؟ فأتوا موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، فذكروا ذلك له، فقال: * (إن الله يأمركم ms09758 أن تذبحوا بقرة ~~قالوا: أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * (البقرة: 76). ~~قال: فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ~~حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة ~~غيرها فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا فأخذوها بملء جلدها ذهبا ~~فذكوها وضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك؟ قال هذا، لابن أخيه، ثم مال ~~ميتا فلم يعط من ماله شيئا، فلو يورث قاتل بعده. ورواه ابن جرير من حديث ~~أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة بنحو ذلك، ورواه آدم بن أبي إياس في ~~(تفسيره) من وجه آخر، وملخصه: كان رجل من بني إسرائيل غنيا ولم يكن له ولد ~~وكان له قريب وهو وارثه فقتله ليرثه ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، فقال له: إن قريبي قتل، ونادى موسى في الناس: من كان ~~عنده في هذا علم يبينه لنا؟ فلم يكن عندهم علم، وقال القاتل: أنت نبي الله، ~~سل لنا ربك أن يبين لنا. فسأل ربه، فأوحى الله إليه * (إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة...) * (البقرة: 76). الآيات، وفيه: أنهم أعطوا صاحب البقرة ~~وزنها عشر مرات ذهبا فذبحوها وضربوه بالبضعة التي بين الكتفين، فعاش فسألوه ~~فبين القاتل، ورواه بسند من وجه آخر عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس أن ~~سبطا من بني إسرائيل لما رأوا كثرة شرور الناس بنوا مدينة فاعتزلوا شرور ~~الناس فكانوا إذا أمسوا لم يتركوا أحدا منهم خارج المدينة إلا أدخلوه، فإذا ~~أصبحوا قام رئيسهم فنظر وتشوف فإذا لم ير شيئا فتح المدينة فكانوا مع الناس ~~حتى يمسوا، قال: وكان رجل من بني إسرائيل له مال كثير ولم يكن له وارث غير ~~أخيه فطالت عليه حياته فقتله ليرثه ثم حمله فوضعه على باب المدينة، ثم كمن ~~هو وأصحابه: قال: فتشوف رئيس المدينة على باب المدينة فنظر فلم ير شيئا، ~~ففتح الباب فلما رأى القتيل رد الباب، فناداه أخو المقتول وأصحابه: ms09759 هيهات، ~~قتلتموه ثم تردون الباب؟ وكاد أن يكون بين أخ المقتول وبين أهل المدينة ~~قتال حتى لبسوا السلاح، ثم كف بعضهم عن بعض، فأتوا موسى فشكوا له شأنهم، ~~فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة.. القصة. وقال ابن كثير: الروايات فيها ~~مختلفة، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهو مما يجوز نقلها، لكن ~~لا يصدق ولا يكذب، فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق. # قال أبو العالية العوان النصف بين البكر والهرمة أبو العالية، بالعين ~~المهملة: رفيع بن مهران الرياحي، بالياء آخر الحروف، وهو فسر العوان في ~~قوله تعالى: * (إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) * (البقرة: 86). ~~ورواه القرطبي عن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عنه. قوله: * (لا فارض ولا ~~بكر) * (البقرة: 86). يعني: لا هرمة ولا صغيرة * (عوان بين ذلك) * (البقرة: ~~86). أي: نصف بين البكر والهرمة، والنصف، بفتح النون والصاد. # فاقع صاف أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين) * (البقرة: 96). وهذه الجملة صفة لتلك البقرة المأمور بذبحها ~~ولونها مرفوع بفاقع، وعن سعيد بن جبير: صفراء فاقع صافية اللون، وكذا عن ~~قتادة والحسن ونحوه، وقال العوفي في (تفسيره): عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنه، فاقع لونها شديد الصفرة تكاد صفرتها تبيض، وعن ابن عمر كانت صفراء ~~الظلف، وعن سعيد بن جبير: كانت صفراء القرن والظلف، قال ابن أبي حاتم: ~~حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا أبو رجاء عن الحسن، في قوله: * (صفراء ~~فاقع لونها) * (البقرة: 96). قال: سوداء شديدة السواد، وهذا غريب. قوله: * ~~(تسر الناظرين) * (البقرة: 96). أي: تعجبهم. # لا ذلول لم يذلها العمل تثير الأرض ليست بذلول تثير الأرض ولا تعمل في ~~الحرث PageV15P304 # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) * ~~(البقرة: 17). أي: هذه لا ذلول، يعني: ليست مذللة بالحرث ولا معدة للسقي في ~~السانية، بل هي مكرمة حسناء صبيحة. قوله: (لم يذلها)، بضم الياء من ~~الإذلال، والعمل مرفوع به. قوله: (تثير الأرض) يعني: ليست ms09760 بذلول فتثير ~~الأرض. # مسلمة من العيوب أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (مسلمة) * (البقرة: ~~17). الآية وفسرها بقوله: من العيوب، وقال عطاء الخراساني: مسلمة القوائم ~~والخلق. # لاشية بياض فسر الشية التي هي اللون بقوله: بياض، يعني: لا بياض فيها، ~~قال أبو العالية والربعي والحسن وقتادة: ليس فيها بياض، وقال عطاء ~~الخراساني: لونها واحد، وروى عن عطية ووهب بن منبه نحو ذلك، وقال السدي: * ~~(لا شية فيها) * (البقرة: 17). من بياض ولا سواد ولا حمرة. # صفراء إن شئت سوداء ويقال صفراء كقوله جمالات صفر غرضه من هذا الكلام أن ~~الصفرة يحتمل حملها على معناها المشهور، وعلى معنى السواد، كما في قوله ~~تعالى: * (جمالات صفر) * (المرسلات: 33). فإنه فسر بسود يضرب إلى الصفرة ~~فاحمل على أيهما شئت. قوله: (جمالات) جمع الجمع لأنه جمع: جمالة، والجمالة ~~جمع جمل وفسرها مجاهد بسود، ويقال للجمل الأسود: أصفر، لأنه لا يوجد جمل ~~أسود إلا وهو مشرب بصفرة. # فادارأتم اختلفتم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإذ قتلتم نفسا ~~فادارأتم فيها) * (البقرة: 27). وفسر بقوله: اختلفتم، وهكذا قال مجاهد فيما ~~رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي حذيفة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ~~أنه قال في قوله تعالى: * (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها) * (البقرة: 27). ~~اختلفتم، وقال عطاء الخراساني والضحاك: اختصمتم فيها، وقال أبو عبيدة، وهو ~~من التداري، وهو التدافع، والله أعلم. # 13 ((باب وفات موساى وذكره بعد)) أي: هذا باب في بيان وفاة موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، وليس في رواية أبي ذر ذكر لفظ: باب، وإنما المذكور عنده: ~~وفاة موسى، عليه الصلاة والسلام. قوله: (وذكره بعد)، بضم الدال لأنه مبني ~~عليه لكونه قطع عن الإضافة والتقدير: وفي بيان ذكره بعد ذلك وفاته، عليه ~~الصلاة والسلام. # 7043 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما ~~السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد ms09761 لا يريد الموت قال ~~ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة قال أي ~~رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن قال فسأل الله أن يدنيه من الأرض ~~المقدسة. رمية بحجر قال أبو هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر. (انظر الحديث ~~9331). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني ~~البلخي، يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق، ~~وابن طاووس هو عبد الله. # وهذا الحديث رواه البخاري أولا موقوفا من طريق طاووس عنه، ثم أورده عتيبة ~~برواية همام عنه مرفوعا وهو المشهور عن عبد الرزاق، والحديث مر في كتاب ~~الجنائز في: باب من PageV15P305 # أحب الدفن في الأرض المقدسة. # قوله: (صكه)، أي: ضربه، وفي رواية مسلم: جاء ملك الموت إلى موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، فقال: أجب ربك، فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، وفي رواية ~~أحمد: كان ملك الموت يأتي الناس عيانا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه. قوله: ~~(لا يريد الموت)، وفي رواية همام، وقد فقأ عيني فرد الله عينه، وفي ررواية ~~عمار، فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عيني، ولولا كرامته عليك لشققت عليه. ~~قوله: (فقل له)، أي: لموسى، يضع يده، وفي رواية أبي يوسن: فقل له: الحياة ~~تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فإن كنت تريد الحياة فضع يدك. قوله: (على متن ~~ثور)، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: بما غطى. قوله: (أي رب)، ~~يعني: يا رب. قوله: ثم ماذا أي ثم ما يكون بعد هذا أي أحياة أو موت؟ قوله ~~(فالآن) هو ظرف زمان الحال بين الماضي والمستقبل قوله: (ثم ماذا) أي ثم ما ~~يكون بعد هذا أي: أحياة أو موت؟ قوله (فالآن) هو ظرف زمان الحال بين الماضي ~~والمستقبل قوله: أن يدنيه) بضم الياء من الإدناء أي: يقربه، ووجه سؤاله ~~الإدناء من الأرض المقدسة هو شرفها وف ضيلة ما ms09762 فيها من المدفونين من ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وغيرهم، فإن قلت: سأل الإدناء فلم لم يسأل ~~نفس بيت المقدس؟ قلت: لأنه خاف أن يكون قبره مشهورا عندهم فيفتتن به الناس. ~~وفيه: استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والمواطن المباركة والقرب من مدافن ~~الصالحين قوله (رمية) أي قدر رمية كائنة بحجر. قوله: (إلى جانب الطريق) ~~هكذا رواية المستملي والكشميهني، وفي رواية غيرهما: من جانب الطريق. قوله: ~~(الكثيب) بالثاء المثلثة وفي آخره باء موحدة: وهو الرمل الكثير المجتمع. # واختلف أهل السير في موضع قبره، فقيل: بأرض التيه وهارون كذلك ولم كذلك. ~~ولم يدخل موسى الأرض المقدسة إلا رمية حجر، رواه الضحاك عن بن عباس، وقال: ~~لا يعرف قبره، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم أبهم ذلك بقوله: إلى جانب ~~الطريق عند الكثيب الأحمر، ولو أراد بيانه لبين صريحا، وقال ابن عباس: لو ~~علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إل 1764; هين من دون الله، وقيل: ~~بباب لد بالبيت المقدس، وقيل: قبره بين عالية وعويلة عند كنيسة توماء، ~~وقيل: بالوادي في أرض ماء بين بصرى والبلقاء، وقيل: قبره بدمشق، ذكره ابن ~~عساكر عن كعب الأحبار، والأصح أنه بالتيه قدر رمية حجر من الأرض المقدسة، ~~وعن وهب: أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة عليه وأنه عاش مائة وعشرين سنة، ~~وقال وهب: وصلى عليه جبريل، عليه الصلاة والسلام، وكان موته بعد موت هارون ~~بأحد عشر شهرا، وكان بين وفاة إبراهيم ومولد موسى مائتان وخمسون سنة، وقد ~~مضت بقية الكلام في كتاب الجنائز. # قال وأخبرنا معمر عن همام قال حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نحوه أي: قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه نحو ~~الحديث المذكور، وقال بعضهم: وهذا موصول بالإسناد وقد وهم من قال: إنه ~~معلق. قلت: صورته صورة تعليق، وكونه موصولا بالإسناد الأول محتمل، ولا يلزم ~~من إخراج غيره هذا موصولا أن يكون هذا أيضا موصولا، وهو في صورة التعليق، ~~فافهم. # 8043 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ms09763 قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال استب رجل من ~~المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم والذي اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم ~~على العالمين في قسم يقسم به فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين ~~فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم فقال لا تخيروني على موسى ~~فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري ~~أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله.. # مطابقته للجزء الأخير للترجمة، وهو قوله: وذكره بعد، وقد تكرر ذكر رجاله ~~على هذا النسق. والحديث مضى في PageV15P306 # الخصومات في: باب ما يذكر في الأشخاص، ومضى الكلام فيه مستوفى. # 9043 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~حميد ابن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة ~~فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر ~~قدر علي قبل أن أخلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى ~~مرتين.. # مطابقته للجزء الأخير للترجمة، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي ~~الأويسي المديني، وهو من أفراده وإبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف الزهري القرشي المديني، كان على قضاء بغداد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير. وأخرجه مسلم ~~أيضا في القدر عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم. # قوله: (احتج موسى وآدم) أي: تحاجا. إما أن تكون أرواحهما تحاجت، أو يكون ~~ذلك يوم القيامة، والأول أظهر. وقال القاضي عياض: ويحتمل أن يحمل على ~~ظاهره، وأنهما اجتمعا بأشخاصهما. وقد ثبت في حديث الإسراء أنه، صلى الله ~~عليه وسلم، اجتمع بالأنبياء، عليهم الصلاة ms09764 والسلام، في السماوات وفي بيت ~~المقدس وصلى بهم، ولا يبعد أن الله أحياهم كما أحيا الشهداء، ويحتمل أن ~~يكون جرى ذلك في حياة موسى، سأل الله تعالى أن يريه آدم، عليه الصلاة ~~والسلام، فيحاجه. قوله: (خطيئتك) أي: الأكل من الشجرة المنهي عنها بقوله: * ~~(لا تقربا هذه الشجرة) * (البقرة: 53، الأعراف: 91). وجاز في مثله: أخرجتك ~~وأخرجته بالخطاب والغيبة نحو. # * أنا الذي سمتني أمي حيدره. # * أي: سمته قوله: (الذي اصطفاك الله)، أي: جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما ~~لا يليق بك. وفيه تلميح إلى قوله تعالى: * (وكلم الله موسى تكليما) * ~~(النساء: 461). قوله: (ثم تلومني) كلمة: ثم، بالثاء المثلثة والميم المشددة ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي والمستملي: بم، بكسر الباء الموحدة ~~وفتح الميم المخففة. قوله: (فحج آدم) بالرفع باتفاق الرواة أي: غلبه بالحجة ~~وظهر عليه بها، وقال الطيبي: أي غلب بالحجة، بأن ألزمه أن جملة ما صدر عنه ~~لم يكن هو مستقلا بها متمكنا من تركها، بل كان أمرا مقضيا. قوله: (مرتين)، ~~متعلق بقوله: قال، وقال الخطابي: إنما حجه آدم في رفع اللوم إذ ليس لأحد من ~~الآدميين أن يلوم أحدا به، وأما الحكم الذي تنازعاه فإنما هما في ذلك سواء ~~إذ لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر، ولا أن يبطل الذي هو السبب، ~~ومن فعل واحدا منهما خرج عن القصد إلى أحد الطرفين، مذهب القدر أو الجبر، ~~وفي قول آدم استقصار لعلم موسى أي: إذا جعلك الله بالصفة التي أنت عليها من ~~الاصطفاء بالرسالة والكلام، فكيف يسعك أن تلومني على القدر الذي لا مدفع ~~له؟ وحقيقته أنه دفع حجة موسى التي ألزمه بها اللوم وذلك أن الاعتراض ~~والابتداء كان من موسى، وعارضه بأمر دفع به اللوم، فكان هو الغالب، وقال ~~النووي: معناه أنك تعلم أنه مقدر فلا تلمني، وأيضا اللوم شرعي لا عقلي، ~~وإذا تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجا بالشرع، ~~فإن قيل: فالعاصي منا لو قال: هذه المعصية كانت بتقدير الله تعالى ms09765 لم تسقط ~~عنه الملامة قلنا هو باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين، وفي لومه ~~زجر له ولغيره، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار وعن الحاجة إلى الزجر، فلم ~~يكن في هذا القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، وقال التوربشتي: ليس من معنى ~~قول آدم، عليه الصلاة والسلام، كتب الله علي، ألزمه إياه وأوجبه علي، فلم ~~يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار، وإنما المعنى أثبته في أم الكتاب قبل ~~كوني، وحكم بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق، فهل يمكن أن يصدر عني خلاف ~~علم الله، فكيف تغفل عن العلم السابق؟ وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى ~~الأصل الذي هو القدر وأنت ممن اصطفاك الله من المصطفين الأخيار الذين ~~يشاهدون سر الله من وراء الأستار؟ PageV15P307 # 0143 حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحمان عن سعيد ابن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج علينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوما قال عرضت علي الأمم ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل هذا موسى في ~~قومه.. # مطابقته للترجمة للجزء الأخير منها، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين: ابن نمير: مصغر النمر الحيوان المشهور أبو محسن الواسطي، وشيخه ~~حصين كذلك ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا مطولا في الطب عن مسدد أيضا وفي الرقاق عن ~~عمران بن ميسرة وعن أسيد بن زيد مقرونا بحديث عمران بن ميسرة وفي الرقاق ~~أيضا عن إسحاق. وأخرجه مسلم في الإيمان عن سعيد بن منصور وعن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين عبد الله بن أحمد بطوله: ~~وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين به. # قوله: (سوادا)، وهو الذي يعبر به عن الجماعة الكثيرة. قوله: (سد الأفق)، ~~والأفق بالضمتين واحد آفاق السماء والأرض، وهي نواحيهما. وقال ابن الأثير: ~~ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا: كالفلك، وقال ابن التين: والذي يدل عليه ~~الحديث أن أمة موسى أكثر الأمم بعد ms09766 أمة النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: ~~ظاهر الحديث يدل صريحا على كثرة أمة موسى، عليه الصلاة والسلام، والله ~~أعلم. # 23 ((باب قول الله تعالى * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) * ~~إلى قوله: * (وكانت من القانتين) * (التحريم: 11).)) أي: هذا باب في بيان ~~آسية بنت مزاحم امرأة فرعون التي ذكرها الله تعالى في قوله: * (وضرب الله ~~مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني ~~من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين * ومريم ابنة عمران التي أحصنت ~~فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) * ~~(التحريم: 11). قوله: (ضرب الله مثلا) إلى آخره، مثل حال المؤمنين في أن ~~وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال ~~امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها امرأة أعدى أعداء الله الناطق ~~بالكلمة العظمى، وأراد بامرأة فرعون: آسية بنت مزاحم، لما غلب موسى سحرة ~~فرعون: أمنت، فلما تبين إيمانها لفرعون وثبتت عليه أوتد يديها ورجليها ~~بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس وأمر بصخرة عظيمة فتلقى عليها، فلما أتوا ~~بالصخرة قالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة! فأبصرت بيتها في الجنة من درة ~~بيضاء، وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة عليها وليس في جسدها روح، فلم تجد ~~ألما من عذاب فرعون. وعن الحسن وابن كيسان: رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة ~~فهي فيها تأكل وتشرب. قوله: (ومريم ابنة عمران) عطف على: امرأة فرعون، أي: ~~وضرب الله مثلا للذين آمنوا مريم ابنة عمران وما أوتيت من الكرامة من ~~كرامات الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا ~~كفارا. قوله: (وكانت من القانتين) أي: من القوم القانتين، ولذلك لم يقل: من ~~القانتات، وآسية هي بنت مزاحم ابنة عم فرعون، وقيل: إنها من العماليق، وقيل ~~من بني إسرائيل من سبط موسى، وقال السهيلي: هي عمة موسى وكانت لها فراسة ~~حين قالت: قرة عين لي ولك، وإنما ذكر الآية المتضمنة لقضية مريم لكونها ~~مذكورة ms09767 مع آسية. وليس مقصوده من الترجمة إلا ذكر آسية. # 1143 حدثنا يحيى بن جعفر حدثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة ~~الهمداني عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ~~بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.. # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا لأن المراد من قوله: (امرأة فرعون) هي آسية. ~~ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي وهو من أفراده، مات سنة ~~ثلاث وأربعين ومائتين، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: المرادي ~~الأعمى الكوفي، مر في كتاب الصلاة، ومرة الهمداني هو مرة بن شراحيل الكوفي ~~كان يصلي كل يوم ألف ركعة، ولما كبر كان له وتد يعتمد عليه، PageV15P308 # وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عائشة عن عمرو بن مرزوق وفي الأطعمة ~~عن بندار عن غندر، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وأبي كريب وعن محمد ~~بن المثنى وابن بشار وعن عبيد الله بن معاذ. وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ~~محمد بن المثنى به، وأخرجه النسائي في المناقب وفي عشرة النساء عن قتيبة ~~بقصة مريم وآسية وعن عمرو بن علي كذلك وعن إسماعيل بن مسعود بقصة فضل ~~عائشة. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن بشار بتمامه. # ذكر معناه: قوله: (كمل)، بضم الميم وفتحها وكسرها، ثلاث لغات، والمراد من ~~الكمال: التناهي في جميع فضائل الرجال، قوله: (ولم يكمل من النساء إلا آسية ~~امرأة فرعون ومريم بنت عمران)، وقد استدل بعضهم بهذا على أن آسية ومريم ~~نبيتان، لأن أكمل النوع الإنساني الأنبياء ثم الأولياء والصديقون والشهداء، ~~فلو كانتا غير نبيتين للزم أن لا يكون في النساء ولية ولا صديقة ولا شهيدة، ~~وفي نفس الأمر إن هذه الصفات موجودة في كثير منهن فكأنه قال: لم تنبأ من ~~النساء إلا فلانة وفلانة. ومنع بأنه ms09768 لا يلزم من لفظها الكمال نبوتهما إذ هو ~~يطلق على إتمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل ~~التي للنساء، وقال الكرماني: وقد نقل الإجماع على عدم النبوة للنساء. قلت: ~~وقد نقل عن الأشعري أن من النساء من نبيء وهن ست: حواء وسارة وأم موسى ~~وهاجر وآسية ومريم، وقد ثبت مجيء الملك لبعضهن في القرآن، وقد قال الله ~~تعالى بعد أن ذكر مريم والأنبياء بعدها: * (أولئك الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين) * (مريم: 85). فدخلت في عمومه، وقال القرطبي: الصحيح أن مريم نبية ~~لأن الله أوحى إليها بواسطة الملك وأما آسية فلم يرد ما يدل على نبوتها. ~~قوله: (وإن فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها، على النساء) أي: على نساء هذه ~~الأمة في الفضيلة وليس فيه ما يدل على الأفضلية، لأنه، صلى الله عليه وسلم، ~~شبه فضلها بفضل الثريد على غيره من الطعام لما فيه من تيسير المؤونة وسهولة ~~الإساغة، وكان أجل أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا تستلزم الأفضلية لها ~~من كل وجه. # وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة، رضي الله تعالى عنها، على ~~غيرها، وهو ما روي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه: خير نسائها خديجة، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى. وورد أيضا ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة، رضي ~~الله تعالى عنهما، فيما أخرجه أحمد وابن حبان وأبو يعلى والطبراني وأبو ~~داود في كتاب الزهد والحاكم، كلهم من طريق موسى بن عقبة عن كريب عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران ~~وآسية امرأة فرعون). وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في (الأوسط) ~~وأحمد في (مسنده) من حديث أبي سعيد رفعه: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما ~~كان من مريم بنت عمران. وعن أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (حسبك من نساء العالمين ms09769 بأربع: مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد). رواه أحمد والترمذي وابن ~~عساكر. وعن ابن عباس، قال: (خط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الأرض ~~أربعة خطوط، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت ~~محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون). رواه النسائي وأبو ~~يعلى وابن عساكر، وروى الإمام أحمد من حديث أبي سعيد، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت ~~عمران). وهذا يدل على أن فاطمة ومريم أفضل هذه الأربع، ثم يحتمل الاستثناء ~~أن تكون مريم أفضل من فاطمة، ويحتمل أن تكونا على السواء في الفضيلة، لكن ~~ورد حديث، إن صح عين الاحتمال الأول، وهو ما روي: أن ابن عباس قال: قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم ~~فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون). رواه ابن عساكر، فإن كان هذا اللفظ ~~محفوظا: بثم، التي للترتيب فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما ~~الاستثناء، ويقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت: بواو العطف التي لا ~~تقتضي الترتيب ولا تنفيه، وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي بإسناده إلى ~~ابن عباس مرفوعا، وذكره: بواو العطف لا بثم، التي للترتيب فخالفه إسنادا ~~ومتنا. # قوله: (كفضل الثريد) هو من ثردت الخبر ثردا إذا كسرته فهو ثريد ومثرود، ~~والاسم: الثردة، بالضم PageV15P309 # والثريد غالبا لا يكون إلا باللحم، وقال ابن الأثير: في قوله، صلى الله ~~عليه وسلم،: (فضل عائشة على النساء...) الحديث قيل: لم يرد عين الثريد، ~~وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا، لأن الثريد غالبا لا يكون ~~إلا من اللحم، والعرب قلما تجد طبيخا ولا سيما بلحم. # 53 ((باب * (إن قارون كان من قوم موسى) * (القصص: 67). الآية)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: * (إن قارون كان ms09770 من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ~~ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا ~~يحب الفرحين) * (القصص: 67). قارون: اسم أعجمي مثل هارون غير منصرف للعلمية ~~والعجمة، ولو كان وزنه فاعولا لانصرف. قوله: (من قوم موسى) أي: من عشيرته، ~~وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان ابن عمه، قاله سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس، وبه قال ابن جريج وعبد الله بن الحارث. والثاني: ابن خالته، ~~رواه عطاء عن ابن عباس. والثالث: أنه عم موسى صلى الله عليه وسلم، قاله ابن ~~إسحاق، وقيل: معنى كونه من قومه أنه آمن به، وكان أقرأ بني إسرائيل ~~للتوراة، ولكنه نافق كما نافق السامري، قال: إذا كانت النبوة لموسى والذبح ~~والقربان لهارون، فمالي؟ فبغى عليه. قال ابن عباس: بغيه عليه هو قذفه موسى ~~ببغية جعل لها جعلا، وقال الضحاك: بغيه عليه هو كفره بالله، وقال قتادة: هو ~~كبره، وقال عطاء: هو أنه زاد في طول ثيابه شبرا. قوله: (وآتيناه من الكنوز) ~~أي: الأموال المدخرة. قوله: (ما إن مفاتحه)، كلمة: ما، موصولة. قوله: ~~(لتنوء)، خبر: إن، والمفاتح، جمع مفتاح أي: مفاتح خزائنه لتنوء أي: لتثقل ~~بالعصبة وتميل بهم إذا حملوها، والعصبة: الجماعة الكثيرة، وقيل: العصبة ~~عشرة، وقيل: خمسة عشر، وقيل: أربعون، وقيل: من عشرة إلى أربعين. قوله: ~~(لتنوء) اللام فيه للتأكيد، وتنوء فعل مضارع من ناء نوءا إذا نهض به مثقلا، ~~وروى أن مفاتح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلا غرا محجلة لكل خزانة مفتاح ~~ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود الإبل، ويقال: كانت من الحديد، ~~فثقلت عليه فجعلها من خشب، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر، وكانت خزائنه ~~تحمل معه حيث ما ذهب. قوله: (أولي القوة)، صفة العصبة. قوله: (إذ قال له ~~قومه)، يعني: حين قال له قومه، وكلمة: إذ، منصوب بقوله: لتنوء، قوله: (لا ~~تفرح)، يعني لا تبطر إن الله لا يحب البطرين، وقيل: معناه لا تفسد إن الله ~~لا ms09771 يحب المفسدين، وقيل: إن الله لا يحب المرحين. # لتنوء لتثقل أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ما إن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة) * (القصص: 67). وفسره بقوله: لتثقل، كما ذكرناه الآن. # قال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال أي: قال عبد الله بن ~~عباس في تفسير: أولي القوة، لا يرفعها العصبة من الرجال، وقد مر الكلام في ~~تفسيره الآن. # يقال الفرحين المرحين أشار به إلى تفسير قوله تعالى: * (إن الله لا يحب ~~الفرحين) * (القصص: 67). أن معناه: المرحين، وهو تفسير ابن عباس، أورده ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # ويكأن الله مثل ألم تر أن الله أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ويكأن ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ~~ويكأنه لا يفلح الكافرون) * (القصص: 28). قلت: قال الخليل: وي، وحدها و: ~~كأن، للتحقيق، وقال أبو الحسن: وي اسم فعل، والكاف، حرف خطاب و: أن، على ~~إضمار اللام، والمعنى أعجب: لأن الله. قال البخاري: إن قوله: * (ويكأن ~~الله) * مثل: * (ألم تر أن الله) * (القصص:). وهكذا قال المفسرون، أراد أن ~~معناه مثل معنى قوله: * (ألم تر أن الله ) * (القصص:). وفي (تفسير النسفي): ~~وي، مفصولة عن: كأن، وهي كلمة تنبيه على الخطأ والتندم، وحكى الفراء أن ~~أعرابية قالت لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت يعني: أما ترينه ~~وراء البيت؟ PageV15P310 # * (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * (سبإ: 63). # هذا في آية أخرى وأولها: * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * ~~(سبإ: 63). وذكرها لأن فيها مثل ما في الآية الأولى، وهو قوله: * (يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) * (سبإ: 93). ثم فسر قوله: يبسط ويقدر ~~بقوله: # يوسع عليه ويضيق قوله: (يوسع)، هو معنى قوله: يبسط، وقوله: ويضيق، معنى ~~قوله: ويقدر، وهو كما في قوله تعالى: * (ومن قدر عليه رزقه) * (الطلاق: 7). ~~أي: ضاق، ويقال: قدر على عياله قدرا مثل قتر وقدر على الإنسان رزقه قدرا، ~~مثل قتل، ولم يذكر البخاري في هذا الباب ms09772 إلا هذه الآثاء المذكورة، ولم يثبت ~~هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني. # 63 ((باب قول الله تعالى * (وإلى مدين أخاهم شعيبا) * (الأعراف: 58، هود: ~~48، والعنكبوت: 63).)) أي: هذا باب في بيان قول الله تعالى: * (وإلى مدين ~~أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إل 1764; ه غيره) * ~~(الأعراف: 58، هود: 48، والعنكبوت: 63). الآية. وشعيب: اسم عربي، وقال ~~مقاتل: ذكره الله في القرآن في تسعة مواضع، وهو شعيب بن بويب بن رعول بن ~~غيفا بن مدين بن إبراهيم، صلى الله عليه وسلم، وقال وهب بن منبه: شعيب بن ~~غيفان بن بويب بن مدين، وقال الثعلبي: شعيب بن بحرون بن بويب بن مدين، وقال ~~ابن إسحاق: شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب. وقيل: شعيب بن نويل بن ~~رعويل بن يويب بن غيفا ابن مدين بن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. وقيل: ~~شعيب بن ضيفون بن غيفا بنبن ثابت بن مدين بن إبراهيم، ويقال: جدته أو أمه ~~بنت لوط، وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه ودخل دمشق. قوله: * (وإلى مدين) ~~* (الأعراف: 58، هود: 48، والعنكبوت: 63). أي: وإلى أهل مدين وكانوا قوما ~~عربا يقطعون الطريق ويخيفون المارة ويبخسون المكاييل والموازين، وكانوا ~~مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه وأرسله الله إليهم فقال: * (يا قوم اعبدوا ~~الله) * (الأعراف: 58، هود: 48، والعنكبوت: 63). أي: وحدوه، وقد قص الله ~~قصته في القرآن، وقال علماء السير: أقام شعيب مدة بعد هلاك قومه ووصل إليه ~~موسى وزوجه بنته. وقال ابن الجوزي: ثم خرج إلى مكة ومات بها وعمره مائة ~~وأربعون سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود. وقال سبطه: وعند ~~طبرية بالساحل قرية يقال لها: حطين فيها قبر يقال أنه قبر شعيب، عليه ~~الصلاة والسلام، وقال أبو المفاخر، إبراهيم بن جبريل في (تاريخه) إن شعيبا ~~كان عمره ستمائة سنة وخمسين سنة. # إلى أهل مدين لأن مدين بلد ومثله * (واسأل القرية) * (يوسف: 28). * ~~(واسأل العير) * يعني أهل القرية وأهل العير أشار بهذا إلى أن معنى قوله: ~~(إلى مدين) إلى أهل مدين، لأن مدين بلد وهي ms09773 مدينة شعيب على بحر القلزم ~~محاذية لتبوك على نحو ست مراحل منها، وبها البئر التي استسقى منها موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، لسائمة شعيب، عليه الصلاة والسلام، وهي الآن خراب، ~~وأشار بقوله: * (واسأل القرية) * (يوسف: 28). إلى أن نظير قوله تعالى: * ~~(وإلى مدين أخاهم شعيبا) * (يوسف: 28). هو قوله: * (واسأل القرية) * (يوسف: ~~28). في أن المضاف فيهما محذوف وهو لفظ: أهل، وكذلك قوله: واسأل العير، أي: ~~أهل العير، لأن القرية والعير لا يصح السؤال منهما. # وراءكم ظهريا لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم تقض حاجته ظهرت حاجتي وجعلتني ~~ظهريا قال الظهري أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به أشار بقوله: * ~~(وراءكم ظهريا) * (هود: 29). إلى ما في قوله تعالى: * (واتخذتموه وراءكم ~~ظهريا) * (هود: 29). ثم فسره بقوله: لم تلتفتوا إليه، والظهري منسوب إلى ~~الظهر، وكسر الظاء من تغييرات النسب كما تقول في أمسى، أمسى بكسر الهمزة. ~~قوله: (ويقال: إذا لم تقض حاجته)، يعني: إذا لم تقض حاجة من سألك بها تقول: ~~ظهرت حاجتي، أي: جعلتها وراء ظهرك، وقال الجوهري: وقولهم: ظهر فلان بحاجتي ~~إذا استخف بها. قوله: (وجعلني ظهريا)، يعني: يقال أيضا إذا لم يلتفت إليه ~~ولا قضى حاجته: جعلتني ظهريا، أي: جعلتني وراء ظهرك. قوله: (قال الظهري) ~~الظاهر أن الضمير في: قال، يرجع إلى البخاري، وأشار به إلى أن الظهري بصورة ~~النسبة يقال أيضا لمن يأخذ معه دابة أو وعاء يستظهر به، أي: يتقوى به. ~~PageV15P311 # مكانتهم ومكانهم واحد هذا فيه نظر، لأن في قصة شعيب هكذا: * (ويا قوم ~~اعملوا على مكانتكم) * (الأنعام: 531، هود: 39، والزمر: 93). بمعنى: ~~مكانكم، وأما مكانتهم ففي سورة يس وهو قوله: * (ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم) * (يس: 76). وفي التفسير: المكانة والمكان واحد، كالمقامة ~~والمقام. # يغنوا يعيشوا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (كأن لم يغنوا فيها) * ~~(هود: 86، 96). ثم فسره بقوله: يعيشوا، لأنه لما ذكر يغنوا بدون: لم، فسر: ~~يعيشوا أيضا بدون: لم، والأصل، كأن لم يغنوا فيها، أي: لم يعيشوا ولم ~~يقيموا بها. # تأس تحزن أشار به إلى ما في قوله ms09774 تعالى: * (فلا تأس على القوم الفاسقين) ~~* (المائدة: 62). وفسر تأس بقوله:؛ تحزن، ولم يذكر لفظ: لا، فيها وذكر هذا ~~ليس في محله لأنه في قصة موسى، عليه الصلاة والسلام. # آسى أحزن أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فكيف آسى على قوم كافرين) * ~~(الأعراف: 39). وفسر: آسى، بقوله: إحزن، والمعنى: كيف أحزن وأتندم وأتوجع؟ # وقال الحسن * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * (هود: 78). يستهزؤن به أي: قال ~~الحسن البصري في قوله تعالى: * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * (هود: 78). ~~يستهزؤن به: يعني أنهم عكسوا على سبيل الاستعارة التهكمية إذ غرضهم: أنت ~~السفيه الغوي لا الحليم الرشيد، ووصل ذلك ابن أبي حاتم من طريق أبي المليح ~~عنه. قوله: (به) أي: بشعيب. # وقال مجاهد ليكة الأيكة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (كذب أصحاب ~~الأيكة المرسلين) * (الشعراء: 671). قرأ بعضهم: ليكة، باللام على وزن: ~~ليلة، فقال مجاهد: هو نفس الأيكة، وقال الرشاطي: الأيكة كانت منازل قوم ~~شعيب، عليه الصلاة والسلام، من ساحل البحر إلى مدين، وكان شجرهم المقل ~~والأيكة عند أهل اللغة الشجر الملتف، وكانوا أصحاب شجر ملتف، ويقال: الأيكة ~~الغيضة، وليكة اسم البلد حولها، كما قبل مكة: بكة، وقال أبو جعفر النحاس: ~~ولا يعلم ليكة اسم بلد. # يوم الظلة إظلال الغمام العذاب عليهم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(فأخذهم عذاب يوم الظلة) * (الشعراء: 981). يروى أنه حبس عنهم الهواء وسلط ~~عليهم الحر فأخذ بأنفاسهم فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية، فأظلتهم سحابة ~~وجدوا لها بردا ونسيما، فاجتمعوا تحتها، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. فكان ~~شعيب، عليه الصلاة والسلام، مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأية، فأهلكت ~~مدين بصيحة حبريل، عليه الصلاة والسلام، وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة. # واعلم أن البخاري لم يذكر في هذا الباب غير تفسير الألفاظ المذكورة فيه، ~~ولم يقع هذا أيضا إلا في رواية المستملي والكشميهني. PageV15P312 # بسم الله الرحمان الرحيم 53 ((باب قول الله تعالى: * (وإن يونس لمن ~~المرسلين) * إلى قوله * (وهو مليم) * (الصافات: 931 241)) . # أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * (وإن يونس لمن ms09775 المرسلين إذ أبق إلى ~~الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم) * (الصافات: ~~931 241). ويونس بن متى، بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوق مقصور، ~~وقيل: متى أمه ولم يشتهر نبي بأمه غير يونس والمسيح، عليهما الصلاة ~~والسلام، وروى عبد الرزاق: إن متى اسم أمه ولكن الأصح أنه اسم أبيه، وكان ~~رجلا صالحا من أهل بيت النبوة ولم يكن ل ولد ذكر فقام إلى العين التي اغتسل ~~فيها أيوب، عليه الصلاة والسلام، فاغتسل هو وزوجته منها وصليا ودعوا الله ~~تعالى أن يرزقهما ولدا مباركا، فيبعثه الله في بني إسرائيل، فاستجاب الله ~~دعاءهما ورزقهما يونس، وتوفي متى ويونس في بطن أمه وله أربعة أشهر، وقد ~~قيل: إنه من بني إسرائيل وإنه من سبط بنيامين، وكان من أهل قرية من قرى ~~الموصل يقال لها: نينوى، وكان قومه يعبدون الأصنام فبعثه الله إليهم. # قال مجاهد مذنب هو تفسير قوله: مليم، هكذا رواه الطبري من طريق مجاهد من ~~ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه، وفي (تفسير النسفي): وهو مليم داخل في ~~الملامة، يقال: رب لائم مليم، أي: يلوم غيره وهو أحق منه باللوم، وعن ~~الطبري: المليم هو المكتسب اللوم. # المشحون الموقر أشار به إلى تفسير تعالى: * (إلى الفلك المشحون) * ~~(الصافات: 041). هكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~والموقر بضم الميم وفتح القاف المملوء وقيل معناه المشحون المحمل المجهز. # * (فلولا أنه كان من المسبحين) * (الصافات: 341). الآية يعني أتم الآية ~~أو اقرأ الآية، وهو قوله: * (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) * (الصافات: ~~441). يعني: فلولا أن يونس كان من المسبحين، أي: المنزهين الذاكرين الله ~~تعالى قبل ذلك في الرخاء بالتسبيح والتقديس للبث في بطن الحوت إلى يوم ~~يبعثون، يعني إلى يوم القيامة. وفي (تفسير النسفي): الظاهر لبثه حيا إلى ~~يوم القيامة، وعن قتادة: لكان بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة، وقال ~~الكلبي: كان لبثه في بطن الحوت أربعين يوما، وقال الضحاك: عشرين يوما. وقال ~~عطاء: سبعة أيام، وقيل: ms09776 ثلاثة أيام، وعن الحسن البصري: لم يلبث إلا قليلا ~~ثم أخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقم فيه. # فنبذناه العراء) * بوجه الأرض * (وهو سقيم) * (الصافات: 541). ~~PageV16P002 # أي: فطرحناه، وفسر العراء: بوجه الأرض، وهكذا فسره الكلبي، وقال مقاتل: ~~هو ظهر الأرض، وقال مقاتل بن سليمان: هو البراز من الأرض، وقال الأخفش: هو ~~الفضاء، وقال السدي: هو الساحل، ويقال: العراء الأرض الخالية من الشجر ~~والنبات، ومنه قيل للمتجرد: عريان. قوله: (سقيم)، أي: عليل مما حل به. # * (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) * (الصافات: 641). من غير ذات أصل الدباء ~~ونحوه قوله: (عليه) أي: له، وقيل: عنده، واليقطين: القرع، وعن ابن عباس ~~والحسن ومقاتل: كل نبت يمتذ وينبسط على وجه الأرض وليس له ساق نحو القثاء ~~والبطيخ والقرع والحنظل، وقال سعيد بن جبير: هو كل نبت ينبت ثم يموت في ~~عامه، وقيل: هو يفعيل من: قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة ~~ثابت، وقيل: هو الدباء. وفائدة الدباء: أن الذباب لا يجتمع عنده، وقيل: ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنك لتحب القرع؟ قال: أجل، هي شجرة أخي ~~يونس، وقيل: هي التين، وقيل: هي شجرة الموز يغطي بورقها ويستظل بأغصانها ~~ويفطر على ثمارها، وقال مقاتل بن حيان: كان يستظل بالشجرة. وكانت وعلة ~~تختلف إليه فيشرب من لبنها. قوله: (من غير ذات أصل)، صفة يقطين أي: من ~~يقطين كائن من غير ذات أصل. قوله: (الدباء)، بالجر بدل من: يقطين، أو بيان ~~وليس هو مضافا إليه. فافهم. قوله: (ونحوه)، أي: ونحو اليقطين: القثاء ~~والبطيخ. # * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) * (الصافات: 741). # أي: وأرسلنا يونس. وفي (تفسير النسفي): يجوز أن يكون قبل حبسه في بطن ~~الحوت، وهو ما سبق من إرساله إلى قومه من أهل نينوى، وقيل: هو إرسال ثان ~~بعدما جرى عليه في الأولين، والغرض من قوله: * (إلى مائة ألف أو يزيدون) * ~~(الصافات: 741). الكثرة، وقال مقاتل: معناه بل يزيدون، وعن ابن عباس: معناه ~~ويزيدون، وعنه مبلغ الزيادة على مائة ألف عشرون ألفا، وعن الحسن والربيع، ~~بضع ms09777 وثلاثون ألفا، وعن ابن حبان: سبعون ألفا. # * (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * (الصافات: 841). # يعني: فأمن قوم يونس عند معاينة العذاب. قوله: (فمتعناهم إلى حين) أي: ~~إلى أجل مسمى إلى حين انقضاء آجالهم. # ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم كظيم وهو مغموم) * (القلم: 84). # الخطاب للنبي، صلى الله عليه وسلم، أي: لا تكن يا محمد كصاحب الحوت وهو ~~يونس في الضجر والغضب والعجلة. قوله: (إذ نادى)، أي: حين دعا ربه في بطن ~~الحوت وهو كظيم، أي: مملوء غيظا، من كظم السقاء إذا ملأه. وأشار بقوله: ~~كظيم، إلى أن مكظوم على وزن مفعول، ولكنه بمعنى: كظيم على وزن فعيل، وفسره ~~بقوله: وهو مغموم، وقيل: محبوس عن التصرف. # 2143 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني الأعمش ح حدثنا أبو نعيم ~~حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن أحدكم إني خير من يونس زاد مسدد ~~يونس بن متى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش. والآخر: عن أبي نعيم الفضل بن ~~دكين عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير: عن أبي نعيم وعن مسدد عن قتيبة ~~أيضا. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمود بن غيلان، قال العلماء: إنما ~~قاله، صلى الله عليه وسلم، لما خشي على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص ~~له، فذكره لسد هذه الذريعة. PageV16P003 # 3143 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد أن ~~يقول إني خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو العالية رفيع بن مهران. والحديث قد مضى في: ~~باب قول الله تعالى: * (وهل أتاك حديث موسى) * (طه: 9). ومضى ms09778 الكلام فيه ~~هناك. # 4143 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله ~~بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينما يهودي يعرض ~~سلعته أعطي بها شيئا كرهه فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من ~~الأنصار فقام فلطم وجهه وقال تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرنا فذهب إليه فقال أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا ففما ~~بال فلان لطم وجهي فقال لم لطمت وجهه؟ فذكره فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ~~حتى رؤي في وجهه ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور ~~فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون ~~أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث ~~قبلي ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى.. # مطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ~~والحديث مضى عن قريب في: باب وفاة موسى، عليه الصلاة والسلام. # قوله: (يعرض)، أي: يبرز متاعه للناس ليرغبوا في شرائه فأعطى له به ثمنا ~~بخسا. قوله: (أظهرنا)، مقحم، وقد يوجه عدم إقحامه وهو أنه جمع ظهر، ومعناه: ~~أنه بينهم على سبيل الاستظهار كان ظهرا منه قدامه وظهرا وراءه، فهو مكنون ~~من جانبيه، إذا قيل: بين ظهرانيهم، ومن جوانبه إذا قيل: بين أظهرهم. قوله: ~~(ذمة وعهدا)، يعني: مع المسلمين، فلم أخفر ذمتي ونقض عهدي باللطم. قوله: ~~(لا تفضلوا بين أنبياء الله)، معناه: لا تفضلوا بعضا بحيث يلزم منه نقص ~~المفضول، أو يؤدي إلى الخصومة والنزاع، أو: لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل، ~~وإن كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم أفضل منهم مطلقا، إذ الإمام أفضل من ~~المؤذن مطلقا، وإن كان فضيلة التأذين غير موجدة فيه، أو: لا تفضلوا من ~~تلقاء أنفسكم وأهوائكم. فإن قلت: نهى صلى الله عليه وسلم عن التفضيل ms09779 وقد ~~فضل هو بنفسه موسى، عليه الصلاة والسلام؟ قلت: لم يفضل، إذ معناه: وأنا لا ~~أدري أن هذا البعث فضيلة له أم لا؟ أو جاز له ما لم يجز لغيره. فإن قلت: ~~السياق يقتضي تفضيل موسى على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قلت: ~~لئن سلمنا لا يقتضي إلا تفضيله بهذا الوجه وهذا لا ينافي كونه أفضل مطلقا ~~من موسى. قوله: (بصعقته يوم الطور)، وهو في قوله تعالى: * (فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا) * (طه). فإن قلت: إن موسى قد مات، فكيف ~~تدركه الصعقة؟ وأيضا قد ورد النص وأجمعوا أيضا على أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة؟ فإن قلت: المراد من البعث ~~الإفاقة بقرينة الروايا الأخر حيث قال: أفاق قبلي، وهذه الصعقة هي غشية بعد ~~البعث عند نفخة الفزع الأكبر. قوله: (ولا أقول...) إلى آخره، أي: لا أقول ~~من عند نفسي أو قاله صلى الله عليه وسلم تواضعا وهضما لنفسه. # 78 - (حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال سمعت حميد بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا ينبغي لعبد أن يقول ~~أنا خير من يونس بن متى) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك وقد مر الكلام فيه عن قريب والله أعلم * - 63 ((باب * (واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت) *)) (الأعراف: 361). # أي: هذا باب يذكر فيه قول الله تعالى: * (واسألهم عن القرية التي كانت ~~حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم PageV16P004 # حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون) * (الأعراف: 361). قوله: (واسألهم)، أي: اسأل يا محمد هؤلاء اليهود ~~الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ففاجأتهم نقمته على ~~صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي ~~يجدونها في كتبهم لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم. قوله: (عن القرية) ms09780 ~~هي أيلة وهي على شاطىء بحر القلزم وهي على طريق الحاج الذاهب إلى مكة من ~~مصر وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية وقبل هي مدين وروي عن ابن عباس ~~وقال ابن زيد هي قرية يقال لها منتنا بين مدين وعينونا قوله (إذ يعدون) أي: ~~يعتدون فيه ويخالفون فيه أمر الله وهو اصطيادهم في يوم السبت وقد نهو عنه، ~~وإذ يعدون بدل من القرية بدل الاشتمال، ويجوز أن يكون منصوبا بقوله: كانت، ~~أو بقوله: حاضرة. قوله: (إذ تأتيهم) كلمة: إذ، منصوب بقوله: يعدون. قوله: ~~(شرعا) أي: ظاهرة على الماء، قاله ابن عباس. قوله: (كذلك نبلوهم) أي: ~~نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده. # يعدون يتعدون يتجاوزون في السبت * (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا) * ~~(الأعراف: 361). شوارع فسر قوله تعالى: * (إذ يعدون) * بقوله: يتعدون ~~يتجاوزون، وقد فسرناه، وقد فسر شرعا بقوله: شوارع، وفيه نظر، لأن الشرع جمع ~~شارع، والشوارع جمع شارعة، ومادته تدل على الظهور ومنه شرع الدين: إذا بينه ~~وأظهره. # إلى قوله * (كونوا قردة خاسئين) * (الأعراف: 361 761). # إلى: متعلق بقوله: شرعا، وليس هو بتعلق نحوي، وإنما معناه: إقرأ بعد ~~قوله: شرعا، إلى قوله * (كونوا قردة خاسئين) * وهو قوله: * (ويوم لا يسبتون ~~لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما ~~نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ~~بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) ~~* (الأعراف: 361 761). قوله: أمة منهم، أي: جماعة من أصحاب السبت وكانوا ~~ثلاث فرق: فرقة ارتكبت المحذور واحتالوا على صيد السمك يوم السبت. وفرقة ~~نهت عن ذلك وأنكرت واعتزلتهم. وفرقة سكتت فلم تفعل ولم تنه، ولكنهم قالوا ~~للمنكرة: لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ قوله: (معذرة)، قرىء بالرفع على ~~تقدير: هذا معذرة، وبالنصب على تقدير: نفعل ذلك معذرة إلى ربكم أي: فيما ms09781 ~~أخذ علينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعلهم يتقون أي: لعلهم بهذا ~~الإنكار يتقون ما هم فيه ويتركونه ويرجعون إلى الله تعالى تائبين، فإذا ~~تابوا تاب الله عليهم. قوله: (فلما نسوا ما ذكروا به) أي: فلما أبي ~~الفاعلون المنكر قبول النصيحة (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ~~ظلموا) أي: ارتكبوا المعصية. قوله: (فلما عتوا) أي: فلما تكبروا. قوله: ~~(قردة)، جمع قرد، قوله: (خاسئين) أي: ذليلين حقيرين مهانين، وروى ابن جرير ~~من طريق العوفي عن ابن عباس: صار شبانهم قردة وشيوخهم خنازير. # بئيس شديد هكذا فسره أبو عبيدة، وهكذا فسره الزمخشري يقال: بؤس ببؤس ~~بأسا: إذا اشتد فهو بئيس، وقرئ: بئس، بوزن حذر وبئس على تخفيف العين ونقل ~~حركتها إلى الفاء، كما يقال: كبد في كبد، وبيس على قلب الهمزة ياء: كذيب، ~~في ذئب، وبيئس على وزن فيعل بكسر الهمزة وفتحها، وبيس على وزن ريس وبيس على ~~وزن هين في هين. # ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثا. # 73 ((باب قول الله تعالى * (وآتينا داود زبورا) * (النساء: 261، الإسراء: ~~55). # أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * (وآتينا داود زبورا) * (الأعراف: 361 ~~761). وقبله: * (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ~~وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس ~~وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا) * (النساء: 261، والأسراء: 55). وداود ~~اسم أعجمي، وعن ابن عباس: هو بالعبرانية القصير العمر، ويقال: سمي به لأنه ~~داوى جراحات القلوب، وقال مقاتل: ذكره الله في PageV16P005 # القرآن في اثني عشر موضعا، وهو داود بن إيشا، بكسر الهمزة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالشين المعجمة: ابن عوبد، بفتح العين المهملة وسكون الواو ~~وفتح الباء الموحدة، على وزن جعفر: ابن باعر، بباء موحدة وعين مهملة ~~مفتوحة: ابن سلمون بن يا رب، بياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: ابن رام ~~بن حضرون، بحاء مهملة وضاد معجمة: ابن فارص، بفاء وفي آخره صاد مهملة ابن ~~يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم الصلاة والسلام. ومنهم من زاد ~~بعد سلمون: ms09782 يحشون بن عمينا ابن دأب بن رام، وقيل: ارم. قوله: (زبورا)، ~~هواسم الكتاب الذي أنزل الله عليه، وروى أبو صالح عن ابن عباس، قال: أنزل ~~الله الزبور على داود، عليه الصلاة والسلام، مائة وخمسين سورة بالعبرانية، ~~في خمسين منها ما يلقونه من بخت نصر، وفي خمسين ما يلقونه من الروم، وفي ~~خمسين مواعظ وحكم، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام، وروى: ~~أنه نزل عليه في شهر رمضان. # الزبر الكتب واحدها زبور. زبرت كتبت الزبر، بضم الزاي والباء: جمع زبور، ~~قال الكسائي: يعني المزبور، يعني: المكتوب، يقال: زبرت الورق فهو مزبور أي: ~~كتبته، فهو مكتوب، وقرأ حمزة: زبور، بضم الزاي وغيره من القراء بفتحها. # * (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه) * (سبأ: 01 11). # فضلا أي: نبوة وكتابا هو الزبور وصوتا بديعا وقوة وقدرة وتسخير الجبال ~~والطير، قوله: (يا جبال)، بدل من قوله: (فضلا) بتقدير قولنا: يا جبال، أو ~~هو بدل من قوله تعالى: آتينا، بتقدير: قلنا يا جبال. # قال مجاهد سبحي معه هو تفسير قوله تعالى أوبي معه، يعني: يا جبال سبحي مع ~~داود، وأوبي أمر من التأويب أي: رجعي معه التسبيح أو رجعي معه في التسبيح ~~كلما رجع فيه لأنه إذا رجعه فقد رجع، وقيل: سبحي معه إذا سبح، وقيل: هي ~~بلسان الحبشة، وقيل: نواحي معه والطير تساعدك على ذلك، وكان إذا نادى ~~بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت عليه الطير من فوقه، فصدى الجبال الذي ~~يسمعه الناس من ذلك اليوم. # والطير هو منصوب بالعطف على محل الجبال، وقيل: منصوب على أنه مفعول معه، ~~وقيل: منصوب بالعطف على: فضلا، يعني: وسخرنا له الطير. # وألنا له الحديد أي: ألنا لداود الحديد فصار في يده مثل الشمع، وكان سأل ~~الله أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله، ~~فألان الله له الحديد. # أن اعمل سابغات الدروع كلمة: أن، هذه مفسرة بمنزلة: أي، كما في قوله ~~تعالى: * (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك) * (المؤمنون: ms09783 72). وسابغات، منصوب ~~بقوله: اعمل، وفسره بقوله: الدروع، وكذا فسر أبو عبيدة السابغات بالدروع، ~~وقال أهل التفسير: أي كوامل واسعات، وقرئ: صابغات، بالصاد. # وقدر في السرد المسامير والحلق ولا تدق المسمار فيتسلسل ولا تعظم فيفصم ~~فسر السرد بقوله: المسامير والحلق، قال المفسرون معنى قوله: * (وقدر في ~~السرد) * (سبإ: 11). أي: لا تجعل المسامير دقاقا، ولا غلاظا، وأشار البخاري ~~إلى ذلك بقوله: ولا تدق بالدال المهملة، من التدقيق، ويدل عليه ما روى ~~إبراهيم الحربي في (غريب الحديث): من طريق مجاهد في قوله: * (وقدر في ~~السرد) * (سبإ: 11). لا تدق المسامير، فيتسلل ولا تغلظها فيفصمها، وقيل: ~~ولا ترق، بالراء من الرقة وهو أيضا يؤدي ذلك المعنى. قوله: (فيتسلسل)، ~~ويروى: فيتسلل، ويروى: فيسلس، والكل يرجع إلى معنى PageV16P006 # واحد، يقال: شيء سلس، أي: سهل، ورجل سلس أي: لين منقاد بين السلس ~~والسلاسة. قوله: (ولا تعظم) أي: المسمار، فيفصم، من الفصم: وهو القطع. # أفرغ أنزل أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ربنا أفرغ علينا صبرا) * ~~(البقرة: 052). وفسر أفرغ بقوله: أنزل من الإنزال، قال المفسرون، معنى ~~قوله: * (أفرغ علينا صبرا) * أي: أنزل علينا صبرا من عندك، وهذا في قصة ~~طالوت، وفيها قضية داود عليه الصلاة والسلام، فكأنه ذكر ههنا لأن قضيتهما ~~واحدة، وقال بعضهم: أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا! قلت: ليس ~~هذا الموضع من المواضع التي يدعى فيها العجز، والوجه فيه من المعنى ~~والمناسبة ما ذكرناه. # ((بسطة زيادة وفضلا)) أإشاربه إلى ما في قوله تعالى إن الله اصطفاه عليكم ~~وزاده بسطة في العلم والجسم وهذا أيضا في قصة الموت والوجه فيه ما ذكرناه ~~وقد فسر البخاري بسطة بقوله زيادة وفضلا أي زيادة في القوة وفضلا في المال ~~وفي علم الحروب وهذا والذي قبله لم يقعا إلا في رواية الكشميهني وحده * ~~(واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير) * (سبإ: 11). # فأجازيكم عليه أحسن جزاء وأتمه. # 7143 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ms09784 صلى الله عليه وسلم قال خفف على ~~داود السلام القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ~~ولا يأكل إلا من عمل يده.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في التفسير عن إسحاق ابن نصر. # قوله: (خفف)، على صيغة المجهول من التخفيف. قوله: (القرآن)، وفي رواية ~~الكشميهني: القراءة، وقال الكرماني: القرآن أي التوراة أو الزبور، وقال ~~التوربشتي: وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة. وقال ~~صاحب (النهاية): الأصل في هذه اللفظة الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمى ~~القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقد يطلق القرآن على القراءة، ~~وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه، قوله: (فكأن) أي: داود يأمر ~~بدوابه، وفي روايته في التفسير: بدابته بالإفراد، ويحمل الإفراد على مركوبه ~~خاصة، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه. قوله: (قبل أن تسرج)، وفي رواية ~~موسى: فلا تسرج حتى يقرأ القرآن، والأول أبلغ. وفيه: الدلالة على أن الله ~~تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان، وهذا لا سبيل إلى ~~إدراكه إلا بالفيض الرباني، وجاء في الحديث: إن البركة قد تقع في الزمن ~~اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير، وقال النووي: أكثر ما بلغنا من ذلك من ~~كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا بالنهار. انتهى، ولقد رأيت رجلا حافظا ~~قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر. قوله: (ولا يأكل ~~إلا من عمل يده)، وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا ~~مطرقة ولا سندان، وهو أول من عمل الدروع من زرد، وكانت قبل ذلك صفائح. # رواه موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أي: روى الحديث المذكور موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، ووصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن ~~طهمان عن موسى بن عقبة، ms09785 ووصله البخاري أيضا في كتاب خلق أفعال العباد عن ~~أحمد بن أبي عمرو عن أبيه، وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن ~~موسى بن عقبة. # 8143 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سعيد بن ~~PageV16P007 # المسيب أخبره وأبا سلمة بن عبد الرحمان أن عبد الله بن, عمر و رضي الله ~~تعالى عنهما قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن ~~النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ~~الذي تقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت قلت قد قلته قال إنك ~~لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر ~~أمثالها وذلك مثل صيام الدهر فقلت إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله قال ~~فصم يوما وأفطر يومين قال قلت إني أطيق أفضل من ذلك قال فصم يوما وأفطر ~~يوما وذلك صيام داود وهو عدل الصيام قلت إني أطيق أفضل منه يا رسول الله ~~قال لا أفضل من ذلك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صيام داود، عليه الصلاة والسلام)، والحديث قد ~~مر في كتاب الصوم في: باب صوم الدهر، ومر الكلام فيه هناك. # 9143 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مسعر حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي ~~العباس عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألم أنبأ أنك تقوم الليل وتصوم النهار فقلت نعم فقال فإنك إذا فعلت ~~ذلك هجمت العين ونفهت النفس صم من كل شهر ثلاثة أيام فذالك صوم الدهر أو ~~كصوم الدهر قلت إني أجد بي قال مسعر يعني قوة قال فصم صوم داود عليه السلام ~~وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى.. # مطابقته للترجمة في قوله: (صوم داود صلى الله عليه وسلم). ومسعر، بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء: ابن كدام، ~~وأبو العباس اسمه السائب ms09786 من السيب المشهور بالشاعر، والحديث قد مضى في كتاب ~~الصوم في: باب حق الأهل في الصوم، وفي كتاب التهجد في: باب مجرد من ~~الترجمة. # قوله: هجمت)، أي: غارت، قال الأصمعي: هجمت ما في الضرع إذا حلبت كل ما ~~فيه. قوله: (نفهت)، بفتح النون وكسر الفاء أي: ضعفت. قوله: (ولا يفر إذا ~~لاقى)، وجه اتصاله بما قبله هو بيان أن صومه ما كان يضعفه عن الحرب. # 83 ((باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود صلى الله عليه وسلم وأحب الصيام ~~إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ~~ويفطر يوما قال علي وهو قول عائشة ما ألفاه السحر عندي إلا نائما)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه أحب الصلاة... إلى آخره. قوله: (قال علي)، الظاهر أنه علي بن ~~المديني أحد مشايخه. قوله: (وهو قول عائشة)، أي: قوله: (وينام سدسه) أي: ~~السدس الأخير موافق لقول عائشة: (ما ألفاه السحر) بالفاء أي: ما وجده السحر ~~عندي إلا نائما، أي: إلا حال كونه نائما، والسحر، مرفوع لأنه فاعل الفاء، ~~والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر هذا الحديث ~~في كتاب التهجد في: باب من نام عند السحر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل ~~حدثنا إبراهيم بن سعد قال: ذكر أبي عن أبي سلمة عن عائشة، قالت: ما ألفاه ~~السحر عندي إلا نائما يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # 0243 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس ~~الثقفي سمع عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ~~الصيام إلى الله صيام داود PageV16P008 # كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف ~~الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.. # الحديث والترجمة شيء واحد غير أن فيهما تقديما وتأخيرا. والحديث مضى في ~~كتاب التهجد في: باب من نام عند السحر، فإنه رواه عن علي بن عبد الله ms09787 عن ~~سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # 93 ((باب * (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب) * إلى قوله * (وفصل ~~الخطاب) * (ص 1764;: 71 02).)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (واذكر ~~عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب أنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ~~والطير محشورة كل له أواب وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) * (ص ~~1764;: 71 02). قوله: (واذكر عبدنا) عطف على ما قبله وهو قوله: * (إصبر على ~~ما يقولون) * (ص: 71). خاطب الله تعالى نبيه بقوله: إصبر على ما يقولون أي: ~~الكفار، واذكر عبدنا داود في صبره على العبادة والطاعة. قوله: (ذا الأيد) ~~أي: القوة إنه أواب أي: راجع عن كل ما يكرهه الله تعالى. قوله: (بالعشي)، ~~أي: بآخر النهار والإشراق أوله. قوله: (والطير)، أي: وسخرنا له الطير ~~محشورة أي: مجموعة. قوله: (كل له) أي: كل واحد من الجبال والطير له أي: ~~لداود أواب، أي: مطيع. قوله: (وشددنا ملكه)، أي: ملك داود، وعن ابن عباس: ~~كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف ~~رجل، وعنه: ستة وثلاثون ألف رجل، فإذا أصبحوا قيل: إرجعوا فقد رضي نبي الله ~~منكم، وقيل: ثلاثة وثلاثون ألفا من بني إسرائيل ثم يأتي عوضهم، قال قتادة: ~~فكأن جملة حرسه مائتان وثلاثون ألف حرس. قوله: (وآتيناه الحكمة) يعني: ~~النبوة والزبور وعلم الشرائع والإصابة في الأمر. قوله: (فصل الخطاب)، ~~الفصل: التمييز بين الشيئين وقيل: الكلام البين، والفصل بمعنى المفصول، ~~وقيل: الفصل بمعنى الفاصل، والفاصل من الخطاب الذي يفصل بين الحق والباطل ~~والصحيح والفاسد، وقيل: فصل الخطاب هو قوله: أما بعد، فإنه أول من قالها. # قال مجاهد الفهم في القضاء أي: قال مجاهد: فصل الخطاب هو الفهم في ~~القضاء. وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي بشر عن مجاهد، قال: الحكمة الصواب، ~~ومن طريق ليث عن مجاهد: فصل الخطاب: إصابة القضاء وفهمه. # ولا تشطط لا تسرف أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فاحكم بيننا بالحق ~~ولا تشطط ms09788 واهدنا إلى سواء الصراط) * (ص 1764;: 22). وفسر: لا تشطط، بقوله: ~~لا تسرف. قال بعضهم: كذا وقع هنا. قلت: فكأنه استبعد هذا التفسير، وقد فسره ~~السدي هكذا، وفسره أيضا بقوله: لا تحف، وقال الفراء: معناه لا تجر، وروى أن ~~جرير من طريق قتادة في قوله: ولا تشطط، أي: لا تمل، وعن المورج: لا تفرط ~~والشطط مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من قولهم: شطت الدار وأشطت إذا بعدت. # واهدنا إلى سواء الصراط هو بعد قوله: ولا تشطط، ومعناه: واهدنا إلى وسط ~~الطريق. # * (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) * (ص 1764;: 32 42). # نذكر الآية بتمامها ثم نذكر ما ذكره البخاري من ألفاظ هذه الآية وتمامها: ~~* (ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب) * (ص 1764;: 32 42). ~~وبعد هذه الآية: * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثير من ~~الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ~~وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * (ص 1764;: 32 42). ~~قوله: (إن هذا أخي) أي: في الدين، أو المراد: أخوة الصداقة والألفة وأخوة ~~الشركة، والمراد من النعجة المرأة، وهذا من أحسن التعريض حيث كنى بالنعاج ~~عن النساء، والعرب تفعل هذا كثيرا، توري عن النساء بالظباء والشاء والبقر. ~~PageV16P009 # يقال للمرأة نعجة ويقال لها أيضا شاة هذا كثير فاش في أشعارهم. وقال ~~الحسين بن الفضل، هذا تعريض للتنبيه والتفهيم لأنه لم يكن هناك نعاج، وإنما ~~هذا مثل قول الناس: ما ضرب زيد عمرا، وما كان هناك ضرب. # * (ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها) * (ص 1764;: 32). مثل * (وكفلها ~~زكرياء) * (آل عمران: 73). ضمها أشار به إلى أن معنى الكفل الضم، فلذلك ~~قال: إكفلنيها مثل * (وكفلها زكريا) * (آل عمران: 73). أي: ضم زكرياء مريم ~~بنت عمران إلى نفسه، وعن أبي العالية معنى: إكفلنيها ضمها إلي حتى أكفلها. ~~وقال ابن كيسان: إجعلها كفلي، أي: نصيبي. # وعزني غلبني صار أعز مني أعزرته جعلته عزيزا في الخطاب قال أبو عبيدة في ~~قوله: (وعزني في الخطاب)، أي: صار أعز مني فيه، ويقال: عزني في الخطاب ms09789 أي ~~المحاورة، وعن قتادة معناه: ظلمني وقهرني. # يقال المحاورة أي: الخطاب، يقال: المحاورة، بالحاء المهملة. # * (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * (ص 1764;: 42). # أي: قال داود، وفي (تفسير النسفي): لقد ظلمك، جواب قسم محذوف، وفي ذلك ~~استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه. قوله: * (بسؤال نعجتك) * (ص 1764;: 42). ~~مصدر مضاف إلى المفعول. # وإن كثيرا من الخلطاء أي الشركاء ليبغي إلى قوله * (إنما فتناه) *. # فسر الخلطاء بالشركاء، وهكذا فسره المفسرون وهو جمع خليط. قوله: (ليبغي) ~~أي: ليظلم. قوله: إلى قوله: * (إنما فتناه) * (ص 1764;: 42). قد ذكرنا الآن ~~تمام الآية. # قال ابن عباس: اختبرناه أي: قال عبد الله بن عباس: معنى فتناه اختبرناه، ~~وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # وقرأ عمر: فتناه بتشديد التاء هذه قراءة شاذة، ونقلت هذه القراءة أيضا عن ~~الحسن البصري وأبي رجاء العطاردي. # * (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * (ص 1764;: 42). # خر راكعا، أي: حال كونه راكعا ساجدا، وعبر عن السجود بالركوع لأنهما ~~بمعنى الإنحناء. قوله: (وأناب) أي: رجع إلى الله بالتوبة، من الإنابة وهو ~~الرجوع إلى الله بالتوبة، يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع. # 1243 حدثنا محمد حدثنا سهل بن يوسف قال سمعت العوام عن مجاهد قال قلت ل ~~ابن عباس أنسجد في ص فقرأ) * ومن ذريته داود وسليمان) * حتى أتي * (فبهداهم ~~اقتده) * (الأنعام: 09). فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي ~~بهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن ذريته داود). ومحمد شيخه هو ابن سلام، كذا ~~جزم به بعضهم، وقال الكرماني: هو إما محمد ابن سلام، وإما ابن المثنى، وإما ~~ابن بشار على ما اختلفوا فيه. انتهى. وقيل: يقال إنه أبو موسى الزمن وهو ~~محمد ابن المثنى البصري، وسهل بن يوسف أبو عبد الله الأنماطي البصري، ~~والعوام، بفتح العين المهملة وتشديد الواو: ابن حوشب. # والحديث PageV16P010 # أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله وعن بندار عن غندر عن ~~شعبة. # قوله: (أنسجد؟) بهمزة الاستفهام وبنون المتكلم مع الغير، وفي رواية ~~المستملي ms09790 والكشميهني: أأسجد، بهمزتين الأولى للاستفهام والثانية للمتكلم ~~وحده. قوله: (فقرأ)، أي: ابن عباس قوله تعالى: * (ومن ذريته داود وسليمان ~~وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين) * (الأنعام: 48). وقرأ بعده ~~خمس آيات أخرى حتى قرأ بعدها: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) * (الأنعام: 09). قوله: (فقال ~~نبيكم) أي: فقال ابن عباس، وفي بعض الروايات: فقال ابن عباس. قوله: (ممن ~~أمر)، على صيغة المجهول. قوله: (أن يقتدى بهم) أي: بهؤلاء الرسل المذكورين ~~في هذه الآيات المذكورة وهم سبعة عشر نبيا. قوله: (ومن ذريته) أي: ومن ذرية ~~نوح، عليه الصلاة والسلام، لأن قبله: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ~~ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود) * (الأنعام: 48). وإنما قلنا: الضمير ~~يرجع إلى نوح لأنه أقرب المذكورين وهو اختيار ابن جرير أيضا. وقال آخرون: ~~إن الضمير يرجع إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لأنه الذي سيق الكلام من ~~أجله، لكن يشكل على هذا ذكر لوط، عليه الصلاة والسلام، فإنه ليس من ذرية ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، بل هو ابن أخيه هاران بن آزر اللهم إلا أن ~~يقال: إنه دخل في الذرية تغليبا. # وفي ذكر عيسى، عليه الصلاة والسلام، في ذرية إبراهيم أو نوح على القول ~~الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل، لأن عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام، بأمه مريم، عليها السلام، فإنه ~~لا أب به. # 2243 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال ل يس ص من عزائم السجود ورأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسجد فيها. (انظر الحديث 9601). # وجه ذكر هذا الحديث عقيب الحديث المذكور من حيث إن كلا منهما يتضمن ذكر ~~السجود في ص، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، وأيوب هو السختياني، والحديث ~~مضى في: أبواب سجود التلاوة في: باب سجدة ص، ومضى الكلام فيه هناك، والله ~~أعلم. # 04 ((باب قول الله تعالى * (ووهبنا ms09791 لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) * ~~(ص 1764;: 03).)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر في قول الله تعالى * ~~(ووهبنا...) * إلى آخره وليس في بعض النسخ لفظ: باب، بل المذكور: قول الله ~~تعالى ووهبنا... إلى آخره. قوله: (نعم العبد)، المخصوص بالمدح محذوف. قوله: ~~(إنه أواب) تعليل لكونه ممدوحا لكونه أوابا أي رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا ~~مؤوبا للتسبيح ومرجعا له، لأن كل مؤوب أواب. # الراجع المنيب هذا تفسير الأواب، وفسره بأنه الراجع عن الذنوب، والمنيب ~~من الإنابة وهي الرجوع إلى الله بكل طاعة. # وقوله * (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * (ص: 53). # وقوله، بالجر عطف على: قول الله، في قوله: باب قول الله. قوله: (هب لي) ~~أي: أعطني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، يعني: من دوني، وقال ابن كيسان: لا ~~يكون لأحد من بعدي، وقال يزيد بن وهب: هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري ~~كما سلبته في ماضي عمري، وقال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملكا ولكنه أراد ~~بقوله: لا ينبغي لأحد من بعدي تسخير الرياح والطير، وقيل: إنما سأل ذلك ~~ليكون له علما على المغفرة وقبول التوبة حيث أجاب الله دعاءه، ورد عليه ~~ملكه وزاد فيه. # وقوله * (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) * (البقرة: 201). # وقوله، بالجر أيضا عطف على قوله: هب لي ملكا. قوله: (واتبعوا) أي: ~~اليهود، ما تتلو الشياطين أي: ما ترويه وتخبره وتحدثه الشياطين. قوله: (على ~~ملك سليمان) وعداه: بعلى، لأنه ضمن معنى: تتلوا تكذب، وقال ابن جرير: على، ~~هنا بمعنى: في، أي: في ملك سليمان، ونقله عن ابن جريج وابن إسحاق. قلت: ~~التضمين أولى وأحسن، وقال السدي ما ملخصه: إن الشياطين PageV16P011 # كانوا يصعدون إلى السماء فيسمعون من الملائكة ما يكون في الأرض فيأتون ~~الكهنة فيخبرون به فتحدثه الكهنة للناس فيجدونه كما قالوا، وأدخلت الكهنة ~~فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين، كلمة، فاكتتب الناس ذلك، وفشى في بني ~~إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب وجعلها ~~في ms09792 صندوق ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من ~~الكرسي إلا احترق، فلما مات سليمان تمثل شيطان في صورة آدمي وأتى نفرا من ~~بني إسرائيل فدلهم على تلك الكتب فأخرجوها. فقال لهم الشيطان: إن سليمان ~~كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر، ثم طار وذهب وفشى في الناس أن ~~سليمان كان ساحرا فاتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب، فلما جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاصموه بها، فأنزل الله تعالى هذه الآية: * (واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان) * (البقرة: 201). الآية. # ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) * (سبأ: 21). # أي: وسخرنا لسليمان الريح، وقال في آية أخرى: * (فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره رخاء) * (ص 1764;: 63). أي لينة حيث أصاب أي: حيث أراد. قوله: ~~(غدوها) أي: غدو الريح، شهر: يعني: مسير الريح شهر في غدوته وشهر في روحته، ~~وقال مجاهد: كان سليمان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر، ويروح من إصطخر فيقيل ~~بكابل، وكان بين إصطخر وكابل مسيرة شهر، وما بن دمشق واصطخر مسيرة شهر. # * (وأسلنا له عين القطر) * (سبإ: 21). أذبنا له عين الحديد أسلنا من ~~الإسالة، وفسره بقوله: أذبنا له من الإذابة، وفسر عين القطر بالحديد، وقال ~~قتادة: عين من نحاس كانت باليمن، وقال الأعمش: سيلت له كما يسال الماء، ~~وقيل: لم يذب للناس لأحد قبله. # * (ومن الجن من يعمل بين يديه) * إلى قوله * (من محاريب) * (سبإ: 21). # أي: وسخرنا له * (من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن ~~أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان ~~كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) * (سبإ: ~~21). قوله: (ومن يزغ) أي: ومن يمل من الجن عن أمرنا نذقه من عذاب السعير في ~~الآخرة، وقيل: في الدنيا، وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار ~~فمن زاغ عن أمره ضربه ضربة أحرقته. # قال مجاهد: بنيان ما دون القصور فسر مجاهد المحاريب بقوله: بنيان ما ms09793 دون ~~القصور، وقال أبو عبيدة: المحاريب جمع محراب وهو مقدم كل بيت، وهو أيضا ~~المسجد والمصلى. # وتماثيل جمع: تمثال، وهي الصور، وكان عمل الصور في الجدران وغيرها سائغا ~~في شريعتهم. # * (وجفان كالجواب) * (سبإ: 21). كالحياض للإبل، وقال ابن عباس: كالجوبة ~~من الأرض الجفان جمع جفنة، وهي القصعة الكبيرة شبهت بالجوابي وشبهت الجوابي ~~بالحياض التي يجبى فيها الماء أي: يجمع، واحدها: جابية، قال الأعشى: # * تروح على آل المحلق جفنة كجابية الشيخ العراقي تفهق * ويقال: كان يقعد ~~على جفنة واحدة من جفان سليمان ألف رجل يأكلون بين يديه. قوله: (وقال ابن ~~عباس: كالجوبة) أي: الجفان كالجوبة، بفتح الجيم وسكون الواو والباء ~~الموحدة: وهي موضع ينكشف في الحرة وينقطع عنها. # * (وقدور راسيات) * إلى قوله * (الشكور) * (سبإ: 21). # راسيات: أي: ثابتات لا يحولن ولا يحركن من أماكنهن لعظمهن، وفي (تفسير ~~النسفي): وكانت باليمن، ومنه قيل للجبال: رواسي. PageV16P012 # قوله: (إلى قوله: الشكور)، بعني، إقرأ إلى قوله: الشكور، وهو قوله: * ~~(اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) * (سبإ: 31). قال النسفي: أي: ~~وقلنا: اعملوا شكرا، يعني: اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكرا على نعمه، ~~وشكرا في محل المصدر على تقدير: اشكروا شكرا، لأن اعملوا فيه معنى: اشكروا ~~من حيث أن معنى العمل فيه للمنعم شكر له، وقيل: انتصب: شكرا، على أنه مفعول ~~له، أي: اعملوا لله واعبدوه، على وجه الشكر لنعمائه، وقيل: انتصب على ~~الحال، أي: شاكرين، وقيل: يجوز أن ينتصب: باعملوا، مفعولا به، معناه: أنا ~~سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكرا، على طريق المشاكلة. ~~قوله: (الشكور)، المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه، قد شغل به قلبه ~~ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا. وعن ابن عباس: الشكور من يشكر على أحواله ~~كلها، وقال السدي: هو من يشكر على الشكر، وقيل: من يرى عجزه عن الشكر. # * (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض. الأرضة تأكل ~~منسأته عصاه فلما خر) * إلى قوله * (المهين) * (سبأ: 31 41). # أي: فلما حكمنا على سليمان بالموت ما ms09794 دل الجن على موته إلا دابة الأرض ~~وهي الأرض، وهي دويبة تأكل الخشب. قوله: (منسأته) أي: عصاه. قوله: (فلما ~~خر)، أي: سقط سليمان ميتا. قوله: (إلى قوله: المهين)، يعني: اقرأ إلى قوله: ~~المهين، وهو قوله تعالى: * (تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ~~في العذاب المهين) * (سبإ: 31 41). قوله: (تبينت الجن) جواب: لما، أي: لما ~~علمت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب وكانوا يدعون أنهم يعلمون الغيب. قوله: ~~(في العذاب المهين)، أي: في العذاب الذي يهين المعذب، يعني: ما عملوا ~~مسخرين وهو ميت وهم يظنونه حيا. # حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فقال ~~إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب) * (ص 1764;: 23). قوله: ~~(حب الخير)، قال الفراء: الخيل والخير بمعنى في كلام العرب، والنبي صلى ~~الله عليه وسلم سمى زيد الخيل: زيد الخير، والخير: المال أيضا. قوله: (عن ~~ذكر ربي)، قال قتادة: عن صلاة العصر. قوله: (حتى توارت)، يعني: الشمس، أي: ~~غابت بالحجاب وهو جبل دون القاف بمسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه، قيل: ~~معناه حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار، والإضمار قبل الذكر يجوز ~~إذا جرى ذكر الشيء أو دليل الذكر، وقد جرى هنا، وهو قوله: بالعشي، وهو ما ~~بعد الزوال. # فطفق مسحا بالسوق والأعناق يمسح أعراف الخيل وعراقيبها أول الآية: * ~~(ردوها علي) * (ص 1764;: 13). وهي المذكورة قبله بقوله: * (إذ عرض عليه ~~بالعشي الصافنات الجياد) * (ص 1764;: 13). وكان سليمان، عليه الصلاة ~~والسلام، صلى الصلاة الأولى ثم قعد على الكرسي وهي تعرض عليه، فعرضت عليه ~~منها تسعمائة وكانت ألفا، وكان سليمان غزا دمشق ونصيبين فأصاب منها ألف ~~فرس، وقال مقاتل: ورث سليمان عن أبيه داود ألف فرس، وكان أبوه أصابها من ~~العمالقة، وقال الحسن: بلغني أنها كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة، وقبل ~~أن يكمل العرض غربت الشمس ففاتته صلاة العصر ولم يعلم بذلك فاغتم لذلك، ~~فقال: * (ردوها علي فطفق مسحا) * (ص 1764;: 13). أي: فأقبل يمسح بسوقها ~~وأعناقها ms09795 بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى وطلبا لرضاه حيث اشتغل بها ~~عن طاعته. قوله: (يمسح أعراف الخيل وعراقيبها)، والعراقيب جمع عرقوب، وهو ~~العصب الغليظ عند عقب الإنسان. # والأصفاد الوثاق أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وآخرين مقرنين في ~~الأصفاد) * (ص 1764;: 83). وفسر الأصفاد بالوثاق، وروى ابن جرير من طريق ~~السدي، قال: مقرنين في الأصفاد: أن تجمع اليدان إلى العنق بالأغلال، وقال ~~أبو عبيدة: الأصفاد والأغلال واحدها صفد، ويقال للعطاء أيضا: صفد. قوله: * ~~(وآخرين) * (ص 1764;: 83). عطف على قوله: * (الشياطين) * (ص 1764;: 83). ~~أي: سخرنا له الشياطين وسخرنا له آخرين، يعني: مردة الشياطين مقرنين في ~~الأصفاد، يقال: صفده أي: شده وأوثقه. PageV16P013 # قال مجاهد الصافنات صفن الفرس رفع إحدى رجليه حتى تكون على طرف الحافر، ~~الجياد السراع أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد) * (ص 1764;: 13). أن الصافنات من صفن الفرس إلى آخره ~~يعني: مشتق منه وهو جمع صافنة، وقال النسفي: الصافن من الخيل القائم على ~~ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، والصفون لا يكاد يكون في ~~الهجن وإنما هو في العراب الخلص، ووصل الفريابي إلى مجاهد ما قاله، لكن في ~~روايته: يديه، والموجود في أصل البخاري: رجليه، وصوب القاضي عياض ما عند ~~الفريابي. قوله: (الجياد السراع) بكسر السين المهملة، وفي التفسير: الجياد ~~المسرعة في الجري جمع جواد، وقيل: جمع جيد، جمع لها بين وصفين محمودين. # جسدا شيطانا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وألقينا على كرسيه جسدا) * ~~(ص 1764;: 43). وفسر جسدا بقوله: شيطانا، وقال الفريابي: حدثنا ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح في قوله تعالى: * (وألقينا على كرسيه جسدا) * (ص 1764;: 43). ~~قال: شيطانا يقال له آصف، قال له سليمان، عليه الصلاة والسلام، كيف تفتن ~~الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك، فأعطاه فنبذه آصف في البحر فساخ، فذهب ~~سليمان وقعد أصف على كرسيه ومنع الله نساء سليمان فلم يقربهن، فأنكرته أم ~~سليمان، وكان سليمان عليه الصلاة والسلام، يستطعم ويعرفهم بنفسه فيكذبونه ~~حتى أعطته امرأة حوتا فطب بطنه فوجد خاتمه في بطنه، فرد ms09796 الله إليه ملكه، ~~وفر آصف فدخل البحر. ورواه ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد: أن اسمه آصر، ~~آخره راء، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أن اسم الجن: صخر، ومن ~~طريق السدي كذلك. انتهى. # قلت: في هذا نظر من وجوه: الأول: أنه يبعد من سليمان أن يناول خاتمه ~~لغيره ليراه مع علمه أن ملكه قائم به. والثاني: لا يليق أن يقعد شيطان على ~~كرسي نبي مرسل الذي أعطي ما لا يعطى غيره من الملك العظيم. والثالث: أن ~~آصف، بالفاء في آخره: هو معلم سليمان وكاتبه في أيام ملكه، والذي أظن أن ~~الصحيح أن سليمان لما افتتن بسبب ابنة ملك صيدون واصطفى ابنة ملكها لنفسه ~~وأحبها صورت في بيتها صورة أبيها، وكان سليمان، عليه الصلاة والسلام، إذا ~~خرج من بيتها كانت هي وجواريها يعبدون هذه الصورة حتى أتى على ذلك أربعون ~~يوما، وبلغ ذلك آصف بن برخياء فعتب على سليمان، عليه الصلاة والسلام، بسبب ~~ذلك، فعند ذلك سقط الخاتم من يده، وكان كلما أعاده كان يسقط، فقال له آصف: ~~إنك مفتون، ففر إلى الله تائبا من ذلك وأنا أقوم مقامك وأسير في عيالك وأهل ~~بيتك بسيرك إلى أن يتوب الله عليك ويردك إلى ملكك، ففر سليمان هاربا إلى ~~الله تعالى، وأخذ آصف الخاتم فوضعه في يده فثبت وغاب مدة أربعين يوما، ثم ~~أن الله تعالى لما قبل توبته رجع إلى منزله فرد الله إليه ملكه وأعاد ~~الخاتم في يده. وقيل: المراد من الجسد ابنه، وذلك أنه لما ولد له قالت ~~الشياطين: نقتله وإلا لا نعيش معه بعده، ولما علم سليمان ذلك أمر السحاب ~~حتى حملت ابنه وعدى في السحاب خوفا من مضرة الشياطين، فعاتبه الله لذلك، ~~ومات الولد فألقى ميتا على كرسيه فهو الجسد الذي قال الله تعالى: * ~~(وألقينا على كرسيه جسدا) * (ص 1764;: 43). وهذا هو الأنسب والأليق من ~~غيره، ويؤيده ما قاله الخليل: لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض، ~~وقال ابن إسحاق: وكان الخاتم من ms09797 ياقوتة خضراء أتاه بها جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، من الجنة مكتوب عليها: لا إلاه إلا الله محمد رسول الله، وهو ~~الخاتم الذي ألبسه الله آدم في الجنة. # رخاء طيبة حيث أصاب حيث شاء أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فسخرنا له ~~الريح تجري بأمره رخاء) * (ص 1764;: 63). وفسر رخاء بقوله: طيبة، ويروى ~~طيبا، بالتذكير، وفسر قوله: حيث أصاب، بقوله: حيث شاء، بلغة حمير. # فامنن أعط بغير حساب بغير حرج أول الآية: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك ~~بغير حساب) * (ص 1764;: 93). وفسر قوله: فامنن، بقوله: أعط، والعرب تقول: ~~من علي برغيف، أي: أعطانيه، وفسر قوله: بغير حساب، بقوله: بغير حرج، وقال ~~الحسن البصري. رحمه الله: إن الله لم يعط أحد أعطية إلا جعل فيها حسابا إلا ~~سليمان، فإن الله أعطاه عطاء هنيئا، فقال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير ~~حساب، قال: إن أعطي أجر، وإن لم يعط PageV16P014 # لم يكن عليه تبعة. وقال مقاتل: هو في أمر الشياطين، أي: حل من شئت منهم ~~وأوثق من شئت في وثاقك ولا تبعة عليك فيما تتعاطاه. # 3243 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن عفريتا من ~~الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه ~~على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان رب ~~هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث مضى في كتاب ~~الصلاة في: باب الأسير يربط في المسجد، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تفلت)، بتشديد اللام، أي: تعرض لي فلتة، أي: بغتة، وفي قوله: ~~(فذكرت دعوة أخي سليمان...) إلى آخره، دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقدر على ذلك، إلا أنه تركه رعاية لسليمان، عليه الصلاة والسلام. # عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية فسر: عفريتا، ms09798 ~~بقوله: متمرد، سواء كان من إنس أو من جان، واشتقاقه من: العفر، وقال ~~الزمخشري: العفر والعفرية والعفارية والعفريت: القوي المتشيطن الذي يعفر ~~قرنه، والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة، والهاء فيهما ~~للمبالغة، والتاء في: عفريت، للإلحاق بقنديل، وفي الحديث: أن الله تعالى ~~يبغض العفرية التفرية، قال ابن الأثير: هو الداهي الخبيث الشرير، ومنه ~~العفريت. قوله: (مثل زبنية)، بكسر الزاي وسكون الباء الموحدة وكسر النون ~~وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخره هاء، ويجمع على: زبانية. وفي قوله: ~~(عفريت) مثل زبنية، نظر، لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت، وقال بعضهم: ~~مراد المصنف بقوله: مثل زبنية، إنه قيل في عفريت: عفرية، وهي قراءة جاءت ~~شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي، وأبي السمال، بالسين المهملة ~~وباللام. انتهى. قلت: قد تقدم من قول الزمخشري أن عفرية لغة مستقلة وليست ~~هي وعفرية لغة واحدة، والزبانية في الأصل اسم أصحاب الشرطة واشتقاقها من ~~الزبن وهو الدفع، وأطلق ذلك على ملائكة النار لأنهم يدفعون الكفار إلى ~~النار، ويقال واحد الزبانية زبني، ويقال: زابن، وقيل: زباني، والكل لا يخلو ~~عن نظر. # 4243 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل ~~امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله فقال له صاحبه إن شاء الله فلم يقل ولم ~~تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا إحدى شقيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~قالها لجاهدوا في سبيل الله. قال شعيب وابن أبي الزناد تسعين وهو أصح.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وخالد بن مخلد، بفتح الميم البجلي الكوفي وأبو ~~الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد الرحمن ابن عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. قوله: (لأطوفن)، وفي رواية الحموي والمستملي: ~~لأطيفن، وهما لغتان: طاف بالشيء وأطاف به، إذا دار خلفه وتكرر عليه، ~~والطواف هنا كناية عن الجماع، ms09799 واللام فيه جواب قسم محذوف تقديره: والله ~~لأطوفن. قوله: (الليلة)، نصب على الظرفية. قوله: (على سبعين امرأة)، ومضى ~~الحديث في كتاب الجهاد في: باب من طلب الولد، وفيه لأطوفن الليلة على مائة ~~امرأة أو تسع وتسعين، وفي رواية شعيب في الأيمان والنذور، فقال: تسعين، وفي ~~رواية مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان، فقال: سبعين، وفي رواية البخاري في ~~التوحيد من رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة: كان لسليمان ستون امرأة، ~~وفي رواية أحمد وأبي عوانة من طريق هشام عن ابن سيرين، فقال: مائة امرأة، ~~وكذا PageV16P015 # عند ابن مردويه من رواية عمران بن خالد عن ابن سيرين، وقد مر وجه الجمع ~~بين هذه الروايات في كتاب الجهاد، وقيل: إن الستين كن حرائر وما زاد عليهن ~~كن سراري، أو بالعكس، وعن وهب: كان لسليمان ألف امرأة ثلاثمائة مهيرة ~~وسبعمائة سرية، وروى الحاكم في (مستدركه) من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب ~~قال: بلغنا أنه كان لسليمان صلى الله عليه وسلم ألف بيت من قوارير على ~~الخشب، منها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية. قوله: (فقال له صاحبه: قل: إن ~~شاء الله تعالى)، وفي رواية معمر عن طاووس، على ما سيأتي، فقال له الملك، ~~وفي رواية هشام بن حجير: فقال له صاحبه. قال سفيان: يعني الملك هذا يدل على ~~أن تفسير صاحبه بالملك ليس بمرفوع، ووقع في (مسند الحميدي): عن سفيان: فقال ~~له صاحبه أو الملك، بالشك، ومثلها في مسلم، وبهذا كله يرد قول من يقول بأنه ~~هو الذي عنده علم من الكتاب، وهو: آصف بن برخيا، وأبعد من هذا من قال: ~~المراد بالملك خاطره، وقال النووي: قيل: المراد بصاحبه الملك وهو الظاهر من ~~لفظه، وقيل: القرين، وقيل: صاحب له آدمي. قوله: (إلا واحدا ساقطا شقه)، وفي ~~رواية شعيب: فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وفي رواية أيوب ~~عن ابن سيرين: شق غلام، وفي رواية هشام عنه. نصف إنسان، وفي رواية معمر: ~~حكى النقاش في (تفسيره): أن الشق ms09800 المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه. ~~قوله: (لو قالها)، أي: لو قال سليمان: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله، ~~وفي رواية شعيب: لو قال: إن شاء الله، وزاد في آخره: فرسانا أجمعون، وفي ~~رواية ابن سيرين: لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل ~~الله، وفي رواية طاووس: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث وكان دركا لحاجته، ~~أي: كان يحصل له ما طلب، وفي رواية البخاري من طريق معمر: وكان أرجى ~~لحاجته. قوله: (قال شعيب)، هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وابن أبي الزناد هو ~~عبد الله بن ذكوان، وهما قالا في روايتهما: تسعين، على ما سيأتي في الأيمان ~~والنذور. قوله: (وهو الأصح)، أي: ما روياه من تسعين هو الأصح. # 5243 حدثني عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثناإبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ~~قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال ثم المسجد الأقصى قلت كم كان بينهما قال ~~أربعون ثم قال حيثما أدركتك الصلاة فصل والأرض لك مسجد. (انظر الحديث ~~6633). # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: (ثم المسجد الأقصى)، لأن سليمان صلى ~~الله عليه وسلم هو الذي بناه، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك ~~عن أبي ذر الغفاري. والحديث مضى في: باب قول الله تعالى: * (واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا) * (النساء: 521). فإنه روي هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد ~~الواحد عن الأعمش عن إبراهيم التيمي... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (قال: أربعون) أي: أربعون سنة، وقد صرح به هناك، والمطلق يحمل على ~~المقيد. # 6243 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش وهذه الدواب ~~تقع في النار. وقال كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب ms09801 بابن ~~إحديهما فقالت صاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما ~~إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه فقال ائتوني ~~بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها فقضى به ~~للصغرى. قال أبو هريرة والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ وما كنا نقول إلا ~~المدية. (الحديث 7243 طرفه في: 9676). # مطابقته للترجمة في قوله: (وقال كانت امرأتان...) إلى آخره، فإن فيه ذكر ~~سليمان، وأما تعليق الحديث الأول بحديث الترجمة PageV16P016 # فهو أن الراوي ذكره معه كما سمعه معه، وقال الكرماني: متابعة الأنبياء ~~موجبة للخلاص، كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله ~~في الآخرة، وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها، وخلاص الابن من القتل، وتمام ~~الحديث الأول هو قوله: فجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم ~~أنا آخذ بحجزكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها. وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن أبي اليمان أيضا. وأخرجه ~~النسائي في القضاء عن عمران بن بكار وعن المغيرة بن عبد الرحمن. # ذكر معناه: قوله: (مثلي ومثل الناس)، بفتح الميم أي: صفتي وحالي وشأني في ~~دعائهم إلى الإسلام المنقذ لهم من النار، ومثل ما تزين لهم أنفسهم من ~~التمادي على الباطل كمثل رجل.. إلى آخره، وهذا من تمثيل الجملة بالجملة، ~~والمراد من ضرب المثل الزيادة في الكشف والتنبيه للبيان. قوله: (استوقد ~~نارا) أي: أوقد نارا، يؤيده ما وقع في رواية مسلم وأحمد من حديث جابر: مثلي ~~ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، وقال بعضهم: زيادة السين والتاء للإشارة إلى ~~أنه عالج إيقادها وسعى في تحصيل آلاتها. قلت: معنى الاستفعال الطلب، ولكن ~~قد يكون صريحا نحو: استكتبته، أي: طلبت منه الكتابة، وقد يكون تقديرا نحو ~~استخرجت الوتد من الحائط، وليس فيه طلب صريح، واستوقد ههنا من هذا القبيل، ~~والنار جوهر لطيف مضيء محرق حار والنور ضوؤها. قوله: (الفراش)، بفتح الفاء ~~وتخفيف الراء وفي آخره ms09802 شين معجمة، قال الخليل: يطير كالبعوض، وقيل: هو ~~كصغار البق، وقال الفراء: هو غوغاء الجراد الذي يتفرش ويتراكم ويتهافت في ~~النار. قوله: (وهذه الدواب)، عطف على الفراش، وهو جمع دابة، وأراد بها هنا ~~مثل البرغش والبعوض والجندب ونحوها. قوله: (تقع في النار) خبر: جعل، لأن ~~جعل، من أفعال المقاربة يعمل عمل: كان، في اقتضائه الاسم والخبر. وقال ~~النووي: إنه صلى الله عليه وسلم شبه المخالفين له بالفراش وتساقطهم في نار ~~الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا مع حرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه ~~إياهم، والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على ~~هلاك نفسه، وقال ابن العربي: هذا مثل كثير المعاني، والمقصود: أن الخلق لا ~~يأتون ما يجرهم إلى النار على قصد الهلكة، وإنما يأتونه على قصد المنفعة ~~واتباع الشهوة، كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يصحبه من ~~الضياء، وقد قيل: إنها لا تبصر بحال وهو بعيد جدا. قوله: (وقال كانت ~~امرأتان)، ليس فيه تصريح برفعه وهو مرفوع في نسخة شعيب عند الطبراني وغيره، ~~وفي رواية النسائي من طريق علي بن عياش عن شعيب: حدثني أبو الزناد مما حدثه ~~عبد الرحمن الأعرج مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: بينا امرأتان. قوله: (فتحاكما) وفي رواية الكشميهني: ~~فتحاكمتا، وفي نسخة شعيب: فاختصما. قوله: (فقضى به للكبرى)، أي: للمرأة ~~الكبرى، قيل: إن ذلك كان على سبيل الفتيا منهما لا الحكم، فلذلك ساغ ~~لسليمان أن ينقضه، ورده القرطبي بأن فتيا النبي صلى الله عليه وسلم كحكمه ~~وهما سواء في التنفيذ. فإن قلت: إذا كان الأمر كذلك، فكيف جاز لسليمان نقض ~~حكم داود؟ قلت: إن كان حكمهما بالوحي فحكم سليمان ناسخ لحكم داود، وإن كان ~~بالاجتهاد فاجتهاده كان أقوى لأنه بالحيلة اللطيفة أظهر ما في نفس الأمر، ~~وقال الواقدي: إنما كان بينهما على سبيل المشاورة، فوضح لداود صحة رأي ~~سليمان فأمضاه، وقيل: إن من شرع داود، عليه الصلاة والسلام، ms09803 الحكم للكبرى ~~من حيث هي كبرى. ورد بأن هذا غلط، لأن الكبرى والصغرى وصف طردي محض لا يوجب ~~شيء من ذلك ترجيحا لأحد المتداعيين حتى يحكم له أو عليه، وكذلك الطول ~~والقصر والسواد والبياض، وقال النووي: إن سليمان فعل ذلك تحيلا على إظهار ~~الحق فلما أقرت به الصغرى عمل بإقرارها وإن كان الحكم قد نفذ، كما لو اعترف ~~المحكوم له بعد الحكم أن الحق لخصمه، وقال ابن الجوزي: وإنما حكما ~~بالاجتهاد إذ لو كان بنص لما ساغ خلافه، وهو دال على أن الفطنة والفهم ~~موهبة من الله تعالى ولا التفات لقول من يقول: إن الإجتهاد إنما يسوغ عند ~~فقد النص، والأنبياء، عليه الصلاة والسلام، لا يفقدون النص، فإنهم متمكنون ~~من استطلاع الوحي وانتظاره، والفرق بينهم وبين غيرهم قيام العصمة بهم عن ~~الخطأ وعن التقصير في الاجتهاد، بخلاف غيرهم. قوله: (لا تفعل يرحمك الله)، ~~ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي من طريق ورقاء عن أبي الزناد: لا يرحمك ~~الله، قال القرطبي: ينبغي أن يكون على هذه PageV16P017 # الرواية أن يقف على: لا، دقيقة حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام ~~مستأنمف، لأنه إذا وصل بما بعد: لا يتوهم للسامع أنه دعاء عليه، وإنما هو ~~دعاء له. قوله: (قال أبو هريرة) صورته تعليق، لكن ادعى بعضهم أنه موصول ~~بالإسناد الأول، وفيه تأمل. قوله: (إن سمعت)، كلمة: إن، بكسر الهمزة وسكون ~~النون كلمة نفي. أي: والله ما سمعت بلفظ السكين إلا يومئذ. قوله: (المدية) ~~بضم الميم، وقيل: الميم مثلثة، سمي السكين بها لأنها تقطع مدى حياة ~~الحيوان، وسمي السكين سكينا لأنه يسكن حركة الحيوان، وهو يذكر ويؤنث. # 14 ((باب قول الله تعالى * (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) * إلى ~~قوله * (إن الله لا يحب كل مختال فخور) * (لقمان: 21 81).)) أي: هذا باب في ~~بيان ما جاء في قول الله تعالى: * (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ~~ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد) * (لقمان: 21 81).)، ~~قوله: (إلى قوله) أي: ms09804 إقرأ إلى قوله: * (إن الله لا يحب كل مختال فخور) * ~~(لقمان: 21 81). ومن قوله: * (غني حميد) * إلى قوله: * (فخور) * ست آيات. ~~قوله: (الحكمة) أي: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. قوله: (أن ~~أشكر)، قيل: لأن تشكر الله، ويجوز أن تكون: أن، مفسرة أي: أشكر الله، ~~والتقدير: قلنا له: اشكر الله. وقيل: بدل من الحكمة. قوله: (مختال)، من ~~الاختيال وهو أن يرى لنفسه طولا على غيره فيشمخ بأنفه. قوله: (فخور)، يعدد ~~مناقبه تطاولا. # ولقمان بن باعور بن ناخور بن تارخ وهو آزر أب إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام، كذا قاله ابن إسحاق، وقال مقاتل: لقمان بن عنقا بن سدون. ويقال: ~~لقمان بن ثاران، حكاه السهيلي عن ابن جرير والقعنبي، وقال وهب بن منبه: ~~لقمان بن عبقر بن مرثد بن صادق بن التوت من أهل أيلة، ولد على عشر سنين خلت ~~من أيام داود، عليه الصلاة والسلام، وقال مقاتل: كان ابن أخت أيوب، عليه ~~الصلاة والسلام، وقيل: ابن خاله، وقال ابن إسحاق ثم عاش ألف سنة وأدرك ~~داود، عليه الصلاة والسلام، وأخذ عنه العلم. وحكى الثعلبي عن ابن المسيب: ~~أنه كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين من سودان مصر ذا مشافر، وقال ~~الربيع: كان عبدا نوبيا اشتراه رجل من بني إسرائيل بثلاثين دينارا ونصف ~~دينار، وقال السهيلي: كان نوبيا من أيلة، وعن ابن عباس: كان عبدا حبشيا ~~نجارا، وقيل: كان خياطا، وقيل: كان راعيا، وقيل: كان يحتطب لمولاه حزمة ~~حطب، وروي أنه كان عبدا لقصاب. وقال الواقدي: كان قاضيا لبني إسرائيل فكان ~~يسكن ببلدة أيلة ومدين، وقال مقاتل: كان اسم أمه: تارات، وفي (تفسير ~~النسفي): واتفق العلماء أنه كان حكيما ولم يكن نبيا إلا عكرمة فإنه كان ~~يقول: إنه كان نبيا. قال الواقدي والسدي: مات بأيلة، وقال قتادة: بالرملة. # ولا تصعر الإعراض بالوجه أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (ولا تصعر خدك ~~للناس) * (لقمان: 81). وفسر: تصعر، بقوله: الإعراض بالوجه، وكأنه جعل ~~الإعراض بمعنى التصغير المستفاد من: لا تصعر، وهكذا فسره ms09805 عكرمة، أورده عنه ~~الطبري، وقال الطبري: أصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها حتى تلفت ~~أعناقها عن رؤوسها فيشبه به الرجل المعرض عن الناس المتكبر، وقراءة عاصم ~~وابن كثير: ولا تصعر، وقراءة الباقون: ولا تصاغر، وقال الطبري: القراءتان ~~مشهورتان ومعناهما صحيح. # 8243 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله قال ل ما نزلت الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إينا لم يلبس إيمانه بظلم فنزلت * (لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 31).. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله تعالى: * (لا تشرك بالله...) * إلى آخره، ~~لأن الله تعالى قال حكاية عن لقمان: * (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا ~~بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 31). وأبو الوليد هشام بن ~~عبد الملك، وإبراهيم هو النخعي، والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم ~~دون ظلم، ومر الكلام فيه. PageV16P018 # 9243 حدثني إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت * (الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم) * (الأنعام: 28). شق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله ~~أينا لا يظلم نفسه قال ليس ذلك إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه * (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق هو ابن راهويه، وعبد الله هو ابن مسعود، ~~وهذا طريق آخر في الحديث المذكور. # قوله: (إنما هو الشرك)، أي: الظلم المذكور في تلك الآية هو الشرك، والظلم ~~لفظ عام يعم الشرك وغيره، وقد خص في الآية بالشرك. ومعنى: اختلاط الإيمان، ~~هو أن الإيمان التصديق بالله وهو لا ينافي جعل الأصنام آلهة، قال الله ~~تعالى: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * (يوسف: 601). قوله: (ما ~~قال لقمان لابنه) قال السهيلي، اسم ابنه: باران، بالباء الموحدة وبالراء، ~~وكذا قاله الطبري والعتبي، وقال الثعلبي: اسمه أنعم، وقال الكلبي: أشكم. ~~قوله: (وهو ms09806 يعظه) جملة حالية، والله أعلم. # 24 ((باب * (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) * (ي 1764; س: 31). الآية)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها ~~المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم ~~مرسلون) * (ي 1764; س: 31). قوله: (واضرب لهم مثلا) أي: لأجلهم، وقيل: ~~واضرب لأجل نفسك أصحاب القرية مثلا، وحاصل المعنى: اذكر لهم قصة عجيبة، ~~يعني: قصة أصحاب القرية، وهي أنطاكية: * (إذ جاءها المرسلون) * (ي 1764; س: ~~31). أي: رسل عيسى، وكلمة إذ، بدل من أصحاب القرية، وكان إرسال عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام، رسله في أيام ملوك الطوائف. # واختلفوا في اسم الرسولين اللذين أرسلا أولا، فقال ابن إسحاق: قاروص ~~وماروص، وقال وهب: يحيى ويونس، وقال مقاتل: تومان ومالوس، وقال كعب: صادق ~~وصدوق، واسم الرسول الثالث: شمعون الصفا رأس الحواريين، وهو قول أكثر ~~المفسرين، وقال كعب: اسمه شلوم، وقال مقاتل: سمعان، وقيل: بولص، ولم يذكر ~~البخاري في هذا الباب حديثا مرفوعا، وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس ~~مرفوعا: السبق ثلاثة: يوشع إلى موسى، وصاحب يس إلى عيسى، وعلي إلى محمد، ~~صلى الله عليه وسلم، وفي إسناده حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف، واسم صاحب ~~يس: حبيب النجار، وعن السدي: كان قصارا، وقيل: كان إسكافا، وكان اسم ملك ~~أنطاكية أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام. # فعززنا.. قال مجاهد شددنا أشار به إلى تفسير قوله تعالى: * (فعززنا) * (ي ~~1764; س: 31). وحكي عن مجاهد أنه قال: معناه: شددنا، يعني: قوينا الرسولين ~~الأولين برسول ثالث، وعلى يده كان الخلاص. # قال ابن عباس طائركم مصائبكم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قالوا ~~طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون) * (ي 1764; س: 91). ووصل ابن ~~أبي حاتم قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه به. قوله: * (طائركم) * ~~وفسره ابن عباس بقوله: مصائبكم، ولما قالوا: * (إنا تطيرنا بكم) * (ي 1764; ~~س: 81). يعني: تشاءمنا بكم، قالوا: طائركم، أي: شؤمكم معكم، وهو كفرهم. # 34 ((باب قول الله تعالى * (كهيعص ذكر رحمة ربك ms09807 عبده زكرياء إذ نادى ربه ~~نداء خفيا قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا) * إلى قوله * (لم ~~نجعل له من قبل سميا) * (مريم: 3 7).)) أي: هذا باب في بيان قول الله ~~تعالى: * (كهيعص ذكر رحمة ربك عبده زكريا) * (مريم: 3 7). إلى آخره. قوله: ~~(إلى قوله)، أي: إقرأ إلى قوله: * (لم نجعل له من قبل سميا) * (مريم: 3 7). ~~وهو قوله: * (ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالى من ورائي وكانت ~~امرأتي عاقرا فهب لي PageV16P019 # من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا * يا زكريا إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا) * (مريم: 5 7) [/ ح. # قوله: (ذكر)، مرفوع بأنه خبر لقوله: * (كهيعص) *، وقيل: خبر مبتدأ محذوف ~~أي: هذا القول الذي نتلو عليك ذكر رحمة ربك، وقيل: مرفوع بالابتداء والخبر ~~مقدر تقديره، فيما أوحي إليك ذكر رحمة ربك، و: ذكر مصدر مضاف إلى الرحمة، ~~وهي فاعله، و: عبده، مفعولها. قوله: (خفيا) أي: خافيا يخفى ذلك في نفسه لم ~~يطلع عليه إلا الله. قوله: (وهن)، يقال: وهن يهن وهنا، فهو واهن، وقال ~~الفراء: وهن العظم، بالفتح والكسر في الهاء: أراد أن قوة عظامه ذهبت لكبر ~~سنه، وإنما خص العظم لأنه الأصل في التركيب، وقال قتادة: شكى ذهاب أضراسه. ~~قوله: (واشتعل الرأس شيبا) أي: من حيث الشيب شبه الشيب بشواظ النار في ~~بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه كل مأخذ باشتعال النار، ~~ثم أخرجه مخرج الاستعارة، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو ~~الرأس، وأخرج الشيب مميزا ولم يضف الرأس، يعني لم يقل: رأسي، اكتفاء بعلم ~~المخاطب أنه رأس زكريا صلى الله عليه وسلم، فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد ~~لها بالبلاغة. قوله: (ولم أكن بدعائك رب شقيا) أي: بدعائي إياك شقيا أي: ~~خائبا. قوله: الموالي، وهم الذين يلونه في النسب، وهم: بنو العم والعصبة، ~~وكان عمه وعصبته شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدلوه وأن ~~لا يحسنوا للخلافة على ms09808 أمته، فطلب عقبا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء ~~الدين. قوله: (عاقرا) أي: عقيما لا تلد. قوله: (وليا)، أي: ولدا صالحا يحمل ~~أمر الدين بعدي. قوله: (يرثني)، أي: يرث النبوة وقيل: العلم، وقيل: يرثهما. ~~قوله: (ويرث من آل يعقوب)، قال ابن عباس: يرثني مالي ويرث من آل يعقوب ~~النبوة، وعنه: يرثني العلم ويرث من آل يعقوب الملك، فأجابه الله إلى وراثة ~~العلم دون الملك. قوله: (لم نجعل له من قبل سميا)، يعني: لم يسم أحد قبله ~~بيحيى. فإن قلت: ما وجه المدحة باسم لم يسم أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء ~~لم يسبق إليها؟ قلت: لأن الله تعالى تولى تسميته ولم يكل ذلك إلى أبويه ~~فسماه باسم لم يسبق إليه. # واعلم أن في زكريا أربع لغات: المد والقصر وحذف الألف مع إبقاء الباء ~~مشددة وتخفيف الياء، فإن مددت أو قصرت لم تصرف، وإن حذفت الألف مع إبقاء ~~الياء مشددة صرفته. وزكريا بن آدن بن مسلم بن صدوق بن نخشان بن داود بن ~~سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناخور بن شلوم بن بهفاشاط بن أسا بن أفيا بن ~~رحيم بن سليمان بن داود، عليهما الصلاة والسلام، كذا ذكره الثعلبي، وقال ~~ابن عساكر في (تاريخه): زكريا بن برخيا، ويقال: زكريا بن دان، ويقال: ابن ~~آدن... إلى آخره، وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~كان زكريا نجارا. انفرد بإخراجه مسلم وابنه يحيى من الحياة، وقال الزمخشري: ~~كان يحيى أعجميا وهو الظاهر، فمنع صرفه للتعريف والعجمة: كموسى وعيسى، وإن ~~كان عربيا فللتعريف ووزن الفعل، واختلفوا فيه لم سمي يحيى؟ فقال ابن عباس: ~~لأن الله تعالى أحيى به عقر أمه، وقال قتادة: لأن الله تعالى أحيى قلبه ~~بالإيمان والنبوة، وقيل: أحياه بالطاعة حتى لم يعص أصلا ولم يهم بمعصية، ~~واسم أم يحيى: أشياع بنت فاقوذا أخت حنة أم مريم، صلى الله تعالى عليهما ~~وسلم، وقال ابن إسحاق: كان زكريا وابنه يحيى، صلى الله تعالى عليهم وسلم، ~~آخر من ms09809 بعث في بني إسرائيل من أنبيائهم. # قال ابن عباس مثلا أي: قال عبد الله بن عباس: معنى: سميا، مثلا في قوله ~~تعالى: * (هل تعلم له سميا) * (مريم: 56). # يقال: رضيا مرضيا أشار به إلى تفسير: رضيا في قوله: * (واجعله رب رضيا) * ~~(مريم: 6). بأنه بمعنى: مرضيا. وقال الطبري: مرضيا ترضاه أنت وعبادك. # عتيا عصيا عتا يعتو أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وقد بلغت ~~PageV16P020 # من الكبر عتيا) * (مريم: 8). وفسره بقوله: عصيا، وذكره بالصاد المهملة ~~والصواب بالسين المهملة، وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس، قال: ما ~~أدري أكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يقرأ عتيا أو عسيا؟ يقال: قرأ ~~مجاهد: عسيا بالسين، وقال الجوهري: عتا الشيخ يعتو عتيا، بضم العين وكسرها: ~~كبر وولى، وقال الأصمعي: عسا الشيخ يعسو عسيا، ولى وكبر مثل: عتا، وقال ~~قتادة: العتو نحول العظم، يقال: ملك عات: إذا كان قاسي القلب غير لين، وعن ~~أبي عبيدة: كل مبالغ في شر أو كفر فقد عتا وعسا، ويقال: عتا العود وعسا من ~~أجل الكبر والطعن في السن العالية، وقرأ حمزة والكسائي: * (وقد بلغت من ~~الكبر عتيا) * (مريم: 8). بكسر العين والباقون بضمها. قوله: (عتا يعتو) ~~أشار به إلى أنه من باب فعل يفعل، مثل: غزا يغزو، من معتل اللام الواوي. # * (قال رب أنى يكون لي غلام) * إلى قوله * (ثلاث ليال سويا) * (مريم: 8 ~~01). ويقال صحيحا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قال رب أنى يكون لي ~~غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو على ~~هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا) * (مريم: 8 01). قوله: (قال رب) أي: قال زكريا: يا ~~رب أنى يكون لي غلام؟ أي: من أين يكون لي غلام؟ وكيف يكون لي غلام والحال ~~أن امرأتي عاقر وأنا قد بلغت من الكبر عتيا؟ قوله: (قال كذلك)، أي: قال ~~جبريل صلى الله عليه وسلم: إن ms09810 الأمر كذلك كما قيل لك من هبة الولد على ~~الكبر. قوله: (هو علي هين)، أي: خلقه علي هين بأن أرد عليك قوتك حتى تقوى ~~على الجماع، وأفتق رحم امرأتك. قوله: (قد خلقتك من قبل)، أي: أوجدتك من قبل ~~يحيى ولم تك شيئا، لأن المعدوم ليس بشيء أو شيئا لا يعتد به. قوله: (قال: ~~رب)، أي: قال زكريا: يا رب اجعل لي آية أي: علامة على حمل امرأتي. قوله: ~~(قال آيتك) أي: قال الله، عز وجل: علامتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ~~منصوب على الحال، أي: وأنت صحيح سليم الجوارح عن سوء الخلق ما بك خرس ولا ~~بكم، ودل ذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران، على أن المنع من الكلام ~~استمر به ثلاثة أيام ولياليهن. # فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) * (مريم: ~~11). فأوحى فأشار أي: فخرج زكريا وكان الناس من وراء المحراب ينتظرون أنه ~~يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون، إذ خرج إليهم زكريا متغير اللون فأنكروه، ~~فقالوا له: يا زكريا! مالك؟ فأوحى إليهم، أي: أشار إليهم بيده ورأسه. قاله ~~مجاهد: وعن ابن عباس: فكتب إليهم في كتاب، وقيل: على الأرض. قوله: (أن ~~سبحوا)، وكلمة: أن، هي المفسرة أي: صلوا لله بكرة وعشيا، وهذا في صبيحة ~~الليلة التي حملت امرأته، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إشارة. # * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * إلى قوله * (ويوم يبعث حيا) * (مريم: 21 ~~51). # أي: إقرأ الآية إلى قوله: (ويوم يبعث حيا). وهو: * (وآتيناه الحكم صبيا ~~وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام ~~عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) * (مريم: 21 51). قوله: (يا يحيى)، ~~التقدير: فوهبنا له يحيى وقلنا له: يا يحيى خذ الكتاب، أي: التوراة، وكان ~~مأمورا بالتمسك بها. قوله: (الحكم)، أي: الحكمة وهي الفهم للتوراة والفقه ~~في الدين، صبيا، أي: حال كونه صبيا، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه سبع سنين، وعن قتادة ومقاتل: ثلاث سنين ms09811 وكان ذلك معجزة به. قوله: ~~(وحنانا)، قال الزجاج: وآتيناه حنانا، وقيل: وجعلناه حنانا لأهل زمانه، أي: ~~رحمة لأبويه وغيرهما، وتعطفا وشفقة. قوله: (وزكاة)، أي: زيادة في الخير على ~~ما وصف، وقيل: طهارة من الذنوب، وقيل: عملا صالحا. قوله: (تقيا)، يعني: ~~مسلما مخلصا مطيعا. قوله: (وبرا) أي: وبارا بوالديه، لطيفا بهما، محسنا ~~إليهما، ولم يكن جبارا متكبرا. قوله: (عصيا) أي: عاصيا لربه. قوله: (وسلام ~~عليه) أي: سلام من الله عليه في هذه الأيام، وإنما خص التسليم والسلام بهذه ~~الأحوال لأنها أصعب الأوقات وأوحشها. # حفيا لطيفا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (إنه كان بي حفيا) * (مريم: ~~74). وفسر: حفيا، بقوله: لطيفا، وقال أبو عبيدة: أي محتفيا. # عاقرا الذكر والأنثى سواء أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكانت امرأتي ~~عاقرا) * (مريم: 5 و 8). وقال: الذكر والأنثى سواء، يعني: يقال للرجل الذي ~~لا يلد: عاقر، وللمرأة التي لا تلد: عاقر. PageV16P021 # 0343 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ~~عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به ثم ~~صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال ~~محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم فلما خلصت فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ~~قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح ~~والنبي الصالح. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن يحيى مذكور في قصة زكريا، وهذه قطعة من حديث ~~مطول قد مضى في: باب ذكر الملائكة، ومر الكلام فيه. قوله: (فلما خلصت) أي: ~~للصعود إلى السماء الثانية ووصلت إليها. قوله: (وهما) أي: يحيى وعيسى، ولعل ~~القرابة التي كانت بينهما كانت سببا لكونهما في سماء واحد مجتمعين. # 44 ((باب قول الله تعالى * (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ~~مكانا شرقيا) * (مريم: 61).)) أي: هذا باب في بيان قول الله تعالى: * ~~(واذكر...) * إلى آخره، يعني: أذكر يا محمد في الكتاب أي: في ms09812 القرآن مريم ~~بنت عمران بن ماثان. قوله: (إذا انتبذت)، كلمة: إذ، بدل من: مريم، بدل ~~الاشتمال، انتبذت أي: اعتزلت وانفردت وجلست وتخلت للعبادة من أهلها مكانا ~~أي: في مكان شرقيا مما يلي شرقي المقدس، أو شرقيا من دارها، وقيل: قعدت في ~~مشرقة للاغتسال من الحيض، وعن الحسن البصري: اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن ~~مريم انتبذت مكانا شرقيا. # * (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة) * (آل عمران: 54). # قال الزمخشري: إذ قالت، بدل من * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله ~~اصفاك وطهرك) * (آل عمران: 24). ويجوز أن يبدل من: إذ، يختصمون، على أن ~~الاعتصام والبشارة وقعا في زمان. قوله: (بكلمة منه)، أي: بولد يكون وجوده ~~بكلمة من الله، أي: بقوله: كن فيكون اسمه المسيح عيسى ابن مريم، يعني: يكون ~~مشهورا بهذا في الدنيا يعرفه المؤمنون بذلك. # * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * إلى ~~قوله * (يرزق من يشاء بغير حساب) * (آل عمران: 33). # يخبر تعالى أنه اصطفى آدم أي: اختار آدم لأنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ~~وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه جنته واصطفى نوحا صلى الله ~~عليه وسلم وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان، ~~واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ومنهم آل عمران والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم، صلوات الله ~~عليهم. قوله: (إلى قوله...) أي: إقرأ إلى قوله: (يرزق من يشاء)، وهو: * ~~(ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) *، وبعده ثلاث آيات أخرى آخرها: * ~~(بغير حساب) * (آل عمران: 33). # قال ابن عباس وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل ~~محمد صلى الله عليه وسلم يقول * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * ~~(آل عمران: 86). وهم المؤمنون أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (وآل ~~إبراهيم وآل عمران) *، عام وأريد به الخصوص، وهو أن المراد المؤمنون من آل ~~إبراهيم وآل عمران، كما قال ابن عباس. قوله: ms09813 (وآل ياسين)، المراد منهم ~~الذين في قوله تعالى: * (وإن إلياس لمن المرسلين) * (آل عمران: 86). وقيل: ~~إدريس، وقيل: غيره. قوله: ( يقول إن أولى الناس بإبراهيم...) إلى آخره، أي: ~~يقول ابن عباس: * (أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) * (آل عمران: 86). ~~وهم المؤمنون والذين لم يتبعوه لا يعدون من الآل، وحاصل هذا التأكيد بأن ~~المراد من هذا العموم الخصوص كما ذكرنا. PageV16P022 # ويقال آل يعقوب أهل يعقوب فإذا صغروا آل ثم ردوه إلى الأصل قالوا أهيل ~~أشار بهذا إلى أن أصل: آل، أهل، ألا ترى أنهم إذا أرادوا أن يصغروه يقولون: ~~أهيل، لأن التصغير يرد الإشياء إلى أصولها، ولكن فيه خلاف، والذي ذكرناه هو ~~قول سيبويه والجمهور، وقيل: أصل آل: أول، من آل يؤول إذا رجع، لأن الإنسان ~~يرجع إلى آله فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # 1343 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب ~~قال قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان غير مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة * (وإني أعيذها بك وذريتها من ~~الشيطان الرجيم) * (آل عمران: 63). (انظر الحديث 6823 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه مسلم أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الدارمي عن أبي اليمان به، وقد مضى نحوه في: باب صفة إبليس، عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. قوله: (ثم يقول أبو ~~هريرة...) إلى آخره، موقوف عليه. # 54 ((باب)) هو كالفصل لما قبله، فلذلك جرد عن الترجمة. # * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون) * (آل عمران: 24). # هذا إخبار من الله بما خاطبت به الملائكة مريم، عليها السلام، عن أمر ms09814 ~~الله لهم بذلك. قوله: (اصطفاك) أي: اختارك وطهرك من الأكدار والوساوس ~~واصطفاك ثانيا مرة بعد مرة على نساء العالمين. قوله: (اقنتي) أمر من القنوت ~~وهو الطاعة، واسجدي واركعي، الواو لا تقتضي الترتيب، وقيل: معناه استعملي ~~السجود في حالة والركوع في حالة، وقيل: على حالة، وكان السجود مقدما على ~~الركوع في شرعهم. قوله: * (واركعي مع الراكعين) * أي: لتكن صلاتك مع ~~الجماعة، وقال: مع الراكعين، وقال: مع الراكعين، لأنه أعم من الراكعات ~~لوقوعه على الرجال والنساء. قوله: (ذلك)، إشارة إلى ما سبق من نبأ زكريا ~~ويحيى ومريم وعيسى، يعني: أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي. ~~قوله: (نوحيه إليك) أي: نقصه عليك. قوله: (وما كنت لديهم) أي: وما كنت يا ~~محمد عندهم. قوله: (إذ يلقون أقلامهم) أي: حين يلقون، أي: يطرحون أقلامهم ~~وهي أقداحهم التي طرحوها في النهر مقترعين، وقيل: هي الأقلام التي كانوا ~~يكتبون بها التوراة، اختاروها للقرعة تبركا بها. قوله: (إذ يختصمون)، في ~~شأنها تنافسا في التكفل بها لرغبتهم في الأجر. # يقال: يكفل يضم كفلها ضمها مخففة ليس من كفالة الديون وشبهها أشار بهذا ~~إلى ما في قوله تعالى: * (إيهم يكفل مريم...) * إلى قوله * (وكفلها زكريا) ~~* (آل عمران: 73). يعني: ضم مريم إلى نفسه وما ذاك إلا أنها كانت يتيمة، ~~قاله ابن إسحاق، وقال غيره: إن بني إسرائيل أصابتهم سنة جدب فكفل زكريا ~~مريم لذلك، ولا منافاة بين القولين. قوله: (مخففة)، أي: حال كون كلمة: ~~كفلها، بتخفيف الفاء، وفي قوله: (ليس من كفالة الديون) نظر، لأن في كفالة ~~الديون أيضا معنى الضم، لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة، ~~وقراءة التخفيف قراءة الجمهور، وقراءة الكوفيين عاصم وحمزة والكسائي ~~بالتثقيل، وقرأ الباقون وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بالتخفيف ~~في: كفلها، وعلى التشديد، فينتصب PageV16P023 # زكريا على المفعولية، وقال أبو عبيدة: يقال في: كفلها زكريا، بفتح الفاء ~~وكسرها، وبالكسر قرأ بعض التابعين. # 2343 حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام قال أخبرني أبي قال ~~سمعت عبد ms09815 الله ابن جعفر قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة رضي ~~الله تعالى عنها. (الحديث 2343 طرفه في: 5183). # مطابقته للباب المترجم في قوله: (ابنة عمران). # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: أحمد بن أبي رجاء بالجيم واسمه عبد الله بن ~~أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي. الثاني: النضر بن شميل، وقد مر غير مرة. ~~الثالث: هشام ابن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير بن العوام. الخامس: ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. السادس: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه. # ذكر لطائف إسناده فيه: حدثني أحمد، وفي بعض النسخ: حدثنا، بصيغة الجمع. ~~وفيه: التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع واحد. وفيه: العنعنة في موضع واحد. ~~وفيه: السماع في موضعين. وفيه: القول في موضعين. وفيه: قال الدارقطني: رواه ~~أصحاب هشام بن عروة عنه، هكذا وخالفهم ابن جريج وابن إسحاق فروياه عن هشام ~~عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن جعفر، وقد زاد في الإسناد: ~~عبد الله بن الزبير، والصواب الأول. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في فضل خديجة وصدقة ~~بن الفضل. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي كريب وعن ~~إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي في المناقب عن إسحاق ابن هارون. وأخرجه ~~النسائي فيه عن أحمد بن حرب. # ذكر معناه: قوله: (خير نسائها)، أي: خير نساء أهل الدنيا في زمانها، وليس ~~المراد أن مريم خير نسائها، لأنه يصير كقولهم، يوسف أحسن إخوته، وقد منعه ~~النحاة، وعن وكيع: أي خير نساء الأرض في عصرها، وقال القاضي: أي من خير ~~نساء الأرض. وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بقوله: خير نسائها مريم، نساء ~~بني إسرائيل، وبقوله: خير نسائها خديجة، نساء العرب أو تلك الأمة، وهذه ~~الأمة وفي رواية النسائي من حديث ابن عباس: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت ms09816 عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ورواه ~~أبو يعلى أيضا، وقد مر الكلام فيه مسقصى في: باب قول الله تعالى: * (وضرب ~~الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) * (التحريم: 11). # 64 ((باب قوله تعالى * (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة ~~منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) * إلى قوله * (فإنما يقول له كن فيكون) * ~~(آل عمران: 54 84).)) أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * (إذ قالت ~~الملائكة...) * (آل عمران: 54). إلى آخره، وفي بعض النسخ: باب قول الله ~~تعالى، وليس في بعضها إلى قوله إلى آخره، وقد مر الكلام في هذه الترجمة في ~~الباب الذي قبل الباب المجرد الذي قبل هذا الباب. قوله: (إلى قوله)، أي: ~~إقرأ إلى قوله: * (فإنما يقول له كن فيكون) * (آل عمران: 84). وهو قوله: * ~~(وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن ~~الصالحين قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما ~~يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * (54 84). قوله: (وجيها)، أي: ~~شريفا ذا جاه وقدر. قوله: (ومن المقربين)، أي: عند الله بالثواب والكرامة. ~~قوله: (ويكلم الناس في المهد)، يعني: صغيرا في حجر أمه، وقيل: في الموضع ~~الذي مهد للنوم، روي عنها أنها قالت: كنت إذا خلوت به أحادثه ويحادثني فإذا ~~شغلني عنه إنسان يسبح في بطني وأنا أسمع. واختلفوا: هل كان نبيا في وقت ~~كلامه؟ فقيل: نعم لظهور المعجزة وقيل: لا، وإنما جعل ذلك تأسيسا لنبوته. ~~قوله: (وكهلا)، قال الزمخشري: في المهد، نصب على الحال، و: كهلا، عطف عليه ~~بمعني: ويكلم الناس طفلا وكهلا، يعني: يكلم في هاتين الحالتين بكلام ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. قوله: * (ومن الصالحين) * (آل عمران: 54 ~~84). أي: PageV16P024 # في قوله وعمله. قوله: * (ولم يمسسني بشر) * أي: لم يصبني رجل. قوله: * ~~(إذا قضى أمرا) * أي: إذا أراد تكوينه * (فإنما يقول له كن فيكون) *، لا ~~يتأخر من وقته بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة. # يبشرك ويبشرك واحد الأول: من باب نصر ينصر، وهو ms09817 قراءة حمزة والكسائي، ~~والثاني: من باب التفعيل من التبشير، والبشير هو الذي يخبر المرء بما يسره ~~من خير ولا يستعمل في الشر إلا تهكما. # وجيها شريفا فسر وجيها الذي في قوله تعالى: * (وجيها في الدنيا والآخرة) ~~* (آل عمران: 54). بقوله: شريفا، وقد مر تفسيره عن قريب، وانتصابه على ~~الحال. # وقال إبراهيم المسيح الصديق أي: قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق، وكذا ~~فسره سفيان الثوري بإسناده إلى إبراهيم، وفيه معان أخر نذكرها الآن، فإن ~~قلت: الدجال أيضا سمى بالمسيح؟ قلت: أما معناه في عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام، ففيه أقوال تبلغ ثلاثة وعشرين قولا ذكرناها في كتابنا (زين ~~المجالس). منها: ما قيل إن أصله المسيح على وزن مفعل، فأسكنت الياء ونقلت ~~حركتها إلى السين طلبا للخفة، وعن ابن عباس: كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ~~ولا ميتا إلا حيى، وعنه: لأنه كان أمسح الرجل ليس لها أخمص، والأخمص من لا ~~يمس الأرض من باطن الرجل، وعن أبي عبيدة: أظن أن هذه الكلمة: مشيخا، بالشين ~~المعجمة فعربت، وكذا تنطق به اليهود، وقيل: لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح ~~بالدهن، وقيل: لأن زكريا، عليه الصلاة والسلام، مسحه. وقيل: لحسن وجهه إذ ~~المسيح في اللغة جميل الوجه، لأنه كان يمسح الأرض لأنه قد يكون تارة في ~~البلدان وتارة في المفاوز والفلوات، وقال الداودي: لأنه كان يلبس المسوح. ~~وأما معناه في الدجال، فقيل: لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها. فإن قلت: قد ~~ذكرت هذا المعنى في عيسى، عليه الصلاة والسلام؟. قلت: إنه كان في هذا الوجه ~~اشتراك بحسب الظاهر لأن المسيح في عيسى بمعنى الممسوح عن الآثام وعن كل شيء ~~فيه قبح، فعيل بمعنى مفعول، وفي الدجال: فعيل بمعنى فاعل، لأنه يمسح الأرض، ~~وقيل: لأنه لا عين له ولا حاجب، وقال ابن فارس: مسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا ~~عين له ولا حاجب، فلذلك سمي به. وقيل: المسيح الكذاب وهو مختص به لأنه أكذب ~~البشر، فلذلك خصه الله بالشوه والعور، وقيل: المسيح المارد الخبيث وهو أيضا ms09818 ~~مختص به بهذا المعنى، ويقال فيه: مسيخ، بالخاء المعجمة لأنه مشوه مثل ~~الممسوخ، ويقال فيه: مسيح بكسر الميم وتشديد السين للفرق بينه وبين المسيح ~~ابن مريم، عليه الصلاة والسلام. # وقال مجاهد الكهل الحليم كذا قاله مجاهد في قوله: * (وكهلا ومن الصالحين) ~~* (آل عمران: 64). وقال أبو جعفر النحاس: هذا لا يعرف في اللغة، وإنما ~~الكهل عندهم من ناهز الأربعين أو قاربها، وقيل: من جاوز الثلاثين، وقيل: ~~الكهل ابن ثلاث وثلاثين. # والأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل أشار به إلى ما في قوله تعالى ~~حكاية عن عيسى، عليه الصلاة والسلام: * (وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيى ~~الموتى بإذن الله) * (آل عمران: 94). وقيل بعكسه، وقيل: هو الأعشى، وقيل: ~~الأعمش. # وقال غيره من يولد أعماى أي: قال غير مجاهد: الأكمه هو الذي يولد أعمى، ~~وهو الأشبه لأنه أبلغ في المعجزة وأقوى في التحدي. # 3343 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت مرة الهمداني يحدث ~~PageV16P025 # عن أبي موساى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كمن من الرجال كثير ~~ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون. # مضى هذا الحديث عن قريب في: باب قول الله تعالى: * (وضرب الله مثلا للذين ~~آمنوا) * (التحريم: 11). فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن وكيع عن ~~شعبة... إلى آخره. # 4343 وقال ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده ~~يقول أبو هريرة على إثر ذالك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولم تركب مريم بنت عمران). وابن وهب هو عبد ~~الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ~~الزهري، وهذا التعليق وصله ms09819 مسلم عن حرملة عن ابن وهب إلى آخره. # قوله: (نساء قريش) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: (خير نساء ركبن الإبل) خبره، ~~وهو كناية عن نساء العرب. قوله: (أحناه على طفل) يعني: أشفقه وأعطفه، وكان ~~القياس أن يقال: أحناهن، لكن قالوا: العرب لا تتكلم في مثله إلا مفردا. ~~وقال ابن الأثير: إنما وحد الضمير ذهابا إلى المعنى تقديره: أحنى من وجد أو ~~خلق أو من هناك، ومثله قوله: أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا، يريد: أحسنهم ~~خلقا، وهو كثير في العربية، ومن أفصح الكلام: وأحنى على وزن أفعل التفضيل ~~من: حنى يحنو، أو حنى يحني، ومنه الحانية، وهي التي تقيم على ولدها ولا ~~تتزوج شفقة وعطفا، ويقال: حنت المرأة على ولدها تحنو: إذا لم تتزوج بعد ~~أبيهم. وفي (التوضيح): وفي بعض الكتب: أحناه، بتشديد النون، وقال ابن ~~التين: ولعله مأخوذ من الحنان وهو الرحمة، ومنه: حنين المرأة وهو نزاعها ~~إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك، وقد يكون حنينها صوتها، على ما جاء ~~في الحديث من حنين الجذع، والأصل فيه ترجيع الناقة صوتها على إثر ولدها. ~~قوله: (وأرعاه) كذلك، أفعل التفضيل من رعى يرعى رعاية، والكلام فيه مثل ~~الكلام في: أحناه. قوله: (في ذات يده)، أي: في ماله المضاف إليه. وفيه: ~~فضيلة نساء قريش، وفضل هذه الخصال وهي: الحنو على الأولاد والشفقة عليهم ~~وحسن تربيتهم ومراعاة حق الزوج في ماله وحفظه والأمانة فيه وحسن تدبيره في ~~النفقة. قوله: (على إثر ذلك) أي: على عقبه: (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا ~~قط) يريد به: أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بما ذكرن، لأنه قيده ~~بركوب الإبل ومريم لم تكن ممن يركب الإبل. وقال صاحب (التوضيح): يؤخذ من ~~قول أبي هريرة هذا، ومن ذكر البخاري له في قصة مريم، تفضيلها على خديجة ~~وفاطمة لأنهما من العرب المخصوصين بركوب الإبل. # تابعه ابن أخي الزهري وإسحاق الكلبي عن الزهري أي: تابع يونس ابن أخي ~~الزهري هو أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله ms09820 بن مسلم بن عبيد الله الزهري ~~القرشي المدني ابن أخي محمد ابن مسلم الزهري، قال الواقدي: قتله غلمانه ~~بأمر ابنه، وكان سفيها شاطرا للميراث في آخر خلافة أبي جعفر، فوثب غلمانه ~~بعد سنين فقتلوه أيضا. قوله: (وإسحاق)، أي: وتابعه أيضا إسحاق بن يحيى ~~الكلبي الحمصي، روى له البخاري مستشهدا في مواضع، أما متابعة ابن أخي ~~الزهري فوصلها أبو أحمد بن عدي في (الكامل) من طريق الدراوردي عنه. # وأما متابعة إسحاق الكلبي فوصلها الذهلي في الزهريات عن يحي بن صالح ~~الوحاظي عنه. # 74 ((باب قول الله تعالى * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا ~~على الله إلا PageV16P026 # الحق إنما المسيح عيساى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إلاه ~~واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفاى بالله ~~وكيلا) * (النساء: 171).)) أي: هذا باب في بيان قول الله تعالى: * (يا أهل ~~الكتاب...) * إلى آخره. وقال عياض: وقع في رواية الأصيلي: * (قل يا أهل ~~الكتاب) * ولغيره بحذف: قل، وهو الصواب قلت: نعم، الصواب حذف قل، هنا لأن ~~القراءة قرئت بلفظ: قل، في الآية الأخرى أعني في سورة المائدة: * (قل يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) * (المائدة: 77). الآية، وهنا من ~~سورة النساء، وليس فيه لفظ. قل: قوله: (لا تغلوا) من الغلو وهو الإفراط ~~ومجاوزة الحد، ومنه: غلا السعر، وغلو النصارى قول بعضهم في عيسى: هو الله، ~~وهم اليعقوبية أو: ابن الله، وهم النسطورية، أو ثالث ثلاثة وهم المرقوسية، ~~وغلو اليهود فيه قولهم: إنه ليس برشيد. قوله: (ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق) أي إلا القول الحق، أي: لا تفتروا عليه وتجعلوا له صاحبة وولدا، ثم ~~أخبر عن عيسى، عليه الصلاة والسلام، فقال: * (إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله) * فكيف يكون إل 1764; ها؟ قوله: (المسيح)، مبتدأ، و: (عيسى) بدل ~~منه أو عطف بيان (رسول الله) خبره. و (كلمته) عطف ms09821 عليه. قوله: (ألقاها) في ~~موضع الحال. قوله: (وروح منه) أي: عبد من عباد الله وخلق من خلقه، قال له: ~~كن فكان، ورسول من رسله وأضيف الروح إليه على وجه التشريف، كما أضيفت ~~الناقة والبيت إلى الله. قوله: (فآمنوا بالله ورسله) أي: آمنوا بهم جميعا ~~ولا تجعلوا عيسى إل 1764; ها ولا إبنا ولا ثالث ثلاثة. قوله: (انتهوا) أي: ~~عن هذه المقالة الفاحشة. قوله: (خيرا لكم)، أي: اقصدوا خيرا لكم. قوله: ~~(وكفى بالله وكيلا) أي: مفوضا إليه القيام بتدبير العالم. # قال أبو عبيد كلمته كن فكان أبو عبيدة هو القاسم بن سلام أراد أن أبا ~~عبيد فسر قوله: وكلمته، بقوله: كن فكان، وعن قتادة مثله رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عنه. # وقال غيره وروح منه أحياه فجعله روحا أي: وقال غير أبي عبيد: الظاهر أنه ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى، يعني: معنى (وروح منه) أحياه فجعله روحا، وقال ~~مجاهد: وروح منه: أي رسول منه، وقيل: محبة منه. # ولا تقولوا ثلاثة أي: ولا تقولوا في حق الله وعيسى وأمه ثلاثة آلهة، بل ~~الله، إل 1764; ه واحد منزه عن الولد والصاحبة، وعيسى وأمه مخلوقان ~~مربوبان. # 5343 حدثنا صدقة بن الفضل حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال حدثني عمير بن ~~هانىء قال حدثني جنادة بن أبي أمية عن عبادة رضي الله تعالى عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من شهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، والأوزاعي هو عبد ~~الرحمن بن عمرو. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن داود بن رشيد عن الوليد وعن أحمد بن ~~إبراهيم، وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن محمود بن خالد ~~وفي اليوم والليلة عن عمر بن عبد الواحد وعن عمرو بن منصور. # قوله: (عن عبادة)، وفي رواية ابن ms09822 المديني: حدثني عبادة، وفي رواية مسلم: ~~عن جنادة حدثنا عبادة. قوله: (أدخله الله الجنة)، جواب: من، وظاهره يقتضي ~~دخوله من أي باب شاء من أبواب الجنة. فإن قلت: قد مضى حديث أبي هريرة في ~~بدء الخلق: أن لكل داخل الجنة بابا معينا يدخل منه. قلت: إنه في الأصل مخير ~~بظاهر حديث الباب، ولكنه يرى أن الذي يختص به أفضل في حقه فيختاره فيدخله ~~مختارا لا مجبورا ولا ممنوعا من الدخول من غيره، وقال القرطبي: المقصود من ~~هذا الحديث التنبيه على ما وقع من النصارى من الضلال والفساد في عيسى وأمه، ~~عليهما الصلاة والسلام. PageV16P027 # قال الوليد حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد من أبواب الجنة ~~الثمانية أيها شاء الوليد هو ابن مسلم المذكور، وهو موصول بالإسناد المذكور ~~وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أخو يزيد بن يزيد، مات سنة ~~ثلاث وخمسين ومائة. وعمير هو ابن هانىء المذكور، وبهذه الزيادة أخرجه مسلم، ~~ولفظه: أدخله الله تعالى من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. # 84 ((باب قول الله تعالى * (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها) * ~~(مريم: 61).)) أي: هذا باب في بيان حال مريم، عليها الصلاة والسلام، في ~~قوله تعالى: * (واذكر في الكتاب مريم...) * (مريم: 61). الآية، وهذه ~~الترجمة بعينها قد تقدمت قبل هذا الباب ببابين، ومضى الكلام فيها. # نبذناه ألقيناه اعتزلت شرقيا مما يلي الشرق لفظ: نبذناه، في قصة يونس، ~~وهو قوله تعالى: * (فنبذناه بالعراء وهو سقيم) * (الصافات: 541). وروى ~~الطبري من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في ~~قوله تعالى: * (فنبذناه) * قال: ألقيناه، وليس لذكره ههنا مناسبة، لأن ~~المذكور في قصة مريم، عليها الصلاة والسلام، لفظ: انتبذت، ومعنى: انتبذت، ~~غير معنى: فنبذناه، على ما لا يخفى، وأشار إلى معنى: انتبذت، بقوله: ~~(فاعتزلت شرقيا مما يلي الشرق) أي: اعتزلت وانفردت وتخلت للعبادة في مكان ~~شرقي مما يلي شرقي بيت المقدس، أو مكان شرقي من دارها، وقد مر هذا التفسير ~~عن قريب. # فأجاءها ms09823 أفعلت من جئت يقال ألجأها اضطرها أشار به إلى ما في قوله تعالى: ~~* (فإجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * (مريم: 32). وأشار بقوله: أفعلت من ~~جئت، إلى أن لفظ أجاء، مزيد: جاء، تقول: جئت إذا أخبرت عن نفسك، ثم إذا ~~أردت أن تعدى به إلى غيرك تقول: أجأت زيدا، وهنا كذلك بالتعدية لأن الضمير ~~في أجاءها يرجع إلى مريم، وفاعل: أجاء، هو قوله: المخاض، أي: الطلق، إلى ~~جذع النخلة أي: ساقها وكانت نخلة يابسة في الصحراء ليس لها رأس ولا ثمر ولا ~~خضرة، وقصتها مشهورة. قوله: (ويقال ألجأها: اضطرها) إشارة إلى أن بعضهم ~~قال: إن معنى فأجاءها ألجأها، يعني: ألجأها المخاض إلى جذع النخلة، وقال ~~الزمخشري: إن أجاء، منقول من: جاء، إلا أن استعماله تغير بعد النقل إلى ~~معنى الإلجاء. # تساقط تسقط أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وهزي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا) * (مريم: 52). وفسر: تساقط، بقوله: تسقط، قرأ حمزة ~~بفتح التاء وتخفيف السين، وقرأ حفص عن عاصم بضم التاء وكسر القاف، وقرأ ~~الباقون بتشديد السين، أصله: تتساقط، أدغمت التاء في السين. قوله: (رطبا)، ~~تمييز جنيا غضا طريا. # قصيا قاصيا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فحملته فانتبذت به مكانا ~~قصيا) * (مريم: 22). وفسر قصيا بقوله: قاصيا. وهكذا فسره مجاهد، وقال أبو ~~عبيدة: قصيا أي بعيدا. قال ابن عباس: أقصى وادي بيت لحم فرارا من قومها أن ~~يعيروا ولادتها من غير زوج، وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة: قاصيا. وقال ~~الفراء: القاصي والقصي بمعنى. قلت: أصله من القصو وهو البعد، والأقصى ~~الأبعد. # فريا عظيما أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا ~~فريا) * (مريم: 72). وفسر: فريا، بقوله: عظيما، وفي (تفسير النسفي): لقد ~~جئت شيئا فريا بديعا، من فرى الجلد وقال أبو عبيدة: كل فائق من عجب أو عمل ~~فهو فري وقيل: الفري، من الولد من الزنا كالشئ المفترى، وقال قطرب: الفري ~~الجلد الجديد من الأسقية، أي: جئت بأمر عجيب أو أمر جديد لم ms09824 تسبقي إليه. # قال ابن عباس نسيا لم أكن شيئا وقال غيره النسي الحقير PageV16P028 # أشار به إلى ما في قوله تعالى حكاية عن مريم: * (قالت يا ليتني مت قبل ~~هذا وكنت نسيا منسيا) * (مريم: 32). وفسر ابن عباس قوله: نسيا، بقوله: لم ~~أكن شيئا، وروى الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، في قوله: ~~(نسيا منسيا)، أي: لم أخلق ولم أك شيئا. قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن ~~عباس: النسي، الحقير، وهو قول السدي، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن ~~عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم: نسيا، بكسر النون، وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ~~بفتح النون وهما لغتان، وقال أبو علي الفارسي: الكسر أعلى اللغتين، وقال ~~ابن الأنباري من كسر النون، قال النسي اسم لما ينسى بمنزلة البعض، اسم لما ~~يبعض، والنسي، بالفتح اسم لما ينسى أيضا على أنه مصدر ناب عن الاسم، وقيل: ~~نسيا، لم أذكر فيما بقي. # وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت إن كنت تقيا أبو وائل ~~شقيق بن سلمة، وذكر هذا في قوله تعالى حكاية عن مريم: * (قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا) * (مريم: 81). وإنما قالت مريم هذا حين رأت ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، يعني: إن كنت تقيا فانته عني. وعن ابن عباس: ~~أنه كان في زمانها رجل، يقال له: تقي، وكان فاجرا، فظنته إياه، وقيل: كان ~~تقي رجلا من أمثل الناس في ذلك الزمان، فقالت: إن كنت في الصلاح مثل التقي، ~~فإني أعوذ بالرحمن منك، كيف يكون رجل أجنبي وامرأة أجنبية في حجاب واحد؟ ~~قوله: (ذو نهية)، بضم النون وسكون الهاء أي: ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح. # قال وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء سريا نهر صغير بالسريانية ~~وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق يروي عن ~~جده إسحاق السبيعي واسمه عمرو، وهو يروي عن البراء بن عازب: أن السري في ~~قوله تعالى: * (فناداها من تحتها أن لا ms09825 تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * ~~(مريم: 42). هو: النهر الصغير بالسريانية، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ~~الثوري، والطبري من طريق شعيب كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء موقوفا، وعن ~~ابن جريج: هو الجدول بالسريانية، وقيل: هو نهر صغير. # 6343 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ~~وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال ~~أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في ~~صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت ~~غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى ~~الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا ~~إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو ~~شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم ~~لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه ~~فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من ~~الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل. PageV16P029 # مطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها ~~التعرض لميلاد عيسى صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد ~~صبي، والصبي رضيع، والصبي الذي في قضية جريج كذلك، وكذلك كان صبي المرأة ~~الحرة، وصبي الأمة، وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم ~~في: باب إذا هدم حائطا فليبن مثله، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم، ~~ومر أيضا في أواخر كتاب الصلاة في: باب إذا دعت الأم ولدها في ms09826 الصلاة، وقد ~~مر الكلام فيه هناك، ولنشرح الذي ما شرح، ونكرر ما شرح أيضا في بعض المواضع ~~لطول العهد به. # قوله: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)، قال القرطبي: في هذا الحصر نظر. ~~قلت: ليس من الأدب أن يقال: في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، نظر، بل ~~الذي يقال فيه: أنه صلى الله عليه وسلم، ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد ~~عليها، فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه، وإلا فقد تكلم من ~~الأطفال سبعة. منهم: شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد والبزار ~~والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس: لم يتكلم في المهد إلا أربعة، فذكر ~~منها شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم. ومنهم: الصبي الرضيع الذي قال لأمه، ~~وهي ماشطة بنت فرعون، لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: إصبري يا أماه ~~فأنا على الحق. أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة. ومنهم: الصبي الرضيع ~~في قصة أصحاب الأخدود: أن امرأة جيء بها لتلقى في النار، فتقاعست فقال لها: ~~يا أماه إصبري فإنك على الحق. ومنهم: يحيى صلى الله عليه وسلم، أخرج ~~الثعلبي في (تفسيره): عن الضحاك أن يحيى صلى الله عليه وسلم تكلم في المهد. ~~قوله: (جاءته أمه)، وفي رواية الكشميهني، فجاءته أمه، وفي رواية مسلم من ~~حديث أبي رافع: كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه، وفي رواية لأحمد: روى ~~الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة، ولفظه: كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف ~~عليها فيكلمها، فأتته يوما وهو في صلاته، وفي رواية لأحمد من حديث أبي ~~رافع: فأتته أمه ذات يوم فنادته، فقالت: أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك.. ~~قوله: (أجيبها أو أصلي)، وفي رواية أبي رافع، فصادفته يصلي فوضعت يدها على ~~حاجبها فقال: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته، ورجعت ثم أتته ~~فصادفته يصلي، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني. وفي حديث عمران بن حصين، رضي ~~الله تعالى عنه، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في ms09827 كل مرة ثلاث مرات، وفي ~~رواية الأعرج عند الإسماعيلي: فقال: أمي وصلاتي؟ لربي أوثر صلاتي على أمي؟ ~~فإن قلت: الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا؟ قلت: كان الكلام مباحا في الصلاة ~~في شرعهم، وكذلك كان في صدر الإسلام، وقيل: إنه محمول على أنه قاله في ~~نفسه، لا أنه نطق به. قوله: (حتى تريه وجوه المومسات)، وفي رواية الأعرج: ~~حتى تنظر في وجوه المياميس، وفي رواية أبي رافع: حتى تريه المومسة، ~~بالإفراد، وفي حديث عمران: فغضبت فقالت: اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في ~~وجوه المومسات، وهي جمع مومسة وهي الزانية، وفي رواية الأعرج: فقالت: أبيت ~~أن تطلع علي وجهك؟ لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة، فتعرضت ~~له امرأة فكلمته فأبى، فأتت راعيا فأمكنته من نفسها. وفي رواية وهب بن جريج ~~بن حازم عن أبيه: فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج، فقالت بغي منهم: إن شئتم ~~لأفتننه، قالوا: قد شئنا، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها ~~من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، وفي حديث عمران بن حصين: أنها ~~كانت بنت ملك القرية، وفي رواية الأعرج: وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى ~~الغنم، وفي رواية أبي سلمة: وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت ~~غلاما، فيه حذف تقديره: فحملت حتى انقضت أيامها فولدت. قوله: (من جريج) فيه ~~حذف أيضا تقدير: فسئلت ممن هذا؟ فقالت: من جريج، وفي رواية أبي رافع فقيل ~~لها: ممن هذا؟ فقالت: هو من صاحب الدير، وزاد في رواية أحمد: فأخذت وكان من ~~زنا منهم قتل، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: هو من صاحب الصومعة. وزاد الأعرج: ~~نزل إلي فأصابني، وزاد أبو سلمة لي في روايته: فذهبوا إلى الملك فأخبروه ~~فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته). وفي رواية أبي رافع فأقبلوا ~~بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم، فأقبلوا يهدمون ديره، وفي ~~حديث عمران: فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما ~~لكم؟ فلم يجيبوه، فلما ms09828 رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى. قوله: (فسبوه)، وفي رواية ~~أحمد عن وهب بن جرير: وضربوه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه، وفي ~~رواية أبي رافع عنه: فقالوا: أي جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته، ~~فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا ~~فجعلوا يطوفون بهما في الناس، وفي رواية أبي سلمة: فقال له الملك: ~~PageV16P030 # ويحك يا جريج! كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه؟ اذهبوا به فاصلبوه. وفي ~~حديث عمران: فجعلوا يضربونه ويقولون: مراء تخادع الناس بعملك؟ وفي رواية ~~الأعرج: فلما مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن، فتبسم، فقالوا: لم يضحك ~~حتى مر بالزواني. قوله: (وتوضأ وصلى)، وفي رواية وهب بن جرير: فقام وصلى ~~ودعا، وفي حديث عمران: قال: فتولوا عني، فتولوا عنه، فصلى ركعتين ثم أتى ~~الغلام، أي: ثم أتى جريج الغلام، فقال له: من أبوك يا غلام؟ قال أنا ابن ~~الراعي، وفي رواية أبي رافع: ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: راعي ~~الضأن، وفي رواية عند أحمد: فوضع إصبعه على بطنها، وفي رواية أبي سلمة: ~~فأتى بالمرأة والصبي وفمه في ثديها، فقال له جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع ~~الغلام فاه من الثدي، وقال: أبي راعي الضأن، وفي رواية الأعرج: فلما أدخل ~~على ملكهم قال جريج أين الصبي الذي ولدته؟ فأتي به، فقال له: من أبوك؟ قال: ~~فلان، وسمى أباه، وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ: قال: يابابوس... ومر شرحه ~~هناك. وقال الداودي: هذا اسم الغلام، وفي حديث عمران: ثم انتهى إلى شجرة ~~فأخذ منها غصنا، ثم أتى الغلام وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، فقال: من ~~أبوك؟ فإن قلت: ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات؟ قلت: لا مانع من ~~وقوع الكل، فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد. قوله: (نبني صومعتك ~~من ذهب، قال: لا إلا من طين). وفي رواية وهب بن جرير: (إبنوها من طين كما ~~كانت)، وفي رواية أبي رافع: (نبني ما هدمناه ms09829 من ديرك بالذهب والفضة قال: ~~لا، ولكن أعيدوه كما كان، ففعلوا). # ذكر ما يستفاد منه: فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع، لأن إجابة ~~الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة، وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه ~~أولى من عبادة ربه)، أخرجه الحسن بن سفيان. قلت: قال الذهبي: حوشب بن يزيد ~~الفهري مجهول، روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب، وتمسك بعض الشافعية ~~بظاهر الحديث في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو نفلا، ~~والأصح عندهم: أنه على التفصيل، وهو أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذي ~~الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة، وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة، ~~وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع، وعند ~~المالكية: إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، وحكى القاضي ~~أبو الوليد: أن ذلك يختص بالأم دون الأب، وبه قال مكحول، وقيل: لم يقل به ~~من السلف غيره. وفيه: قوة يقين جريج وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون ~~العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه لما استنطقه، وقال ابن بطال: ~~يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة. وفيه: عظم بر الوالدين وإجابة ~~دعائهما، ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه ~~صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع ~~الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم. وفيه: جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن ~~يعلم من نفسه قوة على ذلك. وفيه: أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة، خلافا لمن ~~زعم ذلك، وإنما الذي يختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة. وفيه: أن ~~مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة. وفيه: أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله ~~تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من ~~شرع بني إسرائيل أن المرأة تصدق فيما تدعيه ms09830 على الرجال من الوطء، ويلحق به ~~الولد، وأنه لا ينفع الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها. # قوله: (وكانت امرأة...) إلى آخره، قضية أخرى تشبه قضية جريج (وامرأة) ~~بالرفع فاعل: كانت، وهي تامة. قوله: (فمر بها رجل) ويروى: إذ مر بها راكب ~~جمل، وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: فارس ~~متكبر. قوله: (ذو شارة)، بالشين المعجمة وبالراء المخففة أي: ذو حسن وجمال، ~~وقيل: صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه، وفي رواية خلاس: (ذو شارة ~~حسنة). قوله: (قال أبو هريرة)، رضي الله تعالى عنه، هو موصول بالإسناد ~~المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل. قوله: (ثم مر بأمة)، ~~بضم الميم وتشديد الراء على بناء المجهول، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير: ~~(بأمة تضرب)، وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل: ~~(تجرر ويلعب بها)، وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى، وفي ~~رواية خلاس: (أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت، فجروها حتى PageV16P031 # ألقوها). قوله: (فقالت: لم ذلك؟) أي: قالت الأم لابنها: لم قلت هكذا؟ ~~حاصله أنها سألت منه عن سبب ذلك. قوله: (فقال)، أي: الابن: (الراكب جبار) ~~وفي رواية أحمد، فقال: يا أمتاه! أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة، ~~وفي رواية الأعرج: فإنه كان جبارا، قوله: (سرقت زنيت)، يجوز فيه الوجهان ~~أحدهما بكسر التاء لخطاب المؤنث، والآخر بسكونها على الخبر، وفي رواية ~~أحمد: (يقولون سرقت ولم تسرق، وزنيت ولم تزن، وهي تقول: حسبي الله)، وفي ~~رواية الأعرج: (يقولون لها: تزني؟ وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرقي؟ ~~وتقول: حسبي الله). قوله: (ولم تفعل)، جملة حالية أي: والحال أنها لم تسرق ~~ولم تزن. # 6343 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ~~وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته ms09831 فقال ~~أجيبها أو أصلي فقالت أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات وكان جريج في ~~صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها فولدت ~~غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى ~~الغلام فقال من أبوك يا غلام قال الراعي قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا ~~إلا من طين وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب ذو ~~شارة فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال أللهم ~~لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديها يمصه قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمص إصبعه ثم مر بأمة فقالت اللهم لا تجعل ابني مثل هذه ~~فترك ثديها فقال اللهم اجعلني مثلها فقالت لم ذاك فقال الراكب جبار من ~~الجبابرة وهذه الأمة يقولون سرقت زنيت ولم تفعل. مطابقته للترجمة يمكن أن ~~توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها التعرض لميلاد عيسى صلى الله ~~عليه وسلم، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي، والصبي رضيع، والصبي ~~الذي في قضية جريج كذلك، وكذلك كان صبي المرأة الحرة، وصبي الأمة، وصدر ~~الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في: باب إذا هدم حائطا ~~فليبن مثله، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم، ومر أيضا في أواخر كتاب ~~الصلاة في: باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة، وقد مر الكلام فيه هناك، ~~ولنشرح الذي ما شرح، ونكرر ما شرح أيضا في بعض المواضع لطول العهد به. # قوله: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)، قال القرطبي: في هذا الحصر نظر. ~~قلت: ليس من الأدب أن يقال: في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، نظر، بل ~~الذي يقال فيه: أنه صلى الله عليه وسلم، ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد ~~عليها، فكان المعنى لم يتكلم إلا ثلاثة على ما أوحي إليه، وإلا فقد تكلم من ~~الأطفال سبعة. منهم: شاهد يوسف صلى ms09832 الله عليه وسلم، رواه أحمد والبزار ~~والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس: لم يتكلم في المهد إلا أربعة، فذكر ~~منها شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم. ومنهم: الصبي الرضيع الذي قال لأمه، ~~وهي ماشطة بنت فرعون، لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: إصبري يا أماه ~~فأنا على الحق. أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة. ومنهم: الصبي الرضيع ~~في قصة أصحاب الأخدود: أن امرأة جيء بها لتلقى في النار، فتقاعست فقال لها: ~~يا أماه إصبري فإنك على الحق. ومنهم: يحيى صلى الله عليه وسلم، أخرج ~~الثعلبي في (تفسيره): عن الضحاك أن يحيى صلى الله عليه وسلم تكلم في المهد. ~~قوله: (جاءته أمه)، وفي رواية الكشميهني، فجاءته أمه، وفي رواية مسلم من ~~حديث أبي رافع: كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه، وفي رواية لأحمد: روى ~~الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة، ولفظه: كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف ~~عليها فيكلمها، فأتته يوما وهو في صلاته، وفي رواية لأحمد من حديث أبي ~~رافع: فأتته أمه ذات يوم فنادته، فقالت: أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك.. ~~قوله: (أجيبها أو أصلي)، وفي رواية أبي رافع، فصادفته يصلي فوضعت يدها على ~~حاجبها فقال: يا جريج. فقال: يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته، ورجعت ثم أتته ~~فصادفته يصلي، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني. وفي حديث عمران بن حصين، رضي ~~الله تعالى عنه، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات، وفي ~~رواية الأعرج عند الإسماعيلي: فقال: أمي وصلاتي؟ لربي أوثر صلاتي على أمي؟ ~~فإن قلت: الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا؟ قلت: كان الكلام مباحا في الصلاة ~~في شرعهم، وكذلك كان في صدر الإسلام، وقيل: إنه محمول على أنه قاله في ~~نفسه، لا أنه نطق به. قوله: (حتى تريه وجوه المومسات)، وفي رواية الأعرج: ~~حتى تنظر في وجوه المياميس، وفي رواية أبي رافع: حتى تريه المومسة، ~~بالإفراد، وفي حديث عمران: فغضبت فقالت: اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في ms09833 ~~وجوه المومسات، وهي جمع مومسة وهي الزانية، وفي رواية الأعرج: فقالت: أبيت ~~أن تطلع علي وجهك؟ لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة، فتعرضت ~~له امرأة فكلمته فأبى، فأتت راعيا فأمكنته من نفسها. وفي رواية وهب بن جريج ~~بن حازم عن أبيه: فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج، فقالت بغي منهم: إن شئتم ~~لأفتننه، قالوا: قد شئنا، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها ~~من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، وفي حديث عمران بن حصين: أنها ~~كانت بنت ملك القرية، وفي رواية الأعرج: وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى ~~الغنم، وفي رواية أبي سلمة: وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت ~~غلاما، فيه حذف تقديره: فحملت حتى انقضت أيامها فولدت. قوله: (من جريج) فيه ~~حذف أيضا تقدير: فسئلت ممن هذا؟ فقالت: من جريج، وفي رواية أبي رافع فقيل ~~لها: ممن هذا؟ فقالت: هو من صاحب الدير، وزاد في رواية أحمد: فأخذت وكان من ~~زنا منهم قتل، فقيل لها: ممن هذا؟ قالت: هو من صاحب الصومعة. وزاد الأعرج: ~~نزل إلي فأصابني، وزاد أبو سلمة لي في روايته: فذهبوا إلى الملك فأخبروه ~~فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته). وفي رواية أبي رافع فأقبلوا ~~بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم، فأقبلوا يهدمون ديره، وفي ~~حديث عمران: فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته، فجعل يسألهم: ويلكم ما ~~لكم؟ فلم يجيبوه، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى. قوله: (فسبوه)، وفي رواية ~~أحمد عن وهب بن جرير: وضربوه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: إنك زنيت بهذه، وفي ~~رواية أبي رافع عنه: فقالوا: أي جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته، ~~فأخذوا في هدم صومعته، فلما رأى ذلك نزل، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلا ~~فجعلوا يطوفون بهما في الناس، وفي رواية أبي سلمة: فقال له الملك: ويحك يا ~~جريج! كنا نراك خير الناس فأحبلت هذه؟ اذهبوا به فاصلبوه. وفي حديث عمران: ~~فجعلوا يضربونه ويقولون: مراء تخادع الناس بعملك؟ ms09834 وفي رواية الأعرج: فلما ~~مروا به نحو بيت الزواني خرجن ينظرن، فتبسم، فقالوا: لم يضحك حتى مر ~~بالزواني. قوله: (وتوضأ وصلى)، وفي رواية وهب بن جرير: فقام وصلى ودعا، وفي ~~حديث عمران: قال: فتولوا عني، فتولوا عنه، فصلى ركعتين ثم أتى الغلام، أي: ~~ثم أتى جريج الغلام، فقال له: من أبوك يا غلام؟ قال أنا ابن الراعي، وفي ~~رواية أبي رافع: ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أبوك؟ قال: راعي الضأن، وفي ~~رواية عند أحمد: فوضع إصبعه على بطنها، وفي رواية أبي سلمة: فأتى بالمرأة ~~والصبي وفمه في ثديها، فقال له جريج: يا غلام من أبوك؟ فنزع الغلام فاه من ~~الثدي، وقال: أبي راعي الضأن، وفي رواية الأعرج: فلما أدخل على ملكهم قال ~~جريج أين الصبي الذي ولدته؟ فأتي به، فقال له: من أبوك؟ قال: فلان، وسمى ~~أباه، وقد مضى في أواخر الصلاة بلفظ: قال: يابابوس... ومر شرحه هناك. وقال ~~الداودي: هذا اسم الغلام، وفي حديث عمران: ثم انتهى إلى شجرة فأخذ منها ~~غصنا، ثم أتى الغلام وهو في مهده، فضربه بذلك الغصن، فقال: من أبوك؟ فإن ~~قلت: ما وجه الجمع بين اختلاف هذه الروايات؟ قلت: لا مانع من وقوع الكل، ~~فكل روى بما سمع وما قيل بتعدد القصة فبعيد. قوله: (نبني صومعتك من ذهب، ~~قال: لا إلا من طين). وفي رواية وهب بن جرير: (إبنوها من طين كما كانت)، ~~وفي رواية أبي رافع: (نبني ما هدمناه من ديرك بالذهب والفضة قال: لا، ولكن ~~أعيدوه كما كان، ففعلوا). PageV16P032 # ذكر ما يستفاد منه: فيه إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع، لأن إجابة ~~الأم واجبة فلا تترك لأجل النافلة، وقد جاء في حديث يزيد بن حوشب عن أبيه: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لو كان جريج فقيها لعلم أن إجابة أمه ~~أولى من عبادة ربه)، أخرجه الحسن بن سفيان. قلت: قال الذهبي: حوشب بن يزيد ~~الفهري مجهول، روى عنه ابنه يزيد في ذكر جريج الراهب، وتمسك بعض الشافعية ~~بظاهر الحديث ms09835 في جواز قطع الصلاة لإجابة الأم سواء كانت فرضا أو نفلا، ~~والأصح عندهم: أنه على التفصيل، وهو أن الصلاة إن كانت نفلا وعلم تأذي ~~الوالد أو الوالدة وجبت الإجابة، وإن كانت فرضا وضاق الوقت لم تجب الإجابة، ~~وإن لم يضق وجبت عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع، وعند ~~المالكية: إن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، وحكى القاضي ~~أبو الوليد: أن ذلك يختص بالأم دون الأب، وبه قال مكحول، وقيل: لم يقل به ~~من السلف غيره. وفيه: قوة يقين جريج وصحة رجائه لأنه استنطق المولود مع كون ~~العادة أنه لا ينطق، ولولا صحة رجائه بنطقه لما استنطقه، وقال ابن بطال: ~~يحتمل أن يكون جريج كان نبيا فتكون معجزة. وفيه: عظم بر الوالدين وإجابة ~~دعائهما، ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد وفيه ~~صاحب الصدق مع الله تعالى لا تضره الفتن وفيه اثبات الكرامة للأولياء ووقوع ~~الكرامة لهم باختيارهم وطلبهم. وفيه: جواز الأخذ بالأشد في العبادة لمن ~~يعلم من نفسه قوة على ذلك. وفيه: أن الوضوء لا يختص بهذه الأمة، خلافا لمن ~~زعم ذلك، وإنما الذي يختص بهذه الأمة الغرة والتحجيل في الآخرة. وفيه: أن ~~مرتكب الفاحشة لا تبقى له حرمة. وفيه: أن الفزع في الأمور المهمة إلى الله ~~تعالى يكون بالتوجه إليه في الصلاة، واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن من ~~شرع بني إسرائيل أن المرأة تصدق فيما تدعيه على الرجال من الوطء، ويلحق به ~~الولد، وأنه لا ينفع الرجل جحد ذلك إلا بحجة تدفع قولها. # قوله: (وكانت امرأة...) إلى آخره، قضية أخرى تشبه قضية جريج (وامرأة) ~~بالرفع فاعل: كانت، وهي تامة. قوله: (فمر بها رجل) ويروى: إذ مر بها راكب ~~جمل، وفي رواية أحمد من خلاس عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه: فارس ~~متكبر. قوله: (ذو شارة)، بالشين المعجمة وبالراء المخففة أي: ذو حسن وجمال، ~~وقيل: صاحب هيئة وملبس حسن يتعجب منه ويشار إليه، وفي رواية خلاس: (ذو شارة ~~حسنة). ms09836 قوله: (قال أبو هريرة)، رضي الله تعالى عنه، هو موصول بالإسناد ~~المذكور وفيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل. قوله: (ثم مر بأمة)، ~~بضم الميم وتشديد الراء على بناء المجهول، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير: ~~(بأمة تضرب)، وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة الآتية في ذكر بني إسرائيل: ~~(تجرر ويلعب بها)، وتجرر بجيم مفتوحة بعدها راء مشددة ثم راء أخرى، وفي ~~رواية خلاس: (أنها كانت حبشية أو زنجية وأنها ماتت، فجروها حتى ألقوها). ~~قوله: (فقالت: لم ذلك؟) أي: قالت الأم لابنها: لم قلت هكذا؟ حاصله أنها ~~سألت منه عن سبب ذلك. قوله: (فقال)، أي: الابن: (الراكب جبار) وفي رواية ~~أحمد، فقال: يا أمتاه! أما الراكب ذو الشارة فجبار من الجبابرة، وفي رواية ~~الأعرج: فإنه كان جبارا، قوله: (سرقت زنيت)، يجوز فيه الوجهان أحدهما بكسر ~~التاء لخطاب المؤنث، والآخر بسكونها على الخبر، وفي رواية أحمد: (يقولون ~~سرقت ولم تسرق، وزنيت ولم تزن، وهي تقول: حسبي الله)، وفي رواية الأعرج: ~~(يقولون لها: تزني؟ وتقول: حسبي الله، ويقولون لها: تسرقي؟ وتقول: حسبي ~~الله). قوله: (ولم تفعل)، جملة حالية أي: والحال أنها لم تسرق ولم تزن. # 7343 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر. حدثني محمود حدثنا عبد ~~الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به لقيت ~~موسى قال فنعته فإذا رجل حسبته قال مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة قال ~~ولقيت عيسى فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال ربعة أحمر كأنما خرج من ~~ديماس يعني الحمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به قال وأتيت بإناءين ~~أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل ~~لي هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها التعرض لعيسى، عليه الصلاة والسلام، وهنا ~~صرح بذكر عيسى، عليه ms09837 الصلاة والسلام. # والحديث مضى عن قريب في: باب قول الله تعالى: * (وهل أتاك حديث موسى) * ~~(طه: 9، النازعات: 51). فإنه إخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى أيضا. وأخرجه ~~ههنا من طريقين. أحدهما: عن إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن معمر. ~~والآخر: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن مسلم ~~الزهري... إلى آخره. # قوله: (فنعته)، أي: وصفه. قوله: (حسبته) القائل حسبته هو عبد الرزاق. ~~قوله: (مضطرب)، أي: طويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، وقد تقدم في ~~رواية هشام بلفظ: ضرب، وفسر بالخفيف ولا منافاة بينهما، وقال ابن التين: ~~هذا الوصف مغاير لقوله بعد هذا: إنه جسيم، قال: والذي وقع نعته بأنه جسيم ~~إنما هو الدجال، وقال عياض: رواية من قال: ضرب، أصح من رواية من قال: ~~مضطرب، لما فيها من الشك، قال: وقد وقع في رواية أخرى على ما يأتي الآن: ~~جسيم، وهو ضد الضرب إلا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول، وقال التيمي: ~~لعل بعض لفظ هذا الحديث دخل في بعض لأن الجسيم ورد في صفة الدجال لا في صفة ~~موسى، عليه الصلاة والسلام. قوله: (ربعة)، بفتح الراء وسكون الباء الموحدة، ~~ويجوز فتحها، وهو المربوع والمراد أنه وسط لا طويل ولا قصير. # 8343 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل أخبرنا عثمان بن المغيرة عن ~~مجاهد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأيت عيساى وموسى وإبراهيم فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم ~~جسيم سبط كأنه من رجال الزط. # مطابقته للترجمة في ذكر لفظ عيسى، عليه الصلاة والسلام، وإسرائيل هو ابن ~~يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، وعثمان هو ابن المغيرة الثقفي الكوفي الأعشى، ~~ويقال له: عثمان بن أبي زرعة، وأبو زرعة هو كنية المغيرة، وهو من أفراد ~~البخاري من صغار التابعين، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وهو ~~يروي عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال أبو مسعود ~~الحافظ: ms09838 أخطأ البخاري في قوله: مجاهد عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير ~~وإسحاق فإنه قال هكذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن مجاهد عن ابن عمر ~~قال ولا أدري إلى آخر ما قاله التيمي ثم قال أبو ذر PageV16P032 # ابن منصور السلولي وابن أبي زائدة ويحيى بن آدم وغيرهم عن إسرائيل عن ~~عثمان عن مجاهد عن ابن عباس، وقال الغساني: أخطأ البخاري فيما قال: عن ~~مجاهد عن ابن عمر، والصواب: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال التيمي: قال بعضهم: ~~لا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري، لأن المحفوظ رواية ابن ~~كثير عن مجاهد عن ابن عباس. قلت: أراد التيمي من قوله: قال بعضهم، أبا ذر: ~~لأني رأيت في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره عن مجاهد عن ابن عباس، ~~والذي يظهر من كلامهم أن الصواب: مجاهد عن ابن عباس، وكذا قال ابن منده بعد ~~أن أخرج الحديث المذكور، والصواب: عن ابن عباس، وقال بعضهم: ويقع في خاطري ~~أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن ~~أبي أحمد، وقال فيه: عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: عن ابن ~~عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته. انتهى. قلت: لا يلزم من عدم ~~تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري، إذ البخاري غير معصوم. ~~قوله: (جعد)، أي: جعد الشعر وهو ضد السبط لأن السبط أكثر ما في شعور العجم. ~~قوله: (آدم) أي: أسمر. قوله: (جسيم)، وقد مر فيما مضى: أنه ضرب، أي: خفيف ~~اللحم وأنه مضطرب، فهذا يضاد قوله: جسيم، ولهذا قال التيمي: كأن بعض لفظ ~~الحديث دخل في بعض، لأن الجسيم إنما ورد في صفة الدجال، والجواب عنه: أن ~~الجسامة كما تكون في الشخص باعتبار السمن تكون فيه أيضا باعتبار الطول، ~~ولهذا قال: (كأنه من رجال الزط) لأن الزط، بضم الزاي وتشديد الطاء المهملة: ~~جنس من السودان طوال. # 9343 حدثنا إبراهيم بن ms09839 المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى عن نافع قال عبد ~~الله ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال فقال ~~إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة ~~طافية. وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من ~~أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه رجل الشعر يقطر رأسه ماء واضعا يديه على ~~منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت فقلت من هذا فقالوا هذا المسيح بن مريم ثم ~~رأيت رجلا وراءه جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن واضعا ~~يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت فقلت من هاذا قالوا المسيح الدجال. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة على ما ذكرنا. وأبو ضمرة، بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم: واسمه أنس بن عياض، وموسى هو ابن عقبة. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن المسيبي عن أنس بن عياض، وفي الفتن عن ~~محمد ابن عماد. # قوله: (بين ظري الناس)، ويروى: ظهراني الناس بزيادة النون أي: جالسا في ~~وسط الناس، والمراد أنه جلس بينهم مستظهرا لا مستخفيا، وقد مر تفسير هذا ~~غير مرة، ويقال: إن هذه اللفظة زائدة. قوله: (ألا أن المسيح)، كلمة ألا، ~~للتنبيه كأنه ينبه السامعين ليكونوا على ضبط من سماع كلامه. قوله: (أعور ~~العين اليمنى)، عين الجثة أو الجهة اليمنى، وفي رواية ابن ماجة عن حذيفة، ~~قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الدجال أعور عين اليسرى، والجمع ~~بينهما أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل ~~واحدة: عوراء، إذ الأصل في العور العيب. قوله: (كأن عينه عنبة طافية)، ~~الطافية الناتئة عن حد أختها من الطفو، وهو أن يعلو الماء ما وقع فيه ~~ويقال: طافئة، بالهمز أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمز: أي ناتئة بارزة، وقال ~~الخطابي: العنبة الطافية هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن حد أخواتها. قلت: ~~طافية بلا همز من طفا الشيء يطفو من باب معتل اللام الواوي وبالهمزة: من ~~طفأ يطفأ ms09840 من باب علم يعلم، يقال: طفئت النار تطفأ طفؤا، وأطفأتها أنا. فإن ~~قلت: جاء في رواية: أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي PageV16P033 # أخرى: أنها ليست بناتئة ولا حجراء، بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، قال ~~الهروي: كانت اللفظة محفوظة فمعناها أنها ليست بصلبة متحجرة، وقد رويت: ~~جحراء، بتقديم الجيم، أي: غائرة متجحرة في نقرتها، وقال الأزهري: هي بالخاء ~~المعجمة دون الحاء، وبالجيم في أوله، ومعناها: الضيقة التي لها غمص ورمص، ~~وفي رواية أبي داود الطيالسي من حديث أبي بن كعب: إحدى عينيه كأنها زجاجة ~~خضراء، وعن ابن عمر: إحدى عينيه مطموسة والأخرى ممزوجة بالدم كأنها الزهرة. ~~قلت: التوفيق بينهما بأن يقال: إن اختلاف الأوصاف بحسب اختلاف العينين. ~~قوله: (وأراني) بفتح الهمزة، أي: أرى نفسي الليلة، أي: في الليلة. قوله: ~~(آدم)، بالمد لأنه أفعل من الأدمة، وهي السمرة الشديدة. قوله: (ومن أدم ~~الرجال)، بضم الهمزة جمع: أدم. قوله: (لمته)، بكسر اللام: وهي الشعر إذا ~~جاوز شحم الأذنين، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا بلغت المنكبين فهي ~~جمة، وإذا قصرت عنهما فهي وفرة. قوله: (رجل الشعر)، بكسر الجيم بمعنى: منظف ~~الشعر ومسرحه، ومحسنه، وهو من الترجيل وهو تسريح الشعر وتنظيفه، وفي رواية ~~مالك: له لمة قد رجلها فهي تقطر ماء. قوله: (تقطر رأسه ماء)، وهو الماء ~~الذي رجلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارته وجماله. قوله: (جعدا)، ~~قد ذكرنا أن الجعودة تحتمل الذم والمدح بحسب الاستعمال، وهو في صفة عيسى ~~مدح، وفي صفة الدجال ذم. قوله: (قططا)، بفتح القاف والطاء المهملتين وقد ~~تكسر الطاء الأولى، والمراد به: شدة جعودة الشعر. قوله: (أعور عين اليمنى) ~~من باب إضافة الموصوف إلى صفته، وهو عند الكوفيين ظاهر، وعند البصريين ~~تقديره: عين صفحة وجهه اليمنى. قوله: (كأشبه من رأيت)، بضم التاء وفتحها. ~~قوله: (بابن قطن)، بفتح القاف والطاء: واسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو ~~الجاهلي الخزاعي، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، وكانت عند ~~الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس فولدت ms09841 له أبا العاص، ثم خلف عليها بعده ~~أخوه ربيعة بن عبد العزى، ثم خلف عليها وهب بن عبد فولدت له أولادا، ثم خلف ~~عليها قطن بن عمرو بن حبيب بن سعد بن عائذ بن مالك بن جذيمة وهو المصطلق ~~فولدت له عبد العزى بن قطن. قوله: (واضعا يديه)، نضب على الحال. # تابعه عبيد الله عن نافع أي: تابع موسى بن عقبة عبيد الله بن عمر العمري ~~عن نافع عن ابن عمر، ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي أسامة ومحمد بن ~~بشر جميعا عن عبيد الله بن عمر في ذكر الدجال فقط إلى قوله: عنبة طافية، ~~ولم يذكر ما بعده. # 1443 حدثنا أحمد بن محمد المكي قال سمعت إبراهيم بن سعد قال حدثني الزهري ~~عن سالم عن أبيه قال ل ا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى أحمر ~~ولكن قال بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين ~~رجلين ينطف رأسه ماء أو يهراق رأسه ماء فقلت من هاذا قالوا ابن مريم فذهبت ~~ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية ~~قلت من هاذا قالوا هذا الدجال وأقرب الناس به شبها ابن قطن قال الزهري رجل ~~من خزاعة هلك في الجاهلية. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ابن مريم). وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد ~~الأزرقي المكي وهو من أفراده، وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، ~~يروي عن أبيه عبد الله بن عمر. وهذا الحديث من أفراده. قوله: (قال)، أي: ~~قال عبد الله بن عمر. قوله: (لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي: ليس الأمر كما زعمتم أنه، صلى الله عليه وسلم، قال في صفة عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام: أحمر، ولكن قال... إلى آخره. وفيه: جواز اليمين على غلبة ~~الظن، لأن ابن عمر ظن أن الوصف اشتبه على ms09842 الراوي، وأن الموصوف بكونه أحمر ~~إنما هو الدجال لا عيسى، PageV16P034 # عليه الصلاة والسلام، وقرب ذلك أن كلا منهما يقال له: المسيح، وهي صفة ~~مدح في حق عيسى، عليه الصلاة والسلام، وصفة ذم في حق الدجال كما ذكر، وكأن ~~ابن عمر قد تحقق سمعه في وصف عيسى بأنه آدم فجوز الحلف على غلبة الظن، وأن ~~من وصفه بأنه أحمر قد وهم فيه. قوله: (بينا أنا نائم)، قد ذكرنا غير مرة أن ~~أصل: بينا، بين فأشبعت الفتحة ألفا، وأنه ظرف مضاف إلى جملة، وهذا يدل على ~~أن رؤيته، صلى الله عليه وسلم، في هذه المرة غير رؤيته التي ذكر في حديث ~~أبي هريرة الذي مضى عن قريب في هذا الباب، فإن تلك كانت ليلة الإسراء. فإن ~~قلت: التي كانت في الإسراء على الاختلاف في الإسراء: هل كان في النوم أو في ~~اليقظة؟ قلت: قد قيل: إنه كان في المنام، ولكن الصحيح أن الإسراء كان في ~~اليقظة، وأن رؤيته الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كانت في ليلة الإسراء، ~~كانت بالأشخاص، وإن زعم بعضهم أنها كانت بالأرواح. فإن قلت: إذا كانت ~~الرؤية في المنام فلا إشكال، وإذا كانت في اليقظة ففيه إشكال، ويزيد ~~الإشكال ما رواه مجاهد عن ابن عباس: (أما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر ~~مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي)، وقد تقدم في الحج، وكذلك ~~رؤيته صلى الله عليه وسلم، موسى ليلة المعراج وهو يصلي في قبره. قلت: لا ~~إشكال في هذا أصلا، وذلك أن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام أفضل من ~~الشهداء، والشهداء أحياء عند ربهم، فالأنبياء بالطريق الأولى، ولا سيما في ~~حديث ابن عباس عند مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى موسى، ~~وكأني أنظر إلى يونس، فإذا كان الأمر كذلك فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ~~ويتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار التكليف ~~باقية. قوله: (يهادى بين رجلين) أي: يمشي بينهما مائلا إلى أحد الطرفين ~~متكئا عليهما. قوله: (ينطف)، بكسر ms09843 الطاء وضمها أي: يقطر (ورأسه) بالرفع ~~فاعل له، وقوله: (ماء)، يصب على التمييز. قوله: (أو يهراق)، شك من الراوي، ~~وهو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها. قوله: (أعور عينه اليمنى)، بإضافة أعور ~~إلى عينه من إضافة الموصوف إلى صفته، كما ذكرناه عن قريب، وارتفاع: أعور، ~~على أنه صفة لقوله: رجل بعد صفة، وروى الأصيلي برفع: عينه، بقطع إضافة أعور ~~عنه، وذكر بعضهم وجه ذلك بقوله: كأنه وقف على وصفه بأنه أعور، وابتدأ الخبر ~~عن صفة عينه، فقال: عينه كأنها كذا، وأبرز الضمير، وفيه نظر، لأنه يصير ~~كأنه قال عينه كان عينه انتهى قلت لا حاجة إلى هذا التخبيط حيث يذكر وجها ~~في إعرابه ثم يقول وفيه نظروالذي يقال فيه على ما ذهب إليه الأصيلي أن ~~تكون: عينه، بالرفع بدل من قوله: أعور، ويجوز أن يكون ارتفاعه على أنه ~~مبتدأ وخبره محذوف تقديره: عينه اليمنى عوراء، وتكون هذه الجملة صفة كاشفة ~~لقوله: أعور. قوله: (كأن عينه عنبة طافية)، هذا على رواية الأكثرين على أن ~~عينه منصوبة على أنه اسم: كان. وقوله: عنبة، خبره، وهو بكسر العين وفتح ~~النون والباء الموحدة، و: طافية، صفتها، أي: مرتفعة، وعند الأصيلي: كأن ~~عينه طافية، ويروى: كأن عنبة طافية، بالنصب على أنه اسم: كأن، والخبر محذوف ~~تقديره: كأن في وجهه عنبة طافية، والخبر مقدم على الاسم. قوله: (هذا ~~الدجال). فإن قلت: كيف هذا ويحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: ذاك في زمن ~~خروجه على الناس، وأيضا لفظ الحديث أنه: لا يدخل مكة، وليس فيه نفي الدخول ~~في الماضي. قوله: (قال الزهري)، هو محمد بن مسلم، وهو بالإسناد المذكور. ~~قوله: (رجل)، أي: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، و: خزاعة، بضم ~~الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة هو: ربيعة، وربيعة هو لحي بن ~~حارثة بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ ~~القيس بن ثعلبة ابن مازن بن الأزد، وقيل لهم: خزاعة لأنهم تخزعوا من بني ~~مازن بن الأزد في إقبالهم ms09844 معهم من اليمن، أي: انقطعوا عنهم. قوله: (جاهلي)، ~~نسبة إلى الجاهلية، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل ~~بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك. # 2443 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة أن أبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا ~~أولى الناس بابن مريم والأنبياء PageV16P035 # أولاد علات ليس بيني وبينه نبي. (الحديث 2443 طرفه في: 3443). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بابن مريم). ورجاله بهذا النسق قد ذكروا ~~غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (أنا أولى الناس بابن مريم) أي: بعيسى ابن مريم، أي: أخص الناس به ~~وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد، وقيل: لأنه لا ~~نبي بينهما، فكأنهما كانا في زمن واحد، وفيه نظر، وقال الكرماني: فإن قلت: ~~ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي) * (آل عمران: 86). قلت: الحديث وارد في كونه صلى الله عليه ~~وسلم متبوعا، والقرآن في كونه تابعا، وله الفضل تابعا ومتبوعا. انتهى. وقال ~~بعضهم: مساق الحديث كمساق الآية، فلا دليل على هذه التفرقة، والحق أنه لا ~~منافاة ليحتاج إلى الجمع، فكما أنه أولى الناس بإبراهيم، كذلك هو أولى ~~الناس بعيسى، وذلك من جهة قوة الاقتداء به، وهذا من جهة قرب العهد به. ~~انتهى. قلت: # . قوله: (علات)، بفتح العين المهملة وتشديد اللام وفي آخره تاء مثناة من ~~فوق وهم الأخوة لأب من أمهات شتى، كما أن الأخوة من الأم فقط أولاد أخياف، ~~والأخوة من الأبوين أولاد أعيان، ومعناه: أن أصولهم واحدة وفروعهم مختلفة ~~يعني: أنهم متفقون فيما يتعلق بالاعتقاديات المسماة بأصول الديانات ~~كالتوحيد وسائر مسائل علم الكلام، مختلفون فيما يتعلق بالعمليات وهي ~~الفقهيات، ويقال: سميت أولاد الرجل من نسوة شتى: أخوة علات، لأنهم أولاد ~~ضرائر، والعلات الضرائر، وقيل: لأن التي تزوجها على الأولى ms09845 كانت قبلها ثم ~~عل من هذه، والعلل الشرب الثاني، يقال: علل بعد نهل، وفي (التهذيب): هما ~~أخوان من علة، وهما ابنا علة، وهم بنو علة، وهم من علات. وفي (المحكم): جمع ~~العلة العلائل. قوله: (ليس بيني وبينه نبي) أي: وبين ابن مريم، وفي رواية ~~عبد الرحمن بن آدم: وأنا أولى الناس بعيسى، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، ~~وبه استدل قوم على أنه لم يأت نبي بعد عيسى، عليه الصلاة والسلام، إلا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، وليس الاستدلال به قويا، لأنه قد جاء بين عيسى ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم جرجيس وخالد بن سنان وكانا نبيين، فعلى هذا معنى ~~الحديث: ليس بيني وبينه نبي بشريعة مستقلة، وقيل: ما ورد من خبر جرجيس ~~وخالد لم يثبت، والحديث الصحيح يرده. # 3443 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عبد ~~الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد. (انظر الحديث 2443). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن محمد بن سنان بن أبي بكر ~~الباهلي البصري الأعمى عن فليح، بضم الفاء: ابن سليمان، وفليح لقبه واسمه: # عبد الملك عن هلال بن علي بن أسامة عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسم أبي ~~عمرة: بشير بن عمرو بن محصن، قتل مع علي، رضي الله تعالى عنه، يوم صفين وله ~~صحبة. # قوله: (ودينهم واحد)، أي: التوحيد دون الفروع للاختلاف فيها، قال تعالى: ~~* (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * (المائدة: 84). ويقال: دينهم أي: أصول ~~الدين وأصول الطاعات واحد، والكيفيات والكميات في الطاعة مختلفة. # وقال إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، وهو معلق وصله النسائي ms09846 عن أحمد بن حفص بن ~~عبد الله النيسابوري أبي عبد الله عن إبراهيم بن طهمان، وأحمد هذا من شيوخ ~~البخاري. # 4443 وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي PageV16P036 # هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق فقال ~~له سرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت ~~عيني. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وهمام، ~~بتشديد الميم: ابن منبه. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن رافع. # قوله: (سرقت)، قال القرطبي: ظاهر هذا أنه خبر جازم عما فعل الرجل من ~~السرقة، لأنه رآه أخذ مالا من حرز في خفية، وقيل: يحتمل أن يكون مستفهما له ~~عن تحقيق ذلك، فحذف همزة الاستفهام. قلت: رأيت في بعض النسخ الصحيحة: ~~أسرقت؟ بهمزة الاستفهام، ورد بأنه بعيد مع جزم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بأن عيسى رأى رجلا يسرق، وقيل: يحتمل حل الأخذ لهذا الرجل بوجه من الوجوه، ~~ورد بالجزم المذكور. قوله: (كلا)، نفي للسرقة، ثم أكده بقوله: (والله الذي ~~لا إله إلا هو)، هكذا رواية الكشميهني: إلا هو، وفي رواية غيره: إلا الله، ~~وفي رواية ابن طهمان عند النسائي، قال: لا والذي لا إله إلا هو. قوله: ~~(آمنت بالله) أي: صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور ~~سرقة، فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في ~~أخذه، أو أخذه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء. قوله: (وكذبت ~~عيني)، وفي رواية مسلم: وكذبت نفسي، وفي رواية ابن طهمان: وكذبت بصري، وقال ~~ابن التين: قال عيسى ذلك على المبالغة في تصديق الحالف، وقيل: أراد ~~بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم لا باطن الأمر، وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين، ~~فكيف يصدق عينه أو يكذب قول المدعي؟. # وفيه: دليل على درء الحد بالشبهة، وعلى منع القضاء بالعلم. والراجح عند ~~المالكية والحنابلة منعه مطلقا، وعند الشافعية ms09847 جوازه إلا في الحدود. # 5443 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول على المنبر سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما ~~أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ابن مريم) عليهما السلام. والحميدي عبد الله ~~بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله ~~بن عتبة بن مسعود. # والحديث طرف من حديث السقيفة. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع ~~وسعيد بن عبد الرحمن وغيرهما، كلهم عن سفيان بن عيينة. # قوله: (لا تطروني)، بضم التاء، من الإطراء وهو المديح بالباطل، تقول: ~~أطريت فلانا: مدحته فأفرطت في مدحه. وقيل: الإطراء مجاوزة الحد في المدح ~~والكذب فيه. قوله: (كما أطرت النصارى)، أي: في دعواهم في عيسى بالإل 1764; ~~هية وغير ذلك. قوله: (فإنما أنا عبده...) إلى آخره من هضمه نفسه وإظهاره ~~التواضع. # 6443 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا صالح بن حي أن رجلا من ~~أهل خراسان قال ل لشعبي فقال الشعبي أخبرني أبو بردة عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدب الرجل ~~أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران ~~وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله ~~أجران.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا آمن بعيسى). وعبد الله هو ابن المبارك، ~~وصالح بن حي بن صالح بن مسلم الهمداني، والشعبي هو عامر بن شراحيل، وأبو ~~بردة، بضم الباء الموحدة: اسمه الحارث، وقيل غير ذلك، وأبو موسى الأشعري ~~عبد الله بن قيس. # والحديث قد مر في كتاب العلم في: باب تعليم الرجل أمته وفي العتق وفي ~~الجهاد، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (من أهل PageV16P037 # خراسان)، وهو الإقليم العظيم المعروف بموطن الكثير من علماء المسلمين. ~~قوله: ms09848 (قال للشعبي، فقال الشعبي) فيه السؤال محذوف وقد بينه في رواية ابن ~~حبان بن موسى عن ابن المبارك، فقال: إن رجلا من أهل خراسان قال للشعبي: إنا ~~نقول عندنا: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته، فقال ~~الشعبي... فذكر الحديث. # 7443 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين فأول من يكساى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات ~~الشمال فأقول أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ~~فأقول كما قال العبد الصالح عيساى بن مريم * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) * إلى قوله * ~~(العزيز الحكيم) *. (المائدة: 611 811).. # مطابقته للترجمة في قوله: (عيسى ابن مريم). والحديث مر عن قريب في: باب ~~قول الله تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 521). فإنه أخرجه ~~هناك: عن محمد بن كثير عن سفيان... إلى آخره نحوه، ومضى الكلام فيه هناك. # قال محمد بن يوسف الفربري ذكر عن أبي عبد الله عن قبيصة قال: هم المرتدون ~~الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه محمد بن ~~يوسف هو الفربري. وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وقبيصة هو ابن عقبة أحد ~~مشايخ البخاري، وهذا التعليق أسنده الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى الجرجاني ~~عن إسحاق عن قبيصة عن سفيان الثوري عن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس... الحديث، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. # 94 ((باب نزول عيساى بن مريم عليهما السلام)) أي: هذا باب في بيان نزول ~~عيسى بن مريم، عليهما الصلاة والسلام، يعني: في آخر الزمان، وكذا هو بلفظ: ~~باب، في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بغير لفظ: باب. # 8443 حدثنا إسحااق ms09849 أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن ~~شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم ~~حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه واقرؤا إن شئتم * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) * (النساء: 951). # مطابقته للترجمة ظاهرة، و إسحاق هو ابن راهويه وعن أبي علي الجياني: ~~إسحاق إما ابن راهويه وإما ابن منصور، ويعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن أبيه إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم ~~المذكور، و صالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث مر في أواخر البيوع في: باب قتل الخنزير... إلى قوله: حتى لا ~~يقبله أحد، ومر الكلام فيه، ولنشرح ما بقي منه. # قوله: (والذي نفسي بيده)، فيه الحلف في الخبر مبالغة في تأكيده. قوله: ~~(ليوشكن)، بكسر الشين المعجمة وهو من أفعال المقاربة، ومعناه: ليقربن ~~سريعا. PageV16P038 # قوله: (فيكم)، خطاب لهذه الأمة. قوله: (حكما)، أي: حاكما بهذه الشريعة، ~~فإن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تنسخ، وفي رواية الليث ابن سعد عند ~~مسلم: حكما مقسطا، وله في رواية: إماما مقسطا، أي: عادلا، والقاسط الجائر. ~~قوله: (ويقتل الخنزير)، ووقع في رواية الطبراني، ويقتل الخنزير والقردة. ~~قوله: (ويضع الجزية)، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ويضع الحرب، ~~والمعنى: أن الدين يصير واحدا، لأن عيسى، عليه الصلاة والسلام، لا يقبل إلا ~~الإسلام. فإن قلت: وضع الجزية مشروع في هذه الأمة فلم لا يكون المعنى: تقرر ~~الجزية على الكفار من غير محاباة، فلذلك يكثر المال؟ قلت: مشروعية الجزية ~~مقيدة بنزول عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقد قلنا أن عيسى عليه الصلاة ms09850 ~~والسلام لا يقبل إلا الإسلام وقال ابن بطال وإنما قبلناها قبل نزول عيسى ~~عليه الصلاة والسلام للحاجة إلى المال بخلاف زمن عيسى، عليه الصلاة ~~والسلام، فإنه لا يحتاج فيه إلى المال، فإن المال يكثر حتى لا يقبله أحد. ~~قوله: (ويفيض المال)، بفتح الياء وكسر الفاء وبالضاد المعجمة، أي: يكثر، ~~وأصله من فاض الماء، وفي رواية عطاء بن مينا: وليدعون إلى المال فلا يقبله ~~أحد، وسببه كثرة المال ونزول البركات وتوالي الخيرات بسبب العدل وعدم ~~الظلم، وحينئذ تخرج الأرض كنوزها وتقل الرغبات في اقتناء المال لعلمهم بقرب ~~الساعة. قوله: (حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) لأنهم ~~حينئذ لا يتقربون إلى الله إلا بالعبادات لا بالتصدق بالمال. فإن قلت: ~~السجدة الواحدة دائما خير من الدنيا وما فيها، لأن الآخرة خير وأبقى. قلت: ~~الغرض أنها خير من كل مال الدنيا، إذ حينئذ لا يمكن التقرب إلى الله تعالى ~~بالمال، وقال التوربشتي: يعني أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة ~~الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها. قوله: (ثم يقول أبو هريرة...) إلى ~~آخره، موصول بالإسناد المذكور. قوله: (واقرؤا إن شئتم)، قال ابن الجوزي: ~~إنما أتى بذكر هذه الآية للإشارة إلى مناسبتها لقوله: (حتى تكون السجدة ~~الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها). فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة ~~إيمانهم وإقبالهم على الخير، فهم لذلك يؤثرون الركعة الواحدة على جميع ~~الدنيا، والسجدة تذكر ويراد بها الركعة. وقال القرطبي: معنى الحديث أن ~~الصلاة حينئذ تكون أفضل من الصدقة لكثرة المال إذ ذاك، وعدم الانتفاع به ~~حتى لا يقبله أحد. قوله: (وإن من أهل الكتاب)، كلمة: إن، نافية، يعني: ما ~~من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ليؤمنن به. # واختلف أهل التفسير في مرجع الضمير في قوله تعالى: به. فروى ابن جرير من ~~طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: إنه يرجع إلى عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام، وكذا روي من طريق أبي رجاء عن الحسن، قال: قبل موت ms09851 ~~عيسى: والله إنه لحي، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون، وذهب إليه أكثر أهل ~~العلم، ورجحه ابن جرير وأبو هريرة أيضا صار إليه فقراءته هذه الآية الكريمة ~~تدل عليه، وقيل: يعود الضمير إلى الله، وقيل: إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والضمير في قوله: (قبل موته) يرجع إلى أهل الكتاب عند الأكثرين لما ~~روى ابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس: (لا يموت يهودي ولا نصراني حتى ~~يؤمن بعيسى) فقال له عكرمة: أرأيت إن خر من بيت أو احترق أو أكله السبع؟ ~~قال: لا يموت حتى يحرك شفتيه بالإيمان بعيسى، وفي إسناده: خصيف، وفيه ضعف، ~~ورجح جماعة هذا المذهب لقراءة أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، إلا ليؤمنن ~~به قبل موتهم، أي: قبل موت أهل الكتاب، وقيل: يرجع إلى عيسى، أي: إلا ~~ليؤمنن به قبل موت عيسى، عليه الصلاة والسلام، ولكن لا ينفع هذا الإيمان في ~~تلك الحالة. # فإن قلت: ما الحكمة في نزول عيسى، عليه الصلاة والسلام، والخصوصية به؟ ~~قلت: فيه وجوه. الأول: للرد على اليهود في زعمهم الباطل أنهم قتلوه وصلبوه، ~~فبين الله تعالى كذبهم، وأنه هو الذي يقتلهم. الثاني: لأجل دنو أجله ليدفن ~~في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غير التراب. الثالث: لأنه ~~دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أن يجعله منهم ~~فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حيا حتى ينزل في آخر الزمان ويجدد أمر الإسلام، ~~فيوافق خروج الدجال فيقتله. الرابع: لتكذيب النصارى وإظهار زيفهم في دعواهم ~~الأباطيل وقتله إياهم. الخامس: أن خصوصيته بالأمور المذكورة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي، وهو أقرب إليه من ~~غيره في الزمان، وهو أولى بذلك. # 106 - (حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي ~~قتادة PageV16P039 # الأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ~~وإمامكم منكم) مطابقته للترجمة ظاهرة * وابن ms09852 بكير هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا المخزومي المصري والليث بن سعد ويونس بن يزيد وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري ونافع مولى أبي قتادة الأنصاري هو أبو محمد بن عياش ~~الأقرع قال ابن حبان هو مولى امرأة من غفار وقيل له مولى أبي قتادة ~~لملازمته له وليس له عن أبي هريرة في الصحيح سوى هذا الحديث الواحد والحديث ~~أخرجه مسلم في الإيمان عن حرملة وعن محمد بن حاتم وعن زهير بن حرب قوله ' ~~إذا نزل ابن مريم ' أي عيسى بن مريم ولفظ فيكم سقط من رواية أبي ذر وكيفية ~~نزوله أنه ينزل وعليه ثوبان ممصران كذا رواه أحمد وأبو ذر عن أبي هريرة ~~مرفوعا والممصر من الثياب التي فيها صفرة خفيفة وفي كتاب الفتن لأبي نعيم ' ~~ينزل عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي تحمله غمامة واضعا يديه على ~~منكبي ملكين عليه ريطتان إذا كب رأسه يقطر منه كالجمان فيأتيه اليهود ~~فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم والنصارى كذلك إنما أصحابي المهاجرون بقية ~~أصحاب الملحمة فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر فيقول له صل فقد رضي الله عنك ~~فإني إنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا ' قال وبخروجه تنقطع الإمارة وفيه ~~أيضا عن كعب ' يحاصر الدجال المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم جوع شديد حتى ~~يأكلوا أوتار قسيهم فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس فإذا عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين فيقول عيسى عليه الصلاة ~~والسلام تقدم فلك أقيمت الصلاة فيصلي بهم ذلك الرجل تلك الصلاة ثم يكون ~~عيسى الإمام بعد ' * وفيه من حديث أبي هريرة ' وينزل بين أذانين ' وعن ابن ~~عمر مرفوعا ' المحاصرون ببيت المقدس إذ ذاك مائة ألف امرأة واثنان وعشرون ~~ألفا مقاتلون إذ غشيتهم ضبابة من غمام إذ تنكشف عنهم مع الصبح فإذا عيسى ~~بين ظهرانيهم ' وروى مسلم من حديث ابن عمر ' في مدة إقامة عيسى عليه الصلاة ~~والسلام بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين ' وروى أبو نعيم في كتاب الفتن من ms09853 ~~حديث ابن عباس ' أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض فيقيم بها تسع عشرة سنة ' ~~وبإسناده فيه منهم عن أبي هريرة ' يقيم بها أربعين سنة ' وروى أحمد وأبو ~~داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعا مثله وعن ~~كعب ' يمكث فيهم عيسى أربعا وعشرين سنة منها عشر حجج يبشر المؤمنين ~~بدرجاتهم في الجنة ' وفي لفظ ' أربعين سنة ' وعن ابن عباس ' يتزوج من قوم ~~شعيب ' وهو ختن موسى عليه السلام وهم جذام فيولد له فيهم ويقيم تسع عشرة ~~سنة لا يكون أميرا ولا شرطيا ولا ملكا ' وعن يزيد بن أبي حبيب ' يتزوج ~~امرأة من الأزد ليعلم الناس أنه ليس بإله ' وقيل يتزوج ويولد له ويمكث خمسا ~~وأربعين سنة ويدفن مع النبي في قبره وقيل يدفن في الأرض المقدسة وهو غريب ~~وفي حديث عبد الله بن عمر يمكث في الأرض سبعا ويولد له ولدان محمد وموسى ~~وليس في أيامه إمام ولا قاض ولا مفت وقد قبض الله العلم وخلا الناس عنه ~~فينزل وقد علم بأمر الله في السماء ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم ~~بين الناس والعمل فيه في نفسه فيجتمع المؤمنون ويحكمونه على أنفسهم إذ لا ~~يصلح لذلك غيره * وقد ذهب قوم إلى أن بنزوله يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا ~~إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم وينهاهم وهو مردود لأنه لا ينزل بشريعة متجددة ~~بل ينزل على شريعة نبينا محمد ويكون من أتباعه قوله ' وإمامكم منكم ' يعني ~~يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل قاله الكرماني (قلت) الإنجيل ليس فيه حكم ~~فلا حاجة إلى قوله لا بالإنجيل وقيل معناه يصلي معكم بالجماعة والإمام من ~~هذه الأمة وقيل وضع المظهر موضع المضمر تعظيما له وتربية للمهابة يعني هو ~~منكم والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم كما تقول لولد زيد والدك يأمرك بكذا ~~ولا تقول هو أو فلان يأمرك وقال الطيبي أي يؤمكم عيسى حال كونه في دينكم ~~قيل يعكر عليه قوله في حديث مسلم ' فيقال له صل لنا ms09854 فيقول لا إن بعضكم على ~~بعض أمراء ' تكرمة لهذه الأمة وقال ابن الجوزي لو تقدم عيسى عليه السلام ~~إماما لوقع في النفس إشكال ولقيل أتراه تقدم نائبا أو مبتدئا شرعا فصلى ~~مأموما لئلا يتدنس بغبار الشبهة وجه قوله ' لا نبي بعدي ' انتهى وفي صلاة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام خلف رجل من هذه الأمة مع كونه في آخر الزمان وقرب ~~قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال أنه الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة * ~~PageV16P040 # (تابعه عقيل والأوزاعي) أي تابع يونس عقيل بن خالد وعبد الرحمن بن عمر ~~والأوزاعي كلاهما عن ابن شهاب في هذا الحديث * فمتابعة عقيل وصلها ابن منده ~~في كتاب الإيمان من طريق الليث عنه ولفظه مثل رواية أبي ذر. ومتابعة ~~الأوزاعي وصلها ابن منده أيضا وابن حبان والبيهقي في البعث وابن الأعرابي ~~من طريقه عنه ولفظه مثل رواية يونس والله أعلم بالصواب * - 05 ((باب ما ذكر ~~عن بني إسرائيل)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر عن بني إسرائيل، أي: عن ذريته ~~من العجائب والغرائب. وإسرائيل هو يعقوب، عليه الصلاة والسلام. وأصل سبب ~~تسمية يعقوب بإسرائيل ما ذكره السدي: أن إسحاق أب يعقوب كان قد تزوج رفقا ~~بنت بثويل بن ناحور بن آزر بن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فولدت لإسحاق ~~عيصو ويعقوب بعدما مضى من عمره ستون سنة، ولها قصة عجيبة، وهي أنه: لما ~~قربت ولادتهما اقتتلا في بطن أمهما، فأراد يعقوب أن يخرج أولا قبل عيصو، ~~فقال عيصو: والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي لأقتلها، فتأخر يعقوب ~~وخرج عيصو قبله، فسمي عيصو لأنه عصى، وسمي يعقوب لأنه خرج آخرا بعقب عيصو، ~~وكان يعقوب أكبرهما في البطن، ولكن عيصو خرج قبله، فلما كبرا كان عيصو ~~أحبهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه، فوقع بينهما ما يقع بين ~~الأخوين في مثل ذلك، فخافت أمه عليه من عيصو أن يوقع به فعلا، فقالت: يا ~~ابني إلحق بخالك فاكمن عنده، خشية أن يقتله عيصو، فانطلق يعقوب إلى خاله ms09855 ~~فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار، فلذلك سمي: إسرائيل، وهو أول من سرى ~~بالليل، فأتى خاله لابان ببابل، وقيل: بحران. # 0543 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي بن حراش قال قال عقبة بن عمرو لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال إني سمعته يقول إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا ~~فأما الذي يراى الناس أنها النار فماء بارد وأما الذي يرى الناس أنه ماء ~~بارد فنار تحرق فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراى أنها نار فإنه عذب ~~بارد. قال حذيفة وسمعته يقول إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض ~~روحه فقيل له هل عملت من خير قال ما أعلم قيل له انظر قال ما أعلم شيئا غير ~~أني كنت أبايع الناس في الدنيا فأجازيهم فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر ~~فأدخله الله الجنة. فقال وسمعته يقول إن رجلا حضره الموت فلما يئس من ~~الحياة أوصاى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا وأوقدوا فيه نارا حتى ~~إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يوما راحا ~~فاذروه في اليم ففعلوا فجمعه الله فقال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك فغفر ~~الله له: قال عقبة بن عمرو وأنا سمعته يقول ذلك وكان نباشا. # هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحاديث: الأول: حديث الدجال. والثاني ~~والثالث: في رجلين كل واحد في رجل، والمطابقة للترجمة في الثاني والثالث ~~والحديث الثاني قد مضى في كتاب البيوع في: باب من أنظر موسرا، فإنه أخرجه ~~هناك: عن أحمد بن يونس عن زهير عن منصور عن ربعي بن خراش... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك، وهنا أخرج الثلاثة: عن موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ~~عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعن عبد الملك بن عمير الكوفي عن ~~ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة: ابن حراش، بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الراء وفي ms09856 آخره شين معجمة: الغطفاني، وكان من العباد ~~يقال: إنه تكلم بعد الموت، وعقبة بن عمرو الأنصاري المعروب بالبدري، وحذيفة ~~بن اليمان، رضي الله تعالى عنهما، ثم إن البخاري روى PageV16P041 # هذا الحديث عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة كما رأيته، وهو الصواب، كما ~~قال أبو ذر لا كما وقع في بعض نسخه: حدثنا مسدد، ووقع في كلام الجياني: أنه ~~ساقه أولا بكماله عن مسدد، ثم ساق الخلاف في لفظه من المتن عن موسى، والذي ~~في الأصول ما ذكره سياقة واحدة، لا كما قاله، وهذا الموضع موضع تنبه وتيقظ. # قوله: (ماء)، منصوب لأنه خبر: إن، و: نارا، عطف عليه. قوله: (يرى) بفتح ~~الياء وضمها، هذا من جملة فتنته امتحن الله بها عباده فيحق الحق ويبطل ~~الباطل، ثم يفضحه ويظهر للناس عجزه. قوله: (قال حذيفة)، شروع في الحديث ~~الثاني. قوله: (وسمعته يقول)، أي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. ~~قوله: (فأجازيهم)، أي: أتقاضاهم الحق، والمجازي المتقاضي، يقال: تجازيت ~~ديني عن فلان إذا تقاضيته، وحاصله أخذ منهم وأعطى، ووقع في رواية ~~الإسماعيلي: وأجازفهم، من المجازفة، ووقع في أخرى: وأحاربهم، بالحاء ~~المهملة والراء، وكلاهما تصحيف. قوله: (فقال، وسمعته)، شروع في الحديث ~~الثالث، ويروى: وقال، بالواو. قوله: (وخلصت)، بفتح اللام أي: وصلت. قوله: ~~(فامتحشت)، أي: احترقت، وهو على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبطه الكرماني، ~~وضبطه بعضهم على بناء صيغة المجهول، وله وجه وهو من الامتحاش ومادته: ميم ~~وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم. قوله: (يوما ~~راحا) أي: يوما شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم ريح، بالتشديد، ~~وقال الخطابي: يوم راح أي: ذو ريح، كما يقال: رجل مال، أي: ذو مال. قوله: ~~(فاذروه) أمر من الإذراء، يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه أي: ~~أطارته. قوله: (قال عقبة بن عمرو)، وهو أبو مسعود البدري (وأنا سمعته) يعني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر الكلام يقتضي أن الذي سمعه أبو مسعود هو ~~الحديث الأخير فقط، لكن رواية شعبة عن عبد الملك بن ms09857 عمير نبئت أنه سمع ~~الجميع، فإنه أورده في الفتن في قصة الذي كان يبايع الناس من حديث حذيفة، ~~وقال في آخره: قال أبو مسعود وأنا سمعته، وكذلك في حديث الذي أوصى بنيه، ~~كما ستقف عليه في حديث في أواخر هذا الباب. قوله: (وكان نباشا) ظاهره أنه ~~من زيادة أبي مسعود في الحديث، لكن أورده ابن حبان من طريق ربعي عن حذيفة، ~~قال: توفي رجل كان نباشا، فقال لأولاده: أحرقوني، فدل على أن قوله: (وكان ~~نباشا) من رواية حذيفة وأبي مسعود، معا والله أعلم. # 4543 حدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرني معمر ويونس عن الزهري قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم قالا ~~ل ما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم ~~كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا.. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (لعنة الله على اليهود) لأنهم من ~~بني إسرائيل، وهم أقدم من النصارى. وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: ابن محمد السختياني المروزي، وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. والحديث مضى في كتاب ~~الصلاة في باب مجرد عقيب: باب الصلاة في البيعة، ومضى الكلام فيه قوله: ~~(لما نزل برسول الله، صلى الله عليه وسلم) يعني: الموت. # 5543 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن فرات القزاز ~~قال سمعت أبا حازم قال قاعدت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه خمس سنين فسمعته ~~يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ~~كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما ~~تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما ~~استرعاهم. PageV16P042 # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن بشار هو بندار، ومحمد بن جعفر هو ms09858 غندر، ~~وفرات، بضم الفاء وتخفيف الراء وفي آخره تاء مثناة من فوق: ابن أبي عبد ~~الرحمن القزاز، بفتح القاف وتشديد الزاي الأولى البصري ثم الكوفي، وأبو ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي: اسمه سلمان الأشجعي. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن بشار به وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعبد الله ابن براد. وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (قاعدت أبا هريرة) إنما ذكره بباب المفاعلة ليدل على قعوده متعلقا ~~بأبي هريرة ولأجل تعلقه بالآخر جاء متعديا، لأن أصله لازم كما في قولك: ~~كارمت زيدا، فإن أصله لازم نحوه، قوله: (تسوسهم الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام) أي: تتولى أمورهم: كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية، والسياسة ~~القيام على الشيء بما يصلحه وذلك لأنهم كانوا إذا أظهروا الفساد بعث الله ~~نبيا يزيل الفساد عنهم ويقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروا من حكم التوراة. ~~قوله: (خلفه نبي)، بفتح اللام المخففة، يعني: يقوم مقام الأول، والخلف، ~~بفتح اللام وسكونها: كل من يجيء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير، ~~وبالسكون في الشر. قال الله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة) * ~~(الأعراف: 961). قوله: (لا نبي بعدي)، يعني: لا يجيء بعدي نبي فيفعل ما ~~يفعلون. قوله: (خلفاء)، جمع خليفة. قوله: (فيكثرون)، بالثاء المثلثة من ~~الكثرة، وحكى عياض عن بعضهم بالباء الموحدة وهو تصحيف، ووجه بأن المراد ~~إكبار قبايح فعلهم. قوله: (فوا) بالضم أمر لجماعة من: وفى يفي، والأمر منه: ~~ف، فيا فوا، وأصله: أوفوا، وأصله أوفيوا، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، ~~فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار أوفوا، ثم حذفت الواو اتباعا لحذفها في ~~المضارع لوقوعها بين الياء والكسرة، فصار: أفوا، ثم حذفت الهمزة للاستغناء ~~عنها، فصار: فوا، على وزن: عوا. قوله: (بيعة الأول فالأول) معناه: إذا بويع ~~لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة ~~يحرم الوفاء بها سواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء ~~كانا في بلدين أو أكثر، وسواء كان ms09859 أحدهما في بلد الإمام المنفصل أم لا، ولم ~~يبين حكم الثاني في هذا، وهو مبين في رواية أخرى: فاضربوا عنقه، وفي رواية ~~أخرى: فاضربوه بالسيف كائنا من كان. قوله: (أعطوهم حقهم)، أي: أطيعوهم ~~وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن الله يحاسبهم بالخير والشر عن حال رعيتهم. # 6543 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب ~~لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال فمن. (الحديث 6543 طرفه ~~في: 0237). # وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (سنن من ~~قبلكم) لأنه يشمل بني إسرائيل وغيرهم. وسعيد بن أبي مريم هو سعيد بن محمد ~~بن الحكم بن أبي مريم المصري، وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة وبالنون: واسمه محمد بن مطرف، مر في الصلاة، وأبو سعيد سعد بن مالك ~~الخدري. # والحديث أخرجه البخاري في الاعتصام: عن محمد بن عبد العزيز. وأخرجه مسلم ~~في القدر عن سويد بن سعيد، وهذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم لأنه قال في ~~كتاب القدر: وحدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم الذي أخرجه البخاري ~~عنه، ووصله عنه راوي كتابه إبراهيم بن سفيان، فقال: حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا ابن أبي مريم. # قوله: (لتتبعن)، بضم العين وتشديد النون. قوله: (سنن من قبلكم)، أي: طريق ~~الذين كانوا قبلكم، والسنن بفتح السين: السبيل والمنهاج، وقال الكرماني: ~~ويروى بالضم. قوله: (شبرا بشبر)، نصب بنزع الخافض تقديره: لتتبعن سنن من ~~قبلكم اتباعا بشبر ملتبس بشبر وذراع ملتبس بذراع، وهذا كناية عن شدة ~~الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي، لا في الكفر، وكذلك قوله: (لو سلكوا ~~جحر ضب)، بضم الجيم وسكون الحاء، والضب: دويبة تشبه الورن تأكله الأعراب، ~~والأنثى ضبة، وتقول العرب: هو قاضي الطير والبهائم، يقولون: اجتمعت إليه ~~أول ما خلق ms09860 الله الإنسان فوصفته له، فقال الضب: تصفين خلقا ينزل الطير من ~~السماء ويخرج الحوت من الماء، فمن كان له جناح فليطر، ومن كان ذا ~~PageV16P043 # مخلب فليحتفر، ووجه التخصيص: بجحر الضب، لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك ~~فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء ~~لوافقوهم. قوله: (اليهود)، يعني: قالوا: يا رسول الله! هم اليهود والنصارى. ~~قوله: (قال فمن؟) أي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فمن غيرهم، وهذا ~~استفهام على وجه الإنكار، أي: ليس المراد غيرهم. # 7543 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا خالد عن أبي قلابة عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى ~~فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة.. # ذكر هذا الحديث هنا يمكن أن يكون لأجل ذكر اليهود فيه، وهم من بني ~~إسرائيل، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب بدء الأذان بعين هذا ~~الإسناد والمتن عن عمران بن ميسرة، وكذلك مضى مختصرا من غير هذا الطريق عن ~~أنس في: باب الآذان مثنى مثنى، وباب الإقامة واحدة، و: عبد الوارث الثقفي، ~~وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو قلابة، بكسر القاف عبد الله بن زيد. # 8543 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته وتقول إن ~~اليهود تفعله. # وجه ذكر هذا هنا هو الوجه المذكور في الحديث السابق، وسفيان بن عيينة، ~~والأعمش بن سليمان وأبو الضحى، بضم الضاد المعجمة مقصور: هو مسلم بن صبيح. # قوله: (أن يجعل)، أي: المصلي، وهذا مطلق ولكنه مقيد بحال الصلاة، والدليل ~~عليه ما رواه أبو نعيم من طريق أحمد بن الفرات عن محمد بن يوسف شيخ البخاري ~~فيه بلفظ: أنها كرهت الاختصار في الصلاة، وقالت: إنما يفعل ذلك اليهود، وفي ~~رواية الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن سفيان هو الثوري بهذا الإسناد، ~~يعني: وضع اليد على الخاصرة، وهو ms09861 في الصلاة، والخاصرة الشاكلة، ويقال هو: ~~فعل الجبابرة، ويقال: هو استراحة أهل النار، ويقال هو فعل من دهته مصيبة، ~~ويقال: لما طرد الشيطان نزل إلى الأرض مختصرا. # تابعه شعبة عن الأعمش أي: تابع سفيان شعبة في رواية هذا الحديث عن سليمان ~~الأعمش، ووصل هذه المتابعة ابن أبي شيبة من طريقه. # 9543 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أجلكم في أجل من خلا من ~~الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى ~~كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت ~~اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من نصف النهار ~~إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة ~~العصر على قيراط قيراط ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على ~~قيراطين قيراطين قال ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ~~على قيراطين قيراطين ألا لكم الأجر مرتين فغضبت اليهود والنصارى فقالوا نحن ~~أكثر عملا وأقل عطاء قال الله هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فإنه ~~فضلي أعطيه من شئت.. # وجه المطابقة ما ذكر فيما قبله، ومثل هذا الحديث مضى في كتاب الصلاة في: ~~باب من أدرك ركعة من العصر فإنه أخرجه PageV16P044 # هناك عن عبد العزيز بن سعد عن ابن شهاب عن مسلم بن عبد الله عن أبيه. ~~قوله: (من خلا) أي: من مضى. قوله: (عمالا)، بضم العين: جمع عامل. # 0643 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمر و عن طاووس عن ابن عباس ~~قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول قاتل الله فلانا ألم يعلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ~~فباعوها. (انظر الحديث 3222). # وجه المطابقة في ذكر اليهود. وعلي بن ms09862 عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب لا ~~يذاب شحم الميتة، فإنه أخرجه هناك: عن الحميدي عن سفيان... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. قوله: (قاتل الله)، أي: لعن الله. قوله: (فجملوها)، ~~بالجيم أي: أذابوها. # تابعه جابر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: تابع ابن عباس ~~جابر بن عبد الله. ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في أواخر البيوع في: باب ~~بيع الميتة والأصنام. قوله: (وأبو هريرة)، أي: وتابعه أبو هريرة أيضا، ووصل ~~هذه المتابعة البخاري أيضا في: باب لا يذاب شحم الميتة، فإنه أخرجه عن ~~عبدان عن عبد الله بن يونس إلى آخره. # 1643 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد أخبرنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية ~~عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمر و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا ~~عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وأبو كبشة السلولي ~~اسمه هو كنيته. # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في العلم عن محمد بن يوسف وعن عبد الرحمن بن ~~ثابت. # وقوله: (ولو آية)، أي: علامة ظاهرة فهو تتميم ومبالغة، أي: ولو كان ~~المبلغ فعلا أو إشارة ونحوها، قال القاضي البيضاوي: إنما قال: آية، أي: من ~~القرآن، ولم يقل: حديثا، فإن الآيات مع تكفل الله بحفظها واجبة التبليغ، ~~فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، وقيل: إنما قال: آية، ليسارع كل ~~سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي، ولو قل ليشمل بذلك نقل جميع ما جاء به ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (وحدثوا عن بني إسرائيل) يعني: مما وقع لهم من ~~الأمور العجيبة والغريبة، وقيل: المراد ببني إسرائيل أولاد إسرائيل نفسه، ~~وهم أولاد يعقوب، والمراد: حدثوا عنهم بقصتهم مع أخيهم يوسف، وهذا بعيد ~~وفيه تضييق. وقال مالك: المراد جواز التحديث عنهم بما كان من أمر حسن، ms09863 وأما ~~ما علم كذبه فلا. وقيل: المعنى حدثوا عنهم مثل ما ورد في القرآن والحديث ~~الصحيح، وقيل: المراد جواز التحدث عنهم بأي صورة وقعت من انقطاع أو بلاغ ~~لتعذر الاتصال في التحديث عنهم، بخلاف الأحكام الإسلامية، فإن الأصل في ~~التحديث بها الاتصال ولا يتعذر ذلك لقرب العهد. قوله: (ولا حرج) أي: ولا ~~ضيق عليكم في الحديث عنهم، وإنما قال: ولا حرج، لأنه كان قد تقدم منه صلى ~~الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ~~ذلك، وكان النهي قبل استقرار الأحكام الشرعية والقواعد الدينية خشية ~~الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في ذلك من الاعتبار عند ~~سماع الأخبار التي وقعت في زمانهم. وقيل: لا حرج أي: لا تضيق صدوركم بما ~~سمعتموه عنهم من الأعاجيب فإن ذلك وقع لهم كثيرا. وقيل: لا حرج في أن لا ~~تحدثوا عنهم، لأن قوله أولا: حدثوا، صيغة أمر يقتضي الوجوب، فأشار إلى عدم ~~الوجوب، وإن الأمر فيه للإباحة، بقوله: ولا حرج، أي: في ترك التحديث عنهم. ~~وقيل: المراد رفع الحرج عن حاكي ذلك لما في أخبارهم من الألفاظ المستبشعة، ~~نحو قولهم: * (إذهب أنت وربك فقاتلا) * (المائدة: 42). وقولهم: * (اجعل لنا ~~إل 1764; ها) * (الأعراف: 831). قوله: صيغة أمر يقتضي الوجوب، ليس ذلك على ~~إطلاقه، وإنما الأمر إنما يقتضي الوجوب بصيغته إذا تجرد عن القرائن، وهنا ~~قوله: ولا حرج، قرينة على أنه PageV16P045 # ليس بواجب ولا هو للندب، وقال الكرماني: الأمر للإباحة إذ لا وجوب ولا ~~ندب فيه بالإجماع. قوله: (ومن كذب علي...) إلى آخره، قد مر نحوه في كتاب ~~العلم في: باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن البخاري روى ~~في هذا الباب عن خمسة من الصحابة، وهم: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه، والزبير بن العوام، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأبو هريرة. وروى ~~أيضا في الجنائز في: باب ما يكره من النياحة عن المغيرة، وروى أيضا ههنا عن ~~عبد الله ms09864 بن عمرو، وقد تكلمنا هناك بما فيه الكفاية. قوله: (فليتبوأ) بكسر ~~اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء، وهو اتخاذ المباءة، ~~أي: المنزل. وقال الجوهري: تبوأت منزلا أي: نزلته. # 2643 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ~~ابن شهاب قال قال أبو سلمة بن عبد الرحمان إن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون ~~فخالفوهم. (الحديث 2643 طرفه في: 9985). # مطابقته للترجمة في قوله: (اليهود). وصالح هو ابن كيسان. والحديث أخرجه ~~النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم. # قوله: (لا يصبغون)، أي: شيب الشعر، وهو مندوب إليه لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بمخالفتهم. فإن قلت: ورد النهي عن إزالة الشيب؟ قلت: لا تعارض ~~بينهما هنا لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة. وقيل: المراد بالإزالة النتف، وسئل ~~مالك عن النتف؟ فقال: ما أعلمه حراما وتركه أحب إلي، والإذن فيه مقيد بغير ~~السواد، لما روى مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: غيروه ~~وجنبوه السواد. وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا: (يكون قوم في آخر ~~الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة). ورواه الحاكم أيضا ~~وصححه. والحديث صحيح، ولكن الكلام في رفعه ووقفه وعلى تقديره ترجيح وقفه، ~~فمثله لا يدرك بالرأي، فحكمه الرفع ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد ~~يكره كراهة تحريم. وعن الحليمي: أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء، فيجوز ~~ذلك للمرأة لأجل زوجها. وقال مالك: الحناء والكتم واسع والصبغ بغير السواد ~~أحب إلي، ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقا. # وقد اختلف: هل كان، صلى الله عليه وسلم، يصبغ؟ فقال ابن عمر في الموطأ: ~~أما الصفرة فرأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، وأنا أحب أن ~~أصبغ، وقيل: كان يصفر لحيته، وقيل: أراد بالصفرة في حديث ابن عمر صفرة ~~الثياب، وقيل: صبغ مرة، وقال مالك: لم يصبغ، صلى الله ms09865 عليه وسلم، ولا علي ~~ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب، ولا السائب بن يزيد، ولا ابن شهاب. قال: ~~والدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، يصبغ، فلو كان صبغ لبدأت به. وقال مالك: والصبغ ~~بالسواد ما سمعت فيه شيئا، وغيره من الصبغ أحب إلي، والصبغ بالحناء والكتم ~~واسع. # 3643 حدثني محمد قال حدثني حجاج حدثنا جرير عن الحسن حدثنا جندب بن عبد ~~الله في هاذا المسجد وما نسينا منذ حدثنا وما نخشى أن يكون جندب كذب على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~فيمن كان قبلكم رجل به جرج فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى ~~مات قال الله تعالى بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة. (انظر الحديث ~~4631). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كان فيمن كان قبلكم)، لأنه أعم من أن ~~يكون من بني إسرائيل أو من غيرهم، ومحمد شيخ البخاري، قال ابن السكن: هو ~~محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري، وعليه الأكثر كذا نقله عن الفربري، ~~وقال أبو عبد الله الحاكم: هو محمد بن يحيى الذهلي، وحجاج هو ابن منهال، ~~وجرير هو ابن حازم، والحسن هو البصري. # والحديث مضى في الجنائز في: باب ما جاء في قاتل نفسه، بأتم منه، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (في هذا المسجد) أراد به: مسجد البصرة. قوله: (منذ حدثنا) ~~PageV16P046 # بفتح الدال، وأشار به إلى تحققه لما حدث به. قوله: (وما نخشى أن يكون ~~جندب كذب)، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول، وأن الكذب مأمون من قبلهم، ولا ~~سيما على النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (به جرح)، بضم الجيم وسكون ~~الراء، وتقدم في الجنائز بلفظ: به جراح، ووقع في رواية مسلم: أن رجلا خرجت ~~به قرحة، بفتح القاف وسكون الراء، وهي: حبة تخرج في البدن، وكأنه كان به ~~جرح ثم صار قرحة، أو كان كلاهما، قوله: (فجزع)، ms09866 أي: لم يصبر على الألم. ~~قوله: (فحز)، بالحاء المهملة وتشديد الزاي، أي: قطع. قوله: (فما رقأ)، ~~بالقاف والهمز، أي: لم ينقطع الدم، يقال: رقأ أي: سكن وانقطع. قوله: ~~(بادرني عبدي بنفسه) كناية عن استعجاله الموت. قوله: (حرمت عليه الجنة)، ~~تغليظ، أو كان استحل فكفر، أو المراد جنة معينة كالفردوس مثلا، أو المعنى: ~~حرمت عليه الجنة إن شئت استمرار ذلك. # 15 ((حديث أبرص وأقرع وأعمى في بني إسرائيل)) أي: هذا باب في بيان حديث ~~أبرص وأقرع، وهو الذي ذهب شعر رأسه من آفة. قوله: (في بني إسرائيل)، أي: ~~الكائنين في بني إسرائيل، وفي بعض النسخ: باب حديث أبرص... إلى آخره. # 4643 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا إسحاق بن ~~عبد الله قال حدثني عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحدثني محمد حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا همام ~~عن إسحاق بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة ~~في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى ~~الأبرص فقال أي شيء أحب إليك قال لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس قال ~~فمسحه فذهب عنه فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا فقال أي المال أحب إليك قال ~~الإبل أو قال البقر هو شك في ذلك أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال ~~الآخر البقر فأعطى ناقة عشراء فقال يبارك لك فيها وأتى الأقرع فقال أي شيء ~~أحب إليك قال شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب وأعطي ~~شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك قال البقر قال فأعطاه بقرة حاملا وقال ~~يبارك لك فيها وأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال يرد الله إلي بصري ~~فأبصر به الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال ms09867 أحب إليك قال قال ~~الغنم فأعطاه شاة والدا فانتج هاذان وولد هذا فكان لهذا واد من إبل ولهذا ~~واد من بقر ولهذا واد من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل ~~مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي ~~أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه في سفري فقال له ~~إن الحقوق كثيرة فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك ~~الله فقال لقد ورثت كابرا عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت ~~وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثل ~~PageV16P047 # ما رد عليه هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأعمى في ~~صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم ~~إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري فقال قد ~~كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا فقد أغناني فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك ~~اليوم بشيء أخذته لله فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله تعالى عنك ~~وسخط على صاحبيك. (الحديث 4643 طرفه في: 3566). # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث. وأخرجه من طريقين. # ورجالهما ثمانية الأول: أحمد بن إسحاق بن الحصين أبو إسحاق السلمي ~~السرماري، بضم السين المهملة وتشديد الراء المفتوحة، وقيل بسكونها نسبة ~~إلى: سرمارة، قرية من قرى بخارى، وهو من أقران البخاري وأفراده، مات يوم ~~الاثنين لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ~~الثاني: عمرو، بفتح العين المهملة: ابن عاصم بن عبيد الله القيسي الكلابي ~~البصري. الثالث: همام بن يحيى العوذي الأزدي البصري. الرابع: إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة، واسمه: زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، مات ~~سنة أربع وثلاثين ومائة وليس له في البخاري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة سوى ~~هذا الحديث وآخر في ms09868 التوحيد. الخامس: عبد الرحمن بن أبي عمرة، واسمه: عمرو ~~بن محصن الأنصاري النجاري، قاضي أهل المدينة. السادس: أبو هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه. السابع: في السند الثاني: محمد، كذا مجردا، قال الجياني: لعله ~~محمد بن يحيى الذهلي، ويقال: إنه البخاري نفسه، والدليل عليه أنه روى عن ~~عبد الله بن رجاء وهو أحد مشايخه، روى عنه في اللقطة وغيرها بلا واسطة. ~~الثامن: عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري أبو عمر، ومات سنة تسع عشرة ~~ومائتين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور وقال: عن عمرو بن عاصم، ~~وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن شيبان بن فروخ. # ذكر معناه: قوله: (بدا لله) بتخفيف الدال المهملة بغير همزة، كذا ضبطه ~~بعضهم، ثم قال: أي سبق في علم الله فأراد إظهاره، وليس المراد أنه ظهر له ~~بعد أن كان خافيا، لأن ذلك محال في حق الله تعالى، وقال الكرماني: وقد روى ~~بعضهم: بدا الله، وهو غلط، وقال صاحب (المطالع): ضبطناه على متقني شيوخنا ~~بالهمزة، أي: ابتدأ الله أن يبتليهم، قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير همز ~~وهو خطأ، وقال الخطابي: معناه: قضى الله أن يبتليهم، لأن القضاء سابق، وفي ~~رواية مسلم عن شيبان بن فروخ عن همام بهذا الإسناد بلفظ: أراد الله أن ~~يبتليهم، أي: يختبرهم. ويروى: يبليهم بإسقاط التاء المثناة من فوق. قوله: ~~(قد قذرني الناس) بكسر الذال المعجمة أي: كرهني الناس، ويروى: قذروني الناس ~~من باب: أكلوني البراغيث، كذا قاله الكرماني. قوله: (فمسحه) أي: مسح على ~~جسمه. قوله: (فأعطي) على صيغة المجهول. قوله: (فقال واي المال؟) وفي رواية ~~الكشميهني: أي المال؟ بلا واو. قوله: (أو قال البقر) شك في ذلك، وصرح في ~~رواية مسلم أن الذي شك هو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث. ~~قوله: (فأعطى ناقة) أي: الذي تمنى الإبل أعطي ناقة عشراء بضم العين المهملة ~~وفتح الشين المعجمة ممدودا، وهي: الحامل التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر ~~من يوم طرقها الفحل، وقيل: يقال لها ذلك ms09869 إلى أن تلد، وبعدما تضع وهي من ~~أنفس المال. قوله: (يبارك لك فيها)، كذا وقع بضم الياء وفي رواية شيبان: ~~بارك الله، بلفظ الفعل الماضي وإظهار الفاعل، قوله: (فمسحة) أي: فمسح على ~~عينيه. قوله: (شاة والد)، أي: ذات ولد، وقال الجوهري: شاة والد، أي: حامل، ~~والشاة تذكر وتؤنث، وفلان كثير الشاة وهو في معنى الجمع. قوله: (فأنتج ~~هذان) أي: صاحب الإبل والبقر، كذا وقع، أنتج، وهي لغة قليلة، والفصيح عند ~~أهل اللغة: نتجت الناقة، بضم النون، ونتج الرجل الناقة، أي: حمل عليها ~~الفحل، وقد سمع: أنتجت الفرس، أي ولدت فهي نتوج، ولا يقال: منتج. قوله: ~~(وولد هذا)، بتشديد اللام المفتوحة أي: صاحب الشاة، وراعي عرف الاستعمال ~~حيث قال في الإبل والبقر: أنتج، وفي الغنم: ولد. قوله: (من الغنم)، ويروى: ~~من غنم. قوله: (في صورته) أي: في الصورة PageV16P048 # التي كان عليها لما اجتمع به وهو أبرص، قوله: (رجل مسكين) زاد شيبان: ~~وابن سبيل، قال ابن التين: قوله: الملك له رجل مسكين... إلى آخره، أراد: ~~أنك كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتيقظ المخاطب. ~~قوله: (الحبال) بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة مخففة: جمع حبل، أراد ~~به الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق وقيل: العقبات، قال الكرماني: ويروى ~~بالجيم، وقيل: هو تصحيف وفي (التوضيح): ويروى الحيل جمع حيلة، يعني: لم يبق ~~لي حيلة. قوله: (أتبلغ عليه) وفي رواية الكشميهني: أتبلغ به، وهو بالغين ~~المعجمة من: البلغة، وهي الكفاية، والمعنى: أتوصل به إلى مرادي، يقال: تبلغ ~~بكذا، أي: اكتفى به. قوله: (يقذرك الناس) بفتح الذال المعجمة لأنه من باب ~~علم يعلم. قوله: (فقيرا)، نصب على الحال. قوله: (كابرا عن كابر)، هكذا ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لكابر عن كابر، وفي رواية شيبان: إنما ~~ورثت هذا المال كابرا عن كابر، قال بعضهم: أي: كبيرا عن كبير في العز ~~والشرف. قلت: أخذه من كلام الكرماني، وليس كذلك، وإنما المعنى: ورثت هذا ~~المال عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كابرا عن ms09870 كابر، أي: كبيرا ورث ~~عن كبير. قوله: (فصيرك الله)، وإنما أورده بلفظ الفعل الماضي لإرادة ~~المبالغة في الدعاء عليه، وإنما أدخلت الفاء فيه لأنه دعاء. قوله: (فوالله ~~لا أجهدك اليوم) بالجيم والهاء، كذا في رواية كريمة، وأكثر روايات مسلم أي: ~~لا أشق عليك في رد شيء تطلبه مني أو تأخذه. وقال عياض: رواية البخاري لم ~~تختلف، أنه: لا أحمدك، بالحاء المهملة والميم، يعني: لا أحمدك على ترك شيء ~~تحتاج إليه من مالي. وقوله: رواية البخاري لم تختلف، ليس كذلك، فإن رواية ~~كريمة بالجيم والحاء، كما ذكرناه، وقال عياض: لم يتضح هذا المعنى لبعض ~~الناس، فقال: لعله: لا أحدك، بالحاء المهملة وتشديد الدال بغير ميم، أي: لا ~~أمنعك. قال: وهذا تكلف، وقال الكرماني ما حاصله: إنه يحتمل أن يكون قوله: ~~لا أحمدك، بتشديد الميم أي: لا أطلب منك الحمد، فيكون من قولهم: فلان يتحمد ~~علي، أي: يمتن، ويكون المعنى هنا: لا أمتن عليك، يقال: من أنفق ماله على ~~نفسه فلا يتحمد به على الناس. قوله: (إنما ابتليتم) أي: إنما امتحنتم. ~~قوله: (فقد رضى الله عنك...) إلى آخره، ويروى: ورضي عنك، على بناء المجهول، ~~وكذلك سخط مثله وكان الأعمى خير الثلاثة. قال الكرماني، رحمه الله: ولا شك ~~أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما، لأن البرص لا يحصل إلا من فساد ~~المزاج وخلل في الطبيعة، وكذلك ذهاب الشعر أيضا، بخلاف العمى فإنه لا ~~يستلزم فساده فقد يكون من أمر خارجي. # 25 ((باب * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم) * (الكهف: 9).)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه قوله تعالى: * (أم حسبت...) * إلى آخره، ولم يذكر في الباب ~~إلا تفسير بعض ما وقع في قصة أصحاب الكهف، وليس في رواية أبي ذر عن ~~المستملي والكشميهني لفظ: باب، وليس في رواية النسفي لا باب ولا غيره من ~~الترجمة، وهذا هو الصواب، لأن الكتاب في الحديث لا في التفسير. # الكهف الفتح في الجبل هو قول الضحاك أخرجه عنه ابن أبي حاتم، واختلف في ~~مكان الكهف، فقيل: بين ms09871 أيلة وفلسطين، وقيل: بالقرب من أيلة، وقيل: بأرض ~~نينوى، وقيل: بالبلقاء، والأخبار التي تكاثرت أنه ببلاد الروم، وهو الصحيح، ~~فقيل: بالقرب من طرسوس، وقيل: بالقرب من إيلستين، وكان اسم مدينتهم إفسوس، ~~واسم ملكهم: دقيانوس، وقال السهيلي: مدينتهم يقال إنها على ستة فراسخ من ~~القسطنطينية، وكانت قصتهم قبل غلبة الروم على يونان، وأنهم سيحجون البيت ~~إذا نزل عيسى ابن مريم، عليهما الصلاة والسلام. وذكر ابن مردويه في ~~(تفسيره): من حديث حجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما، مرفوعا: أصحاب الكهف أعوان المهدي، وذكر مقاتل في ~~(تفسيره) اسم الكهف: مانجلوس. # والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم أشار به إلى تفسير الرقيم، فالذي ~~فسره منقول عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، رواه الطبراني من حديث ~~PageV16P049 # علي بن أبي طلحة عنه. قوله: (من الرقم) أشار به إلى أن اشتقاق الرقيم ~~والمرقوم من الرقم، وهو الكتابة، وفي الرقيم أقوال أخر. فعن أبي عبيدة: ~~الرقيم الوادي الذي فيه الكهف، وعن كعب الأحبار: اسم القرية، رواه الطبري، ~~وعن أنس: أن الرقيم اسم الكلب، رواه ابن أبي حاتم، وكذا روى عن سعيد بن ~~جبير، وقيل: الرقيم اسم الصخرة التي أطبقت على الوادي الذي فيه الكهف، ~~وقيل: هو الغار، وعن ابن عباس: الرقيم لوح من رصاص كتبت فيه أسماء أصحاب ~~الكهف لما توجهوا عن قومهم ولم يدروا أين توجهوا. # * (ربطنا على قلوبهم) * (الكهف: 41). ألهمناهم صبرا أشار به إلى ما في ~~قوله تعالى: * (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض) * (الكهف: 41). وفسر: ربطنا، بقوله: ألهمناهم صبرا، وهكذا فسره أبو ~~عبيدة. # شططا إفراطا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (لن ندعو من دونه إل 1764; ~~ها لقد قلنا إذا شططا) * (الكهف:). قوله: (شططا)، منصوب على أنه صفة مصدر ~~محذوف تقديره: لقد قلنا إذا قولا شططا، أي: ذا شطط، وهو الإفراط في الظلم ~~والإبعاد، من شط إذا بعد، وعن أبي عبيدة: شططا أي جورا وغلوا. # الوصيد الفناء وجمعه وصائد ms09872 ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة أصد ~~الباب وأوصد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) ~~* (الكهف: 81). وفسر الوصيد بقوله: الفناء، بكسر الفاء والمد، وهكذا فسره ~~ابن عباس، وكذا روي عن سعيد بن جبير، وقال الزمخشري: الوصيد الفناء، وقيل: ~~العتبة، وقيل: الباب. قوله: (وجمعه) أي: وجمع الوصيد وصائد ووصد، بضم الواو ~~وسكون الصاد، ويقال: الأصيد كالوصيد، روى ابن جرير عن أبي عمرو بن العلاء ~~أن أهل اليمن وتهامة يقولون: الوصيد، وأهل نجد يقولون: الأصيد. قوله: ~~(مؤصدة) إشارة إلى ما في قوله تعالى: * (نار مؤصدة) * (البلد: 02). وفسره ~~بقوله: مطبقة، وهذا ذكره استطرادا لأنه ليس في سورة الكهف، ولكنه لما كان ~~الاشتقاق بينهما من واد واحد ذكره هنا، والذي ذكره هو المنقول عن أبي ~~عبيدة. قوله: (أصد الباب)، أي: أغلقة، ويقال فيه: أوصد أيضا بمعنى يقال ~~بالثلاثي وبالمزيد. # بعثناهم أحييناهم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وكذلك بعثناهم ~~ليتساءلوا بينهم) * (الكهف: 91). الآية، وفسره بقوله: أحييناهم، وهكذا فسره ~~أبو عبيدة. # أزكى أكثر ريعا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فلينظر أيها أزكى طعاما ~~فليأتكم برزق منه) * (الكهف: 91). وفسر أزكى بقوله: أكثر ريعا، قال ~~الزمخشري: أيها، أي أي: أهلها، كما في قوله: * (واسأل القرية) * (يوسف: ~~28). أزكى طعاما أحل، وأطيب، أو أكثر وأرخص. # فضرب الله على آذانهم فناموا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فضربنا ~~على آذانهم في الكهف سنين عددا) * (الكهف: 11). وفي الحقيقة أخذ لازم ~~القرآن، وفسره بلازمه: إذ ليس الذي ذكره لفظ القرآن ولا ذلك معناه، قال ~~الزمخشري: أي: ضربنا عليها حجابا من أن تسمع، يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا ~~تنبههم فيها الأصوات. # * (رجما بالغيب) * (الكهف: 22). لم يستبن أشار به إلى ما في قوله تعالى: ~~* (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) * ~~(الكهف: 22). وفسر الرجم بالغيب بقوله: لم يستبن، وعن قتادة معناه: قذفا ~~بالظن، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وقال أبو عبيدة: الرجم ما لم تستيقنه ~~من الظن. PageV16P050 # وقال مجاهد تقرضهم تتركهم ms09873 أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: (تقرضهم)، ~~في قوله تعالى: * (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا ~~غربت تقرضهم ذات الشمال...) * (الكهف: 71). الآية، وفسر: تقرضهم، بقوله: ~~تتركهم، وأصل القرض القطع والتفرقة من قولك قرضته بالمقراض أي: قطعته، ~~والمعنى هنا: تعدل عنهم وتتركهم، قاله الأخفش والزجاج، وقيل: تصيبهم يسيرا، ~~مأخوذ من قراضة الذهب والفضة، وهو مأخوذ منها بالمقراض أي: تعطيهم الشمس ~~اليسير من شعاعها، وقيل: معناه تحاذيهم، وهو قول الكسائي والفراء. # 35 ((باب حديث الغار)) أي: هذا بيان حديث الغار الذي آوى إليه ثلاثة نفر ~~ممن كانوا قبلنا، قيل: وجه المناسبة في ذكر حديث الغار عقيب حديث أبرص ~~وأقرع وأعمى هو أنه ورد أن الرقيم المذكور في قوله تعالى: * (أم حسبت أن ~~أصحاب الكهف والرقيم) * (الكهف: 9). هو الغار الذي آوى إليه الثلاثة ~~المذكورون، وذلك فيما رواه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم، قال: انطلق ثلاثة فكانوا في ~~كهف فوقع الحبل على باب الكهف فأوصد عليهم... الحديث. قلت: يحتمل أنه ذكر ~~هذا عقيب ذاك لأن هؤلاء الثلاثة كانوا في زمن بني إسرائيل، يدل عليه ما ~~رواه الطبراني عن عقبة بن عامر: أن ثلاثة نفر من بني إسرائيل، الحديث، ذكره ~~في الدعاء. # 5643 حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق ~~عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هاؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل ~~رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم أللهم إن كنت تعلم أنه ~~كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وأني عمدت إلى ذلك الفرق ~~فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه أتاني يطلب أجره فقلت له ~~اعمد ms09874 إلى تلك البقر فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز فقلت له اعمد ~~إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من ~~خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان ~~لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما فجئت ~~وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ~~فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع ~~الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة ~~حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من ~~أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار ~~فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت ~~بين رجليها فقالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة ~~دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك PageV16P051 # ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا.. # وجه المطابقة قد ذكر الآن. وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخزاعي ~~الكوفي، وقد مضى هذا الحديث في الإجارة في: باب من استأجر أجيرا فترك أجره، ~~أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن ~~عمر، ومضى أيضا في البيوع في: باب إذا اشترى شيئا لغيره عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ومضى ~~أيضا في البيوع في: باب إذا زرع بمال قوم عن إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة ~~عن موسى ابن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر، ولم يخرج البخاري هذا الحديث ~~إلا من رواية ابن عمر، وكذلك مسلم، وفي الباب عن أنس عند الطبراني وعن أبي ~~هريرة عند ابن حبان، وعن النعمان بن بشير عند أحمد وعن علي ms09875 وعقبة بن عامر ~~وعبد الله ابن عمرو ابن العاص وعبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني، وقد ~~ذكرنا في كل موضع بما فتح الله تعالى، ونذكر هنا بعض شيء وما علينا إن وقع ~~بعض تكرار، فإن التكرير يفيد تكرار المسك عند التضوع. # قوله: (ممن كان قبلكم)، يعني من بني إسرائيل كما في رواية الطبراني التي ~~ذكرناها آنفا. قوله: (يمشون) في محل الرفع لأنه خبر مبتدأ، وهو قوله: ثلاثة ~~نفر، وأضيف: بينما إلى هذه الجملة. وقوله: (إذا أصابهم) جواب: بينما. قوله: ~~(فآووا إلى غار)، بقصر الهمزة، يقال: آوى بنفسه مقصور، وآويته أنا بالمد، ~~وقيل: يجوز هنا القصر والمد، وفي رواية أحمد والطبراني وأبي يعلى والبزار: ~~فدخلوا غارا فسقط عليهم حجر يتجافى حتى ما يرون منه، وفي رواية سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه عند البخاري: حتى أواهم المبيت، بنصب المبيت على ~~المفعولية، ووجهوه بأن دخول الغار من فعلهم فحسن أن ينسب الإيواء إليهم، ~~وفي رواية مسلم من هذا الوجه: فآواهم المبيت برفع المبيت على الفاعلية. ~~قوله: (فانطبق عليهم)، أي: باب الغار، ومضى في المزارعة: فانحطت على فم ~~غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم، وفي رواية سالم: فدخلوه فانحدرت صخرة ~~من الجبل فسدت عليهم الغار، وفي رواية الطبراني من حديث النعمان بن بشير: ~~إذ وقع الحجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار. قوله: (إنه) ~~أي: الشأن. قوله: (فليدع كل رجل منكم)، وفي رواية موسى بن عقبة: أنظروا ~~أعمالا عملتموها صالحة لله، ومثله في رواية مسلم وفي البيوع: ادعوا الله ~~بأفضل عمل عملتموه، وفي رواية سالم: أنه لا ينجيكم إلا أن تدعوا الله بصالح ~~أعمالكم. وفي حديث أبي هريرة وأنس جميعا، فقال بعضهم: عفى الأثر ووقع الحجر ~~ولا يعلم بمكانكم إلا الله، ادعوا الله بأوثق أعمالكم. وفي حديث النعمان بن ~~بشير إنكم لن تجدوا شيئا خيرا لكم من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله ~~قط. قوله: (فقال واحد منهم)، وفي رواية أبي ذر وأبي ms09876 الوقت والنسفي: وقال: ~~اللهم، بدون ذكر لفظ: واحد منهم. قوله: (إن كنت تعلم)، على خلاف مقتضى ~~الظاهر، لأنهم كانوا جازمين بأن الله عالم بذلك فلا مجال لحرف الشك فيه، ~~وأجيب: بأنهم لم يكونوا عالمين بأن لأعمالهم اعتبارا عند الله، ولا جازمين، ~~فقالوا: إن كنت تعلم لها اعتبارا ففرج عنا. قوله: (على فرق)، بفتح الفاء ~~والراء بعدها قاف، وقد تسكن الراء و: هو مكيال يسع ثلاثة آصع. قوله: (من ~~أرز) فيه ست لغات، قد ذكرناها فيما مضى. قوله: (عمدت) أي: قصدت. قوله: ~~(اشتريت منه بقرا)، قال الكرماني: فإن قلت: فيه صحة بيع الفضولي؟ قلت: هذا ~~شرع من قبلنا، ثم ليس فيه أن الفرق كان معينا، ولم يكن في الذمة وقبضه ~~الأجير ودخل في ملكه، بل كان هذا تبرعا منه له. انتهى. قلت: لا حاجة أصلا ~~إلى هذا السؤال، لأن بيع الفضولي يجوز إذا أجازه صاحب المتاع، فلا يقال من ~~أول الأمر: إن البيع غير صحيح. قوله: (فانساخت) أي: انشقت، وأنكره الخطابي ~~لأن معنى: انساخ، بالمعجمة ويقال: انصاخ، بالصاد المهملة بدل السين أي: ~~انشق من قبل نفسه، قال: والصواب: انساحت، بالحاء المهملة أي: اتسعت، ومنه: ~~ساحة الدار. قال: وانصاح، بالصاد المهملة بدل السين، أي: تصدع يقال للبرق، ~~قيل؛ الرواية بالخاء المعجمة صحيحة، وهي بمعنى: انشقت، وإن كان أصله بالصاد ~~فالصاد قد قلبت سينا، ولا سيما مع الخاء المعجمة: كالصخر والسخر، ووقع في ~~حديث سالم: فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج، وفي حديث النعمان بن بشير: ~~فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء، وفي حديث علي: فانصدع الجبل حتى طمعوا في ~~الخروج ولم يستطيعوا، وفي حديث أبي هريرة وأنس فزال ثلث الحجر، قوله: ~~(اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي)، كذا في PageV16P052 # رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بحذف: أنه، قوله: (أبوان)، من باب ~~التغليب والمراد الأب والأم، وصرح بذلك في حديث ابن أبي أوفى. قوله: (شيخان ~~كبيران)، وزاد في رواية أبي ضمرة عن موسى بن عقبة: ولي صبية صغار فكنت أرعى ~~عليهم، وفي حديث علي: ms09877 أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي ~~غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل. قوله: (فأبطأت عنهما ~~ليلة)، وفي رواية سالم: فنأي بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما، ~~والشيء لم يفسر ما هو في هذه الرواية، وقد بين في رواية مسلم من طريق أبي ~~ضمرة، ولفظه: وأنه نأي بي ذات يوم الشجر، والمراد أنه بعد عن مكانه الذي ~~يرعى فيه على العادة لأجل الكلأ، فذلك أبطأ، ويفسره أيضا حديث علي: فإن ~~الكلأ تناءى علي: أي: تباعد، والكلأ: العشب الذي يرعى الغنم منه. قوله: ~~(وأهلي) مبتدأ (وعيالي) عطف عليه، وخبره: (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين من ~~الضغاء بالمد وهو الصياح، وقال الداودي: يريد بالأهل والعيال: الزوجة ~~والأولاد والرقيق والدواب، واعترض عليه ابن التين، فقال: لا معنى للدواب ~~هنا. قلت: تدخل الدواب في العيال بالنظر إلى المعنى اللغوي، لأن معنى ~~قولهم: عال فلان، أي: أنفق عليه، وجاء في رواية سالم: وكنت لا أغبق قبلهما ~~أهلا ولا مالا. فهذا يقوي ما ذكرناه. قوله: (من الجوع)، أي: بسبب الجوع. ~~وفيه: رد على ما قال: لعل صياحهم كان بسبب آخر غير الجوع. قوله: (فكرهت أن ~~أوقظهما)، وفي حديث علي: ثم جلست عند رؤوسهما بإنائي كراهية أن أوقظهما أو ~~أؤذيهما، وفي حديث أنس: كراهية أن أرد وسنهما، وفي حديث ابن أبي أوفى: ~~وكرهت أن أوقظهما من نومهما، فيشق ذلك عليهما. قوله: (ليستكنا) من ~~الاستكانة أي: ليضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم. قوله: (لشربتهما)، ~~أي: لأجل عدم شربهما، وقال الكرماني: ويروى: ليستكنا، يعني بتشديد النون، ~~أي: يلبثا في كنهما منتظرين لشربهما. قوله: (فأبت)، أي: امتنعت، وفي رواية ~~موسى بن عقبة: فقالت: لا تنال ذلك منها، حتى قوله: (بمائة دينار) وفي رواية ~~سالم: فأعطيتها عشرين ومائة دينار وطلب المائة منها والزيادة من قبل نفسه ~~أو الراوي الذي لم يذكر الزيادة طرحها، وفي حديث ابن أبي أوفى: مالا ضخما. ~~قوله: (فلما قعدت بين رجليها)، وفي حديث ابن أبي أوفى: وجلست منها مجلس ~~الرجل ms09878 من المرأة. قوله: (لا تفض)، بالفاى والضاد المعجمة أي: لا تكسر ~~(والخاتم) كناية عن عذرتها وكأنها كانت بكرا. فإن قلت: في حديث النعمان ما ~~يدل على أنها لم تكن بكرا. قلت: يحمل على أنها أرادت بالخاتم الفرج، والألف ~~واللام في: الخاتم، عوض عن الياء أي : خاتمي. قوله: (إلا بحقه) أي: الحلال، ~~أرادت أنها لا تحل له إلا بتزويج صحيح، ووقع في حديث علي: فقالت: أذكرك ~~الله أن لا ترتكب مني ما حرم الله عليك. قال: أنا أحق أن أخاف ربي، وفي ~~حديث النعمان بن بشير: فلما أمكنتني من نفسها، بكت، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: ~~فعلت هذا من الحاجة، فقلت: إنطلقي. وفي حديث ابن أبي أوفى: فلما جلست منها ~~مجلس الرجل من المرأة ذكرت النار، فقمت عنها. # 45 ((باب)) أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله، وليس في أكثر النسخ لفظ: ~~باب. # 6643 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينا امرأة ترضع ابنها إذ مر بها راكب وهي ترضعه فقالت اللهم لا ~~تمت ابني حتى يكون مثل هذا فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم رجع في الثدي ومر ~~بامرأة تجرر ويلعب بها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقال اللهم اجعلني ~~مثلها فقال أما الراكب فإنه كافر وأما المرأة فإنهم يقولون لها تزني وتقول ~~حسبي الله ويقولون تسرق وتقول حسبي الله. # مطابقته للترجمة من حيث إن وقع هذا كان في أيام بني إسرائيل، وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، و عبد الرحمن هو ابن هرمز PageV16P053 # الأعرج، ومضى الحديث في: باب * (واذكر في الكتاب مريم) * (مريم: 61). عن ~~قريب، ومر الكلام فيه هناك. قوله: (مر)، بلفظ المجهول. قوله: (تجرر)، ~~بالراء. # 7643 حدثنا سعيد بن تليد حدثنا ابن وهب قال أخبرني جرير ابن حازم عن أيوب ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله ms09879 ~~عليه وسلم بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني ~~إسرائيل فنزعت موقها فسقته فنفر لها به. (انظر الحديث 1233). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو سعيد بن عيسى بن سعيد بن تليد، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وكسر اللام: أبو عثمان الرعيني المصري وهو من أفراده، ~~وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري. والحديث أخرجه مسلم في الحيوان قوله: ~~(يطيف) بضم أوله من أطاف يطيف بعني: طاف يطوف طوفا، وهو الدوران حول الشيء. ~~قوله: (بركية) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف: وهي البئر ~~مطوية كانت أو غير مطوية، وغير المطوية يقال لها: جب، وقليب، وقيل: الركي، ~~البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوى. قوله: (بغي) بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء: وهي الزانية، وتجمع على: بغايا، قوله: ~~(موقها) بضم الميم وسكون الواو وفي آخره قاف، قال بعضهم: هو الخف. قلت: لا ~~بل الموق هو الذي يلبس فوق الخف ويقال له: الجرموق أيضا وهو فارسي معرب ~~(به) في رواية الكشميهني، وليس هو في رواية غيره، وقد مضى في كتاب الشرب عن ~~أبي هريرة نحو هذا، ولكن القضية للرجل، وكذا وقع في الطهارة في شأن الرجل. ~~قال بعضهم: يحتمل تعدد القضية. قلت: بل يقطع بأنه قضيتان: إحداهما للرجل، ~~الأخرى: للمرأة، وإنما يقال: يحتمل تعدد القضية أن لو كانت لواحد، فافهم. # 8643 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد ~~الرحمان أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج على المنبر فتناول قصة من شعر ~~كانت في يدي حرسي فقال يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها ~~نساؤهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل). # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن إسماعيل. وأخرجه مسلم في اللباس ~~عن يحيى بن يحيى عن مالك وعن ابن أبي عمرو عن حرملة بن يحيى ms09880 وعن عبد بن ~~حميد. وأخرجه أبو داود في الترجل عن القعنبي به. وأخرجه الترمذي في ~~الاستئذان عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن سفيان به. # ذكر معناه: قوله: (عام حج)، وفي رواية للبخاري عن سعيد بن المسيب: آخر ~~قدمة قدامها، وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين وهي آخر حجة حجها معاوية في ~~خلافته. قوله: (على المنبر)، حال من معاوية، والمراد به: منبر رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (قصة)، بضم القاف وتشديد الصاد المهملة: وهي شعر ~~الرأس من جهة الناصية. وهنا المراد منه قطعة، من: قصصت الشعر أي: قطعته. ~~قوله: (حرسي) منسوب إلى الحراس أحد الحرس وهم الذين يحرسون السلطان. قال ~~الكرماني: الواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل حارس إلا أن ~~تذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس، ويطلق الحرسي ويراد به الجندي. قوله: ~~(فقال: يا أهل المدينة) أي: يا أهل المدينة. وفي أكثر النسخ لفظ: يا، غير ~~محذوفة. قوله: (أين علماؤكم؟) قال بعضهم: فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك ~~فيهم كانوا قليلا وهو كذلك، لأن غالب الصحابة يومئذ كانوا قد ماتوا وكان ~~رأي جهال عوامهم صنعوا ذلك، فأراد أن يذكر علماءهم ويؤنبهم بما تركوه من ~~الإنكار في ذلك. قلت: إن كان غالب الصحابة ماتوا في ذلك الوقت فقد قام ~~مقامهم أكثر منهم جماعة من التابعين الكبار PageV16P054 # والصغار وأتباعهم، ولم يكن معاوية قصد هذا المعنى الذي ذكره هذا القائل، ~~وإنما كان قصده الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن ~~تغييره، وفي هذا اعتناء الولاة بإزالة المنكرات وتوبيخ من أهملها. قوله: ~~(ويقول)، عطف على قوله: (وينهى) أي: يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذها) أي: حين اتخذ القصة نساؤهم، وكان هذا ~~سببا لهلاكهم، فدل على أن ذلك كان حراما عليهم، فلما فعلوه مع ما انضم إلى ~~ذلك مما ارتكبوا من المعاصي هلكوا. وفيه: معاقبة العامة بظهور المنكر. # 9643 حدثنا عبد العزيز بن ms09881 عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه ~~قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه ~~عمر بن الخطاب. (الحديث 9643 طرفه في: 9863). # مطابقته للترجمة في قوله: (فيما مضى قبلكم من الأمم). وعبد العزيز بن عبد ~~الله بن يحيى القرشي الأويسي المديني وهو من أفراده، وإبراهيم بن سعد يروي ~~عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد يروي عن عمه أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن يحيى بن ~~قزعة. وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن رافع والحسن بن محمد. # قوله: (إنه) أي: إن الشأن قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم، أراد: بني ~~إسرائيل. قوله: (محدثون)، بفتح الدال المهملة المشددة جمع: محدث، قال ~~الخطابي: المحدث الملهم الذي يلقي الشيء في روعه فكأنه قد حدث به يظن ~~فيصيب، ويخطر الشيء بباله فيكون، وهي منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقيل: ~~المحدث هو من يجري الصواب على لسانه، وقيل: من تكلمه الملائكة. وقال ~~الترمذي: أخبرني بعض أصحاب أبي عيينة، قال: محدثون، يعني: مفهمون. وقال ابن ~~وهب: ملهمون، وقال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنوا وحدثوا. وقال ابن التين: ~~يعني متفرسون. وقال النووي حاكيا عن البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم، ~~وهذه المعاني متقاربة. قوله: (وإنه) أي: وإن الشأن أن كان في أمتي منهم، ~~أي: من المحدثين، فإنه عمر بن الخطاب قال صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل ~~التوقع، وقد وقع ذلك بحمد الله تعالى. وفيه منقبة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وفيه: كرامة الأولياء وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين. # 0743 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن أبي عدي عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~الصديق الناجي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ms09882 عليه وسلم ~~قال كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل فأتى راهبا ~~فسأله فقال له هل من توبة قال لا فقتله فجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا ~~وكذا فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~فأوحى الله إلى هاذه أن تقربي وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما ~~بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الصديق، بكسر المهملتين وتشديد الثانية: ~~واسمه بكر بن قيس، أو: بكر بن عمرو الناجي، بالنون وتخفيف الجيم وتشديد ~~الياء نسبة إلى: ناجية بنت غزوان أخت عتبة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة، وليس له ~~في البخاري سوى هذا الحديث. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن بندار به وعن عبيد الله بن معاذ وعن أبي ~~موسى. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (ثم خرج يسأل)، أي: عن التوبة والاستغفار، وفي رواية مسلم من طريق ~~هشام عن قتادة، يسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على راهب. قوله: (فأتى راهبا)، ~~الراهب واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبد. قيل: فيه إشعار بأن ذلك ~~كان بعد رفع عيسى، عليه الصلاة والسلام، لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه ~~PageV16P055 # كما نص عليه في القرآن. قوله: (فقال له: هل من توبة؟) يعني: فقال للراهب: ~~هل من توبة لي؟ وفي بعض النسخ فقال: له توبة؟ وقال بعض شراحه: حذف أداة ~~الاستفهام، وفيه تجريد لأن حق القياس أن يقول: ألي توبة؟ قلت: ليس هذا ~~بتجريد، وإنما هو التفات. وقوله: لأن حق القياس، غير موجه لأنه لا قياس ~~هنا، وإنما يقال في مثل هذا: لأن مقتضى الظاهر أن يقال كذا. قوله: (فقتله) ~~أي: قتل الراهب الذي سأله وأجابه بلا. قوله: (فجعل يسأل) أي: من الناس ~~ليدلوه على من يأتي إليه فيسأله عن التوبة. قوله: (فقال له رجل: ائت قرية ~~كذا وكذا)، وزاد في رواية هشام فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ~~ولا ترجع ms09883 إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه ~~الموت. قوله: (فأدركه الموت)، أي: في الطريق، والفاء فيه فصيحة تقديره: ~~فذهب إلى تلك القرية فأدركه الموت، والمراد إدراك أمارات الموت. قوله: ~~(فناء) بنون ومد وبعد الألف همزة، أي: مال بصدره إلى ناحية تلك القرية التي ~~توجه إليها للتوبة والعبادة، وقيل: فنى، على وزن سعى بغير مد أي بعد، فعلى ~~هذا المعنى بعد عن الأرض التي خرج منها. وقيل: قوله فناء بصدره مدرج، ~~والدليل عليه أنه قال في آخر الحديث: قال قتادة: قال الحسن: ذكر لنا أنه ~~لما أتاه الموت ناء بصدره. قوله: (فاختصمت فيه)، وزاد في رواية هشام. فقالت ~~ملائكة الرحمة: جاءنا تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى. وقالت ملائكة ~~العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه حكما بينهم ~~فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيهما كان أدنى فهو لها. قوله: (فأوحى ~~الله إلى هذه) أي: إلى القرية المتوجه إليها (أن تقربي) كلمة أن، تفسيرية. ~~قوله: (وأوحى إلى هذه) أي: إلى القرية المتوجه منها: (أن تباعدي). قوله: ~~(قيسوا ما بينهما) أي: ما بين القريتين، وقال بعضهم متعجبا: وقعت لي تسمية ~~القريتين المذكورتين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في (الكبير) ~~للطبراني، قال: فيه أن اسم القرية الصالحة نصرة واسم القرية الآخرة كفرة. ~~قلت: هذا ليس محل التعجب والاستغراب فإن اسمها مذكور في مواضع كثيرة، وقد ~~ذكرها أبو الليث السمرقندي في (تنبيه الغافلين). قوله: (فوجد إلى هذه)، أي: ~~إلى القرية التي توجه إليها. قوله: (فغفر له) أي: غفر الله له. فإن قيل: ~~حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة بل لا بد من الاسترضاء. وأجيب: بأن الله ~~تعالى إذا قبل توبة عبده يرضى خصمه. # وفي الحديث: مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل النفس، وقال ~~القاضي: مذهب أهل السنة أن التوبة تكفر القتل كسائر الذنوب، وما روي عن ~~بعضهم من تشديد في الزجر وتقنيط عن التوبة، فإنما روي ذلك لئلا تجترىء ~~الناس ms09884 على الدماء، قال الله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * (النساء: 84 و 611). فكل ما دون الشرك يجوز أن يغفر ~~له. وأما قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * (النساء: ~~39). فمعناه: جزاؤه أن جازاه وقد لا يجازى بل يعفو عنه، وإذا استحل قتله ~~بغير حق ولا تأويل فهو كافر يخلد في النار إجماعا. وفيه: فضل العالم على ~~العابد، لأن الذي أفتاه أولا بأن لا توبة له غلبت عليه العبادة، فاستعظم ~~وقوع ما وقع من ذلك القاتل من استجرائه على قتل هذا العدد الكثير، وأما ~~الثاني فغلب عليه العلم فأفتاه بالصواب ودله على طريق النجاة. وفيه: حجة من ~~أجاز التحكيم، وأن المحكمان إذا رضيا جاز عليهما الحكم. وفيه: أن للحاكم، ~~إذا تعارضت عنده الأحوال وتعذرت البينات، أن يستدل بالقرائن على الترجيح. ~~وفيه: من جواز الاستدلال على أن في بني آدم من يصلح للحكم بين الملائكة. ~~وفيه: رجاء عظيم لأصحاب العظائم. # 1743 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها ~~فضربها فقالت إنا لم نخلق لهاذا إنما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله ~~بقرة تكلم فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم وبينما رجل في غنمه ~~إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذها منه فقال له الذئب هذا ~~PageV16P056 # استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي غيري فقال الناس سبحان الله ~~ذئب يتكلم قال فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم. # مطابقته للترجمة في قوله: (بينا رجل) و (بينما رجل) لأنهما من بني ~~إسرائيل. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو ~~الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز يروي عن ms09885 أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف وهو من رواية الأقران، وذكر أبو مسعود أن أبا سلمة سقط ~~من رواية علي بن عبد الله، وذكر خلف وغيره أنه لم يسقط. # والحديث مضى في المزارعة في: باب استعمال البقر للحراثة عن محمد بن بشار ~~عن غندر عن شعبة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وليس فيه الأعرج، وقد ~~مضى الكلام فيه. # قوله: (إذ ركبها) جواب: بينا. قوله: (وما هما ثم)، أي: ليس أبو بكر وعمر ~~حاضرين هناك. قوله: (هذا) أي: هذا الذئب (استنقذتها) ويروى: استنقذها، ~~ويكون المعنى: هذا الرجل. قوله: (من لها يوم السبع؟)، أي: من لها يوم الفتن ~~حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة فيبقى السبع راعيا لها؟ وقد مضى ~~بقية الكلام في المزارعة. # وحدثنا علي حدثنا سفيان عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله هذا طريق آخر أشار به إلى أنه ~~سمعه من شيخه علي بن عبد الله مفرقا، ولسفيان فيه شيخان أحدهما: أبو الزناد ~~عن الأعرج. والآخر: عن مسعر، بكسر الميم: ابن كدام عن سعد بن إبراهيم، ~~كلاهما عن أبي سلمة وفي كل من الإسنادين رواية القرين عن قرينه، لأن الأعرج ~~قرين أبي سلمة، لأنه شاركه في أكثر شيوخه، وسفيان بن عيينة قرين مسعر لأنه ~~شاركه في أكثر شيوخه، وأن كان مسعر أكبر سنا من سفيان. # 2743 حدثنا إسحاق بن نصر أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اشترى رجل من رجل ~~عقارا له فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي ~~اشترى العقار خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب وقال ~~الذي له الأرض إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما ~~إليه ألكما ولد قال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية قال انكحوا ms09886 الغلام ~~الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا. # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجلين المذكورين فيه من بني إسرائيل. وإسحاق ~~بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري. # والحديث أخرجه مسلم في القضاء عن محمد بن رافع. # قوله: (عقارا): العقار أصل المال من الأرض وما يتصل بها، وعقر الشيء ~~أصله، ومنه عقر الأرض بفتح العين وضمها. وقيل: العقار المنزل والضيعة، وخصه ~~بعضهم بالنخل، وقال ابن التين: العقار الضياع، وعقار الرجل ضيعته. قوله: ~~(جرة)، وهي من الفخار ما يصنع من المدر. قوله: (ولم أبتع منك) أي: ولم أشتر ~~منك الذهب. قوله: (فتحاكما إلى رجل)، ظاهره أنهما حكما ذلك الرجل، لكن في ~~حديث إسحاق بن بشير التصريح بأنه كان حاكما منصوبا للناس. قوله: (ألكما ~~ولد؟) بفتح الواو واللام والمراد به جنس الولد، لأنه يستحيل أن يكون ~~للرجلين جميعا ولد واحد، والمعنى: ألكل واحد منكما ولد؟ ويجوز بضم الواو ~~وسكون اللام وهو صيغة جمع، فيكون المعنى ألكما أولاد؟ ويجوز كسر الواو ~~أيضا. فإن قلت: جاء: أنفقوا وأنكحوا بصيغة الجمع. وقوله: (تصدقا) بصيغة ~~التثنية. قلت: لأن العقد لا بد فيه من شاهدين فيكونان مع الرجلين أربعة وهو ~~جمع، والنفقة قد يحتاج فيها إلى المعين كالوكيل فيكون أيضا جمعا. وأما وجه ~~التثنية في الصدقة فلأن PageV16P057 # الزوجين مخصوصان بذلك. # وفي الحديث: إشارة إلى جواز التحكيم، وفي هذا الباب خلاف، فقال أبو ~~حنيفة: إن وافق رأي المحكم رأي قاضي البلد نفذ وإلا فلا، وأجازه مالك ~~والشافعي بشرط أن يكون فيه أهلية الحكم وأن يحكم بينهما بالحق سواء وافق ~~ذلك رأي قاضي البلد أم لا. وقال القرطبي: هذا الرجل الذي تحاكما إليه لم ~~يصدر منه حكم على أحد منهما، وإنما أصلح بينهما لما ظهر له من ورعهما وحسن ~~حالهما، ولما ارتجى من طيب نسلهما وصلاح ذريتهما. وحكى المازري خلافا عندهم ~~فيما إذا ابتاع أرضا فوجد فيها شيئا مدفونا، هل يكون ذلك للبائع أو ~~للمشتري؟ فإن كان من أنواع الأرض: كالحجارة والعمد والرخام فهو للمشتري، ~~وإن كان كالذهب ms09887 والفضة فإن كان من دفين الجاهلية فهو ركاز، وإن كان من دفين ~~المسلمين فهو لقطة، وإن جهل ذلك كان مالا ضائعا، فإن كان هناك بيت مال يحفظ ~~فيه وإلا صرف إلى الفقراء والمساكين وفيما يستعان به على أمور الدين، وفيما ~~أمكن من مصالح المسلمين. وقال ابن التين: فإن كان من دفائن الإسلام فهو ~~لقطة، وإن كان من دفائن الجاهلية، فقال مالك: هو للبائع، وخالفه ابن القاسم ~~فقال: إن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها، وقول مالك أحسن لأن من ملك ~~أرضا باختطاط ملك ما في باطنها، وليس جهله به حين البيع يسقط ملكه فيه. # 3743 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني مالك عن محمد بن المنكدر ~~وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون رجس أرسل على ~~طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا ~~عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه. قال أبو النضر لا ~~يخرجكم إلا فرارا منه. # مطابقته للترجمة في قوله: (على طائفة من بني إسرائيل). وأبو النضر، بسكون ~~الضاد المعجمة: اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~القرشي التيمي المدني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري. وأخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن يحيى عن مالك به وعن جماعة آخرين. ~~وأخرجه الترمذي في الجنائز عن قتيبة وأخرجه النسائي في الطب عن قتيبة وعن ~~الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك. # قوله: (في الطاعون) أي: في حال الطاعون وشأنه وهو على وزن: فاعول، من ~~الطعن غير أنه عدل عن أصله ووضع دالا على الموت العام المسمى بالوباء وقال ~~الخليل: الوباء هو الطاعون، وقيل: ms09888 هو كل مرض عام يقع بكثير من الناس نوعا ~~واحدا، بخلاف سائر الأوقات، فإن أمراضهم فيها مختلفة. فقالوا: كل طاعون ~~وباء، وليس كل وباء طاعونا، وقيل: الطاعون هو الموت الكثير. وقيل: بثر وورم ~~مؤلم جدا يخرج مع لهيب ويسود ما حوله أو يخضر ويحصل معه خفقان القلب والقيء ~~ويخرج في المراق والآباط. قوله: (رجز)، أي: عذاب كائن على من كان قبلنا، ~~وهو رحمة لهذه الأمة كما صرح به في حديث آخر. قوله: (فلا تقدموا)، بفتح ~~الدال عليه أي: على الطاعون الذي وقع بأرض، وذلك لأن المقام بالموضع الذي ~~لا طاعون فيه أسكن للقلوب. قوله: (فرارا منه) أي: لأجل الفرار من الطاعون. # وذكر ابن جرير الخلاف عن السلف في الفرار منه، وذكر عن أبي موسى الأشعري ~~أنه: كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطاعون، وعن الأسود بن هلال ومسروق، ~~أنهما كانا يفران منه، وعن عمرو بن العاص، أنه قال: تفرقوا في هذا الرجز في ~~الشعاب والأودية ورؤوس الجبال، فبلغ معاذا فأنكره. وقال: بل هو شهادة ورحمة ~~ودعوة نبيكم، وكان بالكوفة طاعون فخرج المغيرة منها، فلما كان في حضار بني ~~عوف طعن فمات. وأما عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فإنه رجع من سرع ~~ولم يقدم عليه حين قدم الشام وذلك لدفع الأوهام المشوشة لنفس الإنسان، ~~وتأول من فر أنه لم ينه عن الدخول أو الخروج مخافة أن يصيبه غير المقدر، ~~ولكن مخافة الفتنة أن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفار ~~إنما كانت بفراره، وهذا من نحو النهي PageV16P058 # عن الطيرة. وعن ابن مسعود: هو فتنة على المقيم والفار، وأما الفار فيقول: ~~فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت وإنما فر من لم يأت أجله، وأقام ~~من حضر أجله. وقالت عائشة، رضي الله تعالى عنها. (الفرار منه كالفرار من ~~الزحف). ويقال: قلما فر أحد من الوباء فسلم. ويكفي في ذلك موعظة قوله ~~تعالى: * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت...) * ~~(البقرة: 342). الآية، قال الحسن: خرجوا ms09889 حذرا من الطاعون فأماتهم الله في ~~ساعة واحدة، وهم أربعون ألفا. وذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه: كانت ~~العرب تقول إذا دخل أحد بلدا وفيها وباء فإنه ينهق نهيق الحمار قبل دخوله ~~فيها إذا فل أمن من الوباء. فإن قلت: عدم القدوم عليه تأديب وتعليم، وعدم ~~الخروج إثبات التوكل والتسليم، وهما ضدان يؤمر وينهى عنه. قلت: قال ابن ~~الجوزي: إنه لم يؤمن على القادم عليه أن يظن إذا أصابه أن ذلك على سبيل ~~العدوي التي لا صنع للعذر فيما نهي عن ذلك، فكلا الأمرين مراد لإثبات العذر ~~وترك التعرض لما فيه من تزلزل الباطن. وقال بعضهم: إنما نهى عن الخروج لأنه ~~إذا خرج الأصحاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم. # قوله: (قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارا منه)، كذا هو بالنصب، ويجوز ~~رفعه، واستشكلهما القرطبي لأنه يفيد بحكم ظاهره أنه لا يجوز لأحد أن يخرج ~~من الوباء إلا من أجل الفرار، وهذا محال، وهو نقيض المقصود من الحديث، فلا ~~جرم قيده بعض رواة الموطأ بكسر الهمزة وسكون الفاء، ورد هذا بأنه لا يقال: ~~أفر إفرارا، وإنما يقال: فر فرارا وقيل: ألا ههنا غلط من الراوي؟ والصواب ~~حذفها، وقيل: إنها زائدة كما في قوله تعالى: * (ما منعك أن لا تسجد) * ~~(الأعراف: 21). أي: ما منعك أن تسجد؟ ووجه طائفة النصب على الحال، وجعلوا: ~~ألا، للإيجاب لا للاستثناء، وتقديره: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إلا ~~فرارا منه، فأباح الخروج لغرض آخر كالتجارة ونحوها. # 4743 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن ~~بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه ~~عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع ~~الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتبسا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ~~إلا كان له مثل ms09890 أجر شهيد. # هذا الحديث من جنس الحديث السابق، فلذلك ذكره عقيبه فتقع المطابقة بينه ~~وبين الترجمة من حيث أنه مطابق للمطابق والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء. # وداود بن أبي الفرات، بضم الفاء وتخفيف الراء وبالتاء المثناة من فوق: ~~المروزي ثم البصري مات سنة سبع وستين ومائة، وعبد الله بن بريدة، بضم الباء ~~الموحدة مصغر بردة: ابن الحصيب بالمهملتين قاضي مرو، تقدم في الحيض، ويحيى ~~بن يعمر، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء: ~~البصري النحوي القاضي أيضا بمرو التابعي الجليل. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل أيضا وفي الطب ~~عن إسحاق عن حبان بن هلال وفي القدر عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل، ~~وأخرجه النسائي في الطب عن العباس ابن محمد وعن إبراهيم بن يونس. # قوله: (ليس من أحد) كلمة: من، زائدة. قوله: (فيمكث في بلده)، أي: يستقر ~~فيه ولا يخرج. قوله: (صابرا)، حال وكذا قوله: (محتسبا) إما من الأحوال ~~المترادفة أو المتداخلة، وكذلك قوله: (يعلم) حال. قوله: (إلا كان له)، ~~استثناء من قوله: أحد. # وفيه: بيان عناية الله تعالى بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما وعد عذابا ~~لغيرهم رحمة لهم. # 5743 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن ~~يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجتري عليه إلا أسامة ~~بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال PageV16P059 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب ثم ~~قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق ~~فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت ~~يدها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما أهلك الذين من قبلكم) لأن المراد منهم ~~بنو إسرائيل، والدليل عليه قوله في بعض ms09891 طرقه: إن بني إسرائيل كانوا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل أسامة عن قتيبة وفي الحدود عن أبي ~~الوليد. وأخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن يزيد بن خالد وقتيبة. وأخرجه الترمذي فيه والنسائي في القطع جميعا عن ~~قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في الحدود عن محمد بن رمح. # قوله: (أهمهم)، أي: أحزنهم. قوله: (شأن المرأة)، أي: حال المرأة ~~المخزومية، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة عبد الله ~~بن عبد الأسد وكانت سرقت حليا وكان ذلك في غزوة الفتح. وقتل أبوها كافرا ~~يوم بدر، وكان حلف ليكسرن حوض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقاتل حتى ~~وصل إليه فأدركه حمزة، رضي الله تعالى عنه، وهو يكسره فقتله، فاختلط دمه ~~بالماء. قوله: (فقالوا)، أي: قريش. قوله: (فيها)، أي: في المرأة المخزومية، ~~أي: لأجلها. قوله: (ومن يجترىء عليه؟) أي: ومن يتجاسر عليه؟ بطريق الإدلال. ~~قوله: (حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم) بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: أي محبوب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (أتشفع)، الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (أنهم) بفتح الهمزة. قوله: (وأيم ~~الله) اختلف في همزته: هل هي للوصل أو للقطع؟ وهو من ألفاظ القسم نحو: لعمر ~~الله، وعهد الله، وفيه لغات كثيرة وتفتح همزته وتكسر. وقال ابن الأثير: ~~وهمزتها همزة وصل، وقد تقطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنه جمع يمين، ~~وغيرهم يقول: هو اسم موضوع للقسم. # وفيه: النهي عن الشفاعة في الحدود ولكن ذلك بعد بلوغه إلى الإمام. وفيه: ~~منقبة ظاهرة لأسامة، رضي الله تعالى عنه. # 6743 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن ~~سبرة الهلالي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال سمعت رجلا قرأ وسمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها فجئت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فعرفت في وجهه الكراهية وقال كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان ms09892 ~~قبلكم اختلفوا فهلكوا. (انظر الحديث 0142 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن من كان قبلكم اختلفوا). وآدم هو ابن أبي ~~إياس، وعبد الملك ميسرة ضد الميمنة، والنزال، بفتح النون وتشديد الزاي ~~وباللام، سبق مع الحديث في كتاب الخصومات فإنه أخرج هذا الحديث هناك عن أبي ~~الوليد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة... إلى آخره. قوله: (قرأ) ويروى: قرأ ~~آية، وقد مر الكلام فيه هناك. # 131 - (حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني شقيق قال عبد ~~الله كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح ~~الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) مطابقته للترجمة في ~~قوله نبيا من الأنبياء والظاهر أنه من أنبياء بني إسرائيل وقال النووي هذا ~~النبي الذي حكى النبي ما جرى له من المتقدمين وقال بعضهم يحتمل أن يكون هو ~~نوح عليه الصلاة والسلام فإن قومه كانوا يبطشون به فيخنقونه حتى يغشى عليه ~~فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (قلت) على قوله لا مطابقة ~~بينه وبين الترجمة فإن الترجمة في بني إسرائيل ونوح عليه الصلاة والسلام ~~قبل بني إسرائيل بمدة متطاولة وقال القرطبي أن النبي هو الحاكي والمحكي ~~(قلت) هذا أيضا نحوه * وعمر بن حفص شيخ البخاري يروي PageV16P060 # عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها وهو يروي عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه * والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في استتابة المرتدين وأخرجه مسلم في المغازي عن محمد بن ~~نمير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن ابن نمير به * - ~~8743 حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن ~~أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا كان ~~قبلكم رغسه الله مالا فقال لبنيه لما حضر أي أب كنت لكم قالوا خير أب قال ~~فإني ms09893 لم أعمل خيرا قط فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في يوم عاصف ~~ففعلوا فجمعه الله عز وجل فقال ما حملك قال مخافتك فتلقاه برحمته. # مطابقته للترجمة في قوله: (أن رجلا كان قبلكم). وأبو الوليد هو هشام بن ~~عبد الملك، وأبو عوانة، بفتح العين: الوضاح ابن عبد الله اليشكري، وعقبة بن ~~عبد الغافر أبو نهار الأزدي الكوفي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وحديث آخر مضى في الوكالة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن موسى بن إسماعيل وفي التوحيد عن ~~عبد الله ابن أبي الأسود، وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وعن ~~يحيى بن حبيب وعن أبي موسى وعن ابن أبي شيبة. # قوله: (رغسه الله)، بفتح الراء والغين المعجمة والسين المهملة، أي: أعطاه ~~الله، وقيل: أي أكثر ماله وبارك فيه، وهو من الرغس وهو البركة والنماء ~~والخير، ورجل مرغوس كثير المال والخير، وقيل: رغس كل شيء أصله، فكأنه جعل ~~له أصلا من المال. وقيل: يروى: رأسه الله مالا، بالسين المهملة. وقال ابن ~~التين، هذا غلط، فإن صح فهو بشين معجمة من الريش والرياش وهو المال. قلت: ~~في رواية مسلم: راشه الله، بالراء والشين المعجمة من الريش وهو المال. ~~قوله: (لما حضر)، على صيغة المجهول أي: لما حضره الموت. قوله: (في يوم ~~عاصف)، أي: عاصف ريحه أي: شديد. قوله: (ما حملك؟) أي: أي شيء حملك على هذه ~~الوصية؟ قوله: (مخافتك) أي: حملتني مخافتك، أي: لأجل الخوف منك، فيكون ~~ارتفاع مخافتك بالفعل المحذوف، وقال الكرماني: ارتفاعه بأنه مبتدأ محذوف ~~الخبر، أو بالعكس، ويروى بالنصب على نزع الخافض أي: لأجل مخافتك. قلت: الذي ~~ذكرناه أوجه وأنسب على ما لا يخفى على المعرب. قوله: (فتلقاه)، بالقاف عند ~~أبي ذر أي: استقبله برحمته، وقال ابن التين: لا أعلم للفاء وجها إلا أن ~~يكون أصله: فتلففه رحمته، فلما اجتمعت الفاآت الثلاث أبدلت الأخيرة ألفا ~~فصار: تلفاه، ويروى: فتلافاه، وهي رواية الكشميهني. # وقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت عقبة ms09894 بن عبد الغافر سمعت أبا ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا التعليق وصله مسلم عن عبيد ~~الله بن معاذ العنبري عن أبيه حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن ~~عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(أن رجلا فيمن كان قبلكم راشه الله تعالى مالا وولدا، فقال لولده: لتفعلن ~~ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم إذا أنا مت، فأحرقوني، وأكبر ظني أنه ~~قال ثم اسحقوني واذروني في الريح، فإني لم ابتهر عند الله خيرا، وإن الله ~~يقدر على أن يعذبني، قال: فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وذري، فقال الله ~~تعالى: ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك، قال: فما تلافاه غيرها). # 9743 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش ~~قال قال عقبة لحذيفة ألا تحدثنا ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~سمعته يقول إن رجلا PageV16P061 # حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله إذا مت فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم ~~أوروا نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في ~~اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال لم فعلت قال خشيتك فغفر له قال ~~عقبة وأنا سمعته يقول. (انظر الحديث 2543 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أن رجلا حضره الموت) وهذا الحديث مضى في أول: ~~باب ما ذكر عن بن إسرائيل، بأتم منه، فإنه أخرجه هناك: عن موسى بن إسماعيل ~~عن أبي عوانة عن عبد الله بن عمير عن ربعي بن حراش... إلى آخره، وهنا ~~أخرجه: عن مسدد عن أبي عوانة الوضاح، وهذا هكذا رواية الكشميهني، وأبو ذر ~~صوب رواية الأكثرين، وهي: عن موسى بن إسماعيل التبوذكي، وذكر أبو نعيم في ~~(المستخرج): أنه عن موسى ومسدد جميعا لأنهما قد سمعا من أبي عوانة، وقد ~~ذكرنا هناك ما تيسر لنا من لطف الله وفضله، فلنذكر هنا ما يجلب من الفوائد ~~أحسنها وأخصرها. ms09895 # فقوله: (قال عقبة) هو عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري، لا عقبة بن عبد ~~الغافر المذكور آنفا. ولا يلتبس عليك. قوله: (ألا تحدثنا)، كلمة: ألا، هنا ~~للعرض والتحضيض، ومعناهما طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث ~~وإلا هذه تختيص بالفعلية. قوله: (قال سمعته) أي: قال عقبة: سمعت حذيفة، ~~يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أوصى إلى أهله) ويروى (أوصى ~~أهله) قوله: (صم أوروا) أمر للجمع بفتح الهمزة من أورى يوري إيراء، يقال: ~~ورى الزند يري: إذا خرجت ناره، وأوراه غيره إذا استخرج ناره. قوله: (وإذا ~~خلصت) بفتح اللام أي: وصلت. قوله: (فذروني)، بضم الذال وتشديد الراء من: ~~ذروت الشيء أذروه ذروا: إذا فرقته. قوله: (في اليم)، أي: في البحر. قوله: ~~(في يوم حار أو راح) هذا على الشك في رواية النسفي، وعند أبي الهيثم: حار ~~فقط بالراء أي: شديد الحر. قال الجوهري: حر النهار فيه لغتان تقول: حررت يا ~~يوم بالفتح وحررت بالكسر وأحر النهار لغة فيه سمعها الكسائي. قوله: (أو ~~راح)، أي: ذي ريح شديدة، وفي رواية المروزي: حاز، بحاء مهملة وزاي مشددة ~~ومعناه: يحز ببرده أو حره، وكذا قيده الأصيلي وأبو ذر، وفي رواية القابسي: ~~في يوم حان، بالنون، واقتصر ابن التين على هذه الرواية، ثم نقل عن ابن ~~فارس: الحون ريح يحن كحنين الإبل، قال: فعلى هذا يقرأ: في يوم حان بتشديد ~~النون، يريد حان ريحه. وفي (التوضيح): وتبعه بعض شيوخنا فاقتصر عليه في ~~شرحه وأهمل الباقي. قوله: (فجمعه الله) أي: جمع جسده لأن التحريق والتفريق ~~إنما وقع عليه وهو الذي يجمع ويعاد عند البعث، وفي حديث سلمان الفارسي عند ~~أبي عوانة في (صحيحه): فقال الله: كن، فكان كأسرع من طرف العين. قوله: ~~(فقال: لم فعلت) أي: فقال الله تعالى لذلك الرجل: لم فعلت هذا؟ (قال: من ~~خشيتك)، أي: من أجل خشيتي منك. قوله: (فغفر له) فإن قلت: إن كان هذا الرجل ~~مؤمنا فلم شك في قدرة الله تعالى؟ حيث قال: فوالله لئن ms09896 قدر علي ربي ليعذبني ~~عذابا ما عذبه أحدا، على ما يأتي عن قريب في حديث أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه، وإن لم يكن، فكيف غفر له؟ قلت: كان مؤمنا بدليل الخشية، ومعنى: ~~قدر، مخففا ومشددا: حكم وقضى، أو ضيق. وقال النووي: قيل: أيضا: إنه على ~~ظاهره، ولكن قاله غير ضابط لنفسه وقاصد لمعناه، بل قاله في حالة غلب عليه ~~فيها الدهش والخوف بحيث ذهب تدبره فيما يقوله، فصار كالغافل والناسي لا ~~يؤاخذ عليهما، أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم ~~جواز العفو عن الكافر. وقال الخطابي: فإن قلت: كيف يغفر له وهو منكر للقدرة ~~على الإحياء؟ قلت: ليس بمنكر، إنما هو رجل جاهل ظن أنه إذا صنع به هذا ~~الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب، وحيث قال: من خشيتك، علم أنه أنه رجل مؤمن ~~فعل ما فعل من خشية الله، ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه. قوله: (وقال ~~عقبة)، أي: عقبة بن عمرو أبو مسعود البدري: (وأنا سمعته يقول) أي: النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك وقال في يوم راح أشار بهذا ~~إلى أن موسى بن إسماعيل التبوذكي خالف مسددا في لفظه من الحديث المذكور، ~~وهي قوله: في يوم راح، لأن في رواية مسدد: في يوم حار، على ما مر عن قريب. ~~PageV16P062 # 0843 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ~~لعل الله أن يتجاوز عنا قال فلقي الله فتجاوز عنه. (انظر الحديث 8702). # مطابقته للترجمة في أول الحديث، وقد مضى هذا الحديث في البيوع في: باب من ~~أنظر معسرا، فإنه أخرجه هناك عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الزبيدي ~~عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله... إلى ms09897 آخره نحوه، غير أن فيه: كان ~~تاجرا يداين الناس. # 1843 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت ~~فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني ~~عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك ~~منه ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت قال يا رب خشيتك فغفر له ~~وقال غيره مخافتك يا رب. (الحديث 1843 طرفه في: 6057). # مطابقته للترجمة في قوله: (فكان رجل مسرف على نفسه). وعبد الله بن محمد ~~هو المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وكان قاضيها. قوله: (ثم ~~ذروني)، بفتح الذال وتخفيف الراء أي: اتركوني، وهو أمر من: يذر، والعرب ~~أماتوا ماضيه، وفي رواية الكشميهني: ثم أذروني، بفتح الهمزة في أوله من: ~~أذرت الريح الشيء: إذا فرقته بهبوبها. قوله: (فوالله لئن قدر علي) قد مضى ~~معناه عن قريب. قوله: (فعل به ذلك) أي: الذي أوصى به الرجل. قوله: (وقال ~~غيره) المراد من لفظ: الغير، هو عبد الرزاق، فإن هشاما روى عن معمر عن ~~الزهري بلفظ: خشيتك، وروى عبد الرزاق عن معمر بلفظ: مخافتك بدل خشيتك، ~~ومعناهما واحد، وبقية معاني ألفاظ الحديث قد مرت عن قريب. # 2843 حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا ~~هي سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. (انظر الحديث 5632 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن وضع الحديث هنا يدل على أن تلك المرأة من بني ~~إسرائيل وعبد الله بن محمد بن ms09898 أسماء بن عبيد بن مخراق الضبعي البصري ابن ~~أخي جويرية بن أسماء وهو شيخ مسلم أيضا، وجويرية مصغر جارية بالجيم ابن ~~أسماء بن عبيد ابن مخراق الضبعي البصري، والحديث مر في أواخر بدء الخلق في: ~~باب خمس من الدواب، ومر أيضا نحوه في الصلاة في: باب ما يقرأ بعد التكبير. ~~وأخرجه مسلم في الحيوان وفي الأدب عن عبد الله بن محمد المذكور ومر الكلام ~~فيه هناك. قوله: (في هرة)، أي: بسبب هرة، وقد تجيء كلمة: في، للسببية كما ~~في نحو: في النفس المؤمنة مائة إبل. قوله: (خشاش الأرض) بالمعجمات وفتح ~~الخاء، وهي: حشرات الأرض وهوامها. PageV16P063 # 3843 حدثنا أحمد بن يونس عن زهير حدثنا منصور عن ربعي ابن حراش حدثنا أبو ~~مسعود عقبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة إذا لم تستحي فافعل ما شئت. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث لأن المراد من الناس ~~الأوائل، وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم فافهم. وأحمد ابن يونس هو أحمد بن ~~عبد الله بن يونس اليربرعي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية الكوفي، ومنصور هو ~~ابن المعتمر الكوفي، وربع ابن حراش مر عن قريب، وأبو مسعود عقبة بن عمرو ~~البدري، وهذا هو المحفوظ وحكى الدارقطني في (العلل) رواية إبراهيم بن سعد ~~عن منصور عن عبد الملك فقال: عن ربعي عن حذيفة، ورواه أيضا أبو مالك ~~الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة. قيل: لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي ~~مسعود ومن حذيفة جميعا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس. وأخرجه أبو داود ~~في الأدب عن القعنبي. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن عمرو بن رافع. # قوله: (إن مما أدرك الناس) بالرفع والنصب، أي: مما أدركه الناس أو مما ~~بلغ الناس. قوله: (من كلام النبوة) أي: مما اتفق عليه الأنبياء، أي: إنه ~~مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم. لأنه أمر أطبقت عليه ~~العقول، وفي رواية أبي ms09899 داود وأحمد وغيرهما: من كلام النبوة الأولى، وفي بعض ~~نسخ البخاري هكذا أيضا. قوله: (فافعل ما شئت) ويروى: فاصنع ما شئت. # وفيه: أوجه: أحدها: إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك ~~به نفسك، حسنا كان أو قبيحا، ولفظه أمر ومعناه توبيخ. الثاني: أن يحمل ~~الأمر على بابه تقول: إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على ~~الصواب وليس من الأفعال التي يستحي منها فاصنع ما شئت. الثالث: معناه ~~الوعيد أي: إفعل ما شئت تجازى به. كقوله عز وجل: * (اعملوا ما شئتم) * ~~(فصلت: 04). الرابع: لا يمنعك الحياء من فعل الخير. الخامس: هو على طريق ~~المبالغة في الذم، أي: تركك الحياء أعظم مما تفعله، واعلم أن الجملة أعني ~~قوله: إذا لم تستح اسم: إن، على تقدير القول، أو خبره على تأويل من ~~التبعيضية بلفظ البعض، ولفظ: إصنع، أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي، أي: ~~إصنع ما شئت فإن الله يجزيك. # 5843 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني ~~سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. (الحديث 5843 طرفه ~~في: 0975). # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث، لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو ~~يشمل بني إسرائيل وغيرهم، وقيل: هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل. ~~وبشر. بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن محمد أبو محمد ~~السختياني المروزي وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس ~~هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وسالم هو ابن عبد الله ابن ~~عمر. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان. # قوله: (بينما) ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب، وجوابه هو قوله: (خسف ~~به). قوله: (من الخيلاء) هو التكبر والتبختر مع الإعجاب. قوله: (يتجلجل) ~~أي: يتحرك في الأرض، والجلجلة الحركة مع صوت، وقال ابن دريد: كل شيء ms09900 خلطت ~~بعضه ببعض فقد جلجلته. وعن ابن فارس: هو أن يسيخ في الأرض مع اضطراب شديد ~~وتدافع من شق إلى شق. # تابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري أي: تابع يونس عبد الرحمن بن خالد ~~في روايته عن محمد بن مسلم الزهري، وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي ~~مولى الليث ابن سعد بن عوف، روى عنه الليث، وكان واليا لهشام على مصر سنة ~~ثمان عشرة ومائة، وعزل سنة تسع عشرة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة، ووصل هذه ~~المتابعة الذهلي في (الزهريات) عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن. # 5843 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني ~~سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يجر إزاره ~~من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. (الحديث 5843 طرفه ~~في: 0975). # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث، لأن الرجل الذي فيه من الأوائل وهو ~~يشمل بني إسرائيل وغيرهم، وقيل: هذا الرجل هو قارون وهو من بني إسرائيل. ~~وبشر. بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن محمد أبو محمد ~~السختياني المروزي وهو من أفراده، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس ~~هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وسالم هو ابن عبد الله ابن ~~عمر. والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن وهب بن بيان. # قوله: (بينما) ظرف مضاف إلى جملة فيحتاج إلى جواب، وجوابه هو قوله: (خسف ~~به). قوله: (من الخيلاء) هو التكبر والتبختر مع الإعجاب. قوله: (يتجلجل) ~~أي: يتحرك في الأرض، والجلجلة الحركة مع صوت، وقال ابن دريد: كل شيء خلطت ~~بعضه ببعض فقد جلجلته. وعن ابن فارس: هو أن يسيخ في الأرض مع اضطراب شديد ~~وتدافع من شق إلى شق. # تابعه عبد الرحمان بن خالد عن الزهري أي: تابع يونس عبد الرحمن بن خالد ~~في روايته عن محمد بن مسلم الزهري، وعبد الرحمن هذا هو أبو خالد الفهمي ~~مولى الليث ابن سعد بن عوف، ms09901 روى عنه الليث، وكان واليا لهشام على مصر سنة ~~ثمان عشرة ومائة، وعزل سنة تسع عشرة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة، ووصل هذه ~~المتابعة الذهلي في (الزهريات) عن أبي صالح عن الليث عن عبد الرحمن. ~~PageV16P064 # 6843 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب قال حدثني ابن طاووس عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم ~~فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فغدا لليهود وبعد غد للنصارى. على كل مسلم في ~~كل سبعة أيام يوم يغسل رأسه وجسده. (انظر الحديث 798 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أوتوا الكتاب من قبلنا) لأنهم من بني ~~إسرائيل وغيرهم. وابن طاووس هو عبد الله، يروي عن أبيه طاووس. # والحديث مضى في أول كتاب الجمعة من وجه آخر فإنه أخرجه هناك: عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج أنه: سمع أبا هريرة... إلى آخره، ~~وهنا زيادة على ذلك، وهو قوله: على كل مسلم... إلى آخره. # قوله: (نحن الآخرون) أي: في الدنيا (السابقون) في الآخرة. قوله: (بيد) ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة، ومعناه: ~~غير، يقال، فلان كثير المال بيد أنه بخيل، ويجيء بمعنى: إلا، وبمعنى: لكن، ~~وقال المالكي: المختار عندي في: بيد أن يجعل حرف استثناء بمعنى: لكن، لأن ~~معنى إلا مفهوم منها، ولا دليل على إسميتها. والمشهور استعمالها متلوة بأن ~~كما في الحديث، والأصل فيه: بيد أن كل أمة... فحذف أن، وبطل عملها. قال أبو ~~عبيد: وفيه لغة أخرى: ميد، بالميم وجاء في الحديث: أنا أفصح العرب ميد أني ~~من قريش، وقال الطيبي: قيل: معنى: بيد، على أنه، وعن المزني: سمعت الشافعي ~~يقول بيد من أجل قوله اختلفوا فيه، معنى الاختلاف فيه أنه فرض يوم للجمع ~~للعبادة، ووكل إلى اختيارهم فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأحد، ~~وهدانا الله إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام. ms09902 قوله: (على كل مسلم...) ~~إلى آخره، المراد به: يوم الجمعة، لأنه في كل سبعة أيام يوم، وإشار بقوله: ~~(يغسل رأسه وجسده) إلى الاغتسال يوم الجمعة فإنه له فضلا عظيما حتى صرح في ~~الحديث الصحيح أنه واجب وإليه ذهب مالك وآخرون. # 8843 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال ~~قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة آخر قدمة قدمها فخطبنا فأخرج كبة من شعر ~~فقال ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا غير اليهود وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سماه الزور يعني الوصال في الشعر. # مطابقته للترجمة في قوله: (اليهود) لأنهم من بني إسرائيل وقد مر نحوه من ~~حديث معاوية عن قريب في هذا الباب، غير أنه من وجه آخر. قوله: (قدمة)، بفتح ~~القاف وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين. قوله: (كبة)، بضم الكاف وتشديد الباء ~~الموحدة من الغزل، وقال الجوهري: الكبة الجر وهو من الغزل، تقول منه: كببت ~~الغزل، أي: جعلته كببا، وفي الحديث الذي مضى قصة من شعر. قوله: (سماه ~~الزور)، الزور الكذب والتزيين بالباطل ولا شك أن وصل الشعر منه وفيه طهارة ~~شعر الآدمي. # تابعه غندر عن شعبة أي: تابع آدم شيخ البخاري غندر، بضم الغين المعجمة ~~وسكون النون وفتح الدال وفي آخره راء، وهو لقب محمد بن جعفر في رواية ~~الحديث المذكور عن شعبة، ووصل مسلم هنا المتابعة وقال: حدثنا أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة وحدثنا ابن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب (قال: قدم ~~معاوية المدينة فخطبنا وأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله ~~إلا اليهود، إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور). وقال ~~مسلم: وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة، قال معاوية: وهذا الزور، قال قتادة: ~~يعني ما يكثر النساء أشعارهن من الخرق، والله تعالى أعلم بالصواب. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV16P065 # 16 ((كتاب المناقب)) أي: هذا ms09903 كتاب في بيان المناقب، وهو جمع المنقبة، وهي ~~ضد المثلبة، ووقع في بعض النسخ: باب المناقب، والأول أولى، لأن الكتاب يجمع ~~الأبواب وفيه أبواب كثيرة تتعلق بأشياء كثيرة على ما لا يخفى. # 1 ((باب قول الله تعالى * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (الحجرات: ~~31). وقوله * (واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم ~~رقيبا) * (النساء: 1).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (يا أيها ~~الناس...) * (الحجرات: 31). إلى آخره، ذكر هذا ليبني عليه تفسير الشعوب ~~والقبائل وما يتعلق بها، واعلم أن هذه الآية الكريمة نزلت في ثابت بن قيس، ~~وقوله للرجل الذي لم يفسح له: ابن فلانة، فقال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: من الذاكر فلانة؟ فقام ثابت بن قيس. فقال: أنا يا رسول الله! قال: ~~أنظر في وجوه القوم، فنظر إليها. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما ~~رأيت يا ثابت؟ قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر، قال: فإنك لا تفضلهم إلا في ~~الدين والتقوى، فأنزل الله في ثابت هذه الآية. # قوله: (من ذكر آدم عليه السلام، وأنثى)، حواء، عليها السلام، وقيل: خلقنا ~~كل واحد منكم من أب وأم فما منكم أحد إلا وهو يدلي ما يدلي به الآخر سواء ~~بسواء، فلا وجه للتفاخر والتفاضل في النسب. قوله: (وجعلناكم شعوبا)، وهي ~~رؤوس القبائل وجمهورها، قيل: ربيعة ومضر والأوس والخزرج، واحدها: شعب، بفتح ~~الشين، والشعب الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب، وهي: الشعب ~~والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع القبائل، والقبائل ~~تجمع العمائر، والعمائر تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع ~~الفصائل. خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، ~~والعباس فصيلة، وسميت الشعوب: شعوبا لأن القبائل تتشعب منها. وقال صاحب ~~(المنتهي): ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والشعوب الأمم المختلفة، فالعرب ~~شعب وفارس شعب والروم شعب والترك شعب. وفي (الموعب): الشعب مثال كعب وعن ~~ابن الكلبي: بالكسر، وفي (نوادر الهجري): ms09904 لم يسمع فصيحا بكسر الشين، وفي ~~(المحكم): الشعب هو القبيلة نفسها وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل ~~العجم، وفي (تهذيب) الأزهري: أخذت القبائل من قبائل الرأس لاجتماعها، وفي ~~(الصحاح) قبائل الرأس هي القطع المشعوب بعضها إلى بعض تصل بها الشؤون، وقال ~~الزجاج: القبيلة من ولد إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، كالسبط من ولد ~~إسحاق، عليه الصلاة والسلام، سموا بذلك ليفرق بينهما، ومعنى: القبيلة من ~~ولد إسماعيل معنى الجماعة، يقال: لكل جماعة من واحد: قبيلة، ويقال لكل جمع ~~على شيء واحد: قبيل، أخذ من قبائل الشجرة وهي أغصانها، وذكر ابن الهبارية ~~في كتابة تلك المعاني: أن القبائل من ولد عدنان مائتان وسبع وأربعون قبيلة، ~~والبطون من ولده مائتان وأربعة وأربعون بطنا والأفخاذ خمسة عشر فخذا غير ~~أولاد أبي طالب. وذكر أهل اللغة: أن الشعوب مثل مضر وربيعة، والقبائل دون ~~ذلك مثل قريش وتميم، ثم العمائر جمع عميرة، ثم البطون جمع بطن، ثم الأفخاذ ~~جمع فخذ، وقسم الجواني العرب إلى عشر طبقات: الجذم ثم الجمهور ثم الشعب ثم ~~القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم العشيرة ثم الفصيلة ثم الرهط. ~~قوله: (لتعارفوا)، أي: ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده، فلا يعتري إلى ~~غير آبائه لا أن يتفاخروا بالآباء والأجداد، ويدعوا التفاضل والتفاوت في ~~الأنساب، ثم بين الفضيلة التي بها يفضل الإنسان على غيره ويكتسب الشرف ~~والكرم عند الله تعالى فقال: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وقال مجاهد: ~~(لتعارفوا) ليقال فلان ابن فلان، وقرأ ابن عباس: لتعرفوا، وأنكره بعض أهل ~~اللغة. قوله: (وقوله تعالى: * (واتقوا الله الذي) * (النساء: 1). إلى آخره ~~أي: اتقوا الله بطاعتكم إياه. قال إبراهيم ومجاهد والحسن والضحاك والربيع ~~وغير واحد: الذي تساءلون به، أي: كما يقال: أسألك بالله وبالرحم، وعن ~~الضحاك: واتقوا الله الذي به تعاقدون وتعاهدون، واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ~~ولكن زوروها وصلوها، والأرحام جمع: رحم، وقرأ عبد الله بن يزيد المقرئ و: ~~الأرحام، بالضم على الابتداء والخبر محذوف أي: الأرحام مما يتقى به، ~~والجمهور على النصب ms09905 على تقدير: واتقوا الأرحام، وقرئ بالجر أيضا عطفا على ~~قوله: به، وفيه خلاف فأجازه PageV16P066 # الكوفيون ومنعه البصريون لأنه لا يجوز عندهم العطف على الضمير المجرور ~~إلا بإعادة الجار. قوله: * (إن الله كان عليكم رقيبا) * (النساء: 1). أي: ~~مراقبا لجميع أعمالكم وأحوالكم. # وما ينهى عن دعوى الجاهلية عطف على قوله: وقول الله الذي هو عطف على قول ~~الله المجرور بإضافة الباب إليه، أي: باب فيما ينهى عن دعوى الجاهلية، وهي ~~الندبة على الميت والنياحة، وقيل: قولهم: يا لفلان، وقيل: الانتساب إلى غير ~~أبيه، وقد عقد له بابا عن قريب يأتي، إن شاء الله تعالى. # الشعوب النسب البعيد: والقبائل دون ذلك أراد بالنسب البعيد مثل مضر ~~وربيعة، هذا قول مجاهد والضحاك. قوله: (والقبائل دون ذلك)، مثل قريش وتميم. # 9843 حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا: ~~قال الشعوب القبائل العظام والقبائل البطون. # مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة، لأن المذكور فيها الشعوب والقبائل، ~~وقد فسر ابن عباس الشعوب بالقبائل العظام، وفسر القبائل بالبطون، وذلك لأن ~~الشعوب تجمع القبائل، وذكر عن ابن عباس أيضا: أن القبائل الأفخاذ، فعلى هذا ~~أن القبائل التي فسرها بالبطون تجمع الأفخاذ. وخالد بن يزيد أبو الهيثم ~~المقرئ الكاهلي الكوفي، وهو من أفراده، والكاهلي نسبة إلى كاهل، بكسر ~~الهاء: ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، بطن ~~من هذيل، والظاهر أنه منسوب إلى كاهل بن أسد بن خزيمة بن مدركة لأن جماعة ~~كثيرة من أهل الكوفة ينتسبون إليه، وأبو بكر هو ابن عياش ابن سالم الأسدي ~~الكوفي الحناط، بالنون وفي اسمه أقوال كثيرة، والأصح أن اسمه كنيته، وأبو ~~حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: اسمه عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي ~~الكوفي. # 0943 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني سعيد ~~بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي ms09906 هريرة رضي الله تعالى عنه قال قيل يا رسول الله ~~من أكرم الناس قال أتقاهم قالوا ليس عن هاذا نسألك قال فيوسف نبي الله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (قال أتقاهم). ويحيى بن سعيد القطان، وعبيد ~~الله هو ابن عمر العمري، وسعيد يروي عن أبيه أبي سعيد كيسان المقبري. ~~والحديث مر في: باب * (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) * (البقرة: 331). ~~فإنه أخرجه هناك بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك، وإنما أطلق على يوسف: أكرم ~~الناس لكونه رابع نبي في نسق واحد ولا يعلم غيره بذلك. # 3 - (حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا كليب بن وائل قال حدثتني ~~ربيبة النبي زينب ابنة أبي سلمة قال قلت لها أرأيت النبي أكان من مضر قالت ~~فممن كان إلا من مضر من بني النضر بن كنانة) مطابقته للترجمة في قوله إلا ~~من مضر فإنه من الشعوب وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وعبد الواحد هو ~~ابن زياد وكليب مصغر كلب ابن وائل بالهمز تابعي وسط كوفي وأصله من المدينة ~~وليس في البخاري غير هذا الحديث قوله ' أرأيت ' أي أخبريني قوله ' أكان من ~~مضر ' الهمزة فيه للاستفهام قوله ' فممن كان ' بالفاء رواية الكشميهني ~~ورواية PageV16P067 # غيره بلا فاء ويجيء تفسيره عن قريب 4 - (حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد ~~حدثنا كليب حدثتني ربيبة النبي وأظنها زينب قالت نهى رسول الله عن الدباء ~~والحنتم والمقير والمزفت وقلت لها أخبريني النبي ممن كان من مضر كان قالت ~~فممن كان إلا من مضر كان من ولد النضر بن كنانة) هذا طريق آخر في الحديث ~~المذكور. وموسى بن إسماعيل التبوذكي قوله ' وأظنها زينب ' الظاهر أن قائله ~~موسى لأن قيس بن حفص في الرواية السابقة قد جزم بأنها زينب وشيخهما واحد ~~(فإن قلت) قد أخرج الإسماعيلي هذا الحديث من رواية حبان بن هلال عن عبد ~~الواحد قال ولا أعلمها إلا زينب قلت فعلى هذا الشك فيه من شيخه عبد الواحد ~~كان يجزم بها تارة ويشك فيها أخرى قوله قالت ms09907 نهى النبي إنما ذكرت النهي عن ~~هذه الأشياء هنا لأنها روت الحديث على هذه الصورة قوله ' الدباء ' بضم ~~الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد القرع واحدها دباة والحنتم بفتح الحاء ~~المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخره ميم وهي جرار ~~مدهونة خضر كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة واحدها حنتمة والمقير المطلي ~~بالقار وهو الزفت وعن أبي ذر صوابه النقير بالنون وكسر القاف قوله ' ~~أخبريني ' خطاب من كليب لزينب قوله ' النبي ' مبتدأ وخبره هو قوله ممن كان ~~يعني من أي قبيلة قوله ' من مضر ' كأن همزة الاستفهام فيه مقدرة أي أمن مضر ~~كان ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ~~واشتقاق مضر من المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن سمي به لبياض لونه والعرب ~~تسمي الأبيض أحمر فلذلك سميت مضر الحمراء وقال ابن سيده سمي مضر لأنه كان ~~مولعا بشرب اللبن الماضر أي الحامض وهو أول من سن للعرب الحداء للإبل لأنه ~~كان حسن الصوت فسقط يوما من بعيره فوثبت يده فجعل يقول وايداه وايداه ~~فأعنقت له الإبل وأمه سودة بنت عك وقيل حبيبة بنت عك وكان على دين إسماعيل ~~عليه الصلاة والسلام وقال ابن حبيب حدثنا أبو جعفر عن أبي جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس قال مات أدد والد عدنان وعدنان ومعد وربيعة ومضر وقيس غيلان وتميم ~~وأسد وضبة على الإسلام على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلا تذكروهم ~~إلا كما يذكر به المسلمون وعن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال لا تسبوا ~~مضر فإنه كان مسلما على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وعند الزبير بن ~~بكار من حديث ميمون بن مهران عن ابن عباس يرفعه لا تسبوا مضر ولا ربيعة ~~فإنهما كانا مسلمين وقال رسول الله إذا اختلف الناس فالحق مع مضر وروي أنه ~~قال إن الله عز وجل اختار هذا الحي من مضر قوله ' فممن كان إلا من مضر ' ~~كلمة إلا استثناء منقطع أي لكن كان من ms09908 مضر أو الاستثناء من محذوف أي لم يكن ~~إلا من مضر والهمزة محذوفة من كان وممن كان كلمة مستقلة أو الاستفهام ~~للإنكار قوله ' كان من ولد النضر ' النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~ابن كنانة بكسر الكاف ابن خزيمة بن مدركة بلفظ اسم الفاعل ابن الياس بن مضر ~~وهذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه والنضر اسمه قيس سمي بالنضر ~~لوضاءته وجماله وإشراق وجهه والنضر هو الذهب الأحمر وهو النضار وأمه برة ~~بنت مر بن أد بن طابخة وكنية النضر أبو يخلد كني بابنه يخلد * وعلم من هذا ~~أن معرفة الأنساب لا يستغنى عنها وقد جاء الأمر بتعلمها وهو ما رواه أبو ~~نعيم من حديث العلاء بن خارجة المدني قال رسول الله ' تعلموا من أنسابكم ما ~~تصلون به أرحامكم ' وروى أبو هريرة عن النبي مثله وصححه وقال أبو عمر روي ~~عن النبي أنه قال ' كفر بالله ادعاء نسب لا يعرف وكفر بالله تبرؤ من نسب ~~وإن دق ' وروي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه مثله وقال ' من ادعى إلى غير ~~أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله ' وقد روي من الوجوه الصحاح ~~عن رسول الله ما يدل على معرفته بأنساب العرب وروى الترمذي مصححا من حديث ~~عبد الله بن عمرو خرج رسول الله وفي يده اليمنى PageV16P068 # كتاب وفي اليسرى كتاب فقال هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة ~~وأسماء آبائهم وقبائلهم * وقال أبو محمد الرشاطي الحض على معرفة الأنساب ~~ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وبالغ ابن حزم في ذلك وقال لا ينكر حق ~~معرفة النسب إلا جاهل أو معاند * وفرض أن يعلم المرء أن سيدنا رسول الله هو ~~محمد بن عبد الله القريشي الهاشمي الذي كان بمكة ورحل منها إلى المدينة فمن ~~يشك فيه أهو قريشي أو يماني أو تميمي أو أعجمي فهو كافر غير عارف بدينه إلا ~~أن يعذر بشدة ظلمة الجهل فيلزمه أن يتعلم ذلك ويلزم من بحضرته تعليمه ومن ~~الفرض ms09909 في علم النسب أن يعرف المرء أن الخلافة لا تجوز إلا من ولد فهر بن ~~مالك بن النضر بن كنانة وأن يعرف كل من يلقاه بنسب في رحم محرمه ليجتنب ما ~~حرم عليه وأن يعرف كل من يتصل به برحم يوجب ميراثا أو صلة أو نفقة أو عقدا ~~أو حكما فمن جهل هذا فقد أضاع فرضا واجبا عليه لازما له من دينه وأما الذي ~~يكون معرفته من النسب فضلا في الجميع وفرضا على الكفاية فمعرفة أسماء أمهات ~~المؤمنين وأكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين حبهم فرض فقد صح أنه ~~قال آية الإيمان حب الأنصار وآية المنافق بغض الأنصار * - 3943 حدثني إسحاق ~~بن إبراهيم أخبرنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تجدون الناس معادن خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم ~~له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هاولاء بوجه ويأتي هاؤلاء ~~بوجه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير هو ~~ابن عبد الحميد، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن القعقاع، ~~وأبو زرعة اسمه هرم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل بتمامه وفي الأدب بقصة ذي الوجهين. # قوله: (معادن)، أي: كمعادن، والحديث الآخر يوضحه: الناس معادن كمعادن ~~الذهب والفضة، ووجه التشبيه اشتمال المعادن على جواهر مختلفة من نفيس ~~وخسيس، كذلك الناس من كان شريفا في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شرفا، فإن ~~تفقه وصل إلى غاية الشرف، وكانت لهم أصول في الجاهلية يستنكفون عن كثير من ~~الفواحش. قوله: (إذا فقهوا) يعني: إذا فهموا أمور الدين، والفقه في الأصل ~~الفهم، يقال: فقه الرجل، بكسر القاف، يفقه، بفتحها إذا فهم وعلم، وفقه يفقه ~~بضم القاف فيهما: إذا صار فقيها عالما، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة ~~وتخصيصا بعلم الفروع منهما. قوله: (تجدون خير الناس في هذا الشأن) أي: في ~~الخلافة ms09910 أو في الإمارة. قوله: (أشدهم) بالنصب على أنه مفعول ثان: لتجدون. ~~قوله: (له) أي: لهذا الشأن. قوله: (كراهية)، نصب على التمييز ويروى: كراهة. ~~فإن قلت: كيف يصير خير جميع الناس بمجرد كراهته لذلك؟ قلت: المراد إذا ~~تساووا في سائر الفضائل، أو يراد من الناس الخلفاء أو الأمراء، أو معناه من ~~خيرهم بقرينة الحديث الذي بعده، فإن فيه تجدون من خير الناس بزيادة كلمة: ~~من، كأنه قال: تجدون أكره الناس في هذا الأمر من خيارهم، والكراهة بسبب ~~علمه بصعوبة العدل فيها ، والمطالبة في الآخرة، وهذا في الذي ينال الخلافة ~~أو الإمارة من غير مسألة، فإذا نالها بمسألة فأمره أعظم لأنه لا يعان ~~عليها، وهذا القسم أكثر في هذا الزمان. قوله: (ذا الوجهين) مفعول ثان ~~لقوله: (تجدون شر الناس) وذو الوجهين: هو المنافق وهو الذي يمشي بين ~~الطائفتين بوجهين يأتي لإحداهما بوجه ويأتي للأخرى بخلاف ذلك، وقال الله ~~تعالى: * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * (النساء: 341). ~~قال المفسرون: مذبذبين، يعني: المنافقين متحيرين بين الإيمان والكفر فلا هم ~~مع المؤمنين ظاهرا وباطنا ولاهم مع الكفار ظاهرا وباطنا، بل ظواهرهم مع ~~المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين، ومنهم من يعتريه الشك، فتارة يميل إلى ~~هؤلاء وتارة يميل إلى هؤلاء، وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير ~~إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيتهما تتبع. # 5943 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~PageV16P069 # هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس تبع ~~لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم. والناس معادن ~~خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا تجدون من خير الناس أشد ~~الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه. (انظر الحديث 3943 وطرفه). # هذا طريق آخر لحديث أبي هريرة المذكور، رواه مختصرا ومطولا. والمغيرة هو ~~ابن عبد الرحمن الحزامي المديني، ms09911 وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج ~~عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن القعنبي، وفيه وفي الفضائل عن قتيبة. ~~قوله: (الناس تبع لقريش) قال الخطابي: يريد بقوله: تبع لقريش، تفضيلهم على ~~سائر العرب وتقديمهم في الإمارة. وبقوله: (مسلمهم تبع لمسلمهم) الأمر ~~بطاعتهم أي: من كان مسلما فليتبعهم ولا يخرج عليهم، وأما معنى (كافرهم تبع ~~لكافرهم)، فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان، يعني: أنهم لم يزالوا ~~متبوعين في زمان الكفر، وكانت العرب تقدم قريشا وتعظمهم وكانت دارهم موسما، ~~ولهم السدانة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا به الشرف ~~والرياسة عليهم، ويريد بقوله: (خيارهم إذا فقهوا) أن من كانت له مأثرة وشرف ~~في الجاهلية وأسلم وفقه في الدين فقد أحرز مأثرته القديمة وشرفه الثابت إلى ~~ما استفاده من المزية بحق الدين، ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه، ثم ~~أخبر أن خيار الناس هم الذين يجدون الإمارة ويكرهون الولاية حتى يقعوا ~~فيها، وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص زالت ~~عنهم محاسن الأخيار، أي: صفة الخيرية، كقوله: من ولي القضاء فقد ذبح بغير ~~سكين. والآخر: أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها، فإذا ~~وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة، فلم يجز لهم أن يكرهوها ولم يقوموا ~~بالواجب من أمورها، أي: إذا وقعوا فيها فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها ~~فعل الراغب فيها غير كاره لها. # ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله. # 7943 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثني عبد الملك عن طاووس عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما * (إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32). قال ~~فقال سعيد بن جبير قربى محمد صلى الله عليه وسلم فقال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وفيه قرابة فنزلت عليه * (إلا أن تصلوا ~~قرابة بيني وبينكم) * (الشورى: 32). (الحديث 7943 طرفه في: 8184). # وجه ذكر هذه عقيب الحديث السابق أن المذكور فيه أن الناس تبع لقريش، ms09912 وفيه ~~تفضيلهم على غيرهم، والمذكور في هذا أنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي صلى ~~الله عليه وسلم، فيه قرابة، فيقتضي هذا تفضيله على الكل، ويحيى هو القطان، ~~وعبد الملك هو ابن ميسرة أبو زيد الزراد. # وهذا الحديث ذكره في التفسير في * (حم عسق) * (الشورى: 1). حدثنا محمد بن ~~بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت ~~طاوسا عن ابن عباس أنه سئل عن قوله: * (إلا المودة في القربى) * (الشورى: ~~32). فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن ~~تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. وأخرجه الترمذي أيضا في التفسير عن ابن ~~بشار به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم عن غندر ~~به. # قوله: * (إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32). وقبله: * (قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32). لما أوحى الله تعالى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الشريف، قال: قل لهم يا محمد: لا ~~أسألكم عليه، أي: لا أطلب من هذا التبليغ المال والجاه ولا نفعا عاجلا ولا ~~مطلوبا حاضرا لئلا يتوهم أنه صلى الله عليه وسلم يطلب من هذا التبليغ حظا ~~من الحظوظ، وعن قتادة اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال: بعضهم لبعض: أترون ~~أن محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ PageV16P070 # فأنزل الله تعالى هذه الآية يحثهم على مودته ومودة أقربائه. قوله: * (إلا ~~المودة في القربى) * (الشورى: 32). يجوز أن يكون استثناء متصلا، أي: لا ~~أسألكم أجرا إلا هذه، وهو أن لا تؤذوا أهل قرابتي ولم يكن هذا أجرا في ~~الحقيقة، لأن قرابته قرابتهم، وكانت صلتهم لازمة لهم في المودة، ويجوز أن ~~يكون استثناء منقطعا، أي: لا أسألكم أجرا قط، ولكن أسألكم أن تودوا قرابتي ~~الذين هم قرابتك ولا تؤذوهم. # واختلف المفسرون في ذلك على أقوال: أحدها: محبة قرابة رسول الله، صلى ~~الله عليه ms09913 وسلم، وهم: أهل بيته من آل هاشم فمن بعدهم من أهل البيت. ~~والثاني: مودة قريش. الثالث: المراد علي وفاطمة وولداها، ذكر في ذلك عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبه قال ابن عباس. والرابع: قاله عكرمة: ~~كانت قريش تصل الرحم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وبه قطعته. فقال: ~~(صلوني كما تفعلون)، فالمعنى لكن أذكركم قرابتي. والخامس: مودة من يتقرب ~~إلى الله، عز وجل، وهو رأى الصوفية. # قوله: (إلا أن تصلوا) أي: إلا صلة الأرحام. قوله: (فنزلت عليه) أي: على ~~النبي، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: هذا لم ينزل؟ قلت: نزل معناه وهو قوله ~~تعالى: * (إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32). وتقديره: إلا المودة ~~ثابتة في أهل القربى، وقيل: الضمير في نزلت راجع إلى الآية التي فيها * ~~(إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32). وقوله: (إلا أن تصلوا) تفسير لها. # 8943 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي مسعود ~~يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق ~~والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ~~ربيعة ومضر. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: في ربيعة ومضر، فإنهما قبيلتان، ~~ولما فسر الكرماني هذا الحديث والذي بعده قال: فإن قلت: ما وجه مناسبتهما ~~بالترجمة؟ قلت: ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل، وكون الأتقى منهم ~~فيها أكرم، وفي القلب منه ما لا يخفى على الفطن. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد، وقيس هو أبي حازم البجلي، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري ~~البدري. # قوله: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم)، إنما قال كذلك لأنه أعم من ~~أنه: سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أو من غيره عنه. قوله: (نحو المشرق)، ~~هو بيان أو بدل لقوله: ههنا. قوله: (في الفدادين) بالتشديد، وهم الذين ~~تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف: هي البقرة التي تحرث، ms09914 ~~واحدها: فدان مشددا. وقال ابن الأثير: يقال: فدا الرجل يفد فديدا إذا اشتد ~~صوته، وقيل: الفدادون هم المكثرون من الإبل، وقيل: هم الجمالون والبقارون ~~والحمارون والرعيان. قوله: (أهل الوبر) أي: أهل البوادي، والوبر، بفتح ~~الواو والباء الموحدة وفي آخره راء: هو وبر الإبل سمي بذلك لأنهم يتخذون ~~بيوتهم منه. قوله: (عند أصول أذناب الإبل)، هو عبارة عن جلبتهم عند سوقها. ~~قوله: (في ربيعة ومضر)، بدل من الفدادين. # 9943 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم ~~والإيمان يمان والحكمة يمانية.. # مر الكلام في وجه المطابقة في أول الحديث السابق، وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي ~~عن أبي اليمان. # قوله: (والخيلاء) بضم الخاء وكسرها: الكبر والعجب، يقال: فيه خيلاء ~~ومخيلة أي: كبر، ومنه اختال فهو مختال. وقال الداودي: قوله: (والفخر ~~والخيلاء في الفدادين)، وهم، وإنما نسب إليهم الجفاء وهما في أصحاب الخيل. ~~قوله: (والسكينة)، هو السكون والوقار. قوله: (يمان)، أصله: يمني، حذف إحدى ~~الياءين وعوض منهما الألف فصار: يمان، وهي اللغة الفصحى، ثم: يمنى، ثم ~~يماني بزيادة الألف، ذكرها سيبويه، وحكى الجوهري وصاحب (المطالع) ~~PageV16P071 # وغيرهما من سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون: اليماني، بالياء ~~المشددة. وقال القاضي وغيره: قد صرفوا قوله: الإيمان يمان، عن ظاهره من حيث ~~إن مبدأ الإيمان من مكة، ثم من المدينة. # وحكى أبو عبيد فيه أقوالا: أحدها: أنه أراد بذلك مكة، فإنه يقال: إن مكة ~~من تهامة وتهامة من أرض اليمن. والثاني: المراد مكة والمدينة فإنه يروى ما ~~في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك، ومكة ومدينة ~~حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة، ~~فقال: الإيمان يمان ونسبها إلى اليمن لكونها حينئذ ms09915 من ناحية اليمن، كما ~~قالوا: الركن اليماني وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن. والثالث: ما ذهب ~~إليه كثير من الناس وهو أحسنها أن المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في ~~الأصل، فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره. واعترض عليه الشيخ أبو عمرو ابن ~~الصلاح، فقال ما ملخصه: إنه لو نظر إلى طرق الأحاديث لما ترك ظاهر الحديث. ~~منها: قوله، عليه السلام: (أتاكم أهل اليمن) والأنصار من جملة المخاطبين ~~بذلك، فهم إذا غيرهم. ومنها: قوله عليه السلام: (جاء أهل اليمن)، وإنما جاء ~~حينئذ غير الأنصار، فحينئذ لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره، وحمله على ~~الحقيقة لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتمييزه ~~به، وكمال حاله فيه، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وليس في ~~ذلك نفي له عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~الإيمان ليأرز إلى الحجاز). ويروى: (الإيمان في أهل الحجاز)، لأن المراد ~~بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه. # قوله: (والحكمة يمانية) الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل ~~على المعرفة بالله عز وجل المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق ~~والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك، وقال ابن ~~دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة، ~~وحكم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من الشعر حكمة) وفي بعض الروايات: ~~حكما. # قال أبو عبد الله سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة والشأم عن يسار الكعبة ~~والمشأمة الميسرة واليد اليسرى الشؤمى والجانب الأيسر الأشأم أبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه، وليس هذا اللفظ بمذكور في بعض النسخ. قوله: (سميت اليمن)، ~~لأنها عن يمين الكعبة هذا قول الجمهور. وقال الرشاطي: سمي بذلك قبل أن تعرف ~~الكعبة لأنه عن يمين الشمس، وقيل: سمي بيمن بن قحطان، وقيل: سمي بيعرب بن ~~قحطان، لأن يعرب اسمه يمن، فلذلك قيل: ms09916 أرض يمن. قوله : (والشأم) أي: سميت ~~الشام لأنها عن يسار الكعبة، وقيل: سمي بشامات هناك حمر وسود، وقيل: سمي ~~بسام بن نوح، عليه الصلاة والسلام، لأنه أول من اختطه، وكان اسم سام: شام ~~بالشين المعجمة، فعرب فقيل: سام بالسين المهملة، وقيل: شام اسم أعجمي من ~~لغة بني حام، وتفسيره بالعربي: خير طيب. وقال البكري: الشام مهموز وقد لا ~~يهمز، في (المطالع): قال أبو الحسين بن سراج: الشام، بهمزة ممدود وأباه ~~أكثرهم فيه إلا في النسب، أعني: فتح الهمزة، كما اختلف في إثبات الياء مع ~~الهمزة الممدود فأجازه سيبويه ومنعه غيره، لأن الهمزة عوض من ياء النسب، ~~فعلى هذا يقال: شامي وشآم في الرجل، كما يقال: يماني ويمان. قوله: ~~(والمشأمة الميسرة) الميم فيهما زائدة لأن اشتقاقهما يدل على ذلك، لأنهما ~~من الشؤم واليسار. قال الجوهري: المشأمة الميسرة، وكذلك الشأمة والشؤم نقيض ~~اليمن. قوله: (واليد اليسرى)، يعني: تسمى بالشؤمى، قاله أبو عبيدة، وكذلك ~~قال للجانب الأيسر الأشأم، ومادة الكل من الشؤم وهو نقيض اليمن، كما ~~ذكرناه. # 2 ((باب مناقب قريش)) أي: هذا باب في بيان مناقب قريش والكلام فيه على ~~أنواع. # الأول من هو الذي تسمى بقريش من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال ~~الزبير: قالوا: قريش اسم فهر بن مالك وما لم يلد فهر فليس من قريش، قال ~~الزبير: قال عمي: فهر هو قريش اسمه وفهر لقبه، وعن ابن شهاب اسم فهر الذي ~~سمته أمه قريش، وإنما نبذته بهذا كما يسمى الصبي: غرارة وشملة وأشباه ذلك، ~~وقال PageV16P072 # ابن دريد: الفهر الحجر الأملس يملأ الكف، وهو مؤنث، وقال أبو ذر الهروي: ~~يذكر ويؤنث، وقال السهيلي: الفهر من الحجارة الطويل، وكنية فهر أبو غالب ~~وهو جماع قريش، وقال ابن هشام: النضر هو قريش، فمن كان من ولده فهو قريشي، ~~ومن لم يكن من ولده فليس بقريشي، وهذا قول الجمهور لحديث الأشعث بن قيس أنه ~~قال: أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم في وفد من كندة، قال: فقلت: يا ~~رسول الله! إنا ms09917 نزعم أنكم منا! قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوأ منا ولا ننتفي من أبينا). قال: فقال ~~الأشعث بن قيس: فوالله لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته ~~الحد. رواه الإمام أحمد وابن ماجة. قوله: (لا نقفوأ منا) من قولهم: قفوت ~~الرجل إذا قذفته صريحا، وقفوت الرجل أقفوه قفوا إذا رميته باسم قبيح، وقيل: ~~قصي هو قريش، وقال عبد الملك بن مروان: سمعت أن قصيا كان يقال له قريش، ولم ~~يسم أحد قريشا قبله، والقولان الأولان حكاهما غير واحد من أئمة علم النسب ~~كأبي عمر بن عبد الله والزبير بن بكار ومصعب وأبي عبيدة، والصحيح الذي عليه ~~الجمهور: هو النضر، وقيل الصحيح: هو فهر. # النوع الثاني: في وجه التسمية بقريش، وفيه خمسة عشر قولا. الأول: أنه من ~~التقرش وهو التكسب والتجارة، وكانت قريس يتقرشون في البياعات، وهذا قاله ~~ابن هشام. الثاني: ما قاله ابن إسحاق: إنما سميت قريش قريشا لتجمعها من ~~تفرقها، يقال للتجمع: التقرش. الثالث: ما قاله ابن الكلبي: كان النضر يسمى ~~قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجاتهم فيسدها، وكان بنوه يقرشون أهل ~~الموسم، أي: يفتشون عن حاجاتهم فيرفدونهم بما يبلغهم إلى بلادهم. الرابع: ~~أن لفظ قريش تصغير قرش، وهو دابة في البحر لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا ~~أكلته، قاله ابن عباس، رواه البيهقي. الخامس: أنه جاء النضر بن كنانة في ~~ثوب له مجتمعا، قالوا: قد تقرش في ثوبه. السادس: أنه جاء إلى قومه فقالوا: ~~كأنه جمل قريش، أي: شديد. السابع: قاله الزهري: إنه نبذته أمه بقريش، كما ~~ذكرناه. الثامن: قاله الزبير: سمي نضر قريشا برجل يقال له: قريش بن بدر بن ~~مخلد بن النضر، كان دليل بني كنانة في تجاراتهم. التاسع: ما قيل: إن قصيا ~~قرشها أي جمعها فسمي قريشا ومجمعا أيضا. العاشر: سميت قريش بذلك لتجمعهم في ~~الحرم. الحادي عشر: من تقرش الرجل إذا تنزه عن مدانس الأمور. الثاني عشر: ~~من ms09918 تقارشت الرماح إذا تداخلت في الحرب. الثالث عشر: من أقرش به إذا سعى به ~~ووقع فيه. الرابع عشر: من أقرشت الشجة إذا صدعت العظم ولم تهشمه. الخامس ~~عشر: من تقرش فلان الشيء إذ أخذه أولا فأولا. # النوع الثالث: فيما جاء فيهم فروي عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يريد هوان قريش أهانه ~~الله)، وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن ~~الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من ~~قريش واصطفاني من بني هاشم)، رواه مسلم وكانت لقريش في الجاهلية مكارم ~~منها: السقاية والعمارة والرفادة والعقاب والحجابة والندوة واللواء ~~والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والأيسار والحكومة والأموال ~~المحجرة، وكانوا يسمون: آل الله وجيران الله، والنسبة إلى قريش: قريشي، وعن ~~الخليل: قرشي أيضا، فإن أردت بقريش الحي صرفته، وإن أردت به القبيلة لم ~~تصرفه. # 0053 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان محمد بن جبير بن ~~مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثناى على الله بما ~~هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في ~~كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولئك جهالكم فإياكم ~~والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين. ~~(الحديث 0053 طرفه في: 9317). # مطابقته للترجمة ظاهره، ورجاله قد تكرر ذكرهم مع بيانهم، والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في الأحكام عن أبي اليمان أيضا. وأخرجه النسائي في التفسير عن ~~محمد بن خالد بن حلى. # قوله: (وهو عنده)، حال من محمد بن جبير. قوله: PageV16P073 # (في وفد من قريش) أيضا حال. قوله: (أن عبد الله)، ms09919 بفتح أن، والعامل فيه ~~قوله: بلغ، قوله: (من قحطان) هو ابن عامر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن ~~نوح، عليه الصلاة والسلام، واسمه: مهزم، قاله ابن ماكولا، وقيل: قحطان بن ~~هود، عليه الصلاة والسلام، وقيل: هو هود، وقيل: أخوه، وقيل: من ذريته، ~~وقيل: هو من سلالة إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، حكاه ابن إسحاق وغيره، ~~وقال بعضهم: هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيذار بن نبت بن إسماعيل، عليه ~~الصلاة والسلام. وبنو قحطان هم العرب العاربة، وعرب اليمن وهم حمير المشهور ~~أنهم من قحطان، والعرب ثلاثة فرق: عرب عاربة، وعرب متعربة، وعرب مستعربة، ~~فأما العرب العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح: عاد وثمود ~~وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار. وأما العرب المتعربة فهم: بنو ~~قحطان، والعرب المستعربة هم بنو إسماعيل، عليه الصلاة والسلام. وزعمت العرب ~~أن قحطان ولد يعرب، وإنما سميت العرب به إذ هو أول من تكلم بالعربية ونزل ~~أرض اليمن، وأول من قيل له: أبيت اللعن، وأول من قيل له: عم صباحا. قوله: ~~(ولا تؤثر) أي: ولا تروى. قوله: (والأماني) جمع أمنية. وقال ابن الجوزي: ~~الأماني بمعنى التلاوة كأن المعنى: إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن ~~أهل الكتاب ما لم يأت به الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عمرو قرأ ~~التوراة. ويحكى: عن أهلها إلا أنه حدث به عن سيدنا رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، إذ لو حدث عنه لما استطاع أحد رده، لأنه لم يكن متهما. وقال ابن ~~التين: إنكار معاوية عليه لأنه حمل حديثه على ظاهرة وقد يخرج القحطاني في ~~ناحية من نواحي الإسلام ويحمل حديث معاوية على الأكثر. قوله: (إن هذا الأمر ~~في قريش) أراد به الخلافة. قال الكرماني: فإن قلت: فما قولك في زمانننا حيث ~~ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في بلاد العرب الخلافة فيهم، وكذا في مصر خليفة. ~~انتهى. قلت: هذا الذي ذكره ليس بشيء، فمن قال: إن في بلاد العرب خلافة، ومن ms09920 ~~هو هذا الخليفة؟ وليس في مصر إلا من يسمى خليفة بالاسم، وليس له حل ولا ~~ربط، ولئن سلمنا صحة ما قاله فيلزم منه تعدد الخلافة فلا يجوز إلا خليفة ~~واحد، لأن الشارع أمر ببيعة الإمام والوفاء ببيعته، ثم من نازعه أمر بضرب ~~عنقه. وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سفينة مولى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا، وفي ~~رواية: ثم يؤتي الله ملكه من يشاء، وهكذا وقع. فإن خلافة أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه سنتان وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وخلافة عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه ~~إثنا عشر سنة إلا اثني عشر يوما، وخلافة علي، رضي الله تعالى عنه خمس سنين ~~إلا شهرين، وتكملة الثلاثين بخلافة الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما ~~نحوا من ستة أشهر حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة. فإن قلت: ~~يعارض حديث سفينة ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين ~~قائما ما كان اثني عشرة خليفة، كلهم من قريش... الحديث. قلت: قيل: إن الذين ~~لم يزل قائما حتى ولي اثني عشر خليفة كلهم من قريش، وأراد بهذا خلافة ~~النبوة ولم يرد أنه لا يوجد غيرهم، وقيل: هذا الحديث فيه إشارة بوجود اثني ~~عشر خليفة عادلين من قريش، وإن لم يوجدوا على الولاء وإنما اتفق وقوع ~~الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة، ثم قد كان بعد ذلك خلفاء ~~راشدون منهم: عمر بن عبد العزيز، ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي، ومنهم ~~المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان. قوله: (إلا كبه الله)، وهذا الفعل من ~~الشواذ، لأن الفعل يتعدى بالهمزة، وهذا الفعل ثلاثيه متعد ورباعيه لازم، ~~قال الله تعالى: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه) * (الملك: 22). قوله: (ما ~~أقاموا الدين) أي: مدة إقامتهم الدين، ويحتمل أن يكون معناه: أنهم إن لم ~~يقيموه فلا تسمع لهم، وقيل: يحتمل أن ms09921 لا يقام عليهم، وإن كان لا يجوز ~~بقاؤهم. وقد أجمعوا على أنه إذا دعا إلى كفر أو بدعة يقام عليه، وإن غصب ~~الأموال وانتهك الحرم فاختلف فيه: هل يقام عليه؟ فقال الأشعري مرة: نعم، ~~ومرة: لا. # 1053 حدثنا أبو الوليد حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت أبي عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال هاذا الأمر في ~~قريش ما بقي منهم اثنان. (الحديث 1053 طرفه في: 0417). PageV16P074 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه منقبة لقريش. وأبو الوليد هشام بن عبد ~~الملك، وعاصم بن محمد يروي عن أبيه محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب العدوي القرشي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن أحمد ابن يونس. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أحمد بن يونس. # قوله: (هذا الأمر) أي: الخلافة. قوله: (ما بقي منهم)، وفي رواية مسلم: ما ~~بقي من الناس، ولما كان الناس تبعا لقريش في الجاهلية ورؤساء العرب كانوا ~~أيضا تبعا لهم في الإسلام، وهم أصحاب الخلافة، وهي مستمرة لهم إلى آخر ~~الدنيا ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن ~~زمنه إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وإن كان المتغلبون ~~ملكوا البلاد، ولكنهم معترفون أن الخلافة في قريش، فاسم الخلافة باق ولو ~~كان مجرد التسمية. # 2053 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيب ~~عن جبير بن مطعم قال مشيت أنا وعثمان بن عفان فقال يا رسول الله أعطيت بني ~~المطلب وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. (انظر الحديث 0413 وطرفه). # هذا الحديث بعينه قد مضى في الخمس في: باب ومن الدليل، على أن الخمس ~~للإمام غير أنه أخرجه هناك: عن عبد الله ابن يوسف عن الليث بن سعد، وهنا: ~~عن يحيى بن بكير عن الليث، وقد مر ms09922 الكلام فيه وزاد فيه: وقال الليث: وحدثني ~~يونس وزاد قال جبير: ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا ~~لبني نوفل... إلى آخره. # 3053 وقال الليث حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير قال ذهب عبد ~~الله بن الزبير مع أناس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء لقرابتهم من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # هذا التعليق مختصر من حديث يأتي بعد حديث واحد ذكره متصلا، فقال: حدثنا ~~عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني أبو الأسود.. إلى آخره، وأخرجه ~~أبو نعيم أيضا عن أبي أحمد عن قتيبة بن سعيد حدثنا الليث فذكره. # قوله: (من بني زهر)، بضم الزاي وسكون الهاء: واسمه المغيرة بن كلاب بن ~~مرة فيما ذكره ابن الكلبي، ووقع في (الصحاح) و (معارف ابن قتيبة): أن زهرة ~~امرأة نسب إليها ولدها دون الأب، وهو غريب لإجماع أهل النسب على خلافه، ~~وقال ابن دريد: وزهرة، فعلة من الزهر وهو زهر الأرض وما أشبهه، ويكون من ~~الشيء الزاهر المضيء من قولهم: أزهر النهار إذا أضاء. قوله: (وكانت) أي: ~~عائشة (أرق شيء لقرابتهم) أي: لقرابة بني زهرة (من رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم)، وذلك من جهة أن أمه كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن ~~زهرة، وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي يأتي بعد حديث واحد في هذا ~~الباب. # 4053 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد ح قال يعقوب بن إبراهيم حدثنا ~~أبي عن أبيه قال حدثني عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش والأنصار وجهينة ~~ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله. (الحديث ~~4053 طرفه في: 2153). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وسعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، ويعقوب بن إبراهيم ~~يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد، وإبراهيم يروي ms09923 عن أبيه سعد بن إبراهيم ابن ~~عبد الرحمن بن عوف، وقال ابن مسعود الدمشقي: رواية يعقوب بن إبراهيم لهذا ~~الحديث تخالف رواية سفيان الثوري في المتن والإسناد، لأن الثوري يرويه عن ~~سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة، ويعقوب يرويه عن أبيه إبراهيم بن ~~سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج باللفظ الذي يأتي بعد هذه الترجمة، ولا ~~يرويه عن أبيه عن جده سعد عن إبراهيم PageV16P075 # عن الأعرج كما رواه البخاري عقيب حديث الثوري، وفيه نظر، لأن إبراهيم بن ~~سعد والد يعقوب معروف بالرواية عن صالح ابن كيسان وعن الأعرج، فيحتمل أنه ~~رواه عن هذا تارة كما رواه البخاري، وعن هذا تارة كما رواه مسلم في (صحيحه) ~~قوله: (وقال يعقوب)، وقع في بعض النسخ قبل هذا: قال أبو عبد الله: قال ~~يعقوب، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وعلق رواية يعقوب بن إبراهيم وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من دريق البخاري نفسه معلقا. قوله: (قريش)، قد مر الكلام ~~فيه عن قريب. قوله: (والأنصار)، يريد بالأنصار: الأوس والخزرج ابني حارثة ~~بن ثعلبة العنقاء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس ~~البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ~~بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بان يشجب بن يعرب بن قحطان، واسم الأزد: ~~دراء، بكسر الدال وبالمد والقصر وقد تفتح الدال من قولهم أزدي إليه دراء ~~يدا وكان معطاء فكثر استعمالهم إياه حتى جعلوه إسما، والأصل: أسدي، فقلبوا ~~السين: زايا، ليطابق الدال في الجهر. وعن يعقوب وأبي عبيد: أسد أفصح من ~~الأزد، وقال يحيى بن معين: هما سواء وهي جرثومة من جراثيم قحطان وبابهم ~~واسع وفيهم قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ لخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد ~~وشبهها. قوله: (وجهينة)، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~النون: ابن زيد بن ليث بن سود، بضم السين المهملة وسكون الواو وبالدال ~~المهملة: ابن أسلم، بضم اللام، ابن ألحاف يقال الحافي بن ms09924 قضاعة، واسمه: ~~عمرو بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك ابن حمير بن سبإ، وقال ابن ~~دريد: جهينة من الجهن وهو الغلظ في الوجه والجسم، وبه سمي جهينة. قوله: ~~(ومزينة)، بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: هي بنت ~~كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاني ابن قضاعة، وهي أم عثمان ~~وأوس بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ~~وأولادهما ينسبون إلى مزينة. وقال ابن دريد: مزينة تصغير مزنة وهي السحابة ~~البيضاء والجمع: مزن. قوله: (وأسلم في خزاعة)، وهو ابن أفصى وهو خزاعة بن ~~حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. ~~وفي مذحج: أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة بن مذحج. وفي بجيلة: أسلم بن ~~عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث، والله أعلم من ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا. قوله: (وأشجع)، هو ابن ريث بن ~~غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر، وأشجع من الشجع وهو الطول، يقال: رجل ~~أشجع وامرأة شجعاء، والأشجع العقد الثاني من الأصابع، والجمع أشاجع. قوله: ~~(وغفار)، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وفي آخره راء: هو ابن مليل بن ~~ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. وأما الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي فهو ~~من ولد نفيلة بن مكيل أخي غفار فنسب إلى أخي جده، وكثيرا تصنع العرب ذلك ~~إذا كان أشهر من جده، وقال ابن دريد: هو من غفر إذا ستر، ومنه قولهم: يغفر ~~الله لك. قوله: (موالي) خبر المبتدأ أعني قوله: (قريش) وما بعد قريش عطف ~~عليه، أي: أنصاري والمختصون بي، وقال أبو الحسن: روي بالتشديد والتخفيف، ~~وقال ابن التين: والتخفيف إما أن يكون بغير ياء أو يضيفهم إلى نفسه بتشديد ~~الياء، وقال الداودي: أراد من أسر من هذه القبائل لم يجر عليه ms09925 رق ولا ولاء، ~~وقيل: قوله موالي، لأنهم ممن بادروا إلى الإسلام ولم يسبوا فيرقوا كغيرهم ~~من قبائل العرب. وقال يونس: أي: هم أولياء الله مثلا، وإن الكافرين لا مولى ~~لهم، أي: لا ناصر لهم، قوله: (ليس لهم مولى دون الله ورسوله)، أي: غير الله ~~ورسوله، والمولى، وإن كان له معان كثيرة، لكن المناسب هنا: الناصر، والولي ~~والمتكفل بمصالحهم والمتولي لأمورهم. # 5053 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني أبو الأسود عن عروة ~~بن الزبير قال كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى عائشة رضي الله تعالى ~~عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وكان أبر الناس بها وكانت لا ~~تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت فقال ابن الزبير ينبغي أن يؤخذ ~~على يديها فقالت أيؤخذ على يدي على نذر إن كلمته فاستشفع إليها برجال من ~~قريش وبأخوال PageV16P076 # رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فامتنعت فقال له الزهريون أخوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم منهم عبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن ~~مخرمة إذا استأذنا فاقتحم الحجاب ففعل فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم ثم ~~لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين فقالت وددت أني جعلت حين حلفت عملا أعمله ~~فأفرغ منه. (انظر الحديث 3053 وطرفه). # هذا الحديث المتصل يوضح الحديث المعلق المذكور قبل الحديث السابق على هذا ~~الحديث، وهو قوله: وقال الليث: حدثني أبو الأسود محمد عن عروة بن الزبير... ~~إلى آخره، وقد ذكرنا هناك بقولنا: وسيتضح معنى هذا الحديث في الحديث الذي ~~يأتي بعد حديث واحد في هذا الباب. وتوضيحه من الخارج: أن عبد الله بن ~~الزبير بن العوام هو ابن أخت عائشة، رضي الله تعالى عنها، لأن أمه أسماء ~~بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، وأمها أم العزى قيلة أو قتيلة ~~بنت عبد العزى، وأم عائشة أم رومان بنت عامر، فأسماء أخت عائشة من الأب، ~~وكانت عائشة تحب عبد الله بن الزبير غاية المحبة، وكان أحب الناس ms09926 إليها بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وكان عبد الله ~~يبر إليها كثيرا، وكانت عائشة كريمة جدا لا تمسك شيئا. وبلغها أن عبد الله ~~قال: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: علي نذر إن كلمته، وبقية ~~الكلام تظهر من تفسير الحديث. # قوله: (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن ~~خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي المديني يتيم عروة بن الزبير لأن ~~أباه أوصى به إليه فقيل له: يتيم عروة لذلك. قوله: (ينبغي أن يؤخذ على ~~يديها)، أي: تمنع من الإعطاء ويحجر عليها، وفي رواية للبخاري تأتي في ~~الأدب: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. قوله: (فقالت: أيؤخذ على ~~يدي؟)، فيه حذف تقديره: ولما بلغ عائشة ما قاله عبد الله بن الزبير من ~~الحجر عليها، قالت: أيؤخذ على يدي؟ يعني: أيحجر عبد الله علي؟ فغضبت من ~~ذلك، فقالت: (علي نذر إن كلمته) قوله: (فاستشفع) أي: عبد الله إليها، أي: ~~إلى عائشة، وفيه حذف أيضا تقديره: ولما بلغ عبد الله بن الزبير غضب عائشة ~~من كلام عبد الله وبلغه نذرها بترك الكلام له، خاف على نفسه من غضبها ~~فاستشفع إليها لترضى عليه، فامتنعت عائشة ولم ترض بذلك. قوله: (فقال له ~~الزهريون)، أي: فلما امتنعت عائشة عن قبول الشفاعة قال لعبد الله الجماعة ~~الزهريون، وهم المنسوبون إلى زهرة، واسمه: المغيرة بن كلاب، وقد ذكرناه عن ~~قريب. قوله: (أخوال النبي صلى الله عليه وسلم) لأن أمه، عليه السلام، كانت ~~من بني زهرة، لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. قوله: (منهم)، أي: من ~~الزهريين (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف القرشي ~~الزهري، وأمه آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. وهو ابن خال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولا تصح له رؤية ~~ولا صحبة، ذكره ابن حبان في (الثقات). قوله: (والمسور ms09927 بن مخرمة)، بكسر ~~الميم في الابن وبفتحها في الأب: ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب القرشي الزهري، له ولأبيه صحبة. قوله: (إذا استاذنا)، يعني إذا ~~استأذنا على عائشة في الدخول عليها فاقتحم الباب، أي: إرم نفسك فيه من غير ~~استئذان ولا روية، يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه إذا رمى نفسه ~~فيه من غير تثبت ولا روية، وأراد بالحجاب الستارة التي تضرب بين عائشة وبين ~~المستأذنين للدخول عليها. قوله: (ففعل)، أي: فعل عبد الله بن الزبير ما ~~قاله الزهريون من اقتحام الباب. قوله: (فأرسل إليها بعشر رقاب)، فيه حذف ~~تقديره: لما شفع الزهريون في عبد الله عند عائشة رضيت عليه، ثم أرسل عبد ~~الله بعشر عبيد وجوار إليها لأجل أن تعتق ما أرادت منهم كفارة ليمينها، ~~فأعتقت عائشة جميعهم، ثم لم تزل عائشة تعتق حتى بلغ عتقها أربعين رقبة ~~للاحتياط في نذرها. قوله: (فقالت وددت...) إلى آخره، معناه: إني نذرت ~~مبهما. وهو يحتمل أن يطلق على أكثر مما فعلت، فلو كنت نذرت نذرا معينا لكنت ~~تيقنت بأني أديته وبرئت ذمتي، وحاصل المعنى: أنها تمنت لو كان بدل قولها: ~~علي نذر، علي إعتاق رقبة أو صوم شهر ونحوه من الأعمال المعينة حتى تكون ~~كفارتها معلومة معينة وتفرغ منها بالإتيان به، بخلاف لفظ: علي نذر، فإنه ~~مبهم لم يطمئن قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين، وأرادت الزيادة عليه في ~~كفارته، وذكر الكرماني هنا وجهين آخرين: أحدهما أن عائشة تمنت أن يدوم لها ~~العمل الذي عملته للكفارة، يعني يكون دائما ممن أعتق العبد لها. والآخر: ~~أنها قالت: يا ليتني كفرت حين حلفت ولم تقع الهجرة والمفارقة PageV16P077 # في هذه المدة. وقال بعضهم: أبعد من قال هذين الوجهين. قلت: لم يبين هذا ~~القائل وجه البعد فيهما، وليس فيهما بعد، بل الأقرب هذا بالنسبة إلى قوة ~~دين عائشة وغاية ورعها على ما لا يخفى. قوله: (أعمله) صفة لقوله: (عملا) ~~قوله: (فأفرغ منه) يجوز بالرفع أي: فأنا أفرغ منه، ويجوز بالنصب أي: فإن ms09928 ~~أفرغ منه. # واختلف العلماء في النذر المبهم المجهول، فذهب مالك إلى أنه: ينعقد ويلزم ~~به كفارة يمين، وقال الشافعي مرة: يلزمه أقل ما يقع عليه الاسم، وقال مرة: ~~لا ينعقد هذا اليمين، وصحح في مسلم: كفارة النذر كفارة يمين، وفي لفظ له: ~~من نذر نذرا ولم يسمه فعليه كفارة يمين، ولعل عائشة، رضي الله تعالى عنها، ~~لم يبلغها هذا الحديث، ولو كان بلغها لم تقل هكذا، ولم تعتق أربعين رقبة، ~~أو تأولت. وقال ابن التين: ويحتمل أن يكون هذا قبل تمام الثلاث: أي: ثلاثة ~~أيام من الهجر، وكيف وقع الحنث عليها بمجرد دخول عبد الله بن الزبير دون ~~الكلام إلا أن يكون لما سلم الزهريون عليها ردت السلام، وعبد الله في ~~جملتهم، فوقع الحنث قبل أن أقتحم الحجاب، قيل: فيه نظر لأنه كان يجوز لها ~~رد السلام عليهم إذا نوت إخراج عبد الله فلا تحنث بذلك. # 3 ((باب نزل القرآن بلسان قريش)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه نزل القرآن ~~بلسان قريش، أي: بلغتهم. # 6053 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~أنس أن عثمان دعا زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد ~~الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين ~~الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان ~~قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذالك. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي الأويسي ~~المدني، وهو من أفراده وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن موسى بن إسماعيل وعن أبي ~~اليمان عن شعيب وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار عن ابن مهدي، وأخرجه ~~النسائي في فضائل القرآن عن الهيثم ابن أيوب. # قوله: (وسعيد بن العاص) بن أحيحة القرشي الأموي المديني قال ابن سعد: قبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن تسع سنين، وقال سعيد بن ms09929 عبد العزيز: إن ~~عربية القرآن أقيمت على لسانه، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان ~~وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ~~القرشي المخزومي، وقال الواقدي: كان ابن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (فنسخوها) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى الصحف التي كانت ~~عند حفصة بنت عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، ولا يقال: إنه إضمار ~~قبل الذكر، لأن هذا الحديث قطعة من حديث آخر طويل أخرجه البخاري في ~~الفضائل، وفيه: فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في ~~المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد ~~الرحمن بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في ~~المصاحف.. الحديث، والمصاحف: جمع مصحف، والمصحف الكراسة وحقيقتها: مجمع ~~الصحف. قوله: (للرهط القرشيين) هم عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد ~~الرحمن بن الحارث. وأما زيد بن ثابت فهو ليس بقرشي بل هو أنصاري خزرجي. ~~قوله: (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت)، قال الداودي: يعني إذا اختلفتم فيه ~~من الهجاء ليس من الإعراب، وقال أبو الحسن: أراد: إذا اختلفتم في إعرابه، ~~ولا يبعد أنه أراد بالوجهين، ألا ترى أن لغة أهل الحجاز * (ما هذا بشرا) * ~~ولغة تميم * (بشر) * قوله: (فاكتبوه) أي: فاكتبوا الذي اختلفتم فيه بلسان ~~قريش، لقوله تعالى: * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (إبراهيم: 4). ~~وقوم النبي صلى الله عليه وسلم، قريش فيكتب بلسانهم. قوله: (فإنما نزل ~~بلسانهم)، أي: فإن القرآن إنما نزل بلسان قريش. وقال الداودي: ولما اختلفوا ~~في التابوت، فقال زيد ابن ثابت التابوه، وقال أولئك الثلاثة التابوت، أمرهم ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، أن يكتبوه بلسان قريش: التابوت. قوله: (ففعلوا ~~ذلك) أي: ما أمرهم به عثمان، رضي الله تعالى عنه. PageV16P078 # 4 ((باب نسبة اليمن إلى إسماعيل صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان نسبة أهل اليمن إلى إسماعيل بن ms09930 إبراهيم خليل الله، عليهما السلام، ~~ونسبة ربيعة ومضر إلى إسماعيل، عليه السلام، متفق عليها، وأما اليمن فجماع ~~نسبتهم تنتهى إلى قحطان، وقد مر الكلام في قحطان عن قريب. # منهم أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة أي: من أهل اليمن ~~أسلم، بفتح اللام: ابن أفصى، بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها صاد مهملة ~~مقصورة، قيل: وقع في رواية الجرجاني: أفعى، بعين مهملة بدل الصاد وهو تصحيف ~~ابن حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن عامر ~~بن حارثة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن ~~ملكان بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وقال الرشاطي: ~~يقال الأزد بالزاي، والأسد بالسين. قوله: (من خزاعة) في محل النصب على ~~الحال من أسلم بن أفصى، وأفصى هو خزاعة، وبهذا احترز عن أسلم الذي في مذحج، ~~وفي بجيلة. وقال الرشاطي: أسلم، بفتح اللام ابن أفصى، وهو خزاعة بن حارثة، ~~وساقه مثل ما ذكرنا الآن، أما الذي في مذحج فهو أسلم بن أوس الله بن سعد ~~العشيرة ابن مذحج، وأما الذي في بجيلة فهو: أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن ~~معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن بجيلة. # 7053 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة رضي الله ~~تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يتناضلون ~~بالسوق فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بني فلان لأحد ~~الفريقين فأمسكوا بأيديهم فقال ما لهم قالوا وكيف نرمي وأنت مع بني فلان ~~قال ارموا وأنا معكم كلكم. (انظر الحديث 9882 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو القطان، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد ~~مولى سلمة بن الأكوع يروي عن مولاه سلمة. والحديث مضى في: باب قول الله ~~تعالى * (واذكر في الكتاب إسماعيل) * (مريم: 45). فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ~~بن سعيد عن حاتم عن ms09931 يزيد إلى آخره. قوله: يتناضلون، أي: يترامون. # 5 ((باب)) هذا كالفصل لما قبله، وليس بموجود في كثير من النسخ. # 8053 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن عبد الله بن بريدة ~~قال حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي حدثه عن أبي ذر رضي الله ~~تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس من رجل ادعى لغير ~~أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعاى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من ~~النار. (الحديث 8053 طرفه في: # 5406). # مطابقته للباب المترجم من حيث التضاد والمقابلة، لأن: بالضد تتبين ~~الأشياء، لأن في الحديث ذكر النسب الحقيقي الصحيح، وفي هذا ذكر النسب ~~الباطل، وفيه زجر وتوبيخ لمدعيه، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن ~~عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد والحسين هو ابن ~~الواقد المعلم وعبد الله بن بريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف، ويحيى بن يعمر، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة وضم الميم وفتحها وفي آخره راء، وأبو الأسود ظالم بن عمرو، ويقال: ~~عمرو بن ظالم، وقال الواقدي: اسمه عويمر بن ظويلم، وقيل غير ذلك، قاضي ~~البصرة وهو أول من تكلم في النحو، والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف، وبفتح الهمزة، وبضم الدال وإسكان الواو وبفتح الهمزة، أربع ~~لغات، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. # وفي الإسناد: ثلاثة من التابعين على نسق واحد. # والحديث PageV16P079 # أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي معمر أيضا. وأخرجه مسلم في الإيمان ~~عن زهير بن حرب. # قوله: (عن الحسين) وفي رواية مسلم: حدثنا حسين المعلم. قوله: (عن أبي ~~ذر)، وفي رواية الإسماعيلي: حدثني أبو ذر. قوله: (ليس من رجل)، كلمة من: ~~زائدة، وذكر الرجل باعتبار الغالب، وإلا فالمرأة كذلك. قوله: (ادعى) أي: ~~انتسب لغير أبيه ويروي: (إلى غير أبيه). قوله: (وهو يعلمه)، جملة حالية أي: ~~والحال أنه يعلم أنه غير أبيه، وإنما قيد بذلك لأن الإثم يتبع العلم، وفي ~~بعض ms09932 النسخ: (إلا كفر بالله)، ولم تقع هذه اللفظة في رواية مسلم ولا في غير ~~رواية أبي ذر، فالوجه على عدم هذه اللفظة أن المراد بالكفر: كفران النعمة، ~~أو لا يراد ظاهر اللفظ، وإنما المراد المبالغة في الزجر والتوبيخ، أو ~~المراد أنه فعل فعلا يشبه فعل أهل الكفر، والوجه على تقدير وجود هذه اللفظة ~~فهو أن يحمل على أنه إن كان مستحلا مع علمه بالتحريم. قوله: (ومن ادعى ~~قوما) أي: ومن انتسب إلى قوم. قوله: (ليس له فيهم نسب)، أي: ليس لهذا ~~المدعي في هذا القوم نسب، أي: قرابة، وليس في رواية الكشميهني لفظة: نسب، ~~وفي رواية مسلم: (ومن ادعى ما ليس له فليس منا)، وهذه أعم من رواية ~~البخاري، ولكن يحتاج فيها إلى تقدير، وأولى ما يقدر فيه لفظ: نسب، لوجوده ~~في بعض الروايات. قوله: (فليتبوأ مقعده)، أي: لينزل منزله (من النار) أو ~~فليتخذ منزلا بها، وهو إما دعاء وإما خبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، ~~وقد يجازى وقد يعفى عنه. وقد يتوب فيسقط عنه هذا في الآخرة، أما في الدنيا ~~فإن جماعة قالوا: إذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، لا تقبل توبته. ~~منهم أحمد بن حنبل وعبد الله بن الزبير الحميدي وأبو بكر الصيرفي وأبو ~~المظفر السمعاني. # وفي الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره. وفيه: لا ~~بد من العلم للبحث فيما يرتكبه الرجل من النفي أو الإثبات. وفيه: جواز ~~إطلاق لفظ الكفر على المعاصي لأجل الزجر والتغليظ. # 9053 حدثنا علي بن عياش حدثنا حريز قال حدثني عبد الواحد بن عبد الله ~~النصري قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~من أعظم الفري أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يري عينه ما لم تر أو يقول ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. # وجه المطابقة فيه مثل الوجه الذي ذكرناه على رأس الحديث الماضي، وعلي بن ~~عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة: الألهاني ms09933 الحمصي، وهو من ~~أفراده، وحريز، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء: ابن عثمان الحمصي من صغار ~~التابعين، وعبد الواحد بن عبد الله الدمشقي النصري، بفتح النون وسكون الصاد ~~المهملة: منسوب إلى نصر بن معاوية بن بكر ابن هوازن وهو أيضا من صغار ~~التابعين. وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد، وجده كعب بن عمير، ~~ويقال: بشر بن كعب، وعبد الواحد هذا ولي إمرة الطائف لعمر بن عبد العزيز، ~~ثم ولي إمرة المدينة ليزيد بن عبد الملك وكان محمود السيرة ومات وعمره مائة ~~وبضع سنين. # ومن لطائف هذا الإسناد أنه: من عوالي البخاري، وأن فيه رواية القرين عن ~~القرين من التابعين، وأنه من أفراد البخاري. # قوله: (الفرا) بكسر الفاء مقصور وممدود، جمع: فرية وهي الكذب والبهت، ~~تقول: فرى بفتح الراء فلان كذا إذا اختلق، يفري، بفتح أوله فرى بالفتح، ~~وافترى اختلق. قوله: (أن يدعي الرجل)، أي: أن ينتسب إلى غير أبيه. قوله: ~~(أو يري عينه)، بضم الياء وكسر الراء من: الإراءة، وعينه منصوبة به. قوله: ~~(ما لم تر) مفعول ثان وضمير المنصوب فيه محذوف تقديره: ما لم تره، وحاصل ~~المعنى: أن يدعي أن عينيه رأتا في المنام شيئا وما رأتاه، وفي رواية أحمد ~~وابن حبان والحاكم من وجه آخر عن واثلة: أن يفتري الرجل على عينيه فيقول: ~~رأيت، ولم تره في المنام شيئا. فإن قلت: إن كذبه في المنام لا يزيد على ~~كذبه في اليقظة، فلم زادت عقوبته؟ قلت: لأن الرؤيا جزء من النبوة والنبوة ~~لا تكون إلا وحيا، والكاذب في الرؤيا يدعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه ~~جزءا من النبوة ولم يعطه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره. ~~قوله: (أو يقول)، من مضارع: قال، وفي رواية المستملي (أو تقول)، على وزن: ~~تفعل، بفتح القاف وتشديد الواو المفتوحة ومعناه: افترى. قوله: (ما لم يقل)، ~~مفعول: يقول أي: ما لم يقل الرسول. # وفي الحديث: تشديد الكذب في هذه الأمور الثلاثة. PageV16P080 # 0153 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أبي ms09934 جمرة قال سمعت ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما يقول قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا يا رسول الله إنا من هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار ~~مضر فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك ونبلغه ~~من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه ~~إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا إلى الله خمس ما غنمتم ~~وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.. # ليس فيه مطابقة للترجمة إلا أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر، فإن ~~نسبتهما إلى إسماعيل لا كلام فيها. والحديث مر في كتاب الإيمان في: باب ~~أداء الخمس من الإيمان، فإنه أخرجه هناك: عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي ~~جمرة، وهو بالجيم والراء: واسمه نضر بن عمران الضبعي. # 1153 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله أن عبد ~~الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهو على المنبر ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى المشرق من حيث يطلع قرن ~~الشيطان.. # ليس لذكر هذا الحديث هنا مناسبة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وقد تكرر ~~ذكره، وكذلك شعيب بن أبي حمزة، وكلاهما حمصيان، والحديث مر عن قريب في: باب ~~صفة إبليس، عليه اللعنة. # 6 ((باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع)) أي: هذا باب في بيان ذكر ~~أسلم... إلى آخره، وهذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون ~~غيرها من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه، فصار الشرف ~~إليهم بسبب ذلك، وقد مر الكلام فيهم عن قريب. # 2153 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمان بن ~~هرمز عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع موالي ليس لهم مولى دون ms09935 ~~الله ورسوله. (انظر الحديث 4053). # مطابقته للترجمة ظاهرة، أبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وسعد ~~هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، و عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج. ~~والحديث مضى في: باب مناقب قريش، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. # 3153 حدثني محمد بن غرير الزهري حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح ~~حدثنا نافع أن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على ~~المنبر غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن غرير، بضم الغين المعجمة وبتكرار الراء: ~~ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني وهو من ~~أفراد البخاري، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان عن نافع مولى ابن عمر. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل: عن زهير بن PageV16P081 # حرب. # قوله: (غفار) بكسر الغين المعجمة: يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار ~~القبيلة. قوله: (غفر الله لها) إما أن يراد به الدعاء، وإما على بابه خبر. ~~قوله: (وأسلم سالمها الله) من المسالمة وترك الحرب، أو هو دعاء بأن الله ~~يصنع بهم ما يوافقهم، أو سالمها بمعنى: سلمها الله، نحو: قاتله الله بمعنى: ~~قتله الله، وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته وهو من ~~الاتفاقات اللطيفة، وقال الخطابي: يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا ~~لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب وكانت غفار تتهم ~~بسرقة الحاج، فأحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن يمحو عنهم تلك المسبة، ~~وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم. قوله: (وعصية) بضم العين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف: وهي قبيلة، ولكنه: ابن خفاف، بضم الخاء المعجمة ~~وتخفيف الفاء وفي آخره فاء أخرى ابن امرئ القيس بن بهثة، بضم الباء الموحدة ~~وسكون الهاء وبالثاء المثلثة: ابن سليم بضم السين، وإنما قال صلى الله عليه ~~وسلم: ms09936 (عصت الله ورسوله) لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة، بعثهم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم سرية فقتلوهم وكان يقنت عليهم في صلاته ويلعن ~~رعلا وذكوان، ويقول: (عصية عصت الله ورسوله). # 4153 حدثني محمد أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسلم سالمها الله ~~وغفار غفر الله لها. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن السلام، كذا ثبت عند أبي علي بن ~~السكن في غير هذا الحديث. وفي (التلويح): قيل: هو ابن سلام، وقيل: ابن يحيى ~~الذهلي، قيل: قوله: ابن يحيى، وهم لأن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب الثقفي. ~~قلت: هذا نفي يحتاج إلى بيان. وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن المثنى وغيره. # 24 - (حدثنا قبيصة حدثنا سفيان * وحدثني محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي عن ~~سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال النبي ~~أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار خيرا من بني تميم وبني أسد ومن بني ~~عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن صعصعة فقال رجل خابوا وخسروا فقال هم ~~خير من بني تميم ومن بني أسد ومن بني عبد الله بن غطفان ومن بني عامر بن ~~صعصعة) مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين * أحدهما عن ~~قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة ~~الكوفي كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ~~أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة * والثاني عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن ~~بن مهدي عن سفيان الثوري إلى آخره * والحديث أخرجه البخاري أيضا في هذا ~~الباب عن بندار عن غندر وفي النذور عن عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكرة وابن المثنى وآخرين وأخرجه الترمذي في ~~المناقب ms09937 عن محمود بن غيلان قوله ' أرأيتم ' أي أخبروني والخطاب للأقرع بن ~~حابس على ما يأتي عقيب هذا الحديث قوله ' من بني تميم ' هو ابن مر بضم ~~الميم وتشديد الراء ابن أد بضم الهمزة وتشديد الدال ابن طابخة بن الياس بن ~~مضر بن نزار بن معد بن عدنان وفيهم بطون كثيرة جدا قوله ' وبني أسد ' هو ~~ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر وكانوا أعدادا كثيرا وارتدوا بعد وفاة ~~النبي مع طلحة بن خويلد وارتد بنو تميم أيضا مع سجاح التي ادعت النبوة قوله ~~' ومن بني عبد الله بن غطفان ' بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وتخفيف ~~الفاء وهو ابن سعد بن قيس غيلان بن مضر وكان اسم عبد الله بن غطفان في ~~الجاهلية عبد العزى فصيره النبي عبد الله وبنوه يعرفون ببني المحولة قوله ' ~~ومن PageV16P082 # بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ~~' بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء ابن قيس غيلان وقال ابن دريد ~~هوازن ضرب من الطير وفيه بطون كثيرة وأفخاذ قوله ' فقال رجل ' هو الأقرع بن ~~حابس التميمي قوله ' فقال هم خير ' أي فقال النبي هم خير أي جهينة ومزينة ~~وأسلم وغفار خير من بني تميم إلى آخره وخيريتهم بسبقهم إلى الإسلام وبما ~~كان فيهم من مكارم الأخلاق ورقة القلوب * - 6153 حدثني محمد بن بشار حدثنا ~~غندر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال سمعت عبد الرحمان بن أبي بكرة عن ~~أبيه أن الأقرع بن حابس قال ل لنبي صلى الله عليه وسلم إنما بايعك سراق ~~الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة: ابن أبي يعقوب شك قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة خيرا من ~~بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان خابوا وخسروا قال نعم قال والذي نفسي بيده ~~إنهم لخير منهم. (انظر الحديث 5153 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن بشار عن غندر وهو محمد ms09938 بن ~~جعفر عن شعبة عن محمد بن أبي يعقوب وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، نسب ~~إلى جده الضبي البصري من بني تميم. # قوله: (إنما بايعك)، بالباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف، ويروى: ~~تابعك، بالتاء المثناة من فوق وبعد الألف باء موحدة. قوله: (ابن أبي يعقوب ~~شك)، هو مقول شعبة، أي: محمد بن أبي يعقوب المذكور هو الذي شك في قوله: ~~وجهينة، فظهر من هذا أن الرواية الأولى بلا شك، وأن ذلك ثابت في الخبر. ~~قوله: (أرأيت)، أي: أخبرني، والخطاب للأقرع بن حابس. قوله: (إن كان أسلم) ~~خبر: إن، هو قوله: خابوا وخسروا، ولكن همزة الاستفهام فيه مقدرة، تقديره: ~~أخابوا وخسروا؟ كذا هو في رواية مسلم بهمزة الاستفهام. قوله: (قال: نعم) ~~أي: قال الأقرع: نعم خابوا وخسروا. قوله: (قال)، أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (والذي نفسي بيده إنهم) أي: إن أسلم وغفار ومزينة وجهينة (لخير منهم) ~~أي: من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان. قوله: (لخير منهم)، وفي رواية: ~~لأخير منهم، على وزن أفعل التفضيل وهي لغة قليلة، والمشهور: الخير، وكذا في ~~رواية الترمذي، وفي رواية مسلم: والذي نفسي بيده إنهم خير منهم، بدون لام ~~التأكيد، ولفظ: خير، على أصله بدون نقله إلى أفعل التفضيل، ولم أر أحدا من ~~شراح البخاري حرر هذا الموضع كما ينبغي، فمنهم من ترك حل التركيب أصلا وطاف ~~من بعيد، ومنهم من كاد أن يخبط فلله الحمد والمنة على ما اتضح لنا منه ~~المراد. # 3253 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة وجهينة أو قال شيء من ~~جهينة أو مزينة خير عند الله أو قال يوم القيامة من أسد وتميم وهوازن ~~وغطفان. # هذا طريق موقوف على أبي هريرة. # وأخرجه مسلم مرفوعا فقال: حدثني زهير بن حرب ويعقوب الدورقي قالا: حدثنا ~~إسماعيل يعنيان: ابن علية حدثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال ms09939 رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: لأسلم وغفار وشئ من مزينة وجهينة أو شيء من ~~جهينة أو مزينة خير عند الله قال: أحسبه قال: يوم القيامة من أسد وغطفان ~~وهوازن وتميم. انتهى. # وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. # قوله: (قال: قال أسلم) الظاهر أن فاعل: قال، الأول أبو هريرة، وفاعل: ~~قال، الثاني هو النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لم يذكره أبو هريرة، فلأجل ~~هذا جاء في صورة الموقوف، وقال الخطيب وابن الصلاح: اصطلاح محمد بن سيرين ~~إذا قال عن أبي هريرة: قال قال، ولم يسم فاعل: قال، الثاني، فالمراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فحينئذ يكون الحديث مرفوعا، كما في رواية مسلم، ~~فإنه صرح في روايته بفاعل: قال، الثاني كما ذكر. قوله: (أسلم) مبتدأ، وما ~~بعده PageV16P083 # عطف عليه. وقوله: (خير عند الله) خبره. قوله: (وشئ من مزينة وجهينة) ~~يعني: بعضا منهم، وهذا تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الماضي قبله. قوله: ~~(أو قال شيء من جهينة أو مزينة) شك من الراوي، يعني، قال: شيء منهما، أو ~~قال: شيء إما من هذا، وإما من ذلك، يعني: شك في أنه جمع بينهما أو اقتصر ~~على أحدهما. قوله: (أو قال: يوم القيامة) شك من الراوي: هل قال: خير عند ~~الله؟ أو قال: خير يوم القيامة؟ وهذا أيضا تقييد لما أطلق في حديث أبي ~~بكرة، لأن ظهور الخيرية إنما يكون يوم القيامة. قوله: (من أسد) يتعلق ~~بقوله: خير، لأن استعمال لفظ: خير، بكلمة: من، في أكثر المواضع كما عرف في ~~موضعه، فافهم. # 41 ((باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم)) أي: هذا باب في بيان أن ابن ~~أخت القوم ومولى القوم منهم، قال بعضهم: أي: فيما يرجع إلى المناصرة ~~والتعاون ونحو ذلك، وأما بالنسبة إلى الميراث ففيه نزاع، انتهى. قلت: ظاهر ~~الكلام مطلق يتناول الكل، وهذا الباب وقع ههنا في رواية كريمة وغيرها، وكذا ~~في نسختنا المعتمد عليها، ووقع عند أبي ذر قبل: باب قصة الحبش. ms09940 # 8253 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال هل فيكم أحد من غيركم قالوا ~~لا إلا ابن أخت لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخت القوم ~~منهم.. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة، ولم يذكر حديث: مولى القوم منهم، ~~مع ذكره في الترجمة، فقيل: لأنه لم يقع له حديث على شرطه، ورد على هذا ~~القائل بأنه قد أورد في الفرائض من حديث أنس ولفظه: مولى القوم من أنفسهم، ~~والمراد به المولى الأسفل لا الأعلى، فيكون عدم ذكره إياه هنا اكتفاء بما ~~ذكره هناك. # ورواة الحديث المذكور قد مضوا غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن بندار عن غندر وعن آدم عن شعبة ~~عن قتادة. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وبندار. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن بندار به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار)، ويروى: الأنصار خاصة. ~~قوله: (إلا ابن أخت لنا) وهو النعمان بن مقرن، كما أخرجه أحمد من طريق شعبة ~~عن معاوية بن قرة في حديث أنس هذا. قوله: (ابن أخت القوم منهم)، استدلت به ~~الحنفية في توريث الخال وذوي الأرحام إذا لم يكن عصبة ولا صاحب فرض مسمى، ~~وبه قال أحمد أيضا، وهو حجة على مالك والشافعي في تحريمهما الخال وذوي ~~الأرحام. # وللحنفية أحاديث أخر: منها: ما أخرجه الطبراني من حديث عتبة بن غزوان: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لقريش: (هل فيكم من ليس منكم؟ قالوا: ~~لا! إلا ابن أختنا عتبة بن غزوان، فقال: ابن أخت القوم منهم). ومنها: ما ~~أخرجه الطبراني أيضا من حديث عمرو بن عوف: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(دخل بيته قال: ادخلوا علي ولا يدخل علي إلا قرشي. فقال لهم: هل معكم أحد ~~غيركم؟ قالوا: معنا ابن الأخت والمولى. قال: حليف القوم منهم، ومولى القوم ~~منهم). ms09941 وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى، والطبراني نحوه من حديث أبي ~~سعيد. ومنها: حديث عائشة: (الخال وارث من لا وارث له). أخرجه البخاري، وفي ~~الباب أيضا حديث المقدام بن معدي كرب، رضي الله تعالى عنه. # 01 ((باب قصة زمزم وفيه باب قصة إسلام أبي ذر، رضي الله تعالى عنه)) أي: ~~هذا باب في ذكر قصة زمزم، وفي ذكر إسلام أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، وهذا ~~الباب وقع هنا في رواية كريمة وغيرها، ووقع عند أبي ذر قبل: باب قصة الحبش. # 2253 حدثنا زيد هو ابن أخزم قال أبو قتيبة سلم بن قتيبة حدثني مثنى بن ~~سعيد القصير قال حدثني أبو جمرة قال قال لنا ابن عباس ألا أخبركم بإسلام ~~أبي ذر قال قلنا بلاى قال قال PageV16P084 # أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت ~~لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه وائتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما ~~عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له لم تشفني ~~من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل ~~عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب ~~قال قلت نعم قال فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا ~~أخبره فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه وليس أحد يخبرني عنه بشيء قال ~~فمر بي علي فقال أما نال للرجل يعرف منزله بعد قال قلت لا قال انطلق معي ~~قال فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال قلت له إن كتمت علي أخبرتك قال ~~فإني أفعل قال قلت له بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ~~ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه فقال له أما إنك قد رشدت ~~هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت ms09942 إلى ~~الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت فمضي ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني ~~فقال لي يا أبا ذر أكتم هاذا الأمر وارجع إلي بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل ~~فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه ~~فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله فقالوا قوموا إلى هذا الصابىء فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس ~~فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على ~~غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا ~~قوموا إلى هذا الصابىء فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي ~~وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله. (الحديث ~~2253 طرفه في: 1683). # مطابقته للترجمة ظاهرة، أما قصة زمزم فلأن فيه ذكر زمزم، واكتفى أبو ذر ~~به في المدة التي أقام فيها بمكة، وأما قصة إسلامه فظاهرة من هذا الباب، ~~هكذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده: ذكر قصة ~~إسلام أبي بكر فقط، ووقع هذا الباب أيضا عند أبي ذر بعد قصة خزاعة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: زيد بن أخزم، بسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الزاي: أبو طالب الطائي الحافظ البصري، قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة ~~سنة سبع وخمسين ومائتين، وهو من أفراد البخاري. الثاني: سلم، بفتح السين ~~المهملة وسكون اللام: ابن قتيبة مصغر القتبة بفتح القاف والتاء المثناة من ~~فوق والباء الموحدة: أبو قتيبة الشعيري الخراساني، سكن بصرة ومات بها في ~~حدود المائتين. الثالث: مثنى ضد المفرد ابن سعيد القصير ضد الطويل القسام ~~الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة: البصري. ~~الرابع: أبو جمرة، بفتح الجيم: واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري. الخامس: ~~عبد الله بن عباس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن ms09943 عمرو بن العباس PageV16P085 # عن ابن مهدي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة. # ذكر معناه: قوله: (ألا أخبركم) كلمة: ألا، للتنبيه على شيء يقال. قوله: ~~(من غفار)، قد ذكرنا أنه إذا أريد به الحي ينصرف، وإذا أريد به القبيلة لا ~~ينصرف. قوله: (فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة) وفي رواية مسلم: لما بلغ أبا ذر ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، بمكة. قال لأخيه... الحديث. قوله: (يزعم ~~أنه نبي)، حال من: رجلا، لا يقال: إنه نكرة. فلا يقع الحال منه، لأنا نقول: ~~قد تخصص بالصفة، وهو قوله: قد خرج بمكة. قوله: (فقلت لأخي: انطلق إلى هذا ~~الرجل)، وفي رواية مسلم: قال لأخيه: إركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا ~~الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع قوله ثم ائتني. واسم ~~أخيه: أنيس. قوله: (كلمة)، فيه حدف تقديره: فإذا رأيته واجتمعت به كلمه ~~وآتني بخبره، وفي رواية مسلم: واسمع قوله ثم ائتني. قوله: (فانطلق) ويروى: ~~فانطلق الأخ، وفي رواية الكشميهني: فانطلق الآخر، وهو أخوه أنيس. قال عياض: ~~ووقع عند بعضهم فانطلق الأخ الآخر، والصواب الاقتصار على أحدهما فإنه لا ~~يعرف لأبي ذر إلا أخ واحد وهو أنيس. قوله: (فلقيه)، أي: فلقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم رجع إلى أخيه، وفي رواية مسلم: فانطلق الآخر حتى قدم ~~مكة، وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر. قوله: (رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى ~~عن الشر)، وفي رواية مسلم: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر. ~~قوله: (فقلت له) أي: لأخي: (لم تشفني من الخبر) من الشفاء أي: لم تجئني ~~بجواب يشفيني من مرض الجهل. قوله: (فأخذت جرابا) بالجيم (وعصا) وفي رواية ~~مسلم: ما شفيتني فيما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة. قوله: ~~(ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه)، يعني: لا تدري به قريش فيؤذوه، وفي ~~رواية مسلم: فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه وكره ~~أن يسأل ms09944 عنه حتى أدركه، يعني الليل فاضطجع. قوله: (فمر بي علي)، رضي الله ~~تعالى عنه، وهو: علي بن أبي طالب (فقال: كأن الرجل غريب) وفي رواية مسلم: ~~فرآه علي فعرف أنه غريب. قوله: (قال: فانطلق إلى المنزل)، أي: قال علي له: ~~انطلق معي إلى منزلنا، قال أبو ذر: (فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا ~~أخبره) وفي رواية مسلم: فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ~~حتى أصبح. قوله: (فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه)، أي: عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وليس أحد يخبرني عنه بشيء) وفي رواية مسلم بعد قوله: حتى ~~أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، قوله: (قال فمر بي علي، رضي الله ~~تعالى عنه، فقال: أما نال للرجل يعرف منزله؟) يقال: نال له إذا آن له، ~~ويروى: ما أنى، وفي رواية مسلم: ما آن أن يعلم منزله، ويروى بدون همزة ~~الاستفهام في اللفظة، أي: ما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون ~~له مسكن معين يسكنه؟ ويروى: يعرف، بلفظ المبني للفاعل، ويحتمل أن يريد علي، ~~رضي الله تعالى عنه، بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة، ويكون إضافة ~~المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه، كما قال الشاعر: # * ذريني، قلت بالله حلفة لتغني عني ذا أنا بك أجمعا * أو يريد إرشاده إلى ~~ما قدم له وقصده، يعني: أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به، كالاجتماع ~~برسول الله، صلى الله عليه وسلم مثلا وكالدخول في منزله ونحوه؟ وإنما قال: ~~لا، في قوله: قلت: لا، على التقدير الأول، إذ لم يكن قصده التوطن ثمة، وعلى ~~الثاني إذ كان عنده أمر أهم من ذلك، وهو التفتيش عن مقصوده، وعلى الثالث: ~~إذ خاف من الإظهار. وقال الكرماني: ماذا فاعل نال؟ قلت: يعرف في تقدير ~~المصدر نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قلت: التقدير: أن تسمع بالمعيدي، ~~أي: سماعك بالمعيدي خير ms09945 من رؤيته، وهنا التقدير: ما نال للرجل أن يعرف ~~منزله؟ قوله: ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة؟ وفي رواية مسلم: ألا تحدثني ما ~~الذي أقدمك هذا البلد؟ قوله: (إن كتمت علي أخبرتك)، وفي رواية مسلم: إن ~~أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت. قوله: (قال: فإني أفعل)، أي: قال علي: ~~فإني أفعل ما ذكرته، وفي رواية مسلم: ففعل. قوله: (قد رشدت)، من: رشد يرشد ~~من باب علم يعلم رشدا بفتحتين، ورشد يرشد من باب نصر ينصر رشدا بضم الراء ~~وسكون الشين، وأرشدته أنا، والرشد خلاف الغي. قوله: (هذا وجهي إليه)، أي: ~~هذا توجهي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فاتبعني، وفي رواية مسلم: ~~فقال: إنه حق، وهو PageV16P086 # رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني. قوله: (أدخل حيث أدخل)، أمر، وأدخل مضارع. ~~قوله: (قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت)، وفي رواية مسلم، فإني إن ~~رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء. فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل ~~مدخلي. قوله: (فمضى)، أي: علي، رضي الله تعالى عنه. (فمضيت معه حتى دخل) ~~أي: علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: (بين ظهورهم)، وفي رواية مسلم: بين ~~ظهرانيهم. قوله: (وقريش) فيه حال أي: في المسجد. قوله: (إلى هذا الصابىء) ~~من صبأ يصبؤ إذا انتقل من شيء إلى شيء وكانوا يسمون من أسلم صابئا. قوله: ~~(فضربت)، على صيغة المجهول قوله: (لأموت) أي: لأن أموت، يعني: ضربوه ضرب ~~الموت، وفي رواية مسلم: فضربوه حتى أضجعوه. قوله: (فأكب علي) أي: رمى نفسه ~~علي، قوله: (فأقلعوا) أي: كفوا عني. # وفي الحديث: دلالة على تقدم إسلام أبي ذر، ولكن الظاهر أنه بعد البعث ~~بمدة طويلة لما فيه من الحكاية عن علي، رضي الله تعالى عنه، من مخاطبته ~~لأبي ذر وتضيفه إياه، والأصح أن سنه حين البعث كان عشر سنين، وقيل: أقل من ~~ذلك، فظهر من ذلك أن إسلام أبي ذر بعد البعث بمدة بأكثر من سنتين بحيث ~~يتهيأ لعلي ما فعله، وروى عبد الله بن الصامت إسلام أبي ذر عن نفس ms09946 أبي ذر، ~~أخرجه مسلم مطولا جدا، وفيه مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس، ولكن الجمع ~~بينهما ممكن باعتبار ان ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، اقتصر في حكايته عن ~~ذلك، والله أعلم. # 7 ((باب ذكر قحطان)) أي: هذا باب في بيان ذكر قحطان مجردا عن الكلام فيه: ~~هل هو من ذرية إسماعيل عليه الصلاة والسلام أم لا؟ وعن ذكر نسبه، وقد مضى ~~الكلام فيه فيما مضى عن قريب. # 7153 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور بن ~~زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه. (الحديث ~~7153 طرفه في: 7117). # مطابقته للترجمة في ذكر اسم قحطان، وثور بلفظ الحيوان المعروف ابن زيد ~~الديلي المدني، مر في الجمعة، وأبو الغيث. وهو المطر اسمه سالم مولى عبد ~~الله بن مطيع الأسود القرشي العدوي المدني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن عبد العزيز أيضا. وأخرجه مسلم في ~~الفتن عن قتيبة. # قوله: (رجل) لم يدر اسمه عند الأكثرين، لكن القرطبي جزم أنه: جهجاه، الذي ~~وقع ذكره في (صحيح مسلم) من طريق آخر عن أبي هريرة بلفظ: (لا تذهب الأيام ~~والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه، وأخرجه عقيب حديث القحطاني. قوله: ~~(يسوق الناس بعصاه) كناية عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغنم ~~بعصاه، وفي (التوضيح): حديث القحطان يدل على أنه خليفة ولكنه يحمل على ~~تغلبه، وروى نعيم بن حماد في (الفتن): عن أرطأة بن المنذر، أحد التابعين من ~~أهل الشام: أن القحطاني يخرج بعد المهدي ويسير على سيرة المهدي، وأخرج أيضا ~~من طريق عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده مرفوعا: يكون بعد ~~المهدي القحطاني، والذي بعثني بالحق ما هو دونه. قيل: هذا الثاني، مع كونه ~~مرفوعا، ضعيف الإسناد، والأول مع كونه موقوفا أصلح إسنادا منه فإن ثبت ذلك ~~فهو في زمن عيسى ابن ms09947 مريم، عليهما السلام، لأن عيسى، عليه السلام، إذا نزل ~~يجد المهدي إمام المسلمين. انتهى. قلت: إذا كان القحطاني في زمن عيسى، كيف ~~يسوق الناس بعصاه وكيف يملك مع وجود عيسى، عليه الصلاة والسلام؟ على أن في ~~رواية أرطأة ابن المنذر: أن القحطاني يعيش في الملك عشرين سنة. # 8 ((باب ما ينهى عن دعوى الجاهلية)) أي: هذا باب في بيان ذم ما ينهى من ~~دعوى الجاهلية، وكلمة: ما، يجوز أن تكون موصولة، ويجوز أن تكون مصدرية، ~~وينهى على صيغة المجهول، ودعوى الجاهلية هي الاستغاثة عند إرادة الحرب، ~~كانوا يقولون: يا آل فلان، يا آل فلان، فيجتمعون وينصرون القاتل ولو كان ~~ظالما، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك. PageV16P087 # 8153 حدثنا محمد أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عمرو بن ~~دينار أنه سمع جابرا رضي الله تعالى عنه يقول غزونا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا وكان من المهاجرين رجل لعاب ~~فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا ~~للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~فما بال دعوى أهل الجاهلية ثم قال ما شأنهم فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري ~~قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها خبيثة وقال عبد الله بن أبي ~~بن سلول أقد تداعوا علينا * (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل) * (المنافقون: 8). فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبد ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما بال دعوى الجاهلية). # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد، كذا وقع محمد غير منسوب عند جميع ~~الرواة، وقال أبو نعيم: هو محمد بن سلام نص عليه في (المستخرج) وكذا قاله ~~أبو علي الجياني، وجزم به الدمياطي أيضا. الثاني: مخلد، بفتح الميم واللام: ~~ابن يزيد من الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة. ~~الثالث: عبد الملك ms09948 بن عبد العزيز بن جريج المكي، وقد تكرر ذكره. الرابع: ~~عمرو بن دينار القرشي الأثرم المكي. الخامس: جابر بن عبد الله الأنصاري، ~~رضي الله تعالى عنهما. والحديث من أفراده. # قوله: (غزونا)، هذه الغزوة هي عزوة المريسيع وفي مسلم: قال سفيان: يروون ~~أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع، وكانت في سنة ست من ~~الهجرة. قوله: (ثاب)، بالثاء المثلثة، قال الكرماني: أي اجتمع معه ناس، ~~وقال الداودي: معناه خرج، والذي عليه أهل اللغة أن معنى: ثاب رجع. قوله: ~~(لعاب)، قيل: معناه مطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة، وقيل: ~~مزاح، واسمه: جهجاه بن قيس الغفاري، وكان أجير عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (فكسع)، بفتح الكاف والسين المهملة والعين المهملة: من ~~الكسع، وهو أن تضرب بيدك أو برجلك دبر إنسان، ويقال: هو أن تضرب عجز إنسان ~~بقدمك، وقيل: هو ضربك بالسيف على مؤخره. وفي (الموعب): كسعته بما ساءه: إذا ~~تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة تسوؤه بها. قوله: (أنصاريا)، أي: رجلا ~~أنصاريا وهو: سنان بن وبرة، حليف بني سالم الخزرجي. قوله: (حتى تداعوا)، ~~أي: حتى استغاثوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك، والدعوى الانتماء، وكان ~~أهل الجاهلية ينتمون بالاستغاثة إلى الآباء، وتداعوا، بصيغة الجمع وعن أبي ~~ذر: تداعوا: بالتثنية. قال بعضهم: والمشهور في هذا: تداعيا بالياء عوض ~~الواو. قلت: الذي قال بالواو أخرجه على الأصل. قوله: (يا للأنصار)، ويروى: ~~يا آل الأنصار. قال النووي: كذا في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في ~~الموضعين ، وفي بعضها يوصلها، وفي بعضها: يا آل، بهمزة ثم لام مفصولة ~~واللام في الجميع مفتوحة وهي لام الاستغاثة، قال: والصحيح بلام موصولة، ~~ومعناه: ادعو المهاجرين واستغيث بهم. قوله: (ما بال دعوى الجاهلية؟) يعني: ~~لا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة واحدة بالإسلام، ثم قال: ما شأنهم؟ أي: ~~ما جرى لهم وما الموجب في ذلك؟ قوله: (دعوها)، أي: دعوا هذه المقالة، أي: ~~اتركوها أو: دعوا هذه الدعوى، ثم بين حكمة الترك بقوله: (فإنها خبيثة) أي: ~~فإن ms09949 هذه الدعوة خبيثة أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية لأنها تثير الغضب على غير ~~الحق، والتقاتل على الباطل، وتؤدي إلى النار. كما جاء في الحديث: (من دعا ~~بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار)، وتسميتها: دعوى ~~الجاهلية، لأنها كانت من شعارهم وكانت تأخذ حقها بالعصبية فجاء الإسلام ~~بإبطال ذلك وفصل القضاء بالأحكام الشرعية إذا تعدى إنسان على آخر حكم ~~الحاكم بينهما وألزم كلا ما لزمه. وقال السهيلي: من دعا بدعوى الجاهلية ~~يتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين ~~سوطا، اقتداء بأبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، في جلده النابغة ~~الجعدي خمسين سوطا حين سمع: يا لعامر.. PageV16P088 # الثاني: فيه الجلد دون العشرة أسواط لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يجلد ~~أحد فوق عشرة أسواط. الثالث: يوكل إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد ~~الذريعة وإغلاق باب الشر، إما بالوعيد، وإما بالسجن، وإما بالجلد قيل: في ~~القول الأول الذي ذكره السهيلي فيه نظر، لأن أبا الفرج الأصبهاني وهيره ~~ذكروا أن النابغة لما سمع: يا لعامر، أخذ عصاه وجاء مغيثا، والعصا لا تعد ~~سلاحا يقتل. قوله: وقال عبد الله بن أبي سلول... إلى آخره، إنما قال ذلك ~~عبد الله لأنه كان مع عمر بن الخطاب أجيرا له من غفار يقال له جعال كان معه ~~فرس يقوده فحوض لعمر حوضا فبينما هو قائم على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار ~~يقال له وبرة بن سنان الجهني، وسماه أبو عمر: سنان بن تميم، وكان حليفا ~~لعبد الله بن أبي، فقاتله، فتداعيا بقبائلهما، فقال عبد الله بن أبي: أقد ~~تداعوا علينا؟ * (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) * ~~(المنافقين: 8). وأما قوله تعالى في سورة المنافقين: * (يقولون لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) * (المنافقين: 8). فقد قال النسفي في ~~(تفسيره): يقولون، أي: المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه: والله لئن رجعنا ~~من غزاة بني لحيان ثم بني المصطلق، وهو حي من هذيل، إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز عنى ms09950 به نفسه منها: من المدينة، الأذل: يعني محمدا، صلى الله عليه ~~وسلم ولقد كذب عدو الله. قوله: (فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، ألا نقتل؟) ~~بالنون، ويروى بالتاء المثناة من فوق. قوله: (هذا الخبيث) أراد به عبد الله ~~ابن أبي، وقد بينه بقوله لعبد الله، واللام فيه يتعلق بقوله: قال عمر، أي: ~~قال لأجل عبد الله، وقال الكرماني أو اللام للبيان، نحو: هيت لك، وفي بعضها ~~يعني: عبد الله، وقال بعضهم: اللام بمعنى: عن قلت: قال هذا بعضهم في قوله: ~~* (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) * (الأحقاف: ~~11). ورده ابن مالك وغيره، وقالوا: اللام، ههنا للتعليل، وقيل غير ذلك. ~~قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا) أي: لا نقتل. قوله: (يتحدث ~~الناس...) إلى آخره، كلام مستقل وليس له تعلق: بكلمة: لا، فافهم. قوله: ~~(أنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقتل أصحابه) ويتنفر الناس عن ~~الدخول في الإسلام، ويقول بعضهم لبعض: ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدعي ~~عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم؟ فلا تسلموا أنفسكم إليه ~~للهلاك، فيكون ذلك سبيلا لنفور الناس عن الدين. # 9153 حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي، وهو من أفراد البخاري، وسفيان هو الثوري. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من ضرب الخدود، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية هذا ~~معطوف على قوله: حدثنا سفيان عن الأعمش، في الحديث السابق، فيكون موصولا ~~وليس بمعلق وزبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ms09951 وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة: ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف: ~~الكوفي، وإبراهيم هو النخعي، مسروق هو ابن الأجدع، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من شق الجيوب، ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال: زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد ~~الله... إلى آخره. # 9153 حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن ~~مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وثابت بن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي، وهو من أفراد البخاري، وسفيان هو الثوري. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من ضرب الخدود، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن عن سفيان... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # عن سفيان عن زبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية هذا ~~معطوف على قوله: حدثنا سفيان عن الأعمش، في الحديث السابق، فيكون موصولا ~~وليس بمعلق وزبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة: ابن الحارث بن عبد الكريم اليامي بالياء آخر الحروف: ~~الكوفي، وإبراهيم هو النخعي، مسروق هو ابن الأجدع، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز في: باب ليس منا من شق الجيوب، ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان قال: زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد ~~الله... إلى آخره. # 9 ((باب قصة خزاعة)) أي: هذا باب في بيان قصة خزاعة، بضم الخاء المعجمة ~~وبالزاي المخففة وفتح العين المهملة. قال الرشاطي: خزاعة هو عمرو بن ربيعة، ~~وربيعة هذا هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة ~~الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد، هذا مذهب من يرى أن ~~خزاعة من ms09952 اليمن، ومن يرى أن خزاعة من مضر يقول: هو عمرو بن ربيعة بن قمعة، ~~ويحتج بحديث PageV16P089 # رواه أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأكثم ابن أبي الجون ~~الخزاعي: (رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار) وجمع بعضهم ~~بين القولين، أعني نسبة خزاعة إلى اليمن وإلى مضر، فزعم أن حارثة بن عمرو ~~لما مات قمعة بن خندف كانت امرأته حاملا بلحي فولدته وهي عند حارثة فتبناه ~~فنسب إليه، فعلى هذا هو من مضر بالولادة، ومن اليمن بالتبني، وقال صاحب ~~(الموعب): خزاعة اسمه عمرو بن لحي، ولحي اسمه: ربيعة، سمي خزاعة لأنه انخزع ~~فلم يتبع عمرو بن عامر حين ظعن عن اليمن بولده، وسمي عمرو: مزيقيا، لأنه ~~مزق الأزد في البلاد، وقيل: لأنه كان يمزق كل يوم حلة. وفي (التيجان) لابن ~~هشام: انخزعت خزاعة في أيام ثعلبة العنقاء بن عمرو بعد وفاة عمر، وفي ~~(التلويح): قيل لهم ذلك لأنهم تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم ~~أيام سيل العرم لما صاروا إلى الحجاز، فافترقوا، فصار قوم إلى عمان وآخرون ~~إلى الشام، قال حسان بن ثابت، رضي الله تعالى عنه. # * فلما قطعنا بطن مر تخزعت * خزاعة منا في جموع كراكر * وانخزعت أيضا بنو ~~أفصى بن حارثة بن عمرو، وأفصى هو عم عمرو بن لحي، وقال الكلبي: إنما سموا ~~خزاعة لأن بني مازن ابن الأزد لما تفرقت الأزد باليمن نزل بنو مازن على ماء ~~عند زبيد يقال له غسان، فمن شرب منه فهو غساني. وأقبل بنو عمرو بن لحي ~~فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة، ثم أقبل بنو أسلم وملك وملكان بنو أفصى بن ~~حارثة فانخزعوا أيضا، فسموا خزاعة، وتفرق سائر الأزد، وأول من سماهم هذا ~~الاسم: جدع بن سنان الذي يقال فيه: خذ من جدع ما أعطاك، وذلك أنه لما رآهم ~~قد تفرقوا قال: أيها الناس إن كنتم كلما أعجبتكم بلدة أقامت منكم طائفة ~~كيفما انخزعت خزاعتكم هذه أوشكتم أن يأكلكم أقل حي وأذل ms09953 قبيل. # 0253 حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن آدم أخبرنا إسرائيل عن أبي ~~حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم قال عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق بن إبراهيم هو مشهور بابن راهويه، ويحيى ~~بن آدم بن سليمان أبو زكريا القرشي الكوفي صاحب الثوري، وإسرائيل بن يونس ~~بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمه: ~~عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث من أفراده. # قوله: (عمرو بن لحي)، مبتدأ وخبره قوله: (أبو خزاعة). ولحي، بضم اللام ~~وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء. قوله: (ابن قمعة)، بفتح القاف والميم ~~وتخفيفها وبإهمال العين، وقيل: بكسر القاف وتشديد الميم بفتحها وكسرها، ~~وقيل: بفتحها مع سكون الميم. قوله: (ابن خندف)، بكسر الخاء المعجمة وسكون ~~النون وكسر الدال المهملة وفتحها وبالفاء، وهي أم القبيلة فلا تنصرف، ~~وقمعة، منسوب إلى الأم، وإلا فأبوه اسمه: الياس بن مضر. قال قائلهم: # * أمهتي خندف وإلياس أبي * واسم خندف: ليلى بنت حلوان بن عمران بن ألحاف ~~من قضاعة، لقبت بخندف لمشيتها بالخندفة وهي الهرولة، واشتهر بنوها بالنسبة ~~إليها دون أبيهم. قوله: (أبو خزاعة) أي: هو حي من الأزد. # 1253 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال سمعت سعيد بن المسيب ~~قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت ولا يحلبها أحد من الناس: والسائبة ~~التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء قال وقال أبو هريرة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في ~~النار وكان أول من سيب السوائب. (الحديث 1253 طرفه في: 3264). # أول هذا الحديث موقوف على سعيد بن المسيب رواه البخاري عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع الحمصي عن شعيب بن PageV16P090 # أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب، ~~وآخره عنه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ms09954 على ما نذكر مفصلا. # أما البحيرة فهي التي يمنع درها أي: لبنها للطواغيت، أي: لأجلها، وهي ~~جمع: طاغوت، وهو الشيطان وكل رأس في الضلال، وكان أهل الجاهلية إذا أنتجت ~~الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، أي: شقوا وحرموا ركوبها ودرها فلا ~~تطرد عن ماء ولا عن مرعى لتعظيم الطواغيت، وتسمى تلك الناقة البحيرة. وأما ~~السائبة فهي: أن الرجل منهم كان يقول: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي ~~فناقتي سائبة، وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها، هذا هو المشهور، وقد ~~خصصه البخاري بقوله: والسائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، أي: لأصنامهم ~~التي كانوا يعبدونها، وبعد ذلك لا يحمل عليها شيء. وفي (التلويح): والسائبة ~~هي الأنثى من أولاد الأنعام كلها، كان الرجل يسيب لآلهته ما شاء من إبله ~~وبقره وغنمه ولا يسيب إلا أنثى، فظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها ~~للآلهة، وألبانها ومنافعها للرجال دون النساء، قاله مقاتل. وقيل: هي الناقة ~~إذا تابعت بين عشر إناثا لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ~~ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل ~~فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهي ~~البحيرة بنت السائبة. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: هي أنهم كانوا ~~إذا نتجت الناقة خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا نحروه وأكله الرجال ~~PageV16P091 # والنساء جميعا، وإن كانت أنثى شقوا أذنها وتلك البحيرة لا يجز لها وبر ~~ولا يذكر عليها اسم الله، عز وجل، إن ركبت ولا إن حمل عليها، وحرمت على ~~الناس فلا يذقن من لبنها شيئا، ولا ينتفعن بها، وكان لبنها ومنافعها خاصة ~~للرجال دون النساء حتى تموت، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها. # قوله: (قال: وقال أبو هريرة) أي: قال سعيد بن المسيب: وقال أبو هريرة: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. وهو موصول بالإسناد الأول. ~~قوله: (يجر قصبه)، بضم القاف وسكون الصاد المهملة، وهي: الأمعاء. وقال ابن ms09955 ~~الأثير: القصب بالضم المعاء وجمعه أقصاب، وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها، ~~وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء. قوله: (وكان)، أي: عمرو بن عامر ~~(أول من سيب السوائب)، وهو جمع، وروى محمد بن إسحاق بسند صحيح: عن محمد بن ~~إبراهيم التيمي: أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة: سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول لأكتم: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، ~~إنه أول من غير دين إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، فنصب الأوثان وسيب ~~السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال: وحدثني بعض أهل العلم: ~~أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام، فلما قدم مآب من أرض البلقاء وبها ~~يومئذ العماليق، فرآهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم ~~تعبدون؟ قالوا له: هذه نعبدها ونستمطر بها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، ~~فقال لهم: أفلا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه ~~صنما يقال له: هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه. ويقال: ~~كان عمرو بن لحي، حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة، جعلته العرب ~~ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة، لأنه كان يطعم الناس ويكسو في ~~المواسم، فربما نحر في الموسم عشرة آلاف بدنة وكسا عشرة آلاف حلة حتى إنه ~~اللات الذي يلت السويق للحجيج على صخرة معروفة تسمى صخرة اللات، ويقال: إن ~~اللات كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو: إنه لم يمت ولكنه دخل في ~~الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتا يسمى اللات، ودام أمر عمرو ~~وأمر ولده علي هذا بمكة ثلاثمائة سنة، وذكر أبو الوليد الأزرقي في (أخبار ~~مكة): أن عمرا فقأ عين عشرين بعيرا وكانوا من بلغت إبله ألفا فقأ عين بعير، ~~وإذا بلغت ألفين فقأ العين الأخرى، قال الراجز: # * وكان شكر القوم عند المننكي الصحيحات وفقأ الأعين * وهو الذي زاد في ~~التلبية: إلا شريكا هو لك تملكه، وملك، وذلك أن الشيطان تمثل في ms09956 صورة شيخ ~~يلبي معه، فقال عمرو: لبيك لا شريك لك، قال الشيخ: إلا شريكا هو لك، فأنكر ~~ذلك عمرو بن لحي، فقال: ما هذا؟ فقال الشيخ: تملكه وما ملك، فإنه لا بأس ~~به، فقالها عمرو فدانت بها العرب. # وأما تفسير الوصيلة في رواية ابن إسحاق: فهي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، ~~فإن كان السابع ذكرا ذبحوه وأهدوه للآلهة، وإن كانت أنثى استحيوها، وإن ~~كانت ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى. وقالوا: وصلت أخاها، فلم ~~يذبحوهما. وقال مقاتل: وكانت المنفعة للرجال دون النساء، فإن وضعت ميتا ~~اشترك في أكله الرجال والنساء، قال الله تعالى: * (وإن يكن ميتة فهم فيه ~~شركاء) * (الأنعام: 931). وأما الحام: فهو الفحل إذا ركب ولد ولده فبلغ ذلك ~~عشرة أو أقل من ذلك قيل: حمي ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ~~ولا مرعى ولا ينحر أبدا إلى أن يموت فتأكله الرجال والنساء. # 21 ((باب قصة زمزم وجهل العرب)) أي: هذا باب في قصة زمزم وجهل العرب، ~~هكذا وقع لأبي ذر، وفي رواية غيره ما وقع إلا: باب جهل العرب، فقط، وهو ~~الصواب لأنه لم يذكر فيه أصلا زمزم، وما يتعلق به، وقد وقع في بعض النسخ: ~~باب قصة إسلام أبي ذر قبل هذا الباب. # 4253 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق ~~الثلاثين ومائة في سورة الأنعام * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير ~~علم) * (الأنعام: 041). إلى قوله * (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) * (الأنعام: ~~041). # مطابقته للترجمة في قوله: (جهل العرب) وأما الجزء الأول منها فلا ذكر له ~~هنا أصلا كما ذكرنا آنفا. وأبو النعمان محمد ابن الفضل السدوسي وأبو عوانة، ~~بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري. # والحديث من أفراد البخاري، ورواه ابن مردويه في ms09957 (تفسيره): حدثنا محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا أبو ~~عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه. # قوله: (إذا سرك)، من سره الأمر سرورا، إذا فرح به. قوله: * (قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا ~~وما كانوا مهتدين) *) وقد أخبر الله تعالى: * (أن الذين قتلوا أولادهم سفها ~~بغير علم) * (الأنعام: 041). أي: من غير علم أتاهم في ذلك * (وحرموا ما ~~رزقهم الله) * (الأنعام: 041). من الأنعام والحرث * (افتراء على الله) * ~~(الأنعام: 041). حيث قالوا: إن الله أمركم بهذا قد ضلوا في ذلك وخسروا في ~~الدنيا والآخرة . وأما في الدنيا: فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في ~~أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم. وأما في الآخرة: فيصيرون ~~إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم، وعن ابن عباس: نزلت هذه الآية ~~في ربيعة ومضر والذين كانوا يدفنون بناتهم أحياء في الجاهلية من العرب، قال ~~قتادة: كان أهل الجاهلية يقتلون بناتهم مخافة السبي عليهم والفاقة، إلا ما ~~كان من بني كنانة فإنهم كانوا لا يفعلون ذلك. # 31 ((باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية)) أي: هذا باب في ~~بيان جواز انتساب من انتسب إلى آبائه الذين مضوا في الإسلام أو في ~~الجاهلية، وكره بعضهم ذلك مطلقا، ومحل الكراهة إنما كان إذا ذكره على طريق ~~المفاخرة والمشاجرة، وقد روى الإمام أحمد وأبو يعلى في (مسنديهما) بإسناد ~~حسن من حديث أبي ريحانة رفعه: من انتسب إلى تسعة آباء كفار، يزيدهم عزا ~~وكرامة فهو عاشرهم في النار. # وقال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله ~~مطابقته للجزء الأول من الترجمة، وهو قوله: (في الإسلام)، ظاهرة لأنه، صلى ~~الله عليه وسلم لما نسب يوسف إلى آبائه كان ذلك دليلا على جوازه لغيره في ~~مثل ذلك، ms09958 وأما تعليق عبد الله بن عمرو أبي هريرة فقد مر كلاهما في أحاديث ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. PageV16P092 # وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب مطابقته ~~للجزء الثاني للترجمة، من حيث إنه صلى الله عليه وسلم انتسب إلى جده عبد ~~المطلب، وتعليق البراء قطعة من حديث مضى مطولا موصولا في كتاب الجهاد في: ~~باب من صف أصحابه عند الهزيمة. # 5253 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ل ما نزلت * (وأنذر عشيرتك ~~الأقربين) * (الشعراء: 412). جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينادي يا بني ~~فهر يا بني عدي ببطون قريش.. # مطابقته للترجمة من حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عشيرته بنسبة كل ~~قبيلة إلى آبائها. # وحفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي قاضيها، يروي عن الأعمش وهو ~~سليمان بن مهران. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام ~~فرقهما وعن أبي يوسف بن موسى. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي ~~أسامة وعن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن هناد وأحمد بن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن ~~يعقوب وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب. # قوله: (يا بني فهر)، بكسر الفاء وسكون الهاء: ابن مالك ابن النضر بن ~~كنانة، بطن من قريش، وكذا: بنو عدي، بفتح العين المهملة: ابن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر رهط عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: (ببطون قريش)، ~~وفي رواية الكشميهني: لبطون قريش، باللام، وقد أمر الله تعالى نبيه، صلى ~~الله عليه وسلم، بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، وبدأ في ذلك بمن هو أولى ~~بالبدء، ثم بمن يليه، وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم، وهذا الحديث من ~~مرسلات ابن عباس لأن الآية نزلت في مكة وابن عباس ولد بمكة ms09959 قبل الهجرة ~~بثلاث سنين، والله أعلم. # 6253 وقال لنا قبيصة أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال ل ما نزلت * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412). ~~جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وإنما قال: (قال لنا قبيصة) لأنه سمعه ~~منه في المذاكرة. وقبيصة، بفتح القاف: هو ابن عقبة وقد تكرر ذكره، وسفيان ~~هو الثوري، وحبيب بن أبي ثابت اسمه قيس بن دينار أبو يحيى الكوفي. والحديث ~~أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان وفي اليوم والليلة عن محمود بن ~~غيلان. قوله: (يدعوهم) أي: يدعو عشيرته. (قبائل قبائل) بأن قال: يا بني ~~فلان، يا بني فلان، بما يعرف به كل قبيلة، كما يأتي توضيحه في الحديث ~~الآتي. # 7253 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف ~~اشتروا أنفسكم من الله يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله يا أم ~~الزبير بن العوام عمة رسول الله يا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله ~~لا أملك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده. # قوله: (اشتروا) إنما قال: اشتروا أنفسكم، مع أنهم البائعون، قال الله ~~تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * (التوبة: 111). لأنهم ~~مشترون أنفسهم باعتبار التخليص من العذاب، بائعون باعتبار تحصيل الثواب. ~~قوله: (عمة رسول الله) عطف بيان من قوله: أم الزبير، واسمها: صفية بنت عبد ~~المطلب. # وفيه أنه صلى الله عليه وسلم ناداهم طبقة بعد طبقة إلى أن انتهى إلى ~~ابنته فاطمة رضي الله عنها وفيه: أن قريشا كلهم من الأقربين. وفيه: بداءته، ~~صلى الله عليه وسلم، بقومه، فإذا قامت PageV16P093 # حجة عليهم قامت على من سواهم ممن ms09960 أمر بتبليغه. وفيه: فضل صفية، رضي الله ~~تعالى عنها. وفيه: تكنية المرأة حيث قال: يا أم الزبير بن العوام. # 51 ((باب قصة الحبش)) أي: هذا باب في بيان قصة الحبش، ولم يذكر فيه إلا ~~شيئا نزرا من قصة الحبشة، وذكر ابن إسحاق قصتهم مطولة، فمن أراد الوقوف ~~عليها فليرجع إلى كتابه، والحبش والحبشة جنس من السودان، والجمع: الحبشان ~~مثل حمل وحملان، قاله الجوهري وهم من أولاد حام بن نوح، عليه الصلاة ~~والسلام، وكانوا سبع أخوة: السند والهند والزنج والقبط والحبش والنوبة ~~وكنعان، والحبش على أنواع: الدهلك وناصع والزيلع والكوكر والفافور واللابة ~~والقوماطين ودرقلة والقرنة، والحبش بن كوش بن حام وهم مجاورون لأهل اليمن ~~يقطع بينهم البحر، وقد غلبوا على اليمن قبل الإسلام، وقصتهم مشهورة. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم يا بني أرفدة وقول، مجرور لأنه عطف على: ~~قوله قصة الحبش، وأرفدة، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء: اسم جد لهم، ~~وقيل: أرفدة، اسم أمه، وقد مضى هذا اللفظ في حديث طويل في كتاب العيدين في: ~~باب الحراب والدرق يوم العيد، وفيه: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان، فإما ~~سألت يعني: عائشة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإما قال: تشتهين تنظرين؟ ~~فقلت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتى ~~إذا مللت، قال: حسبك! قلت: نعم، قال: فاذهبي. # 9253 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى ~~تغنيان وتدففان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما ~~أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر ~~فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى. وقالت عائشة رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم أمنا بني أرفدة يعني من الأمن.. # مطابقته ms09961 للترجمة الأولى في قوله: (إلى الحبشة) وفي الثانية في قوله: (بني ~~أرفدة) ورجاله قد تكرر ذكرهم، وهذا الحديث قد مضى في العيدين في: باب ~~الحراب والدرق يوم العيد، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (في أيام منى تغنيان) ويروى: في أيام منى تدفعان وتضربان، وليس ~~فيه: تغنيان. قوله: (فإنها) أي: فإن أيام منى (أيام عيد) أيام فرح وسرور، ~~وقيل: هذا يدل على أن أيام العيد أربعة أيام، ورد بأنه يحتمل أن يكون ذلك ~~اليوم ثاني يوم العيد أو ثالثه، فإذا كان كذلك فهو من أيام منى، ولا يقال: ~~إنه على عمومه، لأن دعوى العموم في الأفعال غير صحيحة عند الأكثرين لأنها ~~قصة عين. قوله: (متغش) ويروى: متغشي، والكل بمعنى واحد من قولهم: تغشى، أي: ~~تغطي بثوبه. قوله: (فزجرهم) أي: فزجر أبو بكر الحبشة الذين يلعبون. قوله: ~~(دعهم) أي: أتركهم آمنين، ويجوز أن يكون: (أمنا) مفعولا مطلقا أي: إئمنوا ~~أمنا ليس لأحد أن يمنعكم، ونحوه. قوله: (بني أرفدة) أي: يا بني أرفدة. ~~قوله: (يعني من الأمن) والغرض من ذكر لفظ: يعني، بيان أنه مشتق من الأمن ~~الذي هو ضد الخوف، لا من الإيمان. # 61 ((باب من أحب أن لا يسب نسبه)) أي: هذا باب في بيان من أحب أن لا يسب ~~أي: لا يشتم نسبه، أي: أهل نسبه. # 1353 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء ~~المشركين فقال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك PageV16P094 # منهم كما تسل الشعرة من العجين. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فقال: كيف بنسبي؟) فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يرد أن يهجى نسبه مع هجو الكفار، وعبدة هو ابن سليمان، وهشام يروي ~~عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة أيضا، وفي ~~الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن ms09962 أبي شيبة. # قوله: (كيف بنسبي؟) أي: كيف بنسبي مجتمعا بنسبهم؟ يعني: كيف تهجو قريشا ~~مع اجتماعي معهم في النسب؟ وفي هذا إشارة إلى أن معظم طرق الهجو النقص من ~~الآباء. قوله: (لأسلنك منهم) أي: لأخلصن نسبك منهم، أي: من نسبهم، بحيث ~~يختص الهجو بهم دونك، وقال الكرماني: أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم ~~بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو. قوله: (كما تسل الشعرة)، ويروى: ~~(الشعر)، وإنما عين الشعر والعجين لأنه إذا سل من العجين لا يتعلق به شيء ~~ولا ينقطع لنعومته، بخلاف ما إذا سل من شيء صلب فإنه ربما ينقطع ويبقى منه ~~بقية، وروى أنه: لما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم، في هجاء المشركين ~~قال له: إئت أبا بكر فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يخلص لك نسبي، فأتاه حسان ~~ثم رجع فقال له: قد خلص لي نسبك. # وعن أبيه قال ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي: وعن أبي هشام وهو عروة بن الزبير وهذا موصول ~~بالإسناد المذكور إلى عروة وليس بمعلق وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد ~~بن سلام عن عبد الله بهذا الإسناد وقال فيه وعن هشام عن أبيه فذكر الزيادة ~~وكذلك أخرجه في الأدب المفرد قوله: (كان ينافح) بكسر الفاء بعدها حاء مهملة ~~ومعناه يدافع يقال نافحت عن فلان أي خاصمت عنه. ويقال نفحت الدابة إذا رمحت ~~بحوافرها ونفحه بالسيف إذا تناوله من بعيد وأصل النفح بالمهملة الضرب وقيل ~~للعطاء نفح كان المعطى يضرب السائل به. # 71 ((باب ما جاء في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان ما جاء من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ: في أسماء ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # وقول الله تعالى * (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) * ~~(الفتح: 92). وقوله * (من بعدي اسمه أحمد) * (الصف: 6). # وقول الله، بالجر عطف على قوله: ما جاء، وقوله: ms09963 (وقوله: من بعدي اسمه ~~أحمد) بالجر أيضا عطفا على: قول الله، وكأنه أشار بما ذكر من بعض الآيتين ~~إلى أن أشهر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم محمد وأحمد، فمحمد من باب ~~التفعيل للمبالغة، وأحمد من باب التفضيل، وقيل: معناهما إذا حمدني أحد فأنت ~~أحمد، وإذا حمدت أحد فأنت محمد، وقال عياض: كان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم أحمد قبل أن يكون محمدا، كما وقع في الوجود، لأن تسميته أحمد وقعت في ~~الكتب السالفة، وتسميته محمدا وقعت في القرآن العظيم، وذلك أنه حمد ربه قبل ~~أن يحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس، وقد خص: ~~بسورة الحمد، ولواء الحمد، وبالمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل وبعد ~~الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر، وسميت أمته: الحمادين، فجمعت له ~~معاني الحمد وأنواعه، وقيل: اسمه في السماوات أحمد وفي الأرضين محمود، وفي ~~الدنيا محمد، وقيل: الأنبياء كلهم حمادون لله تعالى ونبينا أحمد، أي: أكثر ~~حمدا لله منهم، وقيل: الأنبياء كلهم محمودون ونبينا أحمد، أي: أكثر مناقبا، ~~وأجمع للفضائل. قوله: (محمد رسول الله)، محمد، إما خبر مبتدأ محذوف أي: هو ~~محمد، لتقدم قوله: * (هو الذي أرسل رسوله) * (التوبة: 33، الفتح: 82، ~~والصف: 9). وإما مبتدأ، ورسول الله، عطف بيان * (والذين معه) * أي: أصحابه ~~عطف على المبتدأ. وقوله: * (أشد) * خبر عن الجميع، ويجوز أن يكون استئنافا: ~~محمد مبتدأ ورسول الله خبره، والذين معه مبتدأ، وأشداء خبره، ويجوز أن ~~يكون: والذين معه في محل الجر عطفا على قوله: بالله، في قوله: * (وكفى ~~بالله) * (). والجمهور على أن المراد من قوله: والذين معه رسل الله، فيحسن ~~الوقف على: معه. قوله: (أشداء)، جمع شديد ومعناه: يغلظون على الكفار وعلى ~~من PageV16P095 # خالف دينهم، وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم. قوله: (من بعدي اسمه أحمد)، ~~وقبله: * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * (الصف: 6). وعن كعب: أن ~~الحواريين قالوا لعيسى، صلى الله عليه وسلم: يا روح الله! فهل بعدنا من ~~أمة؟ قال: نعم أمة محمد، حكاه علماء أبرار أتقياء. ms09964 # 39 - (حدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثني معن عن مالك عن ابن شهاب عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله لي خمسة ~~أسماء أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر وأنا الحاشر ~~الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب) مطابقته للترجمة ظاهرة ومعن بفتح ~~الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ابن عيسى القزاز مر في الوضوء ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي اليمان عن شعيب وأخرجه مسلم ~~في فضائل النبي عن زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم وابن أبي عمرو عن حرملة بن ~~يحيى وعن عبد الملك بن شعيب وعن عبد بن حميد وأخرجه الترمذي في الاستئذان ~~عن سعيد بن عبد الرحمن وفي الشمائل عن غير واحد وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن علي بن شعيب البغدادي عن معن بن عيسى به قوله ' عن محمد بن جبير بن مطعم ~~عن أبيه ' كذا وقع موصولا عند معن بن عيسى عن مالك وقال الأكثرون عن مالك ~~عن الزهري عن محمد بن جبير مرسلا ووافق معنا على وصله عن مالك جويرية بن ~~أسماء عند الإسماعيلي ومحمد بن المبارك وعبد الله بن نافع عند أبي عوانة ~~وأخرجه الدارقطني في الغرائب عن آخرين عن مالك وقال إن أكثر أصحاب مالك ~~أرسلوه ورواه مسلم موصولا من رواية يونس بن يزيد وعقيل ومعمر ورواه البخاري ~~أيضا موصولا في التفسير من رواية شعبة ورواه الترمذي أيضا موصولا من رواية ~~ابن عيينة كلهم عن الزهري قوله ' لي خمسة أسماء ' فيه سؤالان * الأول أنه ~~قصر أسماءه على خمسة وأسماؤه أكثر من ذلك وقد قال أبو بكر بن العربي في شرح ~~الترمذي عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم وكذا للرسول. والثاني أن قوله ~~الماحي ونحوه صفة لا اسم. الجواب عن الأول أن مفهوم العدد لا اعتبار له فلا ~~ينفي الزيادة وقيل إنما اقتصر عليها لأنها موجودة في الكتب القديمة ومعلومة ~~للأمم السالفة وزعم بعضهم أن العدد ليس ms09965 من قول النبي وإنما ذكره الراوي ~~بالمعنى ورد عليه لتصريحه في الحديث بذلك وقيل معناه ولي خمسة أسماء لم يسم ~~بها أحد قبلي وقيل معناه أن معظم أسمائي خمسة. والجواب عن الثاني أن الصفة ~~قد يطلق عليها الاسم كثيرا قوله ' أنا محمد ' هذا هو الأول من الخمسة وقال ~~السهيلي في الروض لا يعرف في العرب من تسمى محمدا قبل النبي إلا ثلاثة محمد ~~بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن أحيحة بن الجلاح ومحمد بن حمران بن ربيعة وقد ~~رد عليه ومنهم من عد ستة ثم قال ولا سابع لهم ثم عدهم فذكر منهم هؤلاء ~~الثلاثة وزاد عليهم محمد بن خزاعي السلمي ومحمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن ~~براء البكري ورد عليه أيضا بجماعة تسموا بمحمد وهم محمد بن عدي بن ربيعة ~~السعدي روى حديثه البغوي وابن سعد وابن شاهين وغيرهم ومحمد بن اليحمد ~~الأزدي ذكره المفجع البصري في كتاب المنقذ ومحمد بن خولي الهمداني ذكره ابن ~~دريد ومحمد بن حرماز ذكره أبو موسى في الزيل ومحمد بن عمرو بن مغفل بضم ~~الميم وسكون الغين المعجمة وكسر الفاء وباللام ومحمد الأسيدي ومحمد الفقيمي ~~ومحمد بن يزيد بن ربيعة ومحمد بن أسامة ومحمد بن عثمان ومحمد بن عتوارة ~~الليثي قوله ' وأنا أحمد ' هذا هو الثاني من الخمسة ويروى وأنا محمد وأحمد ~~بغير لفظة وأنا قوله ' وأنا الماحي ' هذا هو الثالث من الخمسة قيل أراد ~~بقوله الذي يمحو الله بي الكفر من جزيرة العرب وقال الكرماني محو الكفر إما ~~من بلاد العرب ونحوها وفيه نظر لأنه وقع في رواية عقيل ومعمر يمحو الله بي ~~الكفرة وفي رواية نافع بن جهير وأنا الماحي فإن الله يمحو به سيئات من ~~اتبعه (قلت) قوله هذا عام يتناول كفر كل أحد في كل أرض قوله ' وأنا الحاشر ~~' هذا هو الرابع من الخمسة وقد فسره بقوله الذي يحشر الناس على قدمي أي على ~~أثري أي أنه يحشر قبل PageV16P096 # الناس ويوافق هذا لقوله في الرواية الأخرى يحشر الناس على ms09966 عقبي ويقال ~~معناه على زماني ووقت قيامي على القدم بظهور علامات الحشر ويقال معناه لا ~~نبي بعدي قوله ' قدمي ' ضبطوه بتخفيف الياء وتشديدها مفردا ومثنى قوله ' ~~وأنا العاقب ' هذا هو الخامس وزاد يونس بن يزيد في روايته عن الزهري الذي ~~ليس بعده أحد وقد سماه الله رؤوفا رحيما وقال البيهقي في الدلائل قوله ' ~~وقد سماه الله ' إلى آخره مدرج من قول الزهري وفي دلائل البيهقي العاقب ~~يعني الخاتم وفي لفظ الماحي والخاتم وفي لفظ فأنا حاشر فبعثت مع الساعة ~~نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد وعند مسلم في حديث أبي موسى الأشعري ونبي ~~التوبة ونبي الملحمة وعن أبي صالح قال ' إنما أنا رحمة مهداة ' وقال أبو ~~زكريا العنبري لنبينا محمد خمسة أسماء في القرآن العظيم قال الله عز وجل * ~~(محمد رسول الله) * وقال * (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * وقال * ~~(وأنه لما قام عبد الله) * يعني النبي ليلة الجن وقال (طه) وقال (يس) يعني ~~يا إنسان والإنسان هنا العاقل وهو محمد وقال البيهقي وزاد عبدة وسماه في ~~القرآن رسولا نبيا أميا وسماه * (شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا) * وسماه مذكرا ورحمة وجعله نعمة وهاديا عن كعب قال ~~الله عز وجل لمحمد عبدي المتوكل المختار وعن حذيفة بسند صحيح يرفعه ' أنا ~~المقفى ونبي الرحمة ' وعن مجاهد قال ' أنا رسول الرحمة أنا رسول الله ~~الملحمة بعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراع ' وفي كتاب الشفاء وأنا رسول الراحة ~~ورسول الملاحم وأنا قثم والقثم الجامع في الكامل وفي القرآن المزمل والمدثر ~~والنور والمنذر والبشير والشاهد والشهيد والحق والمبين والأمين وقدم الصدق ~~ونعمة الله والعروة الوثقى والصراط المستقيم والنجم الثاقب والكريم وداعي ~~الله والمصطفى والمجتبى والحبيب ورسول رب العالمين والشفيع والمشفع والمتقي ~~والمصلح والظاهر والصادق والمصدوق والهادي وسيد ولد آدم وسيد المرسلين ~~وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وحبيب الله وخليل الرحمن وصاحب الحوض ~~المورود والشفاعة والمقام المحمود وصاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة ~~وصاحب التاج والمعراج واللواء والقضيب وراكب البراق والناقة والنجيب وصاحب ms09967 ~~الحجة والسلطان والعلامة والبرهان وصاحب الهراوة والنعلين والمختار ومقيم ~~السنة والمقدس وروح القدس وروح الحق وهو معنى البارقليط في الإنجيل وقال ~~ثعلب البارقليط الذي يفرق بين الحق والباطل وماذماذ معناه طيب طيب ~~والبرقليطس بالرومية وقال ثعلب الخاتم الذي ختم الأنبياء والخاتم أحسن ~~الأنبياء خلقا وخلقا ويسمى بالسريانية مشفح والمنحمنا وفي التوراة أحيد ~~ذكره ابن دحية بمد الألف وكسر الحاء ومعناه أحيد أمتي عن النار وقيل معناه ~~الواحد وقال عياض ومعناه صاحب القضيب أي السيف وفي الدر المنظم للعرقي من ~~أسمائه المصدق المسلم الإمام المهاجر العامل اذن خير الآمر الناهي المحلل ~~المحرم الواضع الرافع المجير وقال ابن دحية أسماؤه وصفاته إذا بحث عنها ~~تزيد على الثلاثمائة وقد ذكرنا عن ابن العربي أن أسماءه بلغت ألفا كأسماء ~~الله تعالى * - 3353 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمما ويلعنون ~~مذمما وأنا محمد. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأنا محمد)، وعلي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني، وسفيان بن عيينة وأبو الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (ألا تعجبون؟) كلمة ألا للتنبيه، وكان الكفار من قريش من شدة ~~كراهتهم في النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمونه باسمه الدال على المدح ~~فيعدلون إلى ضده، فيقولوا: مذمم ومذمم، ليس باسمه، ولا يعرف به فكان الذي ~~يقع منهم في ذلك مصروفا إلى غيره، وأنا أسمي محمد، كثير الخصال الحميدة، ~~وألهم الله أهله أن يسموه به لما علم من حميد صفاته، وفي المثل المشهور: ~~الألقاب تنزل من السماء، وقال ابن التين: استدل بهذا الحديث من أسقط حد ~~القذف بالتعريض، وهم الأكثرون خلافا لمالك، وأجاب بأنه لم يقع في الحديث ~~أنه: لا شيء عليهم في ذلك، بل الواقع أنهم عوقبوا على ذلك، ورد عليه بأنه ~~لا يدل على النفي ولا على ms09968 الإثبات، فلا يتم الاستدلال به. PageV16P097 # 81 ((باب خاتم النبيينصلى الله عليه وسلم)) 98 أي: هذا باب في بيان معنى ~~الخاتم من أسمائه: أنه خاتم النبيين. # 4353 حدثنا محمد بن سنان حدثنا سليم حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبده ~~الله رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلي ومثل ~~الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس ~~يدخلونها ويتعجبون ويقولون لولا موضع اللبنة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، لأن في طريق من طرق الحديث عند ~~الإسماعيلي من رواية عثمان عن سليم بن حيان: فأنا موضع اللبنة جئت فختمت ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. # ومحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى: ~~أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، وسليم، بفتح السين المهملة ~~وكسر اللام: ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وسعيد ~~بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون: ممدودا ومقصورا. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن حاتم. وأخرجه الترمذي في الأمثال عن محمد ابن إسماعيل ~~البخاري به، وقال: صحيح غريب من هذا الوجه. # قوله: (مثلي)، مبتدأ (ومثل الأنبياء) عطف عليه. وقوله: (كمثل رجل) خبره، ~~والمثل ما يضرب به الأمثال، وفي (الجمهرة): المثل النظير والمشبه هنا واحد ~~والمشبه به متعدد فكيف يصح التشبيه؟ ووجهه أنه جعل الأنبياء كلهم كواحد ~~فيما قصد في التشبيه، وهو أن المقصود من تعيينهم ما تم إلا باعتبار الكل، ~~فكذلك الدار لم يتم إلا بجميع اللبنات، ويقال: إن التشبيه هنا ليس من باب ~~تشبيه المفرد بالمفرد بل هو تشبيه تمثيلي، فيؤخذ وصف من جميع أحوال المشبه ~~ويشبه بمثله من أحوال المشبه به، فيقال: شبه الأنبياء وما بعثوا به من ~~إرشاد الناس إلى مكارم الأخلاق بدار أسس قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع ~~لبنة، فنبينا صلى الله عليه وسلم بعث لتتميم مكارم الأخلاق كأنه هو تلك ~~اللبنة ms09969 التي بها إصلاح ما بقي من الدار، قوله: (إلا موضع لبنة)، بفتح اللام ~~وكسر الباء الموحدة وجاز إسكانها مع فتح اللام وكسرها، وهي القطعة من الطين ~~تعجن وتيبس ويبنى بها بناء، فإذا أحرقت تسمى آجرة. قوله: (لولا موضع ~~اللبنة)، بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: لولا موضع اللبنة يوهم ~~النقص لكان بناء الدار كاملا، كما في قولك: لولا زيد لكان كذا أي: لولا زيد ~~موجود لكان كذا، ويجوز أن تكون: لولا، تخصيصية لا امتناعية، وفعله محذوف ~~أي: لولا ترك موضع اللبنة أو سوى، ويجوز موضع بالنصب أي: لولا تركت أيها ~~الرجل موضعها ونحو ذلك، ووقع في رواية همام عند أحمد. ألا وضعت ههنا لبنة ~~فيتم بنيانك؟ # 5353 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا ~~موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه ~~اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن يحيى بن أيوب ~~وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر، ثلاثتهم عن ~~إسماعيل بن جعفر عنه به. # قوله: (من زاوية)، قال الداودي: هي الركن، وفي رواية همام عند مسلم: إلا ~~موضع لبنة من زاوية من زواياها فظهر أن المراد أنها مكملة محسنة وإلا ~~لاستلزم أن يكون الأمر بدونها ناقصا وليس كذلك، فإن شريعة كل نبي بالنسبة ~~إليه كاملة، فالمراد منه هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة ~~المحمدية مع ما خص به من الشرائع. # وفيه: ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~سائر الأنبياء، وأن الله ختم به المرسلين وأكمل به شرائع الدين. ~~PageV16P098 # 91 ((باب وفاة النبي صلى الله عليه ms09970 وسلم)) أي: هذا باب في باين وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر، وسقطت من ~~رواية النسفي. # 6353 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ~~ابن ثلاث وستين وقال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله. (الحديث 6353 ~~طرفه في: 6644). # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن ~~شعيب بن الليث عن أبيه عن جده به. # قوله: (توفي وهو ابن ثلاث وستين)، هذا هو الأصح في سنه، وقد ذكره البخاري ~~في آخر الغزوات، وترجم عليه هذه الترجمة أيضا، وروي أيضا هذا عن ابن عباس ~~ومعاوية، وقال البيهقي: وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وأبي جعفر محمد بن ~~علي وإحدى الروايتين عن أنس، وروى عن أنس: (أنه توفي على رأس الستين)، ~~وصححه الحاكم في (الإكليل) وأسنده ابن سعد من طريقين عنه، وبه قال عروة ~~ويحيى بن جعدة والنخعي، وروى مسلم من حديث عمار بن أبي عامر عن ابن عباس: ~~(أنه توفي وهو ابن خمس وستين)، وصححه أبو حاتم الرازي أيضا في (تاريخه). ~~وأما البخاري فذكره في (تاريخه الصغير): عن عمار، ثم قال: ولا يتابع عليه، ~~وكان شعبة يتكلم في عمار وفيه نظر من حيث إن ابن أبي خيثمة ذكره أيضا من ~~حديث علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، ورواه أيضا ابن سعد عن سعيد ~~بن سليمان عن هشيم حدثنا علي... فذكره، ولو أعله البخاري ما ذكره البيهقي ~~من حديث حماد عن عمار عن ابن عباس، لكان صوابا، لأن شعبة، وإن تكلم فيه فقد ~~أثنى عليه غير واحد. وفي (تاريخ ابن عساكر): ثنتان وستون سنة ونصف، وفي ~~كتاب عمر بن شعبة: إحدى أو اثنتان، لا أراه بلغ ثلاثا وستين. وروى البزار ~~من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: توفي في إحدى وعشرين من رمضان، ms09971 ~~ولما ذكر الطبري قول الكلبي وأبي محيف: أنه، صلى الله عليه وسلم، توفي في ~~ثامن ربيع الأول، قال هذا القول: وإن كان خلاف قول الجمهور فإنه لا يبعد أن ~~كانت الثلاثة الأشهر التي قبله كانت تسعة وعشرين يوما، وفي ( التوضيح): ~~وهذا قول أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، ومحمد بن عمرو الأسلمي والمعتمر ~~بن سليمان عن أبيه وأبي معشر عن محمد بن قيس، قالوا ذلك أيضا، حكاه البيهقي ~~والقاضي أبو بكر بن كامل في (البرهان). وقال السهيلي في (الروض): اتفقوا ~~أنه توفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وقالوا كلهم: في ربيع الأول غير ~~أنهم قالوا، أو قال أكثرهم: في الثاني عشر من الشهر أو الثالث عشر أو ~~الرابع عشر أو الخامس عشر، لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع ~~كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحجة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان ~~المحرم إما الجمعة وإما السبت وإما الأحد، فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما ~~السبت وإما الأحد، فإن كان السبت فقد كان الربيع إما الأحد وإما الاثنين، ~~وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم ~~الاثنين بوجه، وعن الخوارزمي: توفي صلى الله عليه وسلم في أول يوم من ربيع ~~الأول، قال: وهذا أقرب إلى القياس، وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (مرض يوم السبت لاثنين وعشرين ليلة من صفر، بدأ به ~~وجعه عند وليدته ريحاته، وتوفى في اليوم العاشر)، وعند أبي معشر عن محمد بن ~~قيس: اشتكى صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر في بيت ~~زينب بنت جحش، فمكث ثلاثة عشر يوما. وعند الواقدي: عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (أنه بدىء به صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت ميمونة ~~زوجته)، وقال أهل الصحيح بإجماع: إنه توفي يوم الاثنين، قال أهل السير: مثل ~~الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك حين ms09972 ارتفع الضحى، وقال الواقدي: كانت مدة ~~علته اثني عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما. قوله: (وقال ابن شهاب)، وهو ~~محمد بن مسلم الزهري (وأخبرني سعيد بن المسيب مثله) أي: مثل ما أخبر عروة ~~عن عائشة، وهو موصل بالإسناد الأول المذكور، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~موسى بن عقبة عن ابن شهاب PageV16P099 # بالإسنادين معا مفرقا وهو من مرسل سعيد بن المسيب، ويحتمل أن يكون سعيد ~~أيضا سمعه من عائشة، رضي الله تعالى عنها، والله تعالى أعلم. # 02 ((باب كنية النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان كنية ~~النبي صلى الله عليه وسلم، الكنية، بضم الكاف وسكون النون: مأخوذ من ~~الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا إذ ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحا، ~~وقد شاعت الكنى بين العرب وبعضها يغلب على الاسم: كأبي طالب وأبي لهب ~~ونحوها، وقد يكنى واحد بكنية واحدة فأكثر ومنهم من يشتهر باسمه وكنيته ~~جميعا، فالكنية والاسم واللقب كلها من الأعلام، ولكن الكنية ما يصدر بأب أو ~~أم، واللقب ما يشعر بمدح أو ذم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى: بأبي ~~القاسم وهو أكبر أولاده، وعن ابن دحية: كنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بأبي القاسم لأنه يقسم الجنة بين الخلق يوم القيامة، ويكنى أيضا بأبي ~~إبراهيم، باسم ولده إبراهيم الذي ولد في المدينة من مارية القبطية، وروى ~~البيهقي من حديث أنس: أنه لما ولد إبراهيم بن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم من مارية جاريته كاد يقع في نفس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منه ~~حتى أتاه جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، وفي ~~رواية يا أبا إبراهيم، وذكره ابن سعد أيضا. وفي (التوضيح): وله كنية ثالثة ~~وهو: أبو الأرامل. # 7353 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال سموا ms09973 باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. (انظر الحديث ~~0212 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ما ذكر ~~في الأسواق، أخرجه من طريقين: أحدهما: عن آدم بن مالك. والآخر: عن إسماعيل، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 8353 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومنصور هو ابن المعتمر، وسالم هو ابن أبي الجعد، ~~والحديث مضى بأتم منه في الخمس في: باب قول الله عز وجل: * (فإن لله خمسه) ~~* (الأنفال: 14). فإنه أخرجه هناك من طريقين: أحدهما: عن أبي الوليد عن ~~شعبة؛ والآخر: عن محمد ابن يوسف عن سفيان. # 9353 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال سمعت ~~أبا هريرة يقول قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه في الأدب ~~عن علي بن عبد الله أيضا. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وزهير بن حرب وعمرو الناقد ومحمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن مسدد وأبي بكر بن أبي شيبة. قوله: (قال أبو القاسم)، وفيه نكتة ~~لطيفة على ما لا يخفى على الفطن. قوله: (سموا باسمي)، بفتح السين وتشديد ~~الميم المضمومة، أمر للجماعة من التسمية، والله أعلم. # 12 ((باب)) أي: هذا باب، إذا قدرنا هكذا يكون معربا، وإلا فلا، لأن ~~الإعراب لا يكون إلا في التركيب، وهذا وقع كذا بغير ترجمة. وقال بعضهم: هذا ~~لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله، بل هو طرف من الحديث الذي بعده، ولعل ~~هذا من تصرف الرواة. PageV16P100 # انتهى. قلت: لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلا من الذي قبله، بل هو صالح ~~جيد لذلك، لأن الألفاظ التي كان النبي صلى الله عليه وسلم، يخاطب بها: يا ~~محمد، يا ms09974 أبا القاسم، يا رسول الله، والأدب بل الأحسن أن يخاطب: بيا رسول ~~الله، وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما قبله من هذا الوجه، وقال هذا ~~القائل أيضا: نعم، وجهه بعض شيوخنا فإنا أشار إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإن كان ذا أسماء وكنية، لكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها، يقال له: ~~يا رسول الله، كما خاطبته خالة السائب لما أتت به إليه، ولا يخفى تكلفه. ~~انتهى. قلت: أراد ببعض شيوخه: صاحب (التوضيح): الشيخ سراج الدين بن الملقن، ~~وقوله: ولا يخفى تكلفه، تكلف بل هو قريب مما ذكرنا، وهو توجيه حسن، وهذا ~~أحسن من نسبته إلى تصرف الرواة. # 0453 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الفضل بن موسى عن الجعيد بن عبد ~~الرحمان رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا فقال قد علمت ما ~~متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خالتي ذهبت ~~بي أليه فقالت يا رسول الله إن ابن اختي شاك فادع الله قال فدعا لي صلى ~~الله عليه وسلم.. # توجه المطابقة بينه وبين الباب المترجم قبله بما ذكرنا الآن. وإسحاق هو ~~ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والفضل بن موسى الشيباني، وشيبان قرية من ~~قرى مرو، المروزي والجعيد، بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره دال مهملة: ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعد أيضا الكندي ~~المدني، والسائب بن يزيد من الزيادة ابن سعد الكندي، ويقال: الأسدي، ويقال: ~~الليثي، ويقال: الهذلي، وقال الزهري: هو من الأزد عداده في كنانة له ولأبيه ~~صحبة، توفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين، وفي الحديث ~~المذكور عن إسحاق لم يذكر إلا هنا فقط، بخلاف الحديث الآتي على ما نبينه، ~~إن شاء الله تعالى. # قوله: (ابن أربع وتسعين) هذا يدل على أنه رآه في سنة اثنتين وتسعين، ~~فيكون عاش بعد ذلك سنتين، وهو الأشهر. وأبعد من قال: إنه مات قبل التسعين، ~~وقال ابن أبي داود: وهو آخر من مات ms09975 من الصحابة بالمدينة. قوله: (جلدا) بفتح ~~الجيم وسكون اللام أي: قويا صلبا. قوله: (معتدلا) أي: معتدل القامة مع كونه ~~معمرا. قوله: (ما متعت به)، على صيغة المجهول. قوله: (سمعي) بدل من الضمير ~~الذي في: به (وبصري) عطف عليه. قوله: (شاك) فاعل من الشكوى وهو المرض. ~~قوله: (فادع الله) أي: أدع الله له، وهكذا يروى أيضا، وقال عطاء بن السائب: ~~كان مقدم رأسه أسود وهو هو لأنه صلى الله عليه وسلم مسحه، وأمه علية بنت ~~شريح الحضرمية، ومخرمة ابن شريح خاله. # 22 ((باب خاتم النبوة)) أي: هذا باب في بيان صفة خاتم النبوة، وهو الذي ~~كان بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من علاماته التي كان أهل ~~الكتاب يعرفونه بها. # 1453 حدثنا محمد بن عبيد الله حدثنا حاتم عن الجعيد بن عبد الرحمان قال ~~سمعت السائب بن يزيد قال ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وقع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة وتوضأ فشربت ~~من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم بين كتفيه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فنظرت إلى خاتم بين كتفيه). ومحمد بن عبد الله ~~بالتصغير أبو ثابت المدني، مشهور بكنيته، وهو من أفراده، وحاتم، بالحاء ~~المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة بعد الألف: ابن إسماعيل أبو ~~إسماعيل PageV16P101 # الكوفي، سكن المدينة. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء الناس، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. (وقع)، بفتح الواو وكسر القاف، أي: وجع وقد مضى في كتاب ~~الطهارة بلفظ: وجع، وقيل: يشتكي رجله، ويروى بلفظ الماضي. # قال ابن عبيد الله الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه. قال إبراهيم بن ~~حمزة مثل زر الحجلة ابن عبيد الله، هو شيخه محمد بن عبيد الله المذكور ~~آنفا، وأشار به إلى أنه فسر الحجلة التي وقع في هذا الحديث لأن فيه: فنظرت ~~إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، على ما يأتي في: باب الدعاء للصبيان، ~~من كتاب ms09976 الدعاء. فإن قلت: لم تقع هذه اللفظة هنا في الحديث المذكور، فما ~~وجه تفسيرها هنا؟ قلت: الظاهر أنه لما روى هذا الحديث عن شيخه محمد بن عبيد ~~الله، وقع السؤال في المجلس عن كيفية الخاتم؟ فقال هو: أعني ابن عبيد الله، ~~أو غيره، وهو مثل زر الحجلة، فسئل هو عن معنى الحجلة، فقال: من حجل الفرس ~~الذي بين عينيه، وهذا هو الوجه في هذا وليس مثل ما قال بعضهم: هكذا وقع، ~~وكأنه سقط منه شيء لأنه يبعد من شيخه محمد ابن عبيد الله أن يفسر الحجلة ~~ولم يقع لها في سياقه ذكر، وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة ثم فسرها كذلك. ~~انتهى. قلت: قوله: كأنه سقط، ليس موضع الشك، لأن هذه اللفظة موجودة في نفس ~~حديث السائب بن يزيد، ولكنها ليست بمذكورة ههنا، وهي مذكورة فيه في الطريق ~~الآخر الذي أخرجه في كتاب الدعوات في: باب الدعاء للصبيان، فلا معنى لقوله: ~~وكأنه كان فيه مثل زر الحجلة، لأنه لا محل للشك، والوجه فيه ما ذكرناه، ~~فافهم. ومع هذا تفسيره: من حجل الفرس الذي بين عينيه بمعنى البياض، فيه ~~نظر، لأن المعروف الذي بين عيني الفرس إنما هو غرة، والذي في قوائمه هو ~~التحجيل، ولئن سلمنا أن يكون هذا التفسير صحيحا فليس له معنى إن أراد ~~البياض، لأنه لا يبقى فائدة لذكر الزر. قوله: (وقال إبراهيم بن حمزة) هو ~~أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني، وهو أيضا من مشايخ البخاري، روى عنه في ~~غير موضع، مات سنة ثلاثين ومائتين، وأشار بهذا التعليق إلى أنه روى هذا ~~الحديث كما رواه محمد بن عبيد الله المذكور، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة، ~~فقال: (مثل زر الحجلة) مثل ما وقع في نفس الحديث، وسيأتي عنه موصولا في ~~كتاب الطب، إن شاء الله تعالى، وقد أمعنا في هذا الباب الكلام في كتاب ~~الطهارة، فليرجع إليه هناك من أراد الوقوف عليه، والله أعلم. # 32 ((باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان صفة ms09977 النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعني: في خلقه وخلقه. # 2453 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن ~~عقبة ابن الحارث قال صلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه العصر ثم خرج يمشي ~~فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بالنبي لا شبيه ~~بعلي وعلي يضحك. (الحديث 2453 طرفه في: 0573). # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا بكر شبه الحسن بالنبي في خلقه، بالفتح وهي ~~صفته صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل. ~~الثاني: عمرو بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي. الثالث: عبد الله بن أبي ~~مليكة، بضم الميم. الرابع: عقبة بن الحارث بن عامر القرشي النوفلي أبو ~~سروعة المكي... # ... # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضع. وفيه: العنعنة في ~~ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضع. وفيه: أن شيخه من أفراده وهو بصري ~~والبقية كلهم مكيون. وفيه: عن ابن أبي مليكة وفي رواية الإسماعيلي: أخبرني ~~ابن أبي مليكة، وفي أخرى: حدثني. وفيه: عن عقبة بن الحارث، وفي رواية ~~الإسماعيلي: أخبرني عقبة بن الحارث. # والحديث أخرجه PageV16P102 # البخاري أيضا في فضل الحسن، رضي الله تعالى عنه، عن عبدان عن ابن ~~المبارك، وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد ابن عبد الله المخرمي. # ذكر معناه: قوله: (ثم خرج يمشي)، وزاد الإسماعيلي في رواية: بعد وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بليالي، وعلي، رضي الله تعالى عنه يمشي إلى ~~جانبه. قوله: (وقال بأبي)، أي: قال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: بأبي، أي: ~~أفديه بأبي، أو: هو مفدى بأبي، وقال الكرماني: بأبي قسم، وفيه نظر. قوله: ~~(شبيه بالنبي)، أي: هو شبيه بالنبي صلى الله عليه وسلم (لا شبيه بعلي) ~~يعني: أباه ابن أبي طالب. قوله: (وعلي يضحك) جملة حالية، وضحكه يدل على أنه ~~وافق أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، على أن الحسن كان يشبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم. وقال أبو عمر، ms09978 رضي الله تعالى عنه: كان المشبهون برسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم خمسة، وهم: جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم بن ~~العباس، وأبو سفيان بن الحارث، والسائب ابن عبيد، رضي الله تعالى عنهم، وقد ~~قيل في ذلك شعر: # * بخمسة شبه المختار من مضر * يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن * * بجعفر ~~وابن عم المصطفى قثم * وسائب وأبي سفيان والحسن * وفي (عيون الأثر): وممن ~~كان يشبهه صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عامر بن كعب بن ربيعة بن حبيب ~~بن عبد شمس، رآه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صغيرا، فقال: هذا يشبهنا، ~~وذكر في (المرآة): منهم مسلم بن معتب، وأنس بن ربيعة بن مالك البياضي ~~البصري من بني أسامة بن لؤي، وكان أشبه الناس برسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم في خلقه وخلقه، وكان أنس بن مالك إذا رآه عانقه وبكى، وقال: من أراد ~~أن ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هذا، وبلغ معاوية بن ~~أبي سفيان خبره فاستقدمه، فلما دخل عليه قام واعتنقه وقبل ما بين عينيه ~~وأقطعه مالا وأرضا، فرد المال وقبل الأرض. # وفي الحديث: فضيلة أبي بكر ومحبته لآل النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: ~~ترك الصبي المميز يلعب لأن الحسن إذ ذاك كان ابن سبع سنين، وقد سمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه، ولعبه محمول على ما يليق لمثله في ذلك ~~الزمان من الأشياء المباحة، بل يحمل على ما فيه تمرين وتنشيط ونحو ذلك. # 4453 حدثني عمرو بن علي حدثنا ابن فضيل حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال ~~سمعت أبا جحيفة رضي الله تعالى عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ~~الحسن بن علي عليهما السلام يشبهه قلت لأبي جحيفة صفه لي قال كان أبيض قد ~~شمط وأمر لنا النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة قلوصا قال فقبض النبي ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن نقبضها. (انظر الحديث 3453). # هذا طريق آخر في الحديث ms09979 المذكور بأتم منه أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر بن ~~أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي عن محمد بن فضيل بالتصغير إلى آخره. # قوله: (قد شمط)، بفتح الشين المعجمة وكسر الميم: أي صار شعر رأسه السواد ~~مخالطا بالبياض. قوله: (فأمر لنا) أي: له ولقومه من بني سواءة، وكان أمر ~~لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد. قوله: (بثلاث عشرة) ويروى PageV16P103 # بثلاثة عشر، وقال ابن التين: وكان حقه أن يقول: ثلاث عشرة، وهو ظاهر ~~قوله: (قلوصا) بفتح القاف وضم اللام، وهي الأنثى من الإبل، وقيل: هي ~~الطويلة القوائم، وقال الداودي: هي الثنية من الإبل. قوله: (فقبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قبل أن نقبضها) أي: قبل أن نقبض تلك القلائص. # وفيه: إشعار أن ذلك كان قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قلت: نعم، روى ~~الإسماعيلي من طريق محمد بن الفضيل بالإسناد المذكور: فذهبنا نقبضها فأتانا ~~موته فلم يعطونا شيئا، فلما قام أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، قال: من كانت ~~له عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم عدة، فليجىء، فقمت إليه فأخبرته فأمر ~~لنا بها. # 5453 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن وهب أبي ~~جحيفة السوائي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت بياضا من تحت شفته ~~السفلى العنفقة. # هذا طريق آخر عن عبد الله بن رجاء بن المثنى الفداني البصري عن إسرائيل ~~بن يونس عن جده أبي إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي. # قوله: (العنفقة)، بالجر على أنه بدل من: الشفة، ويجوز بالنصب على أن يكون ~~بدلا من قوله: (بياضا). قال ابن سيده في (المخصص): هي ما بين الذقن وطرف ~~الشفة السفلى كأن عليها شعر أو لم يكن، وقيل: هو ما كان نبت على الشفة ~~السفلى من الشعر، وقال القزاز: هي تلك الهمزة التي بين الشفة السفلى ~~والذقن، وقال الخليل: هي الشعيرات بينهما، ولذلك يقولون في التحلية: نقي ~~العنفقة، وقال أبو بكر: العنفقة خفة الشيء وقلته، ومنه اشتقاق: العنفقة، ~~فدل هذا ms09980 على أن العنفقة الشعر، وأنه سمي بذلك لقلته وخفته، وفي هذا الحديث ~~بين موضع البياض والشمط. # 6453 حدثنا عصام بن خالد حدثنا حريز بن عثمان أنه سأل عبد الله بن بسر ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال أرأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعصام، بكسر العين المهملة: ابن خالد أبو إسحاق ~~الحمصي الحضرمي، مات سنة بضع عشرة ومائتين، من كبار شيوخ البخاري وليس له ~~عنه في (الصحيح) غيره، وهو من أفراد البخاري، و: حريز، بفتح الحاء المهملة ~~وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره زاي: ابن عثمان السامي، مات ~~سنة ثلاث وستين ومائة، وعبد الله بن بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين ~~المهملة وفي آخره راء. # والحديث من ثلاثيات البخاري، الثالث عشر منها، ومن أفراده أيضا. # قوله: (أرأيت النبي) يجوز فيه وجهان: أحدهما: أن يكون أرأيت بمعنى ~~أخبرني، ويكون لفظ: النبي، مرفوعا على الابتداء. وقوله: (أكان شيخا)، خبره ~~على تأويل: هل يقال فيه: كان شيخا؟ وأعربه بعضهم بأن النبي مرفوع على أنه ~~اسم: كان، وفيه ما فيه، والوجه الآخر: أن يكون: أرأيت؟ استفهاما تقديره: هل ~~رأيت النبي أكان شيخا؟ فيكون النبي منصوبا على المفعولية، ويؤيد هذا ما ~~رواه الإسماعيلي من وجه آخر عن حريز بن عثمان، قال: رأيت عبد الله بن بسر ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم بحمص والناس يسألونه، فدنوت منه وأنا غلام، ~~فقلت: أنت رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قلت: أشيخ كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم أم شاب؟ قال: فتبسم. وفي رواية له: فقلت له: ~~أكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم صبغ؟ قال: يا ابن أخي، لم يبلغ ذلك. ~~قوله: (شعرات بيض)، الشعرات جمع شعرة، والبيض بكسر الباء الموحدة جمع أبيض، ~~وقال الكرماني: شعرات جمع قلة فلا يكون زائدا على عشرة. قلت: سمعت بعد ~~الأساتذة الكبار: أن عدد الشعرات البيض التي كانت على عنفقته سبعة عشر ~~شعرة، ms09981 والله أعلم. # 7453 حدثني ابن بكير قال حدثني الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~ربيعة ابن أبي عبد الرحمان قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض ~~أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة ~~عشر سنين ينزل عليه وبالمدينة عشر PageV16P104 # سنين وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال ربيعة فرأيت شعرا من شعره ~~فإذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن بكسر هو يحيى بن بكير تصغير بكر وهو منسوب ~~إلى جده لأنه يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري، والليث ~~هو ابن سعد المصري، وخالد هو ابن يزيد الجمحي الإسكندراني أبو عبد الرحيم ~~الفقيه المفتي، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~بن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي اللباس عن ~~إسماعيل عن مالك. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن يحيى ~~بن يحيى عن مالك وعن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر وعن القاسم بن ~~زكرياء. وأخرجه الترمذي في المناقب عن قتيبة عن مالك وعن إسحاق بن موسى عن ~~معن عن مالك. وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة عن مالك به مختصرا. # ذكر معناه: قوله: (كان ربعة)، بفتح الراء وسكون الباء الموحدة أي: ~~مربوعا، والتأنيث باعتبار النفس، يقال: رجل ربعة وامرأة ربعة. قوله: (ليس ~~بالطويل ولا بالقصير)، تفسير ربعة، أي: ليس بالطويل الباين المفرط في الطول ~~مع اضطراب القامة، قال الأخفش: هو عيب في الرجال والنساء، وسيأتي في حديث ~~البراء عن قريب أنه كان مربوعا، ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي. في ~~(الزهريات) بإسناد حسن: كان ربعة وهو إلى الطول أقرب. قوله: (أزهر اللون) ~~أي: أبيض مشرب بحمرة، وقد وقع ذلك ms09982 صريحا في مسلم من حديث أنس من وجه آخر، ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربا بياضه بحمرة، وقيل: الأزهر ~~أبيض اللون ناصعا. قوله: (ليس بأبيض أمهق)، كذا وقع في الأصول، ووقع عند ~~الداودي تبعا لرواية المروزي: أمهق ليس بأبيض، وقال الكرماني: أمهق أبيض لا ~~في الغاية، وهو معنى ليس بأبيض. وقال رؤبة: المهق خضرة الماء، ولم يوجد لفظ ~~أمهق في بعض النسخ وهو الأظهر. وفي (الموعب): الأمهق البياض الجصي، وكذلك ~~الأمقه، وقيل: هو بياض في زرقة، وامرأة مهقاء ومقهاء، وقال بعضهم: هما ~~الشديدا البياض، وعن ابن دريد: هو بياض سمج لا يخالطه حمرة ولا صفرة. وفي ~~(التهذيب): بياض ليس بنير. وفي (الجامع): بياض شديد مفتح، وقيل: هو شدة ~~الخضرة. وقال عياض: من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم فقد وهم، وليس بصواب، ~~ورد عليه بأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض، ولا بالآدم الشديد ~~الأدمة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر، ~~ولهذا جاء في حديث أنس أخرجه أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (كان أسمر)، وفي روايات كثيرة مختلفة، فعند النظر يظهر ~~من مجموعها أن المراد بالسمرة: الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد ~~بالبياض المثبت ما يخالط الحمرة، والمنفي ما لا يخالطه، وهو الذي تكرهه ~~العرب وتسميه أمهق، وبهذا يظهر أن رواية المروزي: أمهق، ليس بأبيض، مقلوبة ~~على أنه يمكن توجيهه بما ذكرناه عن الكرماني آنفا. قوله: (ليس بجعد قطط)، ~~الجعد، بفتح الجيم وسكون العين المهملة، والقطط بفتحتين والجعودة في الشعر ~~أن لا يتكسر ولا يسترسل، والقطط شديد الجعودة. وفي (التلويح): الشعر القطط ~~شبيه بشعر السودان. قوله: (ولا سبط)، بفتح السين المهملة وكسر الباء ~~الموحدة: من السبوطة وهي ضد الجعودة، والحاصل أنه: وسط بين الجعودة ~~والسبوطة، ويقال: يعني شعره ليس بهاتين الصفتين وإنما فيه جعدة بصقلة. ~~قوله: (رجل)، بفتح الراء وكسر الجيم وقيل بفتحها وقيل بسكونها، وهو مرفوع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو ms09983 رجل، أي: مسترسل، وقيل: منسرح. وفي حديث ~~الترمذي عن علي، رضي الله تعالى عنه: ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان ~~جعدا رجلا. ووقع عند الأصيلي: رجل، بالجر. قيل: إنه وهم ويمكن توجيهه على ~~أنه جر بالمجاورة، ويروى في بعض الروايات: رجل، بفتح اللام وتشديد الجيم، ~~على أنه فعل ماض، فإن صحت هذه الرواية فلا يظهر وجه وقوعه هكذا إلا بتعسف. ~~قوله: (أنزل عليه)، يعني: الوحي، وفي رواية مالك: بعثه الله. قوله: (وهو ~~ابن أربعين سنة)، جملة حالية يعني: وعمره أربعون سنة، وهو قول الأكثرين، ~~وقيل: أنزل عليه الوحي بعد أربعين سنة وعشرة أيام، وقيل: وشهرين، وذلك يوم ~~الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، وقيل: PageV16P105 # لسبع، وقيل: لأربع وعشرين ليلة منه، فيما ذكره ابن عساكر، وعن أبي قلابة: ~~نزل عليه الوحي لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وعند المسعودي: يوم الاثنين ~~لعشر خلون من ربيع الأول، وعند ابن إسحاق: ابتدأ بالتنزيل يوم الجمعة من ~~رمضان بغتة، وعمره أربعون سنة وعشرون يوما، وهو تاسع شباط لسبعمائة وأربعة ~~وعشرين عاما من سني ذي القرنين، وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان خلون ~~من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: في أول ربيع، وفي (تاريخ ~~يعقوب بن سفيان الفسوي): على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وعن مكحول: ~~أوحي إليه بعد اثنتين وأربعين سنة، وقال الواقدي: وابن أبي عاصم والدولابي ~~في (تاريخه): نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. وفي (تاريخ أبي ~~عبد الرحمن العتقي): وهو ابن خمس وأربعين سنة لسبع وعشرين من رجب، قاله ~~الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، وجمع بين هذه الأقوال، ~~والأول بأن ذلك حين حمي الوحي وتتابع، وعند الحاكم مصححا: أن إسرافيل، عليه ~~السلام، وكل به ثلاث سنين، قبل جبريل صلى الله عليه وسلم، وأنكر ذلك ~~الواقدي، وقال: أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل صلى الله ~~عليه وسلم، وزعم السهيلي إن إسرافيل صلى الله عليه ms09984 وسلم وكل به صلى الله ~~عليه وسلم تدربا وتدريجا لجبريل كما كان أول نبوته الرؤيا الصادقة. قوله: ~~(فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) أي: الوحي، وهذا يقتضي أنه عاش ستين سنة، ~~وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم: عاش ثلاثا وستين ~~سنة، وهو موافق لحديث عائشة الذي مضى عن قريب، وبه قال الجمهور، والله ~~أعلم. قوله: (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء)، يعني: دون ذلك. فإن ~~قلت: روى ابن إسحاق بن راهويه وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر: (كان ~~شيب رسول الله، صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه)، ~~فهذا وحديث أنس يقتضي أن يكون أكثر من عشرة إلى ما دون عشرين، وحديث عبد ~~الله بن بسر الماضي يدل على أنها كانت عشرة، لأنه قال: عشر شعرات بصيغة جمع ~~القلة، وقد ذكرنا عن قريب أن جمع القلة لا يزيد على عشرة. قلت: التوفيق بين ~~هذا أن حديث ابن بسر في شعرات عنفقته، وما زاد على ذلك يكون في صدغيه، كما ~~في حديث البراء، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: روى ابن سعد بإسناد صحيح عن ~~حميد عن أنس في أثناء حديث، قال: لم يبلغ ما في لحيته من الشعر عشرين شعرة، ~~قال حميد: وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة، وروى أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن ~~أنس، قال: (ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ~~ثمان عشرة)، وروى ابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس: لم يكن في لحية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء، قال حميد: كن سبع عشرة، وروى ~~الحاكم في (المستدرك) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس، قال: لو ~~عددت ما أقبل من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة. قلت: ~~هذه أربع روايات عن أنس كلها تدل على أن شعراته البيض لم تبلغ عشرين شعرة، ~~والرواية الثانية توضح ms09985 بأن ما دون العشرين كان سبع عشرة أو ثمان عشرة، ~~فيكون كما ذكرنا العشرة على عنفقته والزائد عليها يكون في بقية لحيته، لأنه ~~قال في الرواية الثالثة: لم يكن في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرون شعرة بيضاء، واللحية تشمل العنفقة وغيرها، وكون العشرة على العنفقة ~~بحديث عبد الله بن بسر، والبقية بالأحاديث الأخر في بقية لحيته، وكون حميد ~~أشار إلى عنفقته سبع عشرة ليس يفهم ذلك من نفس الحديث، والحديث لا يدل إلا ~~على ما ذكرنا من التوفيق، وأما الرواية الرابعة التي رواها الحاكم فلا ~~تنافي كون العشرة على العنفقة والواحد على غيرها، وهذا الموضع موضع تأمل. ~~قوله: (قال ربيعة)، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فسألت)، قيل: يمكن ~~أن يكون المسؤول عنه أنسا، ويدل عليه ما راه محمد ابن عقيل: أن عمر بن عبد ~~العزيز قال لأنس: هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم فإني رأيت شعرا من شعره ~~قد لون؟ فقال: إنما هذا الأثر قد لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير لونه فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا ~~عن ذلك فأجابه بقوله: أحمر من الطيب، يعني لم يخضب، والله أعلم. # 8453 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه سمعه يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ~~وليس بالآدم وليس بالجعد القطط ولا بالسبط بعثه PageV16P106 # الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين فتوفاه ~~الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. (انظر الحديث 7453 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا طريق آخر في حديث أنس من رواية ربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن. والكلام فيه قد مر عن قريب، وهذا الحديث يقتضي أنه عاش ستين ~~سنة، وروى مسلم من وجه آخر عن أنس: أنه عاش ثلاثا وستين ms09986 سنة، وهذا موافق ~~لحديث عائشة، رضي الله تعالى عنها الماضي عن قريب. وهذا قول الجمهور، وقال ~~الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما قلت: كلاهما صحيح، ويحمل رواية ~~الستين على إلغاء الكسر. # 9453 حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~إبراهيم ابن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا ~~بالقصير. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي ~~المعروف بالرباطي، مات يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ~~ومائتين، وروى عنه مسلم أيضا وإسحاق بن منصور أبو عبد الله السلولي الكوفي ~~وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق، ويوسف يروي عن جده ~~أبي إسحاق السبيعي، واسمه: عمرو بن عبد الله، لأن إسحاق يقال: إنه مات قبل ~~أبيه أبي إسحاق! # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب. # قوله: (وأحسنه خلقا)، بفتح الخاء المعجمة وفي رواية الأكثرين، وضبطه ابن ~~التين بضم أوله، واستشهد بقوله تعالى: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * (القلم: ~~4). ووقع في رواية الإسماعيلي: (وأحسنه خلقا وخلقا). قوله: (البائن)، ~~بالباء الموحدة من: بان، أي: ظهر على غيره أو فارق من سواه. # 0553 حدثنا أبو نعيم حدثنا همام عن قتادة قال سألت أنسا هل خضب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لا إنما كان شيء في صدغيه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وهمام بن يحيى العوذي ~~البصري. # والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار. وأخرجه النسائي في الزينة عن ~~أبي موسى. قوله: (شيء)، أي: من الشيب، يريد أنه لم يبلغ الخضاب لأنه لم يكن ~~له شيء من الشيب إلا قليلا في صدغيه لم يحتج إلى التخضيب. قوله: (في ~~صدغيه)، الصدغ ما بين الأذن والعين، ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا. ~~فإن قلت: روى ابن عمر في (الصحيحين): أنه رأى النبي ms09987 صلى الله عليه وسلم، ~~يصبغ من الصفرة. قلت: صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى، ~~وكلاهما صادقان. فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن بعض الشيب كان في صدغيه، ~~وفي حديث عبد الله بن بسر: كان على عنفقته؟ قلت: يجمع بينهما بما رواه مسلم ~~من طريق سعيد عن قتادة عن أنس، قال: (لم يخضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ، أي: متفرق)، ~~فإن قلت: أخرج الحاكم من حديث عائشة أنها قالت: (ما شانه الله ببيضاء). ~~قلت: هذا محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حسنه صلى ~~الله عليه وسلم. # 1553 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين ~~المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنه رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه ~~قال يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه إلى منكبيه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو إسحاق مر الآن، والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في اللباس عن أبي الوليد مختصرا. PageV16P107 # وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو داود في اللباس ~~عن حفص بن عمر به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه، وفي ~~الشمائل عن بندار بتمامه وعن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي في الزينة عن ~~علي بن الحسين وعن يعقوب بن إبراهيم الدورقي. # قوله: (مربوعا) وهو معنى قوله: (ربعة) في الأحاديث السابقة. قوله: (بعيد ~~ما بين المنكبين)، أي عريض أعلى الظهر، ووقع في حديث أبي هريرة عند ابن ~~سعد: رحب الصدر. قوله: (أذنه) بالإفراد، وفي رواية الكشميهني: (أذنيه) ~~بالتثنية، وفي رواية الإسماعيلي: تكاد جمته تصيب شحمة أذنيه. قوله: (قال ~~يوسف بن أبي إسحاق)، نسبه إلى جده لأنه ذكر الأب وأراد الجد مجازا، وقال ~~الكرماني: الضمير في أبيه يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف، لأن يوسف لا يروي ms09988 ~~إلا عن الجد. قوله: (إلى منكبيه)، أي: يبلغ الجمة إلى منكبيه، وهذا التعليق ~~أسنده قبل عن أحمد بن سعد عن إسحاق بن منصور: حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا ~~أبي عن أبي إسحاق عن البراء، ولكنه اختصره، وقال الداودي: قوله (يبلغ شحمة ~~أذنيه)، مغاير لقوله: منكبيه، ورد بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة ~~أذنه، وما استرسل منه متصل إلى المنكب، أو يحمل على حالتين. # 2553 حدثنا أبو نعيم حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال سئل البراء أكان وجه ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف قال لا بل مثل القمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزهير هو ابن معاوية، ~~وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث أخرجه الترمذي في المناقب عن سفيان بن وكيع. # قوله: (أكان؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (مثل ~~السيف)، يحتمل أنه أراد: مثل السيف في الطول، قال البراء: لا بل مثل القمر ~~في التدوير، ويحتمل أنه أراد مثل السيف في اللمعان والصقال، فقال البراء: ~~لا بل مثل القمر الذي فوق السيف في ذلك، لأن القمر يشمل التدوير واللمعان، ~~بل التشبيه به أبلغ لأن التشبيه بالقمر لوجه الممدوح شائع ذائع، وكذا ~~بالشمس، وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة: أن رجلا قال له: أكان وجه ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل مثل الشمس والقمر ~~مستديرا، وقد أشار بقوله: مستديرا، إلى أنه جمع التدوير مع كونه مثل الشمس ~~والقمر في الإشراق واللمعان والصقال، فكأنه نبه في حديثه أنه جمع الحسن ~~والاستدارة، وهذا الحديث يؤيد الاحتمالين المذكورين. # 3553 حدثنا الحسن بن منصور أبو علي حدثنا حجاح بن محمد الأعور بالمصيصة ~~حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت أبا جحيفة قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين ~~يديه عنزة وزاد فيه عون عن أبيه عن أبي جحيفة قال كان يمر من ورائها المارة ~~وقام الناس فجعلوا ms09989 يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال فأخذت بيده فوضعتها ~~على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن منصور أبو علي الصوفي البغدادي، وهو من ~~أفراده، ولم يخرج عنه غير هذا الحديث، والحكم، بفتحتين: ابن عتيبة، بضم ~~العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الباء الموحدة، وقد مر غير مرة، وهذا الحديث مر في كتاب الطهارة في: باب ~~استعمال فضل وضوء الناس، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة إلى آخره، ومر ~~أيضا في كتاب الصلاة في: باب الصلاة إلى العنزة، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن ~~شعبة، قال: حدثنا عون بن أبي جحيفة، قال سمعت أبي قال: (خرج علينا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم...) الحديث، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (بالمصيصة) بكسر الميم وتشديد الصاد المهملة وكسرها وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الصاد الثانية وفي آخرها هاء: وهي مدينة مشهورة بناها أبو ~~PageV16P108 # جعفر المنصور على نهر جيحان وهو الذي تسميه القوم جاهان. وقال البكري: ~~ثغر من ثغور الشام. قلت: رأيتها في سفرتي إلى بلاد الروم وغالبها خراب، وهي ~~في بلاد الأرمن بالقرب من مدينة تسمى أذنة، وإنما قال: بالمصيصة، لأن حجاج ~~بن محمد سكن المصيصة وأصله ترمذي ومات ببغداد سنة ست ومائتين. قوله: ~~(بالهاجرة)، وهي: نصف النهار عند اشتداد الحر. قوله: (إلى البطحاء)، وهو ~~المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى. قوله: (عنزة)، بفتح النون: أطول من ~~العصا وأقصر من الرمح وفيه زج. قوله: (قال شعبة)، هو متصل بالإسناد ~~المذكور. قوله: (وزاد فيه عون)، أي: زاد الحكم في إسناد الحديث: حدثنا عون ~~عن أبيه عن أبي جحيفة، ويأتي هذا في آخر الباب. وقال الكرماني: وما وقع في ~~بعض النسخ: عون عن أبيه عن أبي جحيفة، سهو لأن عونا هو ابن أبي جحيفة، ~~والصواب نقص الأب. قلت: في كتاب الصلاة الذي ذكرناه الآن قال: حدثنا شعبة، ~~قال: حدثنا عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال: سمعت أبي، ms09990 قال: خرج علينا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم... الحديث، وهنا عون عن أبيه عن أبي جحيفة، فلفظ: ~~عن أبيه، حشو لا طائل تحته، والصواب ترك هذه اللفظة. قوله: (فإذا هي)، أي: ~~يده أبرد من الثلج، والحكمة فيه أن برودة يده تدل على سلامة جسده من العلل ~~والعوارض. قوله: (وأطيب رائحة من المسك)، قالت العلماء: كانت هذه الريح ~~الطيبة صفته، صلى الله عليه وسلم، وإن لم يمس طيبا، ومع هذا فكان يستعمل ~~الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي ~~الكريم ومجالسة المسلمين، وروى أحمد في (مسنده) من حديث وائل بن حجر: (أتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فشرب منه ثم مج في الدلو ثم في ~~البئر، ففاح منها ريح المسك). وروى أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس، ~~رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إذا مر في طريق ~~من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك، فيقال: مر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم من هذه الطريق). # 4553 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال حدثني عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل ~~عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.. # مطابقته للترجمة في كونه صلى الله عليه وسلم موصوفا بالجود. وعبدان هو ~~عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري محمد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة، وهذا الحديث مر في أوائل: باب كيف ~~كان بدء الوحي، فإنه أخرجه هناك من طريقين: أحدهما عن عبدان أيضا إلى آخره، ~~نحوه. والآخر: عن بشر بن محمد عن عبد ms09991 الله... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~مستقصى. وأخرجه أيضا في كتاب الصيام في: باب أجود ما يكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكون في رمضان، فإنه أخرجه هناك: عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم ~~بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس... إلى ~~آخره. قوله: (أجود الناس) أي: أعطاهم وأكرمهم. قوله: (من الريح المرسلة) ~~أي: المبعوثة لنفع الناس. # 555 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جريج قال أخبرني ابن شهاب عن ~~عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تسمعي ما قال المدلجي لزيد وأسامة ~~ورأي أقدامهما إن بعض هاذه الأقدام من بعض.. # مطابقته للترجمة في قوله: (تبرق أسارير وجهه) فإن هذا من جملة صفاته، صلى ~~الله عليه وسلم، ويحيى: إما ابن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي ~~يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق، وإما يحيى ~~بن جعفر ابن أعين البيكندي، وكلاهما من أفراد البخاري، وكلاهما رويا عن عبد ~~الرزاق بن همام عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. PageV16P109 # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. # قوله: (مسرورا) حال، أي: فرحان. قوله: (تبرق) بضم الراء، أي: تضيء ~~وتستنير من الفرح، قوله: (أسارير وجهه) الأسارير جمع الأسرار، وهو جمع ~~السرر: وهي الخطوط التي تكون في الجبين، وبرقانها يكون عند الفرح. قوله: ~~(ألم تسمعي) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: ألم تسمعي ما قال ~~المدلجي؟ بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم، واسمه: مجزز، ~~بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى المشددة، ونسبته إلى مدلج بن مرة ~~بن عبد مناة بن كنانة، بطن من كنانة كبير مشهور بالقيافة، والقائف هو من ~~يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع: القافة، يقال: ~~فلان يقوف الأثر ويقتافه قيافة، مثل: قفا الأثر واقتفاه، وكانت الجاهلية ms09992 ~~تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض، فمر بهما مجزز وهما تحت ~~قطيفة قد بدت أقدامهما من تحتها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلما ~~قضى هذا القائف بإلحاق نسبه، وكانت العرب تعتمد قول القائف ويعترفون بحقية ~~القيافة، فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه زجرا لهم عن الطعن في ~~النسب، وكانت أم أسامة بركة حبشية سوداء، وكان أسامة بن زيد بن حارثة بن ~~شراحيل بن كعب بن عبد العزى، وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان يسمى حب النبي صلى الله عليه وسلم. واختلفوا في العمل بقول القائف: ~~فأثبته الشافعي واستدل بهذا الحديث، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ~~ونفيه في الحرائر، ونفاه أبو حنيفة مطلقا لقوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس ~~لك به علم) * (الإسراء: 63). وليس في حديث المدلجي دليل على وجوب الحكم ~~بقول القافة لأن أسامة كان نسبه ثابتا من زيد قبل ذلك، ولم يحتج النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ~~ولا يثبت الحكم بذلك، وترك رسول الله، صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه ~~لأنه لم يتعاط في ذلك إثبات ما لم يكن ثابتا. # 6553 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك يحدث ~~حين تخلف عن تبوك قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق ~~وجهه من السرور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى ~~كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك منه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (استنار وجهه) إلى آخره، وعبد الرحمن بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المديني، يكنى أبا الخطاب، عبد الله ~~بن كعب بن مالك الأنصاري ms09993 روي عن أبيه كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن ~~كعب بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة السلمي الخزرجي الأنصاري المدني. # ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في ~~موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: القول في موضعين. وفيه: السماع ~~في موضع واحد. وفيه: أن شيخه وشيخ شيخه مصريان، وعقيلا أيلي، والبقية ~~مدنيون. وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم: محمد بن مسلم بن شهاب، ~~وعبد الرحمن بن عبد الله، وعبد الله بن كعب. وفيه: رواية الابن عن الأب عن ~~الجد. # وحديث كعب هذا قطعة من توبته، وسيأتي بطوله في المغازي. وأخرجه في مواضع ~~مختصرا ومطولا، ففي الماضي أخرج في الوصايا قطعة وفي الجهاد قطعة، وفي الذي ~~يأتي في وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي أربعة مواضع من التفسير ~~وفي الأحكام مطولا ومختصرا، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي الطاهر وعن محمد ~~بن رافع. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي الطاهر. وأخرجه النسائي فيه عن ~~سليمان وعن محمد بن جبلة ومحمد بن يحيى ومحمد بن معدان. # قوله: (فلما سلمت)، وجوابه محذوف تقديره: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم كذا وكذا. وقوله: (وهو يبرق وجهه)، جملة حالية ومعنى: يبرق، يلمع. ~~قوله: (إذا سر)، على صيغة المجهول من السرور. قوله: (استنار)، أي: أضاء ~~وتنور، قوله: (كأنه قطعة قمر)، أي: كأن الموضع الذي تبين فيه السرور، وهو ~~جبينه قطعة قمر. PageV16P110 # 7553 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو عن سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه. # مطابقته للترجمة في كونه من خير قرون، وهو صفة من صفاته، و يعقوب بن عبد ~~الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري من القارة حليف بني زهرة أصله ~~مدني سكن الإسكندرية، و عمرو ms09994 هو ابن أبي عمرو، واسمه: ميسرة مولى المطلب. ~~والحديث لم يخرجه إلا هو. # قوله: (قرون) جمع قرن وهو: الناس المجتمعون في عصر واحد، وقيل: مائة سنة، ~~وقيل: سبعون سنة، وقيل: ثلاثون سنة. قوله: (قرنا فقرنا)، أي: نقيت من خير ~~القرون أو أفضلها، واعتبرت قرنا فقرنا من أوله إلى آخره، فهو حال للتفضيل، ~~فخير القرون قرنه ثم قرن الصحابة ثم قرن التابعين. قوله: (كنت فيه)، ويروى: ~~كنت معه. # 8553 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فكان أهل الكتاب ~~يسدلون رؤوسهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب ~~فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه. # مطابقته للترجمة من حيث إنه في الأخيرة فرق رأسه، وهو صفة من صفاته، ~~ورجاله مروا عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك، ~~وفي اللباس عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في الفضائل عن منصور بن أبي مزاحم ~~ومحمد بن جعفر، وعن أبي الطاهر. وأخرجه أبو داود في الترجل عن موسى بن ~~إسماعيل، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن سويد بن نصر، وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن محمد بن سلمة وعن الحارث بن مسكين. وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (يسدل شعره)، بفتح الياء وسكون السين المهملة وكسر الدال، ويجوز ~~ضمها أي: يترك شعر ناصيته على جبينه. وقال النووي: قال العلماء: المراد ~~إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، بضم القاف وبالصاد المهملة. قوله: (وكان ~~المشركون يفرقون)، بضم الراء وكسرها، أي: يلقون شعر رأسهم إلى جانبيه ولا ~~يتركون منه شيئا على جبهتهم. قوله: (يحب موافقة أهل الكتاب) لأنهم أقرب إلى ~~الحق من المشركين عبدة الأوثان، وقيل: لأنه كان مأمورا باتباع شريعتهم فيما ~~لم ms09995 يوح إليه فيه شيء، وقال الكرماني: احتج به بعضهم على أن شرع من قبلنا ~~شرع لنا، وهو ضعيف لأنه قال: كان يحب من المحبة، ولو كان شرعهم شرعه لكانت ~~الموافقة واجبة. انتهى. قلت: الذي قاله ضعيف، لأن المحققين من العلماء ~~قالوا: شرع من قبلنا يلزمنا إلا إذا قصه الله بالإنكار. قوله: (ثم فرق رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، رأسه) أي: شعر رأسه، يعني ألقاه إلى جانبي رأسه ~~فلم يترك منه شيئا على جبهته. وقد روى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة ~~عن عائشة، قالت: (أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه...) أي: شعر ~~رأسه على يافوخه. # 9553 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عبد ~~الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاحشا ولا متفحشا وكان يقول إن من خياركم أحسنكم أخلاقا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة والزاي: اسمه محمد بن ميمون السكري المروزي، والأعمش سليمان ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة، ومسروق بن بالأجدع. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن حفص بن عمر وعن قتيبة وعن عمر بن ~~حفص. وأخرج حديث حفص بن عمر في مناقب عبد الله بن PageV16P111 # مسعود. وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وعن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن أبي سعيد الأشج. ~~وأخرجه الترمذي في البر عن محمود بن غيلان. # قوله: (لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا) من الفحش، وأصله الزيادة ~~بالخروج عن الحد. قوله: (ولا متفحشا) أي: ولا متكلفا في الفحش، حاصله أنه ~~لم يكن الفحش له لا جبليا ولا كسبيا. وروى الترمذي من طريق أبي عبد الله ~~الجدلي، قال: سألت عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن خلق النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: (لم يكن فاحشا ولا متفحشا، ولا سخابا ms09996 في الأسواق، ولا يجزئ ~~بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح). قوله: (أحسنكم أخلاقا)، وفي رواية مسلم: ~~(أحاسنكم)، وحسن الخلق اختيار الفضائل فيه وترك الرذائل، وهو صفة الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، والأولياء، رضي الله تعالى عنهم، وعند مسلم من حديث ~~عائشة (كان: خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه). # 0653 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد ~~الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة ~~الله فينتقم لله بها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ~~القعنبي. وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وقتيبة. وأخرجه أبو داود ~~في الأدب عن القعنبي به مختصرا. # قوله: (ما خير)، على صيغة المجهول. قوله: (بين أمرين)، أي: من أمور ~~الدنيا، يدل عليه قوله: (ما لم يكن إثما)، لأن أمور الدين لا إثم فيها. ~~قوله: (أيسرهما)، أي: أسهلهما. قوله: (ما لم يكن إثما) أي: ما لم يكن ~~الأسهل إثما، فإنه حينئذ يختار الأشق. قال الكرماني: فإن قلت: كيف يخير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين أحدهما إثم؟ قلت: التخيير إن كان من ~~الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم، ~~كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث ينجر ~~إلى الهلاك لا تجوز. قوله: (وما انتقم لنفسه)، أي: خاصة. فإن قلت: أمر بقتل ~~عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه؟ قلت: كانوا مع ~~أذاهم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم كانوا ينتهكون حرمات الله تعالى، ~~وقيل: أراد أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر، كما ~~عفا عن ذلك الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه، وعن ذاك الآخر الذي ms09997 جبذ ~~بردائه حتى أثر في كتفه، وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال، ~~قال: وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه. قوله: (إلا أن تنتهك)، هذا استثناء ~~منقطع، أي: لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ~~ذلك، وأخرج الطبراني في (الأوسط) من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، فيه: ~~(وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فإن انتهكت حرمة الله كان أشد ~~الناس غضبا صلى الله عليه وسلم لله تعالى). # وفي الحديث: الأخذ بالأسهل والحث على العفو والانتصار للدين وأنه يستحب ~~للحكام التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى. # 1653 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~شممت ريحا قط أو عرفا قط أطيب من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن المذكور فيه من صفاته، صلى الله عليه وسلم، ~~وحماد هو ابن زيد، وفي بعض النسخ وقع هكذا، والحديث من أفراده، وأخرجه مسلم ~~بمعناه من رواية سليمان بن المغيرة عن ثابت عنه. # قوله: (ما مسست)، بسينين مهملتين الأولى مكسورة ويجوز فتحها والثانية ~~ساكنة وكذا الكلام في (شممت). قوله: (ولا ديباجا) وفي (المغرب): الديباج ~~PageV16P112 # الثوب الذي سداه ولحمته إبريسم، وعندهم اسم للمنقش والجمع: ديابيج. قلت: ~~فعلى هذا يكون عطفه على الحرير من عطف الخاص على العام. قوله: (ألين من كف ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، أي: أنعم. فإن قلت: هذا يعارضه ما روى من حديث ~~هند بن أبي هالة الذي أخرجه الترمذي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ~~فيه أنه كان شش الكفين والقدمين، أي: غليظهما في خشونة. قلت: قيل: اللين في ~~الجلد والغلظ في العظام فيجتمع له نعومة البدن مع القوة، ويؤيد ما رواه ~~الطبراني والبزار من حديث معاذ، رضي الله تعالى عنه: (أردفني النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms09998 خلفه في سفر فما مسست شيئا قط ألين من جلده صلى الله عليه ~~وسلم). قوله: (أو عرفا)، هو شك من الراوي، لأن العرف، بفتح العين وسكون ~~الراء بعدها فاء: هو الريح أيضا. قوله: (من ريح أو عرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، وهذا أيضا شك من الراوي. وقوله: (من ريح)، بكسر الحاء بلا تنوين ~~لأنه في حكم المضاف، تقديره: من ريح النبي صلى الله عليه وسلم، أو من عرفه، ~~وهذا كما في قول الشاعر: # * بين ذراعي وجبهة الأسد * تقديره: بين ذراعي الأسد وجبهته، فقد أدخل بين ~~المضاف والمضاف إليه شيئا، والأصل عدمه. قيل: ووقع في بعض النسخ: أو عرقا، ~~بفتح الراء وبالقاف، وكلمة: أو، وعلى هذا تكون للتنويع دون الشك، والمعروف ~~من الرواية هي الأولى. # 2653 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد ~~حياء من العذراء في خدرها. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه صفة من صفاته العظيمة. ويحيى هو القطان، ~~وعبد الله بن أبي عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق: ~~مولى أنس بن مالك، مر في الحج. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن يحيى وابن مهدي وفي الأدب عن علي ~~بن أبي الجعد وعن عبدان عن عبيد الله. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن عبيد الله بن معاذ وعن زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وأحمد بن ~~سنان. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة في ~~الزهد عن بندار. # قوله: (حياء)، نصب على التمييز وهو تغير وانكسار عند خوف ما يعاب أو يذم ~~(والعذراء) البكر لأن عذرتها وهي: جلدة البكارة باقية. قوله: (في خدرها)، ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: أي: في سترها، ويقال: الخدر ستر ~~يجعل للبكر في جنب البيت. فإن قلت: مبنى أمر العذراء على الستر، فما فائدة ~~قوله: (في خدرها؟) قلت: هذا ms09999 من باب التعميم للمبالغة لأن العذراء في الخلوة ~~يشتد حياؤها أكثر مما تكون خارجة عن الخدر لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل ~~بها، ثم محل الحياء فيه صلى الله عليه وسلم في غير حدود الله، ولهذا قال ~~للذي اعترف بالزنا: أنكتها؟ ولم يكن. # حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى وابن مهدي قالا حدثنا شعبة مثله وإذا كره ~~شيئا عرف في وجهه هذا طريق في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن بشار وهو عن ~~بندار عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما رويا عن شعبة. قوله: ~~(مثله)، أي: مثل الحديث المذكور سندا ومتنا. وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~أبي موسى محمد ابن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي بسنده، وقال فيه: سمعت عبد ~~الله بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول... إلخ.. قوله: (وإذا ~~كره شيئا عرف في وجهه)، هذه زيادة محمد بن بشار على رواية مسدد المذكورة، ~~ومعنى: عرف في وجهه، أنه لا يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير وجهه فيعرف ~~أصحابه كراهته لذلك. # 3653 حدثني علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن ~~اشتهاه أكله وإلا تركه. (الحديث 3653 طرفه في: 9045). # مطابقته للترجمة من حيث إن المذكور فيه من جملة صفاته الحسنة. وأبو حازم، ~~بالحاء المهملة والزاي: واسمه سلمان الأشجعي وليس هو أبا حازم سلمة بن ~~دينار صاحب سهل بن سعد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن محمد بن PageV16P113 # كثير. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أحمد بن يونس وعن أبي كريب وابن المثنى ~~وعن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب. وإسحاق بن إبراهيم وعن عبد بن حميد، وأخرجه ~~أبو داود فيه عن محمد بن كثير به. وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن بشار. # قوله: (وإلا) أي: وإن لم يشتهه (تركه) وهو من جملة خصاله الشريفة. # 4653 حدثنا ms10000 قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج ~~عن عبد الله بن مالك بن بحينة الأسدي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~سجد فرج بين يديه حتى نرى إبطيه قال وقال ابن بكير حدثنا بكر بياض إبطيه. ~~(انظر الحديث 093 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (بياض إبطيه) لأن هذا أيضا من صفاته الجميلة. ~~والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ومضى الحديث في كتاب الصلاة في: باب يبدي ~~ضبعيه ويجافي في السجود. # قوله: (مالك)، بالتنوين. قوله: (ابن بحينة)، صفة لعبد الله لا لمالك، و: ~~بحينة، بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: وهو اسم أم ~~عبد الله، فجمع في نسبه بين الأب والأم. قوله: (الأسدي)، بسكون السين ويقال ~~فيه: الأزدي بالزاي الساكنة، وهذا مشهور في هذه النسبة، يقال: بالزاي ~~وبالسين. قوله: (فرج بين يديه)، يعني: فتح ولم يضم مرفقيه إليه، وهذه سنة ~~السجود. قوله: (حتى نرى)، بنون المتكلم مع الغير. قوله: (وقال ابن بكير)، ~~وهو يحيى بن عبد الله بن بكير، قال بالإسناد المذكور. قوله: (بكر)، هو بكر ~~بن مضر المذكور، أراد أن يحيى بن بكير زاد لفظة: بياض، على لفظة: إبطيه، ~~وفي رواية قتيبة: حتى نرى إبطيه، بدون لفظة: بياض، قيل: المراد بوصف إبطيه ~~بالبياض أنه لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون جسده، وقيل: لدوام تعاهده له لا ~~يبقى فيه شعر. فإن قلت: في رواية مسلم: حتى رأينا عفرة إبطيه؟ قلت: لا ~~تنافي بينهما لأن العفرة هي البياض ليس بالناصع، وهذا شأن المغابن يكون ~~لونها في البياض دون لون بقية الجسد. # 5653 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يري ~~بياض إبطيه. (انظر الحديث 1301 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى يرى بياض إبطيه) وسعيد ms10001 هو ابن أبي عروبة. ~~والحديث قد مر في كتاب الاستسقاء في: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء. # قوله: (كان لا يرفع...) إلى آخره، ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء، ~~وليس كذلك، بل ثبت الرفع في الدعاء في مواطن فيؤول على أنه لم يرفع الرفع ~~البليغ في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع الرفع البليغ حتى ~~يرى بياض إبطيه. # وقال أبو موساى دعا النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه ورأيت بياض إبطيه ~~أبو موسى هو محمد بن المثنى يعرف بالزمن العنبري شيخ البخاري ومسلم، وهذا ~~طرف علقه من حديث سيأتي موصولا في المناقب في ترجمة أبي عامر الأشعري. # 6653 حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول قال ~~سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه قال دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو بالأبطح في قبة كان بالهاجرة خرج بلال فناداى بالصلاة ثم دخل فأخرج فضل ~~وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع الناس عليه يأخذون منه ثم دخل ~~فأخرج العنزة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى وبيص ~~PageV16P114 # ساقيه فركز العنزة ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين يمر بين يديه ~~الحمار والمرأة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كأني أنظر إلى وبيض ساقيه) بفتح الواو وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة: وهو البريق وزنا ~~ومعنى. والحسن بن الصباح، بتشديد الباء الموحدة، وفي بعض النسخ: الحسن ابن ~~الصباح البزار، بتقديم الزاي على الراء، وهو واسطي سكن بغداد، ومحمد بن ~~سابق أيضا من شيوخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة، وروى عنه بدون الواسطة في ~~الوصايا حيث قال: حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه، ومالك بن مغول ~~بكسر الميم وسكون الغين المعجمة: ابن عاصم أبو عبد الله البجلي الكوفي، ~~وأبو جحيفة اسمه وهب وقد مر عن قريب، وقد مر الحديث في كتاب الوضوء في: باب ~~استعمال فضل وضوء الناس. # قوله: (دفعت إلى ms10002 النبي صلى الله عليه وسلم) على صيغة المجهول، يعني: وصلت ~~إليه من غير قصد. قوله: (وهو بالأبطح) جملة حالية، والأبطح أبطح مكة وهو ~~مسيل واديها ويجمع على البطاح والأباطح. قوله: (في قبة) أيضا حال. قوله: ~~(بالهاجرة) وهو نصف النهار عند اشتداد الحر. قوله: (فأخرج) من الإخراج. ~~قوله: (فضل وضوء النبي، صلى الله عليه وسلم) بفتح الواو وهو الماء الذي ~~يتوضأ به. قوله: (فأخرج العنزة) وهو مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا. وفيها ~~سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها. # 7653 حدثني الحسن بن صباح البزار حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لو عده ~~العاد لأحصاه. (الحديث 7653 طرفه في: 8653). # مطابقته للترجمة من حيث إن من صفات النبي صلى الله عليه وسلم، أن الذي ~~سمع كلامه لو أراد أن يعد كلماته أو مفرداته أو حروفه لعدها، والمراد بذلك ~~المبالغة في الترتيل والتفهيم. # والحسن بن الصباح هذا هو الذي مضى في الحديث السابق، وقيل: لا بل غيره، ~~لأن الحسن بن الصباح الذي قبله هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نسبة ~~إلى جده، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث أخرجه أبو داود في العلم عن محمد بن منصور الطوسي نحوه وذكر فيه ~~قصة أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (لو عده العاد)، لو عد العاد حديثه، أي: كلمات حديثه، لعده أي: ~~لقدر على عده، فالشرط والجزاء متحدان ظاهرا ولكنه من قبيل قوله: * (وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * (إبراهيم: 47، النحل: 81). وقد فسر: بلا ~~تطيقوا عدها وبلوغ آخرها. # 8653 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال أخبرني عروة بن الزبير ~~عن عائشة أنها قالت ألا يعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعني ذالك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي ~~سبحتي ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد ~~الحديث كسردكم. ms10003 (انظر الحديث 7653). # هذا التعليق وصله الذهلي في (الزهريات) عن أبي صالح عن الليث. # قوله: (أبو فلان) كذا في رواية كريمة والأصيلي، وفي رواية الأكثرين: أبا ~~فلان، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها، وأما الثانية فعلى لغة من قال: ~~(لا ولو رماه بأبا قبيس، قيل: المراد به أبو هريرة، يدل عليه ما رواه ~~الإسماعيلي من حديث ابن وهب عن يونس: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس... ووقع ~~في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه: ألا أعجبك من أبي هريرة، ووقع ~~للقابسي: أتى فلان فأتى، فعل ماض من الإتيان، وفلان فاعله، وهو تصحيف قاله ~~بعضهم، ثم علل بقوله: لأنه تبين أنه بصيغة الكنية. قلت: نظر لا يخفى. قوله: ~~(وكنت أسبح) يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر، ويجوز أن ~~يكون مجازا عن صلاة التطوع. قوله: (لم يكن يسرد) أي: لم يكن يتابع الحديث ~~استعجالا، أي: كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني لئلا ~~يلتبس على المستمع، وفي رواية الإسماعيلي عن ابن المبارك عن يونس: إنما كان ~~حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم فصلا يفهمه القلوب، واعتذر عن أبي ~~هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ، فكان PageV16P115 # لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن ~~اقتصر فتزدحم القوافي علي. # 42 ((باب)) أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله. # كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه رواه سعيد بن ~~ميناء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا وصله البخاري عن محمد بن ~~عبادة عن يزيد بن هارون عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر في كتاب ~~الاعتصام. وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ~~ممدودة: أبو الوليد المكي. # قوله: (تنام عينه) وفي رواية الكشميهني: تنام عيناه، بالتثنية، وقد مر ~~الكلام فيه في كتاب التهجد في: باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ~~في حديث عائشة مطولا. وفيه: (فقلت: ms10004 يا رسول الله صلى الله عليه وسلم!: ~~أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي). # 9653 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمان أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على ~~إحداى عشرة ركعة يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا ~~فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله تنام قبل أن ~~توتر قال تنام عيني ولا ينام قلبي. (انظر الحديث 7411 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن نوم عينه وعدم نوم قلبه من الصفات العظيمة ~~والخصال الجليلة. وهذا الحديث بهذا الإسناد وهذا المتن قد مضى في كتاب ~~التهجد كالحديث الذي ذكرناه الآن. # 0753 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن شريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ل يلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من ~~مسجد الكعبة جاء ثلاثة نفر قبل أن يوحاى إليه وهو نائم في مسجد الحرام فقال ~~أولهم أيهم هو فقال أوسطهم هو خيرهم وقال آخرهم خذوا خيرهم فكانت تلك فلم ~~يرهم حتى جاؤوا ليلة أخراى فيما يرى قلبه والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة ~~عيناه ولا ينام قلبه وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم فتولاه ~~جبريل ثم عرج به إلى السماء.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر بن عبد ~~الحميد، وسليمان هو ابن بلال، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن ~~سعيد الأيلي. # قوله: (ثلاثة نفر) هم الملائكة، عليهم الصلاة والسلام. قلت: الذي يظهر لي ~~أن هؤلاء الثلاثة كانوا: جبريل وميكائيل وإسرافيل. لأني رأيت في كتب كثيرة ~~مخصوصة بالمعراج أنهم نزلوا عليه والبراق معهم. قوله: (قبل أن يوحى إليه)، ~~قيل: ليس في أكثر الروايات هذه اللفظة، وأن تلك محفوظة ms10005 فلم يأته عقيب تلك ~~الليلة، بل بعدها بسنتين، لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاثة سنين، وقيل: ~~بسنتين، وقيل: بسنة. قوله: (أيهم هو)، أي: الثلاثة محمد، وكان صلى الله ~~عليه وسلم نائما بين اثنين أو أكثر، وقد قيل: كان نائما بين عمه حمزة وابن ~~عمه جعفر بن أبي طالب. قوله: (وأوسطهم) هو النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ~~نائما بينهما. قوله: (خذوا خيرهم) أي: لأجل أن يعرج به إلى السماء. قوله: ~~(فكانت تلك) أي: كانت القصة تلك الحكاية لم يقع شيء آخر. قوله: (فيما يرى ~~قلبه) أي: بين النائم واليقظان. فإن قلت: ثبت في الروايات الأخرى أنه في ~~اليقظة. قلت: أن قلنا بتعدده PageV16P116 # فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان ذلك أول وصول الملك إليه، ~~وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها، والله سبخانه وتعالى أعلم. # 52 ((باب علامات النبوة في الإسلام)) أي: هذا باب في بيان علامات النبوة، ~~والعلامات جمع علامة، إنما لم يقل: معجزات النبوة لأن العلامة أعم منها، ~~ومن الكرامة، والفرق بينهما ظاهر، لأن المعجزة لا تكون إلا عند التحدي ~~بخلاف الكرامة. قوله: (في الإسلام)، أي: في زمن الإسلام. # 1753 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير سمعت أبا رجاء قال حدثنا عمران ~~بن حصين أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فأدلجوا ليلتهم ~~حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس فكان أول من ~~استيقظ من منامه أبو بكر وكان لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~منامه حتى يستيقظ فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته ~~حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فنزل وصلى بنا الغداة فاعتزل رجل من ~~القوم لم يصل معنا فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا قال ~~أصابتني جنابة فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى وجعلني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ركوب بين يديه وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما ms10006 نحن نسير إذا نحن ~~بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين فقلنا لها أين الماء فقالت إيه لا ماء ~~فقلنا كم بين أهلك وبين الماء قالت يوم وليلة فقلنا انطلقي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت وما رسول الله فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها ~~مؤتمة فأمر بمزادتيها فمسح في العزلاوين فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى ~~روينا فملأنا كل قربة معنا وإداوة غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تنض من ~~الملء ثم قال هاتوا ما عندكم فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها قالت ~~لقيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا فهداى الله ذلك الصرم بتلك المرأة ~~فأسلمت وأسلموا. (انظر الحديث 443 وطرفه). # مطابقته للترجمة في تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم، وأبو ~~الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسلم، بفتح السين المهملة وسكون اللام: ~~ابن زرير، بفتح الزاي وكسر الراء الأولى، وقد مر في بدء الخلق، وأبو رجاء ~~ضد الخوف عمران بن ملحان العطاردي البصري، أدرك زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأسلم بعد الفتح ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولم يهاجر إليه. # والحديث مر في كتاب التيمم في: باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، بأتم منه ~~وأطول، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فأدلجوا)، من الإدلاج يقال: أدلج القوم إذا ساروا أول الليل، وإذا ~~ساروا في آخر الليل يقال: أدلجوا، بتشديد الدال. قوله: (عرسوا)، من التعريس ~~وهو: نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة للاستراحة. قوله (وكان لا يوقظ) ~~على صيغة المجهول قوله: (فجعل يكبر) أي: فجعل أبو بكر يكبر رافعا صوته، وقد ~~تقدم في كتاب التيمم: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، هو الذي كان يكبر ويرفع ~~صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا وقع في مسلم في الصلاة من ~~حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء: أن عمر كان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته ~~بالتكبير حتى ms10007 استيقظ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا منافاة، إذ لا منع ~~للجمع بينهما لاحتمال أن كلا منهما فعل ذلك. قوله: (في ركوب)، بالضم جمع: ~~راكب، وبفتحها: ما يركب. قوله: (سادلة)، أي: PageV16P117 # مرسلة رجليها، يقال: سدل ثوبه إذا أرخاه. قوله: (مزادتين)، تثنية مزادة، ~~بفتح الميم وتخفيف الزاي وهي: الراوية، وسميت بها لأنها يزاد فيها جلد آخر ~~من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة. قوله: (إيه)، بلفظ الحروف ~~المشبهة بالفعل ويروي: أيها، وقال الجوهري: ومن العرب من يقول: أيها، بفتح ~~الهمزة بمعنى: هيهات، ويروى: أيهات، على وزن: هيهات، ومعناه. قوله: ~~(مؤتمة)، من أيتمت المرأة إذا صار أولادها أيتاما فهي مؤتمة، بكسر التاء، ~~ويروى بفتحها. قوله: (فمسح في العزلاوين)، هكذا في رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: فسمح بالعزلاوين، وهي تثنية: عزلاء، بسكون الزاي وبالمد، وهو: ~~فم القربة، قاله بعضهم قلت: العزلاء فم المزادة الأسفل. قوله: (فشربنا ~~عطاشا)، أي شربنا حالة كوننا عطاشا قوله (أربعين) بالنصب رواية الكشميهني ~~ووجه النصب أن بيان لقوله (عطاشا) ويروى: أربعون، بالرفع أي: ونحن أربعون ~~نفسا. قوله: (حتى روينا)، بفتح الراء وكسر الواو: من الري. قوله: (تبض)، ~~بكسر الباء الموحدة بعدها الضاد المعجمة المثقلة: أي تسيل وقال ابن التين: ~~تبض أي: تنشق فيخرج منه الماء، يقال: بض الماء من العين إذا نبع، وحكى ~~القاضي عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة: من البصيص، وهو اللمعان، وفيه ~~بعد، ويروى: تنض، بالنون عوض الباء الموحدة، وروى أبو ذر عن الكشميهني: ~~تنصب، من الانصباب، ويروى: تنضرج، من الضرج بالضاد المعجمة والراء والجيم، ~~وهو: الشق، ويروى: تيصر، بتاء مثناة من فوق مفتوحة بعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة وصاد مهملة وراء، ذكر الشيخ أبو الحسن: أن معناه تنشق. قال: ومنه: ~~صير الباب، أي: شقه، ورده ابن التين وهو أجدر بالرد لأن فيه تكلفا من جهة ~~الصرف، وغير موجود في شيء من الروايات. قوله: (ذلك الصرم)، بكسر الصاد ~~المهملة وسكون الراء: وهو أبيات مجتمعة نزول على الماء. # 2753 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن ms10008 أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء فوضع ~~يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة قلت ~~لأنس كم كنتم قال ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن أبي عدي هو محمد بن أبي عدي. واسمه إبراهيم ~~البصري وسعيد هو ابن أبي عروبة. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، عن أبي موسى. # قوله: (وهو بالزوراء)، جملة حالية، والزوراء بفتح الزاي وسكون الواو ~~وبالراء وبالمد: موضع بسوق المدينة، ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس: ~~(شهدت النبي صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه عند الزوراء وعند بيوت ~~المدينة). أخرجه أبو نعيم، وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس: ~~أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بيت أم ~~سلمة، وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة. قوله: (والماء ينبع)، إما أنه يخرج ~~من نفس الإصبع وينبع من ذاتها، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين أصابعه، ~~وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر، لأن خروج الماء من الحجارة معهود ~~بخلاف خروجه من بين اللحم والدم، ويجوز في باء: ينبع، الضم والفتح والكسر. ~~قوله: (زهاء)، بضم الزاء ممدودا: المقدار. # 3753 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الإناء فأمر ~~الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا ~~من عند آخرهم.. # هذا طريق آخر في حديث أنس. وقد مضى هذا في كتاب الطهار في: باب التماس ~~الوضوء إذا حانت ms10009 الصلاة، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن مالك... ~~إلى آخره نحوه. قوله: (من عند آخرهم) كلمة: من، ههنا بمعنى: إلى، وهي لغة. ~~وقال الكوفيون: يجوز مطلقا وضع حروف الجر بعضها مقام بعض. PageV16P118 # 4753 حدثنا عبد الرحمان بن مبارك حدثنا حزم قال سمعت الحسن قال حدثنا أنس ~~بن مالك رضي الله تعالى عنه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ~~مخارجه ومعه ناس من أصحابه فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء ~~يتوضؤن فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير فأخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتوضأ ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال قوموا فتوضؤا فتوضأ ~~القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه.. # هذا الحديث لأنس أيضا من وجه آخر عن عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ~~العبسي، وهو من أفراده، ويروي عن حزم، بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي: ابن ~~أبي حزم واسمه مهران، مات سنة خمس وسبعين ومائة. وهو يروي عن الحسن البصري، ~~رضي الله تعالى عنه. والحديث من أفراده. # قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مخارجه) أراد به بعض أسفاره. ~~قوله: (ومعه)، الواو فيه للحال. # 5753 حدثنا عبد الله بن منير سمع يزيد أخبرنا حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ وبقي قوم فأتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن ~~يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا قلت كم ~~كانوا قال ثمانون رجلا.. # هذا طريق رابع في حديث أنس الأول عن قتادة، والثاني عن إسحاق، والثالث عن ~~الحسن، والرابع عن حميد، ففيها مغايرة واضحة في المتن وتعيين المكان وعدد ~~من حضر وغير ذلك، فدل هذا كله على تعدد القضية. وقال القرطبي: قصة نبع ~~الماء من أصابعه صلى الله عليه وسلم تكررت منه في عدة مواضع في مشاهد ms10010 ~~عظيمة، ووردت من طرق كثرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر ~~المعنوي، قال: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا صلى الله عليه وسلم ~~حيث نبع الماء من بين عصبه وعظبه ولحمه ودمه. # وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون: المروزي، ويزيد من الزيادة ابن ~~هارون بن زادان أبو خالد الواسطي، والحديث من أفراده. # قوله: (بمخضب)، بكسر الميم وبالمعجمتين: المركن، وهو إناء من حجارة يغسل ~~فيها الثياب ويسمى الإجانة أيضا. # 6753 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا حصين عن ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال عطش الناس ~~يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ فجهش الناس ~~نحوه فقال ما لكم قالوا ليس عندنا ماء نتوضأولا نشرب إلا ما بين يديك فوضع ~~يده في الركوة فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا ~~قلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي، ~~سكن البصرة، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي ~~الكوفي، وسالم بن أبي الجعد، بفتح الجيم وسكون العين المهملة: واسمه رافع ~~الأشجعي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يوسف بن عيسى. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وعن رفاعة ابن ~~الهيثم وعن أبي موسى وبندار وعن عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه النسائي في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم وفي التفسير عن علي بن ~~الحسين. # قوله: (يوم PageV16P119 # الحديبية)، وهي غزوة الحديبية وكانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف، ~~والحديبية، بضم الحاء المهملة مثال دويهية وهي بئر على مرحلة من مكة مما ~~يلي المدينة. وقال الخطابي: سميت الحديبية بشجرة حدباء كانت هناك، وقال ابن ~~إسحاق: خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة معتمرا لا ms10011 يريد ~~حربا، وخرج معه ناس من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وكان معه ~~من الهدي سبعون بدنة، وكانوا خمس عشرة مائة على ما ذكره جابر. وعن البراء: ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، رواه البخاري أيضا على ما ~~يجيء الآن. وقال ابن إسحاق: كانوا سبعمائة، وإنما قال كذلك تفقها من تلقاء ~~نفسه من حيث إن البدن كانت سبعين بدنة. قوله: (بين يديه ركوة) بفتح الراء ~~وهي: إناء صغير من جلد يشرب منها الماء، والجمع: ركا. قوله: (فجهش الناس) ~~بفتح الجيم والهاء بعدها شين معجمة، وهو فعل ماض، والناس فاعله، ومعناه: ~~أسرعوا إلى أخذ الماء، والفاء في أوله رواية الكشميهني، وفي رواية غيره ~~بدون الفاء. وقال الكرماني: وجهش من الجهش وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره ~~ويريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء. قوله: (يثور)، بالثاء ~~المثلثة في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: يفور، بالفاء موضع الثاء، ~~وهما بمعنى واحد. # 7753 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر ~~فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير ~~البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا ~~ورويت أو صدرت ركابنا. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده ~~أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث من أفراده. # قوله: (أربع عشرة مائة) كان القياس أن يقال: ألفا وأربعمائة، لكن قد ~~يستعمل بترك الألف واعتبار المئات أيضا. وكذلك الكلام في رواية جابر: كنا ~~خمس عشرة مائة، والقياس أن يقال: ألفا وخمسمائة، وكذلك الكلام في رواية ~~مسلم من حديث إياس بن سلمة عن أبيه. قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وفي (التوضيح) في قول جابر: كنا خمس ~~عشرة ms10012 مائة، قال ابن المسيب: هذا وهم، وكانوا أربع عشرة مائة، وعلى هذا مالك ~~وأكثر الرواة. وقيل: كانوا ثلاث عشرة مائة، فإذا كان أكثر الرواة على أربع ~~عشرة مائة يحمل قول من يزيد على هذا مائة أو ينقص مائة على عدد من انضم إلى ~~المهاجرين والأنصار من العرب، فمنهم من جعل المضافين إليهم مائة، ومنهم من ~~جعل المهاجرين والأنصار ثلاث عشرة مائة، ولم يعدوا المضافين إليهم لكونهم ~~أتباعا. قوله: (على شفير البئر) أي: حده وطرفه. قوله: (ورويت) بكسر الواو. ~~قوله: (أو صدرت) أي: رجعت. قوله: (ركابنا) بكسر الراء أي: الإبل التي تحمل ~~القوم. # 8753 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء قالت نعم فأخرجت ~~أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولا ~~ثتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت به ~~فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام فقلت ~~نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين ~~أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم PageV16P120 # فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه ما ms10013 شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا ~~حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ~~ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ~~فأكل القوم كلهم حتى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم ~~والدة أنس، وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس، رضي الله ~~تعالى عنه. وأخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن إسماعيل وفي النذور عن ~~قتيبة. وأخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى ابن يحيى. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (ضعيفا أعرف فيه الجوع) فيه العمل بالقرائن، وفي رواية ~~أحمد عن أنس: أن أبا طلحة رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم طاويا، وفي ~~رواية أبي يعلى عن أنس: أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم طعام، فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير، فعمل بقية يومه ذلك ثم جاء ~~به. وفي رواية مسلم عن أنس، قال: رأى أبو طلحة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن، وفي رواية لمسلم عن أنس، قال: جئت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة، ~~فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته، فدخل على ~~أم سليم، فقال: هل من شيء... الحديث، وفي رواية أبي نعيم عن محمد بن كعب عن ~~أنس: جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال: أعندك شيء فإني مررت على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه ~~حجرا من الجوع. قوله: (فأخرجت أقراصا من شعير). وعند أحمد من رواية محمد ~~ابن سيرين عن أنس قال: عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته. وفي رواية ms10014 ~~للبخاري تأتي عن أنس: أن أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته، ~~وفي رواية لأحمد ومسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس: أتى أبو ~~طلحة بمدين من شعير فأمر به فصنع طعاما. فإن قلت: ما وجه هذا الاختلاف؟ ~~قلت: لا منافاة لاحتمال تعدد القصة: أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه ~~الآخر، وقيل: يمكن أن يكون الشعير من الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعياله ~~وبعضه للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ولاثتني)، من الإلتياث، وهو ~~الالتفات، ومنه: لاث العمامة على رأسه أي: عصبها وأصله من: اللوث، بالثاء ~~المثلثة وهو اللف ومنه: لاث به الناس إذا استداروا حوله، والحاصل أنها لفت ~~بعضه على رأسه وبعضه على أبطه، وفي الأطعمة للبخاري: عن إسماعيل بن أويس عن ~~مالك في هذا الحديث: فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه، ~~يقال: دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة. قوله: (قال: فذهبت ~~به)، أي: قال أنس: فذهبت بالخبز الذي أرسله أبو طلحة وأم سليم. قوله: ~~(أرسلك أبو طلحة). بهمزة ممدودة للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: (فقال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمن معه) أي: من الصحابة: (قوموا) ظاهر هذا ~~أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، فلذلك قال لمن ~~معه: قوموا. فإن قلت: أول الكلام يقتضي أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز ~~مع أنس. قلت: يجمع بينهما بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى ~~الله عليه وسلم استحيى وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه ~~وحده إلى المنزل. وهنا وجه آخر، وهو أنه: يحتمل أن يكون ذلك على رأي من ~~أرسله عهد إليه أنه إذا رأى كثيرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء، وقد عرفوا إيثار النبي ms10015 صلى الله ~~عليه وسلم، وأنه لا يأكل وحده، وروايات مسلم تقتضي: أن أبا طلحة استدعى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة، ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس: ~~بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه، وقد جعل له طعاما، ~~وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن PageV16P121 # أنس: أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة، ~~ثم أرسلتني إليه، وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: فدخل ~~أبو طلحة على أمي، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم عندي كسر من خبز، فإن جاءنا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه، وإن جاء أحد معه قل عنهم. ~~وروى أبو نعيم من حديث يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، قال لي أبو ~~طلحة: يا أنس إذهب فقم قريبا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم فإذا قام ~~فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل له: إن أبي ~~يدعوك. وروى أحمد من حديث النضر بن أنس عن أبيه، قالت لي أم سليم: إذهب إلى ~~رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فقل له: إن رأيت أن تغدى عندنا فافعل، وفي ~~رواية محمد بن كعب، فقال: (يا بني! إذهب إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني). قوله: (وليس عندنا ما نطعمهم)، ~~أي: قدر ما يكفيهم. قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ~~ذلك عمدا لتظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام، ودل ذلك على فطنة أم سليم ~~ورجحان عقلها. قوله: (فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، وفي رواية مبارك بن فضالة: فاستقبله أبو طلحة. فقال: (يا رسول الله! ~~ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم). وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو ~~طلحة: إنما هو قرص. فقال: إن الله سيبارك فيه. وفي رواية يعقوب. فقال أبو ms10016 ~~طلحة: يا رسول الله! إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من ~~أرى. فقال: أدخل، فإن الله سيبارك فيما عندك. وفي رواية النضر بن أنس عن ~~أبيه: فدخلت علي أم سليم وأنا مندهش، وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن ~~أبا طلحة قال: يا أنس فضحتنا. وللطبراني في (الأوسط): فجعل يرميني ~~بالحجارة. قوله: (هلمي يا أم سليم)، كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وفي ~~رواية: هلم، وهي لغة حجازية، فإن عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، ومنه ~~قوله تعالى: * (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا) * (الأحزاب: 81). والمراد ~~بذلك طلب ما عندها. قوله: (عكة)، بضم العين المهملة وتشديد الكاف: إناء من ~~جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل، وفي رواية مبارك بن فضالة: فقال: ~~هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء، فجاء بها فجعلا يعصرانها ~~حتى خرج، ثم مسح رسول الله، صلى الله عليه وسلم سبابته، ثم مسح القرص ~~فانتفخ وقال: بسم الله، فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في ~~الجفنة يتميع. قوله: (فأدمته)، أي: جعلته أداما للمفتوت تقول: أدم دلان ~~الخبز باللحم يأدمه، بالكسر، وقال الخطابي: أدمته، أي: أصلحته بالأدام. ~~قوله: (إئذن لعشرة)، أي: إئذن بالدخول لعشرة أنفس، إنما أذن لعشرة عشرة ~~ليكون أرفق بهم، فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة ~~وحده، وجاء بذلك صريحا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولفظه: فلما انتهى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى الباب، فقال لهم: اقعدوا، ودخل. فإن ~~قلت: في رواية يعقوب: أدخل علي ثمانية، فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا، ~~ثم دعاني ودعا أمي ودعا أبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا. قلت: هذا يحمل على تعدد ~~القصة، وأكثر الروايات: عشرة عشرة، سوى هذه، فإنه أدخلهم ثمانية ثمانية، ~~والله أعلم. قوله: (فأكلوا)، وفي رواية مبارك بن فضالة: فوضع يده في وسط ~~القرص، قال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا، وفي ms10017 رواية ~~بكر بن عبد الله: فقال لهم: كلوا من بين أصابعي. قوله: (والقوم سبعون أو ~~ثمانون)، كذا وقع بالشك، وفي غير هذا الموضع الجزم بالثمانين، وفي رواية ~~مبارك بن فضالة: حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا، وفي رواية لأحمد: كانوا ~~نيفا وثمانين، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن أبي طلحة: وأفضلوا ما ~~بلغوا جيرانهم، وفي رواية عمرو بن عبد الله: وفضلت فضلة فأهدينا لجيراننا، ~~وفي رواية لسعد بن أبي سعيد: ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة، فعاد ~~كما كان. # 9753 حدثني محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا نعد الآيات بركة وأنتم ~~تعدونها تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال ~~اطلبوا فضلة من ماء فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال ~~حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. ~~PageV16P122 # مطابقته للترجمة في نبع الماء من بين أصابعه وفي تسبيح الطعام بين يديه ~~وهم يسمعونه، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي الكوفي، ~~وقد مر غير مرة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن القيس، وعبد الله هو ابن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه الترمذي أيضا في المناقب عن محمد بن بشار. # قوله: (كنا نعد الآيات) وهي الأمور الخارقة للعادة. قوله: (وأنتم تعدونها ~~تخويفا) أي: لأجل التخويف، فكأن ابن مسعود أنكر عليهم عد جميع الآيات ~~تخويفا، فإن بعضها يقتضي بركة من الله: كشبع الخلق الكثير من الطعام ~~القليل، وبعضها يقتضي تخويفا من الله: ككسوف الشمس والقمر. قوله: (في سفر)، ~~جزم البيهقي أنه في الحديبية، لكن لم يخرج ما يصرح به، وعند أبي نعيم في ~~(الدلائل): أن ذلك ms10018 كان في غزوة خيبر، فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث، قال: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة خيبر، فأصاب الناس عطش شديد، فقال: يا عبد الله التمس لي ماء، ~~فأتيته بفضل ماء في إداوة. قوله: (حي على الطهور) أي: هلموا إلى الطهور، ~~وهو بفتح الطاء، والمراد به الماء، ويجوز ضمها ويراد الفعل، أي: تطهروا. ~~قوله: (والبركة)، مرفوع بالابتداء وخبره. قوله: (من الله) وهو إشارة إلى أن ~~الإيجاد من الله تعالى. قوله: (لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل)، أي: ~~في حالة الأكل، وذلك في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # 0853 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء قال حدثني عامر قال حدثني جابر رضي ~~الله تعالى عنه أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت إن أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج ~~سنتين ما عليه فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى حول بيدر من بيادر ~~التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما ~~أعطاهم.. # مطابقته للترجمة من حيث حصول البركة الزائدة بمشيه حول البيادر حتى بلغ ~~ما أخرج نخله ما عليه، وفضل مثل ذلك، وهذه أيضا من معجزاته، صلى الله عليه ~~وسلم. # وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي زائدة، وعامر ~~هو الشعبي. # والحديث مضى مطولا ومختصرا في مواضع في الاستقراض وفي الجهاد وفي الشروط ~~وفي البيوع وفي الوصايا ومر الكلام في الجميع. # قوله: (إلا ما يخرج نخله) من الإخراج، وكذلك قوله: (ولا يبلغ ما يخرج) من ~~الإخراج. قوله: (سنتين)، أي: في مدة سنتين، وهي تثنية سنة، ويروى بصيغة ~~الجمع. قوله: (ما عليه)، مفعول قوله: (ولا يبلغ) أي: ما على أبي من الدين. ~~قوله: (لكيلا يفحش)، من الإفحاش. قوله: (علي) بتشديد الياء. قوله: ~~(الغرماء)، بالرفع فاعل يفحش. قوله: (فمشى حول بيدر)، فيه حذف ms10019 تقديره: ~~فقال: نعم، فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى حول بيدر، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة: كالجرن للحب. قوله: (فدعا)، ~~أي: في ثمره بالبركة. قوله: (ثم آخر) أي: ثم مشى حول بيدر آخر فدعا. قوله: ~~(فقال: انزعوه) أي: إنزعوه من البيدر. قوله: (وبقي مثل ما أعطاهم)، أي: مثل ~~ما أعطى أصحاب الديون، وفي رواية مغيرة: وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء، ~~ووقع في رواية وهب بن كيسان: فأوفاهه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا. ~~ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه لليهودي ثلاثون وسقا ~~من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا، وكان منه لغير ذلك ~~اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الدين الذي ~~أوفاه. # 1853 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه حدثنا أبو عثمان أنه ~~حدثه عبد الرحمان ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ~~أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة من كان عنده طعام اثنين ~~فليذهب بثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال وأن ~~أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم PageV16P123 # بعشرة وأبو بكر وثلاثة قال فهو أنا وأبي وأمي ولا أدري هل قال امرأتي ~~وخادمي بين بيتنا وبين بيت أبي بكر وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله قالت له امرأته ما حبسك عن ~~أضيافك أو ضيفك قال أو عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء قد عرضوا عليهم فغلبوهم ~~فذهبت فاختبأت فقال يا غنثر فجدع وسب وقال كلوا وقال لا أطعمه أبدا قال ~~وايم الله ما كنا نأخذ من اللقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا ~~وصارت أكثر مما كانت قبل فنظر أبو ms10020 بكر فإذا شيء أو أكثر قال لإمرأته يا أخت ~~بني فراس قالت لا وقرة عيني لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرات فأكل منها ~~أبو بكر وقال إنما كان الشيطان يعني يمينه ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده وكان بيننا وبين قوم عهد فمضي الأجل ~~ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه ~~بعث معهم قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال. # قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة هنا، لأن الترجمة في علامات النبوة، ~~والحديث في كرامة الصديق. وأجيب: بأنه يجوز أن تظهر المعجزة على يد الغير، ~~أو أستفيد الإعجاز من آخره حيث قال: أكلوا منها أجمعون. # ومعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان وهو من صغار التابعين، وفي رواية ~~أبي النعمان التي مضت في كتاب الصلاة: حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي ~~وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون. # والحديث مضى في أواخر كتاب مواقيت الصلاة في: باب السمر مع الأهل والضيف. # قوله: (إن أصحاب الصفة) هي مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول ~~الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من ~~يتزوج منهم أو يموت أو يسافر. قوله: (فليذهب بثالث)، أي: من أهل الصفة، وفي ~~رواية مسلم: فليذهب بثلاثة، قال عياض: وهو غلط والصواب رواية البخاري ~~لموافقتها لسياق باقي الحديث. وقال القرطبي: إن حمل على ظاهره فسد المعنى ~~لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ ~~لا يكفيهم ولا يسد رمقهم، بخلاف ما إذا ذهب معه بواحد فإنه حينئذ يأكله من ~~ثلاثة، وأجاب النووي عنه: بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة، أو ~~فليذهب بتمام ثلاثة. قوله: (وأبو بكر وثلاثة) أي: وانطلق أبو بكر وثلاثة ~~معه، وإنما كرر بثلاثة لأن الغرض من الأول الإخبار بأن أبا بكر كان من ~~المكثرين ممن عنده طعام ms10021 أربعة فأكثر، وأما الثاني فهو مما يقتضي سوق الكلام ~~على ترتيب القصة، ذكره. قوله: (قال) أي: قال عبد الرحمن بن أبي بكر. قوله: ~~(فهو أنا) أي: الشأن أنا وأبي وأمي في الدار، والمقصود منه بيان أن في ~~منزله هؤلاء، فلا بد أن يكون عنده طعامهم، وأم عبد الرحمن هي أم رومان ~~مشهورة بكنيتها واسمها زينب، وقيل: وعلة بنت عامر بن عويمر كانت تحت الحارث ~~بن سخبرة الأزدي فمات بعد أن قدم مكة وخلف منها ابنه الطفيل، فتزوجها أبو ~~بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة، وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت وعائشة ~~معها، وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية، فقدم في سنة ~~سبع أو أول سنة ثمان، واسم امرأته أميمة بنت عدي بن قيس السهمية، وهي والدة ~~أكبر أولاد عبد الرحمن أبي عتيق محمد، رضي الله تعالى عنهم. قوله: (ولا ~~أدري هل قال) القائل هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن، كأنه شك في ذلك. ~~قوله: (وخادمي) بالإضافة، وفي رواية الكشميهني: بغير إضافة. قوله: (بين ~~بيتنا وبيت أبي بكر) يعني: خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر. وقوله: ~~(بين) طرف للخادم. قوله: (إن أبا بكر تعشي عند النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وفي مسلم، قال: وإن أبا بكر، أي: قال عبد الرحمن: وإن أبا بكر تعشى عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثم لبث)، أي: PageV16P124 # مكث عند النبي صلى الله عليه وسلم، حتى صلى العشاء، وفيما تقدم في: باب ~~السمر مع الأهل: ثم لبث حتى صليت العشاء الآخرة وكذا في رواية مسلم. قوله: ~~(ثم رجع) ثم رجع أبو بكر إلى منزله، هذا الذي يفهم من ظاهر الرواية، ~~والرواة ما اتفقوا على هذا، لأن في رواية الإسماعيلي: ثم ركع، بالكاف، أي: ~~ثم صلى النافلة، والحاصل على هذا أن أبا بكر مكث عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى صلى العشاء ثم صلى النافلة فلبث أبو بكر عنده حتى تعشى أو حتى ~~نعس، يعني أخذ في النوم على ما نذكره ms10022 الآن. قوله: (فلبث) معناه: فلبث عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن رجع إليه حتى تعشى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وفي رواية مسلم: ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، من النعاس الذي هو مقدمة النوم، وقال بعضهم: شرح الكرماني: يعني هذا ~~الموضع بأن المراد: أنه لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث في منزله إلى وقت ~~صلاة العشاء، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلبث عنده حتى تعشى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يصح، لأنه يخالف صريح قوله في حديث ~~الباب: وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. قلت: لم يقل ~~الكرماني هذا مثل الذي ذكره، وإنما قال فإن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد الرجوع إليه وما تقدم بأنه كان بعده قلت: ~~الأول: بيان حال أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، في عدم احتياجه إلى الطعام ~~عند أهله، والثاني: هو سوق القصة على الترتيب الواقع. أو الأول: تعشى ~~الصديق والثاني تعشى الرسول، صلى الله عليه وسلم، أو الأول: من العشاء، ~~بكسر العين، والثاني: منه بفتحها. انتهى. هذا لفظ الكرماني فلينظر المتأمل ~~هل نسبة هذا القائل عدم الصحة إلى الكرماني صحيحة أم لا؟ وحل تركيب هذا ~~الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير. قوله: (أو ضيفك)، شك من الراوي، وعلى ~~هذا فالضيف كانوا ثلاثة فكيف قال بالإفراد؟ فكأنه أشار إلى أن الضيف اسم ~~جنس يطلق على القليل والكثير، وقال الكرماني: أو الضيف، مصدر يتناول المثنى ~~والجمع. قلت: لا يصح هذا الفساد المعنى. قوله: (أوعشيتهم؟) وفي رواية ~~الكشميهني: أو ما عشيتهم؟ بزيادة: ما النافية، وكذا في رواية مسلم ~~والإسماعيلي، والهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة، ويروى: ~~أوعشيتهم، بالياء الساكنة بعد تاء الخطاب. قوله: (قالت: أبوا)، أي: امتنعوا ~~إلى أن تجيء رفقا به لظنهم أنه لا يجد عشاء فصبروا حتى يأكل معهم. قوله: ~~(قد عرضوا)، بفتح العين أي: ms10023 قد عرض الأهل والخدم. قوله: (فغلبوهم)، أي: إن ~~آل بكر، رضي الله تعالى عنه، عرضوا على الأضياف العشاء فامتنعوا، فعالجوهم ~~فامتنعوا حتى غلبوهم، وبقية الكلام مرت في: باب السمر مع الأهل. قوله: ~~(فذهبت)، أي: قال عبد الرحمن: فذهبت، وفي رواية مسلم: قال: فذهبت أنا. ~~قوله: (فاختبأت)، أي: اختفيت خوفا منه. قوله: (فقال: يا غنثر)، بضم الغين ~~المعجمة وسكون النون وفتح الثاء المثلثة وفي آخره راء: معناه الجاهل، وقيل: ~~غنثر الذباب، وأراد به التغليظ عليه حيث خاطبه بشيء فيه التحقير، وقد مر في ~~الصلاة كلام كثير فيه فليرجع إليه هناك. قوله: (فجدع) أي: جدع أبو بكر، ~~بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة وفي آخره عين مهملة: أي: دعا بالجدع، وهو ~~قطع الأنف والأذن ونحو ذلك. قوله: (وسب)، أي: شتم ظنا منه أن عبد الرحمن ~~فرط في حق الأضياف. قوله: (وقال: كلوا)، أي: قال أبو بكر: كلوا، وفي رواية ~~الصلاة: كلوا لا هنيئا، وكذا في رواية مسلم، إنما قاله لما حصل له من الحرج ~~والغيظ بتركهم العشاء بسببه، وقيل: إنه ليس بدعاء إنما هو خبر أي: لم تهنوا ~~به في وقته. قوله: (فقال: لا أطعمه أبدا)، وقال القرطبي: كل ذلك من أبي بكر ~~على ابنه ظنا منه أنه فرط في حق الأضياف، فلما تبين له أن ذلك كان من ~~الأضياف أدبهم. بقوله: كلوا لا هنيئا، وحلف أن لا يطعمه، وفي رواية ~~الجريري، فقال: إنما انتظرتموني؟ والله لا أطعمه أبدا، فقال الآخرون: والله ~~لا نطعمه أبدا حتى تطعمه، وفي رواية أبي داود من هذا الوجه: فقال أبو بكر: ~~فما منعكم؟ قالوا: مكانك. قال: والله لا أطعمه أبدا، ثم اتفقا، فقال: لم أر ~~من الشر كالليلة، ويلكم؟ ما أنتم؟ لم لا تقبلون عنا قراكم؟ هات طعامك. فوضع ~~فقال: بسم الله الأولى من الشيطان فأكل وأكلوا. قوله: الأولى من الشيطان، ~~أراد به يمينه. قال القاضي: وقيل: معناه اللقمة الأولى من أجل قمع الشيطان ~~وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين، وقال النووي: فيه أن من حلف على يمين ms10024 ~~فرأى غيرها خيرا منها فعل ذلك وكفر عن يمينه، كما جاءت به الأحاديث ~~الصحيحة. قوله: (وأيم الله) أي: قال عبد الرحمن: وأيم الله، هذا من ألفاظ ~~اليمين وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: وأيم الله قسمي، وهمزته همزة وصل لا ~~يجوز قطعه عند الأكثرين، وقد أطلنا الكلام فيه في التيمم في: باب ~~PageV16P125 # الصعيد الطيب. قوله: (إلا ربا من أسفلها)، أي: زاد من أسفلها، أي: من ~~الموضع الذي أخذت منه. قوله: (فإذا شيء)، أي: فإذا هو شيء كما كان أو أكثر، ~~ويروى لها: فإذا هي شيء، أي البقية أو الأطعمة. قوله: (قال لامرأته) أي: ~~قال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، لامرأته: (يا أخت بني فراس) قال النووي: ~~معناه: يا من هي من بني فراس، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة، ~~قال القاضي: فراس هو ابن غنم بن مالك بن كنانة، وقد تقدم أن أم رومان من ~~ذرية الحارث بن غنم، وهو أخو فراس بن غنم، فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس ~~لكونهم أشهر من بني الحارث، وقد يقع مثل هذا كثيرا، وقيل: المعنى: يا أخت ~~القوم المنتسبين إلى بني فراس. قوله: (قالت: لا، وقرة عيني)، كلمة: لا، ~~زائدة للتأكيد، ويحتمل أن تكون نافية، وثمة محذوف أي: لا شيء غير ما أقول، ~~وهو قولها: وقرة عيني، والواو فيه للقسم، وقرة العين، بضم القاف وتشديد ~~الراء: يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحب الإنسان، وقد طولنا الكلام فيه في ~~كتاب الصلاة في: باب السمر مع الأهل والضيف. قوله: (لهي الآن أكثر)، بالثاء ~~المثلثة، وقيل بالباء الموحدة. قوله: (ثلاث مرات) وقيل: ثلاث مرار. قوله: ~~(فأكل منها) أي: من الأطعمة. قوله: (إنما كان الشيطان) يعني: إنما كان ~~الشيطان الحامل على يمينه التي حلفها، وهي قوله: (والله لا أطعمه) وفي ~~رواية مسلم: إنما كان ذلك من الشيطان، يعني: يمينه، وهذا أقرب. قوله: ~~(فأصبحت عنده) أي: أصبحت الأطعمة التي في الجفنة عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم على حالها، وإنما لم يأكلوا منها في ms10025 الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من ~~الليل مدة طويلة. قوله: (عهد)، أي: عهد مهادنة، ويروى: وكانت بيننا، ~~والتأنيث باعتبار المهادنة. قوله: (فمضى العهد) أي: مضت مدة العهد. قوله: ~~(ففرقنا) من التفريق، فالراء فيه مفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمة: نا، مفعوله، و: الفاء، فيه فاء الفصيحة ~~أي: فجاؤوا إلى المدينة، أي: جعل كل رجل مع اثني عشرة فرقة، وفي رواية ~~مسلم: فعرفنا: بالعين المهملة والراء المشددة أي: جعلنا عرفاء نقباء على ~~قومهم. وفيه: دليل لجواز تعريف العرفاء على العساكر ونحوها، وفي (سنن أبي ~~داود): العرافة حق، ولما فيه من مصلحة الناس وليتيسر ضبط الجيوش على الإمام ~~ونحوها باتخاذ العرفاء. فإن قلت: جاء في الحديث: العرفاء في النار. قلت: هو ~~محمول على العرفاء المقصرين في ولايتهم المرتكبين فيها ما لا يجوز، وقال ~~الكرماني: وفي بعض الروايات: فقرينا، بقاف وراء وياء آخر الحروف، من القرى، ~~وهي: الضيافة. وقال بعضهم: ولم أقف على ذلك. قلت: لا يلزم من عدم وقوفه على ~~ذلك الإنكار عليه، لأن من لم يقف على شيء أكثر ممن وقف عليه. قوله: (اثنا ~~عشر رجلا) وفي رواية مسلم: اثني عشر، بالنصب وهو ظاهر، وأما رواي الرفع ~~فعلى لغة من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاث، ومنه قوله تعالى: * (إن ~~هذان لساحران) * (طه: 36). قوله: (غير أنه بعث) أي: غير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث معهم نصيب أصحابهم إليهم. قوله: (أو كما قال)، شك من أبي ~~عثمان، والمعنى: أن جميع الجيش أكلوا من تلك الأطعمة التي أرسلها أبو بكر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الجفنة، فظهر بذلك أن تمام البركة فيها ~~كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، والذي وقع في بيت أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، كان ظهور أوائل البركة فيها، والفوائد التي استفيدت من الحديث ~~المذكور ذكرناها في: باب السمر مع الأهل والضيف. # 2853 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عبد العزيز عن أنس وعن يونس عن ثابت ms10026 عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلكت ~~الكراع هلكت الشاء فادع الله يسقينا فمد يديه ودعا قال أنس وإن السماء كمثل ~~الزجاجة فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا ~~نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم تزل تمتر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ~~ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه فتبسم ~~ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث في كتاب الاستسقاء مطولا ~~ومختصرا من عشرة وجوه. الأول: عن PageV16P126 # محمد عن أبي ضمرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك. ~~والثاني: عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس. والثالث: عن مسدد عن ~~أبي عوانة عن قتادة عن أنس. والرابع: عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن شريك ~~عن أنس. والخامس: عن إسماعيل عن مالك عن شريك عن أنس. والسادس: عن الحسن بن ~~بشر عن معافى بن عمران عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس. والسابع: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن شريك عن أنس. والثامن: عن ~~محمد بن أبي بكر عن معتمر عن عبيد الله بن ثابت عن أنس. والتاسع: عن أيوب ~~بن سليمان، معلقا عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد عن أنس. والعاشر: عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن ~~الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. والوجه الحادي عشر: ~~أخرجه في كتاب الجمعة عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن إسحاق بن عبد الله عن أنس. والثاني عشر: أخرجه في الجمعة أيضا من ~~طريقين، كما أخرجه ههنا نحوه ms10027 من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن حماد بن زيد عن ~~عبد العزيز ابن صهيب عن أنس، رضي الله تعالى عنه. والآخر: عن مسدد عن حماد ~~بن زيد عن يونس بن عبيد البصري عن ثابت عن أنس، والحاصل أن لحماد إسنادين: ~~أحدهما عال، والآخر نازل، وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد، ~~فالطريقان أخرجهما أبو داود في الصلاة عن مسدد بإسناده نحوه. # قوله: (قحط)، أي: جدب، يقال: قحط المطر وقحط بكسر الحاء وفتحها: إذا ~~احتبس وانقطع، وأقحط الناس إذا لم يمطروا. قوله: (على عهد رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم)، أي: على زمنه وأيامه. قوله: (إذا قام)، جواب بينا. قوله: ~~(رجل)، قيل: هو خارجة بن حصن الفزاري. قوله: (الكراع)، بضم الكاف، وحكى عن ~~رواية الأصيلي كسرها، وخطيء. والمراد به: الخيل هنا لأنه عطف عليه. (وهلكت ~~الشاء) وقد يطلق على غيرها، والشاء جمع شاة، وأصل الشاة، شاهة فحذفت لامها، ~~وقال ابن الأثير: جمع الشاة شاء وشياه وشوى. قوله: (كمثل الزجاجة)، أي: في ~~شدة الصفاء ليس فيه شيء من السحاب، ومن الكدورات. قوله: (فهاجت)، أي: ثارت ~~ريح أنشأت سحابا. وفي (التوضيح): فيه نظر، إنما يقال: نشأ السحاب إذا ~~ارتفع، وأنشأه الله، ومنه ينشئ السحاب الثقال أي: يبديها. قوله: (عزاليها)، ~~جمع: عزلاء، بفتح العين المهملة وسكون الزاي، وهو فم الراوية من أسفلها، ~~وفي الجمع: يجوز كسر اللام وفتحها كما في الصحارى، وقد مر عن قريب. قوله: ~~(منازلنا)، ويروى: منزلنا بالإفراد. قوله: (فلم تزل تمطر)، بضم التاء أي: ~~لم تزل السماء تمطر، ويجوز أن يكون: لم نزل، بنون المتكلم، وكذلك: نمطر، ~~ولكن على صيغة المجهول. قوله: (أو غيره)، أي: أو غير ذلك الرجل الذي قام في ~~تلك الجمعة، شك فيه أنس، وتارة يجزم بذلك الرجل. وبقية الكلام مرت في كتاب ~~الاستسقاء. قوله: (تصدع)، وفي رواية الأصيلي: تتصدع وهو الأصل، ولكن حذفت ~~منه إحدى التاءين. قوله: (إكليل)، بكسر الهمزة، وهو شبه عصابة مزينة ~~بالجواهر، وهو التاج، وكانت ملوك الفرس تستعملها. # 3853 حدثنا محمد بن ms10028 المثنى حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان حدثنا أبو حفص ~~واسمه عمر بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء قال سمعت نافعا عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ ~~المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه. # مطابقته للترجمة في حنين الجذع. ويحيى بن كثير ضد القليل ابن درهم أبو ~~غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة: العنبري، بسكون النون: ~~البصري، مات بعد المائتين، وأبو حفص بالمهملتين عمر بن العلاء بن عمارة ~~البصري المازني، وقال صاحب (الكاشف): الأصح أنه معاذ بن العلاء لا عمر، ~~وقيل: لم تقع تسمية أبي حفص بعمر بن العلاء إلا في رواية البخاري والظاهر ~~أنه هو الذي سماه، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن كثير، ~~فقال: حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه، وذكر الحاكم أبو أحمد ~~في ترجمة أبي حفص في (الكنى) فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الفداني حدثنا ~~أبو حفص بن العلاء، فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر، ثم ساقه من طريق ~~عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به، ثم PageV16P127 # أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان، قال: وكذا ذكر ~~البخاري في (التاريخ): أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان، قال الحاكم: الله ~~أعلم أهما أخوان أحدهما يسمى عمرو والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن نافع ~~بحديث الجذع، أو إحدى الطريقين غير محفوظ لأن المشهور أن العلاء أبو عمرو، ~~صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ، فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا في هذا ~~الحديث المذكور، وقيل: ليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر في هذا الموضع، ~~وأما أبو عمرو ابن العلاء فهو أشهر الأخوة وأجلهم، وهو إمام القراءات ~~بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له في البخاري أيضا رواية ولا ذكر إلا في ~~هذا الموضع، واختلف في اسمه اختلافا كثيرا، والأظهر أن اسمه كنيته، وأما ~~أخوه أبو سفيان بن ms10029 العلاء فأخرج حديثه الترمذي، وحديث الباب أخرجه الترمذي ~~في الصلاة عن عمرو بن علي الفلاس عن عثمان بن عمر ويحيى بن كثير أبي غسان ~~العنبري، كلاهما عن معاذ بن العلاء به. وقال المزي: وقيل: إن قوله: عمر بن ~~العلاء، وهم والصواب: معاذ بن العلاء، كما وقع في رواية الترمذي. # قوله: (إلى جذع) أي: مستندا إليه. قوله: (فأتاه) أي: فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، الجذع فمسح يده عليه، وفي رواية الإسماعيلي: فأتاه فاحتضنه ~~فسكن، وقال: لو لم أفعل لما سكن. وفي حديث ابن عباس عند الدارمي بلفظ: (لو ~~لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة)، وفي حديث أنس عند أبي عوانة وابن خزيمة ~~وأبي نعيم: (والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة ~~حزنا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم أمر به فدفن). وفي حديث أبي ~~سعيد عند الدارمي: (فأمر به أن يحفر له ويدفن). فإن قلت: وفي حديث أبي بن ~~كعب: (فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد، فلم يزل عنده حتى بلي ~~وعاد رفاتا). قلت: هذا لا ينافي ما تقدم من دفنه، لأنه يحتمل أنه ظهر بعد ~~الهدم عند التنظيف، فأخذه أبي بن كعب. # وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع بهذا ~~هذا التعليق أخرجه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في (مسنده) عن عثمان بن ~~عمر بهذا الإسناد، وعبد الحميد ما ترجم له أحد من رجال البخاري، ولكن المزي ~~ومن تبعه جزموا بأنه: عبد بن حميد الحافظ المشهور، وقالوا: كان اسمه عبد ~~الحميد، وإنما قيل له: عبد، بغير إضافة لأجل التخفيف، وعثمان بن عمر بن ~~فارس البصري، ومعاذ، بضم الميم: ابن العلاء بالمد المازني أخو أبي عمرو بن ~~العلاء. # ورواه أبو عاصم عن ابن رواد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~روى الحديث المذكور أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل أحد مشايخ البخاري ~~الكبار عن عبد العزيز بن أبي رواد، ms10030 بفتح الراء وتشديد الواو، واسمه: ميمون ~~المروزي، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سعيد بن عمرو عن أبي عاصم ~~مطولا، وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا. # 4853 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال سمعت أبي عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم ~~الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا ~~نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى ~~المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه ~~تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين وعبد الواحد ~~بن أيمن ضد الأيسر المخزومي مولى أبي عمرو أو مولى ابن أبي عمرو المكي، ~~يروي عن أبيه أيمن الحبشي عند البخاري وحده. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب التجار، فإنه أخرجه هناك: عن خلاد بن ~~يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلى آخره. # قوله: (إلى شجرة أو نخلة) PageV16P128 # شك من الراوي وأخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد، فقال: إلى ~~نخلة، ولم يشك. قوله: (امرأة من الأنصار أو رجل) شك من الراوي، وقد مضى ~~الكلام فيه في الجمعة. وقال مالك: غلام لرجل من الأنصار، وهو غلام سعد بن ~~عبادة، وقال غيره: غلام لامرأة من الأنصار، أو للعباس، وكان ذلك سنة سبع. ~~وقيل: ثمان. قوله: (فلما كان يوم الجمعة) أي: وقت الخطبة. قوله: (دفع) بضم ~~الدال، وفي رواية الكشميهني بضم الراء. قوله: (فضمه إليه) أي: الجذع، وذكر ~~الضمير باعتبار الجذع، وفي رواية الكشميهني: فضمها، أي: الشجرة أو النخلة. ~~قوله: (يسكن) على صيغة المجهول من التسكين. # 5853 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال ~~أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس ms10031 بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما يقول كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا ~~لذالك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده ~~عليها فسكنت.. # هذا طريق آخر في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد عن سليمان بن بلال القرشي التيمي عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن حفص بن عبيد الله، وروايته عنه من رواية الأقران لأنه ~~في طبقته. # وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي. # والحديث أخرجه في الجمعة في: باب الخطبة على المنبر عن سعيد بن أبي مريم ~~عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن أنس: أنه سمع جابر بن ~~عبد الله ولم يسمه، وذكر أبو مسعود أن البخاري إنما قال في حديث محمد بن ~~جعفر عن يحيى عن ابن أنس ولم يسمه، لأن محمد بن جعفر يقول فيه: عن يحيى عن ~~عبيد الله بن حفص ابن أنس، فقال البخاري: عن ابن أنس ليكون أقرب إلى ~~الصواب. # قوله: (كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل) أراد: أن الجذوع كانت له ~~كالأعمدة. قوله: (إلى جذع منها) أي: من تلك الجذوع، وكان إذا خطب يستند إلى ~~جذع منها. قوله: (كصوت العشار)، بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة، وهو ~~جمع: عشراء، وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر، ~~وفي حديث جابر عند النسائي من (الكبرى: اضطربت تلك السارية كحنين الناقة ~~الحلوج. انتهى. والحلوج، بفتح الحاء المهملة وضم اللام الخفيفة، وآخره جيم: ~~الناقة التي انتزع منها ولدها. وفي حديث أنس عند ابن خزيمة فحنت الخشبة ~~حنين الوالدة، وفي روايته الأخرى عند الدارمي: خار ذلك الجذع كخوار الثور، ~~وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجة: فلما جاوزه خار ms10032 الجذع ~~حتى تصدع وانشق، وروى الدارمي من حديث بريدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له: اختر أغرسك في المكان الذي كنت فيه كما كنت؟ يعني: قبل أن تصير ~~جذعا، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر، فتأكل ~~منك أولياء الله تعالى، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أختار أن تغرسي في ~~الجنة. # 6853 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة وحدثني بشر بن خالد ~~حدثنا محمد عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه قال أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الفتنة فقال حذيفة أنا أحفظ كما قال قال هات إنك لجريء قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال ليست هذه ولكن التي تموج كموج البحر ~~قال يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابا مغلقا قال يفتح ~~PageV16P129 # الباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذاك أحرى أن لا يغلق قلنا علم الباب ~~قال نعم كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط فهبنا أن ~~نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال من الباب قال عمر.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الأمور الآتية بعده، وهذا أيضا معجزة من معجزاته. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وهو محمد بن ~~إبراهيم بن أبي عدي أبو عمرو البصري، واسم أبي عدي إبراهيم عن شعبة. ~~والثاني: عن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن خالد أبو ~~محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر الذي يقال له غندر عن شعبة عن ~~سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان العبسي. ~~والحديث مر في أول كتاب مواقيت الصلاة في: باب الصلاة كفارة، عن مسدد ms10033 عن ~~يحيى ابن سعيد، وفي الزكاة عن قتيبة ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء. # قوله: (في الفتنة)، المراد بالفتنة ما يعرض للإنسان من الشر أو أن يأتي ~~لأجل الناس بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه. قوله: (هات)، تقول: هات يا ~~رجل بكسر التاء، أي: أعطني، وللأثنين: هاتيا مثل: آتيا، وللجمع: هاتوا، ~~وللمرأة: هاتي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين، مثل: عاطين. قال الخليل: ~~أصل هات من: آتي يؤتي، فقلبت الألف: هاء. قوله: (لجرىء) من الجراءة، وهو ~~الإقدام على الشيء من غير تخوف. قوله: (فتنة الرجل في أهله)، بالميل إليهن ~~أو عليهن في القسمة والإيثار. قوله: (وماله)، أي: وفي ماله بالاشتغال به عن ~~العبادة وبحبسه عن إخراج حق الله تعالى. قوله: (وجاره)، أي: وفي جاره ~~بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق، وإنما خص الرجل بالذكر لأنه في ~~الغالب صاحب الحكم في داره وأهله، وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم، ~~وذكر هنا ثلاثة أشياء ثم إنه ذكر ثلاثة أشياء تكفرها، فذكر من عبادة ~~الأفعال: الصلاة والصيام، ومن عبادة المال الصدقة، ومن عبادة الأقوال الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: (ليست هذه)، أي: ليست الفتنة التي أريدها ~~هذه ولكن أريد الفتنة التي تموج كموج البحر، وموج البحر يكون عند اضطرابه ~~وهيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من ~~المشاتمة والمقاتلة. وقوله: (الفتنة) منصوب بلفظ أريد المقدر. قوله: (يا ~~أمير المؤمنين) أي: قال حذيفة لعمر، رضي الله تعالى عنه، يا أمير المؤمنين: ~~(لا بأس عليك منها)، أي: من هذه الفتنة التي تموج كموج البحر. قوله: (إن ~~بينك وبينها) أي: وبين هذه الفتنة بابا مغلقا، يعني: لا يخرج منها شيء في ~~حياتك، وفيه تمثيل الفتن بالدار، وحياة عمر بالباب الذي لها مغلق، وموته ~~بفتح ذلك الباب، فما دامت حياة عمر موجودة فالباب مغلق لا يخرج منها شيء، ~~فإذا مات فقد انفتح الباب فخرج ما في تلك الدار. قوله: (قال: لا بل يكسر)، ~~أي: قال حذيفة: لا يفتح، بل: يكسر. ms10034 قوله: (قال ذلك) أي: قال عمر: ذلك أحرى، ~~أي: أجدر، قال ابن بطال: إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في ~~الصحيح فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر. انتهى. وقيل: إنما قال عمر ~~ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ~~ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة، وقد وافق حذيفة على روايته هذه أبو ذر، ~~فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه: لقي عمر فأخذ بيده فغمزها، فقال له ~~أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة، وفيه: أن أبا ذر. قال: لا تصيبكم فتنة ما ~~دام فيكم، وأشار إلى عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (إني حدثته)، من بقية ~~كلام حذيفة. قوله: (بالأغاليط)، جمع أغلوطة وهو ما يغالط به، يعني: حدثته ~~حديثا صدقا محققا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد، ولا عن ~~رأي. قوله: (فهبنا أن نسأله)، من كلام أبي وائل، أي: خفنا أن نسأل حذيفة ~~وأمرنا مسروق بن الأجدع فسأله أي: فسأل مسروق حذيفة، ومسروق من كبار ~~التابعين ومن أخصاء أصحاب حذيفة، وعبد الله بن مسعود وغيرهما من كبار ~~الصحابة، وفي ذلك ما يدل على حسن تأدبهم مع كبارهم. PageV16P130 # 7853 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة ~~حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ~~ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة. وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية ~~لهذا الأمر حتى يقع فيه والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في ~~الإسلام. وليأتين علي أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل ~~أهله وماله. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه إخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ~~الأمور الآتية بعده، فوقعت من ذلك أشياء وستقع أخرى. # وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع، وأبو الزناد، بالزاي ~~والنون: عبد الله ms10035 بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن. # وهذا الحديث يتضمن أربعة أحاديث أولها: قتال الترك، أورده من وجهين: ~~أحدهما: قوله: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر). والآخر: ~~قوله: ( وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه) إلى قوله: (المطرقة)! ~~وقد مر هذان في كتاب الجهاد في: باب قتال الترك، و: باب الذين ينتعلون ~~الشعر. الثاني: هو قوله: (وتجدون) إلى قوله: (فيه). قوله: (لهذا الأمر) أي: ~~الإمارة والحكومة. الثالث: قوله: (والناس معادن) إلى قوله: (في الإسلام)، ~~وقد مر هذا في: باب المناقب عن أبي هريرة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن ~~عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة. الرابع: هو قوله: (وليأتين...) إلخ. ~~ولنتكلم في بعض ألفاظه وإن كان مكررا لزيادة الفائدة. # قوله: في الحديث الأول: (تقاتلوا قوما نعالهم الشعر)، وفي الثاني: ~~(تقاتلوا الترك)، وهما جنسان من الترك كثيران، وقيل: المراد من القوم ~~الأكراد، فوصف الأول بأن نعالهم الشعر، وقيل: المراد تطول شعورهم حتى تصير ~~أطرافها في أرجلهم موضع النعال، وقيل: المراد أن نعالهم من شعر: بأن ~~يجعلوها من شعر مضفور، وفي رواية لمسلم (يلبسون الشعور) وزعم ابن دحية: أن ~~المراد القندس الذي يلبسونه في الشرابيش، قال: وهو جلد كلب الماء، ووصف ~~الثاني بصغر العيون كأنها مثل خرق المسلة، وبحمرة الوجه كأن وجوههم مطلية ~~بالصبغ الأحمر، وبذلافة الأنوف، فقال: (ذلف الأنوف) والذلف، بضم الذال ~~المعجمة: جمع أذلف، وروي بالمهملة أيضا وهو: صغر الأنف مستوى الأرنبة، ~~وقيل: الذلافة تشمير الأنف عن الشفة العليا، وجاء: فطس الأنوف، والفطاسة ~~انفراش الأنف. قوله: (كالمجان)، وهو جمع: مجن، وهو الترس والمطرقة، بضم ~~الميم وسكون الطاء وفتح الراء، وقال عياض: الصواب فيه المطرقة، بتشديد ~~الراء، وذكر ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق: أن الصواب سكون الطاء وفتح الراء، ~~وهي التي أطرقت بالعقب أي: ألبست حتى غلظت فكأنها ترس على ترس، ومنه: طارقت ~~النعل إذا ركبت جلدا على جلد وخرزته. # 0953 حدثني يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أن ms10036 النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم ~~المجان المطرقة نعالهم الشعر.. # هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث أبي هريرة، أخرجه عن يحيى بن موسى الذي ~~يقال له: خت، أو هو يحيى بن جعفر البيكندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر ~~بن راشد عن همام بتشديد الميم: ابن منبه عن أبي هريرة. # قوله: (خوز) بضم الخاء المعجمة وبالزاي، قال الكرماني: خوز بلاد الأهواز، ~~وتستر، (وكرمان) بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها: هو بين خراسان ~~وبحر الهند وبين عراق العجم وسجستان، والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~أهل خوز وأهل كرمان. قوله: (من الأعاجم) يعني: هؤلاء الصنفين من الأعاجم، ~~قيل: فيه إشكال لأن هؤلاء ليسوا من الترك، ورد بأنه: لا إشكال PageV16P131 # فيه، لأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك، ولا مانع من اشتراك الصنفين في ~~الصفات المذكورة مع اختلاف الجنس. وقال الكرماني: هذان الإقليمان ليسوا على ~~هذه الصفات، ثم قال: أما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت أو ~~سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك، وقيل: ~~إن بلادهم فيها موضع، يقال له: كرمان، وقيل ذلك لأنهم يتوجهون من هذين ~~الموضعين. وقال الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك فإن أحد أصول ~~أحدهما من خوز، وأحد أصول الآخر من كرمان. وقال ابن دحية: خوز، قيدناه في ~~البخاري بالزاي، وقيده الجرجاني: خور كرمان بالراء المهملة مضاف إلى كرمان، ~~وصوبه الدارقطني بالراء مع الإضافة، وحكاه عن الإمام أحمد، وقال غيره: ~~تصحيف، وقيل: إذا أضيف خور، فبالمهملة لا غير، وإذا عطفت كرمان عليه ~~فبالزاي لا غير. وفي (التلويح): هما جنسان من الترك، وكان أول خروج هذا ~~الجنس متغلبا في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وستمائة فعاثوا في البلاد ~~وأظهروا في الأرض الفساد، وخربوا جميع المدائن حتى بغداد، وربطوا خيولهم ~~إلى سواري الجوامع، كما في الحديث، وعبروا الفرات وملكوا أرض الشام ms10037 في مدة ~~يسيرة، وعزموا على دخولهم إلى مصر، فخرج إليهم ملكها قطز المظفر، فالتقوا ~~بعين جالوت فكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت، فانجلوا عن ~~الشام منهزمين، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان ولا حين، وراحوا خاسرين أذلاء ~~صاغرين، والحمد لله رب العالمين. ثم إنهم في سنة ثمان وتسعين ملك عليهم رجل ~~يسمى غازان، زعم أنه من أهل الإيمان، ملك جملة من بلاد الشام وعاث جيشه ~~فيها عيث عباد الأصنام، فخرج إليهم الملك الناصر محمد فكسرهم كسرا ليس معه ~~انجبار، وتفلل جيش التتار، وذهب معظمهم إلى النار وبئس القرار. انتهى كلام ~~صاحب (التلويح): قلت: هذا الذي ذكره ليس على الأصل والوجه، لأن هؤلاء الذين ~~ذكرهم ليسوا من خوز ولا من كرمان، وإنما هؤلاء من أولاد جنكز خان، وكان ~~ابتداء ملكه في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ولم يزل في الترقي إلى أن صار يركب ~~في نحو ثمان مائة مقاتل، وأفسد في البلاد وكان قد استولى على سمرقند وبخارى ~~وخوارزم الذي كرسيها تبريز، والري وهمدان، ولم يكن هو دخل بغداد، وإنما خرب ~~بغداد وقتل الخليفة هلاون بن طلوخان بن خرخان المذكور، وقتل الخليفة ~~المستعصم بالله، وقتل من أهله وقرابته خلق كثير، وشعر بنصب الخلافة بعده، ~~وكان قتله في سنة ست وخمسين وستمائة، ثم بعد ذلك توجه هلاون إلى حلب في سنة ~~سبع وخمسين وستمائة ودخلها في أوائل سنة ثمان وخمسين وستمائة، وبقي السيف ~~مبذولا ودم الإسلام ممطولا سبعة أيام ولياليها، وقتلوا من أهلها خلقا لا ~~يحصون، وسبوا من النساء والذراري زهاء مائة ألف، ثم رحل هلاون من حلب ونزل ~~على حمص وأرسل أكبر نوابه كتيعانو مع اثني عشر طومان، كل طومان عشرة آلاف ~~إلى مصر ليأخذها، وكان صاحب مصر حينئذ الملك المظفر، فتجهز وخرج ومعه مقدار ~~اثني عشر ألف نفس مقاتلين في سبيل الله، فتلاقوا على عين جالوت، فنصره الله ~~تعالى على التتار وهزمهم بعون الله ونصرته يوم الجمعة الخامس والعشرين من ~~شهر رمضان من سنة ثمان وخمسين وستمائة، وقتل ms10038 كتيعانو في المعركة، وقتل غالب ~~من معه، والذين هربوا قتلهم العرب في البراري والمفاوز. وقال صاحب ~~(التوضيح) تابعا لصاحب (التلويح): إنه في سنة ثمانمائة وتسعين، ويسمى غازان ~~إلى آخر ما ذكرناه عن قريب. قلت: هذا أيضا كلام فيه خباط، وهذا غازان، ~~بالغين والزاي المعجمتين: يسمى أيضا قازان، بالقاف موضع الغين، واسمه ~~محمود، تولى مملكة جنكزخان في العراقين وما والاهما بعد بيدوش طرغاي بن ~~هلاون، وكان قتل لسوء سيرته، وقازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون مات في سنة ~~ثلاث وسبعمائة، والملك الناصر محمد بن قلاو لم يجتمع بقازان ولا حصلت ~~بينهما الملاقاة ولا وقع بينهما حرب، نعم خرج الملك الناصر لأجل حركة قازان ~~في سنة سبعمائة، ثم عاد لأجل الغلاء والشتاء المفرط والبرد الشديد الذي قتل ~~غالب الغلمان والأتباع، ثم خرج في سنة ثنتين وسبعمائة لأجل حركة التتار، ~~وحصل القتال بينه وبين قطلوشاه من أكبر أمراء قازان، فنصر الله تعالى ~~الناصر، وانهزم التتار وعاد عسكر المسلمين منصورا، قوله: (فطس الأنوف) بضم ~~الفاء، جمع: أفطس، وقد فسرناه عن قريب. PageV16P132 # تابعه غيره عنه عن عبد الرزاق أي: تابع غير يحيى شيخ البخاري في روايته ~~عنه عن عبد الرزاق بن همام وأخرج هذه المتابعة إسحاق بن راهويه. # 2953 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو ~~بن تغلب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين يدي الساعة ~~تقاتلون قوما ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كان وجوههم المجان المطرقة. ~~(انظر الحديث 7292). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن القتال ~~مع قومين قبل أن يقع، وشئ من ذلك وقع، وشئ سيقع. # وهذا الحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب قتال الترك، عن أبي النعمان عن ~~جرير بن حازم... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. PageV16P133 # 3953 حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله ms10039 صلى الله ~~عليه وسلم يقول تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر يا مسلم هذا ~~يهودي ورائي فاقتله. (انظر الحديث 5292). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~سيقع، وهو أيضا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، وقد مضى نحوه في ~~الجهاد في: باب قتال اليهود من حيث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، ~~والحكم، بفتح الكاف: هو أبو اليمان. قوله: (ثم يقول الحجر)، وروى: حتى يقول ~~الحجر. قوله: (ورائي)، أي: أختفى خلفي. # 4953 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر عن أبي سعيد رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس زمان يغزون ~~فيقال فيكم من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح عليهم ثم ~~يغزون فيقال لهم هل فيكم من صحب من صحب الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون ~~نعم فيفتح لهم. (انظر الحديث 7982 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو ~~هو ابن دينار، وجابر هو ابن عبد الله الصحابي ابن الصحابي، يروي عن أبي ~~سعيد سعد بن مالك الخدري. والحديث مضى في الجهاد في: باب من استعان ~~بالضعفاء والصالحين في الحرب، ومضى الكلام فيه هناك. # 5953 حدثني محمد بن الحكم أخبرنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا سعد الطائي ~~أخبرنا محل بن خليفة عن عدي بن حاتم قال بينا أنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال ~~يا عدي هل رأيت الحيرة قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة ~~لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله قلت ~~فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيىء الذين قد سعروا البلاد ولئن طالت بك ~~حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت كسرى بن هرمز قال كسرى بن هرمز ولئن طالت بك ~~حياة لترين الرجل ms10040 يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد ~~أحدا يقبله منه وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم ~~له فيقولن ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك فيقول بلى فيقول ألم أعطك مالا وأفضل ~~عليك فيقول بلاى فينظر عن يمينه فلا يراى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى ~~إلا جهنم قال عدي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشقة ~~تمرة فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله وكنت فيمن افتتح كنوز كسراى بن ~~هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ~~يخرج ملء كفه.. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث السابق، ومحمد بن الحكم ~~بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين أبو عبد الله المروزي الأحول، وهو من ~~أفراده، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل بن حراشة أبو ~~الحسن المازني PageV16P134 # مات أول سنة أربع ومائتين، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وسعد ~~أبو مجاهد الطائي وهو من أفراد البخاري، ومحل، بضم الميم وكسر الحاء ~~المهملة وتشديد اللام: ابن خليفة الطائي. # وفي هذا السند: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والعنعنة في موضع. والباقي ~~كله: أخبرنا، وإلى الآن لم يقع مثل هذا. # والحديث مضى في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد. # قوله: (الفاقة) أي: الفقر. قوله: (الحيرة) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الراء: بلد معروف قديما مجاور الكوفة. قوله: ~~(أنبئت)، على صيغة المجهول، أي: أخبرت. قوله: (الظعينة) بالظاء المعجمة: ~~المرأة في الهودج، وهو في الأصل اسم الهودج. قوله: (حتى تطوف بالكعبة) وفي ~~رواية أحمد: من غير جوار أحد. قوله: (فأين دعار طي)، بضم الدال المهملة ~~وتشديد العين المهملة: جمع داعر، وهو الشاطر الخبيث المفسد الفاسق، ~~والمراد: قطاع الطريق. وقال الجواليقي: والعامة يقولون بالذال المعجمة، ~~والمعروف بالمهملة، وطيء: قبيلة مشهورة، واسمه: جلهمة بن أدد بن زيد ms10041 بن ~~يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ. قوله: (قد سعروا البلاد) أي: أوقدوا ~~نار الفتنة في البلاد، وهو مستعار من: سعرت النار: إذا أوقدتها. قوله: ~~(لتفتحن) على صيغة المجهول وبفتح اللام وتشديد النون. قوله: (كسرى) بكسر ~~الكاف وفتحها: علم من ملك الفرس. قوله: (قال كسرى بن هرمز) أي: قال عدي ~~مستفهما عنه، وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه في ذلك الوقت. وقوله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك كان في زمنه. قوله: (لترين) على صيغة المعلوم باللام ~~المفتوحة والنون المشددة، وهو خطاب لعدي: (والرجل) منصوب به. قوله: (يخرج) ~~بضم الياء من الإخراج. قوله: (فلا يجد أحدا يقبله) لعدم الفقراء في ذلك ~~الزمان، قيل: يكون ذلك في زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، وقيل: يحتمل أن ~~يكون هذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، ~~لما رواه البيهقي في (الدلائل) من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن ~~أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: إنما ولي عمر بن عبد العزيز ~~ثلاثين شهرا، لا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: ~~إجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما نبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه ~~فيه فلا يجده، قد أغنى عمر الناس. وقال البيهقي: فيه تصديق ما روينا في ~~حديث عدي بن حاتم، رضي الله تعالى عنه. انتهى. قيل: هذا أرجح من الأول ~~لقوله في الحديث: ولئن طالت بك حياة. قوله: (وليلقين) بفتح الياء آخر ~~الحروف وباللام المفتوحة والنون المشددة ولفظة: الله، منصوبة به و: أحدكم، ~~بالرفع فاعله. قوله: (وأفضل عليك) من الإفضال أي: ولم أفضل عليك منه. قوله: ~~(ولو بشقة تمرة) بكسر الشين هذا رواية المستملي: بشقة، بالتاء في الموضعين، ~~وفي رواية غيره، بشق تمرة، بدون التاء في: شق، وهو النصف. قوله: (ولئن طالت ~~بكم...) إلى آخره، من كلام عدي بن حاتم. # حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا ms10042 أبو ~~مجاهد حدثنا محل بن خليفة سمعت عديا كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم عبد ~~الله هو ابن محمد المعروف بالمسندي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد أحد مشايخ ~~البخاري، روى عنه هنا بالواسطة، وسعدان بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة: يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه، وهو الجهني الكوفي، وليس له في ~~البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث، وهو من أفراده، وهذا ~~السند بهؤلاء الرجال وتحديثه قد مر في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد. # 6953 حدثني سعيد بن شرحبيل حدثنا ل يث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرطكم وأنا شهيد عليكم إني والله لأنظر ~~إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وإني والله ما أخاف بعدي ~~أن تشركوا ولكن أخاف أن تنافسوا فيها.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من ثلاثة مواضع: من قوله: (إني والله لأنظر إلى ~~حوضي) إلى آخره، ولا يخفى على الفطن ذلك، PageV16P135 # وسعيد بن شرحبيل، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام: الكندي مات سنة ثنتي عشرة ~~ومائتين، ويزيد هو من الزيادة وهو ابن أبي حبيب، وأبو الخير وهو مرثد بن ~~عبد الله ورجال هذا الحديث كلهم مصريون. # وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهداء، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبد الله بن يوسف عن الليث... إلى آخره نحوه. # قوله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما)، وفي بعض النسخ: عن عقبة ~~بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما، قيل: حذف فيه لفظ: إنه. ~~قلت: يكون تقديره عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه خرج، وقيل: هذه اللفظة ~~تحذف كثيرا من الخط، ولا بد من التلفظ بها، قوله: (فرطكم)، بفتح الراء: وهو ~~الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الإرشاد والدلاء ms10043 ونحوها. قوله: (أعطيت مفاتيح ~~خزائن الأرض)، وقال الكرماني: وفي بعضها: خزائن مفاتيح الأرض، والأول أظهر. ~~قوله: (أن تنافسوا) أصله: أن تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين من التنافس، وهو ~~الرغبة في الشيء والانفراد به، وكذلك المنافسة. # 7953 حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسامة رضي ~~الله تعالى عنه قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من الآطام فقال ~~هل ترون ما أرى إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن أمر مغيب على الناس، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين، وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة. # والحديث قد مضى في أواخر الحج في: باب آطام المدينة، فإنه أخرجه هناك: عن ~~علي عن سفيان إلى آخره. # قوله: (على أطم)، الأطم، يخفف ويثقل، والجمع: آطام، وهو: حصون لأهل ~~المدينة، والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم أي: أنها لكثيرة وتعم ~~الناس لا تختص بها طائفة. قال الكرماني: وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة ~~فيها كوقعة الحرة وغيرها. # 8953 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير ~~أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها عن زينب بنت ~~جحش أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إلاه إلا الله ويل ~~للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بإصبعه ~~وبالتي تليها فقالت زينب فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم ~~إذا كثر الخبث. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن أمر مغيب عن الناس، وقد شاهده ~~هو، صلى الله عليه وسلم، وأبو اليمان الحكم بن نافع. # وفيه: ثلاث صحابيات، وهي: زينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، واسم أبي سلمة عبد الرحمن بن عبد الأسد، وأم حبيبة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واسمها رملة بنت أبي سفيان، وزينب بنت جحش زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم. وفي ms10044 مسلم: روى الحديث: زينب عن حبيبة عن أمها عن زينب، ~~فاجتمعت فيه أربع صحابيات، وقد مضى الحديث في أحاديث الأنبياء في: باب قصة ~~يأجوج ومأجوج، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فزعا) أي: خائفا مما أخبر به أنه يصيب أمته. قوله: (ويل)، كلمة ~~تقال لمن وقع في هلكة ولا يترحم عليه، و: ويح، كلمة تقال لمن وقع في هلكة ~~يترحم عليه. قوله: (للعرب)، يعني: للمسلمين، لأن أكثر المسلمين العرب ~~ومواليهم. قوله: (من ردم يأجوج ومأجوج)، أي: من سدهم. قوله: (بإصبعه) أي: ~~الإبهام، وقد صرح به في كتاب الأنبياء في: باب * (ويسألونك عن ذي القرنين) ~~* (الكهف: 38). قوله: * (أنهلك وفينا الصالحون؟) * أرادت: أيقع الهلاك بقوم ~~وفيهم من لا يستحق ذلك؟ (قال: نعم إذا كثر الخبث) أي: الزنا، وقيل: إذا عز ~~الأشرار وذل الصالحون. PageV16P136 # 9953 وعن الزهري حدثتني هند بنت الحارث أن أم سلمة قالت استيقظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن. # هو عطف على الزهري في الحديث السابق متصل به في الإسناد، وأورده مختصرا، ~~وتمامه يأتي في الفتن عن أبي اليمان المذكور آنفا. قوله: (ماذا أنزل من ~~الخزائن؟) قال الداودي: الخزائن الكنوز، والفتن ههنا: القتال الذي يكون بين ~~المسلمين، وقيل: خزائن الله: علم غيوبه التي لا يعلمها إلا هو. # 0063 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون عن عبد ~~الرحمن ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ~~قال لي إني أراك تحب الغنم وتتخذها فأصلحها وأصلح رعامها فإني سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال ~~المسلم يتبع بها شعف الجبال أو سعف الجبال. في مواقع القطر يفر بدينه من ~~الفتن.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يأتي على الناس زمان...) إلى آخره، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين، وعبد العزيز بن أبي سلمة هو عبد العزيز ابن عبد الله بن أبي ~~سلمة، واسم أبي سلمة دينار، ms10045 والماجشون، بكسر الجيم وفتحها وضمها، قال ~~الكرماني: وفي بعض النسخ عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون، بزيادة لفظة: ~~ابن، بعد: أبي سلمة، والصواب عدمه، وجاز فيه ضم النون لأنه صفة لعبد ~~العزيز، ويجوز كسرها لأنه صفة لأبي سلمة. قلت: وقال ابن سعد: يعقوب بن أبي ~~سلمة هو الماجشون، فسمي بذلك هو وولده، فيعرفون جميعا بالماجشون، وسمي بذلك ~~لأن وجنتيه كانتا حمراوان، فسمي بالفارسية: الما يكون فيه خمر، شبه وجنتاه ~~بالخمر، فعربه أهل المدينة، فقالوا: الماجشون، ويعقوب بن أبي سلمة: هو عم ~~عبد العزيز المذكور، وعبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن أبي صعصعة، ينسب إلى جده، وروايته لهذا الحديث عن أبيه لا عن أبي صعصعة. ~~فافهم. # وأول الحديث مضى في: باب ذكر الجن وثوابهم، فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن ~~مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # وقوله: (يأتي على الناس زمان...) إلى آخره، في: باب خير مال المسلم غنم، ~~ولكن فيها بعض زيادة ونقص في المتن يعرف عند النظر. وقوله: (رعامها) بضم ~~الراء وتخفيف العين المهملة، وهو: المخاط، يقال: شاة رعوم، بها ماء: يسيل ~~من أنفها، الرعام، أي: نح الرعام منها، ويروى: رعاتها، جمع الراعي، نحو: ~~القضاة والقاضي. قوله: (شعف الجبال) بالشين المعجمة. قوله: (أو سعف الجبال) ~~بالسين المهملة، شك من الراوي، وهو جمع سعفة في رأس الجبل، والشك إما في ~~حركة العين وسكونها، وإما في السين المهملة أو المعجمة، وهي غصن النخل، ~~وقال ابن الأثير: غصن النخل إذا يبس يسمى سعفة، بالسين المهملة، وإذا كان ~~رطبا فهي: شطبة، والشعف بالشين المعجمة رأس جبل من الجبال، ومنه قيل لأعلى ~~شعر الرأس: شعفة. # 1063 حدثنا عبد العزيز الأويسي حدثنا إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن ~~شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير ms10046 من ~~القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف ~~لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن فتن ستقع، وهذا من علامات ~~النبوة، وعبد العزيز هو ابن عبد الله ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي، ~~بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره سين مهملة، نسبة ~~PageV16P137 # إلى أويس أحد أجداده، وهو من أفراده. وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف. # وفيه: ثلاثة من التابعين اثنان منهم مذكوران بالابن، والثالث بالكنية. ~~والحديث أخرجه مسلم. # قوله: (فتن)، بكسر الفاء: جمع فتنة. قوله: (ومن يشرف)، بضم الياء آخر ~~الحروف، من: الإشراف، وهو الانتصاب للشيء والتطلع إليه والتعرض له، ويروى: ~~من تشرف على وزن تفعل من الماضي، وكذا في رواية مسلم. قوله: (تستشرفه)، أي: ~~تغلبه وتصرعه، وقيل: هو من الإشراف على الهلاك، أي: تستهلكه، وقيل: من طلع ~~لها بشخصه طالعته بشرفها. قوله: (ملجأ) أي: موضعا يلتجىء إليه فليعذ به، ~~وهو أمر للغائب من عاذ به. قوله: (أو معاذا)، شك من الراوي، وهو بمعنى ملجأ ~~أيضا. # وفيه: الحث على تجنب الفتن والهرب منها، وأن شرها يكون بحسب التعلق بها. # 2063 وعن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمان ~~بن مطيع ابن الأسود عن نوفل بن معاوية مثل حديث أبي هريرة هذا إلا أن أبا ~~بكر يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله. # هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري، وشيخ الزهري هو أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي ~~المدني الضرير، ويقال له: راهب قريش لكثرة صلاته، ويقال: اسمه أبو بكر ~~وكنيته أبو عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن مطيع بن الأسود بن حارثة يكنى أبا ~~عبد الله، وعبد الرحمن هذا تابعي على الصحيح وذكره ابن حبان وابن منده في ~~الصحابة، وأخوه عبد الله بن ms10047 مطيع الذي ولي الكوفة مذكور في الصحابة، وعبد ~~الرحمن هذا ليس له في البخاري إلا هذا الحديث، ونوفل بن معاوية بن عروة ~~الكناني الديلي وهو من مسلمة الفتح، عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية، ويقال: ~~إنه جاوز المائة، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، وهو خال عبد الرحمن ~~بن مطيع الراوي عنه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عمرو الناقد والحسن الحلواني وعبد بن حميد. # قوله: (مثل حديث أبي هريرة هذا)، أشار به إلى الحديث السابق الذي رواه ~~أبو هريرة. قوله: (إلا أن أبا بكر)، أي: شيخ الزهري. قوله: (يزيد من ~~الصلاة...) إلى آخره، قيل: يحتمل أن يكون زاده مرسلا، ويحتمل أن يكون ~~بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع. قوله: (من الصلاة)، المراد بها ~~صلاة العصر، وقد صرح بذلك النسائي في روايته. قوله: (أهله وماله)، بالنصب ~~فيهما وهو من وتره حقه أي: نقصه. # 3063 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا يا ~~رسول الله فما تأمرنا قال تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم. ~~(الحديث 3063 طرفه في: 2507). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن الأمور التي ستقع، ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن مسدد، وأخرجه مسلم ~~في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب ومحمد ~~بن عبد الله بن نمير وعن عثمان بن أبي شيبة، الكل عن الأعمش. وأخرجه ~~الترمذي في الفتن عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد به. # قوله: (أثرة)، بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة، وبضم الهمزة وسكون الثاء ~~أي: استبداد واختصاص بالأموال فيما حقه الاشتراك. قوله: (تؤدون الحق الذي ~~عليكم)، قيل: المراد بالحق السمع والطاعة للأئمة ولا يخرج عليهم. قوله: ~~(وتسألون الله الذي لكم...). PageV16P138 # 4063 حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم حدثنا ~~أبو أسامة ms10048 حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلك الناس هذا الحي من ~~قريش قالوا فما تأمرنا قال لو أن الناس اعتزلوهم. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن المغيبات، ومحمد بن عبد الرحيم ~~الملقب بصاعقة مر في الوضوء، وأبو معمر بفتح الميمين اسمه إسماعيل بن ~~إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو أحد مشايخ ~~البخاري ومسلم، وروى البخاري عنه ههنا بواسطة، وهو صاعقة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث، وأبو أسامة حماد ابن أسامة، وأبو التياح، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه يزيد بن حميد الضبعي ~~مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وأبو التياح لقبه وكنيته أبو حماد، وأبو زرعة، ~~بضم الزاي وسكون الراء: اسمه هرم بن عمرو بن حريز بن عبد الله البجلي. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن أحمد بن إبراهيم ~~الدورقي. # قوله: (يهلك)، بضم الياء من الإهلاك، (والناس) بالنصب مفعوله. وقوله: ~~(هذا الحي) بالرفع فاعله، يعني: بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم يتخبط أحوال ~~الناس. قوله: (لو أن الناس)، جزاؤه محذوف تقديره: لكان خيرا، ونحو ذلك، ~~ويجوز أن تكون: لو، للتمني فلا تحتاج إلى جواب. # قال محمود حدثنا أبو داود أخبرنا شعبة عن أبي التياح سمعت أبا زرعة محمود ~~بن غيلان هو أحد مشايخ البخاري المشهورين، وأبو داود سليمان الطيالسي، ولم ~~يخرج له البخاري إلا استشهادا وأراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه من أبي ~~زرعة. # 5063 حدثنا أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده ~~قال كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول سمعت الصادق المصدوق ~~يقول هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش فقال مروان غلمة قال أبو هريرة إن شئت ~~أن أسميهم بني فلان وبني فلان.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد بن الوليد أبو محمد الأزرقي المكي، ~~ويقال: ms10049 الزرقي المكي، وعمرو بن يحيى ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أبو ~~أمية القرشي، سمع جده سعيد بن عمرو أبا عثمان القرشي الكوفي، وروى له مسلم ~~أيضا إلا أن ابن ابنه عمرو من أفراد البخاري، وكذلك أحمد بن محمد من ~~أفراده. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل. # قوله: (الصادق في نفسه)، والمصدوق من عند الله والمصدق من عند الناس. ~~قوله: (غلمة)، بكسر الغين: جمع غلام جمع قلة، والغلام الطار الشارب، وقال ~~بعضهم: قال الكرماني: تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة، فأجابه أبو هريرة: ~~إن شئت صرحت بأسمائهم. انتهى. وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ~~ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب، فإن لفظه هناك، فقال مروان: لعنة ~~الله عليهم غلمة، فظهر أن في هذه الطريق اختصارا. انتهى. قلت: لا مانع من ~~تعجبه من ذلك مع لعنه عليهم، فلا وجه لنسبته إلى التغفل. قوله: (إن شئت)، ~~خطاب لمروان، ويروى: إن شئتم، خطاب له ولمن كان معه، أو يكون له للتعظيم. # 6063 حدثنا يحيى بن موساى حدثني الوليد قال حدثني الوليد قال حدثني ابن ~~جابر قال حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال حدثني أبو إدريس الخولاني أنه ~~سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الخير وكنت أسأله عن الشر PageV16P139 # مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله ~~بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير ~~قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ~~قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها ~~قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا فقال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ~~قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم ~~يكن لهم جماعة ولا ms10050 إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة ~~حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. # مطابقته للترجمة ظاهرة، مثل الذي ذكرناه فيما قبل. و يحيى بن موسى بن عبد ~~ربه السختياني البلخي الذي يقال له: خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء ~~المثناة من فوق، و الوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي، و ~~ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مر في الصلاة، وبسر، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة: ابن عبيد الله، بضم العين مصغر الحضرمي بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، وأبو إدريس اسمه عائذ الله، بالعين ~~المهملة وبالذال المعجمة: من العوذ ابن عبد الله الخولاني، وهؤلاء الأربعة ~~شاميون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي موسى محمد بن المثنى به. ~~وأخرجه مسلم، قال المزي في الفتن: وليس كذلك، وإنما أخرجه في كتاب الإمارة ~~والجماعة عن محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن علي بن محمد ~~ببعضه. # قوله: (مخافة)، نصب على التعليل وكلمة: أن مصدرية. قوله: (دخن)، بفتح ~~الدال المهملة والخاء المعجمة: وهو الدخان، والمعنى: ليس خيرا خالصا، ولكن ~~يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار، وقيل: الدخن الأمور المكروهة، ~~قاله ابن فارس، وقال صاحب (العين): الدخن الحقد، وقال أبو عبيد: تفسيره في ~~الحديث الآخر، وهو قوله: لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، وفي (الجامع): ~~هو فساد في القلب وهو مثل الدغل، وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو ~~القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء. قوله: (بغير هدي)، ~~بالتنوين، ويروى بغير هدى، بضم الهاء وتنوين الدال، ويروى: بغير هديي، ~~بإضافة الهدي إلى ياء المتكلم. قوله: (تعرف منهم وتنكر)، قال القاضي عياض: ~~الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذي يعرف منهم وينكر الأمراء ~~بعده، ومنهم من يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم. قوله: (دعاة)، بضم ~~الدال: جمع داع. قوله: (من جلدتنا)، قال الكرماني: أي من العرب، وقال ms10051 ~~الخطابي: أي من أنفسنا وقومنا، والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه، ~~وقال الداودي: من بني آدم، وقال الشيخ أبو الحسن: أراد أنهم في الظاهر ~~مثلنا معنا، وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم، وجلدة الشيء ظاهره. قوله: ~~(ولو أن تعض) أي: ولو كان الاعتزال بأن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت ~~على ذلك العض بالأسنان، وهو من باب عضض يعضض مثل: مس يمس، ومنه قوله تعالى: ~~* (ويوم يعض الظالم على يديه) * (الفرقان: 72). فأدغمت الضاد في الضاد، ~~فصار: عض يعض، وحكى القزاز ضم العين في المضارع مثل: شد يشد. قوله: (وأنت ~~على ذلك)، الواو فيه للحال. # 7063 حدثني محمد بن المثنى قال حدثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل حدثني قيس ~~عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر. (انظر ~~الحديث 6063 وطرفه). # هذا طريق آخر من حديث حذيفة أخرجه محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم عنه. # قوله: (تعلم)، على وزن تفعل، ماض من التعلم. (وأصحابي) فاعله (والخير) ~~بالنصب مفعوله، (وتعلمت) من باب التفعل أيضا أي: وتعلمت أنا الشر، والمعنى: ~~أصحابي كانوا يسألون عن أبواب الخير ويتعلمون الخير، وإنا كنت PageV16P140 # أخاف على نفسي من إدراك الشر، وتعلمت من ذلك ما يجلب الخير ويدفع الشر. # 8063 حدثنا الحكم بن نافع حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن الغيب. # قوله: (فئتان)، بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية: فئة، وهي الجماعة. ~~قال بعضهم: المراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين. قوله: ~~(دعواهما) أي: دينهما واحد، لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد: ~~أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق، وذلك أن عليا، رضي الله تعالى عنه، كان ~~إذ ms10052 ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة، ولأن أهل الحل ~~والعقد بايعوه بعد قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وتخلف عن بيعته أهل ~~الشام، وقال الكرماني: دعواهما واحدة، أي: يدعي كل منهما أنه على الحق ~~وخصمه مبطل، ولا بد أن يكون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا، كما كان بين علي ~~ومعاوية، وكان علي، رضي الله تعالى عنه، هو المصيب ومخالفه مخطىء معذور في ~~الخطأ، لأنه بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر). انتهى. وفيه نظر، وهو موضع ~~التأمل، بل الأحسن السكوت عن ذلك. # 113 - (حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان فيكون ~~بينهما مقتلة عظيمة دعواها واحدة ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون ~~قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله) هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ~~المذكور وفيه زيادة وهي قوله تكون بينهما مقتلة عظيمة وقوله ولا تقوم ~~الساعة حتى يبعث إلى آخره قوله مقتلة عظيمة المقتلة بفتح الميم مصدر ميمي ~~أي قتل عظيم فإن كان المراد من الفئتين فئة علي وفئة معاوية كما زعموا فقد ~~قتل بينهما وحكى ابن الجوزي في المنتظم عن أبي الحسن البراء قال قتل بصفين ~~سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من أهل العراق وخمسة وأربعون ألفا من أهل ~~الشام فمن أصحاب أمير المؤمنين علي خمسة وعشرون بدريا وكان المقام بصفين ~~مائة يوم وعشرة أيام وكانت فيه تسعون وقعة وحكى عن ابن سيف أنه قال أقاموا ~~بصفين تسعة أو سبعة أشهر وكان القتال بينهم سبعين زحفا قال وقال الزهري ~~بلغني أنه كان يدفن في القبر الواحد خمسون رجلا قوله حتى يبعث على صيغة ~~المجهول أي حتى يخرج ويظهر وليس المراد بالبعث الإرسال المقارن للنبوة بل ~~هو كقوله تعالى إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله دجالون جمع دجال ~~واشتقاقه من الدجل ms10053 وهو التخليط والتمويه ويطلق على الكذب فعلى هذا قوله ~~كذابون تأكيد قوله ' قريبا ' نصب على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في ~~رواية أحمد قريب بالرفع على أنه صفة بعد صفة قوله من ثلاثين أي ثلاثين نفسا ~~كل واحد منهم يزعم أنه رسول الله وعد منهم عبد الله بن الزبير ثلاثة وهم ~~مسيلمة والأسود العنسي والمختار رواه أبو يعلى في مسنده بإسناد حسن عن عبد ~~الله بن الزبير بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة ~~والعنسي والمختار (قلت) ومنهم طليحة بن خويلد وسجاح التميمية والحارث ~~الكذاب وجماعة في خلافة بني العباس وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة ~~مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم من نشأة جنون أو سوداء غالبة وإنما ~~المراد من كانت له شوكة وسول لهم الشيطان بشبهة قلت خرج مسيلمة باليمامة ~~والأسود باليمن في آخر زمن النبي وقتل الأسود قبل أن يموت النبي وقتل ~~مسيلمة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وخرج طليحة في خلافة ~~أبي بكر ثم تاب ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر رضي الله تعالى ~~عنه وقيل أن سجاح تابت والمختار بن عبيد الله الثقفي غلب على الكوفة في أول ~~خلافة ابن الزبير PageV16P141 # ثم ادعى النبوة وزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه وقتل في سنة بضع ~~وستين والحارث خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل 114 - (حدثنا أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله وهو يقسم قسما إذ ~~أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ~~ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول الله ~~ائذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ~~وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين ms10054 كما يمرق ~~السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما ~~يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه ~~فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي ~~المرأة أو مثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس * قال أبو سعيد ~~فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم ~~وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي الذي ~~نعته) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد ~~الرحمن بن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين عن عبد الله بن محمد وفي ~~فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن المثنى ~~به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن وأخرجه ~~النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفي التفسير عن ~~محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجة في السنة عن أبي بكر بن أبي شيبة (ذكر ~~معناه) الكلام في بينما قد مر غير مرة قوله وهو يقسم الواو فيه للحال قوله ~~أتاه ذو الخويصرة بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~وكسر الصاد المهملة وبالراء وفي تفسير الثعلبي بينا رسول الله يقسم غنائم ~~هوازن جاءه ذو الخويصرة التميمي أصل الخوارج فقال اعدل قال هذا غير ذي ~~الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد وقال ابن الأثير في كتاب الأذواء ذو ~~الخويصرة رجل صحابي من بني تميم وهو الذي قال للنبي في قسم قسمه اعدل انتهى ~~ولما ذكره السهيلي عقبه بقوله ويذكر عن الواقدي أنه حرقوص بن زهير الكعبي ~~من سعد تميم وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع ~~الفرس أيام عمر رضي الله تعالى عنه ثم صار خارجيا قال وليس ذو الخويصرة هذا ~~هو ms10055 ذو الثدية الذي قتله علي رضي الله تعالى عنه بالنهروان ذاك اسمه نافع ~~ذكره أبو داود وقيل المعروف أن ذا الثدية اسمه حرقوص وهو الذي حمل على علي ~~رضي الله تعالى ليقتله فقتله علي رضي الله تعالى عنه قوله ' قد خبت ' بلفظ ~~المتكلم وبالخطاب أي خبت أنت لكونك تابعا ومقتديا لمن لا يعدل والفتح أشهر ~~وأوجه قوله ' فقال عمر ' أي ابن الخطاب وقال في موضع آخر فقال خالد بن ~~الوليد ائذن لي في قتله ولا مانع أن يكون كل منهما استأذن في ذلك قوله ' ~~فإن له أصحابا ' الفاء فيه ليس للتعليل في ترك القتل في كون الأصحاب له وإن ~~استحق PageV16P142 # القتل بل لتعقيب الأخبار أي قال دعه ثم عقب مقالته بقصتهم وغاية ما في ~~الباب أن حكمه حكم المنافق وكان رسول الله لا يقتلهم لئلا يقال أن محمدا ~~يقتل أصحابه قوله ' لا يجاوز تراقيهم ' التراقي جمع ترقوة وهو عظم واصل ما ~~بين ثغرة النحر والعاتق وفي رواية ' لا يجاوز حناجرهم ' قوله ' يمرقون ' من ~~المروق وهو الخروج وإن كان المراد بالدين الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ~~وإن كان المراد الطاعة لا يكون فيه حجة وإلى هذا مال الخطابي قوله ' من ~~الرمية ' على وزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين ~~بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه من شدة سرعة خروجه لقوة الرامي ~~لا يعلق من جسد الصيد بشيء قوله ' إلى نصله ' وهو حديدة السهم قوله ' إلى ~~رصافه ' بكسر الراء وبالصاد المهملة ثم بالفاء وهو العصب الذي يلوى فوق ~~مدخل النصل والرصاف جمع رصفة بالحركات الثلاث قوله ' إلى نضيه ' بفتح النون ~~وحكى ضمها وبكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وفد فسره في الحديث ~~بالقدح بكسر القاف وسكون الدال المهملة وهو عود السهم قبل أن يراش وينصل ~~وقيل هو ما بين الريش والنصل قاله الخطابي وقال ابن فارس سمي بذلك لأنه يرى ~~حتى عاد نضوا أي هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي النصل ms10056 ~~والأول أولى قوله ' إلى قذذه ' بضم القاف وبذالين معجمتين الأولى مفتوحة ~~وهو جمع قذة وهي واحدة الريش الذي على السهم يقال أشبه به من القذة بالقذة ~~لأنها تحذى على مثال واحد قوله ' قد سبق الفرث ' أي قد سبق السهم بحيث لم ~~يتعلق به شيء من الفرث والدم ولم يظهر أثرهما فيه والفرث السرجين ما دام في ~~الكرش ويقال الفرث ما يجتمع في الكروش مما تأكله ذوات الكروش وقال القاضي ~~يعني نفذ السهم في الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به قوله ' آيتهم ' ~~أي علامتهم قوله ' أو مثل البضعة ' بفتح الباء الموحدة أي مثل قطعة اللحم ~~قوله ' تدردر ' بدالين وراءين مهملات أي تضطرب وهو فعل مضارع من الدردرة ~~وهو صوت إذا اندفع سمع له اختلاط وقيل تدردر تجيء وتذهب ومنه دردر الماء ~~قوله ' على خير فرقة ' بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~راء أي على أفضل فرقة أي طائفة وهذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره على ~~حين فرقة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ثم نون وفرقة بضم ~~الفاء على هذه الرواية أي على زمان فرقة أي افتراق وقال القاضي خير فرقة أي ~~أفضل طائفة هم علي رضي الله تعالى عنه وأصحابه وخير القرون وهو الصدر الأول ~~قوله ' فالتمس ' على صيغة المجهول أي فطلب قوله ' على نعت النبي أي على ~~وصفه الذي وصفه والفرق بين الصفة والنعت هو أن النعت يكون بالحلية نحو ~~الطويل والقصير والصفة بالأفعال نحو خارج وضارب فعلى هذا لا يقال الله ~~منعوت بل يقال موصوف وقيل النعت ما كان لشيء خاص كالعرج والعمى والعور لأن ~~ذلك يخص موضعا من الجسد والصفة ما لم تكن لشيء مخصوص كالعظيم والكريم (قلت) ~~فلذلك قال أبو سعيد رحمه الله تعالى هنا على نعت النبي فافهم فإن فيه دقة * ~~- 0163 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن عند ms10057 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني ~~تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت ~~إن لم أكن أعدل فقال عمر يا رسول الله إئذن لي فيه فأضرب عنقه فقال دعه فإن ~~له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤن القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا ~~يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو ~~قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث ~~والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ~~ويخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ~~فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي نعته.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد ~~الرحمن بن إبراهيم دحيم وفي استتابة المرتدين عن عبد الله بن محمد وفي ~~فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد بن ~~المثنى به وعن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن، ~~وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وفي ~~التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. # ذكر معناه: الكلام في: بينما، قد مر غير مرة. قوله: (وهو يقسم) الواو فيه ~~للحال. قوله: (أتاه ذو الخويصرة) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء ~~آخر الحروف وكسر الصاد المهملة وبالراء، وفي (تفسير الثعلبي): بينا رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، يقسم غنائم هوازن، جاءه ذو الخويصرة ms10058 التميمي أصل ~~الخوارج، فقال: إعدل. قال: هذا غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في ~~المسجد، وقال ابن الأثير في (كتاب الأدواء): ذو الخويصرة رجل صحابي من بني ~~تميم، وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم، في قسم قسمه: إعدل. انتهى. ~~ولما ذكره السهيلي عقبه بقوله: ويذكر عن الواقدي: أنه حرقوص بن زهير الكعبي ~~من سعد تميم، وكان لحرقوص هذا مشاهد كثيرة مشهورة محمودة في حرب العراق مع ~~الفرس أيام عمر، رضي الله تعالى عنه، ثم صار خارجيا. قال: وليس ذو الخويصرة ~~هذا هو ذو الثدية الذي قتله علي، رضي الله تعالى عنه، بالنهروان، ذاك اسمه ~~نافع، ذكره أبو داود، وقيل: المعروف أن ذا الثدية اسمه حرقوص، وهو الذي حمل ~~على علي، رضي الله تعالى عنه، ليقتله فقلته علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(قد خبت)، بلفظ المتكلم وبالخطاب أي: خبت أنت لكونك تابعا ومقتديا لمن لا ~~يعدل، والفتح أشهر وأوجه. قوله: (فقال عمر)، أي: ابن الخطاب، وقال في موضع ~~آخر، فقال خالد بن الوليد: إئذن لي في قتله، ولا مانع أن يكون كل منهما ~~استأذن في ذلك. قوله: (فإن له أصحابا) الفاء فيه ليس للتعليل في ترك القتل ~~في كون الأصحاب له، وإن استحق القتل، لتعقيب الأخبار أي: قال دعه ثم عقب ~~مقالته بقصتهم وغاية ما في الباب أن حكمه حكم المنافق، وكان رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم لا يقتلهم لئلا يقال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل ~~أصحابه. قوله: (لا يجاوز تراقيهم)، التراقي جمع ترقوة، وهو عظم واصل ما بين ~~ثغرة النحر والعاتق، وفي رواية: (لا يجاوز حناجرهم). قوله: (يمرقون)، من ~~المروق وهو الخروج، وإن كان المراد بالدين الإسلام فهو حجة لمن يكفر ~~الخوارج، وإن كان المراد الطاعة لا يكون فيه حجة، وإلى هذا مال الخطابي. ~~قوله: (من الرمية)، على وزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي، شبه ~~مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه من شدة سرعة ~~خروجه لقوة الرامي، لا ms10059 يعلق من جسد الصيد بشيء. قوله: (إلى نصله)، وهو ~~حديدة السهم. قوله: (إلى رصافه)، بكسر الراء وبالصاد المهملة ثم بالفاء: ~~وهو العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل، والرصاف جمع رصفة بالحركات الثلاث. ~~قوله: (إلى نضيه)، بفتح النون وحكي ضمها وبكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء ~~آخر الحروف، وقد فسره في الحديث: بالقدح، بكسر القاف وسكون الدال المهملة: ~~وهو عود السهم قبل أن يراش وينصل، وقيل: هو ما بين الريش والنصل، قاله ~~الخطابي، وقال ابن PageV16P143 # فارس: سمي بذلك لأنه يرى حتى عاد نضوا أي: هزيلا، وحكى الجوهري عن بعض ~~أهل اللغة: أن النضي النصل، والأول أولى. قوله: (إلى قذذه)، بضم القاف ~~وبذالين معجمتين الأولى مفتوحة، وهو جمع قذة وهي واحدة الريش الذي على ~~السهم، يقال: أشبه به من القذة بالقذة، لأنها تحذى على مثال واحد. قوله: ~~(قد سبق الفرث)، أي: قد سبق السهم بحيث لم يتعلق به شيء من الفرث والدم ولم ~~يظهر أثرهما فيه، والفرث السرجين ما دام في الكرش، ويقال: الفرث ما يجتمع ~~في الكروش مما تأكله ذوات الكروش، وقال القاضي: يعني نفذ السهم في الصيد من ~~جهة أخرى ولم يتعلق شيء منه به. قوله: (آيتهم)، أي: علامتهم. قوله: (أو مثل ~~البضعة)، بفتح الباء الموحدة أي: مثل قطعة اللحم. قوله: (تدردر) بدالين ~~وراءين مهملات، أي: تضطرب، وهو فعل مضارع من الدردرة، وهو صوت إذا اندفع ~~سمع له اختلاط. وقيل: تدردر تجيء وتذهب، ومنه دردر الماء. قوله: (على خير ~~فرقة)، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: أي: على ~~أفضل فرقة، أي: طائفة، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: على حين ~~فرقة، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ثم نون، وفرقة، بضم الفاء ~~على هذه الرواية أي: على زمان فرقة أي: افتراق، وقال القاضي: خير فرقة، أي: ~~أفضل طائفة هم علي، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه، وخير القرون وهو الصدر ~~الأول. قوله: (فالتمس)، على صيغة المجهول أي: فطلب قوله: (على نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي: ms10060 وصفه الذي وصفه، والفرق بين الصفة والنعت هو أن ~~النعت يكون بالحلية، نحو: الطويل والقصير، والصفة بالأفعال نحو: خارج ~~وضارب، فعلى هذا لا يقال: الله منعوت، بل يقال: موصوف، وقيل: النعت ما كان ~~لشيء خاص: كالعرج والعمى والعور، لأن ذلك يخص موضعا من الجسد، والصفة ما لم ~~تكن لشيء مخصوص: كالعظيم والكريم. قلت: فلذلك قال أبو سعيد، رحمه الله ~~تعالى، هنا: على نعت النبي صلى الله عليه وسلم، فافهم، فإن فيه دقة. # 1163 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن سويد بن ~~غفلة قال قال علي رضي الله تعالى عنه إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما ~~بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي ~~في آخر االزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية ~~يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ~~فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش هو سليمان، وخيثمة، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف PageV16P143 # وفتح الثاء المثلثة: ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي، ورث مائتي ألف ~~وأنفقها على أهل العلم، وسويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء ~~آخر الحروف: ابن غفلة، بفتح الغين المعجمة والفاء، وقد مر في أول كتاب ~~اللقطة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن كثير عن سفيان ~~أيضا وفي استتابة المرتدين عن عمر بن حفص، وأخرجه مسلم في الزكاة عن محمد ~~بن عبد الله بن نمير وأبي سعيد الأشج وعن إسحاق بن إبراهيم وعن عثمان بن ~~أبي شيبة وأبي بكر بن أبي كريب وزهير وعن أبي بكر بن نافع ومحمد بن أبي ~~بكر، الكل عن الأعمش عن خيثمة وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن كثير. ~~وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن ms10061 بشار، ولم يذكر صدر الحديث. # قوله: (فلإن أخر) من الخرور وهو الوقوع والسقوط، قوله: (خدعة) بفتح الخاء ~~المعجمة وضمها وكسرها، والظاهر إباحة الكذب في الحرب، لكن الاقتصار على ~~التعريض أفضل. قوله: (حدثاء الأسنان) أي: الصغار، وقد يعبر عن السن بالعمر، ~~والحدثاء جمع: حديث السن، وكذا يقال: غلمان حدثان بالضم، قوله: (سفهاء ~~الأحلام) أي: ضعفاء العقول، والسفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل. قوله: ~~(يقولون من قول خير البرية) أي: من السنة، وهو قول محمد صلى الله عليه وسلم ~~خير الخليقة، قال الكرماني: ويروى: من خير قول البرية، أي: من القرآن، ~~ويحتمل أن تكون الإضافة من باب ما يكون المضاف داخلا في المضاف إليه، ~~وحينئذ يراد به السنة لا القرآن، هو كما قال الخوارج: لا حكم إلا لله، في ~~قضية التحكيم، وكانت كلمة حق ولكن أرادوا بها باطلا. قوله: (يمرقون) أي: ~~يخرجون وقد مر عن قريب. قوله: (حناجرهم) جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث ~~تراه ناتئا من خارج الحلق. قوله: (فإن قتلهم أجر لمن قتلهم) هذا هكذا رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم، وإنما كان الأجر ~~في قتلهم لأنهم يشغلون عن الجهاد ويسعون بالفساد لافتراق كلمة المسلمين. # 2163 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن خباب بن ~~الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم ~~يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ~~وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما ~~يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد، وقيس بن ~~أبي حازم البجلي، وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء ms10062 الموحدة الأولى: ~~ابن الأرت، بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق، كان سادس ستة في ~~الإسلام مات بالكوفة، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم، عن الحميدي. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد ~~بن عبد الله. وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي الزينة ~~عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه. # قوله: (وهو متوسد) والواو فيه للحال (وبردة) منصوبة به وهي نوع من الثياب ~~معروف، وكذلك البرد. قوله: (ألا تستنصر) أي: ألا تطلب النصرة من الله لنا ~~على الكفار، وهذا بيان لقوله: شكونا، وكلمة: ألا في الموضعين للحث ~~والتحريض. قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون: وهو آلة نشر الخشب، ~~ويقال أيضا: الميشار، بالياء آخر الحروف الساكنة موضع النون، من نشرت ~~الخشبة إذا قطعتها. قوله: (ما دون لحمه)، أي: تحت لحمه أو عند لحمه. قوله: ~~(ليتمن)، بفتح اللام وبالنون الثقيلة. قوله: (من صنعاء إلى حضرموت)، قال ~~الكرماني: وصنعاء بفتح الصاد المهملة، وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن ~~ومدينته العظمى، و: حضرموت، بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء ~~والميم: بلدة أيضا باليمن، وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب ~~الثاني. فإن قلت: لا مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان. PageV16P144 # قلت: الغرض بيان انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين، ويحتمل أن يراد ~~بها صنعاء الروم أو صنعاء دمشق: قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة. ~~قال الجوهري: حضرموت اسم قبيلة أيضا. انتهى كلامه. قلت: قال ياقوت في ~~(المشترك): صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين ~~والمياه، وصنعاء قرية على باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها ~~بالعقبية وهي محلة في ظاهر دمشق. قلت: قوله لأنهما بلدان متقاربان، وليس ~~كذلك، لأن بين عدن وصنعاء ثلاث مراحل، وبين حضرموت والشحر أربعة أيام، ~~وبينه وبين عدن مسافة بعيدة، فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من ~~أربعة أيام. قوله: (أو الذئب) عطف ms10063 على الاسم الأعظم، وإن أحتمل أن يعطف على ~~المستثنى منه المقدر. قوله: (ولكنكم تستعجلون) وحاصل المعنى: لا تستعجلوا ~~فإن من كان قبلكم قاسوا ما ذكرنا فصبروا، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم ~~على الأذى. # 3163 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا ~~موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه ~~فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل ~~فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة ~~فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة. (الحديث ~~3163 طرفه في: 6484). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة)، ~~لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى ~~قتل، وروى ابن أبي حاتم في (تفسيره): من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس، وفي قصة ثابت بن قيس، فقال في آخرها: قال أنس: قلنا: نراه يمشي بين ~~أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض ~~الانكشاف، فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل. # ذكر رجاله وهم خمسة: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. وأزهر، بفتح ~~الهمزة وسكون الزاي: ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين. ~~وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري. وموسى بن ~~أنس بن مالك قاضي البصرة، وأنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (أنبأنا موسى بن أنس)، ووقع في رواية أبي عوانة ms10064 ورواية ~~عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس، ~~وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه، وقال: لا أدري ممن الوهم. وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال: لما نزلت: ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * (الحجرات: 2). ~~قعد ثابت بن قيس في بيته... الحديث، وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن ~~الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة. قوله: (افتقد ثابت بن قيس)، وقيس بن ~~شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك، وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ~~ابن الخزرج، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا ~~أنه قتل باليمامة شهيدا. قوله: (فقال رجل)، قيل: هو سعد بن معاذ، لما روى ~~مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن أنس، فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ اشتكى؟ فقال سعد: إنه ~~لجاري وما علمت له شكوى، فإن قلت: الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب ~~الأقرع بن حابس وغيره، وكان ذلك في سنة تسع، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في ~~بني قريظة، وذلك في سنة خمس؟ قلت: أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت ~~مجرد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وهو قوله: * (لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله) * (الحجرات: 1). وقيل: الرجل المذكور هو سعد ~~بن عبادة لما روى ابن المنذر في (تفسيره) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن ~~أنس في هذه القصة، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري.. الحديث، ~~PageV16P145 # قيل: هو أشبه بالصواب، لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس، فهو أشبه ~~أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى. قوله: (أنا أعلم لك)، ~~هكذا رواية الأكثرين، وقال الكرماني: كلمة ألا، للتنبيه أو تكون ms10065 الهمزة في: ~~ألا للاستفهام وفي بعضها: أنا أعلم. قلت: كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا ~~أعلم، موضع: أنا أعلم، فلذلك قال كلمة: ألا، للتنبيه، أو تكون الهمزة في ~~ألا للاستفهام، ثم أشار إلى رواية الأكثرين، وهي: أنا أعلم، بقوله: وفي ~~بعضها أنا أعلم قوله: (لك) أي: لأجلك. قوله: (علمه) أي: خبره. قوله: ~~(فأتاه) أي: فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته. وقوله: ~~(جالسا ومنكسا) حالان مترادفان أو متداخلان، (ورأسه) منصوب بقوله: منكسا. ~~قوله: (ما شأنك) أي: ما حالك؟ قوله: (فقال: شر) أي: فقال ثابت حالي شر. ~~قوله: (كان يرفع صوته) هذا التفات ومقتضى الحال إن يقول: كنت أرفع صوتي، ~~ولكنه التفت من الحاضر إلى الغائب، قوله: (فقد حبط عمله) أي: بطل، وكان ~~القياس فيه أيضا أن يقول؛ فقد حبط عملي، وكذا قوله: (وهو من أهل النار) ~~والقياس فيه: وأنا من أهل النار. قوله: (فأتى الرجل فأخبره) أي: فأتى الرجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا، وكان ثابت لما نزلت * ~~(لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * (الحجرات: 2). جلس في بيته وقال: أنا ~~من أهل النار، وفي رواية لمسلم: فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم ~~أني من أرفعكم صوتا. قوله: (فقال موسى بن أنس)، وهو الراوي المذكور عن أبيه ~~أنس. قوله: (فرجع المرة الآخرة) أي: فرجع الرجل المذكور، ويروى: المرة ~~الأخرى، قوله: (ببشارة) بضم الباء وكسرها والكسر أشهر، وهي: الخبر السار ~~سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. قوله: (فقال: إذهب إليه) بيان ~~البشارة أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور، إذهب إلى ثابت ~~بن قيس فقل له... إلى آخره. فإن قلت: فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة. ~~قلت: التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها ~~دفعة واحدة، أو بلفظ البشارة، وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا؟ ونحوهم. # 2163 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس عن ms10066 خباب بن ~~الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل ~~الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا قال كان الرجل فيمن قبلكم ~~يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين ~~وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما ~~يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وإسماعيل بن أبي خالد، وقيس بن ~~أبي حازم البجلي، وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: ~~ابن الأرت، بفتح الهمزة والراء وبالتاء المثناة من فوق، كان سادس ستة في ~~الإسلام مات بالكوفة، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن مسدد وفي مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم، عن الحميدي. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن عون وعن خالد ~~بن عبد الله. وأخرجه النسائي في العلم عن عبدة ابن عبد الرحمن وفي الزينة ~~عن يعقوب بن إبراهيم وابن المثنى ببعضه. # قوله: (وهو متوسد) والواو فيه للحال (وبردة) منصوبة به وهي نوع من الثياب ~~معروف، وكذلك البرد. قوله: (ألا تستنصر) أي: ألا تطلب النصرة من الله لنا ~~على الكفار، وهذا بيان لقوله: شكونا، وكلمة: ألا في الموضعين للحث ~~والتحريض. قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون: وهو آلة نشر الخشب، ~~ويقال أيضا: الميشار، بالياء آخر الحروف الساكنة موضع النون، من نشرت ~~الخشبة إذا قطعتها. قوله: (ما دون لحمه)، أي: تحت لحمه أو عند لحمه. قوله: ~~(ليتمن)، بفتح اللام وبالنون الثقيلة. قوله: (من صنعاء إلى حضرموت)، قال ~~الكرماني: وصنعاء بفتح الصاد المهملة، وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن ~~ومدينته العظمى، و: حضرموت، بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء ~~والميم: بلدة أيضا باليمن، وجاز في مثله بناء الإسمين وبناء الأول وإعراب ~~الثاني. فإن قلت: لا ms10067 مبالغة فيه لأنهما بلدان متقاربان. قلت: الغرض بيان ~~انتفاء الخوف من الكفار على المسلمين، ويحتمل أن يراد بها صنعاء الروم أو ~~صنعاء دمشق: قرية في جانبها الغربي في ناحية الربوة. قال الجوهري: حضرموت ~~اسم قبيلة أيضا. انتهى كلامه. قلت: قال ياقوت في (المشترك): صنعاء اليمن ~~أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق في كثرة البساتين والمياه، وصنعاء قرية على ~~باب دمشق من ناحية باب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وهي محلة في ظاهر ~~دمشق. قلت: قوله لأنهما بلدان متقاربان، وليس كذلك، لأن بين عدن وصنعاء ~~ثلاث مراحل، وبين حضرموت والشحر أربعة أيام، وبينه وبين عدن مسافة بعيدة، ~~فعلى هذا يكون بين صنعاء وحضرموت أكثر من أربعة أيام. قوله: (أو الذئب) عطف ~~على الاسم الأعظم، وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر. قوله: ~~(ولكنكم تستعجلون) وحاصل المعنى: لا تستعجلوا فإن من كان قبلكم قاسوا ما ~~ذكرنا فصبروا، وأخبرهم الشارع بذلك ليقوى صبرهم على الأذى. # 3163 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون قال أنبأنا ~~موسى ابن أنس عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه ~~فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه فقال ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق ~~صوت النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل ~~فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى بن أنس فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة ~~فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة. (الحديث ~~3163 طرفه في: 6484). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة)، ~~لأن هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه يعيش حميدا ويموت شهيدا، فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى ~~قتل، وروى ابن أبي حاتم في (تفسيره): من طريق ms10068 سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ~~أنس، وفي قصة ثابت بن قيس، فقال في آخرها: قال أنس: قلنا: نراه يمشي بين ~~أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض ~~الانكشاف، فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل. PageV16P146 # ذكر رجاله وهم خمسة: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. وأزهر، بفتح ~~الهمزة وسكون الزاي: ابن سعد الباهلي السمان البصري مات سنة ثلاث ومائتين. ~~وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون المزني البصري. وموسى بن ~~أنس بن مالك قاضي البصرة، وأنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (أنبأنا موسى بن أنس)، ووقع في رواية أبي عوانة ورواية ~~عبد الله بن أحمد عن ابن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس، ~~وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه، وقال: لا أدري ممن الوهم. وأخرجه ~~الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن ابن عون عن موسى بن أنس قال: لما نزلت: ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * (الحجرات: 2). ~~قعد ثابت بن قيس في بيته... الحديث، وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن ~~الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة. قوله: (افتقد ثابت بن قيس)، وقيس بن ~~شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك، وهو الأغر بن ثعلبة بن كعب ~~ابن الخزرج، وكان خطيب الأنصار وخطيب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا ~~أنه قتل باليمامة شهيدا. قوله: (فقال رجل)، قيل: هو سعد بن معاذ، لما روى ~~مسلم من وجه آخر من طريق حماد عن ثابت عن أنس، فسأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو ما شأن ثابت؟ اشتكى؟ فقال سعد: إنه ~~لجاري وما علمت له شكوى، فإن قلت: الآية المذكورة نزلت في سنة الوفود بسبب ~~الأقرع بن حابس وغيره، وكان ذلك في سنة تسع، وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في ~~بني قريظة، ms10069 وذلك في سنة خمس؟ قلت: أجيب عن ذلك بأن الذي نزل في قصة ثابت ~~مجرد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وهو قوله: * (لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله) * (الحجرات: 1). وقيل: الرجل المذكور هو سعد ~~بن عبادة لما روى ابن المنذر في (تفسيره) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن ~~أنس في هذه القصة، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله هو جاري.. الحديث، قيل: ~~هو أشبه بالصواب، لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس، فهو أشبه أن يكون ~~جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى. قوله: (أنا أعلم لك)، هكذا رواية ~~الأكثرين، وقال الكرماني: كلمة ألا، للتنبيه أو تكون الهمزة في: ألا ~~للاستفهام وفي بعضها: أنا أعلم. قلت: كأن النسخ التي وقعت عندهم ألا أعلم، ~~موضع: أنا أعلم، فلذلك قال كلمة: ألا، للتنبيه، أو تكون الهمزة في ألا ~~للاستفهام، ثم أشار إلى رواية الأكثرين، وهي: أنا أعلم، بقوله: وفي بعضها ~~أنا أعلم قوله: (لك) أي: لأجلك. قوله: (علمه) أي: خبره. قوله: (فأتاه) أي: ~~فأتى الرجل المذكور ثابت بن قيس فوجده جالسا في بيته. وقوله: (جالسا ~~ومنكسا) حالان مترادفان أو متداخلان، (ورأسه) منصوب بقوله: منكسا. قوله: ~~(ما شأنك) أي: ما حالك؟ قوله: (فقال: شر) أي: فقال ثابت حالي شر. قوله: ~~(كان يرفع صوته) هذا التفات ومقتضى الحال إن يقول: كنت أرفع صوتي، ولكنه ~~التفت من الحاضر إلى الغائب، قوله: (فقد حبط عمله) أي: بطل، وكان القياس ~~فيه أيضا أن يقول؛ فقد حبط عملي، وكذا قوله: (وهو من أهل النار) والقياس ~~فيه: وأنا من أهل النار. قوله: (فأتى الرجل فأخبره) أي: فأتى الرجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا، وكان ثابت لما نزلت * (لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * (الحجرات: 2). جلس في بيته وقال: أنا من ~~أهل النار، وفي رواية لمسلم: فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني ~~من أرفعكم صوتا. قوله: (فقال موسى بن أنس)، وهو الراوي ms10070 المذكور عن أبيه ~~أنس. قوله: (فرجع المرة الآخرة) أي: فرجع الرجل المذكور، ويروى: المرة ~~الأخرى، قوله: (ببشارة) بضم الباء وكسرها والكسر أشهر، وهي: الخبر السار ~~سميت بذلك لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه. قوله: (فقال: إذهب إليه) بيان ~~البشارة أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل المذكور، إذهب إلى ثابت ~~بن قيس فقل له... إلى آخره. فإن قلت: فيه زيادة العدد على المبشرين بالجنة. ~~قلت: التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها ~~دفعة واحدة، أو بلفظ البشارة، وكيف لا والحسن والحسين وأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا؟ ونحوهم. # 4163 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء ~~ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قرأ رجل الكهف وفي الدار الدابة فجعلت تنفر ~~فسلم فإذا ضبابة أو سحابة غشيته فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ ~~فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن أو تنزلت للقرآن. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخباره صلى الله عليه وسلم عن نزول ~~السكينة عند قراءة القرآن. وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار كلاهما عن غندر، وعن ~~أبي موسى عن عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود، وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن ~~عن محمود بن غيلان. # قوله: (قرأ رجل) هو أسيد بن حضير. قوله: (الكهف)، أي: سورة الكهف. قوله: ~~(تنفر)، بكسر الفاء: من النفرة. قوله: (فسلم)، أي: دعا بالسلامة، كما يقال: ~~اللهم سلم، أو فوض الأمر إلى الله ورضي بحكمه، أو قال: سلام عليك. قوله: ~~(ضبابة) هي سحابة تغشى الأرض كالدخان، وقال ابن فارس الضبابة: كل شيء ~~كالغبار، وقال الداودي: قريب من السحاب وهو الغمام الذي لا يكون فيه مطر. ~~قوله: (أو سحابة)، شك من الراوي قوله: (غشيته) أي: أحاطت به. قوله: (فلان) ~~أي: يا فلان، معناه: كان ينبغي أن تستمر على القران وتغتنم ما حصل لك من ~~نزول الرحمة ms10071 وتستكثر من القراءة. قوله: (فإنها) أي: فإن الضبابة المذكورة ~~هي السكينة. واختلفوا في معناها، فقيل: هي ريح هفافة ولها وجه كوجه ~~الإنسان، وقيل: هي الملائكة وعليهم السكينة، والمختار: أنها شيء من مخلوقات ~~الله تعالى فيه طمأنينة ورحمة ومعه ملائكة يستمعون القرآن. # 5163 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا أحمد بن يزيد بن إبراهيم أبو الحسن ~~الحراني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق سمعت البراء بن عازب يقول ~~جاء أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا فقال ل ~~عازب ابعث ابنك يحمله معي قال فحملته معه وخرج أبي ينتقد ثمنه فقال له أبي ~~يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول الله PageV16P146 # صلى الله عليه وسلم قال نعم أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة ~~وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس ~~فنزلنا عنده وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه وبسطت ~~فيه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك فنام وخرجت أنفض ما ~~حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي أردنا فقلت ~~لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة قلت أفي غنمك لبن قال نعم ~~قلت أفتحلب قال نعم فأخذ شاة فقلت انفض الضرع من التراب والشعر والقذى قال ~~فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض فحلب في قعب كثبة من لبن ومعي ~~إداوة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكرهت أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على ~~اللبن حتى برد أسفله فقلت اشرب يا رسول الله قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم ~~يأن للرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما مالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك ~~فقلت أتينا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا فدعا عليه النبي صلى ms10072 ~~الله عليه وسلم فارتطمت به فرسه إلى بطنها أري في جلد من الأرض شك زهير ~~فقال إني أراكما قد دعوتما علي فادعوا لي فالله لكما أن أرد عنكما الطلب ~~فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال كفيتكم ~~ما هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفى لنا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه معجزة ظاهرة لا تخفى على متأمل. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: محمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، سكن ~~بغداد وهو من أفراده وصغار شيوخه، وشيخه الآخر محمد بن يوسف الفريابي أكبر ~~من هذا وأقدم سماعا، وقد أكثر البخاري عنه. الثاني: أحمد بن يزيد من ~~الزيادة ابن إبراهيم أبو الحسن الحراني، يعرف بالورتنيسي، بفتح الواو وسكون ~~الراء وفتح المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة بعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة ثم سين مهملة. قلت: الورتنيس أحد أجداده وهو إبراهيم أبو أحمد الحاكم ~~اسم الورتنيس إبراهيم. الثالث: زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي. الرابع: ~~أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. الخامس: البراء بن عازب، رضي الله ~~تعالى عنهم. # ذكر لطائف إسناده فيه: ذكر لطائف إسناده فيه: التحديث بصيغة الجمع في ~~ثلاثة مواضع وفي رواية: أخبرنا أحمد بن يزيد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ~~موضع واحد. وفيه: أن أحمد بن يزيد انفرد به البخاري دون الخمسة. وفيه: أن ~~زهير بن حرب هو الذي روى هذا الحديث تاما عن أبي إسحاق وأبوه خديج وإسرائيل ~~وروى شعبة منه قصة اللبن خاصة، وقد رواه عن أبي إسحاق مطولا أيضا حفيدة ~~يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وهو في: باب الهجرة إلى المدينة، لكنه لم يذكر ~~منه قصة سراقة، وزاد فيه قصة غيرها. # ذكر معناه: قوله: (جاء أبو بكر) أي: الصديق، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(إلى أبي) هو عازب بن الحارث بن عدي الأوسي من قدماء الأنصار. قوله: ~~(فاشترى منه رحلا) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة، وهو للناقة كالسرج ~~للفرس، وقيل: الرحل أصغر من القتب، ms10073 واشتراه بثلاثة عشر درهما. قوله: (فقال ~~لعازب ابعث ابنك يحمله) أي: يحمل الرحل معي. قوله: (قال: فحملت معه) أي: ~~قال البراء: فحملت الرحل معه، وفي رواية إسرائيل التي تأتي في فضل أبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه: أن عازبا امتنع من PageV16P147 # إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث، وهي زيادة ثقة مقبولة. ~~قوله: (وخرج أبي ينتقد ثمنه) أي: يستوفيه. قوله: (حين سريت) سرى وأسرى ~~لغتان بمعنى: السير في الليل، قال الله تعالى: * (سبحان الذي أسرى بعبده ~~ليلا) * (الإسراء: 1). وقال: * (والليل إذا يسر) * (الفجر: 4). قوله: ~~(أسرينا ليلتنا) يعني: سرينا ليلا، وذلك حين خرجا من الغار وكانا لبثا في ~~الغار ثلاث ليال ثم خرجا. قوله: (ومن الغد) أي: بعض الغد، والعطف فيه كما ~~في قوله: # * علفتها تبنا وماء باردا * إذ الإسراء إنما يكون بالليل. قوله: (حتى قام ~~قائم الظهيرة) أي: نصف النهار، وهو استواء حالة الشمس، وسمي: قائما، لأن ~~الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف، وفي رواية إسرائيل: أسرينا ليلتنا ~~ويومنا حتى أظهرنا، أي: دخلنا في وقت الظهيرة. قوله: (وخلا الطريق) هذا يدل ~~على أنه كان في زمن الحر، وقيل في قوله: على حين غفلة من أهلها، أي: نصف من ~~النهار. قوله: (فرفعت لنا صخرة) أي: ظهرت لأبصارنا، ورفعت على صيغة ~~المجهول. قوله: (وبسطت فيه فروة) وهو الجلد الذي يلبس، وقيل: المراد بها ~~قطعة حشيش مجتمعة، ويقوي المعنى الأول ما في رواية أبي يوسف بن أبي إسحاق: ~~ففرشت له فروة معي. قوله: (وأنا أنفض لك ما حولك) يعني: من الغبار ونحو ذلك ~~حتى لا يثيره عليه الريح، وقيل: معنى النفض هنا الحراسة، يقال: نفضت المكان ~~إذا نظرت جميع ما فيه، ويؤيده قوله: في رواية إسرائيل: ثم انطلقت أنظر ما ~~حولى هل أرى من الطلب أحدا، والنفضة: قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها ~~عدو أو خوف. قوله: (لرجل من أهل المدينة أو مكة) هذا شك من الراوي وهو أحمد ~~بن يزيد، فإن مسلما أخرجه من طريق الحسن بن ms10074 محمد بن أعين عن زهير فقال فيه ~~لرجل من أهل المدينة، ولم يشك، ووقع في رواية خديج: فسمى رجلا من أهل مكة ~~ولم يشك، فإن قلت: كيف وجه هذا؟ قلت: المراد من المدينة في رواية مسلم: هي ~~مكة، ولم يرد به المدينة النبوية، لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة، وإنما ~~كان يقال لها: يثرب، وأيضا فلم تجر العادة للرعاء أن يبعدوا في المراعي هذه ~~المسافة البعيدة، ووقع في رواية إسرائيل: فقال لرجل من قريش، سماه فعرفته، ~~وهذا يؤيد هذا الوجه لأن قريشا لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك. ~~قوله: (أفي غنمك لبن؟) بفتح اللام والباء الموحدة، وحكى عياض أن في رواية: ~~لبن، بضم اللام وتشديد الباء الموحدة جمع: لابن، أي: هل في غنمك ذوات لبن. ~~قوله: (أفتحلب؟ قال: نعم) أي: أحلب، وأراد بهذا الاستفهام: أمعك إذن من ~~صاحب الغنم في الحلب لمن يمر بها على سبيل الضيافة؟ فبهذا يندفع إشكال من ~~يقول: كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم؟ وأجيب: ~~هنا بجواب آخر، وهو: أن أبا بكر عرف مالك الغنم وعرف رضاه بذلك لصداقته له ~~أو لإذنه العام بذلك. وقيل: كان الغنم لحربي لا أمان له، وقيل: كانوا ~~مضطرين. قوله: (إنفض الضرع) أي: ثدي الشاة. قوله: (والقذى)، بفتح القاف ~~وفتح الذال المعجمة مقصورا، وهو الذي يقع في العين، يقال: قذت عينه إذا وقع ~~فيها القذى، كأنه شبه ما يصير في الضرع من الأوساخ بالقذى في العين. قوله: ~~(في قعب)، هو القدح من الخشب. قوله: (كثبة)، بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة ~~وفتح الباء الموحدة: أي: قطعة من لبن قدر ملء القدح، وقيل: قدر حلبة خفيفة، ~~وقال الهروي والقزاز: كل ما جمعته من طعام أو لبن أو غيرهما فهي كثبة. قال ~~الهروي: بعد أن يكون قليلا. قوله: (إداوة)، بكسر الهمزة، وهي تعمل من جلد ~~يستصحبه المسافر. قوله: (يرتوي منها) أي: يستقي. قوله: (يشرب)، حال قوله: ~~(فوافقته حتى استيقظ)، أي: وافق إتياني وقت استيقاظه، ويروى: حتى تأنيت ms10075 به ~~حتى استيقظ. قوله: (حتى برد)، بفتح الراء، وقال الجوهري بضمها. قوله: (حتى ~~رضيت) أي: طابت نفسي لكثرة ما شرب. قوله: (ألم يأن للرحيل؟)، أي: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه: ألم يأن وقت الارتحال؟ ~~قوله: (واتبعنا سراقة ابن مالك بن جعشم)، واتبعنا، بفتح العين فاعل ومفعول، ~~و: سراقة، بالرفع فاعله، وفي رواية إسرائيل: فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم ~~يدركنا غير سراقة. قوله: (أتينا) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله: ~~(فارتطمت به) أي: بسراقة فرسه، ومعنى: ارتطمت: غاصت قوائمها في تلك الأرض ~~الصلبة، وارتطم في الوحل أي: دخل فيه واحتبس، ورطمت الشيء إذا أدخلته ~~فارتطم. قوله: (أرى) بضم الهمزة أي: أظن، وهو لفظ زهير الراوي، وفي رواية ~~مسلم الشك من زهير يعني: هل قال هذه اللفظة أم لا؟ قوله: (في جلد) بفتح ~~الجيم واللام، وهو الصلب من الأرض المستوي. قوله: (فقال: إني أراكما)، أي: ~~قال سراقة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر: إني أراكما (قد دعوتما علي، ~~فادعوا لي فالله لكما). قوله: (فالله) بالرفع مبتدأ وقوله: (لكما) خبره أي: ~~ناصر لكما. قوله: (أن أرد عنكما) أي: أدعو لأن أرد فهو علة للدعاء، ويروى ~~بنصب لفظه: الله، أي: PageV16P148 # فأشهد الله لأجلكما أن أرد عنكما الطلب، وقيل: بالجر أيضا بنزع الخافض، ~~والتقدير: إقسم بالله لكما بأن أرد الطلب، وهو جمع طالب، وفي (شرح السنة): ~~أقسم بالله لكما على الرد. قوله: (فنجا)، أي: من الارتطام. قوله: (ألا قال: ~~كفيتكم)، ويروى: كفيتم. قوله: (ما هنا)، يعني: ما هنا الذي تطلبونه. قوله: ~~(فلا يلقى أحدا إلا رده)، بيان قوله: ما هنا. قوله: (ووفى لنا)، أي: وفي ~~سراقة بما وعده من رد الطلب. # وفي هذا الحديث معجزة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفضيلة لأبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه. وفيه: خدمة التابع للمتبوع واستصحاب الركوة في السفر، ~~وفضل التوكل على الله تعالى، وأن الرجل الجليل إذا نام يدافع عنه. وقال ~~الخطابي: استدل به بعض شيوخ السوء من المحدثين على ms10076 الأخذ في الحديث، لأن ~~عازبا لم يحمل الرحل حتى يحدثه أبو بكر بالقصة، وليس الاستدلال صحيحا، لأن ~~هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجرا وأما ما التمسه أبو ~~بكر من تحميل الرحل فهو من باب المعروف والعادة المقررة أن تلامذة التجار ~~يحملون الأثقال إلى بيت المشتري، ولو لم يكن ذلك لكان لا يمنعه إفادة ~~القصة، قال تعالى: * (اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون) * (ي 1764; س: ~~12). # 6163 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا خالد عن عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~أعرابي يعوده قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده ~~قال لا بأس طهور إن شاء الله فقال له لا بأس طهور إن شاء الله قال قلت طهور ~~كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنعم إذا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فنعم إذا) من حيث إن الأعرابي لما رد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (لا بأس طهور، إن شاء الله) مات على وفق ~~ما قاله، صلى الله عليه وسلم، وهذا من معجزاته، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~بعضهم: ووجه دخوله في هذا الباب أن في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في ~~علامات النبوة أخرجه الطبراني وغيره من رواية شرحبيل، والد عبد الرحمن، ~~فذكر نحو حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، وفي آخر: فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أما إذا أبيت فهي كما تقول، وقضاء الله كائن، فما أمسى من الغد ~~إلا ميتا. انتهى. قلت: الذي ذكرنا أوجه لأن الذي ذكره هو حاصل قوله: (فنعم ~~إذا) وتوجيه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر، هل ~~البخاري وقف عليه أم لا؟ وهل هو على شرطه أم لا؟ وعبد العزيز بن المختار، ~~بالخاء المعجمة: الأنصاري الدباغ، مر في الصلاة، وخالد هو ابن مهران ~~الحذاء. ms10077 # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن إسحاق عن خالد، وفي التوحيد عن ~~محمد بن عبد الله. وأخرجه النسائي في الطب وفي اليوم والليلة عن سوار بن ~~عبد الله. # قوله: (على أعرابي) قال الزمخشري في (ربيع الأبرار): اسم هذا الأعرابي، ~~قيس، فقال في: باب الأمراض والعلل: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على قيس ~~بن أبي حازم يعوده، فذكر القصة، وقال بعضهم: لم أر تسميته لغيره فهذا إن ~~كان محفوظا فهو غير قيس بن أبي حازم أحد المخضرمين، لأن صاحب القصة مات في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقيس لم ير النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حياته قلت عدم رؤيته ذلك لا ينافي رؤية غيره مع أن بعضهم رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب. قوله: (يعوده في الموضعين) جملة حالية. قوله: (إن شاء ~~الله) بمعنى الدعاء. قوله: (قال: قلت) أي: قال الأعرابي مخاطبا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت: طهور. قوله: (كلا) أي: ليس بطهور. فأبى وسخط فلا جرم، ~~أماته الله. قوله: (أو تثور)، بالثاء المثلثة شك من الراوي قوله: (تزيره)، ~~بضم التاء المثناة من فوق من أزاره إذا حمله على الزيارة. قوله: (فنعم إذا) ~~أي: نعم بإزارة القبور حينئذ، ويجوز أن يكون الشارع قد علم أنه سيموت من ~~مرضه. فقوله: (طهور إن شاء الله) دعاء له بتكفير ذنوبه، ويجوز أن يكون أخبر ~~بذلك قبل موته بعد قوله. # وقال صاحب (التوضيح): في قوله: (لا بأس طهور) فيه دلالة على أن الطهور هو ~~المطهر خلافا لأبي حنيفة في قوله: الطهور هو الطاهر. قلت: ليت شعري من نقل ~~هذا عن أبي حنيفة، وكيف يقول ذلك والطهور صيغة مبالغة فإذا كان بمعنى طاهر ~~يفوت المقصود. PageV16P149 # 121 - (حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي ~~الله عنه قال كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي ~~فعاد نصرانيا فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه ~~فأصبح وقد لفظته الأرض ms10078 فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن ~~صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل ~~محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر فحفروا له ~~وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من ~~الناس فألقوه) مطابقته للترجمة من حيث ظهرت معجزة النبي في لفظ الأرض إياه ~~مرات لأنه لما ارتد عاقبه الله تعالى بذلك لتقوم الحجة على من يراه ويدل ~~على صدق الشارع * وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج المنقري المقعد البصري وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد العزيز بن ~~صهيب أبو حمزة البصري وهؤلاء كلهم بصريون والحديث من إفراده قوله ' نصرانيا ~~' منصوب على أنه خبر كان ويروى نصراني بالرافع على أن كان تامة ولم يدر ~~اسمه لكن في رواية مسلم من طريق ثابت عن أنس كان منا رجل من بني النجار ~~قوله ' فعاد نصرانيا ' في رواية ثابت فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ~~فرفعوه قوله ' فكان يقول ' أي فكان هذا النصراني يقول ما يدري محمد إلا ما ~~كتبت له وفي رواية الإسماعيلي كان يقول ما أرى يحسن محمد إلا ما كنت أكتب ~~له وروى ابن حبان عن أبي هريرة نحوه قوله ' فأماته الله ' وفي رواية ثابت ' ~~فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم ' قوله ' وقد لفظته الأرض ' أي رمته من ~~القبر إلى الخارج ولفظته بكسر الفاء وبفتحها وقال القزاز في جامعه كل ما ~~طرحته من يدك فقد لفظته ولا يقال بكسر الفاء وإنما يقال بالفتح * - 8163 ~~حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال وأخبرني ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي ~~نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا. والحديث أخرجه مسلم في الفتن ms10079 عن حرملة بن ~~يحيى، والحديث قد مر في الخمس من وجه آخر عن أبي هريرة في: باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أحلت لكم الغنائم)، وقد مر في أوائل الكتاب الكلام في ~~كسرى وقيصر، والمعنى: لا يبقى كسرى بالعراق وقيصر بالشام، ولما فتحت عراق ~~والشام في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنفقت كنوزهما في سبيل ~~الله مثل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. # 9163 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة رفعه ~~قال إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وذكر وقال ~~لتنفقن كنوزهما في سبيل الله. (انظر الحديث 1213 وطرفه). # قبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري. والحديث قد مضى في الخمس عن إسحاق ~~بن إبراهيم عن جرير عن عبد الملك عن جابر بن سمرة. # قوله: (رفعه)، ويروي: (يرفعه)، أي: يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله: (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) هذا المقدار هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بعده: (وإذا هلك PageV16P150 # قيصر فلا قيصر بعده) قوله: (وذكر) أي: وذكر بعد قوله: (إذا هلك كسرى فلا ~~كسرى بعده)، وقال: (لتنفقن كنوزهما في سبيل الله) 7 أي: في أبواب البر ~~والطاعات. # 0263 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده ~~تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد ~~حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن ~~تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما ~~رأيت. فأخبرني أبو ms10080 هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي ~~إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان ~~أحدهما العنسي والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فأولتهما كذابين...) إلى آخره، لأن فيه ~~إخبارا عنه صلى الله عليه وسلم بأمر قد وقع بعضه في أيامه وبعضه بعده، فإن ~~العنسي قتل في أيامه ومسيلمة قتل بعده في وقعة اليمامة، قتله وحشي قاتل ~~حمزة، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: قال: يخرجان بعدي، ومسيلمة خرج بعده، ~~وأما العنسي فإنه خرج في أيامه؟ قلت: معنى قوله بعدي: يعني بعد ثبوت نبوتي، ~~أو بعد دعواي النبوة. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب ابن أبي حمزة الحمصي، وعبد الله بن أبي ~~حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين النوفلي، مر في البيع، ونافع ~~بن جبير بن مطعم مر في الوضوء. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي اليمان أيضا. وأخرجه مسلم ~~في الرؤيا عن محمد بن سهل عن أبي اليمان به. وأخرجه الترمذي فيه عن إبراهيم ~~بن سعيد الجوهري عن أبي اليمان بقصة الرؤيا دون قصة مسيلمة، وقال: غريب. ~~وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان. # ذكر معناه: قوله: (قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: على زمنه، وكان قدومه في سنة تسع من الهجرة، وهي سنة الوفودات، ~~قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفد بني حنيفة فيهم ~~مسيلمة بن حبيب، وقال ابن هشام: هو مسيلمة بن ثمامة ويكنى أبا ثمامة، وقال ~~السهيلي: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير ابن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن ~~همان بن ذهل بن الدول بن حنيفة، ويكنى: أبا ثمامة، وقيل: أبا هارون، وكان ~~قد تسمى بالرحمان، وكان يقال له: رحمان اليمامة، وكان يعرف أبوابا من ~~النيرنجات فكان يدخل ms10081 البيضة في القارورة، وهو أول من فعل ذلك، وكان يقص ~~جناح الطير ثم يصله ويدعي أن ظبية تأتيه من الجبل فيحلب لبنها. قال ~~الواقدي: وكان وفد بني حنيفة بضعة عشر رجلا عليهم سلمى بن حنظلة وفيهم طلق ~~بن علي وعلي بن سنان ومسيلمة بن حبيب الكذاب، فأنزلوا في دار رملة بنت ~~الحارث وأجريت عليهم الضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزا ولحما ~~ومرة خبزا ولبنا ومرة خبزا وسمنا ومرة تمرا ينثر لهم، فلما قدموا المسجد ~~وأسلموا وقد خلفوا مسيلمة في رحالهم، ولما أردوا الانصراف أعطاهم جوائزهم ~~خمس أواق من فضة، وأمر لمسيلمة بمثل ما أعطاهم لما ذكروا أنه في رحالهم، ~~فقال: إما أنه ليس بشركم مكانا، فلما رجعوا إليه أخبروه بما قال عنه، قال: ~~إنما قال ذلك لأنه عرف أن الأمر لي من بعده، وبهذه الكلمة تشبث قبحه الله ~~حتى ادعى النبوة، وقال ابن إسحاق: ثم انصرفوا عن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله، وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني ~~اشتركت معه PageV16P151 # في الأمر، ثم جعل يسجع لهم السجعات مضاهيا للقرآن، فأصعقت على ذلك بنو ~~حنيفة، وقتل في أيام أبي بكر الصديق في وقعة اليمامة، قتله وحشي، قاتل حمزة ~~كما ذكرناه، وكان عمره حين قتل مائة وخمسين سنة. قوله: (فأقبل إليه رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) تالفا له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل ~~إليه، وقال القاضي عياض: يحتمل أن سبب مجيئه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه ~~فجاءه مكافأة، قال: وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام، وإنما ظهر كفره بعد ~~ذلك قوله: (ومعه ثابت بن قيس بن شماس) خطيب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وكان يجاوب الوفود عن خطبهم. قوله: (وفي يد رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ~~الواو فيه للحال. قوله: (لن تعدو أمر الله فيك) أي: خيبتك فيما أملته من ~~النبوة وهلاكك دون ملكك، أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك، ~~ويروى: لن تعد، بحذف الواو للجزم، ms10082 والجزم: بلن، لغة حكاها الكسائي. قوله: ~~(ولئن أدبرت) أي: عن طاعتي (ليعقرنك الله) أي: ليقتلنك ويهلكك، وأصله من ~~عقر الإبل ضرب قوائمها بالسيف وجرحها، وكان كذلك قتله الله عز وجل يوم ~~اليمامة. قوله: (وإني لأراك) بضم الهمزة أي: لأظنك الشخص الذي رأيت في ~~المنام في حقك ما رأيته. # قوله: (فأخبرني أبو هريرة) أي: قال ابن عباس: أخبرني أبو هريرة، أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم... إلى آخره، وفي مسلم: وإني لأراك الذي أريت قبل ~~ما أريت، وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه، فقال ابن عباس: فسألت عن قول ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم وإني لأراك الذي أريت، فأخبرني أبو هريرة: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين... ~~الحديث، وهذا يعد من مسند أبي هريرة دون ابن عباس، فلذلك ذكره الحافظ المزي ~~في مسند أبي هريرة. قوله: (سوارين من ذهب) بضم السين وكسرها، وقال النووي: ~~قال أهل اللغة: أسوار أيضا بضم الهمزة وفيه ثلاث لغات. وفي (التوضيح): ~~قوله: من ذهب للتأكيد، لأن السوار لا يكون إلا من ذهب، فإن كان من فضة فهو: ~~قلب، قوله: (فأهمني شأنهما) أي: أحزنني أمرهما. قوله: (أن أنفخهما) أي: ~~أنفخ السوارين، وهو أمر من النفخ، فلما أمر بالنفخ نفخهما، وتأويل نفخهما ~~أنهما قتلا بريحه، أي: أن الأسود ومسيلمة قتلا بريحه، والذهب زخرف يدل على ~~زخرفهما، ودلا بلفظهما على ملكين لأن الأساورة هم الملوك، وفي النفخ دليل ~~على اضمحلال أمرهما، وكان كذلك. قوله: (فأولتهما) أي: السوارين. قوله: ~~(يخرجان بعدي) قال النووي: أي: يظهران شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، ~~وإلا فقد كانا في زمنه. انتهى. وقد ذكرنا أن المراد بعد دعواي النبوة، أو ~~بعد ثبوت نبوتي. قوله: (فكان أحدهما) أي: أحد السوارين في التأويل: العنسي، ~~بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة، وهو نسبة الأسود الصنعاني ~~الذي ادعى النبوة، وقيل: اسمه عبلة، بفتح العين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة ابن كعب، وكان يقال له: ذو الخمار، لأنه زعم أن الذي ms10083 يأتيه ذو ~~الخمار، قتله فيروز الصحابي الديلي بصنعاء، دخل عليه فحطم عنقه، وهذا كان ~~في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه على الأصح ~~والمشهور، وبشر رسول الله، صلى الله عليه وسلم الصحابة بذلك، ثم بعده حمل ~~رأسه إليه، وقيل: كان ذلك في زمن الصديق، رضي الله تعالى عنه، والعنسي نسبة ~~إلى عنس، قال الرشاطي: اسمه زيد بن مالك بن أدد، ومالك هو جماع مذحج، قال ~~ابن دريد: العنس الناقة الصلبة. قوله: (والآخر) أي: السوار الأخر في ~~التأويل مسيلمة الكذاب. قوله: (اليمامة) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف ~~الميمين: وهي مدينة باليمن على أربع مراحل من مكة، شرفها الله، ومرحلتين من ~~الطائف، قيل: سميت بذلك باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة ~~أيام، يقال: هو أبصر من زرقاء اليمامة، فسميت اليمامة لكثرة ما أضيف إليها، ~~والنسبة إليها: يمامي. # 2263 حدثني محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن بريد بن عبد الله بن ~~أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها ~~اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا ~~فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ~~ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع PageV16P152 # المؤمنين ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد وإذا الخير ~~ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن رؤياه الصدق ووقوعها مثل ما ~~عبرها به، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ثم ~~دال مهملة: ابن عبد الله بن أبي بردة، بضم الباء الموحدة، يروي عن جده أبي ~~بردة واسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته ابن أبي موسى ms10084 الأشعري، ~~واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع من المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير عن أبي كريب محمد بن العلاء. وأخرجه مسلم في الرؤيا عن أبي كريب ~~وعبد الله بن براد. وأخرجه النسائي فيه عن موسى بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن محمود بن غيلان، أربعتهم عن أبي أسامة عنه به. # قوله: (أراه) بضم الهمزة أي: أظنه. قوله: (وهلي) بفتح الهاء يعني: وهمي ~~واعتقادي، ويجوز فيه إسكان الهاء مثل نهر ونهر، يقال: وهلت إلى الشيء إذا ~~ذهب وهمك إليه، يقال: وهل يهل وهلا. وعن أبي زيد: وهلت في الشيء. وعنه أهل ~~وهلا: إذا نسيت وغلطت فيه، وضبطه بكسر الهاء. قوله: (أو الهجر)، بفتح ~~الجيم، وهي مدينة باليمن وهي قاعدة البحرين، ويقال بدون الألف واللام، ~~بينها وبين البحرين عشر مراحل. قوله: (فإذا هي المدينة) كلمة: إذا، ~~للمفاجأة وهي ترجع إلى أرض بها نخل، و: هو، مبتدأ، و: المدينة، بالرفع ~~خبره، قوله: (يثرب) بالرفع أيضا عطف بيان بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~الثاء المثلثة وكسر الراء ثم باء موحدة، والنهي الذي ورد عن تسمية المدينة ~~بيثرب إنما كان للتنزيه، وإنما جمع بين الإسمين هنا لأجل خطاب من لا ~~يعرفها، وفي (التوضيح): وقد نهى عن التسمية بيثرب حتى قيل: من قالها وهو ~~عالم كتبت عليه خطيئة، وسببه ما فيه من معنى التثريب، والشارع من شأنه ~~تغيير الأسماء القبيحة إلى الحسنة، ويجوز أن يكون هذا قبل النهي، كما أنه ~~سماها في القرآن إخبارا به عن تسمية الكفار لها قبل أن ينزل تسميتها. قوله: ~~(وثواب الفتح)، أراد بالفتح فتح مكة، أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح ~~حالهم. قوله: (بقرا) قال النووي: قد جاء في بعض الروايات هكذا: رأيت بقرا ~~تنحر، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا إذا نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد. ~~قوله: (والله خير) قال القاضي: ضبطناه، والله خير، برفع الهاء والراء على ~~المبتدأ والخبر، قيل معناه ثواب الله خير أي: صنع الله بالمقتولين خير لهم ~~من ms10085 مقامهم في الدنيا، والأولى قول من قال: إنه من جملة الرؤيا، فإنها كلمة ~~سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (فإذا الخير ما جاء الله به) قوله: (وثواب الصدق...) إلى آخره، يريد ~~به بعد أحد ولا يريدها كان قبل أحد. قوله: (بعد يوم بدر) قال القاضي، بضم ~~دال، بعد، وبنصب: يوم، قال: وروي بنصب الدال ومعناه: ما جاء الله به بعد ~~بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ~~ذلك إيمانا: * (قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) * (آا عمران: 371). وتفرق ~~البدو عنهم هيبة لهم. # 3263 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن ~~شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها لم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت ~~فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي ~~سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها ~~فقالت أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني ~~العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال ~~أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك.. # مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر عن حضور أجله، ومن حيث إنه أخبر أن ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وأبو نعيم PageV16P153 # الفضل بن دكين، وزكرياء هو ابن أبي زائدة، وفراس، بكسر الفاء وتخفيف ~~الراء وبعد الألف سين مهملة: ابن يحيى المكتب، مر في الزكاة، وعامر هو ~~الشعبي، وفي بعض النسخ لفظ الشعبي مذكور، ومسروق بن الأجدع. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وفي فضائل ~~القرآن. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ms10086 كامل الجحدري وعن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وعن محمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه النسائي في الوفاة عن محمد بن ~~معمر وفي المناقب عن علي بن حجر وفي أوله زيادة. # قوله: (كأن مشيتها) بكسر الميم، لأن الفعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة. ~~قوله: (مشي النبي صلى الله عليه وسلم) بالرفع لأنه خبر: كأن، بالتشديد، ~~وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه ينحدر من صبب أي: من موضع منحدر. ~~قوله: (أو شماله) شك من الراوي. قوله: (يعارضني القرآن) من المعارضة: وهي ~~المقابلة، ومنه: عارضت الكتاب بالكتاب أي: قابلت به. قوله: (ما رأيت كاليوم ~~فرحا أقرب من حزن) أي: كان الفرح قريب الحزن. قوله: (لأفشي) من الإفشاء وهو ~~الإظهار. قوله: (حتى قبض) متعلق بمحذوف أي: لم يقل حتى قبض. قوله: (ولا ~~أراه إلا حضر أجلي) بضم الهمزة أي: ولا أظنه إلا أن موتي قرب، وبكاؤها في ~~هذه الرواية كان من أجل قوله، صلى الله عليه وسلم: ما أراه إلا حضر أجلي، ~~وضحكها كان لأجل إخباره لها أنها سيدة نساء أهل الجنة، أو سيدة نساء ~~المسلمين، وأما بكاؤها في الرواية التي تأتي الآن كان لأجل قوله: إنه يقبض ~~في وجعه الذي توفي فيه، وضحكها كان لأجل أنه قال: فأخبرني أني أول أهل بيته ~~أتبعه، وماتت فاطمة بعد أبيها بستة أشهر، قالت عائشة: وذلك في رمضان عن خمس ~~وعشرين سنة، وقيل: ماتت بعده بثلاثة أشهر. # وفيه: أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه، قال ابن عمر في عاصم: # * فليت المنايا كن خلفن عاصما فعشن جميعا أو ذهبن بنا معا * وفيه: أن ~~فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، قال الكرماني: فهي أفضل من خديجة وعائشة، رضي ~~الله تعالى عنهما، قلت: المسألة مختلف فيها، ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا ~~أن يقال: إن الرواية بالشك، والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي ~~صلى الله عليه وسلم عرفا، ودخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند ~~الأصوليين. # 5263 حدثني يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن ms10087 سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها قالت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته ~~في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت ~~فسألتها عن ذلك.. # 7263 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يدني ابن عباس فقال له عبد ~~الرحمان بن عوف إن لنا أبنا مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس ~~عن هاذه الآية * (إذا جاء PageV16P154 # نصر الله والفتح) * (الفتح: 1). فقال أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلمه إياه قال ما أعلم منها إلا ما تعلم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أعلمه إياه) أي: أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ابن عباس أن هذه السورة في أجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وهذا إخبار قبل وقوعه، ووقع الأمر كذلك، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة: ~~واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي النعمان وفي التفسير عن ~~موسى بن إسماعيل وفي المغازي أيضا عن محمد بن عرعرة أيضا. وأخرجه الترمذي ~~في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر وعن عبد بن حميد، وقال: حسن صحيح. # قوله: (يدني) أي: يقرب وفيه التفات. قوله: (إن لنا إبنا مثله) أي: مثل ~~ابن عباس في العمر، وغرضه: أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من ~~نفسك؟ قال: أقربه وأقدمه من جهة علمه. # * والعلم يرفع كل من لم يرفع * قوله: (من حيث تعلم) أي: من أجل أنك تعلم ~~أنه عالم، وكان ذلك ببركة دعائه، صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهه في الدين ~~وعلمه التأويل. قوله: (أجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: مجيء النصر ~~والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~الله رسوله بذلك. # 8263 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمان بن سليمان بن ms10088 حنظلة بن الغسيل ~~حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار ~~حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام فمن ولي منكم شيئا يضر فيه ~~قوما وينفع فيه آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان ذلك آخر ~~مجلس جلس به النبي صلى الله عليه وسلم. (انظر الحديث 729 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر بكثرة الناس وقلة الأنصار بعده، وأن ~~منهم من يتولى أمور الناس وأنه وصى إليهم بما ذكر فيه. وأبو نعيم الفضل بن ~~دكين، وعبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة، بفتح الحاء المهملة وسكون النون ~~وفتح الظاء المعجمة وباللام: ابن أبي عامر الراهب، قد مر في الجمعة قوله: ~~(ابن الغسيل) ويروى: حنظلة الغسيل بدون لفظ: الابن، وكلاهما صحيح، ولكن ~~بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن، فافهم، وحنظلة من سادات ~~الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة، فسألوا امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو ~~جنب فلم يتأخر للاغتسال، وكان يوم أحد فقالت حتى قتل، قتله أبو سفيان بن ~~حرب، وقال: حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر، فلما قتل شهيدا ~~أخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته، فسمي حنظلة ~~الغسيل. # والحديث أخرجه في الجمعة عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (بعصابة دسماء) قال الخطابي: أي بعصابة سوداء. قوله: (بمنزلة ~~الملح)، وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير، كما في قولهم: ~~النحو في الكلام كالملح في الطعام، أو كونه قليلا بالنسبة إلى سائر أجزاء ~~الطعام. قوله: (فكان ذلك آخر مجلس...) إلى آخره، من كلام ابن عباس، قوله: ~~(جلس به) ويروى: جلس فيه. # 9263 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسين الجعفي عن أبي ~~موسى عن الحسن عن أبي ms10089 بكرة رضي الله تعالى عنه قال أخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم الحسن فصعد به على المنبر فقال ابني هذا سيد ولعل الله ~~أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الحسن، رضي الله ~~تعالى عنه، يصلح به بين الفئتين من المسلمين، وقد وقع مثل ما أخبر فإنه ترك ~~الخلافة لمعاوية وارتفع النزاع بين الطائفتين. # وعلي بن عبد الله المعروف بالمسندي، ويحيى بن آدم بن سليمان PageV16P155 # الكوفي صاحب الثوري، وحسين بن علي بن الوليد الجعفي، بضم الجيم وسكون ~~العين المهملة وبالفاء: نسبة إلى جعفى ابن سعد العشيرة من مذحج، قال ~~الجوهري: أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك، وأبو موسى إسرائيل بن موسى ~~البصري نزل الهند، والحسن هو البصري وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الصلح، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ذات يوم) معناه: قطعة من الزمان ذات يوم. قوله: (ابني) دليل على ~~أن ابن البنت يطلق عليه الابن، ولا اعتبار بقول الشاعر: # * بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد * قوله: ~~(فئتين) أي: طائفتين. # 0363 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى جعفرا ~~وزيدا قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان.. # مطابقته للترجمة من حيث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل جعفر بن أبي ~~طالب وزيد بن حارثة، بمؤته قبل أن يجيء خبرهما، وهذا من علامات النبوة، ~~وسيأتي بيان ذلك في غزوة مؤتة مفصلا، إن شاء الله تعالى. # وأيوب هو السختياني، وحميد، بضم الحاء المهملة: ابن هلال بن هبيرة أبو ~~نصر البصري. # ومضى الحديث في الجنائز عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (خبرهم)، ويروى: خبرهما، أي: خبر جعفر وزيد، والضمير في الرواية ~~الأولى يرجع إليهما وإلى من قتل معهما، أو المراد أهل مؤتة ms10090 وما جرى بينهم. ~~قوله: (وعيناه) الواو فيه للحال، أي: وعينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~تذرفان، بالذال المعجمة والراء المكسورة، يعني تسيلان دمعا. # 1363 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم هل لكم من ~~أنماط قلت وأنى يكون لنا الأنماط قال أما إنه سيكون لكم الأنماط فأنا أقول ~~لها يعني امرأته أخري عني أنماطك فتقول ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنها ستكون لكم الأنماط فأدعها. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيكون لهم ~~الأنماط، وقد كان ذلك، وهي جمع: نمط، بفتحات وهو: بساط له خمل رقيق. # وعمرو بن عباس، بالباء الموحدة المشددة: أبو عثمان البصري من أفراده، ~~يروي عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، يروي عن سفيان الثوري. # والحديث أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير وعن محمد بن المثنى. ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن بشار. # قوله: (هل لكم من أنماط؟) إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لجابر ~~لما تزوج. قوله: (وأنى يكون؟) أي: ومن أين يكون لنا الأنماط؟ قوله: (أما)، ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهي: من مقدمات اليمين وطلائعه كقول الشاعر: # * أما والذي لا يعلم الغيب غيره * ولما ذكر ابن هشام: ألا، بفتح الهمزة ~~والتخفيف، وذكر أنواعها قال: وأختها: أما من مقدمات اليمين وطلائعه. قوله: ~~(فأنا أقول لها)، أي: قال جابر: أنا أقول لها يعني لامرأته، قوله: (فتقول) ~~أي: امرأته. قوله: (فأدعها) أي: اتركها بحالها مفروشة. # 2363 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن عمر و بن ميمون عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ~~انطلق سعد بن معاذ معتمرا قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان وكان أمية ~~إذا انطلق إلى الشأم فمر بالمدينة نزل على سعد فقال أمية لسعد ms10091 انتظر حتى ~~إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت PageV16P156 # فطفت فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال سعد ~~أنا سعد فقال أبو جهل تطوف بالكعبة آمنا وقد أويتم محمدا وأصحابه فقال نعم ~~فتلاحيا بينهما فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم فإنه سيد أهل ~~الوادي ثم قال سعد والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشأم ~~قال فجعل أمية يقول لسعد لا ترفع صوتك وجعل يمسكه فغضب سعد فقال دعنا عنك ~~فإني سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يزعم أنه قاتلك قال إياي قال نعم قال ~~والله ما يكذب محمد إذا حدث فرجع إلى امرأته فقال أما تعلمين ما قال لي أخي ~~اليثربي قالت وما قال قال زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي قالت فوالله ما ~~يكذب محمد قال فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته أما ذكرت ما ~~قال لك أخوك اليثربي قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل إنك من أشراف ~~الوادي فسر يوما أو يومين فسار يومين معهم فقتله الله. (الحديث 2363 طرفه ~~في: 0593). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بقتل أمية بن خلف ~~فقتل في وقعة بدر، قتله رجل من الأنصار من بني مازن، وقال ابن هشام: قتله ~~معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف اشتركوا فيه، وهو أمية بن خلف ~~بن وهب بن حذافة بن جمح. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر أبو إسحاق ~~السلمي السرماري، وسرمار قرية من قرى بخارى. الثاني: عبيد الله بن موسى بن ~~باذام أبو محمد العبسي الكوفي، وهو أحد مشايخ البخاري. الثالث: إسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي. الرابع: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. ~~الخامس: عمرو بن ميمون الأزدي الكوفي، أدرك الجاهلية. السادس: عبد الله بن ~~مسعود، رضي الله تعالى عنه وقد أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في أول ~~المغازي في: باب ms10092 ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر. # ذكر معناه: قوله: (سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد ~~الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت، وهو عمرو بن مالك الأوس ~~الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا عمرو، وأسلم بالمدينة بين العقبة الأولى ~~والثانية على يدي مصعب بن عمير، وشهد بدرا وأحدا والخندق، فرمي يوم الخندق ~~بسهم فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه. قوله: (معتمرا) نصب على الحال ~~وكانوا يعتمرون من المدينة قبل أن يعتمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فنزل) أي: سعد بن معاذ حين دخل مكة لأجل العمرة (على أمية ابن خلف) ~~بن وهب يكنى بأبي صفوان من كبار المشركين. قوله: (وكان أمية إذا انطلق إلى ~~الشام)، يعني: لأجل التجارة. (فمر بالمدينة) لأنها على طريقه، فنزل على سعد ~~بن معاذ، رضي الله تعالى عنه، وكان مؤاخيا معه قوله: (وقال أمية لسعد: ~~إنتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس) لأنه وقت غفلة وقائله (انطلقت ~~فطفت) بالتاء المفتوحة فيهما لأنه خطاب أمية لسعد، وفي رواية البخاري في: ~~أول المغازي: فلما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد ~~معتمرا فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: أنظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف ~~بالبيت، فخرج به قريبا من نصف النهار. قوله: (فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل) ~~يعني: قد حضر، وفي رواية المغازي: فإذا به، أي: فخرج أبو أمية بسعد قريبا ~~من نصف النهار فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، يعني: يقول لأمية، من ~~هذا معك؟ قال: فقال: هذا سعد، فقال أبو جهل، يعني لسعد: ألا أراك تطوف بمكة ~~آمنا؟ يعني: حال كونك آمنا؟ وقد أويتم الصباة، وزعمتم أنكم تنصرونهم ~~وتغيثونهم، أما والله لو أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما، قوله ~~(الصباة) بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة جمع: صابيء، مثل قضاه جمع ~~قاض، وكانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الذين هاجروا ~~PageV16P157 # إلى المدينة: صباة ms10093 من صبأ إذا مال عن دينه. قوله: (فتلاحيا) أي: تخاصما ~~وتنازعا، وقيل: تسابا يعني: سعد بن معاذ وأبو جهل. قوله: (على أبي الحكم)، ~~بفتحتين: هو عدو الله أبو جهل، واسمه: عمرو بن هشام المخزومي وكناه رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: بأبي جهل. قوله: (فإنه سيد أهل الوادي) أي: فإن ~~أبا جهل سيد أهل الوادي، أراد به: أهل مكة. قوله: (ثم قال سعد) أي: لأبي ~~جهل: (والله لئن منعتني من أن أطوف) أي: من طواف البيت. (لأقطعن متجرك ~~بالشام) أي: تجارتك، وفي رواية المغازي: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ~~ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة. قوله: (قال: دعنا عنك) أي: فقال ~~سعد لأمية بن خلف، دعنا عنك، أي: أترك محاماتك لأبي جهل، فإني سمعت محمدا ~~يزعم أنه قاتلك، والخطاب لأمية، وفي المغازي: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد ~~سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: (أنه قاتلك)، وفي رواية: (إنهم ~~قاتلوك). قال: بمكة؟ قال: لا أدري. قوله: (قال: إياي؟) أي: قال أمية: إياي؟ ~~قال سعد: نعم إياك. قوله: (فرجع إلى امرأته)، أي: فرجع أمية إلى امرأته، ~~وفي رواية المغازي، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع إلى أهله قال: يا ~~أم صفوان: ألم تري ما قال لي سعد؟ وهنا قال لها: أتعلمين ما قال لي أخي ~~اليثربي؟ أراد به سعدا، فنسبه إلى يثرب مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~وإنما قال له: أخي، يعني: في المصاحبة دون النسب ولا الدين. قوله: (قال: ~~فوالله ما يكذب محمد)، أي: قال أمية: ما يكذب محمد، لأنه كان موصوفا عندهم ~~بالصدق والأمانة وإن كانوا لا يصدقونه. قوله: (فلما خرجوا)، أي: أهل مكة ~~إلى بدر، وجاء الصريخ. قال في (التوضيح): فيه تقديم وتأخير، وهو أن الصريخ ~~جاءهم فخرجوا إلى بدر، أخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه خرجوا إلى ~~عير أبي سفيان، فخرجت قريش أشرين بطرين موقنين عند أنفسهم أنهم غالبون، ~~فكانوا ينحرون يوما عشرة من الإبل، ويوما تسعة، والصريخ: فعيل ms10094 من الصراخ، ~~وهو صوت المستصرخ أي: المستغيث. قوله: (فأراد أن لا يخرج)، أي: أراد أمية ~~أن لا يخرج من مكة مع قريش إلى بدر، وفي المغازي: فقال أمية: والله لا أخرج ~~من مكة، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال: أدركوا عيركم، فكره ~~أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان! إنك متى يراك الناس قد ~~تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذا ~~غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان! جهزيني. ~~فقالت له: يا أبا صفوان! أونسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، ما أريد ~~أن أجوز معهم إلا قريبا، فلما خرج أمية جعل لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره، ~~فلم يزل بذلك حتى قتله الله، عز وجل، ببدر، وإنما سقت ما في المغازي لأنه ~~كالشرح لما هنا، وقد ذكر الكرماني هنا شيئا بغير نظر ولا تأمل، حتى نسب ~~بذلك إلى التغفل عند بعض الشراح، وهو أنه قال: فإن قلت: أين ما أخبر به سعد ~~من كون أبي جهل قاتله أي قاتل أمية؟ قلت: أبو جهل كان السبب في خروجه، ~~فكأنه قتله، إذ القتل كما يكون مباشرة قد يكون تسببا. انتهى. وإنما حمله ~~على هذا الأمر العجيب لأنه فهم أن قول سعد لأمية: إنه قاتلك، أي: إن أبا ~~جهل قاتلك، وليس كذلك، وإنما أراد سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يقتل أمية، فلما فهم هذا الفهم استشكل ذلك بكون أبي جهل على دين أمية، ~~ثم تعسف بالجواب كذلك. # 3363 حدثني عبد الرحمان بن شيبة حدثنا عبد الرحمان بن المغيرة عن أبيه عن ~~موساى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر فنزع ~~ذنوبا أو ذنوبين وفي بعض نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها عمر فاستحالت ms10095 ~~بيده غربا فلم أر عبقريا في الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن وقال همام ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فنزع أبو بكر ذنوبين.. # مطابقته للترجمة من حيث أنه صلى الله عليه وسلم، أخبر عما رآه في المنام ~~في أمر خلافة الشيخين، وقد وقع مثل ما قال على ما نذكره، ورؤيا الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، حق بلا خلاف. # وعبد الرحمان بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو ~~بكر الخوارزمي القرشي مولاهم المدني، وهو من أفراده، و عبد الرحمن بن ~~المغيرة، بضم الميم وكسر الغين المعجمة: ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~خالد بن حزام بن خويلد أبو القاسم الحزامي المديني، يروي عن أبيه ~~PageV16P158 # المغيرة بن عبد الرحمن، وهو يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني الإمام، وهو يروي عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أحمد بن يونس به. وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمد بن بشار. ~~وأخرجه النسائي فيه عن يوسف ابن سعيد. # قوله: (في صعيد)، هو في اللغة وجه الأرض. قوله: (ذنوبا)، بفتح الذال ~~المعجمة وهو الدلو الممتليء ماء، وقال ابن فارس: هو الدلو العظيم. قوله: ~~(أو ذنوبين)، شك من الراوي. قوله: (وفي بعض نزعه)، أي: في استقائه. قوله: ~~(ضعف)، بفتح الضاد المعجمة وضمها لغتان، وليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وإنما هو إخبار عن حال ولايته، فإنه اشتغل ~~بقتال أهل الردة فلم يتفرغ لفتح الأمصار وجباية الأموال، ولقصر مدته فإنها ~~سنتان وثلاثة أشهر وعشرون يوما، وكذلك قوله: (والله يغفر له) ليس فيه تنقيص ~~له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة. ~~قوله: (ثم أخدها) أي: الذنوب، وقال الداودي: أي فأخذ الخلافة. قلت: لفظ ~~الخلافة غير مذكور، وإنما الذنوب التي استحالت ms10096 غربا كناية عن خلافة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (فاستحالت بيده غربا)، أي: تحولت من الصغر إلى ~~الكبر، والغرب بفتح الغين المعجمة وسكون الراء: الدلو العظيم يسقى به ~~البعير، فهي أكبر من الذنوب، وهيه الحال إنما حصله له لطول أيامه وما فتح ~~الله له من البلاد والأموال والغنائم في عهده، وأنه مصر الأمصار، ودون ~~الدواوين، وقال النووي: هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما ~~وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هو ~~صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام وقرر القواعد، ثم خلفه أبو بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، سنتين فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، فاتسع الإسلام في زمنه، فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء ~~الذي به حياتهم وصلاحهم، وسقيهما قيامهما بمصالحهم، وسقيه هو قيامه ~~بمصالحهم، قوله: (عبقريا)، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح ~~القاف وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف، والعبقري: هو الحاذق في عمله، ~~وهذا عبقري قومه أي سيدهم، وقيل: أصل هذا من عبقر وهي أرض يسكنها الجن، ~~فصار مثلا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته، وقيل: عبقر ~~قرية يعمل فيها الثياب الحسنة فينسب إليها كل شيء جيد. وقال الخطابي: ~~العبقري كل شيء يبلغ النهاية في الخير والشر. قوله: (يفري فريه)، يفري: ~~بكسر الراء، و: فريه، بفتح الفاء وسكون الراء وتخفيف الياء آخر الحروف، ~~ويروى: فريه، بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء أي: يعمل عملا مصلحا ~~ويقطع قطعة مجيدا، يقال: فلان، يفري فريه، إذا كان يأتي بالعجب في عمله، ~~وقال الخليل: يقال في الشجاع: ما يفري أحد فريه، مخففة الياء ومن شدد أخطأ، ~~يقال: معناه ما كل أحد يفري على عمله. قوله: (حتى ضرب الناس بعطن)، والعطن ~~مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللا بعد نهل، وتستريح منه. وقال القاضي: ظاهر ~~لفظ: (حتى ضرب الناس) أنه عائد إلى خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وقيل: ~~يعود إلى خلافتهما، ms10097 لأن بتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر، ~~لأن أبا بكر جمع شملهم وابتدأ الفتوح وتكامل في زمن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قوله: (وقال همام) أي: همام بن منبه (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذنوبين) يعني: من غير شك، وهذا تعليق وصله البخاري في التعبير من ~~هذا الوجه من غيره. # 4363 حدثني عباس بن الوليد النرسي حدثنا معتمر قال سمعت أبي حدثنا أبو ~~عثمان قال أنبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده ~~أم سلمة فجعل يحدث ثم قام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة من هاذا ~~أو كما قال قال قالت هذا دحية قالت أم سلمة أيم الله ما حسبته إلا إياه حتى ~~سمعت خطبة نبي الله صلى الله عليه وسلم بخبر جبريل أو كما قال قال فقلت ~~لأبي عثمان ممن سمعت هذا قال من أسامة بن زيد. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جبريل، عليه الصلاة والسلام، وهو الذي ~~كان يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، فكان علما من أعلام نبوته، ~~وعباس، بتشديد الباء الموحدة: ابن الوليد أبو الوليد الرقام البصري، وهو من ~~أفراده، مات سنة ثمان وثلاثين PageV16P159 # ومائتين، والنرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، قال ~~الكلاباذي: نرس لقد أحد أجداد عباس المذكور، وكان اسمه: نصر، فقال له بعض ~~النبط: نرس، بدل نصر فبقي لقبا عليه، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي وكان ~~رأسا في العلم والعبادة كأبيه، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وأبوه سليمان بن ~~طرخان التيمي من السادة تابعي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وأبو عثمان ~~اسمه عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون، ولد في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # وهذا الحديث يأتي في فضائل القرآن. وأخرجه مسلم في فضائل أم سلمة، رضي ~~الله تعالى عنها. # قوله: (أنبئت) على صيغة المجهول، أي: أخبرت، وهذا مرسل لكنه صار مسندا ~~متصلا حيث قال في آخر الحديث: سمعته من أسامة بن زيد. قوله: (وعنده ms10098 أم ~~سلمة) جملة حالية، واسمها: هند بنت أبي أمية إحدى زوجات النبي صلى الله ~~عليه وسلم قوله: (فجعل) أي: جبريل يحدث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام. ~~قوله: (أو كما قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (قال: قالت) أي: ~~قال أبو عثمان: قالت أم سلمة: هذا دحية، بكسر الدال المهملة وفتحها: ابن ~~خليفة الكلبي الصحابي، وكان من أجمل الناس وكان جبريل، عليه الصلاة والسلام ~~يأتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم على صورته ويظهر لغيره صلى الله عليه ~~وسلم على صورته، وربما لا يراه إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(بخبر جبريل عليه الصلاة والسلام) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، ~~ويروي: يخبر جبريل، على لفظ المضارع من أخبر، ويروي أيضا: خبر جبريل، بدون ~~ياء الجر. قوله: (قال: فقلت لأبي عثمان) أي: قال سليمان بن طرخان والد ~~معتمر المذكور لأبي عثمان عبد الرحمن المذكور (وممن سمعت هذا) أي: هذا ~~الحديث، قال: سمعته (من أسامة بن زيد بن حارثة) وأمه أم أيمن حاضنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى: حب النبي صلى الله عليه وسلم، واستعمله ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة، وتوفي في آخر أيام معاوية ~~سنة ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة، رضي الله تعالى عنه. # بسم الله الرحمان الرحيم 62 ((باب قول الله تعالى * (يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) * (البقرة: 641).)) أي: ~~هذا باب في بيان ما جاء من ذكر قول الله تعال: * (يعرفونه) * (البقرة: ~~641). الآية وأول الآية * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) * (البقرة: 641). ~~الآية، أخبر الله تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم كما يعرف أحدهم ولده، والعرب كانت تضرب المثل في صحة ~~الشيء بهذا، قال القرطبي: ويروى أن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال لعبد الله ~~بن سلام: أتعرف محمدا كما تعرف ابنك؟ قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء ~~بنعته فعرفته، وإنني لا أدري ما ms10099 كان من أمه، وقيل: يعرفون محمدا كما يعرفون ~~أبناءهم من بين أبناء الناس، لا يشك أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه ~~من بين أبناء الناس كلهم، ثم أخبر الله تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان ~~العلمي * (ليكتمون الحق) * أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. * (وهم يعلمون) * أي: والحال أنهم يعلمون الحق. فإن قلت: ~~ما وجه دخول هذا الباب المترجم في أبواب علامات النبوة المذكورة؟ قلت: من ~~جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة، والنبي صلى الله عليه وسلم سألهم ~~عما في التوراة في حكم من زنى، والحال أنه لم يقرأ التوراة ولا وقف عليها ~~قبل ذلك، فظهر الأمر كما أشار إليه، وهو أيضا من أعظم علامات النبوة. # 5363 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقال نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن ~~سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية ~~الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده ~~فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجما. قال عبد الله فرأيت الرجل يحنأ على المرأة ~~يقيها الحجارة.. PageV16P160 # وجه المطابقة قد ذكرناه الآن. والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين ~~عن إسماعيل بن أبي أويس، وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي الطاهر، وأخرجه أبو ~~داود فيه عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن ~~معمر عنه به مختصرا. وأخرجه النسائي في الرجم عن قتيبة عنه بتمامه. # قوله: (فذكروا له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أن رجلا ms10100 منهم) ~~أي: من اليهود (وامرأة زنيا) وفي رواية مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم رجم في الزنا يهوديين: رجل وامرأة زنيا، فأتت اليهود إلى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم بهما... الحديث. قوله: (ما تجدون في ~~التوراة؟) هذا السؤال ليس لتقليدهم، ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو ~~لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه ~~أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء، أو أنه ~~أخبره بذلك من أسلم منهم، ولذلك لم يخف عليه حين كتموه. قوله: (في شأن ~~الرجم) أي: في أمره وحكمه. قوله: (فقالوا: نفضحهم) أي: نكشف مساويهم، ~~والاسم الفضيحة من: فضح فلان فلانا إذا كشف مساويه، وبينهما للناس، وفي ~~رواية مسلم: (نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما). قوله: ~~(ونحملهما)، بالحاء واللام في أكثر الروايات، وفي بعضها: (نجملهما) بالجيم ~~المفتوحة، وفي بعضها: (نحممهما)، بميمين وكله متقارب، فمعنى: نحملهما يعني ~~على الجمل، ومعنى الثاني: نجعلهما جميعا على الجمل، ومعنى الثالث: نسود ~~وجوههما بالحمم، بضم الحاء وفتح الميم وهو: الفحم. قوله: (فقال عبد الله بن ~~سلام)، بتخفيف اللام: ابن الحارث وهو إسرائيلي من بني قينقاع وهو من ولد ~~يوسف الصديق وكان اسمه في الجاهلية الحصين فغيروه، وكان حليف الأنصار، مات ~~سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية بالمدينة، شهد له الشارع بالجنة. قوله: ~~(أن فيها) أي: أن في التوراة (الرجم على الزاني) قوله: (فوضع أحدهم) أي أحد ~~اليهود، هو عبد الله بن صوريا الأعور، وقال المنذري: إنه ابن صوري، وقيده ~~بعضهم بكسر الصاد. قوله: (يحنأ)، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الحاء ~~المهملة وفتح النون وبالهمزة في آخره، قال الخطابي: من حنيت الشيء أحنيه ~~إذا غطيته، والمحفوظ بالجيم والهمزة من: جنأ الرجل على الشيء يجنأ إذا أكب ~~عليه، قيل: فيه سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية. قوله: (يقيها)، من وقى ~~يقي وقاية، وهو الحفظ من وصول الحجارة إليها. # ذكر ما يستفاد منه فمنه: أن الشافعي وأحمد ms10101 احتجا به أن الإسلام ليس بشرط ~~في الإحصان، وبه قال أبو يوسف، وعند أبي حنيفة ومحمد: من شروط الإحصان ~~الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أشرك بالله فليس بمحصن)، والجواب ~~عن الحديث أن ذلك كان يحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل صلى ~~الله عليه وسلم المدينة، فصار منسوخا بها. ومنه: وجوب حد الزنا على الكافر ~~ومنه أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع وفيه خلاف فقيل لا يخاطبون بها وقيل هم ~~مخاطبون بالنهي دون الأمر ومنه: أن الكفار إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي ~~بينهم بحكم شرعنا، قاله النووي. قلت: اختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ~~ارتفعوا إلينا أواجب علينا أم نحن فيه مخيرون؟ فقالت جماعة من فقهاء الحجاز ~~والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير، إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا إليه ~~بحكم الإسلام، وإن شاء أعرض عنهم، وممن قال ذلك مالك والشافعي في أحد ~~قوليه، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي، وروي عن ابن عباس في قوله: * (فإن ~~جاؤوك) * (المائدة: 24). قال: نزلت في بني قريظة، وهي محكمة: قال عامر ~~والنخعي: إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وقال ابن القاسم: إن تحاكم أهل الذمة ~~إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم بينهما إلا برضا من ~~أساقفهما، فإن كره ذلك أساقفهم، فلا يحكم بينهم، وكذلك إن رضي الأساقفة ولم ~~يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهما، وقال الزهري: مضت النسة أن يرد أهل ~~الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين ~~في حكمنا فنحكم بينهم بكتاب الله تعالى. وقال آخرون: واجب على الحاكم أن ~~يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: * ~~(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * (المائدة: 94). ناسخ للتخيير في الحكم ~~بينهم في الآية التي قبل هذه، روي ذلك عن ابن عباس من حديث سفيان بن حسين، ~~والحكم عن مجاهد عنه، ومنهم من يرويه عن سفيان والحكم عن مجاهد، قوله: وهو ~~صحيح عن مجاهد وعكرمة وبه قال ms10102 الزهري وعمر ابن عبد العزيز والسدي، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، إلا أن أبا حنيفة، قال إذا ~~جاءت المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ~~ولم يرض الزوج لم يحكم، وقال صاحباه: يحكم، وكذا أختلف أصحاب مالك. ~~PageV16P161 # 72 ((باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم فأراهم انشقاق ~~القمر)) أي: هذا باب في بيان سؤال المشركين من أهل مكة أن يريهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم آية، أي: معجزة خارقة للعادة، فأراهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم انشقاق القمر، وهي معجزة عظيمة محسوسة خارجة عن عادة المعجزات، وقال ~~الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يعادلها شيء من آيات الأنبياء، لأنه ~~ظهر في ملكوت السماء، والخطب فيه أعظم والبرهان به أظهر لأنه خارج عن جملة ~~طباع ما في هذا العالم من العناصر. # 7363 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يونس حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس بن ~~مالك. وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أنه حدثهم أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر.. PageV16P162 # أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن عبد الله بن محمد هو المعروف ~~بالمسندي عن يونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي عن شيبان هو ابن عبد الرحمن ~~النحوي عن قتادة عن أنس. والثاني: عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن ~~زريع، بضم الزاي وفتح الراء: العيشي البصري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن أنس، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد. ~~وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حميد. قوله: (إن أهل مكة) ~~أراد به: الكفار من قريش. # 8363 حدثني خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن ~~عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ms10103 ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن القمر انشق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. خلف بن خالد ~~القرشي المصري يروي عن بكر بن مضر بن محمد القرشي المصري ثم الكناني ~~المدني، ويروي عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري يروي عن ~~عراك بن مالك الغفاري ثم الكناني المدني يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة: ~~ابن مسعود أحد الفقهاء السبعة، يروي عن عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يحيى بن بكير وفي انشقاق القمر ~~عن عثمان بن صالح. وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش، وهذا كما رأيت ~~أخرج البخاري في انشقاق القمر هنا عن ثلاثة من الصحابة: أحدهم: عبد الله بن ~~مسعود وقد أخرج البخاري حديثه مختصرا وليس فيه التصريح بحضور ذلك، وأورده ~~في التفسير من طريق إبراهيم عن أبي معمر بتمامه، وفيه: فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشهدوا، وروى أبو نعيم في (الدلائل) من طريق عتبة بن عبد الله ~~ابن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود: فلقد رأيت أحد شقيه على الجبل ~~الذي بمنى ونحن بمكة. والثاني: أنس بن مالك فإنه لم يحضر ذلك لأنه كان بمكة ~~قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان أنس إذ ذاك ابن أربع أو خمس سنين بالمدينة. ~~والثالث: ابن عباس، وهو أيضا لم يحضر ذلك، لأنه إذ ذاك لم يكن ولد. # وفي الباب عن جماعة من الصحابة: منهم: عبد الله بن عمر، أخرج حديثه ~~الترمذي من حديث مجاهد عنه، قال: (انفلق القمر على عهد رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم)، وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (اشهدوا). وقال: هذا حديث ~~حسن صحيح، ومنهم: جبير بن مطعم، أخرج حديثه الترمذي أيضا من حديث محمد بن ~~جبير بن مطعم عن أبيه قال: انشق القمر على عهد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم ms10104 حتى صار فرقتين على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد، ~~فقال بعضهم لبعض: لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وعند عياض: ~~وذلك بمنى، فرأيت الجبل بين فرجتي القمر، ومنهم: علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم: ~~حذيفة بن اليمان، روى عنه أيضا كذلك. # 82 ((باب)) أي: هذا باب كذا وقع في الأصول: باب، بغير ترجمة وهو كالفصل ~~لما قبله، وقال بعضهم: كان حق هذا الباب أن يكون قبل كل من البابين اللذين ~~قبله. قلت: لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا الاعتذار عنه، لأن البابين اللذين ~~قبله من علامات النبوة أيضا، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق ~~به البابان اللذان قبله. # 9363 حدثني محمد بن المثنى حدثنا معاذ قال حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيآن ~~بين أيديهما فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله. (انظر ~~الحديث 564 وطرفه). # كرامة أحد من الصحابة وممن كان بعدهم من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويلحق بها. ومحمد بن المثنى يروي عن معاذ بن هشام PageV16P163 # وهو يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، واسم أبي عبد الله ~~سنبر، وهو يروي عن قتادة. والحديث بعينه سندا ومتنا مر في باب مجرد بين ~~أبواب المساجد، ومثل هذا هو المكرر حقيقة، وهو قليل، وقد مر الكلام فيه، ~~والرجلان في الحديث: أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. # 0463 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس سمعت ~~المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال ناس من أمتي ~~ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون. # هذا ملحق بأبواب علامات النبوة، وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ms10105 ما زال ~~يحمد الله تعالى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزول حتى ~~يأتي أمر الله المذكور في الحديث. # وعبد الله بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود، حميد بن الأسود البصري، ويحيى ~~القطان، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي، وقيس بن أبي حازم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبيد الله بن موسى، وفي ~~التوحيد عن شهاب بن عباد، وأخرجه مسلم في الجهاد عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وعن محمد بن عبد الله بن نمير وعن ابن أبي عمر. # قوله: (ظاهرين) من ظهرت أي: علوت، والواو في قوله: (وهم ظاهرون) للحال، ~~واحتجت به الحنابلة على أنه لا يجوز خلو الزمان عن المجتهد. قوله: (حتى ~~يأتيهم أمر الله) قال النووي: هو الريح الذي يأتي فيأخذ روح كل مؤمن ~~ومؤمنة، ويروى: حتى تقوم الساعة أي: تقرب الساعة، وهو خروج الريح، ويروى: ~~لا تزال طائفة من أمتي، وهو في مسلم كذلك، قال البخاري: وأما هذه الطائفة ~~فهم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ~~قال القاضي: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحق. ~~وقال النووي: يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة من أنواع المؤمنين، فمنهم شجعان ~~مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، ومنهم آمرون بالمعروف ~~وناهون عن المنكر، ومنهم أنواع إخرى من أهل الخير، ولا يلزم أن يكونوا ~~مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض. قال: وفيه دليل لكون الإجماع ~~حجة، وهو أصح ما يستدل به من الحديث. وأما حديث: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ~~فضعيف. # 1463 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد قال حدثني ابن جابر قال حدثني عمير بن ~~هانىء أنه سمع معاوية يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال من ~~أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر ~~الله وهم على ذلك. قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشأم فقال ms10106 ~~معاوية هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشأم.. # الكلام في مطابقته للترجمة مثل الكلام في الحديث الماضي، والحميدي، بضم ~~الحاء: عبيد الله بن الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد أحد أجداده، والوليد هو ~~ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد من ~~الزيادة ابن جابر الأزدي الشامي، وعمير مصغر عمرو بن هانىء، بالنون بعد ~~الألف: الشامي، مر في التهجد، ومعاوية بن أبي سفيان الأموي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن الوليد، وأخرجه ~~مسلم في الجهاد عن منصور بن أبي مزاحم. # قوله: (عمير) هو ابن هانىء الراوي. قوله: (فقال مالك بن يخامر) بضم الياء ~~آخر الحروف وبالخاء المعجمة الخفيفة وبعد الألف ميم مكسورة: الشامي من كبار ~~التابعين، وقيل: إن له صحبة وليس بصحيح، وماله في البخاري إلا هذا الحديث. ~~قوله: (قال معاذ) هو معاذ بن جبل. قوله: (وهم بالشام) هذا مقول معاذ، أي: ~~الأمة القائمة بأمر الله مستقرون بالشام. قوله: (فقال معاوية) هو ابن أبي ~~سفيان. قوله: (هذا مالك) هو مالك بن يخامر المذكور. قوله: (سمع معاذا) يعني ~~ابن جبل، وحديث مالك هذا غير مرفوع. PageV16P164 # 2463 حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقدة قال سمعت ~~الحي يحدثون عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به ~~شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة فدعا له ~~بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه قال سفيان كان الحسن بن ~~عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب إني ~~لم أسمعه من عروة قال سمعت الحي يخبرونه عنه ولكن سمعته يقول سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة قال وقد ~~رأيت في داره سبعين فرسا: قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية. # فيه من علامات النبوة ما في قوله: (فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو ~~اشترى التراب لربح ms10107 فيه) يظهر ذلك عند التأمل. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. ~~الثاني: سفيان بن عيينة. الثالث: شبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة أخرى: ابن غرقدة، بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف: السلمي الكوفي من صغار التابعين ~~الثقات وماله في البخاري غير هذا الحديث. الرابع: عروة بن الجعد أو ابن أبي ~~الجعد البارقي، بالباء الموحدة: نسبة إلى بارق جبل باليمن، الصحابي، قال ~~الشعبي: أول من قضى على الكوفة عروة بن الجعد البارقي، ويقال: إن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، استعمله على الكوفة قبل أن يستقضي شريحا، رضي الله تعالى ~~عنه. الخامس: الحسن بن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن المضرب ~~البجلي الكوفي الفقيه، كان على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور، مات ~~سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال بعضهم: الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ~~ضعف حديثهم. قلت: سفيان الثوري من أقرانه، وروي عنه أيضا سفيان بن عيينة ~~وعبد الرزاق بن همام وأبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني ويحيى بن ~~سعيد القطان وآخرون من أكابر المحدثين، وفي (التهذيب): قال عيسى بن يونس ~~الرملي الفاخوري: سمعت أيوب بن سويد يقول: كنت عند سفيان الثوري فذكر الحسن ~~بن عمارة فغمزه، فقلت له: يا أبا عبد الله! هو عندي خير منك. وقال: وكيف ~~ذاك؟ قلت: جلست منه غير مرة فيجري ذكرك فما يذكرك إلا بخير. قال أيوب: ما ~~ذكر سفيان الحسن بن عمارة بعد ذلك إلا بخير حتى فارقته، وقال الطحاوي: ~~حدثنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: سمعت علي ابن يونس المروزي يقول: ~~سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن محمد ~~بن إسحاق، ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة. # ذكر من أخرجه غيره: أخرجه أبو داود في البيوع عن مسدد وعن الحسن بن ~~الصباح. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن سعيد الدارمي. وأخرجه ابن ماجة في ms10108 ~~الأحكام عن أحمد بن سعيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأما حديث الخيل فقد ~~أخرجه البخاري في الجهاد وفي الخمس وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به. # ذكر معناه: قوله: (سمعت الحي)، أي: قبيلته المنسوبين إلى بارق، نزله بنو ~~سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزيقاء، وهذه العبارة تقتضي أن يكون ~~سمعه من جماعة وأقلهم ثلاثة. وقال الخطابي والبيهقي وآخرون: هذا الحديث غير ~~متصل لأن أحدا من الحي لم يسم. وفي (التوضيح): وفيه جهالة الحي كما ترى، ~~فهو غير متصل، والشافعي توقف فيه في: بيع الفضولي، وقال: إن صح قلت به، كذا ~~في البويطي، وحكى المزني عن الشافعي أنه حديث ليس بثابت عنده، قال البيهقي: ~~وإنما ضعفه الشافعي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن الحي وهم غير معروفين، وفي ~~موضع آخر: إنما قال الشافعي لما في إسناده من الإرسال، وهو أن شبيب بن ~~غرقدة لم يسمعه من عروة البارقي، إنما سمعه من الحي يخبرونه عنه، وقال في ~~موضع آخر: الحي الذي أخبر شبيب ابن غرقدة عن عروة لا نعرفهم، وليس هذا من ~~شرط أصحاب الحديث في قبول الأخبار، وقال المنذري في (اختصاره للسنن): ~~PageV16P165 # تخريج البخاري لهذا الحديث في صدر حديث: الخير معقود في نواصي الخيل، ~~يحتمل أن يكون سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه، وذكر ~~فيه إنكار شبيب سماعه من عروة حديث الشاة، وإنما سمعه من الحي عن عروة. ~~وإنما سمع من عروة. قولهصلى الله عليه وسلم: (الخير معقود بنواصي الخيل)، ~~ويشبه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع والوكالة كما جرت عادته ~~في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب التي تصلح له، ولم ~~يخرجه إلا هنا، وذكر بعده حديث الخيل من رواية ابن عمر وأنس وأبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنهم، فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل فقط، إذ هو على ~~شرطه، وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصرا على ذكر الخيل، ms10109 ولم ~~يذكر حديث الشاة. انتهى. قلت: قوله: فدل ذلك أن مراده حديث الخيل فقط، إذ ~~هو على شرطه، فيه نظر، لأنه لو كان الأمر كما ذكره يعكر عليه ذكره بين ~~أبواب علامات النبوة لعدم المناسبة من كل وجه، وقال الكرماني فإن قلت: ~~فالحديث من رواية المجاهيل إذا لحي مجهول. قلت: إذا علم أن شبيبا لا يروي ~~إلا عن عدل فلا بأس به، أو لما كان ذلك ثابتا بالطريق المعين المعلوم اعتمد ~~على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام، أو أراد نقله بوجه آكد، إذ فيه إشعار بأنه ~~لم يسمع من رجل واحد فقط، بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع به. ~~انتهى. قلت: كلامه يدل على أن الحديث المذكور متصل عنده، وأن الجهالة بهذا ~~الوجه غير مانعة من القول بالاتصال، وأن الراوي إذا كان معروفا عندهم بأنه ~~لا يروي إلا عن عدل فإذا روى عن مجهول لا يضره ذلك، وأن الرواية عن جماعة ~~مجهولين لست كالرواية عن مجهول واحد. قوله: (أعطاه دينارا) أي: أعطى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، لعروة دينارا ليشتري له به شاة، وفي رواية أحمد وغيره ~~عن عروة بن الجعد، قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا، ~~فقال: أي عروة أئت الجلب فاشتر لنا شاة، قال: فأتيت الجلب فساومت صاحبه ~~فاشتريت منه شاتين بدينار. قوله: (فدعا له بالبركة في بيعه)، وفي رواية ~~أحمد، فقال: (اللهم بارك له في صفقته). قوله: (وكان لو اشترى التراب لربح ~~فيه). وفي رواية أحمد، قال: (لقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ~~ألفا قبل أن أصل إلى أهلي) قال: وكان يشتري الجواري ويبيع. # قوله: (قال سفيان)، يعني: ابن عيينة، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ~~(كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث)، أي: الحديث المذكور عنه، أي: عن ~~شبيب بن غرقدة، وقد ذكرنا عن قريب ترجمة الحسن وما للحسن في البخاري إلا ~~هذا الموضع. قوله: (قال)، أي: الحسن بن عمارة سمعه شبيب عن عروة. قوله: ~~(فأتيته)، أي: قال سفيان: أتيت ms10110 شبيبا، فلما جاء سأله قال شبيب: إني لم ~~أسمعه أي: الحديث من عروة، قال: أي عروة، سمعت الحي يخبرونه عنه أي: يخبرون ~~الحديث عن عروة، وقال بعضهم: أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن ~~عمارة، وأن شبيبا لم يسمع الخبر من عروة، وإنما سمعه من الحي ولم يسمع عن ~~عروة، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم. انتهى. قلت: لم تجر عادة البخاري أن ~~يذكر في (صحيحه) حديثا ضعيفا ثم يشير إليه بالضعف، ولو ثبت عنده ضعفه ~~لاكتفى بحديث الخيل كما اكتفى به مسلم في (صحيحه) والكلام في سماعه من الحي ~~قد مر عن قريب، على أنه قد وجد له متابع من رواية أحمد وأبي داود والترمذي ~~وابن ماجة من طريق سعيد بن زيد عن الزبير ابن الخريت عن أبي لبيد، قال: ~~حدثني عروة البارقي، قال: (دفع إلي رسول الله، صلى الله عليه وسلم دينارا ~~لأشتري له شاة، فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة ~~والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم) فذكر له ما كان من أمره فقال له: ~~(بارك الله لك في صفقة يمينك) الحديث. فإن قلت: سعيد بن زيد ضعيف ضعفه يحيى ~~القطان، وأبو الوليد ليس بمعروف العدالة. قلت: سعيد بن زيد من رجال مسلم، ~~واستشهد به البخاري، ووثقه حماعة، وأبو لبيد اسمه لمازة، بضم اللام: ابن ~~زبار، بفتح الزاء وتشديد الباء الموحدة، وقد ذكره ابن سعد في الطبقة ~~الثانية. وقال: سمع من علي وكان ثقة، وقال أحمد: صالح الحديث وأثنى عليه ~~ثناء حسنا. وقال الكرماني: فإن قلت: الحسن بن عمارة كاذب يكذب، فكيف جاز ~~النقل عنه؟ قلت ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك ~~بناء على ظنه! انتهى. قلت: قد أبشع في العبارة فلم يكن من دأب العلم أن ~~يذكر شخصا عالما باتفاقهم فقيها متقدما في زمانه علماأ ورئاسة بهذ العبارة ~~الفاحشة، ولكن الداعي في ذلك له ولأمثاله أريحية التعصب بالباطل، وقد ذكرنا ~~عن قريب ما قاله جرير بن عبد الحميد ms10111 من الثناء عليه. قوله: (قال سفيان: ~~يشتري له شاة) أي: قال PageV16P166 # سفيان بن عيينة أيضا، وهو أيضا موصول بالإسناد الأول. قوله: (في داره) ~~أي: في دار عروة، والقائل بالرؤية هو شبيب. قوله: (له)، أي: لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (كأنها أضحية)، الظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من ~~سفيان، وقد احتج بالحديث المذكور وأبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه ~~على جواز بيع الفضولي، لأن عروة لم يكن وكيلا إلا في الشراء، وقال ~~الكرماني: والجواب عنه احتمال أن يكون وكيلا مطلقا في البيع والشراء. ~~انتهى. قلت: هذا عجيب يترك الظاهر حقيقة ويعمل بالاحتمال، وعن الشافعي ~~قولان في بيع الفضولي، وقد ذكرناه عن قريب. وفي (التوضيح): واختلف قول ~~المالكية فيما إذا أمر بشراء سلعة بكذا فوجد سلعتين في صفة ما أمر به، ~~وثمنهما ما أمر أن يشتري به واحدة، وقد رضي بشراء واحدة به، فقال ابن ~~القاسم: الآمر مخير إن شاء أخذ واحدة بحصتها من الثمن ويرجع ببقية الثمن ~~على المأمور، وإن شاء أخذهما جميعا، وقال إصبغ: عند ابن حبيب تلزمان الآمر ~~جميعا، وقال عبد الملك في (مبسوطه) إن شاء الآمر أخذهما جميعا أو تركهما ~~جميعا. # 4463 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة. (انظر الحديث 9482). # مطابقته للترجمة كما قبله من أن فيه علامة من علامات النبوة، وهو إخباره ~~عن أمر مستمر إلى يوم القيامة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ~~ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث مر في الجهاد في: باب ~~الخيل معقود في نواصيها الخير، فإنه أخرجه هناك: عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن نافع... إلى آخره نحوه، وقد مر الكلام فيه هناك. # 5463 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن أبي التياح ~~قال سمعت أنسا عن النبي صلى ms10112 الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها ~~الخير. ( انظر الحديث 1582). # مطابقته لما قبله ظاهرة، وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري، وهو من ~~أفراده. وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري، وأبو التياح، بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف حاء مهملة: واسمه ~~يزيد بن حميد، وقد مر الحديث في الجهاد فإنه أخرجه هناك: عن مسدد عن يحيى ~~عن شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: (البركة في نواصي الخيل)، وقد مر الكلام فيه. # 6463 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل ~~لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها في ~~سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة وما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة ~~كانت له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت أرواثها ~~حسنات ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له ورجل ~~ربطها تغنيا وسترا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ~~ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر وسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمر فقال ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (الزلزلة: 7 ~~8).. # وجه المطابقة في ذكره عقيب أبواب علامات النبوة يمكن أن يقال فيه: إن فيه ~~من جملة ما أخبر به ما وقع كما أخبر، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد ~~عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، وبعين هذا المتن في الجهاد في: باب الخيل ~~لثلاثة، وهذا هو المكرر الحقيقي، وقد مضى الكلام فيه مستوفى، والمرج، ~~بالجيم الموضع الذي يرعى فيها الدواب، والطيل بكسر الطاء المهملة ms10113 وفتح ~~الياء آخر الحروف: الحبل الذي يطول للدابة ترعى فيه، والاستنان العدو ~~والشرف الشوط، وأصله المكان العالي. قوله: (أرواثها). PageV16P167 # وفي كتاب الشرب آثارها، وفي الجهاد جمع بينهما، والنواء، بكسر النون ~~وبالمد: المناوأة وهي العداوة، والحمر، بضم الحاء المهملة جمع الحمار، قال ~~الكرماني: وكثيرا يصحفون بالخمر بالمعجمة أي: في صدقة الخمر. # 7463 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب عن محمد سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه يقول صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بكرة ~~وقد خرجوا بالمساحي فلما رأوه قالوا محمد والخميس وأحالوا إلى الحصن يسعون ~~فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.. # وجه المطابقة فيه مثل ما ذكرنا أنه أخبر عن خراب خيبر فوقع كما أخبر، ~~وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو ~~السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. # والحديث مضى في الجهاد في: باب التكبير عند الحرب فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن محمد عن سفيان... إلى آخره. # قوله: (والخميس)، أي: الجيش وسمي به لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة ~~والمقدمة والساقة والقلب. قوله: (وأحالوا)، بالحاء المهملة أي: أقبلوا، ~~وقيل: تحولوا، قال أبو عبد الله: يقال: أحال الرجل إلى مكان كذا تحول إليه، ~~وقال الخطابي: حلت عن المكان تحولت عنه، ورواه بعضهم عن أبي ذر بالجيم، قال ~~في (التوضيح): وليس بشيء، وقال الكرماني: وأحالوا، بالحاء المهملة: أقبلوا، ~~وبالجيم من الجولان. قوله: (يسعون)، حال. قوله: (فرفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يديه)، قال الكرماني: قال البخاري: لفظ (فرفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يديه) غريب أخشى أن يكون محفوظا. قوله: (خربت خيبر) أي: ستخرب في ~~توجهنا إليها. # 8463 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا ابن أبي الفديك عن ابن أبي ذئب عن ~~المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله إني سمعت ~~منك حديثا كثيرا فأنساه قال صلى الله عليه وسلم ms10114 ابسط رداءك فبسطته فغرف ~~بيده فيه ثم قال ضم فضممته فما نسيت حديثا بعد.. # وجه المطابقة فيه أن فيه علامة من علامات النبوة على ما لا يخفى. ~~وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني، وابن أبي فديك هو محمد بن ~~إسماعيل، واسم أبي فديك، بضم الفاء: دينار الديلمي المديني، وابن أبي ذئب، ~~بكسر الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: هو محمد بن عبد الرحمن بن ~~المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام المدني، والمقبري، بفتح الميم ~~وسكون القاف وضم الباء الموحدة: هو سعيد بن أبي سعيد، واسم أبيه كيسان ~~المديني، وهؤلاء كلهم مدنيون، والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب من حفظ ~~العلم عن أبي مصعب عن أحمد بن أبي بكر عن محمد بن إبراهيم عن ابن أبي ذئب ~~عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. قوله: (فما نسيت حديثا بعد)، وهناك: (فما ~~نسيت شيئا بعده). # 1 ((باب في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والفضائل جمع الفضيلة وهي خلاف ~~النقيصة، كما أن الفضل خلاف النقص، والفضل في اللغة الزيادة من: فضل يفضل ~~من باب نصر ينصر، وفيه لغة أخرى: فضل يفضل، من باب علم يعلم، حكاها ابن ~~السكيت، وفيه لغة مركبة منهما: فضل بالكسر يفضل بالضم، وهو شاذ لا نظير له، ~~وقال سيبويه: هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين، وفي بعض النسخ: باب فضل ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أبي ذر وحده: فضائل أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، هكذا بدون لفظة: باب، والمراد بالفضائل: الخصال ~~الحميدة والخلال المرضية المشكورة، والأصحاب جمع صحب مثل فرخ وأفراخ، قاله ~~الجوهري: والصحابة، بالفتح: الأصحاب وهي في الأصل مصدر وجمع الأصحاب أصاحيب ~~من صحبه يصحبه صحبة، بالضم وصحابة بالفتح، وجمع الصاحب صحب، مثل: راكب ~~وركب، وصحبة بالضم مثل: فاره وفرهة، وصحاب مثل: جائع وجياع، وصحبان مثل: ~~شاب وشبان. PageV16P168 # ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ms10115 أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه أشار ~~بهذا إلى تعريف الصاحب، وفيه أقوال: # الأول: ما أشار إليه البخاري بقوله: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو ~~رآه من المسلمين فهو من أصحابه، وقال الكرماني: يعني الصحابي مسلم صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه، وضمير المفعول للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والفاعل للمسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفا. ~~فإن قلت: الترديد ينافي التعريف. قلت: الترديد في أقسام المحدود يعني ~~الصحابي: قسمان لكل منهما تعريف. فإن قلت: إذا صحبه فقد رآه. قلت: لا يلزم، ~~إذ عبد الله بن أم مكتوم صحابي اتفاقا مع أنه لم يره. انتهى. قلت: من، في ~~محل الرفع على الابتداء وهي موصولة، و: صحب، صلتها، وقوله: أوراه، عطف عليه ~~أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم، الصاحب ويحتمل العكس، كما قاله الكرماني، ~~لكن الأول أولى ليدخل فيه مثل ابن أم مكتوم. وقوله: (فهو من أصحابه) جملة ~~في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ، ودخول الفاء لتضمن المبتدأ الشرط. ~~وقوله: (من المسلمين) قيد ليخرج به من صحبه أو رآه من الكفار، فإنه لا يسمى ~~صحابيا، قيل: في كلام البخاري نقص ما يحتاج إلى ذكره، وهو: ثم مات على ~~الإسلام، والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال: الصحابي من لقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ثم مات على الإسلام، ليخرج من ارتد ومات كافرا: كابن خطل ~~وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم، ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين ~~اجتماعه به بالغا، وهو مردود لأنه يخرج مثل الحسن بن علي، رضي الله تعالى ~~عنهما، ونحوه من أحداث الصحابة. # القول الثاني: إنه من طالت صحبته له وكثرت مجالسته مع طريق التبع له ~~والأخذ عنه، هكذا حكاه أبو المظفر السمعاني عن الأصوليين، وقال: إن اسم ~~الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة، والظاهر قال: وأصحاب الحديث يطلقون اسم ~~الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة يتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من ms10116 ~~الصحابة ومن ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده، فالصحيح ~~أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع ~~له ذلك، وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد، وقال الآمدي: الأشبه أن الصحابي من ~~رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحاب الشافعي، واختاره ابن الحاجب أيضا، لأن ~~الصحبة تعم القليل والكثير، وفي كلام أبي زرعة الرازي وأبي داود ما يقتضي ~~أن الصحبة أخص من الرؤية، فإنهما قالا في طارق بن شهاب: له رؤية وليست له ~~صحبة، قال شيخنا: ويدل على ذلك ما رواه محمد بن سعد في (الطبقات): عن علي ~~بن محمد عن شعبة عن موسى السيناني قال: أتيت أنس بن مالك، رضي الله تعالى ~~عنه، فقلت: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ~~قد بقي قوم من الأعراب، فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي، قال ابن الصلاح: ~~إسناده جيد. # القول الثالث: ما روى عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين، ~~وهذا فيه ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه ~~في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافا في عده من الصحابة، قال ~~شيخنا: هذا عن ابن المسيب لا يصح، لأن في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو ~~ضعيف في الحديث. # القول الرابع: إنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه، حكاه الآمدي عن عمرو ~~بن بحر أبي عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة، قال فيه ثعلب: إنه غير ثقة ولا ~~مأمون، ولا يوجد هذا القول لغيره. # القول الخامس: أنه من رآه مسلما بالغا عاقلا حكاه الواقدي عن أهل العلم ~~والتقييد بالبلوغ شاذ وقد مر عن قريب. # القول السادس: إنه من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم، وهو مسلم، وإن لم ~~يره، وهو قول يحيى بن عثمان المصري، فإنه قال فيمن دفن ms10117 أي بمصر من أصحاب ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني، ~~واسمه عبد الله بن مالك. انتهى. وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة ~~عمر، رضي الله تعالى عنه باتفاق أهل السير، وممن حكى هذا القول من ~~الأصوليين: القرافى في (شرح التنقيح) وكذلك، إن كان صغيرا محكوما بإسلامه ~~تبعا لأحد أبويه. # فائدة: وتعرف الصحبة إما بالتواتر: كأبي بكر وعمر وبقية العشرة وخلق ~~منهم، وإما بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر: كعكاشة بن محصن وضمام ~~بن ثعلبة وغيرهما، وإما بإخبار بعض الصحابة عنه أنه صحابي: كحميمة بن أبي ~~حميمة PageV16P169 # الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونا، فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وحكم له بالشهادة، ذكر ذلك أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ~~وإما بإخباره عن نفسه أنه صحابي بعد ثبوت عدالته قبل إخباره بذلك، هكذا ~~أطلق ابن الصلاح تبعا للخطيب، وقال شيخنا: لا بد من تقييد ما أطلق من ذلك ~~بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين ~~وفاته، صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقبل، وإن كان قد ثبتت عدالته قبل ذلك ~~لقوله، صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: أرأيتم ليلتكم هذه، فإنه على ~~رأس مائة سنة لا يبقى أحد ممن على وجه الأرض، يريد انخرام ذلك القرن، فإن ~~ذلك في سنة وفاته، صلى الله عليه وسلم، وقد اشترط الأصوليون في قبول ذلك ~~منه أن يكون عرفت معاصرته للنبي، صلى الله عليه وسلم، قال الآمدي: فلو قال ~~من عاصره: أنا صحابي مع إسلامه وعدالته، فالظاهر صدقه. # 9463 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمر و قال سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنهما يقول حدثنا أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون أفيكم ~~من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون لهم نعم ms10118 فيفتح لهم ثم يأتي ~~على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو ~~فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم. (انظر الحديث 7982 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني وسفيان هو ~~ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي، والحديث ~~مضى في الجهاد في: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، فإنه أخرجه ~~هناك: عن عبد الله بن محمد عن سفيان عن عمرو إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (فئام)، بكسر الفاء: الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة ~~تقول: فيام، بلا همزة. # 0563 حدثني إسحاق حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن أبي جمرة سمعت زهدم بن مضرب ~~قال سمعت عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم: قال عمران فلا ~~أدري أذكر بعد قوله قرنين أو ثلاثا ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ~~ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، وبذلك جزم ابن السكن وأبو ~~نعيم في (المستخرج) وقال الكرماني: إسحاق إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور، ~~والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة، مر ~~في الوضوء، وأبو جمرة، بفتح الجيم وبالراء: نضر بن عمران صاحب ابن عباس، ~~وزهدم، بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة وفي آخره ميم: ابن مضرب ~~بلفظ اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة: الجرمي، بفتح الجيم. # والحديث مضى في كتاب الشهادات في: باب لا يشهد على جور، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (خير أمتي قرني) أي: أهل قرني، وهم الصحابي، والقرن أهل زمان واحد ~~متقارب اشتركوا في أمر من الأمور ms10119 المقصودة واختلف في القرن من عشرة إلى ~~مائة وعشرين، والأكثرون على أنه ثلاثون سنة. قوله: (ثم الذين يلونهم) أي: ~~القرن الذي بعدهم، وهم التابعون. قوله: (فلا أدري) شك عمران بعد قرنه: هل ~~ذكر قرنين أو ذكر ثلاثة؟ وجاء أكثر طرق هذا الحديث بغير شك، وروى مسلم من ~~حديث عائشة، قال رجل: يا رسول الله! أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا ~~فيه، ثم الثاني ثم الثالث، وروى الطيالسي من حديث عمر يرفعه: خير أمتي ~~القرن الذي أنا فيه والثاني ثم PageV16P170 # الثالث. ووقع في حديث جعدة بن هبيرة، ورواه ابن أبي شيبة والطبراني إثبات ~~القرن الرابع، ولفظه: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم، ثم الآخرون أردى، ورجاله ثقات إلا أن جعدة بن هبيرة مختلف في ~~صحبته. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير أحد ~~التابعين بإسناد حسن، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليدركن ~~المسيح أقواما إنهم لمثلكم أو خير ثلاثا، ولن يخزى الله أمة أنا أولها ~~والمسيح آخرها، وروى ابن عبد البر من حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، رفعه: ~~أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني. قلت: لا يقاوم ~~المسند الصحيح والثاني ضعيف. قوله: (ثم إن من بعدكم قوما) بنضب قوما عند ~~الأكثرين، ويروى: قوم، بالرفع قال بعضهم: يحتمل أن يكون من الناسخ على ~~طريقة من لا يكتب الألف في المنصوب، ويحتمل أن يكون: إن، تقريرية بمعنى: ~~نعم، وفيه بعد وتكلف. انتهى. قلت: الاحتمال الأول أبعد من الثاني، والوجه ~~فيه أن يكون ارتفاع قوم على تقدير صحة الرواية بفعل محذوف تقديره: أن بعدكم ~~يجيء قوم، قوله: (يشهدون ولا يستشهدون) معناه: يظهر فيهم شهادة الزور. ~~قوله: (ويخونون ولا يؤتمنون) قيل: يطلبون الأمانة، ثم يخونون فيها، وقيل: ~~ليسوا ممن يوثق بهم. قوله: (وينذرون) بضم الذال وكسرها. قوله: (ويظهر فيهم ~~السمن) بكسر السين وفتح الميم، قيل: معناه يكثرون بما ليس فيهم من الشرف، ms10120 ~~وقيل: يجمعون الأموال من أي وجه كان، وقيل: يغفلون عن أمر الدين ويقللون ~~الاهتمام به، لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه ~~حقيقة في معناه وقالوا: المذموم منه ما يتكسبه، وأما الخلقي فلا. # 1563 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس ~~قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ~~ويمينه شهادته. قال إبراهيم وكانوا يضربونا على الشهادة والعهد ونحن صغار. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة، بفتح العين وكسر الباء الموحدة: ابن قيس بن ~~عمرو السلماني، بفتح السين وسكون اللام: المرادي، قال العجلي: هو جاهلي ~~أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بسنتين وكان أعور. # والحديث بعينه بهذا الإسناد والمتن مضى في الشهادات في: باب لا يشهد على ~~شهادة جور، وهذا مكرر حقيقة، غير أن هنا لفظ: ونحن صغار، ليس هناك. # قوله: (ويمينه شهادته) أي: ويسبق يمينه شهادته، قيل: هذا دور، وأجيب بأن ~~المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها يحلفون على ما يشهدون به، فتارة ~~يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة وتارة يعكسون، أو هو مثل في سرعة الشهادة ~~واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتديء، فكأنهما يتسابقان ~~لقلة مبالاته في الدين. قوله: (يضربونا) وروى يضربوننا، أي: على الجمع بين ~~اليمين والشهادة، والمراد من العهد هنا اليمين. # 2 ((باب مناقب المهاجرين وفضلهم)) أي: هذا باب في بيان مناقب المهاجرين، ~~والمناقب جمع منقبة، وهو ضد المثلبة والمهاجرون هم الذين هاجروا من مكة إلى ~~المدينة إلى الله تعالى، وقيل: المراد بالمهاجرين من عدا الأنصار، ومن أسلم ~~يوم الفتح وهلم جرا، فالصحابة من هذه الحيثية ثلاثة أصناف والأنصار هم ~~الأوس والخزرج وحلفاؤهم ومواليهم، وسقط لفظ: # باب في رواية أبي ذر. # منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي رضي الله تعالى ms10121 عنه أي: من ~~المهاجرين ومن سادتهم أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وجزم البخاري بأن اسمه: ~~عبد الله، وهو المشهور، وفي (التلويح): كان اسمه في الجاهلية: عبد الكعبة، ~~وسمي في الإسلام: عبد الله، وكانت أمه تقول: # * يا رب عبد الكعبة * استمع به يا ربه * * فهو بصخر أشبه * وصخر اسم أبي ~~أمه، واسمها: سلمى بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ~~بن مرة بن كعب بن PageV16P171 # لؤي بن غالب وكانت تكنى أم الخير. قوله: (ابن أبي قحافة)، بضم القاف ~~وتخفيف الحاء المهملة وبعد الألف فاء، واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب، ~~والباقي ذكرناه الآن يلتقي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرة ابن ~~كعب، أسلم أبواه وأمه أيضا هاجرت، وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام ~~أبويه وجميع أولاده، وسمي أيضا الصديق في الإسلام لتصديقه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم: (لما أسري به قال ~~لجبريل عليه الصلاة والسلام: إن قومي لا يصدقوني، فقال له جبريل: يصدقك أبو ~~بكر، وهو الصديق)، وعن إبراهيم النخعي كان يسمى الأواه، وكان يسمى أيضا ~~عتيقا لقدمه في الإسلام. وفي الخير، وقيل لحسنه وجماله، وسئل أبو طلحة لم ~~سمي أبو بكر عتيقا، فقال: كانت أمه لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به ~~البيت، ثم قالت: اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي، وقال ابن المعلى، ~~فكانت أمه إذا نقزته، قالت: # * عتيق ما عتيق * ذو المنظر الأنيق * * رشفت منه ريق * كالزرنب العتيق * ~~وقيل: سمي بالعتيق لأنه عتيق من النار، وفي (ربيع الأبرار) للزمخشري: قالت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها: كان لأبي قحافة ثلاثة من الولد أسماؤهم عتيق ~~ومعتق ومعيتق، وفي (الوشاح) لابن دريد: كان يلقب ذو الخلال لعباءة كان ~~يخلها على صدره، وقال السهيلي: وكان يلقب أمير الشاكرين، وأجمع المؤرخون ~~وغيرهم على أنه يلقب خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حاشى ابن خالويه ~~فإنه قال ms10122 في كتاب (ليس): الفرق بين الخليفة والخالفة أن الخالفة الذي يكون ~~بعد الرئيس الأول، قالوا لأبي بكر: أنت خليفة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إني لست خليفة، ولكني خليفته، كنت بعده، أي بقيت بعده واستخلفت ~~فلانا جعلته خليفتي، وقد ردوا عليه ذلك، وولي أبو بكر الخلافة بعد رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، سنتين ونصفا، وقيل: سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ~~ليال، وقيل: ثلاثة أشهر إلا خمس ليال، وقيل: ثلاثة أشهر وسبع ليال، وقيل: ~~ثلاثة أشهر واثني عشر يوما، وقيل: عشرين شهرا، واستكمل بخلافته سن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب ~~في المسجد ودفن ليلا في بيت عائشة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونزل ~~في قبره عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وابنه عبد الرحمن ~~بن أبي بكر، وتوفي يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء الثمان، وقيل: لثلاث ~~بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة. # وقول الله تعالى: * (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) * ~~(الحشر: 8). وقال الله تعالى: * (إلا تنصروه فقد نصره الله) * إلى قوله * ~~(إن الله معنا) * (التوبة: 04). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: مناقب المهاجرين، المجرور بإضافة الباب ~~إليه، وعلى قول أبي ذر وقول الله، بالرفع لأنه عطف على لفظ: مناقب المرفوع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه مناقب المهاجرين، قوله تعالى: للفقراء ~~المهاجرين، قال الزمخشري: للفقراء، بدل من قوله: لذي القربى، والمعطوف وهو ~~قوله: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى) * ~~(الحشر: 7). قوله: (الذين أخرجوا) أي: أخرجهم كفار مكة من ديارهم. قوله: ~~(يبتغون فضلا) أي: يطلبون بهجرتهم فضل الله وغفرانه. قوله: (وينصرون الله)، ~~أي: دين الله وشرع نبيه. قوله: (أولئك هم الصادقون) أي: حققوا أقوالهم ~~بأفعالهم إذ هجروا ديارهم لجهاد أعداء الله تعالى. قوله تعالى: * (إلا ~~تنصروه) * يعني: إلا تنصروا ms10123 رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وحافظه وكافيه، ~~كما تولى نصره إذ أخرجه الذين كفروا. قوله: (إلى قوله: إن الله معنا)، في ~~رواية الأصيلي وكريمة، هكذا: إلى قوله: إن الله معنا، ويروي الآية، ~~وتمامها: * (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول ~~لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ~~وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) * ~~(التوبة: 04). قوله: (إذا أخرجه)، أي: PageV16P172 # حين أخرج النبي صلى الله عليه وسلم القوم الذين كفروا، وهم أهل مكة من ~~كفار قريش. قوله: (ثاني اثنين) حال من الضمير المنصوب في إذ أخرجه الذين ~~كفروا، يقال: ثاني اثنين، يعني أحد الاثنين، وهما: رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر الصديق، ويروى أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، لما أمره ~~بالخروج قال: من يخرج معي؟ قال: أبو بكر، وقرئ: ثاني اثنني، بالسكون قوله: ~~(إذ هما) بدل من قوله (إذ أخرجه) والغار ثقب في أعلى ثور جبل من جبال مكة ~~على مسيرة ساعة قوله (إذ يقول)، بدل ثان، وصاحبه: هو أبو بكر، وقالوا: من ~~أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله، وليس ذلك لسائر الصحابة. ~~قوله: (فأنزل الله سكينته) أي: تأييده ونصره عليه، أي: على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم في أشهر القولين، وقيل: على أبي بكر، روي عن ابن عباس ~~وغيره، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة ~~بتلك الحال. قوله: (وأيده بجنود) أي: الملائكة. قوله: (وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى) قال ابن عباس: أراد بكلمة الذين كفروا: الشرك، وأراد بكلمة ~~الله: لا إلاه إلا الله. * (والله عزيز) * في انتقامه من الكافرين: * ~~(حكيم) * في تدبيره. # قالت عائشة وأبو سعيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكان أبو بكر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الغار أما قول عائشة فسيأتي مطولا في: باب ~~الهجرة إلى المدينة، وفيه: ثم لحق رسول الله، صلى الله ms10124 عليه وسلم بغار في ~~جبل ثور، وأما قول أبي سعيد فقد أخرجه ابن حبان من طريق أبي عوانة عن ~~الأعمش عن أبي صالح عنه في قصة بعث أبي بكر إلى الحج، وفيه: فقال له رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم أنت أخي وصاحبي في الغار، وأما قول ابن عباس، فقد ~~أخرجه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ميمون عنه، قال: كان المشركون يرمون ~~عليا وهم يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم... الحديث، وفيه: فانطلق أبو ~~بكر فدخل معه الغار. # 2563 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~اشتري أبو بكر رضي الله تعالى عنه من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو ~~بكر لعازب مر البراء فليحمل إلي رحلي فقال عازب لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكم قال ~~ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم ~~الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها فنظرت بقية ~~ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ثم قلت له اضطجع يا ~~نبي الله فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أري ~~من الطلب أحدا فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي ~~أردنا فسألته فقلت له لمن أنت يا غلام قال لرجل من قريش سماه فعرفته فقلت ~~هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فهل أنت حالب لبنا قال نعم فأمرته فاعتقل ~~شاة من غنمه ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال ~~هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله فانطلقت ~~به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ فقلت له اشرب يا رسول ~~الله ms10125 فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يا رسول الله قال بلى فارتحلنا ~~والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ~~فقلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال لا تحزن إن الله معنا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن فيه فضيلة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ~~وعبد الله بن رجاء، بالجيم والمد: ابن المثنى PageV16P173 # الفداني أبو عمرو البصري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي ~~عن جده أبي إسحاق، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي، والبراء بن عازب بن ~~الحارث الأنصاري الخزرجي الأوسي. # والحديث مضى عن قريب في: باب علامات النبوة، ومضى الكلام فيه هناك، ~~ولنذكر هنا ما يحتاج إليه. # قوله: (أو سرينا) شك من الراوي، من: السرى، وهو المشي في الليل قوله: ~~(حتى أظهرنا) كذا عند أبي ذر بالألف، وأسقطها غيره والصواب الأول، أي: صرنا ~~في وقت الظهر. قوله: (قلت: قد آن الرحيل) أي: دخل وقته، وقد تقدم في علامات ~~النبوة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: ألم يأن الرحيل؟ ولا منافاة ~~لجواز اجتماعهما. قوله: (هذا الطلب) جمع الطالب. قوله: (إن الله معنا) ~~اقتصر فيه على هذا المقدار، وقد روى الإسماعيلي هذا الحديث عن أبي خليفة عن ~~عبد الله بن رجاء شيخ البخاري فزاد فيه في آخره: ومضى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا، فتنازع القوم أيهم ينزل عليه. ~~فذكر القصة مطولة. # تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة هذا إشارة إلى تفسير قوله: * (ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون) * (النحل: 6). ولا مناسبة لذكره هنا أصلا إلا ~~أنه ذكر في رواية الكشميهني وحده، والصواب أن يذكر هذا عند حديث عائشة في ~~قصة الهجرة، فإن فيه: ويرعى عليها عامر بن فهيرة ويريحها عليها، ولا مناسبة ~~له في حديث البراء، لأنه لم يذكر فيه هذه اللفظة. # 3563 حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن ثابت البناني عن أنس عن أبي بكر ~~رضي الله ms10126 تعالى عنه قال قلت ل لنبي صلى الله عليه وسلم وأنا ي الغار لو أن ~~أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه منقبة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~ومحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وبالنونين بينهما ألف: أبو بكر العوفي ~~الباهلي الأعمى، وهو من أفراده، وهما بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار ~~الشيباني البصري، وثابت هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن ~~عبد الله بها محمد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وعبد بن حميد ~~وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. وأخرجه الترمذي في التفسير عن زياد بن ~~أيوب. # قوله: (عن ثابت)، في رواية خبان بن هلال في التفسير عن همام: حدثنا ثابت. ~~قوله: (عن أنس عن أبي بكر) في رواية حبان بن هلال: حدثنا أنس حدثني أبو ~~بكر. قوله: (قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار)، وفي رواية حبان ~~المذكورة، فرأيت آثار المشركين، وفي رواية موسى بن إسماعيل عن همام، فرفعت ~~رأسي فإذا أنا بأقدام القوم. قوله: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟) أراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم: بالاثنين نفسه وأبا بكر، ومعنى ثالثهما: بالقدرة ~~والنصرة والإعانة، وفي رواية موسى بن أسماء، فقال: أسكت يا أبا بكر: اثنان ~~الله ثالثهما، فقوله: اثنان، خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن اثنان، الله ~~ناصرهما ومعينهما، والله تعالى أعلم. # 3 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر قاله ~~ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم... إلى آخره، هذا وصله البخاري في الصلاة بلفظ: سدوا عني كل ~~خوخة في المسجد، وهذا هنا نقل بالمعنى، ولفظه: في الصلاة في: باب الخوخة ~~والممر في المسجد. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن محمد بن سنان، ولفظه: لا ~~يبقين في المسجد باب ms10127 إلا سد إلا باب أبي بكر. والثاني: عن عبد الله بن محمد ~~الجعفي ولفظه: سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر، ومر ~~الكلام فيه هناك. PageV16P174 # 4563 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح قال حدثني سالم ~~أبو النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ~~ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه أن ~~يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ~~ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب ~~إلا سد إلا باب أبي بكر. (انظر الحديث 664 وطرفه). # هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب الخوخة والممر في المسجد، وقد ~~أخرجه عن محمد بن سنان كما ذكرناه الآن، وهو يروى عن فليح، وهنا أخرجه: عن ~~عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف ~~بالمسندي عن أبي عامر العقدي، واسمه عبد الملك بن عمرو البصري عن فليح، بضم ~~الفاء: ابن سليمان الخزاعي وكان اسمه عبد الله، وفليح لقبه، وهو يروي عن ~~سالم أبي النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: القرشي التيمي المدني عن ~~بسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة: ابن سعيد مولى الحضرمي من أهل ~~المدينة عن أبي سعيد الخدري، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (بين الدنيا وبين ما عنده)، وفي لفظ: (بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ~~ما شاء وبين ما عنده). قوله: (وكان أبو بكر أعلمنا به) أي: بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (إن من أمن الناس)، ms10128 ويروي: (إن أمن الناس). قوله: (أبا ~~بكر)، بالنصب في رواية الأكثرين، وروي: أبو بكر، بالرفع وتكلم الشراح في ~~وجه الرفع بالتعسفات فلا يحتاج إلى ذلك، بل وجه الرفع إن صح على رواية: (إن ~~أمن الناس)، بدون لفظة: من، ولفظ: أمن، أفعل تفضيل من المن وهو العطاء ~~والبذل، والمعني: إن أبذل الناس لنفسه وماله، لا من المنة. وروى الترمذي من ~~حديث أبي هريرة بلفظ: (ما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها ما خلا أبا بكر، ~~فإن له عندنا يدا يكافئه الله تعالى يوم القيامة). وروى الطبراني من حديث ~~ابن عباس: (ما أحد أعظم مني يدا من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ~~ابنته). وفي حديث مالك بن دينار عن أنس رفعه: إن أعظم الناس علينا منا أبو ~~بكر، زوجني ابنته وواساني بنفسه، وإن خير المسلمين مالا أبو بكر أعتق بلالا ~~وحملني إلى دار الهجرة، أخرجه ابن عساكر، وجاء عن عائشة مقدار المال الذي ~~أنفقه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فروى ابن حبان من طريق هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة، قالت: أنفق أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، أربعين ~~ألف درهم، وروي عن الزبير بن بكار عن عروة عن عائشة، أنه: لما مات أبو بكر ~~ما ترك دينارا ولا درهما. قوله: (ولو كنت متخذا خليلا) قال الداودي: لا ~~ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: أخبرني خليلي صلى الله عليه ~~وسلم، لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز لأحد منهم أن يقول: أنا خليل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولهذا يقول: إبراهيم خليل الله، ولا يقال: الله خليل ~~إبراهيم. واختلف في معنى الخلة واشتقاقها، فقيل: الخليل المنقطع إلى الله ~~تعالى الذي ليس في انقطاعه إليه ومحبته له اختلال، وقيل: الخليل المختص، ~~واختار هذا القول غير واحد، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء، وسمي إبراهيم خليل ~~الله لأنه يوالي فيه ويعادي فيه، وخلة الله له نصره، وجعله إماما لمن بعده، ~~وقيل: الخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع، مأخوذ من الخلة وهي ms10129 الحاجة، ~~فسمي إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، خليلا لأنه قصر حاجته على ربه وانقطع ~~إليه بهمه، ولم يجعله قبل غيره. وقال أبو بكر بن فورك: الخلة صفاء المودة ~~التي توجب الاختصاص بتخلل الأسرار، وقيل: أصل الخلة المحبة، ومعناها: ~~الإسعاف والإلطاف، وقيل: الخليل من لا يتسع قلبه لسواه. # واختلف العلماء أرباب القلوب أيهما أرفع درجة: درجة الخلة أو درجة ~~المحبة؟ فجعلهما بعضهم سواء، فلا يكون الحبيب إلا خليلا، ولا يكون الخليل ~~إلا حبيبا، لكنه خص إبراهيم بالخلة ومحمد، عليهما السلام، بالمحبة، وبعضهم ~~قال: درجة الخلة أرفع، واحتج بقوله، صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا ~~خليلا غير ربي، فلم يتخذه وقد أطلق، صلى الله عليه وسلم، PageV16P175 # المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم. وأكثرهم جعل المحبة أرفع من الخلة ~~لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل، عليهما السلام، وأصل المحبة ~~الميل إلى ما يوافق المحب، ولكن هذا في حق من يصح الميل منه والانتفاع ~~بالوفق وهي درجة المخلوق، وأما الخالق عز وجل فمنزه عن الأعراض فمحبته ~~لعبده تمكينه من سعادته وعصمته وتوفيقه وتهيئة أسباب القرب وإفاضة رحمته ~~عليه، وقصواها كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه وينظر إليه ببصيرته، ~~فيكون كما قال في الحديث: (فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي ~~يبصر به، ولسانه الذي ينطق به)، ولا ينبغي أن يفهم من هذا سوى التجرد لله ~~تعالى والانقطاع إليه والإعراض عن غيره، وصفاء القلب وإخلاص الحركات له. ~~ونقل ابن فورك عن بعض المتكلمين كلاما في الفرق بين المحبة والخلة بكلام ~~طويل ملخصه: الخليل يصل بالواسطة من قوله: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض) * (الأنعام: 57). والحبيب يصل لحبيبه به من قوله: * (فكان ~~قاب قوسين أو أدنى) * (النجم: 9). والخليل الذي تكون مغفرته في حد الطمع من ~~قوله: * (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) * (الشعراء: 28). ~~والحبيب الذي مغفرته في حد اليقين من قوله عز وجل: * (ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر) * (الفتح: 2). والخليل، قال: * (ولا تخزني يوم ~~يبعثون) * (الشعراء: ms10130 78). والحبيب قيل له: يوم لا يخزي الله النبي، فابتدأ ~~بالبشارة قبل السؤال، والخليل قال في المحبة: حسبي الله، والحبيب قيل له: * ~~(يا أيها النبي حسبك الله) * (الأنفال: 46). والخليل قال: * (واجعل لي لسان ~~صدق) * (الشعراء: 78). والحبيب قيل له: * (ورفعنا لك ذكرك) * (الشرح: 4). ~~أعطي بلا سؤال. والخليل قال: * (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) * (إبراهيم: ~~53). والحبيب قيل له: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * ~~(الأحزاب: 33) قوله: (ولكن أخوة الإسلام) أخوة الإسلام مبتدأ وخبره محذوف، ~~نحو: أفضل من كل أخوة، ومودة لغير الإسلام. وقيل: وقع في بعض الروايات: ~~ولكن خوة الإسلام، بغير الألف، فقال ابن بطال: لا أعرف معنى هذه الكلمة ولم ~~أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب، ولكن وجدت في بعض الروايات: ولكن خلة ~~الإسلام، وهو الصواب. وقال ابن التين: لعل الألف سقطت من الكاتب فإن الألف ~~ثابتة في سائر الروايات، وقال ابن مالك في توجيهه: نقلت حركة الهمزة إلى ~~النون فحذفت الألف، وجوز مع حذفها ضم نون: لكن، وسكونها، ولا يجوز مع إثبات ~~الهمزة إلا سكون النون فقط. انتهى. قلت: هذا توجيه بعيد لا يوافق الأصول. ~~قوله: (لا يبقين)، بفتح أوله وبنون التأكيد، وروي بالضم وإضافة النهي إلى ~~الباب: تجوز لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه، فكان المعنى: لا تبقوه ~~حتى لا تبقى. قوله: (إلا سد)، على صيغة المجهول. قوله: (إلا باب أبي بكر)، ~~استثناء مفرغ، ومعناه: لا تبقوا بابا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه ~~بغير سد. وفي رواية الطبراني من حديث معاوية في آخر هذا الحديث: فإني رأيت ~~عليه نورا. فإن قلت: روى النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: (أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي، رضي ~~الله تعالى عنه). وإسناده قوي، وفي رواية الطبراني في (الأوسط) زيادة وهي: ~~فقالوا يا رسول الله!. سدت أبوابنا؟ فقال: ما أنا سددتها ولكن الله سدها. ~~ونحوه عن زيد بن أرقم أخرجه أحمد عن ابن عباس، فهذا يخالف حديث ms10131 الباب. قلت: ~~جمع بينهما بأن المراد بالباب في حديث علي الباب الحقيقي. والذي في حديث ~~أبي بكر يراد به الخوخة، كما صرح به في بعض طرقه. وقال الطحاوي في (مشكل ~~الآثار): بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخله، وبيت علي ~~لم يكن له باب إلا من داخل المسجد. قلت: فلذلك لم يأذن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأحد أن يمر من المسجد، وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، لأن بيته كان في المسجد، رواه إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن) ~~وقال الخطابي وابن بطال وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. # وفيه: إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في ~~آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم ~~إلا أبو بكر، وقد ادعى بعضهم أن الباب كناية عن الخلافة، والأمر بالسد ~~كناية عن طلبها، كأنه قال: لا يطلبن أحد الخلافة إلا أبا بكر، فإنه لا حرج ~~عليه في طلبها، وإلى هذا مال ابن حبان، فقال بعد أن أخرج هذا الحديث. وفيه: ~~دليل على أن الخلافة له بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه حسم بقوله: ~~سدوا عني كل خوخة في المسجد أطماع الناس كلهم عن أن يكونوا خلفاء بعده، وعن ~~أنس، رضي الله تعالى عنه، قال: (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ~~بستانا وجاء آت فدق الباب، فقال: يا أنس! إفتح له وبشره بالجنة وبشره ~~بالخلافة بعدي، قال PageV16P176 # فقلت: يا رسول الله! أعلمه؟ قال: أعلمه، فإذا أبو بكر. فقلت: أبشر بالجنة ~~وبالخلافة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم جاء آت فقال: يا أنس ~~إفتح له وبشره بالجنة وبالخلافة من بعد أبي بكر. قلت: أعلمه؟ قال: نعم. ~~قال: فخرجت فإذا عمر، رضي الله تعالى عنه، فبشرته. ثم جاء آت فقال: يا أنس! ~~إفتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة من بعد ms10132 عمر، وإنه مقتول، قال: فخرجت ~~فإذا عثمان، قال: فدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا إني والله ما ~~نسيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيد بايعتك، قال: هو ذاك، رواه أبو يعلى ~~الموصلي من حديث المختار بن فلفل عن أنس، وقال: هذا حديث حسن. # 4 ((باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، بعد فضل النبي صلى الله عليه وسلم. وليس ~~المراد البعدية الزمانية، لأن فضل أبي بكر كان ثابتا في حياته صلى الله ~~عليه وسلم. # 5563 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنهم. (الحديث 5563 طرفه في: 7963). # مطابقته للترجمة من حيث إن فضل أبي بكر ثبت في أيام النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بعد فضل النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى ~~أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، وهو من أفراده، وسليمان هو ابن ~~بلال أبو أيوب القرشي التميمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري. # والحديث من أفراده، ورجال إسناده كلهم مدنيون. # قوله: (نخير) أي: كنا نقول: فلان خير من فلان، وفلان خير من فلان، في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وبعده. كنا نقول: أبو بكر خير الناس، ثم عمر ثم ~~عثمان، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في مناقب عثمان: كنا لا ~~نعدل بأبي بكر أي: لا نجعل له مثلا. وفي رواية الترمذي: (كنا نقول ورسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم حي أبو بكر وعمر وعثمان)، وقال: حديث صحيح غريب، ~~ورواه الطبراني بلفظ: (كنا نقول، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم حي أفضل ~~هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان، يسمع ذلك رسول الله، صلى ms10133 الله عليه وسلم ~~فلا ينكره)، وعلى هذا أهل السنة والجماعة. # 5 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا قاله أبو ~~سعيد)) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار بهذا إلى ~~حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق قبل باب، فراجع إليه. # 6563 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت متخذا من ~~أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري، ووهيب ~~تصغير وهب بن خالد البصري، وأيوب هو السختياني. # قوله: (لاتخذت أبا بكر)، عدم اتخاذه أبا بكر خليلا لعدم اتخاذه خليلا من ~~الناس، فهذا الحديث وغيره دل على نفي الخلة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأحد من الناس. فإن قلت: أخرج أبو الحسن الحربي في (فوائده): عن أبي بن ~~كعب، رضي الله تعالى عنه، قال: إن أحدث عهدي بنبيكم قبل موته بخمس، دخلت ~~عليه وهو يقول: (إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا، وإن خليلي أبو ~~بكر ألا وإن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. فإن قلت: هذا لا ~~يقاوم الذي في (الصحيح) ولا يعارضه، على أنه يعارضه ما رواه مسلم من حديث ~~جندب: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بخمس: (إني أبرأ ~~إلى الله تعالى أن يكون لي منكم خليل). فإن قلت: إن ثبت حديث أبي بن كعب، ~~فما التوفيق بينه وبين حديث جندب؟ قلت: يحمل على أنه بريء من ذلك تواضعا ~~PageV16P177 # لربه وإعظاما له، ثم أذن الله له في ذلك اليوم لما رآه من تشوفه إليه ~~وإكراما لأبي بكر بذلك فلا يتنافى الخبران. قوله: (ولكن أخي وصاحبي)، أي: ~~ولكن هو أخي في الدين وصاحبي في السراء والضراء والحضر والسفر، وفي رواية ~~خيثمة في فضائل الصحابة عن أحمد بن أبي الأسود عن مسلم بن ms10134 إبراهيم شيخ ~~البخاري فيه: ولكن أخي وصاحبي في الله تعالى. # 7563 حدثنا معلى بن أسد وموسى قالا حدثنا وهيب عن أيوب وقال لو كنت متخذا ~~خليلا لاتخذته خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس، أخرجه عن معلى بن أسد وموسى بن إسماعيل ~~التبوذكي... إلى آخره، وكذا في أكثر الروايات التبوذكي، وهو الصواب، ووقع ~~في رواية أبي ذر وحده: التنوخي، وهو تصحيف. # قوله: (ولكن أخوة الإسلام أفضل)، قال الداودي: لا أراه محفوظا، وإن كان ~~محفوظا فمعناه: إن أخوة الإسلام دون المخاللة أفضل من المخاللة دون أخوة ~~الإسلام، وإن لم يكن قوله: لو كنت متخذا خليلا غير ربي صحيحا لم يجز أن ~~يقال: أخوة الإسلام أفضل، وليس يقضي في هذا بأخبار الآحاد. # حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب مثله هذا طريق آخر في حديث ابن ~~عباس، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن ~~عكرمة عن ابن عباس مثل الحديث المذكور، وهذه الطرق الثلاثة من أفراده. # 8563 حدثنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة قال كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال أما الذي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذته أنزله ~~أبا يعني أبا بكر. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه: فضل أبي بكر حيث أجاب بأن الجد كالأب في ~~استحقاق الميراث. وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة، وقد مر عن قريب. والحديث من أفراده. # قوله: (كتب أهل الكوفة) أي: بعض أهلها، وهو عبد الله بن عتبة بن مسعود، ~~وكان ابن الزبير جعله على قضاء الكوفة. قوله: (في الجد) أي: في مسألة الجد ~~وميراثه. قوله: (أما الذي)، جواب، أما، هو قوله: أنزله، والفاء فيه محذوفة، ~~أي: أنزل أبو بكر الجد منزلة الأب في الإرث، وحاصله أنه قال في جوابهم: أما ~~الذي قال رسول ms10135 الله، صلى الله عليه وسلم، في حقه: (لو كنت متخذا خليلا ~~لاتخذته)، جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث، يريد أنه يرث ~~وحده دون الأخوة كالأب، وهو مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي ومالك، أنه يقاسم ~~الإخوة ما لم ينقصه ذلك عن الثلث، وهو قول زيد. # ((باب)) أي: هذا باب وهذا كالفصل لما قبله. # 9563 حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأمرها أن ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت ولم أجدك كأنها تقول الموت قال عليه ~~السلام إن لم تجديني فأتي أبا بكر. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى فضله. وفيه: إشارة أيضا إلى أنه ~~هو الخليفة من بعده، وأصرح من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده، ما ~~رواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك، قال: قلنا: يا رسول الله إلى من ندفع ~~صدقات أموالنا بعدك؟ قال: إلى أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وفيه ~~ضعف، وروى الإسماعيلي في (معجمه) من حديث سهل PageV16P178 # بن أبي حثمة، قال: بايع النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا، فسأله إن أتى ~~عليه أجله من يقضيه؟ فقال: أبو بكر، ثم سأله من يقضيه بعده؟ قال: عمر، رضي ~~الله تعالى عنه... الحديث. # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن ~~زيد القرشي الأموي، وكلاهما من أفراده، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن عبد العزيز بن عبد الله وفي ~~الاعتصام عن عبيد الله بن سعد، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عباد بن موسى وعن ~~حجاج بن الشاعر. وأخرجه الترمذي في المناقب عن عبد بن حميد. # قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (إن جئت ولم أجدك) كأنها كنت عن موت ~~رسول الله، صلى الله عليه ms10136 وسلم، ومرادها: إن جئت فوجدتك قد مت، ماذا أعمل؟ ~~وفي رواية الإسماعيلي: فإن رجعت فلم أجدك؟ تعررض بالموت. وفي رواية الحميدي ~~في (الأحكام) كأنها تعني الموت.. # 0663 حدثني أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مجالد حدثنا بيان بن بشر ~~عن وبرة ابن عبد الرحمان عن همام قال سمعت عمارا يقول رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. (الحديث 0663 ~~طرفه في: 7583). # مطابقته للترجمة من حيث إن في أبي بكر فضيلة خاصة لسبقه في الإسلام حيث ~~لم يسلم أحد قبله من الرجال الأحرار، وأحمد بن أبي الطيب، اسمه سليمان ~~المروزي البغدادي روى عنه البخاري هذا الحديث، وإسماعيل بن مجالد بالجيم ~~ابن عمير الهمداني الكوفي، وليس له عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد، ~~وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون: ابن ~~بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: المعلم الأحمسي بالمهملتين ~~التابعي، ووبرة، بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفتحها ابن عبد الرحمن ~~الحارثي، وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مر في الصلاة. وفيه ثلاثة من ~~التابعين على نسق واحد، وعمار هو ابن ياسر، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في إسلام أبي بكر عن عبد الله عن يحيى بن ~~معين. # قوله: (وما معه) أي: ممن أسلم. قوله: (إلا خمسة أعبد)، وهم: بلال، وزيد ~~بن حارثة، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر فإنه أسلم قديما مع أبي بكر، وأبو ~~فكيهة مولى صفوان بن أمية بن خلف، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال ~~فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وعبيد بن زيد الحبشي. وذكر ابن السكن ~~في (كتاب الصحابة): عن عبد الله بن داود أن النبي صلى الله عليه وسلم (ورثه ~~من أبيه هو وأم أيمن). وفي (التلويح): هم: عمار، وزيد بن حارثة، وبلال، ~~وعامر بن فهيرة، وشقران والمرأتان خديجة وأم الفضل زوج العباس، رضي الله ~~تعالى عنهم. وقيل: المرأتان خديجة وأم أيمن أو سمية. قلت: عمار بن ms10137 ياسر ~~مولى بن مخزوم وأمه سمية بنت خياط، وكان هو وأبوه يعذبون في الله (فمر بهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يعذبون، وقال صبرا آل ياسر، فإن موعدكم ~~الجنة)، وشقران، بضم الشين المعجمة وسكون القاف: لقب واسمه صالح بن عدي ~~الحبشي، وقيل: أوس، وقيل: هرمز، ورثه النبي صلى الله عليه وسلم، عن أمه، ~~وقيل: عن أبيه، وقيل: كان لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه ~~وسلم. # 1663 حدثني هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا زيد بن واقد عن بسر بن ~~عبيد الله عن عائذ الله أبي إدريس عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال ~~كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه ~~حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر فسلم ~~وقال يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت ~~فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ~~ثلاثا ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا لا فأتى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله ~~PageV16P179 # عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال يا رسول الله ~~والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني ~~إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي ~~صاحبي مرتين فما أوذي بعدها. (الحديث 1663 طرفه في: 0464). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام بن عمار بن نصير أبو الوليد السلمي ~~الدمشقي، وصدقة بن خالد أبو العباس مولى أم البنين بنت أبي سفيان بن حرب ~~أخت معاوية، وزيد بن واقد، بكسر القاف الدمشقي: ثقة قليل الحديث، وليس له ~~في البخاري غير هذا الحديث، وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ~~الحضرمي الشامي، وعائذ الله، بالذال المعجمة من العوذ: ابن عبد ms10138 الله ~~الخولاني بفتح الخاء المعجمة وبالنون، وكنيته أبو إدريس وهؤلاء كلهم ~~شاميون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله، قيل: إنه حماد ~~الأيلي وهو من أفراده. # قوله: (عن بسر بن عبيد الله)، وفي رواية عبد الله بن العلاء عند البخاري ~~في التفسير: حدثني بسر بن عبيد الله حدثني أبو إدريس سألت أبا الدرداء. ~~قوله: (أما صاحبكم)، وفي رواية الكشميهني: أما صاحبك، بالإفراد. قوله: (فقد ~~غامر)، بالغين المعجمة أي: خاصم ولابس الخصومة ونحوها من الأمور، يقال: دخل ~~في غمرة الخصومة وهي معظمها، وغمر الحرب ونحوها، والمغامر الذي يرمي بنفسه ~~في الأمور والحروب، وقيل: من المعاجلة أي: سارع. قوله: (فسلم)، بتشديد ~~اللام من السلام، ووقع عند أبي نعيم في (الحلية): حتى سلم على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر الرد، وهو مما يحذف للعلم به، وقسيم: إما ~~محذوف نحوه، وأما غيره فلا أعلمه. قوله: (أثم؟)، بفتح الثاء المثلثة وتشديد ~~الميم والهمزة للاستفهام أي: أهنا أبو بكر؟ قوله: (شيء)، وفي رواية ~~التفسير: بيني وبينه محاورة، بالحاء المهملة أي: مراجعة. قوله: (ندمت)، زاد ~~محمد بن المبارك: على ما كان. قوله: (فسألته أن يغفر لي) وفي رواية ~~التفسير: أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه. قوله: (فأبى علي)، ~~زاد محمد بن المبارك: فتبعته إلى البقيع حتى خرج من داره. قوله: (ثلاثا)، ~~أي: أعاد هذه الكلمة ثلاث مرات. قوله: (يتمعر)، بالعين المهملة المشددة أي: ~~تذهب نضارته من الغضب، وأصله من المعر، وهو: الجدب، يقال: أمعر المكان إذا ~~أجدب، ويقال: معناه يتغير لونه من الضجر، ويقال: ذهب رونقه حتى صار كالمكان ~~الأمعر. قوله: (حتى أشفق أبو بكر) أي: حتى خاف أبو بكر أن يكون من رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم إلى عمر ما يكره. قوله: (فجثا)، بالجيم والثاء ~~المثلثة أي: برك على ركبتيه. قوله: (أنا كنت أظلم) أي: من عمر في القصة ~~المذكورة، وإنما قال ذلك لأنه كان البادي. قوله: (مرتين) أي: قال ذلك القول ~~مرتين، وقال الكرماني: مرتين، ms10139 ظرف لقال. أو لقوله: كنت. قوله: (وواساني) ~~وفي رواية الكشميهني وحده: وأوساني، والأول أوجه لأنه من المواساة. قوله: ~~(تاركو لي صاحبي)، وفي رواية التفسير (تاركون لي)، على الأصل. قوله: (لي) ~~فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص، ~~وذلك جائز كقول الشاعر: # * فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * كناحت يوما صخرة بعسيل * قلت: رشني: أمر ~~من راش يريش، يقال: رشت فلانا: أصلحت حاله، والواو في: ومدحتي للمصاحبة، ~~أي: مع مدحتي والاستشهاد فيه في قوله: يوما، فإنه ظرف فصل به بين المضاف ~~وهو قوله: كناحت، وبين المضاف إليه وهو: صخرة، والتقدير: كناحت صخرة يوما ~~بعسيل، بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة: وهو قضيب الفيل، قاله ~~الجوهري، وبهذا يرد على أبي البقاء حيث يقول إن حذف النون من خطأ الرواة، ~~لأن الكلمة: ليست مضافة ولا فيها ألف ولام، وإنما يجوز في هذين الموضعين، ~~ولا وجه لإنكاره لوقوع مثل هذه كثيرا في الأشعار وفي القرآن أيضا في قراءة ~~ابن عامر، * (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) *، بنصب ~~أولادهم، وجر شركائهم. قوله: (فما أوذي بعدها) أي: فما أوذي أبو بكر بعد ~~هذه القضية لأجل ما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم لهم من تعظيمه أبا بكر، ~~رضي الله تعالى عنه. # وفي هذا الحديث فوائد: الدلالة على فضل أبي بكر على جميع الصحابة، وليس ~~ينبغي للفاضل أن يغاضب من هو أفضل منه، وجواز مدح الرجل في وجهه، ومحله: ~~إذا أمن عليه الافتتان PageV16P180 # والاغترار. وفيه: ما طبع عليه الإنسان من البشرية حتى يحمله الغضب على ~~ارتكاب خلاف الأولى. لكن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الأول لقوله ~~تعالى: * (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) * (الأعراف: ~~201). وفيه: أن غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو بلغ في الفضل الغاية، ~~فليس بمعصوم. وفيه: استحباب سؤال الاستغفار والتحلل من المظلوم. وفيه: أن ~~من غضب على صاحبه نسبه إلى أبيه أوجده ولم يسمه باسمه، وذلك من قول أبي بكر ~~لما جاء وهو غضبان ms10140 من عمر: كان بيني وبين ابن الخطاب، فلم يذكره باسمه، ~~ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم: ألا إن كان ابن أبي طالب يريد أن ينكح ~~ابنتهم. وفيه: أن الركبة ليست بعورة. # 2663 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار قال خالد الحذاء ~~حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت أي الناس أحب ~~إليك قال عائشة فقلت من الرجال فقال أبوها قلت ثم من قال ثم عمر بن الخطاب ~~فعد رجالا. (الحديث 2663 طرفه في: 8534). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وذلك لأن كون أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا بكر، يدل على أن له فضلا كثيرا وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وعبد العزيز بن المختار أبو إسماعيل الأنصاري الدباغ، وخالد هو ابن مهران ~~الحذاء، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، بالنون، ورجال هذا الإسناد ~~كلهم بصريون إلا الصحابي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن إسحاق بن شاهين وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن إبراهيم ابن يعقوب ~~وبندار. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد. # قوله: (خالد الحذاء حدثنا) هو من تقديم الاسم على الصفة، وقد استعملوه ~~كثيرا، تقدير الكلام: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي ~~عثمان. قوله: (ذات السلاسل) بسينين مهملتين والمشهور فتح الأولى على لفظ ~~جمع السلسلة، وضبطه كذلك أبو عبيد البكري، وضبطها ابن الأثير بالضم ثم فسره ~~بمعنى: السلسال، أي: السهل، وفسره أبو عبيد: بأنه اسم مكان سمي بذلك لأنهم ~~كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة، وكانت غزوة ~~ذات السلاسل سنة سبع، كذا صححه ابن أبي خالد في (تاريخه). وقال ابن سعد ~~والحاكم: في سنة ثمان في جمادي الآخرة، وذكر ابن إسحاق: أن أم العاص بن ~~وائل كانت من بلي، فبعثه النبي ms10141 صلى الله عليه وسلم، إلى العرب يستنفر إلى ~~الإسلام يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض حذام يقال له: السلاسل، ~~وبه سميت تلك الغزوة، ذات السلاسل، على ما يأتي الباقي في المغازي. وقال ~~ابن التين: سميت ذات السلاسل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن ~~يفروا، وعن يونس عن ابن شهاب، قال: هي مشارق الشام إلى بلي وسعد الله ومن ~~يليهم من قضاعة وكندة وبلقين وصحنان وكفار العرب، ويقال لها: بدر الآخرة، ~~وقال ابن سعد: وهي وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام. قوله: (فقلت: ~~أي الناس أحب إليك؟) هذا السؤال من عمر، وإنما كان لما وقع في نفسه حين ~~أمره على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر أنه مقدم عنده في المنزلة عليهم، فسأله ~~لذلك. قوله: (فعد رجالا)، ويروى: فعدد رجالا يحتمل أن يكون منهم أبو عبيدة ~~ابن الجراح، على ما أخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن شقيق. قال: قلت ~~لعائشة: أي أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه؟ قالت: أبو ~~بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ~~ثم من؟ فسكتت) قيل: يحتمل أن يفسر بعض الرجال الذين أبهموا في حديث الباب ~~بأبي عبيدة. # 3663 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان ابن عوف أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه ~~الراعي فالتفت إليه الذئب فقال من لها يوم السبع يوم ليس PageV16P181 # لها راع غيري وبينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلمته ~~فقالت إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث قال الناس سبحان الله فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنهما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجال إسناده على هذا النسق قد تكرر ذكرهم جدا. ~~والحديث قد ms10142 مر في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل في، باب مجرد بعد حديث الغار، ~~فإنه رواه عن أبي هريرة بغير هذا الطريق، وفيه تقديم وتأخير، وقد مر الكلام ~~في: بينما وبينا، غير مرة. قوله: (راع)، مرفوع بالابتداء متصف. بقوله: (في ~~غنمه) وخبره هو قوله: (عدا عليه الذئب). قوله: (يوم السبع)، بضم الباء ~~الموحدة، ويروى بالسكون، وبقية الكلام قد مرت هناك. # 4663 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني ابن ~~المسيب سمع أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ~~ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر ~~له ضعفه ثم استحالت غربا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع ~~نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم رآه في المنام وهو ينزع ~~من القليب، وذكره قبل عمر وهو يدل على سبق أبي بكر على عمر، وأن عمر من ~~بعده، وأما ضعفه في النزع فلا يدل على النقص لأن أيامه كانت قصيرة على ما ~~ذكرنا. وعبدان هو عبد الله بن عثمان وشيخه عبد الله بن المبارك. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة بن يحيى، وقد مر نظيره في علامات ~~النبوة عن عبد الله بن عمر، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. والقليب: بئر يحفر ~~فيقلب ترابها قبل أن تطوى، والغرب: الدلو أكبر من الذنوب، والعبقري: كل شيء ~~يبلغ النهاية به، والعطن: مناخ الإبل. # 5663 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا موساى بن عقبة عن سالم ~~بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال ~~أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول ms10143 الله صلى ~~الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء قال موساى فقلت لسالم أذكر عبد الله ~~من جر إزاره فقال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله، صلى الله عليه وسلم: (إنك لست تصنع ذلك ~~خيلاء) وفيه: فضيلة لأي بكر حيث شهد النبي صلى الله عليه وسلم، له بما ~~ينافي ما يكره، وعبد الله شيخ شيخ البخاري هو ابن المبارك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وفي الأدب عن علي ~~بن عبد الله عن سفيان. وأخرجه أبو داود في اللباس عن النفيلي عن زهير. ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن علي بن حجر. # قوله: (خيلاء)، أي: كبرا وتبخترا، وانتصابه على أنه مفعول له أي: لأجل ~~الخيلاء. قوله: (لم ينظر الله إليه) أي: لا يرحمه، فالنظر هنا مجاز عن ~~الرحمة، وأما إذا استعمل في المخلوق يقال: لا ينظر إليه زيد، فهو كناية. ~~قوله: (يسترخي) لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ ~~نفسه عن ذلك. قوله: (فقلت لسالم) القائل هو موسى بن عقبة. قوله: (أذكر؟) ~~فعل ماض دخلت عليه همزة الاستفهام. (وعبد الله) فاعله. قوله: (فقال)، أي: ~~فقال سالم: لم أسمع عبد الله ذكر في حديثه إلا ثوبه. PageV16P182 # 6663 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان بن عوف أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من ~~أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب ~~الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي ~~من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال ~~أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها ~~كلها أحد يا رسول الله ms10144 قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر) ورجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم، واقع محقق. وفيه: أقوى دليل على فضيلة أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث مر في كتاب الصوم في: باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن ~~شهاب عن حميد بن عبد الرحمن، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (في سبيل الله) أي: في طلب ثواب الله، وهو أعم من الجهاد وغيره. ~~قوله: (هذا خير)، يعني: فاضل لا بمعنى أفضل، وإن كان اللفظ يحتمل ذلك. ~~قوله: (باب الريان) بدل أو بيان عما قبله، وذكر هنا أربعة أبواب من أبواب ~~الجنة. وقال بعضهم: وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية، وبقي من ~~الأركان الحج فله باب بلا شك، وأما الثلاثة الأخرى. فمنها: باب الكاظمين ~~الغيظ والعافين عن الناس، رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث عن الحسن ~~مرسلا: إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا من مظلمة. ومنها: الباب ~~الأيمن وهو: باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأما ~~الثالث فله باب الذكر، فإن عند الترمذي ما يوميء إليه، ويحتمل أن يكون باب ~~العلم. انتهى. قلت: ما فيه من طريق الظن والحسبان، ولا تنحصر الأبواب التي ~~أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة من أنواع شتى، وليس المراد منه ~~الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها، والحديث على أربعة أخرى، ~~وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية. ~~قوله: (ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب) أي: من أحد تلك الأبواب، وفيه ~~إضمار وهو من توزيع الأفراد على الأفراد، لأن الجمع والموصول كلاهما عامان ~~وكلمة: ما، للنفي. قوله: (من ضرورة) أي: من ضرر، والمقصود دخول الجنة، فلا ~~ضرر لمن دخل من أي باب دخلها. فإن قلت: روى مسلم من حديث عمر: من توضأ، ثم ~~قال: أشهد ms10145 أن لا إلاه إلا الله... الحديث.. فتحت له أبواب الجنة يدخلها من ~~أيها شاء. قلت: لا منافاة بينه وبين ما تقدم، وإن كان ظاهره المعارضة، لأنه ~~يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم، ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب ~~العمل الذي يكون أغلب عليه، والله أعلم. # 7663 حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح قال إسماعيل يعني ~~بالعالية فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ~~وقال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي ~~رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال ~~بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين ~~أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد ~~الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~PageV16P183 # فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا ~~يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون قال واجتمعت الأنصار ~~إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب ~~إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم ~~فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد ~~أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في ~~كلامه نحن الأمراء وأنتم ms10146 الوزراء فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا ~~أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط ~~العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك ~~أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عمر ~~بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله ~~الله. وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال عبد الرحمن بن القاسم أخبرني ~~القاسم أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت شخض بصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا وقص الحديث قالت عائشة فما كانت من ~~خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاقا فردهم ~~الله بذلك. ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدي وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا ~~به يتلون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى الشاكرين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه فضيلة أبي بكر على سائر الصحابة حيث قدم ~~على الكل فصار خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # ذكر رجال الحديث: وهم خمسة: الأول: إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن ~~أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس. الثاني: سليمان بن بلال أبو ~~أيوب القرشي التيمي. الثالث: هشام بن عروة. الرابع: أبوه عروة بن الزبير ~~ابن العوام. الخامس: عائشة أم المؤمنين. # ذكر الرجال الذين فيه: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنهما. وسعد بن عبادة بن دلهم ابن حارثة الأنصاري الساعدي، وكان نقيب بني ~~ساعدة عند جميعهم وشهد بدرا عند البعض ولم يبايع أبا بكر ولا عمر، وسار إلى ~~الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة، ولم يختلفوا أنه وجد ميتا على ~~مغتسله، قيل: إن قبره بالمنيحة، قرية من غوطة دمشق، وهو مشهور يزار إلى ~~اليوم. وأبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، مات سنة ~~ثمان ms10147 عشرة في طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عميا. وحباب، ~~بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى: ابن المنذر ~~بن الجموح الأنصاري السلمي، وهو القائل يوم السقيفة: أنا جديلها المحنك، ~~وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير. مات في خلافة عمر، رضي الله تعالى ~~عنه وعبد الله بن سالم أبو يوسف الأشعري الشامي، مات سنة تسع وسبعين ومائة. ~~والزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة: واسمه محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي الزبيدي، ~~وقال ابن سعد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن سبعين سنة. وعبد الرحمن ~~بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وهذا الحديث من ~~أفراده. PageV16P184 # ذكر معناه: قوله: (وأبو بكر بالسنح)، بضم السين المهملة وسكون النون ~~بعدها حاء مهملة، وضبطه أبو عبيد البكري بضم النون، وقال: إنه منازل بني ~~الحارث بن الخزرج بالعوالي، بينه وبين المسجد النبوي ميل، وبه ولد عبد الله ~~بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، وكان أبو بكر نازلا به ومعه أسماء ابنته، ~~وسكن هناك أبو بكر لما تزوج ابنة خارجة الأنصارية. قوله: (قال إسماعيل)، هو ~~شيخ البخاري المذكور وهو ابن أبي أويس. قوله: (يعني: بالعالية) أراد تفسير ~~قول عائشة: بالسنح، العالية، والعوالي أماكن بأعلى أراضي المدينة. وأدناها ~~من المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسبة إليها علوي ~~على غير قياس. قوله: (والله ما مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، إنما ~~حلف عمر، رضي الله تعالى عنه، على هذا بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه. ~~قوله: (قالت) أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (ذلك) أي: عدم الموت. ~~قوله: (وليبعثنه الله) أي: ليبعثن الله محمدا في الدنيا فليقطعن أيدي رجال ~~وأرجلهم وهم الذين قالوا بموته. قوله: (فجاء أبو بكر) أي: من السنح، فكشف ~~عن وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقبله، وقد مر في أول الجنائز، قالت ~~عائشة: أقبل أبو بكر ms10148 على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم ~~يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم النبي، صلى الله عليه وسلم، وهي مسجى ~~ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى. قوله: (بأبي أنت وأمي) ~~أي: أنت مفدى بأبي وأمي. قوله: (حيا وميتا) أي: في حالة حياتك وحالة موتك. ~~قوله: (لا يذيقك الله الموتتين)، بضم الياء من الإذاقة، وأراد بالموتتين: ~~الموت في الدنيا والموت في القبر، وهما الموتتان المعروفتان المشهورتان، ~~فلذلك ذكرهما بالتعريف، وهما الموتتان الواقعتان لكل أحد غير الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، فإنهم لا يموتون في قبورهم، بل هم أحياء، وأما سائر ~~الخلق فإنهم يموتون في القبور ثم يحيون يوم القيامة. ومذهب أهل السنة ~~والجماعة: أن في القبر حياة وموتا فلا بد من ذوق الموتتين لكل أحد غير ~~الأنبياء. وقد تمسك بقوله: (لا يذيقك الله الموتتين) من أنكر الحياة في ~~القبر، وهم المعتزلة ومن نحا نحوهم، وأجاب أهل السنة عن ذلك بأن المراد به ~~نفي الحياة اللازم من الذي أثبته عمر، رضي الله تعالى عنه، بقوله: ليبعثنه ~~الله في الدنيا ليقطع أيدي القائلين بموته، فليس فيه من نفي موت عالم ~~البرزخ. قوله: (ثم خرج)، أي: ثم خرج أبو بكر من عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (على رسلك)، بكسر الراء وسكون السين المهملة، أي: اتئد في ~~الحلف أو كن على رسلك أي: التؤدة لا تستعجل. قوله: (إلا من كان)، كلمة ألا، ~~هنا للتنبيه على شيء يأتي أو يقوله. قوله: (فنشج الناس)، بفتح النون وكسر ~~الشين المعجمة بعدها جيم، يقال: نشج الباكي إذا غص في حلقه البكاء، وقيل: ~~النشيج بكاء معه صوت، نقله الخطابي، وقيل: هو بكاء بترجيع، كما يردد الصبي ~~بكاءه في صدره، وقال ابن فارس: نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه من غير ~~انتحاب، والنحيب بكاء مع صوت. قوله: (في سقيفة بني ساعدة)، وهو موضع سقف ~~كالسباط كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج، وقال ~~ابن دريد: ساعدة اسم ms10149 من أسماء الأسد. قوله: (فقالوا)، أي: الأنصار (منا ~~أمير ومنكم أمير) إنما قالوا ذلك بناء على عادة العرب أن لا يسود القبيلة ~~إلا رجل منهم، ولم يعلموا حينئذ أن حكم الإسلام بخلاف ذلك، فلما سمعوا أنه، ~~صلى الله عليه وسلم قال: (الخلافة في قريش) أذعنوا لذلك وبايعوا الصديق. ~~قوله: (خشيت أن لا يبلغه أبو بكر) خشيت، بالخاء المعجمة من الخشية وهو ~~الخوف، ويروى: (حسبت)، بالحاء والسين المهملتين من الحسبان، وفي رواية ابن ~~عباس: (قد كنت زورت)، أي: هيأت وحسنت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي ~~أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، أي: الحدة، فقال: على رسلك، فكرهت أن ~~أغضبه. قوله: (فتكلم أبلغ الناس)، بنصب أبلغ على الحال، وأبلغ أفعل التفضيل ~~والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحة الكلام، فالحال في ~~الاصطلاح هي الأمور الداعية إلى المتكلم على الوجه المخصوص، ويجوز الرفع ~~على الفاعلية، كذا قاله بعض الشراح، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أولى، فالتقدير: فتكلم أبو بكر وهو أبلغ الناس، وقال السهيلي: النصب أوجه ~~ليكون تأكيدا لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفا بذلك غيره، وفي رواية ~~ابن عباس: قال عمر، رضي الله تعالى عنه: ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا ~~قالها في بديهته وأفضل حتى سكت. قوله: (فقال في كلامه)، أي: فقال أبو بكر ~~في جملة كلامه: (نحن الأمراء وأنتم الوزراء) كأنه أراد بهذا أن الإمارة، ~~أعني: الخلافة لا تكون إلا في المهاجرين، وأراد بقوله: (أنتم الوزراء) أنتم ~~المستشارون في الأمور تابعون للمهاجرين، لأن مقام الوزارة الإعانة ~~PageV16P185 # والمشورة. والاتباع (فقال حباب بن المنذر: لا، والله لا نفعل)، يعني: لا ~~نرضى أن تكون الإمارة فيكم بل (منا أمير ومنكم أمير) أراد أن يكون أمير من ~~المهاجرين وأمير من الأنصار، فلم يرض أبو بكر بذلك، وهو معنى قوله: (فقال ~~أبو بكر: لا) يعني: لا نرضى بما تقول: (لكنا نحن الأمراء وأنتم الوزراء) ثم ~~بين وجه خصوصية المهاجرين بالإمارة. بقوله: (هم أوسط العرب دارا) أي: قريش ms10150 ~~أوسط العرب دارا أي: من جهة الدار، وأراد بها مكة، وقال الخطابي: أراد ~~بالدار أهل الدار، وأراد بالأوسط الأخير والأشرف، ومنه يقال: فلان من أوسط ~~الناس. أي: من أشرفهم وأحسبهم، ويقال: هو من أوسط قومه، أي: خيارهم. قوله: ~~() وأعربهم أحسابا بالباء الموحدة في: أعربهم، أي: أشبه شمائل وأفعالا ~~بالعرب، ويروى (أعرقهم) بالقاف موضع الباء: من العراقة، وهي الأصالة في ~~الحسب، وكذا يقال في النسب والأحساب بفتح الهمزة جمع حسب وهو الأفعال، وهو ~~مأخوذ من الحساب يعني: إذا حسبوا مناقبهم فمن كان يعد لنفسه ولأبيه مناقب ~~أكثر كان أحسب. قوله: (فبايعوا عمر)، هذا قول أبي بكر، يقول للمهاجرين ~~والأنصار: بايعوا عمر أو بايعوا أبا عبيدة، إنما قال هذا الكلام حتى لا ~~يتوهموا أن له غرضا في الخلافة، وأضاف إلى عمر أبا عبيدة حتى لا يظنوا أنه ~~يحابي عمر، فلما قال أبو بكر هذه المقالة قال عمر، رضي الله تعالى عنه: بل ~~نبايعك أنت، فقام وبايعه وبايع الناس. قوله: (فقال قائل) أي: من الأنصار: ~~(قتلتم سعدا) يعني سعد بن عبادة، وقال الكرماني: هو كناية عن الإعراض ~~والخذلان لا حقيقة القتل، وقال بعضهم: يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب، فقال قائل من الأنصار: اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه، فقال ~~عمر: اقتلوه قتله الله. انتهى. قلت: لا وجه قط للرد المذكور لأنه ليس ~~المراد من قول عمر: اقتلوه، حقيقة القتل، بل المراد منه أيضا الإعراض عنه ~~وخذلانه، كما في الأول ومعنى قول عمر (قتله الله) دعاء عليه لعدم نصرته ~~للحق ومخالفته للجماعة، لأنه تخلف عن البيعة وخرج من المدينة ولم ينصرف ~~إليها إلى أن مات بالشام كما ذكرناه عن قريب. # قوله: (وقال عبد الله بن سالم) قد ذكرناه، وهذا تعليق لم يذكره البخاري ~~إلا معلقا غير تمام وقد وصله الطبراني في (مسند الشاميين). قوله: (شخص بصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم)، من الشخوص وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد ~~النظر وانزعاجه. قوله: (في الرفيق الأعلى)، أي: الجنة، ms10151 قاله صاحب (التوضيح) ~~قلت: الرفيق جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين يسكنون أعلى عليين، ~~وهو اسم جاء على فعيل وهو الجماعة: كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع ~~ومنه قوله تعالى: * (وحسن أولئك رفيقا) * (النساء: 96). فإن قلت: ما متعلق: ~~في الرفيق الأعلى؟ قلت: محذوف يدل عليه السياق نحو: أدخلوني فيهم، وذلك ~~قاله حين خير بين الموت والحياة فاختار الموت. قوله: (وقص الحديث) أي: قص ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأراد بالحديث ما قاله عمر من قوله: إنه ~~لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيادي رجال المنافقين وأرجلهم، وما قال أبو بكر ~~من قوله: إنه مات وتلا الآيتين، كما مضى. قوله: (قالت)، أي: عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها. قوله: (من خطبتهما)، أي: من خطبة أبي بكر وعمر، وكلمة: ~~من، للتبعيض ومن الأخرى في قوله: (ومن خطبة) زائدة. قوله: (لقد خوف عمر...) ~~إلى آخره، بيان الخطبة التي نفع الله بها. قوله: (وإن فيهم لنفاقا)، أي: أن ~~في بعضهم لمنافقين، وهم الذين عرض بهم عمر، رضي الله تعالى عنه، في قوله ~~الذي سبق عن قريب. قيل: وقع في رواية الحميدي في (الجمع بين الصحيحين): وأن ~~فيهم لتقي، فقيل: إنه من إصلاحه فإنه ظن أن قوله: (وإن فيهم لنفاقا) تصحيف ~~فصيره: لتقي، كأنه استعظم أن يكون في المذكورين نفاق. وقال القاضي عياض: لا ~~أدري هو إصلاح منه أو رواية، فعلى الأول فلا استعظام، فقد ظهر من أهل الردة ~~ذلك، ولا سيما عند الحادث العظيم الذي أذهل عقول الأكابر، فكيف بضعفاء ~~الإيمان؟ فالصواب ما في النسخ، والله أعلم. # 1763 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد حدثنا أبو ~~يعلى عن محمد بن الحنفية قال قلت ل أبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت أن يقول عثمان قلت ~~ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو الثوري، وجامع هو ابن أبي ms10152 راشد الصيرفي ~~الكوفي، وأبو يعلى، بفتح الياء آخر الحروف PageV16P186 # وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: اسمه منذر من الإنذار بلفظ اسم ~~الفاعل ضد الإبشار ابن يعلى الثوري الكوفي، ومحمد بن الحنفية هو محمد بن ~~علي بن أبي طالب، يكنى أبا القاسم وشهرته بنسبة أمه وهي من سبي اليمامة، ~~واسمها: خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة ابن دؤل ~~بن حنيفة، مات سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين برضوى، ودفن بالبقيع، ~~ورضوى جبل بالمدينة. # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن شيخ البخاري... إلى آخره نحوه. # قوله: (قلت لأبي: أي الناس خير؟) وفي رواية الدارقطني عن منذر عن محمد بن ~~علي: قلت لأبي: يا أبي! من خير الناس بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال: أوما تعلم يا ابني؟ قلت: لا، قال: أبو بكر. قوله: (وخشيت)، قيل: لم ~~خشي من الحق؟ وأجيب بأنه لعل عنده بناء على ظنه أن عليا خير منه، وخاف أن ~~عليا يقول: عثمان خير مني. قوله: (ما أنا إلا رجل من المسلمين)، وهذا القول ~~منه على سبيل الهضم والتواضع. # وفيه: خلاف بين أهل السنة والجماعة، فمنهم من فضل عليا على عثمان، ~~والأكثرون بالعكس، ومالك توقف فيه. # 2763 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء ~~وليس معهم ماء فأتى الناس أبا بكر فقالوا ألا تري ما صنعت عائشة أقامت ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء ~~فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ~~فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء ms10153 وليس معهم ~~ماء قالت فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا ~~يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فنام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم ~~فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر فقالت عائشة ~~فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) ~~والحديث قد مر في كتاب التيمم في أوله، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك، وهنا أخرجه عن قتيبة عن مالك، ومر الكلام فيه هناك، ~~والبيداء: بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف: اسم للمفازة في ~~الأصل، والمراد بها هنا موضع خاص قريب من المدينة، وكذلك: ذات الجيش، ~~بالجيم والياء آخر الحروف والشين المعجمة، وأسيد، بضم الهمزة مصغر أسد ~~وحضير، بضم الحاء المهملة مصغر حضر ضد السفر. # 3763 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت ذكوان يحدث عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. # هذا لا يدل على فضل أبي بكر على الخصوص، وإنما يدل على فضل الصحابة كلهم ~~على غيرهم، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أنه لما دل على حرمة سب ~~الصحابة كلهم، فدلالته على الحمة في حق أبي بكر أقوى وآكد، لأنه قد تقرر ~~أنه أفضل الصحابة كلهم، وأنه أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ~~هذه الحيثية يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة للترجمة. # والأعمش هو سليمان وذكوان، بالذال المعجمة، أبو صالح الزيات السمان. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة وعن PageV16P187 # أبي سعيد الأشج وعن أبي كريب وعن أبي موسى وبندار وعن عبيد الله بن معاذ. ~~وأخرجه أبو ms10154 داود في السنة: عن مسدد. وأخرجه الترمذي في المناقب عن الحسن بن ~~علي الخلال وعن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن هشام. ~~وأخرجه ابن ماجة في السنة عن محمد بن الصباح وعن علي بن محمد وعن أبي كريب. # قوله: (لا تسبوا أصحابي)، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في ~~العقل، جعل من سيوجد كالموجود، ووجودهم المترقب كالحاضر، هكذا قرره ~~الكرماني، ورد عليه بعضهم ونسبه إلى التغفل بأنه وقع التصريح في نفس الخبر ~~بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد، وهو من الصحابة الموجودين إذا ذاك ~~بالاتفاق. قلت: نعم، روى مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد ~~الرحمن شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا ~~أحدا من أصحابي...) الحديث، ولكن الحديث لا يدل على أن المخاطب بذلك خالد ~~والخطاب للجماعة، ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة، كما قاله ~~الكرماني: ويدخل فيه خالد أيضا لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك ~~صحابيا، والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق يحتاج إلى ~~دليل، ولا يظهر ذلك إلا من التاريخ. قوله: (أنفق مثل أحد ذهبا) أي: مثل جبل ~~أحد الذي بالمدينة، زاد البرقاني في المصافحة من طريق أبي بكر بن عياش عن ~~الأعمش: كل يوم. قوله: (ما بلغ مد أحدهم) أي: المد من كل شيء، وهو بضم ~~الميم في الأصل: ربع الصاع، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل ~~الحجاز، وهو رطلان عند أبي حنيفة وأهل العراق، وقيل: أصل المد مقدر بأن يمد ~~الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما، وإنما قدره به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به ~~في العادة، وقال الخطابي: يعني أن المد من التمر الذي يتصدق به الواحد من ~~الصحابة مع الحاجة إليه أفضل من الكثير الذي ينفقه غيرهم من السعة، وقد ~~يروى: مد أحدهم، بفتح الميم، يريد: الفضل والطول، وقال القاضي: ms10155 وسبب تفضيل ~~نفقتهم أن إنفاقهم إنما كان في وقت الضرورة وضيق الحال، بخلاف غيرهم، ولأن ~~إنفاقهم كان في نصرته، صلى الله عليه وسلم، وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذا ~~جهادهم وسائر طاعاتهم. قوله: (ولا نصيفه) فيه أربع لغات: نصف بكسر النون ~~وبضمها وبفتحها، ونصيف بزيادة الياء، مثل العشر والعشير والثمن والثمين، ~~وقيل: النصف هنا مكيال يكال به. # تابعه جرير وعبد الله بن داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش أي: تابع ~~شعبة جرير بن عبد الحميد في روايته عن سليمان الأعمش عن أبي سعيد الخدري، ~~وحديث جرير عن الأعمش قد ذكرناه عن قريب، وعبد الله بن داود أي: وتابعه ~~أيضا عبد الله بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني أبو عبد الرحمن المعروف ~~بالخريبي، سكن الخريبة محلة بالبصرة وهي بضم الخاء المعجمة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، وحديثه عن الأعمش، رواه مسدد ~~في مسنده، رواه عنه. قوله: (وأبو معاوية) أي: تابعه أبو معاوية بن محمد بن ~~خازم بالمعجمتين الضرير، وحديثه عن الأعمش عن أحمد في (مسنده) هكذا رواه ~~مسلم عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح: هو ذكوان ولكن عن أبي هريرة: ~~قوله: (ومحاضر) أي: وتابعه محاضر، بضم الميم وبالحاء المهملة وبالضاد ~~المعجمة، على وزن مجاهد: ابن المورع، بالراء المكسورة، مر في آخر الحج، ~~وحديثه عند أبي الفتح الحداد في (فوائده) من طريق أحمد بن يونس الضبي عن ~~محاضر، فذكره مثل رواية جرير، لكن قال: بين خالد بن الوليد وبين أبي بكر، ~~بدل عبد الرحمن بن عوف، وقول جرير أصح. # 4763 حدثنا محمد بن مسكين أبو الحسن حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان عن ~~شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب قال أخبرني أبو موساى الأشعري أنه توضأ ~~في بيته ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي ~~هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه ~~ههنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر ms10156 PageV16P188 # أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ~~ساقيه ودلاهما في البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن ~~بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من ~~هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر ~~يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن ~~يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا ~~فقال عمر ابن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسلمت عليه فقلت هذا عمر ابن الخطاب يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة ~~فجئت فقلت له ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فدخل فجلس مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في القت عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم ~~رجعت فجلست فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان يحرك الباب فقلت ~~من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته فقال إئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئته فقلت له ادخل ~~وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف ~~قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر. قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها ~~قبورهم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التصريح بفضيلة هؤلاء الثلاثة: أبو بكر ~~وعمر وعثمان، وأن أبا بكر أفضلهم لسبقه بالبشارة ms10157 بالجنة، ولجلوسه على يمين ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والغرض من إيراده في مناقب أبي بكر خاصة الإشارة ~~إلى هذا الوجه. # ذكر رجاله وهم ستة: الأول: محمد بن مسكين بن نميلة اليمامي، يكنى أبا ~~الحسن وهو شيخ مسلم أيضا. الثاني: يحيى بن حسان بن حبان أبو زكرياء ~~التنيسي، حكى البخاري عن حسن بن عبد العزيز أنه مات سنة ثمان ومائتين. ~~الثالث: سليمان بن بلال أبو أيوب وأبو محمد القرشي التيمي، مولى القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق، وكان بربريا مات سنة سبع وسبعين ومائة. الرابع: ~~شريك بن عبد الله بن أبي نمر، بلفظ الحيوان المشهور، أبو عبد الله القرشي، ~~ويقال: الليثي من أنفسهم مات سنة أربعين ومائة وهو منسوب إلى جده الخامس بن ~~المسيب. السادس: أبو موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، واسمه عبد الله بن ~~قيس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن مسكين به وعن الحسن بن علي الحلواني وأبي بكر بن أبي ~~إسحاق. # ذكر معناه: قوله: (لألزمن) باللام المفتوحة وبالنون الثقيلة للتأكيد، ~~وكذلك قوله: لأكونن. قوله: (وجه)، بفتح الواو وتشديد الجيم على لفظ الماضي، ~~هكذا في رواية الأكثرين، ومعناه: توجه أو وجه نفسه، وفي رواية الكشميهني ~~بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافا إلى الظرف، أي: جهة كذا، وقال الكرماني، وفي ~~بعضها أي: في بعض الرواية: وجهته، يعني بالرفع، وهو مبتدأ PageV16P189 # وههنا خبره. قوله: (أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها سين مهملة، وهو بستان بالمدينة معروف قريب من قبا. وفي هذا البئر سقط ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من إصبع عثمان، رضي الله تعالى عنه، وهو ~~منصرف، وإن جعلته إسما لتلك البقعة يكون غير منصرف للعلمية والتأنيث. قوله: ~~(وتوسط قفها) أي: صار في وسط قفها، والقف، بضم القاف وتشديد الفاء، قال ~~النووي: هو حافة البئر، وأصله الغليظ المرتفع من الأرض، وقال غيره: القف ~~الدكة التي جعلت حول البئر والجمع: قفاف، ويقال: القف ms10158 اليابس، ويحتمل أن ~~يكون سمي به لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا دون غيره غالبا، قوله: ~~(فدلاهما)، أي: أرسلهما. قوله: (فقلت: لأكونن بوابا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم)، ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وقد صرح بذلك في رواية ~~محمد بن جعفر عن شريك في الأدب، وزاد فيه: ولم يأمرني به، وقال ابن التين، ~~فيه أن المرء يكون بوابا للإمام، وإن لم يأمره. فإن قلت: وقع في رواية أبي ~~عثمان التي تأتي في مناقب عثمان: عن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل حائطا وأمره بحفظ باب الحائط وأخرج أبو عوانة في (صحيحه): من رواية عبد ~~الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث، فقال: يا أبا موسى أملك ~~علي هذا الباب، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قف البئر، وروى ~~الترمذي من طريق أبي عثمان عن أبي موسى، وقال لي: يا أبا موسى أملك علي ~~الباب فلا يدخلن علي أحد. قلت: وجه الجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك ~~صادف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحفط عليه لباب. فإن قلت: يعارض هذا ~~قول أنس رضي الله تعالى عنه: لم يكن له بواب، وقد سبق في كتاب الجنائز؟ ~~قلت: مراد أنس أنه لم يكن له بواب مستمر مرتب لذلك على الدوام. قوله: (على ~~رسلك) بكسر الراء: على هينتك، وهو من أسماء الأفعال، ومعناه: اتئد، قوله: ~~(وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني) كان لأبي موسى أخوان: أبو رهم وأبو بردة، ~~ويقال: إن له أخا آخر اسمه: محمد، وأشهرهم أبو بردة واسمه عامر، وقد أخرج ~~أحمد في (مسنده) عنه حديثا. قوله: (فإذا إنسان يحرك الباب) فيه حسن الأدب ~~في الاستئذان، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا قبل أن ينزل قوله تعالى: ~~* (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) * (النور: 72). واعترض عليه ~~باستبعاد ما قاله، وذلك لأنه وقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة: فجاء رجل ~~فاستأذن، فعرف من هذا، إن معنى ms10159 قوله: يحرك الباب، يعني: مستأذنا لا دافعا. ~~قوله: (يبشرك بالجنة) زاد أبو عثمان في روايته: فحمد الله تعالى. قوله: ~~(فقال: عثمان...) إلى قوله: (فقال: إئذن له) وفي رواية أبي عثمان: ثم جاء ~~آخر يستأذن فسكت هنيهة، ثم قال: إئذن له. قوله: (على بلوى تصيبك) وهي ~~البلية التي صار بها شهيد الدار، وفي رواية أبي عثمان: فحمد الله، ثم قال: ~~الله المستعان، وفي رواية عند أحمد: فجعل يقول: اللهم صبرا، حتى جلس. قوله: ~~(فجلس وجاهه) بضم الواو وكسرها. أي: مقابله. قوله: (قتل شريك)، هو شريك بن ~~أبي نمر الراوي، وهو موصول بالإسناد الماضي. قوله: (فأولتها قبورهم)، أي: ~~أولت هؤلاء الثلاثة الجالسين على الهيئة المذكورة بقبورهم، والتأويل ~~بالقبور من جهة كون الشيخين مصاحبين له عند الحفرة المباركة، لا من جهة أن ~~أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، وأما عثمان فهو في البقيع مقابلا لهم، ~~وهذا من الفراسة الصادقة. # 5763 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر ~~وعثمان فرجف بهم فقال اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وصديق) على ما لا يخفى، ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان، وسعيد هو ابن أبي عروبة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر، رضي الله تعالى عنه، عن مسدد. ~~وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضا. وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~بندار به. وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به وعن عمرو بن علي عن ~~يحيى ويزيد ابن زريع به. # قوله: (صعد أحدا) هو: الجبل المعروف بالمدينة. فإن قلت: وقع لأبي يعلى من ~~وجه آخر: عن سعيد حراء جبل بمكة، قال بعضهم: والأول أصح، ولولا اتحاد ~~المخرج لجوزت تعدد القصة. قلت: الاختلاف فيه من سعيد، فإن في (مسند ~~PageV16P190 # الحارث بن أسامة): عن روح بن عبادة عن سعيد، فقال: أحد أو حراء؟ بالشك، ~~ولكن لا شك ms10160 في تعدد القصة فإن أحمد رواه من طريق بريدة بلفظ: حراء، وإسناده ~~صحيح، وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد بلفظ: أحد، وإسناده صحيح. وأخرجه ~~مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ~~وغيرهم، فهذا كله يدل على تعدد القصة. قوله: (وأبو بكر)، عطف على الضمير ~~المرفوع الذي في صعد، وهذا لا خلاف فيه لوجود قوله: (أحدا) وهو الحائل وأما ~~إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف بين الكوفيين والبصريين، وقد ذكرناه فيما ~~مضى. قوله: (فرجف) أي: اضطرب أحد بهم. قوله: (إثبت)، أمر من ثبت. قوله: ~~(أحد) بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه، تقديره: يا أحد. قوله: (صديق) هو: ~~أبو بكر. قوله: (وشهيدان) هما: عمر وعثمان. # 6763 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا وهب بن جرير حدثنا صخر عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينما أنا على بئر أنزع منها جاءني أبو بكر وعمر فأخذ أبو بكر ~~الدلو فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم أخذها ابن ~~الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا فلم أر عبقريا من الناس يفري ~~فريه فنزع حتى ضرب الناس بعطن. قال وهب العطن مبرك الإبل يقول حتى رويت ~~الإبل فأناخت.. # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى أن الخلافة ~~بعده، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وتقديمه على عمر ~~وغيره يدل على أنه أفضل منه. # وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو عبد الله المروزي المعروف بالرباطي،، مات ~~يوم عاشوراء أو النصف من محرم سنة ست وأربعين ومائتين، وروى عنه مسلم أيضا ~~وصخر، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: ابن جويرية، بالجيم: أبو ~~رافع النميري، يعد في البصريين. # والحديث مضى قبل: باب قول الله تعالى: * (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم...) ~~* (البقرة: 641). الحديث في أواخر علامات النبوة. # قوله: (بينا أنا ms10161 على بئر) أي: في المنام، وقال البيضاوي: البئر إشارة إلى ~~الدين الذي هو منبع ماء حياة النفوس. قوله: (رويت) بكسر الواو يعني: أن ~~معنى قوله: * (حتى ضرب الناس بعطن) حتى رويت الإبل فأناخت. # 7763 حدثني الوليد بن صالح حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عمر بن سعيد بن ~~الحسين المكي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إني ~~لواقف أبي في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من ~~خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع ~~صاحبيك لأني كثيرا مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كنت ~~وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن ~~يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب. (الحديث 7763 طرفه في: ~~5863). # وجه المطابقة بينه وبين الترجمة من حيث إنه يدل على فضل الشيخين، ولكن ~~الغرض منه منقبة أبي بكر لفضله على عمر وغيره لتقدمه في كل شيء حتى في ذكره ~~صلى الله عليه وسلم. # والوليد بن صالح الفلسطيني النخاس، بالنون والخاء المعجمة: الضبي مولاهم ~~البغدادي، فيه كلام لأن أحمد لم يكتب عنه، قيل: لأنه كان من أصحاب الرأي، ~~فرآه يصلي فلم تعجبه صلاته وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد، ~~وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وعمر، بضم العين: ابن ~~سعيد PageV16P191 # ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي، وابن أبي مليكة بضم الميم: هو عبد ~~الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي. # قوله: (لواقف) اللام فيه للتأكيد مفتوحة. قوله: (وقد وضع) الواو فيه ~~للحال. قوله: (رحمك الله) الخطاب فيه لعمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~قوله: (لأرجو) اللام فيه هي الفارقة بين أن المخففة والنافية. قوله: (وأبو ~~بكر) عطف على الضمير المتصل بدون التأكيد وفيه خلاف بين البصريين ~~والكوفيين، فالحديث يرد على المانعين بدون التأكيد. # 8763 حدثني محمد بن ms10162 يزيد الكوفي حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير قال سألت عبد الله بن عمر و عن ~~أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت عقبة بن أبي ~~معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه ~~به خنقا شديدا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه صلى الله عليه وسلم فقال: * ~~(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) * (غافر: 82). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فجاء أبو بكر حتى دفعه عه...) إلى آخره. # ومحمد بن يزيد من الزيادة البزاز، بتشديد الزاي الأولى: الكوفي، كذا قاله ~~الكرماني، رحمه الله، وقال بعضهم: قيل: هو أبو هاشم الرفاعي وهو مشهور ~~بكنيته، وقال الحاكم والكلاباذي: هو غيره، ووقع في رواية ابن السكن عن ~~الفربري: محمد بن كثير، وهو وهم نبه عليه أبو علي الجياني، لأن محمد بن ~~كثير لا تعرف له رواية عن الوليد، وهو الوليد بن مسلم، وقال أبو علي: هكذا ~~هذا الإسناد في رواية أبي زيد وأبي أحمد عن الفربري محمد بن يزيد والقول ~~قول أبي زيد ومن تابعه، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ويحيى بن أبي كثير ~~اليمامي الطائي واسم أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة، ومحمد بن ~~إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني مات سنة عشرين ~~ومائة. # والحديث يأتي في: باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصابه من ~~المشركين بمكة من وجه آخر عن الوليد بن مسلم. # قوله: (عقبة بن أبي معيط)، بضم الميم وفتح العين المهملة: الأموي، قتل ~~يوم بدر كافرا بعد انصرافه صلى الله عليه وسلم منه بيوم. # وفيه: منقبة عظيمة لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # 6 ((باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله تعالى عنه)) ~~أي: هذا باب في بيان مناقب عمر بن الخطاب، وفي غالب النسخ ليست فيه لفظ: ~~باب، هكذا ms10163 مناقب عمر بن الخطاب أي: هذا مناقب عمر بن الخطاب، والمناقب جمع ~~منقبة، وقد مر بيانها، وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد ~~الله بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي أبو حفص أمير ~~المؤمنين، وأمه حنتمة، بفتح الحاء المهملة وسكون النون، ويقال: خيثمة، ~~بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ثم بالميم، وهو ~~الأشهر، والأول أصح، وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبيد الله بن ~~عمر بن مخزوم، والنبي صلى الله عليه وسلم، هو الذي كناه بأبي حفص وكانت ~~حفصة أكبر أولاده، ولقبه: الفاروق، بالاتفاق قيل: أول من لقبه به النبي صلى ~~الله عليه وسلم، رواه ابن سعد من حديث عائشة، وقيل: أهل الكتاب. أخرجه ابن ~~سعد عن الزهري وقيل: جبريل، عليه الصلاة والسلام، ذكره البغوي. # 176 - (حدثنا حجاج بن منهال حدثنا عبد العزيز الماجشون حدثنا محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال النبي رأيتني دخلت ~~الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا فقال هذا ~~بلال ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر ~~إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأمي وأبي يا رسول الله أعليك أغار) PageV16P192 # مطابقته للترجمة في قوله ورأيت قصرا إلى آخره وحجاج بن منهال بكسر الميم ~~وسكون النون السلمي الأنماطي البصري وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي ~~سلمة وفي رواية أبي ذر عبد العزيز بن الماجشون بزيادة لفظ ابن وقد مر تفسير ~~الماجشون وهو لقب جده ويلقب به أولاده * والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن ~~محمد بن الفرج وأخرجه النسائي في المناقب عن نصير بن الفرج قوله ' رأيتني ' ~~أي رأيت نفسي ودخلت الجنة جملة حالية قوله ' فإذا ' كلمة إذا المفاجأة قوله ~~' بالرميصاء ' وهو مصغر الرمصاء مؤنث الأرمص بالراء والصاد المهملة ولقبت ~~بها لرمص كان بعينها واسمها سهلة وقيل رميلة وقيل غير ذلك وقيل هو ms10164 اسمها ~~ويقال فيه بالغين المعجمة بدل الراء وهي بنت ملحان بكسر الميم وبالحاء ~~المهملة ابن خالد بن زيد الأنصارية زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وهي ~~أم أنس بن مالك خالة رسول الله من الرضاعة وهي أخت أم حرام بنت ملحان وقال ~~أبو داود هو اسم أخت أم سليم من الرضاعة وجوز ابن التين أن يكون المراد ~~امرأة أخرى لأبي طلحة قوله ' خشفة ' بفتح المعجمتين والفاء أي حركة وزنا ~~ومعنى قاله بعضهم وفي التوضيح هو بفتح الخاء وسكون الشين وحكى شمر فتحها ~~أيضا وقال الكرماني بفتح الخاء وسكون الشين الحس والحركة وقال أبو عبيد ~~الخشفة الصوت ليس بالشديد يقال خشف يخشف خشفا إذا سمعت له صوتا أو حركة ~~وقيل وأصله صوت دبيب الحيات وقال الفراء الخشفة الصوت للواحد والخشفة ~~الحركة إذا وقع السيف على اللحم ومعنى الحديث هنا ما يسمع من حس وقع القدم ~~قوله ' فقال هذا بلال ' القائل يحتمل أن يكون جبريل عليه الصلاة والسلام أو ~~ملكا من الملائكة ويحتمل أن يكون بلالا نفسه قوله ' بفنائه ' بكسر الفاء ~~وبالمد ما امتد مع القصر من جوانبه من خارج وقال الداودي قد يقال للقصر ~~نفسه فناء قوله ' فقال لعمر ' وفي رواية الكشميهني ' فقالوا ' القائل أما ~~جبريل كما قلنا والقائلون جمع من الملائكة ويروى فقالت أي الجارية قوله ' ~~بأبي وأمي ' أي أنت مفدى بهما أو أفديك بهما قوله ' أعليك أغار ' هذا من ~~القلب لأن الأصل أعليها أغار منك وقال الكرماني والأصل أن يقال أمنك أغار ~~عليها ثم أجاب بأن لفظ عليك ليس متعلقا بقوله أغار بل معناه أمستعليا عليك ~~أغار عليها مع أن كون الأصل ذلك ممنوع فلا محظور فيه * - 0863 حدثنا سعيد ~~بن أبي مريم أخبرنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال بينا نحن عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ قال بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى ~~جانب قصر فقلت ms10165 لمن هاذا القصر فقالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى ~~عمر وقال أعليك أغار يا رسول الله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، بضم العين. ~~والحديث قد مضى في: باب ما جاء في صفة الجنة بهذا الإسناد والمتن، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # 2863 حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبيد الله ~~قال حدثني أبو بكر بن سالم عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال PageV16P193 # أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ~~ذنوبين نزعا ضعيفا. والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم ~~أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وأبو بكر بن سالم ~~هو ابن عبد الله بن عمر، وهو من أقران الراوي عنه وهما مدنيان من صغار ~~التابعين. وأما أبو سالم فمعدود من كبارهم وهو أحد الفقهاء السبعة، وليس ~~لأبي بكر بن سالم في البخاري غير هذا الموضع، وثقه العجلي ولا يعرف له راو ~~إلا عبيد الله بن عمر المذكور، وإنما أخرج له البخاري في المتابعات. # والحديث مضى من طريق الزهري عن سالم. ومضى في فضل أبي بكر من طريق صخر عن ~~نافع عن ابن عمر ومضى فيه أيضا من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه. # قوله: (بدلو بكرة) بإضافة الدلو إلى البكرة بإسكان الكاف وحكي فتحها، ~~وقيل: بكرة، مثلثة الباء، قلت: البكرة بإسكان الكاف على أن المراد نسبة ~~الدلو إلى الأنثى من الإبل، وهي: الشابة أي: الدلو التي يستقي بها، وأما ~~بتحريك الكاف فالمراد: الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو. # قال ابن جبير العبقري عتاق الزرابي: وقال يحيى الزرابي الطنافس لها خمل ~~رقيق مبثوثة كثيرة ابن جبير، هو سعيد بن جبير، وهذا تعليق وصله عبد بن حميد ~~من طريقه. قوله: (عتاق الزرابي)، أي: حسان الزرابي، ms10166 وهو جمع عتيق وهو ~~الكريم الرائع من كل شيء، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة وبعض النسخ عن أبي ~~ذر هنا: قال ابن نمير، والمراد به محمد بن عبد الله بن نمير، شيخ البخاري ~~فيه، وقال الكرماني: هو أولى إذ هو الراوي له. قوله: (وقال يحيى) قال ~~الكرماني: أي: القطان إذ هو أيضا راوي هذا الحديث، ومر آنفا في مناقب أبي ~~بكر، وقال بعضهم: هو يحيى بن زياد الفراء، ذكر ذلك في (كتاب معاني القرآن) ~~له، وظن الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان فجزم بذلك، واستند إلى كون ~~الحديث ورد في روايته كما تقدم في مناقب أبي بكر رضي الله تعالى عنه. قلت: ~~استناد الكرماني أقوى، ولا يلزم من ذكر الفراء: الزرابي، في كتابه أن يكون ~~يحيى المذكور ها هو الفراء، بل الأقرب ما قاله الكرماني، لأن كثيرا من ~~الرواة يفسرون ما وقع في ألفاظ الأحاديث التي يروونها. قوله: (الطنافس) جمع ~~طنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء البساط الذي له ~~خمل رقيق، والخمل بفتح الخاء المعجمة والميم بعدها لام: الأهداب. قوله: ~~(رقيق) أي: غير غليظة. قوله: (مبثوثة) أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(وزرابي مبثوثة) * (الغاشية: 61). وفسرها بقوله: (كثيرة) وقال بعضهم: هو ~~بقية كلام يحيى بن زياد المذكور. قلت: هذه دعوى بلا دليل، بل الظاهر أنه من ~~كلام البخاري، ولهذا قال: هو، ثم استطرد المصنف كعادته فذكر معنى صفة ~~الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى * (وزرابي مبثوثة) * (الغاشية: ~~61). وكلامه هذا يدل على أنه من كلام البخاري، وأنه يرد عليه نسبته إلى ~~يحيى. فافهم. # 3863 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب أخبرني عبد الحميد أن محمد بن سعد أخبره أن أباه قال ~~حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن ~~عبد الحميد بن عبد الرحمان بن زيد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ~~استأذن ms10167 عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش ~~يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن ~~فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل PageV16P194 # عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول ~~الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجبت من هاؤلاء اللاتي كن عندي فلما ~~سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال ~~عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله تصلى الله عليه وسلم فقلن ~~نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ~~فجا قط إلا سلك فجا غير فجك. (انظر الحديث 4923 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (والذي نفسي بيده) إلى آخره. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن علي بن عبد الله عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح ~~ابن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب، كان واليا لعمر ابن عبد العزيز على الكوفة، يروي عن محمد بن ~~سعد بن أبي وقاص، وكلهم مدنيون. وفيه: أربعة من التابعين على نسق، وهم: ~~صالح وابن شهاب وهما قريبان وعبد الحميد ومحمد بن سعد وهما قريبان، وقد مر ~~الحديث بهذا الطريق في: باب صفة إبليس وجنوده. والطريق الآخر: عن عبد ~~العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن إبراهيم بن سعد المذكور عن ~~صالح بن كيسان إلى آخره. # قوله: (وعندن نسوة من قريش) هن من أزواجه، ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن، ~~لكن قرينة كونهن يستكثرنه يؤيد الأول، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما ~~يعطيهن، كذا قاله بعضهم: وقال النووي: يستكثرنه، أي: يطلبن كثيرا من كلامه ms10168 ~~وجوابه لجوابهن. وفي (التوضيح): يستكثرنه يردن العطاء، وقد أبان في موضع ~~آخر ذلك: أنهن يردن النفقة، وقال الداودي: المراد أنهن يكثرن الكلام عنده، ~~وقال بعضهم: هو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم: أنهن ~~يطلبن النفقة. قلت: الذي قاله النووي أظهر لأن الضمير المنصوب في: ~~يستكثرنه، يرجع إلى الكلام الذي يدل عليه: يكلمنه، وثمة قرينة تؤيد هذا وهو ~~أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يكن يرى بالخطاب لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بقوله: أي عدوات أنفسهن، في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، بل ~~الظاهر أنهن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئن لأجل حوائجهن كما قاله ~~النووي، وأكثرن الكلام كما قاله الداودي، ورد كلامه ليس له وجه ولا يصلح أن ~~يكون حديث جابر مؤيدا لما ذهب إليه هذا القائل، لأن حديث سعيد غير حديث ~~جابر، ولئن سلمنا أن يكون معناهما واحدا فلا يلزم من قوله: يطلبن النفقة، ~~أن تكون تلك النسوة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن تكون أزواج ~~تلك النسوة غائبين ولم يكن عندهن شيء، فجئن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وطلبن منه النفقة، وأيضا لفظ النفقة غير مخصوص بنفقة الزوجات على ما لا ~~يخفى. قوله: (عالية)، بالنصب على الحال، ويجوز بالرفع على أن يكون صفة ~~لنسوة، وأما علو أصواتهن فإما أنه كان قبل نزول قوله تعالى: * (ولا ترفعوا ~~أصواتكم) * (الحجرات: 2). وإما أنه كان باعتبار اجتماع أصواتهن، لا أن كلام ~~كل واحدة منهن بانفرادها أعلى من صوته، صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فبادرن)، أي: أسرعن، قوله: (أضحك الله سنك)، لم يرد به الدعاء بكثرة ~~الضحك، بل أراد لازمه وهو السرور والفرح. قوله: (يهبنني)، بفتح الهاء، أي: ~~يوقرنني ولا يوقرن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (أفظ وأغلظ)، من ~~الفظاظة والغلاظة، وهما من أفعل التفضيل، وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل. ~~فإن قلت: كيف ذاك في النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: باعتبار القدر الذي في ~~النبي صلى الله ms10169 عليه وسلم، من إغلاظه على الكفار وعلى المنتهكين لحرمات ~~الله تعالى. فإن قلت: يعارض هذا قوله تعالى: * (ولو كنت فظا غليظ القلب ~~لانفضوا من حولك) * (آل عمران: 3). قلت: الذي في الآية يقتضي أن لا يكون ~~ذلك صفة لازمة فلا يستلزم ما في الحديث ذلك، بل يوجد ذلك عند الإنكار على ~~الكفار كما ذكرناه. وقال بعضهم: وجوز بعضهم أن يكون الأفظ هنا بمعنى الفظ، ~~وفيه نظر للتصريح بالترجيح المقتضي لكون أفعل على بابه. قلت: أراد بالبعض ~~الكرماني، فإنه قال هكذا، وليس بمحل للنظر فيه، لأن هذا الباب واسع في كلام ~~العرب. قوله: (إيها) بكسر الهمزة وسكون الباء آخر الحروف وبالهاء المفتوحة ~~المنونة، ويروى: إيه، بكسر الهمزة وكسر الهاء PageV16P195 # المنونة، والفرق بينهما أن معنى الأول: لا تبتدئنا بحديث، ومعنى الثاني: ~~زدنا حديثا ما، وفيه لغة أخرى، وهي: إيه، بكسر الهمزة والهاء بغير تنوين، ~~ومعناه: زدنا مما عهدنا. وال الجوهري: إيه، يعني بكسر الهمزة والهاء بغير ~~تنوين: اسم يسمى به الفعل، لأن معناه الأمر تقول للرجل إذا استزدته من حديث ~~أو عمل: إيه، بكسر الهاء، وقال ابن السكيت: فإن وصلت نونت، فقلت: إيه، ~~حديثا. وقال الجوهري أيضا: وإن أردت التبعيد قلت: إيها بفتح الهمزة بمعنى: ~~هيهات، وقال ابن الأثير: إيه، كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على ~~الكسر، فإذا وصلت نونت. فقلت إيه حديثا، وإذا قلت: إيها، بالنصب فإنما يراد ~~بها: نأمره بالسكوت. وقال الطيبي: الأمر بتوقير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، مطلوب لذاته تحمد الزيادة منه، فكأن قوله، صلى الله عليه وسلم: إيه، ~~استزادة منه في طلب توقيره وتعظيم جانبه، فلذلك عقبه بقوله: (والذي نفسي ~~بيده...) إلى آخره، فإنه يشعر بأنه رضي مقالته وحمد فعاله. قوله: (فجا) أي: ~~طريقا واسعا. # وفيه: فضيلة عظيمة لعمر، رضي الله تعالى عنه، لأن هذا الكلام يقتضي أن لا ~~سبيل للشيطان عليه إلا أن ذلك لا يقتضي وجوب العصمة، إذ ليس فيه إلا فرار ~~الشيطان من أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته ms10170 له بحسب ما ~~تصل إليه قدرته، هكذا قرره بعضهم. قلت: هذا موضع التأمل، لأن عدم سلوكه ~~الطريق الذي يسلك فيه عمر، رضي الله تعالى عنه، إنما كان لأجل خوفه لا لأجل ~~معنى آخر، والدليل عليه ما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث حفصة بلفظ: ~~إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه. انتهى. فالذي يكون حاله مع ~~عمر هكذا، كيف لا يمنع من الوصول إليه لأجل الوسوسة؟ وتمكن الشيطان من ~~وسوسة بني آدم ما هو إلا بأنه يجري في عروق بني آدم مثل ما يجري الدم، ~~فالذي يهرب منه ويخر على وجهه إذا رآه كيف يجد طريقا إليه؟ وما ذاك إلا ~~خاصة له وضعها الله فيه، فضلا منه، وكرما، وبهذا لا ندعي العصمة، لأنها من ~~خواص الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. # 4863 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل حدثنا قيس قال قال عبد ~~الله ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر رضي الله تعالى عنه. (الحديث 4863 طرفه في: ~~3683). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. ~~وأخرجه البخاري أيضا في إسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، عن محمد بن كثير عن ~~سفيان. # قوله: (ما زلنا أعزة...) إلى آخره لما فيه من الجلد والقوة في أمر الله ~~تعالى، وروى ابن أبي شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن، قال: ~~قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر عزا، وهجرته نصرا، وإمارته رحمة، ~~والله ما استطعنا أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر، رضي الله تعالى ~~عنه. # 5863 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله حدثنا عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة ~~أنه سمع ابن عباس يقول وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن ~~يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي فترحم على عمر وقال ~~ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى ms10171 الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن ~~يجعلك الله مع صاحبيك وحسبت أني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر ~~وعمر. (انظر الحديث 7763). # مطابقته للترجمة في قوله: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر...) إلى آخره. وعبدان ~~لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله هو ابن المبارك، وعمر بن سعيد بن ~~أبي حسين النوفلي القرشي المكي، وابن أبي مليكة، بضم الميم: عبد الله بن ~~أبي مليكة، وقد مر هؤلاء غير مرة. # والحديث مر عن قريب في مناقب أبي بكر، فإنه أخرجه هناك: عن الوليد بن ~~صالح عن عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد PageV16P196 # إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (وضع عمر على سريره)، يعني: لأجل الغسل. قوله: (فتكنفه الناس)، ~~بالنون والفاء، أي: أحاطوا به من جميع جوانبه، والأكناف النواحي. قوله: ~~(فلم يرعني) بضم الراء، أي: لم يخوفني ولم يفجأني. قوله: (آخذ) على وزن ~~فاعل، وفي رواية الكشميهني: أخذ، بلفظ الفعل الماضي. قوله: (فإذا علي) أي: ~~فإذا هو علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وكلمة: إذا للمفاجأة. قوله: ~~(أحب)، بالنصب والرفع، قاله الكرماني وغيره، ولم يذكر أحد وجههما. قلت: أما ~~النصب فعلى أنه صفة لأحد، وأما الرفع فعلى أنه يكون خبر مبتدأ محذوف. قوله: ~~(وأيم الله) أي: يمين الله. قوله: (مع صاحبيك)، أراد بهما: النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبا بكر. قوله: (وحسبت أني)، يجوز بفتح الهمزة وكسرها، وأما ~~الفتح فعلى أنه مفعول: حسبت، وأما الكسر فعلى الاستئناف التعليلي، أي: كان ~~في حسابي لأجل سماعي قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # 6863 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد قال وقال لي خليفة حدثنا ~~محمد ابن سواء وكهمس بن المنهال قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر ~~وعمر ms10172 وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق ~~أو شهيدان. (انظر الحديث 5763 وطرفه). # مطابقته للترجمة في ذكر عمر وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن مسدد بن مسرهد ~~عن يزيد بن زريع، بضم الزاي وفتح الراء، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ~~أنس. والآخر: بطريق المذاكرة عن خليفة بن خياط أحد شيوخه عن محمد بن سواء، ~~بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد: الضريري، السدوسي مات سنة سبع ~~وثمانين ومائة. يروي هو وكهمس بن المنهال كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة عن أنس، وليس لكهمس في البخاري غير هذا الموضع، وسقط جميع ذلك من ~~رواية أبي ذر، واقتصر فيه على طريق يزيد بن زريع. # وقد مر الحديث في مناقب أبي بكر فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن بشار عن ~~يحيى عن سعيد عن قتادة. # قوله: (إثبت أحد) يعني: يا أحد. قوله: (أو شهيد)، كان مقتضى الظاهر أن ~~يقول: شهيدان، ولكن معناه: ما عليك غير هؤلاء الأجناس، أي: لا يخلو عنهم، ~~وقيل: شهيد، فعيل يستوي فيه المثنى والجمع، ويروى إلا نبي وصديق بالواو أو ~~شهيد، بأو، لأن فيه تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما، لأن النبوة ~~والصديقية حاصلتان حينئذ، بخلاف الشهادة والأولان حقيقة والثاني مجاز، ~~ويروى بلفظ: أو، فيهما كما في المتن هنا، وقيل: أو، بمعنى الواو. # 7863 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر هو ابن محمد ~~أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه قال سألني ابن عمر عن بعض شأنه يعني عمر ~~فأخبرته فقال ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض ~~كان أجد وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما رأيت أحدا...) إلى آخره. # ويحيى بن سليمان، أبو سعيد الجعفي سكن مصر، وابن وهب هو عبد الله ابن وهب ~~المصري، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، ms10173 وزيد بن أسلم أبو أسامة يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب، يكنى ~~أبا خالد كان من سبي اليمن. قال الواقدي: أبو زيد الحبشي البجاوي، بفتح ~~الباء الموحدة وتخفيف الجيم وبالواو: من بجاوة من سبي اليمن، اشتراه عمر بن ~~الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج، مات ~~قبل مروان بن الحكم وهو صلى عليه، وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة. # قوله: (عن بعض شأنه) أي عن بعض شأن عمر، قوله: (فقال)، أي: ابن عمر. ~~قوله: (بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: بعده في هذه الخصال، أو بعد ~~موته. قوله: (أحد) بفتح الجيم وتشديد الدال، أفعل التفضيل من: جد، إذا ~~اجتهد يعني: أجد في الأمور قوله: (وأجود) أفعل أيضا من الجود، يعني: ~~PageV16P197 # ولا أجود في الأموال. قوله: (حتى انتهى من عمر بن الخطاب) يعني: حتى ~~انتهى إلى آخر عمره، حاصله أنه لم يكن أحد أجد منه ولا أجود في مدة خلافته. # 8863 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال متى الساعة ~~قال وماذا أعددت لها قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أنت مع من أحببت قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنت مع من أحببت قال أنس فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول أنس، فإنه قرن أبا بكر وعمر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في العمل. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي الربيع. # قوله: (أن رجلا)، قيل: هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني، وزعم ابن ~~بشكوال أنه أبو موسى الأشعري أو أبو ذر، وسيأتي في الأدب من طريق آخر عن ~~أنس: أن السائل هنا أعرابي، ووقع عند الدارقطني ms10174 من حديث ابن مسعود أن ~~الأعرابي الذي بال في المسجد قال: يا محمد! متى الساعة فقال وما أعددت لها؟ ~~قال بعضهم: فدل على أن السائل في حديث أنس هو الأعرابي الذي بال في المسجد. ~~قلت: لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائلين. قوله: (فما فرحنا)، بكسر ~~الراء بصيغة الفعل الماضي. قوله: (فرحنا)، بفتح الراء والحاء مصدر أي: ~~كفرحنا، وانتصابه بنزع الخافض. قوله: (معهم)، أي: مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر. فإن قلت: الدرجات متفاوتة، فكيف يكون أنس في درجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعه؟ قلت: المراد المعية في الجنة، أي: أرجو أن ~~أكون في دار الثواب لا العقاب، ونحن أيضا نحبهم ونرجو ذلك من الله الكريم. # 9863 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد ~~كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر. زاد زكرياء ~~بن أبي زائدة عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال ~~يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر. (انظر ~~الحديث 9643). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~يروي عن أبيه سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، ~~ومضى هذا في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، فإنه أخرجه هناك: عن عبد العزيز ~~ابن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة... إلى ~~آخره، وأصحاب إبراهيم بن سعد كلهم رووا بهذا الإسناد عن أبي هريرة إلا عبد ~~الله بن وهب فإنه خالفهم، فقال: عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد عن أبي ~~سلمة عن عائشة، قال أبو مسعود: لا أعلم أحدا تابع ابن ms10175 وهب على هذا، ~~والمعروف: عن أبي هريرة، لا: عن عائشة. وزكرياء بن أبي زائدة، ذكره كما ~~ذكره البخاري كما يأتي الآن. فإن قلت: قال محمد بن عجلان: عن سعيد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي؟ قلت: قال أبو ~~مسعود: وهو مشهور عن ابن عجلان، فكان أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة ~~جميعا. قوله: (زاد زكرياء)، إلى آخره، معلق، وفي روايته زيادتان: إحداهما: ~~بيان كونهم من بني إسرائيل. والأخرى: تفسير المراد بالمحدث في رواية غيره، ~~فإنه قال: بدلها: يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، وتعليق زكرياء وصله ~~الإسماعيلي وأبو نعيم في (مستخرجيهما). # قوله: (محدثون)، ويروى: ناس محدثون، وقد مر تفسير: محدثون، هناك. قوله: ~~(لقد كان PageV16P198 # قبلكم)، ويروى: لقد كان فيمن كان قبلكم. قوله: (يكلمون)، قال الكرماني: ~~يعني الملائكة تكلمهم، فعلى هذا يكلمون على صيغة المجهول. قوله: (فإن يكن ~~من أمتي)، ويروى: في أمتي. قوله: (أحد)، وفي رواية الكشميهني: من أحد. ~~قوله: (فعمر)، أي: فهو عمر، وكلمة: إن، ليست للشك، فإن أمته أفضل الأمم، ~~فإذا كان موجودا فبالأولى أن يكون في هذه الأمة، بل للتأكيد، كقول الأجير: ~~إن عملت لك فوفني حقي. # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما من نبي ولا محدث أشار بهذا إلى ~~قراءة ابن عباس في قوله تعالى: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى...) * (الحج: 25). الآية فإنه زاد فيها: ولا محدث، وأخرجه عبد بن ~~حميد من حديث عمرو بن دينار، قال: كان ابن عباس يقرأ: وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي ولا محدث. # 0963 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن سعيد ~~ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان قالا سمعنا أبا هريرة رضي الله تعالى ~~عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما راع في غنمه عدا الذئب ~~فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها فالتفت إليه الذئب فقال له من لها يوم ~~السبع ليس ms10176 لها راع غيري فقال الناس سبحان الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإني أومن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر. هذا الحديث مضى في ~~مناقب أبي بكر، فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري... إلى ~~آخره، وذكر فيه قصة البقرة، ومضى الكلام فيه هناك. # 1963 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو ~~أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم ~~قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص ~~اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله قال الدين.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه. والحديث ~~مضى في كتاب الإيمان في: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن عبيد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب... إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (قمص)، بضم الميم وسكونها: جمع قميص. قوله: (الثدي)، بضم الثاء ~~المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء جمع: ثدي. قوله: (اجتره)، يعني يسحبه ~~لطوله. قوله: (قالوا) أي: الحاضرون من الصحابة، وسيأتي في التعبير: أن ~~السائل في ذلك أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فإن قلت: يلزم منه أن يكون عمر ~~أفضل من أبي بكر؟ قلت: خص أبو بكر من عموم قوله: عرض علي الناس، ويحتمل أن ~~أبا بكر لم يكن في الذين عرضوا، والله أعلم. # 2963 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن ~~أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال ل ما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس ~~وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحست صحبته ms10177 ~~ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم ~~لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة PageV16P199 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به ~~علي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من ~~به علي وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع ~~الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه قال حماد بن زيد ~~حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس دخلت على عمر بهذا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لقد صحبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ~~إلى قوله: (أما ما ذكرت من صحبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وذلك أن ~~له فضلا عظيما من حيث إنه صحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم وفارقه وهو ~~عنه راض، وكذلك مع أبي بكر وبقية الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق: ابن ~~محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي، بالخاء المعجمة وبالراء: البصري، وهو ~~من أفراده، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية، وعلية بضم العين أمه، ~~وقد مرت غير مرة، وأيوب هو السختياني، وابن أبي مليكة، بضم الميم: هو عبد ~~الله، والمسور بن مخرمة، بكسر الميم في الابن وفتحها في الأب، ولهما صحبة. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (لما طعن عمر)، طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة، ضربه في ~~خاصرته وهو في صلاة الصبح يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين. قوله: (وكأنه يجزعه)، أي: وكأن ابن عباس يجزعه، بضم الياء وفتح ~~الجيم وتشديد الزاي، أي: ينسبه إلى الجزع ويلومه، وقيل: معناه يزيل عنه ~~الجزع، كما في قوله تعالى: * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * (سبإ: 32). أي: ~~أزيل عنهم الفزع. قوله: (ولئن كان ذاك)، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني ولا كل ms10178 ذلك، أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، وقال الكرماني: ~~ولا كان ذلك، هكذا قاله، ثم قال: هذا دعاء، أي: لا يكون ما تخاف منه من ~~العذاب ونحوه، أو لا يكون الموت بهذه الطعنة. قوله: (ثم فارقته)، أي: ثم ~~فارقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره. ثم فارقت، بحذف الضمير المنصوب. قوله: (وهو عنك راض)، الواو فيه ~~للحال. قوله: (ثم صحبت صحبتهم)، بفتح الصاد والحاء وهو جمع: صاحب، وأراد به ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، قال بعضهم: هذا في رواية بعضهم، ~~وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع في موضع التثنية. قلت: لا يتوجه النظر فيه ~~أصلا، بل الموضع موضع ذكر الجمع لأن المراد أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأبو بكر، وقال عياض: يحتمل أن يكون الأصل: ثم صحبتهم، فزيد فيه صحبة ~~الذي هو الجمع. قوله: (فإن ذلك من)، بفتح الميم وتشديد النون أي: عطاء، وفي ~~رواية الكشميهني، فإنما ذلك. قوله: (فهو من أجلك)، أي: جزعي من أجلك وأجل ~~أصحابك، قال ذلك لما شعر من فتن تقع بعده، وفي رواية أبي ذر عن الحموي ~~والمستملي: أصيحابك، بالتصغير. قوله: (طلاع الأرض)، بكسر الطاء المهملة ~~وتخفيف اللام أي: ملء الأرض، قال الهروي: أي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ~~ويسيل، وقال ابن سيده: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس، وكذا قاله ابن فارس، ~~وقال الخطابي: طلاعها ملؤها، أي: ما يطلع عليها ويشرق فوقها من الذهب. ~~قوله: (قبل أن أراه) أي: العذاب، إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ~~ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية. قوله: (قال حماد ~~بن زيد...) إلى آخره، معلق ووصله الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن ~~زيد. # 3963 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال حدثني عثمان بن غياث حدثنا ~~أبو عثمان النهدي عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في حائط من حيطان ms10179 المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو أبو بكر فبشره بما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم افتح له وبشره بالجنة ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل PageV16P200 # فقال لي افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان فأخبرته بما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال الله المستعان.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ~~ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراده، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة الليثي وعثمان بن غياث، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء وبعد الألف ~~ثاء مثلثة: الراسبي، ويقال: الباهلي من أهل البصرة، وأبو عثمان النهدي، ~~بفتح النون: عبد الرحمن بن مل. والحديث مضى عن قريب في مناقب أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، عن أبي موسى الأشعري مطولا من غير هذا الوجه، ومر الكلام ~~فيه مستوفى. قوله: (المستعان) اسم مفعول يقال: استعان به واستعان إياه. # 4963 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني حيوة قال حدثني ~~أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. # مطابقته للترجمة من حيث إن أخذ اليد دليل على غاية المحبة، وكمال المودة ~~والاتحاد، ولولا أن في عمر فضلا عظيما لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~يده. # ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر وتوفي بها سنة ثمان أو ~~سبع، وثلاثين ومائتين، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وحيوة، بفتح ~~الحاء المهملة والواو بينهما ياء ساكنة آخر الحروف ابن شريح، بضم الشين ~~المعجمة، أبو زرعة الحضرمي المصري الفقيه العابد الزاهد، مات سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة، وأبو عقيل، بفتح العين ms10180 المهملة وكسر القاف: زهرة، بضم الزاي ~~على المشهور وقيل: بفتحها وإسكان الهاء ابن معبد، بفتح الميم: القرشي ~~المصري، وجده عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان، وهو من أفراد البخاري. ~~وأخرجه أيضا في النذور عن يحيى ابن سليمان أيضا بأتم منه. # 7 ((باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمر و القرشي رضي الله تعالى عنه)) أي: ~~هذا باب في بيان مناقب عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن ~~عبد مناف، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، وكنيته أبو عمرو ~~الذي استقر عليه الأمر، وفيه قولان، أيضا: أبو عبد الله وأبو ليلى، وعن ~~الزهري: أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله رزقه الله من رقية بنت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحكى ابن قتيبة: أن بعض من ينتقصه يكنيه: ~~أبي ليلى يشير إلى لين جانبه، وقد اشتهر أن لقبه: دو النورين، وقيل للمهلب ~~بن أبي صفرة: لم قيل لعثمان ذو النورين؟ قال: لأنه لم نعلم أحدا أسبل سترا ~~على ابنتي نبي غيره، وروى خيثمة في (الفضائل) والدارقطني في (الأفراد) من ~~حديث علي، رضي الله تعالى عنه: أنه ذكر عثمان، فقال: ذاك امرأ يدعى في ~~السماء ذو النورين، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ابن ~~عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان ~~هذا التعليق مضى في الوقف في: باب إذا وقف أرضا، أو بئرا، عن عبدان عن أبيه ~~عن شعبة... إلى آخره، ووصله الدارقطني والإسماعيلي وغيرهما من طريق القاسم ~~بن محمد المروزي عن عبدان، ولفظ البخاري عنه: أن عثمان، رضي الله تعالى ~~عنه، قال: (ألستم تعلمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: من حفر بئر ~~رومة فله الجنة؟ فحفرتها...) الحديث، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى. # وقال من جهز ms10181 جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان PageV16P201 # أي: وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره قد مر في الباب المذكور آنفا ~~في الحديث المذكور فيه: (وجيش العسرة) هو غزوة تبوك، وسميت بها لأنها كانت ~~في زمان شدة الحر وجدب البلاد وفي شقة بعيدة وعد وكثير. قوله: (فجهزه ~~عثمان) أي: جهز جيش العسرة، وقال الكرماني: فجهزه بتسعمائة وخمسين بعيرا ~~وخمسين فرسا، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار. # 5963 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب ~~الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء آخر ~~يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ~~ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحماد هو ابن زيد، وفي بعض النسخ مذكور. وأيوب هو ~~السختياني وأبو عثمان عبد الرحمن ابن مل، وأبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري. والحديث مضى عن قريب في آخر الباب الذي قبله. قوله: (هنيهة) ~~بالتصغير وأصلها من: الهنة، كناية عن الشيء من نحو الزمان وغيره، وأصلها: ~~هنوة، وتصغيرها: هنية، وقد تبدل من الياء الثانية: هاء، فيقال: هنيهة، أي: ~~شيء قليل. # قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي ~~موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان ~~فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها حماد هذا هو ابن ~~زيد عند الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر وحده، وقال حماد بن سلمة: حدثنا ~~عاصم إلى آخره، والأول هو الأصوب، وقوله: (قال حماد) متصل بالإسناد الأول، ~~وبقية منه، فلذلك ذكره: وحدثنا عاصم، بالواو. وعلي بن الحكم، بفتحتين: أبو ~~الحكم البناني البصري، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقد مر في الإجارة ms10182 في: ~~باب عسب الفحل، ولما أخرج الطبراني هذا الحديث، قال في آخره: قال حماد: ~~فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من ~~هذا وأما حديث حماد بن سلمة فقد أخرجه ابن أبي حثمة في (تاريخه): لكن عن ~~علي بن الحكم وحده. وأخرجه عن موسى ابن إسماعيل، وكذا أخرجه الطبراني من ~~طريق حجاج بن منهال. كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به، وليست ~~فيه هذه الزيادة. # قوله: (أو ركبته)، شك من الراوي، ووهم الداودي هذه الرواية، فقال: هذه ~~الرواية وهم، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وهو في بيته منكشف فخذه، فجلس أبو بكر، ثم أتى ~~عمر كذلك، ثم استأذن عثمان فغطى النبي صلى الله عليه وسلم فخذه، فقيل له في ~~ذلك، فقال: إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته، ~~وأيضا فإن عثمان أولى بالاستحياء لكونه ختنه، فزوج البنت أكثر حياء من أبي ~~الزوجة، يوضحه إرسال علي، رضي الله تعالى عنه، ليسأل عن حكم المذي. # 6963 حدثني أحمد بن شبيب بن سعيد قال حدثني أبي عن يونس قال ابن شهاب ~~أخبرني عروة أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد ~~الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث قالا ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد ~~فقد أكثر الناس فيه فقصدت لعثما حتى خرج إلى الصلاة قلت إن لي إليك حاجة ~~وهي نصيحة لك قال يا أيها المرء PageV16P202 # قال معمر أراه قال أعوذ بالله منك فانصرفت فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان ~~فأتيته فقال ما نصيحتك فقلت إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بالحق وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~فهاجرت الهجرتين وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه وقد أكثر ~~الناس في شأن الوليد قال أردكت رسول الله ms10183 صلى الله عليه وسلم قلت لا ولكن ~~خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها قال أما بعد فإن الله بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فكنت ممن استجاب لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم وآمنت بما بعث به وهاجرت الهجرتين كما قلت وصحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم أبو بكر ~~مثله ثم عمر مثله ثم استخلفت أفليس لي من الحق مثل الذي لهم قلت بلى قال ~~فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه ~~بالحق إن شاء الله ثم دعا عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم دعا عليا رضي الله تعالى عنه...) إلى ~~آخره، من حيث إنه أقام الحد على أخيه، فهذا فيه: دلالة على مراعاة الحق. ~~وفيه: منقبة من مناقبه. # وأحمد بن شبيب بن سعيد أبو عبد الله الحبطي البصري، وأبوه شبيب ابن سعيد، ~~يروي عن يونس بن يزيد، روى عنه ابنه هنا وفي الاستقراض مفردا، وي غير موضع ~~مقرونا. وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عدي، بفتح العين المهملة وكسر ~~الدال المهملة: ابن الخيار النوفلي الفقيه، والمسور بن مخرمة، بفتح الميم ~~في الأب وكسرها في الابن، وقد مرا عن قريب، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد ~~يغوث، بفتح الياء آخر الحروف وضم الغين المعجمة، وفي آخره ثاء مثلثة: ~~القرشي الزهري المديني، وهو من أفراد البخاري. # قوله: (ما يمنعك) الخطاب لعبيد الله بن عدي، وفي رواية معمر عن الزهري ~~التي تأتي في هجرة الحبشة، قالا: ما يمنعك أن تكلم خالك؟ لأن عبيد الله هذا ~~هو ابن أخت عثمان بن عفان. قوله: (لأخيه) أي: لأجل أخيه، وفي رواية ~~الكشميهني: في أخيه الوليد بن عقبة، وصرح بذلك في رواية معمر، وكان الوليد ~~هذا أخا عثمان لأمه، وعقبة هو ابن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد ~~شمس، وكان عثمان، رضي الله تعالى ms10184 عنه، ولى الوليد الكوفة، وكان عاملا ~~بالجزيرة على عربها، وكان على الكوفة سعد بن أبي وقاص، وكان عثمان ولاه لما ~~ولي الخلافة بوصية من عمر، رضي الله تعالى عنه، وكان عمر قد عزله عن الكوفة ~~كما ذكرنا. ثم عزل عثمان سعدا عن الكوفة، وولى الوليد عليها وكان سبب ~~العزل: أن عبد الله بن مسعود كان على بيت المال في الكوفة، فاقترض منه سعد ~~مالا، فجاء يتقاضاه فاختصما، فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدا واستحضر ~~الوليد من الجزيرة وولاه الكوفة. قوله: (فقد أكثر الناس فيه)، أي: في ~~الوليد، يعني: أكثروا فيه من الكلام في حقه بسبب ما صدر منه، وكان قد صلى ~~بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وكان ~~سكرانا، وبلغ الخبر بذلك إلى عثمان، وترك إقامة الحد عليه، فتكلموا بذلك ~~فيه وأنكروا أيضا عن عثمان عزل سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة، ومن ~~أهل الشورى، واجتمع له من الفضل والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما ~~لم يتفق منه شيء للوليد بن عقبة، ثم لما ظهر لعثمان سوء سيرته عزله، ولكن ~~أخر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من يشهد عليه بذلك، فلما ظهر له الأمر ~~أمر بإقامة الحد عليه، كما نذكره، وروى المدايني من طريق الشعبي: أن عثمان ~~لما شهدوا عنده على الوليد حبسه. قوله: (فقصدت)، القائل هو عبيد الله بن ~~عدي، حاصل المعنى: أنه قصد الحضور عند عثمان حتى خرج إلى الصلاة، وفي رواية ~~الكشميهني: حين خرج، والمعنى على هذه الرواية صادف عبيد الله وقت خروج ~~عثمان إلى الصلاة، وعلى الرواية الأولى أنه جعل قصده منتظرا خروج عثمان. ~~قوله: (وهي نصيحة لك) الواو فيه للحال، ولفظه: هي ترجع إلى الحاجة. قوله: ~~(قال)، أي: PageV16P203 # قال عثمان: يا أيها المرء منك، يخاطب بذلك عبيد الله بن عدي، تقديره: ~~أعوذ بالله منك؟ وقد صرح معمر بذلك في روايته في هجرة الحبشة على ما يأتي، ~~وأشار إليه ههنا. بقوله: (قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله ms10185 منك) أي: قال ~~معمر بن راشد البصري، وكان قد سكن اليمن. قوله: (أراه) أي: أظنه قال: أيها ~~المرء أعوذ بالله منك، وقال ابن التين: إنما استعاذ منه خشية أن يكلمه بشيء ~~يقتضي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره. قوله: (فانصرفت) ~~أي: من عند عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فرجعت إليهم) أي: إلى المسور ~~بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما، وفي رواية معمر: فانصرفت ~~فحدثتهما، أي: المسور وعبد الرحمن بن الأسود ومن كان عندهما، بالذي قلت ~~لعثمان فقالا قد قضيت الذي عليك. قوله: (إذ جاء رسول عثمان) كلمة: إذ، ~~للمفاجأة، وفي رواية معمر: فبينما أنا جالس معهما إذ جاء رسول عثمان، فقال ~~لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت. قوله: (فأتيته) أي: فأتيت عثمان (فقال: ما ~~نصيحتك؟) أراد بها: ما في قوله: لما جاء إليه، وقال له: إن لي إليك حاجة، ~~وهي نصيحة لك. قوله: (فقلت)، أشار به إلى تفسير تلك النصيحة بالفاء ~~التفسيرية، وهي من قوله: (أن الله سبحانه...) إلى قوله: (أدركت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم). قوله: (وكنت)، بفتح تاء الخطاب يخاطب به عثمان، وكذا ~~بفتح التاء في قوله: (هاجرت) (ورأيت) وأراد بالهجرتن الهجرة إلى الحبشة ~~والهجرة إلى المدينة. قوله: (ورأيت هديه)، بفتح الهاء وسكون الدال: أي: ~~رأيت طريقته. قوله: (وقد أكثر الناس في شأن الوليد)، أي: أكثروا فيه الكلام ~~بسبب شربه الخمر وسوء سيرته، وزاد معمر في روايته عقيب هذا الكلام: وحق ~~عليك أن تقيم عليه الحد. قوله: (قال: أدركت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: قال عثمان لعبيد الله بن عدي يخاطب بقوله: أدركت رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وفي رواية معمر: فقال لي: يا ابن أختي، وفي رواية صالح بن ~~الأخضر عن الزهري عند عمر بن شبه: هل رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا، ومراده بالإدراك إدراك السماع والأخذ عنه، وبالرؤية رؤية المميز ~~له، ولم يرد نفي الإدراك بالعين، فإنه ولد في حياة النبي صلى ms10186 الله عليه ~~وسلم، وقال ابن ماكولا: ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل أبوه ~~يوم بدر كافرا، وقال ابن سعد في طبقة الفتحيين، والمدائني وعمر بن شبة في ~~(أخبار المدينة): إن هذه القصة المحكية ههنا وقعت لعدي ابن الخيار نفسه مع ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، والله أعلم. قوله: (قلت: لا) أي: ما رأيته، ~~ولكن أدركت زمانه. قوله: (خلص) بفتح اللام، يقال: خلص فلان إلى فلان أي: ~~وصل إليه وضبطه بعضهم بضم اللام، وأنه غير صحيح، وفي حديث المعراج؛ فلما ~~خلصت لمستوى، أي: وصلت وبلغت، وقد ضبط بفتح اللام. قوله: (إلى العذراء)، ~~وهي البكر، وأراد عبيد الله بن عدي بهذا الكلام: أن علم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لم يكن مكتوما ولا خاصا، بل كان شائعا ذائعا حتى وصل إلى ~~العذراء المخدرة في بيتها، فوصوله إليه مع حرصه عليه بالطريق الأولى. قوله: ~~(كما قلت)، بفتح التاء خطاب لعبيد الله بن عدي، وجه التشبيه فيه بيان حال ~~وصول علم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعني: كما وصل علم الشريعة إليها ~~من وراء الحجاب، فوصوله إليه بالطريق الأحرى. قوله: (ثم أبو بكر مثله)، ~~أراد: ثم صحبت أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، وما عصيته وما غششته مثل ما ~~فعلت مع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ثم عمر مثله)، يعني: ثم صحبت عمر ~~أيضا، فما فعلت شيئا من ذلك. قوله: (ثم استخلفت)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(أفليس لي؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، أي: أفليس لي عليكم ~~من الحق مثل الذي كان لهم علي؟ قوله: (قلت: بلى)، القائل هو عبيد الله بن ~~عدي. قوله: (فما هذه الأحاديث؟) جمع: أحدوثة، وهي ما يتحدث به، وهي التي ~~كانوا يتكلمون بها من تأخيره إقامة الحد على الوليد. قوله: (ثم دعا عليا)، ~~هو: علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. (فأمره أن يجلده) أي: فأمر عثمان ~~عليا أن يجلد الوليد بن عقبة، ويجلده، بالضمير المنصوب في رواية الكشميهني، ~~وفي رواية غيره: ms10187 أن يجلد، بلا ضميره. قوله: (فجلده ثمانين)، وفي رواية ~~معمر: فجلد الوليد أربعين جلدة، قيل: هذه الرواية أصح من رواية يونس، ~~والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد، والمرجح لرواية معمر ما رواه مسلم ~~من طريق أبي ساسان، قال: شهدت عثمان أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين، ثم ~~قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان. أحدهما: حمران، يعني مولى عثمان بن عفان: ~~أنه قد شرب الخمر، فقال عثمان: قم يا علي فاجلده، فقال علي: قم يا حسن، ~~فاجلده، فقال الحسن: PageV16P204 # ول حارها من تولى قارها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم ~~فاجلده، فجلده، وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال أمسك، ثم قال: جلد النبي صلى ~~الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب ~~إلي. انتهى. فإن قلت: من الشاهد الآخر الذي لم يسم في هذه الرواية؟ قلت: ~~قيل: هو الصعب بن جثامة الصحابي المشهور، رواه يعقوب بن سفيان في (تاريخه)، ~~وعند الطبري من طريق سيف في (الفتوح): أن الذي شهد عليه ولد الصعب واسمه ~~جثامة، كاسم جده، وفي رواية أخرى: أن ممن شهد عليه أبا زينب بن عوف الأزدي، ~~وأبا مورع الأسدي أبو زينب، اسمه: زهير بن الحارث بن عوف بن كاسي الحجر، ~~وقال أبو عمر: من ذكره في الصحابة فقد أخطأ، ليس له شيء يدل على ذلك، وأبو ~~المورع... # . وذكر المسعودي في (المروج): أن عثمان قال للذين شهدوا: ما يدريكم أنه ~~شرب الخمر؟ قالوا: هي التي كنا نشربها في الجاهلية، وذكر الطبري: أن الوليد ~~ولي الكوفة خمس سنين، قالوا: وكان جوادا، فولى عثمان بعده سعيد بن العاص، ~~فسار فيهم سيرة عادلة، وكانت تولية عثمان سعيد بن العاص الكوفة في سنة ~~ثلاثين من الهجرة وفتح سعيد هذا طبرستان في هذه السنة، وقال الواقدي: لما ~~ولى عثمان سعيد بن العاص الكوفة وقدمها قال: لا أصعد المنبر حتى تغسلوه من ~~آثار الوليد الفاسق فإنه نجس، فاغسلوه، ثم ظهرت بعد ذلك من سعيد بن العاص ms10188 ~~هنات. # واحتج أصحابنا بهذا الحديث: أن حد السكران من شرب الخمر وغيرها من ~~الأنبذة ثمانون جلدة، وقال الشافعي: أربعون جلدة، وبه قال أحمد في رواية، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم، ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وضرب أبو بكر ~~أربعين، قلنا: ما رواه كان بجريدتين والنعلين، فكان كل ضربة بضربتين، والذي ~~يدل على هذا قول أبي سعيد: جلد على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في ~~الخمر بنعلين، فلما كان في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، جعل بدل كل نعل ~~سوطا، رواه أحمد. # 7963 حدثني محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان حدثنا عبد العزيز بن أبي ~~سلمة الماجشون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم ~~عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين. ~~ومحمد بن حاتم، بالحاء المهملة وكسر التاء المثناة من فوق: ابن بزيع، بفتح ~~الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة: أبو ~~سعيد مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين، وشاذان، بالشين المعجمة ~~والذال المعجمة وفي آخره نون، واسمه: الأسود ابن عامر، ويلقب: بشاذان، أصله ~~شامي سكن بغداد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، بكسر الجيم وفتحها، وهو ~~بضم النون صفة لعبد العزيز، وبكسرها صفة لأبي سلمة، لأن كلا منهما يلقب به، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري. # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة عن الأسود بن عامر ~~به. # قوله: (لا نعدل بأبي بكر أحدا)، أي: لا نجعل أحدا مثلا له، ثم عمر كذلك ~~ثم عثمان كذلك. قوله: (ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أرادوا ~~أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعدهم، بالتفضيل وعدمه، وذلك لأنهم ms10189 كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم ~~فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به. قوله: (لا نفاضل) أي: في نفس ~~الأمر، تفسير قوله: (ثم نترك) يعني: لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد على أحد، ~~ونسكت عنهم. وقال الخطابي: وجه هذا أنه أريد به الشيوخ وذوو الأسنان، وهم ~~الذين كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا حزنه أمر شاورهم، وكان علي، ~~رضي الله تعالى عنه، في زمانه صلى الله عليه وسلم، حديث السن، ولم ير ابن ~~عمر الازدراء بعلي، رضي الله تعالى عنه ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان، ~~لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة. قلت: وقد تقرر عند ~~أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة ~~على غيرهم، ومن تقديم PageV16P205 # أهل بدر على من لم يشهدها، وقال الكرماني ما ملخصه: لا حجة في قوله: (كنا ~~نترك) لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة: كنا نفعل، لا في صيغة: كنا لا نفعل، ~~لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني، وعلى تقدير أن يكون حجة فما هو من ~~العمليات حتى يكفي فيه الظن؟ ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه، ثم قال: ~~ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك، ولئن سلمنا عمومه لكن انعقد ~~الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان. انتهى. قلت: في دعواه الإجماع نظر، لأن ~~جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان، رضي الله تعالى عنهما. # تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز أي: تابع شاذان عبد الله بن صالح ~~كاتب الليث الجهني المصري، وقيل: عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي ~~في روايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور، وكلاهما من ~~مشايخ البخاري. # 8963 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عثمان هو ابن موهب ~~قال جاء رجل من أهل مصر حج البيت فرأى قوما ms10190 جلوسا فقال من هاؤلاء القوم قال ~~هاؤلاء قريش قال فمن الشيخ فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا ابن عمر إني ~~سائلك عن شيء فحدثني عنه هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم فقال تعلم ~~أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم قال هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان ~~فلم يشهدها قال نعم قال الله أكبر قال ابن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم ~~أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان ~~أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيده اليمناى هاذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه ~~لعثمان فقال له ابن عمر اذهب بها الآن معك.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه فضيلة عظيمة لعثمان، وهي أن الله عفا عنه ~~وغفر له وحصل له السهم والأجر وهو غائب، ولم يحصل ذلك لغيره، وأشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى يده اليمنى، وقال: هذه يد عثمان، وهذا فضل عظيم ~~أعطاه الله إياه. # وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعثمان هو ~~ابن عبد الله بن موهب، بفتح الميم وسكون الواو، وضبطه بعضهم كسرها وبعدها ~~باء موحدة: تابعي وسط من طبقة الحسن البصري، وهو ثقة باتفاقهم، وفي الرواة ~~آخر يقال له: عثمان بن موهب، تابعي أيضا بصري، لكنه أصغر منه، روى عن أنس ~~وروى عنه زيد الحباب وحده، أخرج له النسائي. # قوله: (جلوسا) أي: جالسين. قوله: (قال: قريش) أي: هم قريش، ويروى: قالوا: ~~قريش، بصيغة الجمع، فعلى الأول قال: واحد من القوم الذين كانوا هناك. قوله: ~~(فمن ms10191 الشيخ) أي: الكبير الذي يرجعون إليه في قوله؟ قوله: (قالوا: عبد الله ~~ابن عمر) أي: كبيرهم هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما. ~~قوله: (هل تعلم...) إلى آخره، مشتمل على ثلاث مسائل سأل ابن عمر عنها، ~~والذي يظهر أنه كان متعصبا على عثمان، رضي الله تعالى عنه، فلذلك قال: الله ~~أكبر، مستحسنا ولكن أراد أن يبين معتقده فيه لما أجاب عبد الله بن عمر عن ~~كل واحدة منها بجواب حسن مطابق لما كان في نفس الأمر. قوله: (فأشهد أن الله ~~PageV16P206 # عفا عنه وغفر له) إنما قال ابن عمر هذه المقالة أخذا من قوله تعالى: * ~~(إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم) * (آل عمران: 551). قوله: * ~~(يوم التقى الجمعان) * (آل عمران: 551). هو يوم أحد، والجمعان النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع أصحابه، وأبو سفيان بن حرب مع كفار قريش. قوله * (ببعض ~~ما كسبوا) * أي: ببعض ذنوبهم السالفة. قوله: * (ولقد عفا الله عنهم) * (آل ~~عمران: 551). # أي: عما كان منهم من الفرار. وروى البيهقي في (دلائل النبوة) من حديث ~~عمار بن غزية عن أبي الزبير عن جابر، قال: انهزم الناس عن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار، وطلحة بن عبيد ~~الله وهو يصعد في الجبل، الحديث، وقال ابن سعد: وثبت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، يعني يوم أحد، ما زال يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا،. وثبت معه ~~عصابة من أصحابه: أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه، وسبعة من الأنصار، حتى تحاجزوا. وقال البخاري: لم يبق ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا، على ما يأتي إن شاء ~~الله تعالى، وقال البلاذري: ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن ms10192 العوام وأبو ~~عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنهم، ومن الأنصار: الحباب بن المنذر وأبو ~~دجانة وعاصم بن ثابت ابن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وأسيد بن حضير وسعد ~~بن معاذ، وقيل: وسهل بن حنيف. قوله: (تحته بنت رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم) وهي رقية، وروى الحاكم في (المستدرك) من طريق حماد بن سلمة: عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال: خلف النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وأسامة بن زيد ~~على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر، فماتت رقية حين وصل زيد بن ثابت ~~بالبشارة، وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة. قوله: (مكانه)، أي: مكان ~~عثمان. قوله: (هذه يد عثمان) أي: بدلها. قوله: (على يده) أي: اليسرى. قوله: ~~(فقال هذه)، أي: البيعة لعثمان، أي: عن عثمان. قوله: (إذهب بها الآن معك)، ~~أي: إقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت ~~تعتقده من غيبة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وقال الطيبي: قاله ابن عمر ~~تهكما به، أي: توجه بما تمسكت به، فإنه لا ينفعك بعد ما بينت لك. # 9963 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سعيد عن قتادة أن أنسا رضي الله تعالى عنه ~~حدثهم قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ~~فرجف وقال اسكن أحد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان. ~~(انظر الحديث 5763 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وشهيدان، لأن أحدهما هو عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه، وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر ~~والخطيب قبل حديث محمد بن حاتم بن بزيع عن شاذان في هذا الباب، ومر في ~~مناقب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن ~~يحيى عن سعيد عن قتادة، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فرجف)، أي: اضطرب أحد، وقال: ويروى فقال، بالفاء أي: فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (أحد)، بضم الدال لأنه منادى ms10193 مفرد وحذف منه حرف ~~النداء، وروي: حراء، فإن صحت رواية أنس بلفظ حراء فالتوفيق بينهما يكون ~~بالحمل على التعدد، ووقع لفظ حراء في حديث أبي هريرة أخرجه مسلم، قال: كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال صلى الله عليه وسلم: إهدأ فما عليك إلا ~~نبي وصديق وشهيد، وفي رواية له: وسعد. # 8 ((باب قصة البيعة والإتفاق على عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وفيه ~~مقتل عمر رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان قصة البيعة بعد عمر بن ~~الخطاب، واتفاق الصحابة على تقديم عثمان بن عفان في الخلافة. قوله: (وفيه ~~مقتل عمر بن الخطاب)، لم يوجد إلا في رواية السرخسي، والبيعة، بفتح الباء ~~الموحدة عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة، فإن كل واحد منهما باع ما عنده ~~من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره. PageV16P207 # 0073 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن ميمون ~~قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف ~~على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال كيف فعلتما أتخافان أن تكونا قد ~~حملتما الأرض مالا تطيق قالا حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل ~~قال انظرا أن تكونا حملتما الأرض مالا تطيق قال قالا لا فقال عمر لئن سلمني ~~الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا قال فما أتت عليه ~~إلا رابعة حتى أصيب قال إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة ~~أصيب وكان إذا مر بين الصفين قال استووا حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر ~~وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس ~~فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه فطار العلج ~~بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا ms10194 طعنه حتى طعن ثلاثة ~~عشر رجلا مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ~~ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فمن ~~يلي عمر فقد رأى الذي أراى وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم قد ~~فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمان صلاة ~~خفيفة فلما انصرفوا قال يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال ~~غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد ~~لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت أنت وأبوك تحبان أن ~~تكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلت أي إن شئت ~~قتلنا قال كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى ~~بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس ~~وقائل يقول أخاف عليه فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتي بلبن فشربه ~~فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء رجل ~~شاب فقال أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت ثم وليت فعدلت ثم شهادة قال وددت أن ~~ذلك كفاف لا علي ولا لي فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام ~~قال ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ~~ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال ~~آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل ~~في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأد عني هذاالمال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين ~~فقل يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم ~~PageV16P208 # للمؤمنين أميرا وقل ms10195 يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فسلم واستأذن ~~ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ~~ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على ~~نفسي فلما أقبل قيل هاذا عبد الله ابن عمر قد جاء قال ارفعوني فأسنده رجل ~~إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما ~~كان من شيء أهم إلي من ذلك فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل يستأذن عمر ~~بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين وجاءت ~~أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت ~~عنده ساعة واستأذن الرجال فولجت داخلا لهم فسمعنا بكاءها من الداخل فقالوا ~~أوص يا أمير المؤمنين استخلف قال ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو ~~الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا ~~وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمان وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس ~~له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا ~~فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجزه ولا خيانة وقال أوصي الخليفة ~~من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه ~~بالأنصار خيرا الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن ~~يعفى عن مسيئهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال ~~وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم وأوصيه بالأعراب خيرا ~~فإنهم أصل العرب ومادة الأسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم وترد على فقرائهم ~~وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ~~وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا ~~نمشي فسلم عبد الله ابن عمر قال يستأذن عمر بن الخطاب قالت أدخلوه فأدخل ~~فوضع هنالك مع صاحبيه فلما فرغ ms10196 من دفنه اجتمع هاؤلاء الرهط فقال عبد ~~الرحمان اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي ~~فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد قد جعلت إمري إلى عبد الرحمان ~~بن عوف فقال عبد الرحمان أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه ~~والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان فقال عبد الرحمان أفتجعلونه ~~إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم قالا نعم فأخذ بيد أحدهما فقال لك قرابة ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت فالله عليك ~~لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ثم خلا بالآخر فقال له ~~مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال ارفع يدك يا عثمان فبايعه فبايع له علي وولج ~~أهل الدار فبايعوه.. PageV16P209 # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الحديث يشتمل على جميع ما في الترجمة، وموسى ~~بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له: التبوذكي، وأبو عوانة ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد بالمهملتين ~~وبالنون: ابن عبد الرحمن الكوفي، وعمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله ~~الكوفي أدرك الجاهلية وروى عن جماعة من الصحابة وكان بالشام ثم سكن الكوفة. # وقد مضى قطعة من هذا الحديث في كتاب الجنائز في: باب ما جاء في قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # ذكر معناه: قوله: (قبل أن يصاب)، أي: قبل أن يقتل بأيام أي: أربعة لما ~~سيأتي. قوله: (حذيفة بن اليمان) وهو حذيفة بن حسيل، ويقال: أحسل بن جابر ~~أبو عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، واليمان: لقب حسيل، وإنما لقب به لأنه حالف اليمانية. قوله: (وعثمان ~~بن حنيف)، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ~~فاء: ابن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي، وهو أحد من تولى مساحة سواد العراق ~~بأمر عمر بن الخطاب، وولاه أيضا السواد مع حذيفة بن اليمان. قوله: (قال: ~~كيف فعلتما)، أي: قال عمر لحذيفة ms10197 وعثمان: كيف فعلتما في أرض سواد العراق ~~توليتما مسحها؟ قوله: (أتخافان أن تكونا حملتما الأرض؟) أي: هل تخافان بأن ~~تكونا أي: من كونكما، قد حملتما الأرض أي أرض العراق ما لا تطيق حمله، وذلك ~~لأنه كان بعثهما يضربان الخراج عليها والجزية على أهلها، فسألهما: هل فعلا ~~ذلك أم لا؟ فأجابا وقالا: حملناها أمرا هي: أي الأرض المذكورة و: هو، في ~~محل الرفع على الابتداء. قوله: (له) أي: لما حملناها مطيقة، خبر المبتدأ ~~يعني: ما حملناها شيئا فوق طاقتها. وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن ~~حصين بهذا الإسناد، فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت، أي: جعلت خراجها ضعفين، ~~وروى من طريق الحكم عن عمرو بن ميمون: أن عمر، أي: رضي الله تعالى عنه، قال ~~لعثمان بن حنيف: لئن زدت على كل رأس درهمين، وعلى كل جريب درهما وقفيزا من ~~طعام لأطاقوا ذلك، قال: نعم، وقال الكرماني: ويروى: أتخافا؟ بحذف النون ~~تخفيفا، وذلك جائز بلا ناصب ولا جازم. قوله: (قال: انظر)، أي: قال عمر: ~~انظرا في التحميل، ويجوز أن يكون هذا كناية عن الحذر لأنه مستلزم للنظر. ~~قوله: (قال: قالا: لا) أي: قال عمرو بن ميمون، قال: حذيفة وعثمان: ما حملنا ~~الأرض فوق طاقتها. قوله: (فما أتت عليه)، أي: على عمر، رضي الله تعالى عنه: ~~(إلا رابعة) أي: صبيحة رابعة، ويروى إلا أربعة: أي: أربعة أيام (حتى أصيب) ~~أي: حتى طعن بالسكين، قوله: (قال: إني لقائم)، أي: قال عمرو بن ميمون: إني ~~لقائم في الصف ننتظر صلاة الصبح. قوله: (ما بيني وبينه) أي: ليس بيني وبين ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، إلا عبد الله بن عباس، وفي رواية أبي إسحاق إلا ~~رجلان. قوله: (غداة) نصب على الظرف مضاف إلى الجملة أي: صبيحة الطعن. عبيد ~~الله قوله: فيهن أي في الصفوف وفي رواية الكشميهني: فيهم، أي: في هل ~~الصفوف. قوله: أو النحل، شك من الراوي أي: أو سورة النحل. قوله: (أو أكلني ~~الكلب؟) شك من الراوي وأراد بالكلب العلج الذي طعنه ms10198 وهو غلام المغيرة بن ~~شعبة. ويكنى: أبو لؤلؤة، واسمه: فيروز. قوله: (حتى طعنه) يعني: طعنه ثلاث ~~مرات. وفي رواية أبي إسحاق: فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم ~~طعنه ثلاث طعنات، فرأيت عمر يقول: دونكم الكلب فقد قتلني، وروى ابن سعد ~~بإسناد صحيح إلى الزهري، قال: كان عمر، رضي الله تعالى عنه، لا يأذن لسبي ~~قد احتلم من دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة يذكر له ~~غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالا ينتفع ~~به الناس، إنه حداد نقاش نجار، فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة، ~~فشكى إلى عمر شدة الخراج، فقال له: ما خراجك بكثير من جنب ما تعمل ؟ فانصرف ~~ساخطا، فلبث عمر ليالي فمر به العبد، فقال: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء ~~لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت إليه عابسا، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث ~~الناس بها، فأقبل عمر، رضي الله تعالى عنه، على من معه فقال: توعدني العبد، ~~فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه وسطه، فكمن في زاوية من زوايا ~~المسجد في الغلس حتى خرج عمر يوقظ الناس: الصلاة الصلاة، فلما دنا عمر منه ~~وثب عليه وطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة، قد خرقت الصفاق، وهي التي ~~قتلته، وروى مسلم من طريق مهران بن أبي طلحة: أن عمر خطب فقال: رأيت كأن ~~ديكا نقرني ثلاث نقرات ولا أراه إلا حضور أجلي. قوله: (فطار العلج) بكسر ~~العين المهملة وسكون اللام وفي آخره جيم، وهو الرجل من كفار العجم، وهذه ~~القصة كانت في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. قوله: (حتى طعن ثلاث ~~عشر رجلا) وفي رواية أبي PageV16P210 # إسحاق: أثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر، ومنهم: كليب بن البكير الليثي ~~وله ولأخوته عاقل وعامر وإياس صحبة. قوله: (مات منهم سبعة) أي: سبعة أنفس، ~~وعاش الباقون. قوله: (فلما رأى ذلك رجل) قيل: هو من المهاجرين يقال له: ~~حطان التيمي اليربوعي. قوله: (برنسا) ms10199 بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم ~~النون: وهي قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، وفي رواية ابن ~~سعد بإسناد ضعيف منقطع، قال: فطعن أبو لؤلؤة نفرا، فأخذ أبا لؤلؤة رهط من ~~قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم ابن عتبة الزهريان ورجل من بني سهم وطرح ~~عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه، فإن ثبت هذا يحمل على أن الكل ~~اشتركوا في ذلك، وروى ابن سعد عن الواقدي بإسناد آخر: أن عبد الله بن عوف ~~المذكور احتز رأس أبي لؤلؤة. قوله: (فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه) ~~وقال الكرماني: رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه، فلما علم ~~أنه لا يستطيع أن يتحرك قتل نفسه. قوله: (فقدمه) أي: فقدم عمر عبد الرحمن ~~بن عوف للصلاة بالناس، وقد كان ذلك بعد أن كبر عمر وقال مالك: قبل أن يدخل ~~في الصلاة. قوله: (صلاة خفيفة) في رواية ابن إسحاق: بأقصر سورتين من ~~القرآن: إنا أعطيناك، وإذا جاء نصر الله والفتح. قوله: (قال: يا ابن عباس ~~أنظر من قتلني) وفي رواية ابن إسحاق: فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: يا عبد ~~الله ابن عباس أخرج فناد في الناس! أعن ملاء منكم كان هذا؟ فقالوا: معاذ ~~الله ما علمنا ولا اطلعنا. قوله: (قال: الصنع!) أي: قال عمر: أهو الصنع؟ ~~بفتح الصاد المهملة وفتح النون أي: الصانع، وفي رواية ابن أبي شيبة وابن ~~سعد: الصناع، بتخفيف النون، وقال في (الفصيح): رجل صنع اليد واللسان، ~~وامرأة صناع اليد، وفي (نوادر أبي زيد): الصناع يقع على الرجل والمرأة، ~~وكذلك الصنع، وكان هذا الغلام نجارا، وقيل: نحاتا للأحجار، وكان مجوسيا، ~~وقيل: كان نصرانيا. قوله: (منيتي)، بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر ~~الحروف: أي موتى، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ميتتي، بكسر الميم ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة فوق أي: قتلتي على هذا النوع، فإن ~~الميتة على وزن: الفعلة، بكسر الفاء، وقد علم أن الفعلة بالكسر للنوع ~~وبالفتح ms10200 للمرة. قوله: (رجل يدعي الإسلام) وفي رواية ابن شهاب: فقال: الحمد ~~لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ويستفاد من ~~هذا: أن المسلم إذا قتل متعمدا يرجى له المغفرة، خلافا لمن قال من المعتزلة ~~وغيرهم: إنه لا يغفر له أبدا. قوله: (قد كنت أنت وأبوك) خطاب لابن عباس، ~~وفي رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين عن ابن عباس، فقال عمر: هذا من ~~عمل أصحابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي، فغلبتموني. قوله: (فقال: ~~إن شئت فعلت) أي: فقال ابن عباس: إن شئت! يخاطب به عمر، و: فعلت، بضم ~~التاء، وقد فسره بقوله: أي: إن شئت قتلنا. وقال ابن التين: إنما قال له ذلك ~~لعلمه بأن عمر، رضي الله تعالى عنه، لا يأمره بقتلهم. قوله: (كذبت)، هو ~~خطاب من عمر لابن عباس، وهذا على ما ألفوا من شدة عمر في الدين، وكان لا ~~يبالي من مثل هذا الخطاب، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت. قلت: ~~هنا قرينة في استعمال كذبت موضع أخطأت غير موجه. قوله: (فاحتمل إلى بيته) ~~قال عمرو بن ميمون: فبعد ذلك احتمل عمر إلى بيته. قوله: (فأتى بنبيذ فشرب) ~~المراد بالنبيذ هنا: تمرات كانوا ينبذونها في ماء أي: ينقعونها لاستعذاب ~~الماء من غير اشتداد ولا إسكار. قوله: (فخرج من جوفه) أي: من جرحه، وهكذا ~~رواية الكشميهني، وهي الصواب وفي رواية ابن شهاب: فأخبرني سالم، قال: سمعت ~~عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي، قال: ~~فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشيب النبيذ بالدم حين خرج من ~~الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيبا آخر من الأنصار، فسقاه لبنا فخرج ~~اللبن من الطعن أبيض، فقال: اعهد يا أمير المؤمنين، فقال عمر: صدقني، ولو ~~قال غير ذلك لكذبته. قوله: (وجاء الناس يثنون عليه) وفي رواية الكشميهني: ~~فجعلوا يثنون عليه، وفي رواية ابن سعد من طريق جويرية بن قدامة: فدخل عليه ~~الصحابة ثم أهل ms10201 المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق، فكلما دخل عليه قوم ~~بكوا وأثنوا عليه، وأتاه كعب أي: كعب الأحبار، فقال: ألم أقل لك إنك لا ~~تموت إلا شهيدا وأنت تقول: من أين وأنى في جزيرة العرب؟ قوله: (وجاء رجل ~~شاب) وفي رواية كتاب الجنائز التي تقدمت: وولج عليه شاب من الأنصار. قوله: ~~(وقدم) بفتح القاف أي: فضل، وجاء بكسر القاف أيضا بمعنى: سبق في الإسلام، ~~ويقال: معناه بالفتح سابقة، ويقال لفلان قدم صدق أي: إثرة حسنة. وقال ~~الجوهري: القدم السابقة في الأمر. قوله: (قد علمت) في محل الرفع على ~~PageV16P211 # الابتداء وخبره مقدما هو قوله: (لك). قوله: (ثم شهادة) بالرفع عطفا على ~~ما قد علمت، ويجوز بالجر أيضا عطفا على قوله: (من صحبة) قال الكرماني: ~~ويجوز بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف. قلت: تقديره: ثم استشهدت ~~شهادة، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به تقديره: ثم رزقت شهادة. ~~قوله: (وددت) أي: أحببت أو تمنيت. قوله: (أن ذلك كفاف)، أي: أن الذي جرى ~~كفاف، بفتح الكاف: وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه، ~~ويقال: معناه أن ذلك مكفوف عني شرها، وقيل: معناه لا ينال مني ولا أنال ~~منه. وقوله: (لا علي ولا لي) أي: رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني لا ~~عقابه علي ولا ثوابه لي. قوله: (إذا إزاره)، كلمة: إذا، للمفاجأة. قوله: ~~(أبقى لثوبك) بالباء الموحدة من البقاء، هذه رواية الكشميهني وفي رواية ~~غيره: أنقى، بالنون بدل الباء. قوله: (ابن أخي) أي: يا ابن أخي في الإسلام. ~~قوله: (مال آل عمر)، لفظة: آل، مقحمة أي: مال عمر، ويحتمل أن يريد رهطه، ~~قوله: (في بني عدي)، بفتح العين وكسر الدال المهملتين، وهو الجد الأعلى ~~لعمر، رضي الله تعالى عنه، أبو قبيلته وهم العدويون. قوله: (ولا تعدهم) ~~بسكون العين أي: لا تتجاوزهم. فإن قلت: روى عمرو بن شبة في (كتاب المدينة) ~~بإسناد صحيح: أن نافعا مولى ابن عمر قال: من أين يكون على عمر دين وقد باع ms10202 ~~رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف؟ قلت: قيل: هذا لا ينفي أن يكون عند موته ~~عليه دين، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه. قوله: (ولا ~~تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين) قال ابن التين: إنما قال ~~ذلك عندما أيقن بالموت، إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير ~~المؤمنين. قوله: (ولأوثرن به على نفسي) أي: أخصه بما سأله من الدفن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأترك نفسي، قيل: فيه دليل على أنها كانت تملك ~~البيت، ورد بأنها كانت تملك السكن إلى أن توفيت، ولا يلزم منه التملك بطريق ~~الإرث، لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته، صلى الله عليه وسلم، لا ~~يتزوجن إلى أن يمتن، فهم كالمعتدات في ذلك، وكان الناس يصلون الجمعة في حجر ~~أزواجه وروى عن عائشة في حديث لا يثبت: أنها استأذنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه، فقال لها: وأنى لك بذلك، وليس في ذلك ~~الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم؟ قوله: (إرفعوني) أي: من ~~الأرض كأنه كان مضطجعا فأمرهم أن يقعدوه. قوله: (فأسنده رجل إليه) أي: أسند ~~عمر رجل إليه، قيل: يحتمل أن يكون هذا ابن عباس. قلت: إن كان مستند هذا ~~القائل في الاحتمال المذكور كون ابن عباس في القضية، فلغيره أن يقول: يحتمل ~~أن يكون عمرو بن ميمون، لقوله فيما مضى: فانطلقنا معه، قوله: (أذنت) أي: ~~عائشة. قوله: (فقل: يستأذن) هذا الاستئذان بعد الإذن في الاستئذان الأول ~~لاحتمال أن يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه، وأن ترجع عن ~~ذلك بعد موته، فأراد عمر أن لا يكرهها في ذلك. قوله: (حفصة) هي بنت عمر بن ~~الخطاب. قوله: (فولجت عليه) أي: دخلت على عمر، رضي الله تعالى عنه، (فبكت) ~~من البكاء، هذه رواية الكشميهني، ورواية غيره: فلبثت، أي: فمكثت. قوله: ~~(فولجت داخلا لهم) أي: فدخلت حفصة داخلا لهم على وزن: فاعل، أي: مدخلا كان ~~لأهلها. ms10203 قوله: (من الداخل) أي: من الشخص الداخل. قوله: (وسعدا) هو سعد بن ~~أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: سعيد وأبو عبيدة أيضا من العشرة ~~المبشرة، وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهما راض؟ قلت: أما ~~سعيد فهو ابن عم عمر، رضي الله تعالى عنه، فلعله لم يذكره لذلك، أو لأنه لم ~~يره أهلا لها بسبب من الأسباب، وأما عبيدة فمات قبل ذلك. قوله: (يشهدكم عبد ~~الله بن عمر)، أي: يحضركم. (ولكن ليس له من الأمر شيء) وإنما قال هذا مع ~~أهليته لأنه رأى غيره أولى منه. قوله: (كهيئة التعزية) قال الكرماني: هذا ~~من كلام الراوي لا من كلام عمر، رضي الله تعالى عنه، وقال بعضهم: فلم أعرف ~~من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال؟ قلت: لم يبين وجه الاحتمال ما هو، ~~ولا ثمة في كلامه ما يدل على الجزم. قوله: (فإن أصابت الإمرة)، بكسر ~~الهمزة، وفي رواية الكشميهني: الإمارة. قوله: (سعدا) هو سعد بن أبي وقاص، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (فهو ذاك) يعني: هو محله وأهل له. قوله: (وإلا)، ~~أي: وإن لم تصب الإمرة سعدا. قوله: (فليستعن به) أي: بسعد. قوله: (أيكم ~~فاعل فليستعن!) قوله: (ما أمر) أي: ما دام أميرا، وأمر على صيغة المجهول من ~~التأمير. قوله: (فإني لم أعزله) أي: لم أعزل سعدا، يعني عن الكوفة عن عجز، ~~أي: عن التصرف ولا عن خيانة في المال. قوله: (وقال) أي: عمر (أوصي الخليفة ~~من بعدي بالمهاجرين الأولين) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ~~سعيد بن المسيب: من صلى القبلتين. قوله: (أن يعرف) بفتح الهمزة أي: بأن ~~يعرف. قوله: (ويحفظ) بالنصب عطفا على: PageV16P212 # أن يعرف. قوله: (الذين تبوأوا الدار) أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة، وقال ~~المفسرون: المراد بالدار دار الهجرة، نزلها الأنصار قبل المهاجرين وابتنوا ~~المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، بسنتين. قوله: (والإيمان) فيه ~~إضمار، أي: وآثروا الإيمان من باب: علفتها تبنا وماء باردا. لأن الإيمان ~~ليس بمكان فيتبوأ ms10204 فيه. والتبوء التمكن والاستقرار وليس المراد: أن الأنصار ~~آمنوا قبل المهاجرين، بل قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، إليهم. قوله: ~~(ردء الإسلام) بكسر الراء، أي: عون الإسلام الذي يدفع عنه. قوله: (وجباة ~~الأموال) بضم الجيم وتخفيف الباء جمع جابي، كالقضاة جمع قاضي، وهم الذين ~~كانوا يجبون الأموال أي: يجمعونها. قوله: (وغيظ العدو) أي: يغيظون العدو ~~بكثرتهم وقوتهم. قوله: (إلا فضلهم) أي: إلا ما فضل عنهم، وفي رواية ~~الكشميهني: ويؤخذ منهم، والأول هو الصواب. قوله: (من حواشي أموالهم) أي: ~~التي ليست بخيار ولا كرام. قوله: (بذمة الله) المراد به: أهل الذمة. قوله: ~~(وأن يقاتل من ورائهم)، يعني: إذا قصدهم عدو لهم يقاتلون لدفعهم عنهم، وقد ~~استوفى عمر، رضي الله تعالى عنه، في وصيته جميع الطوائف، لأن الناس إما ~~مسلم وإما كافر، فالكافر إما حربي ولا يوصى به، وإما ذمي وقد ذكره، والمسلم ~~إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما، وكلهم إما بدوي وإما حضري، وقد بين ~~الجميع. قوله: (ولا يكلفوهم إلا طاقتهم) أي: من الجزية. قوله: (فانطلقنا)، ~~وفي رواية الكشميهني: فانقلبنا، أي: رجعنا. قوله: (فسلم عبد الله بن عمر) ~~أي: على عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (فقالت) أي: عائشة. قوله: ~~(أدخلوه)، بفتح الهمزة من الإدخال. قوله: (فأدخل)، على صيغة المجهول، ~~وكذلك: (فوضع). قوله: (هناك)، أي: في بيت عائشة عند قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقبر أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وهو معنى قوله: (مع صاحبيه) ~~واختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة، فالأكثرون على أن قبر أبي بكر وراء ~~قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر. وقيل: إن ~~قبره صلى الله عليه وسلم مقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبه، وقبر ~~عمر حذاء منكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رأس النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقبر عمر عند رجليه. وقيل: قبر أبي بكر عند رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقبر عمر عند رجل أبي بكر، وقيل غير ذلك. قوله: ms10205 (إلى ثلاثة منكم)، ~~أي: في الاختيار، ليقل الاختلاف. قوله: (قال طلحة: قد جعلت أمري إلى ~~عثمان)، هذا يصرح بأن طلحة قد كان حاضرا. فإن قلت: قد تقدم أنه كان غائبا ~~عند وصية عمر. قلت: لعله حضر بعد أن مات، وقبل أن يستمر أمر الشورى، وهذا ~~أصح مما رواه المدايني: أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان. قوله: (والله ~~عليه والإسلام) بالرفع فيهما، لأن لفظة: الله، مبتدأ وقوله: عليه، خبره ~~ومتعلقه محذوف أي: والله رقيب عليه، والإسلام عطف عليه، والمعنى: والإسلام ~~كذلك. قوله: (لينظرن) بلفظ الأمر للغائب. قوله: (أفضلهم في نفسه) بلفظ ~~اللام أي: ليتفكر كل واحد منهما في نفسه أيهما أفضل؟ ويروى بفتح اللام ~~جوابا للقسم المقدر. قوله: (فأسكت الشيخان) بفتح الهمزة بمعنى: سكت، ويروى ~~بضم الهمزة على صيغة المجهول، والمراد بالشيخين: علي وعثمان. قوله: ~~(أفتجعلونه؟) أي: أمر الولاية. قوله: (والله) بالرفع على أنه مبتدأ وخبره ~~هو قوله: (علي) الله رقيب، أي: شاهد علي. قوله: (أن لا آلو) أي: بأن لا ~~ألو، بأن لا أقصر عن أفضلكم. قوله: (فأخذ بيد أحدهما) هو علي، رضي الله ~~تعالى عنه، يدل عليه بقية الكلام. قوله: (والقدم) بكسر القاف وفتحها، قوله: ~~(ما قد علمت) صفة أو بدل عن القدم. قوله: (فالله عليك) أي: فالله رقيب ~~عليك. قوله: (لئن أمرتك) بتشديد الميم. قوله: (وإن أمرت) بتشديد الميم. ~~قوله: (ثم خلا بالآخر) وهو الزبير، رضي الله تعالى عنه، أيضا. قوله: (وولج ~~أهل الدار) أي: ودخل أهل المدينة. # وفي هذا الحديث فوائد فيه: شفقة عمر، رضي الله تعالى عنه، على المسلمين ~~وعلى أهل الذمة أيضا. وفيه: اهتمامه بأمور الدين بأكثر من اهتمامه بأمر ~~نفسه. وفيه: الوصية بأداء الدين. وفيه: الاعتناء بالدفن عند أهل الخير. ~~وفيه: المشورة في نصب الإمام، وأن الإمامة تنعقد بالبيعة. وفيه: جواز تولية ~~المفضول مع وجود الأفضل منه، قاله ابن بطال، ثم علله بقوله: لأنه لو لم يجز ~~لهم لم يجعل عمر، رضي الله تعالى عنه، الأمر شورى بين ستة أنفس، مع علمه ms10206 ~~بأن بعضهم أفضل من بعض. وفيه: الملازمة بالأمر بالمعروف على كل حال. وفيه: ~~إقامة السنة في تسوية الصفوف. وفيه: الاحتراز من تثقيل الخراج والجزية وترك ~~ما لا يطاق. PageV16P213 # 9 ((باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله تعالى ~~عنه)) أي: هذا باب في بيان مناقب علي بن أبي طالب بن عبد المطلب المكنى ~~بأبي الحسن، كناه بذلك أهله، وكناه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأبي ~~تراب لما رآه في المسجد نائما ووجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص إليه ~~التراب، كما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد في: أبواب المساجد، وهنا أيضا ~~يأتي عن قريب، وروى ابن إسحاق أنه، صلى الله عليه وسلم قال له ذلك في غزوة ~~العسيرة، وصححه الحاكم، وقال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أنه، صلى الله ~~عليه وسلم إنما سماه بذلك لأنه كان إذا عاتب علي فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها، في شيء يأخذ ترابا فيضعه على رأسه، فكان صلى الله عليه وسلم، إذا رأى ~~التراب عرف أنه عاتب علي فاطمة، فيقول: ما لك يا أبا تراب؟ وأم علي، رضي ~~الله تعالى عنه، فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا، أسلمت ~~وصارت من كبار الصحابيات وماتت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني وأنا منك هذا التعليق طرف من ~~حديث البراء بن عازب أخرجه مطولا في: باب عمرة القضاء، على ما سيأتي، إن ~~شاء الله تعالى، وفيه قال لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خلقي ~~وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. قوله: (أنت)، مبتدأ، (ومني) خبره، ~~ومتعلق الخبر خاص، وكلمة: مني، هذه تسمى: بمن، الاتصالية ومعناه: أنت متصل ~~بي، وليس المراد به اتصاله من جهة النبوة، بل من جهة العلم والقرب والنسب، ~~وكان أب النبي صلى الله عليه وسلم شقيق أبي علي، رضي الله تعالى عنه، وكذلك ~~الكلام في قوله: (وأنا منك) وفي حديث آخر: ms10207 (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ~~ومعناه: أنت متصل بي ونازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه، ووجه ~~التشبيه مبهم، وبينه وبقوله: إلا أنه لا نبي بعدي، يعني: أن اتصاله ليس من ~~جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة، لأنها تلي النبوة في المرتبة، ثم ~~أنها، إما أن تكون في حياته أو بعد مماته، فخرج بعد مماته لأن هارون مات ~~قبل موسى، عليهما السلام، فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك، ~~لأن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم كان مخرجه إلى غزوة تبوك، وقد ~~خلف عليا على أهله وأمره بالإقامة فيهم، وهذا الحديث أخرجه الترمذي من حديث ~~عمران بن حصين بلفظ: إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. ثم قال: ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، وأخرجه أبو القاسم إسماعيل ~~بن إسحاق بن إبراهيم البصري في فضائل الصحابة من حديث بريدة مطولا، قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لي: لا تقع في علي فإن عليا مني وأنا منه، ومن ~~حديث الحكم بن عطية: حدثنا محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب ~~وجعفرا وزيدا دخلوا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، (فقال: أما أنت يا ~~جعفر فأشبه خلقك خلقي، وأما أنت يا علي فأنت مني وأنا منك) وفي حديث أبي ~~رافع، فقال جبريل، عليه الصلاة والسلام: وأنا منكما يا رسول الله. # وقال عمر توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض هذا التعليق ~~تقدم قريبا في وفاة عمر، رضي الله تعالى عنه، مسندا عند قوله: ما أحد أحق ~~بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وهو عنهم راض، فسمى عليا... الحديث. # 1073 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأعطين الراية غدا ~~رجلا يفتح ms10208 الله على يديه قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما ~~أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ~~فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا يشتكي عينيه يا رسول الله قال فأرسلوا ~~إليه فأتوني به فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ~~فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال انفذ ~~على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى PageV16P214 # الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل على فضيلة علي، رضي الله تعالى عنه، ~~وشجاعته. وفيه: معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أخبر بفتح خيبر على يد ~~من يعطى له الراية. # وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار، سمع أباه أبا حازم. # والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب فضل من أسلم على يديه رجل، فإنه أخرجه ~~هناك: عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن ~~عبد القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (كلهم يرجو) ويروى: يرجون. قوله: (يدوكون)، بالدال المهملة وبالكاف ~~أي: يخوضون من الدوكة وهو الاختلاط، والخوض، يقال: بات القوم يدوكون دوكا: ~~إذا باتوا في اختلاط ودوران، وقيل: يخوضون ويتحدثون في ذلك، ويروى: يذكرون ~~بالذال المعجمة من الذكر. قوله: (فأرسلوا)، على صيغة الماضي المبني للفاعل. ~~قوله: (فأتي به)، على صيغة المجهول، والضمير في: به، يرجع إلى علي، رضي ~~الله تعالى عنه، ويروى: فأرسلوا، على صيغة الأمر من الإرسال، فأتوني به، ~~على صيغة الأمر أيضا من الإتيان. قوله: (ودعا له) ويروى: فدعا له، بالفاء. ~~قوله: (فأعطاه)، ويروى: وأعطاه، بالواو، ويروى: فأعطي على صيغة المجهول، ~~والراية: العلم. قوله: (أنفذ) بضم الفاء: أي: إمض. قوله: (على رسلك) أي: ~~على هينتك. قوله: (حمر النعم) ms10209 بضم الحاء وسكون الميم، والنعم بفتحتين، ~~والإبل الحمر هي أحسن أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وليس ~~عندهم شيء أعظم منه، وتشبيه أمور الآخر بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى ~~الفهم، وإلا فذرة من الآخرة خير من الدنيا وما فيها بأسرها وأمثالها معها. # وفي (التلويح): ومن خواصه أي: خواص علي، رضي الله تعالى عنه، فيما ذكره ~~أبو الشاء: أنه كان أقضى الصحابة، وأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تخلف ~~عن أصحابه لأجله، وأنه باب مدينة العلم، وأنه لما أراد كسر الأصنام التي في ~~الكعبة المشرفة أصعده النبي صلى الله عليه وسلم برجليه على منكبيه، وأنه ~~حاز سهم جبريل، عليه الصلاة والسلام، بتبوك فقيل فيه. # * علي حوى سهمين من غير أن غزاغزاة تبوك، حبذا سهم مسهم * وأن النظر إلى ~~وجهه عبادة، روته عائشة، رضي الله تعالى عنها، وأنه أحب الخلق إلى الله بعد ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رواه أنس في حديث الطائر، وسماه النبي صلى ~~الله عليه وسلم: يعسوب الدين، وسماه أيضا: رز الأرض، وقد رويت هذه اللفظة ~~مهموزة وملينة، ولكل واحد منهما معنى، فمن: همز أراد الصوت، والصوت جمال ~~الإنسان، فكأنه قال: أنت جمال الأرض، والملين هو المنفرد الوحيد، كأنه قال: ~~أنت وحيد الأرض، وتقول: رززت السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد، فكأنه قال: ~~أنت وتد الأرض، وكل ذلك محتمل، وهو مدح ووصف، وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، تولى تسميته وتغديته أياما بريقه المبارك حين وضعه. # 2073 حدثنا قتيبة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال كان علي قد ~~تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما كان مساء الليله التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو ~~قال يحب الله ورسوله يفتح ms10210 الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا ~~علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه.. PageV16P215 # هذا طريق آخر في الحديث السابق من حيث المعنى، أخرجه أيضا عن قتيبة بن ~~سعيد عن حاتم، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق: ابن إسماعيل الكوفي، ~~سكن المدينة عن يزيد من الزيادة ابن عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن مولاه ~~سلمة بن الأكوع. # والحديث مر في الجهاد في: باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإنه أخرجه هناك بهؤلاء الرواة بعينهم، وبعين هذا المتن، وقد مر الكلام فيه ~~هناك وفي (الإكليل) للحاكم: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ~~إلى بعض حصون خيبر، فقاتل وجهد ولم يك فتح، فبعث عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فلم يك فتح فأعطاه علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، قال: رواه جماعة ~~من الصحابة غير سهل: أبو هريرة وعلي وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام ~~والحسن بن علي وابن عباس وجابر ابن عبد الله وعبد الله بن عمر وأبو سعيد ~~الخدري وسلمة بن الأكوع وعمران بن حصين وأبو ليلى الأنصاري وبريدة وعامر بن ~~أبي وقاص وآخرون. # قوله: (أو ليأخذن) شك من الراوي، وكذا قوله: (أو قال: يحب الله ورسوله) ~~وفي الحديث الماضي: بصق في عينيه، ولم يذكر هنا في حديث سلمة، ويروى: قال ~~علي: فوضع رأسي في حجره ثم بصق في ألية راحتيه ثم دلك بها عيني، ثم قال: ~~اللهم لا يشتكي حرا ولا قرا، قال علي: فما اشتكيت عيني لا حرا ولا قرا حتى ~~الساعة، وفي لفظ: دعا له بست دعوات: اللهم أعنه واستعن به، وارحمه وارحم ~~به، وانصره وانصر به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قوله: (فأعطاه ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: رايته، وقال ابن عباس: فكانت راية رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك في المواطن كلها مع علي، رضي الله تعالى ~~عنه، وفي حديث جابر بن سمرة ms10211 (قالوا يا رسول الله! من يحمل رأيتك يوم ~~القيامة؟ قال: من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا؟ ~~علي بن أبي طالب؟) وفي كتاب أبي القاسم البصري من حديث قيس بن الربيع عن ~~أبي هارون العبدي عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لأعطين ~~الراية رجلا كرارا غير فرار، فقال حسان: يا رسول الله! أتأذن لي أن أقول في ~~علي شعرا؟ قال: قل، قال: # * وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحسن مداويا * * حباه رسوله ~~الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا * * وقال سأعطي الراية اليوم ~~صارما * فذاك محب للرسول مواتيا * * بحب النبي، والإله يحبه * فيفتح هاتيك ~~الحصون التواليا * * فأقضي بها دون البرية كلها * عليا، وسماه: الوزير ~~المواخيا * 3073 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن ~~أبيه أن رجلا جاء إلي سهل بن سعد فقال هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليا ~~عند المنبر قال فيقول ماذا قال يقول له أبو تراب فضحك قال والله ما سماه ~~إلا النبي صلى الله عليه وسلم وما كان له إسم أحب إليه منه فاستطعمت الحديث ~~سهلا وقلت يا أبا عباس كيف قال دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين ابن عمك قالت في المسجد فخرج إليه فوجد ~~رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول ~~إجلس يا أبا تراب مرتين. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على فضيلة علي، رضي الله تعالى عنه، ~~وعلو منزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنه مشى إليه ودخل المسجد ~~ومسح التراب عن ظهره واسترضاه تلطفا به، لأنه كان وقع بين علي وفاطمة شيء، ~~فلذلك خرج إلى المسجد واضطجع فيه، صرح بذلك في رواية البخاري التي مضت في ~~كتاب الصلاة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم، لفاطمة: أين ابن عمك؟ ~~قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني ms10212 فخرج) ولم يقل... الحديث. # وأبو حازم PageV16P216 # اسمه سلمة بن دينار، وقد مر عن قريب، والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب ~~نوم الرجال في المسجد فإنه أخرجه هناك: عن قتيبة عن عبد العزيز... إلى ~~آخره. # قوله: (هذا فلان لأمير المدينة) أي: كنى بفلان عن أمير المدينة، والاسم ~~يراد بالكنية وتطلق التسمية على التكنية، ووقع في رواية الإسماعيلي، هذا ~~فلان بن فلان. قوله: (يدعو عليا) أراد أنه يذكر عليا بشيء غير مرضي. قوله: ~~(قال: فيقول: ماذا قال؟) أي: قال أبو حازم: فيقول سهل بن سعد: ماذا قلان ~~فلان الذي كنى به عن أمير المدينة؟ قوله: (قال: يقول له) أي: قال أبو حازم: ~~يقول فلان لعلي: (أبو تراب، فضحك) أي: سهل (وقال: والله...) إلى آخره. ~~قوله: (فاستطعمت الحديث سهلا) أي: سألت من سهل الحديث، وإتمام القصة، وفيه ~~استعارة الإستطعام للتحدث، والجامع بينهما حصول الذوق، فمن الطعام الذوق ~~الحسي، ومن التحدث الذوق المعنوي. قوله: (يا أبا عباس)، بتشديد الباء ~~الموحدة والسين المهملة، وهو كنية سهل بن سعد، ويروي: يا أبا العباس، ~~بالألف واللام. قوله: (وخلص التراب) أي: وصل إلى ظهره. قوله: (فجعل) أي: ~~النبي صلى الله عليه وسلم (يمسح التراب عن ظهره) أي: عن ظهر علي، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (مرتين) ظرف لقوله: (فيقول إجلس). # وفيه: جواز النوم في المسجد، واستلطاف الغضبان، وتواضع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ومنزلة علي، رضي الله تعالى عنه. # 4073 حدثنا محمد بن رافع حدثنا حسين عن زائدة عن أبي حصين عن سعد بن ~~عبيدة قال جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله قال لعل ~~ذاك يسوءك قال نعم قال فأرغم الله بأنفك ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله ~~قال هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لعل ذاك يسوءك ~~قال أجل قال فأرغم الله بأنفك قال انطلق فاجهد علي جهدك.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله) فإن عبد ~~الله ms10213 بن عمر مدحه بأوصافه الحميدة، فيدل على أن له فضلا وفضيلة. # ومحمد بن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري شيخ مسلم أيضا، وحسين هو ~~ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي، وزائدة هو ابن قدامة وأبو حصين، بفتح ~~الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه: عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وسعد بن ~~عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي. # والحديث من أفراده. # قوله: (فذكر محاسن عمله) أي: عمل عثمان، والمحاسن جمع: حسن، على غير ~~القياس، كأنه جمع محسن، وكأنه ذكر للرجل إنفاق عثمان في جيش العسرة وتسبيله ~~بئر رومة وغير ذلك من محاسنه. قوله: (لعل ذاك يسوءك) أي: لعل ما ذكرت من ~~محاسنه لا يطيب لك، ويصعب عليك. قال: نعم يسوءني. قوله: (فأرغم الله بأنفك) ~~الباء فيه زائدة، يقال: أرغم الله أنفه، أي: ألصقه بالرغام، أي: أذله ~~وأهانه، والرغام في الأصل التراب، فكأنه يقول: اسقطك الله على الأرض فيلصق ~~وجهك بالرغام. قوله: (ثم سأله عن علي) أي: ثم سأل ذلك الرجل عبد الله بن ~~عمر عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فذكر عبد الله محاسن عمله من ~~شهوده بدرا وغيرها، وفتح خيبر على يديه، وقتله مرحبا اليهودي، وغير ذلك. ~~قوله: (قال: هو ذاك بيته) أي: قال عبد الله: هو، أي: علي الذي بيته كان ~~أوسط بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، يشير بذلك إلى أن لعلي منزلة عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم، من حيث أن بيته أوسط بيوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل: أحسنها بناء. قوله: (ثم قال) أي: عبد الله: (لعل ذاك يسوءك) ~~قال الرجل: أجل، أي: نعم يسوءني، ثم رد عليه عبد الله بقوله: (أرغم الله ~~بأنفك) مثل ما قال في الأول، ثم (قال: انطلق) أي: إذهب من عندي (فاجهد علي) ~~بتشديد الياء (جهدك) أي: إبلغ غايتك في هذا الأمر واعمل في حقي ما تستطيع ~~وتقدر، فإني قلت حقا وقائل الحق لا يبالي بما يقال في حقه من الأباطيل، وفي ~~رواية عطاء بن السائب عن سعد بن عبيد ms10214 في هذا الحديث: فقال الرجل: فإني ~~أبغضه، قال ابن عمر: أبغضك الله. # 5073 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي ~~ليلى قال حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحا فأتى ~~النبي صلى الله عليه PageV16P217 # وسلم سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ~~وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد ~~قدميه على صدري وقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما ~~تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثا وثلاثين وتحمدا ثلاثة وثلاثين فهو خير ~~لكما من خادم.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه، صلى الله عليه وسلم، دخل بين علي وفاطمة في ~~الفراش فأمرهما بعدم القيام، وهذا يدل على أن لعلي منزلة عظيمة عنده، صلى ~~الله عليه وسلم. # وغندر، بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر وقد تكرر ذكره، والحكم ~~بفتحتين: هو ابن عتيبة، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ~~تصغير عتبة وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى: يسار ~~ضد اليمين وقيل: بلال، وقال ابن الأثير في (جامع الأصول): إذا أطلق ~~المحدثون ابن أبي ليلى، فإنما يعنون به عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه ~~الفقهاء يعنون به عبد الرحمن. # والحديث قد مر في الخمس في: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم. # قوله: (على مكانكما) أي: إلزما مكانكما ولا تفارقاه. قوله: (فقعد) من ~~كلام علي، أي: فقعد النبي صلى الله عليه وسلم بيننا. قوله: (ألا) بفتح ~~الهمزة وتخفيف اللام، كلمة الحث والتحضيض. قوله: (تكبرا) بلفظ المضارع وترك ~~النون وحذفت إما للتخفيف وإما على لغة من قال: إن، كلمة جازمة وهي لغة ~~شاذة، ويروى: فكبرا، على صيغة الأمر، وبقية الكلام مرت هناك. # 6073 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت ms10215 إبراهيم ~~بن سعد عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أما ترضى أن تكون ~~مني بمنزلة هارون من موساى. (الحديث 6073 طرفه في: 6144). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، رضي ~~الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي موسى ~~وبندار، ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عنه به، وأخرجه النسائي ~~في المناقب، وابن ماجة في السنة جميعا عن بندار به. قال الخطابي: هذا إنما ~~قاله لعلي حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه، فقال: أتخلفني مع الذرية؟ فقال: ~~أما ترضى... إلى آخره، فضرب له المثل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل ~~حين خرج إلى الطور، ولم يرد به الخلافة بعد الموت، فإن المشبه به وهو: ~~هارون كانت وفاته قبل وفاة موسى، عليه الصلاة والسلام، وإنما كان خليفته في ~~حياته في وقت خاص، فليكن كذلك الأمر فيمن ضرب المثل به. # قوله: (أن تكون مني) أي: نازلا مني منزلته، والتاء زائدة، وهذا تعلق به ~~الرافضة في خلافة علي، وقد مر تحقيق الكلام فيه عند قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي: أنت مني وأنا منك، في أول الباب. # 7073 حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة ~~عن علي رضي الله تعالى عنه قال اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الأختلاف ~~حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي فكان ابن سيرين يرى أن عامة ~~ما يروى على علي الكذب. # هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر، ومؤخر في رواية ~~الباقين، والأمر في ذلك سهل، وأيوب هو السختياني، وابن سيرين هو محمد بن ~~سيرين، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة: السلماني. # والحديث من أفراده. # قوله: (قال: إقضوا كما كنتم تقضون)، أي: قال علي لأهل العراق: إقضوا ~~اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا. وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق قال: ~~كنت رأيت مع ms10216 عمر أن تعتق أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن يسترققن، فقال ~~عبيدة: رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة، فقال: ~~اقضوا كما كنتم تقضون، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق، ويروى: ~~PageV16P218 # اقضوا على ما كنتم تقضون. قوله: (فإني أكره الاختلاف) يعني: أن يخالف أبا ~~بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، وقال الكرماني: اختلاف الأمة رحمة، فلم ~~كرهه؟ قلت: المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة. قوله: (حتى ~~تكون للناس جماعة أو أموت) إنما قال: أو أموت: بكلمة: أو، مع أن الأمرين ~~كلاهما مطلوبان، لأنه لا ينافي الجمع بينهما. قوله: (فكان ابن سيرين) أي: ~~محمد ابن سيرين. قوله: (إن عامة ما يروى على علي) ويروى: عن علي، وهو ~~الأوجه. قوله: (وعامة ما يروى) مبتدأ وخبره هو قوله: (الكذب) وإنما قال ذلك ~~لأن كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك، ولا سيما الرافضة ~~منهم، فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق. قوله: (أو أموت) يجوز بالنصب ~~عطفا على: حتى يكون، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ~~أو أنا أموت، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول، فروي عن علي ~~وابن عباس وابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن، وإليه ذهب داود ~~وبشر بن غياث، وهو قول قديم للشافعي، ورواية عن أحمد، وقد صح عن علي، رضي ~~الله تعالى عنه، الميل إلى قول الجماعة، وروي عن ابن عباس أنه، عليه الصلاة ~~والسلام، قال: من وطئ أمه فولدت فهي معتقه عن دبر منه، رواه أحمد وابن ماجة ~~والدارقطني. # 01 ((باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا ~~باب في بيان مناقب جعفر بن أبي طالب، أخ علي بن أبي طالب شقيقه، وكان أسن ~~منه بعشر سنين، واستشهد بمؤتة على ما يجيء بيانه، إن شاء الله تعالى، سنة ~~ثمان من الهجرة، وكنيته: أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين ~~الشجاع الجواد، كان متقدم الإسلام، هاجر ms10217 إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام ~~النجاشي، ثم هاجر إلى المدينة ثم أمره رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على ~~جيش غزوة مؤتة، على ما يجيء بيانه، ولما قطعت يداه في غزوة مؤتة جعل الله ~~له جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة، رضي الله تعالى عنه، ولفظة: ~~باب، هنا وفيما بعده من الأبواب كلها سقطت في رواية أبي ذر، وثبتت في رواية ~~الباقين. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي هذا التعليق رواه ~~البخاري موصولا مطولا في: باب عمرة القضاء، من حديث البراء، ومر الكلام في ~~أول مناقب علي، رضي الله تعالى عنه، في قوله: (أنت مني وأنا منك). # 8073 حدثنا أحمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله ~~الجهني عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا ~~فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرىء الرجل الآية هي ~~معي كي ينقلب بي فيطعمني وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ~~يقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس ~~فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان أخير الناس...) إلى آخره، لأن هذا منقبة ~~حسنة. # وأحمد بن أبي بكر واسمه قاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن ~~بن عوف أبو مصعب القرشي الزهري، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، يروي عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري، وهؤلاء كلهم مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الرحمن بن أبي شيبة عن ابن ~~أبي فديك. # قوله: (أكثر أبو هريرة) أي: في رواية الحديث. قوله: (بشبع) أي: بسبب شبع ~~بطني PageV16P219 # وفي رواية الكشميهني: لشبع بطني، أي: لأجل ms10218 شبع بطني، بكسر الشين وفتح ~~الباء. قوله: (حتى لا أكل) هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره: حين لا ~~أكل، وهو الأوجه. قوله: الخمير، بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، وهو الخبز ~~الذي خمر وجعل في عجينه الخميرة، ويروى: الخبيز، بكسر الباء الموحدة وفي ~~آخره زاي، وهو الخبز المأدوم، والخبزة بضم المعجمة وسكون الباء الموحدة ~~وبالزاي: الأدم. قوله: ولا ألبس الحبير، بفتح الحاء المهملة وكسر الباء ~~الموحدة وبالراء في آخره: الجديد والحسن، وقيل: الثوب المحبر كالبرود ~~اليمانية، وقال الهروي: الحبير ثياب تصبغ باليمن، ويروى: ولا ألبس الحرير. ~~قوله: (فلان وفلانة) أراد به من يخدم من الذكور والإناث قوله: (وكنت ألصق ~~بطني) وفائدة: إلصاق البطن: بالحصباء انكسار حرارة شدة الجوع. وقوله: (وإن ~~كنت لاستقرىء الرجل) قال بعضهم: أي اطلب منه القرى، فيظن أني أطلب منه ~~القراءة، قال: ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في (الحلية): عن أبي هريرة ~~أنه وجد عمر فقال: أقريني، فظن أنه من القراءة، فأخذ يقرئه القرآن ولم ~~يطعمه، قال: وإنما أردت منه الطعام. انتهى. قلت: هذا الذي قاله غير صحيح، ~~ويظهر فساده من قوله: كنت لأستقرىء الرجل الآية هي معي، أي: والحال أن تلك ~~الآية معي، وهي جملة اسمية وقعت حالا بغير واو. قال الكرماني: أي: الآية ~~معي. أي: كنت أحفظها، والحاصل أن أبا هريرة يقول لواحد من الناس: إني أطلب ~~قراءة آية من القرآن، والحال أنه يحفظها، ولكن يتخيل في قصده من هذا أن ~~يؤديه إلى بيته فيطعمه شيئا، وهو معنى قوله: (كي ينقلب بي) أي: يرجع بي إلى ~~منزله فيطعمني شيئا والدليل على هذا ما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة: إن ~~كنت لأسأل الرجل عن الآية، وأنا أعلم بها منه، ما أسأله إلا ليطعمني شيئا. ~~واستدلال هذا القائل على المعنى الذي فسره بما رواه أبو نعيم لا يفيده ~~أصلا، لأنه قضية أخرى مخصوصة بما وقع بينه وبين عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~والذي هنا أعم من ذلك. قوله: (وكان أخير الناس) على وزن أفعل التفضيل، ms10219 وفي ~~رواية الكشميهني: وكان خير الناس، لغتان فصيحتان مستعملتان. قوله: ~~(للمساكين)، وفي رواية الكشميهني: للمسكين، بالإفراد وهو جنس يتناول ~~المساكين، وكان جعفر يسمى بأبي المساكين. وكان النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يكنيه بهذا. قوله: (ما كان في بيته) في محل النصب لأنه مفعول ثان: ليطعمنا. ~~قوله: (حتى إن كان)، كلمة: إن، هذه مخففة من المثقلة. قوله: (ليخرج)، بضم ~~الياء، من الإخراج، و: العكة، بالنصب مفعوله، وهي بضم العين المهملة وتشديد ~~الكاف: وعاء السمن. قوله: (فنلعق)، بنون المتكلم مع الغير، من لعق يلعق من ~~باب علم يعلم، لعقا بفتح اللام وهو: اللحس. فإن قلت: بين قوله: (ليس فيها ~~شيء) وبين قوله: (فنلعق) منافاة ظاهرا. قلت: لا منافاة، لأن معنى قوله: ~~(ليس فيها شيء) يعني: يمكن إخراجه منها بغير قطعها، ومعنى قوله: (فنلعق) ~~يعني: بعد الشق نلعق مما يبقى في جوانبها. فافهم. # 9073 حدثني عمرو بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ~~عن الشعبي أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سلم على ابن جعفر قال ~~السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. (الحديث 9073 طرفه في: 4624). # مطابقته للترجمة من حيث إن إطلاق ذي الجناحين على جعفر منقبة عظيمة، وقد ~~روى الطبراني بإسناد حسن من حديث عبد الله بن جعفر، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: هنيئا لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء، وعن أبي ~~هريرة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت جعفر بن أبي طالب يطير ~~مع الملائكة، رواه الترمذي والحاكم، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: مر بي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، ~~أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم. وأخرجاه أيضا عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، مرفوعا: دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع ~~الملائكة، وفي طريق آخر عنه: أن جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان، ~~عوضه الله من يديه. # وحديث ابن عمر هذا أخرجه ms10220 البخاري عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا عن يزيد من الزيادة ابن هارون الواسطي ~~عن إسماعيل بن أبي خالد، واسم أبي خالد سعد، ويقال: كثير الكوفي عن عامر ~~PageV16P220 # الشعبي عن عبد الله بن عمر، وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن محمد بن ~~أبي بكر المقدمي، وأخرجه النسائي في المناقب عن أحمد بن سليمان عن يزيد بن ~~هارون. # قال أبو عبد الله الجناحان كل ناصيتين أبو عبد الله: هو البخاري نفسه، ~~وهذا وقع في رواية النسفي وحده، وأشار بهذا إلى أن الجناحين يطلقان لكل ~~ناحيتين يعني: لكل جنبين، ومنه يقال: جنح الطريق جانبه، وجنح القوم ~~ناحيتهم، وقال الجوهري: وجناح الطير يده. # 11 ((ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا ذكر عباس بن ~~عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أسن من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بسنتين أو بثلاث، وكان إسلامه على المشهور بعد فتح مكة، وقيل: قبل ~~ذلك، وهذه الترجمة مع حديثها سقط من رواية أبي ذر والنسفي، والله أعلم. # 0173 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني أبي عبد ~~الله ابن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس رضي الله تعالى عنه أن عمر بن ~~الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال أللهم إنا كنا ~~نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ~~فاسقنا قال فيسقون. (انظر الحديث 0101). # مطابقته لهذه الترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي الزعفراني ~~مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين، وهو من أفراده، ~~ومحمد بن عبد الله الأنصاري يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن عبد الله ~~بن أنس بن مالك وهو يروي عن عمه ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ~~ابن عبد الله بن أنس، وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب ~~الاستسقاء في: باب سؤال ms10221 الناس الإمام الاستسقاء، وقد مر الكلام فيه هناك. # 21 ((باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة عليها ~~السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان مناقب قرابة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقرابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ~~ينتسب إلى جده الأقرب، وهو: عبد المطلب ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم أو رآه من ذكر أو أنثى، وهم: علي وأولاده: الحسن والحسين ومحسن وأم ~~كلثوم من فاطمة، وجعفر وأولاده: عبد الله وعون ومحمد ويقال: كأن لجعفر بن ~~أبي طالب ابن اسمه أحمد، وعقيل بن أبي طالب وولده مسلم بن عقيل، وحمزة بن ~~عبد المطلب وأولاده: يعلى وعمارة وأمامة، والعباس بن عبد المطلب، وأولاده ~~الذكور العشرة، وهم: الفضل وعبد الله وقثم وعبيد الله والحارث ومعبد وعبد ~~الرحمن وكثير وعون وتمام وفيه يقول العباس: # * تموا بتمام فصاروا عشرهيا رب فاجعلهم كراما برره * ويقال: إن لكل منهم ~~رؤية، وكان له من الإناث: أم حبيب وآمنة وصفية، وأكثرهم من لبابة أم الفضل، ~~ومعتب بن أبي لهب والعباس بن عتبة بن أبي لهب وكان زوج آمنة بنت العباس، ~~وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وأخته ضباعة وكانت زوج المقداد بن ~~الأسود، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابنه جعفر، ونوفل بن الحارث ~~بن عبد المطلب وابناه: المغيرة والحارث ولعبد الله بن الحارث هذا رؤية، ~~وكان يلقب: ببه، بباءين موحدتين الثانية ثقيلة، وأميمة وأروى وعاتكة وصفية ~~بنات عبد المطلب، أسلمت صفية وصحبت، وفي الباقيات خلاف. # قوله: (ومنقبة فاطمة)، بالجر عطفا على المناقب وهي ضد المثلبة وقال ~~الطيبي: المنقبة طريق منفذ في الحال، واستعير للفعل الكريم إما لكونه ~~تأثيرا له أو لكونه منهجا في رفعه. PageV16P221 # قلت: لم يقع في رواية أبي ذر هذه اللفظة أعني منقبة فاطمة بنت رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، وفي (التوضيح): فاطمة تكنى، بأم أبيها، أنكحها عليا ~~بعد وقعة أحد، وهي بنت خمس عشرة وخمسة أشهر ونصف، ms10222 وكان سن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة هذا التعليق مر ~~موصولا في أواخر: باب علامات النبوة، فليرجع إليه. # 1173 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني عروة بن الزبير ~~عن عائشة أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر. فقال ~~أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا فهو صدقة ~~إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على ~~المأكل وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي ~~كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد علي ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر ~~فضيلتك وذكر قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم فتكلم أبو بكر ~~فقال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل ~~من قرابتي.. # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: (لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم) إلى ~~آخره. وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع، وهذا الإسناد ~~بعينه قد مر غير مرة. والحديث مر بأتم من هذا في أول كتاب الخمس. # قوله: (تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم)، إن قيل: كيف تطلب الصدقة ~~وهي لجميع المؤمنين؟ يقال: إن معناه تطلب ما هي صدقة في الواقع ملك لرسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بحسب اعتقادها، قال الكرماني: فلفظ الصدقة هو ~~لفظ الراوي. قوله: (لا نورث)، قيل: إن فاطمة لم تكن علمت هذا. قوله: (لا ~~نورث). وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان أبقى رباعه لقوت أهله ms10223 في حياته ~~ومماته وما يعرض له من أمور المسلمين وفيه: أن خيبر خمست. وفيه: أنه كان له ~~في الخمس حظ. وفيه: أن لبني هاشم حقا في مال الله، وهو من الفيء والخمس ~~والجزية وشبه ذلك ليتنزهوا عن الصدقة. # قوله: (فتشهد علي) قال صاحب (التوضيح): وهذا إلى آخره ليس من هذا الحديث، ~~إنما كان ذلك بعد موت فاطمة، وقد أتى به في موضع آخر. قوله: (فتكلم أبو ~~بكر...) إلى آخره، قاله على سبيل الاعتذار عن منعه إياها ما طلبته منه من ~~تركة النبي صلى الله عليه وسلم. # 3173 أخبرني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد حدثنا شعبة عن واقد قال ~~سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم قال ارقبوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. (الحديث 3173 طرفه في: 1573). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ~~وهو من أفراده، وخالد هو ابن الحارث ابن سليم بن الهجيمي البصري، وواقد ~~بكسر القاف وبالدال المهملة: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، يروي عن ~~أبيه محمد عن عبد الله بن عمر عن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل الحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهما، ~~عن يحيى بن معين وصدقة بن الفضل. # قوله: (إرقبوا)، أمر للناس، يعني: إحفظوا محمدا في أهل بيته، فلا ~~PageV16P222 # تؤذوهم ولا تسبوهم، وأهل بيته هم: فاطمة والحسن والحسين، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لف عليهم كساء، وقال: هؤلاء أهل بيتي، أو هم مع أزواجه، لأنه هو ~~المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق. # 4173 حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة ~~مني فمن أغضبها أغضبني.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ~~وابن عيينة هو سفيان بن عينة تصغير عين وابن أبي مليكة هو عبد ms10224 الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة، وقد مر غير مرة، والمسور، بكسر الميم: ابن مخرمة، ~~بفتحها، وقد مر عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن قتيبة، وفي الطلاق عن أبي ~~الوليد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أحمد بن يوسن وقتيبة عن أبي معمر. ~~وأخرجه أبو داود في النكاح عن أحمد بن يونس وقتيبة. وأخرجه الترمذي في ~~المناقب عن قتيبة. وأخرجه النسائي عن قتيبة وعن الحارث بن مسكين. وأخرجه ~~ابن ماجة في النكاح عن عيسى بن حماد. # قوله: (بضعة) بفتح الباء، وهي: القطعة من الشيء. # 5173 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ابنته في ~~شكواه الذي قبض فيها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت قالت فسألتها ~~عن ذالك. فقالت سارني النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرني أنه يقبض في وجعه ~~الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت.. # هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن عن يحيى بن قزعة مضى في أواخر: باب ~~علامات النبوة، وهذا تكرار بلا زيادة فائدة، ولهذا لم يقع في رواية أبي ذر ~~ولم يذكره النسفي أيضا، وكذلك الحديث الذي قبله لم يقع في روايتيهما، لأنه ~~يأتي مطولا كما ذكرنا. # 31 ((باب مناقب الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ~~بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الأسدي، أبو عبد الله، يجتمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه ~~صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العشرة المبشرة ~~المشهود لهم بالجنة، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وهاجر الهجرتين، وأسلم وهو ابن ستة عشر سنة، وروى الحاكم بإسناد صحيح ms10225 ~~عن عروة قال: أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين، قتل يوم الجمل في جمادى ~~الأولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع ناحية البصرة، قتله عمرو بن ~~جرموز. # وقال ابن عباس هو حواري النبي صلى الله عليه وسلم هذه قطعة من حديث سيأتي ~~في تفسير براءة من طريق ابن أبي مليكة. قوله: (الحواري)، بفتح الحاء والواو ~~المخففة وتشديد الياء، وهو لفظ مفرد ومعناه: الناصر، رواه الترمذي عن سفيان ~~بن عيينة، وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواري، ~~قال: الخالص، وعن ابن الكلبي: الحواري الخليل، وقيل الصافي. فإن قلت: ~~الصحابة كلهم أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلصاء، فما وجه التخصيص ~~به؟ قلنا: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم؟ قال ~~الزبير: أنا، ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال: أنا، وهكذا مرة ثالثة، ~~ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرة زائدة على غيره. PageV16P223 # وسمي الحواريون لبياض ثيابهم هذا من كلام البخاري، أراد به حواري عيسى، ~~عليه الصلاة والسلام. ووصله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~به، وقال أبو أرطأة. كانوا قصارين فسموا بذلك لأنهم كانوا يحورون الثياب، ~~أي: يبيضونها، وقال الضحاك: سموا حواريين لصفاء قلوبهم، وقال عبد الله بن ~~المبارك: سموا بذلك لأنهم كانوا نورانيين، عليهم أثر العبادة ونورها ~~وبهاؤها، وأصل الحوار عند العرب البيض، ومنه: الأحور والحوراء، ودقيق ~~حواري، وقال قتادة: هم الذين تصلح لهم الخلافة، وقال النضر بن شميل: ~~الحواري خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه، وقيل: الحواريون كانوا ~~صيادين يصطادون السمك، وقيل: كانوا صباغين، وقال الثعلبي: كانوا أصفياء ~~عيسى وأولياءه وأنصاره ووزراءه، وكانوا اثني عشر رجلا وأسماؤهم: بطرس ~~ويعقوبس ويحنس واندرابيس وقبيلس وابرثلما ومنتا وأتوماس ويعقوب بن خلقانا ~~ونشيمس وقنانيا ويوذس، فهؤلاء حواريو عيسى، عليه الصلاة والسلام، وأما ~~حواريو هذه الأمة فقال قتادة: إن الحواريين كلهم من قريش: أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون ms10226 وعبد الرحمن ~~بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، رضي الله ~~تعالى عنهم. # 7173 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~أخبرني مروان بن الحكم قال أصاب عثمان بن عفان رعاف شديد سنة الرعاف حتى ~~حبسه عن الحج وأوصاى فدخل عليه رجل من قريش قال استخلف قال وقالوه قال نعم ~~قال ومن فسكت فدخل عليه رجل آخر أحسبه الحارث فقال استخلف فقال عثمان ~~وقالوا فقال نعم قال ومن هو فسكت قال فلعلهم قالوا الزبير قال نعم قال أما ~~والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ما علمت وإن كان لأحبهم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. (الحديث 7173 طرفه في: 8173). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أما والذي نفسي بيده...) إلى آخره. وخالد ~~بن مخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما: البجلي القطواني ~~الكوفي، وعلي بن مسهر، بضم الميم على لفظ اسم الفاعل من الإسهار بالسين ~~المهملة. # وهذا الحديث ذكره الحافظ المزي في مسند عثمان، رضي الله تعالى عنه. ~~وأخرجه النسائي في المناقب عن معاوية بن صالح. # قوله: (رعاف) بالرفع لأنه فاعل: أصاب، وعثمان بالنصب مفعوله. قوله: (سنة ~~الرعاف) كان ذلك سنة إحدى وثلاثين، وكان للناس فيها رعاف كثير. قوله: ~~(استخلف) أي: اجعل لك خليفة من بعدك. قوله: (قال وقالوه) أي: قال عثمان ~~وقال الناس هذا القول، قال الرجل: نعم قالوه. قوله: (قال: ومن) أي: قال ~~عثمان: ومن استخلفه؟ فسكت الرجل. قوله: (فدخل عليه) أي: على عثمان. قوله: ~~(الحارث) يعني ابن الحكم وهو أخو مروان راوي الخبر. قوله: (فقال: # استخلف) أي: فقال الحارث لعثمان: استخلف. قوله: (وقال وقالوا) أي: وقال ~~عثمان وقال الناس هذا. قوله: (فقال: نعم) أي: فقال الحارث: نعم قالوا هذا ~~القول. قوله: (قال: ومن هو؟) أي: قال عثمان: من هو الخليفة الذي قالوا إني ~~استخلفه؟ قوله: (فسكت) أي: الحارث. قوله: (قال: فلعلهم قالوا: الزبير؟) أي: ~~قال عثمان، رضي الله تعالى عنه، فلعل هؤلاء قالوا: ms10227 هو الزبير بن العوام. ~~قوله: (قال: نعم) أي: قال الحارث: قالوا هو الزبير بن العوام. قوله: (قال: ~~أما والذي)، أي: قال عثمان: أما وحق الله الذي نفسي بيده (إنه) أي: الزبير ~~لخيرهم، أي: لخير هؤلاء. قوله: (ما علمت) يجوز أن تكون: ما، مصدرية أي: في ~~علمي، ويجوز أن تكون موصولة، ويكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو الذي علمت، ~~والضمير المنصوب الذي يرجع إلى الموصول محذوف تقديره: علمته. قال الداودي: ~~يحتمل أن يكون المراد من الخيرية في شيء مخصوص: كحسن الخلق، وإن حمل على ~~ظاهره ففيه ما يبين أن قول ابن عمر: ثم نترك أصحاب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم لا نفاضل بينهم، لم يرد به جميع الصحابة، فإن بعضهم قد وقع منه ~~تفضيل بعضهم على بعض، وهو عثمان في حق الزبير، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ~~(وإن كان)، كلمة: إن، مخففة PageV16P224 # من الثقيلة تقديره: وإنه (كان لأحبهم) أي: لأحب هؤلاء الذين أشاروا على ~~عثمان بالاستخلاف، ويروى بدون اللام الفارقة وهو لغة. # 8173 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام أخبرني أبي سمعت ~~مروان بن الحكم كنت عند عثمان أتاه رجل فقال استخلف قال وقيل ذاك قال نعم ~~الزبير قال أما والله إنكم لتعلمون إنه خيركم ثلاثا. (انظر الحديث 7173). # مطابقته للترجمة في قوله: (إنه خيركم) وعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري ~~القرشي الكوفي واسمه في الأصل: عبد الله وهو من أفراد البخاري، وأبو أسامة ~~يروي عن هشام وهو يروي عن أبيه عروة وهو يروي عن مروان بن الحكم بن أبي ~~العاص بن أمية. # قوله: (قال: وقيل ذلك؟) أي: قال عثمان أو قيل ذلك؟ أشار به إلى الاستخلاف ~~الذي يدل عليه قوله: (استخلف) ويروى: ذاك، بدون اللام وهمزة الاستفهام ~~مقدرة قبل واو: وقيل. قوله: (الزبير) أي: الذي قيل بأن يستخلف هو الزبير ~~ابن العوام. قوله: (أما)، بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهي كلمة استفتاح ~~بمنزلة ألا، وتكثر قبل القسم. قوله: (ثلاثا)، أي: قالها ثلاث مرات. # 0273 حدثنا أحمد بن محمد ms10228 أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عبد الله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما قال كنت يوم الأحزاب جعلت أنا ~~وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني ~~قريظة مرتين أو ثلاثا فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف قال أو هل رأيتني ~~يا بني قلت نعم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يأت بني قريظة ~~فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبويه فقال فداك أبي وأمي. # مطابقته للترجمة في قوله: (جمع لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) إلى ~~آخره. فإن قوله صلى الله عليه وسلم للزبير: فداك أبي وأمي، منقبة عظيمة له. # وأحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث أخرجه مسلم حدثنا إسماعيل بن خليل وسويد بن سعيد كلاهما عن علي ~~بن مسهر، قال إسماعيل: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن الزبير، قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في ~~أطم حسان، وكان يطاطيء لي مرة فأنظر وأطاطىء له مرة فينظر، فكنت أعرف أبي ~~إذا مر على فرسه في السلاح إلى بني قريظة، قال: وأخبرني عبد الله بن عروة ~~عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: ورأيتني يا بني؟ قلت: ~~نعم. قال: أما والله لقد جمع لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذ ~~أبويه، فقال: فداك أبي وأمي، وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن الزبير، قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي ~~سلمة في الأطم الذي فيه النسوة، يعني نسوة النبي صلى الله عليه وسلم، وساق ~~الحديث... يعني حديث ابن مسهر في هذا الإسناد، ولم يذكر عبد الله بن عروة ~~في هذا الحديث، ولكن أدرج القصة في ms10229 حديث هشام عن أبيه عن ابن الزبير. # قوله: (يوم الأحزاب)، هو يوم الخندق لما حاصر قريش ومن معهم المسلمين ~~بالمدينة وحفر الخندق بسبب ذلك. قوله: (جعلت)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(وعمر بن أبي سلمة) واسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد القرشي المخزومي ~~أبو حفص المدني ربيب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (في النساء) أي: ~~بين النساء. قوله: (يختلف)، أي: يجيء ويذهب، وفي رواية الإسماعيلي، مرتين ~~أو ثلاثا. قوله: (وهل رأيتني يا بني؟) قال: نعم، PageV16P225 # فيه صحة سماع الصغير، وإنه لا يتوقف على أربع أو خمس، لأن ابن الزبير كان ~~يومئذ ابن سنتين وأشهر. أو ثلاث وأشهر. وقد مر الكلام فيه في كتاب العلم ~~في: باب ما يصح سماع الصغير، قوله: فداك أبي وأمي. # 1273 حدثنا علي بن حفص حدثنا ابن المبارك أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك ألا تشد ~~فنشد معك فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر: ~~قال عروة فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وابن المبارك هو علي بن المبارك ~~الهنائي البصري. # قوله: (يوم اليرموك) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وضم الميم وسكون ~~الواو وفي آخره كاف: قال الصاغاني في (العباب): اليرموك موضع بناحية الشام ~~وهو يفعول. قلت: هو موضع بين أذرعات ودمشق، وقال سيف بن عمر: كانت وقعة ~~اليرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل فتح دمشق، وتبعه على ذلك ابن جرير ~~الطبري، وقال محمد بن إسحاق: كانت في رجب سنة خمس عشرة، وكذا نقل ابن عساكر ~~عن أبي عبيد والوليد وابن لهيعة والليث وأبي معشر: أنها كانت في سنة خمس ~~عشرة بعد فتح دمشق، وقال ابن الكلبي، كانت وقعة اليرموك يوم الاثنين لخمس ~~مضين من رجب سنة خمس عشرة، وقال ابن عساكر: وهذا هو المحفوظ، وكانت من أعظم ~~فتوح المسلمين، وكان رأس ms10230 عسكر هرقل ماهان الأرمني، ورأس عسكر المسلمين أبا ~~عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه، وكانت بينهم خمس وقعات عظيمة، فآخر ~~الأمر نصر الله المسلمين وقتلوا منهم مائة ألف وخمسة آلاف نفس، وأسروا ~~أربعين ألفا وقتل من المسلمين أربعة آلاف، ختم الله لهم بالشهادة، وقتل ~~ماهان على دمشق وبعث أبو عبيدة الكتاب والبشارة إلى عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، بحذيفة بن اليمان مع عشرة من المهاجرين والأنصار، وغنم ~~المسلمون غنيمة عظيمة حتى أصاب الفارس أربعة وعشرين ألف مثقال من الذهب، ~~وكذلك من الفضة، وكان المسلمون خمسة وأربعين ألفا، وقيل: ستة وستين ألفا، ~~وقد ذكرنا أن القتلى منهم أربعة آلاف، وكانت الروم في تسعمائة ألف، وكان ~~جبلة بن الإيهم مع عرب غسان في ستين ألفا، والله أعلم. قوله: (ألا تشد) ~~كلمة: ألا، للتحضيض والحث: وتشد، بضم الشين المعجمة أي: ألا تشد على ~~المشركين، فلله در الزبير بن العوام فيما فعل في هذه الوقعة، وكذلك خالد بن ~~الوليد، رضي الله تعالى عنه، والشد في الحرب الحملة والجولة. قوله: (فحمل ~~عليهم) أي: فحمل الزبير على الروم، والقرينة دالة عليه. قوله: (فضربوه) أي: ~~فضرب الروم الزبير، رضي الله تعالى عنه. قوله: (بينهما) أي: بين الضربتين. ~~قوله: (ضربها) على صيغة المجهول. # 41 ((باب مناقب طلجة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب طلحة بن عبيد الله، وفي بعض النسخ: باب ذكر طلحة بن عبيد الله، ~~وفي رواية ذر: مناقب طلحة، بدون لفظة باب. # وعبيد الله هو ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، ~~يجتمع مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق ~~في تيم بن مرة، وعدد ما بينهم من الآباء سواء، ويكنى طلحة أبا محمد، واسم ~~أمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي، أسلمت وهاجرت وعاشت بعد ~~ابنها قليلا، وروى الطبري من طريق ابن عباس قال: أسلمت أم أبي بكر وأم ms10231 ~~عثمان وأم طلحة وأم عبد الرحمن بن عوف، وقتل طلحة يوم الجمل سنة ست ~~وثلاثين، رمي بسهم. وروي من طرق كثيرة: أن مروان بن الحكم رماه فأصاب ركبته ~~فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات، وكان يومئذ أول قتيل. واختلف في عمره ~~فالأكثرون على أنه كان خمسا وسبعين، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ~~وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يدي ~~أبي بكر الصديق، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وهو عنهم راض. PageV16P226 # وقال عمر توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض قد مر هذا التعليق ~~عن قريب في قصة البيعة، وفيه: مقتل عمر، رضي الله تعالى عنه، مطولا ومسندا ~~وهو قول عمر: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، فسمى: عليا وعثمان والزبير ~~وطلحة وسعدا وعبد الرحمن. # 2273 3273 حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثن معتمر عن أبيه عن أبي ~~عثمان قال لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل ~~فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد عن حديثهما. (الحديث 2273 ~~طرفه في: 0604). (الحديث 3273 طرفه في: 1604). # مطابقته للترجمة من حيث إن طلحة بقي مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحرب عند فرار الناس عنه، وفيه منقبة عظيمة له، ومعتمر هو ابن سليمان ~~التيمي، يروي عن أبيه سليمان عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي. قوله: (في ~~بعض تلك الأيام) أراد به يوم أحد. قوله: (غير طلحة) بالرفع لأنه فاعل. ~~قوله: (لم يبق)، قوله: (عن حديثهما) يعني: يروي أبو عثمان هذا من حديث طلحة ~~وسعد، أراد أنهما حدثاه بذلك. # 4273 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال ~~رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت. (الحديث 4273 ~~طرفه في: ms10232 3604). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن عبد الله الواسطي، وابن أبي خالد هو ~~إسماعيل، واسم أبي خالد سعد، ويقال: هرمز الأحمسي البجلي، وقيس بن أبي ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي: واسمه عوف الأحمسي البجلي، قدم المدينة بعد ~~ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (التي وقى بها) يعني: يوم أحد، وقد صرح بذلك علي بن مسهر عن ~~إسماعيل عند الإسماعيلي، وروى الطبري من طريق موسى بن طلحة عن أبيه: أنه ~~أصابه في يده سهم، ومن حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: أنه وقى رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض المشركين أن يضربه، وفي (مسند الطيالسي) ~~من حديث عائشة عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، قال: ثم أتينا ~~طلحة يعني يوم أحد فوجدنا به بضعا وسبعين جراحة، وإذا هو قد قطعت إصبعه. ~~وفي (الجهاد) لابن المبارك من طريق موسى بن طلحة: إن إصبعه التي أصيبت هي ~~التي تلي الإبهام. قوله: (قد شلت) بفتح الشين تشل، ذكره ثعلب، قال ~~الشنتمري: هو بطلان في اليد أو الرجل من آفة تعتريها، وليس معناه: قطعت، ~~كما ذكره ابن سيده. قال الزمخشري: إذا استرخت، وقال كراع: هو تقبض في الكف، ~~وأصله: شللت على وزن: فعلت، بكسر العين، وقال ابن درستويه: والعامة تقول: ~~شلت يده، بالضم، وهو خطأ، وقال اللحياني: ومنهم من يقول: شلت، يعني: بالضم، ~~وهو قليل، وعن ابن الأعرابي: لا يقال: شلت، يعني بالضم، إلا في لغة رديئة. ~~وفي (العويص) لابن سيده: أشللت يده، بالألف، وقال أبو الشاء: ومن خواص طلحة ~~بن عبيد الله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذا لم يره قال: مالي لا ~~أرى المليح الفصيح؟ ولقبه: بالفياض، وطلحة الخير وطلحة الجود، ولم يثبت معه ~~يوم أحد غيره، وعن المبرد: كان يقال لطلحة بن عبيد الله: طلحة الطلحات، ~~وخلف مالا جزيلا: ثلاثين ألف ألف، وفي الصحابة من اسمه طلحة نحو العشرين. # 51 ((باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب ms10233 ~~في بيان مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري أحد العشرة ويكنى أبا إسحاق، وكان ~~يقال له: فارس الإسلام وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان مجاب ~~الدعوة، وكان سابع سبعة في الإسلام، وهو الذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم وفتح ~~الله على يديه أكثر فارس، مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، ~~وحمل على رقاب الناس إلى المدينة PageV16P227 # ودفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو آخر العشرة وفاة في سنة خمس ~~وخمسين وهو المشهور وعمره يوم مات ثلاث وثمانون، وقيل: ثلاث وسبعون، والله ~~أعلم. # وبنو زهرة أخوال النبي صلى الله عليه وسلم لأن أم النبي صلى الله عليه ~~وسلم آمنة منهم وأقارب الأم أخوال. # وهو سعد بن مالك أشار به إلى أن اسم أبي وقاص والد سعد هو: مالك بن وهب، ~~ويقال: وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب بن مرة، يجتمع مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في كلاب بن مرة، وعدد ما بينهما من الآباء ~~متفاوت، وأمه حمنة بنت سفيان ابن أمية بن عبد شمس، لم تسلم. # 5273 حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى قال سمعت سعيد ~~بن المسيب قال سمعت سعدا يقول جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم ~~أحد.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، ويحيى هو ~~ابن سعيد القطان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن مسدد وعن قتيبة. وأخرجه مسلم ~~في الفضائل عن محمد بن المثنى به وعن قتيبة ومحمد بن رمح عن القعنبي. ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان في المناقب عن قتيبة. وأخرجه النسائي في السنة ~~عن محمد بن رمح به وعن هشام بن عمار. قوله: (جمع لي) أي: في التفدية بأن ~~قال: فداك أبي وأمي. # 6273 حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام. # مطابقته للترجمة من حيث إنه كان ثلث الإسلام، وهو منقبة ms10234 عظيمة. وهاشم بن ~~هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري يعد في أهل المدينة وهو يروي عن عامر بن ~~سعد وابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد. # قوله: (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي والحال (وأنا ثلث الإسلام) أراد به أنه ~~ثالث من أسلم أولا، وأراد بالاثنين، أبا بكر وخديجة أو النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر، والظاهر أنه أراد الرجال الأحرار، لأن أبا عمر ذكر في ~~الاستيعاب أنه سابع سبعة في الإسلام، وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار: ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر فهؤلاء ستة ~~ويكون هو السابع بهذا الاعتبار، أو قال ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه أن من ~~كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، فبهذا الاعتبار قال: وأنا ثلث ~~الإسلام. # 7273 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا ابن أبي زائدة حدثنا هاشم بن هاشم بن ~~عتبة بن أبي وقاص قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ~~ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث ~~الإسلام. (انظر الحديث 6273 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، و إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي الفراء أبو ~~إسحاق يعرف بالصغير، يروي عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، واسمه ميمون، ~~ويقال: خالد الهمداني الكوفي القاضي. # قوله: (ما أسلم أحد) ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله، وهذا مشكل لأنه قد أسلم ~~قبله جماعة ولكن يحمل هذا على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ وقد روى ابن ~~منده في المعرفة من طريق أبي بدر عن هاشم بلفظ: ما أسلم أحد في اليوم الذي ~~أسلمت فيه، وهذا لا إشكال فيه لأنه لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام ~~يوم أسلم ولا ينافي هذا إسلام جماعة قبل يوم إسلامه فافهم. قوله: (ولقد ~~مكثت...) إلى آخره، هذا أيضا على مقتضى اطلاعه، كما ذكرنا عن قريب. ~~PageV16P228 # تابعه أبو أسامة حدثنا هاشم أي: تابع ابن أبي زائدة أبو ms10235 أسامة حماد بن ~~أسامة عن هاشم، وأسند البخاري هذه المتابعة في إسلام سعد، رضي الله تعالى ~~عنه، على ما يأتي إن شاء الله تعالى ويروى: أبو أسامة حدثنا هاشم. # 8273 حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن إسماعيل عن قيس قال ~~سمعت سعدا رضي الله تعالى عنه يقول إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله ~~وكنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن ~~أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ما له خلط ثم أصبحت بنو اسد تعزرني على ~~الإسلام لقد خبت إذا وضل عملي وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا لا يحسن يصلي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله) ~~وفيه منقبة عظيمة له. # وعمرو، بفتح العين: ابن عون، بفتح العين وبالنون، مر في الصلاة، روى عنه ~~البخاري هنا بلا واسطة، وفي بعض المواضع يروي عنه بواسطة عبد الله بن محمد ~~المسندي، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي يروي عن إسماعيل ~~بن أبي خالد الأحمسي البجلي عن قيس بن أبي حازم عن سعد بن أبي وقاص. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة عن عبد الله بن محمد وفي الرقاق ~~عن مسدد. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب وعن محمد بن عبد الله ~~ابن نمير وعن يحيى عن وكيع. وأخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن بشار وعن ~~عمرو بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في المناقب عن محمد بن المثنى. وفي ~~الرقائق عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن محمد. # قوله: (إني لأول العرب رمى) كان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد ~~المطلب، وكان القتال فيها أول حرب وقعت بين المشركين والمسلمين، وكانت هي ~~أول سرية بعثها رسول الله، صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة، ~~بعث ناسا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرا لقريش فتراموا بالسهام ولم يكن ~~بينهم ms10236 مسايفة، أي: مضاربة ومحاربة، وكان سعد أول من رمى، وكانوا ستين راكبا ~~من المهاجرين وفيهم سعد، وعقد له اللواء، وهو أول لواء عقده رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو على المشركين، ~~وهذا أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى إليهم هو سعد، وفيه قال: # * ألا هل جاء رسول الله أني * حميت صحابي بصدور نبلي * * فما يعتد رام من ~~معد * بسهم مع رسول الله قبلي * قوله: (كما يضع)، أي: يضع عند قضاء الحاجة ~~أي: يخرج منهم مثل البعر ليبسه وعدم الغذاء المألوف. قوله: (ما له خلط) ~~بكسر الخاء المعجمة أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه. قوله: (تعزرني على ~~الإسلام) أي: تؤذيني، والمعنى: تعلمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها. ~~قوله: (لقد خبت)، من الخيبة أي: إن كنت محتاجا إلى تعليمهم فقد ضل عملي ~~فيما مضى خاسئا من ذلك. قوله: (وكانوا) أي: بنو أسد. قوله: (وشوا به) ~~بالشين المعجمة أي: سعوا به، أي: بسعد، يقال: وشى به وشاية إذا نم عليه ~~وسعى به فهو واش، وجمعه وشاة وأصله: استخراج الحديث باللطف والسؤال، وقد ~~مرت قصته مع الذين زعموا أنه لا يحسن يصلي في: صفة الصلاة. # 61 ((باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ذكر ~~أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: ذكر أصهار رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم وليس فيه ذكر لفظ: باب. وأصهاره هم الذين تزوجوا إليه، ~~والصهر يطلق على جميع أقارب المرأة، ومنهم من يخصه، وقال الجوهري: الأصهار ~~أهل بيت المرأة، وعن الخليل قال: ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء ~~والأختان، PageV16P229 # والأختان جمع ختن وهو كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ، وهم ~~الأختان، هكذا عند العرب، وأما عند العامة فختن الرجل: زوج ابنته. # منهم أبو العاص بن الربيع أي: من أصهار النبي صلى الله عليه وسلم: أبو ~~العاص واسمه: لقيط، مقسم، بكسر الميم، وقيل: هشيم، ويلقب: جرو البطحاء ابن ~~الربيع ms10237 بن الربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال بإسقاط ~~الربيعة، وهو مشهور بكنيته، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، وكان ابن ~~خالتها وتزوج زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة، وهي ~~أكبر بنات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أسر أبو العاص ببدر مع ~~المشركين وفدته زينب، فشرط عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إليه، ~~فوفى له بذلك، فهذا معنى قوله في آخر الحديث: ووعدني فوفى لي، ثم أسر أبو ~~العاص مرة أخرى فأجارته زينب فأسلم فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~نكاحه، وقال أبو عمر: وكان الذي أسر إبا العاص عبد الله بن جبير بن النعمان ~~الأنصاري، فلما بعث أهل فكة في فداى أساراهم قدم في فداء أخوه عمرو بن ~~الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ذلك ~~قلادة لها كانت لخديجة أمها قد أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، ~~ثم هاجرت زينب مسلمة وتركته على شركه فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان ~~قبيل الفتح، خرج بتجارة إلى الشام ومعه أموال من أموال قريش، فلما انصرف ~~قافلا لقيته سرية لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أميرهم زيد بن حارثة، ~~وكان أبو العاص في جماعة عير قريش، وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب، ~~فأخذوا ما في تلك العير من الثقل وأسروا ناسا منهم وأفلتهم أبو العاص هربا، ~~ثم أقبل من الليل حتى دخل على زينب فاستجار بها فأجارته، ودخل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، على زينب وقال: أكرمي مثواه، ثم ردوا عليه ما أخذوا ~~منه فلم يفقد منه شيئا، فاحتمل إلى مكة فأدى إلى كل أحد ماله، ثم خرج حتى ~~قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم مسلما وحسن إسلامه، ورد رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ابنته عليه فقيل: ردها عليه على النكاح الأول، قاله ~~ابن عباس، وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ms10238 عن جده: أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد، وبه قال الشعبي، وولدت له أمامة التي ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها وهو يصلي، وولدت له أيضا ابنا اسمه: ~~علي، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، مراهقا، ويقال: إنه مات قبل ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد أبو العاص في وقعة اليمامة. # 9273 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثني علي بن حسين أن ~~المسور ابن مخرمة قال إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح ~~بنت أبي جهل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما ~~بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني ~~أكره أن يسوءها والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو ~~الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنهم، مات في سنة أربع أو خمس وتسعين. والحديث مضى في الخمس في: باب ~~ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (بنت أبي جهل) اسمها: جويرية، بالجيم، وقيل: الجميلة، وقيل: ~~العوراء، وكان علي، رضي الله تعالى عنه، قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن الخطبة، فيقال: تزوجها عتاب بن أسيد، ~~وإنما خطب النبي صلى الله عليه وسلم ليشيع الحكم المذكور بن الناس ويأخذوا ~~به، إما على سبيل الإيجاب، وإما على PageV16P230 # سبيل الأولوية. وادعى الشريف المرتضي الموسوي في (غرره): أن خطبة علي ~~لابنة أبي جهل موضوع فلا يستوي سماعه ورد عليه بأنه ثبت في (الصحيح) في ~~حديث المسور بن مخرمة، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن الزبير وصححه. قوله: ~~(وهذا علي ناكح بنت أبي جهل) وفي رواية الطبراني عن أبي زرعة عن أبي ms10239 ~~اليمان: وهذا علي ناكحا بالنصب على الحال المنتظرة، وإطلاق اسم الناكح عليه ~~مجاز باعتبار ما كان قصد إليه. قوله: (فحدثني وصدقني) كأنه أراد بذلك أنه ~~كان على شرط على أبي العاص أن لا يتزوج على زينب، فثبت على شرطه، فلذلك ~~شكره النبي صلى الله عليه وسلم، بالثناء عليه بالوفاء والصدق. قوله: ~~(وصدقني) بتخفيف الدال المفتوحة. قوله: (بضعة) بفتح الباء الموحدة، وفي ~~رواية للحاكم: مضغة مني، بالميم يغيظني ما يغيظها ويبسطني ما يبسطها، وقال: ~~صحيح الإسناد. # وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن شهاب عن علي عن مسور سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه ~~فأحسن قال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي هذه الزيادة قد تقدمت في كتاب الخمس ~~مطولا، أخرجها عن سعيد بن محمد الجرمي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ~~الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن ابن شهاب عن علي بن ~~الحسين... إلى آخره، وقد تقدم الكلام فيه هناك. # 71 ((باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا ~~باب في بيان مناقب زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى الكلبي، أسر ~~زيد في الجاهلية فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة، فاستوهبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، منها، ويقال: خرجت به أمه تزور قومها، فاتفق غارة فيهم ~~فاحتملوا زيدا وهو ابن ثمان سنين، ووفدوا به إلى سوق عكاظة، فعرضوه على ~~البيع فاشتراه حكيم بن حزام بالزاي لخديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهبته له، ثم إن خبره اتصل بأهله، فحضره ~~أبوه حارثة في فدائه فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين المقام عنده ~~والرجوع إليه فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم وزوجه حاضنته أم أيمن ضد الأيسر فولدت له أسامة. ومن ~~فضائله: أن الله سماه في القرآن، وهو أول من أسلم ms10240 من الموالي فأسلم من أول ~~يوم تشرف برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من الأمراء الشهداء ومن ~~الرماة المذكورين، وله حديثان، وقال ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ~~حتى نزلت * (ادعوهم لآبائهم) * (الأحزاب: 5). وذكر ابن منده في (معرفة ~~الصحابة) عن آل بيت زيد بن حارثة: أن حارثة أسلم يومئذ أعني يوم جاء أبوه ~~يأخذه بالفداء. # وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنت أخونا ومولانا هذا قطعة من ~~حديث البراء أخرجه مطولا في كتاب الصلح في: باب كيف يكتب: هذا ما صالح...؟ ~~إلى آخره. # 0373 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عبد الله بن دينار عن ~~عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ~~وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي بعده.. # مطابقته للترجمة ظاهرة جدا. وسليمان هو ابن بلال. والحديث من أفراده. # قوله: (بعثا) بفتح الباء الموحدة PageV16P231 # وسكون العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة، وهو السرية. قوله: (وأمر) ~~بتشديد الميم. قوله: (فطعن)، يقال: طعن بالرمح وباليد: يطعن بالضم، وطعن في ~~العرض والنسب: يطعن بالفتح، وقيل: هما لغتان فيهما. قوله: (بعض الناس) منهم ~~عياش بن أبي ربيعة المخزومي. قوله: (في إمارته) بكسر الهمزة. قوله: (في ~~إمارة أبيه)، وهي: إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة. قوله: (إن كان لخليقا) ~~أي: إن زيدا كان خليقا بالإمارة، يعني: أنهم طعنوا في إمارة زيد وظهر لهم ~~في الآخر أنه كان جديرا لائقا بها، فكذلك حال أسامة. # وفيه: جواز إمارة الموالي، وتولية الصغار على الكبار، والمفضول على ~~الفاضل للمصلحة. وقال الكرماني: الأحب بمعنى المحبوب. قلت: ما ظهر لي وجه ~~العدول عن معنى التفضيل، ومع هذا ذكره بكلمة: من التبعيضية. # 1373 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم ms10241 بن سعد عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل علي قائف والنبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من ~~بعض قال فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه فأخبر به عائشة رضي الله ~~تعالى عنها. # مطابقته للترجمة تستأنس من قوله: (فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم...) ~~إلى آخره. والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن منصور بن أبي مزاحم. # قوله: (قائف) هو الذي يلحق الفروع بالأصول، بالشبه والعلامات، ويراد به ~~ههنا: مجزز، بالجيم وتشديد الزاي الأولي المدلجي، وأبعد من قال بالحاء ~~المهملة وحكى فتح الزاي الأولى، والصواب الكسر لأنه جز نواصي العرب، وهو: ~~ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمر بن مدلج الكناني المدلجي، ~~ودخوله على عائشة إما قبل نزول الحجاب أو بعده، وكان من وراء حجاب. قوله: ~~(فأعجبه وأخبر به عائشة) لعله لم يعلم أنها علمت ذلك، أو أخبرها وإن كان ~~علم بعلمها تأكيدا للخبر، أو نسي أنها علمت ذلك وشاهدته معه، وقد مر الكلام ~~في حكم القائف في: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه: ~~عن يحيى عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا تبرق أسارير وجهه... الحديث. # 81 ((باب ذكر أسامة بن زيد)) أي: هذا باب في ذكر أسامة بن زيد، قال ~~الكرماني: قال ذكر أسامة، ولم يقل: مناقب أسامة، كما قال فيما تقدم، لأن ~~المذكور في الباب أعم من المناقب، كالحديث الآتي. # 2373 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم شأن المخزومية فقالوا من يجترىء عليه إلا ~~أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من يجترىء عليه...) إلى آخره. والحديث مر بأتم ~~منه في: باب ms10242 ما ذكر في بني إسرائيل، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (شأن المخزومية) أي: أمرها وحالها واسمها: فاطمة بنت الأسود بن عبد ~~الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وعمها أبو سلمة عبد الله بن ~~مخزوم. قوله: (حب)، الحب بكسر الحاء بمعني المحبوب. # (وحدثنا علي حدثنا سفيان قال ذهبت أسأل الزهري عن حديث المخزومية فصاح بي ~~PageV16P232 # قلت لسفيان فلم تحتمله عن أحد قال وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من بني مخزوم سرقت ~~فقالوا من يكلم فيها النبي فلم يجترىء أحد أن يكلمه فكلمه أسامة بن زيد ~~فقال إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف ~~قطعوه لو كانت فاطمة لقطعت يدها) هذا طريق آخر في حديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن ~~عيينة إلى آخره قوله قال وجدته أي قال سفيان وجدت هذا الحديث في كتاب كتبه ~~أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي عن محمد بن مسلم الزهري * ~~الوجادة أن يوقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له رواية ما فيها فله أن ~~يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان ويسوق باقي ~~الإسناد والمتن وقد استمر العمل عليه قديما وحديثا وهو من باب المرسل وفيه ~~شوب من الاتصال قوله ' تركوه ' يعني أحدثوا ذلك بعد أنبيائهم قوله ' لو ~~كانت ' يعني لو كانت السارقة فاطمة لقطعت يدها وفيه ترك الرحمة فيمن وجب ~~عليه الحد * - ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله، وليس هذا في كثير ~~من النسخ بموجود. # 4373 حدثني الحسن بن محمد حدثنا أبو عباد يحيى بن عباد حدثنا الماجشون ~~أخبرنا عبد الله بن دينار قال نظر ابن عمر يوما وهو في المسجد إلى رجل يسحب ~~ثياه في ناحية من المسجد فقال انظر من هاذا ليت هذا ms10243 عندي قال له إنسان أما ~~تعرف هذا يا أبا عبد الرحمان هذا محمد بن أسامة قال فطأطأ ابن عمر رأسه ~~ونقر بيديه في الأرض ثم قال لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه. # مطابقته للترجمة بطريق الإلحاق. والحسن بن محمد بن الصباح أبو علي ~~الزعفراني وهو من أفراده، ويحيى بن عباد، بتشديد الباء الموحدة: أبو عباد ~~الضبعي البصري، والماجشون هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة. والحديث ~~من أفراده. # قوله: (وهو في المسجد) الواو فيه للحال. قوله: (يسحب...)) قوله: (ليت هذا ~~عندي) أي: قريبا مني حتى أنصحه وأعظه، وقد روي: عبدي، بالباء الموحدة، ~~وكأنه على هذا كان أسود اللون مثل العبيد السود. قوله: (له إنسان)، أي: قال ~~لعبد الله بن عمر شخص: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ وهو كنية عبد الله ~~بن عمر. قوله: (محمد بن أسامة)، أي: أسامة بن زيد. قوله: # (فطأطأ ابن عمر) أي: طأطأ رأسه أي خفضه. قوله: (لأحبه)، إنما قال ذلك لما ~~كان يعلم من محبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأسامة ولأبيه زيد بن ~~حارثة ولذريتهما، فإنه قاس محمدا المذكور على أبيه وعلى جده حيث كانا ~~محبوبين لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. # 5373 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال سمعت أبي حدثنا أبو عثمان ~~عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يأخذه والحسن فيقول اللهم PageV16P233 # أحبهما فإني أحبهما. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن النهدي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل الحسن عن مسدد وفي الأدب عن عبد ~~الله بن محمد وعن علي بن المديني. وأخرجه النسائي، رحمه الله، في المناقب ~~عن أبي قدامة وعن الحسن بن قزعة وعن قتيبة وعن سوار بن عبد الله. # قوله: (والحسن) هو ابن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ~~(أحبهما)، بفتح الهمزة وكسر الحاء وفتح الباء المشددة. قوله: ms10244 (أحبهما) بضم ~~الهمزة وضم الباء، وفيه: منقبة عظيمة لأسامة بن زيد والحسن بن علي. # 6373 وقال نعيم عن ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني مولى ل ~~أسامة بن زيد أن الحجاج بن أيمن بن أم أيمن وكان أيمن بن أم أيمن أخا أسامة ~~بن زيد لأمه وهو رجل من الأنصار فرآه ابن عمر لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال ~~أعد. # 7373 قال أبو عبد الله وحدثني سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد بن ~~مسلم حدثنا عبد الرحمان بن نمر عن الزهري حدثني حرملة مولى أسامة ابن زيد ~~أنه بينما هما مع عبد الله بن عمر إذ دخل الحجاج بن أيمن فلم يتم ركوعه ولا ~~سجوده فقال أعد فلما ولى قال لي ابن عمر من هاذا قلت الحجاج بن أيمن ابن أم ~~أيمن فقال ابن عمر لو رأى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه فذكر حبه ~~وما ولدته أم أيمن قال أو زادني بعض أصحابي عن سليمان وكانت حاضنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم. (انظر الحديث 6373). # نعيم، بضم النون هو: حماد بن معاوية بن الحارث بن سلمة بن مالك أبو عبد ~~الله الخزاعي المروزي الأعور الرفاء الفارض، أحد شيوخ البخاري، وفي ~~(التهذيب): روى عنه البخاري مقرونا بغيره، سكن مصر، ومات بسر من رأى مسجونا ~~في محنة سنة ثمان وعشرين ومائتين. قاله أبو داود. وقال إبراهيم بن محمد ~~نفطويه: كان مقيدا فجر بأقياده وألقي في حفرة لم يكفن ولم يصل عليه، فعل ~~ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد؟. وفي (التهذيب): خرج نعيم إلى مصر فأقام بها ~~نيفا وأربعين سنة ثم حمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البويطي مقيدين، ~~فمات نعيم بالعسكر بسامرة، وابن المبارك هو عبد الله، ومعمر بفتح الميمين ~~هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم الزهري، ومولى أسامة بن زيد هو حرملة، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم، سمع أسامة وعلي بن أبي طالب، ~~روى عنه أبو جعفر محمد بن علي والزهري في مواضع، ms10245 والحجاج بن أيمن بن عبيد ~~ابن عمرو بن هلال الأنصاري الخزرجي، وقيل: الحبشي، من موالى الخزرج ابن أم ~~أيمن حاضنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأخو أسامة لأمه. قال ابن ~~إسحاق: استشهد يوم حنين وله ابن اسمه حجاج، وذكره الذهبي أيضا في (تجريد ~~الصحابة) وتزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن، ونسب أيمن إلى أمه ~~لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي، وتزوج زيد بن حارثة أم ~~أيمن، وكانت حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، ورثها من أبيه فولدت له أسامة ~~بن زيد، وعاشت أم أيمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قليلا، واسمها: بركة ~~بفتح الباء الموحدة، أعتقها أبو النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلمت قديما، ~~وقال أبو عمر: بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن ~~النعمان، وهي: أم أيمن، غلبت عليها كنيتها، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة ~~وإلى المدينة جميعا، وقال الواقدي: كانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب ~~وصارت للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عمر بإسناده إلى سليمان بن أبي ~~شيخ: كانت بركة لأم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه ~~وسلم يقول: أم أيمن أمي بعد أمي، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~يزورها، وكان أبو بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، يزورانها في منزلها، كما ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها.. PageV16P234 # ذكر معناه: قوله: (وهو رجل)، أي: أيمن رجل من الأنصار، وقد ذكرناه الآن. ~~قوله: (فرآه ابن عمر)، رأى معطوف على شيء مقدر وهو خبر: أن الحجاج بن أيمن ~~رآه عبد الله بن عمر، فرأه يقصر في صلاته وهو معنى قوله: (لا يتم ركوعه ولا ~~سجوده). قوله: (فقال: أعد) أي: قال عبد الله بن عمر للحجاج: أعد صلاتك، وفي ~~رواية الإسماعيلي، فقال: يا ابن أخي: أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل فأعد ~~صلاتك. # قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه (حدثني سليمان بن عبد ms10246 الرحمن) ~~ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي، عن الوليد بن مسلم القرشي الأموي الدمشقي ~~عن عبد الرحمن بن نمر، بفتح النون وكسر الميم: اليحصبي، بلفظ مضارع حصب، ~~الدمشقي عن محمد بن مسلم الزهري عن حرملة... إلى آخره. قوله: (بينما هو) ~~قيل: فيه تجريد، كأن حرملة قال: بينما أنا، فجرد من نفسه شخصا فقال: بينما ~~هو، وقيل: فيه التفات من الحاضر إلى الغائب. قوله: (فلما ولى) أي: الحجاج. ~~قوله: (قال لي ابن عمر:) يا حرملة! (من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن). قوله: ~~(لأحبه) يعني: لمحبته أيمن وأمه أم أيمن ولأسامة بن زيد. قوله: (وما ولدته ~~أمه)، كذا ثبت في رواية أبي ذر بواو العطف والضمير على هذا لأسامة في قوله: ~~(فذكر حبه) أي: ميله إلى أيمن، يعني: حبه إياه وفي رواية غير أبي ذر: فذكر ~~حبه ما ولدته أم أيمن، فعلى هذا فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وما ~~ولدته هو المفعول، والمراد: بما ولدته أم أيمن: ما ولدته من ذكر وأنثى. قال ~~الكرماني: فذكر حبه أي: حب أيمن وأولاد أم أيمن، والفاعل محذوف، أي: رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، أو حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم لها مقرونا ~~بأولادها، فهو مضاف إلى الفاعل. قوله: (وزادني بعض أصحابي)، أي: قال ~~البخاري: وزادني بعض أصحابي على ما مر، قيل: هو إما يعقوب بن سفيان فإنه ~~رواه في (تاريخه): عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور وزاد فيه: ~~وكانت أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الذهلي فإنه أخرجه في ~~(الزهريات) عن سليمان أيضا، وكأن هذا القدر لم يسمعه البخاري من سليمان ~~فحمله عن بعض أصحابه، فبين ما سمعه مما لم يسمعه، فلله دره ما أدق تحريره ~~وما أشد تحبيره. # 91 ((باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما)) أي: ~~هذا باب في بيان مناقب أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب المكي ~~المدني، أسلم قديما مع أبيه قبل أن يبلغ الحلم وهو ms10247 أحد العبادلة وفقهاء ~~الصحابة والمكثرين منهم، وأمه زينب، ويقال: رايطة بنت مظعون أخت عثمان بن ~~مظعون، وأخيه قدامة بن مظعون، للجميع صحبة، مات بمكة في سنة ثلاث وسبعين ~~وعمره ست وثمانون سنة، وقيل: كان سبب موته أن الحجاج دس عليه من مس رجله ~~بحربة مسمومة فمرض بها إلى أن مات. # 8373 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أري رؤيا ~~أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما أعزب وكنت أنام في المسجد ~~على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا ~~بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان كقرني البئر وإذا ~~فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار ~~فلقيهما ملك آخر فقال لي لن ترع. فقصصتهاعلى حفصة فقصتها حفصة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم ~~فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلا.. # مطابقته للترجمة في قوله، صلى الله عليه وسلم: (نعم الرجل عبد الله)، ~~وقول الملك الثالث: (لن ترع). وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~أبو إبراهيم السعدي البخاري، وكان ينزل مدينة بخارى بباب بني سعد، ووقع في ~~رواية أبي PageV16P235 # ذر وحده هكذا: حدثنا محمد حدثنا إسحاق بن نصر، وأراد بمحمد البخاري نفسه، ~~وقد مر في كتاب الصلاة في: باب فضل من تعار من الليل من حديث نافع عن ابن ~~عمر مطولا، وفيه قصة رؤية الملكين بمعنى ما في ذلك. # قوله: (رؤيا)، بدون التنوين يختص بالمنام، كالرؤية باليقظة، فرقوا بينهما ~~بحرفي التأنيث أي: الألف المقصورة والتاء. قوله: (أعزب)، وهو الذي لا أهل ~~له، ويروى: عزبا، قوله: (وإذا لها قرنان)، كلمة: ms10248 إذا، للمفاجأة، والقرنان ~~تثنية قرن وأراد بهما الطرفين. قوله: (لن ترع بالجزم)، كذا في رواية ~~القابسي، وقال ابن التين: هي لغة قليلة، يعني: الجزم بلن، وقال القزاز: ولا ~~أحفظ له شاهدا، وفي رواية الأكثرين بلفظ: لن تراع، قال بعضهم: وهو الوجه. ~~قلت: لن ترع أيضا الوجه، لأن الجزم بلن لغة حكاها الكسائي، ومعناه: لا تخف. # 1473 حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب عن يونس عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إن عبد الله رجل ~~صالح.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عبد الله ~~رجل صالح) منقبة عظيمة له. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن ~~مصر، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ~~الزهري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابية، ~~وهو أيضا رواية الأخ عن أخته. # 02 ((باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله تعالى عنهما)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، ويكنى عمار بأبي اليقظان العنسي ~~بالنون، وأمه سمية، بضم السين المهملة مصغر، أسلم هو وأبوه قديما وعذبوا ~~لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه فكانت أول شهيدة في الإسلام، ومات أبوه ~~قديما، وعاش عمار إلى أن قتل في وقعة صفين، وكان مع علي بن أبي طالب مع ~~الفئة العادلة، وحذيفة بن اليمان بن جابر ابن عمرو العبسي بالباء الموحدة ~~حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلم هو وأبوه اليمان، ومات بعد قتل ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنما جمع البخاري بين عمار وحذيفة في ~~الترجمة لوقوع الثناء عليهما من أبي الدرداء في حديث واحد. # 2473 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة قال قدمت الشأم فصليت ركعتين ثم قلت اللهم يسر لي جليسا صالحا فأتيت ~~قوما فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي قلت ms10249 من هاذا قالوا أبو ~~الدرداء فقلت إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي قال ممن أنت ~~قلت من أهل الكوفة قال أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد ~~والمطهرة وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلم أحد غيره ~~ثم قال كيف يقرأ عبد الله والليل إذا يغشي فقرأت عليه والليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فيه إلى في.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان) لأن المراد ~~به هو عمار بن ياسر، وفي قوله: (أوليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه ~~وسلم) لأن المراد به حذيفة بن اليمان، رضي الله تعالى عنه. # ومالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي، وروى عنه مسلم بواسطة، ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والمغيرة هو ابن مقسم أبو هشام ~~الضبي الكوفي، وإبراهيم النخعي وعلقمة بن قيس النخعي. # قوله: (فجلست إليهم) أي حتى انتهى جلوسي إليهم. قوله: (فإذا شيخ) كلمة: ~~إذا، للمفاجأة. قوله: (قالوا أبا الدرداء)، واسمه: عويمر بن عامر الأنصاري ~~الخزرجي الفقيه الحكيم، مات بدمشق سنة PageV16P236 # اثنتين وثلاثين. قوله: (قال: ممن أنت؟) ويروى: فقال، بفاء العطف. قوله: ~~(أوليس عندكم ابن أم عبد؟) أراد به عبد الله بن مسعود، لأن أمه أم عبد بنت ~~عبد ود بن سواء مات ابن مسعود بالمدينة، وقيل: بالكوفة. والأول أثبت سنة ~~اثنتين وثلاثين، وقيل: كان مراد أبي الدرداء من هذا السؤال أنه فهم من ~~علقمة أنه قدم دمشق لطلب العلم، فقال: أوليس عندكم من العلماء من لا يحتاج ~~إلى غيره ويستفاد منه؟ إن الشخص لا يرحل عن بلده لأجل طلب العلم إلا إذا لم ~~يجد أحدا يعلمه. قوله: (صاحب النعلين) أي: نعلي النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان ابن مسعود هو الذي كان يحمل نعلي ms10250 النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويتعاهدهما. قوله: (والوساد) وفي رواية شعبة: صاحب السواك، بالكاف، أو ~~السواد بالدال، ووقع في رواية الكشميهني: والوسادة، ورواية: السواد، أوجه، ~~لأن السواد السرار، براءين بكسر السين فيهما، والوساد: المخدة. وقال ~~الجوهري: السواد السرار، تقول: ساودته مساودة وسوادا، أي: ساررته، وأصله: ~~إدناء سوادك من سواده وهو الشخص. قوله: (والمطهرة)، بكسر الميم: الإداوة ~~وكل إناء يتطهر به، وفي رواية السرخسي: والمطهر، بغير هاء، وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم خصص ابن مسعود بنفسه اختصاصا شديدا، كان لا يحجبه رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم إذا جاء ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه ويلبسه ~~نعليه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد ~~والسواك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع ~~سوادي حتى أنهاك. قوله: (وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان؟) كذا هو بواو ~~العطف في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أفيكم؟ بهمزة الاستفهام، وفي ~~رواية شعبة: أليس فيكم أو منكم؟ بالشك، ومعنى قوله: (الذي أجاره الله من ~~الشيطان) يعني على لسان نبيه، وفي رواية شعبة: أجاره الله على لسان نبيه، ~~وزاد في روايته يعني عمارا، وأراد به قوله صلى الله عليه وسلم: ويح عمار ~~يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك حين أكرهوه على الكفر بسبه صلى ~~الله عليه وسلم، قيل: ويحتمل أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعا: ما ~~خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما رواه الترمذي. قوله: (وليس فيكم) ~~الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم) أراد به ~~حذيفة، فإنه صلى الله عليه وسلم أعلمه أمورا من أحوال المنافقين، وأمورا من ~~الذي يجري بين هذه الأمة فيما بعده، وجعل ذلك سرا بينه وبينه. قوله: (الذي ~~لا يعلم) كذا هو في رواية الأكثرين بحذف الضمير المنصوب في: يعلم، وفي ~~رواية الكشميهني: الذي لا يعلمه، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا مات ~~واحد يتبع حذيفة، فإن صلى عليه هو صلى عليه ms10251 أيضا عمر، وإلا فلا. قوله: (كيف ~~يقرأ عبد الله) يعني: ابن مسعود. قوله: (والذكر والأنثى) أي: وكان يقرأ ~~بدون: وما خلق، وهذه خلاف القراءة المتواترة المشهورة، ويقال: قرأ عبد ~~الله: والذكر والأنثى، أنزل كذلك ثم أنزل، وما خلق، فلم يسمعه عبد الله ولا ~~أبو الدرداء، وسمعه سائر الناس وأثبتوه، وهذا كظن عبد الله: أن المعوذتين ~~ليستا من القرآن، والله أعلم. # 3473 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال ذهب علقمة ~~إلى الشأم فلما دخل المسجد قال أللهم يسر لي جليسا صالحا فجلس إلى أبي ~~الدرداء فقال أبو الدرداء ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أليس فيكم أو منكم ~~صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة قال قلت بلى قال أليس فيكم أو ~~منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يعني من الشيطان ~~يعني عمارا قلت بلى قال أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السرار قال بلى ~~قال كيف كان عبد الله يقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى قلت والذكر ~~والأنثى قال ما زال بي هاؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول ~~لله صلى الله عليه وسلم.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور من طريق سليمان بن حرب، وهو في نفس الأمر ~~يفسر بعضه بعض الحديث السابق. قوله: (قال: ممن أنت) ويروى: فقال لي: ممن ~~أنت؟ قوله: (من الشيطان على لسان نبيه) ويروى: من الشيطان، يعني على لسان ~~نبيه. قوله: (أو السرار) شك من الراوي. قوله: (يستنزلوني) ويروي: ~~يستنزلونني. قوله: (من رسول الله) ويروى: من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ~~والله أعلم. PageV16P237 # 12 ((باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب أبي عبيدة واسمه: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ~~بن ضبة بن الحارث بن فهر، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في فهر بن ~~مالك، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدا ms10252 بخمسة آباء، فيكون أبو عبيدة من ~~حيث العدد في درجة: عبد مناف، ومنهم من أدخل في نسبه بين الجراح وهلال: ~~ربيعة، فيكون على هذا في درجة: هاشم، وأمه أم غنم بنت جابر بن عبد الله بن ~~العلاء بن عامر بن عميرة بن الوديعة بن الحارث بن فهر، ويقال: أميمة بنت ~~جابر بن عبد العزى، ومن بني الحارث بن فهر، وهو أمين هذه الأمة، وقتل أبوه ~~يوم بدر كافرا، ويقال: إنه هو الذي قتله، ومات أبو عبيدة وهو أمير على ~~الشام من قبل عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان عشرة في ~~طاعون عمواس، وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى: عمتا، وصلى عليه معاذ بن ~~جبل. # 4473 حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد عن أبي قلابة قال ~~حدثني أنس بن مالك أن رسول الله قال إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها ~~الأمة أبو عبيدة بن الجراح. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وعبد الأعلى أبو محمد السامي البصري، وخالد هو ~~بن مهران الحذاء، وأبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام واسمه عبد الله بن ~~زيد الجرمي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن أبي الوليد وفي خبر الواحد عن ~~سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر وزهير. وأخرجه النسائي ~~في المناقب عن حميد بن مسعدة. # قوله: (أميننا)، الأمين الثقة الرضا. قوله: (أيتها الأمة)، صورته صورة ~~النداء، لكن المراد منه الاختصاص، أي: أميننا مخصوصين من بين الأمم أبو ~~عبيدة، فعلى هذا يكون منصوبا على الاختصاص، وقال القاضي: هو بالرفع على ~~النداء، والأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص، والأمانة مشتركة بين أبي ~~عبيدة وغيره من الصحابة، لكن المقصود بيان زيادتها في أبي عبيدة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم، خص كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة واحدة وصفه بها، فأشعر ~~بقدر زائد فيها على غيره، يوضح ذلك ما رواه الترمذي من حديث قتادة عن ms10253 أنس ~~بن مالك، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، ~~وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن ~~كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح). ورواه ابن حبان ~~أيضا. # 5473 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني ~~عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى ~~عنه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حق أمين). وأبو إسحاق عمر بن عبد الله ~~السبيعي، وصلة، بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام: هو ابن زفر العبسي ~~الكوفي، مات في زمن مصعب بن الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي ~~عن بندار وعن العباس بن سهيل، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار ~~عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود. ~~وأخرجه ابن ماجة في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد. # قوله: (عن حذيفة)، قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا قال يحيى بن آدم فيه: عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، ويحيى إمام، وقال غيره: عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح. قوله: (لأهل نجران) ~~PageV16P238 # بفتح النون وسكون الجيم وبالراء: بلد باليمن وأهلها العاقب واسمه عبد ~~المسيح والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد بن قيس وشيبة ~~وخويلد وعمرو وعبيد الله، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد، وكانوا ~~أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك، ثم لم يلبث ~~السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ms10254 فأسلما، ~~وقال ابن إسحاق: قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا، منهم أربعة وعشرون رجلا ~~من أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم: العاقد والسيد وأبو حارثة ~~أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم، ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا ~~في تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر، فقاموا يصلون إلى المشرق، فقال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم دعوهم، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد ~~والعاقب وسألوه أن يرسل معهم أمينا. فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان ~~أبو حارثة يعرف أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولكن صده الشرف والجاه ~~عن اتباع الحق. قوله: (لأبعثن)، أي: لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا قال: ~~لأبعثن أمينا حق أمين. قوله: (يعني: عليكم، يعني: أمينا) رواية الأكثرين، ~~وفي رواية أبي ذر: لأبعثن حق أمين، وفي رواية مسلم: لأبعثن إليكم رجلا ~~أمينا حق أمين. قوله: (فأشرف أصحابه)، أي: تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها ~~حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث، لا حرصا على الولاية من حيث ~~هي، وفي رواية مسلم: فاستشرف لها أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~قوله: (فبعث أبا عبيدة)، وفي رواية أبي يعلى: قم يا أبا عبيدة، فأرسله ~~معهم. # ((باب مناقب مصعب بن عمير)) أي: هذا باب في بيان مناقب مصعب. ذكر مناقب ~~مصعب بن عميير ولم يذكر فيه شيئا، وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له، وفي ~~بعض النسخ: ذكر مصعب بن عمير ليس إلا. ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ~~بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، يكنى أبا عبد الله، كان من أجلة ~~الصحابة وفضلائهم، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد بعثه إلى ~~المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، ~~وكان يدعى القارئ والمقرىء، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل ~~الهجرة، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو ~~يومئذ ابن أربعين سنة، أو أزيد شيئا وأسلم بعد ms10255 دخول رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، دار الأرقم، وكان بلغه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو ~~إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، ~~وكان يختلف إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سرا فبصر به عثمان بن طلحة ~~يصلي فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض ~~الحبشة وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا. # 5473 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران لأبعثن يعني ~~عليكم يعني أمينا حق أمين فأشرف أصحابه فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى ~~عنه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حق أمين). وأبو إسحاق عمر بن عبد الله ~~السبيعي، وصلة، بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام: هو ابن زفر العبسي ~~الكوفي، مات في زمن مصعب بن الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب وفي المغازي ~~عن بندار وعن العباس بن سهيل، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار ~~عن إسحاق بن إبراهيم، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان. وأخرجه ~~النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود. ~~وأخرجه ابن ماجة في السنة عن بندار به وعن علي بن محمد. # قوله: (عن حذيفة)، قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا قال يحيى بن آدم فيه: عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة، ويحيى إمام، وقال غيره: عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن صلة عن ابن مسعود وحذيفة أصح. قوله: (لأهل نجران) بفتح ~~النون وسكون الجيم وبالراء: بلد باليمن وأهلها العاقب واسمه عبد المسيح ~~والسيد وأبو الحارث بن علقمة وأخوه كرز وأوس وزيد بن قيس وشيبة وخويلد ~~وعمرو وعبيد الله، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد، وكانوا أربعة ~~عشر رجلا من أشرافهم، وكانوا نصارى ولم ms10256 يسلموا إذ ذاك، ثم لم يلبث السيد ~~والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلما، وقال ~~ابن إسحاق: قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا، منهم أربعة وعشرون رجلا من ~~أشرافهم وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم وهم: العاقد والسيد وأبو حارثة أحد ~~بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم، ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في ~~تجمل وثياب حسان وقد حانت صلاة العصر، فقاموا يصلون إلى المشرق، فقال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم دعوهم، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب ~~وسألوه أن يرسل معهم أمينا. فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح، وكان أبو حارثة ~~يعرف أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع ~~الحق. قوله: (لأبعثن)، أي: لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا قال: لأبعثن ~~أمينا حق أمين. قوله: (يعني: عليكم، يعني: أمينا) رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر: لأبعثن حق أمين، وفي رواية مسلم: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق ~~أمين. قوله: (فأشرف أصحابه)، أي: تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصا على ~~أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث، لا حرصا على الولاية من حيث هي، وفي ~~رواية مسلم: فاستشرف لها أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله: (فبعث ~~أبا عبيدة)، وفي رواية أبي يعلى: قم يا أبا عبيدة، فأرسله معهم. # ((باب مناقب مصعب بن عمير)) أي: هذا باب في بيان مناقب مصعب. ذكر مناقب ~~مصعب بن عميير ولم يذكر فيه شيئا، وكأنه لم يجد شيئا على شرطه وبيض له، وفي ~~بعض النسخ: ذكر مصعب بن عمير ليس إلا. ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ~~بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، يكنى أبا عبد الله، كان من أجلة ~~الصحابة وفضلائهم، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد بعثه إلى ~~المدينة قبل الهجرة بعد العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين، ~~وكان يدعى القارئ والمقرىء، ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل ~~الهجرة، وقتل يوم أحد شهيدا، ms10257 قتله ابن قمية الليثي فيما قال ابن إسحاق وهو ~~يومئذ ابن أربعين سنة، أو أزيد شيئا وأسلم بعد دخول رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، دار الأرقم، وكان بلغه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدعو ~~إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل وأسلم وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، ~~وكان يختلف إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سرا فبصر به عثمان بن طلحة ~~يصلي فأخبر به قومه وأمه فأخذوه فحبسوه، فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض ~~الحبشة وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجر إليها ثم شهد بدرا. # 22 ((باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما (( أي: هذا باب في ~~بيان مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين، رضي الله تعالى عنهما، ~~وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد. وترك الحسن الخلافة لله تعالى لا لعلة ~~ولا لذلة ولا لقلة، وكان ذلك تحقيقا لمعجزة جده رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، حيث قال: يصلح الله به بين طائفتين، وهما طائفته وطائفة معاوية، مات ~~بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر ~~واحد، وأما الحسين فقتله سنان، بكسر السين المهملة وبالنونين: ابن أنس ~~النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، ~~ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثرين، وقيل: بعد ~~ذلك، ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من الهجرة في قول الأكثرين. # قال نافع بن جبير عن أبي هريرة عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن نافع ~~بن جبير بن مطعم مر في الوضوء، وهذا التعليق قد مضى موصولا مطولا في كتاب ~~البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. # 22 ((باب مناقب الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما (( أي: هذا باب في ~~بيان مناقب أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين، رضي الله تعالى عنهما، ~~وفضائلهما لا تعد ومناقبهما لا تحد. وترك الحسن الخلافة لله تعالى لا لعلة ~~ولا لذلة ولا لقلة، ms10258 وكان ذلك تحقيقا لمعجزة جده رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، حيث قال: يصلح الله به بين طائفتين، وهما طائفته وطائفة معاوية، مات ~~بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر ~~واحد، وأما الحسين فقتله سنان، بكسر السين المهملة وبالنونين: ابن أنس ~~النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، ~~ويقال كان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثرين، وقيل: بعد ~~ذلك، ومولد الحسين في شعبان سنة أربع من الهجرة في قول الأكثرين. # قال نافع بن جبير عن أبي هريرة عانق النبي صلى الله عليه وسلم الحسن نافع ~~بن جبير بن مطعم مر في الوضوء، وهذا التعليق قد مضى موصولا مطولا في كتاب ~~البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. PageV16P239 # 6473 حدثنا صدقة حدثنا ابن عيينة حدثنا أبو أبو موساى عن الحسن سمع أبا ~~بكرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى ~~الناس مرة وإليه مرة ويقول ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من ~~المسلمين.. # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا سيد). # ذكر رجاله وهم خمسة: صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي وهو من أفراده، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وأبو موسى إسرائيل بن موسى من أهل البصرة ~~نزل الهند لم يروه عن الحسن غيره، والحسن هو البصري، وأبو بكرة اسمه نفيع، ~~بضم النون وفتح الفاء: ابن الحارث بن كلدة الثقفي. # والحديث مضى في الصلح في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن ~~علي، رضي الله تعالى عنهما... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # 8473 حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم قال حدثني حسين بن محمد حدثنا جرير ~~عن محمد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أتي عبيد الله بن زياد برأس ~~الحسين بن علي عليه السلام فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا فقال ~~أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله ms10259 عليه وسلم وكان مخضوبا بالوسمة. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان أشبههم برسول الله، صلى الله عليه وسلم). # ومحمد بن الحسين بن إبراهيم بن الحر أخو أبي الحسن علي بن أشكاب العامري ~~البغدادي، مات يوم الثلاثاء يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائتين ببغداد، ~~وهو من أفراده، والحسين بن محمد بن بهرام أبو أحمد التميمي المروزي المعلم، ~~نزل ببغداد، مات سنة أربع عشرة ومائتين، وجرير ابن حازم، ومحمد هو ابن ~~سيرين. # والحديث من أفراده. # قوله: (أتي) بضم الهمزة على صيغة المجهول. (وعبيد الله بن زياد) بن أبي ~~سفيان وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف هو الذي ادعاه معاوية أخا ~~لأبيه أبي سفيان فألحقه بنسبه، وهو الذي يقال له: زياد ابن أبيه، ويقال له: ~~زياد بن سمية، بضم السين المهملة، وهي أمة كانت للحارث والد أبي بكرة نفيع، ~~بضم النون وفتح الفاء. وقال ابن معين: ويقال لعبيد الله بن مرجانة وهي أمه، ~~وقال غيره: وكانت مجوسية، وقال البخاري: وكانت مرجانة سبية من أصفهان، وكان ~~زياد من أصحاب علي، رضي الله تعالى عنه، فلما استلحقه معاوية صار من أشد ~~الناس بغضا لعلي بن أبي طالب وأولاده، وعبيد الله ابنه هو الذي سير الجيش ~~لقتال الحسين، رضي الله تعالى عنه، وهو يومئذ أمير الكوفة ليزيد بن معاوية ~~ابن أبي سفيان، وكان جيشه ألف فارس، ورأسهم الحر بن يزيد التميمي وعلى ~~مقدمتهم الحصين بن نمير الكوفي، ثم جرى ما جرى فأخر الأمر قتل الحسين. # واختلفوا في قاتله، فقيل: الحصين بن نمير، وقيل: مهاجر بن أوس التميمي، ~~وقيل: كثير PageV16P240 # ابن عبد الله الشعبي، وقيل: شمر بن ذي الجوشن، وقيل: سنان بن أبي أوس بن ~~عمرو النخعي، وهو الأشهر، فأخذ رأس الحسين ودفعه إلى خولي بن يزيد، وكان ~~سنان طعنه فوقع، ثم قال لخولي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل فارعد وضعف، فقال ~~له سنان: فت الله عضدك، وأبان يديك، فنزل إليه فذبحه، وكان ذلك يوم الجمعة ~~يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، ثم حملوا رأس الحسين ورؤوس القتلى ms10260 من أصحابه ~~إلى عبيد الله بن زياد وهو بالكوفة، وكانت الرؤوس اثنين وسبعين رأسا حمل ~~خولي بن يزيد رأس الحسين، وحملت كندة ثلاثة عشر رأسا، وهوازن عشرين، وبنو ~~تميم عشرين، وبنو أسد سبعة، ومذحج أحد عشر، وكان مع الرؤوس والسبايا شمر بن ~~ذي الجوشن، وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج وعروة بن قيس. فاقبلوا حتى ~~قدموا بها على عبيد الله بن زياد، ثم نذكر الآن ما جرى بعد أن قدموا برأس ~~الحسين على هذا اللعين عبيد الله ابن زياد. # قوله: (فجعل)، على صيغة المجهول أي: جعل رأس الحسين، رضي الله تعالى عنه، ~~في طست، بفتح الطاء المهملة وسكون السين المهملة، قال الجوهري: الطست الطس ~~بلغة طي أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، وفي (المغرب) بالشين المعجمة: ~~الطشت مؤنثة، وهي أعجمية، والطس تعريبها، والجمع طشاش وطشوش، وقد يقال: ~~الطشوت. قوله: (فجعل ينكت)، أي: فجعل عبيد الله بن زياد ينكت أي: يضرب ~~بقضيب على الأرض فيؤثر فيها، وهو بالتاء المثناة من فوق، وفي رواية الترمذي ~~وابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس: فجعل يقول بقضيب له في أنفه، وفي ~~رواية الطبراني من حديث زيد بن أرقم: فجعل يجعل قضيبا في يده في عينيه ~~وأنفه، فقلت: أرفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~موضعه. قوله: فقال في حسنه شيئا. وفي رواية الترمذي، رحمه الله: ما رأيت ~~مثل هذا حسنا، لم يذكر، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، أي: أشبه أهل البيت، وزاد البزار من وجه آخر عن أنس، قال: فقلت له: ~~إني رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يلثم حيث يقع قضيبك، قال: فانقبض. ~~انتهى. وقال سبط ابن الجوزي: أما كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم على ~~أنس من الحقوق أن ينكر على ابن زياد فعله ويقبح له ما وقع من قرع ثنايا ~~الحسين بالقضيب؟ لكن الفحل زيد بن أرقم فإنه أنكر عليه، فروى الطبري عن أبي ~~محنف عن سليمان ms10261 بن أبي راشد عن حميد بن مسلم، قال: شهدت ابن زياد وهو ينكث ~~بقضيب بين ثنيتيه ساعة، فلما رآه زيد بن أرقم لاهجه عن نكثه بالقضيب ، فقال ~~له: أعل بهذا القضيب عن هاتين الشفتين، فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم انفضح الشيخ ~~يبكي. فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت ~~وذهب عقلك لضربت عنقك، فقام وخرج فسمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن ~~أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله، فقلت: ما الذي قال؟ قال: مر بنا وهو ~~يقول: أنتم يا معاشر العرب عبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن ~~مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم فبعدا لمن رضي بالذل والعار. قلت: ~~فلله ذر زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي من أعيان الصحابة، غزا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب وكان من خواص ~~أصحابه، ومات بالكوفة سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين، ثم إن الله تعالى ~~جازى هذا الفاسق الظالم عبيد الله بن زياد بأن جعل قتله على يدي إبراهيم بن ~~الأشتر يوم السبت لثمان بقين من ذي الحجة سنة ست وستين على أرض يقال لها: ~~الجازر، بينها وبين الموصل خمسة فراسخ، وكان المختار بن أبي عبيدة الثقفي ~~أرسله لقتال ابن زياد، ولما قتل ابن زياد جيء برأسه وبرؤوس أصحابه وطرحت ~~بين يدي المختار، وجاءت حية دقيقة تخللت الرؤوس حتى دخلت في فم ابن مرجانة ~~وهو ابن زياد وخرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه، وجعلت تدخل ~~وتخرج من رأسه بين الرؤوس، ثم إن المختار بعث برأس ابن زياد ورؤوس الذين ~~قتلوا معه إلى مكة إلى محمد بن الحنفية، وقيل: إلى عبد الله بن الزبير، ~~فنصبها بمكة وأحرق ابن الأشتر جثة ابن زياد وجثث الباقين. قوله: (وكان) أي: ~~الحسين (مخضوبا بالوسمة) بفتح الواو وسكون السين المهملة، وجاء فتحها وهو ms10262 ~~نبت يختضب به يميل إلى سواد. PageV16P241 # 9473 حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي قال سمعت البراء ~~رضي الله تعالى عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على ~~عاتقه يقول أللهم إني أحبه فأحبه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال: ابن ثابت ~~الأنصاري مر في الإيمان. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبيد الله بن معاذ وعن أبي بكر بن نافع ~~وبندار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به وعن محمود بن غيلان. وأخرجه ~~النسائي فيه عن علي بن الحسين الدرهمي. # قوله: (والحسن) الواو فيه للحال ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عمرو ~~بن مرزوق عن شعبة الحسن أو الحسين بالشك، ثم ذكر أن أكثر أصحاب شعبة رووه، ~~فقالوا: الحسن، بغير شك. قوله: (على عاتقه) اسم لما بين المنكب والعنق. ~~قوله: (يقول) جملة حالية. قوله: (إني أحبه) بضم الهمزة وكسر الحاء. قوله: ~~(فأحبه) بفتح الهمزة لأنه أمر من: أحب. # 0573 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ~~ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال رأيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه وحمل ~~الحسن وهو يقول بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعلي يضحك. (انظر الحديث ~~2453). # مطابقته للترجمة في قوله: (وحمل الحسن..) إلى آخره. وعبدان هو عبد الله ~~لقب لعبدان، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك وعمر بن سعيد بن أبي ~~سعيد حسين القرشي النوفلي، يروي عن عبد الله بن أبي مليكة، بضم الميم وعقبة ~~بضم العين وسكون القاف: ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أبو سروعة ~~القرشي المكي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أفراده. # قوله: (وحمل الحسن) الواو فيه للحال، وكذا الواو في قوله: (وهو يقول) ~~قوله: (بأبي شبيه) وقد مر هذا في أول: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عقبة بن الحارث ومعنى: بأبي مفدى أي: هو مفدى بأبي، قوله: (شبيه) ms10263 ~~مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو شبيه بالنبي، قوله: (ليس شبيه) روي ~~بالرفع وبالنصب، فوجه الرفع على أن: ليس، بمعنى: لا، العاطفة يعني: لا شبيه ~~بعلي، وقال ابن مالك: أصله ليس شبيه، ويكون شبيه اسم: ليس، وخبرها الضمير ~~المتصل المحذوف استغناء عن تلفظه بنيته، ووجه النصب على أن يكون اسم ليس هو ~~الضمير الذي فيه وخبرها. قوله: (شبيها). فإن قلت: هذا يعارض قول علي، رضي ~~الله تعالى عنه، في صفة النبي صلى الله عليه وسلم لم أر قبله ولا بعده ~~مثله. قلت: يحمل المنفي على عموم الشبه، والمثبت على معظمه. # 1573 حدثني يحيى بن معين وصدقة قالا أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن واقد ~~بن محمد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال أبو بكر ارقبوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. (انظر الحديث 3173). # هذا الحديث مر عن قريب في باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد الوهاب عن خالد عن شعبة عن واقد بكسر ~~القاف ابن محمد بن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب 2573 حدثني إبراهيم ~~بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أنس وقال عبد الرزاق ~~أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس قال لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحسن إذا لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم منه كانت له منقبة عظيمة وفضل ظاهر، وإبراهيم بن موسى بن يزيد ~~التميمي الفراء أبو إسحاق الرازي، وقد مر في مواضع، وهشام بن يوسف أبو عبد ~~الرحمن الصنعاني يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن ~~مالك، رضي الله تعالى عنه. # وأخرج هذا مسندا ثم أخرجه معلقا PageV16P242 # فقال: وقال عبد الرزاق... إلى آخره، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد ~~بن يحيى الذهلي ms10264 عن عبد الرزاق به، وقال: حسن صحيح. قيل: إنما قصد البخاري ~~بهذا التعليق بيان سماع الزهري له من أنس، وقيل: هذا يعارض ما رواه محمد بن ~~سيرين عن أنس، وقد مضى عن قريب، ولفظه: كان، أي: الحسن أشبههم برسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ووفق بينهما بأن الذي وقع في رواية الزهري هنا في حياة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يومئذ كان أشد شبها بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم من أخيه الحسين، والذي وقع في رواية ابن سيرين كان بعد ذلك، وقيل: إن ~~المراد أن كلا منهما كان أشد شبها في بعض أعضائه فقد روى الترمذي وابن حبان ~~من طريق هانيء بن هانىء عن علي، قال: كان الحسن أشبه برسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم ما بين الرأس إلى الصدر والحسين أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ما كان أسفل في ذلك. # 3573 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب ~~سمعت ابن أبي نعم سمعت عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم قال شعبة أحسبه ~~يقتل الذباب فقال أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم هما ريحانتاي من ~~الدنيا. (الحديث 3573 طرفه في: 4995). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن فضل الحسين ظاهرا، وغندر هو محمد بن ~~جعفر، ومحمد بن أبي يعقوب هو محمد ابن أبي عبد الله بن أبي يعقوب الضبي ~~البصري، وينسب إلى جده، وابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة: ~~الترمذي اسمه عبد الرحمن، يكنى أبا الحكم البجلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه الترمذي ~~في المناقب عن عقبة بن مكرم العمي الضبي. # قوله: (عن المحرم) أي: بالحج والعمرة، يعني: سأل رجل ابن عمر عن حال ~~المحرم يقتل الذباب حالة الإحرام. وفي الأدب في رواية مهدي بن ميمون عن ابن ~~أبي يعقوب، وسأله رجل، وقيل في رواية أبي ذر: فسألته، ورد ms10265 هذا بأن في رواية ~~الترمذي: أن رجلا من أهل العراق سأل. قوله: (قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب) ~~أي: أظنه سأل عن المحرم يقتل الذباب، ووقع في رواية أبي داود الطيالسي: عن ~~شعبة بغير شك. فإن قلت: وقع في رواية مهدي ابن ميمون في الأدب: سئل ابن عمر ~~عن دم البعوض يصيب الثوب؟ قلت: يحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين. قوله: ~~(فقال أهل العراق) أي: قال عبد الله بن عمر... إلى آخره، إنما قال متعجبا ~~حيث يسألون عن قتل الذباب ويتفكرون فيه، وقد كانوا اجترأوا على قتل الحسين ~~بن علي وابن بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا شيء عجيب، يسألون عن ~~الشيء اليسير ويفرطون في الشيء الخطر العظيم. قوله: (هما) أي: الحسن ~~والحسين (ريحانتاي) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية أبي ذر ~~بالإفراد والتذكير، أعني، هما ريحاني، وجه التشبيه أن الولد يشم ويقبل ~~فكأنهم من جملة الرياحين، وقال الكرماني: الريحان الرزق أو المشموم. قلت: ~~لا وجه هنا أن يكون بمعنى الرزق على ما لا يخفى، وروى الترمذي من حديث أنس: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه، ~~وروى الطبراني في (الأوسط) من طريق أبي أيوب، قال: (دخلت على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، الحسن والحسين يلعبان بين يديه، فقلت: أتحبهما يا رسول ~~الله؟ قال: وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما؟). # 32 ((باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما)) ورباح، ~~بفتح الراء والباء الموحدة، واسم أمه حمامة، كانت لبعض بني جمح، وقد مضى ~~بيانه في البيوع في: باب الشراء والبيع مع المشركين، وذكر ابن سعد أنه كان ~~من مولدي الشراة، وكان أبو بكر اشتراه بخمس أواق. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ~~PageV16P243 # هذا التعليق قطعة من حديث مضى في صلاة الليل، والدف، بفتح الدال المهملة ~~وتشديد الفاء: السير اللين، ويقال: الخفق، وإنما قال: بين يدي، ليبين أنه ~~يفعل ms10266 ذلك. # 4573 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر ~~أخبرنا جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كان عمر يقول أبو بكر ~~سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا. # مطابقته للترجمة من حيث إن عمر أطلق على بلال بالسيادة وهي منقبة عظيمة ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ~~واسم أبي سلمة دينار. قوله: (وأعتق سيدنا) السيد الأول حقيقة، والسيد ~~الثاني مجاز، لأنه قاله تواضعا، ويقال: معناه أنه من سادة هذه الأمة وليس ~~أنه أفضل من عمر، وقيل: إن السيادة لا تثبت إلا فضيلة. # 5573 حدثنا ابن نمير عن محمد بن عبيد حدثنا إسماعيل عن قيس أن بلالا قال ~~لأبي بكر إن كنت اشتريتني لنفسك فأمسكني وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني ~~وعمل الله. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (فدعني وعمل الله) لأن كلامه هذا ~~يدل على أن قصده التجرد إلى الله والاشتغال بعمله، وهو منقبة غير قليلة. # وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير، وقد ذكر غير مرة، ومحمد بن عبيد ~~الطنافسي مر في بدء الخلق وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن حازم. # قوله: (إن كنت اشتريتني؟) إلى آخره هذه القول من بلال كان في خلافة أبي ~~بكر، وصرح بذلك في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ: قال بلال لأبي ~~بكر حين توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فدعني) أي: فاتركني، ~~وفي رواية أبي أسامة: فذرني، وهو بمعنى: دعني. قوله: (وعمل الله) أي: مع ~~عمل الله، وفي رواية الكشميهني: فدعني وعملي لله، وفي رواية أبي أسامة: ~~فذرني أعمل لله، وذكر الكرماني: أراد بلال أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو ~~بكر إرادة أن يؤذن في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إني لا ~~أريد المدينة بدون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا أتحمل مقام رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، خاليا عنه. وقال ابن ms10267 سعد في (الطبقات): أن بلالا ~~قال: رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، وأن أبا ~~بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فلما مات أذن له ~~عمر، فتوجه إلى الشام مجاهدا، وتوفي بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، ~~وقيل: مات سنة عشرين، والله أعلم. # 42 ((باب ذكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما)) أي: هذا باب فيه ذكر عبد ~~الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى ~~أبا العباس، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، وفي ~~غالب النسخ ليس لفظ: باب، مذكورا وإنما لم يقل: مناقب ابن عباس، مثل غيره ~~لأنه قد عقد له بابا في كتاب العلم حيث قال: باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم علمه الكتاب، ثم ذكر عنه أنه قال: ضمني رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وقال: اللهم علمه الكتاب، وهذا منقبة عظيمة، واكتفى به عن ذكر ~~لفظ: مناقب هنا. # 6573 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال ضمني ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال أللهم علمه الحكمة حدثنا أبو معمر ~~حدثنا عبد الوارث وقال اللهم علمه الكتاب حدثنا موساى حدثنا وهيب عن خالد ~~مثله.. # قد ذكرنا الآن أن هذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم. وأخرجه هنا أيضا من ~~ثلاث طرق. الأول: عن مسدد PageV16P244 # عن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن ~~عباس. الثاني: عن أبي معمر، بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة: واسمه ~~عبد الله بن عمرو المنقري التميمي المقعد عن عبد الوارث إلى آخره. الثالث: ~~عن موسى ابن إسماعيل التبوذكي عن وهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان أبي بكر ~~البصري عن خالد الحذاء. # قوله: (الحكمة) أي: العلم وقيل: إتقان الأمور، وفي بعض النسخ: والحكمة ~~الإصابة من غير النبوة، قوله: (مثله) أي: مثل ما روى أبو ms10268 معمر. # 52 ((باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب أبي سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ~~بن يقظة، بفتح الياء آخر الحروف والقاف والظاء القائمة: ابن مرة بن كعب، ~~يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر جميعا في مرة بن كعب، وكان ~~من فرسان الصحابة، أسلم بين الفتح والحديبية، ويقال: قبل غزوة مؤتة بشهرين، ~~وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان، وكان الفتح بعد ذلك في رمضان، وشهد مع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم مشاهد ظهرت فيها نجابته، ثم كان قتل أهل ~~الردة على يديه، ثم فتوح البلاد الكبار، ومات على فراشه بحمص، وقيل ~~بالمدينة، والأول أصح سنة إحدى وعشرين، وقال صاحب (التوضيح): قال الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه، حين احتضر والنسوة يبكين: دعهن تهريق دموعهن على أبي ~~سليمان، فهل قامت النساء عن مثله؟ قلت: هذا غلط فاحش يظهر بالتأمل، وقال ~~الزبير بن بكار: انقرض ولد خالد ولم يبق منهم أحد، وورثهم أيوب بن سلمة. # 7573 حدثنا أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن ~~رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر ~~فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ سيف من سيوف الله حتى ~~فتح الله عليهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى أخذ سيف من سيوف الله). # وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد، بكسر القاف: أبو يحيى ~~الحراني، وينسب إلى جده، وأيوب السختياني. # والحديث قد مر في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف ابن يعقوب ~~الصفار وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي المغازي عن أحمد بن واقد ~~أيضا ومر الكلام فيه هناك، أعني: في الجنائز، وزيد هو ابن حارثة، وجعفر هو ~~ابن أبي ms10269 طالب، وابن رواحة هو عبد الله. # قوله: (تذرفان)، أي: تسيلان دمعا. قوله: (حتى أخذ)، ويروى أخذها، وأراد ~~بسيف: خالد بن الوليد، ومن يومئذ سمي سيف الله، وقد أخرج ابن حبان والحاكم ~~من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله تعالى صبه الله تعالى على الكفار). # 62 ((باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب سالم مولى أبي حذيفة. أما سالم، فقال أبو عمر: سالم بن معقل ~~يكنى أبا عبد الله، كان من أهل فارس من إصطخر، وقيل: إنه من عجم الفرس، ~~وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم وهو معدود في المهاجرين لأنه لما أعتقه ~~مولاته زوج أبي حذيفة وإلى أبا حذيفة وتبناه، فلذلك عد في المهاجرين، وهو ~~معدود أيضا في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية زوج أبي حذيفة ~~له، فهو يعد في قريش من المهاجرين لما ذكرنا، وفي الأنصار لما وصفنا، وفي ~~العجم لما تقدم ذكره أيضا ويعد في القرآن أيضا مع ذلك، وكان يؤم المهاجرين ~~بقباء فيهم عمر، رضي الله تعالى عنه، قبل أن يقدم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، المدينة . وقد روي أنه هاجر مع عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~وكان يفرط في الثناء عليه، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد آخى ~~بينه وبين معاذ بن ماعص، وقيل: إنه آخى بينه وبين أبي بكر، ولا يصح. وروي ~~عن PageV16P245 # عمر أنه قال: لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى. قال أبو عمر: هذا عندي على ~~أنه كان يصدر فيها عن رأيه، والله أعلم. قال: وكان أبو حذيفة قد تبنى ~~سالما، فكان ينسب إليه، ويقال: سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت: * (ادعوهم ~~لآبائهم) * (الأحزاب: 5). وكان سالم عبد الثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد ~~بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصارية، كانت من المهاجرات ~~الأولى، ومن فضلاء ms10270 نساء الصحابة. قلت: ثبيتة، بضم الثاء المثلثة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق، وقيل: اسمها ~~عمرة بنت يعار، وعن ابن إسحاق: اسمها سلمى بنت يعار، ويعار، بضم الياء آخر ~~الحروف وفتحها وبالعين المهملة، وقال أبو عمر: شهد سالم مولى أبي حذيفة ~~بدرا، وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة، فوجد رأس أحدهما عند ~~رجلي الآخر، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وأما أبو حذيفة فاختلف في ~~اسمه، فقيل: مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن ~~عبد مناف القرشي العبشمي، كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين، جمع ~~الله له الشرف والفضل، صلى القبلتين وهاجر الهجرتين وكان إسلامه قبل دخول ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام، وشهد ~~بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيدا كما ~~ذكرناه الآن وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. # 8573 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن مسروق ~~قال ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمر و فقال ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول استقرؤا القرآن من أربعة من عبد ~~الله بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل قال ~~لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وسالم مولى أبي حذيفة) وإبراهيم هو النخعي، ~~ومسروق هو ابن الأجدع. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب أبي بن كعب عن أبي الوليد، وفي ~~فضائل القرآن عن حفص بن عمرو في مناقب معاذ بن جبل عن محمد بن بشار وفي ~~مناقب عبد الله بن مسعود عن حفص بن عمر. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وعن جماعة آخرين. وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد، وأخرجه ~~النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن بشر بن خالد وعن آخرين. # قوله: (ذكر)، ms10271 على صيغة المجهول. قوله: (عبد الله)، أراد به عبد الله بن ~~مسعود. قوله: (استقرئوا)، أي: اطلبوا القراءة من أربعة أنفس. قوله: (من عبد ~~الله...) إلى آخره، بيان للأربعة. قوله: (فبدأ به) أي: بعبد الله بن مسعود، ~~والتقديم يفيد الاهتمام بالمقدم وتفضيله على غيره، ووجه تخصيص هؤلاء ~~الأربعة أنهم كانوا أكثر ضبطا للفظ القرآن وأتقن للأداء، وإن كان غيرهم ~~أفقه في المعالي منهم، وقيل: لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة، وقيل: لأنه ~~يؤخذ منهم، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم، أراد الإعلام بما يكون بعده، ~~وهذا لا يدل على أن غيرهم لم يجمعه. قوله: (أو بمعاذ)، ويروى: أو بمعاذ بن ~~جبل. # 72 ((باب مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم، ويقال: ابن ~~شمخ بن فار بن مخزوم ابن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذل بن ~~مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو عبد الرحمن الهذلي، ~~وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سواد من هذيل أيضا، أسلمت وصحبت وأبوه مات في ~~الجاهلية، وعبد الله أسلم قديما، وقد روى ابن حبان من طريقه أنه كان سادس ~~ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وهو صاحب نعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناه ~~عن قريب، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل: ~~مات بالكوفة، والأول أصح. PageV16P246 # 247 - (حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل قال ~~سمعت مسروقا قال قال عبد الله بن عمرو إن رسول الله لم يكن فاحشا ولا ~~متفاحشا وقال إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا وقال استقرئوا القرآن من أربعة ~~من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل) ~~مطابقته للترجمة في قوله عبد الله ms10272 بن مسعود * والحديث مر في الباب الذي ~~قبله غير أنه زاد في هذا حديثا تقدم في صفة النبي وسليمان هو الأعمش بن ~~مهران وأبو وائل من الويل بالياء آخر الحروف اسمه شقيق قوله ' فاحشا ' أي ~~متكلما بالقبيح ولا متفاحشا أي ولا متكلفا للتكلم به * 0 1673 حدثنا موساى ~~عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة دخلت الشأم فصليت ركعتين فقلت ~~اللهم يسر لي جليسا صالحا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت أرجو أن يكون ~~استجاب الله قال من أين أنت قلت من أهل الكوفة قال أفلم يكن فيكم صاحب ~~النعلين والوساد المطهرة أو لم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان أولم يكن ~~فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره كيف قرأ ابن أم عبد والليل فقرأت والليل ~~إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى قال أقرأنيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فاه إلى في فما زال هؤلاء حتى كادوا يردوني.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وأبو عوانة، ~~بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، وال مغيرة بن مقسم ~~الكوفي، و إبراهيم هو النخعي، و علقمة بن قيس النخعي، والحديث مر في: باب ~~مناقب عمار وحذيفة، رضي الله تعالى عنهما، من طريقين ومر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (استجاب) ، أي: دعائي. قوله: (يردوني)، ويروى: يردونني، على الأصل أي ~~من قراءة * (الذكر والأنثى) * (الليل: 3). إلى قراءة * (وما خلق الذكر ~~والأنثى) * (الليل: 3). # 2673 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمان بن ~~يزيد قال سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى نأخذ عنه فقال ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم من ابن أم عبد. (الحديث 2673 طرفه في: 7906). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، و عبد ~~الرحمن بن يزيد من الزيادة النخعي أخو الأسد بن يزيد. والحديث أخرجه ~~الترمذي في المناقب عن ابن بشار. وأخرجه النسائي ms10273 فيه عن بندار. # قوله: (السمت)، وهو الهيئة الحسنة (والهدي) بفتح الهاء وسكون الدال: ~~الطريقة والمذهب، و: الدل بفتح الدال المهملة وتشديف اللام: الشكل ~~والشمائل، وكأنه مأخوذ مما يدل ظاهر حاله على حسن فعاله، وابن أم عبد هو: ~~عبد الله بن مسعود، وهي اسم أمه وقد مر عن قريب. # 3673 حدثني محمد بن العلاء حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق قال حدثني ~~أبي عن أبي إسحاق قال حدثني الأسود بن يزيد قال سمعت أبا موساى الأشعري رضي ~~الله تعالى عنه يقول قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نراى إلا أن ~~عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما نري من ~~دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم. (الحديث 3673 طرفه في: ~~4834). PageV16P247 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لما نرى) إلى آخره. ومحمد بن العلاء أبو ~~كريب الهمداني الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق الهمداني السبيعي، يروى عن أبيه يوسف بن إسحاق وهو يروي عن جده أبي ~~إسحاق السبيعي. # والحديث أخرجه البخاري في المغازي عن عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر. ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعن آخرين. ~~وأخرجه الترمذي في المناقب عن أبي كريب به. وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن ~~عبد الله وعن محمد بن بشار. # قوله: (قدمت أنا وأخي) قد ذكرنا في مناقب أبي بكر أن لأبي موسى أخوين: ~~أبو رهم وأبو بردة، وقيل: إن له أخا آخر اسمه: محمد، وأشهرهم أبو بردة، بضم ~~الباء الموحدة واسمه: عامر. قوله: (ما نرى) يجوز أن يكون حالا من فاعل: ~~(مكثنا) ويجوز أن يكون صفة لقوله: (حينا). قوله: (لما نرى) اللام فيه ~~للتعليل، وكلمة ما، مصدرية أي: لأجل رؤيتنا دخول عبد الله بن مسعود ودخول ~~أمه على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يدل على خصوصيته بملازمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. وفيه: دلالة على فضله وخيره. # 82 ms10274 ((باب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر أبي عبد الرحمن بن معاوية بن أبي سفيان، واسمه: صخر، ويكنى أيضا ~~أبا حنظلة بن حرب بن أبي أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وأمه ~~هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فمعاوية وأبوه من مسلمة الفتح، وقيل: ~~إنه أسلم زمن الحديبية وأسلمت أمه أيضا بعده، وكتب معاوية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، وولي إمرة دمشق عن عمر بن الخطاب بعد موت أخيه يزيد بن أبي ~~سفيان سنة تسع عشرة، واستمر عليها بعد ذلك في خلافة عثمان ثم زمان محاربته ~~لعلي والحسن، ثم اجتمع عليه الناس في سنة إحدى وأربعين إلى أن مات سنة ~~ستين، فكانت ولايته ما بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة ~~متوالية. # 4673 حدثنا الحسن بن بشر حدثنا المعافى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي ~~مليكة قال أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لإبن عباس فأتى ابن ~~عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الحديث 4673 ~~طرفه في: 5673). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية. وفيه: دلالة أيضا على فضله من ~~حيث إنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم. # والحسن بن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: أبو مسلم بن ~~المسيب أبو علي البجلي الكوفي، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، والمعافى، ~~بلفظ اسم المفعول من المعافاة، بالمهملة والفاء: ابن عمران الأزدي الموصلي، ~~يكنى أبا مسعود، أحد الأعلام من الثقات النبلاء، ولقد لقي بعض التابعين ~~وتلمذ لسفيان الثوري وكان يلقب: ياقوتة العلماء، وكان الثوري شديد التعظيم ~~له، مات سنة خمس أو ست وثمانين ومائة، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ~~وموضع آخر تقدم في الاستسقاء، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، وابن أبي ~~مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. # وأخرجه البخاري أيضا عن ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة ms10275 ~~على ما يجيء الآن. # قوله: (وعنده مولى لابن عباس)، وهو: كريب روى ذلك محمد بن نصر المروزي في ~~كتاب (الوتر) له من طريق ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن كريب. ~~قوله: (فأتى ابن عباس فقال: دعه)، فيه حذف تقديره: فأتى ابن عباس فأخبره ~~بذلك، فقال، الفاء فيه فصيحة، وهي التي تفصح عن المقدر المذكور. قوله: ~~(دعه)، أي: اترك القول فيه والإنكار عليه فإنه صحب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وإنه عارف بالفقه. # 5673 حدثنا ابن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر حدثني ابن أبي مليكة قيل ل ~~ابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب ~~إنه فقيه. (انظر الحديث 4673). PageV16P248 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن نافع بن ~~عمر بن عبد الله الجمحي، وقد تقدم في العلم. قوله: (إلا بواحدة) أي: بركعة ~~واحدة . قوله: (أصاب)، أي: السنة. قوله: (إنه) أي: إن معاوية (فقيه) يعني: ~~يعرف أبواب الفقه. # 6673 حدثني عمرو بن عباس حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي التياح ~~قال سمعت حمران بن أبان عن معاوية رضي الله تعالى عنه قال إنكم لتصلون صلاة ~~لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما ولقد نهى عنهما ~~يعني الركعتين بعد العصر. (انظر الحديث 785). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية، ولا يدل هذا على فضيلته. فإن ~~قلت: قد ورد في فضيلته أحاديث كثيرة. قلت: نعم، ولكن ليس فيها حديث يصح من ~~طريق الإسناد نص عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما، فلذلك قال: باب ~~ذكر معاوية، ولم يقل: فضيلة ولا منقبة. # وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري وهو من أفراده، ومات في ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين ومائتين، ومحمد بن جعفر هو غندر، وأبو التياح، بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف: واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، ~~وحمران، بضم الحاء المهملة: ابن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ms10276 الموحدة: ~~مولى عثمان بن عفان. # والحديث من أفراده، وقد مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب لا يتحرى ~~الصلاة قبل غروب الشمس، وقد مر الكلام فيه هناك. # 92 ((باب مناقب فاطمة عليها السلام)) أي: هذا باب في بيان مناقب فاطمة ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، ولدت فاطمة في ~~الإسلام وكان مولدها وقريش تبني الكعبة، وكان بناء قريش الكعبة قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين وستة أشهر، وأنكحها رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، بعد وقعة أحد، وقيل: ~~تزوجها بعد أن ابتني رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ~~ونصفا وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يومئذ خمس ~~عشرة وخمسة أشهر ونصفا، وكان سن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر، ~~وقال أبو عمر: فولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج علي، رضي ~~الله تعالى عنه، عليها غيرها حتى ماتت، وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من ~~رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة، وقال المدايني: وصلى عليها العباس، وقال ~~الكرماني: غسلها علي وصلى عليها ودفنها ليلا بوصيتها. وقال أبو عمر: توفيت ~~بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم بيسير، وقال محمد بن علي: بستة أشهر، ~~وقال عمرو بن دينار: بثمانية أشهر، وقال ابن بريدة: عاشت بعد أبيها سبعين ~~يوما. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة سيدة نساء أهل الجنة هذا التعليق ~~أخرجه البخاري في علامات النبوة، وقد مر الكلام فيه هناك وغيره. # 7673 حدثنا أبو الوليد حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي يروي عن ~~سفيان بن عيينة. والحديث مر في: باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ms10277 ~~بأتم منه، ومضى الكلام فيه. قوله: (بضعة مني) بفتح الباء الموحدة وبضمها ~~على قول، وبكسرها أيضا، واستدل به البيهقي على أن: من سبها فإنه يكفر. # 03 ((باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها)) PageV16P249 # أي: هذا باب في بيان فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها، هي الصديقة بنت ~~الصديق، رضي الله تعالى عنهما، قيل: إنما قال البخاري: ذكر معاوية ومناقب ~~فاطمة وفضل عائشة لأنه أراد بذكر الفضل مراعاة لفظ الحديث في حقها. وأما ~~الذكر فهو أعم من المناقب. وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس ~~تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول أبي ~~عبيدة، وقيل: قبلها بثلاث سنين، وقيل: بسنة ونصف، وهي بنت ست سنين وبنى بها ~~بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة وهي بنت تسع ~~سنين، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولها نحو ثمان عشرة سنة، وعاشت بعده ~~قريبا من خمسين سنة، وأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام ~~والآداب شيئا كثيرا، حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها، روي لها ~~عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ألف حديث وعشرة أحاديث، ولم تلد للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، وسألته أن تكتني، فقال: إكتني بابن أختك، قالت: أم عبد ~~الله. # 8673 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة ~~إن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ورحمة الله وبركاته تراى ~~ما لا أراى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن سلام جبريل عليها يدل على أن لها فضلا عظيما، ~~واستدل به بعضهم لفضل خديجة على عائشة لأن الذي ورد في حق خديجة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لها: (إن جبريل يقرئك السلام من ربك)، وهنا: السلام ~~من جبريل خاصة، ويحيى بن بكير ms10278 هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري، وهذا روى له مسلم أيضا ويونس بن يزيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن ~~عوف، والحديث مر في بدء الخلق ومر الكلام فيه هناك. قوله: (يا عائش)، مرخم ~~يجوز في الشين الضم والفتح. قوله: (ترى) خطاب لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وأوضحه بقوله: تريد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. # 9673 حدثنا آدم حدثنا شعبة قال وحدثنا عمر و أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة ~~عن مرة عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. # مطابقته للترجمة في قوله: (فضل عائشة) إلى آخره، وأخرج هذا الحديث من ~~طريقين: الأول: عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن عمرو بن مرة... إلى آخره. ~~الثاني: عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ~~الأعمى الكوفي عن مرة الهمداني الكوفي عن أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في قصة موسى في: باب قول الله ~~تعالى: * (ضرب الله مثلا) * (إبراهيم: 42، النحل: 57، 67 و 211، الزمر: 92، ~~التحريم: 01 و 11). الآية، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (كمل)، بتثليث الميم. قوله: (ولم يكمل)، أي: من نساء عصرها، وقال ~~ابن حبان الأفضلية التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم، حتى لا يقع بينه وبين قوله: أفضل نساء أهل الجنة خديجة ~~وفاطمة، تعارض ظاهرا. # 0773 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني محمد بن جعفر عن عبد الله ~~بن عبد الرحمان أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~الطعام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبي ms10279 القاسم ~~القرشي العامري الأويسي المديني، ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير، و عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم أبو طوالة الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأطعمة PageV16P250 # عن عمرو بن عون ومسدد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن القعنبي وعن يحيى بن ~~يحيى وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن حجر. وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن ~~حرملة بن يحيى. # قوله: (الثريد)، في الأصل: الخبز المكسور، يقال: ثردت الخبز ثردا أي ~~كسرته فهو ثريد ومثرود، والاسم: الثردة بالضم، وقال ابن الأثير في شرح هذا ~~الموضع، قيل: لم يرد عين الثريد، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم ~~والثريد معا لأن الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم، والعرب قلما تجد طبيخا، ~~ولا سيما بلحم. ويقال: الثريد أحد اللحمين بل اللذة والقوة إذا كان اللحم ~~نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللحم. انتهى. قلت: علم من هذا أن الثريد ~~طعام متخذ من اللحم يكون فيه خبز مكسور، فلا يسمى اللحم المطبوخ وحده بدون ~~الخبز المكسور ثريدا، ولا الخبز المكسور وحده بدون اللحم ثريدا. والظاهر أن ~~فضل الثريد على سائر الطعام إنما كان في زمنهم لأنهم قلما كانوا يجدون ~~الطبيخ، ولا سيما إذا كان باللحم، وأما في هذا الزمان فأطعمة معمولة من ~~أشياء كثيرة متنوعة فيها من أنواع اللحوم ومعها أنواع من الخبز الحواري، ~~فلا يقال: إن مجرد اللحم مع الخبز المكسور أفضل من هذه الأطعمة المختلفة ~~الأجناس والأنواع، وهذا ظاهر لا يخفى. # 1773 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا ابن عون ~~عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين ~~تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر. # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس قطع لعائشة بدخول الجنة، إذ لا يقال ~~ذلك إلا بتوقيف، وهذه فضيلة عظيمة. وابن عون، بفتح ms10280 العين المهملة وسكون ~~الواو: عبد الله البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ابن المثنى نحوه. # قوله: (اشتكت)، أي: ضعفت. قوله: (تقدمين)، بفتح الدال. قوله: (على فرط)، ~~بفتح الفاء والراء: وهو المتقدم من كل شيء. ويقال: الفرط الفارط أي: السابق ~~إلى الماء والمنزل. قوله: (صدق)، صفة فرط أي: صادق، وهو عبارة عن الحسن. ~~قال تعالى: * (في مقعد صدق) * (القمر: 55). قوله: (على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم) بدل منه بتكرير العامل، وحاصل المعنى: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر قد سبقاك وأنت تلحقينهما، وهما قد هيئا لك المنزل في الجنة ~~فلا تحملي الهم وافرحي بذلك. # 2773 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن الحكم سمعت أبا وائل ~~قال لما بعث علي عمارا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال إني ~~لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولاكن الله ابتلاكم تتبعونه أو إياها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إنها) أي: إن عائشة (زوجته) أي: زوجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم (في الدنيا والآخرة) وفي هذا فضل عظيم لها. # وغندر هو محمد بن جعفر، والحكم هو ابن عتيبة وأبو وائل هو شقيق. قوله: ~~(بعث علي) أي: علي بن أبي طالب، وكان علي رضي الله تعالى عنه، بعث عمار بن ~~ياسر والحسن ابنه إلى الكوفة لأجل نصرته في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة ~~بالبصرة، ويسمى: بيوم الجمل، بالجيم. قوله: (ليستنفرهم)، أي: ليستنجدهم ~~ويستنصرهم من الاستنفار وهو الاستنجاد والاستنصار. قوله: (خطب)، جواب: لما. ~~قوله: (أنها:) أي أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا ~~والآخرة. وروى ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن عائشة: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها: أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟ قوله: ~~(تتبعونه)، أي: تتبعون عليا أو تتبعون إياها، أي: عائشة. قيل: الضمير ~~المنصوب في: تتبعونه، يرجع إلى الله تعالى، والمراد باتباع حكمه الشرعي في ~~طاعة الإمام وعدم الخروج عليه. فإن قلت: خاطب الله تعالى أزواج النبي ms10281 صلى ~~الله عليه وسلم بقوله: * (قرن في بيوتكن) * (الأحزاب: 33). ولهذا قالت أم ~~سلمة: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى الله تعالى. قلت: كانت عائشة، ~~PageV16P251 # رضي الله تعالى عنها، متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع ~~الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان، رضي الله تعالى عنه. # 3773 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت فأرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير ~~وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذالك إليه فنزلت آية التيمم ~~فقال أسيد بن حضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك ~~منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة.. # مطابقته للترجمة تفهم من قوله: (جزاك الله خيرا) إلى آخره. وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير. والحديث مرسل ~~لأن عروة تابعي والحديث مر بطوله في أول كتاب التيمم. # قوله: (من أسماء)، هي أخت عائشة، والقلادة والعقد بكسر العين واحد، وهو ~~كل ما يعقد ويعلق في العنق. فإن قلت: قالت في الرواية الأخرى: عقدا لي وهذا ~~يخلف قولها: استعارت. قلت: لا مخالفة في الحقيقة لأنها ملك لأسماء وإضافته ~~في تلك الرواية إلى نفسها لكونه في يدها. قوله: (فهلكت)، أي: ضاعت. قوله: ~~(أسيد)، بضم الهمزة وفتح السين (وحضير)، بضم الحاء المهملة وفتح الضاد ~~المعجمة: الأنصاري الصحابي. قوله: (فصلوا بغير وضوء)، قال النووي: فيه دليل ~~على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وللشافعي فيه أربعة أقوال، ~~أصحها: أنه يجب عليه أن يصلي ويجب أن يعيدها. والثاني: تحرم عليه الصلاة ~~وتجب الإعادة. والثالث: لا تجب عليه ولكن تستحب ويجب القضاء. الرابع: تجب ~~الصلاة ولا تجب الإعادة، وهذا مذهب المزني، وعند أبي حنيفة: يمسك عن الصلاة ~~ولا يجب عليه التشبه، وعند أبي يوسف ومحمد: يجب التشبه، ولا خلاف في ~~القضاء. ms10282 # 4773 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا ~~غدا أين أنا غدا حرصا على بيت عائشة قالت عائشة فلما PageV16P252 # كان يومي سكن.. # هذا الإسناد بعين الإسناد الأول وهو أيضا مرسل، قيل: ظاهره كذا، ولكن قول ~~عائشة في آخر الحديث: قالت عائشة، يوضح أن كله موصول. # قوله: (في مرضه) أي: مرضه الذي مات فيه، وفي رواية مسلم: قالت: إن كان ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليتفقد، يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا؟ ~~استبطاء ليوم عائشة، وهنا حرصا أي: لأجل حرصه على بيت عائشة. قوله: (فلما ~~كان يومي سكن)، قال الكرماني: أي: مات أو سكت عن هذا القول، وقال بعضهم: ~~الثاني هو الصحيح، والأول خطأ صريح. قلت: الخطأ الصريح تخطئته، لأن في ~~رواية مسلم: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري، والسحر، بفتح السين ~~وضمها وإسكان الحاء: الرئة وما تعلق بها. # 5773 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد حدثنا هشام عن أبيه قال ~~كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ~~فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير ~~كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا ~~إليه حيث ما كان أوحيت ما دار قالت فذكرت ذالك أم سلمة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني فلما كان في ~~الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي ~~الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لا تؤذيني في عائشة) إلى آخره. وعبد الله ~~بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو ~~من أفراده، وحماد هو ابن زيد، وهشام يروي عن ms10283 أبيه عروة بن الزبير. والحديث ~~مر في كتاب الهبة في: باب قبول الهدية، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (يتحرون)، أي: يقصدون ويجتهدون. قوله: (وإنا نريد الخير)، بنون ~~المتكلم مع الغير، وأم سلمة أم المؤمنين واسمها: هند، وقد مر غير مرة. ~~قوله: (فمري) أي: قولي، وبه يستدل على أن العلو والاستعلاء لا يشترط في ~~الأمر. قوله: (في لحاف)، وهو اسم ما يتغطى به، قال الكرماني: والمعتنون ~~بهذا الكتاب من الشيوخ، رضي الله تعالى عنهم، ضبطوه فقالوا: ههنا منتصف ~~الكتاب، أي: كتاب البخاري. وباب مناقب الأنصار هو ابتداء النصف الأخير منه. # 1 ((باب مناقب الأنصار)) أي: هذا باب في مناقب الأنصار، والأنصار جمع ~~نصير مثل شريف وأشراف، والنصير الناصر وجمعه: نصر مثل صاحب وصحب، والأنصار ~~اسم إسلامي سمي به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفاءهم، ~~والأوس ينتسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة، ~~وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة، وقيل: قيلة بنت كاهل بن عذرة ~~بن سعد ابن قضاعة، وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن. # وقول الله عز وجل * (والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر ~~إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) * (الحشر: 9). # وقول الله عز وجل، بالجر عطفا على قوله: مناقب الأنصار، لأنه مضاف مجرور ~~بإضافة الباب إليه، وفي النسخ التي لم يذكر فيها لفظ: باب، يكون مرفوعا، ~~لأنه يكون عطفا على لفظ: المناقب أيضا لأنه حينئذ يكون مرفوعا على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره: هذا مناقب الأنصار، يعني: هذا الذي نذكره مناقب ~~الأنصار. قوله: والذين تبوؤا) * (الحشر: 9). أي: اتخذوا ولزموا، والتبوؤ في ~~الأصل التمكن والاستقرار، والمراد بالدار: دار الهجرة نزلها الأنصار قبل ~~المهاجرين وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، بسنتين ~~فأحسن الله عليهم الثناء. قوله: (والإيمان) فيه إضمار أي: وآثروا الإيمان، ~~وهذا من قبيل قول الشاعر: # علفتها تبنا وماء باردا وزعم محمد بن الحسن بن زبالة أن الإيمان اسم من ~~أسماء المدينة، واحتج بالآية، ms10284 ولا حجة له فيها، لأن الإيمان ليس بمكان. ~~قوله: (من قبلهم) أي: من قبل المهاجرين. قوله: (يحبون من هاجر إليهم) أي: ~~من المسلمين حتى بلغ من محبتهم أن نزلوا لهم عن نسائهم وشاطروهم أموالهم ~~ومساكنهم. قوله: (حاجة) أي: حسدا وغيظا مما أوتي المهاجرون، وقد مر شيء من ~~ذلك في أوائل مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه. # 6773 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا غيلان بن جرير ~~قال قلت لأنس أرأيتم اسم الأنصار كنتم تسمون به أم سماكم الله قال بل سمانا ~~الله كنا ندخل على أنس فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم ويقبل علي أو على ~~رجل من الأزد فيقول فعل قومك يوم كذا وكذا وكذا وكذا. (الحديث 6773 طرفه ~~في: 4483). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. والحديث أخرجه البخاري أيضا في آخر ~~أيام الجاهلية عن أبي النعمان محمد بن الفضل. وأخرجه النسائي في التفسير عن ~~إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (أرأيتم؟) أي: أخبروني أنكم قبل القرآن كنتم تسمون بالأنصار أم لا؟ ~~قوله: (بل سمانا الله)، كما في قوله تعالى: * (والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار) * (التوبة: 011). قوله: PageV16P253 # (كنا ندخل على أنس) أي: بالبصرة. قوله: (فيقبل علي) أي: مخاطبا لي، من ~~الإقبال، و: علي، بتشديد الياء. قوله: (أو على رجل)، شك من الراوي، أي: أو ~~يقبل أنس على رجل من الأزد، والظاهر أن المراد هو غيلان المذكور لأنه من ~~الأزد، ويحتمل أن يكون غيره من الأزد. فإن قلت: فعلى التقديرين: قال أنس: ~~فعل قومك، بالخطاب إلى غيلان أو غيره من الأزد بقوله: قومك، وليس قومه من ~~الأنصار؟ قلت: هذا باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد، فإن الأزد يجمعهم ~~قوله: (فعل قومك كذا)، أي: يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام. ~~قوله: (كذا وكذا) واعلم أن: كذا، ترد على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون كلمة ~~واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد، وهذا هو المراد به هنا، كما ~~جاء في الحديث: يقال للعبد يوم القيامة: أتذكر يوم كذا وكذا ms10285 فعلت كذا ~~وكذا؟. # 7773 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت ~~سرواتهم وجرحوا فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في ~~الإسلام. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث مثل ما في الحديث السابق، وسنده ~~بعينه مضى في الباب السابق، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبيد ~~الله بن سعيد. # ذكر معناه: قوله: (بعاث) بضم الباء الموحدة وتخفيف العين المهملة وفي ~~آخره ثاء مثلثة: وهو يوم من أيام الأوس والخزرج معروف، وقال العسكري: روى ~~بعضهم عن الخليل بن أحمد بالغين المعجمة، وقال أبو منصور الأزهري: صحفه ابن ~~المظفر، وما كان الخليل ليخفى عليه هذا اليوم لأنه من مشاهير أيام العرب، ~~وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه وهو لسانه، وذكر النووي أن أبا ~~عبيدة معمر بن المثنى ذكره أيضا بغين معجمة، وحكى القزاز في (الجامع): أنه ~~يقال بفتح أوله أيضا، وذكر عياض: أن الأصيلي رواه بالوجهين، يعني بالعين ~~المهملة والمعجمة، وأن الذي وقع في رواية أبي ذر بالغين المعجمة وجها ~~واحدا، وهو مكان، ويقال: إنه حصن على ميلين من المدينة، وقال ابن قرقول: ~~يجوز صرفه وتركه. قلت: إذا كان اسم يوم يجوز صرفه، وإذا كان اسم بقعة يترك ~~صرفه للتأنيث والعلمية. وقال أبو موسى المديني: بعاث، حصن للأوس، وقال ابن ~~قرقول: وهو على ليلتين من المدينة، وكانت به وقعة عظيمة بين الأوس والخزرج ~~قتل فيها كثير منهم، وكان رئيس الأول فيه حضير والد أسيد بن حضير، وكان ~~يقال له: حضير الكتائب وكان فارسهم، ويقال: إنه ركز الرمح في قدمه يوم ~~بعاث، وقال: أترون أني أفر؟ فقتل يومئذ، وكان له حصن منيع يقال له: وأقم، ~~وكان رئيس الخزرج يومئذ، وكان ذلك قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربعين ~~سنة، وقيل: بأكثر من ذلك. وقال في (الواعي): بقيت ms10286 الحرب بينهم قائمة مائة ~~وعشرين سنة حتى جاء الإسلام. وفي (الجامع): كأنه سمى بعاثا لنهوض القبائل ~~بعضها إلى بعض، وقال أبو الفرج الأصبهاني: إن سبب ذلك أنه كان من قاعدتهم ~~أن الأصيل لا يقتل بالحليف، فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج، فأرادوا أن ~~يقيدوه فامتنعوا، فوقعت بينهم الحرب لأجل ذلك. قوله: (يوما قدمه الله ~~لرسوله) أي: قدم ذلك اليوم لأجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ لو كان ~~أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولمنع ~~حب رياستهم عن دخول رئيس عليهم، فكان ذلك من جملة مقدمات الخير، وذكر أبو ~~أحمد العسكري في (كتاب الصحابة): قال بعضهم: كان يوم بعاث قبل قدوم النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بخمس سنين. قوله: (فقدم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: المدينة. (وقد افترق) الواو فيه للحال. قوله: (ملأهم) أي: ~~جماعتهم. قوله: (سرواتهم)، بفتح السين المهملة والراء والواو أي: خيارهم ~~وأشرافهم، والسروات جمع السراة وهو جمع السري وهو السيد الشريف الكريم، ~~وقال ابن الأثير: السري النفيس الشريف، وقيل: السخي ذو مروءة، والجمع سراة ~~بالفتح على غير قياس، وقد تضم السين، والاسم منه السرو. انتهى. قلت: السرو ~~سخاء في مروءة، يقال: سرا PageV16P254 # يسرو، وسرى بالكسر يسري سروا فيهما، وسر ويسر وسراوة، أي: صار سريا. قال ~~الجوهري: جمع السري سراة وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف ~~غيره. (وجرحوا) بضم الجيم وكسر الراء، من الجرح، ويروى: وحرجوا بفتح الحاء ~~المهملة وكسر الراء وبالجيم من: الحرج، وهو في الأصل: الضيق، ويقع على ~~الإثم والحرام، وقيل: الحرج أضيق الضيق. قوله: (فقدمه الله) أي: فقدم الله ~~ذلك اليوم. (لرسوله) أي: لأجله. قوله: (في دخولهم في الإسلام) كلمة: في، ~~هنا للتعليل أي: لأجل دخولهم، أي: دخول الأنصار الذين بقوا من الذين قتلوا ~~يوم بعاث في الإسلام، وجاء في بمعنى التعليل في القرآن والحديث، أما القرآن ~~فقوله تعالى: * (فذلكن الذي لمتنني فيه) * (يوسف: 23). وأما الحديث فقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (إن امرأة ms10287 دخلت النار في الهرة). # 8773 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت أنسا رضي الله ~~تعالى عنه يقول قالت الأنصار يوم فتح مكة وأعطى قريشا والله إن هذا لهو ~~العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدعا الأنصار قال فقال ما الذي بلغني عنكم وكانوا لا يكذبون ~~فقالوا هو الذي بلغك قال أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم ~~وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم لو سلكت الأنصار واديا ~~أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (قال: أولا ترضون...) إلى آخره، فإن فيه منقبة ~~عظيمة لهم. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وأبو التياح، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة: واسمه يزيد بن ~~حميد الضبعي البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في ~~الزكاة عن محمد بن الوليد. وأخرجه النسائي في المناقب عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (يوم فتح مكة)، يعني: عام فتح مكة، لأن الغنائم المشار إليها كانت ~~غنائم حنين وكان ذلك بعد الفتح بشهرين. قوله: (وأعطى قريشا)، الواو فيه ~~للحال. قوله: (والله) إلى قوله: (ترد عليهم) مقول الأنصار. قوله: (إن هذا) ~~إشارة إلى الإعطاء الذي دل عليه، قوله: وأعطى قريشا. قوله: (إن سيوفنا تقطر ~~من دماء قريش) فيه من أنواع البديع القلب نحو: عرضت الناقة على الحوض، ~~والأصل: دماؤهم تقطر من سيوفنا، هكذا قالوا: ويجوز أن يكون على الأصل، ~~ويكون المعنى: إن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دماء قريش تقطر دماءهم. ~~قوله: (وكانوا لا يكذبون) يعني الأنصار. قوله: (هو الذي بلغك) يعني: الذي ~~بلغك نحن قلناه ولا ننكر. قوله: (لسلكت) أراد بذلك حسن موافقته إياهم ~~وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد، لا ~~متابعة لهم، لأنه هو المتبوع المطاع المفترض الطاعة والمتابعة له واجبة على ~~كل مؤمن ms10288 ومؤمنة. قوله: (أو شعبهم) بكسر الشين وسكون العين المهملة: وهو ~~الطريق في الجبل، ويجمع على: شعاب، وأما الشعب، بالفتح فهو: ما تشعب من ~~قبائل العرب والعجم، ويجمع على: شعوب. # 2 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت من الأنصار قاله ~~عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب يذكر فيه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره. وقال محيي السنة: ليس المراد منه ~~الانتقال عن النسب الولادي، ومعناه: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور ~~بها لانتسبت إلى داركم، والغرض منه التعريض بأنه لا فضيلة أعلى من النصرة ~~بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من المهاجرين لعد ~~نفسه من الأنصار، رضي الله تعالى عنهم، وتلخيصه: لولا فضلي على الأنصار ~~بالهجرة لكنت واحدا منهم. قوله: (قاله عبد الله بن زيد) أي: ابن عاصم بن ~~كعب أبو محمد الأنصاري البخاري المازني، رضي الله تعالى عنه، وأخرج هذا ~~المعلق بتمامه موصولا في المغازي في: باب غزوة الطائف، عن موسى بن إسماعيل ~~عن وهيب PageV16P255 # عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: لما ~~أفاء الله على رسوله... الحديث. وفيه: (لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار). # 9773 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم ~~صلى الله عليه وسلم لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي ~~الأنصار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار: فقال أبو هريرة رضي الله تعالى ~~عنه ما ظلم بأبي وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخراى. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جزءا هو الترجمة. وغندر، بضم الغين ~~المعجمة: هو محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة. والحديث أخرجه النسائي في ~~المناقب نحوه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة به. # قوله: (ما ظلم) أي: رسول ms10289 الله، صلى الله عليه وسلم في هذا القول. قوله: ~~(بأبي وأمي) أي: هو مفدى بأبي وأمي. قوله: (آووه) بيان لما قبله من الإيواء ~~أي: آوى الأنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمعنى ضموه إليهم وأحاطوا ~~به واتخذوا له منزلا. قوله: (أو كلمة أخرى) أي: قال أبو هريرة كلمة أخرى مع ~~قوله: آووه ونصروه، وهي قوله: وواسوه بالمال وأصحابه أيضا بأموالهم. # 3 ((باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار)) هذا باب ~~في بيان إخاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من قولهم: وآخاه موآخاة وإخاء ~~أي: اتخذه أخا. # 0873 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده ~~قال لما قدموا المدينة آخاى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمان ~~بن عوف وسعد بن الربيع قال لعبد الرحمان إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي ~~نصفين. ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها ~~فتزوجها قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم فدلوه على سوق بن قينقاع ~~فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يوما وبه أثر ~~صفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم قال تزوجت قال كم سقت إليها قال ~~نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب شك إبراهيم. (انظر الحديث 8402). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن ~~أخت مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن ~~أبيه سعد بن إبراهيم عن جده عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مر في أول كتاب البيوع فإنه أخرجه هناك: عن عبد العزيز بن عبد ~~الله عن إبراهيم بن سعد إلى آخره. # قوله: (وسعد بن الربيع) بفتح الراء ضد الخريف الخزرجي الأنصاري العقبي ~~النقيب البدري، استشهد يوم أحد، رضي الله تعالى عنه، وقينقاع، بفتح القافين ~~وسكون الياء آخر الحروف وضم النون، وفي آخره عين مهملة. قوله: (الغدو) ~~والغدوات ms10290 كقوله تعاى: * (بالغدو والآصال) * (الأعراف: 502، الرعد: 51، ~~النور: 63). أي: فعل مثله في كل صبيحة يوم. قوله: (مهيم؟) بفتح الميم وسكون ~~الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم، أي: ما حالك وما شأنك وما ~~الخبر؟ قوله: (نواة)، وهي: خمسة دراهم. قوله: (أو وزن)، شك من الراوي، وهو ~~إبراهيم بن سعد المذكور. # 1873 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال قدم علينا عبد الرحمان بن عوف وآخاى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينه وبين سعد PageV16P256 # ابن الربيع وكان كثير المال فقال سعد قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا ~~سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى ~~إذا حلت تزوجتها فقال عبد الرحمان بارك الله لك في أهلك فلم يرجع يومئذ حتى ~~أفضل شيئا من سمن وأقط فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليه وضر من صفرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيم قال ~~تزوجت امرأة من الأنصار فقال ما سقت فيها قال وزن نواة من ذهب أو نواة من ~~ذهب فقال أولم ولو بشاة.. # مطابقته للترجمة في قوله: وآخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~سعد، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري المديني، كان يكون ببغداد مات ~~سنة ثمانين ومائة، وبعضه مر في كتاب الكفالة في: باب قول الله تعالى: * ~~(والذين عاقدت إيمانكم) * (النساء: 33). بعين هذا الإسناد. # قوله: (وضر) بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي: لطخ من الطيب ونحوه، ~~وأكثر المباحث تقدم هناك. وفيه: الأمر بالوليمة والأشهر استحبابها وهي: ~~الطعام الذي يصنع عند العرس. # 2873 حدثنا الصلت بن محمد أبو همام قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمان ~~حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قالت ~~الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل قال لا قال تكفونا المؤونة وتشركونا في ~~التمر قالوا سمعنا وأطعنا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (سمعنا وأطعنا) وأبو الزناد، بالزاي ms10291 والنون: ~~عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث مر في المزارعة ~~في: باب إذا قال إكفني مؤونة النخل، فإنه أخرجه هناك: عن الحكم بن نافع عن ~~شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. # قوله: (وبينهم) يعني: وبين المهاجرين. قوله: (تكفونا) ويروى: تكفوننا، ~~على الأصل، وكذا الوجهان في (تشركونا) قوله: (قالوا) أي: الأنصار، رضي الله ~~تعالى عنهم. # 4 ((باب حب الأنصار من الإيمان)) أي: هذا باب في بيان حب الأنصار. # 4873 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~جبر عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار. (انظر الحديث 71). ~~PageV16P257 # مضى الحديث في كتاب الإيمان في: باب علامة الإيمان حب الأنصار، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبر عن ~~أنس... إلى آخره. وعبد الله بن عبد الله هو الصحيح، وما وقع عن عبد الله بن ~~عبد الله ابن جبر لا يصح، وقال ابن منجويه: أهل العراق يقولون في جده: جبر، ~~ولا يصح، وإنما هو جابر بن عتيك الأنصاري المدني. # 5 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار أنتم أحب الناس إلي)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: أنتم أحب الناس ~~إلي، والحكم بأحبية الأنصار إليه من الناس لا ينافي أحيية أحد إليه من غير ~~الأنصار، لأن الحكم للكل بشيء لا ينافي الحكم به لفرد من أفراده، فلا تعارض ~~بينه وبين قوله: أبو بكر، في جواب: من أحب الناس إليك؟ فافهم. # 5873 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان مقبلين قال ~~حسبت أنه قال من عرس فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا فقال اللهم أنتم ~~من أحب الناس إلي قالها ثلاث مرار. (الحديث ms10292 5873 طرفه في: 0815). # مطابقته للترجمة في قوله: (أنتم من أحب الناس إلي) وأبو معمر، بفتح ~~الميمين: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعدي البصري، وعبد ~~الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز بن صهيب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد الرحمن بن المبارك. # قوله: (حسبت)، الشك فيه من الراوي: والعرس، بضم العين المهملة وهو طعام ~~الوليمة يذكر ويؤنث. قوله: (ممثلا)، بضم الميم الأولى وفتح الثانية وكسر ~~الثاء المثلثة من باب التفعيل، أي: منتصبا قائما، قال ابن التين: كذا وقع ~~رباعيا والذي ذكره أهل اللغة: مثل الرجل، بفتح الميم وضم المثلثة: مثولا ~~إذا انتصب قائما، ثلاثي. انتهى. قلت: كان غرضه الإنكار على الذي وقع هنا ~~وليس بموجه، لأن: ممثلا، معناه هنا: مكلفا نفسه ذلك، وطالبا ذلك، فلذلك عدى ~~فعله، وأما مثل، الذي هو ثلاثي فهو لازم غير متعد، وفي رواية النكاح: ~~ممتنا، بفتح التاء المثناة من فوق وبالنون: من المنة أي: متفضلا عليهم. # 6873 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة قال ~~أخبرني هشام ابن زيد قال سمعت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال جاءت ~~امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي ~~مرتين. # الترجمة مذكورة في الحديث، ويعقوب المذكور هو الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا، ~~وهشام بن زيد بن أنس بن مالك سمع جده أنسا. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن بندار عن غندر وفي النذور عن ~~إسحاق عن وهب بن جرير. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار وعن يحيى ~~بن حبيب وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي في المناقب عن أبي كريب ~~به وعن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (فكلمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: ابتدأها بالكلام ~~تأنيسا لها، ويحتمل أنه أجابها عما سألته. # 6 ((باب اتباع الأنصار)) أي: هذا باب في ms10293 اتباع الأنصار، بفتح الهمزة جمع ~~تبع، وأراد بهم الحلفاء والموالي لأنهم أتباع الأنصار وليسوا بأنصار. # 7873 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر و سمعت أبا حمزة ~~عن زيد بن أرقم قالت الأنصار لكل نبي أتباع وإنا قد اتبعناك فادع الله أن ~~يجعل أتباعنا PageV16P258 # منا فدعا به فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى قال قد زعم ذلك زيد. (الحديث ~~7873 طرفه في: 8873). # مطابقته للترجمة تظهر من معناه، وعمرو هو ابن مرة بن عبد الله أبو عبد ~~الله الجملي أحد الأعلام الكوفي الضرير، قال أبو حاتم: ثقة يرى الإرجاء، ~~مات سنة ست عشرة ومائة، وأبو حمزة، بالحاء المهملة والزاي: اسمه طلحة بن ~~يزيد من الزيادة مولى قرظة بن كعب الأنصاري، و: قرظة، بفتح القاف والراء ~~والظاء المعجمة، صحابي معروف وهو ابن كعب بن ثعلبة ابن عمرو بن كعب بن عامر ~~بن زيد مناة أنصاري خزرجي، مات في ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية، وذلك ~~في حدود سنة خمسين. # قوله: (أن يجعل أتباعنا منا) أي: يقال لهم الأنصار، حتى تتناولهم الوصية ~~بهم بالإحسان إليهم ونحو ذلك. قوله: (فدعا به)، أي: بما سألوه من ذلك، وفي ~~الرواية التي تأتي بلفظ: اللهم اجعل أتباعهم منهم. قوله: (فنميت)، أي: ~~رفعته ونقلته، وهو بتخفيف الميم، وأما بتشديد الميم فمعناه: أبلغته على جهة ~~الإفساد، وقائل ذلك هو عمرو بن مرة. قوله: (إلى ابن أبي ليلى)، وهو عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى. قوله: (قد زعم ذلك زيد)، أي: قال قال ذلك زيد، وأهل ~~الحجاز يطلقون الزعم على القول وزيد هو زيد بن أرقم، وجزم به أبو نعيم في ~~(المستخرج)، وقيل: يحتمل أن يكون غير زيد بن أرقم كزيد بن ثابت، وما ذكره ~~أبو نعيم هو الصحيح. # 8873 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة رجلا من ~~الأنصار قالت الأنصار إن لكل قوم أتباعا وإنا قد اتبعناك فادع الله أن يجعل ~~أتباعنا منا قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل أتباعهم ms10294 منهم: قال ~~عمر و فذكرته لابن أبي ليلى قال قد زعم ذاك زيد قال شعبة أظنه زيد بن أرقم. ~~(انظر الحديث 7873). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن آدم بن أبي إياس إلى آخره، وهو من ~~أفراد البخاري. # قوله: (رجلا من الأنصار) نصب على أنه بيان أو بدل من: أبا حمزة، وأبو ~~حمزة يروي عن حذيفة مرسلا، وعن زيد بن أرقم وعنه عمرو بن مرة فقط. قوله: ~~(قال شعبة: أظنه)، أي: أظن قول ابن أبي ليلى: ذاك زيد، أنه زيد بن أرقم، ~~وظنه صحيح، فإنه زيد بن أرقم كما ذكرناه. # 7 ((باب فضل دور الأنصار)) أي: هذا باب في بيان فضل دور الأنصار، والدور ~~بالضم جمع دار، قال ابن الأثير: هي المنازل المسكونة والمحال وتجمع أيضا ~~على ديار، والمراد ههنا القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة ~~دارا، وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف، أي: أهل الدور، قال: وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (وهل ترك لنا عقيل من دار) فإنما يريد به المنزل ~~لا القبيلة. # 9873 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك عن أبي أسيد رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خير ~~دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن خزرج ثم بنو ~~ساعدة وفي كل دور الأنصار خير.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر، بضم الغين المعجمة قد تكرر ذكره وهو محمد ~~بن جعفر، وأبو أسيد، بضم الهمزة وفتح السين المهملة، مصغر أسد واسمه: مالك ~~بن ربيعة الساعدي، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب سعد بن عبادة عن إسحاق عن عبد ~~الصمد. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~محمد بن بشار به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن المثنى عن غندر به. # قوله: (خير دور الأنصار)، أي: خير قبائلهم: بنو النجار) بفتح النون ~~وتشديد الجيم، وهذا من باب إطلاق ms10295 المحل وإرادة الحال، أو خيريتها بسبب ~~خيرية أهلها، والنجار هو: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، والخزرج ~~أخو الأوس ابنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء ~~السماء PageV16P259 # ابن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وهو ~~جماع غسان بن الأزد بن الغوث بن يشجب ابن ملكان بن زيد بن كهلان ابن سبأ بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، عليه ~~الصلاة والسلام. والأزد، يقال له: الأسد أيضا بالسين، وقحطان: فعلان من ~~القحط وهو الشدة، ويقال: شيء قحيط أي: شديد، وسمي: تيم الله بالنجار، لأنه ~~اختتن بقدوم، وقيل: جرحه رجل بالقدوم فسمي النجار، وبنو النجار هم رهط سعد ~~بن معاذ وأبي أيوب. ومنهم: أبو قيس صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن ~~عدي بن النجار النجاري، ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل ~~من الجنابة وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، وقال: أعبد رب إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم فحسن ~~إسلامه. وأما الطائفة النجارية فتنسب إلى حسين النجار، أخذ عن بشر بن غياث ~~المريسي القائل بخلق القرآن. قوله: (ثم بنو عبد الأشهل)، هم من الأوس، وعبد ~~الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصغر بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن ~~أوس بن حارثة، وبقية النسب قد مرت الآن. وقال ابن دريد: زعموا أن الأشهل ~~صنم والنسبة إليه أشهلي، منهم: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس ~~بن زيد بن عبد الأشهل. قوله: (ثم بنو الحارث بن خزرج) والخزرج بن عمرو بن ~~مالك بن أوس المذكور. منهم: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن ~~زيد بن جشم بن الحارث بن الخزرج المذكور. قوله: (ثم بنو ساعدة)، هم من ~~الخزرج المذكور أيضا، وساعدة بن كعب بن الخزرج، قال ابن دريد: ساعدة اسم من ms10296 ~~أسماء الأسد. منهم: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة ~~بن طريف بن الخزرج ابن ساعدة الأنصاري الخزرجي الشاعر. قلت: أبو حزيمة، ~~بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي، كذا قاله الدارقني، وقال أبو عمر: حليمة ~~باللام موضع الزاي، وقال الخطيب: خزيمة، بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي، ~~ويقال: خزيمة، بكسر الزاي، قوله: (وفي كل دور الأنصار خير)، المذكور هنا ~~لفظ: خير، في الموضعين. الأول: قوله: (خير دور الأنصار) ولفظ: خير فيه، ~~بمعنى أفعل التفضيل أي: أفضل دور الأنصار، أي: قبائلهم كما ذكرنا. والثاني: ~~قوله: (وفي كل دور الأنصار خير)، ولفظ: خير، فيه على أصله، أي: في كل دور ~~الأنصار أي: في قبائلهم خير، وإن تفاوتت مراتبهم. # فقال سعد ما أري النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا فقيل قد ~~فضلكم على كثير أي: قال سعد بن عبادة، بضم العين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة، وهو من بني ساعدة. قوله: (ما أرى)، يجوز بفتح الهمزة من الرؤية، ~~وبضمها بمعنى الظن. قوله: (قد فضل علينا) أي: قد فضل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، علينا بعض القبائل وإنما كان ذلك لأنه من بني ساعدة ولم يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بني ساعدة إلا بكلمة، ثم، بعد ذكره القبائل الثلاثة. ~~قوله: (فقيل: قد فضلكم على كثير) أي: على كثير من القبائل الغير المذكورين ~~من الأنصار. # وقال عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنسا قال أبو أسيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهذا وقال سعد بن عبادة عبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن ~~سعيد التنوري البصري، وهذا التعليق ذكره موصولا في مناقب سعد بن عبادة عن ~~إسحاق عن عبد الصمد عن شعبة عن قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال أبو ~~أسيد: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (خير دور الأنصار بنو النجار...) ~~الحديث، ويأتي عن قريب إن شاء الله تعالى. قوله: (وقال سعد بن عبادة) أي: ~~صرح بأن سعدا في قوله: قال سعد: ما أرى ms10297 النبي صلى الله عليه وسلم، هو سعد ~~بن عبادة. # 0973 حدثنا سعد بن حفص الطلحي حدثنا شيبان عن يحيى قال أبو سلمة أخبرني ~~أبو أسيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول خير الأنصار أو قال خير ~~دور الأنصار بنو النجار وبنو عبد الأشهل وبنو الحارث وبنو ساعدة. ~~PageV16P260 # هذا طريق آخر عن أبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه عن سعد بن ~~حفص أبي محمد الطلحي الكوفي عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى بن أبي ~~كثير، واسم أبي كثير صالح اليمامي الطائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~عن أبي أسيد مالك بن ربيعة. وأخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي قبيصة عن ~~سفيان، وأخرجه مسلم في الفضائل عن يحيى بن يحيى وعن عمرو بن علي. وأخرجه ~~النسائي في المناقب عن عمرو بن علي وآخرين. # 8 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار اصبروا حتى تلقوني على ~~الحوض قاله عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم، مخاطبا للأنصار... إلى آخره. قوله: ~~(على الحوض)، أي: الكوثر. قوله: (قاله عبد الله بن زيد)، أي: ابن عاصم ~~المازني، رضي الله تعالى عنه، وهذا التعليق وصله البخاري بأتم من هذا في ~~غزوة حنين على ما سيجيء إن شاء الله تعالى. # 2973 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك عن أسيد بن حضير أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني ~~كما استعملت فلانا قال ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. # (الحديث 2973 طرفه في: 7507). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر عن قريب فرادى ~~ومجموعا، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن محمد بن عرعرة، وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي موسى وبندار وعن يحيى بن حبيب وعن عبيد الله بن ~~معاذ. وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمود ms10298 بن غيلان. وأخرجه النسائي في ~~المناقب عن محمد بن عبد الأعلى. قوله: (ألا تستعملني؟) PageV16P261 # أي: ألا تجعلني عاملا على الصدقة أو متوليا على بلد؟ قوله: (كما استعملت ~~فلانا) أي: كاستعمالك فلانا، قيل: هو عمرو بن العاص. قوله: (أثرة)، بضم ~~الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء وفي رواية الكشميهني: أثرة، بفتح ~~الهمزة والثاء، قال ابن الأثير: الأثرة الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى، ~~أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء، والاستئثار الانفراد ~~بالشيء، وقال الكرماني: الأثرة الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص يعني: ~~أن الأمراء يخصصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها. قلت: وقع الأمر كما ~~وصف، صلى الله عليه وسلم، وهو من جملة ما أخبر به من الأمور التي تأتي ~~بعده، صلى الله عليه وسلم. # 3973 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن هشام قال سمعت أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار إنكم ~~ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أنس نفسه، والذي قبله عنه عن أسيد ~~رواية الصحابي عن الصحابي، وفيه رواية قتادة عن أنس، وههنا عن هشام بن زيد ~~بن أنس بن مالك، فإنه يروي عن جده أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: (وموعدكم ~~الحوض)، أي: حوض النبي صلى الله عليه وسلم. # 4973 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد سمع أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه حين خرج معه إلى الوليد قال دعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا لا إلا أن تقطع لإخواننا ~~من المهاجرين مثلها قال إما لا فاصبروا حتى تلقوني فإنه سيصيبكم بعدي أثرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فاصبروا) وعبد الله بن محمد أبو جعفر البخاري ~~المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن عيينة، ويحيى ابن سعيد الأنصاري. # والحديث قد مر في الجزية في: باب ما اقطع النبي صلى الله عليه وسلم، من ~~البحرين فإنه ms10299 أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن ~~أنس، وفي الشرب أيضا عن سليمان بن حرب. # قوله: (حين خرج معه) أي: حين خرج يحيى أي: سافر معه، أي: مع أنس. قوله: ~~(إلى الوليد) بن عبد الملك بن مروان، وكان أنس قد توجه من البصرة حين آذاه ~~الحجاج إلى دمشق يشكوه إلى الوليد بن عبد الملك فأنصفه منه. قوله: (إلى أن ~~يقطع) بضم الياء آخر الحروف من: الإقطاع، وهو أن يعطي الإمام قطعة من الأرض ~~وغيرها. قوله: (البحرين) تثنية بحر، اسم بلد بساحل الهند. قوله: (إما لا)، ~~بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتح اللام أصله: أن ما لا تريدوا أو لا تقبلوا، ~~فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط، وقد تمال كلمة: لا، وقد روى بفتح ~~الهمزة من أن ما قيل هو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم، فإنهم يفتحون الهمزة ~~من أما حيث وردت، وقيل: اللام من قوله: (إما لا) مفتوحة عند الجمهور، ووقع ~~عند الأصيلي في البيوع من (الموطأ) بكسر اللام والمعروف فتحها. قوله: ~~(فإنه) أي: فإن إقطاع المال سيصيبكم حال كونه أثرة بمعنى: استئثار الغير ~~عليكم واستئثار المقطع بكسر الطاء لنفسه وعدم الالتفات إلى غيره كما هو في ~~غالب أهل هذا الزمان، فافهم، فإنه موضع الدقة. # 9 ((باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة)) أي: هذا ~~باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، للأنصار والمهاجرين. بقوله: ~~أصلح الأنصار والمهاجرة، وقد ذكرنا أن الأنصار جمع نصير بمعنى ناصر، كشريف ~~يجمع على أشراف، والمهاجرة بكسر الجيم الجماعة المهاجرون الذين هاجروا من ~~مكة إلى المدينة. PageV16P262 # 6973 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حميد الطويل سمعت أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول: # * نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما حيينا أبدا * فأجابهم: # * اللهم لا عيش إلا عيش الآخره * فأكرم الأنصار والمهاجره * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الجهاد، أخرجه عن حفص بن عمر. ~~وأخرجه النسائي في ms10300 المناقب عن أحمد بن سليمان. # 7973 حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ~~جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على ~~أكتادنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # * اللهم لا عيش إلا عيش الآخرهفاغفر للمهاجرين والأنصار * مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد أبو ثابت مولى عثمان بن ~~عفان الأموي القرشي المدني، وابن أبي حازم عبد العزيز يروي عن أبيه أبي ~~حازم واسمه سلمة بن دينار، وسهل هو بن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي، له ~~ولأبيه صحبة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن القعنبي، وأخرجه النسائي في المناقب وفي الرقاق عن قتيبة. # قوله: (على أكتادنا) جمع كتد، بالتاء المثناة من فوق، وهو ما بين الكاهل ~~إلى الظهر، وفي رواية الكشميهني: (أكبادنا)، بالباء الموحدة جمع كبد، ووجهه ~~أنا نحمل التراب على جنوبنا مما يلي الكبد. # 01 ((باب قول الله تعالى * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * ~~(الحشر: 9).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى... إلخ، إنما ذكر هذه ~~الآية بناء على أنها نزلت في الأنصار، ولكن ظاهر حديث الباب يدل على أنها ~~نزلت في رجل أنصاري، على ما يجيء بيانه عن قريب، وعلى كل حال المطابقة ~~موجودة من حيث إنها فيمن يسمى بالأنصاري، مفردا أو بالأنصار جمعا، واختلفوا ~~في سبب نزول على ما نذكره الآن. قوله: (ويؤثرون) من آثرته بكذا PageV16P263 # أي: خصصته أي: يؤثرون بأموالهم ومساكنهم أي: لا عن غنى، بل مع احتياجهم، ~~وهو معنى قوله: * (ولو كان بهم خصاصة) * (الحشر: 9). أي: فقر وحاجة. # 8973 حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث ~~إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~يضم أو يضيف هذا فقال ms10301 رجل من الأنصار أنا فانطلق به إلى امرأته فقال أكرمي ~~ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني فقال هيئي ~~طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء فهيأت طعامها وأصبحت ~~سراجها ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه ~~أنهما يأكلان فباتا طاويين فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ضحك الليلة أو عجب من فعالكما فأنزل الله * (ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون) * (الحشر: 9). (الحديث ~~8973 طرفه في: 9884). # قد ذكرنا أن المطابقة موجودة. وعبد الله بن داود بن عامر الهمداني ~~الكوفي، سكن الحديبية بالبصرة وهو من أفراده، و فضيل بن غزوان بن جرير أبو ~~الفضل الكوفي، وأبو حازم بالحاء والزاي: اسمه سلمان الأشجعي، ولا يشتبه ~~عليك ب أبي حازم سلمة بن دينار المذكور في آخر الباب الذي قبله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن يعقوب بن إبراهيم. وأخرجه مسلم ~~في الأطعمة عن زهير بن حرب وأبي كريب. وأخرجه الترمذي في التفسير عن أبي ~~كريب، وأخرجه النسائي فيه عن هناد عن وكيع. # قوله: (فبعث إلى نسائه) أي: يطلب منهن ما يضيف الرجل به. قوله: (فقلن: ما ~~معنا) أي: ما عندنا إلا الماء. قوله: (من يضم) أي: يجمعه إلى نفسه في ~~الأكل. قوله: (أو يضيف) شك من الراوي، من أضاف يضيف، يقال: ضفت الرجل إذا ~~نزلت به في ضيافة، وأضفته إذا أنزلته، وتضيفته إذا نزلت به، وتضيفني إذا ~~نزلني. قوله: (فقال رجل من الأنصار) قيل: هذا أبو طلحة بن زيد بن سهل، وهو ~~المفهوم من كلام الحميدي، لأنه لما ذكر حديث أبي هريرة قال في رواية ابن ~~فضيل: فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة زيد بن سهل، وقال الخطيب: لا ~~أراه زيد بن سهل، بل آخر تكنى أبا طلحة. قلت: كأنه استبعد أن يكون أبو طلحة ~~هو زيد بن سهل لأنه كان أكثر الأنصار مالا بالمدينة، وقال القاضي ms10302 إسماعيل ~~في (أحكام القرآن): هو ثابت بن قيس بن الشماس، قال: وذلك لأن رجلا من ~~المسلمين عبر عليه ثلاثة أيام لا يجد ما يفطر به حتى فطن له رجل من الأنصار ~~يقال له: ثابت بن قيس، وقال ابن بشكوال: قيل: هو عبد الله بن رواحة، وذكر ~~النحاس في تفسير هذه الآية أنها نزلت في أبي المتوكل الناجي، ورد عليه بأن ~~أبا المتوكل تابعي، وقيل: هو أبو هريرة راوي الحديث، نسب ذلك إلى البحتري ~~القاضي أحد الضعفاء المتروكين. قوله: (قوت صبياني)، ويروى: صبيان، بدون ~~الإضافة. قوله: (وأصبحي سراجك) بهمزة القطع أي: أوقديه أو نورية. قوله: ~~(فجعلا يريانه)، بضم الياء من الإراءة. قوله: (أنهما) أي: أن الأنصاري ~~وامرأته، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: كأنهما بالكاف. قوله: ~~(طاويين)، حال تثنية طاو، وهو الجائع الذي يطوي ليله بالجوع. قوله: (ضحك ~~الله)، يراد بالضحك لازمه، لأن الضحك لا يصح على الله عز وجل، وهو الرضا ~~بذلك، وكلما جاء هكذا من أمثاله يراد لوازمها. قوله: (أو عجب) شك من ~~الراوي، وهو كذلك يراد لازمه، وهو الرضا بهذا الفعل. قوله: (فأنزل الله)، ~~هذا هو الأصح في سبب نزول هذه الآية، وذكر الواحدي عن ابن عمر، قال: أهدي ~~لرجل من الصحابة رأس شاة، فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذا، فبعث به ~~إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أهل أبيات، حتى رجعت ~~إلى الأول، فنزلت: * (ويؤثرون على PageV16P264 # أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * (الحشر: 9). قوله: * (ومن يوق نفسه) * ~~(الحشر: 9). قال الزمخشري: ومن غلب ما أمرته به نفسه وخالف هواها بمعونة ~~الله وتوفيقه: * (فأولئك هم المفلحون) * (الحشر: 9). الظافرون بما أرادوا. ~~وقرئ: ومن يوق، بتشديد القاف، وأصله من الوقاية وهي الحفظ، والشح، بالضم ~~والكسر وقد قرىء بها: اللوم، وأن تكون النفس كزة حريصة على المنع، وقيل: ~~الشح والبخل بمعنى واحد، وقيل: الشح أخذ المال بغير حق، والبخل المنع من ~~المال المستحق، وقيل: الشح بما في يد الغير، والبخل بما في يده، وقيل: ~~البخيل ms10303 إذا وجد شبع، والشحيح لا يشبع أبدا فالشح أعم. # 11 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن ~~مسيئهم)) أي: هذا باب في ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (اقبلوا من محسن ~~الأنصار وتجاوزوا عن مسيئهم)، أي: لا تؤاخدوه بإساءته. # 9973 حدثني محمد بن يحيى أبو علي حدثنا شاذان أخو عبدان حدثنا أبي أخبرنا ~~شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد قال سمعت أنس بن مالك يقول مر أبو بكر ~~والعباس رضي الله تعالى عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال ما ~~يبكيكم قالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا فدخل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بذالك قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب ~~على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذالك اليوم فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم ~~وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. (الحديث 9973 طرفه ~~في: 1083). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأنه عين الترجمة ومحمد بن يحيى أبو علي ~~اليشكري المروزي الصائغ، بالغين المعجمة كان أحد الحفاظ، روى عنه مسلم ~~والنسائي أيضا وقال: ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وقيل: مات قبل ~~البخاري بأربع سنين. قلت: نعم، لأن البخاري مات في سنة ست وخمسين ومائتين، ~~وشاذان بالمعجمة اسمه عبد العزيز بن عثمان بن جبلة وهو أخو عبدان وهو أكبر ~~من شاذان، وقد أكثر البخاري في (صحيحه) عن عبدان، وأدرك شاذان ولكنه روى ~~عنه هنا بواسطة، وأبوهما عثمان بن جبلة روى عنه ابنه عبدان عند البخاري ~~ومسلم، وروى عنه شاذان عند البخاري في غير موضع، وهشام بن زيد بن أنس بن ~~مالك روى عن جده أنس بن مالك. # والحديث أخرجه النسائي أيضا عن شيخ البخاري محمد بن يحيى المذكور في ~~المناقب. # قوله: (والعباس)، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ~~مرورهما بمجلس من مجالس الأنصار في مرض النبي ms10304 صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(وهم يبكون)، جملة حالية. قوله: (فقال ما يبكيكم؟) يحتمل أن يكون هذا ~~القائل أبا بكر، ويحتمل أن يكون العباس، وقال بعضهم: والذي يظهر لي أنه ~~العباس قلت: لا قرينة هنا تدل على ذلك، ثم قوي ما قاله من أنه العباس ~~بالحديث الثاني الذي يأتي الآن، الذي رواه ابن عباس، فقال: هذا من رواية ~~ابنه، يعني: ابن عباس، فكأنه سمع ذلك منه. قلت: هذا أبعد من ذلك، لأن ~~الوصية في حديث ابن عباس أعم من الوصية التي في حديث العباس، لأنها في ~~حديثه مختصة بالأنصار، بخلاف حديث ابن عباس، فأين ذا من ذاك؟ حتى يكون هذا ~~دليلا على أن القائل في قوله: فقال: ما يبكيكم، هو العباس من غير احتمال أن ~~يكون أبا بكر، رضي الله تعالى عنه؟ قوله: (ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، لأنهم كانوا يجلسون معه وكان ذلك في مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فخافوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزنا على فوات ذلك. قوله: ~~(فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: فدخل هذا القائل: PageV16P265 # ما يبكيكم على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، أي: بما شاهد من ~~بكائهم. قوله: (فخرج النبي صلى الله عليه وسلم)، القائل يحتمل أن يكون ~~القائل ما يبكيكم، ويحتمل أن يكون الراوي، وهو أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~وهذا هو الأظهر قوله: (وقد عصب)، الواو فيه للحال، و: عصب، بتخفيف الصاد ~~ومصدره عصب وهو متعد، وكذا عصب بالتشديد ومصدره تعصيب، يقال: عصب رأسه ~~بالعصابة تعصيبا. قوله: (حاشية برد)، بالنصب مفعول: عصب، وفي رواية ~~المستملي: حاشة بردة، والبرد نوع من الثياب معروف، والجمع: أبراد وبرود، ~~والبردة الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع تلبسه الأعراب وجمعها: برد. ~~قوله: (كرشي)، بفتح الكاف وكسر الراء (وعيبتي) بفتح العين المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، والكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة ~~للإنسان، والعيبة مستودع الثياب، والأول أمر باطن والثاني ظاهر، فيحتمل أنه ~~ضرب المثل بهما في ms10305 إرادة اختصاصهم بأمورهم الظاهرة والباطنة. وقال الخطابي: ~~يريد أنهم بطانتي وخاصتي، ومثله بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون ~~به بقاؤه، وقد يكون المراد بالكرش أهل الرجل وعياله، والعيبة التي يخزن ~~فيها المرء حرثيا به، أي: أنهم موضع سره وأمانته. وقال ابن دريد: هذا من ~~كلامه صلى الله عليه وسلم، الموجز الذي لم يسبق إليه. قوله: (قد قضوا الذي ~~عليهم)، وهو ما وقع لهم من المبايعة ليلة العقبة، فإنهم كانوا بايعوا على ~~أن يؤوا النبي صلى الله عليه وسلم، وينصروه على أن لهم الجنة، فوفوا بذلك. ~~قوله: (وبقي الذي لهم)، وهو دخول الجنة. قوله: (فأقبلوا) أي: إذا كان الأمر ~~كذلك فأقبلوا (من محسنهم) أي: من محسن الأنصار. قوله: (وتجاوزوا)، قد ذكرنا ~~أن معناه: لا تؤاخذوهم بالإساءة، والتجاوز عن المسئ مخصوص بغير الحدود، ~~وفيه وصية عظيمة لأجلهم، وفضيلة عزيزة لهم. # 0083 حدثنا أحمهد بن يعقوب حدثنا ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول سمعت ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ~~ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار ~~حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه ~~فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. (انظر الحديث 729 وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي ~~الكوفي، وهو من أفراده، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله ~~بن حنظلة غسيل الملائكة. # والحديث مضى في كتاب صلاة الجمعة في: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: ~~أما بعد، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل. # قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من البيت إلى المسجد. قوله: ~~(وعليه) الواو فيه للحال. قوله: (متعطفا) نصب على الحال، أي: مرتديا ~~والعطاف الرداء. قوله: (بها) أي: بالملحفة. قوله: (وعليه) الواو فيه أيضا ~~للحال. قوله: (عصابة ms10306 دسماء) العصابة بالكسر ما يعصب به الرأس من عمامة أو ~~منديل أو خرقة، والدسماء السوداء، ومنه الحديث الآخر، خرج وقد عصب رأسه ~~بعصابة دسمة، وقال الداودي: الدسماء الوسخة من العرق والغبار. قوله: (فإن ~~الناس يكثرون وتقل الأنصار)، لأن الأنصار هم الذين سمعوا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، ونصروه وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك ~~شاوهم السابق، وكلما مضى منهم أحد مضى من غير بدل، فيكثر غيرهم ويقلون. ~~قوله: (حتى يكونوا كالملح في الطعام) يعني من القلة، ووجه التشبيه بين ~~الأنصار والملح هو أن الملح جزء يسير من الطعام وفيه إصلاحه، فكذلك الأنصار ~~وأولادهم من بعدهم، جزء يسير بالنسبة إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا ~~في البلاد وملكوا الأقاليم، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم، مخاطبا ~~للمهاجرين: (فمن ولي منكم أمرا يضر فيه) أي: في ذلك الأمر (أحدا أو ينفعه ~~فليقبل من محسنهم) أي: محسن الأنصار، والذين ملكوا من بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم، من الخلفاء الراشدين كلهم من المهاجرين، وكذلك من بني أمية ومن ~~بني العباس كلهم من أولاد المهاجرين. PageV16P266 # 1083 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأنصار كرشي ~~وعيبتي والناس سيكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. (انظر ~~الحديث 9973). # هؤلاء الرجال قد ذكروا غير مرة. والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~موسى وبندار والترمذي أيضا عن بندار في المناقب والنسائي عن حرمي بن عمارة ~~عن شعبة عن قتادة عن أنس عن أسيد بن حضير. قوله: (ويقلون) أي: الأنصار. # 21 ((باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب سعد بن معاذ، بضم الميم وإعجام الذال: ابن النعمان بن امرئ القيس ابن ~~عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج بن النبيت، واسمه: عمرو بن مالك بن ~~الأوس الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي، وهو كبير الأوس، كما أن ms10307 سعد بن عبادة ~~كبير الخزرج، أسلم على يد مصعب بن عمير، لما أرسله النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام ~~رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، ~~وشهد بدرا بلا خلاف فيه، وشهد أحدا والخندق ورماه يومئذ حبان بن العراقة في ~~أكحله، فعاش شهرا ثم انتفض جرحه فمات منه، وكان موته بعد الخندق بشهر، وبعد ~~قريظة بليال، وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة. # 2083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء رضي الله تعالى عنه يقول أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير ~~فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل ~~سعد بن معاذ خير منها أو ألين: رواه قتادة والزهري سمعا أنس بن مالك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (لمناديل سعد بن معاذ خير منها) وجاء فيه: (إن ~~لمناديل سعد في الجنة أحسن ما ترون) وفيه منقبة عظيمة له. وأبو إسحاق عمرو ~~بن عبد الله السبيعي، والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن ~~محمد بن عمرو. # قوله: (أهديت) كان الذي أهدها أكيدر دومة، كما بينه في حديث أنس في كتاب ~~الهداية في باب قبول الهدية من المشركين وفيه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ~~أحسن من هذا وتخصيص سعد به، قيل: لأنه كان يعجبه ذلك الجنس من الثوب، أو ~~لأجل كون اللامسين المتعجبين من الأنصار، فقال: مناديل سيدكم خير منها، قال ~~الطيبي: مناديل جمع منديل وهو الذي يحمل في اليد، وقال ابن الأعرابي وغيره: ~~هو مشتق من الندل، وهو النقل لأنه ينقل من واحد، وقيل: من الندل وهو الوسخ، ~~لأنه يندل به، إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل هي ~~تتبدل في أنواع من المرافق يتمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن ~~ويعطى بها ما يهدى وتتخذ لفائف للثياب، فصار ms10308 سبيلها سبيل الخادم وسبيل سائر ~~الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها هكذا، فما ظنك بعليتها؟ قوله: (رواه ~~قتادة) روايته وصلها البخاري في الهبة، والزهري أي: ورواه الزهري أيضا، ~~ووصل البخاري روايته في اللباس، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. # 3083 حدثني محمد بن المثنى حدثنا فضل بن مساور ختن أبي عوانة حدثنا أبو ~~عوانة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله تعالى عنه سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. PageV16P267 # اهتزاز العرش لموت سعد منقبة عظيمة له، وفضل بن مساور بلفظ اسم الفاعل من ~~المساورة بالسين المهملة وهي المواثبة والمقاتلة: أبو مساور البصري من ~~أفراد البخاري، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع، وهو ختن أبي عوانة، وهو ~~كل من كان من قبل المرأة مثل: الأخ والأب، وأما العامة فختن الرجل عندهم ~~زوج ابنته، وهو يروي عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش عن أبي ~~سفيان طلحة بن نافع المكي. # والحديث أخرجه مسلم عن عمرو الناقد. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن علي بن ~~محمد. # قوله: (اهتز العرش)، العرش في اللغة: السرير، فإن كان المراد به السرير ~~الذي حمل عليه فمعنى الاهتزاز الحركة والاضطراب، وذلك فضيلة له كما كان رجف ~~أحد فضيلة لمن كان عليه، وهو: رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإن ~~كان المراد به عرش الله تعالى فيراد منه حملته، ومعنى الاهتزاز: السرور ~~والاستبشار بقدومه، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت، وقال ~~الكرماني: أقول: ويحتمل أن يكون اهتزاز نفس العرش حقيقة * (والله على كل ~~شيء قدير) * قلت فيه تأمل وقال الطيبي قالت طائفة هو على ظاهره واهتزاز ~~العرش تحركه فرحا بقدوم سعد وجعل الله في العرش تمييزا ولا مانع منه كما ~~قال (وإن منها لما يهبط من خشية الله) (البقرة: 842، آل عمران: 92 و 981، ~~المائدة: 71، 91، 04، الأنفال: 14، التوبة: 93، الحشر: 6). وقال المازري: ~~هو على حقيقته، ولا ينكر هذا من جهة العقل لأن العرش جسم والأجسام تقبل ~~الحركة والسكون، ms10309 وقيل: المراد بالاهتزاز الاستبشار، ومنه قول العرب: فلان ~~يهتز للكرم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليه ~~وإقباله عليه. وقال الحربي: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب ~~الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له ~~القيامة. # وعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ~~فقال رجل لجابر فإن فإن البراء يقول اهتز السرير فقال إنه كان بين هاذين ~~الحيين ضغائن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اهتز عرش الرحمان لموت ~~سعد بن معاذ هو عطف على الإسناد الذي قبله أي: وروى أبو عوانة عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن جابر بن عبد الله، وأشار البخاري ~~برواية الأعمش عن أبي صالح عن جابر إلى أنه لا يخرج لأبي سفيان المذكور إلا ~~مقرونا بغيره، أو استشهادا. قوله: (مثله) أي: مثل حديث أبي سفيان عن جابر. ~~قوله: (فقال رجل)، لم يدر من هو، قال لجابر بن عبد الله راوي الحديث كيف ~~تقول: اهتز العرش؟ فإن البراء بن عازب يقول: اهتز السرير؟ قوله: (فقال) أي: ~~قال جابر في جواب الرجل: إنه كان بين هذين الحيين، أي: الأوس والخزرج، ~~ضغائن بالضاد والغين المعجمتين: جمع ضغينة وهي الحقد، وقال الخطابي: إنما ~~قال جابر ذلك لأن سعدا كان من الأوس والبراء خزرجي والخزرج لا تقر بالفضل ~~للأوس، ورد عليه بأن البراء أيضا أوسي يعرف ذلك بالنظر في نسبه لأن نسبهما ~~ينتهي إلى الأوس، فإذا كان كذلك لا ينسب البراء إلى غرض النفس، وإنما حمل ~~لفظ العرش على معنى يحتمله، إذ كثيرا يطلق ويراد به السرير، ولا يلزم بذلك ~~قدح في عدالته كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة جابر، وقد روى اهتزاز ~~العرش لسعد عن جماعة غير جابر منهم: أبو سعيد الخدري وأسيد بن حضير ورميثة، ~~وأسماء بنت يزيد بن السكن وعبد الله بن بدر وابن عمر بلفظ: (اهتز العرش ~~فرحا بسعد)، ذكرها الحاكم، وحذيفة بن اليمان وعائشة ms10310 عند ابن سعد، والحسن ~~ويزيد بن الأصم مرسلا، وسعد بن أبي وقاص في كتاب أبي عروبة الحراني. وفي ~~(الإكليل) بسند صحيح: (إن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قبض سعد، فقال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء ~~واستبشر بموته أهلها؟) وعند الترمذي مصححا عن أنس: (لما حملت جنازة سعد، ~~قال المنافقون: ما أخف جنازته)، وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الملائكة كانت تحمله)، زاد ابن سعد في ~~(الطبقات): لما قال المنافقون ذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لقد نزل سبعون ~~ألف ملك شهدوا جنازة سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم)، وكان رجلا جسيما، ~~وكان يفوح من قبره رائحة المسك، وأخذ إنسان قبضة من تراب قبره فذهب بها، ثم ~~نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك. PageV16P268 # 4083 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن ~~سهل بن حنيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن أناسا نزلوا على حكم ~~سعد بن معاذ فأرسل إليه فجاء على حمار فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم قوموا إلى خيركم أو سيدكم فقال يا سعد إن هؤلاء نزلوا ~~على حكمك قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسباى ذراريهم قال حكمت ~~بحكم الله أو بحكم الملك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (قوموا إلى خيركم) وفي قوله: (حكمت بحكم الله). ~~وأبو أمامة، بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح النون ~~وسكون الياء آخر الحروف: الأوسي الأنصاري، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويقال: إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا، مات سنة مائة. # والحديث قد مضى في الجهاد في: باب إذا نزل العدو على حكم رجل، فإنه أخرجه ~~هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه. # قوله: (أن أناسا)، ويروى: (أن ناسا)، ms10311 وهم بنو قريظة وقد صرح به هناك. ~~قوله: (فأرسل إليه) أي: فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد: قوله: ~~(قريبا من المسجد) أراد به المسجد الذي أعده صلى الله عليه وسلم، أسام ~~محاصرته لبني قريظة، والذي ظن أنه المسجد النبوي فقد غلط، والصواب ما ~~ذكرناه، وفي رواية أبي داود: (فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو ~~يؤيد ما ذكرناه حيث لم يقل: من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (إلى ~~خيركم)، إن كان الخطاب للأنصار فظاهر لأنه سيد الأنصار، وإن كان أعم منه ~~فإما بأن لم يكن في المجلس من هو خير منه، وإما بأن يراد به السيادة ~~الخاصة، أي: من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها. قوله: (أو سيدكم)، شك من ~~الراوي، وكذلك قوله: (أو بحكم الملك) وهناك: بحكم الملك، بلا شك، وقال ~~الكرماني: الملك، بكسر اللام وفتحها. قلت: أما الكسر فظاهر، وأما الفتح ~~فمعناه: أنه الحكم الذي نزل به الملك وهو جبريل، عليه الصلاة والسلام، ~~وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. # 31 ((باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله تعالى عنهما)) أي: ~~هذا باب في بيان منقبة أسيد، بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف: ابن حضير، بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة: ابن سماك بن ~~عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، ~~يكنى أبا يحيى، وقيل غير ذلك، ومات في سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، على الأصح وحمله عمر حتى وضعه في قبره بالبقيع، وعباد، ~~بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن وقش بن رغبة بن عبد الأشهل ~~بن جشم بن الحرث ابن الخزرج الأوسي الأشهلي، من كبار الصحابة، قتل يوم ~~اليمامة، ومن قال: بشير، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين، فقد غلط. # 5083 حدثنا علي بن مسلم حدثنا حبان حدثنا همام أخبرنا قتادة عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أن رجلين خرجا من عند ms10312 النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ~~مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما. (انظر الحديث 564 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن مسلم الطوسي البغدادي وهو من أفراده، ~~وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن هلال الباهلي، وهمام، ~~بتشديد الميم: ابن يحيى العوذي الشيباني البصري. قوله: (أن رجلين خرجا من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم)، قيل: ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير ~~أحدهما، ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر. انتهى. قلت: رواية معمر ~~تأتي الآن ورواية حماد كذلك معلقتين، ولكن في ظهورهما من روايتهما نظر على ~~ما نذكره، إن شاء الله تعالى. # وقال معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار وقال حماد ~~PageV16P269 # أخبرنا ثابت عن أنس كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم تعليق معمر بن راشد وصله عبد الرزاق في (مصنفه) عنه، ومن طريقة ~~الإسماعيلي بلفظ: أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار تحدثا عند رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا ~~وبيد كل منهما عصا فأضاءت عصا أحدهما حتى مشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت ~~بهما الطريق أضاءت عصا الآخر، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ ~~أهله، وتعليق حماد بن سلمة وصله أحمد والحاكم في (المستدرك) بلفظ: أن أسيد ~~بن حضير وعباد ابن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم، في ليلة ظلماء ~~حندس، فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئها، فلما افترقت بهما الطريق ~~أضاءت عصا الآخر، ووجه النظر الذي نبهنا عليه هو أن حديث الباب ساكت عن ~~تعيين الرجلين وتعيينهما بالمعلقين غير جازم بذلك لاحتمال كون الرجلين غير ~~أسيد بن حضير وعباد بن بشر، والذي اتفق للرجلين المذكورين اتفق أيضا لأسيد ~~وعباد، وقال هذا القائل المذكور أيضا: إن البخاري جزم به في الترجمة، وأشار ~~إلى حديثهما، وفيه أيضا نظر، لاحتمال ms10313 تعدد الاحتمال لتعدد أصحاب القضية كما ~~ذكرنا. # 41 ((باب مناقب معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أد بن ~~سعد بن علي بن أسد ابن ساردة بن تزيد بن جشم من الخزرج الأنصاري الخزرجي ~~أبو عبد الرحمن المدني، هو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينه وبين عبد الرحمن بن مسعود، أسلم وهو ~~ابن ثمان عشرة سنة، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وهو من الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وكان أميرا للنبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، ورجع بعده إلى المدينة ثم ~~خرج إلى الشام مجاهدا ومات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة وهو ابن أربع ~~وثلاثين بناحية الأردن، وقبره بغور بيان في شرقيه، وعمواس قرية بين الرملة ~~وبيت المقدس نسبت الطاعون إليها لأنه أول ما بدا منها، قيل: إنه لم يولد له ~~قط، وقيل: ولد له ولد يسمى عبد الرحمن وأنه قاتل معه يوم اليرموك، وبه كان ~~يكنى. # 6083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر و عن إبراهيم عن ~~مسروق عن عبد الله بن عمر و رضي الله تعالى عنهما سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ~~واأبي ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومعاذ بن جبل) وكان ينبغي أن يقال: باب منقبة ~~معاذ، لأنه لم يذكر فيه إلا منقبة واحدة، وقد أخرج ابن حبان من حديث أبي ~~هريرة رفعه: نعم الرجل معاذ بن جبل، والحديث مر في مناقب سالم مولى أبي ~~حذيفة فإنه أخرجه هناك عن سلمان بن حرب عن شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم ~~عن مسروق عن عبد الله بن عمرو بن ms10314 العاص، رضي الله تعالى عنهم، وأخرجه من ~~طريق آخر عن عبد الله بن عمرو في: باب مناقب عبد الله بن عمرو بن العاص، ~~رضي الله تعالى عنهم، وأخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن عمرو في: باب ~~مناقب عبد الله بن مسعود، ومر الكلام فيه هناك. # 51 ((باب منقبة سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~منقبة سعد بن عبادة بن دليم بن أبي حارثة بن أبي صريمة بن ثعلبة بن طريف بن ~~الخزرج بن ساعدة، يكنى أبا الحارث وهو والد قيس بن سعد أحد مشاهير الصحابة، ~~رضي الله تعالى عنهم، وكان سعد كبير الخزرج، وكان جوادا كريما، مات بحوران ~~من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه. # وقالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلا صالحا PageV16P270 # هذا قطعة من حديث طويل في قضية الإفك ذكره في التفسير في سورة النور، ~~وقيل: تمام هذه القطعة: فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاستعذر يومئذ ~~عن عبد الله بن أبي بن سلول، قالت يعني عائشة: فقال رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وهو على المنبر: يا معشر المسلمين! من يعذرني في رجل قد بلغني ~~أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما ~~علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ ~~الأنصاري، فقال: يا رسول الله! أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه، ~~وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة، ~~وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن حملته الحمية: فقال لسعد: ~~كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله، فتثاور الحيان: الأوس والخزرج، ~~حتى هموا أن يقتتلوا... الحديث، قوله: (وكان) أي: سعد بن عبادة. قوله: (قبل ~~ذلك) أي: قبل حديث الإفك، وظاهره أنه ليس في حديث الإفك مثل ما كان، ولكن ~~لم ms10315 يكن مرادها الغض منه، لأن سعدا لم يكن منه في تلك المقالة إلا الرد على ~~سعد بن معاذ، ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك، بل هذه ~~الصفة مستمرة فيه، إن شاء الله تعالى. # 7083 حدثنا إسحاق حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت أنس ~~ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال أبو أسيد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن ~~الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم ~~في الإسلام أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فضل علينا فقيل له قد ~~فضلكم على ناس كثير. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو ~~يعقوب المروزي، وهو شيخ مسلم أيضا، وقيل: هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن ~~راهويه المروزي، وهو الصحيح، والحديث مضى في: باب فضل دور الأنصار، فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 61 ((باب مناقب أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب أبي بن كعب بن قس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن ~~النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، يكنى أبا المنذر، وأبا الطفيل، وكان من ~~السابقين من الأنصار، شهد العقبة وما بعدها، مات سنة ثلاثين، وقيل: قبل ذلك ~~بالمدينة. # 8083 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عمر و بن مرة عن إبراهيم عن مسروق ~~قال ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمر و فقال ذاك رجل لا أزال ~~أحبه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد الله ~~بن مسعود فبدأ به وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، والحديث مر في: ~~باب مناقب ms10316 سالم مولى أبي حذيفة فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب إلى آخره. # 9083 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر قال سمعت شعبة سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بن كعب إن الله ~~أمرني أن أقرأ عليك * (لم يكن الذين كفروا) * (البينة: 1). قال وسماني قال ~~نعم قال فبكى،. # مطابقته للترجمة أظهر ما يكون، وهي منقبة عظيمة لم يشاركه فيها أحد من ~~الناس، وهي قراءة رسول الله، صلى الله عليه وسلم القرآن عليه PageV16P271 # وسماه عمر، رضي الله تعالى عنه، سيد المسلمين، وقد تكرر ذكر رجاله لا ~~سيما على هذا النسق. # والحديث أخرجه في التفسير أيضا عن غندر. وأخرجه مسلم في الصلاة وفي ~~الفضائل عن أبي موسى وبندار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى، وفي التفسير عن إبراهيم بن الحسن. # قوله: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن أقرأ ~~عليك) وفي رواية لأحمد من حديث علي بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن أبي حية: ~~لما نزلت لم يكن، قال جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: إن ربك أمرك أن تقرئها أبيا. فقال له: إن الله أمرني أن أقرئك ~~هذه السورة، فبكى والحكمة في أمره بالقراءة عليه هي أنه يتعلق أبي ألفاظه ~~وكيفية أدائه ومواضع الوقوف، فكانت القراءة عليه لتعليمه لا ليتعلم منه، ~~وأنه يسن عرض القرآن على حفاظه المجودين لأدائه وإن كانوا دونه في النسب ~~والدين والفضيلة ونحو ذلك، أو أن ينبه الناس على فضيلة أبي ويحثهم على ~~الأخذ عنه وتقديمه في ذلك، وكان كذلك، وصار بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رأسا وإماما مشهورا فيه. قوله: * (لم يكن الذين كفروا) * (البينة: 1). ~~تخصيص هذه السورة لأنها مع وجازتها جامعة لأصول وقواعد ومهمات عظيمة، وقال ~~القرطبي: خص هذه السورة بالذكر لما احتوت عليه من التوحيد والرسالة ~~والإخلاص والصحف والكتب المنزلة على الأنبياء، ms10317 عليه الصلاة والسلام، وذكر ~~الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها، وقيل: لأن فيها ~~* (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة) * (البينة: 2). قوله: (قال: وسماني ~~الله؟) أي: قال أبي: وسماني الله؟ يعني هل نص علي باسمي؟ أو قال: إقرأ على ~~واحد من أصحابك فاخترتني أنت؟ قال: نعم، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~نعم إن الله سماك. وفي رواية للطبراني عن أبي بن كعب، قال: نعم باسمك ونسبك ~~في الملأ الأعلى، وقال القرطبي. وفي رواية: الله سماني لك؟ بهمزة الاستفهام ~~على التعجب منه إذ كان ذلك عنده مستبعدا، لأن تسميته تعالى له وتعيينه ~~ليقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، تشريف عظيم، فلذلك بكى من شدة الفرح ~~والسرور، وقال النووي؛ قيل؛ بكاؤه خوفا من تقصيره على شكر هذه النعمة ~~العظيمة، وروى الحاكم مصححا من حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قرأ عليه * (لم يكن) * (البينة: 1). وقرأ فيها: إن ~~الدين عند الله الحنيفية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية، من تعجل ~~خيرا فلن يكفره، والله أعلم. # 71 ((باب مناقب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~مناقب زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم ~~بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة المدني، ~~وأمه النوار بنت مالك بن النجار، قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى، توفي سنة خمس وأربعين ~~بالمدينة أو سنة ست وخمسين. # 0183 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من ~~الأنصار أبي ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد ابن ثابت قلت لأنس من أبو زيد قال ~~أحد ms10318 عمومتي.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن جمع زيد بن ثابت القرآن على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم منقبة عظيمة، ويحيى هو: ابن سعيد القطان. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وعن يحيى بن حبيب. وأخرجه ~~الترمذي في المناقب عن بندار عن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن يحيى ~~وفي فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم وعن بندار عن يحيى. # قوله: (جمع القرآن) أي: استظهره حفظا. قوله: (وأبو زيد) قال ابن المديني: ~~اسمه أوس، وعن يحيى بن معين: هو ثابت بن زيد بن مالك الأشهلي، وقيل: هو سعد ~~بن عبيد بن النعمان، وبذلك جزم الطبراني عن شيخه أبي بكر بن صدقة. قال: هو ~~الذي كان يقال له: القارئ، وكان على القادسية، واستشهد بها سنة خمس عشرة، ~~وهو والد عمير بن سعد. وعن الواقدي: هو قيس بن السكن بن PageV16P272 # قيس بن زعور بن حرام الأنصاري، ويرجحه قول أنس: (أحد عمومتي) فإنه من ~~قبيلة بني حرام، وأنس بن مالك بن النضر ابن ضمضم بالمعجمة ابن زيد بن حرام. ~~قوله: (عمومتي) أي: أعمامي. وفي (الاستيعاب): افتخر الحيان، فقالت الأوس: ~~منا غسيل الملائكة حنظلة، والذي حمته الدبر عاصم، والذي اهتز لموته العرش ~~سعد، ومن شهادته بشهادة رجلين خزيمة. وقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن ~~على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم: معاذ وأبي وزيد وأبو زيد فإن قيل: ~~غيرهم أيضا جمعوا مثل الخلفاء الأربعة؟ وأجيب: بأن مفهوم العدد لا ينفي ~~الزائد، وقيل: جمعوه حفظا عن ظهر القلب فإن قيل: كيف جمعوه كله وقد نزل بعض ~~القرآن بقرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأجيب: بأنهم حفظوا ذلك البعض ~~أيضا قبل الوفاة. فإن قلت: هذا يعارض حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي ~~تقدم: استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي ~~ومعاذ، وأسقط في حديث الباب: ابن مسعود وسالم، وزاد: زيد بن ثابت وأبا زيد. ~~قلت: لا معارضة، لأنه لا يلزم من الأمر بأخذ القراءة عنهم ms10319 أن يكون كلهم ~~استظهر جميع القرآن، وقيل: لا يؤخذ بمفهوم حديث أنس لأنه لا يلزم من قوله: ~~جمعه أربعة، أن لا يكون جمعه غيرهم، فلعله أراد أنه لم يقع جمعه لأربعة من ~~قبيلة واحدة إلا لهذه القبيلة، وهي الأنصار. # 81 ((باب مناقب أبي طلحة رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان مناقب ~~أي طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي النجاري، وهو زوج ~~أم سليم والدة أنس بن مالك، شهد المشاهد كلها، وهو أحد النقباء، مات ~~بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان ابن ~~عفان، رضي الله تعالى عنه. وقال أبو زرعة الدمشقي: مات بالشام وعاش بعد ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم، وروي عن أنس أنه مات ~~في البحر غازيا. # 1183 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال ل ما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له وكان ~~أبو طلحة رجلا راميا شديدا لقد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر ~~ومعه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إلي القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف ~~يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم ~~سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في ~~أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيآن فتفرغانها في أفواه القوم ولقد ~~وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا. مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~معنى الحديث في مواضع على ما لا يخفى، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله ~~بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري مولاهم المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد، ~~وعبد العزيز بن صهيب. ورجاله كلهم بصريون. # ومضى بعض هذا ms10320 الحديث في الجهاد في: باب غزو النساء مع الرجال فإنه أخرجه ~~هناك بهذا الإسناد بعينه. # قوله: (وأبو طلحة) الواو فيه للحال، وهو مبتدأ. وقوله: (مجوب) خبره، وهو ~~بضم الميم وفتح الجيم وكسر الواو المشددة وفي آخره باء موحدة، ومعناه: مترس ~~عليه يقيه بالجوبة وهو الترس. قوله: (عليه) أي: على النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (بحجفة)، متعلق بقوله: مجوب، والحجفة، بفتح الحاء المهملة وفتح ~~الجيم والفاء أيضا وهي الترس إذا كان من جلد ليس فيها خشب. قوله: (راميا) ~~أي: راميا بالقوس. قوله: (شديدا) يعني: موصوفا بشدة الرمي، وهكذا في رواية ~~الأكثرين: شديدا، بالنصب وبعده: (لقد PageV16P273 # يكسر) بلام التأكيد وكلمة: قد، للتحقيق، و: يكسر، يفعل بالتشديد ليدل على ~~كثرة الكسر، وهذه الصيغة تأتي متعدية ولازمة، ويروى شديد القد، بإضافة لفظ ~~الشديد إلى لفظ القد بكسر القاف وتشديد الدال، وهو: السير من جلد غير ~~مدبوغ، ومعناه: شديد وتر القوس في النزع والمد، وبهذا جزم الخطابي، وتبعه ~~ابن التين، وعلى هذه الرواية يقرأ: قوسان، بالرفع على أنه فاعل: يكسر، على ~~أن يكون: يكسر، لازما. قوله: (أو ثلاثا) ويروى: أو ثلاث، أيضا بالرفع عطفا ~~عطفا عليه، وكلمة: أو للشك من الراوي، ويروى: شديد المد، بالميم المفتوحة ~~والدال المشددة. قوله: (من النبل) أي: السهام. قوله: (فيقول) أي: فيقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (أنشرها) من النشر بالنون المفتوحة وسكون الشين ~~المعجمة من انتشار الماء وتفرقه، ويروى: نثرها من النثر بالنون المفتوحة ~~وسكون الثاء المثلثة ومعناهما واحد. قوله: (فأشرف) من الإشراف وهو الاطلاع ~~من فوق. قوله: (لا تشرف) مجزوم لأنه نهي أي: لا تطلع. قوله: (يصبك)، مجزوم ~~لأنه جواب النهي نحو: لا تدن من الأسد يأكلك، ويروى: تصيبك على تقدير: ~~السهم يصيبك. قوله: (سهم) بيان للمحذوف ومن سهام القول بيان أن السهم من ~~العدو. قوله: (نحري دون نحرك)، أي: صدري عند صدرك أي: أقف أنا بحيث يكون ~~صدري كالترس لصدرك، هكذا فسره الكرماني. قلت: الأوجه أن يقال: هذا نحري ~~قدام نحرك، يعني: أقف بين يديك بحيث ms10321 أن السهم إذاجاء يصيب نحري ولا يصيب ~~نحرك. قوله: (وأم سليم)، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف ، وهي زوجة أبي طلحة وأم أنس بن مالك وخالة رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، من الرضاع. قوله: (لمشمرتان)، تثنية على صيغة الفاعل من: شمرت ~~ثيابي إذا رفعتها، واللام فيه للتأكيد. قوله: (خدم) بالنصب. قوله: (لأنه) ~~مفعول (أرى) وهو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع الخدمة وهي ~~الخلخال، و: السوق، بالضم جمع ساق، وهذا كان قبل نزول آية الحجاب. قوله: ~~(تنقزان)، بالنون الساكنة والقاف المضمومة وبالزاي: من النقز وهو النقل، ~~وقال الداودي: أي تنقلان، وقال الخطابي: إنما هو تزفران، أي: تحملان. قال: ~~وأما النقز فهو الوثب البعيد، وقال ابن قرقول: تزفران، بالزاي والفاء ~~والراء، يقال: إزفر لنا القرب أي: إحملها ملأى على ظهرك. وفي (المطالع): ~~تنقزان القرب على ظهورهما، هكذا جاء في حديث أبي معمر، قال البخاري: وقال ~~غيره: تنقلان، وكذا رواه مسلم، قيل: معنى تنقزان على الرواية الأولي تثبان، ~~والنقز الوثب والقفز كأنه من سرعة السير، وضبط الشيوخ: القرب، بنصب الباء ~~ووجهه بعيد على الضبط المتقدم. وأما مع: تنقلان، فصحيح وكان بعض شيوخنا ~~يقرأ هذا الحرف بضم باء القرب ويجعله مبتدأ، كأنه قال: والقرب على متونهما ~~والذي عندي في الرواية اختلال، ولهذا جاء البخاري بعدها بالرواية البينة ~~الصحيحة، وقد تخرج رواية الشيوخ بالنصب على عدم الخافض، كأنه قال: تنقزان ~~القرب أي: تحركان القرب بشدة عدوهما بها، فكانت القرب ترتفع وتنخفض مثل ~~الوثب على ظهورهما. قوله: (على متونهما) أي: على ظهورهما، وهو بضم الميم ~~جمع متن، وهو الظهر. قوله: (تفرغانه) بضم التاء يقال: أفرغت الإناء إفراغا، ~~وفرغته بالتشديد تفريغا إذا قلبت ما فيه. # 91 ((باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ~~بيان مناقب عبد الله بن سلام، بتخفيف اللام ابن الحارث الإسرائيلي، ثم ~~الأنصاري من بني قينقاع، ويكنى أبا يوسف، وهو من ذرية ابن يوسف الصديق، ~~عليه الصلاة والسلام، وقال أبو عمر: وكان ms10322 حليفا للأنصار، ويقال: كان حليفا ~~للقواقلة من بني عوف بن الخزرج وكان اسمه في الجاهلية: الحصين فلما أسلم ~~سماه رسول الله، صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وتوفي بالمدينة في خلافة ~~معاوية سنة ثلاث وأربعين وهو أحد الأحبار، أسلم إذ قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، المدينة. وروى أبو إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة فإنه سمع معاذ بن ~~جبل، رضي الله تعالى عنه. يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول ~~لعبد الله بن سلام: أنه عاشر عشرة في الجنة، وقال أبو عمر: هذا حديث حسن ~~الإسناد صحيح. # 300 - (حدثنا عبد الله بن يوسف قال سمعت مالكا يحدث عن أبي النضر مولى ~~عمر بن PageV16P274 # عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال ما سمعت النبي يقول ~~لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قال وفيه نزلت ~~هذه الآية * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) * الآية قال لا أدري قال مالك ~~الآية أو في الحديث) مطابقته للترجمة لا تخفى فإن فيه منقبة عظيمة له وأبو ~~النضر بالضاد المعجمة اسمه سالم وهو ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن ~~معمر القرشي التيمي المدني قال الواقدي توفي في زمن مروان بن محمد والحديث ~~أخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام عن زهير بن حرب وأخرجه النسائي فيه ~~عن عمرو بن منصور قوله ' عن أبي النضر ' وفي رواية أبي يعلى عن يحبى بن ~~معين عن أبي مسهر عن مالك حدثني أبو النضر قوله ' عن عامر ' وفي رواية عاصم ~~بن مهجع عن مالك وعند الدارقطني سمعت عامر بن سعد قوله ' عن أبيه ' هو سعد ~~بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة وفي رواية إسحق بن الطباع عن مالك ~~عند الدارقطني سمعت أبي قوله ما سمعت النبي قيل كيف قال سعد هذا وقد علم ~~أنه قال ذلك فيه وفي باقي العشرة وأجاب عنه الخطابي بأنه كره التزكية لنفسه ~~ولزم التواضع ولم ير ms10323 لنفسه من الاستحقاق ما رآه لأخيه وقال ابن التين هذا ~~غير بين لأنه نفى باقي العشرة بقوله قلت الأوجه أن يقال لفظ ما سمعت لم ينف ~~أصل الإخبار بالجنة لغيره وقال الكرماني التخصيص بالعدد لا يدل على نفي ~~الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة المبشرون بها في مجلس ~~واحد أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على الأرض ولا بد من التأويل وكيف لا ~~والحسنان وأزواج النبي بل أهل بدر ونحوهم من أهل الجنة قطعا انتهى قال وفيه ~~نزلت أي وفي عبد الله بن سلام نزلت هذه الآية * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) ~~* وفي التفسير الشاهد هو عبد الله بن سلام وتمام الآية على مثله * (فآمن ~~واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * وقال الزمخشري الضمير في مثله ~~للقرآن أي على مثله في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعان ~~القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك وحاصل المعنى وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على كونه من عند الله ومن جملة من قال أن الشاهد هو عبد الله بن ~~سلام الحسن البصري ومجاهد والضحاك وأنكره مسروق والشعبي وقالا السورة مكية ~~يعني سورة الأحقاف يعني السورة التي فيها الآية المذكورة قال الشعبي وأسلم ~~عبد الله بن سلام قبل موته بعامين واختلفا في المراد بالآية فقال مسروق ~~الشاهد موسى عليه السلام وقال الشعبي هو رجل من أهل الكتاب وأجيب بأنه يجوز ~~أن تكون الآية مدنية من سورة مكية وقال صاحب مقامات النزيل هذه السورة يعني ~~سورة الأحقاف مكية إلا آيتان مدنيتان منهما هذه الآية وقال ابن عباس ومقاتل ~~الشاهد ابن يامين وروى السدي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن سلام ~~وابن يامين واسمه عمير بن وهب النضري وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس أن اسمه ميمون بن يامين وفيه نزلت هذه الآية وقال الذهبي في تجريد ~~الصحابة يامين بن يامين الإسرائيلي أسلم وكان من بني النضر وقيل يامين بن ms10324 ~~عمر وقال في باب الميم ميمون بن يامين قال سعيد بن جبير كان رأس اليهود ~~بالمدينة فأسلم قوله ' قال لا أدري ' أي قال عبد الله بن يوسف الراوي عن ~~مالك لا أدري قال مالك الآية عند الرواية أو كانت هذه الكلمة مذكورة في ~~جملة الحديث فلا يكون خاصا بمالك رضي الله تعالى عنه وقيل هذا الشك من ~~القعنبي أحد الرواة عن مالك وليس بصحيح بل هو عبد الله بن يوسف وروى ~~إسماعيل بن عبد الله الملقب بسمويه في فوائده هذا عن عبد الله بن يوسف ولم ~~يذكر هذا الكلام عنه وكذا رواه الإسمعيلي من وجه آخر عن عبد الله بن يوسف ~~والدارقطني أيضا عنه في غرائب مالك من وجهين آخرين وأخرجه من طريق ثالث عنه ~~بلفظ آخر مقتصرا على الزيادة دون الحديث وقال أنه وهم وروى ابن منده في ~~الإيمان من طريق إسحق بن يسار عن عبد الله بن يوسف الحديث والزيادة والذي ~~يظهر من هذا الاختلاف أنها مدرجة 301 - (حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أزهر ~~السمان عن ابن عون عن محمد عن قيس - 3183 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا ~~أزهر السمان عن ابن عون عن محمد عن قيس PageV16P275 # ابن عباد قال كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ~~فقالوا هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج وتبعته فقلت ~~إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة قال والله ما ينبغي لأحد ~~أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذلك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقصصتها عليه ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من ~~حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي ارقه قلت لا ~~أستطيع فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت ~~بالعروة فقيل لي استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال تلك الروضة ms10325 الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة ~~عروة الوثقى فأنت على الإسلام حتى تموت وذاك الرجل عبد الله بن سلام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي. الثاني: ~~أزهر، بسكون الزاي وفتح الهاء: ابن سعد الباهلي مولاهم السمان بتشديد الميم ~~البصري، يكنى أبا بكر، مات سنة ثلاث ومائتين. الثالث: عبد الله بن عون بن ~~أرطبان أبو عون البصري. الرابع: محمد بن سيرين. الخامس: قيس بن عباد، بضم ~~العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة: البصري، قتله الحجاج صبرا. # وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد، وأخرجه مسلم في ~~فضائل عبد الله بن سلام عن محمد بن المثنى وعن محمد بن عمرو بن جبلة. # ذكر معناه: قوله: (كنت جالسا في مسجد المدينة)، وفي رواية مسلم قال: (كنت ~~بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل في ~~وجهه أثر من خشوع). قوله: (تجوز فيهما)، أي: خفف وتكلف الجواز فيهما. قوله: ~~(ثم خرج وتبعته)، وفي رواية مسلم: (فأتبعته فدخل منزله ودخلت، فتحدثنا، ~~فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قال رجل: كذا وكذا. قوله: (قال: والله لا ~~ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم)، وفي رواية مسلم (قال: سبحان الله! ما ~~ينبغي لأحد)، وهذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالحنة، فيحتمل ~~أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك، أو أنه كره ~~الثناء عليه بذلك تواضعا، أو غرضه: إني رأيت رؤيا على عهده، صلى الله عليه ~~وسلم فقال: صلى الله عليه وسلم ذلك، وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، على أني من أهل الجنة، فلهذا كان محل الإنكار. قوله: ~~(لم ذلك؟) أي: لأجل ما قالوا ذلك القول؟ قوله: (ذكر) أي: عبد الله بن سلام. ~~قوله: (أرقه)، بهاء السكت في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أرق، بدون ~~الهاء، وهو أمر من رقى يرقى من باب علم ms10326 يعلم إذا ارتفع وعلا، ومصدره: رقي، ~~بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء. قوله: (فأتاني منصف)، بكسر الميم وسكون ~~النون، وهو الخادم. وفي رواية الكشميهني، بفتح الميم والأول أشهر قوله: ~~(فرفع ثيابي)، وفي رواية مسلم: (ثم قال: بثيابي من خلفي)، ووصف أنه رفعه من ~~خلفه بيده. قوله: (فرقيت) بكسر القاف على المشهور وحكي فتحها. قوله: ~~(فاستيقظت)، وفي رواية مسلم: (ولقد استيقظت). قوله: (وإنها) الواو فيه ~~للحال أي: وإن العروة في يدي، معناه: أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل ~~الترك لها، يعني: استيقظت حال الأخذ من غير فاصلة بينهما، أو أن أثرها في ~~يدي كان يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة بعد كأنها تستمسك شيئا، مع أنه لا ~~محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ لشمول قدرة الله لنحوه. ~~قوله: (الإسلام) يريد به جميع ما يتعلق بالدين، ويريد بالعمود: الأركان ~~الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها، ويريد بالعروة الوثقى الإيمان قال تعالى: * ~~(ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) * (البقرة: ~~652). والوثقى على وزن فعلى من وثق به ثقة ووثوقا، أي: ائتمنه وأوثقه ووثقه ~~بالتشديد أحكمه. قوله: (وذلك الرجل: عبد الله بن سلام) PageV16P276 # يحتمل أن يكون هو قوله: ولا مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه، ويحتمل أن ~~يكون من كلام الراوي. # وقال لي خليفة حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن محمد حدثنا قيس بن عباد عن ~~ابن سلام قال وصيف مكان منصف أي: قال لي خليفة بن خياط، وهو أحد شيوخه: ~~حدثنا معاذ بن معاذ بن نصر العنبري قاضي البصرة حدثنا عبد الله بن عون عن ~~محمد بن سيرين حدثنا قيس بن عباد المذكور في الرواية السابقة عن عبد الله ~~بن سلام أنه قال: فأتاني وصيف، مكان منصف، والوصيف بمعناه وهو الخادم ~~الصغير غلاما كان أو جارية، ومن طريق معاذ بن معاذ المذكور روى مسلم الحديث ~~المذكور، فقال: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ حدثنا ابن عون... إلى آخره ~~نحوه، ورواه مسلم أيضا عن قتيبة من حديث خرشة بن الحر ms10327 مطولا بألفاظ غير ما ~~في الرواية الأولى. # 4183 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال ~~أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه فقال ألا تجيء ~~فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاش إذا كان لك ~~على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا ~~ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب عن شعبة البيت. (الحديث 4183 طرفه في: ~~2437). # مطابقته للترجمة من وجهين: أحدهما: من حيث إنه علم منه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، دخل في بيت عبد الله وفيه تعظيم له. والآخر: من حيث إنه أمر ~~بترك قبول هدية المستقرض، وهذا من غاية الورع، وفيه منقبة عظيمة. # وسعيد بن أبي بردة يروي عن أبيه أبي بردة، بضم الباء الموحدة: عامر بن ~~أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن نيف وثمانين سنة. # قوله: (وتدخل في بيت)، التنوين فيه للتعظيم أي: بيت عظيم مشرف بدخول رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فيه وهو أحد وجهي المطابقة على ما ذكرنا. قوله: ~~(بأرض) أي: أرض العراق أي: إنك مقيم بأرض. قوله: (الربا بها فاش)، جملة ~~اسمية من المبتدأ والخبر في محل الجر لأنها صفة لأرض، ومعنى: فاش ظاهر ~~وشاسع كثير من الفشو. قوله: (حمل تبن)، بكسر الحاء. قوله: (أو) في الموضعين ~~للتنويع. قوله: (قت)، بفتح القاف وتشديد التاء المثناة من فوق وهو نوع من ~~علف الدواب. قوله: (فإنه ربا) أي: فإن قبول هدية المستقرض جار مجرى الربا ~~من حيث إنه زائد على ما أخذه من المستقرض، ويمكن أن يكون رأي عبد الله بن ~~سلام أنه عنده حقيقة الربا، وعلى كل حال الورع والزهد والتقوى ينفي ذلك. ~~قوله: (ولم يذكر النضر)، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل، ~~وأشار بهذا إلى أن النضر ابن شميل وأبا داود سليمان الطيالسي ووهب بن جرير ~~لما رووا الحديث ms10328 المذكور عن شعبة لم يذكروا فيه لفظ: (وتدخل في بيت). # 02 ((باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي الله تعالى ~~عنها)) أي: هذا باب في بيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم، خديجة بنت ~~خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، تجتمع مع رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في قصي وهي من أقرب نسائه إليه في النسب، ولم يتزوج من ذرية قصي ~~غيرها إلا أم حبيبة. قال الزبير: كانت خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة، ~~أمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، والأصم اسمه: جندب بن هرم بن رواحة بن حجر ~~بن عبد معيص بن عامر بن لؤي، تزوجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سنة ~~خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور، وقال أبو عمر: كانت إذ تزوجها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بنت أربعين سنة، وأقامت معه أربعا وعشرين سنة ~~وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة، وستة أشهر، وكان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، إذ تزوجها ابن إحدى وعشرين سنة، وقيل: ابن خمس وعشرين، وهو الأكثر، ~~وقيل: ابن ثلاثين وتوفيت قبل الهجرة بخمس سنين. PageV16P277 # وقيل: بأربع، وقال قتادة: قبل الهجرة بثلاث سنين، قال أبو عمر: قول قتادة ~~عندنا أصح، وقال أبو عمر: يقال: إنها توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام، ~~توفيت في شهر رمضان ودفنت في الحجون، وذكر البيهقي: أن أباها خويلد هو الذي ~~زوجه إياها، وذكر ابن الكلبي أنه زوجها إياه عمها عمرو بن أسد، وذكر ابن ~~إسحاق أن الذي زوجه إياها أخوها عمرو بن خويلد، وكانت قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند أبي هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار، ~~قال الزبير: اسمه مالك، وقال ابن منده: زرارة، وقال العسكري: هند، وقال أبو ~~عبيدة: اسمه النباش وابنه هند، ومات أبو هالة في الجاهلية، وكانت خديجة ~~قبله عند عتيق بن عائذ المخزومي، ثم خلف عليها رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولم يختلفوا أنه ولد له ms10329 منها أولاده كلهم إلا إبراهيم، وقال ابن ~~إسحاق، ولدت خديجة له زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم، وبه كان يكنى، ~~والطاهر والطيب، فالثلاثة هكلوا في الجاهلية، وأما بناته فكلهن أدركن ~~الإسلام فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: كيف قال: باب ~~تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، وكان يقتضي الكلام أن يقال: باب ~~تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من باب التفعل لا من باب التفعيل؟ وهذا ~~يقتضي أن يكون التزويج لغيره؟ قلت: قد وقع في بعض النسخ: باب تزوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم خديجة على الأصل، ولكن في أكثر النسخ بلفظ: تزويج، ~~فوجهه أن يقال: إن التفعيل يجيء بمعنى التفعل، ولهذا يقال: بمعنى المتقدمة، ~~أو المراد: تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة من نفسه. قوله: (وفضلها) ~~أي: وفي بيان فضل خديجة، رضي الله تعالى عنها. # 5183 حدثني محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال سمعت عبد الله ~~بن جعفر قال سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول.. ح وحدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~سمعت عبد الله بن جعفر عن علي رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة. (انظر الحديث 2343). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين الأول: عن محمد ~~بن سلام البخاري البيكندي وهو من أفراده عن عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني: عن صدقة ~~بن الفضل المروزي عن عبدة... إلى آخره. # وفيه: رواية تابعي عن تابعي، هشام عن أبيه، ورواية صحابي عن صحابي: عبد ~~الله بن جعفر عن عمه علي بن أبي طالب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~في ms10330 باب: * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) * (آل عمران: 24). ~~ومضى الكلام فيه هناك. قال القرطبي: الضمير يعني في: نسائها، عائد على غير ~~مذكور، لكنه يفسره الحال والشأن، يعني به نساء الدنيا. وقال الطيبي: الضمير ~~الأول يرجع إلى الأمة التي كانت فيها مريم، عليها الصلاة والسلام، والثاني ~~إلى هذه الأمة، ولهذا كرر الكلام تنبيها على أن حكم كل واحدة منهما غير حكم ~~الأخرى، ووقع في رواية مسلم عن وكيع عن هشام في هذا الحديث، وأشار وكيع إلى ~~السماء والأرض، فكأنه أراد أن يبين أن المراد نساء الدنيا، وأن الضميرين ~~يرجعان إلى الدنيا، وبهذا جزم القرطبي أيضا. وقال الكرماني: والضمير يرجع ~~إلى الأرض، وقال بعضهم: والذي يظهر لي أن قوله: (خير نسائها) خبر مقدم، ~~والضمير لمريم، وكأنه قال: مريم خير نسائها، أي: نساء زمانها، وكذا في ~~خديجة: قلت: هذا فيه تعسف من وجوه: الأول: تقديم الخبر لغير نكتة غير طائل. ~~والثاني: إضافة النساء إلى مريم غير صحيحة. والثالث: فيه الحذف وهو غير ~~الأصل. # 6183 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال كتب إلي هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما ~~غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن ~~يبشرها ببيت من قصب وإن كان ليذبح الشاة PageV16P278 # فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف: وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري، وقد ~~نسب إلى جده، والحديث من أفراده. # قوله: (كتب إلي هشام) يعني: هشام بن عروة ابن الزبير، ووقع عند ~~الإسماعيلي من وجه آخر عن الليث: حدثني هشام بن عروة، قيل: لعل الليث لقي ~~هشاما بعد أن كتب إليه بهذا الحديث فحدثه به. وقيل: كان مذهب الليث أن ~~الكتابة والتحديث سواء، ونقل عنه الخطيب ذلك. قوله: (ما غرت) بكسر الغين ~~المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة، ms10331 يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا: ~~هاء، لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى، وجاء في حديث: أن امرأة غيرى، على ~~وزن فعلى، من الغيرة يقال: غرت على أهلي أغار غيرة فأنا غائر وغيور ~~للمبالغة، وفيه ثبوت الغيرة وأنها غير مستنكر وقوعها من فاضلات النساء، ~~فضلا عمن دونهن، وكانت عائشة تغار من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ~~تغار من خديجة أكثر، وذلك لكثرة ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إياها. ~~وأصل غيرة المرأ من تخيل محبة غيرها أكثر منها وكثرة الذكر تدل على كثرة ~~المحبة، وقال القرطبي: مرادها بالذكر لها مدحها والثناء عليها. قوله: (هلكت ~~قبل أن يتزوجني) أي: ماتت خديجة قبل أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بعائشة، ويأتي عن قريب بيان المدة إن شاء الله تعالى. وأشارت عائشة بذلك ~~إلى أن خديجة لو كانت حية في زمانها لكانت غيرتها منها أكثر وأشد. قوله: ~~(وأمره الله أن يبشرها)، أي: أمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم، أن ~~يبشر خديجة (ببيت من قصب) بفتحتين، قال الجوهري: هو أنابيب من جوهر، وقال ~~النووي: المراد به قصب اللؤلؤ المجوف، وقيل: قصب من ذهب منظوم بالجواهر، ~~ويقال: القصب هنا اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف، وقد جاء في رواية ~~عبد الله بن وهب: قال أبو هريرة قلت: يا رسول الله! وما بيت من قصب؟ قال: ~~بيت من لؤلؤة مجوفة، رواه السمرقندي في (صحيح مسلم): مجوبة، وروى الخطابي: ~~مجوبة، بضم الجيم، أي: قطع داخلها فتفرغ، وخلا من قولهم: جبت الشيء إذا ~~قطعته، وروى أبو القاسم بن مطير بإسناده عن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ~~سيدة نساء العالمين أنها قالت: (يا رسول الله أين أمي خديجة؟ قال: في بيت ~~من قصب، لا لغو فيه ولا نصب، بين مريم وآسية امرأة فرعون. قالت: يا رسول ~~الله! أمن هذا القصب؟ قال: لا من القصب المنظوم بالدر واللؤلؤ والياقوت. ~~فإن قلت: قال: من قصب، ولم يقل: من لؤلؤ ونحوه؟ قلت: هذا من باب المشاكلة ~~لأنها ms10332 لما أحرزت قصب السبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال والنساء ذكر ~~الجزاء بلفظ العمل، والعرب تسمي السابق محرز القصب. فإن قلت: كيف بشرها ~~ببيت وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطي مسيرة ألف عام في الجنة، كما في حديث ~~ابن عمر عند الترمذي؟ قلت: قيل: ببيت زائد على ما أعده الله لها من ثواب ~~أعمالها. وقال الخطابي: البيت هنا عبارة عن قصر، ألا يرى قد يقال لمنزل ~~الرجل: بيته، ويقال في القوم: هل هو أهل بيت شرف وعز؟ وقال السهيلي ~~ماملخصه: أنه من باب المشاكلة لأنها كانت ربة بيت في الإسلام ولم يكن على ~~وجه الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت، وجزاء الفعل يذكر بلفظ الفعل، وإن ~~كان أشرف منه، كما قيل: من بنى لله مسجدا بنى الله له مثله في الجنة، لم ~~يرد مثله في كونه مسجدا ولا في صفته، ولكنه قابل البنيان بالبنيان أي: كما ~~بنى بني له. قوله: (وإن كان)، كلمة: إن، مخففة من المثقلة ويراد بها تأكيد ~~الكلام ولهذا أتت باللام في قولها (ليذبح). قوله: (فيهدي) في خلائلها، ~~بالخاء المعجمة جمع خليلة، وهي الصديقة وهذا أيضا من أسباب الغيرة لما فيه ~~من الإشعار باستمرار حبه لها حتى كان يتعاهد صواحباتها. قوله: (منها) أي: ~~من الشاة. قوله: (ما يسعهن) أي: ما يسع لهن، كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية المستملي والحموي: (ما يتسعهن)، أي: ما يتسع لهن، وفي رواية النسفي: ~~ما يشبعهن) من الإشباع، قيل: ليس في روايته كلمة ما. # 7183 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حميد بن عبد الرحمان عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على خديجة من كثرة ذكر ~~PageV16P279 # رسول الله إياها قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين وأمره ربه عز وجل أو ~~جبريل عليه السلام أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب.. # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور عن قتيبة عن حميد بن عبد الرحمن ~~الرؤاسي، بضم الراء وهمزة بعد الراء وسين مهملة، وليس ms10333 له في البخاري سوى ~~هذا الحديث، وحديث آخر في الحدود، وفيه زيادة قوله: (وتزوجني بعدها) أي: ~~بعد موت خديجة بثلاث سنين. قال النووي: أرادت بذلك زمن دخولها عليه، وأما ~~العقد فتقدم على ذلك بمدة سنة ونصف. قوله: (أو جبريل)، شك من الراوي. # 8183 حدثني عمر بن محمد بن حسن حدثنا أبي حدثنا حفص عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ~~فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول إنها كانت وكانت ~~وكان لي منها ولد.. # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن عمر بن محمد بن حسن المعروف ~~بابن التل، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام الأسدي الكوفي، مات في ~~شوال سنة خمسين ومائتين، يروي عن أبيه محمد بن حسن بن الزبير أبي جعفر ~~الأسدي الكوفي هو وابنه من أفراد البخاري، وهو يروي عن حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي قاضيها عن هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، وهذا الإسناد نازل لأنه يروي عن حفص بن غياص بواسطة شخص، وهنا روى ~~عنه بواسطة اثنين، وليس في البخاري لعمر إلا هذا الحديث، وآخر في الزكاة، ~~وقد مر، وهو من صغار شيوخه. # والحديث أخرجه مسلم في فضل خديجة أيضا عن سهل بن عثمان. وأخرجه الترمذي ~~في البر عن أبي هشام الرفاعي. # قوله: (وما رأيتها) جملة حالية، وفي رواية مسلم: (ولم أدركها)، والمعنى: ~~ما رأيتها عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أدركتها عنده، ورؤيتها إياها ~~كانت ممكنة، وكذلك إدراكها إياها لأنها كانت عند موت خديجة بنت ست سنين، ~~ولكن نفيها الرؤية والإدراك بالقيد المذكور. قوله: (كأنه لم يكن)، وفي ~~رواية الكشميهني: (كأن لم يكن)، بحذف الهاء. قوله: (أنها كانت)، ms10334 أي: أن ~~خديجة كانت، وكانت أي: كانت فاضلة، وكانت عاملة وكانت تقية ونحوها ذلك، ~~قوله: (وكان لي منها) أي: من خديجة: (ولد) وقد ذكرنا أن جميع أولاده من ~~خديجة إلا ابنه إبراهيم فإنه من مارية القبطية. # وقال النووي: وفي هذا الحديث ونحوه دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية ~~حرمة الصاحب والمعاشر حيا وميتا، وإكرام معارف ذلك الصاحب. # 307 - (حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن إسماعيل قال قلت لعبد الله بن أبي ~~أوفى رضي الله عنهما بشر النبي خديجة قال نعم ببيت من قصب لا صخب فيه ولا ~~نصب) يحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وعبد الله بن أبي أوفى واسم ~~أبي أوفى علقمة الأسلمي لهما صحبة قوله بشر النبي خديجة أي هل بشر النبي ~~وأداة الاستفهام محذوفة قوله قال نعم أي قال عبد الله نعم بشرها ببيت من ~~قصب وقد مضى في أبواب العمرة في باب متى يحل المعتمر في رواية جرير عن ~~إسماعيل أنهم قالوا لعبد الله بن أبي أوفى حدثنا ما قال لخديجة قال قال ~~بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وقد PageV16P280 # مر الكلام فيه هناك والقصب قد مر تفسيره والصخب بالمهملة والمعجمة ~~المفتوحتين الصوت المختلط المرتفع والنصب المشقة والتعب وذكر الصخب والنصب ~~أيضا من باب المشاكلة لأنه لما دعاها إلى الإيمان أجابته سريعا ولم تحوجه ~~إلى أن يصخب كما يصخب الرجل إذا تعصت عليه امرأته ولا أن ينصب بل أزالت عنه ~~كل نصب وآنسته من كل وحشة وهونت عليه كل مكروه وأزاحت بمالها كل كدر ونصب ~~فوصف منزلها الذي بشرت به بالصفة المقابلة لفعلها وصورة حالها * - 0283 ~~حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي ~~أتتك فاقرأ عليها السلام من ms10335 ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب ~~فيه ولا نصب. (الحديث 0283 طرفه في: 7947). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث من مراسيل الصحابة، لأن أبا هريرة لم ~~يدرك خديجة ولا أيامها، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم: ابن ~~قعقاع، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي اسمه هرم، وقيل: عبد ~~الله، وقيل: غير ذلك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن زهير بن حرب. وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن أبي بكر، وأبي كريب وابن نمير. وأخرجه النسائي في المناقب عن ~~عمرو بن علي. # قوله: (عن أبي هريرة) وفي رواية مسلم: سمعت أبا هريرة. قوله: (أتى جبريل) ~~وعند الطبراني أن ذلك كان وهو بحراء. قوله: (قد أتت) وفي رواية مسلم: قد ~~أتتك، أي: توجهت أليك، قوله: (فيه إدام أو طعام أو شراب) شك من الراوي، ~~وعند الطبراني أنه كان حيسا. قوله: (فإذا هي أتتك) أي: وصلت إليك. قوله: ~~(فاقرأ عليها السلام) أي: سلم عليها من ربها ومني. فإن قلت: كيف ردت ~~الجواب؟ قلت: بين ذلك الطبراني في روايته، فقالت: هو السلام ومنه السلام ~~وعلى جبريل السلام. وللنسائي من رواية أنس، قال: قال جبريل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: إن الله يقرئ خديجة السلام، يعني: فأخبرها فقالت: إن الله هو ~~السلام وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، ~~وفي رواية ابن السني زيادة وهي قولها: وعلى من سمع السلام إلا الشيطان. فإن ~~قلت: فلم ما قالت: وعلى الله السلام؟ كما قالت: وعلى جبريل وعليك يا رسول ~~الله؟ قلت: لأن الله هو السلام، وهو اسم من أسمائه فلا يرد عليه السلام كما ~~يرد على المخلوقين، ألا يرى أن بعض الصحابة لما قالوا في التشهد: السلام ~~على الله؟ نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: إن الله هو ~~السلام؟ فقولوا التحيات لله، ولأن السلام دعاء أيضا بالسلامة فلا يصلح أن ~~يرد به على الله، ففيه دلالة على صحة فهم خديجة وقوة إدراكها مثل هذا. ms10336 فإن ~~قلت: لما ردت الجواب بما ذكرنا، هل كان جبريل، عليه الصلاة والسلام، حاضرا؟ ~~قلت: بلى، كان حاضرا فردت عليه وردت على النبي صلى الله عليه وسلم، مرتين، ~~ثم أخرجت الشيطان ممن سمع لأنه لا يستحق الدعاء بذلك. # 1283 وقال إسماعيل بن خليل قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة ~~قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ~~قد أبدلك الله خيرا منها. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة من حيث دلالته على التزويج بطريق اللزوم. ~~وقال الكرماني: المراد من الترجمة لفظ: وفضلها، كما تقول: أعجبني زيد ~~وكرمه، وتريد أعجبني كرم زيد. قلت: على قوله لا يوجد في الباب للجزء الأول ~~من الترجمة حديث يطابقها. # وإسماعيل بن خالد أبو عبد الله الخزار الكوفي، روى عنه البخاري ومسلم، ~~وقال البخاري: جاءنا نعيه سنة خمس PageV16P281 # وعشرين ومائتين. قوله: (وقال إسماعيل) صورته صورة التعليق في النسخ كلها، ~~لكن الحافظ المزي قال: حديث استأذنت هالة... وذكر الحديث، ثم قال حينئذ في ~~فضل خديجة: عن إسماعيل بن خليل، فهذه العبارة تدل على أنه روى عنه، فتقتضي ~~اتصاله. وأخرجه مسلم في الفضائل عن سويد بن سعيد. وأخرجه أبو عوانة عن محمد ~~بن يحيى الذهلي عن إسماعيل المذكور. # قوله: (استأذنت هالة)، بالهاء وتخفيف اللام، وهي أخت خديجة وكلتاهما بنتا ~~خويلد بن أسد، وكانت زوج الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس والد أبي العاص ~~زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرت في الصحابة، وقد هاجرت إلى ~~المدينة لأن استيذانها كان بالمدينة. قوله: (فعرف استئذان خديجة)، أي: تذكر ~~استئذانها لشبه صوتها بصوت خديجة. قوله: (فارتاع لذلك) من الروع أي: فزع، ~~ولكن المراد لازمه وهو التغير، ويروى: فارتاح، بالحاء المهملة أي: اهتز ~~لذلك سرورا قوله: (فقال: اللهم هالة) بالنصب تقديره: يا ms10337 الله إجعلها هالة، ~~فتكون هالة منصوبا على المفعولية، ويجوز رفعها على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: ~~هذه هالة، وروى المستغفري من طريق حماد بن سلمة عن هشام بهذا السند. قدم ~~ابن لخديجة يقال له هالة، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم في قابلته كلام ~~هالة فانتبه وقال: هالة هالة، ثم قال المستغفري: الصواب هالة أخت خديجة. ~~قوله: (قالت)، أي: عائشة (فغرت) من الغيرة. (فقلت: ما تذكر من عجوز من ~~عجائز قريش؟) أرادت به خديجة. قوله: (حمراء الشدقين) بالحاء المهملة ~~والراء، والشدق بالكسر جانب الفم، أرادت أنها عجوز كبيرة جدا قد سقطت ~~أسنانها من الكبر ولم يبق بشدها بياض من الأسنان إنما بقيت فيه حمرة ~~اللثات. وقال القرطبي: قيل: معنى حمراء الشدقين بيضاء الشدقين، والعرب تطلق ~~الأحمر على الأبيض كراهة لاسم البياض لكونه يشبه البرص، وفيه نظر لا يخفى، ~~وحكى ابن التين أنه روي بالجيم والزاي ولم يذكر له معنى، وهو تصحيف، قاله ~~بعضهم. وقال صاحب (التوضيح): روى كلاهما ولم يذكر المعنى أيضا. قوله: (خيرا ~~منها)، أي: من خديجة، وقال ابن التين: في سكوت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة، رضي الله تعالى عنهما، ~~إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا حسن الصورة وصغر السن، وقال الطبري وغيره: ~~الغيرة تسامح للنساء ما يقع منهن ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن ~~عليها، ولهذا لم يزجر، صلى الله عليه وسلم، عائشة عن ذلك. قلت: فعلى هذا ~~سكوته صلى الله عليه وسلم على المقالة المذكورة لا يدل على أفضلية عائشة ~~على خديجة، على أنه جاءت رواية بالرد لهذه المقالة، وهي ما رواه أحمد ~~والطبراني من رواة ابن أبي نجيح عن عائشة، أنها قالت: قد أبدلك الله بكبيرة ~~السن حديثة السن، فغضب حتى قلت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا ~~بخير. # 12 ((باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر جرير بن عبد الله بن جابر، ms10338 وهو الشليل، بفتح الشين المعجمة وبلامين ~~بينهما ياء آخر الحروف: ابن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف البجلي، ~~نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن أراش أحد أجداد ~~جرير، وكنيته أبو عمرو، نزل الكوفة ثم نزل قرقيسيا وبها مات سنة إحدى ~~وخمسين، وكان سيدا مطاعا مليحا طوالا بديع الجمال صحيح الإسلام كبير القد، ~~قال صلى الله عليه وسلم: على وجهه مسحة ملك. وعن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~قال: إنه يوسف هذه الأمة، ولما دخل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~أكرمه وبسط له رداءه، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. رواه الطبراني في ~~(الأوسط) من حديث قيس عنه، وقال أبو عمر: كان إسلامه في العام الذي توفي ~~فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال جرير: أسلمت قبل موت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بأربعين يوما، وفيه نظر، لأنه ثبت في (الصحيح): أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال له: استنصت الناس في حجة الوداع وذلك قبل موته ~~بأكثر من ثمانين يوما، قيل: الصحيح أن إسلامه كان في سنة الوفود سنة تسع أو ~~سنة عشر. # 2283 حدثنا إسحاق الواسطي قال حدثنا خالد عن بيان عن قيس قال سمعته يقول ~~قال جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه ما حجبني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك. (انظر الحديث 5303 وطرفه). PageV16P282 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر جرير وإكرام النبي صلى الله عليه ~~وسلم، إياه، وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ابن بشر وهو من أفراد البخاري، ~~وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي من الصالحين، وبيان، ~~بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر، بالباء الموحدة ~~المكسورة: الأحمسي المعلم، وقيس هو ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، ~~والحديث مضى في الجهاد في: باب من لا يثبت على الخيل، بأتم منه. # 3283 وعن قيس عن جرير بن عبد الله قال كان ms10339 في الجاهلية بيت يقال له ذو ~~الخلصة وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل أنت مريحي من ذي الخلصة قال فنفرت إليه في خمسين ~~ومائة فارس من أحمس قال فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيناه فأخبرناه ~~فدعا لنا ولأحمس.. # فيه أيضا ذكر جرير وخبره، وفيه المطابقة وفيه إكرام النبي صلى الله عليه ~~وسلم، له حيث دعا له ولأحمس، وهو بالمهملتين اسم قبيلة، وهو أحمس بن غوث، ~~وغوث هذا ابن بجيلة بنت مصعب المذكور آنفا. # قوله: (وعن قيس)، هو موصول بالإسناد المذكور، وهو قيس بن أبي حازم. # والحديث مضى بأتم منه في الجهاد في: باب البشارة في الفتوح، ومضى الكلام ~~فيه هناك، ولكن نتكلم ببعض شيء لطول العهد من هناك فنقول. # قوله: (بيت) وكان لخثعم وكان باليمن وكان فيه صنم يدعى بالخلصة، بالخاء ~~المعجمة المفتوحة وباللام المفتوحة، وحكى سكونها، واليمانية بتخفيف الياء ~~على الأصح. وقال النووي: فيه إشكال، إذ كانوا يسمونها بالكعبة اليمانية ~~فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة، شرفها الله تعالى، ~~وفرقوا بينهما بالوصف للتمييز، فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال: كان يقال ~~لها الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، وقد يروى بدون: الواو، ~~فمعناه: كان يقال هذان اللفظان أحدهما لموضع والآخر لآخر، وقال القاضي: ذكر ~~الشامية غلط من الرواة والصواب حذفه، وقال الكرماني: الضمير في: له، راجع ~~إلى البيت، والمراد به: بيت للصنم، كان يقال لبيت الصنم: الكعبة اليمانية، ~~والكعبة الشامية فلا غلط ولا حاجة إلى التأويل بالعدول عن الظاهر. قوله: ~~(مريحي) من الإراحة، بالراء المهملة. # 22 ((باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر حذيفة بن اليمان، واليمان لقب واسمه: حسيل، وقيل: حسل، وإنما قيل ~~له اليمان لأنه حالف اليمانية، وحسل بن جابر بن أسد بن عمرو بن مالك أبو ~~عبد الله العبسي حليف بني الأشهل صاحب سر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~له ولأبيه صحبة، ms10340 قتل أبوه يوم أحد وكان حذيفة أميرا على المدائن، استعمله ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ومات بعد قتل عثمان بأربعين يوما، سكن ~~الكوفة. وقال الذهبي: مات بدمشق، وقد ذكره البخاري فيما مضى في مناقب عمار ~~وحذيفة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (العبسي)، بفتح العين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وبالسين المهملة: نسبة إلى عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. # 4283 حدثني إسماعيل بن خليل قال أخبرنا سلمة بن رجاء عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون ~~هزيمة بينة فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم على أخراهم ~~فاجتلدت أخراهم فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه فنادى أي عباد الله أبي أبي فقالت ~~فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة غفر الله لكم قال أبي فوالله ما ~~زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله عز وجل.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن خليل عن قريب مضى، وسلمة بن رجاء، ~~بفتح اللام: أبو عبد الرحمن الكوفي، والحديث PageV16P283 # من أفراده. # قوله: (هزم) على صيغة المجهول. قوله: (بينة) أي: ظاهرة. قوله: (أخراكم) ~~أي: اقتلوا اخراكم أو انصروا أخراكم، قال ذلك إبليس تغليطا وتلبيسا، ~~والخطاب للمسلمين أو للمشركين. (فاجتلدت) يقال: تجالد القوم بالسيوف، ~~وكذلك: اجتلدوا. قوله: (أبي أبي) بالتكرار، يعني: هذا أبي، يحذر المسلمين ~~عن قتله ولم يسمعوه فقتلوه يظنونه من المشركين ولا يدرون، فتصدق حذيفة ~~بديته على من أصابه. قوله: (فقالت) أي: عائشة. قوله: (ما احتجزوا) أي: ما ~~انفصلوا من القتال وما امتنع بعضهم من بعض (حتى قتلوه) أي: أبا حذيفة قوله: ~~(قال)، أي: هشام بن عروة، (قال: أبي) أي: عروة، وفصل هذا من حديث عائشة ~~فصار مرسلا. قوله: (منها) أي: من هذه الكلمة أي بسببها وهي قول حذيفة: غفر ~~الله لكم. قوله: (بقية خير حتى لقي الله عز وجل)، يؤخذ منه أن فعل الخير ~~تعود بركته على صاحبه في طول حياته، وهذا الباب والذي قبله وقعا في بعض ms10341 ~~النسخ قبل: باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، رضي الله تعالى ~~عنها. # 32 ((باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضي الله تعالى عنها)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر هند يجوز فيه الصرف ومنعه بنت عتبة، بضم العين وسكون التاء المثناة ~~من فوق: ابن ربيعة ابن عبد شمس وهي والدة معاوية بن أبي سفيان قتل أبوها ~~ببدر كما سيأتي وشهدت هي مع زوجها أبي سفيان أحدا وحرضت على قتل حمزة، رضي ~~الله تعالى عنه، عم النبي صلى الله عليه وسلم لكونه قتل عمها شيبة، فقتله ~~وحشي بن حرب، ثم أسلمت هند يوم الفتح وكانت من عقلاء النساء وكانت قبل أبي ~~سفيان عند الفاكه بن المغيرة المخزومي، ثم طلقها في قصة جرت، ثم تزوجها أبو ~~سفيان فأنجبت عنده، وماتت في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه. # 5283 وقال عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثني عروة أن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله ما ~~كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ثم ما أصبح ~~اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزو من أهل خبائك قالت وأيضا ~~والذي نفسي بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن ~~أطعم من الذي له عيالنا قال لا أراه إلا بالمعروف.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه ذكر هند، وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي، وقد مر غير مرة، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان ~~والنذور عن يحيى بن بكير، وأخرجه هنا معلقا وكلام أبي نعيم في (المستخرج) ~~يقتضي أن البخاري أخرجه موصولا ووصله البيهقي عن عبدان. # قوله: (خباء)، هي الخيمة التي من الوبر أو الصوف على عمودين أو ثلاثة. ~~وقال الكرماني: يحتمل أن تريد به نفسه صلى الله عليه وسلم فكنت عنه بذلك ~~إجلالا له، ms10342 وأهل بيته، والخباء يعبر به عن مسكن الرجل وداره. قوله: (قالت: ~~وأيضا والذي نفسي بيده)، هذا جواب لهند بتصديق ما ذكرته يعني: وأنا أيضا ~~بالنسبة إليك مثل ذلك، وقيل: معناه وأيضا ستزيدين في ذلك ويتمكن الإيمان في ~~قلبك فيزيد حبك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ويقوى رجوعك عن غضبه، وهذا ~~المعنى أولى وأوجه من الأول، بيان ذلك من جهة طرف الحب والبغض، فقد كان في ~~المشركين من هو أشد أذى للنبي صلى الله عليه وسلم من هند وأهلها، وكان في ~~المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها ومن ~~أهلها، فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره فيفسر بما ذكرناه أولا. قوله: (قالت: ~~يا رسول الله!) أي: قالت هند: يا رسول الله (إن أبا سفيان) تعني زوجها والد ~~معاوية. (رجل مسيك) بكسر الميم وتشديد السين المهملة، وهي صيغة مبالغة أي: ~~بخيل جدا شحيح. قوله: (هل علي؟)، بتشديد الياء استفهام على سبيل الاستعلام، ~~أي: هل علي حرج أو إثم (أن أطعم) أي: بأن أطعم من الإطعام؟ قوله: (من الذي ~~له) أي: من المال الذي لأبي سفيان قوله: (عيالنا) بالنصب لأنه مفعول: أطعم، ~~بضم الهمزة. قوله: (قال: لا) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أرى ~~ذلك، أي: الإطعام. (إلا بالمعروف) أي: بقدر الحاجة PageV16P284 # والضرورة دون الزيادة عليها. # وفيه: وجوب النفقة للأولاد الصغار الفقراء، ومنهم من احتج به على جواز ~~الحكم للغائب، ورد ذلك بأن هذا كان إفتاء لا حكما. # 42 ((باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل)) أي: هذا باب في بيان حديث زيد بن ~~عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن ~~كعب بن لؤي بن غالب بن فهر العدوي، وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة ~~المبشرة، وابن عم عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، لأن عمر هو ابن ~~الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وعمرو الذي هو والد زيد أخو ms10343 خطاب والد عمر بن ~~الخطاب، فيكون زيد هذا ابن عم عمر بن الخطاب، وكان زيد هذا ممن طلب ~~التوحيد، وخلع الأوثان وجانب الشرك ولكنه مات قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقال سعيد بن المسيب: مات وقريش تبني الكعبة قبل نزول الوحي على رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بخمس سنين، وعن زكريا السعدي: أنه لما مات دفن ~~بأصل حراء، وعند ابن إسحاق: أنه لما توسط بلاد لحم عدوا عليه فقتلوه، وعند ~~الزبير: بلغنا أن زيدا كان بالشام فلما بلغه خروج سيدنا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، أقبل يريده فقتله أهل ميفعة. وقال البكري، وهي قرية من أرض ~~البلقاء بالشام، ويقال: كان زيد سكن حراء وكان يدخل مكة سرا ثم سار إلى ~~الشام يسأل عن الدين فسمته النصارى فمات. فإن قلت: ما حكمه من جهة الدين؟ ~~قلت: ذكره الذهبي في (تجريد الصحابة) وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~يبعث أمة وحده، وعن جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: سئل رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يستقبل القبلة في ~~الجاهلية، ويقول: إل 1764; هي إل 1764; ه إبراهيم وديني دين إبراهيم ويسجد، ~~فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يحشر ذاك أمه وحده بيني وبين عيسى ابن ~~مريم، عليهما السلام، رواه ابن أبي شيبة، وروى محمد بن سعد من حديث عامر بن ~~ربيعة حليف بني عدي بن كعب، قال: قال لي زيد بن عمرو: إني خالفت قومي ~~واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل، وما كانا يعبدان، وإن كانا يصليان إلى هذه ~~القبلة وأنا أنتظر نبيا من بني إسماعيل يبعث، ولا أراني أدركه وأنا أومن به ~~وأصدقه وأشهد أنه نبي، وإن طالت بك حياة فأقرئه مني السلام. قال عامر فلما ~~أسلمت أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بخبره، قال: فرد عليه السلام، وترحم ~~عليه، وقال: لقد رأيته في الجنة يسحب ذيولا، وروى البزار والطبراني من حديث ~~سعيد بن زيد، وفيه قال: سألت أنا وعمر، رسول ms10344 الله، صلى الله عليه وسلم عن ~~زيد، فقال: غفر الله له، ورحمه. فإنه مات على دين إبراهيم، عليه الصلاة ~~والسلام. وقال الباغندي عن أبي سعيد الأشج عن أبي معاوية عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~(دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل دوحتين)، وقال ابن كثير: وهذا ~~إسناد جيد وليس في شيء من الكتب. فإن قلت: لم ذكر البخاري هذا الباب في ~~كتابه؟ قلت: أشار به إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه قبل أن يبعث، ~~وذكر في شأنه ما ذكره حتى إن الذهبي وغيره ذكروه في الصحابة، وقال صاحب ~~(التوضيح) ميل البخاري إليه، قلت: فلذلك ذكره بين ذكر الصحابة. # 6283 حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موساى حدثنا سالم ~~بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة فأبى أن يأكل منها ~~ثم قال زيد إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم ~~الله عليه وأن زيد بن عمر و كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول الشاة خلقها ~~الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض ثم تذبحونها على غير ~~اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له. (الحديث 6283 طرفه في: 9945). ~~PageV16P285 # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه حديث زيد المذكور. ومحمد بن أبي بكر بن ~~علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري، يروي عن فضيل ~~بن سليمان النميري البصري، يروي عن موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عبد الله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن معلى بن أسد. وأخرجه النسائي ~~في المناقب عن أحمد ms10345 بن سليمان. # قوله: (يلدح) بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة وفي ~~آخره حاء مهملة، قال البكري: هو موضع في ديار بني فزارة، وهو واد في طريق ~~التنعيم إلى مكة. قوله: (فقدمت) على صيغة المجهول: قوله: (سفرة) قال ابن ~~الأثير: السفرة طعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم ~~الطعام إلى الجلد وسمي به، كما سميت المزادة راوية، وغير ذلك من الأسماء ~~المنقولة. قوله: (فأبى) أي: أبى زيد، أي: امتنع أن يأكل منها. وقال ابن ~~بطال: كانت السفرة لقريش فقدموها للنبي صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يأكل ~~منها، فقدمها النبي صلى الله عليه وسلم، لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها. ~~وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا: إنا لا نأكل كل ما ذبح على أنصابكم. ~~انتهى. والأنصاب جمع النصب، قال الكرماني: وهو ما نصب فعبد من دون الله، عز ~~وجل. قلت: هي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام. وقال الكرماني: ~~هل أكل رسول الله، صلى الله عليه وسلم منها؟ قلت: جعله في سفرة رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم لا يدل على أنه كان يأكله، وكم شيء يوضع في سفرة ~~المسافر مما لا يأكله هو بل يأكل من معه، وإنما لم ينه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم من معه عن أكله لأنه لم يوح إليه إذ ذاك ولم يؤمر بتبليغ شيء ~~تحريما وتحليلا حينئذ. انتهى. قلت: لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما ~~احتاج إلى هذا السؤال، والجواب، وقد ذكرنا الآن عن ابن بطال ما يغني عن ~~ذلك. وقوله أيضا: في سفرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غير صحيح، لأن ~~السفرة كانت لقريش كما مر الآن، وقال السهيلي: إن قلت: كيف وفق زيد إلى ترك ~~أكل ذلك وسيدنا أولى بالفضيلة في الجاهلية لما ثبت من عصمته؟ قلت: عنه ~~جوابان: أحدهما: أنه ليس في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أكل منها، وإنما ~~فيه: أن زيدا لما قدمت إليه أبى. ثانيهما: أن زيدا إنما ms10346 فعل ذلك برأي رآه ~~لا بشرع متقدم، وإنما تقدم شرع إبراهيم، عليه السلام، بتحريم الميتة لا ~~بتحريم ما ذبح لغير الله، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام. وقال الخطابي: ~~امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من أجل خوفه أن يكون اللحم الذي ~~فيهما مما ذبح على الأنصاب، وقد كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم أيضا لا ~~يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها لأصنامهم، فأما ذبائحهم لمأكلهم فلم ~~نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنها، وقد كان بين ظهرانيهم مقيما، ولم يذكر ~~أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة، لأن قريشا كانوا يتنزهون أيضا في ~~الجاهلية عن الميتة مع أنه أباح الله لنا طعام أهل الكتاب والنصارى يذبحون ~~ويشركون في ذلك الله تعالى. قوله: (وإن كان زيد بن عمرو) هو موصول بالإسناد ~~المذكور قوله: (كان يعيب) بفتح الياء. قوله: (إنكارا)، نصب على التعليل ~~(وإعظاما) عطف عليه. # 7283 قال موساى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر ~~أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من ~~اليهود فسأله عن دينهم فقال إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال لا تكون ~~على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا ~~أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه ~~إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما PageV16P286 # الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله ~~فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ ~~بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ~~ولا من غضبه شيئا أبدا وأنا أستطيع فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن ~~يكون حنيفا قال وما الحنيف؟ قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا ~~يعبد ms10347 إلا الله فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع ~~يديه فقال اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم. # موسى هو ابن عقبة المذكور الذي روى عن سالم، وظاهره التعليق، ولهذا قال ~~الإسماعيلي: ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل عن موسى أم لا. ~~وقيل: هو موصول بالإسناد المذكور وفيه نظر لا يخفى. # قوله: (ويتبعه) بالتشديد من الاتباع، ويروى عن الكشميهني: يبتغيه من ~~الابتغاء بالغين المعجمة، وهو الطلب. قوله: (لعلي) كلمة: لعل، للترجي تنصب ~~الاسم وترفع الخبر واسمها هنا: ياء المتكلم وخبرها. قوله: (أن أدين) قوله: ~~(فأخبرني) أي: عن حال دينكم وكيفيته. قوله: (من غضب الله) المراد من غضب ~~الله هو إيصال العذاب. قوله: (فذكر مثله) أي: مثل ما ذكر لعالم اليهود، ~~قوله: (من لعنة الله) المراد من اللعنة إبعاد الله عبده من رحمته وطرده عن ~~بابه، لأن اللعنة في اللغة الطرد، وإنما خص الغضب باليهود واللعنة بالنصارى ~~لأن الغضب أردى من اللعنة، فكان اليهود أحق به لأنهم أشد عداوة لأهل الحق. ~~قوله: (وأنا أستطيع) أي: والحال أن لي قدرة على عدم حمل ذلك. قوله: (فلما ~~برز)، أي: لما ظهر خارجا عن أرضهم. قوله: (إني أشهدك) بكسر الهمزة. قوله: ~~(أني على دين إبراهيم، عليه السلام) بفتح الهمزة. وفي حديث سعد بن زيد: ~~فانطلق زيد وهو يقول: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا، ثم يخر فيسجد لله عز وجل. # 8283 وقال الليث كتب إلي هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهما قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة ~~يقول يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان يحيى الموؤدة ~~يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيكها مؤنتها فيأخذها ~~فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها. # أي: قال الليث بن سعد: كتب إلي هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير، ~~وهذا تعليق وصله أبو بكر ms10348 بن أبي داود عن عيسى بن حماد المعروف بزغبة عن ~~الليث... إلى آخره. # وأخرجه النسائي في المناقب عن الحسين بن منصور بن جعفر عن أبي أسامة عن ~~هشام بن عروة. # قوله: (ما منكم على دين إبراهيم عليه السلام غيري) وفي رواية أبي أسامة ~~كان يقول: إل 1764; هي إل 1764; ه إبراهيم وديني دين إبراهيم، ورواية ابن ~~أبي الزناد: وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب، وفي ~~رواية ابن إسحاق: وكان يقول: اللهم لو أعلم أحب الوجود إليك لعبدتك به، ~~ولكن لا أعلمه ثم يسجد على راحتيه. قوله: (وكان يحيي الموؤودة) الإحياء هنا ~~مجاز عن الإبقاء، وهو على وزن مفعولة من الوأد وهو القتل، كان إذا ولد ~~لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب وهي حية، يقال: وأدها يئدها وأدا ~~فهي موؤودة، وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، وفي الحديث: ~~الوئيد في الجنة، أي: الموؤودة، فعيل بمعنى مفعول، وزعم بعض العرب: أنهم ~~كانوا يفعلون ذلك غيرة على البنات، وقول الله عز وجل هو الحق: ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق أي: خشية إملاق، أي: فقر وقلة، وذكر النقاش في تفسيره ~~أنهم كانوا يئدون من البنات من كانت منهن زرقاء أو هرشاء أو شيماء أو كشحاء ~~تشاؤما منهم بهذه الصفات. قلت: هرشاء من التهريش وهو مقاتلة الكلاب، ~~والشيماء من التشاؤم، والكشحاء من الكشاحة وهو إضمار العداوة. قوله: (أنا ~~أكفيكها مؤونتها) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: أنا أكفيك ~~مؤنتها. قوله: (فإذا ترعرعت)، براءين وعينين مهملتين أولاهما مفتوحة أي: ~~تحركت ونشأت. # 52 ((باب بنيان الكعبة)) أي: هذا باب في بيان بنيان الكعبة على يد قريش ~~في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قبل بعثته. وذكر ابن إسحاق وغيره: إن ~~قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم، خمسا وعشرين سنة، ~~وروى إسحاق بن راهويه من PageV16P287 # طريق خالد بن عرعرة عن علي، رضي الله تعالى عنه، في قصة بناء إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، البيت، قال: ms10349 فمر عليه الدهر فانهدم، فبنته العمالقة ~~فمر عليه الدهر فانهدم، فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم، فبنته قريش ~~ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذ شاب، فلما أرادوا أن يضعوا الحجر ~~الأسود اختصموا فيه، فقالوا: يحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة، فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أول من خرج منها، فحكم بينهم أن يجعلوه في ثوب ~~ثم يرفعه من كل قبيلة رجل، وذكر أبو داود الطيالسي في الحديث: أنهم قالوا: ~~نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، أول من ~~دخل منه، فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل فخان يأخذ بطائفة ~~من الثوب فرفعوه، ثم أخذه فوضعه بيده. وذكر الفاكهي: أن الذي أشار عليهم أن ~~يحكموا أول داخل أبو أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد. # واختلفوا في أول من بنى الكعبة، فقيل: أول من بناها الملائكة ليطوفوا ~~خوفا من الله حين قالوا: * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * (البقرة: 03). ~~الآية، وقيل: أول من بناها آدم، عليه الصلاة والسلام، ذكره ابن إسحاق، ~~وقيل: أول من بناها شيث، عليه الصلاة والسلام، وكان في عهد آدم البيت ~~المعمور فرفع، وقيل: رفع وقت الطوفان، وقيل: كانت تسعة أذرع من عهد ~~إبراهيم، عليه السلام، ولم يكن لها سقف، ولما بناها قريش قبل الإسلام زادوا ~~فيها تسعة أذرع فكانت ثمان عشرة ذراعا، ورفعوا بابها من الأرض لا يصعد ~~إليها إلا بدرج أو سلم، وذلك حين سرق دويك مولى بني مليح مال الكعبة، وأول ~~من عمل لها غلقان تبع، ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسعة أذرع أخرى ~~فكانت سبعا وعشرين ذراعا، وعلى ذلك هي إلى الآن. # 9283 حدثني محمود حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عمرو ~~بن دينار سمع جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما بنيت الكعبة ~~ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إجعل إزارك على رقبتك ms10350 يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت ~~عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال إزاري إزاري فشد عليه إزاره. (انظر الحديث ~~463 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لما بنيت الكعبة) ومن قوله: (ينقلان ~~الحجارة) لأن نقلها كان للبناء. ومحمود هو ابن غيلان، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي. # والحديث من مراسيل الصحابة مضى في كتاب الحج في: باب فضل مكة وبنيانها، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عاصم عن ابن جريج... إلخ نحوه. # قوله: (لما بنيت)، على صيغة المجهول يعني: لما بناها قريش في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (يقيك)، أي: يحفظك من الوقاية. قوله: (فخر)، فيه ~~حذف تقديره: ففعل ما قاله عباس فخر، أي: فسقط إلى الأرض، وفي حديث أبي ~~الطفيل الذي تقدم في الحج: فبينما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينقل ~~الحجارة معهم إذ انكشفت عورته، فنودي: يا محمد غط عورتك، فذلك أول ما نودي ~~فما رؤيت له عورة بعد ولا قبل. قوله: (طمحت عيناه) أي: ارتفعت. قوله: ~~(إزاري إزاري)، هكذا هو مكرر أي: ناولوني إزاري. # 0383 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وعبيد الله ~~بن أبي يزيد قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط ~~كانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر فبنى حوله حائطا قال عبيد الله جدره ~~قصير فبناه ابن الزبير. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (فبنى حوله حائطا) الخ. وأبو النعمان ~~محمد بن الفضل السدوسي، وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة مولى أهل الكوفة ~~المكي، وهو عمرو بن دينار تابعيان لم يدركا النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ~~من باب الإرسال PageV16P288 # وقيل: منقطع. قوله: (على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) أي: على زمنه. ~~قوله: (حتى كان عمر) أي: زمان خلافته، وهو أيضا منقطع لأنهما لم يدركا عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، أيضا. قوله: (جدره)، بفتح ms10351 الجيم أي: جداره وهو مبتدأ. ~~وقوله: (قصير) خبره والجملة صفة لقوله: (حائطا) وأغرب الكرماني بقوله: ~~جدره، بفتح الجيم بلفظ المفرد منصوبا، وقصيرا حال أي: بنى عمر جدره قصيرا، ~~والذي قلنا أوجه. قوله: (فبناه ابن الزبير)، أي: بنى البيت عبد الله بن ~~الزبير مرتفعا طويلا، وهذا المقدار من الحديث موصول، وقد مضى عن قريب طول ~~البيت وكيف كان أولا. # 62 ((باب أيام الجاهلية)) أي: هذا باب في بيان أيام الجاهلية وهي الأيام ~~التي كانت قبل الإسلام، قال بعضهم: أي ما كان بين مولد النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمبعث، وفيه نظر، وقال الكرماني: أيام الجاهلية هي مدة الفطرة التي ~~كانت بين عيسى ورسول الله، عليهما الصلاة والسلام، وسميت بها لكثرة ~~جهالاتهم. قلت: هذا هو الصواب. # 1383 حدثنا مسدد حدثنا يحيى قال هشام حدثني أبي عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان من ~~شاء صامه ومن شاء لا يصومه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (تصومه قريش في الجاهلية). ويحيى قو القطان ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير. والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب صيام ~~عاشوراء، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 2383 حدثنا مسلم حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض ~~وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقولون إذا برا الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن ~~اعتمر قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة مهلين بالحج ~~وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة قالوا يا رسول الله أي ~~الحل قال الحل كله.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كانوا يرون أن العمرة) إلى قوله: (قال: ~~فقدم) لأن ما ذكر فيه كله من أفعال الجاهلية، ومسلم ms10352 هو ابن إبراهيم، ووهيب ~~بالتصغير هو ابن خالد، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه. # والحديث مضى في كتاب الحج في: باب التمتع والإفراد، فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب الخ، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يسمون المحرم صفرا) أي: يجعلونه مكانه في الحرمة، وذلك هو النسيء ~~المشهور بينهم كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم، والمحرم إلى صفر وهلم ~~جرا. قوله: (الدبر)، بالدال المهملة وفتح الباء الموحدة وهو: الجرح الذي ~~يحصل على ظهر الإبل، ونحوه. قوله: (وعفا الأثر) أي: انمحى أثر الدبر. قوله: ~~(رابعة)، أي: صبح رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة. قوله: (مهلين)، ~~حال. قوله: (أي الحل)، أي: أي شيء من الأشياء يحل لنا. قوله: (الحل كله)، ~~أي: يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم، حتى الجماع. # 3383 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمر و يقول حدثنا سعيد ~~بن المسيب عن أبيه عن جده قال جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين قال ~~سفيان ويقول إن هذا لحديث له شأن. PageV16P289 # مطابقته للترجمة في قوله: (في الجاهلية) وعلي بن عبد الله هو المعروف ~~بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. وفي رواية ~~الإسماعيلي: حدثنا عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب التابعي الكبير الفقيه، ~~ومسيب هو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي ~~المخزومي، أبو محمد المدني، مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد ~~الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة، وهو يروي عن أبيه المسيب، بتشديد الياء آخر ~~الحروف المفتوحة، وحكى كسرها، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة وكان تاجرا. ~~وقال النووي: قال الحفاظ: لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد، قال: وفيه رد ~~على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال: لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم ~~يرو عنه إلا راو واحد، قال: ولعله أراد من غير الصحابة، والمسيب هو ابن ~~حزن، بفتح الحاء المهملة ms10353 وسكون الزاي وفي آخره نون وكان من المهاجرين ومن ~~أشراف قريش في الجاهلية، وقال أبو عمر: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~لحزن: (ما اسمك؟) قال: حزن، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أنت سهل؟) ~~فقال: اسم سماني به أبي. ويروى أنه قال له: إنما السهولة للحمار. قال سعيد ~~بن المسيب: فما زالت الحزونة تعرف فينا حتى اليوم، وفيه أخرج البخاري أيضا ~~في الأدب عن إسحاق بن نصر وعلي بن عبد الله ومحمود، على ما سيجيء إن شاء ~~الله تعالى.. # قوله (في الجاهلية) أي قبل الإسلام قوله (فكساما بين الجبلين) أي غطى ما ~~بين جبلي مكة المشرفين عليها قوله: (قال سفيان)، هو الراوي. قوله: (ويقول) ~~أي: عمرو المذكور. قوله: (شأن) أي: قصة طويلة، وذكر موسى بن عقبة أن السيل ~~كان يأتي من فوق الردم بأعلى مكة فيخربه، فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة ~~فأرادوا تشييد بنيانها، فكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن ~~المغيرة، وذكر القصة. قال الكرماني: الحكمة في أن البيت ضبط في طوفان نوح، ~~عليه، الصلاة والسلام من الغرق ورفع إلى السماء، وفي ها السيل قد غرق أنه ~~لعله كان ذلك عذابا وهذا لم يكن عذابا. انتهى. قلت: هذا تصرف عجيب، لأنه ~~لما جاء الطوفان كان البيت المعمور موضع البيت، ولما أهبط الله آدم، عليه ~~الصلاة والسلام، إلى الأرض أتي إليه من الهند، وقيل: لما آل الأمر إلى شيث ~~بنى الكعبة، وذكر ابن هشام: أن الماء لم يعله حين الطوفان ولكنه قام حوله ~~وبقي في الهواء إلى السماء، وأن نوحا، عليه الصلاة والسلام، طاف به هو ومن ~~معه في السفينة، ثم بناها إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام. # 4383 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن بيان أبي بشر عن قيس بن أبي ~~حازم قال دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تكلم فقال ~~ما لها لا تكلم قالوا حجت مصمتة قال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هاذا من عمل ~~الجاهلية ms10354 فتكلمت فقالت من أنت قال امرء من المهاجرين قالت أي المهاجرين قال ~~من قريش قالت من أي قريش أنت قال إنك لسؤول أنا أبو بكر قالت ما بقاؤنا على ~~هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما ~~استقامت بكم أئمتكم قالت وما لأئمة قال أما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم ~~فيطيعونهم قالت بلى قال فهم أولئك على الناس. # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا من عمل الجاهلية). وأبو النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري، وبيان ، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر ~~المكنى بأبي بشر الأحمسي المعلم الكوفي، وابن أبي حازم، بالحاء المهملة ~~وبالزاي: اسمه عوف، قدم إلى المدينة طالبا النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما ~~قبض، وقد مر غير مرة. # قوله: (دخل أبو بكر) يعني الصديق، رضي الله تعالى عنه، قوله: (من أحمس) ~~بالمهملتين وفتح الميم، وهي قبيلة من بجيلة ورد على ابن التين في قوله: ~~امرأة من الحمس، وهم من قريش. قوله: (يقال لها زينب) هي بنت المهاجر، روى ~~حديثها محمد بن سعد في (الطبقات) من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته ~~زينب بنت المهاجر، قالت: خرجت حاجة... فذكر هذا PageV16P290 # الحديث وذكر ابن منده في (تاريخ النساء) له: أن زينب بنت جابر أدركت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وروت عن أبي بكر، وروى عنها عبد الله بن جابر ~~وهي عمته، قال: وقيل: هي بنت المهاجر بن جابر، وذكر الدارقطني في العلل أن ~~في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب: أنها زينب بنت ~~عوف، قال: وذكر ابن عيينة عن إسماعيل أنها جدة إبراهيم بن المهاجر، قيل: ~~الجمع بين هذه الأقوال ممكن بأن من قال: بنت المهاجر، نسبها إلى أبيها، ~~وبنت جابر نسبها إلى جدها الأدنى، أو: بنت عوف نسبها إلى جدها الأعلى. ~~قوله: (مصمتة) بلفظ اسم الفاعل بمعنى: صامتة، يعني: ساكتة يقال: أصمت ~~إصماتا وصمت صموتا وصمتا ms10355 وصماتا، والاسم: الصمت بالضم، قوله: (فإن هذا) أي: ~~ترك الكلام (لا يحل) قوله: (هذا) أي: الصمات من عمل الجاهلية، وقد احتج ~~بهذا على أن من حلف لا يتكلم استحب له أن يتكلم، ولا كفارة عليه، لأن أبا ~~بكر لم يأمرها بالكفارة. وقال ابن قدامة في (المغني): ليس من شريعة الإسلام ~~صمت الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه. واحتج بحديث أبي بكر وبحديث علي، رضي ~~الله تعالى عنه. يرفعه: لا يتم بعد احتلام ولا يصمت يوم إلى الليل، أخرجه ~~أبو داود، وقال: فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء، وبهذا قال الشافعي وأصحاب ~~الرأي، ولا نعلم فيه خلافا. فإن قلت: روى الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو ~~بن العاص: من صمت نجا. وأخرج ابن أبي الدنيا مرسلا برجال ثقات: أيسر ~~العبادة الصمت. قلت: الصمت المباح المرغوب فيه ترك الكلام الباطل، وكذا ~~المباح الذي يجر إلى شيء من ذلك، والصمت المنهي عنه ترك الكلام عن الحق لمن ~~يستطيعه، وكذا المباح الذي يستوي طرفاه. قوله: (إنك) بكسر الكاف لأنه خطاب ~~لزينب المذكورة. قوله: (لسؤول) أي: كثيرة السؤال، وصيغة فعول يستوي فيها ~~المذكر والمؤنث، واللام فيه للتأكيد. قوله: (الأمر الصالح) أي: دين ~~الإسلام، وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء ~~في محله. قوله: (بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم) وقت البقاء بالاستقامة ~~إذ هم باستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه، وفي ~~رواية الكشميهني: ما اسقامت لكم، وقال المغيرة: كنا في بلاء شديد نعبد ~~الشجر والحجر ونمص الجلد والنوى، فبعث إلينا رب السماوات رسولا منا، فأمرنا ~~بعبادة الله وحده وترك ما يعبد أباؤنا، وذكر الحديث وما كانوا عليه على عهد ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، من الأمر واجتماع الكلمة، وأن لا يظلم أحد ~~أحدا. # 5383 حدثني فروة بن أبي المغراء أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب وكان لها حفأ ~~في المسجد قالت فكانت ms10356 تأتينا فتحدث عندنا فإذا فرغت من حديثها قالت: # * ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا * ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني * فلما ~~أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح قالت خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها ~~وشاح من أدم فسقط منها فانحطت عليه الحديا وهي تحسبه لحما فأخذت فاتهموني ~~به فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي فبينما هم حولي وأنا في ~~كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت برؤوسنا ثم ألقته فأخذوه فقلت لهم هذا الذي ~~اتهمتموني به وأنا منه بريئة. (انظر الحديث 934). # مطابقته للترجمة من حيث ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل ~~والقول، ألا ترى أن الذين أتهموا هذه المرأة السوداء كيف جفوها وعذبوها ~~وبالغوا فيه حتى فتشوا في قبلها؟ قوله: (وفروة)، بفتح الفاء وسكون الراء ~~ابن أبي المغراء، بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد: أبو ~~القاسم الكندي الكوفي من أفراد البخاري. # والحديث مضى في أبواب المساجد في: باب نوم المرأة في المسجد، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام... إلخ، بأتم منه، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (حفش) PageV16P291 # بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء وفي آخرة شين معجمة: وهو البيت الضيق ~~الصغير. قوله: (والوشاح) بكسر الواو. ويقال له: إشاح أيضا. وهو شيء ينسج ~~عريضا من أديم وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها. ~~قوله: (من تعاجيب ربنا) ويروى: من تباريح ربنا، والتعاجيب العجائب لا واحد ~~لها من لفظها، والتباريح جمع تبريح وهو المشقة والشدة. قوله: (ألا أنه) ~~ويروى: على أنه قوله: (من بلدة الكفر)، قوله: ويروي من دارة الكفر ~~(الحديا)، مصغر الحدأة على وزن العنبة، قوله: (وازت) أي: حاذت. # 6383 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا من كان حالفا ~~فلا يحلف إلا بالله فكانت قريش تحلف بآبائها فقال لا تحلفوا بآبائكم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، فإن فيه النهي ms10357 عن الحلف بالآباء لأنه من ~~أفعال الجاهلية. والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن يحيى بن يحيى ~~ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر. وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حجر. # وكلمة (ألا) للتنبيه فتدل على تحقق ما قبلها. قوله: (من كان حالفا) يعني: ~~من أراد أن يحلف لتأكيد فعل أو قول فلا يحلف إلا بالله، لأن الحلف يقتضي ~~تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى به غيره، وقد ~~جاء عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: لأن أحلف بالله تعالى مائة مرة ~~فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر. ويكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته ~~وسواء في ذلك: النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة ~~والروح، وغير ذلك، ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة. فإن قلت: قد أقسم الله ~~تعالى بمخلوقاته، كقوله: * (والصافات) * * (والذاريات) * * (والعاديات) *؟ ~~قلت: إن الله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على شرفها. قوله: ~~(فكانت قريش تحلف بآبائها) بأن يقول واحد منهم عند إرادة الحلف، وأبي أفعل ~~هذا، أو: وأبي لا أفعل، أو يقول: وحق أبي، أو تربة أبي ونحو ذلك، فنهى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: لا تحلفوا بآبائكم لأن هذا من ~~أيمان الجاهلية، وفي رواية مسلم: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وفي رواية: لا تحلفوا بالطواغيت ولا ~~بآبائكم. قال النووي: فإن قيل: هذا الحديث مخالف لقوله، صلى الله عليه ~~وسلم: (أفلح وأبيه إن صدق) فجوابه: إن هذه كلمة تجري على اللسان لا يقصد ~~بها اليمين، وقال غيره: بل هي من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير ~~والتأكيد، ولا يراد بها القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون ~~القصد إلى النداء. # 7383 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني عمر و أن عبد ~~الرحمان ابن القاسم حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها ~~ويخبر عن عائشة قالت كان ms10358 أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها كنت في ~~أهلك ما أنت مرتين. # مطابقته للترجمة في لفظ: (أهل الجاهلية). ويحيى بن سليمان أبو سعيد ~~الجعفي سكن مصر، قال المنذري: قدم مصر وحدث بها وتوفي بها سنة ثمان، ويقال: ~~سبع وثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ~~وعمرو هو ابن الحارث المصري، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (كان يمشي بين يدي الجنازة)، وفيه خلاف، فعند الشافعية المشي أمام ~~الجنازة أفضل، وعند الحنفية وراءها أفضل، لأنها متبوعة، وبه قال في رواية، ~~وعنه: الأفضل أن تكون المشاة أمامها والركبان خلفها، وبه قال أحمد. قوله: ~~(ولا يقوم لها)، أي: ولا يقوم القاسم أي للجنازة، ويخبر عن أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: كان أي أهل الجاهلية يقومون لها ~~إذا رأوا الجنازة، والظاهر أن أمر الشارع بالقيام لها لم يبلغ عائشة، فرأت ~~أن ذلك من أفعال أهل الجاهلية، ولكن الشارع فعله، واختلف في نسخه، فقالت ~~الشافعية ومالك: هو منسوخ بجلوسه، صلى الله عليه وسلم، والمختار أنه باق، ~~وبه قال ابن الماجشون، قال PageV16P292 # هو على التوسعة، والقيام فيه أجر وحكمة باق، وقال أبو حنيفة: إذا تقدمها ~~لم يجلس حتى تحضر ويصلي عليها. قوله: (كنت في أهلك ما أنت مرتين) كلمة: ما، ~~موصولة وبعض صلته محذوف أي: الذي أنت فيه كنت في الحياة مثله إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر، وذلك فيما كانوا يدعون من أن روح الإنسان تصير طائرا مثله، ~~وهو المشهور عندهم بالصدي والهام، ويجوز أن تكون كلمة: ما، استفهامية أي: ~~كنت في أهلك شريفا مثلا، فأي شيء أنت الآن؟ ويجوز أن يكون: ما، نافية، ~~ولفظ: مرتين من تتمة المقول، أي: كنت مرة في القوم ولست بكائن فيهم مرة ~~أخرى، كما هو معتقد الكفار، حيث قالوا: * (ما هي إلا حياتنا الدنيا) * ~~(الجاثية: 42). # 8383 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن ms10359 ~~عمرو ابن ميمون قال قال عمر رضي الله تعالى عنه إن المشركين كانوا لا ~~يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأفاض قبل أن تطلع الشمس. (انظر الحديث 4861). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن المشركين لا يفيضون من جمع حتى تشرق ~~الشمس). وعمرو بن عباس، بتشديد الباء الموحدة: أبو عثمان البصري، وهو من ~~أفراده، و عبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري، و سفيان هو ~~الثوري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وعمرو بن ميمون ~~الأودي أبو عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية وكان بالشام ثم سكن الكوفة. ~~والحديث قد مضى في الحج في: باب متى يدفع من جمع؟ # قوله: (لا يفيضون)، من الإفاضة وهي الدفع هنا، وكل دفعة إفاضة، والمعنى: ~~لا يدفعون من جمع، بفتح الجيم وسكون الميم بعدها عين مهملة: وهي المزدلفة. ~~قوله: (حتى تشرق) بفتح التاء وضم الراء، كذا ضبطه ابن التين، والمشهور بضم ~~التاء وكسر الراء. قوله: (على ثبير) بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو جبل معروف عند مكة. # 1483 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أصدق كلمة ~~قالها الشاعر كلمة لبيد: # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وكادع امية بن أبي الصلت أن يسلم * ~~مطابقته للترجمة من حيث: إن كلا من لبيد وأمية شاعر جاهلي أما لبيد فهو ابن ~~ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب PageV16P293 # ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الجعفري العامري، ~~شاعر من فحول الشعراء مفلق متقدم في الفصاحة مجيد فارس جواد حكيم، يكنى أبا ~~عقيل مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وهو عند ابن سلام من الطبقة الثالثة ~~من شعراء الجاهلية، وفد على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة وفد بني ~~جعفر فأسلم وحسن إسلامه، ms10360 وقال ابن قتيبة: قدم على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، في وفد كلاب وكان شريفا في الجاهلية والإسلام، مات بالكوفة في إمارة ~~الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وقال مالك بن ~~أنس: بلغني أنه عاش مائة وأربعين سنة، وقيل: مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين ~~سنة، وقال أكثر أهل العلم بالأخبار: لم يقل شعرا منذ أسلم، وأما أمية فهو ~~ابن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة ابن عوف بن عقدة بن غيرة بن ثقيف أبو ~~عثمان، ويقال: أبو الحكم، قدم دمشق قبل الإسلام، وقيل: إنه كان صالحا. وقال ~~الواقدي: وكان قد تنبأ في الجاهلية في أول زمانه، وأنه كان في أول عمره على ~~الإيمان، ثم زاغ عنه وأنه هو الذي أراد الله بقوله: * (واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها) * (الأعراف: 571). الآية. وكان شاعرا مجيدا، ~~إلا أنه لقراءته الكتب المنزلة كان يأتي في شعره بأشياء لا تعرفها العرب، ~~فلذلك كانت العلماء لا تحتج بشعره، وقال أبو الفرج: وقيل: لما بعث رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم أخذ أمية ابنيه وهرب بهما إلى اليمن، ثم عاد إلى ~~الطائف ومات في السنة الثانية من الهجرة. # ذكر رجاله وهم خمسة: الأول: أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين. الثاني: ~~سفيان بن عيينة. الثالث: عبد الملك بن عمير الكوفي. الرابع: أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن. الخامس: أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن ابن بشار ~~وفي الرقاق عن محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم في الشعر عن محمد بن الصباح وعن ~~جماعة آخرين. وأخرجه الترمذي في الاستيذان عن علي بن حجر وفي الشمائل عن ~~محمد بن بشار وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن محمد بن الصباح. # ذكر معناه: قوله: (أصدق كلمة)، أصدق أفعل التفضيل تدل على المبالغة في ~~الصدق، وفي رواية البخاري ومسلم: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد... ~~إلى آخره، وروينا هذه الرواية أيضا ms10361 من طريق الترمذي، وقد رويت هذه اللفظة ~~بألفاظ مختلفة: أصدق بيت قاله الشاعر، وإن أصدق بيت قالته الشعراء، وكلها ~~في (الصحيح)، ومنها: أشعر كلمة قالتها العرب، قاله ابن مالك في (شرحه ~~للتسهيل) وكلها من وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان كقولهم: شعر ~~شاعر، خوف خائف، وموت مائت، ثم يصاغ منه أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: ~~شعرك أشعر من شعره وخوفي أخوف من خوفه. قوله: (كلمة)، فيه إطلاق الكلمة على ~~الكلام، وهو مجاز مهمل عند النحويين مستعمل عند المتكلمين، وهو من باب ~~تسمية الشيء باسم جزئه على سبيل التوسع. قوله: (ألا كل شيء) كلمة: ألا، حرف ~~استفتاح فتصدر بها الجملة الإسمية والفعلية، ولفظ: كل، إذا أضيف إلى النكرة ~~يقتضي عموم الأفراد، وإذا أضيف إلى المعرفة يقتضي عموم الأجزاء، يظهر ذلك ~~في: كل رمان مأكول، وكل الرمان مأكول، فالأول صحيح دون الثاني. قوله: (ما ~~خلا الله)، كلمة: خلا وعدا، إذا وقعا صلة: لما، المصدرية وجب أن يكونا ~~فعلين، لأن الحرف لا يوصل بالحرف، فوجب أن يكونا فعلين، فوجب النصب، ولفظة: ~~الله، منصوبة بقوله: خلا. وقوله: (كل شيء) مبتدأ. وقوله: (باطل) خبره، ~~ومعناه: ذاهب، من بطل الشيء يبطل بطلا وبطلا وبطولا وبطلانا، ومعناه: كل ~~شيء سوى الله تعالى زائل فائت مضمحل ليس له دوام. فإن قلت: الطاعات ~~والعبادات حق لا محالة، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه في الليل: ~~أنت الحق وقولك الحق والجنة والنار حق فكيف توصف هذه الأشياء بالبطلان. ~~قلت: المراد من قوله: (ما خلا الله) أي: ما خلاه، وخلا صفاته الذاتية ~~والفعلية من رحمة وعذاب وغير ذلك، وجواب آخر: الجنة والنار إنما يبقيان ~~بإبقاء الله لهما وخلق الدوام لأهلهما. وكل شيء سوى الله يجوز عليه الزوال ~~لذاته، وكل شيء لا يزول فبإبقاء الله تعالى والنصف الأخير للبيت. # وكل نعيم لا محالة زائل وهو من قصيدة من الطويل وجملتها عشرة أبيات ~~ذكرناها في (شرح الشواهد الكبرى) وتكلمنا بما فيه الكفاية. قوله: (وكاد ~~أمية بن أبي الصلت)، ولفظة: كاد، ms10362 من أفعال المقاربة، وهو ما وضع لدنو الخبر ~~رجاء أو حصولا، وأخذا فيه، تقول PageV16P294 # كاد زيد يخرج وكاد: أن يخرج، أي: قارب أمية الإسلام ولكنه لم يسلم وكان ~~يتعبد في الجاهلية ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم، وفي (صحيح مسلم): ~~عن الشريد، بفتح الشين المعجمة ابن سويد. قال: (ردفت رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: ~~هيه، فأنشدته بيتا، فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت، فقال: لقد كاد يسلم في ~~شعره)، وروى ابن منده من حديث ابن عباس: أن الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية ~~أتت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته من شعر أمية. قال: لقد كاد أن يسلم ~~في شعره. # 2483 حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمان ابن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما ~~بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال ~~كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني ~~فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية) وإسماعيل هو ~~ابن أبي أويس، واسمه: عبد الله المدني ابن أخت مالك ابن أنس. وأخوه عبد ~~الحميد يكنى أبا بكر المدني، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي ~~المدني، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة. # قوله: (يخرج)، بضم الياء من الإخراج، أراد أنه يأتي له بما يكسبه من ~~الخراج وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يدفعه إليه من كسبه. قوله: (كنت ~~تكهنت) ، من الكهانة وهو إخبار عما سيكون من غير دليل شرعي، وكان هذا كثيرا ~~في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي صلى الله عليه ms10363 وسلم. قوله: (وما أحسن) ~~الواو فيه للحال. قوله: (فأعطاني بذلك)، أي: بمقابلة ما تكهنت له. قوله: ~~(فقاء)، أي: استفرغ كل ما أكل منه، وإنما قاء لأن حلوان الكاهن منهي عنه، ~~والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام، وقال ابن التين: والله تعالى وضع ما ~~كان في الجاهلية، ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته إن لم يكن ~~مما يقضي فيه بالمثل. # 3483 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل ~~الحبلة قال وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. (انظر الحديث 3412 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله هو ابن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. والحديث مضى في كتاب البيوع ~~في: باب بيع الغرر، وحبل الحبلة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 4483 حدثنا أبو النعمان حدثنا مهدي قال حدثنا غيلان بن جرير كنا نأتي أنس ~~بن مالك فيحدثنا عن الأنصار وكان يقول لي فعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا ~~وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا. (انظر الحديث 6773). # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: (فعل قومك كذا وكذا...) إلى آخره، يحتمل ~~أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الجاهلية. فإن قلت: يحتمل أيضا ~~أن يشير به إلى ما صدر عنهم من الوقائع في الإسلام فلا يطابق الترجمة. قلت: ~~يحتمل الأعم منهما أيضا فالمطابقة بهذا المقدار كافية. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ومهدي هو ابن ميمون المغولي الأزدي ~~PageV16P295 # البصري، وغيلان، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن جرير ~~بفتح الجيم المغولي الأزدي البصري، مات في سنة تسع وعشرين ومائة. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن المخزومي ~~عن مهدي نحوه. # 72 ((القسامة في الجاهلية)) أي: هذا بيان القسامة ms10364 التي كانت في الجاهلية ~~وأقرت في الإسلام، والقسامة أقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم، ~~وقيل: هي قسمة اليمين عليهم، وعند الشافعي: قسمة أولياء الدم الأيمان على ~~أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم، أو أقسامهم ولا يلزم عليهم، تحليف أهل ~~الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم، وفي بعض النسخ: باب القسامة في ~~الجاهلية، وهذه الترجمة ثبتت عند أكثر الرواة عن الفربري، ولم تقع عند ~~النسفي. # 5483 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا قطن أبو الهيثم حدثنا أبو ~~يزيد المدني عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إن أول قسامة ~~كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش ~~من فخذ أخرى فانطلق معه في إبله فمر رجل به من بني هاشم قد انقطعت عروة ~~جوالقه فقال أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالا ~~فشد به عروة جوالقه فلما نزلوا عقلت الأبل إلا بعيرا واحدا فقال الذي ~~استأجره ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال ليس له عقال قال ليس ~~له عقال قال فأين عقاله قال فحذفه بعصا كان فيها أجله فمر به رجل من أهل ~~اليمن فقال أتشهد الموسم قال ما أشهد وربما شهدته قال هل أنت مبلغ عني ~~رسالة مرة من الدهر قال نعم قال فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش ~~فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم فإن أجابوك فسل عن أبي طالب فأخبره أن ~~فلانا قتلني في عقال ومات المستأجر فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب ~~فقال ما فعل صاحبنا قال مرض فأحسنت القيام عليه فوليت دفنه قال قد كان أهل ~~ذاك منك فمكث حينا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم ~~فقال يا آل قريش قالوا هاذه قريش قال يا آل بني هاشم قالوا هاذه بنو هاشم ~~قال أين أبو طالب قالوا هاذا أبو طالب قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة ms10365 أن ~~فلانا في عقال فأتاه أبو طالب فقال له اختر منا إحدى ثلاث إن شئت أن تؤدي ~~مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله ~~فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه فقالوا نحلف فأتته امرأة من بني هاشم كانت ~~تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من ~~الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا ~~طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل يصيب كل رجل بعيران ~~هذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما وجاء ~~ثمانية وأربعون فحلفوا قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن ~~الثمانية وأربعين عين تطرف. PageV16P296 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد وقد تكرر ~~ذكره، وعبد الوارث هو بن سعيد أبو عبيدة، وقطن، بالقاف والطاء المهملة ثم ~~النون: هو ابن كعب أبو الهيثم القطعي بضم القاف البصري وأبو يزيد من ~~الزيادة المدني البصري ويقال له: المديني بزيادة الياء آخر الحروف، ولعل ~~أصله كان من المدينة، ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة، وسئل عنه مالك ~~فلم يعرفه، ولا عرف اسمه وقد وثقه ابن معين وغيره، وليس له ولا للراوي عنه ~~في البخاري إلا هذا الحديث. # وأخرجه النسائي في القسامة عن محمد بن يحيى عن معمر نحوه. # ذكر معناه: قوله: (إن أول قسامة) أي: في حكم أبي طالب، واختلفوا في أول ~~من سن الدية مائة من الإبل، فقال ابن إسحاق: عبد المطلب، وقيل: القلمس، ~~وقيل: النضر بن كنانة بن خزيمة قتل أخاه لأمه فوداه مائة من الإبل من ماله، ~~وقال ابن الكلبي: وثب ابن كنانة على علي بن مسعود فقتله، فوداه خزيمة بمائة ~~من الإبل، فهي أول دية كانت في العرب، وقيل: قتل معاوية بن بكر بن هوازن ~~أخاه زيدا فوداه عامر بن الضرب مائة من الإبل، فهي أول دية كانت في ms10366 العرب. ~~قوله: (لفينا) في محل الرفع لأنه خبر لقوله: (أول قسامة) واللام فيه لتأكيد ~~معنى الحكم بها. قوله: (بني هاشم)، مجرور لأنه بدل من الضمير المجرور، وقال ~~الكرماني: إنه منصوب على الإختصاص، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون نصبا على ~~التمييز، أو على النداء بحذف حرف النداء. قلت: لا وجه لأن يكون منصوبا على ~~التمييز لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة ~~والمراد بالإبهام المستقر ما كان بالوضع أي: ما وضعه الواضع مبهما، وليس في ~~قوله: لفينا، إبهام بوضع الواضع ولا وجه أيضا لأن يكون منصوبا على النداء، ~~لأن المنادي غير المنادى، وهنا قوله: (بني هاشم) هو معنى قوله: (لفينا)، ~~والوجه ما ذكرناه. قوله: (كان رجل من بني هاشم)، هو عمرو بن علقمة بن ~~المطلب بن عبد مناف نص عليه الزبير بن بكار في هذه القصة، وسماه ابن الكلبي ~~عامرا. قوله: (استأجره رجل)، قال الكرماني: وفي بعضها حذف المفعول منه، ~~وجاء على الوجهين هكذا: استأجر رجل في رواية الأصيلي، وأبي ذر، وفي رواية ~~كريمة وغيرها: استأجر رجلا من قريش، وهو مقلوب، والأول هو الصواب. قوله: ~~(من فخذ أخرى)، بكسر الخاء المعجمة وقد تسكن، الفخذ أقل من البطن الأقل من ~~العمارة الأقل من الفصيلة الأقل من القبيلة. ونص الزبير بن بكار على أن ~~المستأجر المذكور: هو خداش بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وخداش، بكسر ~~الخاء المعجمة وبدال مهملة وشين معجمة. قوله: (فمر به)، أي: بالأجير. قوله: ~~(عروة جوالقه)، بضم الجيم وكسر اللام: الوعاء من جلدو وثياب وغيرها، وهو ~~فارسي معرب، وأصله: كواله، والجمع: الجوالق، بفتح الجيم والجواليق بزيادة ~~الياء آخر الحروف. قوله: (أغثني)، من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء ~~المثلثة، ومعناه: أعني، بالعين المهملة والنون. قوله: (بعقال)، بكسر العين ~~المهملة وهو: الحبل، قوله: (فحذفه)، فيه حذف تقديره: فأعطيته فحذفه، بالحاء ~~المهملة ويروى بالمعجمة، أي: رماه، والحذف الرمي بالأصابع. قوله: (كان فيها ~~أجله) أي: فأصاب مقتله وأشرف على الموت بدليل. قوله: (فمر به رجل من أهل ~~اليمن) قبل ms10367 أن يقضي. قوله: (أتشهد الموسم؟)، أي: موسم الحج ومجتمعهم. قوله: ~~(مرة من الدهر) أي: وقتا من الأوقات. قوله: (قال: فكنت) بضم الكاف وسكون ~~النون من الكون، هكذا رواية أبي ذر، والأصيلي، وفي رواية الأكثرين، فكتب، ~~من الكتابة وهو الأوجه، وفي رواية الزبير بن بكار: فكتب إلى أبي طالب يخبره ~~بذلك. قوله: (يا آل قريش) الهمزة للاستغاثة. قوله: (يا آل بني هاشم) وفي ~~رواية الكشميهني: يا بني هاشم. قوله: (قتلني في عقال) أي: بسبب عقال. قوله: ~~(ومات المستأجر) بفتح الجيم. قوله: (أهل ذاك) بالنصب ويروى. ذلك. قوله: ~~(وافى الموسم) أي: أتاه. قوله: (أين أبو طالب؟) هذه رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: من أبو طالب؟ هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: من أبو ~~طالب؟ قوله: (أن فلانا قتله) ويروى: فتكه، بالفاء والكاف. قوله: (إحدى ~~ثلاث) يحتمل أن تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم، ويحتمل أن تكون هذه ~~الثلاث كانت معروفة بينهم، ويحتمل أن يكون شيء اخترعه أبو طالب، وقال ابن ~~التين: لم ينقل أنهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا، فدل على أنهم كانوا ~~يعرفون القسامة قبل ذلك، قيل: فيه نظر لقول ابن عباس راوي الحديث: إنها أول ~~قسامة، ورد بأنه يمكن أن يكون مراد ابن عباس الوقوع، وإن كانوا يعرفون ~~الحكم قبل ذلك، وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب. قوله: (إن شئت أن تؤدي) ~~ويروى: تؤدي، بدون لفظة: أن، قوله: (فإنك) الفاء فيه للسببية. قوله: (حلف) ~~فعل ماض. و: (خمسون) بالرفع فاعله، قوله: (فأتته امرأة من بني هاشم) هي: ~~زينب بنت PageV16P297 # علقمة أخت المقتول: (وكانت تحت رجل منهم) وهو عبد العزيز بن أبي قيس ~~العامري، واسم ولدها منه: حويطب مصغرا بمهملتين وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا ~~طويلا وله صحبة، وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام. قوله: (أن تجيزا بني هذا)، ~~بالجيم والزاي، أي: تهبه ما يلزمه من اليمين، وقال صاحب (جامع الأصول): إن ~~كان: تجير، بالراء فمعناه: تؤمنه من اليمين، وإن كان بالزاي فمعناه: تأذن ~~له في ترك اليمين. قوله: (ولا تصبر ms10368 يمينه)، بالصاد المهملة وبالباء الموحدة ~~المضمومة، قال الجوهري: صبر الرجل إذا حلف صبرا إذا حبس على اليمين حتى ~~يحلف، والمصبورة هي اليمين، وقال الخطابي: معنى الصبر في الإيمان الإلزام ~~حتى لا يسعه أن لا يحلف، وحاصل معنى: صبر اليمين، هو أن يلزم المأمور بها ~~ويكره عليها. قوله: (حيث تصبر الأيمان) أي: بين الركن والمقام، وقال صاحب ~~(التوضيح): ومن هذا استدل الشافعي على أنه لا يحلف بين الركن والمقام على ~~أقل من عشرين دينارا، وهو ما يجب فيه الزكاة، قيل: لا يدرى كيف يستقيم هذا ~~الاستدلال، ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي أن الشافعي استدل لذلك بهذه ~~القضية. قوله: (فحلفوا)، زاد ابن الكلبي: حلفوا عند الركن أن خداشا بريء من ~~دم المقتول. قوله: (قال ابن عباس: والذي نفسي بيده) قال ابن التين: كان ~~الذي أخبر ابن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ~~ذلك، قيل: يعني أنه كان حين القسامة لم يولد، ويحتمل أن يكون الذي أخبره ~~بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا وجه دخول هذا الحديث في (الصحيح). ~~قوله: (فما حال الحول) أي: من يوم حلفوا. قوله: (ومن ثمانية وأربعين)، وفي ~~رواية أبي ذر: ومن الثمانية، وعند الأصيلي: والأربعين. قوله: (عين تطرف)، ~~بكسر الراء، أي: تتحرك. وزاد ابن الكلبي: وصارت رباع الجميع لحويطب، فلذلك ~~كان أكثر من بمكة رباعا، وكان في الجاهلية أن من ظلم أحدا يعجل له عقوبته، ~~وروى الفاكهي من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه، قال: حلف ناس عن البيت قسامة ~~على باطل، ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم، قال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم، لأنهم كانوا ~~لا يعرفون البعث، فلما جاء الإسلام أخر القصاص إلى يوم القيامة. # 6483 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم فقدم رسول ms10369 الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملأهم وقتلت ~~سرواتهم وجرحوا قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام. ~~(انظر الحديث 7773 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن يوم بعاث كان في الجاهلية وعبيد بن إسماعيل ~~كان اسمه في الأصل عبد الله، ويكنى: أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير، والحديث مضى في: ~~باب مناقب الأنصار بعين هذا الإسناد والمتن عن عبيد إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه. # 7483 وقال ابن وهب أخبرنا عمر و عن بكير بن الأشج أن كريبا مولى ابن عباس ~~حدثه أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ليس السعي ببطن الوادي بين ~~الصفا والمروة سنة إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون لا نجيز البطحاء ~~إلا شدا. # أي: قال عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث المصري عن بكير مصغر بكر ~~بالياء الموحدة ابن الأشج، بفتح المعجمة وشد الجيم: وهو بكير بن عبد الله ~~بن الأشج مولى بني مخزوم كان من صلحاء أهل المدينة. # وهذا تعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق حرملة بن يحيى عن عبد ~~الله بن وهب. # قوله: (ليس السعي) المراد منه السعي اللغوي وهو العدو أي: ليس الإسراع في ~~السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة، وفي رواية الكشميهني: بسنة، بباء ~~الجر، وقال ابن التين: خولف فيه PageV16P298 # ابن عباس، بل قالوا: إنه فريضة. قلت: أراد ابن عباس أن شدة السعي ليس ~~بسنة، ولا يريد بذلك نفس سنية السعي المجرد، وفيه خلاف فعند مالك والشافعي ~~وأحمد: السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج وعند أصحابنا: ليس بركن، بل ~~هو من الواجبات كما علم في موضعه. قوله: (لا نجيز)، بضم النون أي: لا نقطع ~~البطحاء بمسيل الوادي، يقال: أجزته، أي: خلفته وقطعته، ويقال: جزت الموضع ~~أي: سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته، وقيل: أجزته بمعنى جزته، ويروى: لا تجوز ~~البطحاء، أي: لا نتجاوزها إلا شدا، وانتصابه على أنه صفة لمصدر ms10370 محذوف أي: ~~لا نجيز إجازة شدا، أي: بقوة وعدو شديد، ويجوز أن يكون حالا بمعنى شادين. # 8483 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا سفيان أخبرنا مطرف سمعت أبا ~~السفر يقول سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول يا أيها الناس اسمعوا مني ما ~~أقول لكم وأسمعوني ما تقولون ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس ~~من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في ~~الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن الرجل في الجاهلية) وسفيان هو ابن عيينة، ~~ومطرف، على صيغة الفاعل من التطريف، ابن طريف، بالطاء المهملة: الحارثي، ~~وأبو السفر، بالسين المهملة والفاء المفتوحتين: واسمه سعيد بن يحمد، بضم ~~الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وكسر الميم: الكوفي الهمداني. # قوله: (اسمعوا) إسماع ضبط وإتقان. قوله: (ما أقول) مفعول: اسمعوا، قوله: ~~(واسمعوني) بفتح الهمزة وسكون السين من الإسماع. قوله: (ما تقولون)، مفعول ~~ثان لقوله: اسمعوني، قوله: (ولا تذهبوا)، أي: قبل أن تضبطوا فتقولوا: (قال ~~ابن عباس) بلا ضبط ولا إتقان. قوله: (قال ابن عباس) كلام مستقل وليس ~~بتكرار، وهو مقول. قوله: (اسمعوا مني ما أقول لكم) وقوله: (من طاف) مقول. ~~قوله: (قال بان عباس) قوله: (من وراء الحجر)، بكسر المهملة وهو: المحوط ~~الذي تحت الميزاب. قوله: (ولا تقولوا: الحطيم) لأنه من أوضاع الجاهلية كانت ~~عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي: يدفعون نعلا أو ~~سوطا أو قوسا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه بذلك لكونه يحطم أمتعتهم، ~~وقيل: إنما قيل له الحطيم لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا ~~منه، وقيل: إنما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك ~~الموضع هلك. قلت: فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى: الحاطم، فعيل بمعنى فاعل، ~~وقال ابن الكلبي: سمي الحطيم حطيما لما يحجر عليه، أو لأنه قصر به عن بناء ~~البيت، وأخرج عنه، قلت: فعلى هذا يكون الحطيم بمعنى المحطوم، ms10371 فعيل بمعنى ~~مفعول، وقيل: سمي به لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء ~~فيه، وقيل: الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما ينذر لها، وقيل: ~~الحطيم ما بين الحجر الأسود والمقام، وقيل: من زمزم إلى الحجر يسمى حطيما. ~~قوله: (فيلقى) بضم الياء من الإلقاء: وهو الرمي. قوله: (سوطه أو نعله أو ~~قوسه) كلمة: أو، فيه للتنويع والتقدير: يلقي في الحطيم. # 9483 حدثنا نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون قال رأيت ~~في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ونعيم، بضم النون: ابن حماد، بتشديد الميم: أبو ~~عبد الله الرفاء الفارض المروزي، سكن مصر، قال أبو داود: مات سنة ثمان ~~وعشرين ومائتين، وهشيم، بضم الهاء: ابن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين ~~المعجمة السلمي الواسطي، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: عبد ~~الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وعمرو، بفتح العين: ابن ميمون، قد مر عن ~~قريب. # قوله: (قردة)، بكسر القاف وسكون الراء: وهي الحيوان المشهور، وتجمع على: ~~قرود وقردة أيضا، بكسر القاف وفتح الراء PageV16P299 # كما في متن الحديث. قوله: (قد زنت) حال من: قردة، المفردة. فإن قلت: كيف ~~ذكر قوله: (اجتمع) مع أن فاعله جماعة، وهو قوله: (قردة) وكذلك ذكر الضمير ~~المرفوع في: (رجموها) وفي قوله: معهم؟ قلت: أما الأول: فلوقوع الفصل بين ~~الفعل والفاعل. وأما الثاني: فباعتبار أن الراوي كان بين القردة، فغلب ~~المذكر على المؤنث، وأصل هذه القصة ما ذكرها الإسماعيلي مشروحة من طريق ~~عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون، قال: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على ~~شرف، فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها، فجاء قرد أصغر منه فغمزها، فسلت يدها من ~~تحت رأس القرد الأول سلا رفيقا وتبعته، فوقع عليها وأنا أنظر، ثم رجعت ~~فجعلت تدخل يدها من تحت خد الأول برفق، فاستيقظ فزعا، فشمها فصاح فاجتمعت ~~القرود، فجعل يصيخ ويومي إليها بيده، فذهب القرود يمنة ويسرة، فجاءوا بذلك ms10372 ~~القرد أعرفه، فحفروا لهما حفرة فرجموهما، فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم. ~~وقال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم. ~~وقال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم ~~عند جماعة أهل العلم منكر، ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات في الجن ~~والإنس دون غيرهما. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: كانوا من الإنس فمسخوا ~~قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط، وكان صورته صورة الزنا والرجم ولم ~~يكن ثمة تكليف ولا حد، وإنما ظنه الذي ظن في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم ~~توجد في بعض نسخ البخاري، وقال الحميدي: في (الجمع بين الصحيحين): هذا ~~الحديث وقع في بضع نسخ البخاري، وأن أبا مسعود وحده ذكره في (الأطراف)، ~~قال: وليس هذا في نسخ البخاري أصلا، فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب ~~البخاري، وقال بعضهم في الرد على ابن التين بأنه: ثبت في (صحيح مسلم): أن ~~الممسوخ لا نسل له، ويعكر عليه بما ثبت أيضا في صحيح مسلم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لما أوتي بالضب، قال: لعله من القرون التي مسخت. وقال في ~~الفأر: فقدت أمة من بني إسرائيل لا أراها إلا الفار وإليه ذهب أبو إسحاق ~~الزجاج وأبو بكر بن العربي حيث قالا: إن الموجود من القردة من نسل الممسوخ، ~~وأجيب بأنه، صلى الله عليه وسلم، قال ذلك قبل الوحي إليه يحقيقة الأمر في ~~ذلك، وفيه نظر لعدم الدليل عليه، وقال في الرد على ابن عبد البر بأنه لا ~~يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا، والرجم يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا، ~~وإنما أطلق ذلك عليه لشبهه به، فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان. ~~وأجيب: عنه بالجواب الأول من جوابي الكرماني في ذلك، وقال في الرد على ~~الحميدي، بقوله: وما قاله الحميدي مردود، فإن الحديث المذكور في معظم ~~الأصول التي وقفنا عليها، ورد عليه بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأصح ~~من وقوف هذا المعترض، ms10373 لأنه جمع بين (الصحيحين) ومثله أدرى بحالهما، ولو كان ~~في أصل البخاري هذا الحديث لم يجزم بنفيه عن الأصول قطعا وجزما على أنه غير ~~موجود في رواية النسفي، وقال هذا القائل أيضا: وتجويز الحميدي أن يزاد في ~~(صحيح البخاري) ما ليس منه ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما ~~أورده البخاري في كتابه، ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه. قلت: فيه ~~نظر، لأن منهم من تعرض إلى بعض رجاله بعدم الوثوق وبكونه من أهل الأهواء، ~~ودعوى الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري فيه غير موجهة، لأن دعوى الكلية ~~تحتاج إلى دليل قاطع، ويرد ما قاله أيضا بأن النسفي لم يذكر هذا الحديث ~~فيه. # 0583 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عبيد الله سمع ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ~~ونسي الثالثة: قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعبيد الله تصغير عبد بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة ~~الكناني. وثقه ابن المديني وابن معين وآخرون، وكان مكثرا. قال ابن عيينة: ~~مات سنة ست وعشرين ومائة، وله ست وثمانون سنة. # قوله: (خلال) أي: خصال ثلاث من خصال الجاهلية. أحدها: (االطعن في ~~الأنساب) كطعنهم في نسب أسامة. PageV16P300 # وثانيها: (النياحة على الأموات) قوله: (ونسي الثالثة) أي: نسي عبيد الله ~~الراوي الخلة الثالثة. ووقع ذلك في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: ونسي عبيد ~~الله الثالثة، فعين الناسي. أخرجه الإسماعيلي. قوله: (قال سفيان) أي: ابن ~~عيينة أحد الرواة (يقولون إنها) أي: الخلة الثالثة هي (الاستسقاء بالأنواء) ~~وهو جمع نوء وهو منزل القمر، كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا، وسقينا بنوء ~~كذا. وقد مر الكلام فيه مستقصى في كتاب الاستسقاء. # 82 ((باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والمبعث مصدر ميمي من البعث وهو الإرسال. ms10374 # محمد بالجر عطف بيان للنبي، وهو على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل، ~~صيغت للمبالغة. وقال ابن إسحاق: كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، تحدث أنها أوتيت حين حملت برسول الله، صلى الله عليه وسلم... ~~إلخ، وفيه: فإذا وقع فسميه محمدا فإن اسمه في التوراة أحمد، وذكر البيهقي ~~في (الدلائل) بإسناد مرسل: أن عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عمل له مأدبة، فلما أكلوا سألوه ما سميته؟ قال: محمدا. قالوا: فبما ~~رغبت به عن أسماء أهل بيتك، قال: أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في ~~الأرض. # ابن عبد الله لا خلاف في اسمه أنه عبد الله، قال الواقدي: ولد عبد الله ~~في أيام كسرى أنو شروان لأربعة وعشرين سنة خلت من ملكه، وكنيته أبو أحمد، ~~واختلفوا في زمان موته، فقيل: إنه مات ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~حاملة به أمه. وقال عامة المؤرخين: إنه مات قبل ولادته بشهر أو بشهرين، ~~وقال مقاتل: بعد ولادته بثمانية وعشرين شهرا، وقيل: بعد ولادته بسبعة أشهر، ~~وقال الواقدي: وأثبت الأقاويل عندنا أنه مات ورسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، حمل، وكانت وفاته بالمدينة في دار النابغة عند أخواله من بني النجار، ~~ويقال: إنه دفن في دار الحارث بن إبراهيم بن سراقة العدوي وهو من أخوال عبد ~~المطلب، وكان أبوه عبد المطلب بعثه يمتار له تمرا من المدينة، وقيل: إنه ~~خرج في تجارة إلى الشام في عير لقريش، فمرض بالمدينة شهرا ومات، وقال ~~الواقدي: وتوفي عبد الله وهو ابن خمس وعشرين سنة، وقيل: ابن ثلاثين سنة، ~~وترك أم أيمن وكانت تحضن رسول الله، صلى الله عليه وسلم وعبد الله شقيق أبي ~~طالب. # ابن عبد المطلب اسمه شيبة الحمد عند الجمهور لجوده، وقيل: شيبة لقبه لقب ~~به لشيبة كانت في رأسه، ويقال: اسمه عامر وكنيته أبو الحارث، كني باسم ولده ~~الحارث وهو أكبر أولاده، وله كنية أخرى وهي أبو البطحاء. وأمه سلمى بنت ~~عمرو بن زيد ms10375 بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وإنما قيل ~~له عبد المطلب لأن أباه هاشما لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام، نزل ~~على عمرو بن زيد بن لبيد المذكور آنفا، فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى ~~أبيها فزوجها منه، ولما رجع من الشام بني بها وأخذها معه إلى مكة، ثم خرج ~~في تجارة فأخذها معه وهي حبلى، وتركها في المدينة، ودخل الشام ومات بغزة، ~~ووضعت سلمى ولدها فسمته: شيبة، فأقام عند أخواله بني النجار سبع سنين، ثم ~~جاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه، فذهب به إلى مكة فلما رآه ~~الناس وراءه على الراحلة قالوا: من هذا معك؟ فقال: عبدي، ثم جاؤوا فهنأوه ~~به وجعلوا يقولون له: عبد المطلب لذلك، فغلب عليه. وحكى الواقدي عن مخرمة ~~بن نوفل الزهري قال: توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودفن في الحجون، واختلفوا في سنه فقيل: ثمانون سنة، قاله ~~الواقدي، وقيل: مائة وعشر سنين وعشرة أشهر، وقال هشام مائة وعشرون. # ابن هاشم اسمه عمرو، وسمي به لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في زمن ~~المجاعة، وكان أكبر ولد أبيه، وعن ابن جرير: أنه كان توأم أخيه عبد شمس، ~~وأن هاشما خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس، فما تخلصت حتى سال بينهما دم، ~~فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب، فكانت وقعة بني العباس مع ~~بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة، وشقيقهم الثالث: ~~المطلب، وكان أصغر ولد أبيه، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال، ورابعهم نوفل من ~~أم أخرى، وهي واقدة بنت عمرو المازنية، وقد ذكرنا أن هاشما مات بغزة. ~~PageV16P301 # ابن عبد مناف اسمه المغيرة، كنيته أبو عبد شمس، وكان يقال له: قمر ~~البطحاء لجماله، وإنما لقبته به أمه حبى بنت خليل بن حبشية بن سلول بن ~~خزاعة، وذلك لأنها أخدمته مناف وكان صنما عظيما لهم. # ابن قصي اسمه زيد، وهو تصغير قاص سمي ms10376 به لأنه قصي عن قومه وكان في بني ~~عذرة مع أخيه لأمه، وذلك لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حزام بن عذرة، ~~فسافر بها إلى بلاده وابنها صغير فسمي بقصي لذلك، ثم عاد إلى مكة وهو كبير، ~~وأمه فاطمة بنت سعد بن سيل بن حمالة، وكان قصي حاز شرف مكة وأمرها وكان ~~سيدا مطاعا رئيسا معظما وبنى دارا لإزاحة الظلامات وفصل الخصومات سماها دار ~~الندوة، ولما مات دفن بالحجون. # ابن كلاب اسمه: حكيم، وكان مولعا بالصيد، وأكثر صيده بالكلاب، ولذلك لقب ~~به، ويقال: اسمه عروة، قاله أبو البركات، وأمه هند بنت سرير بن ثعلبة بن ~~الحارث بن فهر. # ابن مرة هو منقول من وصف الحنظلة، ويجوز أن تكون الهاء للمبالغة، فيكون ~~منقولا من وصف الرجل بالمرارة، وقيل: هو مأخوذ من القوة والشدة، وأمه ~~نحشبة، وقيل: وحشية بنت سفيان بن محارب بن فهر. # ابن كعب قيل: هو منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن، وهي الكتلة ~~الجامدة في الزق أو في غيره من الظروف، أو من كعب القدم، وهو أشبه، وقال ~~السهيلي: قيل: سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم، منقول من كعب ~~القدم، وقال ابن دريد: من كعب القناة لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم، فلذلك ~~كانوا يخضعون له حتى أرخوا لموته، وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة، وكانوا ~~يسمونه: يوم العروبة، حتى جاء الإسلام. # ابن لؤي بضم اللام وبالهمزة، قول الأكثرين، وهو تصغير لائي، وهو الثور ~~الوحشي، وقال ابن دريد: من لواء الجيش وهو ممدود، وإن كان من لوى الرجل فهو ~~مقصور، وأمه عاتكة بنت مخلد بن النضر بن كنانة وهي أحد العواتك اللاتي ولدت ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقيل: بل أمه سلمى بنت عمرو بن ربيعة ~~الخزاعية. # ابن غالب يكني أبا تميم، وأمه ليلى بنت الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن ~~مدركة. # ابن فهر بكسر الفاء، قال ابن دريد: الفهر الحجر الأملس يملأ الكف أو ~~نحوه، وهو مؤنث، وقال أبو ذر ms10377 الهروي: يذكر ويؤنث، وقال السهيلي: الفهر من ~~الحجارة الطويل، وكنيته أبو غالب، وهو جماع قريش في قول الكلبي، وقال علي ~~بن كيسان: فهر هو أبو قريش، ومن لم يكن من ولد فهر فليس من قريش. # ابن مالك كنيته أبو الحارث، وأمه عاتكة بنت غزوان. # ابن النضر اسمه: قيس، سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق لون وجهه، والنضر ~~هو الذهب الأحمر وهو النضار، وأمه برة بنت مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن ~~مضر وكنية النضر أبو يخلد، كني بابنه يخلد. # ابن كنانة هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود، قاله ابن دريد، ~~والكنانة الجعبة وكنيته أبو النضر، وأمه عوانة بنت سعد بن قيس. # ابن خزيمة تصغير: خزمة، بفتح المعجمتين واحدة، الخزم بالتحريك، وهو شجر ~~يتخذ من لحائه الحبال، وقال الزجاج: يجوز أن يكون الخزم بفتح الخاء وسكون ~~الزاي، تقول: خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في أنفه الخزام. # ابن مدركة اسمه عمرو، عند الجمهور، وقال ابن إسحاق: عامر، واسم أخيه ~~طابخة، فاصطاد صيدا فبينما هما يطبخانه إذ نفرت الإبل فذهب عامر في طلبها ~~حتى أدركها، وجلس الآخر يطبخ، فلما راحا على أبيهما ذكرا له ذلك، فقال ~~لعامر: أنت مدركة، وقال لأخيه عمرو: أنت طابخة. # ابن إلياس بكسر الهمزة عند ابن الأنباري وجعله موافقا لاسم إلياس النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإن إلياس النبي، بكسر الهمزة لا غير، وقال غيره بفتح ~~الياء وسكون الهمزة ضد الرجاء، واللام فيه للمح الصفة وهو أول من أهدى ~~البدن إلى البيت، وقال السهيلي ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع تلبية PageV16P302 # النبي صلى الله عليه وسلم في صلبه، ويقال إلياس لقب له واسمه إلياسين، ~~وهو أول من لقب به، وقال الواقدي: ويقال: الناس، بالنون وهو وهم، وأمه ~~الرباب بنت حيدة بن معد بن عدنان، ويقال: هو أول من وضع الركن في البيت بعد ~~الطوفان، وكانت بنو إسماعيل قد غيرت معالم إبراهيم، عليه الصلاة ms10378 والسلام، ~~لما طال الزمان فرفعوا الركن من البيت وتركوه في أبي قبيس، فرده إلياس إلى ~~موضعه. # ابن مضر من المضيرة وهو شيء يصنع من اللبن، سمي به لبياض لونه، والعرب ~~تسمي الأبيض أحمر فلذلك قيل: مضر الحمراء، وقيل: لأنه كان يحب شرب اللبن ~~الماضر وهو الحامض، وهو أول من سن الحداء لأنه كان حسن الصوت، وأمه سودة ~~بنت عك، وقيل: خبية بنت عك، بخاء معجمة وباء موحدة. # ابن نزار بفتح النون ويقال بكسرها، وهو الأصح من النزر، وهو الشيء ~~القليل، وكان أبوه حين ولد له نظر إلى النور بين عينيه وهو نور النبوة، ~~وفرح فرحا شديدا، ونحر وأطعم، وقال إن هذا كله نزر في حق هذا المولود، فسمي ~~نزارا لذلك، وأمه معانة بنت حوشم بن جلهمة بن عمرو بن هلينبة ابن دوه بن ~~جرهم، وقال السهيلي: ويقال: اسمها ناعمة، ويكنى نزار أبا إياد، وقيل: أبا ~~ربيعة. # ابن معد بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الدال، وقال ابن الأنباري: فيه ~~ثلاثة أقوال: الأول: أن يكون مفعلا من العد. والثاني: أن يكون فعلا من معد ~~في الأرض إذا فسد. والثالث: أن يكون من المعدين وهما: موضع عقبي الفارس من ~~الفرس، وقال أبو ذر الهروي: معد من تمعد إذا اشتد، ويقال تمعدد أيضا إذا ~~أبعد في الذهاب، وأم معد مهدد، وقيل: مهاد بنت لهم، وقيل: اللهم بن جلحت، ~~وفي رواية: خليد بن طسم بن يلمع بن إسليحيا بن لوذان بن سام بن نوح، عليه ~~السلام. # حتى ص 303 ابن عدنان على وزن فعلان من عدن إذا أقام، ومنه المعدن، بكسر ~~الدال لأنه يقام فيه على طلب جواهره. # واقتصر البخاري في ذكر نسبه الشريف على هذا ولم يذكره إلى آدم، عليه ~~السلام، لأن أهل النسب أجمعوا عليه إلى هنا، وما وراء ذلك فيه اختلاف كثير ~~جدا، واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل، عليه السلام، من الآباء، فقيل: ~~سبعة آباء بينهما، وقيل: تسعة، وقيل: خمسة عشر أبا، وقيل: أربعون، وأخذوا ~~ذلك من كتاب رخيا وهو يورخ كاتب ms10379 إرمياء، عليه السلام، وكان قد حملا معد بن ~~عدنان إلى جزيرة العرب ليالي بخت نصر فأثبت رخيا في كتبه نسبة عدنان فهو ~~معروف عند أخبار أهل الكتاب وعلمائهم، مثبت في أسفارهم، والذي عليه أئمة ~~هذا الشأن في نسب عدنان قالوا: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن ~~يعرب ابن يشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح ~~وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن إرفخشذ بن ~~سام بن نوح، عليه السلام، بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس، عليه ~~السلام، ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام. # 1583 حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ~~أربعين فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها ~~عشر سنين ثم توفي صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن أبي رجاء واسمه عبد الله بن أيوب أبو ~~الوليد الحنفي الهروي، توفي بهراة في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبره ~~مشهور يزار، وهو من أفراده، والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن ~~شميل أبو الحسن المازني، وهشام هو ابن حسان البصري، وعكرمة مولى ابن عباس. # قوله: (أنزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: الوحي. قوله: (وهو ~~ابن أربعين) أي: وعمره أربعون سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة بعد الوحي ثم ~~هاجر إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ثم توفي فيكون عمره ثلاثا وستين سنة، ~~هذا حاصل كلام ابن عباس، وروى ابن سعد من رواية عمار بن أبي عمار عن ابن ~~عباس: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة: سبع سنين يرى الضوء ~~والنور ويسمع PageV16P303 # الصوت وثمان سنين يوحى إليه، وكذا ذكره الحسن، وعن ابن جبير عن ابن عباس: ~~نزل ms10380 القرآن بمكة عشرا أو خمسا، يعني: سنين أو أكثر، وعن الحسن أيضا: أنزل ~~عليه ثمان سنين بمكة قبل الهجرة وعشر سنين بالمدينة. قلت: قول البخاري هو ~~قول الأكثر، وكان النزول يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان وقيل: لتسع، ~~وقيل: لأربع وعشرين ليلة، فيما ذكره ابن عساكر، وعن أبي قلابة: نزل عليه ~~القرآن لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، وعند المسعودي يوم الاثنين لعشر خلون ~~من ربيع الأول وعند ابن إسحاق: ابتداء التنزيل يوم الجمعة من رمضان وعمره ~~أربعون سنة وعشرون يوما، وهو تاسع شباط لسبع مائة وأربعة وعشرين عاما من ~~سني ذي القرنين، وقال ابن عبد البر: يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول ~~سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل: في أول ربيع وفي (تاريخ يعقوب بن سفيان ~~الفسوي): على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وعن مكحول: أوحي إليه بعد ~~اثنين وأربعين سنة، وقال الواقدي وابن أبي عاصم والدولابي في (تاريخه): نزل ~~عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، لسبع وعشرين من رجب، قاله الحسن بن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، وعند الحاكم مصححا: إن إسرافيل، ~~عليه السلام، وكل به أولا ثلاث سنين، قبل جبريل، عليه السلام، وأنكر ذلك ~~الواقدي، وقال: أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل، عليه ~~السلام، وزعم السهيلي أن إسرافيل، عليه السلام، وكل به تدربا وتدريجا ~~لجبريل، عليه السلام، كما كان أول نبوته الرؤيا الصادقة. # 92 ((باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة)) ~~أي: هذا باب في بيان ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وما لقي أصحابه من ~~أذى المشركين حال كونهم بمكة. # 2583 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بيان وإسماعيل قالا سمعنا قيسا ~~يقول سمعت خبابا يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده وهو في ~~ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر ~~وجهه فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط ms10381 الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ~~ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ~~ذلك عن دينه وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما ~~يخاف إلا الله. زاد بيان والذئب على غنمه. (انظر الحديث 2163 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولقد لقينا من المشركين شدة). والحميدي هو عبد ~~الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وقد تكرر ذكره، وسفيان ~~هو ابن عيينة، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر ~~الأحمسي المعلم الكوفي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، ~~وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: ابن الأرت، بفتح ~~الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق: ابن حنظلة مولى خزاعة. # والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يحيى ~~عن إسماعيل عن قيس عن خباب، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (وهو متوسد) الواو فيه للحال. قوله: (برده) بهاء الضمير رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: بردة، بتاء الإفراد. قوله: (وهو في ظل الكعبة)، ~~الواو فيه للحال أي: والحال أنه متوسد بردة له في ظل الكعبة. قوله: (ولقد ~~لقينا)، الواو فيه أيضا للحال وإن كان يحتمل غيره. قوله: (وهو محمر وجهه) ~~الواو فيه للحال، قيل: من أثر النوم، وقال ابن التين: من الغضب وهو الأوجه. ~~قوله: (من كان) بفتح الميم وسكون النون موصول، وأراد بهم الأنبياء تقدموا ~~وأتباعهم. قوله: (ليمشط)، على صيغة المجهول. قوله: (بمشاط الحديد) بكسر ~~الميم في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: (بأمشاط)، بفتح الهمزة وسكون ~~الميم وكلاهما جمع مشط بضم الميم وكسرها، وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد. ~~قوله: (ذلك)، أي: قتلهم المسلمين من المشط أو الأمشاط، وكلاهما مصدر. قوله: ~~(ويوضع المنشار)، بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها الأخشاب، ~~ويروى: (الميشار)، PageV16P304 # بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف يهمز ولا يهمز. قوله: (بإثنين)، ويروى ~~باثنتين. قوله: (ذلك) أي: وضع ms10382 المنشار على مفرق رأسه. قوله: (وليتمن الله) ~~بضم الياء آخر الحروف وكسر التاء المثناة من فوق من الإتمام واللام فيه ~~للتأكيد، ولفظ: الله، مرفوع فاعله. قوله: (هذا الأمر) أي: أمر الإسلام. ~~قوله: (من صنعاء إلى حضرموت) الصنعاء صنعاء اليمن أعظم مدنها وأجلها، تشبه ~~بدمشق في كثرة البساتين والمياه، وحضرموت بلد عامر باليمن كثير التمر بينه ~~وبين الشحر أربعة أيام، وهي بليدة قريبة من عدن بينه وبين صنعاء ثلاث ~~مراحل، قوله: (زادبيان) أي: زاد بيان الراوي في حديثه: (والذئب) بالنصب عطف ~~على المستثنى منه لا على المستثنى، كذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: ولا ~~يمتنع أن يكون عطفا على المستثنى، والتقدير: ولا يخاف على غنمه إلا الذئب، ~~لأن مساق الحديث إنما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض، كما كانوا في ~~الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب، فإن ذلك إنما يكون في آخر الزمان عند ~~نزول عيسى، عليه الصلاة والسلام. انتهى. قلت: هذا تصرف عجيب، لأن مساق ~~الحديث أعم من عدوان الناس وعدوان الذئب ونحوه، لأن قوله: الراكب، أعم من ~~أن يكون معه غنم أو غيره، وعدم خوفه يكون من الناس والحيوان، وقوله: فإن ~~ذلك إنما يكون في آخر الزمان... إلى آخره، غير مختص بزمان عيسى، عليه ~~الصلاة والسلام، وإنما وقع هذا في زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى ~~عنه، فإن الرعاة كانوا آمنين من الذئاب في أيامه حتى إنهم ما عرفوا موته، ~~رضي الله تعالى عنه، إلا بعدوان الذئب على الغنم، ولئن سلمنا أن ذلك في زمن ~~عيسى، عليه الصلاة والسلام، وزمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، بعد نزوله فهو ~~محسوب من زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ينزل وهو تابع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم كما عرف في موضعه. # 3583 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد فما بقي ~~أحد إلا سجد إلا رجل رأيته أخذ كفا ms10383 من حصا فرفعه فسجد عليه وقال هاذا ~~يكفيني فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله.. # مطابقته للترجمة من حيث إن امتناع الرجل المذكور فيه عن السجدة مع ~~المسلمين ومخالفته إياهم نوع أذى لهم، فلا يخفى ذلك. وأبو إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود، ~~وقال صاحب (التوضيح): قال الداودي: لعله عبد الله بن عمرو أو عبد الله بن ~~عمر، وفي نسبة ذلك إلى الداودي نظر. والحديث مضى في أول أبواب سجود ~~القراءة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. قوله: (رجل) هو أمية بن خلف، وقيل: الوليد بن مغيرة. ~~قوله: (بعد) أي: بعد ذلك. # 4583 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته ~~من ظهره ودعت على من صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم عليك الملأ ~~من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أو ~~أبي بن خلف شعبة الشاك فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية أو ~~أبي تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر.. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة وهي ظاهرة، وغندر هو محمد بن جعفر. ~~والحديث مضى في أواخر كتاب الوضوء في: باب PageV16P305 # إذا ألقى على ظهر المصلي قذرا أو جيفة، بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. ~~قوله: (بسلى)، بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا: الجلدة الرقيقة يكون ~~فيها الولد من المواشي. قوله: (عليك الملأ) أي: إلزم جماعتهم وأشرافهم أي: ~~أهلكهم. # 5883 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور حدثني سعيد بن جبير أو ~~قال حدثني الحكم عن سعيد بن ms10384 جبير قال أمرني عبد الرحمان بن أبزى قال سل ابن ~~عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما: * (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق) * (الفرقان: 86). و * (من يقتل مؤمنا متعمدا) * (النساء: 39). فسألت ~~ابن عباس فقال لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة فقد قتلنا ~~النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلاها آخر وقد أتينا الفواحش فأنزل ~~الله إلا من تاب وآمن الآية فهذه لأولئك وأما التي في النساء الرجل إذا عرف ~~الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدا فيها فذكرته لمجاهد فقال إلا من ~~ندم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (مشركو أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم ~~الله) لأنه لم يك في إيصالهم الأذى للمسلمين أشد من قتلهم وتعذيبهم إياهم. ~~وقال بعضهم: والغرض منه أي من هذا الحديث الإشارة إلى أن صنيع المشركين ~~بالمسلمين من القتل والتعذيب وغير ذلك يسقط عنهم بالإسلام. انتهى. قلت: ~~أراد بذلك بيان وجه المطابقة للترجمة، فلا مطابقة بينهما بالوجه الذي ذكره ~~أصلا، لأن الترجمة ليست بمعقودة لما ذكره. # وعثمان بن أبي شيبة هو أخو أبي بكر بن أبي شيبة وأبو شيبة اسمه إبراهيم ~~وهو جدهما لأنهما ابنا محمد بن أبي شيبة، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، والحكم، بفتح الحاء ~~المهملة والكاف: هو ابن عتيبة الكوفي وعبد الرحمن بن أبزى بفتح الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي مقصورا: مولى خزاعة كوفي أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وصلى خلفه، مر في التيمم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن آدم وعن عبدان وعن سعد بن حفص، ~~وحديثه أتم. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ~~كلاهما عن غندر وعن هارون بن عبد الله. وأخرجه أبو داود في الفتن عن يوسف ~~بن موسى. وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير عن محمد بن المثنى به. # قوله: (أو قال: حدثني الحكم) أي: أو قال منصور: حدثني الحكم بن عتيبة عن ~~سعيد ms10385 بن جبير، الحاصل أن منصورا شك في روايته بين سعيد وبين الحكم حيث قال: ~~حدثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم عن سعيد بن جبير. قوله: (ما ~~أمرهما) أي: ما التوفيق بينهما حيث دلت الأولى على العفو عند التوبة، ~~والثانية على وجوب الجزاء مطلقا. قوله: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق)، كذا وقع في الرواية، والذي وقع في التلاوة وهو: * (ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق) * (الفرقان: 86). كذا في سورة الفرقان. ~~قوله: (قال: لما أنزلت) جواب ابن عباس، وهو أن الآية التي في الفرقان وهي ~~الأولى في حق الكفار، والتي في سورة النساء وهي الثانية في حق المسلمين، ~~وفي رواية مسلم عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ~~ابن عباس عن هاتين الآيتين: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * ~~(النساء: 39). فسألته فقال: لم ينسخها شيء، وعن هذه الآية: * (والذين لا ~~يدعون مع الله إل 1764; ها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) ~~* (الفرقان: 86). نزلت في أهل الشرك، وفي رواية له: عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، قال نزلت هذه الآية بمكة: * (والذين لا يدعون مع الله إل 1764; ها ~~آخر) * إلى قوله: * (فيه مهانا) * (الفرقان: 86). فقال المشركون: وما يغني ~~عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله، وآتينا ~~الفواحش. فأنزل الله تعالى: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا...) * ~~(الفرقان: 07). إلى آخر الآية، قال: فأما من دخل في الإسلام وعقل ثم قتل ~~فلا توبة له، وفي رواية له عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: ألمن قتل ~~مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا. قال: فتلوت هذه الآية التي في الفرقان: * ~~(والذين لا يدعون مع الله إل 1764; ها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق) * (الفرقان: 86). إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكية نسختها آية ~~مدنية: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * (النساء: 39). وحاصل ~~الكلام أن ابن عباس، رضي الله تعالى PageV16P306 # عنهما، قال: ms10386 إن قاتل النفس عمدا بغير حق لا توبة له، واحتج في ذلك بقوله ~~تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * (النساء: 39). ادعى أن هذه ~~الآية مدنية نسخت هذه الآية المكية، وهي: * (والذين لا يدعون مع الله إل ~~1764; ها آخر) * (الفرقان: 86). الآية، هذا هو المشهور عن ابن عباس، وروي ~~عنه أن له توبة، وجواز المغفرة له لقوله تعالى: * (ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * (النساء: 011). وهذه الرواية ~~الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم. قال النووي: ~~وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا فمحمول على التغليظ والتحذير من القتل، ~~وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يخلد، وإنما فيها أنه ~~جزاؤه، ولا يلزم منه أن يجازى. قوله: (فذكرته لمجاهد) أي: قال عبد الرحمن ~~بن أبزى: فذكرت الحديث لمجاهد بن جبير (فقال: إلا من ندم) يعني: قال الآية ~~الثانية مطلقة فتقيد بقوله: إلا من ندم، إلا من تاب حملا للمطلق على ~~المقيد. # 6583 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي حدثني ~~يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثني عروة بن الزبير قال ~~سألت ابن عمرو بن العاص قلت أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل ~~عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتى ~~أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * (أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله) * (غافر: 82). (انظر الحديث 8763 وطرفه). # مطابقته للجزء الأول من الترجمة أظهر ما يكون، وعياش، بتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة: ابن الوليد الرقام البصري، والوليد بن مسلم أبو ~~العباس الدمشقي، يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي. والحديث مر في مناقب أبي ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي عن ~~الوليد عن الأوزاعي.. إلخ ms10387 نحوه. قوله: (أخبرني بأشد شيء) إلخ.. قيل هذا ~~يعارضه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان أشد ما لقيت من ~~قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف وأجيب بأن عبد الله ابن عمرو أخبر بما رآه، ~~ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف، وما جاء عن أحد من الصحابة بخلاف ~~حديث الباب، فيحمل على التعدد. # تابعه ابن إسحاق. حدثني يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمر و أي: ~~تابع عياش بن الوليد محمد بن إسحاق في روايته عن يحيى بن عروة بن الزبير بن ~~العوام عن أبيه عروة. قلت: لعبد الله بن عمرو وكلاهما قالا: عبد الله بن ~~عمرو، وأخرج هذه المتابعة أحمد في (مسنده): من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن ~~إسحاق إلخ نحوه. # وقال عبدة عن هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص أي: قال عبدة بن سليمان عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عروة، قيل لعمرو بن العاص: هكذا خالف هشام بن عروة ~~أخاه يحيى ابن عروة في اسم الصحابي، فإن يحيى قال: عبد الله بن عمرو، وقال ~~هشام: عمرو بن العاص، وتعليق عبدة أسنده أبو عبد الرحمن في كتابه عن هناد ~~عنه به من مسند عمرو بن العاص في كتاب التفسير. # وقال محمد بن عمر و عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص أي: قال محمد بن ~~عمرو بن علقمة الليثي المدني: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا ~~التعليق وصله البخاري في خلق أفعال العباد على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. ~~وأخرجه أبو القاسم في معجمه عن عبد بن عباد حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ~~عبدة به. PageV16P307 # 03 ((باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~إسلام أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # 7583 حدثني عبد الله بن حماد الآملي قال حدثني يحيى بن معين حدثنا ~~إسماعيل بن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام بن الحارث قال ms10388 قال عمار بن ياسر ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو ~~بكر. (انظر الحديث 0663). # مطابقته للترجمة في قوله: (وأبو بكر) من حيث أنه يفهم منه أن أبا بكر ~~أسلم قبل الرجال، وعبد الله بن حماد هكذا وقع منسوبا في رواية أبي ذر ~~الهروي، وهو من أقران البخاري بل أصغر منه، ووقع في رواية غيره غير منسوب، ~~وقال الكرماني: هو عبد الله ابن محمد المسندي، وقيل: هو عبد الله بن محمد ~~الآملي، ونسبته إلى آمل، بفتح الهمزة وضم الميم، وهو: آمل جيحون مات بآمل ~~حين خرج من سمرقند في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وهو روى عن البخاري ~~أيضا ويحيى بن معين، بفتح الميم وكسر العين ابن عون أبو زكريا البغدادي، ~~أصله من سرخس، روى عنه البخاري ومسلم أيضا، وقال: مات بالمدينة في ذي ~~القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وغسل على أعواد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وحمل على نعش رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبيان، بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر، وقد مر عن قريب، ووبرة، بفتح ~~الواو والباء الموحدة: ابن عبد الرحمن السلمي أبو العباس يعد في الكوفيين، ~~وهمام بن الحارث النخعي الكوفي مات في ولاية الحجاج. # والحديث مضى في مناقب أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فإنه إخرجه هناك عن ~~محمد بن أبي الطيب عن إسماعيل بن مجالد... الخ ومضى الكلام فيه هناك. # 13 ((باب إسلام سعد رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان إسلام سعد ~~بن أبي وقاص، ووقع في بعض النسخ سعد بن أبي وقاص هكذا منسوبا. # 8583 حدثني إسحاق أخبرنا أبو أسامة حدثنا هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب ~~قال سمعت أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلمم أحد إلا في اليوم الذي ~~أسلم فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام. (انظر الحديث 6273 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولقد مكثت) إلخ، لأنه يدل على أنه من السابقين ~~في ms10389 الإسلام، قيل: قد أسلم قبله كثير: أبو بكر وعلي وخديجة وزيد، ونحوهم؟ ~~وأجيب: بأنه لعلهم أسلموا في أول النهار وهو آخره، وقيل: كيف يكون ثلث ~~الإسلام وقد أسلم مقدما عليه أكثر من اثنين؟ وأجيب: بأن ذكل نظرا إلى إسلام ~~البالغين. # والحديث مضى في: باب مناقب سعد هذا، فإنه أخرجه هناك عن مكي بن إبراهيم ~~عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عنه، وأخرجه هنا عن إسحاق هو ابن ~~إبراهيم بن النصر السعدي البخاري عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هاشم، هو ~~ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وقد مر الكلام فيه هناك. # 23 ((باب ذكر الجن)) أي: هذا باب فيه ذكر الجن، وتقدم الكلام في الجن في ~~أوائل بدء الخلق. # وقول الله تعالى * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * (الجن: 1). # وقول الله بالجر، عطف على قوله: (ذكر الجن). قوله: (قل أوحي)، يعني: قل ~~يا محمد، أي: أخبر قومك ما ليس لهم به علم، ثم بين فقال: أوحي إلي أي: ~~أخبرت بالوحي من الله أنه أي الأمر والشأن، وكلمة: أن، بالفتح مع اسمه ~~وخبره في محل الرفع لأنه قام مقام PageV16P308 # فاعل أوحي: استمع القرآن، فحذف لأن ما بعده يدل عليه، والاستماع طلب ~~بالإصغاء إليه. قوله: (نفر من الجن) أي: جماعة منهم ذكروا في التفسير، ~~وكانوا تسعة من جن نصيبين، وقيل: كانوا من جن الشيصبان، وهم أكثر الجن عددا ~~د وهم عامة جنود إبليس، وقيل: كانوا سبعة وكانوا من اليمن وكانوا يهود، ~~وقيل: كانوا مشركين. # واعلم أن الأحاديث التي وردت في ها الباب، أعني: فيما يتعلق بالجن، تدل ~~على أن وفادة الجن كانت ست مرات. الأولى: قيل فيها: اغتيل واستظير والتمس. ~~الثانية: كانت بالحجون. الثالثة: كانت بأعلى مكة وانصاع في الجبال. ~~الرابعة: كانت ببقيع الغرقد وفي هؤلاء الليالي حضر ابن مسعود، وخط عليه. ~~الخامسة: كانت خارج المدينة وحضرها الزبير بن العوام. السادسة: كانت في بعض ~~أسفاره وحضرها بلال بن الحارث. وقال ابن إسحاق: لما آيس رسول الله، ms10390 صلى ~~الله عليه وسلم، من خبر ثقيف انصرف عن الطائف راجعا إلى مكة حتى كان بنخلة، ~~قام من جوف الليل يصلي فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله فيما ذكر لي ~~سبعة نفر من أهل جن نصيبين، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم ~~منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله خبرهم عليه، فقال تعالى: * ~~(وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) * إلى قوله: * (أليم) * (الأحقاف: 92). ثم ~~قال تعالى:) * قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * (الجن: 1). إلى آخر ~~القصة من خبرهم في هذه السورة. فإن قلت: في الصحيحين: أن ابن عباس قال: ما ~~قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الجن ولا رآهم...؟ الحديث. قلت: ~~هذا النفي من ابن عباس: إنما هو حديث استمعوا التلاوة في صلاة الفجر ولم ~~يرد به نفي الرؤية والتلاوة مطلقا وقال القرطبي: معنى حديث ابن عباس: لم ~~يقصدهم بالقراءة، فعلى هذا فلم يعلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~باستماعهم ولا كلمهم، وإنما أعلمه الله تعالى بقوله: * (قل أوحي إلي أنه ~~استمع) * (الجن: 1). ويقال: عبد الله بن مسعود أعلم بقصة الجن من عبد الله ~~بن عباس، فإنه حضرها وحفظها، وعبد الله بن عباس كان إذ ذاك طفلا رضيعا، فقد ~~قيل: إن قصة الجن كانت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقال الواقدي: كانت في سنة ~~إحدى عشرة من النبوة، وابن عباس كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام، وقيل: ~~يجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # 9583 حدثني عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة حدثنا مسعر عن معن بن عبد ~~الرحمان قال سمعت أبي قال سألت مسروقا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجن ليلة استمعوا القرآن فقال حدثني أبوك يعني عبد الله أنه آذنت بهم ~~شجرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبيد الله بالتصغير ابن سعيد أبو قدامة السرخسي ~~وهو أبو سعيد الأشج، ومعن، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي ms10391 آخره نون: ~~ابن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ومسروق ~~هو ابن الأجدع، وفي الأصل أجدع لقبه واسمه عبد الرحمن. # قوله: (من أذن) أي: من أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالجن في ليلة ~~استماع القرآن؟ قوله: (فقال: حدثني أبوك) أي: قال مسروق لعبد الرحمن: حدثني ~~بذلك أبوك، يعني: عبد الله بن مسعود. قوله: (آذنت بهم)، أي: آذنت النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بالجن (شجرة) بالرفع لأنه فاعل: آذنت، وفي مسند إسحاق بن ~~راهويه: سمرة موضع شجرة، وروى البيهقي في (دلائل النبوة) بإسناده إلى عبد ~~الله بن مسعود أنه يقول: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه ~~وهو بمكة: من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل... الحديث مطولا. ~~وفيه: قال ابن مسعود: سمعت الجن تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: من يشهد ~~أنك رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ وكان قريبا من هناك شجرة، فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيتم إن شهدت هذه الشجرة أتؤمنون؟ قالوا: نعم، ~~فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فأقبلت، قال ابن مسعود: فلقد رأيتها تجر ~~أغصانها. قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهدي أني رسول الله؟ قالت: ~~أشهد أنك رسول الله. فإن قلت: ما فيه من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ~~ما روى في (الصحيح) من فقدانهم إياه حتى، قيل: اغتيل أو استطير، قلت: ~~المراد من فقده غير الذي علم بخروجه. فإن قلت: ظاهر كلام ابن مسعود: فقدناه ~~والتمسناه وبتنا بشر ليلة، يدل على أنه فقده والتمسه وبات ليلة، وفي هذا ~~الحديث: قد علم بخروجه وخرج معه ورأى الجن ولم يفارق الخط الذي خطه، ~~PageV16P309 # صلى الله عليه وسلم، حتى عاد إليه بعد الفجر. قلت: إذا قلنا إن ليلة الجن ~~كانت متعددة، لا يبقى إشكال، وقد ذكرنا أنها كانت متعددة. # 0683 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد قال أخبرني جدي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ms10392 كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتبعه بها فقال من هاذا فقال أنا أبو هريرة ~~فقال ابغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثه فأتيته بأحجار ~~أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى جنبه ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه ~~فقلت ما بال العظم والروثة قال هما من طعام الجن وإنه أتاني وفد جن نصيبين ~~ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا ~~وجدوا عليها طعاما. (انظر الحديث 551). # مطابقته للترجمة في قوله: (هما من طعام الجن...) إلى آخره. وموسى بن ~~إسماعيل المنقري الذي يقال له: التبوذكي، وقد مر غير مرة، وعمرو بن يحيى بن ~~سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب ~~الاستنجاء بالحجارة، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن محمد المكي عن عمرو بن ~~يحيى... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (إبغني) أي: أطلب لي أحجارا، وهو من الثلاثي من باب رمى يرمي، ~~يقال: بغيتك الشيء أي طلبته لك، وأبغيته أي: أعنتك على طلبه. قوله: (أستنفض ~~بها) أي: أستنجي بها، وهو من نفض الثوب، لأن المستنجي ينفض عن نفسه الأذى ~~بالحجر أي: يزيله ويدفعه. قوله: (وفد جن نصيبين)، الوفد: القوم يقدمون، ~~ونصيبين: بلدة مشهورة بالجزيرة أعني جزيرة ابن عمر في الشرق، ووقع في كلام ~~ابن التين: إنها في الشام وهو وهم وغلط. قوله: (طعاما) أي: حقيقة وذلك بعد ~~أن يفضل من الإنس، وطعاما هكذا رواية السرخسي، وفي رواية غيره: طعما، قيل ~~بالشم يكتفون. قلت: للناس في أكل الجن وشربهم ثلاثة أقوال: أحدها: أن جميع ~~الجن لا يأكلون ولا يشربون، وهذا قول ساقط. الثاني: أن صنفا منهم يأكلون ~~ويشربون، وصنفا منهم يأكلون ولا يشربون، وعن وهب: خالص الجن ريح لا يأكلون ~~ولا يشربون ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ويتناكحون ~~منهم: السعالي والغيلان والقطرب وغيرها. الثالث: أن جميع الجن يأكلون ~~ويشربون لظاهر الأحاديث الصحيحة وعمومها، واختلف أصحاب هذا ms10393 القول في أكلهم ~~وشربهم، فقال بعضهم: أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع، وهذا قول ~~لا يرد عليه دليل، وقال بعضهم: أكلهم وشربهم مضغ وبلع، وهذا القول هو الذي ~~تشهد به الأحاديث الصحيحة. PageV16P310 # 33 ((باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~إسلاك أبي ذر، واسمه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حزام بن غفار بن ~~مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن ~~مضر، وقيل غير ذلك، وفي (التهذيب): اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، ~~فقيل: اسمه جندب بن جنادة، وقيل: بربر بن جندب، وقيل: بربر بن عشرقة، وقيل: ~~جندب بن السكن والمشهور ما ذكرناه أولا. وأمه رملة بنت الوقيعة من بني غفار ~~بن مليل، وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه، قال خليفة بن خياط، مات سنة اثنتين ~~وثلاثين بالربذة، قرية من قرى المدينة في خلافة عثمان بن عفان، وصلى عليه ~~عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # 3861 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان بن مهدي حدثنا المثنى عن أبي ~~جمرة عن ابن عباس رضي لله تعالى عنهما قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأخيه اركب إلى هاذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل ~~الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم ائتني فانطلق ~~الأخ حتى قدمه وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال له رأيته يأمر بمكارم ~~الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له ~~فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل فرآه علي فعرف أنه غريب فلما ~~رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح ثم احتمل قربته وزاده ~~إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى ms10394 الله عليه وسلم حتى أمسى فعاد ~~إلى مضجعه فمر به علي فقال أما نال للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه ~~لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى إذا كان يوم الثالث فعاد علي على مثل ~~ذلك فأقام معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا ~~وميثاقا لترشدنني فعلت ففعل فأخبره قال فإنه حق وهو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت PageV17P002 # شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ~~ففعل فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه فسمع من ~~قوله وأسلم مكانه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع إلى قومك فأخبرهم ~~حتى يأتيك أمري قال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى ~~المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم ~~قام القوم فضربوه حتى أضجعوه وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون ~~أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشأم فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها ~~فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه. (انظر الحديث 3522). # مطابقته للترجمة في قوله: (وأسلم مكانه). وعمرو بن عباس أبو عثمان ~~البصري، قال أبو داود: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو من أفراده، و عبد ~~الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري البصري، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، و ~~المثنى ضد المفرد هو ابن سعيد الضبعي، له في البخاري حديثان: هذا وآخر تقدم ~~في ذكر بني إسرائيل، وأبو جمرة، بالجيم والراء: هو نصر بن عمران. # والحديث قد مضى في مناقب قريش في: باب قصة زمزم، فإنه أخرجه هناك عن زيد ~~بن حزم وعن أبي قتيبة عن مثنى ابن سعيد عن أبي جمرة عن ابن عباس مطولا، ~~وبين ألفاظهما بعض زيادة ونقصان، ومضى الكلام فيه هناك، ولنتكلم فيه هنا ~~أيضا زيادة للبيان. # قوله: (لأخيه) هو أنيس. قوله: (إلى هذا الوادي) أي: وادي ms10395 مكة الذي به ~~المسجد. قوله: (فاعلم) من الإعلام. (لي) أي: لأجلي. قوله: (علم هذا) منصوب ~~بقوله: إعلم. قوله: (فانطلق الأخ) وفي رواية الكشميهني: فانطلق الآخر، ~~يعني: أنيس. قوله: (حتى قدمه) أي: حتى قدم الوادي أي: وادي مكة، وفي رواية ~~ابن مهدي: فانطلق الآخر حتى قدم مكة. قوله: (وكلاما) بالنصب عطف على الضمير ~~المنصوب في روايته. فإن قلت: الكلام لا يرى. قلت: فيه وجهان: الإضمار ~~والمجاز من قبيل قوله: # * علفتها تبنا وماء باردا * أما الإضمار فهو: سقيته ماء، وأما المجاز فهو ~~أن علفته بمعنى أعطيته، وأما ههنا فالإضمار هو أن يقدر، وسمعته يقول كلاما، ~~وأما المجاز فهو أن يضمن الرؤية معنى الأخذ عنه، فالتقدير: وأخذت عنه كلاما ~~ما هو بالشعر. قوله: (وكره أن يسأل عنه) لأنه عرف أن قومه يؤذون من يقصده ~~أو يؤذونه بسبب قصد من يقصده أو لكراهتهم في ظهور أمره لا يدلون من يسأل ~~عنه عليه أو يمنعونه من الاجتماع به أو يخدعونه حتى يرجع عنه. (فرآه علي) ~~هو ابن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهذا يدل على أن قصة أبي ذر وقعت بعد ~~المبعث بأكثر من سنتين بحيث يتهيأ لعلي أن يستقل بمخاطبة الغريب ويضيفه، ~~فإن الأصح في سن علي حين البعث كان عشر سنين، وقيل: أقل من ذلك. قوله: ~~(فعرف أنه غريب)، وفي رواية أبي قتيبة: فقال: كان الرجل غريب. قلت: نعم. ~~قوله: (أما نال للرجل)، أي: أما حان، يقال: نال له، بمعنى: آن له، ويروى: ~~أما آن، بمد الهمزة، وأنى بفتح الهمزة والقصر وفتح النون وكلها بمعنى. ~~قوله: (أن يعلم منزله) أي: مقصده. قوله: (يوم الثالث)، بالإضافة كما في: ~~مسجد الجامع، فإن التقدير فيه: مسجد الوقت الجامع فالجامع صفة للوقت لا ~~للمسجد، وكذلك التقدير في: يوم الثالث. قوله: (فعاد علي على مثل ذلك)، وفي ~~رواية: فعل علي مثل ذلك، وفي رواية الكشميهني: فغدا على ذلك. قوله: ~~(لترشدنني) كذا في رواية الأكثرين بنونين وفي رواية الكشميهني: لترشدني، ~~بنون واحدة واللام فيه للتأكيد. قوله: (فأخبره)، كذا هو ms10396 في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية: فأخبرته، بتاء المتكلم قبل الضمير وفيه التفات. ~~قوله: (كأني أريق الماء)، وفي رواية أبي قتيبة: كأني أصلح نعلي، ويحمل على ~~أنه قالهما جميعا. قوله: (يقفوه)، أي: يتبعه. قوله: (ودخل معه) أي: دخل أبو ~~ذر مع علي، رضي الله تعالى عنه، فسمع من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ~~حديث عبد الله بن الصامت: أن أبا ذر لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا ~~بكر في الطواف بالليل، والجمع بين الروايتين، بأنه لقيه أولا مع علي ثم ~~لقيه في الطواف مع أبي بكر PageV17P003 # أو بالعكس. قوله: (إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، وفي رواية أبي ~~قتيبة: أكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل. قوله: ~~(لأصرخن بها) أي: بكلمة التوحيد، أراد أنه يرفع صوته جهارا بين المشركين، ~~وضبط في بعض النسخ: لأصرحن، بالحاء المهملة من التصريح. قوله: (بين ~~ظهرانيهم) أي: في جمعهم، قال ابن فارس: يقال: هو نازل بين ظهرانيهم ~~وأظهرهم، ولا تقل: بين ظهرانيهم، بكسر النون. قلت: معناه لأصرحن بها على ~~سبيل الاستظهار، وزيدت النون المفتوحة والألف تأكيدا، وقد مر الكلام فيه ~~غير مرة. قوله: (حتى أضجعوه) أي: أرموه على الأرض. قوله: (فأنقذه) أي: خلصه ~~منهم أي: من المشركين. # 34 ((باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~إسلام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وتقدمت بقية نسبه، وهو ابن عم عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # 35 ((باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان ~~إسلام عمر بن الخطاب، وقد ذكرنا نسبه في مناقبه. # 3863 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن ~~أبي حازم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ما زلنا أعزاء منذ ~~أسلم عمر. (انظر الحديث 3684). # مطابقته للترجمة في قوله: (منذ أسلم عمر، رضي الله تعالى عنه) وسفيان هو ~~الثوري، وأخرجه أيضا عن ms10397 محمد بن المثنى عن يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي ~~خالد. # 347 - (حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد ~~قال وأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار ~~خائفا إذ جاءه العاص بن وائل PageV17P004 # السهمي أبو عمرو عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير وهو من بني سهم وهم ~~حلفاؤنا في الجاهلية فقال له ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت ~~قال لا سبيل إليك بعد أن قالها أمنت فخرج العاص فلقي الناس قال سال بهم ~~الوادي فقال أين تريدون فقالوا نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ قال لا سبيل ~~إليه فكر الناس) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا ابن الخطاب الذي صبأ ~~وكانوا يقولون صبأ لمن أسلم ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي وسكن ~~مصر وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب مدني نزل عسقلان أخو عاصم وزيد وواقد وأبي بكر وعمر هذا ~~يروي عن جده عبد الله بن عمر (فإن قلت) كيف قال وأخبرني جدي بالواو ويروى ~~فأخبرني بالفاء (قلت) للإشعار بأنه أخبره أيضا بغير هذا الحديث أنه قال قال ~~كذا وأخبرني كذا وجده زيد يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث ~~من أفراده قوله ' بينما هو ' أي عمر بن الخطاب قوله ' خائفا ' حال من ~~الضمير قوله ' إذ جاءه ' جواب بينما قوله ' العاص بن وائل ' مرفوع لأنه ~~فاعل جاء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما يرجع إليه قوله هو في الدار أي ~~عمر بن الخطاب كما ذكرنا والعاص بضم الصاد وأصله العوص ويجوز بكسر الصاد ~~لأن أصله العاصي نحو القاضي ولكن الياء خففت فيه وهو ابن وائل بالهمزة بعد ~~الألف السهمي بفتح السين وسكون الهاء والد عمرو بن العاص وهو جاهلي أدرك ~~الإسلام ولم يسلم وهو ابن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن ms10398 كعب بن ~~لؤي بن غالب قوله ' أبو عمرو ' كنية العاص المذكور وهو عمرو بن العاص ~~الصحابي قوله ' عليه حلة حبرة ' جملة اسمية وقعت حالا بغير واو والحبرة ~~بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وهي برد مخططة بالوشي ويروى حبر ~~بغير هاء وهو جمع حبرة قوله ' مكفوف بحرير ' من كففت الثوب إذا خططته قوله ~~' حلفاؤنا ' جمع حليف من الحلف وهو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد ~~والتساعد والاتفاق قوله ' سيقتلونني ' ويروي سيقتلوني قوله ' إن أسلمت ' ~~بفتح الهمزة أي لأن أسلمت أي لأجل إسلامي وكلمة إن مصدرية قوله ' آمنت ' ~~بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون النون وضم التاء المثناة من فوق من الأمان أي ~~زال خوفي لأن العاص كان مطاعا في قومه ووقع في رواية الأصيلي بمد الهمزة ~~وهو خطأ فإنه كان قد أسلم قبل ذلك وذكر عياض أن في رواية الحميدي بالقصر ~~أيضا لكنه بفتح التاء وهو أيضا خطأ لأنه يصير من كلام العاص بن وائل وليس ~~كذلك بل هو من كلام عمر رضي الله تعالى عنه يريد أنه أمن لما قال له العاص ~~ابن وائل تلك المقالة قوله ' قد سال بهم الوادي ' أي وادي مكة وهو كناية عن ~~امتلائه بالناس قوله فقال أي العاص قوله هذا ابن الخطاب يعني عمر بن الخطاب ~~قوله الذي صبأ أي مال عن دين آبائه وخرج قوله فكر أي رجع 348 - (حدثنا علي ~~بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو بن دينار سمعته يقول قال عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبأ عمر وأنا ~~غلام فوق ظهر بيتي فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال قد صبأ عمر فما ذاك ~~وأنا له جار قال فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت من هذا الرجل قالوا العاص بن ~~وائل) مطابقته للترجمة في قوله لما أسلم عمر وعلي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني وسفيان هو ابن عيينة قوله ' سمعته يقول ' أي سمعت عمرو بن دينار ~~يقول قال عبد الله بن عمر والقائل ms10399 بهذا هو سفيان قوله صبأ عمر أي خرج من ~~دينه إلى دين آخر قوله وأنا غلام القائل هو عبد الله وفسره في رواية أخرى ~~أنه كان ابن خمس سنين وإذا كان كذلك خرج منه أن إسلام عمر بعد المبعث بست ~~سنين أو سبع لأن ابن عمر كان يوم أحد ابن أربع عشرة سنة وذلك بعد المبعث ~~بست عشرة سنة فيكون مولده PageV17P005 # بعد المبعث بسنتين قوله فوق ظهر بيتي قال الداودي هو غلط والمحفوظ على ~~ظهر بيتنا ورد عليه ابن التين بأنه أراد أنه الآن بيته وكان قبل ذلك لأبيه ~~وقال بعضهم ولا يخفى عدم الاحتياج إلى هذا التأويل وإنما نسب ابن عمر البيت ~~إلى نفسه مجازا أو مراده المكان الذي كان يأوي فيه سواء كان ملكه أم لا قلت ~~الصواب مع الداودي ولا وجه للرد عليه لأنه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ~~ذاك خمس سنين وهو لا يفارق بيت أبيه ولا وجه لقوله بيتي بإضافته إلى نفسه ~~ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ولا نكتة داعية إليه ولا وجه ~~أيضا أن يقال مراد ابن عمر المكان الذي يأوي فيه لأنه لم يكن يأوي إلا في ~~بيت أبيه عادة خصوصا وهو ابن خمس سنين قوله فجاء رجل وهو العاص بن وائل على ~~ما يوضحه في آخر الحديث قوله فما ذاك أي فلا بأس عليه ولا اعتراض عليه ~~والحال أنا له جار بالجيم وتخفيف الراء والجار هو الذي أجرته من أن يظلمه ~~ظالم قوله تصدعوا عنه أي تفرقوا فقلت من هذا القائل هو عبد الله يسأل الناس ~~عن هذا الرجل الذي عليه قباء من ديباج وتفرق الناس بسببه قوله قالوا العاص ~~بن وائل أي قالوا هو العاص بن وائل ويروى قلت يا أبت من هذا جزاه الله خيرا ~~قال العاص بن وائل لا جزاه الله خيرا * - 3866 حدثنا يحيى بن سليمان قال ~~حدثني ابن وهب قال حدثني عمر أن سالما حدثه عن عبد الله بن عمر ms10400 قال ما سمعت ~~عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن بينما عمر جالس إذ مر به ~~رجل جميل فقال عمر لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية أو لقد كان ~~كاهنهم علي الرجل فدعي له فقال له فقال له ذلك فقال ما رأيت كاليوم استقبل ~~به رجل مسلم قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني قال كنت كاهنهم في الجاهلية ~~قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك قال بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف ~~فيها الفزع فقالت ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها ~~بالقلاص وأحلاسها قال عمر صدق بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه ~~فصرخ به صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول يا جليح أمر نجيح رجل ~~فصيح يقول لا إلاه إلا الله فوثب القوم قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ~~ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إلاه إلا الله فقمت فما نشبنا ~~أن قيل هاذا نبي. # وجه ذكر هذا الحديث في الباب ما قبل أن القصة التي في هذا الحديث هي التي ~~كانت سببا لإسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، ويحيى شيخ البخاري، وابن وهب قد ~~مر ذكرهما عن قريب، وعمر هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ~~وقال الكلاباذي، أي هو عمرو بالواو ابن الحارث. قيل: هو وهم. وهو من ~~أفراده. # قوله: (لشيء)، قال بعضهم: أي: عن شيء واللام قد تأتي بمعنى: عن، كقوله ~~تعالى: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * (العنكبوت: 12، الأحقاف: 11). ~~قلت: لا حاجة إلى العدول عن معناه الذي هو للتعليل، أي: لأجل شيء. قوله: ~~(إلا كان كما يظن) لأنه كان من المحدثين، وقد تقدم في مناقبه أنه كان محدثا ~~بفتح الدال وقد ذكرنا أن معنى المحدثين الملهمون، والملهم هو الذي يلقي في ~~نفسه الشئ فيخبر به حدسا وفراسة. قوله: (بينما عمر) قد ذكرنا غير مرة أن ~~أصله: بين، فزيدت ms10401 فيه: ما، ويضاف إلى جملة اسمية وهي قوله: (عمر جالس) ~~وقوله: (إذ مر به) جواب: بينما. وهو سواد، بفتح السين المهملة وتخفيف ~~الواو: ابن قارب، بالقاف والراء المكسورة وفي آخره باء موحدة: الدوسي، كذا ~~قال الكلبي، وقال ابن أبي خيثم: سواد بن قارب الدورسي من بني دوس، قال أبو ~~حاتم: له صحبة، وقال عمر: كان يتكهن في الجاهلية وكان شاعرا ثم أسلم، ~~وداعبه عمر بن الخطاب يوما، وقال: ما فعلت كهانتك يا سواد؟ فغضب وقال: ما ~~كنا عليه نحن وأنت يا عمر من جاهليتنا وكفرنا شر من الكهانة، فما لك تعيرني ~~بشيء تبت منه وأرجو من الله العفو عنه؟ قوله: (لقد أخطأ ظني) أي: في ~~PageV17P006 # كونه في الجاهلية بأن صار مسلما. قوله: (أو)، بسكون الواو أي: (أو إن ~~هذا) يعني: سواد بن قارب مستمر على دينه في الجاهلية يعني: على عبادة ما ~~كانوا يعبدون. قوله: (لقد كان كاهنهم)، أي: كاهن قومه. قوله: (علي) بتشديد ~~الياء. قوله: (الرجل بالنصب) أي: أحضروه إلي وقربوه مني. قوله: (فدعي به)، ~~على صيغة المجهول. أي: دعي بالرجل وهو سواد بن قارب، ويروى: فدعي له، فإن ~~صحت هذه الرواية يكون الضمير في قوله: له، راجعا إلى عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، أي: دعي الرجل لأجله. قوله: (فقال له ذلك)، أي: قال له عمر، وذلك ~~إشارة إلى ما قاله في غيبته قبل أن يحضر بين يديه من التردد بقوله أو، في ~~الموضعين وفي رواية محمد بن كعب: فقال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ ~~فغضب سواد. واقتصر عمر هنا على أخف الأمرين وهما: الكهانة والشرك، تلطفا ~~به. قوله: (ما رأيت كاليوم)، أي: ما رأيت يوما مثل هذا اليوم حيث (استقبل ~~به) أي: فيه (رجل مسلم)، وارتفاع رجل بقوله: استقبل، الذي هو على صيغة ~~البناء للفاعل، وقال الكرماني: استقبل، على صيغة المجهول، فعلى هذا قوله: ~~الرجل، مرفوع أيضا، لأن الفعل مستند إليه، والباء في: به، بمعنى: في، أيضا. ~~والضمير يرجع إلى اليوم، وفي رواية النسفي وأبي ذر: ms10402 رجلا مسلما، بالنصب، ~~وقال الكرماني: رجلا، منصوب لأنه مفعول: رأيت، وفي القلب من هذا دغدغة على ~~ما لا يخفى إن كان مراده: رأيت، المصرح به في الحديث، فإن قدر لفظ: رأيت، ~~آخر، يكون موجها تقديره حينئذ: ما رأيت يوما مثل هذا اليوم رأيت استقبل به ~~أي: بالكلام المذكور رجلا مسلما. قوله: (استقبل به)، جملة معترضة بين ~~الفاعل والمفعول، وحاصل المعنى: ما رأيت كاليوم رأيت فيه رجلا استقبل به ~~أي: في اليوم، ورأيت الشراح فيه عاجزين، فمنهم من لم يتعرض إلى شيء ما كأنه ~~ما اطلع على المتن، ومنهم من تصرف فيه بالتعسف. قوله: (فإني أعزم) أي: قال ~~سواد بن قارب، كنت كاهن القوم، والكاهن هو الذي يتعاطى الأخبار المغيبة ~~ويخبر بها، وكان في العرب في الجاهلية كهان كثير، وأكثرهم كان يعتمد على ~~تابعه من الجن، وأما الذي كان يدعي معرفة ذلك بمقدمات أسباب يستدل بها على ~~مواقعها من كلام من يسأله فهو الذي يسمى: عرافا. قوله: (فما أعجب) كلمة: ~~ما، استفهامية، وأعجب، بالرفع أي: أي شيء أعجب. قوله: (ما جاءت به)، كلمة: ~~ما، يجوز أن تكون موصولة بدلا من كلمة: ما، في: ما أعجب، ويجوز أن تكون ~~مصدرية، والتقدير: أي شيء أعجب من مجيء جنيتك بالأخبار، والجنية تأنيث ~~الجني، وأنثه تحقيرا له، وقيل: يحتمل أن يكون قد عرف أن تابع سواد من الجن ~~أنثى، أو هو كما يقال: تابع الذكر أنثى وتابع الأنثى الذكر. قوله: (جاءتني) ~~أي: الجنية. قوله: (الفزع)، بفتح الفاء والزاي: الخوف، وفي رواية محمد بن ~~كعب: أن ذلك كان وهو بين النائم واليقظان. قوله: (فقالت) أي: الجنية. قوله: ~~(ألم تر الجن..) إلى آخره، من الرجز، و: الجن، منصوب بقوله: ألم تر، قوله: ~~(وإبلاسها) بالنصب عطفا على ما قبله، وإبلاس، بكسر الهمزة وسكون الباء ~~الموحدة، وقال ابن الأثير: الإبلاس الحيرة ومنه الحديث: ألم تر الجن ~~وإبلاسها، أي: تحيرها. وقال الكرماني: إبلاسها، أي: انكسارها، وقال غيره: ~~صيرورتها مثل إبليس حائرا بائرا. قوله: (ويأسها)، بالنصب أيضا عطفا على ما ~~قبله، ms10403 والياس بالياء آخر الحروف ضد الرجاء. قوله: (من بعد إنكاسها)، بكسر ~~الهمزة وسكون النون، أي: من بعد انتكاسها، والانتكاس الانقلاب على الرأس، ~~ويروى: من بعد أنساكها، بفتح الهمزة، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، ~~أي: متعبداتها، وقال ابن فارس الأنساك جمع نسك، وهو المكان الذي يألفه، ~~أراد أنها يئست من السمع بعد أن كانت ألفته، وروى الداودي: من بعد إيناسها، ~~وقال: يعني كانت تأنس إلى ما تسمع. قوله: (ولحوقها)، بالنصب عطفا على: ~~إبلاسها، ويجوز بالجر عطفا على، أنكاسها، قوله: (بالقلاص)، بكسر القاف: وهو ~~جمع قلوص وهي الناقة الشابة، وقال الكرماني: وأريد بالقلاص أهل القلاص وهم ~~العرب على طريق الكناية وقال غيره أراد تفرقهم ونفارهم كراهية الإسلام قوله ~~(وإحلاسها) بفتح الهمزة جمع حلس بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وهو كساء ~~رقيق يوضع تحت البردعة رعاية لظهر الدواب، وفي رواية: أن الجني عاوده ثلاث ~~مرات. قال البيهقي في (دلائل النبوة) من حديث أبي إسحاق عن البراء بن عازم: ~~كان له، أي لسواد بن قارب رائي من الجن، قال: بينا أنا نائم إذ جاءني، ~~فقال: قم فافهم واعقل إن كنت تفعل، قد بعث رسول من لؤي بن غالب، ثم أنشأ ~~يقول: # * عجبت للجن وأجناسهاوشدها العيس بأحلاسها * PageV17P007 # * تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما مؤمنوها مثل أرجاسها * * فانهض إلى الصفوة ~~من هاشمواسم بعينيك إلى رأسها * قال: ثم نبهني، وقال: يا سواد! إن الله قد ~~بعث نبيا فانهض إليه تسعد وترشد، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فنبهني ~~ثم قال: # * عجبت للجن وتطلابهاوشدها العيس بأقتابها * * تهوي إلى مكة تبغي الهدى ~~ليس قدامها كأذنابها * * فانهض إلى الصفوة من هاشمواسم بعينيك إلى نابها * ~~فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فنبهني، فقال: # * عجبت للجن وتجارهاوشدها العيس بأكوارها * * تهوي إلى مكة تبغي الهدى ~~ليس ذوو الشر كأخيارها * * فانهض إلى الصفوة من هاشمما مؤمنو الجن ككفارها ~~* قال: فوقع في قلبي الإسلام وأتيت المدينة، فلما رآني رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قال: مرحبا بك يا سواد بن قارب، قد علمنا ms10404 ما جاء بك. قال: قلت ~~شعرا فاسمعه مني، فقلت: # * أتاني رئبي بعد ليل وهجعة فلم أك فيما قد بليت بكاذب * * ثلاث ليال ~~قوله كل ليلة: أتاك نبي من لؤي بن غالب * * فشمرت عن ساقي الإزار ووسطتبي ~~الذعلب الوجناء عند السباسب * * فأشهد أن الله لا رب غيرهوأنك مأمون على كل ~~غائب * * وأنك أدنى المرسلين شفاعة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب * * ~~فمرنا بما يأتيك يا خير مرسلوإن كان فيما جاء شيب الذوائب * * فكن لي شفيعا ~~لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب * قال: فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت نواجذه. قوله: إلى أرجاسها، جمع رجس وهو النجس، وأراد بهم ~~المشركين. قوله: (واسم) من سما يسمو. أي أعل وانظر بعينيك. قوله: ~~(تطلبانها) التاء فيه زائدة وهو من المصادر الشاذة و (العيس) بكسر العين ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة: جمع عيساء، قال ابن الأثير: ~~العيس الإبل البيض مع شقرة يسيرة واحدها أعيس وعيسا، والأقتاب جمع قتب ~~بفتحتين، وهو للجمل كالإكاف لغيره. قوله: (ليس قداماها) من: قوادم الطير، ~~وهي: مقاديم ريشه وهي عشرة في كل جناح، الواحدة قادمة وهي القدامى أيضا، ~~ويقال: القدامى تكون واحدة وتكون جمعا والأذناب جمع ذنب. قوله: (إلى نابها) ~~الناب بالنون وبالباء الموحدة ومعناه: سيد القوم، وقال الجوهري: ناب القوم ~~سيدهم والناب المسنة من الإبل النوق. قوله: (وتجآرها) التاء فيه زائدة، ~~وأصله من جأر إذا تضرع وهو من المصادر الشاذة والأكوار جمع كور بالضم، وهو ~~رحل الناقة بأداته وهو كالسرج وآلته للفرس، وقال ابن الأثير: وكثير من ~~الناس يفتح الكاف وهو خطأ. قوله: (رئي)، بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد ~~الياء وهو التابع من الجن، وقال ابن الأثير: رئي بوزن كمي وهو فعيل أو ~~فعول، سمي به لأنه يتراءى لمتبوعه أو هو: من الرأي من قولهم فلان رأى قومه ~~إذا كان صاحب رأيهم، وقد تكسر راؤه لاتباعها ما بعدها. قوله: (فيما قد ~~بليت) بالباء الموحدة أي: فيما قد جربت. قوله: (الذعلب) بكسر الذال المعجمة ms10405 ~~وسكون العين المهملة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة، وهي الناقة السريعة ~~(والوجناء) بفتح الواو وسكون الجيم بالنون الممدودة والهمزة في آخره: وهي ~~الغليظة الصلبة، وقيل: العظيمة الوجنتين (والسباسب) بفتح السين المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وكسر السين الثانية وفي آخره باء أخرى، وهو جمع سبسب ~~وهي القفر والمفازة. قوله: (أدنى المرسلين) أي: أقربهم وأولاهم. قوله: ~~(بينما أنا عند PageV17P008 # آلهتهم) أي: أصنامهم. قوله: (بعجل) هو ولد البقرة. قوله: (يا جليح)، بفتح ~~الجيم وكسر اللام وبالحاء المهملة: معناه الواقح الكاشف بالعداوة. قوله: ~~(نجيح) بفتح النون وكسر الجيم من النجاح، وهو الظفر بالحوائج. قوله: (رجل ~~فصيح) من الفصاحة، وفي رواية الكشميهني: رجل يصيح، بالياء آخر الحرف من ~~الصياحة ووقع في رواية فصيح رجل يصيح. قوله: (يقول: لا إلاه إلا الله) هذا ~~في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: لا إلاه إلا أنت، وفي بقية الروايات ~~مثل الأول. قوله: (نشبنا)، بفتح النون وكسر الشين المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة، أي: ما مكثنا وتعلقنا بشيء إذ ظهر القول بين الناس بخروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # 350 - (حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال ~~سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته ~~وما أسلم ولو أن أحدا انقض لما صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض) هذا ~~الحديث قد مضى عن قريب في إسلام سعيد بن زيد فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن ~~سعيد عن سفيان عن إسماعيل وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وفيه هناك الاقتصار على ~~ذكر عمر وههنا لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته قوله ' موثقي ' ~~مضاف إلى المفعول قوله وأخته بالنصب أي أخت عمر وهي فاطمة بنت الخطاب زوجة ~~سعيد بن زيد وكانا أسلما قبل عمر رضي الله تعالى عنه وقال ابن عبد البر ~~فاطمة هذه أسلمت قديما قيل قبل زوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن ms10406 نفيل وقيل مع ~~زوجها وقصتها ذكرها ابن سعيد قال بإسناده عن أنس بن مالك قال خرج عمر رضي ~~الله تعالى عنه متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة فقال أين تعمد يا عمر ~~فقال أريد أن أقتل محمدا قال وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة إذا قتلت ~~محمدا وقال له عمر ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي كنت عليه فقال ألا ~~أدلك على ما هو أعجب من ذلك قال وما هو قال أختك وختنك قد صبآ وتركا دينك ~~الذي أنت عليه فمشى عمر ذا أمر أي يلوم نفسه على ما فات حتى دخل على أخته ~~فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل من العشرة وعندهما خباب بن الأرت ~~رجل من المهاجرين يقرئهم القرآن فقال ما هذه الهنيمة التي أسمعها عندكم ~~وكانوا يقرؤون (طه) فقالوا ما عدا حديثا تحدثناه بيننا فقال لعلكما قد ~~صبوتما فقال له سعيد يا عمر أرأيت إذا كان الحق في غير دينك الذي أنت عليه ~~فوثب عمر عليه فوطأه وطا شديدا فجاءت أخته فدفعته عنه فنفحها برجله أو بيده ~~نفحة دمى وجهها فقالت وهي غضبى إن كان الحق في غير دينك يا عمر أتشهد أن لا ~~إله إلا الله فلما آيس عمر قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم لأقرأه وكان ~~عمر يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم واغتسل ~~وتوضأ فقام وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ * (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * ~~حتى انتهى إلى قوله * (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة ~~لذكري) * فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قوله خرج من البيت أو من ~~تحت السرير وقال له أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ليلة ~~الخميس اللهم أيد الإسلام أو أعز الإسلام بعمر ابن الخطاب أو بعمرو بن هشام ~~يعني أبا جهل قال ورسول الله في داره التي عند الصفا فانطلق عمر إليها وعلى ~~الباب حمزة وطلحة ms10407 وناس من الصحابة رضي الله عنهم فخاف القوم منه فلما رأى ~~حمزة وجل القوم منه قال إن يرد الله به خيرا يسلم وإلا فقتله علينا هين قال ~~ورسول الله داخل الدار يوحى إليه فخرج رسول الله وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل ~~سيفه وقال ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل ~~بالوليد بن المغيرة اللهم هذا عمر بن الخطاب فأعز الدين به فقال عمر رضي ~~الله عنه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله وقال اخرج يا رسول ~~الله قوله ' وما أسلم ' أي والحال أن عمر إذ ذاك لم يكن أسلم قوله ' انقض ' ~~بنون وقاف وضاد معجمة وفي رواية الكشميهني بفاء بدل القاف في الموضعين وفي ~~رواية ابن نعيم بالراء والفاء ومعانيها متقاربة والانقضاض الإزالة والتفرق ~~بالقاف والفاء أيضا قال الله تعالى * (لانفضوا من حولك) * أي لتفرقوا وقال ~~ابن فارس انقض الحائط وقع ومنه * (يريد أن PageV17P009 # ينقض فأقامه) * أي ينكسر وينهدم قوله ' لكان محقوقا ' أي واجبا حقا يقال ~~حق عليك أن تفعل كذا ومحقوق أن تفعل ذلك قوله ' أن ينقض ' كلمة أن مصدرية ~~أي الانقضاض. - 36 ((باب انشقاق القمر)) أي: هذا باب في بيان انشقاق القمر ~~في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، معجزة له وهي من أمهات معجزات رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم وآياته النيرة التي اختصت به، إذ كانت معجزات سائر ~~الأنبياء لم تتجاوز عن الأرضيات إلى السماويات وقد نطق القرآن به قال ~~تعالى: * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * (القمر: 1). ولقد زعم بعض الفلاسفة ~~بزعمهم الفاسد أن الفلكيات لا تقبل الخرق والالتئام، ونحن نقول: القمر ~~مخلوق من مخلوقات الله تعالى يفعل فيه ما يشاء كما يفنيه ويكوره في آخر ~~أمره. # 3868 حدثني عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أهل مكة سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم ms10408 القمر شقتين حتى رأوا ~~حراء بينهما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن أنسا لم يدرك ~~هذا، وقد مضى هذا في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، آية، فأراهم انشقاق القمر، وأخرجه هناك من حديث شيبان عن قتادة عن ~~أنس ومن حديث سعيد عن قتادة عن أنس وفيه: فأراهم انشقاق القمر، وههنا: ~~فأراهم القمر شقتين... إلى آخرهم، (وشقتين) بكسر الشين المعجمة، أي: نصفين. ~~وهكذا وقع في رواية مسلم، وفي (مصنف عبد الرزاق): عن معمر بلفظ: مرتين، ~~وكذلك أخرجه الإمام أحمد وإسحاق في (مسنديهما) عن عبد الرزاق، وقد اتفق ~~البخاري ومسلم عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ: (فرقتين). قوله: (حتى ~~رأوا حراء) أي: جبل حراء (بينهما) أي: بين الشقتين، و: حراء، بكسر الحاء ~~المهملة وبالمد: جبل على يسار السائر من مكة إلى منى، وقد مر بيانه مستقصى ~~في بدء الوحي. # 3869 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى فقال اشهدوا وذهبت فرقة نحو الجبل.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان اسمه عبد الله وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون اليشكري، والأعمش سليمان، ~~وإبراهيم هو النخعي، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة، بفتح السين ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، وعبد الله هو ابن مسعود، ~~رضي الله تعالى عنه، وقد مضى هذا الحديث في: باب سؤال المشركين إن يريهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم آية، فإنه أخرجه هناك: عن صدقة بن الفضل عن ابن ~~عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود، وانشق ~~القمر على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شقتين، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (اشهدوا). قوله: عن الأعمش عن إبراهيم، وفي رواية السرخسي ~~والكشميهني في آخر الباب من وجه آخر عن الأعمش حدثنا ms10409 إبراهيم قوله: عن أبي ~~معمر هذا هو المحفوظ ووقع في رواية ابن مردويه عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة، ووقع في رواية أبي نعيم عن شعبة عن الأعمش ووقع في التفسير عن شعبة ~~عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر وهو المشهور. # قوله: (ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم) الواو فيه للحال، وفي رواية ~~مسلم من طريق علي بن سهل عن الأعمش: بينما نحن مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بمنى إذ انفلق القمر. فإن قلت: يعارضه قول أنس: أن ذلك كان بمكة. ~~قلت: لا معارضة، لأنه لم يصرح أنه، صلى الله عليه وسلم، كان ليلة إذ بمكة، ~~ولئن سلمنا التصريح بذلك فمنى من جملة مكة والذي وقع في رواية الطبراني من ~~PageV17P010 # حديث زر بن حبيش عن ابن مسعود، قال: انشق القمر بمكة فرأيته فرقتين، فهو ~~محمول على ما ذكرناه، وكذا كل ما روي نحوه. قوله: (اشهدوا) أي: اضبطوا هذا ~~القدر بالمشاهدة. قوله: (وذهبت فرقة نحو الجبل) أي: ذهبت قطعة في ناحية جبل ~~حراء وبقيت ناحية في مكانه. وقال الكرماني: والمشهور أنهما التأما في الحال ~~لا بعد الغروب، ثم قال: فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما قال: رأوا حراء ~~بينهما؟ قلت: إذا نزلت قطعة تحت حراء، وبقيت قطعة منه فهو بينهما، وكذا إذا ~~ذهبت الفرقة عن يمين حراء أو شماله أو الانشقاق كان مرتين. # وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة أبو الضحى مسلم بن صبيح، ~~بضم الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة: الكوفي، ومسروق هو ابن الأجدع، وعبد ~~الله هو ابن مسعود، وظاهر هذا تعليق وصله أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة، ~~وقيل: يحتمل أن يكون هذا معطوفا على قوله: عن إبراهيم، فإن أبا الضحى من ~~شيوخ الأعمش فيكون للأعمش فيه إسنادان. قلت: الاحتمال الناشئ عن غير دليل ~~لا يعتبر به. # وتابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله ~~أي: تابع إبراهيم في روايته عن أبي معمر ms10410 محمد بن مسلم الطائفي عن عبد الله ~~بن أبي نجيح، واسمه يسار ضد اليمين ومتابعته إياه في قوله: إن ذلك كان ~~بمكة، لا في جميع سياق الحديث، ووصل هذه المتابعة عبد الرزاق في (مصنفه)، ~~ورواه البيهقي من طريقه في (دلائل النبوة): عن ابن عيينة، ومحمد بن مسلم ~~جميعا عن ابن أبي نجيح بهذا الإسناد، ولفظه: رأيت القمر منشقا شقتين، شقة ~~على أبي قبيس وشقة على السويد، وهي ناحية خارج مكة عندها حبل. فإن قلت: هذا ~~يعارض حديث أنس المذكور. قلت: يحمل على التعدد، وقال الزمخشري: كان ~~الانشقاق مرتين، وقيل: التعبير بأبي قبيس من تعبير بعض الرواة. # 3870 حدثنا عثمان بن صالح حدثنا بكر بن مضر قال حدثني جعفر بن ربيعة عن ~~عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. (انظر الحديث 3638 وطرفه). # الحديث مضى في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~آية، فإنه أخرجه هناك عن خلف بن خالد القرشي حدثنا بكر بن مضر.. الخ. ~~وأخرجه هنا عن عثمان بن صالح السهمي المصري عن بكر بن مضر، بضم الميم وفتح ~~الضاد المعجمة وبالراء. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس كان ~~حينئذ طفلا ابن سنتين أو ثلاث. # 3871 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم عن أبي معمر ~~عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال انشق القمر.. # مضى هذا أيضا في الباب المذكور الآن، ورجاله قد ذكروا عن قريب وفيما مضى ~~غير مرة. # 37 ((باب هجرة الحبشة)) أي: هذا باب في بيان هجرة المسلمين من مكة إلى ~~أرض الحبشة، الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل وقد هجره هجرا وهجرانا، ~~ثم غلبت على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية، يقال منه: هاجر ~~مهاجرة، وكان وقوع هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة ms10411 مرتين. أولاهما: ~~كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث، قال الواقدي: أول من هاجر منهم أحد ~~عشر رجلا، وأربع نسوة، وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب، فاستأجروا ~~سفينة بنصف دينار إلى الحبشة وهم: عثمان ابن عفان وامرأته رقية بنت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل، ~~والزبير ابن العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد ~~الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون PageV17P011 # وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي خيثمة، وأبو سبرة بن أبي ~~رهم، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن بيضاء، وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنهم. والثانية: من الهجرة فكان أهلها اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم ~~وأبنائهم، وعمار بن ياسر يشك فيه، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين ~~رجلا، وقد ذكرناهم في (تاريخنا الكبير) على ما ذكره ابن إسحاق، رحمه الله، ~~وجزم ابن إسحاق بأن ابن مسعود كان في الهجرة الثانية. # وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم أريت دار هجرتكم ذات نخل بين ~~لابتين فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى ~~المدينة هذا تعليق سيأتي موصولا مطولا في: باب الهجرة إلى المدينة. قوله: ~~(أريت)، بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: (لابتين)، تثنية لابة، واللابة ~~بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ذات الحجارة السود التي قد ألبستها ~~لكثرتها، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين، والحرة، بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء. قوله: (قبل المدينة)، بكسر القاف وفتح الباء، أي: جهة ~~المدينة وناحيتها فيه عن أبي موسى وأسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ~~في هذا الباب روى عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى ~~عنه، وسيأتي في آخر الباب حديثه مسندا متصلا. قوله: وأسماء هي بنت عميس ~~الخثعمية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها، ~~روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ms10412 وكانت أولا تحت جعفر بن أبي طالب وهاجرت ~~معه إلى أرض الحبشة، ثم قتل عنها يوم مؤتة فتزوجها أبو بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، فمات عنها ثم تزوجها علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ~~وحديثها سيأتي في غزوة خيبر، إن شاء الله تعالى. # 3872 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري ~~حدثنا عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن ~~مخرمة وعبد الرحمان ابن الأسود بن عبد يغوث قالا له ما يمنعك أن تكلم خالك ~~عثمان في أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به: قال عبيد الله ~~فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له إن لي إليك حاجة وهي نصيحة فقال ~~أيها المرء أعوذ بالله منك فانصرفت فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ~~ابن عبد يغوث فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي فقالا قد قضيت الذي كان ~~عليك فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان فقالا لي قد ابتلاك الله ~~فانطلقت حتى دخلت عليه فقال ما نصيحتك التي ذكرت آنفا قال فتشهدت ثم قلت إن ~~الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به وهاجرت الهجرتين الأوليين وصحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة ~~فحق عليك أن تقيم عليه الحد فقال لي يا ابن أخي أدركت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قلت لا ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها ~~قال فتشهد عثمان فقال إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ~~PageV17P012 # وأنزل عليه الكتاب وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت ~~بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت ~~وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته والله ما عصيته ms10413 ولا غششته حتى ~~توفاه الله ثم استخلفت الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف ~~عمر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم ~~علي قال بلى قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم فأما ما ذكرت من شأن ~~الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال فجلد الوليد أربعين جلدة ~~وأمر عليا أن يجلده وكان هو يجلده وقال يونس وابن أخي الزهري عن الزهري ~~أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم. (انظر الحديث 3696 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (عثمان) و (هاجرت الهجرتين). وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني. والحديث قد مر في مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه، فإنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن شبيب عن سعيد عن أبيه عن يونس عن ابن شهاب عن عروة، ومضى ~~الكلام فيه هناك، ولكن نتكلم هنا أيضا لأن الروايتين فيهما من الزيادة ~~والنقصان على ما لا يخفى. # قوله: (في أخيه الوليد بن عقبة) وكان أخا عثمان لأمه وهاجر الهجرتين ~~الأوليين، بضم الهمزة وباليائين آخر الحروف تثنية أولى، وهو على طريق ~~التغليب بالنسبة إلى هجرة الحبشة فإنها كانت أولى وثانية، وأما هجرة ~~المدينة فلم تكن إلا واحدة، وقال الكرماني: والهجرتين الأوليين أي: هجرة ~~المدينة وهجرة الحبشة، وإنما قال الأوليين أي: بالنسبة إلى هجرة من هاجر ~~بعده من الصحابة. قلت: الصواب ما ذكرناه. قوله: (رأيت هديه) بفتح الهاء ~~وسكون الدال: أي: طريقته وسيرته. قوله: (يا ابن أخي) قال الكرماني: يا ابن ~~أخي، سهو والصواب: يا ابن أختي، لأنه كان خاله إلا أن يقال: إنه تكلم به ~~على ما هو عادة العرب من قولهم: يا ابن عمي ويا ابن أخي. قوله: (قد خلص)، ~~بفتحتين أي: قد وصل. (والعذراء) االبكر، أراد أن علم الشريعة وصل إليه كما ~~وصل إلى المخدرات. قوله: (أربعين) قيل: مر فيما مضى أنه جلده ثمانين، ~~وأجيب: بأن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، وقال بعض العلماء: كان ~~يضربه بسوط ms10414 له طرفان، فمن اعتبر الطرفين عده ثمانين، ومن اعتبر نفس السوط ~~عده أربعين. قوله: (وبايعته) بالباء الموحدة من المبايعة، ويروى: وتابعته، ~~بالتاء المثناة من فوق من المتابعة. قوله: (قال يونس) هو ابن يزيد الأيلي. ~~(وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم (والزهري) هو محمد بن مسلم، ~~وتعليق يونس وصله البخاري في مناقب عثمان، وتعليق ابن أخي الزهري وصله قاسم ~~ابن أصبغ في (مصنفه) ومن طريقه وصله ابن عبد البر في (تمهيده) والتعليقان ~~والذي بعده من التفسير في رواية المستملي وحده. # 356 - (حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها ~~تصاوير فذكرتا للنبي فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ~~على قبره مسجدا وصورا فيه تيك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم ~~القيامة) مطابقته للترجمة من حيث أن كلا من أم حبيبة وأم سلمة من المهاجرات ~~إلى الحبشة فإنها أم حبيبة هاجرت في الهجرة الثانية مع زوجها عبد الله بن ~~جحش فمات هناك ويقال أنه كان تنصر وتزوجها النبي بعده وأما أم سلمة فإنها ~~قد هاجرت في الهجرة الأولى مع زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد واسمها هند وأم ~~حبيبة اسمها رملة بنت أبي PageV17P013 # سفيان ويحيى هو ابن سعيد القطان وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ~~والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب بناء المسجد على القبر فإنه أخرجه هناك ~~عن إسماعيل عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ومضى أيضا في كتاب الصلاة في ~~باب الصلاة في البيعة أخرجه عن محمد عن عبدة عن هشام بن عروة الخ ومر ~~الكلام فيه هناك 357 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا إسحاق بن سعيد ~~السعيدي عن أبيه عن أم خالد بنت خالد قالت قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية ~~فكساني رسول الله خميصة لها أعلام فجعل رسول الله يمسح الأعلام بيده ويقول ~~سناه سناه قال ms10415 الحميدي يعني حسن حسن) مطابقته للترجمة في قوله قدمت من أرض ~~الحبشة والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة وإسحاق ~~بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص وجد أبيه هو سعيد بن العاص وهو ابن عم أم ~~خالد المذكورة وأم خالد اسمها أمة بفتح الهمزة والميم وبالهاء وخالد هذا هو ~~ابن الزبير بن العوام وبنت خالد بن سعيد بن العاص والحديث مضى بأتم منه ~~وأطول في الجهاد وفي باب من تكلم بالفارسية والرطانة فإنه أخرجه هناك عن ~~حبان بن موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد الخ ومضى الكلام فيه هناك ~~والخميصة بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا ~~تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وجمعها خمائص قوله سناه بفتح السين ~~المهملة وتخفيف النون كلمة حبشية معناها حسن كما فسره الحميدي شيخ البخاري ~~* - 3875 حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال كنا نسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم ~~يرد علينا فقلنا يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال إن في ~~الصلاة شغلا فقلت لإبراهيم كيف تصنع أنت قال أرد في نفسي. (انظر الحديث ~~1199 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما رجعنا من عند النجاشي) وهو بفتح النون ~~وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها، وهو اسم من ملك ~~الحبشة، ككسرى اسم من ملك الفرس، وقيصر اسم من ملك الروم، ويحيى بن حماد ~~الشيباني البصري، روى البخاري عنه بالواسطة في آخر الحيض، وأبو عوانة، بفتح ~~العين المهملة: الوضاح اليشكري، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، وعلقمة ~~بن قيس النخعي، والحديث مضى في أواخر الصلاة في: باب لا يرد السلام في ~~الصلاة، وأخرجه هناك عن عبد الله بن أبي شيبة عن ابن فضيل عن الأعمش عن ~~إبراهيم... الخ، وفيه: ms10416 كنت أسلم فلما رجعت سلمت عليه. قوله: (لشغلا) ويروى: ~~شغلا، بلام التأكيد. # 3876 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ~~فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين افتتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم أنتم يا أهل ~~السفينة هجرتان.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة) وذلك من ~~حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ذلك هجرة حيث قال: لكم أنتم يا ~~أهل السفينة هجرتان. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف: PageV17P014 # ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وبريد يروي عن جده أبي ~~بردة عامر أو الحارث، وقيل: كنيته اسمه وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه مقطعا في الخمس وفي المغازي وههنا. وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن أبي كريب وأبي عامر. # قوله: (مخرج النبي صلى الله عليه وسلم) المخرج بفتح الميم مصدر ميمي ~~بمعنى الخروج، والواو في: (ونحن باليمن) للحال. قوله: (فركبنا السفينة) أي: ~~لنصل إلى مكة. قوله: (فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي) أراد أن الريح هاج ~~عليهم فما ملكوا أمرهم حتى أوصلهم إلى بلاد الحبشة. قوله: (فوافقنا)، ~~بالفاء وسكون القاف في الموضعين. فإن قلت: روى أحمد بإسناد حسن عن ابن ~~مسعود، قال: (بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحوا من ~~ثمانين رجلا فيهم: عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب عبد الله بن عرفطة ~~وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنهم...) الحديث. قلت: ~~المذكور هنا هو الصحيح، ومع هذا فقد يمكن الجمع على تقدير صحة الخبرين بأن ~~يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فأسلم، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~مع من بعث ms10417 إلى الحبشة فتوجه هو إلى بلاد قومه وهم مقابل الحبشة من الجانب ~~الشرقي، فلما تحققوا استقرار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمدينة ~~هاجر هو ومن أسلم من قومه، فألقتهم السفينة لأجل هيجان الريح إلى الحبشة ~~فعلى هذا معنى قوله: (بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم) أي: خروجه إلى ~~المدينة، وليس المعنى: بلغنا مبعثه، لأنه يبعد جدا أن يتأخر بعد علمه ~~بمبعثه سنين عديدة. قوله: (حين افتتح خيبر)، كان افتتاح خيبر في سنة سبع، ~~وعن الزهري: في سنة ست، وفي مسلم: (فوافقنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح ~~خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم ~~معهم). قوله: (لكن أنتم يا أهل السفينة هجرتان)، يعني هجرة من مكة إلى ~~الحبشة وهجرة من الحبشة، إلى المدينة، وأما الذين لم يهاجروا إلى الحبشة ~~فليس لهم إلا هجرة واحد من المدينة إلى مكة. # 38 ((باب موت النجاشي)) أي: هذا باب في بيان موت النجاشي صاحب الحبشة، ~~وقد مر تفسير النجاشي عن قريب. فإن قلت: كان موت النجاشي بعد الهجرة سنة ~~سبع، وقيل: سنة ثمان، والأول قول الأكثرين، فما وجه ذكره هنا؟ قلت: ذكره ~~هنا استطرادا لكون المسلمين هاجروا. # 3877 حدثنا أبو الربيع حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي مات اليوم ~~رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة.. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم، أخبر بموته، وأمرهم ~~بالصلاة عليه وليس فيه تاريخ موته. وأبو الربيع هو سليمان بن داود، وابن ~~عيينة سفيان، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن ~~أبي رباح. والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الصفوف على الجنازة، ومر ~~الكلام فيه هناك. قوله: (أصحمة)، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وبالحاء ~~المهملة، وقيل ms10418 بالمعجمة وفتح الميم، وهو اسم النجاشي ملك الحبشة، آمن برسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم غائبا عنه، وتفسيره بالعربية: عطية. # 3878 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا ~~قتادة أن عطاء حدثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فصفنا وراءه فكنت في الصف ~~الثاني أو الثالث.. PageV17P015 # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى على النجاشي ~~بعد إخباره بموته، وسعيد هو ابن أبي عروبة. والحديث مضى في كتاب الجنائز ~~في: باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة. قوله: (فصفنا) بفتح الصاد وتشديد ~~الفاء المفتوحة، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم 3879 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن سليم بن حيان ~~حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا.. # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بعد ~~اخباره بموته وسعيد هو ابن أبي عروة، والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ~~من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة قوله فصفنا بفتح الصاد وتشديد الفاء ~~المفتوحة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن مسلم بن حيان حدثنا ~~سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا) مطابقته للترجمة مثل مطابقة ~~ما قبله. ويزيد هو ابن هارون، وسليم، بفتح السين المهملة وكسر اللام: ابن ~~حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا. والحديث مضى في الجنائز في: باب التكبير ~~على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك: عن ms10419 محمد بن سنان عن سليم بن حيان... ~~الخ. # ((تابعه عبد الصمد)) أي: تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في ~~روايته إياه عن سليم بن حيان، وقد مضى في الجنائز بيان من وصله. # ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون عن مسلم بن حيان حدثنا ~~سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا) مطابقته للترجمة مثل مطابقة ~~ما قبله. ويزيد هو ابن هارون، وسليم، بفتح السين المهملة وكسر اللام: ابن ~~حيان من الحياة ضد الموت وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالنون ممدودا ومقصورا. والحديث مضى في الجنائز في: باب التكبير ~~على الجنازة أربعا فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن سنان عن سليم بن حيان... ~~الخ. # ((تابعه عبد الصمد)) أي: تابع يزيد بن هارون عبد الصمد بن عبد الوارث في ~~روايته إياه عن سليم بن حيان، وقد مضى في الجنائز بيان من وصله. # 3880 حدثنا زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن ~~شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب أن أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب ~~الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال استغفروا لأخيكم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، أصله مدني كان بالعراق، وصالح هو ابن كيسان مؤدب ولد عمر بن ~~عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب، والحديث مضى في الجنائز في: باب الصلاة على ~~الجنازة بالمصلى، فإنه أخرجه هناك: عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب... إلخ. قوله: (نعى)، من نعى الميت ينعاه نعيا، إذا أذاع موته ~~وأخبر به وإذا ندبه. # 3881 وعن صالح عن ابن ms10420 شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي ~~الله تعالى عنه أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم في المصلى ~~فصلى عليه وكبر أربعا.. # أي: عن صالح بن كيسان المذكور، وهو معطوف على الإسناد الأول الموصوف. ~~قوله: (حدثني أبو سلمة وسعيد بن المسيب)، هكذا هو في رواية الكشميهني وحده، ~~وفي رواية غيره: حدثني سعيد، هو ابن المسيب وذكر أبي سلمة زائدا لم يتابع ~~عليه. # 39 ((باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في ~~بيان تقاسم المشركين، أي: تحالفهم على أن يجتمعوا ويقتلوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، على ما ذكره أصحاب السير، فحماه الله تعالى ونصره عليهم. # 3882 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ~~عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني ~~كنانة حيث تقاسموا على الكفر.. PageV17P016 # مطابقته للترجمة في قوله: (حيث تقاسموا على الكفر) وتقاسمهم على الكفر هو ~~تقاسمهم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من أعظم الكفر وأشده. ~~والحديث مضى في: باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فإنه أخرجه هناك: ~~عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري... إلخ. فإن قلت: لفظه هناك: حين أراد ~~قدوم مكة، وهنا: حين أراد حنينا، أي: حين قصد غزوة حنين، والخيف ما انحدر ~~من غلظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء، وفيه مسجد الخيف. قلت: لا معارضة ~~بينهما لأنه يحمل على أنه قال: حين أراد دخول مكة في غزوة الفتح، وفي ذلك ~~القدوم غزا حنينا. فإن قلت: قد تقدم أيضا من طريق الأوزاعي عن الزهري بلفظ: ~~قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى: نحن نازلون ~~غدا... الحديث، وهذا يدل على أنه قاله في حجة الوداع. قلت: يحمل على ~~التعدد، والله أعلم. # 40 ((باب ms10421 قصة أبي طالب)) أي: هذا باب في بيان قصة أبي طالب واسمه عبد ~~مناف واشتهر بكنيته، وهو شقيق والد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك أوصى ~~به عبد المطلب عند موته إليه فكفله إلى أن كبر واستمر على نصره بعد أن بعث ~~إلى أن مات قبل الهجرة، وله صلى الله عليه وسلم، خمسون سنة إلا ثلاثة أشهر ~~وأياما، ويقال: مات بعد خروجهم من الشعب وذلك في آخر السنة العاشرة. # 3883 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد الملك حدثنا عبد الله بن ~~الحارث حدثنا العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال هو في ضحضاح من نار ~~ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بعض قصة أبي طالب، ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان، وسفيان هو الثوري، وعبد الملك هو ابن عمير، وعبد الله بن الحارث بن ~~نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وعباس عم جده. # والحديث أخرجه أيضا في الأدب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في الإيمان ~~عن محمد بن أبي بكر وعبيد الله بن عمرو محمد بن عبد الملك وعن محمد بن حاتم ~~وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن يحيى. # قوله: (ما أغنيت عن عمك)، أي: أي شيء دفعته عنه وماذا نفعته؟ قوله: ~~(يحوطك)، من حاطه إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه. قوله: (في ~~ضحضاح)، بفتح الضادين المعجمتين وسكون الحاء المهملة الأولى، وهو قريب ~~القعر، وضحضح الشراب إذا دق، ويقال: هو استعارة، فإن الضحضاح من الماء ما ~~يبلغ الكعب، ويقال أيضا لما قرب من الماء، والمعنى أنه خفف عنه العذاب. ~~وروى البزار من حديث جابر، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هل نفعت أبا ~~طالب؟ قال: أخرجته من النار إلى ضحضاح منها. قوله: (في الدرك)، بفتح الراء ~~وسكونها وفيه التصريح بتفاوت عذاب أهل النار، فإن قلت: أعمال الكفرة هباء ms10422 ~~منثورا لا فائدة فيها. قلت: هذا النفع من بركة رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وخصائصه. فإن قلت: روى ابن إسحاق من حديث ابن عباس أن أبا طالب لما ~~تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقول: لا ~~إلاه إلا الله، فأبى، فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه، فقال: ~~يا ابن أخي! والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. قلت: في سنده ~~من لم يسم، ولو كان صحيحا لعارضه حديث الباب لأنه أصح منه، فضلا عن أنه لم ~~يصح. # 3884 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب ~~عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إلاه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ~~فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب PageV17P017 # عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة ~~عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنه فنزلت ~~* (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من ~~بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * (التوبة: 113). فنزلت * (ما كان ~~للنبي) * الآية قيل في نزول هذه الآية في هذه القصة نظر لأنها عامة في حقه ~~وحق غيره قوله * (إنك لا تهدي من أحببت) * (القصص: 56).. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي، ~~وابن المسيب هو سعيد يروي عن أبيه المسيب ابن حزن بن أبي وهب القرشي ~~المخزومي، وقيل: قال الحفاظ: لم يرو عن المسيب إلا سعيد، والمشهور من شرط ~~البخاري أنه لا يروي عمن له راو واحد. وأجيب: بأنه لعله أراد من غير ~~الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # قوله: (لما حضرته الوفاة)، أي: قربت وفاته وظهرت علاماتها وذلك قبل النزع ~~والغرغرة. قوله: (وعنده أبو جهل)، الواو فيه ms10423 للحال، وأبو جهل هو عمرو ابن ~~هشام بن المغيرة المخزومي، عدو الله فرعون هذه الأمة. قوله: (أي عم)، أي: ~~يا عمي. قوله: (كلمة)، منصوب لأنه بدل من مقول القول الذي هو: لا إلاه إلا ~~الله. قوله: (أحاج)، بتشديد الجيم، وأصله: أحاجج، وقد تقدم في آخر الجنائز ~~بلفظ: أشهد لك بها عند الله. قوله: (بها) أي: بهذه الكلمة. قوله: (وعبد ~~الله بن أبي أمية)، هو ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وهو أخو ~~أم سلمة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك، وقد أسلم عبد الله ~~هذا يوم الفتح، وقيل: قبل الفتح، واستشهد في تلك السنة في غزوة حنين. قوله: ~~(أترغب؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (فلم يزالا) أي: ~~أبو جهل وعبد الله المذكور. قوله: (يكلمانه)، ويروى: يكلماه، بإسقاط النون ~~على لغة قليلة قوله: (على ملة) خبر مبتدأ محذوف أي: أنا على ملة عبد المطلب ~~أي: على ما كان يعتقده من غير دين الإسلام. قوله: (ما لم أنه) بضم الهمزة ~~وسكون النون على صيغة المجهول أي: ما لم ينهني الله عنه، أي: عن الاستغفار ~~المذكور الذي دل عليه. قوله: (لأستغفرن لك) قوله: ونزلت: * (إنك لا تهدي من ~~أحببت) * (القصص: 56). هذا ظاهر أنه نزل في قصة أبي طالب، وروى أحمد من ~~طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب، قال: فأنزل الله: * (إنك لا ~~تهدي من أحببت) * (القصص: 56). وهذا كله ظاهر على أنه مات على غير الإسلام. ~~فإن قلت: ذكر السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي أنه أسلم. قلت: مثل هذا ~~لا يعارض ما في الصحيح، والله أعلم. # 3885 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا ابن الهاد عن عبد الله بن ~~خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر عنده عمه فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من ~~النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه. (الحديث 3885 طرفه في: ms10424 6564). # مطابقته للترجمة من حيث إنه من جملة قصة ما أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الحديث، وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد ~~الليثي، وعبد الله بن خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ~~الأولى: الأنصاري التابعي، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان الخدري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأيمان عن قتيبة عن الليث به. قوله: (وذكر ~~عنده) على صيغة المجهول، والواو فيه للحال، وقال بعضهم: يؤخذ من الحديث ~~الأول أن الذاكر هو العباس بن عبد المطلب، لأنه الذي سأل عن ذلك. قلت: لا ~~يلزم من ذلك أن يكون الذاكر هو العباس لاحتمال أن يكون الذاكر غيره. قوله: ~~(يبلغ كعبيه) قال السهيلي: الحكمة فيه أن أبا طالب كان تابعا لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، بجملته إلا أنه استمر ثابت القدم على دين قومه، فسلط ~~العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على دين قومه. # 368 - (حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~PageV17P018 # بهذا وقال تغلي منه أم دماغه) هذا طريق آخر عن إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق ~~الربيري الأسدي المديني وهو من أفراده وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي ~~حازم واسمه سلمة بن دينار والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد روى له البخاري ~~مقرونا بغيره هنا وفي مواضع وروى له مسلم وكلاهما يرويان عن يزيد بن الهاد ~~المذكور في الحديث السابق قوله بهذا أي بالحديث المذكور ولفظه تغلي منه أم ~~دماغه أي أصل دماغه وقال الدراوردي المراد أم رأسه وأطلق على الرأس الدماغ ~~من تسمية الشيء بما يقاربه وجاء في الرقاق من حديث النعمان بن بشير نحوه ~~وفي آخره كما يغلي المرجل بالقمقم والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم الإناء ~~الذي يغلي فيه الماء وغيره والقمقم بضم القافين وسكون الجيم الأولى معروف ~~وهو الذي يسخن فيه الماء قال ابن الأثير كذا وقع كما يغلي المرجل والقمقم ~~وهذا أوضح إن صحت الرواية وقيل يحتمل أن تكون الباء بمعنى ms10425 مع وقيل القمقم ~~هو البسر كانوا يغلونه على النار استعجالا لنضجه فإن ثبت هذا فلا يبقى ~~إشكال وفيه دليل على أن العذاب متفاوت وجاء في رواية ابن إسحاق أهون أهل ~~النار عذابا من ينتعل نعلين من نار يغلي منهما دماغه حتى يسيل على قدميه * ~~((باب حديث الإسراء)) أي هذا باب في بيان ما جاء في حديث الإسراء من القرآن ~~والحديث (وقول الله تعالى * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى) *) وقول الله بالجر عطف على حديث الإسراء قوله سبحان ~~علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وأصله للتنزيه والمعنى أسبح الله الذي أسرى ~~بعبده أي أنزهه من جميع النقائص والعيوب قوله بعبده والمراد به النبي وإنما ~~لم يقل برسوله أو نبيه إشارة إلى أنه مع هذا الإكرام الذي أكرمه الله تعالى ~~وهذا التعظيم الذي عظمه الله به هو عبده ومخلوقه لئلا يتغالوا فيه كما ~~تغالت النصارى في المسيح حيث قالوا أنه ابن الله وكما تغالى طائفة من ~~اليهود في عزير عليه الصلاة والسلام حيث قالوا أنه ابن الله تعالى وتعظم أن ~~يكون له ابن بل هو واحد أحد فرد صمد ليس بأب ولا بابن قوله أسرى مأخوذ من ~~السرى وهو سير الليل يقال أسرى وسرى إذا سار ليلا وكلاهما بمعنى واحد عند ~~الأكثرين وقال الحوفي أسرى سار ليلا وسرى سار نهار وقيل أسرى سار من أول ~~الليل وسرى سار من آخره ومعنى أسرى به أي جعل البراق ساريا به من المسجد ~~الحرام وهو مسجد مكة إلى المسجد الأقصى وهو مسجد بيت المقدس قوله ليلا ظرف ~~للإسراء وهو للتأكيد وفائدته دفع توهم المجاز لأن الإسراء قد يطلق على سير ~~النهار كما ذكرناه ويقال هو إشارة إلى أن ذلك وقع في بعض الليل لا في جميعه ~~والعرب تقول أسرى فلان ليلا إذا سار بعضه وسرى ليله إذا سار جميعه فإن قلت ~~ما الحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس ثم إلى السماوات فهلا أسري به من ~~المسجد الحرام إلى السماوات قلت ms10426 ليجمع في تلك الليلة بين رؤية القبلتين أو ~~لأن بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فرحل إليه ليجمع بين أشتات ~~الفضائل أو لأنه محل المحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال ~~الأخروية وكان الإسراء إليه فإن قلت هل كانت ليلة الإسراء هي ليلة المعراج ~~أيضا أو هما متغايرتان قلت قال ابن دحية مال البخاري إلى أنهما متغايرتان ~~لأنه أفرد لكل منهما ترجمة ورد عليه بأنه لا دلالة في ذلك على التغاير عنده ~~بل كلامه في أول الصلاة ظاهر في اتحادهما لأنه ترجم باب كيف فرضت الصلاة ~~ليلة الإسراء والصلاة إنما فرضت في المعراج فدل على اتحادهما عنده قلت فيه ~~تأمل واختلف السلف في هذا فمنهم من ذهب إلى أنهما وقعا في ليلة واحدة في ~~اليقظة بجسده وروحه بعد المبعث وهذا مذهب الجمهور من علماء المحدثين ~~والفقهاء والمتكلمين ومنه من ذهب إلى أن الإسراء كان في ليلة والمعراج في ~~ليلة ومنهم من ذهب إلى أن ذلك كله وقع مرتين مرة في المنام توطئة وتمهيدا ~~ومرة ثانية في اليقظة فقالوا الإسراء في اليقظة والمعراج في المنام والذين ~~قالوا الإسراء PageV17P019 # في ليلة والمعراج في ليلة أخرى وأنهما في اليقظة قالوا في الأول رجع من ~~بيت المقدس وفي صبيحته أخبر قريشا بما وقع وفي الثاني أسري به إلى بيت ~~المقدس ثم عرج به من ليلته إلى السماء إلى آخر ما وقع ومنهم من قال بوقوع ~~المعراج مرارا منهم الإمام أبو شامة واستندوا في ذلك إلى ما أخرجه البزار ~~وسعيد بن المنصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال بينا أنا جالس ~~إذ جاء جبريل عليه الصلاة والسلام فوكز بين كتفي فقمنا إلى صخرة مثل وكري ~~الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر فارتفعت حتى سدت الخافقين ~~الحديث وفيه فتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم قيل الظاهر أنها وقعت ~~في المدينة * - 3886 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ~~حدثني أبو سلمة ms10427 بن عبد الرحمان سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر ~~فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. (الحديث ~~3886 طرفه في: 4710). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل على بعض ما وقع في الإسراء، ورجاله قد ~~تكرر ذكرهم. والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أحمد بن صالح، ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة عن ليث به. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا ~~في التفسير عن قتيبة به. # قوله: (أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله) كذا هو في رواية الزهري عن أبي ~~سلمة، وخالفه عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة فقال: عن أبي هريرة، أخرجه ~~مسلم وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين، لأن في رواية عبد الله بن ~~الفضل زيادة ليست في رواية الزهري. قوله: (لما كذبني) وفي رواية الكشميهني: ~~كذبتني، بزيادة تاء التأنيث، أي: كذبتني في الإسراء: * (من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى) * (الإسراء: 1). قوله: (قمت في الحجر)، بكسر الحاء وهو ~~ما تحت ميزاب الرحمة وهو من جهة الشام. قوله: (فجلا لي الله بيت المقدس) ~~أي: كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن ~~أبي سلمة عند مسلم، قال: فسألوني عن أشياء لم أثبتها، فكربت كربا لم أكرب ~~مثله قط، فرفعه الله إلي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، قال ~~بعضهم: يحتمل أنه حمل إلى موضع بحيث يراه ثم أعيد. قلت: لا طائل في ذكر ~~الاحتمال، بل قوله: فرفعه الله، يدل قطعا على أن الله رفعه ووضعه بين يديه ~~قطعا، والدليل عليه ما روي عن ابن عباس، فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى ~~وضع عند دار عقيل فنعته وأنا أنظر إليه، وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة ~~فيه، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين. وفي حديث أم هانىء عند ابن سعد: أنهم ~~قالوا له: كم للمسجد ms10428 من باب؟ قال: ولم أكن عددتها، فجعلت أنظر إليه وأعدها ~~بابا بابا، وفيه عند أبي يعلى: أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم ~~بن عدي والد جبير بن مطعم. قوله: (فطفقت أخبرهم) بكسر الفاء وسكون القاف ~~وهو من أفعال المقاربة ومعناه: الأخذ في الفعل. قوله: (عن آياته) أي: ~~علاماته وأوضاعه وأحواله. قوله: (وأنا أنظر إليه) أي: إلى بيت المقدس، ~~والواو فيه للحال. # 42 ((باب المعراج)) أي: هذا باب في بيان المعراج، هكذا وقع في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية النسفي: قصة المعراج، أي: هذه قصة المعراج، بكسر ~~الميم. قال بعضهم: وحكى ضمها. قلت: هذا غير صحيح، وهو من عرج يعرج عروجا ~~إذا صعد، قال ابن الأثير: المعراج، بالكسر شبه السلم مفعال من العروج ~~الصعود: كأنه آلة له، واختلف في وقت المعراج، فقيل: إنه كان قبل المبعث، ~~وهو شاذ إلا إذا حمل على أنه وقع في المنام فله وجه، وقيل: كان قبل الهجرة ~~بسنة، في ربيع الأول، وهو قول الأكثرين، حتى بالغ ابن حزم فنقل الإجماع على ~~ذلك، وقال السدي: قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر، وأخرجه من طريقه الطبري ~~والبيهقي فعلى هذا كان في شوال، وحكى ابن عبد البر: أنه كان في رجب، وجزم ~~به النووي، وقيل: بثمانية عشر شهرا، حكاه عبد البر أيضا، وقيل: كان قبل ~~الهجرة بسنة وثلاثة أشهر، فعلى هذا يكون في ذي الحجة، وبه جزم ابن فارس، ~~وقيل: كان قبل الهجرة بثلاث سنين، PageV17P020 # حكاه ابن الأثير، وحكى عياض عن الزهري: أنه كان بعد المبعث بخمس سنين، ~~وروى ابن أبي شيبة من حديث جابر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، قالا: ولد ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وفيه بعث، وفيه عرج به إلى ~~السماء، وفيه مات. # 3887 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك ~~عن مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنهما أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حدثهم عن ليلة أسري به بينما أنا في ms10429 الحطيم وربما قال في الحجر مضطجعا إذ ~~أتاني آت فقد قال وسمعته يقول فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى ~~جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته وسمعته يقول من قصه إلى شعرته ~~فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ~~ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقا له الجارود هو البراق يا أبا ~~حمزة قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى ~~أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل ~~وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت فإذا ~~فيها آدم فقال هاذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا ~~بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من ~~هاذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا ~~به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة قال ~~هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي ~~الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن ~~معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ~~فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل ~~من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل أوقد أرسل إليه قال نعم قيل ~~مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم ~~عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي ~~حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن ms10430 معك قال محمد ~~صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجيء ~~جاء فلما خلصت فإذا هارون قال هاذا هاارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة ~~فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال ~~نعم قال مرحبا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا موسى فسلم عليه فسلمت ~~عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكي قيل له ~~PageV17P021 # ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من ~~يدخلها من أمتي ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا قال ~~جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه قال نعم قال مرحبا به فنعم ~~المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه قال فسلمت عليه ~~فرد السلام قال مرحبا بالإبن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إلى سدرة ~~المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة ~~المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران فقلت ما هذان يا جبريل قال ~~أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي ~~البيت المعمور ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن ~~فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم ~~فرجعت فمررت على موساى فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال إن ~~أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت ~~بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع ~~عني عشرا فرجعت إلى موساى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موساى ~~فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موساى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر ~~صلوات كل ms10431 يوم فرجعت فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى ~~موساى فقال بما أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس ~~صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ~~فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى ~~وأسلم قال فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والكلام فيه على أنواع. # الأول: في رجاله: وهم خمسة: الأول: هدبة، بضم الهاء وسكون الدال المهملة ~~وبالباء الموحدة: ابن خالد القيسي المصري أخو أمية، ويقال: هداب، وروى عنه ~~مسلم أيضا مات سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. الثاني: ~~همام، بتشديد الميم الأولى: ابن يحيى بن دينار العوذي البصري، مات سنة ثلاث ~~وستين ومائة في رمضان. الثالث: قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى البصري ~~التابعي. الرابع: أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. الخامس: مالك بن صعصعة، ~~بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى: المدني الأنصاري ~~البصري. # النوع الثاني في لطائف إسناده: منها: أن هؤلاء كلهم بصريون. ومنها: أن ~~فيه رواية الصحابي عن الصحابي. ومنها: أن مالك بن صعصعة ليس له في البخاري ~~ولا في غيره سوى هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه إلا أنس بن مالك. ومنها: أن ~~قوله: عن أنس، بالعنعنة، وقد مضى في أول بدء الخلق من وجه آخر عن قتادة: ~~حدثنا أنس، رضي الله تعالى عنه. # النوع الثالث: أنه روى ما يتعلق بالإسراء في مواضع. منها: في أول كتاب ~~الصلاة من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر. ~~ومنها: في بدء الخلق في: باب ذكر الملائكة، من حديث هدبة عن همام عن قتادة ~~عن أنس ومن حديث خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن ~~أنس عن PageV17P022 # مالك بن صعصعة. ومنها: ههنا عن هدبة أيضا، فانظر إلى تفاوت ما بين روايتي ~~هدبة من زيادة ونقصان. ms10432 # النوع الرابع: في أن مسلما أخرجه في الإيمان عن موسى، وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن محمد بن بشار وعن ابن أبي عدي ببعضه، وقال: وفي الحديث قصة. ~~وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بطوله وعن إسماعيل ~~بن مسعود وطول فيه. # النوع الخامس: في معناه: فقوله: (أن نبي الله) ويروى: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (حدثهم)، ويروى: حدثني، بإفراد الضمير المنصوب. قوله: (عن ~~ليلة أسري به)، على صيغة المجهول وهي صفة لليلة، والضمير فيه يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا رواية الكشميهني بزيادة لفظة: به، وفي ~~رواية غيره: أسرى، دون لفظ: به. قوله: (بينا أنا)، قد ذكرنا غير مرة أن: ~~بين، ظرف زيدت فيه الألف وربما تزاد فيه الميم أيضا، ويضاف إلى جملة وهي ~~مبتدأ، (وفي الحطيم) خبره أي: كائن أو مستقر فيه، والمراد بالحطيم الحجر ~~هنا على الأصح، واستبعد قول من قال: المراد به ما بين الركن والمقام، أو ~~بين زمزم والحجر، وسمي الحطيم لأنه حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك ~~خارجا منه. وقال النضر: إنما سمي الحجر حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك ~~محطوما، وكذلك قال الخطابي. قوله: (وربما قال في الحجر)، هو شك من قتادة. ~~قوله: (مضطجعا) نصب على الحال من قوله: (أنا) وفي رواية: بين النائم ~~واليقظان. فإن قلت: في رواية شريك التي تأتي في التوحيد في آخر الحديث: ~~فلما استيقظت قلت: إن كانت القصة متعددة فلا إشكال، وإلا فالمعنى: أفقت مما ~~كنت فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت. فإن قلت: قد تقدم في أول بدء الخلق: ~~بينا أنا عند البيت، ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي ~~وأنا بمكة، وفي رواية الواقدي بأسانيده: أنه أسري به من شعب أبي طالب، وفي ~~حديث أم هانىء عند الطبراني: أنه بات في بيتها، قالت: ففقدته من الليل، ~~فقال: إن جبريل، عليه الصلاة والسلام أتاني. قلت: الجمع بين هذه الأقوال ~~أنه صلى الله عليه وسلم، نام ms10433 في بيت أم هانىء، و، بيتها عند شعب أبي طالب، ~~ففرج سقف بيته، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من ~~البيت إلى المسجد فكان به مضطجعا وبه أثر النعاس، ثم أخرجه الملك إلى باب ~~المسجد فأركبه البراق. قوله: (إذ أتاني)، جواب: بينا، قوله: (آت)، هو ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، وأصله: أتى فاعل إعلال قاض. قوله: (فقد)، ~~بالقاف وتشديد الدال أي: فشق، وهو المستفاد من قوله: قال: وسمعته يقول: ~~فشق، وفاعل: قال، قتادة، والمقول عنه أنس، وتوضحه رواية أحمد، قال قتادة: ~~وربما سمعت أنسا يقول: فشق. قوله: (فقلت للجارود)، القائل قتادة، والجارود ~~بالجيم وضم الراء وبالدال المهملة: ابن أبي سبرة، بفتح السين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وبالراء: الهذلي التابعي، صاحب أنس، وقد أخرج له أبو داود من ~~روايته عن أنس حديثا غير هذا. قوله: (من ثغرة)، بضم الثاء المثلثة وسكون ~~الغين المعجمة، وهي ثغرة النحر التي بين الترقوتين. قوله: (إلى شعرته)، ~~بكسر الشين المعجمة: وهو شعر العانة، قوله: (من قصه) بفتح القاف وتشديد ~~الصاد المهملة، وهو رأس الصدر. قوله: (إلى شعرته) وقال الكرماني: ويروى بدل ~~الشعرة: الثنة، بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي ما بين السرة والعانة، ~~وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة المعراج، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير ~~في بني سعد ورد بأنه ثبت شق الصدر أيضا عند البعثة، ثم وقع أيضا عند إرادة ~~العروج إلى السماء، ولا إنكار في ذلك لكونه من الأمور الخارقة للعادة ~~لصلاحية القدرة وإظهار المعجزة، ثم الحكمة في الأول وهو في حال الطفولية ~~لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ولهذا قال في حديث أنس عند ~~مسلم: هذا حظ الشيطان منك وذلك العلقة التي أخرجها وفي الثاني: أعني: عند ~~البعث ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال. وفي الثالث: أعني: ~~عند العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة. قوله: (بطست) بفتح الطاء وكسرها ~~وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق، وقد تحذف وهو الأكثر، وقد ~~يؤنث باعتبار الآنية ms10434 وإنما خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفا، وخص الذهب ~~لكونه الأعلى أواني الحسية وأصفاها، ولأن للذهب خواص ليست لغيره وهي أنه لا ~~تأكله النار ولا يبليه التراب ولا يلحقه الصدى وهو أثقل الجواهر، فناسب ثقل ~~الوحي. فإن قلت: استعمال الذهب حرام للرجال؟ قلت: لعل ذلك قبل التحريم، ~~وقيل: إنه مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة يلحق بأحكام الآخرة، ~~لأن الغالب أنه من أحوال PageV17P023 # الغيب. قوله: (مملوءة) صفة الطست، وقد ذكرنا أنه يؤنث باعتبار الآنية. ~~قوله: (إيمانا) نصب على التمييز، وزاد في بدء الخلق: وحكمه، وقال النووي: ~~معناه أن الطست كان فيه شيء تحصل به زيادة في كمال الإيمان وكمال الحكمة. ~~فإن قلت: الملء المذكور حقيقة أم مجاز؟ قلت: يجوزان أن يكون حقيقة، لأن ~~تجسد المعاني جائز كما جاء في وزن الأعمال يوم القيامة، وقال البيضاوي: لعل ~~ذلك من باب التمثيل، إذ تمثيل المعاني قد وقع كثيرا كما مثلت له الجنة ~~والنار في عرض الحائط، وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس. قوله: (فغسل قلبي)، ~~وفي رواية لمسلم: فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، وفيه فضيلة ماء زمزم على ~~جميع المياه فإن قلت: لم لم يغسله بماء الجنة؟ قلت: لما اجتمع في زمزم من ~~كون أصل مائها من الجنة ثم استقر في الأرض فأريد بذلك بقاء بركة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في الأرض، ويقال: لبقاء بركة إسماعيل، عليه الصلاة ~~والسلام، فإنه ركضه. قوله: (حشي)، على صيغة المجهول. الضمير فيه يرجع إلى ~~القلب (ثم أعيد) أي قلبه إلى حالته الأولى قوله (ثم اتيت) على صيغة المجهول ~~أيضا. فإن قلت: ما الحكمة في أنه أتى بدابة فلم لم تطوله الأرض؟ قلت: إنما ~~فعل ذلك تأنيسا له بالعادة في مقام خرق العادة، وأيضا أن الملك إذا طلب من ~~يحبه يبعث إليه مركوبا، ووقع في خاطري من الفيض الإل 1764; هي أن طي الأرض ~~يشترك فيه الأولياء بخلاف المركوب الذي يقطع المساقاة البعيدة براكبه أسرع ~~من طرفة العين، فإنه مخصوص بالأنبياء، عليهم السلام. قوله: (دون البغل ms10435 وفوق ~~الحمار)، الحكمة في كون هذه الدابة بهذه الصفة الإشارة إلى الإسراع الشديد ~~بدابة لا توصف بذلك في العادة، أو باعتبار أن الركوب كان في سلم وأمن لا في ~~حرب وخوف. قوله: (أبيض) صفة دابة والتذكير باعتبار أنها البراق أو باعتبار ~~أنها المركوب وكونه أبيض باعتبار أنه أصل الألوان، أو باعتبار أنه، صلى ~~الله عليه وسلم، كان يحب البياض. قوله: (فقال له) أي: لأنس، والجارود فاعل. ~~قال. قوله: (هو البراق) أي: الدابة المذكورة المتصفة بالصفة المذكورة هو ~~البراق، بهمز مقدرة وتذكير الضمير باعتبار لفظ البراق، وإنما قال الجارود: ~~هو البراق لأن أنسا، رضي الله تعالى عنه، لم يتلفظ بلفظ البراق في رواية ~~قتادة عنه، قوله: يا أبا حمزة، خطاب لأنس لأنه كنيته. قوله: (يضع خطوه) ~~بفتح الخاء المعجمة وهو المرة، وبالضم بعدما بين القدمين في المشي. قوله: ~~(طرفه) بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء وهو نظر عينه فإنه يضع خطوه ~~عند منتهى ما يرى يبصره، وهذا يدل على أنه كان يمشي على وجه الأرض، ولكن ~~بالمشي الموصوف. # وروى ابن سعد عن الواقدي بأسانيده: له جناحان، فهذا يدل على أنه يطير بين ~~السماء والأرض، ويدل على وصفه بالمشي ما روي عن ابن مسعود عند أبي يعلى، ~~والبزار: إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه فإذا هبط ارتفعت يداه، وعن ابن عباس ~~رواه الثعلبي بسند ضعيف: له خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالإبل ~~وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء. قلت: البراق، بضم الباء ~~الموحدة مشتق من البريق وهو اللمعان سمي به لنصوع لونه وشدة بريقه، أو هو ~~مشتق من البرق، سمي به لشدة حركته وسرعة مشيه كالبرق، وقال ابن أبي حمزة: ~~خص البراق بذلك إشارة إلى الاختصاص به لأنه لم ينقل أن أحدا ملكه بخلاف غير ~~جنسه من الدواب. قلت: هذا يدل على أن غير نبينا، صلى الله عليه وسلم، لم ~~يركب البراق وبه قال ابن دحية أيضا، ولكن رد هذا بما رواه الترمذي من رواية ~~قتادة عن أنس، رضي الله ms10436 تعالى عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة ~~أسري به أتى بالبراق مسرجا ملجما فاستصعب عليه فقال له جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام: ما حملك على هذا؟ فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه. قال: ~~فارفض عرقا. وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان، وفي رواية النسائي ~~وابن مردويه: وكانت تسخر للأنبياء، عليهم السلام، قبله، أي: كانت الدابة ~~التي تسمى بالبراق تسخر للأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ونحوه في ~~حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق، وهذا يصرح على أن البراق كان معدا لركوب ~~الأنبياء، وجاء أن إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، لما كان يريد زيارة هاجر ~~وإسماعيل، عليهما السلام، وهما في مكة كان يركب البراق، ثم الحكمة في نفرته ~~مختلف فيها، فقال ابن بطال: بعد عهده بالأنبياء وطول الفترة بين عيسى ~~ومحمد، عليهما الصلاة والسلام، وقال غيره: قال جبريل، عليه السلام، للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، حين شمس به البراق: لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم؟ ~~يعني: الذهب، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ما مسها إلا أنه مر بها. ~~فقال: تبا لمن يعبدك من دون اللهد، وما شمس إلا لذلك. PageV17P024 # وقال ابن التين: إنما استصعب البراق تيها وزهوا بركوب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خجل وارفض عرقا من ذلك، وقريب من ~~ذلك رجفة الجبل به حتى قال له: أثبت، فإنما عليك نبي وصديق وشهيد، فإنها ~~هزة الطرب لا هزة الغضب، وسمع العبد الضعيف من مشايخه الثقاة أنه إنما شمس ~~به ليعده الرسول صلى الله عليه وسلم، بالركوب عليه يوم القيامة، فلما وعده ~~بذلك قرو ذلك، لأنه جاء في التفسير في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) * (الضحى: 6). أن الله أعد له في الجنة أربعين ألف براق ترتع في ~~مروج الجنة. # قوله: (فحملت عليه) على صيغة المجهول، أي: على البراق، وذكر في (شرف ~~المصطفى): كان الذي أمسك بركابه جبريل، عليه الصلاة والسلام، وبزمام البراق ~~ميكائيل، عليه الصلاة والسلام، فإن قلت: لما ms10437 ركب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~البراق ما فعل جبريل، عليه السلام؟ قلت: وقع في حديث حذيفة عند أحمد، قال: ~~أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالبراق فلم يزال ظهره هو وجبريل حتى ~~انتهيا إلى بيت المقدس، قيل: هذا لم يسنده حذيفة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فيحتمل أنه قاله عن اجتهاد، ويحتمل أن يكون جبريل رافقه في السير لا ~~في الركوب، وقال ابن دحية وغيره: معناه: وجبريل قائد أو سائق أو دليل، قال: ~~وإنما جزمنا بذلك لأن قصة المعراج كانت كرامة للنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فلا مدخل لغيره فيها، ورد عليه ما قاله بما روى ابن حبان في (صحيحه) من ~~حديث ابن مسعود أن جبريل، عليه الصلاة والسلام، حمله على البراق رديفا له ~~وفي رواية الحارث في مسنده اتى بالبراق فركبه خلف جبريل عليه السلام فسار ~~بهما، فهذا صريح في ركوبه معه، والله أعلم. قوله: (فانطلق بي جبريل) وفي ~~روايته المتقدمة: (فانطلقت مع جبريل، عليه السلام) ولا مغايرة بينهما، وفي ~~حديث أبي ذر في أول الصلاة: (ثم أخذ بيدي فعرج بي) وظاهر هذا يدل على أن ~~جبريل كان دليلا له فيما قصد له. قلت: كونه دليلا لا ينافي ركوبه معه. ~~قوله: (حتى أتى السماء الدنيا)، ظاهره يدل على أنه استمر على البراق حتى ~~عرج إلى السماء وتمسك به من زعم أن المعراج كان في ليلة غير ليلة الإسراء ~~إلى بيت المقدس، وكان في ليلة المعراج على معراج وهو سلم ويدل عليه ما رواه ~~ابن إسحاق والبيهقي في (الدلائل) من حديث طويل، وفيه: فإذا أنا بدابة ~~كالبغل مضطرب الأذنين يقال له: البراق، وكانت الأنبياء تركبه قبلي، فركبته ~~ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس فصليت ثم أتيت بالمعراج، وفي رواية ابن ~~إسحاق: فأصعدن صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء... الحديث، ~~وفي رواية كعب: فوضعت له مرقاة من فضة ومرقاة من ذهب حتى عرج هو وجبريل، ~~وفي (شرف المصطفى) في حديث أبي سعيد: أنه أتي ms10438 بالمعراج من جنة الفردوس، ~~وأنه منضد باللؤلؤ وعن يمينه ملائكة وعن يساره ملائكة، وفي رواية ثابت عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت ~~المقدس فربطته بالحلقة التي كانت تربط بها الأنبياء، عليهم السلام، ثم دخلت ~~المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت... فذكر القصة. قال: ثم عرج بي إلى ~~السماء. فإن قلت: أنكر حذيفة رواية ثابت: فربطته بالحلقة، فروى أحمد ~~والترمذي من حديث حذيفة، قال: تحدثون أنه ربطه، أخاف أن يفر منه وقد سخر له ~~عالم الغيب والشهادة؟ قلت: قال البيهقي: المثبت مقدم على النافي لأن المثبت ~~له زيادة علم على من نفي فهو أولى بالقبول، وروى البزار من حديث بريدة: لما ~~كان ليلة أسري به جاء جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها ~~فخرقها فشد بها البراق. فإن قلت: هل للباب الذي دخل منه جبريل والنبي صلى ~~الله عليه وسلم، من أبواب سماء الدنيا اسم؟ قلت: نعم، وروى البيهقي: حتى ~~أتى إلى باب من أبواب السماء يقال له: باب الحفظة وعليه ملك يقال له: ~~إسماعيل، تحت يده إثنا عشر ألف ملك. قوله: (فاستفتح)، أي: طلب فتح الباب. ~~قوله: (فقيل: من هذا؟) أي: قال قائل من داخل الباب: من هذا الذي يستفتح ~~الباب؟ قوله: (قيل: جبريل) أي: قال قائل من خارج الباب ممن كان مع جبريل ~~والنبي عليهما السلام: هو جبريل، عليه السلام. قوله: (من معك) يدل على أنهم ~~أحسوا معه برفيق وإلا لكان السؤال بلفظ أمعك أحد؟ فإن قلت: من أين لهم هذا ~~الإحساس؟ قلت: قال بعضهم: يحتمل أن يكون بمشاهدة لكون السماء شفافة، وفيه ~~نظر، لأن الأمر لو كان كذلك لما قالوا: من هذا، حين استفتح جبريل، عليه ~~السلام، والأوجه أن يقال: إن إحساسهم بذلك كان بزيادة أنوار ظهرت لهم دلت ~~على أن جبريل لم يكن وحده. قوله: (قال محمد) أي: قال جبريل: معي محمد، وفيه ~~دليل على أن الاسم أولى وأوضح في التوضيح من PageV17P025 # الكنية. قوله: (قيل: وقد أرسل ms10439 إليه؟) أي: هل أرسل إليه ليعرج به إلى ~~السماء؟ الحكمة في قولهم هذا هي أن الله أراد اطلاع نبيه على أنه معروف عند ~~الملأ الأعلى لأنهم قالوا: أرسل إليه، فدل على أنهم كانوا يعرفون أن ذلك ~~سيقع، وإلا لكانوا يقولون: من محمد؟ مثلا. قوله: (مرحبا به) أي: أصاب رحبا ~~وسعة، وكنى بذلك عن الانشراح، واستنبط منه بعضهم جواز رد السلام بغير لفظ ~~السلام، ورد عليه بأن هذا لم يكن ردا للسلام، فإنه كان قبل أن يفتح الباب ~~والسلام ورده بعد ذلك. قوله: (فنعم المجيء جاء) كلمة: نعم، للمدح والمخصوص ~~بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير تقديره: جاء فنعم المجيء مجيئه في خير وقت ~~إلى خير أمة. قوله: (فلما خلصت) بفتح اللام، أي: وصلت. قوله: (فإذا فيها ~~آدم) كلمة: إذا، للمفاجأة، والضمير في: فيها، يرجع إلى السماء الدنيا. ~~قوله: (بالابن الصالح) ذكر الابن لافتخاره بأبوة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ووصفه بالصالح لأن الصالح صفة تشمل خلال الخير، ولذلك ذكره كل من الأنبياء ~~الذين لاقاهم في السماوات، والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق الله ~~وحقوق العباد. قوله: (وهما ابنا) خالة أي: يحيى وعيسى، لأن أم يحيى إيشاع ~~بنت فاقوذا، أخت حنة أم مريم، وبيان ذلك أن زكريا، عليه الصلاة والسلام، ~~وعمران بن ماثان كانا متزوجين بأختين، إحداهما عند زكريا وهي إيشاع بنت ~~فاقوذا، والأخرى عند عمران وهي حنة بنت فاقوذا أم مريم، فولدت إيشاع يحيى ~~وولدت حنة مريم، فتكون إيشاع خالة مريم، وتكون حنة خالة يحيى، فيطلق عليهما ~~أنهما ابنا خالة بهذا الاعتبار. ويروى: ابنا الخالة، بالألف واللام، وفي ~~رواية مسلم مثل رواية البخاري في منازل الأنبياء المذكورين فيه، غير أن في ~~رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر: أنه لم يثبت أسماءهم، وقال فيه: وإبراهيم ~~في السماء السادسة، ووقع في رواية شريك عن أنس: أن إدريس في الثالثة وهارون ~~في الرابعة، ورواية من ضبط أولى ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت، فقتادة عند ~~البخاري، وثابت عند مسلم، ووافقهما يزيد ms10440 بن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف ~~في إدريس وهارون. فقال: هارون في الرابعة وإدريس في الخامس ووافقهم أبو ~~سعيد إلا أن في روايته: يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة، والأول ~~أثبت. فإن قلت: كيف رأى صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأنبياء، عليهم السلام، ~~في السماوات مع أن أجسادهم هي في قبورهم في الأرض؟ قلت: أرواحهم تشكلت بصور ~~أجسادهم، ويقال: أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم، تلك ~~الليلة تشريفا وتكريما، ويؤيده حديث عبد الرحمن بن هاشم عن أنس، وفيه: وبعث ~~له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمهم. قوله: (فإذا يوسف) وزاد مسلم في روايته ~~عن ثابت عن أنس: فإذا هو قد أعطى شطر الحسن، وفي حديث أبي سعيد عند ~~البيهقي، وأبي هريرة عند ابن عائذ والطبري: فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله ~~قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، فإن قلت: هذا يدل ~~على أن يوسف كان أحسن من جميع الناس. قلت: روى الترمذي من حديث أنس: ما بعث ~~الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم صوتا وأحسنهم وجها، ~~فعلى هذا حمل ما في حديث المعراج على غير النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله ~~بعضهم على أن المراد: أن يوسف أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله ~~عليه وسلم، وفيه ما فيه. قوله: (هذا إدريس، فسلم عليه)، فإن قلت: قال ~~بعضهم: إن إدريس في الجنة يدل عليه قوله تعالى: * (ورفعناه مكانا عليا) * ~~(مريم: 57). قيل: المكان العلي هو الجنة. قلت: سمعت بعض مشايخي الثقاة أن ~~إدريس لما أخبر بعروج النبي صلى الله عليه وسلم، استأذن ربه أن يستقبله ~~فأذن له، فاستقبله ولقيه في السماء الرابعة. فإن قلت: كيف قال إدريس: مرحبا ~~بالأخ الصالح؟ والحال أنه أب من آباء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه جد ~~أعلى لنوح، عليه السلام، لأن نوحا هو ابن لامك ابن متوشلخ بن أخنوخ وهو ~~إدريس، عليه السلام؟ قلت: قد قيل عن إدريس أنه إلياس ms10441 وأنه ليس بجد لنوح، ~~عليه السلام، وقيل: ليس فيه ما يمنع أن يكون إدريس أبا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإنما قال له: بالأخ الصالح، تأدبا، وهو أخ وإن كان أبا فالأنبياء ~~أخوة. قوله: (فلما تجاوزت)، أي: عديت موسى، عليه السلام. قوله:. قوله: ~~(بكى) أي: موسى، وكان بكاؤه حزنا على قومه وقصور عددهم وعلى فوات الفضل ~~العظيم منهم، ويقال: لم يكن بكاء موسى حسدا، معاذ الله! فإن الحسد في ذلك ~~العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله؟ بل كان آسفا على ما ~~فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب PageV17P026 # ما وقع من أمته من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجورهم المستلزمة ~~لتنقيص أجره، لأن لكل نبي مثل أجر كل من اتبعه، ولهذا كان من اتبعه في ~~العدد دون من اتبع نبينا صلى الله عليه وسلم مع طول مدتهم بالنسبة لمدة هذه ~~الأمة. قوله: (لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من ~~أمتي). قوله: (غلاما) ليس للتحقير والاستصغار به، بل إنما هو لتعظيم منة ~~الله على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من غير طول العمر، ويقال: بل قال ~~ذلك على سبيل التنويه بقدرة الله وعظيم كرمه إذا أعطى لمن كان في ذلك السن ~~ما لم يعطه أحدا قبله ممن هو أسن منه. # وفي هذا الموضع عبارات وقعت في أحاديث، ففي رواية شريك عن أنس: لم أظن ~~أحدا يرفع علي، وفي حديث أبي سعيد، قال موسى: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ~~على الله وهذا أكرم على الله مني، زاد الأموي في روايته: ولو كان هذا وحده ~~هان علي ولكن معه أمته وهم أفضل الأمم عند الله، وفي رواية أبي عبيدة بن ~~عبد الله بن مسعود عن أبيه: أنه مر بموسى، عليه الصلاة والسلام، يرفع صوته ~~فيقول: أكرمته وفضلته؟ فقال جبريل، عليه الصلاة والسلام: هذا موسى قلت: ومن ~~يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك. قلت: ويرفع صوته على ربه؟ قال: إن الله قد عرف ~~له حدته. ms10442 وفي حديث ابن مسعود عند الحارث وأبي يعلى والبزار: سمعت صوتا ~~وتذمرا، فسألت جبريل، عليه السلام، فقال: هذا موسى. قلت: على من تذمره؟ ~~قال: على ربه. قلت: على ربه؟ قال: إنه يعرف ذلك منه. فإن قلت: ما وجه قوله: ~~لما أتى السماء السادسة فإذا موسى؟ وقد قال في حديث آخر: رأيت موسى ليلة ~~الإسراء وهو يصلي في قبره؟ قلت: لا إشكال في ذلك على قول من يقول بتعدد ~~الإسراء، وعلى قول من يقول: بأن الإسراء مرة واحدة، فالجواب: أن موسى، عليه ~~الصلاة والسلام، صعد إلى السماء السادسة بعد أن رآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في قبره حتى اجتمع به هناك، وما ذلك على الله بعزيز. ولا على موسى ~~بكثير. # قوله: (فإذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام) وهو في السماء السابعة على ~~رواية البخاري، وعلى رواية مسلم: في السماء السادسة، في رواية الزهري عن ~~أنس حيث قال: وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة، وكذا ~~في رواية البخاري في أول كتاب الصلاة: في السماء السادسة. وأجيب: بأنه لا ~~منافاة لاحتمال أن يكون في السادسة وصعد قبل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، إلى السابعة، وقيل: يحتمل أنه جاء إلى السماء السادسة استقبالا وهو ~~في السابعة على سبيل التوطن، وعلى تعدد الإسراء لا إشكال. فإن قلت: ما ~~الحكمة في الاقتصار على هؤلاء الأنبياء المذكورين فيه دون غيرهم منهم؟ قلت: ~~للإشارة إلى ما سيقع له صلى الله عليه وسلم، مع قومه مع نظير ما وقع لكل ~~منهم، ففي آدم ما وقع له من الخروج من الجنة، فكذلك في النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقع له من الخروج من مكة. وفي عيسى ويحيى على ما وقع له أول الهجرة ~~من عداوة اليهود وتماديهم في البغي عليه، وفي يوسف على ما وقع له مع إخوته، ~~فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ما وقع له من قريش في نصبهم الحرب له، وفي ~~إدريس على رفيع منزلته عند الله فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ms10443 وفي هارون ~~على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأكثر قومه رجعوا إليه بعد العداوة، وفي موسى على ما وقع له من معالجة قومه ~~فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، عالج قريشا وغيرهم أشد المعالجة، وفي ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، في استناده إلى البيت المعمور بما ختم الله ~~له في آخر عمره من إقامة مناسك الحج وتعظيم البيت فكذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أقام مناسك الحج وعظم البيت وأمر بتعظيمه، وقيل: الحكمة فيه أن ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، أمروا بملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المعراج، فمنهم من أدركه في أول الوهلة، ومنهم من تأخر فلحق، ومنهم من ~~فاته. فإن قلت: ما الحكمة في كون كل منهم في مكانه المذكور فيه؟ قلت: أما ~~آدم فإنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو الأصل فكان أولا في السماء الأولى، ~~وأما عيسى، عليه السلام، فإنه أقرب الأنبياء عهدا من نبينا صلى الله عليه ~~وسلم، ويليه يوسف، عليه السلام، لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته، وأما ~~إدريس فلقوله تعالى: * (ورفعناه مكانا عليا) * (مريم: 57). والسماء الرابعة ~~من السبع وسط معتدل. وأما هارون فلقربه من أخيه موسى، وموسى أرفع منه لفضل ~~كلام الله، وأما إبراهيم فلأنه الأب الأخير، فناسب أن يتجدد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم يلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر. والله أعلم. قوله: (ثم رفعت ~~إلى سدرة المنتهى)، الرفع تقريبك الشيء، وقد قيل في قوله تعالى: * (وفرش ~~مرفوعة) * (الواقعة: 34). أي: PageV17P027 # مقربة لهم، وكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبينت له كل الاستبانة حتى اطلع ~~عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه، وفي معناه: رفع لي البيت ~~المعمور، ورفع لي بيت المقدس، وسميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي ~~إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، و: رفعت على ~~صيغة للمتكلم هذا هكذا رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني رفعت بفتح العين ~~وسكونه التاء أي رفعت السدرة لي أي لأجلي، وفي رواية ms10444 الأكثرين صلة: رفعت، ~~كلمة إلى، وفي رواية الكشميهني حرف الجر، وهو اللام. قوله: (فإذا نبقها) ~~كلمة: إذا، للمفاجأة، و: النبق، بفتح النون وكسر الباء الموحدة وبسكونها ~~أيضا: وهو جمع نبقة وهو حمل السدر. فإن قلت: لم اختيرت السدة دون غيرها؟ ~~قلت: لأن فيها ثلاثة أوصاف: ظل ممدود وطعام لذيذ ورائحة زكية. قوله: (مثل ~~قلال هجر) قال الخطابي: القلال، بكسر القاف جمع قلة بالضم وتشديد اللام، ~~وهي الجرار، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال وكانت معروفة عند ~~المخاطبين، فلذلك وقع التمثيل بها. قال: وهي التي وقع حد الماء الكثير بها ~~في قوله: (إذا بلغ الماء قلتين). ويقال: القلة جرة كبيرة تسع قربتين وأكثر، ~~و: هجر، بفتح الهاء والجيم وهو اسم بلد بقرب مدينة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مذكر منصرف وهو غير هجر البحرين، وقيل: غير منصرف للعلمية والتأنيث. ~~قلت: إذا جعل علما للبلدة يكون غير منصرف. قوله: (الفيلة)، بكسر الفاء وفتح ~~الياء: جمع الفيل، ووقع في بدء الخلق: مثل آذان الفيول، وهو جمع فيل أيضا. ~~قوله: (وإذا أربعة أنهار) وفي بدء الخلق: فإذا في أصلها، أي في أصل سدرة ~~المنتهى أربعة أنهار، وفي رواية مسلم: يخرج من أصلها. فإن قلت: وقع في ~~(صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة: أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات ~~وسيحان وجيحان قلت: أجيب بأنه يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة ~~والأنهار تخرج من أصلها فيصح أنها من الجنة. قوله: (نهران باطنان)، قال ~~مقاتل: هو السلسبيل والكوثر، والباطن أجل من الظاهر لأن الباطن جعل في دار ~~البقاء والظاهر جعل في دار الفناء. قوله: (وأما الظاهران: فالنيل والفرات) ~~النيل نهر مصر، والفرات نهر بغداد بالجانب الغربي منها، كذا قاله الكرماني، ~~وليس كذلك على ما نذكره الآن، وهو بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل ~~والوقف، وقال الطيبي: النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد ~~الله تعالى ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، ~~وهو ظاهر الحديث، فوجب ms10445 المصير إليه. قال القاضي: يدل هذا على أن أصل السدرة ~~في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها. قلت: لا يلزم من خروجهما من أصلها ~~أن يكون أصلها في الأرض، بل الأوجه ما ذكرناه. قلت: اتفقوا على أن مبدأ ~~النيل من جبال القمر بالإضافة، وبضم القاف وسكون الميم، ويقال: بفتح القاف ~~والميم: تشبيها للقمر في بياضه ينبع من اثني عشر عينا ثم ينبعث منها عشرة ~~أنهار أحدها نيل مصر وهو أول العيون يجري على بلاد الحبشة في قفار ومفاوز، ~~وقال ابن الأثير: ليس في الدنيا نهر أطول منه لأنه مسيرة شهرين في الإسلام ~~وشهرين في النوبة وأربعة أشهر في الخراب، والفرات اسم نهر بالكوفة قاله ~~الجوهري، واختلفوا في مخرجه على قولين: أحدهما: أنه من جبل ببلد الروم يقال ~~له أفردخش، بينه وبين قاليقلا مسيرة يوم. والثاني: أنه من أطراف أرمينية. ~~قوله: (ثم رفع لي البيت المعمور)، وزاد الكشميهني: يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك، وقد مر معنى رفع عن قريب، قال الله تعالى: والبيت المعمور، وروي عن ~~عطاء عن ابن عباس أنه قال: اسمه الضراح، بضم الضاد المعجمة وفي آخره حاء ~~مهملة. قال الصغاني: ويقال له: الضريح أيضا. واختلف العلماء في أي موضع هو؟ ~~فقيل: في السماء الدنيا، وهو قول ابن عباس ومجاهد والربيع، وقيل: في السماء ~~السادسة، روي عن علي، رضي الله تعالى عنه، وقيل: في السماء السابعة، قاله ~~مجاهد والضحاك وهو قول البخاري أيضا، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ~~فيه، ولا تنافي في هذه الأقوال لأنه يحتمل أن الله تعالى رفعه ليلة المعراج ~~إلى السماء السادسة ثم إلى السابعة تعظيما للنبي، صلى الله عليه وسلم، حتى ~~يراه في أماكن، ثم أعاده إلى السماء الدنيا. # قوله: (ثم أتيت بإناء) على صيغة المجهول. قوله: (هي الفطرة أنت عليها)، ~~ويروى: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، قال القرطبي: يحتمل أن يكون سبب ~~تسمية اللبن فطرة لكونه أول شيء يدخل بطن المولود ويشق أمعاءه، والسر في ~~ميل النبي صلى الله ms10446 عليه وسلم، إليه دون غيره لكونه كان مألوفا. فإن قلت: ~~وقع في حديث أبي هريرة عند ابن عائذ في حديث المعراج بعد ذكر إبراهيم. قال: ~~ثم انطلقنا فإذا نحن PageV17P028 # بثلاثة آنية مغطاة، فقال لي جبريل: يا محمد ألا تشرب مما سقاك ربك؟ ~~فتناولت أحدها فإذا هو عسل، فشربت منه قليلا ثم تناولت الآخر فإذا هو لبن ~~فشربت منه حتى رويت، فقال: ألا تشرب من الثالث؟ قلت: قد رويت. قال: وفقك ~~الله، وفي رواية البزار من هذا الوجه: أن الثالث كان خمرا، لكن وقع عنده أن ~~ذلك كان ببيت المقدس، وأن الأول كان ماء ولم يذكر العسل. وفي حديث ابن عباس ~~عند أحمد: فلما أتى المسجد الأقصى قام يصلي، فلما انصرف جيء بقدحين في ~~أحدهما لبن وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن... الحديث، ووقع في رواية مسلم من ~~طريق ثابت عن أنس أيضا إتيانه بالآنية كان ببيت المقدس قبل المعراج ولفظه: ~~ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، بإناء من خمر وإناء من لبن، فأخذت اللبن، فقال جبريل: أخذت ~~الفطرة، ثم عرج إلى السماء، وفي حديث شداد بن أوس: فصليت في المسجد حيث شاء ~~الله وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر عسل، ~~فعدلت بينهما، ثم هداني الله فأخذت اللبن، فقال شيخ بين يدي، يعني لجبريل: ~~أخذ صاحبك الفطرة، وفي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق في قصة الإسراء: فصلى ~~بهم، يعني الأنبياء، ثم أتى بثلاثة آنية: إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء ~~فيه ماء فأخذت اللبن... الحديث. وفي رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عند ~~البخاري في الأشربة: أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة أسري به ~~بإناء فيه خمر وإناء فيه لبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك، وفي ~~رواية عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس عن البيهقي: فعرض عليه الماء ms10447 ~~والخمر واللبن فأخذ اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء ~~لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك، قلت: قالوا بالجمع بين ~~هذا الاختلاف إما بحمل: ثم، على غير بابها من الترتيب، وإنما هي بمعنى ~~الواو هنا، وأما بوقوع عرض الآنية مرتين: مرة عند فراغه من الصلاة ببيت ~~المقدس بسبب ما وقع له من العطش، ومرة عند وصوله إلى سدرة المنتهى ورؤية ~~الأنهار الأربعة، وأما الاختلاف في عدد الآنية وما فيها فيحمل على أن بعض ~~الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ومجموعها أربعة آنية فيها أربعة أشياء من ~~الأنهار الأربعة التي رآها تخرج من أصل سدرة المنتهى، ولعله عرض عليه من كل ~~نهر إناء، والله أعلم. # قوله: (وبما أمرت)، على صيغة المجهول، ويروى: بما أمرت، بدون الألف. ~~قوله: (وعالجت بني إسرائيل)، أي: مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت منهم من ~~الطاعة، والمعالجة مثل المجادلة (ولكني أرضى وأسلم) فيه حذف تقديره: حتى ~~استحييت فلا أرجع فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم، ~~وبهذا يجاب عما قيل، لكن حقها أن تقع بين كلامين متغايرين معنى، فما وجهه ~~هنا؟ وقال الطيبي: ومراجعة النبي صلى الله عليه وسلم، في باب الصلاة إنما ~~جازت من رسولنا محمد وموسى، عليهما السلام، لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير ~~واجب قطعا، فلو كان واجبا قطعا لا يقبل التخفيف: وقيل: في الأول فرض خمسين ~~ثم رحم عباده ونسخها بخمس، كآية الرضاع وعدة المتوفى عنها زوجها، وفيه دليل ~~على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه. قوله: (أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي)، ~~وفي رواية أنس عن أبي ذر التي تقدمت في أول الصلاة: هن خمس وهن خمسون، وفي ~~رواية ثابت عن أنس عند مسلم: حتى قال: يا محمد خمس صلوات في كل يوم وليلة ~~كل صلاة عشرة فتلك خمسون صلاة، وفي رواية يزيد بن أبي مالك عند النسائي: ~~وأتيت سدرة المنتهى فغشيتني ضبابة فخررت ساجدا. فقيل لي: إني يوم خلقت ~~السماوات والأرض فرضت عليك وعلى ms10448 أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك، فذكر ~~مراجعته مع موسى، عليه الصلاة والسلام، وفيه: أنه فرض على بني إسرائيل فما ~~قاموا بها، وقال في آخره: خمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك، فعرفت أنها عزمة ~~من الله، فرجعت إلى موسى فقال لي: ارجع، فلم ارجع. فإن قلت: ما الحكمة في ~~وقوع المراجعة مع موسى، عليه السلام، دون غيره من الأنبياء؟ قلت: لأن ~~ابتداء المراجعة كان موسى، عليه الصلاة والسلام، فلذلك وقعت معه، وقيل: قد ~~قال موسى من كلامه أنه عالج بني إسرائيل على أقل من ذلك فما قبلوه وما ~~وافقوه، ويستفاد منه: أن مقام الخلة مقام الرضا والتسليم، ومقام التكليم ~~مقام الإدلال والانبساط، ومن ثمة استبد موسى بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، PageV17P029 # بطلب التخفيف دون إبراهيم، عليه السلام، مع أن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~من الاختصاص بإبراهيم أزيد مما له من موسى لمقام الأبوة ورفعة المنزلة ~~والاتباع في الملة. # 3888 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما في قوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس) * (الإسراء: 60). قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير، وقد تكرر ذكره، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث أخرجه البخاري أيضا عن ~~الحميدي في القدر وفي التفسير عن علي بن عبد الله. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور. # قوله: (في قوله تعالى) أي: في تفسير قوله تعالى: * (إلا فتنة) * أي: ~~بلاء، قاله سعيد بن المسيب. قوله: (رؤيا عين)، قيد به للإشعار بأن الرؤيا ~~بمعنى الرؤية في اليقظة. وقال الزمخشري: تعلق بهذه الآية من قال: كان ~~الإسراء في المنام، ومن قال كان الإسراء في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية، ~~ويقال: قد أثبت الله تعالى في القرآن رؤيا القلب، فقال: * (ما كذب الفؤاد ~~ما رأى) ms10449 * (النجم: 11). ورؤيا العين، فقال: * (ما زاغ البصر وما طغى لقد ~~رأى) * (النجم: 17). الآية، وروى الطبراني في (الأوسط) بإسناد قوي عن ابن ~~عباس، قال: رأى محمد ربه مرتين، ومن وجه آخر، قال: نظر محمد إلى ربه، جعل ~~الكلام لموسى، والخلة لإبراهيم، والنظر لمحمد صلى الله عليه وسلم، فظهر من ~~ذلك أن مراد ابن عباس ههنا رؤيا العين، وفيه رد لمن قال: المراد بالرؤيا في ~~هذه الآية رؤياه، صلى الله عليه وسلم، أنه دخل المسجد الحرام المشار إليها ~~بقوله تعالى: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) * (الفتح: 27). قال هذا ~~القائل: والمراد بقوله: فتنة للناس، ما وقع من صد المشركين له في الحديبية ~~عن دخول المسجد الحرام. انتهى. قيل: هذا، وإن كان ممكنا أن يكون المراد، ~~لكن الاعتماد في تفسيرها على ترجمان القرآن أولى، والله أعلم. # قال والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم أراد بهذا تفسير ~~الشجرة المذكورة في بقية الآية المذكورة، وهذا التفسير مروي عن سعيد بن ~~جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك، وقالوا أيضا: ما جعل رؤياه التي رآها صلى الله ~~عليه وسلم إلا فتنة للناس، لأن جماعة ارتدوا وقالوا: كيف يسري به إلى بيت ~~المقدس في ليلة واحدة؟ وقالوا: في الشجرة: كيف تكون في النار ولا تأكلها ~~النار؟ فكان في ذلك فتنة لقوم وانتصارا لقوم منهم الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، وقيل: إنما سمي الصديق حينئذ، ومعنى كونها ملعونة للعن أكلها، وقيل: ~~العرب تقول لكل طعام ضار مكروه: ملعون، والزقوم ما وصفه الله تعالى في ~~كتابه العزيز، فقال: * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس ~~الشياطين) * (الصافات: 64، 65). وهو فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب ~~المفرط، وفي الحديث: أن أبا جهل قال: إن محمدا يخوفنا شجرة الزقوم، هاتوا ~~الزبد والتمر وتزقموا، أي: كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية: ~~الزقوم. # 43 ((باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة)) ~~أي: هذا باب في بيان وفود الأنصار، أي: قدومهم إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ms10450 وهو بمكة. قوله: (وبيعة العقبة) أي: التي ينسب إليها جمرة العقبة، ~~وهي بمنى، كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل في كل ~~موسم، وأنه أتى كندة وبني حنيفة وبني كلب وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم ~~يجب أحد منهم إلى ما سأل. وقال موسى بن عقبة عن الزهري: كان يقول لهم: لا ~~أكره أحدا منكم على شيء بل أريد أن تمنعوا من يؤذيني حتى أبلغ رسالة ربي ~~فلا يقبله أحد، بل يقولون: قوم الرجل أعلم به، فبينا هو عند العقبة إذ لقي ~~رهطا من الخزرج PageV17P030 # فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه، فجاء في العام المقبل إثنا عشر رجلا إلى ~~الموسم من الأنصار، أحدهم: عبادة بن الصامت، رضي الله تعالى عنه، فاجتمعوا ~~برسول الله ، صلى الله عليه وسلم في العقبة وبايعوه، وهي بيعة العقبة ~~الأولى، فجاء في العام الآخر سبعون إلى الحج، فواعدهم رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبا فبايعوه ثمة ليلا، وهي ~~البيعة الثانية. # 3889 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب وحدثنا أحمد بن ~~صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمان بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب حين عمي قال سمعت ~~كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بطوله ~~قال ابن بكير في حديثه ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة ~~حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في ~~الناس منها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولقد شهدت...) إلى آخره. وأخرج هذا الحديث من ~~طريقين: الأول: عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري عن عبد الرحمن، على ما يجيء الآن. ms10451 والثاني: عن أحمد بن صالح ~~أبي جعفر المصري عن عنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد بن يزيد الأيلي، يروي عن عمه يونس بن ~~يزيد عن ابن شهاب... إلى آخره، ومضى الحديث في الوصايا وفي صفة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسيأتي في المغازي في موضعين وفي التفسير كذلك وفي ~~الاستئذان وفي الأحكام مطولا ومختصرا ومضى فيه بعض الكلام. # قوله: (قال ابن بكير في حديثه) يريد أن اللفظ الذي سبق لعقيل لا ليونس. ~~قوله: (ولقد شهدت) أي: قال كعب: حضرت العقبة الثانية. قوله: (حين تواثقنا) ~~باالثاء المثلثة والقاف أي: حين وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه. ~~قوله: (إن لي بها) أي: بدلها وفي مقابلتها وما أحبه لأن هذه البيعة كانت في ~~أول الإسلام ومنها فشا الإسلام وتأكدت أسبابه وأساسه. قوله: (وإن كانت بدر ~~أذكر) كلمة: أن، واصلة بما قبلها. قوله: (بدر) أي: غزوة بدر، وقوله: ~~(أذكر)، أفعل التفضيل بمعنى المذكور يعني: أكثر شهرة وذكرا بين الناس. # 3890 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال كان عمر و يقول سمعت جابر بن ~~عبد الله رضي الله تعالى عنهما يقول شهد بي خالاي العقبة. (الحديث 3890 ~~طرفه في: 3891). # مطابقته للترجمة في قوله: (شهد بي خالاي العقبة). وعلي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني، وسفيان بن عيينة، وعمر هو ابن دينار. والحديث من ~~أفراده. قوله: (خالاي) تثنية خال مضاف إلى ياء المتكلم الخفيفة، ويروى ~~بالياء الثقيلة، قاله الكرماني، ثم قال: أي مع خالي، قلت: لم أدر وجه ذلك ~~على ما لا يخفى، ويروى بالأفراد كما يجيء الآن. قوله: (العقبة) لم يفسرها، ~~أي: عقبة هي الأولى أم الثانية؟ وقال بعضهم: هي العقبة الثانية، وقال أبو ~~عمر بن عبد البر: هي العقبة الأولى، كما يجيء عن قريب في ترجمة البراء، ~~والقول ما قالت حذام. # قال أبو عبد الله قال ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور أبو عبد الله هو ~~البخاري أي: قال البخاري نفسه. قال سفيان بن ms10452 عيينة راوي الحديث: أحد ~~الخالين البراء، بتخفيف الراء وبالمد: ابن معرور، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وضم الراء الأولى، قال أبو عمر: المعرور هو ابن صخر بن خنساء بن ~~سنان ابن عبيد بن عدي بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي الخزرجي أبو بشر، ~~وأمه الرباب بنت النعمان، وهو أحد النقباء ليلة العقبة الأولى، وكان سيد ~~الأنصار وكبيرهم، وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة إليها، وأول من أوصى ~~بثلث ماله، مات في حياة PageV17P031 # النبي صلى الله عليه وسلم، قبل قدومه صلى الله عليه وسلم، المدينة بشهر ~~في صفر، ولما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة أتى قبره في ~~أصحابه وكبر عليه أربعا وصلى، وفي بعض النسخ: موضع: قال أبو عبد الله، قال ~~عبد الله بن محمد، وهو الجعفي أن ابن عيينة قال: أحدهما البراء بن معرور، ~~كذا في رواية أبي ذر وغيره، ووقع في رواية الإسماعيلي: قال سفيان: خالاه ~~البراء بن معرور وأخوه، ولم يسمه، واعترض الدمياطي قول سفيان في الحديث، ~~فقال: هذا وهم لأن أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي، وأخواها ثعلبة وعمر ~~وهما خالا جابر وقد شهد العقبة الأخيرة، وأما البراء بن معرور فليس هو من ~~أخوال جابر. انتهى. وقال بعضهم: لكنه من أقارب أمه، وأقارب الأم يسمون ~~أخوالا مجازا. قلت: لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز من غير داع له مع شهرة ~~النسب فيما بينهم، لأن ثعلبة وعمرا ابنا غنمة بن عدي بن سنان بن عبيد ابن ~~عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وشهد ثعلبة العقبة في السبعين، وشهد ~~بدرا وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة، قتل يوم الخندق شهيدا، قتله هبيرة ~~بن أبي وهب المخزومي، قال أبو عمر: وقيل: قتل يوم خيبر شهيدا، وأما عمرو ~~أخوه فإنه شهد بيعة العقبة مع أخيه ثعلبة، وهو أحد البكائين الذين نزلت ~~فيهم: * (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم...) * (التوبة: 92). الآية، ~~ومات وليس له عقب. وقال صاحب (التوضيح): قال شيخنا في شرحه: ms10453 يريد والله ~~أعلم بخالاي: عبس بن عامر بن عدي بن سنان بن عبيد، وخالد بن عدي بن سنان، ~~وذلك أن أمه أنيسة بنت غنمة، وهذا أقرب من قول ابن عيينة: أحدهما البراء بن ~~معرور وأخوه، لأنهم كلهم شهدوا العقبة لأن البراء من بني خنساء بن سنان بن ~~عبيد... إلى آخر ما ذكره الآن. انتهى. قلت: كأنه أراد بشيخه: علاء الدين ~~مغلطاي، فإن له شرحا على البخاري، واعترض عليه بعضهم مما عاصرناه من أصحاب ~~الدعاوى العريضة، فقال: أما عبس فقد رأيناه في الصحابة، وأما خالد بن عدي ~~بن سنان فلم نره في الصحابة، إنما كان في كتاب ابن الأثير: خالد بن عدي، ~~كان ينزل الأشعر. قلت: قال أبو عمر: خالد بن عدي الجهني، يعد في أهل ~~المدينة، وكان ينزل الأشعر، روى عنه بشر بن سعيد، وقال الذهبي: له حديث في ~~مسند أبي يعلى. # 3892 حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب عن عمه قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن ~~الصامت من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحابه ~~ليلة العقبة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من ~~أصحابه تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ~~ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا ~~تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب ~~به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ~~إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه قال فبايعته على ذلك.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بايعوني) وفي قوله: (فبايعته). وإسحاق بن ~~منصور بن مهران الكوسج أبو يعقوب المروزي، PageV17P032 # ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وهو يروي عن ~~محمد بن عبد الله بن أخي الزهري، وهو يروي عن عمه أبي بكر محمد ms10454 بن مسلم، ~~وهو يروي عن أبي إدريس عائذ الله بصيغة اسم الفاعل من العوذ بالعين المهملة ~~وبالذال المعجمة ابن عبد الله بن عمرو الخولاني العوذي، ويقال: العيذي ~~أيضا، كان من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم، مات سنة ثمانين. والحديث قد ~~مضى في أول كتاب الإيمان في: باب مجرد، فإنه أخرجه هناك: عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري إلى آخره. # 3893 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ~~الصنابحي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال إني من النقباء ~~الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بايعناه على أن لا نشرك ~~بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~ننتهب ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك ~~إلى الله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بايعوا) وفي قوله: (بايعناه) وأبو الخير ضد ~~الشر اسمه مرثد، بفتح الميم وبالثاء المثلثة وسكون الراء بينهما وبالدال ~~المهملة، والصنابحي، بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة ~~وبالحاء المهملة: واسمه عبد الرحمن ابن عسيلة مصغر عسلة بالمهملتين ~~التابعي، وأصله من اليمن، خرج منها مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فمات صلى الله عليه وسلم، وهو في الطريق. # والحديث أخرجه أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه مسلم في ~~الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح. # قوله: (من النقباء) وهم الأشراف، وقيل: الأمناء الذين يعرفون طرق أمورهم، ~~وقيل: شهداء القوم وضمناؤهم. قوله: (ولا تنتهب) بالنصب أيضا عطفا على ~~المنصوبات، قبله أي: لا نأخذ مال أحد بغير حقه، وحمله بعضهم على العموم ~~فمنعوا من النهب فيما أباحه مالكه في الأملاك وشبهها، واحتج المجيز بأنه ~~صلى الله عليه وسلم نحر بدنات، وقال: من شاء فليقطع، قوله: (ولا نعصي) ~~بالعين والصاد المهملتين وهذه رواية أبي ذر، وفي روزاية غيرة: ولا نقضي، ~~بالقاف والضاد المعجمة، ومعنى الأولى: أن لا نعصي الله في شيء من ms10455 ذلك. ~~قوله: (بالجنة)، متعلق بقوله: بايعناه، وحاصل المعنى: أنا بايعناه على أن ~~لا نفعل شيئا من المذكورات بمقابلة الجنة، يعني: يكون لنا الجنة عند ذلك، ~~ومعنى الثانية: لا نقضي له بالجنة، بل الأمر فيه موكول إلى الله تعالى لا ~~حتم في شيء منه. وقال الكرماني: ويروى: فالجنة، بالفاء. قلت: ذكر ذلك وسكت، ~~فإن صحت الرواية بالفاء فالتقدير: فالجنة جزاؤنا إن فعلنا ذلك. قوله: (فإن ~~غشينا) بالغين والشين المعجمتين: من الغشيان، وهو الإصابة. قوله: (شيئا)، ~~بالنصب مفعول: غشينا، ويروى: إن غشينا، بفتح الياء على لفظ الماضي، و: نا، ~~مفعوله. وقوله: (شيء) بالرفع فاعله على هذه الرواية. قوله: (كان قضاء ذلك)، ~~أي: كان الحكم فيه عند الغشيان من ذلك مفوضا إلى الله تعالى، إن شاء عاقب ~~وإن شاء عفا، اللهم أعف عنا يا كريم. # 44 ((باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه ~~بها)) أي: هذا باب في بيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، وكان ينبغي أن يقول: باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع ~~هكذا في بعض النسخ، وقال الكرماني: التزويج بمعنى التزوج، نحو التقديم ~~بمعنى التقدم، والمراد تزويجه لنفسه إياها، أو هو مضاف إلى المفعول الأول. ~~قلت: هذا موضع التأمل والصواب هو الذي وقع في بعض النسخ: باب تزوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ووقع من رواية أبي ذر، تزويج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بدون لفظة: باب، أي: هذا بيان تزويج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(وقدومها)، أي: وفي بيان قدوم عائشة المدينة، وكان قدوم عائشة مع أمها ~~وأختها أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى المدينة بعد أبي بكر، ~~لأن أبا بكر هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن استقر ركاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالمدينة بعد الهجرة بعثا زيد بن حارثة وأبا ~~رافع، مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليأتيا بأهاليهم من مكة، وبعثا ~~معهما بجملين وخمسمائة درهم ms10456 ليشتريا بها إبلا من قديد، فذهبا فجاآ ببنتي ~~النبي صلى الله عليه وسلم: فاطمة وأم كلثوم، وزوجته سودة وعائشة وأمها أم ~~رومان، فقدمن ونزلن بالسنح PageV17P033 # ثم دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعائشة بالسنح في منزل أبي بكر، ~~وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر أو ثمانية أشهر. واختلفوا في سنها يومئذ؟ فقال ~~الواقدي: كانت بنت ست سنين، وعن ابن عباس: سبع سنين، والأصح أنها كانت بنت ~~تسع سنين لأنه تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفي رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وهي بنت ثمان عشرة سنة. واختلفوا: في أي شهر دخل بها؟ فذكر ~~البلاذري أنه في رمضان، وعن ابن إسحاق والطبري: في ذي القعدة بعد مقدمه ~~المدينة بثمانية أشهر، والأصح أنه في شوال، لما روى مسلم وأحمد والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة عن عائشة، قالت: (تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~في شوال وبنى بي في شوال...)، الحديث. قوله: (وبنائه بها) أي: وفي بيان ~~بناء النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، وقد اعترض على البخاري بأن الجوهري ~~قال: العامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ، وإنما يقال: بنى على أهله، ورد على ~~المعترض بأن الفصحاء استعملوه بالباء، والدليل عليه قول عائشة: بنى بي في ~~شوال، وسيأتي قول عروة في آخر الحديث: وبنى بها، والأصل في هذا أن الداخل ~~على أهله يضرب عليه قبلة ليلة الدخول، ثم قيل لكل داخل بأهله: بان. # 377 - (حدثني فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني النبي وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة ~~فنزلنا في بني الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفي جميمة فأتتني أمي أم ~~رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي ~~فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت ~~شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في ~~البيت فقلن على ms10457 الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني ~~فلم يرعني إلا رسول الله ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه مشتمل على تزوجه إياها وبنائه بها وفروة بفتح ~~الفاء وسكون الراء ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء ~~وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه ابن ماجة في النكاح عن سويد بن ~~سعيد عن علي بن مسهر قوله ' فقدمنا المدينة ' قد ذكرنا قدومها عن قريب قوله ~~' فوعكت ' على صيغة المجهول أي حميت من الوعك وهي الحمى قوله ' فتمرق ' ~~بالراء وفي رواية الكشميهني أي انتتف وفي رواية غيره بالزاي أي تقطع قوله ' ~~فوفى ' بالفاء أي كثر وفيه حذف تقديره فنصلت من الوعك فنبر بي شعري فوفي ~~قوله جميمة بالرفع فاعل وفي وقال ابن الأثير ومنه حديث عائشة حين بنى بها ~~رسول الله قالت وفت لي جميمة أي كثرت والجميمة بالجيم مصغر الجمة بتشديد ~~الميم والجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين وإذا كان إلى شحمة الأذنين ~~يسمى وفرة قوله ' أم رومان ' عطف بيان لقولها أمي وهي كنية أم عائشة واسمها ~~زينب بنت عامر بن عويمر قاله الذهبي وقال أبو عمر أم رومان يقال بفتح الراء ~~وضمها بنت عامر ولم يذكر لها اسما ماتت في حياة النبي سنة ست من الهجرة ~~فنزل النبي قبرها واستغفر لها وقال اللهم لم يخف عليك ما ألقيت أم رومان ~~فيك وفي رسولك قوله ' لفي أرجوحة ' بضم الهمزة وإسكان الراء وضم الجيم ~~وبالحاء المهملة نوع لعب للصبيان يطفرون به بين الجذعين بحبل وغيره وقال ~~الجوهري ترجحت الأرجوحة بالغلام مالت به قوله ' لأنهج ' بالنون أي أتنفس ~~تنفسا عاليا قال الكرماني وأنهج بلفظ المجهول يقال أنهج الرجل إذا غلبه ~~التنفس من الإعياء والنهج تتابع النفس وقال ابن فارس يقال أتانا فلان ينهج ~~أي مبهورا منقطع النفس وقال الهروي أنهج أريد التنفس يقال نهج وأنهج وقال ms10458 ~~أبو عبيد لا يقال نهج قوله وعلى خير طائر أي قدمت على خير قال وقيل على خير ~~حظ ونصيب قوله فلم يرعني بضم الراء وسكون العين المهملة أي لم يفاجئني ~~وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه ويقال ~~معناه لم يفزعني شيء إلا دخوله علي وكنت PageV17P034 # بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا قوله ' ضحى ~~' أي ظهرا ويروى قد ضحا وهكذا ذكره ابن الأثير فقال فلم يرعني إلا رسول ~~الله قد ضحى أي ظهر قلت فعلى هذا ضحا فعل ماض يقال ضحا يضحو ضحوا إذا ظهر ~~ويقال أيضا ضحا الظل إذا صار شمسا قوله ' فأسلمتني إليه ' أي أسلمتني ~~النسوة من الأنصار إلى النبي قوله ' وأنا يومئذ ' الواو فيه للحال أي يوم ~~التسليم كنت بنت تسع سنين * - 3895 حدثنا معلى حدثني وهيب عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ~~أريتك في المنام مرتين أري أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف ~~عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هذه امرأتك) ومعلى، بضم الميم بلفظ اسم ~~المفعول من باب التفضيل من العلو بالعين المهملة: ابن أسد العمي أبو الهيثم ~~البصري، وروى عنه مسلم أيضا، مات بالبصرة سنة ثمان عشرة ومائتين، ووهيب ~~مصغر وهب بن خالد البصري. والحديث من أفراده. # قوله: (أريتك)، بضم الهمزة. قوله: (أرى،) بضم الهمزة أيضا أي: أظن. قوله: ~~(في سرقة)، بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف: وهي القطعة من الحرير، ~~وأصلها بالفارسية: سره، أي: جيد فعربوه كما عربوا: إستبرق، ونحوه ووصف ~~أعرابي رجلا، فقال: لسانه أرق من ورقه وألين من سرقة. قوله: (فإذا هي) ~~كلمة: إذا، للمفاجأة. # 45 ((باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة)) ~~PageV17P035 # أي: هذا باب في بيان هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهجرة أصحابه إلى ~~المدينة، ms10459 أما هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أول يوم من ربيع الأول ~~بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشرة أيام، وجزم به الأموري في المغازي عن ~~ابن إسحاق وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. وأما هجرة أصحابه ~~فكان أبو بكر قد توجه معه وعامر بن فهيرة، وتوجه قبل ذلك بين العقبتين ~~جماعة منهم، ابن أم مكتوم، ويقال: إن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن ~~عبد الأسد المخزومي زوج أم سلمة، وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي، ثم ~~توجه مصعب بن عمير، ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة، على ~~ما ذكره ابن إسحاق، ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا. وعن شعبة عن إسحاق: ~~سمعت البراء بن عازب قال: أول ما قدم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فكانا ~~يقرئان الناس، وقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، في عشرين من أصحابه، ثم قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~على ما يأتي بيانه، إن شاء الله تعالى، وفي مسلم التصريح بأن سعد بن أبي ~~وقاص، رضي الله تعالى عنه، هاجر قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة. # وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار تعليق عبد الله بن زيد بن ~~عاصم بن كعب الأنصاري البخاري المازني أخرجه البخاري موصولا مطولا في ~~المغازي في: باب غزوة الطائف، وذكره أيضا معلقا في: باب مناقب الأنصار، ~~وكذلك أخرج تعليق أبي هريرة فيه في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار). # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت في المنام أني أهاجر من ~~مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة ~~يثرب أبو موسى عبد الله بن قيس. ومضى تعليقه في: باب علامات ms10460 النبوة مطولا. ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (وهلي)، بفتح الواو والهاء وسكونها أي: وهمي، (واليمامة) مدينة ~~باليمن على مرحلتين من الطائف (وهجر) بفتح الهاء والجيم، ويروى: والهجر، ~~بالألف واللام. قال الكرماني: هي قرية قريبة من المدينة، وقال بعضهم: وزعم ~~بعض الشراح أن المراد: بهجر، هنا قرية قريبة من المدينة وهو خطأ، فإن الذي ~~يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كثير الأهل، وهذه القرية التي ~~ذكرها لا يعرفها أحد. قلت: أراد به الحط على الكرماني حيث نسبه إلى الخطأ. ~~والذي قاله غير خطأ، فهذا ياقوت ذكره في: (المشترك): وكيف يقول: لا يعرفها ~~أحد؟ وقوله: لا بد... إلى آخره غير مسلم، فمن هو الذي شرط هذا من العلماء؟ ~~ولا ينزل صلى الله عليه وسلم في موضع إلا ويكثر أهله ويعظم شأنه، (ويثرب) ~~اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غير منصرف. # 3897 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش قال سمعت أبا وائل يقول ~~عدنا خبابا فقال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله فوقع ~~أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل ~~يوم أحد وترك نمرة فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا ~~رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه ~~شيئا من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) والحميدي ~~عبد الله بن الزبير، وسفيان بن عيينة، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق، ~~والكل قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مر في كتاب الجنائز في: باب إذا لم يجد ~~كفنا إلا ما يواري رأسه. # قوله: (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) معناه: هاجرنا بإذنه لأنه لم ~~يهاجر مع النبي صلى الله PageV17P036 # عليه وسلم، إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر ~~الميم: وهي كساء ملون مخطط، أو بردة تلبسها الإماء وتجمع ms10461 على نمرات ونمور. ~~قوله: (أينعت) أي: أدركت ونضجت، يقال: ينع الثمر وأينع يينع ويونع فهو يانع ~~ومونع. قوله: (يهدبها)، بكسر الدال وضمها، أي: يقطعها ويجتنيها من هدب ~~الثمرة إذا اجتناها. # 3898 حدثنا مسدد حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن ~~علقمة بن وقاص قال سمعت عمر رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه يقول الأعمال بالنية فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إبراهيم ~~ابن الحارث التيمي القرشي المدني، والحديث قد مر في أول الكتاب، ومضى ~~الكلام فيه مطولا. # 3900 قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح قال زرت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة ~~فقالت لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى ~~رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله ~~الإسلام واليوم يعبد ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية. (انظر الحديث 3080 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (قال يحيى بن حمزة)، هو: يحيى بن حمزة ~~المذكور فيما قبله، وهو متصل بما قبله. قوله: (زرت عائشة)، وقد مضى في ~~أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير. قوله: (فسألناها ~~عن الهجرة)، أي: التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة، ثم نسخت بقوله: لا ~~هجرة بعد الفتح، ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر: عن عطاء، فقالت: ~~إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة، والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة. قوله: ~~(لا هجرة اليوم)، أي: بعد الفتح. قوله: (وأما اليوم فقد أظهر الله ~~الإسلام)، لأن مكة صارت بعد الفتح دار إيمان ودخل الناس في الإسلام في جميع ~~القبائل، فارتفعت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب. قوله: (ولكن ms10462 جهاد) أي: ~~ولكن جهاد هو هجرة يعني: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، أي: ما دام في ~~الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم، وخشي أن يفتن عن دينه. ~~قوله: (ونية) أي: ثواب النية في الهجرة، أو في الجهاد. وتقدم الكلام فيه في ~~أول كتاب الجهاد. # 3901 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا ابن نمير قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة ~~PageV17P037 # رضي الله تعالى عنها أن سعدا قال أللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن ~~أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه اللهم فإني أظن ~~أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأخرجوه) أي: كانوا سببا لخروجه من مكة ~~إلى المدينة، وخروجه هذا هو الهجرة. وزكرياء بن يحيى بن صالح بن سليمان بن ~~مطر أبو يحيى البلخي الحافظ الفقيه، وهو من أفراده وابن نمير هو عبد الله ~~بن نمير أبو هشام الخارقي الهمداني، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن ~~أبيه عن عائشة. # قوله: (أن سعدا) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي، مات بعد حكمه في بني قريظة ~~سنة خمس. قوله: (من قوم)، يعني: بني قريضة وكانوا يهودا أشد الناس عداوة ~~للمؤمنين، كما وصفهم الله تعالى، ودعا سعد أن لا يميته الله حتى تقر عينه ~~بهلاكهم فاستجيب له، وكان جرح في أكحله ينبل فنزلوا على حكمه، فحكم بقتل ~~المقاتلة وسبي الذرية ثم انفجر أكحله فمات، وسيأتي بقية الكلام في غزوة بني ~~قريظة، إن شاء الله تعالى. # وقال أبان بن يزيد حدثنا هشام عن أبيه أخبرتني عائشة من قوم كذبوا نبيك ~~وأخرجوه من قريش أشار بهذا إلى أن أبان بن يزيد العطار وافق ابن نمير في ~~روايته عن هشام لهذا الحديث، وبين القوم الذين أبهموا بأنهم قريش، وزعم ~~الداودي أن المراد بالقوم بنو قريظة. وقوله: (من قريش) ليس بمحفوظ، ورد ~~عليه بأن الرواية الثابتة لا ترد بالظن والزعم، والدليل على أن المراد قريش ~~ما سيأتي في المغازي في بقية الحديث ms10463 من كلام سعد، قال: اللهم فإن كان بقي ~~من حرب قريش شيء فأبقني له... الحديث. وأيضا قوله: في الحديث: وأخرجوه، هم ~~قريش لأنهم الذين أخرجوه، وأما بنو قريظة فلا. # 3902 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا روح حدثنا هشام حدثنا عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة ~~فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ~~ابن ثلاث وستين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (ثم أمر بالهجرة) قوله: (ثلاث عشرة سنة ~~يوحى إليه) وهذا أصح مما رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا ~~الإسناد، قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث وأربعين، ~~فمكث بمكة عشرا. قلت: ثلاث سنين بعد الأربعين التي قبض فيها إسرافيل، عليه ~~السلام، وقد مر الكلام فيه مستوفى في كتاب المبعث. # 3903 حدثني مطر بن الفضل حدثنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثنا ~~عمرو بن دينار عن ابن عباس قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث ~~عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.. # مطابقته للترجمة من حيث إن كونه بمكة بعد مبعثه ثلاث عشرة سنة يدل على أن ~~بقية عمره كانت في المدينة، وهو بالضرورة يدل على الهجرة من مكة إلى ~~المدينة، وهذا طريق آخر أيضا عن مطر بن الفضل، بالمعجمة الساكنة: المروزي، ~~مات بفربر، بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وسكون الباء الموحدة، ~~وروح، بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة: ابن عبادة، بضم العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة المخففة، وهشام هو ابن حسان القهدوسي، بضم ~~القاف، ومضى الكلام فيه في كتاب المبعث. PageV17P038 # 386 - (حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر ~~بن عبيد الله عن عبيد يعني ابن حنين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~رسول الله جلس على المنبر فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ms10464 ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك ~~بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له. وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول ~~الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا ~~به. وقال رسول الله إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت ~~متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر إلا خلة الإسلام لا يبقين في المسجد ~~خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن من ~~أمن الناس علي في صحبته ولم يصاحب معه في الهجرة إلا أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه وهذا بطريق الاستئناس وإن كان فيه بعض بعد وهذا القدر كاف في ~~المطابقة وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة واسمه سالم وعبيد بضم ~~العين ابن حنين بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى مولى زيد بن الخطاب ~~القرشي والحديث مر في باب قول النبي سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن أبي عامر عن فليح عن ~~سالم عن أبي النضر عن بشر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري والراوي هنا عن أبي ~~سعيد هو عبيد بن حنين وكذلك مضى في كتاب الصلاة في باب الخوخة والممر في ~~المسجد فإن الراوي هناك أيضا عن أبي سعيد هو بشر بن سعيد ومر الكلام فيه ~~هناك قوله وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ وفي الحديث الذي في كتاب الصلاة ~~فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ القائل هو أبو سعيد وجاء في حديث ابن عباس ~~عند البلادري فقال له أبو سعيد ما يبكيك يا أبا بكر فذكر الحديث قوله ' ~~انظروا ' يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين ~~قوله هو المخير بفتح الياء أي خير الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته ms10465 ~~إلى الآخرة وفي إعراب لفظ المخير وجهان النصب على أنه خبر كان ولفظه هو ~~ضمير فصل وفيه خلاف هل هو اسم أو حرف والرفع على أنه خبر مبتدأ وهو قوله هو ~~والجملة في محل النصب على أنها خبر كان قوله يخبر رسول الله فعل وفاعل قوله ~~إلا خلة الإسلام الاستثناء فيه منقطع أي لكن خلة الإسلام أفضل وفيما تقدم ~~إلا أخوة الإسلام قوله خوخة بفتح المعجمتين بينهما واو ساكنة هو الباب ~~الصغير وكان بعض الصحابة فتحوا أبوابا في ديارهم إلى المسجد فأمر الشاعر ~~بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر ليتميز بذلك فضله وفيه إيماء إلى الخلافة * - ~~3905 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لم ~~أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية فلما ابتلي المسلمون خرج ~~أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد ~~القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح ~~في الأرض وأعبد ربي فقال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ~~إنك PageV17P039 # تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ~~فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن ~~الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ~~أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على ~~نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر ~~فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذالك ولا يستعلن ~~به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فلبث ~~أبو بكر بذالك يعبد ms10466 ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم ~~بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذف ~~عليه نساء المشركين وأبناءهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر ~~رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذالك أشراف قريش من المشركين ~~فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك ~~على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذالك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن ~~بالصلاة والقراءة فيه وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه فإن أحب ~~أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلا أن يعلن بذالك فسله أن ~~يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان. ~~قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه ~~فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب ~~أني أخفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار ~~الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم للمسلمين إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان ~~فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلاى المدينة ~~وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسلك ~~فإني أرجو أن يؤذن لي فقال أبو بكر وهل ترجو ذالك بأبي أنت قال نعم فحبس ~~أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا ~~عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر: قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة ~~فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر ~~هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال ~~أبو بكر فداء ms10467 له أبي وأمي والله ما جاء به في هاذه الساعة إلا أمر قالت ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت ~~يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج PageV17P040 # فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نعم قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز ~~وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به ~~على فم الجراب فبذالك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد ~~الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش ~~بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين ~~يختلط الظلام ويرعاى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ~~فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ~~ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك في كل ليلة من تلك ~~الليالي الثلاث وأستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني ~~الديل وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا والخريت الماهر بالهداية قد غمس ~~حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه ~~راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما ~~عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.. # 3906 قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمان بن مالك المدلجي وهو ابن أخي ~~سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول ms10468 جاءنا رسل ~~كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد ~~منهما من قتله أو أسره فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج ~~أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال يا سراقة إني قد رأيت آنفا ~~أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له إنهم ~~ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم ~~لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء ~~أكمة فتحبسها علي وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت ~~عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي ~~فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت ~~بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا ~~سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر ~~الإلتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها ~~فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان ساطع في ~~السماء مثل الدخان فاستقسمت بالأزلام PageV17P041 # فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في ~~نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت له أن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم ~~وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا ~~فسألته أن يكتب لي كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم ثم ~~مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا ~~قافلين من الشأم فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا ms10469 بكر ثياب ~~بياض وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ~~فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا ~~يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على ~~أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب ~~هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ~~وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند ذلك فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع ~~عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين وكان مربدا ~~للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بركت به راحلته هاذا إن شاء الله المنزل ثم دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا بل ~~نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما ~~هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدا وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول وهو ينقل اللبن: # * هاذا الحمال لا حمال خيبرهاذا أبرأ ms10470 ربنا وأطهر * ويقول: # * أللهم إن الأجر أجر الآخرهفارحم الأنصار والمهاجره * فتمثل بشعر رجل من ~~المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت. PageV17P042 # مطابقته للترجمة ظاهرة أظهر ما يكون. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل، ~~بضم العين، ومضى جزء من أول هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب المسجد يكون ~~في الطريق أخرجه هناك بهذا الإسناد بعينه، وكذلك أخرجه في كتاب الإجازة في: ~~باب استئجار المشركين عند الضرورة، عن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر عن ~~الزهري عن عائشة، من قوله: واستأجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبو ~~بكر رجلا من بني الديل، إلى قوله: وهو على طريق الساحل، وكذلك أخرجه في ~~الكفالة بإسناد هذا الباب من قوله: إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان إلى قوله: ورق السمر أربعة أشهر، ~~وكذلك أخرجه في الأدب في: باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية فإنه ~~أخرجه هناك عن إبراهيم عن هشام إلى آخره، من قوله: قالت: لم أعقل أبوي... ~~إلى قوله: قد أذن لي بالخروج، وحاصل الكلام أن البخاري أخرج هذا الحديث في ~~هذه المواضع مقطعة مختصرة، ولم يخرجه مطولا إلا هنا فافهم. # ذكر معناه: قوله: (أبوي)، وهما أبو بكر الصديق وأم رومان، ولفظ: أبوي، ~~تثنية مضافة إلى ياء المتكلم منصوبة على المفعولية. قوله: (الدين)، أي: دين ~~الإسلام، وقال بعضهم: وهو منصوب بنزع الخافض أي: بالدين، ويجوز أن يكون ~~مفعولا به على التجوز. قلت: إذا قلنا: معنى يدينان يطيعان من الدين بمعنى ~~الطاعة. لا يحتاج إلى تقدير ناصب، لأن المعنى حينئذ إلا وهما يطيعان الدين. ~~أي: الإسلام، وكل من يطيع الإسلام فهو مسلم. وقوله: على تجوز، فيه نظر لا ~~يخفى. قوله: (فلما ابتلي المسلمون) أي: بأذى الكفار من قريش وغيرهم. قوله: ~~(مهاجرا)، حال من أبي بكر. قوله: (نحو أرض الحبشة)، يعني: ليلحق ms10471 من سبقه ~~إليها من المسلمين. قوله: (برك الغماد)، البرك، بفتح الباء الموحدة وحكى ~~كسرها وسكون الراء وبالكاف، وقال الجوهري: البرك مثل القرد موضع بناحية ~~اليمن، والغماد، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الميم وبالدال المهملة: وهو ~~موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر، وقال ابن فارس ~~بضم الغين، وفي (التوضيح): برك الغماد موضع في أقاصي هجر. قوله: (ابن ~~الدغنة)، بضم الدال المهملة والغين المعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، ~~وعند المحدثين بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون الخفيفة، وقال الجياني: ~~رويناه بهما وهو اسم أمه، وقيل: أم أبيه، وقيل: دايته، ومعنى الدغنة: ~~المسترخية، وأصلها الغمامة الكثيرة المطر. وعن الواقدي عن معمر عن الزهري: ~~أن اسمه الحارث بن زيد، وحكى السهيلي أن اسمه مالك، وقال الكرماني: قال ابن ~~إسحاق: اسمه ربيعة، بفتح الراء. وقال بعضهم: ووقع في شرح الكرماني أن ابن ~~إسحاق سماه ربيعة بن رفيع، وهو وهم من الكرماني، فإن ربيعة المذكور آخر ~~يقال له ابن الدغنة لكنه سلمي، والمذكور هنا من القارة. قلت: لا ينسب ~~الكرماني إلى الوهم لأنه نقل عن ابن إسحاق أنه قال: ابن الدغنة اسمه ربيعة ~~بن رفيع، ولم يذكر أنه سلمي أو من القارة، فالوهم من غيره، وأما السلمي ~~فذكره أبو عمر، وقال: ربيعة ابن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي، كان يقال له ~~ابن الدغنة، وهي أمه. فغلبت على اسمه، شهد حنينا ثم قدم على رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، في بني تميم وهو الذي قتل دريد بن الصمة يوم حنين، وآخر ~~يقال له: ابن دغنة، يسمى حابس وذكره أبو عمر وذكره الذهبي عنه، وقال حابس ~~بن دغنة الكلبي له في أعلام النبوة وله صحبة ورؤية. قوله: (وهو سيد ~~القارة)، بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون، بالضم ~~والتخفيف: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر كانوا حلفاء بني زهرة من ~~قريش. قوله: (أخرجني قومي)، لم يخرجوه حقيقة ولكنهم تسببوا في خروجه. قوله: ~~(أن أسيح) بالسين والحاء ms10472 المهملتين من السياحة يقال ساح في الأرض يسيح ~~سياحة إذا ذهب فيها وأصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض ~~ومعناه ههنا إرادة مفارقة الأمصار وسكنى البراري، وإنما قال أبو بكر: إن ~~أسيح، ولم يذكر جهة مقصده مع أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة، لأن ابن ~~الدغنة كان كافرا. قوله: (لا تخرج ولا تخرج)، الأول: بفتح التاء من الخروج، ~~والثاني: بضمها على صيغة المجهول من الإخراج. قوله: (المعدوم)، وفي رواية ~~الكشميهني: المعدم، ومعنى: (تكسب المعدوم) تعطيه المال وتملكه إياه، يقال: ~~كسبت للرجل مالا وأكسبته، وقال الخطابي: وأفصح اللغتين حذف الألف، ومنع ~~القزاز إثباتها وجوزها ابن الأعرابي. قوله: (وتحمل الكل)، بفتح الكاف ~~وتشديد اللام: وهو ما يثقل حمله من القيام بالعيال ونحوه مما لا يقوم ~~PageV17P043 # بأمر نفسه. قوله: (على نوائب الحق)، جمع نائبة ومعناه: تعين بما تقدر ~~عليه من أصابته نوائب، أي: ما ينزل به من المهمات والحوادث. قوله: (فأنا لك ~~جار) أي: مجير أمنع من يؤذيك، والجار الناصر الحامي المانع المدافع. قوله: ~~(ارجع) أمر لأبي بكر، أي: ارجع إلى بلدك ووطنك. قوله: (فرجع) أي: أبو بكر. ~~قوله: (وارتحل معه) أي: مع أبي بكر ابن الدغنة، وقد تقدم في الكفالة: ارتحل ~~ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر. قوله: (لا يخرج)، بفتح الياء من الخروج (ولا ~~يخرج) بضم الياء. قوله: (أتخرجون؟) بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار ~~(ورجلا) منصوب به. قوله: (فلم تكذب)، من التكذيب و: قريش، فاعله أراد أن ~~أحدا منهم لم يرد قوله في أمان أبي بكر ولم يمنع أحد جواره وكل من كذب بشيء ~~فقد رده، فأطلق التكذيب وأراد لازمه، وتقدم في الكفالة بلفظ: فأنفذت قريش ~~جوار ابن الدغنة، قوله: (فليعبد ربه) عطف على محذوف تقديره: مر أبا بكر لا ~~يتعرض إلى شيء وليقعد في حاله فليعبد ربه. قوله: (ولا يؤذينا بذلك) أي: بما ~~يصدر منه من صلاته وقراءته. قوله: (ولا يستعلن به) أي: بما يفعله من الصلاة ~~والقراءة. قوله: (فلبث أبو بكر) أي: مكث على ما شرطوا عليه ms10473 ولم يبين فيه ~~مدة المكث. قوله: (ثم بدا لأبي بكر)، أي: ثم ظهر له رأي غير الرأي الأول. ~~قوله: (بفناء داره)، بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد: وهي سعة أمام البيت، ~~وقيل: ما امتد من جوانب البيت. قوله: (فيتقذف عليه) أي: على أبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، ويتقذف على وزن يتفعل بالتاء المثناة من فوق والقاف والذال ~~المعجمة الثقيلة: من القذف أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه، ~~ويروى: فيتقصف، بالصاد المهملة أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض ~~وينكسر، وقال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما يتقذف فلا وجه له ههنا إلا أن ~~يجعل من القذف، وفسره بما ذكرناه الآن وفي رواية الكشميهني بنون وقاف ~~مفتوحة وصاد مهملة مكسورة أي: يسقط. قوله: (بكاء) على وزن فعال بالتشديد ~~صيغة المبالغة أي: كثير البكاء. قوله: (لا يملك عينيه)، أي: لا يطيق ~~إمساكهما من البكاء من رقة قلبه. قوله: (إذا)، ظرفية والعامل فيه (لا يملك) ~~ويجوز أن يكون شرطية والجزاء مقدر تقديره: إذا قرأ القرآن لا يملك عينيه، ~~ونحو ذلك. قوله: (وأفزع ذلك) أي: أخاف ما فعله أبو بكر من صلاته وقراءته ~~وتعبده لله، فقوله: ذلك، فاعل أفزع. وقوله: (المشركين) بالنصب مفعوله، ~~يعني: خافوا من ذلك على النساء والصبيان أن يميلوا إلى دين الإسلام. قوله: ~~(فقدم عليهم) أي: على أشراف قريش من المشركين، وفي رواية الكشميهني: فقدم ~~عليه. أي: على أبي بكر. قوله: (أجرنا) بقصر الهمزة وبالجيم والراء في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية القابسي بالزاي، أي: أبحنا له. قوله: (بجوارك) أي: ~~بسبب جوارك أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (أن تفتن) بصيغة المجهول. ~~وقوله: (نساؤنا) مرفوع (وأبناؤنا) عطف عليه، وفي رواية أبي ذر: أن يفتن، ~~على صيغة المعلوم والضمير الذي فيه يرجع إلى أبي بكر، و: نساءنا بالنصب ~~مفعوله، وأبناءنا عطف عليه. قوله: (فانهه) أي: فانه أبا بكر، وهو أمر لابن ~~الدغنة. قوله: (وإن أبى) أي: امتنع (إلا أن يعلن) بضم الياء من الإعلان ~~(بذلك) أي: بما ذكر من الصلاة والقراءة. ms10474 قوله: (فسله) أصله: فاسأله، وكذا ~~هو في رواية الكشميهني من: سال، ولما نقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت ~~للتخفيف استغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار: سله. قوله: (ذمتك) أي: أمانك ~~وعهدك. قوله: (أن نخفرك) بضم النون وسكون الخاء المعجمة وكسر الفاء، من ~~الإخفار. يقال: خفرت الرجل إذا أجرته وحفظته، وأخفرته إذا نقضت عهده. قوله: ~~(ولسنا مقرين) ويروى: بمقرين، أي: لا نسكت عليه الإنكار للمعنى الذي ذكروه ~~من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه. قوله: (الذي عاقدت) بضم ~~التاء التي للمتكلم. قوله: (على ذلك) أي: على الذي عاقدت عليه. قوله: (أني ~~أخفرت) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله: (وأرضى بجوار الله) أي: بأمانه ~~وحمايته. قوله: (والنبي صلى الله عليه وسلم) الواو فيه للحال. قوله: (أريت) ~~بضم الهمزة على صيغة المجهول. قوله: (بين لابتين وهما: الحرتان) وهي تثنية ~~حرة، وهذا اللفظ مدرج في الخبر من تفسير الزهري، واللابتان تثنية لابة ~~بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة، وهي شبه الجبل من حجارة سود يريد المدينة ~~وهي بين الحرتين. قوله: (قبل المدينة) بكسر القاف والباء الموحدة المخففة. ~~قوله: (ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة) أي: رجع معظم الذين هاجروا إلى ~~الحبشة إلى المدينة لما سمعوا استيطان المسلمين المدينة، ولم يرجع جميعهم ~~لأن جعفرا ومن كان معه تخلفوا في الحبشة. قوله: (وتجهز أبو بكر قبل ~~المدينة) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهتها، وتقدم في الكفالة، وخرج ~~أبو بكر مهاجرا، هو نصب على الحال المقدرة. PageV17P044 # أي: مقدرا الهجرة، وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند ابن حبان: استأذن ~~أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم، في الخروج من مكة، ويروى: تجهز أبو بكر ~~إلى المدينة أي إلى الخروج إلى المدينة. قوله: (على رسلك) بكسر الراء وسكون ~~السين المهملة أي: على مهلك أي: وهينتك أي: لا تستعجل، وفي رواية ابن حبان: ~~فقال اصبر. قوله: (أن يؤذن) على صيغة المجهول. قوله: (بأبي أنت) لفظ: أنت، ~~مبتدأ و: بأبي خبره أي: أنت مفدى بأبي قيل: ms10475 يحتمل أن يكون: أنت، فاعل ترجو. ~~وقوله: بأبي قسم. وقوله ذلك إشارة إلى الإذن الذي يدل عليه أن يؤذن. قوله: ~~(فحبس أبو بكر نفسه) أي: منعها من الهجرة، وفي رواية ابن حبان: فانتظره أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (على رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: ~~لأجله، وكلمة: على، تأتي للتعليل كما في قوله تعالى: * (ولتكبروا الله على ~~ما هداكم) * (البقرة: 185) قوله (ليصحبه) أي لا يصحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الهجرة قوله (وعلف) أي أبو بكر قوله. تثنية راحلة وهي من ~~الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء، والهاء ~~فيه للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام ~~الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. قوله: (السمر)، بفتح ~~السين المهملة وضم الميم: وهو شجر الطلح، وقيل: شجر أم غيلان، وقيل: كل ما ~~له ظل ثقيل. قوله: (وهو الخبط) أي: ورق السمر هو الخبط، بفتح الخاء المعجمة ~~وبالباء الموحدة: وهو الورق المضروب بالعصا الساقط من الشجر. وقوله: وهو ~~الخبط، مدرج أيضا من تفسير الزهري. # قوله: (قال ابن شهاب...) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور أولا أي: قال ~~محمد بن مسلم بن شهاب الراوي: قال عروة ابن الزبير: قالت عائشة أم ~~المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، قوله: (فبينما)، قد مر الكلام فيه غير مرة. ~~قوله: (جلوس) أي: جالسون. قوله: (في نحر الظهيرة) أي: في أول وقت الحرارة ~~وهي المهاجرة، ويقال: أول الزوال وهو أشد ما يكون من حر النهار، والغالب في ~~أيام الحر القيلولة فيها. قوله: (متقنعا) أي: مغطيا رأسه، وانتصابه على ~~الحال كما في قولك: هذا زيد قائما، أي: أشير إليه وهو العامل فيه، ومن له ~~يد في العربية لا يخفى عليه هذا وأمثاله. قوله: (فداء له)، بكسر الفاء ~~وبالمد في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالقصر، وانتصاب: فداء، على ~~تقدير أن يكون له أبي وأمي فداء، ويجوز الرفع على أنه خبر المبتدأ وهو ~~قوله: أبي وأمي فداء له أي: ms10476 للنبي، صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: على هذا ~~أين المطابقة بين المبتدأ والخبر؟ قلت: الفداء يشمل الواحد فما فوقه. قوله: ~~(إلا أمر)، أي: أمر قد حدث، وكذا جاء في رواية موسى بن عقبة، ولفظه: فقال ~~أبو بكر: يا رسول الله! ما جاء بك إلا أمر حدث. قوله: (فأذن)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (أخرج من عندك)، بفتح الهمزة من الإخراج، ومن عندك. مفعوله. ~~قوله: (إنما هم أهلك) أشار به إلى عائشة وأسماء، كما فسره موسى بن عقبة ففي ~~روايته، قال: أخرج من عندك، قال: لا عين عليك إنما هما ابنتاي. قوله: ~~(فإني)، وفي رواية الكشميهني: فإنه. قوله: (قد أذن لي)، على صيغة المجهول. ~~قوله: (الصحابة)، بالنصب أي: أريد الصحابة يا رسول الله يعني المصاحبة. ~~قوله: (نعم. قال)، يعني: نعم الصحبة التي تطلبها. قوله: (بالثمن)، أي: لا ~~آخذ إلا بالثمن، وفي رواية ابن إسحاق: لا أركب بعيرا ليس هو لي، قال: فهو ~~لك، قال: لا ولكن بالثمن الذي ابتعته به، قال: أخذته بكذا وكذا، قال: هو ~~لك، وفي رواية الطبراني عن أسماء، قال: بثمنها يا أبا بكر، قال: بثمنها إن ~~شئت، وعن الواقدي: أن الثمن ثمانمائة وأن الراحلة التي أخذها رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، من أبي بكر هي القصواء، وأنها كانت من نعم بني قشير، ~~وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قليلا وماتت في خلافة أبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، وكانت مرسلة ترعى بالبقيع، وذكر ابن إسحاق أنها ~~الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش، وكذا في رواية أخرجها ابن حبان: أنها ~~الجدعاء. قوله: (فجهزنا هما) أي: النبي وأبا بكر. قوله: (أحث الجهاز) لفظ: ~~أحث، بالحاء المهملة والثاء المثلثة أفعل التفضيل من: الحث وهو الإسراع، ~~والحثيث على وزن فعيل: المسرع الحريص، وأحث أفعل منه، وفي رواية أبي ذر: ~~أحب، بالباء الموحدة والأول أصح، و: الجهاز، بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج ~~إليه في السفر ونحوه. قوله: (ووضعنا لهما) أي: للنبي وأبي بكر، ويروى: ~~وصنعنا، من صنع، والسفرة الزاد ms10477 هنا لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي ~~يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد، ومثله المزادة للماء، وكذلك ~~الراوية. وعن الواقدي: أنه كان في السفرة شاة مطبوخة. قوله: (في ~~PageV17P045 # جراب) بكسر الجيم، وربما فتحت. قوله: (من نطاقها) بكسر النون وهو إزار ~~فيه تكة تلبسه النساء، والمنطق: كل شيء شددت به وسطك، قاله ابن فارس، قال ~~الداودي: هو المئزر، وقال الهروي: النطاق هو المنطق وهو أن تأخذ المرأة ~~ثوبا فتلبسه ثم تشد إزارها وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل. قوله: ~~(ذات النطاقين) هذه رواية الكشميهني: وفي رواية غيره: ذات النطاق، ~~بالإفراد. وقال الهروي: سميت بذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على ~~نطاق، وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد لرسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، وهو في الغار، وفي رواية ابن سعد: شدت نطاقها فأوكت ~~بقطعة منه الجراب، وشدت فم القربة بالباقي، فسميت ذات النطاقين. قوله: ~~(ثور) بالثاء المثلثة على لفظ الحيوان المشهور، وذكر الواقدي، رحمه الله ~~تعالى، أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت ~~الأخبار على أن خروجه كان يوم الاثنين، ودخوله المدينة كان يوم الاثنين، ~~إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قلت: الذي ~~يفهم من كلام ابن إسحاق كان خروجه بالليل، وذلك أن أعيان قريش لما اجتمعوا ~~فيما يفعلون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أشار كل واحد برأي، فما أصغوا ~~إليه فآخر الأمر أشار أبو جهل بقتله، فأتى جبريل، عليه الصلاة والسلام، ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت ~~تبيت عليه. قال: فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام ~~فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنه: نم على فراشي، فأخذ رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم حفنة من تراب في يده، فجعل ينثره على رؤوسهم وهو ms10478 يتلو هذه ~~الآيات: * (يس والقرآن الحكيم) * إلى قوله: * (فهم لا يبصرون) * (يس: 1 9). ~~ولم يبق منهم أحد إلا وقد وضع على رأسه تراب ثم انصرف رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (عندهما) أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، عبد الله بن أبي بكر، قيل: في نسخة عبد الرحمن: وهو وهم. ~~قوله:، بفتح الثاء المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وفي آخره فاء: ~~وهو الحاذق الفطن تقول: ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه. وقال الخطابي: الثقافة ~~حسن التلقي للأدب، يقال: غلام ثقف، وقال ابن فارس، ويقال: رجل ثقف، قوله: ~~(لقن)، بفتح اللام وكسر القاف وبالنون: وهو السريع الفهم، ويقال: اللقن ~~الحسن التلقي لما يسمعه ويعلمه. قوله: (فيدلج) بتشديد الدال وبالجيم: أي: ~~يخرج بالسحر منصرفا إلى مكة، يقال: أدلج إذا سار في أول الليل، وقيل: في ~~كله، وأدلج، بتشديد الدال إذا سار في آخره. قوله: (يكتادان به)، وفي رواية ~~الكشميهني: (يكادان)، بغير تاء مثناة من فوق وهو من قولهم: كدت الرجل إذا ~~طلبت له الغوائل ومكرت به. قوله: (إلا وعاء) أي: حفظه. قوله: (عامر بن ~~فهيرة)، بضم الفاء وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف، وبالراء مولى أبي ~~بكر الصديق، كان مولدا من مولدي الأزد، أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد ~~الله بن سخبرة، فأسلم وهو مملوك فاشتراه أبو بكر وأعتقه، وكان حسن الإسلام ~~وكان يرعى الغنم في ثور ويروح بها على رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأبي ~~بكر في الغار، وشهد بدرا وأحدا ثم قتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة، ~~قتله عامر بن الطفيل، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامر بن ~~فهيرة نورا خرج منها، وقال أبو عمر: وروى ابن المبارك عن يونس عن الزهري، ~~قال: زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده، يرون ~~أن الملائكة دفنته، وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة. قوله: (منحة)، ~~بكسر الميم وسكون النون وبالحاء المهملة، وهي ms10479 في الأصل الشاة التي يجعل ~~الرجل لبنها لغيره ثم يقع على كل شاة، وقال ابن فارس المنحة والمنيحة منحة ~~اللبن، والمنحة الناقة أو الشاة يعطي لبنها، ثم جعلت كل عطية منحة، وفي ~~رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما ~~الغنم كل ليلة فيحلبان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له. ~~قوله: (في رسل)، بكسر الراء وسكون السين المهملة: وهو اللبن الطري. قوله: ~~(ورضيفهما) الرضيف بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة على وزن رغيف، وهو اللبن ~~الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتزول وخامته وثقله، وقيل: الرضيف ~~الناقة المحلوبة. فإن قلت: كيف إعرابه؟ قلت: إن جعلته عطفا على لبن منحتهما ~~يكون مرفوعا، وإن جعلته عطفا على المضاف إليه فيه يكون مجرورا فافهم. وفي ~~(التوضيح) ويروى: وصريفها، والصريف اللبن ساعة يحلب، وقال ابن الأثير في: ~~باب الصاد المهملة، وفي حديث الغار ويبيتان في رسلها وصريفها، الصريف اللبن ~~ساعة PageV17P046 # يصرف عن الضرع. قوله: (حتى ينعق بهما) كلمة: حتى، للغاية و: ينعق، بكسر ~~العين المهملة أي: يصيح بغنمه، والنعق صوت الراعي والضمير في: بهما، يرجع ~~إلى لفظ المنحة، و: لفظ الغنم وهذا هو رواية أبي ذر: أعني بهما التثنية، ~~وفي رواية غيره: بها، بالإفراد. قال الكرماني: أي: المنحة أو بالغنم. قوله: ~~(عامر)، مرفوع لأنه فاعل ينعق. قوله: (بغلس) أي: في غلس وهو ظلام آخر الليل ~~قوله: (من بني الديل)، بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف. وقيل بضم أوله ~~وبالهمزة المكسورة في ثانيه. قوله: (وهو) أي: الرجل الذي استأجراه من بني ~~عبد بن عدي بن الديل بن عبد مناف بن كنانة، ويقال: من بني عدي بن عمرو بن ~~خزاعة، وقال ابن هشام: اسمه عبد الله بن أرقد. وفي رواية الأموي عن ابن ~~إسحاق: أريقد بالتصغير وعند ابن سعد: عبد الله ابن أريقط، بالطاء موضع ~~الدال بالتصغير، وهذا هو الأشهر، وقال ابن التين عن مالك: اسمه رقيط، وكان ~~كافرا. قوله: (هاديا)، نصب لأنه صفة رجلا ms10480 يعني: يهديهما إلى الطريق. قوله: ~~(خريتا)، صفة بعد صفة، وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبالياء آخر ~~الحروف الساكنة وفي آخره تاء مثناة من فوق والخريت الماهر بالهداية، أشار ~~به إلى تفسير الخريت وهذا مدرج في الخبر من كلام الزهري، وعن الخطابي: ~~الخريت مأخوذ من خرت الإبرة كأنه يهتدي لمثل خرتها من الطريق، وخرت الإبرة ~~بالضم: ثقبها، وحكى عن الكسائي: خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا ~~طرقها. وقال ابن الأثير: الخريت الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي ~~طرقها الخفية. قوله: (قد غمس حلفا في آل العاص بن الوائل) هذه الجملة وقعت ~~حالا من قوله: رجلا. والأصل في الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا أن ~~يكون فيها كلمة: قد، إما ظاهرة وإما مقدرة كما في قوله تعالى: * (أوجاؤكم ~~حصرت صدورهم) * (النساء: 90). أي: قد حصرت. قوله: غمس حلفا، أي: أخذ بنصيب ~~من حلفهم وعقدهم يأمن به، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيبا أو دما أو ~~رمادا فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء ~~واحد، والحلف بفتح الحاء وكسر اللام، مصدر حلفت وقد تسكن اللام ويراد به ~~العهد بين القوم. قوله: (فأمناه) بقصر الهمزة وكسر الميم أي: ائتمناه، كما ~~في قوله تعالى: * (فإن أمن بعضكم بعضا) * (البقرة: 283). وأمنته على كذا ~~وائتمنته بمعنى. قوله: (فأخذ بهم طريق السواحل) وفي رواية موسى بن عقبة: ~~فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى هما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان، ثم ~~أجاز بهما حتى عارض الطريق. # قوله: (قال ابن شهاب) هو موصول بإسناد حديث عائشة المذكور، وهو محمد بن ~~مسلم الزهري أحد رواة الحديث. قوله: (عبد الرحمن بن مالك بن جعشم) بضم ~~الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة، وحكى فتح الجيم أيضا: ~~المدلجي، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم: من بني مدلج ~~بن مرة بن عبد مناف بن كنانة، ومالك والد عبد الرحمن، هذا ذكره ابن حبان في ~~التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن ms10481 في البخاري غير هذا ~~الحديث. قوله: (وهو ابن أخي سراقة بن جعشم) أي: عبد الرحمن هو ابن أخي ~~سراقة، وفي رواية أبي ذر: سراقة بن مالك بن جعشم، والأول هو المعتمد عليه، ~~وقال الكرماني: سراقة بن جعشم، ويروى: سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو ~~الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب (الاستيعاب) ~~قلت: يعني ذكر أبو عمر في كتاب (الاستيعاب): سراقة بن مالك بن جعشم بن ~~مالك... إلى آخره. وذكر أنه يعد في أهل المدينة، ويقال: إنه سكن مكة، وكنية ~~سراقة أبو سفيان، وكان ينزل قديدا وعاشا إلى خلافة عثمان وقال الذهبي سراقة ~~بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي أبو سفيان أسلم بعد الطائف، ويقال: وحيث ~~جاء في الروايات: سراقة بن جعشم، يكون نسبته إلى جده. قوله: (دية في كل ~~واحد) أي: مائة من الإبل، وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح ابن كيسان في ~~روايتهما عن الزهري. قوله: (ودية) منصوب بقوله: (يجعلون) ويروى: دية كل ~~واحد، بإضافة دية إلى كل، قوله: (من قتله) ويروى: لمن قتله، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في: (أو أسره). ~~قوله: (فبينما أنا جالس)، قول سراقة. قوله: (أقبل) جواب: بينما، ويروى: إذ ~~أقبل. قوله: (ونحن جلوس) الواو فيه للحال، والجلوس جمع جالس. قوله: (فقال: ~~يا سراقة) القائل هو الرجل الذي هو من بني مدلج. قوله: (رأيت أنفا) أي: في ~~هذه الساعة. قوله: (أسودة) أي: أشخاصا. قوله: (فعرفت أنهم هم) أي: عرفت أن ~~الأسودة هم محمد وأصحابه. قوله: (فقلت له) القائل سراقة لذلك الرجل (إنهم) ~~أي: إن الأسودة (ليسوا بهم) أي: بمحمد وأصحابه، ثم استدرك بقوله: (ولكنك ~~رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا)، أي: في نظرنا معاينة PageV17P047 # (يتبعون ضالة لهم). قوله: (ثم قمت) كلام سراقة. وكذلك قوله: (فدخلت، ~~وأمرت جاريتي) إلى قوله: (قال ابن شهاب). قوله: (أكمة) وهي الرابية ~~المرتفعة عن الأرض. قوله: (فخططت) بالخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني ~~والأصيلي بالمهملة، أي: أمكنت أسفله. قوله: (بزجه) بضم ms10482 الزاء وتشديد الجيم: ~~وهو الحديدة التي في أسفل الرمح، وفي رواية الكشميهني: فخططت به. قوله: ~~(وخفضت عاليه) أي: عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن ~~يتبعه أحد فيشركه في الجعالة، وروى ابن أبي شيبة من حديث الحسن عن سراقة: ~~وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها. قوله: (فرفعتها) بالراء، ~~أي: # أسرعت بها السير. قال ابن الأثير: أي: كلفتها المرفوع من السير وهو فوق ~~الموضوع ودون العدو، يقال: أرفع دابتك، أي: أسرع بها، ويروى: دفعتها ~~بالدال، يقال: دفع ناقته إذا حملها على السير. قوله: (تقرب بي) من التقريب ~~وهو السير دون العدو وفوق العادة. وقال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها ~~معا وتضعهما معا. قوله: (فخررت عنها) أي: عن دابتي، من الخرور بالخاء ~~المعجمة وهو السقوط. قوله: (فأهويت يدي) أي: بسطتها إليها للأخذ. والكنانة ~~الخريطة المستطيلة من جولد تجعل فيها السهام وهي الجعبة. قوله: (الأزلام) ~~وهي: القداح وهو السهام التي لا ريش لها ولا نصل، وكان لهم في الجاهلية هذه ~~الأزلام مكتوبا عليها: (لا) (ونعم)، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا ~~يخرجونها، فإن خرج ما عليه: (نعم)، مضى على عزمه، وإن خرج (لا) انصرف عنه. ~~قوله: (فاستقسمت بها) من الاستقسام وهو طلب معرفة النفع والضر بالأزلام، ~~أي: التفاؤل بها. قوله: (فخرج الذي أكره) أي: الذي لا يضرهم، وصرح به ~~الإسماعيلي وموسى وابن إسحاق، زاد: أو كنت أرجو أن أرده وأخذ المائة ~~الناقة. قوله: (وعصيت الأزلام)، الواو فيه للحال، أراد أنه ما التفت إلى ~~الذي خرج ما يكرهه. قوله: (تقرب بي) يعني: فرسه، ومضى معنى التقريب آنفا. ~~قوله: (وهو لا يلتفت)، الواو فيه للحال أي: والحال أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات. قوله: (ساخت يدا فرسي) أراد أنه ~~حين سمع النبي صلى الله عليه وسلم، ساخت يدا فرسه، بالخاء المعجمة أي: ~~غاصت. وفي حديث أسماء بنت أبي بكر: فوقعت لمنخريها. قوله: (حتى بلغتا ~~الركبتين) وفي رواية البزار، فارتطمت ms10483 به فرسه إلى بطنها. قوله: (فحررت ~~عنها) بالخاء المعجمة، أي: سقطت. قوله: (ثم زجرتها) أي: حثثتها وحملتها على ~~القيام (فنهضت) أي: أسرعت للقيام، ولم تكد: من أفعال المقاربة أي: لم تقرب ~~من إخراج يديها. قوله: (فلما استوت قائمة) أي: بعد تحمل شدة في القيام، وفي ~~رواية أنس، ثم قامت تحمحم، الحمحمة بالحائين المهمتين: صوت الفرس وصهيله. ~~قوله: (إذا)، كلمة مفاجأة وهي جواب: لما، قوله: (لأثر يديها) اللتين غاصتا ~~في الأرض. قوله: (عثان)، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة وبعد الألف ~~نون: وهو الدخان من غير نار، و: عثان مرفوع بالابتداء وخبره هو قوله: (لأثر ~~يديها) مقدما. قوله: (ساطع) أي: منتشر مرتفع، وفي رواية الكشميهني: غبار، ~~بغين معجمة مضمومة وباء موحدة، وبراء. قال الكرماني: هذه هي الأصح، وقيل: ~~الأولى هي الأشهر، وفي رواية موسى ابن عقبة والإسماعيلي: واتبعها دخان مثل ~~الغبار، وفيه: فعلمت أنه منع مني. قوله: (فناديتهم بالأمان)، وفي رواية ابن ~~إسحاق: فناديت القوم: أنا سراقة بن مالك بن جعشم، أنظروني أكلمكم، فوالله ~~لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قوله: (وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس ~~بهم) أي: من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم لهم. قوله: (فلم ~~يرزآني) براء ثم زاي أي: لم يأخذا مني شيئا ولم ينقصا من مالي، يقال: ~~رزأته، أرزؤه، وأصله النقص ويرزآني تثنية يرزأ، والضمير فيه يرجع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وكذلك في: (ولم يسألاني) قوله: (إلا أن قال) ~~أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ويروى: إلا أن قالا بالتثنية يعني: ~~كلاهما قالا (إخف عنا) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة: أمر من الإخفاء. ~~قوله: (فسألته) أي: قال سراقة: سألت النبي صلى الله عليه وسلم (أن يكتب لي ~~كتاب أمن) بسكون الميم، وفي رواية الإسماعيلي: كتاب موادعة، وفي رواية ابن ~~إسحاق: كتابا يكون آية بيني وبينك. قوله: (فأمر)، أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عامر بن فهيرة. قوله: (فكتب لي في رقعة من أدم) وهو بفتحتين اسم ~~لجمع: أديم، ms10484 وهو الجلد المدبوغ، ويروى: من أديم، وفي رواية ابن إسحاق: فكتب ~~لي كتابا في عظم أو رقعة أو خرقة، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم ~~رجعت. # قوله: (قال ابن شهاب) هو متصل إلى ابن شهاب الزهري بالإسناد المذكور ~~أولا، قوله: (فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ~~وهذا مرسل وصله PageV17P048 # الحاكم من طريق معمر عن الزهري، قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير... ~~الحديث. قوله: (لقي الزبير) أي: ابن العوام، وقال موسى ابن عقبة: يقال: لما ~~دنا، أي: النبي صلى الله عليه وسلم كان طلحة قدم من الشام، فخرج عامدا إلى ~~مكة إما متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام، فلما ~~لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه. وقال الدمياطي: لم ~~يذكر الزبير بن بكار الزبير بن العوام ولا أهل السير، وإنما هو طلحة بن ~~عبيد الله. وقال ابن سعد: لما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم، من الحجاز ~~في هجرته إلى المدينة لقيه طلحة بن عبيد الله من الغد جائيا من الشام، فكسا ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر من ثياب الشام، وأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطأوا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، فتعجل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد رجح الدمياطي ~~الذي في (السير) على الذي في (الصحيح) والأولى أن يجمع بينهما بأن يكون كل ~~من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب. قوله: (في ركب)، بفتح الراء وسكون ~~الكاف: جمع راكب، كتجر جمع تاجر. قوله: (قافلين)، نصب على الحال، أي: ~~راجعين. قوله: (مخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم). ويروى: بمخرج رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وهو مصدر ميمي بمعنى الخروج. قوله: (يغدون) ~~بسكون الغين المعجمة أي: يخرجون غدوة. قوله: (أو في رجل)، أي: اطلع إلى ~~مكان عال فأشرف منه. قوله: (على أطم)، بضمتين وهو الحصن، ويقال: بناء من ~~حجر كالقصر. قوله: (مبيضين)، ms10485 نصب على الحال أي: عليهم الثياب البيض التي ~~كساهم إياها الزبير أو طلحة أو كلاهما، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون ~~معناه: مستعجلين، وحكى عن ابن فارس، يقال: بائض أي مستعجل. قوله: (يزول بهم ~~السراب)، أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: معناه ظهرت ~~حركتهم فيه للعين، والسراب بفتح السين المهملة هو الذي يرى في شدة الحر ~~كالماء، فإذا جئته لم تلق شيئا، كما قال تعالى: * (يحسبه الظمآن ماء) * ~~(النور: 39). الآية. قوله: (يا معشر العرب)، وفي رواية عبد الرحمن بن ~~عويمر: يا بني قيلة، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وهي: الجدة الكبرى ~~من الأنصار والدة الأوس والخزرج، وهي: قيلة بنت كاهل بن عدي. قوله: (هذا ~~جدكم)، بفتح الجيم أي: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه، وفي رواية معمر: ~~(هذا صاحبكم). قوله: (بظهر الحرة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي ~~الأرض التي عليها الحجارة السود، وقد مرت غير مرة. قوله: (في بني عمرو بن ~~عوف)، أي: ابن مالك بن أوس بن حارثة، ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من ~~المسجد النبوي بالمدينة. قوله: (وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول)، ولم ~~يبين أي يوم الاثنين من الشهر، وفيه اختلاف كثير. ففي رواية موسى بن عقبة ~~عن ابن شهاب: قدمها لهلال ربيع الأول، أي: أول يوم منه، وعن ابن إسحاق: ~~قدمها لليلتين خلتا من ربيع الأول، ونحوه عند أبي معشر، لكن قال: ليلة ~~الاثنين. وفي (شرف المصطفى) من طريق أبي بكر بن حزم: قدم لثلاث عشرة من ~~ربيع الأول، وفيه من حديث عمر: ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ~~لليلتين بقيتا من ربيع الأول، وعند الزبير في خبر المدينة عن ابن شهاب: في ~~نصف ربيع الأول، ويمكن الجمع بين هذه الروايات بالحمل على الاختلاف في مدة ~~إقامته بقباء، فعن أنس: أنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة، وعن الكلبي أربع ~~ليال فقط، وعن موسى بن عقبة: ثلاث ليال، وحكى عن الزبير بن بكار اثنين ~~وعشرين يوما، وعلى اعتداد يوم ms10486 الدخول والخروج وعدم اعتدادهما، فافهم. قوله: ~~(فقام أبو بكر للناس) أي: يتلقاهم. قوله: (فطفق) أي: جعل من جاء من الأنصار ~~يحيى أبا بكر، أي: يسلم عليه قال ابن التين: إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي ~~بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام، فكانوا يعرفونه، وأما النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر. قوله: (فنزل رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم في بني عمرو بن عوف) قيل: نزل على كلثوم به الهدم، وقيل: سعيد بن ~~حثمة، ولا خلاف أنه نزل في المدينة على أبي أيوب، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (وأسس المسجد)، أي: مسجد قباء. قوله: (المسجد الذي أسس على التقوى) ~~هذا صريح في أنه مسجده، وقد اختلف في ذلك في زمانه، فقيل: إنه مسجده، وقيل: ~~إنه مسجد قباء، والأول أثبت. وقال الداودي: إنه ليس باختلاف، وكلاهما أسس ~~على التقوى. قوله: (وكان مربدا) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء ~~الموحدة، وهو الموضع الذي يجفف فيه التمر. قوله: (لسهيل وسهل) ابني رافع بن ~~عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وسهيل شهد بدرا دون أخيه ~~سهل. قوله: (في حجر أسعد بن زرارة) بفتح الحاء وسكون الجيم وهو من حجر ~~الثوب، وهو طرفه المقدم لأن الإنسان يربي ولده في حجره PageV17P049 # والولي القائم بأمره كذلك، وقال ابن الأثير: الحجر، بالفتح والكسر: الثوب ~~والحصن، والمصدر بالفتح لا غير، وأسعد بن زرارة بالألف في أوله، وفي رواية ~~أبي ذر وحده: سعد بن زرارة، بدون الألف، والأول هو الأوجه، وكان من ~~السابقين إلى الإسلام من الأنصار، ووقع في (مرسل ابن سيرين) عند أبي عبيد ~~في الغريب: أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء، وحكى الزبير أنهما كانا في ~~حجر أبي أيوب، والأول أثبت. قوله: (حتى ابتاعه منهما)، أي: حتى اشتراه من ~~سهيل وسهل، وعن الواقدي عن معمر عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه، وقيل: أعطاهما عشرة دنانير، وعن الزبير: أن ~~أبا أيوب ms10487 أرضاهما عن ثمنه. فإن قلت: قد تقدم في أبواب المساجد من حديث أنس: ~~أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم؟ قالوا: لا ~~والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله؟ قلت: يجمع بينهما بأنهم لما قالوا: لا ~~نطلب ثمنه إلا إلى الله، سأل عمن يختص بملكه منهم، فعينوا له الغلامين ~~فابتاعه منهما، ويحتمل أن يكون الذين قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، ~~تحملوا عنه الغلامين بالثمن. قوله: (فطفق)، أي: جعل (ينقل اللبن)، بفتح ~~اللام وكسر الباء الموحدة: وهو الطوب النيء الذي لم يحرق. قوله: (هذا ~~الحمال)، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم أي: هذا محمول من اللبن (أبر عند ~~الله) أي: أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة (من حمال خيبر) ~~أي: التي تحمل منها من التمر والزبيب ونحو ذلك، وفي رواية المستملي: هذا ~~الجمال، بفتح الجيم. قوله: (ربنا) منادى مضاف، أي: يا ربنا. قوله: (فتمثل ~~بشعر رجل من المسلمين) وقال الكرماني: يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن ~~يراد شعر آخر، وقال بعضهم الأول هو المعتمد قلت: لم يبين وجهه، والاعتماد ~~لا يكون إلا بالعماد. # قوله: (قال ابن شهاب) أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أحد رواة الحديث. ~~قوله: (غير هذا البيت) ويروى: غير هذه الأبيات، زاد ابن عائذ في آخره: التي ~~كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبنيان المسجد. وقال ابن التين: أنكر على ~~الزهري هذا من وجهين: أحدهما: أنه رجز وليس بشعر. والثاني: أن العلماء ~~اختلفوا هل كان ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا؟ وعلى الجواز: هل ~~كان ينشد بيتا واحدا ويزيد؟ وأجيب: عن الأول: أن الجمهور على أن الرجز من ~~أقسام الشعر إذا كان موزونا، وعن الثاني: أن الممتنع على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده، والله أعلم. # 3907 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه ~~وفاطمة عن أسماء رضي الله تعالى عنهما صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم ms10488 ~~وأبي بكر حين أرادا المدينة فقلت لأبي ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي قال ~~فشقيه ففعلت فسميت ذات النطاقين. (انظر الحديث 2979 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالهجرة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ~~وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه وعن فاطمة بنت المنذر بن الزبير وهي زوجة ~~هشام المذكور، وأسماء بنت أبي بكر جدة فاطمة المذكورة. والحديث مر في ~~الجهاد في: باب حمل الزاد في الغزو، فإنه رواه هناك: عن عبيد بن إسماعيل عن ~~أبي أسامة... إلى آخره بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك. قوله: (أربطه) ~~ويروى: أربطها، فالتذكير إما باعتبار الطرف أو على تقدير حذف المضاف أي: ~~رأس السفرة، ويستفاد منه أن الذي أمر بشق نطاقها لتربط بها السفرة هو أبوها ~~أبو بكر، رضي الله تعالى عنه. # 389 - (حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء رضي الله عنه قال لما أقبل النبي إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن ~~جعشم فدعا عليه النبي فساخت به فرسه قال ادع الله لي ولا أضرك فدعا له قال ~~فعطش رسول الله فمر براع قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من لبن ~~فأتيته فشرب حتى رضيت) مطابقته للترجمة في قوله لما أقبل النبي إلى المدينة ~~وإقباله إليها هو هجرته إليها وغندر بضم الغين المعجمة وهو لقب محمد بن ~~جعفر وقد تكرر ذكره قوله وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء هو ~~ابن عازب PageV17P050 # رضي الله تعالى عنه والحديث من قوله فمر براع إلى آخره قد مضى بأتم منه ~~في كتاب اللقطة في باب مجرد من الترجمة عقيب باب من عرف اللقطة ولم يدفعها ~~فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى ~~آخره قوله ' كثبة ' بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وبالباء الموحدة وهي قدر ~~حلبة وقيل ملء القدح * - 3909 حدثني زكرياء بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن أسماء ms10489 رضي الله تعالى عنهما أنها حملت بعبد الله بن ~~الزبير قالت فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء ثم ~~أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم ~~تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام. (الحديث ~~3909 طرفه في: 5469). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: (وأصحابه) أي: وهجرة أصحابه، ~~كما ذكرناه. وزكريا بن يحيى بن صالح بن سليمان بن مطر اللؤلؤي البلخي ~~الحافظ الفقيه إمام مصنف في السنة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وهو من ~~أفراده. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العقيقة عن إسحاق بن منصور. وأخرجه مسلم ~~في الاستيذان عن أبي كريب وعن أبي بكر ابن أبي شيبة وعن الحكم بن موسى. # قوله: (أنها حملت بعبد الله) يعني: في مكة. قوله: (فخرجت) أي: من مكة ~~مهاجرة إلى المدينة. قوله: (وأنا متم) الواو فيه للحال ومعنى: متم، أتممت ~~مدة الحمل الغالب وهي تسعة أشهر، قوله: (فولدته بقباء) ولم يكن هذا إلا بعد ~~تحول النبي صلى الله عليه وسلم، من قباء. قوله: (ثم أتيت به) أي: بعبد ~~الله، وذلك بالمدينة. قوله: (في حجره) بفتح الحاء وكسرها. قوله: (ثم تفل) ~~بفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء. قوله: (في فيه) أي: في فمه. قوله: ~~(حنكه) من حنكت الصبي إذا مضغت تمرا أو غيره. ثم دلكته بحنكه. قوله: (وبرك ~~عليه) أي: دعا له بالبركة، أي قال: بارك الله فيك، أو: اللهم بارك فيه. ~~قوله: (وكان أول مولود) أي: كان عبد الله بن الزبير أول مولود (ولد في ~~الإسلام) أي: بالمدينة لا مطلقا، وأما من ولد في غير المدينة من المهاجرين، ~~فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ~~ولد لهم بعد الهجرة مسلمة ابن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان ~~بن بشير. # تابعه خالد بن مخلد عن ms10490 علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء رضي الله ~~تعالى عنها أنها هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى أي: تابع ~~زكريا بن يحيى (خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام: ~~القطواني، ينسب إلى التشيع، وقال أحمد وغيره: له مناكير، مات سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين، وعلي بن مسهر أبو الحسن قاضي الموصل الكوفي الحافظ المحدث الفقيه، ~~مات سنة سبع وثمانين ومائة، وأخرج هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق عثمان ~~بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه: أنها هاجرت وهي حبلى بعبد ~~الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم... نحوه، ~~وزاد في آخره، ثم صلى عليه أي: دعا له وسماه: عبد الله. # 3911 حدثني محمد حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن صهيب ~~حدثنا أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال أقبل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله صلى الله ~~عليه وسلم شاب لا يعرف قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هاذا ~~الرجل الذي بين يديك فيقول هاذ الرجل يهديني السبيل قال فيحسب الحاسب أنه ~~إنما يعني الطريق وإنما PageV17P051 # يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال يا رسول ~~الله هاذا فارس قد لحق بنا فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم ~~اصرعه فصرعه الفرس ثم قامت تحمحم فقال يا نبي الله مرني بم شئت قال فقف ~~مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له فنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركب نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح ms10491 فقيل في المدينة جاء نبي الله جاء ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم فأشرفوا ينظرون ويقولون جاء نبي الله جاء نبي ~~الله فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد ~~الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها ~~فجاء وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فقال ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم أي بيوت أهلنا أقرب فقال أبو أيوب أنا يا نبي ~~الله هاذه داري وهاذا بابي قال فانطلق فهيىء لنا مقيلا قال قوما على بركة ~~الله تعالى فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام ~~فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم ~~وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم ~~إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في فأرسل نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر ~~اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إلاه إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول ~~الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا قالوا ما نعلمه قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم قالها ثلاث مرار قال فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام قالوا ذاك سيدنا ~~وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ~~ليسلم قال أفرأيتم إن أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال أفرأيتم إن ~~أسلم قالوا حاشى لله ما كان ليسلم قال يا ابن سلام اخرج عليهم فخرج فقال يا ~~معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذي لا إلاه هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله ~~وأنه جاء بحق فقالوا له كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم، إلى ~~المدينة) وإقباله ms10492 إليها هو هجرته. وشيخه محمد الذي ذكره مجردا هو محمد بن ~~سلام، وقال أبو نعيم في (مستخرجه): أظن أنه محمد بن المثنى وعبد الصمد يروي ~~عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري. والحديث من أفراده. # قوله: (وهو مردف) الواو فيه للحال، وقال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه ~~على الراحلة التي هو عليها، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى وراءه، قال الله ~~تعالى: * (بألف من الملائكة مردفين) * (الأنفال: 9). أي: يتلو بعضهم بعضا. ~~واعترض عليه ابن التين بأن الاحتمال الثاني غير صحيح لأنه يلزم منه أن يمشي ~~أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاب بعضهم عن هذا بأنه: إنما ~~يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس، كأن يقول: والنبي صلى الله عليه وسلم، ~~مرتدف خلف أبي بكر، وأما عن لفظ: وهو مردف، فلا. قلت: في كل كلامي المعترض ~~والمجيب نظر، أما كلام المعترض PageV17P052 # فلا نسلم فيه الملازمة التي ذكرها، ولئن سلمنا فماذا يترتب إذا مشى أبو ~~بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو المطلوب عند الملوك وأكابر ~~الناس ولائمة ملك ولا كبير أشرف من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أجل ~~قدرا. وأما كلام المجيب فإنه يسقط بسقوط الاعتراض. قوله: (وأبو بكر شيخ ~~يعرف) أما كونه شيخا فلأنه قد شاب، ومع هذا فرسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~كان أسن من أبي بكر على الصحيح، لكن كان شعر أبي بكر أبيض وأكثر بياضا من ~~شعر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأما كونه يعرف، فلأنه كان يمر على أهل ~~المدينة في سفر التجارة، بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (يهديني ~~السبيل)، وسبب هذا القول ما ذكره ابن سعد في رواية له: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال لأبي بكر: أله الناس عني، فكان إذا سئل: من أنت؟ قال: باغي ~~حاجة، فإذا قيل: من هذا؟ قال: هاد يهديني، يريد الهداية في الدين، ويحسبه ~~الآخر دليلا. قوله: (ويحسب)، أي: يظن. قوله: (فقال: يا رسول الله! هذا ms10493 ~~فارس) وهو سراقة بن مالك جعشم. قوله: (ثم قامت تحمحم)، من الحمحمة ~~بالمهملتين: وهي صوت الفرس، وقال ابن التين: في هذا الكلام نظر، لأن الفرس ~~إن كانت أنثى فلا يجوز: فصرعه، وإن كان ذكرا فلا يقال: ثم قامت، وقال بعضهم ~~وإنكاره من العجائب. والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس، وأنث باعتبار ما ~~في نفس الأمر من أنها كانت أنثى. قلت: الجواب الذي يقال ما قاله أهل اللغة ~~منهم الجوهري: الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولم يقل أحد: إنه يذكر باعتبار ~~لفظه ويؤنث باعتبار أنها كانت أنثى، فهذا الذي ذكره على قوله يمشي في غير ~~الفرس أيضا، ولكن لم يقل به أحد ولا له وجه. قوله: (لا تتركن أحدا يلحق ~~بنا) هو كقولهم: لا تدن من الأسد يهلكك. قال الكرماني: وهو ظاهر على مذهب ~~الكسائي ولم يبين ذلك. قلت: هذا المثال غير صحيح عند غير الكسائي، لأن فيه ~~فساد المعنى، لأن انتفاء الدنو ليس سببا للهلاك، والكسائي يجوز هذا لأنه ~~يقدر الشرط إيجابيا في قوة: إن دنوت من الأسد يهلكك، وتحقيقه يعرف في ~~موضعه. قوله: (مسلحة له) أي: يدفع عنه الأذى، وقال الكرماني: المسلحة، بفتح ~~الميم: صاحب السلاح. قلت: فيه ما فيه، قال الجوهري: المسلحة قوم ذوو سلاح، ~~والمسلحة كالثغر والمرقب، وقال ابن الأثير المسلحة القوم الذين يحفظون ~~الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوو سلاح أو لأنهم يسكنون ~~المسلحة وهي كالثغر، والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على ~~غفلة، فإذا رأواه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له، والجمع مسالح. قوله: ~~(عليهما) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (آمنين) تثنية: آمن، نصب على الحال، وكذا قوله: (مطاعين) تثنية: مطاع ~~نصب على الحال إما المتداخلة أو المترادفة. قوله: (وحفوا دونهما) أي: ~~أحدقوهما بالسلاح. قال الله تعالى: * (وترى الملائكة حافين من حول العرش) * ~~(الزمر: 75). أي: محدقين. قوله: (فأقبل) أي: رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (يسير) حال. أي: أقبل حال كونه سائرا. قوله: ms10494 (فإنه ليحدث أهله) ~~الضمير في: أنه، يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (إذ سمع) كلمة: ~~إذ، للمفاجأة. قوله: (وهو في نخل) الواو فيه للحال. قوله: (يخترف لهم) ~~بالخاء المعجمة وبالفاء أي: يجتني من الثمار. قوله: (فعجل) أي: ااستعجل. ~~قوله: (لهم) أي: لأهله. قوله: (فيها) أي: في النخل. النخل والنخيل بمعنى، ~~والواحدة نخلة. قوله: (فجاء وهي معه) الواو فيه للحال أي: الثمرة التي ~~اجتناها معه، ويروى: وهو معه، أي: الذي اجتناه. قوله: (أهلنا)، إنما قال ~~صلى الله عليه وسلم: أهلنا، لقرابة ما بينهم من النساء، لأن جدته والدة عبد ~~المطلب وهي سلمى بنت عمرو (منهم) أي من بني مالك بن النجار، ولهذا جاء في ~~حديث البراء: أنه صلى الله عليه وسلم، نزل على أخواله أو أجداده من بني ~~النجار. قوله: (مقيلا) أي: مكانا يقيل فيه، والمقيل أيضا النوم نصف النهار. ~~وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار، كان معها نوم أو ~~لا، بدليل قوله تعالى: * (وأحسن مقيلا) * (الفرقان: 24). والجنة لا نوم ~~فيها. يقال: قلت أقيل قائلة وقيلولة ومقيلا، قال الداودي: فهي لنا مقيلا، ~~يعني دار أبي أيوب، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فلما جاء نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي: إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام إليه. قوله: (قالوا ~~في) بتشديد الياء في الموضعين. قوله: (فدخلوا عليه) أي: على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بعد أن خبأ عبد الله بن سلام، وفي رواية يحيى بن عبد الله: ~~فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فإنهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني. ~~قال: فأدخلني بعض بيوته. قوله: (قال: يا ابن سلام) أي: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: يا عبد الله بن سلام أخرج عليهم، إنما قال: عليهم، دون: لهم، ~~لأنه صار عدوا لهم بإسلامه ومفارقته إياهم. قوله: (فأخرجهم) أي: من عنده. ~~PageV17P053 # 393 - (حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني عبيد ~~الله بن عمر عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن ms10495 الخطاب رضي الله عنه قال ~~كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف ~~وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف فقال إنما هاجر ~~به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه) مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن ~~موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وعبيد الله بن عمر ~~هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والحديث من أفراده قوله ~~عن نافع يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب هذا هكذا في رواية أبي ذر وفي ~~رواية غيره عن نافع عن عمر وهذا منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر رضي الله عنه ~~وقال الكرماني أما نافع عن عمر فهو مرسل لأن نافعا لم يدرك عمر وفي بعضها ~~نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قوله فرض للمهاجرين الأولين أي فرض عمر ~~يعني عين من مال بيت المال للمهاجرين الأولين وهم الذين صلوا إلى القبلتين ~~وقيل هم الذين شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة آلاف قال صاحب التوضيح ~~معناه أربعة آلاف في أربعة آلاف وقيل معناه في أربعة أعوام وقال الكرماني ~~وفي بعضها أربعة آلاف في أربعة بزياد لفظ في أربعة ولعل فائدة? ذكرها ~~التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف أو المراد في أربعة فصول قوله فقيل ~~له أي لعمر بن الخطاب هو يعني عبد الله ابنه من المهاجرين فلأجل أي شيء ~~نقصته من أربعة آلاف إلى آخره فقال إلى آخره وكان عبد الله في عياله وكان ~~عمره حينئذ ثنتي عشرة سنة وأشهر وفرض عمر أيضا للحسن والحسين مثل ما فرض ~~للمهاجرين * - 2913 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # 3914 ح وحدثنا مسدد حدثني يحيى عن الأعمش قال سمعت شقيق بن سلمة ms10496 قال ~~حدثنا خباب قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله وجب ~~أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل ~~يوم أحد فلم (نجد له شيئا نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت ~~رجلاه فإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نغطي رأسه بها ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها ~~قال أبو عبد الله ينع إذا نضج.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في أول الباب، ومر أيضا في ~~الجنائز، وذكره ههنا أيضا من طريقين: أحدهما عن محمد بن كثير بالثاء ~~المثلثة عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة. ~~والآخر: عن مسدد عن يحيى القطان... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (هاجرنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم) أي: هاجر نا بإذنه لأنه ~~لم يهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: ~~(نبتغي)، أي: نطلب. قوله: (أينعت) أي: أدركت ونضجت، يقال: أينع الثمر يونع ~~وينع يينع. فهو مونع ويانع، وأينع أكثر استعمالا. قوله: (يهدبها) من هدب ~~الثمرة إذا اجتناها. قوله: (قال أبو عبد الله) هو: البخاري نفسه. # 3915 حدثنا يحيى بن بشر حدثنا روح حدثنا عوف عن معاوية بن قرة قال حدثني ~~أبو بردة بن أبي موساى الأشعري قال قال لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال ~~أبي لأبيك قال قلت لا قال فإن أبي قال لأبيك يا أبا موساى هل يسرك إسلامنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه PageV17P054 # وجهادنا معه وعملنا كلنا معه برد لنا وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه ~~كفافا رأسا برأس فقال أبي لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصلينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا وأسلم على أيدينا بشر كثير وإنا لنرجو ~~ذالك ms10497 فقال أبي لاكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا وأن كل ~~شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس فقلت إن أباك والله خير من أبي. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهجرتنا معه). ويحيى بن بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة: أبو زكريا البلخي وكان من عباد الله ~~الصالحين، وروح بفتح الراء ابن عبادة، بضم العين، وعوف هو الأعرابي، وأبو ~~بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # قوله: (وعملنا كلنا) ويروى: كله. قوله: (برد) بلفظ الماضي، أي: ثبت وسلم ~~لنا، يقال: برد لي على الغريم حق أي: ثبت، ويقال: ما برد على فلان فعلي، ~~وفي رواية سعيد بن بردة: خلص، بدل: برد، قوله: (كفافا) أي: سواء بسواء، كذا ~~فسره بعضهم. وقال الكرماني: أي: لا لي ولا علي. أي: لا موجبا للثواب ولا ~~للعقاب. قلت: التحقيق فيه أن الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر ~~الحاجة، وهو نصب على الحال، وقيل: أراد به مكفوفا عني شرها، وقيل: معناه أن ~~لا ينال مني ولا أنال منه، أي: يكف عني وأكف عنه. قوله: (فقال أبي: لا، ~~والله)، كذا وقع، والصواب: فقال أبوك، لأن ابن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ~~ما دار بين عمر وأبي موسى، وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه: فقال ~~أبوك: لا والله. قوله: (فقال أبي: لكني...) إلى آخره، كلام عمر، رضي الله ~~تعالى عنه. وهذا ليس قطعا للرجاء، وإنما قال عمر، رضي الله تعالى عنه ما ~~قال هضما لنفسه أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير ~~يعمله، أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في الدين سالما. قوله: (فقلت)، ~~القائل هو أبو بردة، خاطب بذلك ابن عمر. قوله: (خير من أبي)، وفي رواية ~~سعيد بن أبي بردة: أفقه من أبي. # 3916 حدثني محمد بن صباح أو بلغني عنه حدثنا إسماعيل عن عاصم عن أبي ~~عثمان النهدي قال سمعت ابن ms10498 عمر رضي الله تعالى عنهما إذا قيل له هاجر قبل ~~أبيه يغضب قال وقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدناه ~~قائلا فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته ~~فدخلت عليه فبايعته ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ فانطلقنا إليه ~~نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته. # مطابقته للترجمة في قوله: (هاجر). ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة: ~~الدولابي البزار بمعجمتين نزيل بغداد وإسماعيل هو ابن علية، وعاصم هو ابن ~~سليمان الأحول، وأبو عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل، وهؤلاء كلهم ~~بصريون. # قوله: (أو بلغني عنه)، قال الكرماني: هو نوع من الرواية عن المجهول، ~~وقيل: يحتمل أن يكون الذي بلغه عنه هو عباد بن الوليد أبو بدر الغبري، بضم ~~الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة، لأن أبا نعيم أخرجه في ~~(مستخرجه) من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظ: إذا قيل له، أي: لابن عمر ~~(هاجر قبل أبيه يغضب) يعني: يتكلم بكلام الغضبان، وكان سبب غضبه أن لا يرفع ~~فوق قدره ولا ينافس والده، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عمر أنه، كان ~~يقول: لعن الله من يزعم أني هاجرت قبل أبي، إنما قدمني في ثقله، وفي إسناده ~~ضعف، والجواب الذي قاله هنا أصح منه. قوله: (قدمت أنا وعمر على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم) أراد عند البيعة، قيل: لعلها بيعة الرضوان، وزعم ~~الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم، المدينة. قيل: ~~فيه بعد لأن ابن عمر لم يكن حينئذ في نسق من يبايع، وقد عرض على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون ~~البيعة حينئذ على غير القتال. قوله: (قائلا) من القيلولة. قوله: (هرولة) ~~وهي: السير بين المشي على مهل والعدو. PageV17P055 # 3917 حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال ms10499 ابتاع أبو بكر من عازب رحلا ~~فحملته معه قال فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخذ ~~علينا بالرصد فخرجنا ليلا فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة ثم ~~رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل قال ففرشت لرسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم فروة معي ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ~~ما حوله فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا ~~فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان فقلت له هل في غنمك من لبن قال نعم ~~قلت له هل أنت حالب قال نعم فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع قال فحلب ~~كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقلت اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت ~~ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا.. # 3919 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا محمد بن حمير حدثنا إبراهيم بن ~~أبي عبلة أن عقبة بن وساج حدثه عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فغلفها ~~بالحناء والكتم. (الحديث 3919 طرفه في: 3920). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم) لأن ~~معناه: قدم من مكة مهاجرا إلى المدينة. و سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة ~~شرحبيل بن أيوب الدمشقي، مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده، و محمد بن ~~حمير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف وبالراء: أبو ~~عبد الحميد الحمصي وهو من أفراده، و إبراهيم بن أبي عبلة، بفتح العين ~~المهملة وسكون الباء الموحدة: واسمه شمر بن يقظان العقيلي الشامي، وعقبة، ~~بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة: PageV17P056 # ابن وساج، بفتح الواو وتشديد السين المهملة وبالجيم: ms10500 البصري، سكن الشام ~~قتل سنة اثنتين وثمانين. والحديث من أفراده. # قوله: (أشمط) من الشمط وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد. قوله: (فغلفها) ~~بالغين المعجمة وبالفاء، أي: خضبها، والضمير المنصوب يرجع إلى اللحية وإن ~~لم يمض ذكرها، لأن القرينة الحالية تدل عليه. قوله: (بالحناء) بكسر الحاء ~~وتشديد النون وبالمد، واحدته: حناة، وأصله الهمز، يقال: حنأ لحيته بالحناء، ~~وزعم السهيلي أنه يجمع على حنان، يعني بضم الحاء وتشديد النون على غير ~~القياس، وقال: هو عندي لغة لا جمع له، وقال ابن سيده في (المحكم): الحناء ~~بكسر الحاء لغة في الحناء عن ثعلب، ووقع في (معجم الطبراني): أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، سماه طيبا وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، فلا يجوزونه ~~للمحرم. قوله: (والكتم) بفتح التاء المثناة من فوق، قال الكرماني: هو ~~الوسمة، وقيل: نبت يخلط بالوسمة يختضب به، وقيل: هو حناء قريش، يعني: الذي ~~صبغه أصفر، وقيل: هور النيل، وقيل: هو غير الوسمة. وفي (التلويح): الكتم من ~~شجر الجبال يجفف ورقه ويخلط بالحناء ويختضب به الشعر فيقنىء لونه ويقويه، ~~ويقال: هو ينبت في أصعب الصخور فيتدلى تدليا خيطانا لطافا، وهو أخضر وورقه ~~كورق الآس أو أصغر، ومجتناه صعب، وما أكثر من يعطب ممن يجتنيه، ولذلك هو ~~قليل. وفي (ديوان الأدب): هو بالتخفيف، وأما أبو عبيد فشدده. # 3920 وقال دحيم حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني أبو عبيد عن عقبة بن ~~وساج حدثني أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ ~~لونها. (انظر الحديث 3919). # هذا طريق آخر ذكره معلقا: عن دحيم، بضم الدال وفتح الحاء المهملتين: ~~واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ. قال أبو داود: لم يكن في ~~زمانه مثله، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري في (الأدب) وأبو ~~عبيد مصغرا لعبد، ضد الحر اسمه: حيي، بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء آخر ~~الحروف الأولى وتشديد الثانية، وقيل: هو حي، بلفظ ضد الميت يقال ms10501 له: أبو ~~عبيد بن أبي عمرو، وكان صاحب سليمان بن عبد الملك ومولاه. # ووصل هذا المعلق الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه. # قوله: (فكان أسن أصحابه) أي: الذين قدموا معه حينئذ. وقبله أيضا. قوله: ~~(فغلفها)، أي: اللحية، كما ذكرنا. قوله: (حتى قنأ)، بفتح القاف والنون ~~وبالهمزة، أي: حتى اشتد حمرتها، حتى ضربت إلى السواد، يقال: قنأت لحيته من ~~الخضاب تقنأ قنوءا وقنأ الرجل لحيته بالتشديد تقنئة، ويقال: أحمر قانىء، ~~واصفر فاقع، وأخضر ناضر، وأسود حالك، وأبيض ناصع، ويقق. # 3921 حدثنا أصبغ حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر ~~فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها ابن عمها هاذا الشاعر الذي قال هذه ~~القصيدة رثى كفار قريش: # * وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى تزين بالسنام * * وماذا بالقليب قليب ~~بدر من القينات والشرب الكرام * * تحيى بالسلامة أم بكر وهل لي بعد قومي من ~~سلام * * يحدثنا الرسول بأن سنحياوكيف حياة أضداء وهام * مطابقته للترجمة ~~في قوله: (فلما هاجر) وأصبغ، بفتح الهمزة وبالغين المعجمة: أبو عبد الله ~~المصري، وهو من أفراده، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن ~~يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث من PageV17P057 # أفراده، وذكره الحافظ المزي في (مسند أبي بكر) رضي الله تعالى عنه. # قوله: (من كلب) أي: من بني كلب، وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن ~~عبد مناة بن كنانة، وأما الكلبي المشهور فهو: من بني كلب بن وبرة بن ثعلب ~~بن قضاعة. قوله: (هذا الشاعر)، وهو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن ~~مالك بن جعونة، ويقال له: ابن شعوب، بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة ~~وسكون الواو وفي آخره باء موحدة، وقال ابن حبيب: وهي أمه، وهي خزاعية، وقال ~~ابن هشام: وله شعر كثير، قاله وهو كافر ثم أسلم ثم ارتد. ms10502 قوله: (رثى)، من ~~رثيت الميت أرثيه، ورثوته أيضا: إذا بكيته وعددت محاسنه، وكذلك إذا نظمت ~~فيه شعرا، ورثى له أي: رق له وتوجع. قال ابن الأثير: المرثئة من أبنية ~~المصادر نحو المغفرة والمعذرة. قوله: (بالقليب)، وهو البئر التي لم تطو، ~~وقليب بدر وهي البئر التي ألقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها جيف ~~صناديد قريش الذين قتلوا يوم بدر، قال الشاعر المذكور هذه الأبيات المذكورة ~~في مرثيتهم. قوله: (من الشيزي)، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفتح الزاي مقصورا، وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها ~~الثريد، وقال الأصمعي: هي من شجر الجوز يسود بالدسم، وأراد بالشيزى ما تتخذ ~~منه الجفنة وبالجفنة صاحبها، كأنه قال: ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان ~~المزينة بلحوم أسنمة الإبل؟ وقيل: كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة، لأنه ~~يطعم الناس فيها، وقال الداودي: الشيزي الجمال، قال: لأن الإبل إذا سمنت ~~تعظم أسمنتها ويعظم جمالها ورد عليه ابن التين فقال إنما أراد أن الجفنة من ~~الثريد تزين بقطع اللحم من السنام. قوله: (من القينات جمع قينة) بفتح القاف ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: وهي المغنية وتطلق على الأمة أيضا، ~~سواء كانت مغنية أو لا. قوله: (والشرب) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء: ~~جمع شارب، كتجر وتاجر، وقيل: هو اسم جمع، وأراد بهم الندماء الذين يجتمعون ~~للشرب. قوله: (تحيي بالسلامة أم بكر) تحيى من حيى يحيي، بالتشديد، تحية، ~~وفاعله هو قوله: أم بكر، وأراد: بالسلامة، السلام لأن معنى السلام الذي هو ~~التحية: السلامة، ألا ترى كيف عطف عليه في المصراع الآخر بالسلام؟ يريد: ~~وهل لي بعد هلاك قومي من سلامة؟ وفي رواية الكشميهني: تحييني بالإفراد، وفي ~~رواية غيره: تحيينا، بضمير الجمع. قوله: (وهل لي) بالواو في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: فهل لي، بالفاء. قوله: (أصداء)، بفتح الهمزة: ~~جمع صدي، وهو ذكر البوم، (وهام) جمع هامة، وهي: جمجمة الرأس، وقيل: الصدي ~~هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل: الصدي ما كان يزعمه أهل ms10503 الجاهلية من أن ~~روح الإنسان تصير طائرا يقال له الصدي، وذلك من ترهات الجاهلية وأباطيلهم ~~وإنكارهم البعث، وقال الداودي: الصدي عظام الميت، والهام جمع هامة وهم ~~الموتى، يقال: أصبح فلان هامة: إذا مات، ويحتمل أن يريد الإشراف، لأن هامة ~~القوم سيدهم، وعن أبي عبيد في (تفسيره): أن العرب كانت تقول: إذا مات الميت ~~يكون من عظامه هامة تطير، وقال الهروي: يسمون ذلك الطائر الذي يخرج من هامة ~~الميت إذا مات: الصدي، وذكر ابن فارس أن العرب كانت تقول: إن القتيل إذا لم ~~يدرك بثأره يصير هامة في القبر فتزقو فتقول: إسقوني إسقوني، فإذا أدرك ~~بثأره طارت. # 3922 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي ~~فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال ~~اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما. (انظر الحديث 3653 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة، وهمام هو ابن يحيى ~~الشيباني البصري، وثابت هو البناني ومضى الحديث في: باب مناقب المهاجرين، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره. قوله: (طأطأ ~~بصره) أي: طامنه وأماله إلى تحت. قوله: (اثنان)، خبر مبتدأ محذوف أي: نحن ~~اثنان الله ثالثهما، أي: معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه. # 3922 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن ثابت عن أنس عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي ~~فإذا أنا بأقدام القوم فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا قال ~~اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما. (انظر الحديث 3653 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أمرا من أمور الهجرة، وهمام هو ابن يحيى ~~الشيباني البصري، وثابت هو البناني ومضى الحديث في: باب مناقب المهاجرين، ~~فإنه أخرجه ms10504 هناك عن محمد بن سنان عن همام عن ثابت إلى آخره. قوله: (طأطأ ~~بصره) أي: طامنه وأماله إلى تحت. قوله: (اثنان)، خبر مبتدأ محذوف أي: نحن ~~اثنان الله ثالثهما، أي: معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه. # 3923 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وقال ~~محمد بن يوسف PageV17P058 # حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري قال حدثني عطاء بن يزيد الليثي قال حدثني ~~أبو سعيد رضي الله تعالى عنه قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسأله عن الهجرة فقال ويحك إن الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل قال نعم قال ~~فتعطي صدقتها قال نعم قال فهل تمنح منها قال نعم قال فتحلبها يوم ورودها ~~قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فسأله عن الهجرة) وذلك بطريق الاستئناس، ~~وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، والوليد بن مسلم الدمشقي، ~~والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو إلى هنا طريق متصل، ومن قوله: قال محمد بن ~~يوسف، طريق معلق، فالموصول أخرجه في كتاب الزكاة في باب زكاة الإبل عن علي ~~بن عبد الله عن وليد بن مسلم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إلى آخر والمعلق أخرجه في كتابه الهبة في: ~~باب فضل المنحة عن محمد بن يوسف أحد مشايخه بالإسناد المذكور، ومضى الكلام ~~فيه في كتاب الزكاة. قوله: (فهل تمنح منها) أي: هل تعطيها لغيرك ليحلب منها ~~وينتفع بها. قوله: (يوم ورودها) أي: على الماء، وإنما قيد الحلب بيوم الشرب ~~لأنه أرفق للإبل والمساكين. قوله: (فلن يترك) من الوتر وهو النقص، أي: لن ~~ينقصك إذا أديت الحقوق فلا عليك في إقامتك في وطنك. # 46 (( باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة)) أي: هذا باب ~~في بيان قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، وقدوم أصحابه المدينة، وكان وصول ~~النبي صلى الله ms10505 عليه وسلم، إلى قباء يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول، ومر ~~الكلام فيه عن قريب، وكان وصول أكثر أصحابه قبله ونزل رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، على كلثوم بن الهدم، قاله ابن شهاب، وقيل: نزل على سعد بن خيثمة ~~وجمع بينهما بأن نزوله كان على كلثوم، وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن ~~خيثمة لأنه كان أعزب، وكان يقال لبيته: بيت العزاب، قال ابن شهاب: وبلغ علي ~~بن أبي طالب نزوله، صلى الله عليه وسلم، أمنا بقباء، فركب راحلته فلحق به ~~وهو بقباء. # 3924 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن مكتوم ثم قدم علينا ~~عمار بن ياسر وبلال رضي الله تعالى عنهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيها مقدم أصحابه أيضا، وأبو الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والبراء هو ابن ~~عازب. # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن أبي الوليد وفي ~~التفسير عن عبدان عن أبيه. # قوله: (أنبأنا) وكان شعبة يروي أن أنبأنا وأخبرنا وحدثنا بمعنى، وقيل: ~~يجوز أن يقال أنبأنا عند الإجازة لأنها إنباء عرفا، فعلى هذا يكون الإنباء ~~أعم من الإخبار. قوله: (أول من قدم علينا) أي: بالمدينة، وزاد الحاكم في ~~(الإكليل): عن شعبة من المهاجرين. قوله: (مصعب بن عمير) بضم الميم وسكون ~~الصاد وعمير مصغر عمرو بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي ~~العبدري، وفي رواية ابن أبي شيبة: مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، وذكر ~~موسى بن عقبة أنه نزل على خبيب ابن عدي. قوله: (وابن أم مكتوم) هو عمرو، ~~ويقال: عبد الله وهو من بني عامر بن لؤي. قلت: عمرو بن قيس بن زائدة، ~~ويقال: زياد ابن الأصم، والأصم هو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن ~~بغيض بن عامر بن لؤي ويقال: عمرو بن زائدة، ويقال عبد الله ms10506 بن زائدة ~~القرشي، وقال الكرماني: هو عمرو بن قيس بن زائدة على الأصح العامري القرشي ~~الأعمي مؤذن النبي PageV17P059 # صلى الله عليه وسلم، واسم أمه عاتكة، بالعين المهملة وبالتاء المثناة من ~~فوق: بنت عبد الله بن عتكة بن عامر بن مخزوم المخزومية، قتل بالقادسية ~~شهيدا، وقيل: رجع منها إلى المدينة ومات بها وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، ~~وفي رواية ابن أبي شيبة: ثم أتانا بعده، يعني: بعد مصعب بن عمرو بن أم ~~مكتوم الأعمى أخو بني فهم، فقلنا له: ما فعل رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم؟ قال: هم على أثري. قوله: (ثم قدم علينا عمار بن ياسر) العبسي أبو ~~اليقظان مولى بني مخزوم وأمه سمية بنت خياط، أسلم بمكة قديما وأبوه وأمه، ~~قتل بصفين سنة سبع وثلاثين ودفن هناك، وكان مع علي، رضي الله تعالى عنه، ~~وبلال المؤذن وهو ابن رباح، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصديق، شهد المشاهد ~~كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسكن بعده دمشق ومات بها سنة عشرين ~~ودفن بباب الصغير، وقيل: بباب كيسان، وقيل: مات بحلب ودفن بباب الأربعين. # 3925 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء ابن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير ~~وابن مكتوم وكانا يقرئان الناس فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر ثم قدم عمر بن ~~الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قدم حتى ~~قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وغندر بضم الغين محمد بن جعفر وأبو إسحاق قد مر ~~الآن. فإن قلت: جزم موسى بن عقبة بأن أول من قدم المدينة من المهاجرين ~~مطلقا أبو سلمة بن عبد الأسد، وهنا أول من ms10507 قدم مصعب. قلت: قد يجمع بينهما ~~بأن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة، بل فرارا من المشركين، بخلاف ~~مصعب بن عمير فإنه خرج إليها للإقامة بها وتعليم من أسلم من أهلها بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلكل منهما أولية من جهة. # قوله: (وكان يقرئان الناس) أي: مصعب وابن أم مكتوم، وفي أكثر النسخ: ~~وكانوا يقرئون الناس بصيغة الجمع بعد ذكر اثنين، وفي رواية الحاكم: وكانوا ~~يقرئوننا. قوله: (وسعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة. قوله: (ثم قدم ~~عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ذكر ابن إسحاق ~~منهم زيد بن الخطاب وسعيد بن زيد بن عمرو وعبد الله ابني سراقة، وخنيس بن ~~حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي وأخاه هلال ~~وعياش بن أبي ربيعة وخالدا وإياسا وعامرا وعاقلا من بني البكير، قال فنزلوا ~~جميعا، أي: هؤلاء الثلاثة عشر على رفاعة بن المنذر وروى ابن عائذ في ~~المغازي بإسناد له عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: خرج عمر ~~والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة في طائفة فتوجه عثمان وطلحة إلى ~~الشام... انتهى، وذكر موسى بن عقبة أن أكثر المهاجرين نزلوا على بني عمرو ~~بن عوف بقباء إلا عبد الرحمن بن عوف فإنه نزل على سعد بن الربيع وهو خزرجي. ~~قوله: (فرحهم) منصوب بنزع الخافض أي: كفرحهم. قوله: (حتى جعل الإماء) جمع ~~أمة وفي رواية الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، فخرجت جوار من بني ~~النجار يضربن بالدف وهن يقلن: # نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمدا من جار وفي (شرف المصطفى): لما دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، جعل الولائد يقلن: # * طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع * * وجب الشكر علينا * ما دعا لله ~~داع * PageV17P060 # قوله: (في سور من المفصل) أي: مع سور من المفصل، وهو السبع الأخير من ~~القرآن. فإن قلت: قوله حتى قرأت * (سبح اسم ربك الأعلى) * (الأعلى: ms10508 1). يدل ~~على أنها نزلت بمكة، وذكروا أن قوله تعالى: * (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ~~ربه فصلى) * (الأعلى: 9 10). نزلت في صلاة العيد وصدقة الفطر في السنة ~~الثانية من الهجرة. قلت: لا يبعد أن تكون السورة مكية وتكون الآيتان ~~مدنيتان، وجواب آخر، وهو الأوجه: أن نزول السورة كلها كان بمكة، ولكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين أن المراد من الآيتين صلاة العيد وصدقة الفطر، ولا ~~شك أن النبي صلى الله عليه وسلم، مبين للشرائع والأحكام. # 3926 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا ~~بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # * كل امرىء مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله * وكان بلال إذا ~~أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبواد وحولي إذخر وجليل * * وهل أردن يوما ~~مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل * قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها ~~وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في كتاب الحج في آخر الأبواب، فإنه ~~أخرجه هناك: عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة... ~~إلى آخره، وفيه: اللهم العن شيبة... إلى قوله: إلى أرض الوباء، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (وعك) على صيغة المجهول أي: حم. قوله: (قالت) أي: عائشة. قوله: ~~(عليهما) أي: على أبي بكر وبلال. قوله: (كيف تجدك) بتاء الخطاب، أي: كيف ~~تجد نفسك، ومثله: تجدك الثاني. قوله: (مصبح) بفتح الباء الموحدة، أي: مصاب ~~بالموت صباحا، وقيل: المراد يقال له: صبحك الله بالخير، وقد يفجؤه الموت في ~~بقية النهار. قوله: (أدنى) أي: أقرب، والشراك، بكسر الشين ms10509 المعجمة وتخفيف ~~الراء: سير النعل على وجهها. قوله: (إذا أقلع) أي: الكف وزال قوله: ~~(عقيرته) بفتح العين المهملة وكسر القاف، وهو الصوت بالبكاء أو بالغناء. ~~قوله: (بواد) أي: بوادي مكة، والواو في: (وحولي) للحال. قوله: ( وجليل) ~~بالجيم، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت. قوله: (أردن) متكلم المضارع ~~بالنون الخفيفة. قوله: (مجنة) بفتح الميم والجيم والنون: اسم موضع على ~~أميال من مكة، وكان به سوق في الجاهلية. قوله: (وهل يبدون) أي: وهل يظهرن، ~~وهو بالنون الخفيفة. قوله: (شامة) بالشين المعجمة وتخفيف الميم (وطفيل) ~~بفتح الطاء المهملة وكسر الفاء، وهما جبلان بقرب مكة. وقال الخطابي، كنت ~~أحسب أنهما جبلان حتى ثبت عندي أنهما عينان، وقال بعضهم: زعم بعضهم أن ~~الصواب بالموحدة يعني: شابة بالباء الموحدة بدل الميم، والمعروف بالميم. ~~قلت: القائل به هو الصغاني: # * إذا قالت حذام فصدقوها * قوله: (في صاعها) ويروى: وصاعنا. قوله: ~~(بالجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء على سبع مراحل من ~~المدينة، وبينه وبين البحر ستة أميال، وهو ميقات أهل مصر الآن، وأما في ذلك ~~الوقت فكان مسكن اليهود، لعنهم الله تعالى. # 3927 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري حدثني ~~PageV17P061 # عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي أخبره دخلت على عثمان: وقال بشر بن ~~شعيب حدثني أبي عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن عبيد الله بن عدي بن ~~الخيار أخبره قال دخلت على عثمان فتشهد ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بالحق وكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن بما بعث به ~~محمد صلى الله عليه وسلم ثم هاجرت هجرتين ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبايعته فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى. (انظر ~~الحديث 3696 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم هاجرت هجرتين) وكان عثمان ممن رجع من ~~الحبشة فهاجر من مكة إلى المدينة ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وعبد الله بن محمد المعروف ms10510 بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ~~ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وعبيد الله بن عدي بتشديد الياء ابن ~~الخيار، ويروى بدون الألف واللام النوفلي، أدرك زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولكن لم يثبت له رؤية ولا رواية، إلى هنا موصول. قوله: (وقال بشر) ~~معلق، وهو بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن شعيب يروي عن أبيه ~~شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري. والحديث مر بأتم منه في ~~مناقب عثمان، رضي الله تعالى عنه، والمعلق وصله أحمد في (مسنده) عن بشر بن ~~يعقوب بتمامه. قوله: (هجرتين) هما هجرة الحبشة وهجرة المدينة. قوله: (ونلت) ~~بالنون ويروى: وكنت، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاتصال به من ~~جهة القرابة النسبية، أي: ببنتيه. # تابعه إسحاق الكلبي حدثني الزهري مثله أي: تابع شعيبا الراوي عن الزهري ~~بقوله: حدثني إسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، ووصل هذه المتابعة أبو بكر بن ~~شاذان بإسناده إلى يحيى بن صالح عنه عن الزهري مثله. # 3928 حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب حدثنا مالك ح وأخبرني يونس عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن عبد ~~الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد ~~الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل ~~حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ~~وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإنها دار الهجرة والسنة) ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد ~~العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية ~~الجماعة. قوله: (قال ابن وهب: أخبرني يونس) وكذلك قال في المظالم في: باب ms10511 ~~ما جاء في السقائف حيث قال: حدثني يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، ~~قال: حدثني مالك وأخبرني يونس عن ابن شهاب... إلى آخره مختصرا، حاصله أن ~~عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك، وروى عن يونس بن يزيد أيضا وله ~~فيه شيخان، والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر منه. # قوله: (رجع إلى أهله وهو بمنى) أي: والحال أن أهله بمنى وأراد به منزله، ~~ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس: كنت أقرىء رجالا من المهاجرين ~~منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن، فقال: لو رأيت ~~رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ ~~يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا. فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا ~~فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس ~~فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا ~~أمير المؤمنين: لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، PageV17P062 # إلى أن قال: فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل ~~الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها ~~على مواضعها. فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه ~~بالمدينة... الحديث بطوله، فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم ~~حديث الباب لأنه مختصر، والمطول شرح له، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ~~ههنا، وسيجئ مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى. قوله: (إن ~~الموسم) أي: موسم الحج، وهو مجتمع الناس، وسمى به لأنه معلم لجميع الناس. ~~قوله: (رعاع الناس) بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى: الإسقاط ~~والسفلة وغوغاؤهم، أصل الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران، ثم استعير للسفلة ~~من الناس المسرعين إلى الشر، ويجوز أن يكون من الغوغاء: الصوت والجلبة ms10512 ~~الكثيرة لكثرة لغلطهم وصياحهم. قوله: ( والسنة) ويروى: والسلامة عن ~~الكشميهني. قوله: (وتخلص) أي: تصل. قوله: (أول مقام) أراد به قيامه في ~~المدينة بالكلام والحكم. # 3928 حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب حدثنا مالك ح وأخبرني يونس عن ~~ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن عبد ~~الرحمان بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى في آخر حجة حجها عمر فوجدني فقال عبد ~~الرحمان فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وإني أرى أن نمهل ~~حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس ~~وذوي رأيهم قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإنها دار الهجرة والسنة) ورجاله قد ذكروا غير ~~مرة، ويحيى بن سليمان الجعفي سكن مصر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في المحاربين مطولا عن علي بن عبد الله وعن عبد ~~العزيز بن عبد الله وفي المغازي والاعتصام عن موسى بن إسماعيل وأخرجه بقية ~~الجماعة. قوله: (قال ابن وهب: أخبرني يونس) وكذلك قال في المظالم في: باب ~~ما جاء في السقائف حيث قال: حدثني يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، ~~قال: حدثني مالك وأخبرني يونس عن ابن شهاب... إلى آخره مختصرا، حاصله أن ~~عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن مالك، وروى عن يونس بن يزيد أيضا وله ~~فيه شيخان، والحديث الذي يأتي في المحاربين يفسر هذا لأنه مختصر منه. # قوله: (رجع إلى أهله وهو بمنى) أي: والحال أن أهله بمنى وأراد به منزله، ~~ويوضحه ما في حديث المحاربين عن ابن عباس: كنت أقرىء رجالا من المهاجرين ~~منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، في آخر حجة حجها إذ رجع إلى عبد الرحمن، فقال: لو رأيت ~~رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان؟ ~~يقول: لو ms10513 قد مات عمر لقد بايعت فلانا. فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا ~~فلتة فتمت، فغضب عمر، ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس ~~فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا ~~أمير المؤمنين: لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، إلى أن قال: ~~فامهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف ~~الناس فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. ~~فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة... ~~الحديث بطوله، فإن لم يقف الناظر فيه لم يحصل له تمكن في فهم حديث الباب ~~لأنه مختصر، والمطول شرح له، فلذلك ذكرنا منه قدر الاحتياج ههنا، وسيجئ ~~مزيد الكلام في المحاربين إن شاء الله تعالى. قوله: (إن الموسم) أي: موسم ~~الحج، وهو مجتمع الناس، وسمى به لأنه معلم لجميع الناس. قوله: (رعاع الناس) ~~بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى: الإسقاط والسفلة وغوغاؤهم، أصل ~~الغوغاء الجراد حتى يخف للطيران، ثم استعير للسفلة من الناس المسرعين إلى ~~الشر، ويجوز أن يكون من الغوغاء: الصوت والجلبة الكثيرة لكثرة لغلطهم ~~وصياحهم. قوله: (والسنة) ويروى: والسلامة عن الكشميهني. قوله: (وتخلص) أي: ~~تصل. قوله: (أول مقام) أراد به قيامه في المدينة بالكلام والحكم. # 3929 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم الأنصاري بن سعد أخبرنا ابن ~~شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من نسائهم بايعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت ~~الأنصار على سكنى المهاجرين قالت أم العلاء فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى ~~توفي وجعلناه في أثوابه فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة ~~الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريك أن الله أكرمه قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله ~~فمن قال أما هو فقد جاءه والله ms10514 اليقين والله إني لأرجو له الخير وما أدري ~~والله وأنا رسول الله ما يفعل بي قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت ~~فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته فقال ذلك عمله.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين) ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، وأم العلاء. قال ~~الترمذي: هي والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها، وأم العلاء هي بنت ~~الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية الخزرجية، واسمها كنيتها. والحديث مر في ~~كتاب الجنائز في: باب الدخول على الميت، فإنه أخرجه هناك: عن يحيى ن بكير ~~عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب... إلى آخره. قوله: (من نسائهم)، أي: من نساء ~~الأنصار. قوله: (حتى اقترعت)، ووقع أيضا: قرعت، والأول هو المعروف. قوله: ~~(طار لهم) أي: خرج لهم في القرعة. قوله: (أبا السائب) هو كنية عثمان بن ~~مظعون، بالظاء المعجمة. # 408 - (حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله عز وجل لرسوله فقدم ~~رسول الله المدينة وقد افترق ملوهم وقتلت سرواتهم في دخولهم في الإسلام) ~~مطابقته للترجمة في قوله فقدم رسول الله وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو ~~قدامة اليشكري السرخسي وهو من مشايخ مسلم أيضا وأبو أسامة حماد بن أسامة ~~وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة والحديث في باب ~~مناقب الأنصار فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة إلى آخره ~~قوله ' يوم بعاث ' بضم الباء الموحدة وتخفيف PageV17P063 # العين المهملة وفي آخره ثاء مثلثة وهو يوم جرى بين الأوس والخزرج فيه ~~قتال قوله ' وقد افترق ' الواو فيه للحال قوله ' ماؤهم ' أي أشرافهم قوله ' ~~وسرواتهم ' أي ساداتهم وهو جمع سراة ويجمع السرى يعني النفيس على سراة أيضا ~~على غير قياس قوله في دخولهم يتعلق بقوله قدمه الله ms10515 تعالى يعني لو كان ~~صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله حبا للرياسة 409 - (حدثني محمد بن ~~المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر دخل ~~عليها والنبي عندها يوم فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت ~~الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر مزمار الشيطان مرتين فقال النبي دعهما يا ~~أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم) مطابقته للترجمة من حيث أنه ~~مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء ولم أر أحدا من الشراح ذكر له مطابقة والذي ذكرته من الفيض الإلهي ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة وغندر محمد بن جعفر وهشام يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه والحديث قد مر بأتم منه فإنه أخرجه ~~هناك في باب إذا فاتته صلاة العيد يصلي ركعتين عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك قوله والنبي الواو فيه ~~للحال قوله ' أو أضحى ' شك من الراوي أي أو يوم أضحى قوله ' قينتان ' تثنية ~~قينة بفتح القاف وهي المغنية قوله ' بما تقاذفت ' بالقاف والذال المعجمة أي ~~بما ترامت به الأنصار في ذلك اليوم ويروى بما تعازفت بالعين المهملة والزاي ~~قال الخطابي يحتمل أن يكون من عزف اللهو وضرب المعازف على تلك الأشعار ~~المحرضة للقتال وأن يكون من العزف وهو أصوات الوغى كعزيف الرياح وهو ما ~~يسمع من دويها والمعازف الملاهي والعازف اللاعب بها وفي بعض النسخ وعندها ~~قينتان بما تقاذفت الأنصار بدون لفظ تغنيان فلذلك قال الخطابي يريد ~~بالقينتين جارتين لا مغنيتين وأراد بهذا تنزيه بيت رسول الله من أن يكون ~~فيه غناء من مغنيتين مشهورتين (قلت) فعلى هذا الأبدان بقدر متعلق مناسب ~~لقوله بما وهو أن يقال قينتان تنشدان بما تقاذفت الأنصار فافهم * - 3932 ~~حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الصمد قال ~~سمعت أبي يحدث حدثنا ms10516 أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي قال حدثني أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل ~~في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف قال فأقام فيهم أربع عشرة ~~ليلة ثم أرسل إلى ملاء بني النجار قال فجاؤا متقلدي سيوفهم قال وكأني أنظر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملإ بني ~~النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب قال فكان يصلي حيث أدركته الصلاة ~~ويصلي في مرابض الغنم قال ثم إنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ بني ~~النجار فجاؤا فقال يا بني النجار ثامنوني حائطكم هاذا فقالوا لا والله لا ~~نطلب ثمنه إلا الله تعالى قال فكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين ~~وكانت فيه خرب وكان فيه نخل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور ~~المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطع قال فصفوا النخل قبلة المسجد ~~قال وجعلوا عضادتيه حجارة قال جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معهم يقولون: # * أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرهفانصر الأنصار والمهاجره * . ~~PageV17P064 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوارث هو ابن عبد الصمد. والحديث مر في ~~كتاب الصلاة في: باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، فإنه أخرجه هناك عن مسدد ~~عن عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس... إلى آخره، وتقدم الكلام فيه هناك، ~~وأبو التياح، بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف. # قوله: (علو المدينة)، بضم العين وسكون اللام، وكل ما كان في جهة نجد ~~يسمى: العالية، وما كان في جهة تهامة يسمى: السافلة، وقباء من عوالي ~~المدينة، وأخذ من نزول النبي صلى الله عليه وسلم، في علو المدينة التفاؤل ~~له ولدينه بالعلو. قوله: (يقال لهم: بنو عمرو بن عوف)، وهو ابن مالك ابن ~~الأوس بن حارثة. قوله: (إلى ملأ بني النجار) أي: جماعتهم. قوله: (حتى ألقى ~~بفناء أبي أيوب)، معنى ألقى: نزل، ms10517 أو ألقى رحله، وفناء الدار بكسر الفاء ما ~~امتد من جوانبها، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من بني مالك ~~ابن النجار. قوله: (ثامنوني) أي: عينوا لي ثمنه، أو: ساوموني بثمنه، يقال: ~~ثامنت الرجل في كذا أي: ساومته. قوله: (حائطكم) أي: بستانكم. (قال: فكان ~~فيه) أي: قال أنس: فكان في حائطكم. قوله: (خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح ~~الراء، ويروى: خرب، بفتح الخاء وكسر الراء، وقال الخطابي: أكثر الرواية ~~بالفتح ثم بالكسر، قال: ويحتمل الخرب بالضم ثم السكون، قال: وهي الخروق ~~المستديرة في الأرض، ويحتمل: الجرف، بكسر الجيم وفتح الراء وبالفاء، وهو ما ~~تجرفه السيول وتأكله من الأرض، ويحتمل: الحدب، بفتح الحاء والدال ~~المهملتين، وهو المرتفع من الأرض، وهذه احتمالات لا يلتفت إليها مع وجود ~~الرواية المشهورة الصحيحة. قوله: (عضادتيه) تثنية عضادة، وهي: ما حول ~~الباب. # 47 ((باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~إقامة المهاجر بعد قضاء نسكه من حج أو عمرة. # 3933 حدثني إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم عن عبد الرحمان بن حميد الزهري ~~قال سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن أخت النمر ما سمعت في سكنى مكة ~~قال سمعت العلاء بن الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~للمهاجر بعد الصدر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن حمزة، بالحاء والزاي: أبو إسحاق ~~الزبيري الأسدي المدني، مات سنة ثلاثين ومائتين، وهو من أفراده، وحاتم هو ~~ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، وعبد الرحمن بن حميد، بضم الحاء: ابن عبد ~~الرحمن ابن عوف الزهري، والسائب بالسين المهملة ابن يزيد من الزيادة ابن ~~أخت النمر، بلفظ الحيوان المشهور، الكندي على المشهور، والعلاء بن الحضرمي ~~صحابي جليل ولاه النبي صلى الله عليه وسلم، البحرين، وكان مجاب الدعوة ومات ~~في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، وماله في البخاري إلا هذا الحديث. # وأخرجه مسلم في الحج عن القعنبي وعن يحيى وعن حسن الحلواني وعبد بن حميد ~~وعن حجاج بن الشاعر. وأخرجه ms10518 أبو داود فيه عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أحمد بن منيع. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع وعن محمد بن عبد الله ~~وعن عبيد الله بن سعد وفي الصلاة عن الحارث بن مسكين وعن محمد بن عبد ~~الملك. وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (ثلاث) أي: ثلاث ليال ترخص في الإقامة للمهاجر بعد طواف الصدر، وهو ~~بعد الرجوع من منى، وكانت الإقامة بمكة حراما على الذين هاجروا منها قبل ~~الفتح إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم أبيح لهم إذا دخلوها بحج أو ~~عمرة أن يقيموا بعد قضاء نسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وإن حكم ~~الإقامة ثلاث ليال حكم المسافر، وفي كلام الداودي اختصاص ذلك بالمهاجرين ~~الأولين، ولا معنى لتقييده بالأولين، وقال النووي: معنى هذا الحديث أن ~~الذين هاجروا يحرم عليهم استيطان مكة، وحكى عياض: أنه قول الجمهور، قال: ~~وأجازه لهم جماعة بعد الفتح فحملوا هذا القول على الزمن الذي كانت الهجرة ~~المذكورة واجبة فيه، قال: واتفق الجميع على أن PageV17P065 # الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم، وأن سكنى المدينة كان واجبا لنصرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس، وأما غير المهاجرين فيجوز له ~~سكنى أي بلد أراد سواء مكة وغيرها بالاتفاق. # 48 ((باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ)) أي: هذا باب في بيان التاريخ: ~~هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ، قال الصيداوي: أخذ التاريخ من الأرخ، كأنه ~~شيء حدث كما يحدث الولد، قال الصغاني: قال ابن شميل: يقال للأنثى من بقر ~~الوحش: أرخ، بالفتح وجمعه: اراخ، مثل: فرخ وفراخ، وقال الصيداوي: هو الارخ، ~~بالكسر، وضعف الأزهري قوله. وقال الجوهري: أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته ~~بمعنى، قلت: فرق الأصمعي بين اللغتين، فقال: بنو تميم يقولون: ورخت الكتاب ~~توريخا، وقيس تقول: أرخته تأريخا، وقيل: التاريخ معرب من: ماء وروز، ~~ومعناه: حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب، قوله: (من أين أرخوا ~~التاريخ)، أي: ابتداء التاريخ من أي وقت كان، وفيه اختلاف. فروى ابن ms10519 الجوزي ~~بإسناده إلى الشعبي، قال: لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط ~~آدم، عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ثم إلى خروج موسى ~~عليه السلام من مصر بني إسرائيل ثم إلى زمان داود عليه السلام، فكان ~~التاريخ منه إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى ~~زمان سليمان، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى زمان عيسى، عليه الصلاة والسلام، ~~ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وحكى محمد بن سعد ~~عن ابن الكلبي: أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد، وأهل صنعاء بظهور ~~الحبشة على اليمن، ثم بغلبة الفرس، ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة: كحرب ~~البسوس، وداحس والغبراء، وبيوم ذي قار، والفجارات ونحوها، وبين حرب البسوس ~~ومبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، ستون سنة. وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه: ~~أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم، وأما القبط فأرخت ~~ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة مصر، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس، وأما ~~النصارى فبرفع المسيح، عليه الصلاة والسلام، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ~~ففيه اختلاف أيضا، فروى الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق): عن أنس بن مالك ~~أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة في ربيع ~~الأول، فأرخوا. وعن ابن عباس: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، المدينة وليس ~~لهم تاريخ، وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وانقطع التاريخ، ومضت أيام أبي بكر على هذا ~~وأربع سنين من خلافة عمر على هذا، ثم وضع التاريخ، واختلفوا في سببه، فروى ~~ابن السمرقندي: أن أبا موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، كتب إلى عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فأرخ لتستقيم الأحوال، ~~فأرخ. وقال أبو اليقظان: رفع إلى عمر صك محله في شعبان، فقال: أي شعبان ~~هذا؟ الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي ms10520 يأتي؟ وقال الهيثم ابن عدي: أول من ~~أرخ يعلى بن أمية، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع في ~~التاريخ. وقال ابن عباس: لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم، ~~فقال سعد بن أبي وقاص: أرخ لوفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~طلحة: أرخ لمبعثه، وقال علي بن أبي طالب: أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق ~~والباطل، وقال آخرون: لمولده، وقال قوم: لنبوته، وكان هذا في سنة سبع عشرة ~~من الهجرة، وقيل: في سنة ست عشرة، واتفقوا على قول علي، رضي الله تعالى ~~عنه، ثم اختلفوا في الشهور، فقال عبد الرحمن بن عوف: أرخ لرجب، فإنه أول ~~الأشهر الحرم، وقال طلحة: من رمضان لأنه شهر الأمة، وقال علي: من المحرم ~~لأنه أول السنة. # 48 ((باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ)) أي: هذا باب في بيان التاريخ: ~~هو تعريف الوقت وكذلك التوريخ، قال الصيداوي: أخذ التاريخ من الأرخ، كأنه ~~شيء حدث كما يحدث الولد، قال الصغاني: قال ابن شميل: يقال للأنثى من بقر ~~الوحش: أرخ، بالفتح وجمعه: اراخ، مثل: فرخ وفراخ، وقال الصيداوي: هو الارخ، ~~بالكسر، وضعف الأزهري قوله. وقال الجوهري: أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته ~~بمعنى، قلت: فرق الأصمعي بين اللغتين، فقال: بنو تميم يقولون: ورخت الكتاب ~~توريخا، وقيس تقول: أرخته تأريخا، وقيل: التاريخ معرب من: ماء وروز، ~~ومعناه: حساب الأيام والشهور والأعوام فعربته العرب، قوله: (من أين أرخوا ~~التاريخ)، أي: ابتداء التاريخ من أي وقت كان، وفيه اختلاف. فروى ابن الجوزي ~~بإسناده إلى الشعبي، قال: لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط ~~آدم، عليه الصلاة والسلام ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ثم إلى خروج موسى ~~عليه السلام من مصر بني إسرائيل ثم إلى زمان داود عليه السلام، فكان ~~التاريخ منه إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى ~~زمان سليمان، عليه الصلاة والسلام، ثم إلى زمان عيسى، عليه الصلاة والسلام، ~~ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس، ms10521 رضي الله تعالى عنهما، وحكى محمد بن سعد ~~عن ابن الكلبي: أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد، وأهل صنعاء بظهور ~~الحبشة على اليمن، ثم بغلبة الفرس، ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة: كحرب ~~البسوس، وداحس والغبراء، وبيوم ذي قار، والفجارات ونحوها، وبين حرب البسوس ~~ومبعث نبينا صلى الله عليه وسلم، ستون سنة. وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه: ~~أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم، وأما القبط فأرخت ~~ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة مصر، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس، وأما ~~النصارى فبرفع المسيح، عليه الصلاة والسلام، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ~~ففيه اختلاف أيضا، فروى الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق): عن أنس بن مالك ~~أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة في ربيع ~~الأول، فأرخوا. وعن ابن عباس: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، المدينة وليس ~~لهم تاريخ، وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذلك إلى أن ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وانقطع التاريخ، ومضت أيام أبي بكر على هذا ~~وأربع سنين من خلافة عمر على هذا، ثم وضع التاريخ، واختلفوا في سببه، فروى ~~ابن السمرقندي: أن أبا موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، كتب إلى عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فأرخ لتستقيم الأحوال، ~~فأرخ. وقال أبو اليقظان: رفع إلى عمر صك محله في شعبان، فقال: أي شعبان ~~هذا؟ الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي؟ وقال الهيثم ابن عدي: أول من ~~أرخ يعلى بن أمية، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع في ~~التاريخ. وقال ابن عباس: لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم، ~~فقال سعد بن أبي وقاص: أرخ لوفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال ~~طلحة: أرخ لمبعثه، وقال علي بن أبي طالب: أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق ~~والباطل، وقال آخرون: لمولده، وقال قوم: لنبوته، وكان هذا في سنة سبع عشرة ms10522 ~~من الهجرة، وقيل: في سنة ست عشرة، واتفقوا على قول علي، رضي الله تعالى ~~عنه، ثم اختلفوا في الشهور، فقال عبد الرحمن بن عوف: أرخ لرجب، فإنه أول ~~الأشهر الحرم، وقال طلحة: من رمضان لأنه شهر الأمة، وقال علي: من المحرم ~~لأنه أول السنة. # 3934 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل بن سعد ~~قال ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ما عدوا إلا من ~~مقدمه المدينة. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار. ~~قوله: (ما عدوا) أي: التاريخ من مبعث النبي صلى الله PageV17P066 # عليه وسلم، ولا عدوه من وفاته، وإنما عدوه من وقت (مقدمه المدينة)، أي: ~~من وقت قدومه مهاجرا إليها، وقد ذكرناه مستقصى. قال الكرماني: فإن قلت: ~~قدومه المدينة كان في ربيع الأول، فلم جعلوا ابتداءه من المحرم؟ قلت: لأنه ~~أول السنة، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه، وقد ذكرنا الآن ما يغني عن هذا ~~السؤال والجواب. # 3935 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ففرضت أربعا وتركت صلاة السفر على الأول. (انظر الحديث 350 ~~وطرفه). # لما كان البابان السابقان داخلين في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~جاءت المناسبة لذكر هذا الحديث هنا، وقد مر الحديث في كتاب الصلاة في أول ~~الأبواب، وهو: باب كيف فرضت الصلاة، وقد مر الكلام فيه مستقصى هناك. قوله: ~~(على الأول) رواية أبي ذر، ويروى: على الأولى. # تابعه عبد الرزاق عن معمر أي: تابع يزيد بن زريع في رواية الحديث عن معمر ~~بن راشد عبد الرازق بن همام الصنعاني، وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي عنه. # 49 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته ~~لمن مات بمكة)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ms10523 ~~أمض لأصحابي هجرتهم، ويأتي تفسيره في حديث الباب. قوله: (ومرثيته) بالجر ~~عطف على قوله: قول النبي صلى الله عليه وسلم، أي: وفي ذكر مرثية النبي ~~للذين ماتوا بمكة، وهو من رثى للميت إذا رق له، ورثيته إذا بكيته وعددت ~~محاسنه، والمراد من مرثيته هنا التوجع له لكونه مات في البلدة التي هاجر ~~منها. # 414 - (حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم عن الزهري عن عامر بن سعد بن ~~مالك عن أبيه قال عادني النبي عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت ~~فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة ~~لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال فأتصدق بشطره قال لا قال الثلث يا ~~سعد والثلث كثير إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون ~~الناس * قال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم أن تذر ورثتك ولست بنافق نفقة ~~تبتغي بها وجه الله إلا أجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت ~~يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه ~~الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون ~~اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة ~~يرثى له رسول الله أن توفي بمكة) PageV17P067 # مطابقته للترجمة في قوله اللهم امض لأصحابي هجرتهم إلى آخر الحديث ويحيى ~~بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي وهو من أفراده ~~وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم ~~الزهري وسعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص وهذا الحديث قد مر في كتاب الجنائز ~~في باب رثاء النبي سعد بن خولة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه إلى آخره ومر الكلام ~~فيه هناك قوله أشفيت أي ms10524 أشرفت من الوجع منه أي من المرض قوله أن تذر ذريتك ~~هكذا في رواية الكشميهني والقابسي وفي رواية الأكثرين ورثتك قوله وأن بفتح ~~الهمزة ويروى بكسرها وجزاؤه قوله خير قوله عالة جمع العائل وهو الفقير قوله ~~يتكففون أي يبسطون أكفهم إلى الناس للسؤال قوله قال أحمد بن يونس هو أحمد ~~بن عبد الله بن يونس أحد مشايخ البخاري قوله وموسى هو موسى بن إسماعيل ~~المنقري التبوذكي وهو أيضا أحد مشايخ البخاري قوله عن إبراهيم هو ابن سعد ~~فتعليق أحمد أخرجه البخاري في حجة الوداع في آخر المغازي وتعليق موسى أخرجه ~~في الدعوات قوله بنافق يستعمل بمعنى منفق وهو رواية الكشميهني أعني منفق ~~وهو الصواب قوله إلا أجرك الله بقصر الهمزة قوله وأخلف على صيغة المجهول أي ~~في مكة أو في الدنيا قوله امض من الامضاء أي أنفذها وتممها لهم ولا تنقصها ~~عليهم قوله لكن البائس هو شديد الحاجة أوالفقير قوله يرثي له رسول الله ~~كلام سعد بن أبي وقاص والأكثر على أنه كلام الزهري قوله أن توفي بفتح ~~الهمزة للتعليل أي لأجل أنه توفي في مكة ويروى أنه مات بمكة * - 50 ((باب ~~كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه)) أي: هذا باب في بيان كيفية ~~إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، قال أبو عمر: كانت المؤاخاة ~~مرتين مرة بين المهاجرين خاصة، وذلك بمكة. ومرة بين المهاجرين والأنصار، ~~وهذه هي المقصودة هنا. # وقال عبد الرحمان بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن ~~الربيع لما قدمنا المدينة هذه قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في البيوع ~~في أول باب من أبوابه، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز ابن عبد الله عن ~~إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لما قدمنا ~~المدينة آخى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع... ~~الحديث. # وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ms10525 أبو ~~جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: اسمه وهب بن ~~عبد الله السوائي، وهو من صغار الصحابة، قيل: مات رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم وهو لم يبلغ الحلم، نزل الكوفة وابتنى بها دارا، مات في سنة أربع ~~وسبعين، وهذا التعليق قطعة من حديث أخرجه البخاري بتمامه في كتاب الصيام ~~في: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~بشار عن جعفر بن عوف عن أبي العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه، قال: آخى ~~النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. # 3937 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد ~~بن الربيع الأنصاري فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال عبد الرحمان بارك ~~الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق فربح شيئا من أقط وسمن فرآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم مهيم يا عبد الرحمان قال يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار قال فما ~~سقت فيها فقال PageV17P068 # وزن نواة من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه كيفية المؤاخاة، ومحمد بن يوسف أبو أحمد ~~البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، والحديث مر في كتاب البيوع في أول ~~أبوابه، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن حميد عن أنس إلى آخره، ~~ومر الكلام فيه هناك. قوله: (قدم عبد الرحمن) أي: المدينة، ويروى بوجود ~~لفظ: المدينة. قوله: (فربح) الفاء فيه فاء الفصيحة، أي: فدله فذهب فاتجر ~~فربح. قوله: (وعليه وضر) الواو فيه للحال، والوضر، بفتح الضاد المعجمة: ~~اللطخ من الخلوق أو طيب له لون. قوله: (مهيم) بفتح الميم والياء آخر ~~الحروف: أي: ما الخبر. قوله: (نواة)، بالنون وهو وزن خمسة دراهم. وفيه: أن ~~الوليمة ms10526 بعد البناء. # 51 ((باب)) أي: هذا باب إن قدرنا هكذا يكون لفظ باب معربا، وإلا فهو غير ~~معرب، لأن الإعراب يستدعي التركيب، وهو كالفصل للباب الذي قبله. # 416 - (حدثني حامد بن عمر عن بشر بن المفضل حدثنا حميد حدثنا أنس أن عبد ~~الله بن سلام بلغه مقدم النبي المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك ~~عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل ~~الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني به جبريل آنفا ~~قال ابن سلام ذاك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار ~~تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد ~~الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء ~~المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي ~~فجاءت اليهود فقال النبي أي رجل عبد الله ابن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن ~~خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ~~قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله ~~فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا ~~وتنقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله) مطابقته للترجمة لباب هجرة النبي ~~ظاهرة وذلك أنا قد ذكرنا أن الأبواب المذكورة بعد باب هجرة النبي كلها ~~تابعة لباب هجرة النبي وحامد بن عمر بن حفص بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي ~~البكراوي من أهل البصرة شيخ مسلم أيضا وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة ابن الفضل ابن لاحق أبو إسماعيل الرقاشي البصري والحديث مر في كتاب ~~الأنبياء في باب قول الله عز وجل * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة) * ومر الكلام فيه هناك ms10527 قوله ينزع بالزاي المكسورة أي يشبه ~~أباه ويذهب إليه قوله ' فزيادة كبد الحوت ' الزيادة هي القطعة المنفردة ~~المعلقة بالكبد وهي في الطعم في غاية اللذة ويقال أنها أهنأ طعام وأمرؤه ~~ووقع في حديث ثوبان أن تحفتهم حين يدخلون الجنة زيادة كبد النون والنون هو ~~الحوت الذي عليه الأرض والإشارة بذلك إلى نفاذ الدنيا وفي حديث ثوبان ~~بزيادة وهي أنه ينحر لهم عقيب ذلك نون الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ~~وشرابهم عليه من عين PageV17P069 # تسمى سلسبيلا وذكر الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال ينطح الثور ~~الحوت بقرنه فيأكل منه أهل الجنة ثم يحيا فينحر الثور بذنبه فيأكلونه ثم ~~يحيا فيستمران كذلك وهذا منقطع ضعيف قوله أما الولد وفي رواية الفزاري عن ~~حميد في ترجمة آدم وأما شبه الولد قوله ' نزع الولد ' بالنصب على المفعولية ~~أي جذبه إليه وفي رواية الفزاري ' كان الشبه له ' قوله ' قوم بهت ' بضم ~~الباء الموحدة والهاء جمع بهيت كقضيب وقضب وقال الكرماني جمع بهوت وهو كثير ~~البهتان. # 417 - (حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو سمع أبا المنهال عبد ~~الرحمن بن مطعم قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة فقلت سبحان الله ~~أيصلح هذا فقال سبحان الله والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد فسألت ~~البراء بن عازب فقال قدم النبي ونحن نتبايع هذا البيع فقال ما كان يدا بيد ~~فليس به بأس وما كان نسيئة فلا يصلح والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان ~~أعظمنا تجارة فسألت زيد بن أرقم فقال مثله) مطابقته للترجمة المذكورة أولا ~~في قوله فقال قدم النبي ونحن نتبايع وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن ~~دينار والحديث مر في كتاب البيوع في باب بيع الورق بالذهب نسيئة وفي كتاب ~~الشركة في باب الاشتراك في الذهب والفضة قوله ' والق ' أمر من لقي يلقى ~~قوله ' مثله ' أي مثل ما قال البراء (وقال سفيان مرة فقال قدم علينا النبي ~~المدينة ونحن نتبايع وقال نسيئة إلى الموسم أو ms10528 الحج) أي قال سفيان بن عيينة ~~الراوي وأشار بهذا إلى أن سفيان روى مرة مثل الذي مضى وليس فيه تعيين مدة ~~النسيئة وروى أخرى بتعيين المدة وهو قوله إلى الموسم قوله أو الحج شك من ~~الراوي أي أو إلى وقت الحج * - 52 ((باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين قدم المدينة)) أي: هذا باب في بيان إتيان اليهود... إلى آخره. # هادوا صاروا يهود وأما قوله هدنا تبنا: هائد تائب مشى البخاري ههنا على ~~عادته في ذكر ألفاظ من القرآن مما يماثل لفظ الحديث، فإن قوله: * (هادوا) * ~~(). مذكور في قوله: * (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) * (). ومعناه هنا: ~~صاروا يهود، وأما قوله: * (هدنا) * (). فمذكور في قوله: * (إنا هدنا إليك) ~~* (). ومعناه: تبنا إليك، وكذا فسر أبو عبيد اللفظين المذكورين، وقال ~~الجوهري: هاد يهود هودا: تاب ورجع إلى الحق فهو هائد، وقوم هود مثل حائل ~~وحول، وبازل وبزل، وقال أبو عبيد: التهود التوبة والعمل الصالح، ويقال ~~أيضا: هاد وتهود: إذا صار يهوديا. # 3941 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة عن محمد عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن ~~بي اليهود. # مطابقته للترجمة تأتي بتعسف، وهو أن يقال: لو أتى إليه عشرة من اليهود ~~حين قدم المدينة لآمن اليهود، بيان صحة هذه الملازمة أن يقال: إن: لو، ~~للمضي فمعناه: لو آمن في الزمان الماضي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~المدينة أو عقب قدومه مثلا عشرة لتابعهم الكل، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم ~~يتابعهم الكل، قيل: قال كعب: العشرة هم الذين سماهم الله في سورة المائدة ~~فعلى هذا، فالمراد من العشرة في الحديث ناس معينون منهم وإلا فقد آمن به ~~أكثر من عشرة، قال كعب: لم يسلم من الذين سماهم في المائدة إلا عبد الله بن ~~سلام وعبد الله بن صوريا، (فإن قلت): ذكر البيهقي في (دلائله): أن حبرا من ~~أحبار اليهود سمع رسول الله، صلى الله عليه ms10529 وسلم، يقرأ سورة يوسف، فجاء معه ~~بنفر من اليهود فأسلموا كلهم. قلت: قد يكون النفر غير أحبار وهم أتباع غير ~~معينين منهم، والمراد بالعشرة الأعيان منهم. # والحديث المذكور أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن يحيى PageV17P070 # ابن حبيب عن قرة، بضم القاف وتشديد الراء: ابن خالد السدوسي عن محمد بن ~~سيرين. # 3942 حدثني أحمد أو محمد بن عبيد الله الغداني حدثنا حماد بن أسامة ~~أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى رضي الله ~~تعالى عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود ~~يعظمون عاشوراء ويصومونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بصومه فأمر ~~بصومه. (انظر الحديث 2005). # مطابقته للترجمة تأتي بالتعسف مثل مطابقة الحديث السابق، وذلك أن في حديث ~~ابن عباس الذي مضى في كتاب الصوم، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~المدينة... الحديث. وفيه: (فأنا أحق بموسى منكم)، فدل على أن اليهود أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هذا يوم نجا الله بني إسرائيل من عدوهم، ~~فصامه موسى، فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا أحق بموسى منكم)، فصامه. وحديث ~~أبي موسى وحديث ابن عباس كلاهما من أصل واحد، فبهذا الوجه تحصل المطابقة ~~فافهم. # قوله: (أحمد أو محمد بن عبيد الله) بالشك منه هنا، وقد ذكره في التاريخ ~~فيمن اسمه: أحمد وعبيد تصغير العبد وفي رواية السرخسي والمستملي: عبد الله ~~بالتكبير، والأول أصح، واسم جده: سهيل الغداني، بضم الغين المعجمة وتخفيف ~~الدال المهملة، وأبو عميس، بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة: واسمه عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق: ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي. ~~قوله: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية الكشميهني: قدم. وقد مر ~~الكلام فيه في كتاب الصوم. # 3943 حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي ms10530 الله تعالى عنهما قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك فقالوا هذا هو اليوم الذي ~~أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون ونحن نصومه تعظيما له فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منكم ثم أمر بصومه.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (نحن أولى بموسى منكم) كما حققناه في ~~ترجمة الحديث السابق، وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن أيوب ~~أبو هاشم الطوسي، كان يقال له: دلوية، بفتح الدال المهملة وضم اللام وتخفيف ~~الياء آخر الحروف، كان الإمام أحمد يقول: إنه شعبة الصغير، سكن بغداد ومات ~~سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهو من أفراده، وهشيم مصغر هشم ابن بشير السلمي ~~الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة: اسمه جعفر بن أبي وحشية، واسمه ~~إياس البصري ويقال: الواسطي. والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب صيام ~~عاشوراء. # 3944 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل ~~الكتاب يسدلون رؤوسهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب ~~فيما لم يؤمر فيه بشيء ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه. (انظر الحديث ~~3558 وطرفه). # لا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب إلا أن يقال: وقع استطرادا لما وقع ~~في الحديث السابق. وعبدان لقب عبد الله ابن عثمان، وقد مر غير مرة، وعبد ~~الله هو ابن المبارك. # والحديث مر في: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن ~~يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن الزهري... إلى آخره. # قوله: (يسدل) أي: يرخي، من سدل الثوب PageV17P071 # إذا أرخاه، وهو من باب نصر ينصر، وجاء أيضا من باب ضرب يضرب، والفرق فرق ~~الشعر بعضه من بعض. # 3945 حدثني زياد بن أيوب ms10531 حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال هم أهل الكتاب جزؤه أجزاءا فآمنوا ببعضه ~~وكفروا ببعضه. # لما كان: أهل الكتاب، مذكورا في الحديث السابق في حديث ابن عباس، قال ابن ~~عباس: هم أهل الكتاب الذين جزؤه، أي: جزؤا القرآن أجزاء فآمنوا ببعضه، ~~وكفروا ببعضه، ذكر هذا في تفسير قوله تعالى: * (الذين جعلوا القرآن عضين) * ~~(الحجر: 91). أي: أجزاء، وهو جمع عضة، وأصلها: عضوة على وزن فعلة من عضا ~~الشاة إذا جزأها أعضاء، وفي رواية الكشميهني بعد قوله: (وكفروا ببعضه) ~~يعني: في قوله تعالى: * (الذين جعلوا القرآن عضين) * (الحجر: 91). # 53 ((باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في ذكر ~~شيء فيه دلالة على إسلام سلمان الفارسي، وقد مضى في كتاب البيوع في: باب ~~الشراء من المشركين كيفية إسلام سلمان ومكاتبته وقصته مشهورة وولاه عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، العراق وكان يعمل في الخوص بيده فيأكل منه، عاش مائتين ~~وخمسين سنة بلا خلاف. وقيل ثلاثمائة وخمسين، وقيل إنه أدرك وحي عيسى بن ~~مريم، عليهما السلام، ومات بالمداين سنة ست وثلاثين. # 3946 حدثني الحسن بن عمر بن شقيق حدثنا معتمر قال أبي ح وحدثنا أبو عثمان ~~عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب. # ليس فيه شيء يدل على الترجمة إلا أن يقال: إن تداوله هذا العدد من واحد ~~إلى واحد إنما كان لطلب الإسلام، فبهذا المقدرا تحصل المطابقة. ومعتمر بن ~~سليمان التيمي. قوله: (وحدثنا)، بالواو إشعارا بأنه حدثه غير ذلك أيضا، ~~وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل بضم الميم وكسرها النهدي، بفتح النون ~~التابعي. قوله: (إنه تداوله)، أي: تداولته الأيدي أي: أخذته هذه مرة وهذه ~~مرة، والرب السيد والمالك، وأراد به سلمان المالك. # 3947 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال سمعت سلمان ~~رضي الله تعالى عنه يقول أنا من رام هرمز. # سفيان هو ابن عيينة، وعوف هو الأعرابي. قوله: ms10532 (من رام هرمز)، بالراء وضم ~~الميم وبالميم وبالزاي، وقيل: إنه بفتح الميم الأولى، وهي بلدة بخوزستان، ~~بضم الخاء المعجمة وبالزاي من بلاد فارس قريب عراق العرب، وروى ابن عباس عن ~~سلمان: أنه قال: كنت من أصبهان من قرية جي، بفتح الجيم وتشديد الياء، وكان ~~أبي دهقانا. # 3948 حدثني الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن عاصم ~~الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~ستمائة سنة. # هذا لا تعلق له بالترجمة، وكذلك الذي قبله، وإنما ذكرهما اتفاقا لكونهما ~~يتعلقان به، وقال الكرماني: تعلق هذه الأحاديث بإسلامه يعني: أنه أسلم بعد ~~تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، والحسن بن ~~مدرك بلفظ اسم الفاعل من الإدراك مر في آخر الحيض، وأبو عوانة الوضاح ~~اليشكري، وقد مر غير مرة، والمراد بالفطرة المدة التي لا يبعث فيها رسول من ~~الله تعالى، ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير. ~~قلت: من الأنبياء في الفترة: حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس، قال ابن عباس: ~~كان من ولد إسماعيل، عليه السلام، وكان في فترة، ومنهم: خالد بن سنان ~~العبسي، وروى الطبراني بإسناده عن ابن عباس، قال: جاءت بنت خالد بن سنان ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط لها PageV17P072 # ثوبه، وقال: بنت نبي ضيعه قومه، وعن عطاء عن ابن عباس: لما ظهر رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز ~~كبيرة فرحب بها، وقال: مرحبا بابنة أخي، كان أبوها نبيا، وإنما ضيعه قومه، ~~ومنهم: شعيب بن ذي مهزم، غير شعيب بن ضيفون، ذكر السهيلي أنه نبي من العرب ~~في زمن معد بن عدنان، وقال ابن كثير: والظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين ~~يدعون إلى الخير، فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، عليهما السلام، لأنه ليس بيني ms10533 وبينه ~~نبي). قيل: يحتمل أن يكون مراده: نبي مرسل، ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل ~~يدعو الناس إلى شريعة الرسول الأخير، كما ذكرناه، والحمد لله على التمام، ~~وعلى النبي الصلاة والسلام. # بسم الله الرحمن الرحيم 64 ((كتاب المغازي)) أي: هذا كتاب في بيان مغازي ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والمغازي جمع مغزى، والمغزى يصلح أن يكون مصدرا ~~تقول: غزا يغزو غزوا ومغزى ومغزاة، ويصلح أن يكون موضع الغزو، وكونه مصدرا ~~متعين هنا، والغزوة من الغزو ويجمع على غزوات... وقال ابن سيده: في (الحكم) ~~غزا الشيء غزوا إذا أراده وطلبه، والغزو السير إلى القتال مع العدو، وقال ~~ابن جني: الغزاوة كالشقاوة وأكثر ما يأتي الفعالة مصدرا إذا كانت لغير ~~المتعدي، وعن ثعلب: إذا قيل: غزاه فهو عمل سنة، وإذا قيل: غزوة فهي المرة ~~الواحدة من الغزو، وقال الجوهري: غزوت العدو غزوا، والاسم الغزاة، ورجل غاز ~~والجمع غزاة، مثل: قاض وقضاة، وغزى وغزى وغزاء، وأما عدد مغازيه صلى الله ~~عليه وسلم، فيأتي عن قريب أنها تسع عشرة، وعن بريدة: ست عشرة، وعنه: تسع ~~عشرة، وقاتل في ثمان غزوات، أولهن: بدر، وأحد، والأحزاب، والمريسيع، وقديد، ~~وخيبر، ومكة، وحنين، وأما سراياه وبعوثه فقال ابن إسحاق: ثمانية وثلاثون، ~~وقال ابن سعد: سبعة وأربعون، وأول البعوث بعث حمزة بن عبد المطلب أو عبيدة ~~بن الحارث على اختلاف، وآخر البعث أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره ~~أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين. # 1 ((باب غزوة العشيرة أو العسيرة)) أي: هذا باب في بيان غزوة العشيرة، ~~بضم العين المهملة وفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء. قوله: ~~أو العسيرة، بالشك، وضبطها مثل ضبط العشيرة إلا أنها بالسين المهملة. وقال ~~النووي: جاء في كتاب المغازي من (صحيح البخاري): العسيرة، أي: بضم المهملة ~~الأولى وفتح الثانية، و: العسير، بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بحذف ~~الهاء والمعروف فيها العشيرة بإعجام الشين وبالهاء وقال السهيلي معنى ~~العسيرة والعسيرا إنه اسم مصغر من العسرى، والعسر ms10534 فإذا صغر تصغير الترخيم ~~قيل: عسيرة، وهي بقلة أذية أي: عصيفة، ثم تكون سحاء، ثم يقال لها: العسرى، ~~وأما العشيرة فتصغير واحدة العشر، وقال ابن الأثير: يقال: العشير ذوات ~~العشيرة، والعشير هو موضع من بطن ينبع، وقال ياقوت: قال الأزهري: ذو ~~العشيرة موضع بالصمان ينسب إلى عشرة نابتة فيه، وذو العشيرة موضع من ناحية ~~ينبع غزاها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعشيرة أيضا قرية عند أكمة ~~أراها من نواحي اليمامة، وهي لتيم عدي. # قال ابن إسحاق: أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء ثم بواط ثم ~~العشيرة أي: قال محمد بن إسحاق بن يسار ضد اليمين المدني التابعي رأى أنس ~~بن مالك صاحب (كتاب المغازي) المدني، قدم بغداد وحدث بها ومات سنة خمسين ~~ومائة ودفن في مقبرة الخيزران، وهي اليوم مشهورة بمشهد الإمام أبي حنيفة، ~~رضي الله تعالى عنه، وترجمته طويلة استشهد به البخاري في (الصحيح) وروى له ~~في (كتاب القراءة خلف الإمام) وغيره، وروى له مسلم في المتابعات، واحتجت به ~~الأربعة. قوله: (أول ما غزا النبي صلى الله عليه وسلم، الأبواء) قال ~~الواقدي، رحمه الله تعالى: هي أول غزوة غزاها رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بنفسه ويقال لها: غزوة ودان، وقال ابن إسحاق: خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، غازيا في صفر على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة، وقال ابن ~~هشام: واستعمل على المدينة سعد PageV17P073 # ابن عبادة، وقال ابن جرير: يريد قريشا وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة من ~~كنانة، فوادعته فيها بنو ضمرة ورجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يلق ~~كيدا، والأبواء، بفتح الهمزة وبالباء الموحدة الساكنة ممدودا: موضع معروف ~~بين مكة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، كأنه سمى بجمع: بو، وهو جلد ولد ~~الإبل المحشي بالتبن. وقال البكري: الأبواء قرية جامعة مذكورة في رسم ~~الفرع، و: ودان، بفتح الواو وتشديد الدال المهملة على وزن فعلان، قال ~~البكري: قرية من أمهات القرى، وقال ياقوت: بينها وبين أبواء ثمانية أميال. ms10535 ~~قوله: (ثم بواط)، أي: غزا بواط، وهو بضم الباء الموحدة وتخفيف الواو بعد ~~الألف طاء مهملة، قال الصغاني: بواط جبل من جبال جهينة من ناحية ذي خشب، ~~وبين بواط والمدينة ثلاثة برد أو أكثر، وقال ابن إسحاق: غزا رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، يعني: من السنة الثانية من الهجرة، يريد ~~قريشا، قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون، وقال ~~الواقدي: استخلف عليها سعد بن معاذ، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~مائتي راكب، وكان لواؤه مع سعد بن أبي وقاص، وكان قصده أن يتعرض لعير قريش ~~وكان فيه أمية ابن خلف ومائة رجل وخمسمائة بعير، قال ابن إسحاق: حتى بلغ ~~بواط من ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق فيها كيدا فلبث بها شهر ~~ربيع الأخر وبعض جمادى. قوله: (ثم العشيرة)، أي: ثم غزا العشيرة، قال ابن ~~إسحاق: ثم غزا رسول الله، صلى الله عليه وسلم قريشا، قال ابن هشام: واستعمل ~~على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وقال الواقدي: وكان لواؤه مع حمزة، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: وخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم يتعرض لعير قريش ~~ذاهبة إلى الشام حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى ~~وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع ~~إلى المدينة ولم يلق كيدا. قلت: ولم يكن في هذه الغزوات الثلاث حرب. # 3949 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق كنت إلى ~~جنب زيد بن أرقم فقيل له كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة قال تسع ~~عشرة قيل كم غزوت أنت معه قال سبع عشرة قلت فأيهم كانت أول قال العسيرة أو ~~العشير فذكرت لقتادة فقال العشير. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ووهب هو ابن جرير البصري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي، وزيد بن أرقم الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن ms10536 خالد عن زهير وعن عبد الله بن ~~رجاء عن إسرائيل. وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن بندار وأبي موسى، وفيه: ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي المناسك عن أبي خيثمة، وأخرجه الترمذي في ~~الجهاد عن محمد بن غيلان: حدثنا وهب بن جرير وأبو داود قالا: حدثنا شعبة عن ~~أبي إسحاق قال: كنت... إلى آخره نحوه، غير أن في لفظه: قلت: وأيتهن كان ~~أول؟ قال: ذات العشيرة أو العسيرة، وروى مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ~~يقول: غزوت مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تسع عشرة غزوة، قال جابر: لم ~~أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل أبي عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة قط، ومقتضى حديثه أن غزواته صلى ~~الله عليه وسلم إحدى وعشرين غزوة لأنه ذكر أنه لم يغز معه بدرا ولا أحدا، ~~وأنه غزا معه تسع عشرة غزوة بعد أحد، وقد ذكر أصحاب المغازي والسير أكثر من ~~ذلك، فذكر محمد بن سعد عن جماعة من أهل السير، منهم موسى بن عقبة وابن ~~إسحاق وأبو مسعر وعبد الرحمن بن أبي الزناد في آخرين، وقال: دخل حديث بعضهم ~~في بعض، قالوا: عدد مغازي رسول الله، صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون غزوة، ~~وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية. فإن قلت: قد ذكر أصحاب ~~السير قبل غزوة العشير ثلاث غزوات. قلت: أما أن يكون زيد بن أرقم لم يكن ~~يومئذ أسلم، أو كانت ثلاث غزوات صغيرة، فإن من عد من الصحابة ذكر أعظمها، ~~أو كانت قبل أن يشتهر أمر الغزو بالنسبة إلى ما علمه. قوله: (فأيهم؟) قال ~~الدمياطي: مقتضى الكلام: أيهن، أو: أيها، وفي رواية الترمذي: أيتهن، كما ~~ذكرنا، قوله: (فذكرت) الذاكر لعبادة هو شعبة. PageV17P074 # 2 ((باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر)) أي: هذا باب في ~~بيان ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، من يقتل في غزوة بدر، وفي بعض النسخ: ~~من ms10537 قتل على صيغة المجهول من الماضي، والوجه: هو يقتل على صيغة المجهول من ~~المضارع وهي رواية أبي ذر. وفيه الدلالة على معجزته الباهرة حيث أخبر عما ~~سيأتي. # 3950 حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف عن ~~أبيه عن أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه حدث عن سعد بن معاذ أنه قال كان صديقا لأمية بن خلف وكان ~~أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية فلما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انطلق سعد معتمرا فنزل على أمية ~~بمكة فقال لأمية انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت فخرج به قريبا من ~~نصف النهار فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان من هاذا معك فقال هاذا سعد ~~فقال له أبو جهل ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد أويتم الصباة وزعمتم أنكم ~~تنصرونهم وتعينونهم أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك ~~سالما فقال له سعد ورفع صوته عليه أما والله لئن منعتني هاذا لأمنعنك ما هو ~~أشد عليك منه طريقك على المدينة فقال له أمية لا ترفع صوتك يا سعد على أبي ~~الحكم سيد أهل الوادي فقال سعد دعنا عنك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم يقول إنهم قاتلوك قال بمكة قال لا أدري ففزع لذلك ~~أمية فزعا شديدا فلما رجع أمية إلى أهله قال يا أم صفوان ألم ترى ما قال لي ~~سعد قالت وما قال لك قال زعم أن محمدا أخبرهم أنهم قاتلي فقلت له بمكة قال ~~لا أدري فقال أمية والله لا أخرج من مكة فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل ~~الناس قال أدركوا عيركم فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال يا أبا صفوان ~~إنك متى يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك فلم يزل به ~~أبو ms10538 جهل حتى قال أما إذ غلبتني فوالله لأشتريأ أجود بعير بمكة ثم قال أمية ~~يا أم صفوان جهزيني فقالت له يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي ~~قال لا ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا ~~إلا عقل بعيره فلم يزل بذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر. (انظر الحديث ~~3632). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم، أخبر بمن يقتل ببدر، ~~فهذا أمية قتل ببدر، وهذا من أبلغ معجزاته صلى الله عليه وسلم، وأحمد بن ~~عثمان بن حكيم الأودي، وشريح، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة: ابن ~~مسلمة، بفتح الميم واللام: الكوفي، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ~~السبيعي، ويوسف هذا يروي عن جده أبي إسحاق. # والحديث قد تقدم في علامات النبوة في الإسلام، فإنه أخرجه هنا عن أحمد بن ~~إسحاق عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق... إلى آخر، وتقدم ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (وقد أويتم) بالمد والقصر (والصباة) بضم الصاد جمع الصابي، وهو ~~PageV17P075 # المائل عن دينه إلى دين غيره. قوله: (طريقك) قال الكرماني بالنصب والرفع ~~ولم يبين وجههما. قلت: أما بالنصب فعلى أنه بدل من قوله: (ما هو أشد عليك ~~منه)، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو طريقك. قوله: (قاتلوك) ~~ويروى: قاتليك، على غير القياس بتأويل: يكونون قاتليك، ويروى: قاتلتك، أي: ~~الطائفة القاتلون لك؟ قوله: (قال بمكة) أي: قال أمية: إنهم قاتلوني بمكة؟ ~~قوله: (أخبرهم) أي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، أصحابه، رضي الله تعالى ~~عنهم. قوله: (أنهم) أي: أن أبا جهل وأتباعه قاتلي، بتشديد الياء. قوله: ~~(استنفر) أي: طلب الخروج من الناس. قوله: (عيركم) بكسر العين المهملة، وهو ~~الإبل التي تحمل الميرة. قوله: (متى يراك الناس) ويروى: متى يرك الناس، ~~بالجزم. قوله: (أخوك اليثربي) أراد به سعدا، والمراد الأخوة بينهما بحسب ~~المعاهدة والموالاة. قوله: (أن أجوز) أي: أنفذ، أو: أن أسلك. قوله: (حتى ~~قتله الله) أي: قدر الله ms10539 قتله بيد بلال مؤذن رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، ولما كان أبو جهل هو السبب في خروج أمية إلى القتال أضيف إليه لأن ~~القتل كما يكون مباشرة يكون سببا. # 3 ((باب قصة غزوة بدر)) أي: هذا باب في بيان قصة غزوة بدر ولفظ باب ما ~~ثبت إلا في رواية كريمة. # وقول الله تعالى ولقد نصركم ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون إذ ~~تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هاذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر ~~إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ~~فينقلبوا خائبين. (آل عمران: 123 127). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: قصة غزوة بدر، وسيقت هذه الآيات الكريمة ~~كلها في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر والأصيلي، وقول الله تعالى: * (ولقد ~~نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) * إلى قوله: * ~~(فينقلبوا خائبين) * قوله: * (ولقد نصركم الله) * في معرض المنة حيث أعز ~~الله الإسلام وأهله يوم بدر ورفع فيه الشرك وخرب محله، هذا مع قلة العدد في ~~المسلمين يومئذ وكثرة العدو وفي سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة ~~والخيول المسومة والخيلاء الزائدة، فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله، ~~وبيض الله وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله، ~~ولهذا قال ممتنا على عادة المؤمنين وحزبه المفلحين المتقين * (ولقد نصركم ~~الله ببدر) * قال الشعبي: بدر بئر لرجل يسمى بدر بن الحارث بن مخلد بن ~~النضر بن كنانة، وقيل: سميت بدرا لاستدارتها كالبدر، وقيل: لصفائها ورؤية ~~البدر فيها، وقال السهيلي: احتفرها رجل من بني غفار ثم من بني النجار، ~~واسمه بدر بن كلدة، وقال الواقدي: ذكرت هذا لعبد الله بن جعفر ومحمد بن ~~صالح فأنكراه، وقالا: لأي شيء سميت الصفراء؟ ولأي شيء سمي الجار؟ إنما هو ~~اسم الموضع. قال: وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري ms10540 فقال: سمعت شيوخنا من ~~غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا وما ملكه أحد قط قد اسمه بدر، وما هو من ~~بلاد جهينة إنما هو من بلاد غفار، قال الواقدي: هو المعروف عندنا. وفي ~~(الإكليل): بدر موضع بأرض العرب يقال لها الأثيل بقرب ينبع والصفراء والجار ~~والجحفة، وهو موسم من مواسم العرب ومجمع من مجامعهم في الجاهلية، وبها قليب ~~وآبار ومياه تستعذب، وعن الزهري: كان بدر متجرا يؤتى في كل عام. وقال ~~البكري: هي على مائة وعشرين فرسخا من المدينة، ومنها إلى الجار ستة عشر ~~ميلا، وبه عينان جاريتان عليهما الموز والنخل والعنب. قوله: * (وأنتم أذلة) ~~* جمع ذليل، وهو جمع قلة وجمع الكثرة: ذلال، وجاء بجمع القلة ليدل على أنهم ~~على ذلتهم كانوا قليلا وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال ~~والمركوب، وعدوهم كثيرون مع شكة وشوكة، وسنبين ذلك عن قريب. قوله: * ~~(فاتقوا الله) * أي: مخالفة أمره وعقابه، وقال الزمخشري * (فاتقوا الله) * ~~في الثبات مع رسوله * (لعلكم تشكرون) * بتقواكم ما أنعم به عليكم، ولعلكم ~~ينعم الله عليكم نعمة أخرى تشكرونها، فوضع الشكر موضع الإنعام لأنه سبب ~~PageV17P076 # له. قوله: * (إذ تقول) * ظرف لقوله: نصركم، أو بدل ثان من: إذ غدوت، وقال ~~ابن كثير: اختلف المفسرون في هذا، هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين: ~~أحدهما: أن قوله: (إذ تقول) يتعلق بقوله: * (ولقد نصركم الله ببدر) *، روي ~~هذا عن الحسن البصري وعامر الشعبي والربيع بن أنس وغيرهم، واختاره ابن ~~جرير. والثاني: أنه يتعلق بقوله: * (وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد ~~للقتال) * (آل عمران: 121). وذلك يوم أحد، وهو قول مجاهد وعكرمة والضحاك ~~والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم، لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بخمسة آلاف لأن ~~المسلمين فروا يومئذ، زاد عكرمة: ولا بثلاثة آلاف. قوله: * (ألن يكفيكم) * ~~قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن ~~عامر يعني الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، ~~فشق عليهم، فأنزل الله: ms10541 * (ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين) * إلى قوله: * (مسومين) * قال: فبلغت كرز الهزيمة فلم يمد ~~المشركين، ولم يمد الله المسلمين بالخمسة آلاف. وقال الربيع بن أنس: أمد ~~الله المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف. فإن قلت: ما ~~الجمع بين هذه الآية على هذا القول، وبين قوله في قضية بدر: * (إذ تستغيثون ~~ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) * (الأنفال: 9). قلت: ~~التنصيص على الألف ههنا لا ينافي الثلاثة آلاف فما فوقها، فمعنى: مردفين، ~~يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أخر مثلهم، والكفاية مقدار سد الخلة، والاكتفاء ~~الاقتصار على ذلك، والإمداد إعطاء الشيء بعد الشيء. قال المفضل: كل ما كان ~~على جهة القوة والإعانة قيل فيه: أمده، وكل ما كان على جهة الزيادة قيل ~~فيه: مده، ومنه قوله تعالى: * (والبحر يمده) * (لقمان: 27). وقال بعضهم: ~~المد في الشر والإمداد في الخير، بدليل قوله: * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) ~~* (البقرة: 15). * (ونمد له من العذاب مدا) * (مريم: 79). وقال في الخير: * ~~(إني ممدكم بألف) * (الأنفال: 9). قوله: (بلى) تصديق لما وعده بالإمداد ~~والكفاية. وقال الزمخشري: بلى، إيجاب لما بعد لن، يعني: بل يكفيكم الإمداد ~~بهم، فأوجب الكفاية. قوله: (أن تصبروا) أي: على لقاء العدو وتتقوا معصية ~~الله ومخالفة نبيه. قوله: (ويأتوكم من فورهم هذا)، يعني المشركين من فورهم ~~هذا يعني: من ساعتهم هذه، قيل: يوم فورهم يوم بدر، وقيل: يوم أحد، وقيل: ~~يوم فورهم يوم غضبهم، ثبت هذا في رواية الكشميهني، وهو قول عكرمة ومجاهد، ~~وروي عن الحسن وقتادة والربيع والسدي: أي: من وجههم هذا، وأصل الفور غليان ~~القدر، ثم قيل للغضبان: فائر. قوله: (يمددكم)، جزاء. أن: قوله: (مسومين)، ~~أي: معلمين بالسيماء، قال أبو إسحاق السبيعي: عن حارثة عن مضرب عن علي بن ~~أبي طالب قال كان سيماء الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض وكان سيماؤهم أيضا ~~في نواصي خيولهم وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي هريرة: * (مسومين) * ~~قال: بالعهن الأحمر. وقال مكحول: مسومين بالعمائم، وروى ابن مردويه من حديث ms10542 ~~عبد القدوس بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، في قوله: مسومين، قال: معلمين، وكانت سيماء الملائكة ~~يوم بدر عمائم سود، ويوم أحد عمائم حمر، وروى من حديث حصين بن مخارق عن سعد ~~عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وقال ~~ابن أبي حاتم: حدثنا الأحمسي حدثنا وكيع حدثنا هشام ابن عروة عن يحيى بن ~~عباد أن الزبير، رضي الله تعالى عنه كان عليه يوم بدر عمامة صفراء معتجرا ~~بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر، وقال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن ~~مقسم عن ابن عباس، قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض، قد أرسلوها ~~في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، ~~وكانوا يكونون عددا ومددا لا يضربون، وقال عروة: كانت الملائكة يومئذ على ~~خيل بلق وعمائمهم صفر، وقال أبو إسحاق: عمائمهم بيض، وقال الحسن: عملوا على ~~أذناب خيلهم ونواصيهم بصوف أبيض. قوله: (وما جعله الله إلا بشرى لكم)، أي: ~~ما جعل الله هذا الوعد إلا بشارة لكم. قوله: (ولتطمئن قلوبكم به)، واضح ~~مثل: * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا) * (فصلت: 12). قوله: (وما ~~النصر إلا من عند الله) أي دون الملائكة، وكثرة العدد، ولكن نزولهم سبب من ~~أسباب النصر لا يحتاج الرب إليه. قوله: (العزيز)، أي: الذي لا يغالب، ~~(الحكيم)، الذي تجري أفعاله على ما يريد وهو أعلم بمصالح العبيد. قوله: ~~(ليقطع طرفا)، فيه حرف العطف محذوف أي: وليقطع طائفة (من الذين كفروا)، ~~وقال السدي: ليهدم ركنا من أركان المشركين بالقتل والأسر. قوله: (أو ~~يكبتهم) أي: يهزمهم، وقيل: يصرعهم، وقيل: يهلكهم، وقيل: يلعنهم. قوله: ~~(فينقلبوا)، أي: فيرجعوا خائبين أي: لم يحصلوا على ما أملوه. PageV17P077 # وقال وحشي قتل حمزة طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر وحشي، بفتح الواو ~~وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء: هو ابن حرب ضد الصلح ~~الحبشي، مولى طعيمة ms10543 مصغر الطعمة بالمهملتين، وقيل: مولى جبير بن مطعم بن ~~عدي بن الخيار، كذا وقع فيه: ابن الخيار، وهو وهم والصواب: ابن نوفل، وقال ~~ابن الأثير: هو طعيمة بن عدي بن نوفل، ولم يذكر ابن الخيار. قوله: (قتل ~~حمزة) أي: ابن عبد المطلب، وكان جبير بن مطعم وهو ابن أخي طعيمة قال له: ~~لما قتل حمزة يوم بدر: طعيمة! إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فقتله يوم أحد ~~على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا التعليق رواه البخاري في غزوة أحد ~~في: باب قتل حمزة، رضي الله تعالى عنه. # وقوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم الآية) * (الأنفال: 7). # كلمة: إذ، منصوبة بإضمار: اذكر، والمراد بإحدى الطائفتين: الطائفة التي ~~فيها العير والتي فيها النفير، وكان في العير أبو سفيان ومن معه ومعهم من ~~الأموال، وكان في النفير أبو جهل وعتبة بن ربيعة وغيرهما من رؤساء قريش ~~مستعدين للسلاح متأهبين للقتال، ومراد المسلمين حصول العير لم، وقصة ذلك ~~مختصرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج من المدينة طالبا لعير أبي سفيان ~~التي بلغه خبرها أنا صادرة من الشام فيها أموال جزيلة لقريش، فاستنهض رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، المسلمين من خف منهم، فخرج في ثلاثمائة وبضعة ~~عشر رجل وطلب نحو الساحل من على طريق بدر، وعلم أبو سفيان بخروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في طلبه: فبعث ضمضم بن عمرو نذيرا إلى أهل مكة فنهضوا في ~~قريب من ألف مقنع ما بين تسعمائة إلى الألف، وتيامن أبو سفيان بالعير إلى ~~ساحل البحر فنجا، وجاء النفير فوردوا ماء بدر، وجمع الله بين المسلمين ~~والكافرين على غير ميعاد لما يريد الله تعالى من إعلاء كلمة المسلمين ~~ونصرهم على عدوهم والتفرقة بين الحق والباطل، والغرض أن رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم لما بلغه خروج النفير أوحى الله إليه بعدة إحدى الطائفتين: ~~إما العير وإما النفير، ورغب كثير من المسلمين إلى العير لأنه كسب ms10544 بلا ~~قتال، كما قال تعالى: * (وتودون أن غير ذات الشوكة) * (الأنفال: 7). الآية. ~~قوله: (أنها لكم) بدل من * (إحدى الطائفتين) * (الأنفال: 7). قوله: ~~(وتودون)، أي: تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لكم ~~وهي العير، والشوكة: الشدة والقوة، وأصلها من الشوك، وقال أبو عبيدة: يقال: ~~ما أشد شوكة بني فلان، أي: حدهم، وكأنها مستعارة من واحد الشوك. # قال أبو عبد الله الشوكة الحدة أبو عبد الله هو البخاري، ففسر الشوكة ~~بالحدة، وقد ذكرناه، وليس هذا بمذكور في بعض النسخ. # 3951 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمان ~~ابن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب قال سمعت كعب بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه يقول لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها ~~إلا في غزوة تبوك غير أني تخلفت عن غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها إنما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين ~~عدوهم على غير ميعاد.. # مطابقته للترجمة تظهر من لفظ الحديث، وقال بعضهم: والغرض منه هنا قوله: ~~(ولم يعاتب أحدا)، انتهى. قلت: أراد به وجه المطابقة بين الحديث والترجمة، ~~وليس الغرض ذلك، لأن ما قاله لا يطابق الترجمة بل الوجه ما ذكرناه، ورجاله ~~قد مروا ولا سيما شيخه إلى عبد الرحمن، وهو طرف من حديث كعب بن مالك في قصة ~~توبته، وسيأتي مطولا في غزوة تبوك. # قوله: PageV17P078 # (إلا في غزوة) وجه هذا الاستثناء أن غير صفة، والمعنى: ما تخلفت إلا في ~~تبوك حال مغايرة تخلف بدر لتخلف تبوك، لأن التوجه فيه لم يكن بقصد الغزو بل ~~بقصد أخذ العير، وهو معنى قوله: (إنما خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ~~إلى آخره. قوله: (ولم يعاتب)، على صيغة المجهول، ولفظ (أحد) مرفوع، وفي ~~رواية الكشمسهيني: (ولم يعاتب الله أحدا) قوله: (يريد عير قريش)، جملة ~~حالية، يعني: لم يرد القتال. قوله: (على غير ms10545 ميعاد) يعني: بين النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبين كفار قريش. # 4 ((باب قول الله تعالى * (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف ~~من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر ~~إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت ~~به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذالك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب. ~~(الأنفال: 9 12).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (إذ تستغيثون ~~ربكم) * الآيات، هكذا سيقت هذه الآيات كلها في رواية كريمة، وفي رواية ~~الأكثرين: باب قول الله تعالى: * (إذ تستغيثون ربكم) * إلى قوله: * (شديد ~~العقاب) * قوله: * (إذ تستغيثون) * بدل من قوله * (إذ يعدكم) * (الأنفال: ~~7). وقيل: يتعلق بقوله: * (ليحق الحق ويبطل الباطل) * (الأنفال: 8). ~~واستغاثتهم أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله تعالى، ~~أي: رب انصرنا على عدوك، يا غياث المستغيثين أغثنا، وسيجئ بيان الاستغاثة ~~في حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قوله: * (إني ممدكم) * من ~~الإمداد، وقد مر الكلام فيه عن قريب، وأصل (أني) بأني، فحذف الجار وسلط ~~عليه: استجاب، فنصب محله، وعن أبي عمرو أنه قرأ: أني ممدكم، بالكسر على ~~إرادة القول أو على إجراء استجاب مجرى: قال، لأن الاستجابة من القول. قوله: ~~* (مردفين) * أي: مردف بعضهم بعضا، وعن ابن عباس: متتابعين، يعني وراء كل ~~ملك ملك، وقال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد ~~الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الربيعي عن أبي الحويرث عن محمد بن ~~جبير عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: نزل جبريل، عليه الصلاة والسلام، في ~~ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أبو بكر، رضي ~~الله ms10546 تعالى عنه، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأنا في الميسرة، وهذا يقتضي لو صح إسناده أن الألف مردفة ~~بمثلها، ولهذا قرأ بعضهم: مردفين، بفتح الدال. قوله: (وما جعله الله)، أي: ~~وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إياكم بهم * (إلا بشرى لكم ولتطمئن به ~~قلوبكم) * (الأنفال: 7). وإلا فالله تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون ~~ذلك، ولهذا قال: * (وما النصر إلا من عند الله) * قوله: * (إذ يغشيكم ~~النعاس) * كلمة: إذ، بدل ثان من: إذ يعدكم، أو منصوب بالنصر، أو بما في من ~~عند الله من معنى الفعل، أو بما جعله الله، ومعنى: يغشيكم يغطيكم، يقال: ~~غشاه تغشية إذا غطاه، قال الزمخشري: قرىء بالتشديد والتخفيف، ونصب النعاس، ~~والضمير لله عز وجل. قوله: (أمنة) مفعول له، أي: لأمنكم، قال المفسرون: ~~ذكرهم الله بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم أمانا من خوفهم الذي ~~حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم، وقال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس ~~يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا، ولقد نظرت إليهم يمتدون وهم تحت ~~الجحف، وقال سفيان الثوري: عن أبي عاصم عن أبي رزين عن عبد الله بن عباس، ~~أنه قال: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان، ~~وقال قتادة: # النعاس في الرأس والنوم في القلب، وقال سهل بن عبد الله: هو يحل في الرأس ~~مع حياة القلب، والنوم يحل في القلب بعد نزوله من الرأس. قوله: * (وينزل ~~عليكم) * إلى قوله: * (الأقدام) * وعن ابن عباس: نزل المسلمون يوم بدر على ~~كثيب أعفر سوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر ~~وغلبوهم عليه، وأصبح المسلمون بعضهم محدثين وبعضهم PageV17P079 # جنبا، وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان، وقال: تزعمون أن فيكم نبي الله ~~وأنكم أولياء الله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون جنبا ومحدثين؟ ~~فكيف ترجون أن تظهروا عليهم؟ فأرسل الله عليهم مطرا من السماء سال منه ~~الوادي، فشرب منه المسلمون واغتسلوا وسقوا الركاب. ms10547 وملأوا الأسقية وأطفأت ~~الغبار واشتد الرمل حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت وسوسة الشيطان، فذلك قوله ~~تعالى: * (وينزل عليكم) * الآية. قوله: (إذ يوحي ربك) بدل ثالث من: * (إذ ~~يعدكم) * (الأنفال: 7). وأنه نصب: بيثبت به الأقدام. قوله: (إني معكم)، ~~مفعول يوحي، وقرئ: إني: بالكسر على إرادة القول. قوله: (فثبتوا الذين ~~آمنوا) المعنى: أني معينكم على التثبيت فثبتوهم، وقال ابن إسحاق: فآزروهم، ~~وقيل: قاتلوا معهم، وقيل: كثروا سوادهم. قوله: (الرعب)، أي: الخوف والمذلة ~~والصغار، فاضربوا فوق الأعناق، وقال الزمخشري أراد أعالي الأعناق التي هي ~~المذابح لأنها مفاصل، فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس، وقيل: ~~أراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق. قوله: (كل بنان)، قال الزمخشري: البنان ~~الأصابع، يريد الأطراف، وقيل: كل مفصل. قوله: (ذلك) إشارة إلى ما أصابهم من ~~الضرب والقتل والعقاب العاجل، ومحله الرفع على الابتداء، وقوله: (بأنهم) ~~خبره أي: ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقهم. قوله: (شاقوا الله ورسوله) أي: ~~خالفوهما. قوله: (شديد العقاب) أي: هو الطالب الغالب لمن خالفه وناواه، لا ~~يفوته شيء ولا يقوم لغضبه شيء. # 3952 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال سمعت ~~ابن مسعود يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب ~~إلي مما عدل به أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال ~~لا نقول كما قال قوم موساى إذهب أنت وربك فقاتلا ولاكنا نقاتل عن يمينك وعن ~~شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره يعني ~~قوله. (الحديث 3952 طرفه في: 4609). # ذكر في هذا الباب حديثين: أحدهما: هذا، وهو في بيان ما وقع قبل الوقعة. ~~والآخر: حديث ابن عباس فيه بيان الاستغاثة، وكل منهما متعلق بما ذكر في ~~الآيات الكريمة والمطابقة بهذا المقدار تكفي. وأبو نعيم الفضل بن دكين، ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومخارق، بضم الميم وتخفيف ~~الخاء المعجمة وكسر الراء وفي آخره قاف: ابن عبد الله ابن جابر البجلي ~~الأحمسي، بالمهملتين، ويقال: ms10548 اسم أبيه عبد الرحمن، ويقال: خليفة، وهو كوفي ~~ثقة عند الجميع، وقيل: ليس له رواية عن غير طارق بن شهاب بن عبد شمس بن ~~سلمة البجلي الأحمسي الكوفي، يكنى أبا عبد الله، رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وغزا في خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، ثلاثا وثلاثين أو ~~ثلاثا وأربعين غزوة، سمع جماعة من الصحابة ومات سنة ثلاث وثمانين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن أبي نعيم أيضا، وعن حمدان بن ~~عمرو، وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي بكر بن النضر. # قوله: (شهدت من المقداد)، بكسر الميم: ابن الأسود، وفي الحقيقة اسم أبيه ~~عمرو، والأسود كان تبناه فصار ينسب إليه. قوله: (لأن أكون أنا) اللام فيه ~~مفتوحة، ولفظة: أنا، وقعت في رواية الكشميهني: وعلى هذه الرواية يجوز في ~~قوله: (صاحبه) الرفع والنصب، وعلى رواية غيره يتعين النصب. قوله: (صاحبه)، ~~أي: صاحب المشهد. قوله: (مما عدل به)، على صيغة المجهول، أي: مما وزن به من ~~شيء يقابله، وقال الكرماني: أي: من الثواب الذي عدل ذلك المشهد به، وهذا ~~فيه مبالغة وإلا قدره من الثواب خير من الدنيا وما فيها، والأولى أن يقال: ~~أي من كل شيء يقابل ويوازن به من الدنيويات. قوله: (وهو يدعو) الواو فيه ~~للحال. قوله: (فقال)، أي: المقداد، قوله: (لا نقول)، بنون الجمع. قوله: ~~(كما قال قوم موسى)، أي: كقول قوم موسى لموسى، عليه السلام، وأصل ذلك ما ~~رواه ابن مردويه، حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن ~~عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه عمر، رضي الله تعالى عنه، ثم ~~استشارهم، PageV17P080 # فقال الأنصاري: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم إذ لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى: * (إذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا ههنا قاعدون) * (المائدة: 24). والذي بعثك بالحق، لو ضربت أكبادها إلى ~~برك الغماد لاتبعناك! ورواه أحمد والنسائي ms10549 أيضا، وروى أحمد بإسناده عن طارق ~~بن شهاب: أن المقداد قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم بدر: يا رسول ~~الله! إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: * (إذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا ههنا قاعدون) * (المائدة 24). ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم ~~مقاتلون. قوله: (أشرق وجهه)، من الإشراق، أي: استنار. قوله: (وسره) يعني ~~قوله، أي: سر النبي صلى الله عليه وسلم، قول المقداد، رضي الله تعالى عنه. # 3953 حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر أللهم أنشدك ~~عهدك ووعدك أللهم إن شئت لم تعبد فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك فخرج وهو ~~يقول * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * (القمر: 45). # قد مر وجه ذكره، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد هو الحذاء، ~~والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فإنه أخرجه هناك: عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد... إلى ~~آخره. # قوله: (أنشدك) بضم الشين أي: أطلب منك الوفاء بما عهدت ووعدت من الغلبة ~~على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين. قوله: (إن شئت لم تعبد)، أي: إن ~~شئت لا تعبد بعد هذا. فبوم لسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر: اللهم إن ~~تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض. قوله: (حسبك) أي: يكفيك ~~من القول فاتركه، وقال الخطابي لا يتوهم أن أبا بكر كان أوثق بوعد ربه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في تلك الحالة، لأنه لا يجوز ذلك قطعا، بل كان ~~الحامل للنبي صلى الله عليه وسلم، على ذلك الشفقة على أصحابه وتقويتهم، إذ ~~كان ذلك أول مشهد شهدوه من لقاء العدو، فابتهل في الدعاء ليسكنهم إذ كانوا ~~يعلمون أن وسيلته مقبولة ودعاءه مستجاب، فلما قال له أبو بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، مقالته كف عن الدعاء إذ علم أنه أستجيب ms10550 دعاؤه بما وجده أبو بكر ~~في نفسه من القوة والطمأنينة حتى قال له ذلك القول، ولهذا قال بعده: * ~~(سيهزم الجمع ويولون الدبر) * (القمر: 45). فإن قلت: هل وقع مثل هذا في يوم ~~غير يوم بدر؟ قلت: روى أبو نعيم من حديث أنس أنه قال يوم أحد: اللهم إنك إن ~~تشأ لا تعبد في الأرض، والله أعلم. # 5 ((باب)) قد مر غير مرة أن لفظ: باب، إذا وقع مجردا يكون كالفصل لما ~~قبله وهذا هكذا وقع بغير ترجمة عند الجميع، ووقع في نسخة صاحب (التوضيح): ~~باب فضل من شهد بدرا، وهذا غير صواب، لأن هذه الترجمة بعينها ستأتي فيما ~~بعد، إن شاء الله تعالى. # 3954 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~عبد الكريم أنه سمع مقسما مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه ~~سمعه يقول لا يستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلاى بدر. ~~(الحديث 3954 طرفه في: 4595). # مطابقته لما قبله من حيث إن فيه بيان أنه: لا مساواة بين من حضر غزوة بدر ~~وبين من غاب عنها، و إبراهيم بن موسى هو أبو إسحاق الفراء المعروف بالصغير، ~~و هشام هو ابن يوسف، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. و عبد ~~الكريم هو ابن مالك الجزري أبو أمية، مقسم بكسر الميم أبو القاسم مولى ابن ~~عباس، وهو في الأصل مولى عبد الله ابن الحارث الهاشمي، وإنما قيل له: مولى ~~ابن عباس، لشدة ملازمته له، وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد. # والحديث PageV17P081 # أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن إبراهيم بن موسى وعن إسحاق عن عبد ~~الرزاق، وأخرجه الترمذي في التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني، وقال: حسن ~~غريب. # 6 ((باب عدة أصحاب بدر)) أي: هذا باب في بيان عدد أصحاب غزوة بدر الذين ~~شهدوا الوقعة ومن ألحق بهم. # 3956 وحدثني محمود حدثنا وهب عن أبي إسحاق عن البراء قال استصغرت أنا ~~وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون ms10551 يوم بدر نيفا على ستين والأنصار نيفا ~~وأربعين ومائتين. (انظر الحديث 3955). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والبراء هو ~~ابن عازب الأنصاري، ومحمود هو ابن غيلان، ووهب هو ابن جرير. # قوله: (استصغرت)، على صيغة المجهول. قوله: (يوم بدر)، يعني يوم عرض الناس ~~يوم بدر، واعترض عياض وابن التين بأن هذا يرده قول ابن عمر: استصغرت يوم ~~أحد، ورد عليهما بأنه لا منافاة بين الإخبارين، فيحمل على أنه استصغر يوم ~~بدر ثم استصغر يوم أحد، بل جاء ذلك صريحا عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~نفسه وأنه عرض يوم بدر وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاستصغر، وعرض يوم أحد وهو ~~ابن أربع عشرة سنة فاستصغر، يقال: استصغره أي: عده صغيرا. قوله: (نيفا)، ~~بالتشديد والتخفيف، يقال: عشرة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى ~~يبلغ العقد الثاني، ونيف فلان على السبعين أي زاد عليها، وقيل: النيف ~~كالبضع بين الثلاث إلى التسع، وقيل: من الواحد إلى الثلاث، والبضع ما بين ~~الثلاث والتسع، قيل: ما دون نصف العقد أي ما دون الخمسة، وقيل: ما دون ~~العشرة، وقال قتادة: أكثر من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: ما بين ثلاثة وخمسة، ~~ذكره أبو عبيد. قوله: (نيفا على ستين) منصوب لأنه خبر: كان، ويجوز في: ~~نيفا، الثاني النصب والرفع، أما النصب فعلى تقدير، وكان الأنصار نيفا، ~~وقوله: (وأربعين) عطف عليه، وقوله: (ومائتين) عطف على أربعين، وأما الرفع ~~فعلى أنه خبر لقوله: (والأنصار) لكونه مبتدأ، أو يقرأ على هذا: وأربعون ~~ومائتان، لأنهما حينئذ معطوفان على المرفوع. # واختلفوا في عدد من حضر يوم بدر للقتال، فقال ابن إسحاق: كان جميعهم ~~ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد ~~وستون رجلا، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا منهم رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا مخالف لما ذكره البخاري في حديث الباب، ووقع في رواية مسلم من ~~حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، قال: لما كان ms10552 يوم ~~بدر نظر رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ~~ثلاثمائة وتسعة عشر... الحديث، وقال ابن سعد: خرج رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم إليها في ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، كان المهاجرون منهم أربعة وسبعين ~~وسائرهم من الأنصار وثمانية تخلفوا لعلة ضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بسهامهم وأجرهم، وهم: عثمان بن عفان تخلف على امرأته رقية، وطلحة بن عبيد ~~الله، وسعيد بن زيد بعثهما، عليه الصلاة والسلام، يتجسسان خبر العير، وأبو ~~لبابة خلفه على المدينة، وعاصم بن عدي خلفه على أهل العالية، والحارث ابن ~~حاطب رده من الروحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم، والحارث بن ~~الصمة، كسر بالروحاء، وخوات بن جبير، كسر أيضا فهؤلاء ثمانية لا اختلاف ~~فيهم عندنا. وفي (الإكليل): كانوا ثلاثمائة رجل وخمسة عشر رجلا، كما خرج ~~طالوت. وفي (الأوائل) العسكري: حضر بدرا ثلاثة وثمانون مهاجريا وأحد وستون ~~أويسيا ومائة وسبعون خزرجيا، وعند ابن عقبة: وستة عشر، وعند البزار من حديث ~~أبي موسى: ثلاثمائة وسبعة عشر، ووقع في رواية زهير وإسرائيل وسفيان، على ما ~~يجيء عن قريب في هذا الباب: كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر. فإن قلت: ما وجه هذا ~~الاختلاف؟ قلت: الذين شهدوا منهم في الحقيقة ثلاثمائة وخمسة أو ستة، نص على ~~الستة ابن جرير من حديث ابن عباس، ونص على الخمسة ابن سعد، والذي زاد على ~~هذا ضم إليهم من استصغر ولم يؤذن له في القتال يومئذ: كالبراء وابن عمر، ~~وكذلك أنس، رضي الله تعالى عنه، وقد روى أحمد بسند صحيح عنه أنه سئل: ~~PageV17P082 # هل شهدت بدرا؟ فقال: وأين أغيب عن بدر؟ وكأنه كان في خدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كما ثبت عنه أنه خدمه عشر سنين، وذلك يقتضي أن ابتداء خدمته له ~~حين قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فكأنه خرج معه إلى بدر أو خرج ~~مع عمه زوج أمه أبي طلحة، وكذلك جابر ابن عبد الله، فقد روى أبو داود ~~بإسناد صحيح، عنه أنه ms10553 قال: كنت أمنح الماء لأصحابي يوم بدر، وذكر بعضهم سعد ~~بن مالك الساعدي والد سهل وأنه مات في الطريق، واختلف في سعد بن عبادة هل ~~شهدها أو رد لحاجة؟ فإذا وقع التحرير في هذا يظهر وجه الاختلاف في العدد. # 3957 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء رضي ~~الله تعالى عنه يقول حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا ~~أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر بضعة عشر وثلاثمائة قال ~~البراء لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن. # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عمرو بن خالد الحراني عن زهير بن ~~معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. والحديث من أفراده. # قوله: (أصحاب طالوت) هو ابن قشن بن أقبيل بن صادق بن يحوم بن يحورث بن ~~أفيح بن ناحور بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليه السلام، واسم ~~طالوت بالعبرانية: شاول، وكان دباغا يعمل الأدم. قاله وهب، وقال عكرمة ~~والسدي: كان سقاء يسقي على حمار له من النيل فضل حماره، فخرج في طلبه، وقد ~~ذكر الله تعالى قصته في القرآن في سورة البقرة، وملخصها: أن الله عز وجل ~~بعث إلى بني إسرائيل نبيا، يقال له أشمويل من ذرية هارون، عليه السلام، ~~وكان قد غلب عليهم جالوت ملك العمالقة، وكانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين ~~مصر وفلسطين، وطلب بنو إسرائيل من أشمويل أن يجعل عليهم ملكا يقاتل جالوت، ~~فسأل الله فأمر عليهم طالوت. وذلك أن أشمويل حين سأل الله ذلك أتى بعصا ~~وقرن فيه دهن القدس، وقيل له: إن الذي يكون لكم ملكا يكون طوله طول هذا ~~العصا، وإذا دخل عليك ينشف هذا الدهن، فاتفق أن طالوت حين خرج في طلب حماره ~~دخل عليه، فرآه فقاسه فجاء طول العصا ونشف الدهن الذي في القرن، ولما رأى ~~أشمويل ذلك قال له: أنت ملك بني إسرائيل، وأخبرهم بذلك. وقال الله تعالى: * ~~(وقال لهم نبيهم إن الله قد ms10554 بعث لكم طالوت ملكا) * (البقرة: 247). وقصته ~~طويلة، فآخر الأمر اجتمع عنده ثمانون ألفا، فقال لهم طالوت بأمر أشمويل: * ~~(إن الله مبتليكم بنهر) * (البقرة: 249). ليرى طاعتكم، وهو نهر الأردن، ~~وقال ابن كثير: هو النهر المسمى بالشريعة * (فمن شرب منه فليس مني ومن لم ~~يطعمه فإنه مني) * (البقرة: 249). يعني من أهل ديني وطاعتي * (فشربوا منه ~~إلا قليلا) * (البقرة: 249). وهم ثلاثمائة وبضعة عشر كما ذكر في حديث ~~الباب، وكان فيهم داود، عليه السلام، فلما وقعت المقاتلة بين طالوت وجالوت ~~عند قصر أم حكيم بقرب مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق، قتل داود جالوت كما ~~أخبر الله في كتابه العزيز، وما أشمويل بعد انكسار جالوت وكان عمره اثنين ~~وخمسين سنة، ثم إن طالوت اشتغل بالغزو حتى قتل هو وأولاده جميعا، وكانت مدة ~~ملكه أربعين سنة، وكان أحلم الناس وأعلمهم وأطولهم، فلذلك سمي: طالوت، ~~وقيل: أوحي إليه ونبيء، ذكره الزمخشري، والله أعلم. ثم افترقت أسباط بني ~~إسرائيل فملك سبط يهوذا، داود عليه السلام، ابن إيشا، قوله: (جازوا) معه ~~النهر بالجيم والزاي وهو رواية الكشميهني بغير ألف في أوله، وفي رواية ~~غيره، وأجازوا، بالألف وفي رواية إسرائيل: جاوزوا، من المجاوزة والكل بمعنى ~~التعدية، وقد مر تفسير النهر وتفسير بضعة أيضا عن قريب. قوله: (لا والله) ~~كلمة: لا، إما النفي كلام تقدم بينهم فيما يتعلق بالمسألة، وإما زائدة ~~لتأكيد معنى عدم المجاوزة. # 3958 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب ~~طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة.. # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن عبد الله بن رجاء ضد الخوف البصري ~~عن إسرائيل بن يونس عن جده PageV17P083 # أبي إسحاق عمرو بن عبد الله. قوله: ((أصحاب محمد) بالرفع مبتدأ، و ~~(نتحدث) مع فاعله خبره، والجملة في محل النصب خبر كان. قوله: (أصحاب بدر) ~~أي: أصحاب غزوة بدر. قوله: (على عدة ms10555 أصحاب طالوت) خبر: إن، وكلمة: على، ~~بمعنى الاستعلاء المعنوي، وفي الحقيقة تؤدي معنى التشبيه ولا تخفى المشابهة ~~بين القضيتين من وجوه لا تخفى. # 3959 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحاق عن ~~البراء ح وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نتحدث أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدة أصحاب ~~طالوت الذين جاوزوا معه النهر وما جاوز معه إلا مؤمن.. # هذان طريقان آخران في حديث البراء: أحدهما: عن عبد الله وهو عبد الله بن ~~محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم وكنية عبد الله أبو بكر العبسي الكوفي أخو ~~عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان الأحول البصري عن سفيان الثوري ~~عن أبي إسحاق عن البراء، وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن بندار عن أبي عامر ~~العقدي. والطريق الثاني: عن محمد بن كثير العبدي البصري عن سفيان الثوري عن ~~أبي إسحاق. # 7 ((باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد ~~وأبي جهل بن هشام وهلاكهم)) أي: هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم على كفار قريش، وهذه الترجمة ثبتت لأكثر الرواة وسقطت في رواية أبي ذر ~~عن المستملي والكشميهني. # قوله: (شيبة)، هو ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وقال بعضهم: شيبة بن ~~ربيعة بالجر وبالفتح على البدلية، وكذا عتبة. قلت: من له مساس بالعربية لا ~~يعرف كذا، بل شيبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث، فيكون مفتوحا في محل الجر، ~~وهو وما بعده عطف بيان لكفار قريش، و: عتبة، بضم العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق: ابن ربيعة المذكور، والوليد، بفتح الواو: وهو ابن عتبة ~~المذكور، وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم، وكان يكنى أبا الحكم فكناه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا جهل. ~~قوله: (وهلاكهم) بالجر، أي: وفي بيان هلاكهم، فقبل الله دعاءه ms10556 وكلهم قتلوا ~~يوم بدر، أما شيبة فقتله حمزة بن عبد المطلب، رضي الله تعالى عنه، وأما ~~عتبة فقتله عبيد بن الحارث بن المطلب، وقال ابن هشام: اشترك فيه هو وحمزة ~~وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وأما الوليد فقتله علي بن أبي طالب، وأما أبو ~~جهل فقتله معاذ بن عمرو بن جموح ومعاذ بن عفراء وعبد الله بن مسعود، وقد جز ~~رأسه وأتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # 3960 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال استقبل النبي صلى الله عليه وسلم ~~الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن ~~عتبة وأبي جهل بن هشام فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان ~~يوما حارا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر في كتاب الوضوء في: باب إذا ألقى ~~على المصلى قذر، وفي كتاب الصلاة في: باب المرأة تطرح على المصلى شيئا من ~~الأذى، بأتم منه وأطول. قوله: (صرعى)، جمع: صريع، أي: مطروحين بين القتلى ~~في المصارع التي عينها رسول الله، صلى الله عليه وسلم قبل القتال. # 8 ((باب قتل أبي جهل)) PageV17P084 # أي: هذا باب في بيان قتل أبي جهل، أي: في كيفية قتله، وهذه الترجمة ثبتت ~~لغير أبي ذر، قيل: سقوطها أوجه لأن فيه هلاك غير أبي جهل أيضا. قلت: وفي ~~بعض النسخ أيضا: باب قتل أبي جهل وغيره، فعلى هذا ثبوتها أوجه. # 3961 حدثنا ابن نمير حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل أخبرنا قيس عن عبد ~~الله رضي الله تعالى عنه أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر فقال أبو جهل هل ~~أعمد من رجل قتلتموه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير، وقد مر ~~غير مرة، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي ~~البجلي والحديث من أفراده. # قوله: (رمق) وهو بقية الروح يتردد في ms10557 الحلق. قوله: (هل أعمد من رجل؟) أي: ~~هل أعجب من رجل قتله قومه؟ يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل رجل قتله قومه، لا ~~يزيد على ذلك ولا هو فخر لكم ولا عار علي، يقال: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب ~~منه، وقيل: أعمد، بمعنى: أغضب، من قولهم: عمد عليه إذا غضب، والحاصل أنه ~~يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار عليه أن يقتله قومه، وقال ~~السهيلي: هو عندي من قولهم: عمد البعير يعمد، إذا انفضح سنامه فهلك، أي: ~~أهلك من رجل قتله قومه. وقال أبو عبيد: معناه: هل زاد على سيده قتله قومه؟ ~~وعن عبيدة: أي هل كان ذلك إلا هذا؟ يقول: إن هذا ليس بعار علي وفي (تهذيب) ~~الأزهري: قال شمر: هذا استفهام أي: أعجب من رجل قتله قومه، وقد ذكرنا هذا. # 3962 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير عن ~~سليمان التيمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ~~قال أأنت أبو جهل قال فأخذ بلحيته قال وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله ~~قومه قال أحمد بن يونس أنت أبو جهل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما عن أحمد بن يونس هو ~~أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي عن زهير بن معاوية الجعفي الكوفي ~~عن سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس. وأخرجه مسلم في المغازي أيضا عن ~~علي بن حجر وعن حامد بن عمر. والآخر: عن عمرو بن خالد الجزري، سكن مصر عن ~~زهير... إلى آخره، وقال الكرماني: الحديث من مراسيل الصحابة، لأن الأصح أن ~~أنسا لم يشهد بدرا، قلت: قد ذكرنا عن قريب عن أبي داود أنه روى بإسناد صحيح ~~عن أنس أنه قال: كنت أمنح الماء ms10558 لأصحابي يوم بدر. # قوله: (ابنا عفراء)، يعني: معاذا ومعوذا، وفي (صحيح مسلم): أن للذين ~~قتلاه: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وهو ابن الحارث بن رفاعة بن ~~سواد، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجارية، وكذلك تقدم في كتاب ~~الجهاد في: باب من لم يخمس الأسلاب أن معاذ بن عمرو هو الذي قطع رجل أبي ~~جهل وصرعه ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق فدفق عليه عبد ~~الله بن مسعود واحتز رأسه. فإن قلت: ما وجه الجمع بين هذه الأقاويل؟ قلت: ~~لعل القتل كان بفعل الكل فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو من زيادة ~~الأثر على حسب اعتقاده. قوله: (حتى برد)، بفتحتين أي: حتى مات. قوله: ~~(قال)، أي: ابن مسعود: أنت أبو جهل؟ هذا على أصل رواية المستملي وحده، وفي ~~رواية الأكثرين: أنت أبا جهل، بالنصب على النداء أي: أنت مصروع يا أبا جهل، ~~أو هو على مذهب من يقول: ولو ضربه يا أبا قبيس، أو تقديره: أنت تكون أبا ~~جهل؟ وخاطبه بذلك مقرعا له ومتشفيا منه، لأنه كان يؤذيه بمكة أشد الأذى، ~~وعند أبي إسحاق والحاكم من حديث ابن عباس، قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمق ~~فوضعت رجلي على عنقه، فقلت: أخزاك الله يا عدو الله، قال: وبما أخزاني؟ هل ~~أعمد من رجل قتلتموه؟ وقال عياض: إن ابن مسعود إنما PageV17P085 # وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق رؤياه، فإنه رأى ذلك في المنام، قال: ~~وزعم رجال من بني مخزوم أنه قال: لقد أرتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ~~قال: ثم احتززت رأسه فجئت به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذا رأس ~~عدو الله أبي جهل، فقال: والله الذي لا إل 1764; ه إلا هو، فحلف له، ويقال: ~~مر ابن مسعود على أبي جهل فقال: الحمد لله الذي أخزاك وأعز الإسلام، فقال ~~أبو جهل: أتشتمني يا رويع هذيل؟ فقال: نعم والله وأقتلك، فحذفه أبو جهل ~~بسيفه، وقال: دونك هذا ms10559 إذا، فأخذه عبد الله فضربه حتى قتله، وجاء به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! قتلت أبا جهل، فقال: الله ~~الذي لا إل 1764; ه إلا هو، فحلف له، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، بيده ~~ثم انطلق معه حتى أراه إياه، فقام عنده، وقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام ~~وأهله، ثلاث مرات، وعن أبي إسحاق: لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم البشير ~~بقتل أبي جهل استحلفه ثلاثة أيمان بالله الذي لا إل 1764; ه إلا هو لقد ~~رأيته قتيلا، فحلف له، فخر صلى الله عليه وسلم ساجدا. قوله: (وهل فوق رجل ~~قتلتموه؟)، قال النووي: أي: لا عار في قتلكم إياي. قوله: (أو رجل قتله ~~قومه)، شك من الراوي، وهو سليمان التيمي بينه ابن علية عنه، وقال التيمي ~~أيضا: قال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني؟ وهذا في مسلم، وهو ~~مرسل، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي، واسمه ~~لاحق بن حميد السدوسي البصري التابعي المشهور، وروى عنه سليمان التيمي ~~وغيره، والأكار، بفتح الهمزة وتشديد الكاف وفي آخره راء، وهو الزراع، وأراد ~~بذلك ابني عفراء لأنهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخل، وأشار بذلك إلى ~~تنقيصهم. # قوله: (أحمد بن يونس) وهو شيخه في الطريق الأول للحديث المذكور، أي: قال ~~أحمد في روايته: قال ابن مسعود: أنت أبو جهل؟ على الأصل، وعامة الرواة على ~~قوله: أنت أبو جهل، وقد ذكرنا وجهه. # 3963 حدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان التيمي عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من ينظر ما ~~فعل أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فأخذ ~~بلحيته فقال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتله قومه أو قال قتلتموه. (انظر ~~الحديث 3962 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي، بفتح ~~العين المهملة ms10560 وكسر الدال وتشديد الياء: واسمه محمد بن إبراهيم أبو عمرو ~~البصري، وإبراهيم هو اسم أبي عدي السلمي عن سليمان التيمي. قوله: (ما فعل ~~أبو جهل؟) وفي الحديث السابق: (ما صنع أبو جهل). و: فعل، من أعم الأفعال ~~بخلاف صنع. قوله: (حتى برد)، قد ذكرنا أن معناه: مات، وفي رواية لمسلم: ~~(حتى برك)، يعني حتى سقط على الأرض. قال القاضي: رواية الجمور: (برد)، يعني ~~بالدال، واختار جماعة محققون الكاف. # حدثني ابن المثنى أخبرنا معاذ بن معاذ حدثنا سليمان أخبرنا أنس بن مالك ~~نحوه هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن محمد بن المثنى عن معاذ، بضم ~~الميم: ابن معاذ التيمي عن أنس، رضي الله تعالى عنه، زاد هنا اسم والد أنس، ~~كما نراه. # 16 - (حدثنا علي بن عبد الله قال كتبت عن يوسف بن الماجشون عن صالح بن ~~إبراهيم عن أبيه عن جده في بدر يعني حديث ابني عفراء) علي بن عبد الله هو ~~ابن المديني قوله ' كتبت ' كناية عن سمعت لأن الكتابة لازم السماع عادة ~~وقول بعضهم ظاهره أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه بعيد ظاهرا ويوسف بن الماجشون ~~هو يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار والماجشون هو لقب ~~يعقوب وتفسيره المورد وقد ذكر فيما مضى مستقصى وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن ~~بن عوف يروي عنه ابنه صالح وصالح يروي عن أبيه إبراهيم عن جده عبد الرحمن ~~والضمير في جده يرجع إلى صالح * والحديث PageV17P086 # مضى مطولا في كتاب الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن يوسف بن الماجشون إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مستقصى قوله ' في ~~بدر ' أي في قصة غزوة بدر قوله ' يعني حديث ابني عفراء ' أراد به الحديث ~~الذي مضى في الخمس 17 - (حدثني محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر قال ~~سمعت أبي يقول حدثنا أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال أنا أول من ms10561 يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة وقال قيس ~~بن عباد وفيهم أنزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هم الذين تبارزوا يوم ~~بدر حمزة وعلي وعبيدة أو أبو عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ~~ربيعة والوليد بن عتبة) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن عبد الله بن محمد ~~بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي والد أبي قلابة عبد الملك بن محمد البصري وهو ~~شيخ مسلم أيضا والرقاشي بفتح الراء والقاف المخففة وبالشين المعجمة في ~~ربيعة بن نزار نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ومعتمر هو ابن ~~سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري وأبو مجلز ضبطناه عن ~~قريب في هذا الباب وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ~~الضبعي البصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في مناقب ~~عبد الله بن مسلم وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم سليمان بن ~~طرخان وأبو مجلز وقيس بن عباد والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن ~~حجاج بن منهال وأخرجه النسائي في السير عن هلال بن بشر البصري قوله ' أنا ~~أول من يجثو ' أراد بالأولية تقييده بالمجاهدين من هذه الأمة لأن المبارزة ~~المذكورة أول مبارزة وقعت في الإسلام ويجثو بالجيم والثاء المثلثة من جثا ~~يجثو أي يقعد على ركبتيه مخاصما قوله ' وقال قيس بن عباد ' موصول بالإسناد ~~المذكور قوله ' فيهم أنزلت ' أي في علي وحمزة وعبيدة بن الحرث وروى قيس بن ~~عباد على ما يجيء الآن أن أبا ذر الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه ~~الآية يعني قوله * (هذان خصمان اختصموا) * في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم ~~بدر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث رضي الله تعالى ~~عنهم وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة قوله ' هذا خصمان ' الخصم صفة ~~يوصف بها الفوج أو الفريق كأنه قيل هذان فوجان أو فريقان يختصمان وهذان ~~بالنظر إلى اللفظ واختصموا بالنظر إلى المعنى ms10562 وقال الله تعالى في حق أحد ~~الفريقين الذين كفروا وهم عتبة وشيبة والوليد * (فالذين كفروا قطعت لهم ~~ثياب من نار) * الآية قوله ' هم الذين تبارزوا ' من التبارز وهو الخروج من ~~الصف على الانفراد للقتال قوله ' حمزة ' بالرفع مع ما عطف عليه عطف بيان ~~لقوله هم الذين تبارزوا ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهم حمزة ~~والثاني علي إلى آخره بهذا التقدير ولم يقع في هذه الرواية تفصيل المبارزين ~~وذكر ابن إسحاق أن عبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة كانا أسن القوم فبرز ~~عبيدة لعتبة وحمزة لشيبة وعلي للوليد وفي رواية موسى بن عقبة برز حمزة ~~لعتبة وعبيدة لشيبة وعلي للوليد ثم اتفقا فقتل علي الوليد وقتل حمزة الذي ~~بارزه واختلف عبيدة ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات ~~منها لما رجعوا بالصفراء ومال حمزة وعلي إلى الذي بارز عبيدة فأعاناه على ~~قتله وعبيدة مصغر عبدة ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي كان ~~أسن من رسول الله بعشر سنين أسلم قبل دخوله دار الأرقم وكان عمره يوم مات ~~ثلاثا وستين سنة * - 3966 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز ~~عن قيس بن عباد عن أبي ذر PageV17P087 # رضي الله تعالى عنه قال نزلت هاذان خصمان اختصموا في ربهم في ستة من قريش ~~علي وحمزة وعبيدة ابن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن ~~عتبة.. # قيس بن عباد المذكور روى هذا الحديث عن علي وأبي ذر كليهما، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وأبو هاشم اسمه يحيى بن دينار الرماني لنزوله قصر الرمان ~~الواسطي. والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن يحيى بن جعفر وعن يعقوب بن ~~إبراهيم، وفي التفسير عن حجاج بن منهال. وأخرجه مسلم في آخر كتابه: عن عمرو ~~بن زرارة وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن المثنى. وأخرجه النسائي في السير ~~وفي المناقب عن محمد بن منيع وعن سليمان بن عبيد الله وفي التفسير عن ~~بندار، وأخرجه ابن ماجة في ms10563 الجهاد عن يحيى بن حكيم وعن محمد بن إسماعيل. # 3967 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف حدثنا يوسف بن يعقوب كان ينزل في بني ~~ضبيعة وهو مولى ل بني سدوس حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد ~~قال قال علي رضي الله تعالى عنه فينا نزلت هاذه الآية * (هاذان خصمان ~~اختصموا في ربهم) * (الحج: 19). (انظر الحديث 3965 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عن ~~إسحاق بن إبراهيم الصواف البصري وهو من أفراده عن يوسف بن يعقوب أبو يعقوب ~~السدوسي مولاهم، ويقال له: الضبعي، لأنه كان ينزل بني ضبيعة، بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة، وكان ~~بقفاه سلعة فقيل له: السلعي وهو البصري، وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث. # 3968 حدثنا يحيى بن جعفر أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز ~~عن قيس ابن عباد سمعت أبا ذر رضي الله تعالى عنه يقسم لنزلت هاؤلاء الآيات ~~في هاؤلاء الرهط الستة يوم بدر نحوه.. # هذا طريق آخر في حديث أبي ذر أخرجه عن يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا ~~البخاري البيكندي، وهو من أفراده، وسفيان هو الثوري. قوله: (يقسم) بضم ~~الياء أي: يحلف، واللام في: لنزلت، للتأكيد وأراد بالآيات قوله تعالى: * ~~(هذان خصمان اختصموا) * (الحج: 19). إلى تمام ثلاث آيات، وقال مجاهد: سألت ~~ابن عباس، فقال: سورة الحج نزلت بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في ~~ستة نفر من قريش ثلاثة مؤمنون وثلاثة كافرون، فالمؤمنون: علي وحمزة وعبيدة، ~~رضي الله تعالى عنهم، وذكر الباقي مثل ما في الكتاب، فنزلت فيهم: * (هذان ~~خصمان) * (الحج: 19). إلى تمام ثلاث آيات. قلت: ثلاثة من المسلمين من بني ~~عبد مناف، وثلاثة من المشركين من بني عبد شمس بن عبد مناف. # 3969 حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا هشيم أخبرنا أبو هاشم عن أبي ~~مجلز عن قيس قال سمعت أبا ذر يقسم قسما إن هاذه الآية ms10564 * (هذاان خصمان ~~اختصموا في ربهم) * (الحج: 19). نزلت في الذين برزوا يوم بدر حمزة وعلي ~~وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة. (انظر الحديث ~~3966 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عن يعقوب بن ~~إبراهيم الدورقي عن هشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير، بضم ~~الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: الواسطي عن أبي هاشم الرماني عن أبي ~~مجلز لاحق عن قيس بن عباد. قوله: (قسما) نصب على أنه مفعول مطلق. قوله: (في ~~الذين) أي: في الرهط الذين. قوله: (حمزة) بفتح التاء في موضع الجر لأنه غير ~~منصرف، و: علي، بالجر عطف عليه، و: عبيدة، أيضا بالفتح في موضع الجر لأنه ~~معطوف على المجرور، وكذلك: عتبة وشيبة قوله: (والوليد) بالجر لكونه معطوفا ~~على المجرورات. PageV17P088 # 3970 حدثني أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا ~~إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق سأل البراء وأنا أسمع قال أشهد علي ~~بدرا قال بارز وظاهر مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن سعيد بن إبراهيم أبو ~~عبد الله المعروف بالرباطي، وهو شيخ مسلم أيضا، وإسحاق بن منصور أبو عبد ~~الله السلولي الكوفي، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي، وإبراهيم يروي عن أبيه يوسف ويوسف يروي عن جده أبي إسحاق، ~~وإسحاق مات قبل أبيه. والحديث من أفراده. # قوله: (وأنا أسمع) أي: والحال أنا أسمع سؤال السائل المذكور عن البراء. ~~قوله: (قال) أي: السائل المذكور. قوله: (أشهد) الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار، و: شهد، فعل ماض بمعنى: حضر، وعلي بن أبي طالب بالرفع ~~فاعله. قوله: (بدرا) أي: غزوة بدر، قال: أي البراء بارز من المبارزة، وقد ~~مر تفسيرها عن قريب. قوله: (وظاهر) بلفظ الماضي أيضا، أي: لبس درعا على ~~درع، ويروى: ظهر من الظهور، وفي الكلام حذف، تقديره: قال: نعم شهد بدرا ~~وبارز وظاهر. # 3971 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني يوسف بن الماجشون ms10565 عن صالح ~~بن إبراهيم ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمان قال كاتبت ~~أمية بن خلف فلما كان يوم بدر فذكر قتله وقتل ابنه فقال بلال لا نجوت إن ~~نجا أمية. (انظر الحديث 2301). # هذا الحديث بهذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب الوكالة في: باب إذا وكل ~~مسلم حربيا، بأتم منه وأطول. # قوله: (كاتبت) معناه: عاهدت (أمية بن خلف) بفتحتين، ولفظ الذي في كتاب ~~الوكالة: كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في ~~صاغيته، وصاغية الرجل خاصته والذين يميلون إليه ويأتونه. قوله: (فذكر قتله) ~~أي: قتل أمية، وتفسيره في الحديث الذي في الوكالة، وهو أن عبد الرحمن قال: ~~فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال فخرج ~~حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال أمية بن خلف: لا نجوت إن نجا أمية، فخرج ~~معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه ~~لإشغالهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا، وكان رجلا ثقيلا، فلما أدركونا قلت ~~له: ابرك فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى ~~قتلوه. قوله: (فقال بلال: لا نجوت إن نجا أمية) قال الكرماني: فقتله بلال ~~لأنه كان قد عذب بلالا كثيرا في المستضعفين بمكة، وفيه فيه: # * هنيئا زادك الرحمن فضلا فقد أدركت ثأرك يا بلال * قلت: الحديث لا يدل ~~على أن بلالأ اختص بقتل أمية، وقال ابن إسحاق: أمية بن خلف قتله رجل من ~~الأنصار من بني مازن، وقال ابن هشام: ويقال: قتله الحصن بن الحارث بن عبد ~~المطلب، ويمكن أن يكون بلال مع الذين تخللوه بالسيوف تحت عبد الرحمن ابن ~~عوف فصار من جملة القاتلين، وكان بلال اشتراه أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~بمكة من أمية بن خلف كما ذكرناه. # 3972 حدثنا عبدان بن عثمان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن ~~الأسود عن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله ms10566 عليه وسلم أنه ~~قرأ والنجم فسجد بها وسجد من معه غير أن شيخا أخذ كفا من تراب فرفعه إلى ~~جبهته فقال يكفيني هاذا: قال عبد الله فلقد رأيته بعد قتل كافرا.. # مطابقته للترجمة تأتي على النسخة التي قيل فيها عدة أصحاب بدر وغيره، أو ~~تقول: المراد من قوله: شيخا، هو أمية بن خلف وأنه قيل في غزوة بدر، وأنه قد ~~ذكر في الحديث السابق، فحصل بينهما التناسب من هذا الوجه. وعبدان هو عبد ~~الله يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي، وأبو إسحاق عمرو، والأسود بن ~~يزيد وعبد الله بن مسعود، والحديث مر في: أبواب سجود PageV17P089 # القرآن في: باب سجدة النجم، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة... ~~إلى آخره. # 3973 أخبرني إبراهيم بن موساى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن هشام عن ~~عروة قال كان في الزبيره ثلاث ضربات بالسيف إحداهن في عاتقه قال إن كنت ~~لأدخل أصابعي فيها قال ضرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك قال عروة وقال ~~لي عبد الملك بن مروان حين قتل عبد الله بن الزبير يا عروة هل تعرف سيف ~~الزبير قلت نعم قال فما فيه قلت فيه فلة فلها يوم بدر قال صدقت: # * بهن فلول من قراع الكتائب * ثم رده على عروة قال هشام فأقمناه بيننا ~~ثلاثة آلاف وأخذه بعضنا ولوددت أني كنت أخذته. (انظر الحديث 3721 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإنه يصرح بحضور الزبير بن العوام وقعة بدر، ~~فيدخل في العدة، و إبراهيم بن موسى هو أبو إسحاق الفراء الرازي، و معمر ~~بفتح الميمين يروي عن هشام بن عروة بن الزبير. # قوله: (أخبرني) ويروى: حدثني. قوله: (حدثنا هشام)، ويروى: أخبرنا هشام. ~~قوله: (إحداهن في عاتقه) وتقدم في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن هشام: أن الضربات الثلاث كن في عاتقه، وكذا هو في الرواية التي ~~بعده، والعاتق ما بين العنق والمنكب. قوله: (قال) أي: عروة. قوله: (إن ~~كنت)، إن، هذه مخففة من الثقيلة. قوله: (لأدخل) ms10567 من الإدخال، واللام فيه ~~للتأكيد، وفاعله هو عروة. قوله: (أصابعي فيها) وفي رواية الكشميهني: فيهن، ~~وزاد في المناقب، وفي الرواية التي بعدها: ألعب وأنا صغير. قوله: (ضرب ~~ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك)، وفي رواية المبارك: أنه ضرب يوم ~~اليرموك ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قيل: إن كان اختلافا ~~على هشام فرواية ابن المباك أثبت لأن في حديث معمر عن هشام مقالا، وإلا ~~فيحتمل أن يكون كان فيه في غير عاتقه ضربتان أيضا، فيجمع بذلك بين الخبرين، ~~و: اليرموك، بفتح الياء آخر الحروف، وقيل بالضم أيضا وسكون الراء وضم الميم ~~وسكون الواو وفي آخره كاف، قال الكرماني: هو موضع بناحية الشام، وقال ~~بعضهم: من نواحي فلسطين، ويقال: إنه نهر. قلت: اليرموك موضع بين أذرعات ~~ودمشق، وكانت به وقعة عظيمة بين المسلمين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح، رضي ~~الله تعالى عنه، وبين عسكر الروم، وأرسلهم هرقل وأميرهم يسمى ماهان ~~الأرمني، وقال سيف بن عمر: كانت وقعة يرموك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة قبل ~~فتح دمشق، وتبعه على ذلك ابن جرير الطبري، وقال ابن إسحاق: كانت في سنة خمس ~~عشرة بعد فتح دمشق، وعليه الجمهور، وقتل فيها من المسلمين أربعة آلاف نفس ~~ومن الروم زهاء على مائة ألف وخمسة آلاف، وأسر أربعون ألفا، وكان في ~~المسلمين مائة شخص ممن شهد غزوة بدر. قوله: (قال عروة)، هو موصول بالإسناد ~~المذكور. قوله: (فلة)، بفتح الفاء وتشديد اللام، وهي واحدة فلول السيف، وهي ~~كسور في حده، وفله يفله أي: كسره. قوله: (فلها)، بضم الفاء وتشديد اللام ~~على صيغة المجهول، والضمير فيه يرجع إلى الفلة. قوله: (قال: صدقت) أي: قال ~~عبد الملك لعروة: صدقت، ثم قال قوله: # بهن فلول من قراع الكتائب وهذا مصراع بيت أوله: # * ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * وقائله النابغة الذبياني، وهذا من قبيل ~~تأكيد المدح بما يشبه الذم. قوله: (فلول) أي: كلال، والقراع بكسر القاف: ~~المضاربة بالسيف، وكذا المقارعة، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش. قوله: ~~(ثم رده) ms10568 أي: ثم رد عبد الملك السيف على عروة وكان عروة مع أخيه عبد الله ~~بن الزبير لما حاصره الحجاج بمكة، فلما قتل عبد الله أخذ الحجاج ما وجد له ~~فأرسل به إلى عبد الملك ابن مروان وهو خليفة بدمشق، وكان في ذلك سيف الزبير ~~الذي سأل عبد الملك عروة عنه، وكان عروة خرج إلى الشام إلى عبد الملك. ~~قوله: (قال هشام)، هو ابن عروة، وهو أيضا موصول بالإسناد المذكور. قوله: ~~(فأقمناه) أي: ذكرنا قيمته، تقول: قومت الشيء وأقمته، أي: ذكرت ما يقوم ~~مقامه من الثمن. قوله: (وأخذه بعضنا) أي: بعض الورثة، وهو عثمان بن عروة ~~أخو هشام، قوله: (ولوددت) إلى آخره من كلام هشام. PageV17P090 # 3974 حدثنا فروة عن علي عن هشام عن أبيه قال كان سيف الزبير محلى بفضة ~~قال هشام وكان سيف عروة محلى بفضة. # هذا من تعليق الحديث السابق فيكون مطابقا للترجمة لأن المطابق للمطابق ~~لشيء مطابق لذلك الشيء، وفروة، بفتح الفاء وسكون الراء: وهو ابن أبي مغراه، ~~بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ممدودا: أبو القاسم الكندي الكوفي، واسم ~~أبي المغراء معدي كرب، قال البخاري: مات فروة سنة خمس وعشرين ومائتين، وعلي ~~هو ابن مسهر، وهشام هو ابن عروة بن الزبير. قوله: (محلى)، بالحاء المهملة ~~وتشديد اللام: من الحلية. # 3975 حدثنا أحمد بن محمد حدثنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك ألا تشد فنشد ~~معك فقال إني إن شددت كذبتم فقالوا لا نفعل فحمل عليهم حتى شق صفوفهم ~~فجاوزهم وما معه أحد ثم رجع مقبلا فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه ~~بينهما على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر قال عروة كنت أدخل أصابعي في ~~تلك الضربات ألعب وأنا صغير قال عروة وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ ~~وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس وكل به رجلا. (انظر الحديث 3721 وطرفه). # وجه المطابقة تؤخذ من قوله: (يوم بدر) لدلالته على حضوره بدرا. ms10569 وأحمد بن ~~موسى أبو العباس يقال له مردويه السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي. والحديث من أفراده. # قوله: (ألا تشد) كلمة: ألا للتحضيض، و: تشد، من شد عليه في الحرب، أي: ~~حمل عليه، والمعنى: ألا تشد على المشركين فنشد معك؟ قوله: (كذبتم) أي: ~~أخلفتم. قوله: (قالوا: لا نفعل) أي: قال أصحاب رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: لا نكذب، وقيل معناه: لا نجبن ولا ننصرف، وقال الكرماني: يحتمل أن ~~يكون لا ردا لكلامه، أي: لا نخلف ولا نكذب، ثم قالوا: نفعل أي الشد. قوله: ~~(فجاوزهم وما معه أحد) أي: من الذين قالوا له: (ألا تشد فنشد معك). قوله: ~~(ثم رجع مقبلا) أي: ثم رجع الزبير حال كونه مقبلا إلى الأصحاب، قوله: ~~(فأخذوا)، أي: الأعداء من الروم بلجام فرسه. قوله: (كنت أدخل)، من الإدخال. ~~قوله: (وأنا صغير) الواو فيه للحال. قوله: (كان معه) أي: مع الزبير عبد ~~الله ابنه. قوله: (يومئذ) أي: يوم وقعة اليرموك. قوله: (وهو ابن عشر سنين)، ~~الواو فيه للحال. وقوله: (عشر سنين) بحسب إلغاء الكسر وإلا فسنه يومئذ كان ~~على الصحيح مقدار اثنتي عشرة سنة. قوله: (فحمله على فرس) أي: فحمل الزبير ~~عبد الله على فرس، وذلك لأنه فهم منه الشجاعة والفروسية، فخشي عليه أن يهجم ~~بتلك الفروسية على ما لا يطيقه، وجعل معه أيضا رجلا ليحفظه من كيد العدو ~~غرة إذا اشتغل هو بالقتال، وروى ابن المبارك في الجهاد عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عبد الله بن الزبير: أن كان مع أبيه يوم اليرموك، فلما انهزم ~~المشركون حمل فجعل يجهز على جرحاهم. # 3976 حدثني عبد الله بن محمد سمع روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من ~~أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما ms10570 كان ~~ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه ~~وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الركي فجعل يناديهم ~~بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم ~~أطعتم الله ورسوله فإنا قد PageV17P091 # وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال فقال عمر يا رسول ~~الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة أحياهم الله ~~حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما. (انظر الحديث 3065). # مطابقته للترجمة الزائدة وهي قوله: (وغيره) بعد قوله: باب عدة أصحاب بدر، ~~وعلى تقدير عدم هذه الزيادة يكون وجه المطابقة هو كون هذا الحديث مما يتعلق ~~بغزوة بدر بطريق الاستئناس والاستقراب. # وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وفيه رواية صحابي عن صحابي: أنس ~~عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري. # قوله: (من صناديد قريش) الصناديد جمع صنديد بوزن عفريت وهو السيد الشجاع ~~العظيم، ووقع عند ابن عائذ عن سعيد بن بشر عن قتادة: بضعة وعشرين، ولا ~~منافاة بين الروايتين لأن البضع يطلق على الأربع أيضا، وفي حديث البراء على ~~ما سيأتي: أن قتلى بدر كانوا سبعين والذين طرحوا في القليب كانوا الرؤساء ~~منهم. قوله: (فقذفوا) على صيغة المجهول أي: طرحوا. قوله: (في طوى) بفتح ~~الطاء المهملة وكسر الواو وتشديد الياء: وهي البئر المطوية بالحجارة، ويجمع ~~على أطواء. قوله: (خبيث) أي: غير طيب، ومخبث، بضم الميم وكسر الباء الموحدة ~~من قولهم أخبث أي اتخذ أصحابا خبثا. قوله: (وكان إذا ظهر) أي: وكان رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، إذا غلب على قوم أقام بالعرصة وهي كل موضع واسع ~~لا بناء فيه، وهذا أخرجه في كتاب الجهاد في: باب من غلب العدو فأقام على ~~عرصتهم ثلاثا: حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا روح بن عباد حدثنا سعيد عن ~~قتادة قال: ذكر ms10571 لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، ومر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (فشد) على صيغة المجهول: (ورحلها) مرفوع به. قوله: (على شفة الركي) ~~أي: على طرف البئر، وفي رواية الكشميهني: على شفير الركي، والركي: بفتح ~~الراء وتشديد الياء: وهو البئر، قبل أن تطوى. فإن قلت: بين قوله: (في طوى) ~~وبين قوله: (الركي) منافاة. قلت: لا منافاة لأنها كانت مطوية ثم استهدمت ~~فصارت كالركي. قوله: (فجعل يناديهم بأسمائهم) وفي رواية ابن إسحاق وأحمد ~~وغيرهما من حديث حميد عن أنس: فنادى: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ~~ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام.. الحديث، وفي ذكر أمية معهم نظر، ~~لأن أمية لم يلق في القليب لأنه كان ضخما فانتفخ فألقوا عليه من الحجارة ~~والتراب ما غيبه. فإن قلت: ما وجه تخصيص هؤلاء بالخطاب؟ قلت: لأنه تقدم ~~منهم من المعاندة العظيمة فخاطبهم بذلك توبيخا لهم، وطرح باي القتلى في ~~أمكنة أخرى، وقال الواقدي: القليب الذي ألقوا فيه كان قد حفره رجل من بني ~~النجار فناسب أن يلقى فيه هؤلاء الكفار. قوله: (قال عمر: يا رسول الله ما ~~تكلم؟) كلمة: ما، استفهامية. قوله: (منهم)، أي: من الذين ألقوا في القليب. # قوله: (قال قتادة)، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (حتى أسمعهم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم) قوله: (توبيخا) أي: لأجل التوبيخ، وهو التعيير ~~واللوم. قوله: (وندما) وفي رواية الإسماعيلي تندما، والمنصوبات كلها على ~~التعليل. # 3977 حدثنا الحميدي حدثنا عمر و عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما الذين بدلوا نعمة الله كفرا قال هم والله كفار قريش قال عمر و هم ~~قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله: وأحلوا قومهم دار البوار قال ~~النار يوم بدر. (الحديث 3977 طرفه في: 4700). # وجه ذكر هذا هنا ما ذكرناه في ترجمة الحديث السابق، والحميدي عبد الله بن ~~الزبير، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو ms10572 هم ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله عن سفيان. ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن قتيبة عن سفيان. # قوله: (قال: هم) أي: قال ابن عباس: هم، أي الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~(والله كفار قريش) ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة، قال: هم كفار قريش، أو ~~أهل مكة، وروى الطبري عن أبي كريب عن ابن عيينة: هم والله PageV17P092 # أهل مكة. قال ابن عيينة: يعني كفارهم، وروى الطبري من وجه آخر عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، نحوه لكن فيه: فأما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم ~~بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأخرج الطبري عن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، نحوه، وأخرج أيضا من وجه ضعيف عن ابن عباس، قال: هم جبلة بن الأيهم ~~والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم، قوله: (قال عمرو) أي: عمرو بن دينار ~~المذكور، وهو موصول بالإسناد المذكور، وقول عمرو هذا موقوف عليه، وكذا ~~قوله: (دار البوار النار يوم بدر) قوله: (يوم بدر) ظرف لقوله: (أحلوا) أي: ~~أنهم أهلكوا قومهم يوم بدر فأدخلوا النار، والبوار الهلاك، وسميت جهنم دار ~~البوار لإهلاكها من يدخلها. # 3978 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال ذكر عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه ~~الآن. قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب ~~وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال ~~إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت * (إنك لا تسمع الموتى) * ~~(النمل: 280، الروم: 52). * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (فاطر: 22). ~~تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار. (انظر الحديث ms10573 1371 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر، أو تقول: لقوله: وغيره، ~~في: باب قصة غزوة بدر، وغيره على تقدير وجود لفظ: وغيره، في بعض النسخ كما ~~ذكرناه. # وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة ~~حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير. # قوله: (ذكر) على صيغة المجهول، وفي رواية الإسماعيلي: أن عائشة بلغها ~~قوله: (إن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم) يعني: قال: قال رسول ~~الله ، صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت... إلى آخره، في حديث مطول، ومر ~~الكلام فيه هناك. قوله: (فقالت)، أي: عائشة (وهل ابن عمر) بكسر الهاء، أي: ~~غلط وزنا ومعنى، وأما: وهل، بفتح الهاء فمعناه: فزع ونسي. قوله: (إنما قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنه ليعذب بخطيئته وذنبه) والحال أن أهله ~~ليبكون عليه الآن، وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر، والحاصل هنا أن ابن عمر ~~حمل كلامه، صلى الله عليه وسلم على الحقيقة، وأن عائشة حملته على المجاز ~~حيث أولته بما ذكرته. قوله: (قالت)، أي: عائشة. (وذاك مثل قوله) أي: الذي ~~قاله ابن عمر هنا قوله: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى قوله: (حق)، ~~ولفظ: مثل، في قوله: فقال لهم مثل ما قال، وقع في رواية الكشميهني: وفي ~~رواية غيره: (فقال لهم ما قال) أي: ابن عمر. قوله: (إنهم ليسمعون)، بيان له ~~أو بدل، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر، والمراد منهما أي: ~~من الحديثين غير الظاهر. قوله: (إنما قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق) أرادت بذلك أن لفظ الحديث أنهم ~~ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله: (ليسمعون) وقال البيهقي: العلم لا يمنع ~~من السماع، وقال الإسماعيلي: إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية، فرواية ~~ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم. قوله: (ثم قرأت عائشة...) ~~إلى آخره، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه. ms10574 وأجيب عن الآية: بأن الذي يسمعهم ~~هو الله تعالى، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يسمعهم، ولكن الله ~~أحياهم حتى سمعوا، كما قال قتادة. وقال السهيلي: وعائشة لم تحضر وغيرها ممن ~~حضر حفظا للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع ~~لما أقول منهم، وإذا جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن ~~الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة، وهو قول الأكثر من أهل السنة، وإما ~~بآذان القلب والروح، على مذهب من يقول: يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع ~~منه إلى الجسد أو إلى بعضه. قوله: يقول القائل PageV17P093 # هو عروة يريد أن يبين مراد عائشة، فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله: * ~~(إنك لا تسمع الموتى) * (النحل: 80، الروم: 52). مقيد بحالة استقرارهم في ~~النار، وهو معنى قوله: (حين تبوؤا) أي: حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل: ~~فعلى هذا لا معارضة بين إنكار عائشة وإثبات ابن عمر. قلت: الرواية التي بعد ~~هذا تدل على إنكارها مطلقا يعلم ذلك بالتأمل. # 3981 حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ~~ثم قرأت * (إنك لا تسمع الموتى) * (النحل: 80، الروم: 52). حتى قرأت الآية. ~~(انظر الحديث 1370 وطرفه). (انظر الحديث 1371 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ~~واسمه إبراهيم العبسي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وعبدة، بفتح العين وسكون ~~الباء الموحدة: ابن سليمان الكلابي الكوفي. قوله: (فذكر) بضم الدال أي: ذكر ~~ما قال ابن عمر (لعائشة، رضي الله تعالى عنها، فقالت...) وإن كانوا أحياء ~~صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في قوله: * (إنك لا تسمع ~~الموتى) * (النمل: ms10575 80، الروم: 52). شبهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال ~~الأموات، وفي قوله: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (النمل: 80، الروم: ~~52). أي: الذين هم كالمقبورين. # 3978 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال ذكر عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الميت يعذب في قبره ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر رحمه الله إنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه ~~الآن. قالت وذاك مثل قوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب ~~وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال ~~إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت * (إنك لا تسمع الموتى) * ~~(النمل: 280، الروم: 52). * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (فاطر: 22). ~~تقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار. (انظر الحديث 1371 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بقضية بدر، أو تقول: لقوله: وغيره، ~~في: باب قصة غزوة بدر، وغيره على تقدير وجود لفظ: وغيره، في بعض النسخ كما ~~ذكرناه. # وعبيد بضم العين ابن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة ~~حماد ابن أسامة وهشام هو ابن عروة بن الزبير. # قوله: (ذكر) على صيغة المجهول، وفي رواية الإسماعيلي: أن عائشة بلغها ~~قوله: (إن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم) يعني: قال: قال رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت... إلى آخره، في حديث مطول، ومر ~~الكلام فيه هناك. قوله: (فقالت)، أي: عائشة (وهل ابن عمر) بكسر الهاء، أي: ~~غلط وزنا ومعنى، وأما: وهل، بفتح الهاء فمعناه: فزع ونسي. قوله: (إنما قال ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنه ليعذب بخطيئته وذنبه) والحال أن أهله ~~ليبكون عليه الآن، وهذا وجه رد عائشة على ابن عمر، والحاصل هنا أن ابن عمر ~~حمل كلامه، صلى الله عليه وسلم على الحقيقة، وأن عائشة حملته ms10576 على المجاز ~~حيث أولته بما ذكرته. قوله: (قالت)، أي: عائشة. (وذاك مثل قوله) أي: الذي ~~قاله ابن عمر هنا قوله: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى قوله: (حق)، ~~ولفظ: مثل، في قوله: فقال لهم مثل ما قال، وقع في رواية الكشميهني: وفي ~~رواية غيره: (فقال لهم ما قال) أي: ابن عمر. قوله: (إنهم ليسمعون)، بيان له ~~أو بدل، ووجه المشابهة بينهما حمل ابن عمر على الظاهر، والمراد منهما أي: ~~من الحديثين غير الظاهر. قوله: (إنما قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(إنهم الآن ليعلمون أنما كنت أقول لهم حق) أرادت بذلك أن لفظ الحديث أنهم ~~ليعلمون وأن ابن عمر وهم في قوله: (ليسمعون) وقال البيهقي: العلم لا يمنع ~~من السماع، وقال الإسماعيلي: إن كانت عائشة قالت ما قالته رواية، فرواية ~~ابن عمر أنهم ليسمعون وعلمهم لا يمنع من سماعهم. قوله: (ثم قرأت عائشة...) ~~إلى آخره، أرادت بذلك تأكيد ما ذهبت إليه. وأجيب عن الآية: بأن الذي يسمعهم ~~هو الله تعالى، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يسمعهم، ولكن الله ~~أحياهم حتى سمعوا، كما قال قتادة. وقال السهيلي: وعائشة لم تحضر وغيرها ممن ~~حضر حفظا للفظه، وقد قالوا له: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فقال: ما أنتم بأسمع ~~لما أقول منهم، وإذا جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان رؤوسهم إذا قلنا إن ~~الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة، وهو قول الأكثر من أهل السنة، وإما ~~بآذان القلب والروح، على مذهب من يقول: يتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع ~~منه إلى الجسد أو إلى بعضه. قوله: يقول القائل هو عروة يريد أن يبين مراد ~~عائشة، فأشار إلى أن إطلاق النفي في قوله: * (إنك لا تسمع الموتى) * ~~(النحل: 80، الروم: 52). مقيد بحالة استقرارهم في النار، وهو معنى قوله: ~~(حين تبوؤا) أي: حين اتخذوا مقاعدهم في النار قيل: فعلى هذا لا معارضة بين ~~إنكار عائشة وإثبات ابن عمر. قلت: الرواية التي بعد هذا تدل على إنكارها ~~مطلقا يعلم ذلك بالتأمل. # 3981 ms10577 حدثني عثمان حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال هل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا ثم قال إنهم الآن يسمعون ما أقول فذكر لعائشة فقالت إنما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ~~ثم قرأت * (إنك لا تسمع الموتى) * (النحل: 80، الروم: 52). حتى قرأت الآية. ~~(انظر الحديث 1370 وطرفه). (انظر الحديث 1371 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ~~واسمه إبراهيم العبسي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وعبدة، بفتح العين وسكون ~~الباء الموحدة: ابن سليمان الكلابي الكوفي. قوله: (فذكر) بضم الدال أي: ذكر ~~ما قال ابن عمر (لعائشة، رضي الله تعالى عنها، فقالت...) وإن كانوا أحياء ~~صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى وقال الزمخشري في قوله: * (إنك لا تسمع ~~الموتى) * (النمل: 80، الروم: 52). شبهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالهم كحال ~~الأموات، وفي قوله: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (النمل: 80، الروم: ~~52). أي: الذين هم كالمقبورين. # 9 ((باب فضل من شهد بدرا)) أي: هذا باب في بيان فضل من شهد غزوة بدر مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، من المسلمين مقاتلا للمشركين، وكان ينبغي أن ~~يقول: باب أفضلية من شهد بدرا، لأن المراد بيان ذلك لا بيان مطلق الفضل. # 3982 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام ~~فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة ~~حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع فقال ~~ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي، بالزاي: ~~البغدادي، روى عنه البخاري بلا واسطة ms10578 في الجمعة في: باب إذا نفر الناس، ~~وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة ~~بن بدر الفزاري، أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة مأمون إمام، مات بالمصيصة ~~سنة ست وثمانين ومائة. # والحديث مضى في كتاب الجهاد من حديث قتادة عن أنس. # قوله: (أصيب حارثة)، بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة: ابن سراقة، ~~بضم السين المهملة: الأنصاري، وهو أول قتيل قتل من الأنصار ببدر، وكان خرج ~~نظارا، وهو غلام، فرماه حبان بن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله. ~~قوله: (أمه) هي: الربيع، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالعين المهملة: بنت النضر، عمة أنس بن مالك. قوله: (ترى)، ويروى: ~~(تر)، بالجزم وهو مثل قوله تعالى: * (أينما تكونوا يدرككم الموت) * ~~(النساء: 78). قرىء بالرفع، فقيل: هو على حذف الفاء كأنه قيل: فيدرككم. ~~قوله: (ويحك) هو كلمة ترحم وإشفاق، وقال الداودي: هو توبيخ. قوله: (أو ~~هبلت؟) الهمزة فيه للاستفهام، والواو مفتوحة للعطف على مقدر، ولقد غلط صاحب ~~(التوضيح) فقال: أو هبلت، بلفظ صيغة المعلوم والمجهول، فقيل: صيغة المجهول ~~رواية أبي الحسن، وصيغة المعلوم رواية أبي ذر من قولهم: هبلته، أي: ثكلته، ~~وهبله اللحم أي: غلب عليه، وقيل: PageV17P094 # هذا اللفظ قد يرد بمعنى المدح والإعجاب. وقال الداودي: معناه أجهلت؟ ورد ~~عليه بأنه لم يقع عند أحد من أهل اللغة بهذا المعنى. قوله: (أوجنة؟) كذلك ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار، والواو للعطف. قوله: (هي)، في محل ~~الرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره: هي جنة واحدة، والهمزة فيه مقدرة ~~تقديره: أهي جنة واحدة؟ يعني: ليست بجنة واحدة (إنها جنان) وهو جمع تكسير ~~ويجمع على جنات أيضا، وهو جمع قلة. قوله: (وإنه) أي: وإن حارثة (في جنة ~~الفردوس) وهو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه يتفجر أنهار الجنة، والفردوس ~~البستان، قال الفراء: عربي، وقيل: بلسان الروم، وروي عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها. # 3983 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن ms10579 إدريس قال سمعت حصين بن ~~عبد الرحمان عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله ~~تعالى عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير وكلنا ~~فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب ~~من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا الكتاب فقالت ما معنا كتاب فأنخناها ~~فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن ~~الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته ~~فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله قد ~~خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما حملك على ما صنعت قال حاطب والله ما بي إلا أكون مؤمنا بالله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن ~~أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن ~~أهله وماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق ولا تقولوا له إلا خيرا فقال ~~عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل ~~بدر فقال لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم ~~الجنة أو فقد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقال: أليس من أهل بدر؟) إلى آخره، وإسحاق بن ~~إبراهيم هو ابن راهويه، وروى عنه مسلم أيضا، وعبد الله بن إدريس بن يزيد ~~الأودي، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة: الكوفي، و: حصين، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ~~ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي، وسعد بن عبيدة مصغر عبدة أبو ~~حمزة الكوفي السلمي، ختن أبي ms10580 عبد الرحمن السلمي الذي يروي عنه، واسمه: عبد ~~الله بن حبيب بن ربيعة ولحبيب صحبة، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه. # وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد، وهم: حصين بن عبد الرحمن، وسعد بن ~~عبيدة، وأبو عبد الرحمن. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب الجاسوس، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (وأبا مرثد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره ~~دال مهملة: واسمه كناز، بكسر الكاف وتخفيف النون وفي آخره زاي، أي: ابن ~~الحصين، ويقال: الحصين الغنوي، قال الواقدي: توفي سنة ثنتي عشرة من الهجرة، ~~زاد غيره: بالشام في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (والزبير) ~~هو ابن العوام، رضي الله تعالى عنه، وقد تقدم في الجهاد أنه بعث علي ا ~~والمقداد والزبير، ولا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة. قوله: (تسير)، جملة ~~وقعت حالا من الضمير المنصوب في: (أدركناها). PageV17P095 # قوله: (الكتاب)، بالنصب أي: هاتي الكتاب. أو أخرجيه. قوله: (فأنخناها)، ~~أي: فأنخناها بعيرها. قوله: (أو لنجردنك) كلمة أو هنا بمعنى إلى، نحو: ~~لألزمنك أو تعطيني حقي. قوله: (أهوت إلى حجزتها)، بضم الحاء المهملة وسكون ~~الجيم وبالزاي، قال ابن الأثير: أصل الحجزة موضع الإزار، ثم قيل للإزار ~~حجزة للمجاورة. وقال غيره: وحجزة الإزار معقده، وحجزة السراويل التي فيها ~~التكة. واحتجز الرجل بإزاره إذا شده على وسطه. قوله: (محتجزة) أي: شادة ~~كساها على وسطها. فإن قلت: تقدم في الجهاد أنها أخرجته من العقاص لا من ~~الحجزة؟ قلت: الحجزة هي المعقدة مطلقا، وقد مر الكلام فيه من وجوه. قوله: ~~(ما بي إلا أكون) كلمة: إلا للاستثناء بكسر الهمزة وتقديره: أن لا أكون. ~~قوله: (القوم) أي: المشركين. قوله: (يد) أي: يد نعمة ويد منة. قوله: (لعل ~~الله) قال النووي: معنى الترجي راجع إلى عمر لأن وقوعه محقق عند الرسول. ~~قلت: الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، وقد وقع عند أحمد وأبي داود ~~وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم، ولفظه: إن الله اطلع على ms10581 أهل بدر ~~فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وعند أحمد بإسناد على شرط مسلم من حديث ~~جابر مرفوعا: لن يدخل النار أحد شهد بدرا. قوله: (اعملوا ما شئتم) ظاهره ~~مشكل لأنه للإباحة وهو خلاف عقد الشرع. وأجيب: بأنه إخبار عن الماضي، أي: ~~كل عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيده أنه لو كان لما يستقبل من العمل لم يقع ~~بلفظ الماضي، ولقال: فسأغفر لكم، ورد بأنه لو كان للماضي لما حسن الاستدلال ~~به في قصة حاطب، لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر منكرا عليه ما قال في ~~أمر حاطب، وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين، فدل على أن المراد ما سيأتي، ~~وإنما أورده بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه، وقيل: معناه الغفران لهم في ~~الآخرة، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه، ألا ترى أن عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، حد قدامة بن مظعون حين شرب الخمر وهو يدري؟ قوله: (أو ~~فقد غفرت لكم) شك من الراوي. # 10 ((باب)) أي: هذا باب كذا وقع مجردا عن الترجمة، وهو غير معرب إلا إذا ~~قدر ما ذكرنا، لأن الإعراب يستدعي التركيب، وكل ما ذكر فيه لا يخلو عن أمر ~~من أمور بدر. # 33 - (حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد ~~الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن ~~أبي أسيد رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله يوم بدر إذا أكثبوكم فارموهم ~~واستبقوا نبلكم) عبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي وأبو أحمد هو محمد ~~بن عبد الله الأسدي الزبيري وليس من نسل الزبير بن العوام وعبد الرحمن هو ~~ابن سليمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة الغسيل وهو المعروف بغسيل ~~الملائكة قتل يوم أحد شهيدا قتله أبو سفيان بن حرب وكان قد ألم بأهله حين ~~خروجه إلى أحد ثم هجم عليه في الخروج إلى النفير ما أنساه الغسل وأعجله عنه ~~فلما ms10582 قتل شهيدا أخبر رسول الله بأن الملائكة غسلته وسليمان المذكور نسب إلى ~~حنظلة المذكور وهو جد أبيه وحمزة بن أبي أسيد مصغر الأسد واسمه مالك بن ~~ربيعة بن مالك الأنصاري الساعدي الخزرجي والزبير بن المنذر بلفظ اسم فاعل ~~من الانذار ابن مالك المذكور وفيه اختلاف فقيل هو الزبير بن مالك وقال ~~الحاكم في كتاب المدخل هو زبير بن المنذر بن أبي أسيد وقيل زبير بن أبي ~~أسيد وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي روى ابن الغسيل عن الزبير فقال عن ~~الزبير بن المنذر بن أبي أسيد عن أبي أسيد وروى عنه غيره فقال عن الزبير بن ~~أبي أسيد عن أبي أسيد وقال الكرماني وفيه اختلاف آخر من جهة النسخ ففي ~~بعضها ذكر في الإسناد ابن الزبير بن المنذر وفي بعضها في الإسناد الثاني ~~يعني الذي يأتي ذكر المنذر عن أبي أسيد وأسقط لفظ الزبير هذا والمفهوم من ~~بعض الكتب أن الزبير هو بنفسه المنذر سماه رسول الله بالمنذر * والحديث مضى ~~في كتاب الجهاد في باب التحريض على الرمي PageV17P096 # أخرجه عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه ~~الحديث قوله ' إذا أكثبوكم ' من الاكثاب من الكثب بتحريك الثاء المثلثة وهو ~~القرب يقال رماه من كثب ويقال أكثبك الصيد أي أمكنك ووقع في الرواية ~~الثانية يعني أكثر وكم قيل هذا تفسير لا يعرفه أهل اللغة وحاصل المعنى إذا ~~قربوا منكم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قوله واستبقوا أمر من الاستبقاء وهو ~~طلب البقاء وقال بعضهم هو أمر من الإبقاء (قلت) ليس كذلك لا يقول هذا إلا ~~من هو عار عن علم التصريف وقال الداودي معنى قوله ' ارموهم ' يعني بالحجارة ~~لأنها لا تكاد تخطئ إذا رمى بها في الجماعة قال ومعنى قوله واستبقوا نبلكم ~~أي إلى أن تحصل المصادمة والنبل السهام العربية * - 3985 حدثني محمد بن عبد ~~الرحيم حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن حمزة بن أبي ~~أسيد والمنذر بن أبي أسيد ms10583 عن أبي أسيد رضي الله تعالى عنه قال قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذا أكثبوكم يعني أكثروكم فارموهم ~~واستبقوا نبلكم. (انظر الحديث 2900 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث السابق عن محمد بن عبد الرحيم أبي يحيى الذي يقال ~~له: صاعقة. # 3986 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرماة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير فأصابوا منا سبعين وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيرا أو سبعين ~~قتيلا: قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال.. # قد مر وجه ذكره هنا في أول الباب، وعمرو بن خالد بن فروخ الجزري، وزهير ~~بن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث مضى في الجهاد عن عمرو بن خالد أيضا عن زهير عن أبي إسحاق عن ~~البراء بأتم منه مطولا، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (عبد الله بن جبير)، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: الأنصاري، كان ~~أمير الرماة يوم أحد فاستشهد. قوله: (أبو سفيان)، اسمه صخر بن حرب بن أمية ~~والد معاوية، وكان رئيس المشركين يومئذ فأسلم يوم الفتح. قوله: (يوم بيوم ~~بدر)، يعني: هذا يوم في مقابلة يوم بدر. قوله: (سجال)، جمع سجل وهو الدلو ~~شبه المتحاربان بالمستقيين يستقي هذا دلوا وذلك دلوا، كما قال الشاعر: # * فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر * 3987 حدثني محمد بن العلاء ~~حدثنا أبو أسامة عن بريد عن جده أبي بردة عن أبي موسى أراه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق ~~الذي أتانا بعد يوم بدر.. # محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة، و: بريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة: ابن عبد ms10584 الله بن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد ~~الله بن قيس الأشعري. والحديث مضى في أواخر: باب علامات النبوة، بهذا ~~الإسناد بعينه بأتم منه، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (وإذا الخير)، قطعة من آخر الحديث المذكور في: باب علامات النبوة ~~وقبله: ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما ~~جاء الله به... إلى آخره، توضيح ذلك: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~رأى في المنام بقرا تنحر وخيرا، فعبر نحو البقر بإصابة المؤمنين، فقال: ~~فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه، والخير بأنه هو الخير الذي ~~جاء الله بعد ذلك. قوله: (من الخير) بيان لقوله: ما جاء الله به، قوله: ~~(بعد)، بضم الدال أي: بعد ذلك، يعني: بعد يوم أحد، وقد علم أن ما بعد: بعد، ~~إذا حذف وقطع عن PageV17P097 # الإضافة يبنى على الضم. قوله: (وثواب الصدق)، بالجر عطف على قوله: من ~~الخير، وأريد بالصدق الأمر المرضي الصالح، ويحتمل أن يكون من باب إضافة ~~الموصوف إلى الصفة، أي: الصواب الصالح الجيد. # 3988 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ~~قال عبد الرحمان ابن عوف إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن ~~يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من ~~صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني ~~بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ~~ابنا عفراء. (انظر الحديث 3141 وطرفه). # وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب، ويعقوب ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: يعقوب بن إبراهيم، وجزم ~~الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب، وذكر في (رجال الصحيحين): وللبخاري وحده ~~يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد ms10585 بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة، سمع ~~إبراهيم بن سعد، روى عنه البخاري، وقيل له: يعقوب بن كاسب، ما قولك فيه؟ ~~قال: لم نر إلا خيرا، وهو في الأصل صدوق، روى عنه في الصلح وفي: باب من شهد ~~بدرا من الملائكة، وقال: مات آخر سنة أربعين ومائتين، وقال الكرماني: ~~الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن، يعني: كل واحد منهم يروي عن أبيه قلت: هذا غلط، لأن يعقوب مات قبل ~~أن يرحل البخاري، وروى له الكثير بواسطة، والذي قاله الكرماني جوزه أبو ~~مسعود في (الأطراف)، ولكنهم غلطوه: فكأن الكرماني لم يطلع إلا على هذا فجزم ~~بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والآفة في مثل هذا من عدم التأمل والتقليد، ~~ومال المزي إلى: أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والله أعلم، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، يروي عن أبيه ~~سعد، وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب، فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فكأني لم آمن بمكانهما) أي: من العدو لجهة مكانهما، ويحتمل أن ~~يكون مكانهما كناية عنهما، أي: لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن ~~يكونا من العدو، وجاء في (مغازي ابن عائذ) ما يوضح معنى هذا، فإنه أخرج هذه ~~القصة مطولة بإسناد منقطع، وزاد فيها: فأشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي ~~لكوني بين غلامين حديثين. قوله: (إذ قال)، أي: حين قال (لي أحدهما) أي: أحد ~~الغلامين المذكورين. قوله: (أرني)، بفتح الهمزة، أمر من الإراءة. قوله: (إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه) أي: أو أن أموت دونه، وكلمة: أو، هنا يصلح أن ~~تكون شرطية لأنها من جملة معانيها الاثنا عشر، ولكن التحقيق هنا أن كلمة: ~~أو، بمعنى الواو، ولكن الفعل الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها ms10586 معنى ~~الشرط، والأولى أن تكون بمعنى: إلى، والمعنى: إن رأيته أن أعالج قتله إلى ~~أن أموت دونه، قوله: (فما سرني) كلمة: ما، للنفي. قوله: (مكانهما)، أي: ~~بدلهما. قوله: (إليه) أي: إلى أبي جهل. قوله: (مثل الصقرين) تثنية صقر وهو ~~الطائر الذي يصاد به، وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام على ~~الصيد، ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه، ولأول من صاد بالصقر من العرب ~~الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، ثم اشتهر الصيد به. قوله: (وهما) أي: ~~الغلامان المذكوران (ابنا عفراء) معاذ ومعوذ، وقد مر البحث فيه قريبا ~~وبعيدا. # 3988 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال ~~قال عبد الرحمان ابن عوف إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن ~~يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرا من ~~صاحبه يا عم أرني أبا جهل فقلت يا ابن أخي وما تصنع به قال عاهدت الله إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله فما سرني أني ~~بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ~~ابنا عفراء. (انظر الحديث 3141 وطرفه). # وجه ذكره هنا ما ذكرناه في أول الباب، ويعقوب ذكر مجردا في رواية ~~الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: يعقوب بن إبراهيم، وجزم ~~الكلاباذي بأنه ابن حميد بن كاسب، وذكر في (رجال الصحيحين): وللبخاري وحده ~~يعقوب غير منسوب يقال هو ابن حميد بن كاسب أبو يوسف المدني سكن مكة، سمع ~~إبراهيم بن سعد، روى عنه البخاري، وقيل له: يعقوب بن كاسب، ما قولك فيه؟ ~~قال: لم نر إلا خيرا، وهو في الأصل صدوق، روى عنه في الصلح وفي: باب من شهد ~~بدرا من الملائكة، وقال: مات آخر سنة أربعين ومائتين، وقال الكرماني: ~~الحديث مسلسل بالأبوة إذ هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن، يعني: كل واحد منهم يروي ms10587 عن أبيه قلت: هذا غلط، لأن يعقوب مات قبل ~~أن يرحل البخاري، وروى له الكثير بواسطة، والذي قاله الكرماني جوزه أبو ~~مسعود في (الأطراف)، ولكنهم غلطوه: فكأن الكرماني لم يطلع إلا على هذا فجزم ~~بأنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، والآفة في مثل هذا من عدم التأمل والتقليد، ~~ومال المزي إلى: أنه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والله أعلم، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، يروي عن أبيه ~~سعد، وسعد يروي عن جده عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب، فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن يوسف بن الماجشون بأتم منه وأطول، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فكأني لم آمن بمكانهما) أي: من العدو لجهة مكانهما، ويحتمل أن ~~يكون مكانهما كناية عنهما، أي: لم أثق بهما لأنه لم يعرفهما فلم يأمن أن ~~يكونا من العدو، وجاء في (مغازي ابن عائذ) ما يوضح معنى هذا، فإنه أخرج هذه ~~القصة مطولة بإسناد منقطع، وزاد فيها: فأشفقت أن يؤتى الناس من ناحيتي ~~لكوني بين غلامين حديثين. قوله: (إذ قال)، أي: حين قال (لي أحدهما) أي: أحد ~~الغلامين المذكورين. قوله: (أرني)، بفتح الهمزة، أمر من الإراءة. قوله: (إن ~~رأيته أن أقتله أو أموت دونه) أي: أو أن أموت دونه، وكلمة: أو، هنا يصلح أن ~~تكون شرطية لأنها من جملة معانيها الاثنا عشر، ولكن التحقيق هنا أن كلمة: ~~أو، بمعنى الواو، ولكن الفعل الذي قبلها دل على معنى حرف الشرط فدخلها معنى ~~الشرط، والأولى أن تكون بمعنى: إلى، والمعنى: إن رأيته أن أعالج قتله إلى ~~أن أموت دونه، قوله: (فما سرني) كلمة: ما، للنفي. قوله: (مكانهما)، أي: ~~بدلهما. قوله: (إليه) أي: إلى أبي جهل. قوله: (مثل الصقرين) تثنية صقر وهو ~~الطائر الذي يصاد به، وإنما شبههما بالصقر لما فيه من الشهامة والإقدام على ~~الصيد، ولأنه إذا نشب لم يفارقه حتى يأخذه، ولأول من صاد بالصقر من العرب ~~الحارث بن معاوية بن ms10588 ثور الكندي، ثم اشتهر الصيد به. قوله: (وهما) أي: ~~الغلامان المذكوران (ابنا عفراء) معاذ ومعوذ، وقد مر البحث فيه قريبا ~~وبعيدا. # 3989 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب قال أخبرني ~~عمرو بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة عن ~~أبي هريرة رضي PageV17P098 # الله تعالى عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر ~~عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم ابن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا ~~بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم ~~بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل ~~نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى ~~موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد ~~والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم أما أنا فلا ~~أنزل في ذمة كافر ثم قال أللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم ~~بالنبل فقتلوا عاصما ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب ~~وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم ~~بها قال الرجل الثالث هاذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهاؤلاء أسوة ~~يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة ~~حتى باعوهما بعد وقعة بدر فابتاع بنو الحرث بن عامر ابن نوفل خبيبا وكان ~~خبيب هو قتل الحرث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله ~~فاستعار من بعض بنات الحارث موساى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي ~~غافلة عنه حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموساى بيده قالت ففزعت فزعة ~~عرفها خبيب فقال أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذالك قالت والله ما رأيت ~~أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه ~~لموثق بالحديد وما بمكة من ms10589 ثمرة وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما ~~خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه ~~فركع ركعتين فقال والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم ~~أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول: # * فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي جنب كان لله مصرعي * * وذالك في ~~ذات الإلاه وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع * ثم قام إليه أبو سروعة ~~عقبة بن الحارث فقتله وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة وأخبر ~~أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه ~~قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث الله ~~لعاصم مثل الظلمة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا. # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان قتل عظيما من عظمائهم). فإنه سيأتي في الطريق ~~الآخر التصريح بأن ذلك يوم بدر، والذي قتله عاصم المذكور يوم بدر من ~~المشركين، عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، قتله صبرا بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري البصري الذي يقال له: التبوذكي، ~~وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن PageV17P099 # ابن عوف، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعمرو، بفتح العين: ابن ~~أسيد، بفتح الهمزة وكسير السين: ابن جارية، بالجيم، هكذا وقع في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: عمرو بن جارية وهو هو غير أنه نسب إلى جده في ~~رواية الأكثرين، ووقع في رواية البخاري في غزوة الرجيع: عمرو بن أبي سفيان، ~~وهي كنية أبيه أسيد، وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه: عمرو، بفتح العين، وقال ~~بعضهم بضم العين، ورجح البخاري أنه عمرو بالواو، وقال ابن السكن في رواية: ~~عمير بالتصغير والأكثرون على أنه: عمرو، بفتح العين. # والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب هل يستأسر الرجل؟ ومضى الكلام فيه ~~مستقصى. # قوله: ms10590 (عينا) أي: جاسوسا، وانتصابه على أنه بدل من: عشرة. قوله: (أمر) ~~بتشديد الميم. قوله: (جد عاصم بن عمر) يعني لأمه. قوله: (بالهدأة) بفتح ~~الهاء والدال المهملة والهمزة، وقيل بإسكان الدال بالألف واللام، وقيل ~~بغيرهما، والنسبة إليها: هدوي على غير قياس، وقيل: رويت بتخفيف الدال ~~وتشديدها، وعن أبي حاتم: أن هذه بين مكة والمدينة، وقال ابن سعد: على على ~~سبعة أميال من عسفان، وهو بضم العين المهملة: موضع على مرحلتين من مكة. ~~قوله: (ذكروا) على صيغة المجهول. قوله: (بنو لحيان) بكسر اللام وسكون الحاء ~~المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف، وقال الرشاطي: لحيان في هذيل، وقال ~~الهمداني: لحيان من بقايا جرهم دخلت في هذيل، وقال ابن دريد: هو من لحيث ~~العود ولحوته إذا قشرته، وهذيل، هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر. قوله: ~~(فنفروا إليهم) أي: ذهبوا لقتالهم. قوله: (مأكلهم) اسم المكان أي: في ~~مأكلهم. قوله: (فأعطونا بأيديكم) أي: انقادوا وسلموا. قوله: (منهم خبيب)، ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء ~~موحدة أخرى: وهو ابن عدي الأنصاري. قوله: (وزيد بن الدثنة)، بفتح الدال ~~المهملة وكسر الثاء المثلثة وبالنون، ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة ~~الأنصاري البياضي. قوله: (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق حليف بني ظفر. ~~قوله: (أوتار قسيهم)، الأوتار جمع وتر، والقسي جمع قوس، وأصله: قووس، لأنه ~~فعول، إلا أنهم قدموا اللام وصيروه: قسوا، على وزن فلوع، ثم قلبوا الواو ~~ياء فصار: قسي: ثم كسروا السين فصار على وزن: فليع، ويجمع القوس على أقواس ~~أيضا، وقياس، والقوس يذكر ويؤنث فمن أنثه قال في تصغيره: قويسية، ومن ذكره ~~قال: قويس. قوله: (فأبى أن يصحبهم)، ولم يبين فيه ما فعلوا به وبين في غزوة ~~الرجيع أنهم قتلوه. قوله: (فابتاع بنو الحارث) أي: اشترى، وفي (التوضيح): ~~فابتاع حجير بن أبي إهاب خبيبا لابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر خال أبي ~~إهاب ليقتله بأبيه، وعند أبي معشر: اشترت خبيبا ابنة أبي سروعة، واشترك ~~معها ناس، ms10591 وقال الواقدي اشترى صفوان بن أمية زيدا ليقتله بأبيه بخمسين ~~فريضة، ويقال: إنه اشترك فيه ناس من قريش، وخبيب اشتراه حجير بن أبي إهاب ~~بثمانين مثقالا من ذهب، ويقال: بخمسين فريضة، والفريضة بالضاد المعجمة: ~~البعير المأخوذ من الزكاة، ثم اتسع فيه حتى سمي البعير فريضة في غير ~~الزكاة، ويقال: اشترته بنت الحارث بمائة من الإبل، وعند معمر: اشتراه بنو ~~الحارث ابن نوفل، وعند ابن عقبة: اشترك في ابتياع خبيب أبو إهاب بن عزيز، ~~وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريف، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن ~~أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وشعبة بن عبد الله وصفوان بن أمية، وهم أبناء من ~~قتل من المشركين ببدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث فسجنه في داره. قوله: ~~(وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر) واعترض الدمياطي فقال: لم يقتل خبيب ~~هذه، وإنما هو أحد بني جحجبي الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، ولم يشهد ~~بدرا، والذي شهد بدرا وقتل فيها الحارث هو خبيب بن يساف بن عقبة بن عمرو بن ~~خديج بن عامر بن جشم بن الحرث بن الخزرج، وخبيب بن عدي أحد بني عمرو بن عوف ~~بن مالك بن الأوس، شهد أحدا ومات خبيب بن يساف في زمن عثمان، رضي الله ~~تعالى عنه. قلت: قال أبو عمر في كتابه (الاستيعاب): خبيب بن عدي الأنصاري ~~من بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف، شهد بدرا وأسر يوم الرجيع، وقال أيضا ~~خبيب بن أساف ويقال: يساف، شهد بدرا وأحدا والخندق، وكان نازلا بالمدينة. ~~قوله: (موسى) جاز صرفه ومنعه نظرا إلى اشتقاقه، كذا قاله الكرماني: سكت ~~عليه. قلت: موسى ما يحلق به من أوسى رأسه أي: حلق، قال الفراء: هي فعلى ~~وتؤنث، وقال عبد الله بن سعيد الأموري: هو مذكر لا غير، يقال: هذا موسى، ~~وهو مفعل، وقال: أبو عبيد لم يسمع التذكير فيه إلا من الأموي، وقال أبو ~~عمرو PageV17P100 # ابن العلاء: هو مفعل، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة، وفعلى ms10592 لا تنصرف ~~على حال. قوله: (يستحد بها) من الاستحدادد، وهو إزالة شعر الحانة، وأراد به ~~التنظيف للمقاربة، لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل. قوله: (فدرج)، ~~أي: ذهب إليه. قوله: (مجلسه)، بضم الميم اسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى ~~المفعول. قوله: (قالت: ففزعت فزعة) لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى ~~بيده ظنت أنه يقتله، فقال خبيب: أتخشين أن أقتله؟ كلمة: أن، مصدرية، أي: ~~أتخشين قتله؟ ويروى: أتخشى، بحذف النون بغير جازم وناصب لغة، ويفهم من كلام ~~ابن إسحاق: أن هذه المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب، لأنه روى أن ~~خبيبا قال لها: إبعثي إلي بحديدة، قالت: فأعطيت غلاما من الحي الموسى، ~~فقلت: أدخل بها على هذا الرجل البيت، قالت: فوالله ما هو إلا أن ولى الغلام ~~بها إليه، قلت: ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام، فلما ناوله ~~الحديدة قال: لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى ~~قوله: (يأكل قطفا)، بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن: * ~~(قطوفها دانية) * (الحاقة: 23). ويقال: قطف العنب إذا قطعه من الكرم قطافا، ~~وقد يجعل القطاف إسما للوقت، ومن باع إلى القطاف، والفتح لغة، وقال ابن ~~إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير بن إهاب، ~~وكانت قد أسلمت، قالت: كان خبيب حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يوما وإن في ~~يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه. قوله: (ما بي جزع) الذي: هو ~~ملتبس بي من إرادة الصلاة. قوله: (احصهم)، من الإحصاء بالمهملتين، دعا ~~عليهم بالهلاك استئصالا بحيث لا يبقى واحد من عددهم. قوله: (بددا)، بكسر ~~الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى، أي: متفرقة متقطعة. قوله: (ثم ~~قام إليه أبو سروعة) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبالعين ~~المهملة، وقال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن ~~الحارث، قال: سمعته يقول: والله ما أنا قتلت خبيبا لأني كنت أصغر ms10593 من ذلك، ~~ولكن أبا ميسرة أخابني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي ~~وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله، وقال الحاكم في (الإكليل): رموا زيدا، ~~يعني: ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلا إيمانا، وأنه، صلى ~~الله عليه وسلم، قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه: وعليكما أو عليك ~~السلام، خبيب، قتله قريش ولا ندري أذكر زيدا أم لا، وزعموا أن خبيبا دفنه ~~عمرو بن أمية، وقال البيهقي في (دلائله): أن خبيبا لما قال: اللهم إني لا ~~أجد رسولا إلى رسولك يبلغه عني السلام، جاء جبريل، عليه السلام، إلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، وقال ابن سعد: وكانا صليا ركعتين ~~قبل أن يقتلا. قلت: نص البخاري على أن خبيبا هو الذي صلاهما، قوله: ~~(الصلاة)، بالنصب لأنه مفعول قوله: (سن)، قوله: (وأخبر أصحابه)، أي: وأخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه بقضية هؤلاء، وهو من المعجزات. قوله: ~~(يوم أصيبوا) على صيغة المجهول أي: يوم أصيب هؤلاء. ويروى: يوم أصيب، على ~~تقدير: أصيب كل واحد منهم. قوله: (حين حدثوا)، على صيغة المجهول أي: حين ~~أخبروا. قوله: (مثل الظلة من الدبر) الظلة، بضم الظاء المعجمة وتشديد ~~اللام: كل ما أظلك، ويجمع على: ظلل، ومنه: * (عذاب يوم الظلة) * (الشعراء: ~~189). وهي: سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر، فأطبقت عليهم ~~وأهلكتهم، و: الدبر، بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء: ~~الزنابير. قاله أبو حنيفة، قال: وقد يقال أيضا للنحل: دبر، بالفتح وواحدها: ~~دبرة، قال: ويقال له: خشرم، ولا واحد له من لفظه: قيل: واحده: خشرمة، وقال ~~الأصمعي: الدبر النحل، ولا واحد له، روى ذلك أبو عبيدة عنه، وأما غيره فروى ~~عنه أن واحدتها: دبرة، قال أبو حنيفة: والدبر عند من رأينا من الأعراب ~~الزنابير، وقال الباهلي: الدبر النحل والجمع الدبور، وذكر بعض الرواة أنه ~~يقال لأولاد الجراد: الدبر، وذكر أبو يوسف في (لطائفه): قال صلى الله عليه ~~وسلم: أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة؟ فقال ms10594 الزبير: أنا والمقداد، ~~قالا: فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلا فأنزلناه، فإذا هو رطب لم يتغير بعد ~~أربعين يوما، ويده على جرحه وهو ينبض، أي: يسيل دما كالمسك، فحمله الزبير ~~على فرسه، فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض فسمي: بليع الأرض. ~~PageV17P101 # وقال كعب بن مالك ذكروا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي ~~رجلين صالحين قد شهدا بدرا لما كانت هذه الأبواب المذكورة فيما يتعلق بغزوة ~~بدر، والترجمة الأولى في: باب عدة أصحاب بدر، ذكر أن مرارة ابن الربيع ~~وهلال بن أمية من أهل بدر، وأنهما داخلان في العدة، ردا على من أنكر من ~~الناس أنهما لم يشهدا بدرا، وربما نسب ذلك أيضا إلى الزهري، فرد ذلك بنسبته ~~إلى كعب بن مالك. فإن الحديث الطويل الموصول الذي سيأتي في غزوة تبوك قد ~~أخذ عنه، وهو أعرف بمن شهد بدرا ممن لم يشهد. فقوله: (وقال كعب بن مالك...) ~~إلى آخره، قطعة من الحديث الطويل، وممن رد ذلك واعترض الحافظ الدمياطي، ~~فإنه قال: لم يذكر أحد أن مرارة وهلالا شهدا بدرا إلا ما جاء في حديث كعب ~~هذا، وإنما ذكرا في الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرا، وشهدا ~~أحدا، ورد عليه بجزم البخاري بذلك مع جماعة تبعوه في ذلك، على أن المثبت ~~أولى من النافي مع إخبار المثبت به، والله أعلم. # 3990 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن يحيى عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان بدريا مرض في يوم جمعة ~~فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة وترك الجمعة. # ذكره هنا لقوله: وكان بدريا، وإنما نسب إليه مع أنه لم يشهده لأنه كان ~~ممن ضرب له النبي صلى الله عليه وسلم، بسهمه وأجره، وذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم، بعثه وطلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار عن عير ~~أهل مكة، ففاتهما بدر، فضرب بسهميهما وأجريهما، فعدا بذلك من أهل بدر. # وقتيبة هو ms10595 ابن سعيد، والليث بن سعد، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، والحديث ~~من أفراده. # قوله: (ذكر له)، على صيغة المجهول، أي: ذكر لعبد الله بن عمر. قوله: (أن ~~سعيد بن زيد)، هو أحد العشرة المبشرة. قوله: (فركب إليه) أي: فركب ابن عمر ~~إلى سعيد. قوله: (وترك الجمعة) أي: ترك صلاة الجمعة، قال الكرماني: كان ~~لعذر، وهو إشراف القريب على الهلاك، لأنه كان ابن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~وزوج أخته، وقال صاحب (التوضيح) أيضا: هذا لأجل قرابته منه وهو عذر. قلت: ~~فيما قالا نظر، نعم لو كان في عدم حضوره هلاكه لأجل علة من العلل كان له في ~~ذلك الوقت ترك الجمعة، وقال ابن التين: يترك الجمعة إذا لم يكن معه من يقوم ~~به. # 3991 وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل ~~على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد ~~الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة ~~وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي ~~حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعملت من نفاسها تجملت للخطاب ~~فدخل عليها أبو السنابل ابن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال لها مالي أراك ~~تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة ~~أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذالك جمعت علي ثيابي حين أمسيت وأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذالك فأفتاني بأني قد حللت حين ~~وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي. (الحديث 3991 طرفه في: 5319). ~~PageV17P102 # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان ممن شهد بدرا). وعبيد الله، بضم العين: يروى ~~عن أبيه ms10596 عبد الله بن عتبة، بضم العين وسكون المثناة من فوق: ابن مسعود ~~الهذلي يروي عن عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث الزهري، وعبد الله ~~بن الأرقم أسلم عام الفتح وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم واستعمله عمر بن ~~الخطاب على بيت المال، وسبيعة، بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر ~~سبعة بنت الحارث الأسلمية، وتعليق الليث وصله قاسم بن أصبغ في (مصنفه): عن ~~المطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح عن الليث بتمامه. # والحديث أخرجه أيضا في الطلاق مختصرا عن يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد ~~بن أبي خبيب. وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي الطاهر بن أبي السرح وحرملة بن ~~يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن سليمان بن داود. وأخرجه النسائي فيه عن يونس ~~بن عبد الأعلى وعن كثير بن عبيد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (يأمره) من الأحوال المقدرة. قوله: (حين استفتته) أي: في انقضاء ~~عدة الحامل بالوضع. قوله: (يخبره)، من الأحوال المقدرة أيضا. قوله: (سعد بن ~~خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وباللام، وهو من بني عامر بن لؤي من ~~أنفسهم عند بعضهم، وعند بعضهم هو حليف لهم، وقال ابن هشام: هو من اليمن ~~حليف لبني عامر بن لؤي، وقال غيره: كان من عجم الفرس وكان من مهاجرة الحبشة ~~الهجرة الثانية في قول الواقدي، وذكر ابن هشام عن زياد عن ابن إسحاق: أنه ~~ممن شهد بدرا، وكذا في رواية البخاري. قوله: (في حجة الوداع) هذا لا خلاف ~~فيه إلا ما ذكره الطبري محمد بن جرير، فإنه قال: توفي سعد بن خولة سنة سبع، ~~والصحيح ما ذكره البخاري، قوله: (وهي)، أي: سبيعة ذات حمل. قوله: (فلم ~~تنشب) أي: فلم تلبث (أن وضعت حملها بعد وفاته) أي: وفاة سعد بن خولة، وقال ~~أبو عمر: وضعت بعد وفاة زوجها بليال، وقيل: بخمس وعشرين ليلة، وقيل: بأقل ~~من ذلك. قوله: (فلما تعلت) بفتح العين المهملة وتشديد اللام، يقال: تعلت ~~المرأة ms10597 من نفاسها وتعللت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. قوله: (تجملت) أي: ~~تزينت. قوله: (للخطاب) بضم الخاء المعجمة: جمع خاطب. قوله: (أبو السنابل) ~~بفتح السين المهملة والنون وبالباء الموحدة وباللام. (ابن بعك) بفتح الباء ~~الموحدة وإسكان العين المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، واسمه: عمرو ~~قاله الكرماني: وقال أبو عمر في باب الحاء في (الاستيعاب): حبة بن بعكك أبو ~~السنابل القرشي العامري وهو مشهور بكنيته، وحبة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة، وذكر في باب الكنى: أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن ~~الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وأمه عمرة بنت أوس ~~من بني عذرة بن هذيم، قيل: اسمه حبة بن بعكك من مسلمة الفتح كان شاعرا ومات ~~بمكة، روى عنه الأسود بن يزيد قصته مع سبيعة الأسلمية، قوله: (لعلك ترجين) ~~من الترجية وفي رواية مسلم: فقال أبو السنابل: مالي أراك متجملة؟ لعلك ~~ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح، أي: ليس من شأنك النكاح ولست من ~~أهله، يقال: امرأة ناكح مثل حائض وطالق، ولا يقال: ناكحة، إلا إذا أرادوا ~~بناء الاسم لها، فيقال: نكحت فهي ناكحة. قوله: (إن بداء لي) أي: ظهر لي. # وفي مسلم بعد هذا: قال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن ~~كانت في دمها، غير أنها لا يقربها زوجها حتى تطهر. قلت: وهذا قول أكثر ~~الصحابة والفقهاء، وتأولوا قوله تعالى: * (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * (البقرة: 234). في الحائل دون الحامل عملا بالآية الأخرى، وهي: * ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4). وروى عن علي وابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم: إنها تعتد بآخر الأجلين، وبه قال سحنون، حكاه ~~عنه عبد الحق، وعند أصحابنا: عدة الحامل بوضع الحمل سواء كانت حرة أو أمة، ~~وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو غير ذلك، لأن آية الحمل متأخرة فيكون ~~غيرها منسوخا بها أو مخصوصا. # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس أي: تابع الليث أصبغ بن الفرج المصري أحد ms10598 ~~مشايخ البخاري في روايته الحديث المذكور عن عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد، وهذه المتابعة رواها الإسماعيلي من طريق محمد بن عبد الملك بن رنجويه ~~عن أصبغ. # وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب وسألناه فقال أخبرني محمد بن عبد ~~الرحمان بن ثوبان مولى بني عامر بن لؤي أن محمد بن إياس بن البكير وكان ~~أبوه شهد بدرا أخبره PageV17P103 # هذا أيضا تعليق ذكره عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن يزيد عن محمد بن ~~مسلم بن شهاب الزهري، وصله البخاري في (تاريخه الكبير) قال: حدثنا عبد الله ~~بن صالح أخبرنا الليث... فذكر الحديث المذكور بتمامه، قوله: (وسألناه)، ~~السائل هو ابن شهاب. قوله: (فقال: أخبرني)، وفي رواية الكشميهني: حدثني، ~~وفي رواية غيره: فقال حدثه محمد بن ثوبان، بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو: ~~العامري ابن محمد بن إياس، بتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: ابن ~~البكير، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف، ويروى: ~~بكير، بكسر الباء وتشديد الكاف، وقال أبو عمر: ويقال ابن أبي بكير بن عبد ~~ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث الليثي حليف بني عدي، وأياس شهد بدرا ~~وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان إسلامه ~~وإسلام أخيه عامر في دار الأرقم، وابنه محمد يروي عن ابن عباس، وابن عمر ~~وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، قوله: (أخبره) خبر قوله: أن محمد بن ~~أياس، أي: أخبره بهذا الحديث أو بغيره، لأن المقصود بيان أنه شهد بدرا لا ~~بيان أنه أخبره بهذا، ولهذا قال: وكان أبوه شهد بدرا، وهي جملة معترضة بين ~~اسم إن وخبرها. # 11 ((باب شهود الملائكة بدرا)) أي: هذا باب في بيان حضور الملائكة غزوة ~~بدر مع المسلمين نصرة لهم وعونا على الكافرين. # 3992 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن ~~رفاعة ابن رافع الزرقي عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر قال جاء جبريل إلى ~~النبي ms10599 صلى الله عليه وسلم فقال ما تعدون أهل بدر فيكم قال من أفضل المسلمين ~~أو كلمة نحوها قال وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. (الحديث 3992 طرفه في: ~~3994). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير هو ~~ابن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد الأنصاري ومعاذ، بضم الميم وبالذال المعجمة ~~ابن رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء: ابن رافع الزرقي، بضم الزاي وفتح ~~الراء وبالقاف: الأنصاري. والحديث من أفراده. # قوله: (وكان أبوه)، أي: أبو معاذ هو رفاعة من أهل بدر، وقال أبو عمر: ~~رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري ~~الزرقي، يكنى أبا معاذ، شهد بدرا بلا خلاف وأحدا وسائر المشاهد مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وشهد رفاعة مع علي، رضي الله تعالى عنه، الجمل ~~وصفين وتوفي في أول إمارة معاوية وأبوه رافع أحد النقباء الاثني عشر، شهد ~~العقبة مع السبعين ولم يشهد بدرا على خلاف فيه. قوله: (أو كلمة نحوها)، شك ~~من الراوي أي: أو قال صلى الله عليه وسلم، كلمة نحو. قوله: (من أفضل ~~المسلمين) نحو قوله: من خيار المسلمين، كما جاء في رواية البيهقي، سأل ~~جبريل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أهل بدر فيكم؟ قال: خيارنا. قوله: ~~(قال: وكذلك) أي: قال جبريل، عليه السلام: من شهد بدرا من الملائكة هم من ~~أفضلهم أيضا، وفي رواية البيهقي: (قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة). # 3993 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع ~~وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة فكان يقول لإبنه ما يسرني ~~أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. # هذا طريق آخر في حديث رفاعة أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ... إلى آخره، وهذا مرسل. # قوله: (وكان رافع من أهل العقبة)، أي: التي بمنى، وهو كان أحد الستة وأحد ~~الاثني ms10600 عشر وأحد السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بمنى قبل الهجرة. قوله: (ما يسرني) كلمة: ما، استفهامية وفيه معنى ~~التمني لشهود بدر، ويحتمل أن تكون نافية، والباء في: بالعقبة، باء البدل ~~أي: بدل العقبة. قال الكرماني فإن قلت: غزوة بدر PageV17P104 # أفضل المغازي. قلت: لعل اجتهاده أدى إلى أن بيعة العقبة لما كانت منشأ ~~نصرة الإسلام وسبب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، التي هي سبب لقوته ~~واستعداده للغزوات كلها كانت أفضل. قوله: (سأل جبريل، عليه السلام، بهذا) ~~أي: بما تقدم في رواية جرير، رحمه الله. # 3994 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا يزيد أخبرنا يزيد أخبرنا يحيى سمع معاذ ~~بن رفاعة أن ملكا سأل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وعن يحيى أن يزيد بن ~~الهاد أخبره أنه كان معه يوم حدثه معاذ هذا الحديث فقال يزيد فقال معاذ إن ~~السائل هو جبريل عليه السلام. (انظر الحديث 3992). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب ~~المروزي عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهذا أيضا ظاهر ~~الإرسال. # قوله: (أن ملكا سأل النبي صلى الله عليه وسلم)، إنما قال: أن ملكا سأل، ~~مع أنه تابعي غير صحابي على سبيل الإرشاد، أو على وجه الاعتماد على الطريق ~~السابق، والمسؤول به هو شهود بدر وذلك كان قبل وقوعه، أو أفضلية بدر أو ~~العقبة، يقال: سألته عنه وبه، بمعنى واحد، قال تعالى: * (سأل سائل بعذاب ~~واقع) * (المعارج: 1). أي: عن عذاب. قوله: (نحوه) أي: نحو ما سأل جبريل، ~~عليه الصلاة والسلام، مع أن معاذا بين في آخر الحديث أن السائل هو جبريل، ~~عليه السلام. # قوله: (عن يحيى)، هو متصل بما قبله، أي: عن يحيى بن سعيد الأنصاري ~~المذكور (أن يزيد بن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ~~(أخبره) أي: أخبر يحيى أنه كان مع يزيد بن الهاد. قوله: (فقال يزيد) أي: ~~ابن الهاد (فقال معاذ) بن رفاعة (أن السائل) ms10601 في قوله: (أن ملكا) هو جبريل، ~~عليه السلام. # 3995 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر ~~هذا جبريل آخد برأس فرسه عليه أداة الحرب. (الحديث 3995 طرفه في: 4041). # مطابقته للترجمة ظاهرة، و إبراهيم بن موسى الفراء الرازي، و عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد الثقفي، و خالد هو الحذاء. # والحديث من أفراده وهو من مراسيل الصحابة، وعن ابن إسحاق: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه، فقال: أبشر يا أبا بكر أتاك ~~نصر الله، هذا جبريل آخذ فعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار، ومن مرسل ~~عطية بن قيس أخرجه سعيد بن منصور: أن جبريل، عليه السلام، أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بعدما فرغ من بدر على فرس حمراء معقود الناصية قد عصب ~~الغبار ثنيته عليه درعه، وقال: يا محمد! إن الله بعثني إليك وأمرني أن لا ~~أفارقك حتى ترضى، أفرضيت؟ قال: نعم، وروى البيهقي من طريق محمد بن جبير بن ~~مطعم أنه سمع عليا، رضي الله تعالى عنه، يقول: هبت ريح شديدة لم أر مثلها ~~ثم هبت ريح شديدة وأظنه ذكر ثالثة، فكانت الأولى جبريل، والثانية ميكائيل، ~~والثالثة إسرافيل، عليهم السلام، وكان ميكائيل عن يمين النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفيها أبو بكر، وإسرافيل عن يساره وأنا فيها، ومن طريق أبي صالح عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، قال: قيل لي ولأبي بكر يوم بدر: مع أحد كما جبريل ~~ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل، عليه السلام، ملك عظيم يحضر الصف ويشهد ~~القتال، وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم. فإن قلت: ما الحكمة في قتال ~~الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن جبريل، عليه السلام، كان ~~قادرا على دفع الكفار بريشة من جناحه؟ قلت: ليكون لفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيش. # 12 ((باب)) أي: هذا باب ms10602 وهو كالفصل لما قبله لأنه يتعلق ببيان من شهد ~~بدرا، وهكذا وقع بغير ترجمة في رواية الجميع. # 3996 حدثني خليفة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن PageV17P105 # أنس رضي الله تعالى عنه قال مات أبو زيد ولم يترك عقبا وكان بدريا. # خليفة هو ابن خياط، بالخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف: أبو عمرو ~~الحافظ العصفري البصري، مات سنة ست وأربعين ومائتين، ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري من كبار مشايخ البخاري وحدث عنه هنا بالواسطة، وسعيد هو ابن أبي ~~عروبة، وأبو زيد اسمه قيس بن السكن الأنصاري أحد الذين جمعوا القرآن على ~~عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو أحد عمومة أنس، رضي الله تعالى ~~عنهما، وقال أبو عمر: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرام بن جندب بن عامر ~~بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي غلبت عليه كنيته، وقال ابن سعد: ~~يذكرون أنه ممن جمع القرآن على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم وكان له ~~من الولد زيد وإسحاق وخولة، وأمهم أم خولة بنت سفيان بن قيس بن زعور، وشهد ~~قيس بن السكن بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا سنة خمس عشرة وليس له عقب، وبخط ~~الدمياطي بعد هذا. أبو زيد ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك ~~الأغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، ومن ولد أبي زيد: سعيد بن أويس بن ثابت ~~بن بشير بن أبي زيد النحوي البصري، وهو أحد الستة الذي جمعوا القرآن وهلك ~~في خلافة عمر رضي الله عنه وفي معجم الصحابة للذهبي أبو زيد أوس وقيل معاذ ~~الأنصاري الذي جمع القرآن وقال ابن معين: اسمه ثابت بن زيد، وهو والد عمير ~~استشهد بالقادسية، قال: وقيل: قيس هو ابن السكن بن قيس الخزرجي النجاري ~~مشهور بكنيته، وقال ابن التين: أبو زيد هذا أحد أعمام زيد بن ثابت. قوله: ~~(ولم ms10603 يترك عقبا) والعقب الولد وولد الولد، وقال ابن فارس: بل الورثة كلهم، ~~قال: والأول أصح. # 3997 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يحيى بن سعيد عن ~~القاسم بن محمد عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ~~قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا بآكله حتى أسأل ~~فانطلق إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله فقال إنه حدث بعدك ~~أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام. (الحديث ~~3997 طرفه في: 5568). # الغرض من ذكره هنا لقوله: (وكان بدريا). والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وابن خباب هو عبد الله ابن خباب، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الأنصاري، ~~وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي الله تعالى عنه، وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين على نسق واحد. # قوله: (من لحوم الأضحى) ويروى: الأضاحي. قوله: (بآكله) على صيغة اسم ~~الفاعل من أكل. قوله: (إلى أخيه لأمه) وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو. قوله: ~~(وكان بدريا) أي: وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر، قوله: (قتادة ~~بن النعمان) يجوز فيه الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف تقديره: هو قتادة بن النعمان، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف ~~تقديره: أعني قتادة، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه، وبقية نسب قتادة هو: ~~ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو ~~بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري، يكنى أبا عمرو وقيل: أبا عمر، وقيل: أبا ~~عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها وأصيبت عينه يوم بدر، وقيل: يوم ~~الخندق، وقيل: يوم أحد وهو الأصح، فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها ~~براحته، ms10604 وقال: اللهم اكسه جمالا، فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد، ~~وقال الهيثم بن عدي، فأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعينه في يده، ~~فقال: ما هذه يا قتادة؟ قال: هو كما ترى! فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن ~~شئت رددتها ودعوت الله تعالى، فلم تفقد منها شيئا، فقال: يا رسول الله إن ~~الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل، ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن: ~~أعور، فلا يردنني، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة، فأخذها ~~PageV17P106 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها، فكانت أحسن ~~عينيه إلى أن مات، ودعا له بالجنة. وقال عبد الله بن محمد بن عمارة: قال: ~~يا رسول الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني، فردها ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده فاستوت، وعن ابن إسحاق من حديث جابر ~~بن عبد الله، وقال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد ~~بعرس، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه ~~وأحدهما نظرا، وقال أبو معشر السندي: قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على ~~عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، فقال: ممن الرجل؟ فقال: # * أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد * * ~~فعادت لما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد * توفي قتادة في ~~سنة ثلاث وعشرين، وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره أخوه أبو سعيد ~~الخدري وهو ابن خمس وستين سنة. قوله: (إنه) أي: إن الشأن. قوله: (نقض) ~~بالقاف والضاد المعجمة بمعنى: ناقض. قوله: (لما كانوا ينهون عنه) أي: لما ~~كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام، ~~واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ~~ثلاثة أيام، واحتجوا أيضا بحديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، نهانا ms10605 أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث، وقال ~~جماهير العلماء: يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث، والنهي منسوخ بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: كلوا بعد وادخروا وتزودوا، على ما يجيء بيانه في كتاب ~~الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى. # 3998 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا ~~عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة ~~فطعنته في عينه فمات. قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ثم ~~تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ~~فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل ~~عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل. # ذكره هنا لأجل قوله: (يوم بدر) وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل: عبد الله ~~بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ~~والزبير هو ابن العوام، و: عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة، وقيل: بفتح ~~العين وكسر الموحدة: ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس. # قوله: (وهو مدجج)، بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى ~~وفتحها على صيغة اسم الفاعل من: دجج، بالتشديد في شكته وتدجج أي: تغطي ~~بالسلاح فلا يظهر منه شيء، والمدجج شاكي السلاح تامه. قوله: (أبو ذات ~~الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة ~~للإنسان، وكرش الرجل أيضا عياله، والكرش أيضا: الجماعة من الناس. قوله: ~~(بالعنزة)، بفتح النون وهي كالحربة، قاله الداودي: وقال ابن فارس: هي شبه ~~العكاز. قوله: (قال هشام) هو ابن عروة، وهو موصول بالإسناد المذكور. ms10606 قوله: ~~(فأخبرت) على صيغة المجهول. قوله: (ثم تمطات) وقال الدمياطي: الصواب: ~~تمطيت، وهو من التمطي، وهو مد اليدين في المشي، وتمطط أي: تمدد. قوله: ~~(فكان الجهد) بفتح الجيم وبضمها. قوله: (أن نزعتها)، PageV17P107 # بفتح الهمزة، والضمير في: نزعتها، وفي: طرفاها، للعنزة ومعنى: انثنى ~~انعطف. قوله: (قال عروة) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فسأله إياها) أي: ~~سأل الزبير العنزة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأعطاه) أي: ~~فأعطى الزبير رسول الله، صلى الله عليه وسلم العنزة عارية. قوله: (أخذها) ~~يعني: أخذ الزبير العنزة بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأنها كانت ~~عارية. قوله: (ثم طلبها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه) أي: ثم طلب العنزة ~~أبو بكر من الزبير فأعطاه إياها عارية، وكذلك جرى مع عمر وعثمان، رضي الله ~~تعالى عنهما. قوله: (عند آل علي، رضي الله تعالى عنه) أي: عند علي نفسه، ~~ولفظة: الآل، مقحمة، وبعد علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد ~~علي فكانت عنده إلى أن قتل. # 47 - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ ~~الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا أن رسول الله قال ~~بايعوني) ذكره هنا لأجل قوله وكان شهدر بدرا وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~والحديث مر بهذا الاسناد بعينه بأتم منه في كتاب الإيمان في باب حدثنا أبو ~~اليمان 48 - (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي أن أبا حذيفة وكان ممن ~~شهد بدرا مع رسول الله تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة ~~وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله زيدا وكان من تبنى رجلا في ~~الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه حتى أنزل الله تعالى * (ادعوهم ~~لآبائهم) * فجاءت سهلة النبي فذكر الحديث) ذكره هنا لأجل قوله وكان ممن شهد ~~بدرا ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من إفراده ms10607 قوله أن أبا حذيفة بضم ~~الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف يقال اسمه مهشم ~~بالشين المعجمة ويقال هشيم بضم الهاء ويقال هاشم والأكثر على أنه هشام بن ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي كان من فضلاء الصحابة من ~~المهاجرين الأولين وهاجر الهجرتين وصلى القبلتين وشهد بدرا وأحدا والخندق ~~والحديبية والمشاهد كلها وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع ~~وخمسين سنة قوله ' تبنى سالما ' أي ادعى أنه ابنه وكان ذلك قبل نزول قوله ~~تعالى * (ادعوهم لآبائهم) * وسالم كان ابن معقل بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف وقيل هو ابن عبيد مصغرا وفي الاستيعاب كان سالم عبد ~~الثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~التاء المثناة من فوق بنت يعار بالياء آخر الحروف والعين المهملة والراء ~~الأنصارية زوج أبي حذيفة فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه قوله ' ~~وأنكحه ' أي زوجه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وكذا رواه أبو داود ~~والنسائي وقالا هند بنت الوليد وكذا سماها الزبير وخالفهم مالك فأخرجه في ~~موطئه من طريق الزهري أيضا عن عروة عن عائشة وسماها فاطمة بنت الوليد وكذا ~~قاله أبو عمر تقليدا لمالك ولم يذكر ابن سعد ولا أبو عمر في الصحابة هند ~~بنت الوليد ولم يذكر ابن سعد مرة فاطمة بنت الوليد بل ذكر عمتها فاطمة بنت ~~عتبة وأنها التي تزوج بها سالم قال الدمياطي ولا أظنه صحيحا وقد ذكر ابن ~~منده في الصحابة عن أبي بكر بن الحارث عن فاطمة بنت الوليد أنها كانت ~~بالشام تلبس الثياب من ثياب الخز ثم تأتزر فقيل لها أما يغنيك هذا عن ~~الإزار فقالت إني سمعت رسول الله يأمر بالإزار وفي معجم الذهبي فاطمة بنت ~~الوليد بن عتبة بن ربيعة زوج سالم مولى أبي حذيفة من المهاجرات تزوجها بعد ~~سالم الحارث بن هشام فيما زعم إسحاق الفروي وليس بشيء ثم قال فاطمة بنت ~~الوليد المخزومية أخت خالد بايعت يوم الفتح ms10608 وهي PageV17P108 # زوج ابن عمها الحارث بن هشام قوله ' وهو مولى لامرأة من الأنصار ' أي ~~سالم مولى لامرأة وهي ثبيتة المذكورة آنفا (فإن قلت) قد مضى في فضائل ~~الصحابة باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة وبينه وبين قوله هنا تفاوت (قلت) ~~النسبة إلى ابن حذيفة إنما كانت بأدنى ملابسة فهو إطلاق مجازي قوله ' كما ~~تبنى رسول الله زيد بن حارثة الكلبي ' من بني عبد ود وكان عبد الرسول ~~فأعتقه وتبناه قبل الوحي بالآية المذكورة وآخى بينه وبين حمزة بن عبد ~~المطلب رضي الله تعالى عنه في الإسلام فجعل الفقير أخا للغني ليعود عليه ~~فلما تزوج النبي زينب بنت جحش الأسدي وكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود ~~والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وينهى الناس عنها فأنزل الله هذه الآية ~~أعني قوله * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) * قوله ' فجاءت سهلة ' بفتح ~~السين المهملة وسكون الهاء بنت سهيل بن عمرو العامرية هاجرت مع زوجها أبي ~~حذيفة بن عتبة المذكور ولما جاءت سهلة إلى النبي قالت يا رسول الله إنا كنا ~~نرى سالما ولدا وقد أنزل الله تعالى فيه ما قد علمت فقال النبي أرضعيه ~~فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة هذا لفظ أبي داود وفي ~~رواية النسائي فجاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي فقال يا رسول الله إني لأرى ~~في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قالت قال رسول الله أرضعيه قلت إنه ذو ~~لحية فقال أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة قالت والله ما عرفته في وجه أبي ~~حذيفة وفي رواية له أرضعيه تحرمي عليه فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة ~~رضي الله تعالى عنه 49 - (حدثنا علي حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ~~ذكوان عن الربيع بنت معوذ قالت دخل علي النبي غداة بني علي فجلس على فراشي ~~كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت ~~جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي لا تقولي هكذا ms10609 وقولي ما كنت ~~تقولين) ذكره هنا أن كان بطريق الاستطراد حيث فيه ذكر بدر فله وجه ما وعلي ~~هو ابن عبد الله المديني وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل بتشديد الضاد ~~المعجمة المفتوحة ابن لاحق أبو إسماعيل البصري وخالد بن ذكوان أبو الحسن ~~المدني سكن البصرة والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر ~~الحروف المشددة بنت معوذ بصيغة اسم الفاعل من التعويذ بالذال المعجمة ابن ~~عفراء الأنصارية ومعوذ له صحبة أيضا * والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~النكاح عن مسدد وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وأخرجه الترمذي في ~~النكاح عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل به وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة قوله ' غداة ' نصب على الظرف مضاف إلى الجملة التي بعدها وهي ~~قوله بني بضم الباء الموحدة على صيغة المجهول وعلي بتشديد الياء والبناء ~~عبارة عن الدخول بالمرأة قوله ' كمجلسك ' بفتح اللام بمعنى الجلوس وجويريات ~~يضربن جملة حالية قوله ' بالدف ' بضم الدال وفتحها وتشديد الفاء قوله ' ~~يندبن ' بفتح الياء من الندب وهو ذكر الميت بأحسن أوصافه وهو مما يهيج ~~الشوق إليه والبكاء عليه قوله ' من قتل ' في محل النصب على أنه مفعول يندبن ~~وفيه إباحة ضرب الدف صبيحة العرس وإباحة سماعهن ومن يمنعه من العلماء يقول ~~كان هذا وأمثاله في ابتداء الإسلام وفيه منع نسبة علم الغيب لأحد من ~~المخلوقين * - 3997 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يحيى بن ~~سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن خباب أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي الله ~~تعالى عنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الأضحى فقال ما أنا ~~بآكله حتى أسأل فانطلق إلى أخيه لامه وكان بدريا قتادة بن النعمان فسأله ~~فقال إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ~~ثلاثة أيام. (الحديث 3997 طرفه في: 5568). # الغرض من ذكره هنا لقوله: (وكان بدريا). والقاسم بن محمد بن أبي بكر ms10610 ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وابن خباب هو عبد الله ابن خباب، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الأنصاري، ~~وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي الله تعالى عنه، وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين على نسق واحد. # قوله: (من لحوم الأضحى) ويروى: الأضاحي. قوله: (بآكله) على صيغة اسم ~~الفاعل من أكل. قوله: (إلى أخيه لأمه) وهي أنيسة بنت قيس بن عمرو. قوله: ~~(وكان بدريا) أي: وكان أخوه لأمه وهو قتادة ممن شهد غزوة بدر، قوله: (قتادة ~~بن النعمان) يجوز فيه الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف تقديره: هو قتادة بن النعمان، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل محذوف ~~تقديره: أعني قتادة، وأما الجر فعلى أنه بدل من أخيه، وبقية نسب قتادة هو: ~~ابن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو ~~بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري، يكنى أبا عمرو وقيل: أبا عمر، وقيل: أبا ~~عبد الله عقبي بدري أحدي وشهد المشاهد كلها وأصيبت عينه يوم بدر، وقيل: يوم ~~الخندق، وقيل: يوم أحد وهو الأصح، فسالت حدقته على وجهه فأرادوا قطعها ثم ~~أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرفع حدقته بيده حتى وضعها موضعها ثم غمزها ~~براحته، وقال: اللهم اكسه جمالا، فمات وإنها لأحسن عينيه وما مرضت بعد، ~~وقال الهيثم بن عدي، فأتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعينه في يده، ~~فقال: ما هذه يا قتادة؟ قال: هو كما ترى! فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن ~~شئت رددتها ودعوت الله تعالى، فلم تفقد منها شيئا، فقال: يا رسول الله إن ~~الجنة لجزاء جليل وعطاء جميل، ولكني رجل مبتلى بحب النساء وأخاف أن يقلن: ~~أعور، فلا يردنني، ولكن تردها وتسأل الله تعالى لي الجنة، فأخذها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها إلى مكانها، فكانت أحسن عينيه إلى ~~أن مات، ودعا له بالجنة. وقال عبد الله بن محمد بن عمارة: ms10611 قال: يا رسول ~~الله إن عندي امرأة أحبها وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني، فردها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بيده فاستوت، وعن ابن إسحاق من حديث جابر بن عبد ~~الله، وقال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد وكان قريب عهد بعرس، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها بيده فردها فكانت أحسن عينيه وأحدهما ~~نظرا، وقال أبو معشر السندي: قدم رجل من ولد قتادة بن النعمان على عمر بن ~~عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، فقال: ممن الرجل؟ فقال: PageV17P109 # * أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أحسن الرد * * ~~فعادت لما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد * توفي قتادة في ~~سنة ثلاث وعشرين، وصلى عليه عمر بن الخطاب ونزل في قبره أخوه أبو سعيد ~~الخدري وهو ابن خمس وستين سنة. قوله: (إنه) أي: إن الشأن. قوله: (نقض) ~~بالقاف والضاد المعجمة بمعنى: ناقض. قوله: (لما كانوا ينهون عنه) أي: لما ~~كانت الصحابة ينهون على صيغة المجهول من أكل لحوم أضاحيهم بعد ثلاثة أيام، ~~واحتج بهذا الحديث قوم على أنه يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ~~ثلاثة أيام، واحتجوا أيضا بحديث علي، رضي الله تعالى عنه، قال: إن رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث، وقال ~~جماهير العلماء: يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث، والنهي منسوخ بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: كلوا بعد وادخروا وتزودوا، على ما يجيء بيانه في كتاب ~~الأضاحي مفصلا إن شاء الله تعالى. # 3998 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~قال الزبير لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا ~~عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال أنا أبو ذات الكرش فحملت عليه بالعنزة ~~فطعنته في عينه فمات. قال هشام فأخبرت أن الزبير قال لقد وضعت رجلي عليه ثم ~~تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى ms10612 طرفاها قال عروة فسأله إياها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخذها ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إياها فلما قبض أبو بكر سأله إياها عمر ~~فأعطاه إياها فلما قبض عمر أخذها ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها فلما قتل ~~عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل. # ذكره هنا لأجل قوله: (يوم بدر) وعبيد مصغر عبد واسمه في الأصل: عبد الله ~~بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ~~والزبير هو ابن العوام، و: عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة، وقيل: بفتح ~~العين وكسر الموحدة: ابن سعيد بن العاص بن أمية ابن عبد شمس. # قوله: (وهو مدجج)، بضم الميم وفتح الدال المهملة وكسر الجيم الأولى ~~وفتحها على صيغة اسم الفاعل من: دجج، بالتشديد في شكته وتدجج أي: تغطي ~~بالسلاح فلا يظهر منه شيء، والمدجج شاكي السلاح تامه. قوله: (أبو ذات ~~الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لذي الخف والظلف وكل محتر كالمعدة ~~للإنسان، وكرش الرجل أيضا عياله، والكرش أيضا: الجماعة من الناس. قوله: ~~(بالعنزة)، بفتح النون وهي كالحربة، قاله الداودي: وقال ابن فارس: هي شبه ~~العكاز. قوله: (قال هشام) هو ابن عروة، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ~~(فأخبرت) على صيغة المجهول. قوله: (ثم تمطات) وقال الدمياطي: الصواب: ~~تمطيت، وهو من التمطي، وهو مد اليدين في المشي، وتمطط أي: تمدد. قوله: ~~(فكان الجهد) بفتح الجيم وبضمها. قوله: (أن نزعتها)، بفتح الهمزة، والضمير ~~في: نزعتها، وفي: طرفاها، للعنزة ومعنى: انثنى انعطف. قوله: (قال عروة) ~~موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فسأله إياها) أي: سأل الزبير العنزة رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأعطاه) أي: فأعطى الزبير رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم العنزة عارية. قوله: (أخذها) يعني: أخذ الزبير العنزة بعد ~~موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم لأنها كانت عارية. قوله: (ثم طلبها أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه) أي: ثم طلب العنزة ms10613 أبو بكر من الزبير فأعطاه ~~إياها عارية، وكذلك جرى مع عمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (عند ~~آل علي، رضي الله تعالى عنه) أي: عند علي نفسه، ولفظة: الآل، مقحمة، وبعد ~~علي كانت عند أولاده ثم طلبها الزبير من أولاد علي فكانت عنده إلى أن قتل. # 3999 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ ~~الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت وكان شهد بدرا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال بايعوني.. # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان شهد بدرا) وأبو اليمان: الحكم بن نافع، ~~والحديث مر بهذا الإسناد بعينه بأتم منه في كتاب الإيمان في: باب حدثنا أبو ~~اليمان. # 4002 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري ح. # وحدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال أخبرني أبو طلحة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~PageV17P109 # قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب لا صورة يريد التماثيل التي فيها ~~الأرواح.. # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان قد شهد بدرا) أخرجه من طريقين: الأول: عن ~~إبراهيم بن موسى الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، بفتح ~~الميمين: ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري. والثاني: عن إسماعيل بن أبي ~~أويس المدني عن أخي ه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق، ~~بفتح العين: سبط الصديق عن ابن شهاب الزهري، وقد مضى الحديث في بدء الخلق، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يريد)، هو من قول ابن عباس، قاله القابسي وجزم به ابن التين ~~تفسيرا له وتخصيصا لعمومه، والتماثيل جمع: تمثال، وهو الصورة. # 4003 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح ms10614 ~~حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن الزهري أخبرنا علي بن حسين أن حسين بن علي عليهم ~~السلام أخبره أن عليا قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ فلما ~~أردت أن أبتني بفاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم واعدت ~~رجلا صواغا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر فأردت أن أبيعه من ~~الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب ~~والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار حتى جمعت ما ~~جمعته فإذا أنا بشارفي قد أجبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما ~~فلم أملك عيني حين رأيت المنظر قلت من فعل هاذا قالوا فعله حمزة بن عبد ~~المطلب وهو في هاذا البيت في شرب من الأنصار عنده قينة وأصحابه فقالت في ~~غنائها ألا يا حمز للشرف النواء فوثب حمزة إلى السيف فأجب أسنمتهما وبقر ~~خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقيت ~~فقال مالك قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي فأجب ~~أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد ابن حارثة حتى جاء ~~البيت الذي فيه حمزة فاستأذن عليه فأذن له فطفق النبي صلى الله عليه وسلم ~~يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم ~~قال حمزة وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل ~~فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه.. # ذكره هنا لقوله: (من المغنم يوم بدر) وأخرجه من ms10615 طريقين: الأول: عن عبدان ~~هو عبد الله بن عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن ~~يزيد الأيلي. والثاني: عن أحمد بن صالح بن أبي جعفر المصري عن عنبسة، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد ~~ابن أخي يونس بن يزيد المذكور عن عمه يونس عن محمد بن مسلم PageV17P110 # الزهري عن علي بن حسين بن علي عن أبيه حسين بن علي عن أبيه علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث مضى في: باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك. # قوله: (شارف)، وهي المسنة من النوق. (والغرائر)، جمع الغرارة وهي وعاء ~~للتبن ونحوه وهو معرب. قوله: (أجبت)، على صيغة المجهول من الجب وهو القطع، ~~ويروى: جبت، قيل: هذا هو الصواب. قوله: (حمز)، مرخم بحذف التاء (والشرب) ~~بفتح الشين المعجمة وسكون الراء: جمع شارب كتجر جمع تاجر. قوله: (والشرف) ~~جمع شارف (والنواء) بالكسر جمع الناوية وهي السمينة، (والثمل) بفتح الثاء ~~المثلثة وكسر الميم: السكران. # 4004 حدثني محمد بن عباد أخبرنا ابن عيينة قال أنفذه لنا ابن الأصبهاني ~~سمعه من ابن معقل أن عليا رضي الله تعالى عنه كبر على سهل بن حنيف فقال إنه ~~شهد بدرا. # ذكره هنا لقوله: (إنه شهد بدرا)، ومحمد بن عباد، بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة: أبو عبد الله المكي نزيل بغداد ثقة مشهور مات ببغداد سنة أربع ~~وثلاثين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وابن عيينة هو سفيان، ~~وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي، وابن معقل هو عبد الله ~~بن معقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف: المزني، لأبيه صحبة، ~~وسهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره فاء: ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة أبو عبد الله، وقيل: أبو الوليد، ~~وقيل: أبو ثابت، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي بن أبي طالب ~~وكبر عليه ستا، قاله أبو عمر والبغوي، وقال الحافظ أبو ذر: ms10616 كبر عليه خمسا. # قوله: (أنفذه لنا) أي: بلغ به منتهاه من الرواية كقولك: أنفذت السهم، أي: ~~رميت به فأصبت، وقيل: المراد به أنه أرسله فكأنه حمله عنه مكاتبة. # 4005 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب ~~حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا توفي بالمدينة: قال عمر فلقيت عثمان بن ~~عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري ~~فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا قال عمر فلقيت أبا بكر ~~فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه ~~أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم ~~أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لافشي سر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولو تركها لقبلتها.. # ذكره هنا لأجل قوله: (قد شهد بدرا). ورجاله قد ذكروا عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد العزيز ابن عبد الله وعن ~~عبد الله بن محمد. وأخرجه النسائي في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وعن محمد ~~بن عبد الله المخزومي. # قوله: (حين تأيمت) يقال تأيمت المرأة وآمت إذا قامت لتتزوج، والأيم التي ~~لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيبا، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها. قوله: (من ~~خنيس)، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة: ابن حذافة، بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء: ابن ~~قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي ms10617 السهمي، وكان من المهاجرين الأولين، شهد ~~بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة، ثم شهد أحدا ونالته ثمة جراحة مات منها ~~بالمدينة، وهو أخو عبد الله بن حذافة. قوله: PageV17P111 # (أوجد مني عليه) أي: أشد غضبا، وهو من الموجدة يقال: وجد عليه، إذا غضب، ~~وإنما قال عمر ذلك لأن لكل منهما كان للآخر من مزيد المحبة، فلذلك كان غضبه ~~من أبي بكر أشد من غضبه من عثمان. # 4007 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت عروة بن الزبير يحدث ~~عمر بن عبد العزيز في إمارته أخر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة ~~فدخل أبو مسعود عقبة بن عمر و الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدرا فقال لقد ~~علمت نزل جبريل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات ثم قال ~~هاكذا أمرت كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. (انظر الحديث 521 ~~وطرفه). # ذكره هنا لأجل قوله شهد بدر قوله: (جد زيد بن حسن). هو ابن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، أبو أمه، وأمه أم بشير بنت أبي مسعود، تزوجها ~~سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل فولدت له، ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي ~~طالب فولدت له زيدا، ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي فولدت له عمرا. قوله: (شهد بدرا) هذا إخبار عن حقيقة شهوده غزوة ~~بدر، فلذلك جزم به البخاري حيث ذكره أولا في الحديث السابق بقوله: البدري، ~~بالتوصيف وذكره هنا بالإخبار على وجه الجزم. قوله: (لقد علمت) بلفظ الخطاب، ~~وهكذا لفظ: أمرت، ولكنه على صيغة المجهول. قوله: (كذلك...) إلى آخره، كلام ~~عروة، وفيه نوع من الإرسال. قوله: (بشير)، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين ~~المعجمة: هو ابن أبي مسعود المذكور، وقد مر الحديث المذكور في أول كتاب ~~مواقيت الصلاة، فإنه أخرجه هناك مطولا عن عبد الله بن مسلمة عن مالك، ومر ~~الكلام فيه مستوفى. # 4008 حدثنا موساى حدثنا أبو عوانة عن الأعمش ms10618 عن إبراهيم عن عبد الرحمان ~~بن يزيد عن علقمة عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة ~~كفتاه قال عبد الرحمن فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثنيه.. # ذكره هنا لأجل قوله: (البدري) و موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، و أبو ~~عوانة، بفتح العين المهملة: اسمه الوضاح اليشكري، و الأعمش هو سليمان، و ~~إبراهيم هو النخعي، وفيه أربعة من التابعين على نسق واحد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في PageV17P112 # فضائل القرآن عن علي بن عبد الله وعن عمر بن حفص عن محمد بن كثير عن أبي ~~نعيم، وأخرجه مسلم في الصلاة عن منجاب ابن الحارث وعن علي بن حشرم وعن ~~جماعة آخرين. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه الترمذي في فضائل ~~القرآن عن أحمد بن منيع، وأخرجه النسائي فيه عن علي بن حشرم. وعن آخرين. ~~وأخرجه ابن ماجة في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وعن محمد بن عبد الله بن ~~نمير. # قوله: الآيتان هما: * (آمن الرسول) * (البقرة: 285). إلى آخره، قيل: أقل ~~ما يكفي في قيام الليل آيتان، لهذا الحديث، يريد مع أم القرآن، وقيل: أقله ~~ثلاث آيات، لأنه ليس سورة أقل من ذلك.) قوله: (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام ~~الليل، وقيل: أقل ما يجزئ من القرآن في قيام الليل، وقيل: يكفيان الشر ~~ويقيان من المكروه. قوله: (وهو يطوف)، جملة حالية. قوله: (فحدثنيه)، أي: ~~بالحديث المذكور. # وفيه: الحديث في الطواف، وتعليم العلم والسؤال عنه، وما خف من الحديث فهو ~~جائز فيه. # 4009 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني محمود ~~بن الربيع أن عتبان بن مالك وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ممن ~~شهد بدرا من الأنصار أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # ذكره هنا لأجل قوله: (ممن شهد بدرا) ولهذا لم يذكر بقية الحديث، ومحمود ~~بن الربيع أبو محمد الأنصاري ms10619 الحارثي، ويقال: أبو نعيم، عقل مجة مجها رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلو كان في دارهم وهو ابن خمس سنين، ~~وقال أبو عمر: معدود في أهل المدينة، وقال إبراهيم بن المنذر: مات سنة تسع ~~وتسعين وهو ابن ثلاث وتسعين، وعتبان، بكسر العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق وبالباء الموحدة وبالنون: ابن مالك بن عمرو بن العجلان بن ~~زيد بن غنم بن سالم الخزرجي السالمي، توفي زمن معاوية. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب المساجد في البيوت، وفي: باب صلاة ~~النوافل جماعة، مطولا. # 4011 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن ~~عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدرا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون على البحرين وكان شهد بدرا وهو ~~خال عبد الله بن عمر وحفصة رضي الله تعالى عنهم. # ذكره هنا لأجل قوله: (شهد بدرا) في الموضعين. وأبو اليمان الحكم بن نافع، ~~وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن ~~الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن قصي، حالف عامر الخطاب بن نفيل ~~ثم تبناه، وأسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم، وهاجر إلى ~~الحبشة مع امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية، ثم هاجر إلى المدينة وشهد ~~بدرا وسائر المشاهد، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة ثنتين وقيل: سنة ~~خمس وثلاثين، بعد قتل PageV17P113 # عثمان بأيام، روى عنه جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن الزبير، رضي ~~الله تعالى عنهم، وابنه عبد الله الراوي عنه الزهري، ولد على عهد رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، قيل: سنة ست من الهجرة، وحفظ: عنه وهو صغير، ~~وتوفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين، ~~وتوفي سنة خمس وثمانين، وله أخ آخر يسمى عبد الله أيضا، وله صحبة أيضا صحب ~~هو ms10620 وأبوه النبي صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم الطائف مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: (وكان من أكبر بني عدي)، أي: وكان عبد الله بن عامر من أكبر بني ~~عدي، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وتشديد الياء: ابن كعب ابن لؤي، ولم ~~يكن منهم، وإنما كان حليفا لهم، ووصفه بكونه أكبرهم بالنسبة لمن لقيه ~~الزهري منهم. قوله: (قدامة)، بضم القاف ابن مظعون، بسكون الظاء المعجمة: ~~ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو، قيل: أبا ~~عمرو الأول أشهر، هاجر إلى أرض الحبشة مع أخويه، عثمان وعبد الله ابني ~~مظعون، شهد بدرا وسائر المشاهد، استعمله عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، على البحرين ثم عزله وولى عثمان بن أبي العاص، وكان سبب عزله إياه أنه ~~أخبر أنه شرب مسكرا، فلما ثبت عنده حده، وغضب على قدامة ثم رأى عمر في ~~منامه أنه قيل له: صالح قدامة فإنه أخوك، فاستيقظ فقال: علي به فأبى، فأخبر ~~فقال: جروه فأتي به فجعل عمر يستغفر له فاصطلحا. قوله: (وهو)، أي: قدامة ~~المذكور خال عبد الله بن عمر بن الخطاب وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت ~~صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب زوجة قدامة وأم عبد الله وحفصة زينب بنت ~~مظعون أخت عثمان بن مظعون وأخيه قدامة بن مظعون. # 4013 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن ~~سالم ابن عبد الله أخبره قال أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه ~~وكانا شهدا بدرا أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء ~~المزارع قلت لسالم فتكريها أنت قال نعم إن رافعا أكثر على نفسه. (انظر ~~الحديث 2339 وطرفه) (وانظر الحديث 2347). # ذكره هنا لأجل قوله: (وكانا شهدا بدرا) وعبد الله بن محمد بن أسماء بن ~~عبيد الضبعي البصري، وهو يروي عن عمه جويرية ابن أسماء، وهو من مشايخ مسلم ~~أيضا، وهو يروي عن مالك بن أنس عن ms10621 محمد بن مسلم الزهري. # قوله: (أخبر)، فعل ماض من الإخبار. وقوله: (رافع بن خديج) بالرفع فاعله و ~~(عبد الله بن عمر) بالنصب مفعوله، ووقع في رواية المستملي: أخبرني رافع ~~قيل: هو خطأ، وخديج، بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم: ابن ~~رافع بن عدي بن زيد الأنصاري الحارثي الخزرجي. قوله: (أن عميه) تثنية عم ~~وهما: ظهير مصغر ظهر ومظهر ابنا رافع بن عدي بن زيد، وشهد ظهير العقبة ~~الثانية، وقتل مظهر بخيبر زمن عمر بن الخطاب، قتله غلمان له، فأجلى عمر أهل ~~خيبر من أجل ذلك لأنه كان يأمرهم، وقال الدمياطي: لم يشهد بدرا، إنما شهد ~~أحدا، قيل: أنه اعتمد في ذلك على قول ابن سعد، والمثبت أثبت من النافي. ~~قوله: ( فتكريها أنت؟) أي: افتكري المزارع أنت؟ قال: نعم، وأصل الحديث مر ~~في كتاب المزارعة في: باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي ~~بعضهم بعضا. قوله: (إن رافعا أكثر على نفسه) هذا إنكار من سالم على رافع، ~~قال الكرماني: فإن قلت: رافع رفع الحديث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فلم قال: هو أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما ~~يحصل من الأرض، والكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقا. # 4014 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمان قال سمعت عبد الله بن ~~شداد بن الهاد الليثي قال رأيت رفاعة بن رافع الأنصاري وكان شهد بدرا. # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان شهد بدرا) وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين. قوله: (الليثي) بالنصب لأنه صفة عبد الله، وكذلك قوله: ~~(الأنصاري) بالنصب لأنه صفة رفاعة، وقد تقدمت ترجمة رفاعة، وتمام هذا ~~الحديث أخرجه الإسماعيلي من PageV17P114 # طريق معاذ بن معاذ عن شعبة بلفظ: سمع رجلا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن ~~رافع، كبر في صلاته حين دخلها، ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة، ولفظه: عن ~~رفاعة رجل من أهل بدر، أنه دخل في الصلاة فقال: الله ms10622 أكبر كبيرا ولم يذكر ~~البخاري ذلك لأنه موقوف. # 4015 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس عن الزهري عن عروة ~~ابن الزبير أنه أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف ~~لبني عامر ابن لؤي وكان شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة ~~فوافوا صلا الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف تعرضوا له فتبسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة ~~قدم بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما ~~الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم ~~فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم. (انظر الحديث 3158 وطرفه). # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان شهد بدرا) وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي، وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعمرو بن عوف ~~بالفاء الأنصاري، كذا هو عنا عمرو، وكذا عند ابن إسحاق، وسماه موسى وأبو ~~معشر والواقدي: عمير بن عوف، بالتصغير، وكذا سماه ابن سعد، وقال: إنه مولى ~~سهيل بن عمرو يكنى أبا عمرو، وكان من مولدي مكة، نزل على كلثوم ابن الهدم ~~لما هاجر وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، مات في خلافة عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، وصلى عليه، وأبو عبيدة اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، ~~وفي الإسناد: صحابيان وتابعيان. # والحديث مضى في: باب الجزية والموادعة، وقال بعضهم: تقدم في فداء ~~المشركين من كتاب الجهاد، وليس كذلك، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (أهل البحرين)، على لفظ تثنية البحر: هو موضع بين البصرة وعمان. ~~قوله: (أمر)، بتشديد الميم، (والعلاء بن الحضرمي) كان مجاب ms10623 الدعوة وأنه خاض ~~البحر بكلمات قالها ودعا بها، واسم الحضرمي: عبد الله بن عماد، ويقال غير ~~ذلك، وقال الحسن بن عثمان: مات العلاء سنة إحدى عشرة وكان واليا على ~~البحرين، فاستعمل عليها عمر، رضي الله تعالى عنه، مكانه أبا هريرة، ويقال: ~~توفي صلى الله عليه وسلم وهو عليها فأقره أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~خلافته كلها ثم أقره عمر رضي الله تعالى عنه وتوفي في خلافة عمر رضي الله ~~تعالى عنه، سنة أربع عشرة. قوله: (وأملوا) من الأمل. قوله: (الفقر) بالنصب ~~مفعول مقدم على الفعل. قوله: (على من قبلكم) ويروى: على من كان قبلكم، ~~قوله: (فتنافسوها) أي: رغبوا فيها على وجه المعارضة. PageV17P115 # 4018 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح عن موساى بن عقبة قال ~~ابن شهاب حدثنا أنس بن مالك أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال والله لا ~~تذرون منه درهما. (انظر الحديث 2537 وطرفه). # ذكره هنا لأجل قوله: (أن رجالا من الأنصار) لأنهم كانوا بدريين. وإبراهيم ~~بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني، ومحمد بن فليح، بضم ~~الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العتق وفي الجهاد. # قوله: (فلنترك)، مضارع بنون الجمع مجزوم لأن التقدير: إن تأذن فلنترك، ~~واللام فيه للتأكيد. وقال بعضهم: فلنترك، بصيغة الأمر واللام للمبالغة. ~~قلت: هذا خطأ محض لا يقوله من مس شيئا من علم الصرف، وقد غر هذا القائل قول ~~الكرماني: فإن قلت: الإذن سبب للترك أو لأمرهم أنفسهم بالترك؟ قلت: الترك ~~بلفظ الأمر مبالغة كأنهم تأمرهم أنفسهم بذلك، ولو صحت الرواية بالنصب فهو ~~في تقدير الخبر للمبتدأ المحذوف أي: فالإذن للترك، انتهى وفيه تعسف لا ~~يخفى. قوله: (لابن أختنا عباس)، وكان عباس من جهة الأم قريبا للأنصار، كذا ~~قاله الكرماني وسكت عليه، وأم العباس وهو ابن عبد المطلب ليست من الأنصار، ~~بل جدته أم عبد المطلب هي ms10624 الأنصارية، فأطلق على جدة العباس: أختنا، لكونها ~~منهم وعلى العباس ابنها لكونها جدته، وأم العباس وضرار نثيلة، بضم النون ~~وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام: بنت جناب، بالجيم ~~والنون: ابن حبيب بن مالك بن عمرو بن عامر الضحيان الأصغر بن زيد مناة بن ~~عامر الضحيان الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر، قاله أبو ~~عبيدة، وقال ابن الزبير: اسمها نثلة، بفتح النون وسكون الثاء المثلثة: بنت ~~جناب... إلى آخره، وأم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن حرام بن ~~خداش بن خندف بن عدي بن النجار، وكان هاشم والد عبد المطلب لما مر بالمدينة ~~نزل على عمرو بن زيد المذكور وكان سيد قومه فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى ~~أبيها وزوجها منه. قوله: (عباس)، بالجر لأنه عطف بيان من: ابن أختنا. قوله: ~~(فداءه)، منصوب على أنه مفعول: فلنترك وروى ابن عائذ في المغازي من طريق ~~مرسل: أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق العباس، ~~فسمعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يئن فلم يأخذه النوم، فبلغ الأنصار ~~فأطلقوا العباس، فكان الأنصار لما فهموا رضا رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، بفك وثاقه سألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم إلى ~~ذلك. وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~يا عباس إفد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك ~~عتبة بن عمرو فإنك ذو مال قال: إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني، قال: ~~الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله يجزيك، ولكن ظاهر الأمر أنك ~~كنت علينا، وذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا، وعند أبي ~~نعيم في (الدلائل) بإسناد حسن من حديث ابن عباس: كان فداء كل واحد أربعين ~~أوقية، فجعل على العباس مائة أوقية، وعلى عقيل ثمانين، فقال له العباس ~~أللقرابة صنعت هذا؟ قال: فأنزل ms10625 الله تعالى: * (يا أيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسرى) * (الأنفال: 70). الآية، فقال العباس: وددت لو كنت أخذ ~~مني أضعافها، لقوله تعالى: * (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) * (الأنفال: 70). ~~قوله: (لا تذرون) بفتح الذال المعجمة، أي: لا تتركون من الفداء (درهما ~~واحدا) وزاد الكشميهني في رواية: (لا تذرون له) أي: للعباس، وأمات العرب ~~ماضي هذه المادة فلم يقولوا: وذر، وكذا ماضي: يدع، إلا في قراءة: ما ودعك، ~~بالتخفيف. # 4019 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله ~~بن عدي عن المقدار بن الأسود ح وحدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ~~حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ~~أن عبيد الله بن عدي PageV17P116 # ابن الخيار أخبره أن المقداد بن عمر و الكندي وكان حليفا لبني زهرة وكان ~~ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أنه قال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي ~~بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله آقتله يا رسول الله بعد أن ~~قالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فقال يا رسول الله إنه ~~قطع إحدى يدي ثم قال ذالك بعدما قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول ~~كلمته التي قال. (الحديث 4019 طرفه في: 6865). # ذكره هنا لأجل قوله: (وكان ممن شهد بدرا). # وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد ~~من الزيادة أبي يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي عن المقداد بن عمرو، كذا ~~قال هنا ابن عمرو، وكذا ذكره بعد في تسمية من شهد بدرا، وكنيته أبو معبد، ~~وذكر في الطهارة: المقداد بن ms10626 الأسود والصحيح ما ذكره هنا، والأسود إنما ~~رباه فنسب إليه، ويقال: كان في حجره، ويقال: كان عبدا حبشيا له فتبناه، فلا ~~تصح عبوديته، وقال ابن حبان: كان أبوه عمر وحالف كندة فنسب إليها، وقال أبو ~~عمر: المقداد بن الأسود نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن ~~زهرة الزهري لأنه كان تبناه وحالفه في الجاهلية، فقيل: المقداد بن الأسود، ~~وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن عمرو بن سعد ~~البهراني وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف فحمل إلى المدينة ~~ودفن بها، وصلى عليه عثمان ابن عفان سنة ثلاث وثلاثين. الطريق الثاني: عن ~~إسحاق بن منصور عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن ~~عوف القرشي الزهري عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن عمه محمد بن مسلم ~~الزهري عن عطاء بن يزيد... إلى آخره. # وفي إسناده: ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبدان عن ابن المبارك، وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن قتيبة وعن آخرين، وأخرجه أبو داود في الجهاد، والنسائي ~~في السير جميعا عن قتيبة. # ذكر معناه: قوله: (الليثي) بالرفع لأنه صفة عطاء المرفوع بأنه فاعل: ~~أخبرني، والليثي نسبة إلى ليث بن بكر بن عبد مناف ابن كنانة، والجندعي، بضم ~~الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وبالعين المهملة: نسبة إلى ~~جندع بن ليث بن بكر، وقال ابن دريد: الجندع واحد الجنادع، وهي الخنافس ~~الصغار، والكندي نسبة إلى كندة، بكسر الكاف وسكون النون وبالدال المهملة، ~~وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث، سمى كنده لأنه كند أباه أي: عقه. قوله: ~~(وكان حليفا لبني زهرة)، أي: ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن ~~فهر. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (ثم لاذ مني بشجرة)، أي: تحيل في ms10627 ~~الفرار مني بها، ومنه قوله تعالى: * (يتسللون منكم لواذا) * (النور: 63). ~~إلا إن لواذا مصدر: لاوذ، ومصدر: لاذ، لياذا. قوله: (قال: أسلمت لله)، يثبت ~~به الإسلام فلا يحتاج إلى كلمة الشهادة. قوله: (أقتله؟) بهمزة الاستفهام ~~على سبيل الاستعلام. قوله: (فإنه بمنزلتك)، معناه: أنه مثلك في كونه مباح ~~الدم فقط، وقال الكرماني: القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر، فما ~~وجه الشرطية؟ قلت: أمثاله عند النحاة مؤولة بالإخبار، أي: قتلك إياه سبب ~~لقتلك، وعند البيانيين بأن المراد لازمه نحو: يباح دمك إذا عصيت، وقال ~~الخطابي: معنى هذا أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يقول كلمة ~~التوحيد، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار ~~دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين، ولم يرد به إلحاقه بالكفر، على ما ~~يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة. # 4020 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا سليمان التيمي حدثنا ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من ~~ينظر ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده PageV17P117 # قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فقال آنت أبا جهل، قال ابن علية قال سليمان ~~هاكذا قالها أنس قال أنت أبا جهل قال وهل فوق رجل قتلتموه. قال سليمان أو ~~قال قتله قومه. قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل فلو غير أكار قتلني. (انظر ~~الحديث 3962 وطرفه). # ذكره هنا مع كونه تقدم في أوائل هذه الغزوة لأجل قوله: قد ضربه بنا ~~عفراء، لأنه يدل قطعا أنهما شهدا بدرا، وهما: معاذ ومعوذ الأنصاريان، وقد ~~مر عن قريب، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي وهو شيخ مسلم أيضا، وابن ~~علية هو إسماعيل ابن إبراهيم، وعلية أمه، بضم العين المهملة وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف، وسليمان هو ابن طرخان أبو المعتمر التيمي البصري. # قوله: (حتى برد)، أي: مات. قوله: (أنت أبا جهل؟) بهمزة الاستفهام على ~~سبيل التقريع، ونصب: أبا جهل، على طريقة النداء أو على ms10628 لغة من جوز ذلك. ~~قوله: (وهل فوق رجل قتلتموه؟) أي: ليس فعلكم زائدا على قتل رجل. # قوله: (أبو مجلز) هو: لاحق بن حميد. قوله: (فلو غير أكار قتلني؟) أي: لو ~~قتلني غير أكار، لأن: لو، يأتي بعدها إلا الفعل، والأكار، بفتح الهمزة ~~وتشديد الكاف: الزراع والفلاح، وكان الذين قتلوه من الأنصار وهم أهل ~~الزراعة، يريد بذلك استخفافهم. # 4021 حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن ~~عبد الله حدثني ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنهم لما توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم قلت لأبي بكر انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار فلقينا منهم ~~رجلان صالحان شهدا بدرا فحدثت به عروة بن الزبير فقال هما عويم بن ساعدة ~~ومعن بن عدي.. # ذكره هنا لأجل قوله: (رجلان صالحان شهدا بدرا) وموسى هو ابن إسماعيل ~~المنقري، وعبد الواحد هو ابن زياد العبدي البصري، وهذا قطعة من حديث ~~السقيفة قد مر مطولا في المظالم وفي الهجرة، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # قوله: (فلقينا)، بفتح الياء آخر الحروف: فعل ومفعول (ورجلان) فاعله. ~~قوله: (عويم)، بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره ميم: ابن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية، شهد ~~العقبتين جميعا في قول الواقدي وغيره، وشهد بدرا وأحدا والخندق، ومات في ~~حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقيل: بل مات في خلافة عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، بالمدينة وهو ابن خمس أو ست وستين. قوله: (ومعهن)، بفتح الميم ~~وسكون العين وفي آخره نون: ابن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة البلوي، من ~~يلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، حليف بن عمرو بن عوف الأنصاري، شهد العقبة ~~وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم ~~اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # 4022 حدثنا إسحاق بن إبراهيم سمع محمد بن فضيل عن إسماعيل عن قيس كان ~~عطاء ms10629 البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف. وقال عمر: لأفضلنهم على من بعدهم. # وجه ذكره هنا ظاهر، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ومحمد بن فضيل مصغر ~~فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان الكوفي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ~~ابن أبي حازم. قوله: (كان عطاء البدريين) أي: المال الذي يعطى كل واحد منهم ~~في كل سنة خمسة آلاف في عهد عمر ومن بعده. قوله: (لأفضلنهم) من التفضيل ~~يعني: في زيادة العطاء، وفيه: فضل ظاهر للبدريين. # 69 - (حدثني إسحاق بن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور وذلك ~~أول ما وقر PageV17P118 # الإيمان في القلب وعن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي ~~قال في أسارى بدر لو كان مطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم ~~له). # قيل وجه إيراده هنا ما تقدم في الجهاد إنه كان قدم في سار بدر أي في طلب ~~فداوءهم (قلت) هذا الوجه غير ظاهر على ما لا يخفى وإسحاق بن منصور بن بهرام ~~المروزي وقد مضى في كتاب الصلاة في باب الجهر في المغرب حديث جبير بن مطعم ~~أنه قال سمعت النبي قرأ في المغرب بالطور قوله وذلك أول ما وقر الإيمان في ~~قلبي أي أول ما حصل وقور الإيمان في قلبي إي ثباته ووقوره وإن قلت تقدم ~~بالجهاد في باب فداء المشركين أن جبيرا حين سمع قراءته بالمغرب بالطور كان ~~كافرا وقد جاء إلى المدينة في أسارى بدر وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح قلت ~~التصريح بالكلمة والتزام أحكام الإسلام كان عند الفتح وإما حصول وقور ~~الإيمان في صدره فكان في ذلك اليوم قوله ' وعن الزهري ' موصول بالإسناد ~~الأول قوله ' النتنى ' بنونين مفتوحين بينهما تاء مثناه من فوق وهو جمع نتن ~~بفتح النون وكسر التاء كزمن يجمع على زمني سمى أسارى بدر الدين قتلوا ~~وصاروا جيفا بالنتنى لكفرهم كقوله تعالى * (إنما المشركين نجس) ms10630 * قوله ~~لتركتهم أي بغير فداء وإنما قال ذلك لليداتى كانت للمطعم وهي قيامه في نقض ~~الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم ومن معهم من المسلمين حتى حصروهم في ~~الشعب ودخول رسول الله في جواره حين رجع من الطائف ومات المطعم قبل وقعة ~~البدر وله بضع وتسعون سنة * (وقال الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ~~وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم تبقى من أصحاب بدر أحد ثم وقعت ~~الفتنة الثانية يعني الحرة فلم تبقى من أصحاب الحديبية أحد ثم وقعت الثالثة ~~فلم ترتفع وللناس طباخ). # تعليق الليث بن سعد هذا الذي رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري وصله أبو ~~نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن ~~سعيد الأنصاري نحوه قوله يعني مقتل عثمان تفسير لقوله الفتنة الأولى وكان ~~مقتل عثمان رضي الله عنه يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم ~~التروية سنة خمسة وثلاثون قاله الواقدي وعنه أيضا أنه قتل يوم الجمعة ~~لليلتين بقيتا من ذي الحجة وحاصروه تسع وأربعين يوما وقال الزبير حاصروه ~~شهرين وعشرين يوما قوله ' فلم تبق ' بضم التاء من الإبقاء قيل هذا غلط لأن ~~عليا وطلحة والزبير وآخرون من البدريين عاشوا بعد عثمان زمانا وكيف يقال ~~فلم تبق الأولى من أصحاب بدر أحدا وأجيب بأنه ظن أنهم قتلوا عند مقتل عثمان ~~وليس ذلك مرادا وفيه نظر لا يخفى وقال الكرماني المراد عثمان صار سببا ~~لهلاك كثير من البدريين كما في القتال الذي بين علي ومعاوية ونحوه ثم قال ~~أحد نكرة في سياق النفي فيفيد العموم ثم أجاب بقوله ما من عام إلا وقد خص ~~إلا قوله تعالى * (والله بكل شيء عليم) * مع أن لفظ العام الذي قصد به ~~المبالغة اختلفوا فيه هل معناه العموم أم لا وقال الداودي الفتنة الأولى ~~مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه قيل هذا خطأ لأن في زمن مقتل الحسين لم يكن ~~أحد من البدريين موجودا قوله ms10631 ' يعني الحرة ' تفسير للفتنة الثانية يعني ~~الفتنة الثانية هي وقعة الحرة أي حرة المدينة وهي خارجها وهو موضع الذي ~~قاتل عسكر يزيد بن معاوية فيه أهل المدينة في سنة اثنين وستين الأصح أنها ~~كانت في سنة ثلاث وستين وكان رأس عسكر يزيد مسلم بن عقبة قال المدائني كان ~~في سبعة وعشرين ألفا اثنى عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل وكانوا نزلوا ~~شرقي المدينة في الحرة وهي أرض ذات حجارة سود ولما وقع القتال انتصر مسلم ~~بن عقبة وقتل سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وكان السبب في ~~ذلك أن أهل المدينة خلعوا يزيد وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى ~~الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأخرجوا عامل يزيد من بين أظهرهم ~~وهو عثمان بن PageV17P119 # محمد بن أبي سفيان بن عم يزيد واجتمعوا على اجلاء بني أمية من المدينة ~~فاجتمعوا وهم قريب من الف رجل في دار مروان بن الحكم والقصة في ذلك طويلة ~~بسطناها في تاريخنا الكبير قوله ' ثم وقعت الفتنة الثالثة ' كذا وقع في ~~الأصول ولم بينها وزعم الداودي أنها فتنة الأزارقة قيل فيه نظر ولم بين ~~وجهه وقال ابن التين يحتمل أن يكون يوم خرج بالمدينة أبو حمزة الخارجي وبه ~~جزم محمد بن عبد الحكم وكان ذلك في خلافة مروان بن محمد بن مروان الحكم سنة ~~ثلاثين ومائة وكان مجيئه من حضرموت من عند عبد الله بن يحيى بن زيد مظهر ~~خلاف مروان في سبعمائة فارس وكان حضوره في الموسم وكان على مكة والمدينة ~~والطائف عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان فوقع بينهما الاتفاق ~~إلى أن ينفر الناس النفير الأخير ووقعوا بعرفة ودفع بالناس عبد الواحد ثم ~~مضى إلى المدينة وخلى مكة لأبي حمزة فدخلها من غير قتال ولما بلغ الخبر ~~مروان انتخب من عسكره أربعة آلاف واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية ~~السعدي ولما تلاقيا اقتتلوا فقتل أبو حمزة وعسكره والله أعلم قوله ' وللناس ~~طباخ ' بفتح ms10632 الطاء المهملة والباء الموحدة الخفيفة وفي آخره خاء معجمة أي ~~قوة وشدة وقال الخليل أصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل في الفعل والخير ~~وقال حسان * المال يغشى رجالا لا طباخ لهم * كالسيل يغشى أصول الدندن ~~البالي * والدندن بكسر الدالين المهملتين وسكون النون بينهما هو الذي يسود ~~من النبات لقدمه ويروى وبالناس ويروى وفي الناس 70 - (حدثنا حجاج بن منهال ~~حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد قال سمعت عروة بن الزبير ~~وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة رضي ~~الله عنها زوج النبي كل حدثني طائفة من الحديث قالت فأقبلت أنا وأم مسطح ~~فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت بئس ما قلت تسبين رجلا شهد ~~بدرا فذكر حديث الإفك) ذكره هنا لأجل شهادة عائشة لمسطح أنه من أهل بدر وهو ~~مسطح بكسر الميم ابن أثاثة بضم الهمزة وتخفيف الثائين المثلثتين ابن عباد ~~بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن ~~كعب بن سعد ابن تميم بن مرة وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق ويقال مسطح لقب ~~واسمه عوف ابن أثاثة توفي سنة أربع وثلاثين وهو ابن ست وخمسين سنة وقيل شهد ~~مسطح صفين وتوفي في سنة سبع وثلاثين وحجاج بن منهال بكسر الميم وسكون النون ~~ويروى المنهال بالألف واللام وعبد الله بن عمر بن غانم النمير بضم النون ~~وفتح الميم وقيل النمر أيضا بدون التصغير الرعيني قاضي إفريقيا انفرد به ~~البخاري وهو مستقيم الحديث مات سنة تسعين ومائة وولد سنة ثمان وعشرين ومائة ~~قاله الدمياطي وهو الذي كان يكتب للإمام مالك بن أنس في المسائل وليس له ~~عند البخاري غير هذا الحديث وهذا طرف من حديث الإفك وقد مضى في الشهادات في ~~باب تعديل النساء بعضهن بعضا مطولا ومضى الكلام فيه مشروحا 4026 حدثنا ~~إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن موساى بن عقبة عن ابن ~~شهاب ms10633 قال هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يلقيهم هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا. قال موساى ~~قال نافع قال عبد الله قال ناس من أصحابه يا رسول الله تنادي ناسا أمواتا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما قلت منهم. (انظر ~~الحديث 1371 وطرفه). PageV17P120 # ذكر هذا هنا لبيان ما حمله موسى بن عقبة عن ابن شهاب من أمور غزوة بدر. ~~قوله: (هذه مغازي) أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم: هذه المذكورات في مغازي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله: ~~(فذكر الحديث)، أي: حديث بدر. قوله: (وهو يلقيهم)، بتشديد القاف المكسورة ~~وسكون الياء آخر الحروف، وفي رواية المستملي: بسكون اللام وتخفيف القاف من ~~الإلقاء، وفي رواية الكشميهني: وهو يلعنهم من اللعن، وكذا هو في (مغازي ~~موسى بن عقبة). قوله: (قال موسى)، هو ابن عقبة المذكور، وقال نافع مولى ابن ~~عمر: قال عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (قال ناس من ~~أصحابه)، قد مضى منهم هؤلاء، ومنهم: عمر بن الخطاب. قوله: (ما أنتم بأسمع ~~لما قلت منهم) فيه: دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة: من، ~~فافهم. # قال أبو عبد الله فجميع من شهد بدرا من قريش ممن ضرب له بسهمه أحد ~~وثمانون رجلا وكان عروة بن الزبير يقول قال الزبير قسمت سهمانهم فكانوا ~~مائة والله أعلم أبو عبد الله هو البخاري نفسه، فعلى هذا يكون قوله: (فجميع ~~من شهد بدرا) من مقولة وليس في كثير من النسخ ذلك، فعلى هذا قوله: (فجميع ~~من شهد بدرا) من مقول موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني. قوله: ~~(ممن ضرب له بسهمه)، أي: أعطاه نصيبا من الغنيمة وإن لم يشهدها لعذر له، ~~فصيره كمن شهدها . قوله: (وكان عروة بن الزبير...) إلى آخره، إما من بقية ~~كلام البخاري، وإما من بقية كلام موسى بن ms10634 عقبة، على ما ذكر من النسختين. ~~قوله: (فكانوا مائة) أي: من شهد بدرا من قريش مائة رجل. # 4027 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن الزبير قال ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم. # هشام الذي يروي عن معمر هو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني ~~اليماني، وهو من أفراد البخاري، فإن قلت: يعارض هذا حديث البراء الذي مضى ~~في أوائل هذه القصة، وهي قوله: إن المهاجرين كانوا زيادة على ستين. قلت: ~~يجمع بينهما بأن حديث البراء ورد فيمن شهدها حسا، وهذا الحديث فيمن شهدها ~~حسا وحكما، ويكون المراد بالمائة في قول الزبير الأحرار ومن انضم إليهم من ~~مواليهم وأتباعهم. # 13 ((باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله على ~~حروف المعجم)) أي: هذا باب في بيان تسمية من سمي: أي من جاء ذكره من أهل ~~بدر في (الجامع) أي: في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من علم في هذا ~~الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص لا تسمية المذكورين منهم فيه إطلاقا، إذ ~~كثير منهم ممن لم يختلف في شهوده بدرا: كأبي عبيدة بن الجراح، لم يذكره ~~ههنا، ولا تسمية من روى حديثا، فإن كثيرا من المذكورين ههنا لم يرووا حديثا ~~فيه نحو حارثة وغيره. # النبي محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم أي: أحد من سمي منهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإنما، بدأ به تيمنا وتبركا به، وإلا فكونه من ~~أهل بدر مقطوع به. # أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي. ثم عمر بن الخطاب العدوي ثم ~~عثمان بن عفان خلفه النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته فضرب له بسهمه. ثم ~~علي بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنهم أي: منهم أبو بكر الصديق، ~~واسمه: عبد الله، واسم أبيه: عثمان وهو المكنى بأبي قحافة، ثم ms10635 عمر وعلي، لا ~~خلاف في شهودهما بدرا وأما عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية أبو عمرو، ~~ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو ليلى الأموي، فإنه لم يشهد بدرا لتخلفه ~~على PageV17P121 # تمريض زوجته رقية وكانت عليلة، ولكن لما ضرب له رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم بسهمه وأجره عد في البدريين لذلك، فلذلك ذكره البخاري مع أبي بكر وعمر ~~وعلي، رضي الله تعالى عنهم، وقدمهم على غيرهم من الصحابة لشرفهم، وفي بعض ~~النسخ: قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقط، وذكر الباقين بالترتيب، ~~والدليل على كون أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر أخذه بيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: حسبك، لما قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم إني أنشدك... وقد تقدم بيانه، وعلى كون عمر معه قوله: يا رسول ~~الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، وذلك حين قال، صلى الله عليه وسلم: ~~هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ وعلى كون علي معه، قوله: كان لي شارف من المغنم ~~يوم بدر، وقد تقدم بيانه. # ثم إياس بن البكير شرع في ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حروف الهجاء، ~~فذكر في حرف الألف: إياس، بكسر الهمزة وفتحها وتخفيف الياء آخر الحروف وفي ~~آخره سين مهملة: ابن البكير، بضم الباء الموحدة مصغر بكر وقيل: ابن أبي ~~البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن ليث الليثي، خليفة بني عدي، ~~شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~ولم يذكر في الهمزة إلا إياس بن البكير، وقد شهد بدرا إياس آخر وهو إياس بن ~~ورقة الأنصاري، وقتل يوم اليمامة شهيدا. # بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق القرشي لم يذكر في الباء إلا بلال بن ~~رباح، بتخفيف الباء الموحدة، وقد مر في كتاب الوكالة إذ قال بلال: يوم لا ~~نجوت إن نجا أمية بن خلف. # حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ذكره في حرف الحاء ms10636 المهملة جماعة منهم: حمزة ~~بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قتل شيبة بن ربيعة يوم ~~بدر وقتل آخرين أيضا. # حاطب بن أبي بلتعة حليف لقريش من المذكورين في حرف الحاء: حاطب بن أبي ~~بلتعة، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح التاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة، واسمه: عمرو اللخمي حليف قريش وقد ذكر فيما تقدم أن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، أراد قتله فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد ~~بدرا. # أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي أبو حذيفة اسمه: هاشم، ويقال: هشيم، ~~ويقال: مهشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان ~~من فضلاء الصحابة، شهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وسائر المشاهد مع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وقد ذكر في: باب شهود ~~الملائكة. قال: وكان ممن شهد بدرا. # حارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر وهو حارثة بن سراقة كان في النظارة ~~هذا أيضا في الحاء المهملة، والربيع، بضم الراء مصغر الربيع وهو اسم أمه، ~~واسم أبيه: سراقة، بضم السين المهملة وتخفيف الراء: ابن الحارث بن عدي بن ~~مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وأمه أم حارثة عمة أنس بن ~~مالك، قتل يوم بدر، قتله حبان بن العرقة، وهو أول قتيل قتل يوم بدر من ~~الأنصار، وقد مر في: باب فضل من شهد بدرا، قوله: كان في النظارة، بتشديد ~~الظاء المعجمة وهم القوم ينظرون إلى شيء. وكان حارثة ينظر ماء بدر، وفي ~~رواية النسائي: ما خرج لقتال. # خبيب بن عدي الأنصاري هذا في الخاء المعجمة، وخبيب، بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة: ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عمرو ~~بن عوف، وقد مر في: باب فضل من شهد بدرا، قال: كان خبيب قتل الحارث بن عامر ~~يوم بدر. # خنيس، بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف، وفي ms10637 آخره ~~سين مهملة: ابن حذافة، بضم الحاء المهملة PageV17P122 # وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي ~~السهمي، وقد مر في الباب المجرد بعد: باب شهود الملائكة بدرا، وقال: إن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة، وكان ~~من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا، توفي بالمدينة. # رفاعة بن رافع الأنصاري رفاعة، بكسر الراء وتخفيف الفاء: ابن رافع ضد ~~الخافض ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، وقد مر في: ~~باب فضل من شهد بدرا. # رفاعة بن عبد المنذر. أبو لبابة الأنصاري رفاعة، مثل المذكور: ابن عبد ~~المنذر، بلفظ اسم الفاعل من الإنذار ضد الإبشار، أبو لبابة، بضم اللام ~~وتخفيف الباءين الموحدتين بينهما ألف: الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وتقدم ~~في الباب المتقدم آنفا، قال: حدثه أبو لبابة البدري، وقال الدمياطي: إنما ~~هو أخو أبي لبابة وليس بأبي لبابة، واسم أبي لبابة: بشير بن عبد المنذر. # الزبير بن العوام القرشي تقدم الزبير في عدة أحاديث. # زيد بن سهل أبو طلحة الأنصاري مر فيما تقدم، قال: وكان بدريا، وهو زوج أم ~~أنس بن مالك وهو مشهور بكنيته، مات في سنة إحدى وخمسين. # أبو زيد الأنصاري اسمه: قيس بن السكن الأنصاري البخاري، تقدم في حديث ~~أنس، وكان بدريا. # سعد بن مالك الزهري هو ابن أبي وقاص، ولا خلاف في كونه بدريا، وفي بعض ~~النسخ ليس بمذكور. # سعد بن خولة القرشي تقدم في: باب الفضل، قال: وكان بدريا. # وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي تقدم في: باب الفضل، قال: وكان ~~بدريا. # سهل بن حنيف الأنصاري حنيف مصغر حنف بالحاء المهملة والنون والفاء، تقدم ~~عن قريب في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه أنه كبر عليه خمسا، ~~فقال: إنه شهد بدرا، وفيه كلام قد ذكرناه عن قريب. # ظهير بن رافع الأنصاري وأخوه ظهير، بضم الظاء المعجمة، وقد تقدم في حديث ms10638 ~~رافع بن خديج، وأنه عمه. قوله: (وأخوه) أي: أخو ظهير، ولم يسمه البخاري، ~~واسمه مظهر بلفظ اسم الفاعل من الإظهار، وقد تقدم أنهما شهدا بدرا. # عبد الله بن مسعود الهذلي بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وقد تقدم في أول ~~المغازي بلفظ: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من ينظر ما فعل ~~أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # عتبة بن مسعود الهذلي هو أخو عبد الله بن مسعود، وهو بضم العين وسكون ~~التاء المثناة من فوق، ولم يتقدم له ذكر فيما مضى، قيل: ولا ذكره أحد ممن ~~صنف في المغازي في البدريين، وقد سقط ذكره من رواية النسفي ولم يذكره ~~الكرماني، وقال أيضا في شرحه في العدد. وقال أبو عمر: عتبة بن مسعود ~~الهذلي، حليف بني زهرة، أخو عبد الله بن مسعود شقيقه، وقيل: أخوه من أبيه ~~والأول أصح، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ومات بالمدينة وصلى عليه عمر ~~بن الخطاب، وكانت وفاته قبل وفاة أخيه عبد الله. # عبد الرحمان بن عوف الزهري تقدم في قتل أبي جهل وغيره، وفي: باب الفضل، ~~قال: إني لفي الصف يوم بدر. PageV17P123 # عبيدة بن الحارث القرشي عبيدة بضم العين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد ~~مناف بن قصي القرشي المطلبي، وكان أسن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بعشر سنين، وكان له قدر ومنزلة عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مات ~~بالصفراء على ليلة من بدر، وكان عتبة بن ربيعة قطع رجله يومئذ. # عبادة بن الصامت الأنصاري بضم العين وتخفيف الموحدة، ذكر في: باب، بعد: ~~باب شهود الملائكة بدرا، بلفظ: وكان شهد بدرا. # عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي قال أبو عمر: شهد بدرا وسكن المدينة، ~~ولا عقب له. # عقبة بن عمر و الأنصاري هو الذي يقال له: أبو مسعود البدري، تقدم ذكره في ~~ثلاثة أحاديث. # عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين والنون وبالزاي، ووقع في رواية ~~الكشميهني: العدوي، وكلاهما صواب، لأنه عنزي ms10639 الأصل عدوى الحلف، وقال أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى: عامر بن الربيعة العدوي، حليف عمر بن الخطاب، كان ~~بدريا، مات سنة ثلاث وثلاثين. # عاصم بن ثابت الأنصاري تقدم في كتاب الجهاد في: باب قتل الأسير، قال: كان ~~قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر. # عويم بن ساعدة الأنصاري عويم مصغر العام، تقدم في حديث السقيفة. # عتبان بن مالك الأنصاري عتبان، بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة ~~من فوق وبالباء الموحدة، تقدم فيما بعد شهود الملائكة بدرا. # قدامة بن مظعون قدامة، بضم القاف وتخفيف الدال: ومظعون، بالظاء المعجمة ~~والعين المهملة، وتقدم في الباب المذكور. # قتادة بن النعمان الأنصاري تقدم في أوائل الباب في حديث أبي سعيد. # معاذ بن عمرو بن الجموح معاذ، بضم الميم وبالعين المهملة وبالذال ~~المعجمة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن الجموح، بفتح الجيم، وقد تقدم في: باب ~~من لم يخمس الأسلاب، حيث قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: سلبه أي: سلب ~~أبي جهل لمعاذ بن عمرو. # معوذ بن عفراء وأخوه معوذ، بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو المكسورة ~~وبفتحها على الأشهر، وجزم الوقشي أنه بالكسر: ابن عفراء، بفتح العين ~~المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، وقد ذكرنا أن عفراء اسم أمه، وهو معوذ ~~بن الحارث بن رفاعة، قال أبو عمر: معوذ بن عفراء هو الذي قتل أبا جهل يوم ~~بدر، ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر شهيدا، قتله أبو مسافع. قوله: (وأخوه)، ~~واسمه: عوف ابن الحارث، تقدم ذكرهما. # مالك بن ربيعة أبو أسيد الأنصاري مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف ~~بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة أبو أسيد، بضم الهمز وفتح السين: الأنصاري ~~الساعدي، وقال أبو عمر: صح عن ابن إسحاق: البدن، بالباء المنقوطة وبالنون، ~~شهد بدرا وغيرها، ومات بالمدينة سنة ستين، وقد يتوهم من لا معرفة له بهذا ~~الفن أن مالك بن ربيعة هو عطف بيان من قوله: وأخوه، وليس كذلك، بل قوله: ~~مالك بن ربيعة كلام مستأنف، ولكن لو قال بواو العطف لكان أولى ms10640 وأبعد من ~~الوهم المذكور، على أن في بعض النسخ قد وقع PageV17P124 # بواو العطف عند بعض الرواة. # مرارة بن الربيع الأنصاري مرارة، بضم الميم: ابن الربيع، ويقال: ابن ~~ربيعة الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، شهد بدرا وهو أحد الثلاثة الذين ~~تخلفوا عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ولم يذكره بعضهم ~~بناء على ما قيل: إنه ليس ببدري، وذكر في: باب الفضل، قال: ذكروا مرارة ~~وهلالا رجلين صالحين شهدا بدرا. # معن بن عدي الأنصاري تقدم مع ذكر عويم بن ساعدة. # مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف مسطح، بكسر الميم: ابن ~~أثاثة، بضم الهمزة والثاءين المثلثتين، وقد تقدم عن قريب. # مقداد بن عمر و الكندي حليف بني زهرة مقداد بكسر الميم، وقد تقدم ذكره ~~قريبا. # هلال بن أمية الأنصاري رضي الله تعالى عنهم ذكره في قصة كعب مع مرارة ~~فجميع ما ذكره البخاري هنا: أربعة وأربعون غير النبي صلى الله عليه وسلم. # 14 ((باب حديث بني النضير)) أي: هذا باب في بيان حديث بني النضير، بفتح ~~النون وكسر الضاد المعجمة، وهم قبيلة من يهود المدينة، وكان بينهم وبين ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم عقد موادعة، وقال ابن إسحاق: قريظة والنضير ~~والنحام وعمو هم أصول بني الخزرج بن الصريح بن التومان ابن السمط بن أليسع ~~بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هارون بن ~~عمران بن يصهر بن فاهث ابن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ~~خليل الرحمن، عليه الصلاة والسلام. # ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم في دية الرجلين وما أرادوا من ~~الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم ومخرج، بالجر عطف على، حديث بني ~~النضير، أي: وفي بيان خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مصدر ميمي. قوله: ~~إليهم، أي: إلى بني النضير، قوله: (في دية الرجلين) كلمة: في هنا للتعليل ~~أي: كان خروجه إليهم بسبب دية الرجلين، ms10641 وذلك كما في قوله تعالى: * (فذلك ~~الذي لمتنني فيه) * (يوسف: 32). وفي الحديث: امرأة دخلت النار في هرة، وكان ~~الرجلان المذكوران من بني عامر، قاله ابن إسحاق، وقال ابن هشام: من بني ~~كلاب، وذكر أبو عمر أنهما من سليم، فخرجا من المدينة ونزلا في ظل فيه عمرو ~~بن أمية الضمري، وكان معهما عقد وعهد من النبي صلى الله عليه وسلم وجوار، ~~ولم يعلم به عمرو، وقد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ فقالا: من بني عامر، ~~فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، ولما قدم عمرو على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخبره، قال: لقد قتلت قتيلين لأودينهما، فخرج رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير مستعينا بهم في دية القتيلين، قال ابن ~~إسحاق: وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعقد، فقالوا: نعم يا أبا القاسم ~~نعينك، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، ~~ورسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد، فمن رجل يعلو ~~على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش، ~~بكسر الجيم وتخفيف الحاء المهملة وبالشين المعجمة: ابن كعب أحدهم، فقال: ~~أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم في ~~نفر فيهم أبو بكر وعمر وعلي، وزاد أبو نعيم: الزبير وطلحة وسعد بن معاذ ~~وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنهم، قال ابن إسحاق: فأتى ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج ~~راجعا إلى المدينة، وهذا معنى قوله: (وما أرادوا) أي: وفي بيان ما أراد بنو ~~النضير من الغدر برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال ابن سعد: خرج إليهم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يستعينهم يوم السبت في شهر ربيع الأول على ~~رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة بعد غزوة الرجيع، وأن ابن جحاش لما هم بما ~~هم به، قال سلام بن مشكم: لا ms10642 تفعلوا، والله ليخبرن بما هممتم وإنه لينقض ~~العهد بيننا وبينه، وبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة: أن ~~أخرجوا من بلدي لا تساكنوني بها، وقد PageV17P125 # هممتم بما هممتم به من الغدر، وقد أجلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك فقد ضربت ~~عنقه، فمكثوا أياما يتجهزون، فأرسل إليهم ابن أبي فثبطهم، فأرسلوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نخرج فاصنع ما بدا لك، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: الله أكبر حاربت يهود، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم فاعتزلتهم ~~قريظة، فلم تعنهم وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فحاصرهم خمسة عشر يوما، ~~وقال ابن الطلاع: ثلاثة وعشرين يوما، وعن عائشة، رضي الله تعالى عنها: خمسة ~~وعشرين يوما، وقال ابن سعد: ثم أجلاهم فتحملوا على ستمائة بعير وكانت صفيا ~~له حبسا لنوائبه، ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد إلا لأبي بكر وعمر وابن ~~عوف وصهيب بن سنان والزبير بن العوام وأبي سلمة بن عبد الأسد وأبي دجانة، ~~وقال ابن إسحاق: فاحتملوا إلى خيبر وإلى الشام، وقال: فحدثني عبد الله بن ~~أبي بكر أنهم خلوا الأموال من الخيل والمزارع لرسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم خاصة، وقال ابن إسحاق: لم يسلم منهم إلا يامين بن عمير، وأبو سعيد ابن ~~وهب، فأحرزا أموالهما. # قال الزهري عن عروة بن الزبير كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد ~~أي: قال محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير بن العوام: كانت غزوة بني ~~النضير على رأس ستة أشهر من وقعة غزوة بدر قبل غزوة أحد، وهذا التعليق وصله ~~الحاكم عن أبي عبد الله الأصبهاني: حدثنا الحسين بن جهم حدثنا موسى بن ~~المساور حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر عن الزهري به. # وقول الله تعالى * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ~~لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا) * (الحشر: 2). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: ومخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~هذه الآية من سورة ms10643 الحشر، قال أبو إسحاق: أنزل الله تعالى هذه السورة ~~بكمالها في بني النضير، فيها ما أصابهم به من نقمة وما سلط عليهم رسوله وما ~~عمل به فيهم. قوله: (لأول الحشر) أي: الجلاء، وذلك أن بني النضير أول من ~~أخرج من ديارهم، وروى ابن مردويه قصة بني النضير بإسناد صحيح مطولة، وفيه: ~~أنه صلى الله عليه وسلم قاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وكان جلاؤهم ذلك أول ~~حشر الناس إلى الشام، وكذا رواه عبد بن حميد في (تفسيره): عن عبد الرزاق، ~~وفيه رد على ابن التين حيث زعم أنه ليس في هذه القصة حديث بإسناد. # وجعله ابن إسحاق بعد بئر معونة وأحد أي: جعل محمد بن إسحاق صاحب ~~(المغازي) قتال بني النضير بعد بئر معونة، فكانت في صفر من سنة أربع من ~~الهجرة، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أحد بقية ~~شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، ثم بعث بأصحاب بئر معونة في صفر على ~~رأس أربعة أشهر من أحد، وقال موسى بن عقبة: كان أمير القوم المنذر بن عمرو، ~~ويقال: مرثد بن أبي مرثد، ووقع في رواية القابسي: وجعله إسحاق، قال عياض: ~~وهو وهم، والصواب ابن إسحاق، وهو: محمد بن إسحاق ابن يسار، وقال الكرماني: ~~محمد بن إسحاق بن نصر، بفتح النون وسكون المهملة، وليس كذلك، والصواب: ابن ~~يسار، وهو مشهور ليس فيه خفاء. # 4028 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن موساى بن ~~عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال حاربت النضير وقريظة ~~فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل رجالهم وقسم ~~نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فأمنهم وأسلموا وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم رهط عبد ~~الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة. PageV17P126 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~البخاري، والبخاري يروي عنه، فتارة ms10644 ينسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده، وعبد ~~الرزاق بن همام اليماني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~المكي، و موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني. # قوله: (حاربت النضير) فعل وفاعل. قوله: (وقريظة) بالرفع عطف على: النضير، ~~وهو مصغر: القرظ، بالقاف والراء والظاء، وهم أيضا قبيلة من يهود المدينة، ~~والمفعول محذوف تقديره: حاربت هاتان القبيلتان رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فأجلى)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، والضمير الذي فيه هو ~~الفاعل. قوله: (وبني النضير)، بالنصب مفعوله، يقال: جلا من الوطن يجلو ~~جلاء، وأجلى يجلي إجلاء: إذا خرج مفارقا، وجلوته أنا وأجليته، وكلاهما لازم ~~ومتعد. قوله: (وأقر قريظة)، أي: في منازلهم (ومن عليهم) ولم يأخذ منهم ~~شيئا. قوله: (حتى حاربت قريظة)، يعني: إقراره، صلى الله عليه وسلم، ومنه ~~عليهم إلى أن حاربوا. قوله: (فقتل رجالهم)، يعني: لما حاربوا مع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، حاصرهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خمسة وعشرين ~~يوما حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم (فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين ~~المسلمين) بعدما أخرج الخمس، فأعطى للفارس ثلاثة أسهم: سهمين للفرس، وسهما ~~لفارسه، وسهما للراجل، وكانت الخيل: ستة وثلاثين. قوله: (إلا بعضهم) أي: ~~إلا بعض قريظة. قوله: (فأمنهم) أي: جعلهم أمنين. قوله: (بني قينقاع) بالنصب ~~على أنه بدل من قوله: يهود بالمدينة، ونون قينقاع مثلثة. قوله: (وكل يهود) ~~أي: وأجلى كل يهود بالمدينة، ويروى: كل يهود المدينة. # 4029 حدثني الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سورة الحشر قال قل سورة النضير.. # الحسن بن مدرك، على لفظ اسم الفاعل من الإدراك، أبو علي الطحان، وهو من ~~أفراده، ويحيى بن حماد الشيباني البصري، مات سنة خمس عشرة ومائتين، وأبو ~~عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وأبو بشر، ~~بكسر ms10645 الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري ~~الواسطي. قوله: (قل سورة النضير) لأنها نزلت فيهم، وقال الداودي: كأن ابن ~~عساكر كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة. # تابعه هشيم عن أبي بشر أي: تابع أبا عوانة هشيم بن بشير الواسطي في ~~روايته عن أبي بشر، ووصل البخاري هذه المتابعة في التفسير كما سيأتي، إن ~~شاء الله تعالى. # 4030 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معتمر عن أبيه سمعت أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات ~~حتى افتتح قريظة والنضير فكان بعد ذالك يرد عليهم. مطابقته للترجمة ظاهرة، ~~وعبد الله بن أبي الأسود، واسمه: حميد بن الأسود أبو بكر البصري الحافظ، ~~وهو من أفراده، ومعتمر بن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري، ~~والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الخمس في: باب كيف قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قريظة والنضير، ومضى الكلام فيه هناك. # 76 - (حدثنا آدم حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال حرق ~~رسول الله نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فنزلت * (ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) *) PageV17P127 # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في التفسير عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى وقتيبة ومحمد ~~بن رمح وأخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن رمح وأخرجه الترمذي والنسائي ~~جميعا في السير وفي التفسير عن قتيبة به وأخرجه ابن ماجة في الجهاد عن محمد ~~بن رمح ولما روى الترمذي هذا الحديث قال وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ~~ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي ~~وقال الأوزاعي ونهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا ~~ويخرب عامرا وعمل بذلك المسلمون بعده وقال الشافعي لا بأس بالتحريق في أرض ms10646 ~~العدو وقطع الأشجار والثمار وقال أحمد قد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ~~فأما بالعبث فلا يحرق وقال إسحق التحريق سنة إذا كان لكافر فيها انتهى قلت ~~ما حكاه الترمذي عن الشافعي من أنه لا بأس بالتحريق وقطع الأشجار حكاه ~~النووي في شرح مسلم عن الأئمة الأربعة والجمهور والمعروف ذلك قوله ' نخل ~~بني النضير ' هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره نخل النضير قوله وهي ~~البويرة بضم الباء الموحدة مصغر البورة وهو موضع بقرب المدينة ونخل كان ~~لبني النضير وقال الجوهري البؤرة بالهمزة الحفرة قوله من لينة اختلفوا في ~~تفسيرها فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى اللينة من الألوان وهي ما لم تكن ~~برنية ولا عجوة وقال ابن إسحاق اللينة ما خالف العجوة من النخيل وهو قول ~~عكرمة ويزيد بن رومان وقتادة وروى عن ابن عباس أيضا وهو الذي رجحه النووي ~~ويقال اللينة أنواع التمر كلها إلا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل ~~وقيل كل الأشجار للينها وقيل هي النخلة القريبة من الأرض وقيل اللينة ~~العجوة والعتيق والنخيل رواه ابن مردويه في التفسير عن جابر بن عبد الله ~~قوله ' فبإذن الله ' قيل يحتمل أن يراد بالعلم ومنه قوله تعالى * (فأذنوا ~~بحرب) * أي فاعلموا ويحتمل أن يراد بالإذن إباحة الفعل وهو الأظهر وقال ابن ~~إسحاق فبأمر الله وعلى هذا فهل استمر الأمران بعد ذلك أنهم يخيرون بين قطع ~~النخيل وتحريقها وبين إبقائها أو أن ذلك كان على الترتيب فكان الإذن أولا ~~في القطع ثم في الترك آخرا أما على سبيل الوجوب والاستحباب فيكون القطع ~~والتحريق منسوخا قيل يدل عليه حديث جابر رواه ابن مردويه في تفسيره من ~~رواية سليمان بن موسى عن أبي الزبير عن جابر قال رخص لهم رسول الله في قطع ~~النخل ثم شدد عليهم فأتوا النبي فقال يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا أو ~~وزر فيما تركنا فأنزل الله تعالى * (ما قطعتم من لينة) * الآية فدل ذلك على ~~أنه نهاهم عن القطع فيكون محمل الآية ما ms10647 قطعتم من لينة أولا بالإذن في ~~القطع أو تركتموها آخرا بالنهي عن ذلك فبإذن الله في الحالتين معا لأنه رخص ~~أولا ثم نهاهم آخرا قلت حديث جابر ضعيف وسليمان بن موسى الأشدق عنده مناكير ~~قاله البخاري وفيه أيضا سفيان بن وكيع متكلم فيه وقال أبو زرعة يتهم بالكذب ~~فحديث جابر لا يصح * - 4032 حدثني إسحاق أخبرنا حبان أخبرنا جويرية بن ~~أسماء عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حرق نخل بني النضير قال ولها يقول حسان بن ثابت * وهان على سراة بني ~~لؤي حريق بالبويرة مستطير * قال فأجابه أبو سفيان بن الحارث * أدام الله ~~ذالك من صنيع * وحرق في نواحيها السعير * * ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم ~~أي أرضينا تضير * . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق هو ابن منصور المروزي، وقيل: إسحاق بن ~~راهويه، والأول أشهر، وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن ~~هلال الباهلي البصري. # والحديث مر في كتاب المزارعة في: باب قطع الشجر والنخل، ومر الكلام فيه ~~هناك، ونذكر بعض شيء لبعد المدى. # قوله: (وهان)، وفي رواية الكشميهني: لهان، باللام بدل الواو، وفي رواية ~~PageV17P128 # الإسماعيلي: هان، بلا لام ولا واو. قوله: (على سراة) سراة القوم ساداتهم. ~~قوله: (بني لؤي)، بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء، والمراد بهم صناديد ~~قريش وأكابرهم. وقال الكرماني: أي: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~وأقاربه، وفي (التوضيح): لأن قريشا هم الذين حملوا كعب بن أسد القرظي، صاحب ~~عقد بني قريظة، على نقض العهد بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم حتى خرج ~~معهم إلى الخندق. قوله: (مستطير)، أي: منتشر مشتعل. قوله: (فأجابه أبو ~~سفيان)، هو ابن الحارث بن عبد المطلب وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان حينئذ لم يسلم وقد أسلم بعد في الفتح، وثبت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم بحنين. قوله: (أدام الله)، قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال: أدام الله ~~ذلك، أي: تحريق المسلمين أرض الكافرين، وهو كان كافرا لا يدعو ms10648 لهم؟ قلت: ~~غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة وسائر ~~مواضع أهل الإسلام، فيكون دعاء عليهم لا لهم. قوله: (منها)، أي: من ~~البويرة، أي: جهتها وإحراقها، ويروى: منهم، أي: من بني النضير. قوله: ~~(بنزه)، بضم النون وسكون الزاي أي: ببعد، وزنا ومعنى، وهو في الأصل من ~~النزاتهة وهي البعد من السوء، وجاء فيه فتح النون. قوله: (أي أرضينا)، ~~بالتثنية أي: المدينة التي هي دار الإيمان، ومكة التي كانت بها الكفار. ~~قوله: (تضير)، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من: ضار يضير ~~ضيرا، وهو الضر. قال الكرماني: وفي بعضها: نضير، بالنون من النضارة على ~~وزن: فعيل، وقد وقع في (عيون الأثر) لأبي الفتح بن سيد الناس: عن أبي عمرو ~~الشيباني أن الذي قال: # هان على سراة بني لؤي هو أبو سفيان ابن الحارث، وأنه قال: عز، بدل: هان، ~~وأن الذي أجاب بقوله: # أدام الله ذلك من صنيع البيتين هو حسان، قال: وهو من أشبه من الرواية ~~التي وقعت في البخاري انتهى. قيل: لم يذكر مستند الترجيح، والذي يظهر أن ~~الذي في (الصحيح) أصح. انتهى. قلت: يصلح للترجيح قول أبي عمرو الشيباني ~~لأنى أدري بذلك من غيره، على ما لا يخفى على أحد. # 4033 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه ~~يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم ~~فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما ~~دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي ~~أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير فاستب علي وعباس ~~فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر ~~إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله ms10649 عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ~~ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن ~~الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه ~~أحدا غيره فقال جل ذكره * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب) * (الحشر: 6). إلى قوله: * (قدير) * (الحشر: 6). فكانت ~~هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم ~~يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر فأنا ولي PageV17P129 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن ~~أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم ~~توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~فقبضته سنتين من إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر والله يعلم أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما ~~وكلمتكما واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت ~~إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا ~~تكلماني فقلتما ms10650 ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ~~ذالك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ذالك حتى ~~تقوم الساعة فإن عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه. قال فحدثت هذا ~~الحديث عروة بن الزبير فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول أرسل أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فكنت أنا أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي ~~عباسا فغلبه عليها ثم كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن ~~بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حقا. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من ~~بني النضير). وأبو اليمان الحكم بن نافع. وهذا الإسناد قد تكرر ذكره. ~~والحديث مر في الخمس في: باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد ~~الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله: (فإني ~~أكفيكما). وقد مر الكلام فيه مستوفى. # قوله: (يرفأ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز، وقد تدخل عليه الللام فيقال: اليرفاء، وهو حاجب من حجاب عمر. قوله: ~~(فاستب)، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات، ولعل عليا ~~ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك. قوله: (اتئدوا)، أي: لا تستعجلوا، وهي ~~من التؤدة وهي التأني والمهلة. قوله: (أنشدكم)، بضم الشين. قوله: (لا ~~نورث)، بفتح الراء، والمعنى ms10651 على الكسر أيضا صحيح، ويريد به الأنبياء، عليهم ~~السلام، وعورض بقوله: * (وورث سليمان داود) * (النمل: 16). وقوله في زكريا: ~~* (يرثني ويرث من آل يعقوب) * (مريم: 6). وأجيب: بأن المراد إرث العلم ~~والنبوة، ولو كان المراد المال كان زكريا، عليه السلام، أحق بالميراث من آل ~~يعقوب. قوله: (قد قال) ذلك، أي: قوله: لا نورث. قوله: (احتازها)، بالحاء ~~المهملة من الاحتياز وهو الجمع. قوله: (ولا استأثرها)، من الاستئثار، وهو ~~الاستبداد والاستقلال. قوله: (وأنتم)، جمع (وتذكران) مثنى فلا مطابقة بين ~~المبتدأ والخبر، لكن هو على مذهب من قال: أقل الجمع اثنان، أو يكون لفظ: ~~(حينئذ)، خبره (وتذكران) ابتداء كلام الكرماني: ويروى: (أنتما). ~~PageV17P130 # قوله: (فجئتني)، قال أولا جئتما، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ ~~بالاتفاق أولا ثم جاء عباس وحده. قوله: (وبدا لي) أي: ظهر لي. # قوله: (قال: فحدثت)، أي: قال الزهري. قوله: (فغلبه عليها)، أي: بالتصرف ~~فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: (يتداولانها) أي: علي بن ~~حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي، وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في ~~تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور. # 4033 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعاه إذ جاءه حاجبه ~~يرفا فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون فقال نعم ~~فأدخلهم فلبث قليلا ثم جاء فقال هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال نعم فلما ~~دخلا قال عباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هاذا وهما يختصمان في الذي ~~أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من مال بني النضير فاستب علي وعباس ~~فقال الرهط يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر ~~إتئدوا أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذلك نفسه قالوا قد قال ~~ذالك فأقبل عمر على عباس وعلي فقال ms10652 أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك قالا نعم قال فإني أحدثكم عن هذا الأمر إن ~~الله سبحانه كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه ~~أحدا غيره فقال جل ذكره * (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب) * (الحشر: 6). إلى قوله: * (قدير) * (الحشر: 6). فكانت ~~هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثرها عليكم لقد أعطاكموها وقسمها فيكم حتى بقي هاذا المال منها فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقته سنتهم من هاذا المال ثم ~~يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذالك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر فأنا ولي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقبضه أبو بكر فعمل فيه بما عمل به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنتم حينئذ فأقبل على علي وعباس وقال تذكران أن أبا بكر فيه كما ~~تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر ~~فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضته سنتين من ~~إمارتي أعمل فيه بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر والله يعلم ~~أني فيه صادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما ~~جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~نورث ما تركنا صدقة فلما بدا لي أن أدفعه إليكما قلت إن شئتما دفعته إليكما ~~على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو بكر وما عملت فيه مذ وليت وإلا فلا تكلماني فقلتما ~~ادفعه إلينا بذلك فدفعته إليكما أفتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله الذي ~~بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيه بقضاء غير ms10653 ذالك حتى تقوم الساعة فإن ~~عجزتما عنه فادفعا إلي فأنا أكفيكماه. قال فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير ~~فقال صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم تقول أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان إلى أبي ~~بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت أنا ~~أردهن فقلت لهن ألا تتقين الله ألم تعلمن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول لا نورث ما تركنا صدقة يريد بذالك نفسه إنما يأكل آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم في هاذا المال فانتهاى إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~ما أخبرتهن قال فكانت هاذه الصدقة بيد علي منعها علي عباسا فغلبه عليها ثم ~~كان بيد حسن بن علي ثم بيد حسين ابن علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا ~~يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله من ~~بني النضير). وأبو اليمان الحكم بن نافع. وهذا الإسناد قد تكرر ذكره. ~~والحديث مر في الخمس في: باب فرض الخمس فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن محمد ~~الفروي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس مطولا إلى قوله: (فإني ~~أكفيكما). وقد مر الكلام فيه مستوفى. # قوله: (يرفأ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز، وقد تدخل عليه الللام فيقال: اليرفاء، وهو حاجب من حجاب عمر. قوله: ~~(فاستب)، لم يكن هذا السب من قبيل القذف ولا من نوع المحرمات، ولعل عليا ~~ذكر تخلف عباس عن الهجرة ونحو ذلك. قوله: (اتئدوا)، أي: لا تستعجلوا، وهي ~~من التؤدة وهي التأني والمهلة. قوله: (أنشدكم)، بضم الشين. قوله: (لا ~~نورث)، بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضا صحيح، ويريد به الأنبياء، عليهم ~~السلام، وعورض بقوله: * (وورث سليمان داود) * (النمل: 16). وقوله في زكريا: ~~* (يرثني ويرث من ms10654 آل يعقوب) * (مريم: 6). وأجيب: بأن المراد إرث العلم ~~والنبوة، ولو كان المراد المال كان زكريا، عليه السلام، أحق بالميراث من آل ~~يعقوب. قوله: (قد قال) ذلك، أي: قوله: لا نورث. قوله: (احتازها)، بالحاء ~~المهملة من الاحتياز وهو الجمع. قوله: (ولا استأثرها)، من الاستئثار، وهو ~~الاستبداد والاستقلال. قوله: (وأنتم)، جمع (وتذكران) مثنى فلا مطابقة بين ~~المبتدأ والخبر، لكن هو على مذهب من قال: أقل الجمع اثنان، أو يكون لفظ: ~~(حينئذ)، خبره (وتذكران) ابتداء كلام الكرماني: ويروى: (أنتما). قوله: ~~(فجئتني)، قال أولا جئتما، ثم قال بالإفراد لأنه لعلهما جاآ بالاتفاق أولا ~~ثم جاء عباس وحده. قوله: (وبدا لي) أي: ظهر لي. # قوله: (قال: فحدثت)، أي: قال الزهري. قوله: (فغلبه عليها)، أي: بالتصرف ~~فيها وتحصيل غلاتها لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: (يتداولانها) أي: علي بن ~~حسين وحسن بن حسن مكبران ابن علي، وكل منهما ابن عمر الآخر يتناوبان في ~~تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور. # 4035 حدثنا أبراهيم بن موساى أخبرنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أن فاطمة عليها السلام والعباس أتيا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من ~~فدك وسهمه من خيبر. فقال أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هاذا المال والله لقرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي.. # هذا الحديث مطابق للحديث السابق، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك ~~الشيء، وهذا السند بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني. والحديث مر في فرض الخمس ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (في هذا المال) أي: في جملة من يأكل من هذا المال لا أنه لهم ~~بخصوصه، حاصله أنهم يعطون منه ما يكفيهم ليس على وجه الميراث. قوله: ~~(لقرابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم...) الخ، اعتذار من أبي بكر عن منعه ~~القسمة، ولا يلزم من ذلك أن لا يصلهم ببره من جهة أخرى. # 15 ((باب قتل ms10655 كعب بن الأشرف)) أي: هذا باب في بيان كيفية قتل كعب بن ~~الأشرف اليهودي القرظي الشاعر، كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والمسلمين ويظاهر عليهم الكفار، ولما أصاب المشركين يوم بدر ما أصابهم اشتد ~~عليه وكان يبكي على قتلى بدر وينشد الأشعار، فمن ذلك ما حكاه الواقدي. # * طحنت رحى بدر مهالك أهله * ولمثل بدر تستهل وتدمع * * قتلت سراة الناس ~~حول حياضهم [/ علا تبعدوا، إن الملوك تصرع. # * إلى أبيات كثيرة، فأجابه حسان بن ثابت: # * أبكاه كعب ثم عل بعبرة * منه وعاش مجدعا لا يسمع * إلى أبيات، وقال ابن ~~إسحاق: كان كعب من بني نبهان وهم بطن من طيىء، وكان قتله في رمضان سنة ~~ثلاث، وقيل: في ربيع الأول والأول أشهر. # 4037 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و سمعت جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب بن ~~الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله فقام محمد ابن مسلمة فقال يا رسول الله ~~أتحب أن أقتله قال نعم قال فأذن لي أن أقول شيئا قال قل فأتاه محمد بن ~~مسلمة فقال إن هاذا الرجل قد سألناه صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك ~~أستسلفك قال وأيضا ولله لتملنه قال وإنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ~~ننظر إلى أي شيء يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين. وحدثنا عمر ~~و غير مرة فلم يذكر وسقا أو وسقين فقلت له فيه وسقا أو وسقين فقال أرى فيه ~~وسقا أو وسقين فقال نعم ارهنوني قالوا أي شيء تريد قال ارهنوني نساءكم ~~قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب قال فارهنوني أبناءكم قالوا كيف ~~نرهنك PageV17P131 # أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هاذا عار علينا ولكنا نرهنك ~~اللأمة قال سفيان يعني السلاح فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة ~~وهو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم فقالت له امرأته أين ~~تخرج هاذه الساعة ms10656 فقال إنما هو محمد ابن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير ~~عمر و قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم قال إنما هو أخي محمد بن مسلمة ~~ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب قال ويدخل محمد ابن ~~مسلمة معه رجلين قيل لسفيان سماهم عمر و وقال سمى بعضهم قال عمر و جاء معه ~~برجلين وقال غير عمر و أبو عبس بن جبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر قال عمر ~~و وجاء معه برجلين فقال إذا ما جاء فإني قائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني ~~استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه وقال مرة ثم أشمكم فنزل إليهم متوشحا وهو ~~ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب وقال غير عمر و قال ~~عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب قال عمر و فقال أتأذن لي أن أشم رأسك قال ~~نعم فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أتأذن لي قال نعم فلما استمكن منه قال دونكم ~~فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه.. # فيه كيفية قتل كعب، وهي المطابقة بين الترجمة والحديث، وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى ~~مختصرا بهذا الإسناد في: باب رهن السلاح. # قوله: (حدثنا سفيان قال عمر) وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد: عن ~~سفيان حدثنا عمرو. قوله: (من لكعب بن الأشرف) أي: من يستعد لقتله، ومن الذي ~~ينتدب إليه. قوله: (فإنه قد آذى الله ورسوله) هذه كناية عن مخالفة الله ~~تعالى ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقام محمد بن مسلمة) بفتح ~~الميم واللام ابن سلمة بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن ~~الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس حليف لبني عبد الأشهل، شهد بدرا والمشاهد ~~كلها ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين، وقيل: ست وأربعين، وقيل: سنة ~~سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو ms10657 كان ~~يومئذ أمير المدينة، وكان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المدينة في بعض غزواته، وقيل: إنه استخلفه في غزوة قرقرة الكدر، ~~وقيل: إنه استخلفه عام تبوك، واعتزل الفتنة واتخذ سيفا من خشب وجعله في ~~سفن، وذكر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمره بذلك ولم يشهد الجمل ولا ~~صفين، وأقام بالربذة. قوله: (أتحب؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (فأذن لي أن أقول شيئا) يعني مما يسر كعبا. قوله: (قال: ~~قل) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن مسلمة: قل، وفي رواية محمد ~~بن إسحاق: فقال: يا رسول الله! لا بد لنا أن نقول، فقال: قولوا ما بدا لكم، ~~فأنتم في حل من ذلك. قوله: (فأتاه ) أي: أتى كعبا محمد بن مسلمة. قوله: (إن ~~هذا الرجل) يعني النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (قد سألنا) بفتح الهمزة ~~واللام فعل وفاعل ومفعول، وصدقة بالنصب مفعول ثان، وفي رواية الواقدي: ~~سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل. قوله: (وإنه) أي: وإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قد عنانا) بفتح العين المهملة وتشديد النون أي: أتعبنا وكلفنا ~~المشقة. وقال الجوهري: عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب، وعنيته أنا تعنية ~~وتعنيته أنا فتعنى. قوله: (قال: وأيضا) أي: قال كعب وزيادة على ذلك. قوله: ~~(لتملنه) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام والنون من الملالة، ~~ومعناه: ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه، وفي رواية ابن إسحاق: قال: كان قدوم ~~هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت ~~عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال ~~كعب بن الأشرف: أما والله لقد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا. قوله: (أن ~~ندعه) أي: نتركه. قوله: (شأنه)، أي: حاله وأمره. قوله: (وسق) الوسق وقر ~~بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أو وسقين) شك من ~~الراوي، PageV17P132 # وفي رواية عروة: وأحب أن تسلفنا طعاما، قال: أين طعامكم؟ ms10658 قال: أنفقناه ~~على هذا الرجل وأصحابه، قال: ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من ~~الباطل؟ # قوله: (وحدثنا عمرو غير مرة)، قيل: قائل هذا علي بن المديني، وقال ~~الكرماني: أي قال سفيان: حدثنا عمرو غير مرة أي مرارا، وهذا هو الظاهر. ~~قوله: (أرى فيه) أي: أظن في الحديث. قوله: (أرهنوني) أي: ادفعوا إلي شيئا ~~يكون رهنا على التمر الذي تريدونه. قوله: (وأنت أجمل العرب) أي: صورة، ~~والنساء يملن إلى الصور الحسان، وفي رواية ابن سعد من مرسل عكرمة: ولأنا ~~منك، وأي امرأة تمنع منك لجمالك، وقال بعضهم: قالوا ذلك تهكما. قلت: مرسل ~~عكرمة يرد هذا، قوله: (فيسب أحدهم) بضم الياء على صيغة المجهول. قوله: ~~(اللامة) بتشديد اللام، وقد فسرها سفيان بأنها السلاح، وقال غيره من أهل ~~اللغة: اللامة الدرع، فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم الكل على ~~البعض، وفي مرسل عكرمة. ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه، قال: ~~نعم. قوله: (فجاءه ليلا)، أي: فجاء محمد بن مسلمة كعبا في الليل، والحال أن ~~معه أبو نائلة، بنون وبعد الألف ياء آخر الحروف ساكنة، وقيل: بالهمزة بعد ~~الألف، واسمه: سلكان، بكسر السين المهملة وسكون اللام: ابن سلامة ابن وقش ~~بن رغبة بن زعور بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، ويقال: سلكان لقب واسمه: ~~سعد، شهد أحدا وكان من الرماة المذكورين من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكان شاعرا: قوله: (وكان أخاه من الرضاعة) أي: كان أبو نائلة أخا كعب ~~من الرضاعة، وذكر الواقدي أن محمد بن مسلمة أيضا كان أخاه من الرضاعة، وزاد ~~الحميدي في روايته، وكانوا أربعة، سمى عمرو منهم اثنين، والاثنان الآخران: ~~عباد بن بشر والحارث بن أوس. وقال ابن إسحاق: فاجتمع في قتله: محمد بن ~~مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة الأشهلي، وعباد بن بشر بن وقش ~~الأشهلي، وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، والحارث بن أوس، فهؤلاء خمسة. # قوله: (وقال غير عمرو)، أي: قال سفيان: قال غير عمرو بن دينار ms10659 المذكور، ~~وبين الحميدي في روايته عن سفيان أن الغير الذي أبهمه سفيان في هذه القصة ~~هو العبسي. قوله: وأنه حدثه بذلك عن عكرمة مرسلا: (كأنه يقطر منه الدم) ~~كناية عن صوت طالب شر وخراب، وقال ابن إسحاق: لما انتهى هؤلاء إلى حصن كعب ~~هتف به أبو نائلة، وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة له فأخذت امرأته ~~بناحيتها وقالت: إلى أين في مثل هذه الساعة؟ فقال: إنه أبو نائلة، لو وجدني ~~نائما أيقظني. فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، فقال لها كعب: لو دعي ~~الفتى إلى طعنة لأجاب، ثم نزل. قوله: (فقال: إذا ما جاء) أي: فقال محمد بن ~~مسلمة: إذا ما جاء كعب. قوله: (فإني قائل بشعره) أي: فإني جاذب بشعره، وقد ~~استعملت العرب لفظ: القول، في موضع غيره من المعاني وأطلقوه على غير الكلام ~~واللسان، فيقول: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله أي: مشى، وقال بالماء على ~~يده أي: قلب، وقال بثوبه أي: رفعه، وكل ذلك على المجاز والاتساع. قوله: (ثم ~~أشمكم) بضم الهمزة من الإشمام أي: أمكنكم من الشم. قوله: (متوشحا) نصب على ~~الحال من الضمير الذي في: نزل، أي: متلبسا بثوبه وسلاحه. قوله: (وهو ينفح ~~منه ريح الطيب) جملة حالية، و: ينفح، بالحاء المهملة معناه: يفوح، وريح ~~الطيب بالرفع فاعل: ينفح. قوله: (ما رأيت كاليوم ريحا) أي: ما رأيت ريحا ~~أطيب في يوم مثل هذا اليوم. قوله: (قال غير عمرو) أي: قال سفيان: قال غير ~~عمرو بن دينار (عندي أعطر نساء العرب) وفي رواية أخرى: عند أعطر سيد العرب، ~~وكان لفظ سيد تصحيفا من نساء، فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب ~~على الحذف، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. قوله: (وأكمل العرب) وفي ~~رواية الإصيلي: أجمل، بالجيم بدل الكاف وهذا أشبه. قوله: (دونكم) أي: خذوه ~~بأسيافكم. قوله: (فقتلوه) وفي رواية عروة: وضربه محمد بن مسلمة فقتله وأصاب ~~ذباب السيف الحارث بن أوس وأقبلوا حتى إذا كانوا بجرف بعاث تخلف الحارث ~~ونزف، ms10660 فلما افتقده أصحابه رجعوا فاحتملوه ثم أقبلوا سراعا حتى دخلوا ~~المدينة. وفي رواية الواقدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل على جرح ~~الحارث بن أوس فلم يؤذه، وفي رواية ابن الكلبي: فضربوه حتى برد، وصاح عند ~~أول ضربة واجتمعت اليهود، فأخذوا على غير طريق أصحاب رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، ففاتوهم. وفي مرسل عكرمة: فأصبحت اليهود مذعورين فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكر لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم صنيعه وما كان يحرض عليه ويؤذي المسلمين. وقال ابن سعد: فخافوا ولم ~~ينطقوا، وذكر في (كتاب شرف المصطفى) أن الذين قتلوا كعب بن الأشرف حملوا ~~رأسه في مخلاة إلى PageV17P133 # المدينة، فقيل: إنه أول رأس حمل في الإسلام، وقيل: أول رأس حمل رأس عمرو ~~بن الحمق، وقيل: رأس أبي عزة الجمحي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. # 16 ((باب قتل أبي رافع)) أي: هذا باب في بيان قتل أبي رافع اليهودي. # عبد الله بن أبي الحقيق عبد الله، مجرور لأنه عطف بيان لأنه اسم أبي ~~رافع، وأبوه: الحقيق، بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون الياء آخر ~~الحروف، واسم أبي رافع: عبد الله عند الهيثم، وقيل: الذي سماه عبد الله هو ~~عبد الله بن أنيس، وذلك فيما أخرجه الحاكم في (الإكليل) من حديثه مطولا، ~~وأوله: أن الرهط الذين بعثهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى عبد الله ~~بن أبي الحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة ~~وحليف لهم رجل من الأنصار، قدموا خيبر ليلا... فذكر الحديث. # يقال سلام بن أبي الحقيق أي: يقال: اسم أبي رافع سلام، بفتح السين ~~المهملة وتشديد اللام، والقائل بهذا هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي). # كان بخيبر أي: كان أبو رافع يسكن بخيبر بلد عنزة في جهة الشمال والشرق من ~~المدينة على نحو ست مراحل، وخيبر بلغة اليهود: حصن، وكان في صدر الإسلام ~~دار بني ms10661 قريظة والنضير. # ويقال: في حصن له بأرض الحجاز أي: يقال: كان أبو رافع في حصن كان له بأرض ~~الحجاز، قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق ~~الكوفة، ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد، وما بين العراق ~~وبين وجرة وغمرة الطائف نجد، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، ~~وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز، وقال المدائني: الحجاز جبل يقبل من اليمن ~~حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان، وإنما سمي حجازا لأنه يحجز بين نجد ~~وتهامة، ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضا، وما ~~وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز. # وقال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف أي: قال محمد بن مسلم الزهري: قتل أبي ~~رافع كان بعد قتل كعب بن الأشرف، وقد ذكرنا أن قتل كعب بن الأشرف كان في ~~رمضان سنة ثلاث. وقال الواقدي: كانت قصة أبي رافع في سنة ست، وهو وهم، ~~وقيل: في سنة خمس في ذي الحجة، وقيل: في سنة أربع، وقيل: في رجب سنة ثلاث، ~~وهذا التعليق وصله يعقوب بن سفيان في (تاريخه) عن حجاج بن أبي منيع عن جده ~~عن الزهري. # 4038 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه ~~عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رهطا إلى أبي رافع فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ~~ليلا وهو نائم فقتله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~البخاري، ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، صاحب الثوري، رحمه الله، وابن أبي ~~زائدة واسمه ميمون، ويقال: خالد الهمداني الكوفي القاضي، وهو يروي عن أبيه ~~زكريا، وهو يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. # والحديث مضى في الجهاد في: باب قتل النائم PageV17P134 # المشرك، فإنه ms10662 أخرجه هناك عن علي بن مسلم عن يحيى بن زكريا... إلخ، ومر ~~الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا أيضا ما يحتاج إليه. # قوله: (رهط)، الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا ~~يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع ~~الجمع، وقد ذكرنا عن الحاكم آنفا، أنهم كانوا أربعة منهم: عبد الله بن ~~عتيك، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالكاف: ابن مالك بن الأوس، ويقال: عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة ~~بن الحارث بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ~~بن الأوس الأنصاري، استشهد عبد الله هذا يوم اليمامة، قال أبو عمر: وأظنه ~~وأخاه جابر بن عتيك شهدا بدرا، ولم يختلف أن عبد الله شهد أحدا، وقال ابن ~~الكلبي وأبوه: أنه شهد صفين مع علي، رضي الله تعالى عنه، قال أبو عمر: فإن ~~كان فلم يقتل يوم اليمامة، والله أعلم. قوله: (بيته)، بفتح الموحدة وسكون ~~الياء أي: بيت أبي رافع، وهو منصوب على المفعولية، هذا في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية السرخسي والمستملي: ببيته، بتشديد الياء آخر الحروف، فعل ماض من ~~التثبيت، والجملة حالية بتقدير: قد، والتقدير: دخل على أبي رافع عبد الله ~~ابن عتيك قد بيت الدخول ليلا أي: في الليل. قوله: (وهو)، أي: والحال أن أبا ~~رافع نائم فقتله. # 4039 حدثنا يوسف بن موساى حدثنا عبيد الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن البراء بن عازب قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي ~~رافع اليهودي رجالا من الأنصار فأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع ~~يؤذي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز ~~فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم فقال عبد الله لأصحابه ~~اجلسوا مكانكم فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من ~~الباب ثم ms10663 تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبد ~~الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما ~~دخل الناس اغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد قال فقمت إلى الأقاليد ~~فأخذتها ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب ~~عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل قلت إن ~~القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم ~~وسط عياله لا أدري أين هو من البيت فقلت يا أبا رافع قال من هاذا فأهويت ~~نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش مما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت ~~فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هاذا الصوت يا أبا رافع فقال لأمك ~~الويل إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ~~ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت أني قتلته فجعلت أفتح ~~الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي وأنا أري أني قد ~~انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم ~~انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح ~~الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلقت ~~إلى أصحابي فقلت النجاء PageV17P135 # فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال ~~لي ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط.. # هذا طريق آخر أخرجه مطولا، وفيه بيان قصة أبي رافع. و يوسف بن موسى بن ~~رافع. ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها ~~سنة اثنين وخمسين ومائتين، وهو من أفراده، و عبيد الله بن موسى بن باذام ~~أبو محمد العبسي الكوفي، وهو أيضا شيخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة، و ~~إسرائيل هو ابن يونس ms10664 بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن جده أبي إسحاق. # قوله: (رجالا من الأنصار) قد سمى منهم في هذا الباب: عبد الله بن عتيك ~~ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة وخزاعي ابن أسود. وإن كان عبد ~~الله بن عتبة محفوظا فكانوا ستة، وقد ترجمنا عبد الله بن عتيك، وأما مسعود ~~بن سنان فهو ابن سنان ابن الأسود حليف لبني غنم بن سلمة من الأنصار، شهد ~~أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا، وعبد الله بن أنيس، بضم الهمزة وفتح النون ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن غنم ~~بن كعب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يربوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن ~~وبرة، البرك بن وبرة دخل في جهينة، وقال أبو عمر: عبد الله بن أنيس الجهني، ~~ثم الأنصاري حليف بني سلمة، وقيل: هو من جهينة حليف للأنصار، وقيل: هو من ~~الأنصار، توفي سنة أربع وخمسين شهد أحدا وما بعدها، وأبو قتادة الأنصاري ~~فارس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن ربعي ~~بن بلدهة، وقيل: بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن ~~سلمة الأنصاري السلمي، وقيل: النعمان الربعي، وقيل: عمرو بن ربعي. واختلف ~~في شهوده بدرا، فقال بعضهم: كان بدريا ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في ~~البدريين وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها، وعن الشعبي أن عليا، رضي ~~الله تعالى عنه كبر على أبي قتادة ستا، وكان بدريا وعنه أنه كبر عليه سبعا، ~~وكان بدريا. وقال الحسن بن عثمان: مات أبو قتادة سنة أربعين وشهد مع علي، ~~رضي الله تعالى عنه، مشاهده كلها في خلافته، ومات بالكوفة وهو ابن سبعين ~~سنة، وخزاعي، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة: ابن أسود بن ~~خزاعي، الأسلمي حليف الأنصار، ذكره الذهبي في تجريد أسماء الصحابة وقال: ~~قيل: له صحبة، ولم يذكره أبو عمر في الصحابة، وقيل بالقلب: أسود بن ms10665 خزاعي، ~~وقيل: أسود بن حرام، ذكره في (الإكليل) في حديث عبد الله بن أنيس، وكذا ~~ذكره موسى بن عقبة في (المغازي) وذكر في (دلائل البيهقي) من طريق موسى بن ~~عقبة على الشك: هل هو أسود بن خزاعي أو أسود بن حرام؟ وقال الذهبي في تجريد ~~الصحابة): الأسود بن خزاعي، وقيل: خزاعي بن أسود أحد من قتل ابن أبي ~~الحقيق، ذكره ابن إسحاق وهو أسلمي من حلفاء بني سلمة الأنصاريين، وقال ~~الذهبي أيضا: الأسود بن أبيض، استدركه أبو موسى، قيل: هو أحد من بيت ابن ~~أبي الحقيق، وأما عبد الله بن عتبة، فبالعين المضمومة وسكون التاء المثناة ~~من فوق، وقال أبو عمر، عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني، مدني. وقال ~~الذهبي: قيل: له صحبة، وقال ابن الأثير في (جامع الأصول): إنه ابن عنبة، ~~بكسر العين وفتح النون، وغلطه بعضهم بأنه خولاني لا أنصاري، ومتأخر ~~الإسلام، وهذه القصة متقدمة. وقال الذهبي: عبد الله بن عتبة، أبو عتبة ~~الخولاني، نزل مصر، وقال بكر بن زرعة: له صحبة وقد صلى القبلتين وسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأمر عليهم)، بتشديد الميم من التأمير. ~~قوله: (وكان أبو رافع يؤذي رسول الله، صلى الله عليه وسلم) لأنه ممن أعان ~~غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (وراح الناس بسرحهم)، أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، والسرح، ~~بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة: وهي السائمة من إبل وبقر ~~وغنم. قوله: (ثم تقنع بثوبه)، أي: تغطي به ليخفي شخصه لئلا يعرف. قوله: ~~(فهتف به البواب)، أي: ناداه، وفي رواية فنادى صاحب الباب. فإن قلت: كيف ~~قال البواب: يا عبد الله؟ فهذا يدل على أنه عرفه؟ فلو عرفه لما مكنه من ~~الدخول مع أنه كان مستخفيا منه. قلت: لم يرد به اسمه العلم، بل الظاهر أنه ~~أراد به المعنى الحقيقي، لأن الكل عبيد الله. قوله: (فكمنت)، أي: اختبأت، ~~PageV17P136 # وفي رواية يوسف، ثم اختبأت في مربط حمار عند باب ms10666 الحصن. قوله: (ثم غلق ~~الأغاليق)، وهو بالغين المعجمة جمع غلق بفتح أوله، وهو ما يغلق به الباب، ~~والمراد بها المفاتيح كأنه كان يغلق بها ويفتح بها، كذا في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: بالعين المهملة، وفي (التوضيح): هو جمع إغليق، وهو ~~المفتاح. قوله: (على وتد) ويروى: على ود، وهو مدغم الوتد، قاله الكرماني: ~~يعني قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، وقال: هي مسمرة على الباب، ~~فكيف تعلق على الوتد؟ قلت: يراد بها الأقاليد، والإقليد كما يفتح به يغلق ~~أيضا به. قوله: (يسمر عنده) على صيغة المجهول من المضارع، أي: يتحدثون عنده ~~بعد العشاء وهو من السمر وهو الاقتصاص بالليل. قوله: (في علالي) جمع علية، ~~بضم العين المهملة وكسر اللام وتشديد الياء آخر الحروف، وهي الغرفة وفي ~~رواية ابن إسحاق: وكان في علية له عجلة، بفتح العين المهملة والجيم، قال ~~بعضهم: هي سلم من الخشب، وقال ابن الأثير: العجلة من نخل ينقر الجذع ويحمل ~~فيه شبه الدرج. قوله: (نذروا) بكسر الذال أي: علموا، وأصله من الإنذار وهو ~~الإعلام بالشيء الذي يحذر منه، وذكر ابن سعد أن عبد الله بن عتيك كان يرطن ~~باليهودية فاستفتح، فقالت له امرأة أبي رافع: من أنت؟ قال: جئت أبا رافع ~~بهديه، ففتحت له. قوله: (فأهويت نحو الصوت)، أي: قصدت نحو صاحب الصوت، وفي ~~رواية يوسف: فعمدت نحو الصوت. قوله: (وأنا دهش) جملة اسمية وقعت حالا، ودهش ~~أي: تحير وهو بفتح الدال وكسر الهاء، وفي آخره شين معجمة. قوله: (فما أغنيت ~~شيئا) يقال: ما يغني عنك، أي: ما يجدي عنك وما ينفعك، حاصل المعنى: لم ~~أقتله. قوله: (لأمك الويل) دعاء عليه، والويل مبتدأ، و: لأمك، مقدما خبره. ~~قوله: ( أثخنته) أي: أثخنت الضربة أبا رافع، والحال أني لم أقتله أيضا. ~~قوله: (ظبه السيف) وهو حرف حد السيف، ويجمع على: ظبات وظبين، وأما الضبيب ~~بفتح الضاد المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى على وزن: رغيف، فلا أدري له ~~معنى يصح في هذا، وإنما هو سيلان الدم من الفم، ms10667 يقال: ضبت لثته ضبيبا، وقال ~~الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظا، وقال عياض: روى بعضهم الصبيب ~~بالمهملة، قال: وأظن أنه الطرف. قلت: هو رواية أبي ذر، وكذا ذكره الحربي، ~~وقال الكرماني: لو كان بالذال المعجمة مصغر ذباب السيف وهو طرفه لكان ~~ظاهرا، وفي رواية يوسف: فأضع السيف في بطنه ثم انكفىء عليه حتى أسمع صوت ~~العظم. قوله: (وأنا أرى) بضم الهمزة أي: أظن، وذكر ابن إسحاق في روايته أنه ~~كان سئ البصر، قوله: فانكسرت ساقي فوثبت يده، قيل: هو وهم والصواب رجله. ~~قوله: (قام الناعي) بالنون والعين المهملة من النعي، وهو خبر الموت، والاسم ~~الناعي. قوله: (أنعي أبا رافع) كذا ثبت في الروايات بفتح العين، قال ابن ~~التين: هي لغة، والمعروف: أنعوا، قوله: (النجاء) بالنصب أي: أسرعوا. قوله: ~~(فكأنها) أي: فكأن رجلي لم أشتكها، من الشكاية. # 4040 حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح هو ابن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف ~~عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة ~~في ناس معهم فانطلقوا حتى دنوا من الحصن فقال لهم عبد الله بن عتيك امكثوا ~~أنتم حتى أنطلق أنا فأنظر قال فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارا لهم قال ~~فخرجوا بقبس يطلبونه قال فخشيت أن أعرف قال فغطيت رأسي ورجلي كأني أقضي ~~حاجة ثم نادى صاحب الباب من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه فدخلت ثم ~~اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن عند أبي رافع وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من ~~الليل ثم رجعوا إلى بيوتهم فلما هدأت الأصوات ولا أسمع حركة خرجت قال ورأيت ~~صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته ففتحت به باب الحصن قال قلت ~~إن نذر بي القوم انطلقت على مهل ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ~~ظاهر ثم PageV17P137 # صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفىء ms10668 سراجه فلم أدر أين ~~الرجل فقلت يا أبا رافع قال من هاذا قال فعمدت نحو الصوت فأضربه وصاح فلم ~~تغن شيئا قال ثم جئت كأني أغيثه فقلت مالك يا أبا رافع وغيرت صوتي فقال ألا ~~أعجبك لامك الويل دخل علي رجل فضربني بالسيف قال فعمدت له أيضا فأضربه أخرى ~~فلم تغن شيئا فصاح وقام أهله قال ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث فإذا هو ~~مستلق على ظهره فأضع السيف في بطنه ثم أنكفىء عليه حتى سمعت صوت العظم ثم ~~خرجت دهشا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخلعت رجلي فعصبتها ثم ~~أتيت أصحابي أحجل فقلت لهم انطلقوا فبشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال ~~أنعى أبا رافع قال فقمت أمشي ما بي قلبة فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبشرتهم.. # هذا طريق آخر في حديث البراء، أخرجه عن أحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد ~~الله الكوفي عن شريح، بضم الشين المعجمة ابن مسلمة الكوفي عن إبراهيم بن ~~يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف، ويوسف يروي عن ~~جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن البراء بن عازب، ورجال هذا الأسناد كلهم ~~كوفيون. # قوله: (وعبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب. قوله: (بقبس)، أي: شعلة من النار. قوله: (فلما هدأت ~~الأصوات) كذا هو بالهمزة، وذكر ابن التين بغير همز، ثم قال: وصوابه الهمز، ~~أي: سكنت ونام الناس. قوله: (فأضربه)، ذكر بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار ~~صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى. قوله: (فلم تغن) أي: لم تنفع شيئا. قوله: ~~(أغيثه)، بضم الهمزة من الإغاثة. قوله: (وقام أهله)، وفي رواية ابن إسحاق: ~~فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها، ثم نذكر نهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، عن قتل النساء فنكف عنها. قوله: (ثم أنكفىء) أي: ms10669 أنقلب ~~عليه. قوله: (فانخلعت رجلي) وفي الرواية المتقدمة: فانكسرت، والتلفيق ~~بينهما بأن يقال: إنهما وقعا، أو أراد من كل منهما مجرد اختلال الرجل. ~~قوله: (أحجل) بالحاء المهملة ثم الجيم: من الحجلان، وهو مشي المقيد كما ~~يحجل البعير على ثلاث، والغلام على رجل واحدة. قوله: (ما بي قلبة) بفتح ~~القاف واللام أي: تقلب، واضطرب من جهة الرجل. فإن قلت: سبق أنه قال: ~~فمسحها، فكأنها لم أشتكها. قلت: لا منافاة بينهما، إذ لا يلزم من عدم ~~التقلب عودها إلى حالتها الأولى وعدم بقاء الأثر فيها. # 17 ((باب غزوة أحد)) أي: هذا باب في بيان غزوة أحد، وليس في رواية أبي ذر ~~لفظة: باب، وكانت غزوة أحد في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت ~~منه عند ابن عائذ، وعند ابن سعد: لسبع ليال خلون منه على رأس اثنين وثلاثين ~~شهرا من الهجرة، وقال إسحاق: للنصف منه، وعند البيهقي عن مالك: كانت بدر ~~لسنة ونصف من الهجرة، وأحد بعدها بسنة، وفي رواية: كانت على أحد وثلاثين ~~شهرا، وأحد جبل من جبال المدينة على أثل من فرسخ منها، سمي أحد لتوحده ~~وانقطاعه عن جبال أخر هناك، وقال السهيلي: وفيه قبر هارون بن عمران، وبه ~~قبض. وكان هو وأخوه موسى، عليهما الصلاة والسلام، مرا به حاجين أو معتمرين، ~~وفي الآثار المسندة: أنه يوم القيامة عند باب الجنة من داخلها، وفي بعضها: ~~أنه ركن لبابها، ذكره ابن سلام في (تفسيره) وفي (المسند) من حديث أبي عيسى ~~بن جبير مرفوعا: أحد جبل يحبنا ونحبه، وكان على باب الجنة، وقال السهيلي: ~~ويقال لأحد ذو عينين، وعينان تثنية عين، جبل بأحد وهو الذي قام عليه إبليس، ~~عليه اللعنة، ويوم أحد، وقال: إن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد ~~قتل، وبه أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم الرماة يوم أحد. PageV17P138 # وقول الله عز وجل * (وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله ~~سميع عليم) * (آل عمران: 121). وقوله جل ذكره * (ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم ms10670 الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله ~~لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم ~~تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) * (آل عمران: 139، ~~143). وقوله * (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم تستأصلونهم قتلا بإذنه حتى ~~إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ~~ذو فضل على المؤمنين) * (آل عمران: 152). وقوله تعالى * (ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا) * (169). الآية. # هذه الآيات كلها في سورة آل عمران، وكلها تتعلق بوقعة أحد، وقال ابن ~~إسحاق: أنزل الله في شأن أحد ستين آي من آل عمران، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق المسور بن مخرمة، قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف، أخبرني عن قصتكم يوم ~~أحد قال: إقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجدها: * (وإذا غدوت من أهلك ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال) * (آل عمران: 121). إلى قوله: * (أمنة نعاسا) ~~* (آل عمران: 154). # قوله: (وقول الله عز وجل)، بالجر عطفا على قوله: غزوة أحد. قوله: (وإذ ~~غدوت) تقديره: أذكر يا محمد حين غدوت، أي حين خرجت أول النهار من حجرة ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، واختلف في هذا اليوم الذي عنى الله به؟ فعند ~~الجمهور: المراد به يوم أحد، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير ~~واحد، وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم الأحزاب، رواه ابن جرير وهو غريب ~~لا يعول عليه، وقيل: يوم بدر، وهو أيضا لا يعول عليه، وكانت وقعة أحد يوم ~~السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة، وقال قتادة: لإحدى عشرة ليلة خلت من ~~شوال، وقال عكرمة: يوم السبت النصف من شوال، وقال ابن إسحاق: وكانت إقامة ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعد ms10671 قدومه من غزوة الفرع من نجران جمادى ~~الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان، وغزوة قريش وغزوة أحد في شوال سنة ثلاث، ~~وقال البلاذري: لتسع خلون من شوال، وقال مالك: كانت الوقعة أول النهار وهي ~~التي أنزل الله فيها: * (وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال) * ~~(آل عمران: 121). الآيات. قوله: (تبوىء المؤمنين) أي: تنزلهم (مقاعد) أي: ~~منازل، وتجعلهم ميمنة وميسرة. وقال الزمخشري: مقاعد أي مواطن ومواقف، وقرئ: ~~مقاعدا، بالتنوين. قوله: (للقتال) أي: لأجل القتال مع المشركين من قريش ~~وغيرهم، وكانوا قريبا من ثلاثة آلاف ونزلوا قريبا من أحد تلقاء المدينة، ~~وكان قائدهم أبا سفيان ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة، وكان خالد بن ~~الوليد على ميمنة خيلهم، وعكرمة بن أبي جهل على ميسرتهم، وقال ابن سعد: ~~وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية، وقيل: عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد ~~الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة وفيهم سبعمائة ذراع، والظعن خمسة عشر، وقال ~~ابن هشام: لما خرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم أحد استعمل ~~على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، وقال موسى بن عقبة: كانوا ألف ~~رجل، فلما نزل صلى الله عليه وسلم بأحد رجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ~~ثلاثمائة، فبقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، قال البيهقي: ~~هذا هو المشهور عند أهل المغازي قال و المشهور عن الزهري أنهم بقوا في ~~أربعمائة مقاتل ولم يكن معهم فرس واحد، وكان مع المشركين مائة فرس. وقال ~~الواقدي: وكان مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم فرسان: فرس له صلى الله ~~عليه وسلم وفرس لأبي بردة، وأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم على الرماة ~~عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهم خمسون رجلا، وقال: لا يقاتلن ~~أحد حتى نأمره بالقتال، ثم جرى ما ذكره أهل السير. قوله: (والله سميع عليم) ~~أي: سميع بما تقولون، عليم بضمائركم. قوله: (وقوله جل ذكره)، بالجر أيضا ~~عطفا على: قول الله عز ms10672 وجل، قوله: (ولا تهنوا) أي: PageV17P139 # لا تضعفوا بسبب ما جرى، وهذا تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم ~~يوم أحد، وأصل: لا تهنوا: توهنوا، حذفت الواو طردا للباب لأنها حذفت في: ~~يهن، أصله يوهن، لوقوع الواو بين الياء والكسرة، والوهن الضعف، يقال: وهن ~~يهن، بالكسر في المضارع، ويستعمل: وهن لازما ومتعديا، قال تعالى: * (وهن ~~العظم مني) * (مريم: 4). وفي الحديث: (وهنتهم حمى يثرب)، وقال الفراء: ~~يقال: وهنه الله وأوهنه، زاد غيره: ووهنه. قوله: (ولا تحزنوا) أي: على ظهور ~~أعدائكم وما فاتكم من الغنيمة، وكان قد قتل يومئذ خمسة من المهاجرين، وهم: ~~حمزة، ومصعب بن عمير صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن جحش ~~ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وعثمان بن شماس، وسعد مولى ابن عتبة، ~~ومن الأنصار سبعون رجلا. قوله: (وأنتم الأعلون) وهو جمع: أعلى، أي: بالحجة ~~في الدنيا والآخرة، ولكم الغلبة فيما بعد. قوله: (إن كنتم مؤمنين) أي: إذا ~~كنتم، وقيل: إذ دمتم، على الإيمان في المستقبل. قوله: (إن يمسكم قرح) ~~الآية، قال راشد بن سعد: انصرف النبي صلى الله عليه وسلم، يوم أحد كئيبا، ~~وجعلت المرأة تجىء بابنها وأبيها وزوجها مقتولين، فقال، صلى الله عليه ~~وسلم: أهكذا تفعل برسولك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، ويقال: أقبل علي، ~~رضي الله تعالى عنه، يومئذ وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية، ~~فجعل، صلى الله عليه وسلم، يمسحها بيده وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن. ~~قوله: (إن يمسسكم)، من المس وهو الإصابة، والقرح بالفتح: الجراح، واحدتها: ~~قرحة، وبالضم اسم الجراح، وبفتح الراء مصدر: قرح يقرح، وقال الكسائي: ~~القرح، بالفتح والضم واحد، أي: الجراح، وقال الفراء: هو بالفتح مصدر قرحته ~~فهو نفس الجراح، وبالضم الألم، وقال أبو البقاء، بضم القاف والراء على ~~الاتباع، والمعنى والله أعلم: لا تحزنوا إن أصابكم جرح يوم أحد، فقد أصاب ~~المشركين مثله يوم بدر، ومع هذا إن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار. ~~قوله: (وتلك الأيام)، تلك مبتدأ، والأيام خبره، ونداولها ms10673 في موضع الحال، ~~والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن يكون الأيام بدلا أو عطف بيان، ~~ونداولها الخبر، والمعنى: لا تهنوا فالحرب سجال، وأنا أداول الأيام بين ~~الناس، فأديل الكافر من المؤمن تغليظا للمحنة والابتلاء، ولو كانت الغلبة ~~للمؤمنين لصاروا كالمضطرين، ويقال: نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت ~~العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم، ولهذا قال: * (وليعلم الله الذين ~~آمنوا) * (آل عمران: 140). قال ابن عباس في مثل هذا: لنرى من يصبر على ~~مناجزة الأعداء. قوله: (ويتخذ منكم)، أي: وليتخذ منكم شهداء، يعني: نكرم ~~ناسا منكم بالشهادة، يعني المستشهدين يوم أحد، وليتخذ منكم من يصلح للشهادة ~~على الأمم يوم القيامة، وقال ابن جريج: كان المسلمون يقولون: ربنا أرنا ~~يوما كيوم بدر نلتمس فيه الشهادة، فاتخذ الله منهم شهداء يوم أحد. قوله: ~~(والله لا يحب الظالمين)، أي: المشركين. قوله: (وليمحص الله الذين آمنوا)، ~~معطوف على قوله: (وليعلم الله) والتمحيص الطهير والتصفية، وقيل: التمحيص ~~الابتلاء والاختبار، والمعنى: ليكفر الله عن المؤمنين ذنوبهم إن كانت لهم ~~ذنوب، وليرفع لهم درجات بحسب ما أصيبوا به. قوله: (ويمحق الكافرين)، أي: ~~يهلكهم، وقيل: ينقصهم ويقللهم، يقال: محق الله الشيء وامتحق وانمحق. قوله: ~~(أم حسبتم) كلمة: أم، منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار، والمعنى: أحسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد كما دخل الذين قتلوا وثبتوا ~~على ألم الجراح؟ قوله: (ولما يعلم الله)، كلمة: لما، بمعنى: لم إلا أن فيه ~~ضربا من التوقع، فدل على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل. ~~قوله: (ويعلم الصابرين)، قال الزجاج: الواو، هنا بمعنى: حتى، أي: حتى يعلم ~~صبرهم. وقرأ الحسن بكسر الميم عطفا على الأول، ومنهم من قرأ بالضم على ~~تقدير: وهو يعلم، وحاصل المعنى: لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى ~~الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارعة الأعداء. قوله: (ولقد ~~كنتم تمنون الموت)، قال ابن عباس: لما أخبر الله تعالى، على لسان نبيه، صلى ~~الله عليه وسلم، ما فعل بشهدائهم يوم بدر من الكرامة رغبوا ms10674 في ذلك، فأراهم ~~يوم أحد فلم يلبثوا أن انهزموا، فنزلت هذه الآية أي: * (ولقد كنتم تمنون ~~الموت) * (آل عمران: 143). أي: القتال من قبل أن تلقوه يوم أحد فقد رأيتموه ~~يومئذ وأنتم تنظرون، يعني الموت في لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح ~~وصفوف الرجال للقتال فكيف انهزمتم؟ فإن قلت: كيف جاز تمني الشهادة وفيه ~~غلبة الكفار على المسلمين؟ قلت: لأن غرض المتمني ليس إلا PageV17P140 # حصول الشهادة مع قطع النظر عن غلبة الكفار، وإن كان متضمنا لها. قوله: ~~(ولقد صدقكم الله وعده)، قال محمد بن كعب: لما رجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة، قال قوم منهم: من أين أصابنا هذا وقد ~~وعدنا الله النصر؟ فنزلت هذه الآية. قال المفسرون: وعدهم الله النصر بأحد ~~فلما طلبوا الغنيمة هزموا. قوله: (إذ تحسونهم بإذنه)، أي: حين تقتلونهم ~~قتلا ذريعا بإذنه، أي: بأمره وتيسيره، ويقال: سنة حسوس إذا أتت على كل شيء، ~~وجراد محسوس إذا قتله البرد. قوله: (حتى إذا فشلتم) أي: جبنتم وضعفتم، ~~يقال: فشل الرجل يفشل فهو فشيل، وفيه تقديم وتأخير أي: حتى إذا تنازعتم ~~وعصيتم فشلتم، وقيل: حتى بمعنى إلى، وحينئذ لا جواب، أي: صدقكم الله وعده ~~إلى أن فشلتم وتنازعتم، أي: اختلفتم وكان ذلك في أول الأمر لما انهزم ~~المشركون، قال بعض الرمات الذين كانوا عند المركز: ما مقامنا هنا؟ قد انهزم ~~القوم. وقال بعضهم: لا تجاوزوا أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم فثبت عبد ~~الله بن جبير أمير الرماة في نفر يسير دون العشرة، وانطلق الباقون ينتهبون، ~~فلما نظر خالد بن الوليد وعكرمة ابن أبي جهل ذلك، حملوا على الرماة فقتلوا ~~عبد الله وأصحابه، وأقبلوا على المسلمين. قوله: (عصيتم) أي: بترك المركز. ~~قوله: (من بعد ما أراكم ما تحبون) من النصر والظفر بهم. قوله: (منكم من ~~يريد الدنيا) أي: الغنيمة، ومنكم من يريد الآخرة، وهم الذين ثبتوا في ~~المركز. قوله: (ثم صرفكم عنهم) أي: ردكم عن المشركين بهزيمتكم، وردهم عليكم ~~ليختبركم ويمنحكم. قوله: (ولقد عفا ms10675 عنكم) أي: عن ذنبكم بعصيان رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم والانهزام، وقال ابن جريج: ولقد عفا عنكم بأن لم ~~يستأصلكم، وكذا قال محمد بن إسحاق، رواه ابن جرير. قوله: (والله ذو فضل على ~~المؤمنين) قيل: إذا عفا عنهم، وقيل: إذا لم يقتلوا جميعا. قوله: (ولا تحسبن ~~الذين قتلوا) الآية نزلت في شهداء أحد، وروى مسلم من طريق مسروق، قال: ~~سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات، قال: إنا قد سألنا عنها، فقيل ~~لنا: إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد ~~أنهار الجنة وتأكل من ثمارها... الحديث، وعن ابن عباس فيما رواه أحمد أنه ~~قال: لما أصيب إخواننا بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار ~~الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما ~~وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا في ~~الجنة نرزق، لئلا يزهدوا عن القتال؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، ~~فأنزل الله هذه الآية. وقيل: نزلت في شهداء بدر، وقيل: في شهداء بئر معونة، ~~وقيل غير ذلك، وروى أحمد من حديث ابن عباس أيضا قال: قال رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم ~~رزقهم من الجنة بكرة وعشيا. وقال ابن كثير في (تفسيره): وكان الشهداء ~~أقسام، منهم من تسرح أرواحهم في الجنة، ومنهم من يكون على هذا النهر بباب ~~الجنة، وقد يحتمل أن ينتهي سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك ويغدى عليهم ~~رزقهم هناك ويراح، والله أعلم. # 4041 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~هاذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب. (انظر الحديث 3995). # هذا الحديث غير واقع في محله هنا لأنه تقدم في: باب شهود الملائكة بدرا ~~بسنده ومتنه، وفيه قال: ولهذا لم يذكره هنا ms10676 أبو ذر ولا غيره من متقني رواة ~~البخاري، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، ولم يقع هذا إلا في رواية ~~أبي الوقت والأصيلي وهو وهم، وعبد الوهاب هو الثقفي، وخالد هو الحذاء. # 4042 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا زكرياء بن عدي أخبرنا بن المبارك ~~عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال صلى رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء ~~والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين PageV17P141 # أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي ~~هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولاكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ~~قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من جملة أمور غزوة أحد، ومحمد بن عبد الرحيم ~~أبو يحيى كان يقال له: صاعقة، وزكريا بن عدي أبو يحيى الكوفي، وابن المبارك ~~هو عبد الله بن المبارك المروزي، وحيوة هو ابن شريح الحضرمي الكندي المصري ~~أبو زرعة، مات سنة تسع خمسين ومائة، ويزيد بن أبي حبيب واسمه سويد، ويكنى ~~يزيد بأبي رجاء المصري، وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهيد، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب... إلى آخره ومضى الكلام ~~فيه هناك، قال الكرماني: فإن قلت: فما قول الشافعية حيث لا يصلون عليه؟ أي: ~~على الشهيد؟ قلت: تقدم أيضا ثمة أنه لم يصل على أهل أحد، فلا بد من التوفيق ~~بينهما بأن تحمل الصلاة على المعنى اللغوي أي: دعا لهم بدعاء الميت. انتهى. ~~قلت: حفظ شيئا وغابت عنه أشياء، فكيف تحمل الصلاة على المعنى اللغوي وفي ~~رواية للبخاري ومسلم في حديث عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج يوما فصلى على شهداء أحد صلاته على الميت، ثم انصرف؟ ويقول الحنفية: ~~جاء عن ابن ms10677 عباس وابن الزبير وعقبة بن عامر وعكرمة وسعيد بن المسيب والحسن ~~البصري ومكحول والثوري والأوزاعي والمزني وأحمد في رواية، واختارها الخلال. # 4043 حدثنا عبيد الله بن موساى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله تعالى عنه قال لقينا المشركين يومئذ وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم ~~جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله وقال لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا ~~عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا فلما لقينا هربوا ~~حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا ~~يقولون الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله بن جبير عهد إلي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن لا تبرحوا فأبوا فلما أبوا صرف وجوههم فأصيب سبعون قتيلا وأشرف أبو ~~سفيان فقال أفي القوم محمد فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة ~~قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب فقال إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا ~~أحياء لأجابوا فلم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما ~~يحزنك: قال أبو سفيان أعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه قالوا ~~قالوا ما نقول؟ قال قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا ~~عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا ~~الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون ~~مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، و عبيد الله بن موسى بن باذام أبو محمد الكوفي، و ~~إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي. والحديث من أفراده. # قوله: (يومئذ) أي: يوم أحد. قوله: (من الرماة) بضم الراء جمع رام. وفي ~~حديث زهير: وكانوا خمسين رجلا. قوله: (وأمر)، بتشديد الميم من التأمير. ~~قوله: (عبد الله)، هو ابن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن النعمان ~~بن أمية بن امرئ القيس، اسمه البرك بن ثعلبة بن ms10678 عمرو بن عوف الأنصاري، شهد ~~العقبة ثم شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا، قال أبو عمر: لا أعلم له رواية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو PageV17P142 # أخو خوات بن جبير بن النعمان لأبيه وأمه. قوله: (إن ظهرنا) أي: غلبناهم. ~~قوله: (وإن رأيتموهم ظهروا علينا) وفي رواية زهير: وإن رأيتمونا تخطفنا ~~الطير، وفي حديث ابن عباس رواه أحمد والطبراني والحاكم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أقامهم في موضع، ثم قال لهم: إحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل ~~فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا. قوله: (يشتددن)، كذا هو ~~في رواية الأكثرين، بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من ~~فوق وبعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة أي: يسرعن المشي، يقال: اشتد في مشيه ~~إذا أسرع، وكذا في رواية الكشميهني وفي رواية زهير: وله رواية أخرى هنا: ~~يسندن، بضم أوله وسكون السين المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة، أي: ~~يصعدن، يقال: أسند في الجبل يسند إذا صعد، وفي رواية الباقين: يشددن، بفتح ~~أوله وسكون الشين المعجمة وضم الدال الأولى وسكون الثانية، وقال عياض: وقع ~~للقابسي في الجهاد: يسندن، وكذا لابن السكن فيه، وفي الفضائل وعند الأصيلي ~~والنسفي: يشدن بمعجمة ودال واحدة، وفي أبي داود: يصعدن. قوله: (رفعن عن ~~سوقهن) ويروى: يرفعن، والسوق جمع: ساق، وذلك ليعينهن ذلك على سرعة الهروب. ~~قوله: (قد بدت) أي: ظهرت (خلاخلهن) وهو جمع خلخال، كما أن الخلاخيل جمع ~~خلخال وهما بمعنى واحد. قوله: (الغنيمة) بالنصب أي: خذوا الغنيمة، وقد ظهر ~~أصحابكم فما تنتظرون؟ وفي رواية زهير: فقال عبد الله: أنسيتم ما قال لكم ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من ~~الغنيمة. قوله: (فلما أبوا صرف وجوههم) أي: تحيروا فلم يدروا أن يذهبون ~~وأين يتوجهون. قوله: (فأصيب سبعون قتيلا) ولم يكن في عهده، صلى الله عليه ~~وسلم، ملحمة هي أشد ولا أكثر قتلى من أحد. قوله: (وأشرف أبو سفيان) أي: ~~اطلع أبو سفيان بن حرب رئيس المشركين يومئذ. قوله: (أفي ms10679 القوم) الهمزة فيه ~~للاستفهام للاستعلام. قوله: (أبقى الله عليك ما يحزنك) بالحاء المهملة ~~والزاي والنون: من الحزن ويروى: ما يخزيك، بضم الياء وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر الزاي من: الخزي. قوله: (أعل هبل) أعل أمر من علا يعلو، و: هبل، بضم ~~الهاء وتخفيف الباء الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة وهو منادى حذف منه حرف ~~النداء أي: يا هبل، قال ابن إسحاق: معناه ظهر دينك، وقال السهيلي: معناه زد ~~علوا، وفي (التوضيح): أي: ليرتفع أمرك ويعز دينك فقد غلبت. قلت: كل هذا ليس ~~معناه الحقيقي، ولكن في الواقع يرجع معناه إلى معناه إلى هذه المعاني، قال ~~الكرماني: ما معنى أعل ولا علو في هبل، ثم أجاب بقوله: هو بمعنى العلى، أو ~~المراد أعلى من كل شيء. انتهى. قلت: ظن أنه أعلى هبل، على وزن أفعل ~~التفضيل، فلذلك سأل بما سأل وأجاب بما أجاب وهو واهم في هذا، والصواب ما ~~ذكرناه. قوله: (العزى) وهو تأنيث الأعز بالزاي، وهو اسم صنم لقريش، ويقال: ~~العزى سمرة كانت غطفان يعبدونها وبنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة، فبعث ~~إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ~~فهدم البيت وأحرق السمرة، وهو يقول: # * يا عزى كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك * قوله: (الله ~~مولانا ولا مولى لكم) أي: الله ناصرنا ولا ناصر لكم. قوله: (يوم بيوم بدر) ~~أي: هذا يوم بمقابلة يوم بدر، لأن في بدر قتل منهم سبعون، وفي أحد قتلوا ~~سبعين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: (والحرب سجال) يعني: ساجلة ~~يعني: متداولة يوم لنا ويوم علينا. قوله: (وتجدون) وفي رواية الكشميهني: ~~وستجدون. قوله: (مثلة) بضم الميم على وزن: فعلة، من مثل إذا قطع وجذع كما ~~فعلوا بحمزة، رضي الله تعالى عنه. قال ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، ~~قال: خرجت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حتى اتخذت ~~هند من ذلك خدما وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها أي: اللاتي كن عليها لوحشي ~~جزاء له ms10680 على قتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها فلم ~~تستطع أن تسيغها، فلفظتها. قوله: (لم آمر بها) أي: بالمثلة، وفي رواية ابن ~~إسحاق! والله ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت، وفي حديث ابن عباس: ولم ~~يكن ذلك عن رأس سراتتا، ثم أدركته حمية الجاهلية، أما أنه إذ كان لم يكرهه. ~~قوله: (ولم تسؤني) أي: والحال أن المثلة التي فعلوها لم تسؤني، وإن كنت ما ~~أمرت. # 4044 أخبرني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و عن جابر قال اصطبح ~~الخمر يوم أحد PageV17P143 # ناس ثم قتلوا شهداء. (انظر الحديث 2815 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. ~~والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله في: باب فضل قول الله تعالى: * ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا) * (آل عمران: 169). قوله: (اصطبح الخمر) أي: شربه ~~صبوحا. والحديث دل على أن تحريم الخمر إنما كان بعد أحد. # 4045 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا شعبة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمان بن عوف أتي بطعام وكان صائما فقال ~~قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي ~~رجلاه بدت رأسه وأراه قال وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما ~~بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ~~ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام. # مطابقته للترجمة في قوله: (قتل مصعب بن عمير). وفي قوله: (وقتل حمزة، رضي ~~الله تعالى عنه). وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث مضى في ~~الجنائز في: باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~مقاتل عن عبد الله... إلخ. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بطعام) وفي رواية نوفل بن إياس: كان خبزا ولحما، ms10681 أخرجه الترمذي في ~~الشمائل. قوله: (وهو صائم) وذكر أبو عمر أن ذلك كان في مرض موته. قوله: ~~(وهو خير مني) لعله قال ذلك تواضعا، ويحتمل أن يكون ذلك قبل استقرار الأمر ~~من تفضيل العشرة على غيرهم. قوله: (ثم بسط لنا) أشار بذلك إلى ما حصل من ~~الفتوحات والغنائم. قوله: (حتى ترك الطعام) وفي رواية أحمد عن غندر عن ~~شعبة، وأحسبه لم يأكله. # 4036 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و سمع جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أرأيت ~~إن قتلت فأين أنا قال في الجنة فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وسفيان هو ~~ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن سعيد بن عمرو وسويد بن سعيد. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن منصور. # قوله: (قال رجل) زعم ابن بشكوال أنه عمير بن الحمام، بضم الحاء المهملة ~~وتخفيف الميم، قال صاحب (التوضيح) أيضا: إنه عمير بن الحمام بن الجموح بن ~~زيد الأنصاري، وليس في الصحابة عمير بن الحمام سواء، وهو قد تبع في ذلك ~~صاحب (التلويح)، وقيل: وقع التصريح في حديث أنس بأن ذلك كان يوم بدر، وهنا ~~التصريح بأنه يوم أحد، فالظاهر أنهما قضيتان وقعتا لرجلين، وهذا هو الصواب. # 4047 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب رضي ~~الله تعالى عنه قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله ~~فوجب أجرنا على الله ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم ~~مصعب بن عمير قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت ~~رجلاه وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم غطوا ~~بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر أو قال ألقوا على رجله الإذخر ومنا من ms10682 قد ~~PageV17P144 # أينعت له ثمرته فهو يهدبها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان منهم مصعب بن عمير) الخ، وزهير هو ابن ~~معاوية، والأعمش هو سليمان، وشقيق هو ابن سلمة وخباب هو ابن الأرت، والحديث ~~مضى في الجنائز في: باب إذا لم يجد كفنا، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن ~~أبيه عن الأعمش... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (يهدبها) من هدب ~~الثمرة إذا اجتناها واخترف منها. # 4048 أخبرنا حسان بن حسان حدثنا محمد بن طلحة حدثنا حميد عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن عمه غاب عن بدر فقال غبت عن أول قتال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما آجد فلقي ~~يوم أحد فهزم الناس فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين ~~وأبرأ إليك مما جاء به المشركون فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ فقال أين يا ~~سعد إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ~~ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم. (انظر الحديث 2805 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحسان بن حسان، ويقال له: حسان بن أبي عباد أو ~~علي البصري سكن مكة وهو من شيوخ البخاري القدماء، روى عنه هنا وفي العمرة، ~~ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومحمد بن طلحة بن مصرف على وزن اسم الفاعل من ~~التصريف الهمداني اليامي، وحميد هو الطويل. # والحديث مضى في الجهاد في: باب قول الله تعالى: * (من المؤمنين رجال) * ~~(الأحزاب: 23). فإنه أخرجه هناك من طريقين بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أن عمه) وهو أنس بن النضر بسكون الضاد المعجمة، قوله: (عن بدر) ~~أي: عن غزوة بدر. قوله: (عن أول قتال النبي صلى الله عليه وسلم) أراد به: ~~أول القتالات العظيمة وليس المراد به أول الغزوات. قوله: (ليرين الله) بفتح ~~الياء آخر الحروف والراء والياء أيضا وتشديد النون، وهو فعل مضارع مؤكد ~~باللام والنون الثقيلة، ولفظة: الله، بالرفع ms10683 فاعله. قوله: (ما أجد) بفتح ~~الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال. قال بعضهم: هو من الرباعي، يقال: أجد في ~~الشيء يجد إذا بالغ فيه. قلت: قوله: من الرباعي، ليس باصطلاح أهل الصرف، بل ~~هو مضاعف من الثلاثي المزيد فيه، وهو هكذا رواية الأكثرين، وقال ابن التين: ~~صوابه بفتح الهمزة وضم الجيم، يقال: جد يجد إذا اجتهد في الأمر، وأما أجد، ~~فإنما يقال لمن سار في أرض مستوية، ولا معنى له ههنا. قال: وضبطه بعضهم ~~بفتح الهمزة وكسر الجيم وتخفيف الدال من: الوجد، أي: ما ألقى من الشدة في ~~القتال. قوله: (فهزم الناس) على صيغة المجهول. قوله: (فقال: أين يا سعد) ~~ويروى: أي سعد، يعني: يا سعد. قوله: (إني أجد ريح الجنة) كناية عن شدة ~~قتاله في ذلك اليوم المؤدي إلى استشهاده المؤدي إلى الجنة. وقيل: يحتمل أن ~~يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شم رائحة طيبة زائدة عما كان يعهده، فعرف ~~أنها ريح الجنة، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (دون أحد) أي: عند أحد. قوله: ~~(فمضى) قيل: فيه حدف أي: فمضى إلى القتال وقاتل قتالا شديدا. قوله: (بشامة) ~~وهي الخال. قوله: (أو ببنانه) شك من الراوي وهو بنان الأصبع وهو المشهور، ~~وكذا وقع في رواية ثابت عن أنس عند مسلم. قوله: (وبه) أي: وبأنس بن النضر، ~~والواوان في: وضربته ورميته، للتنويع والتقسيم يدل عليه رواية عبد الأعلى ~~بلفظ: ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم، وليست كلمة: أو، للشك. # 4049 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب أخبرني ~~خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه يقول فقدت ~~آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: * (من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا PageV17P145 # الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) * (الأحزاب: 23). فألحقناها ~~في سورتها في المصحف.. # مطابقته للترجمة من حيث أن في هذه الآية: ms10684 * (ومنهم من قضى نحبه) * ~~(الأحزاب: 23) 0 إنما قضوه في أحد منهم أنس بن النضر المذكور في الحديث ~~السابق، ونزولها في أنس بن النضر ونظائره من شهداء أحد، رضي الله تعالى ~~عنهم. # وإبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شها هو محمد بن ~~مسلم الزهري، وخارجة ضد الداخلة ابن زيد بن ثابت بن الضحاك النجاري ~~الأنصاري. # والحديث مضى في الجهاد في: باب قول الله تعالى: * (من المؤمنين رجال) * ~~(الأحزاب: 23). فإنه أخرجه هناك من طريقين، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فالتمسناها)، أي: طلبناها. قوله: (مع خزيمة)، بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الزاي. قوله: (ما عاهدوا الله)، المعاهدة كانت ليلة العقبة على ~~الإسلام والنصرة، وقيل: على أن لا يفروا، لأنهم كانوا لم يشهدوا بدرا. ~~قوله: (نحبه) النحب الحاجة، أي: سهم من قضى عهده وحاجته (ومنهم من ينتظر) ~~أن يقضيه بقتال وصدق لقاء، وقيل: من مضى نذره، وأصل النحب النذر فاستعير ~~مكان الأجل، لأنه وقع بالنحب، وكان هو سببا له وكان رجال حلفوا بعد بدر: ~~لئن لقوا العدو ليقاتلن حتى يستشهدوا، ففعلوا فقتل بعضهم وبعضهم ينتظر ذلك، ~~وآخر الآية: * (وما بدلوا تبديلا) * (الأحزاب: 23). أي: ما غيروا العهد ~~الذي عاهدوا ربهم عليه من الصبر وعدم الفرار. قوله: (فألحقناها في سورتها) ~~أي: فألحقنا الآية المذكورة في سورتها وهي الأحزاب. قال الكرماني: فإن قلت: ~~كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنا التواتر؟ ~~قلت: كان متواترا عندهم، وإنما فقدوا مكتوبيتها فما وجدها مكتوبة إلا عنده، ~~وفيه أن الآيات كان لها في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مقامات ~~مخصوصة من السور. # 4050 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد الله بن ~~يزيد يحدث عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال لما خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرقتين فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم فنزلت: * (فما لكم ms10685 في ~~المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) * (النساء: 88). وقال إنها طيبة ~~تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة. (انظر الحديث 1884 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعبد الله بن ~~يزيد من الزيادة هو الخطمي، صحابي صغير. والحديث مر في فضل المدينة في: باب ~~المدينة تنفي الخبث، فإنه أخرجه هناك: عن سليمان بن حرب عن شعبة... إلخ. # قوله: (رجع ناس) أراد به عبد الله بن أبي بن سلول، ومن معه فإنه رجع بثلث ~~الناس، وقد مر بيانه هناك وعن قريب أيضا. قوله: (وكان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فرقتين) يعني: في الحكم فيمن انصرف مع عبد الله بن أبي. قوله: ~~(فنزلت) أي: هذه الآية: * (فما لكم في المنافقين) * الآية، هذا هو الأصح في ~~سبب نزولها، وقيل: سبب نزولها في الذين تشاتموا حين قال عبد الله بن أبي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم،: لا تؤذينا برائحة حمارك، وقال زيد بن أسلم ~~عن ابن أسعد بن معاذ أنها نزلت في، تقول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن ~~أبي حين استعذر منه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المنبر في قضية ~~الإفك، وهذا غريب. قوله: (والله أركسهم) أي: ردهم وأوقعهم في الخطأ، قال ~~ابن عباس: أركسهم أي: أوقعهم، وقال قتادة: أهلكهم. قوله: (بما كسبوا) أي: ~~بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول وأتباعهم الباطل. قوله: (إنها)، أي: ~~المدينة، وهو حديث آخر جمعهما الراوي، وقد مر في الحج قوله: (تنفي) المراد ~~من النفي الإظهار والتمييز، من الذنوب أصحابها. قوله: (خبث الفضة) الخبث ~~بفتحتين: ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبت. # 18 ((باب)) أي: هذا باب، وقد مر غير مرة أن لفظة: باب، إذا ذكر مجردا عن ~~الترجمة يكون كالفعل لما قبله، وههنا غير مجرد لأنه أضيف إلى قوله: إذا همت ~~فتكون الآية ترجمة، فافهم. PageV17P146 # إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ~~* (آل عمران: 122). # إذ همت بدل من: إذ غدوت، قال الزمخشري: ms10686 أو عمل فيه معنى سميع عليم، ~~والطائفتان حيان من الأنصار: بنو سلمة، بفتح السين وكسر اللام من الخزرج، ~~و: بنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، وقد ذكرنا أن رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم خرج يوم أحد في ألف، وقيل: في تسعماية وخمسين والمشركون في ثلاثة ~~آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس ثم هاتان ~~الطائفتان همتا أن تفشلا أي: يتجنبا ويتخلفا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويذهبا مع عبد الله بن أبي، ولكن الله عصمهما فلم ينصرفوا ومضوا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فذكرهم الله تعالى نعمته بعصمته. فقال: * (إذ همت ~~طائفتان) * (آل عمران: 122). وألهم تعلق الخاطر بماله قدر، والفشل الجبن ~~والخور، ولكن لم يكن همهما عزما، فلذلك قال الله: * (والله وليهما) * (آل ~~عمران: 122). أي: ناصرهما، قال الزمخشري: الله ناصرهما ومتولى أمرهما، فما ~~لهما يفشلان ولا يتوكلان على الله؟ # 4051 حدثنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن عمر و عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه قال نزلت هذه الآية فينا * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) * (آل ~~عمران: 122). بني سلمة وبني حارثة وما أحب أنها لم تنزل والله يقول * ~~(والله وليهما) * (آل عمران: 122). (الحديث 4051 طرفه في: 4558). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن عيينة هو سفيان وعمرو هو ابن دينار. والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الفضائل ~~عن إسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة. # قوله: (بني سلمة)، بالجر على أنه بدل من قوله: (فينا) وبني حارثة عطف ~~عليه. قوله: (وما أحب أنها) أي: أن الآية (لم تنزل) والحال أن الله تعالى ~~يقول: * (والله وليهما) * (آل عمران: 122). وحاصل المعني: أن ذلك فرط ~~الاستبشار بما حصل لهم من الشرف بثناء الله وإنزاله فيهم آية ناطقة بصحة ~~الولاية، وأن ذلك ألهم غير المأخوذ به، لأنه لم يكن عن عزم وتصميم. # 4052 حدثنا قتيبة حدثنا سفيان أخبرنا عمر و عن جابر قال قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه ms10687 وسلم هل نكحت يا جابر قلت نعم قال ماذا أبكرا أم ثيبا قلت لا ~~بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبك قلت يا رسول الله إن أبي قتل يوم أحد وترك ~~تسع بنات كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن ~~امرأة تمشطهن وتقوم عليهن قال أصبت.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن أبي قتل يوم أحد) وسفيان هو ابن عيينة، ~~وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه في النكاح عن قتيبة به. # قوله: (ماذا؟) أي: ما كان نكاحك؟ أنكحت بكرا أم ثيبا؟ والهمزة في: أبكرا؟ ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (لا) أي: قلت: لا نكحت بكرا، بل نكحت ~~ثيبا. قوله: (فهلا جارية) يعني بكرا تلاعبك، وهذه الجملة في محل النصب ~~لأنها صفة لقوله: جارية. قوله: (إن أبي)، هو عبد الله بن عمرو بن حرام ~~الأنصاري. قوله: (تسع بنات)، وفي رواية الشعبي: (ست بنات)، فكان ثلاث بنات ~~منهن متزوجات أو بالعكس، وفي: باب استئذان الرجل الإمام: (ولي أخوات صغار)، ~~فلم يعين عددهن، وفي (السيرة) عند الخروج إلى حمراء الأسد: أن أبي خلفني ~~على أخوات سبع، بتقديم السين على الباء، ولا إشكال فيه لأن ذكر القليل لا ~~ينافي ذكر الكثير. قوله: (خرقاء) تأنيث الأخرق وهي الحمقاء الجاهلة، ~~والخرق، بالضم الجهل والحمق، وقد خرق يخرق خرقا بالفتح، وهو المصدر، وبالضم ~~الاسم، وقيل: الخرقاء المرأة التي لا رفق بها ولا سياسة. قوله: (تمشطهن)، ~~بضم الشين المعجمة من: مشطتها الماشطة إذا سرحت شعرها بالمشط، بضم الميم ~~وبالفتح، مصدر. قوله: (أصبت)، يدل على أن الثيب في هذه الحالة أولى من ~~البكر الصغيرة، وهذا هو المراد من قول الفقهاء: البكر أولى إذا لم يكن عذر ~~فيما يظهر. # 94 - (حدثني أحمد بن أبي سريج أخبرنا عبيد الله بن موسى حدثنا شيبان عن ~~فراس عن PageV17P147 # الشعبي قال حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن أباه استشهد يوم ~~أحد وترك عليه دينا وترك ست بنات فلما حضر جذاذ النخل قال أتيت رسول الله ~~فقلت قد علمت ms10688 أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا وإني أحب أن يراك ~~الغرماء فقال اذهب فبيدر كل تمر على ناحية ففلت ثم دعوته فلما نظروا إليه ~~كأنهم اغروا بي تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث ~~مرات ثم جلس عليه ثم قال ادع لك أصحابك فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن ~~والدي أمانته وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي ~~بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي ~~كأنها لم تنقص تمرة واحدة) مطابقته للترجمة في قوله أن أباه استشهد يوم أحد ~~وشيخ البخاري أبو جعفر أحمد بن أبي سريج بضم السين المهملة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم واسمه الصباح النهشلي بفتح النون ~~وسكون الهاء وبالشين المعجمة الرازي وهو من أفراده وعبيد الله بن موسى بن ~~باذام أبو محمد الكوفي وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي سكن الكوفة أصله من ~~البصرة وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبسين مهملة هو ابن يحيى مر في كتاب ~~الزكاة والشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمرو الكوفي * والحديث مر مرارا ~~مطولا ومختصرا في الصلح والقرض وغيرهما قوله ' جذاذ النخل ' بفتح الجيم ~~وكسرها أي قطعه ويروى ' جداد النخل ' بفتح الجيم وكسرها أيضا وهو القطع ~~أيضا قوله ' فبيدر ' أمر من بيدر إذا جمع الطعام في موضع يسمى بيدرا قوله ' ~~اغروا ' أي هيجوا قوله ' أطاف به ' أي ألم به وقاربه قوله ' حتى كأني ' الخ ~~ادعى الداودي أن هذا ليس في أكثر الروايات * - 4054 حدثنا عبد العزيز بن ~~عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان ~~يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال ما رأيتهما قبل ولا بعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي المدني، ~~وإبراهيم بن سعد بن ms10689 إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، ~~كان على قضاء بغداد. قوله: (ومعه رجلان) وفي كتاب مسلم: أنهما جبريل ~~وميكائيل، عليهما السلام. قوله: (وكأشد القتال)، الكاف فيه زائدة، قاله ~~الكرماني: قلت: بل للتشبيه، أي: كأشد قتال بني آدم. # 96 - (حدثني عبد الله بن محمد حدثنا مروان بن معاوية حدثنا هاشم بن هاشم ~~السعدي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت سعد بن أبي وقاص يقول نثل لي ~~النبي كنانته يوم أحد فقال ارم فداك أبي وأمي) مطابقته للترجمة ظاهرة وهاشم ~~بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص السعدي ابن أخي سعد بن أبي وقاص وإنما قيل له ~~السعدي لأنه منسوب إلى عم أبيه سعد وهو جده من قبل الأم قوله ' نثل ' ~~بالنون وبالثاء المثلثة يقال نثلت كنانتي إذا استخرجت ما فيها من النبل ~~وكذلك إذا نفضت ما في الجراب من الزاد وفي التوضيح وضبطها بعضهم بمثناة أي ~~قدمها إليه يقال استنتل فلان من الصف إذا تقدم على أصحابه والكنانة التركاش ~~الذي يجمع فيه النبل قوله ' فداك أبي وأمي ' هذه كلمة تقولها العرب على ~~الترحيب أي لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي ~~والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا أي ارم مرضيا وقد مر الكلام فيه غير ~~مرة * - PageV17P148 # 4056 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب قال ~~سمعت سعدا يقول جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى الأول: هو يحيى بن سعيد القطان. ويحيى ~~الثاني: هو ابن سعيد الأنصاري. # 4057 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن يحيى عن ابن المسيب أنه قال قال سعد بن ~~أبي وقاص رضي الله تعالى عنه لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد أبويه كليهما يريد حين قال فداك أبي وأمي وهو يقاتل. # قد مر هذا في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ~~عن يحيى بن ms10690 سعيد عن ابن المسيب، وهنا أخرجه عن مسدد عن ليس بن سعد عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (كليهما) كذا وقع في البخاري على الصواب، وقال ابن التين: إنه وقع ~~فيه: كلاهما. وهو غير صواب. # 4058 حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن سعد عن ابن شداد قال سمعت عليا رضي ~~الله تعالى عنه يقول ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أبويه لأحد غير ~~سعد. # هذا مناسب للحديث السابق، فمن هذه الحيثية تقع المطابقة، وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين، ومسعر، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة ~~وبالراء: هو ابن كدام الكوفي، وهو من أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، ~~وسعد هو ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، وابن شداد، بفتح المعجمة ~~وتشديد الدال الأولى: هو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي الكوفي. # قوله: (غير سعد)، أي: سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وعدم سماع ~~علي، رضي الله تعالى عنه، بجمع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه لغير سعد لا ~~ينافي سماع غيره في غيره. # 4059 حدثنا يسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن شداد عن ~~علي رضي الله تعالى عنه قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه ~~لأحد إلا لسعد بن مالك فإني سمعته يقول يوم أحد يا سعد ارم فداك أبي وأمي. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر في حديث علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه. أخرجه عن يسرة، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء: ~~ابن صفوان اللخمي الدمشقي، وهو من أفراده، يروى عن إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. # قوله: (إلا لسعد بن مالك)، وهو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك، وفي ~~رواية الكشميهني غير سعد بن مالك. قوله: (يا سعد إرم)، وفي رواية الترمذي: ~~(إرم أيها الغلام الحذور)، وقال الزهري: رمى سعد يومئذ ألف سهم. ms10691 # 101 - (حدثنا موسى بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه قال زعم أبو عثمان أنه لم ~~يبق مع النبي في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيهن غير طلحة وسعد عن حديثهما) ~~مطابقته للترجمة في قوله في بعض تلك الأيام لأن المراد به يوم أحد ومعتمر ~~هو ابن سليمان بن طرخان التيمي قوله ' زعم ' أي قال أبو عثمان وهو عبد ~~الرحمن بن مل النهدي وفي رواية الإسماعيلي سمعت أبا عثمان قوله ' في بعض ~~تلك الأيام ' هو رواية أبي ذر وفي رواية غيره لم يبق مع النبي في تلك ~~الأيام بدون لفظ بعض ورواية أبي ذر أبين وأوضح للمراد قوله التي يقاتل هو ~~رواية أبي ذر وفي رواية غيره الذي فالتذكير بالنظر إلى لفظ البعض والتأنيث ~~بالنظر إلى قوله تلك الأيام قوله طلحة أي ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة قوله وسعد هو ابن أبي وقاص فإن قلت قد تقدم عن قريب أن المقداد كان ~~ممن PageV17P149 # بقي معه قلت يحتمل أنه حضر بعد تلك الجولة ويحتمل أن يكون انفرادهما مع ~~النبي في بعض المقامات ويحتمل أن يكون المراد بتخصيص الاثنين المذكورين من ~~المهاجرين كأنه قال لم يبق معه من المهاجرين غير هذين وأيضا كان فيه اختلاف ~~الأحوال فإنهم تفرقوا في القتال قوله ' عن حديثهما ' أي روى أبو عثمان هذا ~~عن حديثي طلحة وسعد يعني هما حدثا أبا عثمان بذلك * - 4062 حدثنا عبد الله ~~بن أبي الأسود حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن يوسف قال سمعت السائب بن ~~يزيد قال صحبت عبد الرحمان بن عوف وطلحة بن عبيد الله والمقداد وسعدا رضي ~~الله تعالى عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد. (انظر الحديث 2824). # مطابقته للترجمة في قوله: (يحدث عن يوم أحد). وعبد الله بن أبي الأسود هو ~~عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، واسمه حميد ابن الأسود البصري الحافظ، وهو ~~من أفراده، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وحاتم ms10692 بن إسماعيل أبو إسماعيل ~~الكوفي، سكن المدينة، ومحمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد ابن أخت نمر، وأمه ~~ابنة السائب بن يزيد، سمع جده لأمه السائب بن يزيد ابن سعيد بن ثمامة بن ~~الأسود ابن أخت النمر، وهو من صغار الصحابة، وقال السائب: حج بي أبي مع ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين، هذه رواية محمد بن يوسف ~~عنه وقال أبو عمر: ولد في السنة الثانية من الهجرة، فهو ترب ابن الزبير ~~والنعمان ابن بشير في قول من قال ذلك، كان عاملا لعمر، رضي الله تعالى عنه، ~~على سوق المدينة مع عبد الله بن عتبة بن مسعود، ومات في سنة ثمانين، وقيل: ~~في سنة ست وثمانين، وقيل: في سنة إحدى وتسعين وهو ابن أربع وتسعين، وسبب ما ~~فيه أن هؤلاء خشو السهو فحذروا أن يقعوا في قوله صلى الله عليه وسلم: من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النارد، وفي قول طلحة ذكر المرء بعمله ~~الصالح ليؤدي ما علم مما يعلم غيره، لأنه انفرد برسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ. # 4063 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال رأيت ~~يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. (انظر الحديث ~~2724). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي، ~~وقيس هو ابن أبي حازم البجلي، وطلحة هو ابن عبيد الله. رضي الله تعالى عنه. # قوله: (شلاء)، بفتح الشين المعجمة وتشديد اللام وبالمد، وهي التي أصابها ~~الشلل، وهو ما يبطل عمل الأصابع كلها أو بعضها. قوله: (وقى)، أي: حفظ (بها) ~~أي: بيده، وقد أوضح ذلك الحاكم في (الإكليل) من طريق موسى بن طلحة: أن طلحة ~~جرح يوم أحد تسعا وثلاثين أو خمسا وثلاثين، وشلت أصبعه أي: السبابة، والتي ~~تليها، وجاء في رواية: أن أصبعه قطعت، فقال: حس، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لو ذكرت الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك. # 104 - (حدثنا أبو معمر ms10693 حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي ~~الله عنه قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي وأبو طلحة بين يدي ~~النبي مجوب عليه بحجفة له وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع كسر يومئذ ~~قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة ~~قال ويشرف النبي ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة بأبي أنت وأمي لا تشرف ~~يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك PageV17P150 # ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما ~~تنقزان القرب على متونهما تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم ~~تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرتين ~~وإما ثلاثا) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله ~~بن عمرو بن الحجاج المنقري المعقد وهو شيخ مسلم أيضا وعبد الوارث بن سعيد ~~وعبد العزيز بن صهيب وكل هؤلاء قد ذكروا غيرة مرة والحديث مضى في الجهاد في ~~باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال ومضى في مناقب أبي طلحة مثل ما أخرجه ~~هنا عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره نحوه قوله وأبو طلحة اسمه زيد بن ~~سهل الأنصاري وهو زوج والدة أنس رضي الله تعالى عنهما وأنس حمل هذا الحديث ~~عنه قوله مجوب بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة ومعناه مترس من ~~الجوبة وهي الترس والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء الترس الذي ~~يتخذ من الجلد ويسمى بالبدرقة قوله شديد النزع بفتح النون وسكون الزاي ~~وبالعين المهملة أي في رمي السهم وتقدم في الجهاد من وجه آخر بلفظ كان أبو ~~طلحة حسن الرمي وكان يتترس مع النبي بترس واحد قوله بجعبة بفتح الجيم وسكون ~~العين المهملة وفتح الباء الموحدة وهي الكنانة التي يجعل فيها السهام وضبطه ~~بعضهم بضم الجيم وما أراه إلا غلطا قوله فيقول انثرها أي فيقول النبي انثر ~~الجعبة التي فيها النبل لأجل أبي طلحة وانثر بضم الهمزة أمر ms10694 من نثر بالنون ~~والثاء المثلثة ينثر نثرا من باب نصر ينصر قوله ' ويشرف ' بضم الياء من ~~الإشراف وهو الاطلاع إلى الشيء ويروى وتشرف على وزن تفعل قوله ' ينظر ' ~~جملة حالية قوله ' لا تشرف ' من الإشراف أيضا وفي رواية أبي الوقت لا تشرف ~~بفتح التاء والشين وتشديد الراء المفتوحة وأصله لا تتشرف بتاءين فحذفت ~~إحداهما قوله ' يصيبك ' بالرفع والجزم أما الجزم فلأنه جواب النهي وأما ~~الرفع فعلى تقدير فهو يصيبك ورواية أبي ذر الجزم على الأصل قوله ' نحري دون ~~نحرك ' أي يصيب السهم نحري ولا يصيب نحرك وحاصله أفديك بنفسي وعائشة أم ~~المؤمنين زوج النبي وأم سليم والدة أنس بن مالك وفي اسمها اختلاف قد ذكرناه ~~في الجهاد قوله ' خدم سوقهما ' بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدمة ~~وهي الخلاخيل والسوق بالضم جمع ساق قوله ' تنقزان القرب ' أي تحملانها ~~وتنقزان بها وثبا يقال نقز وأنقز إذا وثب وقال ابن الأثير وفي نصب القرب ~~بعد لأن ينقز غير متعد وأوله بعضهم بعدم الجار ورواه بعضهم بضم التاء من ~~أنقز فعداه بالهمزة يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب وروي برفع ~~القرب على الابتداء والجملة في موضع الحال وقيل معناه تنقلان وقال الداودي ~~هو مثل تنقلان والذي ذكره أهل اللغة أن النقز بالنون والقاف والزاي الوثب ~~فلعلهما كانتا تنهضان بالحمل وتنقزان وأنكره الخطابي وقال إنما هو تنقزان ~~أي تحملان قوله ' في أفواه القوم ' قال الداودي الأفواه جمع في والفم لا ~~جمع له من لفظه (قلت) الذي ذكره أهل اللغة أن أصل الفم فوه فأبدل من الواو ~~ميم والجمع يرد الشيء إلى أصله كما أن إماء أصله موه فلذلك قالوا في جمعه ~~أمواه قوله ' من يدي أبي طلحة ' وفي رواية الأصيلي من يد أبي طلحة بالإفراد ~~ووقوع السيف كان لأجل النعاس الذي ألقى الله عليهم أمنة منه ووقع في رواية ~~أبي معمر شيخ البخاري عند مسلم من النعاس صرح به وهو قوله تعالى * (إذ ~~يغشيكم النعاس أمنة) * * - 4065 حدثني عبيد الله بن سعيد حدثنا ms10695 أبو أسامة ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما كان يوم ~~أحد هزم المشركون فصرخ إبليس لعنة الله عليه أي عباد الله أخراكم فرجعت ~~أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال أي عباد ~~الله أبي أبي قال قالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله ~~لكم قال عروة PageV17P151 # فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو قدامة اليشكري ~~السرخسي، وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو أسامة حماد بن أسامة. # والحديث مر في: باب صفة إبليس وجنوده، فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى ~~عن أبي أسامة... الخ نحوه، ومر الكلام فيه هناك، ولكن نتكلم هنا أيضا بما ~~فيه لبعد العهد منه. # قوله: (أخراكم) أي: احترزوا من جهة أخراكم، وهي كلمة تقال لمن يخشى أن ~~يؤتى عند القتال من ورائه، وكان ذلك لما ترك الرماة مكانهم ودخلوا ينتهبون ~~عسكر المشركين. قوله: (فاجتلدت هي) أي: أولاهم نفرت مع أخراهم. قوله: (فبصر ~~حذيفة) أي: نظر إلى أبيه ورآه. وقال: يا عباد الله أبي أبي أي: هذا أبي فلا ~~تتعرضوا له واحفظوه، وإنما قال: أبي أبي، بالتكرار حتى لا يظن أنه: أبي، ~~بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء. قوله: (قال: قالت) أي: قال عروة، قالت ~~عائشة: فوالله ما احتجزوا أي: ما امتنعوا من قتله حتى قتلوه أي: اليمان ~~والد حذيفة، وذكر ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم ابن عمر عن محمود بن لبيد، ~~قال: كان اليمان والد حذيفة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فتركهما رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم مع النساء والصبيان فرغبا في الشهادة فأخذا سيفيهما ~~ولحقا بالمسلمين بعد الهزيمة، فلم يعرفوا بهما، فأما ثابت فقتله المشركون، ~~وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، وقال ابن ~~سعد: إن الذي قتل اليمان خطأ عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود، وفي ~~رواية ابن إسحاق، قال حذيفة: قتلتم ms10696 أبي قالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، ~~فقال حذيفة: يغفر الله لكم فأراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن يديه ~~فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم خيرا، والعجب من ابن التين حيث يقول: ولم يذكر في الحديث الدية في قتل ~~اليمان والكفارة، فأما لم تفرض حينئذ أو اكتفى بعلم السامع، ولو اطلع على ~~ما ذكرنا لما أغرب في كلامه. # بصرت علمت من البصيرة في الأمر وأبصرت من بصر العين ويقال بصرت وأبصرت ~~واحد لما كان في الحديث المذكور لفظ: بصر، بفتح الباء وضم الصاد، أشار إلى ~~معناه وإلى الفرق بين بصر وأبصر، فقال: معنى بصر علم مأخوذ من البصيرة في ~~الأمر، فيكون من المعاني القلبية، وقال: أبصر بزيادة الهمزة في أوله يعني: ~~نظر لأنه من بصر العين، وبصر العين حاستها وقال الجوهري: البصر العلم وبصرت ~~بالشيء علمته، وقال تعالى: * (بصرت لما لم يبصروا به) * (طه: 96). قوله: ~~ويقال: بصرت وأبصرت واحد، يعني: كلاهما سواء، كسرعت وأسرعت. # 19 ((باب قول الله تعالى * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم) * ~~(آل عمران: 155).)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (إن الذين تولوا ~~منكم) * (آل عمران: 155). الآية. واتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد ~~بهذه الآية ما وقع في أحد، وقول من قال: إنها في يوم بدر، غير صحيح، لأنه ~~لم يول أحد من المسلمين يوم بدر. قوله: * (إن الذين تولوا منكم) * (آل ~~عمران: 155). أي: إن الذين فروا منكم يا معشر المسلمين. قوله: (يوم التقى ~~الجمعان)، أي: جمع المسلمين وجمع الكفار. قوله: (إنما استزلهم الشيطان) أي: ~~حملهم على الزلل. قوله: (ببعض ما كسبوا)، أي: ببعض ذنوبهم السالفة، وهو ~~تركهم المشركين. قوله: (ولقد عفا الله عنهم)، أي: حلم عليهم إذ لم يعاجلهم ~~بالعقوبة، وقيل: غفر لهم الخطيئة، وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما رجع إلى ~~المدينة قال لأصحابه: هذه وقعة تشاع ms10697 في العرب فأطلبوهم حتى يسمعوا أنا قد ~~طلبناهم، فخرجوا فلم يدركوا القوم. قوله: (إن الله غفور حليم)، أي: يغفر ~~الذنوب ويحلم على خلقه ويتجاوز عنهم. # 106 - (حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال جاء رجل حج ~~البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القعود قالوا هؤلاء قريش قال من الشيخ ~~قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء أتحدثني قال أنشدك بحرمة هذا ~~البيت أتعلم أن عثمان بن PageV17P152 # عفان فر يوم أحد قال نعم قال فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها قال نعم قال ~~فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال فكبر قال ابن عمر ~~تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا ~~عنه وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له ~~النبي إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه ~~لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه فبعث عثمان وكانت ~~بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال النبي بيده اليمنى هذه يد عثمان ~~فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان اذهب بهذا الآن معك) مطابقته للترجمة ~~تظهر من حيث المعنى وعبدان لقب عبد الله وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي ~~محمد بن ميمون السكري وعثمان بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج الطلحي ~~التيمي القرشي * والحديث مضى بطوله في مناقب عثمان ومضى الكلام فيه هناك ~~فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عثمان بن موهب إلى ~~آخره قوله ' أتحدثني ' الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستعلام وبعده في ~~رواية أبي نعيم قال ' نعم ' * - 20 ((باب * (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ~~والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ~~ما أصابكم والله خبير بما تعملون) * (آل عمران: 153).)) أي: هذا باب في ذكر ~~قوله تعالى: * (إذ تصعدون) *. قوله: (إذ)، نصب بقوله: ms10698 * (ثم صرفكم عنهم) * ~~(آل عمران: 152). أو بقوله: * (ليبتليكم) * (آل عمران: 152). أو بإضمار: ~~إذكر يا محمد * (إذ تصعدون) * وهو من الإصعاد، وهو الذهاب في الأرض ~~والإبعاد فيه، يقال: صعد في الجبل وأصعد في الأرض، يقال: أصعدنا من مكة إلى ~~المدينة، وقرأ الحسن: * (تصعدون) * بفتح التاء يعني: في الجبل، قال ~~الزمخشري: وتعضد القراءة الأولى قراءة أبي: * (تصعدون) * بفتح التاء وتشديد ~~العين من تصعد في السلم، وقال المفضل: صعد وأصعد بمعنى. قوله: (ولا تلوون) ~~أي: ولا تعرجون ولا تقيمون، أي: لا يلتفت بعضكم على بعض هربا، وأصله من لي ~~العنق في الالتفات، ثم استعمل في ترك التصريح، وقر الحسن: تلون، بواو ~~واحدة، وقال الزمخشري: وقرئ: يصعدون ويلوون، بالياء يعني: فيهما. وقوله: ~~(على أحد) قال الكلبي: يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقراءة عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها. على أحد بضم الهمزة والحاء يعني: الجبل. قوله: (والرسول) ~~الواو فيه للحال. قوله: (يدعوكم) كأنه يقول: إلي عباد الله إلي عباد الله، ~~أنا رسول الله من يكرمه فله الجنة. قوله: (في أخراكم) أي: من خلفكم، وقال ~~الزمخشري: في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، وهي الجماعة المتأخرة. قوله: ~~(فأثابكم) عطف على قوله: (ثم صرفكم) أي: فجازاكم الله غما حين صرفكم عنهم ~~وابتلاكم بسبب غم أذقتموه رسول الله، صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له أو ~~غما مضاعفا بعد غم متصلا بغم، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة والنصر، وقال ~~ابن عباس: الغم الأول: بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل محمد، والثاني: حين ~~علاهم المشركون فوق الجبل، رواه ابن مردويه. وروى ابن أبي حاتم: عن قتادة ~~نحو ذلك، وقال السدي: الغم الأول: بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح، ~~والثاني: بإشراف العدو عليهم، وقيل غير ذلك. قوله: (لكيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم) متصل بقوله: (ولقد عفا عنكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ~~ولا ما أصابكم من القتل والجرح، لأن عفوه يذهب ذلك كله، وقيل: صلة، فيكون ~~المعنى: لكيلا ms10699 تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم عقوبة لكم في خلافكم، ~~والله خبير بعملكم كله. # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~PageV17P153 # عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في ~~أخراهم.. # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد مر ~~الحديث في أوائل باب غزوة أحد، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في ~~أخراهم.. # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد مر ~~الحديث في أوائل باب غزوة أحد، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # 4067 حدثني عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة ~~يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في ~~أخراهم.. # مطابقته للترجمة للآية ظاهرة، وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري سكن ~~مصر، روى عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وقد مر ~~الحديث في أوائل باب غزوة أحد، فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبيد الله بن ms10700 ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # 21 ((باب قوله تعالى * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة ~~منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل ~~لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في ~~قلوبكم والله عليم بذات الصدور) * (آل عمران: 154).)) قال المفسرون: لما ~~انصرف المشركون يوم أحد كانوا يتوعدون المسلمين بالرجوع ولم يأمن المسلمون ~~كرتهم، وكانوا تحت الحجفة متأهبين للقتال، فأنزل الله عليهم دون المنافقين ~~أمنة فأخذهم النعاس، وإنما ينعس من أمن والخائف لا ينام، وروى الإمام أبو ~~محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده عن عبد الله بن مسعود، قال: النعاس في ~~القتال أمن من الله، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان. # قوله: (من بعد الغم) أراد به الغم الذي حصل لهم عند الانهزام. قوله: ~~(أمنة)، مصدر كالأمن، وقرئ: أمنه، بسكون الميم كأنها المرة من الأمن. قوله: ~~(نعاسا) نصب على أنه بدل من: أمنة، ويجوز أن يكون عطف بيان، ويجوز أن يكون ~~نعاسا مفعولا لقوله: (أنزل الله)، وأمنة حالا منه مقدمة عليه كقوله: رأيت ~~راكبا رجلا، وقال الزمخشري: يجوز أن يكون: أمنة، مفعولا له بمعنى: نعستم ~~أمنة، ويجوز أن يكون حالا من المخاطبين، يعني: ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن ~~كبار وبررة. قوله: (يغشى) قرىء بالياء والتاء على إرادة النعاس أو الأمنة. ~~قوله: (طائفة منكم) هم أهل الصدق واليقين. قوله: (وطائفة) هم المنافقون. ~~قوله: (قد أهمتهم أنفسهم)، يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف. ~~قوله: (يظنون بالله غير الحق)، وهو قولهم: لا ينصر محمد وأصحابه، أو أنه ~~قتل، أو أن أمره مضمحل. قوله: (ظن الجاهلية)، أي: كظن الجاهلية، وهي زمن ~~الفترة، وقال ms10701 الزمخشري: يظنون بالله غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به، وظن ~~الجاهلية بدل منه، ويجوز أن يراد: لا يظن مثل ذلك الظن إلا أهل الشرك ~~الجاهلون بالله. قوله: (يقولون هل لنا من الأمر من شيء)، يعني: يقولون ~~لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسألون: هل لنا من الأمر من شيء؟ معناه: ~~هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قط؟ يعنون: النصر والإظهار على ~~العدو، وقال الله تعالى: قل يا محمد (إن الأمر كله لله) ولأوليائه المؤمنين ~~وهو النصر والغلبة. قوله: (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك) أي: ما لا ~~يظهرون لك يا محمد، يعني: يقولون لك فيما يظهرون: هل لنا من الأمر من شيء؟ ~~سؤال المؤمنين المسترشدين، وهم فيما يظنون على النفاق، يقولون في أنفسهم أو ~~بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم: إن الأمر كله لله، هكذا فسره الزمخشري، وقال ~~غيره: والذي أخفوه قولهم: لو كنا في بيوتنا ما قتلنا ههنا، وقيل: الذي ~~أخفوه إسرارهم الكفر والشك في أمر الله تعالى، وقيل: هو الندم على حضورهم ~~مع المسلمين بأحد، والذي قال ذلك معتب ابن قشير، فرد الله ذلك عليهم بقوله: ~~* (قل لو كنتم في بيوتكم) * يعني: قل يا محمد: أيها المنافقون! لو كنتم في ~~بيوتكم ولم تخرجوا إلى أحد * (لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) * ~~يعني: لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليه القتل، والمراد: من مضاجعهم: ~~مصارعهم، وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ~~أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم فما منا من ~~رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه ~~إلا كالحلم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا، فحفظنا منه، فأنزل ~~الله تعالى: * (يقولون لو ككان لنا PageV17P154 # من الأمر من شيء ما قتلنا ههنا) * كقول معتب، قوله: (وليبتلي ms10702 الله) أي: ~~ليختبر الله بأعمالكم. * (وليمحص ما في قلوبكم) * أي: ليطهر من الشك بما ~~يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وإظهار إسرار المنافقين، وهذا التمحيص خاص ~~بالمؤمنين. قوله: (والله عليم بذات الصدور) أي: الأسرار التي في الصدور من ~~خير وشر. # 4068 وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن ~~أبي طلحة رضي الله تعالى عنهما قال كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط ~~سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه. (الحديث 4068 طرفه في: 4562). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي عروبة، وإنما قال البخاري، رحمه ~~الله تعالى: قال لي خليفة، ولم يقل: حدثنا ونحوه، لأنه لم يقله على طريق ~~التحديث والتحميل، بل على سبيل المذاكرة، وقد تقدم في حديث البراء عن قريب ~~ما رواه أنس عن أبي طلحة، وهو زيد بن سهل الأنصاري. # 22 ((باب * (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) ~~* (آل عمران: 128).)) أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: * (ليس لك من الأمر ~~شيء...) * الآية وبيان سبب نزولها، اختلفوا فيه، فقيل: هو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج جبينه حتى سال الدم على وجهه، ~~قال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ أخرجه مسلم في ~~أفراده، من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، وقيل: سبب نزولها أنه صلى الله ~~عليه وسلم، لعن قوما من المنافقين، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم، هم بسبب ~~الذين انهزموا يوم أحد، وكان فيهم عثمان بن عفان، فنزلت هذه الآية، فكف ~~عنهم، وقيل: إن أصحاب الصفة خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، ~~فقتلوا فدعا عليهم أربعين صباحا وقيل: لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~حمزة ممثلا قال: لأمثلن بكذا كذا، فنزلت هذه الآية. قوله: (ليس لك من الأمر ~~شيء) أي: ليس إليك من إصلاحهم ولا من عذابهم شيء، وقيل: ليس إليك من النصر ~~والهزيمة شيء واللام بمعنى: إلى ms10703 قوله: (أو يتوب عليهم) أي: حتى يتوب عليهم ~~مما هم فيه من الكفر (أو يعذبهم) في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم، ~~ولهذا قال: (فإنهم ظالمون) أي: يستحقون ذلك. # قال حميد وثابت عن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف ~~يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت ليس لك من الأمر شيء. # تعليق حميد الطويل وصله أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد به، وتعليق ~~ثابت البناني وصله مسلم، وقد ذكرناه الآن، وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد ~~الخدري أن عتبة بن أبي وقاص، هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم ~~السفلى، وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في ~~جبهته وأن عبد الله بن قمنة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في ~~وجنته، وإن مالك بن سنان مص الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم، ثم ازدرده، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: من مس دمي دمه لم تصبه النار. # 4069 حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن ~~الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقال اللهم العن فلانا وفلانا ~~وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله عز وجل ~~ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون.. PageV17P155 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن عبد الله بن زياد السلمي البلخي سكن مرو ~~وهو من أفراد البخاري روى عنه هنا وفي تفسير الأنفال وعبد الله هو ابن ~~المبارك يروي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم عن أبيه عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~التفسير عن حبان وفي الاعتصام عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الصلاة ~~وفي التفسير عن عمرو بن يحيى بن الحارث قوله فلانا وفلانا وفلانا وسماهم في ~~الرواية ms10704 التي بعدها قوله ربنا ولك الحمد هذا بالواو في إحدى الروايات ~~الثابتة قوله فأنزل الله تعالى بيان سبب نزول الآية المذكورة فذكر البخاري ~~هذا وآخر كما يأتي وروى المحاملي بإسناده إلى نافع عن ابن عمران النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل (ليس لك من الأمر ~~شيء) قال ثم هداهم الله إلى الإسلام وقيل استأذن بأن يدعو باستئصالهم فنزلت ~~فعلم أن منهم من سيسلم. # 4070 وعن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن ~~هشام فنزلت ليس لك من الأمر شيء إلى قوله فإنهم ظالمون. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهو بيان الوجه الآخر في سبب نزول هذه الآية وقد ~~ذكرنا فيه وجوها عن قريب. قوله: سمعت سالم بن عبد الله يقول كان رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم يدعو إلخ مرسل قوله: وعن حنظلة بن أبي سفيان قال بعضهم ~~وهو معطوف على قوله أخبرنا معمر والراوي له عن حنظلة هو عبد الله بن ~~المبارك ووهم من زعم أنه معلق قلت فيه نظر لأن احتماله التعليق أقوى مما ~~قاله ولهذا لما ذكر المزي الحديث السابق قال وقال عقيب حديث يحيى وعن حنظلة ~~عن سالم ولم يزد على هذا شيئا فلو كان موصولا لكان أشار إليه وهؤلاء ~~الثلاثة المذكورون فيه قد أسلموا. أما صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي ~~فإنه هرب يوم الفتح ثم رجع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فشهد معه ~~حنينا والطائف وهو كافر ثم أسلم بعد ذلك ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين في ~~أول خلافة معاوية وأما سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري فإنه كان ~~أحد الأشراف من قريش وساداتهم في الجاهلية وأسر يوم بدر كافرا ثم أسلم وحسن ~~إسلامه وكان كثير الصلاة والصوم والصدقة وخرج إلى الشام مجاهدا ومات هناك. ~~وأما الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي ms10705 المخزومي فإنه شهد بدرا كافرا مع ~~أخيه شقيقه أبي جهل وفر حينئذ وقتل أخوه ثم غزا أحدا مع المشركين أيضا ثم ~~أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وكان من فضلاء الصحابة وخيارهم ثم خرج إلى ~~الشام مجاهدا ولم يزل في الجهاد حتى مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة. # 23 ((باب ذكر أم سليط)) أي: هذا باب في بيان ذكر أم سليط بفتح السين ~~المهملة وكسر اللام وهي امرأة من المبايعات حضرت مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد. # 4071 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب: وقال ثعلبة بن ~~أبي مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قسم مروطا بين نساء من أهل ~~المدينة فبقي منها مرط جيد فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هاذا ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي فقال ~~عمر أم سليط أحق به منها وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال عمر فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد. (انظر الحديث ~~2881). # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب حمل النساء ~~القرب إلى الناس في الغزو فإنه أخرجه هناك PageV17P156 # عن عبدان عن عبد الله عن يونس الخ نحوه ومضى الكلام فيه هناك قوله: مروطا ~~جمع مرط وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به وربما تلقيه المرأة على رأسها ~~وتتلفع به قوله تزفر بالزاي والفاء والراء قال البخاري تخيط وقال الخطابي ~~تحمل وقال عياض تحمل القربة ملأى على ظهرها فتسقى الناس منها والزفر الحمل ~~على الظهر والزفر القربة أيضا وقال كلاهما بفتح الزاي وسكون الفاء يقال منه ~~زفر وأزفر. # 24 ((باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه)) أي: هذا باب في بيان قتل حمزة عم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي ذر قتل حمزة بدون لفظة باب وفي ~~رواية النسفي قتل حمزة سيد الشهداء ووردت هذه ms10706 اللفظة في حديث مرفوع أخرجه ~~الطبراني من طريق أصبغ بن بنانة عن علي قال قال رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه. # 4072 حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن يسار عن ~~جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار فلما ~~قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عدي هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت ~~نعم وكان وحشي يسكن حمص فسألنا عنه فقيل لنا هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت ~~قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال وعبيد الله معتجر ~~بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي أتعرفني قال ~~فنظر إليه ثم قال لا والله إلا أني لا أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة ~~يقال لها أم قتال بنت أبي العيص فولدت له غلاما بمكة فكنت أسترضع له فحملت ~~ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فلكأني نظرت إلى قدميك قال فكشف عبيد الله ~~عن وجهه ثم قال ألا تخبرنا بقتل حمزة قال نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن ~~الخيار ببدر فقال لي مولاي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر قال ~~فلما أن خرج الناس عام عينين وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد خرجت مع ~~الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباغ فقال هل من مبارز قال ~~فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال يا سباغ يا ابن أم أنمار مقطعة البظور ~~أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال ~~وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت ~~من بين وركيه قال فكان ذاك العهد به فلما رجع الناس رجعت ms10707 معهم فأقمت بمكة ~~حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رسولا فقيل لي إنه لا يهيج رسولا قال فخرجت معهم حتى قدمت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت ~~حمزة قلت قد كان من الأمر ما قد بلغك قال فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني قال ~~فخرجت فلما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب قلت ~~لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافيء به حمزة قال فخرجت مع الناس فكان ~~PageV17P157 # من أمره ما كان قال فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس ~~قال فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال ووثب إليه ~~رجل من الأنصاري فضربه بالسيف على هامته قال قال عبد الله بن الفضل فأخبرني ~~سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت ~~وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ~~بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء البغدادي، ونسبته إلى محلة من ~~محال بغداد، وهو من أفراده، وروى عنه هنا وفي الطلاق، وحجين، بضم الحاء ~~المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون: ابن المثنى، أصله ~~من اليمامة وسكن بغداد وولي قضاء خراسان وليس له عند البخاري إلا هذا ~~الموضع، وعبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ~~الهاشمي المدني من صغار التابعين، وسليمان بن يسار ضد اليمين أخو عطاء ~~التابعي، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء: نسبة إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وعمرو بن أمية هو ~~الصحابي المشهور، رضي الله تعالى عنه، وعبيد الله بن عدي، بفتح المهملة ~~الأولى: ابن الخيار ضد الأشرار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وقد مضى ذكره ~~في مناقب ms10708 عثمان، رضي الله تعالى عنه. # ذكر معناه: قوله: (حمص)، بكسر الحاء وسكون الميم: مدينة مشهورة قديمة ~~إحدى قواعد الشام ذات بساتين، مشربها من نهر العاصي، سميت بحمص بن المهر بن ~~ألحاف بن مكتف من العماليق، وهي بين حماة ودمشق، وقال البكري: لا يجوز فيها ~~الصرف كما يجوز في هند لأنه اسم أعجمي. قلت: يجوز صرفها مثل: هود ونوح، لأن ~~سكون وسطها يؤثر في منع إحدى العلتين فيبقى على علة واحدة. قوله: (في ~~وحشي)، بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء ~~آخر الحروف: ابن حرب ضد الصلح كان من سودان مكة، قال أبو عمر: مولى لطعيمة ~~بن عدي، ويقال: مولى جبير بن مطعم بن عدي، كذا قال ابن إسحاق، وكان يكنى ~~أبا رسمة، وكان يرمي بحربة فلا يكاد يخطئ، وقال موسى بن عقبة: مات وحشي بن ~~حرب في الخمر وليس في الصحابة من سمي باسمه غيره. قوله: (نسأله عن قتل ~~حمزة)، وفي رواية الكشميهني: نسأله عن قتله حمزة. قوله: (فسألنا عنه فقيل ~~لنا) وفي رواية ابن إسحاق: قال لنا رجل ونحن نسأل عنه: إنه غلبت عليه ~~الخمر، فإن تجداه صاحيا تجداه عربيا يحدثكما بما شئتما، وإن تجداه على غير ~~ذلك، فانصرفا عنه، وفي رواية الطيالسي نحوه، وقال فيه: وإن أدركتماه شاربا ~~فلا تسألاه. قوله: (كأنه حميت) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره تاء مثناة من فوق، وهو الزق الذي لا شعر عليه، وهو ~~للسمن، ويجمع على: حمت، قال ابن الأثير: وهو النحي والزق الذي يكون فيه ~~السمن أو الزيت ونحوهما، والنحي يجمع على أنحاء، وقيل: أكثر ما يقال: ~~الحميت، في أوعية السمن والزيت، وقيل: هو الزق مطلقا، وقال أبو عبيد: أما ~~الزق الذي يجعل فيه اللبن فهو الوطب، وجمعه أوطاب، وما كان للشراب فهو ~~الزق، واسم الزق يجمع ذلك كله، وقال الكرماني: ويشبه الرجل السمين الجسيم ~~بالحميت. قوله: (معتجر)، من الاعتجار وهو لف العمامة على الرأس من غير ~~تحنيك. قوله: (أم قتال)، بكسر ms10709 القاف وتخفيف التاء المثناة من فوق، وفي ~~رواية الكشميهني: (أم قبال)، بالباء الموحدة، والأول أصح، وهي عمة عتاب بن ~~أسيد بن أبي العيص بن أمية. قوله: (بنت أبي العيص)، بكسر العين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره صاد مهملة: ابن أمية بن عبد شمس، أم عبيد ~~الله المذكور آنفا. قوله: أسترضع له) أي: اطلب له من يرضعه، وزاد في رواية ~~ابن إسحاق: والله ما رأيتك منذ ناولتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، ~~فإني ناولتكها وهي على بعيرها فأخذتك، فلمعت لي قدمك حين رفعتك، فما هو إلا ~~أن وقفت علي فعرفتهما، وهذا يوضح قوله في حديث الباب: فلكأني نظرت إلى ~~قدميك، يعني أنه شبه قدميه بقدمي الغلام الذي حمله، وكان هو هو، وبين ~~الروايتين قريب من خمسين سنة، فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقيافة. ~~قوله: (طعيمة)، مصغر: طعمة، قوله: (جبير)، بضم الجيم مصغر: جبر ضد الكسر ~~PageV17P158 # ابن مطعم، بضم الميم على وزن اسم فاعل من الإطعام: ابن عدي بن نوفل بن ~~عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، أسلم جبير يوم الفتح، وقيل: عام خيبر، مات ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية، وكانت وفاة المطعم بن عدي في صفر ~~سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر بنحو سبعة أشهر. قوله: (عدي بن الخيار)، قال ~~الدمياطي: صوابه عدي بن نوفل، كما ذكرناه، والمطعم والخيار ابنا عدي. قوله: ~~(فلما أن خرج الناس)، ويروى: (فلما خرج الناس)، بدون لفظة: إن والمراد ~~بالناس: قريش ومن معهم. قوله: (عام عينين) أي: عام أحد، ثم فسر العينين ~~بقوله: وعينين: جبل بحيال إحد أي من ناحية أحد، يقال: فلان بحيال كذا، بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف: أي بمقابله، وهذا تفسير من بعض ~~الرواة، وإنما قال: عام عينين دون عام أحد لأن قريشا كانوا نزلوا عنده، ~~وقال ابن إسحاق: نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي ~~مقابل المدينة. قلت: عينين، تثنية عين، قال الكرماني ضد المثنى ويروى بلفظ ~~الجمع، وعلى التقديرين ms10710 النون تعتقب الإعراب منصرفا وغير منصرف. قوله: ~~(خرجت) جواب: لما. قوله: (خرج سباع) بكسر السين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وهو اسم لابن عبد العزى الخزاعي. قوله: (يا ابن أم أنمار) بفتح ~~الهمزة وسكون النون، وهي أمة كانت مولاة لشريق بن عمرو الثقفي والد الأخنس. ~~قوله: (مقطعة البظور) بضم الباء الموحدة والظاء المعجمة: جمع بظر، وهو هنة ~~في الفرج وهي اللحمة الكائنة بين شفري الفرج تقطع عند الختان، وقال ابن ~~إسحاق: كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء. انتهى. والعرف تطلق هذا اللفظ في ~~معرض الذم والشتم، وإلا قالوا: ختانة. قوله: (اتحاد الله) بفتح همزة ~~الاستفهام وضم التاء المثناة من فوق وبالحاء المهملة وتشديد الدال، وأصله: ~~تحادد، من المحادة وهي أن يكون ذا في حد وذا في حد، ثم استعمل في المعاندة ~~والمعاداة. قوله: (ثم شد عليه)، أي: ثم شد حمزة على سباع. قوله: (فكان ~~كالأمس الذاهب)، وهذا كناية عن إعدامه إياه بالقتل في الحال. قوله: ~~(الذاهب) صفة لازمة مؤكدة. قوله: (قال: وكمنت) أي: قال وحشي: وكمنت، بفتح ~~الميم أي: اختفيت، وفي رواية ابن عائذ: عند شجرة، وروى ابن أبي شيبة من ~~مرسل عمرو بن إسحاق: أن حمزة عثر فانكشف الدرع عن بطنه فأبصره العبد الحبشي ~~فرماه بالحربة. قوله: (في ثنته) بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي: ~~العانة وقيل ما بين السرة والعانة، ويقال: الثاء مثلثة، وفي رواية ~~الطيالسي: (فجعلت ألوذ من حمزة بشجرة ومعي حربتي إذا استمكنت منه هززت ~~الحربة حتى رضيت منها ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه، وذهب يقوم فلم يستطع، ~~والثندوة بفتح الثاء المثلثة وسكون النون وضم الدال المهملة وبالواو ~~الخفيفة: وهي من الرجل موضع الثدي من المرأة. قوله: (فكان ذلك العهد به) ~~كناية عن موته. قوله: (فلما رجع الناس)، أي: قريش إلى مكة. قوله: (حتى فشى ~~فيها الإسلام) أي: أقمت بمكة إلى أن ظهر فيها الإسلام، ثم خرجت منها، وفي ~~رواية ابن إسحاق: فلما افتتح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة هربت منها ~~إلى الطائف. قوله: (رسولا)، ms10711 كذا هو في رواية أبي ذر وأبي الوقت، وفي رواية ~~غيرهما: رسلا، بالجمع. قوله: (فقيل لي إنه لا يهيج الرسل) أي: لا ينالهم ~~منه إزعاج. قوله: (ما قد بلغك)، يعني: من أمر حمزة وقتله، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني) وفي رواية الطيالسي: غيب وجهك ~~عني فلا أراك. قوله: (فأكافيء به) بالهمزة أي: فأساوي بقتل مسيلمة قتل ~~حمزة. قوله: (في ثلمة جدار) أي: في خلله. قوله: (جمل أورق) أي: لونه مثل ~~الرماد، وكان ذلك من غبار الحرب، قاله بعضهم قلت: بل كان ذلك من سواد كفره ~~وإنهماكه في الباطل، قوله: (ثائر الرأس) أي: منتشر شعر رأسه. قوله: (فأضعها ~~بين ثديبه) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فوضعتها. قوله: (رجل من ~~الأنصار) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وجزم به الواقدي وإسحاق بن ~~راهويه والحاكم، وقيل: هو عدي بن سهل، وجزم به سيف في (كتاب الردة) وقيل: ~~أبو دجانة، وأغرب وثيمة في (كتاب الردة) فزعم أنه شن، بفتح الشين المعجمة ~~وتشديد النون: ابن عبد الله، وقال ابن عبد البر: إن الذي قتله خلاس بن بشير ~~بن الأصم. # قوله: (قال: قال عبد الله بن الفضل) هو موصول بالإسناد المذكور أولا، ~~وفاعل: قال، الأول عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة المذكور، أي: قال عبد ~~الله بن الفضل: أخبرني سليمان بن يسار المذكور فيه أنه سمع عبد الله بن عمر ~~يقول... إلى آخره. قوله: (وأمير المؤمنين) مندوب. قوله: (قتله العبد ~~الأسود) وأرادت به الوحشي، وقال بعضهم في قول الجارية أمير المؤمنين، نظر ~~لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله، فكانوا يقولون له: رسول الله ~~ونبي الله. والتلقيب PageV17P159 # بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك، وأول من لقب به عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة. انتهى. قلت: قال ابن التين: كان مسيلمة يسمى ~~تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين، ورد عليه هذا القائل بقوله: فإن كان ~~يعني ابن التين أخذه من هذا الحديث فليس ms10712 بجيد، وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك. ~~انتهى. قلت: قوله: ليس بجيد، غير جيد، لأن في الحديث التصريح بذلك، لأنها ~~إنما قالت بذلك لما رأت أن أمور أصحابه كلها كانت إليه، فلذلك أطلقت عليه ~~الإمرة، وأما نسبتها إلى المؤمنين فباعتبار أنهم كانوا آمنوا به في زعمهم ~~الباطل، وقوله: أول من لقب به عمر، لا ينافي ذلك، لأن هذه الأولية بالنظر ~~إلى أبي بكر حيث لم يطلقوا عليه أمير المؤمنين، اكتفاء بلفظ الخلافة، ومع ~~هذا كان هو أيضا أمير المؤمنين. # 25 ((باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد)) أي: هذا ~~باب في بيان ما أصاب... إلى آخره. # 4073 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله ~~على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله. (الحديث 4074 طرفه في: 4076). # مطابقته للترجمة تأتي من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم ~~أحد وشج في وجهه وكلمت شفته وكسرت رباعيته وأقبل أبي ابن خلف الجمحي، وقد ~~حلق ليقتلن محمدا، فقال: بل أنا أقتله، فقال: يا كذاب! أين تفر؟ فحمل عليه ~~فطعنه في جيب الدرع فوقع يخور خوار الثور، فاحتملوه فلم يلبث إلا بعض يوم ~~حتى راحت روحه إلى الهاوية، قال في ذلك الوقت: اشتد غضب الله على رجل يقتله ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث من مراسيل الصحابة. وأخرجه ~~أيضا مسلم في المغازي عن محمد بن رافع. # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، كان ينزل بالمدينة ~~بباب سعد فقيل له: السعدي، يروي عن عبد الرزاق بن همام اليماني عن معمر بن ~~راشد عن همام، بتشديد الميم: ابن منبه. # قوله: (واشتد غضب الله)، معناه أن ذلك من أعظم السيئات عنده، ويجازى عليه ~~وليس المراد منه الغضب الذي ms10713 هو عرض، لأن القديم لا تحله الأعراض لأنها ~~حوادث، فيستحيل وجودها فيه. قوله: (بنبيه) أي: بنبي الله، عز وجل. قوله: ~~(رباعيته)، بفتح الراء وبتخفيف الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف، وهي ~~السن التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع رباعيات. # 4074 حدثني مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال اشتد غضب ~~الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على ~~قوم دموا وجه نبي الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ~~بينهما: ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري، أصله رازي وهو من أفراده، ~~ووهم الحاكم حيث قال: روى عنه مسلم، لأن أحدا لم يذكره في رجاله، ويحيى بن ~~سعيد ابن أبان الأموي، بضم الهمزة وفتح الميم، يروي عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة، لأن ابن عباس لم ~~يشهد الوقعة ولا أبو هريرة، فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بعد ذلك. # قوله: (في سبيل الله): احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص، فإن من يقتله في ~~سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (دموا) ~~بتشديد الميم أي: جرحوه حتى خرج منه الدم، فأصله: دميوا، حذفت الياء بعد ~~نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال: دموا، بالتخفيف لأنه غير متعد، يقال: ~~دمى وجهه. # ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله، وليس في كثير من النسخ لفظ: ~~باب. # 4074 حدثني مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن ~~عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال اشتد غضب ~~الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل الله اشتد غضب الله على ~~قوم دموا وجه نبي الله ms10714 صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومخلد، بفتح الميم واللام وسكون الخاء المعجمة ~~بينهما: ابن مالك أبو جعفر الحمال النيسابوري، أصله رازي وهو من أفراده، ~~ووهم الحاكم حيث قال: روى عنه مسلم، لأن أحدا لم يذكره في رجاله، ويحيى بن ~~سعيد ابن أبان الأموي، بضم الهمزة وفتح الميم، يروي عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، والحديث مثل الذي قبله من مراسيل الصحابة، لأن ابن عباس لم ~~يشهد الوقعة ولا أبو هريرة، فكأنهما حملاه عمن شهدها أو سمعاه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بعد ذلك. # قوله: (في سبيل الله): احتراز ممن يقتله في حد أو قصاص، فإن من يقتله في ~~سبيل الله كان قاصدا لقتل رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (دموا) ~~بتشديد الميم أي: جرحوه حتى خرج منه الدم، فأصله: دميوا، حذفت الياء بعد ~~نقل حركتها إلى ما قبلها ولا يقال: دموا، بالتخفيف لأنه غير متعد، يقال: ~~دمى وجهه. PageV17P160 # ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله، وليس في كثير من النسخ لفظ: ~~باب. # 4076 حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار ~~عن عكرمة عن ابن عباس قال اشتد غضب الله على من قتله نبي واشتد غضب الله ~~على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (انظر الحديث 4074). # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور آنفا أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر ~~بن أبي حفص البصري الصيرفي، وروى مسلم عنه أيضا، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~المعروف بالنبيل، وابن جريج قد مر الآن، والله أعلم. # 26 ((باب * (الذين استجابوا لله والرسول) * (آل عمران: 173).)) أي: هذا ~~باب في ذكر قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول) * (آل عمران: 173). ~~وفي بيان سبب نزولها لأنها تتعلق بغزوة أحد. # 4077 حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين ~~أحسنوا منهم واتقوا أجر ms10715 عظيم) * (آل عمران: 173). قالت لعروة يا ابن أختي ~~كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال من يذهب في إثرهم ~~فانتدب منهم سبعون رجلا قال كان فيهم أبو بكر والزبير. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن سلام، قال أبو نعيم في (مستخرجه): ~~أراه ابن سلام، وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير، وهشام هو ~~ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين. والحديث ~~من أفراده. # قوله: (الذين) مبتدأ وخبره. قوله: (للذين أحسنوا) ويجوز أن يكون صفة ~~للمؤمنين الذين قبله * (وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) * (آل عمران: 171). # ويجوز أن يكون نصبا على المدح، والاستجابة الإجابة والطاعة، والقرح ~~الجرح. قوله: (يا ابن أختي) وذلك لأن عروة بن أسماء PageV17P161 # أخت عائشة، والزبير أبوه، وأبو بكر عطف على أبوك، ويروى: أبواك، فأبو بكر ~~عطف على الزبير، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا. قوله: (انتدب) ~~يقال: ندبه لأمر فانتدب أي: دعاه له فأجاب. قوله: (سبعون رجلا) منهم أبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن ~~عوف وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود، وفي حديث الباب: ~~الزبير، رضي الله تعالى عنهم، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سعد حدثني أبي ~~حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، قال: إن الله قذف في قلب أبي ~~سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، ما كان فرجع إلى مكة، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في ~~قلبه الرعب، وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجار يقدمون المدينة في ذي ~~القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان ~~أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد ~~عليهم الذي ms10716 أصابهم، وأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ندب الناس لينطلقوا ~~معه ويتبعوا ما كانوا متبعين، وقال: إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا ~~يقدرون على مثلها حتى عام مقبل، فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال: * (إن ~~الناس قد جمعوا لكم) * (آل عمران: 173). فأبى عليه الناس أن يتبعوه فقال: ~~إني ذاهب، وإن لم يتبعني أحد لأحضض، فانتدب معه أبو بكر فذكر من ذكرناهم ~~الآن وفيهم زيادة: حذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا، ~~فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله * (الذين ~~استجابوا لله والرسول) * (آل عمران: 173). الآية. # 27 ((باب من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان ~~وأنس بن النضر ومصعب بن عمير)) أي: هذا باب في بيان من قتل من المسلمين يوم ~~غزوة أحد، منهم: حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر ~~بيانه في باب مفرد، ومنهم: اليمان، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم ~~وبعد الألف نون والد حذيفة وهو لقبه، واسمه حسل، بكسر الحاء المهملة وسكون ~~السين المهملة وفي آخره لام، وقد تقدم في آخر: باب * (إذ همت طائفتان) * ~~(آل عمران: 122). ومنهم أنس بن النضر، وقد تقدم في أوائل الغزوة وفي رواية ~~أبي ذر النضر بن أنس، وكذا وقع عند النسائي وهو خطأ، والصواب: أنس بن النضر ~~وأما النضر بن أنس فهو ولده، وكان إذ ذاك صغيرا، وعاش بعد ذلك زمانا، ومنهم ~~مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وقد تقدم أيضا. # 4078 حدثني عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال ~~ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري ~~الصيرفي، ومعاذ، بضم الميم: ابن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري سكن ~~ناحية اليمن، يروي عن أبيه عبد الله واسمه سفيان، قال عمرو بن علي: مات سنة ~~ثلاث وخمسين ms10717 ومائة. قوله: (أعز)، بالعين المهملة والزاي من العزة، وفي ~~رواية الكشميهني: (أغر)، بالغين المعجمة والراء، وانتصابه على أنه صفة أو ~~بدل أو عطف بيان، وقال الكرماني: جاز حذف حرف العطف كما في: التحيات ~~المباركات وفيه نظر. # قال قتادة وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة ~~سبعون ويوم اليمامة سبعون قال وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب PageV17P162 # هو موصول بالإسناد المذكور، وأراد قتادة بذلك اعتضاد كلامه الأول. # قوله: (قتل منهم) أي: من الأنصار، هذا ظاهر الكلام إلا أن الذي قتل من ~~المهاجرين قليل، وهم: حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش وشمسا بن عثمان ~~ومصعب بن عمير، وهؤلاء ذكرهم ابن إسحاق لأنه ذكر من استشهد من المسلمين ~~بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين وهم الذين ذكرناهم، وروى ~~ابن منده من حديث أبي بن كعب، قال: قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ومن ~~المهاجرين ستة، وصححه ابن حبان، وقد ذكر موسى بن عقبة سعدا مولى حاطب ~~والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس. قوله: (ويوم بئر معونة)، ~~أي: قتل يوم بئر معونة، بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو ماء ~~لبني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، وذكر الكندي أن بئر معونة ~~من جبال ليلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة، وقال ابن دحية: هي بئر ~~بين مكة وعسفان وأرض هذيل، وجزم ابن التين: بأنها على أربع مراحل من ~~المدينة، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم يعني بعد أحد ~~بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على ~~رأس أربعة أشهر من أحد، وقال موسى بن عقبة: وكان أمير القوم المنذر بن ~~عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، وأغرب مكحول حيث قال: إنها كانت بعد ~~الخندق، وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم ms10718 أرسل سبعين رجلا لحاجته يقال لهم: ~~القراء، فتعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم، ~~فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، شهرا في صلاة الغداء، وذاك بدء ~~القنوت. قوله: (ويوم اليمامة)، أي: قتل يوم اليمامة سبعون، واليمامة مدينة ~~من اليمن على مرحلتين من الطائف، ولما تولى أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل جيشا إلى قتال مسيلمة الكذاب ~~الذي ادعى النبوة، وجعل خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، أميرا عليهم، ~~وقصته طويلة، وملخصها أن خالدا لما قرب من مسيلمة وتواجه الفريقان وقع حرب ~~عظيم وصبر المسلمون صبرا لم يعهد مثله حتى فتح الله عليهم، وولى الكفار ~~الأدبار ودخل أكثرهم الحديقة وأحاط بهم الصحابة، ثم دخلوها من حيطانها ~~وأبوابها فقتلوا من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة ~~لعنه الله فتقدم إليه وحشي بن حرب قاتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، فرماه ~~بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرب ~~فضربه بالسيف فسقط، وكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من ~~عشرة آلاف مقاتل، وقيل: أحد وعشرون ألفا، وقتل من المسلمين ستمائة، وقيل: ~~خمسمائة، والله أعلم. وفيهم من الصحابة سبعون رجلا، ويقال: كان عمر مسيلمة ~~يوم قتل مائة وأربعين سنة. # 4079 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن كعب ~~بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أخبره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم ~~أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على ~~هاؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد). ~~والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب من يقدم في اللحد، فإنه أخرجه ms10719 هناك عن ~~ابن مقاتل عن عبد الله عن ليث بن سعد عن ابن شهاب... إلخ، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 4080 وقال أبو الوليد عن شعبة عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا قال لما قتل ~~أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تبكيه أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع. # مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد، وأبو ~~الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وابن المنكدر PageV17P163 # هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني، وهذا تعليق وصله ~~الإسماعيلي: حدثنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد... إلخ، والحديث مضى في ~~الجنائز في: باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه، أخرجه عن علي بن ~~عبد الله عن سفيان عن ابن المنكدر. # قوله: (ينهوني) بحذف نون الجمع على لغة، ويروى: يلهونني، على الأصل. ~~قوله: (لم ينه) أي: لم ينه جابرا، والدليل عليه رواية الإسماعيلي: والنبي ~~صلى الله عليه وسلم لا ينهاني. قوله: (لا تبكيه) ظاهره يقتضي أن النهي ~~لجابر، وبه صرح الكرماني، ولأن قوله: لا تبكيه، خطاب بصيغة المذكر فيكون ~~النهي لجابر. قوله: (أو ما تبكيه؟) شك من الراوي، قال الكرماني: كلمة: ما، ~~للاستفهام يعني: لم تبكيه، وقال بعضهم: ظاهره أن النهي لجابر وليس كذلك، ~~وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر، وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن ~~شعبة بلفظ: قتل أبي فذكر الحديث إلى أن قال: وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبكيه، وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز ~~نحو هذا. انتهى. قلت: الذي تقدم عند المصنف في الجنائز ليس كذلك، لأن لفظه ~~هناك: فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه ~~فنهاني قومي، فأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرفع فسمع صوت صائحة، ~~فقال: من ms10720 هذه؟ فقالوا: بنت عمرو، أو أخت عمرو، قال: فلم تبكي أو لا تبكي... ~~الحديث، وكيف يترك صريح النهي لجابر ويقال: النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس ~~لها هنا ذكر؟ وهذا تصرف عجيب، وإن كان أصل الحديث واحدا، فلا يمنع أن يكون ~~النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة، وبهذا قال الكرماني، ومر هذا الحديث في: باب ~~ما يكره من النياحة، لكن ثمة روي أنه صلى الله عليه وسلم، قال لعمة عبد ~~الله: لم تبكي أو لا تبكي، وههنا قاله لجابر. # 4081 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن جده أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه أرى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما ~~أصيب من المؤمنين يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان فإذا هو ما جاء ~~به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير فإذا هم المؤمنون ~~يوم أحد.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد) ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وأبو بردة، بضم الباء ~~أيضا: اسمه عامر، وقيل: غير ذلك، وقد مر غير مرة، وبريد هذا يروي عن جده ~~أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير. # قوله: (أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في الأصول، وهو بضم ~~الهمزة بمعنى: أظن. قال بعضهم: القائل ذلك هو البخاري. فكأنه شك هل سمع من ~~شيخه صيغة الرفع أم لا؟ قلت: يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء. ~~قوله: (رأيت) وفي رواية الكشميهني: أريت، على صيغة المجهول. قوله: (سيفا) ~~وفي رواية الكشميهني: سيفي، وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار. قوله: ~~(فانقطع صدره) وعند ابن إسحاق: وأريت في ذباب سيفي ثلما، وعند أبي ms10721 الأسود ~~في المغازي عن عروة: رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته، وكذا عند ~~ابن سعد. قوله: (بقرا) بالباء الموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن ~~عروة: بقرا تذبح، وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى. قوله: (والله خير) ~~كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره: وثواب الله خير، أو ~~صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، وقال السهيلي: معناه ~~رأيت بقرا تنحر والله عنده خير، وفي رواية ابن إسحاق: إني رأيت والله خيرا، ~~رأيت بقرا، قال النووي: جاء في رواية: رأيت بقرا تنحر، وبهذه الزيادة يتم ~~تأويل الرؤيا: إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد. # 119 - (حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأعمش عن شقيق عن خباب رضي ~~PageV17P164 # الله عنه قال هاجرنا مع النبي ونحن نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله ~~فمنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئا كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم ~~أحد فلم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي بها ~~رجليه خرج رأسه فقال لنا النبي غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه الإذخر أو ~~قال ألقوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها) ~~مطابقته للترجمة في قوله فمنا من مضى الخ وزهير هو ابن معاوية والأعمش هو ~~سليمان وشقيق هو ابن سلمة والحديث مضى في أوائل باب غزوة أحد فإنه أخرجه ~~هناك بعين هذا الإسناد والمتن ومثل هذا يطلق عليه حقيقة التكرار فافهم * ~~((باب أحد يحبنا ونحبه)) أي هذا باب يذكر فيه أحد يحبنا يعني جبل أحد يحبنا ~~وفي بعض النسخ باب جبل أحد يحبنا قال الكرماني أي يحبنا أهله وهم أهل ~~المدينة ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها الله فيه والله ~~على كل شيء قدير (قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي ) عباس بن سهل بن ~~سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني. وأبو حميد ms10722 الساعدي الأنصاري اسمه ~~عبد الرحمن وقيل المنذر وقيل غير ذلك وهو عم سهل بن سعد وهذا تعليق قال ~~صاحب التلويح أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج حدثنا خالد بن مخلد حدثنا ~~سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به قلت ليس فيه أحد يحبنا ~~وإنما لفظه عن أبي حميد أقبلنا مع النبي من تبوك حتى أشرفنا على المدينة ~~فقال هذه طابة أخرجه في أواخر الحج في باب المدينة طابة وإنما هذا طرف من ~~حديث وصله البزار 120 - (حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد ~~عن قتادة سمعت أنسا رضي الله عنه أن النبي قال هذا جبل يحبنا ونحبه) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري ~~وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن أبيه وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو محمد ~~السدوسي البصري والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله بن معاذ ~~عن القواريري 121 - (حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو مولى ~~المطلب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله طلع له أحد فقال هذا جبل ~~يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في باب فضل الخدمة في ~~الغزو بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك قوله لابتيها تثنية لابة بتخفيف الباء ~~الموحدة وهي الحرة 122 - (حدثني عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي ~~حبيب عن أبي الخير عن عقبة أن النبي خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف إلى - 4081 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد ~~بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه ~~أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت في رؤياي أني هززت سيفا فانقطع ~~صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين ms10723 يوم أحد ثم هززته أخري فعاد أحسن ما كان ~~فإذا هو ما جاء به الله من الفتح واجتماع المؤمنين ورأيت فيها بقرا خير ~~فإذا هم المؤمنون يوم أحد.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد) ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وأبو بردة، بضم الباء ~~أيضا: اسمه عامر، وقيل: غير ذلك، وقد مر غير مرة، وبريد هذا يروي عن جده ~~أبي بردة وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في غير موضع في المغازي وعلامات النبوة ~~والتعبير. # قوله: (أرى عن النبي صلى الله عليه وسلم) كذا وقع في الأصول، وهو بضم ~~الهمزة بمعنى: أظن. قال بعضهم: القائل ذلك هو البخاري. فكأنه شك هل سمع من ~~شيخه صيغة الرفع أم لا؟ قلت: يحتمل أن يكون قائله شيخه محمد بن العلاء. ~~قوله: (رأيت) وفي رواية الكشميهني: أريت، على صيغة المجهول. قوله: (سيفا) ~~وفي رواية الكشميهني: سيفي، وقد تقدم في أول الغزوة أنه ذو الفقار. قوله: ~~(فانقطع صدره) وعند ابن إسحاق: وأريت في ذباب سيفي ثلما، وعند أبي الأسود ~~في المغازي عن عروة: رأيت سيفي ذا الفقار قد انقصم من عند ظبته، وكذا عند ~~ابن سعد. قوله: (بقرا) بالباء الموحدة والقاف وفي رواية أبي الأسود عن ~~عروة: بقرا تذبح، وكذا في حديث ابن عباس عند أبي يعلى. قوله: (والله خير) ~~كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر وفيه حذف تقديره: وثواب الله خير، أو ~~صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، وقال السهيلي: معناه ~~رأيت بقرا تنحر والله عنده خير، وفي رواية ابن إسحاق: إني رأيت والله خيرا، ~~رأيت بقرا، قال النووي: جاء في رواية: رأيت بقرا تنحر، وبهذه الزيادة يتم ~~تأويل الرؤيا: إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأحد. # 28 ((باب أحد يحبنا ونحبه)) أي: هذا باب يذكر فيه: أحد يحبنا يعني: جبل ~~أحد يحبنا، وفي بعض النسخ: باب جبل أحد يحبنا، ms10724 قال الكرماني: أي: يحبنا ~~أهله، وهم أهل المدينة، ويجوز أن تسند المحبة إلى نفس أحد حقيقة بأن يخلقها ~~الله فيه، والله على كل شيء قدير. # قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم عباس بن سهل ~~بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري المديني. وأبو حميد الساعدي الأنصاري اسمه ~~عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل: غير ذلك، وهو عم سهل بن سعد، وهذا تعليق ~~قال صاحب (التلويح): أخرجه البخاري مسندا في كتاب الحج: حدثنا خالد بن مخلد ~~حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل به. قلت: ليس فيه: ~~أحد يحبنا، وإنما لفظه: عن أبي حميد: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة، أخرجه في أواخر الحج في: ~~باب المدينة طابة، وإنما هذا طرف من حديث وصله البزار. # 4083 حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد عن قتادة سمعت أنسا ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا جبل يحبنا ونحبه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ونصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي ~~البصري، وهو شيخ مسلم أيضا. يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن قرة بن خالد أبو ~~محمد السدوسي البصري، والحديث أخرجه مسلم أيضا في المناسك عن عبيد الله ابن ~~معاذ عن القواريري. # 4084 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال ~~هاذا جبل يحبنا ونحبه أللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب فضل ~~الخدمة في الغزو بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (لابتيها) تثنية: ~~لابة، بتخفيف الباء الموحدة، وهي الحرة. # 4085 حدثني عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن ms10725 عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على ~~الميت ثم انصرف PageV17P165 # إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني عليكم وإني لأنظر إلى ~~حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما ~~أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولاكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها.. # مطابقته للترجمة لا تأتي إلا من حيث إن أحدا مذكور فيه، وأبو الخير اسمه ~~مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وعقبة بالقاف هو عقبة بن عامر الجهني، ~~والحديث قد مضى في أول: باب غزوة أحد، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. # 29 ((باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة وعاصم بن ~~ثابت وخبيب وأصحابه)) أي: هذا باب في بيان غزوة الرجيع... إلخ، وليس في ~~رواية أبي ذر ولفظ: باب، والرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره عين مهملة، وهو اسم موضع من بلاد هذيل، وكانت الوقعة ~~بالقرب منه فسميت به، وقال الواقدي: الرجيع على ثمانية أميال من عسفان ~~وكانت في صفر من سنة أربع، وجزم ابن التين بأن غزوة الرجيع في آخر سنة ~~ثلاث، وغزوة بئر معونة سنة أربع، وغزوة بني لحيان سنة خمس. # قوله: (ورعل) أي: وغزوة رعل، بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام، ~~وهو بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن بهثة ~~بن سليم. قوله: (وذكوان)، بفتح الذال المعجمة وهو أيضا بطن من بني سليم، ~~ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم، فنسبت الغزوة إليها. قوله: ~~(وبئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون: وهو موضع ~~في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. قوله: (وحديث عضل والقارة) أي: وفي بيان ~~حديثهما، أما عضل، فبالعين المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين وهو بطن من ~~بني الهون بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر ينتسبون إلى عضل بن الديش بن ~~محلم بن غالب بن عائذة بن يشيع بن ms10726 مليح بن الهون بن خزيمة، قال الرشاطي: ~~يقال لهم: القارة وقال ابن الكلبي: الديش هم لقارة، وأما القارة، فبالقاف ~~وتخفيف الراء: وهو بطن من الهون ينتسبون إلى الديش المذكور، وقال ابن دريد: ~~القارة أكمة سوداء فيها حجارة كأنهم نزلوا عندها فسموا بها. قوله: (وعاصم ~~بن ثابت) أي: وحديث عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، بالقاف والحاء المهملة ~~الأنصاري، وخبيب أي: وحديث خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، ~~وقد مر غير مرة. قوله: وأصحابه أي: أصحاب خبيب، وهم العشرة. وأعلم أن غزوة ~~الرجيع وبئر معونة شيء واحد على سياق هذه الترجمة، وليس كذلك لأن غزوة ~~الرجيع، كانت سرية عاصم وخبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل، والقارة، وبئر ~~معونة كانت سرية القراء السبعين، وهي مع رعل وذكوان، وأعلم أيضا أنه لم يقع ~~ذكر عضل والقارة عند البخاري صريحا، وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق. # قال ابن إسحاق حدثنا عاصم بن عمر أنها بعد أحد أي: قال محمد بن إسحاق ~~صاحب (المغازي): حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري ~~الأوسي، كان علامة بالمغازي. قوله: (أنها) أي: أن غزوة الرجيع كانت بعد ~~غزوة أحد، فإنه لما استوفى قصة أحد ذكر يوم الرجيع: حدثني عاصم ابن عمر ~~قال: قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد أحد رهط من عضل والقارة، ~~فقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا، ~~فبعث معهم ستة من أصحابه وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد ~~المطلب، وهو أمير القوم، وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني جحجبي، ~~وثات بن أبي الأفلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، ~~فذكر القصة. # 4086 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ~~عمرو ابن أبي سفيان الثقفي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال بعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم سرية عينا PageV17P166 # وأمر عليهم عاصم بن ثابت ms10727 وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا ~~كان بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من ~~مائة رام فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوي تمر تزودوه ~~من المدينة فقالوا هاذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم فلما انتهى عاصم ~~وأصحابه لجؤا إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا لكم العهد والميثاق ~~إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلا فقال عاصم أما أنا فلا أنزل في ذمة ~~كافر أللهم أخبر عنا نبيك فقاتلوهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل ~~وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد ~~والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ~~فقال الرجل الثالث الذي معهما هاذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجرروه ~~وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما ~~بمكة فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث يوم ~~بدر فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موساى من بعض بنات الحارث ~~ليستحد بها فأعارته قالت فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على ~~فخذه فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذااك مني وفي يده الموساى فقال أتخشين أن ~~أقتله ما كنت لافعل ذالك إن شاء الله وكانت تقول ما رأيت أسيرا قط خيرا من ~~خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة وإنه لموثق في الحديد ~~وما كان إلا رزق رزقه الله فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال دعوني أصلي ~~ركعتين ثم انصرف إليهم فقال لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت فكان ~~أول من سن الركعتين عند القتل هو ثم قال أللهم أحصهم عددا ثم قال: # * ما أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان لله مصرعي * * وذلك في ذات ~~الإلاه وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع * ثم قام إليه عقبة بن الحارث ~~فقتله وبعثت ms10728 قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان عاصم قتل ~~عظيما من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من ~~رسلهم فلم يقدروا منه على شيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث قد مر في كتاب الجهاد في: باب هل ~~يستأسر الرجل؟ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ، ثم ~~أخرجه أيضا في أثناء أبواب غزوة بدر عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم عن ابن ~~شهاب... إلخ، وقد مر الكلام فيه هناك، ولنتكلم على بعض شيء أيضا. # قوله: (عن عمرو بن سفيان) عمرو، بفتح العين، هكذا تقدم في الجهاد: عمرو ~~بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، وهو حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب ~~أبي هريرة، وإبراهيم ابن سعد يقول: عن الزهري عن عمر، بضم العين، واختلفوا ~~فيه فقال البخاري في (تاريخه): عمرو أصح. قوله: (سرية) وفي رواية ~~الكشميهني: بسرية، بزيادة باء موحدة في أوله، وقد مضى فيما تقدم في غزوة ~~بدر: بعث عشرة عينا أي: يتجسسون له، وفي رواية PageV17P167 # أبي الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش. قوله: (وأمر) ~~بتشديد الميم. قوله: (عاصم بن ثابت) وفي السير: أمر عليهم مرثد بن أبي ~~مرثد. قوله: (وهو جد عاصم بن عمر) وقد ذكرنا فيما تقدم أنه خال عاصم لا ~~جده، وقال الكرماني: جد عاصم عند بعضهم، وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا ~~جده. قوله: (عسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين: وهي قرية على مرحلتين ~~من مكة، وقد مر غير مرة. قوله: (ذكروا) على صيغة المجهول. قوله: (بنو ~~لحيان) بكسر اللام، وقيل بفتحها، ولحيان هو ابن هذيل نفسه، وهذيل هو ابن ~~مدركة بن إلياس بن مضر، وزعم الهمداني النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا ~~جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم، وقال الواقدي: إن سبب خروج بني لحيان ~~عليهم قتل سفيان بن نتيج الهذلي، وكان قتل سفيان هذا على يد عبد الله بن ~~أنيس، وذكر أبو داود قصته بإسناد حسن. ms10729 قوله: (فاقتصوا آثارهم) أي: اتبعوها ~~شيئا فشيئا، ومنه قوله تعالى: * (وقالت لأخته قصيه) * (القصص: 11) أي: ~~اتبعي أثره، ويجوز بالسين. قوله: (إلى فدفد)، بفتح الفاءين وسكون المهملة ~~الأولى، وهو الرابية المشرفة، ووقع في رواية أبي داود: إلى قردد، بقاف وراء ~~ودالين، وقال ابن الأثير: هو الموضع المرتفع، وقيل: الأرض المستوية، والأول ~~أصح. قوله: (اللهم أخبر نبيك)، ويروي: (اللهم أخبر عنا رسولك)، وفي رواية ~~الطيالسي: عن إبراهيم بن سعد: فاستجاب الله لعاصم، فأخبر رسوله خبره فأخبر ~~أصحابه بذلك يوم أصيبوا. قوله: (في سبعة)، أي: في جملة سبعة. قوله: (وبقي ~~خبيب)، هو ابن عدي. قوله: (وزيد)، هو ابن الدثنة، بفتح الدال المهملة وكسر ~~الثاء المثلثة وفتح النون. قوله: (ورجل آخر)، هو عبد الله بن طارق الظفري، ~~بين ذلك ابن إسحاق في روايته حيث قال: فأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ~~وعبد الله بن طارق فاستأسروا. قوله: (فقال الرجل الثالث) هو عبد الله بن ~~طارق. قوله: (حتى باعوهما) أي: خبيبا وزيدا، وفي رواية ابن إسحاق: فأما زيد ~~فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه، وقال ابن سعد: الذي تولى قتله نسطاس ~~مولى صفوان. قوله: (فاشترى خبيبا بنو الحارث)، بين ابن إسحاق أن الذي ~~اشتراه جحير بن أبي أهاب التميمي حليف بني نوفل، وكان أخا الحارث بن عامر ~~لأمه، وفي رواية بريدة بن سفيان بأنهم اشتروا خبيبا بأمة سوداء، وقال ابن ~~هشام: باعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة، ولا منافاة بينهما لإمكان الجمع. ~~قوله: (وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر) هكذا وقع في رواية البخاري، ~~في حديث أبي هريرة، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا، وقال الحافظ الدمياطي، ~~لم يذكر أحد من أهل المغازي أن خبيب بن عدي شهد بدرا ولا قتل الحارث بن ~~عامر، وإنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر خبيب ابن أساف، وهو غير ~~خبيب بن عدي وهو خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي. قوله: (من بعض بنات الحارث) ذكر ~~في (الأطراف) لخلف: أن اسمها زينب بنت الحارث، ms10730 وهي أخت عقبة بن الحارث الذي ~~قتل خبيبا، وقيل: امرأته. قوله: (وكانت تقول)، الضمير فيه يرجع إلى بعض بنا ~~الحارث وهو زينب، كما ذكرنا، وقال ابن إسحاق: عن عبد الله بن أبي نجيح، ~~قال: حدثت عن ماوية مولاة جحير، بالراء في آخره: ابن أبي إهاب، وكانت قد ~~أسلمت، قالت: حبس خبيب في بيتي ولقد أطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من ~~عنب مثل رأس الحبل يأكل منه قيل أن كان هذا محفوظا احتمل أن يكون كل من ~~ماوية وزينب رأت القطف في يده يأكله وإن التي حبس في بيتها ماوية، والتي ~~كانت تحرسه زينب، جمعا بين الروايتين، وذكر ابن بطال: أن اسم المرأة ~~جويرية، قال بعضهم: فيحتمل أن يكون لما رأى قول ابن إسحاق، إنها مولاة جحير ~~بن أبي إهاب أطلق عليها جويرية لكونها أمته، أو يكون وقعت له رواية فيها أن ~~اسمها جويرة؟ قلت: الاحتمال الثاني له وجه، والأول بعيد. قوله: (عن صبي ~~لي)، ذكر الزبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحارث بن عدي بن ~~نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي ~~المحدث، وهو من أقران الزهري. قوله: (من قطف عنب) بكسر القاف: وهو العنقود. ~~قوله: (لموثق)، بفتح الثاء المثلثة أي: مقيد بالحديد. قوله: (فخرجوا به من ~~الحرم)، قال ابن إسحاق: أخرجوه إلى التنعيم. قوله: (دعوني أصلي) بالياء في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أصل، بغير ياء. وقال موسى بن عقبة: ~~إنه صلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم. قوله: (اللهم إحصهم عددا) دعاء عليهم ~~بالاستئصال والهلاك بحيث لا يبقى منهم أحد، وزاد في رواية إبراهيم بن سعد: ~~(واقتلهم بددا). أي: متفرقين (ولا تبق منهم أحدا) ويروى أنه لما رفع على ~~الخشبة استقبل الدعاء، فلبد رجل بالأرض خوفا من PageV17P168 # دعائه، وأنه لم يحل الحول ومنهم أحد غير ذلك الرجل الذي لبد بالأرض. ~~قوله: (قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر)، قيل: لعل العظيم المذكور عقبة بن ~~أبي معيط، ms10731 فإن عاصما قتله صبرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أن ~~انصرفوا من بدر. قوله: (مثل الظلة)، بضم الظاء المعجمة وهي السحابة. قوله: ~~(من الدبر) بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وهي: الزنابير، وقيل: ~~ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه. قوله: (فحمته) بفتح الحاء المهملة ~~والميم: أي: منعته منهم فلم يقدروا منه على شيء، وفي رواية شعيب: فلم ~~يقدروا أن يقطعوا من لحمه شيئا، وفي رواية أبي الأسود عن عروة: فبعث الله ~~عليهم الدبر يطير في وجوههم ويلدغهم فحالت بينهم وبين أن يقطعوا. # 4087 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمر و سمع جابرا يقول الذي ~~قتل خبيبا هو أبو سروعة. # سفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله، وأبو ~~سروعة، بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة: كنية ~~عقبة بن الحارث. # 4088 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم ~~القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ~~فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقتلوهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرا في صلاة ~~الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز هو ابن صهيب. قوله: ~~(لحاجة)، فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه، بقوله: عن أنس أن رعلا ~~وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على عدو فأمدهم ~~بسبعين من الأنصار. قوله: (يقال لهم القراء) وفي الحديث الذي يليه: (كنا ~~نسميهم القراء في زمانهم). قوله: (حيان)، تثنية حي. قوله: (من بني سليم)، ~~بضم السين. قوله: (رعل) أي: أحدهما رعل والآخر ذكوان. قوله: (وذلك بدء ~~القنوت)، أي: ابتداء القنوت ms10732 في الصلاة، وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة. ~~قوله: (وما كنا نقنت)، أي: قبل ذلك. # قال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من ~~القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة عبد العزيز هو ابن صهيب المذكور، ~~وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت قبل الركوع. # 4088 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم ~~القراء فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة ~~فقال القوم والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقتلوهم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم شهرا في صلاة ~~الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المنقري المقعد، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز هو ابن صهيب. قوله: ~~(لحاجة)، فسر قتادة الحاجة في الحديث الذي يليه، بقوله: عن أنس أن رعلا ~~وذكوان وبني لحيان استمدوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على عدو فأمدهم ~~بسبعين من الأنصار. قوله: (يقال لهم القراء) وفي الحديث الذي يليه: (كنا ~~نسميهم القراء في زمانهم). قوله: (حيان)، تثنية حي. قوله: (من بني سليم)، ~~بضم السين. قوله: (رعل) أي: أحدهما رعل والآخر ذكوان. قوله: (وذلك بدء ~~القنوت)، أي: ابتداء القنوت في الصلاة، وقد تقدم الكلام فيه في الصلاة. ~~قوله: (وما كنا نقنت)، أي: قبل ذلك. # قال عبد العزيز وسأل رجل أنسا عن القنوت أبعد الركوع أو عند فراغ من ~~القراءة قال لا بل عند فراغ من القراءة عبد العزيز هو ابن صهيب المذكور، ~~وقول أنس هذا صريح في أن قراءة القنوت قبل الركوع. # 4090 حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رعلا وذكوان وعصية وبني ms10733 لحيان ~~استمدوا رسول الله صلى PageV17P169 # الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في ~~زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم ~~وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذالك فقنت شهرا يدعو في الصبح ~~على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان قال أنس فقرأنا ~~فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ~~وأرضانا.. # هذا الحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب العون بالمدد، من وجه آخر ~~أخرجه عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي وسهل بن يوسف عن سعيد عن قتادة عن ~~أنس إلى آخره، وسعيد هو ابن أبي عروبة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى، ~~وعصية، بضم الغين: مصغر عصا. قوله: (وبني لحيان)، قيل: ذكر بني لحيان في ~~هذه القصة وهم وإنما كان بنو لحيان في قصة خبيب في قصة الرجيع التي تقدمت. ~~قوله: (قرآنا)، أراد به تفسير القرآن بالكتاب، ولذلك قال في الرواية التي ~~تأتي الآن: قرآنا كتابا. قوله: (ثم إن ذلك رفع)، أراد به نسخ، ورواه أحمد ~~عن غندر عن شعبة بلفظ: (ثم نسخ ذلك بلغوا عنا)، إلى آخره بيان قوله: ~~(قرآنا). # وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ~~في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني ~~لحيان هذه رواية أخرى عن قتادة عن أنس... إلى آخره. # زاد خليفة حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك ~~السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة هذه رواية أخرى عن قتادة، والحاصل أنه ~~روى عن أنس ثلاث روايات. الأولى: رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس. ~~والثانية: رواية سعيد عن قتادة عن أنس. والثالثة: عن قتادة أيضا عن أنس، ~~زاد فيها خليفة بن خياط أحد شيوخ البخاري: عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة... إلى آخره. # قرآنا ms10734 كتابا نحوه غرضه تفسير القرآن بالكتاب كما ذكرناه. قوله: (نحوه)، ~~أي: نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد ابن زريع... إلى آخره. # 4091 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة قال حدثني أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خاله أخ لام سليم في ~~سبعين راكبا وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال ~~يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف ~~وألف فطعن عامر في بيت أم فلان فقال غدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل ~~فلان ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرام أخو أم سليم وهو رجل أعرج ~~ورجل من بني فلان قال كونا قريبا حتى آتيهم فإن آمنوني كنتم PageV17P170 # قريبا وإن قتلوني أتيتم أصحابكم فقال أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجعل يحدثهم وأومؤا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه قال همام ~~أحسبه حتى أنفذه بالرمح قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فلحق الرجل فقتلوا ~~كلهم غير الأعرج كان في رأس جبل فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ ~~إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ~~ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصووا الله ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهمام: بتشديد الميم: هو ابن يحيى ~~بن دينار البصري، والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من ينكب في سبيل الله ~~فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن همام عن إسحاق وفيهما من الزيادة ~~والنقصان. # قوله: (بعث خاله) أي: خال أنس، رضي الله تعالى عنه واسمه حرام ضد حلال ~~ابن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم ~~بن مالك النجار الأنصاري، شهد بدرا مع أخيه سليم بن ملحان، وشهدا أحدا. ~~وقال الكرماني: قوله: (خاله) الضمير لأنس ms10735 أو للنبي، صلى الله عليه وسلم، ~~لأنه كان خاله إما من جهة الرضاعة وإما من جهة النسب، وإن كان بعيدا. قوله: ~~(أخ لأم سليم) أي: هو أخ لأم سليم فيكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ~~ويروى: (أخا لأم سليم)، بالنصب على أنه بدل من قوله: خاله، الذي هو مفعول: ~~بعث، وأم سليم، بضم السين بنت ملحان كانت تحت مالك بن النضر أبو أنس بن ~~مالك في الجاهلية، فولدت له أنس بن مالك، فلما جاء الإسلام أسلمت مع قومها ~~وعرضت الإسلام على زوجها فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك، ثم خلف ~~عليها بعده أبو طلحة الأنصاري، وقال أبو عمر: اختلف في اسم أم سليم: فقيل: ~~سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رمية، وقيل: مليكة، ويقال: الغميصاء والرميصاء. ~~قوله: (في سبعين راكبا) يتعلق بقوله: بعث. قوله: (عامر بن الطفيل)، بضم ~~الطاء مصغر الطفل ابن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي براء عامر بن مالك. ~~قوله: (خير)، على صيغة المعلوم، والضمير فيه يرجع إلى عامر والمفعول محذوف ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم تعالى عليه السلم وروى البيهقي في الدلائل من ~~رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري ولفظه وكان أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال له: أخيرك بين ثلاث خصال، فذكر الحديث. قوله: ~~(أهل السهل)، أي: البوادي، وأهل المدر أهل البلاد. قوله: (بأهل غطفان)، ~~بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء، قال الرشاطي: غطفان في قيس ~~غيلان غطفان بن سعد بن قيس، وفي حذام غطفان بن سعد ابن إياس بن حرام بن ~~حذام، وفي جهينة غطفان بن قيس بن جهينة، قال ابن دريد: غطفان فعلان من ~~الغطف وهو قلة هدب العينين. قوله: (بألف وألف)، وفي رواية عثمان بن سعيد ~~بألف أشقر وألف شقراء. قوله: (فطعن عامر)، بضم الطاء المهملة وكسر العين ~~أي: أصابه الطاعون وطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على ~~البكر. قوله: (غده)، بضم الغين المعجمة وتشديد الدال، قال الأصمعي: من ~~أدواء ms10736 الإبل الغدة، يقال: أغد البعير فهو مغد، وناقة مغد بغير هاء، ويقال: ~~جمل مغدود وناقة مغدودة، وكل قطعة صلبة بين القصبة والسلعة يركبها الشحم ~~فهي غدة، تكون في العنق وفي سائر الجسد. قوله: (البكر)، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الكاف: وهو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بكرة، ~~وقد يستعار للناس. قوله: (في بيت امرأة من آل فلان)، وقد بينت هي في حديث ~~سهل بن سعد أخرجه الطبراني، فقال: امرأة من آل سلول، وفي حديث أيضا: وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، دعا عليه أي: على عامر، فقال: اللهم إكفني ~~عامرا، قال: فجاء إلى بيت امرأة من آل سلول، قلت: سلول هي بنت ذهل بن شيبان ~~وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فنسب بنوه إليها. قوله: (فانطلق ~~حرام)، وهو خال أنس، رضي الله تعالى عنه. قوله: (وهو رجل أعرج)، الواو فيه ~~للحال على حسب ما وقع هنا على أن الأعرج صفة حرام وليس كذلك، بل الأعرج ~~غيره لأن حراما لم يكن أعرج، والأعرج غيره، وحرام قتل والأعرج لم يقتل ~~والصواب: فانطلق حرام هو ورجل أعرج، فكان الكاتب قدم الواو سهوا، واسم ~~الأعرج: كعب بن زيد من بني دينار بن النجار. PageV17P171 # قال الذهبي: بدري قتل مع النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق، ووقع في ~~رواية عثمان بن سعيد: فانطلق حرام ورجلان معه: رجل أعرج ورجل من بني فلان، ~~وبين ابن هشام أن اسم الرجل الذي من بني فلان: المنذر بن محمد بن عقبة بن ~~أحيحة ابن الجلاح الخزرجي. قوله: (كونا)، أي: قال حرام للرجل الأعرج وللرجل ~~الذي من بني فلان، وقال الكرماني: ويروى: كونوا، باعتبار أن أقل الجمع ~~اثنان. قوله: (كنتم)، أي: ثبتم، و: كان، تامة فلا تحتاج إلى خبر. وقال ~~بعضهم: فإن آمنوني كنتم، وقع هذا بطريق الاكتفاء. قلت: إن أراد اكتفاء كان ~~عن الخبر فلا يجوز إلا إذا كان: كان، تامة، ووقع في رواية عثمان بن سعيد: ~~فإن آمنوني كنتم كذا، ووقع لأبي نعيم في ms10737 (المستخرج): فإن آمنوني كنتم قريبا ~~مني. قلت: كان، ناقصة على هاتين الروايتين على ما لا يخفى. قوله: (فقال: ~~أتومنوني؟) أي: فقال حرام: أتعطوني الأمان؟ والهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستعلام، ويروى: أتومنونني؟ على الأصل. قوله: (أبلغ) بالجزم لأنه جواب ~~الاستفهام. قوله: (فجعل يحدثهم) أي: جعل حرام يحدث المشركين الذين أتى ~~إليهم، و: جعل من أفعال المقاربة وهو من القسم الثالث منها وهو ما وضع لدنو ~~الخبر على وجه الشروع فيه والأخذ في فعله. قوله: (وأومؤا) أي: أشاروا. ~~قوله: (قال همام)، هو المذكور في السند. قوله: (أحسبه)، أي: أظن الطعن ~~أنفذه من جانب إلى جانب. قوله: (بالرمح)، يتعلق بقوله: فطعنه، قوله: (قال: ~~الله أكبر فزت ورب الكعبة) القائل بهذا هو حرام، وقد صرح به في الحديث الذي ~~يليه على ما يأتي ومعنى. قوله: (فزت) يعني بالشهادة. قوله: (فلحق الرجل)، ~~في ضبطه مع معناه ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون: لحق، على صيغة المعلوم ~~والرجل فاعله، والمراد به الرجل الذي كان رفيق حرام، ويكون فيه حذف تقديره: ~~فلحق الرجل بالمسلمين. الثاني: أن يكون: لحق، على صيغة المجهول، والتقدير: ~~لحق الرجل الذي هو رفيق حرام، يعني: صار ملحوقا فلم يقدر أن يبلغ المسلمين ~~قبل بلوغ المشركين إليهم. الثالث: أن يكون لفظ: الرجل، بسكون الجيم وفتح ~~اللام ويكون جمع: الراجل، ويكون المعنى: فلحق الرجال المشركون بالمسلمين ~~فقاتلوهم وقتل المسلمون كلهم، أي: قتل السبعون الذين أرسلهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، غير الأعرج، فإنه كان في رأس جبل، وفي رواية حفص بن عمر عن ~~همام، تقدم في الجهاد: فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل، قال همام: وآخر ~~معه. قوله: (فأنزل الله علينا)، المنزل هو قوله: (إنا قد لقينا ربنا فرضي ~~عنا وأرضانا) وقوله: (ثم كان من المنسوخ) جملة معترضة أي: مما نسخت تلاوته. ~~وقال ابن التين: إما أن يكون كان يتلى ثم نسخ رسمه، أو كان الناس يكثرون ~~ذكره وهو من الوحي ثم تقادم حتى صار لا يذكر إلا خبرا. قوله: (ثلاثين ~~صباحا) يعني: في صلاة ms10738 الفجر، وفي (شرف المصطفى): لما أصيب أهل بئر معونة ~~جاءت الحمى إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم فقال: إذهبي إلى رعل وذكوان ~~وعصية عصت الله ورسوله، فاتتهم فقتلت منهم سبعمائة رجل لكل رجل من المسلمين ~~عشرة. # 4092 حدثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر قال حدثني ثمامة بن عبد ~~الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول لما طعن حرام بن ~~ملحان وكان خاله يوم بئر معونة قال بالدم هاكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم ~~قال فزت ورب الكعبة.. # هذا من تعليق الحديث السابق أخرجه عن حبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة: ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر ~~بن راشد عن ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله قاضي ~~البصرة، يروي عن جده أنس بن مالك. وأخرجه النسائي أيضا في المناقب عن محمد ~~بن حاتم بن نعيم عن حبان بن موسى به. # قوله: (كان خاله) أي: وكان حرام بن ملحان خال أنس، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (يوم) ظرف لقوله: طعن. قوله: (قال بالدم)، هكذا هذا من إطلاق القول ~~على الفعل فمعناه: أخذ الدم من موضع الطعن فنضحه أي: رشه على وجهه ورأسه. # 4093 حدثنا عبيد الله بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله PageV17P172 # تعالى عنها قالت استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الخروج حين ~~اشتد عليه الأذى فقال له أقم فقال يا رسول الله أتطمع أن يؤذن لك فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأرجو ذالك قالت فانتظره أبو بكر فأتاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهرا فناداه فقال أخرج من عندك فقال ~~أبو بكر إنما هما ابنتاي فقال أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج فقال يا رسول ~~الله الصحبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصحبة قال يا رسول الله عندي ~~ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبي ms10739 صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي ~~الجدعاء فرج إليهما ثم يسرح فلا يفطن به أحد من الرعاء فلما خرجا خرج معهما ~~يعقبانه حتى قدما المدينة فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة). وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير يروي عن أبيه عن أم ~~المؤمنين عائشة، رضي الله تعالى عنها. # قوله: (في الخروج) يعني: في الهجرة من مكة إلى المدينة. قوله: (الأذى) ~~يعني من كفار مكة. قوله: (أتطمع؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستعلام. قوله: (أن يؤذن) على صيغة المجهول. قوله: (ظهرا) يعني: في وقت ~~الظهر. قوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: (أخرج) بفتح الهمزة من ~~الإخراج (ومن عندك) في محل النصب على المفعولية. قوله: (إنما هما ابنتاي) ~~أراد بهما: أسماء وعائشة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (أشعرت؟) معناه ~~إعلم، لأن الهمزة هنا خرجت عن الاستفهام الحقيقي، ومثله قوله تعالى: * (ألم ~~نشرح لك صدرك) * (الشرح: 1). أي: شرحنا، ولهذا عطف عليه: ووضعنا. قوله: (قد ~~أذن لي) على صيغة المجهول. # قوله: (الصحبة) منصوب بفعل محذوف أي: أتريد الصحبة، أي: المرافقة في ~~الهجرة، والتقدير في الصحبة الثانية؟ نعم أريد الصحبة. قوله: (هي الجدعاء) ~~أي: الناقة التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم هي التي تسمى بالجدعاء، ~~وهي المقطوعة الأذن، ومنه: خطب على ناقته الجدعاء، وقال ابن الأثير: قيل: ~~لم تكن ناقته مقطوعة الأذان، وإنما كان هذا اسما لها. قوله: (بثور) بفتح ~~الثاء المثلثة، وهو جبل معروف بمكة مسمى باسم الحيوان المشهور. قوله: ~~(فتواريا) أي: اختفيا فيه، من التواري. قوله: (عامر بن فهيرة)، هو أبو عمرو ~~كان مملوكا للطفيل بن عبد الله بن سخبرة فاشتراه أبو بكر فأعتقه، وأسلم قبل ~~أن يدخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وكان حسن الإسلام وكان ~~مولدا من مولدي الأزد أسود اللون، شهد بدرا وأحدا. والآن نذكر وفاته. قوله: ~~(لعبد الله بن طفيل) كذا وقع هنا، وقال الدمياطي: صوابه: ms10740 الطفيل بن عبد ~~الله بن سخبرة بن جرثومة بن عائذة بن مرة بن جشم بن الأوس بن عامر بن حفص ~~بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهير ابن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن ~~الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وقال أبو عمر: الطفيل ~~بن عبد الله بن سخبرة القرشي، قال ابن أبي خيثمة: لا أدري من أي قريش هو؟ ~~قال: وهو أخو عائشة لأمها. وقال الواقدي: وكانت أم رومان أم عائشة تحت عبد ~~الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي، وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل ~~الإسلام وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فهما أخوا الطفيل هذا لأمه. ~~قوله: (أخو عائشة لأمها) وفي رواية الكشميهني: أخي عائشة، وجه الأول على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو عائشة، ووجه الثاني على أنه بدل من قوله: ~~عبد الله بن الطفيل. منحة بكسر الميم وسكون النون؛ وهي ناقة يدر منها ~~اللبن. قوله: (يروح بها ويغدو) أي: يروح عامر بالمنحة المذكورة، ويروح من ~~الرواح وهو الذهاب والمجيء بعد الزوال، ويغدو بالغين المعجمة خلاف الرواح، ~~وقد غدا يغدو غدوا. قوله: (فيدلج) من الإدلاج من باب الافتعال، أي: يسير من ~~آخر الليل، يقال: أدلج، بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادلج بالتشديد إذا ~~سار من آخره، والاسم PageV17P173 # منه: دلجة، بالضم والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج السير في الليل كله. ~~قوله: (ثم يسرح) أي: ثم يذهب بها إلى المرعى، يقال: سرحت الماشية تسرح فهي ~~سارحة، وسرحتها أنا لازما ومتعديا. قوله: (فلا يفطن به) أي: فلا يدري به ~~(أحد من الرعاء) وهو جمع راع. قوله: (فلما خرجا) أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر، رضي الله تعالى عنه (خرج معهما) أي: خرج عامر بن فهيرة ~~معهما إلى المدينة. قوله: (يعقبانه) بضم الياء، وقال بعضهم، يعقبانه، وفيه: ~~يركبانه عقبة، ms10741 وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه ثم ينزل الآخر ويركب الماشي. ~~وقال الكرماني: أي يردفانه بالنوبة، يعني: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يردف عامرا نوبة وأبو بكر يردفه نوبة. قلت: الذي قاله الكرماني أولى وأوجه، ~~لأن الذي قاله البعض يستلزم أن يمشي النبي صلى الله عليه وسلم، ويركب عامر. ~~وهذا لا شك أن عامرا كان لا يرضى بذلك ولا أبو بكر ولا هو من الأدب ~~والمروءة، ويؤيد ما قاله الكرماني ما قاله ابن إسحاق: لما ركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وأبو بكر أردف أبو بكر عامرا مولاه خلقه ليخدمهما في ~~الطريق. قلت: هذا لا ينافي إلا عقاب. قوله: (فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر ~~معونة) وكان يوم بئر معونة في صفر سنة أربع، وقد مر بيانه. # وعن أبي أسامة قال قال لي هشام بن عروة فأخبرني أبي قال لما قتل الذين ~~ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية الضمري قال له عامر بن الطفيل من هاذا فأشار ~~إلى قتيل فقال له عمرو بن أمية هاذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته بعد ما ~~قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فنعاهم فقال إن أصحابكم قد أصيبوا وإنهم قد ~~سألوا ربهم فقالوا ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا فأخبرهم ~~عنهم وأصيب يومئذ فيهم عروة بن أسماء بن الصلت فسمي عروة به ومنذر بن عمر و ~~وسمي به منذرا وعن أبي أسامة، معطوف على قوله: حدثنا عبيد الله بن إسماعيل ~~حدثنا أبو أسامة وإنما فصله ليميز الموصول من المرسل، لأنه ليس في قصة بئر ~~معونة ذكر عائشة، بخلاف قصة الهجرة. فإن فيها ذكر عائشة، كما مضى الآن قبل ~~هذا. قوله: (لما قتل الذين ببئر معونة)، وهم القراء الذين سبق ذكرهم. قوله: ~~(وأسر عمرو بن أمية)، بين ذلك عروة في (المغازي) من رواية الأسود عنه، بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، المنذر بن عمرو الساعدي ms10742 إلى بئر معونة وبعث معه ~~المطلب السلمي ليدلهم على الطريق، فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا عمرو ~~بن أمية، فإنهم أسروه واستحيوه، وفي رواية ابن إسحاق في (المغازي): أن عامر ~~بن الطفيل اجتز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه، وعند العسكري: بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمروا أميرا على أربعين من الأنصار ليس ~~فيهم غيرهم الأعمر بن أمية وذلك أن أبا براء بعث ابن أخيه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في علة وجدها فدعا له بالشفاء وبارك فيما أنفذه إليه، ~~فبرئ، فبعث إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلى أهل نجد من شئت ~~فإني جار لهم، وفي (المغازي) لأبي معشر: كان أبو براء كتب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ابعث إلي رجالا يعلمون القرآن وهم في ذمتي وجواري، فبعث ~~إليه المنذر بن عمرو وفي أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، فلما ساروا ~~إليهم بلغهم أن أبا براء مات، فبعث المنذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستمد فأمده بأربعين نفرا أميرهم عمرو بن أمية، وقال: إذا اجتمع القوم كان ~~عليهم المنذر، فلما وصلوا بئر معونة كتبوا إلى ربيعة بن أبي البراء: نحن في ~~ذمتك وذمة أبيك، فنقدم عليك أم لا؟ قال: أنتم في ذمتي فاقدموا. وفي آخره: ~~قدم عليه صلى الله عليه وسلم خبر بئر معونة وأصحاب الرجيع، وبعث محمد بن ~~مسلمة في ليلة واحدة، وقال ابن سعد: كانت سرية المنذر بن عمرو الساعدي ~~المعتق للموت إلى بشر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، ~~قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم وأهدى له فلم يقبل منه، وعرض عليه الإسلام فلم ~~يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا ~~دعوتك، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، قال: أنا لهم جار، فبعث معه سبعين من ~~الأنصار شبيبة يسمون القراء ms10743 وأمر عليهم المنذر، فلما نزلوا بئر معونة قدموا ~~حرام بن ملحان بكتاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى عامر ~~PageV17P174 # ابن الطفيل فقتل حراما واستصرخ عليهم بنو عامر فأبوا، وقالوا: لا تخفر ~~أبا براء، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم: عصية ورعل وذكوان ورعب والقارة ~~ولحيان، فنفروا معه فقتل الصحابة كلهم، رضي الله تعالى عنهم، إلا عمرو بن ~~أمية فأخبره جبريل ومنها: بخبرهم وخبر مصاب خبيب ومرثد تلك الليلة. قلت: ~~المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن ~~الخزرج الأنصاري الساعدي، وهو المعروف: بالمعتق للموت، شهد العقبة وبدرا ~~وأحدا وكان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليلة ~~العقبة، وأحد النقباء الاثني عشر، وكان يكتب في الجاهلية بالعربية، وقال ~~أبو عمر: وكان على الميسرة يوم أحد، وقتل بعد أحد بأربعة أشهر ونحوها، وذلك ~~سنة أربع في أولها يوم بئر معونة شهيدا. قوله: (قال له عامر بن الطفيل)، ~~أي: قال لعمرو بن أمية عامر بن الطفيل: (من هذا) كأنه أشار إلى قتيل، وقال ~~الواقدي بإسناده عن عروة: إن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية: هل تعرف ~~أصحابك؟ قال: نعم، فطاف في القتلى فجعل يسأله عن أنسابهم. قوله: (فقال: لقد ~~رأيته) أي: فقال عامر بن الطفيل: لقد رأيت عامر بن فهيرة بعدما قتل. إلى ~~قوله: (ثم وضع) والفائدة من الرفع والوضع تعظيم عامر بن فهيرة وبيان قدره ~~وتخويف الكفار وترهيبهم، قال أبو عمر: ويروى عن عامر بن الطفيل أنه قال: ~~رأيت أول طعنة طعنت عامر بن فهيرة نورا خرج منها، وذكر ابن إسحاق عن هشام ~~بن عروة عن أبيه، قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم قال له: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى ~~رأيت السماء دونه ثم وضع؟ فقال له: عامر بن فهيرة، وذكر ابن المبارك وعبد ~~الرزاق جميعا عن معمر عن الزهري عن عروة، قال: ms10744 طلب عامر بن فهيرة يومئذ في ~~القتلى فلم يوجد، قال عروة: فيرون أن الملائكة دفنته أو رفعته. قوله: (فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم) وبين في حديث أنس، رضي الله تعالى عنه، أن ~~الله أخبره بذلك على لسان جبريل، عليه السلام. قوله: (فنعاهم) من نعى الميت ~~ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر به، وإذا أندبه. قوله: (وأصيب يومئذ ~~فيهم عروة بن أسماء)، على وزن حمراء ابن الصلت بن حبيب بن حارثة السلمي ~~حليف بني عمرو بن عوف، وذكره الواقدي في أصحاب بئر معونة، وقال: حدثني مصعب ~~بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة قال: حرص المشركون يوم بئر معونة لعروة بن ~~الصلت أن يؤمنوه فأبى، وكان داخلة لعامر بن الطفيل مع أن قومه بني سليم ~~حرصوا على ذلك فأبى، وقال: لا أقبل لهم أمانا ولا أرغب بنفسي عن مصرعهم، ثم ~~تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا. قوله: (فسمي عروة به)، أي: فسمى عروة بن الزبير ~~بن العوام باسم عروة بن أسماء المذكور، يعني: أن الزبير بن العوام لما ولد ~~له عروة سماه باسم عروة بن أسماء، وكان بين قتل عروة بن أسماء ومولد عروة ~~ابن الزبير بضع عشرة سنة. قوله: (ومنذر بن عمرو) أي: وأصيب أيضا فيهم منذر ~~بن عمرو بن خنيس الذي ذكرناه عن قريب. قوله: (سمي به) أي: المنذر بن عمرو ~~المذكور منذر بن الزبير بن العوام أخو عروة. قوله: (منذرا) كذا هو بالنصب ~~في النسخ، والصواب: منذر، بالرفع على ما لا يخفى، وقال بعضهم: يحتمل أن ~~تكون الرواية بفتح السين على البناء للفاعل والفاعل محذوف، والمراد به ~~الزبير. قلت: لا يعمل بهذا الاحتمال في إثبات الرواية، وفيه أيضا إضمار قبل ~~الذكر فافهم، وحاصله: أن الزبير سمى ابنه هذا منذرا باسم المنذر بن عمرو ~~هذا، ووجه التسمية فيهما بعروة ومنذر للتفاءل باسم من رضي الله تعالى عنهم ~~ورضوا عنه، وأعلم أن أسماء من الأعلام المشتركة فهي اسم أم عروة بن الزبير، ~~واسم أبي عروة السلمي المذكور. # 4094 ms10745 حدثنا محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه قال قنت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ~~يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، وسليمان هو ابن طرخان التيمي، وأبو مجلز، بكسر الميم ~~وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي: واسمه لاحق بن حميد، وفيه رواية ~~التابعي عن التابعي عن الصحابي، والحديث قد مر في الوتر عن أحمد بن يونس عن ~~زائدة. PageV17P175 # 4095 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا يعني أصحابه ~~ببئر معونة ثلاثين صباحا حين يدعو على رعل ولحيان وعصية عصت الله ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم قال أنس فأنزل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في ~~الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ بعد بلغوا قومنا فقد ~~لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب فضل قول الله ~~تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) * (آل عمران: 169). ~~فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك إلى آخره نحوه ومر الكلام ~~فيه هناك حين يدعو يروى حتى يدعو. # 4096 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم الأحول قال سألت ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن القنوت في الصلاة فقال نعم فقلت كان قبل ~~الركوع أو بعده قال قبله قلت فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعده قال كذب ~~إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا أنه بعث ناسا يقال ~~لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين وبينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عهد قبلهم فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله ms10746 عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ~~يدعو عليهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الواحد هو ابن زياد، والحديث مضى في الوتر ~~في: باب القنوت قبل الركوع وبعده، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد ~~الواحد... إلى آخره. # قوله: (كذب) أي: أخطأ. قوله: (عهد) عهد وميثاق، والعهد يجيء لمعان كثيرة ~~بمعنى: اليمين والأمان والذمة والحفظ ورعاية الحرمة والوصية، ويستعمل كل ~~معنى في محل يقتضي ذلك المعنى، قيل: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين؟ ~~وأجيب: بأن قوله: (بينهم وبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم عهد) جملة ~~ظرفية حالية، وتقدير الكلام: بعث إلى ناس من المشركين غير المعاهدين، ~~والحال أن بين ناس منهم هم مقابل المبعوث عليهم وبين رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم عهد، فغلب المعاهدون وغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم ~~على عدوهم، وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين، وأن أصحاب ~~العهد هم بنو عامر ورأسهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وقد مر ذكره عن ~~قريب، وأن الطائفة الأخرى من بني سليم وهم رعل وذكوان وعصية. قوله: ~~(قبلهم)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: قبل المبعوث عليهم كما ذكرنا ~~أي: من جهتهم. وقال الكرماني: ويروى: قبلهم ضد بعدهم، ولم يذكر غيره هذا ~~إلا ابن التين. قوله: (فظهر)، أي: غلب. # 30 ((باب غزوة الخندق وهي الأحزاب)) أي: هذا باب في بيان غزوة الخندق، ~~وفي بعض النسخ: باب غزوة الخندق، والخندق معرب: كندة، أي: جورة محفورة، ~~وكان سبب حفر الخندق ما قاله ابن سعد، رحمه الله: لما أجلى رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة ~~شرفها الله تعالى فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج على رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم وعاهدوهم على قتاله، ثم أتوا غطفان وسليما فوافقوهم على مثل ذلك، ~~فتجمعت قريش بمن تبعهم فكانوا أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان، ووافقهم بنو ~~سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد ms10747 شمس، ومعهم بنو أسد ~~يقودهم طلحة بن خويلد، وخرجت فزارة يقودها عيينة على ألف بعير، PageV17P176 # وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رجيلة، وخرجت بنو مرة في ~~أربعمائة يقودها الحارث بن عوف، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق عشرة ~~آلاف، وكانوا ثلاثة عساكر، وعناج الأمر إلى أبي سفيان، يعني: أنه كان ~~صاحبهم ومدبر أمرهم والقائم بشؤونهم، وقال قتادة فيما ذكره البيهقي: كان ~~المشركون أربعة آلاف أو ما شاء الله من ذلك، والصحابة فيما بلغنا ألف، وقال ~~ابن إسحاق: فلما سمع بهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ضرب الخندق على ~~المدينة، وقال ابن هشام: يقال: إن الذي أشار به سلمان الفارسي، رضي الله ~~تعالى عنه، وقال الطبري والسهيلي: أول من حفر الخندق بنو جهر بن أيرج وكان ~~في زمن موسى، عليه الصلاة والسلام، وقال ابن إسحاق: فعمل فيه رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون. قوله: ~~(وهي الأحزاب) أي: غزوة الخندق هي الأحزاب، أشار بهذا إلى أن لها اسمين، ~~والأحزاب جمع حزب، سميت بذلك لاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، ~~وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب. # قال موساى بن عقبة كانت في شوال سنة أربع موسى بن عقبة بن أبي عياش ~~الأسدي المديني، صاحب المغازي، مات في سنة إحدى وأربعين ومائة. قوله: كانت، ~~أي: غزوة الخندق في شهر شوال سنة أربع من الهجرة، وتابعه على ذلك مالك، ~~أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه، وقال ابن إسحاق: سنة خمس، وقال ابن سعد: ~~كانت في ذي القعدة يوم الاثنين لثمان ليال مضين منها سنة خمس، واعلم أنه ~~كان بعد أحد: حمراء الأسد، ثم سرية أبي سلمة، ثم سرية عبد الله بن أنيس، ~~وبعث الرجيع، وقصة بئر معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم ~~غزوة بدة الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم الخندق. وأقام المشركون على ~~الخندق سبعا وعشرين ليلة. وقال الواقدي: أربعا وعشرين يوما، وقال الغنوي: ~~بضع ms10748 عشرة ليلة، وقال موسى: قريبا من عشرين ليلة، ولم يكن فيه قتال إلا ساعة ~~كان بينهم مراماة بالنبال فأصيب أكحل سعد، رضي الله تعالى عنه، على ما ~~سيجيء، إن شاء الله تعالى. # 4097 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أخبرني ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه ~~يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازه. (انظر الحديث 2664). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان وعبيد الله بن عمر بن حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري. # والحديث أخرجه أبو داود في الجراح وفي الحدود عن أحمد بن حنبل. وأخرجه ~~النسائي في الطلاق عن أبي قدامة. # قوله: (عرضه) من: عرض الجيش إذا اختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر ~~في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك، وفي رواية مسلم: عرضني يوم أحد في ~~القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة. قوله: (فلم يجزه) أي: فلم يمضه ولم يأذن له ~~في القتال، ومعنى: أجازه: أمضاه وأذن له، وقال بعضهم: قال الكرماني: أجازه ~~من الإجازة وهي الأنفال، أي: أسهم له، ويرد ذلك أنه لم يكن في غزوة الخندق ~~غنيمة يحصل منها نفل. قلت: رأيت في شرح (الكرماني): ولم يجزه من الإجازة ~~وهي الإنفاذ، وكان المعترض ظن أن قوله: الإنفاد الأنفال، باللام في آخره، ~~وليس كذلك، بل هو الإنفاذ، بالذال المعجمة. # 4098 حدثني قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ~~ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # * أللهم لا عيش إلا عيش الآخره * فاغفر للمهاجرين والأنصار * PageV17P177 # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي ~~حازم، واسمه سلمة بن دينار. والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أصلح ms10749 الأنصار والمهاجرة. قوله: (على أكتادنا) بالتاء ~~المثناة من فوق: جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، ويروى: بالباء ~~الموحدة، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون التراب على متونهم، ثم قال: ~~المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم، ووهم في ذلك، وهذه اللفظة سلفت في ~~الجهاد في: باب حفر الخندق، لكن من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه. # 4098 حدثني قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله ~~تعالى عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ~~ونحن ننقل التراب على أكتادنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # * أللهم لا عيش إلا عيش الآخره * فاغفر للمهاجرين والأنصار * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن أبي حازم يروي عن أبيه أبي ~~حازم، واسمه سلمة بن دينار. والحديث مر في مناقب الأنصار في دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أصلح الأنصار والمهاجرة. قوله: (على أكتادنا) بالتاء ~~المثناة من فوق: جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، ويروى: بالباء ~~الموحدة، وذكره ابن التين بلفظ: وهم ينقلون التراب على متونهم، ثم قال: ~~المتن مكتنف الصلب من العصب واللحم، ووهم في ذلك، وهذه اللفظة سلفت في ~~الجهاد في: باب حفر الخندق، لكن من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه. # 4099 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد سمعت أنسا رضي الله تعالى عنه يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد ~~يعملون ذالك لهم فلما رأي ما بهم من النصب والجوع قال: # * اللهم إن العيش عيش الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره * فقالوا مجيبين ~~له: # * نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المسندي، ومعاوية بن عمرو بن ~~المهلب الأزدي البغدادي، أصله من الكوفة روى عنه البخاري في الجمعة، وروى ~~عنه هنا بالواسطة، وأبو إسحاق إبراهيم ms10750 بن محمد بن الحارث الفزاري. # والحديث مضى في أوائل الجهاد في: باب التحريض على القتال بعين هذا ~~الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (مجيبين له) أي: لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومجيبين نصب على ~~الحال. قوله: (بايعوا) أصلة: الذين فباعتباره ذكر بصيغة الماضي للجمع ~~الغائبين، ولو كان باعتبار لفظ: نحن، لقيل: بايعنا، وقال بعضهم: الذين ~~بايعوا، هو صفة: الذين، لا صفة: نحن. قلت: هذا تصرف عجيب، وليس كذلك، ~~والصواب ما قلناه، وفيه: إنشاد الشعر تنشيطا في العمل، وبذلك جرت عادتهم في ~~الحروب، وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز. # 4100 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون ~~التراب على متونهم وهم يقولون: # * نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا * قال يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يجيبهم: # * أللهم إنه لا خير إلا خير الآخرهفبارك في الأنصار والمهاجره * قال ~~يؤتون بملء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم ~~جياع وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن.. # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن ~~عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب، وفيه زيادة وهي ~~قوله: (يؤتون) إلى آخره، وهو على صيغة المجهول. # قوله: (كفى) أصله: بملء كفين لي، فلما أضيف الكفين إلى ياء المتكلم وسقطت ~~النون أبقيت الفاء على الفتحة، ويروى: كفي، بإفراد الكف المضاف إلى ياء ~~المتكلم وكسر الفاء، ويروى: بملء كف، بالإفراد بدون الإضافة. قوله: (فيصنع) ~~أي: يطبخ. قوله: (إهالة) بكسر الهمزة وهي: الودك. قوله: (سنخة)، بالسين ~~المهملة والنون والخاء المعجمة: أي متغيرة الريح فاسدة الطعم. قوله: ~~(والقوم جياع) جملة حالية، والجياع جمع جائع. قوله: PageV17P178 # (بشعة) بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة: أي كريهة الطعم تأخذ الحلق، ~~كذا ضبطه الدمياطي بخطه، وعليه مشى ابن التين وضبطه بعضهم بالنون والشين ~~والغين المعجمتين بمعنى: ms10751 أنهم يحصل لهم منها شبه الغشي عند إزدرادها، لأن ~~النشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي. قوله: (منتن) قال صاحب ~~(التوضيح): صوابه منتنة، لأن الريح مؤنثة. قلت: الريح تذكر وتؤنث فلا يقال ~~الصواب: تأنيثه. # 4101 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال أتيت ~~جابرا رضي الله تعالى عنه فقال إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هاذه كدية عرضت في الخندق فقال أنا ~~نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كئيبا أهيل أو أهيم فقلت يا رسول الله ~~إئذن لي إلى البيت فقلت لامرأتي رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما ~~كان في ذالك صبر فعندك شيء قالت عندي شعير وعناق فذبحت العناق وطحنت الشعير ~~حتى جعلنا اللحم في البرمة ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد ~~انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول ~~الله ورجل أو رجلان قال كم هو فذكرت له قال كثير طيب قال قل لها لا تنزع ~~البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي فقال قوموا فقام المهاجرون والأنصار ~~فلما دخل على امرأته قال ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين ~~والأنصار ومن معهم قالت هل سألك قلت نعم فقال ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر ~~الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ~~ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية قال كلي هاذا وأهدي ~~فإن الناس أصابتهم مجاعة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم الخندق). وخلاد، على وزن فعال بالتشديد: ~~ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي، مات بمكة قريبا من سنة ثلاث ~~عشرة ومائتين، وهو من أفراده، وعبد الواحد بن أيمن الأيسر يروي عن أبيه ~~أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي المكي من ms10752 أفراد البخاري. ~~والحديث أيضا من أفراده. # قوله: (يوم الخندق) نصب على الظرف. قوله: (يحفر) خبر: إن. قوله: (كدية) ~~بضم الكاف وسكون الدال المهملة وبالياء آخر الحروف: وهي القطعة الصلبة من ~~الأرض لا يؤثر فيها المعول، ووقع في رواية أبي ذر: كبدة، بفتح الكاف وسكون ~~الباء الموحدة قبل الدال، وقال عياض: كان المراد أنها واحدة الكبد وهو ~~الجبل، وقال الخطابي: كبدة، بالباء الموحدة إن كانت محفوظة فهي القطعة من ~~الأرض الصلبة، وأرض كبداء وقوس كبداء أي: شديدة، ووقع في رواية الأصيلي عن ~~الجرجاني: كندة، بنون، وعند ابن السكن: كتدة، بفتح التاء المثناة من فوق، ~~وقال عياض: لا أعرف لها معنى، وفي رواية: كذانة بذال معجمة ونون، وهي ~~القطعة من الجبل، وعند ابن إسحاق: صخرة، وفي رواية عبلة: وهي الصخرة الصماء ~~وجمعها: عبلات، ويقال لها: العبلاء، والأعبل وكلها الصخرة. قوله: (وبطنه ~~معصوب بحجر)، زاد يونس في روايته: من الجوع، وفي رواية أحمد: أصابهم جهد ~~شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم، على بطنه حجرا من الجوع. فإن قلت: ~~ما كان فائدة ربط الحجر؟ فهل ذلك يدفع الجوع أم لا؟ قلت: قيل: إن البطن ~~يضمر من الجوع فيربط الحجر على البطن ليدفع انحناء الصلب، لأن الجائع ينحني ~~صلبه إذا اشتد به الجوع. وقال الكرماني: فائدته تسكين حرارة الجوع ببرودة ~~الحجر، أو ليعتدل قائما، أو لأنها حجارة رقاق PageV17P179 # تشد العروق والأمعاء فلا ينحل مما في البطن فلا يحصل ضعف زائد بسبب ~~التحلل. وقال ابن حبان: الصواب الحجز، بالزاي إذ لا معنى لشد الحجر على ~~البطن من الجوع، ورد عليه بما جاء في الرواية التي تأتي: رأيت بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم، خمصا شديدا، والخمص: الجوع. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ~~(ذواقا) بفتح الذال المعجمة، وقال ابن الأثير: الذواق المأكول والمشروب، ~~فعال بمعنى مفعول من الذوق، ويقع على المصدر والاسم، يقال: ذقت الشيء أذوقه ~~ذوقا وذواقا، وما ذقت ذواقا أي: شيئا. قوله: (المعول)، بكسر الميم وسكون ~~العين المهملة وفتح الواو وفي آخره لام: ms10753 وهو الفأس الذي يكسر به الحجر. ~~وقال بعضهم: المعول المسحاة. قلت: هذا التفسير غير صحيح، والمعول الفأس كما ~~ذكرنا، والميم فيه زائدة، والمسحاة المجرفة من الحديد، والميم فيها أيضا ~~زائدة لأنها من السحو وهو الكشف والإزالة، ومن الدليل على المغايرة رواية ~~أحمد، رحمه الله: فأخذ المعول أو المسحاة، بالشك. قوله: (فضرب)، أي: ~~الكدية، وفي رواية الإسماعيلي: ثم سمى ثلاثا ثم ضرب، وعند الحارث ابن أبي ~~أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان، قال: ضرب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في الخندق ثم قال: # * بسم الله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا * حبذا ربا وحبذا دينا ~~قوله: (كثيبا)، بفتح الكاف وكسر الثاء المثلثة: هو الرمل، قال الله تعالى: ~~* (كثيبا مهيلا) * (المزمل: 14). أي: تفتت حتى صار كالرمل يسيل ولا يتماسك. ~~قوله: (أهيل)، الأهيل هو أن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه، وفي ~~رواية أحمد: كثيبا يهال. قوله: (أو أهيم)، شك من الراوي أي: أو عاد كثيبا ~~أهيم، وهو بمعنى الأهيل، والهيام من الرمل ما كان دقاقا يابسا، وفي رواية ~~الإسماعيلي: أهيل، بغير شك، وكذا في رواية يونس، وقال عياض: ضبطها بعضهم: ~~أهثم، بالثاء المثلثة، وبعضهم بالتاء المثناة من فوق وفسرها بأنها تكسرت، ~~والمعروف بالياء آخر الحروف، قوله: (إئذن لي إلى البيت) أي: إئذن لي حتى ~~آتي بيتي. قوله: (فقلت لامرأتي) وفيما قبله حذف تقديره: فأذن له النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بأن يأتي إلى بيته، فقال ما ذكرنا هنا، وهو قوله: (فقلت ~~لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم، شيئا) يعني: من الجوع، واسم ~~المرأة، سهيلة بنت مسعود بن أوس الظفرية الأنصارية بايعت. قوله: (عندي ~~شعير)، بين يونس ابن بكير في روايته أنه صاع. قوله: (عناق)، بفتح العين: ~~الأنثى من أولاد المعز. قوله: (فذبحت)، الذابح هو جابر يخبر عن نفسه بذلك. ~~قوله: (وطحنت) أي: امرأته، وفي رواية أحمد عن سعيد، فأمرت امرأتي فطحنت ~~وصنعت لنا خبزا. قوله: (حتى جعلنا) وفي رواية الكشميهني: حتى جعلت. قوله: ~~(في البرمة) بضم الباء الموحدة ms10754 وسكون الراء: وهي القدر مطلقا، وهي في الأصل ~~المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. قوله: (والعجين قد انكسر) يعني: ~~لان وتمكن فيه الخمير. قوله: (الأثافي) بفتح الهمزة جمع الأثفية بضم الهمزة ~~وقد تخفف الياء في الجمع: وهي الحجارة التي تنصب وتوضع القدر عليها، يقال: ~~أثفيت القدر، إذا جعلت لها الأثافي، وثفيتها إذا وضعتها عليها، والهمزة فيه ~~زائدة. قوله: (طعيم) مصغر طعام صغره لأجل قلته، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم ~~بتخفيف الياء وهو غلط. قلت: لأن: طعيم، بتخفيف الياء تصغير طعم لا تصغير ~~الطعام. قوله: (لي صفة طعيم) أي: مصنوع لأجلي. قوله: (فقم أنت يا رسول الله ~~ورجل) قوله: (أو رجلان) شك من الراوي، وفي رواية يونس: ورجلان، بلا شك. ~~قوله: (فقال: كم هو؟) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كم طعامك؟ قوله: ~~(فذكرت له)، أي: لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبينت له الطعام. قوله: ~~(فقال: كثير طيب) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طعام كثير طيب. قوله: ~~(لا تنزع البرمة) أي: من فوق الأثافي. قوله: (ولا الخبز) ولا تنزع الخبز من ~~التنور. قوله: (حتى آتي) أي: إلى أن آتي بيتكم. أي: أجيء. قوله: (فقال: ~~قوموا) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان عنده من الصحابة: قوموا ~~إلى أكل جابر. قوله: (قالت: هل سألك) أي: قالت امرأة جابر له: هل سألك رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم عن حال الطعام؟ وفي رواية يونس: فقالت: الله ~~ورسوله أعلم، نحن قد أخبرنا بما عندنا، وفي رواية أبي الزبير عن جابر: أنها ~~قالت لجابر، فارجع إليه فبين له، فأتيته فقلت: يا رسول الله إنما هو عناق ~~وصاع من شعير، قال: فارجع ولا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها ~~واستعر صحافا. قوله: (فقال: ادخلوا) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن ~~معه من المهاجرين والأنصار: ادخلوا الدار. قوله: (لا تضاغطوا) أي: ولا ~~تزدحموا، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مهملة: من الضغطة. قوله: (فجعل) أي: ~~رسول الله، ms10755 صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأهدى) بهمزة قطع من الإهداء لا من ~~الهدية، كما قال بعضهم. قوله: (فإن الناس...) إلى آخره، بيان سبب ~~PageV17P180 # الإهداء، وفي رواية يونس: كلي واهدي، فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع، وفي ~~رواية أبي الزبير عن جابر: فأكلنا وأهدينا لجيراننا، وهذا كله من علامات ~~النبوة. # 4102 حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا ~~سعيد ابن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال لما ~~حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا افانكفأت إلى امرأتي ~~فقلت هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا ~~فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ~~ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه فجئته ~~فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا ~~فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أهل الخندق إن ~~جابر قد صنع سورا فحي هلا بكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنزلن ~~برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجىء فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له ~~عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتينا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة ~~فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا ~~حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو.. # حتى ص 181 هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن ~~بحر البصري الصيرفي عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد وهو شيخ البخاري أيضا، روى ~~عنه هنا بالواسطة، وسعيد بن ميناء، بكسر الميم وسكون الياء آخر ms10756 الحروف ~~وبالنون مقصورا وممدودا. # والحديث مضى في الجهاد مختصرا بعين هذا الإسناد في: باب من تكلم ~~بالفارسية والرطانة. # قوله: (خمصا) بفتح الخاء المعجمة وفتح الميم وقد تسكن وبالصاد المهملة: ~~وهو الجوع. قوله: (فانكفأت) أي: انقلبت وأصله بالهمزة وفي بعض النسخ، ~~فانكفيت ، بدون الهمزة. قوله: (بهيمة) بضم الباء الموحدة تصغير بهمة وهي ~~الصغيرة من أولاد الغنم. قوله: (داجن) بكسر الجيم: وهو من أولاد الغنم يربى ~~في البيوت ولا يخرج إلى المرعى، واشتقاقه من الدجن وهو الإقامة بالمكان، ~~ولم تدخل التاء فيه لأنه صار إسما للشاة. قوله: (وطحنت) أي: امرأة جابر. ~~قوله: (ففرغت إلى فراغي) أي: فرغت امرأتي من طحن الشعير مع فراغي من ذبح ~~البهيمة، والفراغ بفتح الفاء مصدر فرغت من الشغل فروغا وفراغا، قوله: (ثم ~~وليت) أي: رجعت. قوله: (فقالت) أي: عقيب رجوعي إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، قالت امرأتي: لا تفضحني. قوله: (فساررته) أي: قلت له سرا. قوله: ~~(فتعال) بفتح اللام: أمر من تعالى يتعالى تعاليا، وهو الارتفاع. قوله: ~~(سورا) بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز ومعناه: الصنيع، بالحبشية، ~~وقيل: معناه العرس بالفارسية، ويطلق أيضا على البناء الذي يحيط بالمدينة، ~~وأما السؤر بالهمزة وهو البقية والذي يحفظ أنه صلى الله عليه وسلم، مما ~~تكلم به الأعجمية هذه اللفظة. وقوله للحسن رضي الله تعالى عنه: كخ، ولعبد ~~الرحمن: مهيم، أي: ما هذا ولأم خالد: سنا سنا، يعني: حسنه، وذكر ابن فارس ~~أن معنى: معين. ما حالك وما شأنك؟ ولم يذكر أنها أعجمية، وقال الهروي: إنها ~~كلمة يمانية. قوله: (فحي هلا بكم) هي كلمة استدعاء فيها حث. أي: هلموا ~~مسرعين، ومنه: حي على الصلاة، بمعنى: هلموا، وفيها لغات. يقال: حيهل بفلان، ~~وحيهلا بزيادة الألف، وحيهلا PageV17P181 # بالتنوين للتنكير، وحيهلا بتخفيف الياء وروى: حيهل بالتشديد وسكون الهاء. ~~قوله: (يقدم الناس) بضم الدال. قوله: (فقالت: بك وبك) الباء فيه تتعلق ~~بمحذوف تقديره: فعل الله بك كذا وكذا حيث أتيت بناس كثير والطعام قليل. ~~وذلك موجب للخجلة. قوله: (فبصق) وجاء فيه: بزق ms10757 وبسق بالسين والزاي. قوله: ~~(ثم عمد) بكسر الميم أي: قصد. قوله: (وبارك) أي: دعا بالبركة. قوله: ~~(واقدحي) أي: اغرفي، يقال: قدح القدر إذا غرف ما فيها، والقدحة الغرفة. ~~قوله: (وهم ألف) أي: والحال أن القوم ألف، وفي رواية أبي نعيم في ~~(المستخرج): إنهم كانوا سبعمائة أو ثمانمائة، والحكم للزائد لزيادة عمله. ~~قوله: (وانحرفوا) أي: مالوا عن الطعام. قوله: (لتغط) بكسر الغين المعجمة ~~وتشديد الطاء المهملة أي: تغلي وتفور من الامتلاء فيسمع غطيطها، وهو من ~~معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. # 139 - (حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها * (إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر) * قالت ذاك يوم الخندق) مطابقته للترجمة في قولها قالت ذاك ~~يوم الخندق وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان الكلابي ~~الكوفي وكان اسمه عبد الرحمن ولقبه عبدة فغلب عليه يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنهم والحديث أخرجه مسلم في ~~آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في التفسير عن هارون بن ~~إسحاق وهذه الآية الكريمة في سورة الأحزاب وتمامه * (وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) * قوله * ~~(إذ جاؤكم) * بدل من قوله إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا الآية ~~وأراد بالجنود الأحزاب قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وأراد بالريح الصبا ~~قال نصرت بالصبا قوله * (من فوقكم) * أي من فوق الوادي من قبل المشرق عليهم ~~مالك بن عوف النضري وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان ومعهم طلحة بن ~~خويلد الأسدي وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة قوله * (ومن أسفل منكم) * ~~يعني من الوادي من قبل المغرب وهو أبو سفيان بن حرب في قريش ومن معه وأبو ~~الأعور السلمي من قبل الخندق وكان سبب غزوة الخندق فيما قيل إجلاء رسول ~~الله بني النضر عن ديارهم وقال ابن إسحاق نزلت ms10758 قريش بمجتمع السيول في عشرة ~~آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وتهامة ونزل عيينة في غطفان ومن ~~معهم من أهل نجد إلى جانب أحد بباب نعمان وخرج رسول الله والمسلمون حتى ~~جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة ألف والخندق بينه وبين القوم وجعل النساء ~~والذراري في الأطام وقال ابن إسحاق ولم يقع بينهم حرب إلا مرماة بالنبل لكن ~~كان عمرو بن عبد ود العامري اقتحم هو ونفر معه خيولهم من ناحية ضيقة من ~~الخندق حتى صاروا بالسبخة فبارزه علي رضي الله تعالى عنه فقتله وبرز نوفل ~~بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فبارزه الزبير رضي الله تعالى عنه فقتله ~~ويقال قتله علي ورجعت بقية الخيول منهزمة وأقام المشركون فيه بضعا وعشرين ~~ليلة قريبا من شهر والقصة طويلة وآخر الأمر بعث الله الريح في ليالي شاتية ~~شديدة البرد حتى انصرفوا قوله * (وإذ زاغت الأبصار) * عطف على قوله * (إذ ~~جاؤكم) * من فوقكم والتقدير واذكر حين زاغت الأبصار أي حالت عن سننها ~~ومستوى نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها ~~لشدة الروع قوله * (وبلغت القلوب الحناجر) * هذا موجود في بعض النسخ أي ~~زالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق قالوا إذا انتفخت الرئة من شدة الفزع أو ~~الغضب أو الغم الشديد ربت وارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة ومن ثمة ~~قيل للجبان انتفخ منحره قوله * (وتظنون بالله الظنونا) * قال الحسن ظنونا ~~مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون وظن المؤمنون أنهم يبتلون ~~قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم الظنونا بالألف في الوصل والوقف لأن ألفها ثابتة ~~في مصحف عثمان وسائر مصاحف أهل البلدان وعليه تعديل رؤس الآي وقرأ حمزة ~~بغير ألف في الحالين الوصل والوقف PageV17P182 # والباقون بالألف في الوقف دون الوصل لأن العرب تفعل ذلك في قوافي أشعارهم ~~ومصاريعها فتلحق الألف في موضع الفتح عند الوقف ولا تفعل ذلك في حشو ~~الأبيات فحسن إثبات الألف في هذا الحرف لأنها رأس الآية تمثيلا لها ~~بالبواقي وكذلك الرسولا والسبيلا ms10759 قوله ' قالت ذاك ' أي قالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ذاك إشارة إلى ما ذكر من مجيء الكفار من فوق ومن أسفل وزيغ ~~الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر ويروى ذلك بزيادة اللام * - 4104 حدثنا مسلم ~~بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى غمر بطنه أو اغبر ~~بطنه يقول: # * والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا * * فأنزلن سكينة ~~علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * إن الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا ~~فتنة أبينا * ورفع بها صوته أبينا أبينا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، ~~والبراء بن عازب. # والحديث مضى في الجهاد في: باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد ~~عن شعبة عن أبي إسحاق مختصرا وعن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره، ولفظه: ~~(ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول: # لولا أنت ما اهتدينا إلى قوله: فتنة أبينا فقط، ومر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (حتى غمر بطنه أو أغبر بطنه)، كذا وقع بالشك، أما لفظ: غمر، فبالغين ~~المعجمة وفتح الميم وتشديد الراء، قال الخطابي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة ~~فالمعنى: وارى التراب جلد بطنه، ومنه اغمر الناس وهو جمعهم إذا تكاثف ودخل ~~بعضهم في بعض، قال الكرماني: وفي بعض الروايات: غمر، من الإغمار، وأما: ~~أغبر، فكذلك بالغين المعجمة ولكنه بالباء الموحدة: من الغبار، وقال ~~الخطابي: وروي: حتى اعفر، بعين مهملة وفاء من العفر بالتحريك وهو التراب، ~~وقال عياض: وقع للأكثر بمهملة وفاء ومعجمة وموحدة، فمنهم من ضبطه بنصب ~~بطنه، ومنهم من ضبطه برفعه، وعند النسفي: حتى غبر بطنه أو أغبر، بمعجمة ~~فيهما وموحدة، ولأبي ذر وأبي زيد: حتى أغمر، قال: ولا وجه لها إلا أن يكون ~~بمعني: ستر، كما في الرواية الأخرى: حتى وارى التراب بطنه، قال: وأوجه ~~الروايات: أغبر، بمعجمة وموحدة، ورفع: بطنه. قوله: # إن الالى قد بغوا علينا قد وقع في ms10760 أكثر الروايات: # أن الأولى بغوا علينا بدون لفظة: قد، وهو غير موزون، فلذلك قدر فيه لفظة: ~~قد. وقال ابن التين: إن المحذوف لفظ: قدوهم والأصل: # إن الأولى هم قد بغوا علينا، وذكر في بعض الروايات في مسلم: أبوا، بدل: ~~بغوا، ومعناه صحيح أي: أبوا أن يدخلوا في ديننا. قوله: (أبينا أبينا) من ~~الإباء، كذا وقع في رواية الأكثرين بالباء الموحدة، ووقع في رواية أبي ذر ~~وأبي الوقت وكريمة: أتينا، بالتاء المثناة من فوق بدل الموحدة، وقال عياض: ~~كلاهما صحيح، فمعنى الأول: أبينا الفرار عند فزع أو حادث، ومعنى الثاني: ~~أتينا وقدمنا على عدونا. # 4105 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثني الحكم عن مجاهد عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. # مطابقته للترجمة من حيث إن الله تعالى نصر نبيه صلى الله عليه وسلم في ~~غزوة الخندق بالصبا حيث ضرب وجوههم بالريح فهزمهم، قال الله تعالى: * ~~(فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها) * (الأحزاب: 9). وقال مجاهد: سلط ~~الله عليهم الريح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حتى أظعنتهم، والصبا مقصورا: ~~الريح الشرقية، والدبور، بفتح الدال: الغربية، وقيل: الصبا التي تجيء من ~~ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها، وقال الجوهري: الصباريح مهبها ~~للمستوى موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار PageV17P183 # والدبور ما يقابلها، والحديث مضى في الاستسقاء في: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: نصرت بالصبا، فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الحكم... ~~إلى آخره نحوه، والحكم بفتحتين: هو ابن عتيبة تصغير عتبة الباب. # 4106 حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثني إبراهيم بن يوسف ~~قال حدثني أبي عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يحدث قال لما كان يوم الأحزاب ~~وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى ~~عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ~~ينقل من التراب يقول: # * أللهم لولا ms10761 أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا * * فأنزلن سكينة ~~علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * إن الألى قد بغوا علينا * وإن أرادوا ~~فتنة أبينا * قال ثم يمد صوته بآخرها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الأزدي ~~الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وشريح، بضم الشين المعجمة وبالحاء المهملة: ابن ~~مسلمة، بفتح الميمين: الكوفي، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله الكوفي السبيعي، يروي عن جده أبي إسحاق، وأبو إسحاق يصرح ~~بسماعه عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # وحديث البراء هذا قد تقدم قبل الحديث الذي قبله، ولكن بينهما بعض اختلاف، ~~وهو أن في ذلك الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم، ينقل التراب يوم ~~الخندق حتى غمر بطنه، وههنا (رأيته ينقل..) إلى قوله: (وكان كثير الشعر) ~~وظاهر هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كثير شعر الصدر، وليس كذلك، فإن ~~في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان دقيق المسربة، أي: الشعر الذي في الصدر ~~إلى البطن، قيل: يمكن أن يجمع بأنه كان مع دقته كثيرا أي: لم يكن منتشرا بل ~~كان مستطيلا. وفي هذا الحديث نسب البراء الرجز المذكور إلى ابن رواحة، وهو ~~عبد الله بن رواحة الأنصاري أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وفي ذلك الحديث نسبه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر الكلام فيه هناك. # 4107 حدثني عبدة بن عبد الله حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان هو ابن عبد ~~الله بن دينار عن أبيه أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال أول يوم شهدته ~~هو يوم الخندق. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: ابن عبد ~~الله بن عبدة أبو سهل الصفار الخزاعي البصري، وهو من أفراده، وعبد الصم هو ~~ابن عبد الوارث بن سعيد. قوله: (أول يوم) مبتدأ وخبره هو قوله: (يوم ~~الخندق) والمعنى: أول يوم باشرت فيه القتال يوم غزوة الخندق، وتقدم أنه لم ~~يشهد أحدا وعرض فيها وهو ms10762 ابن أربع عشرة ولم يجزه، وكذلك في غزوة بدر. # 4108 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن سالم عن ~~ابن عمر. قال وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر دخلت على حفصة ~~ونسواتها تنطف قلت قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء ~~فقالت إلحق فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة فلم تدعه ~~حتى ذهب فلما تفرق الناس PageV17P184 # خطب معاوية قال من كان يريد أن يتكلم في هاذا الأمر فليطلع لنا قرنه ~~فلنحن أحق به منه ومن أبيه قال حبيب بن مسلمة فهلا أجبته قال عبد الله ~~فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام ~~فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك فذكرت ما ~~أعد الله في الجنان قال حبيب حفظت وعصيت. قال محمود عن عبد الرزاق ~~ونوساتها. # لا وجه لذكر هذا الحديث هنا إلا أن يقال: ذكر استطرادا لما قبله، لأن كلا ~~منهما يتعلق بابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # وأخرجه من طريقين:؛ الأول: عن إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبي إسحاق ~~الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري ~~عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، الثاني: عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن ابن طاووس وهو عبد الله ~~عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر. والحديث من أفراده. # قوله: (حفصة)، هي بنت عمر بن الخطاب، وأخت عبد الله. قوله: (ونسواتها)، ~~بفتح النون والسين المهملة، والواو، قال الخطابي: نسواتها، ليس بشيء إنما ~~هو نوساتها يعني: بتقديم الواو على السين أي: ذوائبها (تنظف) بضم الطاء ~~وكسرها أي: تقطر كأنها كانت قد اغتسلت، ويقال: النوسات جمع نوسة واشتقاقها ~~من النوس وهو الاضطراب، وكان ذؤابها كانت تنوس أي: تتحرك وكل شيء تحرك فقد ~~ناس، ms10763 وقال ابن التين. قوله: (نوساتها)، بسكون الواو وضبط بفتحها، وأما: ~~نسواتها، فكأنه على القلب. قوله: (قد كان من أمر الناس ما ترين)، أراد به ~~ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين واجتماع الناس على الحكومة بينهم ~~فيما اختلفوا فيه، فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما وتواعدوا على ~~الاجتماع لينظروا في ذلك، فشاور ابن عمر أخته حفصة في التوجه إليهم أو عدمه ~~فأشارت عليه باللحوق بهم خشية أن ينشأ من غيبته اختلاف يفضي إلى استمرار ~~الفتنة. قوله: (فلم يجعل لي)، على صيغة المجهول، وأراد بالأمر الإمارة ~~والملك. قوله: (فقالت) أي: قالت حفصة له: (الحق) القوم وهو بكسر الهمزة ~~وسكون القاف أمر من: ألحق يلحق. قوله: (فإنهم) أي: فإن القوم. قوله: ~~(فرقة)، أي: افتراق بين الجماعة ومخالفة بينهم. قوله: (فلم تدعه)، أي: فلم ~~تدع حفصة، أي: فلم تترك حفصة عبد الله حتى ذهب إلى القوم وحضر ما وقع ~~بينهم. قوله: (فلما تفرق الناس..)، أي: بعد أن اختلف الحكمان وهما أبو موسى ~~الأشعري وكان حكما من جهة علي، رضي الله تعالى عنه، وعمرو بن العاص وكان ~~حكما من جهة معاوية، وقصة التحكيم طويلة بيناها في (تاريخنا الكبير) ~~والحاصل أن القوم اتفقوا على الحكمين المذكورين، ثم قال عمرو بن العاص لأبي ~~موسى الأشعري: قم فأعلم الناس بما اتفقنا عليه، فخطب أبو موسى الناس ثم ~~قال: أيها الناس! إنا قد نظرنا في هذه الأمة فلم نر أمرا أصلح لها ولا ألم ~~لشعثها من رأى اتفقت أنا وعمرو عليه، وهو أنا نخلع عليا ومعاوية ونترك ~~الأمر شورى ونستقبل للأمة هذا الأمر فيولوا عليهم من أحبوه، وإني قد خلعت ~~عليا ومعاوية، ثم تنحى وجاء عمرو فقام مقامه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: هذا قد قال ما سمعتم، وأنه قد خلع صاحبه، وإني قد خلعته كما خلعه، ~~وأثبت صاحبي معاوية، فإنه ولي عثمان بن عفان والمطالب بدمه وهو أحق الناس، ~~فلما انفصل الأمر على هذا خطب معاوية إلخ. قوله: (قرنه)، بفتح القاف وسكون ~~الراء، أي: ms10764 رأسه، وهذا تعريض منه بابن عمر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، ~~وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به بدعته، كما جاء في الخبر الآخر: كلما نجم ~~قرن، أي: كلما طلع. قلت: في حديث خباب هذا قرن قد طلع، أراد قوما أحداثا ~~بغوا بعد أن لم يكونوا، يعني: القصاص، وقيل: أراد بدعة حدثت لم تكن في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن التين: ويحتمل أن يكون المعنى: فليبد ~~لنا صفحة وجهه، والقرن من شأنه أن يكون في الوجه، والمعنى: فليظهر لنا نفسه ~~ولا يخفيها. قوله: (أحق به) أي: بأمر الخلافة. قوله: (منه) أي: من عبد الله ~~(ومن أبيه) أي: ومن أب عبد الله وهو عمر بن الخطاب. قوله: (قال حبيب ابن ~~مسلمة) بفتح الميم واللام: ابن مالك الأكبر ابن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن ~~شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، يكنى أبا عبد الرحمن، يقال ~~له: حبيب الروم، لكثرة دخوله إليهم ونيله منهم، وولاه عمر الجزيرة إذ عزل ~~PageV17P185 # عنها عياض بن غنم، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان حبيب بن مسلمة فاضلا ~~مجاب الدعوة، مات بالأرمينية سنة اثنتين وأربعين له ولأبيه صحبة. قوله: ~~(فهلا أجبته؟) أي: لم ما أجبت معاوية؟. قوله: (حبوتي)، بضم الحاء وكسرها: ~~اسم من احتبى الرجل إذا جمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته. قوله: (من قاتلك)، ~~يخاطب به معاوية. قوله: (وأباك) أراد به أبا سفيان والد معاوية، فإن عليا، ~~رضي الله تعالى عنه، قاتل معاوية ووالده أبا سفيان يوم أحد ويوم الخندق ~~وهما كانا كافرين في ذلك الوقت، وإنما أسلما يوم الفتح. قوله: (ويحمل عني ~~غير ذلك)، أي: على غير ما أردت. قوله: (فذكرت ما أعد الله في الجنان) يعني: ~~لمن صبر واختار الآخرة على الدنيا. (قال حبيب) هو ابن مسلمة المذكور. قوله: ~~(حفظت وعصمت)، كلاهما على صيغة المجهول، واستصوب حبيب رأيه على أنه كان من ~~أصحاب معاوية. # (قال محمود عن عبد الرزاق) أي: قال محمود بن غيلان أبو أحمد العدوي ~~المروزي أحد ms10765 مشايخ البخاري ومسلم، وهذا التعليق وصله محمد بن قدامة الجوهري ~~في كتاب (أخبار الخوارج) له، قال: حدثنا محمود بن غيلان المروزي أخبرنا عبد ~~الرزاق عن معمر، فذكره بالإسنادين معا، وساق المتن بتمامه، وأوله: دخلت على ~~حفصة ونوساتها تنطف، وهذا هو الصواب، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 4109 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب نغزوهم ولا يغزوننا. (الحديث 4109 ~~طرفه في: 4110). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وسليمان بن صرد، بضم ~~الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة: ابن الجون، بفتح الجيم الخزاعي ~~صحابي مشهور، ويقال: كان اسمه يسار فغيره النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في صفة إبليس، وفي الرواية التي ~~تأتي صرح بسماع أبي إسحاق عن سليمان بن صرد، وكان سليمان أسن من خرج من أهل ~~الكوفة في طلب ثار الحسين بن علي، رضي الله تعالى عنهما، فقتل هو وأصحابه ~~بعين الوردة في سنة خمس وستين. # قوله: (يوم الأحزاب) أي: قال يوم الخندق: (تغزوهم) أي: نغزوا قريشا (وهم ~~لا يغزوننا) قال ذلك بعد أن انصرفت قريش عن قضية الخندق وذلك لسبع بقين من ~~ذي القعدة سنة خمس في قول ابن إسحاق وآخرين، وعن الزهري: سنة أربع في شوال، ~~وقال ابن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ~~لن نغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم. قال: فلم تعد قريش بعد ذلك، ~~وكان يغزوهم بعد ذلك حتى فتح الله عليه مكة. وفيه: معجزة عظيمة للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، حيث أخبر عن أمر سيكون، وقد وقع مثل ما قال. قوله: (ولا ~~يغزوننا)، ويروى: لا يغزونا، بإسقاط نون الجمع بدون ناصب ولا جازم، وهي لغة ~~فاشية عن العرب. # 4110 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم ms10766 حدثنا إسرائيل سمعت أبا ~~إسحاق يقول سمعت سليمان بن صرد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~حين أجلي الأحزاب عنه الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم. (انظر ~~الحديث 4109). # هذا طريق آخر في حديث سليمان بن صرد أخرجه عن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يحيى بن آدم بن سليمان صاحب ~~الثوري عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي إسرائيل عن جده أبي ~~إسحاق المذكور. # قوله: (أجلي) بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام: من الإجلاء، يقال أجلى ~~يجلي إجلاء، وجلا يجلو جلاء إذا خرج عن الوطن هاربا، وجلوته أنا وأجليته ~~وكلاهما لازم ومتعد، وحاصل المعنى أنهم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم، بل بصنيع الله تعالى ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم: (نحن نسير إليهم) وهكذا وقع، سار إليهم وفتح ~~مكة. PageV17P186 # 4111 حدثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الخندق ملأ الله عليهم ~~بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن منصور أبو يعقوب المروزي، وروح هو ~~ابن عبادة، وهشام هو ابن حسان الفردوسي وليس هو هشام الدستوائي كما قال ~~بعضهم، ومحمد هو ابن سيرين، وعبيدة، بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة ~~أبو عمرو السلماني الكوفي، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بسنتين ~~ولم يهاجر إليه ولم يره. # والحديث قد مر في الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه ~~أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى عن هشام عن محمد عن عبيدة عن علي، ~~رضي الله تعالى عنه، إلى آخره، نحوه. # 4112 حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن ~~عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت ms10767 ~~الشمس جعل يسب كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس ~~أن تغرب قال النبي صلى الله عليه وسلم ما صليتها فنزلنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم ~~صلى بعدها المغرب.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في أواخر أبواب المواقيت فإنه أخرجه هناك في: باب قضاء ~~الصلاة الأولى، فالأولى عن مسدد عن يحيى... إلى آخره نحوه، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (جعل) عمر، ويروى: جاء عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (بطحان) بضم ~~الباء الموحدة غير منصرف، وهو اسم وادي المدينة. # 4113 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر قال سمعت جابرا ~~يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب من يأتينا بخبر القوم ~~فقال الزبير أنا ثم قال من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال من ~~يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا ثم قال إن لكل نبي حواريا وحواري ~~الزبير.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم الأحزاب) لأنه يوم الخندق. ومحمد بن كثير ~~ضد القليل وسفيان هو الثوري، يروي عن محمد بن المنكدر. # والحديث مضى في الجهاد في: باب هل يبعث الطليعة وحده؟ فإنه أخرجه هناك عن ~~صدقة عن ابن عيينة عن محمد بن المنكدر إلى آخره. # قوله: (بخبر القوم) قال الواقدي: المراد بالقوم بنو قريظة. قوله: ~~(حواريا) أي: ناصرا. قوله: (وحواري) بالإضافة إلى ياء المتكلم وتخفيفها، ~~والاكتفاء بالكسرة وبفتحها. # 4114 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لا ~~إلاه إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده. # مطابقته للترجمة في قوله: (وغلب الأحزاب وحده) قوله: (عن أبيه) هو أبو ~~سعيد المقبري واسمه ms10768 كيسان مولى بني ليث. قوله: (وحده) منصوب على تقدير: ~~أوحد وحده. قوله: (أعز) أي: أعز الله جنده ونصر عبده النبي صلى الله عليه ~~وسلم، PageV17P187 # وغلب الأحزاب الذين جاؤوا من أهل مكة وغيرهم يوم الخندق. قوله: (فلا شيء ~~بعده) أي: جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم، أو بمعنى: كل شيء يفنى ~~وهو الباقي بعد كل شيء فلا شيء بعد. قال تعالى: * (كل شيء هالك إلا وجهه) * ~~(القصص: 88). فإن قلت: هذا سجع والنبي صلى الله عليه وسلم، ذم السجع حيث ~~قال منكر: أسجع كسجع الكهان؟ قلت: المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف ~~وبالتزام ما لا يلزم، وسجعه صلى الله عليه وسلم من السجع المحمود لأنه جاء ~~بانسجام واتفاق على مقتضى السجية، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد ~~لذلك ولا اعتماد إلى وقوعه موزونا مقفى بقصده إلى القافية. # 4115 حدثنا محمد أخبرنا الفزاري وعبدة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما يقول دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الأحزاب فقال أللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب ~~اللهم اهزمهم وزلزلهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد هو ابن سلام البيكندي البخاري، والفزاري، ~~بفتح الفاء وبالزاي وكسر الراء: هو مروان ابن معاوية بن الحارث الكوفي، سكن ~~مكة، وعبدة هو ابن سليمان، مر عن قريب. # والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة فإنه ~~أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله عن إسماعيل بن أبي خالد نحوه. # قوله: (سريع الحساب) أي: سريع في الحساب، أو سريع حسابه قريب زمانه. # 4116 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم ~~ونافع عن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذاقفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار ثم يقول لا إلاه ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ms10769 قدير آيبون ~~تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب ~~وحده.. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، ونافع بالجر ~~عطف على قوله: عن سالم، والمعنى: أن موسى بن عتبة روى هذا الحديث عن كل ~~واحد من سالم بن عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر، وكل منهما يرويه عن ~~عبد الله بن عمر. # والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب التكبير إذا علا شرفا، وفي: باب ما ~~يقول إذا رجع من الغزو. # قوله: (إذا قفل) أي: إذا رجع، وكلمة: أو، في الموضعين للتنويع لا للشك. ~~قوله: (لربنا)، يحتمل أن يتعلق بما قبله وبما قبله، ومر الكلام فيه هناك. # 31 ((باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ~~ومحاصرته وإياهم)) أي: هذا باب في بيان مرجع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والمرجع والمخرج بفتح الميم فيهما مصدران ميميان بمعنى الرجوع والخروج، ~~والمعنى، رجوع النبي صلى الله عليه وسلم، من الموضع الذي كان يقاتل فيه ~~الأحزاب إلى منزله بالمدينة وخروجه منه إلى بني قريظة ومحاصرته صلى الله ~~عليه وسلم، إياهم، وكان توجهه صلى الله عليه وسلم، إليهم لسبع بقين من ذي ~~القعدة من سنة خمس، وقال الواقدي: في بقية ذي القعدة وأول ذي الحجة، وقال ~~ابن سعد: خرج إليهم يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة في ثلاثة آلاف رجل ~~والخيل ستة وثلاثون فرسا، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل: خمسا وعشرين ~~ليلة، وقيل: خمس عشرة ليلة، وقال ابن سعد: وانصرف راجعا يوم الخميس لثمان ~~خلون من ذي الحجة، والله أعلم. PageV17P188 # 4117 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال قد وضعت السلاح ~~والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال فإلى أين قال ههنا وأشار إلى بني قريظة ~~فخرج النبي صلى ms10770 الله عليه وسلم إليهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن نمير تصغير نمر الحيوان المشهور وهو عبد ~~الله بن نمير، وهشام هو ابن عروة بن الزبير، رضي الله تعالى عنه، والحديث ~~قد مر في الجهاد في: باب الغسل بعد الحرب والغبار. # 4119 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق ~~فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ~~ذالك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم. (انظر الحديث 946). # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا في بني قريظة) وجويرية مصغر جارية بالجيم، ~~وهم عم عبد الله الراوي عنه، والحديث مر في صلاة الخوف في: باب صلاة الطالب ~~والمطلوب بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (العصر) كذا وقع في جمع نسخ البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم: ~~الظهر، مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد، ووافق ~~مسلما أبو يعلى وآخرون، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ~~عن جويرية بلفظ: الظهر، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك، وأصحاب المغازي ~~كلهم ما ذكروا إلا العصر، وكذلك أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي ~~حفص السلمي عن جويرية، فقال: العصر، وجمع بين الروايتين بوجوه: # الأول: باحتمال أن يكون قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها، فقال ~~لمن لم يصلها، لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر. ~~PageV17P189 # الثاني: باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقال للطائفة ~~الأولى: الظهر، وللطائفة التي بعدها: العصر. # الثالث: أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة. # 4120 حدثنا ابن أبي الأسود حدثنا معتمر وحدثني خليفة حدثنا معتمر قال ~~سمعت أبي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان الرجل يجعل للنبي صلى ms10771 الله ~~عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير وأن أهلي أمروني أن آتي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول كلا ~~والذي لا إلاه إلا هو لا يعطيكهم وقد أعطانيها أو كما قالت والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول لك كذا وتقول كلا والله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة ~~أمثاله أو كما قال. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حتى افتتح قريظة والنضير) وابن أبي ~~الأسود هو عبد الله، وأبو الأسود جد عبد الله، واسم أبيه: محمد، واسم أبي ~~الأسود، حميد بن أبي الأسود، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وخليفة ~~هو ابن خياط. # والحديث مضى في كتاب الخمس مختصرا في: باب كيف قسم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قريظة والنضير، فإنه أخرجه هناك عن ابن أبي الأسود أيضا إلى آخره ~~نحوه. # قوله: (حتى افتتح)، أي: إلى أن افتتح، ولما افتتحها ردها إليهم. قوله: ~~(الذي كانوا أعطوه)، أي: النخل الذي كان الأنصار أعطوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله: (أو بعضه)، أي: أو اسأل بعض ما أعطوه. قوله: (وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن) أي: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أعطى الذي أعطي له من النخلات لأم أيمن، وهي حاضنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، واسمها بركة، وقد تقدم ذكرها مرارا. قوله: (فجعلت الثوب في عنقي)، ~~أي: قال أنس: لما سأل أم أيمن جعلت أم أيمن الثوب في عنقي، والحال أنها ~~تقول: كلا، أي: ارتدع عن هذا فإنه لا يعطيكهم، والحال أنه قد أعطانيها، أي: ~~النخلات. قوله : (أو كما قالت)، شك من الراوي أي: أو كما قالت أم أيمن، ~~وإنما امتنعت من ردها ظنا أنها ملكت رقبة النخلات، ولا ظنها النبي صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال لها أنس: (والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا...) ~~إلى آخره، وذلك لما ms10772 كان لها عليه من حق الحضانة، والواو في: والنبي، للحال، ~~وكان مقتضى الحال أن يقول: لها مكان، ولكن كلمة: لها، مقدرة تقديره: والنبي ~~يقول لها لك كذا، وهي (تقول: كلا)، كذا كناية عن القدر الذي ذكره لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يزيدها في عرض ~~النخلات حتى رضيت. قوله: (والله حتى أعطاها) أي: قال أنس: والله أعطاها ~~النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أمثاله: أشار إليه بقوله: (حسبت أنه قال ~~عشرة أمثاله) وهو قول سليمان بن طرخان الراوي عن أنس، كأنه شك في قول أنس: ~~عشرة أمثاله، (أو كما قال)، وفي رواية مسلم: أعطاها عشرة أمثاله أو قريبا ~~من عشرة أمثاله. # وفي الحديث: مشروعية هبة المنفعة دون الرقبة، وفرط جود النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكثرة حلمه وبره، وفيه: منزلة أم أيمن، رضي الله تعالى عنها. # 4121 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد قال سمعت أبا ~~أمامة قال سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يقول نزل أهل قريظة على ~~حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار ~~فلما دنا من المسجد قال للأنصار قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال هاؤلاء ~~نزلوا على حكمك فقال تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم قال قضيت بحكم الله وربما ~~قال بحكم الملك. # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون لقب محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، وأبو سعيد الخدري ~~سعد بن PageV17P190 # مالك الأنصاري، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي. # والحديث تقدم في الجهاد في: باب إذا نزل العدو على حكم رجل، فإنه أخرجه ~~هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة... إلى آخره. # قوله: (نزل أهل قريظة على حكم سعد)، سيأتي بيان ذلك في الحديث الذي يليه، ~~وفي رواية محمد بن صالح بن ms10773 دينار التمار المدني: حكم أن يقتل منهم كل من ~~جرت عليه الموسى. قوله: (فلما دنا) أي: قرب (من المسجد) قيل: المراد به ~~المسجد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أعده للصلاة فيه في ديار بني ~~قريظة أيام حصارهم، وفي كلام ابن إسحاق ما يدل أنه كان مقيما في مسجد ~~المدينة حتى بعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليحكم في بني قريظة، ~~وفيه: فلما خرج إلى بني قريظة كان سعد في مسجد المدينة، والقول الأول أصح. ~~قوله: (إلى سيدكم) أراد أفضلكم رجلا وسيد القوم هو رئيسهم والقائم بأمرهم، ~~وفي (مسند أحمد)، من حديث عائشة: فلما طلع، يعني: سعدا، قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: السيد الله، معناه هو الذي ~~تحق له السيادة، كأنه كره أن يحمد في وجهه، وأحب التواضع. قوله: (أو ~~خيركم)، شك من الراوي. قوله: (وربما قال بحكم الملك) بكسر اللام، وقال ~~الكرماني: وبفتح اللام جبريل، عليه السلام، الذي ينزل بالأحكام والشك فيه ~~من أحد الرواة أي: اللفظتين، قال: وفي رواية محمد بن صالح المذكور آنفا: ~~لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات، وفي رواية ~~ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة، والأرقعة بالقاف جمع رقيع، وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك ~~لأنها رقعت بالنجوم. # 158 - (حدثنا زكرياء بن يحيى حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ~~حبان بن العرقة رماه في الأكحل فضرب النبي خيمة في المسجد ليعوده من قريب ~~فلما رجع رسول الله من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل عليه السلام ~~وهو ينفض رأسه من الغبار فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعته اخرج إليهم ~~قال النبي فأين فأشار إلى بني قريظة فأتاهم رسول الله فنزلوا على حكمه فرد ~~الحكم إلى سعد قال ms10774 فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء ~~والذرية وأن تقسم أموالهم قال هشام فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال اللهم ~~إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ~~اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش ~~شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي ~~فيها فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل ~~إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو ~~جرحه دما فمات منها رضي الله عنه) مطابقته للترجمة ظاهرة وزكريا بن يحيى بن ~~صالح البلخي الحافظ الفقيه وهو من أفراده وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن ~~العوام والحديث مر في الصلاة في باب الخيمة في المسجد للمرضى فإنه أخرجه ~~هناك بأخصر منه بعين هذا الإسناد عن زكريا بن يحيى إلى آخره قوله ' أصيب ~~سعد ' وهو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي الأشهلي قوله ' حبان ' ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العرقة بفتح العين المهملة ~~وكسر الراء وبالقاف والعرقة أمه وهي بنت سعيد بن سعد بن سهم وأبوه قيس من ~~بني معيص بن عامر بن لؤي وفي بعض النسخ وهو حبان بن قيس PageV17P191 # من بني معيص بفتح الميم وكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ويقال ~~حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف قوله ' في الأكحل ' بفتح الهمزة ~~وسكون الكاف وباللام وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل هو عرق الحياة يقال ~~أن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد أكحل وفي الظهر أثير وفي الفخذ النسا ~~إذا قطع لم يرقا الدم قوله ' فلما رجع ' قال القرطبي الفاء فيه زائدة وفي ~~الحديث الذي في الجهاد ولما رجع بالواو قوله ' وضع السلاح ' جواب لما قوله ~~' وهو ينفض ' الواو فيه للحال وروى الطبراني والبيهقي من طريق القاسم بن ~~محمد عن عائشة ms10775 قالت سلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله فزعا فقمت ~~في أثره فإذا بدحية الكلبي فقال هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة ~~وذلك لما رجع من الخندق قالت فكأني برسول الله يمسح الغبار عن وجه جبريل ~~عليه السلام وروى أحمد من حديث علقمة بن وقاص عن عائشة فجاءه جبريل وإن على ~~ثناياه لنقع الغبار وفي مرسل يزيد بن الأصم عند ابن سعد فقال له جبريل عفا ~~الله عنك وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة الله قوله ' اخرج ' بضم الهمزة أمر ~~من الخروج قوله ' فأتاهم رسول الله ' أي فحاصرهم وروى الحاكم والبيهقي من ~~حديث أبي الأسود عن عروة وبعث عليا رضي الله تعالى عنه على المقدمة ورفع ~~إليه اللواء وخرج رسول الله على أثره وكذا في رواية موسى بن عقبة وزاد ' ~~وحاصرهم بضع عشرة ليلة ' وعند ابن سعد ' خمس عشرة ليلة ' وفي حديث علقمة بن ~~وقاص ' خمسا وعشرين ' قوله ' فرد الحكم إلى سعد ' أي فرد رسول الله الحكم ~~فيهم إلى سعد بن معاذ ووجه الرد إليه سؤال الأوس ذلك منه قوله ' فإني أحكم ~~فيهم ' أي في بني قريظة وهذا هكذا رواية النسفي وفي رواية غيره ' أحكم فيه ~~' أي في هذا الأمر قوله ' أن تقتل المقاتلة ' ذكر ابن إسحاق أنهم جعلوا في ~~دار بنت الحارث وفي رواية أبي الأسود عن عروة في دار أسامة بن زيد ويجمع ~~بينهما بأنهم جعلوا في بيتين ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم ~~جعلوا في بيتين وقال ابن إسحاق ' فخندقوا لهم خنادق فضربت أعناقهم فجرى ~~الدم في الخندق وقسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين ' واختلف في عدتهم فعند ~~ابن إسحاق ' كانوا ستمائة ' وعند ابن عائذ من مرسل قتادة ' كانوا سبعمائة ' ~~وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح ' أنهم كانوا ~~أربعمائة مقاتل ' فيحتمل في طريق الجمع أن يقال أن الباقين كانوا أتباعا ~~وقد حكى ابن إسحاق وقيل أنهم كانوا تسعمائة قوله ' والذرية ' بضم الذال وفي ~~التوضيح قال عبد الملك بنصب ms10776 الذرية وقال ابن الأثير الذرية اسم جمع نسل ~~الإنسان من ذكر وأنثى وأصله الهمزة لكنهم حذفوها فلم يستعملوها إلا غير ~~مهموزة وتجمع على ذريات وذراري مشددا وقيل أصلها من الذر بمعنى التفريق لأن ~~الله ذرهم في الأرض انتهى واختلف في وزنها هل هو فعلية أو فعلولة قوله ' ~~قال هشام فأخبرني أبي ' أي عروة وهو موصول بالإسناد المذكور أولا قوله ' ~~فأبقني له ' أي للحرب وفي رواية الكشميهني لهم قوله ' فافجرها ' بوصل ~~الهمزة والجيم ثلاثي من فجر يفجر متعد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~الجراحة قيل كيف استدعى الموت وهو غير جائز وأجيب بأن غرضه كان أن يموت على ~~الشهادة فكأنه قال إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك وإلا فلا تحرمني من ثواب ~~هذه الشهادة قوله ' من لبته ' بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة موضع ~~القلادة من الصدر وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني من ليلته ~~وفي مسند حميد بن هلال عن ابن سعيد أنه مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها ~~موضع الجرح فانفجر حتى مات قوله ' فلم يرعهم ' من الروع وهو الخوف قال ~~الكرماني مرجع الضمير بنو غفار والسياق يدل عليه وقيل الضمير يرجع إلى أهل ~~المسجد قوله ' وفي المسجد خيمة من بني غفار ' الواو فيه للحال قيل الخيمة ~~لبني غفار لا من بني غفار وأجيب بأن المضاف فيه محذوف أي خيمة من خيام بني ~~غفار فإن قلت ذكر ابن إسحاق أن الخيمة كانت لرفيدة الأسلمية (قلت) يحتمل أن ~~يكون لها زوج من بني غفار وغفار بن مليلة بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة وغفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء وقال ابن دريد من غفر ~~إذا ستر قوله فإذا سعد كلمة إذا للمفاجأة قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي ~~يسيل يقال غذا العرق إذا سال دما قوله فمات منها أي من تلك الجراحة ~~PageV17P192 # وفي السير ولما مات أتى جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من إستبرق فقال ~~يا محمد من هذا الذي فتحت له أبواب السماء ms10777 واهتز له العرش فقام سريعا يجر ~~ثوبه إليه فوجده قد مات ولما حملوا نعشه وجدوا له خفة فقال إن له حملة ~~غيركم وقال ابن عائذ لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا ما وطئوا الأرض إلا ~~يومهم هذا * - 4123 حدثنا الحجاج بن منهال أخبرنا شعبة قال أخبرني عدي أنه ~~سمع البراء رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يوم ~~قريظة اهجهم أو هاجهم وجبريل معك. # مطابقته للترجمة من حيث إن هجو حسان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~للمشركين يوم بني قريظة، تدل عليه رواية إبراهيم بن طهمان التي تأتي الآن، ~~وعدي هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي، والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في: باب ~~ذكر الملائكة، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلخ. # قوله: (أهجهم) أمر من الهجو، وهو خلاف المدح، يقال: هجوته هجوا وهجاء ~~وتهجاء. قوله: (أوهاجهم)، شك من الراوي، وهو أمر من المهاجاة من باب ~~المفاعلة الدال على الاشتراك في الهجو، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~المشركين بدلالة القرينة، والواو في (جبريل) للحال، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # 4124 وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن ~~عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت اهج ~~المشركين فإن جبريل معك. # أي: زاد إبراهيم بن طهمان الهروي أبو سعيد في الحديث المذكور عن أبي ~~إسحاق بن سليمان الشيباني عن عدي بن ثابت.. الخ، وقد وصل هذه الزيادة ~~النسائي عن حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عدي بن ثابت، ~~والزيادة هي تعيينه أن الأمر لحسان بذلك وقع يوم قريظة. # 32 ((باب غزوة ذات الرقاع)) أي: هذا باب في بيان غزوة ذات الرقاع، بكسر ~~الراء وبالقاف وبالعين المهملة: سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، وقيل: ~~لأن أقدامهم نقبت فكانوا يلقون الخرق، وقيل: كانوا يلقون الخرق في الخر ~~وقيل: سميت بذلك لشجرة هناك تسمى: ذات الرقاع، وقال ms10778 الواقدي: سميت بذلك ~~لجبل فيه بقع حمر وبيض وسود، وقال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى، ثم غزا نجدا ~~يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر، وقال ابن ~~هشام: ويقال: عثمان بن عفان، ثم سار حتى نزل نجدا وهي غزوة ذات الرقاع، ~~فلقي بها جمعا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الله ~~الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، ~~والحاصل أن غزوة ذات الرقاع عند ابن إسحاق كانت بعد بني النضير وقبل الخندق ~~سنة أربع، وعند ابن سعد وابن حبان: أنها كانت في المحرم سنة خمس، ومال ~~البخاري إلى أنها كانت بعد خيبر على ما سيأتي، واستدل على ذلك بأن أبا موسى ~~الأشعري شهدها، وقدومه إنما كان ليالي خيبر صحبة جعفر وأصحابه، ومع هذا ~~ذكرها البخاري قبل خيبر، والظاهر أن ذلك من الرواة، وقال الواقدي: خرج ~~إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في ~~أربعمائة، وقيل: سبعمائة، وعند البيهقي: ثمانمائة، وقال ابن سعد: على رأس ~~تسعة وأربعين شهرا من الهجرة وغاب خمس عشرة ليلة، وفي (المعجم الأوسط) ~~للطبراني: عن إبراهيم بن المنذر قال محمد ابن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع ~~تسمى غزوة الأعاجيب. # وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا أي: غزوة ذات ~~الرقاع هي غزوة محارب. قوله: (محارب خصفة) بإضافة محارب إلى خصفة للتمييز، ~~لأن محارب في العرب جماعة، ومحارب هذا هو ابن خصفة، بالخاء المعجمة والصاد ~~المهملة والفاء المفتوحات، وهو ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر. قوله: ~~(من بني ثعلبة)، ذكره بكلمة: من، يقتضي أن ثعلبة جد لمحارب، وليس كذلك، ~~والصواب ما وقع عند ابن إسحاق وغيره PageV17P193 # محارب خصفة. وبني ثعلبة بواو العطف فإن غطفان هو ابن سعد بن قيس بن ~~غيلان، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون ms10779 الأعلى منسوبا إلى الأدنى؟ وفي ~~رواية القابسي: خصفة بني ثعلبة، وقال الجياني: كلاهما وهم، والصواب: محارب ~~خصفة وبني ثعلبة، بواو العطف كما ذكرناه، وقال الكرماني: محارب قبيلة من ~~فهر. قلت: ليس كذلك لأن المحاربين هنا لا ينتسبون إلى فهر بل ينتسبون إلى ~~خصفة، ولم يحرر هذا الموضع كما ينبغي. قوله: (فنزل) أي: النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (نخلا)، بفتح النون وسكون الخاء المعجمة: وهو موضع من ~~المدينة على يومين وهو بواد يقال له: شدخ، بالشين المعجمة والدال المهملة ~~والخاء المعجمة، وفيه طوائف من قيس من بني فزارة وأشجع وأنمار. # وهي بعد خيبر لأن أبا موساى جاء بعد خيبر أي: غزوة ذات الرقاع، إنما وقعت ~~بعد غزوة خيبر، واستدل على ذلك بقوله: لأن أبا موسى الأشعري جاء بعد خيبر، ~~وثبت أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع فلزم من ذلك وقوع غزوة ذات الرقاع ~~بعد غزوة خيبر. # 4125 قال أبو عبد الله وقال لي عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران العطار عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات ~~الرقاع.. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس في بعض النسخ، قال أبو عبد الله: ~~وإنما المذكور في أكثر النسخ، وقال عبد الله بن رجاء: على أن لفظة: لي، في ~~رواية أبي ذر فقط، وعبد الله بن رجاء ضد الخوف الفداني البصري سمع منه ~~البخاري، وأما عبد الله بن رجاء المكي فلم يدركه البخاري وعمران هو ابن ~~داود القطان وفي آخره نون: البصري، ولم يحتج به البخاري إلا استشهادا، وهذا ~~التعليق وصله أبو العباس السراج في مسنده المبوب، فقال: حدثنا جعفر بن هاشم ~~حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن يحيى بن حسان عن معاوية بن سلام ثلاثتهم ~~عن يحيى عنه به، وأعاده عن أبي بكر في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (صلى بأصحابه في الخوف)، ms10780 أي: في حالة الخوف، وفي رواية السراج: ~~أربع ركعات، صلى بهم ركعتين ثم ذهبوا، ثم جاء أولئك فصلى بهم ركعتين. قوله: ~~(في غزوة السابعة)، قال بعضهم: هو من أضافة الشيء إلى نفسه على رأي. قلت: ~~كان ينبغي أن يقال: هو من إضافة الشيء إلى نفسه بتأويل، وهو أن يقال: غزوة ~~السفرة السابعة، وقال الكرماني وغيره: تقديره غزوة السنة السابعة من ~~الهجرة، وهذا التقدير غير صحيح، لأنه يلزم منه أن تكون غزوة الرقاع بعد ~~خيبر، وليس كذلك كما ذكرنا مع أنه قال في الغزوة السابعة بالألف واللام في ~~الغزوة، ثم قال: ويروى غزوة السابعة، ثم فسرها بما ذكرنا عنه الآن، ~~والغزوات التي وقع فيها القتال: بدر وأحد والخندق وقريظة والمريسيع وخيبر، ~~فعلى ما ذكره يلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة. ~~قوله: (غزوة ذات الرقاع)، بالجر على أنه عطف بيان أو بدل. # وقال ابن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم الخوف بذي قرد أي: قال عبد ~~الله بن عباس، صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد، بفتح ~~القاف والراء، وهو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، وهذا ~~التعليق وصله النسائي والطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم صلى ~~بذي قرد صلاة الخوف، وقد مر في أبواب صلاة الخوف عن ابن عباس صورة صلاة ~~الخوف، ولكن لم يذكر فيه: بذي قرد. # 4126 وقال بكر بن سوادة حدثني زياد بن نافع عن أبي موساى أن جابرا حدثهم ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم يوم محارب وثعلبة.. PageV17P194 # بكر بن سوادة، بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة: ~~الجذامي، بضم الجيم وبالذال المعجمة، يكنى أبا ثمامة، عداده في أهل مصر، ~~وكان أحد الفقهاء بها وأرسله عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، إلى ~~أفريقية ليفقههم فمات بها سنة ثمان وعشرين ومائة، ووثقه ms10781 ابن معين والنسائي، ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وزياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء ~~آخر الحروف: ابن نافع النجيبي المصري، من التابعين الصغار، وليس له أيضا في ~~البخاري سوى هذا الموضع، وأبو موسى ذكره أبو مسعود الدمشقي وغيره أنه علي ~~بن رباح اللخمي، وقيل: إنه أبو موسى الغافقي، واسمه مالك بن عبادة، وله ~~صحبة، وقال أبو عمر: مالك بن عبادة الهمداني، قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في وفد همدان مع مالك بن عمرة وعقبة بن نمر فأسلموا ويقال: إنه مصري ~~ولا يعرف اسمه، والأول أولى، كما نبه عليه الحافظ المزي، وليس له في ~~البخاري أيضا سوى هذا الموضع. # قوله: (بهم) أي: بالصحابة، رضي الله تعالى عنهم. قوله: (يوم محارب ~~وثعلبة) هو يوم غزوة ذات الرقاع، وقد مر في أول الباب وهو قوله: وهي غزوة ~~محارب خصفة. فإن قلت: ذكر هنا محارب خصفة من بني ثعلبة، وهنا يقول: وثعلبة، ~~بعطفها على محارب؟ قلت: كأنه أشار بهذا إلى أن قولهم: من بني ثعلبة، وهم ~~وقد ذكرناه مستقصى. # 4127 وقال ابن إسحاق سمعت وهب بن كيسان سمعت جابرا خرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان فلم يكن قتال وأخاف ~~الناس بعضهم بعضا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الخوف.. # أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي)، وقد مر في أول الباب ما ذكره ابن ~~إسحاق، وقال بعضهم: لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من كتب ~~المغازي ولا غيرها. قلت: لا يلزم من عدم رؤيته في موضع من المواضع عدم رؤية ~~البخاري رضي الله تعالى عنه ذلك في موضع لم يطلع عليه هذا القائل، لأن ~~اطلاعه لا يقارب أدنى اطلاع البخاري ولا إلى شيء من ذلك. # وقال يزيد عن سلمة غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القرد يزيد هذا ~~من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع يروي عن سلمة هذا، ومضى ~~موصولا ms10782 مطولا قبل غزوة خيبر، وترجم له البخاري: غزوة ذي قرد، وهي الغزوة ~~التي أغاروا فيها على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيها ذكر لصلاة ~~الخوف أصلا. فإن قلت: فعلى هذا ما فائدة ذكر حديث سلمة ههنا؟ قلت: لعله ~~ذكره من أجل حديث ابن عباس المذكور. قيل إنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الخوف بذي قرد، ولا يلزم من ذكر: ذي قرد، في الحديثين أن تتحد القصة، كما ~~لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في مكان أن لا يكون ~~صلاها في مكان آخر. # 4128 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ~~ونقبت قدماي وسقطت أظفاري وكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع ~~لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا وحدث أبو موساى بهاذا الحديث ثم كره ذاك ~~قال ما كنت أصنع بأن أذكره كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف: ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، يروي عن جده أبي ~~بردة عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في المغازي عن عبد الله بن براد PageV17P195 # وأبي كريب كلاهما عن أبي أسامة عنه. # قوله: (ونحن في ستة نفر) الظاهر أنهم كانوا من الأشعريين. قوله: (نعتقبه) ~~أي: نركبه عقبة وهي أن يتناوبوا في الركوب بأن يركب أحدهم قليلا ثم ينزل ~~فيركب الآخر حتى يأتي إلى آخرهم. قوله: (فنقبت)، بفتح النون وكسر القاف، ~~يقال: نقب البعير إذا رقت أخفافه، ونقب الخف إذا تخرق، وذلك لمشيهم حفاة قد ~~نقبت ms10783 أقدامهم وسقطت أظفارهم. قوله: (لما كان)، أي: لأجل ما فعلناه من ذلك. ~~قوله: (وحدث أبو موسى بذلك) هذا موصول بالإسناد المذكور، وهو مقول أبي بردة ~~عن أبي موسى. قوله: (ثم كره ذلك) أي: أبو موسى ما حدثه من ذلك لما فيه من ~~تزكية نفسه. قوله: (كأنه كره...) إلخ. وذلك لأن كتمان العمل الصالح أفضل من ~~إظهاره إلا لوجود مصلحة تقتضي ذلك. قال الله تعالى: * (وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم) * (البقرة: 271). # 4129 حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلى صلاة الخوف أن ~~طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا ~~لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ~~التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويزيد من الزيادة ابن رومان، بضم الراء: مولى ~~الزبير بن العوام، وصالح بن خوات، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق: ابن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة: ابن ~~النعمان الأنصاري. # والحديث أخرجه بقية الجماعة كلهم في الصلاة، فمسلم عن يحيى بن يحيى ~~وغيره، وأبو داود عن القعنبي، والترمذي عن بندار، والنسائي عن قتيبة، وابن ~~ماجة عن بندار به. # قوله: (عمن شهده مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم) ويروى: عمن شهد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: اسم هذا المبهم: سهل بن أبي حثمة، قال ~~المزي: # هو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة، واسم أبي حثمة: عامر بن ساعدة الأنصاري، ~~وقال بعضهم: الراجح أنه أبو صالح المذكور، وهو خوات بن جبير، واحتج على ذلك ~~بأن أبا أويس روى هذا الحديث عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه، فقال: عن صالح ~~بن خوات عن أبيه أخرجه ابن منده في (معرفة الصحابة) من طريقه. انتهى. قلت: ~~الذي يظهر أن صالحا سمعه ms10784 من أبيه ومن سهل بن أبي حثمة، فلذلك كان يبهمه ~~تارة كما في الطريق المذكور، ويفسره أخرى كما في الطريق الذي يأتي الآن، ~~ولا يقال: هذه رواية عن مجهول، لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر ذلك. قوله: ~~(معه) أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وجاء العدو)، أي: محاذيهم ~~ومواجههم، والوجاه، بضم الواو وكسرها. # قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف هذا موصول بالإسناد المذكور، ~~ثم كلام مالك هذا يقتضي أنه سمع في كيفية صلاة الخوف صفات متعددة واختار ~~منها في العمل حديث صالح بن خوات المذكور، أشار إليه بقوله: (وذلك أحسن ما ~~سمعت) ووافقه على ذلك الشافعي وأحمد وأبو داود، ثم إن بعض العلماء حملوا ~~اختلاف الصفات في صلاة الخوف على اختلاف الأحوال، وبعضهم حملوها على التوسع ~~والتخيير، وقد مر الكلام فيه مستقصى في أبواب صلاة الخوف. # 4130 وقال معاذ حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر قال كنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنخل فذكر صلاة الخوف.. # كذا وقع، معاذ، بغير نسبة عند الأكثرين، ووقع عند النسفي: قال معاذ بن ~~هشام أخبرنا هشام، وقال بعضهم: فيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن ~~معاذا هذا هو ابن فضالة شيخ البخاري. قلت: وقوع معاذ بغير نسبة يحتمل ~~الوجهين على ما لا يخفى، وقول أبي نعيم مترجح حيث قال: أخبرنا هشام، ولم ~~يقل: أخبرنا أبي، وكل من معاذ وهشام ذكر مجردا، أما معاذ بن هشام على قول ~~النسفي فهو ثقة صاحب غرائب، وأما هشام الذي روى عنه معاذ فهو هشام بن أبي ~~عبد الله الدستوائي البصري، واسم PageV17P196 # ابن عبد الله سنبر، روى عنه ابنه معاذ ويحيى القطان في آخرين، وقال عمرو ~~بن علي: مات سنة ثلاث وخمسين ومائة، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس بلفظ ~~مخاطب المضارع من الدراسة. # قوله: (بنخل) مر تفسيره عن قريب عند قوله: فنزل نخلا، وفائدة إيراد ~~البخاري هذا الحديث مختصرا معلقا هي ما قيل: إنه أشار إلى أن ms10785 روايات جابر ~~متفقة على أن الغزوة التي وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع، وقال ~~بعضهم: فيه نظر، لأن سياق رواية هشام عن أبي الزبير هذه تدل على أنه حديث ~~آخر في غزوة أخرى. قلت: لا نسلم ذلك لأنه ذكر فيما مضى عن قريب عن جابر: ~~خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذات الرقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان... ~~إلى آخره. # تابعه الليث عن هشام عن زيد بن أسلم أن القاسم بن محمد حدثه صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في غزوة بني أنمار الظاهر أن متابعة الليث لمعاذ ~~المذكور. فإن قلت: كيف وجه هذه المتابعة لأن حديث معاذ في غزوة محارب ~~وثعلبة وحديث الليث في أنمار؟ قلت: ديار بني أنمار تقرب من ديار بني ثعلبة، ~~فبهذا الوجه يحتمل الاتحاد، وهشام الذي روى عنه الليث هو هشام بن سعد ~~المدني أبو سعيد القرشي مولاهم، يقال له: يتيم زيد بن أسلم، روى عن زيد بن ~~أسلم فأكثر، وروى عنه الليث ابن سعد وآخرون وعن ابن معين: هو ضعيف، وقال ~~أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم، قيل: ~~إنه مات سنة ستين ومائة، وهو يروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وقد وصل ~~البخاري في (تاريخه) هذا المعلق، قال: قال لي يحيى ابن عبد الله بن بكير: ~~أخبرنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم سمع القاسم بن محمد: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى في غزوة بني أنمار، وذكر الواقدي أن سبب غزوة ذات ~~الرقاع هو أن أعرابيا قدم من حلب إلى المدينة، فقال: إني رأيت ناسا من بني ~~ثعلبة ومن بني أنمار قد جمعوا لكم جموعا فأنتم في غفلة عنهم، فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أربعمائة، ويقال: سبعمائة، فعلى هذا غزوة بني أنمار ~~متحدة مع غزوة بني محارب وثعلبة، وهي غزوة ذات الرقاع، وأنمار، بفتح الهمزة ~~وسكون النون وبالراء: قبيلة من بجيلة، بفتح ms10786 الباء الموحدة وكسر الجيم. # 4131 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال يقوم الإمام مستقبل ~~القبلة وطائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيصلي بالذين ~~معه ركعة ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ثم يذهب ~~هاؤلاء إلى مقام أولائك فيجيء فيركع بهم ركعة فله ثنتان ثم يركعون ويسجدون ~~سجدتين. # هذا طريق آخر في حديث صالح بن خوات الذي مضى عن قريب، وقد صرح فيه أن ~~صالحا رواه عن سهل بن أبي حثمة، وهناك قال: عمن شهد مع رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، وقد مر الكلام فيه هناك. وأخرج هذا الطريق عن مسدد عن يحيى بن ~~سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وفي هذا الإسناد ثلاثة من التابعين المدنيين ~~على نسق واحد، وهم: يحيى الأنصاري، والقاسم وصالح، وقد ترجمنا سهلا هناك، ~~واختلف في شأن سهل، فقالت جماعة: إنه كان صغيرا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وممن جزم بذلك ~~الطبري وابن حبان وابن السكن، فعلى هذا تكون روايته لقصة صلاة الخوف مرسلة، ~~وقال ابن أبي حاتم عن رجل من ولد سهل: أنه حدثه أنه بايع تحت الشجرة وشهد ~~المشاهد إلا بدرا، وكان الدليل ليلة أحد، وقال الواقدي: قبض رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ولكنه حفظ عنه فروى وأتقن، وقال أبو عمر: ~~هو معدود في أهل PageV17P197 # المدينة وبها كانت وفاته. # قوله: (يقوم الإمام) هكذا ذكره موقوفا، وهكذا أخرجه البخاري بعد حديث من ~~طريق ابن أبي حازم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وأورده من طريق عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه مرفوعا. قوله: (من قبل العدو)، بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة، وهو الجهة القابلة. # حدثنا مسدد حدثنا يحيى ms10787 عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح ~~بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله هذا طريق آخر ~~مرفوع أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر... إلى آخره. # حدثني محمد بن عبيد الله قال حدثني ابن أبي حازم عن يحيى سمع القاسم ~~أخبرني صالح بن خوات عن سهل حدثه قوله هذا طريق موقوف أخرجه عن محمد بن ~~عبيد الله بن محمد مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني عن عبد العزيز ~~ابن أبي حازم سلمة بن دينار عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر... إلخ. # 4132 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سالم أن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ~~فوازينا العدو فصاففنا لهم.. # هذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أبواب صلاة الخوف أتم منه وأكمل، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. قوله: (فوازينا). من الموازاة وهي المقابلة. قوله: ~~(فصاففنا لهم)، وفي رواية الكشميهني: فصاففناهم، وكذا في رواية أحمد عن أبي ~~اليمان شيخ البخاري الحكم بن نافع. # 4133 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ~~والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم فجاء ~~أولائك فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هاؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء ~~فقضوا ركعتهم.. # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن مسدد عن يزيد من الزيادة ~~ابن زريع، بضم الزاي وفتح الراء، عن معمر بن راشد.. إلخ. وأخرجه أبو داود ~~عن مسدد أيضا... إلخ نحوه. قوله: (والطائفة الأخرى)، مبتدأ، (ومواجهة) ~~خبره، والجملة حالية. قوله: (فقضوا)، من القضاء الذي بمعنى الأداء، كما في ~~قوله ms10788 تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: 100). أي: أديت، لا بمعنى ~~القضاء الاصطلاحي. # 4135 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن ~~شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه فنزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ونزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه PageV17P198 # قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه ~~فإذا عنده أعرابي جالس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هاذا اخترط ~~سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي من يمنعك مني قلت له الله ~~فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة من حيث إن غزوته صلى الله عليه وسلم، قبل نجد هي غزوة ~~ذات الرقاع، والدليل عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: كنا ~~مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذات الرقاع. # وهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في: باب تفرق الناس عن الإمام عند ~~القائلة، وأخرجه هنا أيضا نحوه. الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف عن جابر، وهذا الإسناد بعينه هناك. الثاني: عن إسماعيل بن أبي أويس ~~عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وهو محمد ابن ~~عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، نسب إلى جده، عن ابن شهاب عن سنان بن أبي ~~سنان واسم أبي سنان يزيد ابن أمية، وماله في البخاري إلا هذا الحديث. ~~وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب، ms10789 وأخرج البخاري هذا هناك عن موسى بن ~~إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سنان عن جابر وليس فيه ذكر أبي ~~سلمة. # قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة: أي: جهته، وقال ابن ~~الأثير: النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي ~~العراق، وقال الجوهري: نجد من بلاد العرب وهو خلاف الغور، والغور هو تهامة ~~وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، وهو مذكور، والحاصل أن غزوة ~~ذات الرقاع كانت بنجد. # قوله: (الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، قال الكرماني: ويروى بكسر الدال ~~وسكون الياء آخر الحروف. قلت: الأول: نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن ~~كنانة، وهو بكسر الهمزة ولكنها فتحت في النسبة. والثاني: نسبة إلى الدؤل بن ~~حفيفة بن لحيم، وإلى غير ذلك. قوله: (فلما قفل) أي: رجع. قوله: (القائلة) ~~أي: شدة الحر وسط النهار. قوله: (العضاه) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد ~~المعجمة وبالهاء: كل شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج، الواحدة عضه، الهاء ~~أصلية، وقيل: عضهة، وقيل: عضاهة، فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت في الشفة ثم ~~ردت في العضاه كما ردت في الشفاه. قوله: (تحت شجرة) أي: شجرة كثيرة الورق. ~~قوله: (قال جابر) هو موصول بالإسناد المذكور، وسقط ذلك من رواية معمر. ~~قوله: (فإذا) كلمة: إذا، في الموضعين للمفاجأة. قوله: (أعرابي جالس) وفي ~~رواية معمر: فإذا أعرابي قاعد بين يديه، واسمه غورث كما سيأتي. قوله: ~~(اخترط سيفي) أي: سله. قوله: (صلتا) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق: أي مجردا من الغمد بمعنى مصلوتا، وانتصابه على ~~الحال. قوله: (والله)، أي: الله يمنعني. قوله: (فها هو ذا جالس)، كلمة : ~~ها، للتنبيه و: هو ضمير الشأن وكلمة، ذا، للإشارة إلى الحاضر مبتدأ، و: ~~جالس، خبره والجملة خبر لقوله: هو، فلا تحتاج إلى رابط كما عرف في موضعه. ~~قوله: (ثم لم يعاقبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم) وذلك لشدة رغبته في ~~استئلاف الكفار ms10790 ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع، بل عفا عنه. وذكر ~~الواقدي: أنه أسلم وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. # (وقال أبان حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع النبي ~~بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي فجاء رجل من المشركين ~~وسيف النبي معلق بالشجرة فاخترطه فقال له تخافني قال لا قال فمن يمنعك مني ~~قال الله فتهدده أصحاب النبي وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا ~~وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكان للنبي أربع وللقوم ركعتاه) هذا طريق آخر ~~في حديث جابر وهو معلق أخرجه عن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن ~~يزيد العطار البصري ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان عن أبان ~~بتمامه قوله ظليلة أي مظللة أي ذات ظل كثيف قوله PageV17P199 # فجاء رجل هو غورث على ما يأتي بيانه الآن قوله وسيف النبي الواو فيه ~~للحال قوله وأقيمت الصلاة الخ واستشكل ابن التين هذه الرواية عن جابر لأنهم ~~كانوا في سفر فكيف يصلي بكل طائفة ركعتين وهو يصلي أكثر من المأمومين وأجيب ~~بأنه لا إشكال هنا لأنهم صلوا معه ركعتين ثم كملوا يدل عليه قوله ثم تأخروا ~~فإن قلت قوله وكان للنبي أربع وللقوم ركعتين ينافي هذا الجواب قلت معنى ~~قوله وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين أخريين منفردين وأولوه كذا كما أولوا ~~حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم ~~في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة حيث قالوا أن المراد ركعة ~~مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة ~~النبي وأصحابه في الخوف وقال النووي لا بد من هذا التأويل جمعا بين الأدلة ~~(وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث وقاتل فيها ~~محارب خصفة) أبو عوانة بفتح العين هو الوضاح اليشكري البصري وأبو بشر بكسر ~~الباء الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية ms10791 وهذا التعليق أخرجه سعيد بن منصور عن ~~أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس يعني اليشكري الثقة عن جابر قوله ~~اسم الرجل أراد الرجل الذي في قوله فجاء رجل من المشركين قوله غورث بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة وقيل بضم أوله مأخوذ ~~من الغرث وهو الجوع وحكى الخطابي فيه غويرث بالتصغير قوله ' وقاتل فيها ' ~~أي في تلك الغزوة قوله ' محارب خصفة ' مفعول قاتل ومحارب مضاف إلى خصفة وقد ~~ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة فذكر خصفة للتمييز وروى البيهقي من طريقين عن ~~أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر قال قاتل رسول الله محارب ~~خصفة فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحارث حتى قام ~~على رسول الله فقال من يمنعك الحديث (وقال أبو الزبير عن جابر كنا مع النبي ~~بنخل فصلى الخوف) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس علقه عنه البخاري وتقدم ~~الكلام في رواية أبي الزبير عن جابر عن قريب قوله ' فصلى الخوف أي فصلى ~~صلاة الخوف (وقال أبو هريرة صليت مع النبي في غزوة نجد صلاة الخوف وإنما ~~جاء أبو هريرة إلى النبي أيام خيبر) هذا التعليق وصله أبو داود والطبراني ~~وابن حبان من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل ~~أبا هريرة هل صليت مع النبي صلاة الخوف وقال أبو هريرة نعم قال مروان متى ~~قال عام غزوة نجد قوله ' وإنما جاء أبو هريرة إلى آخره ' ذكر البخاري هذا ~~تأكيدا لقوله أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر وذلك لأن أبا هريرة ما جاء ~~إلى النبي إلا في أيام خيبر وفيه نظر لا يخفى لأنه لا يلزم من قوله صليت مع ~~النبي في غزوة نجد صلاة الخوف أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع لأنه غزا ~~غزوات عديدة في جهة نجد * ((باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة ~~المريسيع)) أي هذا باب في بيان غزوة ms10792 بني المصطلق بضم الميم وسكون الصاد ~~المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخره قاف - 33 ((باب غزوة بني ~~المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع)) أي: هذا باب في بيان غزوة بني ~~المصطلق، بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي ~~آخره قاف، PageV17P200 # وهو لقب من الصلق، وهو رفع الصوت، وأصله: مصتلق، فأبدلت الطاء من التاء ~~لأجل الصاد، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بطن من بني ~~خزاعة، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وفتح العين المهملة، وخزاعة هو ~~ربيعة، وربيعة هو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة ~~الغطريف بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وقيل لهم: خزاعة لأنهم ~~تخزعوا من بني مازن بن الأزد في إقبالهم معهم من اليمن أي: انقطعوا عنهم. ~~قوله: (وهي غزوة بني المصطلق) هي: غزوة المريسيع، بضم الميم وفتح الراء ~~وسكون اليائين التحتانيتين بينهما سين مهملة مكسورة وفي آخره عين مهملة، ~~وهو اسم ماء لهم من ناحية قديد مما يلي الساحل، بينه وبين الفرع نحو يومين، ~~وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، من قولهم: رسعت عين الرجل إذا دمعت من ~~فساد، وقال أبو نصر: الرسع فساد في الأجفان. # قال ابن إسحاق وذالك سنة ست أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي): وذلك، ~~أي: غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سنة ست من الهجرة، وقال في ~~(السيرة) بعدما أورد قصة ذي قرد: فأقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ~~ست، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن ~~عبد الله الليثي، وقال ابن سعد: ندب رسول الله، صلى الله عليه وسلم الناس ~~إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة ~~وفي الأنصار عشرون، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان معه، أي: مع ~~النبي صلى الله عليه ms10793 وسلم فرسان: لزاز والظراب، وقال الصغاني: كان أبو بكر، ~~رضي الله تعالى عنه، حامل راية المهاجرين، وسعد بن عبادة حامل راية ~~الأنصار، فقتلوا منهم عشرة وأسروا سائرهم. # وقال موساى بن عقبة سنة أربع قيل: سنة أربع، سبق قلم من الكاتب في نسخ ~~البخاري، والذي في (مغازي موسى بن عقبة) من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو ~~سعيد النيسابوري والبيهقي في (الدلائل) وغيرهم: سنة خمس، ولفظه عن موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب، ثم قاتل رسول الله، صلى الله عليه وسلم بني المصطلق وبني ~~لحيان في شعبان سنة خمس، وقال الواقدي، كانت ليلتين من شعبان سنة خمس في ~~سبعمائة من أصحابه وسبي النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث ~~فأعتقها وتزوجها، وكانت الأسرى أكثر من سبعمائة. # وقال النعمان بن راشد عن الزهري كان حديث الإفك في غزوة المريسيع النعمان ~~بن راشد الجزري أخو إسحاق الأموي مولاهم الحراني، وروى تعليقه الجوزقي ~~والبيهقي في (الدلائل) من طريق حماد بن زيد عن النعمان بن راشد، ومعمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة، فذكر قصة الإفك في غزوة المريسيع، وبهذا قال ابن ~~إسحاق وغير واحد من أهل المغازي: إن قصة الإفك كانت في رجوعهم من غزوة ~~المريسيع. # 4138 حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت ~~أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل: قال أبو سعيد خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب ~~فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل وقلنا ~~نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ~~ذالك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي ~~كائنة.. PageV17P201 # مطابقته للترجمة في قوله: (في غزوة بني المصطلق) وإسماعيل بن جعفر بن ~~كثير الأنصاري المدني، سكن بغداد وربيعة ابن ms10794 أبي عبد الرحمن هو المشهور ~~بربيعة الرأي، ومحمد بن يحيى بن حبان، بفتح المهملة وتشديد الباء الموحدة، ~~وابن محيريز هو عبد الله بن محيريز، بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء وفي آخره زاي: القرشي التابعي. # والحديث مر في البيوع في: باب بيع الرقيق فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري عن ابن محيريز... إلخ، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (العزل) وهو نزع الذكر من الفرج عند الإنزال. قوله: (ما عليكم أن ~~لا تفعلوا) أي: لا بأس عليكم أن لا تفعلوا، و: لا، زائدة. قوله: (ما من ~~نسمة) أي: ما من نفس كائنة في علم الله تعالى (إلا وهي كائنة) في الخارج ~~أي: ما قدر الله كونها لا بد من مجيئها من العدم إلى الوجود، وقال شمر: ~~النسمة كل دابة فيها روح، والنسيم الريح، وقال القزاز: كل إنسان نسمة، ~~ونفسه نسمة. # 33 ((باب غزوة أنمار)) أي: هذا باب في ذكر غزوة أنمار، وقد يقال غزوة بني ~~أنمار، وإنما قدرنا هكذا لأنه ليس فيه ذكر قصة أنمار، وإنما فيه ذكر لفظ: ~~غزوة أنمار، ولا معنى لذكر هذا الباب هنا، وكان محله قبل غزوة بني المصطلق، ~~وأنمار، بفتح الهمزة: قبيلة وقد ذكرناها. # 4140 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة عن ~~جابر ابن عبد الله الأنصاري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أنمار يصلي على راحلته متوجها قبل المشرق متطوعا. # هذا الحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة التطوع على الدواب، وفي: باب ينزل ~~للمكتوبة، وأخرجه هنا عن آدم بن أبي إياس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ذئب، بلفظ الحيوان المشهور، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، بضم السين ~~المهملة وتخفيف الراء وبالقاف: العدوي، كان والي مكة سنة ثمان وعشرة ومائة. # قوله: (قبل)، بكسر القاف، قوله: (متطوعا)، نصب على الحال من النبي صلى ~~الله عليه وسلم. PageV17P202 # 35 ((باب حديث الإفك)) ms10795 أي: هذا باب في بيان حديث الإفك، وليس في بعض ~~النسخ لفظ: باب، بل هكذا: حديث الإفك، أي: هذا حديث الإفك ولما كان حديث ~~الإفك في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع ذكره هنا. # الإفك والأفك بمنزلة النجس والنجس أشار بهما إلى أنهما لغتان الأولى: ~~الأفك، بكسر الهمزة وسكون الفاء: كالنجس، بكسر النون وسكون الجيم، ~~والثانية: الأفك، بفتح الهمزة والفاء معا: كالنجس، بفتحتين، والأولى هي ~~اللغة المشهورة. قوله: (بمنزلة النجس) أي: بنظير النجس والنجس في الضبط، ~~وفي كونهما لغتين، ثم الإفك مصدر أفك الرجل يأفك من باب ضرب يضرب إذا كذب، ~~والإفك، بضم الهمزة جمع أفوك، وهو الكثير الكذب، ذكره ابن عديس في الكتاب ~~(الباهر). # يقال إفكهم وأفكهم وأفكهم أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (بل ضلوا عنهم ~~وذلك إفكهم وما كانوا يفترون) * (الأحقاف: 28). قرىء في المشهور: إفكهم، ~~بكسر الهمزة وسكون الفاء، وارتفاعه على أنه خبر لقوله: وذلك، وقرئ في ~~الشاذ: أفكهم، بفتح الهمزة والفاء والكاف جميعا على أنه فعل ماض، وقرئ ~~أيضا: وأفكهم، بتشديد الفاء للمبالغة، وآفكهم، بمد الهمزة وفتح الفاء أي: ~~جعلهم آفكين وآفكهم بالمد وكسر الفاء، قال الزمخشري: أي قولهم الكذب كما ~~تقول: قول كاذب. # فمن قال أفكهم يعني من جعله فعلا ماضيا. # يقول صرفهم عن الإيمان وكذبهم كما قال يؤفك عنه من أفك يصرف عنه من صرف ~~يؤفك، بضم الياء صيغة المجهول، وفي الحديث: لقد أفك قوم كذبوك، وظاهروا ~~عليك، أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه، يقال: أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن ~~الشيء وقلبه، وأفك فهو مأفوك. # 4141 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله ~~بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلهم حدثني طائفة من ~~حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت ms10796 له اقتصاصا وقد وعيت عن كل ~~رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم ~~أوعى له من بعض قالوا قالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزل الحجاب فكنت أحمل في هودجي ~~وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ~~وقفل دنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل ~~فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى PageV17P203 # رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي ~~فحبسني ابتغاؤه قالت وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلوني فاحتملوا هودجي ~~فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ~~ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم ~~يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا ~~الجمل فساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم ~~داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي ~~فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم ~~الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين ~~رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي ~~بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوي حتى ~~أناخ راحلته فوطيء على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى ~~أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نزول قالت فهلك في من هلك وكان الذي ~~تولي كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول قال عروة أخبرت أنه كان يشاع ~~ويتحدث به عنده ms10797 فيقره ويستمعه ويستوشيه وقال عروة أيضا لم يسم من أهل الإفك ~~أيضا إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم ~~لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله تعالى وإن كبر ذالك يقال عبد الله بن ~~أبي ابن سلول قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان وتقول إنه الذي ~~قال: # * فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء * قالت عائشة فقدمنا ~~المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر ~~بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكى إنما يدخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذالك يريبني ولا أشعر بالشر ~~حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا وكنا لا نخرج ~~إلا ليلا إلى ليل وذالك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا قالت وأمرنا أمر ~~العرب الأول في البرية قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ~~قالت فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها ~~بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد ابن ~~المطلب فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في ~~مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا فقالت أي ~~هنتاه ولم PageV17P204 # تسمعي ما قال قالت وقلت ما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت فازددت مرضا ~~على مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم ~~قال كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأريد أن أستيقن الخبر من ~~قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي يا أمتاه ماذا ~~يتحدث الناس قالت يا بنية هوني ms10798 عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند ~~رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله أولقد تحدث الناس ~~بهاذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم ~~أصبحت أبكي قالت ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق ~~أهله قالت فأما أسامة فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم ~~من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه فقال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا ~~وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وسل ~~الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة ~~هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا ~~قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن ~~فتأكله قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد ~~الله بن أبي وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد ~~بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ~~ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي قالت فقام سعد بن معاذ ~~أخو بني عبد الأشهل فقال أنا يا رسول الله أعذرك فإن كان من الأوس ضربت ~~عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام رجل من ~~الخزرج وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ~~قالت وكان قبل ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر ~~الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل فقام ~~أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه ~~فإنك منافق ms10799 تجادل عن المنافقين قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن ~~يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر قالت فلم يزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذالك كله ~~لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت وأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ~~ويوما لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكاء فالق كبدي ~~فبينا أبواي جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت ~~لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذالك دخل رسول الله صلى الله عليه ~~PageV17P205 # وسلم علينا فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث ~~شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة ~~فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا ~~اعترف ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عني فيما قال فقال أبي والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت لامي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال ~~قالت أمي ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا جارية ~~حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا ~~الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ~~ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ~~ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم ~~تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة وأن الله مبرئي ~~ببراءتي ولكن ms10800 والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى لشأني في ~~نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها فوالله ما رام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما ~~كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم ~~شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال يا عائشة أما الله فقد برأك ~~قالت فقالت لي أمي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا ~~الله عز وجل قالت وأنزل الله تعالى: * (إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم) * ~~(النور: 11). العشر الآيات ثم أنزل الله تعالى هاذا في براءتي قال أبو بكر ~~الصديق وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على ~~مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله تعالى: * (ولا يأتل ~~أولوا الفضل منكم) * إلى قوله: * (غفور رحيم) * (النور: 22). قال أبو بكر ~~الصديق بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ~~ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت ~~فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي ~~التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع ~~قالت وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب فهاذا الذي ~~بلغني من PageV17P206 # حديث هاؤلاء الرهط ثم قال عروة قالت عائشة والله إن الرجل الذي قيل له ما ~~قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من ms10801 كنف أنثى قط قالت ثم قتل ~~بعد ذالك في سبيل الله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في الشهادات في أول: باب تعديل ~~النساء بعضهن بعضا، فإنه أخرجه هناك عن أبي الربيع سليمان بن داود... إلى ~~آخره، وأخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني عن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان... إلى ~~آخره، وليعتبر الناظر التفاوت بينهما من حديث الزيادة والنقصان، وقد مر ~~الكلام فيه هناك مستوفى، ولنتكلم هنا بما يحتاج إليه منه. # فقوله: (وأثبت له اقتصاصا) أي: أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث، وهذا ~~الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه، لأن هؤلاء الأربعة ~~أئمة حفاظ ثقات من عظماء التابعين، فالحجة قائمة بقول أي كان منهم. قوله: ~~(في غزوة غزاها)، إرادة الغزوة المصطلقية. قوله: (سهمي)، السهم في الأصل ~~واحد السهام التي يضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سمى بها ما يفوز به ~~الفالح سهمه، ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهما، والمراد من السهم هنا القدح ~~الذي يقترع به. قوله: (أحمل) على صيغة المجهول. قوله: (في هودجي)، الهودج ~~مركب من مراكب النساء مقتب وغيره مقتب. قوله: (من جزع ظفار)، الجزع بفتح ~~الجيم وسكون الزاي وبالعين المهملة: خرز، وهو مضاف إلى: ظفار، بفتح الظاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء مبنية على الكسر وهو اسم قرية باليمن. قوله: ~~(ابتغاؤه)، أي: طلبه. قوله: (لم يهبلن)، بضم الباء الموحدة: من الهبل وهو ~~كثرة اللحم والشحم. ويروى على صيغة المجهول من الإهبال، ويروى لم يهبلهن ~~اللحم أي: لم يكثر عليهن، يقال: هبله اللحم إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا. ~~قوله: (العلقة)، بضم العين المهملة وهي القليل من الأكل. قوله: (فلم يستنكر ~~القوم خفة الهودج)، وقد تقدم في كتاب الشهادات: ولم يستنكر القوم ثقل ~~الهودج، والتوفيق بينهما أن الخفة والثقل من الأمور الإضافية فيتفاوتان ~~بالنسبة. قوله: (فتيممت)، أي: قصدت. قوله: (وكان صفوان ابن المعطل)، بضم ~~الميم وفتح العين والطاء المهملتين: ms10802 ابن ربيضة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن ~~فالح بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمي بالضم ثم الذكواني، يكنى أبا عمرو، ~~ويقال: إنه أسلم قبل المريسيع وشهد المريسيع وما بعدها، قال أبو عمر: وكان ~~يكون على ساقة النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ابن إسحاق: أنه قتل في غزاة ~~أرمينية شهيدا وأميرهم يومئذ عثمان بن العاصي سنة تسع عشرة في خلافة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، وقيل: مات بالجزيرة في ناحية سميساط ودفن هناك، وقيل: ~~غير ذلك. قوله: (باسترجاعه)، أي: بقوله: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * ~~(البقرة: 156). قوله: (فحمرت) أي: غطيت من التخمير، بالخاء المعجمة: وهي ~~التغطية. قوله: (وهوى)، أي: اسرع حتى أناخ أي: برك راحلته، ويقال: هوى يهوي ~~هويا من باب ضرب يضرب إذا أسرع في السير، وهوى يهوي من باب علم يعلم هويا ~~إذا أحب وهوى يهوى هويا بالضم: إذا صعد، وبالفتح إذا هبط، وفي رواية: ~~وأهوى، بالهمزة في أوله من أهوى إليه إذا مال وأخذه. قوله: (فوطىء على ~~يدها)، أي: وطئ صفوان على يد الراحلة ليسهل ركوبها ولا يحتاج إلى مساعدته. ~~قوله: (موغرين)، يجوز أن يكون صيغة تثنية وأن يكون صيغة جمع نصبا على ~~الحال، أي: داخلين في الوغرة، بالغين المعجمة، ويقال: أوغر الرجل أي: دخل ~~في شدة الحر، كما يقال: أظهر إذا دخل في وقت الظهر، ووغرت الهاجرة وغرا، ~~إذا اشتدت في وقت توسط الشمس السماء، ووغر الصدر بتحريك الغين المعجمة الغل ~~والحرارة، ويروى: موعرين، بالعين المهملة من الوعر. قوله: (في نحر الظهيرة) ~~أي: في صدر الظهر. قوله: (وهم نزول) أي: والحال أن الجيش نازلون. قوله: ~~(فقالت) أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (فهلك في)، بكسر الفاء ~~وتشديد الياء، أرادت ما قالوا فيها من الكذب والبهتان والافتراء الذي هو ~~سبب لهلاك القائلين، أي: لخزيهم وسواد وجوههم عند الله وعند الناس. قوله: ~~(والذي تولى كبر الإفك) بكسر الكاف وفتح الباء الموحدة، أي: الذي باشر معظم ~~الإفك وأكثره (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح ms10803 الباء الموحدة وتشديد ~~الياء: ابن سلول، بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى، وهي امرأة من خزاعة ~~وهي أم أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن الخزرج، ~~وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وابنه عبد الله من فضلاء الصحابة وخيارهم. ~~قوله: (قال عروة) أي: ابن الزبير بن العوام أحد الرواة PageV17P207 # المذكورين أول الحديث، وهو متصل بالسند الأول. قوله: (أخبرت) على صيغة ~~المجهول وهو مقول عروة. قوله: (أنه كان يشاع ويتحدث به عنده) أي: أن الإفك ~~كان يشاع عند عبد الله بن أبي وكل من يشاع ويتحدث على صيغة المجهول من باب ~~تنازع العاملين في قوله: عنده. قوله: (فيقره) بضم الياء أي: فيقر عبد الله ~~حديث الإفك و ينكره ولا ينهى من يقول به. قوله: (ويستوشيه) أي: يستخرجه ~~بالبحث والمسألة ثم يفشيه ولا يدعه ينخمد، وقال الجوهري: يستوشيه أي يطلب ~~ما عنده ليزيده. قوله: (لم يسم) على صيغة المجهول. قوله: (مسطح) بكسر الميم ~~وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية: ابن أثاثة، بضم الهمزة وتخفيف الثاء ~~المثلثة الأولى: ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، ~~يكنى أبا عبادة، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ~~وهي ابنة خالة أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، وقيل: أم مسطح بن ~~عامر خالة أبي بكر، شهد بدرا ثم خاض في الإفك فجلده رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم فيمن جلد، ويقال: مسطح، لقب واسمه: عوف، مات سنة أربع وثلاثين، ~~وقيل: شهد مسطح صفين وتوفي سنة سبع وثلاثين. قوله: (وحمنة) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الميم وبالنون: بنت جحش، بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة ~~وبالشين المعجمة: ابن رياب الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، أخت زينب بنت ~~جحش، كانت عند مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله ~~وكانت جلدت مع من جلد في الإفك. قوله: (في ناس آخرين) أي: حال كون ~~المذكورين في جماعة آخرين ms10804 في الإفك. قال عروة: (ولا علم لي بهم) أي: ~~بأساميهم، غير أنهم كانوا عصبة. قال ابن فارس: العصبة العشرة، وقال ~~الداودي: ما فوق العشرة إلى الأربعين، وقيل: العصبة الجماعة. قوله: كما قال ~~الله تعالى في قوله: * (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) * (النور: 11). ~~أي: جماعة متعصبون منكم أي: من المسلمين. قوله: (وأن كبر ذلك) بضم الكاف ~~وسكون الباء الموحدة أي: وأن متولي معظم الإفك يقال له عبد الله بن أبي. ~~قوله: (أن يسب) على صيغة المجهول. قوله: (وتقول: إنه) أي: تقول عائشة: إن ~~حسان قال: فإن أبي ووالده... إلى آخره. قوله: (فإن أبي) أراد به حسان أباه ~~ثابتا، وأراد بقوله: (ووالده) أي: والد أبيه وهو منذر، وأبو جده: حرام، لأن ~~حسان هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن مالك بن ~~النجار النجاري الأنصاري، وحرام ضد الحلال وعاش كل واحد من حسان وأبيه وجده ~~وجد أبيه مائة وعشرين سنة، وهذا من الغرائب. قوله: (وعرضي) بالكسر: هو موضع ~~المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه أو من يلزمه أمره، ~~وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب. قوله: ~~(وقاء) بكسر الواو، قال الجوهري: الوقاء والوقاء ما وقيت به شيئا. قوله: ~~(فاشتكيت) أي: مرضت. قوله: (والناس يفيضون)، بضم الياء أي: يخوضون. قوله: ~~(وهو يريبني)، بفتح الياء وضمها يقال: رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه. قوله: ~~(اللطف)، بضم اللام وسكون الطاء وبفتحها جميعا: البر والرفق. قوله: (كيف ~~تيكم؟) إعلم أن: تأوته: ته، اسم يشار به إلى المؤنث، فإن خاطبت جئت بالكاف، ~~فقلت: تيك وتيكما وتيكم، وما قبل الكاف لمن تشير إليه في التذكير والتأنيث ~~والثنية والجمع. قوله: (حين نقهت)، بفتح القاف وكسرها أي: حين أفقت من ~~المرض، يقال: نقه نقها ونقوها: إذا صح عقيب علته، وأنقهه الله فهو ناقة. ~~قوله: (قبل المناصع)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، والمناصع بالنون ~~والصاد والعين المهملتين على وزن المساجد: مواضع خارج المدينة ms10805 كانوا ~~يتبرزون فيها، قاله الأزهري. وقال ابن الأثير: هي المواضع التي يتخلى فيها ~~لقضاء الحاجة، واحدها منصع لأنه يبرز إليها ويظهر، من نصع الشيء ينصع إذا ~~وضح وبان. قوله: (متبرزنا)، بتشديد الراء المفتوحة بعدها الزاي المفتوحة: ~~وهو موضع البراز. قوله: (الكنف)، بضمتين جمع: كنيف، وهو كل ما ستر من بناء ~~أو حظيرة. قوله: (الأول) بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، ويروى بفتح الهمزة ~~وتشديد الواو. قوله: (وهي ابنة أبي رهم)، بضم الراء وسكون الهاء واسمه: ~~أنيس، بفتح الهمزة وكسر النون: ابن المطلب بن عبد مناف، ذكره الزبير وضبطه ~~ابن ماكولا هكذا، ويقال اسمه صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. ~~قوله: (تعس)، بكسر العين، قاله الجوهري، وبفتحها قاله القاضي. قوله: (أي: ~~هنتاه) يعني: يا هنتاه، بفتح الهاء وسكون النون وفتحها، وأما الهاء الأخيرة ~~فتضم وتسكن وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناه: يا هذه، وقيل: يا بلهاء ~~كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: (وضيئة)، أي: حسنة ~~جميلة، من الوضاءة وهي الحسن. قوله: (إلا كثرن)، بتشديد الثاء المثلثة، ~~ويروى: أكثرن، من PageV17P208 # الإكثار، أي: كثرن القول الرديء عليها. قوله: (لا يرقأ) بالقاف والهمزة، ~~أي: لا ينقطع يقال رقا الدمع والدم والعرق يرقأ رقوء بالضم: إذا سكن ~~وانقطع. قوله: (أهلك)، قال الكرماني: بالرفع والنصب. قلت: وجه الرفع على ~~أنه مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: هي أهلك ما بها شيء، ووجه النصب على ~~تقدير: إلزم أهلك. قوله: (لم يضيق الله عليك) قول علي، رضي الله تعالى عنه، ~~هذا لم يكن عداوة ولا بغضا، ولكن لما رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذا الأمر وتقلقه به أراد إراحة خاطره وتسهيل الأمر عليه. قوله: (أي ~~بريرة) يعني: يا بريرة، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى، وهي مولاة ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قوله: (أغمصه) جملة وقعت صفة لقوله: أمرا، ~~ومعناه: أعيبها به وأطع به عليها، ومادته: غين معجمة وميم وصاد مهملة. ~~قوله: (الداجن)، بكسر الجيم وهي: الشاة التي تقتنى في البيت وتعلف، ms10806 وقد ~~تطلق على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيره. قوله: (فاستعذر ~~من عبد الله بن أبي)، أي: قال من يعذرني فيمن أذاني في أهلي؟ ومعنى: من ~~يعذرني؟ ومن يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعله؟ وقيل: معناه: من ينصرني؟ ~~والعذير الناصر. قوله: (فقام سعد بن معاذ)، فإن قلت: حديث الإفك كان في ~~المريسيع، وسعد قد مات قبله؟ قلت: ذكر ابن منده أن سعدا مات بالمدينة سنة ~~خمس، وغزوة المريسيع كانت في شعبان سنة خمس، فكأن سعدا مات بعد شعبان من ~~هذه السنة. وقال البيهقي: يشبه أن سعدا لم ينفجر جرحه إلا بعد المريسيع. ~~قوله: (قلص دمعي)، أي: انقطع، قوله: (من البرحاء)، بضم الباء الموحدة وفتح ~~الراء وتخفيف الحاء المهملة وبالمد، وبرحاء الحمى وغيرها: شدة الأذى. قوله: ~~(الجمان)، بضم الجيم وتخفيف الميم وهو: اللؤلؤ الصغار، وقيل: حب يتخذ من ~~الفضة أمثال اللؤلؤ. قوله: (من ثقل القول)، وضبطه ابن التين بكسر الثاء ~~المثلثة وسكون القاف. قوله: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم) * (النور: 22). ~~أي: لا يحلف. قوله: (أحمى سمعي وبصري) هو مأخوذ من الحمى، تقول: أحميه من ~~المآثم إن رأيت ما قيل، وبقية الكلام قد مرت في كتاب الشهادات مستوفاة. # 4142 حدثني عبد الله بن محمد قال أملى علي هشام بن يوسف من حفظه قال ~~أخبرنا معمر عن الزهري قال قال لي الوليد بن عبد الملك أبلغك أن عليا كان ~~فيمن قذف عائشة قلت لا ولاكن قد أخبرني رجلان من قومك أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث أن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~قالت لهما كان علي مسلما في شأنها. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتعلق بالحديث السابق الطويل، وعبد الله بن ~~محمد أبو جعفر الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وهشام بن يوسف أبو عبد ~~الرحمن الصنعاني، والوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي. # قوله: (أملى علي)، من الإملاء. قوله: (من حفظه)، فيه إشارة إلى أن ~~الإملاء قد يقع من الكتاب. قوله: (قال لي ms10807 الوليد)، وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر: كنت عند الوليد بن عبد الملك... أخرجه الإسماعيلي. قوله: (أبلغك؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (قلت: لا)، القائل هو ~~الزهري، أي: لا، كان فيمن قذف عائشة لأن عليا، رضي الله تعالى عنه، منزه عن ~~أن يقول مثل مقالة أهل الإفك. قوله: (أبو سلمة)، مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، وأبو بكر، عطف عليه تقديره: هما أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن، ~~والأولى أن يكون أبو سلمة عطف بيان، وأبو بكر عطف عليه، وأراد من قوله: (من ~~قومك) قريشا، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن مخزومي وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف زهري يجمعهما مع بني أمية رهط الوليد مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب. ~~قوله: (قالت لهما)، أي: قالت عائشة لأبي سلمة وأبي بكر. قوله: (مسلما) بكسر ~~اللام المشددة، كذا في نسخ البخاري وفي رواية الحموي: مسلما، بفتح اللام، ~~فالرواية الأولى من التسليم بمعنى تسليم الأمر بمعنى السكوت، والثانية من ~~السلامة من الخوض فيه، وقال ابن التين: ويروى: مسيئا، يعني من الإساءة، ~~وقال صاحب (التوضيح): فيه بعد، ورد عليه بأن عياضا ذكر أنه النسفي رواه عن ~~البخاري بلفظ مسيئا وكذا رواه أبو علي بن السكن عن الفربري. قلت: الظاهر أن ~~نسبة هذه اللفظة إلى علي، رضي الله تعالى عنه، من حيث إنه لم يقل مثل ما ~~قال أسامة بن زيد: أهلك، ولا نعلم إلا خيرا، بل قال: لم يضيق الله عليك ~~والنساء PageV17P209 # سواها كثير، ومن هذا أن بعض الغلاة من الناصبية تقربوا إلى بني أمية بهذه ~~اللفظة، فجزى الله تعالى الزهري خيرا حيث بين للوليد بن عبد الملك ما في ~~الحديث المذكور. # فراجعوه فلم يرجع وقال مسلما بلا شك فيه وعليه كان في أصل العتيق كذلك ~~أي: فراجعوا الزهري في هذه المسألة فلم يرجع، أي: فلم يجب بغير ذلك. وقال ~~معمر: قال الزهري: مسلما بلا شك في هذا اللفظ، وزاد أيضا لفظ: عليه، أي: ~~على الوليد. قوله: (وقال: ms10808 مسلما) أي: قال الزهري: قالت عائشة: قال علي بلفظ ~~مسلما، لا بلفظ: مسيئا، وقال بعضهم: المراجعة في ذلك وقعت مع هشام بن يوسف ~~فيما أحسب، وذلك أن عبد الرزاق رواه عن معمر فخالفه، فرواه بلفظ: مسيئا. ~~قلت: الذي فسره الكرماني هو الصواب، ألا يرى أن الأصيلي لما رواه بلفظ: ~~مسلما، قال: كذا قرأناه؟ والله أعلم. # 173 - (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال ~~حدثني مسروق بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة رضي الله عنهما ~~قالت بينا أنا قاعدة أنا وعائشة إذ ولجت امرأة من الأنصار فقالت فعل الله ~~بفلان وفعل بفلان فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت ~~وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة سمع رسول الله قالت نعم قالت وأبو بكر ~~قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ~~ثيابها فغطيتها فجاء النبي فقال ما شأن هذه قلت يا رسول الله أخذتها الحمى ~~بنافض قال فلعل في حديث تحدث به قالت نعم فقعدت عائشة فقالت والله ولئن ~~حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله ~~المستعان على ما تصفون قالت وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت ~~بحمد الله لا بحمد أحمد ولا بحمدك) مطابقته للترجمة من حيث أن له تعلقا ~~بالحديث الطويل السابق وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله اليشكري ~~وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة الأزدي وأم رومان بضم الراء وسكون الواو تقدم ذكرها غير مرة ~~والحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى * (لقد كان في يوسف ~~وإخوته آيات للسائلين) * فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام عن ابن فضيل عن ~~حصين إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك ولنذكر هنا بعض شيء فقوله حدثتني أم ~~رومان فيه إشكال استشكله الخطيب وآخرون لأن أم رومان ماتت في زمن النبي ~~ومسروق ms10809 ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي في خلافة أبي ~~بكر أو عمر رضي الله تعالى عنهما وقال الخطيب أيضا كان مسروق يرسل هذا ~~الحديث عن أم رومان ويقول سئلت أم رومان فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها ~~مسروقا أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بالألف فصارت سألت فقرأت بفتحتين قال ~~علي أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعني بالعنعنة قال وأخرج ~~البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال ولم تظهر له علته انتهى ورد على ~~الخطيب ومن تبعه بوجهين الأول أن مستندهم في تاريخ وفاة أم رومان عن ~~الواقدي فلا يضر ذلك الإسناد الصحيح (الثاني) ذكر أبو نعيم الأصبهاني أن أم ~~رومان عاشت بعد النبي ويؤيد هذا ما تقدم في علامات النبوة من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن وإنما هو أنا وأبي ~~وأمي PageV17P210 # وامرأتي وخادم وفي كتاب الأدب عند البخاري فلما جاء أبو بكر قالت له أمي ~~احتبست عن أضيافك الحديث فهذا يدل على أن وفاة أم رومان تأخرت إلى زمن بعد ~~النبي قوله إذ ولجت أي إذ دخلت وكلمة إذ جواب قوله بينا قوله ' حمى بنافض ' ~~النافض من الحمى ذات الرعدة قوله ' في حديث تحدث ' بضم التاء على صيغة ~~المجهول قوله ' لئن حلفت ' أي على براءتي قوله ' لا تصدقوني ' ويروى لا ~~تصدقونني قوله لا تعذروني أي لا تقبلوا مني العذر قوله ' وانصرف ' أي رسول ~~الله 4144 حدثني يحيى حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها كانت تقرأ * (إذ تلقونه بألسنتكم) * (النور: 15). ~~وتقول الولق الكذب. # قال ابن أبي مليكة وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها. (الحديث 4144 ~~طرفه في: 4752). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله. ويحيى هو ابن جعفر بن أعين أبو ~~زكريا البخاري البيكندي، ووكيع ابن الجراح، ونافع بن عمر بن عبد الله ~~الجمحي القرشي من أهل مكة، يروي ms10810 عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم. # قوله: (إذ تلقونه) يعني: تقرأ بكسر اللام وضم القاف المخففة، وفسرته ~~بقولها: من الولق وهو: الكذب، وقال الخطابي: هو الإسراع في الكذب، وقيل: هو ~~الاستمرار فيه، وأصل: تلقونه، تولقونه، حذفت الواو لوقوعها بين الكسرة ~~والياء آخر الحروف في فعل الغائب، وحذفت في فعل المخاطب وغيره طردا للباب. ~~قوله : (وكانت أعلم من غيرها) أي: وكانت عائشة أعلم بهذه القراءة من غيرها، ~~وقراءة العامة: إذ تلقونه، بفتح اللام وتشديد القاف من التلقي، وأصله: إذ ~~تتلقونه، فحذفت إحدى التاءين. # 4145 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال ذهبت أسب ~~حسان عند عائشة فقالت لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وقالت عائشة استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال ~~كيف بنسبي قال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. (انظر الحديث 3531 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن حسانا مذكور في حديث الباب، وعبدة بسكون الباء ~~الموحدة ابن سليمان الكلابي، وكان اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه عبدة، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن سلام عن عبدة وأخرجه ~~مسلم في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة. # قوله: (ينافح) بالحاء المهملة، يقال: نافحت عن فلان إذا خاصمت عنه. قوله: ~~(كيف بنسبي؟) أي: تعمل في أمر نسبي، إذا هجوت قريشا من المشركين؟ # وقال محمد بن عقبة وحدثنا عثمان بن فرقد سمعت هشاما عن أبيه قال سببت ~~حسان وكان ممن كثر عليها محمد بن عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف ~~وبالباء الموحدة: أبو جعفر الطحان الكوفي أحد مشايخ البخاري، علق عنه، ووقع ~~في رواية كريمة والأصيلي: حدثنا محمد بغير نسبة، وعرف نسبه من الرواية ~~الأخرى، وعثمان بن فرقد، بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال ~~المهملة: البصري، وله حديث آخر تقدم في أواخر البيوع. قوله: (وكان ممن كثر) ~~بتشديد الثاء المثلثة من التكثير (عليها)، ms10811 أي: على عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، في ذكر قضية الإفك، فلذلك كان عروة يسبه. # 176 - (حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال دخلنا على عائشة رضي الله عنها وعندها حسان بن ثابت ~~ينشدها شعرا يشبب بأبيات له وقال * حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من ~~لحوم الغوافل * PageV17P211 # فقالت له عائشة لكنك لست كذلك قال مسروق فقلت لها لم تأذني له أن يدخل ~~عليك وقد قال الله تعالى * (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) * فقالت ~~وأي عذاب أشد من العمى قالت له إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله ) ~~مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث الماضي وبشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضا ~~ومحمد بن جعفر وهو الملقب بغندر وسليمان هو الأعمش وأبو الضحى بضم الضاد ~~المعجمة اسمه مسلم بن صبيح الكوفي والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير ~~عن محمد بن بشار وعن محمد بن يوسف وأخرجه مسلم في الفضائل عن بشر بن خالد ~~وعن محمد بن مثنى قوله يشبب بالشين المعجمة من التشبيب وهو ذكر الشاعر ما ~~يتعلق بالغزل ونحوه قوله حصان إلى آخره وهو من قصيدة من الطويل وحصان بفتح ~~الحاء أي عفيفة تمتنع من الرجال قوله رزان بفتح الراء وتخفيف الزاي أي ~~صاحبة الوقار وقيل يقال امرأة رزان إذا كانت رزينة في مجلسها والرزان ~~والثقال بمعنى واحد وهي قليلة الحركة وكلاهما على وزن فعال بفتح الفاء وهو ~~يكثر في أوصاف المؤنث وفي الأعلام قوله ' ما تزن ' بضم التاء المثناة من ~~فوق وفتح الزاي وتشديد النون أي ما تتهم بريبة يقال أزننت الرجل إذا اتهمته ~~بريبة والريبة بكسر الراء التهمة قوله ' غرثى ' بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الراء وبالثاء المثلثة أي جائعة يعني لا تغتاب الناس إذ لو كانت مغتابة ~~لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة لا جوعانة ويقال رجل غرثان وامرأة ~~غرثى ms10812 ويقال وتصبح غرثى أي خميصة البطن من لحوم الغوافل وهن العفيفات قال ~~تعالى * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) * جعلهن الله غافلات ~~لأن الذي رمين به من الشر لم يهمن به قط ولا خطر على قلوبهن فهن في غفلة ~~عنه وهذا أبلغ ما يكون من الوصف بالعفاف قوله لكنك لست كذلك الخطاب لحسان ~~فيه إشارة إلى أنه اغتاب عائشة رضي الله تعالى عنها حين وقعت قصة الإفك وقد ~~عمي في آخر عمره قوله فقلت لها أي لعائشة لم تأذني له أي لحسان قوله أن ~~يدخل أي بأن يدخل وكلمة أن مصدرية قوله أنه كان ينافح أي أن حسان كان يذب ~~عن رسول الله بالشعر ويخاصم عنه * - 36 ((باب غزوة الحديبية)) أي: هذا باب ~~في بيان غزوة الحديبية وفي رواية الكشميهني باب عمرة الحديبية بدل غزوة ~~الحديبية وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وكسر ~~الباء الموحدة قال الأصمعي هي مخففة الياء الأخيرة وزعم صاحب تثقيف اللسان ~~أن تشديدها لحن، وقال أبو الخطاب خفف ياءها المتقنون وعامة المحدثين ~~والفقهاء يشد دونها وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة ~~بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة شرفها الله تعالى والشجرة ~~سمرة بايع الصحابة تحتها قال مالك هي من الحرم وقال ابن القصار بعضها من ~~الحل وبعضها من الحرم وكان يضارب النبي صلى الله عليه وسلم في الحل ومصلاه ~~في الحرم وقال الخطابي : أهل الحديث يشددونها وكذلك راء الجعرانة وأهل ~~العربية يخففونها وقال البكري أهل العراق يشددون الياء وأهل الحجاز ~~يخففونها وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية ~~فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف وقيل سميت الحديبية بشجرة هناك حدباء فصغرت. # وقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وقول ~~الله بالجر عطف على قوله غزوة الحديبية وأراد بذكر هذه الآية الكريمة ~~الإشارة إلى أنها نزلت في قصة الحديبية وقد مر بيان قصة الحديبية في كتاب ~~الصلح ms10813 في أبواب متفرقة وكانت في هلال ذي القعدة يوم الاثنين سنة ست قال ~~البيهقي هذا هو الصحيح وإليه ذهب الزهري وقتادة وابن عقبة وابن إسحاق ~~وغيرهم واختلف فيه على عروة فقيل مثل الجماعة وقيل في رمضان فروى عنه خرج ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم في رمضان وكانت العمرة في شوال وقال ابن سعد ~~ولم يخرج PageV17P212 # رسول الله، صلى الله عليه وسلم معه بسلاح إلا السيوف في القرب وساق سبعين ~~بدنة فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ومعه من المسلمين ألف وستمائة ~~ويقال ألف وأربعمائة ويقال خمسمائة وخمسة وعشرون رجلا ومعه أم سلمة قال ~~الحاكم والقلب أميل إلى رواية من روى ألفا وخمسمائة لاشتهاره ولمتابعة ~~المسيب بن حزن له فيه قال ورواية موسى بن عقبة كانوا ألفا وستمائة ولم ~~يتابع عليها. قلت: قاله أبو معشر وأبو سعيد النيسابوري قال وروى عن عبد ~~الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفا وثلاثمائة وسيأتي في رواية البراء أنهم ~~كانوا ألفا وأربعمائة. فإن قلت: ما وجه التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: ~~الوجه فيه أن بعضهم ضم إليهم النساء والاتباع وبعضهم حذف وقال ابن دحية ~~اختلاف الروايات لأن ذلك من باب الحرز والتخمين لا من باب التحديد. # 4147 حدثني خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني صالح بن كيسان ~~عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم أقبل علينا بوجهه فقال أتدرون ماذا ~~قال ربكم قلنا الله ورسوله أعلم فقال قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~بي فأما من قال مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر ~~بالكوكب وأما من قال مطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي. # مطابقته للترجمة في قوله خرجنا عام الحديبية وخالد بن مخلد بفتح الميم ~~واللام البجلي الكوفي ms10814 وهو شيخ مسلم أيضا والحديث مر في كتاب الصلاة في باب ~~يستقبل الإمام الناس إذا سلم. # 4148 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة أن أنسا رضي الله تعالى عنه ~~أخبره قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة ~~إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام ~~المقبل في ذي القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ~~وعمرة مع حجته.. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله من الحديبية وهمام بتشديد الميم الأولى ~~ابن يحيى البصري. والحديث قد مضى في كتاب الحج في باب كم اعتمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن حسان بن حسان عن همام عن قتادة إلى آخره ~~قوله: (عمرة من الحديبية) مراده أن عمرة الحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وان ~~لم يتم مناسكها قوله (من الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف ~~الراء، وقد تشدد كما مر هناك فإن قلت: ذكر في الجهاد في باب ما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعطى المؤلفة، قال نافع ولم يعتمر رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله بن عمر قلت: الملازمة ~~ممنوعة لاحتمال غيبته في ذلك الوقت أو نسيانه. # 4149 حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا علي بن المبارك عن يحيى عن عبد الله بن ~~أبي قتادة أن أباه حدثه قال انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وسعيد بن الربيع بفتح الراء العامري وعلي بن ~~المبارك الهباري البصري ويحيى هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي وعبد الله بن ~~أبي قتادة يروي عن أبيه أبي قتادة وفي اسمه أقوال والأشهر الحرث بن ربعي ~~الأنصاري الخزرجي والحديث قد مضى مطولا في كتاب الحج في باب إذا صاد الحلال ~~فأهدى للمحرم الصيد أكله. PageV17P213 # 180 - (حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء ms10815 رضي ~~الله عنه قال تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد ~~الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع النبي أربع عشرة مائة والحديبية ~~بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي فأتاها فجلس على شفيرها ثم ~~دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم ~~إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا) مطابقته للترجمة في قوله يوم الحديبية ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي يروي عن جده ~~أبي إسحاق عن البراء بن عازب قوله ' تعدون أنتم الفتح فتح مكة ' أي كما في ~~قوله تعالى * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * وقد كان فتحا ولكن بيعة الرضوان ~~هي الفتح العظيم لأنها كانت مقدمة لفتح مكة وسببا لرضوان الله تعالى وذكر ~~ابن إسحاق عن الزهري قال لم يكن في الإسلام فتح قبل فتح الحديبية أعظم منه ~~قوله ' أربع عشرة مائة ' وكان القياس أن يقال ألفا وأربعمائة لكن الغرض منه ~~الإشعار بأن الجيش كان منقسما إلى المآت وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى ~~وقد مر الكلام عن قريب في اختلاف الروايات في العدد قوله ' والحديبية بئر ' ~~أي اسم بئر ثم عرف المكان كله بذلك قوله ' فنزحناها ' كذا في الأصول وذكره ~~ابن التين بلفظ ' فنزفناها ' ثم قال النزف والنزح واحد وهو أخذ الماء شيئا ~~فشيئا قوله ' فتركناها غير بعيد ' أراد أنهم تركوها قدر ساعة يدل عليه ~~رواية زهير فدعا ثم قال دعوها ساعة قوله ' أصدرتنا ' من الإصدار يقال ~~أصدرته فصدر أي أرجعته فرجع قوله ' ما شئنا ' أي القدر الذي أردنا شربه ~~والركاب بكسر الراء الإبل التي يسار عليها * - 4151 حدثني فضل بن يعقوب ~~حدثنا الحسن بن محمد بن أعين أبو علي الحراني حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق ~~قال أنبأنا البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ألفا وأربعمائة أو أكثر فنزلوا على بئر ~~فنزحوها فأتوا رسول الله ms10816 صلى الله عليه وسلم فأتى البئر وقعد على شفيرها ثم ~~قال ائتوني بدلو من مائها فأتي به فبصق فدعا ثم قال دعوها ساعة فأرووا ~~أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا. (انظر الحديث 3577 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن فضل، بالضاد المعجمة: ابن يعقوب ~~الرخامي البغدادي، وزهير هو ابن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي. قوله: (فبصق)، ويقال فيه: بسق وبزق. # 4152 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن سالم عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ~~ركوتك قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من ~~بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ~~لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم الحديبية)، ويوسف بن عيسى أبو يعقوب ~~المروزي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن محمد بن PageV17P214 # فضيل مصغر فضل، بالمعجمة عن حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: أبي ~~عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله. # والحديث مضى في: باب علامات النبوة، فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل ~~عن عبد العزيز بن مسلم عن حصين... إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك، فإن ~~قلت: حديث جابر هذا مغاير لحديث البراء المتقدم على ما لا يخفى. قلت: وقع ~~ذلك في وقتين، وذكر في الأشربة أن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت ~~صلاة العصر عند إرادة الوضوء، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك، ~~وقيل: يحتمل أنهم لما توضؤا من الماء الذي نبع من بين أصابعه ويده في ~~الركوة صب الماء الذي بقي منها في البئر ففار ms10817 الماء فيها وكثر. # 4153 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة قلت ل ~~سعيد ابن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول كانوا أربعة عشرة مائة ~~فقال لي سعيد حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية.. # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي ~~البصري عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر الزرع عن سعيد بن أبي عروبة... ~~إلى آخره، ولا اختلاف فيه بين الروايتين لأن كلا يحكي على ما ظنه، ولعل ~~بعضهم اعتبر الأكابر وبعضهم الأوساط وبعضهم الأصاغر، على أن التخصيص بالعدد ~~لا يدل على نفي الزائد. قوله: (فقال لي سعيد) مقول قتادة، أي: قال لي سعيد ~~بن المسيب: حدثني جابر... إلى آخره. # تابعه أبو داود حدثنا قرة عن قتادة أي: تابع الصلت شيخ البخاري في روايته ~~أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن قرة بن خالد عن قتادة، ووصل هذه ~~المتابعة الإسماعيلي من طريق عمرو بن علي الفلاس عن أبي داود الطيالسي عن ~~قرة عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب: كم كانوا في بيعة الرضوان؟ فذكر ~~الحديث، وقال فيه أوهم يرحمه الله هو حدثني أنهم كانوا ألفا وخمسمائة. وقال ~~أبو مسعود الدمشقي: حديث أبي داود مشهور عنه، وأما حديث سعيد هو ابن أبي ~~عروبة فإن العباس بن الوليد رواه عن يزيد بن زريع، وقال فيه: نسي جابر، ~~كانوا خمس عشرة مائة، ولم يقل فيه: حدثني، وكذلك رواه أبو موسى وبندار عن ~~ابن أبي عدي عن سعيد كرواية العباس. # 4154 حدثنا أبو داود حدثنا شعبة. حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمر و سمعت ~~جابر ابن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال قال لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت ~~أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة.. # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن علي بن ms10818 عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله... إلى ~~آخره. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن سعيد بن عمرو وآخرين، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن منصور. # قوله: (أنتم خير أهل الأرض)، هذا يدل صريحا على فضل أهل الشجرة، وهم ~~الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحتها، وهم أهل بيعة الرضوان. وقال ~~الداودي: ولم يرد دخول نفسه فيهم، واحتج به بعض الشيعة في تفضيل علي على ~~عثمان، رضي الله تعالى عنهما، لأن عليا كان حاضرا وعثمان كان غائبا بمكة، ~~ورد بأن عثمان كان في حكم من دخل تحت الخطاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان بايع عنه وهو غائب، فدخل عثمان فيهم، ولم يقصد في الحديث تفضيل بعضهم ~~على بعض، واحتج به بعضهم على أن الخضر، عليه السلام، ليس بنبي، لأنه لو كان ~~حيا مع ثبوت كونه نبيا للزم تفضيل غير النبي على النبي، وهذا باطل، فدل على ~~أنه ليس بحي حينئذ، وأجاب من زعم أنه نبي وأنه حي بثبوت الأدلة الواضحة على ~~نبوته، وأنه كان حاضرا معهم، ولم يقصد تفضيل بعض على بعض، وأجاب بعضهم بأنه ~~كان حينئذ في البحر، وقال بعضهم: هذا جواب ساقط. قلت: لا نسلم سقوطه لعدم ~~المانع من ذلك، وادعى ابن التين أنه حي وبنى عليه أنه ليس بنبي PageV17P215 # لدخوله في عموم من فضل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الشجرة عليهم، ورد ~~عليه بأن إنكاره نبوة خضر غير صحيح لما ذكرنا، وقد بسطنا الكلام فيه في ~~(تاريخنا الكبير). وزعم ابن التين أيضا أن إلياس، عليه السلام، ليس بنبي، ~~وبناء على قول من زعم أنه حي. قلت: لم يصح أنه كان حيا حينئذ، ولئن سلمنا ~~حياته حينئذ فالجواب ما ذكرناه الآن في حق الخضر، وأما نفي نبوته فباطل لأن ~~القرآن نطق بأنه * (كان من المرسلين) * فلا يمكن أن يكون مرسلا وهو غير ~~نبي. قوله: (ولو ms10819 كنت أبصر اليوم)، إنما قال ذلك لأنه كان عمي في آخر عمره. ~~قوله: (لأريتكم)، من الإراءة. قوله: (مكان الشجرة)، وهي شجرة سمة التي ~~بايعت الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم تحتها. # تابعه الأعمش سمع سالما سمع جابرا ألفا وأربعمائة أي: تابع سفيان بن ~~عيينة سليمان الأعمش في روايته: ألفا وأربعمائة، لأنه سمع سالم بن أبي ~~الجعد أنه سمع جابرا يقول: ألفا وأربعمائة، وهذه المتابعة وصلها البخاري في ~~آخر كتاب الأشربة، بأتم منه. # 4155 وقال عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة حدثني ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما كان أصحاب الشجرة ألفا ~~وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين. # هذا التعليق موقوف أخرجه عن عبيد الله بن معاذ، بضم الميم وبالعين ~~المهملة والذال المعجمة، عن أبيه معاذ بن معاذ بن نصر التميمي العنبري قاضي ~~البصرة عن شعبة عن عمرو، بفتح العين: ابن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: عن ~~عبد الله بن أبي أوفى الصحابي وأبو أوفى اسمه علقمة الأسلمي. # وأخرجه مسلم، فقال: حدثنا عبيد الله بن معاذ... إلى آخره. # قوله: (أسلم)، بلفظ الماضي: قبيلة، وقال الرشاطي، هذا في خزاعة وفي مذحج ~~وفي بجيلة. قوله: (ثمن المهاجرين)، بضم الثاء المثلثة وسكون الميم وبضمها، ~~قال الواقدي: كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية من أسلم ~~مائة رجل، فعلى هذا كان المهاجرون ثمانمائة، والله أعلم. # تابعه محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا شعبة أي: تابع عبيد الله بن ~~معاذ بن محمد بن بشار الملقب ببندار عن أبي سليمان بن داود الطيالسي عن ~~شعبة، ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن أبي عبد الكريم عن بندار به. وأخرجه ~~مسلم عن أبي موسى محمد بن المثنى عن أبي داود به. # 185 - (حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن إسماعيل عن قيس أنه سمع ~~مرداسا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون الأول فالأول ~~وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا) مطابقته للترجمة ~~في ms10820 قوله وكان من أصحاب الشجرة وعيسى هو ابن يونس وإسماعيل هو ابن أبي خالد ~~وقيس هو ابن أبي حازم ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملتين ~~ابن مالك الأسلمي الكوفي وحديثه هذا موقوف وأورده البخاري في الرقاق من ~~طريق بيان عن قيس مرفوعا وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ولا يعرف أنه ~~روى عنه إلا قيس بن أبي حازم قاله بعضهم وقال أبو عمر ليس له حديث عن النبي ~~إلا هذا الحديث قوله ' الأول فالأول ' قال الكرماني أي الأصلح فالأصلح ~~(قلت) الأول مرفوع بفعل محذوف تقديره يذهب الأول وقوله فالأول عطف عليه ~~وحاصل المعنى يذهب الصالحون من وجه الأرض أولا فأولا قوله ' وتبقى حفالة ' ~~بضم الحاء المهملة وبالفاء المخففة أي تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب ~~الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته وهو مثل الحثالة بالثاء ~~المثلثة موضع الفاء قال ابن الأثير الحثالة الرديء من كل شيء ومنه حثالة ~~الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ويقال هو من حفالتهم ومن حثالتهم أي ممن ~~لا خير فيه منهم وقيل هو الرذال من كل شيء والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان ~~نحو ثوم وفوم وفي التوضيح وفي غير البخاري حثالة بالثاء المثلثة وهي أشهر ~~PageV17P216 # كما قال الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى قوله ' لا يعبأ الله بهم شيئا ~~' أي لا يبال بهم أي ليس لهم منزلة عنده وقال الجوهري ما عبأت بفلان عبأ أي ~~ما باليت به 4158 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن ~~مروان والمسور بن مخرمة قالا خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في ~~بضع عشرة مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها ~~لا أحصي كم سمعته من سفيان حتى سمعته يقول لا أحفظ من الزهري الإشعار ~~والتقليد فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد أو الحديث كله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عام الحديبية). وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ومروان هو ابن ms10821 الحكم، والمسور، بكسر الميم: ~~ابن مخرمة، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة. # والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب من أشعر وقلد بذي الحليفة، فإنه ~~أخرجه هناك عن أحمد بن محمد عن عبد الله... إلى آخره، وسيأتي بأتم منه في ~~هذا الباب. # قوله: (قلد الهدي)، من التقليد وهو أن يقلد في عنق البدنة شيء ليعلم أنه ~~هدي. قوله: (وأشعر)، من الإشعار. وهو أن يضرب صفحة سنام البدنة اليمنى ~~بحديدة فيلطخها بالدم ليشعر به أنها هدي. قوله: (لا أحصي...) إلى آخره، من ~~كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري. قوله: (حتى سمعته) أي: حتى سمعت سفيان ~~يقول: لا أحفظ إنما كرره للتأكيد. قوله: (من الزهري)، وهو محمد بن مسلم ~~الراوي. قوله: (الإشعار)، بالنصب لأنه مفعول: لا أحفظ (والتقليد) بالنصب ~~أيضا عطف عليه. وقال الكرماني: قال علي بن المديني: لا أحصي كم مرة سمعت ~~الحديث من سفيان، ويحتمل أن يريد: لا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم ~~أربعمائة أم ثلاثمائة! وتعقب عليه بعضهم بأن حديث سفيان هذا ليس فيه تعرض ~~للتردد في عددهم، بل الطرق كلها جازمة بأن الزهري قال في روايته: كانوا بضع ~~عشرة مائة، وكذلك كل من رواه عن سفيان، وإنما وقع الاختلاف في ذلك في حديث ~~جابر والبراء. انتهى. قلت: تعقبه ظاهر، ولكن الاحتمال غير مدفوع لعدم الجزم ~~به. # 4159 حدثنا الحسن بن خلف قال حدثنا إسحاق بن يوسف عن أبي بشر ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد قال حدثني عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه فقال أيؤذيك ~~هوامك قال نعم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وهو بالحديبية ~~ولم يبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله الفدية ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطعم فرقا بين ستة مساكين أو يهدي ~~شاة أو يصوم ثلاثة أيام.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو بالحديبية) ms10822 والحسن بن خلف، بفتح الخاء ~~المعجمة واللام: أبو علي الواسطي مات سنة ست وأربعين ومائتين، وهو من صغار ~~شيوخ البخاري ثقة وما له عنه في (الصحيح) سوى هذا الموضع، وإسحاق بن يوسف ~~ابن يعقوب الأزرق الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة: اسمه ورقاء، بفتح الواو وسكون الراء وبالقاف، والمد: ابن عمر بن ~~كليب اليشكري، ويقال الشيباني، وأصله من خوارزم، ويقال: من الكوفة، سكن ~~المدائن، يروي عن عبد الله بن أبي نجيح، بفتح النون وكسر الجيم وفي آخره ~~حاء مهملة، واسمه: يسار ضد اليمين. # والحديث قد مضى في كتاب الحج في: باب النسك بشاة، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فرقا)، بفتح الفاء والراء وقد تسكن، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا. # 188 - (حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~قال PageV17P217 # خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة ~~فقالت يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا ~~ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضبع وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري ~~وقد شهد أبي الحديبية مع النبي فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال مرحبا بنسب ~~قريب ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما ~~طعاما وحمل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها بخطامه ثم قال اقتاديه فلن يفنى ~~حتى يأتيكم الله بخير فقال رجل يا أمير المؤمنين أكثرت لها قال عمر ثكلتك ~~أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه ثم أصبحنا ~~نستفيء سهمانهما فيه) مطابقته للترجمة في قوله وقد شهد أبي الحديبية وأسلم ~~والد زيد مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان من سبي اليمن ويقال من ~~سبي عين التمر ابتاعه عمر بمكة سنة إحدى عشرة قوله ' فلحقت عمر امرأة شابة ~~' وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي فلقينا امرأة فتشبثت بثيابه وفي ~~طريق سعيد بن داود عن ms10823 مالك فتعلقت بثيابه وفي رواية الدارقطني إني امرأة ~~مؤتمة قوله ' صبية ' بكسر الصاد وسكون الباء الموحدة جمع صبي قوله ' ما ~~ينضجون كراعا ' بضم الياء وسكون النون وكسر الصاد المعجمة بعدها جيم يعني ~~لا كراع لهم حتى ينضجونه أو لا كفاية لهم في ترتيب ما يأكلونه أو لا يقدرون ~~على الإنضاج يعني أنهم لو حاولوا نضج كراع ما قدروا لصغرهم والكراع من ~~الدواب ما دون الكعب ومن الإنسان ما دون الركبة قوله ' ولا لهم زرع ' أي ~~نبات قوله ولا ضرع كناية عن النعم قوله ' أن تأكلهم الضبع ' بفتح الضاد ~~المعجمة وضم الباء الموحدة وبالعين المهملة السنة المجدبة الشديدة وأيضا ~~الحيوان المشهور وقال الداودي سميت بذلك لأنه يكثر الموتى فيها حتى لا يقبر ~~أحدهم فتأكله الضبع وغيرها قيل فيه نظر قوله ' وأنا بنت خفاف ' بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء الأولى ابن إيماء بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالمد وقيل أيما بالفتح والقصر وهو منصرف ابن رحضة بالحاء المهملة ابن ~~خزيمة بن خلان بن الحارث بن غفار الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء ~~وبالراء وقال أبو عمر يقال لخفاف وأبيه وجده صحبة وكانوا ينزلون غيقة بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وقاف من بلاد غفار ويأتون المدينة ~~كثيرا وقال ابن الكلبي خفاف بن إيماء من المعذرين من الأعراب وقال الواقدي ~~كان فيمن جاء من الأعراب من بني غفار إلى رسول الله وهو يريد تبوك يعتذرون ~~إليه في التخلف عنه فلم يعذرهم الله ولخفاف هذا حديث موصول عند مسلم قوله ' ~~شهد أبي الحديبية ' ذكر الواقدي من حديث أبي رهم الغفاري قال لما نزل النبي ~~بالأبواء أهدى له إيماء بن رحضة مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا وبعث بها مع ~~ابنه خفاف فقبل هديته وفرق الغنم في أصحابه ودعا بالبركة قوله مرحبا معناه ~~أتيت سعة ورحبا قوله بنسب قريب يحتمل أن يريد به قرب نسب غفار من قريش لأن ~~كنانة تجمعهم ويحتمل أنه أراد أنها انتسبت إلى شخص واحد معروف قوله ظهير أي ~~قوي ms10824 الظهر معد للحاجة وقال الجوهري بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا ~~وناقة ظهيرة قوله غرارتين تثنية غرارة بالغين المعجمة وهي التي تتخذ للتبن ~~وغيره وقيل هي معربة قوله بخطامه أي بخطام البعير وهو الحبل الذي يقاد به ~~سمي بذلك لأنه يقع على الخطم وهو الأنف قوله اقتاديه أمر من الاقتياد وفي ~~رواية سعيد بن داود قودي هذا البعير قوله بخير وفي رواية سعيد بن داود ~~بالرزق قوله ثكلتك أمك هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا يريدون حقيقتها ~~كقولهم تربت يداك وقاتلك الله ومعناه الحقيقي فقدتك أمك وهو الدعاء بالموت ~~من الثكل بضم الثاء وسكون الكاف وهو فقد الولد PageV17P218 # ويقال امرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان قوله أبا هذه أي أبا هذه المرأة ~~وهو خفاف وأخوها لم يدر اسمه وكان لخفاف ابنان الحارث ومخلد وهما تابعيان ~~والحارث روى عن أبيه ومخلد يروي عن عروة وروى عنه ابن أبي ذئب حديث الخراج ~~من الضمان أخرج له الأربعة وأما مخلد الغفاري فله صحبة ذكره البخاري في ~~الصحابة وقال أبو حاتم الرازي ليس له صحبة وقول أبي عمران لخفاف وأبيه وجده ~~صحبة يدل على أن يكون هؤلاء أربعة في نسق له صحبة وهم بنت خفاف وخفاف وأبوه ~~إيماء وجده رحضة وفيه رد على من زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة سوى ~~بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قوله حصنا أي حصنا من الحصون ~~فافتتحاها وكان ذلك في غزوة لم يدر أي غزوة كانت قيل يحتمل أن تكون خيبر ~~لأنها كانت بعد الحديبية ولها حصون قد حوصرت قوله نستفيء بفتح النون وسكون ~~السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وبالفاء وبالهمزة في آخره من ~~استفأت هذا المال أي أخذته فيئا أي نطلب الفيء من سهمانهما وسمي فيئا لأنه ~~مال استرجعه المسلمون من يد الكفار ومنه تتفيأ ظلاله أي ترجع على كل شيء من ~~حوله ومنه فإن فاؤا أي رجعوا والسهمان بضم السين وهو جمع سهم وهو النصيب ~~وفي رواية ms10825 الحموي نستقي بالقاف وبدون الهمزة 189 - (حدثني محمد بن رافع ~~حدثنا شبابة بن سوار أبو عمرو الفزاري حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن ~~المسيب عن أبيه قال لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها) مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله لقد رأيت الشجرة لأنها كانت هي الحديبية وكانت شجرة ~~جدباء فصغرت ومحمد بن رافع النيسابوري مر في الصلح وشبابة بفتح الشين ~~المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن سوار بفتح السين المهملة وتشديد ~~الواو وبالراء الفزاري بفتح الفاء وبالزاي قوله الشجرة وهي الشجرة التي ~~كانت بيعة الرضوان تحتها قوله بعد بضم الدال أي بعد ذلك (قال أبو عبد الله ~~قال محمود ثم أنسيتها بعد) أبو عبد الله هو البخاري وليس في أكثر النسخ هذا ~~قوله قال محمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ البخاري ومسلم قوله ~~أنسيتها على صيغة المجهول 190 - (حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل ~~عن طارق بن عبد الرحمن قال انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون قلت ما هذا المسجد ~~قالوا هذه الشجرة حيث بايع رسول الله بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب ~~فأخبرته فقال سعيد حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله تحت الشجرة قال ~~فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها فقال سعيد إن أصحاب ~~محمد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم) مطابقته للترجمة مثل مطابقة ما ~~قبله ومحمود قد ذكر الآن وعبيد الله هو ابن موسى وهو أيضا من شيوخ البخاري ~~وحدث عنه بواسطة وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي وطارق بن عبد ~~الرحمن البجلي الكوفي قوله ما هذا المسجد أريد به مسجد الشجرة وذلك لأنهم ~~جعلوا تحتها مسجدا يصلون فيه قوله هذه الشجرة أراد بها الشجرة التي وقعت ~~المبايعة تحتها كما ذكرنا الآن قوله نسيناها أي الشجرة وفي رواية الكشميهني ~~والمستملي أنسيناها بضم الهمزة وسكون النون على صيغة المجهول أي أنسينا ~~موضعها بدليل قوله ' فلم نقدر عليه ' قوله ' فقال سعيد ' أي سعيد بن المسيب ~~إنما قال سعيد ما ms10826 قاله هنا منكرا عليهم قوله ' فأنتم أعلم ' ليس على حقيقته ~~وإنما هو تهكم وفي رواية قيس بن الربيع أن أقاويل الناس كثيرة * - ~~PageV17P219 # 4164 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا. # هذا طريق آخر في حديث سعيد بن المسيب أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ~~عن أبي عوانة الوضاح اليشكري عن طارق بن عبد الرحمن المذكور آنفا. # قوله: (فعميت)، أي: استترت وخفيت، وكان سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها ~~لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيم ~~الجهال إياها وعبادتهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى. # 4166 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله ~~بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال أللهم صل على آل ~~أبي أوفى. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان من أصحاب الشجرة) والحديث مضى في كتاب ~~الزكاة في: باب صلاة الإمام، ودعائه لصاحب الصدقة فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة... إلخ، ومضى الكلام فيه هناك. # 4167 حدثنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ~~قال لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال ابن زيد على ~~ما يبايع ابن حنظلة الناس قيل له على الموت قال لا أبايع على ذالك أحدا بعد ~~رسول الله وكان شهد معه الحديبية. (انظر الحديث 2959). # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان شهد معه الحديبية) وإسماعيل هو ابن أبي ~~أويس، يروي عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى المازني ~~عن عباد، بتشديد الباء الموحدة، ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني، وهؤلاء ~~كلهم مدنيون. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب البيعة في الحرب، فإنه أخرجه هناك ms10827 عن ~~موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى... إلى آخره، ومضى بعض الكلام فيه ~~هناك، ولنذكر بعض شيء أيضا. # فقوله: (يوم الحرة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: وهي حرة المدينة، ~~ويومها هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة وكانت في سنة ~~ثلاث وستين، وكان السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، ولما بلغ ~~ذلك يزيد أرسل جيشا إلى المدينة وعين عليهم مسلم بن عقبة، قيل: في عشرة ~~آلاف فارس، وقيل: في اثني عشر ألفا، وقال المدائني، ويقال: في سبعة وعشرين ~~ألفا، اثني عشر ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل، وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة ~~أرباع على كل ربع أمير، أو جعلوا أجل الأرباع عبد الله بن حنظلة الغسيل، ~~وقصتهم طويلة، وملخصها: أنه لما وقع القتال بينهم كسر عسكر يزيد عسكر أهل ~~المدينة وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وجماعة آخرون، وسئل الزهري: ~~PageV17P220 # كم كان القتلى يوم الحرة؟ قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين ~~والأنصار، ووجوه الموالي وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف، وقال ~~المدائني: أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون ~~الأموال ووقعوا على النساء حتى قيل: إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام. وعن ~~هشام بن حسان: ولدت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج. قوله: (والناس ~~يبايعون لعبد الله بن حنظلة) بفتح الحاء المهملة وسكون النون والظاء ~~المعجمة وفتح اللام: ابن أبي عامر الراهب، ويقال له: ابن الغسيل، لأن أباه ~~حنظلة غسلته الملائكة، وقد مر بيانه غير مرة، وعبد الله هذا ولد على عهد ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو ~~ابن سبع سنين ورآه وروى عنه وقتل يوم الحرة، كما ذكرناه الآن، ومعنى: ~~يبايعون لعبد الله، أي: على الطاعة له وخلع يزيد بن معاوية، وقال بعضهم: ~~وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية وهو غلط كبير، ~~انتهى. قلت: رجعت إلى (شرح الكرماني) ms10828 فوجدت عبارته: كان يأخذ البيعة من ~~الناس ليزيد بن معاوية، والظاهر أن هذا من الناسخ الجاهل، فذكر اللام موضع: ~~على، وكان الذي كتبه: على يزيد بن معاوية. قوله: (قال ابن زيد) هو عبد الله ~~بن زيد ابن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي قتل مسيلمة ~~وقتل هو يوم الحرة، وهو صاحب حديث الوضوء، وغلط ابن عيينة فقال: هو الذي ~~أري الأذان. قوله: (قيل: له على الموت) كذا وقع هنا، وقيل: على أن لا يفروا ~~وقال الداودي: يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا، فسقط ذلك من بعض الرواة. ~~قوله: (قال: لا أبايع على ذلك أحدا) أي: قال ابن زيد: لا أبايع على الموت ~~أحدا بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيه إشعار بأنه بايع رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، على الموت. # 4168 حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي قال حدثني أبي حدثنا إياس بن سلمة بن ~~الأكوع قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان من أصحاب الشجرة) ويحيى بن يعلى، بفتح ~~الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام وبالقصر: المحاربي، بضم ~~الميم وبالحاء المهملة وكسر الراء وبالباء الموحدة: الكوفي الثقة من قدماء ~~شيوخ البخاري، مات سنة ست عشرة ومائتين، يروي عن أبيه يعلى بن الحارث ~~المحاربي، ثقة أيضا مات سنة ثمان وستين ومائة، وما لهما في البخاري إلا هذا ~~الحديث، وإياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن سلمة بن الأكوع. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وغيره، وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أحمد بن عبد الله بن يونس. وأخرجه النسائي فيه عن شعيب بن يوسف، ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار. # قوله: (نستظل فيه) ويروى: به، واحتج بهذا الحديث من جوز صلاة الجمعة قبل ~~الزوال لأن الشمس إذا زالت ظهرت الظلال. وأجيب: بأن النفي إنما تسلط على ~~وجود ظل ms10829 يستظل به لا على وجود الظل مطلقا، والظل الذي يستظل به لا يتهيأ ~~إلا بعد الزوال بعد أن يختلف في الشتاء والصيف. PageV17P221 # 4170 حدثني أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن ~~أبيه قال ل قيت البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما فقلت طوبى لك صحبت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة فقال يا ابن أخي إنك لا تدري ~~ما أحدثنا بعده. # مطابقته للترجمة في قوله: (تحت الشجرة) وأحمد بن إشكاب، بكسر الهمزة ~~وفتحها وسكون الشين المعجمة: أبو عبد الله الصفار الكوفي ثم البصري، ومحمد ~~بن فضيل مصغر الفضل بالمعجمة، والعلاء بالمد ابن المسيب يروي عن أبيه ~~المسيب بن رافع التغلبي، بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالباء ~~الموحدة الكاهلي. # قوله: (طوبى لك) مثل: هنيئا لك، أي: طيب العيش لك، وقيل: طوبى شجرة في ~~الجنة. قوله: (يا ابن أخي) وفي رواية الكشميهني: يا ابن أخ، بلا إضافة وهو ~~على عادة العرب في المخاطبة، أو أراد أخوة الإسلام. قوله: (إنك لا تدري ما ~~أحدثنا بعده)، أي: بعد النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك إما هضما لنفسه ~~وتواضعا، وإما نظرا إلى ما وقع من الفتن بينهم. # 4171 حدثنا إسحاق حدثنا يحيى بن صالح قال حدثنا معاوية هو ابن سلام عن ~~يحيى عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم تحت الشجرة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (تحت الشجرة) وإسحاق هو ابن منصور بن بهرام ~~الكوسج المروزي، وهو شيخ مسلم أيضا، ويحيى ابن صالح هو الرحاظي الحمصي وهو ~~شيخ البخاري أيضا. وقد يحدث عنه بواسطة، ومعاوية بن سلام، بتشديد اللام ~~ويحيى هو ابن أبي كثير، ووقع في رواية ابن السكن: عن زيد بن سلام، بدل: ~~يحيى بن أبي كثير، قال أبو علي الجياني: ولم يتابع على ذلك، وأبو قلابة، ~~بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي، وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن ~~عدي بن كعب بن عبد ms10830 الأشهل، ولد سنة ثلاث من الهجرة وسكن الشام ثم انتقل إلى ~~البصرة ومات بها سنة خمس وأربعين، وقيل: إنه مات في فتنة ابن الزبير، رضي ~~الله تعالى عنهم. # وهذا الحديث أورده هكذا مختصرا، وأخرج مسلم بقيته عن يحيى بن يحيى عن ~~معاوية بهذا الإسناد. # 4172 حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن قتادة عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * (الفتح: 1). ~~قال الحديبية قال أصحابه هنيئا مريئا فما لنا فأنزل الله * (ليدخل المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار) * (الفتح: 5). قال شعبة فقدمت ~~الكوفة فحدثت بهاذا كله عن قتادة ثم رجعت فذكرت له فقال أما إنا فتحنا لك ~~فعن أنس وأما هنيئا مريئا فعن عكرمة. (الحديث 4172 طرفه في: 4834). # مطابقته للترجمة في قوله: (قال: الحديبية) وأحمد بن إسحاق بن الحصين أبو ~~إسحاق السلمي السرماري، وسرمار قرية من قرى بخارى، مات في سنة اثنتين ~~وأربعين ومائتين، وعثمان بن عمر بن فارس البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عمرو بن علي. # قوله: (قال: الحديبية)، أي: قال أنس: الفتح في قوله تعالى: * (إنا فتحنا ~~لك) * (الفتح: 1). هو في الحديبية. قوله: (قال أصحابه) أي: أصحاب رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (هنيئا) أي: لا إثم فيه. قوله: (مريئا) ~~أي: لا داء فيه. يقال: هنأني الطعام ومرأني. وإذا لم يذكر هنأني يقول: ~~امرأني، بالهمزة. قاله أبو عبيد الهروي، وقال ابن فارس: يقال مرأني الطعام ~~وأمرأني أي: انهضم، وذكر ابن الأعرابي أنه لا يقال: مرأني. قوله: (فما ~~لنا)، من قول الصحابة أيضا. قوله: (قال شعبة: فقدمت الكوفة...) إلى آخره، ~~إشارة إلى أن بعض الحديث عند قتادة عن أنس، وبعضه عنده عن عكرمة، ~~PageV17P222 # وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن شعبة، وجمع في الحديث بين ~~أنس وعكرمة وساقه مساقا واحدا. # 4173 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إسرائيل عن مجزأة بن ~~زاهر الأسلمي ms10831 عن أبيه وكان ممن شهد الشجرة قال إني أوقد تحت القدر بلحوم ~~الحمر إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهاكم عن لحوم الحمر. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان ممن شهد الشجرة). وأبو عامر هو عبد الملك ~~بن عمرو العقدي، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين، ووقع في رواية ابن ~~السكن: حدثنا عثمان بن عمر، بدل: أبي عامر، وإسرائيل هو ابن يونس، وإسرائيل ~~هذا وقع في الأصول ولا بد منه، وقال بعضهم: وحكى بعض الشراح أنه وقع في بعض ~~النسخ بإسقاطه، وأنكر عليه. قلت: أراد ببعض الشراح: صاحب (التوضيح)، وهو من ~~مشايخه، ومجزأة، بفتح الميم وسكون الجيم وبالزاي والهمزة قبل الهاء، وقال ~~أبو علي الجياني: المحدثون يسهلون الهمزة ولا يتلفظون بها، وقد يكسرون ~~الميم، وهو يروي عن أبيه زاهر بن الأسود بن حجاج ابن قيس بن عبد بن دعبل بن ~~أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن سلم بن أفضى الأسلمي. وليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث والذي بعده. # قوله: (عن أبيه)، كذا وقع للجميع، ووقع في رواية الأصيلي: عن أبي زيد ~~المروزي عن أنس، بدل قوله: عن أبيه. قال أبو علي الجياني: هو تصحيف. قوله: ~~(قال: إني لأوقد تحد القدر...) إلى آخره، حكاية عما كان يوم خيبر من النهي ~~المذكور، وليس في الحديث ما يدل على أنه كان يوم الحديبية، وإنما أورد ~~البخاري الحديث لأجل قوله فيه: (وكان ممن شهد الشجرة) وقد اعترض الداودي ~~هنا، وقال: ما وقع هنا وهم، فإن النهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يكن ~~بالحديبية. قلت: الجواب ما ذكرته، فلا حاجة إلى النسبة إلى الوهم. # 4175 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار عن سويد بن النعمان وكان من أصحاب الشجرة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه أوتوا بسويق فلاكوه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان من أصحاب الشجرة) وابن أبي عدي هو ms10832 محمد، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة: ابن ~~يسار ضد اليمين الأنصاري، وسويد، بضم السين المهملة وفتح الواو: ابن ~~النعمان بن مالك بن عائذ بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري، يعد في أهل ~~المدينة. والحديث مضى في كتاب الطهارة PageV17P223 # في: باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فلاكوه) من اللوك وهو مضغ الشيء وإدارته في الفم. # تابعه معاذ عن شعبة أي: تابع ابن أبي عدي معاذ بن معاذ قاضي البصرة عن ~~شعبة بن الحجاج، وق وصل هذه المتابعة الإسماعيلي عن يحيى بن محمد عن عبيد ~~الله بن معاذ عن أبيه مختصرا. # 4176 حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا شاذان عن شعبة عن أبي جمرة قال ~~سألت عائذ بن عمرو رضي الله تعالى عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أصحاب الشجرة هل ينقض الوتر قال إذا أوترت من أوله فلا توتر من ~~آخره. # مطابقته للترجمة في قوله: (من أصحاب الشجرة) ومحمد بن حاتم، بالحاء ~~المهملة: ابن بزيع، بفتح الباء الموحدة وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالعين المهملة، وشاذان، بالشين المعجمة وتخفيف الذال المعجمة: هو الأسود ~~بن عامر الشامي ثم البغدادي، ولفظ: شاذان معرب، ومعناه: فرحين بالفاء، وأبو ~~جمرة، بالجيم والراء: واسمه نصر بن عمران الضبيعي، وقال أبو علي الجياني، ~~وقع في نسخة أبي ذر: عن أبي الهيثم، بالحاء والزاي، وهو وهم منه، والصواب: ~~بالجيم والراء، وعائذ، بالذال المعجمة: ابن عمرو، بفتح العين: ابن هلال ~~المزني، يكنى أبا عبيدة، وكان من صالحي الصحابة سكن البصرة وابتنى بها دارا ~~في إمرة عبد الله ابن زياد أيام يزيد بن معاوية، وما له في البخاري إلا هذا ~~الحديث ذكره موقوفا. # قوله: (هل ينقض؟) على صيغة المجهول (والوتر) مرفوع به يعني: إذا صلى مثلا ~~ثلاث ركعات ونام، فهل يصلي بعد النوم شيئا آخر منه مضافا إلى الأول، محافظة ~~على قوله: (إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا؟) وإذا صلاها مرة فهل ms10833 يصليها مرة ~~أخرى بعد النوم؟ فأجاب باختيار الصفة الثانية (فقال: إذا أوترت...) إلى ~~آخره، وقد اختلف في هذه المسألة، فكان أبو عمر ممن يرى نقض الوتر، والصحيح ~~عند الشافعية أنه لا ينقض وهو قول مالك أيضا. قلت: وهو قول أصحابنا أيضا، ~~وعليه الجمهور، والله أعلم. # 203 - (حدثني عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~رسول الله كان يسير في بعض أسفاره وكان عمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله ~~عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم ~~يجبه وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذلك ~~لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في ~~قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في ~~قرآن وجئت رسول الله فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب ~~إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا) مطابقته للترجمة ~~إنما تتأتى على قول من يقول المراد بالفتح صلح الحديبية وقد اختلفوا فيه ~~اختلافا كثيرا فقيل المراد فتح الإسلام بالسيف والسنان وقيل الحكم وقيل فتح ~~مكة قيل هو المختار وقيل فتح الإسلام بالآية والبيان والحجة والبرهان وفي ~~تفسير النسفي والأكثرون على أن الفتح كان يوم الحديبية وقال البراء بن عازب ~~نحن نعد الفتح بيعة الرضوان وقال الشعبي هو فتح الحديبية وقال الزهري لم ~~يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ويقال الفتح في اللغة فتح المغلق والصلح الذي ~~PageV17P224 # جعل بين المشركين بالحديبية كان مشدودا متعذرا حتى فتحه الله وزيد بن ~~أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم عن عمر رضي الله تعالى عنه ~~وظاهره أنه مرسل ولكن قول عمر رضي الله تعالى عنه فحركت بعيري إلى آخره يدل ~~على أنه عن عمر والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن القعنبي وفي ~~فضائل القرآن عن ms10834 إسماعيل والكل عن مالك وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن ~~بشار وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الله المخزومي قوله ' في بعض ~~أسفاره ' الظاهر أنه كان في سفر الحديبية قوله ' أن ينزل ' على صيغة ~~المجهول قوله ' في ' بكسر الفاء وتشديد الياء وكذلك في بعد قوله قد نزل ~~قوله ' قد نزرت ' بفتح النون وتشديد الزاي أي ألححت وضيقت عليه حتى أحرجته ~~وقيل المعروف بتخفيف الزاي من النزر وهو القلة ومنه البئر النزور أي قليلة ~~الماء فقيل ذلك لمن كثر عليه السؤال حتى انقطع جوابه وقال ابن الأعرابي ~~النزر الإلحاح في السؤال وعن الأصمعي نزر فلان فلانا إذا استخرج ما عنده ~~قليلا قليلا قوله ' فما نشبت ' أي فما لبثت من نشب ينشب من باب علم يعلم ~~يقال لم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره ولا اشتغل ~~بسواه قوله ' إنا فتحنا لك فتحا مبينا ' قد مر تفسير الفتح آنفا واختلف في ~~الموضع الذي نزلت فيه سورة الفتح فعند أبي معشر بالجحفة وفي الإكليل عن ~~مجمع بن حارثة بكراع الغميم * - 4179 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان ~~قال سمعت الزهري حين حدث هذا الحديث حفظت بعضه وثبتني معمر عن عروة بن ~~الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه قالا خرج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما ~~أتي ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة وبعث عينا له من خزاعة ~~وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشظاظ أتاه عينه قال إن ~~قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعو لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ~~ومانعوك فقال أشيروا أيها الناس علي أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري ~~هاؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع ~~عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين قال أبو بكر يا رسول الله خرجت ~~عامدا لهاذا البيت لا تريد قتل ms10835 أحد ولا حرب أحد فتوجه له فمن صدنا عنه ~~قاتلناه قال امضوا على اسم الله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي، وسفيان ~~هو ابن عيينة، والمسور، بكسر الميم، ومخرمة بفتحها، وقد ذكر هؤلاء غير مرة. # والحديث مضى في كتاب الشروط في: باب الشروط في الجهاد، مطولا جدا، ومضى ~~الكلام فيه هناك، ولنذكر هنا ما لم يذكر هناك. # قوله: (هذا الحديث)، أشار به إلى الحديث الذي ذكره هنا. قوله: (حفظت ~~بعضه)، القائل هو سفيان أي: سمعت بعض الحديث عن الزهري. قوله: (وثبتني ~~معمر)، أي: جعلني معمر بن راشد ثابتا فيما سمعته من الزهري ههنا. قوله: ~~(عام الحديبية)، وهو عام ست من الهجرة، وقد بسطنا الكلام فيه في أول الباب، ~~وكذلك مر الكلام في قوله: (بضع عشرة مائة) قوله: (فلما أتى ذا الحليفة) أي: ~~فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، المكان الذي يسمى ذا الحليفة، وهو ~~ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى: أبار على، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(وأشعره) من الإشعار، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (بعث عينا)، أي: جاسوسا. ~~قوله: (من خزاعة)، بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي في الأزد وفي ~~قضاعة، والتي في الأزد تنسب إلى خزاعة وهو عمرو بن ربيعة، والتي في قضاعة ~~بطن وهو خزاعة ابن مالك، واسم هذا العين: بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر ~~الخزاعي، قال أبو عمر: أسلم سنة ست من الهجرة وشهد الحديبية، PageV17P225 # وبسر، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة. قوله: (بغدير الأشظاظ) ~~بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالظاءين المعجمتين، وقال الكرماني: ~~بالمهملتين، وقيل: بالمعجمتين، موضع تلقاء الحديبية، وضبطه البكري أيضا ~~بالمهملتين، وقال الهروي: هو بملتقى الطريقين من عسفان للخارج إلى مكة على ~~يمينك بمقدار ميلين، وربما اجتمع فيه الماء وليس ثمة غدير غيره، والغدير ~~مجتمع الماء. قوله: (الأحابيش)، بالحاء المهملة وبالباء الموحدة والشين ~~المعجمة على وزن المصابيح الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة، وقال ابن ~~الأثير: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في ms10836 محاربتهم قريشا، والتحبش ~~التجمع، وقيل: حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبيشا فسموا بذلك. قوله: (من ~~المشركين) يتعلق بقوله: (قطع) أي: إن يأتونا كان الله تعالى قد قطع منهم ~~جاسوسا، يعني الذي بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي: غايته أنا كنا ~~كمن لم يبعث الجاسوس ولم يعبر الطريق، وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا ~~نهبنا عيالهم وأموالهم وتركناهم محروبين، بالحاء المهملة الراء، أي: ~~مسلوبين منهوبين، يقال: حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء، وقد حرب ماله، ~~أي: سلبه فهو محروب، وقال الخطابي: المحفوظ منه كان الله قد قطع عنقا ~~بالقاف أي: جماعة من أهل الكفر فيقل عددهم وتهن بذلك قوتهم، قال الخليل: ~~جاء القوم عنقا أي: طوائف، والأعناق الرؤساء، قوله: (فتوجه) أمر من توجه ~~يتوجه . قوله: (له) أي: البيت. قوله: (ومن صدنا عنه)، أي: ومن منعنا من ~~البيت. # 4182 قال ابن شهاب وأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يمتحن من هاجر من المؤمنات بهاذه الآية * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك) * (الممتحنة: 12). وعن عمه قال بلغنا حين أمر الله رسوله صلى الله ~~عليه وسلم أن يرد إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم وبلغنا أن ~~أبا بصير فذكره بطوله.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وإسحاق هو ابن راهويه، ويعقوب هو ابن ~~إبراهيم بن سعد وابن أخي ابن شهاب اسمه محمد بن عبد الله بن مسلم بن شهاب ~~وعمه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # قوله: (على قضية المدة)، أي: المصالحة في المدة المعينة. قوله: (أن ~~يقاضي)، أي: يصالح ويحاكم. قوله: (وامعضوا)، بتشديد الميم وفتح العين ~~المهملة وضم الضاد المعجمة، وأصله: انمعضوا، بالنون قبل الميم فأدغمت النون ~~في الميم، وفي رواية الكشميهني: امتعضوا، بالتاء المثناء من: الامتعاض، ~~PageV17P226 # يقال: إنمعض من شيء سمعه وامتعض إذا غضب وشق عليه، وفي (المطالع) للأصيلي ~~والهمداني: امتعظوا بمعنى كرهوا، وهو غير صحيح في ms10837 الخط والهجاء، وإنما يصح: ~~امتعضوا، بضاد غير مشالة كما عند أبي ذر وعبدوس بمعنى: كرهوا وأنفوا، ووقع ~~عند القابسي: امعظوا، بتشديد الميم وظاء معجمة، وعند بعضهم: اتغظوا، من ~~الغيظ، وعند بعضهم عن النسفي: وانغضوا، بغين معجمة وضاد معجم غير مشالة من ~~الإنغاص وهو الاضطراب، قال: وكل هذه الروايات إحالات وتعبيرات ولا وجه لشيء ~~من ذلك إلا: امتعضوا. قوله: (مهاجرات)، حال من المؤمنات. قوله: (أم كلثوم ~~بنت عقبة)، بضم العين وسكون القاف: ابن أبي معيط واسمه أبان بن أبي عمرو، ~~واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقال أبو عمر: أسلمت ~~أم كلثوم بمكة قبل أن تأخذ النساء في الهجرة إلى المدينة ثم هاجرت وبايعت ~~فهي من المهاجرات المبايعات، وقيل: هي أول من هاجر من النساء، وكانت هجرتها ~~سنة سبع في الهدنة التي كانت بين رسول الله، صلى الله عليه وسلم وبين ~~المشركين من قريش، وقال ابن إسحاق: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في ~~هدنة الحديبية فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة حتى قدما على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين ~~قريش في الحديبية، فلم يفعل، وقال: أبى الله ذلك. قال أبو عمر: يقولون إنها ~~مشت على قدميها من مكة إلى المدينة، فلما قدمت المدينة تزوجها زيد بن حارثة ~~فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام فولدت له زينب ثم طلقها، ~~فتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وعوفا، ومات عنها فتزوجها عمرو ~~بن العاص، فمكثت عنده شهرا وماتت، وهي أخت عثمان لأمه، وأمها أورى بنت كريز ~~بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. قوله: (وهي عاتق) أي: شابة، ~~وقيل: من أشرفت على البلوغ، وقيل: من لم تتزوج. # قوله: (قال ابن شهاب: وأخبرني عروة) هو موصول بالإسناد المذكور، وقد وصله ~~الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن يعقوب بن إبراهيم به. قوله: (كان ~~يمتحن)، من الامتحان وهو الابتلاء، ms10838 أي: كان يمتحنهن بالحلف والنظر في ~~الأمارات ليغلب على ظنه صدق إيمانهن، وعن ابن عباس: معنى: امتحانهن: أن ~~يستحلفن من خرجن من بغض زوج، وما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض، وما خرجن ~~التماس دنيا، وما خرجن إلا حبا لله ورسوله. قوله: (بهذه الآية) وهي قوله ~~تعالى: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن) * (الممتحنة: 12). الآية، وسبب نزول هذه الآية ما ذكره ~~المفسرون: أن الله تعالى لما نصر رسوله وفتح مكة وفرغ من بيعة الرجال جاءت ~~النساء يبايعنه، فنزلت هذه الآية، وهو على الصفا وعمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~ويبلغهن عنه. قوله: (وعن عمه)، هو عطف على قوله: (حدثني ابن أخي ابن شهاب ~~عن عمه)، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (قال بلغنا...) إلى آخره، مرسل ~~وهو موصول من رواية معمر. قوله: (ما أنفقوا)، أي: أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم، برد ما أنفق المشركون على نسائهم المهاجرات إليهم، وقال أبو زيد من ~~أصحابنا الحنفية: هو عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح، وكان ~~الامتحان أن تستحلف المهاجرة أنها ما خرجت ناشزة ولا هاجرت إلا لله ~~ولرسوله، فإذا حلفت لم ترد ورد صداقها إلى بعلها، وإن كانت من غيري أهل ~~العهد لم تستحلف ولم يرد صداقها. قوله: (وبلغنا أن أبا بصير... فذكره ~~مطولا) أشار به إلى ما مضى من قصة أبي بصير في كتاب الشروط مطولا، واختصره ~~ههنا، وأبو بصير، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة، وقد اختلف في ~~اسمه ونسبه، وقد مر الكلام فيه في كتاب الشروط. # 4183 حدثنا قتيبة عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما خرج معتمرا في الفتنة فقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان أهل بعمرة عام ms10839 الحديبية.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عام الحديبية) والحديث مضى في كتاب الحج في: ~~باب إذا أحصر المعتمر، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى ~~آخره. قوله: (في الفتنة) أي: في أيام الفتنة. قوله: (إن صددت)، على صيغة ~~المجهول أي: إن منعت. PageV17P227 # 207 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أهل وقال ~~إن حيل بيني وبينه لفعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حالت ~~كفار قريش بينه وتلا * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) *. # وهذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان ~~عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع وهذا أيضا مضى في الحج في الباب ~~المذكور مطولا قوله (وبينه) أي وبين البيت 4185 حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~أسماء حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله ~~أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر (ح). # وحدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن بعض بني عبد الله قال ~~له لو أقمت العام فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت قال خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~هداياه وحلق وقصر أصحابه وقال أشهدكم أني أوجبت عمرة فإن خلي بيني وبين ~~البيت طفت وإن حيل بيني وبين البيت صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسار ساعة ثم قال ما أرى شأنهما إلا واجدا أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع ~~عمرتي فطاف طوافا واحدا وسعيا واحدا حتى حل منهما جميعا.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن عبد الله بن محمد... إلى آخره، ~~وقد مضى في كتاب الحج في الباب المذكور بأتم منه، وجويرية مصغر الجارية ابن ~~أسماء بن عبيد الله البصري. # قوله: (أن بعض بني عبد الله) يعني: عبد الله بن عمر، والمذكور في الحج ms10840 عن ~~نافع: أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد ~~الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير، فقالا: لا يضرك أن لا تحج ~~العام... الحديث، وقد مر الكلام فيه مستوفى هناك. # 4186 حدثني شجاع بن الوليد سمع النضر بن محمد حدثنا صخر عن نافع قال إن ~~الناس يتحدثون أن ابن عمر أسلم قبل عمر وليس كذلك ولاكن عمر يوم الحديبية ~~أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذالك فبايعه عبد ~~الله ثم ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال فأخبره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة قال فانطلق فذهب معه حتى بايع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل ~~عمر. (انظر الحديث 3916 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وشجاع بن الوليد أبو الليث البخاري، بالباء ~~الموحدة، مؤدب الحسن بن العلاء السعدي الأمير، وهو من أقران البخاري، وسمع ~~منه قليلا وليس له في البخاري إلا هذا الموضع، وقال الحافظ المزي، وقع في ~~عامة النسخ من (الصحيح) أخبرنا شجاع بن الوليد، وفي بعضها: حدثني، وزعم أبو ~~مسعود أنه في كتاب البخاري: شجاع بن الوليد، ولم يقل: حدثنا ولا أخبرنا، ~~والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن محمد الجرشي، بضم الجيم وفتح ~~الراء بعدها شين معجمة: اليماني أبو محمد، وروى عنه مسلم أيضا، وماله في ~~البخاري إلا هذا الحديث، وصخر، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: ~~ابن جويرية النميري، يعد في البصريين. # وظاهر هذا الطريق الإرسال ولكن الطريق التي بعدها PageV17P228 # توضح أن نافعا حمله عن ابن عمر. # قوله: (وعمر يستلئم)، الواو فيه للحال، ومعنى: يستلئم، أي: يلبس لأمته ~~بالهمز وهي السلاح، يعني: الدرع. # (وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عمر بن محمد العمري ~~أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله ms10841 عنهما أن الناس كانوا مع النبي يوم ~~الحديبية تفرقوا في ظلال الشجر فإذا الناس محدقون بالنبي فقال يا عبد الله ~~انظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله فوجدهم يبايعون فبايع ثم رجع إلى ~~عمر فخرج فبايع) هكذا وقع في كثير من النسخ بصورة التعليق وفي بعض النسخ ~~وقال لي وأخرجه الإسماعيلي موصولا عن الحسن بن سفيان عن دحيم بضم الدال ~~وفتح الحاء المهملتين واسمه عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم ~~بالإسناد المذكور قوله ' محدقون بالنبي ' أي محيطون به ناظرون إليه ومنه ~~الحديقة سميت بها لإحاطة البناء بها من البساتين وغيرها قوله ' فقال يا عبد ~~الله ' القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قوله ' قد أحدقوا ' كذا ~~في رواية الكشميهني وغيره وهو الصواب ووقع للمستملي قال أحدقوا فجعل قال ~~موضع قد قال وهذا تحريف (فإن قلت) السبب الذي هنا في أن ابن عمر بايع قبل ~~أبيه غير السبب الذي قبله قلت هذا السؤال فيه تعسف فلا يرد أصلا وذلك أن ~~ابن عمر تكررت منه المبايعة هنا وتوحدت في الحديث السابق وقد تكلف الشارحون ~~ههنا بما ليس بطائل 4188 حدثنا ابن نمير حدثنا يعلى حدثنا إسماعيل قال سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين اعتمر فطاف معه وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة فكنا ~~نستره من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء. # إنما ذكر هذا الحديث هنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة، ~~وهي في عمرة الحديبية، وكان أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم، في عمرة ~~القضاء. # وقد مر الحديث في الحج في: باب متى يحل المعتمر، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق ابن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى... إلى آخره ~~بأتم منه، وهنا أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون، مصغر النمر ~~عن يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ms10842 المهملة وفتح اللام: ابن عبيد ~~بن أبي أمية أبي يوسف الطنافسي الحنفي الإيادي الكوفي عن إسماعيل بن أبي ~~خالد الأحمسي البجلي الكوفي، وقد مر الكلام فيه هناك، فافهم. # 211 - (حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك بن مغول قال ~~سمعت أبا حصين قال قال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه ~~نستخبره فقال اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على ~~رسول الله أمره لرددت والله ورسوله أعلم وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا ~~لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلي أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسد منها خصما ~~إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له) مطابقته للترجمة تأتي من حيث أن ~~فيه ذكر أبي جندل الذي كانت قضيته يوم الحديبية وذلك أنه لما أتى إلى رسول ~~الله يوم الحديبية رده إلى أبيه لما جاء في طلبه وهو بفتح الجيم وسكون ~~النون وفتح الدال المهملة وفي آخره لام وقد مر بيانه فيما مضى والحسن بن ~~إسحاق بن زياد مولى بني الليث المروزي المعروف بحسنويه يكنى أبا علي وثقه ~~PageV17P229 # النسائي وقال أبو حاتم مجهول وقال ابن حبان في الثقات وكان من أصحاب ابن ~~المبارك ومات سنة إحدى وأربعين ومأتين وما له في البخاري إلا هذا الحديث ~~ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي البزار وأصله فارسي كان بالكوفة ~~ومات سنة ثلاث عشرة ومأتين وهو أحد مشايخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة ~~ومالك بن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو البجلي بالباء ~~الموحدة والجيم المفتوحتين مات سنة سبع وخمسين ومائة وأبو حصين بفتح الحاء ~~المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي مات سنة ثمان ~~وعشرين ومائة وأبو وائل شقيق بن سلمة الكوفي أدرك النبي ولم يسمع منه شيئا ~~وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره فاء الأنصاري الأوسي الصحابي قوله ' من صفين ' يعني من وقعة صفين التي ~~كانت بين علي ms10843 ومعاوية وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء موضع بين ~~العراق والشام قوله ' اتهموا الرأي ' أي اتهموا رأيكم وذلك أن سهلا كان ~~يتهم بالتقصير في القتال فقال اتهموا رأيكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا وقت ~~الحاجة كما في يوم الحديبية فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت على مخالفة ~~حكم رسول الله لقاتلت قتالا لا مزيد عليه لكن أتوقف عنه اليوم لمصلحة ~~المسلمين قوله ' فلقد رأيتني ' أي فلقد رأيت نفسي قوله ' يوم أبي جندل ' ~~أراد به يوم الحديبية وأضيف إليه إذ في ذلك اليوم رده رسول الله كما ذكرناه ~~الآن قوله ' ولو أستطيع أن أرد على رسول الله أمره لرددت ' أراد بهذا ~~الكلام أنه ما توقف يوم الحديبية عن القتال إلا لأمر رسول الله بالكف عن ~~القتال لا من جهة التقصير فيه ثم أكد كلامه بقوله والله ورسوله أعلم بما ~~أقوله وبما كنت في يوم الحديبية قوله ' وما وضعنا أسيافنا ' على عواتقنا ~~يريد به البأس والقوة والعواتق جمع عاتق وهو ما بين منكب الرجل إلى عنقه ~~قوله ' يفظعنا ' جملة وقعت صفة لقوله لأمر بضم الياء وسكون الفاء وكسر ~~الظاء المعجمة من أفظع الأمر إذا اشتد وقال ابن فارس يقال أفظع الأمر وفظع ~~إذا اشتد ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة وذكره ابن التين بالضاد ثم ~~قال هو أمر مهول وقال أيضا روي بفتح الياء قلت حينئذ يكون ثلاثيا مجردا ~~وعلى رواية الضم يكون ثلاثيا مزيدا فيه وفي المطالع قوله ' لأمر يفظعنا ' ~~أي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا ذكره في باب الفاء مع الظاء المعجمة قوله ~~قبل هذا الأمر لفظ قبل ظرف لقوله وضعنا وأراد بهذا الأمر مقاتلة علي ~~ومعاوية قوله ' منها ' ويروى منه أي من هذا الأمر قوله ' إلا أسهلن بنا ' ~~أي إلا استمرت بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر وقيل معناه أفضت بنا إلى ~~سهولة قوله خصما بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة وهو الجانب الذي ~~فيه العروة وقيل جانب كل شيء خصمه ويجمع على أخصام ومنه ms10844 قيل للخصمين خصمان ~~لأن كل واحد منهما يأخذ بالناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه وأصله خصم ~~القربة ولهذا استعاره هنا مع ذكر الانفجار كما ينفجر الماء من نواحي القربة ~~وكان قول سهل بن حنيف هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وقيل الخصم الحبل الذي ~~تشد به الأحمال أي ما نلفق منه حبلا إلا انقطع آخر والحديث مضى في آخر ~~الجهاد مختصرا * - 4190 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال أتى علي ~~النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال أيؤذيك ~~هوام رأسك قلت نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك ~~نسيكة قال أيوب لا أدري بأي هاذا بدأ.. # مطابقته للترجمة في قوله: (زمن الحديبية) وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، ~~والحديث مضى في الحج في: باب قول الله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به ~~أذى من رأسه) * (البقرة: 196). وتقدم الكلام فيه هناك. قوله: (الهوام)، جمع ~~هامة بتشديد الميم والمراد بها هنا: القمل، والنسيكة: الذبيحة. PageV17P230 # 4191 حدثنا محمد بن هشام أبو عبد الله حدثنا هشيم عن أبي بشر عن مجاهد عن ~~عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون قال وكانت لي وفرة ~~فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك ~~هوام رأسك قلت نعم قال وأنزلت هاذه الآية فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد عن هشام بن أبي عبد الله ~~المروزي، سكن بغداد وهو من أفراده عن هشيم، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة: ~~ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطي أصله من بلخ، عن أبي بشر بكسر الباء ~~الموحدة واسمه جعفر بن أبي ms10845 وحشية، واسمه إياس الواسطي، ويقال: البصري. ~~قوله: (ونحن محرمون) الواو فيه للحال. قوله: (وقد حصرنا) بفتح الراء، ~~(والمشركون) فاعله قوله: (وفرة) بسكون الفاء وهي الشعر إلى شحمة الأذن. ~~قوله: (تساقط) أصله: تتساقط، فحذفت إحدى التاءين. # 37 ((باب قصة عكل وعرينة)) أي: هذا باب في بيان قصة عكل، بضم العين ~~المهملة وسكون الكاف، و: عرينة، بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح النون، وهما قبيلتان، وقد مر تفسيرهما في كتاب الطهارة في: ~~باب أبوال الإبل. # 4192 حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنسا رضي الله تعالى عنه حدثهم أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ~~ضرع ولم نكن أهل ريف واستوخموا المدينة فأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا ~~حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستاقوا الذود فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في ~~آثارهم فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ~~ماتوا على حالهم قال قتادة بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان ~~يحث على الصدقة وينهى عن المثلة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو ابن أبي ربيعة، والحديث مضى في الطهارة ~~في: باب أبوال الإبل، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (وتكلموا بالإسلام) أي: تلفظوا بالكلمة وأظهروا الإسلام. قوله: ~~(ضرع) بسكون الراء وهي الماشية من كل ذي ظلف وخف. قوله: (ريف) بكسر الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف: أرض فيها زرع وخصب. قوله: (واستوخموا المدينة) من ~~قولهم: أرض وخيمة: إذا لم توافق ساكنها. قوله: (الذود) بفتح الذال المعجمة ~~من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. قوله: (الطلب) بفتح اللام جمع الطالب. ~~قوله: (فسمروا أعينهم) أي: حموا المسامير ففقؤا بها أعينهم. قوله: (وتركوا) ~~على صيغة المجهول. # قوله: (قال ms10846 قتادة)، هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (بلغنا...) إلى ~~آخره، قال الكرماني: هذا من مرسل قتادة. قلت: هذا البلاغ هو الذي بلغه ~~بروايته من حديث سمرة بن جندب أخرجه أبو داود من طريق معاذ بن هشام عن أبيه ~~عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن سمرة: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة، وهياج، بفتح الهاء وتشديد الياء ~~آخر الحروف، وفي آخره جيم، وثقه ابن سعد وابن حبان، والمثلة بضم الميم ~~الاسم، يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به، ومثلت ~~بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه، وأما: مثل، ~~بالتشديد فهو للمبالغة. PageV17P231 # قال أبو عبد الله وقال شعبة وأبان وحماد عن قتادة من عرينة أبو عبد الله ~~هو البخاري نفسه، وليس في كثير من النسخ هذا، أعني قوله: قال أبو عبد الله، ~~قوله: (قال شعبة...) إلى آخره، وقع عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة ~~خيبر، وعند الباقين وقع هنا، وهو المناسب، ثم إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا ~~الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة ولم يذكروا لفظ عكل، أما ~~رواية شعبة عن قتادة فرواها البخاري موصولة في كتاب الزكاة، وأما رواية ~~أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة: ابن يزيد العطار فوصلها ابن أبي ~~شيبة، وأما رواية حماد وهو ابن سلم فرواها موصولة أبو داود والنسائي. # وقال يحيى بن أبي كثير وأيوب عن أبي قلابة عن أنس قدم نفر من عكل أشار ~~بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور عن أبي قلابة، بكسر القاف: عبد ~~الله بن زيد الجرمي عن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ: عكل، ولم يذكرا لفظ: ~~عرينة، أما رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين، وأما رواية أيوب ~~فوصلها البخاري أيضا في كتاب الطهارة. # 4193 حدثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا حفص بن عمر أبو عمر الحوضي حدثنا ~~حماد بن زيد حدثنا أيوب والحجاج الصواف قالا ms10847 حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة ~~وكان معه بالشام أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يوما قال ما تقولون في ~~هذه القسامة فقالوا حق قض بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها ~~الخلفاء قبلك قال وأبو قلابة خلف سريره فقال عنبسة بن سعيد فأين حديث أنس ~~في العرنيين قال أبو قلابة إياي حدثه أنس بن مالك قال عبد العزيز بن صهيب ~~عن أنس من عرينة: وقال أبو قلابة عن أنس من عكل فذكر القصة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة ~~البزار أبو يحيى. وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضا، روى عنه بالواسطة، ~~وأيوب هو السختياني، والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري، وأبو ~~رجاء ضد الخوف سليمان مولى أبي قلابة المذكور. # قوله: (حدثني أبو رجاء) كذا وقع في النسخ المعتمدة: حدثني، بالإفراد مع ~~أن المذكور قبله اثنان، وكان القياس أن يقال: حدثاني بضمير التثنية، ولكن ~~قيل: المراد الحجاج لأن أيوب قد اختلف عليه: هل هو عنده عن أبي قلابة بغير ~~واسطة أو بواسطة؟ ولم يختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي رجاء عن أبي ~~قلابة، فلذلك ذكر: حدثني، بالإفراد فافهم. قوله: (في هذه القسامة) هي قسمة ~~الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث، أي: القرائن المغلبة على الظن، ~~وقال الكرماني: كيف يدفع حديث العرنيين أي: المنسوب إلى عرينة القسامة؟ ~~قلت: قتلوا الراعي وكان ثمة لوث، ولم يحكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~بحكم القسامة: بل اقتص منهم. قوله: (عنبسة بن سعيد) بفتح العين المهملة ~~وسكون النون. وفتح السين المهملة: ابن سعيد القرشي الأموي. قوله: (قال عبد ~~العزيز بن صهيب) أشار به إلى أن عبد العزيز هذا روى الحديث عن أنس من ~~عرينة، يعني لم يذكر عكلا، ورواه أبو قلابة عن من عكل، ولم يذكر: عرينة، ~~والله أعلم. # 38 ((باب غزوة ذي قرد)) أي: هذا باب في بيان غزوة ذي قرد، بالقاف والراء ~~المفتوحتين وبالدال المهملة، وحكى ضم أوله وفتح ثانيه، ms10848 قال الحازمي: الأول: ~~ضبط أصحاب الحديث. والثاني: عن أهل اللغة، وقال البلاذري: الصواب الأول، ~~وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان، ويقال: على مسيرة ليلتين من ~~المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام، والقرد في اللغة: الصوف الرديء ~~خاصة، وتسمى: غزوة الغابة، وكانت في ربيع الأول سنة ست، قاله ابن سعد ~~والواقدي، وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى. PageV17P232 # وهي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم قبل خيبر ~~بثلاث أي: غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه ~~وسلم، واللقاح، بكسر اللام: جمع لقحة بالكسر أيضا، وهي الناقة التي لها ~~لبن، وقال ابن السكيت، واحدتها لقوح ولقحة، وقال ابن سعد: كانت لقاح رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بالغابة عشرين لقحة وكان ابن أبي ذر فيها ~~وامرأته، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين فقتلوا الرجل وأسروا ~~المرأة، وقد مضى في الجهاد في: باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا ~~صباحاه، فذكر القصة بطولها، وفي (التوضيح): قوله: (قبل خيبر بثلاث) مما غلط ~~فيه وأنها قبلها بسنة، فإن غزوة خيبر في جمادى الآخرة سنة سبع، نعم في ~~(صحيح مسلم) من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر غزوة ذي قرد: فلما لبثنا ~~بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر، وقال بعضهم: مستند البخاري في ~~ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، ثم ذكر ما رواه مسلم. قلت: لا ~~يصح أن يكون هذا مستندا، لأن القرطبي قال: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي ~~قرد كانت قبل الحديبية، فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع من وهم بعض ~~الرواة. # 4194 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة ~~بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترعى بذي قرد قال فلقيني غلام لعبد الرحمان بن عوف فقال أخذت ~~لقاح رسول الله صلى الله ms10849 عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان قال فصرخت ثلاث ~~صرخات يا صباحاه قال فأسمعت ما بين لابتي المدينة ثم اندفعت على وجهي حتى ~~أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي وكنت راميا وأقول. # * أنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع * وأرتجز حتى استنقذت اللقاح منهم ~~واستلبت منهم ثلاثين بردة قال وجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس فقلت ~~يا نبي الله قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة فقال يا ابن ~~الأكوع ملكت فأسجح قال ثم رجعنا ويردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ناقته حتى دخلنا المدينة. (انظر الحديث 3041). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل، ويزيد بن ~~أبي عبيد هو مولى سلمة بن الأكوع، والحديث مضى في الجهاد في: باب من رأى ~~العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، فإنه أخرجه هناك عليا عن مكي بن ~~إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، وهو من ثلاثيات البخاري وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (قبل أن يؤذن بالأولى) يعني: صلاة الصبح. قوله: (غطفان) بالغين ~~المعجمة والطاء المهملة وبالفاء المفتوحات، وفي رواية مكي بن إبراهيم: ~~غطفان وفزارة، وهو من عطف الخاص على العام، لأن فزارة من غطفان. قوله: ~~(فصرخت ثلاث صرخات) وفي رواية المستملي: بثلاث صرخات، بزيادة الموحدة، ~~قوله: (يا صاحباه) كلمة تقال عند الغارة. قوله: (ما بين لابتي المدية) ~~اللابتان الحرتان تثنية لابة، والحرة، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: ~~أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة. قوله: (ثم اندفعت على وجهي) يعني: ~~لم ألتفت يمينا ولا شمالا، بل أسرعت الجري، وكان شديد الجري. قوله: ~~(الرضع)، بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع: الراضع، أي: اللئيم، وأصله ~~أن رجلا كان يرضع إبله أو غنمة ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير ~~فيطمع فيه، أي: اليوم يوم اللئام، أي: يوم هلاك اللئام. قوله: (وقد حميت ~~القوم الماء) أي: منعتهم من الشرب. قوله: (فأسجع) بهمزة القطع، أمر من ~~الإسجاع بالسين المهملة وبالجيم وفي آخره حاء مهملة، ms10850 وهو تسهيل الأمر، ~~والسجاحة السهولة. قوله: (على ناقته) وهي: العضباء. # 39 ((باب غزوة خيبر)) PageV17P233 # أي: هذا باب في بيان غزوة خيبر، وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ~~ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، وذكر البكري أنها سميت باسم رجل من ~~العماليق نزلها. # 4195 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ~~أن سويد بن النعمان أخبره أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر ~~حتى إذا كنا بالصهباء وهي من أدنى خيبر صلى العصر ثم دعا بالأزواد فلم يؤت ~~إلا بالسويق فأمر به فثري فأكل وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم ~~صلى ولم يتوضأ.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، وبشير، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف: ابن يسار ضد اليمين ~~ومضى الحديث في كتاب الوضوء في: باب من مضمض من السويق. # قوله: (إنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم) وكان خروجهم إلى خيبر في ~~جمادي الأولى سنة سبع، وأبعد من قال: إنها في سنة ست، وقال موسى ابن عقبة: # لما رجع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحديبية مكث بالمدينة عشرين ~~يوما أو قريبا من ذلك. ثم خرج إلى خيبر وهي التي وعده الله إياها، وحكى ~~موسى عن الزهري أن افتتاح خيبر في سنة ست، والصحيح أن ذلك في أول سنة سبع، ~~وقال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع ~~من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر. قوله: ~~(بالصهباء) هو موضع على روحة من خيبر. قوله: (فثري) على صيغة المجهول من ~~ثريت السويق، إذا بللته. # 218 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي ~~عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي إلى خيبر فسرنا ~~ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنياتك ms10851 وكان عامر رجلا ~~شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول * اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا ~~صلينا * * فاغفر فداء لك ما أبقينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * وألقين ~~سكينة علينا * إنا إذا صيح بنا أتينا * * وبالصياح عولوا علينا * فقال رسول ~~الله من هذا السائق قالوا عامر بن الأكوع قال يرحمه الله قال رجل من القوم ~~وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة ~~شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت ~~عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبي ما هذه النيران على أي شيء توقدون ~~قالوا على لحم قال علي أي لحم قال لحم حمر الإنسية قال النبي أهريقوها ~~واكسروها فقال رجل يا رسول الله أونهريقها ونغسلها قال أو ذاك فلما تصاف ~~القوم كان سيف عامر قصيرا فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه ~~فأصاب عين ركبة عامر فمات منه قال فلما قفلوا قال سلمة رآني رسول الله وهو ~~PageV17P234 # آخذ بيدي قال مالك قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال ~~النبي كذب من قاله إن له لأجرين وجمع بين أصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي ~~مشي بها مثله) مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين هو ~~القعنبي شيخ مسلم أيضا وحاتم بالحاء المهملة مر عن قريب ومضى الحديث مختصرا ~~في المظالم في باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قوله ' فقام رجل من القوم ' لم يعرف اسم ~~الرجل قوله ' لعامر ' هو عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان وهو اسم جد ~~سلمة وأبو سلمة هو عمرو وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع وعامر هو ابن الأكوع ~~استشهد يوم خيبر على ما ذكر في الحديث قوله ' من هنياتك ' بضم الهاء وفتح ~~النون وتشديد الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق المكسورة هكذا هو في ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره ' هنيهاتك ' بضم الهاء ms10852 وفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها هاء أخرى جمع هنيهة وهو مصغر هنة كما قالوا في مصغر ~~سنة سنيهة وأصل هنة هنو كما أن أصل سنة سنو مصغره هنية وقد تبدل من الياء ~~الثانية هاء فيقال هنيهة والجمع هنيهاة وجمع الأول هنيات ووقع في الدعوات ~~من وجه آخر عن يزيد بن أبي عبيد لو أسمعتنا من هناتك بفتح الهاء والنون ~~وبعد الألف تاء مثناة من فوق فيكون جمع هنة وقال الكرماني أما هن على وزن ~~أخ فكلمة كناية عن الشيء وأصله هنو وتقول للمؤنث هنة وتصغيرها هنية والمراد ~~بالهنيات الأراجيز جمع الأرجوزة وقال السهيلي الهنة كناية عن كل شيء لا ~~يعرف اسمه أو تعرفه فتكنى عنه وقال الهروي كناية عن شيء لا تذكره باسمه ولا ~~تخص جنسا من غيره وقال الأخفش كما تقول هذا فلان بن فلان تقول هذا هن بن هن ~~وهذه هنة بنت هنة وهو نص بأن يكنى بها عن الأعلام وقال ابن عصفور وهو ~~الصحيح قوله ' يحدو بالقوم ' من الحدو وهو سوق الإبل والغناء لها يقال حدوت ~~الإبل حدوا وحداء ويقال للشمال حدواء لأنها تحدو السحاب والإبل تحب الحداء ~~ولا يكون الحداء إلا شعرا أو رجزا وأول من سن حداء الإبل مضر بن نزار لما ~~سقط عن بعيره فكسرت يده فبقي يقول وايداه وايداه قوله ' اللهم لولا أنت ما ~~اهتدينا ' إلى آخره رجز وأكثره تقدم في الجهاد واختلف في الرجز أنه شعر أم ~~لا فقيل أنه شعر وإن لم يكن قريضا وقد قيل أن هذا ليس بشعر وإنما هو أشطار ~~أبيات وإنما الرجز الذي هو شعر هو سداسي الأجزاء أو رباعي الأجزاء قوله ' ~~فداء لك ' بكسر الفاء وبالمد وحكى ابن التين فدى لك بفتح الفاء مع القصر ~~وزعم أنه هنا بكسر الفاء مع القصر لضرورة الوزن وليس كما قال فإنه لا يتزن ~~إلا بالمد على ما لا يخفى وقال المازري لا يقال لله فدى لك لأنه إنما ~~يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر ms10853 أن يحل ذلك به ويفديه ~~منه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت ~~في البيت خطابا لسامع الكلام وقيل هذه لا يراد ظاهرها بل المراد بها المحبة ~~والتعظيم مع قطع النظر عن ظاهر اللفظ وقيل المخاطب بهذا الشعر النبي ~~والمعنى لا تؤاخذنا بتقصيرنا في حقك ونصرك وقوله اللهم لم يقصد بها الدعاء ~~وإنما افتتح بها الكلام والمخاطب بقوله لولا أنت النبي إلى آخره (قلت) في ~~هذين الجوابين نظر لا يخفى خصوصا في الجواب الثاني فإن قوله * فأنزلن سكينة ~~علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * يرد هذا وينقضه والذي قاله المازري أقرب ~~إلى التوجيه قوله ' ما أبقينا ' في محل النصب على أنه مفعول لقوله فاغفر ~~وقوله ' فداء لك ' جملة معترضة ولفظ أبقينا بالباء الموحدة والقاف هكذا في ~~رواية الأصيلي والنسفي ومعناه ما خلفنا وراءنا مما اكتسبناه من الآثام وفي ~~رواية الأكثرين ما اتقينا من الاتقاء بتشديد التاء المثناة من فوق وبالقاف ~~ومعناه ما تركناه من الأوامر وفي رواية القابسي ' ما لقينا ' بفتح اللام ~~وكسر القاف من اللقاء ومعناه ما وجدنا من المناهي ووقع في رواية قتيبة عن ~~حاتم بن إسماعيل كما سيأتي في الأدب ما اقتفينا من الاقتفاء بالقاف والفاء ~~أي ما تبعنا من الخطايا من قفوت أثره إذا تبعته وكذا وقع لمسلم عن قتيبة ~~وهي أشهر الروايات في هذا الرجز قوله ' وألقين ' أمر مؤكد بالنون الخفيفة ~~وسكينة PageV17P235 # مفعوله وفي رواية النسفي ' وألق السكينة ' بحذف النون وبالألف واللام في ~~السكينة قوله ' إنا إذا صيح بنا أتينا ' من الإتيان أي إذا دعينا للقتال أو ~~إلى الحق جئنا وقال الكرماني ' أبينا ' في بعض الروايات من الإباء ومعناه ~~إذا دعينا إلى غير الحق أبينا أي امتنعنا عنه قيل هذه رواية النسفي قوله ' ~~وبالصياح ' عولوا علينا أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا يقال عولت على ~~فلان وعولت بفلان أي استعنت به ووقع عند أحمد من الزيادة في هذا الرجز في ~~حديث إياس بن سلمة عن أبيه وهو قوله * إن الذين ms10854 قد بغوا علينا * إذا أرادوا ~~فتنة أبينا * * ونحن عن فضل الله ما استغنينا * قوله ' من هذا السائق ' أي ~~من هذا الذي يسوق الإبل ويحدو قالوا عامر بن الأكوع يعني عم سلمة فإن قيل ~~قد مضى في الجهاد أن رسول الله هو الذي كان يقولها في حفر الخندق وأنها من ~~أراجيز عبد الله بن رواحة وأجيب بعدم المنافاة بينهما لاحتمال التوارد قوله ~~' قال يرحمه الله ' أي قال النبي يرحم الله عامرا وفي رواية إياس بن سلمة ~~فقال غفر لك ربك قال وما استغفر رسول الله لإنسان يخصه إلا استشهد قوله ' ~~قال رجل من القوم ' هذا الرجل هو عمر رضي الله تعالى عنه سماه مسلم في ~~رواية إياس بن سلمة ولفظه فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل يا نبي الله ~~لولا متعتنا بعامر قوله ' وجبت ' أي وجبت الجنة له ببركة دعائك له وقيل ~~وجبت له الشهادة بدعائك قوله ' لولا أمتعتنا به ' أي هلا أبقيته لنا لنتمتع ~~بعامر يعني بشجاعته ويروى لولا متعتنا به من التمتع وهو الترفه إلى مدة ~~ومنه في الدعاء يقال متعني الله بك قوله ' فحصرناهم ' أي حصرنا أهل خيبر ~~ويروى فحاصرناهم وقال ابن إسحاق أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم وعنده قتل ~~محمود بن سلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته قوله ' مخمصة ' بفتح الميم أي ~~مجاعة قوله ' على لحم ' أي توقد النيران على لحم قوله ' على أي لحم ' أي ~~على أي لحم من أنواع اللحوم توقدونها قوله ' قالوا لحم حمر ' يجوز في لفظ ~~لحم الرفع والنصب فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو لحم حمر والنصب ~~بنزع الخافض والتقدير على لحم حمر والحمر بضمتين جمع حمار قوله ' الإنسية ' ~~بالجر صفة حمر وهو بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف نسبة الحمر إلى الإنس ومعناه الحمر الأهلية وفي المطالع ~~الأنسية بفتح الهمزة وفتح النون كذا ذكره البخاري عن ابن أبي أويس وكذا ~~قيدناه عن الشيخ أبي بحر في مسلم وكذا قيده الأصيلي وابن السكن ms10855 وأبو ذر ~~وأكثر روايات الشيوخ فيه بكسر الهمزة وسكون النون وكلاهما صحيح وأما الأنس ~~بفتح الهمزة والنون فهم الناس وكذلك الإنس قوله ' أهريقوها ' أي أريقوها ~~والهاء فيه زائدة ويروى بدون الهمزة هريقوها قوله ' واكسروها ' وقد تقدم في ~~المظالم قال اكسروها واهريقوها قوله أو نهريقها ونغسلها وفي المظالم قالوا ~~ألا نهريقها ونغسلها قال اغسلوها وهنا قال أو ذاك أي أو الغسل ومر الكلام ~~فيه هناك قوله سيف عامر وهو عامر بن الأكوع المذكور فيه وفي رواية إياس بن ~~سلمة قال فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحبا يخطر بسيفه يقول * قد علمت خيبر ~~أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب * * إذا الحروب أقبلت تلهب * قال فبرز له ~~عامر فقال * قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل مغامر * قال فاختلفنا ~~ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل له أي يضربه من أسفل فرجع ~~سيفه على نفسه قوله ذباب سيفه وهو طرفه الذي يضرب به وقيل ذباب السيف حده ~~قوله عين ركبة عامر أي رأس ركبته فمات منه قوله فلما قفلوا أي رجعوا من ~~خيبر قوله وهو آخذ بيدي هكذا هو رواية الكشميهني بيدي بالباء الموحدة وفي ~~رواية غيره يدي بدون الباء قوله حبط عمله أي عمل عامر لأنه قتل نفسه قوله ~~أن له لأجرين وهما أجر الجهد في الطاعة وأجر المجاهدة في سبيل الله واللام ~~فيه للتأكيد وهو رواية الكشميهني وفي رواية غيره أجرين بدون اللام قوله ~~لجاهد مجاهد اللام فيه للتأكيد وجاهد اسم فاعل من جهد ومجاهد اسم فاعل أيضا ~~من جاهد وروى أبو ذر عن الحموي والمستملي لجاهد وجاهد بلفظ الماضي ~~PageV17P236 # قوله ' قل عربي مشى بها مثله ' حاصل المعنى من العرب قليل مشى في الدنيا ~~بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد أي الجد وكذا وقع في هذه ~~الرواية مشى بلفظ الماضي من المشي قوله ' بها ' أي بالأرض أو المدينة أو ~~الحرب أو الخصلة قوله ' مثله ' أي مثل عامر (حدثنا قتيبة حدثنا حاتم قال ~~نشأ بها) أي ms10856 حدثه قتيبة بن سعيد عن حاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي ~~نشأ بالنون وبالهمزة في آخره أي شب وكبر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية ~~مشابها بضم الميم اسم فاعل من المشابهة وحاصل معناه ليس له مشابه في صفة ~~الكمال في القتال وانتصابه يكون على الحال أو بفعل محذوف والتقدير قل عربي ~~رأيته مشابها قال السهيلي وروى قل عربيا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيا ~~منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح فهو على حد قولهم عظم زيد رجلا ~~وقتل زيد أدبا 219 - (حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل ~~عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم ~~يغر بهم حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا ~~محمد والله محمد والخميس فقال النبي خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى في الجهاد في باب ~~دعاء النبي إلى الإسلام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك إلى ~~آخره قوله عن أنس وفي رواية أبي إسحاق الفزاري عن حميد سمعت أنسا كما تقدم ~~في الجهاد قوله أتى خيبر ليلا أي في الليل ومعناه قرب منها وقال ابن إسحاق ~~أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم ~~قال فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا خلفهم فظنوا أن ~~المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل خيبر قوله لم يغر ~~بهم بضم الياء وكسر الغين المعجمة من الإغارة هكذا رواية الأكثرين وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي لم يقربهم بفتح الياء وسكون القاف من القرب وتقدم ~~في الجهاد بلفظ لا يغير عليهم وفي الأذان من وجه آخر عن حميد بلفظ كان إذا ~~غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغار قوله خرجت ~~اليهود بمساحيهم يعني طالبين زرعهم وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل ms10857 يوم ~~متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ~~ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم يصح لهم ديك وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم ~~فوجدوا المسلمين وفي رواية أحمد خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم والمساحي جمع ~~مسحاة وهي آلة الحرث والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها ~~التراب وغيره قوله محمد أي هذا محمد قوله والخميس أي الجيش سمي خميسا لأنه ~~خمسة أقسام الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة ويجوز في الخميس ~~الرفع والنصب فالرفع على العطف والنصب على أنه مفعول معه قوله بساحة قوم ~~الساحة الفضاء وأصلها الفضاء بين المنازل قوله فساء من أفعال الذم ~~والمنذرين بفتح الذال المعجمة فإن قلت كيف قال خربت خيبر قبل وقوعه قلت هذا ~~من جملة معجزاته علم بطريق الوحي أنها تخرب وقيل أخذه من لفظ المسحاة لأنه ~~من سحوت إذا قشرت وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق 220 - (أخبرنا صدقة بن ~~الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي فلما بصروا بالنبي قالوا ~~محمد والله محمد والخميس فقال النبي الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا ~~بساحة قوم فساء صباح المنذرين فأصبنا من لحوم الحمر - 4197 حدثنا عبد الله ~~بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى خيبر ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغربهم ~~حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد ~~والله محمد والخميس فقال النبي صلى الله عليه وسلم خربت خيبر إنا إذا نزلنا ~~بساحة قوم فساء صباح المنذرين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الجهاد في: باب دعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم، إلى الإسلام، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك إلى آخره. # قوله: (عن أنس) وفي رواية أبي إسحاق الفزاري: عن حميد سمعت أنسا، كما ~~تقدم ms10858 في الجهاد. قوله: (أتى خيبر ليلا) أي: في الليل، ومعناه: قرب منها. ~~وقال ابن إسحاق: إنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان ليلا يمدوهم ~~وكانوا حلفاءهم، قال: فبلغني أن غطفان تجهزوا وقصدوا خيبر فسمعوا حسا ~~خلفهم، فظنوا أن المسلمين خلفوهم في ذراريهم فرجعوا فأقاموا وخذلوا أهل ~~خيبر. قوله: (لم يغر بهم) بضم الياء وكسر الغين المعجمة: من الإغارة، هكذا ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي: لم يقربهم، بفتح الياء ~~وسكون القاف، من القرب، وتقدم في الجهاد بلفظ، لا يغير عليهم، وفي الآذان ~~من وجه آخر، عن حميد بلفظ: كان إذا غزا لم يغز بنا حتى نصبح وننظر فإن سمع ~~أذانا كف عنهم وإلا أغار، قوله: (خرجت اليهود بمساحيهم)، يعني: طالبين ~~زرعهم، وذلك أنهم كانوا يخرجون في كل يوم متسلحين مستعدين فلا يرون أحدا ~~حتى إذا كانت الليلة التي قدم فيها المسلمون ناموا فلم تتحرك لهم دابة ولم ~~يصح لهم ديك، وخرجوا بالمساحي طالبين مزارعهم فوجدوا المسلمين، وفي رواية ~~أحمد: خرجت يهود بمساحيهم إلى زرعهم، والمساحي جمع مسحاة وهي آلة الحرث، ~~والمكاتل جمع مكتل وهي القفة الكبيرة التي يحول فيها التراب وغيره. قوله: ~~(محمد) أي: هذا محمد. قوله: (والخميس) أي: الجيش، سمى خميسا لأنه خمسة ~~أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والمقدمة والساقة، ويجوز في الخميس الرفع ~~والنصب، فالرفع على العطف، والنصب على أنه مفعول معه. قوله: (بساحة قوم) ~~الساحة الفضاء، وأصلها الفضاء بين المنازل. قوله: (فساء) من أفعال الذم ~~(والمنذرين) بفتح الذال المعجمة. فإن قلت: كيف قال: خربت خيبر قبل وقوعه؟ ~~قلت: هذا من جملة معجزاته، علم بطريق الوحي أنها تخرب، وقيل: أخذه من لفظ ~~المسحاة، لأنه من سحوت إذا قشرت، وفيه أخذ التفاؤل من حيث الاشتقاق. # 4198 أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا عيينة حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن ~~أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال صبحنا خيبر بكرة فخرج أهلها بالمساحي ~~فلما بصروا بالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فقال ms10859 ~~النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين فأصبنا من لحوم الحمر PageV17P237 # فنادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم ~~الحمر فإنها رجس.. # هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن صدقة بن الفضل المروزي عن ~~صدقة عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني. # قوله: (الله أكبر) هذه اللفظة موجودة في أكثر الطرق. قوله: (صبحنا) ~~بتشديد الباء. قوله: (ينهيانكم) فيه دليل على جواز جمع اسم الله مع غيره في ~~ضمير واحد، فيرد به على من منع ذلك، قيل: في رواية سفيان للأكثر: ينهاكم ~~بالإفراد، وفي رواية عبد الوهاب، بالتثنية، قوله: (فإنها) أي: قال: فإن ~~لحوم الحمر (رجس) أي: قذر ونتن، وقيل: الرجس العذاب، فيحتمل أن يريد: أنها ~~تؤديه إلى العذاب، والنهي عن لحوم الحمر الأهلية للتحريم عند الجمهور. # 4199 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد ~~عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه ~~جاء فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه الثانية فقال أكلت الحمر فسكت ثم أتاه ~~الثالصة فقال أفنيت الحمر فأمر مناديا فنادى في الناس إن الله ورسوله ~~ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي ~~محمد الحجبي البصري، وهو من أفراده، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن ~~أيوب السختياني عن محمد بن سيرين. # قوله: (فأكفئت)، قال ابن التين: صوابه، فكفئت، قال الأصمعي: كفأت الإناء: ~~قلبته، ولا يقال: أكفأته، قيل: يحتمل أن يريد: أمالوها حتى أزالوا ما فيها، ~~فيكون: (أكفئت) صحيحا لأن الكسائي قال: أكفأت الإناء أملته. قوله: (لتفور)، ~~من فارت القدر إذا اشتد غليانها. # 4200 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح قريبا ms10860 من خيبر بغلس ثم ~~قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ~~فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية ~~وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز بن صهيب لثابت يا أبا محمد آنت قلت ~~لأنس ما أصدقها فحرك ثابت رأسه تصديقا له.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في صلاة الخوف في: باب التكبير والغلس ~~بالصبح، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب، ~~وثابت البناني عن أنس... إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (فقتل النبي صلى الله عليه وسلم)، فيه حذف لا بد منه، لأن ظاهر ~~العبارة يوهم أن ذلك وقع عقيب الدعاء عليهم، وليس كذلك، فإن ابن إسحاق قد ~~ذكر أنه، صلى الله عليه وسلم، أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة، وقيل: أكثر ~~من ذلك، ويؤيد ذلك ما وقع في الحديث الماضي: (أصابتهم مخمصة شديدة)، فإنه ~~يدل على طول مدة الحصار، إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك. # 4201 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك ~~رضي الله تعالى عنه يقول سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها ~~وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال أصدقها نفسها فأعتقها.. # [/ نه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سبى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~صفية)، فإن سبيها كان في غزوة خيبر، PageV17P238 # والحديث من أفراده. # قوله: (فأعتقها وتزوجها)، ظاهرة أن العتنق تقدم النكاح، وليس كذلك، لأن ~~الواو لا تدل على الترتيب، على أن في الحديث الآخر: (وجعل عتقها صداقها)، ~~ومنهم من جعل ذلك من خصائصه، صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أجازه. # 4202 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون ms10861 ~~فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون ~~إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ~~ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ ~~فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه من أهل النار فقال رجل من ~~القوم أنا صاحبه قال فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه قال ~~فجرح الرجل جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم ~~تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أشهد أنك رسول الله قال وما ذاك قال الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل ~~النار فأعظم الناس ذالك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا ~~فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل ~~نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل ~~الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار ~~فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.. # لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه تعلق ما بغزوة خيبر ظاهرا، وقد ~~تعسف بعضهم، فقال: يتحد هذا الحديث بحديث أبي هريرة الذي يليه في القصة، ~~وصرح في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر، فبينهما بون بعيد في ألفاظ ~~المتن، يعرف ذلك من يقف عليهما. # ويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني، وأبو حازم سلمة بن دينار. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب لا تقول فلان شهيد، فإنه أخرجه هناك ~~نحو هذا سندا ومتنا، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (فلما مال رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، أي: فلما رجع رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، بعد فراغ القتال في ذلك اليوم. قوله: (وفي أصحاب ~~رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رجل) قالوا: إن اسمه قزمان، ms10862 بضم القاف ~~وسكون الزاي: الظفري، بفتح الظاء المعجمة والفاء: نسبة إلى بني ظفر، بطن من ~~الأنصار، وكان يكنى: أبا الغيداق، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة وفي آخره قاف. قوله: (لا يدع)، أي: لا يترك. قوله: ~~(شاذة)، بالشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة، وهي الذي ينفرد عن الجماعة. ~~قوله: (ولا فاذة)، بالفاء مثله، وهو الذي لا يختلط بهم، وهما صفتان لمحذوف ~~أي: لا يدع نسمة شاذة ولا نسمة فاذة، ويجوز أن تكون التاء فيهما للمبالغة، ~~كما في: علامة ونسابة، وقيل: المراد ما كبر وصغر، وقيل: الشاذ الخارج، ~~والفاذ المنفرد. وقال بعضهم: والثاني اتباع. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ~~(فقيل: ما أجزأ) ويروى: فقال، وقالوا: وفقلت. قوله: (فقال رجل من القوم) ~~قيل: هو أكثم بن أبي الجون. قوله: (وذبابه)، بضم الذال المعجمة أي: طرفه ~~الحد. # 4203 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام PageV17P239 # هاذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به ~~الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى ~~كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا ~~رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه فقال قم يا فلان فأذن أنه ~~لا يدخل الجنة إلا مؤمن إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. ~~والحديث مضى في الجهاد في: باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، فإنه ~~أخرجه هناك بأتم منه من طريقين. # قوله: (لرجل) اللام فيه بمعنى، عن. كما في قوله تعالى: * (وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا) * (مريم: 73). ويجوز أن يكون بمعنى: في كما في قوله ~~تعالى: * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) * (الأنبياء: 47، العنكبوت: ~~12، يس: 47، الأحقاف: 11). والمعنى: قال في شأنه. قوله: (فاشتد) أي: أسرع ms10863 ~~في الجري قوله: (انتحر) أي: نحر نفسه. قوله: (يرتاب)، أي: يشك في صدق ~~الرسول وحقيقة الإسلام، وفي رواية معمر في الجهاد: أن يرتاب، ودخول: أن، ~~على خبر: كاد، جائز مع قلة. قوله: (قم يا فلان) هو بلال، رضي الله تعالى ~~عنه، كما وقع صريحا في الجهاد. قوله: (يؤيد) وفي رواية الكشميهني: ليؤيد. ~~قوله: (بالرجل الفاجر)، يحتمل أن يكون: اللام للجنس فيعم كل فاجر أيد الدين ~~وساعده بوجه من الوجوه، ويحتمل أن تكون للعهد عن ذلك الشخص المعين، وهو ~~قزمان المذكور في الحديث السابق، ولكنه إنما يكون للعهد إذا كان الحديثان ~~متحدين في الأصل، والظاهر التعدد، والله أعلم. # تابعه معمر عن الزهري أي: تابع شعيبا معمر بن راشد عن الزهري في هذا ~~الإسناد، وقد مرت هذه المتابعة موصولة في الجهاد في الباب الذي ذكرناه. # 4204 وقال شبيب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيل وعبد الرحمان بن ~~عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال شهدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر. # شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: ابن سعيد، مر في ~~الاستقراض، ويونس هو ابن يزيد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وهذا ~~تعليق وصله النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني عن محمد بن شبيب ~~عن أبيه عن يونس، فذكره. # وقال ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن المبارك هو عبد الله المروزي، هذا تعليق ومرسل أراد بهذا أن ابن ~~المبارك وافق شبيبا في لفظ حنين، وخالفه في الإسناد فأرسله، وقد مر طريق ~~ابن المبارك في الجهاد، وليس فيه تعيين الغزوة. # تابعه صالح عن الزهري أي: تابع ابن المبارك صالح بن كيسان عن الزهري، وقد ~~روى البخاري هذه المتابعة في (تاريخه)، قال: قال لي عبد العزيز الأويسي عن ~~إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن عبيد ~~الله بن كعب بن مالك أن بعض من شهد مع النبي صلى ms10864 الله عليه وسلم قال: إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال لرجل معه: (هذا من أهل النار...) الحديث، ~~قال بعضهم: فظهر من هذا أن المراد بالمتابعة في ترك ذكر اسم الغزوة ليس ~~إلا. قلت: لا نسلم ذلك، لأن ابن المبارك تابع شبيبا في لفظ: حنين، وصالح بن ~~كيسان تابع ابن المبارك، والظاهر أن المتابعة أعم من أن تكون في لفظ: حنين، ~~وفي غيره من المتن والإسناد، ولا يلزم من عدم ذكر لفظ: حنين، في رواية ~~البخاري في (تاريخه) أن لا يكون المراد من قوله: ممن شهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، شهوده في حنين لاحتمال طي بعض الرواة ذكره. PageV17P240 # وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمان بن كعب أخبره أن عبيد الله بن ~~كعب قال أخبرني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر الزبيدي، بضم ~~الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: وهو ~~محمد بن الوليد أبو الهذيل الشامي الحمصي، وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله بن ~~كعب، وأما عبيد الله فمصغر عبد الله ويروى: عبد الله، مكبرا ابن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب، فحديثه مرسل لأنه تابعي بالتكبير والتصغير، قال الغساني: ~~وأما عبيد الله فلا أدري من هو؟ ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن كعب، وطريق الزبيدي هذا معلق مختصر. # قال الزهري وأخبرني عبيد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا أيضا معلق مرسل يرويه الزهري عن عبيد الله بالتصغير ابن عبد الله ~~بالتكبير عن سعيد بن المسيب، ورواه الذهلي عن الزهري، قال: أخبرني عبد ~~الرحمن بن عبد الله، وهذا أصوب من: عبيد الله بن عبد الله، نبه عليه أبو ~~علي الجياني، وهذه روايات مختلفة فيها كلام كثير. # 4205 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيبر أو قال لما توجه رسول ms10865 الله صلى الله عليه وسلم أشرف الناس على ~~واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إلاه إلا الله فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا ~~غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله ~~بن قيس قلت لبيك رسول الله قال ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة قلت ~~بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي قال لا حول ولا قوة إلا بالله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الواحد هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي. بالنون وهؤلاء كلهم بصريون، ~~وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مضى في الجهاد في: باب ما يكره من رفع الصوت بالتكبير. # قوله: (أو قال: لما توجه)، شك من الراوي، قوله: (أشرف الناس على واد)، ~~ظاهر هذا يوهم أن ذلك وقع وهم ذاهبون إلى خيبر، وليس كذلك، بل إنما وقع ذلك ~~حال رجوعهم لأن أبا موسى إنما قدم بعد فتح خيبر مع جعفر، فحينئذ يحتاج إلى ~~تقدير ليصح الكلام، تقديره: لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم، إلى خيبر ~~فحاصرها ففتحها ففرغ، فرجع فأشرف الناس... إلى آخره. قوله: (إربعوا) بكسر ~~الهمزة معناه: إرفقوا، يقال: ربع عليه يربع ربعا إذا كف عنه، وأربع على ~~نفسه: كف عنها وأرفق بها. قوله: (لبيك رسول الله) يعني: يا رسول الله، وحذف ~~حرف النداء كثير. قوله: (من كنز من كنوز الجنة)، كلمة: من، الأولى للتبيين، ~~والثانية للتبعيض. # 4206 حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال رأيت أثر ضربة ~~في ساق سلمة فقلت يا أبا مسلم ما هذه الضربة فقال هذه ضربة أصابتني يوم ~~خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث ~~نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة. # مطابقته للترجمة في ms10866 قوله: (يوم خيبر) والمكي هو علم وليس بنسبة إلى مكة، ~~وقد وهم فيه الكرماني، فقال: المكي، منسوب إلى مكة، وسلمة هو ابن الأكوع ~~وهذا الحديث من ثلاثيات البخاري وهو الرابع عشر منها. # قوله: (يا أبا مسلم)، كنية سلمة PageV17P241 # ابن الأكوع. قوله: (فنفث فيه)، أي: في موضع الضربة، والنفثات جمع نفثة ~~وهي فوق النفخ ودون التفل، وقد يكون بغير ريق بخلاف التفل، وقد يكون بريق ~~خفيف بخلاف النفخ. قوله: (حتى الساعة)، بالنصب نحو: أكلت السمكة حتى رأسها ~~بالنصب، هكذا قاله الكرماني قلت: تمثيله لا يتأتى إلا في حالة النصب، لأن ~~فيه يجوز الأوجه الثلاثة: الرفع والنصب والجر، بخلاف حتى الساعة، فإنه لا ~~يجوز فيه الرفع وهو ظاهر، أما وجه النصب فلا بد فيه من تقدير زمان تقديره: ~~فما اشتكيتها زمانا حتى الساعة، وأما الجر فلكون حتى للعطف، والمعطوف داخل ~~في المعطوف عليه، فافهم. # 4207 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ~~التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل ~~قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا ~~اتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزأ أحدهم ما أجزأ فلان فقال ~~إنه من أهل النار فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هاذا من أهل النار فقال ~~رجل من القوم لأتبعنه فإذا أسرع وأبطأ كنت معه حتى جرح فاستعجل الموت فوضع ~~نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء الرجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله فقال وما ذاك فأخبره ~~فقال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ~~ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.. # هذا طريق آخر لحديث سهل بن سعد الذي مضى في هذا الباب عن قريب، وكان من ~~الترتيب أن يذكره عقيبه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى، وابن أبي حازم ms10867 هو ~~عبد العزيز بن أبي حازم يروي عن أبيه أبي حازم، واسمه: سلمة بن دينار، يروي ~~عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، رضي الله تعالى عنه، قوله: (يضربها)، ~~ويروى: (فضربها). قوله: (أحدهم)، ويروى: أحد. قوله: (نصاب سيفه)، وهو ~~مقبضه. قوله: (بالأرض)، أي: ملتصقا بها، أو تكون الباء بمعنى: في. # 4208 حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا زياد بن الربيع عن أبي عمران قال ~~نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال كأنهم الساعة يهود خيبر. # مطابقته للترجمة في قوله: (يهود خيبر) ومحمد بن سعيد بن الوليد أبو بكر ~~الخزاعي البصري، وروى عنه البخاري هنا مفردا، وفي الجهاد مقرونا، وليس له ~~في البخاري إلا هذين الموضعين. وهو ثقة من أفراد أحمد. وزياد، بكسر الزاي ~~وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن الربيع أبو خداش بكسر الخاء المعجمة وتخفيف ~~الدال المهملة وفي آخره شين: اليحمدي الأزدي البصري، وثقه أحمد وغيره، ونقل ~~ابن عدي عن البخاري أنه قال: فيه نظر، وقال ابن عدي: وما أرى برواياته ~~بأسا، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالنون: نسبة إلى بني الجون، بطن من الأزد. # قوله: (فرأى طيالسة) أي: عليهم، وهو جمع طيلسان، بفتح اللام والهاء في ~~الجمع للعجمة، لأنه فارسي معرب، وقال الجوهري: والعامة تقول بكسر اللام. ~~قوله: (كأنهم)، أي: كان هؤلاء الناس الذين رأى عليهم الطيالسة يهود خيبر، ~~وهذا إنكار عليهم لأن التشبه بهم ممنوع، وأدنى الدرجات فيه الكراهة، وقد ~~روى ابن خزيمة وأبو نعيم: أن أنسا قال: ما شبهت الناس اليوم في المسجد ~~وكثرة الطيالسة إلا يهود خيبر، وقال بعضهم: ولا يلزم من هذا كراهية لبس ~~الطيالسة. قلت: لا نسلم ذلك، لأنه إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة ~~تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة؟ وقال أيضا: وقيل: إنما أنكر ~~ألوانها. قلت: ومن هو قائل هذا من العلماء حتى يعتمد عليه؟ ومن قال: إن ~~اليهود في ذلك الزمن كانوا يستعملون الصفر من الطيالسة أو غيرها؟ ولئن ~~سلمنا أنها PageV17P242 # كانت ms10868 صفراء، فلم يكن تشبيه أنس، رضي الله تعالى عنه، لأجل اللون، وقد روى ~~الطبراني عن أنس قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، ملحفة مصبوغة بالورس ~~والزعفران يدور بها على نسائه، فإن كانت ليلة هذه رشها بالماء، وإن كانت ~~ليلة هذه رشها بالماء، وقد روى الطبراني أيضا من حديث أم سلمة، رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: ربما صبغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم رداءه أو إزاره ~~بزعفران أو ورس ثم يخرج فيهما. # 4209 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ~~رضي الله تعالى عنه قال كان علي رضي الله تعالى عنه تخلف عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في خيبر وكان رمدا فقال أنا أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلحق به فلما بتنا الليلة التي فتحت قال لأعطين الراية غدا أو ليأخذن ~~الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله يفتح عليه فنحن نرجوها فقيل هاذا علي ~~فأعطاه ففتح عليه. (انظر الحديث 2975 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد تكرر ذكر رجاله، والحديث مر في الجهاد في: ~~باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (وكان رمدا) بفتح الراء وكسر الميم، وفي رواية ابن أبي شيبة: أرمد، ~~وفي رواية جابر عند الطبراني في (الصغير): أرمد، بتشديد الدال، وفي حديث ~~ابن عمر عند أبي نعيم في (الدلائل): أرمد لا يبصر. قوله: (فقال: أنا ~~أتخلف؟) كأنه أنكر على نفسه تأخره عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فلحق به) أي: بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون لحق به في ~~الطريق، ويحتمل أن يكون بعد الوصول إلى خيبر. قوله: (أو ليأخذن الراية) شك ~~من الراوي. قوله: (رجل) فاعل: ليأخذن. قوله: (يحبه الله ورسوله) صفة الرجل، ~~والراية: العلم الذي يحمل في الحرب به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير ~~الجيش، وربما يدفعه إلى مقدم العسكر، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بأن ~~الراية والعلم مترادفان، لكن روى أحمد والترمذي من حديث ابن ms10869 عباس: كانت ~~راية رسول الله، ومثله عند الطبراني عن بريدة، وعند ابن أبي عدي عن أبي ~~هريرة، وزاد: مكتوب فيه: لا إلاه إلا الله محمد رسول الله، قوله: (فنحن ~~نرجوها) أي: نرجو الراية أن تدفع إلينا أراد أن كل واحد منهم كان يرجو ذلك. ~~قوله: (فقيل: هذا علي) أي: قد حضر. قوله: (ففتح عليه) فيه اختصار، أي: فلما ~~حضر أعطاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم الراية فتقدم بها وقاتل ففتح الله ~~على يديه. # 4210 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال ~~أخبرني سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يوم خيبر لأعطين هاذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح ~~الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين ~~علي بن أبي طالب فقيل هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي ~~به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم ~~يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ~~فقال صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى ~~الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك ~~رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم سلمة بن دينار. والحديث قد مضى في ~~الجهاد في: باب فضل من أسلم على يديه رجل، بعين هذا الإسناد والمتن، وهنا ~~بعض زيادة، وهي قوله: (يدوكون ليلتهم) بضم الدال المهملة: من الدوك، وهو ~~الاختلاط أي: باتوا في PageV17P243 # اختلاط واختلاف. قوله: (كلهم يرجو) ويروى: يرجون. قوله: (فأتى به) على ~~صيغة المجهول. قوله: (ودعا له) فقال اللهم أذهب عنه الحر والقر، قال: فما ~~اشتكيتهما حتى يومي هذا، رواه الطبراني عنه. ms10870 قوله: (فبرأ) بفتح الراء ~~والهمزة على وزن: ضرب، قيل: ويجوز بكسر الراء على وزن: علم، وروى الطبراني ~~من حديث علي: فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~الراية يوم خيبر. قوله: (أقاتلهم) حذف منه همزة الاستفهمام، قوله: (حتى ~~يكونوا مثلنا) حتى يكونوا مسلمين مثلنا. قوله: (أنفذ) بضم الفاء وبالذال ~~المعجمة. قوله: (فيه) أي: في الإسلام. قوله: (حمر النعم) بسكون الميم وبفتح ~~النون في النعم والعين المهملة وهو من ألوان الإبل المحمودة، وكانت العرب ~~تفتخر بها. # 4211 حدثنا عبد الغفار بن داود حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان ح وحدثني أحمد ~~بن عيسى حدثنا ابن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمان الزهري عن عمر و ~~مولى المطلب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قدمنا خيبر فلما فتح ~~الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي ابن أخطب وقد قتل زوجها وكانت ~~عروسا فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج بها حتى بلغ بها سد ~~الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع ~~صغير ثم قال لي آذن من حولك فكانت تلك وليمته على صفية ثم خرجنا إلى ~~المدينة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند ~~بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن عبد الغفار بن داود ~~أبي صالح الحراني سكن مصر وهو من أفراده وقد أخرج عنه هنا وفي البيوع خاصة ~~هذا الحديث الواحد. والآخر: عن أحمد بن عيسى في رواية كريمة، ولعلي بن ~~شبويه عن الفربري أحمد بن صالح المصري وبه جزم أبو نعيم في (المستخرج)، ~~وعمرو بفتح العين مولى المطلب، بتشديد الطاء وكسر اللام، وفي رواية عبد ~~الغفار بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ميسرة. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها. # قوله: (الحصن)، اسمه القموص، قوله: (صفية بنت ms10871 حيي)، بضم الحاء المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف الأولى وتشديد الثانية: (ابن أخطب) بالخاء المعجمة ~~وبالطاء المهملة. قوله: (زوجها)، واسمه: كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، ~~بضم الحاء. قوله: (فاصطفاها) أي: اختارها لنفسه، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له سهم يدعى الصفي، إن شاء عبدا أو أمة أو فرسا يختاره من ~~الخمس، فاختار صفية هنا، قوله: (سد الصهباء)، السد، بفتح السين المهملة ~~وضمها، والصهباء موضع بأسفل خيبر، وقد تقدم ذكرها عن قريب، ووقع في رواية ~~عبد الغفار هنا: سد الروحاء، والأول أصوب، قاله بعضهم، وقال الكرماني: وقال ~~بعضهم: الصواب سد الروحاء، والروحاء بالراء مكان قريب من المدينة بينهما ~~نيف وثلاثون ميلا من جهة مكة. قوله: (حلت)، أي: صارت حلالا لرسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم بالطهارة من الحيض ونحوه. قوله: (فبنى بها رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم) أي: فدخل عليها. قوله: (حيسا)، بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: هو تمر يخلط بسمن وأقط. قوله: (يحوي ~~لها) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة أي: يجعل لها ~~حوية، وهي كساء محشو يدار حول الراكب. # 4212 حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن يحيى عن حميد الطويل سمع ~~أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام على ~~صفية بنت حيي بطريق خيبر ثلاثة أيام حتى أعرس بها وكانت فيمن ضرب عليها ~~الحجاب.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أقام على صفية بنت حيي بطريق خيبر)، وإسماعيل ~~هو ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر بن عبد الحميد، وسليمان هو ابن بلال، ويحيى ~~هو ابن سعيد الأنصاري، وروايته عن حميد من رواية الأقران. والحديث أخرجه ~~PageV17P244 # النسائي أيضا في النكاح وفي الوليمة عن محمد بن نصر هو الفراء عن أيوب بن ~~سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس به. # قوله: (ثلاثة أيام)، أراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة ~~أيام. لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس، وأعرس من ms10872 الإعراس، ولا يقال: عرس ~~بالتشديد من التعريس، يقال: أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند ~~بنائها. قوله: (وكانت) أي: صفية (فيمن ضرب عليها الحجاب) أي: كانت من أمهات ~~المؤمنين، لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين. # 4213 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال أخبرني ~~حميد أنه سمع أنسا رضي الله تعالى عنه يقول أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ~~وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بلالا بالأنطاع فبسطت ~~فألقى عليها التمر والأقط والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ~~ملكت يمينه قالوا إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ~~ملكت يمينه فلما ارتحل وطألها خلفه ومد الحجاب.. # هذا طريق آخر لحديث أنس المذكور. قوله: (أقام النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وفي رواية أبي ذر عن السرخسي: قام، والأول أوجه، قوله: (إحدى أمهات ~~المؤمنين) بأن صارت حرة مثل الحرائر. قوله: (وطأ لها)، من التوطئة، وهو ~~إصلاح ما تحتها للركوب. # 4214 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة ح وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب ~~حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه قال ~~كنا محاصري خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاستحييت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي الوليد هشام بن ~~عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن مغفل، بضم ~~الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء: المزني البصري. والثاني: عن عبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة... إلى ~~آخره. # والحديث مضى في الخمس في: باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، أخرجه من ~~طريق أبي الوليد... إلى آخره نحوه. # قوله: (فنزوت) أي: وثبت ms10873 من: النزو، بالنون والزاي وهو الوثوب. قوله: ~~(فاستحييت)، أي: من اطلاعه، صلى الله عليه وسلم، على حرصي عليه. # 4215 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع وسالم عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن أكل الثوم وعن لحوم الحمر الأهلية. نهى عن أكل الثوم هو عن نافع ~~وحده ولحوم الحمر الأهلية عن سالم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم خيبر) وعبيد، بضم العين وفي بعض نسخ ~~البخاري: عبد الله، وقال الجياني: هو عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار ~~كاللقب، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله العمري، ونافع مولى ابن عمر، ~~وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (نهى عن أكل الثوم) ظاهره التحريم ولكن في مسلم من حديث أبي أيوب: ~~أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه، وقد صرح بأنه ليس بحرام، ~~ولكنه مكروه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكله لأجل الملك. قوله: (عن نافع ~~وحده) أي: النهي عن أكل الثوم وروي عن نافع وحده ولم يرو عن سالم، وإنما ~~الذي روي عن سالم هو النهي عن لحوم الحمر الأهلية، قال بعضهم: وفيه جواز ~~استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لأن أكل لحم الحمر حرام، وأكل الثوم ~~مكروه، وقد جمع بينهما بلفظ: النهي، فاستعمله في حقيقته وهو التحريم، وفي ~~مجازه وهو الكراهة. انتهى. قلت: هذا ليس بجمع بين الحقيقة والمجاز، وإنما ~~هو مستعمل في عموم المجاز. PageV17P245 # 4216 حدثني يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني ~~محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر الإنسية. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم خيبر) والحديث أخرجه البخاري أيضا في ~~الذبائح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وفي النكاح عن مالك بن ms10874 إسماعيل عن ~~سفيان بن عيينة وفي ترك الحيل عن مسدد. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره. وأخرجه الترمذي في النكاح عن ابن أبي عمرو غيره. وأخرجه ~~النسائي في الصيد عن محمد بن منصور والحارث بن مسكين وغيرهما. وأخرجه ابن ~~ماجة في النكاح عن محمد بن يحيى. # قوله: (نهى عن متعة النساء) نكاح المتعة هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى ~~وقت معين، نحو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال، وقال ابن ~~عبد البر في (التمهيد): أجمعوا على أن المتعة نكاح لا إشهاد فيه، وأنه نكاح ~~إلى أجل تقع فيه الفرقة بلا طلاق ولا ميراث بينهما، قال: وهذا ليس حكم ~~الزوجات في كتاب الله ولا سنة رسوله. انتهى. وقال القاضي عياض في ~~(الإكمال): اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث ~~فيه وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإذا تقرر أن نكاح المتعة هو ~~الموقت فلو أقته بمدة تعلم بمقتضى العادة أنهما لا يعيشان إلى انقضاء أجلها ~~كمائتي سنة ونحوها فهل يبطل لوجود التأقيت، أو يصح لأنه زال ما كان يخشى من ~~انقطاع النكاح بغير طلاق، ومن عدم الميراث بين الزوجين أطلق الجمهور عدم ~~الصحة، فإن قلت: هل ذهب أحد إلى جوازها؟ قلت: ادعى فيه غير واحد من العلماء ~~الإجماع، وقال الخطابي في (المعالم): كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرم، ~~فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض، قال: ~~وكان ابن عباس يتأول في إباحته للمضطر بطول الغربة وقلة اليسار والجدة، ثم ~~توقف عنه وأمسك عن الفتوى به. وقال أبو بكر الحازمي: يروى عن ابن جريج ~~جوازه، وقال المازري في (المعلم): تقرر الإجماع على منعه ولم يخالف فيه إلا ~~طائفة من المبتدعة، وقال صاحب (المفهم): أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا ~~ما روي عن ابن عباس، وروي عنه أنه رجع، وإلا الرافضة، وحكى أبو عمر الخلاف ~~القديم فيه، فقال: وأما الصحابة فإنهم اختلفوا ms10875 في نكاح المتعة، فذهب ابن ~~عباس إلى إجازتها وتحليلها لا خلاف عنه في ذلك، وعليه أكثر أصحابه منهم: ~~عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وطاووس، قال: وروي أيضا تحليلها وإجازتها ~~عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله، قالا: تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، حتى نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث، ونكاح ~~المتعة قبل التحريم هل كان مطلقا أو مقيدا بالحاجة وبالأسفار؟ قال الطحاوي: ~~كل هؤلاء الذين رووا عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إطلاقها أخبروا ~~أنها كانت في سفر، وليس أحد منهم أخبر أنها كانت في حضر، وذكر حديث ابن ~~مسعود أنه أباحها لهم في الغزو. وقال الحازمي: ولم يبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أباحها لهم وهم في بيوتهم، وقال القاضي عياض: قد ذكر في ~~حديث ابن عمر: أنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها: كالميتة، ~~وإذا تقرر أن نكاح المتعة غير صحيح فهل يحد من وطئ في نكاح متعة؟ فأكثر ~~أصحاب مالك قالوا: لا يحد لشبهة العقد، وللخلاف المتقدم فيه، وأنه ليس من ~~تحريم القرآن، ولكنه يعاقب عقوبة شديدة. وقال صاحب (الإكمال): هذا هو ~~المروي عن مالك، وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق في الحد بين ما حرمته ~~السنة أو حرمه القرآن، وأيضا فالخلاف بين الأصوليين: هل يصح الإجماع على ~~أحد القولين بعد الخلاف أو لا ينعقد؟ وحكم الخلاف باق. قال: وهذا مذهب ~~القاضي أبي بكر، وقال الرافعي ما ملخصه: إن صح رجوع ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، وجب الحد لحصول الإجماع، وإن لم يصح رجوعه فيبنى على أنه لو ~~اختلف أهل عصر في مسألة ثم اتفق من بعدهم على أحد القولي فيها، هل يصير ذلك ~~مجمعا عليها؟ فيه وجهان أصوليان، إن قلنا: نعم، وجب الحد، وإلا فلا، كالوطء ~~في سائر الأنكحة المختلف فيها. قال: وهو الأصح، وكذا صححه النووي، رحمه ~~الله تعالى. قوله: (يوم خيبر) وفي لفظ الترمذي: زمن خيبر، وقال ابن ms10876 عبد ~~البر: وذكر PageV17P246 # النهي عن المتعة يوم خيبر غلط، وقال السهيلي: النهي عن المتعة يوم خيبر ~~لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر، وقد روى الشافعي عن مالك بإسناده ~~عن علي، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى يوم ~~خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية، لم يزد على ذلك، وسكت عن قصة المتعة لما ~~علم فيها من الاختلاف. قلت: قد اختلف في وقت النهي عن نكاح المتعة: هل كان ~~زمن خيبر؟ أو في زمن الفتح؟ أو في غزوة أوطاس؟ وهي في عام الفتح، أو في ~~غزوة تبوك؟ أو في حجة الوداع؟ أو في عمرة القضاء؟ ففي رواية مالك ومن تابعه ~~في حديث علي، رضي الله تعالى عنه: أن ذلك زمن خيبر، كما في حديث الباب، ~~وكذلك في حديث ابن عمر، رواه البيهقي من رواية ابن شهاب، قال: أخبرني سالم ~~بن عبد الله أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن المتعة، فقال: حرام. قال: إن ~~فلانا يقول بها: فقال: والله لقد علم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين، وفي حديث سبرة بن معبد الجهني عند مسلم: ~~أنه أذن فيها في فتح مكة، وفيه: فلم أخرج حتى حرمها، وفي حديث سلمة بن ~~الأكوع عند مسلم أيضا، أنه رخص فيها عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها، وفي ~~حديث سبرة عند أبي داود: أنه نهى عنها في حجة الوداع، وفي بعض طرق حديث ~~علي، رضي الله تعالى عنه: أن ذلك كان في غزوة تبوك، ذكره ابن عبد البر، ~~وكذلك في حديث أبي هريرة: أن ذلك كان في غزوة تبوك، رواه الطحاوي والبيهقي، ~~وكذلك في حديث جابر رواه الحازمي في كتاب (الناسخ والمنسوخ) وفيه يقول جابر ~~بن عبد الله: خرجنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك، حتى ~~إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام، جئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن يجلن في ~~رحالنا، أو قال: يطفن في ms10877 رحالنا، فجاءنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ~~فنظر إليهن، فقال: من هؤلاء النسوة؟ فقلنا: يا رسول الله نتمتع منهن. قال: ~~فغضب رسول الله، صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه وتمعر لونه واشتد ~~غضبه، فقام فينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم نهى عن المتعة، فتوادعنا ~~يومئذ الرجال والنساء، ولم نعد ولا نعود لها أبدا فيها، فسميت يومئذ: تثنية ~~الوداع، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الحسن، قال: ما حلت المتعة قط إلا ~~ثلاثا في عمرة القضاء، ما حلت قبلها ولا بعدها. # وقال ابن عبد البر: وهذا الباب فيه اختلاف شديد، وفيه أحاديث كثيرة لم ~~نكتبها. قلت: الجمع بين هذه الأحاديث وترجيح بعضها عند عدم إمكان الجمع على ~~وجوه ذكرها العلماء. فقال المازري: ليس هذا تناقضا لأنه يصح أن ينهى عنها ~~في زمن ثم ينهى عنها في زمن آخر توكيدا، أو ليشتهر النهي ويسمعه من لم يكن ~~سمعه أولا، فسمع بعض الرواة النهي في زمن، وسمعه آخرون في زمن آخر، فنقل كل ~~منهم ما سمعه وأضافه إلى زمن سماعه. وقال القاضي عياض: يحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم ثم حرمها تحريما مؤبدا، فيكون ~~أنه حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء، ثم أباحها يوم الفتح للضرورة، ثم ~~حرمها يوم الفتح أيضا تحريما مؤبدا، وقال النووي: الصواب المختار أن ~~التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم ~~أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام ~~تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة، وذكر بعضهم أنه لا يعرف شيء نسخ مرتين إلا ~~نكاح المتعة. قلت: زاد بعضهم عليه أمر تحويل الصلاة أنه وقع مرتين، وزاد ~~أبو بكر بن العربي ثالثا فقال: نسخ الله القبلة مرتين، ونسخ نكاح المتعة ~~مرتين، وأباح أكل لحوم الحمر الأهلية مرتين، وزاد أبو العباس العوفي رابعا، ~~وهو الوضوء مما مسته النار، على ما قاله ابن شهاب، وروى مثله عن عائشة، ~~وزاد بعضهم: الكلام في ms10878 الصلاة نسخ مرتين، حكاه القاضي عياض في (الإكمال) ~~وكذلك المخابرة على قول ابن الأعرابي، وفي (التوضيح): هذا أغرب ما وقع في ~~الشريعة، أبيح ثم نهى عنه يوم خيبر، ثم أبيح في عمرة القضاء وأوائل الفتح، ~~ثم نهى عنه، ثم أبيح، ثم نهى عنها إلى يوم القيامة. # 4217 حدثنا محأد بن مقاتل أخبرنا عبد الله حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم ~~الحمر الأهلية.. # هذا طريق آخر لحديث عبد الله بن عمر المذكور عن قريب أخرجه عن محمد بن ~~مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك PageV17P247 # المروزي عن عبيد الله بن عمر... إلى آخره، واقتصر في هذه الرواية على ذكر ~~الحمر الأهلية. # 4218 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا محمد بن عبيد حدثنا عبيد الله عن نافع ~~وسالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل لحوم الحمر الأهلية.. # هذا طريق آخر لحديث ابن عمر أخرجه عن إسحاق بن نصر، وهو إسحاق بن إبراهيم ~~بن نصر السعدي البخاري، وكان ينزل المدينة بباب بني سعد عن محمد بن عبيد، ~~بضم العين: الطيالسي عن عبيد الله بن عمر العمري... إلى آخره، وهنا أيضا ~~اقتصر على ذكر الحمر الأهلية، ولكنه هنا زاد: سالما، فذكره مع نافع كلاهما ~~عن عبد الله بن عمر. # 4219 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عمر و عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو، بفتح العين هو ابن دينار، ومحمد بن علي بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، هو أبو جعفر الباقر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن سليمان بن حرب وفي الذبائح ~~أيضا عن مسدد. وأخرجه مسلم في الذبائح عن يحيى ms10879 بن يحيى وأبي الربيع وقتيبة. ~~وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن إبراهيم بن الحسن ~~المصيصي. وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة ~~الضبي كلاهما عن حماد بن زيد. # قوله: (الأهلية)، في رواية الكشميهني، وليس في رواية غيره إلا لفظ: ~~الحمر، واحتج بهذا الحديث من جوز أكل لحم الخيل، وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~والشافعي وأحمد وأبي ثور والليث وابن المبارك، وإليه ذهب ابن سيرين والحسن ~~وعطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير، وقال أبو حنيفة: لا يؤكل لحم الخيل، ~~وبه قال مالك والأوزاعي وأبو عبيد، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: * ~~(والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * (النحل: 8). خرج مخرج الامتنان، ~~والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن ~~بأدناها، ولما روى أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث خالد بن الوليد، ~~رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لحوم ~~الخيل والبغال والحمر، فيعارض حديث جابر، والترجيح للمحرم. فإن قلت: حديث ~~جابر صحيح، وحديث خالد متكلم فيه اسنادا ومتنا، والاعتماد على أحاديث ~~الإباحة لصحتها وكثرة روايتها. قلت: سند حديث خالد جيد، ولهذا لما أخرجه ~~أبو داود سكت عنه، فهو حسن عنده، وقال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ~~أخبرني بقية حدثني ثور بن يزيد عن صالح... فذكره بسنده، وقد صرح فيه بقية ~~بالتحديث عن ثور، وثور حمصي أخرج له البخاري وغيره، وبقية إذا صرح بالتحديث ~~كان السند حجة، قاله ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، خصوصا ~~إذا كان الذي حدث عنه بقية شاميا، وقال ابن عدي: إذا روى بقية عن أهل الشام ~~فهو ثبت، وصالح وثقه ابن حبان، وأبوه يحيى ذكره الذهبي، قال: وثق، وأبوه ~~مقدام بن معدي كرب صحابي، فإذا كان كذلك صحت المعارضة، فإذا تعارضا يرجح ~~المحرم، فإن قلت: ادعى بعضهم أن حديث خالد منسوخ بحديث جابر، لأنه قال فيه: ~~وأذن، وفي لفظ: ورخص، قلت: لا يصح الاستدلال على النسخ بقوله: ms10880 أذن، أو رخص، ~~لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة. إذهي أغلب أحوال الصحابة، رضي ~~الله تعالى عنهم، وفي (الصحيح): أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع، فلا ~~يدل على الإطلاق. فإن قلت: لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل. قلت: ~~يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير. فإن قلت: ~~قال ابن حزم: في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد: غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، خيبر، وهذا باطل، لأنه لم يسلم خالد إلا بعد خيبر بلا ~~خلاف، قلت: ليس كما قال، بل فيه خلاف، فقيل: هاجر بعد الحديبية، وقيل: بل ~~كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: أسلم سنة خمس بعد فراغ رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم، من بني قريظة، وكانت الحديبية في ذي القعدة ~~PageV17P248 # سنة ست، وخيبر بعدها سنة سبع، ولو سلم أنه أسلم بعد خيبر فغاية ما فيه ~~أنه أرسل الحديث، ومراسيل الصحابة في حكم الموصول المسند، قاله ابن الصلاح ~~وغيره. # 4220 حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد عن الشيباني قال سمعت ابن أبي أوفى ~~رضي الله تعالى عنهما أصابتنا مجاعة يوم خيبر فإن القدور لتغلي قال وبعضها ~~نضجت فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئا ~~وأهريقوها قال ابن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال ~~بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه، ~~ويكنى أبا عثمان، وعباد، بفتح العين وتشديد الباء الموحدة: ابن العوام بن ~~عمر الواسطي، مات سنة خمس وثمانين ومائة، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن ~~أبي سليمان، واسمه: فيروز الكوفي، يروي عن عبد الله بن أبي أوفى واسمه ~~علقمة بن خالد الأسلمي. # والحديث قد مضى في الخمس عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد. # قوله: (لتغلي)، من الغليان، واللام فيه للتأكيد. قوله: (فجاء منادي النبي ~~صلى الله عليه وسلم)، وهو أبو طلحة. قوله: ms10881 (وأهريقوها) أصله: أريقوها من ~~الإراقة. قوله: (إنه) أي: الشأن. قوله: (عنها) أي: عن لحوم الحمر الأهلية. ~~قوله: (لم تخمس)، على صيغة المجهول، من التخميس أي: لأنه لم يؤخذ منها ~~الخمس. قوله: (قال بعضهم) أي: بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قوله: ~~(البتة) أي: قطعا من البت وهو القطع يقال: لا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة ~~فيه، وانتصابها على المصدرية تقديره: أبت البتة، وقال الكرماني: وألفها ألف ~~قطع على غير القياس، وقال بعضهم ألفها ألف وصل ولم أر أحدا من أهل اللغة ~~قال ذلك. قلت: عدم رؤيته لا ينفي ذلك، لأنه لم يحط بجميع ما قاله أهل ~~اللغة، وجهل شخص بشيء لا ينافي علم غيره. قوله: (العذرة)، أي: النجاسة، قال ~~الكرماني: وفي التعليلين مناقشة، لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر ~~الكفاية حلال، وأكل العذرة موجب للكراهة لا للتحريم، وقال النووي: السبب في ~~الأمر بالإراقة أنها نجسة، وقيل: نهى عنها للحاجة، وقيل: لأنها أخذوها قبل ~~القسمة، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحمها، وقال الواقدي: ~~إن عدة الحمر التي ذبحوها كانت عشرين أو ثلاثين، كذا رواه بالشك. # 4222 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي بن ثابت عن البراء ~~وعبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأصابوا حمرا فطبخوها فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم ~~أكفئوا القدور.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي: في غزوة خيبر. وأخرجه عن البراء مقرونا بعبد الله بن أبي أوفى. والحديث ~~أخرجه مسلم في الذبائح عن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عدي بن ثابت ~~عن البراء، وابن أبي أوفى به، وفي حديث مسلم بن إبراهيم عن البراء وحده. ~~قوله: (إكفؤا القدور) من الإكفاء، وهو القلب، وجاء الثلاثي أيضا بمعناه، ~~وحاصل المعنى: أميلوها ليراق ما فيها. # 4224 حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عدي بن ثابت قال سمعت ~~البراء ms10882 وابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهم يحدثان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال يوم خيبر وقد نصبوا القدور أكفؤا القدور... # هذا طريق آخر أخرجه عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد بن عبد الوارث إلى ~~آخره. PageV17P249 # 244 - (حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء قال غزونا مع ~~النبي نحوه) هذا طريق آخر أخرجه عن مسلم بن إبراهيم إلى آخره ولهذا الحديث ~~ثلاث طرق كما رأيتها اثنان عاليان وواحد نازل فذكره بين العاليين لأن فيه ~~التصريح بسماع التابعي له من الصحابيين دوهما فإنهما بالعنعنة * - 4226 ~~حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا ابن أبي زائدة أخبرنا عاصم عن عامر عن ~~البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة خيبر أن نلقي الحمر الأهلية نيئة ونضيجة ثم لم يأمرنا بأكله بعد.. # هذا وجه آخر أخرجه عن إبراهيم بن موسى عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ~~عاصم الأحول عن عامر الشعبي عن البراء... إلى آخره. وأخرجه مسلم في الذبائح ~~عن زهير بن حرب وعن أبي سعيد الأشج. وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن ~~عبد الأعلى، وأخرجه ابن ماجة في الذبائح عن سويد بن سعيد. # قوله: (أن نلقي) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف، من الإلقاء، وكلمة: ~~أن، مصدرية التقدير: أمرنا بأن نلقي أي: بإلقاء الحمر الأهلية مطلقا، يعني ~~نيئة ونضيجة، فقوله: نيئة، بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الهمزة ~~وبالتاء، وذكره ابن الأثير في: باب: نيء، أعني في باب: النون بعدها الياء ~~ثم الهمزة، وذكره الجوهري في باب: نوء، بالواو موضع الياء، قال: وأناء ~~اللحم ينيئه إناءة: إذا لم ينضجه، وقد ناء اللحم ينئي نيئا فهو لحم نئي ~~بالكسر مثل: بالكسر مثل: نيع: بين النيوء والنيوءة، وقال ابن الأثير: وقد ~~تقلب الهمزة ياء فيقال: نيا بالتشديد، وقال الكرماني: نيئة ونضيحة، ~~بالتنوين والإضافة، يعني: يجوز فيه الوجهان أحدهما نيئة ونضيجة بالتاء في ~~آخرهما، والآخر: نيئها ونضيجها، بالإضافة إلى ms10883 الضمير الذي يرجع إلى اللحوم، ~~ففي الإضافة تحذف التاء، ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع كما ينبغي. ~~قوله: (بعد)، بضم الدال أي: بعد أمره صلى الله عليه وسلم، بإلقاء الحمر ~~الأهلية. وفيه إشارة إلى استمرار تحريمها. # 4227 حدثني محمد بن أبي الحسين حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي عن عاصم عن ~~عامر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لا أدري أنهى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه ~~يوم خيبر لحم الحمر الأهلية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن أبي الحسين جعفر السماني الحافظ، وكان ~~من أقران البخاري، وعاش بعده خمس سنين، وقد ذكر الكلاباذي ومن تبعه أن ~~البخاري ما روى عنه غير هذا الحديث. وقال بعضهم: تقدم في العيدين حديث آخر، ~~قال البخاري فيه: حدثنا محمد حدثنا عمر بن حفص، فالذي يظهر أنه هذا قلت: ~~يحتمل أن يكون غيره، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق بن ~~معاوية أبو حفص النخعي الكوفي، وهو أحد مشايخ البخاري، روى عنه هنا ~~بالواسطة، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أحمد بن يوسف السلمي عن عمر بن حفص. # قوله: (أنهى عنه؟) أي: عن لحم الحمر الأهلية، والهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار. قوله: (حمولة الناس)، بفتح الحاء، وهي التي يحمل عليها ~~الناس من الدواب سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن، كالركوبة. وقال ~~الكرماني: الحمولة كل ما احتمل عليه الحي من حمار وغيره. قوله: (أو حرمه ~~يوم خيبر؟) يعني تحريما مطلقا مؤبدا. قوله: (لحم الحمر الأهلية)، بيان ~~للضمير الذي في: عنه، وفي: حرمه، ويجوز فيه النصب على تقدير: أعني لحم ~~الحمر الأهلية، والرفع على تقدير: هو لحم الحمر الأهلية، فالنصب على ~~المفعولية، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. PageV17P250 # 4228 حدثنا الحسن بن إسحاق حدثنا محمد بن سابق حدثنا زائدة عن عبيد الله ~~ابن عمر ms10884 عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قسم رسول الله ت يوم ~~خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل فرس ~~فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن له فرس فله سهم. (انظر الحديث 2863). # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم خيبر) والحسن بن إسحاق بن زياد المروزي ~~يلقب بحسنويه الشاعر الثقة، وهو من أفراده، ومحمد بن سابق الكوفي البزار ~~أصله فارسي كان بالكوفة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من شيوخ البخاري ~~حدث عنه بالواسطة، وزائدة هو ابن قدامة أبو الصلت الكوفي، وعبيد الله بن ~~عمر العمري. # قوله: (فسره نافع)، أي: قال عبيد الله ابن عمر الراوي عن نافع، وهو موصول ~~بالإسناد المذكور. # 4229 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن جبير بن مطعم أخبره قال مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلنا أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة ~~واحدة منك فقال إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد قال جبير ولم يقسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا (انظر الحديث 3140 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (من خمس خيبر) والحديث قد مر في الخمس في: باب ~~ومن الدليل على أن الخمس للإمام، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب... إلى آخره، وقد مر الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (بني المطلب)، وهو المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. قوله: ~~(منك)، لأنهم كلهم بنو أعمام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان ~~عبشميا، وجبير بن مطعم كان نوفليا. قوله: (شيء واحد)، لأن أحدهما لم يفارق ~~الآخر لا في الجاهلية ولا في الإسلام فكانا محصورين معا في خيف بني كنانة. ~~وقوله: (شيء) بالشين المعجمة وبالهمزة في رواية الأكثرين، وفي رواي ~~المستملي: سي، بكسر السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف. وقال ms10885 ابن ~~الأثير: (شيء واحد) هكذا رواه يحيى بن معين أي: مثل سواء، يقال: هما سيان ~~أي: مثلان، والرواية المشهورة: شيء واحد بالشين المعجمة. قوله: (قال جبير ~~بن مطعم) وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (لبني عبد شمس) هو: ابن عبد ~~مناف بن قصي بن كلاب. # 4230 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موساى رضي الله تعالى عنه قال بلغنا مخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ~~أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين ~~أو إثنين وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي ~~بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا ~~يعني لأهل السفينة سبقناكم بالهجرة. ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا ~~على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي ~~فيمن هاجرن فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هاذه ~~قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هاذه البحرية هاذه قالت أسماء نعم قال ~~سبقناكم PageV17P251 # بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم فغضبت وقالت كلا ~~والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا ~~في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذالك في الله وفي رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذي ونخاف وسأذكر ذالك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه. فلما جاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أن عمر قال كذا وكذا قال فما ~~قلت له قالت قلت له ms10886 كذا وكذا قال ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ~~ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موساى وأصحاب السفينة ~~يأتوني أرسالا يسألوني عن هاذا الحديأ ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا ~~أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بردة قالت ~~أسماء فلقد رأيت أبا موساى وإنه ليستعيد هاذا الحديث مني. # قال أبو بردة عن أبي موسى قال النبي صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أصوات ~~رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم ~~بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ومنهم حكيم إذا ~~لقي الخيل أو قال العدو قال لهم إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (حين افتتح خيبر) ومحمد بن العلاء أبو كريب ~~الهمداني وهو شيخ مسلم، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف: ابن عبد الله بن أبي بردة ~~واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري، سمع جده أبا موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري، والحديث مضى مقطعا في الخمس وفي هجرة الحبشة. # قوله: (مخرج النبي صلى الله عليه وسلم)، بفتح الميم: إما مصدر ميمي ~~بمعنى: خروجه، أو اسم زمان بمعنى: وقت خروجه، والواو في (ونحن باليمن) ~~للحال. قوله: (أبو بردة) بضم الباء الموحدة وسكون الراء، واسمه عامر بن قيس ~~(وأبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء: ابن قيس الأشعري، وقال أبو عمر: وكان ~~لأبي موسى ثلاثة أخوة وأبو بردة عامر وأبو رهم ومجدي بنو قيس بن سليم، ~~وقيل: اسم أبي رهم مجدي، ومجدي، بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف، وجزم ابن حبان في (الصحابة) بأن اسمه محمد، وذكر ~~ابن قانع أن اسمه): مجيلة، بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وباللام ثم ~~الهاء. قوله: (أما قال في بضع) بكسر الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة، ~~وقال ابن الأثير: وقد تفتح الباء، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: ms10887 ما ~~بين الواحد إلى العشرة لأنه قطعة من العدد. فإن قلت: في: بضع، يتعلق بماذا؟ ~~وما محله من الإعراب؟ قلت: يتعلق بقوله: فخرجنا، ومحله النصب على الحال. ~~قوله: (من قومي)، وفي رواية المستملي: (من قومه). قوله: (سفينتنا)، بالرفع ~~لأنه فاعل ألقتنا. قوله: (إلى النجاشي) بفتح النون وتشديد الياء وتخفيفها، ~~وهو اسم من ملك الحبشة. قوله: (فوافقنا جعفر بن أبي طالب)، يعني: صادفناه ~~بأرض الحبشة. قوله: (حتى قدمنا جميعا) ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي أن يجهز إليه جعفر بن أبي ~~طالب، ومن معه، فجهزهم وأكرمهم وقدم بهم عمرو بن أمية وهو بخيبر، وسمى ابن ~~إسحاق من قدم مع جعفر، وهم ستة عشر رجلا، فيهم امرأته أسماء بنت عميس، ~~وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد، ومعيقيب بن أبي فاطمة. ~~قوله: (أسماء بنت عميس) مصغر: العمس بالمهملتين ابن سعد بن الحارث بن تيم ~~بن كعب الخثعمية، وأمها هند بنت عوف وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس، وزوج أسماء جعفر بن أبي طالب ~~ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وولدت له محمد ~~بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ~~فولدت له يحيى ابن علي بن أبي طالب. قوله: (وكان أناس)، سمى منهم: عمر، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (وهي ممن قدم معنا) هو كلام أبي موسى. قوله: ~~PageV17P252 # (على حفصة)، زاد أبو يعلى: زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (زائرة)، ~~نصب على الحال. قوله: (ألحبشية هذه؟) بهمزة الاستفهام، نسبها إلى الحبشة ~~لسكناها فيهم. قوله: (البحرية؟)، بهمزة الاستفهام أيضا، وفي رواية أبي ذر: ~~(البحيرية)، بالتصغير: نسبها إلى البحر لركوبها البحر. قوله: (في دار) بلا ~~تنوين لأنه مضاف إلى (البعداء). قوله: (أو في أرض) شك من الراوي، و: ~~البعداء، بضم الباء وفتح العين: جمع بعيد، أي: البعداء عن الدين. ms10888 قوله: ~~(البغضاء) بضم الباء الموحدة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض، يعني ~~البغضاء للدين، وفي رواية أبي يعلى: البعداء أو البغضاء، بالشك، وفي رواية ~~النسفي: البعد، بضمتين، وفي رواية القابسي: البعد البعداء البغضاء، جمع ~~بينهما، والظاهر أنه فسر الأولى بالثانية، وفي رواية ابن سعد: وكنا البعداء ~~والطرداء. قوله: (وذلك في الله ورسوله) أي: لأجل الله وطلب رضاه، ولأجل ~~رسوله. قوله: (وأيم الله) همزته همزة وصل، وقيل: همزة قطع، بفتح الهمزة، ~~وقيل: بكسرها. يقال: أيم الله، وأيمن الله ومن الله، وقيل: أيمن جمع يمين، ~~ولما كثر في كلامهم حذفوا النون كما قالوا في: لم يكن لم يك. قوله: (نؤذي ~~ونخاف) كلاهما على صيغة المجهول. # قوله: (أهل السفينة) بنصب أهل على الاختصاص، أو على حذف حرف النداء. ~~قوله: (هجرتان) إحداهما إلى النجاشي، والأخرى إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله: (يأتوني) وفي رواية الكشميهني: يأتون. قوله: (إرسالا) بفتح ~~الهمزة. أي: أفواجا يتبع بعضهم بعضا، والواحد: رسل، بفتحتين. # قوله: (قال أبو بردة عن أبي موسى) هو الراوي عنه لا أخو أبي موسى، لأنه ~~له أخا يسمى أبا بردة أيضا، وقد ذكرناه. قوله: (رفقة الأشعريين) الرفقة، ~~بضم الراء وكسرها: الجماعة ترافقهم في سفرك، والأشعريين، نسبة إلى أشعر أبو ~~قبيلة من اليمن، وتقول العرب: جاءك الأشعرون، بحذف ياء النسبة. قوله: (حين ~~يدخلون بالليل)، قال الدمياطي: صوابه يرحلون، بالحاء المهملة، وكذا حكاه ~~عياض عن بعض رواة مسلم أنه اختاره، وقال النووي: الأول أصح والمراد: يدخلون ~~منازلهم إذا خرجوا إلى المساجد. قوله: (منهم حكيم) قال عياض: قال أبو علي ~~الصدفي: هو صفة لرجل منهم، وقال أبو علي الجياني: هو اسم علم على رجل من ~~الأشعريين. قوله: (أو قال العدو) شك من الراوي. قوله: (أن تنتظروهم)، كذا ~~هو في الأصول من: الانتظار، وذكره ابن التين بلفظ: تنظروهم، مثل: * ~~(انظرونا نقتبس من نوركم) * (الحديد: 13). ومعنى كلامه: أن أصحابه يحبون ~~القتال في سبيل الله ولا يبالون ما يصيبهم من ذلك، ويقال: معناه أن هذا ~~الحكيم لفرد شجاعته كان لا يفر من العدو ms10889 بل يواجههم، ويقول لهم: إذا أرادوا ~~الانصراف مثلا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، هذا بالنظر ~~إلى قوله: (أو قال: العدو) بالنصب، أي: أو قال الحكيم: إذا لقي العدو، وأما ~~بالنظر إلى قوله: (إذا لقي الخيل)، فيحتمل أن يريد خيل المسلمين، ويشير ~~بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم ليسيروا ~~إلى العدو جميعا. # 4233 حدثني إسحاق بن إبراهيم سمع حفص بن غياث حدثنا بريد بن عبد الله عن ~~أبي بردة عن أبي موساى قال قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ~~افتتح خيبر فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعد أن افتتح خيبر). وإسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه، وبريد، بضم الباء: هو عبد الله بن أبي بردة الأشعري. # والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن محمد بن العلاء. وأخرجه الترمذي في ~~السير عن أبي سعيد الأشج عن حفص بن غياث. # قوله: (سمع حفص بن غياث) أي: أنه سمع حفص بن غياث. قوله: (قدمنا) يعني: ~~هو وأصحابه مع جعفر ومن معه. قوله: (غيرنا) يعني: الأشعريين ومن معهم وجعفر ~~ومن معه، واحتج أصحابنا بهذا الحديث على أن الذين يلحقون الغنيمة قبل ~~إحرازها بدار الإسلام يشاركونهم فيها، خلافا للشافعية، فإنهم احتجوا بقوله، ~~صلى الله عليه وسلم: الغنيمة لمن شهد الوقعة. قلت: هذا موقوف على عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، ورفعه غريب! فإن قلت: قال بعض الشافعية: حديث أبي موسى ~~محمول على أنهم شهدوا قبل حوز الغنائم. قلت: يحتاج ذلك إلى بيان، وقال ~~PageV17P253 # ابن حبان في (صحيحه): إنما أعطاهم من خمس خمسه ليستميل به قلوبهم ولم ~~يعطهم من الغنيمة، لأنهم لم يشهدوا فتح خيبر. قلت: الجواب ما ذكرناه. # 4234 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحالق عن ~~مالك بن أنس قال حدثني ثور قال حدثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله تعالى عنه يقول افتتحنا خيبر ولم نغنم ms10890 ذهبا ولا فضة إنما غنمنا ~~البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما ~~هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك ~~العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ~~والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها ~~المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه ~~وسلم بشراك أو بشراكين فقال هاذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شراك أو شراكان من نار. (الحديث 4234 طرفه في: 6707). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي ~~ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي وأصله كوفي، وهو من مشايخ ~~البخاري، روى عنه بالواسطة وروى عنه في الجمعة بلا واسطة، وأبو إسحاق هو ~~إبراهيم بن محمد الفزاري، وثور بلفظ الحيوان المشور ابن زيد أبو خالد ~~الكلاعي السامي، حمصي ما ببيت المقدس سنة خمس وخمسين ومائة، وهو من أفراد ~~البخاري، وسالم أبو الغيث مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي ~~المدني، روى عن أبي هريرة حديثا واحدا. # والحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور عن إسماعيل بن عبد الله عن ~~مالك، وههنا بينه وبين مالك ثلاثة أنفس، ونزل في هذا الحديث درجتين، لأن ~~البخاري له حرص شديد على الإتيان بالطرق المصرحة بالتحديث. وأخرجه مسلم ~~أيضا عن القعنبي وغيره. وأخرجه أبو داود عن القعنبي به، وأخرجه النسائي في ~~السير عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين. # قوله: (افتتحنا خيبر) وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن يحيى عن أبيه في ~~(الموطأ): حنين، بدل: خيبر، وخالفه محمد ابن وضاع عن يحيى بن يحيى فقال: ~~خيبر، مثل الجماعة وحكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال: وهم ثور في ~~هذا الحديث، لأن أبا هريرة لم يخرج ms10891 مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ~~وإنما قدم بعد خروجهم وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت. قال أبو مسعود: ويؤيده ~~حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بخيبر بعدما افتتحوها، ولما روى محمد بن إسحاق هذا الحديث لم يذكر هذه ~~اللفظة، لأنه استشعر توهم ثور بن زيد. وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده ~~من طريقه بلفظ: انصرفنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى، ~~وقال بعضهم: إذا حمل: افتتحنا، على: افتتح المسلمون، لا يلزم شيء من ذلك. ~~قلت: هذا بعيد بهذا الوجه. قوله: (ولم نغنم ذهبا) إلى قوله: (والحوائط) وهو ~~جمع حائط وهو البستان من النخل، وفي رواية مسلم: غنمنا المتاع والطعام ~~والثياب، وفي رواية (الموطأ): # إلا الأموال والمتاع والثياب. قوله: (إلى وادي القرى) جمع قرية، موضع ~~بقرب المدينة وهو من أعمالها. قوله: (ومعه عبد الله) وفي رواية (الموطأ): ~~عبد أسود، قوله: (مدعم)، بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين. ~~قوله: (أهداه له) أي: أهدى العبد للنبي صلى الله عليه وسلم أحد بني الضباب، ~~كذا في رواية أبي إسحاق، بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ~~بلفظ جمع: الضب، وفي رواية مسلم: أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب، ~~بضم الضاد بصيغة التصغير، وفي رواية ابن إسحاق: رفاعة بن زيد الجذامي ثم ~~الضبيني، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها نون، وقيل: بفتح ~~المعجمة وكسر الموحدة: بطن من جذام، وضبطه الكرماني بضم المعجمة وفتح ~~الموحدة الأولى PageV17P254 # وسكون التحتانية بينهما. وقال الرشاطي: الضبيبي في جذام، وضبطه بضم الضاد ~~المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وكسر الثانية بينهما ياء آخر الحروف ~~ساكنة، ثم قال ابن حبيب: في جذام الضبيب، ولم يرد شيئا، وذكر أبو عمر: ~~رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيبي من بني الضبيب، قال: هكذا يقول بعض ~~أهل الحديث، وأما أهل النسب فيقولون: الضبيني، يعني بالنون في آخره، يعني: ~~من بني الضبين من جذام، قال: ولم أر ms10892 هذا القول لأحد. وقال أبو يعلى العالي ~~: صوابه الضبيبي، يعني بفتح الضاد والباء الموحدة وبالنون من بني ضبينة من ~~جذام. قلت: النسبة إلى لفظ فعيلة: فعلى، مثل الحنفي نسبة إلى أبي حنيفة، ~~وكذلك الضبيني، فافهم فإنه موضع التباس، وقال الواقدي: قدم على رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي ثم الضبيني في هدنة ~~الحديبية، قبل خيبر في جماعة من قومه فأسلموا وعقد له رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، على قومه وهو الذي أهدى له عبدا. قوله: (إذ جاءه سهم عائر)، ~~كلمة: إذ، للمفاجأة جواب قوله: (فبينما)، والعائر بالعين المهملة والهمزة ~~بعد الألف أي: حائد عن قصده، وقيل: هو سهم لا يدري أين أتى. قوله: (بل ~~والذي نفسي بيده)، وفي رواية الكشميهني: بلى، وهو تصحيف، وفي رواية مسلم: ~~كلا والذي نفسي بيده، وهو رواية (الموطأ) قوله: (إن الشملة) هي كساء يشتمل ~~به الرجل ويجمع على الشمال. قوله: (لتشتعل) خبر: إن، واللام المفتوحة فيه ~~للتأكيد، ويحتمل أن يكون اشتعال النار حقيقة بأن تصير الشملة بعينها نارا ~~فيعذب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذا القول في: ~~الشراك الذي يأتي. قوله: (بشراك) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء، وهو سير ~~النعل على ظهر القدم. قوله: (أو بشراكين) شك من الراوي. # 4235 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد عن أبيه ~~أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول أما والذي نفسي بيده لولا ~~أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ولاكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها. # مطابقته للترجمة في قوله: (كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم، خيبر). ~~ومحمد بن جعفر ابن أبي كثير وزيد هو ابن أسلم مولى عمر، رضي الله تعالى ~~عنه. # قوله: (ببانا) بفتح الباء الموحدة الأولى وتشديد الثانية وبالنون، معناه: ~~شيئا واحدا، وقال الخطابي: ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم ms10893 أسمعها في غير ~~هذا الحديث، وقال الأزهري: بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية، وقال صاحب ~~(العين): يقال: هم على ببان واحد، أي: على طريقة واحدة، وقال ابن فارس: هم ~~على ببان واحد أي: شيء واحد، وقال الجوهري: هو فعلان، وقال أبو سعيد ~~الضرير: ليس في كلام العرب: ببان، وإنما هو: ببان، بفتح الباء الموحدة ~~وتشديد الباء آخر الحروف. قال ابن الأثير: ببائين موحدتين وهو الصحيح، وقال ~~الطبري: المعنى: لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم، أي: متساويين في ~~الفقر، ويقال: معناه لولا أترك الذين هم من بعدنا فقراء مستويين في الفقر ~~لقسمت أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين، لكني ما قسمتها بل جعلتها وقفا ~~مؤبدا تركتها كالخزانة لهم يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة. وغرضه أني لا ~~أقسمها على الغانمين كما قسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم نظرا إلى ~~المصلحة العامة للمسلمين، وذلك كان بعد استرضائه لهم، كما فعل عمر بن ~~الخطاب بأرض العراق وقال ابن الأثير: معناه: لأسوين بينم في العطاء حتى ~~يكونوا واحدا لا فضل لأحد على غيره. قوله: (خزانة يقتسمونها) أي: يقتسمون ~~خراجها. # 253 - (حدثني محمد بن المثنى حدثنا ابن مهدي عن مالك بن أنس عن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال لولا آخر المسلمين ما فتحت عليهم ~~قرية إلا قسمتها كما قسم النبي خيبر) هذا طريق آخر في حديث عمر عن محمد بن ~~المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك إلى آخره وقد مضى هذا في PageV17P255 # الجهاد في أبواب الخمس في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة وقد مر الكلام فيه ~~هناك قالوا وقد غنم رسول الله غنائم وأراضي ولم ينقل عنه أنه قسم فيها إلا ~~خيبر وذكر أنه إجماع السلف فإن رأى الإمام في وقت من الأوقات قسمتها رأيا ~~لم يمتنع ذلك فيما يفتحه 254 - (حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال ~~سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة ~~رضي ms10894 الله عنه أتى النبي فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص لا تعطه يا ~~رسول الله فقال أبو هريرة هذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا لوبر تدلى من قدوم ~~الضان) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله أن أبا هريرة أتى النبي لأن إتيانه ~~كان بخيبر بعد فتحها لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في باب الكافر يقتل ~~المسلم وفيه عن أبي هريرة قال أتيت النبي وهو بخيبر بعدما افتتحوها فقلت يا ~~رسول الله اسهم لي الحديث وسفيان هو ابن عيينة وإسماعيل بن أمية بن عمرو بن ~~سعيد بن العاص الأموي وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن العاص وهو والد إسماعيل بن أمية قوله ~~أن أبا هريرة أتى النبي هذا مرسل وقد تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل ~~الجهاد قوله ' فسأله أي فسأل النبي أن يعطيه من غنائم خيبر قوله ' قال له ' ~~أي للنبي بعض بني سعيد وهو أبان بن سعيد قوله ابن قوقل هو النعمان بن قوقل ~~بفتح القافين وسكون الواو وباللام ويقال النعمان بن ثعلبة وثعلبة يدعى قوقل ~~الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية ~~بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وقال الزبير تأخر إسلامه بعد إسلام ~~أخويه خالد وعمرو ثم أسلم أبان وحسن إسلامه وهو الذي أجار عثمان بن عفان ~~حين بعثه رسول الله إلى قريش عام الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة ~~واستعمله رسول الله على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها ~~فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله وقتل أبان يوم أجنادين في جمادى الأولى ~~سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قوله واعجبا هو اسم فعل ~~بمعنى أعجب وأصله واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة كما في قوله واأسفا وكلمة وا ~~تستعمل على وجهين (أحدهما) أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة نحو وازيداه ~~والثاني أن تكون اسما لأعجب ms10895 وقد يقال واها قوله لوبر بفتح الواو وسكون ~~الباء الموحدة وفي آخره راء هو دويبة تشبه النور وقيل أصغر من السنور لا ~~ذنب لها لا يدجن في البيوت قال الخطابي وأحسب أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها ~~عن بعض السلف وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال قوله ~~تدلى أي نزل قوله من قدوم الضان بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة والضان ~~بالنون غير مهموز اسم جبل لدوس وقيل الضأن الغنم والقدوم بفتح القاف الطرف ~~كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بضم القاف وقد مر تحقيقه في ~~الجهاد في باب يقتل المسلم (ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة ~~بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاصي قال بعث رسول الله أبان على ~~سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي بخيبر ~~بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت يا رسول الله لا تقسم ~~لهم قال أبان وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال النبي يا أبان اجلس ~~فلم يقسم لهم) - 4237 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري ~~وسأله إسماعيل بن أمية قال أخبرني عنبسة بن سعيد أن أبا هريرة رضي الله ~~تعالى عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله قال له بعض بني سعيد بن ~~العاص لا تعطه يا رسول الله فقال أبو هريرة هاذا قاتل ابن قوقل فقال واعجبا ~~لوبر تدلى من قدوم الضان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) لأن إتيانه كان بخيبر بعد فتحها، لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد ~~في: باب الكافر يقتل المسلم، وفيه: عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو بخيبر بعد ما افتتحوها، فقلت: يا رسول الله! أسهم لي... ~~الحديث. # وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، ~~وعنبسة، بفتح العين ms10896 المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين ~~المهملة: ابن سعيد بن العاص وهو والد إسماعيل ابن أمية. # قوله: (أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم) هذا مرسل، وقد تقدم ~~من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد. قوله: (فسأله) أي: فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر. قوله: (قال له) أي: للنبي صلى الله عليه ~~وسلم (بعض بني سعيد) وهو أبان بن سعيد. قوله: (ابن قوقل) هو النعمان بن ~~قوقل، بفتح القافين وسكون الواو وباللام، ويقال: النعمان بن ثعلبة، وثعلبة ~~يدعى قوقل الأنصاري شهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أبان بن سعيد بن ~~العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وقال الزبير: تأخر ~~إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ثم أسلم أبان وحسن إسلامه، وهو الذي ~~أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى قريش عام ~~الحديبية وحمله على فرس حتى دخل مكة، واستعمله رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، على البحرين برها وبحرها إذ عزل العلاء الحضرمي عنها، فلم يزل عليها ~~إلى أن مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقتل أبان يوم أجنادين في جمادي ~~الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~(واعجبا) هو اسم فعل بمعنى: أعجب، وأصله: واعجبي، فأبدلت الكسرة فتحة، كما ~~في قوله: وا أسفاه. وكلمة: وا تستعمل على وجهين: أحدهما: أن تكون حرف نداء ~~مختصا بباب الندبة نحو: وا زيداه. والثاني: أن تكون إسما لأعجب، وقد يقال: ~~واها. قوله: (لوبر) بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء. هو دويبة ~~تشبه السنور، وقيل: أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت، قال ~~الخطابي: وأحسب أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف، وكأنه حقر أبا ~~هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال. قوله: (تدلى) أي: نزل. قوله: (من ~~قدوم الضأن) بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة، والضان بالنون، غير مهموز: ~~اسم جبل ms10897 لدوس، وقيل: الضأن الغنم، و: القدوم، بفتح القاف: الطرف كذا هو في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي بضم القاف، وقد مر تحقيقه في الجهاد في: ~~باب يقتل المسلم. # 4238 ويذكر عن الزبيدي عن الزهري قال أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا ~~هريرة يخبر سعيد بن العاص قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على ~~سرية من المدينة قبل نجد قال أبو هريرة فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحها وإن حزم خيلهم لليف قال أبو هريرة قلت ~~يا رسول الله لا تقسم لهم قال أبان وأنت بهاذا يا وبر تحدر من رأس ضال فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم يا أبان اجلس فلم يقسم لهم. PageV17P256 # هذا وجه آخر في الحديث المذكور. ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد ~~الزبيدي، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، عن محمد بن ~~مسلم الزهري إلى آخره، ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه. # قوله: (أبان) هو أبان بن سعيد المذكور الآن. قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف ~~أي: ناحية نجد. قوله: (بخيبر) في محل النصب على الحال، أي: حال كون النبي ~~صلى الله عليه وسلم، في خيبر. قوله: (وإن حزم) بضم الحاء المهملة والزاي: ~~جمع حزام. قوله: (الليف) مرفوع لأنه خبر: إن، واللام فيه للتأكيد. قوله: ~~وفي رواية الكشميهني: الليف بدون لام التأكيد. قوله: (قلت: يا رسول الله) ~~القائل أبو هريرة يقول: لا تسهم لأبان وأصحابه، من الإسهام يعني: لا تعطهم ~~سهما من الغنيمة. فإن قلت: في الحديث الماضي القائل بقوله: لا تسهم، هو ~~أبان بن سعيد، وهنا القائل بذلك أبو هريرة، فما التوفيق بينهما؟ قلت: لا ~~منافاة بينهما ولا امتناع، لأن أبا هريرة أحتج على أبان بأنه قاتل ابن قول، ~~وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب شيء يستحق به النفل. ~~قوله: (قال أبان: وأنت بهذا؟) يخاطب به أبا هريرة، أي: أنت ملتبس بهذا ~~القول؟ ms10898 وقائل بهذا. قوله: (يا وبر)، فيه تعريض لتحقيره، وأشار إلى كنيته ~~وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع. قوله: (تحدر) فيه التفات من الخطاب ~~إلى الغيبة، لأن تحدر فعل ماض، أي: نزل، وفي الرواية السابقة: تدلى، وهو ~~بمعناه وفي الرواية التي تأتي الآن: تدأدأ، بدالين مهملتين بينهما همزة ~~ساكنة، وقيل: أصله تدهده، فأبدلت الهاء همزة. قال ابن الأثير: معناه: أقبل ~~علينا مسرعا، وهو من داد البعير وتدأدأ: إذا اشتد عدوه، ومعنى: تدهده تدحرج ~~وسقط علينا، وفي رواية المستملي: تدارأ، براء بدل الدال الثانية بمعنى: سقط ~~وهجم علينا، وفي رواية أبي زيد المروزي: تردى، من التردي وهو السقوط من ~~مكان عال. قوله: (من رأس ضال) باللام في هذه الرواية، وفي الرواية السابقة: ~~ضان، بالنون، والضال، بتخفيف اللام: السدر البري. # 4239 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عمرو بن يحيء بن سعيد قال أخبرني جدي ~~أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال أبو ~~هريرة يا رسول الله هذا قاتل ابن قوقل وقال أبان لأبي هريرة واعجبا لك وبر ~~تدأدأ من قدوم ضأن ينعي علي امرءا أكرمه الله بيدي ومنعه أن يهينني بيده. # هذا وجه آخر للحديث السابق أخرجه عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة المنقري ~~التبوذكي عن عمرو بن يحيى بن سعيد عن جده سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص. # قوله: (هذا) أشار به أبو هريرة إلى أبان بن سعيد، وقال: هذا قاتل نعمان ~~بن قوقل، وقد ذكرنا أنه قتله يوم أحد. قوله: (واعجبا) قد مر تفسيره عن قريب ~~وزاد هنا لفظ: لك. قوله: (وبر) مبتدأ وتخصص بالصفة، وهي قوله: (تدأدأ) ~~وقوله: (ينعى) بفتح الياء وسكون النون وفتح العين المهملة: أي: يعيب علي، ~~يقال: نعى فلان على فلان أمرا إذا عابه به، وفي رواية أبي داود عن حامد بن ~~يحيى عن سفيان يعيرني. قوله: (أمرا) أراد به النعمان بن قوقل. قوله: (أكرمه ~~الله) حيث صار شهيدا على يدي. قوله: (ومنعه) أي: ومنع هذا ms10899 المرء، وهو ~~النعمان. قوله: (أن يهينني) أي: بالإهانة بيده، فإن النعمان لو قتل أبان بن ~~سعيد كان له خزي وإهانة في الدارين لأنه يوم أحد لم يكن مسلما، ويروى: فلم ~~يهني، بضم الياء وكسر الهاء وتشديد النون، وأصله يهينني، فأدغمت إحدى ~~النونين في الأخرى. # 4241 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة أن فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي ~~بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه ~~بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم ~~PageV17P257 # في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن حالها التي كان عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن ~~فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى ~~فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذالك فهجرته فلم تكلمه حتى ~~توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها ~~علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة ~~فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ~~ولم يكن يبايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك ~~كراهية لمحضر عمر فقال عمر لا والله لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما ~~عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر فتشهد علي فقال إنا ~~قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولاكنك ~~استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر ms10900 قال والذي نفسي بيده لقرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني ~~من هاذه الأموال فلم آل فيها عن الخمر ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية ~~للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه ~~عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر ~~وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله ~~الله به ولكنا كنا نرى لنا في هاذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا أنفسنا ~~فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر ~~بالمعروف.. # مطابقته للترجمة لا يبعد أن تؤخذ من قوله: (من خمس خيبر). ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي، والحديث مضى في: باب فرض ~~الخمس، ولكن بينهما تفاوت في المتن بزيادة ونقصان. # قوله: (مما أفاء الله عليه) أي: مما أعطاه الله من أموال الكفار من غير ~~حرب ولا جهاد، وأصله من الفيء وهو الرجوع، يقال: فاء يفيء فيئة وفيوء، كأنه ~~كان في الأصل لهم فرجع إليهم، وأفاء، ثلاثي مزيد فيه. قوله: (بالمدينة)، ~~وذلك من نحو أرض بني النضير حين أجلاهم، ومما صالح أهل فدك على نصف أرضها ~~وكان النصف له، وما كان له أيضا من أرض خيبر لكنه ما استأثر بها، بل كان ~~ينفقها على أهله والمسلمين فصارت بعده صدقة حرم التملك فيها. قوله: (فأبى ~~أبو بكر)، أي: امتنع. قوله: (فوجدت)، أي: غضبت، من الموجدة. وهو الغضب، ~~وكان ذلك أمرا حصل على مقتضى البشرية ثم سكن بعد ذلك. والحديث كان مؤولا ~~عندها بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. قوله: (فهجرته)، أي: هجرت فاطمة أبا ~~بكر، رضي الله تعالى عنهما، ومعنى هجرانها انقباضها عن لقائه وعدم الانبساط ~~لا الهجران المحرم من ترك السلام. ونحوه. قوله: (وعاشت)، أي: فاطمة ms10901 (بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ستة أشهر)، هذا هو الصحيح، وقيل: عاشت بعده ~~سبعين يوما، وقيل: ثلاثة ؤشهر، وقيل: شهرين، وقيل: ثماني أشهر، وقال ~~البيهقي. قوله: (وعاشت...) إلى آخره، مدرج، وذلك أنه وقع عند مسلم من طريق ~~أخرى عن الزهري، PageV17P258 # فذكر الحديث وقال في آخره: قلت للزهري: كم عاشت فاطمة بعده؟ قال: ستة ~~أشهر. قوله: (ليلا) أي: في الليل، وذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في ~~التستر. فإن قلت: روى مسلم وأبو داود والنسائي من حديث جابر في النهي عن ~~الدفن ليلا. قلت: هذا محمول على حال الاختيار لأن في بعضه: إلا أن يضطر ~~إنسان إلى ذلك. قوله: (ولم يؤذن بها أبا بكر) أي: ولم يعلم بوفاتها أبا ~~بكر. قوله: (وصلى عليها) أي: صلى علي، رضي الله تعالى عنه، على فاطمة، وروى ~~ابن سعد من طريق عمرة بنت عبد الرحمن: أن العباس صلى عليها. قوله: (حياة ~~فاطمة)، لأنهم كانوا يعذرونه عن ترك المبايعة لاشتغاله بها وتسلية خاطرها ~~من قرب عهد مفارقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (تلك الأشهر)، وهي ~~الأشهر الستة، وقال المارزي: العذر لعلي، رضي الله تعالى عنه، في تخلفه مع ~~ما اعتذر هو به أنه يكفي في بيعة الإمام أن يقع من آحاد أهل الحل والعقد، ~~ولا يجب الاستيعاب، ولا يلزم كل أحد أن يحضر عندده ويضع يده في يده، بل ~~يكفي التزام طاعته والانقياد له بأن لا يخالفه ولا يشق العصا عليه، وهذا ~~كان حال علي، رضي الله تعالى عنه، ولم يقع منه إلا التأخر عن الحضور عند ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (كراهية لمحضر عمر) أي: لأجل الكراهة ~~لحضور عمر، رضي الله تعالى عنه، و: المحضر، مصدر ميمي بمعنى الحضور، ويروى: ~~كراهية ليحضر عمر، أي: لأن يحضر، وذلك لأن حضوره كان يوجب كثرة المعاتبة ~~والمعادلة، فقصدوا التخفيف لئلا يفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة. قوله: ~~(فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك) لأنه توهم أنهم لا يعظمونه حق ~~التعظيم، وأما ms10902 توهمه ما لا يليق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذلك. قوله: (وما ~~عسيتهم أن يفعلوا؟) بكسر السين وفتحها أي: ما رجوتهم أن يفعلوا، وكلمة: ما، ~~استفهامية، وعسى استعمل استعمال الرجاء، فلهذا اتصل به ضمير المفعول، ~~والغرض أنهم لا يفعلون شيئا لا يليق بهم. وقال ابن مالك: استعمل عسى ~~استعمال حسب وكان حقه أن يكون عاريا من أن ولكن جيء به لئلا تخرج عسى ~~بالكلية عن مقتضاها، ولأن: أن، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فلا يستبعد ~~مجيئها بعد المفعول الأول سادة مسد ثاني المفعولين. وقال الكرماني: وفي بعض ~~الروايات: وما عساهم أن يفعلوا بي؟ قوله: (ولم ننفس) بفتح النون الأولى ~~وسكون الثانية وفتح الفاء، أي: لم نحسدك على الخلافة، يقال: نفست، بكسر ~~الفاء أنفس بفتحها نفاسة. قوله: (استبددت) من الاستبداد وهو الاستقلال ~~بالشيء، ويروى: استبدت، بدال واحدة وهو بمعناه وهذا مثل قوله: فظلتم ~~تفكهون، أي: فظللتم. قوله: (بالأمر) أي: بأمر الخلافة (وكنا نرى) بضم النون ~~وفتحها. قوله: (لقرابتنا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، أي: لأجل ~~قرابتنا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قوله: (شجر) أي: وقع من ~~الاختلاف والتنازع. قوله: (فلم آل) بمد الهمزة وضم اللام، أي: فلم أقصر. ~~قوله: (العشية) يجوز فيه النصب على الظرفية، والرفع على أنه خبر المبتدأ، ~~وهو قوله: (موعدك). والعشية: بعد الزوال. قوله: (رقي) بكسر القاف أي: علا. ~~قوله: (وعذره) أي: قبل عذره، وهو فعل ماض، هذا رواية أبي ذر، وفي رواية ~~غيره: وعذره، بضم العين وسكون الذال وبالنصب عطفا على قوله: (وتخلفه) أي: ~~وذكر عذره أيضا. قوله: (في هذا الأمر) أي: الخلافة. قوله: (الأمر بالمعروف) ~~أي: موافقة سائر الصحابة بالمبايعة للخلافة. # 4242 حدثني محمد بن بشار حدثنا حرمي حدثنا شعبة قال أخبرني عمارة عن ~~عكرمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من ~~التمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحرمي، بفتح الحاء المهملة والراء وكسر الميم ~~وتشديد الياء آخر الحروف، وهو اسم بلفظ النسب: ابن عمارة، بضم العين ~~المهملة ms10903 وتخفيف الميم وبالراء: ابن أبي حفص العتكي، بفتح العين المهملة ~~والتاء المثناة من فوق، وشعبة واسطة في الإسناد بين الولد وهو: حرمي، ~~والوالد: عمارة، وعكرمة مولى ابن عباس، وليس له عن عائشة في البخاري إلا ~~ثلاثة أحاديث: هذا والثاني: سبق في الطهارة والثالث: سيأتي في اللباس. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (قلنا: الآن نشبع من التمر...) فيه شيئان الأول: فيه دلالة على ~~كثرة التمر والنخيل في خيبر، والثاني: فيه دلالة على أنهم كانوا في قلة عيش ~~قبل فتح خيبر. # 4243 حدثنا الحسن حدثنا قرة بن حبيب حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~دينار PageV17P259 # عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ما شبعنا حتى فتحنا خيبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني، ووقع ~~منسوبا في رواية أبي علي بن السكن عن الفربري، وقال الكلاباذي: يقال إنه ~~الزعفراني، وقال الحاكم: هو الحسن بن شجاع البلخي أحد الحفاظ، وهو من أقران ~~البخاري، ومات قبله باثنتي عشرة سنة وهو شاب، ووقع في تفسير سورة النور ~~حديث آخر عن الحسن غير منسوب، فقيل أيضا: إنه هو، وقرة، بضم القاف وتشديد ~~الراء: ابن حبيب ضد العدو القشيري البصري الرماحي صاحب القنا، ويقال له: ~~القنوي أيضا. نسبة إلى بيع القنا، وأصله من نيسابور، وقد لقيه البخاري وحدث ~~عنه في (الأدب المفرد): وليس له في الصحيح سوى هذا الموضع ومات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين. # 40 ((باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر)) أي: هذا باب ~~في بيان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على أهل خيبر بد فتحها ~~لقسمة الثمار. # حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ ms10904 الصاع من ~~هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم ~~جنيبا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. والحديث مر في البيوع في: باب إذا أراد ~~بيع تمر بتمر خير منه، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك... إلى آخره. # قوله: (رجلا) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري. قوله: ~~(جنيب) بفتح الجيم وكسر النون، وهو نوع من التمر الغريب، وهو أجود تمورهم. ~~قوله: (بالثلاثة) بدل من الصاعين. قوله: (بع الجمع) وهو نوع رديء من التمر، ~~وقيل: هو الأخلاط منها. قوله: (ثم ابتع) أي: ثم اشتر، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هنالك. # 40 ((باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر)) أي: هذا باب ~~في بيان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على أهل خيبر بد فتحها ~~لقسمة الثمار. # حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل تمر خيبر هكذا فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين بالثلاثة فقال لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم ~~جنيبا.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبد المجيد بن سهيل بن ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. والحديث مر في البيوع في: باب إذا أراد ~~بيع تمر بتمر خير منه، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك... إلى آخره. # قوله: (رجلا) هو سواد بن غزية من بني عدي بن النجار الأنصاري. قوله: ~~(جنيب) بفتح الجيم وكسر النون، وهو نوع من التمر الغريب، وهو أجود تمورهم. ~~قوله: (بالثلاثة) بدل من الصاعين. قوله: (بع الجمع) وهو نوع رديء من التمر، ~~وقيل: هو الأخلاط منها. قوله: (ثم ابتع) أي: ثم ms10905 اشتر، وقد مر الكلام فيه ~~مستوفى هنالك. # 4247 وقال عبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن سعيد وأبا هريرة حدثاه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي من الأنصار إلى خيبر فأمره ~~عليها.. # عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، وعبد المجيد هو ابن سهيل شيخ مالك، ~~وسعيد هو ابن المسيب، وهذا تعليق وصله أبو عوانة والدارقطني من طريق ~~الدراوردي. قوله: (بعث أخا بني عدي) هو سواد بن غزية المذكور. قوله: ~~(فأمره) بتشديد الميم، أي: جعله أميرا عليها. # وعن عبد المجيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة وأبي سعيد مثله هذا ~~معطوف على الذي قبله وهو عبد العزيز الدراوردي عن عبد المجيد، فيه شيخان: ~~أحدهما: سعيد بن المسيب، والآخر: أبو صالح السمان، واسمه ذكوان. # 41 ((باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر)) أي: هذا باب في ~~بيان معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر اليهود بأن أعطاها لهم أن ~~يزرعوها مشاطرة. # 4248 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله رضي الله ~~تعالى عنه قال أعطى PageV17P260 # النبي صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما ~~يخرج منها.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وجويرية بن أسماء الضبعي. والحديث مضى في المزارعة ~~بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك. (والشطر) بالفتح: النصيب، وقد يطلق على ~~البعض. # 41 ((باب الشاة التي سمت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر)) أي: هذا باب ~~في بيان حال الشاة التي سموها لأجل النبي صلى الله عليه وسلم، حال كون ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر. # رواه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى حديث السم عروة ~~بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي ms10906 سعيد المقبري. والحديث قد مر في ~~الجزية في: باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد ~~بأتم منه ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى.)) 41 ((باب الشاة التي سمت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم بخيبر)) أي: هذا باب في بيان حال الشاة التي سموها لأجل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، حال كون النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر. # رواه عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى حديث السم عروة ~~بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري. والحديث قد مر في ~~الجزية في: باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، فإنه أخرجه هناك بهذا الإسناد ~~بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك مستوفى.)) 42 ((باب غزوة زيد بن حارثة)) أي: ~~هذا باب في بيان غزوة زيد بن حارثة، بالحاء المهملة والثاء المثلثة: مولى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ووالد أسامة بن زيد. # 4250 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان بن سعيد حدثنا عبد الله ~~ابن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في ~~إمارة أبيه من قبله وايم الله لقد كان خليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس ~~إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسامة على ~~قوم) والحديث مضى في المناقب في: باب مناقب زيد بن حارثة، فإنه أخرجه هناك ~~عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار إلى آخره، وكيفيته تأتي في ~~أواخر المغازي. وقال بعضهم: والغرض منه قوله: (فقد طعنتم في إمارة أبيه) ~~قلت: ليس هذا غرضه ms10907 إذ لو كان غرضه ذلك لترجم بباب يناسبه، وبين الترجمة ~~وبين ما ذكره بون جدا لا يخفى على من يتأمله، ويحيى بن سعيد هو القطان ~~وسفيان بن سعيد هو الثوري الكوفي. # قوله: (أمر) بتشديد الميم، وروى أبو مسلم الكجي عن أبي عاصم عن يزيد بن ~~أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره ~~علينا. قلت: (أولها): في جمادى الآخرة سنة خمس قبل نجد في مائة راكب ~~(والثانية): في ربيع الآخر سنة ست إلى بني سليم. (والثالثة): في جمادى ~~الأولى منها في مائة وسبعين فلقى عيرا لقريش وأسروا أبا العاص بن الربيع. ~~(والرابعة): في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة. (والخامسة): إلى حسمى، ~~بضم الحاء وسكون السين المهملتين مقصورا، كذا قاله بعضهم، وقال ابن الأثير ~~والبكري، بكسر الحاء، موضع في أرض جذام، وكانوا في خمسمائة إلى ناس من بني ~~جذام، بطريق الشام، كانوا قطعوا الطريق على دحية وهو راجع من عند هرقل. ~~(والسادسة): إلى وادي القرى. (والسابعة): إلى ناس من بني فزارة، وكان خرج ~~قبلها في التجارة فخرج عليه ناس من بني فزارة فأخذوا ما معه وضربوه فجهزه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إليهم فأوقع وقتل أم قرفة، بكسر القاف وسكون ~~الراء بعدها فاء، وهي: فاطمة بنت ربيعة بن بدر زوج مالك بن حذيفة بن بدر، ~~عم عيينة بن حصن بن حذيفة، وكانت معظمة فيهم، فيقال: ربطها في ذنب فرسين ~~وأجراهما فتقطعت وأسر بنتها وكانت جميلة. PageV17P261 # 43 ((باب عمرة القضاء)) أي: هذا باب في بيان عمرة القضاء، كذا هوف في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده باب غزوة القضاء، وسميت بالقضاء ~~اشتقاقا مما كتبوا في كتاب الصلح يوم الحديبية: هذا ما قاضى عليه، لأمن ~~القضاء الاصطلاحي، إذ لم تكن العمرة التي اعتمروا بها في السنة القابلة ~~قضاء للتي تحللوا منها يوم الصلح، قاله الكرماني وفي (الإكليل): قال ~~الحاكم: قد تواترت الأخبار عن أئمة المغازي أنه لما دخل هلال ذي القعدة من ~~سنة سبع من ms10908 الهجرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصحابه أن يعتمروا ~~قضاء عمرتهم، وأن لا يتخلف منهم أحد ممن شهد الحديبية، وخرج معه أيضا قوم ~~من المسلمين ممن لم يشهدوا والحديبية عمارا. وكان المسلمون في هذه العمرة ~~ألفين سوى النساء والصبيان. انتهى. قلت: وفيه رد على ما قاله الكرماني، ~~وإنما ذكر العمرة في كتاب المغازي للخصومة التي جرت بينهم وبين الكفار في ~~سنة التحلل والسنة القابلة أيضا وإن لم تكن بالمسايفة إذ لا يلزم من إطلاق ~~الغزوة المقاتلة بالسيوف، وتسمى: عمرة القضية. وعمرة القصاص، وعمرة الصلح. ~~قال السهيلي: تسميتها: عمرة القصاص، أولى لقوله تعالى: * (الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * (البقرة: 194). وكذا رواه ابن جرير بإسناد ~~صحيح عن مجاهد، وبه جزم سليمان التيمي في (مغازيه). # ذكره أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: ذكر حديث عمرة القضاء أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ~~أنس، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى ~~عبد الله بن رواحة بين بديه، وهو يقول: # * خلوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله * * بأن خير ~~القتل في سبيله * نحن قتلناكم على تأويله * وأخرجه ابن حبان في (صحيحه) ~~بزيادة وهي: # * ويذهل الخليل عن خليله * يا رب إني مؤمن بقيله * فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه يا ابن رواحة: أتقول الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر: لهذا أشد عليهم من ~~وقع النبل. # 4251 حدثني عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة بأبى أهل ~~مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام فلما كتبوا ~~الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا لا نقر بهذا لو نعلم ~~أنك رسول الله ms10909 ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال أنا رسول ~~الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلي امخ رسول الله قال علي لا والله لا ~~أمحوك أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب ~~هذا ما قاضى محمد بن عبد الله لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب وأن ~~لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه وأن لا يمنع من أصحابه إن أراد أن ~~يقيم بها فلما دخلها ومضي الأجل أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد ~~مضي الأجل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي يا عم يا ~~عم فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام PageV17P262 # دونك ابنة عمك حملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. قال علي أنا أخذتها ~~وهي بنت عمي وقال جعفر ابنة عمي وخالتها تحتى وقال زيد ابنة أخي فقضى بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي أنت ~~مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا ~~وقال علي ألا تتزوج بنت حمزة قال إنها ابنة أخي من الرضاعة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي، وإسرائيل هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~الكوفي. # والحديث قد مضى في الصلح في: باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، ~~بعين هذا الإسناد والمتن، وقال الحافظ المزي: قيل: مر الحديث في الحج، ولم ~~أجده فيه. # قوله: (في ذي القعدة) أي: من سنة ست. قوله: (فأبى) من الإباء وهو ~~الامتناع. قوله: (أن يدعوه) بفتح الدال أي: أن يتركوه. قوله: (حتى قاضاهم) ~~أي: صالحهم وفاصلهم. قوله: (على أن يقيم بها) أي: بمكة (ثلاثة أيام) من ~~العام المقبل. وصرح به في حديث ابن عمر الذي بعده. قوله: (فلما كتبوا) هكذا ~~هو بصيغة الجمع عند الأكثرين، ويروى: (فلما كتب الكتاب)، بصيغة ms10910 المجهول من ~~الفعل الماضي المفرد. قوله: (هذا) إشارة إلى ما تصور في الذهن. قوله: (ما ~~قاضى) في محل الرفع على أنه خبر لقوله: هذا، ووقع في رواية الكشميهني: (هذا ~~ما قاضا)، قيل: هذا غلط لأنه لما رأى قوله: كتبوا ظن أن المراد كتب قريش، ~~وليس كذلك بل المسلمون هم الذين كتبوا (فإن قلت) الكاتب كان واحدا فما وجه ~~صيغة الجمع؟ (قلت): لما كانت الكتابة برأيهم أسندت إليهم مجازا. قوله: (لا ~~نقرلك بهذا الأمر الذي تدعيه)، وهو النبوة وقد تقدم في الصلح بلفظ: (فقالوا ~~إلا نقربها) أي: بالنبوة. قوله: (لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا)، ~~وزاد في رواية يوسف: (ولبايعناك)، وفي رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن ~~عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه: (ما منعناك بيته)، وفي رواية شعبة عن ~~أبي إسحاق: (لو كنت رسول الله لم نقاتلك)، وفي حديث أنس: لاتبعناك، وفي ~~حديث المسور: (فقال سهيل بن عمر: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما ~~صددناك عن البيت ولا قاتلناك)، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في المغازي: ~~(فقال سهيل: ظلمناك إن أقرر نالك بها ومنعناك)، وفي رواية عبد الله ابن ~~مغفل: (لقد ظلمناك إن كنت رسولا). قوله: (امح) بضم الميم من محا يمحو قوله ~~(رسول الله) بالنصب لأنه مفعول امح ولكن تقديره امح لفظ رسول الله قوله ~~(قال علي: لا والله لا أمحوك أبدا)، أي: لا أمحو اسمك أبدا، وإنما لم يمتثل ~~الأمر لأنه علم بالقرائن أن أمره، عليه السلام، لم يكن متحتما. قوله: (وليس ~~يحسن يكتب)، أي: والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس يحسن الكتابة (هذا ~~ما قاضى) (فإن قلت) قال الله تعالى: * (الرسول النبي الأمي) * (الأعراف: ~~157) والأمي لا يحسن الكتابة، فكيف كتب؟ (قلت): فيه أجوبة. (الأول): أن ~~الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب. (الثاني): أن الإسناد فيه مجازي، ~~إذ هو الآمر بها. وقال السهيلي: والحق أن قوله: فكتب، أي: أمر عليا أن ~~يكتب. قلت: هو بعينه الجواب ms10911 الثاني. (الثالث): أنه كتب بنفسه خرقا للعادة ~~على سبيل المعجزة، وأنكر بعض المتأخرين على أبي مسعود نسبة هذه اللفظة أعني ~~قوله: (ليس يحسن يكتب) إلى تخريج البخاري، وقال: ليست هذه اللفظة في ~~البخاري ولا في مسلم، وهو كما قال: ليس في مسلم هذا، ولكن ثبتت هذه اللفظة ~~في البخاري، وكذلك في رواية النسائي عن أحمد بن سليمان عن عبيد الله بن ~~موسى مثل ما هي هنا سواء، وكذا أخرجها أحمد عن يحيى بن المثنى عن إسرائيل. ~~ولفظه: (فأخذ الكتاب)، وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله: هذا ما قاضى ~~عليه محمد بن عبد الله. قوله: (لا يدخل) بضم الياء: من الإدخال، والسلاح ~~منصوب به. قوله: (وأن لا يخرج)، على صيغة المعلوم. قوله: (في القراب)، ~~وقراب السيف جفنه وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده. قوله: فلما دخلها)، أي: ~~في العام المقبل. قوله: (ومضى الأجل)، أي: ثلاثة أيام. قوله: (قل لصاحبك: ~~أخرج عنا)، أراد بصاحب علي النبي صلى الله عليه وسلم، PageV17P263 # وفي رواية يوسف: (مر صاحبك فليرتحل). قوله: (فتبعته ابنة حمزة) هكذا رواه ~~الباري معطوفا على إسناد القصة التي قبله، وكذا أخرجه النسائي عن أحمد بن ~~سليمان عن عبيد الله بن موسى، وكذا أخرجه الحاكم في (الإكليل) وادعى ~~البيهقي أن فيه إدراجا لأن زكريا بن أبي زائدة رواه عن أبي إسحاق مفصلا ~~فأخرج مسلم والإسماعيلي القصة الأولى من طريقه عن أبي إسحاق حديث البراء ~~فقط، وأخرج البيهقي قصة بنت حمزة من طريقه عن أبي إسحاق من حديث علي رضي ~~الله تعالى عنه واخرج أبو داود من طريق إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل قصة بنت ~~حمزة خاصة من حديث علي بلفظ: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة الحديث قيل: ~~لا إدراج فيه لأن الحديث كان عند إسرائيل وكذا عند عبيد الله بن موسى عنه ~~بالإسنادين جميعا، لكنه في القصة الأولى من حديث البراء أتم، وبالقصة ~~الثانية من حديث علي أتم، واسم ابنة حمزة: عمارة، وفيل: فاطمة، وقيل: ~~أمامة، وقيل: أمة الله، ms10912 وقيل: سلمى، والأول أشهر. قوله: (تنادي يا عم) إنما ~~خاطبت النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك إجلالا له وإنما هو ابن عمها. أو ~~بالنسبة إلى كون حمزة أخاه صلى الله عليه وسلم، من الرضاعة. قوله: (دونك) ~~من أسماء الأفعال معناه: خذيها، وهي كلمة تستعمل في الإغراء بالشيء. قوله: ~~(جملتها) بصيغة الفعل الماضي بتخفيف الميم. قيل: أصله: فحملتها بالفاء ~~وكأنها سقطت، وكذا بالفاء في رواية أبي داود. وفي رواية أبي ذر عن السرخسي ~~والكشميني: حمليها بتشديد الميم بصورة الأمر من التحميل، وقد مر في الصلح ~~في هذا الموضع للكشميهني: إحمليها أكر من الإحمال، وروى الحاكم من مرسل ~~الحسن، فقال علي لفاطمة، رضي الله تعالى عنها، وهي في هودجها: إمسكيها ~~عندك، وعند ابن سعد من مرسل محمد بن علي بن الحسين الباقر بإسناد صحيح ~~إليه: فبينما بنت حمزة تطوف في الرحال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة ~~في هودجها. قوله: (فاختصم فيها) أي: في بنت حمزة علي بن أبي طالب، وزيد بن ~~حارثة، وجعفر أخو علي، أراد أن كلا منهم أراد أن تكون ابنة حمزة عنده، ~~وكانت الخصومة فيها بعد قدومهم المدينة، وثبت ذلك في حديث علي عند أحمد ~~والحاكم. فإن قلت: زيد بن حارثة ليس أخا لحمزة لا نسبا ولا رضاعا، فكيف ~~اختصم؟ قلت: قال الكرماني: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينه وبين ~~حمزة. انتهى. قلت: ذكر الحاكم في (الإكليل) وأبو سعيد في (شرف المصطفى) من ~~حديث ابن عباس بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان آخى بين حمزة ~~وزيد بن حارثة، وأن عمارة بنت حمزة كانت مع أمها بمكة. قلت اسم أمها سلمى ~~بنت عميس وهي معدودة في الصحابة. فإن قلت: كيف تركت عند أمها في دار الحرب؟ ~~قلت: أما أن أمها لم تكن أسلمت إلا بعد هذه القضية، وأما أنها قد ماتت، ~~وروي عن ابن عباس أن عليا قال له: كيف تترك ابنة عمك مقيمة بين ظهراني ~~المشركين؟ فإن قلت: كيف أخذوها وفيه مخالفة ms10913 لكتاب العهد؟ قلت: قد تقدم في ~~كتاب الشروط: أن النساء المؤمنات لم يدخلن في العهد، ولئن سلمنا كون الشرط ~~عاما ولكن لا نسلم أنه صلى الله عليه وسلم، أخرجها ووقع في (مغازي سليمان ~~التيمي) أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما رجع إلى أهله وجد بنت حمزة، فقال ~~لها: ما أخرجك؟ قالت: رجل من أهلك، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أمر بإخراجها. وفي حديث علي عند أبي داود: أن زيد بن حارثة أخرجها من مكة. ~~قوله: (وخالتها تحتي) أي: زوجتي، واسمها: أسماء بنت عميس. قوله: (والخالة ~~بمنزلة الأم) أي في الحنو والشفقة وإقامة حث الصغير، وقال بعضهم: لا حجة ~~فيه لمن زعم أن الخالة ترث لأن الأم ترث. قلت: هي من ذوي الأرحام، قال الله ~~تعالى: * (وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (الأنفال: 75) ~~وعلى هذا كانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم، حتى روى أن عمر، رضي الله عنه، ~~قضى في عم لأم وخالة، أعطى العم الثلثين والخالة الثلث، والحديث لا ينافي ~~توريث الخالة، بل ظاهره يدل عليه من حيث العموم. قوله: (وقال لعلي) أي: ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي بن أبي طالب: أنت مني وأنا منك. أي: ~~في النسب والصهر والسابقة والمحبة وغير ذلك، ولم يرد محض القرابة، وإلا ~~فجعفر شريكه فيها. قوله: (وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي). بفتح الخاء في ~~الأول وضمها في الثاني (أما الأول): فالمراد به الصورة، فقد شاركه فيها ~~جماعة ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: هم عشرة أنفس غير فاطمة، ~~وقيل: أكثر من عشرة منهم: إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الله ~~وعون ولدا جعفر، وإبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويحيى بن ~~القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، والقاسم بن عبد ~~الله بن محمد بن عقيل بن أبي PageV17P264 # طالب، ومنهم: علي بن عباد بن رفاعة الرفاعي، شيخ بصرى من أتباع التابعين. ~~(وأما ms10914 الثاني) أعني شبهه في الخلق فمخصوص بجعفر، وهذه منقبة عظيمة له قال ~~الله تعالى: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * (القلم: 4). قوله: (وقال لزيد: أنت ~~أخونا) يعني في الإيمان، (ومولانا) يعني من جهة أنه أعتقه، وهو المولى ~~الأسفل، وقد طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خواطر الجميع لكل أحد بما ~~يناسبه. قوله: (وقال علي) رضي الله عنه. وهو موصول بالإسناد المذكور أولا. ~~قوله: (إنها) أي: بنت حمزة (ابنة أخي من الرضاعة) وذلك أن ثوبية، بضم الثاء ~~المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: مولاة أبي ~~لهب، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزة، رضي الله تعالى عنه، وقال ~~الذهبي في (تجريد الصحابة) إن ثويبة أسلمت. # 4252 حدثني محمد بن رافع حدثنا سريج حدثنا فليح ح قال وحدثني محمد بن ~~الحسين بن إبراهيم قال حدثني أبي حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش ~~بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام ~~المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحبوا فاعتمر ~~من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن ~~يخرج فخرج.. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في عمرة القضاء. وأخرجه من طريقين: (الأول): ~~عن محمد بن رافع بن أبي زيد النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا هكذا وقع في ~~رواية النسفي عن البخاري محمد بن رافع، ووقع لبعض رواة الفربري: حدثني محمد ~~هو ابن رافع، وهو يروي عن سريج، بضم السين المهملة وفي آخره جيم: ابن ~~النعمان أبي الحسين البغدادي الجوهري، وهو شيخ البخاري أيضا روى عنه ~~بواسطة، وروى عن محمد غير منسوب في الحج، مات سنة سبع عشرة ومائتين، وهو ~~يروي عن فليح، بضم الفاء وفتح اللام وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان بن أبي ~~المغيرة، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب على اسمه، وهو يروي ms10915 عن نافع ~~مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، وهذا ~~الطريق بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الصلح في: باب الصلح مع المشركين. ~~(الطريق الثاني) عن محمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بابن أشكاب ~~البغدادي، يروي عن أبيه الحسين بن إبراهيم الخراساني، سكن بغداد وطلب ~~الحديث ولزم أبا يوسف وقد أدركه البخاري، فإنه مات سنة ست عشرة ومائتين، ~~وليس له ولا لأبيه في البخاري سوى هذا الموضع. وهو يروى عن فليح عن نافع عن ~~ابن عمر. # قوله: (خرج معتمرا) يعني: بالحديبية. قوله: (إلا سيوفا) يعني: في قرابها. ~~قوله: (إلا ما أحبوا) هو مجمل بينه في حديث البراء أنهم اتفقوا على ثلاثة ~~أيام. قوله: (فلما أن أقام بها) أي:: فلما أقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة ثلاثا أي: ثلاثة أيام. وقال ابن التين. قوله: (ثلاثا) يخالف قوله: إلا ~~ما أحبوا ورد عليه بأن محبتهم لما كانت ثلاثة أيام أفصح بها الراوي بقوله: ~~ثلاثا، مع البيان في حديث البراء كما ذكرنا. # 4253 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا ~~وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة ~~عائشة ثم قال كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعا إحداهم في رجب.. ~~ثم سمعنا استنان عائشة قال عروة يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد ~~الرحمان إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب فقالت ~~ما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب ~~قط.. PageV17P265 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أربعا) لأن إحداهن عمرة القضاء والحديث ~~مضى بأتم منه في الحج في: باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن ~~مجاهد إلى آخره. # قوله: (استنان عائشة) من استن الرجل إذا استاك. ms10916 قوله: (ألا تسمعين؟) وفي ~~رواية الكشميهني: ألم تسمعي؟ قال الكرماني: ويروى: ألم تسمعين؟ وهو على لغة ~~من لا يوجب الجزم بأدواته. قوله: (أبو عبد الرحمن) هو كنية عبد الله بن ~~عمر. قوله: (ألا وهو شاهده) أي: إلا والحال أن عبد الله بن عمر شاهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم. أي: حاضر عنده. قوله: (وما اعتمر في رجب قط) هذا رد ~~لقول ابن عمر لما قاله في هذا الحديث: أربع إحداهن في رجب أي: أربع عمر ~~إحداهن في شهر رجب، وقد مر الكلام فيه في: باب كم اعتمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 4255 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد سمع ابن ~~أبي أوفى يقول لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سترناه من غلمان ~~المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~المراد منه عمرة القضاء، وسفيان هو ابن عيينة وابن أبي أوفى هو عبد الله بن ~~أبي أوفى. # والحديث مضى في غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ابن نمير عن يعلى عن ~~إسماعيل عن عبد الله بن أبي أوفى، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (عن إسماعيل) وفي رواية الحميدي: حدثنا إسماعيل قوله: (ومنهم) أي: ~~ومن المشركين. قوله: (أن يؤذوا) أي: خشية أن يؤذوه. وقال ابن أبي عمر عن ~~سفيان بلفظ: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وطاف بالبيت في عمرة ~~القضية كنا نستره من السفهاء والصبيان مخافة أن يؤذوه. وفي لفظ الإسماعيلي: ~~كنا نستره من صبيان أهل مكة لا يؤذونه. # 4256 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنهم حمى يثرب وأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين ms10917 الركنين ولم يمنعه ~~أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه) أي: مكة لأجل عمرة القضاء. والحديث قد مر في الحج في: باب كيف كان ~~بدء الرمل، بعينه سندا ومتنا. ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (وفد)، بفتح الواو وسكون الفاء أي: ثوم، ووقع في رواية ابن السكن. ~~وقد بالقاف، فالواو للعطف وقد بفتح القاف وسكون الدال للتحقيق، وقال بعضهم: ~~إنه خطأ ولم يبين وجه الخطأ: هل هو من حيث الرواية أو من حيث المعنى؟ ولا ~~خطأ أصلا من حيث المعنى، فإن قال: الخطأ من حيث الرواية فعليه البيان. ~~قوله: (وهنهم)، أي: أضعفهم، ويروى: وهنتهم بتأنيث الفعل، ويروي: أوهنتهم، ~~بزيادة الألف في أوله. قوله: (يقرب) هو اسم المدينة، كانف ي الجاهلية. قال ~~ابن عباس: ذكرها باعتبار ما كان. قوله: (إلا الإبقاء)، بكسر الهمزة وسكون ~~الباء الموحدة وبالقاف، أي: الرفق بهم والشفقة عليهم، والمعنى: لم يمنعه أن ~~يأمرهم بالرمل في جميع الأطواق إلا الرفق بهم. وقال القرطبي: يجوز الإبقاء ~~بالرفع على أنه فاعل، لم يمنعه، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، وبالنصب على ~~وجه التعليل أي: لأجل الإبقاء. والمعنى: لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~من أمره إياهم بالرمل في كل الطوفات إلا الأجل إبقائهم في الرفق شفقة ~~عليهم، وقال بعضهم في وجه النصب: يكون في: يمنعه، ضمير عائد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وهو فاعله. قلت: هذا ليس بصحيح، وليس في: يمنعه، ضمير ~~مستتر، وإنما الضمير البارز فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفاعل ~~يمنع هو قوله: (أن يأمرهم) أي: بأن يأمرهم. وكلمة أن، مصدرية. والتقدير: هو ~~الذي ذكرناه الآن. # وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما قدم النبي ~~صلى الله عليه PageV17P266 # وسلم لعامه الذي استأمن قال ارملوا ليرى المشركون قوتهم والمشركون من قبل ~~قعيقعان. # هذا تعليق، وابن سلمة هو حماد بن سلمة وقد شارك ms10918 حماد بن زيد في روايته له ~~عن أيوب، وزاد عليه تعيين مكان المشركين وهو جبل قعيقعان، مقابل لأبي قبيس، ~~وهو بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح العينين المهملتين وسكون الياء آخر ~~الحروف، ووصل هذا التعليق الإسماعيلي نحوه، وزاد في آخره: فلما رملوا قال ~~المشركون: ما وهنتهم. قوله: (لعامه الذي استأمن) وهو عام الحديبية. قوله: ~~(ليرى المشركون) جملة من الفعل والفاعل، ويروى ليرى المشركين. بضم الياء أي ~~ليرى النبي صلى الله عليه وسلم، قوة المسلمين. قوله: (من قبل) أي: من جهة ~~جبل قعيقعان، وكانوا مشرفين من عليه. # 4257 حدثني محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ليري المشركين قوته.. # هذا وجه آخر عن ابن عباس أخرجه عن محمد هو ابن سلام عن سفيان بن عيينة عن ~~عمرو بن دين ار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قوله: (إنما سعى) أي: رمل ~~ومعناه: هرول. قوله: (ليرى)، أي: لأن يرى من الإراءة أي: لأجل إراءته إياهم ~~قوته يعني: بأنه قوي لم يؤثر فيه الحمى ولا غيرها. # 4258 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى ~~بها وهو حلال وماقت بسرف.. # مطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه صلى الله عليه وسلم، ميمونة كان في عمرة ~~القضاة، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في: باب ~~ترويج المحرم، من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن ~~الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج ميمونة ~~وهو محرم، وليس فيه، وبنى بها إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. (وسرف)، ~~بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء، قال الكرماني: موضع بين الحرمين. ~~قلت: على ستة أميال من مكة. # 4259 قال أبو عبد الله وزاد بن ms10919 إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح ~~عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في ~~عمرة القضاء.. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وليس هذا في كثير من النسخ، وابن إسحاق هو ~~محمد بن إسحاق صاحب (السيرة) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، بفتح ~~النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه: يسار. وهذا تعليق وصله ابن ~~إسحاق في (السيرة) وميمونة هي بنت الحارث، وكان الذي زوجه إياها العباس، ~~وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي، وقيل: تحت أخيه حويطب، وقيل: سخبرة ~~بن أبي رهم، وأمها هند بنت عوف الهلالية. # 4258 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم وبنى ~~بها وهو حلال وماقت بسرف.. # مطابقته للترجمة من حيث إن تزوجه صلى الله عليه وسلم، ميمونة كان في عمرة ~~القضاة، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري والحديث قد مر في الحج في: باب ~~ترويج المحرم، من غير الطريق المذكور فإنه أخرجه عن أبي المغيرة عن ~~الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج ميمونة ~~وهو محرم، وليس فيه، وبنى بها إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. (وسرف)، ~~بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالفاء، قال الكرماني: موضع بين الحرمين. ~~قلت: على ستة أميال من مكة. # 4259 قال أبو عبد الله وزاد بن إسحاق حدثني ابن أبي نجيح وأبان بن صالح ~~عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة في ~~عمرة القضاء.. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وليس هذا في كثير من النسخ، وابن إسحاق هو ~~محمد بن إسحاق صاحب (السيرة) وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، بفتح ~~النون وكسر الجيم وفي آخره حاء مهملة واسمه: يسار. وهذا تعليق وصله ابن ~~إسحاق في (السيرة) وميمونة هي ms10920 بنت الحارث، وكان الذي زوجه إياها العباس، ~~وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزي، وقيل: تحت أخيه حويطب، وقيل: سخبرة ~~بن أبي رهم، وأمها هند بنت عوف الهلالية. # 44 ((باب غزوة موتة من أرض الشام)) أي: هذا باب في بيان غزوة موتة بضم ~~الميم وسكون الواو بغير همزة عند أكثر الرواة، وبه قال المبرد، وقال ثعلب، ~~والجوهري وابن فارس. بالهمزة الساكنة بعد الميم، وحكى صاحب (الواعي) ~~الوجهين، وقال: أبو العباس محمد بن يزيد، لا يهمز موته. قوله: (بأرض ~~الشام). صفة لموته. أي: كائنة بأرض الشام، قال ابن إسحاق: وهي بالقرب من ~~أرض البلقاء، وقال الكرماني: هي على مرحلتين من بيت المقدس، والسبب فيها أن ~~شرحبيل بن عمرو الغساني، وهو من أمراء قيصر على الشام، قتل رسولا أرسله ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى، واسم الرسول: الحارث بن عمير، ولم ~~يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره، فجهز لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم عسكرا في ثلاثة آلاف وأمر عليهم زيد بن حارثة، فقال: إن أصيب ~~فجعفر، وإن أصيب فعبد الله PageV17P267 # ابن رواحة فتجهزوا وعسكروا بالجرف، وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن ~~عمير، وأن يدعوهم من هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فقاتلوهم، وخرج ~~مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، ولما بلغ العدو مسيرهم جمعوا لهم أكثر من ~~مائة ألف، وبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من بهرا، ~~ووائل وبكر ولخم وجذام. فقاتلهم المسلمون وقاتل الأمراء على أرجلهم، فقتل ~~زيد طعنا بالرماح، ثم أخذ اللواء جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فكانت ~~أول فرس عرقب في الإسلام، فقاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين، ~~فوجد في أحد نصفه بضعة وثلاثون جرحا، ثم أخذه عبد الله فقاتل حتى قتل، ~~فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنه، فأخذ اللواء وانكشف ~~الناس، فكانت الهزيمة على المسلمين، وتبعهم المشركون، فقتل من قتل من ~~المسلمين ورفعت الأرض لسيدنا رسول ms10921 الله صلى الله عليه وسلم، فلما أخذ خالد ~~اللواء قال صلى الله عليه وسلم الآن حمي الوطيس، وجعل خالد مقدمته ساقة ~~وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة، فأنكر الروم ذلك، وقالوا: قد ~~جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، فقتلوا منهم مقتلة لم يقتلها قوم، وغنم ~~المسلمون بعض أمتعة المشركين وفي (الدلائل) للبيهقي ولما أخذ خالد للواء ~~قال صلى الله عليه وسلم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره، فمن يومئذ سمي خالد ~~سيف الله وذكر في (مغازي) أبي الأسود عن عروة بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجيش إلى مؤتة في جمادى من سنة ثمان، وكذا قال ابن إسحاق وموسى بن ~~عقبة وغيرهما من أهل المغازي، لا يختلفون في ذلك إلا ما ذكر خليفة في ~~(تاريخه) أنها كانت سنة سبع. # 4261 أخبرنا أحمد بن أبي بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمان عن عبد اللهبن ~~سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة موتة زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت فيهم في ~~تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده ~~بضعا وتسعين من طعنة ورمية.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن أبي بكر اسمه القاسم أبو حفص القرشي ~~الزهري وهو شيخ مسلم أيضا. مات بالمدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو ~~ابن اثنتين وتسعين سنة. ومغيرة، بضم الميم وكسرها وبالألف واللام وبدونهما ~~ابن عبد الرحمن المخزومي، وهو في طبقة مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي، وهو ~~أوثق من المخزومي. وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث، وكان فقيه أهل ~~المدينة بعد مالك وهو صدوق، وعبد الله بن سعد بن أبي هند المدني، وفي رواية ~~مصعب: عبد الله PageV17P268 # ابن سعيد، بالياء آخر الحروف. # قوله: (أمر)، بتشديد الميم من التأمير. قوله: (فجعفر)، أي: فالأمير جعفر. ~~قوله: (قال عبد الله) ms10922 أي: ابن عمر، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ~~(فالتمسنا جعفر بن أبي طالب) أي: بعد قتله. قوله: (في القتلى) أي: بين ~~القتلى كما في قوله تعالى: * (فادخلي في عبادي) * (الفجر: 29) أي: بين ~~عبادي. قوله: (بضعا وتسعين)، وفي الرواية الماضية: (خمسين) ولا تنافي ~~بينهما لأن الخمسين كانت في ظهره وهذا في جميع جسده، وكان ذلك من الطعنات ~~والضربات، وهذا من الطعنات والرميات، والفرق بينهما أن الطعنة بالرمح ~~والضربة بالسيف والرمية بالسهم مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي ~~الزائد. # 4262 حدثنا أحمد بن واقد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن ~~أنس رض الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة ~~للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم ~~أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى ~~فتح الله عليهم.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن واقد هو أحمد بن عبد الملك بن واقد، ~~بالقاف والدال المهملة: أبو يحيى الحراني، وقد نسبه البخاري هنا إلى جده ~~وهو من أفراده، وحميد بن هبيرة العدوي البصري. # والحديث مضى في الجنائز عن أبي معمر وفي الجهاد عن يوسف بن يعقوب الصفار ~~وفي علامات النبوة عن سليمان بن حرب وفي فضل خالد عن أحمد بن واقد أيضا. # قوله: (نعى زيدا) أي: أخبر بقتله. قوله: (ثم أخذ جعفر) أي: الراية. قوله: ~~(ثم أخذ ابن رواحة) وهو عبد الله ابن رواحة. قوله: (وعيناه)، الواو فيه ~~للحال. قوله: (تذرفان)، بالذال المعجمة والراء المكسورة أي: تدفعان الدموع. ~~قوله: (سيف من سيوف الله) أراد به خالد بن الوليد، فمن يومئذ سمي خالد: سيف ~~الله. # وفيه: جواز الإعلام بموت الميت، ولا يكون ذلك من النعي المنهي عنه. وفيه: ~~جواز تعليق الإمارة بشرط، وجواز تولية عدة أمراء بالترتيب، واختلفوا: أهل ~~تنعقد تولية الثاني في الحال أم لا؟ وفيه: جواز التأمير بغير مؤمر، وقال ~~الطحاوي: هذا أصل يؤخذ منه أن على ms10923 المسلمين أن يقدموا رجلا إذا غاب الإمام ~~يقوم مقامه إلى أن يحضر. وفيه: جواز الاجتهاد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وفيه: علم ظاهر من أعلام النبوة. وفيه: فضيلة تامة لخالد بن الوليد، ~~رضي الله تعالى عنه. # 273 - (حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرتني ~~عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول لما جاء قتل ابن حارثة وجعفر بن ~~أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جلس رسول الله يعرف فيه الحزن ~~قالت عائشة وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب فأتاه رجل فقال أي ~~رسول الله إن نساء جعفر قال وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن قال فذهب الرجل ثم ~~أتى فقال قد نهيتهن وذكر أنه لم يطعنه قال فأمر أيضا فذهب ثم أتى فقال ~~والله لقد غلبننا فزعمت أن رسول الله قال فاحث في أفواههن من التراب قالت ~~عائشة فقلت أرغم الله أنفك فوالله ما أنت تفعل وما تركت رسول الله من ~~العناء) مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ويحيى ~~بن سعيد الأنصاري وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد والحديث مضى في الجنائز في ~~باب من جلس عند المصيبة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب ~~إلى آخره قوله ' لما جاء قتل زيد ' أي خبر قتله يحتمل أن يكون ذلك على لسان ~~قاصد جاء من الجيش ويحتمل أن يكون على لسان جبريل عليه السلام كما دل عليه ~~حديث أنس الذي قبله قوله ' جلس رسول الله ' أي في المسجد وكذا في رواية ~~البيهقي من طريق PageV17P269 # المقدمي عن عبد الوهاب قوله ' يعرف فيه الحزن للرحمة التي في قلبه ' ولا ~~ينافي ذلك الرضا بالقضاء قوله ' من صائر الباب ' بالصاد المهملة والهمزة ~~بعد الألف وقد فسره بقوله تعني من شق الباب وهذا التفسير إنما وقع في رواية ~~القابسي فيكون من الراوي وذكر ابن التين وغيره أن الصواب ضير الباب بكسر ~~الضاد وسكون الياء آخر الحروف ms10924 وبالراء وقال الجوهري الضير شق الباب قوله أن ~~نساء جعفر ظاهره يدل على أنه كانت له نساء ولكن لم يعرف له إلا امرأة واحدة ~~وهي أسماء بنت عميس فعلى هذا يكون مراد الرجل امرأته ومن انتسب إليه من ~~النساء وقوله أن نساء جعفر خبره محذوف تقديره يبكين كذا قاله الكرماني قلت ~~فعلى هذا قوله قال وذكر بكائهن سد مسد الخبر ويروى قالت يعني عائشة والضمير ~~في ذكر يرجع إلى الرجل وعلى رواية قال بالتذكير يكون فيه إدراج من الراوي ~~قوله أن ينهاهن قيل وقع في رواية أبي ذر أن يأتيهن من الإتيان والظاهر أنه ~~محرف قوله ' وذكر أنه لم يطعنه ' وفي رواية الكشميهني وذكر أنهن لم يطعنه ~~بضم الياء من الإطاعة قوله لقد غلبننا أي في عدم الإطاعة قوله فاحث أمر من ~~حثا يحثو وحثى يحثي إذا رمى فعلى هذا يجوز في الثاء في ثاء فاحث الضم ~~والكسر قوله أرغم الله أنفك أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهذا يستعمل في ~~العجز عن الانتصاف والانقياد على كره قوله فوالله ما أنت تفعل أرادت لقصورك ~~ما تفعل ما أمرت به ولا تخبر النبي لقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك قوله ' وما ~~تركت ' رسول الله من العناء بالعين المهملة والنون وبالمد وهو التعب ووقع ~~في رواية العذري عند مسلم من الغي بالغين المعجمة وتشديد الياء وفي رواية ~~الطبري مثله ولكن بالعين المهملة 274 - (حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا عمر ~~بن علي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر ~~قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) مطابقته للترجمة من حيث أنه يتعلق ~~بجعفر الذي استشهد بمؤتة ومحمد بن أبي بكر هو المقدمي وعمر بن علي عمه ~~وعامر هو الشعبي قوله إذا حيا أي إذا سلم على ابن جعفر وهو عبد الله وإنما ~~لقب بذلك لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في ~~الجنة وعن النبي رأيت جعفرا يطير في الجنة ms10925 مع الملائكة ولقب بالطيار أيضا ~~وروى البيهقي في الدلائل من مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ~~ياقوت وقال السهيلي جناحان ليسا كما يسبق إلى الوهم كجناحي الطائر وريشه ~~لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها والمراد بالجناحين صفة ملكية وقوة ~~روحانية أعطيها جعفر وقد عبر القرآن عن العضد بالجناح توسعا في قوله تعالى ~~* (واضمم يدك إلى جناحك) * قلت إذا لم يثبت خبر في بيان كيفيتهما فنؤمن به ~~من غير بحث عن حقيقتهما والله أعلم * - 4265 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ~~إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال سمعت خالد بن الوليد يقول لقد انقطعت في ~~يدي يوم موتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا ضعيفة يمانية. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~الثوري، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي، وقيس بن أبي حازم ~~البجلي، وهؤلاء كلهم كوفيون. قوله: (صعيفة يمانية) الصعيفة: السيف العريض، ~~واليمانية: بتخفيف الياء على الأصح وأصله أن يقرأ بالتشديد لأنها ياء ~~النسبة إلا أنهم خففوها. فقالوا سيف يمان، وأصله يماني. # 4266 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس سمعت ~~خالد ابن الوليد يقول لقد دق في يدي يوم موتة تسعة أسياف وصبرت في يدي ~~صعيفة لي يمانية.. # هذا طريق آخر في حديث خالد. ويحيى هو ابن سعيد القطان. قوله: (دق) على ~~صيغة المجهول، أي: تكسر قطعا قطعا. قوله: (وصبرت) أي: لم تنقطع ولم تندق. ~~PageV17P270 # 4267 حدثني عمران بن ميسرة حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن عامر عن ~~النعمان إن بشير رضي الله عنهما قال اغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته ~~عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا ~~قيل لي آنت كذلك. # قيل: لا مطابقة للترجمة في ذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ما يدل على ~~أنه كان في غزوة موتة. قلت: يمكن أن يوجه ذكره هنا بشيء وإن كان فيه ms10926 نوع ~~تعسف، وهو أن المذكور فيه من جملة ما جرى على عبد الله بن رواحة المذكور في ~~الباب وهو الموت فيما مضى والمرض هنا. # وحصين، بضم الحاء هو ابن عبد الرحمن، وعامر هو الشعبي كما مر الآن. # قوله: (أخته عمرة) هي: والدة النعمان بن بشير راوي الحديث، ووقع في رواية ~~هشيم عند أبي نعيم، وفي مرسل أبي عمر أن الجوني عند ابن سعد: أنها أم عبد ~~الله بن رواحة، قيل: هذا خطأ فاحش، واسم أمه كبشة بنت واقد قوله: (أغمي على ~~عبد الله) يعني: مرض وحصل له الإغماء في مرضه: فلما رأت أخته عمرة هذه ~~الحالة بكت وندبت، وقالت نادبة بقولها (واجبلاه) بالجيم واللام والواو فيه ~~للندبة وهو حرف نداء، ولكنه يختص بالندبة والهاء فيه للسكن، وفي رواية هشيم ~~عن حصين عند أبي نعيم في (المستخرج) واعضداه، وفي مرسل الحسن عند ابن سعد: ~~واجبلاه واعزاه، وفي مرسل أبي عمران الجوني عنده واظهراه. قوله: (تعدد ~~عليه) أي: على عبد الله بن رواحة، وتعدد، بضم التاء من التعديد، وهو ذكر ~~أوصاف الميت ومحاسنه في أثناء البكاء. قوله: (فقال) أي: عبد الله (حين ~~أفاق) من إغمائه مخاطبا لأخته عمرة: (ما قلت شيئا إلا قيل: أنت كذلك؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. أي: قيل لي هذا الكلام على سبيل ~~الإيذاء والإهانة، وفي مرسل أبي عمران الجوني: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، كان عاده، يعني: عبد الله، فأغمي عليه. فقال: اللهم إن كان أجله قد ~~حضر فيسر عليه وإلا فاشفه. قال: فوجد خفة، فقال: كان قد رفع مرزبة من حديد، ~~يقول: أنت كذا؟ فلو قلت: نعم لقمعني بها. # 4268 حدثنا قتيبة حدثنا عبثر عن حصين عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال ~~أغمي على عبد الله بن رواحة بهذا فلما مات لم تبك عليه.. # هذا طريق آخر في حديث النعمان بن بشير أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبثر، ~~بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الثاء المثلثة وبالراء في ~~آخره ابن ms10927 القاسم الكوفي عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي. قوله: ~~(بهذا) أي: بما ذكر في الحديث الماضي من قوله: فجعلت أخته تبكي إلى آخره. ~~قوله: (فلما مات) أي: عبد الله في غزوة موتة بلغها الخبر لم تبكي عليه لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قد نهاها عن البكاء فامتثلت أمره صلى الله عليه وسلم. # 4546 باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى الحرقات من ~~جهينة أي: هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم، أسامة بن زيد بن ~~حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (الحرقات) بضم الحاء المهملة ~~وفتح الراء وبالقاف وهي قبيلة من جهينة، والظاهر أنه جمع حرقة، واسمه: جهيش ~~بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة سمي: الحرفة لأنه حرق قوما بالنبل ~~فبالغ في ذلك، ذكره ابن الكلبي، وجهينة بن زيد ابن ليث بن سود بن أسلم بضم ~~اللام ابن الحاف بن قضاعة، قال ابن دريد الجهن الغلظ في الوجه وفي الجسم، ~~وبه سمي جهينة وقضاعة ولد معد بن عدنان، وقيل: هو في اليمن وهو ابن مالك بن ~~حمير، وقال ابن دريد: هو من انقطع الرجل من أهله إذا انقطع منهم وبعد. # 4269 حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشين أخبرنا حصين أخبرنا أبو ظبيان قال ~~سمعت أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى الحرقة فصبحنا القوم PageV17P271 # فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا إل ~~1764; ه إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ~~قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذالك اليوم. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولكن ليس ~~في هذا ولا في الترجمة ما يدل على أن أسامة كان أمير القوم، وهذه الغزوة ~~مشهورة ms10928 عند أصحاب المغازي بغزوة غالب الليثي الكلبي، قالوا وفيه نزلت: * ~~(ولا تقولوالمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * (النساء: 94) وذكر ابن سعد ~~أنه كان في رمضان سنة سبع وأن الأمير كان غالب بن عبد الله الليثي، أرسله ~~صلى الله عليه وسلم، إلى بني عوال وبني عبد بن ثعلبة وهم بالميفعة وراء بطن ~~نخل بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية برد. في مائة وثلاثين رجلا ~~وقال صاحب (التلويح) فينظر في هذا، هل المرجع إلى ما قاله البخاري أو إلى ~~ما ذكره أهل التاريخ؟ # وعمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا، ~~وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي، وحصين مصغر حصن. ابن عبد الرحمن الكوفي، ~~وأبو ظبيان، بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر ~~الحروف. قال النووي: أهل اللغة يفتحون الظاء ويلحنون من يكسرها، وأهل ~~الحديث يكسرونها، وكذا قيده ابن ماكولا وغيره، واسمه حصين بن جندب بن عمرو، ~~كوفي توفي سنة تسعين. # والحديث أخره البخاري أيضا في الديات عن عمرو بن زرارة النيسابوري عن ~~هشيم. وأخرجه مسلم في الأيمان: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا هشيم، قال: ~~أخبرنا حصين قال: حدثنا أبو ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، ~~قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الحرقة من جهينة فصبحنا ~~القوم إلى آخره ونحوه وأخرجه أبو داود في الجهاد عن الحسن بن علي وعثمان بن ~~أبي شيبة وأخرجه النسائي في السير عن محمد بن آدم وعن عمرو بن علي. # قوله: (رجلا) هو ومرداس، بكسر الميم وسكون الراء وبالمهملتين: ابن نهيك، ~~بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف: الفزاري، كان يرعى غنما له. قوله: ~~(أقتلته؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (متعوذا) أي: من ~~القتل قال الخطابي: ويشبه أن أسامة أول قوله تعالى: * (فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا) * (غافر: 85)، فلذلك عزره النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فلم يلزمه دية ونحوها. قوله: (فما زال) أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يكررها أي: كلمة (أقتلته) ms10929 بعد أن قال لا إل 1764; ه إلا الله؟. قوله: ~~(حتى تمنيت) إلى آخره، وهو للمبالغة لا على الحقيقة، ويقال: معناه أنه كان ~~يتمنى إسلاما لا ذنب في. # 280 - (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت ~~سلمة بن الأكوع يقول غزوت مع النبي سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث ~~تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة) مطابقته للترجمة في قوله ~~ومرة علينا أسامة وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل قد مر عن قريب وكذلك ~~يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة في ~~المغازي قوله سبع غزوات وهي غزوته مع النبي في عمرة الحديبية وخيبر ~~والحديبية ويوم حنين ويوم القرد وغزوة الفتح وغزوة الطائف وغزوة تبوك وهي ~~آخر الغزوات النبوية قوله وخرجت فيما يبعث من البعوث وهو جمع بعث وهو الجيش ~~سمي به لأنه يبعث ثم يجمع وأصله من البعث الذي بمعنى الإرسال قوله تسع ~~غزوات منها سرية أبي بكر الصديق إلى بني فزارة ذكره مسلم وسريته أيضا إلى ~~بني كلاب ذكره ابن سعد وبعثه إلى الحج سنة تسع ومنها سرية أسامة التي وقع ~~ذكرها في الباب وسريته إلى ابني بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة ثم نون ~~مقصورا وهي من نواحي PageV17P272 # البلقاء وذلك في صفر فهذه الخمس التي ذكرها أصحاب المغازي ولم يذكروا ~~غيرها على أن في بعض الروايات لم يذكر عدد في البعوث قوله أسامة هو ابن زيد ~~بن حارثة (وقال عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت ~~سلمة يقول غزوت مع النبي سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعث تسع غزوات ~~علينا مرة أبو بكر ومرة أسامة) عمر بن حفص من شيوخ البخاري وربما يروى عنه ~~بواسطة وهنا ذكره معلقا ووصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي بشر ~~إسماعيل بن عبد الله عن عمر بن حفص به * - 4272 حدثنا أبو عاصم الضحاك بن ~~مخلد حدثنا يزيد بن أبي ms10930 عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال غز وت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا.. # هذا طريق آخر في حديث سلمة بن الأكوع. وهذا هو الخامس عشر من ثلاثيات ~~البخاري. قوله: (استعمله) أي: جعله أميرا علينا هكذا رواه البخاري مبهما عن ~~شيخه، ولعل وجه الإبهام لمخالفته بقية روايات الباب في تعيين أسامة. # 4273 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن مسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن ~~سلمة بن الأكوع قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فذكر خيبر ~~والحديبية ويوم حنين ويوم القرد قال يزيد ونسيت بقيتهم.. # هذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله قال الكلاباذي والبرقاني: هو ~~الذهلي، نسبه إلى جده، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، وكان ~~أبو داود إذا حدث عنه نسب أباه يحيى إلى جده فارس، ولا يذكر خالدا. وقيل: ~~إن محمد بن عبد الله هذا هو المخزومي البغدادي الحافظ، وحماد بن مسعدة، ~~بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة والدال التميمي البصري، ~~مات سنة اثنتين ومائتين. قوله: (ويوم القرد) بفتح القاف والراء وبالدال ~~المهملة، وهو ماء على نحو يوم من المدينة. قوله: (ونسيت بقيتهم) كذا وقع في ~~النسب بالميم في ضمير جمع الغزوات، والأصل فيه التأنيث، ووقع في رواية ~~النسفي كذلك بالميم، وقال الكرماني، ونسيت بقيتها، أي: الثلاثة الأخرى. ~~وهذا على الصواب. # 47 ((باب غزوة الفتح)) أي هذا باب في بيان غزوة فتح مكة شرفها الله، وكان ~~سبب ذلك أن قريشا نقضوا العهد الذي وقع بالحديبية، فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فغزاهم. # وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا عطف على قوله: غزوة الفتح، والتقدير: وفي بيان ما بعث به ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزوة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والمبعوث منه الكتاب، وصورته: أما ms10931 بعد: يا معشر قريش، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده ~~نصره الله عليكم، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام. # 4274 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال أخبرني الحسن ~~بن محمد أله سمع عبيد الله بن أبي رافع يقول سمعت عليا رضي الله عنه يقول ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV17P273 # أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعنة معها ~~كتاب فخذوا منها قال فانطلقنا تعادي بناخيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن ~~بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معى كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو ~~لتلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرء ملصقا في قريش يقول ~~كنت حلينا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون ~~أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا ~~يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني ~~أضرب عنق هاذا المنافق فقال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على ~~من شهد بدرا قال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله السورة * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا ~~بما جاءكم من الحق) * (الممتحنة: 1) إلى قوله: * (فقد ضل سواء السبيل) * ~~(الممتحنة: 1).. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، والحسن بن محمد بن علي بن ~~أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، يعرف أبوه بابن الحنفية قال الواقدي: ms10932 توفي ~~زمن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وعبيد الله بن أبي رافع مولى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو رافع اسمه أسلم. # والحديث قد مضى في الجهاد في: باب الجاسوس، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (والزبير) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في: بعثني، وهو الزبير بن ~~العوام. قوله: (والمقداد)، بالنصب أيضا عطفا على: والزبير، وأكد الضمير ~~المنصوب في بعثني بلفظ: أنا كما في قوله تعالى: * (أن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا) * (الكهف: 39) (فإن قلت): في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ~~رضي الله تعالى عنه: بعثني وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام، كما تقدم ~~في فضل من شهد بدرا، قلت: يحتمل أن يكون هؤلاء الثلاثة مع علي، فذكر أحد ~~الراويين عنه ما لم يذكر الآخر، وذكر ابن إسحاق الزبير مع علي ليس إلا وساق ~~الخبر بالتثنية، قال: فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها إلى آخره. قوله: (روضة ~~خاخ) بخاءين معجمتين: موضع بين مكة والمدينة. قوله: (ظعينة) أي: امرأة ~~واسمها سارة، وقال الواقدي: كنود، وفي رواية: أم سارة، وجعل لها حاطب عشرة ~~دنانير على ذلك، وقيل: دينارا واحدا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتلها يوم الفتح مع هند بنت عتبة ثم استؤمن لها فأمنها، ثم بقيت حتى ~~أوطأها رجل من الناس فرسا في زمن عمر، رضي الله تعالى عنه، فقتلها وكانت ~~مولاة لبني عبد المطلب. قوله: (تعادي بنا خيلنا) أي: أسرعت بنا وتعدت عن ~~مشيها المعتاد. قوله: (أو لتلقين) بكسر الياء وفتحها. قوله: (من عقاصها)، ~~بكسر العين وبالقاف، وهي الشعور المظفورة (فإن قلت) تقدم في: باب، إذا اضطر ~~الرجل إلى النظر، أنها أخرجته من الحجزة؟ قلت: قال الكرماني: لعلها أخرجته ~~من الحجزة فأخفته في العقيصة، ثم أخرجته منها قلت: لا يخلو هذا من نظر، وقد ~~مر الكلام فيه في الجهاد. قوله: (يقول: كنت حليفا) تفسير قوله: (وكنت امرأ ~~ملصقا في قريش)، وقال السهيلي: كان حاطب حليفا لعبد الله بن حميد بن زهير ~~بن أسد بن عبد ms10933 العزي. قوله: (يدا) أي: منة وحقا. قوله: (فقال: إنه) أي: ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن حاطبا (شهد بدرا)، أي: غزوة بدر، وحاطب، ~~بالمهملتين: ابن أبي بلتعة، واسمه: عمير بن سلمة بن صعب بن عتيك ~~PageV17P274 # وقال أبو عمر: حاطب بن أبي بلتعة اللخمي من ولد لخم بن عدي في قول بعضهم، ~~وقيل: كان عبدا لعبد الله بن حميد المذكور آنفا بالكتابة، فأدى كتابتة يوم ~~الفتح، مات سنة ثلاثين بالمدينة، وهو ابن اثنتين وستين سنة، وصلى عليه ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم، بكتاب إلى ~~المقوقس صاحب مصر والإسكندرية في محرم سنة ست بعد الحديبية، فأقام عنده ~~خمسة أيام ورجع بهدية منها مارية أم إبراهيم وأختها سيرين، فوهبها لحسان بن ~~ثابت، وبغلته دلدل وحماره عفير وعسل وثياب وغير ذلك من الظرف، وقال أبو ~~عمر: أهدى المقوقس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثلاث جوار منهن: أم ~~إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرى وهبها لأبي جهم بن حذيفة ~~العدوي، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت، ثم بعثه الصديق، رضي الله تعالى عنه ~~أيضا إلى المقوقس فصالحهم، فلم يزالوا كذلك حتى دخلها عمرو بن العاص فنقض ~~الصلح وقاتلهم وافتتح مصر، وذلك في سنة عشرين، وكان حاطب تاجرا يبيع ~~الطعام، وترك يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم وغير ذلك، وروى حاطب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من رآني بعد موتي فكأنما رآني في ~~حياتي، ومن مات في أحد الحرمين يبعث في الآمنين يوم القيامة. وقال أبو عمر: ~~لا أعلم له غير هذا الحديث، وفي الصحابة: حاطب، أربعة سواه. قاله صاحب ~~(التوضيح) ولم يذكر أبو عمر إلا أربعة منهم: خاطب بن عمرو بن عتيك شهد بدرا ~~ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وحاطب بن ~~الحارث مات بأرض الحبشة مهاجرا، وحاطب بن أبي بلتعة. قوله: (فأنزل الله ~~السورة) إلى آخره، قال أبو عمر: قد شهد الله لحاطب بن أبي ms10934 بلتعة بالإيمان ~~في قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * ~~(الممتحنة: 1) قال مجاهد: هذا صريح في نزول الآية فيه وفي قوم معه كتبوا ~~إلى أهل مكة يخبرونهم. قوله: (تلقون إليهم بالمودة) أي: تلقون إليهم ~~النصيحة بالمودة. قوله: (وقد كفروا) أي: والحال أن أهل مكة المشركين قد ~~كفروا بما جاءكم الرسول من الحق وهو القرآن وأمره. قوله: (يخرجون الرسول) ~~أي: من مكة، وهو استئناف كالتفسير لكفرهم، وقيل: حال من كفروا، أي: يخرجون ~~الرسول وإياكم من مكة لأجل إيمانكم. قوله: (إن كنتم خرجتم) المعنى: إن كنتم ~~خرجتم للجهاد ولطلب مرضاة الله (فلا تتخذوا عدوي وعدكم أولياء) قوله: ~~(تسرون) بدل من: تلقون، وقيل: استئناف. قوله: (وأنا أعلم بما أخفيتم) فكيف ~~يخفى علي تحذيركم الكفار؟ قوله: (ومن يفعله منكم) أي: ومن يفعل الإسرار في ~~هذا فقد ضل أي: فقد أخطأ سواء السبيل أي: طريق الحق. # 48 ((باب غزوة الفتح في رمضان)) أي: هذا باب في بيان أن غزوة يوم فتح مكة ~~كانت في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من ~~المدينة يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من رمضان، وروى ابن إسحاق عن الزهري ~~أنه صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة أبارهم الغفاري. # 4275 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزا غزوة الفت في رمضان قال وسمعت ابن المسيب يقول مثل ذالك.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الصيام وغيره. قوله: (قال: وسمعت ~~ابن المسيب) والقائل هو الزهري، وهو موصول بالإسناد المذكور. # وعن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما قال صام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا بلغ الكديد الماء الذي قديد وعسفان ~~أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر. PageV17P275 # هذا موصول بالإسناد المذكور، وقد تقدم في كتاب الصوم في: باب ms10935 إذا صام ~~أياما من رمضان ثم سافر، وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب ~~عن عبيد الله عن ابن عباس. # قوله: (الكديد)، بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى. قوله: (الماء الذي بين ~~قديد وعسفان) بالنصب عطف بيان أو بدل من الكديد، وقديد، بضم القاف مصغر ~~القدو قال البكري: قديد قرية جامعة كثيرة المياه والبساتين وبين قديد ~~والكديد ستة عشر ميلا، والكديد أقرب إلى مكة، وعسفان، بضم العين وسكون ~~السين المهملتين بالفاء هو موضع على أربع برد من مكة. # 4276 حدثني محمود أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري عن ~~عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف وذالك على رأس ثمان سنين ونصف ~~من مقدمه المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى ~~بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد أفطر وأفطروا قال الزهري وإنما يؤخذ من ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس. وهو من مراسيله لأنه كان من المستضعفين ~~بمكة. قاله ابن التين، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد المروزي شيخ مسلم ~~أيضا. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم عن يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن ~~قتيبة. # قوله: (ومعه عشرة آلاف) أي: من سائر القبائل. وعند ابن إسحاق: ثم خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في اثني عشر ألفا من المهاجرين والأنصار، ~~وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم، ووالتوفيق بين الروايتين بأن العشرة آلاف ~~من نفس المدينة ثم تلاحق به الألفان قوله: وذلك أي: خروجه على رأس ثمان ~~سنين، قيل: هذا وهم، والصواب على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من ~~كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف ~~سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، وقال أبو نعيم، الحداد في (جمعه ~~بين الصحيحين) كان ms10936 الفتح بعد السنة الثامنة، وقال مالك: كان الفتح في تسعة ~~عشر يوما من رمضان على ثمان سنين، وحقيقة الحساب على ما ذكره الشيخ أبو ~~محمد في (مختصره): أنها سبع سنين وتسعة أشهر، لأن الفتح في الثامنة من ~~رمضان، وكان مقدمه المدينة في ربيع الأول يدل عليه أن ابن عباس قال: أقمنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسعة عشر يوما يقصر الصلاة، وهو لم يحضر ~~الفتح لأنه كان من المستضعفين بمكة. قوله: (يصوم) حال، أي: النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قوله: (أفطر)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، (وأفطروا) أي: ~~المسلمون الذين كانوا معه. قوله: (قال الزهري: وإنما يؤخذ) أي يجعل الآخر ~~اللاحق ناسخا للأول السابق، والصوم في السفر كان أولا والإفطار آخرا. وفي ~~الحديث رد على جماعة منهم عبيدة السلماني في قوله: ليس له الفطر إذا شهد ~~أول رمضان في الحضر، مستدلا بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * ~~(البقرة: 185) وهو عند الجماعة محمول على من شهده كله إذ لا يقال لمن شهد ~~بعض الشهر: شهده كله. # 4277 حدثني عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين والناس ~~مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه ~~على راحته ثم نظر إلى الناس فقال المفطرون للصوام أفطروا.. # مطابقته للترجمة من حيث إن خروجه صلى الله عليه وسلم إلى حنين عقيب ~~الفتح، وعياش، بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة: ابن الوليد الرقام القطان البصري. مات سنة ست وعشرين ومائتين، ~~وعبد الأعلى الشامي البصري، وخالد هو PageV17P276 # ابن مهران الحذاء البصري. # والحديث انفرد به البخاري ولكن فيه إشكال نبه عليه الدمياطي، وهو أن ~~قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين) وقع كذا، ولم تكن ~~غزوة حنين في رمضان، وإنما كانت في شوال سنة ثمان، وقال ابن التين: لعله ~~يريد آخر رمضان لأن ms10937 حنينا كانت عام ثمان إثر فتح مكة، وفيه نظر لأنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج من المدينة في عاشر رمضان فقدم مكة في وسطه وأقام بها ~~تسعة عشر يوما كما سيأتي في حديث ابن عباس، فيكون خروجه إلى حنين في شوال. ~~وأجيب: بأن مراده أن ذلك في غير زمن الفتح، وكان في حجة الوداع أو غيرها، ~~وفيه نظر، لأن المعروف أن حنينا في شوال عقيب الفتح. وقال الداودي: صوابه ~~إلى خيبر أو مكة، لأنه صلى الله عليه وسلم قصدها في هذا الشهر، فأما حنين ~~فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة وكان قصد مكة أيضا في هذا الشهر، ورد عليه ~~قوله: إلى خيبر، لأن الخروج إليها لم يكن في رمضان، وأجاب المحب الطبري عن ~~الإشكال المذكور: بأن يكون المراد من قوله: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رمضان إلى حنين) أنه قصد الخروج إليها وهو في رمضان، فذكر الخروج وأراد ~~القصد بالخروج ومثل هذا شائع ذائع في الكلام. # (وحنين) بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ونون أخرى: ~~واد بمكة بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وسبب حنين أنه لما اجتمع صلى الله ~~عليه وسلم على الخروج من مكة لنصرة خزاعة أتى الخبر إلى هوازن أنه يريدهم ~~فاستعدوا للحرب حتى أتوا سوق ذي المجاز، فسار صلى الله عليه وسلم حتى أشرف ~~على وادي حنين مساء ليلة الأحد، ثم صالحهم يوم الأحد النصف من شوال. قوله: ~~(والناس مختلفون) يحتمل اختلافهم في كون بعضهم صائمين وبعضهم مفطرين، ~~ويحتمل اختلافهم في أن النبي صلى الله عليه وسلم أصائم أو مفطر؟ قوله: ~~فصائم أي: بعضهم صائم، وبعضهم مفطر. قوله: (بإناء من لبن أو ماء) شك من ~~الراوي، قال الداودي: يحتمل أن يكون دعا بهذا مرة وبهذا مرة، ورد عليه بأن ~~الحديث واحد والقصة واحدة فلا دليل على التعدد. قلت: ابن التين قال: إنه ~~كانت قضيتان: إحداهما في الفتح والأخرى في حنين، والصواب: أن الراوي قد شك ~~فيه، ويؤيده رواية طاوس عن ابن عباس ms10938 في آخر الباب: دعا بإناء من ماء فشرب ~~نهارا. قوله: (فوضعه على راحته) ويروى: على راحلته. قوله: (للصوام) بضم ~~الصاد وتشديد الواو جمع صائم وفي رواية أبي ذر: للصوم، بدون الألف، وهو ~~أيضا جمع صائم، وفي رواية الطبري في (تهذيبه): فقال المفطرون للصوام: ~~أفطروا يا عصاة. # وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح.. # أخرجه هكذا معلقا مختصرا، ووصله أحمد عن بعد الرزاق، وبقيته: خرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق ~~الحديث. # وقال حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا أيضا معلق، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي ذر عن ابن عباس، وفي رواية ~~غيره ليس فيه عن ابن عباس، وبه جزم الدارقطني وأبو نعيم في (المستخرج) ~~وكذلك وصله البيهقي من طريق سليمان بن حرب أحد مشايخ البخاري عن حماد بن ~~زيد عن أيوب عن عكرمة، فذكر الحديث بطوله في فتح مكة، ثم قال في آخره، لم ~~يجاوز به أيوب عن عكرمة. # 4279 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن ~~عباس قال سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ~~ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليريه الناس فأفطر حتى قدقم مكة قال وكان ~~ابن عباس يقول صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر فمن شاء ~~صام ومن شاء أفطر.. PageV17P277 # مطابقته للترجمة من حيث أن سفره في رمضان كان في سنة الفتح والحديث أخرجه ~~في كتاب الصوم في: باب من أفطر في السفر ليراه الناس، فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن منصور إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. ~~قوله: (ليريه) بضم الياء من الإراءة، (والناس) بالنصب مفعولة. # 49 ((باب أين ركز النبي صلى ms10939 الله عليه وسلم الراية يوم الفتح)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه في أي مكان ركز النبي صلى الله عليه وسلم رايته أي: نصبها يوم ~~فتح مكة. # 288 - (حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال لما ~~صار رسول الله عام الفتح فبلغ ذلك قريشا خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن ~~حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله فأقبلوا يسيرون حتى أتوا ~~مر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة فقال أبو سفيان ما هذه لكأنها ~~نيران عرفة فقال بديل بن ورقاء نيران بني عمرو فقال أبو سفيان عمر أقل من ~~ذلك فرآهم ناس من حرس رسول الله فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ~~فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل حتى ~~ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي تمر كتيبة ~~كتيبة على أبي سفيان فمرت كتيبة قال يا عباس من هذه قال هذه غفار قال مالي ~~ولغفار ثم مرت جهينة قال مثل ذلك ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ومرت ~~سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها قال من هذه قال هؤلاء ~~الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية فقال سعد بن عبادة يا أبا سفيان ~~اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم ~~الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله وأصحابه وراية النبي ~~مع الزبير بن العوام فلما مر رسول الله بأبي سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد ~~بن عبادة قال ما قال قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم الله ~~فيه الكعبة ويوم تكتسي فيه الكعبة قال وأمر رسول الله أن تركز رايته ~~بالحجون قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت العباس يقول ~~للزبير بن العوام يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول الله أن تركز الراية قال ~~وأمر رسول الله ms10940 يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ودخل ~~النبي من كدى فقتل من خيل خالد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر ~~الفهري) مطابقته للترجمة في قوله وأمر رسول الله أن تركز رايته بالحجون ~~وعبيد بن إسماعيل أبو محمد القرشي الكوفي وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام ~~بن عروة بن الزبير بن العوام وهذا الحديث من مراسيل التابعي قوله فبلغ ذلك ~~أي سير النبي قوله ' أبو سفيان ' اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد ~~PageV17P278 # شمس الأموي القرشي غلبت عليه كنيته وقيل كانت له كنية أخرى أبو حنظلة كني ~~بابن له يسمى حنظلة قتله علي بن أبي طالب يوم بدر كافرا وتوفي أبو سفيان ~~بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة وحكيم بن حزام بن ~~خويلد ابن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي يكنى أبا خالد وهو ابن ~~أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة أربع ~~وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة وبديل بضم الباء الموحدة وفتح الدال ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام ابن ورقاء مؤنث الأورق ابن ~~عبد العزى بن ربيعة الخزاعي من خزاعة أسلم يوم فتح مكة وابنه عبد الله بن ~~بديل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء والعامة يسكون الراء وزيادة ~~واو والظهران بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر وهو موضع بقرب ~~مكة وقال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا قوله فإذا هم كلمة إذا مفاجأة ~~وهم يرجع إلى أبي سفيان وحكيم وبديل قوله كأنها نيران عرفة أي كأن هذه ~~النيران مثل النيران التي كانوا يوقدونها وكانت عادتهم أنهم يشعلون نيرانا ~~كثيرة في عرفة وقال ابن سعد أنه لما نزل مر الظهران أمر أصحابه فأوقدوا ~~عشرة آلاف نار ولما بلغ قريشا مسيره وهم مغتمون لما يخافون من غزوه إياهم ~~بعثوا أبا سفيان يتجسس الأخبار وقالوا إن لقيت محمدا فخذ لنا منه أمانا ~~فخرج ومعه حكيم بن ms10941 حزام وبديل فلما رأوا العسكر أفزعهم وعلى الحرس تلك ~~الليلة عمر رضي الله تعالى عنه فسمع العباس صوت أبي سفيان فقال أبا حنظلة ~~فقال لبيك قال هذا رسول الله في عشرة آلاف فأسلم ثكلتك أمك وقال ابن إسحاق ~~إن أبا سفيان ركب مع العباس ورجع حكيم وبديل وقال موسى بن عقبة ذهبوا كلهم ~~مع العباس إلى رسول الله فأسلموا وقال أبو معشر إن الحرس جاؤوا بأبي سفيان ~~إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال احبسوهم حتى أسأل رسول الله فلما أخبره ~~الخبر جاء العباس إلى أبي سفيان فأردفه فجاء به إلى رسول الله وجاؤا ~~بالآخرين وقال الطبري أنه وجه حكيم بن حزام مع أبي سفيان بعد إسلامهما إلى ~~مكة وقال من دخل دار حكيم فهو آمن وهي بأسفل مكة ومن دخل دار أبي سفيان فهو ~~آمن وهي بأعلى مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة ولهذا ~~قال جماعة من أهل العلم منهم الشافعي أن مكة مؤمنة وليست عنوة والأمان ~~كالصلح ورأى أن أهلها مالكون رباعهم قوله ' ما هذه '؟ وكأنه جواب قسم محذوف ~~أي والله لكأنها نيران ليلة عرفة قوله ' نيران بني عمرو ' يعني خزاعة وعمرو ~~هو ابن لحي قوله ' من حرس رسول الله ' بفتح الحاء المهملة وهو جمع حرسى ~~وقال ابن الأثير الحرس خدم السلطان المرتبون لحفظه وحراسته وفي مراسيل أبي ~~سلمة وكان حرس رسول الله نفرا من الأنصار وكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه عليهم تلك الليلة فجاؤوا به إليه فقالوا جئناك بنفر أخذناهم من ~~أهل مكة فقال عمر والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم قالوا قد أتيناك ~~بأبي سفيان قوله ' عند حطم ' الخيل قال ابن الأثير في باب الحاء المهملة ~~وفي حديث الفتح قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الخيل هكذا جاءت في كتاب ~~أبي موسى وقال حطم الخيل الموضع الذي حطم منه أي ثلم منه فبقي متقطعا قال ~~ويحتمل أن يريد عند مضيق الخيل حيث يزحم بعضهم بعضا ms10942 ورواه أبو نصر الحميدي ~~في كتابه بالخاء المعجمة وفسرها في غريبه فقال الخطم والخطمة رغن الجبل وهو ~~الأنف البارز منه والذي جاء في كتاب البخاري وهو أخرج الحديث في ما قرأناه ~~ورويناه في نسخ كتابه عند حطم الخيل هكذا مضبوطا يعني بالخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف فإن صحت الرواية به ولم تكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه ~~والله أعلم أن يحبسه في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل أي يدوس ~~بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع وكذلك أراد ~~بحبسه عند حطم الجبل يعني بالجيم على ما شرحه الحميدي فإن الأنف البارز من ~~الجبل يضيق الموضع الذي يخرج منه وقال الخطابي خطم الجبل بالخاء المعجمة ~~وهو ما خطم منه أي ثلم من عرضه فبقي متقطعا وكذا قاله ابن التين وقال ~~الكرماني الخطم المتكسر المنخرق والجبل بالجيم قلت وفي رواية القابسي ~~والنسفي الخطم بالخاء المعجمة والجبل بالجيم والباء الموحدة وهي رواية ابن ~~إسحاق وغيره من أهل المغازي وفي رواية الأكثرين بفتح الخاء من الخطم ~~وبالخاء المعجمة من الخيل قوله كتيبة بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق ~~وهي القطعة المجتمعة من الجيش وأصله من الكتب PageV17P279 # وهو الجمع قوله ' هذه ' أي هذه الكتيبة غفار بكسر الغين المعجمة وتخفيف ~~الفاء وبالراء وهو ابن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة قوله مالي ~~ولغفار يعني ما كان بيني وبينهم حرب قوله ' جهينة ' بضم الجيم وفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم ~~اللام ابن الحاف بن قضاعة قوله سعد بن هذيم بضم الهاء وفتح الذال المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ميم والمعروف فيها سعد هذيم بالإضافة وسعد ~~بن هذيم على المجاز وسعد بن هذيم طوائف من العرب وهذيم الذي نسب إليه سعد ~~عبد كان رباه فنسب إليه قوله ومرت سلم بضم السين وفتح اللام وهو ابن منصور ~~بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان ms10943 قوله معه الراية أي راية الأنصار وكانت راية ~~المهاجرين مع الزبير بن العوام قوله يوم الملحمة بالحاء المهملة أي يوم حرب ~~لا يوجد فيه مخلص وقيل يوم القتل يقال لحم فلان فلانا إذا قتله قوله حبذا ~~يوم الذمار بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم أي يوم الهلاك وقال الخطابي ~~تمنى أبو سفيان أن يكون له يد فيحمي قومه ويدفع عنهم وقيل المراد هذا يوم ~~الغضب للحريم والأهل والانتصار لهم لمن قدر عليه وقيل المراد هذا يوم يلزمك ~~فيه حفظي وحمايتي من أن ينالني مكروه وقال ابن إسحاق زعم بعض أهل العلم أن ~~سعدا لما قال اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة فسمعها رجل من ~~المهاجرين فقال يا رسول الله ما آمن أن يكون لسعد في قريش فقال لعلي رضي ~~الله تعالى عنه أدركه فخذ الراية منه فكن أنت تدخل بها وقال ابن هشام الرجل ~~المذكور هو عمر رضي الله تعالى عنه وذكر الأموي في المغازي أن النبي أرسل ~~إلى سعد فأخذ الراية منه فدفعها إلى ابنه قيس وجزم موسى بن عقبة في المغازي ~~عن الزهري أنه دفعها إلى الزبير بن العوام فإن قلت هذه ثلاثة أقوال فما ~~التوفيق بينها قلت الجمع فيها أن عليا أرسل بنزعها وأن يدخل بها ثم خشي ~~تغير خاطر سعد فدفعها لابنه قيس ثم أن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره ~~النبي فسأل النبي أن يأخذها منه فحينئذ أخذها الزبير قوله ' وهي أقل ~~الكتائب ' أي أقلها عددا قال عياض وقع للجميع بالقاف ووقع للحميدي بالجيم ~~أي أجلها قوله ' فقال كذب سعد ' أي قال النبي كذب أي أخطأ سعد قوله قال ~~وأمر رسول الله القائل بذلك هو عروة وهو من بقية الخبر وهو ظاهر الإرسال في ~~الجميع إلا في القدر الذي صرح عروة بسماعه له من نافع بن جبير وأما باقيه ~~فيحتمل أن يكون عروة تلقاه عن أبيه أو عن العباس فإنه أدركه وهو صغير قوله ~~الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة هو مكان معروف ms10944 بالقرب من ~~مقبرة مكة شرفها الله تعالى قوله قال عروة وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم ~~إلى قوله وأمر هذا السياق يوهم أن نافعا أحضر المقالة المذكورة يوم فتح مكة ~~وليس كذلك فإنه لا صحبة له ولكنه محمول على أنه سمع العباس يقول للزبير ذلك ~~بعد ذلك في حجة اجتمعوا فيها إما في خلافة عمر أو في خلافة عثمان قوله وأمر ~~رسول الله إلى قوله من كداء بفتح الكاف وتخفيف الدال وبالمد وهو أعلى مكة ~~وكدى بضم الكاف والقصر والتنوين قيل هذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن ~~خالدا دخل من أسفل مكة ودخل النبي من أعلاها وضربت له هناك قبة قوله حبيش ~~بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالشين وعند ابن إسحاق خنيس بضم ~~الخاء المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة وكلاهما مصغر ابن الأشعر وهو لقب ~~واسمه خالد بن سعد بن منقد بن ربيعة بن حزم الخزاعي وهو أخو أم معبد التي ~~مر بها النبي مهاجرا واسمها عاتكة قوله وكرز بضم الكاف وسكون الراء وفي ~~آخره زاي ابن جابر بن حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ابن الأحب بفتح ~~الحاء المهملة والباء الموحدة المشددة ابن حبيب الفهري وكان من رؤساء ~~المشركين وهو الذي أغار على سرح النبي في غزوة بدر الأولى ثم أسلم قديما ~~وبعثه النبي في طلب العرنيين وذكر ابن إسحاق أن هذين الرجلين سلكا طريقا ~~فشذا عن عسكر خالد رضي الله تعالى عنه فقتلهما المشركون يومئذ - ~~PageV17P280 # 4281 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة قال سمعت عبد الله بن ~~مغفل يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو ~~يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، هكذا وقع في ~~الأصول، وزعم خلف أنه وقع بذله: سليمان بن حرب. # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن مسلم بن إبراهيم وفي فضائل ~~القرآن عن حجاج بن منهال ms10945 وعن آدم بن أبي إياس وفي التوحيد عن أحمد بن أبي ~~سريج، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي موسى وبندار عن يحيى بن حبيب وعن عبيد ~~الله بن معاذ وعن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر. ~~وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن عن أبي قدامة وغيره. # قوله: (يرجع) بتشديد الجيم، من الترجيع، وهو ترديد القارئ الحرف في ~~الحلق. قوله: (وقال)، القائل هو معاوية بن قرة راوي الحديث. قوله: (كما ~~رجع) أي: ابن مغفل، ولفظ مسلم عن معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن ~~مغفل هو المزني، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ~~ناقته يقرأ سورة الفتح، قال: فقرأ ابن مغفل ورجع في قراءته، فقال معاوية: ~~لولا الناس لأخبرتكم ذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم. # 4282 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا سعدان بن يحيى حدثنا محمد بن أبي ~~حفصة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال ~~زمن الفتح يا رسول الله أين تنزل غذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك ~~لنا عقيل من منزل. ثم قال لا يرث المؤمن الكافر ولا يرث الكافر المؤمن قيل ~~للزهري ومن ورث أبا طالب قال ورثه عقيل وطالب قال معمر عن الزهري أين تنزل ~~غدا في حجته ولم يقل يونس حجته ولا زمن الفتح. # مطابقته للترجمة في قوله: (زمن الفتح) وهذا إسناد نازل لا يخلو عن نظر. # ورجاله سبعة: الأول: سليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن ابنة شرحبيل بن ~~أيوب الدمشقي، مات سنة ثلاثين ومائتين. الثاني: سعدان بن يحيى بن صالح، ~~يقال: اسمه سعيد وسعدان لقبه أبو يحيى اللخمي الكوفي، سكن دمشق لينه ~~الدارقطني، وماله في البخاري إلا هذا الموضع. الثالث: محمد بن أبي حفصة، ~~واسم أبي حفصة: ميسرة، بصري يكنى أبا سلمة صدوق ضعفه النسائي وماله ms10946 في ~~البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في الحج قرنه فيه بغيره. الرابع: محمد بن ~~مسلم الزهري. الخامس: علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، مات سنة أربع ~~وتسعين. السادس: عمرو بن عثمان بن عفان القرشي الأموي. السابع: أسامة بن ~~زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم. # وقد مضى الحديث في كتاب الحج في: باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، فإنه ~~أخرجه هناك عن اصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن علي بن حسين إلى ~~آخره، وقد مضى في الجهاد أيضا عن محمود عن بعد الرزاق عن الزهري، ومضى ~~الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (عقيل) بفتح العين هو ابن أبي طالب. قوله: (وقال معمر عن الزهري) ~~هو متصل بالإسناد المذكور، وطريق معمر بن راشد تقدم موصولا في الجهاد. ~~قوله: (ولم يقل يونس) هو ابن يزيد الأيلي، يعني: لم يقل في روايته لفظ: ~~حجته، ولا لفظ: زمن الفتح، يعني سكت عن ذلك وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ~~ومعمر، ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة. # 4284 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة PageV17P281 # رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلنا إن شاء الله ~~إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. ~~وأبو الزناد بالزاي والنون واسمه عبد الله بن ذكوان، و عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج. # قوله: (منزلنا) مبتدأ و (الخيف) خبره وعكس بعضهم فيه، والخيف، بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: ما ارتفع عن غلظ الجبل وارتفع عن ~~مسيل الماء. قوله: (حيث تقاسموا) أي: تحالفوا وذلك أنهم تحالفوا على إخراج ~~الرسول وبني هاشم والمطلب من مكة إلى الخيف، وكتبوا بينهم الصحيفة ~~المشهورة. # 4285 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ms10947 صلى الله عليه وسلم ~~حين أراد حنينا منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على ~~الكفر.. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن موسى بن إسماعيل المعروف بالتبوذكي عن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن إلى آخره. # قوله: (حين أراد حنينا) يعني: في غزوة الفتح، وإنما أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم النزول في ذلك الموضع ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ~~ما أنعم به عليه يوم الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرا على رغم من ~~سعى في إخراجه منها، ومبالغة في الصفح عن الذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن ~~والإحسان. # 4286 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فلما ~~نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتله قال مالك ولم ~~يكن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم يومئذ محرما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن قزعة، بفتح القاف والزاي والعين ~~المهملة. الحجازي من أفراده. والحديث قد مر في الحج عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك في: باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (المغفر)، بكسر الميم: زرد ينسج من الدروع على مقدار القلنسوة يلبس ~~تحت القلنسوة، وفي رواية يحيى بن بكير عن مالك: (مغفر من حديد). قوله: (ابن ~~خطل)، هو عبد الله بن خطل، بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة، كان أسلم ~~وارتد وقتل قتيلا بغير حق، وكانت له قينتان تغنيان بهجو النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (فقال: اقتله) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~الرجل (اقتل ابن خطل)، وفي الحديث الذي مضى في الحج فقال: (اقتلوه)، بخطاب ~~الجمع، وروى الدارقطني من رواية شبابة بن سوار عن مالك في هذا الحديث: (من ~~رأى منكم ابن ms10948 خطل فليقتله)، واختلف في قاتله، وجزم ابن إسحاق بأن سعيد بن ~~حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله. وعن الواقدي: أن قاتله شريك بن ~~عبدة العجلاني، ورجح أنه أبو برزة. وفي (التوضيح) وفيه دلالة على أن الحرم ~~لا يعصم من القتل الواجب. قلت: إنما وقع قتل ابن خطل في الساعة التي أحل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيها القتال بمكة، وقد صرح بأن حرمتها عادت كما ~~كانت فلم يصح الاستدلال به لما ذكره، وروى أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده: أن تلك الساعة استمرت من صبيحة يوم الفتح إلى العصر. قوله: ~~(قال مالك). إلى آخره وهو كما قال لأنه لم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من ~~إحرام، وقيل: يحتمل أن يكون محرما إلا أنه لبس المغفر للضرورة، أو أنه من ~~خواصه صلى الله عليه وسلم، قوله: (فيما نرى) على صيغة المجهول أي: فيما ~~نظن. قوله: (محرما) نصب لأنه خبر: لم يكن. PageV17P282 # 4287 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة ~~يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول ~~جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل المروزي وابن عيينة سفيان بن عيينة ~~وابن أبي نجيح، بفتح النون: عبد الله واسم أبي نجيح يسار، وأبو معمر، بفتح ~~الميمين عبد الله بن سخبرة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم في: باب هل يكسر الدنان؟ فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن أبي نجيح إلى آخره. # قوله: (نصب)، بضم النون والصاد المهملة: وهو ما ينصب للعبادة من دون الله ~~تعالى، ووقع في رواية ابن أبي شيبة عن ابن عيينة (صنما)، بدل نصب، ويطلق ~~النصب ويراد به الحجارة التي كانوا يذبحون عليها للأصنام، والأنصاب ms10949 الأعلام ~~التي تجعل في الطريق. قوله: (يطعنها) بضم العين وفتحها، والأول أشهر، وفي ~~حديث ابن عباس رواه الطبراني: (فلم يبق وثم استقبله إلا سقط على قفاه)، مع ~~أنها كانت ثابتة بالأرض قد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص. قوله: (وزهق ~~الباطل) أي: اضمحل وتلاشى، يقال: زهقت نفسه زهوقا، أي: خرجت روحه، والزهوق ~~بالضم مصدر، وبالفتح الاسم. # 4288 حدثني إسحاق حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي حدثنا أيوب عن عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبي ~~أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في ~~أيديهما من الأزلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم الله لقد علموا ~~ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت وخرج ولم يصل فيه.. # مطابقته للترجمة من حيث إن قدومه هذا مكة كان في سنة الفتح. وإسحاق هو ~~ابن منصور، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث ابن سعيد، وفي رواية الأصيلي: ليس ~~فيه: حدثني أبي، بعد قوله عبد الصمد، قيل: لا بد منه. # والحديث مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلام، في: باب قول الله تعالى: * ~~(واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 125) فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن ~~موسى عن هشام عن معمر عن أيوب عن عكرمة إلى آخره. # قوله: (أبى) أي: امتنع. قوله: (الآلهة) أي: الأصنام التي سماها المشركون ~~بالآلهة. قوله: (فأمر بها فأخرجت). فإن قلت: من كان الذي أخرجها؟ قلت: روى ~~أبو داود من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم ~~يدخلها حتى نحيت الصور، وكان عمر هو الذي أخرجها. قيل: إنه محا ما كان من ~~الصور مدهونا، وأخرج ما كان مخروطا. فإن قلت: قد تقدم في الحج من حديث ~~أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى صورة فدعا بماء فجعل ~~يمحوها قلت: هو محمول على ms10950 محو بقية بقيت منها. قوله: الأزلام جمع: زلم، وهي ~~السهام التي كانوا يستقسمون بها الخير والشر، وتسمى: القداح المكتوب عليها ~~الأمر والنهي: إفعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، وإذا أراد ~~سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما فإن خرج الأمر مضى ~~لشأنه، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله. قوله: (ولم يستقسما بها) أي: ما ~~استقسم إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، بالأزلام قط، وهو من الاستسقام، ~~وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر، وهو استفعال منه كانوا يفعلون بالأزلام ~~مثل ما ذكرنا وقال ابن الأثير: كان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى ~~الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج: أمرني ربي، مضى لشأنه، وإن ~~خرج: نهاني أمسك، وإن خرج الغفل أعاد حالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج ~~الأمر أو النهي PageV17P283 # قلت: الغفل، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء وباللام: وهو الذي لا يرجى ~~خيره ولا شره. قوله: (ولم يصل فيه) أي: في البيت، وفي الحديث الذي يأتي: ~~صلى فيه، وقد علم أن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي. # تابعه معمر عن أيوب أي: تابع عبد الصمد عن أبيه معمر بن راشد عن أيوب ~~السختياني، ووصل هذه المتابعة أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب. # وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا تعليق، ~~ووهيب مصغر وهب ابن خالد العجلاني عن عكرمة مولى ابن عباس، وأشار بهذا إلى ~~أنه رواه مرسلا، والرواية الموصولة مرجحة لاتفاق عبد الرزاق ومعمر على ذلك ~~عن أيوب، فافهم. # 49 ((باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة)) أي: هذا باب في ~~بيان دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة حين قدمها يوم الفتح، وعن أنس، رضي ~~الله تعالى عنه، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وذقنه على ~~رحله متخشعا رواه الحاكم. # 4289 وقال الليث حدثني يونس قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ms10951 ~~عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على ~~راحلته مردفا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى ~~أناخ في المسجد فأمره أن يأتي بمفتاح البيت فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومعه أسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فمكث فيه نهارا طويلا ثم خرج ~~فاستبق الناس فكان عبد الله بن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائما ~~فسأله أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار له إلى المكان الذي صلى ~~فيه قال عبد الله فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في: باب الردف ~~على الحمار، أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد الأيلي ~~إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (من الحجبة)، جمع حاجب. قوله: (من ~~سجدة)، أي: من ركعة. # مطابقته للترجمة ظاهرة هذا تعليق وصله البخاري في الجهاد في باب الردف ~~على الحمار فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس بن يزيد ~~الأيلي إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك قوله ' من الحجبة ' جمع حاجب قوله ' ~~من سجدة ' أي من ركعة 297 - (حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسرة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي دخل عام ~~الفتح من كداء التي بأعلى مكة) مطابقته للترجمة ظاهرة والهيثم بفتح الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن خارجة ضد الداخلة أبو أحمد ~~الخراساني المروزي سكن بغداد ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين وحفص بن ~~ميسرة ضد الميمنة الصنعاني وليس له حديث موصول في البخاري إلا هذا الموضع ~~قوله ' من كداء ' بفتح الكاف وتخفيف الدال المهملة وبالمد (تابعه أبو أسامة ~~ووهيب في كداء) أي تابع حفص بن ميسرة أبو أسامة وهو حماد بن أسامة ووهيب بن ~~خالد في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد ms10952 وقالا في روايتهما دخل من ~~كداء بالمد وطريق أسامة وصلها البخاري في الحج في باب من أين يخرج من مكة ~~فإنه أخرجه هناك عن PageV17P284 # محمود بن غيلان عن أبي أسامة عن هشام بن عروة إلى آخره وطريق وهيب وصله ~~البخاري أيضا في الباب المذكور عن موسى عن وهيب عن هشام بن عروة إلى آخره ~~298 - (حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه دخل النبي ~~عام الفتح من أعلى مكة من كداء) هذا طريق آخر في حديث هشام بن عروة ولكن لم ~~يذكر فيه عائشة فهو مرسل لأن عروة تابعي * - 51 ((باب منزل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الفتح)) أي: هذا باب في بيان منزل النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة. # 52 ((باب)) أي: هذا باب، كذا وقع في الأصول بلا ترجمة وهو كالفصل لما ~~قبله. # 4293 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحاى ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.. # وجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا، وسيأتي في التفسير ~~بلفظ: (ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، صلاة بعد أن نزلت عليه: * (إذا ~~جاء نصر الله والفتح) * (الفتح: 1) لا يقول فيها، فذكر الحديث. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره. (وغندر) بضم الغين وسكون النون، وقد ~~تكرر ذكره، وهو لقب محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو الضحى مسلم ~~بن صبيح الكوفي. # قوله: (وبحمدك) أي: نسبحك، والحال أنا متلبسون بحمدك، أو هذا تأويل قوله ~~تعالى: * (فسبح بحمد ربك واستغفره) * (الفتح: 3). # 4293 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن منصور عن أبي الضحاى ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ms10953 ~~في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.. # وجه دخول هذا الحديث هنا من حيث إنه أورده مختصرا، وسيأتي في التفسير ~~بلفظ: (ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، صلاة بعد أن نزلت عليه: * (إذا ~~جاء نصر الله والفتح) * (الفتح: 1) لا يقول فيها، فذكر الحديث. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الدعاء في الركوع فإنه أخرجه هناك عن حفص ~~بن عمر عن شعبة عن منصور إلى آخره. (وغندر) بضم الغين وسكون النون، وقد ~~تكرر ذكره، وهو لقب محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو الضحى مسلم ~~بن صبيح الكوفي. # قوله: (وبحمدك) أي: نسبحك، والحال أنا متلبسون بحمدك، أو هذا تأويل قوله ~~تعالى: * (فسبح بحمد ربك واستغفره) * (الفتح: 3). PageV17P285 # 4294 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم ~~تدخل هاذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله فقال إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ~~ذات يوم وداعاني معهم قال وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال ما ~~تقولون: * (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون) * (الفتح: 1 2) ~~حتى ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح ~~علينا. وقال بعضهم لا ندري ولم يقل بعضهم شيئا فقال لي يا ابن عباس أكذاك ~~تقول قلت لا قال فما تقول فلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه ~~الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا قال عمر ما أعلم منها إلا ما تعلم. # مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب غزوة الفتح، لأن فيه ذكر الفتح وهو ~~فتح مكة، والأبواب التي بعده تابعة له، فافهم بالتيقظ. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: ~~الوضاح اليشكري، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه ~~جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس ms10954 اليشكري. # والحديث مضى مختصرا في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عرعرة ~~عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير إلى آخره. # قوله: (يدخلني) بضم الياء من الإدخال. قوله: (مع أشياخ بدر) الأشياخ جمع ~~شيخ، وأراد بهم الذين حضروا غزوة بدر. قوله: (قال بعضهم) أراد به: عبد ~~الرحمن بن عوف، ولم يقل ذلك حسدا، ولكنه أراد أن يكون أبناء له مثله. قوله: ~~(لم تدخل؟) بكسر اللام وأصله: لما، وتدخل من الإدخال، وأراد بالفتى ابن ~~عباس. قوله: (وما رئيته) على صيغة المجهول، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~عمر. قوله: (إلا ليريهم) أي: إلا لأن يريهم، بضم الياء من الإراءة، والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى أشياخ بدر. قوله: (مني) أي: بعض فضيلتي. قوله: (أو لم ~~يقل) شك من الراوي. قوله: (فقال لي: يا ابن عباس) أي: قال عمر بن الخطاب، ~~هذا بحرف النداء في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره. ابن عباس، بدون حرف ~~النداء. قوله: (أكذاك). الهمزة فيه للاستفهام أي: أمثل ما قالوا تقول أنت ~~أيضا. قوله: (قلت: لا أي:) لا أقول مثل ما قالوا. قوله: (قال: فما تقول). ~~أي: قال: فما تقول أنت يا ابن عباس؟ قوله: (ما أعلم منها)، أي: من هذه ~~السورة (إلا ما تعلم) أنت يا ابن عباس، وفيه فضيلة بينة لعبد الله بن عباس. # 4295 حدثنا سعيد بن شرحبيل حدثنا الليث عن المقبري عن أبي شريح العدوي ~~أنه قال ل عمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أحدثك ~~قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ~~ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن ~~مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرىء يؤمن بالله ولا باليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن ms10955 لكم وإنما أذن ~~لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد ~~الغائب فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو قال قال أنا أعلم بذالك منك يا با ~~شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.. PageV17P286 # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم الفتح) وسعيد بن شرحبيل، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره لام: الكندي، من قدماء شيوخ البخاري، وليس له عنه في ~~(الصحيح) سوى هذا الموضع وآخر في علامات النبوة، وكل منهما عنده له متابع ~~عن الليث بن سعد، والمقبري، بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة. هو ~~سعيد بن أبي سعيد، واسم أبي سعيد كيسان، وكان يسكن مقبرة فنسب إليها، وأبو ~~شريح، بضم الشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة: واسمه خويلد مصغر خالد ~~العدوي، بفتح المهملتين وبالواو، قال أبو عمر في كتابه (الاستيعاب) أبو ~~شريح الكعبي الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو، وقيل: ابن خويلد، وقيل: كعب بن ~~عمرو، وقيل: هانىء بن عمرو، والأول أصح، أسلم قبل فتح مكة وكان يحمل ألوية ~~بني كعب يوم فتح مكة، توفي بالمدينة سنة ثمان وستين، عداده في أهل الحجاز. # وقد مر الحديث في كتاب العلم في: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح ~~إلى آخره، وقد مر الكلام فيه مستقصى، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: (لعمرو بن سعيد) أي: ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي ~~الأموي، يعرف بالأشدق وليست له صحبة ولا من التابعين بإحسان، ووالده مختلف ~~في صحبته، وكان أمير المدينة، وغزا ابن الزبير ثم قتله عبد الملك بن مروان ~~بعد أن أمنه وكان قتله في سنة سبعين من الهجرة. قوله: (وهو يبعث البعوث) ~~وهو جمع بعث وهو الجيش. قوله: (الغد) بالنصب على الظرفية، وهو اليوم الثاني ~~من فتح مكة. قوله: (سمعته أذناي) ms10956 تأكيد، وكذا قوله: (ووعاه قلبي) أي: حفظه، ~~وكذا قوله: (وأبصرته عيناي). قوله: (حمد الله) بيان لقوله: تكلم. قوله: ~~(ولا باليوم الآخر) كلمة: لا زائدة لتأكيد النفي. قوله: (ولا يعضد) من عضدت ~~الشجرة بالنصب أعضدها بالكسر أي: قطعتها. قوله: (فإن أحد ترخص) أحد مفسر ~~لقوله: ترخص. قوله: (لقتال النبي صلى الله عليه وسلم) أي: لأجل قتاله. ~~قوله: (وليبلغ) يجوز بكسر اللام وتسكينها. قوله: (يا شريح) أصله: يا أبي ~~شريح، حذفت الهمزة للتخفيف. قوله: (لا يعيذ) بضم الياء من الإعاذة بالذال ~~المعجمة، أي: لا يعصم العاصي عن إقامة الحد عليه. قوله: (ولا فارا) بتشديد ~~الراء أي: ملتجئا إلى الحرم خوفا من إقامة الحد عليه، ومعناه في الأصل: ~~الهارب (ولا فارا بخربة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها باء موحدة، ~~وهي السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي: (ولا فارا بخربة) يعني: ~~السرقة، وقال ابن بطال: الخربة، بالضم: الفساد، وبالفتح: السرقة. وقال ~~القاضي وقد رواه جميع رواة البخاري غير الأصيلي بالخاء المعجمة. # 4296 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح ~~عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وبعض الحديث مضى في أواخر البيوع معلقا، وهو: ~~وقال جابر: حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الخمر، ثم ذكره في: باب بيع ~~الميتة والأصنام مطولا بالإسناد المذكور بعينه، ومضى الكلام فيه هناك. # 53 ((باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح)) أي: هذا باب في ~~بيان مقام، بضم الميم، أي: إقامة النبي صلى الله عليه وسلم. PageV17P287 # 4298 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ~~ركعتين.. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ~~وعاصم هو الأحول. والحديث مضى في ms10957 قصر الصلاة في أول الباب، فإنه أخرجه هناك ~~عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس، ~~والتوفيق بين حديثي أنس وابن عباس هو أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع، ~~وحديث ابن عباس في الفتح، وقد مر الكلام فيه في: باب القصر. # 4299 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال أقمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر تسع عشرة نقصر الصلاة وقال ~~ابن عباس ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة فإذا زدنا أتممنا.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس، ولم يذكر فيه المكان، وأحمد بن يونس هو ~~أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي الكوفي وأبو شهاب هو عبد ربه بن نافع ~~المدائني الحناط، بالحاء المهملة وبالنون، وعاصم هو الأحول. قوله: (وقال ~~ابن عباس)، هو موصول بالإسناد المذكور. # 54 ((باب)) أي: هذا باب كذا وقع في الأصول بغير ترجمة وليس بموجود في ~~رواية النسفي، وقد ذكرنا غير مرة أن لفظ: باب إذا وقع بغير ترجمة يكون ~~كالفصل لما قبله. # وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح. # هذا تعليق وصله البخاري في (التاريخ الصغير) قال: حدثنا عبد الله بن صالح ~~حدثنا الليث فذكره، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، ~~بضم الصاد وفتح العين المهملتين، وثعلبة هذا يقال له ابن أبي صعير أيضا ابن ~~عمرو بن زيد بن سنان العذري، بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~وبالراء: حليف بني زهرة روى عنه ابنه عبد الله وهما صحابيان ويكنى عبد الله ~~أبا محمد، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي في سنة تسع وثمانين وهو ابن ~~ثلاث وتسعين سنة، وقيل: إنه ولد بعد الهجرة وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توفي وهو ابن أربع سنين، وإنه أتى به رسول الله ms10958 صلى الله عليه وسلم ~~فمسح على رأسه ووجهه زمن الفتح، وأبوه ثعلبة روى عنه عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك وابنه عبد الله، قال الدارقطني: لثعلبة هذا ولابنه عبد الله صحبة، روى ~~عنهما جميعا الزهري. فإن قلت: أين مقول قول الليث؟ قلت: غير مذكور لأن ~~مقصود من ذكر عبد الله بن ثعلبة بيان وصفه بالمسح عام الفتح، وقد ذكرنا ~~الآن أنه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على رأسه ووجهه، وهو ~~معنى قوله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم، قد مسح وجهه عام الفتح) وقال ~~ابن التين: عبد الله هذا إن كان عقل ذلك أو عقل عنه كلمة كانت له صحبة، وإن ~~لم يعقل عنه شيئا كانت له تلك فضيلة، وهو من الطبقة الأولى من التابعين. ~~قلت: أغرب ابن التين في هذا، وقد ذكروا أن له ولأبيه صحبة. # 4301 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن سنين أبي ~~جميلة قال أخبرنا ونحن مع ابن المسيب قال وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح. # مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب غزوة الفتح، في قوله: (عام الفتح) ~~وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء، وأبو إسحاق الرازي PageV17P288 # يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا، وهشام وهو ابن يوسف أبو عبد الرحمن ~~الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر، بفتح الميمين: ابن راشد، والزهري هو محمد ~~بن مسلم، وسنين، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون، وقيل: بتشديد الياء، ويكنى بأبي جميلة، بفتح الجيم الضمري، ~~ويقال: السلمي، ذكره ابن منده وابن حبان وغيرهما في الصحابة، وقال أبو عمر ~~في (الاستيعاب): قال مالك بن شهاب: أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي ~~صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وقال غيره: وحج معه حجة الوداع، ويرد بهذا ~~قول ابن المنذر: أبو جميلة رجل مجهول، وقال البيهقي: قد قاله الشافعي أيضا ~~وقال بعضهم بعد قوله: عن سنين، تقدم ذكره في الشهادات بما ms10959 يغني عن إعادته. ~~قلت: لم يغن ذكره في الشهادات عن إعادته هنا أصلا، لأن المذكور في الشهادات ~~في: باب إذا زكى رجل رجلا كفاه، وقال أبو جميلة: وجدت منبوذا فلما رأى عمر ~~رضي الله تعالى عنه، قال: عسى الغوير بؤسا، كأنه يتهمني، فقال: عريفي أنه ~~رجل صالح، قال: كذاك إذهب وعلينا نفقته. انتهى، فمن أين حال أبي جميلة من ~~هذا حتى يكون ذكره هناك مغنيا عن ذكره ههنا؟ # قوله: (قال: أخبرنا ونحن مع ابن المسيب) أي: قال الزهري: أخبرنا أبو ~~جميلة والحال نحن مع ابن المسيب، والمخبر به غير مذكور. قوله: (قال: وزعم) ~~أي: قال الزهري: وزعم، أي: قال أبو جميلة إنه إلى آخره، وجمهور الأصوليين ~~أن العدل المعاصر للرسول صلى الله عليه وسلم إذا قال: أنا صحابي، يصدق فيه ~~ظاهرا. # 4302 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ~~عمرو بن سلمة قال قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله قال فلقيته فسألته ~~فقال كنا بما ممر الناس كان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ما هاذا ~~الرجل فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه أو أوحى الله بكذا فكنت أحفظ ~~ذلك الكلام وكأنما يغرى في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح فيقولون ~~اتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة أهل الفتح ~~بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال جئتكم والله من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال صلوا صلاة كذا وصلوا كذا في حين كذا ~~فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا فنظروا فلم يكن أحد ~~أكثر قرآينا مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست ~~أو سبع سنين وكانت علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي ~~ألا تغطوا عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا قميصا فما فرحت بشيء فرحي بذالك ~~القميص. # مطابقته للترجمة في قوله (بإسلامهم الفتح) وفي قوله: (وقعة أهل الفتح) ms10960 ~~وأيوب هو السختياني وأبو قلابة، بكسر القاف: اسمه عبد الله بن زيد الجرمي، ~~وعمرو بن سلمة، بكسر اللام ابن قيس الجرمي، يكنى أبا يزيد، قال أبو عمر: ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقد قيل: إنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أبيه. ~~ولم يختلف في قدوم أبيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل عمرو بن ~~سلمة البصرة، ويقال: مختلف في صحبة عمرو وماله في البخاري سوى هذا الحديث، ~~وكذا أبوه لكن وقع ذكر عمرو بن سلمة في حديث مالك بن الحويرث في صفة ~~الصلاة. # قوله: (قال لي أبو قلابة) أي: قال أيوب: قال لي أبو قلابة: (لا تلقاه) ~~أي: لا تلقى عمرو بن سلمة؟ قوله: (فقال:) أي: عمرو ابن سلمة. (كنا بماء) ~~أراد به المنزل الذي ينزل عليه الناس. قوله: (ممر الناس) بالجر صفة. لماء، ~~وهو بتشديد الراء اسم موضع المرور، ويجوز فيه الرفع على تقدير: هو ممر ~~الناس. قوله: (الركبان) جمع راكب الإبل خاصة، ثم اتسع فيه فأطلق على من ركب ~~دابة. قوله: (ما للناس؟ ما للناس؟) كذا هو مكرر مرتين. قوله: (ما هذا ~~الرجل؟) أي: يسألون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن حال العرب ~~PageV17P289 # معه. قوله: (أو أوحى الله بكذا) شك من الروي، يريد به حكاية ما كانوا ~~يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن. وفي (المستخرج) لأبي نعيم: فيقولون نبي ~~يزعم أن الله أرسله، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت أحفظ ذلك الكلام، ~~ورواية أبي داود: وكنت غلاما حافظا فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا. قوله: (ذلك ~~الكلام) ويروي: ذاك الكلام. قوله: (فكأنما) ويروى: وكأنما. قوله: (يغري)، ~~بضم الياء وفتح الغين المعجمة وتشديد الراء: من التغرية وهو الإلصاق ~~بالغراء، ورجح القاضي عياض هذه الرواية، وفي رواية الكشميهني: يقر، بضم ~~الياء وفتح القاف وتشديد الراء: من القراء، وفي رواية عنه بزيادة ألف ~~مقصورا من التقرية، أي: يجمع، وفي رواية الأكثرين: يقرأ ms10961 بالهمزة: من ~~القراءة. قوله: (تلوم) بفتح التاء المثناة من فوق وفتح اللام وتشديد الواو: ~~وأصله تتلوم، فحذفت إحدى التاءين ومعناه: تنتظر قوله: (الفتح) أي: فتح مكة. ~~قوله: (وقومه)، منصوب على المعية. قوله: (بادر)، أي: أسرع، وكذا قوله: ~~(بدر)، يقال: بدرت إلى شيء وبادرت أي: أسرعت. قوله: (فلما قدم) أي: أبوه من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم وقوله هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه، ولكن لا ~~يمنع أن يكون وفد بعد ذلك. قوله: فنظروا أي: إلى من كان أكثر قرآنا. قوله: ~~(بردة) وهي الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مربع فيه صفر تلبسه الأعراب، ~~وجمعها: برد. قوله: (تقلصت) أي: انجمعت وانضمت، وفي رواية أبي داود: تكشفت ~~عني، وفي رواية له: فكنت أؤمهم في بردة موصولة فيها فتق، فكنت إذا سجدت ~~خرجت أستي. قوله: (لا تغطوا) بحذف النون، كذا قال ابن التين، وفي الأصل: لا ~~تغطون، لعدم الموجب لحذف النون، وفي رواية أبي داود: فقالت امرأة من ~~النساء: داروا عنا عورة قارئكم. قوله: (فاشتروا) مفعولة محذوف أي: فاشتروا ~~ثوبا، وفي رواية أبي داود: فاشتروا لي قميصا عمانيا، وهو بضم العين المهملة ~~وتخفيف الميم، نسبة إلى عمان من البحرين. # 4303 حدثني عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث حدثني يونس عن ~~ابن شهاب أخبرني عروة ابن الزبير أن عائشة قالت كان عتبة بن أبي وقاس عهد ~~إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة وقال عتبة إنه ابني فلما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة ~~فأقبل به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد ~~بن أبي وقاص هاذا ابن أخي عهد إلي أنه ابنه قال عبد بن زمعة رسول الله هاذا ~~أخي هاذا ابن وليدة زمعة ولد على فراشه فنظر رسول الله صلى الله ms10962 عليه وسلم ~~إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من أجل أنه ولد على فراشه ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبي منه يا سودة لما رأى من شبه عتبة ~~بن أبي وقاص. قال ابن شهاب قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر وقال ابن شهاب وكان أبو هريرة يصيح بذالك. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في ~~الفتح) والحديث مضى في البيوع في: باب تفسير الشبهات، فإنه أخرجه هناك عن ~~يحيى بن قزعة عن مالك، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (عتبة) بضم العين وسكون التاء من فوق. قوله: (وليدة زمعة) الوليدة: ~~الأمة، وزمعة بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات، وقيل بسكون الميم. ~~قوله: (للعاهر الحجر) أي: وللزاني الخيبة والحرمان من الولد. قوله: (ابن ~~شهاب. قالت عائشة) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (يصبح بذلك) أي: بقوله: ~~(الولد للفراش وللعاهر والحجر) ورواية ابن شهاب عن أبي هريرة مرسلة، وروى ~~مسلم من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر. PageV17P290 # 4304 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه قال عروة فلما كلمه ~~أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتكلمني في حد من ~~حدود الله قال أسامة استغفر لي يا رسول الله فلعا كان العشي قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنما ~~أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد والذي نفس محمد بيده لو ms10963 أن فاطمة بنت محمد سرقت ~~لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها ~~فحسنت توبتها بعد ذالك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (في غزوة الفتح) وعبد الله هو ابن المبارك. ~~والحديث قد مضى في الشهادات في: باب شهادة القاذف فإنه أخرجه هناك عن ~~إسماعيل إلى آخره. # قوله: (أن امرأة) هي فاطمة المخزومية. قوله: (في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي: في زمانه، هذه صورة الإرسال، ولكن في آخره ما يقتضي أنه عن ~~عائشة، وهو قوله في آخره: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها. قوله: (ففزع) ~~أي: التجأ قومها إلى أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يقال: فزعت إليه، بكسر الزاي فأفزعني: أي لجأت إليه فأغاثني، وفزعت عنه أي: ~~كشفت عنه الفزع، ومنه قوله تعالى: * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * (سبإ: 23). # 4305 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا عاصم عن أبي عثمان قال حدثني ~~مجاشع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح فقلت يا رسول الله ~~جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة قال ذهب أهل الهجرة بما فيها فقلت على أي شيء ~~تبايعه قال أبايعه على الإسلام والأيمان والجهاد فلقيت معبدا بعد وكان ~~أكبرهما فسألته فقال صدق مجاشع. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعد الفتح) وأشار بهذا إلى أن هذه القصة وقعت ~~بعد الفتح وزهير هو ابن معاوية، وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان هو عبد ~~الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون، ومجاشع، بضم الميم وبالجيم والشين ~~المعجمة المكسورة وفي آخره عين مهملة: هو ابن مسعود بن ثعلبة بن وهب ~~السلمي، بضم السين، قتل يوم الجمل قبل الاجتماع الأكبر. # والحديث مضى في الجهاد في: باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، مختصرا. # قوله: (بأخي) هو مجالد بوزن أخيه مجاشع، وله صحبة قال أبو عمر: لا أعلم ~~له رواية وكان إسلامه بعد ms10964 إسلام أخيه بعد الفتح، وهو أيضا قتل يو الجمل ~~وكنيته أبو معبد كما يذكره في الرواية الثانية، وفي هذا قال: فلقيت معبدا، ~~هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: فلقيت أبا معبد، كما في الرواية ~~الثانية، وهو الصواب . قوله: (ذهب أهل الهجرة بما فيها) يعني: أن الهجرة قد ~~مضت لأهلها، والهجرة الممدوحة الفاضلة التي لأصحابها المزية الظاهرة إنما ~~كانت قبل الفتح، فقد مضت لأهلها يعني: حصلت لمن وفق لها قبل الفتح. قوله: ~~(قال: أبايعه) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه على أن يفعل هذه ~~الأشياء وهي: (الإسلام والإيمان والجهاد). قوله: (فلقيت معبدا) قد ذكرنا ~~الآن اختلاف الرواية فيه. وفاعل: لقيت، أبو عثمان النهدي راوي الحديث، وقد ~~صرح بذلك مسلم حيث قال: مضت الهجرة لأهلها. قلت: فبأي شيء تبايعه؟ قال: على ~~الإسلام والجهاد والخير. قال أبو عثمان: فلقيت أبا معبد فأخبرته بقول ~~مجاشع، قال: وفي رواية له: فلقيت أخاه، فقال: صدق مجاشع. قوله: (بعد) بضم ~~الدال أي: بعد سماعي الحديث من مجاشع. قوله: (وكان أكبرهما) أي: وكان أبو ~~معبد أكبر الأخوين. قوله: PageV17P291 # (فسألته) أي: أبا معبد، والسائل هو أبو عثمان أيضا، وكان سؤاله عن حديث ~~مجاشع الذي سمعه منه، فقال أبو معبد: صدق مجاشع، وهذا يدل على أن أبا عثمان ~~روى عن الأخوين كليهما. # 4308 حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا عاصم عن أبي ~~عثمان النهدي عن مجاشع بن مسعود انطلقت بأبي معبد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليبايعه على الهجرة قال مضت الهجرة لأهلها أبايعه على الإسلام والجهاد ~~فلقيت أبا معبد فسألته فقال صدق مجاشع وقال خالد عن أبي عثمان عن مجاشع أنه ~~جاء بأخيه مجالد. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن ~~مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي، وهو شيخ مسلمأيضا يروي عن الفضيل، بضم ~~الفاء: ابن سليمان النميري البصري عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي. # قوله: (انطلقت بأبي معبد) هو مجالد ms10965 أخو مجاشع، وقد ذكر هنا بالكنية، ~~ومسلم أيضا ما ذكره إلا بالكنية، وهو الصواب. قوله: (وقال خالد) هو الحذاء، ~~هذا تعليق وصله الإسماعيلي من جهة خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء ~~عن أبي عثمان عن مجاشع بن مسعود: أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود، فقال: هذا ~~مجالد يا رسول الله، فبايعه على الهجرة الحديث. # 4309 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن مجاهد لابن ~~عمر رضي الله عنهما إني أريد أن أهاجر إلى الشام قال لا هجرة ولكن جهاد ~~فانطلق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا رجعت. # هذا ذكره هنا استطرادا، وقد مضى في أوائل الهجرة سندا ومتنا. وغندر، بضم ~~الغين المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر، وأبو بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس. قوله: ~~(فإن وجدت شيئا) أي: من الجهاد أو من القدرة عليه، فذاك هو المطلوب. قوله: ~~(وإلا أي:) وإن لم تجد شيئا من ذلك (رجعت). # 4310 وقال النضر أخبرنا شعبة أخبرنا أبو بشر سمعت مجاهدا قلت لابن عمر ~~فقال لا هجرة اليوم أو بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. # هذا تعليق النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: ابن شميل، بضم الشين ~~المعجمة مصغر الشمل ووصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور، وزاد في آخره: ~~ولكن جهاد، فاعرض نفسك فإن أصبت شيئا وإلا فارجع. قوله: (أو بعد) شك من ~~الراوي، قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. PageV17P292 # 4312 حدثنا إسحاق بن يزيد حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني الأوزاعي عن عطاء ~~ابن أبي رباح قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألها عن الهجرة فقالت لا ~~هجرة اليوم كان المؤمن يقر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم مخافة أن يفتن عليه فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام فالمؤمن يعبد ~~ربه حيث شاء ولكن جهاد ونية. (انظر الحديث 3080 وطرفه). # هذا الحديث مثل الحديث المذكور في السند، غير أن ms10966 هناك الأوزاعي عن عبدة ~~عن مجاهد، وهنا عن عطاء وفي قوله: (لا هجرة) غير أن هناك: بعد الفتح، وهنا: ~~لا هجرة اليوم، ومعناهما يؤول إلى معنى واحد. قول: (يفر بدينه) أي: بسبب ~~حفظ دينه. قوله: (مخافة) نصب على التعليل. قوله: (ولكن جهاد) أي: ولكن ~~الهجرة اليوم جهاد في سبيل الله. قوله: (ونية) أي: ثواب النية في الهجرة. # 4313 حدثنا إسحاق حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن ~~مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح فقال إن الله حرم مكة ~~يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد ~~قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحلل لي ساعة من الدهر لا ينفر صيدها ولا يعضد ~~شوكها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس بن عبد المطلب ~~إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لا بد منه للقين والبيوت فسكت ثم قال إلا ~~الإذخر فإنه حلال.. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم الفتح) وهو مرسل، وقد مضى في الحج والجهاد ~~وغيرهما موصولا. وإسحاق هو ابن منصور وبه جزم أبو علي الجياني، وقال ~~الحاكم: هو إسحاق بن نصر، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وهو من شيوخ ~~البخاري روى عنه هنا بالواسطة ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، ~~وحسن بن مسلم بن يناق المكي. # وعن ابن جريج أخبرني عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو ~~هاذا رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (وعن ابن جريج) موصول بالإسناد الذي قبله، أي: رواه أبو عاصم عن ~~ابن جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله ~~بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مضى في الحج في: باب لا يحل ~~القتال بمكة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مجاهد عن ~~طاوس عنه عن النبي صلى الله ms10967 عليه وسلم، قوله بمثل هذا أي: بمثل هذا الحديث ~~المذكور. قوله: (أو نحو هذا) شك من الراوي، والفرق بين: المثل والنحو، أن ~~المثل متحد في الحقيقة، والنحو أعم. وقيل: هما مترادفان. قوله: (رواه أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد مضى في كتاب العلم في: باب كتابة ~~العلم، عن أبي نعيم عن شبيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن خزاعة ~~قتلوا رجلا الحديث بطوله، وقد مضى الكلام فيه هناك مستقصى. # 55 ((باب قول الله عز وجل: * (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته إلى ~~قوله غفور رحيم) * (التوبة: 25)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: * ~~(ويوم حنين) * إلى آخره، هكذا وقع في رواية أبي ذر، ووقع في رواية غيره إلى ~~قوله: * (ثم أنزل الله سكينته) * ثم قال: * (إلا غفور رحيم) * ووقع في ~~رواية النسفي: باب غزوة حنين، وقول الله تعالى: * (ويوم حنين إذا أعجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * إلى قوله: * (غفور ~~رحيم) * قوله: * (ويوم حنين) * إلى آخره وأول PageV17P293 # الآية: * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * (التوبة: 25) وأراد بالمواطن ~~الكثيرة وقعات: بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة وقوله: * ~~(ويوم حنين) *، عطف على المواطن. قال الزمخشري: فإن قلت: كيف عطف الزمان ~~على المكان وهو يوم حنين على المواطن؟ قلت: معناه: وموطن يوم حنين، أو في ~~أيام مواطن كثيرة ويوم حنين، وحنين واد بين مكة والطائف، وقال البكري: هو ~~واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا. والأغلب عليه التذكير. ~~لأنه اسم ماء، وقيل: إنه سمي بحنين بن قانية بن مهلاييل. قوله: (إذ أعجبتكم ~~كثرتكم) إما بدل من: يوم حنين، والتقدير: أذكر إذا أعجبتكم عند الملاقاة مع ~~الكفار كثرتكم فلم تغن الكثرة عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت وكلمة: ~~ما مصدرته والباء، بمعنى: أي: مع رحبها، أي: وسعها ثم: (وليتم مدبرين) أي: ms10968 ~~منهزمين، وقال ابن جريج عن مجاهد: هذه أول آية نزلت من سورة براءة يذكر ~~الله للمؤمنين فضله عليهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة أن ذلك من عنده لا ~~يعددهم ولا عددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر، فإن ~~يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا. قوله: (مدبرين) ~~إلا القليل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنزل نصره وتأييده على ~~رسوله وعلى المؤمنين الذين كانوا معه، كما سيجيء بيانه، إن شاء الله تعالى. # واعلم أن وقعة حنين كانت بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة، وذلك ~~لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وتمهدت له أمورها وأسلم ~~عامة أهلها وأطلعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلغة أن هوازن قد جمعوا ~~له ليقاتلوه وأميرهم مالك بن عون النضري، ومعه ثقيف بكمالها وبنو جشم وبنو ~~سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال، وهم قليل، وناس من بني عمرو بن عامر وعون ~~ابن عامر، وأقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم، وجاؤوا بقضهم ~~وقضيضهم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حبيشه الذين جاؤوا ~~معه للفتح، وهو: عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وقبائل العرب ومعه الذين ~~أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين، فسار بهم إلى العدو فالتقوا بواد ~~بين مكة والطائف يقال له: حنين، فكانت فيه الوقعة من أول النهار في غلس ~~الصبح وانحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن، فلما توجهوا لم يشعر ~~المسلمون إلا بهم قد ساوروهم ورشقوا بالنبال واصلتوا السيوف وحملوا حملة ~~رجل واحد، كما أمرهم ملكهم، فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ~~تعالى، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ على بغلته الشهباء ~~يسوقها إلى نحو العدو، والعباس آخذ بركابه الأيمن، وأبو سفيان بن الحارث بن ~~عبد المطلب آخذ بركابه الأيسر يثقلانه لئلا يسرع السير وهو ينوه باسمه ~~ويدعو المسلمين إلى الرجعة، ويقول: أي ms10969 عباد الله إلى أنا رسول الله، ويقول ~~في تلك الحال. # * (أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب) * وثبت معه من أصحابه قريب من ~~مائة، وقيل: ثمانون، منهم: أبو بكر وعمر والعباس وعلي والفضل بن عباس وأبو ~~سفيان بن الحارث وأيمن ابن أم أيمن وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم، ثم ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمه العباس، وكان جهير الصوت، بأن ينادي ~~بأعلى صوته: يا أصحاب الشجرة، يعني: شجرة بيعة الرضوان، يا أصحاب سورة ~~البقرة فجعلوا يقولون لبيك يا لبيك، فتراجع شرذمة من الناس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يصدقوا الحملة، وأخذ قبضة من التراب بعد ما ~~دعا ربه واستنصره، وقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني ثم رمى القوم بها فما بقي ~~إنسان منهم إلا أصابه منها في عينه وفمه ما يشغله عن القتال، ثم انهزموا ~~واتبع المسلمون أقفيتهم يأسرون ويقتلون، وما تراجع بقية الناس إلا والأسارى ~~مجدلة، أي: ملقاة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. # وفي (مسند أحمد) من حديث يعلى بن عطاء، قال: فحدثني أبناؤهم عن آبائهم ~~أنهم قالوا: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا، وسمعنا صلصلة بين ~~السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد. وقال محمد بن إسحاق: حدثني ~~والدي إسحاق بن بشار عمن حدثه عن جبير بن مطعم قال: إنا لمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، يوم حنين والناس يقتلون إذ نظرت إلى مثل النجاد الأسود ~~يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبين القوم، فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي، ~~فلم يكن إلا هزيمة القوم، فما نشك أنها الملائكة. وقال أبو معشر: ثبت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ مائة رجل: بضعة وثلاثون من المهاجرين ~~وسائرهم من الأنصار، وسل النبي صلى الله عليه وسلم سيفه ثم طرح غمده، وقال ~~PageV17P294 # الرجز المذكور، وقال لأبي سفيان بن الحارث: ناولني ترابا فناوله، وكان ~~صلى الله عليه وسلم، على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن ms10970 نفاثة، وقال ~~ابن هشام: قال صلى الله عليه وسلم، حينئذ لبغلته الشهباء البدي، فوضعت ~~بطنها على الأرض فأخذ حفنة فضرب بها وجوه هوازن وعند ابن سعد: هذه البغلة ~~هي دلدل، وفي مسلم: بغلته الشهباء يعني: دلدل التي أهداها له المقوقس، ~~ويجوز أن يكون ركبهما يومئذ معا، والله أعلم. # قوله: (ثم أنزل الله سكينته) أي: الأمنة والطمأنينة بعد الهزيمة. وقال ~~الزمخشري: رحمته التي سكنوا بها وآمنوا. قوله: (وانزل جنودا لم تر) قال ابن ~~عباس: يعني الملائكة، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: خمسة آلاف، وقيل: ستة عشر ~~ألفا، وكان سيماهم عمائم حمرا قد أرخوها بين أكتافهم. قوله: (وعذب الذين ~~كفروا) أي: بالقتل والهزيمة، وقيل: بالخوف، وقيل: بالأسر وسبي الأولاد، ~~وسبي النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ستة آلاف رأس، ومن الإبل أربعة وعشرين ~~ألف بعير، ومن الغنم أكثر من أربعين ألفا، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية. ~~قوله: (وذلك جزاء الكافرين) أي: ما ذكر من القتل والأسر جزاء الكافرين. ~~قوله: (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه ~~بما سلف منه والله غفور رحيم) وقد تاب الله على بقية هوازن وأسلموا وقدموا ~~مسلمين ولحقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قارب مكة عند الجعرانة، وذلك ~~بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما، فعند ذلك خيرهم بين سبيهم وأموالهم، ~~فاختاروا سبيهم وقسم أموالهم بين الغانمين، ونفل ناسا من الطلقاء لتتألف ~~قلوبهم على الإسلام فأعطاهم: مائة مائة من الإبل، وكان من جملة من أعطى ~~مائة مالك بن عوف النضري فاستعمله على قومه، كما كان، وقال أبو عمر: مالك ~~بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوازن ~~النضري، انهزم يوم حنين كافرا ولحق بالطائف، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لو أتاني مسلما لرددت إليه أهله وماله، فبلغه ذلك فلحق برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وقد خرج من الجعرانة فأسلم وأعطاه من الإبل كما أعطى ~~سائر المؤلفة قلوبهم وهو أحدهم، ms10971 وحسن إسلامه فامتدحه بقصيدته التي يقول ~~فيها. # * ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلهم بمثل محمد * * أوفى وأعطى ~~للجزيل إذا إحتدى * ومتى يشاء يخبرك عما في غد * * وإذا الكتيبة غردت ~~أنيابها * بالسمهري وضرب كل مهند * * فكأنه ليث على أشباله * وسط المياه ~~جاذر في مرصد * 4315 حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال سمعت ~~البراء رضي الله PageV17P295 # عنه وجاءه رجل فقال يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين فقال أما أنا أشهد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يول ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن ~~وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء يقول. # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أتوليت يوم حنين) وسفيان هو الثوري، وأبو ~~إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وقد مضى الحديث في الجهاد في: ~~باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، البيضاء. # قوله: (يا أبا عمارة) هي كنية البراء. قوله: (أتوليت؟) الهمزة فيه ~~للاستفهام على سبيل الاستخبار. أي: انهزمت؟ قوله: (أما أنا) إلى آخره، فيه ~~جواب بديع يبين فيه أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يول أيضا لأن ~~إخباره بقوله: (ولكن عجل سرعان القوم) إلى آخره يدل على أنه ثبت. لأن ~~المولى لا يقدر على إخبار ما شاهده البراء في هذه القضية على هذه الصورة ~~فإن قلت: جوابه لا يطابق سؤال الرجل، لأنه سأل عنه هل توليت أم لا؟ ولم ~~يسأل عن حال النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: لأنه فهم بقرينة الحال أنه سأل ~~عن فرار الكل، فيدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده ما في الطريق ~~الذي يأتي عقيبه: أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأجاب بقوله: (أشهد ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يول) قوله: (سرعان القوم) بفتح ~~السين المهملة وفتح الراء ويجوز بالتسكين أيضا، وقال الكرماني: وسرعان، بضم ~~المهملة وكسرها جمع: السريع، حكى هذا عن بعضهم، وليس كذلك لأن جماعة منهم: ms10972 ~~ابن الأثير وغيره قد ضبطوه مثل ما ضبطناه، و قال: سرعان القوم أوائلهم ~~الذين يسارعون إلى شيء ويقبلون عليه بسرعة، وقال الخطابي: بعضهم يقول بكسر ~~السين، وهو خطأ. قوله: (فرشقتهم)، من الرشق بالشين المعجمة والقاف، وهو ~~الرمي، وهوازن قبيلة كبيرة من العرب، فيها عدة بطون ينسبون إلى هوازن بن ~~منصور بن عكرمة بن خصفة، بالخاء المعجمة والصاد المهملة وبالفاء كلها ~~مفتوحة: ابن قيس غيلان ابن الياس بن مضر، وأبو سفيان بن الحارث هو ابن عبد ~~المطلب بن عبد المطلب بن هاشم، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: ~~(آخذ)، على وزن: فاعل. قوله: (يقول)، جملة وقعت حالا. # 4316 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قيل ل لبراء وأنا أسمع ~~أوليتم مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال أما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلا كانوا رماة فقال: # أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن ~~عازب. # قوله: (كانوا) أي هوازن. قوله: (رماة). جمع رام وفيه حذف تقديره: كانوا ~~رماة فرشقوهم رشقا فانهزموا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. # * أنا النبي لا كذب * فأشار به إلى أن صفة النبوة تنافي الكذب، فكأنه ~~قال: أنا النبي والنبي لا يكذب فلست بكاذب فيما أقول حتى انهزموا، وأنا ~~متيقن بنصر الله عز وجل، وأما انتسابه إلى عبد المطلب دون أبيه عبد الله ~~فلشهرة عبد المطلب بين الناس، بخلاف عبد الله فإنه مات شابا، وبقية الكلام ~~قد مرت في الجهاد في الباب الذي ذكرناه عن قريب. # 4317 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع البراء ~~وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فقال ~~لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر كانت هوازن رماة وإنا لما حملنا ~~عليهم انكشفوا ms10973 فأكببنا على الغنائم فاستقبلنا بالسهام ولقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذ بزمامها وهو يقول: # * أنا النبي لا كذب * . # هذا طريق آخر قد مضى في الجهاد في: باب من قاد دابة غيره في الحرب، ~~وأخرجه هنا عن محمد بن بشار، بالباء الموحدة PageV17P296 # وتشديد الشين المعجمة: عن غندر، بالغين المعجمة، وهو لقب محمد بن جعفر. # قوله: (لم يفر) يجوز في القراءة الفتح والكسر ويجوز فيه لك الإدغام. ~~قوله: (وإنا بكسر الهمزة). قوله: (انكشفوا) أي: انهزموا. قوله: (فاكببنا) ~~أي: وقعنا على الغنائم وهو فعل لازم يقال: كببته فأكب، وأكب الرجل يكب على ~~عمل يعمله إذا لزمه، وجاء أكببنا بفك الإدغام لتعذره. قوله: (فاستقبلنا) ~~على صيغة المجهول. قوله: (أنا النبي لا كذب). # هذا المقدار قد ذكر في هذه الرواية، وفي رواية ذكر الشطر الثاني: # * أنا ابن عبد المطلب * كما في الرواية السابقة. # قال إسرائيل وزهير نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن بغلته قوله: إسرائيل، ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وزهير هو ابن معاوية الجعفي، وهذا تعليق ~~معناه: رويا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء، فقالا في آخره: نزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بغلته، أما تعليق إسرائيل فقد وصله البخاري في كتاب ~~الجهاد في: باب من قال: خذها وأنا ابن فلان، وأما تعليق زهير فوصله أيضا ~~في: باب من صف أصحابه عند الهزيمة وركوب النبي صلى الله عليه وسلم البغلة ~~في الحرب يدل على غاية الثبات، ونزوله أثبت من ذلك. # 4319 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني ل يث حدثني عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني ~~عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن ~~شهاب قال محمد بن شهاب وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة ~~أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين ~~فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى ms10974 الله عليه وسلم ~~معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما ~~المال وقد كنت استأنيت بكم وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع ~~عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ~~أما بعد فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن ~~أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه ~~من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم ~~يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم ~~رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا هاذا ~~الذي بلغني عن سبي هوازن.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن مجيء وفد هوازن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان في إثر غزوة حنين. # وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن سعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح ~~الفاء وبالراء: عن ليث بن سعد ويجوز فيه الألف واللام وتركهما عن عقيل، بضم ~~العين: ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب. والآخر: عن إسحاق بن ~~منصور المروزي عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن محمد بن عبد الله بن أخي الزهري الخ. # والحديث قد مضى في الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب ~~المسلمين، بعينه سندا أو متنا مثل الطريق الأولى، ومضى الكلام فيه هناك، ~~ومضي في أول الشروط في صلح الحديبية أن الزهري رواه عن عروة عن المسور، ~~ومروان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه PageV17P297 # في ms10975 بقية المواضع حيث لا يذكر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مرسل ~~لأن المسور يصغر عن إدراك القضية، ومروان أصغر منه. # قوله: (قال محمد بن شهاب)، هو الزهري. قوله: (وزعم عروة)، قيل: هذا معطوف ~~على قصة صلح الحديبية، فلينظر فيه. قوله: (حين جاءه وفد هوازن) فيه اختصار ~~بينه موسى بن عقبة في (المغازي) مطولا، ولفظه: (ثم انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة، وبها سبي هوازن، وقدمت ~~عليه وفود هوازن مسلمين فهم تسعة عشر نفرا من أشرافهم، فأسلموا وبايعوا ثم ~~من بعده، يعني: ما في رواية البخاري. وهو قوله: (فسألوه أن يرد إليهم) إلخ. ~~قوله: (ومعنى من ترون) يعني: من الصحابة قوله: (أجدى الطائفتين)، الطائفة ~~القطعة من الشيء، والمراد: أحد الأمرين. قوله: (وقد كنت استأنيت بكم) وفي ~~رواية الكشميهني: استأنيت لكم، أي: انتظرت، أي: أخرت قسم السبي لتحضروا، ~~وقد أبطأتم وكان صلى الله عليه وسلم ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف ~~فحاصرها، كما سيأتي، ثم رجع عنها إلى الجعرانة، ثم قسم الغنائم هناك، فجاء ~~وفد هوازن بعد ذلك. قوله: (وكان أنظرهم) أي: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتظرهم بضع عشرة ليلة. قوله: (حين قفل) أي: رجع. قوله: (أن يطيب) بضم ~~الياء من التطييب، أي: يعطيه عن طيب نفس منه بغير عوض. قوله: (على حظه) أي: ~~على نصيبه. قوله: (حتى نعطيه)، بنون المتكلم مع الغير، قوله: (أول ما يفيء ~~الله)، أي: من أول ما يحصل لنا من الفيء. قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف وهو ~~النقيب. قوله: (هذا الذي بلغني قول الزهري)، يعني هذا الذي بلغني عن سبي ~~هوازن. # 322 - (حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر قال ~~يا رسول الله ح وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما قفلنا من حنين سأل عمر النبي عن ~~نذر كان نذره في الجاهلية اعتكاف فأمره ms10976 النبي بوفائه) مطابقته للترجمة في ~~قوله لما قفلنا من حنين وأخرجه من طريقين ورجالهما قد ذكروا غير مرة وعبد ~~الله هو ابن المبارك والطريق الأول مرسل مختصر وقد ساق بقيته في فرض الخمس ~~بلفظ أن عمر قال لرسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية فأمره أن ~~يفي به والثاني مضى في الاعتكاف في باب من لم ير عليه صوما إذا اعتكف وفي ~~الباب الذي يليه ومضى الكلام فيه هناك وقيل قد عاب الإسماعيلي على البخاري ~~جمعهما لأن قوله لما قفلنا من حنين لم يقع في رواية حماد بن زيد يعني في ~~الرواية المرسلة وأجيب بأن البخاري نظر إلى أصل الحديث لا إلى أصل النقص ~~والزيادة في ألفاظ الرواة وإنما أورد طريق حماد بن زيد المرسل للإشارة إلى ~~أن رواية حماد بن زيد مرجوحة لأن جماعة من أصحاب شيخه أيوب خالفوه فيه ~~فوصلوه بل بعض أصحاب حماد بن زيد رواه عنه موصولا (وقال بعضهم حماد عن أيوب ~~عن نافع عن ابن عمر) أراد بالبعض أحمد بن عبدة الضبي وحماد هو ابن زيد لأن ~~حماد بن سلمة يذكر عقيبه بما يخالف سياقه وهذا التعليق وصله الإسماعيلي ~~فقال أخبرني القاسم هو ابن زكريا حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قال كان عمر رضي الله تعالى عنه نذر اعتكاف ليلة ~~في الجاهلية فسأل النبي فأمره أن يفي به (ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة ~~عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ) أي روى الحديث المذكور جرير بن حازم ~~الخ يعني رواه هؤلاء موصولا أما تعليق جرير فوصله مسلم وغيره من رواية ابن ~~وهب عن جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سأل رسول الله وهو بالجعرانة بعد أن ~~رجع من الطائف فقال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في ~~المسجد ms10977 الحرام فكيف ترى قال اذهب فاعتكف وأما تعليق حماد بن PageV17P298 # سلمة فوصله مسلم أيضا من طريق حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب ~~مقرونا برواية محمد بن إسحاق كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن النبي * - 4321 ~~حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن ~~أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من ~~المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه بالسيف ~~فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت ~~فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا وجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقلت من ~~يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقلت من يشهد ~~لي ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال ما لك يا ~~أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر لا ها ~~الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه فابتعت ~~به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة، وعمر بن ~~كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره ~~من التابعين الصغار، ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في ~~روايته فقال: عمرو بن كثير، بفتح العين والصواب: عمر، بضم العين، وأبو محمد ~~اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي ms10978 قتادة، ويقال: مولى ~~عقيلة بنت طلق، ويقال: عبلة بنت طلق، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي، ~~وقيل: غيره. # والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (جولة)، بفتح الجيم وسكون الواو، أي: تقدم وتأخر، وفي العبارة لطف ~~حيث لم يقل: هزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن حواليه. قوله: (قد علا رجلا) أي: ظهر على قتله. قوله: ~~(على حبل عاتقه). العاتق: موضع الرداء من المنكب، والحبل العصب. قوله: ~~(بالسيف)، ويروى بسيف، بدون الألف واللام. قوله: (فقطعت الدرع) أي: اللبس ~~الذي كان لابسه. قوله: (وجدت منها) أي: من تلك الضمة (ريح الموت) أي: من ~~شدتها. قوله: (فأرسلني)، أي: أطلقني. قوله: (فلحقت عمر رضي الله عنه)، فيه ~~حذف تقديره: فانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فلحقت عمر. قوله: (ما بال ~~الناس؟) أي: ما حالهم؟ قوله: (قال أمر الله)، أي: قال عمر: حكم الله تعالى ~~وما قضا به، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: محذوف، أي: هذا الذي ~~أصابهم أمر الله. قوله: (ثم رجعوا) أي: ثم تراجعوا، وهكذا في الرواية ~~الآتية، وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله: (من قتل قتيلا) أي: مشرفا ~~على القتل، فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني: ويحتمل أن يكون حقيقة بأن ~~يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق، كما قال المتكلمون في جواب ~~المغالطة المشهورة، وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن الإيجاد إما حال العدم، ~~فهو جمع بين النقيضين، وإما حال الوجود. وهو تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود ~~بهذا الوجود لا بوجود متقدم. قوله: (فأرضه مني) هكذا رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره. فأرضه منه. قوله: (فقال أبو بكر) أي: الصديق، رضي الله عنه ~~قوله: (لا ها الله) كلمة: ها، للتنبيه، وقد يقسم PageV17P299 # بها يقال: لا ها الله ما فعلت أي: لا والله، وقال ابن مالك: فيه شاهد على ~~جواز الاستغناء ms10979 عن واو القسم بحرف التنبيه. قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله، ~~أي: لم يسمع: لا ها الرحمن، كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي ~~أنه روى رفع: الله، والمعنى: يأبى الله، وقيل: إن ثبتت الرواية بالرفع ~~فيكون ها، للتنبيه والله، مبتدأ. وقوله: (لا يعمد) خبره، وفيه تأمل. قوله: ~~(إذا)، بكسر الهمزة وبالذال المعجمة المنونة، وقال الخطابي: هكذا نرويه، ~~وإنما هو في كلامهم أي: العرب لا ها الله، يعني بدون الهمزة في أوله، ~~والهاء فيه بمنزلة الواو، والمعنى: لا والله لا يكون ذا وقال عياض في ~~(المشارق): عن إسماعيل القاضي أن المازني قال: قول الرواة: لا ها الله إذا، ~~خطأ، والصواب: لا ها الله ذا يميني وقسمي، وقال أبو زيد ليس في كلامهم: لا ~~ها الله إذا، وإنما هو: لا ها الله ذا، وذا صلة في الكلام، والمعني: لا ~~والله هذا ما أقسم به وقال الطيبي: ثبت في الرواية: لا ها الله إذا، فحمله ~~بعض النحويين على أنه من تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل: لا ها ~~الله، بدون ذا، وإن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف ~~جزاء، ومقتضى الجزاء أن لا يذكر إلا في قوله: (لا يعمد)، بل كان يقول: إذا ~~يعمد إلى أسد ليصح جوابا لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في هذا ~~جدا، مختلطا بعضه ببعض من غير ترتيب، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز خاطره ~~من ذلك وإلا فلا يفهم شيئا أصلا، والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن كان ~~إذا، على ما هو الموجود في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون ~~الهمزة، فوجهه ما تقدم فلا يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله: (لا ~~يعمد)، أي: لا يقصد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة ~~يقاتل عن دين الله ورسوله، فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه، وقال ~~الكرماني: ويعمد، بالغيبة والتكلم ووقع في (مسند أحمد) أن الذي خاطب النبي ~~صلى ms10980 الله عليه وسلم، بذلك عمر، ولفظه فيه: فقال عمر: والله لا يفيئها الله ~~على أسد ويعطيكها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق عمر. قلت: صاحب ~~القصة أبو قتادة فهو اتقن لما وقع فيها من غيره، وقيل: يحتمل الجمع بأن ~~يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لأبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فابتعت به)، ~~أي: اشتريت بذلك السلب وقال الواقدي باعه الحاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق. ~~قوله: (مخرفا)، بفتح الميم والراء بينهما خاء معجمة، قيل: يجوز فيه كسر ~~الخاء وهو البستان، وسمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي: يجني، وذكر الواقدي ~~أن هذا البستان كان يقال له: الودنيين، والمخرف، بكسر الميم اسم الآلة التي ~~يجتني بها. قوله: (في بني سلمة) بكسر اللام: بطن من الأنصار وهم ثوم أبي ~~قتادة. قوله: (تأثلته)، بالتاء المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء ~~المثلثة وضم التاء المثناة من فوق أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، وأثلة كل ~~شيء: أصله. # 4322 وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من ~~المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ~~ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني ~~فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر ~~الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على ~~قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه ~~فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع ms10981 أسدا من أسد الله يقاتل عن ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام.. PageV17P300 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن ~~قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري. # قوله: (يختله)، بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق: أي يخدعه. قوله: ~~(حتى تخوفت) أي: الهلاك، وهو مفعول قد حذف. قوله: (بدالي) أي: ظهر لي قوله: ~~(الذي يذكر)، أي: أبو قتادة، وفي رواية الكشميهني: الذي ذكره. قوله: (كلا) ~~كلمة ردع. قوله: (لا يعطه)، أي: لا يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح ~~الرجل الذي هو سلبه. قوله: (أصيبغ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة بعدها الغين المعجمة: وهو نوع من ~~الطير ضعيف شبهه به لعجزه وهو أنه، وقيل: شبهه بالصبغاء، وهو نبت معروف، ~~وقيل: نبت ضعيف كالثمام إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر، ~~هذا الضبط رواية القابسي، وفي رواية أبي ذر: بالضاد المعجمة والعين ~~المهملة، وعلى روايته هو تصغير: الضبع، على غير قياس، كأنه لما عظم أبا ~~قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز، ~~وقال ابن مالك: أضيبع، بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير: أضبع ويكنى به ~~عن الضعيف. قوله: (ويدع)، أي: يترك وهو بالنصب، وقال الكرماني: ويدع، ~~بالرفع والجر نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # ((باب غزوة أوطاس)) أي هذا باب في بيان غزوة أوطاس قال عياض هو واد في ~~ديار هوازن وهو موضع حرب حنين وهو من وطست الشيء وطسا إذا كددته وأثرت فيه ~~والوطيس نقرة في حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم والوطيس التنور 324 - ~~(حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه قال لما فرغ النبي من حنين بعث أبا عامر على جيش ms10982 إلى ~~أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه * قال أبو موسى ~~وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته ~~فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ذاك قاتلي الذي ~~رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا ~~تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك ~~قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا ابن أخي أقرىء النبي ~~السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات ~~فرجعت فدخلت على النبي في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال ~~السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي ~~فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض ~~إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي ~~فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا ~~كريما قال أبو بردة إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وكذا ~~أبو بردة واسمه عامر وأبو موسى اسمه عبد الله بن قيس وبريد هنا يروي عن جده ~~أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري والحديث مضى في الجهاد مقطعا ~~وفي الدعوات يأتي وأخرجه مسلم في الفضائل قوله بعث أبا عامر واسمه عبيد بن ~~سليم بن حضار الأشعري وهو PageV17P301 # عم أبي موسى الأشعري وقال ابن إسحاق هو ابن عمه والأول أشهر قوله على جيش ~~أي أميرا عليهم وذلك أن هوازن بعد الهزيمة اجتمع بعضهم في أوطاس فأراد رسول ~~الله استئصالهم فبعثه إليهم قوله ' فلقي دريد بن الصمة ' دريد بضم الدال ~~مصغر الدرد بالمهملتين والراء والصمة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم ابن ~~بكر بن علقمة ويقال ابن الحارث ms10983 بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح الشين ~~المعجمة من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن والصمة لقب لأبيه واسمه ~~الحارث ودريد شاعر مشهور قوله ' فقتل دريد ' على صيغة المجهول واختلف في ~~قاتله فعن محمد بن إسحاق قتله ربيعة بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وبالعين ~~المهملة ابن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له ابن الذعنة ~~بمعجمة ومهملة ويقال بالعكس وهي أمه وقال ابن هشام يقال اسمه عبد بن قبيع ~~بن أهبان ويقال له أيضا ابن الدغنة وليس هو ابن الدغنة المذكور في قصة أبي ~~بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد ~~بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن ~~الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم فخلوهم فقال هذه ~~قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقالوا هذه سليم ثم رأوا فارسا ~~وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام ~~وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فقال علام هؤلاء ههنا ~~فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة وحز رأس دريد بن الصمة فجعله ~~بين يديه وكان دريد لما قتل ابن عشرين ويقال ابن ستين ومائة قوله قال أبو ~~موسى وبعثني أي النبي مع أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس قوله ' فرمي ' ~~على صيغة المجهول قوله ' جشمي ' أي رجل جشمي يعني من بني جشم بضم الجيم ~~وفتح الشين المعجمة واختلف في اسم هذا الجشمي فقال ابن إسحاق زعموا أن سلمة ~~بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله وأخذ الراية ~~أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال ابن هشام حدثني من أثق به أن ~~الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفى والعلاء ابنا الحارث فأصاب ~~أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وروى الطبري في الأوسط من وجه آخر ~~عن ms10984 أبي موسى الأشعري بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول ~~الله على خيل المطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل ابن دريد أبا عامر ~~فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره ابن إسحاق قوله ' ~~ولى ' أي أدبر قوله ' فأتبعته ' ضبط بقطع الألف وصوابه بوصلها وتشديد التاء ~~لأن معناه سرت في أثره ومعنى أتبعته بقطع الألف لحقته والمراد هنا سرت في ~~أثره قوله فكف أي توقف وكف نفسه يتعدى ولا يتعدى قوله ' فنزا منه الماء ' ~~أي انصب من موضع السهم وقال الكرماني فنزا أي وثب قلت ليس كذلك والصواب ما ~~ذكرناه قوله يا ابن أخي هذا يرد قول ابن إسحاق أنه ابن عمه قوله مرمل بضم ~~الميم وفتح الراء وتشديد الميم أي معمول بالرمال وهي حبال الحصير التي يظفر ~~بها الأسرة قوله وعليه فراش قال ابن التين وأنكره الشيخ أبو الحسن وقال ~~الصواب ما عليه فراش فسقطت ما * قيل لا يلزم من كونه رقد على غير فراش أن ~~لا يكون على سريره دائما فراش قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة وفي ~~رواية ابن عائذ في الأكثرين يوم القيامة من الناس قال الكرماني تعميم بعد ~~تخصيص قلت بيان لقوله ' من خلقك ' لأن الخلق أعم من أن يكون من الناس ~~وغيرهم قوله ' قال أبو بردة ' موصول بالإسناد المذكور قوله ' إحداهما ' أي ~~الدعوتين * - 4321 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ~~عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى قتادة عن أبي قتادة قال خرجنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت ~~رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على جبل عاتقه ~~بالسيف فقطعت الدرع وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه ~~الموت فأرسلني فلحقت عمر فقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا ~~وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال من قتل ms10985 قتيلا له عليه بينة فله سلبه ~~فقلت من يشهد ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقلت ~~من يشهد لي ثم جلست قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقمت فقال ما ~~لك يا أبا قتادة فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه مني فقال أبو بكر ~~لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فيعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فأعطانيه ~~فابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قاضي المدينة، وعمر بن ~~كثير ضد القليل ابن أفلح المدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره ~~من التابعين الصغار، ولكن ذكره ابن حبان في أتباع التابعين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي في ~~روايته فقال: عمرو بن كثير، بفتح العين والصواب: عمر، بضم العين، وأبو محمد ~~اسمه نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته وهو مولى أبي قتادة، ويقال: مولى ~~عقيلة بنت طلق، ويقال: عبلة بنت طلق، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي، ~~وقيل: غيره. # والحديث مضى في الخمس في: باب من لم يخمس الأسلاب فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (جولة)، بفتح الجيم وسكون الواو، أي: تقدم وتأخر، وفي العبارة لطف ~~حيث لم يقل: هزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض المسلمين لا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن حواليه. قوله: (قد علا رجلا) أي: ظهر على قتله. قوله: ~~(على حبل عاتقه). العاتق: موضع الرداء من المنكب، والحبل العصب. قوله: ~~(بالسيف)، ويروى بسيف، بدون الألف واللام. قوله: (فقطعت الدرع) أي: اللبس ~~الذي كان لابسه. قوله: (وجدت منها) أي: من تلك الضمة (ريح الموت) أي: من ~~شدتها. قوله: (فأرسلني)، أي: أطلقني. قوله: (فلحقت عمر رضي الله ms10986 عنه)، فيه ~~حذف تقديره: فانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فلحقت عمر. قوله: (ما بال ~~الناس؟) أي: ما حالهم؟ قوله: (قال أمر الله)، أي: قال عمر: حكم الله تعالى ~~وما قضا به، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: محذوف، أي: هذا الذي ~~أصابهم أمر الله. قوله: (ثم رجعوا) أي: ثم تراجعوا، وهكذا في الرواية ~~الآتية، وكيفية رجوعهم قد تقدمت عن قريب قوله: (من قتل قتيلا) أي: مشرفا ~~على القتل، فهو مجاز باعتبار المال قال الكرماني: ويحتمل أن يكون حقيقة بأن ~~يراد بالقتيل القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق، كما قال المتكلمون في جواب ~~المغالطة المشهورة، وهو أن إيجاد المعدوم محال لأن الإيجاد إما حال العدم، ~~فهو جمع بين النقيضين، وإما حال الوجود. وهو تحصيل للحاصل أن إيجاد الموجود ~~بهذا الوجود لا بوجود متقدم. قوله: (فأرضه مني) هكذا رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره. فأرضه منه. قوله: (فقال أبو بكر) أي: الصديق، رضي الله عنه ~~قوله: (لا ها الله) كلمة: ها، للتنبيه، وقد يقسم بها يقال: لا ها الله ما ~~فعلت أي: لا والله، وقال ابن مالك: فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو ~~القسم بحرف التنبيه. قال: ولا يكون ذلك إلا مع الله، أي: لم يسمع: لا ها ~~الرحمن، كما سمع لا والرحمن وحكى ابن التين عن الداودي أنه روى رفع: الله، ~~والمعنى: يأبى الله، وقيل: إن ثبتت الرواية بالرفع فيكون ها، للتنبيه ~~والله، مبتدأ. وقوله: (لا يعمد) خبره، وفيه تأمل. قوله: (إذا)، بكسر الهمزة ~~وبالذال المعجمة المنونة، وقال الخطابي: هكذا نرويه، وإنما هو في كلامهم ~~أي: العرب لا ها الله، يعني بدون الهمزة في أوله، والهاء فيه بمنزلة الواو، ~~والمعنى: لا والله لا يكون ذا وقال عياض في (المشارق): عن إسماعيل القاضي ~~أن المازني قال: قول الرواة: لا ها الله إذا، خطأ، والصواب: لا ها الله ذا ~~يميني وقسمي، وقال أبو زيد ليس في كلامهم: لا ها الله إذا، وإنما هو: لا ها ~~الله ذا، وذا صلة في الكلام، والمعني: لا ms10987 والله هذا ما أقسم به وقال ~~الطيبي: ثبت في الرواية: لا ها الله إذا، فحمله بعض النحويين على أنه من ~~تعبير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل: لا ها الله، بدون ذا، وإن سلم ~~استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء، ومقتضى الجزاء أن لا ~~يذكر إلا في قوله: (لا يعمد)، بل كان يقول: إذا يعمد إلى أسد ليصح جوابا ~~لطالب السلب انتهى وقد أطال بعضهم الكلام في هذا جدا، مختلطا بعضه ببعض من ~~غير ترتيب، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز خاطره من ذلك وإلا فلا يفهم ~~شيئا أصلا، والذي يقال بما يجدي الناظر أنه إن كان إذا، على ما هو الموجود ~~في الأصول يكون معناه حينئذ وإن كان ذا بدون الهمزة، فوجهه ما تقدم فلا ~~يحتاج إلى الإطالة الغير الطائلة قوله: (لا يعمد)، أي: لا يقصد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله، ~~فيأخذ حظه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه، وقال الكرماني: ويعمد، بالغيبة ~~والتكلم ووقع في (مسند أحمد) أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك ~~عمر، ولفظه فيه: فقال عمر: والله لا يفيئها الله على أسد ويعطيكها، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: صدق عمر. قلت: صاحب القصة أبو قتادة فهو اتقن ~~لما وقع فيها من غيره، وقيل: يحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية ~~لأبي بكر رضي الله عنه. قوله: (فابتعت به)، أي: اشتريت بذلك السلب وقال ~~الواقدي باعه الحاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق. قوله: (مخرفا)، بفتح الميم ~~والراء بينهما خاء معجمة، قيل: يجوز فيه كسر الخاء وهو البستان، وسمي بذلك ~~لأنه يخترف منه التمر أي: يجني، وذكر الواقدي أن هذا البستان كان يقال له: ~~الودنيين، والمخرف، بكسر الميم اسم الآلة التي يجتني بها. قوله PageV17P302 # : (في بني سلمة) بكسر اللام: بطن من الأنصار وهم ثوم أبي قتادة. قوله: ~~(تأثلته)، بالتاء المثناة من فوق وفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة ms10988 وضم ~~التاء المثناة من فوق أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، وأثلة كل شيء: أصله. # 4322 وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من ~~المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه من ورائه ~~ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني ~~فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون ~~وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له ما شأن الناس قال أمر ~~الله ثم تراجع الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أقام بينة على قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على ~~قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه منه ~~فقال أبو بكر كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأداه إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تاثلته في الإسلام.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو معلق وصله البخاري في الأحكام عن ~~قتيبة عن الليث ويحيى بن سعد هو الأنصاري. # قوله: (يختله)، بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق: أي يخدعه. قوله: ~~(حتى تخوفت) أي: الهلاك، وهو مفعول قد حذف. قوله: (بدالي) أي: ظهر لي قوله: ~~(الذي يذكر)، أي: أبو قتادة، وفي رواية الكشميهني: الذي ذكره. قوله: (كلا) ~~كلمة ردع. قوله: (لا يعطه)، أي: لا يعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاح ~~الرجل الذي هو سلبه. قوله: (أصيبغ) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الباء الموحدة بعدها الغين المعجمة: وهو نوع من ~~الطير ضعيف شبهه ms10989 به لعجزه وهو أنه، وقيل: شبهه بالصبغاء، وهو نبت معروف، ~~وقيل: نبت ضعيف كالثمام إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر، ~~هذا الضبط رواية القابسي، وفي رواية أبي ذر: بالضاد المعجمة والعين ~~المهملة، وعلى روايته هو تصغير: الضبع، على غير قياس، كأنه لما عظم أبا ~~قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز، ~~وقال ابن مالك: أضيبع، بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير: أضبع ويكنى به ~~عن الضعيف. قوله: (ويدع)، أي: يترك وهو بالنصب، وقال الكرماني: ويدع، ~~بالرفع والجر نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # 56 ((باب غزوة أوطاس)) أي: هذا باب في بيان غزوة أوطاس، قال عياض: هو واد ~~في ديار هوازن وهو موضع حرب حنين، وهو من وطست الشيء موطسا إذا كددته وأثرت ~~فيه، والوطيس: نقرة في حجر توقد حوله النار فيطبخ به اللحم، والوطيس: ~~التنور. # 57 ((باب غزوة الطائف)) أي: هذا باب في بيان غزوة الطائف، وهو بلد كبير ~~مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة ~~المشرق، وأصل تسميته بالطائف أن هشاما ذكر أن رجلا من الصدف يقال له: لدمون ~~بن عبيد بن مالك قتل ابن عم له يقال له عمر بحضرموت ثم هرب، ورأى مسعود بن ~~معتب الثقفي يعرج ومعه مال كثير وكان تاجرا. فقال: أحالفكم لتزوجوني، ~~وأزوجكم وأبني عليكم طوفا مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب؟ فبنى بذلك ~~المال طوفا عليهم، فسمي به الطائف. وحكى السهيلي: أن الجنة التي ذكرها الله ~~تعالى في قوله: * (فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون) * (القلم: 19) هي: ~~الطائف PageV17P302 # اقتلعها جبريل، عليه الصلاة والسلام، من موضعها فأصبحت كالصريم وهو ~~الليل، ثم سار بها إلى مكة شرفها الله تعالى فطاف بها حول البيت ثم أنزلها ~~حيث الطائف اليوم، فسمى بها وكانت تلك الجنة بضوران على فرسخ من صنعاء ومن ~~ثم كان الماء والشجر بالطائف دون ما حوله من الأرض وكانت قصة هذه الجنة بعد ms10990 ~~عيسى، عليه الصلاة والسلام، بيسير. # في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة أي: كانت غزوة الطائف في شوال سنة ~~ثمان، قاله موسى بن عقبة بالقاف صاحب (المغازي) وعلى قول الجمهور من أهل ~~المغازي. # 4324 حدثنا الحميدي سمع سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة ~~عن أمها أم سلمة رضي الله عنها دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي ~~محنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله ~~عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هاؤلاء عليكن. # وجه ذكر هذا الحديث هو أن فيه ذكر فتح الطائف، والحميدي هو عبد الله بن ~~الزبير نسب إلى أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير، وزينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وكان اسمها ~~برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم، زينب، واسم أمها أم سلمة هند بنت أبي ~~أمية المخزومية زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الإسناد، لطيفة: ~~هشام عن أبيه وهما تابعيان وزينب وأمها وهما صحابيتان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمود بن غيلان هنا وفي النكاح أيضا عن ~~عثمان بن أبي شيبة وفي اللباس عن أبي غسان مالك بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن ~~محمد بن آدم وغيره. وأخرجه ابن ماجة في النكاح وفي الحدود عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. # قوله: (مخنث) قال النووي: بكسر النون وفتحها والكسر أفصح والفتح أشهر وهو ~~الذي خلقه خلق النساء، سمي به لانكسار كلامه ولينه، يقال: خنثت الشيء فتخنث ~~أي: عطفته فتعطف. قوله: (يا عبد الله) هو أخو أم سلمة راوية الحديث، وكان ~~إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث في غزوة الفتح واستشهد بالطائف أصابه سهم ~~فمات منه. قوله: (أرأيت؟) أي: أخبرني. قوله: (فعليك)، أي: إلزم ابنة غيلان، ms10991 ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون واسم ابنته: بادية ضد ~~الحاضرة وقيل: بادنة، بالنون بعد الدال وقال أبو نعيم: أسلمت وسألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، عن الاستحاضة، وأبو غيلان بن سلمة بن معتب بن ~~مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقفي أسلم بعد فتح الطائف ~~ولم يهاجر وهو أحد من قال: * (لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم) * (الزخرف: 31) وكان أبيض طوالا جعدا فخما جميلا، ولما وفد على كسرى ~~واستحسن عقله، قال له كسرى: ما غذاؤك؟ قال: البر. قال كسرى: هذا العقل من ~~البر لا من اللبن والتمر، وذكر المبرد أن كسرى قال هذا لهوزة بن علي، قال ~~السهيلي: والصحيح عند الإخبار بين أنه قاله لغيلان، وكذا قاله أبو الفرج ~~الأصبهاني، وأم غيلان سبيعة بنت عبد شمس، وكان شاعرا محسنا توفي في آخر ~~خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قوله: (فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان) ~~قال: بثمان، ولم يقل: بثمانية، لأنه أراد الأطراف وهي مذكرة لأنه لم ~~يذكرها، وكذلك بأربع ولم يقل: بأربعة، لأن العكن واحدتها عكنة وهو من ~~التأنيث المعنوي، يقال: أربع على تأنيث العدد. وقال الخطابي، يريد أربع عكن ~~في البطن من قدامها، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغضون وأراد ~~بالثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين. قلت: حاصله أن ~~السمينة يحصل لها في بطنها أربع عكن ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان، وقال ~~الخطابي: وهذا إنما كان يؤذن له على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أنه من جملة غير أولى إلا ربة من الرجال فلم ير بأسا به، وقال ابن الكلبي، ~~إنه قال: تغدو وتدبر بمثان، مع ثغر كالأقحوان إن قعدت تثنت وإن تكلمت تغنت، ~~بين رجليها مثل الإناء المكفوف، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع، فقال: ~~لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى، فلما ~~فتح الطائف PageV17P303 # تزوجها عبد الرحمن بن عوف ms10992 فولدت له نزيهة. ولما قبض صلى الله عليه وسلم ~~أبي أن يرده الصديق رضي الله تعالى عنه، ولما ولي عمر رضي الله عنه. قيل ~~له: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج، فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى ~~مكانه. وفي (صحيح ابن حبان): عن عائشة رضي الله عنها: دخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهيت ينعت امرأة من يهود، فأخرجه صلى الله عليه وسلم فكان ~~بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم. وفي (مسند سعد بن أبي وقاص) إنه خطب امرأة ~~بمكة وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ليس عندي من يراها ولا من ~~يخبرني عنها، فقال: هيت: أنا أنعتها إذا أقبلت أقبلت بست، وإذا أدبرت أدبرت ~~بأربع، وكان يدخل على سودة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أراه ~~إلا منكرا فمنعه، ولما قدم المدينة نفاه، ولأبي داود من حديث أبي هريرة: ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم مخنث قد خضب يديه ورجليه، فقيل: يا رسول الله ~~هذا يتشبه بالنساء، فنفاه إلى البقيع فقيل: ألا تقتله؟ فقال: إني نهيت عن ~~قتل المصلين. # قال ابن عيينة وقال ابن جريج المخنث هيت أي: قال سفيان بن عيينة وعبد ~~الملك بن عبد العزيز ابن جريج: اسم المخنث المذكور في الحديث: بكسر الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخر تاء مثناة من فوق، وقيل: بفتح الهاء، ووجد ~~هكذا بخط بعض الفضلاء المتقدمين، وقيل: هنب، بنون ساكنة بعد هاء مكسورة، ~~وفي آخره باء موحدة، وقال ابن درستويه: هذا هو الصواب، وما سواه تصحيف. ~~قال: والهنب الأحمق، وقيل: اسمه ماتع، بالتاء المثناة من فوق ذكره أبو موسى ~~المديني في الصحابة، حيث قال: هيت ماتع وهو مولى عبد الله بن أبي أمية ~~المذكور معه، وعند أبي موسى: نفى أبو بكر ماتعا إلى فدك وليس بها أحد يومئذ ~~من المسلمين، وكان في المدينة مخنث آخر اسمه: الهدم، بكسر الهاء وسكون ~~الدال وفي الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع: أنه صلى الله عليه وسلم، أخرج ms10993 ~~الحر، وأخرج عمر رضي الله عنه، فلانا وفلانا، وكان هؤلاء على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان فيهم لين في القول وخضاب في الأيدي والأرجل ولا ~~يرمون بفاحشة، وربما لعب بعضهم بالكرج وفي مراسيل أبي داود أن عمر رضي الله ~~عنه، رأى لاعبا بالكرج فقال: لولا أني رأيت هذا يلعب به على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لنفيتك من المدينة. قلت: الكرج، بضم الكاف وتشديد ~~الراء المفتوحة وفي آخره جيم معرب: كرة. # 4325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي العباس الشاعر ~~الأعمى عن عبد الله بن عمرو قال لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الطائف فلم ينل منهم شيئا قال إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا ~~نذهب ولا نفتحه وقال مرة فقال اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال ~~إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~سفيان مرة فتبسم قال قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار، وأبو ~~العباس الشاعر اسمه السائب بن فروخ المكي الأعمى، وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص، هكذا وقع عمرو، بالواو وفي رواية الكشميهني والنسفي والأصيلي وقرئ ~~على ابني زيد المروزي فرده بضم العين المهملة، وقال الدارقطني: الصواب عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه، وكذلك عند ابن المديني والحميدي وغيرهما، من حفاظ ~~أصحاب ابن عيينة عبد الله بن الخطاب، وقد بالغ الحميدي في (مسنده) في ~~روايته عن ابن عيينة في الحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكذلك أخرجه ~~البيهقي في (الدلائل) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه بن أبي شيبة عن ~~ابن عيينة، فقال عبد الله بن عمرو يعني: بالواو وكذا رواه عنه مسلم، وكذا ~~روى عن يحيى بن معين، وهذا كما رأيت فيه اختلاف شديد، ولكن غير ضار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدي عن قتيبة. وأخرجه مسلم في المغازي ~~عن ms10994 أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأخرجه النسائي في الموضعين من السير عن عبد ~~الجبار بن العلاء. # قوله: PageV17P304 # (لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف) كانت مدة المحاصرة ~~ثمانية عشر يوما، ذكره ابن سعد، ويقال: خمسة عشر يوما، وقال ابن هشام: سبعة ~~عشر يوما، وعن مكحول: أنه صلى الله عليه وسلم، نصب المنجنيق على أهل الطائف ~~أربعين يوما، وفي (الجمع بين الصحيحين) لأبي نعيم الحداد حصار الطائف كان ~~أربعين ليلة، وروى يونس عن ابن إسحاق: ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك، وفي ~~(السير) لسليمان بن طرخان أبي المعتمر: حاصرهم شهرا. وعند الزهري وابن ~~حبان: بضع عشرة ليلة، وصححه ابن حزم، وعن الربيع بن سالم: عشرين يوما. ~~قوله: (إنا قافلون) أي: راجعون إلى المدينة قوله: (فثقل عليهم)، يعني: ~~قوله: (إنا قافلون)، وبين سبب ذلك بقولهم: نذهب ولا نفتحه؟ فقال صلى الله ~~عليه وسلم: (أغدو على القتال)، يعني يروا أول النهار لأجل القتال. قوله: ~~(فأصابهم جراح)، أي: من السهام والحجارة وسكك الحديد المحماة. قوله: ~~(فأعجبهم) أي: قوله: (إنا قافلون غدا، إن شاء الله)، لأنهم كانوا تألموا ~~منهم، فلما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، القفول فرحوا، فلذلك ضحك ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (وقال سفيان)، أي: ابن عيينة الراوي (مرة: ~~فتبسم) وهذا ترديد منه. قوله: (قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله)، بالنصب ~~أي: أخبرنا سفيان بجميع الحديث بلفظ: أخبرنا وأخبرني لا بغيره مثل العنعنة، ~~ووقع في رواية الكشميهني: بالخبر كله. # 4327 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عاصم قال سمعت أبا ~~عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور ~~حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا سمعنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان) أي: أبو بكرة (تسور حصن الطائفة) ولم ~~يقع هذا إلا في وقت حصار النبي صلى ms10995 الله عليه وسلم. # وغندر قد مر غير مرة وهو محمد بن جعفر، وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان ~~هو عبد الرحمن النهدي، بالنون، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، ~~وأبو بكرة اسمه نفيع، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره عين مهملة: ابن مسروح، ويقال: نفيع بن كلدة، وكان من عبيد الحارث بن ~~كلدة بن عمرو الثقفي غلبت عليه كنيته، واسم أمه سمية أمة للحارث بن كلدة، ~~وهي أم زياد بن أبي سفيان، وتدلى أبو بكرة من حصن الطائف ببكرة ونزل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكناه صلى الله عليه وسلم: أبا بكرة، وسكن ~~البصرة ومات بها في سنة إحدى وخمسين، وكان ممن اعتزل يوم الجمل لم يقاتل مع ~~واحد من الفريقين، وكان من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. # قوله: (وكان تسور حصن الطائف) لأنه أسلم وهو في الحصن وعجز عن الخروج منه ~~إلا بهذا الطريق، وتسور الحائط أي: تسلقه. قوله: (في أناس)، يعني من عبيد ~~أهل الطائف، وذكر في الطبقات بضعة عشر رجلا منهم: المنبعث عبد عثمان بن ~~عامر بن معتب، وكان اسمه المضطجع، فبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، ~~ومنهم: الأزرق عبد الحارث بن كلدة المتطبب وزوج سمية مولاة الحارث وأم ~~زياد، ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه إلى خالد بن ~~سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام، ومنهم: وردان كان لعبد الله بن ربيعة وهو جد ~~الفرات بن زيد بن وردان، ومنهم: يحنس النبال كان لابن مالك الثقفي، ومنهم: ~~إبراهيم بن جابر كان لخرشة الثقفي، ومنهم: بشار كان لعثمان بن عبد الله، ~~ومنهم: نافع مولى الحارث بن كلدة، ومنهم: نافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي، ~~وهؤلاء الذين وجدنا أساميهم ليس إلا وجعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولاء هؤلاء العبيد لساداتهم حين أسلموا. قوله: (من ادعى إلى غير ~~أبيه)، أي: من انتسب إلى غير أبيه (فالجنة عليه حرام) إما على سبيل ~~التغليظ، ms10996 وإما أنه إذا استحل ذلك. # وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية أو أبي عثمان النهدي قال ~~سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاصم قلت لقد شهد ~~عندك رجلان PageV17P305 # حسبك بهما قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر ~~فنزل إلي النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف. # هشام هو ابن يوسف الصنعاني، وعاصم قد مر الآن، وأبو العالية رفيع مصغر ~~رفع ضد الخفض ابن مهران الرياحي البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسنتين. # قوله: (أو أبي عثمان)، شك من الراوي، وهو مر عن قريب. قوله: (عندك)، خطاب ~~لأبي العالية أو لأبي عثمان، والذي يخاطب هو عاصم. قوله: (رجلان)، أراد ~~بهما سعدا وأبا بكرة. قوله: (حسبك بهما)، أي: كافيك بهذين الاثنين في ~~الشهادة. قوله: (وأما الآخر) فهو: أبو بكرة. قوله: (ثالث ثلاثة وعشرين من ~~الطائفة). أراد أن الذين نزلوا من أهل الطائف راغبين في الإسلام ثلاثة ~~وعشرون، وأبو بكرة منهم. وأراد البخاري بهذه الرواية بيان عدد من أبهم في ~~الرواية السابقة لأنه قال فيها: في أناس، وهو مبهم من حيث العدد، وبينه في ~~هذه الرواية فإن قلت: قد زعم موسى بن عقبة في مغازيه أنه لم ينزل من سور ~~الطائف غير أبي بكرة، وتبعه الحاكم في ذلك (قلت الذي في الصحيح) يرد عليه، ~~ووفق بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعد، ~~والله أعلم. # 4328 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعرابي فقال ألا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال قد أكثرت علي من أبشر ~~فأقبل على أبي موساى وبلال كهيئة الغضبان فقال رد البشرى فاقبلا ms10997 أنتما قالا ~~قبلنا ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال اشربا منه ~~وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا فأخذا القدح ففعلا فنادت أم سلمة من ~~وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها منه طائفة. (انظر الحديث 188 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه من متعلقات غزوة حنين. وأبو أسامة هو حماد بن ~~أسامة، وبريد وأبو بردة كلاهما بضم الباء الموحدة، وبريد بن عبد الله يروي ~~عن جده أبي بردة عامر عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # وهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعض الحديث في الطهارة في: باب الوضوء والغسل ~~في المخضب والقدح. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله: (بالجعرانة)، بكسر الجيم، سكون العين المهملة وتخفيف الراء وقد ~~تكسر العين وتشدد الراء، وقد مضى تفسيره غير مرة. قوله: (بين مكة ~~والمدينة)، قال عياض: هي بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب، وقال الفاكهاني: ~~بينها وبين مكة بريد، وقال الباجي: ثمانية عشر ميلا وقد أنكر الداودي قوله: ~~إن الجعرانة بين مكة والمدينة، وقال: إنما هي بين مكة والطائف، وبه جزم ~~النووي. قوله: (ألا تنجز لي؟): أي: ألا توفي لي ما وعدتني؟ وهذا الوعد الذي ~~ذكره يحتمل أن يكون وعدا خاصا لهذا الأعرابي، ويحتمل أن يكون من الوعد ~~العام الذي وعد أن يقسم غنائم حنين بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف، وكان ~~طلبه التعجيل بنصيبه منها. قوله: (أبشر)، بهمزة قطع يعني: أبشر أيها ~~الأعرابي بقرب القسمة أو الثواب الجزيل على الصبر. قوله: (فنادت أم سلمة)، ~~وهي زرج النبي صلى الله عليه وسلم، أم المؤمنين، فلهذا قالت: (لأمكما) ~~قوله: (فأفضلا)، من الإفضال. قوله: (طائفة)، أي: بقية. # 329 - (حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني ~~عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول ليتني أرى رسول الله ~~PageV17P306 # حين ينزل عليه قال فبينا النبي بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به معه فيه ~~ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة ms10998 متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ~~ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب فأشار عمر إلى يعلى بيده ~~أن تعال فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري ~~عنه فقال أين الذين يسألني عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال أما ~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما ~~تصنع في حجك) مطابقته للترجمة في قوله ' بالجعرانة ' وإسماعيل هو ابن ~~إبراهيم المعروف بابن علية وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ~~المكي وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة ابن أمية ويقال منية وهي أمه أخت عتبة بن غزوان وأبوه أيضا أمية بن ~~أبي عبيدة بن همام بن الحارث قال أبو عمر ينسب حينا إلى أمه وحينا إلى أبيه ~~قتل بصفين مع علي رضي الله تعالى عنه سنة ثمان وثلاثين بعد أن كان مع عائشة ~~في وقعة الجمل روى هذا الحديث عنه ابنه صفوان وروى عنه عطاء في مواضع ~~والحديث مضى في أوائل الحج في باب غسل الخلوق وأيضا مضى في باب يفعل في ~~العمرة ما يفعل في الحج فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن همام عن عطاء قوله ~~' حين ينزل عليه ' أي الوحي قوله ' متضمخ ' بالرفع صفة أعرابي بعد صفة أو ~~هو خبر مبتدأ محذوف أي هو متضمخ أي متلطخ قوله ' يغط ' يقال غط أي هدر في ~~الشقشقة وغطيط النائم غيره قوله ' ثم سرى عنه ' أي انكشف وقد مر شرحه ~~مستوفى في باب غسل الخلوق * - 4330 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب ~~حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال لما ~~أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة ~~قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ~~فخطبهم فقال يا معشر الأنصار ألم ms10999 أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين ~~فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن ~~قال ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلما قال شيئا ~~قالوا الله ورسوله أمن قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن يذهب ~~الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم لولا ~~الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي ~~الأنصار وشعبها: الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا ~~حتى تلقوني على الحوض. # مطابقته للترجمة في قوله: (يوم حنين) ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، ~~وعمرو بن يحيى بن عمارة الأنصاري المدني، وعباد، بتشديد الباء الموحدة: ابن ~~تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، سمع عمه عبد الله بن زيد بن عاصم بن ~~كعب بن عمرو الأنصاري المازني المدني، له ولأبويه ولأخيه حبيب صحبة، وهو ~~الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. # وأخرج البخاري في التمني بعض هذا الحديث. وأخرجه مسلم في الزكاة عن شريح ~~بن يونس. # قوله: (لما أفاء الله على رسوله) أي: لما أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم ~~حنين، وأصل الفيء الرجوع، ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه يرجع من جانب ~~إلى جانب، ومنه سميت أموال الكفار فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين، لأن ~~الإيمان هو أصل والكفر طار عليه، ولكنهم غلبوا عليها PageV17P307 # بالتعدي فإذا غنمها المسلمون فكأنها رجعت إليهم. قوله: (قسم)، مفعوله ~~محذوف أي: قسم الغنائم في الناس. قوله: (في المؤلفة قلوبهم) بدل: البعض من ~~الكل، والمراد بالمؤلفة قلوبهم هنا ناس حديثو العهد بالإسلام أعطاهم تأليفا ~~لقلوبهم، وسرد أصحاب السير أسماءهم ما ينيف على الأربعين، منهم: أبو سفيان ~~وابناه معاوية ويزيد. قوله: (وجدوا) أي: حزنوا، يقال: وجد في الحزن وجدا، ~~بفتح الواو، ووجد في المال وجدا بالضم ووجدا بالفتح ووجدا بالكسر وجدة أي: ~~استغنى، ووجده مطلوبه يجده وجودا، ووجد ضالته وجدانا، ووجد عليه في الغضب ~~موجدة ووجدانا أيضا، ms11000 حكاها بعضهم، وفي رواية أبي ذر، فكأنهم وجد بضمتين ~~جمع: الواجد، ويروى بضم الواو وسكون الجيم، وحاصل رواية أبي ذر: فكأنهم وجد ~~إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، ~~أورده على الشك والتكرار، وقال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: ~~إذا كان الأول إسما والثاني فعلا فهو ظاهر، أو أحدهما من الحزن والثاني من ~~الغضب، أو هو شك من الراوي، ووقع للكشميهني وحده: وجدوا في الموضعين، وكذا ~~وقع في أصل النسفي، وفي رواية مسلم، وقال عياض: وقع في نسخة من الثاني إن ~~لم يصبهم، يعني بفتح الهمزة وبالنون قال: وعلى هذا تظهر فائدة التكرار. ~~قوله: (فخطبهم) زاد مسلم: فحمد الله وأثنى عليه قوله: (ضلالا) بضم الضاد ~~وتشديد اللام جمع ضال. والمراد هنا: ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان. قوله: ~~(وعالة) جمع العائل وهو الفقير. قوله: (كلما قال شيئا أي:) كلما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك شيئا، قالوا: (أي الأنصار. قوله: (الله ~~ورسوله ورسوله أمن) بفتح الهمزة والميم وتشديد النون، وهو أفعل التفضيل من: ~~المن، ويوضحه حديث أبي سعيد. فقالوا: ماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله ~~المن والفضل. قوله: (قال: كلما قال شيئا) في المرة الثانية تكرار من الراوي ~~للأول. قوله: (قال: لو شئتم) أي: قال رسول الله: لو شئتم (قلتم جئتنا)، ~~بفتح التاء للخطاب، قوله: (كذا وكذا)، كناية عما يقال: جئتنا مكذبا ~~فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فوا سيناك، وصرح بذلك في ~~حديث أبي سعيد، وروى أحمد من حديث ابن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ: أفلا ~~تقولون: جئتنا خائفا فآمناك، وطريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك؟ قالوا: بل ~~المن علينا لله ولرسوله، انتهى وإنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تواضعا منه وإنصافا، وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في ~~جميع ذلك له عليهم، فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بنيهم وبين ~~غيرهم فرق، نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: ms11001 (أترضون) الخ ويروى: ألا ~~ترضون؟ ففيه تنبيه لهم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به بالنسبة إلى ~~ما اختص به غيرهم من عرض الدنيا الفانية. قوله: (بالشاة والبعير)، كل منهما ~~اسم جنس، فالشاة تقع على الذكر والأنثى والبعير على الجمل والناقة، وفي ~~رواية الزهري: أترضون أن يذهب الناس بالأموال؟ وفي رواية أبي التياح: ~~بالدنيا؟ قوله: (إلى رحالكم) أي: إلى بيوتكم ومنازلكم، وهو جمع رحل بالحاء ~~المهملة. قوله: (لولا الهجرة) أي: لولا وجود الهجرة. قال الخطابي: أراد ~~بهذا الكلام تألف الأنصار وتطيب قلوبهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن ~~يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة لا يجوز تبديلها، ونسبة الإنسان ~~على وجوه الولادية: كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والاعتقادية: كالسنية، ~~والصناعية: كالصيرفية، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به الانتقال ~~عن نسب آبائه إذ ذاك ممتنع قطعا، وكيف وأنه أفضل منهم نسبا وأكرمهم أصلا؟ ~~وأما الاعتقادي فلا موضع فيه للانتقال إذا كان دينه ودينهم واحدا فلم يبق ~~إلا القسمان الأخيران الجنائز فيهما الانتقال، وكانت المدينة دارا للأنصار ~~والهجرة إليها أمرا واجبا، أي: لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها ~~لانتقلت عن هذا الاسم إليكم ولانتسبت إلى داركم. قال الخطابي: وفيه وجه ~~آخر، وهو أن العرب كانت تعظم شأن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وكانت أم ~~عبد المطلب امرأة من بني النجار، فقد يكون صلى الله عليه وسلم، ذهب هذا ~~المذهب إن كان أراد نسبة الولادة. قوله: (ولو سلك الناس واديا أو شعبا). ~~بكسر الشين المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين، وقيل: الطريق في الجبل، ~~وقال الخطابي: لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه، ~~وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم ~~منهم واديا وشعبا، فأراد أنه مع الأنصار. قال: ويحتمل أن يريد بالوادي ~~المذهب، كما يقال: فلان في واد وأنا في واد. قوله: (شعار) بكسر الشيخ ~~المعجمة والعين المهملة الخفيفة، وهو الثوب الذي يلي الجلد من ms11002 الجسد و ~~(الدثار)، وبكسر PageV17P308 # الدال المهملة وبالثاء المثلثة الخفيفة، وهو الذي فوق الشعار، وهو كناية ~~عن فرط قربهم منه، وأراد أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من ~~غيرهم، قوله: (آثرة) بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحتين، وهو اسم من ~~آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى. قال ابن الأثير: أراد أنه يؤثر عليكم فيفضل ~~غيركم من نصيبه من الفيء، ويروى إثرة، بكسر أوله مع الإسكان أي: الانفراد ~~بالشيء المشترك دون من يشاركه فيه. قوله: (على الحوض)، أي: يوم القيامة، ~~وفي رواية الزهري: حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض، أي: اصبروا حتى ~~تموتوا فإنكم ستجدوني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم، والثواب ~~الجزيل على الصبر. # 4331 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ~~ولم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا ~~شيئا وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس ~~بالأموال وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم فوالله لما تنقلبون ~~به خير مما ينقلبون به قالوا يا رسول الله قد رضينا فقال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ستجدون أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإني ms11003 على الحوض قال أنس فلم يصبروا.. # مطابقته للترجمة في قوله: (من أموال هوازن). وهشام هو ابن يوسف الصنعاني. # قوله: (فطفق)، من أفعال المقاربة، من الأفعال التي وضعت للدلالة على ~~الشروع فيه، وخبره يكون جملة وهو هنا، قوله: (يعطي). قوله: (المائة)، منصوب ~~بقوله: (يعطي). قوله: (وسيوفنا تقطر) من باب القلب. قوله: (فحدث)، على صيغة ~~المجهول أي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم، وقال ابن إسحاق عن ~~أبي سعيد الخدري: إن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم سعد بن ~~عبادة. قوله: (من آدم)، بفتحتين جمع أديم، وهو الجلد الذي تم دباغه، وقال ~~السيرافي: لم يجمع فعيل على فعل إلا أديم وأدم، وأفيق وافق، وقضيم وقضم، ~~والقضم الصحيفة وهو بالقاف والضاد المعجمة. قوله: (غيرهم) أي: غير الأنصار ~~قوله: (قام النبي صلى الله عليه وسلم)، أي: قام خطيبا. قوله: (رؤساؤنا)، ~~جمع الرئيس ويروى: ريسانا، بكسر الراء بعدها الياء آخر الحروف. قوله: ~~(حديثي عهد) أصله: حديثين. عهد فلما أضيف إلى العهد سقطت النون. قوله: (لما ~~تنقلبون)، أي: للذي تنقلبون به، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مما ~~ينقلب هؤلاء بالأموال، واللام في: لما، بالفتح لأنه كلام التأكيد، وكلمة: ~~ما، موصولة مبتدأ، وخبره قوله: (خير). قوله: (أثرة شديدة)، وجه الشدة أنهم ~~يستأثرون عليهم بما لهم، فيه اشتراك في الاستحقاق. # 4332 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال لما كان ~~يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بين قريش فغضبت ~~الأنصار قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV17P309 # أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم.. # هذا طريق آخر في حديث أنس. وأبو التياح فيه بفتح التاء المثناة وتشديد ~~الياء آخر الحروف، واسمه يزيد بن حميد، قوله: (بين قريش) هكذا في رواية ~~الكشميهني والأصيلي، وفي رواية أبي ذر: (غنائم في قريش)، ووقع للقابسي: ~~(غنائم قريش). ms11004 والمراد بالغنائم: غنائم هوازن لأنه لم يكن عند فتح مكة ~~غنائم حتى تقسم. قوله: (وادي الأنصار) هو المكان المنخفض، وقيل: الذي فيه ~~ماء، ولكن أراد به هنا: بلدهم. # 4333 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر عن ابن عون أنبأنا هشام بن زيد بن ~~أنس عن أنس رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي صلى ~~الله عليه وسلم عشرة آلاف والطلقاء فأدبروا قال يا معشر الأنصار قالوا لبيك ~~يا رسول الله وسعديك لبيك نحن بين يديك فنزل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأعطى الطلقاء والمهاجرين ولم يعط ~~الأنصار شيئا فقالوا فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال أما ترضون أن يذهب الناس ~~بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لاخترت شعب الأنصار.. # هذا طريق آخر في حديث أنس عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن ~~أزهر بن سعد السمان البصري عن عبد الله ابن عون عن هشام بن زيد بن أنس عن ~~جده أنس بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي موسى وإبراهيم ابن محمد بن عرعرة. # قوله: (التقى هوازن) أي: التقى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن، والواو ~~في: (ومع النبي صلى الله عليه وسلم)، للحال، (والطلقاء) هكذا في رواية ~~الكشميهني، عشرة آلاف، والطلقاء بحرف الواو التي للعطف، ويروى: عشرة آلاف ~~من الطلقاء، وليس بصواب لأن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره، وقد ~~تكلف بعضهم بأن الواو فيه مقدرة عند من جوز تقدير حذف العطف، وفيه نظر لا ~~يخفى، والطلقاء جمع: طليق، وهو الأسير الذي أطلق عنه الأسر وخلى سبيله، ~~ويراد بهم أهل مكة فإنه صلى الله عليه وسلم أطلق عنهم، وقال لهم: أقول لكم ~~ما قال يوسف: * (لا تثريب عليكم اليوم) * (يوسف: 92) قوله: (فقالوا:)، أي: ~~تكلموا في منع العطاء عنهم. # 4334 ح دثني محمد بن بشار حدثنا ms11005 غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من الأنصار ~~فقال إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ~~ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~بيوتكم قالوا بلى قال لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي ~~الأنصار أو شعب الأنصار.. # هذا طريق آخر في حديث أنس عن محمد بن بشار وهو بندار عن غندر وهو محمد بن ~~جعفر إلى آخره. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة عن أبي موسى وبندار. وأخرجه الترمذي ~~في المناقب عن بندار به. وأخرجه النسائي في الزكاة عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (حديث عهد)، كذا وقع بالإفراد في (الصحيحين) والأصل أن يقال: حديثو ~~عهد، كذا قال الدمياطي، وكتبه بخطه، وعند الإسماعيلي: (أن قريشا كانوا قريب ~~عهد). قوله: (ومصيبة)، من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم. قوله: (إن أجبرهم) ~~بفتح الهمزة وسكون الجيم وبالباء الموحدة وبالراء من: الجبر ضد الكسر هكذا ~~رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي والمستملي بضم أوله وكسر الجيم وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالزاي من: الجائزة. PageV17P310 # 4335 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال لما ~~قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة حنين قال رجل من الأنصار ما أراد بها ~~وجه الله فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه ثم قال رحمة ~~الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هاذا فصبر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (قسمة حنين)، وقبيصة بن عقبة، وسفيان بن عيينة، ~~والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الزكاة. # قوله: (قال رجل من الأنصار)، قال الواقدي: هو معتب ابن قشير من بني عمرو ~~بن عوف، وكان من المنافقين. وقال صاحب (التلويح) لم أر أحدا قال: إنه من ~~الأنصار إلا ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي ولم يصب ms11006 في ذلك، ~~فإن قصة حرقوص غير هذه، على ما يأتي عن قريب من حديث أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه. قوله: (ما أراد بها) أي: بهذه القسمة، وفي رواية منصور: ما أريد ~~بها، على يعني: على صيغة المجهول على ما يأتي الآن. قوله: (فأتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته)، ويروي: فقلت: لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم. # 4336 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا أعطى ~~الأقرع مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذالك وأعطى ناسا فقال رجل ما أريد ~~بهاذه القسمة وجه الله فقلت لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم قال رحم الله ~~موساى قد أوذي بأكثر من هاذا فصبر.. # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود، وقد مضى في الخمس في: باب ما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يعطي المؤلفة قلوبهم، فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي ~~شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله إلي آخره. # قوله: (آثر)، أي: اختص. قوله: (أعطى)، بيان للجملة السابقة. (والأقرع) هو ~~ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي، ويقال: كان اسمه ~~فراس، والأقرع لقبه (وعيينة) بضم العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف ~~الأولى وسكون الثاني وبالنون: ابن حصن ابن حذيفة بن بدر الفزاري. قوله: ~~(مثل ذلك)، أي: مثل ما أعطى للأقرع. قوله: (وأعطى ناسا) أي: ناسا آخرين، ~~وفي الحديث الذي مضى في الخمس: وأعطى ناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في ~~القسمة. # 337 - (حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن هشام بن ~~زيد بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين ~~أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي عشرة آلاف ومن ~~الطلقاء فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما التفت ~~عن ms11007 يمينه فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ثم ~~التفت عن يساره فقال يا معشر الأنصار قالوا لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك ~~وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله فانهزم المشركون فأصاب ~~يومئذ غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت ~~الأنصار إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في ~~قبة فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم فسكتوا فقال يا معشر الأنصار ~~ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم ~~قالوا بلى فقال النبي لو سلك الناس PageV17P311 # واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار فقال هشام يا با حمزة وأنت ~~شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه) مطابقته للترجمة ظاهرة وكان الوجه أن يقدم ~~حديث أنس هذا على حديث عبد الله بن مسعود الذي سبق لتوالي طرق حديث أنس قيل ~~الظاهر أنه من تغيير الرواة عن الفربري فإن طريق أنس هذا سقط من رواة ~~النسفي فلعل البخاري ألحقه فكتبه مؤخرا عن مكانه وقد أخرج هذا محمد عن ابن ~~بشار عن معاذ بن نصر التميمي قاضي البصرة عن عبد الله بن عون إلى آخره ~~وأخرج ذاك الطريق عن علي بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عون إلى ~~آخره قوله ' بنعمهم ' بفتح النون والعين وهي الشاة والبعير قوله وذراريهم ~~بتشديد الياء وتخفيفها وكانت عادتهم إذا أرادوا الثبات في القتال استصحبوا ~~الأهالي وثقلهم معهم إلى موضع القتال قوله ' ومن الطلقاء ' ويروى من ~~الطلقاء وليس بصواب وقد مر الكلام فيه عن قريب قوله ' شديدة ' يعني قضية ~~شديدة مثل حرب قوله ' فنحن ندعى ' على صيغة المجهول أي نطلب قوله ويعطى أي ~~النبي قوله ' فبلغه ذلك ' أي فبلغ النبي ذلك أي ما قالوه ويروى ذاك بدون ~~اللام قوله ' تحوزونه ' بالحاء المهملة والزاي يقال حازه يحوزه إذا قبضه ~~وملكه واستبد به ويروى تجيرونه بالجيم والراء قاله الكرماني وفسره بقوله ~~تنقذونه فلينظر في ms11008 ذلك قوله ' فقال هشام ' هو هشام بن زيد الراوي وهو موصول ~~بالإسناد المذكور قوله ' يا با حمزة ' أصله يا أبي حمزة فحذفت الألف ~~للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس بن مالك قوله شاهد ذاك كذا في رواية الكشميهني ~~وفي رواية غيره شاهد ذلك باللام فيه قوله ' وأين أغيب عنه ' استفهام إنكاري ~~حاصل المعنى يا هشام لا تظن أن أنسا يغيب عن ذلك * - 58 ((باب السرية التي ~~قبل نجد)) أي: هذا باب في بيان السرية التي كانت قبل نجد، أي: جهته، وقبل، ~~بككسر القاف وفتح الباء الموحدة، و: النجد، بفتح النون وسكون الجيم وهو ككل ~~ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق، والسرية، طائفة من الجيش يبلغ أقصاها ~~أربعمائة تنبعث إلى العدو وتجمع على: سرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة ~~العسكر وخيارهم والشيء السري أي: النفيس، وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا ~~وخفية وليس بالوجه، لأن لام السر: راء، وهذه: ياء، وكانت هذه السرية قبل ~~توجه النبي صلى الله عليه وسلم، لفتح مكة. وهكذا ذكرها أهل المغازي ~~والبخاري ذكرها بعد غزوة الطائف، وقال ابن سعد: كانت في شعبان سنة ثمان، ~~وذكر غيره أنها كانت قبل مؤتة، ومؤتة كانت في جمادي من السنة المذكورة، ~~وقال ابن سعد: وكان أميرهم أبا قتادة أوصله النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~أرض محارب بنجد ومعه خمسة عشر رجلا فغنموا مائتي بعير وألفي شاة وسبوا ~~سبايا كثيرة، وكانت غيبتهم خمس عشرة ليلة، فجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس ~~فعزلوه، وقسموا ما بقي على السرية. وقال ابن لاتين: وروي أنهم كانوا عشرة، ~~وأنهم غنموا مائة وخمسين بعيرا، وأنه صلى الله عليه وسلم، أخذ الثلثين ~~منها. قال: ولو كان النفل من خمس الخمس لم يعمهم ذلك. PageV17P312 # 59 ((باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة)) ~~أي: هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني ~~جذيمة، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة. وهي ~~قبيلة من عبد ms11009 قيس، قاله الكرماني، وليس كذلك، لأنه ظن أنهم من بني جذيمة بن ~~عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد القيس، وإنما هو جذيمة بن عامر بن عبد مناة ~~بن كنانة، وهذا البعث كان عقيب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند ~~جميع أهل المغازي، وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم، وقال ابن سعد: بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم خالد ابن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من ~~المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا. PageV17P313 # 60 ((باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزر المدلجي ويقال ~~إنها سرية الأنصاري)) أي: هذا باب في بيان سرية عبد الله إلى آخره، وليس في ~~كثير من النسخ لفظ: باب، وقد مر تفسير السرية عن قريب. وعبد الله بن حذافة، ~~بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن ~~سهم القرشي السهمي، أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين إلى أرض الحبشة ~~الهجرة الثانية، ويقال: إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، ~~وكانت فيه دعابة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه إلى كسرى. وقال ~~خليفة بن خياط: وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي. ~~وقال ابن لهيعة: توفي عبد الله بن حذافة السهمي بمصر ودفن بمقبرتها، وعلقمة ~~بن مجزر، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى الثقيلة، وحكى فتحها، ~~والأول أشهر، وقال عياض: وقع لأكثر الرواة بسكون الحاء المهملة وكسر الراء، ~~وقال بعضهم: وأغرب الكرماني فضبطه بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحا وكسرا ~~وهو خطأ ظاهر، انتهى. قلت: هذا تشنيع ظاهر عليه من غير وجه لأنه لم يضبط ~~إلا بقوله: بضم الميم وفتح الجيم وفتح الزاي المشددة وكسرها، وبزاي أخرى، ~~ثم قال: وقال بعضهم: هو بالحاء المهملة وبالراء المشددة فتحا وكسرا، ثم ~~بالزاي المعجمة، ونسبة الخطأ إليه خطأ، لأنه حكى ذلك عن بعضهم وليس عليه في ~~ذلك مؤاخذة. وقال الذهبي: علقمة بن مجزز الأعور بن جعدة الكناني المدلجي، ~~استعمله ms11010 النبي صلى الله عليه وسلم على سرية، وبعثه عمر رضي الله عنه، على ~~جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم، وذكر أباه مجززا في الصحابة. وقال القائف: روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (المدلجي)، بضم الميم وسكون الدال ~~المهملة وكسر اللام وبالجيم، قال الرشاطي: المدلجي في كنانة ينسب إلى مدلج ~~بن مرة بن عبد مناة، منهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مجزز المدلجي ~~القائف المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها، وهو مجزز بن الأعور بن جعدة ~~بن معاذ بن عتوادة بن عمرو بن مدلج، نسبه إلى ابن الكلبي. قوله: (يقال: ~~إنها) أي: إن هذه السرية (سرية الأنصاري) وأراد بها عبد الله بن حذافة ~~السهمي القرشي المهاجري، وقال ابن الجوزي: قوله: (الأنصاري) وهم من بعض ~~الرواة، وإنما هو سهمي، يحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي: أنه نصر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، في الجملة قلت: فيه نظر، لأن هذا الاحتمال يجري ~~في جميع الصحابة، والأنصار خلاف المهاجرين، وليس المراد منه المعنى اللغوي. # 340 - (حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال حدثني سعد بن عبيدة ~~عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه قال بعث النبي سرية فاستعمل عليها ~~رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب فقال أليس أمركم النبي أن تطيعوني ~~قالوا بلى قال فاجمعوا لي حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال ~~ادخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي من النار فما ~~زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه فبلغ النبي فقال لو دخلوها ما خرجوا منها ~~إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف) مطابقته للترجمة في قوله ' فاستعمل ~~رجلا من الأنصار ' فإنه عبد الله بن حذافة وقد مر الكلام في قوله ' ~~الأنصاري ' عبد الواحد هو ابن زياد والأعمش سليمان وسعد بن عبيدة بالتصغير ~~أبو حمزة الكوفي ختن أبي عبد الرحمن واسم أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب ~~السلمي وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والحديث أخرجه البخاري أيضا في ms11011 ~~الأحكام عن عمر بن حفص وفي خبر الواحد عن بندار عن غندر وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن أبي موسى وبندار وغيرهما وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عمرو بن ~~مسروق وأخرجه النسائي في البيعة والسير عن ابن المثنى وغيره قوله ' فغضب ' ~~PageV17P314 # وفي رواية الأعمش في الأحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء ~~قوله ' فهموا ' فسره الكرماني بقوله وحزنوا وليس كذلك بل المعنى قصدوا ~~الدخول والدليل عليه رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم ~~إلى بعض وفي رواية ابن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب ~~منهم لا تعجلوا بدخولها وفي حديث أبي سعيد أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون ~~فيها فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله ' حتى خمدت النار ' بفتح ~~الميم يعني انطفى لهيبها وحكى المطرزي كسر الميم قوله ' فبلغ النبي ' وفي ~~رواية حفص فذكر ذلك للنبي وفي رواية مسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي قوله ~~' لو دخلوها ما خرجوا منها ' وفي رواية حفص ما خرجوا منها أبدا يعني أن ~~الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار والمراد بقوله إلى يوم القيامة ~~التأبيد يعني لو دخلوها مستحلين له لما خرجوا منها أبدا قوله ' الطاعة في ~~المعروف ' يعني الطاعة للمخلوق في أمر عرف بالشرع وفي كتاب خبر الواحد لا ~~طاعة في معصية وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفيه أن ~~الأمر المطلق يخص بما كان منه في غير معصية فافهم والله تعالى أعلم * - ~~PageV17P315 # 62 ((بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع)) أي: هذا بيان ~~بعث النبي صلى الله عليه وسلم، أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الخ، وفي بعض ~~النسخ: باب بعث أبي موسى... الخ، والبعث: الإرسال مصدر مضاف إلى مفعوله، ~~وطوى ذكر الفاعل كما قررناه، وقيل: أراد بقوله: قبل حجة الوداع، الإشارة ~~إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب: أن أبا موسى رجع من اليمن فلقي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بمكة في حجة ms11012 الوداع، والقبلية أمر نسبي. # 4342 ح دثنا موساى حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن أبي بردة قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل ~~واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان ثم قال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا ~~تنفرا فانطلق كل واحد منهما إلى عمله قال وكان كل واحد منهما إذا سار في ~~أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه فسار معاذ في أرضه قريبا ~~من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه وإذا هو جالس وقد ~~اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه فقال له معاذ يا عبد ~~الله بن قيس أيم هاذا قال هذا رجل كفر بعد إسلامه قال لا أنزل حتى يقتل قال ~~إنما جىء به لذالك فانزل قال ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل ثم نزل فقال يا ~~عبد الله كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا قال فكيف تقرأ أنت يا معاذ قال ~~أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب ~~نومتي كما أحتسب قومتي. (الحديث 4342 طرفه في: 4345). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وموسى هو ابن إسماعيل الذي يقال له: التبوذكي، ~~وأبو عوانة، بالفتح: الوضاح اليشكري، وعبد الملك بن عمير، وأبو بردة، بضم ~~الباء الموحدة: واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس، وهذا مرسل، وسيأتي ~~من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى متصلا. # قوله: (مخلاف)، بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة: وهو لليمن كالريف ~~للعراق، أي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أي: الكور قوله: (واليم ~~مخلافان)، أي: أرض اليمن كورتان، وكانت لمعاذ الجهة العليا إلى صوب عدن ~~وكان من عمله الجند، بفتح الجيم والنون، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم، ~~وكانت جهة أبي موسى السفلي. PageV18P002 # قوله: (إلى عمله)، أي موضع عمله. قوله: (إذا سار في أرضه كان قريبا من ~~صاحبه أحدث به عهدا) كذا وقع ms11013 في رواية الأكثرين: إذا سار في أرضه كان قريبا ~~من صاحبه أحدث به أي: جدد العهد بزيارته، ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة ~~التي تأتي في الباب: فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى، وزاد في رواية ~~حميد بن هلال: (فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: إنزل) قوله: (يسير)، حال ~~من الضمير الذي في: فجاء قوله: (وإذا هو جالس) كلمه: إذا، للمفاجأة، وكذا: ~~وإذا، الثاني. قوله: (وإذا رجل)، لم يدر ما اسمه، لكن وقع في رواية سعيد بن ~~أبي بردة أنه يهودي قوله: (قد جمعت يداه إلى عنقه)، جملة وقعت صفة لرجل ~~قوله: (أيم)، بفتح الهمزة وضم الياء المشددة وفتح الميم، واصله: أي، التي ~~للاستفهام فزيدت عليها، كلمة: ما فقيل: أيما، وقد تسقط الألف فيصير: أيم، ~~وقد تخفف الياء فيقال: أيم، بفتح الهمزة وسكون الياء وفتح الميم، وذلك كما ~~يقال: أيش أصله: أي شيء. قوله: (إنما جيء به لذلك)، أي: إنما جيء بالرجل ~~المذكور للقتل. قوله: (فقال: يا عبد الله)، أي: فقال معاذ بن جبل لأبي ~~موسى: يا عبد الله، وهواسمه كما غير مرة قوله: (أتفوقه) بالفاء والقاف أي: ~~ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء، يعني: لا أقرأ وردي دفعة واحدة بل ~~هو كما يحلب اللبن ساعة بعد ساعة، واصله مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ~~ثم تترك ساعة حتى تدر، ثم تحلب هكذا دائما قوله: (جزئي)، بضم الجيم وسكون ~~الزاي، وكان قد جزأ الليل أجزاء: جزء للنوم، وجزء للقراءة، وجزءا للقيام. ~~قوله: (فاحتسب) من الاحتساب من باب الافتعال، أي: اطلب الثواب في نومتي، ~~بفتح النون وسكون الواو وفتح الميم: (كما أحتسب قومتي) بفتح القاف، وطلب ~~الثواب في القومة ظاهر وأما في النومة بالنون، فلأنه من جملة المعينات على ~~الطاعة من القراءة ونحوها. # 4343 ح دثني إسحاق حدثنا خالد عن الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى ~~اليمن فسأله عن أشربة ms11014 تصنع بها فقال وما هي قال البتع والمزر فقلت لأبي ~~بردة ما البتع قال نبيذ العسل والمزر نبيذ الشعير فقال كل مسكر حرام.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعثه إلى اليمن) وإسحاق هو ابن شاهين، قاله ~~الحافظ المزي، وقال بعضهم: إسحاق هو ابن منصور والعمدة على الأول، وخالد هو ~~ابن عبد الله الطحان والشيباني هو سليمان بن فيروز. # قوله: (البتع)، بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وفي آخره ~~عين مهملة. قوله: (والمزر) بكسر الميم وسكون الزاي وفي آخره راء. قوله: (كل ~~مسكر حرام)، هذا لا خلاف فيه. # وقال صاحب (التوضيح): فيه: حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ ~~بشاربه السكر مما عدا الخمر قلت: لا حجة عليه فيه، لأن أبا بردة قال عقيب ~~تفسير البتع والمزر: كل مسكر حرام، يعني إذا أسكر، ولا يخالف فيه أحد. # رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة أي: روى هذا الحديث جرير ~~بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد عن سليمان الشيباني عن أبي بردة عامر ~~بن أبي موسى الأشعري، بدون ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تعليق جرير فوصله ~~الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة من طريق يوسف بن موسى، كلاهما عن ~~جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى، وأما تعليق عبد الواحد فوصله... # 343 - (حدثنا مسلم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث ~~النبي جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ~~وتطاوعا فقال أبو موسى يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر ~~وشراب من العسل البتع فقال كل مسكر حرام فانطلقا فقال معاذ لأبي موسى كيف ~~تقرأ القرآن قال قائما وقاعدا PageV18P003 # وعلى راحلته وأتفوقه تفوقا قال أما أنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كما ~~أحتسب قومتي وضرب فسطاطا فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى فإذا رجل موثق ~~فقال ما هذا فقال أبو موسى يهودي أسلم ثم ارتد فقال معاذ لأضربن عنقه) ~~مطابقته ms11015 للترجمة ظاهرة ومسلم هو ابن إبراهيم وهذا مرسل ومعناه ظاهر (تابعه ~~العقد ووهب عن شعبة) أي تابع مسلما عبد الملك بن عمرو العقدي ووهب بن جرير ~~عن شعبة بن الحجاج عن سعيد بن أبي بردة ووصل متابعة العقد البخاري في ~~الأحكام والعقدي بفتح العين والقاف نسبة إلى العقد قوم من قيس وهم صنف من ~~الأزد ووصل متابعة وهب إسحق بن راهويه في مسنده عنه (وقال وكيع والنضر وأبو ~~داود عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن جده عن النبي ) وصل تعليق وكيع البخاري في ~~الجهاد مختصرا ووصل تعليق النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ~~البخاري في الأدب ووصل تعليق أبي داود هشام بن عبد الملك الطيالسي في مسنده ~~المروي من طريق يونس بن حبيب عنه وكذلك وصله النسائي من طريق أبي داود * - ~~4346 ح دثني عباس بن الوليد حدثنا عبد الواحد عن أيوب بن عائذ حدثنا قيس ~~ابن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب يقول حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ~~قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي فجئت ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منيخ بالأبطح فقال أحججت يا عبد الله بن قيس قلت نعم يا ~~رسول الله قال كيف قلت قال قلت لبيك إهلالا كإهلالك قال فهل سقت معك هديا ~~قلت لم أسق قال فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة ثم حل ففعلت حتى مشطت لي ~~امرأة من نساء بني قيس ومكثنا بذلك حتى استخلف عمر رضي الله عنه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أرض ~~قومي) فإن أرض قومه اليمن. وعباس، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~وبالسين المهملة: ابن وليد النرسي، بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة ~~قال الكلاباذي: نرس لقب جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض النبط: نرس، عوض: ~~نصر فبقى لقبا عليه فنسب ولده إليه. وقال أبو علي الجياني: رواه ابن السكن ~~والأكثر هكذا يعني: عباس، بالباء الموحدة وفي رواية ms11016 أبي أحمد الجرجاني: ~~حدثنا عباس، ولم ينسبه وقيل: عياش، بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، ~~وكذا ضبطه الدمياطي، وقال: عياش بن الوليد الرقام ورد هذا، والأول أصح ~~وأشهر، وعبد الواحدهو ابن زياد، وأيوب بن عايذ، بالياء آخر الحروف وبالذال ~~المعجمة: المدلجي البصري وثقه يحيى بن معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع. # والحديث مضى في الحج في: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن ~~شهاب.. الخ. # قوله: (منيخ)، بضم الميم: أي نازل بالأبطح، وأبطح مكة مسيل واديها. قوله: ~~(ثم حل)، بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام، بالإحلال. قوله: (حتى استخلف ~~عمر)، أي: إلى أن استخلف عمر رضي الله تعالى عنه، ثم من بعد عمر وقع ~~الاختلاف فيه وتنازعوا فيه، وقد مر تحقيق الكلام في الباب المذكور في الحج. ~~PageV18P004 # 4347 ح دثني حبان أخبرنا عبد الله عن زكرياء بن إسحاق عن يحيى بن عبد ~~الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إنك ~~ستأتي قوما من أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إلاه إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض ~~عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد ~~فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم طاعوا لك بذلك ~~فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ~~ابن موسى المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وأبو معبد، بفتح ~~الميم: اسمه نافذ، بالنون والفاء المكسورة وبالذال المعجمة. ومضى الحديث في ~~أول كتاب الحج ولس فيه قوله: (فإن هم طاعوا لك ms11017 بذلك فإياك)... الخ. # قوله: (طاعوا)، ذكره ابن التين بلفظ: طاعوا لك بذلك، أي: انقادوا لك ~~بذلك، يقال: هو طوع فلان أي: مناقد له، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه، وإذا ~~وافقه فقد: طاوعه. قوله: (فإنه)، أي: فإن الشأن. قوله: (ليس بينة)، أي: بين ~~دعوة المظلوم، وإنما ذكر الضمير باعتبار أن الدعوة بمعنى الدعاء. قوله: ~~(وكرائم)، جمع كريمة. وهي: النفيسة. # قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت لغة طعت وطعت وأطعت أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه. وقد جرت عادته أنه يذكر تصرف بعض الألفاظ التي تقع في بعض ~~أحاديث باب من الأباب، فقال: طوعت بمعنى. طاعت، كما في قوله تعالى: * ~~(فطوعت له نفسه قتل أخيه) * (المائدة: 30) بمعنى: طاعت له نفسه قوله: ~~(وأطاعت)، لغة يعني: أطاعت نفسه، بالألف لغة في: طاعت نفسه، بلا ألف. قوله: ~~(طعت)، يعني: يقال عند الإخبار عن نفسه: طعت فلانا، بكسر الطاء ويقال: طعت، ~~بضم الطاء، ويقال أيضا: أطعت، بالألف قال الجوهري: طاع له يطوع إذا انقاد. # 4348 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن ~~جبير عن عمرو بن ميمون أن معاذا رضي الله عنه لما قدم اليمن صلى بهم الصبح ~~فقرأ * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 125) فقال رجل من القوم: لقد ~~قرت عين أم إبراهيم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن ميمون الأودي من المخضرمين كان بالشام ~~ثم سكن الكوفة. # قوله: (إن معاذا لما قدم اليمن)، موصول، لأن عمرو بن ميمون كان باليمن ~~لما قدم معاذ. قوله: (لقد قرت عين أم إبراهيم)، أي: لقد بردت دمعتها، وهو ~~كناية عن السرور، لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة، ولذلك يقال ~~للمدعو له، أقر الله عينه، وللمدعو عليه أسخن الله عينه. وقال ثعلب وغيره: ~~معناه بلغ أمنيته فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه. فإن قلت: كيف قرر معاذ هذا ~~القائل في الصلاة على حاله ولم يأمره بالإعادة. قلت: إما أن معاذا لم يكن ~~يعلم حينئذ وجوب الإعادة بذلك، وإما أنه أمره ms11018 بالإعادة ولم ينقل. # زاد معاذ عن شعبة عن حبيب عن سعيد عن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث معاذا إلى اليمن فقرأ معاذ في صلاة الصبح سورة النساء فلما قال * ~~(واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 125) قال رجل خلفه قرت عين أم ~~إبراهيم. PageV18P005 # معاذ هو ابن معاذ التميمي البصري، وحبيب هو ابن أبي ثابت، وسعيد هو ابن ~~جبير، وعمرو هو ابن ميمون، وقد مضى ذكر هؤلاء آنفا. وأراد بالزيادة قوله: ~~(إن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث معاذا) ولا منافاة بين هذا وبين الذي ~~قبله لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ~~(فقرأ معاذ في صلاة الصبح)، يدل على أنه كان أميرا على الصلاة فقط. وحديث ~~ابن عباس الذي مضى عن قريب يدل على أنه كان أميرا على المال أيضا، على ما ~~لا يخفى. # 61 ((باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن الوليد رضي الله عنه ~~إلى اليمن قبل حجة الوداع)) أي: هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم، علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، رضي الله تعالى عنهما، وليس في بعض ~~النسخ لفظ: باب. # 4349 ح دثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف بن ~~إسحاق بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله عنه بعثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا ~~بعد ذلك مكانه فقال مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء ~~فليقبل فكنت فيمن عقب معه قال فغنمت أواق ذوات عدد. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن عثمان بن حكيم أبو عبد الله الكوفي وهو ~~شيخ مسلم أيضا. وشريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة: ابن مسلمة، بفتح الميمين واللام وسكون السين: ~~الكوفي، وإبراهيم هذا يروي عن أبيه يوسف، ويوسف يروي عن جده أبي ms11019 إسحاق عمرو ~~بن عبد الله السبيعي، ومات إسحاق قبل أبيه أبي إسحاق والحديث من أفراده. # قوله: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، كان ذلك البعث بعد رجوعهم ~~من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة. قوله: (أن يعقب)، من التعقيب وهو: أن ~~يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من العدو، وقال الجوهري: التعقيب ~~أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته، وقال ابن فارس: التعقيب غزاة بعد غزاة. ~~قوله: (أواق)، أصله: واقي، بتشديد الياء وتخفيفها فحذفت الياء استثقالا. ~~قوله: (ذوات عدد)، أي: كثيرة. # 4350 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا روح بن عبادة حدثنا علي بن سويد بن منجوف ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليا إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ~~ترى إلى هاذا فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال يا ~~بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم، عليا إلى ~~خالد) وكان خالد في اليمن حينئذ. وروح، بفتح الراء: ابن عبادة، بضم العين ~~وتخفيف الباء الموحدة، وعلي بن سويد بن منجوف، بفتح الميم وسكون النون وضم ~~الجيم سكون الواو وفي آخره فاه: السدوسي البصري، وليس له في البخاري إلا ~~هذا، ووقع في رواية القابسي: علي بن سويد عن منجوف، وهو تصحيف، وعبد الله ~~بن بريدة يروي عن أبيه بريدة، بضم الباء الموحدة وفتح الراء تصغير بردة ابن ~~الخصيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء موحدة: ابن عبد الله بن الحارث الأسلمي، أسلم PageV18P006 # قبل بدر ولم يشهدها وشهدا الحديبية، وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة مات بمرو وقبره بالحصين، بكسر الجيم وتشديد الصاد المهملة. والحديث ~~من أفراده. # قوله: (عليا إلى خالد) أي: علي بن أبي طالب إلى خالد بن الوليد. قوله: ~~(ليقبض ms11020 الخمس)، أي: خمس الغنيمة، وفي رواية الإسماعيلي: ليقسم الخمس، وفي ~~رواية: ليقسم الفيء. قوله: (وكنت أبغض عليا)، بضم الهمزة، وإنما أبغضه لأنه ~~رأى عليا أخذ جارية، وفي رواية أحمد في السبي: وصيفة هي أفضل السبي، قال: ~~فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر، وفي رواية الإسماعيلي: فأخذ منه، أي: من الخمس، ~~جارية ثم أصبح يقطر رأسه. انتهى فظن بريدة أنه غل وكان ما فعله علي من ذلك ~~سبب بغض بريدة إياه قوله: (وقد اغتسل)، كناية عن الوطء، أراد أن عليا وطئ ~~الجارية التي أخذها من الخمس واصطفاها لنفسه. قوله: (فقلت لخالد: ألا ترى ~~إلى هذا) القائل هو بريدة، وأشار: بهذا، إلى علي رضي الله تعالى عنه، وقال ~~الخطابي: فيه إشكالان: أحدهما: أنه قسم لنفسه. والثاني: أنه أصابها قبل ~~الاستبراء، والجواب أن الإمام أن يقسم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم، فكذا ~~من يقوم مقامه فيها، وأما الاستبراء فيحتمل أن تكون الوصيفة غير بالغة، أو ~~كانت عذراء، وأدى اجتهاده إلى عدم الاحتياج إليه قوله: (ذكرت ذلك له)، أي: ~~ذكرت ما فعله علي للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فإن له في الخمس أكثر ~~من ذلك) أي: فإن لعلي من الحق في الخمس أكثر من الذي أخذه، وعند أحمد من ~~رواية عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: فوالذي نفس محمد بيده ~~لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفه، وزاد قال: فما كان من الناس أحد أحب ~~إلي من علي، وفي رواية: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه، وفي رواية: قال: ~~من كنت وليه فعلي وليه. # 4351 ح دثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبي نعم قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول بعث علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة في أديم ~~مقروظ لم تحصل من ترابها قال فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع ~~بن حابس وزيد الخيل ms11021 والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل فقال رجل من ~~أصحابه كنا نحن أحق بهاذا من هاؤلاء قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ~~قال فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق ~~الرأس مشمر الأزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أو لست أحق أهل ~~الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا ~~أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ~~ليس في قلبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقب قلوب ~~الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئضىء هاذا ~~قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم ~~من الرمية وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعث علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، من اليمن) وعبد الواحد هو ابن زياد. قوله: (وعمارة)، بضم العين ~~وتخفيف الميم: ابن القعقاع، بفتح القافين وسكون المهملة الأولى: ابن شبرمة، ~~بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء: الضبي الكوفي، وعبد ~~الرحمن بن أبي نعم، بضم النون وسكون العين: البجلي الكوفي. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله: * (وأما عاد فاهلكوا) ~~* (الحاقة: 6). ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بذهيبة) تصغير: ذهبة PageV18P007 # قال الخطابي: انثها على معنى القطعة، قيل: فيه نظر لأنها كانت تبرأ قلت: ~~قد يؤنث الذهب في بعض اللغات. وفي (مسلم): بذهبة: بفتحتين بغير تصغير. ~~قوله: (مقروظ)، أي: مدبوغ بالقرظ، بالقاف والراء والظاء المعجمة، قال ~~الخليل: هو شجر يدبغ بورقه ولونه إلى الصفرة. قوله: (لم تحصل) بصيغة ~~المجهول، أي: لم تخلص من ترابها، قال بعضهم: أي لم تخلص من تراب المعدن. ~~قلت: فيه نظر من وجهين. أحدهما: أنه لم ms11022 يجز ذكر المعدن. والثاني: أنه لو ~~رجع إلى المعدن لقيل: من ترابه، بتذكير الضمير، واختلف في هذه: الذهيبة، ~~فقيل: كانت خمس الخمس، وقيل: من الخمس، وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ~~أن يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة، وقيل: من أصل الغنيمة. قوله: (بين ~~عيينة بن بدر)، وما بعده بدل من قوله: (بين أربعة نفر) وعيينة مصغر عينة ~~ابن بدر وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، فنسب إلى جده الأعلى ~~ويكنى أبا مالك، وقال أبو عمر: أسلم بعد الفتح وقيل: قبله، وشهد الفتح ~~مسلما وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة وكان في الجاهلية من ~~الجرارين يقود عشرة آلاف، وكان اسم عيينة: حذيفة، فأصابته لقوة فجحظت عيناه ~~فسمي: عيينة. وفي (التوضيح): وكان عيينة من المنافقين ارتد بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وبعثه خالد إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، في وثاق ~~فأسلم وعفا عنه، وأقرع بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء وبالعين ~~المهملة، واسمه: فراس، وكان في رأسه قرع فلقب بذلك، ابن حابس، بالمهملتين ~~والباء الموحدة: ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي أحد ~~المؤلفة قلوبهم. (وزيد الخيل)، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي وفد طيء سنة تسع فأسلم وسماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: زيد الخير، وكان يقال له: زيد الخيل لكرائم الخيل ~~التي كانت عنده، ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعرا محسنا ~~خطيبا لسنا شجاعا كريما، وكان قبل إسلامه أسر عامر بن الطفيل وجزنا صيته. ~~قوله: (أما علقمة وإما عامر بن الطفيل)، شك من الراوي، وجزم في رواية سعيد ~~بن مسروق أنه علقمة بن علاثة، بضم العين المهملة وبالثاء المثلثة: ابن عوف ~~بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الكلابي العامري، من المؤلفة قلوبهم وكان سيدا ~~في قومه حليما عاقلا ولم يكن فيه ذلك الكرم، واستعمله عمر بن الخطاب رضي ~~الله ms11023 تعالى عنه، على حوران فمات بها في خلافته. (وعامر بن الطفيل) مصغر ~~الطفل القيسي، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وعاد من عنده ~~فخرج به خراج في أصل أذنه فمات منه، ولذلك قيل: وذكر عامر بن الطفيل غلط من ~~عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك، وقال الدمياطي: مات كافرا. قوله: (فقام ~~رجل)، قيل: هو ذو الخويصرة التميمي، وعند أبي داود: اسمه نافع، ورجحه ~~السهيلي، وقيل: اسمه حرقوص بن زهير السعدي. قوله: (غائر العينين)، بالغين ~~المعجمة على وزن فاعل من الغور، والمراد: أن عينيه داخلتان في محاجرهما ~~لاصقتان بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ. قوله: (مشرف الوجنتين)، أي: بارزهما، ~~من الإشراف بالشين المعجمة، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين. قوله: ~~(ناشز) بالنون والشين المعجمة والزاي، أي: مرتفع الجبهة، وأصله من النشز ~~وهو ما ارتفع من الأرض. قوله: (كث اللحية): كثير شعرها، ويقال: لحية كثة ~~مجتمعة، ورجل كث اللحية، وقوم كث. قوله: (محلوق الرأس)، كانوا لا يحلقون ~~رؤوسهم وكانوا يفرقون شعورهم. قوله: (مشمر الإزار)، تشميره رفعه عن الكعب. ~~قوله: (فقال خالد بن الوليد)، وفي رواية أبي سلمة عن سعيد. فقال عمر رضي ~~الله تعالى عنه، وقد مضى في علامات النبوة، ولا منافاة بينهما لاحتمال أن ~~يكون كل منهما قال ذلك، قيل: الأرجح أنه عمر لصلابته ولشك الراوي في خالد، ~~ولأنه كان غائبا مع علي. قوله: (لعله أن يصلي) استعمل فيه: # لعل، استعمال: عسى. وقال الكرماني: قيل: فيه دلالة من طريق المفهوم على ~~أن تارك الصلاة مقتول. قلت: هذا المفهوم ليس بحجة وفيه خلاف مشهور. قوله: ~~(أن أنقب) من نقبت الحائط نقبا، إذا فتحت فيه فتحا، وقيل بتشديد القاف: من ~~التنقيب، وهو التشديد، أراد أنه أمر بالأخذ بظواهر الأمور والبواطن لا ~~يعلمها إلا الله. قوله: (وهو مقف)، جملة حالية من قفى، بالتشديد يقفي، ~~والفاعل منه: مقف، بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء، أي: مول، ويروى: ~~مقفي، بالياء من أقفى فهو مقفى، وأصله: مقفي، بضم الياء فحذفت الضمة ~~للاستثقال وسكنت الياء لأجل ms11024 كسر الفاء، يقال: قفي الرجل القوم إذا ولاهم ~~قفاه، وأقفاهم يقفيهم إذا فعل ذلك فهو مقفي قوله: (من ضئضىء هذا)، بضادين ~~معجمتين مكسورتين بينهما ياء آخر الحروف بهمزة ساكنة، وفي PageV18P008 # آخر ياء بهمزة أيضا أي: من أصل هذا الرجل، وفي رواية الكشميهني: بصادين ~~مهملتين، قال ابن الأثير: كلاهما بمعنى الأصل، وقذ مضى في أحاديث الأنبياء ~~أن من ضئضىء هذا أو من عقب هذا. قوله: (رطبا) معناه المواظبة على التلاوة ~~أو تحسين الصوت بها والحذاقة والتجويد فيها فيجري لسانه بها ويمر عليها لا ~~يتغير ولا ينكسر، وقيل: معنى: رطبا، سهلا كما في الرواية الأخرى، وقال ~~الخطابي: أي يواظب عليها فلا يزال لسانه رطبا بها، وقيل: يريد الذي لا شدة ~~في صوت قارئه وهو لين رطب، وقيل: يريد أنه يحفظ ذلك حفظا حسنا. قوله: ~~(حناجرهم) جمع حنجرة وهو الحلقوم معناه: لا ترفع في الأعمال الصالحة ولا ~~تقبل منهم، وقيل: لم يتمكن في قلوبهم شيء كثير من اليقين به وإنما يحفظونه ~~بالألسن وهي مقاربة للحناجر فنسب إليها ما يقاربها قوله: (يمرقون)، أي: ~~يخرجون بالسرعة. قوله: (من الدين) أي: من الطاعة دون الملة، ويقال: طاعة ~~الأئمة والأمراء وفي رواية سعيد بن مسروق، من الإسلام. قوله: (من الرمية) ~~على وزن فعيلة بمعنى المفعول، والرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده وينقذف فيه ~~سهمك وهو كل دابة مرمية. قوله: (وأظنه قال) أي: وأظن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال إلى آخره، وتقدم في قصة هود: لأقتلنهم قتل عاد، والغرض منه ~~الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه، فعاد استؤصلت بالريح الصرصر، * (وأما ~~ثمود فاهلكوا بالطاغية) * (الحاقة: 5) أي: الرجفة أو الصاعقة أو الصيحة، ~~فإن قيل: إذا كان قتلهم جائزا فلم منع النبي صلى الله عليه وسلم خالدا من ~~قتله؟ قيل له: لا يلزم من قتلهم جواز قتله. قال الخطابي: فإن قيل: لما كان ~~قتلهم واجبا فكيف منعه منه؟ قلنا: لعلمه بأن الله تعالى يجري قضاء فيه حتى ~~يخرج من نسله من يستحق القتل بسوء فعالهم ليكون قتلهم عقوبة لهم فيكون أبلغ ms11025 ~~في المصلحة. وقال القرطبي: إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا ~~يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه، وقال المازري: يحتمل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لم يكن فهم من الرجل الطعن في النبوة، إنما نسبه إلى ترك العدل في ~~القسمة، وليس ذلك كبيرة، والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع، واختلف في ~~جواز وقوع الصغيرة منهم. انتهى. قلت: مذهبي أن الأنبياء معصومون من الكبائر ~~والصغائر قبل النبوة وبعدها، والذي وقع من بعضهم شيء يشبه الصغيرة لا يقال ~~فيه إلا أنه ترك الأفضل وذهب إلى الفاضل، وقيل: إنما لم يقتل الرجل ولم ~~يعاقبه أيضا لأنه لم يثبت عنه ذلك، بل نقله عن واحد، وخبر الواحد لا يراق ~~به الدم، وأبطل عياض هذا بقوله في الحديث: إعدل يا محمد، فخاطبه في الملأ ~~بذلك حتى استأذنوه في قتله، والصواب ما تقدم. # 4352 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم على إحرامه. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة ~~الوداع. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحديث مضى في الحج في: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بعين هذا الإسناد والمتن. # زاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بسعايته قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت يا علي قال بما ~~أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى ~~له علي هديا. أي: زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى ~~آخره، ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه. ~~قوله: (بسعايته)، أي: توليته قبض الخمس، وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع ~~عليهم. # 4352 حدثنا المكي بن إبراهيم عن ms11026 ابن جريج قال عطاء قال جابر أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم عليا أن يقيم على إحرامه. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة ~~الوداع. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح والحديث مضى في الحج في: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بعين هذا الإسناد والمتن. # زاد محمد بن بكر عن ان جريج قال عطاء قال جابر فقدم علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه بسعايته قال له النبي صلى الله عليه وسلم بم أهللت يا علي قال بما ~~أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال فأهد وامكث حراما كما أنت قال وأهدى ~~له علي هديا. أي: زاد محمد بن بكر البرساني في روايته عن ابن جريج إلى ~~آخره، ومضى هذا في الحج في الباب المذكور بعد أن روى حديث أنس فلينظر فيه. ~~قوله: (بسعايته)، أي: توليته قبض الخمس، وكل من تولى شيئا على قوم فهو ساع ~~عليهم. # 4354 ح دثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل حدثنا بكر البصري ~~أنه ذكر PageV18P009 # ل ابن عمر أن أنسا حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة وحجة ~~فقال أهل النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وأهللنا به معه فلما قدمنا مكة ~~قال من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم هدي ~~فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بم أهللت فإن معنا أهلك قال أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~فأمسك فإن معنا هديا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقدم علينا علي بن أبي طالب من اليمن)، وبكر ~~هو ابن عبد الله المزني البصري. والحديث قد مر في الحج. # 62 ((غزوة ذي الخلصة)) أي هذا بيان غزوة ذي الخلصة، بفتح الخاء المعجمة ~~واللام والصاد المهملة. وحكى ابن دريد فتح ms11027 أوله وسكون ثانية، وحكى ابن هشام ~~ضمهما، وقيل بفتح أوله وضم ثانيه، والأول أشهر. وفي بعض النسخ: باب غزوة ذي ~~الخلصة، وهو اسم البيت الذي كان فيه الصنم، وقيل: اسم البيت الخلصة. واسم ~~الصنم: ذو الخلصة، وقيل: هو اسم صنم لدوس سيعبد في آخر الزمان، ثبت في ~~الحديث: لا تقوم الساعة حتى تصطفق أليات نساء دوس وخثعم حول ذي الخصلة. وفي ~~(التلويح): الخلصة في اللغة نبات ينبت نبات الكرم له حب كعنب الثعلب. وله ~~ورق أغبر رقاق مدورة واسعة وله ورد كورد الموز وهو أحمر كخرز العقيق ولا ~~يؤكل ولكنه يرعى، وموضعه اليوم مسجد جامع لبلدة يقال لها: العبلات من أرض ~~خثعم، ذكره المبرد عن أبي عبيدة وبعض الشارحين وهم فيه وقال: إنه كان في ~~بلاد فارس، فافهم. # 4355 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في ~~الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين ~~راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فدعا لنا ولأحمس.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وبيان، بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر، بكسر الباء الموحدة، وقيس هو ~~ابن أبي حازم، وجرير بن عبد الله البجلي، بفتح الباء الموحدة والجيم. # والحديث مضى في: باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان... الخ بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الحميد عن خالد به. # قوله: (يقال له: ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية)، قال ~~النووي: فيه إشكال إذ كانوا يقولون له: الكعبة اليمانية، فقط، وأما الكعبة ~~الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة، فلا بد من التأويل بأن يقال: كان ~~يقال له: الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، وقال: ذكر الشامية ~~غلط. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون الكعبة ms11028 مبتدأ. وقوله: (الشامية). خبره ~~والجملة حال، ومعناها: أن الكعبة هي الشامية لا غير، وعند مسلم: وكان يقال ~~له: الكعبة اليمانية والشامية، قال السهيلي: وهذا مشكل، ومعناه: كان يقال ~~له: الكعبة والكعبة الشامية البيت، فزيادة: له، في الحديث سهو وبإسقاطه يصح ~~المعنى، قاله بعض النحويين، وقال: وليس هو عندي بسهو وإنما معناه: وكان ~~يقال له، أي: يقال من أجله الكعبة اليمانية، وله بمعنى: من أجله، لا ينكر ~~في العربية وقال عياض: وفي بعض الروايات: والكعبة اليمانية الشامية، بغير ~~واو، وقال: وفيه إبهام، قال: والمعنى: كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا. ~~قوله: (ألا تريحني) كلمة: ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض، وقيل: ~~طلب يتضمن الأمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة ~~القلب، وإنما خص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه PageV18P010 # وكان هو من أشرافهم. قوله: (فنفرت)، أي: خرجت مسرعا. قوله: (فكسرناه)، ~~أي: البيت. قوله: (ولأحمس) على وزن أحمر بالمهملتين، وأحمس أخو بخيلة، رهط ~~جرير رضي الله تعالى عنه، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وبجيلة امرأة ~~نسبت إليها القبيلة، وقبيلة أخرى يقال لها: أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن ~~نزار، وليست هذه بمراده ههنا. # 4355 حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا بيان عن قيس عن جرير قال كان بيت في ~~الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي الخلصة فنفرت في مائة وخمسين ~~راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فدعا لنا ولأحمس.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وبيان، بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف: ابن بشر، بكسر الباء الموحدة، وقيس هو ~~ابن أبي حازم، وجرير بن عبد الله البجلي، بفتح الباء الموحدة والجيم. # والحديث مضى في: باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق الواسطي عن خالد عن بيان... الخ بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. ~~وأخرجه مسلم في الفضائل ms11029 عن عبد الحميد عن خالد به. # قوله: (يقال له: ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية)، قال ~~النووي: فيه إشكال إذ كانوا يقولون له: الكعبة اليمانية، فقط، وأما الكعبة ~~الشامية فهي الكعبة المعظمة التي بمكة، فلا بد من التأويل بأن يقال: كان ~~يقال له: الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، وقال: ذكر الشامية ~~غلط. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ. وقوله: (الشامية). خبره ~~والجملة حال، ومعناها: أن الكعبة هي الشامية لا غير، وعند مسلم: وكان يقال ~~له: الكعبة اليمانية والشامية، قال السهيلي: وهذا مشكل، ومعناه: كان يقال ~~له: الكعبة والكعبة الشامية البيت، فزيادة: له، في الحديث سهو وبإسقاطه يصح ~~المعنى، قاله بعض النحويين، وقال: وليس هو عندي بسهو وإنما معناه: وكان ~~يقال له، أي: يقال من أجله الكعبة اليمانية، وله بمعنى: من أجله، لا ينكر ~~في العربية وقال عياض: وفي بعض الروايات: والكعبة اليمانية الشامية، بغير ~~واو، وقال: وفيه إبهام، قال: والمعنى: كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا. ~~قوله: (ألا تريحني) كلمة: ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتحضيض، وقيل: ~~طلب يتضمن الأمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء المهملة والمرادا راحة ~~القلب، وإنما خص جريرا بذلك لأنها كانت في بلاد قومه وكان هو من أشرافهم. ~~قوله: (فنفرت)، أي: خرجت مسرعا. قوله: (فكسرناه)، أي: البيت. قوله: ~~(ولأحمس) على وزن أحمر بالمهملتين، وأحمس أخو بخيلة، رهط جرير رضي الله ~~تعالى عنه، ينسبون إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وبجيلة امرأة نسبت إليها ~~القبيلة، وقبيلة أخرى يقال لها: أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وليست هذه ~~بمراده ههنا. # 4356 ح دثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا قيس قال قال ~~لي جرير رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة ~~فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فضرب في صدري حتى ~~رأيت أثر أصابعه في صدري وقال اللهم ms11030 ثبته واجعله هاديا مهديا فانطلق إليها ~~فكسرها وحرقها ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول جرير ~~والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبارك في خيل أحمس ~~ورجالها خمس مرات.. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي حازم. والحديث ~~مضى في الجهاد في: باب البشارة في الفتوح بعين هذا الإسناد. # قوله: (في خثعم) بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين ~~المهملة: قبيلة باليمن، وقال الرشاطي: هو أقبل بن أنمار بن أرش بن عمرو بن ~~الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وقال ابن الكلبي عن أبيه: إنما ~~سمي: أقبل، بخثعم بجمل له يقال له: خثعم. قوله: (جمل أجرب) بالجيم والباء ~~الموحدة وهو كناية عن إزالة بهجتها وإذهاب زينتها. وقال الخطابي: المراد ها ~~صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه، يعني: صارت سوداء لما وقع فيها من ~~التحريق، وروى عن مسدد: أجوف، بالواو والفاء بدل: أجرب، فإن صحت الرواية ~~فمعناه: صارت خالية لا شيء فيها. # 4357 ح دثنا يوسف بن موسى أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن ~~قيس عن جرير قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تريحني من ذي ~~الخلصة فقلت بلى فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل ~~وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب يده على ~~صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا قال فما ~~وقعت عن فرس بعد قال وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد ~~يقال له الكعبة قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها قال ولما قدم جرير اليمن ~~كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هاهنا فإن قدر عليك ضرب عنقك قال فبينما هو يضرب ms11031 بها إذ وقف عليه جرير فقال ~~لتكسرنها ولتشهدن أن لا إلاه إلا الله أو لأضربن عنقك قال فكسرها وشهد ثم ~~بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره ~~بذلك فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ~~ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبرك النبي صلى الله عليه وسلم على ~~خيل أحمس ورجالها خمس مرات.. # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد القطان ~~الكوفي، سكن بغداد، عن أبي PageV18P011 # أسامة حماد بن أسامة إلى آخره. والحديث مضى في الجهاد في: باب حرق الدور ~~والنخيل. # قوله: (فيه نصب)، بضمتين وسكون الصاد أيضا، وهو حجر كانوا ينصبونه في ~~الجاهلية ويذبحون عليه، فيحمر بالدم ويعبدونه، والضمير في: فيه، يرجع إلى ~~البيت. وفي قوله: (فأتاها) إلى ذي الخلصة. قوله: (فحرقها) يعني: ما فيها من ~~الأخشاب. و: (كسرها) أي: هدما فيها من البناء. قوله: (يستقسم). أي: يطلب ~~قسمة من الخير والشر بالقداح. قال الله تعالى: * (وأن تستقسموا بالأزلام) * ~~(المائدة: 3) وليس هذا من القسم بمعنى: اليمين. قوله: (يضرب بها)، أي: ~~بالأزلام. قوله: (وكسرها) أي: الأزلام وشهد أن لا إله إلا الله. قوله: ~~(يكنى أبا أرطأة) بفتح الهمزة وسكون الراء وبالطاء بعدها التاء، واسمه: ~~حصين بن ربيعة وقع مسمى في (صحيح مسلم) ووقع لبعض رواته: حسين، بسين مهملة ~~بدل الصاد وهو تصحيف، وقيل: اسمه حصن، بكسر الحاء وسكون الصاد، ومن الرواة ~~من قلبه فقال: ربيعة بن حصين، ومنهم من سماه: أرطاة والصحيح: أبو أرطأة ~~حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور وهو صحابي بجلي وليس له ذكر إلا في هذا ~~الحديث. قوله: (فبرك)، بالتشديد أي: دعا بالبركة. قوله: (خمس مرات)، فإن ~~قلت: في حديث أنس: كان إذا دعا عائلا. قلت: هذا يحمل على الغالب والزيادة ~~عليه لمعنى اقتضى ذلك. # وفي الحديث من الفوائد الدالة ما يفتتن به الناس من بناء وغيره سواء كان ~~من الصور أو الجماد، ms11032 والبشارة في الفتوح، وفضل ركوب الخيل في الحرب، وقبول ~~خبر الواحد، والمبالغة في نكاية العدو وفيه: منقبة عظيمة لجرير رضي الله ~~تعالى عنه، وفيه: بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. # 64 ((غزوة ذات السلاسل)) أي: هذا بيان غزوة ذات السلاسل، وفي بعض النسخ: ~~باب غزوة ذات السلاسل، وسميت هذه الغزوة بذات السلاسل لأن المشركين ارتبط ~~بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا. وقيل: لأن بها ماء يقال له: السلسل، وقال ~~ابن سعد: هي ما وراء وادي القرى بينهما وبين المدينة عشرة أيام، قال: وكانت ~~في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وقيل: كانت سنة سبع، والله أعلم. # وهي غزوة لخم وجذام قاله إسماعيل بن أبي خالد وقال ابن إسحاق عن يزيد عن ~~عروة هي بلاد بلي وعذرة وبنى القين. # أي: غزوة ذات السلاسل غزوة لخم، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة: وهي ~~قبيلة كبيرة مشهورة ينسبون إلى لخم واسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن ~~أدد، وقال الرشاطي: رأيت في نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اختلافا ~~كثيرا، وقال في باب الجيم: كان لخم وجذام أخوين فاقتتلا، وكا اسم لخم مالك ~~بن عدي، واسم جذام عامر بن عدي فجذم مالك إصبع عامر فسمي جذاما، لأن أصبعه ~~جذمت، ولخم عامر مالكا فسمى لخما، واللخمة اللطمة. قوله: (قال إسماعيل بن ~~أبي خالد) واسم أبي خالد: سعد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير الأحمسي البجلي ~~مولاهم الكوفي. قوله: (وقال ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) ~~(عن يزيد) من الزيادة ابن رومان المدني، يروى عن عروة بن الزبير بن العوام. ~~قوله: (هي بلاد بلي) أي: ذات السلاسل هي بلاد هؤلاء الثلاثة، أما بلي، بفتح ~~الباء الموحدة وكسر اللام الخفيفة وياء النسبة، فهي قبيلة كبيرة ينبسون إلى ~~بلي بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة، وقال ابن دريد: بلي، فعيل من قولهم: بلوا ~~سفرا، أي: # نضوا سفرا، ومن قولهم: بلوت الرجل: إذا اختبرته، وأما (عذرة)، بضم العين ~~المهملة وسكون الذال المعجمة: فهي قبيلة كبيرة ينسبون ms11033 إلى عذرة بن سعد هذيم ~~بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم، بضم اللام أب الحاف بن قضاعة، وقال ابن ~~دريد: هو من عذرت الصبي وأعذرته: إذا ختنته، والعذرة أيضا دار يصيب الناس ~~في حلوقهم، وأما (بنو القين) بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالنون: ~~فهي قبيلة كبيرة ينسبون إلى القين بن جسر، وقال الرشاطي: القين هو النعمان ~~بن جسر بن شيع الله، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخره ~~عين مهملة: ابن أسد بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ~~قال ابن الكلبي: النعمان حضنه PageV18P012 # عبد يقال له القين فغلب عليه. قال أبو جعفر: كل عبد عند العرب قين والأمة ~~قينة والقين الحداد، وفي كتابه أيضا: قين وهو قين ابن عامر بن عبد مناة بن ~~كنانة. # 4358 ح دثنا إسحاق أخبرنا خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبي عثمان ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل ~~قال فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت ومن الرجال قال أبوها قلت ~~ثم من قال عمر فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. (انظر الحديث ~~3662). # مطابقته للترجمة في قوله: (بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل) وسبب ~~ذلك ما ذكره ابن سعد: أن جمعا من قضاعة تجمعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف ~~المدنية فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض ~~وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمده بأبي عبيدة بن ~~الجراح في مائتين وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن ~~يؤمهم فمنعه عمرو، وقال: إنما قدمت علي مددا وأنا الأمير، فأطاع له أبو ~~عبيدة، فصلى بهم عمرو، وسار عمرو حتى وطئ بلاد بلى وعذرة. وذكرا نب حبان ~~هذا الحديث وفيه، فلقوا العدو فهزموهم فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم، يعني: ~~عمرو بن العاص أمير القوم. # وأما حديث الباب فأخرجه عن ms11034 إسحاق هو ابن شاهين عن خالد بن عبد الله ~~الطحان عن خالد بن مهران الحذاء عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، وهذ ~~مرسل، وجزم به الإسماعيلي. # قوله: (قال: فأتيته) أي: قال عمرو بن العاص: فأتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفي رواية معلى بن منصور في مسلم: (قدمت من جيش ذات السلاسل فأتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم). قوله: (فسكت)، بتشديد تاء المتكلم هو عمرو بن ~~العاص، وفي هذا الحديث جواز تأمير المفضول عند وجود الفاضل إذا امتاز ~~المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية فإنه كان في هذا الجيش أبو بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما، فلا يقتضي تأمير عمرو في هذا أفضليته عليهما ولكن يقتضي ~~له فضلا في الجملة، وفي هذه الغزوة تيمم عمرو بن العاص مخافة البرد. # 4359 ح دثنا عبد الله بن أبي شيبة العبسي حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس عن جرير قال كنت بالبحر فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع ~~وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ذو عمرو ~~لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك لقد مر على أجله منذ ثلاث وأقبلا معي حتى ~~إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من قبل المدينة فسألناهم فقالوا قبض ~~رسول الله واستخلف أبو بكر والناس صالحون فقالا أخبر صاحبك أنا قد جئنا ~~ولعلنا سنعود إن شاء الله ورجعا إلى اليمن فأخبرت أبا بكر PageV18P013 # بحديثهم قال أفلا جئت بهم فلما كان بعد قال لي ذو عمرو يا جرير إن لك على ~~كرامة وإني مخبرك خبرا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك ~~أمير تأمرتم في آخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون ~~رضا الملوك. # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن جريرا لما هد ذا الخلصة بعد شهوده حجة ~~الوداع ذهب إلى اليمن ثم لما رجع، بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وعبد الله هو أبو بكر واسم ms11035 أبيه محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان ~~الحافظ العبسي، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وهو شيخ مسلم أيضا، ~~يروي عن عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم. # قوله: (ذا كلاع)، بفتح الكاف وتخفيف اللام واسمه: إسميفع، بكسر الهمزة ~~وسكون السين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء وفي ~~آخره عين مهملة، ويقال: إيفع بن باكوراء، ويقال: ابن حوشب بن عمر، وقال أبو ~~عمرو: وأظنه من حمير، ويقال: إنه أب عمر كعب الأحبار يكنى أبا شرحبيل، ~~ويقال: أبو شرحبيل كان ريئسا في قومه مطاعا متبوعا اسلم وكتب إليه صلى الله ~~عليه وسلم في التعاون على الأسود ومسيلمة وطليحة وكان الرسول إليه جرير بن ~~عبد الله البجلي فأسلم وخرج مع جرير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذو ~~الكلام القائم بأمر معاوية في حرب صفين وقتل قبل انقضاء الحرب، ففرح معاوية ~~بموته، وكان موته في سنة سبع وثلاثين. قال أبو عمرو. ولا أعلم لذي الكلاع ~~صحبة أكثر من إسلامه واتباعه النبي صلى الله عليه وسلم، في حياته، وأظنه ~~أحد الوفود عليه، والله أعلم، ولا أعلم له رواية إلا عن عمرو وعوف بن مالك، ~~وقال أبو عمرو: وإنه أعتق عشرة آلاف أهل بيت. وقال ابن دريد: كان ذو الكلاع ~~ادعى الربوبية في الجاهلية وأن إسلامه إنما كان أيام عمر رضي الله تعالى ~~عنه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب له مع جرير وجرير إنما قدم بعد وفاة ~~سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (وذا عمرو)، كان أحد ملوك اليمن، ~~وقال أبو عمر: ذو عمر رجل من اليمن أقبل مع ذي الكلاع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، مسلمين ومعهما جرير بن عبد الله البجلي، ويقال: كانا عزما ~~على التوجه إلى المدينة فلما بلغهما وفاة النبي صلى الله عليه وسلم رجعا ~~إلى اليمن ثم هاجرا في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. قوله: (أحدثهم)، إنما ~~جمع الضمير باعتبار ms11036 من كان معهما. قوله: (من أمر صاحبك) أراد بالصاحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (لقد مر على أجله منذ ثلاث) أراد إنه مات منذ ~~ثلاثة أيام، قال الكرماني: فإن قلت: أين جزاء الشرط؟ قلت: جواب القسم جزاءا ~~للشرط معنى. فإن قلت: الشرط شرطه أن يكون سببا للجزاء، وههنا ليس كذلك؟ ~~قلت: هو متأول بالإخبار، إن تخبرني بذلك أخبرك بهذا، فالإخبار سبب للإخبار، ~~وقال أيضا: إنما علم وفاته صلى الله عليه وسلم، إما بسماعه من بعض القادمين ~~من المدينة سرا، وإما أنه كان من المحدثين، وإما أنه كان في الجاهلية ~~كاهنا، إنما أخبر بذلك عن اطلاع من الكتب القديمة لأن اليمن كان أقام بها ~~جماعة من اليهود فدخل كثير من أهل اليمن في دينهم وتعلموا منهم. قوله: ~~(وأقبلا معي)، من كلام جرير، أي: أقبل ذو الكلاع وذو عمرو، يعني: متوجهين ~~إلى المدينة. قوله: (فقالا) أي: ذو الكلاع وذو عمرو (أخبر صاحبك) أراد به: ~~أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (بحديثهم)، قد ذكرنا أن جمعه باعتبار ~~اتباعهم أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان. قوله: (فلما كان بعد)، بضم الدال ~~على البناء أي: بعد هذا الأمر. ولعله كان ذلك بعد أن هاجر ذو عمرو في خلافة ~~عمر رضي الله تعالى عنه، وذكر يعقوب بن شبة بإسناد له: أن ذا الكلاع كا معه ~~اثني عشر ألف بيت من مواليه، فسأله عمر بيعهم ليستعين بهم على حرب ~~المشركين، فقال ذو الكلاع: هم أحرار فأعتقهم في ساعة واحدة. قوله: (كرامة) ~~منصوب، قوله: (تآمرتم)، بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي: تشاورتم، والائتمار ~~المشاورة ويروى: (تأمرتم)، بالقصر وبتشديد الميم أي: أقمتم أميرا منكم عن ~~رضى منكم أو عهد من الأول. قوله: (فإذا كانت)، أي: الإمارة: (بالسيف) أي: ~~بالقهر والغلبة (كانوا ملوكا) أي: خلفاء، وهذا الكلام منه يدل على أن ذا ~~عمر وله اطلاع على الأخبار من الكتب القديمة، لأنه يطابق حديث سفينة: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا)، ~~رواه ms11037 أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان. PageV18P014 # 66 ((باب غزوة سيف البحر)) أي: هذا باب في بيان غزوة سيف البحر، بكسر ~~السين المهملة وسكون الياء آحر الحروف وفي آخره فاء، وهو الساحل وليس في ~~بعض النسخ لفظ: باب. # وهم يتلقون عيرا لقريش وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لا بد ~~من تقدير شيء قبل هذا ليتنظم الكلام، تقدير: بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بعثا قبل ساحل البحر فخرجوا وهم يتلقون عيرا، أي: يرصدون عيرا، وهكذا وقع ~~في بعض الروايات: والعير، بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، وأميرهم أبو ~~عبيدة بن الجراح واسمه عامر، وقيل: عبد الله بن عامر بن الجراح بن هلال بن ~~أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري، ~~شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة في طاعون ~~عمواس سنة ثمان عشرة بالأردن من الشام، وبها قبره، وصلى عليه معاذ بن جبل ~~رضي الله تعالى عنهما. # 4360 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل ~~وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني ~~الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش فجمع فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم ~~قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقلت ما تغني عنكم تمرة ~~فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب ~~فأكل منها القوم ثمان عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ~~ثم أمر براحلة فرحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس. ~~والحديث مر في الشركة في الطعام فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (قبل الساحل)، بكسر ms11038 القاف وفتح الباه الموحدة، أي: جهته، وذكر ابن ~~سعد وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية، ~~بفتح القاف والباء الموحدة: مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ~~ليال، وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدا، وأن ذلك كان في شهر رجب سنة ثمان، ~~وهذا لا يعارض ما في (الصحيح) لأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ~~ويقصدون حيا من جهينة. قوله: (فخرجنا)، التفات من الغيبة إلى التكلم. قوله: ~~(فكان مزودي تمر)، المزود: بكسر الميم، ما يجعل فيه الزاد. قوله: (يقوتنا) ~~من قاته يقوته من الثلاثي المجرد، ويروى: يقوتنا، بضم الياء وتشديد الواو ~~من: التقويت، والقوت ما يقوم به بدن الإنسان. قوله: (قليل قليل)، بدون ~~الألف على اللغة الربيعية، والمشهور قليلا قليلا، بالنصب. قوله: (لقد وجدنا ~~فقدها) أي: مؤثرا. قوله: (ثم انتهينا إلى البحر)، أي: إلى ساحل البحر. ~~قوله: (فإذا حوت) كلمة: إذا، للمفاجأة، والحوت، اسم جنس لجميع السمك وقيل ~~هو مخصوص بما عظم منها. قوله: (مثل الظرب)، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء: ~~وهو الجبل الصغير، ووقع في بعض النسخ بالضاد المعجمة، حكاه ابن التين، ~~والأول أصوب وقال الفراء: هو بسكون الراء إذا كان منبسطا ليس بالعالي، وفي ~~رواية أبي الزبير: فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه ~~فإذا هو دابة تدعى العنبر. قوله: (بضلعين)، الضلع بكسر الضاد وفتح اللام. # 4361 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الذي حفظناه من عمرو بن ~~دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة بن الجراح PageV18P015 # نرصد عير قريش فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط ~~فسمي ذالك الجيش جيش الخبط فألقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر فأكلنا ~~منه نصف شهر وادهنا من ودكه حتى ثابت إلينا أجسامنا فأخذ أبو عبيدة ضلعا من ~~أضلاعه فنصبه فعمد إلى أطول رجل معه قال سفيان مرة ضلعا من أضلاعه فنصبه ~~وأخذ ms11039 رجلا وبعيرا فمر تحته قال جابر وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر ثم ~~نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه وكان عمرو يقول ~~أخبرنا أبو صالح أن قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قال انحر قال ~~نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قال انحر قال نحرت ثم ~~جاعوا قال انحر قال نهيت.. # هذا طريق آخر من حديث جابر. وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (ثلاثمائة راكب)، بالنصب بدل من قوله: بعثنا. قوله: (أميرنا أبو ~~عبيدة) جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو كما في كلمته: فوه إلى في. قوله: ~~(الخبط)، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، وهو ورق السلم، يقال: خبطت ~~الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط من ورقها، وفي رواية أبي الزبير: وكنا نضرب ~~بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، وهذا يدل على أنه كان يابسا، ويرد ~~بهذا ما قاله الداودي: إنه كان رطبا. قوله: (نصف شهر)، سيأتي: ثمان عشرة ~~ليلة، وفي رواية أبي الزبير: فأقمنا عليها شهرا، والجمع بين هذه الروايات: ~~أن الذي قال: ثمان عشرة، ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال: نصف شهر، ألغى ~~الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال: شهرا، جبر الكسر أو ضم بقية المدة ~~التي قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من ~~الزيادة، وقال ابن التين: إحدى الروايتين في البخاري وهم. قوله: (من ودكه)، ~~بفتح الواو والدال المهملة: وهو من اللحم والشحم ما يتحلب منه. قوله: (فأخذ ~~أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية المستملي: من ~~أعضائه، والصواب هو الأول لأن سفيان قال مرة: ضلعا من أعضائه، فدل على أن ~~الرواية الأولى: من أضلاعه. قوله: (وثابت)، بالثاء المثلثة أي: رجعت ~~أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن. قوله: (وكان رجل من القوم نحر ~~ثلاث جزائر) أي: عندما جاعوا، والجزائر جمع جزور، وهو البعير ذكرا كان أو ~~أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة ms11040 تقول: هي الجزور وإن أردت ذكرا. قوله: (وكان ~~عمرو)، هو ابن دينار، (وأبو صالح) ذكوان السمان. قوله: (أن قيس بن سعد) إلى ~~آخره، مرسل لأن عمرو بن دينار لم يدرك زمان تحديث قيس لأبيه لكنه في (مسند ~~الحميدي) موصول أخرجه أبو نعيم في (المستخرج) من طريقه ولفظه: عن أبي صالح ~~عن قيس بن سعد بن عبادة، قال: قلت لأبي وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط فأصاب ~~الناس جوع، قال لي: أنحر! قلت: نحرت. فذكره. قوله: (نهيت)، على صيغة ~~المجهول والناهي هو أبو عبيدة. # 4362 ح دثنا مسدد حدثنا يح يى عن ابن جريج قال أخبرني عمرو أنه سمع جابرا ~~رضي الله عنه يقول غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى ~~البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو ~~عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا ~~يقول قال أبو عبيدة كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فآتاه بعضهم فأكله.. # هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج عن عمرو بن دينار... الخ. # قوله: (أمر)، بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول، وفي ~~رواية ابن عيينة عند PageV18P016 # مسلم: وأميرنا أبو عبيدة. قوله: (فأخبرني أبو الزبير)، القائل هو ابن ~~جريج، وهو موصول بالإسناد المذكور، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي. قوله: ~~(فأتاه)، بالمد أي: فأعطاه، وفي رواية ابن السكن: فآتاه بعضهم بعضو منه ~~فأكله، قال عياض: هو الوجه، وفي رواية أحمد من طريق ابن جريج الذي أخرجه ~~البخاري: فكان معنا في شيء فأرسل به إليه بعض القوم فأكل منه. فإن قلت: وقع ~~في رواية أبي حمزة عن جابر عن ابن عساكر: فلما قدموا ذكروا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: لو نعلم أنا ندركه لم يروح لأحببنا لو كان ms11041 عندنا منه ~~فما الوجه بين هذه وبين رواية أبي الزبير؟ قلت: وجه ذلك أن رواية أبي حمزة ~~تحمل على أنه قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه، وكان الذي أحضروه ~~معهم لم يروح فأكل منه. # وفي الحديث: أن ميتة الحوت تؤكل. وفيه: مشروعية المواساة بين الجيش عند ~~وقوع المجاعة. وفيه: أن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه. # 67 ((حج أبي بكر بالناس في سنة تسع)) أي: هذا بيان حج أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه، بالناس. قوله: حج أبي بكر، مضاف ومضاف إليه مرفوع ~~بالابتداء، وخبره قوله: في سنة تسع، أي: كان، أو: وقع في سنة تسع من ~~الهجرة، ويجوز أن يكون لفظ: حج فعلا ماضيا، فيقال: حج أبو بكر، ويكون: أبو ~~بكر، فاعله ولم يختلف في أن حجه كان في سنة تسع، ولكنهم اختلفوا في أي شهر ~~حج أبو بكر، فذكر ابن سعد وغيره بإسناد صحيح عن مجاهد: أن حجة أبي بكر وقعت ~~في ذي القعدة، ومنهم من قال: إن حجته كانت في ذي الحجة، ومنهم من لم يبين ~~ذلك، وقال الواقدي: إنه خرج في تلك الحجة مع أبي بكر ثلاثمائة من الصحابة، ~~وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بدنة. وذهب جماعة إلى أن حج ~~أبي بكر هذا لم يسقط عنه الفرض بل كان تطوعا قبل فرض الحج. # 4363 ح دثنا سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن الزهري عن حميد بن ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة ~~التي أمره عليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط ~~يؤذن في الناس لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. # مطابقته للترجمة ظاهرة وسليمان بن داود أبو الربيع ضد الخريف العتكي ~~الزهراني البصري، وفليح، بضم الفاء: ابن سليمان، وكان اسمه: عبد الملك ~~وفليح لقبه فغلب على اسمه والحديث مضى في الحج في: باب لا يطوف بالبيت ~~عريان، فإنه ms11042 أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن ابن شهاب وهو الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمن... الخ، وقد مضى الكلام فيه هناك. # 4364 ح دثني عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال آخر سورة نزلت كاملة براءة وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء ~~* (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * (النساء: 176). # مطابقته للترجمة من حيث إن براءة نزلت وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه، على الحج، فقيل: لو بعث بها إلى أبي بكر فقال: ~~لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي، ثم دعا عليا، فقال: أخرج بصدر براءة وأذن ~~في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى.. الحديث رواه ابن إسحاق. وقال ~~الكرماني: وجه تعلقه بالترجمة مناسبة الآية التي في براءة وهي قوله تعالى: ~~* (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * (براءة: ~~28) لما وقع في حجته، وكل من الوجهين لا يخلو عن تعسف مع أن الأول أقرب. # وعبد الله بن رجاء ضد الخوف ابن المثنى الغداني البصري، وربما يروى عنه ~~البخاري بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي عن البراء بن عازب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفرائض عن عبيد PageV18P017 # الله بن موسى. # قوله: (كاملة) قال الداودي: لفظ: كاملة، ليس بشيء لأن براءة نزلت شيئا ~~بعد شيء. قلت: ولهذا لم يذكر لفظ: كاملة، في هذا الحديث في التفسير، ولفظه ~~هناك: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت يستفتونك وذكر النحاس عن ابن ~~عباس: آخر سورة نزلت: * (إذا جاء نصر الله والفتح) * (النصر: 10) وسيأتي في ~~التفسير عن ابن عباس: أن آخر آية نزلت آية الربا، وآخر سورة نزلت... الخ ~~قال الكرماني: يستفتونك، ليس آخر سورة نزلت، بل آخر آية من السورة كما صرح ~~به في التفسير، ثم قال: المراد من السورة فيه القطعة من القرآن أو الإضافة ~~فيهما بمعنى من البيانية نحو شجر أراك، ms11043 أي: آخر من سورة، أو بمعنى: من ~~البيانية نحو شجر أراك، أي: آخر من سورة، أو بمعنى: من، التبعضية أي: الآخر ~~بعض السورة. قلت: لفظ الحديث في (الأطراف) للحافظ المزي: وآخر آية نزلت، ~~وهو الصواب فلا يحتاج إلى هذه التعسفات. # 68 ((وفد بني تميم)) أي: هذا بيان وفد بني تميم. وهو ابن مر بن اد بن ~~طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، وشرع البخاري من هنا في بيان الوفود، وذكر ~~ابن إسحاق أن أشراف بين تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ~~عطارد بن حاجب الدارمي، والأقرع وعيينة شهدا الفتح ثم كانا مع نبي تميم. ~~فلما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته، ~~فيهم: * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات) * إلى قوله: * (غفور رحيم) * ~~(الحجرات: 4 5) فأسلموا وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل اثني ~~عشرة أوقية ونشأ وأعطى لعمر بن الأهتم خمس أواق لحداثة سنة، وكان هذا قبل ~~الفتح. # 4365 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي صخرة عن صفوان بن محرز المازني ~~عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال أتى نفر من بني تميم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا يا رسول الله قد بشرتنا ~~فأعطنا فرىء ذلك في وجهه فجاء نفر اليمن فقال اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها ~~بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~الثوري، وأبو صخرة، بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: واسمه جامع بن ~~شداد، بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال: المحاربي الأسدي الكوفي، وصفوان بن ~~محرز على صيغة اسم الفاعل من الأحراز بالحاء المهملة والراء والزاي. ~~والحديث مر في أول كتاب بدء الخلق بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك، فافهم. # 69 ((باب)) أي: هذا باب، ولا يعرب إلا بهذا التقدير: لأن الإعراب لا يكون ~~إلا بالعقد والتركيب، وهذا كالفصل لما قبله. # قال ابن ms11044 إسحاق غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبري من بني ~~تميم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأغار وأصاب منهم ناسا وسبى منهم ~~نساء. # أي: قال محمد بن إسحاق صاحب (المغازي). قوله: غزوة، مصدر مضاف إلى فاعله، ~~ومفعوله هو قوله: بني العنبر من بني تميم، وعنبر هو ابن عمرو بن تميم، وقد ~~مر أن تميم هو ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وذكر الواقدي، رحمه ~~الله: أن سبب بعث عيينة هو أن بني تميم أغاروا على ناس من خزاعة، فبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليهم عيينة بن حصن في خمسين ليس فيهم أنصاري ولا ~~مهاجري، فاسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة، وثلاثين صبيا، فقدم ~~رؤساؤهم بسبب ذلك، قال ابن سعد: كان ذلك في المحرم سنة تسع. PageV18P018 # 363 - (حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعته من رسول ~~الله يقولها فيهم هم أشد أمتي على الدجال وكانت فيهم سبية عند عائشة فقال ~~أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل وجاءت صدقاتهم فقال هذه صدقات قوم أو قومي) ~~مطابقته للترجمة المذكورة قبل لفظ الباب المجرد عن الترجمة من حيث أن فيه ~~ذكر تميم ومدحهم وجرير بن عبد الحميد وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير البجلي ~~الكوفي * والحديث مضى في كتاب العتق في باب من ملك من العرب رقيقا بعين هذا ~~الإسناد وبإسناد آخر قوله ' بعد ثلاث ' أي بعد ثلاثة أشياء من الخصال قوله ~~' سمعته ' صفة لقوله ثلاث قوله ' يقولها ' تأنيث الضمير فيه باعتبار معنى ~~الثلاث وفي سمعته باعتبار اللفظ قوله ' هم أشد أمتي ' أول الثلاث قوله ' ~~وكانت فيهم ' ثانيها وفي رواية الكشميهني منهم وحروف الجر يقوم بعضها مقام ~~بعض قوله ' سبية ' بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر ~~الحروف أو بسكونها بهمزة مفتوحة أي جارية سبيئة بمعنى مسبوءة قوله ' وجاءت ms11045 ~~صدقاتهم ' ثالثها قوله ' قوم ' بالكسر بلا تنوين لأنه قد حذف منه ياء ~~المتكلم أو قومي شك من الراوي وفي رواية أبي يعلى عن زهير بن حرب شيخ ~~البخاري فيه صدقات قومي بلا تردد * - 4367 ح دثني إبراهيم بن موسى حدثنا ~~هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير ~~أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر ~~أمر القعقاع بن معبد بن زرارة قال عمر بل أمر الأقرع بن حابس قال أبو بكر ~~ما أردت إلا خلافي قال عمر ما أردت خلافك فتمار يا حتى ارتفعت أصواتهما ~~فنزل في ذالك * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * ~~(الحجرات: 1) حتى انقضت.. # مطابقته لما قبله ظاهرة. وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء ~~الرازي. وهشام بن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم ~~أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله ~~بن الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحسن بن محمد وعن بسرة بن ~~صفوان. وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى. وأخرجه النسفي فيه وفي ~~القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به. # قوله: (أمر) بتشديد الميم: أمر من التأمير، و: (القعقاع بن معبد) بفتح ~~الميم والباء الموحدة: ابن زرارة ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن ~~مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي، أحد وفد بني تميم، ~~وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع لأنه كان أرق من الأقرع، وأشار عمر ~~بالأقرع لأنه كان أحرى من القعقاع، وكل أراد خيرا. قوله: (فتماريا) التماري ~~هو: المجادلة والمخاصمة. قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله، واتقوا الله إن الله سميع عليم) * (الحجرات: 1) ومعنى: لا ~~تقدموا لا تقطعوا ms11046 أمرا إلا بعد ما يحكم الله ورسوله ويأذنان فيه فتكونوا ~~إما عاملين بالوحي، وإما مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه يدور ~~تفسير ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال عطية: لا تكلموا بين ~~يدي كلامه، وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال مما تقدم. قوله: ~~(بين يدي الله ورسوله)، من باب التمثيل وحقيقته من قولهم: جلست بين يدي ~~فلان، أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله، فسميت الجهتان: يدين، ~~لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا ~~جاوره وداناه قوله: (إن الله سميع عليم)، سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم ~~قوله: (حتى انقضت) أي: الآية إلى قوله: * (وأنتم لا تشعرون) * (الحجرات: ~~1). PageV18P019 # 70 ((باب وفد عبد القيس)) أي: هذا باب في بيان وفد عبد القيس، وهي قبيلة ~~كبيرة يسكنون البحرين وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى، بفتح الهمزة وسكون ~~الفاء وبالصاد المهملة على وزن أعمى بن دعمي، بضم الدال المهملة وسكون ~~العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف: ابن جديلة، بفتح الجيم ~~على وزن كبيرة ابن أسد بن ربيعة بن نزار، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية ~~أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة تسمى جواثى، بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء ~~المثلثة، وكان عدد هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلا في سنة خمس أو قبلها، وقال ~~ابن إسحاق: وكان قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح. # 4368 ح دثني إسحاق أخبرنا أبو عامر العقدي حدثنا قرة عن أبي جمرة قلت ل ~~ابن عباس رضي الله عنهما إن لي جرة ينتبذ لي فيها نبيذ فأشربه حلوا في جر ~~إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح فقال قدم وفد عبد ~~القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ~~الندامى فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل ~~إليك إلا في أشهر الحرم حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو ~~به من وراءنا ms11047 قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله هل تدرون ما ~~الإيمان الله شهادة أن لا إلاه إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم ~~رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس وأنهاكم عن أربع ما انتبذ في الدباء ~~والنقير والحنتم والمزفت.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وأبو ~~عامر عبد الملك بن عمر والعقدي، وقرة، بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد ~~السدوسي، وأبو جمرة، بفتح الجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي البصري. # والحديث مر في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان، بأتم منه. # قوله: (إن لي جرة)، ويروى: إن لي جارية، فإن صحت هذه الرواية فقوله: ~~تنتبذ، بتاء المضارعة للمؤنث، وعلى الرواية المشهورة تكون: ننتبذ، بنون ~~المتكلم. قوله: (في جر)، يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة تقديره إن لي ~~جرة كانت في جملة جرار، وقال الجوهري: الجرة من الخزف والجمع جرر وجرار. ~~قوله: (خشيت) جواب: إن، معناه: إن أكثرت من نبيذ الجر فجالست الناس وطال ~~جلوسي خشيت أن افتضح، لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى، ومعنى ~~البقية قد مر في الباب المذكور. # 4369 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة قال سمعت ابن ~~عباس يقول قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر فلسنا نخلص إليك ~~إلا في شهر حرام فمرنا بأشياء نأخذ بها وندعوا إليها من وراءنا قال آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله شهادة أن لا إلاه إلا الله وعقد واحدة ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء ~~والنقير والخنتم والمزفت.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس. قوله: (من ربيعة)، هو ابن نزار بن معد بن ~~عدنان، قال الرشاطي: ربيعة هذا شعب واسع فإنه قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ ~~قوله: (إنا هذا الحي)، أراد به عبد القيس، وأسقط في هذا: صوم رمضان، لأن ms11048 ~~الظاهر أن القصة وقعت مرتين، ففي المرة الأولى ذكر ما الأمر فيه أهم ~~بالنسبة إليهم أو نسيه الراوي. PageV18P020 # 4370 ح دثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو وقال بكر بن مضر ~~عن عمرو بن الحارث عن بكير أن كريبا مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس وعبد ~~الرحمان ابن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا ~~اقرأ عليها السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر وإنا أخبرنا أنك ~~تصليهما وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال ابن عباس وكنت ~~أضرب مع عمر الناس عنهما قال كريب فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني فقالت سل ~~أم سلمة فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة فقالت أم ~~سلمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما وإنه صلى العصر ثم دخل علي ~~وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما فأرسلت إليه الخادم فقلت قومي ~~إلى جنبه فقولي تقول أم سلمة يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين ~~الركعتين فأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري ففعلت الجارية فأشار بيده ~~فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر ~~إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين ~~بعد الظهر فهما هاتان. (انظر الحديث 1233). # مطابقته للترجمة في قوله: (أتاني أناس من عبد القيس) ويحيى بن سليمان أبو ~~سعيد الجعفي الكوفي. سكن مصر، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن ~~الحارث. # وأخرج البخاري هذا الحديث في أواخر الصلاة في: باب إذا كلمه وهو يصلي، عن ~~يحيى المذكور، فقال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني بن وهب المصري، قال: ~~أخبرني عمرو بن كريب: أن ابن عباس والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ~~أرسلوه الحديث. وهنا أخرجه بهذا الإسناد أيضا. وأخرجه أيضا معلقا بقوله: ~~وقال بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن كريب إلى آخره، ووصل ms11049 الطحاوي ~~هذا التعليق من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن مضر إلى آخره. # وبكر، بفتح الباء الموحدة: ابن مضر، بضم الميم: ابن محمد القرشي المصري، ~~وبكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي. # قوله: (وإنا أخبرنا)، بضم الهمزة وسكون الخاء على صيغة المجهول. قوله: ~~(سل أم سلمة) بفتح اللام، واسمها: هند بنت أبي أمية المخزومية. قوله: (من ~~بني حرام)، بفتح الحاء المهملة: وهو ابن كعب بن غنم بن كعب بن مسلمة بن سعد ~~بن ساردة بن تزيد، بالتاء المثناة من فوق. ابن جشم بن الخزرج، وبقية الكلام ~~مرت في الباب المذكور. # 4371 ح دثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا أبو عامر عبد الملك حدثنا ~~إبراهيم هو ابن طهمان عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أول جمعة ~~جمعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد ~~القيس بجواثي يعني قرية من البحرين. (انظر الحديث 892). # ذكر هذا هنا لأجل ذكر عبد القيس فيه، وفيه فضيلة لعبد القيس أيضا، وأبو ~~جمرة بالجيم مر عن قريب، وجواثي، بضم الجيم وتخفيف الواو وفتح الثاء ~~المثلثة مقصورا: حصن قريب من البصرة، والبحرين موضع بساحل بحر عمان. # 71 ((باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال)) أي هذا باب في بيان وفد ~~بني حنيفة، وحنيفة هو ابن لجيم بالجيم ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي ~~قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، وثمامة، بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميم: ابن أثال، بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة: ابن ~~النعمان بن PageV18P021 # مسلمة الحنفي، وهو من فضلاء الصحابة، وكانت قصته قبل وفد بني حنيفة ~~بزمان، فإنها كانت قبل فتح مكة، فلا وجه لذكرها ها ههنا فقيل: ذكرها ها ~~ههنا استطرادا وليس بشيء. # 4372 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد بن أبي سعيد ~~أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل ~~نجد فجاءت ms11050 برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى ~~المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال ~~عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت ~~تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ماذا عندك يا ثمامة ~~قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال ماذا ~~عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك فقال أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب ~~من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد ~~أصبح وجهك أحب الوجوه إلي والله ما كان من دين ابغض إلي من دينك فأصبح دينك ~~أحب الدين إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد ~~إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا والله ولكن ~~أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من ~~اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم.. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة وسعيد بن أبي سعيد المقبري واسم ~~أبي سعيد كيسان المديني وقد مر غير مرة، والحديث مر مختصرا في: باب الصلاة ~~في: باب الاغتسال، إذا أسلم وربط الأسير أيضا في المسجد بهذا الإسناد ~~بعينه. # قوله: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا) أي: فرسان خيل، وهذا من ألطف ~~المجازات وأحسنها. قوله: (قبل نجد)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: ~~جهتها قوله: (فجاءت برجل)، يعني: أسروه وجاؤوا به وزعم سيف في (كتاب الردة) ~~إن الذي أسره العباس بن عبد المطلب، ورد عليه بأن العباس: إنما قدم على ms11051 ~~النبي صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة قبل ذلك. قوله: ~~(ماذا عندك؟) أي: أي شيء عندك؟ وقال بعضهم: يحتمل أن تكون: ما استفهامية، ~~و: ذا، موصولة، وعندك، صلته أي: ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك؟ انتهى. ~~قلت: هذا يأتي على أوجه. الأول: أن تكون: ما استفهامية، وذا، إشارة نحو: ~~ماذا الوقوف؟ الثاني: أن تكون ما استفهامية، و: ذا، موصولة بدليل افتقاره ~~للجملة بعده الثالث: أن تكون: ماذا، كله استفهاما على التركيب كقولك: لماذا ~~جئت؟ الرابع: أن تكون: ماذا، كله اسم جنس بمعنى: شيء، أو موصولا بمعنى: ~~الذي الخامس: أن تكون: ماذا زائدة و: ذا للإشارة. السادس: أن تكون: ما، ~~استفهاما و: ذا، زائدة على خلاف فيه. قوله: (عندي خير)، يعني: لست أنت ممن ~~تظلم بل أنت تعفو وتحسن. قوله: (ذا دم)، بالدال المهملة وتخفيف الميم عند ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بالذال المعجمة وتشديد الميم، وقال النووي: ~~معنى الأول: إن تقتل تقتل ذا دم، أي: صاحب دم لأجل دمه، ومعنى الثاني: ذا ~~ذمة، وكذلك وقع في رواية أبي داود، ورده عياض: لأنه ينقلب المعنى لأنه إذا ~~كان ذا ذمة يمتنع قتله، فوجهه النووي: بأن المراد بالذمة الحرمة في قومه. ~~قوله: (حتى كان الغد)، ويروى فترك حتى كان الغد، وإنما ذكر في اليوم الأول ~~شيئين، لأن أحدهما: أشق الأمرين. وهو القتل. والآخر: أشقى الأمرين واقتصر ~~في اليوم الثاني على الشيء الثاني لأجل الاستعطاف، وطلب الإنعام واقتصر في ~~اليوم الثالث على الإجمال تفويضا PageV18P022 # إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم. قوله: (أطلقوا ثمامة)، وفي رواية قال: ~~قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقك. قوله: (إلى نخل)، بالخاء المعجمة وفي كتاب ~~الصلاة: بالجيم، وهو الماء، قاله الكرماني. قوله: (وبشره)، أي: بخير الدنيا ~~والآخرة. قوله: (صبوت)، أي: ملت إلى دين غير دينك. قوله: (قال: لا)، أي: لا ~~صبوت من الدين، لأن عبادة الأوثان ليست بدين حتى إذا تركتها أكون خارجا من ~~دين بل دخلت في دين الإسلام و (أسلمت مع ms11052 محمد) بمعنى: وافقته على دين الحق ~~فصرنا متصاحبين في الإسلام، وفي رواية ابن هشام: ولكن تبعت خير الدين دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي: إلى أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال ابن هشام: ثم خرج إلى ~~اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم. إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة: أن تخلى بينهم وبين الحمل ~~إليهم. # 4373 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته ~~وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى ~~وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو ~~أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت ~~وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه. قال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنك اري الذي أريت فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب ~~فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما ~~كذابين يخرجان من بعدي أحدهما العنسي والآخر مسيلمة.. # مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن مسيلمة قدم في وفد نبي حنيفة: وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، وقد تكرر ذكرهما، وعبد الله بن ~~أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث النوفلي، تابعي ~~صغير مشهور نسب هنا إلى جده، ونافع بن جبير بن مطعم بن مهدي بن ms11053 نوف بن عبد ~~مناف القرشي المدني، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك. # والحديث مضى بهذا الإسناد في: باب علامات النبوة ومضى الكلام فيه هناك، ~~ونذكر بعض شيء وإن كان في بعضه تكرار. # قوله: (قدم) إلى المدينة (مسيلمة) تصغير مسلمة ابن ثمامة بن بكير، بالباء ~~الموحدة: ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة، قال ابن إسحاق: ادعى النبوة سنة ~~عشر وقدم مع قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخذوا منه جائزته، وأنه قال لهم: إنه ليس بشركم، وأن ~~مسيلمة لما ادعى أنه أشرك النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، احتج ~~بهذه المقالة. قيل: هذا شاذ ضعيف السند لانقطاعه، فكيف يوافق ما في ~~(الصحيح) أن النبي صلى الله عليه وسلم، اجتمع به وخاطبه بما ذكره في ~~الحديث؟ ثم وفق بينهما بأن يكون له القدوم مرتين: مرة تابعا، ومرة متبوعا، ~~فإن قيل: القصة واحدة، قيل له: كانت إقامته في رحالهم باختياره أنفة ~~واستكبارا أن يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وعامله النبي صلى الله ~~عليه وسلم، معاملة الكرم على عادته في الاستئلاف. ومعنى قوله: (إنه ليس ~~بشركم) أي: مكانا، لكونه كان يحفظ رحالهم، وأراد استئلافه بالإحسان بالقول ~~والفعل، فلما لم يفد في مسيلمة توجه بنفسه إليه ليقيم عليه الحجة. قوله: ~~(إن جعل لي محمد)، أي: الخلافة، ويروى: (إن جعل لي محمد الأمر)، وهذا هو ~~الأشهر. قوله: (وقدمها)، أي: المدينة (في بشر كثير) وقال الواقدي: كان معه ~~من قومه سبعة شعر نفسا. قوله: (ولن تعدو)، بالنصب في رواية الأكثرين، وروى ~~PageV18P023 # بعضهم: (لن تعدو)، بالجزم على لغة من يجزم: بلن، والمراد بأمر الله: حكمه ~~بأنه كذاب مقتول جهنمي قوله: (ولئن أدبرت) أي: خالفت الحق (ليعقرنك الله) ~~أي: ليهلنك. قوله: (أريت)، على صيغة المجهول من رؤيا المنام قوله: (وهذا ~~ثابت يجيبك عني) لأنه كان خطيب الأنصار قوله: (فسألت عن قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) المفعول محذوف يفسره قوله: (فأخبرني أبو هريرة) لأن ms11054 هذا ~~الحديث، رواه ابن عباس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. قوله: (بينا)، قد ~~مر غير مرة أن أصله: بين، فزيدت فيه: الألف والميم، أيضا في بعض المواضع، ~~ويضاف إلى الجملة. قوله: (رأيت)، جوابه قوله: (من ذهب) كلمة: # من، بيانية. قوله: (إن أنفخهما)، بالخاء المعجمة قوله: (العنسي)، بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة: نسبة إلى عنس وهو زيد بن مالك ~~بن أدد، ومالك هو جماع مذحج، وقال ابن دريد: العنس الناقة الصلبة، وأراد ~~بالعنسي: الأسود، ولقبه: عبهلة من قولهم: عبهل الأمر أهمله، وقال ابن ~~إسحاق: خرج بصنعاء وعليها المهاجرين أبي أمية، وكان أول ما ضل به عدو الله ~~أنه مر به حمار فلما انتهى إليه عثر لوجهه. فقال، لعنه الله: سجد لي ولم ~~يقم الحمار حتى قال له عدو الله: شأ، فقام، وقتل بعمدان وحمل رأسه وسلبه ~~إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: شأ، بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الهمزة، وهي كلمة تستعمل عند دعاء الحمار، ومنهم من يقول: كان ذلك في ~~خلافة أبي بكر، والله أعلم. وعن فيروز: خرج الأسود في عامة حج بعد حجة ~~الوداع وكان كاهنا مشعبذا يريهم الأعاجيب، وكان يسبي قلوب من يسمع نطقه معه ~~شيطان وتابع له، وخرج على مالك اليمن فقتله ونكح امرأته وملك بلاده ولم ~~يكاتب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه ~~وصفا له ملك اليمن، وقال عروة: أصيب الأسود قبل وفاة سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيوم أو ليلة، وعن ابن عباس: جاءه خبر الأسود من ليلته ~~وجاءته الرسل صبيحة ليلة قبضه صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، أتاه الخبر من السماء في لليلة التي قتل فيها الأسود فبشرنا به، ~~وقال: قتله البارحة رجل مبارك من أهل بيت مباركين، قيل: ومن هو؟ قال: ~~فيروز، وقال: دخل عليه فيروز فقال له: ما تقول؟ فإن محمدا يزعم أنه ليس إلا ~~إله واحد؟ قال الأسود: بل هو ms11055 آلهة كثيرة، فقال: ابسط يدك أبايعك! فلما بسط ~~يده مد فيروز يده وأخذ بعنقه فقتله، وقال عبيد بن صخر: كان بين أول أمره ~~وآخره ثلاثة أشهر. # 4375 ح دثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام أنه سمع أبا ~~هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم ~~أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفي سواران من ذهب فكبرا علي فأوحي إلي أن ~~انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء ~~وصاحب اليمامة.. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر مسلمة الكذاب من حيث التضمن في قوله: ~~(وصاحب اليمامة). وهمام هو ابن منبه ابن كامل اليماني الأنباري. # والحديث أخرجه البخاري أضا تعبير الرؤيا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي. ~~وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن رافع. # قوله: (كبر على)، بضم الباء الموحدة على صيغة الإفراد، أي: عظم وثقل، ~~ويروى: (كبرا)، بالتثنية. قوله: (صاحب صنعاء) بفتح الصاد المهملة وسكون ~~النون وبالمد: قاعدة اليمن ومدينتها العظمى وصاحبها الأسود العنسي، ~~واليمامة: مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة الكذاب، لعنه ~~الله تعالى. # 4376 ح دثنا الصلت بن محمد قال سمعت مهدي بن ميمون قال سمعت أبا رجاء ~~العطاردي يقول كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا ~~الآخر فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم ~~طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا ننصل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا ~~سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب. PageV18P024 # وسمعت أبا رجاء يقول كنت يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم غلاما أرعى ~~الإبل على أهلي فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب. # مطابقته للترجمة في قوله: (مسيلمة الكذاب) والصلت، بفتح الصاد المهملة ~~وسكون اللام وفي آخره تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي، ~~بالخاء المعجمة: البصري الثقة، وأبو رجاء ضد الخوف عمران بن ملحان ~~العطاردي، بالضم: نسبة ms11056 إلى عطارد بطن من تميم، أسلم زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يره، وهذا لا يحسب من الثلاثيات لأنه لم ير وحديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بل حكى عن حاله فقط بخروجه أي: بظهوره على قومه من ~~قريش بفتح مكة، وليس المراد منه مبدأ ظهوره، بالنبوة ولا خروجه من مكة إلى ~~المدينة. # قوله: (هو أخير)، بمعنى: خير، وليس بمعنى: أفعل التفضيل، وفي رواية ~~الكشميهني: أحسن. بدل: أخبر، والمراد بالخيرية الحسية من كونه أشد بياضا أو ~~نعومة ونحو ذلك من صفاة الحجارة المستحسنة. قوله: (جثوة)، بضم الجيم وسكون ~~الثاء المثلثة: وهي القطعة من التراب يجمع فيصير كوما ويجمع على جثي. قوله: ~~(فحلبنا عليه)، أي: على التراب، والحلب على التراب إما حقيقة وإما مجاز عن ~~التقرب إليه بصدقة له. قوله: (ننصل الأسنة) بضم النون الأولى وسكون الثانية ~~وكسر الصاد المهملة. يقال: أنصلت الرمح: إذا نزعت منه سنانة، ونصلته إذا ~~جعلت له نصلا، وفي رواية الكشميهني بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد ~~الصاد، وكانوا ينزعون الحديد من السلاح إذا دخل شهر رجب لترك القتال فيه ~~لتعظيمه قوله: (فلا ندع) إلى قوله: (وسمعت) تفسير لقوله: (ننصل الأسنة) وهو ~~جمع سنان. قوله: (شهر رجب)، أي: في شهر رجب، ويروى: لشهر رجب. # قوله: (وسمعت أبا رجاء)... الخ حديث آخر متصل بالإسناد المذكور، وفاعل: ~~سمعت، مهدي بن ميمون الراوي قوله: (إلى مسيلمة الكذاب) بدل من قوله: (إلى ~~النار) بتكرير العامل. والله أعلم. # 71 ((قصة الأسود العنسي)) أي: هذه قصة الأسود العنسي، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب. # 4378 ح دثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ~~صالح عن ابن عبيدة بن نشيط وكان في موضع آخر اسمه عبد الله أن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة قال بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت ~~الحارث وكانت تحته بنت الحارث بن كريز وهي أم عبد الله بن عامر فأتاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعه ms11057 ثابت بن قيس بن شماس وهو الذي يقال له خطيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيب ~~فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة إن شئح خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا ~~بحدك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني ~~لأراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت بن قيس وسيجيبك عني فانصرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال عبيد الله بن عبد الله سألت عبد الله بن عباس عن ~~رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذكر فقال ابن عباس ذكر لي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ~~ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطار فأولتهما PageV18P025 # كذابين يخرجان فقال عبيد الله أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن ~~والآخر مسيلمة الكذاب.. # ليست فيه قصة العنسي، وإنما فيه قصة مسيلمة بطريق الإرسال، وفيها ذكر ~~العنسي وسعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي، بفتح الجيم وسكون الراء: نسبة ~~إلى جرم، وجرم في قبائل، في قضاعة: جرم بن زبان، وفي بجيلة: جرم بن علقمة، ~~وفي عامله: جرم بن شعل، وفي طي: جرم وهو ثعلبة بن عمرو هو شيخ مسلم أيضا ~~ثقة مكثر، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وابن عبيدة، بضم العين: ابن نشيط، ~~بفتح النون وكسر الشين المعجمة وبالطاء المهملة: واسمه عبد الله بن عبيدة، ~~وبينه بقوله: وفي موضع آخر اسمه عبد الله، احترازا عن أخيه موسى بن عبيدة، ~~وهو ضعيف جدا وأخوه عبد الله ثقة، وكان عبد الله أكبر من موسى بثمانين سنة، ~~وعبيد الله، بضم العين: ابن عبد الله، بالفتح ابن عتبة، بضم العين وسكون ~~التاء المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي أحد الفقهاء السبعة. # وفي هذا الإسناد: ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: صالح وابن عبيدة وعبد ~~الله. ms11058 # قوله: (فنزل) إلى قوله: (فأتاه كريز). بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره زاي: ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وفيه: وهي أم عبد ~~الله بن عامر، وقال الدمياطي: الصواب أم أولاد عبد الله بن عامر لأنها ~~زوجته لا أمه، فإن أم ابن عامر أروى بنت كريز، وهي والدة عثمان بن عفان رضي ~~الله تعالى عنه، وقيل: لعله كان فيه أم عبد الله بن عبد الله بن عامر فإن ~~لعبد الله بن عامر ولدا اسمه عبد الله كاسم أبيه، وهو من بنت الحارث. ~~واسمها: كيسة، بتشديد الياء آخر الحروف بعدها سين مهملة: وهي بنت عم عبد ~~الله بن عامر بن كريز، ولها منه أيضا عبد الرحمن وعبد الملك. وكانت كيسة ~~قبل عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسلمة الكذاب، وإذا ثبت ذلك ظهر وجه نزول ~~مسيلمة عليها لكونها كانت امرأته. وقال الكرماني: وبنت الحارث بالمثلثة ~~امرأة من الأنصار من بني النجار. قلت: هذا من كلام ابن إسحاق، وذكر غيره أن ~~اسمها: رملة بنت الحارث بن نعامة بن الحارث بن زيد، وهي من الأنصار من بني ~~النجار، ولها صحبة وتكنى أم ثابت وكانت زوج معاذ بن عفراء الصحابي المشهور، ~~وقال ابن سعد: كانت دار بنت الحارث معدة لنزول الوفود فإنه ذكر في وفد بني ~~محارب وبني كلاب وبني تغلب وغيرهم لوافي دار بنت الحارث. انتهى. قلت: إذا ~~كان الأمر كذلك فلا حاجة إلى ذكر وجه نزول مسيلمة في دار بنت الحارث، لأنه ~~من جملة الوفود. قوله: (ثم جعلته) أي: الأمر. قوله: (بعدك)، يرد كلام ابن ~~إسحاق أنه ادعى الشركة، ولكن يحمل على أنه ادعى ذلك بعد أن رجع. قوله: ~~(ذكر)، على صيغة المجهول. والذاكر هو أبو هريرة، يظهر ذلك من الحديث الذي ~~قبله. قوله: (ففظعتهما). من فظع بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة ~~يقال: فظع الأمر فهو فظيع إذا جاوز المقدار، وقال الكرماني: بكسر الظاء. ~~قلت: ليس بصحيح، بل هو بضم الظاء، وقال الجوهري: فظع الأمر بالضم ms11059 فظاعة، ~~وذكره في (دستور اللغة) من باب بصر يبصر، وفي (التوضيح) يقال: فظع الأمر، ~~بالضم. فظاعة فهو فظيع أي شديد بشيع جاوز المقدار، وكذلك أفضع الأمر فهو ~~مفظع، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله أي: نزل به أمر عظيم، وقال ابن ~~الأثير: الفظيع الأمر الشديد. وجاء هنا متعديا والمعروف: فظعت به وفظعت ~~منه، فيحمل التعدية على المعنى، أي: خفتهما أو اشتد أمرهما على قوله: (الذي ~~قتله فيروز باليمن) وم قصته أن الأسود كان له شيطانان يقال: لأحدهما: سحيق، ~~بمهملتين وقاف مصغرا والآخر: شقيق، بمعجمة وقافين مصغرا، وكانا يخبرانه بكل ~~شيء يحدث من أمور الناس، وكان باذان عامل النبي صلى الله عليه وسلم، بصنعاء ~~فمات فجاء شيطان الأسود فأخبره فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة ~~زوجة بازان، فواعدها رازوبة وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود وقد سقته ~~المرزبانة الخمر صرفا حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز من معه ~~الجدار حتى دخلوا فقتله فيروز وحز رأسه وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع ~~البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقد مر شيء من ذلك عن قريب. # 73 ((قصة أهل نجران)) أي: هذا بيان قصة أهل نجران، بفت النون وسكون ~~الجيم: وهو بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، يشتمل على ~~PageV18P026 # ثلاث وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع، وكان نجران منزلا للنصارى، ~~وكان أهله أهل كتاب. # 4380 ح دثني عباس بن الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق ~~عن صلة بن زفر عن حذيفة قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه قال فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل ~~فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا إنا ~~نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا فقال ~~لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف له أصحاب رسول الله ms11060 صلى الله عليه ~~وسلم فقال قم يا أبا عبيدة بن الجراح فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا أمين هذه الأمة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعباس، بالباء الموحدة: ابن الحسين أبو الفضل ~~البغدادي، مات قريبا من سنة أربعين ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث مفردا وآخر في التهجد مقرونا، ويحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي ~~صاحب الثوري. وقد أخرج الحاكم في (المستدرك) عن يحيى هذا بهذا الإسناد عن ~~ابن مسعود بدل حذيفة، وكذلك أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق آخر عن ~~إسرائيل. ورجح الدارقطني في (العلل) هذه الرواية ورد الترجيح بأن أصل ~~الحديث رواه شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة مثل حديث الباب، وقد مر في ~~مناقب أبي عبيدة ويحيى عن قريب أيضا، فالبخاري استظهر برواية شعبة، والظاهر ~~من هذا أن الطريقين صحيحان، والله أعلم. وقال المزي: وحذيفة أصح، وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، ~~وصلة بن زفر العبسي الكوفي، وحذيفة بن اليمان العبسي. # والحديث أخرجه البخاري في خبر الواحد أيضا. وأخرجه بقية الجماعة غير أبي ~~داود. # قوله: (جاء العاقب)، بالعين المهملة وبالقاف المكسورة وبالباء الموحدة: ~~واسمه عبد المسيح. قوله: (والسيد)، بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف، واسمه: الأيهم، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، ويقال: ~~شرحبيل، وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب إلى أهل نجران ~~فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فيهم العاقب وهو عبد المسيح رجل ~~من كندة وأبو الحارث بن علقمة رجل من ربيعة وأخوه كرز والسيد وأوس ابنا ~~الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمرو وعبد الله، وفيهم ثلاثة نفر ~~يتولون أمورهم: العاقب أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو ~~الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، والسيد وهو صاحب رحالهم، ~~فدخلوا المسجد وعليهم ثياب الحبرة وأردية مكفوفة بالحرير فقاموا يصلون في ~~المسجد نحو المشرق، فقال صلى الله ms11061 عليه وسلم: دعوهم، ثم أتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأعرض عنهم ولم يكلمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيكم ~~فانصرفوا يومهم ثم غدوا عليه بزي الرهبان، فسلموا فرد عليهم ودعاهم إلى ~~الإسلام فأبوا وكثر الكلام واللجاج وتلا عليهم القرآن، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم بأهلكم فانصرفوا على ذلك. ~~قوله: (يريدان أن يلاعناه)، أي: يباهلاه، من الملاعنة: وهي المباهلة وفيه ~~نزلت: * (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل) * (آل عمران: 61) والمباهلة أن يجتمع قوم إذا اختلفوا في شيء ~~فيقولون: لعنة الله على الظالم. قوله: (فيقال أحدهما لصاحبه) ذكر أبو نعيم ~~في الصحابة أنه السيد، وقيل: هو العاقب، وقيل: شرحبيل قوله: (فلاعناه)، ~~بفتح العين وتشديد النون على صيغة المتكلم مع الغير وفي رواية الكشميهني: ~~فلاعننا، بفتح النونين على أن: لاعن، فعل ماض فيه الضمير يرجع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و: نا مفعوله قوله: (من بعدنا) وفي رواية ابن ~~مسعود ولا عقبنا من بعدنا أبدا. قوله: (قالا)، أي: العاقب والسيد: (إنا ~~نعطيك ما سألتنا) وذلك بعد أن انصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهم ممتنعون عن الإسلام، كما ذكرنا عن قريب، وجاء السيد والعاقب وقالا: إنا ~~نعطيك ما سألتنا، وفي رواية ابن سعد: فغدا عبد المسيح وهو العاقب ورجلان من ~~ذوي رأيهم فقالوا: قد بدالنا أن لا نباهلك، فاحكم علينا بما أحببت ونصالحك، ~~فصالحهم على ألفي حلة في رجب وألف في صفر أو قيمة ذلك من الأواق، وعلى ~~عارية ثلاثين PageV18P027 # درعا وثلاثين رمحا وثلاثين بعيرا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد. ~~ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي صلى الله عليه وسلم على أنفسهم ~~وملتهم وأرضهم وأموالهم غائبهم وشاهدهم وبيعهم، لا يغير أسقف عن سقيفاه ولا ~~راهب عن رهبانيته ولا واقف عن وقفا نيته، وأشهد على ذلك شهودا منهم أبو ~~سيفيان والأقرع بن حابس والمغيرة بن شعبة فرجعوا إلى بلادهم، فلم يلبث ~~السيد والعاقب ms11062 إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلما. ~~انتهى. قوله: (فاستشرف)، من الاستشراف وهو الاطلاع، وأصله أن تضع يدك على ~~حاجبك وتنظر، كالذي يستظل من الشمس، حتى يستبين الشيء، والحاصل أنهم ترقبوا ~~له كل منهم يأمل أن يكون هو المبعوث، إليهم، فإن قلت: ذكر ابن إسحاق أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله تعالى عنه، إلى أهل نجران ~~ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم. قلت: قصة على غير قصة أبي عبيدة، فإن أبا عبيدة ~~توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع، وعلي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ذلك فقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية، وأخذ ممن أسلم منهم ما استحق عليه ~~من الصدقة. # 4381 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت أبا ~~إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه قال جاء أهل نجران إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا ابعث لنا رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا ~~أمينا حق أمين فاستشرف له الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح. هذا طريق آخر في ~~الحديث السابق أخرجه مختصرا، وأخرجه في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم ~~عن شعبة إلى آخره. # 4382 ح دثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ~~رضي الله عنه (انظر الحديث 3744 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قاله حين بعثه إلى نجران ~~بقرينة الحديث السابق، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وخالد هو ~~ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة، بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي. ~~ومضى الحديث في مناقب أبي عبيدة فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد ~~الأعلى عن خالد عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنهم، ومضى الكلام فيه هناك. # 74 ((قصة عمان والبحرين)) أي: هذا في بيان قصة عمان، بضم ms11063 العين المهملة ~~وتخفيف الميم. وقال عياض: فرضة بلاد اليمن ولم يزد في تعريفها شيئا، وقال ~~الرشاطي: عمان في اليمن، سميت بعمان بن سبأ وفي بلاد الشام بلدة يقال لها: ~~عمان، بفتح العين وتشديد الميم وليست بمرادة هنا قطعا. والبحرين ثنية بحرفي ~~الأصل موضع بين البصرة وعمان، والنسبة إليه بحراني. # 4383 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان سمع ابن المنكدر جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما يقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال ~~البحرين لقد أعطيتك PageV18P028 # هكذا وهكذا ثلاثا فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما قدم على أبي بكر أمر مناديا فنادى من كان له عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم دين أو عدة فليأتني قال جابر فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثا قال ~~فأعطاني قال جابر فلقيت أبا بكر بعد ذاك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم ~~يعطني ثم أتيته الثالثة فلم يعطني فقلت له قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم ~~تعطني ثم أتيتك فلم تعطني فإما أن تعطيني وإما أن تبخل عني فقال أقلت تبخل ~~عني وأي داء أدوأ من البخل قالها ثلاثا ما منعتك من مرة إلا إنا أريد أن ~~أعطيك.. # ليس فيه قصة عمان ولا قصة البحرين، ولكن يمكن أن يكون قد أشار إلى ذلك ~~بقوله: (لو قد جاء مال البحرين) فإنه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم، بعث ~~إليهم على ما رواه الطبراني من حديث المسور بن مخرمة، قال: بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، رسله إلى الملوك وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعياذ ~~ابني جلندي ملك عمان، وفيه: فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأنه توفي وعمرو بالبحرين. قلت: جيفر، بفتح الجيم وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الفاء بعدها الراء، و: عياذ، بكسر العين المهملة وتشديد الياء ~~آخر ms11064 الحروف بعدها ذال معجمة، و: الجلندي، بضم الجيم وفتح اللام وسكون النون ~~وفتح الدال مقصورا، و: سفيان هو ابن عيينة. قوله: (سمع ابن المنكدر)، أي: ~~محمد جابر بن عبد الله، فابن المنكدر فاعل سمع، وجابر بن عبد الله بالنصب ~~مفعوله، وفي رواية الحميدي في (مسنده): حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن ~~المنكدر، وقال: سمعت جابرا، والحديث مضى في كتاب الهبة، في: باب إذا وهب ~~هبة أو وعد، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان إلى آخره، وفيه ~~اختصار قوله: (قلت: تبخل عني؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار أي: ~~اتنسب إلى البخل. قوله: (أدوأ): ضبطه الدمياطي بخطه بالهمزة، وقال ابن ~~التين: إنه غير مهموز، وقال ابن الأثير في باب الدال مع الواو: ومنه ~~الحديث: وأي داء أدوى من البخل، أي: أي عيب أقبح منه، والصواب أدوأ ~~بالهمزة، والبخل بضم الياء وسكون الخاء وبفتحها، وهو أن يمنع المرء ما يجب ~~عليه فلا يؤديه. # وعن عمر و عن محمد بن علي سمعت جابر بن عبد الله يقول جئته فقال لي أبو ~~بكر عدها فعددتها فوجدتها خمسمائة فقال خذ مثلها مرتين. # هذا معطوف على الإسناد الأول، وعمرو هو ابن دينار، ومحمد بن علي هو ابن ~~الحنفية رضي الله تعالى عنه، ووقع في رواية الحميدي: حدثنا سفيان حدثنا ~~عمرو بن دينار أخبرني محمد بن علي فذكر إلى آخره، وهذا مضى في الكفالة في: ~~باب من تكفل عن ميت دينا، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ~~عمرو وسمع محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، إلى ~~آخره، فلينظر هناك، وصاحب (التلويح) قد ذهل عنه فقال: أخرجه مسلم في ~~(صحيحه) عن إسحاق عن سفيان عنه، وقد مر الكلام فيه هناك. # 74 ((باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن)) أي: هذا باب في بيان قدوم ~~الأشعريين، وهو جمع أشعري، نسبة إلى الأشعر، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشحب ~~ابن عريب بن زيد بن كهلان، وإنما ms11065 قيل له: الأشعر، لأنه ولدته أمه أشعرا، ~~والشعر على كل شيء منه. وقال الكرماني: قوله: الأشعرين، بحذف إحدى اليائين ~~وتخفيف الباقي. قوله: (وأهل اليمن)، من عطف العام على الخاص، لأن الأشعريين ~~من أهل اليمن. # وقال أبو موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم هم مني وأنا منهم. # أي: وقال أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~هم أي: الأشعريون مني، وأراد به المبالغة في اتصالهم في الطريق واتفاقهم ~~على الطاعة، وكلمة: من، هنا تسمى بمن الاتصالية أي: هم متصلون بي فيما ~~ذكرناه، وهو PageV18P029 # طرف حديث قد وصله البخاري في الشركة في الطعام: حدثنا محمد بن العلاء ~~حدثنا حماد بن أسامة عن بريد عن أبي بريدة عن أبي موسى، قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم ~~بالمدينة... الحديث، وفي آخره: فهم مني وأنا منهم، ومر الكلام فيه هناك. # 377 - (حدثني عبد الله بن محمد وإسحاق بن نصر قالا حدثنا يحيى بن آدم ~~حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن أبي موسى ~~رضي الله عنه قال قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود ~~وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخلوهم ولزومهم له) مطابقته للترجمة في قوله ~~قدمت أنا وأخي من اليمن وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وإسحاق بن نصر ~~أبو إبراهيم السعدي البخاري ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي وسقط في رواية ~~أبي زيد المروزي ذكر شيخي البخاري المذكورين وابتداء الإسناد بيحيى بن آدم ~~والصواب ثبوتهما لأن البخاري لم يدرك يحيى بن آدم وابن أبي زائدة هو يحيى ~~بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون ويقال خالد الهمداني الكوفي يروي عن ~~أبيه زكريا الأعمى الكوفي وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ~~والأسود بن يزيد من الزيادة النخعي الكوفي والحديث مضى في فضل ابن مسعود ~~أخرجه عن محمد بن العلاء عن إبراهيم ms11066 بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي ~~إسحاق عن الأسود بن يزيد إلى آخره قوله ' أنا وأخي ' واسم أخيه أبو رهم أو ~~أبو بردة قوله ' ما نرى ' بضم النون أي ما نظن قوله ' وأمه ' واسم أمه أم ~~عبد الله بنت عبد ود بن سواء بن قريم وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة ~~بن كلاب ولها صحبة قوله من أهل البيت أي بيت النبي * - 378 - (حدثنا أبو ~~نعيم حدثنا عبد السلام عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم قال لما قدم أبو موسى ~~أكرم هذا الحي من جرم وإنا لجلوس عنده وهو يتغدى دجاجا وفي القوم رجل جالس ~~فدعاه إلى الغداء فقال إني رأيته يأكل شيئا فقذرته فقال هلم فإني رأيت ~~النبي يأكله فقال إني حلفت لا آكله فقال هلم أخبرك عن يمينك إنا أتينا ~~النبي في نفر من الأشعريين فاستحملناه فأبى أن يحملنا فاستحملناه فحلف أن ~~لا يحملنا ثم لم يلبث النبي أن أتي بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود فلما ~~قبضناها قلنا تغفلنا النبي يمينه لا نفلح بعدها أبدا فأتيته فقلت يا رسول ~~الله إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا قال أجل ولكن لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منها) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ~~إنا أتينا النبي في نفر من الأشعريين أي في جماعة منهم وكان طلبهم عند ~~إرادة النبي غزوة تبوك وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد السلام بن حرب سكن ~~الكوفة وهو من أفراده وأيوب هو السختياني وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن زيد الجرمي وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء على وزن جعفر بن مضرب بالضاد ~~المعجمة وكسر الراء الجرمي الأزدي البصري والحديث مضى في الخمس أخرجه عن ~~عبد الله بن عبد الوهاب وفيه بعض زيادة ومضى الكلام فيه هناك قوله لما قدم ~~أبو موسى قال PageV18P030 # الكرماني حين قدم اليمن ونسبه بعضهم إلى الوهم فقال أي لما قدم الكوفة ~~أميرا عليها في زمن ms11067 عثمان رضي الله تعالى عنه ثم قال لأن زهدما لم يكن من ~~أهل اليمن قوله من جرم وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى جرم بن ربان براء وباء ~~موحدة مشددة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله ' فقذرته ' ~~بفتح القاف وكسر الذال المعجمة وفتحها أي استقذرته وكرهته قوله هلم من ~~أسماء الأفعال ومعناه تعال قوله ' ذود ' بفتح الذال المعجمة وهو من الإبل ~~ما بين الثلاث إلى العشر قوله ' تغفلنا النبي ' أي استغفلناه واغتنمناه ~~غفلته 379 - (حدثني عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان حدثنا أبو صخرة ~~جامع بن شداد حدثنا صفوان بن محرز المازني حدثنا عمران بن حصين قال جاءت ~~بنو تميم إلى رسول الله فقال أبشروا يا بني تميم قالوا أما إذ بشرتنا ~~فأعطنا فتغير وجه رسول الله فجاء ناس من أهل اليمن فقال النبي اقبلوا ~~البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا يا رسول الله) مطابقته ~~للترجمة في قوله ' فجاء ناس من أهل اليمن ' وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والحديث مضى في ~~أول بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن جامع بن شداد ~~عن صفوان بن محرز إلى آخره فإن قلت قدوم وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم ~~الأشعريين كان قبل ذلك عقيب فتح خيبر سنة سبع قلت يحتمل أن طائفة من ~~الأشعريين قدموا بعد ذلك 380 - (حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا وهب ~~بن جرير حدثنا شعبة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي ~~مسعود أن النبي قال الإيمان ههنا وأشار بيده إلى اليمن أو الجفاء وغلظ ~~القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ~~ومضر) مطابقته للترجمة من حيث الاستطراد لأجل ذكر اليمن فيها وأبو مسعود ~~عقبة بن عمرو البدري الأنصاري والحديث مضى في أواخر كتاب بدء الخلق في باب ~~خير مال ms11068 المسلم غنم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن إسماعيل إلى آخره ~~قوله ' إلى اليمن ' أي إلى جهة اليمن ويراد به أهل البلد لا من ينتسب إليه ~~من غيره قوله ' في الفدادين ' تفسيره على وجهين (أحدهما) أن يكون جمع ~~الفداد بالتشديد وهو الشديد الصوت وذلك من دأب أصحاب الإبل (والآخر) أن ~~يكون جمع الفداد بالتخفيف وهو آلة الحرث وإنما ذم هؤلاء لأنهم يشتغلون عن ~~أمور الدين ويلتهون عن أمور الآخرة قوله ' من حيث يطلع ' يعني من جهة الشرق ~~وعبر عن الشرق بذلك لأن الشيطان ينتصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت الشمس ~~كانت بين جانبي رأسه فتقع السجدة له حين تسجد عبدة الشمس لها قوله ' ربيعة ~~ومضر ' قبيلتان مشهورتان بالفتح فيهما لأنهما بدل من الفدادين وغير المنصرف ~~يكون مفتوحا في موضع الجر ويجوز أن يكونا مرفوعين على تقديرهم ربيعة ومضر ~~فيكون المبتدأ فيه محذوفا 4388 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن ~~شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والحكمة ~~يمانية والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم.. ~~PageV18P031 # مطابقته للترجمة في أول الحديث. وأيضا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق، ~~لأن الترجمة في ذكر اليمن، وابن أبي عدي هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم، ~~وسليمان هو الأعمش، وذكوان، بفتح الذال المعجمة أبو صالح. # والحديث مر في: باب خير مال المسلم غنم، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وفيهما زيادة ونقصان فليعتبر ~~ذلك. # قوله: (أتاكم)، خطاب للصحابة وفيهم الأنصار فليرد بهذا قول من يقول: ~~المراد بقوله: الإيمان يمان، الأنصار، لأنهم يمانون في الأصل فيتعين بما ~~ذكرنا أن الذين أتاهم غير هم. قوله: (أرق أفئدة)، جمع فؤاد، قال الخطابي: ~~وصف الأفئدة بالرقة والقلوب باللين لأن الفؤاد غشاء القلب إذا رق نفذ القول ~~فيه وخلص ms11069 إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله، فإذا صادف القلب ~~شيئا علق به، أي: إذا كان لينا، والمشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا ~~تكرار لفظ القلب بلفظين أولى من تكرره بلفظ واحد، وقيل: الفؤاد غير القلب ~~وهو عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب. قوله: (الإيمان يمان)، ~~أصله: يماني، حذفت الياء للتخفيف، وإنما أوقع اليمان، خبرا عن الإيمان لأن ~~مبدأه من مكة وهي يمانية أو المراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، وقيل: ~~المراد مكة والمدينة، لأن هذا الكلام صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~بتبوك، فتكون المدينة حينئذ بالنسبة إلى المحل الذي هو فيه يمانية. قوله: ~~(والحكمة يمانية)، اضطربت الأقوال في تفسيرها، فقال النووي: والذي صفا لنا ~~منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على معرفة الله ~~تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن ~~ابتاع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك، وفيه الثناء على أهل اليمن ~~لمبادرتهم إلى الدعوة وإسراعهم إلى قبول الإيمان. قوله: (والفخر) هو ~~الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما. قوله: (والخيلاء)، بالضم والكسر: ~~الكبر والعجب، ومنه: اختال فهو مختال. قوله: (والسكينة) أي: المسكنة ~~(والوقار) أي: الخضوع. # وقال غندر عن شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن أبي هريرةعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم غندر، بضم الغين المعجمة: محمد بن جعفر وسليمان هو الأعمش، وإنما ~~أورد هذا المعلق لوقوع التصريح بقول سليمان: سمعت ذكوان، ووصله أحمد عن ~~غندر بهذا الإسناد. # 382 - (حدثنا إسماعيل قال حدثني أخي عن سليمان عن ثور بن زيد عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة أن النبي قال الإيمان يمان والفتنة ههنا ههنا يطلع قرن ~~الشيطان) هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد ~~المدني وفيهم ثور آخر لكنه ابن يزيد بزيادة الياء آخر الحروف في أوله ~~الشامي وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة ms11070 وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء ~~مثلثة واسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي العدوي المدني ~~قوله ' والفتنة ههنا ' يعني نحو المشرق وأشار إليه بقوله ههنا يطلع قرن ~~الشيطان وقد مر عن قريب أنه ينتصب في محاذاة المطلع حين تطلع الشمس بين ~~قرنيه وأما كون الفتنة من المشرق فلأن أعظم أسباب الكفر منشؤه هنالك كخروج ~~الدجال ونحوه 383 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال أتاكم أهل اليمن أضعف قلوبا ~~وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية) هذا طريق آخر عن أبي اليمان الحكم ~~بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد ~~الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قوله ' أضعف قلوبا ' ذكر فيما ~~مضى ألين قلوبا لأن الضعف عبارة عن السلامة من PageV18P032 # الغلظ والشدة والقسوة التي وصفت بها قلوب الآخرين واللين عبارة عن ~~الاستكانة وسرعة الإيجاب والتأثر بقوارع التذكير قوله ' الفقه يمان ' ~~المراد بالفقه هنا الفهم في الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول ~~على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها ~~قوله ' والحكمة يمانية ' قد مر تفسير الحكمة عن قريب واليمانية بتخفيف ~~الياء لأن الألف المزيدة فيه عوض عن ياء النسبة المشددة فلا يجمع بينهما ~~وقيل سمع بالتشديد أيضا 4391 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن ~~إبراهيم عن علقمة قال كنا جلوسا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال يا أبا عبد ~~الرحمان أيستطيع هاؤلاء الشباب أن يقرؤا كما تقرأ قال أما إنك لو شئت أمرت ~~بعضهم فيقرأ عليك قال أجل قال اقرأ يا علقمة فقال زيد بن حدير أخو زياد بن ~~حدير أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا قال أما إنك إن شئت أخبرتك بما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قومك وقومه فقرأت خمسين آية من سورة مريم وقال ~~عبد الله كيف ترى قال قد أحسن ms11071 قال عبد الله ما أقرأ شيئا إلا وهو يقرؤه ثم ~~التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى قال ~~أما إنك لن تراه علي بعد اليوم فألقاه. # مطابقته للترجمة تؤخذ بالتعسف من ذكر علقمة في الإسناد في متن الحديث ~~أيضا لأنه نخعي، والنخع من اليمن وهي قبيلة مشهورة ينسبون إلى النخع، ~~واسمه: حبيب بن عمرو بن علة، بضم العين المهملة وتخفيف اللام: ابن مالك بن ~~أدبن زيد، وإنما قيل له: النخع، لأنه نخع عن قومه أي: بعد. # وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة، بالحاء والزاي: ~~واسمه محمد بن ميمون اليشكري، والأعمش سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة ~~هو ابن قيس النخعي. # قوله: (جلوسا)، بالضم جمع جالس. قوله: (خباب) هو: ابن الأرت الصحابي ~~المشهور. قوله: (يا أبا عبد الرحمن)، وهو كنية عبد الله بن مسعود. قوله: ~~(أيستطيع؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (أمرت بعضهم ~~فيقرأ عليك)، وفي رواية الكشميهني: (فقرأ)، بصيغة الفعل الماضي. قوله: ~~(أجل) أي: نعم. قوله: (فقال زيد بن حدير)، بضم الحاء المهملة وفتح الدار ~~مصغرا، وهو أخو زيد بن حدير، وزياد من كبار التابعين أدرك عمر رضي الله ~~تعالى عنه، وله رواية في (سنن أبي داود) ونزل الكوفة وولي إمرتها مرة، وهو ~~أسدي من بني أسد ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قوله: (أتأمر؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (أما)، بتخفيف الميم وهو حرف استفتاح بمنزلة: ~~ألا، ويكون بمعنى: حقا، والمعنى هنا على الأول، ولهذا كسرت: إن، بعدها وعلى ~~المعنى الثاني تفتح: أن، بعدها. قوله: (في قومك وقومه)، يشير بهذا إلى ثناء ~~النبي صلى الله عليه وسلم على النخع لأن علقمة نخعي، وإلى ذم بني أسد وزياد ~~بن حديد أسدي، أما ثناؤه على النخع فقد أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ~~ابن مسعود، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من ~~النخع ويثنى عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم، وأما ذمه ms11072 لبني أسد ففي حديث أبي ~~هريرة: أن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان، وقد تقدم في المناقب. قوله: ~~(وقال عبد الله: كيف ترى؟) موصول بالإسناد المذكور، وخاطب عبد الله بهذا ~~خبابا لأنه هو الذي سأله أولا وهو الذي قال: قد أحسن، وفي رواية أحمد عن ~~يعلى عن الأعمش: فقال خباب: أحسنت. قوله: (وقال عبد الله) هو موصول أيضا. ~~قوله: (ما أقر أشيئا إلا وهو يقرؤه)، يعني: علقمة، وفيه منقبة عظيمة لعلقمة ~~حيث شهد ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه مثله في القراءة. قوله: (ألم ~~يأن؟) أي: ألم يجيء وقت إلقاء هذا الخاتم؟ وكلمة: أن، مصدرية و: أن يلقى، ~~على صيغة المجهول، وفيه تحريم لباس الذهب على الرجال إما للتشبيه بالنساء ~~أو للكبر والتيه، وأما لبس خباب الخاتم من الذهب فيحمل على أنه لم يبلغه ~~التحريم، لأن بعض الصحابة كان يخفى عليه أمر الشارع. وفيه: الرفق في ~~الموعظة وتعليم من لا يعلم. PageV18P033 # رواه غندر عن شعبة أي: روى الحديث المذكور محمد بن جعفر الملقب بغندر عن ~~شعبة عن الأعمش بالإسناد المذكور، ووصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق ~~أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر بإسناده. # 76 ((قصة دوس والطفيل بن عمر و الدوسي)) أي: هذا بيان قصة دوس، بفتح ~~الدال المهملة وسكون الواو وفي آخره سين مهملة: ابن عدثان بن عبد الله بن ~~زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد، ومعنى الدوس ظاهر. ~~قوله: (والطفيل بن عمرو) أي: قصة الطفيل، بضم الطاء: ابن عمرو بن طريف بن ~~العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، وله حكاية عجيبة غريبة طويت ~~ذكرها مخافة التطويل. ومنها أنه: رأى رؤيا فقال لأصحابه: عبروها قالوا: وما ~~رأيت؟ قال: رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأن امرأة لقيتني ~~فأدخلتني في فرجها، وكان أبي يطلبني طلبا حثيثا، فحيل بيني وبينه. قالوا: ~~خيرا. قال: أنا والله فقد أولتها: أما حلق الرأس فقطعه، ms11073 وأما الطائر فروحي، ~~وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي فأدفن فيها، فقد روعت أن ~~أقتل شهيدا، وأما طلب أبي إياي فلا أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة، ولا ~~أراه يلحق في سفرنا هذا، فقتل الطفيل شهيدا يوم اليمامة، وجرح أبوه ثم قتل ~~يوم اليرموك بعد ذلك في زمن عمر بن الخطاب شهيدا. # 4392 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن ذكوان عن عبد الرحمان الأعرج عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن دوسا قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم فقال اللهم اهد دوسا ~~وأت بهم. (انظر الحديث 2937 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وابن ذكوان هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج. # قوله: (قد هلكت) ادعى الداودي أن قوله: (هلكت)، ليس بمحفوظ، وإنما قال: ~~عصت وأبت. قوله: (اللهم اهد دوسا وأئت بهم)، دعا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لهم بالهداية في مقابلة العصيان، والإتيان به في مقابلة الإباء. وفيه: حرص ~~النبي صلى الله عليه وسلم، على من يسلم على يديه. # 4393 ح دثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا إسماعيل عن قيس عن أبي ~~هريرة قال لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق. # * يا ليلة من طولها وعنائهاعلى أنها من دارة الكفر نجت * وأبق غلام لي في ~~الطريق فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فبينا أنا عنده إذ ~~طلع الغلام فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة هاذا غلامك فقلت ~~هو لوجه الله فأعتقته. # مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة دوسي لأنه من دوس بن عدثان بن عبد ~~الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد، وقد اختلف ~~في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، وقال خليفة بن خياط: أبو هريرة هو ms11074 عمير ~~بن عامر بن عبد ذي الشرس بن طريف بن عباب بن أبي صعبة بن منبه بن سعد بن ~~ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس، وقال أبو أحمد الحاكم: أصح شيء عندنا ~~في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر، وقد غلبت عليه كنيته فهو كمن لا اسم ~~له غيرها، أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رغبة في العلم، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسة آلاف حديث ~~وثلاثمائة حديث وأربعة وسبعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثمائة حديث ~~وخمسة وعشرين حديثا، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين، ومسلم بمائة وتسعين، ~~وليس في الصحابة أحد أكثر حديثا منه. وقال البخاري: روى عنه PageV18P034 # أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع، استعمله عمر رضي تعالى الله ~~عنه، على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فأبى عليه، ولم يزل يسكن ~~المدينة حتى مات فيها سنة سبع وخمسين، قاله خليفة بن خياط، وقال ابن الهيثم ~~بن عدي: توفي سنة ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين، وقيل: مات بالعقيق وحمل ~~إلى المدينة وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان أميرا على المدينة ~~لمعاوية بن أبي سفيان، وروى عنه أنه قال: إنما كنيت بأبي هريرة لأني وجدت ~~أو لا دهرة وحشية فحملتا في كمي، فقيل: ما هذه قلت: هرة، قيل: فأنت أبو ~~هريرة، وقيل: رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كمه هرة، فقال: يا أبا ~~هريرة. # ثم الحديث رواه البخاري هنا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة حماد بن ~~أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة، وأخرجه في ~~كتاب العتق في: باب إذا قال رجل لعبده: هو لله، من ثلاث طرق، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (لما قدمت) أي: لما أردت القدوم. قوله: (وعنائها)، بفتح العين ~~المهملة وهو التعب والنصب قوله: (من دارة الكفر) الدارة أخص من الدار. ~~قوله: ( وأبق غلام لي)، ms11075 ادعى ابن التين أنه وهم، وإنما ضل كل واحد منهما من ~~صاحبه، وقيل: لا دليل له على ذلك. قلت: يجوز أن يكون قوله في الرواية ~~الماضية في العتق: فأضل أحدهما صاحبه، دليلا على ذلك، وقال بعضهم: لا يلتفت ~~إلى إنكار ابن التين أنه أبق، لأن رواية: أبق، فسرت وجه الإضلال. قلت: لا ~~إبهام في الإضلال حتى يفسره بلفظ: أبق ولا يصلح أيضا أن يكون: أبق، مفسرا ~~له من حيث اللغة، ولا وجه لذلك أصلا، لأن في الإباق معنى المخالفة للمولى ~~والهرب عنه، وهو أكبر العيوب في العبد، وليس في الإضلال هذا المعنى أصلا، ~~فعلى هذا التوفيق بين الروايتين بأن يقال: إنه أطلق: أبق، على معنى: أضل، ~~لأن في كل من هذين اللفظين معنى الاستتار والاحتباس. # 77 ((قصة وفد طيىء وحديث عدي بن حاتم)) أي: هذا في بيان قصة وفد طيء، وفي ~~بعض النسخ: باب قصة وفد طيء، وفي بعضها، وفد طيء، وحديث عدي بن حاتم بلا ~~لفظ: قصة، والطيء، بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة: ~~ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقال الرشاطي: كان ~~اسمه جلهمة بن أدد، وقال ابن دريد عن الخليل: إن أصل طيء: طاوي، بالواو ~~والياء، فقلبوا الواو ياء فصارت ياء ثقيلة، قال: وكان الأصل فيه: طوى، وقال ~~السيرافي: ذكر بعض النحويين أن: طيأ، من الطأة وهو الذهاب في الأرض. وقال ~~ابن سعيد: ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طيا لا أصل له في الهمزة، وطيء ~~مهموز، وحكى سيبويه في قوله: في طيء، طائي أنه على غير القياس، وقال في ~~موضع آخر: النسبة إلى طأي طائي، وقال ابن الكلبي: سمي طيا لأنه أول من طوى ~~المناهل قوله: (وحديث عدي)، بفتح العين المهملة وكسر الدار وتشديد الياء: ~~ابن حاتم، بالحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق المكسورة: ابن عبد الله ~~بن سعد بن الحشرج، بالحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبالراء بعدها جيم ~~على وزن جعفر: ابن امرئ ms11076 القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن ~~الغوث بن طيء بن أدد بن زيد بن كهلان، قدم عدي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في شعبان سنة تسع، قاله أبو عمر، وقال الواقدي: قدم في شعبان سنة عشر ~~ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، بصدقات قومه في حين الردة، ~~ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه وكان سريا ~~شريفا في قومه، خطيبا ظاهر الجواب، فاضلا كريما، ونزل عدي بن حاتم الكوفة ~~وسكنها وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه، الجمل وففئت عينه يومئذ ثم شهد مع ~~علي صفين والنهروان، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار، وهو ابن ~~مائة وعشرين سنة. # 4394 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عمرو بن ~~حريث عن عدي بن حاتم قال أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم ~~فقلت أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال بلى أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ~~ووفيت إذ غدروا وعرفت إذ أنكروا فقال عدي فلا أبالي إذا. PageV18P035 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن ~~عمير، وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير، قال أبو عمر: عمرو بن حريث بن ~~عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وسمع منه ومسح برأسه ودعا له بالبركة، وقيل: قبض النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، نزل الكوفة وولي إمارة الكوفة ~~ومات بها سنة خمس وثمانين. # والحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال: أتيت عمر رضي الله تعالى عنه، فقال: ~~إن أول صدقة بيضت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيء، جئت ~~بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد أحمد في أوله: أتيت عمر في أناس من ~~قومي فجعل يعرض عني، فاستقبلته فقلت: أتعرفني؟ فذكر نحو ما رواه البخاري ~~مسلم. ms11077 قوله: (أتيت عمر)، أي: في خلافته. قوله: (في وفد)، بفتح الواو وسكون ~~الفاء وفي آخره دال مهملة، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد، واحده وافد، ~~وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة واستر فادوا انتجاع وغير ذلك، تقول: وفد ~~يفد فهو وافد، واوفدته على الشيء فهو موفد إذا أشرف. قوله: (ويسميهم) أي: ~~قبل أن يدعوه. قوله: (يا أمير المؤمنين)، أصله: يا أمير المؤمنين. قوله: ~~(إذ)، بمعنى: حين، في الأربعة المواضع، وقوله: (إذا) في الأخير بالتنوين ~~بمعنى: حينئذ قال الكرماني: أي: حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة، ~~وقيل: معناه إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري. # 78 ((باب حجة الوداع)) أي: هذا باب في بيان حجة الوداع، يجوز فتح الحاء ~~وكسرها وكذلك كسر الواو وفتحها، وإنما سميت حجة الوداع لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعدها، وسميت أيضا: حجة الإسلام لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يحج من المدينة غيرها ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل ~~النبوة وبعدها، وقد قيل: إن فريضة الحج نزت عامئذ، وقيل: سنة تسع، وقيل: ~~قبل الهجرة، وهو غريب وسميت: حجة البلاغ، أيضا لأنه صلى الله عليه وسلم بلغ ~~الناس فيها شرع الله في الحج قولا وفعلا ولم يكن بقي من دعائم الإسلام ~~وقواعده إلا وقد بلغه صلى الله عليه وسلم، وسميت أيضا: حجة التمام والكمال، ~~وحجة الوداع أشهر. # 4395 ح دثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فقدمت ~~معه مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال انقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ~~ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول ms11078 الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمان ~~بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك قالت فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر ~~بعد أن رجعوا من منى وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ~~واحدا.. # مطابقته للترجمة في قوله: حجة الوداع. والحديث مر في الحج في: باب التمتع ~~والإقران، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك مختصرا، وأخرجه عن ~~عائشة مطولا، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (فأهللنا) أي: أحرمنا. قوله: (هذه مكان) بالرفع والنصب. # 4396 ح دثني عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج قال حدثني ~~عطاء عن ابن عباس إذا طاف بالبيت فقد حل فقلت من أين قال هذا ابن عباس قال ~~من قول PageV18P036 # الله تعالى ثم محلها إلى البيت العتيق ومن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال كان ابن ~~عباس يراه قبل وبعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (حجة الوداع)، وعمرو بن علي بن بحر أبو ~~حفص الباهلي البصري الصيرفي، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (فقد حل)، أي: قبل السعي والحلق. قوله: (فقلت)، القائل هو ابن ~~جريج، والمقول له عطاء. قوله: (قال) أي: عطاء. قوله: (بعد المعرف)، بفتح ~~الراء: التعريف أي: الوقوف بعرفة، يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفة. قوله: ~~(قبل وبعد)، أي: قبل المعرف وبعده. # 4397 ح دثني بيان حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن قيس قال سمعت طارقا عن أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ~~فقال أحججت قلت نعم قال كيف أهللت قلت لبيك بإهلال كإهلال رسول لله قال طف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل فطفت بالبيت وبالصفا والمروة وأتيت امرأة ms11079 من ~~قيس ففلت رأسي.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم) لأن ~~قدومه كان والنبي صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع. # وبيان، بفتح الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف نون: ابن عمرو ~~البخاري، والنضر، بالضاد المعجمة: هو ابن شميل، وقيس هو ابن مسلم، وطارق هو ~~ابن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي، أدرك الجاهلية وله رؤية وغزوة مع أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه. # قوله: (بالبطحاء)، حال أي: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، حال كونه ~~نازلا بالبطحاء، وهو مسيل وادي مكة. قوله: (أحججت؟) الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار أي: آحرمت بالحج؟ هو شامل للحج الأكبر والأصغر الذي هو ~~العمرة. قوله: (ثم حل)، بكسر الحاء وتشديد اللام: أمر من الإحلال. قوله: ~~(فقلت رأسي) بفتح اللام المخففة أي: فتشت رأسي وأخرجت القمل منه من: فلي ~~يفلي فليا وهو أخذ القمل من الشعر، ومضمون الحديث من الفقه قد مر في الحج ~~في: باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كإهلاله. # 4398 ح دثني إبراهيم بن المنذر أخبرنا أنس بن عياض حدثنا موسى بن عقبة عن ~~نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع ~~فقالت حفصة فما يمنعك فقال لبدت رأسي وقلدت هديي فلست أحل حتى أنحر هديي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عام حجة الوداع)، والحديث مضى في: باب التمتع ~~والإقران. أخرجه عن إسماعيل وعبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر عن حفصة وهي بنت عمر بن الخطاب وأخت عبد الله بن عمر. # قوله: (فما يمنعك أنت؟) تخاطب به حفصة النبي صلى الله عليه وسلم، بقولها: ~~فما يمنعك أنت؟ أي: فما يمنعك عن التحلل يا رسول الله؟ قوله: (لبدت رأسي) ~~من التلبيد وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا ~~يشعث ms11080 في الإحرام، (وقلدت) من التقليد، وتقليد الهدي: أن يعلق في عنقه شيء ~~ليعلم أنه هدي. # 4399 ح دثنا أبو اليمان قال حدثني شعيب عن الزهري وقال محمد بن يوسف ~~حدثنا الأوزاعي قال أخبرني ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن PageV18P037 # امرأة من خثعم استفتت رسول الله في حجة الوداع والفضل بن عباس رديف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده أدركت ~~أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي أن أحج عنه قال: ~~نعم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حجة الوداع). أخرجه من طريقين أحدهما: موصول ~~وهو: عن أبي اليمان الحكم ابن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم ~~الزهري عن سليمان بن يسار ضد اليمين عن عبد الله بن عباس. والآخر: غير ~~موصول. وهو قوله: (وقال محمد بن يوسف) هو الفريابي، وهو شيخ البخاري، أيضا، ~~وكأنه لم يسمعه منه فلذلك علقه. وهو يروي عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ~~عن بن شهاب وهو الزهري عن سليمان بن يسار، وهذا التعليق وصله أبو نعيم في ~~(المستخرج) من طريقه. وهذا الحديث قد مضى في الحج في: باب الحج عمن لا ~~يستطيع الثبوت على الراحلة، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 4400 ح دثني محمد حدثنا سريج بن النعمان حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وهو مردف ~~أسامة عل القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت ثم قال ~~لعثمان ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب فدخل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث نهارا طويلا ثم ~~خرج وابتدر الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالا قائما من وراء الباب فقلت له ~~أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى بين ذينك العمودين المقدمين ~~وكان البيت على ستة أعمدة سطرين صلى بين ms11081 العمودين من السطر المقدم وجعل باب ~~البيت خلف ظهره واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار ~~قال ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء.. # مطابقته للترجمة في قوله: (عام الفتح)، لأن حجة الإسلام كانت فيه، وهي ~~حجة الوداع، ومحمد شيخ البخاري ابن رافع بن أبي زيد القشيري النيسابوري. ~~كذا قاله النسائي، وقال الحاكم: هو محمد بن يحيى الذهلي، بضم الذال ~~المعجمة، وسريج، بضم السين المهملة وفتح الزاي وفي آخره جيم، مصغر السرج: ~~ابن النعمان أبو الحسن البغداي الجوهري، وهو شيخ البخاري، تارة يروى عنه ~~بواسطة كما في هذا الموضع، وتارة بلا واسطة، وفليح، بمض الفاء: هو ابن ~~سليمان. # قوله: (وهو مردف)، الواو فيه للحال. قوله: (على القصواء)، وهو اسم ناقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي ابتاعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ~~وأخرى معها من بني قشر بثمانمائة درهم، وهي التي هاجر عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكانت إذ ذاك رباعية، وكان لا يحمله غيرها إذا نزل عليه ~~الوحي. وفي (عيون الأثر): كانت ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء ~~والجدعاء والعضباء، وقيل: العضباء غير القصواء، والعضباء هي التي سبقت، فشق ~~ذلك على المسلمين، والقصواء تأنيث الأقصى، قال ابن الأثير: القصواء الناقة ~~التي قطع طرف أذنها من قصوته قصوا فهو مقصو، وناقة قصواء، ولا يقال: بعير ~~أقصى، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء، وإنما كان هذا لقبا ~~لها، وقيل: كانت مقطوعة الأذن. قوله: (وعثمان بن طلحة) بن أبي طلحة، واسمه ~~عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، قتل ~~أبوه طلحة يوم أحد كافرا، وهاجر عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكانت هجرته في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص ~~مقبلا من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا جميعا PageV18P038 # حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة فأسلموا، وشهد ~~عثمان فتح مكة فدفع ms11082 رسول الله صلى الله عليه وسلم، مفتاح الكعبة إليه وإلى ~~شيبة بن عثمان، ثم نزل عثمان المدينة فأقام بها إلى أن توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ثم انتقل إلى مكة فسكنها حتى مات بها في أول خلافة معاوية ~~سنة ثنتين وأربعين، وقيل: إنه قتل بأجنادين. قوله: (ثم أغلقوا) ويرو: ~~غلقوا، بتشديد اللام. قوله: (فقلت له)، أي: لبلال رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (فقال: صلى) إلى آخر الحديث، رواية عبد الله بن عمر عن بلال: ومضى في ~~الصلاة في: باب الصلاة بين السواري. قوله: (سطرين) بالسين المهملة، وفي ~~رواية بالمعجمة، وأنكره عياض. قوله: (حين تلج) أي: حين تدخل، من الولوج. ~~قوله: (وبينه) أي: وبين الذي يسلك أو بين رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (مرمرة حمراء)، قال الكسائي: المرمرة الرخام. قلت: المرمرة غير ~~الرخام، وهي معروفة ويجمع على: مر مر، والأبحاث المتعلقة به قد مرت في ~~أبواب كثيرة لأن البخاري أخرج هذا الحديث: في الصلاة وفي الجهاد وفي ~~المغازي وفي الحج، وأخرجه مسلم في الحج عن جماعة، وأبو داود فيه أيضا عن ~~جماعة، والنسائي كذلك عن جماعة، وابن ماجة كذلك عن دحيم. # 4401 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عروة بن الزبير وأبو ~~سلمة ابن عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتهما أن ~~صفية بنت حيى زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت ~~بالبيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلتنفر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (في حجة الوداع)، وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~والحديث مضى من طريق آخر في الحج في: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. # 4402 ح دثنا يحيى بن سليمان قال أخبرني ابن هب قال حدثني عمر بن محمد أن ~~أباه حدثه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي ms11083 صلى ~~الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته ~~أنذره نوح النبييون من بعده وإنه يخرج فيكم فما خفى عليكم من شأنه فليس ~~يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ثلاثا إن ربكم ليس بأعور وإنه ~~أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية. ألا إن الله حرم عليكم دماءكم ~~وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم ~~قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم انظروا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي البخاري، سكن ~~مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~الخطاب، وعمر هذا يروي عن أبيه محمد، ومحمد يروي عن جده عبد الله بن عمر. # وحديث محمد هذا أخرجه البخاري في مواضع بطرق مختلفة في الديات عن أبي ~~الوليد وفي الفتن عن حجاج ابن منهال وفي الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب ~~وفي الحدود عن محمد بن عبد الله وفي الحج عن محمد بن المثنى، وأول حديثه: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى: أتدرون أي يوم هذا؟ وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن حرملة وغيره. PageV18P039 # وأخرجه أبو داود في السنة عن أبي الوليد به. وأخرجه النسائي في المحاربة ~~عن أحمد بن عبد الله، وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن دحيم مختصرا. # قوله: (كنا نتحدث بحجة الوداع). قوله: (والنبي صلى الله عليه وسلم)، ~~الواو فيه للحال. قوله: (ولا ندري ما حجة الوداع) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان ذكرها فتحدثوا بها، ولكنهم ما فهموا المراد من الوداع: هل هو وداع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره؟ حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعلموا عند ذلك أنه وادع الناس بالوصايا التي أوصاها لهم قرب أيام موته ms11084 ~~منها. قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا). قوله: (فحمد الله وأثنى عليه) فيه حذف ~~تقديره: ركب واجتمع الناس إليه وخطب فحمد الله وأثنى عليه، وفي رواية أبي ~~نعيم في (المستخرج): فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. الحديث وحده، ~~وأثنى عليه الله، وفي قصة الدجال، وفيه: ألا إن الله حرم عليكم دماءكم... ~~وهذه الخطبة كلها كانت في حجة الوداع. قوله: (فاطنب)، أي: طول. قوله: ~~(أنذره نوح) إنما عين نوحا بتصريح اسمه بعد أن كان داخلا في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته) لأن نوحا ومن بعده خلق ثان، ~~لأن من قبله هلكوا كلهم ولم يبق إلا نوح وأولاده الثلاثة: يافث وسام وحام، ~~وهو أب ثان، والأب الأول هو آدم، عليه السلام. قوله: (وإنه)، أي: وإن ~~الدجال يخرج فيكم، أراد في أمته عند قرب الساعة. قوله: (فما خفي عليكم)، ~~كلمة: ما، شرطية أي: إن خفي عليكم بعض شأنه فلا يخفى عليكم أن ربكم ليس ~~بأعور، والثاني بدل من الأول، أي: لا يخفى عليكم أنه ليس مما يخفى أنه ليس ~~أعوار، واستئناف قوله: (وإنه أعور عين اليمنى)، وقد مر تفسير هذا في: باب * ~~(واذكر في الكتاب مريم) * (مريم: 16) وكذلك تفسير قوله: (كأن عينه عنبة ~~طافية)، وقد ذكرنا أنه في رواية أخرى: أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي ~~أخرى: أنها ليست بناتية ولا حجراء، وههنا: أنه أعور عين اليمنى، وفي حديث ~~حذيفة. أنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة، وفي حديث آخر: أنه أعور عين ~~اليسرى، ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ~~ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل وحادة عوراء، إذ الأصل في العور ~~العيب. قوله: (ألا إن الله) كلمة: ألا للاستفتاح، وفيه معنى الحث على سماع ~~ما يأتي. قوله: (كحرمة يومكم هذا)، قال الطيبي رحمه الله: هذا من تشبيه ما ~~لم تجر به العادة بما جرت به العادة، كما في قوله تعالى: * (وإذ نتقنا ~~الجبل فوقهم كأنه ظلة) * (الأعراف: 171) كانوا ms11085 يستبيحون دماءهم وأموالهم في ~~الجاهلية في غير الأشهر الحرم ويحرمونها فيها كأنه قيل: إن دماءكم وأموالكم ~~محرمة عليكم أبدا كحرمة يومكم وشهركم وبلدكم. قوله: (ألا هل بلغت؟) بتشديد ~~اللام. قوله: (ثلاثا)، أي: ثلاث مرات، وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف ~~أي: قاله قولا ثلاثا. قوله: (أو ويحكم) شك من الراوي، وكلمة: ويحكم، كلمة ~~ترحم وتوجع، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وانتصابه على المصدرية ويستعمل ~~مضافا وغير مضاف، والويل في الأصل الحزن والهلاك، ويستعمل عند التوجع ~~والتعجب، وههنا هو المراد. قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا) قال الكرماني: هو ~~تشبيه أو هو من باب التغليظ فهو مجاز، أو المراد معناه اللغوي وهو التستر ~~بالأسلحة، والأولى أنه على ظاهره وهو النهي عن الارتداد، وأوله الخوارج ~~بالكفر الذي هو الخروج عن الملة: إذ كل كبيرة عندهم كفر، ويقال: معناه لا ~~تكن أفعالكم تشبه أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، ويقال: معناه إذا ~~فارقت الدنيا فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى ولا تظلموا ~~أحدا ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل، فإن هذه الأفعال من ~~الضلالة والعدول عن الحق إلى الباطل. قوله: (يضرب بعضكم رقاب بعض)، جملة ~~مستأنفة مبينة لقوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا). # 4404 ح دثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال حدثني زيد بن ~~أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر ~~حجة واحدة لم يحج بعدها حجة الوداع قال أبو إسحاق وبمكة أخري. (انظر 3949 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (حجة الوداع). وعمرو بن خالد الحراني، وزهير ~~مصغر زهر بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. والحديث مضى في ~~أول المغازي من حديث شعبة عن أبي إسحاق. # قوله: (لم يحج بعدها حجة الوداع)، يعني PageV18P040 # ولا حج قبلها إلا أن يريد نفي الحج الأصغر وهو العمرة فلا فإنه اعتمر ~~قبلها قطعا. قوله: (حجة الوداع) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف يعني: هي ~~حجة الوداع، حاصله أنه بعد الهجرة ms11086 لم يحج إلا حجة الوداع. قوله: (قال أبو ~~إسحاق)، هو الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (وبمكة أخرى) يعني: ~~حج حجة أخرى بمكة قبل أن يهاجروا، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا حجة ~~واحدة، وليس كذلك، بل حج قبل الهجرة مرارا عديدة، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب. # 4405 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو ~~بن جرير عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع لجرير ~~استنصت الناس فقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن مدرك، بضم الميم وسكون الدار وكسر الراء: ~~النخعي الكوفي من ثقات التابعين وماله في البخاري إلا هذا الحديث، لكنه ~~أورده في مواضع في الفتن وفي الديات، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء ~~وبالعين المهملة: اسمه هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله بن جابر البجلي، ~~وأبو زرعة يروي عن جده جرير. # وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكرة وآخرين. وأخرجه النسائي في العلم عن ~~محمد بن عثمان وغيره. وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بندار. # قوله: (استنصت الناس)، أي: أسكتهم، وفيه دليل على وهم من زعم أن إسلام ~~جرير كان قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما، لأن حجة الوداع ~~كانت قبل موته صلى الله عليه وسلم بأكثر من ثمانين يوما، لأن جريرا قد ذكر ~~أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع. # 4406 ح دثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد عن ابن ~~أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الزمان قد استدار ~~كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ~~ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى ~~وشعبان أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير ~~اسمه قال أليس ذو الحجة ms11087 قلنا بلى قال فأي بلد هاذا قلنا الله ورسوله أعلم ~~فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس البلدة قلنا بلى قال فأي يوم ~~هاذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ~~يوم النحر قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال وأعراضكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم ~~فسيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ~~ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه ~~فكان محمد إذا ذكره يقول صدق محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال ألا هل بلغت ~~مرتين.. # مطابقته للترجمة من حيث إن ما رواه أبو بكرة من كلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي هو خطبته كان في حجة الوداع. وعبد الهاب هو ابن عبد المجيد ~~الثقفي، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وابن أبي بكرة هو عبد ~~الرحمن، واسم أبيه أبي بكرة: نفيع، بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفي آخره عين مهملة: ابن الحارث، وقد تقدم غير مرة. # والحديث تقدم في كتاب العلم في موضعين الأول: في: باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، أخرجه عن مسدد، الثاني: في: باب ليبلغ ~~العلم الشاهد الغائب، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب، وأخرجه أيضا في ~~مواضع أخر ذكرناها في PageV18P041 # : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، وذكرنا أيضا ~~هناك جميع ما يتعلق بالحديث. # قوله: (عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة) وذكر في: باب رب مبلغ، عن محمد بن ~~سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكر الابن أعني: عبد الرحمن ولم ~~يذكره في: باب ليبلغ العلم، حيث قال: عن محمد عن أبي بكرة، وقد بسطنا ~~الكلام فيه هناك، وذكرنا أيضا ما يتعلق بشرح الحديث، فلنذكر بعض شيء. # فقوله: (الزمان) اسم ms11088 لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. قوله: ~~(حرم)، بضمتين جمع: حرام. قوله: (ثلاث متواليات)، وقال ابن التين: الصواب: ~~ثلاثة متوالية، قيل: لعله أعاد على المعنى: ثلاث مدد متواليات، فكأنه عبر ~~عن الشهر بالمذكر. قوله: (ذو القعدة)، قال ابن التين: الأشهر فتح القاف. ~~قوله: (رجب مضر)، إنما أضيف رجب إلى هذه القبيلة لأنهم كانوا يحافظون على ~~تحريمه أشد من سائر العرب، وإنما قال: (بين جمادى وشعبان) تأكيدا وإزاحة ~~للريب الحادث فيه بسبب النسيء، وكانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه ~~شهرا آخر لغرض من الأغراض، والنسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، وقد أبطل ~~الشارع هذا وأعاد الأشهر الحرم على ما كانت عليه. قوله: (البلدة) أراد ~~بهامكة، والألف واللام فيه للعهد، وقيل: هي اسم من أسمائها. قوله: (قال ~~محمد) هو ابن سيرين. قوله: (ضلالا) بضم الضاد وتشديد اللام: جمع ضال، وقد ~~تقدم بعض الشرح أيضا في الحج. # 4407 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن ~~شهاب أن أناسا من اليهود قالوا لو نزلت هاذه الآية فينا لاتخذنا ذالك اليوم ~~عيدا فقال عمر أية آية فقالوا: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا) * (المائدة: 3) فقال عمر إني لأعلم أي مكان ~~أنزلت أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف ~~بعرفة)، لأنه في حجة الوداع. # والحديث قد مضى في الإيمان في: باب زيادة الإيمان ونقصانه، فإنه أخرجه ~~هناك عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير ~~المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤنها إلى آخره، وقد ذكروا أن المراد من قوله: ~~أن رجلا من اليهود هو كعب الأحبار، وقد استشكل من جهة أنه كان قد أسلم، ~~وأجيب: بأنه قد قيل: إنه كان قد أسلم وهو باليمين في ms11089 حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم على يد علي رضي الله تعالى عنه، فإن ثبت هذا يحتمل أن يكون الذين ~~سألوا جماعة من اليهود اجتمعوا مع كعب على السؤال، وتولى هو السؤال عن ذلك. ~~قلت: فيه نظر، لأن كعب الأحبار أسلم في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، قاله ~~الذهبي وغيره، وتقدم شرح الحديث هناك. # 400 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد ~~الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله ~~فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة ومنا من أهل بحج وعمرة وأهل رسول الله ~~بالحج فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى يوم النحر) ~~مطابقته للترجمة من حيث أنه كان في حجة الوداع لأنه صرح بذلك في هذا الحديث ~~الذي قد مضى في كتاب الحج في باب التمتع والأقران أخرجه عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك الخ وتقدم أيضا في أول الباب من طريق آخر عن عائشة بأتم منه ~~ومضى الكلام فيه هناك (حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وقال مع رسول ~~الله في حجة الوداع) هذا الطريق قد مضى في الحج الذي ذكرناه الآن وصرح بأنه ~~كان في حجة الوداع وهي حجة الإسلام وحجة البلاغ * PageV18P042 # (حدثنا إسماعيل حدثنا مالك مثله) هذا طريق آخر عن إسماعيل بن أبي أويس ~~واسمه عبد الله بن أخت مالك يروي عن خاله مالك مثل الحديث المذكور * - 4409 ~~ح دثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم هو ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عامر بن ~~سعد عن أبيه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من وجع ~~أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ~~ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قلت أفأتصدق بشطره ~~قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن نذر ورثتك أغنياء ms11090 خير من ~~أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~بها حتى اللقمة تجعلها في امرأتك قلت يا رسول الله آاخلف بعد أصحابي قال ~~إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك ~~تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم ~~على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن توفي بمكة.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو ~~عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي، كان على قضاء بغداد، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، يروي ~~عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك. # والحديث مر في الجنائز في: باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن ~~خولة. فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن ~~سعد.. الخ، ومضى أيضا في الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي نعيم عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد.. الخ، ومضى ~~الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (أشفيت) أي: أشرفت. قوله: (أن تذر)، أي: تترك. قوله: (عالة)، جمع ~~عائل وهو الفقير. قوله: (يتكففون)، أي: يمدون أكفهم للسؤال. قوله: ~~(البائس)، هو شديد الحاجة وهي كلمة ترحم وكان سعدمها جريا بدرا مات بمكة في ~~حجة الوداع، وكان يكره أن يموت بمكة ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يعط لاما ~~يتمنى فترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (رثي له)... الخ من ~~كلام الزهري أحد رواة الحديث، أي: رق ورحم. # 4410 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موساى بن عقبة عن ~~نافع أن ابن عمر رضي الله ms11091 عنهما أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حلق رأسه في حجة الوداع. (انظر الحديث 1726 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأوب ضمرة، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء: واسمه أنس بن عياض من أهل المدينة. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود ~~في الحج كلاهما عن قتيبة. # 4411 ح دثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج أخبرني ~~موساى بن عقبة عن نافع أخبره ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق رأسه ~~في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم. (انظر الحديث 1726 وطرفه). # هذا طريق آخر من طريق ابن عمر أخرجه عن عبيد الله بن سعيد بن يحيى ~~السرخسي وهو شيخ مسلم أيضا عن محمد بن PageV18P043 # بكر بن عثمان البرساني عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قوله: ~~(وأناس) أي: وحلق أيضا أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصر ~~بعض الأصحاب. # 4412 ح دثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب. وقال الليث حدثني يونس ~~عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما أخبره أنه أقبل يسير على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ~~بمنى في حجة الوداع يصلي بالناس فسار الحمار بين يدي بعض الصف ثم نزل عنه ~~فصف مع الناس.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج الحديث من طريقين: أحدهما: متصل عن يحيى بن ~~قزعة عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله.. الخ. ~~والآخر: معلق عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب... الخ. ومضى ~~الحديث في الصلاة عن عبد الله بن يوسف عن مالك الحديث، وفي: باب سترة الإما ~~سترة لمن خلفه. قوله: (نزل عنه) أي: ثم نزل ابن عباس عن الحمار. # 4413 ح دثنا مسدد حدثنا يح يى عن هشام قال حدثني أبي قال سئل أسامة وأنا ~~شاهد عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في ms11092 حجته فقال العنق فإذا وجد فجوة ~~نص. (انظر الحديث 1666 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حجته)، فإن المراد منها حجة الوداع. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ~~ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، وأسامة هو ابن زيد. # والحديث قد مضى في الحج في: باب السير إذا دفع من عرفة، وأنه أخرج هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه... الحديث. # قوله: (العنق)، بفتح العين المهملة والنون وبالقاف: وهو ضرب من السير ~~متوسط، والفجوة: الفرجة والمتسع. قوله: (نص)، بفتح النون وتشديد الصاد ~~المهملة أي: سار سيرا شديدا. # 4414 ح دثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت ~~عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن أبا أيوب أخبره أنه صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا. (انظر الحديث 1674). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن يزيد ~~الخطمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة: نسبة إلى خطمة، وهم قوم ~~من الأوس، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار، ~~وعبد الله هذا له صحبة، وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد الأنصاري. # والحديث مضى في الحج في: باب من جمع بينهما ولم يتطوع، فإنه أخرجه هناك ~~عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد... الخ. # قوله: (جميعا) أي: بالجمع بينهما في وقت واحد. # 79 ((باب غزوة تبوك)) أي: هذا باب في بيان غزوة تبوك، بتفح التاء المثناة ~~من فوق وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره كاف، وقيل: سميت تبوك ~~بالعين التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم، الناس أن لا يحسوا من مائها ~~شيئا، فسبق إليها رجلان وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ~~ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهما فيما ذكر ms11093 ~~القتبي: ما زلتما تبوكانها منذ اليوم، قال القتبي: فبذلك سميت العين تبوك، ~~والتبوك كالنقش والحفر في الشيء، ويرد هذا ما رواه مسلم: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم PageV18P044 # لا تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي، ~~فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها تبوك قبل أن يأتيها. وفي رواية ~~ابن إسحاق؛ فقال، يعني النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إليها؟ قالوا: يا ~~رسول الله! فلان وفلان وفلان، وفي رواية الواقدي: سبقه إليها أربعة من ~~المنافقين: معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت ويزيد بن ~~لصيت، وبينها وبين المدينة نحو أربع عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق إحدى ~~عشرة مرحلة، وقال الكرماني: تبوك موضع بالشام. قلت: فيه نظر، لأن أهل تقويم ~~البلدان قالوا: تبوك بليدة بين الحجر والشام وبه عين ونخيل، وقيل: كان ~~أصحاب الأيكة بها، والمشهور ترك الصرف للتأنيث والعلمية، وجاء في البخاري: ~~حتى بلغ تبوكا، تغليبا للموضع، وغزوة تبوك هي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنفسه، وقال ابن سعد: خرج إليها رسول الله في رجب سنة تسع ~~يوم الخميس، قالوا: بلغه صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة ~~بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة وأجلبت معه لخم وجذام وعاملة وغسان ~~وقدموا مقدمائهم إلى البلقاء، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى ~~الخروج، وأعلمهم بالمكان الذي بريد ليتأهبوا لذلك، وذلك في حر شديد، ~~واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة، وهو أثبت عندنا. وقال أبو عمر: ألا ثبت ~~عندنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقال ابن سعد: فلما سار تخلف ~~ابن أبي ومن كان معه فقدم صلى الله عليه وسلم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس ~~كانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يوما يقصر الصلاة ولحقه بها أبو ذر ~~وأبو خيثمة ثم انصرف رسول الله صلى الله ms11094 عليه وسلم ولم يلق كيدا، وقدم في ~~شهر رمضان سنة تسع، وقال ابن الأثير في (كتاب الصحابة): عن أبي زرعة ~~الرازي: شهد معه تبوك أربعون ألفا، وفي كتاب الحاكم: عن أبي زرعة: سبعون ~~ألفا، ويجوز أن يكون عد مرة المتبوع ومرة التابع، وقال البيهقي: وقد روي في ~~سبب خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وسبب رجوعه خبر إن صح، ثم ذكر من ~~حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم: أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم! إن كنت صادقا أنت نبي فالحق بالشام فإنها ~~أرض المحشر، وأرض الأنبياء، عليهم السلام، فصدق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك ~~لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني ~~إسرائيل: * (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) * إلى قوله: * ~~(تحويلا) * (الإسراء: 76)، وأمره تعالى بالرجوع إلى المدينة، وقال: فيها ~~محياك وفيها مماتك ومنها تبعث... الحديث، وهو مرسل بإسناد حسن. # وهي غزوة العسرة أي: غزوة تبوك غزوة العسرة، بضم العين وسكون السين ~~المهملتين، مأخوذ من قوله تعالى: * (الذين اتبعوه في ساعة العسرة) * ~~(التوبة: 117) وروى ابن خزيمة من حديث ابن عباس، قيل لعمر رضي الله تعالى ~~عنه: حدثنا عن بيان ساعة العسرة؟ قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فأصابنا ~~عطش... الحديث، وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن أبي عقيل، قال: خرجوا في ~~قلة من الظهر وفي حر شديد حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من ~~الماء، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة، فسميت: غزوة العسرة. # 4415 ح دثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موساى رضي الله عنه قال أرسلني أصحابي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان لهم إذ هم معه في جيش العسرة وهي ~~غزوة تبوك فقلت يا نبي الله إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم فقال والله لا ~~أحملكم ms11095 على شيء ووافقته وهو غضبان ولا أشعر ورجعت حزينا من منع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن مخافة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه ~~علي فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فلم ألبث ~~إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أي عبد الله بن PageV18P045 # قيس فأجبته فقال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما أتيته قال ~~خذ هاذين القرينتين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئ ذ من سعد ~~فانطلق بهن إلى أصحابك فقل إن الله أو قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحملكم على هاؤلاء فاركبوهن فانطلقت إليهم بهن فقلت إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يحملكم على هاؤلاء ولكني والله لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلي من ~~سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تظنوا أني حدثتكم شيئا لم يقله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لي إنك عندنا لمصدق ولنفعلن ما أحببت ~~فانطلق أبو موساى بنفر منهم حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منعه إياهم ثم إعطاءهم بعد فحدثوهم بمثل ما حدثهم به أبو موسى ~~رضي الله عنه.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إذ هم معه في جيش العسرة وهي غزوة تبوك) وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء: ابن عبد الله ~~بن أبي بردة، بضم الباء أيضا. واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري، وبريد هذا يروي هذا الحديث عن جده أبي بردة بن أبي موسى. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذر. وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور ~~بإسناد البخاري. # قوله: (أسأله الحملان)، بضم الحاء المهملة، أي: الشيء الذي يركبون عليه ~~ويحملهم، وقال الكرماني: الحملان، بالضم: الحمد. قوله: (ووافقته) أي: ~~صادقته، والواو في: (وهو غضبان) للحال. قوله: (ولا أشعر) أي: والحال لا ~~أعلم أبي: لم يكن لي علم بغضبه. قوله: (حزينا)، نصب على الحال. قوله: # (ومن مخافة)، بفتح الميم مصدر ميمي ms11096 أي: ومن خوف أن يكون وكلمة: أن، ~~مصدرية. قوله: (وجد في نفسه) من: وجد عليه يجد وجدا وموجدة أي: غضب. قوله: ~~(سويعة) تصغير ساعة وهي في الأصل جزء من الزمان، وقد تطلق على جزء من أربعة ~~وعشرين جزء التي هي مجموع اليوم والليلة. قوله: (أي عبد الله)، يعني: يا ~~عبد الله، هو أبو موسى الأشعري. قوله: (فأجب)، بفتح الهمزة وكسر الجيم: أمر ~~من الإجابة. قوله: (هذين القرينين) وهو تثنية: قرين، وهو البعير المقرون ~~بآخر، يقال: قرنت البعيرين إذا جمعتهما في حبل واحد، وفي رواية أبي ذر عن ~~غير المستملي: هاتين القرينتين، أي: الناقتين، وقد تقدم في قدوم الأشعريين ~~أنه صلى الله عليه وسلم، أمر لهم بخمس ذود، وهنا بستة أبعرة فأما تعددت ~~القضة أو زادهم على الخمس واحدا. فإن قلت: قوله: (هذين القرينين)، يقتضي ~~أربعة، فكيف قال: ستة أبعرة. وكان ينبغي أن يذكر لفظ: القرينين، ثلاث مرات ~~لتكون ستة؟ قلت: يحتمل أن يكون اختصارا من الراوي، أو كانت الأولى اثنتين ~~والثانية أربعة، لأن القرين يصدق على الواحد وعلى الأكثر، واللام في قوله: ~~(لستة أبعرة)، يتعلق بقوله: (قال: خذ). قوله: (أبتاعهن)، في رواية ~~الكشميهني: ابتاعهم، وكذا في رواية: فانطلق بهم وهو تحريف، والصواب رواية ~~الجماعة، وقال الكرماني: هذا من تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء. قوله: (لا ~~أدعكم) أي: لا أترككم. # 4416 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال أتخلفني في ~~الصبيان والنساء قال ألا ترضاى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~ليس نبي بعدي. (انظر الحديث 3706). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، والحكم، بفتحتين هو ~~ابن عتيبة تصغير عتبة الباب ومصعب بن سعد ابن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~النسائي في المناقب عن ابن المثنى وابن بشار به. # قوله: (واستخلف عليا) يعني: ms11097 المدينة قوله: (ألا ترضى)... الخ: معناه أن ~~تكون خليفة عني في سفري هذا بمنزلة استخلاف موسى أخاه هارون عليه السلام، ~~على بني إسرائيل حين توجه إلى الطور؟ قوله: PageV18P046 # (إلا)، وجه هذا الاستثناء الدلالة على أن الخلافة ليست في النبوة، لأنه ~~لا نبي بعده. # وقال أبو داود حدثنا شعبة عن الحكم سمعت مصعبا. # أي: قال أبو داود سليمان بن داود الطيالسي من أفراد مسلم، أراد بذلك بيان ~~التصريح بالسماع في رواية الحكم عن مصعب، وأخرج التعليق البيهقي في ~~(دلائله) من حديث يونس بن حبيب: حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة... ~~فذكره. # 4417 ح دثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال ~~سمعت عطاء يخبر قال أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال غزوت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العسرة قال كان يعلى يقول تلك الغزوة أوثق أعمالي ~~عندي قال عطاء فقال صفوان قال يعلى فكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما ~~يد الآخر قال عطاء فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته قال فانتزع ~~المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه فأتيا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأهدر ثنيته قال عطاء وحسبت أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل يقضمها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم العسرة)، ~~لأن العسرة هي غزوة تبوك كما مر فيما مضى، وعبيد الله بن سعيد بن يحيى أبو ~~قدامة اليشكري، ومحمد بن بكر بن عثمان البرساني، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح. # والحديث قد مضى في الجهاد في: باب الأجير، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ~~بن محمد عن سفيان عن ابن جريج... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (العسرة) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي: العسيرة، ~~بالتصغير، وهي غزوة تبوك. قوله: (أوثق أعمالي عندي)، وقد تقدم في الإجارة: ~~أوثق أحمالي، وبالعين المهملة أصح. ms11098 قوله: (فعض) من الغض بالأسنان وأصله ~~عضض، من باب علم يعلم، وقيل: من باب ضرب يضرب، والأول أصح لقوله تعالى: * ~~(ويوم يعض الظالم على يديه) * (الفرقان: 27) قوله: (إحدى ثنيتيه)، وهي ~~تثنية ثنية، وهي مقدم الأسنان وهن أربعة: ثنتان من الأعلى وثنتان من ~~الأسفل. قوله: (أفيدع؟) أي: أفيترك؟ الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار. ~~قوله: (تقضمها) أي: تمضغها، بفتح الضاد، يقال: قضمت الدابة شعيرها تقضمه ~~أي: تأكله. قوله: (كأنها في في فحل) أي: في فم فحل. # 80 ((في حديث كعب بن مالك)) أي: هذا في بيان حديث كعب بن مالك بن أبي ~~كعب، واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن ~~عدي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي، يكنى أبا ~~عبد الله، شهد العقبة الثانية واختلف في شهوده بدرا، وشهد أحدا والمشاهد ~~كلها حاشا تبوك، فإنه تخلف عنها، وكان أحد الشعراء في الجاهلية، وتوفي في ~~خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين، وكان قد ~~عمي في آخر عمره، ويعد في المدنيين، وروى عنه جماعة من التابعين. # وقول الله عز وجل: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 118). # أي: وفي بيان قول الله عز وجل: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: ~~118) والثلاثة هم: كعب بن مالك المذكور، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، ~~تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم، وأنزل في حقهم * (وعلى ~~الثلاثة خلفوا) * أي: عن غزوة تبوك، أي: وتاب الله على الثلاثة، وهو عطف ~~على ما قبله، وهو قوله: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) إلى ~~قوله: * (رؤوف PageV18P047 # رحيم) * (التوبة: 117) ثم عطف عليه قوله: (وعلى الثلاثة)، قال مجاهد ~~قوله: * (لقد تاب الله) * (التوبة: 117) الآية نزلت في غزوة تبوك، واختلف ~~في معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو مفتاح كلام، لأنه ~~لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله: * (فإن لله خمسة وللرسول) * ~~(الأنفال: 41) وقال الزمخشري: تاب الله على ms11099 النبي صلى الله عليه وسلم، ~~كقوله: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (الفتح: 2) ومثل ~~قوله: * (واستغفر لذنبك) * (غافر: 55، محمد: 19) وقيل: معناه تاب الله عليه ~~من إذنه للمنافقين في التخلف عنه، كقوله: عفا الله عنك. # 4418 ح دثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد ~~كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال ~~كعب لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة ~~تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم ~~على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين ~~تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في ~~الناس منها كان من خبري أني لم أكن قط أقوي ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك ~~الغزاة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ~~ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت ~~تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا ~~بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم ~~بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا ~~يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان وإن قال كعب فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن ~~أن سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض ms11100 شيئا فأقول في نفسي ~~أنا قادر عليه فلم يزل يتمادي بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم ~~أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ~~ثم رجعت ولم أقض شيئا فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل ~~فأدركهم وليتني فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه ~~النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل ~~من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه PageV18P048 # ونظره في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا ~~عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما ~~بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بما ذا أخرج من ~~سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا ~~بشيء فيه كذب فأجمعت صدقة وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان ~~إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك ~~جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا ~~فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل ~~سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت ~~أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى ~~إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت ms11101 أن سأخرج من سخط بعذر ولقد ~~أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به عني ~~ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه ~~عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين ~~تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي ~~الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك ~~كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المتخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع ~~فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت ~~فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال ~~بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ~~ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها ~~الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي ~~الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا ~~وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد ~~الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك ~~شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت ~~على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة ~~الناس PageV18P049 # مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت ~~عليه فوالله ما ms11102 رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب ~~الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله ~~أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا أنا أمشي بسوق المدينة ~~إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل ~~على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك ~~غسان فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار ~~هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء ~~فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها ولا ~~تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى ~~يقضي الله في هاذا الأمر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ~~فهل تكره أن أخدمه قال لا ولاكن لا يقربك قالت إنه والله ما به حركة إلى ~~شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي بعض ~~أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة ~~هلال بن أمية أن تخدمه فقلت والله لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها ~~وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ~~ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على ms11103 الحال التي ذكر الله ~~قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع ~~بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب ~~الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم ~~فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته ~~يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ ~~واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتلقاني ~~الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى ~~دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي ~~طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني PageV18P050 # والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما ~~سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال قلت أمن ~~عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذالك ~~منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي ~~صدقة إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر ~~فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا ~~صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث ~~منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما ms11104 أبلاني ما تعمدت منذ ~~ذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلي يومي هاذا كذبا وإني لأرجو أن ~~يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم لقد ~~تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى قوله وكانوا مع الصادقين ~~فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من ~~صدقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين ~~كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال ~~تبارك وتعالى سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إلى قوله فإن الله لا يرضي عن ~~القوم الفاسقين قال كعب وكن تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولائك الذين قبل ~~منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله وعلى ~~الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما تخليفه ~~إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.. # مطابقته للترجمة أظهر ما يكون وقد أخرج البخاري غزوة تبوك وتوبة الله على ~~كعب بن مالك في عشرة مواضع مطولا ومختصرا: في الوصايا وفي الجهاد وفي صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي وفود الأنصار وفي موضعين من المغازي وفي ~~موضعين من التفسير وفي الاستئذان وفي والأحكام. وأخرجه مسلم في التوبة عن ~~أبي الطاهر بطوله وعن محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أبي ~~الطاهر وسليمان بن داود. وأخرجه النسائي فيه عن سليمان وغيره. # قوله: (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب)، ~~كذا وقع عند الأكثرين، ووقع عند الزهري في بعض هذا الحديث رواية: عن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك، وهو عم عبد الرحمن بن عبد الله الذي حدث به عنه ~~هنا، وفي رواية: عن عبد الله بن كعب، نفسه. ms11105 قال أحمد بن صالح فيما أخرجه ~~ابن مردويه: كان الزهري سمع هذا القدر من عبد الله بن كعب نفسه، وسمع ~~الحديث بطوله من ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وعنه أيضا في رواية: ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن عمه عبيد الله بالتصغير ووقع عند ابن ~~جرير من طريق يونس عن الزهري في أول الحديث بغير إسناد قال الزهري: غزا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك الحديث. قوله: (وكان قائد كعب من ~~بنيه)، بفتح الباء الموحدة وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ووقع في ~~رواية القابسي وكذا لابن السكن في الجهاد: من بيته، بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها تاء مثناة PageV18P051 # من فوق. قوله: (حين تخلف)، مفعول به لا مفعول فيه. قوله: (عن قصة) يتعلق ~~بقوله: يحدث قوله: (يعاتب أحدا) أي: لم يعاتب الله أحدا، ويروى: لم يعاتب، ~~على صيغة المجهول، وأحد بالرفع. قوله: (تخلف عنها) أي: عن غزوة بدر. قوله: ~~(عير قريش)، بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف: وهي الإبل التي ~~تحمل الميرة. قوله: (ليلة العقبة) وهي: التي بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيها الأنصار على الإسلام والإيواء والنصر، وذلك قبل الهجرة، والعقبة ~~هي التي في طرف منى التي تضاف إليها جمرة العقبة، وكانت بيعة العقبة مرتين ~~كانوا في السنة الأولى اثني عشر، وفي الثانية سبعين كلهم من الأنصار. قوله: ~~(حين تواثقنا) أي: تعاهدنا وتعاقدنا. قوله: (وما أحب إن لي بها مشهد بدر) ~~أي: أزلي بدلها. قوله: (وإن كانت بدر)، أي: غزوة بدر (أذكر) أي: أعظم ذكرا ~~في (في الناس) أي: بين الناس، وفي رواية مسلم عن يونس بن عن شهاب: وإن كانت ~~بدر أكثر ذكرا في الناس منها، ولفظ: أذكر، على وزن أفعل التفضيل. قوله: ~~(وأقوى ولا أيسر)، وزاد مسلم لفظة: مني. قوله: (إلا ورى)، بفتح الواو ~~وتشديد الراء أي: أوهم (بغيرها) وهو من التورية، وهي: أن يذكر لفظ يحتمل ~~معنيين أحدهما: أقرب من الآخر ms11106 فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. قوله: ~~(فجلى)، بفتح الجيم وتشديد اللام، أي: كشف وأوضح، ويجوز بتخفيف اللام أيضا. ~~قوله: (أهبة) الأهبة، بضم الهمزة تجهيزها ما يحتاجون إليه. قوله: (غزوهم)، ~~ويروى: عدوهم. قوله: (والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير)، ~~وقد ذكرنا عن قريب أنه كان معه أربعون ألفا وقيل: سبعون ألفا. قوله: (ولا ~~يجمعهم كتاب حافظ) بالتنوين فيهما، وفي رواية مسلم بالإضافة، وزاد في رواية ~~مغفل: يزيدون على عشرة آلاف ولا يجمعهم ديوان حافظ. قوله: (يريد الديوان)، ~~من كلام الزهري، وأراد به: أن المراد من قوله: (كتاب حافظ) هو الديوان، وهو ~~الكتاب الذي يجمع فيه الحساب، وهو يكسر الدال وقيل بفتحها أيضا، وهو معرب، ~~وقيل: عربي. قوله: (قال كعب)، وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فما ~~رجل)، وفي رواية مسلم: قل رجل، قوله: (إلا ظن أنه سيخفى)، وفي رواية ~~الكشميهني: إن سيخفى، بتخفيف نون: أن، بلا هاء، وفي رواية مسلم: أن ذلك ~~سيخفى له. قوله: (فطفقت أعدو)، بالطاء وبالفاء والقاف، وهو من أفعال ~~المقاربة معناه: أخذت في الفعل قوله: (حتى اشتد بالناس الجد)، بكسر الجيم، ~~وهو: الجهد في الشيء والمبالغة فيه، وقال ابن التين: وضبط في بعض الكتب ~~برفع: الناس، على أنه فاعل، ويكون: الجد، منصوبا بإسقاط الخافض، أو هو نعت ~~لمصدر محذوف أبي: اشتد الناس الاشتداد الجد، وعند ابن السكن: اشتد بالناس ~~الجد، برفع: الجد، وزيادة: الباء الموحدة في الناس، وهو رواية أحمد ومسلم، ~~وفي رواية ابن مردويه: حتى شمر الناس الجد. قوله: (من جهازي)، بفتح الجيم ~~وكسرها وهو: الأهبة. قوله: (حتى أسرعوا)، من الإسراع، وفي رواية الكشميهني: ~~حتى شرعوا، بالشين المعجمة من الشروع، قيل: هو تصحيف. قوله: (وتفارط الغزو) ~~أي: فات وسبق من الفرط وهو السبق، وفي رواية ابن أبي شيبة: حتى أمعن القوم ~~وأسرعوا. قوله: (وليتني فعلت)، فيه تمني ما فات فعله. قوله: (مغموصا)، ~~بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعونا عليه في دينه متهما بالنفاق، ~~وقيل: معناه مستحقرا، تقول: غمصت فلانا إذا استحقرته، وكذلك: اغمصته. ms11107 قوله: ~~(حتى بلغ تبوك)، بغير صرف للعلمية والتأنيث، كذا هو في رواية الأكثرين. ~~ويروي: تبوكا، بالصرف على إرادة المكان أو الموضع. قوله: (من بني سلمة)، ~~بكسر اللام، وفي رواية معمر: من قومي، وهو عبد الله بن أنيس، كذا قاله ~~الواقدي قوله: (حبسه برداه) تثنية، برد. قوله: (والنظر)، أي وحبسه النظر ~~(في عطفيه) بكسر العين المهملة أي: جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ~~ولباسه، وقيل: كنى بذلك عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن ~~وتسميه عطفا لوقوعه على عطفي الرجل قوله: (فلما بلغني أنه) أي: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وكذا في رواية مسلم. قوله: (قافلا) أي: راجعا من ~~سفره إلى المدينة، وقال ابن سعد: كان قدومه صلى الله عليه وسلم المدينة في ~~رمضان. قوله: (حضرني همي)، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حضرني هم ~~قوله: (قد أظل قادما) أي: قددنا قدومه إلى المدينة. قوله: (زاح)، بالزاي ~~وبالحاء المهملة أي: زال. قوله: (فأجمعت صدقه) أي: جزمت بذلك وعقدت عليه ~~قصدي، وفي رواية ابن أبي شيبة: وعزمت أنه لا ينجيني إلا الصدق. قوله: ~~(المخلفون)، أي: الذين تأخروا عن الذهاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فطفقوا) أي: أخذوا (يعتذرون) أي: يظهرون العذر. قوله: (وكانوا بضعة ~~وثمانين)، وقد مر غير مرة أن: البضعة في العدد، ما بين الثلاثة إلى ~~PageV18P052 # التسعة، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة، وهو بكسر الباء، وحكي الفتح ~~أيضا، وذكر الواقدي أن هذا العدد كان من منافقي الأنصار وأن المعذرين من ~~الأعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بني غفار وغيرهم، وأن عبد الله ~~بن أبي ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء، وكانوا عددا كثيرا. قوله: ~~(علانيتهم)، أي: ظاهرهم. قوله: (تبسم المغضب)، أي: كتبسم المغضب، بفتح ~~الضاد، وفي (مغازي ابن عائذ): فأعرض عنه، فقال: يا نبي الله! لم تعرض عني؟ ~~فوالله ما نافقت ولا ارتبت ولا بدلت. قال: فما خلفك؟. قوله: (ابتعت ظهرك)، ~~أي: اشتريت راحلتك. قوله: (أعطيت) على صيغة المجهول. قوله: (جدلا)، ms11108 أي: ~~فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما ينتسب إلي مما يقبل ولا يرد قوله: ~~(ليوشكن الله) أي: ليعجلن الله على بسخط منك. قوله: (تجد)، بكسر الجيم، أي: ~~تغضب. قوله: (وثار رجال) أي: وثبوا. قوله: (قد كان كافيك ذنبك)، أي: من ~~ذنبك وحذفت كلمة: من، قوله: (استغفار)، بالرفع لأنه مرفوع بقوله: (كافيك) ~~لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله. قوله: (يؤنبوني)، ويروى: يؤنبونني، من ~~التأنيب وهو اللوم العنيف. قوله: (مرارة)، بضم الميم وتخفيف الراءين: ابن ~~الربيع، ويقال: ابن ربيعة العمري نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن ~~الأوس، وقال الكرماني: وفي بعض الروايات العامري، أنكره العلماء وقالوا: ~~صوابه العمري. قلت: لأنه كان من بني عمرو بن عوف شهد بدرا. قوله: (وهلال بن ~~أمية) الأنصاري (الواقفي) من بني واقف ابن امرئ القيس بن مالك بن الأوس شهد ~~بدرا. قوله: (إسوة)، بكسر الهمزة وضمها، وقال ابن التين: التأسي بالنظير ~~ينفع في الدنيا بخلاف الآخرة، قال الله تعالى: * (ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم) * (الزخرف: 39)... الآية. قوله: (أيها الثلاثة)، بالرفع وهو في موضع ~~نصب على الاختصاص، أي: متخصصين بذلك دون بقية الناس. قوله: (فاجتنبنا ~~الناس) بفتح الباء الموحدة بعدها نون المتكلم، وهي جملة من الفعل والمفعول. ~~وقوله: (الناس)، بالرفع فاعله. قوله: (تنكرت)، أي: تغيرت. قوله: (فما هي ~~التي أعرف)، أي: تغير كل شيء علي حتى الأرض فإنها توحشت وصارت كأنها أرض لم ~~أعرفها لتوحشها علي. قوله: (وأطوف) أي: أدور. قوله: (فأسارقه النظر)، ~~وبالقاف أي: أنظر إليه في خفية. قوله: (من جفوة الناس)، بفتح الجيم وسكون ~~الفاء أي: من جفائهم وإعراضهم. قوله: (حتى تسورت)، أي: صعدت على سور الدار. ~~قوله: (حائط أبي قتادة)، الحائط: البستان، وأبو قتادة، بفتح القاف: اسمه ~~الحارث بن ربعي، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة: ابن ~~بلذمة الأنصاري السلمي الخزرجي من بني غنم بن كعب بن سلمة بن تزيد بن جشم ~~بن الخزرج، هكذا يقول ابن شهاب وجماعة أهل الحديث أن اسم أبي قتادة الحارث ~~بن ربعي، قال ms11109 ابن إسحاق: وأهله يقولون اسمه النعمان بن عمرو بن بلذمة، قال ~~أبو عمر: يقولون بلذمة، بالفتح، وبلذمة باضم، وبلذمة بالذال المنقوطة والضم ~~أيضا، توفي بالكوفة في خلافة علي رضي الله تعالى عنه، وصلى هو عليه. قوله: ~~(ما رد على السلام)، لعموم النهي عن كلامهم. قوله: (وهو ابن عمي) قيل: إنما ~~قال: إنه ابن عمي، لكونهما معا من بني سلمة وليس هو ابن عمه أخي أبيه، وقال ~~الكرماني، وليس هو ابن عمه بل ابن عم جد جده. قوله: (أنشدك)، بفتح الهمزة ~~وضم الشين المعجمة، أي: أسألك بالله. قوله: (الله ورسوله أعلم) وليس تكليما ~~لكعب. قوله: (حتى تسورت الجدار)، أي: للخروج من الحائط، وفي رواية معمر: ~~فلم أملك نفسي أن بكيت ثم اقتحمت الحائط خارجا. قوله: (إذا نبطي) كلمة: إذا ~~للمفاجأة، و: النبطي، بفتح النون والباء الموحدة: الفلاح، سمي بالنبطي لأن ~~اشتقاقه من استنباط الماء واستخراجه، والأنباط كانوا في ذلك الوقت أهل ~~الفلاحة، وهذا النبطي كان نصرانيا شاميا، وقيل: النبطي منسوب إلى نبيط بن ~~هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام. قوله: (من ملك غسان)، ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة، وهو من جملة ملوك اليمن، سكنوا ~~الشام. قيل: هو جبلة بن الأيهم، نص عليه ابن عائذ، وعن الواقدي: إنه الحارث ~~بن أبي بشر، وقيل: جند بن الأيهم، وفي رواية ابن مردويه: فكتب إلى كتابا في ~~سرقة من حرير. قوله: (هوان)، أي: ذل وصغار. قوله: (ولا مضيعة)، بفتح الميم ~~وسكون الضاد المعجمة وكسرها أيضا لغتان، أي: حيث يضيع حقك. قوله: (نواسك)، ~~بضم النون وكسر السين المهملة من: المواساة. قوله: (فتيممت بها التنور) أي: ~~قصدت بها. أي: بالكتاب الذي أرسله ملك غسان، وإنما أنت الضمير باعتبار ~~الصحيفة، والتنور معروف وهو ما يخبز فيه. قوله: (فسجرته) PageV18P053 # أي: فسجرت التنور أي: أوقدته، بها أي: بالكتاب الذي هو الصحيفة، وهذا ~~الصنيع من كعب يدل على قوة إيمانه ومحبته لله ورسوله. قوله: (إذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)، كلمة: إذا للمفاجأة، وعن ms11110 الواقدي: إن هذا الرسول هو ~~خزيمة بن ثابت. قوله: (أن تعتزل امرأتك) اسمها: عميرة بنت جبير بن صخر بن ~~أمية الأنصارية، أم أولاده الثلاثة: عبد الله وعبيد الله ومعبد، ويقال: اسم ~~امرأته التي كانت عنده يومئذ: خيرة، بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الياء ~~آخر الحروف، وقال الذهبي: عميرة بنت جبيرصلت القبلتين وهي زوجة كعب بن ~~مالك، وقال أيضا: خيرة امرأة كعب بن مالك لها حديث غريب في (كتاب الوجدان) ~~لابن أبي عاصم، وقال أبو عمر: خيرة امرأة كعب بن مالك الشاعر، ويقال: حيرة، ~~بالحاء المهملة، حديثها عند الليث بن سعد من رواية ابن وهب وغيره بإسناد ~~ضعيف لا يقوم به حجة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا يجوز ~~لامرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها. قوله: (ألحقي بأهلك)، هذا اللفظ من ~~الكنايات، ومحلها في الفروع قوله: (فجاءت امرأة هلال بن أمية) هي: خولة بنت ~~عاصم، وقال الذهبي: هي التي لاعنها هلال ففرق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بينهما. قوله: (فقال لي بعض أهلي) استشكل هذا مع نهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كلام الثلاثة. وأجيب: بأنه يحتمل أن يكون عبر عن الإشارة ~~بالقول، وقيل: لعله من النساء، لأن النهي لم يقع عن كلام النساء اللاتي في ~~بيوتهم، وقيل: كان الذي كلمه منافقا، وقيل: كان ممن يخدمه ولم يدخل في ~~النهي. قوله: (حتى كملت)، بضم الميم وفتحها وكسرها. قوله: (على الحالة التي ~~ذكر الله تعالى)، وهو في قوله تعالى: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ~~ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * (التوبة: 118)... الآية قوله: (على جبل سلع)، ~~بفتح السين المهملة وسكون اللام: وهو جبل معروف بالمدينة، وفي رواية معمر: ~~من ذروة سلع، أي: أعلاه. قال الواقدي: الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق. ~~قوله: (يا كعب بن مالك! أبشر)، من البشارة وفي رواية عمر بن كثير عند أحمد ~~عن كعب: إذ سمعت رجلا على الثنية يقول: كعب كعب، حتى دنا مني، فقال: بشروا ~~كعبا. قوله: (فخررت)، أي: أسقطت ms11111 نفسي على الأرض حال كوني ساجدا، وفيه ~~مشروعية سجدة الشكر، وكرهها أبو حنيفة ومالك. قوله: (وآذن)، أي: أعلم. ~~قوله: (وذهب قبل صاحبي)، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة صاحبي، ~~بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء، تثنية: صاحب وهما: هلال ومرارة. قوله: ~~(مبشرون)، فاعل ذهب، جمع: مبشر قوله: (وركض إلى رجل فرسا) وهو الزبير بن ~~العوام، وقيل: حمزة ابن عمرو، ووالله أعلم. قوله: (وسعى ساع)، هو حمزة بن ~~عمر، ورواه الواقدي، وقال: أبو عمر حمزة بن عمر والأسلمي من ولد أسلم ابن ~~أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، يكنى أبا حاتم، ويعد في أهل الحجاز، مات ~~سنة إحدى وستين وهو ابن ثمانين سنة، روى عنه أهل المدينة وكان يسرد الصوم، ~~وعند ابن عائذ: إن اللذين سعيا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، لكنه ~~صدره بقوله: زعموا قوله: (فأوفى على الجبل)، أي: ارتفع وأشرف، وقال الواقد: ~~الذي بشر هلال بن أمية بتوبته سعيد بن زيد، وكان الذي بشر مرارة بتوبته ~~سلكان بن سلامة أو سلمة بن سلامة بن وقش. قوله: (قلما جاءني الذي سمعت ~~صوته) هو حمزة بن عمرو الأسلمي. قوله: (والله ما أملك غيرهما يومئذ)، يعني: ~~من جنس الثياب. قوله: (فوجا فوجا) أي: جماعة جماعة. قوله: (واستعرت ثوبين)، ~~استعارهما من أبي قتادة. قاله الواقي. قوله: (لتهنك)، بكسر النون، وزعم ابن ~~التين أنه بفتحها، قال: لأنه من: يهنأ، بالفتح. قوله: (ولا أنساها لطلحة)، ~~وهو طلحة بن عبيد الله المذكور، وهو أحد العشرة المبشرة. قوله: (أبشر بخير ~~يوم مر عليك) فإن قلت: يوم إسلامه خير أيامه؟ قلت: قال الكرماني: المراد به ~~سوى يوم إسلامه ولظهوره تركه، وقيل: يوم إسلامه بداية سعادته ويوم توبته ~~مكمل لها، فهو خير من جميع أيامه فيوم توبته المضاف إلى إسلامه خير من يوم ~~إسلامه المجرد عنها. قوله: (قال: لا) أي: ليس من عندي بل من عند الله. ~~قوله: (إذا سر)، على صيغة المجهول أي: إذا حصل له السرور (استنار وجهه) أي: ~~تنور. قوله: (حتى كأنه قطعة ms11112 قمر) فإن قلت: لم لم يقل: كأنه قمر؟ فما الحكمة ~~في تقييده بالقطعة؟ قلت: قيل: للاحتراز من قطعة السواد التي في القمر. ~~قوله: (وكنا نعرف ذلك منه) وفي رواية الكشميهني: فيه، وذلك إشارة إلى ما ~~كان يحصل له من استنارة وجهه عند السرور قوله: (أن أنخلع)، أي: أن أخرج من ~~مالي بالكلية. قوله: (صدقة)، بالنصب أي: PageV18P054 # لأجل التصدق، ويجوز أن يكون حالا بمعنى: متصدقا. قوله: (إلى الله) كلمة: ~~إلى بمعنى اللام، أي: صدقة خالصة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (أمسك عليك بعض مالك)، إنما أمره بذلك خوفا من تضرره بالفقر وعدم ~~صبره على الفاقة، ولا يخالف هذا صدقة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، بجميع ~~ماله لأنه كان صابرا راضيا. قوله: (أبلاه الله)، أي: أنعم عليه. قوله: (أن ~~لا أكون)، بدل من قوله: (من صدقي) أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم ~~هلاكي. قال النووي رحمه الله: قالوا لفظة: لا، زائدة ومعناه: أن أكون كذبته ~~نحو ما منعك أن لا تسجد. قوله: (فأهلك) بالنصب أي: فإن لك، بكسر اللام ~~وفتحها. قوله: (كما هلك الذين) أي: كهلاك الذين، (كذبوا) قوله: للذين أي: ~~لأجل الذين كذبوا. قوله: (شر ما قال لأحد) أي: قال قولا سر ما قال، ~~بالإضافة أي: شر القول الكائن لأحد من الناس، ثم بين ذلك بقوله، فقال تبارك ~~وتعالى: * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم ~~ولا تؤنبوهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم ~~لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) * ~~(التوبة: 95 96) وقد أخبر الله تعالى عن المنافقين الذين تخلفوا بقوله: ~~إنهم سيحلفون معتذرين لتعرضوا عنهم ولا تؤنبوهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس أي: ~~خبثاه نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء أي لأجل الجزاء ~~بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا، ثم أخبر عنهم بأنهم يحلفون لكم ~~لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين، أي: ~~الخارجين ms11113 عن طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفسق هو ~~الخروج ومنه سميت الفأرة: فهو فويسقة، لخروجها من جحرها، ويقال: فسقت ~~الرطبة إذا خرجت من أكمامها. قوله: (وكنا تخلفنا)، وفي مسلم: خلفنا. قوله: ~~(وأرجأ) أي: أخر، من الإرجاء بالهمزة في آخره، وحاصل معنى قول كعب أنه فسر ~~قوله تعالى: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 118) أي: أخروا حتى ~~تاب الله عليهم، وليس المراد أنهم خلفوا عن الغزو، وفي (تفسير عبد الرزاق): ~~عن معمر عمن سمع عكرمة في قوله: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: ~~118) قال: خلفوا عن التوبة. قوله: (مما خلفنا)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(عن الغزو) أي: غزوة تبوك. قوله: (وإنما هو تخليفه)، أي: تخليف الله إينا ~~أي: تأخيره إيانا أي: تأخيره أمرنا عن أمر من حلف له واعتذر إليه فقبل منه ~~اعتذاره وحلفه فغفر له. # فوائد الحديث المذكور أكثر من خمسين فائدة: فيه: جواز طلب أموال الكفار ~~دون الحرب. وفيه: جواز الغزو في الشهر الحرام، والتصريح بجهة الغزو وإذا لم ~~تقتضي المصلحة ستره، وأن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير. فإن ~~قلت: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم استنفرهم عموما لغزوة تبوك فغضبه على ~~من تخلف ظاهره، وإن لم يستنفرهم عموما فالجهاد فرض كفاية، فما وجه غضبه على ~~المخلفين؟ قلت: كان الجهاد فرض عين في حق الأنصار لأنهم بايعوه على ذلك، ~~فغضبه على المتخلفين كان في محله. وفيه: إباحة الغنيمة لهذه الأمة إذ قال: ~~يريدون عير قريش. وفيه: فضيلة أهل بدر والعقبة والمتابعة مع الإمام وجواز ~~الحلف من غير استحلاف والتأسف على ما فاته من الخبر وهجران أهل البدعة، وأن ~~للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه وترك قربان الزوجة واستحباب ~~صلاة القادم ودخوله المسجد أولا، وتوجه الناس إليه عند قدومه والحكم ~~بالظاهر وقبول المعاذير واستحباب البكاء على نفسه، ومسارقة النظر في الصلاة ~~لا تبطلها، وفضيلة الصدق وأن السلام ورده كلام، وجواز دخوله في بستان صديقه ~~بلا إذنه، وأن الكناية لا يقع بها الطلاق ما ms11114 لم ينوه، وإيثار طاعة الله ~~ورسوله على مودة القريب، وخدمة المرأة لزوجها، والاحتياط بمجانبته ما يخاف ~~منه الوقوع في منهي عنه إذ لم يستأذن في خدمة امرأته لذلك، وجواز إحراق ~~ورقة فيها ذكر الله إذا كان لمصلحة، واستحباب التبشير عند تجدد النعمة ~~واندفاع الكربة واجتماع الناس عند الإمام في الأمور المهمة وسروره بما يسر ~~أصحابه، والتصدق بشيء عند ارتفاع الحزن، والنهي عن التصدق بكل ماله عند عدم ~~الصبر، وإجازة البشير بخلعه وتخصيص اليمين بالنية، وجواز العارية ومصافحة ~~القادم والقيام له والتزام مداومة الخير الذي ينتفع به واستحباب سجدة ~~السكر. وفيه: عظم أمر المعصية وعن الحسن البصري أنه قال: يا سبحان الله: ما ~~أكل هؤلاء الثلاثة مالا حراما ولا سفكوا دما حراما ولا أفسدوا في الأرض ~~وأصابهم ما سمعتم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فكيف بمن يواقع الفواحش ~~والكبائر؟ رواه ابن أبي حاتم. وفيه: أن القوي يؤاخذ أشد مما يؤاخذ الضعيف ~~في الدين. وفيه: جواز إخبار المرء عن تقصيره وتفريطه. وفيه: جواز مدح الرجل ~~بما فيه من الخير إذا أمن PageV18P055 # الفتنة، وتسلية نفسه عما لم يحصل له بما وقع لنظيره. وفيه: جواز ترك ~~السلام على من أذنب، وجواز هجرة ثلاثة أيام. وفيه: تبريد حر المعصية ~~بالتأسي بالنظير. وفيه: جواز ترك رد السلام على المهجور عمن سلم عليه، إذ ~~لو كان واجبا لم يقل كعب: هل حرك شفتيه برد السلام؟ وفيه: أن قول المرء: ~~الله ورسوله أعلم، ليس ليس بخطاب ولا كلام، فلا يحنث به من حلف أن لا يكلم ~~فلانا إذا لم بنو به مكالمته. وفيه: مشروعية العارية. # 81 ((باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر)) أي: هذا باب في بيان ~~نزول النبي صلى الله عليه وسلم، الحجر، بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وفي ~~آخره راء: وهي منازل ثمود قوم صالح عليه الصلاة والسلام، بين المدينة ~~والشام عند وادي القرى، وليس في بعض النسخ لفظة: باب. # 4419 ح دثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ms11115 ~~الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم ~~إلا أن تكونوا باكين ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حتى أجاز الوادي) لأن فيه معنى النزول ~~إلى الوادي والصعود منه. ولو قال في الترجمة: باب مرور النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بالحجر لكأن أصوب وأقرب. والحديث مر في أحاديث الأنبياء في: باب قول ~~الله تعالى * (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * (الأعراف: 73) ومر أيضا في كتاب ~~الصلاة في: باب الصلاة في مواضع الخسف. # قوله: (أن يصيبكم)، بفتح الهمزة مفعول له، أي: كراهة الإصابة. قوله: ~~(وقنع)، أي: ستر رأسه بالقناع. قوله: (حتى أجاز). أي: حتى سلك الوادي أو ~~حتى قطعه. # 4420 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر لا ~~تدخلوا على هاؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر. قوله: (لأصحاب الحجر) قال الكرماني: أي ~~الصحابة الذين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع فاضيفوا إلى ~~الحجر بملابسة عبودهم عليه وقال بعضهم وقد تكلف الكرماني في ذلك وتعسف وليس ~~كما قال بل اللام في قوله: (لأصحاب الحجر) بمعنى: عن، وحذف المقول لهم ليعم ~~كل سامع، والتقدير: قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود: (لا تدخلوا على ~~هؤلاء المعذبين) أي: ثمود. انتهى. قلت: هو أيضا تكلف أكثر منه، والمعنى ~~الواضح الذي لا غبار عليه أن: اللام، في (لأصحاب الحجر) بمعنى: عند. كما في ~~قولهم: كتبته لخمس خلون، أي: قال عند أصحاب الحجر، وهم المعذبون هناك: لا ~~تدخلوا عليهم. قوله: (أن يصيبكم) أي: خشية أن يصيبكم. # 82 ((باب)) أي: هذا باب: وقع كذا بلا ترجمة وهو كالفصل لما تقدم، لأن ~~أحاديثه تتعلق ببقية قصة ms11116 تبوك، والباب الذي قبله أيضا يتعلق بتبوك، فافهم. # 413 - (حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن سعد بن ~~إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة قال ~~ذهب PageV18P056 # النبي لبعض حاجاته فقمت أسكب عليه الماء لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك ~~فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه فضاق عليه كم الجبة فأخرجهما من تحت جبته ~~فغسلهما ثم مسح على خفيه) مطابقته للترجمة المتقدمة في قوله لا أعلمه إلا ~~قال في غزوة تبوك والحديث قد مضى في كتاب الوضوء في باب الرجل يوضىء صاحبه ~~فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعد بن ~~إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن ~~شعبة أنه كان مع رسول الله في سفر الحديث ولم يذكر غزوة تبوك وكذلك أخرجه ~~في باب المسح على الخفين عن عمرو بن خالد الحراني عن الليث عن يحيى بن سعيد ~~عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير الخ ولم يذكر فيه إلا أنه خرج لحاجته ~~فاتبعه المغيرة بأداوة فيها ماء الحديث وعلم منه أن الليث له شيخان أحدهما ~~في حديث الباب عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون والآخر يحيى بن سعيد في ~~الباب المذكور قوله ' لبعض حاجاته ' بالجمع قوله ' كم الجبة ' ويروى كمي ~~الجبة بالتثنية 4422 ح دثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني عمرو بن ~~يحيى عن عباس ابن سهل بن سعد عن أبي حميد قال أقبلنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة قال هاذه طابة وهاذا ~~أحد جبل يحبنا ونحبه.. # مطابقته للترجمة المتقدمة ظاهرة. وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام، ~~وسليمان هو ابن بلال، وعمرو بن يحيى المازني، وأبو حميد، بضم الحاء: اسمه ~~عبد الرحمن، وقيل غير ذلك الساعدي. والحديث مضى في مواضع في الحج وفي ~~المغازي وفي فضل الأنصار ms11117 وفي الزكاة ومضى الكلام فيه مفرقا. # قوله: (طابة)، بفتح الباء الموحدة المخففة، وهو اسم من أسماء مدينة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قوله: (عطف بيان. # 4423 ح دثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم رجع غزوة تبوك فدنا من المدينة ~~فقال إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ~~قالوا يا رسول الله وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر. (انظر ~~الحديث 2838 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار ~~المروزي، يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي. # قوله: (إلا كانوا معكم)، أي: في حكم النية والثواب. قوله: (وهم ~~بالمدينة)، الواو فيه للحال. والحديث مضى في الجهاد في: باب من حبسه العذر ~~عن الغزو. # 83 ((باب كتابه النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر)) أي: هذا باب ~~في بيان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، بكسر الكاف وفتحها، وهو ~~لقب كل من ملك الفرس، ومعناه بالعربية: المظفر، وكسرى هذا الذي أرسل إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، الكتاب هو كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان، ~~وهو كسرى الكبير المشهور، وقيل: كسرى هذا أنو شروان، وليس كذلك، لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أخبر بأنه يقتله ابنه، والذي قتله ابنه هو كسرى ~~أبرويز. قوله: (وقيصر)، هو لقب كل من ملك الروم، والمراد منه: هرقل، وقد ~~ترجمناه في أول الكتاب. PageV18P057 # 4424 ح دثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه ~~إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن ~~المسيب قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ms11118 ممزق.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن ~~أبيه بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن سعد يروي عن ~~صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله، بضم العين، عن ~~عبد الله، بفتحها ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عن عبد الله بن ~~عباس. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ما يذكر في الناولة، فإنه أخرجه هناك ~~عن إسماعيل بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد. الخ، وليس فيه اسم: عبد الله بن ~~حذافة، وإنما فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلا وأمره ~~أن يدفعه إلى عظيم البحرين الحديث، وعبد الله بن حذافة، بضم الحاء المهملة ~~وبالذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء: ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم ~~القرشي السهمي، يكنى أبا حذافة، كناه الزهري، أسلم قديما وكان من المهاجرين ~~الأولين، ويقال: إنه شهد بدرا ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وكانت فيه ~~دعابة، وقال خليفة: أسرت الروم عبد الله في سنة تسع عشرة، وقال ابن لهيعة: ~~توفي عبد الله بن حذافة بمصر ودفن بمقبرتها. # قوله: (بعث بكتابه إلى كسرى)، ذكره ابن إسحاق في السنة السادسة، قال: ~~وفيها، أي: وفي سنة ست بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر مصطحبين ~~حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وشجاع بن وهب إلى الحارث ~~بن أبي شمر الغساني ملك غسان، عرب النصارى بالشام، ودحية الكلبي إلى قيصر ~~وهو هرقل ملك الروم، وسليط بن عمرو إلى هوذة ابن عمرو والحنفي، وعمرو بن ~~أمية إلى النجاشي، وعبد الله بن حذافة إلى كسرى ملك الفرس، وقال الواقدي: ~~كان ذلك في آخر سنة ست بعد عمرة الحديبية، أرسلهم في يوم واحد، وقيل: في ~~المحرم في سنة ست، وقال البيهقي: في سنة ثمان بعد غزوة مؤتة، وترتيب ~~البخاري يدل على أنه كان في سنة تسع، فإنه ذكره بعد غزوة تبوك، وأنه ذكر ms11119 في ~~آخر الباب حديث السائب بن يزيد: أنه تلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~ثنية الوداع مقدمة من غزوة تبوك. قال ابن إسحاق: كتب معه: # من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى وآمن ~~بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك ~~بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق ~~القول على الكافرين، أسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس. # قال ولما قرأه شقه، قال: وكان يكتب إلي بهذا وهو عبد؟ وذكر القصة مطولة، ~~وفيها: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بأن الله قد سلط ~~على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا. قال ~~الواقدي: وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الآخرة في سنة ~~تسع من الهجرة لست ساعات مضت فيها. قوله: (إلى عظيم البحرين)، هو نائب كسرى ~~على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي. قوله: (فدفعه عظيم البحرين)، هو ~~نائب كسرى على البحرين واسمه المنذر بن ساوي العبدي. قوله: (فدفعه عظيم ~~البحرين)، فيه حذف تقديره: فتوجه إليه أعطاه الكتاب فتوجه فدفعه إلى كسرى. ~~قوله: (فلما قرأه)، بالضمير المنصوب رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلما ~~قرأ، بدون الضمير، قال بعضهم: فيه مجاز فإنه ل يقرأه بنفسه، وإنما قرىء ~~عليه. قلت: الكلام يدل على أنه هو الذي قرأه. والمصير إلى المجاز يحتاج إلى ~~دليل لأنه لا مانع عقلا ولا عادة من أنه كان يعرف القراءة. قوله: (فدعا ~~عليهم)، أي: على كسرى وجنوده. قوله: (أن يمزقوا)، أي: بأن يمزقوا أي ~~التمزيق كل ممزق بحيث لا يبقى منهم أحد، وهكذا جرى ولم تقم لهم بعد ذلك ~~قائمة ولا أمر نافذ، وأدبر عنهم الإقبال حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه. # 4425 ح دثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال لقد ~~نفعني PageV18P058 # الله بكلمة سمعتها من رسول ms11120 الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل بعدما كدت ~~أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم ~~امرأة. # مطابقته للترجمة من حيث إن تولية بنت كسرى لم تكن إلا بعد كسرى الذي كتب ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن كسرى هذا لما قتله ابنه شيرويه لم ~~يعش بعده إلا ستة أشهر، فلما مات لم يخلف أخا لأنه كان قتل إخوته حرصا على ~~الملك، ولم يخلف ذكرا وكرهوا خروج الملك عن بنت كسرى فملكوا عليهم بنت كسرى ~~واسمها: بوران، بضم الباء الموحدة وفي آخره نون. # وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء ~~المثلثة: ابن الجهم أبو عمرو والمؤذن البصري، وعوف، بفتح العين المهملة ~~وبالفاء ابن أبي جميلة، يعرف بالأعرابي، والحسن هو البصري، وأبو بكرة نفيع ~~بن الحارث. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن. وأخرجه الترمذي في الفتن عن محمد ~~بن المثنى. وأخرجه النسائي في الفضائل عن محمد ابن المثنى. # قوله: (أيام الجمل)، يتعلق بقوله: (نفعني) لأن المعنى لا يستقيم إلا بان ~~يقال: نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~ذلك، والمراد بالجمل: الجمل الذي تحت عائشة رضي الله عنها، حين توجهت إلى ~~ناحية البصرة ومعها طلحة والزبير لطلب دم عثمان، وأصحاب الجمل هم عسكر ~~عائشة رضي الله عنها، وبه سميت وقعة الجمل، وقصتها مشهورة. قوله: (بنت ~~كسرى)، هي بوران كما ذكرناها الآن، وذكر الطبري: أن أختها أو زيمدخت ملكت ~~أيضا، قال الخطابي: في الحديث أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء. # 4426 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت الزهري عن السائب بن ~~يزيد يقول أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع نتلقى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال سفيان مرة مع الصبيان. (انظر الحديث 3083 وطرفه). # وجه ذكر هذا الحديث هنا من ms11121 حيث أن تلقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~كان عند مقدمه من غزوة تبوك، كما صرح به في الحديث الذي يليه، وأن كتاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الملوك كان في غزوة تبوك، فمن هذه الحيثية ~~يكون متعلقا بقصة كسرى. # وعلي بن عبد الله المعروب بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والسائب بن ~~يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود ابن أخت النمر، فيل: إنه كناني، وقيل: ~~ليثي، وقيل هذلي، وقيل: أزدي، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وقال ~~السائب: حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن سبع سنين، ~~مات في سنة ثمانين، وقيل: في سنة ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وهو ~~ابن أربع وتسعين. # والحديث قد مر في الجهاد في: باب استقبال الغزاة، فإنه أخرجه هناك عن ~~مالك بن إسماعيل عن سفيان بن عيينة. الحديث. # قوله: (سمعت الزهري عن السائب)، ويروى: سمعت الزهري يقول: سمعت السائب. ~~قوله: (إلى ثنية الوداع)، الثنية: طريق العقبة، وكان ثمة يودع أهل المدينة ~~المسافرين. قوله: (وقال سفيان)، هو ابن عيينة الراوي، وهو موصول ولكن ~~الراوي عنه بين أنه قال تارة: مع الغلمان، وتارة: مع الصبيان. PageV18P059 # 84 ((باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته)) أي: هذا باب في بيان مرض ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبيان وقت وفاته، ولا خلاف أنه صلى الله عليه ~~وسلم توفي يوم الاثنين، وروى الإمام أحمد من حديث عائشة، قالت: توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء، وتفرد به، وعن ~~عروة: توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس لهلال ربيع الأول، وعن الأوزاعي: ~~توفي يوم الاثنين قبل أن ينشب النهار، وفي حديث أبي يعلى بإسناده عن أنس ~~أنه توفي آخر يوم الاثنين، وروى البيهقي بإسناده عن سليمان بن طرخان التيمي ~~في كتاب المغازي، قال: مرض النبي صلى الله عليه وسلم لاثنين وعشرين ليلة من ~~صفر، وبدىء وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة، كانت من سبي اليهود، ms11122 وكان ~~أول يوم مرض يوم السبت، وكانت وفاته يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع ~~الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة. وقال الواقدي: حدثنا أبو معشر عن ~~محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى ~~عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، ~~فاجتمعت عنده نساؤه كلهن، فاشتكى ثلاثة عشر يوما، وتوفي يوم الاثنين ~~لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. وقال الواقدي: قالوا: بدئ برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من سفر، وتوفي يوم ~~الاثنين لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول، وبه جزم محمد بن سعد كاتبه، وزاد: ~~ودفن يوم الأربعاء. وعن الواقدي من حديث أم سلمة: أنه بدىء به في بيت ~~ميمونة، وقال ابن إسحاق: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول في اليوم ~~الذي قدم فيه المدينة مهاجرا، وعن يعقوب بن سفيان عن ابن بكير عن الليث، ~~أنه قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلة خلت من ربيع ~~الأول، وقال سعد بن إبراهيم الزهري: توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع ~~الأول، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي يوم الاثنين مستهل ربيع الأول، ~~وروى سيف بن عمر بإسناده عن ابن عباس، قال: لما قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع ارتحل فأتى المدينة وأقام بها ذا الحجة ومحرم وصفر، ~~ومات يوم الاثنين لثاني عشر خلون من ربيع الأول من سنة إحدى عشرة. وقال ~~السهيلي في (الروض) لا يتصور وقوع وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ~~ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم وقف ~~في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة، وكان أول ذي الحجة يوم الخميس، فعلى ~~تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص لا يتصور أن ~~يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول. وأجيب: باختلاف المطالع ms11123 بأن يكون ~~أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخمس، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ~~ليلة الجمعة. # وقول الله تعالى: * (إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم ~~تختصمون) * (الزمر: 31) وقول الله تعالى، بالجر عطف على قوله: مرض النبي ~~صلى الله عليه وسلم والتقدير: وفي بيان قول الله تعالى: إنك ميت: إلى آخره، ~~وجه ذكر هذه الآية جزءا من الترجمة لأجل صحة الجزء الثاني من الترجمة التي ~~هي قوله: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، حتى لا ينكر إطلاق ~~الموت على النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف ينكر وقد خاطب الله تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بقوله: * (إنك ميت وإنهم ميتون) *؟ فأخبر الله تعالى ~~بأن الموت يعمهم، وكان مشركو قريش يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موته، فأخبر الله تعالى أن لا معنى للتربص وأنزل: * (إنك ميت وإنهم ميتون) ~~* وقال قتادة: نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفسه ونعيت إليكم ~~أنفسكم. قوله: * (ثم إنكم) * أي: إنك وإياهم، فغلب ضمير المخاطب على ضمير ~~الغائب: * (يوم القيامة عند ربكم تختصمون) * فتحتج عليهم بأنك بلغت، ~~ويعتذرون بمالا طائل تحته، يقول الأتباع: أطعنا سادتنا وكبراءنا، وتقول ~~السادات: أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون. # 4428 وقال يونس عن الزهري قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه يا عائشة ما أزال أجد ألم ~~الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذالك السم. ~~PageV18P060 # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن ~~مسلم، وعروة هو ابن الزبير بن العوام. # وهذا معلق وصله البزار والحاكم والإسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن ~~يونس بهذا الإسناد. # وقوله: (ما أزل أجد ألم الطعام) أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام، وقال ~~الداودي: المراد أنه نقص من لذة ذوقه، وقال ابن التين: هذا ليس بشيء، لأن ~~نقص الذوق ليس بألم. قوله: (فهذا أوان) مبتدأ وخبر، وقيل: ms11124 أوان، بالفتح على ~~الظرفية وبنيت على الفتح لإضافتها إلى مبنى وهو الماضي، لأن المضاف والمضاف ~~إليه كالشئ الواحد. قوله: (أبهري)، بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح ~~الهاء، وهو عرق مستبطن القلب، قيل: وهو النياط الذي علق به القلب، فإذا ~~انقطع مات، وقيل: هما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر ~~الشرايين، وقيل: هو عرق في الصلب متصل بالقلب. قوله: (من ذلك السم)، بفتح ~~السين وضمها، الذي سمته تلك المرأة في غزوة خيبر، واسمها زينب بنت الحارث، ~~وقيل: أخت مرحب من شجعان أهل خيبر، وقد مر بيانه في الباب الذي ذكرت في ~~غزوة خيبر حكاية الشاة المسمومة. # 4429 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~ابن عبد الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن أم الفضل بنت الحارث ~~قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا ثم ما ~~صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى قبضه الله). وهؤلاء الرواة قد تكرر ذكرهم. ~~وأم الفضل هي والدة ابن عباس، وهي بنت الحارث ابن حزن الهلالية أخت ميمونة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها لبابة، يقال: إنها أول امرأة أسلمت ~~بعد خديجة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل عندها، وروت عنه ~~أحاديث كثيرة. والحديث قد مر في الصلاة في: باب القراءة في المغرب. # 421 - (حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله فقال إنه من حيث تعلم فسأل عمر ابن عباس ~~عن هذه الآية * (إذا جاء نصر الله والفتح) * فقال أجل رسول الله أعلمه إياه ~~فقال ما أعلم منها إلا ما تعلم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فقال أجل ~~رسول الله وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر ms11125 بن ~~أبي وحشية واسمه إياس الواسطي والحديث قد مر في غزوة الفتح في باب مجرد عن ~~الترجمة بأتم منه وأطول قوله ' يدني ابن عباس ' أي يقربه من نفسه وقوله ابن ~~عباس من إقامة الظاهر مقام المضمر ومقتضى الكلام أن يقال يدنيه على ما لا ~~يخفى 422 - (حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال ~~قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله وجعه فقال ائتوني ~~أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ~~فقالوا ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال دعوني فالذي أنا فيه ~~خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ~~وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) مطابقته ~~للترجمة في قوله اشتد برسول الله وجعه وسفيان بن عيينة وفي بعض النسخ هكذا ~~PageV18P061 # والحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم من غير هذا الوجه ومضى ~~أيضا في الجهاد في باب جوائز الوفد فإنه أخرجه هناك عن قبيصة عن ابن عيينة ~~إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك ولنذكر بعض شيء قوله ' يوم الخميس ' مرفوع ~~على أنه خبر للمبتدأ المحذوف أي هذا يوم الخميس ويجوز العكس قوله ' وما يوم ~~الخميس ' مثل هذا يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدة والتعجب منه وزاد ~~في الجهاد من هذا الوجه ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى قوله ' اشتد برسول الله ~~وجعه ' زاد في الجهاد يوم الخميس فهذا يدل على تقدم مرضه عليه قوله ' ~~ائتوني ' أي بكتاب وكذا هو في كتاب العلم قوله ' ولا ينبغي عند نبي ' قيل ~~هذا مدرج من قول ابن عباس والصواب أنه من الحديث المرفوع ويؤيده ما في كتاب ~~العلم ولا ينبغي عندي التنازع قوله ' أهجر ' بهمزة الاستفهام الإنكاري عند ~~جميع رواة البخاري وفي رواية الجهاد هجر بدون الهمزة وفي رواية الكشميهني ~~هناك هجر هجر رسول الله بتكرار لفظ هجر وقال عياض معنى هجر أفحش ويقال ms11126 هجر ~~الرجل إذا هذى وأهجر إذا أفحش قلت نسبة مثل هذا إلى النبي لا يجوز لأن وقوع ~~مثل هذا الفعل عنه مستحيل لأنه معصوم في كل حالة في صحته ومرضه لقوله تعالى ~~* (وما ينطق عن الهوى) * ولقوله ' إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا ' ~~وقد تكلموا في هذا الموضع كثيرا وأكثره لا يجدي والذي ينبغي أن يقال إن ~~الذين قالوا ما شأنه أهجر أو هجر بالهمزة وبدونها هم الذين كانوا قريبي ~~العهد بالإسلام ولم يكونوا عالمين بأن هذا القول لا يليق أن يقال في حقه ~~لأنهم ظنوا أنه مثل غيره من حيث الطبيعة البشرية إذا اشتد الوجع على واحد ~~منهم تكلم من غير تحر في كلامه ولهذا قالوا استفهموه لأنهم لم يفهموا مراده ~~ومن أجل ذلك وقع بينهم التنازع حتى أنكر عليهم النبي بقوله ولا ينبغي عند ~~نبي التنازع وفي الرواية الماضية ولا ينبغي عندي تنازع ومن جملة تنازعهم ~~ردهم عليه وهو معنى قوله ' فذهبوا يردون عليه ' ويروى يردون عنه أي عما ~~قاله فلهذا قال دعوني أي اتركوني والذي أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء ~~الله عز وجل فإنه أفضل من الذي تدعونني إليه من ترك الكتابة ولهذا قال ابن ~~عباس أن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك ~~الكتاب وقال ابن التين قوله ' فذهبوا يردوا عليه ' كذا في الأصول يعني بحذف ~~النون ثم قال وصوابه يردون يعني بنون الجمع لعدم الجازم والناصب ولكن ترك ~~النون بدونهما لغة بعض العرب قوله ' وأوصاهم ' أي في تلك الحالة بثلاث أي ~~بثلاث خصال (الأولى) قوله ' أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ' وهي من العدن ~~إلى العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضا قوله ' وأجيزوا ' هي (الثانية) من ~~الثلاث المذكورة وهو بالجيم والزاي معناه أعطوا الجائزة وهي العطية ويقال ~~أن أصل هذا أن ناسا وفدوا على بعض الملوك وهو قائم على قنطرة فقال أجيزوهم ~~فصاروا يعطون الرجل ويطلقونه فيجوز على القنطرة متوجها فسميت عطية من يفد ~~على الكبير ms11127 جائزة ويستعمل أيضا في إعطاء الشاعر على مدحه ونحو ذلك قوله ~~بنحو ما كنت أجيزهم أي بمثله وكانت جائزة الواحد على عهد النبي أوقية من ~~فضة وهي أربعون درهما والضمير المنصوب في أجيزهم يعود إلى الوفد المذكور ~~تقديرا وهو مفعول قوله أجيزوا أي أجيزوا الوفد وقد حذف لدلالة أجيزوا عليه ~~من حيث اللفظ والمعنى قوله ' وسكت عن الثالثة ' أي عن الخصلة الثالثة قيل ~~القائل ذلك هو سعيد بن جبير وقد صرح الإسمعيلي في روايته بأنه هو سفيان بن ~~عيينة وفي مسند الحميدي من طريقه وروى أبو نعيم في المستخرج قال سفيان قال ~~سليمان بن أبي مسلم لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها ~~وهذا هو الأظهر الأقرب واختلفوا في الثالثة ما هي فقال الداودي الوصية ~~بالقرآن وبه قال ابن التين وقال المهلب تجهيز جيش أسامة وبه قال ابن بطال ~~ورجحه وقال عياض هي قوله لا تتخذوا قبري وثنا يعبد فإنها ثبتت في الموطأ ~~مقرونة بالأمر بإخراج اليهود وقيل يحتمل أن يكون ما وقع في حديث أنس أنها ~~قوله الصلاة وما ملكت أيمانكم قوله ' أو قال فنسيتها ' شك من الراوي * - ~~PageV18P062 # 4432 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما حضر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت ~~واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول ~~غير ذالك فلما أكثروا اللغو والإختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوموا قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب لاختلافهم ms11128 ~~ولغطهم.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور. # قوله: (لما حضر)، بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة، على صيغة ~~المجهول يقال: حضر فلان واحتضر إذا دنا موته، وقال ابن الأثير: وروي بالخاء ~~المعجمة، وقيل: هو تصحيف. قوله: (وفي البيت رجال)، أي: والحال أن في بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجال من الصحابة، ولم يرد أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (لا تضلوا)، ويروى: لا تضلون بنون الجمع على اختلاف كلمة: ~~لا فإن كانت: لا، الناهية فتترك النون، وإن كانت: لا، للنفي فبالنون. قوله: ~~(قوموا)، أي: قوموا عني، وهكذا هو في رواية ابن سعد. قوله: (إن الرزية)، ~~بفتح الراء وكسر الزاي وتشديد الياء: المصيبة. قوله: (ولغطهم) اللغط بفتح ~~الغين المعجمة وبالطاء المهملة: الصوت والصياح. # 424 - (حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ~~عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دعا النبي فاطمة عليها السلام في ~~شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناه ~~عن ذلك فقالت سارني النبي أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني ~~فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت) مطابقته للترجمة في قوله ' في شكواه ~~الذي قبض فيه ' ويسرة بالياء آخر الحروف والسين المهملة والراء المفتوحات ~~ابن صفوان بن جميل بفتح الجيم اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة نسبة ~~إلى لخم وهو مالك بن عدي بن الحارث سمي لخما لأنه لخم أي لطم من اللخمة وهي ~~اللطمة وقال ابن السمعاني لخم وجذام قبيلتان من اليمن ينسب إلى لخم خلق ~~كثير وهو من أفراده مات سنة خمس عشرة أو ست عشرة ومائتين وقد مر في غزوة ~~أحد وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث مضى في علامات النبوة ~~عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم الخ قوله ' في شكواه ' أي في مرضه وكذلك الشكوى ms11129 ~~والشكاة والشكاية بمعنى المرض قوله ' فسارها ' من المساررة قوله ' فسألنا ~~عن ذلك ' ويروي فسألناها عن ذلك أي سألنا فاطمة عن ذلك يعني عن البكاء أولا ~~وعن الضحك ثانيا وفي رواية يحيى بن قزعة قالت عائشة فسألتها عن ذلك واختلف ~~فيما سارها به ثانيا فضحكت ففي رواية عروة إخباره إياها بأنها أول أهله ~~لحوقا به وفي رواية مسروق إخباره إياها بأنها سيدة نساء أهل الجنة وروى ~~الطبراني من حديث عائشة أنه قال لفاطمة أن جبرائيل عليه السلام أخبرني أنه ~~ليس امرأة من نساء المسلمين أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة منهن صبرا ~~قوله ' فقالت سارني ' الخ جواب فاطمة عن سؤال عائشة عن ذلك ولكنها ما أخبرت ~~بذلك إلا بعد وفاة النبي PageV18P063 # وفي حديث مسروق فسألتها عن ذلك فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله حتى توفي ~~النبي فسألتها فقالت الحديث قوله ' أول أهله ' ويروى أهل بيته قوله ' يتبعه ~~' حال وقد وقع مثل ما قال فإنها كانت أول من ماتت من أهل بيت النبي بعده ~~حتى من أزواجه * - 4435 ح دثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سعد ~~عن عروة عن عائشة قالت كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا ~~والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته ~~بحة يقول مع الذين أنعم الله عليهم الآية فظننت أنه خير.. # مطابقته للترجمة في قوله: (في مرضه الذي مات فيه). وغندر لقب محمد بن ~~جعفر، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور آنفا في الحديث السابق، يروي عن عروة بن ~~الزبير. # والحديث أخرجه أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله بن حوشب. # قوله: (حتى يخير)، بضم الياء على صيغة المجهول، ولم تبين عائشة فيه من ~~الذي كانت تسمع منه أنه: لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، وبنيت ~~ذلك في الحديث الذي يليه على ما يأتي. قوله: (بحة)، بضم الباء الموحدة ~~وتشديد الحاء المهملة، وهي شيء يعترض في مجاري النفس فيتغير به ms11130 الصوت ~~فيغلظ، يقال: بححت، بالكسر بحا، ورجل أبح إذا كان ذلك فيه خلقة، وقيل: يقال ~~رجل بح وابح، ولا يقال: باح، وامرأة بحاء. قوله: (فظننت أنه خير)، على صيغة ~~المجهول، أي: خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وروى أحمد من حديت أبي ~~مويهبة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أوتيت مفاتيح خزائن ~~الأرض والخلد ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاى ربي والجنة، فاخترت لقاء ~~ربي والجنة، وعند عبد الرزاق من مرسل طاوس رفعه: خيرت بين أن أبقى حتى أرى ~~ما يفتح على أمتي وبين التعجيل، فاخترت التعجيل. # 426 - (حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن سعد عن عروة عن عائشة قالت لما مرض ~~النبي المرض الذي مات فيه جعل يقول في الرفيق الأعلى) هذا طريق آخر في حديث ~~عائشة عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري قوله في الرفيق الأعلى قال ~~الجوهري الرفيق الأعلى الجنة وكذا روي عن ابن إسحاق وقيل الرفيق اسم جنس ~~يشمل الواحد وما فوقه والمراد به الأنبياء عليهم السلام ومن ذكر في الآية ~~وقال الخطابي الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق وهو ههنا بمعنى الرفقاء يعني ~~الملائكة وقال الكرماني الظاهر أنه معهود من قوله تعالى * (وحسن أولئك ~~رفيقا) * أي أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين والحديث المتقدم يشهد بذلك وقيل المراد بالرفيق الأعلى الله ~~سبحانه وتعالى لأنه رفيق بعباده وغلط الأزهري قائل ذلك وقيل أراد رفق ~~الرفيق وقيل أراد مرتفق الجنة وقال الداودي هو اسم لكل ما سما وقال الأعلى ~~لأن الجنة فوق ذلك وفي التلويح والمفسرون ينكرون قوله ويقولون إنه صحف ~~الرقيع بالقاف والرقيع من أسماء السماء ورد على هذا بما روي من الأحاديث ~~التي فيها الرفيق * منها حديث رواه أحمد من رواية المطلب عن عائشة مع ~~الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم إلى قوله رفيقا * ومنها حديث رواه ~~النسائي من رواية أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وفيه فقال أسأل الله الرفيق ~~الأسعد مع جبريل وميكائيل ms11131 وإسرافيل ومنها رواية الزهري في الرفيق الأعلى ~~ورواية عباد عن عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى وفي ~~رواية عن ذكوان عن عائشة فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ورواية ابن ~~أبي مليكة عن عائشة وقال في الرفيق الأعلى وعن الواقدي إن أول كلمة تكلم ~~بها وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها كما في حديث عائشة ~~في الرفيق الأعلى وروى الحاكم من حديث أنس أن آخر ما تكلم به جلال ربي ~~الرفيع 427 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير ~~إن عائشة قالت PageV18P064 # كان رسول الله وهو صحيح يقول إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ~~ثم يحيا أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه فلما ~~أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال اللهم في الرفيق الأعلى فقلت إذا لا ~~يجاورنا فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح) هذا حديث آخر عن عائشة ~~بوجه آخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلى آخره قوله ' ~~ثم يحيا أو يخير ' شك من الراوي ويحيا بضم الياء آخر الحروف وفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الياء الأخيرة أي ثم يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره أو ~~يسلم عليه تسليم الوداع قوله شخص بصره بفتح الخاء المعجمة أي ارتفع ويقال ~~شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف قوله ' إذا لا يجاورنا ' من المجاورة ~~وروي إذا لا يختارنا من الاختيار وفي التوضيح إذا لا يجاورنا بفتح الراء ~~لاعتماد الفعل على إذا وإن اعتمد على ما قبلها سقط عملها كما في قولك أنا ~~إذا أزورك فيرفع لاعتماد الفعل على أنا * - 4438 ح دثنا محمد حدثنا عفان عن ~~صخر بن جويرية عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~دخل عبد الرحمان بن أبي بكر على النبي بن وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد ~~الرحمان سواك رطب يستن ms11132 فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فأخذت ~~السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن ~~به فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه فما ~~عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال في ~~الرفيق الأعلى ثلاثا ثم قضى وكانت تقول مات ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم قضى وكانت تقول: مات) ومحمد شيخ البخاري ~~مبهم، لكن الكرماني قال: قوله: (محمد)، هو ابن يحيى الذهلي، وفي (كتاب رجال ~~الصحيحين) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله ~~الذهلي النيسابوري روى عنه البخاري في غير موضع في قريب من ثلاثين موضعا، ~~ولم يقل: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا، ويقول: حدثنا محمد، ولا يزيد ~~عليه، ويقول: محمد بن عبد الله، فينسبه إلى جده، ويقول: محمد بن خالد، ~~فينسبه إلى جد أبيه، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه ~~محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ، وكان قد سمع منه، فلم يترك ~~الرواية عنه ولم يصرح باسمه، مات بعد البخاري بيسير سنة سبع وخمسين ~~ومائتين. وعفان، بفتح العين المهملة وتشديد الفاء: ابن مسلم الصفار، وصخر، ~~بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة: ابن جويرية مصغر الجارية بالجيم: ~~النميري، يعد في البصريين، و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق. # قوله: (يستن به) أي: يستاك، وقال الخطابي: أصله من السن، ومنه: المسن ~~الذي يسن عليه الحديد. قوله: (فأبده)، بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد ~~الدال أي: مد نظره إليه، يقال: أبددت فلانا النظر، إذا طولته إليه، وفي ~~رواية الكشميهني: فأمده، بالميم موضع الباء. قوله: (فقضمته)، بفتح القاف ~~وكسر الضاد المعجمة أي: مضغته، والقضم الأخذ بأطراف الأسنان، يقال: قضمت ~~الدابة بكسر الضاد شعيرها، تقضمه بالفتح إذا مضغته، وحكى عياض أن الأكثر ~~رواه بالصاد المهملة، أي: كسرته وقطعته، ms11133 والقصامة من السواك ما يكسر منه، ~~وحكى ابن التين رواية بالفاء والصاد المهملة، وقيل: إذا كان بالضاد المعجمة ~~فيكون قولها: فطيبته تكرارا، وإن كان بالمهملة فلا، لأنه يصير المعنى: ~~كسرته لطوله أو لأنه آلة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن ثم لينته ثم طيبته ~~أي: بالماء، ويحتمل أني كون قوله: (طيبته)، تأكيدا لقوله: لينته. قوله: ~~(ونفضته)، بالفاء والضاد المعجمة، قوله: (فما عدا أن فرغ) أي: ما عدا ~~الفراغ من السواك. قوله: (رفع يده أو PageV18P065 # إصبعه) شك من الراوي. قوله: (حاقنتي)، بالحاء المهملة وكسر القاف، وهي ~~النقرة بين الترقوة وحبل العاتق، وقيل: المطمئن من الترقوة والحلق، وقيل: ~~ما دون الترقوة من الصدر، وقيل: هو تحت السرة، وقال ابن فارس: ما سفل من ~~البطن. قوله: (وذاقنتي) بالذال المعجمة وبالقاف، وهي طرف الحلقوم، وقيل: ما ~~يناله الذقن من الصدر، وقال أبو عبيدة: والذاقنة جمع ذقن وهو مجمع أطراف ~~اللحيين، والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم، مات ورأسه بين حنكها وصدرها فإن ~~قلت تعالى: يعارضه ما رواه الحاكم وابن سعد من طريقه: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، مات ورأسه في حجر علي رضي الله عنه. قلت: لا يعارضه ولا يدانيه، ~~لأن في كل طريق من طرقه شيعي فلا يلتفت إليهم، ولئن سلمنا فنقول: إنه يحتمل ~~أن يكون على آخرهم عهدا به، وأنه لم يفارقه إلى أن مات فأسندته عائشة بعده ~~إلى صدرها فقبض. # 4439 ح دثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى وجعه الذي توفي ~~فيه طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله ~~عليه وسلم عنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (وجعه الذي مات فيه). وحبان، بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن ms11134 عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه ~~مسلم فيه أيضا عن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيى. # قوله: (إذا اشتكى)، أي: إذا مرض قوله: (نفث)، أي: تفل بغير ريق أو مع ريق ~~خفيف. قوله: (بالمعوذات)، أي: بسورة: * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ ~~برب الناس) * وجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أرادهما مع سورة الإخلاص ~~فهو من باب التغليب، وقيل: المراد بها الكلمات المعوذة بالله من الشيطان ~~والأمراض والآفات ونحوها. قوله: (طفقت) قد ذكرنا غير مرة أنه من أفعال ~~المقاربة بمعنى: أخذت أو شرعت، ويروى: فطفقت، بالفاء في أوله. قوله: ~~(أنفث)، جملة حالية. قوله: (وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه)، وفي ~~رواية معمر: وأمسح بيد نفسه لبركتها، وهذا الحديث وقع في بعض النسخ رابعا ~~بعد قوله: وقال يونس. # 4440 ح دثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن مختار حدثنا هشام بن عروة ~~عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلي ظهره يقول اللهم أغفر لي ~~وارحمني وألحقني بالرفيق. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قبل أن يموت). وعباد بفتح العين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن أبي شيبة. وأخرجه ~~مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن قتيبة وغيره، وأخرجه الترمذي في ~~الدعوات عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي في الوفاة في اليوم والليلة عن ~~إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (وأصغت إليه)، من الإصغاء يقال: أصغيت إليه إذا أملت سمعك نحوه. ~~قوله: (بالرفيق) قد مر تفسيره، ويروى: بالرفيق الأعلى. # 4441 ح دثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عروة بن ~~الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~الذي لم يقم منه لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة ~~لولا ذالك لأبرز قبره خشي أن يتخذ مسجدا.. PageV18P066 # مطابقته ms11135 للترجمة في قوله: (في مرضه الذي لم يقم منه) وأبو عوانة، بفتح ~~العين المهملة: الوضاح اليشكري. والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب ما ~~يكره من اتخاذ المساجد على القبور، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن موسى ~~عن شيبان عن هلال إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (خشي) أي: قالت ~~عائشة: خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره مسجدا. # 4442 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه ~~استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في ~~الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر قال عبيد الله فأخبرت عبد الله ~~بالذي قالت عائشة فقال لي عبد الله بن عباس هل تدري من الرجل الآخر الذي لم ~~تسم عائشة قال قلت لا قال ابن عباس هو علي وكانت عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به ~~وجعه قال هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس ~~فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من ~~تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن قالت ثم خرج إلى الناس فصلى ~~لهم وخطبهم.. # وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عاشة وعبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهم قالا لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم ~~كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا أخبرني عبيد الله أن عائشة رضي الله عنها ~~قالت لقد راجعت رسول الله في ذلك وما حملني ms11136 على كثرة مراجعته إلا أنه لم ~~يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه لن ~~يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر ~~* رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي ) مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله واشتد به وجعه والحديث مضى في الطهارة في باب الوضوء ~~والغسل في المخضب والقدح فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ~~عن عبيد الله إلى قوله ' أن قد فعلتن ' وفي الهبة في باب هبة الرجل لامرأته ~~مضى من قوله قالت عائشة لما ثقل النبي إلى قوله قال هو علي بن أبي طالب وفي ~~الخمس في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي مضى من قوله لما ثقل النبي استأذن ~~أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ذكر هذا المقدار وقد مضى الكلام فيه في هذه ~~الأبواب ولنذكر ما لم يذكر فيها قوله ' لما ثقل ' أي في وجعه قوله ' أن ~~يمرض ' على صيغة المجهول من التمريض وهو تعاهد المريض والنظر في حاله ~~والقيام بخدمته قوله ' فأذن ' بتشديد النون فعل جماعة النساء من الماضي من ~~الإذن قوله ' هو علي ' أي ابن أبي طالب الذي لم تسمه عائشة قال الكرماني ~~فإن قلت لم قالت رجل آخر وما سمعته قلت لأن العباس كان دائما يلازم أحد ~~جانبيه وأما الجانب الآخر فتارة كان علي فيه وتارة أسامة فلعدم ملازمته ~~لذلك لم تذكره لا لعداوة ولا لنحوها حاشاها من ذلك انتهى قلت فيه نظر لأن ~~عليا كان ألزم لرسول الله PageV18P067 # في كل حاله من غيره قوله ' وكانت عائشة تحدث ' هو موصول بالإسناد المذكور ~~قوله ' هريقوا ' أي أريقوا من الإراقة والهاء مبدلة من الهمزة ويروى ~~أهريقوا بالهمزة في أوله أي صبوا قوله ' أوكيتهن ' جمع وكاء بكسر الواو وهو ~~رباط القربة قوله ' مخضب ' بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين ~~وفي آخره باء موحدة وهي الإجانة قوله ' طفقنا ' من أفعال ms11137 المقاربة وقد ~~ذكرناه عن قريب قوله ' أن قد فعلتن ' أن هذه مفسرة نحو وأوحينا إليه أن ~~اصنع الفلك ويحتمل المصدرية قوله ' لعلي أعهد ' أي أوصي قوله ' فصلى لهم ' ~~ويروى فصلى بهم قوله ' وأخبرني عبيد الله ' هو مقول الزهري وهو موصول أيضا ~~قوله ' لما نزل برسول الله ' على صيغة المجهول أي لما نزل المرض به قوله ' ~~خميصة ' بفتح الخاء المعجمة وهي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا ~~أن تكون سوداء معلمة والجمع خمائص قوله ' فإذا اغتم ' يقال اغتم إذا كان ~~يأخذه النفس من شدة الحر قوله ' يحذر ' على صيغة المعلوم أي يحذر النبي وهي ~~جملة حالية قوله ' أخبرني عبيد الله ' أي قال الزهري أخبرني عبيد الله ~~المذكور في الإسناد قوله ' في ذلك ' أي في أمره أبا بكر بإمامة الصلاة قوله ~~' بعده ' أي بعد النبي قوله ' مقامه ' أي مقام النبي قوله ' ولا كنت ' عطف ~~على قوله إلا أنه لم يقع قوله ' أرى ' أي أظن وحاصل المعنى وما حملني عليه ~~إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني بتشاؤمهم منه قوله ' رواه ابن ~~عمر ' أي روى الذي يتعلق بصلاة أبي بكر عبد الله بن عمر ووصل هذا البخاري ~~في أبواب الإمامة في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رواه عن يحيى بن ~~سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله عن أبيه وهو ~~عبد الله بن عمر قال ' لما اشتد برسول الله وجعه قيل له في الصلاة قال مروا ~~أبا بكر ' إلى آخره قوله ' وأبو موسى ' أي رواه أبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري ووصله البخاري في هذا الباب رواه عن إسحاق بن نصر عن حسين عن زائدة ~~عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال ' مرض النبي ' الحديث ~~إلى آخره ووصله أيضا في أحاديث الأنبياء في ترجمة يوسف عليه الصلاة والسلام ~~رواه عن الربيع بن يحيى عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة بن ms11138 أبي ~~موسى عن أبيه الحديث قوله ' وابن عباس ' أي رواه عبد الله بن عباس ورواه في ~~باب إنما جعل الإمام ليؤتم به مع حديث عائشة عن أحمد بن يونس عن زائدة عن ~~موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال ' دخلت على عائشة ' الحديث ~~بطوله * - 4446 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد ~~عن عبد الرحمان ابن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت مات النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم.. # مطابقته للترجمة في قوله: (مات النبي صلى الله عليه وسلم) وابن الهاد هو ~~يزيد بن عبد الله بن الهاد، مات سنة تسع وثلاثين ومائة. # قوله: (وإنه)، أي: والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر تفسير ~~الحاقنة والذاقنة عن قريب. قوله: (فلا أكره شدة الموت). قد بنيت عائشة في ~~حديثها الآخر، كماس يأتي، شدة الموت بقولها وبين يديه ركوة أو علبة فيها ~~ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهها وجهه، يقول: (لا إل 1764; ه إلا ~~الله إن للموت سكرات)، وروى أحمد والترمذي من طريق القاسم عن عائشة: رأيته ~~وعنده قدح فيه ماء وهو يموت، فيدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم ~~يقول: (اللهم أعني على سكرات الموت). # 4447 ح دثني إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال حدثني أبي عن ~~الزهري قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري وكان كعب بن مالك أحد ~~الثلاثة الذين تيب PageV18P068 # عليهم أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا ~~الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصبح بحمد الله بارئا ~~فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له أنت والله بعد ثلاث عبد العصا وإني ~~لارى ms11139 رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا إني لأعرف وجوه ~~بنى عبد المطلب عند الموت أذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلنسأله فيمن هاذا الأمر إن كان فينا علمنا ذالك وإن كان في غيرنا علمناه ~~فأوصي بنا فقال علي إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (في وجعه الذي توفي فيه) وإسحاق هو ابن راهويه، ~~قاله أبو نعيم، وقال الغساني: قال ابن السكن: هو إسحاق بن منصور، وبشر، ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: أبو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ~~يروي عن أبيه شعيب عن محمد بن مسلم الزهري. # وفي هذا الإسناد يروي تابعي عن تابعي وهما: الزهري وعبد الله بن كعب، ~~ويروي صحابي عن صحابي، وهما: كعب بن مالك وابن عباس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان. # قوله: (أخبرني عبد الله بن كعب)، قال الدمياطي: في سماع عبد الله بن كعب ~~من عبد الله بن عباس نظر، ورد عليه بأن الإسناد صحيح وسماع الزهري من عبد ~~الله بن كعب ثابت لم ينفرد به شعيب، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق صالح عن ~~ابن شهاب فصرح أيضا به، قوله: (وكان كعب أحد الثلاثة)، وهم الذين قال الله ~~تعالى فيهم: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: 118) وهم: كعب هذا، ~~وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وقد مر فيما مضى. قوله: (فقال الناس: يا ~~أبا الحسن)، هو كنية علي بن أبي طالب. قوله: (بارئا)، اسم فاعل من: برأ، ~~بالهمزة بمعنى: أفاق من المرض. قوله: (بعد ثلاث عبد العصا)، هو كناية عن أن ~~يصير تابعا لغيره. والمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاثة ~~أيام وتصير أنت مأمورا عليك بلا عز ولا حرمة بين الناس، هذا من قوة فراسة ~~العباس رضي الله عنه. قوله: (لأرى)، بفتح الهمزة بمعنى: اعتقد، وبضمها ~~بمعنى: أظن، قوله: (سوف ms11140 يتوفى)، أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~قاله عباس مستندا إلى التجربة لأنه جرب ذلك في وجوه الذين ماتوا من بني عبد ~~المطلب. قوله: (فيمن هذا الأمر؟) أي: الخلافة. قوله: (فأوصى بنا)، وفي مرسل ~~الشعبي: وإلا وصى بنا فحفظنا من بعده، وله من طريق أخرى. فقال علي رضي الله ~~عنه: وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا؟ قال: أظن والله، سيكون. قوله: ~~(فمنعناها)، بفتح النون جملة من الفعل والفاعل والمفعول. قوله: (فلا ~~يعطيناها الناس بعده)، أي: بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا كان، لأنهم ~~احتجوا بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم. قوله: (لا أسألها)، أي: ~~الخلافة، أي: لا أطلبها منه، وزاد ابن سعد في (مرسل الشعبي) في آخره: فلما ~~قبض النبي صلى الله عليه وسلم، قال العباس لعلي: إبسط يدك أبايعك الناس، ~~ولم يفعل. # 4448 ح دثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من ~~يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص ~~أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~يخرج إلى الصلاة فقال أنس وهم المسلمون PageV18P069 # أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم ~~بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى ~~الستر.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من تتمة هذا الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب، ~~وتوفي من يومه ذلك. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب أهل العلم والفضل ~~أحق بالإمامة، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس ~~بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بينماهم)، ويروى: بيناهم، بدون الميم، وقد مر الكلام فيه غير مرة. ~~قوله: ms11141 (يفجؤهم)، جواب: بينما قوله: (فنكص) أي: تأخر إلى ورائه. قوله: (وهم ~~المسلمون)، أي: قصدوا إبطال الصلاة بإظهار السرور قولا أو فعلا. قوله: ~~(وأرخى الستر) أي: الستارة، وزاد أبو اليمان عن شعيب: وتوفي من يومه ذلك، ~~كما ذكرنا أنه مطابق للترجمة. # 4449 ح دثني محمد بن عبيد حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال أخبرني ~~ابن أبي مليكة أن أبا عمرو وذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول إن ~~من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي ~~وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته دخل علي عبد الرحمان ~~وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه ~~وعرفت أنه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه ~~وقلت ألينه لك فأشار برأسه أن نعم فلينته وبين يديه ركوة أو علبة يشك عمر ~~فيها فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إلاه إلا الله إن ~~للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبيد الله، بضم العين مصغر العبد: ابن ~~ميمون وهو المشهور بمحمد بن عباد، وقد مر في الصلاة، وعيسى بن يونس بن أبي ~~إسحاق الهمداني الكوفي، وعمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي ~~يروي عن عبد الله بن أبي مليكة، وذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف ~~وبالواو والنون دبرته عائشة، وكان من أفصح القراء، مات في زمن الحرة. # قوله: (إن من نعم الله)، بكسر النون وفتح العين جمع: نعمة. قوله: (علي)، ~~بتشديد الياء. قوله: (سحري)، بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، ويحكى ضم ~~السين: الرئة، والنحر موضع القلادة من الصدر، وقال الداودي: السحر ما بين ~~الثديين. قوله: (ركوة أو علبة)، شك من الراوي، والعلبة، بضم العين المهملة ~~وسكون اللام وفتح الباء الموحدة: المحلب من الجلد. قوله: (يشك عمر)، هو عمر ~~بن سعيد ms11142 الراوي. قوله: (فجعل يدخل)، بضم الياء من الإدخال. قوله: (سكرات)، ~~جمع سكرة وهي: الشدة. # 4450 ح دثنا إسماعيل قال حدثني سليمان بن بلال حدثنا هشام بن عروة أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في ~~مرضه الذي مات فيه يقول أين أنا غدا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون ~~حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها قالت عائشة فمات في اليوم الذي ~~كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ~~ريقي ثم قالت دخل عبد الرحمان بن أبي بكر PageV18P070 # ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له أعطني ~~هاذا السواك يا عبد الرحمان فأعطانيه فقصمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستن به وهو مستند إلى صدري.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس المدني. وهذا طريق آخر ~~بوجه آخر في حديث عائشة. # قوله: (فأذن)، بتشديد النون بصيغة الجمع المؤنث من الماضي. وقوله: ~~(أزواجه) فاعله وهو من قبيل: أكلوني البراغيث. قوله: (وخالط ريقه ريقي)، ~~أي: بسبب السواك. قوله: (وهو مسند إلى صدري)، وفي الرواية الماضية: وأنا ~~مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن سعد من حديث جابر عن ~~علي رضي الله عنه: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لمستند إلى صدري، ~~وعن الشعبي عن علي بن حسين: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه في حجر ~~علي، وعن ابن عباس: والله لتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه لمستند ~~إلى صدر علي رضي الله عنه، وهو الذي غسله وأخي الفضل وأبى أبي أن يحضر ~~فقال: إنه صلى الله عليه وسلم كان يستحي أن أراه حاسرا. وفي (الإكليل) ~~للحاكم بإسناده إلى علي رضي الله عنه، قال: أسندت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى صدري فسالت نفسه، ومن حديث أم سلمة رضي الله عنها، قالت: ms11143 قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: كان علي آخرهم عهدا به جعل، يساره وفوه على فيه ~~ثم قبض، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لما حضره الموت: أدعو لي حبيبي، فقلت: ادعوا علي بن أبي طالب، فوالله ما ~~يريد ريد غيره، فلما رآه نزع الثوب الذي كان عليه وأدخله فيه، ولم يزل ~~يحضنه حتى قبض ويده عليه. # 4451 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي ~~يومي وبين سحري ونحري وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذه فرفع ~~رأسه إلى السماء وقال في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى: ومر عبد الرحمان ~~بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فظننت ~~أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ~~ما كان مستنا ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي ~~وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.. # هذا طريق آخر بوجه آخر، وأيوب هو السختياني وابن أبي مليكة هو عبد الله ~~وقد مر غير مرة. # قوله: (وفي يومي) أي: في نوبتي بحسب الدور المعهود. قوله: (مستنا)، هو ~~صيغة يستوي فيه اسم الفاعل واسم المفعول وعند فك الإدغام يفرق بينهما لأن ~~في الفاعل تكون النون الأولى مكسورة، وفي المفعول مفتوحة. قوله: (في آخر ~~يوم) أي: من أيام النبي صلى الله عليه وسلم. # 4453 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني ~~أبو سلمة أن عائشة أخبرته أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه ~~بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه ~~فقبله ms11144 وبكى ثم قال بأبي أنت وأمي والله PageV18P071 # لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال ~~الزهري وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب ~~يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ~~فقال أبو بكر أما بعد من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا ~~قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى: * (وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * إلى قوله: * (الشاكرين) * (آل ~~عمران: 144) وقال والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هاذه الآية حتى ~~تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها ~~فأخبرني سهيد بن المسيب أن عمر قال والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ~~فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد مات.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. ~~والحديث في كتاب الجنائز في: باب الدخول على الميت، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (بالسنح)، بضم السين المهملة وسكون النون وبضمها أيضا وبالحاء ~~المهملة: وهو موضع في عوالي المدينة كان للصديق مسكن ثمة، ويقال: هو من ~~منازل بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، وقيل: كان مسكن زوجته. قوله: ~~(فتيمم)، قصد. قوله: (وهو مغشى)، أي: مغطى (بثوب حبرة)، بكسر الحاء المهملة ~~وفتح الباء الموحدة: وهو ثوب يماني، ويقال: ثوب حبرة، بالإضافة وبالصفة. ~~قوله: (موتتين)، إنما قال ذلك أبو بكر حين قال عمر حين مات النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال قالوا إنه مات ثم يموت آخر ~~الزمان، فأراد أبو بكر رد كلامه، أي: لا يكون ذلك في الدنيا إلا موتة ~~واحدة. وقال الداودي: أي لا يموت في قبره موتة أخرى، كما قيل في الكافر ms11145 ~~والمنافق بعد أن ترد إليه روحه ثم تقبض، وقيل: لا يجمع الله عليك كرب هذا ~~الموت، قد عصمك من عذابه ومن أهوال يوم القيامة، وقيل: أراد بالموتة الأخرى ~~موت الشريعة، أي: لا يجمع الله عليك موتك وموت شريعتك. # قوله: (قال الزهري وحدثني أبو سلمة)، وفي بعض النسخ: قال: وحدثني، بدون ~~ذكر الزهري. قوله: (وعمر يكلم الناس)، أي: يقول لهم: ما مات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وعن أحمد بإسناده عن عائشة، فقال عمر: لا يموت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، حتى ينفي المنافقين. قوله: (فأخبرني سعيد بن المسيب) ~~من كلام الزهري أي: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، وقال الخطابي: ما ~~أدري من يقول ذلك أبو سلمة والزهري؟ قيل: صرح عبد الرزاق عن معمر بأنه ~~الزهري. قوله: (فعقرت)، بضم العين وكسر القاف، أي: هلكت، ويروى بفتح العين، ~~أي: دهشت وتحيرت، وقيل: سقطت، ورواه يعقوب بن السكيت بالفاء من العفر وهو ~~التراب، وفي رواية الكشميهني: فقعرت، بتقديم القاف على العين، قيل: هو خطأ ~~والصواب الأول. قوله: (ما تقلني) بضم أوله وكسر القاف وتشديد اللام: أي ما ~~تحملني، ومنه قوله تعالى: * (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا) * (الأعراف: 57). ~~قوله: (أهويت)، وفي رواية الكشميهني: هويت، قال بعضهم: # هويت، بفتح أوله وكسر الواو: أي سقطت. قلت: ليس كذلك، بل هو بفتح الهاء ~~والواو معا لأنه من: هوى يهوي هويا من باب ضرب يضرب، ومنه قوله تعالى: * ~~(والنجم إذا هوى) * (النجم: 1) وأما: هوي، بكسر الواو يهوي بمعنى أحب، فمن ~~باب علم يعلم. قوله: (حين سمعته تلاها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد ~~مات) هكذا رواية الأكثرين ويروى: حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد مات، قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال: تلاها إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قد مات، وليس في القرآن ذلك؟ قلت: تقديره: تلاها رجل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، ولتقرير ذلك. وقال بعضهم: قوله: (أن ~~النبي) بدل من: الهاء، في قوله: (تلاها)، ms11146 أي: تلا الآية، معناها: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV18P072 # قد مات، وهي قوله: * (إنك ميت وإنهم ميتون) * (الزمر: 30) قلت: الذي قاله ~~الكرماني أوضح وأحسن. # 4457 ح دثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن موسى ~~بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس رضي ~~الله عنهم أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~موته.. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعد موته) ويحيى بن سعيد هو القطان، وسفيان هو ~~الثوري، والحديث أخرجه البخاري أيضا عن علي بن عبد الله على ما يأتي، ~~وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن ~~محمد بن المثنى وفيه وفي الوفاة عن يعقوب الدورقي. وأخرجه ابن ماجة في ~~الجنائز عن أحمد بن سنان وغيره، وفيه: لا بأس بتقبيل الميت. # 4458 حدثنا علي حدثنا يحيى وزاد قالت عائشة لددناه في مرضه فجعل يشير ~~إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن ~~تلدوني قلنا كراهية المريض للدواء فقال لا يبقى أحد في البيت إلا لدو أنا ~~أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم. # مطابقته للترجمة في قوله: (في مرضه)، وعلى هو ابن المديني ويحيى هو ابن ~~سعيد القطان. # قوله: (وزاد)، أي: وزاد يحيى، أشار بهذا إلى أن علي بن المديني وافق عبد ~~الله بن أبي شيبة في روايته عن يحيى بن سعيد الحديث الذي قبله، وزاد عليه ~~قصة اللد. قوله: (لددناه)، أي: جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختياره، فهذا ~~هو اللد، والذي يصب في الحلق يسمى: الوجور، والذي يصب في الأنف يسمى: ~~السعوط. قوله: (كراهية المريض)، قال عياض: ضبطناه بالرفع أي: هذا منه ~~كراهية المريض، وقال أبو البقاء: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الامتناع ~~كراهية. قلت: ليس فيه زيادة فائدة لأن ما قاله مثل ما قاله عياض، ويجوز ~~النصب على أنه مفعول، أي: لأجل كراهية المريض، ويجوز انتصابه على ms11147 المصدرية ~~أي: كرهه كراهية المريض الدواء. قوله: (وأنا أنظر) جملة حالية. أي: لا يبقى ~~أحد إلا لد في حضوري، وحال نظري إليهم قصاصا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم ~~امتثال نهيه عن ذلك، أما من باشره فظاهر، وأما من لم يباشره فلكونهم تركوا ~~نهيهم عما نهاهم هو عنه. قوله: (فإنه لم يشهدكم)، أي: لم يحضركم حالة اللد، ~~وميمونة أم المؤمنين كانت معهم فلدت أيضا وإنها الصائمة لقسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قيل: قال ابن إسحاق في (المغازي) إن العباس هو الآمر ~~باللد، وقال: والله لألدنه، ولما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ قالوا: يا رسول ~~الله عمك. وأجيب: بأنه يمكن التلفيق بينهما بأن يقال: لا منافاة بين الأمر ~~وعدم الحضور وقت اللد. # رواه ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي: روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه ~~عروة بن الزبير، ووصل هذا التعليق محمد بن سعد عن محمد بن الصباح عن عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند وكان لفظه: كانت تأخذ رسول الله الخاصرة ~~فاشتدت به فأغمي عليه فلددناه، فلما أفاق قال: كنتم ترون أن الله يسلط علي ~~ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا، والله لا يبقى أحد في البيت ~~إلا لد، ولددنا ميمونة وهي صائمة. # 4459 ح دثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أزهر أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن ~~الأسود قال ذكر عند عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصي إلي علي فقالت ~~من قاله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وإني لمسندته إلى صدري فدعا ~~بالطست فانخنث فمات فما شعرت فكيف أوصى إلى علي. (انظر الحديث 2741). ~~PageV18P073 # مطابقته للترجمة في قوله: (فمات) وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ~~وأزهر هو ابن سعد السمان البصري، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان ~~البصري. وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي خال إبراهيم ~~والحديث مضى في أول ms11148 الوصابا فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن زرارة عن إسماعيل ~~عن عون الخ ومضى الكلام فيه. # قوله: (ذكر)، على صيغة المجهول. قوله: (فدعا بالطست)، يعني: ليتفل فيه. ~~قوله: (فانخنث)، بالخاء المعجمة وفي آخره ثاء مثلثة أي: استرخى ومال إلى ~~أحد شقيه، من الانخناث، وهو الميل والاسترخاء. # 4460 ح دثنا أبو نعيم حدثنا مالك بن مغول عن طلحة قال سألت عبد الله بن ~~أبي أوفى رضي الله عنهما آوصى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا فقلت كيف ~~على الناس الوصية أو إمروا بها قال أوصى بكتاب الله. (انظر الحديث 2740 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه مطابق للحديث السابق، والمطابق للمطابق بشيء ~~مطابق لذلك الشيء. وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، ومالك بن مغول، ~~بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وفي آخره لام، وطلحة هو ابن ~~مصرف بلفظ اسم الفاعل أو المفعول من التصريف. # والحديث مضى في الوصايا فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن مالك بن ~~مغول... الخ. # (فقال: لا)، يعني: ما أوصى فإن قلت: كيف نفى هنا الوصية ثم أثبتها بقوله: ~~(أوصى بكتاب الله)؟ قلت: قال الكرماني: الباء زائدة، يعني أوصى كتاب الله ~~أي : أمر بذلك، وإطلاق لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بينهما أو ~~المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة، والمثبت الوصية بكتاب الله تعالى. قال: ~~فإن قلت: كيف طابق السؤال الجواب؟ قلت: معناه أوصى بما في كتاب للها، ومنه ~~الأمر بالوصية. # 4462 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال لما ثقل النبي ~~صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام واكرب أباه فقال ~~لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت * يا أبتاه أجاب ربا دعاه * ~~يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه * يا أبتاه إلى جبريل ننعاه فلما دفن قالت ~~فاطمة عليها السلام يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التراب. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلما دفن)، وحماد ms11149 هو ابن زيد وثابت بن ~~أسلم البناني. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الجنائز عن علي بن محمد الطنافسي. # قوله: (لما ثقل)، أي: لما اشتد به المرض. قوله: (جعل يتغشاه)، فاعل: جعل، ~~الثقل الذي يدل عليه لفظ: ثقل، والضمير المرفوع في: يتغشاه، يرجع إلى الثقل ~~المقدر، والضمير المنصوب يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد ~~بالثقل: الكرب الذي هو الغم الذي يأخذ بالنفس والشدة، ولا يقال: إنه نوع من ~~النياحة لأن هذا ندبة PageV18P074 # مباحة ليس فيها ما يشبه نوح الجاهلية من الكذب ونحوه. قوله: (واكرب ~~أباه)، مندوب، والألف ألف الندبة، والهاء هاء السكت لأجل الوقف، قوله: (ليس ~~على أبيك كرب بعد اليوم)، يعني: لا يصيبه بعد اليوم نصب ولا يجد له كربا ~~إذا ذهبنا إلى دار الكرامة، قوله: (يا أبتاه) أصله: يا أبي، والتاء المثناة ~~من فوق التي فيه مبدلة من ياء أبي، والألف للندبة لمد الصوت، والهاء للسكت. ~~قوله: (من جنة الفردوس)، وميم كلمة: من، مفتوحة وهي موصولة، و: جنة ~~الفردوس، خبره مقدما، أي: مأواه خبره أي منزله وقيل كلمة من بكسر الميم حرف ~~جر فعلى هذا قوله (مأواه) مبتدأ ومن جنة الفردوس خبره مقدما أي كائن من جنة ~~الفردوس، وقال بعضهم: هذا أولى قلت: الأول أولى على ما لا يخفي على من يدقق ~~نظره. قوله: (ننعاه) مضارع: نعى الميت ينعاه نعيا ونعيا بتشديد الياء: إذا ~~ذاع موته وأخبر به وإذا ندبه. وقيل: الصواب نعاه يعني بصيغة الماضي وقال ~~بعضهم: الأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن قلت: من نص على أن الرواة ~~رووه بصيغة المضارع فلم لا يجوز أن يكون ذلك من النساخ؟ قوله: (فلما دفن ~~قالت فاطمة)، هذا من رواية أنس عن فاطمة حيث قالت: (أطابت أنفسكم) الخ ~~معناه: كيف طابت أنفسكم على حثو التراب عليه مع شدة محبتكم له؟ وسكت أنس عن ~~الجواب لها رعاية وتأدبا، ولكنه أجاب بلسان الحال: قلوبنا لم تطب بذلك ~~ولكنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره، والله أعلم. # 85 ((باب آخر ما ms11150 تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم عند طلوع روحه الكريم. # 4463 ح دثنا بشر بن محمد حدثنا عبد الله قال يونس قال الزهري أخبرني سعيد ~~بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير فلما ~~نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال ~~أللهم الرفيق الأعلى فقلت إذا لا يختارنا وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا ~~به وهو صحيح قالت فكانت آخر كلمة تكلم بها أللهم الرفيق الأعلى.. # مطابقته للترجمة في قولها: (فكانت آخر كلمة) إلى آخره، وبشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد ~~الله وابن المبارك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الرقاق عن يحيى بن بكير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ~~إلى آخره وفي الدعوات عن سعيد ابن عفير، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد ~~الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده. # قوله: (في رجال من أهل العلم)، أي: أخبرني في جملة رجال منهم عروة بن ~~الزبير، كما في كتاب الرقاق، أو: أخبرني في حضور رجال. قوله: (وهو صحيح)، ~~جملة حالية، قوله: (ثم يخير)، على صيغة المجهول من التخيير. قوله: (فلما ~~نزل به)، أي: فلما صار المرض نازلا به، والرسول منزولا به. قوله: (الرفيق) ~~بالنصب، أي: اختار الرفيق أو أريده، وتفسيره قد مر. # 85 ((باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان وفاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في أي السنين، وفي بعض النسخ: باب وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ومتى توفي؟ وابن كم؟ # 4464 ح دثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة ms11151 عن عائشة وابن ~~عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل ~~عليه القرآن وبالمدينة عشرا.. # مطابقته للترجمة تدل بالالتزام لا بالصريح، وذلك أن قوله: (وبالمدينة ~~عشرا) يدل على أنه توفي عند تمام العشر، فطابق PageV18P075 # الترجمة من هذه الحيثية، فلا يدل على وقت معين، ويدل على أنه عمر ستين ~~سنية لأن العشر الذي في مكة هو العشر الذي أنزل فيه القرآن ولم ينزل عليه ~~القرآن إلا بعد تمام الأربعين كما دلت عليه الدلائل من الخارج، فيكون عمره ~~ستين سنة فإن قلت: روى عن عائشة أيضا أنه عمر ثلاثا وستين سنة؟ قلت: تحمل ~~رواية الستين على إلغاء الكسر فإن قلت: روى مسلم عن ابن عباس: أن عمره خمس ~~وستون قلت: إما بحمل الزيادة على الإلغاء كما ذكرنا، أو يكون على قول من ~~قال: إنه بعث وهو ابن ثلاث وأربعين، وأكثر ما قيل في عمره خمس وستون، ~~والمشهور عند الجمهور ثلاث وستون. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير صالح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # 4466 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ~~وهو ابن ثلاث وستين قال ابن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب مثله.. # هذه الرواية عن عائشة هي ما عليه الجمهور كما قلنا الآن. قوله: (قال ابن ~~شهاب)، موصول بالإسناد المذكور. قوله: (مثله)، أي: مثل ما سمع ابن شهاب عن ~~عروة: أنه عمر ثلاثا وستين سنة، سمع عن سعيد بن المسيب أيضا: أنه عمر ثلاثا ~~وستين. # 87 ((باب)) أي: هذا باب، كذا عند جميع الرواة بلا ترجمة، وهو كالفصل لما ~~قبله. # 4467 ح دثنا قبصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي ~~بثلاثين ms11152 يعني صاعا من شعير.. # وجه ذكر هذا الحديث الذي مضى في الرهن وغيره لأجل ذكر وفاته هنا، ~~وللإشارة إلى أن ذلك من آخر أحواله وقبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، ~~والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، ~~وهؤلاء كلهم كوفيون. # قوله: (بثلاثين)، كذا لأكثر الرواة، وفي رواية المستملي وحده: ثلاثين ~~صاعا من الشعير، وفي الترمذي: عشرين صاعا بدل ثلاثين. # 88 ((باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في ~~مرضه الذي توفي فيه)) أي: هذا باب في بيان بعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسامة بن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه، وكان ~~تجهيزه أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين، لأنه مات ~~يوم الاثنين، وكان بعثه إلى الشام، وقال ابن إسحاق: لما كان يوم الأربعاء ~~لليلتين بقيتا من صفر بدىء برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فحم وصدع، ~~فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده، ثم قال: أغز باسم الله، فقاتل ~~من كفر بالله وسر إلى موضع مقتل أبيك فقد وليتك على هذا الجيش فاغز صباحا ~~على أهل أبنى، وهي أرض لسراه ناحية البلقاء، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى ~~بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأولين ~~والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة، منهم: أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو ~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، وغيرهم، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا ~~الغلام على المهاجرين الأولين؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا ~~شديدا، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: يا أيها الناس! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ~~وإن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إن ~~كان خليقا بالإمارة وإن ابنه بعده لخليق للإمارة، ثم نزل فدخل PageV18P076 # بيته وذلك يوم السبت لعشر خلون من ms11153 ربيع الأول سنة إحدى عشرة. قال ابن ~~هشام: وإنما طعنوا في أسامة لأنه ابن مولى وكان صغير السن، وقيل: إنما قال ~~ذلك المنافقون، ولما كان يوم الأحد اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي صلى الله عليه وسلم مغمور، فطأطأ أسامة ~~رأسه فقبله، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم ورجع أسامة إلى معسكره ثم ~~دخل يوم الاثنين فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا وأمر أسامة ~~الناس بالرحيل، فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت، فأقبل أسامة وأقبل معه عمر وأبو عبيدة، ~~فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي حين زاغت الشمس يوم ~~الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا ~~بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به ~~باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر رضي ~~الله عنه، أمر أسامة أن يمضي إلى وجه، وسار عشرين ليلة فشن عليهم الغارة ~~فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق منازلهم وحرثهم ونخلهم، وكان أسامة ~~على فرس أبيه سبحة، وقتل قاتل أبيه في الغارة ثم قسم الغنيمة ثم قصد ~~المدينة وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة ~~يتلقونهم، وكان أسامة دخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن ~~الحصيب، وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم ~~يزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. # 4468 ح دثني أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الفضيل بن سليمان حدثنا موساى بن ~~عقبة عن سالم عن أبيه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة فقالوا فيه ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وإنه أحب الناس ~~إلي.. # مطابقته للترجمة في قوله: (استعمل ms11154 النبي صلى الله عليه وسلم، أسامة)، وقد ~~مرت الآن قصته، والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر يروي عن أبيه عبد الله بن عمر، والحديث أخرجه النسائي في المناقب عن ~~عمرو بن يحيى. # قوله: (فقالوا فيه)، أي: طعنوا في أسامة. قوله: (وإنه)، أي: وإن أسامة ~~(أحب الناس إلي)، ومراده أحب الناس الذين طعنوا فيه إلي. # 89 ((باب)) 4470 ح دثنا أصبغ قال أخبرني ابن وهب قال أخبرني عمرو عن ابن ~~أبي حبيب عن أبي الخير عن الصنابحي أنه قال له متى هاجرت قال خرجنا من ~~اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة PageV18P077 # فأقبل راكب فقلت له الخبر فقال دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس ~~قلت هل سمعت في ليلة القدر شيئا قال نعم أخبرني بلال مؤذن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه في السبع في العشر الأواخر. # مطابقته للترجمة التي هي قوله: باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في ~~قوله: (دفنا النبي صلى الله عليه وسلم) والبابان اللذان بعده متعلقان به ~~وليس لهما حكم الاستبداد، فافهم. وأصبغ، بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وفي آخره غين معجمة: وهو ابن الفرج أبو عبد الله ~~المصري، سمع عبد الله بن وهب المصري، وعمرو، بالفتح: ابن الحارث، وابن أبي ~~حبيب هو يزيد من الزيادة أبو رجاء المصري، واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير ~~اسمه مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وفي آخره دال مهملة: ~~ابن عبد الله اليزني المصري، ويزن، بالياء آخر الحروف والزاي والنون: بطن ~~من حمير، والصنابحي، بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وبعد الألف باء موحدة ~~مكسورة وبالحاء المهملة: وهو عبد الله ابن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين: ~~ابن عسل بن عسال الشامي، وأصله من اليمن ونسبته إلى صنابج بن زاهر بن عامر ~~بطن من مراد، حل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض وهو بالجحفة، ثم نزل ~~الشام ومات بدمشق. وليس له في البخاري سوى هذا الحديث. # قوله: (إنه قال) أي: أن ms11155 أبا الخير قال للصنابحي: متى هاجرت؟ من الهجرة. ~~قوله: (الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، وهي إحدى مواقيت ~~الحج. قوله: (الخبر)، أي: ما الخبر من المدينة؟ ويجوز فيه النصب على تقدير: ~~هات الخبر. قوله: (منذ خمس) ليال. قوله: (قلت: هل سمعت؟) القائل هو أبو ~~الخير. والمقول له الصنابحي. قوله: (في العشر الأواخر من رمضان)، وليس هو ~~بدلا من السبع، بل التقدير: السبع الكائن في العشر، أو كلمة: في، بمعنى: ~~من، وجمع الأواخر باعتبار أيام العشر أو جنس العشر كالدراهم البيض. قوله: ~~(الأواخر)، صفة للسبع وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر، وهو نوع من ~~باب التنازع. # 90 ((باب كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب يقال فيه: كم ~~غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ # 4471 ح دثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سألت زيد ~~بن أرقم رضي الله عنه كم غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبع ~~عشرة قلت كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة. (انظر الحديث 3949 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق. ومر الحديث في أول ~~المغازي عن عبد الله بن محمد عن وهب، ومر الكلام فيه هناك. # 454 - (حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق حدثنا البراء ~~رضي الله عنه قال غزوت مع النبي خمس عشرة) هذا الإسناد بعينه هو الإسناد ~~الذي سبق غير أن أبا إسحاق روى الحديث هناك عن زيد بن أرقم وههنا عن البراء ~~واختلف في عدد غزوات النبي فقال يعقوب بن سفيان بإسناده عن مكحول أن رسول ~~الله غزا ثمان عشرة غزوة وقاتل في ثمان غزوات أولهن (بدر) ثم (أحد) ثم ~~(الأحزاب) ثم (قريظة) ثم (بئر معونة) ثم (غزوة بني المصطلق من خزاعة) ثم ~~(غزوة خيبر) ثم (غزوة مكة) ثم (حنين والطائف) قال ابن كثير قوله أن بئر ms11156 ~~معونة بعد بني قريظة فيه نظر والصحيح أنها بعد أحد وعن الزهري قال غزا رسول ~~الله أربعا وعشرين غزوة رواه الطبراني وروى عبد بن حميد في مسنده عن جابر ~~قال غزا رسول الله إحدى وعشرين غزوة وقال ابن PageV18P078 # إسحاق جميع ما غزا رسول الله بنفسه الكريمة سبعا وعشرين غزوة وعن قتادة ~~أن مغازي رسول الله وسراياه ثلاث وأربعون أربع وعشرون بعثا وتسع عشرة غزوة ~~وخرج في ثمان منها بنفسه وقال ابن إسحاق بعوثه وسراياه ثمانية وثلاثون وقال ~~صاحب التلويح غزوات النبي وسراياه نيفت على المائة ما بين غزوة وسرية * - ~~4473 ح دثني أحمد بن الحسن حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال حدثنا معتمر ~~بن سليمان عن كهمس عن ابن بريدة عن أبيه قال غزا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ست عشرة غزوة. # أحمد بن الحسن بن الجنيدب، بضم الجيم وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره باء موحدة: الترمذي أحد حفاظ خراسان، وليس له في البخاري سوى هذا ~~الحديث، وهو من أقران البخاري وأفراده، وأحمد بن محمد بن حنبل ابن هلال ~~المروزي الشيباني، خرج من مر وحملا وولد ببغداد ومات بها وقبر مشهور يزار ~~ويتبرك به، وكان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة، مات سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين ولم يخرج البخاري له في هذا الجامع مسندا غير هذا الحديث، نعم ~~استشهد به، قال في النكاح في: باب ما يحل من النساء: قال لنا أحمد بن حنبل، ~~وقال في اللباس في: باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر: وزادني أحمد، ~~وكهمس، بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة: ابن الحسن ~~النمر، بالنون: المصري مر في الصلاة، وأبو بريدة، بضم الباء الموحدة مصغر ~~البردة: واسمه عبد الله يروي عن أبيه بريدة بن حصيب، بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين: الأسلمي الصحابي الكبير. # قوله: (غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشرة غزوة). هذا أحد ~~الأحاديث الأربعة التي أخرجها مسلم عن شيوخ أخرج البخاري تلك الأحاديث ~~بعينها ms11157 عن أولئك الشيوخ بواسطة، ووقع من هذا النمط للبخاري أكثر من مائتي ~~حديث. # 65 ((كتاب تفسير القرآن)) أي: هذا كتاب في بيان تفسير القرآن الكريم، وفي ~~رواية أبي ذر هكذا: كتاب تفسير القرآن، وعند غير أبي ذر البسملة مؤخرة عن ~~الترجمة، والتفسير مصدر من فسر من باب التفعيل ومعناه اللغوي: البيان، ~~يقال: فسرت الشيء بالتخفيف وفسرته بالتشديد: إذا بينته، ومعناه الاصطلاحي: ~~التفسير هو التكشيف عن مدلولات نظم القرآن. # الرحمان الرحيم اسمان من الرحمة: الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم ~~والعالم قوله: (من الرحمة) أي: مشتقان من الرحمة، وهي في اللغة: الحنو ~~والعطف، وفي حق الله تعالى مجاز عن إنعامه على عباده وعن ابن عباس: الرحمن ~~الرحيم إسماه رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن الرقيق والرحيم العاطف ~~على خلقه بالرزق، وقيل: الرحمن لجميع الخلق، والرحيم للمؤمنين، وقيل: رحمن ~~الدنيا ورحيم الآخرة، وعن ابن المبارك: الرحمن إذا سئل أعطى، والرحيم إذا ~~لم يسأل يغضب، وعن المبرد: الرحمن عبراني والرحيم عربي. قلت: في العبراني ~~بالخاء المعجمة. قوله: (الرحيم والراحم بمعنى واحد)، فيه نظر، لأن الرحيم ~~إن كان صيغة مبالغة فيزيد معناه على معنى الراحم، وإن كان صفة مشبهة فيدل ~~على الثبوت، بخلاف الراحم فإنه يدل على الحدوث، وأجيب بأن ما قاله بالنظر ~~إلى أصل المعنى دون الزيادة. # 1 ((باب ما جاء في فاتحة الكتاب)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في فاتحة ~~الكتاب من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك، إعلم أن لسورة الفاتحة ثلاثة ~~عشر إسما. الأول: فاتحة الكتاب، لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم، وقيل: ~~لأنها أول سورة نزلت من السماء. الثاني: أم القرآن على ما يجيء. الثالث: ~~الكنز. والرابع: الوافية، سميت بها لأنها لا تقبل التنصف في ركعة. والخامس: ~~سورة الحمد، لأنه أولها: الحمد. والسادس: سورة الصلاة. والسابع: السبع ~~المثاني. والثامن: الشفاء والشافية، وعن أبي سعيد الخدري، قال PageV18P079 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاتحة الكتاب شفاء من كل سم. والتاسع: ~~الكافية لأنها تكفي عن غيرها. والعاشر: الأساس ms11158 لأنها أول سورة القرآن فهي ~~كالأساس. والحادي عشر: السؤال لأن فيها سؤال العبد من ربه. والثاني عشر: ~~الشكر، لأنها ثناء على الله تعالى. والثالث عشر: سورة الدعاء لاشتمالها على ~~قوله: (اهدنا الصراط). # وسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة ~~أي: وسميت سورة الفاتحة أم الكتاب وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد، ~~وقيل: سميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله ~~تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وقيل: لأن فيها ذكر الذات ~~والصفات والأفعال. وليس في الوجود سواء. وقيل: لاشتمالها على ذكر المبدأ ~~والمعاش والمعاد، وسميت: أم القرآن لأن الأم في اللغة الأصل، سميت به لأنها ~~لا تحتمل شيئا مما فيه النسخ والتبديل، بل آياتها كلها محكمة فصارت أصلا، ~~وقيل: سميت أم القرآن لأنها تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه. # والدين الجزاء في الخير والشر كما تدين تدان وقال مجاهد بالدين بالحساب ~~مدينين محاسبين أشار به إلى تفسير الدين في قوله: * (مالك يوم الدين) * وهو ~~كلام أبي عبيدة حيث قال: الدين الجزاء والحساب، يقال في المثل: كما تدين ~~تجازي، أي كما تفعل تجازى به، وروي هذا حديثا مرسلا، رواه بعد الرزاق عن ~~معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي أيضا بهذا ~~الإسناد عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفا، وأبو قلابة: عبد الله بن زيد ~~لم يدرك أبا الدرداء. قوله: (وقال مجاهد: بالدين بالحساب). هو تفسير قوله ~~تعالى: * (أرأيت الذي يكذب بالدين) * (الماعون: 1) ووصله عبد بن حميد في ~~التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله: * (كلا بل تكذبون بالدين) * ~~(الانفطار: 9)، قال: الحساب والدين يأتي لمعان كثيرة: (العادة) (والعمل) ~~(الحكم) (والحال) (والحق) (والطاعة) (والقهر) (والملة) (والشريعة) (والورع) ~~(والسياسة)، قوله: (مدينين محاسبين)، أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(فلولا أن كنتم غير مدينين) * (الواقعة: 86) وفسر مدينين بقوله: محاسبين، ~~بفتح السين. # 4474 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان ms11159 عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ألم ~~يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ثم قال ألا أعلمنك سورة هي أعظم ~~السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت ~~له ألم نقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال الحمد لله رب العالمين ~~هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى بن سعيد القطان، وخبيب، بضم الخاء العجمة ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة: ابن عبد ~~الرحمن بن خبيب بن يساف، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة: أبو ~~الحارث الأنصاري الخزرجي المدني، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه، وأبو سعيد، بفتح السين وكسر العين وسكون الياء آخر الحروف: ابن ~~المعلى، بضم الميم وفتح العين واللام المشددة على لفظ اسم مفعول من ~~التعلية، واختلف في اسم أبي سعيد هذا فقيل: اسمه رافع، وقيل: الحارث، وقيل: ~~أوس، وقال أبو عمر: من قال هو رافع بن المعلى فقد أخطأ لأن رافع بن المعلى ~~قتل ببدر، وأصح ما قيل الله أعلم في اسمه: الحارث بن نفيع بن المعلى بن ~~لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري الزرقي توفي سنة أربع ~~وسبعين وهو ابن أربع وسبعين، وقال أبو عمر أيضا: لا يعرف في الصحابة إلا ~~بحديثين: أحدهما: عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن إلى آخر ما ذكر هنا، ~~والآخر: عند الليث بن سعد وهو حديث طويل، وأوله: PageV18P080 # كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث، وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث المذكور في الباب، وقيل: نسب الغزالي والفخر ~~الرازي وتبعهما البيضاوي هذا الحديث إلى أبي سعيد الخدري، وهو وهم، وإنما ~~هو أبو سعيد بن المعلى، وقال بعضهم: ms11160 وروى الواقدي هذا الحديث أيضا في رواية ~~عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب وليس كذلك، والذي هنا هو الصحيح، وشيخ ~~الواقدي هنا مجهول أيضا وهو محمد بن معاذ، وقال أيضا: الواقدي شديد الضعف ~~إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ قلت: ذكر الحافظ المزي هذا ولم يتعرض إلى شيء من ~~ذلك، ومن العجب أن الواقدي أحد مشايخ إمامه الشافعي ويحط عليه هذا الحط ~~وهو، وإن كان ضعفه بعضهم، فقد وثقه آخرون، فقال إبراهيم الحربي: الواقدي ~~أمين الناس على أهل الإسلام، وعن مصعب بن الزبير: ثقة مأمون، وكذا وثقه أبو ~~عبيد وأثنى عليه ابن المبارك وآخرون. # وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضائل القرآن عن علي بن عبد الله وفي ~~التفسير أيضا عن إسحاق بن منصور، وعن بندار. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن ~~عبيد الله بن معاذ. وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن إسماعيل بن مسعود ~~وفي فضائل القرآن عن بندار. وأخرجه ابن ماجة في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. # قوله: (في المسجد)، أي: في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلم ~~أجبه)، لأنه ظن أن الخطاب لمن هو خارج عن الصلاة. قوله: (ألم يقل الله ~~استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم) هذا خاص به صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(ألا أعلمنك) كلمة: إلا للحث والتحضيض على ما يقوله القائل في مثل هذا ~~الموضع، وأعلمنك، بنون التأكيد المشددة. قوله: (أعظم سورة في القرآن) قال ~~ابن بطال: يحتمل أن يكون أعظم بمعنى عظيم، وقال ابن التين: معناه أن ثوابها ~~أعظم من غيرها، واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وقد منع ذلك ~~الأشعري وجماعة لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل، وأسماه الله وصفاته ~~وكلامه لا نقص فيها، وأجيب عن هذا بأن الأفضلية من حيث الثواب والنفع ~~للمتعبدين لا من حيث المعنى والصفة، فإن قلت: يؤيد التفضيل قوله تعالى: * ~~(نأت بخير منها أو مثلها) * (البقرة: 106) قلت: الخيرية في المنفعة والرفق ~~لعباده لا من حيث الذات. قوله: ms11161 (قال: الحمد لله رب العالمين)، هذا صريح في ~~الدلالة على أن البسملة ليست من الفاتحة. قوله: (هي السبع المثاني)، أما ~~السبع فلأنها سبع آيات بلا خلاف إلا أن منهم من عد: أنعمت عليهم دون ~~التسمية، ومنهم من مذهبه على العكس، قاله الزمخشري، قلت: الأول قول ~~الحنفية، والعكس قول الشافعية، فإنهم يعدون التسمية من الفاتحة ولا يعدون: ~~أنعمت عليهم آية، ولكل فريق حجج وبراهين عرفت في موضعها، وإما تسميتها ~~بالمثاني فلأنها تثني في كل ركعة، وقيل: المثاني من التثنية وهي التكرير ~~لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة، أو من الثناء لاشتمالها على ما هو ~~ثناء على الله تعالى، وفيه نظر، والمثاني: جمع مثنى الذي هو معدول عن اثنين ~~اثنين، فافهم. وروى ابن عباس: أن السبع المثاني هي السبع الطوال: (البقرة) ~~و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (يونس) ~~وكذا روي عن سعيد بن جبير، وكذا ذكره الحاكم، وقال: الكهف، بدل: يونس، وذكر ~~الداودي عن غيره: أنها من (البقرة) إلى (براءة) قال: وقيل: هي السبع التي ~~تلي هذه السبع، وقيل: السبع الفاتحة، والمثاني القرآن، وقال الخطابي: يعني ~~بالعظيم عظيم المثوبة على قراءتها وذلك لما تجمع هذه السورة من الثناء ~~والدعاء والسؤال، والواو في: والقرآن العظيم، ليست واو العطف الموجبة للفصل ~~بين الشيئين وإنما هي الواو التي تجيء بمعنى التخصيص كقوله: * (وملائكته ~~ورسله وجبريل) * (البقرة: 98)، وكقوله: * (فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: ~~68) وقال الكرماني المشهور بين النحاة أن هذه الواو للجمع بين الوصفين، ~~فمعني: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * أي: ما يقال له: ~~السبع المثاني والقرآن العظيم، وما يوصف بهما انتهى. قلت: قول الخطابي: إن ~~هذه الواو وليست للعطف خلاف ما قاله النحاة وغيرهم، وهذا من عطف العام على ~~الخاص، وقد مثل هو أيضا بقوله: * (فاكهة ونخل ورمان) * (الحجر: 87) وهذا ~~يرد كلامه على ما لا يخفى، وكون العطف عطف العام على الخاص أو بالعكس لا ~~يخرج الواو عن العطفية. # 2 ((باب غير المغصوب عليهم ولا الضالين)) أي: هذا ms11162 باب فيه ذكر قوله ~~تعالى: * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) *، ولا وجه لذكر لفظ: باب هنا، ~~ولا ذكره حديث الباب ههنا مناسبا لأنه لا يتعلق بالتفسير، وإنما محله أن ~~يذكر في فضل القرآن. PageV18P081 # 4475 ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه.. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسمي، بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد ~~الياء: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث، وأبو صالح ذكوان الزيات. ~~والحديث مضى في الصلاة في: باب جهر الإمام بآمين، بهذا الإسناد، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # 2 ((سورة البقرة)) أي: هذا بيان ما في سورة البقرة من التفسير، وفي رواية ~~أبي ذر: بسم الله الرحمن الرحيم، أي: السورة التي يذكر فيها البقرة، ~~والسورة في اللغة واحد السور وهي كل منزلة من البناء، ومنه: سور القرآن ~~لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى، والجمع: بفتح الواو، وقال ~~الجوهري: ويجوز أن يجمع على سورات وسورات، وسورة البقرة مدنية في قول ~~الجميع، وحكى الماوردي القشيري: إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى: * (واتقوا ~~يوما ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: 281) فإنها نزلت يوم النحر في حجة ~~الوداع بمنى، وهي خمسة وعشرون ألف حرف وخمسمائة حرف، وستة آلاف ومائة وإحدى ~~وعشرون كلمة، ومائتان وست وثمانون آية في العدد الكوفي، وهو عدد علي رضي ~~الله عنه، وفي عدد أهل البصرة: مائتان وثمانون وسبع آيات، وفي عدد أهل ~~الشام: مائتان وثمانون وأربع آيات، وفي عدد أهل مكة: مائتان وثمانون وخمس ~~آيات، وهي أول سورة نزلت بالمدينة في قول، وقيل لها: فسطاط القرآن، فيها ~~خمسة عشر مثلا، وخمسمائة حكمة، وفيها ثلاثمائة وستون رحمة. # 1 ((باب قول الله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) * (البقرة: 31)) أي: ~~هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) ms11163 * (البقرة: ~~31) هكذا وقع في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره سقط لفظ: باب قول الله. # 4476 ح دثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد ~~عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجتمع ~~المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت ~~أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا ~~عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هاذا فيقول لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ~~ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم ~~ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول ائتوا خليل الرحمان فيأتونه ~~فيقول لست هناكم ائتوا موساى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول ~~لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه فيقول ائتوا عيسى عبد ~~الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيقول لست هناكم ائتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن ~~على ربي فيؤذن فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال ~~PageV18P082 # ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد ~~يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي ~~مثله ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة ~~فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال أبوا عبد ~~الله إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى خالدين فيها.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وعلمك أسماء كل شيء) وأخرجه من طريقين: الأول: ~~عن مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب البصري عن هشام الدستوائي عن قتادة عن ~~أنس. والثاني: عن خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع ms11164 عن ~~سعيد بن أبي عروبة البصري عن قتادة عن أنس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب التوحيد في قول الله تعالى: * (لما ~~خلقت بيدي) * (ص: 75) عن معاذ بن فضالة عن هشام عن قتادة عن أنس الخ بطوله ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار. وأخرجه النسائي في التفسير عن ~~أبي الأشعث. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن نصر بن علي. # قوله: (وقال لي خليفة) في الطريق الثاني هو على سبيل المذاكرة، وقيل: هو ~~بمنزلة التحديث على رأى من رآه، وقيل: روى البخاري عن خليفة هذا في عشرة ~~مواضع مقرونا ومنفردا، والغالب أنه إذا أفرده ذكره بصيغة: قال لي. قوله: ~~(وعلمك أسماء كل شيء)، أي: كل شيء من سائر الأشياء حتى القصعة والقصيعة، ~~روي ذلك عن ابن عباس، وقيل: علمه أسماء معدودة، وفيه أربعة أقوال: الأول: ~~أنه علمه أسماء الملائكة. الثاني: أنه علمه أسماء الأجناس دون أنواعها ~~كقولك: وملك. الثالث: أنه علمه أسماء ما خلق الله في الأرض من الدو أب ~~والهوام والطير. الرابع: أنه علمه أسماء ذريته. فإن قلت: هل التعليم مقصور ~~على الاسم دون المعنى أو عليهما؟ قلت: فيه قولان. قوله: (حتى يريحنا)، بضم ~~الياء وبالراء: من الإراحة، وقيل: بالزاي، يعني: يذهبنا ويبعدنا عن هذا ~~المكان، وهو موقف العرصات عند الفزع الأكبر. قوله: (لست هناكم)، يعني: لم ~~يخبر أن له ذلك، وهنا، للقريب، والكاف، للخطاب. قوله: (ويذكر ذنبه)، وهو ~~قربان الشجرة والأكل منها. قوله: (فإنه أول رسول) أي فإن نوحا عليه السلام، ~~أول رسول من الرسل الذين أرسلهم الله. فإن قلت: آدم هو أول الرسل؟ قلت: ~~معناه: أول رسول أرسله الله بعد الطوفان، وقيل: آدم كان نبيا لا رسولا، وهو ~~غير صحيح، لأنه أول رسول أرسله الله بالإنذار لأولاده والإرشاد لهم. قوله: ~~(ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم) وهو قوله: * (رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا) * (نوح: 26). قوله: (قتل النفس) هو قتله القبطي، قوله: ~~(وكلمة الله وروحه) قال الله تعالى: * (إنما المسيح عيسى ابن ms11165 مريم رسول ~~الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) * (النساء: 171) قيل له: كلمة الله، ~~لأنه وجد بكلمة: كن، وروح الله بقوله: * (فنفخنا فيه من روحنا) * ~~(الأنبياء: 91) والحصول الروح فيمن أحي من الموتى، وقال الزمخشري: هو كلمة ~~الله لأنه قد وجد بأمر الله وكلمته من غير واسطة أب ونطفة، وروح الله لأنه ~~ذو روح وجد من غير جزء من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي، وإنما ~~اخترع اختراعا من عند الله تعالى. قوله: (حتى استأذن على ربي)، وفي رواية: ~~في داره، فمعناه: داره التي خلقها العبادة، كما قيل: بيت الله للكعبة ~~والمساجد. قوله: (تشفع) على صيغة المجهول بتشديد الفاء، أي تقبل شفاعتك. ~~قوله: (فيحدلي حدا)، أي: يعين لي قوما. قوله: (إلا من حبسه القرآن)، أي: ~~إلا من حكم عليه القرآن بالحبس والخلود في النار قال تعالى: * (خالدين ~~فيها) *، أي الكفار والمنافقين، وهو معنى قوله: (ووجب عليه الخلود)، أي: في ~~النار. قوله: (وقال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، أشار بهذا إلى أن معنى ~~قوله: (حبسه القرآن هو قوله تعالى: * (خالدين فيها) * فإن قلت: في هذا ~~الحديث: إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في ~~رواية: فأمر الملائكة أن يخرجوا قوما من النار. قلت: لا منافاة فيه لأنهم ~~قد يؤمرون أن يخرجوهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. # 2 ((باب)) أي: هذا باب، كذا وقع بلا ترجمة في رواية الكل. # قال مجاهد إلى شياطينهم أصحابهم من المنافقين والمشركين PageV18P083 # أشار به إلى تفسير قوله تعالى: * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * (البقرة: ~~14) وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد، وروي عن قتادة قال: إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم، ومعنى: خلوا ~~رجعوا، ويجوز أن يكون من الخلوة يقال: خلوت به وخلوت معه وخلوت إليه والكل ~~بمعنى واحد، والشيطان المتمرد العاتي من الجن والإنس ومن كل شيء، واشتقاقه ~~من: شطن، أي: بعد عن الخير، وقيل: من شاط يشيط إذا التهب واحترق، فعلى ms11166 ~~الأول النون أصلية، وعلى الثاني زائدة. # محيط بالكافرين: الله جامعهم أشار به إلى آخر قوله تعالى: * (أو كصيب من ~~السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ~~والله محيط بالكافرين) *. وفسره بقوله: (الله جامعهم) وهذا وصله عبد بن ~~حميد بالإسناد المذكور عن مجاهد، وقال الزمخشري: وإحاطة الله بالكافرين ~~مجاز، والمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة، وهذه ~~الجملة اعتراض لا محل لها. انتهى. قلت: هي جملة اسمية، فالجملة لا يكون لها ~~محل من الإعراب إلا إذا وقعت في موقع المفرد، ومعنى قوله: مجاز، استعارة ~~تمثيلية شبه حاله تعالى مع الكفار في أنهم لا يفوتونه ولا محيص لهم من ~~عذابه بحال المحيط بالشيء لأنه لا يفوته المحاط. # صبغة دين أشار بهذا إلى أن الصبغة التي في قوله تعالى: * (صبغة الله) * ~~(البقرة: 138) مفسرة: بالدين، وكذا فسرها مجاهد، رواه عنه عبد بن حميد من ~~طريق منصور عنه قال: صبغة الله، أي: دين الله، وروي من طريق ابن أبي نجيح ~~عنه، قال: صبغة الله أي: فطرة الله. # على الخاشعين على المؤمنين حقا أشار به إلى قول الله تعالى: * (واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وإنها الكبيرة إلا على الخاشعين) * (البقرة: 45) ثم فسر ~~الخاشعين بقوله: (على المؤمنين حقا) ووصله عبد بن حميد عن شبابة بالسند ~~المذكور عن مجاهد، وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال: في قوله ~~تعالى: * (إلا على الخاشعين) * (البقرة: 45) يعني: الخائفين، ومن طريق ~~مقاتل بن حبان، قال: يعني به المتواضعين. # قال مجاهد بقوة يعمل بما فيه أشار به إلى قوله تعالى: * (خذوا ما آتيناكم ~~بقوة) * (البقرة: 63 93) ثم فسر القوة بقوله: (يعمل بما فيه)، وعن أبي ~~العالية: القوة الطاعة، وعن قتادة والسدي: القوة الجد والاجتهاد. # وقال أبو العالية مرض شك أشار به إلى قوله تعالى: * (في قلوبهم مرض ~~فزادهم الله مرضا) * ثم حكى عن أبي العالية أنه قال: مرض شك، ووصل هذا ابن ~~أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية، واسمه: ms11167 رفيع بن مهران ~~الرياحي. # وما خلفها عبرة لمن بقي أشار به إلى قوله تعالى: * (فجعلناها نكالا لما ~~بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) * (البقرة: 66) ثم فسر قوله: * (وما ~~خلفها) * بقوله: (عبرة لمن بقي) ومعنى الآية: فجعلناها، أي: المسخة التي ~~تفهم من قوله قبل هذا: * (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا) * ~~أي: عبرة، تنكل من اعتبر بها، أي: تمنعه، ومنه النكل وهو القيد. قوله: * ~~(لما بين يديها) * (البقرة: 65) أي: لما قبلها. قوله: * (وما خلفها) * ~~(البقرة: 66) أي، وما بعدها من الأمم و القرون، وفسر البخاري قوله: (وما ~~خلفها) بقوله: (عبرة لمن بقي) بعدهم من الناس، وكذا فسره أبو العالية، ~~ورواه ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر عنه، وقال الزمخشري: وقيل: نكالا ~~عقوبة منكلة لما بين يديها لأجل ما تقدمها من الذنوب وما تأخر منها. # لا شية لا بياض أشار به إلى قوله تعالى: * (إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ~~ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها) * ثم فسر قوله: (لا شية)، بقوله (لا ~~بياض) وقال الزمخشري: لا شية فيها: لا لمعة في بقيتها من لون آخر سوى ~~الصفرة، فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها، PageV18P084 # والشية في الأصل مصدر وشاه وشيا وشيه إذا خلط بلونه لون آخر قلت: أصل ~~شية، وشي حذفت الواو منه ثم عوض عنها التاء كما في عدة. # وقال غيره أي: غير أبي العالية، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عبيدة ~~معمر بن المثنى، وأراد بهذا: أن تفسير الألفاظ المذكورة إلى هنا من قول أبي ~~العالية المذكور، والذي بعدها من قول غيره. # يسومونكم: يولونكم أشار به إلى قوله تعالى: * (يسومونكم سوء العذاب) * ~~(البقرة: 49)، ثم فسر قوله: * (يسومونكم) * (الأعراف: 141) بقوله: * ~~(يولونكم) * (إبراهيم: 6) بضم الياء وسكون الواو، وهو تفسير أبي عبيدة. ~~وقال الطبري: معنى يسومونكم يوردونكم أو يذيقونكم أو يولونكم، وقيل: معناه ~~يصرفونكم في العذاب مرة كذا ومرة كذا، كما يفعل في الإبل السائمة. # الولاية مفتوحة مصدر الولاء وهي الربوبية وإذا كسرت الواو فهي الإمارة ~~أشار به إلى قوله ms11168 تعالى: * (هنالك الولاية لله الحق) * (الكهف: 44) قوله: ~~(مفتوحة) أي: حال كونها مفتوحة، الواو مصدر الولاء، وهي الربوبية، ومن ~~أسماء الله تعالى: الوالي، وهو مالك الأشياء جميعها المنصرف فيها، ومن ~~أسمائه: الولي لأمور العالم والخلائق القائم بها. قوله: (وإذا كسرت الواو) ~~أي: الواو التي في: الولاية، فتكون بمعنى: الإمارة، بسكر الهمزة، وهذا كلام ~~أبي عبيدة حيث قال في قوله تعالى: * (هنالك الولاية لله الحق) *، الولاية ~~بالفتح مصدر الولي، وبالكسر مصدر وليت العمل والأمر تليه. # وقال بعضهم الحبوب التي تؤكل كلها فوم أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (فادع ~~لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها) * (البقرة: 61) ~~وحكى عن البعض وأراد به عطاء وقتادة: الحبوب التي تؤكل كلها فوم، بالفاء، ~~وهكذا حكاه الفراء عنهما في: (معاني القرآن) حيث قال: كل حب يختبز، وروى ~~ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما: أن ~~الفوم الحنطة، وقال الزمخشري: البقل ما أنبتته الأرض من الخضر، والمراد به ~~أطايب البقول التي يأكلها الناس: كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها والفوم ~~الحنطة، ومنه: فوموا لنا، أي: اخبزوا، وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش: ~~الثوم، بالثاء المثلثة، وبه فسره سعيد بن جبير وغيره. # وقال قتادة فباؤوا فانقلبوا أي: قال قتادة بن دعامة السدوسي في تفسير. ~~قوله: * (فباؤوا بغضب من الله) * أي: فانقلبوا، وقال الزمخشري: فباؤوا، من ~~قولك: باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته، أي: ~~صاروا أحقاء بغضبه، وقال الزجاج: البوء التسوية، بقوله: باؤوا، أي: استوى ~~عليهم غضب الله، ويقال: البوء الرجوع أي: رجعوا وانصرفوا بذلك، وهو قريب من ~~تفسير قتادة. # وقال غيره يستفتحون يستنصرون أي: وقال غير قتادة، وهو أبو عبيدة إن معنى ~~قوله: تعالى: * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) * (البقرة: 89) ~~يعني: يستنصرون، وروى الطبري من طريق الضحاك عن ابن عباس: يستظهرون، قال ~~الله تعالى: * (ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) * ~~قوله: * (ولما جاءهم) * أي: اليهود * (كتاب من عند الله) * وهو ms11169 القرآن الذي ~~أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم * (مصدق لما معهم) * يعني: من التوراة، ~~قوله: (وكانوا أي اليهود: من قبل، أي: من قبل مجيبي القرآن على لسان هذا ~~الرسول يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، فيقولون: إنه ~~سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد). قوله: * (فلما جاءهم ما ~~عرفوا) * يعني: فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه وعرفوه * (كفروا به ~~فلعنة الله على الكافرين) * قال الزمخشري : أي: عليهم، وضعا للظاهر موضع ~~المضمر، واللام للعهد، ويجوز أن يكون للجنس. ويدخلوا فيه دخولا أوليا. # شروا باعوا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولبئس ما شروا به أنفسهم) * ~~(البقرة: 102) ثم فسره بقوله: (باعوا) وكذا أخرجه ابن أبي PageV18P085 # حاتم من طريق السدي. # راعنا من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا قولوا أنظرنا) * الآية ~~نهى الله تعالى المؤمنين أن يشتبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن ~~اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص، فإذا ~~أرادوا أن يقولوا: إسمع لنا، يقولون: راعنا، ويورون بالرعونة الحماقة، ~~ومنها: الراعن وهو الأحمق، والأرعن عن مبالغة فيه فنهى الله تعالى المؤمنين ~~عن مشابهة الكفارة قولا وفعلا، فقال: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا) * الآية، وروى أحمد من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~تشبه بقوم فهو منهم، وقرأ عبد الله بن مسعود: عونا، وقرأ الحسن: راعنا، ~~بالتنوين من الرعن وهو الحماقة أي: لا تقولوا قولا راعنا منسوبا إلى الرعن. ~~بمعنى: رعينا. وقرأ الجمهور بلا تنوين على أنه فعل أمر من المراعاة، والذي ~~قاله البخاري يمشي على قراءة الحسن. # لا تجزي لا تغني أشار به إلى قوله تعالى: * (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) * ~~(البقرة: 48) وفسره بقوله: * (لا تغني) * (البقرة: 123) وكذلك فسره أبو ~~عبيدة، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي، قال: لا تغني نفس مؤمنة عن نفس ~~كافرة من المنفعة شيئا. ms11170 # خطوات من الخطو والمعنى آثاره أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان) * (البقرة: 168 208) وقال: خطوات من الخطو والخطو مصدر خطا ~~يخطو خطوا، والخطوة بالضم بعدما بين القدمين في المشي، وبالفتح المرة، وجمع ~~الخطوة في الكثرة: خطى، وفي القلة: خطوات، بتثليث الطاء، وفسر خطوات ~~الشيطان بقوله: * (آثاره) * (الأنعام: 142). # 3 ((باب: قوله تعالى: * (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) * (البقرة: ~~22)) ذكر هذه الآية توطئة للحديث الذي ذكره بعدها، ولما خاطب الله عز وجل ~~أولا الناس من المؤمنين والكفارة والمنافقين بقوله: * (يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم الذي خلقكم) * (البقرة: 21) إلى قوله: * (فلا تجعلوا) * أي: ~~وحدوا ربكم الذي من صفاته ما ذكر، خاطب الكفار والمنافقين بقوله: * (فلا ~~تجعلوا الله أندادا) * وهو جمع: ند بكسر النون وتشديد الدال وهو النظير ~~قوله: * (وأنتم تعلمون) * جملة حالية، أي: والحال أنكم تعلمون أن الله ~~تعالى منزه عن الأنداد والأضداد والأشباه. # ومن أول الباب إلى هنا سقط جميعه من رواية السرخسي ولهذا إلا يوجد في ~~كثير من النسخ، ويوجد بعضه في بعض. # 4477 ح دثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو ~~بن شرحبيل عن عبد الله قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم ~~عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال ~~وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك. # ذكر هذا الحديث مناسبا للآية التي قبله. وعثمان هو أخو أبي بكر بن أبي ~~شيبة، وأبو بكر اسمه عبد الله، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو جدهما، ~~وأبوهما محمد بن أبي شيبة وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد ~~الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن مسدد، وأخرجه في التوحيد أيضا عن ~~قتيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير وفي المحاربين عن عمرو بن علي. وأخرجه ~~مسلم في الإيمان عن عثمان بن إسحاق. وأخرجه ms11171 أبو داود في الطلاق عن محمد بن ~~كثير. وأخرجه الترمذي في التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن ~~علي وفيه وفي الرجم عن قتيبة وفي المحاربة عن محمد بن بشار. # قوله: (أن تجعل لله ندا) قدمه لأنه أعظم الذنوب، قال الله تعالى: * (إن ~~الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 13) ثم ثناه PageV18P086 # بالقتل لأن عند الشافعية أكبر الكبائر بعد الشرك القتل ثم ثلثه بالزنا، ~~لأنه سبب لاختلاط الأنساب لا سيما مع حليلة الجار، لأن الجار يتوقع من جاره ~~الذب عنه وعن حريمه فإذا قابل هذا بالذب عنه كان من أقبح الأشياء. قوله: ~~(ثم أي؟) قال ابن الجوزي: أي: ههنا مشدد منون، كذا سمعته من أبي محمد بن ~~الخشاب، قال: لا يجوز إلا تنوينه لأنه اسم معرب غير مضاف. قوله: (وأن تقتل ~~ولدك) فيه ذم شديد للبخيل لأن بخله أداه إلى قتل ولده مخافة أن يأكل معه. ~~قوله: (تخاف)، في موضع الحال. قوله: (أن تزاني) من باب المفاعلة من الزنا ~~معناه: أن تزني برضاها، ولأجل هذا ذكره من باب المفاعلة. قوله: (حليلة)، ~~بالحاء المهملة: الزوجة، سميت بذلك لكونها تحل له فهي حليلة بمعنى محلة ~~لكونها تحل معه بضم الحاء، وقيل: لأن كلا منهما يحل أزرة الآخر، وهي أيضا: ~~عرسه وظعينته وربضه وطلعته وحنته وبيته وقعيدته وشاعته وبعلته وضبينته ~~وجارته وفرشه وزوجته وعشيرته وأهله. # 4 ((باب: وقوله تعالى: * (وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~(البقرة: 57) وقال مجاهد المن صمغة والسلوى الطير.)) ذكر هذه الآية ولم ~~يذكر شيئا من تفسيرها غير ما ذكره من قول مجاهد، ولما ذكر الله تعالى ما ~~دفع عن قوم موسى من النقم المذكورة قبل هذه الآية، ذكرهم هنا بما أسبغ ~~عليهم من النعم، فقال: (وظللنا عليكم الغمام) وهو جمع غمامة، سمي بذلك لأنه ~~يغم السماء أي يواريها ويسترها، وهو السحاب الأبيض ظللوا به في التيه ~~ليقيهم حر الشمس، وعن مجاهد: ليس من زي مثل هذا السحاب بل ms11172 أحسن منه وأطيب ~~وأبهى منظرا، وذكر سنيد في تفسيره: عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: قال ~~ابن عباس، رضي الله عنهما: غمام أبرد من هذا وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه ~~في قوله: * (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) * (البقرة: ~~210) وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر. قوله: (وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى) وفسر مجاهد: المن، بقوله صمغة، والسلوى، بالطير، رواه عنه عبد بن ~~حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس، قال: كان المن ينزل عليهم على الأشجار فيغدون إليه ويأكلون منه ما ~~شاؤوا، وقال عكرمة: شيء يشبه الرب الغليظ، وعن السدي: إنه الترنجبين، وقال ~~الربيع بن أنس: المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم ~~يشربونه، وقال وهب بن منبه: هو خبز الرقاق مثل الذرة أو مثل النقي، وروى ~~ابن جرير بإسناده عن الشعبي، قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءا من المن، ~~وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنه العسل. # واختلفت عبارات المفسرين في (المن) ولكنها متقاربة فمنهم من فسره ~~بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر والله أعلم أن كل ما امتن الله به ~~عليهم من طعام أو شراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد، فالمن المشهور ~~إن أكل وحده كان طعاما، وإن مزج مع الماء كان شرابا طيبا وإن ركب مع غيره ~~صار نوعا آخر. وأما (السلوى) فكذلك اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة: عن ~~أبي عباس: السلوى طائر شبيه السمان يأكلوه منه، وكذا قال مجاهد والشعبي ~~والضحاك والحسن وعكرمة والربيع بن أنس، وعن وهب: هو طير سمين مثل الحمامة ~~يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت، وعن عكرمة: طير أكبر من العصفور، وقال ~~ابن عطية: السلوى طير بإجماع المفسرين، وقد غلط الهذلي في قوله: إنه العسل، ~~وقال القرطبي: دعوى الإجماع لا يصح لأن المؤرخ أحد علماء اللغة والتفسير ~~قال: إنه العسل، وقال ms11173 الجوهري: السلوى العسل، قالوا: والسلوى جمع بلفظ ~~الواحد أيضا، كما يقال: سماني للواحد والجمع، وقال الخليل: واحده سلوة، ~~وقال الكسائي: السلوى واحد وجمعه سلاوي. قوله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) ~~أمر إباحة وإرشاد وامتنان. قوله: (وما ظلمونا) الآية، يعني: أمرناهم بالأكل ~~مما رزقناهم وأن يعبدوا فخالفوا وكفر لظلموا أنفسهم. وقال الزمخشري: فظلموا ~~بأن كفروا هذه النعم. # 4478 ح دثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك عن عمرو بن حريث عن سعيد ~~PageV18P087 # بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكمأة من ~~المن وماؤها شفاء للعين. # قال الخطابي: لا وجه لإدخال هذا الحديث هنا لأنه ليس المراد من الكمأة في ~~الحديث أنها نوع من المن المنزل على بني إسرائيل، فإن ذلك شيء كان يسقط ~~عليهم كالترنجبين، وإنما المراد أنها شجرة تنبت بنفسها من غير استنبات ولا ~~مؤونة، ورد عليه: بأن في رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير في هذا ~~الباب من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، رواه الدارقطني، وبهذا تظهر ~~المناسبة في ذكره هنا، وكأن الخطابي لم يطلع على رواية ابن عيينة عن عبد ~~الملك، فلذلك قال ذلك. # وأبو نعيم: بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري هنا، وإن كان ~~سفيان بن عيينة يروي أيضا عن عبد الملك بن عمير، لأن الغالب إذا أطلق: ~~سفيان عن عبد الملك، يكون الثوري، وكذا ذكره أبو مسعود لما ذكر هذا الحديث، ~~وعمرو بن حريث القرشي المخزومي وله صحبة، وسعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل ~~العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن محمد بن المثنى. وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن محمد بن المثنى وعن غيره. وأخرجه الترمذي في الطب عن أبي كريب ~~وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وفي الوليمة عن يحيى بن ~~حبيب وغيره وفي التفسير عن محمد بن المثنى وغيره. وأخرجه ابن ماجة في الطب ~~عن محمد بن الصباح. # قوله: (الكمأة)، بفتح الكاف وإسكان ms11174 الميم وفتح الهمزة: واحدها كمء، ~~وعكسه. تمرة وتمر، وهو من النوادر، وقال ابن سيده: جمع الكمء أكمؤه وكمأة، ~~هذا قول أهل اللغة، وقال سيبويه: ليست الكمأة بجمع، كمء، لأن فعلة ليس مما ~~يكسر على فعل، وإنما هو اسم الجمع، وقال أبو حنيفة: كمأة واحدة وكمأتان ~~وكماء. وعن أبي زيد: أن الكمأة تكون واحدة وجمعا. وفي (الجامع): الجمع ~~القليل أكمؤة على أفعل، والجمع الكثير: كماء، وقال صاحب (التلويح): الصحيح ~~من هذا كله ما حكاه سيبويه، وذكر عبد اللطيف بن يوسف البغدادي أن الكمأة ~~جدرى الأرض وتسمى بنات الرعد، لأنها تكثر بكثرته وتنفطر عنها الأرض، وقال ~~أبو حنيفة: أول اجتناثها سقوط الجبهة، وهي تتطاول إلى أن يتحرك الحر، وكمأة ~~السهل بيضاء رخوة، والتي بالآكام سوداء جيدة، وقيل: الكمأة هي التي إلى ~~الغبرة والسواد. وفي (الجامع): تخرج ببعض الأرض، وقال ابن خالويه في كتابه: ~~ليس في كلام العرب من أسماء الكمء إلا الذي أعرفك: الذعلوق والبرنيق ~~والمغرود والفقع والجب وبنات أوبر والعقل والقعيل، بتقديم القاف على العين، ~~والجباة. يقال: كمأت الأرض أخرجت كماءها، وأجبأت أخرجت جباءها وهي الكمأة ~~الحمراء، والبدأة يقال بدئت الأرض بكسر الدال، وعن أبي حنيفة: الفردة ~~والفراد وعصاقل وقرحان والخماميس، ولم أسمع لها بواحد، قاله الفراء: وعند ~~القزاز: العرجون ضرب من الكمأة قدر شبر أو دون ذلك وهو طيب ما دام غضا، ~~والجمع العراجين، والفطر قال ابن سيدة: هو ضرب من الكمأة. قوله: (من المن)، ~~ظاهره أن الكمأة من نفس المن، وأبو هريرة أخذ بظاهره على ما رواه الترمذي ~~من حديث قتادة، قال: حدثت أن أبا هريرة قال: أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمسة أو ~~سبعا فعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية فبرئت، وقال ابن ~~خالويه: يعصر ماؤها ويخلط به أدوية ثم يكتحل به، قال ابن العربي: الصحيح ~~أنه ينتفع بصورتها في حال وبإضافتها في أخرى. وفي (الجامع) لابن بيطار: هي ~~أصل مستدير لا ورق ولا ساق لها ولونها إلى الحمرة مائل تؤخذ في الربيع ~~وتؤكل نية ومطبوخة، والغذاء ms11175 المتولد منها أغلظ من المتولد من القرع وليست ~~بردي، الكيموس، وهي في المعدة الحارة جيدة لأنها باردة رطبة في الدرجة ~~الثانية، وأجودها أشدها تلذذا وملاسا، وأميلها إلى البياض، والمتخلخلة ~~الرخوة رديئة جدا، وماؤها يجلو البصر كحلا، وهي من أصلح أدوية العين، وإذا ~~رتب بها الإثمد واكتحل به قوى الأجفان، وزاد في الروح الباصرة قوة وحدة، ~~ويدفع عنها نزول الماء. وذكر ابن الجوزي: أن الأطباء يقولون: إن أكل الكمأة ~~يجلو البصر، وقيل: تؤخذ فتشق وتوضع على الجمرة حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ ميل ~~فيصير في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل به، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة ~~يابسة، وقيل: أراد الماء الذي تنبت به وهو أول مطر ينزل إلى الأرض فتربى به ~~الأكحال، وقيل: إن كان في العين حرارة فماؤها وحده شفاء، وإن كان لغير ذلك ~~فيركب مع غيره. وقال ابن التين: قيل: أراد أنها تنفع من تأخذه العين التي ~~هي النظرة، وذلك أن في بعض ألفاظ الحديث: وماؤها شفاء من العين، قال: وقيل: ~~يريد من داء العين، فحذف المضاف، وقال الخطابي في قوله: (والكمأة من المن)، ~~ما ملخصه: أنه لم يرد به أنها من المن الذي أنزل على موسى PageV18P088 # بني إسرائيل عليه الصلاة والسلام، فإن المروي أنه شيء كان يسقط عليهم ~~كالترنجبين، وقد ذكرنا هذا في أول الحديث، والجواب عنه أيضا: وقال النووي: ~~قال كثيرون: شبهها بالمن الذي أنزل عليهم حقيقة، عملا بظاهر اللفظ، وقيل: ~~معنى قوله: (الكمأة من المن) يعني: مما من الله على عباده بها بإنعامه ذلك ~~عليهم. # 5 ((باب * (وإذ قلنا ادخلوا هاذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة تغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) * ~~(البقرة: 58)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (وإذا قلنا) * الآية، ~~وفي بعض النسخ: باب قوله تعالى: * (وإذ قلنا) * وفي بعضها ليس فيها لفظ: ~~باب، وفي رواية أبي ذر: باب: * (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث ~~شئتم) *، الآية كذا وجد في رواية غيره إلى قوله: ms11176 (المحسنين). قوله: (وإذ ~~قلنا)، يعني: اذكر، وهو العامل في: إذ، وفي الأعراف: * (وإذ قيل لهم) * ~~(الأعراف: 161)، قوله: (ادخلوا)، قال في الأعراف: اسكنوا وكان هذا الأمر ~~أمر تكليف. قوله: (هذه القرية)، أي: بيت المقدس، وقيل: أريحا من قرى الشام. ~~قوله: (فكلوا)، وفي الأعراف بالواو، قوله: (رغدا) أي: واسعا كثيرا، وقيل: ~~الرغد سعة المعيشة، وقيل: الرغد الهنيء، وعن مجاهد: الرغد الذي لا حساب ~~فيه. قوله: (وادخلوا الباب) أي: باب القرية، وقيل: باب القبة التي كانوا ~~يصلون إليها. قوله: (سجدا). أي: ركعا لتعذر الحمل على حقيقته، فيكون ~~المعنى: خاضعين خاشعين، وكذا روي عن ابن عباس. قوله: (حطة)، أي: أمرك حطة، ~~يعني: شأنك حط الذنوب ومغفرتها، قال الزمخشري: الأصل النصب، يعني: حط عنا ~~ذنوبنا، وقرأ ابن أبني عبلة بالنصب على الأصل. قوله: (وسنزيد المحسنين)، ~~يعني: من كان منكم محسنا أنت تلك الكلمة له سببا في زيادة ثوابه، ومن كان ~~مسيئا كانت له توبة ومغفرة. # 4479 ح دثني محمد حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر عن ~~همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم ~~فبدلوا وقالؤا حطة حبة في شعرة. (انظر الحديث 3403 وطرفه). # مطابقته للآية ظاهرة. ومحمد الذي ذكره بغير نسبة، قال الغساني: الأشبه ~~أنه ابن بشار، بالباء الموحدة والشين المعجمة، وابن المثنى ضد الفرد وقال ~~ابن السكن: هو ابن سلام، وقيل: يحتمل أن يكون محمد بن يحيى الهذلي لأنه ~~يروي عن عبد الرحمن بن مهدي أيضا، وابن المبارك هو عبد الله. والحديث مضى ~~في كتاب الأنبياء في باب مجرد بعد حديث الخضر مع موسى عليه السلام. وأخرجه ~~النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن إسماعيل ببعضه مسندا. # 6 ((باب: من كان عدوا لجبريل. وقال عكرمة جبروميك وسراف عبد إيل الله)) ~~وفي رواية أبي ذر: باب من كان. قوله: (جبريل)، بفتح الجيم وسكون الباء ~~الموحدة بعدها راء: وهو من جبرائيل. ms11177 قوله: (وميك)، بكسر الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف بعدها كاف مفتوحة: وهو من ميكائيل. قوله: (وسراف)، بفتح السين ~~المهملة وتخفيف الراء وبالفاء المكسورة بعد الألف: هو من إسرافيل. قوله: ~~(عبد)، أي: معنى هذه الألفاظ الثلاثة: عبد. قوله: (إيل)، بكسر المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام. قوله: (الله)، أي: معنى لفظ: إيل الله. ~~والحاصل أن معنى جبريل وميكائيل وإسرافيل: عبد الله، قاله عكرمة مولى ابن ~~عباس، ووصله الطبري من طريق عاصم عنه، قال جبريل عبد الله، وميكائيل عبد ~~الله، إيل: الله، وعن عكرمة عن ابن عباس: كل اسم فيه: إيل، فهو الله، ~~ويقال: إيل الله بالعبرانية، وروى الطبري من طريق علي ابن الحسين، قال: اسم ~~جبريل عبد الله، وميكائيل عبيد الله، يعني بالتصغير، وإسرافيل عبد الرحمن، ~~وكل اسم فيه إيل، فهو عبد الله، وذكر عكس هذا وهو: أن إيل معناه: عبد، ~~ومعنى ما قبله اسم لله. وله وجه، وهو أن الاسم المضاف في لغة غير العرب ~~غالبا يتقدم PageV18P089 # فيه المضاف إليه على المضاف، قال الزمخشري: قرىء جبرئيل بوزن قفشليل، ~~وجبرئل بحذف الياء، وجبريل بحذف الهمزة، وجبريل بوزن قنديل، وجبرايل بلام ~~شديدة، وجبرائيل بوزن جبراعيل، وجبرائل بوزن جبراعل، ومنع الصرف فيه ~~للتعريف والعجمة. قال: وقرئ ميكال بوزن قنطار، وميكائيل كميكاعيل، وميكائل ~~كميكاعل ومكئل كميعل وميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل، وقال ابن جني: العرب ~~إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه. # 7 ((باب قوله تعالى: * (ننسخ من آية أو ننساها) * (البقرة: 106)) أي: هذا ~~باب قوله تعالى: * (ما ننسخ) * وقرئ: ما تنسخ، بتاء الخاب، (وما ننسخ)، بضم ~~النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين، والنسخ في الآية إزالتها بإبدال ~~أخرى مكانها. قوله: (أو ننساها) بفتح النون الأولى من النسي وهو التأخير لا ~~إلى بدل، وقرئ ننسها، بضم النون الأولى وكسر السين: من الإنساء، وهو أن ~~يذهب بحفظها من القلوب، وقرئ: وننسها، بضم النون الأولى وفتح PageV18P090 # الثانية وكسر السين المشددة، وقرئ: وتنسها، بفتح التاء للخطاب وسكون ~~النون، وقرئ: وتنسها، بضم التاء على صيغة المجهول، وكانت اليهود طعنوا في ms11178 ~~النسخ فقالوا: أفلا ترون إلى محمد؟ يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم ~~بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا؟ فنزلت * (ما ننسخ) * (البقرة: ~~106) الخ. # 4481 ح دثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه أقرأنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من ~~قول أبي وذاك أن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية أو ننساها. # مطابقته للآية ظاهرة. وعمرو، بفتح العين: ابن علي بن بحر أبو حفص البصري ~~الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، ~~وحبيب، هو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي. # وهذا حديث موقوف وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة عن أنس مرفوعا. ~~وفيه ذكر جماعة، وأوله: أرحم أمتي أبو بكر، وفيه: وأقرؤهم لكتاب الله أبي ~~بن كعب الحديث، وصححه الترمذي وقال غيره: والصواب إرساله. # قوله: (وأقضانا علي)، أي: أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب، وقد روي هذا ~~أيضا مرفوعا عن أنس ولفظه: أقضى أمتي علي بن أبي طالب، رواه البغوي قوله: ~~(وإنا لندع من قول أبي)، أي: لنترك، وفي رواية صدقة: من لحن أبي، أي: من ~~لغته، وفي رواية ابن خلاد وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي، وذلك إشارة إلى ~~قول عمرو: إنا لندع. قوله: (أن أبيا يقول)، أي: أن أبيا يقول: (لا أدع ~~شيئا) أي: لا أترك شيئا (سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكان لا ~~يقول أبي بنسخ شيء من القرآن، فرد عمر رضي الله عنه ذلك بقوله: وقد قال ~~الله تعالى: * (ما ننسخ من آية) * فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض، وهذه ~~الجملة، وإن كانت شرطية، إلا أنها لا تدل على وقوع الشرط، فالسياق هنا يدل ~~عليه لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا ~~لأنها ليست شرطية محضة. ms11179 # 8 ((باب: * (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) * (البقرة: 116)) أي: هذا ~~باب: * (قالوا) * بالواو قراءة الجمهور، وقرأ ابن عامر: قالوا، بحذف الواو، ~~واتفقوا على أن الآية نزلت فيمن زعم أن لله ولدا من يهود خيبر ونصارى ~~نجران، ومن قال من مشركي العرب: الملائكة بنات الله، فرد الله تعالى عليهم. # 4482 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع ~~بن جبير عن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله ~~كذ بني ابن آدم ولم يكن له ذاك وشتمني ولم يكن له ذالك فأما تكذيبه إياي ~~فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن ~~أتخذ صاحبة أو ولدا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الله هو عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي، ونافع بن جبير، بضم الجيم ~~وفتح الباء الموحدة: ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المدني. # والحديث من أفراده. وقال صاحب (التوضيح): وسلف في بدء الخلق، قلت: ما سلف ~~في بدء الخلق إلا عن أبي هريرة من رواية الأعرج. قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ويروي: قال: قال الله أراه يقول الله شتمني ابن آدم الحديث، ~~وهذا من الأحاديث القدسية. قوله: (كذبني) من التكذيب وهو نسبة المتكلم إلى ~~أن خبره خلاف الواقع. قوله: (ذلك) أي: التكذيب. قوله: (وشتمني)، من الشتم ~~وهو توصيف الشخص بما هو أزرا وأنقص فيه، وإثبات الولد له كذلك لأن الولد ~~إنما يكون عن والدة PageV18P091 # تحمله ثم تضعه، ويستلزم ذلك سبق النكاح، والناكح يستدعي باعثا له على ~~ذلك، والله سبحانه وتعالى منزع عن جميع ذلك. قوله: (فسبحاني)، لفظ: سبحان، ~~مضاف إلى ياء المتكلم يعني: أنزه نفسي (أن أتخذ) بأن اتخذو: وأن، مصدرية ~~أي: من اتخاذ الصاحبة أي: الزوجة والولد. # 9 ((باب قوله: * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * (البقرة: 125)) أي: ~~هذا باب، وليس في كثير من النسخ ms11180 لفظ: باب، وإنما المذكور قوله تعالى: * ~~(واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * قوله: (واتخذو)، بكسر الخاء المعجمة، أمر ~~للجماعة على إرادة القول، أي: وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة، وهكذا هو عند ~~الجمهور، وقرئ: واتخذوا، بفتح الخاء: جملة فعلية ماضية، وهي قراءة نافع ~~وابن عامر، أي: واتخذ الناس من مكان إبراهيم، عطف على قوله: * (وإذ جعلنا ~~البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا) * الآية، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي ~~عليه أثر قدميه، وعن عطاء، مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار لأنه قام ~~في هذه المواضع ودعا فيها. قوله: (مصلى)، أي: موضع صلاة تصلون فيه، وهو على ~~وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب، وقيل: مصلى، أي: مدعى. # مثابة يثوبون يرجعون هو في قوله: * (وإذا جعلنا البيت مثابة) * يعني: ~~مرجعا للناس من الحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه، والمثابة: ~~الموضع الذي يرجع إليه مرة بعد أخرى، من ثاب ثوبا وثوبانا رجع بعد ذهابه، ~~وأصله: مثوبة، نقلت حركة الواو إلى ما قبلها ثم قلبت ألفا لتحركها في الأصل ~~وانفتاح ما قبلها، ونقل بعضهم عن أبي عبيدة: أن مثوبة، مصدر يثوبون. قلت: ~~ليس بمصدر بل هو اسم للمصدر، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا. PageV18P092 # 10 ((باب: قوله تعالى: * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ~~ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) * (البقرة: 127)) أي: أذكر إذ يرفع ~~أي: حين يرفع إبراهيم، وهي حكاية حال ماضية، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس ~~والأصل لما فوقه، وقال الفراء: القواعد أساس البيت، وقال الطبري: اختلفوا ~~في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل، صلوات الله عليهما، أهما حدثاها ~~أم كانت قبلهما؟ ثم روى بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانت ~~قواعد البيت، قيل ذلك، ومن طريق عطاء قال: قال آدم عليه السلام: أي رب، لا ~~أسمع أصوات الملائكة، قال: ابن لي بيتا ثم أخفف به كما رأيت الملائكة تحت ~~بيتي الذي في السماء، فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل حتى بناه إبراهيم ~~عليه السلام، بعد وقال الزمخشري: معنى رفع القواعد: رفعها بالبناء. ms11181 قوله: ~~(ربنا)، أي: يقولان: ربنا، يعني: يرفعانها حال كونهما قائلين: ربنا. قوله: ~~(إنك أنت السميع العليم) أي: لدعائنا، العليم أي: بضمائرنا ونياتنا. # القواعد أساسه واحدتها قاعدة والقواعد من النساء واحدها قاعد أشار بهذا ~~إلى الفرق بين القواعد التي هي جمع قاعدة البناء، وبين جمع القواعد التي هي ~~جمع قاعد من النساء بلا تاء، حاصله أن لفظ القواعد مشترك بين قواعد الأساس ~~وقواعد النساء، والفرق في مفرديهما أن القاعدة بتاء التأنيث الأساس، ~~وبدونها المرأة التي قعدت عن الحيض، وذلك لتخصيصهن بذلك في هذه الحالة وفي ~~غير هذا الحال بالتاء أيضا، وذلك من القعود خلاف القيام، فافهم. # 4484 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله ابن محمد بن أبي بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة رضي الله عنها ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألم ترى ~~أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت يا رسول الله ألا ~~تردها على قواعد إبراهيم قال لولا حدثان قومك بالكفر فقال عبد الله بن عمر ~~لئن كانت عائشة سمعت هاذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن ~~البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.. # مطابقته للآية في قوله: (واقتصروا عن قواعد إبراهيم) وإسماعيل هو ابن أبي ~~أويس، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والحديث مضى في ~~كتاب الحج في: باب فضل مكة وبنيانها ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (حدثان)، بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وبالثاء المثلثة: مصدر ~~حدث يحدث حدوثا وحدثانا، وجواب: لولا، محذوف تقديره: لولا قرب عهد قومك ~~ثابت لرددتها. قوله: (الحجر) بكسر الحاء، وذلك لأن ستة أذرع منه كانت من ~~البيت، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول. قوله: (لم يتمم) ~~ويروى: لم يتم. # 11 ((باب: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل ms11182 إلينا) * (البقرة: 136)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) * ولم يثبت لفظ: باب ~~إلا في رواية أبي ذر. قوله: (قولوا)، خطاب للمؤمنين، قاله الزمخشري، ويجوز ~~أن يكون خطابا للكافرين. # 4485 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: كان أهل ~~الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية PageV18P093 # ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم * (وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) * ~~(البقرة: 136) الآية. # مطابقته للآية في قوله: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم) * إلى قوله: * (ونحن له مسلمون) *. والحديث ذكره البخاري أيضا في ~~الاعتصام وفي التوحيد عن محمد بن بشار أيضا. وأخرجه النسائي في التفسير ~~أيضا عن محمد بن المثنى. # قوله: (كان أهل الكتاب)، أي: من اليهود. قوله: (لا تصدقوا)، إلى آخره، ~~يعني: إذا كان ما يخبرونكم به محتملا لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، ~~أو كذبا فتصدقوه فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا ~~بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه. وقال الخطابي: هذا الحديث ~~أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور فلا يقضي عليه بصحة أو بطلان ولا ~~بتحليل وتحريم، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء، عليهم ~~السلام، إلا أنه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيح ما يحكونه عن تلك الكتب من ~~سقيمه، فنتوقف فلا نصدقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرفوه منه، ولا نكذبهم ~~فلعله يكون صحيحا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن به، وعلى هذا كان يتوقف ~~السلف عن بعض ما أشكل عليهم وتعليقهم القول فيه كما سئل عثمان رضي الله ~~عنه، عن الجمع بين الأختين في ملك اليمين، فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ~~وكما سئل ابن عمر عن رجل نذر أن يصوم كل اثنين، فوافق ذلك اليوم يوم عيد، ~~فقال: أمر ms11183 الله بالوفاء بالنذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن صوم يوم ~~العيد، فهذا مذهب من يسلك طريق الورع وإن كان غيرهم قد اجتهدوا واعتبروا ~~الأصول فرجحوا أحد المذهبين على الآخر، وكل على ما ينويه من الخير ويؤمه من ~~الصلاح مشكور. # 12 ((باب: * (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) * (البقرة: ~~142). # وفي بعض النسخ: باب قوله تعالى: * (سيقول السفهاء) * ولكن في رواية أبي ~~ذر إلى قوله: * (ما ولاهم عن قبلتهما) * فقط، والسفهاء جمع سفيه. قال ~~الزمخشري: سيقول السفهاء أي: خفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى ~~الكعبة وأنهم لا يرون النسخ، وقيل: المنافقون بحرصهم على الطعن والاستهزاء، ~~وقيل: المشركون. قالوا: رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها والله ليرجعن إلى ~~دينهم. قوله: (ما ولاهم) أي: أي شيء رجعهم عن قبلتهم التي كانوا عليها وهو ~~بيت المقدس، قل يا محمد (لله المشرق والمغرب)، أي: بلاد الشرق والغرب ~~والأرض كلها، وهذا جواب لهم أي الحكم والتصرف في الأمر كلمة لله * (فأينما ~~تولوا فثم وجه الله) * فيأمرهم بالتوجه إلى أي جهة شاء، وقيل: أراد بالمشرق ~~الكعبة لأن المصلي بالمدينة إذا توجه إلى الكعبة فهو متوجه للمشرق، وأراد ~~بالمغرب بيت المقدس لأن المصلي في المدينة إلى بيت المقدس متوجه جهة ~~المغرب. # 13 - (حدثنا أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن ~~تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ~~ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت ~~مع النبي قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل أن ~~تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله * (وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم) ms11184 مطابقته للآية ظاهرة وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين وزهير تصغير زهر ابن معاوية وأبو إسحق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي والبراء هو ابن عازب رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في كتاب ~~الإيمان في باب الصلاة من الإيمان فإنه أخرجه هناك بأتم PageV18P094 # منه عن عمرو بن خالد عن زهير إلى آخره ومر الكلام فيه هناك مطولا قوله ' ~~أو سبعة عشر ' شك من الراوي قوله ' قبل البيت ' بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي جهة الكعبة قوله ' أو صلاها ' شك من الراوي قوله ' صلاة العصر ' ~~بالنصب بدل من الضمير المنصوب الذي في صلاها قوله ' رجل ' قيل هو عباد بن ~~نهيك الخطمي الأنصاري قاله أبو عمر في كتاب الاستيعاب وقال ابن بشكوال هو ~~عباد بن بشر الأشهلي قوله ' إيمانكم ' أي صلاتكم * - 13 ((باب قوله تعالى: ~~* (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيد) * (البقرة:)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (وكذلك جعلناكم) * ~~الآية، هذا هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره إلى قوله: * (لرؤوف رحيم) ~~* (البقرة: 143) قوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي: كما اخترنا إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام، وأولاده وأنعمنا عليهم بالحنيفية جعلناكم أمة وسطا. ~~وقال ابن كثير في (تفسيره): يقول الله تعالى: إنما حولناكم إلى قبلة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا ~~يوم القيامة شهداء على الأمم، لأن الجميع معترفون لكن بالفضل. وقال ~~الزمخشري: وكذلك جعلناكم، ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أمة وسطا أي ~~خيارا، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # 4487 ح دثنا يوسف بن راشد حدثنا جرير وأبو أسامة واللفظ ل جرير عن الأعمش ~~عن أبي صالح. وقال أبو أسامة حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا ~~رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير ~~فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ ويكون ms11185 الرسول عليكم ~~شهيدا فذالك قوله جل ذكره: * (وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) *. والوسط العدل. (انظر الحديث 3339 ~~وطرفه). # مطابقته للآية ظاهرة. ويوسف هو ابن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو ~~صالح ذكوان، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان. # والحديث مضى في كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، في: باب قوله تعالى: ~~* (إنا أرسلنا نوحا) * (نوح: 1) ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (والوسط: العدل) قيل، هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض ~~الرواة كما وهمه بعضهم. قلت: فيه تأمل، وقال ابن جرير: الوسط العدل ~~والخيار، وأنا أرى أن الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء الذي ~~هو بين الطرفين مثل: وسط الدار، وروي أن الرب عز وجل إنما وصفهم بذلك ~~لتوسطهم في الدين فلاهم أهل غلو فيه كالنصارى ولاهم أهل تقصير فيه كاليهود، ~~وقال الزمخشري: وقيل للخيار: وسط، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعواز ~~والأوساط محفوظة. # 14 ((باب قوله تعالى: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم) *)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه قوله تعالى: * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من ~~يتبع الرسول) * إلى هنا رواية أبي ذر وفي رواية غيره إلى آخر الآية التي ~~ذكرناها. قوله: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) يعني: وما جعلنا القبلة ~~التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة وما رددناك إليها إلا ~~امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ~~ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد. قوله: (وإن كانت)، كلمة: إن المخففة التي ~~تلزمها اللام الفارقة، والضمير في: كانت، يرجع إلى التحويلة أو إلى القبلة. ~~قوله: (لكبيرة)، أي: لثقيلة شاقة * (إلا على الذين هدى ms11186 الله) * وهم ~~التائبون الصادقون في اتباع الرسول. قوله: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ~~أي: ثباتكم على الإيمان، وعن ابن عباس: وما كان الله ليضيع إيمانكم أي: ~~بالقبلة PageV18P095 # الأولى، وتصديقكم نبيكم باتباعه إلى القبلة الأخرى، أي: ليعطيكم أجرهما ~~جميعا. # 4488 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء فقال أنزل الله ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها فتوجهوا ~~إلى الكعبة.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أنزل الله على النبي قرآنا أن يستقبل ~~القبلة) ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري. والحديث مضى في أوائل ~~الصلاة في: باب ما جاء في القبلة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر الحديث. # 15 ((باب قول الله تعالى: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * إلى * (عما ~~تعلمون) * (البقرة: 144)) أي: هذا باب في بيان قوله: (قد نرى) إلى آخره، ~~والمذكور على هذا الوجه رواية كريمة. وفي رواية غيرها: إلى قوله: (في ~~السماء). # 4489 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس رضي الله عنه ~~قال لم يبق ممن صلى القبلتين غيري. # مطابقته للآية تؤخذ من قوله: ممن صلى القبلتين، لأن الآية مشتملة على أمر ~~القبلتين، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، ومعتمر على وزن اسم فاعل ~~من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (ممن صلى القبلتين) يعني: الصلاة إلى بيت المقدس وإلى الكعبة، وقال ~~أنس: ذلك في آخر عمره، ولعل مراده: أنه آخر من مات بالبصرة، ممن صلى إلى ~~القبلتين، وهم المهاجرون الأولون والسابقون، وقد ثبت لجماعة ممن سكن ~~البوادي من الصحابة تأخرهم عن أنس. # 16 ((باب: * (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) * ~~إلى قوله: * (إنك إذا لمن الظلمين) ms11187 * (البقرة: 145)) أي: هذا باب في ذكر ~~قوله تعالى: * (ولئن أتيت) * إلى آخره، وهكذا هو في رواية أبي ذر، يعني: ~~إلى قوله: * (ما تبعوا قبلتك) * الآية وفي رواية غيره إلى: * (لمن ~~الظالمين) * يعني: المذكور فيه. قوله: (ولئن أتيت)، جواب للقسم المحذوف، ~~قال الزمخشري: قلت: لأن اللام توطئة للقسم. قوله: (بكل آية) أي: بكل برهان. ~~قوله: (ما تبعوا قبلتك) يعني: لم يؤمنوا بها، ثم حسم مادة أطماعهم في رجوعه ~~صلى الله عليه وسلم، إلى قبلتهم بقوله: * (ولئن اتبعت أهواءهم) * الآية، ~~الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة. # 4490 ح دثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثني عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما بينما الناس في الصبح بقباء جاءهم رجل فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل ~~الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه الناس إلى الشام فاستداروا بوجوههم إلى ~~الكعبة.. # مطابقته للآية تتأتى بالتعسف يوضحها من يمعن النظر فيه. وخالد بن مخلد، ~~بفتح الميم: البجلي الكوفي، وسليمان هو ابن بلال. والحديث مرعن قريب. إلا ~~كلمة تحضيض وحث. قوله: (فاستقبلوها) أمر للجماعة. PageV18P096 # 17 ((باب: * (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا ~~منهم ليكتمون الحق) * إلى قوله: * (فلا تكونن من الممترين) * (البقرة: ~~146)) أي: هذا باب يذكر فيه: * (الذين آتيناهم) * إلى آخره. وهذا هكذا ~~رواية غير أبي ذر، ورواية أبي ذر هكذا: باب * (الذين آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) * إلى هنا فحسب. قوله: (يعرفونه) أي: يعرفون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (كما يعرفون أبناءهم) بحيث لا يشتبه عليهم ~~أبناؤهم وأبناء غيرهم، وإنما اختص الأبناء لأن الذكور أشهر وأعرف وهم لصحبة ~~الآباء ألزم. قال الواحدي: نزلت في مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ~~وأصحابه، كانوا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته في كتابهم كما ~~يعرفون أولادهم إذا رأوهم، وقال ابن سلام: لأنا كنت أشد معرفة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مني يا بني، فقال ms11188 له عمر رضي الله عنه: كيف ذاك؟ قال: ~~لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا وأنا لا أشهد بذلك لابني لأني أدري ~~ما أحدثت النساء. فقال له عمر: وفقك الله. قوله: (وإن فريقا منهم)، يعني: ~~من علمائهم (ليكتمون) أي: صفة النبي صلى الله عليه وسلم واستقبال الكعبة. ~~قوله: (الحق من ربك) أي: الحق الذي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~علي: الحق، بالنصب على الإغراء. قوله: (من الممترين)، أي: الشاكين في ~~كتمانهم الحق مع علمهم وفي أنه من ربك، وقيل: الخطاب للرسول، والمراد ~~الأمة. # 4491 ح دثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~قال بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ~~وكانت وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة.. # مطابقته للآية مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. والحديث قد مضى الآن وقد ~~رواه هنا من وجه آخر. # 18 ((باب: * (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم ~~الله جميعا إن الله على كل شيء قدير) * (البقرة: 148) أي: هذا باب يذكر فيه ~~قوله تعالى: (ولكل وجهة). هكذا هو في رواية غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر ~~هكذا: باب * (ولكل وجهة هو موليها) * الآية. قوله: (ولكل). أي: ولكل من أهل ~~الأديان (وجهة) أي: قبلة. وفي قراءة أبي: ولكل قبلة. قوله: (هو موليها)، ~~أي: هو موليها وجهه، فحذف أحد المفعولين. قوله: (فاستبقوا الخيرات)، أي: ~~فتوجهوا الكعبة وأعرضوا عن قول الكفار فإن الله يجازيهم يوم القيامة. قوله: ~~(أينما) ظرف لتكونوا. وقوله: (يأت بكم الله جميعا) جزاء، ولهذا أجزم ~~الفعلين، يعني: يات بهم للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه (إن الله على كل ~~شيء قدير). PageV18P097 # 19 ((باب: * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك ~~وما الله بغافل عما تعلمون شطره تلقاؤه) * (البقرة: 149)) هكذا هو في غير ~~رواية أبي ms11189 ذر، وفي رواية أبي ذر: * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام) * الآية قوله: (من حيث خرجت) أي: ومن أي بلد خرجت للسفر (فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام) إذا صليت. قوله: (وإنه) أي: وإن هذا المأمور به (للحق ~~من ربك) وقرئ: تعملون، بالتاء والياء. هذه الآية أمر آخر من الله باستقبال ~~القبلة نحو المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض. قوله: (شطره) تلقاؤه أي: ~~شطر المسجد الحرام تلقاؤه، وهو مبتدأ وخبر والشطر في أصل اللغة: النصف، ~~وهنا المراد به تلقاء المسجد الحرام. # 4493 ح دثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله ~~بن دينار قال سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول بينا الناس في الصبح بقباء ~~إذ جاءهم رجل فقال أنزل الليلة قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ~~واستداروا كهيئتهم فتوجهوا إلى الكعبة وكان وجه الناس إلى الشأم.. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي. عن قريب. # 20 ((باب: * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم) * ~~إلى قوله: * (ولعلكم تهتدون) * (البقرة: 150) كرر هذا لحكمة نذكرها الآن.)) ~~4494 ح دثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ~~بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت ~~وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى القبلة.. # هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه ~~عن قريب عن يحيى بن قزعة عن مالك، واختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرار، ~~فقيل: تأكيد، لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره، ~~وقيل: بل هو منزل على أحوال: فالأمر الأول: لمن هو مشاهد للكعبة. والثاني: ~~لمن هو في مكة غائبا عنها. والثالث: لمن هو في بقية البلدان، قاله الرازي. ~~وقال القرطبي: الأول: لمن هو بمكة. والثاني: لمن هو في بقية الأمصار. ms11190 ~~والثالث: لمن خرج في الأسفار. # 21 ((باب قوله: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر ~~فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) * (البقرة: ~~158)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل: * (إن الصفا) *، الآية، والآن ~~يأتي تفسيره، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إن الناس إلا عائشة إن ~~طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخر من الأنصار: إنما أمرنا ~~بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بني الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: * ~~(إن الصفا والمروة من شعائر الله) * وأما الذي في الطواف بالكعبة فما ذكره ~~في: (تفسير مقاتل): قال يحيى ابن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وابن ~~صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وأبو نافع للنبي صلى الله عليه وسلم لم تطوفون ~~بالكعبة حجارة مبنية؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنكم لتعلمون أن الطواف ~~بالبيت حق، وأنه هو القبلة مكتوب في التوراة والإنجيل، فنزلت، أي: الآيات ~~المذكورة آنفا. PageV18P098 # شعائر علامات واحدتها شعيرة فسر شعائر، المذكورة بقوله: ثم أشار بأنها ~~جمع وواحدتها: شعيرة، بفتح الشين وكسر العين، هكذا فسرها أبو عبيدة، وقال ~~ابن الأثير: شعائر الحج آثاره، وقيل: هو كل ما كان من أعماله: كالوقوف ~~والطواف والسعي والرمي والذبح وغير ذلك. # وقال ابن عباس: الصفوان، الحجر ويقال الحجارة الملس التي لا تنبت شيئا ~~والواحدة صفوانة بمعنى الصفا والصفا للجميع. # قول ابن عباس وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة. قوله: (الصفوان)، ~~بفتح الصاد وسكون الفاء، وهو جمع وواحده: صفوانه. وقال الطبري: الصفا واحد، ~~والمثنى صفوان والجمع أصفار وصفيا وصفيا، وقيل: صفيا وصفيا من الغلط القبيح ~~والصواب صفي وصفي قلت: هكذا الصواب، وقال ابن الأثير: الصفوان الحجر ~~الأملس، والجمع صفي، وقيل: هو جمع واحده صفوانه قلت: هذا بعينه قول ابن ~~عباس المذكور. قوله: (الملس)، بضم الميم وسكون اللام: جمع أملس. قوله: ~~(والصفا للجميع)، يعني: ms11191 أنه مقصور جمع الصفاة: وهي الصخرة والصماء. # 4495 ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه ~~قال قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن أرأيت ~~قول الله تبارك وتعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو ~~اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما أري علي أحد شيئا أن لا يطوف بهما ~~فقالت عائشة كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما ~~أنزلت هاذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا ~~يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذالك فأنزل الله * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن ~~حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * (البقرة: 158). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مضى في الحج مطولا في: باب وجود الصفا ~~والمروة، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (إن الصفا)، مقصورا، مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام وهو أنف من ~~جبل أبي قبيس وهو الآن إحدى عشر درجة فوقها أزج كإيوان، فتحة هذا الأزج نحو ~~خمسين قدما كان عليه صنم على صورة رجل يقال له: أساف بن عمرو، وعلى المروة ~~صنم على صورة امرأة تدعى: نائلة بنت ذئب، ويقال: بنت سهيل، زعموا أنهما ~~زنيا في الكعبة فمسخهما الله عز وجل فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، ~~فلما طالت المدة عبدا. وزعم عياض: أن قصيا حولهما فجعل أحدهما ملاصق الكعبة ~~والآخر بزمزم، وقيل: جعلهما بزمزم ونحر عندهما، فلما فتح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، مكة كسرهما. وفي (تفسير مقاتل): كان على الصفا صنم يقال له ~~أساف، وعلى المروة صنم يقال له نائلة، فقال الكفار: إنه حرج علينا أن نطوف ~~بهما، فأنزل الله تعالى: * (إن الصفا والمروة) * الآية، وفي: (فضائل مكة): ~~لرزين: لما زنيا لم يمهل الله تعالى أن يفجرا فيها فمسخهما، فأخرجا إلى ~~الصفا والمروة، ms11192 فلما كان عمرو بن لحي نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم ~~فطاف الناس. قوله: (المروة)، المروة الحصاة الصغيرة يجمع قليلها على مروات ~~وكثيرها مرو مثل: تمرة وتمرات وتمر، وقال الزمخشري: الصفا والمروة علمان ~~للجبلين كالصمان والمقطم، وقيل: سمي الصفا به لأنه جلس عليه آدم صفي الله ~~عليه السلام، والمروة سميت بها لأن حواء عليها السلام، جلست عليها. وفي ~~(تفسير النسفي)، روي عن ابن عباس أنه كان في المسعى سبعون وثنا، فقال ~~السملمون: يا رسول الله! هذه الأرجاس الأنجاس في مسعانا ونحن نتأثم منها؟ ~~فأنزل الله تعالى: * (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * أي: فلا إثم عليه أن ~~يسع بينما ويطوف، فأمر بها فنحيت عن المسعى، وكذلك فعل PageV18P099 # بالأوثان التي كانت حول الكعبة، شرفها الله تعالى. قوله: (حذو قديد)، ~~الحذو بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره واو: وهو الحذاء ~~والإزاء والمقابل (وقديد)، بضم القاف وفتح الدال: موضع من منازل طريق مكة ~~إلى المدينة قوله: (يتحرجون)، أي: يتأثمون. # 4496 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عاصم بن سليمان قال سألت أنس بن ~~مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة فقال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ~~فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف بن واقد أبو عبد الله الفريابي ~~وسفيان هو الثوري وعاصم بنس ليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري. والحديث ~~مر في الحج في: باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، قوله: (كنا نرى)، ~~بضم النون وفتحها. قوله: (أنهما)، أي: أن الصفا والمروة، ولم يقع في بعض ~~النسخ لفظ، والظاهر أنه من الكاتب، إذ لا بد منه لأن المعنى لا يتم إلا به. # 22 ((باب قوله تعالى: * (من الناس من يتخذ من دون الله أندادا) * ~~(البقرة: 165) أضدادا واحدها ند)) أي: هذا باب فيه ذكر قوله تعالى: * (ومن ~~الناس) * وهم المشركون، جعلوا الله أندادا، ms11193 وفسرها البخاري بقوله: أضدادا، ~~وكذا فسرها أبو عبيدة، قيل: الند في اللغة المثل لا الضد، وأجيب: بأن المثل ~~المخالف المعادي فيه معنى الضدية. # 4497 ح دثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت أخرى قال النبي صلى الله عليه وسلم من ~~مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ~~ندا دخل الجنة. (انظر الحديث 1238 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية ما يدل على أن من مات وهو يدعو لله ~~نداد دخل النار. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وأبو حمزة، بالحاء ~~المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون، والأعمش سليمان، وشقيق أبو وائل بن ~~سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث مضى في أول الجنائز فإنه أخرجه هناك ~~عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. قيل: من ~~أين علم ابن مسعود ذلك؟ وأجيب: بأنه استفاد من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ انتفاء السبب يقتضي انتفاء المسبب، وهذا بناء على أن لا واسطة بين ~~الجنة والنار، وفيه تأمل. # 23 ((باب: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر) * (البقرة: 178) إلى قوله: * (عذاب أليم) *. عفي ترك)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا) * (البقرة: 178) هكذا وقع في ~~رواية الكل غير أبي ذر، وفي روايته: باب: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص) *. الآية: قال الفراء: نزلت هذه الآية في حيين من العرب كان ~~لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف، فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهر، ~~فقتل الأوضع من الحيين من الشريف قتلى، فأقسم الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى ~~والحر بالعبد وأن يضاعفوا الجراحات، فأنزل الله تعالى هذا على نبيه صلى ~~الله عليه وسلم، ثم نسخ أيضا، نسخة قوله تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس) * (المائدة: 45) إلى آخر الآية، فالأولى منسوخة ms11194 لا يعمل بها ~~ولا يحكم، ومذهب أبي حنيفة: أن الحر يقتل بالعبد بهذه الآية، وإليه ذهب ~~الثوري وابن أبي ليلى وداود، وهو مروي عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب ~~وإبراهيم النخعي PageV18P100 # وقتادة والحكم، وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة، وهو ~~مذهب الشافعي ومالك: أن الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل بالأنثى، أخذا ~~بهذه الآية، أعني قوله: * (الحر بالحر والعبد بالعبد) * (البقرة: 178) وقد ~~قلنا: إنها منسوخة. قوله: (كتب عليكم القصاص)، ذكر الواحدي: أن معناه في ~~اللغة المماثلة والمساواة، وقال ابن الحصار: القصاص المساواة والمجازاة، ~~والمراد به العدل في الأحكام، وهذا حكم الله عز وجل الذي لم يزل ولا يزال ~~أبدا، فلا نسخ فيه ولا تبديل له، والمراد بآية المائدة تبين العدل في ~~تكافىء الدماء في الجملة وترك التفاضل لاجتهاد العلماء، وعلى هذا فليس ~~بينهما تعارض قلنا الأنسب عموم آية المائدة وفيها مقابلة مطلقة، وهذه الآية ~~فيها مقابلة مقيدة، فلا يحمل المطلق على المقيد، على أن مقابلة الحر بالحر ~~لا ينافي مقابلة الحر بالعبد لأنه ليس فيه إلا ذكر بعض ما يشمله العموم على ~~موافقة حكمه، وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي. قوله: (عفي ترك) أشار به إلى ~~تفسير قوله: * (فمن عفي له من أخيه شيء) * أي: فمن ترك وصفح له من الواجب ~~عليه في العمد فرضي بالدية * (فاتباع بالمعروف) * أي: فعلى القتيل 4498 ح ~~دثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت مجاهدا قال سمعت ابن عباس ~~رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال ~~الله تعالى لهاذه الأمة: * (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء) * فالعفو أن يقبل الدية في ~~العمد * (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان ~~* (ذالك تخفيف من ربكم ورحمة) * مما كتب على من كان قبلكم * (فمن اعتدى بعد ~~ذالك فله عذاب أليم) * قتل بعد قبول الدية. # مطابقته للآية أوضح ما يكون، والحميدي هو ms11195 عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده وهو: حميد بن زهير، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ~~ابن دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين. # قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء)، معناه: قبول الدية في العمد، وقيل: فيمن ~~قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية. وقال ~~الخطابي: العفو في الآية يحتاج إلى تفسير، وذلك أن ظاهر العفو يوجب أن لا ~~تبعة لأحدهما على الآخر، فما معنى الاتباع؟ والإعفاء فمعناه: أن من عفي عنه ~~الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع، أي مطالبة بالدية وعلى القاتل أداء ~~الدية إليه؟ وقال الزمخشري وأخوه: هو ولي المقتول، وقيل له: أخوه، لأنه ~~لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما ~~على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام. وقال: إن عفا ~~يتعدى: بعن، لا باللام، فما وجه قوله: (فمن عفا له؟) قلت: يتعدى: بعن إلى ~~الجاني وإلى الذنب، فيقال: عفوت عن فلان وعن ذنبه. قال الله تعالى: * (عفا ~~الله عنك) * (التوبة: 43) وعفا الله عنها فإذا تعدى إلى الذنب قيل: عفوت ~~لفلان عما جنى، كما تقول: عفوت له ذنبه وتجاوزت له عنه، وعلى هذا ما في ~~الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته، فاستغنى عن ذكر الجناية. قوله: ~~(شيء)، أي: من العفو، إنما قيل ذلك للإشعار بأن بعض العفو عن الدم أو عفو ~~بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية. قوله: (فاتباع بالمعروف)، أي: ~~فليكن اتباع، أو: فالأمر اتباع، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (ذلك)، أي: ~~الحكم المذكور من العفو والدية، لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته ~~وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية ~~وخيرت هذه الأمة بين الثلاث: القصاص والدية والعفو، وتوسعة عليهم وتيسيرا. ~~قوله: (كما كتب على من كان قبلكم) هم أهل التوراة والإنجيل. ms11196 قوله: (فمن ~~اعتدى بعد ذلك)، أي: بعد التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو ~~القتل بعد أخذ الدية، وهو معنى قوله: (قتل بعد قبول الدية) وهو على صيغة ~~المعلوم من الماضي، وقع تفسيرا لقوله: (فمن اعتدى). قوله: (فله عذاب أليم) ~~نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة. # 4498 ح دثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال سمعت مجاهدا قال سمعت ~~ابن عباس رضي الله عنهما يقول كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم ~~الدية فقال الله تعالى لهاذه الأمة: * (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء) * فالعفو أن ~~يقبل الدية في العمد * (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * يتبع ~~بالمعروف ويؤدي بإحسان * (ذالك تخفيف من ربكم ورحمة) * مما كتب على من كان ~~قبلكم * (فمن اعتدى بعد ذالك فله عذاب أليم) * قتل بعد قبول الدية. # مطابقته للآية أوضح ما يكون، والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~ونسبته إلى أحد أجداده وهو: حميد بن زهير، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ~~ابن دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن قتيبة. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن عبد الجبار وفي القصاص عن الحارث بن مسكين. # قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء)، معناه: قبول الدية في العمد، وقيل: فيمن ~~قتل وله وليان فعفا أحدهما فللآخر أن يأخذ مقدار حصته من الدية. وقال ~~الخطابي: العفو في الآية يحتاج إلى تفسير، وذلك أن ظاهر العفو يوجب أن لا ~~تبعة لأحدهما على الآخر، فما معنى الاتباع؟ والإعفاء فمعناه: أن من عفي عنه ~~الدم بالدية فعلى صاحب الدية اتباع، أي مطالبة بالدية وعلى القاتل أداء ~~الدية إليه؟ وقال الزمخشري وأخوه: هو ولي المقتول، وقيل له: أخوه، لأنه ~~لابسه من قبل أنه ولي الدم ومطالبه به أو ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما ~~على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام. وقال: إن عفا ~~يتعدى: بعن، لا باللام، فما وجه قوله: (فمن ms11197 عفا له؟) قلت: يتعدى: بعن إلى ~~الجاني وإلى الذنب، فيقال: عفوت عن فلان وعن ذنبه. قال الله تعالى: * (عفا ~~الله عنك) * (التوبة: 43) وعفا الله عنها فإذا تعدى إلى الذنب قيل: عفوت ~~لفلان عما جنى، كما تقول: عفوت له ذنبه وتجاوزت له عنه، وعلى هذا ما في ~~الآية كأنه قيل فمن عفا له عن جنايته، فاستغنى عن ذكر الجناية. قوله: ~~(شيء)، أي: من العفو، إنما قيل ذلك للإشعار بأن بعض العفو عن الدم أو عفو ~~بعض الورثة يسقط القصاص ولم يجب إلا الدية. قوله: (فاتباع بالمعروف)، أي: ~~فليكن اتباع، أو: فالأمر اتباع، وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (ذلك)، أي: ~~الحكم المذكور من العفو والدية، لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص اليته ~~وحرم عليهم العفو واخذ الدية وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية ~~وخيرت هذه الأمة بين الثلاث: القصاص والدية والعفو، وتوسعة عليهم وتيسيرا. ~~قوله: (كما كتب على من كان قبلكم) هم أهل التوراة والإنجيل. قوله: (فمن ~~اعتدى بعد ذلك)، أي: بعد التخفيف وتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل أو ~~القتل بعد أخذ الدية، وهو معنى قوله: (قتل بعد قبول الدية) وهو على صيغة ~~المعلوم من الماضي، وقع تفسيرا لقوله: (فمن اعتدى). قوله: (فله عذاب أليم) ~~نوع من العذاب شديد الألم في الآخرة. PageV18P101 # 4499 ح دثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال كتاب الله القصاص.. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه البخاري في الصلح وفي الديات وهنا ~~تارة مطولا وتارة مختصرا، وهذا من ثلاثيات البخاري، وهو: السادس عشر. منها. ~~قوله: (كتاب الله) أي: حكم الله ومكتوبه، وكتاب الله مبتدأ، أو: القصاص، ~~خبره ويجوز النصب فيهما على أن الأول إغراء والثاني بدل منه، ويجوز في ~~الثاني الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي: اتبعوا كتاب الله فيه القصاص. # 4500 ح دثني عبد الله بن منير سمع عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن ~~أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية ms11198 جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا فعرضوا الأرش ~~فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو إلا القصاص فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية ~~الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في: باب الصلح في الدية، فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس، وقال الحافظ المزي: لم ~~يذكره أبو مسعود وذكره خلف، وقد مضى الكلام فيه هناك. # والربيع، بضم الراء مصغر الربيع ضد الخريف وهي بنت النضر عمة أنس، ~~والجارية المرأة الشابة (وأنس بن النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ~~هو: أخو الربيع. قوله: (لأبره) أي: جعله بارا في قسمه وفعل ما أراده، قيل: ~~كيف يصح القصاص في الكسر وهو غير مضبوط؟ وأجيب: بأن المراد بالكسر: القلع، ~~أو كان كسرا مضبوطا. قلت: في الجواب نظر، والصواب أن يقال: أراد بالكسر ~~الكسر الذي يمكن فيه المماثلة، وقيل: ما امتنع عن قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأنكر الكسر. وأجيب: بأنه أراد لاستشفاع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، إليهم ولم يرد به الإنكار، أو أنه قبل أن يعرف أن كتاب الله ~~القصاص على التعيين، وظن التخيير بين القصاص والدية. # 24 ((باب: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون) * (البقرة: 183)) أي: هذا باب فيه ذكر قوله: (يا أيها ~~الذين آمنوا) الآية. قوله: (كتب)، أي: فرض عليكم الصيام وهو الإمساك عن ~~المفطرات الثلاث: الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية. قوله: (كما كتب على ~~الذين من قبلكم) أي: على الأمم الذين مضوا قبلكم. قال النسفي في (تفسيره): ~~تكلموا في قضية التشبيه، قيل: إنه تشبيه في أصل الوجوب لا في ms11199 قدر الواجب، ~~وكان الصوم على آدم عليه الصلاة والسلام، أيام البيض، وصوم عاشوراء على قوم ~~موسى، وكان على كل أمة صوم، والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه، ويقال: ~~هذا قول الجمهور، وأسنده ابن أبي حاتم والطبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما ~~من الصحابة والتابعين، وزاد الضحاك: ولم يزل الصيام مشروعا في زمن نوح عليه ~~السلام، وقال النسفي: وقيل: هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا. ~~وكان على الأولين صوم رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوه من أيام الحر إلى ~~أيام الاعتدال، وروى فيه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر مرفوعا بإسناد فيه ~~مجهول، ولفظه: صيام رمضان كتبه الله تعالى على الأمم قبلكم، وبهذا قال ~~الحسن البصري والسدي. PageV18P102 # 4501 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية فلما نزل رمضان قال من ~~شاء صامه ومن شاء لم يصمه. (انظر الحديث 1892 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلما نزل رمضان). ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان، وعبيد الله هذا هو ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه. وقد مضى هذا في كتاب الصيام في: باب صوم يوم عاشوراء، من وجه ~~آخر. وتقدم الكلام فيه هناك. قوله: (فلما نزل رمضان) أي: صوم رمضان. # 4502 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان عاشوراء يصام قبل رمضان فلما نزل رمضان ~~قال من شاء صام ومن شاء أفطر. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الذي قبله وابن عيينة هو سفيان والحديث مضى ~~في الصيام في باب صوم يوم عاشوراء، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك عن الزهري بأتم منه قوله: (كان عاشوراء)، أي: يوم عاشوراء (يصام ~~فيه) قوله: (قبل رمضان)، أي: قبل فرض شهر رمضان. # 4503 حدثني محمود أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم ms11200 عن ~~علقمة عن عبد الله قال دخل عليه الأشعث وهو يطعم فقال اليوم عاشوراء فقال ~~كان يصام قبل أن ينزل رمضان فلما نزل رمضان ترك فادن فكل. # مطابقته للترجمة مثل ذلك. ومحمود هو ابن غيلان. قال الكرماني: وفي بعض ~~النسخ: محمد، والأول أصح، وعبيد الله هو ابن موسى بن باذام الكوفي وهو شيخ ~~البخاري أيضا روى عنه هنا بالواسطة، وإسرائيل هو أبو يونس، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق ابن منصور. # قوله: (دخل عليه الأشعث)، بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح العين المهملة ~~وفي آخره ثاء مثلثة، ابن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة الكندي، قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم. وقال ~~ابن إسحاق عن الزهري قدم في ستين راكبا من كندة وأسلم وكان في الجاهلية ~~رئيسا مطاعا في كندة، وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد ~~عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربعين بعد مقتل علي بن أبي طالب بأربعين يوما ~~بالكوفة. قوله: (وهو يطعم)، أي: والحال أن عبد الله كان يأكل. قوله: ~~(فقال)، أي: الأشعث. قوله: (فقال كان يصام)، أي: فقال عبد الله، كان ~~عاشوراء يصام قبل أن ينزل فرض صوم رمضان. قوله: (ترك)، على صيغة المجهول. ~~أي: ترك صومه. قوله: (فادن) أمر، من: دنا يدنو وكذلك قوله: (فكل) أمر من ~~أكل. # 4504 ح دثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا هشام قال أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما ~~نزل رمضان كان رمضان الفريضة وترك عاشوراء فكان من شاء صامه ومن شاء لم ~~يصمه. # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ms11201 القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى في الصيام في: ~~باب صيام عاشوراء فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام. ~~ومضى الكلام فيه هناك. PageV18P103 # 25 ((باب قوله: * (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن ~~تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) * (البقرة: 184)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~قوله تعالى: * (أياما معدودات) * إلى آخر الآية. قوله: (أياما)، منصوب بفعل ~~محذوف تقديره: صوموا أياما معدودات. يعني: في أيام معدودات أي: مؤقتا بعدد ~~معلوم، وقيل: منصوب بقوله: (ولعلكم تتقون أياما) أي: في أيام. وقال ~~الزمخشري: انتصاب: أياما بالصيام كقولك: نويت الخروج يوم الجمعة، وقال ~~بعضهم: وللزمخشري في إعرابه كلام متعقب ليس هذا موضعه. (قلت) التعقيب في ~~كلام المتعقب من غير تأمل. وقد سمعت الأساتذة الكبار من علماء العرب ~~والعجم: أن من رد على الزمخشري في غير الاعتقاديات فهو رد عليه، والمتعقب ~~هو أبو البقاء حيث قال: لا يجوز أن ينصب بالصيام لأنه مصدر وقد فرق بينه ~~وبين أيام بقوله: كما كتب. وما يعمل فيه المصدر كالصلة، ولا يفرق بين الصلة ~~والموصول بأجنبي انتهى (قلت). قال القاضي أيضا نصبها ليس بالصيام لوقوع ~~الفصل بينهما، بل بإضمار صوموا. (قلت) للزمخشري فيه دقة نظر وهو أنه إنما ~~قال: انتصاب أياما بالصيام نظرا إلى أن قوله: كما كتب. حال فلا يكون أجنبيا ~~عن العامل والمعمول. وقال صاحب (اللباب) يجوز أن ينتصب بالصيام إذا جعلت: ~~(كما كتب) حالا. وقال الزجاج: الأجود أن يكون العامل في أياما، الصيام كأن ~~المعنى: كتب عليكم أن تصوموا أياما معدودات. ولقد أجاد من قال: # * وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم * قوله: (أو على سفر) ~~أي: أو راكب سفر قوله: (فعدة)، أي: فعليه عدة، وقرئ بالنصب يعني: فليصم ~~عدة. قوله: (من أيام أخر)، وفي قراءة أبي: ms11202 (من أيام أخر متتابعات). قوله: ~~(وعلى الذين يطيقونه)، أي: الصوم أي: الذين لا عذر لهم إن أفطروا (فدية ~~طعام مسكين) نصف صاع من بر أو صاع من غيره، وكان ذلك في أول الإسلام حين ~~فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم. فرخص لهم في الإفطار والفدية، ~~وقرأ ابن عباس: (يطوقونه)، أي: يكلفونه. وعنه: (يتطوقونه)، يعني: يتكلفونه، ~~وهم الشيوخ والعجائز وحكمهم الإفطار والفدية قوله: (فمن تطوع خيرا)، أي: ~~زاد على مقدار الفدية قوله: (فهو خير له)، أي: فالتطوع خير له وقرئ: (فمن ~~يطوع)، بمعنى: يتطوع. قوله: (وأن تصوموا)، أي: وصومكم أيها المطيقون (خير ~~لكم) من الفدية وتطوع الخير، وفي قراءة أبي: (والصيام خير لكم). # وقال عطاء يفطر من المرض كله كما قال الله تعالى أي: قال عطاء بن أبي ~~رباح: يفطر المريض مطلقا، أي مرض كان: كما قال الله عز وجل، من غير قيد، ~~وهذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: من أي وجع أفطر ~~في رمضان؟ قال: من المرض كله. # وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما ~~تقطران ثم تقضيان أي: قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي الخ. وتعليق الحسن ~~وصله عبد بن حميد من طريق يونس بن عبيد عنه قال: المرضع إذا خافت على ولدها ~~أفطرت وأطعمت، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت، وهي بمنزلة المريض. ~~ومن طريق قتادة عن الحسن: تفطران وتقضيان، وتعليق إبراهيم وصله عبد بن حميد ~~أيضا من طريق أبي معشر عنه. قال: الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا ~~صومهما. # وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر عاما أو ~~عامين كل يوم مسكينا خبرا ولحما وأفطر PageV18P104 # أي: وأما الشيخ الكبير إذا لم يقدر على الصوم فقد أطعم أنس بن مالك بعدما ~~كبر بكسر الباء الموحدة. قوله: (عاما)، أي: في عام. قوله: (أو عامين) شك من ~~الراوي تقدير الكلام. أما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم. فقد استحق الأكل ~~يأكل وليس قوله: ms11203 فقد أطعم جواب أما بل هو دليل على الجواب محذوفا كما ~~قلناه: وروى عبد بن حميد من طريق النضر بن أنس عن أنس: أنه أفطر في رمضان ~~وكان قد كبر، فأطعم مسكينا كل يوم. انتهى وكان أنس حينئذ في عشرة المائة. # قراءة العامة يطيقونه وهو أكثر دأب البخاري أنه يذكر عند عقيب آية من ~~القرآن ما يتعلق بلغة لفظ منها أو بقراءة فيها. قوله: (يطيقونه) من أطاق ~~يطيق، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 4505 ح دثني إسحاق أخبرنا روح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار ~~عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ * (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) * قال ~~ابن عباس ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن ~~يصوما فليطعما مكان كل يوم مسكينا. # إسحاق هو ابن راهويه. قال بعضهم: وقال صاحب (التوضيح)، إسحاق هو ابن ~~إبراهيم، كما صرح به أبو نعيم في (مستخرجه) قلت روى البخاري عن خمسة أنفس ~~كل منهم يسمى إسحاق بن إبراهيم ولم يبين أي إسحاق بن إبراهيم هو، والظاهر ~~أنه إسحاق ابن إبراهيم الذي يقال له. راهويه، لأنه روى عن روح بن عبادة عن ~~زكريا بن إسحاق المكي عن عمرو بن دينار المكي عن عطاء ابن أبي رباح المكي. # قوله: (يطوقونه) بضم الياء وتخفيف الطاء وتشديد الواو على البناء للمجهول ~~بمعنى يتكلفونه، وكذا وقع تفسيره عند النسائي وهي قراءة ابن مسعود أيضا ~~قوله: (قال ابن عباس) إلى آخره إشارة إلى أن ابن عباس لا يرى النسخ في هذا، ~~وقد خالفه الجمهور. وحديث مسلمة الذي يأتي عن قريب يدل على أنها منسوخة ~~وحاصل الأمر أن النسخ ثابت في حق الصحيح القيم بإيجاب الصيام عليه لقوله ~~تعالى: * (فمن شهد منك الشهر فليصمه) * (البقرة: 185) وأما الشيخ الفاني ~~الهرم الذي لا يستطيع الصوم فله أن يفطر ولا قضاء عليه، ولكنه هل يجب عليه ~~إذا أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان ذا جدة، فيه قولان للعلماء: ~~أحدهما: لا يجب كالصبي وهو أحد ms11204 قولي الشافعي. والثاني: هو الصحيح وعليه ~~أكثر العلماء: أنه يجب عليه فدية عن كل يوم، كما فسره ابن عباس على قراءة: ~~يطوقون، أي: يتجشمونه. كما قاله ابن مسعود وغيره، وهو اختيار البخاري حيث ~~قال: وأما الشيخ الكبير، الخ كما مر آنفا. # 26 ((باب: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (البقرة: 185)) أي: هذا في ~~بيان قوله تعالى:) * * (فمن شهد) * أي: فمن كان شاهدا أي حاضرا مقيما غير ~~مسافر في الشهر فليصمه ولا يفطر قال الزمخشري: الشهر، منصوب على الظرف ~~وكذلك الهاء في: فليصمه ولا يكون مفعولا لأنه انتهى. قلت: أراد بهذا الرد ~~على من قال أنه مفعول به ومثل لما قاله بقوله كقولك: شهدت الجمعة، لأن ~~المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر. # 4506 ح دثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ فدية طعام مساكين قال هي منسوخة . # عياش، بالياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام البصري يروي ~~عن عبد الأعلى السامي البصري عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه. # قوله: (فدية طعام) بالإضافة ومساكين، بالجمع وهي قراءة نافع وابن ذكوان ~~والباقون بتنوين فدية، وتوحيد: مسكين، وطعام بالرفع على أنه بدل من فدية. ~~قوله: (هي منسوخة)، أي: الآية التي هي قوله: * (وعلى الذين يطيقونه) * ~~(البقرة: 184) وقد مر الكلام فيه عن قريب، ورجحه ابن المنذر من جهة قوله: * ~~(وأن PageV18P105 # تصوموا خير لكم) * (البقرة: 184) قال: لأنها لو كانت في الشيخ الكبير ~~الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال: * (وإن تصوموا خير لكم) * مع أنه لا ~~يطيق الصيام. # 4507 ح دثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد ~~الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة قال لما نزلت * (وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين) * كان من أراد أن يفطر ويقتدي حتى نزلت الآية ~~التي بعدها فنسختها. # هذا أيضا صريح في دعوى النسخ وأخرجه مسلم في ms11205 الصوم وأبو داود والترمذي ~~أيضا فيه والنسائي في التفسير، خمستهم عن قتيبة عن بكر بن مضر. # قال أبو عبد الله مات بكير قبل يزيد أبو عبد الله هو البخاري نفسه، هذا ~~ثبت في رواية المستعلى وحده، أي: مات بكير بن عبد الله بن الأشج الراوي عن ~~يزيد بن أبي عبيد مولى مسلمة قبل شيخه يزيد، وكانت وفاة بكير سنة عشرين ~~ومائة، وقيل: قبلها أو بعدها، ومات يزيد سنة ست أو سبع وأربعين ومائة. # 27 ((باب: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم ~~لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) * (البقرة: 187)) أي: هذا في بيان أحكام ~~هذه الآية وهكذا هو في رواية أبي ذر. وساق في رواية كريمة إلى آخر الآية ~~قوله: (أحل لكم) وقرئ (أحل لكم ليلة الصيام الرفث) على بناء الفاعل في: ~~أحل، وبنصب الرفث أي أحل الله لكم الرفث أي: الجماع. وقرأ عبد الله الرفوث، ~~وإنما أفصح فيما ينبغي أن يكنى عنه استقباحا لما وجد منهم قبل الإباحة كما ~~سماه اختنانا لأنفسهم عدى بكلمة إلى لتضمنه معنى الإفضاء وسبب نزول الآية ~~هو دفع المشقة عن عباده، وذلك أن الرجل كان يحل له الأكل والشرب والجماع ~~إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد، فإذا صلى أو رقد ولم يفطر حرم عليه ~~الطعام والشراب والجماع إلى القابلة. ثم أن ناسا من المسلمين أصابوا من ~~الطعام والشراب بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه واقع أهله بعد ~~العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخبره بما فعل. وقام ناس أيضا فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء. فنزلت ~~رخصة من الله ورفع ما كانوا عليه في ابتداء الإسلام قوله: (هن لباس لكم) ~~استئناف كالبيان لسبب الإحلال، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل ~~واحد منهما على صاحبه في عناقه شبه باللباس المشتمل عليه. قوله: (تختانون ~~أنفسكم)، أي: تظلمونها ms11206 وتنقصونها حظها من الخير والاختنان من الختن ~~كالاكتساب من الكسب فيه زيادة شدة. قوله: (فتاب عليكم)، أي: حين تبتم من ~~المحظور. قوله: (فالآن باشروهن)، أي: في الوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع ~~فيه. والمباشرة المجامعة لتصلاق بشرة كل منهم بصاحبه. قوله: (وابتغوا ما ~~كتب الله لكم)، أي: اطلبوه يقال: بغى الشيء يبغيه بغيا وابتغاه يبتغيه ~~ابتغاء. ومعنى: (ما كتب الله لكم) ما قضاه لكم من الولد. وقيل: ما أحل لكم ~~من الجماع. وقيل: ما كتب في اللوح المحفوظ والأمر أمر إباحة وقال أهل ~~الظاهر أمر إيجاب وختم. # 4508 ح دثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وحدثنا أحمد بن ~~عثمان حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثني إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق ~~قال سمعت البراء رضي الله تعالى عنه لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون ~~النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى * (علم الله ~~أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم) *. PageV18P106 # مطابقته للترجمة في قوله: (فأنزل الله)، إلى آخره وأخرجه من طريقين ~~(الأول): عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن ~~عبد الله السبيعي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب (والثاني): عن أحمد ~~بن عثمان بن حكيم عن شرح، بالشين المعجمة وبالحاء المهملة عن إبراهيم بن ~~يوسف عن أبيه يوسف بن إسحاق عن جده أبي إسحاق عن البراء. # والحديث أخرجه البخاري بالطريق الأول في الصوم عن عبيد الله أيضا وأخرج ~~الثاني هنا فقط، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (كانوا لا يقربون النساء) وقد اقتصر هنا على إتيان النساء والذي ~~مضى في كتاب الصيام من حديث البراء: أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ~~ناموا، وأن الآية نزلت في ذلك: ولكن وردت أحاديث تدل على عدم الفرق فحينئذ ~~يحمل قوله: (كانوا لا يقربون النساء) على الغالب فتنفق الأخبار قوله: (وكان ~~رجال يخونون أنفسهم) منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك. # 28 ((باب ms11207 قوله: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد) * إلى قوله * (تتقون) * * (العاكف المقيم) * (البقرة: 187)) قوله ~~تعالى: * (وكلوا واشربوا) * أمر إباحة أباح الله تعالى الأكل والشرب مع ما ~~تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من ~~سواد الليل، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض والخيط الأسود وقال الزمخشري الخيط ~~أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود والخيط الأسود ما ~~يمتد معه من غسق الليل، شبههما بالخيط الأبيض والأسود. قوله: (من الفجر) ~~بيان الخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود. لأن بيان أحدهما للآخر، ~~وكان هذا تشبيها مخرجا من باب الاستعارة. قوله: (ولا تباشروهن)، أي: ولا ~~تجامعوهن. والحال أنكم (عاكفون) أي: معتكفون فيها والاعتكاف هو اللبث في ~~المسجد بنية التعبد. # 4509 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن الشعبي عن عدي ~~قال أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ~~فلما أصبح قال يا رسول الله جعلت تحت وسادتي عقالين قال إن وسادك إذا لعريض ~~أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك. # مطابقته للترجمة في ذكر الخيط الأبيض والأسود وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة الوضاح اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد ~~الرحمن السلمي ، والشعبي عامر بن شراحيل، والحديث مضى في الصيام في باب ~~قوله تعالى: (وكلوا واشربوا) وتقدم الكلام فيه هناك. # 4510 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن مطرف عن الشعبي عن عدي بن حاتم ~~رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود أهما ~~الخيطان قال إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل ~~وبياض النهار. # هذا طريق آخر في حديث عدي عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن مطرف بضم ~~الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ابن طريف ms11208 إلى آخره. # 4511 ح دثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن ~~سهل بن سعد قال وأنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود ولم ينزل PageV18P107 # من الفجر وكان رجال إذا أردوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض ~~والخيط الأسود ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعده من ~~الفجر فعلموا أنما يعني الليل من النهار. # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم البصري، وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن ~~مطرف بلفظ اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ملة وبالراء المدني، وأبو ~~حازم، بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار. والحديث مضى في الصيام في باب ~~قوله: * (كلوا واشربوا) * (البقرة: 187) بهذا الإسناد والمتن، ومر الكلام ~~فيه هناك. # 29 ((باب قوله: * (ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من ~~اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) * (البقرة: 189)) ~~أي: هذا باب في ذكر قوله: (وليس البر) الآية كذا هو في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره ساق إلى آخر الآية، واختلفوا في سبب نزول هذه الآية. فروى أبو ~~داود الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء، قال: كانت الأنصار إذا ~~قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية وقال الحسن ~~البصري: كان أقوام الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو خرج من بيته يريد سفره ~~الذي خرج له ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ~~ولكن يتسوره من قبل ظهره. فقال الله تعالى: * (ليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها) * (البقرة: 189) الآية. وقال مجاهد: كان الرجل إذا اعتكف لم ~~يدخل من باب البيت فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال عطاء بن أبي رباح: كان ~~أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها، ويرون ذلك من أدنى ~~البر فقال الله تعالى: * (ليس البربان ms11209 تأتوا البيوت من ظهورها) * (البقرة: ~~189). # 4512 ح دثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال ~~كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله * (وليس البر ~~بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولاكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) ~~*. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق يروي عن جده ~~أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. # والحديث من أفراده بهذا الطريق وعن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر كانت ~~قريش تدعى الحمس، وكانوا لا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار ~~وسائر العرب لا يدخلون الأمن الباب في الإحرام فبينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، في بستان إذ خرج من بابه وخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري: ~~فقالوا يا رسول الله أن قطبة بن عامر رجل فاجر، وإنه خرج معك من الباب فقال ~~له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: رأيتك فعلته ففعلته. فقال إني رجل أحمس. ~~قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله: * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) ~~* (البقرة: 189) الآية قلت الحمس: بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبسين ~~مهملة جمع أحمس: وهم قريش وكنانة وجديلة قيس سمو: حمسا لأنهم تحمسوا في ~~دينهم أي: تشددوا والحماسة الشجاعة وكانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة ~~ويقولون نحن أهل الله فلا تخرج من الحرم وكانوا يدخلون البيوت من أبوابها ~~وهم محرمون. # 30 ((باب قوله: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا ~~فلا عدوان إلا على الظالمين) * (البقرة: 193)) . PageV18P108 # أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (وقاتلوهم) * الآية. قوله: قوله: ~~(وقاتلوهم) أي: المشركين. قوله: (حتى لا تكون فتنة)، أي: شرك، قاله ابن ~~عباس وأبو العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع ومقاتل بن حبان والسدي ~~وزيد بن أسلم. قوله: (ويكون الدين) أي: دين الله كله لله لأنه الظاهر ~~العالي على سائر الأديان قوله: (فإن انتهوا) أي: عن الشرك والقتال (فلا ~~عدوان إلا على الظالمين) فلا تعتدوا على المنتهين لأن مقاتلة المنتهين ~~عدوان ms11210 وظلم فوضع قوله: (إلا على الظالمين)، موضع على المنتهين كذا فسره ~~الزمخشري لكن يحتاج إلى تحرير الكلام لأن هذه الجملة الأسمية لا يمكن أن ~~تكون جزاء لأن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء وإثبات العدوان على سبيل ~~الحصر على الظالمين ليس سببا لانتهاء المشرك عن الشرك. وهذا الموضع لا ~~يحتمل بسط الكلام فيه. # 4513 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجلان في فتنة ابن الزبيير فقالا إن الناس ~~ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج فقال ~~يمنعني أن الله حرم دم أخي فقالا ألم يقل الله * (وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة) * (البقرة: 193) فقال قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله. وأنتم ~~تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وتكون الدين لغير الله وزاد عثمان بن صالح ~~عن ابن وهب قال أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر والمعافري أن بكير ~~بن عبد الله حدثه عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمان ما ~~حملك على أن تحج عام وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد ~~علمت ما رغب الله فيه قال يا ابن أخي بني الإسلام على خمس إيمان بالله ~~ورسوله والصلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزكاة وحج البيت قال يا أبا عبد ~~الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله قاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * (الحجرات: 9) قال فعلنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما ~~قتلوه وإما يعذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة قال فما قولك في علي ~~وعثمان قال أما عثمان فكأن الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه ~~وأما علي فابن عم رسول ms11211 الله صلى الله عليه وسلم وختمه وأشار بيده فقال هاذا ~~بيته حيث ترون. # مطابقة للآية ظاهرة، وفيه عشرة رجال (الأول): محمد بن بشار، بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة وقد تكرر ذكره (والثاني): عبد الوهاب بن عبد ~~الحميد الثقفي (الثالث): عبيد الله بن عمر العمري. (الرابع): نافع مولى ابن ~~عمر. (الخامس): عثمان بن صالح السهمي وهو من شيوخ البخاري. وقد أخرج عنه في ~~الأحكام حديثا غير هذا. (السادس): عبد الله بن وهب (السابع): فلان قيل إنه ~~عبيد الله بن لهيعة، بفتح اللام وكسر الهاء وبالعين المهملة. قاضي مصر مات ~~سنة أربع وتسعين ومائة، وقال البيهقي: اجمعوا على ضعفه وترك الاحتجاج بما ~~ينفرد به (الثامن): حيوة بن شريح المصري، وهذا غير حيوة بن شريح الحضرمي، ~~فلا يشتبه عليك (التاسع): بكر بن عمر والعابد القدوة المعافري، بفتح الميم ~~وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء وبالراء، وقيل بضم الميم نسبة إلى المعافر ~~بن يعفر بن مالك بن الحارث بن قرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن ~~كهلان، ينسب إليه كثير وعامتهم بمصر (العاشر): بكير. مصغر ابن عبد الله بن ~~الأشج، ومن عثمان بن صالح إلى هنا كلهم PageV18P109 # مصريون. # قوله: (رجلان) (أحدهما): العلاء بن عرار، بالمهملات والأولى مكسورة قال ~~ابن ماكولا: علاء بن عرار سمع عبد الله بن عمر وروى عنه أبو إسحاق السبيعي ~~(والآخر) حبان: بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: صاحب الدثنية، ~~ضبطه بعضهم بفتح الدال والثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف ~~المفتوحة، وقال: هو موضع بالشام، قلت: كل ذلك غلط، وقال ابن الأثير: ~~الدثنية، بكسر الثاء المثلثة وسكون الياء ناحية قرب عدن. قوله: (في فتنة ~~ابن الزبير) وهي محاصرة الحجاج عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، ~~وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين، وكان الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان ~~لقتال ابن الزبير، وقتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السنة ومات عبد الله ~~بن عمر في أول سنة أربع وسبعين. قوله: (أن الناس ضيعوا)، ms11212 بضم الضاد المعجمة ~~وكسر الياء آخر الحروف المشددة من التضييع وهو الهلاك في الدنيا والدين هذه ~~رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بفتح الصاد المهملة، وفيه حذف تقديره: ~~صنعوا ما ترى من الاختلاف. # قوله: (وزاد عثمان بن صالح) أي: زاد على رواية محمد بن بشار. قوله: (أن ~~رجلا) قيل: إنه حكيم، ذكره الحميدي عن البخاري. قوله: (وتترك الجهاد) أي ~~الجهاد الذي هو القتال مع هؤلاء كالجهاد في سبيل الله في الأجر، وليس ~~المراد الجهاد الحقيقي الذي هو القتال مع الكفار. قوله: (أما قتلوه وأما ~~يعذبوه) إنما قال في القتل بلفظ الماضي وفي العذاب بلفظ المضارع لأن ~~التعذيب كان مستمرا بخلاف القتل. قوله: (فكرهتم أن تعفوا عنه) بلفظ خطاب ~~لجمع ويروى أن يعفو بالإفراد للغائب أي: الله عز وجل. قوله: (وخنته)، بفتح ~~الخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق وبالنون. قال ابن فارس: الختن أبو ~~الزوجة، وقال الأصمعي: الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج، ~~والصهر يجمع ذلك كله. قوله: (فهذا بيته)، يريد بين بيوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأراد بذلك قربه. # 31 ((باب قوله: * (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) * (البقرة: 195)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وأنفقوا) * الخ. قوله: (وأنفقوا) عطف على قوله: * (وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة) * (البقرة: 193) وسبب نزولها أن الأنصار كانوا ينفقون ~~ويتصدقون فأصابتهم سنة فأمسكوا، والسبيل الطريق والمراد به طريق الخيرات. ~~قوله: (ولا تلقوا بأيدكم) قال الزمخشري الباء زائدة المعنى، أي لا تقبضوا ~~التهلكة أيديكم، وقيل: معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة، فالأنفس ~~مضمرة والباء أداة والأيدي عبارة عن كل البدن، كما في قوله تعالى: * (تبت ~~يدا أبي لهب) * (المسد: 1) أي: تب هو، قال الحسن البصري: التهلكة البخل، ~~وقال سماك بن حرب عن النعمان بن بشير في قوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة) * (البقرة: 195) أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي فأنزل ~~الله تعالى: * (ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة) * الآية، رواه ابن مردويه، ms11213 ~~وروى عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التهلكة عذاب الله قوله: (وأحسنوا) ~~فيه أقوال. أحدها: في أداء الفرائض والثاني: الظن بالله. الثالث: تفضلوا ~~على من ليس في يده شيء. الرابع: صلوا الخمس. # التهلكة والهلاك واحد يعني: كلاهما مصدران لكن التهلكة من نوادر المصادر، ~~يقال: هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلك ومهلكا وتهلكة، والاسم الهلك، ~~بالضم، والهلكة بفتح اللام والهلاك قال الزمخشري: ويجوز أن يكون أصل ~~التهلكة بكسر اللام كالتجربة، فأبدلت من الكسرة ضمة كما جاءت الجوار في ~~الجوار. # 4516 ح دثنا إسحاق أخبرنا النضر حدثنا شعبة عن سليمان قال سمعت أبا وائل ~~عن حذيفة وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال نزلت في ~~النفقة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، ~~والنضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل، وسليمان هو ~~الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة. قوله: (في النفقة) أي: في ترك النفقة في ~~سبيل الله. PageV18P110 # 32 ((باب قوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) * ~~(البقرة: 196)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا) * يعني: ~~فمن كان به مرض يحوجه إلى الحلق (أو به أذى من رأسه) وهو القمل أو الجراحة ~~فعلية إذا حلق فدية، ويجيء بيان الفدية عن قريب. # 4517 ح دثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الرحمان بن الأصبهاني قال سمعت عبد ~~الله بن معقل قال قعدت إلى كعب بن عجرة في المسجد يعني مسجد الكوفة فسألته ~~من صيام فقال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي ~~فقال ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة ~~أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من صعام واحلق رأسك فنزلت في ~~خاصة وهي لكم عامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن، وعبد ~~الرحمن الأصبهاني بفتح الهمزة وكسرها وبالفاء وبالياء الموحدة، وعبد الله ~~بن ms11214 معقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وفي آخره لام ابن مقرن ~~المزني الكوفي التابعي. والحديث مضى في الحج في باب الإطعام في الفدية، ~~بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # 33 ((باب: * (فمن تمنع بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 196)) أي: هذا باب ~~فيه قوله تعالى: * (فمن تمنع بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: 196) وأوله: ~~(فإذا أمنتم) أي: من خوفكم وبر أتم من مرضكم وتمكنتم من أداء المناسك، فمن ~~كان منكم متمتعا بالعمرة إلى الحج (فما استيسر من الهدي) أي: فعليه ما ~~استيسر. أي: فعليه ما تيسر منه، يقال: يسر الأمر واستيسر. كما يقال: صعب ~~واستصعب، ومحل كلمة ما رفع بالابتداء ويجوز أن يكون منصوبا أي: فاهدوا ما ~~استيسر من الهدى، وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من بعير أو بقرة أو شاة. # 34 ((باب: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (البقرة: 198) [/ ~~يا أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (ليس عليكم جناح) * أي حرج أو إثم (أن ~~تبتغوا) أي: أن تطلبوا (فضلا من ربكم) أي: عطاء منه وتفضلا، وهو النفع ~~والربح والتجارة. PageV18P111 # 4519 ح دثني محمد قال أخبرني ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن ~~يتجروا في المواسم فنزلت * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * ~~(البقرة: 198) في مواسم الحج. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام بن الفرج البيكندي البخاري، ~~وابن عيينة هو سفيان، وعمر وهو ابن دينار. والحديث مضى في الحج في: باب ~~التجارة أيام الموسم. # وعكاظ: بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة، ومجنة، بفتح ~~الميم والجيم وتشديد النون (وذوا المجاز) ضد الحقيقة. وهذه كانت أسواقا ~~للعرب. قوله: (فتأثموا)، أي: فتحرجوا قوله: (أن يتجروا) أي: بأن يتجروا. ~~قوله: (في المواسم)، جمع موسم، وسمي به لأنه معلم مجتمع الناس إليه. قوله: ~~(في مواسم الحج) قيل: هذا اللفظ عند ابن عباس من القرآن من تتمة الآية، ~~والصحيح أنه تفسير منه لمحل ابتغاء الفضل، فكأنه قال: ms11215 أي: في مواسم الحج. # 35 ((باب: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * (البقرة: 199)) أي: هذا باب ~~فيه ذكر قوله تعالى: * (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) * أي: لتكن إفاضتكم ~~من حيث أفاض الناس ولا تكن من المزدلفة، وحاصل المعنى: أن الله عز وجل، أمر ~~الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله تعالى عند المشعر الحرام ~~وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس يصنعون ويقفون بها. غير أن قريشا لم ~~يكونوا يخرجون من الحرم، فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الجبل ويقولون: نحن ~~أهل الله في بلدته وقطان بيته، فلا يخرجون منه فيقفون بجمع وسائر الناس ~~بعرفات. # 4520 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن خازم حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون ~~الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: * ~~(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) *. # مطابقته هي معنى الترجمة ومحمد بن خازم، بالخاء المعجمة وبالزاي: أبو ~~معاوية الضرير، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. # قوله: (ومن دان دينها) أي: دين قريش قال الخطابي: القبائل التي كانت تدين ~~مع قريش هم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة. وكانوا إذا أحرموا لا يتناولون ~~السمن والأقط ولا يدخلون من أبواب بيوتهم، وكانوا يسمون الخمس، لأنهم ~~تحمسوا في دينهم وتصلبوا، والحماسة الشدة. قوله: (ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس) ثم سائر العرب غير الحمس، وهم قريش ومن كان على دينهم، وقيل: المراد ~~من الناس آدم عليه السلام. وقيل: إبراهيم، عليه السلام، وقرئ شاذا من حيث ~~أفاض الناسي، يعني: آدم عليه السلام. # 4521 ح دثني محمد بن أبي بكر حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة ~~أخبرني كريب عن ابن عباس قال تطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج ~~فإذا ركب إلى عرفة ms11216 فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له ~~من ذلك أي ذلك شاء غير أن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل ~~يوم عرفة فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه ثم ~~لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى PageV18P112 # أن يكون الظلام ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا ~~الذي يبيتون به ثم ليذكروا الله كثيرا وأكثروا التكبير والتهليل قبل أن ~~تصبحوا ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون وقال الله تعالى * (ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) * (البقرة: 199) حتى ~~ترموا الجمرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم أفيضوا) إلى آخره. ومحمد بن أبي بكر بن علي ~~بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي البصري، وفضيل مصغر فضل. ~~بالضاد المعجمة. # قوله: (ما كان حلالا) بأن كان مقيما بمكة أو كان قد دخل بعمرة ثم تحلل ~~منها. قوله: (حتى يهل) أي: حتى يحرم بالحج. قوله: (ما تيسر له) جزاء للشرط ~~أي: ففديته ما تيسر له، أو التقدير: فعليه ما تيسر، ويجوز أن يكون قوله: ما ~~تيسر له بدلا من قوله: هدية، ويكون الجزاء بأسره محذوفا تقديره، ففديته ذلك ~~أو: فليفتد بذلك. قوله: (غير أن لم تيسر له) أي: الهدى فعليه ثلاثة أيام في ~~الحج أي: قبل يوم عرفة وهذا تقييد من ابن عباس لإطلاق الآية قوله: (ثم ~~لينطلق)، وفي رواية المستملي: (ثم ينطلق) بدون اللام. قوله: (من صلاة ~~العصر)، أراد من أول وقت العصر وذلك عند صيرورة ظل كل شيء مثله، ويحتمل أنه ~~أراد من بعد صلاة العصر، لأنها تصلى عقيب صلاة الظهر جمع تقديم، ويكون ~~الوقوف عقيب ذلك، ولا شك أنه بعد الزوال، وسأل الكرماني: بأن أول وقت ~~الوقوف زوال الشمس يوم عرفة وآخره صبح العيد، ثم أجاب عن ذلك: بأنه اعتبر ~~في الأول الأشرف، لأن وقت العصر أشرف، وفي الآخر العادة المشهورة. انتهى ~~(قلت) فيه تأمل. ms11217 قوله: (حتى يبلغوا جمعا)، بفتح الجيم وسكون الميم، وهو ~~المزدلفة قوله: (الذي يبيتون به) ويروى (يتبرر فيه) براءين مهملتين. أي: ~~يطلب فيه البر، ويروى: (يتبرز)، براء ثم زاي من التبرز، وهو الخروج إلى ~~البراز للحاجة، والبراز بالفتح اسم للفضاء الواسع. قوله: (أو أكثروا) شك من ~~الراوي. قوله: (حتى ترموا الجمرة) هذه غاية للإفاضة، ويحتمل أن يكون غاية ~~لقوله: (أكثروا). # 36 ((باب: * (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار) * (البقرة: 201)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة) * الآية. قوله: (ومنهم) أي: ومن الناس، وقال ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس، كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: ~~اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن، ولا يذكرون من أمر الآخرة ~~شيئا فأنزل الله تعالى فيهم: * (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وما له في الآخرة من خلاق) * (البقرة: 200) أي: نصيب، وكان يجيء بعدهم ~~آخرون من المؤمنين فيقولون: * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار) * (البقرة: 200) فأنزل الله تعالى: * (أولئك لهم نصيب مما ~~كسبوا والله سريع الحساب) * (البقرة: 202) وعن علي رضي الله تعالى عنه: ~~الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة، وفي الآخرة الجنة، وعذاب النار المرأة ~~السوء. # 4522 ح دثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وقنا ~~عذاب النار) *. # مطابقته للترجمة أوضح ما يكون وأبو معمر، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو ~~بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز هو ~~ابن صهيب والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن مسدد وأخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن مسدد. # 37 ((باب: * (وهو ألد الخصام) * (البقرة: 201)) أي: هذا باب فيه قوله ~~تعالى:) * وهو ألد الخصام) * وأول الآية * (ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا ويشهد الله على PageV18P113 # ما في قلبه وهو ms11218 ألد الخصام) * (البقرة: 204) قوله: (ومن الناس)، أراد به ~~الأخنس بن شريق، وكان رجلا حلو المنطق إذا لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ألان له القول وادعى أنه يحبه. وأنه مسلم (ويشهد الله على ما في ~~قلبه) أي يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام، فقال ~~الله في حقه: * (وهو ألد الخصام) *، أي: شديد الجدال والخصومة والعداوة ~~للمسلمين والألد أفعل التفضيل من اللدد وهو: شدة الخصومة، والخصام المخاصمة ~~وإضافة الألد بمعنى في أو يجعل الخصام ألد على المبالغة وقيل: الخصام جمع ~~خصم وصعاب بمعنى: هو أشد الخصوم خصومة. # وقال عطاء النسل الحيوان أي: قال عطاء بن أبي رباح النسل في قوله تعالى: ~~* (ويهلك الحرث والنسل) * (البقرة: 205) الحيوان، ووصله الطبري من طريق ابن ~~جريج قلت لعطاء في قوله تعالى: * (ويهلك الحرث والنسل) * قال: الحرث الزرع، ~~والنسل من الناس والأنعام. # 4523 ح دثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~ترفعه أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، نص عليه الحافظ المروزي، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن ~~عبيد الله بن أبي مليكة والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~عاصم. قوله: (ترفعه)، أي: ترفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال عبد الله حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي ~~الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم. # عبد الله هو ابن الوليد العدني، نص عليه المزي، وكذلك سفيان هو الثوري. ~~وأورد هذا التعليق لتصريحه برفع حديث عائشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وهو موصول في (جامع سفيان الثوري) وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد من عبد ~~الله هو الجعفي شيخ البخاري، ويكون سفيان هو ابن عيينة. لأن الحديث أخرجه ~~الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة (قلت) يحتمل ذلك، ولكن الحافظ المزي وخلف ~~نصا على أن ms11219 عبد الله هو ابن الوليد، وأن سفيان هو الثوري، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # 38 ((باب: * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم مستهم البأساء والضراء) * إلى * (وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) * (البقرة: 214)) أي: هذا ~~باب ذكر فيه (أم حسبتم) إلى آخره ذكر عبد الرزاق في (تفسيره): عن قتادة: ~~نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~وأصحابه بلاء وحصر، قاله القرطبي: وهو قول أكثر المفسرين، قال وقيل: نزلت ~~في يوم أحد. وقيل: نزلت تسلية للمهاجرين حين تركوا ديارهم وأموالهم بأيدي ~~المشركين وآثروا رضا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أم ~~حسبتم)، قد علم في النحو أن: أم علي نوعين متصلة وهي التي تتقدمها همزة ~~التسوية نحو: * (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) * (إبراهيم: 121) وسميت متصلة ~~لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، ومنقطعة وهي التي لا ~~يفارقها معنى الإضراب، وزعم ابن الشجري عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى: ~~بل، وهي مسبوقة بالخبر المحض. نحو: * (تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب ~~العالمين أم يقولون افتراه) * (السجدة: 2) ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام. ~~نحو: * (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها) * (الأعراف: 195) إذ ~~الهمزة فيها للإنكار ثم إن: أم هذه قد اختلفوا فيها، فقال الزجاج: معناها ~~بل حسبتم وقال الزمخشري: منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير، وفي (تفسير ~~الجوزي) أم هنا للخروج من حديث إلى حديث، وفي (تفسير ابن أبي السنان) أم، ~~هذه متصلة بما قبلها لأن الاستفهام لا يكون في ابتداء الكلام فلا يقال: أم ~~عند خبر، بمعنى: عندك، PageV18P114 # وقيل: هي معطوفة على استفهام محذوف مقدم أي: أعلمتم أن الجنة حفت ~~بالمكاره أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بغير مكروه. قوله: (ولما يأتكم)، كلمة ~~لما، لنفي: لم يفعل، وكلمة لم لنفي فعل. قوله: (مثل الذين خلوا)، أي: صفة ~~الذين مضوا من قبلكم من النبيين والمؤمنين، وفيه إضمار أي: ms11220 مثل محنة الذين. ~~أو مصيبة الذين مضوا. قوله: (مستهم البأساء والضراء)، أي: الأمراض والأسقام ~~والآلام والمصائب والنوائب، وقال ابن عباس وابن مسعود وأبو العالية ومجاهد ~~وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والحسن وقتادة والضحاك والربيع والسدي ومقاتل ~~بن حيان، البأساء الفقر، وقال ابن عباس: الضراء السقم. قوله: (وزلزلوا)، ~~أي: أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع. ~~قوله: (حتى يقول الرسول) يعني: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها: ~~متى نصر الله يعني: بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤا النصر. وقالوا: متى ينزل ~~نصر الله؟ قال مقاتل: الرسول هو أليسع، واسمه: شعيا والذين آمنوا حزقيا ~~الملك حين حضر القتال ومن معه من المؤمنين وأن ميشا بن حزقيا قتل اليسع، ~~عليه الصلاة والسلام. وقال الكلبي: هذا في كل رسول بعث إلى أمته. وعن ~~الضحاك: يعني محمدا، عليه الصلاة والسلام. وقال القرطبي: وعليه يدل نزول ~~الآية الكريمة، وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول ~~والمؤمنين، أي: بلغ بهم الجهد حتى استبطؤ النصر فقال الله، عز وجل: (ألا إن ~~نصر الله قريب) ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك ~~وارتياب، وقالت طائفة: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: يقول الذين آمنوا ~~متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إن نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة ~~لمكانته ولم يقدم المؤمنين. لأنه المقدم في الزمان، ويقول: بالرفع والنصب، ~~فقراءة القراء بالنصب إلا مجاهدا، قاله الفراء: وبعض أهل المدينة رفعوه. ~~وقال الزمخشري النصب على إضمار أن، والرفع على أنه في معنى الحال كقولك: ~~شربت الإبل حتى يجيء البعير حتى يجر بطته إلا أنها حال ماضية محكية. قوله: ~~(ألا إن نصر الله قريب)، أي: قيل لهم: أن نصر الله قريب، إجابة لهم إلى ~~طلبهم. # 4524 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال سمعت ابن أبي ~~مليكة يقول قال ابن عباس رضي الله عنهما حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم ~~قد كذبوا خفيفة ذهب ms11221 بها هناك وتلا * (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله قريب) * (البقرة: 141) فلقيت عروة ابن الزبير فذكرت له ذلك فقال ~~قالت عائشة معاذ الله والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن ~~قبل أن يموت ولاكن لم يزل البلاء بالرسل حتى خافوا أن يكون من معهم ~~يكذبونهم فكانت تقرؤها وظنوا أنهم قد كذبوا مثقلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم بن موسى يزيد الرازي الفراء، يعرف ~~بالصغير، وهشام هو ابن حسان يروي عن عبد الملك ابن جريج عن عبد الله بن أبي ~~مليكة والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن قتيبة. # قوله: (قال ابن عباس: حتى إذا استيأس الرسل) أي: من النصر (وظنوا أنهم قد ~~كذبوا) أي: كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون. قوله: (خفيفة) أي: # خفيفة الذال في قوله: قد كذبوا. قوله: (ذهب بها) أي: ذهب ابن عباس بهذه ~~الآية أي: قوله: (حتى إذا استيأس الرسل) الآية التي في سورة يوسف لا الآية ~~التي في البقرة، يعني: فهم من هذه الآية ما فهم من تلك الآية لكون ~~الاستفهام في متى نصر الله للاستبعاد والاستبطاء فهما متناستان في مجيء ~~النصر بعد اليأس والاستيعادة. قوله: (فلقيت عروة بن الزبير) القائل بهذا هو ~~ابن أبي مليكة الراوي. # قوله: (فقال) أي: عروة بن الزبير (قالت عائشة رضي الله تعالى عنها) قوله: ~~(قبل أن يموت) ظرف للعلم لا للكون. قيل: لم أنكرت عائشة على ابن عباس ~~بقولها: معاذ الله إلى آخره مع أن قراءة التخفيف تحتمل معنى ما قالت عائشة ~~بأن يقال خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم؟ وأجيب بأن الإنكار من جهة أن ~~مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذبون من عند الله لا من عند أنفسهم بقرينة ~~الاستشهاد بالآية التي في البقرة. فقيل: لو كان كما قالت عائشة لقيل: ~~وتيقنوا أنهم قد كذبوا، لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنا وأجيب: بأن تكذيب ~~أتباعهم PageV18P115 # من المؤمنين كان مظنونا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلا فإن قيل: ~~فما وجه كلام ms11222 ابن عباس؟ قيل: وجهه ما ذكره الخطابي: بأن يقال لا شك أن ~~مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله لكن ~~يحتمل أن يقال: إنهم عند تطاول البلاء وإبطاء نجز الوعد توهموا أن الذي ~~جاءهم من الوحي كان غلطا منهم. فالكذب متأول بالغلط. كقولهم: كذبتك نفسك. ~~وقال الزمخشري: وعن ابن عباس: وظنوا حين ضعفوا أو غلبوا أنهم قد خلفوا ما ~~وعدهم الله من النصر، وقال: وكانوا بشرا وتلا قوله: * (وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول) * (البقرة: 214) فإن صح هذا فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب من ~~شبه الوسوسة. وحديث النفس على ما عليه البشرية وأما الظن الذي يترجح أحد ~~الجانبين على الآخر فيه فغير جائز على آحاد الأمة فكيف بالرسل؟ قوله: ~~(تقرؤها) أي: فكانت عائشة رضي الله عنها. تقرأ قوله وكذبوا، مثقلة أي: ~~بالتشديد، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، وقراءة عاصم ~~وحمزة والكسائي بالتخفيف. # 39 ((باب: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم) * ~~الآية (البقرة: 223)) أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم) * ~~الآية قوله: * (حرث لكم) * أي: مواضع حرث لكم، وهذا مجاز شبههن بالمحارث ~~تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذر، وروى الإمام ~~أحمد بإسناده إلى ابن عباس أنزلت هذه الآية * (نساؤكم حرث لكم) * في أناس ~~من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه. فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ائتها على كل حال إذا كان في الفرج، وروي أيضا عن ابن عباس، ~~قال: جاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. فقال: يا رسول الله! هلكت! قال: ما الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي ~~البارحة فلم يرد عليه شيئا. قال: فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الآية: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * أقبل وأدبر ~~واتق الدبر والحيضة، ورواه الترمذي، وقال: حسن غريب. قوله: (أنى شئتم)، أي: ~~كيف شئتم مقبلة ms11223 أو مدبرة إذا كان في صمام واحد. أي: في مسلك واحد، والصمام ~~ما يسد به الفرجة فسمى به الفرج ويجوز أن يكون في موضع صمام على حذف مضاف، ~~وهو بكسر الصاد المهملة وتحفيف الميم، ويروى بالسين المهملة. # 4526 ح دثنا إسحاق أخبرنا النضر بن شميل أخبرنا ابن عون عن نافع قال كان ~~ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه ~~يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال تدري فما أنزلت؟ قلت: لا. ~~قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (في كذا وكذا) لأن المراد به في إتيان ~~النساء في أدبارهن على ما نذكره عن قريب. وإسحاق هو ابن راهويه يروي عن ~~النضر، بالضاد المعجمة ابن شميل، بالشين المعجمة مصغر شمل يروي عن عبد الله ~~بن عون بفتح العين وبالنون. عن نافع مولى بن عمر عن عبد الله بن عمر. # وأخرج هذا الحديث في تفسيره، وقال بدل قوله: (حتى انتهى إي مكان قال: ~~تدري) إلى قوله: قلت: لا. قال: (نزلت في إتيان النساء في أدبارهن) وهكذا ~~أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله، وهذا قد فسر ذاك ~~المبهم في حديث الباب قوله: (ثم مضى أي: في قراءته). # 4527 وعن عبد الصمد حدثني أبي حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر * (فأتوا ~~حرثكم أنى شئتم) * قال يأتيها في رواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه عن ~~عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. # هذا معطوف على قوله أخبرنا بالنضر بن شميل، يعني: النضر يروي أيضا عن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث، وهو يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد عن أيوب ~~السختياني عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وهذه الرواية رواها ~~جرير ابن في (التفسير) عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث ~~حدثني أبي فذكره بلفظ: يأتيها في الدبر، ووقع هنا في رواية البخاري يأتيها ~~في ms11224 وسكت عن مجرورها، ولم يذكر في أي شيء، وهكذا وقع في جميع النسخ، ولكن ~~الحميدي ذكر PageV18P116 # في (الجمع بين الصحيحين) يأتيها في الفرج، وبهذا قد تبين أن مجرور كما ~~نفي هو الفرج، وقال بعضهم: هو من عنده بحسب فهمه وليس مطابقا لما في نفس ~~الأمر، وأيد كلامه بقوله: وقد قال أبو بكر بن العربي أورد البخاري هذا ~~الحديث في (التفسير) فقال: يأتيها في وترك بياضا. انتهى قلت: لا نسلم عدم ~~المطابقة لما في نفس الأمر لأن ما في نفس الأمر عند من لا يرى إباحة إتيان ~~النساء في أدبارهن أن يقدر بعد كلمة في إما لفظ في الفرج، أو في القبل أو ~~في موضع الحرث، والظاهر من حال البخاري أنه لا يرى إباحة ذلك، ولكن لما ورد ~~في حديث أبي سعيد الخدري ما يفهم منه إباحة ذلك، ووردت أحاديث كثيرة في منع ~~ذلك تأمل في ذلك ولم يترجح عنده في ذلك الوقت أحد الأمرين فترك بياضا بعد ~~في، ليكتب فيه ما يترجح عنده من ذلك. والظاهر أنه لم يدركه فبقي البياض ~~بعده مستمرا فجاء الحميدي وقدر ذلك حيث قال: يأتيها في الفرج نظرا إلى حال ~~البخاري أنه لا يرى خلافه. ولو كان الحميدي علم من حال البخاري أنه يبيح ~~الإتيان في إدبار النساء لم يقدر هذا بل كان يقدر يأتيها في أي موضع شاء، ~~كما صرح في رواية ابن جرير في نفس حديث عبد الصمد يأتيها في دبرها ثم قال: ~~هذا القائل: هذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ~~ولا بد له من نكتة يحسن سببها استعماله. قلت: ليت شعري من قال من أهل صناعة ~~البديع أن حذف المجرور وذكر الجار وحده من أنواع البديع، والاكتفاء إنما ~~يكون في شيئين متضادين يذكر أحدها ويكتفي به عن الآخر كما في قوله تعالى: * ~~(سرابيل تقيكم الحر) * (النحل: 81) والتقدير: والبرد أيضا، ولم يبين أيضا ~~ما هو المحسن لذلك على أن جمهور النحاة لا يجوزون حذف المجرور إلا أن بعضهم ~~قد ms11225 جوز ذلك في ضرورة الشعر. وقد عاب الإسماعيلي على صنيع البخاري ذلك، ~~فقال: جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه، وقد رويناه عن عبد ~~العزيز، يعني: الدراوردي عن مالك، وعبيد الله بن عمر، وابن أبي ذئب ثلاثتهم ~~عن نافع بالتفسير، ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في ~~(غرائب مالك) من طريقه عن الثلاثة عن نافع نحو رواية ابن عون عنه، ولفظ: ~~نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك، قال: فقلت ~~له من دبرها في قبلها؟ قال لا إلا في دبرها. # وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فذهب محمد بن كعب القرظي وسعيد بن يسار ~~المدني ومالك إلى إباحة ذلك، واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد، أن رجلا ~~أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: اثغرها؟ فأنزل الله عز ~~وجل * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (البقرة: 223) وقالوا: معنى ~~الآية. حيث شئتم من القبل والدبر، وقال عياض: تعلق من قال: بالتحليل بظاهر ~~الآية وقال ابن العربي في كتابه (أحكام القرآن) جوزته طائفة كثيرة، وقد جمع ~~ذلك ابن شعبان في كتابه (جماع النسوان) وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من ~~الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة، وقال أبو بكر الجصاص في ~~كتابه (أحكام القرآن) المشهور عن مالك إباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه ~~المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن تدفع بنفيهم عنه وقد روى محمد ~~بن سعد عن أبي سليمان الجوزجاني، قال: كنت عند مالك بن أنس، فسئل عن النكاح ~~في الدبر، فضرب بيده على رأسه، وقال: الساعة اغتسلت منه ورواه عنه ابن ~~القاسم: ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك فيه أنه حلال، يعني: وطء ~~المرأة في دبرها، ثم قرأ: * (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * قال: ~~فأي شيء أبين من هذا، وما أشك فيه وأما مذهب الشافعي فيه فما قاله الطحاوي: ~~حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ms11226 ما صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تحريمه ولا في تحليله والقياس أنه حلال. ~~وقال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح ~~بالتحريم. # وذهب الجمهور إلى تحريمه فمن الصحابة علي بن أبي طالب ابن عباس وابن ~~مسعود وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو الدرداء وخزيمة ~~بن ثابت وأبو هريرة وعلي بن طلق وأم سلمة وقد اختلف عن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب، والأصح عنه المنع، ومن التابعين سعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح، ومن الأئمة سفيان ~~الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الصحيح، وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ~~وآخرون كثيرون، واحتجوا في ذلك بأحاديث كثيرة منها: حديث ابن خزيمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء ~~في أدبارهن، أخرجه الطحاوي والطبراني وإسناده صحيح ومنها: حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هي اللوطية ~~PageV18P117 # الصغرى، يعني وطء النساء في أدبارهن، أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح، ~~والطيالسي والبيهقي. ومنها: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا ينظر الله عز وجل إلى رجل وطئ امرأة في دبرها، أخرجه الطحاوي ~~وابن أبي شيبة وابن ماجة وأحمد. ومنها حديث جابر بن عبد الله نحو حديث ~~خزيمة وفي رواية لا بحل ما تأتي النساء في حشوشهن وفي رواية في محاشهن ~~اخرجه الطحاوي ومنها: حديث طلق بن علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن، أخرجه الطحاوي ~~وابن أبي شيبة، وفي رواية في أعجازهن، أو قال: في أدبارهن، وأما الآية ~~فتأولوها: بفأتوا حرثكم أنى شئتم مستقبلين ومستدبرين، ولكن في موضع الحرث، ~~وهو الفرج. فإن قلت: القاعدة عندكم أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. ~~قلت: نعم لكن وردت أحاديث كثيرة فأخرجت ms11227 الآية عن عمومها وأقصرتها على إباحة ~~الوطء في الفرج، ولكن على أي وجه كان. # 4528 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمعت جابر ارضى الله عنه ~~قال كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت * (نساؤكم ~~حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) * (البقرة: 223). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري قاله ~~بعضهم: وذكر الحافظ المزي أنه سفيان بن عيينة، وابن المنكدر. بالنون محمد ~~بن المنكدر. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح وغيره عن قتيبة. وأخرجه الترمذي في التفسير ~~عن ابن أبي عمر. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه ~~ابن ماجة في النكاح عن سهل بن أبي سهل، وغيره. # وظاهر حديث جابر هذا يوهم أنه مطابق لحديث ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، وليس كذلك فإنه روى بوجوه كلها ترجع إلى معنى واحد، فروى الطحاوي من ~~حديث الزهري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن يهوديا قال: إذا ~~نكح الرجل امرأته مجبية خرج ولده أحول فأنزل الله تعالى: * (نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) * إن شئتم مجبية، وإن شئتم غير مجببة إذا كان ذلك في ~~صمام واحد. وأخرجه مسلم أيضا نحوه: وروى الطحاوي أيضا من حديث ابن جريج عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى ~~امرأته وهي مدبرة جاء ولده أحول، فأنزل الله عز وجل: * (نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدبرة ومقبلة ~~ما كان في الفرج، وفي رواية لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر، ~~بلفظ: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، ومن طريق أبي حازم عن ابن ~~المنكدر بلفظ: إذا أتيت المرأة من دبرها فحملت. وقوله: (فحملت) يدل على أن ~~مراده أن الإتيان في الفرج لا في الدبر. وقال الطحاوي: ففي توقيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك على الفرج إعلام منه ms11228 إياهم أن الدبر بخلاف ذلك. قلت: ~~لأن تنصيصه على الفرج ينافي دخول الدبر قوله: (مجبية) من جبى يجبى تجبية، ~~كعلى يعلى تعلية، ومادته جيم وياء موحدة وألف، ومعناه: مكية على وجهها ~~تشبيها بهيئة السجود، وعن سعيد بن المسيب: أنزلت هذه الآية الكريمة في ~~الغزل، أخرجه الدارمي ولفظه (نساؤكم حرث لكم أنى شئتم)، قال: إن شئت فاعزل ~~وإن شئت فلا تعزل، ورواه الطحاوي عن ابن عباس نحوه: وعند الطبري: أن أناسا ~~من حمير أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل منهم: يا رسول الله: ~~إني رجل أحب النساء، فكيف ترى في ذلك؟ فنزلت: وعنده مقاتل، قال: حيي بن ~~أخطب ونفر من اليهود للمسلمين إنه لا يحل لكم جماع النساء إلا مستلقيات، ~~وإنا نجد في كتاب الله عز وجل أن جماع المرأة غير مستلقية دنس عند الله ~~تعالى، فنزلت: وعن ابن عباس الحرث منبت الولد، وقال السدي: هي مزرعة يزع ~~فيها أو يحرث فيها، وقال ابن حزم: ما رويت إباحة الوطء في دبرها إلا عن ابن ~~عمرو وحده باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه فقط، وذكر أبو الحسن ~~المرغيناني، أن من أتى امرأته في المحل المكروه فلا حد عليه عند الإمام أبي ~~حنيفة ويعزر، وقال هو كالزنا، وقال أبو زكريا اتفق العلماء الذين يعتد بهم ~~على تحريم وطء المرأة في دبرها قال: وقال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر ~~في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان على حال من الأحوال. # 40 ((باب: * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن) * (البقرة: 232)) PageV18P118 # أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (وإذا طلقتم النساء) * (البقرة: 232) إلى ~~آخره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، نزلت هذه الآية في الرجل يطلق ~~امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له تزويجها وأن يراجعها وتريد ~~المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله تعالى أن يمنعوها، وكذلك ~~روى العوفي عنه، وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك إنها نزلت ~~في ذلك، وقد ms11229 روى أن هذه الآية هي التي نزلت في معقل بن يسار، على ما يجيء ~~الآن، وقال السدي: نزلت في جابر بن عبد الله وابن عم له، والصحيح الأول، ~~وقال الزمخشري: إما أن يخاطب به الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد انقضاء ~~العدة ظلما وإما أن يخاطب به الأولياء في عضلهن أن يرجعن إلى أزواجهن. وقال ~~ابن جرير: اتفق أهل التفسير على أن المخاطب بذلك الأولياء. قوله: (فبلغن ~~أجلهن)، وبلوغ الأجل في هذه الآية انقضاء العدة بخلاف الآية السابقة. وقال ~~الشافعي: دل اختلاف الكلامين على اختلاف البلوغين. قوله: (فلا تعضلوهن)، ~~أي: لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن، وفي (تفسير عبد بن أبي سعيد) العضل ~~الحبس، وفي (الموعب) لابن التياني: عن الفراء وقطرب وأبي عبيد عضل المرأة ~~يعضلها ويعضلها، وعن أبي عمرو: يعضلها، يعني: بفتح الضاد، وأمور معضلات ~~شداد بكسر الضاد. وعن ابن دريد: عضل أيمه يعضلها عضلا. وعضلها تعضيلا. ~~منعها من الزوج ظلما. وقال الزجاج: هو من قولهم: عضلت الدجاجة فهي معضل إذا ~~احتبس بيضها، ونشب فلم يخرج. # 4529 حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد ~~حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا. وفي ~~الطريق الثالث تمامه. وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى، وعبيد الله بن سعيد بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو من أفراده، وأبو عامر ~~عبد الملك بن عمرو والعقدي، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة إلى ~~العقد، قوم من قيس، وهم صنف من الأزد، وعباد، بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة، ابن راشد، والحسن هو البصري، ومعقل: بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف: ابن يسار ضد اليمين المزني، وقال العجلي: يكنى أبا علي ~~ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره. قلت: طلق بن علي يكنى أبا علي، ~~وكذلك قيس بن عاصم المنقري، ذكره أبو أحمد وغيره. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح ms11230 عن أبي معمر، وفي الطلاق عن محمد ~~وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى. وأخرجه ~~أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد ~~بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره. # وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار هذا طريق ثان وهو ~~معلق، وإبراهيم هو ابن طهمان، ويونس هو ابن عبيد، ووصله البخاري في النكاح، ~~وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل. # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن ~~يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت * (فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) *. # هذا طريق ثالث عن أبي معمر، بفتح الميمين، عبد الله المشهور بالمقعد، عن ~~عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري. قوله: (إن أخت معقل ~~بن يسار) واسمها جميل بنت يسار، بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف، وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار، وسماها ابن ~~فتحون: جملي، بضم الجيم وسكون الميم، وسماها محمدا المنذري: ليلى. # 4529 حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد ~~حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال كانت لي أخت تخطب إلي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من تمام الحديث والبخاري أخرجه هنا مختصرا. وفي ~~الطريق الثالث تمامه. وأخرجه من ثلاث طرق كما ترى، وعبيد الله بن سعيد بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو من أفراده، وأبو عامر ~~عبد الملك بن عمرو والعقدي، بالعين المهملة والقاف المفتوحتين نسبة إلى ~~العقد، قوم من قيس، وهم صنف من الأزد، وعباد، بفتح العين وتشديد الباء ~~الموحدة، ابن راشد، والحسن هو البصري، ومعقل: بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف: ابن يسار ضد اليمين المزني، وقال العجلي: يكنى أبا علي ~~ولا نعلم في الصحابة أحدا يكنى به غيره. قلت: ms11231 طلق بن علي يكنى أبا علي، ~~وكذلك قيس بن عاصم المنقري، ذكره أبو أحمد وغيره. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي معمر، وفي الطلاق عن محمد ~~وفي النكاح أيضا عن أحمد بن أبي عمرو وفي الطلاق أيضا عن أبي موسى. وأخرجه ~~أبو داود في النكاح عن محمد بن المثنى وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد ~~بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن سوار بن عبد الله وغيره. # وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار هذا طريق ثان وهو ~~معلق، وإبراهيم هو ابن طهمان، ويونس هو ابن عبيد، ووصله البخاري في النكاح، ~~وأراد بهذا التعليق بيان تصريح الحسن بالتحديث عن معقل. # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن ~~يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت * (فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) *. # هذا طريق ثالث عن أبي معمر، بفتح الميمين، عبد الله المشهور بالمقعد، عن ~~عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري. قوله: (إن أخت معقل ~~بن يسار) واسمها جميل بنت يسار، بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف، وفي رواية أبي إسحاق الهمداني اسمها فاطمة بنت يسار، وسماها ابن ~~فتحون: جملي، بضم الجيم وسكون الميم، وسماها محمدا المنذري: ليلى. # 41 ((باب: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا) * إلى * (بما تعملون خبير) * (البقرة: 234)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (والذي يتوفون منكم) * الآية. قوله: (والذين) أي: وأزواج ~~الذين يتوفون منكم، والخطاب PageV18P119 # للمسلمين، وقيل: للمكلفين، قال الكفار مخاطبون بالتفاصيل بشرط الإيمان. ~~قوله: (ويذرون) أي: يتركون. قوله: (أزواجا) أي: زوجات قوله: (يتربصن) أي: ~~بعدهم، وقيل: يحبسن أنفسهن وينتظرون أربعة أشهر وعشرا، وهذا الحكم يشمل ~~الزوجات المدخول بهن بالإجماع إلا المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فإنها ~~تعتد بالوضع ولم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله تعالى: * (وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4) وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص ms11232 ~~بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرا للجمع بين الآيتين، وكذلك ~~يستثنى منها الزوجة إذا كانت أمة، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة: شهران ~~وخمسة أيام، وعن الحسن وبعض الظاهرية التسوية بين الحرائر والإماء. قوله: ~~(وعشرا)، إنما لم يقل وعشرة، ذهابا، إلى الليالي والأيام داخلة فيها ثم ~~الحكمة في هذه المدة ما قاله الراغب: إن الأطباء يقولون إن الولد في الأكثر ~~إذا كان ذكرا يتحرك بعد ثلاثة أشهر، وإذا كان أنثى بعد أربعة أشهر، فجعل ~~ذلك عدة المتوفى عنها زوجها، وزيد عليه عشرة أيام للاستظهار، وخصت العشرة ~~لأنها أكمل الأعداد وأشرفها. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: سألت سعيد ~~بن المسيب: ما بال العشرة؟ قال: فيه ينفخ الروح، وكذا قال أبو العالية: روى ~~عنهما ابن جرير، ومن هنا ذهب أحمد في رواية: إن عدة أم الولد عدة الحرة ~~لأنها صارت فراشا كالحرائر، وروى فيه حديث عمرو بن العاص: لا تلبسوا علينا ~~سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا، ورواه أبو ~~داود وابن ماجة أيضا. وذهب إلى هذا أيضا طائفة من السلف منهم، سعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد ~~العزيز، وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين، وبه ~~يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وقال طاووس وقتادة: عدة أم الولد إذا توفي ~~عنها سيدها نصف عدة الحرة، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح ~~بن حيى: تعتد بثلاث حيض، وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي، ~~وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: عدتهن حيضة، وبه يقول ابن عمر ~~والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور. قوله: (فإذا بلغن أجلهن)، أي: ~~إذا انقضت عدتهن، قاله الضحاك والربيع بن أنس. قوله: (فلا جناح عليكم)، قال ~~الزمخشري: أيها الأئمة وجماعة المسلمين، وقال الزهري: أي: أولياؤها. قوله: ~~(فيما فعلن)، يعني: النساء اللاتي انقضت عدتهن من التعرض للخطاب، وعن الحسن ~~والزهري والسدي: بالنكاح ms11233 الحلال الطيب. قوله: (بالمعروف)، أي: بالوجه الذي ~~لا ينكره الشرع. # يعفون يهبن أشار به إلى تفسير: يعفون، في قوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح) * (البقرة: 1237) وفسره بقوله يهبن، وذكر ابن أبي ~~حاتم أنه قول ابن عباس وشريح وابن المسيب وعكرمة ونافع ومجاهد والشعبي ~~والحسن وابن سيرين ومقاتل وجابر بن زيد وعطاء الخراساني والزهري والضحاك ~~والربيع بن أنس والسدي، قال: وخالفهم محمد بن كعب، فقال: (إلا أن يعفون) ~~يعني: الرجال. قال: وهو قول شاذ لم يتابع عليه انتهى. قلت: هذه اللفظة ~~مشتركة بين جمع الرجال وجمع النساء، تقول: الرجال والنساء يعفون، والفرق ~~تقديري، فالواو في الأول ضمير الرجال والنون علامة الرفع، وفي الثاني الواو ~~لام الفعل والنون ضمير النساء فلهذا لم تعمل فيها أن، ولكن في محل النصب، ~~فوزن جمع المذكر، يعفون، ووزن جمع المؤنث يفعلن، فافهم. # 4530 ح دثني أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع عن حبيب عن ابن أبي مليكة ~~قال ابن الزبير قلت لعثمان بن عفان: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) ~~* قال قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها يا ابن أخي لا أغير شيئا ~~من مكانه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر ~~الحروف، ابن بسطام بن المنتشر العيشي البصري وهو شيخ مسلم أيضا، ويزيد من ~~الزيادة ابن زريع مصغر زرع بفتح الزاي، وحبيب هو ابن الشهيد أبو محمد ~~PageV18P120 # الأزدي الأموي البصري، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة بضم الميم، واسمه زهير قاضي عبد الله بن الزبير والحديث من أفراده. # قوله: (قال ابن الزبير)، أي: عبد الله بن الزبير بن العوام، رضي الله ~~تعالى عنهما قوله: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * وتمامه (وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) الآية. قوله: (فلم تكتبها)؟ استفهام ~~على سبيل الإنكار بمعنى: لم تكتب هذه الآية وقد نسختها الآية الأخرى؟ وهي ms11234 ~~قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا) * (البقرة: 234) والمنسوخة هي قوله: * (والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول) * ~~(البقرة: 240) قوله: (أو تدعها)، شك من الراوي، أي: فلم تدعها أي: تتركها ~~مكتوبة. قوله: (قال: يا ابن أخي) أي: قال عثمان لابن الزبير يا ابن أخي، ~~إنما قال ذلك على عادة العرب، أو نظرا إلى أخوة الإيمان، أو لأن عثمان من ~~أولاد قصي وكذلك عبد الله بن الزبير. قوله: (لا أغير شيئا من مكانه)، أي: ~~لا أغير شيئا مما كتب من القرآن وكان عبد الله ظن أن ما نسخ لا يكتب وليس ~~كما ظنه بل له فوائد الأولى: أن الله تعالى لو أراد نسخ لفظه لرفعه كما فعل ~~في آيات عديدة، ومن صدور الحافظين أيضا. الثانية: أن في تلاوته ثوابا كما ~~في تلاوة غيره. الثالثة: إن كان تثقيلا ونسخ بتخفيف عرف بتذكره قدر اللطف، ~~وإن كان تخفيفا ونسخ بتثقيل علم أن المراد انقياد النفس للأصعب لأن يظهر ~~فيها عند ذلك التسليم والانقياد، وكان الحكم في أول الإسلام إنه إذا مات ~~الرجل لم يكن لامرأته شيء من الميراث إلا النفقة والسكنى سنة، فالآية أعني ~~قوله: (ويذرون أزواجا وصية) أوجبت أمرين: أحدهما: وجوب النفقة والسكنى من ~~تركة الزوج سنة. والثاني: وجوب الاعتداد سنة لأن وجوب النفقة والسكنى من ~~مال الميت يوجب المنع من التزويج بزوج آخر ثم نسخ هذا أن الحكمان إما وجوب ~~العدة في السنة فبقوله: * (يتربصن بأنفسهن أربعة PageV18P121 # أشهر وعشرا) * وقيل: نسخ ما زاد فيه، وأما وجوب النفقة والسكنى فمنسوخ ~~بتقدير نصيبها من الميراث، وقيل: ليس فيها نسخ، وإنما هو نقصان من الحول ~~وقال الزمخشري: كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة. قلت: قد تكون الآية ~~متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل، كقوله عز وجل: * (سيقول السفهاء) ~~* مع قوله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء). # 4531 ح دثنا إسحاق حدثنا روح حدثنا شبل عن ابن نجيح عن مجاهد والذين ~~يتوفون منكم ويذرون ms11235 أزواجا قال كانت هاذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ~~فأنزل الله: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) *. ~~قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله تعالى: * (غير إخراج فإن خرجن فلا جناح ~~عليكم) * فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك عن مجاهد. # قوله: حدثني، ويروى: حدثنا إسحاق. قيل: هو ابن راهويه، وقال صاحب ~~(التوضيح) وإسحاق هو ابن إبراهيم، كما حدث به في الأحزاب أو إسحاق بن منصور ~~كما حدث به في الصلاة وغيرها، وروح بفتح الراء ابن عبادة، بضم العين وتخفيف ~~الباء الموحدة، وشبل، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وباللام: ابن ~~عباد، بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة، وابن أبي نجيح هو عبد الله ~~بن أبي نجيح المكي. # قوله: (كانت هذه العدة)، أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * قوله: (فأنزل الله: ~~* (والذين يتوفون) *)، في الآية ذكرها ثم قال: (جعل الله لها) أي: للمعتدة ~~المذكورة في الآية الأولى (تمام السنة) وبحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية ~~وتعتد في بيت أهل الزوج إلى التمام، وإن شاءت اكتفت بالواجب، وهذا يدل على ~~أن مجاهدا لا يرى نسخ هذه الآية أعني قوله: (ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) ~~إلى آخرها وعند الأكثرين هذه الآية منسوخة بالآية التي هي قوله: * (يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * قوله: (وصية)، منصوب بتقدير: والذين يتوفون ~~يوصون وصية، أو ألزم الذين يتوفون وصية، ويدل عليه قراءة عبد الله كتب ~~عليكم الوصية لأزواجكم، وقرئ وصية بالرفع بتقدير: وحكم الذين يتوفون وصية، ~~يعني: قبل أن يحتضروا. قوله: (لأزواجهم)، أي: لزوجاتهم. قوله: (متاعا)، نصب ~~بتقدير: يوصون متاعا أو بتقدير: متعوهن متاعا وقراءة أبي: متاع لأزواجهم ~~متاعا، فعلى هذا نصب متاعا بقوله: متاع لأنه في معنى: التمتيع. قوله: (غير ~~إخراج)، حال من ms11236 الأزواج أي: غير مخرجات، أو بدل من: متاعا. وحاصل المعنى: ~~وحق الذين يتوفون عن أزواجهم أن يوصوا قبل أن يحتضروا بأن تتمتع أزواجهم ~~بعدهم حولا كاملا. أي: ينفق عليهن من تركته ولا يخرجهن من مساكنهن، وكان ~~ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة. قوله: * (أربعة أشهر وعشرا) * (البقرة: ~~234) ونسحت النفقة بالإرث الذي هو الربع أو الثمن، وهذا عند الجمهور غير ~~مجاهد كما ذكره الآن. قوله: (فالعدة)، كما هي واجب عليها وهي الأربعة ~~الأشهر والعشر. قوله: (زعم ذلك عن مجاهد)، قائل هذا هو شبل بن عباد الراوي، ~~والضمير في: زعم، يرجع إلى بن أبي نجيح الراوي عن مجاهد. # وقال عطاء قال ابن عباس نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ~~وهو قول الله تعالى: * (غير إخراج) * (البقرة: 24). # أي: قال عطاء بن أبي رباح: قيل: هذا عطف على قوله: عن مجاهد، وهو من ~~رواية ابن أبي نجيح عن عطاء، ووهم من زعم أنه معلق. قلت: ظاهره التعليق، إذ ~~لو كان عطفا لقال: وعن عطاء، وقد روى أبو داود قال حدثنا أحمد بن محمد ~~المروزي، قال: حدثنا موسى بن مسعود. قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح. قال: ~~قال عطاء: قال ابن عباس إلى آخر ما ذكر هنا. # قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول ~~الله تعالى: * (فلا جناح عليكم فيما فعلن) *. قال عطاء ثم جاء الميراث فنسخ ~~السكنى فتعمد حيث شاءت ولا سكنى لها. # هذا من عطاء كالتفسير لما رواه عن ابن عباس، وكذا ذكر أبو داود حيث قال: ~~قال عطاء: إن شاءت إلى آخره، بعد أن ذكر ما رواه عن ابن عباس. # وعن محمد بن يوسف حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا هذا يحتمل ~~وجهين: أحدهما: أن يكون هذا مدرجا في رواية إسحاق الذي تقدم عن روح بن شبل، ~~واختاره بعضهم حيث قال: وعن محمد بن يوسف معطوفا على قوله أخبرنا روح. قال ~~صاحب (التلويح) وفيه بعد. والثاني: أن ms11237 يكون البخاري علقه عن شيخه محمد بن ~~يوسف الفريابي عن ورقاء مؤنث الأورق بن عمرو الخوارزمي عن عبد الله بن أبي ~~نجيح عن مجاهد، فإن كان كذا فقد وصله أبو نعيم سليمان بن أحمد عن عبد الله ~~بن محمد بن سعيد بن أبي مريم عن الفريابي. عن ورقاء، فذكره. # وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال نسخت هاذه الآية عدتها في ~~أهلها فتعتد حيث شاءت لقول الله غير إخراج نحوه. # هذا أيضا يحتمل الوجهين المذكورين، والأظهر هو الوجه الثاني أنه روي عن ~~عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، والحاصل أن ابن أبي نجيح روى ~~عن مجاهد وحده وقوفا عليه، وروى أيضا عن عطاء عن ابن عباس. قوله: (نحوه)، ~~أي: نحو ما روي فيما مضى عن مجاهد. PageV18P122 # 4532 ح دثنا حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى ~~فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ~~ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ~~ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ~~ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون ~~عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أتجعلون عليها التغليظ) إلى آخره. وحبان، ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى المروزي، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي، وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري. # قوله: (فيه عظم) بضم العين وسكون الظاء، وهو جمع عظيم، وأراد به عظماء ~~الأنصار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي، وقال عطاء ~~بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ~~صلى الله ms11238 عليه وسلم، كلهم من الأنصار. قوله: (فذكرت حديث عبد الله بن عتبة) ~~بضم العين المهملة وسكون الناء، المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ابن أخي ~~عبد الله ابن مسعود، ذكره العقيلي في (الصحابة) قال أبو عمر: فغلط، وإنما ~~هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب، استعمله عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، وذكره البخاري في التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى به فمسحه بيده ودعا له، وكان إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا. ~~قوله: (سبيعة بنت الحارث) بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة ~~الأسلمية. كانت امرأة سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة، فقال لها أبو السنابل ~~بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال، ~~قيل: خمس وعشرين ليلة؟ وقيل: أقل من ذلك، فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال لها: قد حللت فانكحي من شئت، ~~وبعضهم يروي: إذا أتاك من ترضين فتزوجي. قوله: (ولكن عمه) أي عم عبد الله ~~بن عتبة، وهو عبد الله بن مسعود. قوله: (لا يقول ذلك) أي: لا يقول ما قيل ~~في شأن سبيعة الأسلمية، وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل. قوله: ~~(فقلت إني لجريء) أي: صاحب جراءة غير متسحي. قوله: (على رجل في جانب ~~الكوفة) أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد ~~الملك بن مروان. قوله: (قال ثم خرجت)، أي: قال محمد بن سيرين. قوله: (فلقيت ~~مالك بن عامر) الهمداني، يكنى بأبي عطية قال الكرماني الصحابي باختلاف، ~~وقال الذهبي: مالك بن عامر الوداعي تابعي كوفي، يقال أدرك الجاهلية. قوله: ~~(أو مالك بن عوف)، شك من الراوي، وهو مالك بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب ~~الجشمي صاحب ابن مسعود. قوله: (وهي حامل)، الواو وفيه حال. قوله: (أتجعلون ~~عليها التغليظ)؟ أي: ms11239 طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر. وقد ~~يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي: إذا جعلتم التغليظ عليها ~~فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر. قوله: (لنزلت)، اللام فيه ~~للتأكيد. قوله: (سورة النساء القصرى)، وهي سورة الطلاق، وفيها * (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4). قوله: (بعد الطولى)، ليس ~~المراد منها سورة النساء، وإنما المراد السورة التي هي أطول جميع السور ~~القرآن يعني سورة البقرة، وفيها: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * (البقرة: 234) وقال الخطابي: حمل ابن ~~مسعود على النسخ أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة، وكان ابن عباس ~~يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى، فلما أمكن ~~الجمع بينهما جمع، وأما عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر ~~سبيعة الأسلمية. PageV18P123 # وقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر أي قال أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين إنه قال: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، يعني: لم يشك فيه. # 4532 ح دثنا حبان حدثنا عبد الله أخبرنا عبد الله بن عون عن محمد بن ~~سيرين قال جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار وفيهم عبد الرحمان بن أبي ليلى ~~فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث فقال عبد الرحمان ~~ولكن عمه كان لا يقول ذالك فقلت إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة ~~ورفع صوته قال ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر أو مالك بن عوف قلت كيف كان قول ~~ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال قال ابن مسعود أتجعلون ~~عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أتجعلون عليها التغليظ) إلى آخره. وحبان، ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى المروزي، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي، وعبد الله بن عون بن أرطبان البصري. # قوله: (فيه عظم) بضم العين ms11240 وسكون الظاء، وهو جمع عظيم، وأراد به عظماء ~~الأنصار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه يسار أبو عيسى الكوفي، وقال عطاء ~~بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، كلهم من الأنصار. قوله: (فذكرت حديث عبد الله بن عتبة) ~~بضم العين المهملة وسكون الناء، المثناة من فوق ابن مسعود الهذلي ابن أخي ~~عبد الله ابن مسعود، ذكره العقيلي في (الصحابة) قال أبو عمر: فغلط، وإنما ~~هو تابعي أو من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب، استعمله عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، وذكره البخاري في التابعين، ولد في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى به فمسحه بيده ودعا له، وكان إذ ذاك غلاما خماسيا أو سداسيا. ~~قوله: (سبيعة بنت الحارث) بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة مصغر سبعة ~~الأسلمية. كانت امرأة سعد بن خولة فتوفي عنها بمكة، فقال لها أبو السنابل ~~بن بعكك إن أجلك أربعة أشهر وعشرا وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليال، ~~قيل: خمس وعشرين ليلة؟ وقيل: أقل من ذلك، فلما قال لها أبو السنابل ذلك أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال لها: قد حللت فانكحي من شئت، ~~وبعضهم يروي: إذا أتاك من ترضين فتزوجي. قوله: (ولكن عمه) أي عم عبد الله ~~بن عتبة، وهو عبد الله بن مسعود. قوله: (لا يقول ذلك) أي: لا يقول ما قيل ~~في شأن سبيعة الأسلمية، وقد ذكرنا الآن ما قال لها أبو السنابل. قوله: ~~(فقلت إني لجريء) أي: صاحب جراءة غير متسحي. قوله: (على رجل في جانب ~~الكوفة) أراد به عبد الله بن عتبة وكان سكن الكوفة ومات بها في زمن عبد ~~الملك بن مروان. قوله: (قال ثم خرجت)، أي: قال محمد بن سيرين. قوله: (فلقيت ~~مالك بن عامر) الهمداني، يكنى بأبي عطية قال الكرماني الصحابي باختلاف، ~~وقال الذهبي: مالك بن عامر الوداعي تابعي ms11241 كوفي، يقال أدرك الجاهلية. قوله: ~~(أو مالك بن عوف)، شك من الراوي، وهو مالك بن عوف بن نضلة بن جريج بن حبيب ~~الجشمي صاحب ابن مسعود. قوله: (وهي حامل)، الواو وفيه حال. قوله: (أتجعلون ~~عليها التغليظ)؟ أي: طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر. وقد ~~يمتد ذلك حتى تجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين أي: إذا جعلتم التغليظ عليها ~~فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت أقل من أربعة أشهر. قوله: (لنزلت)، اللام فيه ~~للتأكيد. قوله: (سورة النساء القصرى)، وهي سورة الطلاق، وفيها * (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4). قوله: (بعد الطولى)، ليس ~~المراد منها سورة النساء، وإنما المراد السورة التي هي أطول جميع السور ~~القرآن يعني سورة البقرة، وفيها: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * (البقرة: 234) وقال الخطابي: حمل ابن ~~مسعود على النسخ أي جعل ما في الطلاق ناسخا لما في البقرة، وكان ابن عباس ~~يجمع عليها العدتين فتعتد أقصاهما وذلك لأن أحداهما ترفع الأخرى، فلما أمكن ~~الجمع بينهما جمع، وأما عامة الفقهاء فالأمر عندهم محمول على التخصيص لخبر ~~سبيعة الأسلمية. # وقال أيوب عن محمد لقيت أبا عطية مالك بن عامر أي قال أيوب السختياني عن ~~محمد بن سيرين إنه قال: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، يعني: لم يشك فيه. # 42 ((باب: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * (البقرة: 238)) أي: ~~هذا باب فيه قوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * أي: ~~الوسطى بين الصلوات، والوسطى تأنيث الأوسط، والأوسط الأعدل من كل شيء، وليس ~~المراد منه التوسط بين الشيئين لأن الوسطى على وزن: فعلى، للتفضيل. وقال ~~الزمخشري أي: الفضلى، من قولهم للأفضل الأوسط، وإنما أفردت وعطفت على ~~الصلوات لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر عند الأكثرين وقد بسطنا الكلام ~~فيه في (شرح كتاب الطحاوي). # 4533 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة ~~عن علي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم. # وحدثني عبد الرحمان يحيى بن سعيد ms11242 قال هشام حدثنا محمد عن عبيدة عن علي ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق حبسونا عن صلاة ~~الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شك يحيى نارا. # مطابقته للترجمة في قوله: (عن صلاة الوسطى) وأخرجه من طريقين (الأول): عن ~~عبد الله بن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي عن يزيد من الزيادة ابن ~~هارون الواسطي عن هشام بن حسان الفردوسي عن محمد بن سيرين عن عبيدة، بفتح ~~العين المهملة وكسر الباء الموحدة السلماني عن علي بن أبي طالب. (والثاني): ~~عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن يحيى بن سعيد القطان، ومضى الحديث في ~~غزوة الخندق. # قوله: (حبسونا)، أي: منعونا عن صلاة الوسطى. أي: إيقاعها في وقتها وإضافة ~~الصلاة إلى الوسطى من إضافة الموصوف إلى الصفة. كما في قوله تعالى: * ~~(بجانب الغربي) * (القصص: 44) وفيها خلاف بين البصريين والكوفيين، فأجازها ~~الكوفيون ومنعها البصريون، وفي رواية مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر، وقد اختلفوا فيه، والجمهور على أنها صلاة العصر، وبه قال ابن مسعود ~~وأبو هريرة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول أحمد والذي صار إليه معظم ~~الشافعية، وقال النووي: وهو قول أكثر علماء الصحابة، وقال الماوردي: هو قول ~~جمهور التابعين، وقال ابن عبد البر: وهو قول أكثر أهل الأثروبة، قال من ~~المالكية ابن حبيب وابن العربي وابن عطية. # وقد جمع الحافظ الدمياطي في ذلك كتابا سماه (كشف المغطى عن الصلاة ~~الوسطى). وذكر فيها تسعة عشرة قولا الأول: إنها الصبح، وهو قول أبي أمامة ~~وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد، نقله ابن أبي ~~حاتم عنهم، وهو قول مالك والشافعي، نص عليه في (الأم) والثاني: إنها الظهر، ~~وهو قول زيد بن ثابت ورواه أبو داود، وروى ابن المنذر عن أبي سعيد وعائشة ~~أنها الظهر، وبه قال أبو حنيفة في رواية. والثالث: أنها العصر، ومر الكلام ~~فيه الآن. والرابع: أنها المغرب. نقله ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن ~~عباس، ms11243 قال: الصلاة الوسطى هي المغرب، وبه قال قبيصة بن ذؤيب، لأنها لا تقصر ~~في السفر، ولأن قبلها صلاتا السر، وبعدها صلاتا الجهر. والخامس: أنها جميع ~~الصلوات أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن نافع، قال: سئل ابن عمر، فقال: ~~هي كلهن، وبه قال معاذ ابن جبل، رضي الله تعالى عنه. السادس: أنها الجمعة ~~ذكره ابن حبيب من المالكية. السابع: الظهر في الأيام والجمعة يوم الجمعة. ~~الثامن: العشاء نقله بن التين والقرطبي لأنها بين صلاتين لا تقصران واختاره ~~الواقدي. التاسع: الصبح والعشاء للحديث الصحيح في أنهما أنقل الصلاة على ~~المنافقين، وبه قال الأبهري من المالكية. العاشر: الصبح والعصر لقوة الأدلة ~~في أن كلا منهما قيل فيه: إنه الوسطى. الحادي عشر: صلاة الجماعة. الثاني ~~عشر) الوتر، وصنف فيه علم الدين السخاوي جزءا. الثالث عشر: صلاة الخوف. ~~الرابع عشر: صلاة عيد الأضحى. الخامس عشر: صلاة عيد الفطر. السادس عشر: ~~صلاة الضحى. السابع عشر: واحدة من الخمس غير معينة، قاله سعيد بن جبير، ~~وشريح القاضي وهو اختيار إمام الحرمين من الشافعية ذكره في (النهاية). ~~الثامن PageV18P124 # عشر: أنها الصبح أو العصر على الترديد. التاسع عشر: التوقف، وزاد بعضهم ~~العشرين: وهي صلاة الليل، ولم يبين ما ادعاه. قوله: (شك يحيى)، هو القطان ~~الراوي. # 58 - (حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس ~~فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا ~~صلوا الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين ~~لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل واحد من ~~الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف PageV18P125 # الإمام فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف هو أشد من ~~ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير ~~مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد ms11244 الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول ~~الله ) مطابقته للترجمة ظاهرة وفي بعض النسخ ذكر هذا الحديث بعد قوله ' ~~وقال ابن جبير ' إلى قوله مثل عمل المؤمن وليس لذكره هنا وجه أصلا ولم أر ~~أحدا من الشراح تعرض لذكر هذا والحديث قد مر في صلاة الخوف بوجوه مختلفة عن ~~ابن عمر وغيره (وقال ابن جبير وسع كرسيه علمه يقال بسطة زيادة وفضلا: أفرغ ~~أنزل: ولا يؤده لا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد قوة: السنة النعاس: لم ~~يتسنه لم يتغير: فبهت ذهبت حجته: خاوية لا أنيس فيها: عروشها أبنيتها: ~~السنة نعاس: ننشرها نخرجها. إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود ~~فيه نار. وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء. وقال عكرمة وابل مطر شديد الطل ~~الندى وهذا مثل عمل المؤمن) وقال ابن جبير أي سعيد بن جبير في تفسير قوله * ~~(وسع كرسيه السماوات والأرض) * أن المراد من قوله كرسيه علمه وهذا التعليق ~~وصله ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف ~~عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير في قوله * (وسع كرسيه) * قال علمه ~~وكذا روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال ابن جرير قال قوم الكرسي موضع ~~القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين وقال شجاع بن ~~مخلد في تفسيره حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال سئل النبي عن قول الله * (وسع كرسيه السماوات ~~والأرض) * قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى كذا ~~أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره قال ابن ~~كثير وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم ~~البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكرسي موضع القدمين والعرش لا ~~يقدر أحد قدره انتهى (قلت) أراد بقوله غلط أن رفعه ms11245 غلط وليت شعري ما الفرق ~~بين كونه موقوفا وبين كونه مرفوعا في هذا الموضع لأن هذا لا يعلم من جهة ~~الوقف وقال الزمخشري الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد ثم ذكر ~~أربعة أوجه يطلبها الطالب من موضعها وكان تفسيره أولا من حيث اللغة قوله ' ~~يقال بسطة ' أي يقال في تفسير قوله تعالى * (إن الله اصطفاه عليكم وزاده ~~بسطة في العلم والجسم) * وذلك أن الله تعالى أمر أشمويل أو يوشع أو شمعون ~~حين طلب قومه ملكا يقاتلون به في سبيل الله * (إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال) * لأنه كان فقيرا سقاء أو دباغا فقال الله تعالى * (إن الله اصطفاه ~~عليكم) * الآية و * (بسطة) * أي زيادة في العلم والجسم وهكذا فسره أبو ~~عبيدة وعن ابن عباس نحوه وقيل نبي طالوت قوله ' أفرغ أنزل ' أشار به إلى ~~تفسيره في قوله * (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا ~~وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) * وفسر * (أفرغ) * بقوله أنزل أي ~~أنزل علينا صبرا هكذا فسره أبو عبيدة وليس هذا في رواية أبي ذر وكذا بسطة ~~قوله * (ولا يؤده) * لا يثقله أشار به إلى تفسيره في قوله * (ولا يؤده ~~حفظهما) * وفسره بقوله لا يثقله وهو تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه وقيل معناه لا يشقه قوله ' آدني ' أثقلني هو ماضي ~~يؤد أودا PageV18P126 # قوله ' والآد والأيد قوة ' هكذا فسره أبو عبيدة ويقال رجل أيد أي شديد ~~قوي قال الله تعالى * (واذكر عبدنا داود ذا الأيد) * أي ذا القوة وقال أبو ~~زيد آد الرجل يئيد أيدا والأيد والآد بالمد القوة وأصل آد يد قلبت الياء ~~ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها قوله ' السنة النعاس ' أشار به إلى ما في ~~قوله عز وجل * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * وهكذا فسره ابن عباس ويقال له ~~الوسن أيضا والسنة ما يتقدم النور من ms11246 الفتور الذي يسمى النعاس قوله ' لم ~~يتسنه ' لم يتغير أشار به إلى قوله عز وجل * (فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه) * وفسره بقوله لم يتغير كذا روي عن ابن عباس والسدي والهاء فيه ~~أصلية أو هاء سكت من السنة مشتق لأن لامها هاء أو واو وقيل أصله يتسنن من ~~الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة كما في تقضي البازي ويجوز أن يكون المعنى ~~لم يمر عليه السنون التي مرت يعني هو بحاله كما كان كأنه لم يلبث مائة سنة ~~وفي قراءة عبد الله لم يتسن وقرأ أبي لم يسنه بإدغام التاء في السين قوله ' ~~فبهت ذهبت حجته ' أشار به إلى قوله تعالى * (فبهت الذي كفر والله لا يهدي ~~القوم الظالمين) * وفسر بهت بقوله ذهبت حجته أي حجة نمرود عليه اللعنة وبهت ~~على صيغة المجهول وقرئ فبهت الذي كفر على صيغة المعلوم أي غلب إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام الكافر وقرأ أبو حيوة فبهت بفتح الباء وضم الهاء قوله ' ~~خاوية لا أنيس فيها ' أشار به إلى قوله تعالى * (أو كالذي مر على قرية وهي ~~خاوية على عروشها) * قيل هذا المار هو عزير عليه السلام رواه ابن أبي حاتم ~~عن علي وقيل هو أرميا بن حليقا وقيل الخضر وقيل حزقيل بن بورا والقرية هي ~~القدس وهو المشهور قوله ' عروشها أبنيتها ' وفي التفسير على عروشها أي ~~ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها وذلك حين خربه بخت نصر وهذا والذي قبله ~~ليسا في رواية أبي ذر قوله ' ننشرها نخرجها ' أشار به إلى قوله تعالى * ~~(وانظر إلى العظام كيف ننشرها) * هكذا فسره السدي وننشرها بضم النون الأولى ~~وقرأ الحسن بفتحها من نشر الله الموتى بمعنى أنشرهم وقرئ بالزاي يعني ~~نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب قوله ' إعصار ريح عاصف ' أشار به إلى ~~قوله تعالى * (وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار) * وفسره بقوله ريح عاصف إلى ~~آخره وهي التي يقال لها الزوبعة كما قاله الزجاج ويقال الإعصار الريح التي ~~تستدير في الأرض ثم تسطع نحو السماء كالعمود ويقال الإعصار ms11247 ريح شديدة فيه ~~نار وهذا ثبت عن أبي ذر عن الحموي وحده قوله ' وقال ابن عباس صلدا ليس عليه ~~شيء ' أشار به إلى قوله تعالى * (كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه ~~صلدا) * وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي ~~حاتم عن أبي زرعة أخبرنا منجاب بن الحارث أنبأنا بشر عن أبي روق عن الضحاك ~~عن ابن عباس بلفظ فتركه يابسا جاسيا لا ينبت شيئا وسقط من هنا إلى آخر ~~الباب من رواية أبي ذر وفي التفسير قال الضحاك والذي يتبع صدقته منا أو أذى ~~مثله كمثل صفوان وهو الصخر الأملس عليه التراب فأصابه وابل وهو المطر ~~الشديد * (فتركه صلدا) * أي أملس يابسا لا شيء عليه من ذلك التراب بل قد ~~ذهب كله وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله وإن ظهر لهم أعمال فيما ~~يرى الناس كالتراب قوله ' وابل مطر شديد الطل الندى ' أشار به إلى قوله ~~تعالى * (فإن لم يصبها وابل فطل) * وفسر الوابل بالمطر الشديد والطل بالندى ~~ووصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا وفي ~~التفسير فإن لم يصبها وابل فمطر ضعيف القطر قوله ' وهذا مثل عمل المؤمن ' ~~أي هذا الذي ذكره عكرمة مثل عمل المؤمن يزداد عند الله إذا كان بالإخلاص ~~ويذهب إذا كان بالرياء وإن ظهر له فيما يرى الناس * - 43 ((باب: * (وقوموا ~~لله قانتين) * أي مطيعين (البقرة: 238)) أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * ~~(وقوموا لله قانتين) * (البقرة: 238) فسر قوله: قانتين، بقوله: مطيعين، وبه ~~فسر ابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين، ذكره ابن أبي حاتم. وعن ابن ~~عباس: قانتين، أي: مطيعين، وقيل: عابدين، وقيل: ذاكرين، وقيل: داعين في حال ~~القيام، وقيل: صامتين، وقيل: مقرين بالعبودية، وقيل: طائعين. وعن مجاهد: من ~~القنوت الركوع والخشوع وطول القيام وغض البصر وخفض الجناح والرهبة لله ~~تعالى. # 4534 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل ~~عن ms11248 أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا ~~أخاه في حاجته حتى نزلت هاذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت. # مطابقته للترجمة ظاهرة: ويحيى هو القطان، والحارث بن شبيل، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الياء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف مصغر شبل ولد الأسد. ~~وأبو عمرو وسعد بن إياس: بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف: الشيباني، ~~بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة: المخضرمي، عاش ~~مائة وعشرين سنة. والحديث مر في أواخر كتاب الصلاة في: باب ما ينهى عن ~~الكلام في الصلاة، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس عن ~~إسماعيل عن الحارث إلى آخره نحوه. قوله: فأمرنا على صيغة المجهول. ومر ~~الكلام فيه هناك. # 44 ((باب قوله عز وجل: * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا ~~الله كما علمكم ما لم تعلمون) * (البقرة: 239)) أي: هذا باب فيه قوله عز ~~وجل: * (فإن خفتم) * (البقرة: 239) الآية. أي: فإن كان بكم خوف من عدو أو ~~غيره. قوله: (فرجالا) أي: فصلوا راجلين وهو جمع راجل كقائم وقيام. وقرئ: ~~فرجالا بضم الراء، ورجالا بالتشديد، ورجلا. قوله: (أو ركبانا). أي: أو ~~فصلوا ركبانا جمع راكب. قوله: (فإذا أمنتم) يعني: فإذا زال خوفكم (فاذكروا ~~الله كما علمكم) من صلاة الأمن. قوله: (ما لم تكونوا تعلمون) أي: الذي لستم ~~به عالمين فعلمكم وهداكم للإيمان فقاتلوا بذكر الله وشكره. # رجالا: قياما. راجل قائم فسر قوله: (فرجالا)، بقوله قياما: ولم يتعرض ~~لمفرده، وقد ذكرنا أن الرجال جمع راجل. كالقيام جمع قائم. # 45 ((باب: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * (البقرة: 240)) أي: ~~هذا باب فيه قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون) * أي: يتركون ~~(أزواجا)، وليس في رواية غير أبي ذر الترجمة، وحديث هذا الباب قد مر قبل ~~ثلاثة أبواب، وكان المناسب أن يذكر بلا ترجمة عند الباب المترجم بهذه ~~الآية. # 4536 ح دثني عبد الله بن الأسود حدثنا حميد بن الأسود ويزيد بن زريع ms11249 قالا ~~حدثنا حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مليكة قال قال ابن الزبير قلت لعثمان هذه ~~الآية التي في البقرة PageV18P127 # * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * (البقرة: 240) إلى قوله: * (غير ~~إخراج) * قد نسختها الأخرى فلم تكتبها قال ادعها يا ابن أخي لا أغير شيئا ~~منه من مكانه قال حميد أو نحو هذا. # هذا الحديث قد مر بترجمته، وهنا رواه بطريق آخر عن عبد الله بن أبي ~~الأسود عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، وأبو الأسود اسمه حميد بن ~~الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ، وعبد الله هذا يروي عن ~~جده حميد بن الأسود ويروي عن يزيد بن زريع، وكلاهما يرويان عن حبيب بن ~~الشهيد المكني بأبي الشهيد المكنى، ويقال: بأبي مرزوق الأزدي الأموي البصري ~~يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وقد تكرر ذكره. قوله: (قال ~~ابن الزبير) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام. قوله: (لعثمان)، هو: ابن ~~عفان. قوله: (الأخرى) أي: الآية الأخرى وهي قوله تعالى: * (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا) * قوله: (فلم). بكسر ~~اللام وفتح الميم، وأصله، فلما استفهام على سبيل الإنكار. قوله: (قال) أي: ~~عثمان. (أدعها) أي: اتركها مثبتة في المصحف (لا أغير شيئا منه) أي: مما في ~~المصحف، فالقرينة تدل عليه. قوله: (قال حميد) أي: حميد بن الأسود الراوي ~~عنه ابن ابنه عبد الله شيخ البخاري. قوله: (أو نحو هذا)، أي: أو نحو هذا ~~المذكور من المتن، أراد أنه تردد فيه. وأما يزيد بن زريع فجزم بالمذكور. # 46 ((باب: * (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى) * (البقرة: 260)) ~~أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (وإذا قال إبراهيم) *، أي: أذكر يا محمد حين ~~قال إبراهيم: (رب) يعني: يا رب (أرني) يعني: أبصرني، أراد بهذا السؤال أن ~~يضم علم الضروري إلى علم الاستدلالي لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد ~~للبصيرة واليقين، ولأنه لما قال لنمرود: * (ربي الذي يحيي ويميت) * ~~(البقرة: 258) أحب أن يترقى من علم ms11250 اليقين إلى عين اليقين. وأن يرى ذلك ~~مشاهدة. فقال: (رب أرني كيف تحيي الموتى). # فصرهن قطعهن هذا في رواية أبي ذر وحده. وأشار به إلى تفسير قوله تعالى: * ~~(فخذ أربعة من الطير فصرهن) * وفسره بقوله: (قطعهن) قاله ابن عباس وعكرمة ~~وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي. ~~وقال العوفي عن ابن عباس: فصرهن إليك أوثقهن. فلما أوثقهن ذبحهن، وقيل: ~~معناه أملهن واضممهن إليك، وقرأ ابن عباس فصرهن إليك، بضم الصاد وكسرها ~~وتشديد الراء من صره يصره إذا جمعه، وعنه: فصرهن من التصرية، والقراءة ~~المشهورة من صاره يصوره صورا، أو صاره يصيره صيرا بمعنى: أماله. # 4537 ح دثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة وسعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: * (رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو ~~لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري يروي عن يونس ابن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ~~والحديث مضى في كتاب الأنبياء في: باب قوله عز وجل: * (ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم) * (الحجر: 51) فإنه أخرجه هناك بالإسناد المذكور هنا عن أحمد بن ~~صالح إلى آخره. وفي آخره: ويرحم الله عز وجل لوطا إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه هناك، وقال الكرماني هنا: كيف جاز الشك على إبراهيم، عليه السلام؟ ~~فأجاب بأن معناه: لا شك عندنا فبالطريق الأولى أن لا يكون الشك عنده، أو ~~كان الشك في كيفية الإحياء لا في نفس الإحياء انتهى. قلت: التحقيق هنا أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ما شهد له بالشك، وإنما مدحه لأن معناه. نحن أحق ~~بالشك منه. والحال أنا ما شككنا فكيف يشك هو؟ وإنما شك ms11251 في أنه هل يجيبه إلى ~~سؤاله أم لا؟ وبهذا يمكن PageV18P128 # أن يجاب عما سأله الكرماني، لم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق وهو ~~أفضل؟ بل هو أحق بعدم الشك؟ وجوابه: أنه قال ذلك: تواضعا وهضما لنفسه بأنه ~~لا يخلو عن نظير. # 47 ((باب قوله: * (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب) * إلى قوله ~~* (تتفكرون) * (البقرة: 266)) أي: هذا باب في ذكر قوله: (أيود أحدكم). ~~الآية، هذا المقدار من الآية وقع عند جميع الرواة. قوله: (أيود) الهمزة فيه ~~للإنكار. قاله الزمخشري: وقيل: هو متصل بقوله: (ولا تبطلوا)، وهذه الآية ~~مثل لعمل من أحسن العمل أو لا ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات ~~فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من الأول ~~في أضيق الأحوال فلم يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان إليه، ولهذا قال: ~~(وأصابه الكبر) الآية. قوله: (جنة)، أي: بستان. قوله: (من نخيل)، وهو إما ~~جمع نادرا أو اسم جنس، وإنما خص هذين بالذكر لأنهما من أكرم الشجر وأكثر ~~المنافع. قوله: (له فيها من كل الثمرات)، أي: لأحدكم في الجنة من كل ~~الثمرات، وإنما قال هذا بعد ذكر النخيل والأعناب تغليبا لهما على غيرهما، ~~ثم أدرفهما بذكر الثمرات. قيل: يجوز أن يريد بالثمرات المنافع التي كانت ~~تحصل له فيها. قوله: (وأصابه الكبر)، أي: والحال أنه أصابه الكبر. وقيل: ~~عطف ماض على مستقبل قال الفراء: هو جائز لأنه يقع معها لو تقول: وددت لو ~~ذهبت عنا. وودت أن يذهب عنا. قوله: (وله ذرية ضعفاء)، وقرئ: ضعاف. قوله: ~~(فأصابها)، أي الجنة المذكورة. قوله: (إعصار)، وهي الريح الشديدة، وقد مر ~~تفسيره عن قريب، ويجمع على أعاصير. قوله: (فيه نار) أي: في الإعصار نار من ~~السموم الحارة القتالة. قوله: (وكذلك) أي: كما بين الأقاصيص والأمثال (يبين ~~الله لكم الآيات) أي: العلامات (لعلكم تتفكرون) أي: تعتبرون وتفهمون ~~الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها. # 4538 ح دثنا إبراهيم أخبرنا هشام عن ابن جريج سمعت عبد ms11252 الله بن أبي مليكة ~~يحدث عن ابن عباس قال وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن ~~عمير قال قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيم ~~ترون هاذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة قالوا الله أعلم فغضب عمر ~~فقال قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس في نفسي منها شيء يا أمير ~~المؤمنين قال عمر يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس ضربت مثلا لعمل ~~قال عمر أي عمل قال ابن عباس لعمل قال عمر لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ~~ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو ابن موسى الفراء، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني، وابن جريج هو عبد العزيز بن عبد الملك ابن جريج. وأبو بكر بن أبي ~~مليكة لا يعرف اسمه.. قاله بعضهم: وقال الكرماني: وأخوه عبد الله أيضا يكنى ~~بأبي بكر تارة وتارة بأبي محمد، وعبيد بن عمير كلاهما مصغران أبو عاصم ~~الليثي المكي ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وسماعه من عمر صحيح ~~قوله: (وسمعت أخاه) هو مقول ابن جريج والحديث من أفراده. # قوله: فيم، بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف أي في أي شيء قوله: (ترون) ~~بضم أوله. قوله: (شيء) أي: من العلم به. قوله: (مثلا) بفتحتين قال أهل ~~البلاغة: التشبيه التمثيلي متى فشى استعماله على سبيل الاستعارة يسمى مثلا ~~قوله: غني اسم في مقابل الفقير ويروى عني. من العناية على لفظ المجهول. ~~قوله: (أغرق) بالغين المعجمة. أي: أضاع أعماله الصالحة بما ارتكب من ~~المعاصي. قيل: فيه دليل للمعتزلة في مسألة إحباط الطاعة بالمعصية، ورد بأن ~~الكفر محبط للأعمال والأغراق. لا يستلزم الإحباط. # 48 ((باب: * (لا يسألون الناس إلحافا) * (البقرة: 273)) . PageV18P129 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لا يسألون الناس إلحافا) * وله * (للفقراء ~~الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء ~~من التعفف ms11253 تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن ~~الله به عليم) * هذه الآية نزلت في أصحاب الصفة وهي سقيفة كانت في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانوا أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن ~~لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، يتعلمون القرآن بالليل يرضخون النوى ~~بالنهار، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فمن كان به فضل أتى به إليهم إذا أمسى. قوله: (للفقراء) أي: اجعلوا ما ~~تنفقون (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) أي: الجهاد (لا يستطيعون) ~~لاشتغالهم به (ضربا في الأرض) يعني سفرا للتسبب في المعاش. قوله: (يسبهم ~~الجاهل) أي: الجاهل بحالهم (أغنياء من التعفف) أي: من أجل تعففهم عن ~~المسألة. قوله: (تعرفهم) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: لكل راغب ~~في معرفة حالهم قوله: (بسيماهم) أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم. صفرة ~~الوجه ورثاثة الحال. قوله: (لا يسألون الناس) أي: من صفاتهم أن لا يسألون ~~الناس (إلحافا) أي: إلحاحا وهو اللزوم، وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه، ~~وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف أي: سؤالا لحاحا بمعنى: ملحا وقال بعضهم: ~~وانتصاب: الحافا، على أنه مصدر في موضع الحال أي: لا يسألون في حال ~~الإلحاف، أو: مفعول لأجله أي: لا يسألون لأجل الإلحاف انتهى. (قلت): ليس ~~فيما قاله صواب إلا قوله: على أنه مصدر، فقط يفهمه من له ذوق من التصرف في ~~الكلام. (فإن قلت) هذه الصفة تقتضي السؤال بالتلطف دون الإلحاح. وقوله: ~~(يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) يقتضي نفي السؤال مطلقا. (قلت): الجواب ~~المرضي أن يقال: لو فرض السؤال منهم لكان على وجه التلطف فلا يقتضي وجوده ~~لأن المحال يفرض كثيرا ولا يلزم من فرضه وجوده. # يقال الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة فيحفكم يجهدكم أشار به إلى أن ~~قوله الحف علي وألح علي وأحفاني بالمسألة بمعنى واحد، وكذا فسره أبو عبيدة، ~~والإلحاف من قولهم: ألحفني من فضل لحافه. أي: غطاني من فضل ما عنده، ms11254 وقيل: ~~اشتقاقه من اللحاف لاشتماله على وجود الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف في ~~الغطية. قوله: (وأحفاني)، من قولهم: أحفى فلان بصاحبه وحفى به وحفي له إذا ~~بالغ في السؤال. قوله: (فيحفكم) أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا يسألكم ~~أموالكم إن يسألوكموها فيحفكم تبخلوا) * (محمد: 37) وفسر قوله فيحفكم ~~بقوله: يجهدكم يعني: يجهدكم في السؤال بالإلحاح. # 4539 ح دثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني شريك بن أبي نمر ~~أن عطاء ابن يسار وعبد الرحمان بن أبي عمرة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة ~~رضي الله عنه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده ~~الثمرة والثمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف واقرؤوا ~~إن شئتم يعني قوله تعالى: * (لا يسألون الناس إلحافا) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم أبو محمد المصري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير أخو إسماعيل، وشريك بن ~~أبي نمر بلفظ الحيوان المشهور مر في العلم، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # والحديث مر في كتاب الزكاة في: باب قول الله تعالى: * (لا يسألون الناس ~~إلحافا) * عن أبي هريرة من وجهين (الأول): عن حجاج بن منهال عن شعبة عن ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة (والثاني): عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (يتعفف)، أي: يحترز عن السؤال ويحسب الجاهل غنيا. قوله: (واقرؤوا ~~إن شئتم)، يعني: قوله: (لا يسألون الناس إلحافا) قائل قوله: يعني، هو سعيد ~~بن أبي مريم شيخ البخاري، وذلك الإسماعيلي في روايته فإنه أخرجه عن الحسن ~~بن سفيان عن حميد بن زنجويه عن سعيد بن أبي مريم بسنده، وقال في آخره: ~~(قلت): لسعيد بن أبي مريم PageV18P130 # ما يقرأ؟ يعني في قوله: (واقرؤوا إن شئتم)؟ قال: * (للفقراء الذين أحصروا ~~في سبيل الله) * (البقرة: 273) الآية. # 49 ((باب: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (البقرة: 275)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: ms11255 * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * وأوله: * (والذين يأكلون ~~الربا لا يقومون) * إلى آخر الآية، ولما ذكر الله تعالى قبل هذه الآية ~~الأبرار المؤدين النفقات المخرجين الزكوات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال ~~الناس بالباطل وأنواع الشبهات ووصفهم بما وصفهم في الآية الكريمة. ولما ~~قالوا: (إنما البيع مثل الربا) أنكر الله عليهم تسويتهم بين البيع والربا ~~فقال: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) *. قال الزمخشري: فيه دلالة على أن ~~القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهما إحلال الله وتحريمه. # المس الجنون فسر المس المذكور في الآية وهو قوله: * (ويتخطبه الشيطان من ~~المس) * بالجنون. وهكذا فسره الفراء ومجاهد والضحاك وابن أبي نجيح وابن ~~زيد. # 4540 ح دثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن ~~مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في ~~الربا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ثم حرم التجارة في ~~الخمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة والأعمش سليمان، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى ~~الكوفي. والحديث قد مر في كتاب البيع في: باب أكل الربا، فإنه أخرجه عن ~~غندر عن شعبة عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة. قوله: (قرأها) أي ~~الآيات. # 50 ((باب: * (يمحق الله الربا) * يذهبه (البقرة: 276)) أي: هذا باب فيه ~~قوله: * (يمحق الله الربا) * وفسر يمحق بقوله يذهبه. وقال الزمخشري: يذهب ~~ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه، وعن ابن مسعود: الربا وإن كثر إلا وقل. ~~قلت: هذا رواه ابن ماجة وأحمد وصححه الحاكم مرفوعا. # 4541 ح دثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا ~~الضحى يحدث عن مسروق عن عائشة أنها قالت لما أنزلت الآيات الأواخر من سورة ~~البقرة خرج رسول الله فتلاهن في المسجد فحرم التجارة في الخمر. # هذا الحديث هو المذكور في الباب السابق من وجه آخر، وفيه بعض زيادة كما ~~نرى أخرجه عن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، ابن ms11256 خالد أبي ~~محمد العسكري الفرائضي عن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ~~أبي الضحى مسلم بن صبيح إلى آخره، ومضى هذا الحديث في كتاب الصلاة في: باب ~~تحريم تجارة الخمر في المسجد، أخرجه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن ~~مسلم عن مسروق عن عائشة إلى آخره. # 51 ((باب: * (فأذنوا بحرب) * فاعلمو (البقرة: 279)) أي: هذا باب فيه قوله ~~تعالى: * (فاذنوا) * وأوله: (فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله) ~~وله: فاذنوا أي: فاعلموا بها. من آذن بالشيء إذا أعلم به. وقرئ فآذنوا ~~بالمد أي: فاعملوا بها غيركم. وهو من الإذن، بفتحتين وهو الاستماع لأنه من ~~طريق العلم، وقرأ الحسن. رحمه الله: فأيقنوا. قال ابن عباس: فاستيقنوا بحرب ~~من الله ورسوله. وعن سعيد بن جبير: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك ~~للحرب، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن الحسن ~~وابن سيرين أنهما قالا إن هؤلاء الصيارفة قد أكلوا الربا وأنهم أذنوا بحرب ~~من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا ~~وضع فيهم السلاح. PageV18P131 # 52 ((باب: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * الآية (البقرة: 280)) ~~هذا المقدار وقع في رواية أبي ذر وغيره، ساق الآية كلها أي: وإن كان الذي ~~عليه دين الربا معسرا فنظرة أي: فالحكم أو الأمر نظرة. أي: انتظار إلى ~~ميسرة. أي: يسار، وذكر الواحدي أن بني عمرو قالوا لبني المغيرة: هاتوا رؤوس ~~أموالنا فقالت بنو المغيرة: نحن اليوم أهل عسرة. فأخرونا إلى أن تدرك ~~الثمرة فأبوا أن يؤخروا. فنزلت وزعم ابن عباس وشريح. أن الأنظار في دين ~~الربا خاصة واجب، ويقال: هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من ~~أعسر فيما عليه من الديون، وإن كان حرا، وقد قيل: إنه كان يباع فيه في أول ~~الإسلام ثم نسخ، وذهب الليث بن سعد إلى أنه يؤجر ويقضى دينه من أجرته وهو ~~قول الزهري وعمر بن عبد العزيز ورواية عن أحمد، وقال ms11257 الإسماعيلي: لا وجه ~~لدخول هذه الآية في هذا الباب، وأجيب: بأن هذه الآية متعلقة بآيات الربا ~~فلذلك ذكرها معها. # وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون أي: وأن تتصدقوا برؤوس أموالكم على من ~~أعسر غرمائكم خير لكم لا كما كان أهل الجاهلية. يقول أحدهم لمدينة إذا دخل ~~عليه الدين: إما أن تقتضي وإما أن تربي. # 4543 وقال لنا محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عائشة قالت لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا ثم حرم التجارة في الخمر. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وهو معلق قوله: قال محمد بن يوسف هكذا ~~رواية أبي ذر وفي رواية غيره قال لنا محمد بن يوسف هو الفريابي هو الثوري، ~~والبقية ذكروا عن قريب. # 53 ((باب: * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * (البقرة: 281)) أي: هذا ~~باب فيه قوله تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) قرىء: ترجعون، على ~~البناء للفاعل والمفعول وقرئ: يرجعون بالياء على طريقة الالتفات، وقرأ عبد ~~الله تردون وقرأ أبي تصيرون، والجمهور على أن المراد من اليوم المحذر منه ~~هو يوم القيامة، وقال بعضهم يوم الموت. # 4544 ح دثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا. # قيل: لا مطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى، وأجيب بأنه روي عن ~~ابن عباس أيضا من وجه آخر: أن آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: ~~* (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * أخرجه الطبري من طرق عنه، ولعله ~~أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس. قلت: يعني بالإشارة فافهم. # وسفيان هو الثوري، وعاصم هو ابن سليمان الأحول والشعبي هو عامر بن ~~شراحيل. # قوله عن ابن عباس، كذا قال عاصم عن الشعبي، وخالفه داود بن أبي هند عن ~~الشعبي. قال: عن عمر أخرجه الطبري ms11258 بلفظ كان من آخر ما نزل من القرآن آيات ~~الربا، وهو منقطع لأن الشعبي لم يلق عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (آخر ~~آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا) وفي (تفسير عبد بن حميد) ~~عن الضحاك آخر آية نزلت * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * في رواية ~~أبي صالح عنه: نزلت بمكة وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، بعدها بأحد ~~وثمانين يوما وقيل: نزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع، وفي (تفسير ابن أبي ~~حاتم) من حديث ابن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير. قال: عاش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية الكريمة تسع ليال، وعند ~~مقاتل: سبع ليال، وهي آخر آية نزلت، وعند القرطبي: ثلاث PageV18P132 # ليال، وقيل: ثلاث ساعات، وقال صلى الله عليه وسلم: اجعلوها بين آية الربا ~~وآية الدين، وقيل: أنه صلى الله عليه وسلم، عاش بعدها أحد وعشرين يوما. فإن ~~قلت: ما التوفيق بين قولي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، المذكورين؟ قلت: ~~طريق الجمع بينهما أن هذه الآية هي ختام الآيات المنزلة في الربا لأنها ~~معطوفة عليها فتدخل في حكمها. فإن قلت: روى عن البراءان آخر آية نزلت: * ~~(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * (النساء: 176) على ما سيأتي في آخر ~~سورة النساء، فما الجمع بينهما؟ قلت: قيل بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن ~~كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما. وفيه تأمل. قلت: إن الآخرية أمر نسبي ~~كالأولية فلا يخفى صدق الآخرية على شيء بالنسبة إلى ما قبله. وكذا يجاب عما ~~قال أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، آخر آية نزلت * (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) * (التوبة: 128). # 54 ((باب: * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير) * (البقرة: 284)) . # أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (وإن تبدوا ما في إنفسكم) * إلى آخره هكذا ~~في رواية الأكثرين أن الآية المذكورة سبقت إلى آخرها وفي ms11259 رواية أبي ذر إلى ~~قوله: (أو تخفوه) في (تفسير ابن المنذر) عن ابن عباس ومولاه نزلت هذه الآية ~~في كتمان الشهادة. وقال ابن أبي حاتم وروى عن الشعبي ومقسم مثله وفي (صحيح ~~مسلم) عن أبي هريرة: لما نزلت هذه الآية الكريمة قالت الصحابية يا رسول ~~الله، كافنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. وقد أنزلت ~~هذه الآية لانطيقها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أتريدون أن تقولوا ~~كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: * (سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا وإليك المصير) * (البقرة: 285) فلما أقرأها القوم زلت ألسنتهم ~~فأنزل الله عز وجل: * (آمن الرسول) * إلى * (وإليك المصير) * فلما فعلوا ~~ذلك نسخها الله تعالى فأنزل * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (البقرة: ~~286) إلى قوله: * (أخطأنا) * وعند الواحدي الصحابة الذين قالوا ذلك أبو بكر ~~وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار، رضي الله تعالى ~~عنهم، فقالوا: ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: هكذا أنزلت. فقولوا: سمعنا وأطعنا. فمكثوا بذلك حولا فأنزل ~~الله عزل وجل الفرج والراحة بقوله: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * ~~فنسخت هذه الآية ما قبلها. وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي ~~ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلموا به، وعند النحاس، قال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما: هذه الآية لم تنسخ، ووجه ما قاله بأن هذه الآية خبر، ~~والأخبار لا يلحقها ناسخ ولا منسوخ. قيل: ومن زعم أن من الأخبار ناسخا هذه ~~الآية لم تنسخ، ووجه ما قاله بأن هذه الآية خبر، والأخبار لا يلحقها ناسخ ~~ولا منسوخ قيل: ومن زعم أن من الأبخار ناسخا ومنسوخا فقد ألحد وأجهل. وأجيب ~~بأنه وإن كان خبرا لكنه يتضمن حكما ومهما كان من الأخبار ما يتضمن حكما ~~أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ~~وما كان خبرا محضا لا يتضمن حكما كالأخبار عما ms11260 مضى من أحاديث الأمم ونحو ~~ذلك: وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص، فإن المتقدمين ~~يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرا وفي (تفسير ابن أبي حاتم) من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس: هذه الآية لم تنسخ، ولكن إذا جمع الله الخلائق يقول إني ~~أخبركم ما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون ~~فيخبرهم ثم يغفر لهم، وأما أهل الريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب فذلك ~~قوله: * (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) *. # 4545 ح دثنا محمد حدثنا النفيلي حدثنا مسكين عن شعبة عن خالد الحذاء عن ~~مروان الأصفر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر أنها ~~قد نسخت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * الآية مطابقته للترجمة ~~ظاهرة ومحمد شيخ البخاري الذي ذكره مجردا هو ابن يحيى الذهلي قال الكلاباذي ~~وقال الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي وقيل كلام أبي نعيم يقتضى أنه ~~محمد بن إدريس أبي حاتم الرازي فإنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري ~~عن محمد عن النفيلي وقاله الجياني كذا هو في أكثر النسخ يعني حدثنا محمد ~~حدثنا النفيلي وسقط من كتاب ابن السكن -. PageV18P133 # ذكر محمد، وإنما فيه حدثنا النفيلي وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل ~~البخاري، والصواب ثبوته، وزعم ابن السكن أن محمدا هو البخاري فحذفه، وليس ~~كذلك، ومسكين أخو الفقير بن بكير مصغر بكر أبو عبد الرحمن الحراني، بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران مدينة بالشرق واليوم ~~خرابة، مات سنة ثمان وتسعين ومائة وليس له في البخاري إلا هذا ومروان ~~الأصفر، ويقال له الأحمر أيضا وقد تقدم في الحج وليس له إلا هذا الحديث ~~وآخر في الحج. # قوله: (عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو ابن عمر، أبهم ~~أولا ثم أوضح ثانيا بأنه عبد الله بن عمر، قال الكرماني: هذا التوضيح من ~~الراوي عن مروان، أو تذكر بعد نسيانه، وقال بعضهم: لم ms11261 يتضح لي من هو الجازم ~~بأنه ابن عمر. فإن الرواية الآتية بعد هذه بلفظ: أحسبه ابن عمر. قلت: لا ~~يحتاج إلى إيضاح الجازم إياه لأنه أحد رواه الحديث على كل حال. وهم ثقات، ~~وقد جزم في هذه الرواية بأنه ابن عمر. وقوله في الرواية الأخرى: أحسبه ~~يحتمل أن يكون قبل جزمه بأنه ابن عمر فلما تحقق ابن عمر ذكره بالجزم. وقال ~~ابن التين إن ثبت هذا عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فمعنى النسخ هنا ~~العفو والوضع. قوله: (أنها نسخت)، ويروى أنه قال أنها نسخت، أي: أن قوله: * ~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * وقوله: (وإن تبدوا) ~~إلى آخره بيان لما قبله، وهو أن المنسوخ هو قوله: * (وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * فإن قلت: روى أحمد من طريق مجاهد. قال: ~~دخلت على ابن عباس. فقلت: عبد الله بن عمر، فقرأ * (وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~يحاسبكم به الله) * فبكى. وقال ابن عباس: إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، غما شديدا. وقالوا: يا رسول الله! هلكنا، ~~فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال: قولوا سمعنا وأطعنا. فقالوا: فنسختها هذه ~~الآية: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * انتهى. فهذا يدل على أن ابن عمر ~~لم يطلع على كون هذه الآية منسوخة. قلت: أجيب بأنه يمكن أن ابن عمر لم يكن ~~عرف القصة أولا. ثم لما تحقق ذلك جزم بالنسخ، فيكون مرسل صحابي. # 55 ((باب: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * (البقرة: 284)) أي: هذا ~~باب فيه قوله تعالى: * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * إلى آخر ~~السورة. قوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه)، إخبار من الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك (فإن قلت) قال: آمن الرسول بما أنزل إليه، ولم ~~يقل: آمن الرسول بالله، وقال: * (والمؤمنون كل آمن بالله) * (قلت): الكفر ~~ممتنع في حق الرسول وغير ممتنع في حق المؤمنين. قوله: (والمؤمنون)، ms11262 عطف على ~~الرسول. قوله: (كل آمن بالله) إخبار عن الجميع، والتقدير: والمؤمنون كلهم ~~آمنوا بالله وملائكته وكتب المنزلة، وإن كان بعضهم نسخ شريعة بعض بإذن الله ~~تعالى. قوله: * (لا نفرق) * أي: تقولون لا نفرق، وعن أبي عمر: لا يفرق، ~~بالياء، على أن الفعل لكل واحد، وقرأ عبد الله، لا يفرقون. قوله: * (وقالوا ~~سمعنا) * أي: أجبنا قوله: * (غفرانك) * منصوب بإضمار فعله فقال: غفرانك لا ~~كفرانك. أي: نستغفرك ولا نكفرك. قوله: (نفسا إلا وسعها) الوسع ما يسع ~~الإنسان ولا يضيق عليه، والنفس يعم الملك والجن والإنس، قاله ابن الحصار. ~~قوله: (لها ما كسبت) خص الخير بالكسب. والشر بالاكتساب لأن في الاكتساب ~~اعتمالا وقصدا وجهدا. قوله: (إن نسينا) المراد بالنسيان الذي هو السهو. ~~وقيل: الترك والإغفال. قال الكلبي: كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما ~~أمرهم الله به أو أخطأوا أعجلت لهم العقوبة فيحرم عليهم شيء من المطعم ~~والمشرب على حسب ذلك الذنب، فأمر الله تعالى نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك ~~مؤاخذتهم بذلك. قوله: (وأخطأنا) قيل: من القصد والعمد. وقيل: من الخطأ الذي ~~هو الجهل والسهو، وقال ابن زيد : إن نسينا شيئا مما افترضته علينا. أو ~~أخطأنا شيئا مما حرمته علينا. (فإن قلت): النسيان والخطأ متجاوز عنهما. فما ~~فائدة الدعاء بترك المؤاخذة بهما؟ (قلت): المراد استدامته والثبات عليه كما ~~في قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * (الفاتحة: 6) وتفسير: الإصر. يأتي ~~الآن. قوله: (على الذين من قبلنا) وهم اليهود، وهو الشيء الذي يشق، وذلك أن ~~الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة وأمره بأدائهم ربع أموالهم في الزكاة ومن ~~أصاب ثوبه نجاسة قطعها ومن أصاب منهم ذنبا أصبح وذنبه مكتوب على بابه ونحوه ~~من الأثقال والأغلال التي كانت عليهم. قوله: * (لا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به) * فيه PageV18P134 # سبعة أقوال: (الأول): ما لا يطاق ويشق من الأعمال. (الثاني): العذاب. ~~(الثالث): حديث النفس والوسوسة. (الرابع): الغلمة وهي شدة شهوة الجماع، ~~لأنها ربما جرت إلى جهنم. (الخامس): المحبة حكي أن ذا النون تكلم في المحبة ~~فمات أحد عشر نفسا ms11263 في المجلس. (السادس): شماتة الأعداء. قال الله تعالى ~~إخبارا عن موسى وهارون عليهما السلام: ولا تشمت بي الأعداء. (السابع): ~~الفرقة والقطيعة. قوله: * (واعف عنا) * (البقرة: 286) أي: تجاوز عنا (واغفر ~~لنا) أي: استر علينا (وارحمنا) أي: لا توقعنا بتوفيقك في الذنوب (أنت ~~مولانا) أي: ناصرنا وولينا * (وانصرنا على القوم الكافرين) * الذين جحدوا ~~دينك وأنكروا وحدانيتك وعبدوا غيرك. # وقال ابن عباس إصرا عهدا هذا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس في قوله: * (ولا تحمل علينا إصرا) * أي: عهدا قلت: المراد بالعهد ~~الميثاق الذي لا نطيقه ولا نستطيع القيام به. وقال الزمخشري: الإصر العبء ~~الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لا يستقل لثقله. وعن ابن عباس (لا تحمل ~~علينا إصرا) لا تمسخنا قردة ولا خنازير، وقيل: ذنبا لي فيه توبة ولا كفارة ~~وقرئ آصار، على الجمع. # ويقال: غفرانك مغفرتك فاغفر لنا هذا تفسير أبي عبيدة. قلت: كل واحد من ~~الغفران والمغفرة مصدر: وقد مضى الآن وجه النصب. # 4546 ح دثني إسحاق أخبرنا روح أخبرنا شعبة عن خالد الحذاء عن مروان ~~الأصفر عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحسبه ابن عمر * ~~(وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * قال نسختها الآية التي بعدها. # هذا طريق آخر في الحديث السابق، قبل هذا الباب، ومضى الكلام فيه، وإسحاق ~~هو ابن منصور، ذكره أبو نعيم وأبو مسعود وخلف وروح بن عبادة. قوله: (الآية) ~~التي بعدها هي قوله تعالى: * (لا يكلف نفسا إلا وسعها) *. # 3 ((* (سورة آل عمران) *)) أي: هذا تفسير سورة آل عمران. # كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره. وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله ~~الرحمان الرحيم يتبارك فيه: ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير ~~سورة آل عمران، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا، ولقوله صلى الله عليه وسلم: كل ~~أمر ذي بال الحديث وهو مشهور. # ((باب: تقاة وتقية واحدة)) أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة ويحذركم ms11264 الله نفسه وإلى الله المصير) * (آل عمران: 28) ~~والمعنى مرتبط بما قبله. وهو أول الآية: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك) * يعني: ومن يوالي الكفار. (فليس من ~~الله في شيء) يقع عليه اسم الولاة. (إلا أن تتقوا منهم تقاة). يعني: إلا أن ~~تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، وانتصاب: تقاة. على أنه مفعول تتقوا، ~~ويجوز أن يكون، تتقوا، متضمنا معنى: تخافوا، كما ذكرنا ويكون: تقاة. نصبا ~~على التعليل، ومعنى قول البخاري: تقاة وتقية واحدة، يعني: كلاهما مصدر ~~بمعنى واحد. قرىء في موضع تقاة تقية، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا، ~~واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر، وكان الأصل ~~هنا أن يقال: إلا أن تتقوا منهم اتقاء، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر: تقيت ~~فلانا، ولم يخرج على مصدر: اتقيت، لأن مصدر اتقيت اتقاء وتقاة وتقية وتقى ~~وتقوى، كلها مصادر تقيته، PageV18P135 # بمعنى واحد، يقال: تقى يتقي. مثل رمى يرمى، وأصل التاء الواو لأنها في ~~الأصل من الوقاية، ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس ~~الحروف. # صر برد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (مثل ما ينفقون في هذه الحيواة ~~الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا) * (آل عمران: 117) الآية ~~وفسر الصبر بقوله برد، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة ~~نحو الصرصر. # شفا حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) * (آل عمران: 103). قال ~~الزمخشري: معناه. وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من ~~الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله: (مثل شفا الركية) بفتح الراء وكسر الكاف ~~وتشديد الياء آخر الحروف. وهي البئر، والشفا، بفتح الشين المعجمة وتخفيف ~~الفاء الحرف وهو معنى قوله: (وهو حرفها)، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء، ~~وهكذا رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء. # تبويء تتخذ معسكرا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإذ غدوت ms11265 من أهلك ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال) * (آل عمران: 121) وفسره بقوله: تتخذ معسكرا. ~~وفسره أبو عبيدة كذلك، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد. # المسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (والخيل المسومة والأنعام والحرث) * (آل عمران: 141). قال الزمخشري: ~~الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من ~~أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس: المسومة الراعية المطهمة الحسان، وكذا ~~روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن ~~أنس وأبي سنان وغيرهم، وقال مكحول: المسومة الغرة والتحجيل. قوله: (المسوم ~~الذي له سيما)، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة ~~هو العلامة قوله: (أو بما كان) أي: أو بأي شيء كان من العلامات. # وقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان هذا التعليق رواه عبد بن حميد ~~عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال الأصمعي المطهم التام كل شيء ~~منه على حدته فهو رباع الجمال، يقال: رجل مطهم وفرس مطهم. # ريبون الجميع والواحد ربي أشار به إلى قوله تعالى: * (وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون) * (آل عمران: 146) قال المفسرون الربيون الربانيون، وقرئ ~~بالحركات الثلاث الفتح، على القياس، والضم والكسر من تغييرات النسب. قوله: ~~(الجميع) ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر ~~عن ابن مسعود، ربيون كثير أي: ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن ~~جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني: الربيون الجموع ~~الكثيرة، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي: علماء كثيرون، ~~وعنه أيضا: علماء صبراء أبرار أتقياء، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن ~~الربيين هم الذين يعبدون الرب، عز وجل قال: وقد رد بعضهم عليه فقال: لو كان ~~كذلك لقيل، ربيون، بالفتح انتهى. قلت: لا وجه للرد لأنا قلنا: إن الكسرة من ~~تغييرات النسب. # تحسونهم تستأصلونهم قتلا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد صدقكم الله ~~وعده إذ تحسونهم بإذنه) ms11266 * (آل عمران: 156) وفسر: تحسونهم بقوله: ~~تستأصلونهم: من الاستئصال وهو القلع من الأصل، وفي التفسير: إذ تحسونهم أي: ~~تقتلونهم قتلا ذريعا. # غزا واحدها غاز أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا) * (آل عمران: 156) الآية. ~~وغزا، بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف. وقال بعضهم: غزا ~~واحدها غاز. تفسير أبي عبيدة. قلت: مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل ~~التفسير، غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز. وأصل غاز غازي فأعل إعلال قاض. ~~وقرأ الحسن غزا بالتخفيف. وقيل: أصله غزاة فحذف الهاء، وفيه نظر. # سنكتب سنحفظ أشار به إلى قوله تعالى: * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا) * (آل عمران: 181) الآية. وفسر: ~~سنكتب، بقوله سنحفظ. أي: سنحفظه وتثبته في علمنا، وفي التفسير: (سنكتب ما ~~قالوا) في صحائف الحفظة، وقرأ حمزة: (سيكتب). بضم الياء آخر الحروف على ~~البناء للمجهول، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ. # نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) * (آل عمران: 198) وفسر: ~~نزلا، بقوله: ثوابا. وفسره في التفسير. بقوله: أي ضيافة من الله، والنزل: ~~بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل. وقال الزمخشري: وانتصابه إما على الحال ~~من: جنات، لتخصصها بالوصف، والعامل اللام، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد ~~كأنه قيل: رزقا أو عطاء، من عند الله. قوله: (ويجوز: ومنزل من عند الله) ~~أراد به أن نزلا الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من ~~قولك: أنزلته. ويكون المعنى: لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~منزلة، يعني: معطى لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه. # وقال ابن جبير: وحصورا لا يأتي النساء أشار به إلى قوله تعالى: * (إن ~~الله ms11267 يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * ~~(آل عمران: 39) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء، ووصل هذا ~~المعلق عبد فقال: حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن ~~الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا: السيد الذي يغلب غضبه، ~~والحصور الذي لا يغشى النساء، وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي ~~النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو ~~المراد في وصف السيد يحيى، عليه الصلاة والسلام. # وقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر أشار به إلى قوله تعالى: * (بلى أن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا) * (آل عمران: 125) الآية، وفسر عكرمة ~~مولى ابن عباس: من فوره، بقوله: من غضبهم، وهذا التعليق وصله الطبري من ~~طريق داود بن أبي هند عن عكرمة، قال: فورهم، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم ~~بدر مما لقوا. PageV18P136 # وقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير ~~حساب) * (آل عمران: 27) قال مجاهد: تخرج الحي، معناه النطفة تخرج حال كونها ~~ميتة. ويخرج من تلك الميتة الحي، وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن ~~القاسم. حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك ~~والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير، وفي (تفسير ابن كثير) ~~يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة ~~والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من ~~الدجاجة. وقال الحسن: يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت. قوله: (النطفة) ~~مبتدأ وتخرج، جملة في محل الرفع خبره، وميتة نصب على الحال من الضمير الذي ~~في تخرج. # الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب أشار به إلى قوله: ~~* (واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار) * (آل عمران: 41). وقال ~~الزمخشري: العشى من حين ms11268 تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى ~~وقت الضحى وقرئ والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار. # 3 ((* (سورة آل عمران) *)) أي: هذا تفسير سورة آل عمران. # كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره. وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله ~~الرحمان الرحيم يتبارك فيه: ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير ~~سورة آل عمران، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا، ولقوله صلى الله عليه وسلم: كل ~~أمر ذي بال الحديث وهو مشهور. # ((باب: تقاة وتقية واحدة)) أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى: * (إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * (آل عمران: 28) ~~والمعنى مرتبط بما قبله. وهو أول الآية: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك) * يعني: ومن يوالي الكفار. (فليس من ~~الله في شيء) يقع عليه اسم الولاة. (إلا أن تتقوا منهم تقاة). يعني: إلا أن ~~تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، وانتصاب: تقاة. على أنه مفعول تتقوا، ~~ويجوز أن يكون، تتقوا، متضمنا معنى: تخافوا، كما ذكرنا ويكون: تقاة. نصبا ~~على التعليل، ومعنى قول البخاري: تقاة وتقية واحدة، يعني: كلاهما مصدر ~~بمعنى واحد. قرىء في موضع تقاة تقية، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا، ~~واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر، وكان الأصل ~~هنا أن يقال: إلا أن تتقوا منهم اتقاء، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر: تقيت ~~فلانا، ولم يخرج على مصدر: اتقيت، لأن مصدر اتقيت اتقاء وتقاة وتقية وتقى ~~وتقوى، كلها مصادر تقيته، بمعنى واحد، يقال: تقى يتقي. مثل رمى يرمى، وأصل ~~التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية، ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم ~~أن التاء من نفس الحروف. # صر برد أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (مثل ما ينفقون في هذه الحيواة ~~الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا) * (آل عمران: 117) الآية ~~وفسر الصبر بقوله برد، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة ~~نحو الصرصر. # شفا ms11269 حفرة مثل شفا الركية وهو حرفها أشار به إلى ما في قوله تعالى: * ~~(وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) * (آل عمران: 103). قال ~~الزمخشري: معناه. وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من ~~الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله: (مثل شفا الركية) بفتح الراء وكسر الكاف ~~وتشديد الياء آخر الحروف. وهي البئر، والشفا، بفتح الشين المعجمة وتخفيف ~~الفاء الحرف وهو معنى قوله: (وهو حرفها)، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء، ~~وهكذا رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء. # تبويء تتخذ معسكرا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإذ غدوت من أهلك ~~تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال) * (آل عمران: 121) وفسره بقوله: تتخذ معسكرا. ~~وفسره أبو عبيدة كذلك، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد. # المسوم الذي له سيما بعلامة أو بصوفة أو بما كان أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (والخيل المسومة والأنعام والحرث) * (آل عمران: 141). قال الزمخشري: ~~الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من ~~أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس: المسومة الراعية المطهمة الحسان، وكذا ~~روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن ~~أنس وأبي سنان وغيرهم، وقال مكحول: المسومة الغرة والتحجيل. قوله: (المسوم ~~الذي له سيما)، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة ~~هو العلامة قوله: (أو بما كان) أي: أو بأي شيء كان من العلامات. # وقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة الحسان هذا التعليق رواه عبد بن حميد ~~عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال الأصمعي المطهم التام كل شيء ~~منه على حدته فهو رباع الجمال، يقال: رجل مطهم وفرس مطهم. # ريبون الجميع والواحد ربي أشار به إلى قوله تعالى: * (وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون) * (آل عمران: 146) قال المفسرون الربيون الربانيون، وقرئ ~~بالحركات الثلاث الفتح، على القياس، والضم والكسر من تغييرات النسب. قوله: ~~(الجميع) ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر ~~عن ابن ms11270 مسعود، ربيون كثير أي: ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن ~~جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني: الربيون الجموع ~~الكثيرة، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي: علماء كثيرون، ~~وعنه أيضا: علماء صبراء أبرار أتقياء، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن ~~الربيين هم الذين يعبدون الرب، عز وجل قال: وقد رد بعضهم عليه فقال: لو كان ~~كذلك لقيل، ربيون، بالفتح انتهى. قلت: لا وجه للرد لأنا قلنا: إن الكسرة من ~~تغييرات النسب. # تحسونهم تستأصلونهم قتلا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد صدقكم الله ~~وعده إذ تحسونهم بإذنه) * (آل عمران: 156) وفسر: تحسونهم بقوله: ~~تستأصلونهم: من الاستئصال وهو القلع من الأصل، وفي التفسير: إذ تحسونهم أي: ~~تقتلونهم قتلا ذريعا. PageV18P136 # غزا واحدها غاز أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا) * (آل عمران: 156) الآية. ~~وغزا، بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف. وقال بعضهم: غزا ~~واحدها غاز. تفسير أبي عبيدة. قلت: مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل ~~التفسير، غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز. وأصل غاز غازي فأعل إعلال قاض. ~~وقرأ الحسن غزا بالتخفيف. وقيل: أصله غزاة فحذف الهاء، وفيه نظر. # سنكتب سنحفظ أشار به إلى قوله تعالى: * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن ~~الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا) * (آل عمران: 181) الآية. وفسر: ~~سنكتب، بقوله سنحفظ. أي: سنحفظه وتثبته في علمنا، وفي التفسير: (سنكتب ما ~~قالوا) في صحائف الحفظة، وقرأ حمزة: (سيكتب). بضم الياء آخر الحروف على ~~البناء للمجهول، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ. # نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك أنزلته أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) * (آل عمران: 198) وفسر: ~~نزلا، بقوله: ثوابا. وفسره في التفسير. بقوله: أي ضيافة من الله، ms11271 والنزل: ~~بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل. وقال الزمخشري: وانتصابه إما على الحال ~~من: جنات، لتخصصها بالوصف، والعامل اللام، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد ~~كأنه قيل: رزقا أو عطاء، من عند الله. قوله: (ويجوز: ومنزل من عند الله) ~~أراد به أن نزلا الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا على صيغة اسم المفعول من ~~قولك: أنزلته. ويكون المعنى: لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~منزلة، يعني: معطى لهم منزلا من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه. # وقال ابن جبير: وحصورا لا يأتي النساء أشار به إلى قوله تعالى: * (إن ~~الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين) * ~~(آل عمران: 39) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء، ووصل هذا ~~المعلق عبد فقال: حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن ~~الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا: السيد الذي يغلب غضبه، ~~والحصور الذي لا يغشى النساء، وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي ~~النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو ~~المراد في وصف السيد يحيى، عليه الصلاة والسلام. # وقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر أشار به إلى قوله تعالى: * (بلى أن ~~تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا) * (آل عمران: 125) الآية، وفسر عكرمة ~~مولى ابن عباس: من فوره، بقوله: من غضبهم، وهذا التعليق وصله الطبري من ~~طريق داود بن أبي هند عن عكرمة، قال: فورهم، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم ~~بدر مما لقوا. # وقال مجاهد يخرج الحي النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير ~~حساب) * (آل عمران: 27) قال مجاهد: تخرج الحي، معناه النطفة تخرج حال كونها ~~ميتة. ويخرج من تلك الميتة الحي، وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن ~~القاسم. حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وحكاه أيضا عن ms11272 ابن مسعود والضحاك ~~والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير، وفي (تفسير ابن كثير) ~~يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة ~~والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من ~~الدجاجة. وقال الحسن: يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت. قوله: (النطفة) ~~مبتدأ وتخرج، جملة في محل الرفع خبره، وميتة نصب على الحال من الضمير الذي ~~في تخرج. PageV18P137 # الإبكار أول الفجر والعشي ميل الشمس أراه إلى أن تغرب أشار به إلى قوله: ~~* (واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار) * (آل عمران: 41). وقال ~~الزمخشري: العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى ~~وقت الضحى وقرئ والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار. # 1 ((باب: * (منه آيات محكمات) *. وقال مجاهد الحلال والحرام: وأخر ~~متشابهات يصدق بعضه بعضا كقوله تعالى وما يضل به إلا الفاسفين وكقوله جل ~~ذكره ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون وكقوله تعالى: * (والذين اهتدوا ~~زادهم هدى وآتاهم تقواهم ()) هذا الكلام كله كلام مجاهد رواه عبد بن حميد ~~عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه: رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك عن ~~زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه قوله: (منه). أي: من ~~الكتاب، يعني: القرآن قال: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ~~أم الكتاب وأخر متشابهات) * (آل عمران: 7) قال الزمخشري: محكمات أحكمت ~~عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه. هن أم الكتاب أي: أصل الكتاب. ~~متشابهات مشتبهات محتملات وقال الكرماني: أما اصطلاح الأصوليين فالحكم هو ~~المشترك بين النص والظاهر المتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤول وقال ~~الخطابي المحكم هو الذي يعرف بظاهر بيانه تأويله وبواضح أدلته باطن معناه، ~~والمتشابه ما اشتبه منها فلم يتلق معناه من لفظه ولم يدرك حكمه من تلاوته، ~~وهو على ضربين: أحدهما: ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به علم معناه. والآخر: ~~ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل ms11273 الزبغ فيبطلون تأويله ~~ولا يبلغون فيرتابون فيه فيفتنون به، وذلك كالإيمان بالقدر ونحوه، ويقال: ~~المحكم ما اتضحت دلالته، والمتشابه ما يحتاج إلى نظر وتخريج، وقيل: المحكم ~~ما لم ينسخ، والمتشابه ما نسخ، وقيل: المحكم آيات الحلال والحرام، ~~والمتشابه آيات الصفات والقدر، وقيل: المحكم آيات الأحكام، والمتشابه ~~الحروف المقطعة. قوله: (وأخر) جمع أخرى، واختلف في عدم صرفها. فقيل: لأنها ~~نعت، كما لا تصرف كتع وجمع لأنهن نعوت، وقيل: لم تصرف لزيادة الياء في ~~واحدتها وأن جمعها مبنى على واحدها في ترك الصرف: كحمراء وبيضاء في النكرة ~~والمعرفة لزيادة المدة والهمزة فيهما. قوله: (يصدق) تفسير للمتشابه. قوله: ~~كقوله تعالى: * (وما يضل به إلا الفاسقين) * (البقرة: 26) إشارة إلى أن ~~المفهوم منه أن الفاسقين أي الضالين إنما ضلالتهم من جهة اتباعهم المتشابه ~~بما لا يطابق المحكم طلب افتتان الناس عن دينهم وإرادة إضلالهم. قوله: ~~وكقوله تعالى: * (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) * (يونس: 100) إنما ذكر ~~هذا تصديقا لما تتضمنه الآية التي قبلها حيث يجعل الرجس على الذين لا ~~يعقلون، وقيل: الرجس السخط. وقيل: الإثم، وقيل: العذاب. وقيل: الفتن ~~والنجاسة، أي: يحكم عليهم بأنهم أنجاس غير طاهرة، وقرأ الأعمش: الرجز: ~~بالزاي وبه فسر الرجس أيضا. وقال الزمخشري: الرجل الخذلان وهو العذاب وهو ~~شبيه قوله: * (على الذين لا يعقلون) * أي أمر الله ولا أمر رسوله لأنهم ~~مصرون على الكفر. وهذا أيضا راجع إلى معنى الذين يتبعون ما تشابه بما لا ~~يطابق علم الراسخين. قوله: وكقوله: * (والذين اهتدوا) * (محمد: 17) إلى ~~آخره، راجع في الحقيقة إلى معنى الذين صدرهم مجاهد في كلامه المذكور لأن ~~مراده من ذلك في نفسر الأمر الراسخون في العلم الذين اهتدوا وزادهم الله ~~هدى، فافهم، فإني لم أر أحدا من الشراح أتي ساحل هذا فضلا أن يغوص فيه. ~~والله أعلم. # زيغ شك. ابتغاء الفتنة أشار به إلى قوله تعالى: * (فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ) * وفسر الزيغ بالشك. قال الزمخشري: هم أهل البدع، * (فيتبعون ما تشابه ~~منه) * () أي: من الكتاب الذي هو القرآن، ويقال: هم ms11274 أهل الضلال والباطل ~~والخروج عن الحق (يتبعون ما تشابه منه) الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم ~~الفاسدة وينزلوه عليها. قوله: (ابتغاء الفتنة)، أي: طلبا أن يفتنوا الناس ~~عن دينهم. # والراسخون يعلمون يقولون آمنا به PageV18P138 # قال ابن نجيح عن مجاهد: * (الراسخون في العلم يعلمون تأويله يقولون آمنا ~~به) * (آل عمران: 7) وكذا قال الربيع بن أنس. وقال الزمخشري: الراسخون في ~~العلم الذين رسخوا أي: ثبتوا فيه وتمكنوا، ويقولون كلام مستأنف يوضح حال ~~الراسخين، يعني: هؤلاء العالمون بالتأويل يقولون: آمنا به أي: بالتشابه كل ~~من عند ربنا أي كل واحد من المتشابه والمحكم من عند الله، ويجوز أن يكون: ~~يقولون، حالا من الراسخين. وقرأ عبد الله أن تأويله إلا عند الله، وقرأ ~~أبي: ويقول الراسخون. # 4547 ح دثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي ~~مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هاذه الآية: * (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) * إلى قوله: * (أولوا الألباب) * قالت، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ~~فأولائك الذين سمى الله فاحذروهم. # عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين: ابن قعنب القعنبي شيخ مسلم أيضا ويزيد ~~من الزيادة. ابن إبراهيم أبو سعيد التستري، بضم التاء المثناة من فوق وسكون ~~السين المهملة وفتح التاء الأخرى وبالراء نسبة إلى تستر مدينة من كور ~~الأهواز وبها قبر البراء بن مالك، وتسميها العامة ششتر، بشينين معجمتين ~~الأولى مضمومة والثانية ساكنة، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة، واسمه زهير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه مسلم في القدر عن القعنبي أيضا وأخرجه أبو داود أيضا عن ~~القعنبي في السنة. وأخرجه الترمذي في التفسير. وقال: روى هذا الحديث غير ms11275 ~~واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة. ولم يذكر والقاسم، وإنما ذكره يزيد بن ~~إبراهيم عن القاسم في هذا الحديث، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع ~~من عائشة أيضا انتهى. وفيه نظر لأن غير يزيد ذكر فيه القاسم وهو حماد بن ~~سلمة قال الإسماعيلي: أنبأنا الحسن بن علي الشطوي حدثنا ابن المديني حدثنا ~~عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة. قال: حدثني القاسم بن محمد عن ~~عائشة، فذكره. قال الإسماعيلي ذكر حماد في هذا الحديث للاستشهاد على ~~موافقته يزيد بن إبراهيم في الإسناد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو الوليد ~~الطيالسي حدثنا يزيد بن إبراهيم وحماد بن سلمة عن ابن أبي مليكة عن القاسم، ~~ورواه حماد بن سلمة أيضا عند الطبري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة. # قوله: (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هذه الآية: وهي قوله: (هو الذي أنزل عليك الكتاب) الآية. قوله: ~~(فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه)، قال الطبري: قيل: إن هذه الآية ~~نزلت في الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى، عليه ~~السلام، وقيل: في أمر هذه الأمة. وهذا أقرب لأن أمرى عيسى عليه السلام، ~~أعلمه الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته وبينه لهم بخلاف أمر هذه ~~الأمة فإن علم أمرهم خفي على العباد. قوله: (فأولئك الذين سمى الله)، قال ~~ابن عباس: هم الخوارج، قيل: أول بدعة وقعت في الإسلام بدعة الخوارج، ثم كان ~~ظهورهم في أيام علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ثم تشعبت منهم شعوب ~~وقبائل وآراء وأهواء ونحل كثيرة منتشرة، ثم نبعت القدرية ثم المعتزلة ثم ~~الجهمية وغيرهم من أهل البدع التي أخبر عنها الصادق المصدوق في قوله: ~~وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا: ~~ومن هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي: أخرجه الحاكم في ~~(مستدركه). قوله: ms11276 (فاحذروهم)، بصيغة الجمع والخطاب للأمة، وفي رواية ~~الكشميهني فاحذرهم، بالإفراد أي: احذرهم أيها المخاطب. # 2 ((باب: * (وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * (آل عمران: ~~36)) PageV18P139 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إني أعيذها) * الآية هذا إخبار من الله عز ~~وجل عن امرأة عمران أم مريم، عليها السلام، وهي حنة بنت فاقوذا أنها قالت: ~~إني أعيذها. أي: عوذتها بالله عز وجل وعوذت ذريتها وهو ولدها عيسى، عليه ~~السلام، فاستجاب الله لها ذلك، كما يأتي الآن في حديث الباب. # 4548 ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان إيا إلا مريم وابنها ثم يقول أبو هريرة وافرؤا إن شئتم * (وإني ~~أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *. # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي. والحديث قد مر في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم السلام في: باب قول الله تعالى: * (واذكر في الكتاب مريم) * فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره، ومر الكلام فيه ~~هناك. # 3 ((باب: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا ~~خلاق لهم) * لا خير (آل عمران: 77)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن ~~الذين يشترون) * الآية. أي: يستبدلون (بعهد الله) بما عاهدوه عليه من ~~الإيمان بالرسول المصدق لما معهم. قوله: (أيمانهم) أي: بما حلفوا به من ~~قولهم، والله لنؤمنن به ولننصرنه. قوله: (ثمنا قليلا) هو عرض هذه الحياة ~~الدنيا الزائلة الفانية. قوله: (لا خلاق لهم) فسره البخاري قوله: لا خير ~~لهم في الآخرة، ويقال: لا نصيب لهم. # أليم مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مفعل أشار بأن لفظ الميم الذي وزنه ~~فعيل بمعنى مؤلم على وزن مفعل. وهو معنى قوله: هو في موضع مفعل بكسر العين، ~~كقول الشاعر: # أمن ريحانة الداعي السميع فإن السميع بمعنى المسمع. وقوله: موجع، ms11277 تفسير ~~قوله مؤلم. # 4550 ح دثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد ~~الله ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~يمين صبر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله ~~تصديق ذلك * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق ~~لهم في الآخرة) * إلى آخر الآية قال فدخل الأشعث ابن قيس وقال ما يحدثكم ~~أبو عبد الرحمان قلنا كذا وكذا قال في أنزلت كانت لي بئر في أرض ابن عم لي ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم بينتك أو يمينه فقلت إذا يحلف يا رسول الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء ~~مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري والأعمش ~~سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث قد مر في كتاب الشهادات في باب مجرد بعد: باب اليمين على المدعي ~~عليه فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل ~~إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك مستقصى. # قوله: (من حلف يمين صبر) بإضافة يمين إلى صبر، وفي آخر الحديث على يمين ~~صبر ويروى، من حلف يمينا صبرا، أي: يمينا ألزم بها وحبس عليها، وأصل الصبر ~~الحبس أو يحبس نفسه ليحلف. قوله: (غضبان) إطلاق الغضب على الله مجاز، ~~والمراد لازمه وهو إيصال العقاب. قوله: (فدخل الأشعث) بالشين المعجمة ~~والتاء المثلثة ابن قيس الكندي. قوله: (ما يحدثكم) أي: أي شيء يحدثكم أبو ~~عبد الرحمن، وهو كنية عبد الله بن مسعود. قوله: في (بكسر الفاء PageV18P140 # وتشديد الياء) قوله: (فاجر) أي: كاذب. # 4551 ح دثنا علي هو ابن أبي هاشم سمع هشيما أخبرنا العوام بن حوشب عن ~~إبراهيم ابن عبد الرحمان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رجلا ~~أقام سلعة في ms11278 السوق فحلف فيها لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من ~~المسلمين فنزلت * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * (آل ~~عمران: 77) إلى آخر الآية. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن أبي هاشم البغدادي من أفراده: وهشيم: مصغر ~~هشيم بن بشير مصغر بشر الواسطي والعوام. بتشديد الواو بن حوشب: بفتح ~~المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفي آخره باء موحدة. والحديث قد مر ~~في كتاب البيوع في: باب ما يكره من الحلف في البيع. # قوله: (لقد أعطى) على صيغة المجهول وكذا قوله: (ما لم يعطه) ولا منافاة ~~بين هذا الحديث والحديث السابق من حيث أن ذاك في البئر وهذا في السلعة لأن ~~الآية نزلت بالسببين جميعا. ولفظ الآية عام يتناولهما وغيرهما، وقيل: لعل ~~الآية لم تبلغ عبد الله بن أبي أوفى، إلا عند إقامة السلعة. فظن أنها نزلت ~~في ذلك. # 73 - (حدثنا نصر بن علي بن نصر حدثنا عبد الله بن داود عن ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في حجرة فخرجت إحداهما ~~وقد أنفذ بإشفى في كفها فادعت على الأخرى فرفع إلى ابن عباس فقال ابن عباس ~~قال رسول الله لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم ذكروها بالله ~~واقرؤا عليها إن الذين يشترون بعهد الله فذكروها فاعترفت فقال ابن عباس قال ~~النبي اليمين على المدعى عليه) مطابقته للترجمة ظاهرة ونصر بن علي الجهضمي ~~وعبد الله بن داود بن عامر المعروف بالخريبي كوفي الأصل سكن الخريبة محلة ~~بالبصرة وهو من أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكان ثقة زاهدا يروي عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وهو يروي عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي ~~مليكة والحديث مضى مختصرا في الرهن والشركة عن أبي نعيم وأخرجه بقية ~~الجماعة وقد ذكرناه قوله أن امرأتين كانتا تخرزان من خرز الخف ونحوه يخرز ~~بضم الراء وكسرها قوله في بيت أو في حجرة كذا بالشك في رواية الأصيلي وحده ms11279 ~~والحجرة بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء قال ابن الأثير وهي الموضع ~~المنفرد وفي المطالع وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة وقال الجوهري ~~الحجرة حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول أحجرت حجرة أي اتخذتها وفي رواية ~~الأكثرين في بيت وفي حجرة بالواو دون أو التي للتشكيك قال بعضهم والأول هو ~~الصواب يعني الذي بالواو وإنما قال الأول لأن الذي في نسخته ذكر بالواو ~~أولا ثم ذكر بأو ونسب رواية أو التي للشك إلى الخطأ ثم قال وسبب الخطأ أن ~~في السياق حذفا بينه ابن السكن في روايته جاء فيها في بيت وفي حجرة حداث ~~فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف وحداث بضم المهملة والتشديد وآخره مثلثة أي ~~يتحدثون وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة للبيت ~~ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلا فعدل الراوي عن الواو إلى ~~أو التي للشك فرارا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معا انتهى ~~قلت هذا تصرف عجيب وفيه تعسف من وجوه لا يحتاج إلى ارتكابها (الأول) أن ~~نسبته رواية أو للشك إلى الخطأ خطأ لأن كون أو للشك مشهور في كلام العرب ~~وليس فيه مانع هنا لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى (الثاني) أن قوله ~~فالواو للعطف غير مسلم هنا لفساد المعنى (الثالث) دعواه أن المبتدأ محذوف ~~لا دليل عليه لأن حذف المبتدأ إنما يكون وجوبا أو جوازا فلا مقتضى ~~PageV18P141 # لواحد منهما هنا يعرفه من له يد في العربية (الرابع) أنه ادعى أن الواو ~~للعطف ثم قال وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت وكان في الحجرة المجاورة ~~للبيت ناس يتحدثون فهذا ينادي بأعلى صوته أن الواو هنا ليست للعطف بل هي ~~واو الحال (الخامس) أن قوله الحجرة المجاورة للبيت يحتاج إلى بيان أن تلك ~~الحجرة كانت مجاورة للبيت فلم لا يجوز أن تكون الحجرة نفس البيت لأنا قد ~~ذكرنا أن الحجرة موضع منفرد فلا مانع من أن يكون في البيت موضع منفرد ~~(السادس) أنه ادعى ms11280 استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة فلا استحالة ~~هنا لجواز كون من كان في الحجرة وهي في البيت كونه في الحجرة والبيت ودعوى ~~استحالة مثل هذا هو المحال قوله ' وقد أنفذ بإشفى ' الواو فيه للحال وقد ~~للتحقيق وأنفذ من النفاذ بالذال المعجمة على صيغة المجهول والإشفى بكسر ~~الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالفاء مقصورا وهو مثل المسلة له مقبض يخرز ~~بها الإسكاف قوله ' فرفع ' أي أمر المرأتين المذكورتين ورفع على صيغة ~~المجهول قوله ' لو يعطى ' على صيغة المجهول قوله ' فذكروها ' الضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى لفظ الأخرى وهي المدعى عليها وهو بصيغة الأمر للجماعة ~~وأراد بالتذكير تخويفها من اليمين لأن فيها هتك حرمة اسم الله عند الحلف ~~الباطل وكذلك الضمير في قوله عليها وفي قوله فذكروها وهو بفتح الكاف لأنه ~~جملة ماضية قوله ' اليمين على المدعى عليه ' يعني عند عدم بينة المدعي وقال ~~صاحب التوضيح قوله ' اليمين على المدعى عليه ' أي فإن نكل حلف المدعي قلت ~~هذا الذي قاله ليس معنى قول ابن عباس بل المعنى فيه أن المدعى عليه إذا رد ~~اليمين على المدعي لا يصح لأن اليمين وظيفة المدعى عليه فإذا نكل عن اليمين ~~يلزمه ما يدعيه المدعي * - 4 ((باب: * (قل يا أهل الكتاب تعالو إلى كلمة ~~سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله) * (آل عمران: 64)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (قل يا أهل الكتاب) * الآية. وهذا المقدار وقع من الآية ~~المذكورة في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر هكذا * (قل يا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * الآية. قوله: (قل) أي: يا محمد (يا ~~أهل الكتاب) قيل: هم أهل الكتابين، وقيل: وفد نجران، وقيل: يهود المدينة. ~~قوله: (إلى كلمة) أراد بها الجملة المفيدة ثم وصفها بقوله: (سواء بيننا ~~وبينكم) نستوي نحن وأنتم فيها وفسرها بقوله: (أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا) لا وثنا ولا صنما ولا صليبا ولا طاغوتا ولا نارا بل نعبد الله ~~وحده لا شريك له. ولا ms11281 يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فلا نقول عزير ~~ابن الله. ولا المسيح ابن، لأن كل واحد منهما بشر مثلنا (فإن تولوا فقولوا ~~أشهدوا بأنا مسلمون). # سواء قصدا هكذا وقع بالنصب في رواية أبي، وفي رواية غيره بالجر فيهما على ~~الحكاية، والنصب قراءة الحسن البصري. وقيل: وجه النصب على أنه مصدر تقديره: ~~استوت استواء. قوله: (قصدا)، تفسير استواء أي: عدلا. وكذا فسر أبو عبيدة في ~~قوله: سواء. أي: عدل، وكذا أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن ~~أنس وأخرج الطبري أيضا عن قتادة نحوه. # 4553 ح دثني إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمد ~~حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتيبة قال حدثني ابن عباس قال حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال انطلقت ~~في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبينا أنا ~~بالشام إذ جيء بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قال وكان دحية ~~الكلبي جاء به إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل قال فقال هرقل هل ~~هاهنا أحد من قوم هاذا الرجل يزعم أنه نبي فقالوا PageV18P142 # نعم قال فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه فقال ~~أيكم أقرب نسبا من هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا ~~فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم إني ~~سائل هاذا عن هاذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان ~~وايم الله لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت ثم قال لترجمانه سله كيف حسبه ~~فيكم قال قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك قال قلت لا قال فهل ~~كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال أيتبعه أشراف الناس أم ~~ضعفاؤهم قال قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أو ينقصون ms11282 قال قلت لا بل يزيدون قال ~~هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له قال قلت لا قال فهل ~~قاتلتموه قال قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قال قلت تكون الحرب بيننا ~~وبينه سجالا يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر قال قلت لا ونحن منه في هاذه ~~المدة لا ندري ما هو صانع فيها قال والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا ~~غير هاذه قال فهل قال هاذا القول أحد قبله قلت لا ثم قال لترجمانه قل له ~~إني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب ~~قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك ~~قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ~~ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ~~فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله ~~وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا ~~وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت ~~أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه ~~فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى ثم ~~تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر ~~وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول ~~أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله قال ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا ~~بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف قال إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد ~~كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت ~~لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي قال ms11283 ثم دعا ~~بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمان ~~الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما ~~بعد فإني أدعوك PageV18P143 # بدعاية الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك ~~إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا ~~نعبد إلا الله إلى قوله اشهدوا بأنا مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ~~ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللفظ وأمر بنا فأخرجنا قال فقلت لأصحابي حين ~~خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. قال ~~الزهري فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم ~~في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش ~~إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فقال علي بهم فدعا بهم فقال إني إنما اختبرت ~~شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. (الأول): عن إبراهيم بن موسى ~~أبو إسحاق الفراء عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن الزهري. الخ ~~(والآخر): عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري إلى آخره، وقد مر الحديث في أول الكتاب، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ~~عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه مطولا ولنذكر بعض شيء لطول المسافة. # قوله: (من فيه إلى في) أي: حدثني حال كونه من فمه إلى فمي وأراد به شدة ~~تمكنه من الإصغاء إليه. وغاية قربه من تحديثه، وإلا فهو في الحقيقة أن يقال ~~إلى أذني. قوله: (في المدة) أي: في مدة المصالحة. قوله: (فدعيت)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (في نفر) كلمة في بمعنى: مع نحو ادخلوا في أمم ms11284 أي: معهم، ~~ويجوز أن يكون التقدير: فدعيت في جملة نفر، والنفر اسم جمع يقع على جماعة ~~من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولا واحد له من لفظه. قوله: ~~(فدخلنا) الفاء فيه تسمى فاء الفصيحة لأنها تفصح عن محذوف قبلها لأن ~~التقدير: فجاءنا رسول هرقل فطلبنا فتوجهنا معه حتى وصلنا إليه فاستأذن لنا ~~فأذن فدخلنا. قوله: ( فأجلسنا) بفتح اللام جملة من الفعل والفاعل والمفعول. ~~قوله: (إني سائل هذا) أي: أبا سفيان. قوله: (بترجمانه) هو الذي يترجم لغة ~~بلغة ويفسرها. قيل إنه عربي. وقيل: معرب وهو الأشهر فعلى الأول النون ~~زائدة. قوله: (فإن كذبني) بتخفيف الذال (فكذبوه) بالتشديد. ويقال: كذب. ~~بالتخفيف يتعدى إلى مفعولين مثل: صدق تقول كذبني الحديث وصدقني الحديث. قال ~~الله: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) * (الفتح: 27) وكذب بالتشديد يتعدى ~~إلى مفعول واحد، وهذا من الغرائب قوله: (لولا أن يؤثروا علي)، بصيغة الجمع ~~وصيغة المعلوم، ويروي: ويؤثر، بفتح الثاء المثلثة بصيغة الإفراد على بناء ~~المجهول. وقال ابن الأثير: لولا أن يؤثروا عني. أي: لولا أن يؤثروا عني ~~ويحكوا قوله: (كيف حسبه)؟ والحسب ما يعده المرء من مفاخر آبائه. فإن قلت: ~~ذكر في كتاب الوحي، كيف نسبه؟ قلت: الحسب مستلزم للنسب الذي يحصل به ~~الإدلاء إلى جهة الآباء قوله: (فهل كان من آبائه ملك) وفي رواية غير ~~الكشميهني (في آبائه ملك)؟. قوله: (يزيدون أو ينقصون)؟ كذا فيه بإسقاط همزة ~~الاستفهام. وأصله أيزيدون أو ينقصون، ويروى: (أم ينقصون). وقال ابن مالك: ~~يجوز حذف همزة الاستفهام مطلقا. وقال بعضهم: لا يجوز إلا في الشعر. قوله: ~~(هل يرتد)؟ إلى آخره. فإن قلت:؟ لم لم يستغن هرقل عن هذا السؤال بقول أبي ~~سفيان: بل يزيدون؟ قلت: لا ملازمة بين الارتداد والنقص. فقد يرتد بعضهم ولا ~~يظهر فيهم النقص باعتبار كثرة من يدخل وقلة من يرتد، مثلا. قوله: (سخطة ~~له)، يريد أن من دخل في الشيء على بصيرة يبعد رجوعه عنه بخلاف من لم يكن ~~ذلك من صميم قلبه فإنه يتزلزل سرعة، وعلى هذا ms11285 يحمل حال من ارتد من قريش، ~~ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكرهم وفيهم صهره زوج ابنته أم حبيبة وهو عبد ~~الله بن جحش فإنه كان أسلم وهاجر إلى الحبشة ومات على PageV18P144 # نصرانيته وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بعده، وكأنه لم يكن ~~دخل في الإسلام على بصيرة. وكان أبو سفيان وغيره من قريش يعرفون ذلك منه ~~فلذلك لم يعرج عليه خشية أن يكذبوه قوله: (قال: فهل قاتلتموه)؟ إنما نسب ~~ابتداء القتال إليهم ولم يقل هل قاتلكم؟ لاطلاعه على أن النبي لا يبدأ قومه ~~حتى يبدؤا. قوله: (يصيب منا ونصيب منه)، الأول بالياء بالإفراد والثاني ~~بالنون علامة الجمع. قوله: (إني سألتك عن حسبه فيكم) ذكر الأسئلة والأجوبة ~~المذكورتين على ترتيب ما وقعت وحاصل الجميع ثبوت علامات النبوة في الكل ~~فالبعض ما تلقفه من الكتب والبعض مما استقرأه بالعادة ولم تقع في كتاب بدء ~~الوحي الأجوبة بترتيب. والظاهر أنه من الراوي بدليل أنه حذف منها واحدة. ~~وهي قوله: (هل قاتلتموه)؟ ووقع في رواية الجهاد مخالفة في الموضعين فإنه ~~أضاف قوله: بم يأمركم؟ إلى بقية الأسئلة، فكملت بها عشرة. وأما هنا فإنه ~~أخر قوله: بم يأمركم؟ إلى ما بعد إعادة الأسئلة والأجوبة وما رتب عليها. ~~قوله: (وقال لترجمانه: قل له)، أي: قال هرقل لترجمانه: قل لأبي سفيان. ~~قوله: (فإنه نبي)، ووقع في رواية الجهاد (وهذه صفة نبي) وفي مرسل سعيد بن ~~المسيب عند ابن أبي شيبة فقال: (هو نبي). قوله: (لأحببت لقاءه)، وفي كتاب ~~الوحي: (لتشجشمت). أي: لتكلفت، ورجح عياض هذه لكن نسبها إلى مسلم خاصة وهي ~~عند البخاري أيضا. قوله: (ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقرأه)، قيل: ظاهره أن هرقل هو الذي قرأ الكتاب، ويحتمل أن يكون الترجمان ~~قرأه فنسبت إلى هرقل مجازا لكونه آمرا بها. قلت: ظاهر العبارة يقتضي أن ~~يكون فاعل: دعا، هو هرقل، ويحتمل أن يكون الفاعل الترجمان لكون هرقل آمرا ~~بطلبه وقراءته فلا يرتكب فيه المجاز. وعند ابن أبي شيبة في ms11286 مرسل سعيد بن ~~المسيب: أن هرقل لما قرأ الكتاب قال: هذا لم أسمعه بعد سليمان. عليه ~~السلام، فكأنه يريد الابتداء: ببسم الله الرحمان الرحيم، وهذا يدل على أن ~~هرقل كان عالما بأخبار أهل الكتاب. قوله: (من محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) ذكر المدايني أن القارئ لما قرأ بسم الله الرحمان الرحيم. من محمد ~~رسول الله، غضب أخو هرقل واجتذب الكتاب. فقال هرقل: مالك؟ فقال: بدأ بنفسه ~~وسماك صاحب الروم. قال: إنك لضعيف الرأي، أتريد أن أرمي بكتاب قبل أن أعلم ~~ما فيه؟ لئن كان رسول الله فهو حق أن يبدأ بنفسه. ولقد صدق أنا صاحب الروم، ~~والله مالكي ومالكهم. قوله: (عظيم الروم) بالحر على أنه بدل من هرقل، ويجوز ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويجوز بالنصب أيضا على الاختصاص ومعناه: ~~من تعظمه الروم، وتقدمه للرياسة. قوله: (ثم الأريسين)، قد مضى ضبطه مشروحا ~~وجزم ابن التين أن المراد هنا بالأريسيين أتباع عبد الله بن أريس كان في ~~الزمن الأول بعث إليهم نبي فاتفقواكلهم على مخالفة نبيهم. فكأنه قال: عليك ~~إن خالفت إثم الذين خالفوا نبيهم، وقيل: الأريسيون الملوك وقيل: العلماء، ~~وقال ابن فارس: الزراعون، وهي شامية الواحد أويس وقد مر الكلام فيه مستقصى ~~في أول الكتاب. قوله: (فلما فرغ) أي: قارىء الكتاب. وقال بعضهم: يحتمل أن ~~يكون هرقل ونسب إليه ذلك مجازا لكونه الآمر به. قلت: الذي يظهر أن الضمير ~~في: فرغ، يرجع إلى هرقل ويؤيد. قوله: عنده بعد قوله: فلما فرغ من قراءة ~~الكتاب ارتفعت الأصوات عنده. أي: عندهم هرقل، فحينئذ يكون حقيقة لا مجازا. ~~قوله: (لقد أمر أمر ابن أبي كبشة) بفتح الهمزة وكسر الميم وفتح الراء على ~~وزن علم ومعناه، عظم وقوى أمر ابن أبي كبشة، وهذا يكون الميم وضم الراء ~~لأنه فاعل أمر الأول. وقال الكرماني: ابن أبي كبشة كتابة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، شبهوه به في مخالفته دين آبائه. قلت: هذا توجيه بعيد. وقد ~~مر في بدء الوحي بيان ذلك ms11287 مبسوطا. قوله: (قال الزهري) أي: أحد الرواة ~~المذكورين في الحديث: هذه قطعة من الرواية التي وقعت في يده الوحي عقيب ~~القصة التي حكاها ابن الناطور، وقد بين هناك أن هرقل دعاهم في دسكرة له ~~بحمص وذلك بعد أن رجع من بيت المقدس، فعاد جوابه يوافقه على خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وعلى هذا فالفاء في قوله: فدعا فاء فصيحة، والتقدير: قال ~~الزهري: فسار هرقل إلى حمص فكتب إلى صاحبه ضغاطر الأسقف برومية فجاءه ~~جوابه، فدعا الروم. قوله: (آخر الأبد) أي: إلى آخر الزمان. قوله: (فحاصوا) ~~بالمهملتين أي: نفروا قوله: (فقال: علي بهم) أي: هاتوهم لي، يقال: علي ~~يزيد. أي: احضروه لي. قوله: (اختبرت) أي: جربت. قوله: (الذي أحببت) أي: ~~الشيء الذي أحببته. PageV18P145 # 5 ((باب: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * إلى * (به عليم) * ~~(آل عمران: 92)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لن تنالوا البر) * إلى آخر ~~الآية قوله: إلى (به عليم) هكذا رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. الآية قوله: (لن تنالوا البر) أي: لن ~~تبلغوا حقيقة البر ولن تكونوا أبرارا (حتى تنفقوا) أي: حتى تكون نفقتكم من ~~أموالكم التي تحبونها. فإن الله عليم بكل شيء تنفقونه فيجازيكم بحسبه. # 4554 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة ~~نخلا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما أنزلت * (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون) * قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن الله يقول لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة ~~لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح ms11288 وقد سمعت ما قلت ~~وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو ~~طلحة في أقاربه وبني عمه. قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة ذلك مال ~~رابح. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس ~~والحديث قد مضى في كتاب الزكاة: باب الزكاة على الأقارب، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أبو طلحة) اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس بن مالك رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (بيرحاء) أشهر الوجوه فيه فتح الباء الموحدة وسكون الباء آخر ~~الحروف وفتح الراء وبالحاء المهملة مقصورا وهو بستان بالمدينة فيه ماء. ~~قوله: (طيب) بالجر لأنه صفة من ماء قوله: (بخ) بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الخاء المعجمة وهي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، والتكرار وللمبالغة. ~~قوله: (رابح) بالباء الموحدة. أي: يربح صاحبه فيه في الآخرة. قوله: (قال ~~عبد الله بن يوسف) هو أحد رواة الحديث عن مالك، وروح، بفتح الراء ابن ~~عبادة: بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أراد أن المذكورين رويا ~~الحديث المذكور عن مالك بإسناديهما فوافقا فيه إلا في هذه اللفظة يعني: ~~(رايح) أنها بالياء آخر الحروف من الرواح، أي: من شأنه الذهاب والفوات، ~~فإذا ذهب في الخير فهو أولى. # حدثني يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك مال رابح ذكره هنا مختصرا، وساقه ~~بتمامه من هذا الوجه في كتاب الوكالة في: باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه ~~حيث أراك الله. # 4555 ح دثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن تمامة عن أنس ~~رضي الله عنه قال فجعلها لحسان وأبي وأنا أقرب إليه ولم يجعل لي منها شيئا. # هذا لم يقع لأبي ذر، وهذا قطعة من حديث أخرجه بتمامه في كتاب الوقف في: ~~باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، فإنه أخرجه هناك حيث قال: وقال الأنصاري، وهو ~~محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثني أبي ms11289 وهو عبد الله بن المثنى بن عبد الله ~~بن أنس بن مالك عن ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله بن ~~أنس قاضي البصرة، وهو يروي عن جده أنس بن مالك. # قوله: PageV18P146 # (فجعلها) أي: فجعل أبو طلحة بيرحاء المذكورة في الحديث السابق لحسا بن ~~ثابت وأبي بن كعب، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (وأنا أقرب إليه، منهما) ~~(ولم يجعل لي منها شيئا). # 6 ((باب: * (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) * (آل عمران: ~~93)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (قل فأتوا) * الآية. وقبلها * (كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) * (آل عمران: 93) قوله: ~~(كل الطعام) أي: كل المطعومات (كان حلا لبني إسرائيل) وهو يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم، عليهم الصلاة والسلام (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) وهو لحوم ~~الإبل وألبانها. وقيل: العروق، وكان به عرق النساء فنذر إن شفي أن يحرم على ~~نفسه أحب الطعام إليه وكان ذلك أحب إليه فحرمه، وأنكر اليهود ذلك فأنزل ~~الله (قل فاتوا) أي: قل يا محمد لليهود: (قاتلوها إن كنتم صادقين) فيما ~~تنكرون من ذلك. # 4556 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن ~~نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن اليهود جاؤا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا فقال لهم كيف تفعلون بمن زنا منكم ~~نحممهما ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئا ~~فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم فأتوا بالتورة فاتلوها إن كنتم صادقين ~~فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم فطفق يقرأ ما دون يده وما ~~وراءها ولا يقرأ آية الرجم فنزع يده عن آية الرجم فقال ما هاذه فلما رأوا ~~ذلك قالوا هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند ~~المسجد فرأيت صاحبها يجنأ عليها ms11290 يقيها الحجارة. # مطابقته للترجمة في قوله: (كذبتم فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) ~~وإبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني، وأبو ضمرة، بفتح الضاد ~~المعجمة وسكون الميم واسمه أنس بن عياض الليثي والحديث قد مضى مختصرا في ~~الجنائز في: باب الصلاة على الجنازة في المصلى والمسجد. # قوله: (إن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة زنيا) ~~قال ابن بطال: قيل: إنهما لم يكونا أهل ذمة وإنما كانا أهل حرب، ذكره ~~الطبري، وفي رواية عيسى عن ابن القاسم: كانا من أهل فدك وخيبر حربا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ذاك، وعن أبي هريرة: كان هذا حين قدم سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وقال مالك إنما كانا أهل حرب ولو ~~كانا أهل ذمة لم يسألهم كيف الحكم فيهم؟ وقال النووي: وعند مالك لا يصح ~~إحصان الكافر وإنما رجمهما لأنهما لم يكونا أهل ذمة. قيل: هذا غير جيد ~~لأنهما كانا من أهل العهد، ولأنه رجم المرأة والنساء الحربيات لا يجوز ~~قتلهن مطلقا. وقال السهيلي: اسم المرأة المرجومة: بسرة. قوله: (كيف ~~تفعلون)؟ لم يرد به صلى الله عليه وسلم تقليدهم ولا معرفة الحكم به منهم، ~~وإنما أراد إلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله صلى الله عليه وسلم قد ~~أوحى إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا ~~غيره، أو أنه أخبره من أسلم منهم. قوله: (نحممهما) من التحميم يعني: نسود ~~وجوههما بالحمم، بضم الحاء المهملة وفتح الميم، وهو الفحم، وفي رواية ~~تحملهما: بالحاء المهملة واللام يعني: تحملهما على شيء ليظهرا. وفي رواية: ~~تحملهما: بالجيم واللام أي: نجعلهما جميعا على شيء ليظهرا قوله: (فوضع ~~مدراسها)، بكسر الميم يريد به صاحب دراسة كتبهم، والمفعال من أبنية ~~المبالغة، وهو عبد الله بن صوريا، بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر ~~الراء وفتحها. وفي رواية أبي داود: ائتوني بأعلم رجلين منك، فأتوه يا بني ~~صوريا، قال المنذري: لعله عبد الله بن صوريا وكنانة بن صوريا، وكان عبد ms11291 ~~الله أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة ثم كفر بعد ذلك، وزعم السهيلي أنه ~~أسلم. قوله: (فطفق) أي: فجعل (يقرأ ما دون يده) أي: ما قبلها. قوله: (فنزع ~~يده) أي: نزع PageV18P147 # عبد الله بن سلام يد المدراس عن آية الرجم. قوله: (فرجما) على صيغة ~~المجهول، وفي (سنن أبي داود) أنه صلى الله عليه وسلم رجمهما بالبينة وقال ~~الخطابي: إنما رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوحى إليه من أمره، ~~وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهارا للحجة وإحياء لحكم الله تعالى الذي ~~كانوا يكتمونه. قوله: (من حيث موضع الجنائز عند المسجد)، وفي رواية: عند ~~البلاط، وهما متقاربان. قوله: (يحنأ) بالجيم. قال ابن الأثير: يعني أكب ~~عليها. وقيل: هو مهموز. وقيل: الأصل فيه الهمز من جنأ يجنأ إذا مال عليه ~~وعطف ثم خفف وهو لغة، وقال المنذري: ياؤه مفتوحة وجيمه ساكنة، يقال: جنى ~~الرجل على الشيء إذا أكب عليه. ورواه بعضهم بضم الياء، وروي: يجاني من جانى ~~يجاني. وقيل: روي بجيم ثم باء موحدة ثم همزة، أي: يركع. وقال الخطابي: ~~المحفوظ بالحاء والنون، يقال: حنا يحنو وحنوا وروي بالحاء وتشديد النون، ~~وقال يحيى بن يحيى: بحاء ونون مكسورة بغير همزة وقال البيهقي: عند أهل ~~الحديث يجني بالحاء، وعند أهل اللغة بالجيم. قوله: (يقيها) أي: يحفظها من ~~وقى يقي وقاية، وفي الحديث الحكم بين أهل الذمة، وفي (التوضيح) الأصح عندنا ~~وجوبه وفاقا لأبي حنيفة. وهو قول الزهري وعمر بن عبد العزيز والثوري ~~والحكم. وروي عن ابن عباس: وقال القرطبي: إن كان ما رفعوه إلى الإمام ظلما ~~كالقتل والغصب بينهم فلا خلاف في منعهم منه، ونقل عن مالك والشافعي أنه ~~بالخيار بين الحكم بينهم وتركه غير أن مالكا يرى الإعراض أولى، ونقل عن ~~الشافعي أنه لا يحكم بينهم في الحدود، وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة ولذلك ~~رجمهما وهو الأصح عند الشافعية وفيه دليل على أنه لا يحفر لمن رجم إذ لو ~~حفر له لما استطاع أن يجنا عليها، لكن في (صحيح مسلم) من ms11292 حديث بريدة أنه ~~حفر لما عز والغامدية إلى صدرها. وقيل: يحفر لمن قامت عليه البينة دون ~~المقر. # 7 ((باب: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * (آل عمران: 110)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: (كنتم خير أمة) أي: وجدتم خير أمة وقيل: كنتم في علم الله ~~خير أمة. وقيل: كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به وروى ~~عبد بن حميد عن ابن عباس: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وروى الطبري عن السدي، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو شاء الله عز وجل ~~لقال: أنتم خير أمة، ولو قال لكنا كلنا ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ~~ما صنعوا كانوا خير أمة وقال الواحدي: إن رؤوس اليهود، وعدد منهم جماعة ~~منهم ابن صوريا، عمدوا إلى مؤمنيهم، عبد الله بن سلام وأصحابه، فآذوهم ~~لإسلامهم، فنزلت وقال مقاتل: نزلت في أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي ~~حذيفة وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن يهودا قالا للمسلمين ديننا خير مما ~~تدعوننا إليه ونحن خير، وأوصل منكم فنزلت. ويقال: هذا الخطاب للصحابة وهو ~~يعم سائر الأمة قوله: (أخرجت) قال الزمخشري أي: أظهرت. قوله: (للناس) يعني: ~~خير الناس للناس، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: ~~(تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وهذا هو الشرط في هذه الخيرية وقال ~~الزمخشري: تأمرون، كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة. # 4557 ح دثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن ميسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * قال خير الناس للناس تأتون ~~بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان ~~هو الثوري، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي، وماله في البخاري ~~سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي ~~هو سلمان الأشجعي. والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن عبد ms11293 ~~الله المخزومي. # قوله: (خير الناس)، أي: خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير ~~مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم، وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار ~~مسلما، وحصل أصله جميع السعادات الدنياوية والأخراوية. PageV18P148 # 8 ((باب: * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) * (آل عمران: 122)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) * قوله: (إذ همت) بدل ~~من قوله: إذ غدوت. والعامل فيه. قوله: (والله سميع عليم) والطائفتان حيان ~~من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما الجناحان، خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد في ألف، وقيل: في تسعمائة ~~وخمسين، والمشركون في ثلاثة آلاف ووعدهم الفتح إن صبروا فانخذل عبد الله بن ~~أبي بثلث الناس، وقال: يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم عمرو بن ~~حزم الأنصاري. فقال: أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم. فقال عبد الله: لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم، فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أن تفشلا)، كلمة أن مصدرية، والفشل الجبن ~~والخور. # 4558 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال قال عمر و سمعت جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما يقول فينا نزلت * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله ~~وليهما) *: قال نحن الطائفتان بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب: وقال سفيان مرة ~~وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله والله وليهما. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث مضى بعينه متنا وإسنادا ~~في المغازي في: باب: * (إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا) * مضى الكلام فيه ~~هناك. قوله: (والله وليهما)، قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. والله ~~وليهم. # 9 ((باب: * (ليس لك من الأمر شيء) * (آل عمران: 128)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (ليس لك من الأمر شيء) * ولم يذكر لفظ: باب هنا إلا في رواية ~~أبي ذر. وقال ابن ms11294 إسحاق. أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به ~~فيهم، ويقال: ليس لك من الأمر شيء بل الأمر كله إلي كما قال: فإنماعليك ~~البلاغ وعلينا الحساب. # 4559 ح دثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ~~الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا بعد ما ~~يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله ليس لك من الأمر شيء إلى ~~قوله فإنهم ظالمون. # مطابقته للترجمة ظاهرة وحبان، بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء: ابن موسى ~~أبو محمد السلمي المروزي، روى عنه مسلم أيضا وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي: والحديث قد مر بترجمته في غزوة أحد في: باب (ليس لك من الأمر شيء ~~أو يتوب عليهم) فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن عبد الله السلمي عن عبد الله عن ~~معمر عن الزهري إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك. # رواه إسحاق بن راشد عن الزهري أي: روى الحديث المذكور إسحاق بن راشد ~~الحراني عن محمد بن مسلم الزهري بالإسناد المذكور، ووصله الطبراني في ~~(المعجم الكبير) من طريق إسحاق. # 81 - (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله PageV18P149 # كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا ~~قال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد ~~وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين ~~كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن ~~فلانا وفلانا لأحياء من العرب حتى أنزل الله ليس لك من الأمر شيء الآية) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف بالتبوذكي ~~وإبراهيم بن سعد ms11295 بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف وابن شهاب هو محمد ~~بن مسلم الزهري * والحديث من أفراده وزاد ابن حبان ' وأصبح ذات يوم فلم يدع ~~لهم ' وروى النسائي من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق بإسنادهما عن ~~معمر مثل الحديث السابق قوله ' كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد ~~' أي في الصلاة قوله ' الوليد بن الوليد ' أي ابن المغيرة وهو أخو خالد بن ~~الوليد رضي الله تعالى عنه وكان ممن شهد بدرا مع المشركين وأسر وأفدى نفسه ~~ثم أسلم فحبس بمكة ثم تواعد هو وسلمة وعياش المذكورون وهربوا من المشركين ~~فعلم النبي بمخرجهم فدعا لهم أخرجه عبد الرزاق بسند مرسل ومات الوليد في ~~حياة النبي قوله ' وسلمة بن هشام ' أي ابن المغيرة وهو ابن عم الذي قبله ~~وهو أخو أبي جهل وكان من السابقين إلى الإسلام واستشهد في خلافة أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه بالشام سنة أربع عشرة قوله ' وعياش ' بالياء آخر الحروف ~~المشددة بالشين المعجمة وأبوه أبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة وهو ابن عم ~~الذي قبله وكان من السابقين إلى الإسلام أيضا ثم خدعه أبو جهل فرجع إلى مكة ~~فحبس بها ثم فر مع رفيقيه المذكورين وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ~~فمات سنة خمس عشرة وقيل قبل ذلك قوله ' وطأتك ' الوطأة كالضغطة لفظا ومعنى ~~وقيل هي الأخذة والبأس وقيل معناه خذهم أخذا شديدا قوله ' كسني يوسف ' بنون ~~واحدة وهو الأصح وروى ' كسنين ' بنونين وهي لغة قلية أراد سبعا شدادا ذات ~~قحط وغلاء قوله ' الآية ' بالنصب أي اقرأ الآية ويجوز الرفع على تقدير ~~الآية بتمامها ويجوز النصب أي خذ الآية أو كملها * - 10 ((باب: * (والرسول ~~يدعوكم في أخراكم) * (آل عمران: 153)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(والرسول يدعوكم) * وفي بعض النسخ باب قوله: * (والرسول يدعوكم) * وأول ~~الآية. (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما ~~بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله ms11296 خبير بما تعملون) قوله: ~~(إذ تصعدون) يعني: أذكر يا محمد حين تصعدون من الإصعاد، وهو الذهاب في ~~الأرض، وقرأ الحسن: تصعدون بفتح التاء يعني في الجبل. قوله: (ولا تلوون على ~~أحد). أي: والحال أنكم لا تلوون على أحد من الدهش والخوف والرعب، وقرأ ~~الحسن: ولا تلؤون أي: لا تعطفون ولما نبذ المشركون على المسلمين يوم أحد ~~فهزموهم دخل بعضهم المدينة وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا ~~عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس (إلى عباد الله إلى ~~عباد الله)، وهو معنى قوله: (الرسول يدعوكم في أخراكم) يعني: في ساقتكم ~~وجماعتكم الأخرى وهي المتأخرة. قوله: (فأثابكم) أي: فجازاكم (غما بغم) أي: ~~بسبب غم اذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال غما على غم، قال ابن ~~عباس: الغم (الأول): بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل محمد صلى الله عليه وسلم. ~~(والثاني): حين علاهم المشركون فوق الجبل، وعن عبد الرحمن بن عوف الغم ~~(الأول): بسبب الهزيمة. (والثاني): حين قيل: قتل محمد، عليه السلام، وكان ~~ذلك عندهم أعظم من الهزيمة. رواهما ابن مردويه، وروى عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه نحو ذلك، وروى ابن أبي حاتم عن قتادة ذلك أيضا. وقال السدي: ~~الغم (الأول): بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح. (والثاني): إشراف العدو ~~عليهم، وقال مجاهد وقتادة: الغم. (الأول): سماعهم قتل محمد صلى الله عليه ~~وسلم. (والثاني): ما أصابهم من القتل والجرح. قوله: PageV18P150 # (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) أي: من الغنيمة والظفر بعدوكم. قوله: (ولا ~~ما أصابكم) من القتل والجرح. قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف. والحسن ~~وقتادة والسدي. # وهو تأنيث آخركم أي: (أخراكم) الذي في الآية، وهو: * (والرسول يدعوكم) * ~~(آل عمران: 153) في اخراكم تأنيث آخركم بكسر الراء وليس كذلك، وإنما آخركم ~~بالكسر ضد الأول، وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر، بفتح الخاء لا بكسرها، ~~والبخاري تبع في هذا أبا عبيدة فإنه قال أخراكم آخركم، وذهل فيه، وقد حكى ~~الفراء أن من العرب من يقول: في أخراتكم، بزيادة التاء ms11297 المثناة من فوق. # وقال ابن عباس: إحدى الحسنيين فتحا أو شهادة ليس لذكر هذا هنا وجه، ومحله ~~في سورة براءة، وقال بعضهم، ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين ~~وقعت في أحد. (قلت): هذا اعتذار فيه بعد لا يخفى، وأما هذا التعليق فقد ~~وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # 4561 ح دثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما قال جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد ~~عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوكم الرسول في أخراكم ولم يبق ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو، بفتح العين ابن خالد بن فروخ الحراني ~~الجزري سكن مصر، وزهير بن معاوية وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. ~~والحديث قد مضى في غزوة أحد في: باب (إذ تصعدون ولا تلوون) بعين هذا ~~الإسناد والمتن غير أن هنا بعض زيادة وهي قوله: (ولم يبق مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم) إلى آخره. # 11 ((باب قوله: * (أمنة نعاسا) * (آل عمران: 154)) أي: هذا باب وساق ~~الآية إلى آخرها، وذكرنا هناك ما فيها من التفسير. # 12 ((باب قوله: * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم) * (آل عمران: 172)) PageV18P151 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (الذين استجابوا لله والرسول) * الآية. ~~قوله: (الذين استجابوا) مبتدأ وخبره قوله: (للذين أحسنوا منهم) واستجابوا ~~بمعنى أجابوا، كما في قول الشاعر: # * وداع دعايا من يجيب إلى الندافل يستجبه عند ذاك مجيب * وتقول العرب: ~~استجبتك، بمعنى: أجبتك، فإن قلت: ما فائدة هذه السين هنا؟ قلت: فائدتها ~~أنها تدل على أن الفعل الذي تدخل عليه هذه السين واقع لا محالة، وسواء كان ~~في فعل محبوب أو مكروه، وسبب نزول هذه الآية الكريمة ما رواه أبي حاتم: ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة عن ms11298 عمرو عن عكرمة. ~~قال: لما رجع المشركون من أحد قالوا: لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم ~~بئس ما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بذلك فندب ~~المسلمين فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبي عتبة الشك من سفيان، ~~فقال المشركون: نرجع من قليل، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانت ~~تعد غزوة، وأنزل الله عز وجل: * (الذين استجابوا لله والرسول) * الآية. ~~ورواه ابن مردويه أيضا من حديث محمد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن ~~عكرمة عن ابن عباس، فذكره وقال: محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن خارجة ~~ابن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان أن رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، من بني عبد الأشهل كان شهد أحدا قال: شهدت أحدا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا وأخ لي فرجعنا جريحين، فلما أذن مؤذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالخروج في طلب العدو. قلت لأخي وقال لي: ~~أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة ~~نركبها وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكنت أيسر جرحات، فكان إذا غلب حملته عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه ~~المسلمون (فإن قلت): لم لم يسبق في هذا الباب حديثا؟ قلت: كأنه لم يظفر ~~بحديث يطابقه فبيض له ثم لم يدرك تسويده، والذي ذكرناه الآن عن ابن أبي ~~حاتم مطابق للباب لأن رجاله رجال الصحيح، ولكنه مرسل عن عكرمة. # فإن قلت: فيه عن ابن عباس في رواية كما في رواية ابن مردويه. قلت: ~~المحفوظ عن عكرمة ليس فيه ابن عباس، كذا قيل: وفيه موضع التأمل. # القرح الجراح. استجابوا أجابوا يستجيب يجيب أشار بقوله: القرح إلى ما في ~~قوله تعالى: * (أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) * قال الزمخشري: ~~القرح، بفتح القاف وضمها لغتان كالضغف والضعف، وقيل هو بالفتح: الجراح ~~وبالضم المها ms11299 وروى سعيد بن منصور بإسناد جيد عن ابن مسعود أنه قرأ القرح، ~~بالضم وهي قراءة أهل الكوفة، وذكر أبو عبيد عن عائشة أنها قالت: اقرؤها ~~بالفتح لا بالضم، وقرأ أبو السمال: قرح، بفتحتين والمعنى: إن نالوا منكم ~~يوم أحد فقد نلتم مثله يوم بدر. قوله: (استجابوا أجابوا) أشار بهذا إلى أن ~~الاستفعال بمعنى الأفعال، وقد ذكرنا الآن فائدة السين. قوله: (يستجيب: ~~يجيب)، أراد أن يستجيب الذي في قوله تعالى: * (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * (الشورى: 26) أي: يجيب الذين آمنوا، وإنما ذكر هذا هنا وهو في ~~سورة الشورى استشهاد للآية المتقدمة. # 13 ((باب: * (إن الناس قد جمعوا لكم) * (آل عمران: 173) الآية)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (إن الناس قد جمعوا لكم وأوله والذين قال لهم الناس ~~إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل) * وفي رواية أبي ذر: باب: * (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) * ~~وزاد غيره لفظ: الآية، والمراد بالناس الأول نعيم بن مسعود الأشجعي، وقيل: ~~المنافقون والمراد بالناس الثاني: أبو سفيان وأصحابه، وأبو نعيم أسلم بعد ~~ذلك. فإن قلت: ما وجه إطلاق الجمع على الواحد في قول من قال إن المراد ~~بالناس الأول هو أبو نعيم؟ قلت: قال الزمخشري: لأنه من جنس الناس كما يقال: ~~فلان يركب الخيل ويلبس البرود وماله إلا فرس واحد وبرد واحد. قوله: ~~(فزادهم) الفاعل فيه هو الضمير الذي يرجع إلى ما دل عليه قوله: (فاخشوهم) ~~أي: ذلك التخويف زادهم إيمانا أي: تصديقا وثبوتا PageV18P152 # وإقامة على نصرة نبيهم. قوله: (حسبنا الله) أي: كافينا قوله: (ونعم ~~الوكيل) أي: نعم الموكول إليه. # 4563 ح دثنا أحمد بن يونس أراه قال حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي ~~الضحى عن ابن عباس حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام ألقي ~~في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: * (إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأحمد بن يونس هو: ms11300 أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي الكوفي، وأبو بكر هو ابن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف. ~~وبالشين المعجمة المقرئ المحدث، قيل: اسمه شعبة وأبو حصين، بفتح الحاء ~~المهملة واسمه عثمان بن عاصم، وأبو الضحى اسمه مسلم بن صبيح. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن إسماعيل، وفيه وفي ~~اليوم والليلة عن هارون بن عبد الله. # قوله: (أراه) بضم الهمزة. أي: أظنه، والقائل بهذه اللفظة البخاري فكأنه ~~شك في شيخ شيخه وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف. قوله: (وقالها محمد صلى ~~الله عليه وسلم) ذكر القاضي إسحاق البستي في (تفسيره) عن قتيبة: حدثنا حجاج ~~عن ابن جريج عن مجاهد في قوله: (الذين قال لهم الناس) قال أبو سفيان: يوم ~~أحد موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم، لموعده ~~حتى نزل بدرا وزعم بعضهم، أنه قال ذلك في غزوة حمراء الأسد، وفي (تفسير ~~الطبري)، مر بأبي سفيان ركب من عبد القيس، فقال: إذا جئتم محمدا فأخبروه. ~~أنا قد أجمعنا السير إليه، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: حسبنا ~~الله ونعم الوكيل، ذكره عن ابن إسحاق وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة ~~نحو. # 4564 ح دثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي الضحى عن ~~ابن عباس قال كان آخر قول إبراهيم حين ألقي حين ألقي في النار * (حسبي الله ~~ونعم الوكيل) *. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن مالك بن إسماعيل بن زياد، أبو ~~غسان النهدي الكوفي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ~~وروى النسائي كما في رواية البخاري. كان آخر قول إبراهيم، عليه السلام، ~~ووقع عند أبي نعيم في (المستخرج) من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل ~~بهذا الإسناد أنها أول ما قال، والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه يكون أول ~~شيء قال، وآخر شيء قال. # 14 ((باب: * (ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) * (آل ~~عمران: 180) الآية)) أي: هذا ms11301 باب في قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله) * الآية هكذا وقع في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره ~~سيقت الآية إلى آخرها قال الواحدي: أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي ~~الزكاة، وروى عطية العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أحبار اليهود الذين ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ونبوته وأراد بالبخل كتمان العلم الذي ~~آتاهم الله عز وجل، وذكره الزجاج أيضا عن ابن جريج واختاره، وفي (تفسير أبي ~~عبد الله بن النقيب) أن هذه الآية الكريمة نزلت في البخيل بنفقة الجهاد حيث ~~كانت النفقة فيه واجبة. وقيل: نزلت في النفقة على العيال وذوي الأرحام إذا ~~كانوا محتاجين. قال الزمخشري، ولا تحسبن من قرأ بالتاء قدر مضافا محذوفا ~~أي: ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم، وكذلك من قرأ بالياء وجعل ~~فاعل: يحسبن، ضمير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ضمير أحد، ومن جعل ~~فاعله الذين يبخلون كان المفعول الأول عنده محذوفا، تقديره، ولا تحسبن ~~الذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم، والذي سوغ حذفه دلالة، يبخلون، عليه قوله: ~~(هو خيرا لهم) كلمة هو فصل وقرأ الأعمش بغير هو. قوله: (سيطوقون) تفسير ~~لقوله: (بل هو شر لهم) أي: سيلزمون وبال ما يخلو به إلزام الطوق، وروى عبد ~~الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية ~~سيطوقون، قال: بطوق من النار. PageV18P153 # سيطوقون كقولك طوقته بطوق أراد بهذا تفسير قوله: * (سيطوقون ما بخلوا به) ~~* حاصل المعنى: أن ما بخلوا به في الدنيا يجعل أطواقا يوم القيامة فيطوقون ~~بها فعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به، ~~وعن مجاهد: يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به، وعن أبي مالك العبدي: يخرج لهم ~~ما بخلوا به شجاعا أقرع من النار فيطوقونه، وعن ابن مسعود ثعبانا يلتوي به ~~رأس أحدهم. قوله: (كقولك: طوقته)، يعني الذي بخلوا به يصير أطواقا في ~~أعناقهم فيصيرون مطوقين. كما في قولك إذا قلت: ms11302 طوقت فلانا، يعني: جعلت في ~~عنقه طوقا حتى صار مطوقا. # 4565 ح دثني عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمان هو ابن ~~عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله ~~شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول ~~أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هاذه الآية * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم ~~الله من فضله) * إلى آخر الآية. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر النون على وزن ~~اسم فاعل من الإنارة، أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد، وأبو النضر، بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة، هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي، ويقال: ~~الكناني الحافظ الخراساني، سكن بغداد، وأبو صالح السمان واسمه ذكوان. ~~والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب إثم مانع الزكاة، فإنه أخرجه هناك عن ~~علي بن عبد الله عن هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن دينار إلى آخره نحوه: ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (مثل) على صيغة المجهول أي: صور له ماله (شجاعا) أي: حية (أقرع) ~~أي: منحسر شعر الرأس لكثرة سمه. والزبيبة، بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ~~الأولى: النقطة السوداء فوق العين، واللهزمة: بكسر اللام وسكون الهاء ~~وبالزاي: وهي الشدق. # 15 ((باب: * (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا) * (آل عمران: 186)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب) * الآية. قال الواحدي؟ عن كعب بن مالك: إن سبب نزلوها ~~هو أن كعب بن الأشرف كان يهجو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض ~~عليه كفار قريش، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، المدينة وبها، ~~أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود أراد أن يستصلحهم، فكان ~~المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الإذاء فأمر الله عز وجل نبيه ~~صلى الله عليه وسلم، ms11303 بالصبر على ذلك، وقال عكرمة: نزلت في سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، إذ بعث أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، إلى فنحاص بن ~~عازورا يستمده، فقال فنحاص: قد احتاج ربكم أن نمده وأول الآية. * (لتبلون ~~في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) * يعني: اليهود في ~~قولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء، وقولهم: يد الله مغلولة، وما أشبه ذلك من ~~افترائهم على الله. قوله: (ومن الذين أشركوا)، يعني: النصارى في قولهم: ~~المسيح ابن الله، وما أشبهه. قوله: (أذى كثيرا)، قال الزجاج: مقصور يكتب ~~بالياء يقال: قد أذى فلان يأذى، إذا سمع ما يسوؤه، وقال الجوهري: أذاه ~~يؤذيه أذاءة وأذية. # 87 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير ~~أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ركب على حمار على قطيفة ~~فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ~~قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن ~~يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس PageV18P154 # عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي ~~أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله عليهم ثم وقف فنزل ~~فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها ~~المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجلسنا ارجع إلى ~~رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا ~~به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا ~~يتثاورون فلم يزل النبي يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي دابته فسار حتى دخل ~~على سعد بن عبادة فقال له النبي يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد ~~الله بن أبي قال ms11304 كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه ~~فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل ~~هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي ~~أعطاك الله شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله وكان النبي ~~وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى ~~قال الله عز وجل * (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا أذى كثيرا) * الآية وقال الله * (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم ~~من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم) * إلى آخر الآية وكان النبي ~~يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله بدرا ~~فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين ~~وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول على الإسلام فأسلموا) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي وأخرج هذا الحديث هنا بأتم الطرق وأكملها وأخرجه في الجهاد مختصرا ~~جدا مقتصرا على أرداف أسامة من حديث الزهري عن عروة عن أسامة وأخرجه أيضا ~~في اللباس عن قتيبة وفي الأدب عن أبي اليمان أيضا وعن إسماعيل وفي الطب عن ~~يحيى بن بكير وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي ~~والنسائي في الطب قوله ' على قطيفة ' بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وهي ~~كساء غليظ قوله ' فدكية ' صفتها أي منسوبة إلى فدك بفتح الفاء والدال وهي ~~بلدة مشهورة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله ' يعود ' جملة حالية قوله ~~' في بني الحارث ' أي في منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة وفيه أحكام ~~(جواز الأرداف) وعيادة الكبير الصغير * وعدم امتناع الكبير عن ركوب الحمير ~~* وإظهار التواضع وجواز العيادة راكبا وقال المهلب في هذا أنواع من التواضع ~~وقد ذكر ابن منده أسماء الأرداف فبلغ نيفا وثلاثين شخصا ms11305 قوله ' ابن سلول ' ~~برفع ابن لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي لأن سلول اسم أم عبد الله بن أبي ~~وهو بالفتح لأنه لا ينصرف قوله ' وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ' أي ~~قبل أن يظهر الإسلام وإلا فهو لم يسلم قط قوله ' فإذا في المجلس ' كلمة إذا ~~للمفاجأة قوله ' أخلاط ' بفتح الهمزة جمع خلط بالكسر وأريد به الأنواع قوله ~~' عبدة الأوثان ' بالجر بدل من المشركين ويجوز PageV18P155 # أن يكون عطف بيان قوله ' واليهود ' بالجر عطف على عبدة الأوثان وقال ~~بعضهم يجوز أن يكون اليهود عطفا على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر (قلت) ~~الأظهر أن يكون عطفا على البدل لأن المبدل منه في حكم السقوط قوله ' ~~والمسلمين ' مكرر فلا محل له ههنا لأنه ذكر أولا فلا فائدة لذكره ثانيا قال ~~الكرماني لعل في بعض النسخ كان أولا وفي بعضها آخرا فجمع الكاتب بينهما ~~والله أعلم وقال بعضهم الأولى حذف أحدهما ولم يبين أيهما أولى بالحذف فجعل ~~الثاني أولى على ما لا يخفى قوله ' فلما غشيت المجلس ' فعل ومفعول وعجاجة ~~الدابة بالرفع فاعله والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين الغبار ~~قوله ' خمر ' بفتح الخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى قوله ' فسلم رسول ~~الله عليهم ' قال صاحب التوضيح لعله نوى به المسلمين فلا بأس به إذا (قلت) ~~إذا كان في مجلس مسلمون وكفار يجوز السلام عليهم وينوي به المسلمين قوله ' ~~ثم وقف فنزل ' فيه جواز استمرار الوقوف اليسير على الدابة فإن طال نزل ~~كفعله وقيل لبعض التابعين أنه نهى عن الوقوف على متن الدابة قال أرأيت لو ~~صيرتها سانية أما كان يجوز لي ذلك قيل له نعم قال فأي فرق بينهما أراد لا ~~فرق بينهما قوله ' لا أحسن مما تقول ' بفتح الهمزة على وزن أفعل التفضيل ~~وهو اسم لا وخبرها محذوف أي لا أحسن كائن مما تقول قيل ويجوز رفع أحسن على ~~أنه خبر لا والاسم محذوف أي لا شيء أحسن مما تقول وفي رواية الكشميهني بضم ~~أوله وكسر السين ms11306 وضم النون من أحسن يحسن وفي رواية أخرى ولا حسن بحذف الألف ~~وفتح السين وضم النون قال بعضهم على أنها لام القسم كأنه قال لا حسن من هذا ~~أن تقعد في بيتك ولا تأتينا (قلت) هذا غلط صريح واللام فيه لام الابتداء ~~دخلت على أحسن الذي هو أفعل التفضيل وليس للام القسم فيه مجال ولم يكتف هذا ~~الغالط بهذا الغلط الفاحش حتى نسبه إلى عياض وحكى ابن الجوزي ضم الهمزة ~~وتشديد السين بغير نون من الحس يعني لا أعلم شيئا قوله ' إن كان حقا ' شرط ~~وجزاؤه مقدما قوله ' لا أحسن مما تقول ' قوله ' فلا تؤذينا ' ويروى ' فلا ~~تؤذنا ' على الأصل قوله ' رحلك ' أي منزلك قوله ' واليهود ' عطف على ~~المشركين وإنما اختصوا بالذكر وإن كانوا داخلين في المشركين تنبيها على ~~زيادة شرهم قوله ' كادوا يتثاورون ' أي قربوا أن يتثاوروا بقتال وهو من ثار ~~بالثاء المثلثة يثور إذا قام بسرعة وإزعاج وعبارة ابن التين يتبادرون قوله ~~' يخفضهم ' أي يسكنهم قوله حتى سكنوا بالنون من السكون هكذا هو في رواية ~~الأكثرين وفي رواية الكشميهني حتى سكتوا بالتاء المثناة من فوق من السكوت ~~قوله ' ما قال أبو حباب ' بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد ~~الألف باء موحدة أخرى وهي كنية عبد الله بن أبي وليست الكنية للتكرمة مطلقا ~~بل قد تكون للشهرة وغيرها قوله ' ولقد اصطلح ' بالواو ويروى بغير الواو ~~ووجهه أن يكون بدلا أو عطف بيان وتوضيح أو تكون الواو محذوفة قوله ' ~~البحيرة ' بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة مصغرة وقال عياض في غير ~~صحيح مسلم بفتح الباء وكسر الحاء مكبرة وكلاهما بمعنى واحد يريد أهل ~~المدينة والبحرة بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء الأرض والبلد والبحار ~~والقرى قال بعض المفسرين المراد بقوله (ظهر الفساد في البر والبحر) القرى ~~والأمصار وقال الطبري كل قرية لها نهر جار فالعرب تسميها بحرة وقال ياقوت ~~بحرة على لفظ تأنيث البحر من أسماء مدينة سيدنا رسول الله وبالبحرين قرية ~~لعبد القيس يقال لها بحرة وبحرة موضع لية ms11307 من الطائف وقال البكري لية بكسر ~~أوله وتشديد الياء آخر الحروف وهي أرض من الطائف على أميال يسيرة وهي على ~~ليلة من قرن ولما سار رسول الله بعد حنين إلى الطائف سلك على نخلة اليمامة ~~ثم على قرن ثم على المليح ثم على بحرة الرعاء من لية فابتنى في بحرة مسجدا ~~وصلى فيه وقال ياقوت البحيرة تصغير بحرة يراد به كل مجمع ماء مستنقع لا ~~اتصال له بالبحر الأعظم غالبا ثم ذكر بحيرات عديدة ثم قال في آخرها ~~والبحيرة كورة بمصر قرب إسكندرية قوله على أن يتوجوه أي على أن يجعلوه ملكا ~~وكان من عادتهم إذا ملكوا إنسانا توجوه أي جعلوا على رأسه تاجا قوله ~~فيعصبوه بالعصابة أي فيعمموه بعمامة الملوك ووقع في أكثر نسخ البخاري ~~يعصبوه بدون الفاء ووجهه أن يكون بدلا من قوله ' على أن يتوجوه ' ويروى ~~فيعصبونه بالفاء وبالنون على تقدير فهم يعصبونه قال الكرماني أي يجعلوه ~~رئيسا لهم ويسودوه عليهم وكان الرئيس معصبا لما يعصب برأيه من الأمر وقيل ~~بل كان الرؤساء يعصبون رؤسهم بعصابة يعرفون بها قوله شرف بفتح الشين ~~المعجمة PageV18P156 # وكسر الراء وبالقاف يعني غص لأنه حسد رسول الله فكان سبب نفاقه يقال غص ~~الرجل بالطعام وشرق بالماء وشجي بالعظم إذا اعترض شيء في الحلق فمنع ~~الإساغة قوله ' بذلك ' أي بما أتى به النبي قوله ' فذلك فعل به ما رأيت ' ~~أي الذي أتى الله به من الحق فعل به ما رأيت منه من قوله وفعله القبيحين ~~وما رأيت في محل النصب لأنه مفعول فعل وما موصولة وصلتها محذوفة والتقدير ~~الذي رأيته قوله ' فعفا عنه رسول الله ' وكان العفو منه قبل أن يؤذن له في ~~القتال كما يذكره في الحديث قوله قال الله تعالى * (ولتسمعن) * الآية ~~ولتسمعن خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من ~~الأذى والشدائد والصبر عليها وقال ابن كثير يقول الله تعالى للمؤمنين عند ~~مقدمهم المدينة قبل وقعة بدر مسليا لهم عما ينالهم من الأذى من أهل الكتاب ~~والمشركين ms11308 وأمرهم بالصبر والصفح حتى يفرج الله تعالى عنهم قوله * (فإن ذلك) ~~* أي فإن الصبر والتقوى قوله * (من عزم الأمور) * أي مما عزم الله أن يكون ~~ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا قوله ' حتى أذن الله ~~فيهم ' أي في قتالهم وترك العفو عنهم وليس المراد أنه ترك العفو أصلا بل ~~بالنسبة إلى ترك القتال ولا ووقوعه أخيرا وإلا فعفوه عن كثير من المشركين ~~واليهود بالمن والفداء وصفحه عن المنافقين مشهور في الأحاديث والسير قوله ' ~~صناديد ' جمع صنديد وهو السيد الكبير في القوم قوله ' وعبدة الأوثان ' من ~~عطف الخاص على العام وفائدته الإيذان بأن إيمانهم كان أبعد وضلالهم أشد ~~قوله ' قد توجه ' أي ظهر وجهه قوله ' فبايعوا ' بصورة الجملة الماضية ~~ويحتمل أن يكون بصيغة الأمر * - 16 ((باب: * (لا يحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا) * (آل عمران: 188)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله: * (لا يحسبن الذين ~~يفرحون بما أتوا) * ولفظ باب ما ذكره إلا في رواية أبي ذر. قوله: (لا ~~يحسبن) بالياء وبالباء الموحدة المفتوحة. وقوله: (الذين يفرحون) فاعله، ~~وقرئ بالتاء المثناة من فوق خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرئ بضم ~~الباء الموحدة على أنه خطاب للمؤمنين. قوله: (بما أتوا) أي: بما فعلوا ~~ولفظ: أتي وجاء، يجيئان بمعنى: فعل. قال الله عز وجل: * (أنه كان وعده ~~مأتيا) * (مريم: 61) * (لقد جئت شيئا فريا) * (مريم: 27). # 4567 ح دثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد بن أسل ~~عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجالا من المنافقين ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن ~~يفعلوا فنزلت * (لا تحسبن الذين يفرحون) * الآية. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهي: أيضا في بيان سبب نزول الآية المذكورة ومحمد ~~بن ms11309 جعفر بن أبي كثير المدني، وعطاء ابن يسار ضد اليمين. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل، ~~كلاهما عن سعيد بن أبي مريم. # قوله: (بمقعدهم)، أي: بقعودهم، وهو مصدر ميمي. قوله: (فنزلت)، يعني هذه ~~الآية. وهي: * (ألا تحسبن الذين يفرحون) * الآية. هكذا ذكر أبو سعيد الخدري ~~أن سبب نزول هذه الآية هو ما ذكره، وذكر أحمد عن ابن عباس أنه قال: إنما ~~نزلت في أهل الكتاب على ما يجيء الآن، وقال القرطبي: نزلت في الفريقين ~~جميعا. وذكر الفراء أنها نزلت في قول اليهود: نحن أهل الكتاب الأول والصلاة ~~والطاعة، ومع ذلك لا يقرون بمحمد، فنزلت: * (ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا) * وعموم اللفظ يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب وأحب أن ~~يحمده الناس ويثنوا عليه بما ليس فيه. # 4568 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي ~~مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه اذهب يا رافع إلى ابن ~~عباس فقل لئن كان كل امرىء فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ~~لنعذبن أجمعون فقال ابن PageV18P157 # عباس وما لكم ولهاذه إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن ~~شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فأروه قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما ~~سألهم وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ثم قرأ ابن عباس * (وإذ أخذ الله ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب) * (آل عمران: 187) كذلك حتى قوله: * (يفرحون بما أوتوا ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * (آل عمران: 188). # أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول الآية المذكورة أخرجه عن إبراهيم بن ~~موسى أبي إسحاق الفراء الرازي عن هشام بن يوسف الصنعاني عن عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص الليثي من ~~كبار التابعين، وقيل: له صحبة. # والحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث حجاج عن ابن جريج به. # قوله: (أن مروان) هو ms11310 ابن الحكم بن أبي العاص، ولي الخلافة وكان يومئذ ~~أمير المدينة من جهة معاوية. قوله: (يا رافع) هو بواب مروان بن الحكم وهو ~~مجهول فلذلك توقف جماعة عن القول بصحة الحديث حتى إن الإسماعيلي قال: يرحم ~~الله البخاري أخرج هذا الحديث في (الصحيح) مع الاختلاف على ابن جريج ومرجع ~~الحديث إلى بواب مروان عن ابن عباس ومروان وبوابه بمنزلة واحدة ولم يذكر ~~حديث عروة عن مروان وحرب عن يسرة في مس الذكر وذكر هذا ولا فرق بينهما إلا ~~أن البواب مسمى ثم لا يعرف إلا هكذا والحرسي غير مسمى والله يغفر لنا وله. ~~قلت: إنكار الإسماعيلي على البخاري في هذا من وجوه: الأول: الاختلاف على ~~ابن جريج فإنه أخرجه من حديث حجاج عن ابن أبي مليكة عن حميد، وأخرجه أيضا ~~من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث بعينه. وقد ~~اختلفا (والثاني): أن بواب مروان الذي اسمه رافع مجهول الحال ولم يذكر إلا ~~في هذا الحديث (فإن قلت): إن مروان لو لم يعتمد عليه لم يقنع برسالته. قلت: ~~قد سمعت أن الإسماعيلي قال: مروان وبوابه بمنزلة واحدة، وقد انفرد بروايته ~~البخاري دون مسلم. (والثالث): أن البخاري لم يورد في (صحيحه) حديث يسرة بنت ~~صفوان الصحابية في مس الذكر ولا فرق بينه وبين حديث الباب لما ذكرنا. وقد ~~ساعد بعضهم البخاري فيه بقوله: ويحتمل أن يكون علقمة بن وقاص كان حاضرا عند ~~ابن عباس لما أجاب. (قلت): لو كان حاضرا عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ~~ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس أنه أجاب لرافع بواب مروان بالذي سمعه، ~~ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس ~~وترك ابن عباس وأخبره عن غيره بذلك. قوله: (فقل) أمر لرافع المذكور. قوله: ~~(بما أوتي) يروي: (فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بدنيا وأحب أن يحمد) بضم ~~الباء على صيغة المجهول. قوله: (معذبا) منصوب لأنه خبر: كان. قوله: ms11311 ~~(لنعذبن) جواب قوله: (لئن) وهو على صيغة المجهول. قوله: (أجمعون) وفي رواية ~~حجاج بن محمد (أجمعين) على الأصل. قوله: (وما لكم ولهذه) إنكار من ابن عباس ~~على السؤال بهذه المسألة على الوجه المذكور وأن أصل هذا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعا يهود إلى آخره وفي رواية حجاج بن محمد انما نزلت هذه الآية ~~في أهل الكتاب. قوله: (فسألهم عن شيء)، قال الكرماني: قيل: هذا الشيء هو ~~نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فكتموه إياه)، أي: كنتم يهود ~~الشيء الذي سألهم صلى الله عليه وسلم عنه وأخبروه بغير ذلك. قوله: (فأروه) ~~أي: فأرو النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم قد استحمدوا إليه، واستحمدوا على ~~صيغة المجهول من استحمد فلان عند فلان أي: صار محمودا عنده، والسين فيه ~~للصيرورة. قوله: (بما أوتوا)، كذا هو في رواية الحموي: بضم الهمزة بعدها ~~واو أي: أعطوا من العلم الذي كتموه، وفي رواية الأكثرين (بما أوتوا) بدون ~~الواو بعد الهمزة أي: بما جاؤوا قوله: (أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه) يعني: اذكر وقت أخذ الله ميثاق الكتاب. قوله: ~~(كذلك) إشارة إلى أن الذين أخبر الله عنهم في الآية المسؤول عنها وهم ~~المذكورون في قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا) * كما في الآية التي قبلها أي: قبل هذه الآية وهي ~~قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) الآية. # تابعه عبد الرزاق عن ابن جريج PageV18P158 # أي: تابع هشام بن يوسف عبد الرزاق على روايته عن ابن جريج، ووصل ~~الإسماعيلي هذه المتابعة فقال: حدثنا ابن زنجويه وأبو سفيان قالا: حدثنا ~~عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة، فذكره. # 16 ح دثنا ابن مقاتل أخبرنا الحجاج عن ابن جريج أخبرني بن أبي مليكة عن ~~حميد بن عبد الرحمان بن عوف أنه أخبره أن مروان بهذا. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن ms11312 حجاج ~~الأعور المصيصي عن ابن جريج إلى آخره، وفي الطريق الآخر السابق أخرجه عن ~~هشام عن ابن جريج، وقال الدارقطني في (كتاب التتبع) أخرج محمد. يعني: ~~البخاري حديث ابن جريج يعني هذا من حديث حجاج عنه عن أبي مليكة عن حميد، ~~وأخرجه أيضا من حديث هشام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة الحديث ~~بعينه، وقد اختلفا فينظر من يتابع أحدهما. انتهى (قلت): أخرج مسلم حديث ~~حجاج دون حديث هشام، وأخرج البخاري متابعة هشام عبد الرزاق كما ذكر الآن، ~~وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما قال عبد الرزاق. # قوله: (أن مروان بهذا)، أي: حدثنا بهذا، ولم يسق البخاري المتن لهذا، ~~وساقه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ أن مروان قال لبوابه: اذهب يا ~~رافع إلى ابن عباس فقال له فذكر نحو حديث هشام عن ابن حريج المذكور أولا. # 17 ((باب قوله: * (إن في خلق السماوات والأرض) * (آل عمران: 190) الآية)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب) * (آل عمران: 190) ويروى: باب قوله تعالى: * ~~(إن في خلق السماوات والأرض) * وساق إلى (الألباب) وقال الطبراني بإسناده ~~إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بما جاءكم ~~موسى، عليه السلام؟ قالوا: عصاه ويده البيضاء للناظرين، وأتوا النصارى ~~فقالوا: كيف كان عيسى، عليه السلام؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا أن يجعل لنا الصفا ~~ذهبا. فدعا به فنزلت هذه الآية: * (إن في خلق السماوات والأرض) * الآية. ~~فليتفكروا فيها انتهى قلت: هذا مشكل لأن هذه الآية مدنية وسؤالهم أن يكون ~~الصفا ذهبا كان بمكة، والله أعلم. قوله: (أن في خلق السماوات)، أي: في ~~ارتفاعها واتساعها والأرض في انخفاضها وكثافتها واتضاعها وما فيها من ~~الآيات العظيمة المشاهدة من كواكب سيارات وثوابت وبحار وجبال وقفار وأشجار ~~ونبات وزروع وثمار وحيوان ومعادن ومنافع مختلفة الألوان والطعوم ms11313 والروائح ~~والخواص، (واختلاف الليل والنهار) أي: تعاقبهما وتعارضهما بالطول والقصر ~~(لآيات) أي: لأدلة واضحة على الصانع وعظم قدرته وباهر حكمته وعلى وحدانيته ~~(لأولي الألباب) أي: لأصحاب العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء ~~بحقائقها على ما هي عليه. # 4569 ح دثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني شريك بن ~~عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ~~ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ~~ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال * (إن في خلق السموات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) * ثم قام فتوضأ واستن فصلى ~~إحدى عشرة ركعة ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. والحديث قد مضى ~~في كتاب الوتر فإنه أخرجه هناك بأتم منه عن عبد الله بن سلمة عن مالك عن ~~مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، وفيه ~~مما لم يذكر هناك ما ذكره الصيدلاني من رواية المخلص عنه عن عبد الله أردت ~~أن أعرف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الليل، فسألت عن ليلته فقيل ~~لزوجته ميمونة، رضي الله تعالى عنها، فأتيتها فقلت: إني تنحيت عن السخ، ~~ففرشت له في PageV18P159 # جانب الحجرة، فلما صلى صلى الله عليه وسلم، بأصحابه دخل إلى بيته فحس بي. ~~فقال: من هذا؟ فقالت ميمونة: ابن عمك، وذكر فيه، فلما كان في جوف الليل خرج ~~إلى الحجرة فقلب وجهه إلى السماء ثم عاد إلى مضجعه فلما كان ثلث الليل ~~الآخر خرج إلى الحجرة فقلب وجهه في أفق السماء ثم عمد إلى قربة الحديث. ~~وذكر أبو الشيخ ابن حبان عن ابن عباس، قال: تضيفت ليلة خالتي ميمونة، وهي ~~حينئذ لا تصلي. انتهى. وهذا يمنع تخرص من قال: لعلها كانت حائضا ليلتئذ. ~~قوله: (الآخر) مرفوع لأنه صفة للثلث في ms11314 قوله: (فلما كان ثلث الليل) فإن ~~قلت: جاء في لفظ نام حتى انتصف الليل أو بعده، بقليل أو قبله: بقليل، وفي ~~لفظ: فقام من آخر الليل. قلت: طريق الجمع أنه قام قومتين وتوضأ. # 18 ((باب: * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في ~~خلق السماوات والأرض) * (آل عمران: 191)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(الذين يذكرون الله) * إلى آخره. قوله: * (الذين يذكرون الله) * مدح لأولي ~~الألباب وقياما جمع قائم أي: حال كونهم قائمين وحال كونهم قاعدين وعلى ~~جنوبهم حال أيضا عطفا على ما قبله، كأنه قال: قياما وقعودا مضطجعين. # 4570 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرحمان بن مهدي عن مالك بن أنس ~~عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بت عند خالتي ~~ميمونة فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرحت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسادة فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها ~~فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم ~~ثم أتى شنا معلقا فأخذه فتوضأ ثم قام يصلي فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم جئت ~~فقمت إلى جنبه فوضع يده على رأسي ثم أخذ بأذني فجعل يقتلها ثم صلى ركعتين ~~ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين ثم ~~أوتر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل ~~عمران)، وهذا الحديث قد مر في أبواب الوتر كما ذكرنا في الباب الذي قبله. ~~قوله: (شنا)، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: وهو القربة التي يبست وعتقت ~~من الاستعمال. قوله: (ثم أوتر) أي: بالركعة الأخيرة فصارت هي وما قبلها ~~ركعتان وترا. # 19 ((باب: * (ربنا إنك تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار) * ~~(آل عمران: 192)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله تعالى: * (ربنا إنك من تدخل ~~النار) * إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: باب. قوله: ms11315 (ربنا)، أي: يقولون ~~ربنا يعني: يتفكرون حال كونهم قائلين * (ربنا إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته) * أي: أذللته وأهنته والأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب. # 4571 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا معن بن عيساى حدثنا مالك عن مخرمة بن ~~سليمان عن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ~~عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال فاضطجعت في عرض ~~الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف PageV18P160 # الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة ~~آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي فصنعت ~~مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~اليمنى على رأسي وأخذ بأذني بيده يقتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ~~ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ~~ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح. # هذا الحديث مثل الحديث الذي في الباب السابق، وشيخه فيهما واحد، وهو: علي ~~بن عبد الله المعروف بابن المديني، غير أن شيخه هناك عبد الرحمن بن مهدي عن ~~مالك، وهنا عن معن بن عيسى، بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخره نون ~~ابن يحيى الفزار المديني عن مالك، وفي ألفاظهما بعض اختلاف بالزيادة ~~والنقصان يظهر بالتأمل والنظر. # قوله: (الخواتم)، جمع خاتمة، وفي الحديث السابق، ومعناهما في الحقيقة ~~واحد. قوله: (شن معلقة)، وفي الحديث السابق شنا معلقا بالتذكير فالتذكير ~~بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى معنى القربة. قوله: (موضع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني)، ووقع في رواية ~~الأصيلي: وأخذ بيدي اليمنى، وهو وهم، والصواب: بأذني. كما في سائر ~~الروايات. قوله: ms11316 (يقتلها)، جملة حالية من الأحوال المقدرة. # 20 ((باب: * (ربنا إننا مناديا ينادي للإيمان) * الآية (آل عمران: 193)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ربنا أننا سمعنا مناديا) * إلى آخر الآية. ~~قوله: (مناديا)، المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما في قوله: * ~~(ادع إلى سبيل ربك) * قوله: (أن آمنوا)، أي: بأن آمنوا. PageV18P161 # 4 ((* (سورة النساء) *)) أي: هذا تفسير سورة النساء، قال العوفي عن ابن ~~عباس: نزلت سورة النساء بالمدينة وكذا روى ابن مردويه عن عبد الله بن ~~الزبير وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم، وقال ابن النقيب: جمهور العلماء ~~على أنها مدنية وفيها آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن أبي طلحة ~~وهي: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: 58) وعدد ~~حروفها ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفا، وثلاث آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون ~~كلمة، ومائة وست وسبعون آية. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * البسملة لم تثبت إلا في رواية أبي ذر. # قال ابن عباس يستنكف يستكبر لم يقع هذا إلا في رواية الكشميهني ~~والمستملي، وأشار به إلى قوله تعالى: * (ومن يستنكف عن عبادته) * (النساء: ~~172) وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء ~~عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: * (ومن يستنكف عن ~~عبادته) * قال: يستكبر. فإن قلت: ما وجه ذلك وقد عطف يستكبر على يستنكف في ~~الآية حيث قال: * (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر) * والمعطوف غير المعطوف ~~عليه؟ قلت: يجوز أن يكون عطفا تفسيريا. وقد تعجب بعضهم من صدور هذا عن ابن ~~عباس بطريق الاستبعاد. ثم قال: ويمكن أن يحمل على التوكيد. قلت: الصواب ما ~~قلته، ومثل هذا لا يسمى توكيدا يفهمه من له إلمام بالعربية. وقال الطبري: ~~يعني يستنكف يأنف، وقال الزجاج: هو استنكاف من النكف، وهو الأنفة. # قواما قوامكم من معايشكم أشار بهذا إلى قراءة ابن عمر في قوله تعالى: * ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) * حيث قرأ: قواما ثم ~~فسره بقوله: ms11317 قوامكم معايشكم، يعني القيام معا يقيم به الناس معايشهم، وكذلك ~~القوام، وهذا التعليق وصله ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # لهن سبيلا يعني الرجم للثيب والجلد للبكر أشار به إلى قوله تعالى: * (فإن ~~شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) * ~~(النساء: 15) كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها ~~بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج إلى أن تموت. وقوله: * (أو ~~يجعل الله لهن سبيلا) * نسخ ذلك، واستقر الأمر على الرجم للثيب والجلد ~~للبكر، وقد روى الطبراني من حديث ابن عباس قال لما نزلت سورة النساء قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حبس بعد سورة النساء. قوله: * (لهن ~~سبيلا) * يعني: (الرجم للثيب والجلد بالبكر) لم يثبت إلا في رواية ~~الكشميهني والمستملي. وفسر قوله: * (لهن سبيلا) * بقوله: (يعني الرجم للثيب ~~والجلد للبكر) يعني: أن المراد بقوله سبيلا هو الرجم والجلد وهو قد نسخ ~~الحبس إلى الموت، وروى مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث عبادة بن الصامت. ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ~~والرجم. # وقال غيره مثنى وثلاث ورباع يعني اثنتين وثلاثا وأربعا ولا تجاوز العرب ~~رباع. # أي: قال: غير ابن عباس، ووقع هكذا في رواية أبي ذر، والصواب وقوعه لأن ~~على رواية أبي ذر يوهم أن قوله: مثنى إلى آخره روى عن ابن عباس وليس كذلك، ~~فإنه لم يرو عن ابن عباس، وإنما هو قول أبي عبيدة وتفسيره قوله: يعني ~~اثنتين يرجع إلى قوله: مثنى، وقوله: وثلاثا يرجع إلى قوله: وثلاث، وقوله: ~~وأربعا، يرجع إلى قوله: ورباعا، وليس المعنى على ما ذكره، بل معناه المكرر ~~نحو اثنتين اثنتين، والظاهر أنه تركه اعتمادا على الشهرة أو عنده ليس بمعنى ~~التكرار، وليس فيها الانصراف للعدل ms11318 والوصف. وقال PageV18P162 # الزمخشري لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها، وعدلها عن تكررها. قوله: ~~ولا تجاوز العرب رباع إشارة إلى أن هذا اختياره، وفيه خلاف لأنه ابن الحاجب ~~هل يقال: خماس ومخمس إلى عشار ومعشر، قال فيه خلاف والأصح أنه لم يثبت، ~~وذكر الطبري أن العشرة يقال فيها إعشار، ولم يسمع في غير بيت للكميت، وهو ~~قوله. # (فلم يستر بثوبك حتى رميت. فوق الرجال خصالا عشارا). # يريد عشرا، وذكر النحاة أن خلفا الأحمر أنشد أبياتا غريبة فيها من خماس ~~إلى عشار. # 1 ((باب: * (إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) * (النساء: 3)) أي: هذا ~~باب فيه قوله تعالى: * (وإن خفتم) * الآية. ولم تثبت هذه الترجمة إلا في ~~رواية أبي ذر قوله: (إن خفتم) أي: فزعتم وفرقتم، وهو ضد الأمن، ثم قد يكون ~~المخوف منه معلوم الوقوع وقد يكون مظنونا فلذلك اختلف العلماء في تفسير هذا ~~الخوف، هل هو بمعنى العلم أو بمعنى الظن؟ قوله: (أن لا تقسطوا) أي: أن لا ~~تعدلوا. يقال: قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل، وقيل: الهمزة فيه للسلب، أي: ~~أزال القسط، ورجحه ابن التين لقوله تعالى: * (ذلكم أقسط عند الله) * ~~(البقرة: 282) لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في المشهور إلا من ~~الثلاثي، وقيل: قسط من الأضداد، وحاصل معنى الآية، إذا كانت تحت حجر أحدكم ~~يتيمة وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن ~~كثير، ولم يضيق الله عليه. # 4573 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان ~~لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه * (وإن خفتم ~~أن لا تقسطوا في اليتامى) * أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، يروي عن عبد الملك ~~عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة، يروي عن أبيه عروة بن ms11319 الزبير بن ~~العوام عن عائشة الصديقية. # ومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين. والحديث من أفراده. # قوله: (أن رجلا كانت له يتيمة) أي: كانت عنده، واللام تأتي بمعنى عند. ~~كقولهم: كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا توهم أن ~~هذه الآية نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام الرواية من غير تعيين كما ~~رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج، أخبرني هشام عن عروة عن عائشة ~~قالت: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) نزلت في الرجل يكون عنده ~~اليتيمة. وهي ذات مال، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها ~~ثم يضربها ويسئ صحبتها، فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة، كان الرجل ~~من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فيذهب ماله فيميل على مال ~~الأيتام. فنزلت: * (وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى) * وروى من حديث ابن ~~عباس. قال: كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ذلك. ~~وعن سعيد بن جبير. قال: كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا ~~عنه. قال: فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية. قال: فكما خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء. قوله: (عذق) بفتح العين ~~المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة، وبكسر العين ~~الكباسة، والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب. قوله: (وكان يمسكها عليه) ~~أي: وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي: على العذق، أي: لأجله وكلمة على، ~~تأتي للتعليل كما في قوله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي: لأجل هدايته ~~إياكم. قوله: (احسبه. قال) أي: قال هشام، قال بعضهم: هو شك من هشام بن ~~يوسف. قلت: يحتمل أن يكون الشك من هشام بن عروة. أي: أظن عروة أنه قال ~~قوله: (كانت شريكته) أي: كانت تلك اليتيمة شريكة الرجل. # 4573 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج قال أخبرني هشام بن ~~عروة عن ms11320 أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان ~~لها عذق وكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه * (وإن خفتم ~~أن لا تقسطوا في اليتامى) * أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، يروي عن عبد الملك ~~عبد العزيز بن جريج عن هشام بن عروة، يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن ~~العوام عن عائشة الصديقية. # ومن لطائف هذا الإسناد أن ابن جريج وقع بين هشامين. والحديث من أفراده. # قوله: (أن رجلا كانت له يتيمة) أي: كانت عنده، واللام تأتي بمعنى عند. ~~كقولهم: كتبته لخمس خلون ثم إن رواية هشام عن أبيه عن عائشة هنا توهم أن ~~هذه الآية نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام الرواية من غير تعيين كما ~~رواه الإسماعيلي من طريق حجاج عن ابن جريج، أخبرني هشام عن عروة عن عائشة ~~قالت: (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) نزلت في الرجل يكون عنده ~~اليتيمة. وهي ذات مال، فلعله ينكحها على مالها وهو لا يعجبه شيء من أمورها ~~ثم يضربها ويسئ صحبتها، فوعظ في ذلك وروى الطبري من حديث عكرمة، كان الرجل ~~من قريش تكون عنده النسوة ويكون عنده الأيتام، فيذهب ماله فيميل على مال ~~الأيتام. فنزلت: * (وإن خفتم أن لا تقسطوا اليتامى) * وروى من حديث ابن ~~عباس. قال: كان الرجل يتزوج بمال اليتيم ما شاء فنهى الله عز وجل عن ذلك. ~~وعن سعيد بن جبير. قال: كان الناس على جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء وينهوا ~~عنه. قال: فذكروا اليتامى فنزلت هذه الآية. قال: فكما خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى فكذلك خافوا أن لا تقسطوا في النساء. قوله: (عذق) بفتح العين ~~المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف وهي النخلة، وبكسر العين ~~الكباسة، والقنو وهو من النخل كالعنقود من العنب. قوله: (وكان يمسكها عليه) ~~أي: وكان الرجل يمسك تلك اليتيمة عليه أي: على العذق، أي: لأجله وكلمة على، ms11321 ~~تأتي للتعليل كما في قوله: (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي: لأجل هدايته ~~إياكم. قوله: (احسبه. قال) أي: قال هشام، قال بعضهم: هو شك من هشام بن ~~يوسف. قلت: يحتمل أن يكون الشك من هشام بن عروة. أي: أظن عروة أنه قال ~~قوله: (كانت شريكته) أي: كانت تلك اليتيمة شريكة الرجل. # 4574 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله ~~تعالى * (وإن خفتم أن لا تقسطوا PageV18P163 # في اليتامى) * (النساء: 3) فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر ~~وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيزيد وليها أن يتزوجها بغير أن ~~يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن ~~يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم ~~من النساء سواهن قال عروة قالت عائشة وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد هاذه الآية فأنزل الله: * (ويستفتونك في النساء) * قالت ~~عائشة وقول الله تعالى في آية أخرى * (وترغبون أن تنكحوهن) * رغبة أحدكم عن ~~يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال قالت فنهوا أن ينكحوا عمن رغبوا في ~~ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات ~~المال والجمال. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~الأويسي المدني، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث ~~قد مضى في كتاب الشركة في: باب شركة اليتيم وأهل الميراث فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد العزيز المذكور. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تكون في حجر وليها)، أي: الذي يلي مالها. قوله: (بغير أن يقسط)، ~~أي: بغير أن يجبر عليها في صداقها. وقد مر أن معنى: أقسط أعدل، وقسط جار . ~~قوله: (فيعطيها) بالنصب لأنه عطف على قوله: (أن يقسط) قوله: (مثل ما يعطيها ~~غيره) أي: ممن يرغب في ms11322 نكاحها سواه. قوله: (مثل ما يعطيها غيره) أي: ممن ~~يرغب في نكاحها سواه. قوله: (عن ذلك) أي: عن ترك الإقساط. قوله: (ويبلغوا ~~لهن) ويروى: (ويبلغوا بهن)، بالباء الموحدة. قوله: (أعلى سنتهن) أي: أعلى ~~طريقتهن في الصداق وعادتهن في ذلك. قوله: (ما طاب لهم) أي: ما حل لكم. من ~~قبيل قوله تعالى: * (انفقوا من طيبات ما كسبتم) * (البقرة: 267) وقيل: طاب ~~بمعنى المحبة والاشتهاء أي: ما كنتم تحبون وتشتهون، وكلمة ما في الأصل لما ~~لا يعقل، وقد يطلق على من يعقل كما في هذه الآية الكريمة. قوله: (سواهن) ~~أي: سوى اليتامى من النساء. قوله: (قال عروة. قالت عائشة)، هذا متصل ~~بالإسناد المذكور وترك حرف العطف فيه قوله: (بعد هذه الآية) أي: بعد نزول ~~هذه الآية بهذه القصة، وأراد بهذه الآية قوله تعالى: * (وإن خفتم أن لا ~~تقسطوا) * فأنزل الله تعالى * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء) * الآية. قالت عائشة: والتي ذكر ~~الله أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي هي: * (وأن خفتم أن لا ~~تقسطوا) * الآية. قوله: (وقول الله تعالى في آية أخرى: وترغبون). هكذا وقع ~~في رواية صالح بن كيسان المذكورة في آية أخرى، وهو خطأ. لأن قوله تعالى: * ~~(وترغبون أن تنكحوهن) * الآية في نفس الآية التي هي: * (ويستفتونك في ~~النساء) *. قوله: (رغبة أحدكم عن يتيمته) أي: كرغبة أحدكم، ومعنى الرغبة ~~هنا عدم الإرادة لأن لفظ رغب يستعمل بصلتين يقال: رغب عنه إذا لم يرده ورغب ~~فيه إذا أراده. قوله: (حين تكون) أي: اليتيمة قليلة المال وحاصل المعنى أن ~~اليتيمة إذا كانت فقيرة وذميمة يعرضون عن نكاحها قالت عائشة رضي الله عنها ~~فنهوا أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها لأجل زهدهم فيها إذا ~~كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح ~~الفقيرة الذميمة، على السواء في العدل، وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده ~~اليتيمة فيلقي عليها ثوبه فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا ms11323 فإن ~~كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت ذميمة منعها الرجال حتى ~~تموت فإذا ماتت ورثها فحرم الله ذلك ونهى عنه. وفي الحديث اعتبار مهر المثل ~~في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك. وفيه أن للولي أن يتزوج من ~~هي تحت حجره. لكن يكون العاقد غيره، وفيه خلاف مذكور في الفروع: وفيه جواز ~~تزويج اليتامى قبل البلوغ، لأن بعد البلوغ لا يتم على الحقيقة. # 2 ((باب: * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم) * (النساء: 6)) PageV18P164 # ليس في كثير من النسخ لفظ باب وقبل قوله: * (ومن كان فقيرا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا) * (النساء: 6). وفي بعض النسخ ساقها بتمامها، وفي ~~بعضها اقتصر على قوله الآية يجوز فيها الرفع على تقدير: الآية بتمامها، ~~ويجوز النصب على تقدير: اقرأ الآية بتمامها. قوله: (ومن كان غنيا) أي: ومن ~~كان في غنية عن مال اليتيم فليستعفف عنه ولا يأكل منه شيئا. قال الشعبي: هو ~~عليه كالميتة والدم، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، يعني: بقدر قيامه ~~عليه، وقال أبو جعفر النحاس، منع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من ~~مال اليتيم، قال أبو يوسف القاضي، لا أدري: لعل هذه الآية منسوخة. بقوله عز ~~وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (النساء: ~~29) فلا يحل لأحد أن يأخذ من مال اليتيم شيئا إذا كان معه مقيما في المصر، ~~فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئا، وهو ~~قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال ابن عباس: (ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف) قال: نسخ الظلم والاعتداء، ونسخهما. (إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما). ثم افترق الذين قالوا بأن الآية محكمة فرقا، ~~فقال بعضهم: إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم، فإن أيسر قضاه، ~~وهذا قول عمر بن الخطاب وعبيدة وأبي العالية وسعيد بن جبير، قال ms11324 أبو جعفر: ~~وهو قول جماعة من التابعين وغيرهم، وفقهاء الكوفيين عليه أيضا. وقال أبو ~~قلابة: (فليأكل بالمعروف) مما يجبي من الغلة، فأما المال الناض فليس له أن ~~يأخذ منه شيئا قرضا ولا غيره، وذهب قوم إلى ظاهر الآية، منهم: الحسن ~~البصري، فقالوا: له أن يأكل منه مقدار قوته. وقال الحسن: إذا احتاج ولي ~~اليتيم أكل بالمعروف، وليس عليه إذا أيسر قضاؤه، والمعروف قوته، وهو قول ~~النخعي وقتادة. قوله: * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم) * اختلف ~~العلماء في هذا الأمر. فقال قوم: هو ندب، فإن القول قول الوصي لأنه أمين. ~~وقال آخرون: وفرض على ظاهر الآية لأنه أمين الأب فلا يقبل قوله على غيره ~~ألا يرى أن الوكيل إذا ادعى أنه دفع إلى زيد ما أمر به لم يقبل قوله: إلا ~~ببينة فكذلك الوصي. وقال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير: هذا الإشهاد إنما هو ~~على دفع الوصي ما استقرضه من مال اليتيم حال فقره. # وفي الإشهاد مصالح منها: السلامة من الضمان والغرم على تقدير إنكار ~~اليتيم. (ومنها): حسم مادة تطرق سوء الظن بالولي. (ومنها): امتثال أوامر ~~الله عز وجل في الأمر بالإشهاد. (ومنها): طيب قلب اليتيم بزوال ما كان ~~يخشاه من فوات ماله ودوامه تحت الحجر. # وبدارا مبادرة أشار به إلى ما فيه أول الآية المترجم بها. وهو قوله: * ~~(ولا تأكلوها إسرافا بدارا أن يكبروا) * وفسر: بدارا بقوله مبادرة، يعني: ~~لا تأكلوا أموال اليتامى من غير حاجة إسرافا ومبادرة قبل بلوغهم، وقال ~~الزمخشري: إسرافا وبدارا مسرفين ومبادرين كبرهم. # أعتدنا أعددنا أفعلنا من العتاد هذا محله فيما سيأتي قبل قوله: * (لا يحل ~~لكم أن ترثوا النساء كرها) * (النساء: 19) وقال بعضهم: وقعت هذه الكلمة في ~~هذا الموضع سهوا من بعض نساخ الكتاب. (قلت): فيه بعد لا يخفى، والظاهر أنه ~~وقع من المصنف وأشار بقوله: (اعتدنا) إلى قوله تعالى: * (أولئك اعتدنا لهم ~~عذابا أليما) * وفسره بقوله: # أعددنا، وأراد أن معناهما واحد، وكذا فسره أبو عبيدة في كتابه (المجاز) ~~(قلت): اعتدنا من باب الافتعال، ms11325 وأعددنا من باب الأفعال، ولهذا قال: فعلنا ~~من العتاد، بفتح العين، وهو ما يصلح لكل ما يقع من الأمور وهذا المذكور هو ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: اعتددنا افتعلنا، وقال ~~بعهم: الأول هو الصواب. (قلت): يفهم منه أن رواية أبي ذر غير صواب، وليس ~~كذلك، بل الصواب رواية أبي ذر، يعرفه من له يد في علم الصرف. # 97 ح دثني إسحاق أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها في قوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف أنها نزلت في مال PageV18P165 # اليتيم إذا كان فقيرا أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق هو ابن منصور، وصرح به خلف وأبو نعيم، ~~وقيل: هو ابن راهويه، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، رضي ~~الله تعالى عنه. # والحديث مر في البيوع، وقال الحافظ المزي: حديث ومن كان غنيا في البيوع، ~~وفي التفسير عن إسحاق بن منصور نسبه في التفسير ولم ينسبه في البيوع عن عبد ~~الله بن نمير به. # قوله: (في مال اليتيم)، وفي رواية الكشميهني، في والي اليتيم والمراد ~~بوالي اليتيم المتصرف في ماله بالوصية ونحوها، والضمير في كان على رواية ~~الكشميهني يرجع إلى الوالي ظاهرا وعلى رواية الأكثرين بالقرينة اللفظية. ~~وهي قوله: (يأكل منه) إلى آخره والله أعلم. # 3 ((باب: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين) * ~~(النساء: 8) الآية)) أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة) *. ~~الآية وليس لغير أبي ذر لفظ. باب، وتمام الآية * (فارزقوهم منه وقولوا لهم ~~قولا معروفا) *. قوله: (وإذا حضر القسمة أولو القربى)، أي: وإذا حضر قسمة ~~مال الميت أولو قربة الميت. (فارزقوهم منه) أي: من مال الميت. وحاصل ~~المعنى، إذا حضر هؤلاء الفقراء من القرابة الذين لا يرثون واليتامى ~~والمساكين قسمة مال جزيل فإن أنفسهم تتشوق إلى شيء منه إذا رأوا هذا يأخذ ~~وهذا يأخذ وهم آيسون لا شيء يعطون، فأمر الله ms11326 تعالى، وهو الرؤوف الرحيم أن ~~يرضخ لهم شيء من الوسط يكون برا بهم وصدقة عليهم وإحسانهم إليهم وجبرا ~~لكسرهم. قوله: (وقولوا لهم قولا معروفا)، القول المعروف العدة الحسنة من ~~البر والصلة. وقيل: الرد الجميل، وقيل: الدعاء، كقولك: عافاك الله وبارك ~~الله فيك. وقيل: علموهم مع إطعامهم وكسوتهم أمر دينهم. # 4576 ح دثنا أحمد بن حميد أخبرنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن الشيباني ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى والمساكين) * قال هي محكمة وليست بمنسوخة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن حميد أبو الحسن القرشي الكوفي ختن عبيد ~~الله بن موسى. يقال: له دار أم سلمة لقب بذلك لجمعه حديث أم سلمة وتتبعه ~~لذلك. وقال ابن عدي: كان له اتصال بأم سلمة يعني: زوج السفاح الخليفة. فلقب ~~بذلك، وقيل: وهم الحاكم فقال: يلقب جار أم سلمة وثقه مطين، وقال: كان يعد ~~في حفاظ أهل الكوفة ومات سنة عشرين ومائتين وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث الواحد، وعبيد الله هو ابن عبد الرحمن الكوفي وأبوه فرد في الأسماء، ~~وسفيان هو الثوري، والشيباني، بفتح الشين المعجمة، هو أبو إسحاق سليمان بن ~~أبي سليمان فيروز الكوفي، والحديث من أفراده. # قوله: (هي محكمة)، يعني: الآية المذكورة محكمة. قوله: (وليست بمنسوخة)، ~~تفسير للمحكمة، وعلى هذا الأمر في قوله: (وارزقوهم) للندب أو الوجوب، وقيل: ~~هي منسوخة بآية المواريث، وهو قول سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وآخرين. ~~وهو قول الأئمة وأصحابهم. # تابعه سعيد عن ابن عباس أي: تابع عكرمة سعيد بن جبير في روايته هذا ~~الحديث عن ابن عباس، ووصل البخاري هذه التابعة في كتاب الوصايا في: باب ~~قوله الله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) * فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن الفضل عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلى ~~آخره، ومر الكلام فيه هناك. # 4 ((باب: * (يوصيكم الله في أولادكم) * (النساء: 11)) سقط لفظ باب وقوله: ~~* (في أولادكم) * لغير أبي ذر، ms11327 والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث. ~~PageV18P166 # 4577 ح دثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~ابن منكدر عن جابر رضي الله عنه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو ~~بكر في بني سلمة ماشيين فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل فدعا بماء ~~فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله ~~فنزلت * (يوصيكم الله في أودلاكم) * (النساء: 11). # عين الترجمة في حديث الباب. وهشام هو ابن يوسف، وابن جريج عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج، وابن المنكدر هو محمد. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب صب النبي صلى الله عليه وسلم، وضوءه ~~على المغمى عليه، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن ~~المنكدر إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (في بني سلمة)، بفتح السين وكسر اللام، وهم قوم جابر وهم بطن من ~~الخزرج. قوله: (لا أعقل)، زاد الكشميهني شيئا. قوله: (ثم رش علي)، أي: من ~~نفس الماء الذي توضأ به وصرح به في الاعتصام. قوله: (فنزلت * (يوصيكم الله) ~~*)، هكذا وقع في رواية بن جبير، قيل: إنه وهم في ذلك، والصواب أن الآية ~~التي نزلت في قصة جابر الآية التي في آخر النساء. وهي: * (يستفتونك قل الله ~~يفتيكم في الكلالة) * (النساء: 176) لأن جابرا يومئذ لم يكن له ولد ولا ~~والد، والكلالة من لا ولد له ولا والد، وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد ~~والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر في هذا ~~الحديث، حتى نزلت عليه آية الميراث: * (يستفتونك قل يفتيكم في الكلالة) *، ~~وروى الترمذي من حديث جابر بن عبد الله. قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع ~~بابنتيها من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ~~هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم ~~يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال. قال: يقضي ms11328 الله في ذلك، فنلزت آية ~~المواريث، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال: اعط ابنتي ~~سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك. # 5 ((باب: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * (النساء: 12)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه قوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * وليس لفظ: باب، إلا في ~~رواية المستملي قوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) *. # 4578 ح دثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ~~ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ~~والثلث وجعل للمرأة الثمن والربع وللزوج الشطر والربع. # مطابقته للترجمة في قوله: (وللزوج الشطر)، أي: شطر المال. وذلك عند عدم ~~الولد، ومحمد بن يوسف بن واقد الفريابي وليس هو محمد بن يوسف البخاري ~~البيكندي، وورقاء تأنيث الأورق ابن عمر اليشكري، ويقال الشيباني، أصله من ~~خوارزم، ويقال: من الكوفة سكن المدائن، وابن أبي نجيح هو عبد الله، وأبو ~~نجيح، بفتح النون وكسر الجيم، اسمه يسار ضد اليمين وعطاء هو ابن رباح. ~~والحديث قد مر في الوصايا في: باب لا وصية لوارث، بعين هذا الإسناد والمتن، ~~ومر الكلام فيه هناك. # 6 ((باب: * (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * (النساء: 19) الآية)) ~~أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (لا يحل لكم) * الآية، وهذا المقدار بلفظ: ~~باب، في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره هكذا: * (لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * الآية. تمام الآية: * (إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن PageV18P167 # بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * ~~وأول الآية: * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا) * وأن مصدرية. ~~قوله: (كرها) مصدر في موضع الحال، وقرأ حمزة والكسائي بضم الكاف، ومعنى ~~العضل يأتي عن قريب. قوله: (بفاحشة) قال ابن مسعود وابن عباس: هي الزنى، ~~يعني: إذا ms11329 زنت فللزوج أن يسترجع الصداق الذي أعطاها ويضاجرها حتى تترك له، ~~وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي والحسن البصري ومحمد بن سيرين وسعيد بن ~~جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك وعطاء الخراساني وأبو قلابة والسدي وزيد بن ~~أسلم وسعيد بن أبي هلال. وعن ابن عباس: الفاحشة المبينة النشوز والعصيان، ~~وحكي ذلك أيضا عن الضحاك وعكرمة، واختار ابن جرير أنه أعم من الزنى والنشوز ~~وبذاء اللسان وغير ذلك. # ويذكر عن ابن عباس لا تعضلوهن لا تقهروهن هذا وصله أبو محمد الرازي عن ~~أبيه. حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس، وفي رواية الكشميهني لا تعضلوهن لا تنهروهن من الانتهار، وهي ~~رواية القابسي أيضا، وقال بعضهم: هذه الرواية وهم، والصواب ما عند الجماعة. ~~قلت: لا يدري ما وجه الصواب هنا ومعنى الانتهار لا يخلو عن معنى القهر على ~~ما لا يخفى. # حوبا إثما أشار به إلى ما في قوله عز وجل: * (ولا تأكلوا أموالهم إلى ~~أموالكم أنه كان حوبا كبيرا) * فسر حوبا بقوله: إثما ووصله ابن أبي حاتم ~~بإسناد صحيح عن داود بن هند عن عكرمة عن ابن عباس. في قوله تعالى: * (إنه ~~كان حوبا كبيرا) *. قال: إثما عظيما وعن مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله، ~~وقرأ الحسن بفتح الحاء والجمهور على الضم. # تعولوا تميلوا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا) * (النساء: 3) وفسر ~~قوله: * (أن لا تعولوا) * بحذف: أن بقوله: تميلوا، وفسره جماعة نحوه، ~~وأسنده ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس وذكر نحوه مرفوعا وقال: أن معناه ~~تجور واو فسره الشافعي بقوله: لا يكثر عيالكم، وأنكره المبرد، ووجه إنكاره ~~أنه لو كان معناه نحو ما قاله الشافعي لكان قال: أن لا تعيلوا من أعال وهو ~~من الثلاثي المزيد فيه، والذي في الآية من الثلاثي المجرد. # نحلة النحلة المهر أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) ms11330 * (النساء: 4) وفسرها بقوله: المهر، وفي رواية أبي ذر، ~~(فالنحلة المهر) بالفاء، وقال الإسماعيلي: إن كان هذا التفسير من البخاري ~~ففيه نظر وقد قيل فيه غير ذلك، وأقرب الوجوه، أن النحلة ما يعطونه من غير ~~عوض، ورد عليه بأن ابن أبي حاتم والطبري قد رويا من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * قال: النحلة ~~المهر، وقال: قاتل وقتادة وابن جريج، نحلة أي: فريضة مسماة. وقال ابن دريد: ~~النحلة في كلام العرب الواجب. تقول لا ينكحها إلا بشيء واجب لها، وليس ~~ينبغي لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح امرأة إلا بصداق واجب، ~~ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبا بغير حق. قوله: (وآتوا النساء ~~صدقاتهن)، الخطاب الناكحين. أي: أعطوا النساء مهورهن، والصدقات جمع صدقة، ~~بفتح الصاد وضم الدال. وهي لغة أهل الحجاز وتميم تقول: صدقة، بضم الصاد ~~وسكون الدال فإذا جمعوا يقولون: صدقات بضم الصاد وسكون الدال ويضمها أيضا. ~~مثل: ظلمات، وانتصاب نحلة على المصدر لأن النحلة الإيتاء بمعنى الإعطاء أو ~~على الحال من المخاطبين أي: آتوهم صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء أو ~~من الصدقات أي: منحولة معطاة عن طيب الأنفس. # 4579 ح دثنا محمد بن مقاتل حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني عن عكرمة ~~عن ابن عباس قال الشيباني وذكره أبو الحسن السوائي ولا أظنه ذكره إلا عن ~~ابن عباس * (يا أيها PageV18P168 # الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ~~ما آتيتموهن) * (النساء: 19) قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق ~~بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا زوجوها وإن شاؤا لم يزوجوها فهم أحق ~~بها من أهلها فنزلت هاذه الآية في ذلك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي، وأسباط، بفتح ~~الهمزة وسكون السين المهملة وبالياء الموحدة: ابن محمد بن عبد الرحمن ~~القرشي الكوفي قال الواقدي: مات في أول سنة مائتين وأدركه البخاري بالسن ~~وعن ابن معين. كان يخطئ عن سفيان ms11331 فلذلك ذكره ابن البرقي في الضعفاء، ولكن ~~قال: كان ثبتا فيما يروي عن الشيباني ومطرف، وقال العقيلي، ربما وهم في ~~الشيء وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، والشيباني، بالشين المعجمة وهو ~~سليمان بن فيروز، وأبو الحسن اسمه عطاء. وقال الكرماني: اسمه مهاجر، مر في ~~باب الإيراد بالظهر. (قلت): قال البخاري في باب الإيراد بالظهر: حدثنا محمد ~~بن بشار حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن سمع زيد بن وهب ~~الحديث. وظن الكرماني أنهما واحد وليس كذلك لأن المذكور في: باب الإيراد ~~بالظهر التيمي، والمذكور هنا السوائي، بضم السين المهملة وتخفيف الواو ~~الممدودة وكسر الهمزة. نسبة إلى بني سواه بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن ~~بكر بن هوازن بطن كبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن الحسين بن منصور. وأخرجه أبو ~~داود في النكاح عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب. # قوله: (أخبرنا أسباط)، وفي بعض النسخ: حدثنا. قوله: (وذكره)، أي: الحديث. ~~قوله: (ولا أظنه)، أي: ولا أحسبه وأشار بهذا إلى أن للشيباني طريقين. ~~(أحدهما): موصول، وهو: عن عكرمة عن ابن عباس (والآخر): مشكوك في وصله وهو ~~عن أبي الحسن السوائي عن ابن عباس. قوله: (قال: كانوا) أي: قال ابن عباس: ~~كانوا أي: الجاهلية. قاله السدي: وقال الضحاك: أي: أهل المدينة. قوله: ~~(فهم) ويروى: وهم بالواو، وقوله: (فنزلت هذه الآية)، يعني: الآية المذكورة ~~وهي قوله: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها). # 7 ((باب قوله تعالى: * (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) * ~~(النساء: 33) الآية)) أي: هذا باب في قوله تعالى هكذا في رواية غير أبي ذر ~~وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله: (شهيدا) بعد قوله: (والأقربون) الآية. * ~~(والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم أن الله كان على كل شيء شهيدا) * ~~قوله: * (ولكل جعلنا موالي) * قال الزمخشري: أي: ولكل شيء مما ترك الوالدان ~~والأقربون من المال جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه أو لكل قوم جعلناهم ~~موالي نصيب. وفي (تفسير ابن كثير) ms11332 قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو ~~صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم في قوله: * ~~(ولكل جعلنا موالي) * أي: ورثة. وفي رواية عن ابن عباس: أي عصبة، وقال ابن ~~جرير: ومعنى قوله: * (مما ترك الولدان والأقربون) * ما تركه والديه وأقربيه ~~من الميراث. قوله: (والذين عاقدت أيمانكم)، قال الزمخشري: هذا مبتدأ ضمن ~~معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء، وهو معنى قوله: * (فآتوهم نصيبهم) * وذكر ~~وجوها أخر فمن أراد أن يقف عليها فليرجع إلى تفسيره، وقال ابن كثير: أي ~~والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم فآتوهم نصيبهم من الميراث كما ~~وعدتموهم في الأيمان المغلظة إن الله كان شاهدا بينكم في تلك العهود ~~والمعاقدات، وقد كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن ~~يؤتوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نزول هذه الآية معاقدة. # موالي أولياء ورثة فسر لفظ موالي: في الآية التي ترجم بها بقوله: أولياء ~~ورثة وقد تقدم عن ابن عباس أنه فسره موالي بالورثة. # وقال معمر أولياء موالي أولياء ورثة ليس هذا بموجود في بعض النسخ. قال ~~الكرماني: معمر بفتح الميمين ابن راشد الصنعاني، وقال بعضهم: وكنت أظن أنه ~~PageV18P169 # معمر بن راشد إلى أن رأيت الكلام المذكور في (المجاز) لأبي عبيدة أن اسمه ~~معمر بن المثنى ولم أره عن معمر بن راشد. (فمات) عبد الرزاق أيضا يروى هذا ~~عن معمر بن راشد، ولا يلزم من ذكر أبي عبيدة هذا في (المجاز) أي يكون الذي ~~ذكره البخاري في هواياه، ولا يمتنع أن يكون هذا مرويا عن معمر بن جميعا. ~~ثوله: (أولياء موالي) بالإضافة نحو شجر الأراك، والإضافة فيه للبيان، وكذلك ~~أولياء ورثة، وحاصل الكلام أن أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويجوزونه على ~~نوعين: ولي بالموالاة وعقد الولاء وهم الذين عاقدت أيمانكم، وولى بالإرث أي ~~القرابة وهم الوالدان والأقربون. # * (والذين عاقدت أيمانكم) * هو مولى اليمين وهو الحليف فسر لفظ * (والذين ~~عاقدت) * المذكورة في الآية المذكور في الآية المذكورة بقوله: هو مولى ~~اليمين العاقدة بين ms11333 اثنين فصاعدا والأيمان جمع يمين، ومضى الكلام فيه في ~~كتاب الكفالة. # (والمولى أيضا ابن العم والمولى المنعم المعتق والمولى المعتق والمولى ~~المليك والمولى مولى في الدين). # أشار بهذا إلى أن لفظ المولى يأتي لمعان كثيرة وذكر منها خمسة معان ~~الأول: يقال لابن العم مولى، قال الشاعر: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا الثاني: المنعم. أي: الذي ينعم على عبده ~~بالعتق وهو الذي يقال له المولى الأعلى. الثالث: المولى المعتق، بفتح ~~التاء، وهو الذي يقال له المولى الأسفل. الرابع: يقال للمليك المولى لأنه ~~يلي أمور الناس. الخامس: المولى مولى في الدين، ومما لم يذكره الناصر ~~والمحب والتابع والجار والحليف والعقيد والصهر والمنعم عليه والولي ~~والموازي، وقال الزجاج: كل من يليك أو والاك فهو مولى. # 4580 ح دثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولكل جعلنا موالي قال ورثة ~~والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر ~~الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ~~فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال والذين عاقدت أيمانكم من النصر ~~والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في الكلمة في: باب ~~قول الله تعالى: * (والذين عاقدت أيمانكم) * ومضى الكلام فيه هناك. وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة. إدريس هو ابن يزيد الأودي، وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث. # قوله: (فلما نزلت * (ولكل جعلنا موالي) * نسخت)، هكذا وقع في هذه الرواية ~~أن ناسخ ميراث الحليف هذه الآية، وفي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن ~~النسخ بقوله تعالى: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * وبه قال الحسن ~~وعكرمة وقتادة، وقال ابن المسيب: كان الرجل يتبنى الرجل فيتوارثان على ذلك. ~~فسخ قوله: * (والرفادة) * بكسر الراء بالإعانة والإعطاء. قوله: (ويوصي له)، ~~أي: للحليف لأنه ميراثه لما نسخ جازت الوصية. # سمع أبو أسامة إدريس وسمع إدريس طلحة ms11334 لم يقع هذا إلا في رواية المستملي ~~وحده، وأشار بهذا إلى أن كل واحد من أبي أسامة وإدريس قد صرح بالتحديث ~~فأسامة من إدريس، وإدريس من طلحة بن مصرف، وصرح بذلك الحاكم في (مستدركه) ~~في الحديث ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. # 8 ((باب قوله: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * (40) يعني زنة ذرة)) ~~PageV18P170 # أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * وفسر مثقال ~~ذرة بقوله: زنة ذرة، ومثقال الشيء ميزانه من مثله، وقال الزجاج، هو مثقال ~~من الثقل، وقيل: لكل ما يعمل وزن ومثقال تمثيلا لأن الصلاة والصيام ~~والأعمال لا وزن لها، ولكن الناس خوطبوا على ما يقع في قلوبهم بتمثيل ما ~~يدرك بأبصارهم، وقال أبو منصور الجواليقي، يظن الناس أن المثقال وزن الدنيا ~~لا غير، وليس كذلك إنما مثقال كل شيء وزنه وكل وزن يسمى مثقالا وإن كان وزن ~~ألف. قال الشاعر: # وكلا يوفيه الجزا بمثقال قال الهروي: أي: يوزن. قوله: (ذرة)، الذرة واحدة ~~الذر وهو النمل الأحمر الصغير، وسئل ثعلب عن الذرة فقال: إن مائة نملة وزن ~~حبة. قال ابن الأثير: وقيل: إن الذرة لا وزن لها ويراد بها ما يرى في شعاع ~~الشمس، وزعم بعض الحساب أن زنة الشعيرة حبة، وزنة الحبة أربع زرات وزنة ~~الذرة أربع سمسمات، وزنة السمسمة أربع خردلات، وزنة الخردلة أربع ورقات ~~نخالة، وزنة الورقة من النخالة أربع ذرات، فعلمنا من هذا أن الذرة أربعة في ~~أربعة فأدركنا أن الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين حبة، وذلك أن الحبة ~~ضربناها في أربع ذرات جاءت ست عشرة سمسمة والست عشرة ضربناها في أربع جاءت ~~مائتين وست وخمسين نخالة، فضربناها في أربع جاءت ألفا وعشرين ذرة وقيل: ~~الذرة رأس النملة الحمراء. وقيل: الذرة الخردلة، وقال الثعلبي. قال يزيد بن ~~هارون: زعموا أن الذرة ليس لها وزن، ويحكى أن رجلا وضع خبزا حتى علاه الذر ~~مقدار ما ستره ثم وزنه فلم يزد على مقدار الخبز شيئا وعن ابن عباس أنه ms11335 أدخل ~~يده في التراب ثم نفخ فيه. وقال: كل واحد من هؤلاء ذرة وعن قتادة: كان بعض ~~العلماء يقول: لأن تفضل حسناتي وزن ذرة أحب إلي من الدنيا جميعا. وفي حديث ~~ابن مسعود يرفعه يا رب لم يبق لعبدك إلا وزن ذرة، فيقول عز وجل، ضعفوها له ~~وأدخلوه الجنة. # 4581 ح دثني محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أناسا في زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: نعم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوء ليس ~~فيها سحاب قالوا لا قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها ~~سحاب قالوا لا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تضارون في رؤية الله عز ~~وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن ~~مؤذن تتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام ~~والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو ~~فاجر وغبرات أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم من كنتم تعبدون قالوا كنا ~~نعبد عزيز ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فماذا ~~تبغون فقالوا عطشنا ربنا فاسقنا فيشار ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها ~~سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم من ~~كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله ~~من صاحبة ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون فكذلك مثل الأول حتى إذا لم يبق إلا ~~من كان يعبد الله من بر أو فاجر أتاهم رب العالمين في أدني صورة من التي ~~رأوه فيها فيقال تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد قالوا فارقنا الناس في ~~الدنيا ms11336 على أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد ~~فيقول أنا PageV18P171 # ربكم فيقولون لا نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا. # مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم من معناه أن الله تعالى يحكم يوم ~~القيامة بين عباده المؤمنين والكافرين بعدله العظيم ولا يظلم أحدا منهم ~~مثقال ذرة ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة ولا انصف في شرح هذا ~~الحديث، فمنهم من علقه بشيء لم يمض، ومنهم من علقه بالمستقبل يذكر فيه، ~~ومنهم من شرح بعضا دون بعض، فنقول بعون الله ولطفه. إن شيخه فيه محمد ابن ~~عبد العزيز أبو عبد الله الرملي يعرف بابن الواسطي لأن أصله من واسط وثقه ~~العجلي ولينه أبو زرعة، وأبو حاتم، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر ~~في الاعتصام، وحفص بن ميسرة، ضد الميمنة، وعطاء بن يسار ضد اليمين، وأبو ~~سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن سويد بن سعيد وغيره. # قوله: (نعم) أي: نعم ترون ربكم يوم القيامة وهذه الرؤية غير الرؤية التي ~~هي ثواب للأولياء وكرامة لهم في الجنة إذ هذه للتمييز بين من عبد الله وبين ~~من عبد غيره، وفيه رد على أهل البدع من المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة في ~~قولهم: إن الله لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي ~~قالوه خطأ صريح وجهل قبيح. وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ~~فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخر للمؤمنين. ~~ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والكلام فيه ~~مستقصى في كتب الكلام. وأما رؤية الله في الدنيا فممكنة ولكن الجمهور من ~~السلف والخلف من المتكلمين. وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا، وحكى الإمام ~~القشيري في (رسالته) عن الإمام أبي بكر بن فورك أنه حكي فيها قولين للإمام ~~أبي الحسن الأشعري: أحدهما: وقوعها. والآخر: أنها ms11337 لا تقع قوله: (هل تضارون ~~في ضبطه روايات) الأولى: تضارون بضم أوله وضم رائه من غير تشديد من الضير ~~وهو المضرة كما في قوله تعالى. قالوا: (لا ضير) أي: لا ضرر، ومعناه: هل ~~يلحقكم في رؤيته ضير أي: ضرر. الثانية: هل تضارون بفتح التاء وتشديد الضاد ~~والراء من الضرر. ومعناه هل تضارون غيركم في حال الرؤية بزحمة ومخالفة في ~~رؤية غيرها أو لخفائه كما يفعلون أول ليلة من الشهر، وقال الخطابي: وأصله ~~هل تتضارون. أي: تتزاحمون عند رؤيته حتى يلحقكم الضرر، ووزنه تتفاعلون، ~~فحذفت إحدى التاءين. الثالثة: تضامون، بتشديد الميم وفتح أوله: ومعناه هل ~~تتضامون وتتوصلون إلى رؤيته، وأصله من الانضمام. الرابعة: هل تضامون، بضم ~~التاء وتخفيف الميم من الضيم، وهو المشقة والتعب، وأورد الثالثة والرابعة ~~في غير هذا الموضع. قوله: (بالظهيرة)، وهي اشتداد حر الشمس في نصف النهار. ~~ولا يقال ذلك في الشتاء. قوله: (ضوء)، بالجر بدل عما قبله في الموضعين. ~~قوله: (إلا كما تضارون)، التشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال الشك والمشقة ~~والاختلاف لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند ~~الرؤية. قوله: (أذن مؤذن)، أي: نادى مناد. قوله: (تتبع)، بالرفع ويروى ~~بالجزم بتقدير اللام كما في قوله: تعالى * (قل لعبادي الذين يقيموا الصلاة) ~~* قوله (من الأصنام والأنصاب) والأصنام جمع صنم قال ابن الأثير الصنم اتخذ ~~إلاها من دون الله، وقيل: هو ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو ~~صورة فهو وثن، والأنصاب جمع نصب، بضم الصاد وسكونها، وهو حجر كانوا ينصبونه ~~في الجاهلية ويتخذونه صنما يعبدونه، وقيل: هو حجر كانوا ينصبونه ويذبحون ~~عليه فيحمر بالدم. قوله: (برا وفاجرا)، أي: هو برا وهو فاجر، والبر هو الذي ~~يأتي بالخير ويطيع ربه، يقال: فلان يبر خالقه ويتبرره، أي: يطيعه ويجمع على ~~أبرار، والبار يجمع على بررة، والفاجر المنبعث في المعاصي والمحارم من فجر ~~يفجر، من باب نصر ينصر فجورا قوله: (وغبرات أهل الكتاب) بضم الغين المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة المفتوحة بعدها ms11338 راء جمع غبر، وهو جمع غابر والمعنى: ~~بقايا أهل الكتاب، من غبر الشيء يغبر غبورا إذا مكث وبقي، والغابر هو ~~الماضي. قال الأزهري: هو من الأضداد ثم قال: والمعروف الكثير أن الغابر هو ~~الباقي. قوله: (فيقال لهم: كذبتم)، قال الكرماني: التصديق والتكذيب راجعان ~~إلى الحكم الموقع لا إلى الحكم المشار إليه لأنه إذا قيل: زيد بن عمر وجاء ~~فكذبته فقد أنكرت المجيء لا كونه ابن عمرو، وأجاب بقوله: نفي اللازم هو ~~كونه ابن الله تعالى ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله، أو نقول: ~~الرجوع المذكور هو مقتضى الظاهر وقد يتوجه PageV18P172 # بحسب المقام إليهما جميعا أو إلى المشار إليه فقط. قوله: (كأنه سراب يحطم ~~بعضها بعضا) أي: بكسر بعضها بعضا، ومنه سميت النار: الحطمة لأنها تحطم كل ~~شيء أي تكسره وتأتي عليه، والسراب هو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء قوله: ~~(أتاهم) أي: ظهر لهم، والإتيان مجاز عن الظهور. وقيل: الإتيان عبارة عن ~~رؤيتهم إياه، لأن العادة أن من غاب عن غيره لا تمكنه رؤيته إلا بالإتيان، ~~فعبر بالإيتان هنا عن الرؤية مجازا وقيل: فعل من أفعال الله تعالى سماه ~~إتيانا وقيل المراد بالإتيان إتيان بعض ملائكته وقال عياض: هذا الوجه أشبه ~~عندي في قوله: (في أدنى صورة) أي: أقربها. قال الخطابي: الصورة الصفة يقال: ~~صورة هذا الأمر كذا أي صفته، وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجانسة. ~~قوله: (من التي رأوه فيها)، أي: من الصورة التي عرفوه فيها، والرؤية بمعنى ~~العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك، ومعناه: يتجلى الله لهم بالصفة التي يعرفونه ~~بها لأنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون: أنت ربنا. ~~قوله: (على أفقر ما كنا إليهم)، أي: على أحوج، يعني: لم نتبعهم في الدنيا ~~مع الاحتياج إليهم، ففي هذا اليوم بالطريق الأولى. قوله: (لا نشرك بالله ~~شيئا)، وفائدة قولهم هذا مع أن يوم القيامة ليس يوم التكليف استلذاذا ~~وافتخارا به وتذكارا بسبب النعمة التي وجدوها. # 9 ((باب: * (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ms11339 وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا) * ~~(النساء: 41)) أي: هذا باب فيه قوله تعالى: * (إذا جئنا) * الآية، أخبر ~~الله تعالى بهذه الآية الكريمة عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه فكيف ~~يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيء من كل أمة بشهيد يعني الأنبياء ~~عليهم السلام، وقال الزمخشري: فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله: * (وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم وجئنا بك على هؤلاء) * (المائدة: 117) المكذبين * ~~(شهيدا) * وفي (التلويح) واختلف في المعنى بقوله: هؤلاء من هم، فعند ~~الزمخشري: هم المكذبون، وقال مقاتل: هم كفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وفي (تفسير ابن النقيب) هم سائر أمته صلى الله عليه وسلم، وإذا كان كذلك ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه يشهد عليهم. والثاني: أنه يشهد لهم، فعلى هذا يكون ~~على: بمعنى اللام، وقيل: المراد بهم أمة الكفار، وقيل: أنهم اليهود ~~والنصارى، وقيل: هم كفار قريش دون غيرهم، وفي الذي يشهد به أقوال أربعة: ~~الأول: أنه يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ أمته، قاله ابن مسعود ~~وابن جريج والسدي ومقاتل. الثاني: أنه يشهد بإيمانهم، قاله أبو العالية. ~~الثالث: إنه يشهد بأعمالهم. قاله مجاهد وقادة. الرابع: إنه يشهد لهم ~~وعليهم، قاله الزجاج. # المختال والختال واحد أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (إن الله لا يحب من ~~كان مختالا فخورا) * والمختال المتكبر: أي: يتخيل في صورة من هو أعظم منه ~~كبرا. وقال الزمخشري: هو التياه والجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه ~~وأصحابه. قوله: (وأحد)، يعني: في المعنى، وفيه نظر، لأن المختال من ~~الخيلاء، والختال: بتشديد التاء المثناة من فوق من الختل وهو الخديعة فلا ~~يناسب معنى الكبر، وهكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: ~~المختال والخال واحد والخال واحد والخال بدون التاء وصوب هذا جماعة، وكذا ~~في كلام أبي عبيدة. (فإن قلت): ما وجه التصويب فيه؟ فكيف هنا بمعنى واحد؟ ~~قلت: الخال يأتي لمعان كثيرة: (منها): معنى الكبر لأن الخال ms11340 بمعنى الخائل ~~وهو المتكبر، وقال بعضهم: الخال يطلق على معان كثيرة نظمها بعضهم في قصيدة ~~تبلغ نحوا من العشرين بيتا قلت: كتبت قصيدة في مؤلفي (رونق المجالس) تنسب ~~إلى ثعلب تبلغ هذه اللفظة فيها نحوا من أربعين. # نطمس وجوها نسويها حتى تعود كأفعالهم طمس الكتاب محاه أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (من قبل أن PageV18P173 # نطمس وجوها) * وفسره بقوله نسويها بقوله: (حتى تعود كأفقائهم) وأسند ~~الطبري عن قتادة أن المراد أن تعود الأوجه في الأفقية، وعن قتادة: تذهب ~~بالشفاه والأعين والحواجب فيردها أقفاء، وقال أبي بن كعب: هو تمثيل وليس ~~المراد حقيقتها حسا. وقال الكرماني: نطمس منصوب على الحكاية من قوله: (من ~~قبل أن نطمس) وأشار بقوله: طمس الكتاب محاه إلى أن الطمس يجيء بمعنى المحو ~~أيضا. # سعيرا وقودا أشار به إلى قوله تعالى: * (كفى بجهنم سعيرا) * (النساء: 55) ~~وفسر سعيرا بقوله: وقودا. لو كذا فسره أبو عبيدة، وقال بعضهم: هذه التفاسير ~~ليست لهذه الآية وكأنها من النساخ. قلت: هذا بعيد جدا لأن غالب الكتاب جهلة ~~فمن أين لهم هذه التفاسير؟ وبأي وجه يلحقون مثل هذه في مثل هذا الكتاب الذي ~~لا يحلق أساطين العلماء شاؤه؟ ومن شأن النساخ التحريف والتصحيف والإسقاط ~~وليس من دأبهم أن يزيدوا في كتاب مرتب منقح من عندهم، ولو قال: وكأنه من ~~بعض الرواة المعتنين بالجامع لكان له وجه، ولا يبعد أن يكون هذا من نفس ~~البخاري من غير تفكر فيه، فإن تنبه عليه فلعله ما أدرك إلى وضع هذه ~~التفاسير في محلها ثم استمرت على ذلك. # 4582 ح دثنا صدقة أخبرنا يحيى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى بعض الحديث عن عمرو بن مرة قال قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ علي قلت اقرأ عليك وعليك أنزل قال فإني أحب أن أسمعه من ~~غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا) قال أمسك فإذا عيناه تذرفان. ms11341 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل أبو الفضل المروزي، ويحيى بن ~~سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، ~~وعبيدة، بفتح العين وكسر الباء الموحدة: ابن عمرو السلماني. # ومن سفيان إلى آخره كلهم كوفيون، وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد ~~وهم لسليمان وإبراهيم وعبيدة، وعبد الله هو ابن مسعود، وعمرو بفتح العين، ~~ابن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، الجملي بفتح الجيم التابعي. # والحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن عن محمد بن يوسف وعن عمر بن حفص ~~وعن مسدد. وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر وغيره، وأخرجه أبو داود في ~~العلم عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمود بن غيلان ~~وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن هناد بن السري به وفي فضائل القرآن عن سويد ~~بن نصر به وعن غيره. # قوله: (قال يحيى) هو القطان، وقال الكرماني: قد ذكر البخاري كلام يحيى ~~للتقوية، وإلا فإسناد عمرو مقطوع وبعض الحديث مجهول قلت: ظاهره كذا، ولكنه ~~أوضحه في فضائل القرآن في: باب البكاء عند قراءة القرآن عن مسدد عن يحيى عن ~~سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. قال الأعمش: وبعض الحديث ~~حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي) الحديث. قوله: (اقرأ علي) فيه أن ~~القراءة من الغير أبلغ في التدبر والتفهم من قراءة الإنسان بنفسه، وفيه فضل ~~ظاهر لعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، وفي (تفسير عبد) لما قرأ عبد ~~الله هذه الآية قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يقرأ ~~القرآن غضا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد). قوله: (فإذا عيناه)، ~~كلمة إذا للمفاجأة. (وعيناه) مبتدأ، وتذرفان، خبره، أي: عينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، تطلقان دمعهما يقال: ذرف الدمع بالذال المعجمة، وذرفت ~~العين دمعها. وفي بكاء النبي صلى الله عليه وسلم، وجوه: ms11342 الأول: قال ابن ~~الجوزي: بكاؤه صلى الله عليه وسلم، عند هذه الآية الكريمة لأنه لا بد من ~~أداء الشهادة والحكم على المشهود عليه إنما يكون يقول الشاهد، فلما كان صلى ~~الله عليه وسلم، هو الشاهد وهو الشافع بكى على المفرطين منهم. الثاني: أنه ~~بكى لعظم ما تضمنته هذه الآية الكريمة من هول المطلع وشدة الأمر إذ يؤتي ~~بالأنبياء عليهم السلام، شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب. الثالث: أنه ~~بكى فرحا لقبول شهادة أمته صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة وقبول تزكيته ~~لهم في ذلك اليوم العظيم. PageV18P174 # 10 ((باب قوله: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط) ~~* (النساء: 43)) أي: هذا باب في بيان قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى) * ~~الآية. قوله: (مرضى)، جمع مريض، وأراد به مريضا يضره الماء كصاحب الجدري ~~والجروح ومن يتضرر باستعمال الماء هذا قول جماعة من الفقهاء إلا ما ذهب ~~إليه عطاء والحسن أنه لا يتيمم مع وجود الماء احتجاجا بقوله تعالى: * (فإن ~~لم تجدوا ماء) * ولم يؤخذ به. قوله: (أو على سفر)، أي: أو كنتم على سفر ~~وليس السفر شرطا لإباحة التيمم، وإنما الشرط عدم الماء، وإنما ذكر السفر ~~لأن الماء يعدم فيه غالبا. قوله: (أو جاء أحد منكم من الغائط)، وهو الموضع ~~المطمئن من الأرض، كانوا يتبرزون هناك ليغيبوا عن أعين الناس، فكنى عن ~~الحدث بمكانه، ثم كثر الاستعمال حتى صار كالحقيقة، والفعل منه: غاط يغوط، ~~مثل عاد يعود. # صعيد أوجه الأرض أشار به إلى قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * وفسر ~~صعيدا بقوله: وجه الأرض، ذكره أبو بكر بن المنذر عن أبي عبيدة. # وقال جابر كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها في جهينة واحد وفي أسلم ~~واحد وفي كل حي واحد كهان ينزل عليهم الشيطان. # أشار به إلى قوله تعالى: * (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * (النساء: ~~60). قوله: (كانت الطواغيت)، هو جمع طاغوت، قال سيبويه: الطاغوت اسم واحد ~~مؤنث، وقال أبو العباس محمد بن يزيد هو عندي جماعة. وقال ابن الأثير: ~~الطاغوت يكون جمعا ms11343 وواحدا. وقال الجوهري: وطاغوت وإن كان على وزن لاهوت، ~~فهو مقلوب لأنه من طغى ولاهوت غير مقلوب لأنه من لاه. لأنه بمنزلة الرغبوت ~~والرهبوت انتهى. قلت: أصله طغبوت فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت ~~الياء ألفا لتحركهاوانفتاح ما قبلها، والطاغوت والكاهن والشياطن وكل رأس في ~~الضلال فهو طاغوت. قوله: (في جهينة واحد)، أي: مسمى بطاغوت، وجهينة قبيلة، ~~وكذلك أسلم على وزن أفعل التفصيل. قوله: (كهان)، بالرفع لأنه خبر مبتدأ أي: ~~الطواغيت المذكورة في القبائل كهان، بضم الكاف، جمع كاهن ينزل عليهم ~~الشيطان فيلقى إليهم الأخبار، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار، وهذا الأثر ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ~~عن الحسن بن الصباح: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل عن ~~أبيه عقيل بن معقل عن وهب بن منبه. قال: سألت جابر ابن عبد الله عن ~~الطواغيت الحديث بزيادة، وفي هلال واحد. # وقال عمر الجبت السحر والطاغوت الشيطان وقال عكرمة الجبت بلسان الحبشة ~~شيطان والطاغوت الكاهن. # أشار به إلى قوله تعالى: * (يؤمنون بالجبت والطاغوت) * (النساء: 51) وأثر ~~عمر رواه عبد بن حميد عن أبي الوليد عن شعبة عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد ~~عن عمر، وأثر عكرمة رواه عبد أيضا عن أبي الوليد عن أبي عوانة عن أبي بشر ~~عنه، واختار الطبري أن المراد بالجبت والطاغوت جنس ما كان يعبد من دون الله ~~سواء كان صنما أو شيطانا أو آدميا، فيدخل فيه الساحر والكاهن، وأخرج الطبري ~~أيضا بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير. قال: الجبت الساحر بلسان الحبشة، ~~والطاغوت الكاهن، وهذا يدل على وقوع المعرب في القرآن. واختلف فيه فأنكر ~~الشافعي وأبو عبيدة وقوع ذلك في القرآن وحملا ما وجد من ذلك على توارد ~~اللغتين، وأجاز ذلك قوم واختاره ابن الحاجب واحتج لذلك بوقوع إسماء الإعلام ~~فيه كإبراهيم وغيره، فلا مانع من وقوع إسماء الأجناس فيه أيضا وقد وقع في ~~البخاري جملة من ذلك، وقيل: ما وقع من ذلك في ms11344 القرآن سبعة وعشرون وهي ~~(السلسبيل) و (كورت) و بيع (روم) و (طوبى) و (سجيل) و (كافور) و (زنجبيل) و ~~(ومشكاة) و (وسرادق) و (إستبرق) و (صلوات) و (سندس) و (طور) و (قراطيس) و ~~(ربانيين) و (غساق) و (دينار) و (قسطاس) و (قسورة) و (اليم) و (ناشئة) و ~~(كفلين) PageV18P175 # و (مقاليد) و (فردوس) و (تنور). # 4583 ح دثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا ~~فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء فأنزل ~~الله تعالى يعني آية التيمم. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام قاله الكرماني، وقال صاحب ~~(التلويح) قوله هذا حدثني محمد أخبرنا عبدة، يشبه أن يكون البيكندي لأنه ~~ذكر روايته في (جامعه) في غير موضع قلت: البيكندي هذا هو محمد بن سلام بن ~~الفرج أبو عبد الله السلمي مولاهم البخاري البيكندي، سمع عبدة بن سليمان ~~الكلابي ومن مشايخ البخاري البيكندي أخرجه أيضا وهو محمد بن يوسف أبو أحمد ~~البخاري البيكندي، ولم يذكر في (الجامع) أنه سمع عبدة. والحديث مر في ~~التيمم في: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا، ومر الكلام فيه هناك. # 11 ((باب قوله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) * ~~(النساء: 59) ذوي الأمر)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (أطيعوا الله) * ~~إلى آخره هكذا وقع في رواية أبي ذر. وفي رواية غيره وقع كذا أولي الأمر ~~منكم ذوي الأمر وقال الواحدي: نزلت هذه الآية في عمار لما أجار على خالد ~~فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يجير على أمير إلا بإذنه. قوله: (ذوي ~~الأمر) تفسير لقوله: (وأولي الأمر) وكذا فسره أبو عبيدة. # 4584 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن يعلى بن ~~مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما * (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) * قال نزلت في ms11345 عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ~~إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. # مطابقته للترجمة ظاهرة وصدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي، وقد تكرر ذكره، ~~وكذا وقع في رواية الأكثرين: صدقة بن الفضل، وفي رواية ابن السكن عن ~~الفريري عن البخاري. حدثنا ستنيد، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال مهملة، وهو لقب، واسمه الحسين بن داود أبو ~~علي المصيصي من حفاظ الحديث وله تفسير مشهور، ولكن ضعفه أبو حاتم والنسائي ~~وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان الأمر كما ذكره ابن ~~السكن، وقيل: يحتمل أن يكون البخاري روى الحديث عنهما جميعا فاقتصر ~~الأكثرون على صدقة بن الفضل لاتفاقه، واقتصر ابن السكن على ذكر سنيد لكونه ~~صاحب تفسير، والحديث يتعلق به. قلت: كلام ابن السكن أقرب لأن حجاج بن محمد ~~الذي روى عنه سنيد مصيصي أيضا وإن كان أصله ترمذيا لأنه سكن المصيصة، ~~وحجاج، على وزن فعال بالتشديد ابن محمد الأعور يروي عن عبد مالك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي، ويعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة ~~وفتح اللام مقصورا ابن مسلم بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله، وأبو ~~داود فيه عن هارون بن عبد الله والترمذي فيه عن محمد بن عبد الله والنسائي ~~في البيعة وفي السير وفي التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني. # قوله: (وأولي الأمر منكم)، في تفسيره أحد عشر قولا: الأول: الأمراء، قاله ~~ابن عباس وأبو هريرة وابن زيد والسدي. الثاني: أبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما، قاله عكرمة. الثالث: جميع الصحابة، قال مجاهد. الرابع: الخلفاء ~~الأربعة قاله أبو بكر الوراق فيما قاله الثعلبي. الخامس: المهاجرون ~~والأنصار، قاله عطاء. السادس: الصحابة والتابعون. السابع: أرباب العقل ~~الذين يسوسون أمر الناس، قاله ابن كيسان. الثامن: العلماء والفقهاء، قاله ~~جابر بن عبد الله والحسن وأبو العالية. التاسع: أمراء السرايا. قاله ميمون ~~بن مهران ومقاتل ms11346 والكلبي. العاشر: أهل العلم والقرآن، قاله مجاهد واختاره ~~مالك. الحادي عشر: عام في كل من ولي أمر شيء، وهو الصحيح، وإلي مال البخاري ~~بقوله: (ذوي الأمر) قوله: (نزلت في عبد الله بن حذافة)، قد مرت ترجمته ~~PageV18P176 # مع قصته في المغازي واعترض الداودي فقال قول ابن عباس: (نزلت في عبد الله ~~بن حذافة) وهم من غيره لأن فيه حمل الشيء على ضده لأن الذي هنا خلاف ما ~~قاله صلى الله عليه وسلم هناك، وهو قوله إنما الطاعة في المعروف، وكان قد ~~خرج على جيش فغضب ولو قدنا نارا. وقال: اقتحمونا فامتنع بعضهم وهم بعض أن ~~يفعل. قال: فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يختص عبد الله بن حذافة بالطاعة ~~دون غيره؟ وإن كانت نزلت بعد فإنما قيل لهم: إنما الطاعة في المعروف، وما ~~قيل لهم لم لم تطيعوه؟ وأجيب عن هذا بأن المراد من قصة عبد الله بن حذافة ~~قوله تعالى: * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) * وذلك لأن ~~السرية التي عليها عبد الله بن حذافة لما تنازعوا في امتثال أمرهم به من ~~دخول النار وتركه كان عليهم أن يردوه في ذلك إلى الله ورسوله لقوله تعالى: ~~* (فإن تنازعتم في شيء) * أي: في جواز شيء وعدمه. (فردوه إلى الله ورسوله) ~~أي: فارجعوا إلى الكتاب والسنة، قاله مجاهد وغيره من السلف، وهذا أمر من ~~الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يردوا ~~المتنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة. كما قال تعالى: * (فما اختلفتم فيه من ~~شيء فحكمه إلى الله) * (الشورى: 10) فما حكم به كتاب الله وسنة رسول وشهد ~~له بالصحة فهو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال؟. # 12 ((باب: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * (النساء: ~~65)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فلا وربك لا يؤمنون) * ولم يوجد لفظ ~~باب إلا في رواية أبي ذر ولقد أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه ~~لا يؤمن من أحد حتى يحكم الرسول ms11347 صلى الله عليه وسلم، في جميع الأمور فما ~~حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرا وباطنا. # 4585 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول ~~اللهأن كان ابن عمتك فتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير ~~حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة ~~قال الزبير فما أحسب هاذه الآيات إلا نزلت في ذلك * (فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر في كتاب الشرب في ثلاثة أبواب ~~متوالية: أولها: باب كرى الأنهار. ومر الكلام فيه هناك مستوفي. # قوله: (في شريج)، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالجيم، وهو مسيل ~~الماء. قوله: (إن كان ابن عمتك)، بفتح الهمزة وكسرها. والجزاء محذوف ~~والتقدير: لئن كان ابن عمتك حكمت له، وكان الزبير، رضي الله تعالى عنه، ابن ~~صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فتلون ~~وجهه)، أي: تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الأنصاري. قوله: ~~(إلى الجدر)، بفتح الجيم، وهو أصل الحائط. قوله: (واستوعى)، أي: استوعب ~~واستوفى، وهذا الكلام للزهري ذكره إدراجا قوله: (حين أحفظه) أي: حين أغضبه. ~~وهو بالحاء المهملة. قوله: (وكان أشار عليهما) أي: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشار على الزبير والأنصاري في أول الأمر بأمر لهما فيه سعة. أي: توسع ~~على سبيل المصالحة. فلما لم يقبل الأنصاري الصلح حكم للزبير بما هو حقه ~~فيه. # 13 ((باب: * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) * (النساء: ~~69)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فأولئك) * وأوله: (ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك) الآية. ms11348 أي: من عمل بما أمره الله ورسوله وترك PageV18P177 # ما نهاه الله عنه ورسوله فأولئك يكونون مع الذين أنعم الله عليهم. وقال ~~الطبراني بإسناده عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي، وإني ~~لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك عرفت ~~أنك ترفع مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه الصلاة والسلام، ~~بهذه الآية انتهى. قلت: هذا الرجل هو ثوبان، فما ذكره الواحدي. # 4586 ح دثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنهما قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه الذي قبض فيه ~~أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: * (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين) * (النساء: 69) فعلمت أنه خير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن عروة بن الزبير، ومر الحديث في: باب مرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم ووفاته، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة ~~عن سعد عن عروة عن عائشة إلى آخره. # قوله: (بحة) بضم الباء الموحدة وتشديد الحاء المهملة، وهي غلظ في الصوت ~~وخشونة في الحلق. قوله: (خير) على صيغة المجهول. أي: خبر بين الدنيا ~~والآخرة فاختار الآخرة صلى الله عليه وسلم. # 14 ((باب قوله: * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) * إلى * (الظالم ~~أهلها) * (النساء: 75)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (لا تقاتلون في سبيل ~~الله) * إلى قوله: * (الظالم أهلها) * هكذا وقع في رواية أبي ذر، وفي رواية ~~الأكثرين: * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال ~~والنساء) * الآية ms11349 وتمامها (والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) قوله ~~عز وجل: * (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله) * تحريض لعباده المؤمنين على ~~الجهاد في سبيله وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء ~~والصبيان. قوله: (والمستضعفين)، منصوب عطفا على (سبيل الله) أي: في سبيل ~~الله وخالص المستضعفين أو منصوب على الاختصاص، يعني: واختص في سبيل الله ~~خلاص المستضعفين، والمراد من القربة مكة. قوله: (واجعل لنا من لدنك وليا)، ~~أي: سخر لنا من عندك وليا ناصرا. PageV18P178 # 4588 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة ~~أن ابن عباس تلا * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) * (النساء: ~~98) قال كنت أنا وأمي ممن عذر الله. # هذا طريق آخر لحديث ابن عباس أخرجه عن سليمان بن حرب ضد الصلح. عن حماد ~~بن زيد عن أيوب السختياني عن عبد الله عن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم ~~الميم، واسمه زهير الأحول القاضي المكي. قوله: (أن ابن عباس تلا)، وفي ~~رواية المستملي، عن ابن عباس أنه تلا يعني: قرأ. قوله: (إلا المستضعفين)، ~~إلى آخره. قوله: (ممن عذر الله) أي: ممن جعلهم من المعذورين المستضعفين. # ويذكر عن ابن عباس حصرت ضاقت أشار به إلى تفسير: حصرت. في قوله تعالى: * ~~(حصرت وهم صدورهم) * (النساء: 90) وفسره بقوله: (ضاقت). وهذا التعليق وصله ~~ابن أبي حاتم في تفسيره عن حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وحكى الفراء ~~عن الحسن أنه قرأ: (أحصرت صدورهم)، بالرفع وقال بعضهم: على هذا خبر بعد ~~خبر. قلت: # ليس كذلك، بل هو خبر مبتدأ محذوف تقديره: أو جاؤكم حصرت صدورهم، أي: ضيقة ~~منقبضة وقرئ: حصرات، صدوهم، وحاصرت، وقال الزمخشري: وجعله المبرد صفة ~~المحذوف. أي: أو جاؤكم قوما حصرت صدورهم وروى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ~~أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وكان بينه وبين المسلمين عهد وقصده ~~ناس من قومه فكره أن ms11350 يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه، وفي (تفسير ابن ~~كثير) وهؤلاء قوم من المستثنين من الأمر بقتالهم، وهم الذين يجيئون إلى ~~المصاف وهم حصرت صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ولا يهون عليهم أيضا أن ~~يقاتلوهم معكم، بل هم لا لكم ولا عليكم. # تلووا ألسنتكم بالشهادة أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وأن تلووا أو ~~تعرضوا) *، ونقل هذا التفسير أيضا ابن عباس. قال ابن المنذر، حدثنا زكريا ~~حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس بلفظ: (وأن تلووا وتعرضوا) يعني: إن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو ~~تعرضوا عنها، وقرأ حمزة وابن عامر: وإن تلوا، بواو واحدة ساكنة ويكون على ~~هذا من الولاية. وقال أبو عبيدة، وليس للولاية هنا معنى، وأجاب الفراء ~~بأنها بمعنى اللبي كقراءة الجماعة إلا أن الواو المضمومة قلبت همزة ثم ~~سهلت. وقال الفارسي: إنها على بابها من الولاية، والمراد، وإن وليتم إقامة ~~الشهادة. # وقال غيره المراغم المهاجر راغمت هاجرت قومي أي: وقال غير ابن عباس لفظ ~~المراغم في قوله تعالى: * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما ~~كثيرا وسعة) * وكأنه أراد بالغير: أبا عبيدة، فإن هذا لفظه حيث قال: ~~المراغم والمهاجر واحد. تقول: هاجرت قومي وراغمت قومي، وقال الزمخشري: ~~مراغما مهاجرا وطريقا يراغم بسلوكه قومه أي: يفارقهم على رغم أنوفهم، ~~والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب، يقال: راغمت ~~الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك، وفي (تفسير ابن كثير) المراغم مصدر ~~تقول العرب، راغم فلان قومه مراغما ومرغمة، وقال ابن عباس المراغم المتحول ~~من أرض إلى أرض، وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري، وقال مجاهد: ~~مراغما يعني متزحزحا عما يكره. # موقوتا مؤقتا وقته عليهم هذا لم يقع في رواية أبي ذر، وهو تفسير أبي ~~عبيدة أيضا في قوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * ~~قوله: (وقته) أي: وقته الله عليهم. وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة ms11351 عن ابن عباس في قوله: (موقوتا) قال مفروضا. PageV18P179 # 15 ((باب: * (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) * ~~(النساء: 88)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فما لكم في المنافقين) * إلى ~~آخره. أي: مالكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا نفاقا ظاهرا وتفرقتم فيه فئتين ~~أي: فرقتين، وما لكم تبينوا القول بكفرهم؟ وقال الزمخشري: فئتين، نصب على ~~الحال كقولك: مالك قائما. قوله: (والله أركسهم) أي: ردهم في حكم المشركين ~~كما كانوا بما كسبوا من ارتدادهم ولحوقهم بالمشركين. وعن قريب نذكر من ~~هؤلاء المنافقون. # قال ابن عباس بددهم أراد إن ابن عباس فسر قوله تعالى: * (أركسهم) * بقوله ~~بددهم، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في ~~قوله: * (والله أركسهم بما كسبوا) * قال: بددهم انتهى. يقال: بددهم تبديدا ~~أي: فرقهم ومزق شملهم، وكذا بددت بدا. وعن ابن عباس أوقعهم، وعن قتادة. ~~أهلكهم. # فئة جماعة أشار بهذا إلى أن فئتين، في الآية المذكورة تثنية فئة قوله: ~~(جماعة) أي: معناها جماعة. وكذا كل ما ذكر في القرآن. نحو قوله تعالى: * ~~(كم من فئة قليلة غلبت على فئة كثيرة) * (البقرة: 249) وقوله: * (فئة تقاتل ~~في سبيل الله) * (آل عمران: 13). # 4589 ح دثني محمد بن بشار حدثنا غندر وعبد الرحمان قالا حدثنا شعبة عن ~~عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه فما لكم في المنافقين ~~فئتين رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد وكان الناس فيهم ~~فرقتين فريق يقول اقتلهم وفريق يقول لا فنزلت: * (فما لكم في المنافقين ~~فئتين) * وقال إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون، لقب محمد ~~بن جعفر، وعبد الرحمن هو ابن مهدي، وعدي، بفتح العين المهملة وكسر الدال، ~~ابن ثابت التابعي، وعبد الله بن يزيد الخطمي، بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الطاء المهملة، صحابي صغير. # والحديث مضى في: باب المدينة تنفي الخبث، في أواخر الحج عن سليمان بن ms11352 ~~حرب، وفي المغازي عن أبي الوليد، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (رجع ناس) هم عبد الله بن أبي سلول ومن تبعه. وكذر ابن إسحاق في ~~وقعة أحد أن عبد الله بن أبي سلول رجع يومئذ بثلث الجيش. ورجع بثلاثمائة ~~وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة. قوله: (طيبة) بفتح الطاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف، وهو اسم من أسماء مدينة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (الخبث)، بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة، وخبث ~~الفضة والحديد ما نقاه الكير، وفي رواية الحموي: خبث الحديد، وقال العوفي ~~عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا ~~يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم. فقالوا: إن لقينا أصحاب ~~محمد فليس علينا منهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة. ~~قالت فئة من المؤمنين اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم فإنهم يظاهرون عليكم ~~عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله، أو كما قالوا: أتقتلون ~~قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم ~~أتستحل دماؤهم وأموالهم؟ فكانوا كذلك فئتين والرسول عندهم لا ينهى واحدا من ~~الفريقين عن شيء. فنزلت: * (فما لكم في المنافقين فئتين) * (النساء: 88) ~~رواه ابن أبي حاتم، وقال زيد بن أسلم عن ابن سعد ابن معاذ أنها نزلت في ~~تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي حين استعذر منه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المنبر في قضية الإفك، وهذا غريب، وقيل غير ذلك. ~~PageV18P180 # ((باب: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * (النساء: 83) ~~أي أفشوه)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وإذا جاءهم) * إلى آخره. قال ~~الزمخشري: وإذا جاءهم قوم من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال ~~ولا استنباط الأمور، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل إذا عوابه، وكانت إذاعتهم مفسدة، ولو ردوا ~~ذلك الخبر إلى رسول الله ms11353 صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر وهم كبراء ~~الصحابة البصراء بالأمور والذين كانوا يوقرون منهم (لعلمه الذين يستنبطونه) ~~أي: لعلم تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه أي: يستخرجون تدبيره بفطنتهم ~~وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها. ثم إن تفسير البخاري. قوله: ~~(أذاعوا به) بقوله: أي: (أفشوه) نقله ابن المنذر عن ابن عباس. قال: حدثنا ~~زكريا حدثنا إسحاق قرأت على أبي قرة في تفسير عن ابن جريج: أذاعوا به، أي: ~~أفشوه، أي: أعلنوه، عن ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم، روي عن عكرمة وعطاء ~~الخراساني وقتادة والضحاك نحوه. # يستنبطونه يستخرجونه أشار به إلى أن معنى قوله تعالى في الآية المترجم ~~بها. يستنبطونه، يستخرجونه من الاستنباط، يقال: استنبط الماء من البئر إذا ~~استخرجه. # حسيبا كافيا أشار به إلى أن لفظ حسيبا في قوله تعالى: * (إن الله كان على ~~كل شيء حسيبا) * (النساء: 86) كافيا. # إلا إناثا يعني الموات حجرا أو مدرا وما أشبهه أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(أن يدعون من دون إلا إناثا) * (النساء: 117) وفسره بقوله: (يعني الموات) ~~والمراد بالموات ضد الحيوان، ولهذا قال: (حجرا أو مدرا وما أشبه ذلك) على ~~طريق عطف البيان أو البدل، ويقال: المراد منه اللات والعزى ومناة وهي ~~أصنامهم، وكانوا يقولون: هي بنات الله تعالى عن ذلك، وقال الحسن: لم يكن حي ~~من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى: أنثى بني فلان، وهذا التفسير ~~الذي ذكره منقول عن أبي عبيدة نحوه. # مريدا متمردا أشار به إلى قوله تعالى: * (وأن يدعون إلا شيطانا مريدا) * ~~وفسر قوله: (مريدا) بقوله: (متمردا) وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه. وروى ابن ~~أبي حاتم من طريق قتادة. قال: متمردا على معصية الله تعالى، وهذا لم يقع ~~إلا للمستملي وحده. # فليبتكن بتكه قطعه أشار به إلى قوله تعالى: * (فليبتكن آذان الأنعام) * ~~(النساء: 119) وقال: إنه من بتكه، بفتح الباء الموحدة وتشديد التاء المثناة ~~من فوق، وفسره بقطعه، بالتشديد وهو تفسير أبي عبيدة. وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة، كانوا يبتكون آذان الأنعام لطواغيتهم. # قيلا ms11354 وقولا واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن أصدق من الله قيلا) * ~~(النساء: 122) قوله: (قيلا وقولا واحد)، يعني: كلاهما مصدران بمعنى واحد، ~~وأصل قيلا قولا قلبت الواو ياء لوقوعها بعد الكسرة. # طبع ختم أشار به إلى قوله تعالى: * (طبع الله على قلوبهم) * (النساء: ~~155) فسر طبع بقوله: ختم، وهكذا فسره أبو عبيدة. # 16 ((باب: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * (النساء: 93)) ~~PageV18P181 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا) * (النساء: 93) الآية. ~~قال الواحدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: إن ~~مقيس بن صبابة الليثي وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار، وكان ~~مسلما فأتى مقيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسل معه رسولا من ~~بني فهر إلى بني النجار يأمرهم إن علموا قاتله يدفعوه إلى أخيه فيقتص منه، ~~وإن لم يعلموا له قاتلا أن يدفعوا إليه الدية. فقالوا: سمعا وطاعة. والله ~~ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي إليه ديته، فأعطوه مائة من الإبل فوسوس إليه ~~الشيطان فقتل الفهري، ورجع إلى مكة كافرا، فنزلت فيه هذه الآية ثم أهدر ~~النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، فقتل بأسياف المسلمين بالسوق. ~~وذكر مقاتل أن الفهري اسمه: عمرو، قلت: قيس، بفتح الميم وكسرها وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره سين مهملة وصبابة، بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبعد الألف باء أخرى، وقال أبو عمر: وهشام بن صبابة أخو مقيس بن ~~صبابة قتل في غزوة ذي قرد مسلما، وذلك في سنة ست من الهجرة أصابه رجل من ~~الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو فقالته خطأ، وقال ~~الذهبي: هشام بن صبابة الكناني الليثي أخو مقيس، أسلم ووجد قتيلا في بني ~~النجار، وقال ابن إسحاق وغيره قتل في غزوة المريسيع قتله أنصاري فظنه من ~~العدو. # 4590 ح دثنا آدم بن إياس حدثنا شعبة حدثنا المغيرة بن النعمان قال سمعت ~~سعيد بن جبير قال آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت ms11355 فيها إلى ابن عباس ~~فسألته عنها فقال نزلت هاذه الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * ~~هي آخر ما نزل وما نسخها شيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والمغيرة، بضم الميم وكسرها ابن النعمان بضم ~~النون النخعي الكوفي. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو داود ~~في الفتن عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي في القصاص وفي المحاربة وفي ~~التفسير عن أزهر بن جميل. # قوله: (آية اختلف فيها أهل الكوفة فدخلت فيها) وفي تفسير سورة الفرقان عن ~~غندر عن شعبة بلفظ: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت فيه إلى ابن ~~عباس، وفي رواية الكشميهني: فرحلت، بالراء والحاء المهملة، وهذه أصوب، ~~والوجه في رواية، فدخلت بالدال والخاء المعجمة أن يقدر شيء تقديره، فدخلت ~~بعد رحلتي إلى ابن عباس، وكلمة إلى، يجوز أن تكون بمعنى: عند، وعلى أصل ~~بابها والمعنى: انتهى دخولي إليه. قوله: (فيها)، أي: في حكمها، وقال ~~الكرماني، رحمه الله في قوله: اختلف فيها أهل الكوفة، ويروى: اختلف فيها ~~فقهاء أهل الكوفة، جمع فقيه، قال: ولفظ، فيها حينئذ مقدر قوله: (متعمدا) ~~أي: قاصدا قتله بعمد، وصورة العمد أن يقتله بالسيف، أو بغيره مما يفرق ~~الأجزاء من الآلات التي يقصد بها القتل. وانتصابه على الحال. قوله: ~~(فجزاؤه) خبر قوله: (ومن يقتل) ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط. ~~قوله: (هي آخر ما نزل) أي: الآية المذكورة آخر ما نزل في هذا الباب (وما ~~نسخها شيء) أي: من آخر ما نزل وذكر أبو جعفر النحاس أن للعلماء في هذه ~~الآية الكريمة المذكورة أقوالا الأول: لا توبة له، روي ذلك عن ابن عباس ~~وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيد ~~بن عمير والحسن البصري الضحاك. فقالوا: الآية محكمة. # الثاني: أنه له توبة، قاله جماعة من العلماء، وروي أيضا عن ابن عمر وابن ~~عباس وزيد بن ثابت. # الثالث: أن أمره إلى الله تعالى تاب أو لم يتب، وعليه الفقهاء: أبو حنيفة ~~وأصحابه ومحمد ms11356 بن إدريس يقوله في كثير من هذا إلا أن يعفو الله تعالى عنه. ~~أو معنى هذا الرابع: قال أبو مجلز لاحق بن حميد المعنى جزاؤه إن جازاه، ~~وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن جبير عن ابن عباس، أنه قال: هو جزاؤه إن ~~جازاه، وروى ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال ~~في الآية: (هو جزاؤه إن جازاه). # وذكر أبو عبد الله الموصلي الحنبلي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) ذهب كثير ~~من العلماء إلى أن آية النساء منسوخة. ثم اختلفوا في الناسخ. فقال بعضهم: ~~نسختها آية الفرقان. لأنه قال: (إلا من تاب) بعد ذكر الشرك والزنى والقتل، ~~وقال أكثرهم: نسخت بقوله: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء) * وقد اختلف عن ابن عباس أيضا فروي عنه أن هذه الآية نزلت في أهل ~~الشرك وعنه نسختها التي في النساء، وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه ~~(الناسخ والمنسوخ) الآيتان لم يتواردا على حكم PageV18P182 # واحد لأن التي في الفرقان نزلت في الكفار، والتي في النساء نزلت فيمن عقل ~~الإيمان ودخل فيه، فلا تعارض بينهما أو إنما نزلت آية النساء فيمن قتل ~~مؤمنا مستحلا لقتله متعمدا للتكذيب من غير جهالة فتكذيبه كتكذيب إبليس، ~~ولذلك قال ابن عباس لا توبة له كما لا توبة لإبليس، وكيف يشكل حكم هذه ~~الآية على عالم قد بينه الله عز وجل غاية البيان، وأخبر بأنه لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك؟ انتهى. # وأما الذين قالوا: إن هذه الآية محكمة فاختلفوا في وجه أحكامها، فذهب ~~عكرمة إلى أن المعنى مستحلا لقتله فيستحق التخليد لاستحلاله، وذهب بعضهم ~~إلى أنها لم يلحقها ناسخ وهي باقية على أحكامها، وقد روى عبد بن حميد وابن ~~وكيع قالا حدثنا جرير عن يحيى الجابري عن سالم بن أبي الجعد قال: (كنا عند ~~ابن عباس بعدما كف بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في ~~رجل قتل مؤمنا ms11357 متعمدا؟ فقال: جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما. قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن ~~عباس: ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم، يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة ~~أخذه بيمينه. أو بشماله تشخب أوداجه دما قبل عرش الرحمن يلزمه قاتله بيده ~~الأخرى. يقول: سل هذا فيم قتلني؟ وأيم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت ~~هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل ~~بعدها من برهان. وقال الثعلبي: قالت الخوارج والمعتزلة، المؤمن إذا قتل ~~مؤمنا إن هذا الوعيد لاحق به، وقالت المرجئة: نزلت هذه الآية الكريمة في ~~كافر قتل مؤمنا، فأما مؤمن قتل مؤمنا فلا يدخل النار، وقالت طائفة من أصحاب ~~الحديث: نزلت في مؤمن قتل مؤمنا والوعيد عليه ثابت، إلا أن يتوب ويستغفر، ~~وقالت طائفة: كل مؤمن قتل مؤمنا فهو خالد في النار غير مؤبد ويخرج منها ~~بشفاعة الشافعين، وعندنا. أن المؤمن إذا قتل مؤمنا لا يكفر بفعله ولا يخرج ~~به من الإيمان إلا أن يقتله استحلالا فإن أقيد بمن قتله فذلك كفارة له، وإن ~~كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا بمن قتل كانت التوبة أيضا كفارة له فإن خرج ~~من الدنيا بلا توبة ولا قود فأمره إلى الله تعالى، والعذاب قد يكون نارا ~~وقد يكون غيرها في الدنيا ألا ترى إلى قوله تعالى: * (يعذبهم الله بأيدكم) ~~* (التوبة: 14) يعني: بالقتل والأسر. # ويجاب عن قول الخوارج ومن معهم، بأن المراد من التخليد المكث بطول المدة، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) * (الأنبياء: ~~34) ومن المعلوم أن الدنيا تفنى، وعن قول المرجئة بأن كلمة من في الآية ~~عامة، فإن قالوا: إن الله لا يغضب إلا على كافر أو خارج من الإيمان، ~~فالجواب: أن الآية لا توجب غضبا عليه، لأن معناه فجزاؤه جهنم وجزاؤه أن ~~يغضب عليه ويلعنه، ms11358 ما ذكر الله تعالى من شيء وجعله جزاء لشيء فليس ذلك ~~واجبا. كقوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * (المائدة: ~~33) ورب محارب لله ورسوله لم يحل عليه شيء من هذه المعاني حتى فارق الدنيا، ~~وإن قالوا: قوله تعالى: * ( وغضب الله عليه ولعنه) * (النساء: 93) من ~~الأفعال الماضية، فالجواب أنه قد يرد الخطاب بلفظ الماضي. والمراد به ~~المستقبل. كقوله تعالى: * (ونفخ في الصور) * (الكهف: 99) * (وحشرناهم) * ~~(الكهف: 47) وقد يرد المستقبل بمعنى الماضي كقوله: * (وما نقموا منهم إلا ~~أن يؤمنوا بالله) * (البروج: 8) أي: إلا أن آمنوا. فإن قلت: رويت أخبار بأن ~~القاتل لا توبة له. قلت: إن صحت فتأويلها إذا لم ير القتل ذنبا ولم يستغفر ~~الله تعالى منه. قال صاحب (التلويح). ما رواه أبو الدرداء، سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن ~~قتل مؤمنا متعمدا. ولم يتب وقال ابن كثير في تفسيره وأما قوله معاوية كل ~~ذنب عسى الله أن يغفره الا الرجل يموت كافر أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ~~فعسى للترجي وانتفاء الترجي في هاتين الصورتين لا ينفي وقوع ذلك في أحدهما ~~وهو القتل انتهى. فهذا كما رأيت ذكره عن معاوية. ولم يذكر لفظ لم يتب. ~~وأوله بهذا المعنى، والله أعلم، وأجمع المسلمون على صحة توبة القاتل عمدا ~~وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام ثم قتل ~~المؤمن عمدا ثم رجع إلى الإسلام؟ وقال عبد الله بن عمر: كنا معشر أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم وشاهد ~~الزور وقاطع الرحم، يعني: لا نشك في الشهادة لهم بالنار حتى نزلت: * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) * (النساء: 48، 116) فأمسكنا عن ~~الشهادة لهم. فإن قلت: ما تقول في الرجل الذي سأل أبا هريرة وابن عمر وابن ~~عباس عن قتل العمد، فكلهم قال: هل يستطيع أن يجيبه؟ قلت: هذا على وجه تعظيم ~~القتل والزجر، ms11359 وما أما مطالبة المقتول PageV18P183 # القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهو لا يسقط بالتوبة فلا بد ~~من أدائه وإلا فلا بد من المطالبة يوم القيامة، ولكن لا يلزم من وقوع ~~المطالبة المجازاة، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو ~~بعضها. ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بما ~~يشاء من قصور الجنة ونعيمها ورفع درجته ونحو ذلك، والله أعلم. # 17 ((باب: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * (النساء: ~~94)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) * ~~وأوله: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا) ~~* الآية قوله: (إذا ضربتم) أي: سرتم قوله: (فتبينوا) أي: الأمر قبل الإقدام ~~عليه، وقرئ فتثبتوا من الثبات وترك الاستعجال، أي: قفوا حتى تعرفوا المؤمن ~~من الكافر، ويجيء الآن تفسير السلم. قوله: (مؤمنا) قرأ الجمهور بضم الميم ~~الأولى وكسر الثانية. وقرأ علي وابن عباس وعكرمة وأبو العالية ويحيى بن ~~معمر وأبو جعفر بفتح الميم الثانية وتشديدها، اسم مفعول من أمته. # السلم والسلم والسلام واحد السلم بكسر السين وسكون اللام، والسلم بفتح ~~السين. قوله: (واحد) يعني في المعنى، وقراءة نافع وحمزة السلم بغير ألف، ~~وقراءة الباقين بثبوتها. # 4591 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال قال ابن ~~عباس كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا ~~غنيمته فأنزل الله في ذالك إلى قوله عرض الحياة الدنيا تلك الغنيمة قال قرأ ~~ابن عباس السلام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو الذي يقال له ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~أبو داود في الحروف عن محمد بن عيسى وأخرجه النسائي ms11360 في السير وفي التفسير ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد. # قوله: (في غنيمة)، بضم الغين المعجمة وفتح النون تصغير غنم، لأن الغنم ~~اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكور وعلى الإناث فإذا صغرتها ألحقتها ~~الهاء فقلت: غنيمة، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت ~~لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم، وفي رواية أحمد ومن طريق عكرمة عن ابن ~~عباس. قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهو يسوق غنماله، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم علينا إلا ليعوذ منا، ~~فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت ~~الآية: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد ~~العزيز بن أبي رزمة عن إسرائيل به. # وفي سبب نزول هذه الآية اختلاف، فذكر الواحدي عن سعيد بن جبير، أن ~~المقداد بن الأسود خرج في سرية فمروا برجل في غنيمة له، فأردوا قتله فقال: ~~لا إلاه إلا الله، فقتله المقداد. وعن ابن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، في سرية إلى أضم، قبل مخرجه إلى مكة، فمر بنا عامر بن ~~الأضبط الأشجعي فحيانا بتحية الإسلام، فرعبنا منه، فحمل عليه محلم بن جثامة ~~لشيء كان بينه وبينه في الجاهلية فقتله واستلبه، وانتهينا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه بخبره، فنزلت وقال الواحدي: وذكر السدي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث أسامة بن زيد على سرية فلقي مرداس بن ~~نهيك الضمري فقلته، وكان من أهل فدك ولم يسلم من قومه غيره، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (هلا شققت عن قلبه)؟ فنزلت وقال ابن جرير: حدثنا ~~وكيع حدثنا جرير عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر PageV18P184 # قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، محلم بن جثامة معنا فلقيهم عامر ~~بن الأضبط ms11361 الحديث، إلى أن قال: فرماه بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، الحديث إلى أن قال: فجاء محلم في بردين فجلس بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لأستغفر الله لك)، فقام وهو يتلقى دموع ببرديه، فما مضت له ساعة حتى ~~مات ودفنوه ولفظته الأرض، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا له ذلك ~~فقال: إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم من ~~جريمتكم. ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله) * (النساء: 94) الآية. وقال السهيلي: ثم مات ~~محلم بإثر ذلك فلم تقبله الأرض مرارا. فألقي بين جبلين. قال: وكان أمير ~~السرية أبا الدرداء، وقيل رجل اسمه فديك، وقال أبو عمر: مرداس بن نهيك ~~الفزاري. فيه نزلت: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * كان ~~يرعى غنما له، فهجمت عليه سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها أسامة ~~بن زيد وأميرها سلمة بن الأكوع، فلقيه أسامة فألقى إليه السلام، وقال: ~~السلام عليك يا مؤمن، فحسب أسامة أنه ألقى إليه السلام متعوذا، فقتله فأنزل ~~الله تعالى فيه: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) * ~~الآية. وقال أبو عمر: الاختلاف في المراد بهذه الآية كثير مضطرب فيه جدا، ~~قيل: نزلت في المقداد، وقيل: نزلت في أسامة بن زيد، وقيل: في محلم بن ~~جثامة، وقال ابن عباس: نزلت في سرية ولم يسم أحدا، وقيل: نزلت في غالب ~~الليثي، وقيل: نزلت في رجل من بني الليث يقال له: فليت كان على السرية، ~~وقيل: نزلت في أبي الدرداء، وهذا اضطراب شديد جدا. ومعلوم أن قتله كان خطأ ~~لا عمدا لأن قاتله لم يصدقه في قوله: أنا مؤمن، وقال أبو بكر الرازي الحنفي ~~رحمه الله، في هذه الآية حكم الله تعالى بصحة إسلام من أظهر الإسلام وأمرنا ~~بإجرائه على أحكام المسلمين ms11362 وإن كان في الغيب بخلافه، وهذا مما يحتج به على ~~توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام فهو مسلم. قال: واقتضى ذلك أيضا أن من قال: ~~لا إلاه إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال أنا مسلم، ~~يحكم له بالإسلام. # قال قرأ ابن عباس السلام أي: قال عطاء المذكور في الحديث. قرأ ابن عباس ~~قوله تعالى: * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) * وهو موصول بالإسناد ~~المذكور، وروى عبد بن حميد في (تفسيره) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ~~يحيى بن عبيد عن محمد عن ابن عباس: أنه كان يقرأ السلام بالألف. # 18 ((باب قوله: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل ~~الله) * (النساء: 95)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لا يستوي) * إلى آخره ~~وهذا المقدار المذكور من الآية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: باب (لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين) الآية. # 4592 ح دثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في ~~المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه * (لا يستوي PageV18P185 # القاعدون من المؤمنين) * و * (المجاهدون في سبيل الله) * فجاءه ابن أم ~~مكتوم وهو يملها علي قال يا رسول الله والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان ~~أعمى فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي فثقلت علي ~~حتى خفت أن ترض فخذي ثم سري عنه فأنزل الله غير أولي الضرر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث قد مر في الجهاد في: باب قول الله تعالى: * (لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين) * فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن ~~سعد الزهري عن صالح بن كيسان إلى آخره. # وفيه رواية التابعي عن الصحابي وهو صالح بن كيسان فإنه تابعي رأى عبد ~~الله بن ms11363 عمرو أنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهو يروي عن سهل بن ~~سعد وهو صحابي، قال الكرماني: وفيه: رواية الصحابي عن التابعي لأن سهلا ~~صحابي ومروان تابعي، وقال الترمذي. في هذا الحديث رواية رجل من الصحابة، ~~وهو سهل بن سعد عن رجل من التابعين وهو مروان بن الحكم، ولم يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة. وقد ~~ذكره ابن عبد البر في الصحابة انتهى. قلت: ولو ذكره في كتاب (الاستيعاب) ~~في: باب مروان، ولكنه قال: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه خرج إلى ~~الطائف طفلا لا يعقل، وقد ثبت عنه أنه قال لما طلب الخلافة فذكروا له ابن ~~عمر، فقال: ليس ابن عمر بأفقه مني، ولكنه أسن مني، وكانت له صحبة. فهذا ~~اعتراف منه بعدم الصحبة. # قوله: (ابن أم مكتوم)، واسمه عبد الله، وقيل: عمرو، وجاء في رواية قبيصة ~~عن زيد بن ثابت، (فجاء عبد الله بن أم مكتوم)، وفي رواية الترمذي من حديث ~~البراء (جاء عمرو بن أم مكتوم). واسم أبيه: زائدة، وأم مكتوم أمه واسمها: ~~عاتكة. قوله: (وهو يملها)، بضم الياء وكسر الميم وتشديد اللام، وأصلها ~~يمللها كما في قوله: * (وليملل الذي عليه الحق) * (البقرة: 382) فنقلت كسرة ~~اللام إلى الميم وأدغمت في اللام الثانية، وقال ابن الأثير: وفي حديث زيد ~~أنه أملى عليه * (ولا يستوي القاعدون من المؤمنين) * يقال: أمللت الكتاب ~~وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه. قوله: (أن ترض)، بتشديد الضاد ~~المعجمة وهو الدق. قوله: (ثم سري) بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة ~~أي: انكشف عنه. قوله: (غير أولي الضرر)، وهو العمى، واختلف القراء في ~~إعراب، غير، فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بالرفع على البدل من القاعدون، ~~وقرأ الأعمش بالجر على الصفة للمؤمنين، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء. # 4593 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه ~~قال لما نزلت * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) ms11364 * دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم زيدا فكتبها فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله * (غير ~~أولي الضرر) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، والبراء بن ~~عازب رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الجهاد في: باب قول الله * (لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين) * فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن البراء إلى آخره نحو ~~قوله (عن أبي إسحاق عن البراء) وفي رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي ~~إسحاق انه سمع البراء أخرجه أحمد عنه ووقع في رواية الطبراني من طريق أبي ~~سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم، والمحفوظ عن أبي إسحاق عن ~~البراء في رواية الشيخين، وأبو سنان اسمه: ضرار بن مرة، وهو أيضا ثقة. # 4594 ح دثنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما ~~نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ادعوا فلانا فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف فقال اكتب * (لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين) * و * (المجاهدون في سبيل الله) * وخلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم فقال يا رسول اللهأنا ضرير فنزلت مكانها * ~~(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله) ~~*. # هذا طريق آخر في حديث البراء أخرجه عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل ~~بن يونس عن جده أبي إسحاق المذكور فيما قبله. # قوله: (فلانا)، هو زيد بن ثابت، وقد صرح به في الرواية الماضية. قوله: ~~(أو الكتف)، شك من الراوي وكانوا يكتبون على الألواح والأكتاف. قوله: (وخلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ابن أم مكتوم) معناه: جلس خلف PageV18P186 # النبي صلى الله عليه وسلم، أو بالعكس. وقال الكرماني: الحديث الأول: مشعر ~~بأن ابن أم مكتوم جاء حالة الإملال، والثاني: بأنه جاء بعد الكتابة. ~~والثالث: بأنه كان جالسا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أجاب بقوله: لا ~~منافاة إذ معنى كتبها، كتب بعض ms11365 الآية، وهو نحو: * (لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين) * مثلا. وأما جاء يعني قوله: وأما حقيقة، والمراد جاء وجلس خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بالعكس، وإما مجاز عن تكلم ودخل في البحث. ~~قوله: (فنزلت مكانها) أي: في مكان الكتابة، والمقصود نزلت في تلك الحالة ~~(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) وقال ابن التين: يقال: إن ~~جبريل عليه السلام، هبط ورجع قبل أن يجف القلم. # 4595 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم ح وحدثني ~~إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الكريم أن مقسما مولى ~~عبد الله بن الحارث أخبره أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره * (لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين) * عن بدر والخارجون إلى بدر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. غير أن سبب النزول هنا خلاف سبب النزول في ~~الأحاديث المذكورة. فإن قلت: ما وجه التوفيق بين السببين؟ قلت: القرآن إذا ~~نزل في الشيء يستعمل في معنى ذلك الشيء وأخرجه من طريقين. الأول: عن ~~إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج. الثاني: عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق بن همام عن ابن ~~جريج عن عبد الكريم بن مالك الجزري، بالجيم والزاي والراء، عن مقسم، بكسر ~~الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن ~~عبد المطلب، لأبيه ولجده صحبة، وله رؤية، وكان يلقب بببه بياءين موحدتين ~~مفتوحتين الثانية مشددة. # والحديث مضى في الجهاد، وأخرجه الترمذي: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ~~قال: حدثنا الحجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم سمع مقسما ~~مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال: * (لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين غير أولي الضرر) * عن بدر والخارجون إلى بدر. وقال عبد الله بن ~~جحش وابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول الله! فهل لنا رخصة؟ فنزلت: * (لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) * * (وفضل ms11366 الله المجاهدين على ~~القاعدين... درجه) * فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر * (فضل الله المجاهدين ~~على القاعدين أجرا عظيما) * درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولى ~~الضرر. وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا من الوجه حديث ابن عباس. قوله: (عبد ~~الله بن جحش)، قيل: أبو أحمد بن جحش، كما ذكره الطبري في روايته من طريق ~~الحجاج نحو ما أخرجه الترمذي وذلك لأن عبد الله بن جحش هو أخو أبي أحمد بن ~~جحش واسم أبي أحمد عبد بدون إضافة، وهو مشهور بكنيته وأيضا إن عبد الله بن ~~جحش لم ينقل أن له عذرا إنما المعذور أخوه أبو أحمد بن جحش، وذكره الثعلبي ~~عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه ابن جحش وليس بالأسدي، وكان أعمى، ~~وأنه جاء هو وابن أم مكتوم فذكرا رغبتهما في الجهاد مع ضررهما، فنزلت: * ~~(غير أولي الضرر) * فجعل لهما من الأجر ما للمجاهدين. # 19 ((باب: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) ~~* (النساء: 97) الآية)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن الذين توفيهم ~~الملائكة) * الآية، وليس عند جميع الرواة لفظ: باب إلا أنه وقع في بعض ~~النسخ وعند الأكثرين: * (وأن الذين توفيهم الملائكة) * إلى قوله: * ~~(فتهاجروا فيها) * كما هو هنا كذلك، وعند أبي ذر إلى * (فيم كنتم) * الآية. ~~وقال الواحدي: نزلت هذه الآية في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم ~~يهاجروا، وأظهروا الإيمان وأسروا النفاق، فلما كان يوم بدر خرجوا مع ~~المشركين إلى حرب المسلمين فقتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم. وقال ~~مقاتل: كانوا نفرا PageV18P187 # أسلموا بمكة منهم: الوليد بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس ~~بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان بن ~~أمية بن عبد شمس والعلاء بن أمية بن خلف ثم إنهم أقاموا عن الهجرة وخرجوا ~~مع المشركين إلى بدر، قلما رأوا قلة المؤمنين شكوا إلى سيدنا رسول ms11367 الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقالوا غر هؤلاء دينهم وكان بعضهم نافق بمكة، فلما قتلوا ~~ببدر قالت لهم الملائكة وهو ملك الموت وحده فيم كنتم؟ يقول: في أي شيء ~~كنتم؟ قالوا: كنا مستضعفين في الأرض يعني: كنا مقهورين بأرض مكة لا نطيق أن ~~نظهر الإيمان، فقال ملك الموت: ألم تكون أرض واسعة؟ يعني المدينة، فتهاجروا ~~فيها؟ يعني: إليها قوله: (إن الذين توفيهم الملائكة) ذكر في (تفسير ابن ~~النقيب) التوفي هنا بمعنى قبض الروح، وقال الحسن: هو الحشر إلى النار، ~~والملائكة هنا ملك الموت وأعوانه وهم ستة: ثلاثة لأرواح المؤمنين، وثلاثة ~~لأرواح الكافرين، وظلم النفس هنا ترك الهجرة وخروجهم مع قومهم إلى بدر، ~~وقيل: ظلموا أنفسهم برجوعهم إلى الكفر، وقيل: ظلموا أنفسهم بالشك الذي حصل ~~في قلوبهم حين رأوا قلة المسلمين، وقال الثعلبي: الملائكة هنا ملك الموت ~~وحده لأنه مجمل يحتمل أن يراد هو ويحتمل غيره في قلوبهم حين رأوا قلة ~~المسلمين، وقال الثعلبي: الملائكة هنا ملك الموت وحده، لأنه مجمل يحتمل أن ~~يراد هو ويحتمل غيره فحمل المجمل على المفسر، وهو قول تعالى: * (قل يتوفاكم ~~ملك الموت) * (النساء: 97) وجمع كقوله تعالى: * (إنا نحن نحيي ونميت) * (ق ~~1764;: 43) والله تعالى واحد. قوله: (ظالمي أنفسهم) نصب على الحال. قوله: ~~(قالوا: فيم كنتم)؟ سؤال توبيخ وتفريع أي: أكنتم في أصحاب محمد أم كنتم ~~مشركين؟ قوله: (كنا مستضعفين)، أي: كنا لا نقدر على الخروج من البلد ولا ~~الذهاب في الأرض. قوله: (في الأرض) أرادوا بها مكة، والأرض اسم لبلد الرجل ~~وموضعه. قوله: (قالوا) أي: الملائكة (ألم تكن أرض الله واسعة)؟ محاججة ~~الملائكة. قوله: (فتهاجروا فيها) أي: إليها. أي: المدينة مع المسلمين؟. # 4596 ح دثنا عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد ~~بن عبد الرحمان أبو الأسود قال قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت ~~عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال أخبرني ابن ~~عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على ms11368 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب ~~فيقتل فأنزل الله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) *. # الآية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرئ من الإفراء، ~~وحيوة، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ابن شريح، بضم الشين ~~المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة يكنى بأبي زرعة ~~التجيبي، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالياء الموحدة. # قوله: (وغيره) أي: حدثني غير حيوة وهو عبد الله بن لهيعة المصري وأبو ~~الأسود ضد الأبيض، الأسدي المدني. # والحديث رواه البخاري أيضا في الفتن عن عبد الله بن يزيد المذكور. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن المقرئ عن ~~حيوة به، ورواية ابن لهيعة أخرجها الطبراني وابن أبي حاتم رواه عن يونس بن ~~عبد الأعلى، أن عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود فذكره. # قوله: (قطع)، على صيغة المجهول. قوله: (بعث) بفتح الباء الموحدة وسكون ~~العين المهملة وبالتاء المثلثة وهو الجيش، والمعنى أنهم ألزموا بإخراج جيش ~~لقتال أهل الشام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة. قوله: ~~(فاكتتبت)، على صيغة المجهول من الاكتتاب، وهو من باب الافتعال. قوله: (أن ~~ناسا من المسلمين)، وهم الذين ذكرناهم عن مقاتل عن قريب. قوله: (يكثرون) من ~~التكثير. قوله: (فيصيب) عطف على قوله: (يأتي السهم) وكان غرض عكرمة من نهيه ~~أبا الأسود أن الله تعالى ذمهم بتكثير سوادهم مع أنهم كانوا لا يريدون ~~بقلوبهم موافقتهم، فكذلك أنت لأنك تكثر سواد هذا الجيش المأمور بذهابهم ~~لقتال أهل الشام ولا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله. قوله: ~~(فأنزل الله تعالى) هكذا جاء هنا في سبب نزول هذه الآية، وقد ذكرنا عن قريب ~~وجوها أخرى في ذلك مع تفسير الآية. PageV18P188 # رواه الليث عن أبي الأسود أي: روى الحديث المذكور الليث بن سعد عن أبي ~~الأسود المذكور، ورواه الإسماعيلي عن ms11369 أحمد بن منصور الرمادي. قال: حدثنا ~~أبو صالح. قال: حدثني الليث عن أبي الأسود، ورواه الطبراني في الأوسط، ~~وقال: ولم يروه عن أبي الأسود إلا الليث وابن لهيعة انتهى، ورواية البخاري ~~من طريق حيوة بن شريح ترد عليه. # 20 ((باب: * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا) * (النساء: 98)) في بعض النسخ: باب * (إلا ~~المستضعفين) * الآية. فإن صح هذا عن أحد من رواة البخاري فالتقدير: هذا باب ~~في قوله تعالى: * (إلا المستضعفين) * الآية وهذا الاستثناء من أهل الوعيد، ~~المذكور قبله وهو قوله تعالى: * (فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) * ~~(النساء: 97) وهذا عذر من الله تعالى لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك لأنهم لا ~~يقدرون على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق وهو ~~معنى قوله: * (ولا يهتدون سبيلا) * وقال عكرمة: في قوله: * (ولا يهتدون ~~سبيلا) * يعني: نهوضا إلى المدينة، وقال السدي: يعني مالا. وقال مجاهد: ~~يعني طريقا. # 21 ((باب قوله: * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) * ~~(النساء: 99)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فأولئك) * الآية. كذا وقع في ~~كثير من النسخ على لفظ القرآن، ووقع بلفظ: فعسى الله أن يعفو عنهم وكان ~~الله غفورا رحيما، في رواية الأكثرين والصواب ما وقع بلفظ القرآن، وكذا وقع ~~في رواية أبي ذر: فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، الآية ووقع في جمع بعض من ~~عاصرناه ممن تصدى لشرح البخاري، وكان الله غفورا رحيما، وهو أيضا غير صواب ~~على ما لا يخفى. قوله: (فأولئك)، إشارة إلى قوم أسلموا ولكن تباطؤا في ~~الهجرة، وهذا بخلاف قوله: (فأولئك مأواهم جهنم) قوله: (عسى الله أن يعفو ~~عنهم)، يعني: لا يستقصي عليهم في المحاسبة، وفي (تفسير ابن كثير) أي: ~~يتجاوز عنهم ترك الهجرة، وعسى من الله موجبة، وفي (تفسير ابن الجوزي) قال ~~مجاهد: هم قوم أسلموا وثبتوا على الإسلام ولم يكن لهم عجلة في الهجرة، ~~فعذرهم الله تعالى بقوله: * (عسى الله أن يعفو عنهم) *. # 4598 ح دثنا أبو نعيم ms11370 حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال سمع الله ~~لمن حمده ثم قال قبل أن يسجد اللهم نج عياش بن أبي ربيعة اللهم نج سلمة بن ~~هشام اللهم نج الوليد بن الوليد اللهم نج المستضعفين من المؤمنين اللهم ~~اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف. # مطابقته للترجمة من حيث إن الذين عذرهم الله في الآية المترجم بها هم ~~المستضعفون، وقد دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، ودعا على ~~من عوقهم عن الهجرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان هو ابن عبد الرحمن ~~النحوي، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # وقد مر الحديث في كتاب الاستسقاء في: با دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ولكن أخرجه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (وطأتك) الوطأة الدوسة والضغطة. يعني: الأخذة PageV18P189 # الشديدة. قوله: (اجعلها سنين)، أي: اجعل وطأتك أعواما مجدبة كسني يوسف، ~~وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه: * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) * ~~(يوسف: 48) أي: سبع سنين فيها قحط وجدب. وقوله: (سنين) جمع سنة وهي الجدب، ~~يقال: أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو: ~~الدابة في الفرس، والمال في الإبل، وأصل السنة: سنهة، بوزن: جبهة، فحذفت ~~لامها ونقلت حركتها إلى النون، وقيل: أصلها سنوة بالواو فحذفت، وتجمع على: ~~سنهات، فإذا جمعتها جمع الصحة كسرت السين، فقلت: سنون وسنين، وبعضهم يضمها، ~~ومنهم من يقول: سنون على كل حال في الرفع والنصب والجر، وتجعل الإعراب على ~~النون الأخيرة فإذا أضفتها على الأول حذفت نون الجمع للإضافة، وعلى الثاني ~~لا تحذفها فتقول: سني زيد وسنين زيد. # 22 ((باب قوله: * (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم) * (النساء: 102)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولا جناح ~~عليكم) ms11371 * وليس في رواية المستملي لفظ: باب، وفي رواية أبي ذر: * (ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر) * الآية وقبل قوله: * (ولا جناح عليكم) * أول ~~الآية قوله تعالى: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) * إلى قوله: * (ولا ~~جناح) * وتمام الآية بعد قوله أسلحتكم * (وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين ~~عذابا مهينا) * وهذه الآية الطويلة نزلت في صلاة الخوف، وأنواعها كثيرة، ~~ومحل ذكرها في الفروع، وسبب نزولها ما ذكره ابن جرير بإسناده عن علي رضي ~~الله تعالى عنه. قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فقالوا: يا رسول الله! إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله عز وجل ~~أولا: * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * ~~(النساء: 101) الحديث. ثم بين صفتها بقوله: * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة) * إلى قوله: * (عذابا مهينا) *. قوله: (ولا جناح عليكم) أي: لا إثم ~~عليكم (إن كان بكم أذى من مطر) أي: بسبب ما يبلكم من مطر أو يضعفكم من جهة ~~مرض. قوله: (أن تضعوا) أي: تضعوا. أي: بوضع الأسلحة لثقلها، وأمرهم مع ذلك ~~بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. # 4599 ح دثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني ~~يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما * (إن كان بكم أذى ~~من مطر أو كنتم مرضى) * قال عبد الرحمان بن عوف كان جريحا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحجاج هو ابن محمد الأعور أصله مدني سكن المصيصة، ~~وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، ويعلى، بفتح الياء آخر ~~الحروف وسكون العين المهملة. وفتح اللام مقصورا. ابن مسلم بن هرمز. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن أحمد بن الخليل العباسي، ابن ~~محمد، ولم يقل كان جريحا. # قوله: (عن ابن عباس: إن كان بكم) يعني: ذكر ابن عباس قوله تعالى: * (إن ~~كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى) * قال: عبد الرحمن بن عوف ms11372 كان جريحا ~~فنزلت الآية فيه، وفاعل: قال: هو ابن عباس، وقوله: عبد الرحمن، مبتدأ وخبره ~~هو قوله: كان جريحا. والجملة مقول ابن عباس، ولا قول فيه لعبد الرحمن، وقد ~~غمض أكثر الشراح أعينهم في هذا الموضع، وفيما ذكرنا كفاية ولله الحمد. # 23 ((باب: * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء) * (النساء: 127)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم) * الذي ذكر هنا إلى قوله: (في يتامى ~~النساء) كذا هو في رواية أبي ذر، وفي روايته عن غير المستملي. ذكر لفظ باب، ~~وليس لغيره لفظ: باب. # قوله: (ويستفتونك) أي: يطلبون منك الفتوى في النساء. أي: في أمر النساء، ~~والفتيا والفتوى بمعنى واحد، وهو جواب الحادثة، وقيل: تبيين المشكل من ~~الكلام، وأصله من فتي PageV18P190 # وهو الشاب القوي، فالمفتي يقوي كلامه فيما أشكل فيه فيصير فتيا قويا. ~~قوله: * (قل الله يفتيكم فيهن) * (النساء: 127)، أي: في توريثهن، وكانت ~~العرب لا تورث النساء والصبيان. قوله: (وما يتلى عليكم في الكتاب)، أريد به ~~ما ذكر قبل هذه الآية وهو قوله تعالى: * (وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ~~فأنكحوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 3) الآية. والذي كتب في النساء ~~هو قوله تعالى: * (في يتامى النساء الرتي لا تؤتونهن ما كتب لهن) * الآية. # 24 ((باب: * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: 128)) ~~كذا وقع عند جميع الرواة بغير ذكر لفظ: باب، ووقع في بعض النسخ، فالظاهر ~~أنه من بعض النسخ. قوله: (وإن امرأة خافت) أي: إن خافت امرأة من بعلها أي: ~~من زوجها. قوله: (نشوزا) وهو الترفع عنها ومنع النفقة وترك المودة التي بين ~~الرجل والمرأة وإيذاؤها بسب أو ضرب أو نحو ذلك، قوله: (وإعراضا) أي: وخافت ~~إعراضا، وهو أن يعرض عنها بأن يقل محادثتها ومؤانستها وذلك لبعض الأسباب من ~~طعن في سن أو سئ في خلق أو خلق أو دمامة أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو ~~غير ذلك، وجوابه ms11373 قوله: (فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا) والصلح ~~بينهما أن يتصالحا على أن تطيب له نفسا عن القسمة أو عن بعضها كما فعلت ~~سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفت ~~مكان عائشة، رضي الله تعالى عنها، عنده، فوهبت لها يومها. وقال الزمخشري: ~~وقرئ: (تصالحا) وتصالحا، بمعنى يتصالحا ويصطلحا. ثم قال الله تعالى: * ~~(والصلح خير) * أي: من الفراق. # وقال ابن عباس شقاق تفاسد أشار به إلى قوله تعالى: * (إن خفتم شقاق ~~بينهما) * (النساء: 35) أي: بين الزوجين، وذكر عن ابن عباس بالتعليق أنه ~~فسر الشقاق المذكور في الآية بالمفاسد، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الشقاق العداوة لأن كلا من المتعاديين في شق ~~خلاف صاحبه، وكان موضع ذكر هذا فيما قبل، على ما لا يخفى. # وأحضرت الأنفس الشح هواه في الشيء يحرص عليه كالمعلقة لا هي أيم ولا ذات ~~زوج. # أشار بقوله: (وأحضرت الأنفس الشح) إلى أنه هو المذكور بعد قوله تعالى: * ~~(الصلح خبر) * ثم فسره بقوله: هواه، في الشيء يحرص عليه، وهو المروي أيضا ~~عن ابن عباس رواه عنه ابن أبي حاتم من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي ~~طلحة ويقال: الشح البخل مع الحرص، وقيل: الإفراط في الحرص. قوله: ~~(كالمعلقة)، أشار به إلى قوله تعالى: * (فنذروها كالمعلقة) * (النساء: 29) ~~أي: كالمرأة المعلقة PageV18P191 # ثم فسره بقوله: (لا هي أيم) الأيم، بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف ~~المكسورة. وهي امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ويقال أيضا رجل أيم، ~~ووصل هذا ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن ~~عباس في قوله تعالى: * (فتذروها كالمعلقة) * (النساء: 129) قال: لا هي أيم ~~ولا ذات زوج. # نشوزا بغضا أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا) * وفسره بقوله: (بغضا) وكذا رواه ابن أبي حاتم، من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، وقال فيه: يعني ms11374 بغضا. وقال الفراء: النشوز يكون من قبل ~~المرأة والرجل، وهو هنا من قبل الرجل. # 4601 ح دثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت ~~الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من ~~شأني في حلت فنزلت هاذه الآية في ذلك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن المبارك، وعروة وابن الزبير بن ~~العوام. # والحديث مضى في الصلح عن محمد ولم ينسبه عن ابن المبارك به، وفيه أيضا عن ~~قتيبة عن سفيان به. # قوله: (ليس بمستكثر منها) أي: من المرأة في المحبة والمعاشرة والملازمة. ~~قوله: (يريد) أي: الرجل. قوله: (فتقول) أي: المرأة. قوله: (من شأني) أي: ~~مما يتعلق بأمري من النفقة والكسوة والصداق تجعله في حل ليفارقها. قوله: ~~(فنزلت الآية) أي: المذكورة، وزاد أبو ذر عن غير المستملي: (وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا) الآية. وعن علي رضي الله تعالى عنه، نزلت في ~~المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام ~~أو أربعة، ورواه ابن أبي حاتم بإسناده إلى علي رضي الله تعالى عنه، بأطول ~~منه، وروى الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة ~~فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فنازعته وطلقها، ثم قال لها: إن شئت ~~راجعتك وصبرت. فقالت: راجعني، فراجعها ثم لم تصبر فطلقها. قال: فذلك الصلح ~~الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية، وروى الترمذي من طريق سماك ~~عن عكرمة عن ابن عباس، قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقالت: يا رسول الله: لا تطلقني واجعل يومي لعائشة، ففعل ونزلت هذه ~~الآية. وقال: حسن غريب. وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي في أول ~~معجمه، حدثنا محمد بن يحيى حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الدستوائي حدثنا ~~القاسم بن أبي بردة. قال: بعث النبي ms11375 صلى الله عليه وسلم إلى سودة بنت زمعة ~~بطلاقها، فلما أتاها جلست له على طريق عائشة، فلما رأته قالت له: أنشدك ~~بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لما راجعتني، فإني قد كبرت ولا ~~حاجة لي في الرجال، ابعث مع نسائك يوم القيامة، فراجعها، فقالت: إني قد ~~جعلت يومي وليلتي لحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: هذا غريب ومرسل. # 25 ((باب: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * (النساء: 145)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * ~~وليس لغير أبي ذر لفظة: باب. قوله: * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار) * يعني: يوم القيامة جزاء على كفرهم الغليظ. وقال سفيان الثوري عن ~~عاصم عن ذكوات أبي صالح عن أبي هريرة * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار) * قال: في توابيت ترتج عليهم كذا رواه ابن جرير عن وكيع عن يحيى ابن ~~يمان عن سفيان به، ويقال: النار دركات كما أن الجنة درجات، والدرك بفتح ~~الراء وإسكانها لغتان، وقرأ حمزة بالسكون. واختار الزجاج الفتح، قال: وعليه ~~المحدثون، والدركات للنار والدرجات للجنة، والنار سبعة أطباق فوق طبق، ~~ويقال معنى: في الدرك الأسفل، أسفل درج جهنم، وعبارة مقاتل يعني: الهاوية. # وقال ابن عباس أسفل النار PageV18P192 # هذا تعليق وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قال: ~~الدرك الأسفل النار، وقال ابن عباس: يجعلون في توابيت من حديد تغلق عليهم، ~~وروي من نار تطبق عليهم، وعن إسرائيل: الدرك الأسفل بيوت لها أبواب تطبق ~~عليها فتوقد من تحتهم ومن فوقهم. # نفقا سربا أشار به إلى ما في قوله عز وجل: * (إن استطعت أن تبتغي نفقا) * ~~(الأنعام: 35) وهذا في سورة الأنعام ولا مناسبة لذكره هنا، وقال الكرماني: ~~غرضه بيان اشتقاق المنافقين، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (سربا) أي: في الأرض، ~~وهو صفة نفقا، ونفقا منصوب بقوله: أن تبتغي، وفي (المغرب) السرب بالفتح ~~الطريق، ويقال: السرب البيت في الأرض، ويقال للماء الذي يسيل من القربة: ms11376 ~~سرب، والسرب المسلك ولا يقال: نفق إلا إذا كان له منفذ. # 4602 ح دثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن ~~الأسود قال كنا في حلقة عبد الله فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال لقد ~~أنزل النفاق على قوم خير منكم قال الأسود سبحان الله إن الله يقول: * (إن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * (النساء: 145) فتبسم عبد الله وجلس ~~حذيفة في ناحية المسجد فقام عبد الله فتفرق أصحابه فرماني بالحصا فجئته ~~فقال حذيفة عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم كانوا ~~خيرا منكم ثم تابوا فتاب الله عليهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي ~~الكوفي قاضيها عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن خاله الأسود بن يزيد ~~النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود، وحذيفة هو ابن اليمان. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن عمرو بن علي وغيره. # قوله: (لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم)، أي: ابتلوا به، وأما الخيرية ~~فلأنهم كانوا طبقة الصحابة فهم خير منطبقة التابعين، لكن الله ابتلاهم ~~فارتدوا ونافقوا فذهبت الخيرية عنهم، ومنهم من تاب فعادت إليه الخيرية. ~~وقال ابن الجوزي: مقصود حذيفة أن جماعة من المنافقين صلحوا واستقاموا ~~فكانوا خيرا من أولئك التابعين لمكان الصحبة والصلاح كمجمع ويزيد بن حارثة ~~بن عامر كانا منافقين فصلحت حالهما واستقامت، وكأنه أشار بالحديث إلى تقلب ~~القلوب، وقال ابن التين: كان حذيفة حذرهم أن ينزع منهم الإيمان لأن الأعمال ~~بالخواتيم. قوله: (قال الأسود)، هو الراوي (سبحان الله تعجبا) من كلام ~~حذيفة. قوله: (فتبسم عبد الله)، أي: ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. إنما ~~كان تبسمه تعجبا بحذيفة وبما قام به من قول الحق وما حذر منه. قوله: ~~(فرماني)، أي: قال الأسود رماني حذيفة بن اليمان يستدعيه إليه. قوله: (قال ~~فجئته)، أي: فجئت إلى حذيفة. فقال: (عجبت من ضحكه) أي: من ضحك عبد الله بن ~~مسعود، يعني من اقتصاره على ms11377 الضحك، والحال أنه قد عرف ما قلته من الحق. ~~قوله: (لقد أنزل النفاق)، أي: لقد أنزل الله النفاق على قوم: هذا يدل على ~~أن النفاق والكفر والإيمان والإخلاص بخلق الله تعالى وتقديره وإرادته ولا ~~يخرج شيء من إرادته، والمنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام، ويقال: النفاق ~~إظهار خلاف ما بطن، مأخوذ من النافقاء وهو الموضع الذي يدخل منه اليربوع، ~~فإذا طلبه الصياد منه خرج من القاصعاء، فيشبه المنافق به لخروجه من ~~الإيمان، وسمي الفاسق منافقا تغليظا، كما يسمى كافرا في قوله: من ترك ~~الصلاة فقد كفر، قوله: (ثم تابوا فتاب الله عليهم) أي: ثم رجعوا عن النفاق ~~فتابوا فتاب الله عليهم. # (ويستفاد منه) قبول توبة الزنديق وصحتها على ما عليه الجمهور، ومن هذا ~~قال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه إذا أتيت بزنديق فاستتبه. فإن تاب قبلت ~~توبته، وكذلك قوله تعالى: * (إلا الذين تابوا أصلحوا واعتصموا بالله وأخلصو ~~دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) * (النساء: 146) الآية تدل على صحة توبة ~~الزنديق وقبولها. وقال الثعلبي: قوله: * (فأولئك مع المؤمنين) * ولم يقل: ~~فأولئك هم المؤمنون، حاد عن كلامهم تغليظا عليهم. PageV18P193 # 26 ((باب قوله: * (إنا أوحينا إليك) * إلى قول * (ويونس وهارون وسليمان) ~~* (النساء: 163)) أي: هذا باب في قوله تعالى إلى آخره، ولم يذكر لفظ: باب، ~~إلا في رواية أبي ذر، وذكر المذكور إلى * (وسليمان) * في رواية أبي ذر. وفي ~~رواية أبي الوقت إلى (نوح والنبيين من بعده) وتمام الآية. (إنا أوحينا إليك ~~كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا) ~~قوله: (أنا أوحينا إليك)، أي: إنا أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى نوح، ~~وقدم نوحا عليه السلام، لأنه أول أنبياء الشرائع وأكبرهم سنا ولأنه لم ~~يبالغ أحد من الأنبياء عليهم السلام، في الدعوة مثل ما بالغ هو عليه ~~السلام، وجعله الله ثاني المصطفى في موضعين من كتابه، فقال: * (ومنك ومن ~~نوح) * (الأحزاب: 7) وفي هذه الآية، وهو أول من تنشق ms11378 عنه الأرض بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر جميع الأنبياء. بقوله: * ( والنبيين من بعده) * ~~وخص منهم جماعة بالذكر صريحا تشريفا لهم. ثم قال: * (والأسباط) * وهم أولاد ~~يعقوب و * (عيسى وأيوب) * وقدم عيسى على من قبله لأن الواو لا تقتضي ~~الترتيب، وفي تخصيصه أيضا رد على اليهود. قوله: (زبورا) وهو اسم الكتاب ~~الذي أنزل الله تعالى على داود. # 4603 ح دثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير ~~من يونس بن متى. # مطابقته للترجمة في قوله: * (يونس) * ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، ~~والأعمش هو سليمان، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، وعبد الله ابن مسعود. # والحديث قد مر في كتاب الأنبياء في: باب قول الله تعالى: * (وإن يونس لمن ~~المرسلين) * (الصافات: 139) بهذا الإسناد. قوله: (ما ينبغي لأحد) وفي رواية ~~الحموي والمستملي: (ما ينبغي لعبد). قوله: (أنا) قال الكرماني: أنا أي: ~~العبد أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن كان المراد من لفظ: أنا هو ~~العبد فمعناه أن العبد القائل به لا ينبغي له أن يقول: أنا خير من يونس، ~~وإن كان المراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون المعنى: قال ذلك تواضعا ~~وهضما للنفس. قوله: (متى)، بفتح الميم وتشديد المثناة من فوق مقصورا ~~والصحيح أنه اسم أبيه. # 4604 ح دثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال أنا خير من ~~يونس بن متى فقد كذب. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى قبله. ومحمد بن سنان، بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى، وفليح، بضم الفاء: ابن ~~سليمان، وهلال بن علي، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # قوله: (من قال) إلى آخره، قال الداودي: يريد لا يقول أحد ذلك. ولو أراد ~~النبي صلى الله ms11379 عليه وسلم نفسه لكان نهيه قبل أن يعلم أنه خير البشر، ~~فيقول: كذب من قال ما لم يعلم. # 27 ((باب: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * (النساء: 176)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يستفتونك) * إلى آخره. ولم يذكر لفظ: باب ~~إلا في رواية أبي ذر قوله: * (يستفتونك) *. أي: يطلبون منك الفتوى، تقديره ~~يستفتونك في الكلالة، فحذف لفظ. الكلالة لدلالة لفظ الكلالة المذكور عليه. ~~قوله: (إن امرؤ هلك) أي: أهلك امرؤ فلفظ هلك، المذكور دل على المحذوف أي: ~~مات. قوله: (ليس له ولد) مرفوع محلا لأنه صفة لامرىء وليس هو منصوبا على ~~الحال وهو تفسير الكلالة، واختلف في اشتقاقها. فقيل: اشتقت من الإكليل لأنه ~~محيط بالرأس من جوانبه دون أعلاه وأسفله، فلما أحاط به النسب من جوانبه سمى ~~كلالة، والوالدان والمولودون محيطون به من أعلاه PageV18P194 # وأسفله. وقيل: مشتق من كل يكل، يقال: كلت الرحم: إذا تباعدت وطال ~~انتسابها. ومنه كل في مشيه إذا انقطع لبعد المسافة. وقال المنذر: واختلف في ~~مسمى الكلالة، فقيل: إنه اسم للورثة من غير الوالدين والمولودين. قال غير ~~واحد. وقيل: هو اسم للميت، قاله السدي، وقال الزهري: سمي الميت الذي لا ولد ~~له ولا والد كلالة، ويسمى وارثه كلالة، وقيل: هو المال الموروث، قاله عطاء ~~وغيره، وقيل: الفريضة، وقيل: المال والورثة، وقال ابن دريد هم بنو العم، ~~ومن أشبههم، وقيل: هم العصبات كلهم وإن بعدوا. قوله: (وله أخت) أي: من أبيه ~~وأمه. أو من أبيه. لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة. قوله: (فلها ~~نصف ما ترك) هذا بيان فرضها عند الانفراد. قوله: (وهو يرثها) يعني: أخوها ~~يرثها يعني: يستغرق ميراث الأخت إذا لم يكن لها ولد ولا والد، وهذا في الأخ ~~من الأبوين، أو الأب. قوله: (إن لم يكن لها ولد) أي: ابن لأن الابن يسقط ~~الأخ دون البنت. # وأما سبب نزول الآية المذكورة فما ms11380 روي عن جابر بن عبد الله قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في طريق مكة عام حجة الوداع: إن لي أختا فكم آخذ ~~من ميراثها؟ فنزلت: * (يستفتونك قل الله يفتيكم) * (النساء: 176) الآية ~~قاله أبو عبد الله محمد بن عسكر المالقي وقيل أنها آخر ما نزل من القرآن، ~~رواه أبو داود في (سننه). # والكلالة من لم يرثه أب أو ابن وهو مصدر من تكلله النسب أشار به إلى ~~تفسير الكلالة، وهذا قول أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، أخرجه ابن ~~أبي شيبة عنه، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وقد ~~ذكرنا فيه أقوالا أخر عن قريب. قوله: (وهو) أي: لفظ الكلالة مصدر من قولهم، ~~تكلله النسب. قال بعضهم: هو قول أبي عبيدة. قلت: فيه نظر لأن تكلل على وزن ~~تفعل ومصدره تفعل، وهو ليس بمصدر بل هو اسم، وقد ذكرنا فيه وجوها أخر عن ~~قريب، ومعنى تكلله النسب تطرفه، كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد وليس ~~له منهما أحد. # 4605 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت البراء رضي الله ~~تعالى عنه قال آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه النسائي فيهما عن بندار وغيره، قيل: تقدم في ~~سورة البقرة أن آخر آية نزلت هي آية الربا. وأجيب: بأن الراوي هنا البراء ~~بن عازب، والذي هناك قول ابن عباس. قلت: هذا ليس بجواب مقنع، بلى إن قيل: ~~إن هذا آخر آية نزلت في أحكام الربا فله وجه غير بعيد. # لم تذكر التسمية في رواية أبي ذر، ولقد أحسن من ذكرها. # بسم الله الرحمن الرحيم 5 ((* (باب تفسير سورة المائدة) *)) أي: هذا بيان ~~تفسير بعض شيء من سورة المائدة، وهي على وزن فاعلة. بمعنى: مفعولة. أي: ميد ~~بها صاحبها، وقال الجوهري: ما دهم ms11381 يميدهم، لغة في مارهم من الميرة، ومنه ~~المائدة، وهي خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة، وإنما هو ~~خوان، وقال أبو عبيدة مائدة. فاعلة بمعنى مفعولة، مثل: * (عيشة راضية) * ~~(الحاقة: 21) بمعنى: مرضية. وقال مقاتل: هي مدنية كلها نزلت بالنهار. وقال ~~عطاء بن أبي مسلم: نزلت سورة المائدة ثم سورة التوبة، وقال أبو العباس في ~~(مقامات التنزيل) هي آخر ما نزل وفيها اختلاف في ست آيات آية منها نزلت في ~~عرفات لم أسمع أحدا اختلف فيها. وهي: * (اليوم أكلمت لكم دينكم) * ~~(المائدة: 3) وآية التيمم نزلت بالأبواء، وآية: * (والله يعصمك) * ~~(المائدة: 67) نزلت بذات الرقاع وآيتان فيهما دلالة على أقاويل، بعضهم: ~~أنها نزلت قبل الهجرة وهي: * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) * (المائدة: ~~82) إلى قوله: * (مع الشاهدين) * وآية اختلفوا فيها، فقيل: إنها نزلت بنخلة ~~في الغزوة السابعة. وقيل: إنها نزلت بالمدينة في شأن كعب بن PageV18P195 # الأشرف وهي: * (اذكروا نعمة الله عليكم) * (المائدة: 7) وذكر أبو عبيدة ~~عن محمد بن كعب القرظي. قال: نزلت سورة المائدة على سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته، فابتدر ~~ركبتها فنزل عنها صلى الله عليه وسلم، وقال السخاوي: ذهب جماعة إلى أن ~~المائدة ليس فيها منسوخ لأنها متأخرة النزول، وقال آخرون: فيها من المنسوخ ~~عشرة مواضع. وقال النحاس: قال بعضهم: فيها آية واحدة منسوخة ذكرها الشعبي، ~~ثم ذكر ستة أخرى لتكملة سبع آيات، وهي: أحد عشر ألفا وسبعمائة وثلاثة ~~وثلاثون حرفا وألفان وثمانمائة كلمة، وأربع كلمات، ومائة وعشرون آية. كوفي ~~واثنان وعشرون مدني وشامي ومكي، وعشرون وثلاث بصري. # 1 ((باب: * (حرم واحدها حرام) *)) أشار به إلى قوله في أول السورة: * ~~(غير محلى الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 1) ثم ذكر أن واحد حرم حرام، ~~ومعنى: وأنتم حرم. وأنتم محرمون، وقال أبو عبيدة: يعني: حرام محرم، وقرأ ~~الجمهور بصنم أيضا الراء، وقرأ يحيى بن وثاب: حرم، بإسكان الراء وهي لغة: ~~كرسل ورسل. # ((باب قوله تعالى: * (فبما نقضهم) * (المائدة: 13)) أي: هذا ms11382 باب في قوله ~~تعالى: * (فبما نقضهم) * وفي بعض النسخ: باب فيما نقضهم، وليس لفظ باب في ~~كثير من النسخ، وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد هنا لفظ: باب. # فبنقضهم هذا تفسير قوله: * (فبما نقضهم) * وأشار به إلى أن كلمة ما ~~زائدة، روي كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد، حدثنا يزيد عن سعيد عن ~~قتادة، وقال الزجاج: ما لغووا المعنى: فبنقضهم ميثاقهم، ومعنى: ما الملغاة ~~في العمل توكيد القصة، وعن الكسائي: ما صلة كقوله * (عما قليل) * ~~(المؤمنون: 40) وكقوله: * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * (النساء: 12) وقال ~~الثعلبي: إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ما أشبهه. قلت: أول هذه الكلمة ~~الآية الطويلة التي هي: * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) * الآية ~~وبعدها * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) * إلى قوله: * ~~(إن الله يحب المحسنين) * ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا ~~الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده من العقوبة. بقوله: * (فبما نقضهم) * أي: ~~بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم أي: بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا ~~قلوبهم قاسية، أي: لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها. # التي كتب الله جعل الله أشار به إلى قوله تعالى: * (ادخلوا الأرض المقدسة ~~التي كتب الله لكم) * (المائدة: 21) وفسره بقوله: جعل الله وعن ابن إسحاق. ~~كتب لكم، أي: وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر، ~~وقال الزمخشري: معنى كتب الله: قسمها وسماها، أو خط في اللوح المحفوظ أنها ~~لكم، والأرض المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام، وكان ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك ~~فهو مقدس وميراث لذريتك من بعدك. # تبوء تحمل أشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول، لقابيل: * ~~(إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمك) * (المائدة: 29) تحمل. ثم فسر: تبوء، ~~بقوله: تحمل، هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى: حدثنا أبو بكر ~~حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ms11383 ابن عباس وقتادة ومجاهد. أي: ~~قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك، وقال ابن جرير: قال آخرون: معنى ذلك، إني ~~أريد أن تبوء بإثمي، أي: بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي، وقال ~~هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه خلاف ~~هذا يعني: ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء بإثمي. ~~قال: بقتلك إياي وإثمك. قال: بما كان قبل ذلك؟ قلت: هذا هو الذي ذكرناه عنه ~~مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت: قد روى ما ترك القاتل ~~PageV18P196 # على المقتول من ذنب؟ قلت: هذا الحديث لا أصل له. قاله الخطابي من ~~المحدثين. فإن قلت: روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبر لا ~~يمر بذنب إلا محاه. قلت: هذا لا يصح، ولئن صح فمعناه أن الله يكفر عن ~~المقتول بإثم القتل ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا. # دائرة دولة أشار به إلى قوله تعالى: * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * ~~(المائدة: 52) ثم فسرها بقوله: دولة، وهكذا فسره السدي: رواه ابن أبي حاتم ~~عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به. # وقال غيره الإغراء التسليط أشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى: * (فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * (المائدة: 14) وفسر الإغراء ~~بالتسليط، وفي التفسير قوله: فأغرينا. أي: ألقينا وقال الزمخشري: فأغرينا. ~~الصقنا وألزمنا، من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق به، وأغراه به غيره ومنه ~~الغري الذي يلصق به. فإن قلت: ما أراد بقوله. وقال غيره؟ ومن هو هذا الغير؟ ~~وإلى أي شيء يرجع الضمير؟ قلت: قال صاحب (التوضيح) لعله يعني: لعل البخاري ~~يعني بالغير من فسر ما قبله، وقد نقلناه عن قتادة. انتهى قلت: قتادة لم ~~يذكر صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه. ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن ~~يرجع إليه الضمير، والظاهر أن ms11384 هنا شيئا سقط من النساخ، والصواب: أن هذا ليس ~~من البخاري، ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ، ويحتمل أن ~~يكون قوله عقيب هذا، وقال ابن عباس: مخمصة مجاعة، مذكورا قبل قوله، وقال ~~غيره: أي: قال غير ابن عباس: الإغراء التسليط، ووقع من الناسخ أنه أخر هذا ~~وقدم ذاك، ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن الفربري ~~بالإجازة. وقال ابن عباس: مخمصة مجاعة. وقال غيره الإغراء التسليط، وهذا هو ~~الصواب لا مرية فيه. # أجورهن مهورهن أشار به إلى قوله تعالى: * (إذا آتيتموهن أجورهن محصنين ~~غير مسافحين) * (المائدة: 5) وفسر الأجور بالمهور، وهكذا روي عن ابن عباس، ~~رواه ابن المنذر عن غيلان: حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة ~~عنه رضي الله تعالى عنهما. # المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ومهيمنا عليه) * (المائدة: 484) وفسره بقوله الأمين. وقال في (فضائل ~~القرآن) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين. وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان ~~بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي سمعت ابن عباس، وقال ابن أبي ~~حاتم: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز ~~وجل: * (ومهيمنا عليه) * قال المهيمن الأمين، القرآن أمين على كل كتاب ~~قبله، وقال الخطابي: أصله مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة ~~وهو على وزن مسيطر ومبيطر، قال ابن قتيبة وآخرون، مهيمن مفيعل يعني ~~بالتصغير من أمين، قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ حتى نسب قائله ~~إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر، والحق ~~أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب، يقال: هيمن ~~فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن، وقال أبو عبيدة لم يجيء في ~~كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ: مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر، ~~وقال الأزهري: المهيمن من صفات الله تعالى، وقال بعض المفسرين: المهيمن ms11385 ~~الشهيد والشاهد، وقيل: الرقيب، وقيل: الحفيظ. # قال سفيان ما في القرآن آية أشد علي من * (لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) * (المائدة: 68) [/ ح. # إنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل ~~بها، وأول الآية: * (قل يا أهل الكتاب لستم PageV18P197 # على شيء) * الآية. قال المفسرون: يقول الله تعالى: قل يا محمد! يا أهل ~~الكتاب لستم على شيء أي من الدين، حتى تقيموا التوراة والإنجيل. أي: حتى ~~تؤمنوا بجميع ما في أيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا ~~بما فيها من الأمر من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه ~~والاقتداء بشريعته، وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ~~ابن جبير عن ابن عباس قال: جاء مالك بن الضيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا ~~محمد: ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق؟ ~~قال: بلى. ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه. ~~وقالوا: إنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت ~~به، فأنزل الله هذه الآية. # * (من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا) * أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) * (المائدة: 32) ~~وفسره بقوله: يعني من حرم إلى آخره، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. وقال مجاهد: من لم يقتل أحدا فقد حيى الناس منه، وعنه في ~~رواية: ومن أحياها. أي: أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة. # شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة أشار به إلى قوله تعالى: * (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) * (المائدة: 48) وفسر شرعة. بقوله: سبيلا ومنهاجا. بقوله: سنة قال ~~الكرماني: ما يفهم منه أن قوله: سبيلا تفسير قوله: منهاجا. وقوله: وسنة ~~تفسير قوله: شرعة، حيث قال: وفيه لف ونشر غير مرتب. قلت: روى ابن أبي حاتم ~~بما فيه لف ونشر مرتب مثل ms11386 ظاهر تفسير البخاري حيث قال: سبيلا وسنة فقوله ~~سبيلا تفسير شرعة. وقوله: منهاجا تفسير قوله: وسنة، وذلك حيث قال ابن أبي ~~حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق عن ~~التيمي عن ابن عباس، الكل جعلنا منكم شرعة قال سبيلا وحدثنا أبو سعيد حدثنا ~~وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن التيمي عن ابن عباس ومنهاجا سنة وكذا روي عن ~~مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق السبيعي أنهم ~~قالوا في قوله شرعة ومنهاجا أي: سبيلا وسنة، وهذا كما هو لفظ البخاري، وفيه ~~لف ونشر مرتب، وقال ابن كثير: وعن ابن عباس أيضا وعطاء الخراساني، شرعة ~~ومنهاجا أي: سنة وسبيلا، ثم قال: والأول أنسب، فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا ~~هي مما يبدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا أي: ابتدأ وكذا الشريعة ~~وهي ما يشرع منها إلى الماء، وأما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل، وتفسير ~~قوله: شرعة ومنهاجا بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس. # فإن عثر ظهر أشار به إلى قوله تعالى: * (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) ~~* وفسر عثر بقوله: ظهر، قال المفسرون: أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من شاهدي ~~الوصية أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به بنسبته إليهما وظهر ~~عليهما بذلك فآخران يقومان مقامهما، وتوضيح هذا يظهر من تفسير الآية التي ~~هذه اللفظة فيها وما قبلها، وهي قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت) * إلى قوله: * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) ~~* (المائدة: 107). # الأوليان واحدها أولى أشار به إلى قوله تعالى: * (من الذين استحق عليهم ~~الأوليان فيقسمان بالله) * (المائدة: 106) الآية وأشار إلى أن ما ذكر من ~~قوله: الأوليان تثنية أولى، والأوليان مرفوع، بقوله استحق من الذين استحق ~~عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة، وقرئ الأولين على أنه وصف للذين، وقرئ ~~الأولين على التثنية وانتصابه على المدح، وقرأ الحسن الأولان، وأكثر هذه ~~الألفاظ المذكورة هاهنا لم تقع في كثير، من النسخ، وفي ms11387 النسخ التي وقعت ~~فيها بالتقديم والتأخير، والله أعلم. # 1 ((باب: * (حرم واحدها حرام) *)) أشار به إلى قوله في أول السورة: * ~~(غير محلى الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 1) ثم ذكر أن واحد حرم حرام، ~~ومعنى: وأنتم حرم. وأنتم محرمون، وقال أبو عبيدة: يعني: حرام محرم، وقرأ ~~الجمهور بصنم أيضا الراء، وقرأ يحيى بن وثاب: حرم، بإسكان الراء وهي لغة: ~~كرسل ورسل. # ((باب قوله تعالى: * (فبما نقضهم) * (المائدة: 13)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (فبما نقضهم) * وفي بعض النسخ: باب فيما نقضهم، وليس لفظ باب في ~~كثير من النسخ، وهو الظاهر لأنه لم يرو عن أحد هنا لفظ: باب. # فبنقضهم هذا تفسير قوله: * (فبما نقضهم) * وأشار به إلى أن كلمة ما ~~زائدة، روي كذا عن قتادة رواه ابن المنذر عن أحمد، حدثنا يزيد عن سعيد عن ~~قتادة، وقال الزجاج: ما لغووا المعنى: فبنقضهم ميثاقهم، ومعنى: ما الملغاة ~~في العمل توكيد القصة، وعن الكسائي: ما صلة كقوله * (عما قليل) * ~~(المؤمنون: 40) وكقوله: * (فبما رحمة من الله لنت لهم) * (النساء: 12) وقال ~~الثعلبي: إنما دخلت فيه ما للمصدر وكذلك كل ما أشبهه. قلت: أول هذه الكلمة ~~الآية الطويلة التي هي: * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) * الآية ~~وبعدها * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) * إلى قوله: * ~~(إن الله يحب المحسنين) * ولقد أخبر الله تعالى عما أحل بالذين نقضوا ~~الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده من العقوبة. بقوله: * (فبما نقضهم) * أي: ~~بسبب نقضهم ميثاقهم لعناهم أي: بعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى وجعلنا ~~قلوبهم قاسية، أي: لا تنتفع بموعظة لغلظها وقساوتها. # التي كتب الله جعل الله أشار به إلى قوله تعالى: * (ادخلوا الأرض المقدسة ~~التي كتب الله لكم) * (المائدة: 21) وفسره بقوله: جعل الله وعن ابن إسحاق. ~~كتب لكم، أي: وهب لكم أخرجه الطبري وأخرج غيره من طريق السدي أن معناه أمر، ~~وقال الزمخشري: معنى كتب الله: قسمها وسماها، أو خط في اللوح المحفوظ أنها ~~لكم، والأرض المقدسة بيت المقدس أو أريحا أو فلسطين أو دمشق أو الشام، وكان ms11388 ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، صعد جبل لبنان فقيل له انظر فما أدركه بصرك ~~فهو مقدس وميراث لذريتك من بعدك. # تبوء تحمل أشار به في قصة قابيل بن آدم إلى قول هابيل يقول، لقابيل: * ~~(إني أريد أن تبوء بإثمي وأثمك) * (المائدة: 29) تحمل. ثم فسر: تبوء، ~~بقوله: تحمل، هكذا فسره مجاهد رواه ابن المنذر عن موسى: حدثنا أبو بكر ~~حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد. أي: ~~قتلى وإثمك الذي عملته قبل ذلك، وقال ابن جرير: قال آخرون: معنى ذلك، إني ~~أريد أن تبوء بإثمي، أي: بخطيئتي فتحمل أوزارها وإثمك في قتلك إياي، وقال ~~هذا قول وجدته عن مجاهد وأخشى أن يكون غلطا لأن الرواية الصحيحة عنه خلاف ~~هذا يعني: ما رواه سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد إني أريد أن تبوء بإثمي. ~~قال: بقتلك إياي وإثمك. قال: بما كان قبل ذلك؟ قلت: هذا هو الذي ذكرناه عنه ~~مع ابن عباس الذي نص عليها بالصحة فإن قلت: قد روى ما ترك القاتل على ~~المقتول من ذنب؟ قلت: هذا الحديث لا أصل له. قاله الخطابي من المحدثين. فإن ~~قلت: روى البزار بإسناده من حديث عروة ابن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الصبر لا يمر بذنب إلا ~~محاه. قلت: هذا لا يصح، ولئن صح فمعناه أن الله يكفر عن المقتول بإثم القتل ~~ذنوبه فإما أنه يحمل على القاتل فلا. PageV18P198 # دائرة دولة أشار به إلى قوله تعالى: * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * ~~(المائدة: 52) ثم فسرها بقوله: دولة، وهكذا فسره السدي: رواه ابن أبي حاتم ~~عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن أحمد بن مفضل حدثنا أسباط عن السدي به. # وقال غيره الإغراء التسليط أشار بلفظ الإغراء إلى قوله تعالى: * (فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * (المائدة: 14) وفسر الإغراء ~~بالتسليط، وفي التفسير قوله: فأغرينا. أي: ألقينا وقال الزمخشري: فأغرينا. ~~الصقنا وألزمنا، من غرى بالشيء إذا لزمه فلصق ms11389 به، وأغراه به غيره ومنه ~~الغري الذي يلصق به. فإن قلت: ما أراد بقوله. وقال غيره؟ ومن هو هذا الغير؟ ~~وإلى أي شيء يرجع الضمير؟ قلت: قال صاحب (التوضيح) لعله يعني: لعل البخاري ~~يعني بالغير من فسر ما قبله، وقد نقلناه عن قتادة. انتهى قلت: قتادة لم ~~يذكر صريحا فيما قبله حتى يرجع الضمير إليه. ولا ذكر فيما قبله ما يصلح أن ~~يرجع إليه الضمير، والظاهر أن هنا شيئا سقط من النساخ، والصواب: أن هذا ليس ~~من البخاري، ولهذا لم يذكر في رواية النسفي ولا في بعض النسخ، ويحتمل أن ~~يكون قوله عقيب هذا، وقال ابن عباس: مخمصة مجاعة، مذكورا قبل قوله، وقال ~~غيره: أي: قال غير ابن عباس: الإغراء التسليط، ووقع من الناسخ أنه أخر هذا ~~وقدم ذاك، ويقوي هذا الاحتمال ما وقع في رواية الإسماعيلي عن الفربري ~~بالإجازة. وقال ابن عباس: مخمصة مجاعة. وقال غيره الإغراء التسليط، وهذا هو ~~الصواب لا مرية فيه. # أجورهن مهورهن أشار به إلى قوله تعالى: * (إذا آتيتموهن أجورهن محصنين ~~غير مسافحين) * (المائدة: 5) وفسر الأجور بالمهور، وهكذا روي عن ابن عباس، ~~رواه ابن المنذر عن غيلان: حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة ~~عنه رضي الله تعالى عنهما. # المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ومهيمنا عليه) * (المائدة: 484) وفسره بقوله الأمين. وقال في (فضائل ~~القرآن) قال قال ابن عباس المهيمن الأمين. وقال عبد بن حميد حدثنا سليمان ~~بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق سمعت التيمي سمعت ابن عباس، وقال ابن أبي ~~حاتم: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله عز ~~وجل: * (ومهيمنا عليه) * قال المهيمن الأمين، القرآن أمين على كل كتاب ~~قبله، وقال الخطابي: أصله مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة ~~وهو على وزن مسيطر ومبيطر، قال ابن قتيبة وآخرون، مهيمن مفيعل يعني ~~بالتصغير من أمين، قلبت همزته هاء وقد أنكر ذلك ثعلب فبالغ ms11390 حتى نسب قائله ~~إلى الكفر لأن المهيمن من الأسماء الحسنى وأسماء الله تعالى لا تصغر، والحق ~~أنه أصل بنفسه ليس مبدلا من شيء وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب، يقال: هيمن ~~فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن، وقال أبو عبيدة لم يجيء في ~~كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة ألفاظ: مبيطر ومسيطر ومهيمن ومبيقر، ~~وقال الأزهري: المهيمن من صفات الله تعالى، وقال بعض المفسرين: المهيمن ~~الشهيد والشاهد، وقيل: الرقيب، وقيل: الحفيظ. # قال سفيان ما في القرآن آية أشد علي من * (لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) * (المائدة: 68) [/ ح. # إنما كان أشد عليه لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل ~~بها، وأول الآية: * (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) * الآية. قال ~~المفسرون: يقول الله تعالى: قل يا محمد! يا أهل الكتاب لستم على شيء أي من ~~الدين، حتى تقيموا التوراة والإنجيل. أي: حتى تؤمنوا بجميع ما في أيديكم من ~~الكتب المنزلة من الله على الأنبياء وتعملوا بما فيها من الأمر من اتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بمبعثه والاقتداء بشريعته، وسبب نزول هذه ~~الآية ما رواه ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: جاء ~~مالك بن الضيف وجماعة من الأحبار فقالوا يا محمد: ألست تزعم أنك على ملة ~~إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق؟ قال: بلى. ولكنكم كتمتم منها ~~ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه. وقالوا: إنا نتمسك بما في أيدينا ~~من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به، فأنزل الله هذه الآية. # * (من أحياها يعني من حرم قتلها إلا بحق حيي الناس منه جميعا) * أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا) * (المائدة: 32) ~~وفسره بقوله: يعني من حرم إلى آخره، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. وقال مجاهد: من لم يقتل أحدا فقد حيى الناس منه، وعنه في ms11391 ~~رواية: ومن أحياها. أي: أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة. # شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة أشار به إلى قوله تعالى: * (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) * (المائدة: 48) وفسر شرعة. بقوله: سبيلا ومنهاجا. بقوله: سنة قال ~~الكرماني: ما يفهم منه أن قوله: سبيلا تفسير قوله: منهاجا. وقوله: وسنة ~~تفسير قوله: شرعة، حيث قال: وفيه لف ونشر غير مرتب. قلت: روى ابن أبي حاتم ~~بما فيه لف ونشر مرتب مثل ظاهر تفسير البخاري حيث قال: سبيلا وسنة فقوله ~~سبيلا تفسير شرعة. وقوله: منهاجا تفسير قوله: وسنة، وذلك حيث قال ابن أبي ~~حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق عن ~~التيمي عن ابن عباس، الكل جعلنا منكم شرعة قال سبيلا وحدثنا أبو سعيد حدثنا ~~وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن التيمي عن ابن عباس ومنهاجا سنة وكذا روي عن ~~مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق السبيعي أنهم ~~قالوا في قوله شرعة ومنهاجا أي: سبيلا وسنة، وهذا كما هو لفظ البخاري، وفيه ~~لف ونشر مرتب، وقال ابن كثير: وعن ابن عباس أيضا وعطاء الخراساني، شرعة ~~ومنهاجا أي: سنة وسبيلا، ثم قال: والأول أنسب، فإن الشرعة وهي الشريعة أيضا ~~هي مما يبدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا أي: ابتدأ وكذا الشريعة ~~وهي ما يشرع منها إلى الماء، وأما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل، وتفسير ~~قوله: شرعة ومنهاجا بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس. # فإن عثر ظهر أشار به إلى قوله تعالى: * (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) ~~* وفسر عثر بقوله: ظهر، قال المفسرون: أي فإن اشتهر وظهر وتحقق من شاهدي ~~الوصية أنهما خانا أو غلا شيئا من المال الموصى به بنسبته إليهما وظهر ~~عليهما بذلك فآخران يقومان مقامهما، وتوضيح هذا يظهر من تفسير الآية التي ~~هذه اللفظة فيها وما قبلها، وهي قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم إذا حضر أحدكم الموت) * إلى قوله: * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) ~~* (المائدة: ms11392 107). # الأوليان واحدها أولى أشار به إلى قوله تعالى: * (من الذين استحق عليهم ~~الأوليان فيقسمان بالله) * (المائدة: 106) الآية وأشار إلى أن ما ذكر من ~~قوله: الأوليان تثنية أولى، والأوليان مرفوع، بقوله استحق من الذين استحق ~~عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة، وقرئ الأولين على أنه وصف للذين، وقرئ ~~الأولين على التثنية وانتصابه على المدح، وقرأ الحسن الأولان، وأكثر هذه ~~الألفاظ المذكورة هاهنا لم تقع في كثير، من النسخ، وفي النسخ التي وقعت ~~فيها بالتقديم والتأخير، والله أعلم. # 2 ((باب قوله تعالى: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (المائدة: 3)) ~~PageV18P198 # لم يذكر لفظ باب إلا في رواية أبي ذر وقال المفسرون: هذه أكبر نعم الله ~~عز وجل على هذه الأمة حيث أكمل لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى ~~نبي غير نبيهم، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن، فلا ~~حلال إلا ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه ~~وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف. قال علي بن أبي طلحة. عن ~~ابن عباس * (كملت لكم دينكم) * (المائدة: 3) وهو الإسلام، والمراد باليوم: ~~يوم عرفة. قال أسباط عن السدي: نزلت هذه الآية يوم عرفة فلم ينزل بعدها ~~حلال ولا حرام، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات. وقال ابن جريج ~~وغير واحد: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين ~~يوما. # وقال ابن عباس مخمصة مجاعة هذا لم يثبت إلا لغير أبي ذر، وقد ذكرنا عند ~~قوله: (وقال غيره) الإغراء التسليط، أن المناسبة كانت تقتضي أن يذكر هذه ~~اللفظة قبل قوله: وقال ابن عباس: فليرجع إليه هناك يظهر لك ما فيه الكفاية. ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) * وهذا ~~التعليق رواه ابن أبي حاتم عن أبيه حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس. # 4606 ح دثني محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان ms11393 عن قيس عن طارق ~~بن شهاب قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ~~فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت وأين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أنزلت يوم عرفة وإنا والله بعرفة. قال سفيان وأشك كان يوم الجمعة ~~أم لا * (اليوم أكملت لكم دينكم) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة و عبد الرحمن هو ابن مهدي، و سفيان هو الثوري، و ~~قيس هو ابن مسلم، وطارق هو ابن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي، رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى ~~عنهما ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة، ومات سنة ثلاث وثمانين. # والحديث مر في كتاب الإيمان من طريق آخر عن الحسن بن الصباح عن حفص بن ~~عون عن أبي العميس عن قيس بن مسلم عن طارق إلى آخره. # قوله: (قالت اليهود)، وفي كتاب الإيمان أن رجلا من اليهود، وإنما جمع هنا ~~باعتبار السائل ومن كان معه، وكان هذا الرجل كعب الأحبار، وكان سؤاله قبل ~~إسلامه، وأنه أسلم في خلافة عمر، على المشهور، أو أطلق عليه ذلك باعتبار ما ~~مضى. قوله: (حيث أنزلت وأين أنزلت) أعلم أن حيث للمكان اتفاقا وقال الأخفش، ~~وقد ترد للزمان، وهنا للمكان خاصة، وأين، للزمان فلا تكرار وحينئذ، والغالب ~~كون، حيث في محل نصب على الظرفية، أو خفض: بمن، ويلزمها الإضافة إلى الجملة ~~اسمية كانت أو فعلية، وإلى الفعلية أكثر، وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي: ~~(حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت) وقال الكرماني: ويروى: (حين أنزلت وأين أنزلت) ~~قلت: فحينئذ يلزم التكرار. قوله: (وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أنزلت). كذا في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: (حيث أنزلت). قوله: (يوم ~~عرفة) بالرفع أي: يوم النزول يوم عرفة ويروى بالنصب أي أنزلت في يوم عرفة. ~~قوله: (وأنا والله بعرفة) إشارة إلى المكان إذ عرفة تطلق على عرفات، وكذا ~~هو في وراية الجميع، وعند أحمد: (ورسول الله واقف بعرفة)، وكذا ms11394 في رواية ~~مسلم. قوله: (قال سفيان: وأنا أشك) وقد تقدم في كتاب الإيمان عن قيس بن ~~مسلم الجزم بأن ذلك كان يوم الجمعة، وسيجئ الجزم أيضا في كتاب الاعتصام من ~~رواية مسعر عن قيس. # 3 ((باب قوله: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) *)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * (المائدة: 6) قيل: وقع ~~هنا. فإن لم تجدوا. قلت: ليس كذلك، فالقرآن * (فلم تجدوا) * وفي الأصول ~~كذلك. PageV18P199 # تيمموا تعمدوا أشار به إلى أن معنى قوله تعالى: * (فتيمموا) * تعمدوا ~~الآن معنى التيمم في اللغة القصد، والعمد هو القصد، وكذا روي عن سفيان رواه ~~ابن المنذر عن زكريا حدثنا أحمد بن خليل حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق ~~عنه. # آمين قاصدين أممت ويممت واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا الهدي ولا ~~القلائد ولا آمين البيت الحرام) * (المائدة: 2) وفسر آمين بقوله: قاصدين، ~~لأنه من الأم وهو القصد، أي: ولا تستحلوا قتال آمين البيت أي: القاصدين إلى ~~بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا. قوله: (أممت ويممت واحد)، أي: في ~~المعنى قال الشاعر: # ولا أدري إذا يممت أرضا وقرأ الأعمش: ولا آمي البيت، بإسقاط النون ~~للإضافة. # وقال ابن عباس لمستم وتمسوهن واللاتي دخلتم بهن والإفضاء النكاح أشار ~~بقول ابن عباس هذا إلى أن معنى أربعة ألفاظ في القرآن بمعنى واحد، وهو: ~~النكاح أي: الوطء. وقوله: لمستم، في محل الرفع على الابتداء بتقدير قوله: ~~لمستم، وما بعده عطف عليه، وقوله: النكاح، على أنه خبره، وقد ذكر هذا عن ~~ابن عباس بطريق التعليق. أما اللفظ الأول: فقد وصله إسماعيل القاضي في ~~(أحكام القرآن) من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أو لمستم ~~النساء) * قال هو الجماع، وروى ابن المنذر حدثنا محمد بن علي حدثنا سعيد ~~حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن ابن جبير عن ابن عباس أن اللمس والمس ~~والمباشرة الجماع، ms11395 وقال ابن أبي حاتم في (تفسيره). وروي عن علي ابن أبي ~~طالب وأبي بن كعب ومجاهد والحسن وطاوس وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي ~~وقتادة ومقاتل نحو ذلك، وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب (لمستم) ~~وقرأ عاصم وأبو عمرو بن العلاء وأهل الحجاز (لامستم) بالألف (وأما اللفظ ~~الثاني): فوصله ابن المنذر وقد مر الآن (وأما اللفظ الثالث): فرواه علي بن ~~أبي حاتم من طريق وابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (اللاتي ~~دخلتم بهن) * (النساء: 23) قال الدخول النكاح (وأما اللفظ الرابع): فرواه ~~ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني عن ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * (النساء: 21) قال: الإفضاء الجماع، وروى ابن ~~المنذر عن علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج حدثنا حماد أخبرنا عاصم الأحول عن ~~عكرمة عن ابن عباس، قال: الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والجماع نكاح ~~ولكن الله يكني. # 4607 ح دثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت خرجنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ~~انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس ~~معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ~~ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا ~~على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع ~~رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ~~وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله ~~أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على فخذي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ms11396 ~~أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فقال أسيد بن حضير ما هي بأول ~~بركتكم PageV18P200 # يا أبي آل بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فإذا العقد تحته. # مطابقته للترجمة في قوله: * (فتيمموا) * وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله ~~المدني يروي عن خاله مالك بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه. والحديث قد مر في أول كتاب التيمم، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك إلى آخره، وقد مر الكلام فيه هناك. # قوله: (بالبيداء)، بفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف. (وذات ~~الجيش) بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة. وهما اسمان ~~لموضعين بين مكة والمدينة. قوله: (عقد) بكسر العين. القلادة، وكانت لأسماء ~~أخت عائشة فاستعارتها عائشة منها وأضافتها إلى نفسها بملابسة العارية. # 4 ((باب قوله تعالى: * (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) * ~~(المائدة: 24)) أي: هذا باب في قوله تعالى: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(فاذهب) * الآية هكذا وقع للمستملي وفي رواية غيره فاذهب إلى آخره وقبله ~~قوله: * (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب) * الآية. ~~واصل هذا أن موسى عليه PageV18P201 # السلام، أمر قومه أن يجاهدوا ويدخلوا بيت المقدس الذي كان بأيديهم في زمن ~~أبيهم يعقوب عليه السلام، كما أخبر الله عن ذلك قبل هذه الآية. بقوله: * ~~(يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) * (المائدة: 21) الآية، ~~فكان جوابهم (إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها) الآية * (فاذهب أنت ~~وربك) * الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال حدثنا أبو صالح حدثني ~~معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بان عباس. قال: لما نزل موسى عليه ~~السلام، وقومه الأرض المقدسة وجدوا فيها مدينة فيها قوم جبارون خلقهم خلق ~~منكر، بعث اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله ليأتوا بخبرهم، ~~فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه وحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى ~~في قومه فاجتمعوا إليه ثم قالوا لهم: اذهبوا إلى ms11397 موسى وقومه فأخبروهم بما ~~رأيتم. فقال لهم موسى عليه السلام: اكتموا هذا فلم يكتم إلا رجلان، يوشع ~~وكالب، وهما المذكوران في قوله عز وجل: * (قال رجلان من الذين يخافون) * ~~(المائدة: 23) الآية. قيل: اسم هذه المدينة أريحا، وقال البكري: يقال لها ~~أيضا: أريح، وفي حديث عكرمة عن ابن عباس: دخل منهم رجلان حائطا لرجل من ~~الجبارين فأخذهما فجعلهما في كمه، وفي (تفسير مقاتل) كان في أريحا ألف قرية ~~في كل قرية ألف بستان، فلما دخلها النقباء خرج إليهم عوج بن عنق فاحتملهم ~~ومتاعهم بيده حتى وضعهم بين يدي ملكهم واسمه: ما نوس بن ششورة، فلما نظر ~~إليهم أمر بقتلهم، فقالت امرأته: أنعم على هؤلاء المساكين ودعهم فليرجعوا ~~وليأخذوا طريقا غير الذي جاؤوا منها. فأرسلهم فأخذوا عنقودا من كرومهم ~~فحملوه على عمود بين رجلين فعجزوا عن حمله، وحملوا رمانتين على بعض دوابهم ~~فعجزت الدابة عن حملها، فقدموا على موسى عليه السلام، وذكروا حالهم، وأن ~~طول كل رجل منهم سبعة أذرع ونصف، وكانوا من بقايا قوم عاذ يقال لهم: ~~العماليق، وعن مجاهد كان لا يقل عنقود عنبهم إلا خمسة رجال أو أربعة، وفي ~~رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فاعطوهم حبة عنب تكفي الرجل. قلت: ~~المراد بالأرض المقدسة المذكورة دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وقال قتادة: هي ~~الشام كلها، وقال السهيلي: الأرض المقدسة هي بيت المقدس وما حولها، ويقال: ~~لها إيليا، وتفسر بيت الله، وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن ~~عباس، الأرض المقدسة هي الطور وما حوله. قوله: (فاذهب أنت وربك)، يقال: ~~الظاهر أنهم أرادوا حقيقة الذهاب كفرا واستهانة بدليل مقابلة ذهابهم ~~بقعودهم، وقال الزمخشري: يحتمل أن يعبر بالذهاب هنا عن القصد والإرادة، كما ~~تقول: كلمته ذهب يجيبني أي: قصدا إجابتي. وقال الداوردي: المراد بقوله، ~~وربك هارون عليه السلام، لأنه كان أكبر سنا من موسى عليه السلام، ورد عليه ~~ابن التين بقوله: هذا خلاف قول أهل التفسير وما أرادوا إلا الرب، عز وجل، ~~ولأجل هذا عوقبوا. # 4609 ح دثنا ms11398 أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب سمعت ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال شهدت من المقداد ح و حدثني حمدان بن عمر حدثنا أبو ~~النضر حدثنا الأشجعي عن سفيان عن مخارق عن طارق عن عبد الله قال قال ~~المقداد يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى ~~* (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) * ولاكن امض ونحن معك فكأنه ~~سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن أبي نعيم، بضم ~~النون الفضل بن ديكن عن إسرائيل بن يونس السبيعي عن مخارق، بضم الميم ~~وتخفيف الخاء المعجمة وكسر الراء وبالقاف: ابن عبد الله الأحمسي الكوفي عن ~~طارق بن شهاب الأحمسي البجلي الكوفي وعن عبد الله بن مسعود، ومر في غزوة ~~بدر في باب قول الله تعالى: * (إذا تستغيثون ربكم) * (الأنفال: 9) فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره ومر الكلام فيه (الطريق ~~الآخر) عن حمدان بن عمر أبي جعفر البغدادي واسمه أحمد وحمدان لقبه وليس له ~~في البخاري إلا هذا الموضع، وهو من صغار شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري ~~سنتين، يروي عن أبي النضر، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن القاسم ~~التميمي، ويقال: الليثي الكناني خراساني سكن بغداد توفي بها سنة سبع ~~ومائتين، يروي عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي الكوفي عن سفيان الثوري ~~إلى آخر. # قوله: (يوم بدر)، وعن قتادة فيما ذكره الطبري أنه كان في الحديبية حين ~~صد. قوله: (فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: أزيل عنه ~~المكروهات كلها. # ورواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق أن المقداد قال ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. PageV18P202 # أي: روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري إلى آخره، وهذا ~~التعليق رواه الدارقطني من حديث سفيان بن وكيع بن الجراح عن أبيه. قوله: ~~(أن المقداد)، أي ابن الأسود الكندي المذكور. قوله: (قال ذلك)، ms11399 إشارة إلى ~~قوله يوم بدر: يا رسول الله! إنا لا نقول إلى آخر ما مر من الحديث، وجاء أن ~~سعد بن معاذ قاله أيضا، فيجوز أن يكون قالاه. # 5 ((باب: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ~~أن يقتلوا أو يصلبوا) * إلى قوله: * (أو ينفوا من الأرض) * (المائدة: 33)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله) * إلى آخره ~~وليس في بعض النسخ لفظ باب، ووقع في رواية: أبي ذر: باب * (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) * الآية، وغيره ساق الآية. ~~وقال الطبري: اختلف أهل التأويل فيمن نزلت هذه الآية، فروى علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس: أنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كانوا أهل موادعة لسيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، وفي رواية أبي ~~داود عن ابن عباس نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ~~ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه، وعن السدي: نزلت في سودان عرينة أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر فشكوا ذلك إليه الحديث، ~~وذكر الثعلبي عن الكلبي أنها نزلت في قوم من بني هلال، كان أبو برزة ~~الأسلمي عاهد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه ~~من المسلمين فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس ممن أسلم من ~~قوم أبي برزة قال: ولم يكن أبو برزة يومئذ شاهدا، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، ~~فنزلت هذه الآية. # المحاربة لله الكفر به روي هذا عن سعيد بن جبير، ووصله ابن أبي حاتم، ~~حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني ابن لهيعة حدثني عطاء ~~بن دينار عن سعيد في قوله: عز وجل: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله) *، قال: يعني بالمحاربة الكفر بعد الإسلام. # 4610 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن ~~عون ms11400 قال حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أنه كان جالسا ~~خلف عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاء ~~فالتفت إلى أبي قلابة وهو خلف ظهره فقال ما تقول يا عبد الله بن زيد أو قال ~~ما تقول يا أبا قلابة قلت ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام إلا رجل زنى ~~بعد إحصان أو قتل نفسا بغير نفس أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~فقال عنبسة حدثنا أنس بكذا وكذا قلت إياي حدث أنس قال قدم قوم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فكلموه فقالوا قد استوخمنا هاذه الأرض فقال هاذه نعم ~~لنا تخرج فاخرجوا فيها فاشربوا من ألبانها وأبوالها فخرجوا فيها فشربوا من ~~أبوالها وألبانها واستصحوا ومالوا على الراعي فقتلوه واطردوا النعم فما ~~يستنبطا من هاؤلاء قتلوا النفس وحاربوا الله ورسوله وخوفوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال سبحان الله فقلت تتهمني قال حدثنا بهاذا أنس قال وقال ~~يا أهل كذا إنكم لن تزالوا بخير ما أبقى هاذا فيكم أو مثل هذا. PageV18P203 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومحمد ~~هو ابن عبد الله الأنصاري من شيوخ البخاري روى عنه هنا بواسطة، وابن عون هو ~~عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري، وسلمان، بفتح السين وسكون اللام. ~~أبو رجاء مولى أبي قلابة الجرمي البصري، وفي رواية الكشميهني، سليمان، بضم ~~السين وفتح اللام والأول هو الصواب، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن ~~زيد. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة، فقطعة من ذلك مضت في كتاب ~~الطهارة في: باب أبواب الإبل والدواب والغنم، فإنه أخرج فيها حديث العرنيين ~~عن سليمان بن حرب، وقطعة مشتملة على ما في حديث الباب أخرجها في كتاب ~~المغازي في: باب قصة عكل وعرينة أخرجها عن محمد بن عبد الرحيم عن حفص بن ~~عمر عن حماد بن زيد عن أيوب والحجاج الصواف عن أبي رجاء مولى أبي ms11401 قلابة ~~الحديث. # قوله: (خلف عمر بن عبد العزيز) وفي الرواية المتقدمة في المغازي، قال: ~~يعني أبو رجاء وأبو قلابة خلف سريره. قوله: (فذكروا ذكروا) أي: القسامة، ~~وقد بين البخاري هذا في مكان آخر أعني في كتاب الديات، وهو: أن عمر بن عبد ~~العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا. فقال لهم: ما تقولون في ~~القسامة؟ قالوا: نقول في القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء، فقال ~~لي: ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس ~~الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين رجلا منهم شهدوا على رجل محصن ~~بدمشق أنه قدرنا ولم يروه أكنت ترجمة؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين ~~منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: ~~فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل ~~قتل بحديدة نفسا فقتل، ورجل زنى بعد إحصان، ورجل حارب الله ورسوله وارتد عن ~~الإسلام. فقال القوم: أوليس قد حدث أنس بن مالك أن نفرا من عكل؟ الحديث. ~~قوله: (فقالوا وقالوا)، مقول القول الأول محذوف، وهو الذي ذكره البخاري في ~~مكان آخر، ومقول القول الثاني هو قوله: قد أقادت بها الخلفاء. يقال: أقاد ~~القاتل بالقتيل إذا قتله به، وفي الرواية المتقدمة في المغازي: أن عمر ابن ~~عبد العزيز استشار الناس يوما فقال: ما تقولون في هذه القسامة؟ فقالوا: حق ~~قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها الخلفاء قبلك. قوله: ~~(فالتف)، أي: عمر بن عبد العزيز إلى أبي قلابة، والحال أنه خلف ظهر. قوله: ~~(فقال)، أي: عمر بن عبد العزيز. قوله: (يا عبد الله بن زيد)، هو المكنى ~~بأبي قلابة. قوله: (أو ما تقول يا أبا قلابة)؟ شك من الراوي هل سماه باسمه ~~أو خاطبه بكنيته. قوله: قلت: القائل هو أبو قلابة. قوله: (فقال عنبسة) بفتح ~~العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد ms11402 بن ~~العاص بن أمية أبو خالد القرشي الأموي أخو يحيى وعمرو الأشدق، سمع أبا ~~هريرة، روى عنه الزهري في غزوة خيبر عن البخاري، وسمع أنسا في الحدود، روى ~~عنه أبو قلابة حديث العرنيين عند مسلم. قوله: (حدثنا أنس بكذا وكذا) أي: ~~قال عنبسة: حدثنا أنس بن مالك بقصة القسامة، وحديث العرنيين. قوله: (قلت): ~~القائل أبو قلابة ويروى: (فقلت)، وفي رواية كتاب الديات، (فقلت: أنا أحدثكم ~~بحديث أنس، حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض) الحديث. قوله: (قدم قوم) ~~هم نفر من عكل (فكلموه) أي: فكلموا النبي صلى الله عليه وسلم أريد به ~~المبايعة على الإسلام كما صرح به في الرواية المذكورة الآن. قوله: (قد ~~استوخمنا) من استوخمت البلد إذا لم يوافق بدنك، وأصله من الوخم وهو ثقالة ~~الطعام في المعدة، يقال: وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم، قال ابن ~~الأثير في حديث العرنيين: واستوخموا المدينة أي: استثقلوها ولم يوافق ~~هواؤها أبدانهم. قوله: (هذه نعم لنا) المراد بالنعم الإبل، فإن قلت: قد قال ~~في رواية أخرى: أخرجوا إلى إبل الصدقة. قلت: إنما قال ذلك باعتبار أنه كان ~~حاكما عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل الصدقة. قوله: (تخرج) في محل النصب ~~على الحال. قوله: (واستصحوا) أي: حصلت لهم الصحة، والسين فيه للصيرورة. ~~قوله: (واطردوا النعم)، أي: ساقوها سوقا شديدا. وأصله من طرد فنقل إلى باب ~~الافتعال فصار: اتطرد، ثم قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء. قوله: ~~(فما يستبطأ من هؤلاء) على صيغة المجهول من باب الاستفعال، من البطء ~~بالهمزة في آخره وهو نقيض السرعة، وقال الكرماني: فما يستبطأ. استفهام. ~~قلت: معناه على قوله أي شيء يستبطأ من هؤلاء الذين قتلوا راعي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل؟ وفيه معنى التعجب أيضا فافهم، ويؤيد ~~PageV18P204 # ما ذكرناه ما جاء في كتاب الديات في هذا الحديث. قلت: وأي شيء أشد مما ~~صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام ms11403 وقتلوا وسرقوا؟! وفي رواية بالقاف بدل الطاء، ~~ومعناه: ما يترك من هؤلاء، وهو استفهام أيضا فيه معنى التعجب، وأصله من ~~استبقيت الشيء أي: تركت بعضه. قوله: (فقال: سبحان الله) القائل عنبسة ~~متعجبا من قول أبي قلابة. قوله: (فقلت تتهمني)؟ القائل أبو قلابة يقول ~~لعنبسة تتهمني فيما رويته من حديث أنس؟ ويوضح هذا ما جاء في كتاب الديات ~~فيه، فقال عنبسة بن سعيد يعني: عند رواية أبي قلابة الحديث، والله إن سمعت ~~كاليوم قط؟ فقلت: أترد على حديثي يا عنبسة؟ قال لا ولكن جئت بالحديث على ~~وجهه. قوله: (قال: حدثنا بهذا أنس) أي: قال أبو قلابة، حدثنا بهذا الحديث ~~أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. قوله: (قال: وقال يا أهل كذا) أي: قال ~~الراوي وقال عنبسة يا أهل كذا مراده يا أهل الشام وقال بعضهم وفي الرواية ~~الآتية في الديات يا أهل الشام قلت هذا ليس بمذكور في كتاب الديات، ولكن ~~المراد بخطاب عنبسة بقوله: (يا أهل كذا) هو أهل الشام لأن هذا كله وقع في ~~دمشق. قوله: (ما أبقى هذا فيكم) بضم الهمزة وكسر القاف على صيغة المجهول، ~~وأشار عنبسة بقوله هذا إلى أبي قلابة، وفي رواية كتاب الديات: والله لا ~~يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم، ويروى: ما أبقى الله مثل ~~هذا. قوله: (أو مثل هذا)، شك من الراوي، أي: أو قال عنبسة مثل ما ذكر من ~~قوله: (ما أبقى هذا فيكم)؟ ومثله ما ذكر في الديات فافهم فإني ما رأيت ~~شارحا أتى بحق شرح هذا الحديث. # 6 ((باب قوله: * (والجروح قصاص) * (المائدة: 45)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (والجروح قصاص) * هكذا هو في رواية المستملي، وفي رواية غيره: باب ~~والجروح قصاص، وليس في بعض النسخ لفظ: باب وهذا اللفظ في قوله: (وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن ~~والسن بالسن والجروح قصاص)، هذا تعميم بعد التخصيص لأنه ذكر العين بالعين ~~ونحوها، والقصاص في الجرح إنما يثبت فيما يمكن ms11404 أن يقتص فيه مثل الشفتين ~~والذكر واليدين وما أشبه ذلك، وما عدا ذلك من كسر عظم أو جراحة في البطن ~~ففيه أرش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء وابن عامر والكسائي برفع ~~الحاء، والباقون: ينصبها، والقصاص من: قص الأثر أي: اتبعه فكان المحني عليه ~~يقص أثره ويتبع ليقتل. # 4611 ح دثنا محمد بن سلام أخبرنا الفزاري عن حميد عن أنس رضي الله عنه ~~قال كسرت الربيع وهي عمة أنس بن مالك ثنية جارية من الأنصار فطلب القوم ~~القصاص فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالقصاص فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك لا والله لا تكسر سنها يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس كتاب الله القصاص فرضي ~~القوم وقبلوا الأرش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من ~~لو أقسم على الله لأبره. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والفزاري، بفتح الفاء والزاي المخففة وبالراء، ~~واسمه: مروان بن معاوية والحديث مضى في كتاب الصلح في: باب الصلح في الدية، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس، وأخرجه هنا ~~عن الفزاري معلقا وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (الربيع)، بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ~~المكسورة، والجارية الشابة، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة. قوله: ~~(وقبلوا الأرش) قال ابن الأثير: الأرش المشروع في الحكومات وهو الذي يأخذه ~~المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع، وأرش الجنايات والجراحات من ~~ذلك لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص. قوله: (لا بره) من إبرار القسم ~~وهو امضاؤه على الصدق. PageV18P205 # 7 ((باب: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (المائدة: 67)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يا أيها الرسول) * الآية، ذكر الواحدي من ~~حديث الحسن بن محمد قال: حدثنا علي بن عباس عن الأعمش وأبي الحجاف عن عطية ~~عن أبي سعيد، قال: نزلت هذه الآية: * (يا ms11405 أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك) * يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقال مقاتل: ~~قوله: * (بلغ ما أنزل إليك) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود ~~إلى الإسلام فأكثر الدعاء فجعلوا يستهزؤن به ويقولون: أتريد يا محمد أن ~~نتخذك حنانا كما اتخذت النصارى عيسى عليه الصلاة والسلام، حنانا؟ فلما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك سكت عنهم، فحرض الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على الدعاء إلى دينه لا يمنعه تكذيبهم إياه واستهزاؤهم به عن ~~الدعاء، وقال الزمخشري: نزلت هذه الآية بعد أحد، وذكر الثعلبي عن الحسن: ~~قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما بعثني الله عز وجل برسالته ~~ضقت بها ذرعا وعرفت أن من الناس من يكذبني، وكان يهاب قريشا واليهود ~~والنصارى، فنزلت، وقيل: نزلت في عيينة بن حصين وفقراء أهل الصفة، وقيل: في ~~الجهاد، وذلك أن المنافقين كرهوه وكرهه أيضا بعض المؤمنين، فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يمسك في بعض الأحايين عن الحث على الجهاد لما يعرف من ~~كراهية القوم له، فنزلت: وقيل: * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * في أمر زينب ~~بنت جحش، وهو مذكور في البخاري. وقيل: * (بلغ ما أنزل إليك) * أي: في أمر ~~نسائك، وقال أبو جعفر محمد بن علي بن حسين معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~في فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فلما نزلت هذه الآية أخذ بيد ~~علي، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقيل: بلغ ما أنزل إليك من حقوق ~~المسلمين، فلما نزلت هذه الآية خطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ثم ~~قال: اللهم هل بلغت؟ وعند الجوزي: بلغ ما أنزل إليك من الرجم والقصاص. # 4612 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا ~~مما أنزل عليه ms11406 فقد كذب والله يقول: * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك) * الآية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي صرح به أبو نعيم ~~وسفيان هو الثوري وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي الكوفي، والشعبي هو ~~عامر، ومسروق هو ابن الأجدع. والحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه ~~في التوحيد مقطعا. وأخرجه مسلم في الإيمان عن ابن نمير وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وعن ابن أبي عمرو. وأخرجه النسائي فيه ~~عن محمد بن المثنى مطولا. وفيه الزيادة، وأخرجه عن آخرين أيضا. # 8 ((باب قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * (البقرة: ~~225)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * ~~وليس لفظ: باب، إلا في رواية أبي ذر واللغو في اليمين هو قولك: لا والله، ~~ويلي والله، وقيل: معنى اللغو الإثم، والمعنى لا يؤاخذكم الله بالإثم في ~~الحلف إذا كفرتم، وقال ابن جبير: هو الرجل يحلف على المعصية، وقال إبراهيم: ~~هو أن ينسى، وقال زيد بن أسلم: هو قول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل ~~كذا وكذا ونحوه، وقال ابن عباس: هو أن يحرم ما أحل الله له فليس عليه ~~كفارة، وقال طاوس والقاضي إسماعيل: هو أن يحلف وهو غضبان، وعند الشافعي، هو ~~سبق اللسان من غير قصد، وقال أبو الوليد بن رشيد، ذهب مالك وأبو حنيفة إلى ~~أنها اليمين على شيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج الشيء على خلاف ما ~~حلف عليه. وقال الشافعي: لغو اليمين ما لم تنعقد النية عليه مثل ما جرت به ~~العادة من قول الرجل في أثناء المخاطبة، لا والله وبلى والله من غير أن ~~يعتقد لزومه انتهى، يقال: لغا في القول يلغو ويلغى لغوا ولغى لغا ولغاة، ~~أخطأ، وكلمة لاغية فاحشة، ولغا يلغو لغوا، تكلم، وقال الجوهري: لغا يلغو، ~~لغوا: أي قال باطلا يقال: لغوت باليمين، ونباح الكلب لغو أيضا، ولغى: ~~بالكسر يلغى لغى مثله، واللغي الصوت مثل الوغي، ويقال أيضا: لغى ms11407 به يلغى ~~لغا أي: لهج به، واللغة PageV18P206 # أصلها لغى ولغو، والهاء عوض وجمعها ولغات، وفي (تفسير الجوزي) لما نزلت: ~~* (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * (المائدة: 87) قالوا: يا رسول الله! ~~كيف نصنع بأيماننا؟ يعني: حلفهم على ما اتفقوا عليه. فنزلت: * (لا يؤاخذكم ~~الله) * الآية. قال الثعلبي: قال ابن عباس: اتفاقهم كان على الصوم نهارا ~~والقيام ليلا. وقال مقاتل: كانوا عشرة حلفوا على ذلك أبو بكر وعمر وعلي ~~والمقداد وعثمان بن مظعون وأبو ذر وسلمان وابن مسعود وعمار وحذيفة، وزاد ~~بعضهم سالما مولى أبي حذيفة وقدامة، وزاد أبو أحمد إسحاق بن إبراهيم البستي ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهم. # 4613 ح دثنا علي بن سلمة حدثنا مالك بن سعير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أنزلت هاذه الآية * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * ~~(البقرة: 225) في قول الرجل لا والله وبلى والله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن سلمة هو الذي يقال له اللبقي، بكسر اللام ~~وتخفيف الباء الموحدة وبالقاف، النيسابوري من صغار مشايخ البخاري ولم يقع ~~له ذكر عند البخاري إلا في هذا الموضع وآخر في الشفعة وآخر في الدعوات، ~~وهكذا في الأصول علي بن سلمة، وبه صرح أبو مسعود وغيره، وبه صرح أبو ذر عن ~~المستملي، حدثنا علي بن سلمة، وروي عن الكشميهني والحموي، حدثنا علي بن عبد ~~الله، قيل: إنه خطأ، وفي رواية النسفي: حدثنا علي، ولم ينسبه، وقال ~~الكلاباذي، هو غير منسوب، ومالك بن سعير، بضم السين المهملة وفتح العين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء التيمي الكوفي، ضعفه أبو داود، ~~وقال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: صدوق وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث وآخر في الدعوات، واسم جده الحسن، بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم ~~وسين مهملة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. والحديث من ~~أفراده، وأخرجه أبو داود مرفوعا وصححه ابن حبان. # 4614 ح دثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام قال ms11408 أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها أن أباها كان لا يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة ~~اليمين قال أبو بكر لا أرى يمينا أري غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله ~~وفعلت الذي هو خير. # هذا أيضا عن عائشة نفسها، وقال الداودي: هذا الحديث تفسير للحديث الأول، ~~وقال ابن التين: الحق أن الحديث الأول في تفسير لغو اليمين، والثاني: في ~~تفسير عقد اليمين وأخرجه عن أحمد بن أبي رجاء بالجيم ضد الخوف، واسمه عبد ~~الله بن أيوب أبي الوليد الحنفي الهروي، عن النضر، بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة ابن شميل المازني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن أبيها أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وأخرجه ابن حبان من طريق محمد بن عبد ~~الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا حلف على يمين لم يحنث إلى آخره، قيل: المحفوظ ما وقع في ~~(الصحيح) أن ذلك فعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه. # 9 ((باب قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ~~* (المائدة: 87)) أي: هذا في قوله تعالى: * (لا تحرموا) * وليس لغير أبي ~~ذر، باب قوله: وإنما المروي عن غيره. * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ~~* بدون لفظ: باب قوله: وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالوا: نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض ~~كما يفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليهم فذكر ~~لهم ذلك، فقالوا: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لكني أصوم وأفطر ~~وأصلي وأنام وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس ~~مني، وروى ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ذلك. PageV18P207 # 4615 ح دثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن ms11409 إسماعيل عن قيس عن عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه قال كنا نغزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء ~~فقلنا ألا نختصي فنهانا عن ذلك فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم ~~قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * (المائدة: ~~87). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة، ~~وخالد هو ابن عبد الله الطحان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي ~~حازم، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن محمد بن المثني وعن قتيبة ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره. وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. # قوله: (ألا نختصي)، من خصاه إذا نزع خصيته يخصيه خصاء. قوله: (فنهانا عن ~~ذلك)، يعني: عن الاختصاء، وفيه تحريم الاختصاء لما فيه من تغيير خلق الله ~~تعالى، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب الحيوان. قوله: (بالثوب) ليس بقيد أي: ~~بالثوب وغيره مما يتراضيان به. قوله: (ثم قرأ) أي: عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، وقال النوري: فيه إشارة إلى أن عبد الله كان يعتقد إباحة ~~المتعة، كقول ابن عباس، وأنه لم يبلغهما نسخها وقال القاضي عياض: روى حديث ~~إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكره مسلم في رواية ابن مسعود وابن عباس، ~~وجابر وسلمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني، رضي الله تعالى عنهم، وليس في ~~أحاديثهم أنها كانت في الحضر، وإنما كانت في أسفارهم في الغزو وعند ضرورتهم ~~وعدم النساء مع أن بلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر في حديث ابن عمر: ~~أنها كانت رخصة في أول الإسلام إن اضطروا إليها كالميتة ونحوها، وعن ابن ~~عباس نحوه، وقال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ~~ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه نسخ وانعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه ~~إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث المنسوخة فلا دلالة لهم ms11410 فيها، ~~وتعلقوا بقوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن) * (النساء: ~~24) وفي قراءة ابن مسعود: فما استمتعتم به منهن إلى أجل. وقراءة ابن مسعود ~~هذه شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا. # 10 ((باب قوله: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان) * (المائدة: 90)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إنما الخمر) * ~~الآية لم يقع لفظ باب إلا في رواية أبي ذر، وفي هذه الآية الكريمة نهى الله ~~عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر والميسر وهو القمار، وروى ابن أبي حاتم عن ~~أبيه عن عبس بن مرحوم عن حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله ~~تعالى عنه، أنه قال: الشطرنج من القمار، وقال ابن أبي حاتم، حدثنا محمد بن ~~إسماعيل الأحمسي حدثنا وكيع عن سفيان أن الليث وعطاء ومجاهدا وطاوس، قالوا: ~~كل شيء من القمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز، وروى عن راشد بن سعد ~~وحمزة بن حبيب مثله، قالا: حتى الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها ~~الصبيان، وقال ابن كثير في (تفسيره) وأما الشطرنج فقد قال عبد الله بن عمر: ~~أنه شر من النرد، ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد، وكرهه الشافعي. ~~قلت: إذا كان الشطرنج شرا من النرد فانظر ما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، في النرد، رواه مالك في (الموطأ) وأحمد في (مسنده) وأبو داود وابن ~~ماجة في (سننيهما عن) أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)، وروى مسلم ~~عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده بلحم خنزير ودمه). # وقال ابن عباس الأزلام القداح يستقسمون بها في الأمور هذا التعليق رواه ~~أبو بكر بن المنذر عن علان بن المغيرة حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواه أبو محمد بن أبي حاتم بسند صحيح نحوه، ms11411 قال: ~~وروى عن الحسن ومجاهد وإبراهيم وعطاء ومقاتل نحو ذلك. قوله: PageV18P208 # (الأزلام)، جمع زلم، بفتح الزاي واللام، وجاء فيه ضم الزاي. قوله: ~~(القداح)، جمع قدح، بكسر القاف وسكون الدال، وهو السهم الذي كانوا يستقسمون ~~به أو الذي يرمى به عن القوس، يقال للسهم أول ما يقطع قطع، ثم ينحت ويبرى ~~فيسمى: بريا ثم يقوم فيسمى، قدحا، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهما. قوله: ~~(يستقسمون بها) من الاستسقام وهو طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقدر، ~~وهو استفعال منه، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من ~~المهمات ضرب بالأزلام، وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب أمرني ربي، وعلى ~~الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر: غفل، فإن خرج أمرني ربي، مضى لشأنه، وإن ~~خرج: نهاني أمسك، وإن خرج الغفل عادا أحالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج ~~الأمر أو النهي قلت: الغفل، بضم الغين المعجمة وسكون الفاء، وقال ابن ~~الأثير: هو الذي لا يرجى خيره ولا شره، والمراد هنا الخالي عن شيء، وذكر ~~ابن إسحاق، أن أعظم أصنام قريش كان هبل، وكان في جوف الكعبة وكانت الأزلام ~~عنده يتحاكمون فيما أشكل عليهم فيما خرج منها رجعوا إليه. # والنصب أنصاب يذبحون عليها هذا أيضا من قول ابن عباس، وصله ابن أبي حاتم ~~من طريق عطاء عن ابن عباس. قوله: (والنصب)، بضم النون والصاد وسكونها: مفرد ~~جمعه أنصاب. وقال ابن الأثير النصب حجر كانوا ينصبونه ويذبحون عليه فيحمر ~~بالدم، ويقال: الأنصاب أيضا جمع نصب، بفتح النون وسكون الصاد، وهي الأصنام. # وقال غيره الزلم القدح لا ريش له وهو واحد الأزلام أي: قال غير ابن عباس: ~~(الزلم) بفتحتين هو (القدح الذي لا ريش له) وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~قوله: (وأحد الأزلام) أي: الزلم مفرد وجمعه أزلام، وفي الحقيقة لا فرق بين ~~هذا القول وبين قول ابن عباس الذي مضى، غير أن ابن عباس لم يذكر في كلامه ~~مفرد؟ الأزلام، وفي القول ذكر المفرد ثم الجمع. # والاستسقام أن يجيل ms11412 القداح فإن نهته انتهى وإن أمرته فعل ما تأمره أشار ~~به إلى تفسير قول ابن عباس: يستقسمون بها في الأمور، وهو مشتق من ~~الاستقسام، وهو أن يجيل القداح فإن طلع القدح الذي عليه النهي انتهى وترك، ~~وإن طلع الذي عليه الأمر ائتمر وفعل، وقد مر بيانه عن قريب. # يجيل يدير أشار به إلى أن معنى قوله: يجيل يدير من الإجالة بالجيم وهي ~~الإدارة، وهذا ما ثبت إلا في رواية أبي ذر. # وقد أعلموا القداح أعلاما بضروب يستسقمون بها أي: الجاهلية أعلموا القداح ~~لضروب أي: لأنواع من الأمور يطلبون بذلك بيان قسمهم من الأمر أو النهي. # وفعلت منه قسمت والقسوم المصدر أشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه ~~من لفظ الاستسقام يقول: قسمت، بضم التاء، وأشار بقوله والقسوم المصدر إلى ~~أن مصدر قسمت الذي هو إخبار عن نفسه من الثلاثي المجرد يأتي قسوما على وزن ~~فعولا، وقد جاء لفظ القسوم في قول الشاعرة: # ولم أقسم فتحبسني القسوم ولكن الاحتجاج بهذا على أن لفظ القسوم مصدر فيه ~~نظر لأنه يحتمل أن يكون جمع قسم، بكسر القاف. # 138 - (حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا محمد بن بشر حدثنا عبد العزيز بن ~~عمر ابن عبد العزيز قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نزل ~~تحريم الخمر وإن PageV18P209 # في المدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة ابن الفرافصة أبو عبد الله العبدي الكوفي وعبد العزيز ~~بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم القرشي الأموي المدني وقال الحميدي ~~ليس له في الصحيح عن نافع إلا هذا الحديث والحديث من أفراده قوله ' لخمسة ~~أشربة ' وهي شراب التمر والعسل والحنطة والشعير والذرة فإن قلت روى أحمد من ~~رواية المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن الأوعية الحديث وفيه الخمر من ~~العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية أبي يعلى الموصلي ~~وحرمت ms11413 الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وفي رواية ~~أبي هريرة عن النبي الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب رواه مسلم قلت ~~لا تعارض بين هذه الأحاديث لأن كل واحد من الرواة روى ما حفظه من الأصناف ~~وأيضا أن مفهوم العدد ليس بحجة على الصحيح وعليه الجمهور فإن قلت حديث أبي ~~هريرة يدل على الحصر قلت لا نسلم ذلك لأن الحصر إنما يكون إذا كان المبتدأ ~~والخبر معرفتين كقولك الله ربنا ونحوه * - 4617 ح دثنا يعقوب بن إبراهيم ~~حدثنا ابن علية حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال قال أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ فإني لقائم ~~أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال وهل بلغكم الخبر فقالوا وما ~~ذاك قال حرمت الخمر قالوا أهرق هاذه القلال يا أنس قال فما سألوا عنها ولا ~~راجعوها خبر الرجل. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: حرمت الخمر، ويعقوب بن إبراهيم الدورق وهو ~~شيخ مسلم أيضا، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه، والحديث أخرجه ~~مسلم في الأشربة عن يحيى بن أيوب. # قوله: (غير فضيخكم)، الفضيخ، بفتح الفاء وكسر الضاد المعجمة وفي آخره خاء ~~معجمة، وهو شراب يتخذ من البسر وحده من غير أن تمسه النار، واشتقاقه من ~~الفضخ وهو الكسر، وقال إبراهيم الحربي: الفضيخ أن يكسر اليسر ويصب عليه ~~الماء ويترك حتى يغلي، وقال أبو عبيد: هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه ~~نار، فإن كان تمرا فهو خليط. قوله: (أبا طلحة)، هو زيد بن سهل الأنصاري زوج ~~أم أنس. قوله: (وفلانا وفلانا)، وفي رواية مسلم من حديث عبد العزيز بن ~~صهيب: إني لقائم أسقيهاأبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيتنا إذ جاء رجل الحديث، وفي رواية له من حديث قتادة عن ~~أنس، قال: كنت أسقي أبا دجانة ومعاذ بن جبل في رهط من الأنصار، وفي رواية ~~أخرى ms11414 له من حديث سليمان التيمي: حدثنا أنس بن مالك قال: إني لقائم على الحي ~~على عمومتي أسقيهم من قضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا لحديث، وفي رواية أخرى عن ~~قتادة عن أنس قال: إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة ~~الحديث، وسيأتي في كتاب الأشرية من حديث أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا ~~طلحة وأبي بن كعب من فضيخ الحديث. قوله: (إذ جاء رجل)، كلمة إذا انظر فيه ~~معنى المفاجأة والرجل لم يسم. قوله: (أهرق)، أمر من إهراق، وقيل: الصواب ~~أرق لأن الهاء بدل من الهمزة فلا يجمع بينهما، ورد عليه بأن أهل اللغة ~~أثبتته كذلك. قوله: (القلال)، بالكسر جمع قلة وهي الجرة التي يقلها القوي ~~من الرجال، والكوز اللطيف الذي تقله اليد ولا يثقل عليها، وفي الحديث جواز ~~العمل بخبر الواحد، وفيه أن الخمر كانت مباحة قبل التحريم. # 4618 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن جابر قال صبح ~~أناس غداة أحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعا شهداء وذلك قبل تحريمها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وذلك قبل تحريمها) وابن عيينة هو سفيان، ~~وعمرو هو ابن دينار، والحديث مضى في PageV18P210 # الجهاد في: باب فضل قول الله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله) * (آل عمران: 169) الآية. فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن ~~سفيان عن عمرو عن جابر إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك، ومر في المغازي أيضا ~~عن عبد الله بن محمد. # والحديث أخرجه البزار في (مسنده) حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا سفيان عن عمرو ~~بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ثم قتلوا شهداء يوم أحد. فقالت اليهود: فقد مات بعض ~~الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: * (ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * (المائدة: 93) ثم قال: وهذا إسناد ~~صحيح، وهو كما قال: ولكن في سياقه غرابة، وهذا الحديث يدل ms11415 على أن تحريم ~~الخمر كان بعد غزوة أحد في شوال سنة ثلاث من الهجرة. # 4619 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا عيسى وابن إدريس عن أبي ~~حيان عن الشعبي عن ابن عمر قال سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وعيسى هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: يحيى بن ~~سعيد التيمي، والشعبي هو عامر بن شراحيل. # والحديث أخرجه أيضا في الاعتصام عن إسحاق أيضا وفي الأشربة أيضا عن أحمد ~~بن أبي رجاء، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، ~~وأخرجه أبو داود في الأشربة عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ~~بن منيع. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم وعن آخرين، ~~وهذا الحديث موقوف على عمر، رضي الله تعالى عنه، ورواه النسائي من رواية ~~زكريا بن أبي زائدة ومحمد بن قيس كلاهما عن الشعبي، ومن رواية أبي حصين عن ~~الشعبي عن ابن عمرة (ولم يذكر عمر). # قوله: (والخمر ما خمرالعقل) أي: ستره وغطاه وسار عليه كالخمار، وهو ~~بعمومه يتناول كل ما أزال العقل سواء كان متخذا من العنب والزبيب والحبوب ~~بأنواعها أو نباتا كجوز الهند والحشيش ولبن الخشخاش وكل ذلك إذا أسكر حرم، ~~ولا تعارض بين حديث عمر هذا وبين حديث ابنه عبد الله المذكور في أول الباب ~~لما ذكرنا من الجواب عنه هناك. # 11 ((باب: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) * ~~إلى قوله: * (والله يحب المحسنين) * (المائدة: 93)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (ليس على الذين آمنوا) * الآية. هذا المقدار المذكور رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: باب * (ليس ms11416 على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا) * إلى قوله: * (والله يحب المحسنين) * ليس في بعض النسخ لفظ باب، ~~وقال أحمد بن حنبل: حدثنا أسود بن عامر أنبأنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ~~ابن عباس. قال: لما حرمت الخمر قال أناس: يا رسول الله أصحابنا الذين ماتوا ~~وهم يشربونها؟ فأنزل الله عز وجل: * (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا) * قال: ولما حولت القبلة قال أناس: يا رسول الله! أصحابنا ~~الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله: * (وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم) * (البقرة: 113) قوله: (جناح) أي: إثم. قوله: (إذا ما اتقوا)، ~~يعني المعاصي والشرك. قوله: (وآمنوا) قيل بالله ورسوله، وقيل بتحريم الخمر. ~~قوله: (وعملوا الصالحات) يعني: أقاموا على الفرائض. قوله: (ثم اتقوا) هذه ~~الثانية المراد بها اجتنبوا العود إلى الخمر بعد التحريم، وقيل: ظلم ~~العباد، وقيل: ثم اتقوا الشبهات، وقيل: جميع المحارم. قوله: (وأحسنوا) أي ~~العمل. # 4620 ح دثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله ~~عنه أن PageV18P211 # الخمر التي أهريقت الفضيخ وزادني محمد عن أبي النعمان قال كنت ساقي القوم ~~في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر مناديا فنادى فقال أبو طلحة اخرج ~~فانظر ما هذا الصوت قال فخرجت فقلت هذا مناد ينادي ألا إن الخمر قد حرمت ~~فقال لي اذهب فأهرقها قال فجرت في سكك المدينة قال وكانت خمرهم يومئذ ~~الفضيخ فقال بعض القوم قتل قوم وهي في بطونهم قال فأنزل الله ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم، ~~والحديث مضى في المظالم في: باب صب الخمر في الطريق، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن عبد الرحمن عن عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس. # قوله: (الفضيخ) بالرفع لأنه خبر: إن قوله: (وزادني محمد)، أي: قال ~~البخاري: أي زادني محمد فيه، وهو محمد بن سلام البيكندي، ولم يقع لفظ ~~البيكندي إلا في ms11417 رواية أبي ذر وهو يعلم أن المراد بمحمد المذكور مجردا عن ~~النسبة هو البيكندي، ولم يقف الكرماني على هذا، فقال: محمد. قال الغساني: ~~هو محمد بن يحيى الذهلي، وكذا لم يقف عليه بعض من كتب على مواضع من البخاري ~~ممن عاصرناه، فقال القائل: وزادني هو الفربري، ومحمد هو البخاري، وهو ذهول ~~جدا، وحاصل الكلام: أن البخاري سمع هذا الحديث من أبي النعمان مختصرا. ومن ~~محمد بن سلام عن أبي النعمان مطولا. قوله: (فأمر) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فجرت) أي سالت، وليس في هذا الحديث تعيين وقت التحريم، وقد ~~روى أحمد وأبو يعلى من حديث تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل عام راوية خمر. فلما كان عام حرمت جاء براوية فقال: أشعرت ~~أنها قد حرمت بعدك؟ قال أفلا أبيعها وانتفع بثمنها؟ فنهاه. انتهى. وكان ~~إسلام تميم بعد الفتح. # 12 ((باب قوله: * (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * (المائدة: ~~101)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لا تسألوا عن أشياء) * هذا هكذا في ~~رواية أبي ذر، وليس في رواية غيره لفظ: باب قوله: وإنما هو (لا تسألوا) إلى ~~آخره. قوله: (لا تسألوا) الآية تأديب من الله تعالى عباده المؤمنين، ونهي ~~لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لا فائدة لهم في السؤال والنقيب عنها لأنها ~~إن ظهرت تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبلغني أحد عن أحد شيئا آني أحب أن ~~أخرج إليكم وأنا سليم الصدر). # 4621 ح دثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمان الجارودي حدثنا أبي حديثا ~~شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حنين فقال ~~رجل من أبى قال ms11418 فلان فنزلت هاذه الآية لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومنذر، على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن الوليد ~~بن عبد الرحمن بن أبي حبيب ابن علباء بن حبيب بن الجارود العبدي البصري ~~الجارودي، نسبة إلى جده الأعلى، وهو ثقة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ~~وآخر في كفارت الأيمان، وأبوه ماله ذكر إلا في هذا الموضع، وموسى بن أنس هو ~~ابن أنس بن مالك يروي عن أبيه هذا الحديث. # وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق وفي الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم. ~~وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن معمر وغيره. ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن معمر. وأخرجه النسائي في الرقاق عن ~~محمود بن غيلان مختصرا. # قوله: (لهم حنين)، بالحاء المهملة في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني بالخاء المعجمة، PageV18P212 # قال النووي: في معظم النسخ، ولمعظم الرواة يعني بالمعجمة، قال القرطبي: ~~وهو المشهور، وهو خروج الصوت من الأنف بغنة وفي (التوضيح) وعند العذري بحاء ~~مهملة، وممن ذكرها القاضي وصاحب (التحرير)، وذكر القزاز أنه قد يكون الحنين ~~والخنين واحدا إلا أن الذي بالمهملة من الصدر وبالمعجمة من الأنف، وقال ابن ~~سيده الحنين من بكاء النساء دون الانتحاب، وقيل: هو تردد البكاء حتى يصير ~~في الصوت غنة، وقيل: هو رفع الصوت بالبكاء، وقيل: هو صوت يخرج من الأنف حتى ~~يخن، والخنين أيضا الضحك إذا أظهره الإنسان فخرج خافيا. وقال في الحاء ~~المهملة، الحنين الشديد من البكاء والطرب، وقيل: هو صوت الطرب كان ذلك عن ~~حزن أو فرح، وقال الخطابي: الحنين بكاء دون الانتحاب. قلت: وأصله من حنين ~~المرأة وهو نزاعها إلى ولدها وإن لم يكن لها صوت عند ذلك، وقال ابن فارس، ~~وقد يكون حنينها صوتها، ويدل عليه ما جاء في الحديث من حنين الجذع قوله: ~~(فقال رجل: من أبي) قال بعضهم: تقدم في العلم أنه عبد الله بن حذافة. قلت: ~~فيه نظر لا يخفى لأن الذي في العلم من ms11419 رواية شعيب عن الزهري عن أنس وهذا من ~~رواية شعبة عن موسى بن أنس عن أنس فمن أين التعيين؟ على أن في رواية ~~العسكري نزلت في قيس بن حذافة وفي رواية: خارجة بن حذافة، وكل هؤلاء صحابة. # رواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة أي: روى هذا الحديث النضر بن شميل، ~~وروح بن عبادة عن شعبة بإسناده: أما رواية النضر فوصلها مسلم، قال: حدثنا ~~محمود ابن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي، وألفاظهم ~~متقاربة. قال محمود: حدثنا النضر بن شميل، وقال الآخران أخبرنا النضر ~~أخبرنا شعبة حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك. قال: بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عن أصحابه شيء، فخطب فقال: عرضت علي الجنة والنار الحديث، ~~وفي آخره. فنزلت هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم) * (المائدة: 101) وأما رواية روح بن عبادة فوصلها البخاري ~~في كتاب الاعتصام، ورواها مسلم أيضا. وقال: حدثنا محمد ابن معمر بن ربعي ~~القيسي حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة. قال رجل: يا رسول الله، من أبي؟ ~~قال: أبوك فلان، فنزلت: * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء) * ~~الآية بتمامها. PageV18P213 # 13 ((باب: * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * ~~(المائدة: 103)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ما جعل الله) * إلى آخره. ~~قوله: (ما جعل الله)، أي: ما أوجبها، ولا أمر بها ولم يرد حقيقة الجعل لأن ~~الكل خلقه وتدبيره، ولكن المراد بيان ابتداعهم فيما صنعوه من ذلك، والآن ~~يأتي تفسير هذه الأشياء المذكورة. # وإذ قال الله يقول قال الله وإذ هاهنا صلة أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم) * (المائدة: 110) وأن لفظ. قال الذي هو ~~ماض بمعنى يقول المضارع لأن الله تعالى إنما يقول هذا القول يوم القيامة ~~وإن كلمة إذ صلة أي: زائدة. وقال الكرماني: لأن للماضي وهاهنا المراد به ~~المستقبل. قلت: اختلف المفسرون هنا. فقال قتادة: هذا خطاب ms11420 الله تعالى لعبده ~~ورسوله عيسى ابن مريم، عليهما السلام، يوم القيامة توبيخا وتقريعا للنصارى، ~~وقال السدي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا، وقال ابن جرير: هذا هو الصواب، ~~وكان ذلك حين رفعه إلى السماء الدنيا، واحتج في ذلك بشيئين: أحدهما: أن لفظ ~~الكلام لفظ الماضي. والثاني: قوله: * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم) * قلت: فعلى هذا لا يتوجه ما قاله من أن قال: ~~بمعنى يقول ولا أن كلمة إذ صلة على أنه لا يقال: إن في كلام الله عز وجل ~~شيئا زائدا، ولئن سلمنا وقوع ذلك يوم القيامة فلا يلزم من ذلك ذكره بلفظ ~~المضارع لأن كل ما ذكر الله من وقوع شيء في المستقبل فهو كالواقع جزما لأنه ~~محقق الوقوع فكأنه قد وقع وأخبر بالماضي، ونظائر هذا في القرآن كثيرة. وقال ~~بعضهم قوله: (وإذ قال الله يقول، قال الله وإذ هاهنا صلة) كذا ثبت هذا وما ~~بعده هنا، وليس بخاص به، وهو على قدمناه من ترتيب بعض الرواة انتهى. قلت: ~~كيف رضي أكثر الرواة بهذا الترتيب الذي ما رتبه المؤلف؟ والحال أنه نقح ~~مؤلفه كما ينبغي وقرئ عليه مرارا عديدة، والقرائن تدل على أن هذا وأمثاله ~~من وضع المؤلف، وغيره ممن هو دونه لا يستجرىء أن يزيد شيئا في نفس ما وضعه ~~هو، ولا سيما إذا كان ذلك بغير مناسبة أو بتعسف فيه. # المائدة أصلها مفعولة كعيشة راضية وتطليقة بائنة والمعنى ميد بها صاحبها ~~من خير يقال مادني يميدني. # أشار به إلى بيان لفظ مائدة في قوله تعالى: * (إذ قال الحواريون يا عيسى ~~ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) * (المائدة: 112) ~~فقوله: (المائدة أصلها مفعولة) ليس على طريق أهل الفن في هذا الباب لأن أصل ~~كل كلمة حروفها وليس المراد هنا بيان الحروف الأصول، وإنما المراد أن لفظ ~~المائدة، وإن كان على لفظ فاعلة، فهو بمعنى مفعولة يعني: مميودة، لأن ماد ~~أصله ميد. قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، والمفعول ms11421 منها ~~للمؤنث. مميودة، ولكن تنقل حركة الياء إلى ما قبلها فتحذف الواو فتبقى ~~مميدة، فيفعل في إعلال هذا كما يفعل في إعلال مبيعة، لأن أصلها مبيوعة فأعل ~~بما ذكرنا ولا يستعمل إلا هكذا على أن في بعض اللغات استعمل على الأصل حيث ~~قالوا: تفاحة مطيوبة على الأصل ثم إن تمثيل البخاري بقوله: كعيشة راضية ~~صحيح لأن لفظ راضية. وإن كان وزنها فاعلة، في الظاهر ولكنها بمعنى المرضية، ~~لامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الرضا وصف صاحبها، وتمثيله بقوله ~~وتطليقة بائنة غير صحيح لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة لأن ~~التطليقة البائنة تقطع حكم العقد حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق البائن رجوع ~~إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها، بخلاف حكم الطلاق الغير البائن كما علم ~~في موضعه. قوله: (والمعنى)، إلى آخره، إشارة إلى بيان معنى المائدة من حيث ~~اللغة، وإلى بيان اشتقاقها، أما معناها، فميد بها صاحبها يعني: امتير بها، ~~لأن معنى مادة يميده لغة في ماره يميره من الميرة، وأما اشتقاقها فمن ماد ~~يميد من باب: فعل يفعل، بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، وهو أجوف ~~يائي، كباع يبيع، وقال الجوهري: الممتار مفعتل من الميرة، ومنه المائدة، ~~وهو خوان عليه طعام فإذا لم يكن عليه طعام فليس بمائدة وإنما هو خوان. # وقال ابن عباس متوفيك مميتك PageV18P214 # أشار به إلى قوله تعالى: * (إذا قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) ~~* (آل عمران: 55) ولكن هذا في سورة آل عمران، وكان المناسب أن يذكر هناك، ~~وقال بعضهم: كأن بعض الرواة ظنها من سورة المائدة فكتبها فيها وقال ~~الكرماني: ذكر هذه الكلمة هاهنا وإن كانت من سورة آل عمران لمناسبة قوله ~~تعالى: * (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) * (المائدة: 117) وكلاهما من ~~قصة عيسى عليه الصلاة والسلام، قلت: هذا بعيد لا يخفى بعده، والذي قاله ~~بعضهم أبعد منه فليتأمل، ثم إن تعليق ابن عباس هذا رواه ابن أبي حاتم عن ~~أبيه: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة ms11422 عن ابن عباس. # 4623 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا ~~يحلبها أحد من الناس والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة خصوصا على هذا النسق. # وهذا أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن عمرو الناقد وغيره، وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن محمد بن عبد الله المرفوع منه دون الموقوف. # قوله: (البحيرة) على وزن فعيلة مفعولة واشتقاقها من بحر إذا شق، وقيل هذا ~~من الاتساع في الشيء. قوله: (درها)، بفتح الدال المهملة وتشديد الراء، وهو ~~اللبن. قوله: (للطواغيت)، أي: لأجل الطواغيت وهي الأصنام، وقال ابن الأثير: ~~كانوا إذا ولدت إبلهم سبعا بحروا أذنها. أي: شقوها. وقالوا: اللهم إن عاش ~~ففتى وإن مات فذكى، فإذا مات أكلوه وسموه البحيرة. وقيل: البحيرة هي بنت ~~السائبة، وقال أبو عبيدة جعلها قوم من الشاء خاصة إذا ولدت خمسة أبطن بحروا ~~أذنها أي: شقوها وتركت ولا يمسها أحد، وقال آخرون: بل البحيرة الناقة كذلك ~~يخلوا عنها فلم تركب ولم يضربها فحل، وقال علي بن أبي طلحة البحيرة هي ~~الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكرا ذبحوه وأكله ~~الرجال دون النساء، وإن كان أنثى جذعوا أذنها فقالوا هذه بحيرة، وعن السدي ~~مثله. قوله: (فلا يحلبها أحد من الناس)، أطلق نفي الحلب، وكلام أتى عبيدة ~~يدل على أن المنفي هو الشرب الخاص. قال أبو عبيدة: كانوا يحرمون وبرها ~~ولحمها وظهرها ولبنها على النساء ويحلون ذلك للرجال، وما ولدت فهو بمنزلتها ~~وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها. قوله: (والسائبة)، على وزن ~~فاعلة بمعنى مسيبة، وهي المخلاة تذهب حيث شاءت وكانوا يسيبونها لآلهتهم فلا ~~يحمل عليها شيء، وقال أبو عبيدة: كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من ~~النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد، قال: ~~وقيل: السائبة لا ms11423 تكون إلا من الإبل كان الرجل ينذر إن برئ من مرضه أو قدم ~~من سفره ليسيبن بعيرا. وقال محمد بن إسحاق السائبة هي الناقة إذا ولدت عشرة ~~إناث من الولد ليس بينهن ذكر سيبت فلم تركب ولم يجز وبرها ولم يجلب لبها ~~إلا لضيف. # قال وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمرو بن عامر ~~الخزاعي يجر قصبة في النار كان أول من سيب السوائب. # أي: قال سعيد بن المسيب: قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى آخره. هذا حديث مرفوع أورده في أثناء الموقوف. قوله: (عمرو بن ~~عامر)، قال الكرماني: تقدم في: باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ورأيت فيها ~~عمرو بن لحي، بضم اللام وفتح المهملة، وهو الذي سيب السوائب. ثم قال: لعل ~~عامر اسم ولحي لقب أو بالعكس أو أحدهما اسم الجد. قلت: ذكر في (التوضيح) ~~إنما هو عمرو بن لحي، ولحي اسمه: ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ~~ماء السماء، وقيل: لحي بن قمعة ابن الياس بن مضر، نبه عليه الدمياطي، وفي ~~(تفسير ابن كثير) وعمر وهذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا ~~البيت بعد جرهم، وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل، عليه السلام، فأدخل ~~الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها، وشرع ~~لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها. قوله: (قصبه)، بضم القاف، ~~واحدة الأقصاب. PageV18P215 # والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثنى بعد بأثنى وكانوا ~~يسيبونهم لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر. # هذا أيضا من تفسير سعيد بن المسيب الموقوف وليس بمتصل بالمرفوع. قوله: ~~(الوصيلة)، من الوصل بالغير في اللغة والتي في الآية التي فسرها ابن المسيب ~~بقوله: الناقة البكر تبكر أي: تبتدىء وكل من بكر إلى الشيء فقد بادر إليه. ~~قوله: (بأنثى)، يتعلق بقوله: تبكر قوله: (ثم تثنى) من التثنية أي: تأتي في ~~المرة الثانية بعد الأنثى الأولى بأنثى أخرى، ms11424 والضمير في: يسيبونها، يرجع ~~إلى الوصيلة. قوله: (إن وصلت)، أي: من أجل أن وصلت (إحداهما): أي: إحدى ~~الأنثيين بالأنثى الأخرى، والحال أن ليس بينهما ذكر. وقال الكرماني: إن ~~وصلت، بفتح الهمزة وكسرها. قلت: الأظهر أن يكون بالفتح على ما لا يخفى، ~~وقال ابن الأثير: الوصيلة الشاة إذا ولدت ستة أبطن أنثيين أنثيين وولدت في ~~السابعة ذكرا، وأنثى. قالوا: وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على ~~النساء، وقيل: إن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كان ~~أنثى تركت في الغنم، إن كان ذكر أو أنث قالوا: وصلت أخاها ولم تذبح، وكان ~~لبنها حراما على النساء وقال ابن إسحاق الوصيلة الشاة تنتج عشر إناث ~~متتابعات في خمسة أبطن فيدعونها الوصيلة وما ولدت بعد ذلك فللذكور دون ~~الإناث، وتفسير ابن المسيب رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه، وكذا ~~روى عن مالك، رضي الله تعالى عنه. # والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت ~~وأعفوه من الحمل فلم يحمل عليه شيء وسموه الحامي. # هذا أيضا من تفسير ابن المسيب. قوله: (يضرب) أي: ينزو، يقال: ضرب الحمل ~~الناقة يضربها إذا نزا عليها، وأضرب فلان ناقته إذا أنزى الفحل عليها، ~~وضراب الفحل نزوه على الناقة، والضراب المعدود هو أن ينتج من صلبه بطن بعد ~~بطن إلى أن يصير عشرة أبطن، فحينئذ يقولون: قد حمى ظهره. قوله: (ودعوه) أي: ~~تركوه لأجل الطواغيت وهي الأصنام. قوله: (وسموه الحامي) لأنه حمى ظهره، ~~فلذلك يقال له: حام، مع أنه في الأصل محمي، وهذا التفسير منقول عن ابن ~~مسعود وابن عباس، وقيل: الحام هو الفحل يولد لولده فيقولون حمى ظهره فلا ~~يجزون وبره ولا يمنعونه ماء ولا مرعى، وقيل: هو الذي ينتج له سبع إناث ~~متواليات قاله ابن دريد، وقيل: هو الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلى، ~~ويقال فيه: قد حمى ظهره. # وقال لي أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت سعيدا قال يخبره بهاذا ~~قال وقال أبو هريرة سمعت النبي ms11425 صلى الله عليه وسلم نحوه. # قوله: (وقال لي أبو اليمان) رواية أبي ذر، وفي رواية غيره، قال أبو ~~اليمان: بغير لفظة لي، وأبو اليمان، بفتح الياء آخر الحروف: الحكم بن نافع ~~يروي عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري، وقد تكرر هذا ~~الإسناد على هذا النمط قوله: (يخبره) بضم الياء آخر الحروف وسكون الخاء ~~المعجمة وكسر الباء الموحدة من الفعل المضارع من الإخبار، والضمير المرفوع ~~فيه يرجع إلى سعيد بن المسيب، والمنصوب يرجع إلى الزهري، وفي رواية أبي ذر ~~عن الحموي والمستملي: بحيرة، بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالراء وكأنه أشار به إلى تفسير البحيرة وغيرها كما في ~~رواية إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري. قوله: (قال وقال أبو ~~هريرة) أي: قال سعيد بن المسيب. قال أبو هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قوله: (نحوه) أي: نحو ما رواه في الرواية الماضية، وهو قوله: ~~(البحيرة) التي يمنع درها للطواغيت. وقد تقدم في مناقب قريش قال: حدثنا أبو ~~اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري سمعت PageV18P216 # ابن المسيب قال: البحيرة التي يمنع درها إلى آخره. ثم قال: وقال أبو ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي إلى آخره. # ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: روى الحديث المذكور يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب، وقال الحاكم: أراد البخاري ~~أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت عن الزهري كذا ~~حكاه الحافظ المزي في (الأطراف) وسكت ولم ينبه عليه، وفيما قال الحاكم نظر ~~لأن الإمام أحمد وابن جرير روياه من حديث الليث ابن سعد عن ابن الهاد عن ~~الزهري نفسه، والله أعلم. # 4624 ح دثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني ms11426 حدثنا حسان بن ~~إبراهيم حدثنا يونس عن الزهري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرا يجر ~~قصبه وهو أول من سيب السوائب. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (وهو أول من سبب السوائب) * ومحمد بن ~~أبي يعقوب واسمه إسحاق أبو عبد الله الكرماني، قال البخاري: كتبت عنه ~~بالبصرة قدم علينا، وقال: مات سنة أربع وأربعين ومائتين، وقال النووي: ~~الكرماني، بفتح الكاف. وقال الكرماني الشارح: أقول بكسرها، وهي بلدتنا وأهل ~~مكة أعرف بشعابها، وحسان إما من الحسن أو من الحس وهو كرماني أيضا تقدما في ~~أوائل البيع، ويونس بن يزيد الأيلي. والحديث من أفراده. # قوله: (يحطم) من الحطم وهو الكسر. قوله: (عمرا) هو عمرو بن عامر الخزاعي. ~~قوله: (قصبه) واحد الأقصاب وهي الأمعاء. # 14 ((باب: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب ~~عليهم وأنت على كل شيء شهيدا) * (المائدة: 117)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وكنت عليهم شهيدا) * الآية هذه والآيات التي قبلها من قوله: * ~~(وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس) * (المائدة: 116) إلى آخر ~~السورة، مما يخاطب الله به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام قائلا ~~له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلاهين من دون الله تهديدا للنصارى ~~وتوبيخا وتقريعا على رؤوس الأشهاد، وهكذا قال قتادة وغيره.)) 4625 ح دثنا ~~أبو الوليد حدثنا شعبة أخبرنا المغيرة بن النعمان قال سمعت سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا ثم قال: * (كما بدأنا أول ~~خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) * (الأنبياء: 104) إلى آخر الآية ثم ~~قال ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم ألا وإنه يجاء برجال من ~~أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك فأقول كما ms11427 قال العبد الصالح: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ~~فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) * فيقال إن هاؤلاء لم يزالوا مرتدين ~~على أعقابهم منذ فارقتهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والحديث ~~قد مضى في مناقب إبراهيم عليه السلام، وأخرجه هناك عن محمد بن كثير عن ~~سفيان عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~إلى آخره. # قوله: (غرلا) بضم الغين المعجمة جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقيت منه ~~غرلته وهي ما يقطعه PageV18P217 # الختان من ذكر الصبي. قوله: (ذات الشمال)، جهة النار. قوله: (أصيحابي)، ~~مصغر الأصحاب، كذا في رواية الأكثرين بالتصغير يدل على تقليل عددهم ولم يرد ~~به خواص أصحابه الذين لزموه وعرفوا بصحبته أولئك صانهم الله وعصمهم من ~~التبديل، والذي وقع من تأخير بعض الحقوق إنما كان من جفاة الأعراف وكذلك ~~الذي ارتد ما كان إلا منهم ممن لا بصيرة له في الدين وذلك لا يوجب قدحا في ~~الصحابة المشهورين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. قوله: (العبد الصالح)، هو ~~عيسى ابن مريم، عليهما السلام. # 15 ((باب قوله: * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم) * (المائدة: 118)) 2 ( أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أن تعذبهم) ~~* الآية. هذا حكاية عن كلام عيسى عليه السلام، ذكر ذلك على وجه الاستعطاف ~~والتسليم لأمره عز وجل، والمعنى: إن تعذب هؤلاء فذلك بإقامتهم على كفرهم، ~~وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم وأنت في ~~مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك. # 15 ((باب قوله: * (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم) * (المائدة: 118)) 2 ( أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أن تعذبهم) ~~* الآية. هذا حكاية عن كلام عيسى عليه السلام، ذكر ذلك على وجه الاستعطاف ~~والتسليم لأمره عز وجل، والمعنى: إن تعذب هؤلاء فذلك بإقامتهم على كفرهم، ~~وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم لأنهم عبادك وأنت العادل فيهم ms11428 وأنت في ~~مغفرتك عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك. # 4626 ح دثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال ~~حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم ~~محشورون وإن ناسا يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول كما قال العبد الصالح. وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله العزيز الحكيم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، والحديث أخرجه أيضا في الرقاق ~~عن بندار عن غندر، وفي أحاديث الأنبياء عن محمد بن يوسف، وأخرجه مسلم في ~~صفة القيامة عن أبي موسى وبندار وغيرهما. وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي ~~موسى وغيره، وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن غيلان وغيره، وفي ~~التفسير عن سليمان بن عبد الله. قوله: (محشورون)، يعني: مجموعون يوم ~~القيامة. قوله: (وأن ناسا) ويروى، وأن رجالا. # 6 ((* (سورة الأنعام) *)) أي: هذا في تفسير سورة الأنعام، ذكر ابن المنذر ~~بإسناده عن ابن عباس، قال: نزلت سورة الأنعام بمكة شرفها الله ليلا جملة، ~~وحولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح، وذكر نحوه عن أبي جحيفة، وعن مجاهد، ~~نزل معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها. وفي تفسير أبي محمد بن إسحاق بن ~~إبراهيم البستي خمسمائة ألف ملك، وروي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والكلبي: ~~نزلت الأنعام بمكة إلا ثلاث آيات فإنها نزلت بالمدينة وهي من قوله تعالى: * ~~(قل تعالوا) * إلى قوله: * (تتقون) * (الأنعام: 151، 153) وفي أخرى عن ~~الكلبي: هي مكية إلا قوله: * (ما أنزل الله على بشر) * (الأنعام: 91) ~~الآيتين، وقال قتادة: هما قوله تعالى: * (وما قدروا الله حق قدره) * الآية ~~الأخرى: * (وهو الذي أنشأ جنات معروشات) * (الأنعام: 141) وذكر ابن العربي ~~أن قوله تعالى: * (قل لا أجد) * (المائدة : 145) نزلت بمكة يوم عرفة. وقال ~~السخاوي نزلت بعد الحجر، وقبل: الصافات، وفي (كتاب الفضائل) لأبي القاسم ~~محمد بن عبد الواحد الغافقي، قال: قال علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه ~~سور الأنعام تدعى في ملكوت الله، وفي رواية تدعى في التوراة. المرضية، سمعت ~~سيدنا ms11429 رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من قرأها فقد انتهى، وفي الكتاب ~~(الفائق في اللفظ الرائق) لأبي القاسم عبد المحسن القيسي قال صلى الله عليه ~~وسلم: (من قرأ سورة الأنعام جملة ولم يقطعها بكلام غفر له ما أسلف من عمل ~~لأنها نزلت جملة ومعها موكب من الملائكة سد ما بين الخافقين، لهم زجل ~~بالتسبيح والأرض بهم ترتج)، وهي مائة وخمس وستون آية وثلاث آلاف واثنتان ~~وخمسون كلمة واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا. PageV18P218 # بسم الله الرحمن الرحيم ثبت البسملة في رواية أبي ذر ليس إلا. # قال ابن عباس ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم أشار به إلى بيان تفسير قوله عز ~~وجل: * (ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذي أشروا أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) * ~~(المائدة: 22) وفسرها ابن عباس بقوله معذرتهم، ووصل هذا التعليق ابن أبي ~~حاتم عن أبيه حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن ~~عطاء الخراساني عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وقال معمر عن قتادة: ~~فتنتهم مقالتهم، وعن الضحاك عن ابن عباس أي: حجتهم. # معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك لم يقع هذا في رواية أبي ذر وأشار به ~~إلى قوله تعالى: * (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات) * (الأنعام: ~~14) وفسر معروشات بقوله: ما يعرش من الكرم، وغير ذلك، ووصله ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وهو الذي أنشأ ~~جنات معروشات) * قال: ما يعرش من الكروم، وغير معروشات ما لا يعرش، وفي ~~التفسير، وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس: المعروشات ما عرش الناس، وغير ~~معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات وعن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس: معروشات مسموكات، وقيل: معروشات ما يقوم على العراش، وفي (المغرب): ~~العرش السقف في قوله: (وكان عرش المسجد من جريد النخل) أي: من أفنانه ~~وأغصانه، وعريش الكرم ms11430 ما يهيأ ليرتفع عليه، والجمع عراش. # حمولة ما يحمل عليها أشار بهذا إلى قوله تعالى: * (ومن الأنعام حمولة ~~وفرشا) * (الأنعام: 142) وفسر الحمولة بقوله: ما يحمل عليها، وعن الثوري عن ~~أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة، ما حمل من الإبل ~~وفرشا. قال: الصغار من الإبل رواه الحاكم، وقال: صحيح ولم يخرجاه، وقال ابن ~~عباس: الحمولة هي الكبار، والفرش الصغار من الإبل، وكذا قال مجاهد، وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل ~~شيء يحمل عليه، والفرش الغنم، واختاره ابن جرير، قال، وأحسبه إنما سمى فرشا ~~لدنوه من الأرض، وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة، الحمولة الإبل ~~والبقر، والفرش الغنم، وقال السدي: أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش ~~فالفصلان والعجاجيل والغنم وما حمل عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن ابن زيد ~~بن أسلم: الحمولة تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون، الشاة لا تحمل ويؤكل ~~لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا. # وللبسنا لشبهنا أشار به إلى قوله تعالى: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * ~~(الأنعام: 9) وفسر: للبسنا، بقوله: لشبهنا، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * بقوله ~~لشبهنا عليهم، وأصله من اللبس بفتح اللام وهو الخلط، تقول: لبس يلبس من باب ~~ضرب يضرب لبسا بالفتح، ولبس الثوب يلبس من باب علم يعلم لبسا بالضم. # وينأون يتباعدون أشار به إلى قوله تعالى: * (وهم ينهون عنه وينأون) * ~~وفسر: ينأون بقوله: يتباعدون، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس، والمعنى: أن كفار مكة ينهون الناس عن اتباع الحق ~~ويتباعدون عنه، وقال علي بن أبي طلحة: ينهون الناس عن محمد ويتباعدون أن ~~يؤمنوا. PageV18P219 # تبسل تفضح أبسلوا: افضحوا أشار به إلى قوله تعالى: * (وذكر أن تبسل نفس ~~بما كسبت) * وفسر لفظ: تبسل بقوله: تفضح، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال الضحاك: عن ms11431 ابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~والحسن والسدي، إن تبسل: أن تفضح، وقال قتادة: تحبس، وقال أبي زيد: تؤاخذ، ~~وقال الكلبي: تجزي، وفي التفسير قوله تعالى: * (وذكر به) * (الأنعام: 70) ~~أي: ذكر الناس بالقرآن وحذرهم نعمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة * (أن ~~تبسل نفس بما كسبت) * أي لئلا تبسل. قوله: (أبسلوا)، إشارة إلى قوله تعالى: ~~* (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا) * أي: أفضحوا بسبب كسبهم، ويروى: فضحوا ~~من الثلاثي على صيغة المجهول. # باسطو أيديهم: البسط الضرب أشار به إلى قوله تعالى: * (والملائكة باسطو ~~أيديهم) * (الأنعام: 93) وقبله: * (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ~~والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم ) * وجواب: لو. محذوف تقديره لرأيت ~~عجيبا. قوله: (باسطو أيديهم)، أي: بالضرب، وقيل: بالعذاب، وقيل: بقبض ~~الأرواح من الأجساد ويكون هذا وقت الموت، وقيل: يوم القيامة، وقيل: في ~~النار، وقال الزمخشري: باسطو أيديهم يبسطون إليهم أيديهم يقولون أخرجوا ~~أرواحكم إلينا من أجسادكم، وهذا عبارة عن العنف والإلحاح في الإزهاق. قوله: ~~(البسط الضرب)، تفسير البسط بالضرب غير موجه لأن المعنى البسط بالضرب يعني: ~~الملائكة يبسطون أيديهم بالضرب، كما ذكرنا. # استكثرتم أضللتم كثيرا أشار به إلى قوله تعالى: * (يا معشر الجن قد ~~استكثرتم من الإنس) * (الأنعام: 128) وفسره بقوله: أضللتم كثيرا. وقال علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس: قد استكثرتم من الإنس بمعنى أضللتم منهم كثيرا. ~~وكذلك قال مجاهد والحسن وقتادة، وعجبي من شراح هذا الكتاب كيف أهملوا تحقيق ~~هذا الموضع وأمثاله، فمنهم من قال هنا قوله استكثرتم أضللتم كثيرا ووصله ~~ابن أبي حاتم كذلك، ومنهم من قال: هو كما قال: ومنهم من لم يذكره أصلا، ~~فإذا وصل قارىء البخاري إلى هذا الموضع ووقف على قوله: استكثرتم أضللتم، ~~ولم يكن القرآن في حفظه حتى يقف عليه ولم يعلم أوله ولا آخره، تحير في ذلك، ~~فإذا رجع إلى شرح من شروح هؤلاء يزداد تحيرا. وشرح البخاري لا يظهر بقوة ~~الحفظ في الحديث أو بعلوا السند أو بكثرة النقل، ولا يخرج من حقه إلا من له ~~يد في الفنون ولا سيما ms11432 في اللغة العربية والمعاني والبيان والأصول مع تتبع ~~معاني ألفاظه كلمة كلمة، وبيان المراد منه والتأمل فيه والغوص في تيار ~~تحقيقاته والبروز منه بمكنونات تدقيقاته. # ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم وما لهم نصيبا وللشيطان والأوثان ~~نصيبا. # أشار به إلى قوله عز وجل: * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام ~~نصيبا) * وفسر قوله: ذرأ من الحرث، بقوله: جعلوا لله إلى آخره، وهكذا رواه ~~بن المنذر بسنده عن ابن عباس، وكذلك رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وزاد ~~فإن سقط من ثمره ما جعلوا لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه ~~للشيطان في نصيب الله لفظوه. # أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى فلم ~~تحرمون بعضا وتحلون بعضا. # هذا وقع لغير أبي ذر، ولم أنظر نسخة إلا وهذه التفاسير فيها بعضها متقدم ~~وبعضها متأخر وبعضها غير موجود، وفي النسخة التي اعتمادي عليها وقع هنا ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين) * (الأنعام: 144) ثم فسره قوله: يعني هل تشتمل يعني: ~~الأرحام إلا على ذكر أو أنثى، وكان المشركون يحرمون أجناسا من النعم بعضها ~~على الرجال والنساء وبعضها على النساء دون الرجال، فاحتج الله عليهم. قوله: ~~* (قال آلذاكرين من حرم أم الأنثيين) * الآية. PageV18P220 # فالذي حرمتم بأمر معلوم من جهة الله يدل عليه أم فعلتم ذلك كذبا على الله ~~تعالى؟ وقال الفراء: جاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبحيرة ~~والوصيلة والحام من قبل الذكرين أم الأنثيين؟ فإن قالوا: من قبل الذكر لزم ~~تحريم كل ذكر أم من قبل الأنثى، فكذلك وإن قالوا: من قبل ما اشتمل عليه ~~الرحم لزم تحريم الجميع لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى. # أكنة واحدها كنان هذا ثبت لأبي ذر عن المستملي، وهو متقدم في بعض النسخ، ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (أكنة أن يفقهوه) * (الأنعام: 25) وقبله * ~~(ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم ms11433 وقرأ) * ~~الآية، ثم قال: واحدها أي: أحد أكنة كنان على وزن فعال مثل: أعنة جمع عنان ~~وأسنة جمع سنان وفي التفسير: أكنة أي أغطية لئلا يفهموا القرآن * (وجعلنا ~~في آذانهم وقرأ) * أي: صمما من السماع النافع لهم. # مسفوحا مهراقا أشار به إلى قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا) * (الأنعام: 145 وفسر ~~مسفوحا بقوله مهراقا. أي: مصبوبا وقال العوفي عن ابن عباس أو دما مسفوحا ~~يعني مهراقا. # صدف أعرض أشار به إلى قوله: * (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها) * ~~(الأنعام: 157) الآية. وفسر: صدف. بقوله أعرض، وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة، ~~صدف عنها أعرض عنها. أي: عن آيات الله تعالى، وقال السدي: أي صدف عن اتباع ~~آيات الله أي: صرف الناس وصدهم عن ذلك، وقال بعضهم: قوله: (صدف) أعرض قال ~~أبو عبيدة في قوله تعالى: * (ثم هم يصدقون) * (الأنعام: 46) أي يعرضون قلت ~~البخاري لم يذكر إلا لفظ صدف وإن كان معنى يصدقون كذلك فلا بلاد من رعاية ~~المناسبة. # أبلسوا أوبسوا وأبسلوا أسلموا أشار بقوله أبلسوا أوبسوا إلى أن معنى قوله ~~تعالى: * (فإذا هم مبلسون) * (الأنعام: 44) من ذلك. قال أبو عبيدة فيه: ~~المبلس الحزين النادم، وقال الفراء: المبلس المنقطع رجاؤه. قوله: (أوبسوا) ~~على صيغة المجهول كذا وقع في رواية الكشميهني وفي رواية غيره أيسوا على ~~صيغة المعلوم من أيس إذا انقطع رجاؤه قوله: أبسلوا بتقديم السين على اللام ~~وفسره بقوله أسلموا أي: إلى الهلاك وأشار به إلى قوله تعالى: * (أولئك ~~الذين أبسلو بما كسبوا) * (الأنعام: 70) وقد مر هذا عن قريب بغير هذا ~~التفسير. # سرمدا دائما لا مناسبة لذكر هذا هاهنا لأنه لم يقع هذا إلا في سورة القصص ~~في قوله تعالى: * (قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم ~~القيامة) * (القصص: 71) سرمدا أي: دائما. وقال الكرماني: ذكره هنا لمناسبة ~~فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا. قلت: لم يذكر وجه أكثر هذه الألفاظ ~~المذكورة ولا تعرض إلى تفسيرها ms11434 وإنما ذكر هذا مع بيان مناسبة بعيدة على ما ~~لا يخفى. # استهوته أضلته أشار به إلى قوله تعالى: * (كالذي استهوته الشياطين) * ~~(الأنعام: 71) وفسره بقوله أضلته وكذا فسره قتادة. # تمترون تشكون أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم أنتم تمترون) * (الأنعام: ~~20) وفسره بقوله: تشكون وكذا فسره السدي. # وقر صمم أشار به إلى قوله تعالى: * (وفي آذانهم وقر) * وفسره بقوله: صمم ~~هذا بفتح الواو عند الجمهور، وقرأ طلحة بن مصرف بكسر الواو. PageV18P221 # وأما الوقر الحمل أي: وأما الوقر، بكسر الواو فمعناه الحمل، ذكره متصلا ~~بما قبله لبيان الفرق بين مفتوح الواو وبين مكسورها. # فإنه أساطير واحدها أسطورة وإسطارة وهي الترهات أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (إلا أساطير الأولين) * وذكر أن الأساطير واحدها أسطورة، بضم الهمزة ~~وأسطارة أيضا بكسر الهمزة ثم فسرها بقوله وهي الترهات، بضم التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الراء وهي الأباطيل، قال أبو زيد هي جمع ترهة، وقال ابن ~~الأثير، وهي في الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم، وهي كناية ~~عن الأباطيل، وقال الأصمعي الترهات الطرق الصغار، وهي فارسية معربة ثم ~~استعيرت في الأباطيل، فقيل: الترهات السباسب والترهات الصحاصح، وهي من ~~أسماء الباطل وربما جاءت مضافة، وقال الجوهري: وناس يقولون ترة، والجمع: ~~ترارية. # البأساء من البأس ويكون من البؤس أشار به إلى قوله تعالى: * (فأخذناهم ~~بالبأساء) * وأشار إلى أنه يجوز أن يكون من البأس هو الشدة، ويجوز، أن يكون ~~من البؤس بالضم وهو الضر، وقيل: هو الفقر وسوء الحال، وقال الداودي البأس ~~القتال. # جهرة معاينة أشار به إلى قوله تعالى: * (قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله ~~بغتة أو جهرة وهم يشعرون هل يهلك إلا القوم الظالمون) * (الأنعام: 47) ~~البغتة الفجأة، والجهرة المعاينة وكذا فسره أبو عبيدة. # الصور جماعة صورة كقوله صورة وسور أشار به إلى قوله تعالى: * (يوم ينفخ ~~في الصدور) * (الأنعام: 33) وذكر أن الصور جمع صورة كما أن السور جمع سورة، ~~واختلف المفسرون في قوله: * (يوم ينفخ في الصور) * فقال بعضهم: المراد ~~بالصور هنا جمع سورة أي: يوم ينفخ فيها ms11435 ضحى، قال ابن جرير: كما يقال سور ~~لسور البلد وهو جمع سورة، والصحيح أن المراد بالصور، القرن الذي ينفخ فيه ~~إسرافيل، عليه السلام، وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان ~~التميمي عن أسلم العجلي عن بشر بن سعاف عن عبد الله بن عمرو قال: قال ~~أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه انتهى، وهو واحد لا اسم ~~جمع. # ملكوت ملك مثل رهبوت خبر من رحموت وتقول ترهب خير من أن ترحم. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) * ~~وفسر ملكوت بقوله: ملك، وقال الجوهري: الملكوت من الملك كالرهبوت من ~~الرهبة، ويقال: الواو والتاء فيها زائدتان، وقال المفسرون: ملكوت كل شيء ~~معناه ملك كل شيء أي: هو مالك كل شيء والمتصرف فيه على حسب مشيئته ومقتضى ~~إرادته، وقيل: الملكوت الملك ما بلغ الألفاظ، وقيل: الملكوت عالم الغيب كما ~~أن الملك عالم الشهادة. قوله: * (مثل رهبوت خير من رحموت) * أشار به إلى أن ~~وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت، وهذا مثل يقال: رهبوت خير من رحموت، أي: ~~رهبة خير من رحمة، وفي رواية أبي ذر هكذا ملكوت وملك رهبوت رحموت، وتقول: ~~ترهب خير من أن ترحم، وفيه تعسف وفي رواية الأكثرين الذي ذكر أولا هو ~~الصواب. # جن أظلم أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما جن عليه الليل) * (الأنعام: 76) ~~وفسره بقوله: أظلم، وعن أبي عبيدة أي: غطى عليه وأظلم، وهذا في قصة ~~إبراهيم، عليه السلام. # تعالى علا أشار به إلى قوله تعالى: * (سبحانه وتعالى عما يصفون) * وفسر ~~تعالى بقوله: علا ورقع في (مستخرج) أبي نعيم تعالى الله علا الله ~~PageV18P222 # وكذا في رواية النسفي، وفي التفسير: سبحان الله. أي: تقدس وتنزه وتعاظم ~~عما يصفه الجهلة الضالون من الأنداد والنظراء والشركاء. # وإن تعدل تقسط: لا يقبل منها في ذلك اليوم هذا وقع في رواية أبي ذر وحده، ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها) * (الأنعام: ~~70) وفسر تعدل بقوله: تقسط، بضم التاء من الإقساط، ms11436 وهو العدل والضمير في: ~~وإن تعدل. يرجع إلى النفس الكافرة المذكورة فيما قبله، وفسر أبو عبيدة ~~العدل بالتوبة. قوله: * (لا يقبل منها في ذلك اليوم) * يعني: يوم القيامة ~~لأن التوبة إنما كانت تنفع في حال الحياة قبل الموت كما قال تعالى: * (إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو اقتدى ~~به) * (آل عمران: 91) الآية. # يقال على الله حسبانه أي حسابه ويقال حسبانا مرامي. ورجوما للشياطين أشار ~~به إلى قوله تعالى: * (والشمس والقمر حسبانا) * (الأنعام: 96) وقال: هو جمع ~~حساب، وفي التفسير: * (والشمس والقمر حسبانا) * أي: يجريان بحساب مقنن مقدر ~~لا يتغير ولا يضطرب. قوله: (على الله حسبانه) أشار به إلى أن حسبانا كما ~~يجيء جمع حساب يجيء أيضا، بمعنى حساب مثل شهبان وشهاب، وكذا فسره بقوله: أي ~~حسابه. قوله: (ويقال: حسبانا مرامي ورجوما للشياطين)، مضى الكلام فيه في ~~كتاب بدء الخلق في: باب صفة الشمس والقمر. # مستقر في الصلب ومستودع في الرحم أشار به إلى قوله تعالى: * (وهو الذي ~~أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) * (الأنعام: 98) وقد فسر قوله مستقر. ~~بقوله مستقر في الصلب، وقوله: مستودع، بقوله مستودع في الرحم، وكذا روي عن ~~ابن مسعود وطائفة، وعن ابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ~~ومجاهد وعطاء والنخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني، مستقر في ~~الأرحام مستودع في الأصلاب، وعن ابن مسعود أيضا فمستقر في الدنيا ومستودع ~~حيث يموت، وعن الحسن، والمستقر الذي قد مات فاستقر به عمله، وعن ابن مسعود ~~أيضا مستودع في الدار الآخرة، وعن الطبراني في حديثه المستقر الرحم ~~والمستودع الأرض، وقرأ أبو عمرو وابن كثير، فمستقر، بكسر القاف والباقون ~~بفتحها وقرأ الجميع مستودع، بفتح الدال إلا رواية عن أبي عمرو فبكسرها. # القنوا العذق والإثنان قنوان والجماعة أيضا قنوان مثل صنو وصنوان أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) * (الأنعام: 99) قوله ~~الغدق بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفي آخره قاف، وهو العرجون، ~~بما فيه من ms11437 الشماريخ، ويجمع على عذاق، والعذق بالفتح النخلة. قوله: * ~~(والاثنان قنوان) * يعني: تثنية القنو قنوان، وكذلك جمع القنو قنوان فيستوي ~~فيه التثنية والجمع في اللفظ ويقع الفرق بينهما بأن نون التثنية مكسورة ~~ونون الجمع تجري عليه أنواع الإعراب، تقول في التثنية، هذان قنوان بالكسر، ~~وأخذت قنوين في النصب وضربت بقنوين في الجر، فألف التثنية تنقلب ياء فيهما، ~~وتقول في الجمع: هذه قنوان بالرفع لأنه لا يتغير في حالة الرفع، وأخذت ~~قنوانا بالنصب وضربت بقنوان بالجر، ولا يتغير فيه الألف أصلا والإعراب يجري ~~على النون، وكذا يقع الفرق في حالة الإضافة فإن نون التثنية تحذف في ~~الإضافة دون نون الجمع قوله: * (مثل صنوان) * يعني: أن تثنية صنو وجمعه ~~كذلك على لفظ واحد، والفرق بما ذكرنا وهو بكسر الصاد المهملة وسكون النون، ~~وهو المثل وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد. وقرأ الجمهور: قنوان بكسر ~~أوله وقرأ الأعمش والأعرج بضمها، وهي رواية عن أبي عمرو، وهي لغة قيس. # 1 ((باب: * (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) * (الأنعام: 59)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) * أي: وفي ~~علم الله مفاتح ما لا يعلم من الأمور، والمفاتح جمع PageV18P223 # مفتح، بكسر الميم لأن اسم للآلة التي يفتح بها، واسم الآلة مفعل ومفعال ~~ومفعلة كلها بكسر الميم، وقرئ (مفاتيح الغيب) جمع مفتاح، وقيل: المفاتح هنا ~~جمع مفتح بفتح الميم أي: مكان الفتح، وقيل: هو مصدر ميمي على معنى: وعنده ~~فتح الغيب وقال الزمخشري: جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح ~~يتوصل بها إلى ما في المخازن المتوثق منها بالإغلاق والأقفال ومن علم ~~مفاتحها وكيف تفتح توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى علم المغيبات وحده ~~لا يتوصل إليها غيره، كمن عنده مفاتح أقفال المخازن يعلم فتحها فهو المتوصل ~~إلى ما في المخازن، وذكر ابن أبي حاتم عن السدي (وعنده مفاتح الغيب) قال: ~~خزائن الغيب. وقال مقاتل: عنده خزائن غيب العذاب متى ينزله بكم، وقال ~~الجوزي: مفاتح الغيب هو ms11438 ما غاب عن بني آدم من الرزق والمطر والثواب، وقيل: ~~مفاتح الغيب السعادة والشقاوة، وقيل: الغيب عواقب الأعمار وخواتيم الأعمال. ~~وقال الثعلبي: مفاتح الغيب خزائن الأرض، وقيل: هو ما لم يكن بعد أنه يكون ~~لم لا يكون وما يكون وكيف يكون. # 4627 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب ~~خمس: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس أي أرض تموت إن الله عليم خبير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن يحيى أبو القاسم ~~القرشي العامري الأوسي والمديني من أفراد البخاري يروي عن إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سالم ~~بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب. # والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن عبيد الله بن فضالة ومر في الاستسقاء ~~من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم. ومر ~~الكلام فيه هناك. # 2 ((باب قوله: * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) * ~~(الأنعام: 65) الآية)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (قل هو القادر) * ~~الآية. أي: قل يا محمد الله القادر على بعث العذاب عليكم من فوقكم كالحجارة ~~التي أرسلت على قوم لوط وكالماء المنهمر الذي نزل لإغراق قوم نوح عليه ~~الصلاة والسلام، وكالحجارة التي أرسلت على أصحاب الفيل، ومن تحت أرجلكم ~~كالخسف بقارون وإغراق آل فرعون. وقيل: من فوقكم من أكابركم وسلاطينكم ومن ~~تحت أرجلكم من سفلتكم وعبيدكم، وقيل: من فوقكم حبس المطر ومن تحت أرجلكم ~~منع النبات. # يلبسكم يخلطكم من الالتباس يلبسوا يخلطوا أشار به إلى قوله تعالى: * (أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) * وفسر يلبسكم بقوله يخلطكم، ونبه على أن ~~مادته ms11439 من مادة الالتباس، لأن ثلاثيه من لبس يلبس من باب علم يعلم. # شيعا فرقا أشار به إلى قوله: * (أو يلبسكم شيعا) * وفسر الشيع بالفرق جمع ~~فرقة، وفي التفسير قوله تعالى: * (أو يلبسكم شيعا) * أي ليجعلكم ملتبسين ~~شيعا فرقا متخالفين. وقال الوالي عن ابن عباس: يعني الأهواء وكذا قال مجاهد ~~وغير واحد، وقد ورد في الحديث المروي من طرق عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا ~~واحدة). # 4628 ح دثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر رضي ~~الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم قال رسول الله PageV18P224 # صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهك قال أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاذا ~~أهون أو هاذا أيسر). # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو النعمان، بضم النون اسمه محمد بن الفضل ~~الملقب بعارم، والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن قتيبة. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن قتيبة وغيره. # قوله: (أعوذ بوجهك)، أي: بذاتك. قوله: (ويذيق بعضكم بأس بعض)، قال ابن ~~عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل. قوله: (هذا أهون)، ~~لأن الفتن من المخلوقين وعذابهم أهون من عذاب الله وبالفتن ابتليت هذه ~~الأمة. قوله: (أو هذا أيسر)، شك من الراوي ووقع في (الاعتصام) هاتان أهون ~~أو أيسر، أي: خصلة الإلباس وخصلة إذاقة بعضهم بأس بعض. # 3 ((باب: * (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) *)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * قبله: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * (الأنعام: 82) أريد به الشرك. # 4629 ح دثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم قال أصحابه ms11440 وأينا لم يظلم فنزلت إن الشرك لظلم عظيم. # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ~~وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن يزيد وعبد الله هو ~~ابن مسعود. والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة. قوله: (قال أصحابه)، أي: أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # 4 ((باب قوله: * (ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين) * (الأنعام: 86)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ويونس) * إلى آخره. قال الله تعالى: * ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * إلى أن قال * (وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا) * ~~الآية. قوله: (ويونس)، عطف على قوله: وإسماعيل واليسع، وهما معطوفان على ما ~~قبله من قوله: * (وزكريا ويحيى) * وهذا معطوف على قوله: (ومن ذريته داود ~~وسليمان)، والضمير في: ذريته، يرجع إلى نوح عليه السلام، لأنه أقرب ~~المذكورين وهو اختيار ابن جرير، ولا إشكال عليه في عوده إلى إبراهيم في ~~قوله: * (ووهبنا له إسحاق) * أي: وهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا لصلبه، ويعقوب ~~ولدا لإسحاق. فإن قلت: يشكل على ذلك لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو ~~ابن أخيه هاران. قلت: دخل في الذرية هاران تغليبا كما في قوله تعالى: * ~~(قالوا أنعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم) * الآية. فإسماعيل عليه السلام، ~~عم يعقوب عليه السلام، ودخل في آبائه تغليبا. # 4630 ح دثنا محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي ~~العالية قال حدثني ابن عم نبيكم يعني ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مهدي هو عبد الرحمن، وأبو العالية ضد ~~السافلة اسمه رفيع، بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران الرياحي، والحديث قد ~~مضى في كتاب الأنبياء في: باب قوله عز وجل: * (وإن يونس لمن المرسلين) * ~~(الأنعام: 139) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن قتادة عن أبي ~~العالية عن ms11441 ابن عباس، ومضى الكلام فيه هناك. PageV18P225 # 4631 ح دثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة أخبرنا سعد بن إبراهيم قال سمعت ~~حميد ابن عبد الرحمان بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى. # مضى هذا الحديث أيضا في كتاب الأنبياء في الباب المذكور فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره. # 5 ((باب قوله: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * (الأنعام: 90)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (أولئك الذين هدى الله) * الآية. قوله: ~~(أولئك)، أي: الأنبياء المذكورون. قيل هذه الآية هم أهل الهداية لا غيرهم. ~~قوله: (اقتده)، أي: اقتد يا محمد بهدي هؤلاء واتبع، والهدي هنا السنة وقال ~~الزمخشري: اقتد بطريقتهم في التوحيد والأصول دون الفروع، وفيه دلالة على أن ~~شريعة من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، أجمع القراء على إثبات الهاء في الوقف، ~~وأما في الوصل فقرأ حمزة والكسائي اقتد، بحذف الهاء والباقون بإثباتها ~~ساكنة وابن عامر من بينهم كسرها. وروى هشام عنه مدها وقصرها. # 4632 ح دثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني ~~سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ص 1764; سجدة فقال: ~~نعم ثم تلا ووهبنا له إسحاق ويعقوب إلى قوله فبهداهم اقتده ثم قال هو منهم. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو ~~إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني، وابن جريج ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والحديث من أفراده. # قوله: (أفي ص 1764;)؟ أي: في سورة (ص 1764; سجدة)؟ والهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار. قوله: (هو منهم)، أي: داود عليه السلام من الأنبياء ~~المذكورين. في قوله: * (ووهبنا له إسحاق) * والنبي صلى الله عليه وسلم، أمر ~~أن يقتدى بداود في سجدة. (ص 1764;) لأنه سجدها وسجدها النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أيضا. وقال ابن عباس: وكان داود ممن أمر ms11442 نبيكم عليه الصلاة والسلام ~~أن يقتدى به فسجدها. فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. # زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت ~~لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم. # أي: زاد على الرواية الماضية يزيد بن هارون الواسطي، ومحمد بن عبيد ~~الطنافسي الكوفي، وسهل بن يوسف الأنماطي ثلاثتهم عن العوام، بتشديد الواو، ~~ابن حوشب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالياء ~~الموحدة أما طريق يزيد فوصله الإسماعيلي، وأما طريق محمد بن عبيد فوصله ~~البخاري في تفسير (ص 1764;) قال: حدثني محمد بن عبد الله الطنافسي عن ~~العوام. قال: سألت مجاهدا الحديث وأما طريق سهل بن يوسف فوصله البخاري أيضا ~~في أحاديث الأنبياء في: باب (واذكر عبدنا داود الأيدي) فإنه أخرجه هناك عن ~~سهل بن يوسف عن العوام إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 6 ((باب قوله: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما) * (الأنعام: 346) الآية)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (وعلى الذين هادوا) * الآية. وزاد أبو ذر في روايته إلى قوله: * (إنا ~~لصادقون) * قوله: * (وعلى الذين هادوا) * أي: حرمنا على اليهود كل ذي ظفر، ~~وقال ابن جرير: هو البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام ~~PageV18P226 # والإوز والبط، وقال سعيد بن جبير: هو الذي ليس بمنفرج الأصابع، وفي رواية ~~عنه: كل شيء مفرق الأصابع ومنه الديك، وقال قتادة: كان يقال البعير وأشياء ~~من الطير والحيتان، وقيل: ذوات الظلف كالإبل، وما ليس بذي أصابع كالأوز ~~والبط، وهو اختيار الزجاج، وقال ابن دريد، ذو الظفر الإبل فقط، وقال ~~القتبي: هو كل ذي مخلب من الطير وحافر من الدواب، قال: ويسمى الحافر ظفرا ~~على الاستعارة، وقال الثعلبي: قرأ الحسن: ظفر، بكسر الظاء وسكون الفاء، ~~وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء، وهي لغة. قوله: (شحومهما)، جمع شحم، ~~والشحوم المحرمة الثروب، قيل: هو الذي لم يختلط بعظم ولا لحم، وقيل: شحوم ms11443 ~~الكلي. # وقال ابن عباس كل ذي ظفر البعير والنعامة هذا التعليق وصله ابنن جريج من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى من طريق آخر ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~مثله. # الحوايا المبعر أشار به إلى قوله تعالى: * (أو الحوايا أو ما اختلط بعظم) ~~*، وهو تفسير ابن عباس أيضا والمبعر هو المعا. وفي رواية أبي الوقت المباعر ~~جمع مبعر، ووصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: ~~الحوايا هو المبعر، وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله، وقال سعيد بن ~~جبير: الحوايا المباعر، أخرجه ابن جرير، وقال الجوهري: الحوايا الأمعاء، ~~وقال ابن جرير: وهو جمع واحدها حاوية وحوية، وهي ما حوى واجتمع واستدار من ~~البطن، وهي بنات اللبن وهي المباعر وتسمى المرابض وفيها الأمعاء. # وقال غيره هادوا صاروا يهودا وأما قوله عدنا تبنا هائد تائب أي: قال غير ~~ابن عباس في معنى قوله تعالى: * (وعلى الذين هادوا) * (الأنعام: 146) صاروا ~~يهودا. قوله: (هدنا)، أشار به إلى قوله تعالى: * (وفي الآخرة إنا هدنا ~~إليك) * (الأعراف: 156) في سورة الأعراف، وفي التفسير: أي تبنا ورجعنا ~~إليك. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو العالية والضحاك وقتادة، ~~والسدي وغير واحد، وهو من هاد يهود هودا تاب ورجع إلى الحق، فهو هائد ويجمع ~~على هود، يقال: قوم هود، مثل حائل وحول، وقال أبو عبيد: التهود التوبة ~~والعمل الصالح. PageV18P227 # 7 ((باب قوله: * (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * (الأنعام: ~~151)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولا تقربوا الفواحش) * الآية اختلف ~~المفسرون في هذه الآية، فعن ابن عباس والحسن والسدي: أنهم قالوا: كانوا ~~يستقبحون فعل الزنى علانية ويفعلونه سرا فنهاهم الله عز وجل عنهما. وقيل: ~~ما ظهر الخمر وما بطن الزنا. قاله الضحاك وقال الماوردي: الظاهر فعل ~~الجوارح، والباطن اعتقاد القلب، وقيل: هي عامة في الفواحش ما أعلن منها ما ~~ظهر وما بطن فعل سرا. وقيل: ما ظهر ما بينهم وبين الخلق، وما بطن ما بينهم ~~وبين ms11444 الله تعالى، وقيل: ما ظهر العناق والقبلة، وما بطن النية. # 4634 ح دثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي وائل عن عبد الله رضي ~~الله عنه قال لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~ولا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه قلت سمعته من عبد الله قال ~~نعم قلت ورفعه قال نعم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو هو ابن مرة المرادي الكوفي الأعمى، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة وعبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن محمد بن المثنى ومحمد بن يسار، وأخرجه ~~الترمذي في الدعوات عن محمد بن يسار، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن ~~بشار ومحمد بن المثنى. # قوله: (أغير)، أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي: الأنفة والحمية. ~~وقال النحاس: هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن ~~أو يراهن غير ذي محرم، والغيور ضد الديوث، والقندع، بضم الدال وفتحها: ~~الديوث وفي (الموعب) لابن التياني، رجل غيران من قوم غيارى، وغيارى بفتح ~~الغين وضمها وقال ابن سيده غار الرجل غيرة وغيرا وغارا وغيارا وحكى البكري ~~عن أبي جعفر البصري: غيرة، بكسر الغين، والمغيار الشديد الغيرة، وفلان لا ~~يتغير على أهله أي: لا يغار. وقال الزمخشري: أغار الرجل امرأته إذا حملها ~~على الغيرة، يقال رجل غيور وامرأة غيور هذا كله في حق الآدميين وأما في حق ~~الله فقد جاء مفسرا في الحديث، وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم ~~الله عليه أي: إن غيرته منعه وتحريمه، ولما حرم الله الفواحش، وتواعد عليها ~~وصفه صلى الله عليه وسلم، بالغيرة. وقال صلى الله عليه وسلم: من غيرته أن ~~حرم الفواحش. قوله: (ولذلك)، أي: ولأجل غيرته. قوله: (ولا شيء أحب إليه ~~المدح)، يجوز في: أحب، الرفع والنصب، وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول. ~~وقوله: المدح، بالرفع فاعله، وهو كقولهم: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ~~من عين زيد، ms11445 وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب المدح، وإنما الرب ~~أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك، فينتفع المكلف لا لينتفع هو ~~بالمدح، ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا فظهر من غلط العامة ~~قولهم: إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن؟ فافهم. قوله: (قلت سمعته)، ~~القائل هو عمرو بن مرة يقول لأبي وائل: هل سمعت هذا الحديث من عبد الله بن ~~مسعود؟ ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو وائل: نعم سمعته منه، ~~ورفعه. # 8 ((باب: * (وكيل حفيظ ومحيط به) *)) أشار به إلى قوله تعالى: * (وهو على ~~كل شيء وكيل) * (الأنعام: 102) وفسر لفظ: وكيل: بقوله: حفيظ ومحيط به، وكذا ~~فسره أبو عبيدة، وفي بعض الشروح قوله: (وكيل)، يريد * (لست عليكم بوكيل) * ~~(الأنعام: 66) ونزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال، وأما قوله تعالى: * ~~(تتخذوا من دوني وكيلا) * (الإسراء: 2) فقيل: يكون شريكا. أي: تكون أموركم ~~إليه، وقيل: كفيل وقبيل: كاف قلت: جاء وما أنت عليهم بوكيل. أي: بوكيل على ~~أرزاقهم وأمورهم وما عليك إلا البلاغ. كما في قوله: * (لست عليهم بمسيطر) * ~~(الغاشية: 22) وقال: فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. # قبلا جمع قبيل والمعنى أنه ضروب للعذاب كل ضرب منها قبيل PageV18P228 # قبلا أشار به إلى قوله تعالى: * (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) * ثم قال ~~قبلا جمع قبيل، وفي التفسير: قبلا جمع قبيلة، يعني: فوجا فوجا وصنفا صنفا. ~~وقال الأخفش: أي قبيلا قبيلا. والقبيل في غير هذا الموضع بمعنى الكفيل، ~~وبمعنى العريف وبمعنى الجماعة يكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى مثل الروم ~~والزنج والعرب، والجمع: قبل، بضمتين قوله: والمعنى أشار به إلى أن معنى ~~قبيل ضروب يعني أنواعا للعذاب كل ضرب أي كل نوع من تلك الضروب، قبيل: أي ~~نوع، وقرأ بعضهم: قبلا بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة. وقرأ ~~آخرون قبلا بضمهما بمعنى عيانا قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال ~~قتادة وعبد الرحمن ابن أبي زيد بن أسلم. وقال مجاهد: ms11446 قبلا أفواجا قبيلا ~~قبيلا. # زخرف القول كل شيء حسنته ووشيته وهو باطل فهو زخرف أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول) * ثم فسر، زخرف القول بقوله: كل ~~شيء إلى آخره، فقوله: كل شيء مبتدأ وحسنته صفة لشيء ووشيته عطف عليه من ~~التوشية وهو التزيين، وروى: زينته. قوله: وهو باطل جملة اسمية وقعت حالا. ~~قوله: فهو زخرف خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط، ~~وأصل الزخرف التزيين والتحسين ومنه سمى الذهب زخرفا. وقال ابن جرير: قال ~~مجاهد في تفسير هذه الآية إن كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس زخرف ~~القول غرورا وعن أبي ذران رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر هل ~~تعوذت بالله من شر شياطين الانس؟ قال: قلت: يا رسول الله! هل للإنس من ~~شياطين؟ قال: نعم. رواه ابن جرير بإسناده إلى أبي ذر. # وحرث حجر حرام وكل ممنوع فهو حجر محجور: والحجر كل بناء بنيته ويقال ~~للأنثى من الخيل حجر ويقال للعقل حجر وحجى: وأما الحجر فموضع ثمود وما حجرت ~~عليه من الأرض فهو حجر ومنه سمي حطيم كأنه مشتق من محطوم مثل قتيل من مقتول ~~وأما حجر اليمامة فهو منزل. # هذا مكرر بلا فائدة جديدة لأنه ذكره في قصة ثمود في: باب قول الله تعالى: ~~* (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * (الأعراف: 73) * (كذب أصحاب الحجر) * (الحجر: ~~80) الحجر موضع ثمود، وأما حرث حجر حرام إلى آخره مثل ما ذكره هنا ولهذا لم ~~يذكره أبو ذر والنسفي هنا. وهذا أولى. # 9 ((باب قوله تعالى: * (يوم لا ينفع نفسا إيمانها) * (الأنعام: 158)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (يوم لا ينفع نفسا إيمانها) * وقبله: * (يوم يأتي ~~بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) * الآية معناه: إذا ~~أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه، وأما من كان مؤمنا قبل ذلك فإن كان ~~مصلحا في عمله فهو بخير عظيم، وإن كان مخلطا فأحدث توبة لم تقبل توبته. # 01 ((باب: * (هلم ms11447 شهداءكم لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجميع) ~~*)) أشار به إلى قوله تعالى: * (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم ~~هذا) * (الأنعام: 150) الآية. أي: قل يا محمد: أحضروا شهداءكم الذين يشهدون ~~أن الله حرم هذا أي: هذا الذي حرمتموه وكذبتم واقتربتم على الله فيه قوله ~~هلم، في محل الرفع على الابتداء بتقدير لفظ هلم وقوله لغة أهل الحجاز، خبره ~~قوله: (هلم للواحد)، يعني لفظ هلم يصلح للواحد وللاثنين وللجماعة، هذا عند ~~أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون للواحد: هلم، وللمرأة هلمي، وللاثنين: هلما ~~وللجماعة الذكور: هلموا، وللنساء هلممن. وعلى اللغة الأولى يكون أسما للفعل ~~وبني لوقوعه موقع الأمر المبني، وعلى اللغة الثانية يكون فعلا. # 4635 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو ~~زرعة PageV18P229 # حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها فذاك ~~حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل. # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى بن إسماعيل البصري التبوذكي، وعبد الواحد بن ~~زياد، وعمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم بن القعقاع الضبي الكوفي، ~~وأبو زرعة هرم بن عمر والبجلي الكوفي. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر وغيره. وأخرجه أبو داود في ~~الملاحم عن أحمد بن شعيب. وأخرجه النسائي في الوصايا عن أحمد بن حرب. ~~وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. قوله: (حتى تطلع الشمس ~~من مغربها) وعلامة طلوع الشمس من مغربها ما رواه ابن مردويه بإسناده عن ~~حذيفة بن اليمان قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! ~~ما آية طلوع الشمس من مغربها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (تطول تلك ~~الليلة حتى تكون قدر ليلتين، فينتبه الذين كانوا يصلون فيها فيعملون كما ~~كانوا يصلون قبلها، ثم يرقدون ثم يقومون فيصلون ثم يرقدون ثم يقومون، فيظل ~~عليهم جنونه حتى يتطاول عليهم الليل فيفزع ms11448 الناس ولا يصبحون، فبينما هم ~~ينتظرون طلوع الشمس من مستقرها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا. ~~فلا ينفعهم إيمانهم)، وفي مسلم: ثلاثة إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ~~ودابة الأرض. قوله: (آمن من عليها) أي: على الأرض، والسياق يدل عليه. # 4636 ح دثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذالك حين لا ~~ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية. # هذا طريق آخر عن أبي هريرة أخرجه عن إسحاق ذكر أبو مسعود الدمشقي وأبو ~~نعيم الحافظان أنه ابن منصور الكوسج أبو يعقوب المروزي، وفي نسخة من كتاب ~~خلف الواسطي، رواه، يعني البخاري عن إسحاق بن نصر يعني السعدي قلت: إسحاق ~~هذا هو ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، كان ينزل بالمدينة ~~بباب بني سعد يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن معمر بن راشد ~~عن همام، بتشديد الميم، ابن منبه الأنباري الصنعاني. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن رافع، واختلف في أول الآيات ~~ففي مسلم عن ابن عمران أول الآيات خروجا طلوع الشمس وخروج الدابة وأيهما ~~كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا منها. وروى نعيم بن حماد من حديث ~~إسحاق بن أبي فروة عن يزيد بن أبي غياث، سمع أبا هريرة مرفوعا خمس لا يدري ~~أيتهن أول الآيات وأيتهن جاءت. لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ~~طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ويأجوج ومأجوج والدخان، والدابة. وقيل: ~~خروج الدجال، ويرجحه قوله صلى الله عليه وسلم: إن الدجال خارج فيكم لا ~~محالة، فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم أيام ~~عيسى عليه السلام، ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من ms11449 أسلم منهم، ~~فإذا قبض عيسى عليه السلام، ومن معه من المؤمنين يبقى الناس حيارى سكارى ~~فيرجع أكثرهم إلى الكفر والضلالة ويستولى أهل الكفر على من بقي من أهل ~~الإسلام فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها وعند ذلك يرفع الكتاب العزيز ثم ~~يأتي الحبش إلى الكعبة المشرفة فيهدمونها. ثم تخرج الدابة ثم الدخان ثم ~~الريح ثم الرياح تلقي الكفار في البحر ثم النار التي تسوق الناس إلى المحشر ~~ثم الهدة قلت: الهدة صوت يقع من السماء، وقيل: الخسف، وروى ابن خالويه في ~~(أماليه) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حميد الحميري عن ابن عمر ~~مرفوعا يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها عشرين ومائة سنة ورواه نعيم ~~PageV18P230 # ابن حماد في كتابه عن وكيع عن إسماعيل موقوفا، وذكر نحوه ابن عباس مرفوعا ~~فيما ذكره ابن النقيب، وروى نعيم بن حماد من حديث حماد بن سلمة بن زيد عن ~~العريان بن الهيثم سمع عبد الله بن عمر قال: لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ~~ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى وبعد الدجال، ومن حديث ~~ابن لهيعة إلى ابن عمر: أن الشمس والقمر يجتمعان في السماء في منزله واحدة ~~بالعشي، فيكون النهار سرمدا عشرين سنة وعن وهب: طلوع الشمس الآية العاشرة ~~وهي آخر الآيات، ثم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وعن ابن لهيعة إلى عبد الله ~~مرفوعا: لا يلبثون بعد يأجوج ومأجوج إلا قليلا حتى تطلع الشمس من مغربها، ~~فيقول من لا خلاق له: ما نبالي إذا رد الله عليها ضوءها من حيث ما طلعت من ~~مشرقها أو مغربها الحديث، وفي آخره. ويخر إبليس ساجدا ويقول لأعوانه، هذه ~~الشمس قد طلعت من مغربها وهو الوقت المعلوم، ولا عمل بعد اليوم، ويصير ~~الشياطين ظاهرين في الأرض حتى يقول الرجل: هذا قريني الذي كان يغويني، ~~الحمد لله الذي أخزاه وأراحني منه فلا يزال إبليس عليه اللعنة ساجدا باكيا ~~حتى تخرج دابة الأرض فتقتله. فإن قلت: ما الحكمة في عدم نفع ms11450 الإيمان عند ~~طلوع الشمس من مغربها. قلت: لوقوع الفزع في قلوبهم بما يخمد به كل شهوة من ~~شهوات النفس، وفتور كل قوة من قوى البدن، فيصيرون في حالة من حضره الموت ~~لانقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي، فمن تاب في مثل هذه الحالة كمن تاب عند ~~الغرغرة ففي ذلك الوقت كأنهم شاهدوا مقاعدهم من النار أو الجنة فلم ينفعهم ~~إيمانهم لأنا مكلفون بالإيمان بالغيب فلا ينفع الإيمان عند المشاهدة. فإن ~~قلت: ما الحكم في طلوعها من المغرب؟ قلت: الحكمة فيه إبطال قول الملاحدة ~~والمنجمين لما قال إبراهيم عليه السلام، لنمرود: * (إن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب) * (البقرة: 258) حيث أنكروا ذلك وادعوا أنه لا ~~يقع ولا يتصور. # 7 ((* (سورة الأعراف) *)) أي: هذا بيان تفسير بعض سورة الأعراف، وقال أبو ~~العباس في كتابه في (مقامات التنزيل) هي مكية، وفيها اختلاف، وذكر الكلبي ~~أن فيها خمس عشر آية مدنيات من قوله: * (إن الذين اتخذوا العجل) * ~~(الأعراف: 152) إلى قوله: * (واتبعوا النور الذي أنزل معه) * ومن قوله: * ~~(واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) * (الأعراف: 157) إلى قوله: * ~~(ودرسوا ما فيه) * قال: ولم يبلغنا هذا عن غير الكلبي، وفيها آية أخرى: * ~~(وإذا قرىء القرآن) * الآية. ذكر جماعة أنها نزلت في الخطبة يوم الجمعة، ~~والجمعة إنما كانت بالمدينة وهي مائتان وست آيات كوفي ومكي ومائتان وخمس ~~بصري وشامي، وأربعة عشر ألفا وثلاثمائة وعشرة أحرف، وثلاث آلاف وثلاثمائة ~~وخمس وعشرون كلمة. # بسم الله الرحمن الرحيم لم توجد البسملة إلا في رواية أبي ذر. # قال ابن عباس ورياشا المال ليس في كثير من النسخ لفظ: باب، وأشار بقوله: ~~ورياشا إلى ما في قوله تعالى: * (قد أنزل عليكم لباسا يواري سوآتكم ورياشا) ~~* (الأعراف: 26) قرأ الجمهور وريشا وقرأ الحسن وذر بن حبيش وعاصم فيما روي ~~عنه وابن عباس ومجاهد وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو رجاء ورياشا وهي قراءة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو حاتم: رواها عنه عثمان. ثم إن البخاري ~~فسره بالمال، رواه هكذا أبو محمد ms11451 عن محمد بن إدريس حدثنا أبو صالح حدثنا ~~معاوية حدثنا علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال ابن الأعرابي: الريش الأكل، ~~والرياش المال المستفاد، وقال ابن درير الريش الجمال، وقيل: هو اللباس، حكى ~~أبو عمرو أن العرب تقول: كساني فلان ريشة أي كسوة، وقال قطرب الريش والرياش ~~واحد مثل حل وحلال وحرم وحرام، وقال الثعلبي: يجوز أن يكون مصدرا من قول ~~القائل: راشه الله يريشه رياشا. والرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من ~~المتاع والثياب والفرش وغيرها، وعن ابن عباس الرياش اللباس والعيش والنعيم، ~~وقال الأخفش: هو الخصب والمعاش، وقال القتبي: الريش والرياش ما ظهر من ~~اللباس. PageV18P231 # إنه لا يحب المعتدين في الدعاء أشار به إلى قوله تعالى: * (ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية أنه لا يحب المعتدين) * (الأنعام: 55) هكذا في رواية الأكثرين ~~(إنه لا يحب المعتدين في الدعاء) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني والحموي ~~(في الدعاء وفي غيره) وقال الطبري: حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني حجاج ~~عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: (إنه لا ~~يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره)، والاعتداء في الدعاء بزيادة السؤال ~~فوق الحاجة ويطلب ما يستحيل حصوله شرعا ويطلب معصية. وبالاعتناء بالأدعية ~~التي لم تؤثر خصوصا إذا كان بالسجع المتكلف وبرفع الصوت والنداء والصياح ~~لقوله تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * وأمرنا بأن ندعو بالتضرع ~~والاستكانة والخفية ألا ترى أن الله تعالى ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال: ~~* (إذ نادى ربه نداء خفيا) * (مريم: 3) وفي (التلويح) (إنه لا يحب ~~المعتدين) إلى قوله، قال غيره: يشبه والله أعلم أنه من قول ابن عباس، وقد ~~ذكره من غير عطف لذلك. # عفوا كثروا وكثرت أموالهم أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة حتى عفوا) * (الأعراف: 95) الآية. وفسر لفظ عفوا. الذي هو ~~صيغة جمع بقوله: كثروا من عفا الشيء إذا كثر، وقوله كثرت أموالهم إنما وقع ~~في رواية غير أبي ذر، وفي التفسير قوله: حتى عفوا أي كثروا ms11452 وكثرت أموالهم ~~وأولادهم. # الفتاح القاضي افتح بيننا اقض بيننا لفظ الفتاح لم يقع في هذه السورة، ~~وإنما هو في سورة سبأ قيل: كأنه ذكره هنا توطئة لتفسير قوله في هذه السورة: ~~* (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) * (الأعراف: 89) انتهى. وفسر الفتاح ~~بقوله القاضي، وكذا قال أبو عبيدة إن الفتاح القاضي، وقال الفراء: وأهل ~~عمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح، وقال الثعلبي، وذكر غيره أنه لغة مراد، ~~وروى ابن جرير من طرق عن قتادة عن ابن عباس، قال: ما كنت أدري ما معنى ~~قوله: افتح بيننا حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: انطلق أفاتحك، ومن طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: افتح بيننا. أي: اقض بيننا. # نتقنا رفعنا أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا نتقنا الجبل فوقهم كأنه ~~ظله) * (الأعراف: 171) وفسر: نتقنا، بقوله رفعنا وكذا فسره وكذا فسره ابن ~~عباس. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله وإذ نتقنا الجبل: رفعناه. # انبجست انفجرت أشار به إلى قوله تعالى: * (أن أضرب بعصاك الحجر فانبجست ~~منه اثنتي عشرة عينا) * (الأعراف: 160) ثم فسر: انبجست، بقوله: انفجرت، ~~وكذا جاء في سورة البقرة حيث قال: * (فقلنا اضرب بعضاك الحجر فانفجرت منه ~~اثنتي عشرة عينا) * أي: انشقت، وكان ذلك الحجر من الطور يحمل مع موسى عليه ~~السلام، فإذا نزلوا في موضع ضربه موسى بعصاه فيخرج منه الماء في اثنتي عشرة ~~عينا لكل سبط عين. # متبر خسران أشار به إلى قوله تعالى: * (إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما ~~كانوا يعملون) * وفسر متبر بقوله خسران واشتقاقه من التبار، وهو الهلاك وهو ~~من التتبير، يقال: تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه. # آسي أحزن تأس تحزن ذكر هنا لفظتين: الأولى: قوله: آسي، وهو في سورة ~~الأعراف. أشار به إلى قوله تعالى: * (فكيف آسي على قوم كافرين) * (الأعراف: ~~93) وفسره بقوله: احزن وهو حكاية عن قول شعيب. عليه السلام، حيث قال بعد ~~هلاك قومه، فكيف آسي، أي: فكيف أحزن على القوم الذين هلكوا على الكفر؟ ~~واللفظة الثانية: قوله: ms11453 تأسى، وهو في سورة المائدة وقد ذكرت هناك، وإنما ~~ذكر هاهنا أيضا استطرادا. PageV18P232 # وقال غيره: * (ما منعك أن لا تسجد) * (الأعراف: 12) يقال ما منعك أن تسجد ~~أي: قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (ما منعك أن لا تسجد إذ ~~أمرتك) *، ثم أشار بقوله: يقال: ما منعك أن تسجد، ونبه بهذا على أن كلمة لا ~~صلة. قال الزمخشري: لا في: أن لا تسجد، صلة بدليل قوله: * (ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدي) * (ص 1764;: 75) ثم قال: فائدة زيادتها توكيد معنى الفعل ~~الذي يدخل عليه، وتحقيقه كأنه قيل: ما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك إذا ~~أمرتك؟ وذكر ابن جرير عن بعض الكوفيين أن المنع هاهنا بمعنى القول، ~~والتقدير: من قال لك لا تسجد؟ قلت: يجوز أن تكون كلمة أن مصدرية وكلمة لا، ~~على أصلها، ويكون فيه حذف، والتقدير: ما منعك وحملك على أن لا تسجد أي على ~~عدم السجود. # يخصفان أخذا الخصاف من ورق الجنة. يؤلفان الورق يخصفان الورق بعضه إلى ~~بعض أشار به إلى قوله تعالى: * (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) * ~~(الأعراف: 22) وفسر (يخصفان) بقوله: أخذا الخصاف، وهو بكسر الخاء جمع خصفة ~~وهي الجلة التي يكنز فيها التمر. قوله: (وطفقا)، من أفعال المقاربة أي: ~~جعلا أي: آدم وحواء، عليهما الصلاة والسلام، يخصفان عليهما من ورق الجنة، ~~قيل: ورق التين يعني يجعلان ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بها كما ~~يخصف النعل بأن تجعل طرفة على طرقة وتوثق بالسبور، وقرأ الحسن: يخصفان، ~~بكسر الخاء وتشديد الصاد، وأصله يختصفان. وقرأ الزهري: يخصفان، من أخصف، ~~أي: يخصفان أنفسهما. وقرئ: يخصفان، من خصف بالتشديد. # سوآتهما كناية عن فرجيهما أشار به إلى قوله تعالى: * (فلماذا قاالشجرة ~~بدت لهما سوآتهما) * وقال. قوله: سوآتهما، كناية عن فرجيهما. أي: فرجي آدم ~~وحواء، عليهما الصلاة والسلام، وفي التفسير: سقط عنهما اللباس وظهرت لهما ~~عوراتهما وكانا لا يريان من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر، وعن وهب كان ~~لباسهما فورا يحول بينهما وبين النظر، وقال الجوهري: السوأة العورة، ms11454 وفي ~~قول البخاري: كناية نظر لا يخفى. # ومتاع إلى حين إلى يوم القيامة والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصي ~~عددها. # أشار به إلى قوله تعالى: * (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) * ~~(الأعراف: 24) ونبه على أن المراد من الحين، هنا هو: إلى يوم القيامة وفي ~~بعض النسخ، ومتاع إلى حين، هو هاهنا إلى يوم القيامة، ثم أشار بقوله: ~~والحين عند العرب إلى الحين يستعمل لأعداد كثيرة، وأدناه ساعة، وقال ابن ~~الأثير: الحين الوقت، وفي (المغرب) الحين كالوقت لأنه بهم يقع على القليل ~~والكثير وقد مضى الكلام فيه في بدء الخلق. # قبيله جيله الذي هو منهم أشار به إلى قوله تعالى: * (أنه يراكم هو ~~وقبيله) * (الأعراف: 27) والضمير في (إنه) يرجع إلى الشيطان، وفسر القبيل ~~بالجيل، بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف، وقال ابن الأثير: الصنف من ~~الناس الترك جيل، والصين جيل، والمراد هنا جيل الشيطان يعني قبيله، ويؤيده ~~في المعنى ما رواه ابن جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله قبيله ~~قال الجن والشياطين، وقيل: قبيله خيله ورجله. قال الله تعالى: * (بخيلك ~~ورجلك) * (الإسراء: 64) وقيل: ذريته قال تعالى: * (أفتتخذونه وذريته) * ~~(الكهف: 50) وقيل أصحابه: وقيل: ولده ونسله. قال الأزهري: القبيل جماعة ~~ليسوا من أب واحد وجمعه قبل فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة. # اداركوا اجتمعوا أشار به إلى قوله تعالى: * (كلما دخلت أمة لعنت أختها ~~حتى إذا داركوا فيها جميعا) * وفسر لفظ أداركوا بقوله: اجتمعوا وقال مقاتل: ~~كلما دخل أهل ملة النار لعنوا أهل ملتهم فيلعن اليهود اليهود والنصارى ~~النصارى والمجوس المجوس، والمراد بالأخت أخوة الدين والملة لا أخوة النسب. ~~قوله: (حتى إذا أداركوا فيها)، أي: حتى إذا اتداركوا فيها وتلاحقوا به ~~واجتمعوا PageV18P233 # فيها. أي: في النار. قلت: أصل اداركوا اتداركوا فقلبت التاء دالا وأدغمت ~~الدال في الدال وقرأ الأعمش حتى إذا تداركوا روي عن أبي عمرو بن العلاء ~~كذلك. # مشاق الإنسان والدابة كلهم يسمى سموما واحدها سم وهي عيناه ومنخراه وفمه ~~واذناه ودبره وإحليله ms11455 أشار به إلى تفسير لفظ سم، في قوله تعالى: * (ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * (الأعراف: 40) قوله: (مشاق ~~الإنسان)، وفي بعض النسخ مسام الإنسان، وكلاهما بمعنى واحد وهي سموم ~~الإنسان جمع سم، وهي عيناه إلى آخر ما ذكر قال الجوهري: السم الثقب ومنه سم ~~الخياط ومسام الجسد ثقبه، وفي (المغرب) المسام المنافذ من عبارات الأطباء، ~~وفي السم ثلاث لغات فتح السين وهي قراءة الأكثرين، وضمها وبه قرأ ابن مسعود ~~وقتادة، وكسرها وبه قرأ بو عمران الجوني، والخياط ما يخاط به ويقال: مخيط ~~أيضا وبه قرأ ابن مسعود وأبو رزين. # غواش ما غشوا به أشار به إلى قوله تعالى: * (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم ~~غواش) * (الأعراف: 41) وفسر لفظ غواش، بقوله: ما غشوا به. أي: ما غطوا به ~~وهو جمع غاشية وهي كل ما يغشاك أي يسترك من اللحف، وقيل: من اللباس، ~~والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم بالمهاد وعماد فوقهم بالغواشي، ~~وروى ابن جرير من طريق محمد بن كعب قال: المهاد الفرش. وقال: ومن فوقهم ~~غواش اللحف. # نشرا متفرقة أشار به إلى قوله تعالى: * (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) * ~~(الأعراف: 57) وفسر نشرا بقوله: متفرقة وفن التفسير: النشر جمع نشور وهي ~~الريح الطيبة الهبوب تهب من كل ناحية وجانب، وقيل: النشور بمعنى المنشور ~~كالركوب بمعنى المركوب، وقال ابن الأنباري: النشر المنتشرة الواسعة الهبوب ~~أرسلها الله منشورة بعد انطوائها. # نكدا قليلا أشار به إلى قوله تعالى: * (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) * ~~(الأعراف: 58) وفسر قوله: نكدا بقوله: قليلا وفسره أبو عبيدة بقوله: قليلا ~~عسرا في شدة، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي. قال: النكد الشيء القليل ~~الذي لا ينفع. # يغنوا يعيشوا أشار به إلى قوله تعالى: * (الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا ~~فيها) * (الأعراف: 92) وفسر: يغنوا بقوله: يعيشوا، وترك ذكر الجازم. وقال ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كأن لم يغنوا فيها أي: كأن لم يعيشوا أو كأن ~~لم ينعموا ومادته من غنى أي عاش وغنى ms11456 به عنه غنية، وغنيت المرأة بزوجها ~~غنيانا وغني بالمكان أقام، والغناء بالفتح النفع وبالكسر من السماع والغنى ~~مقصورا اليسار. # حقيق حق أشار به إلى قوله تعالى: * (وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب ~~العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) * (الأعراف: 104 وفسر ~~قوله حقيق، بقوله حق أي: جدير بذلك حري به. # استرهبوهم من الرهبة أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما ألقوا سحروا أعين ~~الناس واسترهبوهم) * (الأعراف: 146) وقال: استرهبوهم من الرهبة. أي: الخوف، ~~والمعنى: أن سحرة فرعون سحروا أعين الناس أي خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه ~~له حقيقة في الخارج، واسترهبوا الناس بذلك وخوفوهم وخاف موسى عليه السلام ~~أيضا من ذلك وقال الله عز وجل: * (لا تخف إنك أنت الأعلى * والق ما في ~~يمينك تلقف ما صنعوا) * (طه: 68، 69) القصة بتمامها في التفسير. ~~PageV18P234 # أشار به إلى قوله تعالى: * (فإذا هي تلقف ما يأفكون) * وفسر لفظ تلقف، ~~بلفظ تلقم أي: تأكل ما يأفكون أي: ما يلقونه ويوهمون أنه حق وهو باطل. # طائرهم حظهم أشار به إلى قوله تعالى: * (إلا إنما طائرهم عند الله ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون) * (الأعراف: 117) وفسر طائر هم بقوله حظهم، وكذا قال: ~~أبو عبيدة: طائرهم حظهم ونصيبهم. # طوفان من السيل ويقال للموت الكثير الطوفان أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل) * وفسر الطوفان بأنه من السيل، ~~واختلفوا في معناه فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية الطوفان ~~كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار. وبه قال الضحاك: وعن ابن ~~عباس في رواية كثرة الموت، وهو معنى قوله: ويقال للموت الكثير الطوفان، وبه ~~قال عطاء، وقال مجاهد: الطوفان الماء والطاعون على كل حال، وعن ابن عباس في ~~رواية أخرى هو أمر من الله طاف بهم ثم قرأ: * (فطاف عليهم طائف من ربك وهم ~~نائمون) * (القلم: 19). وقال الأخفش الطوفان واحده طوفانة وقيل: هو مصدر ~~كالرجحان والنقصان. قلت: هو اسم للمصدر، فاقهم. # القمل الحمنان يشبه صغار الحلم أشار به إلى تفسير القمل المذكور ms11457 في الآية ~~التي مضت الآن، وفسره بقوله الحمنان، بضم الحاء وسكون الميم. قوله: (يشبه ~~صغار الحلم)، بفتح الحاء المهملة واللام. وقال أبو عبيدة: القمل عند العرب ~~ضرب من القردان واحدها حمنانة وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، القمل ~~السوس الذي يخرج من الحنطة، وعنه أنه الدباء وهو الجراد الصغار الذي لا ~~أجنحة له، وبه قال مجاهد وقتادة، وعن الحسن وسعيد بن جبير: القمل دواب سود ~~صغار، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: القمل البراغيث، وقال ابن جرير: ~~القمل جمع قلمة وهي دابة تشبه القمل تأكل الإبل، والحلم جمع حلمة والحلمة ~~تتقفي من ظهرها فيخرج منها القمقامة وهي أصغر مما رأيته مما يمشي ويتعلق ~~بالإبل فإذا امتلأ سقط على الأرض وقد عظم ثم يضمر حتى يذهب دمه فيكون قرادا ~~فيتعلق بالإبل ثانية فيكون حمنة، قال أبو العالية: أرسل الله تعالى الحمنان ~~على دوابهم فأكلنها حتى لم يقدروا على المسير، وقرأ الحسن: القمل، بفتح ~~القاف وسكون الميم، وفي (المحكم): القمل صغار الذر والدباء، وفي (الجامع): ~~هو شيء أصغر من الظفر له جناح أحمر وأكدر، قال أبو يوسف: هو شيء يقع في ~~الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تخرج فيطول الزرع ولا سنبل ~~فيه، وقال أبو حنيفة هو شيء يشبه الحلم وهو لا يأكل أكل الجراد ولكن يمص ~~الحب إذا وقع فيه الدقيق وهو رطب وتذهب قوته وخيره وهو خبيث الرائحة. # * رقم 2 * كتاب ج 81 من ص 235 عروش وعريش بناء قال صاحب (التلويح): قول ~~البخاري: عروش وعريش، بناء وجدناه مرويا عن ابن عباس، قال الطبري: حدثنا ~~المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه: * (وما كانوا يعرشون) * (الأعراف: 137) أي: يبنون، وقال مجاهد: يبنون ~~البيوت والمساكن. وقال بعضهم: قال أبو عبيدة في قوله تعالى: * (وما كانوا ~~يعرشون) * أي: يبنون. انتهى. قلت: أما قول صاحب (التلويح): قول البخاري إلى ~~آخره، فلا وجه له أصلا لأن قول ابن عباس في تفسير ms11458 قوله: * (وما كانوا ~~يعرشون) * يبنون، فكيف يطابق تفسير عروش وعريش؟ وكذا قول بعضهم مثله، وأما ~~تفسير البخاري: العروش والعريش بالبناء فليس كذلك لأن العروش جمع عرش ~~والعرش سرير الملك وسقف البيت والعرش مصدر، قال الجوهري: عرش يعرش عرشا أي: ~~بنى بناء من خشب، والعريش ما يستظل به، قاله الجوهري. وقال أيضا: العرش ~~الكرم والعريش شبه الهودج العريش وخيمة من خشب وتمام الجمع عرش مثل قليب ~~وقلب، ومنه قيل لبيوت مكة: العرش لأنها عيدان تنصب وتظلل عليها، وهذا الذي ~~ذكره PageV18P235 # مخالف لقاعدته في تفسير بعض الألفاظ في بعض السور وفي بعض المواضع، وكان ~~ينبغي أني يقول: يعرشون يبنون إشارة لما وقع في الآية من قوله: * (ودمرنا ~~ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) * (الأعراف: 137). # سقط كل من ندم فقد سقط في يده أشار به إلى قوله تعالى: * (ولما سقط في ~~أيديهم) * (الأعراف: 149) وفسر قوله: (سقط) بقوله: (كل من ندم فقد سقط في ~~يده) وقال الجوهري: وسقط في يديه أي: ندم: قال الله تعالى: * (ولما سقط في ~~أيديهم) *، قال الأخفش: وقرأ بعضهم سقط كأنه أضمر الندم وجوز أسقط في يديه، ~~وقال أبو عمر ولا يقال أسقط بالألف على ما لم يسم فاعله، وهذه في قصة قوم ~~موسى الذين اتخذوا من حليهم عجلا وأخبر الله تعالى عنهم: * (ولما سقط في ~~أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا) * الآية أراد أنهم ندموا على ما فعلوا * (ورأوا ~~أنهم قد ضلوا قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا) * الآية. # الأسباط قبائل بني إسرائيل أشار به إلى قوله تعالى: * (وقطعناهم اثنتي ~~عشرة أسباطا أمما) * (الأعراف: 160) وفسر الأسباط بأنهم قبائل بني إسرائيل، ~~وكذا فسره أبو عبيدة، وزاد: واحدهم سبط، تقول: من أي سبط أنت، أي: من أي ~~قبيلة وجنس؟ ويقال: الأسباط في ولد يعقوب كالقبائل في ولد إسماعيل عليه ~~السلام، واشتقاقه من السبط وهو التتابع، من السبط بالتحريك وهو الشجر ~~الملتف، وقيل للحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما: سبطا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، لانتشار ذريتهما، ثم قيل لكل ابن ms11459 بنت: سبط. # يعدون في السبت يتعدون ثم يتجاوزون تعدى تجاوز أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت) * (الأعراف: ~~163) وفسر: يعدون، بقوله: يتعدون ثم يتجاوزن، وقال الزمخشري: إذ يعدون إذ ~~يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم يوم السبت وقد نهوا عنه، وقرئ يعدون، ~~بمعنى يعتدون وإذ يعدون من الإعداد وكانوا يعدون آلات الصيد يوم السبت وهم ~~مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة. قوله: (تعدى تجاوز) نبه به على ~~أن معنى هذه الكلمة التجاوز فإذا تجاوز أحد أمرا من الأمور المحدودة يقال ~~له: تعدى. # شرعا شوارع أشار به إلى قوله عز وجل: * (إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم ~~شرعا) * وذكر أن شرعا جمع شوارع وشوارع جمع شارع وهو الظاهر على وجه الماء، ~~وروى الضحاك عن ابن عباس: شرعا، أي ظاهرة على الماء، وقال العوفي عنه: شرعا ~~على كل مكان. # بئيس شديد أشار به إلى قوله تعالى: * (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس) * ~~(الأعراف: 165) وفسره بقوله: شديد، وعن مجاهد معناه: أليم، وعن قتادة: ~~موجع، وفي بئيس قراءات كثيرة والقراءة المشهورة بفتح أوله وكسر الهمزة. # أخلد إلى الأرض أقعد وتقاعس أشار به إلى قوله تعالى: * (ولكنه أخلد إلى ~~الأرض واتبع هواه) * (الأعراف: 176) وفسر قوله: أخلد بقوله: أقعد من ~~الإقعاد وهو أن يلازم القعود إلى الأرض وهو كناية عن شدة ميله إلى الدنيا، ~~وقد فسر أبو عبيدة قوله: أخلد إلى الأرض بقوله: لزمها، وأصل الإخلاد للزوم، ~~ويقال معناه: مال إلى زينة الحياة الدنيا وزهراتها وأقبل على لذاتها ~~ونعيمها وغرته ما غرت غيره، قوله: وتقاعس، أي: تأخر وأبطأ، والضمير في ~~قوله: ولكنه، يرجع إلى بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل وكان مجاب ~~الدعوة ولكنه اتبع هواه فانسلخ من الإيمان واتبعه الشيطان، وقصته مشهورة، ~~وقيل: المراد به أمية بن أبي الصلت أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يتبعه وصار إلى موالاة المشركين، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه آمن بلسانه ~~ولم يؤمن بقلبه وله أشعار ربانية ms11460 وحكم PageV18P236 # وفصاحة ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام. # (سنستدرجهم) أي نأتيهم من مأمنهم كقوله تعالى: * (فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا) * أشار به إلى قوله تعالى: * (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون) * (الأعراف: 182) وفسر قوله: سنستدرجهم، بقوله: نأتيهم من ~~ما منهم، أي: من موضع أمنهم، وأصل الاستدراج التقريب منزلة من الدرج لأن ~~الصاعد يترقى درجة درجة. قوله: كقوله تعالى: * (فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا) * (الحشر: 2) وجه التشبيه فيه هو أخذ الله إياهم بغتة، كما قال في ~~آية أخرى: * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) * (الأنعام: 44). # من جنة من جنون أشار به إلى قوله تعالى: * (أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من ~~جنة) * (الأعراف: 184) ثم قال: من جنون، وكانوا يقولون: محمد شاعر أو ~~مجنون، والمراد بالصاحب هو محمد عليه الصلاة والسلام. # فمرت به فاستمر بها الحمل فأتمته لم يقع هذا في رواية أبي ذر، وتقدم هذا ~~في أول كتاب الأنبياء، وأشار به إلى قوله تعالى: * (فلما تغشاها حملت حملا ~~خفيفا فمرت به) * (الأعراف: 189) وفسر قوله: فمرت به، بقوله: فاستمر بها ~~الحمل فأتمته، والضمير في قوله: فمرت، يرجع إلى حواء عليها السلام، لأن قبل ~~هذا قوله تعالى: * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) * الآية. ~~وأراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام، وأراد بقوله: زوجها، حواء عليها ~~السلام، وفي التفسير: اختلفوا في معنى قوله: فمرت، فقال مجاهد: استمرت ~~بحمله، وكذا روي عن الحسن والنخعي والسدي، وقال ميمون بن مهران عن أبيه: ~~استخفته، وقال قتادة: استبان حملها، وقال العوفي عن ابن عباس: استمرت به ~~فشكت أحبلت أم لا. # ينزغنك يستخفنك أشار به إلى قوله تعالى: * (وأما ينزغنك من الشيطان نزغ) ~~* (الأعراف: 200) الآية. وفسر ينزغنك بقوله: يستخفنك، وكذا فسره أبو عبيدة، ~~وقال ابن جرير في معنى هذا: وأما يغضبنك من الشيطان غضب يصدك عن الإعراض عن ~~الجاهل ويحملك على مجازاته فاستعذ بالله، أي: فاستجر بالله. # طيف ملم به لمم ويقال طائف وهو واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (إن الذين ms11461 ~~اتقوا إذا مسهم طيف من الشيطان) * وفسر قوله: طيف بقوله: ملم به لمم، وقال ~~أبو عبيدة: طيف أي لمم، واللمم يطلق على ضرب من الجنون وعلى صغار الذنوب، ~~وفي التفسير: منهم من فسر ذلك بالغضب، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ~~ونحوه، ومنهم من فسره بالهم بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب. قوله: ~~(ويقال طائف) أشار به إلى أن طيفا وطائفا واحد في المعنى، وهما قراءتان ~~مشهورتان. # يمدونهم يزينون أشار به إلى قوله تعالى: * (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم ~~لا يقصرون) * (الأعراف: 202) وفسر يمدونهم بقوله: (يزينون)، وقال أبو ~~عبيدة: أي يزينون لهم الغي والكفر. # وخيفة خوفا وخفية من الإخفاء أشار بقوله خيفة إلى قوله تعالى: * (واذكر ~~ربك في نفسك تضرعا وخيفة) * (الأعراف: 205) وفسر قوله: (خيفة)، بقوله: ~~(خوفا)، وكذا فسره أبو عبيدة، ويقال: * (اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) * ~~أي: رغبة ورهبة وأشار بقوله وخيفة إلى قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا ~~وخيفة) وأي: سرا. قوله: (من الإخفاء) أراد به أن الخفية مأخوذة من الإخفاء ~~وفيه تأمل، لأن القاعدة أن المزيد فيه يكون مشتقا من الثلاثي دون العكس، ~~ولكن يمكن أن يوجه كلامه باعتبار انتظام اشتقاق الصيغتين في معنى واحد. ~~PageV18P237 # والآصال واحدها أصيل ما بين العصر إلى المغرب كقولك بكرة وأصيلا أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) * وذكر أن واحد ~~الآصال أصيل، كذا قاله أبو عبيدة، وقال ابن فارس الأصيل: بعد العشاء وجمعه ~~أصل وجمع أصل وجمع أصل آصال فيكون الأصائل جمع الجمع، وقال الأصال لعله أن ~~يكون جمع أصيلة. قوله: (كقولك بكرة وأصيلا) أشار به إلى أن الأصيل واحد ~~الآصال. # 1 ((باب قوله عز وجل: * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * ~~(الأعراف: 33)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (قل إنما) * الآية. وليس ~~في بعض النسخ لفظ: باب. واختلف في المراد بالفواحش: فمنهم من حملها على ~~العموم، فعن قتادة: المراد سر الفواحش وعلانيتها، ومنهم من حملها على نوع ~~خاص، فعن ms11462 ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا ~~بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنا في السر والعلانية، ~~وعن سعيد بن جبير ومجاهد: ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنا. # 4637 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال قلت أنت سمعت هاذا من عبد الله قال نعم ورفعه قال لا ~~أحد أغير من الله فلذالك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه ~~المدحة من الله فلذالك مدح نفسه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. ~~والحديث مضى عن قريب في: باب * (لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) * ~~(الأنعام: 151) فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. قوله: (قال: قلت)، القائل هو عمرو بن مرة، والمخاطب أبو ~~وائل. قوله: (ورفعه)، أي: رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # 2 ((باب: * (ولما جاء موسى لمياقتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال ~~لن تراني ولاكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه ~~للجبل جعله دكا وخر موساى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول ~~المؤمنين) * (الأعراف: 143)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ولما جاء موسى ~~لميقاتنا) * إلى آخره. قوله: (الآية)، أي: الآية بتمامها، وقد ساق في بعض ~~النسخ بتمامها: (قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك ~~تبت إليك وأنا أول المؤمنين). قوله: (لميقاتنا)، قال الثعلبي: الميقات ~~مفعال من الوقت كالميعاد والميلاد انقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها. قلت: أصله: موقات، لأنه من الوقت وإنما انقلبت ياء لأن الياء أخت ~~الكسرة. قوله: (وكلمة ربه)، حتى سمع صرير الأقلام، وكان على طور سيناء ولما ~~أدناه ربه وناجاه ms11463 اشتاق إلى رؤيته، وقال: * (رب أرني أنظر إليك) * فقال ~~الله عز وجل: * (لن تراني) * يعني: ليس لبشر أن يطيق النظر إلي في الدنيا ~~(من نظر إلي في الدنيا مات)، قال موسى: إلهي قد سمعت كلامك فاشتقت إلى ~~النظر إليك فأرني أنظر إليك، فلأن أنظر إليك ثم أموت أحب إلى من أن أعيش ~~فلا أراك، قال الله تعالى: * (أنظر إلى الجبل) * وهو أعظم جبل بمدين يقال ~~له: زبير * (فإن استقر) * أي: ثبت بمكانه * (فسوف تراني بحلى ربه) *، قال ~~ابن عباس: تجليه ظهور نوره، وقال كعب الأحبار وعبد الله بن سلام : ما تجلى ~~من عظمة الله إلا مثل سم الخياط، وقال السدي: قدر الخنصر، وروى أحمد في ~~(مسنده) عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: * ~~(فلما تجلى ربه للجبل) * قال: هكذا، يعني أنه أخرج طرف الخنصر الحديث، ~~ورواه الترمذي أيضا، وقال: PageV18P238 # حديث حسن صحيح غريب، وعن سهل بن سعد: أن الله تعالى أظهر من سبعين ألف ~~حجاب نورا قدر الدرهم فجعل الجبل كأقواله (جعله دكا) قال ابن عباس: ترابا، ~~وقال سفيان الثوري: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر فهو يذهب معه، وعن ~~أبي بكر الهذلي: دكا انقعر فدخل تحت الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة، وقال ~~ابن أبي حاتم بإسناده عن أبي مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما ~~تجلى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة، ~~بالمدينة: أحد وورقان ورضوى، وبمكة حراء وثبير وثور). قال ابن كثير: هذا ~~حديث غريب بل منكر، وقال عطية العوفي: دكا صار رملا هائلا، واختلف القراء ~~في دكا فقرأ أهل المدينة والبصرة بالقصر والتنوين وهو اختيار أبي حاتم وأبي ~~عبيد القاسم بن سلام، وقرأ أهل الكوفة بالمد أي جعله مثل الأرض وهي الناتئة ~~لا تبلغ أن تكون جبلا. قوله: (وخر موسى صعقا) أي: خر مغشيا عليه يوم الخميس ~~وكان يوم عرفة وأعطي التوراة يوم الجمعة، وهو يوم النحر، وفي (التلويح): ~~وصعق موسى ms11464 موته، نظيرها قوله في سورة النساء: * (فأخذتهم الصاعقة) * ~~(النساء: 153) يعني: الموت، وفي الزمر: * (فصعق من في السماوات) * يعني: ~~مات، وفي تفسير ابن كثير: والمعروف أن الصعق هو الغشي ههنا كما فسره ابن ~~عباس وغيره لا كما فسره قتادة بالموت وإن كان ذلك صحيحا في اللغة. قوله: ~~(فلما أفاق) أي: من الغشي، قال محمد بن جعفر: شغله الجبل حين تجلى ولولا ~~ذلك لمات صعقا بلا إفاقة. قوله: (قال سبحانك) تنزيها وتعظيما وإجلالا أن ~~يراه أحد في الدنيا إلا مات. قوله: (تبت إليك) يعني عن سؤال الرؤية في ~~الدنيا، وقيل: تبت إليك من الإقدام على المسألة قبل الإذن فيها، وقيل: من ~~اعتقاد جواز الرؤية في الدنيا، وقيل: المراد بالتوبة هنا الرجوع إلى الله ~~تعالى لا على ذنب سبق، وقيل: إنما قال ذلك على جهة التسبيح وهو عادة ~~المؤمنين عند ظهور الآيات الدالة على عظم قدرته. قوله: (وأنا أول ~~المؤمنين)، أي: بأنك لا ترى في الدنيا، قال مجاهد: وأنا أول المؤمنين من ~~بني إسرائيل، واختاره ابن جرير، وعن ابن عباس: وأنا أول المؤمنين أنه لا ~~يراك أحد، وكذا قال أبو العالية. وتعلقت نفاة رواة الرؤية بهذه الآية، فقال ~~الزمخشري: لن، لتأكيد النفي الذي تعطيه: لا، وذلك أن: لا تنفي المستقبل، ~~تقول: لا أفعل غدا، فإن أكدت نفيها قلت: لن أفعل غدا، وقال ابن كثير: وقد ~~أشكل حرف: لن، ههنا على كثير لأنها موضوعة للنفي للتأبيد، فاستدلت به ~~المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة. وأجيب: بأن الأحاديث قد تواترت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة. ~~وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا جمعا بين هذه وبين الدليل القاطع على صحة ~~الرؤية في الآخرة، وقيل: إن لن لا توجب التأبيد لكن توجب التوقيت، كقوله عز ~~وجل: * (ولن يتمنوه أبدا) * (البقرة: 95) يعني: الموت، وقال علي بن مهدي: ~~لو كان سؤال موسى عليه السلام، مستحيلا لما أقدم عليه مع كمال معرفته بالله ~~عز وجل، وقال المتكلمون من أهل السنة: ms11465 لما علق الله الرؤية باستقرار الجبل ~~دل على جواز الرؤية لأن استقراره غير مستحيل، ألا ترى أن دخول الكفار الجنة ~~لما كان مستحيلا علقه بشيء مستحيل فقال: * (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط) * (الأعراف: 40) أي: في خرق الإبرة. # قال ابن عباس أرني أعطني هذا التعليق وصله الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس في قوله: * (رب أرني أنظر إليك) * (الأعراف: 143) قال ~~أعطني. # 4638 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه ~~عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد لطم وجهه وقال يا محمد إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم في ~~وجهي قال ادعوه فدعوه قال لم لطمت وجهه قال يا رسول الله إني مررت باليهود ~~فسمعته يقول والذي اصطفى موساى على البشر فقلت وعلى محمد فقال وعلى محمد ~~فأخذتني غضبة فلطمته قال: لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم ~~القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ~~PageV18P239 # فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أم جوزي بصعقة الطور، والحديث قد مضى في: ~~باب الأشخاص فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيى ~~عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (لا تخيروني)، أي: لا تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره أو ~~يؤدي إلى الخصومة، أو قاله تواضعا، وقيل: قال ذلك قبل أن يعلم تفضيله على ~~الكل، وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: أن الذي لطم اليهودي في هذه ~~القصة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وما ذكره البخاري هو الأصح. قوله: ~~(فإن الناس يصعقون يوم القيامة) الظاهر أن هذا الصعق يكون يوم القيامة حين ~~يأتي الرب عز وجل لفصل القضاء ويتجلى فيصعقون حينئذ أي: يغشى عليهم، ms11466 وليس ~~المراد من الصعق الموت. قوله: (أم جوزي) كذا في رواية أبي ذر عن الحموي ~~والمستملي، وفي رواية الأكثرين: جزى، والأول هو المشهور في غير هذا الموضع. # المن والسلوى أي: هذا في ذكر المن والسلوى وليس في الحديث ذكر السلوى، ~~وإنما ذكره رعاية للفظ القرآن، وفي بعض النسخ: * (وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى) * (البقرة: 57) قال الله تعالى: * (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا ~~عليهم المن والسلوى) * (الأعراف: 160) وقد مر تفسير ذلك في سورة البقرة. # 3 ((باب: * (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له له ملك ~~السماوات والأرض لا إلاه إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) * (الأعراف: 158)) ~~أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (قل يا أيها الناس) * قوله: (الآية)، أي ~~الآية بتمامها، وهو قوله: * (لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) * وفي بعض ~~النسخ جميع هذه مذكور. قوله: (قل يا أيها الناس)، يقول الله لنبيه ورسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: يا أيها الناس وهذا خطاب للأحمر ~~والأسود والعربي والعجمي: (إني رسول الله إليكم جميعا) أي: جميعكم. قوله: ~~(الذي له ملك السماوات والأرض)، صفة الله في قوله: (إني رسول الله) أي الذي ~~أرسلني هو خالق كل شيء وربه ومليكه الذي بيده الملك والإحياء والإماتة. ~~قوله: (فآمنوا بالله) لما أخبرهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرهم ~~بالإيمان به وباتباع رسوله النبي الأمي الذي PageV18P240 # وعدتم به وبشرتم به في الكتب القديمة فإنه منعوت بذلك في كتبهم. قوله: ~~(واتبعوه) أي: اسلكوا طريقه واقتفوا أثره (لعلكم تهتدون) إلى الصراط ~~المستقيم. # 4640 ح دثنا عبد الله حدثنا سليمان بن عبد الرحمان وموساى بن هارون قالا ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال حدثني بسر بن ~~عبيد الله قال حدثني أبو إدريس الخولاني قال سمعت أبا الدرداء يقول كانت ~~بين أبي بكر وعمر ms11467 محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه ~~أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الدرداء ونحن عنده فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم هاذا فقد غامر قال وندم عمر على ما كان ~~منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخبر قال أبو الدرداء وغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لانا كنت أظلم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لي صاحبي هل أنتم تاركو لي صاحبي إني قلت ~~يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت.. # مطابقته للترجمة في قوله: * (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) * ~~(الأعراف: 158) وعبد الله وقع كذا غير منسوب في رواية الأكثرين، ووقع عند ~~ابن السكن عن الفربري عن البخاري: حدثني عبد الله بن حماد، وبذلك جزم ~~الكلاباذي وطائفة وهو عبد الله بن حماد بن الطفيل أبو عبد الرحمن الآملي، ~~بالمد وضم الميم الخفيفة، آمل جيحون. قال الأصيلي: هو من تلامذة البخاري، ~~وكان يورق بين يديه، وقيل: شارك البخاري في كثير من شيوخه وكان من الحفاظ، ~~قال المنذري: ذكر ابن يونس أنه مات يوم الأربعاء لتسع خلون من المحرم سنة ~~ثلاث وعشرين ومائتين، وقيل: مات بآمل حين خرج من سمرقند، وسليمان بن عبد ~~الرحمن ابن ابنة شرحبيل بن أيوب الدمشقي، روى عنه البخاري في مواضع، مات ~~سنة ثلاثين ومائتين، وموسى بن هارون البني، بضم الباء الموحدة وتشديد ~~النون، من أفراد البخاري، والوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس، مات سنة خمس ~~وتسعين ومائة، وعبد الله بن العلاء بن زبر، بفتح الزاي وسكون الباء الموحدة ~~وبالراء الربعي بفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة وبسر، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء: ابن عبيد ms11468 الله الحضرمي الشامي، وأبو ~~إدريس عائذ الله اسم فاعل من العوذ، بالعين المهملة والذال المعجمة: ~~الخولاني، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو وبالنون. وأبو الدرداء عويمر ~~الأنصاري، وهؤلاء الخمسة كلهم شاميون. # والحديث مضى في: باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه، فإنه أخرجه هناك عن ~~هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (غامر) بالغين المعجمة من باب المفاعلة، أي: سبق بالخير أو وقع في ~~أمر أو زاحم وخاصم والمغامر الذي يرمي نفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من ~~الغمر بالكسر، وهو الحقد الذي حاقد غيره. قوله: (تاركو لي صاحبي) بحذف ~~النون من: تاركون لأنه مضاف إلى قوله: صاحبي، لكن وقع الجار والمجرور أعني ~~قوله: (لي) فاصلا بين المضاف. والمضاف إليه وذلك جائز وقد وقع في كلام ~~العرب كثيرا ويروى تاركون بالنون على الأصل. # قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير هذا ليس بموجود في بعض النسخ. وأبو عبد ~~الله هو البخاري نفسه، فسر قوله: (غامر) بقوله: سبق بالخير، وقد ذكرناه ~~الآن. PageV18P241 # 4 ((باب قوله وقولو حطة)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا) * (الأعراف: 161) وليس لفظ: باب، مذكورا في بعض النسخ. # 4641 ح دثنا إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ~~لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ت غفر لكم خطاياكم فبدلوا ~~فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة. (انظر الحديث 3402 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم الحنظلي بن راهويه، ومعمر، ~~بفتح الميمين: ابن راشد، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه على وزن اسم ~~الفاعل من التنبيه. والحديث مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه أخرجه ~~هناك عن محمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (فبدلوا)، ms11469 أي، غيروا. قوله: (في شعرة)، بفتحتين في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية الكشميهني: في شعيرة، بكسر العين وسكون الياء آخر الحروف. # 5 ((باب: * (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * (الأعراف: 199)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (خذ العفو) * وقد أمر الله نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بثلاثة أشياء: الأخذ بالعفو والأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين، ~~وروي الطبري عن مجاهد: خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسيس ~~عليهم، وقال ابن الزبير: ما أنزل الله تعالى هذه الآية إلا في أخلاق الناس، ~~وعن ابن عباس والضحاك والسدي: خذ العفو من أموال المسلمين وهو الفضل، وقال ~~ابن جرير: أمر بذلك قبل نزول الزكاة، وقال ابن الجوزي: صدقة كانت تؤخذ قبل ~~الزكاة ثم نسخت بها، وقيل: هذا أمر من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~بالعفو عن المشركين وترك الغلظة عليهم، وذلك قبل فرض القتال. وتفسير العرف ~~يأتي الآن. قوله: (وأغرض عن الجاهلين) أي: عن أبي جهل وأصحابه، وقال ابن ~~زيد: نسختها آية السيف، وقيل: ليست بمنسوخة إنما أمر باحتمال من ظلم. # العرف المعروف أراد أن العرف، المأمور به في الآية الكريمة هو المعروف، ~~ووصله عبد الرزاق من طريق همام بن عروة عن أبيه، وكذا أخرجه الطبري من طريق ~~السدي وقتادة، وفي المعروف صلة الرحم وإعطاء من حرم والعفو عمن ظلم، وقال ~~ابن الجوزي: العرف والمعروف ما عرف من طاعة الله عز وجل، و قال الثعلبي: ~~العرف والمعروف والعارفة كل خصلة حميدة، وقال عطاء: الأمر بالعرف بلا إله ~~إلا الله. # 164 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن ~~حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان ~~القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن ~~أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال سأستأذن لك ms11470 ~~عليه قال ابن عباس فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر فلما دخل عليه قال هي ~~يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب ~~PageV18P242 # عمر حتى هم به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه خذ ~~العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإن هذا من الجاهلين والله ما ~~جاوزنا عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع وهذا الإسناد على هذا النمط قد سبق كثيرا ~~والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس قوله ' ~~مشاورته ' بلفظ المصدر عطفا على مجالس وبلفظ المفعول والفاعل عطفا على ~~أصحاب قوله ' كهولا ' بضم الكاف جمع كهل وهو الذي وخطه الشيب قاله ابن فارس ~~وقال المبرد هو ابن ثلاث وثلاثين سنة قوله ' أو شبانا ' بضم الشين المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة جمع شاب هكذا في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني ~~شبابا بفتح الشين وبالباءين الموحدتين أولاهما مخففة قوله ' هي ' بكسر ~~الهاء وسكون الياء كلمة التهديد ويقال هو ضمير وثمة محذوف أي هي داهية أو ~~القصة هذه ويروى هيه بهاء أخرى في آخره ويروى إيه من أسماء الأفعال تقول ~~للرجل إذا استزدته هن حديث أو عمل إيه بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء ~~قوله ' ما تعطينا الجزل ' بفتح الجيم وسكون الزاي أي ما تعطينا العطاء ~~الكثير وأصل الجزل ما عظم من الحطب ثم استعير منه أجزل له في العطاء أي ~~أكثره قوله ' ما جاوزها ' أي ما جاوز الآية المذكورة يعني لم يتعد عن العمل ~~بها قوله ' وكان ' أي عمر وقافا مبالغة في واقف ومعناه أنه إذا سمع كتاب ~~الله يقف عنده ولا يتجاوز عن حكمه * - 4643 ح دثنا يحيى حدثنا وكيع عن هشام ~~عن أبيه عن عبد الله بن الزبير خذ العفو وأمر بالعرف قال ما أنزل الله إلا ~~في أخلاق الناس مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (خذ العفو وأمر بالعرف) * ~~ويحيى شيخ البخاري مختلف فيه، فقال ms11471 أبو علي بن السكن: هو يحيى بن موسى بن ~~عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له خت، وقال المستملي: هو يحيى ~~بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي، رحمه الله، وهشام هو ابن عروة ~~يروى عن أبيه عروة وعروة يروي عن أخيه عبد الله بن الزبير، وهذا موقوف. # قوله: (خذ العفو)، يعني هذه الآية ما أنزلها الله إلا في أخلاق الناس. ~~وقوله: (قال) معترض بين الجملتين، والضمير المنصوب مقدر في ما أنزل كما ~~قدرناه، ورواه محمد بن جرير عن ابن وكيع عن أبيه بلفظ: ما أنزل الله هذه ~~الآية إلا في أخلاق الناس، والأخلاق جمع خلق بالضم وهو ملكة تصدر بها ~~الأفعال بلا روية، وقال جعفر الصادق: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم ~~الأخلاق منها، ولعل ذلك لأن المعاملة إما مع نفسه أو مع غيره، والغير إما ~~عالم أو جاهل أو لأن أمهات الأخلاق ثلاث لأن القوى الإنسانية ثلاث: العقلية ~~والشهوية والغضبية، ولكل قوة فضيلة هي وسطها، للعقلية الحكمة وبها الأمر ~~بالمعروف، وللشهوية العفة ومنها أخذ العفو، وللغضبية الشجاعة ومنها: ~~الإعراض عن الجهال. # (وقال عبد الله بن براد حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله ~~بن الزبير قال أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو كما قال) هذا ~~تعليق أخرجه عن عبد الله بن براد وفي التوضيح لم يرو عنه غير هذا التعليق ~~ولعله أخذه عنه مذاكرة وأكثر عنه مسلم مات سنة أربع وثلاثين ومائتين ~~بالكوفة وبراد بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وهو اسم جده وهو عبد الله ~~بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وأبو أسامة حماد ~~بن أسامة وقد تكرر ذكره قيل اختلف في هذا عن هشام فمنهم من وصله منهم ~~الإسماعيلي رواه من حديث الطفاوي عن هشام ومنهم من وقفه منهم معمر وابن أبي ~~الزناد وحماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه من قوله موقوفا * - ~~PageV18P243 # 8 ((سورة الأنفال)) أي: هذا بعض ms11472 تفسير سورة الأنفال وهي مدنية إلا خمس ~~آيات مكية، وهي قوله: * (إن شر الدواب عند الله) * (الأنفال: 22 و 55) إلى ~~آخر الآيتين، وقوله: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * إلى قوله: * (بعذاب ~~أليم) * (الأنفال: 33)، وفيها آية أخرى اختلف فيها، وهي قوله: * (وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * (الأنفال: 30) ~~وقال الحصار في كتابه: * (الناسخ والمنسوخ) *: مدنية باتفاق، وحكى القرطبي ~~عن ابن عباس: مدنية إلا سبع آيات من قوله: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * ~~إلى آخر سبع آيات، وقال مقاتل: مدنية وفيها من المكي: * (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا) * إلى آخر الآية، وقال السخاوي: نزلت قبل آل عمران وبعد البقرة ~~وآياتها أربعون وست آيات، وكلماتها ألف كلمة وستمائة كلمة وإحدى وثلاثون ~~كلمة، وحروفها خمسة آلاف ومائتان وأربعة وتسعون حرفا. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. # 1 ((باب قوله: * (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم) * (الأنفال: 1)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يسألونك ~~عن الأنفال) * إلى آخره، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. قوله: (يسألونك)، ~~يعني: يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر ~~لمن هي، فقيل: هي لله ورسوله، وقيل: هي أنفال السرايا، وقيل: هي ما شد من ~~المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة وما أشبه ذلك، وقيل: هي ما أخذ مما ~~يسقط من المتاع بعد ما تقسم الغنائم فهو نفل لله ورسوله، وقيل: النفل الخمس ~~الذي جعله الله تعالى لأهل الخمس، وقال النحاس: في هذه الآية أقوال فأكثرهم ~~على أنها منسوخة بقوله تعالى: * (واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه) ~~* (الأنفال: 41) وقال بعضهم: هي محكمة وللأئمة أن يعملوا بها فينفلوا من ~~شاؤوا إذا كان ذلك صلاح المسلمين، وفي تفسيره مكي: أكثر الناس على أنها ~~محكمة، وممن قاله أيضا ابن عباس. قوله: (فاتقوا الله)، الآية أي: خافوا من ~~الله بترك مخالفة رسوله. قوله: (وأصلحوا ذات بينكم)، أي: أحوال ms11473 بينكم حتى ~~تكون أحوال ألفة ومحبة، والبين: الوصل كقوله: لقد تقطع بينكم. # * (قال ابن عباس: الأنفال المغانم) * هذا التعليق وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: الأنفال المغانم كانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شيء. # قال قتادة ريحكم الحرب أشار إلى قوله تعالى: * (ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم) * (الأنفال: 8) وفسر قتادة الريح بالحرب، وروى هذا التعليق ~~عبد الرزاق في (تفسيره) عن معمر عنه، وفي التفسير: وتذهب ريحكم أي قوتكم ~~وحدتكم وما كنتم من الاقبال. # يقال نافلة عطية إنما ذكر هذا استطرادا لأن في معنى الأنفال التي هي ~~المغانم معنى العطية. قال الجوهري: النفل والنافلة عطية التطوع من حيث لا ~~تجب، ومنه نافلة الصلاة، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: * (ومن الليل فتهجد ~~به نافلة) * (الإسراء: 79) أي: غنيمة. # 4645 ح دثني محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان أخبرنا هشيم أخبرنا ~~أبو بشر عن سعيد بن جبير قال قلت ل ابن عباس رضي الله عنهما سورة الأنفال ~~قال نزلت في بدر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة، ~~وسعيد بن سليمان البغدادي المشهور بسعدويه، وهشيم مصغر الهشم بن بشير الو ~~اسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر بن أبي ~~وحشية واسمه PageV18P244 # إياس الواسطي. # قوله: (سورة الأنفال) أي: ما سبب نزول سورة الأنفال؟ قوله: (قال نزلت في ~~بدر) أي: قال ابن عباس: نزلت سورة الأنفال في قضية بدر، وهذا أحد الأقوال ~~وهو ما رواه أحمد بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر وقتل ~~أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكثيفة، فأتيت به ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذهب فاطرحه في القبض. قال: فرجعت وبي ~~ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا يسيرا حتى ~~نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول الله صلى الله ms11474 عليه وسلم: إذهب فخذ سيفك، ~~قلت: الكثيفة، بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء، والقبض، بفتحتين: بمعنى المقبوض وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن ~~يقسم، وقيل: إنها نزلت هذه الآية لأن بعض الصحابة سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم من المغنم شيئا قبل قسمته فلم يعطه إياه إذ كان شركا بين الجيش، وقال ~~مقاتل: نزلت في أبي اليسر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعطنا ما ~~وعدتنا من الغنيمة، وكان قتل رجلين وأسر رجلين: العباس بن عبد المطلب وآخر ~~يقال له سعد بن معاذ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: إنهم سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، عن الخمس بعد الأربعة أخماس، فنزلت * (يسألونك) * ~~(الأنفال: 1). # الشوكة الحد أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) * (الأنفال: 7) وفسر الشوكة ~~بقوله: (الحد) وفي التفسير: أي تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ~~ولا قتال تكون لكم وهي العير، وهذه اللفظة أعني قوله: (الشوكة الحد) لم ~~تثبت لأبي ذر. # مردفين فوجا بعد فوج ردفني وأردفني جاء بعدي أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) * (الأنفال: 9) وفسر مردفين بقوله: ~~فوجا بعد فوج، وعن ابن عباس: مردفين متتابعين، وعنه: المردفون المدد، وعنه: ~~وراء كل ملك ملك، وعنه: بعضهم على إثر بعض، وكذا قال الضحاك وقتادة، وقال ~~ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد ~~العزيز بن عمران عن الزمعي عن أبي الحويرث عن محمد ابن جبير عن علي رضي ~~الله عنه، قال: نزل جبريل عليه السلام، وفي ألف من الملائكة عن ميمنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضي الله عنه، ونزل ميكائيل عليه السلام، ~~في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الميسرة، ~~وقال ابن كثير: وهذا يقتضي، لو صح إسناده، أن الألف مردوفه بمثلها، ولهذا ~~قرأ بعضهم مردفين، ms11475 بفتح الدال. قوله: (ردفني وأردفني)، أشار بهذا إلى أن ~~ردف بكسر الدال وأردف بمعنى واحد، قال الطبري: العرب تقول: أردفته وردفته ~~بمعنى، وقال الجوهري: ردفه بالكسر أي تبعه، والردف المرتدف وهو الذي يركب ~~خلف الراكب، وأردفته أنا إذا أركبته معك، وذلك الموضع الذي يركبه رداف، فكل ~~شيء تبع شيئا فهو ردفه، والترادف التتابع. # ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ذلكم فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار) * (الأنفال: 14) وفسر: ذوقوا، ~~بقوله: باشروا وجربوا وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق ~~بالأجسام في المعاني، كما في قوله تعالى: * (فذاقوا وبال أمرهم) * (الحشر: ~~15 والتغابن: 5) ولهذا قيد بقوله: وليس هذا من ذوق الفم، والضمير المنصوب ~~في: فذوقوه، يرجع إلى العقاب المذكور قبله، وهو قوله: * (فإن الله شديد ~~العقاب) * (البقرة: 211 والأنفال: 13). # فيركمه يجمعه أشار به إلى قوله: * (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل ~~الخبيث بعضه على بعض فيركمه) * (الأنفال: 37) وفسر: يركمه، بقوله: يجمعه، ~~وكذا فسره أبو عبيدة، فقال: يجمعه بعضه فوق بعض، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن ~~يزيد القراطيسي عن إصبغ عن ابن زيد، والركم جمع الشيء بعضه على بعض، كما ~~قال في السحاب: ثم يجعله ركاما أي: متراكبا، والمعنى: ليميز الله الفريق ~~الخبيث من الكفار من الفريق PageV18P245 # الطيب من المؤمنين فيجعل الفريق الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا حتى ~~يتراكبوا فيجعله في جهنم، والضمير المنصوب في: فيركمه، يرجع إلى الفريق ~~الخبيث. # شرد فرق أشار به إلى قوله تعالى: * (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من ~~خلفهم لعلهم يذكرون) * (الأنفال: 57) وفسر لفظ: شرد بقوله: فرق، وكذا فسره ~~أبو عبيدة، وقال الزجاج: تفعل بهم فعلا من القتل والتفريق، قال: وهو بذال ~~معجمة ومهملة لغتان، وفي التفسير: أي نكل بهم، كذا فسره ابن عيينة، وقال ~~ابن عباس والحسن والضحاك والسدي وعطاء الخراساني: معناه غلظ عقوبتهم ~~وأثخنهم قتلا ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم. # وإن جنحوا طلبوا أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم ms11476 فاجنح ~~لهاوتوكل على الله) * (الأنفال: 61) وفسر: جنحوا، بقوله: طلبوا، وقال أبو ~~عبيدة: أي إن رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح، وفي التفسير: أي وإن مالوا ~~إلى المسالمة والمهادنة فاجنح لها أي، مل إليها واقبل منهم ذلك. # يثخن يغلب أشار به إلى قوله تعالى: * (وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض) * (الأنفال: 67) وفسر قوله: يثخن، بقوله: يغلب، وكذا فسره ~~أبو عبيدة، وروى ابن أبي حاتم عن منجاب بن الحارث عن بشر بن عمارة عن أبي ~~روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ: يظهر على الأرض. # وقال مجاهد مكاء إدخال أصابعهم في أفواههم: وتصدية الصفير أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون) * (الأنفال: 35) وفسر: المكاء، بقوله: إدخال أصابهم في ~~أفواههم، قاله عبد الله بن عمرو ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو ~~رجاء العطاردي ومحمد بن كعب القرظي وحجر بن عنبس ونبيط بن شريط وقتادة بن ~~زيد بن أسلم: المكاء، الصفير وزاد مجاهد: وكانوا يدخلون أصابعهم في ~~أفواههم، والتصدية فسرها البخاري بقوله: الصفير، وكذا فسرها مجاهد رواه عبد ~~بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عنه، وفسره أبو عبيدة بالتصفيق حيث قال: ~~التصدية صفق الأكف، وقال ابن جرير بإسناده عن ابن عمر: المكاء الصفير ~~والتصدية التصفيق، وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس في هذه الآية: ~~كانت قريش تطوف بالبيت عراة تصفر وتصفق. # ليثبتوك ليحبسوك أشار به إلى قوله عز وجل: * (وإذا يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك) * (الأنفال: 30) الآية وفسر قوله: (ليثبتوك) ~~بقوله: ليحبسوك، وبه فسر عطاء وابن زيد، وقال السدي: الإثبات هو الحبس ~~والوثاق، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة: ليثبتوك ليقيدوك، وقاله سنيد عن ~~حجاج عن ابن جريج، قال عطاء: # سمعت عبيد بن عمير يقول: لما ائتمروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ليثبتوه ~~أو يقتلوه أو يخرجوه قال له عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمر بك؟ قال: ~~يريدون أن يسجروني ms11477 أو يقتلوني أو يخرجوني، قال: من خبرك بهذا؟ قال: ربي، ~~قال: نعم الرب ربك استوص به خيرا، قال: أنا أستوصي به؟ بل هو يستوصي بي. ~~ورواه ابن جرير أيضا بإسناده إلى عبيد بن عمير عن المطلب بن أبي وداعة ~~نحوه، وقال ابن كثير: ذكر أبي طالب هنا غريب جدا بل منكر لأن هذه الآية ~~مدنية ثم إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الائتمار والمشاورة على ~~الإثبات أو النفي أو القتل إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت ~~أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترؤوا عليه بسبب موت عمه أبي ~~طالب الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه، واعلم أن هذه الألفاظ وقعت في ~~كثير من النسخ مختلفة بحسب تقديم بعضها على بعض وتأخير بعضها عن بعض. ~~PageV18P246 # إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون هذا يعم جميع من أشرك ~~بالله عز وجل من حيث الظاهر وإن كان سبب نزوله خاصا على ما روي عن مجاهد أن ~~المراد بهؤلاء نفر من بني عبد الدار من قريش، وقال محمد بن إسحاق: هم ~~المنافقون، وأخبر الله تعالى عنهم أن هذا الضرب من بني آدم سئ الخلق ~~والخليفة، فقال: إن شر الدواب الصم أي عن سماع الحق إليكم عن فهمه ولهذا ~~قال: لا يعقلون، فهؤلاء شر البرية لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله تعالى ~~فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ولهذا شبههم بالأنعام في قوله: ~~* (أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا) * (الأعراف: 179). # 4646 ح دثنا محمد بن يوسف حدثنا ورقاء عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ~~إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون قال هم نفر من بني عبد ~~الدار. # 2 ((باب: * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) * ~~(الأنفال: 24)) (استجيبوا) بمعنى: أجيبوا لله تعالى، يقال: استجبت له ~~وأجبته، والاستجابة هنا بمعنى الإجابة. قوله: (إذا دعاكم) ms11478 أي: إذا طلبكم. ~~قوله: الآية أي: الآية بتمامها، وهي قوله: (واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه وأنكم إليه تحشرون)، وفي بعض النسخ ذكر من قوله: * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * إلى قوله: * (تحشرون) * قوله: (يحول بين المرء وقلبه) قال ابن ~~عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان، رواه الحاكم ~~في: (مستدركه) موقوفا، وقال: صحيح ولم يخرجاه، ورواه ابن مردويه من وجه آخر ~~مرفوعا ولا يصح لضعف إسناده، والموقوف أصح، وعن مجاهد: يحول بين المرء ~~وقلبه حتى يتركه لا يعقل، وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع ~~أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه. # استجيبوا أجيبوا لما يحييكم يصلحكم قد مر الآن أن: استجيبو، بمعنى ~~أجيبوا، وكذا قال أبو عبيدة. قوله: (لما يحييكم) فسره بقوله: يصلحكم، وكذا ~~فسره أبو عبيدة، وقال مجاهد: لما يحييكم للحق، وقال قتادة: هو هذا القرآن ~~فيه النجاة والبقاء والحياة، وقال السدي: لما يحييكم في الإسلام بعد موتهم ~~بالكفر، وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير: ~~إذا دعاكم لما يحييكم، أي: للحرب التي أعزكم بها بعد الذل، وقواكم بها بعد ~~الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم. # 4647 ح دثني إسحاق أخبرنا روح حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمان سمعت ~~حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال كنت أصلي فمر بي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال ما ~~منعك أن تأتى ألم يقل الله * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم، ثم قال لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج فذهب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت له) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق كذا وقع في غالب النسخ غير منسوب، وفي ~~نسخة مروية عن طريق أبي ذر: إسحاق ابن إبراهيم هو ابن راهويه، وذكر أبو ~~مسعود الدمشقي وخلف الواسطي أنه إسحاق بن منصور، وكذا نص عليه الحافظ ms11479 ~~PageV18P247 # المزي في (الأطراف)، وروح، بفتح الراء ابن عبادة بضم العين المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى ~~وسكون الياء آخر الحروف الخزرجي، وأبو سعيد اسمه حارث أو رافع أو أوس بن ~~المعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية بالمهملة الأنصاري. # والحديث مضى في تفسير سورة الفاتحة فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن ~~شعبة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أعظم سورة) أي في الثواب على قراءتها وذلك لما يجمع هذه السورة من ~~الثناء والدعاء والسؤال. قوله: (قبل أن أخرج)، أي: من المسجد، وبه صرح في ~~الحديث الذي مضى في تفسير الفاتحة. قوله: (فذكرت له)، أي: لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو قوله: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، وفي الذي مضى في ~~تفسير الفاتحة قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: ~~(الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته). # وقال معاذ حدثنا شعبة عن خبيب سمع حفصا سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بهاذا وقال هي الحمد لله رب العالمين السبع المثاني. # هذا تعليق رواه معاذ بن معاذ العنبري بسكون النون وفتح الباء الموحدة عن ~~شعبة بن الحجاج عن خبيب بن عبد الرحمن المذكور في الحديث الماضي عن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب أبي سعيد بن المعلى، ووصله الحسن بن سفيان في مسنده ~~عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة إلى آخره، وفائدة إيراد هذا التعليق ~~ما وقع فيه من تصريح سماع حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى. قوله: ~~(رجلا)، بدل من أبي سعيد. قوله: (بهذا)، أي: بهذا الحديث المذكور. قوله: ~~(وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم هي أعظم سورة في القرآن الحمد لله رب ~~العالمين السبع المثاني بدل قوله: (رب العالمين)، أو عطف بيان وهي سبع آيات ~~وسميت بالمثاني لأنها تئني في الصلاة، والمثاني من التثنية وهي التكرير لأن ~~الفاتحة تتكرر في ms11480 الصلاة، أو من الثناء لاشتمالها على الثناء على الله ~~تعالى. # 3 ((باب: * (وإذ قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * (الأنفال: 32)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (وإذ قالوا اللهم) * الآية، وليس في بعض النسخ ذكر لفظ: ~~باب، وفي رواية أبي ذر: * (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر) * الآية. قوله: (وإذ قالوا) أي: ذكر حين قالوا ما قالوا، والقائلون ~~هم كفار قريش مثل النضر بن الحارث وأبي جهل وإضرابهما من الكفرة الجهلة ~~وذلك من كثرة جهلهم وعتوهم وعنادهم وشدة تكذيبهم. قوله: (هذا هو الحق) ~~أرادوا به القرآن، وقيل: أرادو به نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فأمطر علينا حجارة من السماء)، إنما قالوا هذا القول لشبهة تمكنت في ~~قلوبهم ولو عرفوا بطلانها ما قالوا مثل هذا القول مع علمهم بأن الله قادر ~~على ذلك، فطلبوا إمطار الحجارة إعلاما بأنهم على غاية الثقة في أن أمره صلى ~~الله عليه وسلم ليس بحق، وإذا لم يكن حقا لم يصبهم هذا البلاء الذي طلبوه. # قال ابن عيينة ما سمى الله تعالى مطرا في القرآن إلا عذابا وتسميه العرب ~~الغيث وهو قوله تعالى: * (ينزل الغيث من بعد ما قنطوا) * (الشورى: 28) أي: ~~قال سفيان بن عيينة إلى آخره، وهكذا هو في تفسيره رواه سعيد بن عبد الرحمن ~~المخزومي عنه. قوله: (إلا عذابا)، فيه نظر لأن المطر جاء في القرآن بمعنى ~~الغيث في قوله تعالى: * (إن كان بكم أذى من مطر) * (النساء: 102) فالمراد ~~به هنا المطر قطعا ومعنى التأذي به البلل الحاصل منه والوحل وغير ذلك. ~~قوله: (وتسميه العرب) إلى آخره، من كلام ابن عيينة، وقال الجوهري: المطر ~~واحد الأمطار، ومطرت السماء تمطر مطرا، وأمطرها الله وقد مطرنا، وناس ~~يقولون: مطرت السماء وأمطرت بمعنى، وقال أبو عبيدة: إذا كان من العذاب فهو ~~أمطرت، وإن كان من الرحمة فهو ومطرت. PageV18P248 # 4648 ح دثني أحمد حدثنا عبيد الله بن معاذ ms11481 حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد ~~الحميد هو ابن كرديد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك رضي الله عنه قال أبو ~~جهل اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم. فنزلت: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام) * (الأنفال: 33 34). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد هذا ذكر كذا غير منسوب في جميع الروايات، ~~وقد جزم الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو عبد الله أنه ابن النضر بن عبد الوهاب ~~النيسابوري، وقال الحافظ المزي أيضا هو أحمد بن النضر أخو محمد وهما من ~~نيسابور. قلت: الآن يأتي في عقيب الحديث المذكور رواية البخاري عن محمد بن ~~النضر هذا وهما من تلامذة البخاري وإن شاركوه في بعض شيوخه وليس لهما في ~~البخاري إلا هذا الموضع، وعبيد الله بن معاذ يروي عن أبيه معاذ بن معاذ بن ~~حسان أبو عمر العنبري التميمي البصري، وعبد الحميد بن دينار والبصري. وقال ~~عمرو بن علي هو عبد الحميد بن واصل وهو تابعي صغير وقد وقع في نسختنا عبد ~~الحميد بن كرديد، بضم الكاف وكسرها وسكون الراء وكسر الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره دال أخرى، ولم أر أحدا ذكره ولا التزم أنا ~~بصحته، والزيادي، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف نسبة إلى زياد بن أبي ~~سفيان. # والحديث أخرجه مسلم في ذكر المنافقين والكفار عن عبيد الله نفسه عن أبيه ~~عن شعبة، والبخاري أنزل درجة منه. # قوله: (قال أبو جهل)، اسمه عمرو بن هشام المخزومي وظاهر الكلام أن القائل ~~بقوله اللهم إلى آخره هو أبو جهل، وروى الطبراني من طريق ابن عباس أن ~~القائل بهذا هو النضر بن الحارث، وكذا قاله مجاهد وعطاء والسدي، ولا منافاة ~~في ذلك لاحتمال أن يكون الاثنان قد قالاه، وقال بعضهم: نسبته إلى أبي جهل ~~أولى. قلت: لا دليل على دعوى الأولوية بل لقائل أن يقول: نسبته ms11482 إلى النضر ~~بن الحارث أولى، ويؤيده أنه كان ذهب إلى بلاد فارس وتعلم من أخبار ملوكهم ~~رستم واسفنديار لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد بعثه الله وهو ~~يتلو على الناس القرآن. فكان إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلس ~~جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ثم يقول: أينا أحسن قصصا أنا أو ~~محمد، ولهذا لما أمكن الله صلى الله عليه وسلم منه يوم بدر ووقع في الأسارى ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ففعل ذلك، ~~وكان الذي أسره المقداد بن الأسود رضي الله تعالى عنه. قوله: (إن كان هذا ~~هو الحق) اختلف أهل العربية في وجه دخول هو في الكلام فقال بعض البصريين: ~~هو صلة في الكلام للتوكيد، والحق، منصوب لأنه خبر كان، وقال بعضهم: الحق ~~مرفوع لأنه خبر هو وقال الزمخشري: وقرأ الأعمش: هو الحق، بالرفع على أن هو ~~مبتدأ غير فصل، وهو في القراءة الأولى فصل. قوله: (فنزلت) * (وما كان الله ~~ليعذبهم) * الآية إنما قال: فنزلت، بالفاء لأنها نزلت عقيب قولهم: إن كان ~~هذا هو الحق وذلك أنهم لما قالوا ذلك ندموا على ما قالوا، فقالوا غفرانك ~~اللهم، فأنزل الله تعالى: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * الآية. ~~وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: في هذه الآية ما كان الله ليعذب قوما ~~وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، وقال ابن عباس: كان فيهم أمانان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي ~~الاستغفار. قوله: (ليعذبهم) أي: لأن يعذبهم. قوله: (وأنت فيهم). الواو وفيه ~~للحال وكذا الواو في: وهم يستغفرون. قوله: (وما لهم أن لا يعذبهم الله) ~~الآية. قال ابن جرير بإسناده إلى أن ابن أبزى. قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بمكة فأنزل الله تعالى: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * ~~قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فأنزل الله: * (وما كان ~~الله معذبهم وهم ms11483 يستغفرون) * قال وكان أولئك البقية من المسلمين الذين ~~بقوافيها مستضعفين يعني بمكة ولما خرجوا أنزل الله: * (وما لهم أن لا ~~يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) * وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ~~عطاء عن ابن عباس: * (وما كان الله معذبهم PageV18P249 # وهم يستغفرون) * ثم استثنى أهل الشرك. فقال: * (وما لهم أن لا يعذبهم ~~الله وهم يصدون عن المسجد الحرام) * (الأنفال: 33) أي: وكيف لا يعذبهم الله ~~أي الذين بمكة وهم يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلاة عنده والطواف؟ ~~ولهذا قال: * (وما كانوا أولياءه) * (الأنفال: 34) أي: هم ليسوا أهل المسجد ~~الحرام وإنما أهله النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه قوله: * (إن أولياؤه ~~إلا المتقون) * أي: إلا الذين اتقوا. قال عروة والسدي ومحمد بن إسحاق هم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، رضي الله تعالى عنهم. وقال مجاهد: ~~المتقون من كانوا وحيث كانوا. # 4 ((باب قوله: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون) * (الأنفال: 33)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وما كان ~~الله ليعذبهم) * الآية. وذكر هذا الباب مع ذكر هذا الحديث ترجمة ليس لها ~~زيادة فائدة لأن الآية بعينها مذكورة فيما قبلها، وكذلك الحديث بعينه مذكور ~~بالإسناد المذكور بعينه غير أن شيخه هناك أحمد بن النضر، وشيخه هنا أخوه ~~محمد بن النضر، وإنما وضع الباب للترجمة وذكر الحديث بعينه ليعلم أنه روى ~~هذا الحديث عن شيخين وهما أخوان، وبدون هذا كان يعلم ما قصده، وقال الحاكم: ~~بلغني أن البخاري كان ينزل عليهما أو يكثر السكون عندهما إذا قدم نيسابور. # 4649 ح دثنا محمد بن النضر حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة ~~عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك قال قال أبو جهل اللهم إن كان ~~هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~فنزلت * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن ms11484 المسجد الحرام) * الآية. # مر الكلام فيه عن قريب. # 5 ((باب: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * (الأنفال: ~~39)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وقاتلوهم) * الآية. ولم يثبت لفظ: باب: ~~ألا في رواية أبي ذر، وقد أمر الله المؤمنين بقتال الكفار حتى لا تكون ~~فتنة، وقال الضحاك عن ابن عباس: حتى لا يكون شرك، وكذا قال أبو العالية ~~ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم. ~~وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ~~حتى لا يفتن مسلم عن دينه. قوله: (ويكون الدين كله لله) أي: يخلص التوحيد ~~لله وقال الحسن وقتادة وابن جريج أن يقول لا إلاه إلا الله، وقال محمد بن ~~إسحاق: يكون التوحيد خالصا لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد، وقال ~~عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يكون مع دينكم كفر. # 4650 ح دثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا حيوة عن ~~بكر بن عمرو عن بكير عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاءه فقال ~~يا أبا عبد الرحمان ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: * (وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا) * إلى آخر الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في ~~كتابه فقال يا ابن أخي أغتر بهاذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر ~~بهاذه الآية التي يقول الله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى آخرها قال فإن ~~الله يقول وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه PageV18P250 # وسلم إذ كان الإسلام قليلا فكان الرجل يفتن في دينه إما يقتلوه وإما ~~يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال ~~فا قولك في علي وعثمان قال ابن عمر ما قولي في علي وعثمان أما عثمان فكان ~~الله قد عفا عنه فكرهتم أن يعفو ms11485 عنه وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وختنه وأشار بيده وهاذه ابنته أو بيته حيث ترون. # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن الله يقول: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ~~*) (الأنفال: 39) والحسن بن عبد العزيز الجروي، بفتح الجيم وسكون الراء ~~وبالواو، وقد مر في الجنائز، وعبد الله بن يحيى المعافري، بفتح الميم ~~والعين المهملة وكسر الفاء وبالراء البرالسي يكنى أبا يحيى صدوق أدركه ~~البخاري ولكن روى عنه هنا بالواسطة وفي تفسير سورة الفتح فقط، وحيوة بن ~~شريح، بضم الشين المعجمة وفتح الراء وفي آخره حاء مهملة، وقد أمعن الكرماني ~~في ضبطه، فقال: شريح مصغر الشرح بالمعجمة والراء وبالمهملة، وبكر بفتح ~~الباء الموحدة ابن عمرو المعافري من أهل مصر، وبكير بضم الباء الموحدة مصغر ~~بكر ابن عبد الله الأشج، والحديث مر بوجه آخر في تفسير سورة البقرة في: ~~باب: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * ومضى الكلام فيه هنالك. # قوله: (أن رجلا)، هو حبان صاحب الدثنية. قاله سعيد بن منصور، وقال أبو ~~بكر النجار، هو الهيثم بن حنش وعن أحمد بن يونس، هو شخص يقال له حكيم، ~~وقيل: نافع بن الأزرق. قوله: (أن لا تقاتل)، كلمة لا زائدة كما في قوله: * ~~(ما منعك أن لا تسجد) * (الأعراف: 12) وكان لم يقاتل أصلا في الحروب التي ~~جرت بين المسلمين لا في صفين ولا في وقعة الجمل ولا في محاصرة ابن الزبير ~~وغيرها. قوله: (اغتر)، من الاغترار بالمعجمة والراء المكررة أي: تأويل هذه ~~الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم، ~~والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته، وكان ابن ~~عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك، والظاهر أن السائل كان هذا من ~~الخوارج فإنهم كانوا يتولون الشيخين ويخطؤن عثمان وعليا فرد عليه ابن عمر ~~بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم، والاعتذار عما عابوا ~~به عثمان من الفرار يوم أحد وغاب عن بدر وعن بيعة الرضوان. قوله: (إذ كان)، ~~أي: ms11486 حين كان. قوله: (يفتن في دينه)، على صيغة المجهول. قوله: (يقتلوه)، حذف ~~النون منه بلا جازم ولا ناصب، وهي لغة وكذلك يوثقوه، وقال صاحب (التوضيح) ~~إما يقتلونه وإما يوثقونه، هذا هو الصواب، ورواية يقتلوه ويوثقوه، غير صواب ~~لأن: إما هنا عاطفة مكررة وإنما تجزم إذا كانت شرطا. قلت: لا تسلم أنه غير ~~صواب بل هو صواب كما ذكرناه لأنه لغة لبعض العرب وهي فصيحة، وكون: إما ~~تتضمن معنى الشرط ليس بمجمع عليه. قوله: (وهذه ابنته أو بيته)، بالشك في ~~رواية الأكثرين، وكذا قال الكشميهني بالشك ولكن قال: أو أبيته، بصيغة جمع ~~القلة في البيت وهو شاذ وهذه أنث باعتبار البقعة. قوله: (ترون)، أي: بين ~~حجر النبي صلى الله عليه وسلم وبين قربه صلى الله عليه وسلم مكانا ومكانة. # 4651 ح دثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا بيان أن وبرة حدثه قال حدثني ~~سعيد بن جبير قال خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل كيف ترى في قتال ~~الفتنة فقال وهل تدري ما الفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل ~~المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو مختصر منه، ويحتمل أن يكونا واقعتين ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي وقد نسب إلى ~~جده، وزهير هو ابن معاوية، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ووبرة، بفتح الواو ~~PageV18P251 # وسكون الباء الموحدة وفتحها وبالراء: ابن عبد الرحمن المسلمي، بضم الميم ~~وسكون السين المهملة وباللام. الحارث من مذحج. # 6 ((باب: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم ~~قوم لا يفقهون) * (الأنفال: 6)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يا أيها ~~النبي) * الآية. ولم يذكر لفظ باب، عند أحد من الرواة، وسياق الآية إلى ~~(يفقهون) غير أبي ذر، وعنده: * (يا أيها النبي ms11487 حرض المؤمنين على القتال) * ~~الآية. قوله: (حرض المؤمنين)، من التحريض وهو الحث على الشيء. قوله: (وإن ~~يكن منكم مائة)، أي: صابرة محتسبة تثبت عند لقاء العسكر. قوله: (قوم لا ~~يفقهون) أي: إن المشركين يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب. # 4652 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما نزلت: * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * فكتب عليهم ~~أن لا يفر واحد من عشرة فقال سفيان غير مرة أن لا يفر عشرون من مائتين ثم ~~نزلت: * (الآن خفف الله عنكم) * (الأنفال: 66) الآية فكتب أن لا يفر مائة ~~من مائتين وزاد سفيان مرة نزلت: * (حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم ~~عشرون صابرون) * قال سفيان وقال ابن شبرمة وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر مثل هذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. والحديث من أفراده. # قوله: (فكتب عليهم) أي: فرض عليهم. والآية وإن كانت بلفظ الخبر ولكن ~~المراد منه الأمر فلذلك دخلها النسخ لأنه لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ~~ثبوت الواحد للاثنين فهو على هذا تخفيف لا نسخ. وقال القاضي أبو بكر بن ~~الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال: إنه ~~نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول بل هو غيره، وقال قوم: إنه كان يوم بدر، قال ابن ~~العربي: وهو خطأ، وقد نص مقاتل على أنه كان بعد بدر، والآية معلقة بأنهم ~~كانوا يفقهون ما يقاتلون به وهو الثواب، والكفار لا يفقهونه. وقيل: أنهم ~~كانوا في أول الإسلام قليلا فلما كثروا خفف، ثم هذا في حقنا، وأما سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه مصابرة العدو الكثير لأنه موعود ~~بالنصر كامل القوة. قوله: (وقال سفيان غير مرة) أراد به أن سفيان كان يرويه ~~بالمعنى. فتارة يقول باللفظ الذي وقع في القرآن محافظة على التلاوة وهو ~~الأكثر، وتارة يرويه ms11488 بالمعنى، وهو: أن لا يفر واحد من عشرة، ويحتمل أن يكون ~~سمعه باللفظين ويكون التأويل من غيره. قوله: (ثم نزلت أي) الآية التي هي ~~قوله: * (الآن خفف الله عنكم) * قوله: (وزاد سفيان) أشار به إلى أنه حدث ~~مرة بالزيادة ومرة بدونها. قوله: (وقال ابن شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون ~~الباء الموحدة وضم الراء، واسمه عبد الله التابعي قاضي الكوفة وعالمها مات ~~سنة أربع وأربعين ومائة، وقال صاحب (التلويح) هذا التعليق رواه ابن أبي ~~حاتم عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان. قال: قال ابن شبرمة، ~~فذكره ومعناه أن لا يفر من اثنين إذا كانا على منكر وله أن يفر إذا كان ~~الذي على المنكر أكثر منهما. قيل: وهم من زعم أنه معلق قال في رواية ابن ~~أبي عمر عن سفيان عند أبي نعيم في (المستخرج) قال سفيان فذكرته لابن شبرمة ~~فذكر مثله. قوله: (مثل هذا) أي: مثل الحكم المذكور في الجهاد ووجه الجامع ~~بينهما أعلاه كلمة الحق وإخماد كلمة الباطل. # 7 ((باب الآن: * (خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا) * (الأنفال: 66) ~~الآية)) PageV18P252 # أي: هذا باب في قوله تعالى: الآن خفف الله عنكم) * الآية. وهذا المقدار ~~هو في رواية أبي ذر، وعند غيره إلى قوله: * (والله مع الصابرين) * ~~(الأنفال: 46) قوله: (الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير منكر وقع ~~معرفة ولم يدخل الألف واللام عليه للتعريف لأنه ليس له ما يشركه قوله: ~~(ضعفا) بفتح الضاد وقرئ بضمها وقرأ أبو جعفر: ضعفاء جمع ضعيف والضعف في ~~العدد في قول أكثر العلماء وقيل: في القوة والجلد. # 4653 ح دثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ~~جرير بن حازم قال أخبرني الزبير بن خريث عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال لما نزلت: * (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) * ~~(الأنفال: 66) شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ~~فجاء التخفيف فقال: * (الآن خفف الله عنكم وعلم ms11489 إن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين) * قال فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر ~~بقدر ما خفف عنهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن عبد الله السلمي، بضم السين المهملة ~~وفتح اللام، ويقال له: خاقان البلخي، وجرير، بفتح الجيم: ابن حازم بالحاء ~~المهملة والزاي، والزبير بضم الزاي ابن الحريث، بكسر الخاء المعجمة والراء ~~المشددة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق، البصري من صغار ~~التابعين والحديث أخرجه أبو داود في الجهاد عن أبي توبة الربيع بن نافع. ~~قوله: (من الصبر)، ووقع في رواية وهب بن جرير عن أبيه عند الإسماعيلي نقص ~~من النصر، وهذا القول من ابن عباس توقيف في الظاهر، ويحتمل أن يكون قاله ~~بطريق الاستقراء، والله أعلم. # 9 ((* (سورة براءة) *)) أي: هذه سورة براءة يعني: في بيان بعض تفسيرها، ~~وسيأتي معنى براءة، عن قريب إن شاء الله تعالى. وقال أبو الحسن بن الحصار: ~~هي مدنية باتفاق. وقال مقاتل: إلا آيتين من آخرها * (لقد جاءكم) * (التوبة: ~~128) إلى آخرها نزلت بمكة، وقيل: فيها اختلاف في أربع عشرة آية، وهي عشرة ~~آلاف وثمانمائة وسبعة وثمانون حرفا وألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة، ~~ومائة وثلاثون آية مدني وبصري وشامي ومكي، ومائة وعشرون وتسع كوفي، ولها ~~ثلاثة عشر اسما اثنان مشهوران (براءة)، و (التوبة) و (سورة العذاب) و ~~(والمقشقشة) لأنها تقشقش عن النفاق أي: تبرىء، وقيل: من تقشقش المريض إذا ~~برأ (والبحوث) لأنها تبحث عن سرائر المنافقين و (الفاضحة) لأنها فضحت ~~المنافقين و (المبعثرة) لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم و ~~(المثيرة) لأنها أثارت مخازي المنافقين و (الحافرة) لأنها حفرت عن قلوبهم و ~~(المشردة) لأنها تشرد بالمنافقين و (المخزية) لأنها تخزي المنافقين و ~~(المنكلة) لأنها تتكلم و (المدمدمة) لأنها تدمدم عليهم. واختلف في سبب سقوط ~~البسملة من أولها. فقيل: لأن فيها نقض العهد والعرب في الجاهلية كانوا إذا ~~نقض العهد الذي كان بينهم وبين قوم لم يكتبوا فيه البسملة، ولما نزلت براء ~~بنقض العهد قرأها عليهم علي، ms11490 رضي الله تعالى عنه، ولم يبسمل جريا على ~~عادتهم، وقيل: لأن عثمان، رضي الله تعالى عنه، قال: كانت الأنفال من أوائل ~~ما نزل وبراءة من آخره، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثمة قرنت بينهما ولم ~~أكتب بينهما البسملة، رواه الحاكم وصححه، وقيل: لما سقط البسملة معه، روي ~~عن عثمان أيضا وقاله مالك في رواية ابن وهب وابن القاسم، وقال ابن عجلان: ~~بلغني أن براءة كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم تكتب ~~البسملة، وقيل: لما كتب المصحف في خلافة عثمان اختلفت الصحابة. فقال بعضهم: ~~براءة والأنفال سورة واحدة، وقال بعضهم: هما سورتان، فترك بينهما فرجة لقول ~~من لم يقل إنهما سورة واحدة، وبه قال: خارجة وأبو عصمة وآخرون، وقيل: روى ~~الحاكم في (مستدركه) عن ابن عباس، قال: سألت عليا رضي الله تعالى عنه، عن ~~ذلك فقال: لأن البسملة أمان وبراءة PageV18P253 # نزلت بالسيف ليس فيها أمان. قال القشيري: والصحيح أن البسملة لم تكتب ~~فيها لأن جبريل عليه السلام، ما نزل بها فيها، وروى الثعلبي عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما نزل علي ~~القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلتا ~~علي ومعهما سبعون ألفا من الملائكة). # مرصد طريق أشار به إلى قوله تعالى: * (واقعدوا لهم كل مرصد) * (التوبة: ~~5) أي: على كل طريق ويجمع على مراصد، وهي الطرق. قوله لهم: أي للكفار ~~المشركين ولم تقع هذه اللفظة إلا في بعض النسخ. # ((باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء)) لم يثبت لفظ باب: في كثير من النسخ ~~ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر، ولا الذي قبله، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير ~~بما تعلمون) * (التوبة: 16) وفسر: وليجة بقوله: كل شيء أدخلته في شيء وروى ~~كذلك عن الربيع قال ms11491 ابن أبي حاتم، حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد ~~يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر عنه، وفي التفسير، وليجة أي: بطانة ودخيلة، ~~يعني الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله. ولا المؤمنين ~~وليجة أي: بطالة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله. # الشقة السفر أشار به إلى قوله عز وجل: * (لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا ~~لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) * (براءة: 42) وفسر الشقة بالسفر. وروي ~~كذلك عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا ~~بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عنه، وفي التفسير * (لو كان عرضا قريبا) ~~* أي: الغنيمة قريبة * (وسقرا قاصدا لاتبعوك) * أي: لكانوا معك لذلك * ~~(ولكن بعدت عليهم الشقة) * أي: المسافة إلى الشام. # الخبال الفساد والخبال الموت أشار به إلى قوله تعالى: * (لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا) * (التوبة: 47) وفسر الخبال بالفساد، وكذا فسره أبو ~~عبيدة، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، من ~~خبله يخبله خبلا بسكون الباء وبفتحها الجنون. قوله: (والخبال الموت)، كذا ~~وقع في جمع الروايات قيل: الصواب الموتة بضم الميم وبالهاء في آخره، وقال ~~الجوهري: الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد ~~إليه كمال عقله كالنائم والسكران. # ولا تفتني لا توبخني أشار به إلى قوله تعالى: * (ومنهم من يقول ائذن لي ~~ولا تفتني) * (التوبة: 47) وفسر قوله: لا توبخني، من التوبيخ بالباء ~~الموحدة والخاء المعجمة، وفي وراية المستملي والجرجاني: لا توهني، بالهاء ~~وتشديد النون من الوهن وهو الضعف وفي رواية ابن السكن: لا تؤتمني بالتاء ~~المثلثة الثقيلة وسكون الميم من الإثم قال عياض: وهو الصواب، وكذا وقع في ~~كلام أبي عبيدة، والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له صلى الله عليه ~~وسلم: هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء؟ فقال: ~~ائذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن ~~وأني أخشى ms11492 أن لا أصبر عنهن، وقال ابن عباس: اعتل جد ابن قيس بقوله: ولا ~~تفتني، ولم يكن له علة إلا النفاق. قال تعالى: * (إلا في الفتنة سقطوا) * ~~يعني: إلا في الإثم سقطوا. # كرها وكرها أشار به إلى قوله تعالى: * (قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل ~~منكم) * وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة ~~والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي، وقرأ الباقون بالفتح، والمعنى: قل يا محمد ~~انفقوا طائعين أو مكرهين PageV18P254 # لن يتقبل منكم أنكم كنتم قوما فاسقين، وبين الله سبب ذلك بقوله: * (وما ~~منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم) * (التوبة: 54) الآية. # مدخلا يدخلون فيه أشار به إلى قوله تعالى: * (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو ~~مدخلا) * والمعنى: لو يجدون حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به. أو مغارات ~~وهي الكهوف في الجبال أو مدخلا وهو السرب في الأرض وقد أخبر الله تعالى ~~عنهم بأنهم يحلفون بالله أنهم لمنكم يمينا مؤكدة وما هم منكم في نفس الأمر ~~إنما يخالطونكم كرها لا محبة. # يجمحون يسرعون أشار به إلى قوله تعالى: * (لولوا إليه وهم يجمحون) * ~~وفسره بقوله: يسرعون، وهو آخر الآية المذكورة الآن يعني: في ذهابهم عنكم ~~لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة ~~أحكام. # والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض أشار به إلى قوله تعالى: * (وأصحاب ~~مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات) * (براءة: 70) وفسر المؤتفكات ~~بقوله: ائتفكت انقلبت بها الأرض وهم قوم لوط، وفي التفسير: والمؤتفكات قرى ~~قوم لوط، عليه السلام، وكانوا يسكنون في مدن وأمها سدوم وأهلكهم الله عن ~~آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه السلام، وإتيانهم الفاحشة التي لم ~~يسبقهم بها أحد من العالمين، وأصله من أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء. ~~وقلبه، وأفك فهو مأفوك والآفكة العذاب الذي أرسله الله على قوم لوط فقلب ~~بها ديارهم، والبلدة مؤتفكة وتجمع على مؤتفكات. # أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة ~~النجم ذكرها هنا البخاري استطرادا لقوله: والمؤتفكة أهوى، ms11493 والهوة بضم الهاء ~~وتشديد الواو وهو المكان العميق. # عدن خلد عدنت بأرض أي أقمت ومنه معدن ويقال في معدن صدق في منبت صدق. # أشار به إلى قوله تعالى: * (جنات عدن) * (التوبة: 72) وفسر قوله عدن، ~~بقوله: خلد، بضم الخاء وسكون اللام وهو دوام البقاء، يقال: خلد الرجل يخلد ~~خلودا من باب نصر ينصر. قوله: عدنت بأرض، أي: أقمت بها لأنها من العدن وهو ~~الإقامة، يقال: عدن بالمكان يعدن عدنا من باب نصر ينصر، إذا لزمه ولم يبرح ~~به قوله: ومنه معدن. أي: ومن عدن اشتقاق معدن وهو الموضع الذي يستخرج منه ~~جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، قوله: ويقال في معدن صدق، ~~يعني: يقال فلان في معدن صدق إذا كان مستمرا عليه ولا يبرح عنه كأنه صار ~~معدنا للصدق. قوله: في منبت صدق، بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء ~~الموحدة، اسم لموضع النبات، ويقال: لمكان يستقر فيه النبت هذا منبت صدق، ~~وقالوا في تفسير قوله تعالى: * (في مقعد صدق) * (القمر: 55) أي: مكان مرضي، ~~والصدق هنا كناية عن استمرار الرضا فيه. # الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في العابرين ويجوز أن ~~يكون النساء من الخالفة. # أشار بقوله الخوالف: إلى قوله تعالى: * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون) * (التوبة: 87) هذه الآية وما قبلها في ~~قضية غزوة تبوك، وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من بين ~~الله عذرهم بقوله: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) * إلى قوله: * (ألا ~~يجدوا ما ينفقون) * (التوبة: 91) ونفى الله تعالى عنهم الملامة، ثم رد الله ~~على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم بقوله: * (رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف) * أي: مع النساء الخوالف في الرجال * (طبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون) * قوله: الخالف الذي خلفني فقعد بعدي: إشارة إلى تفسير الخالف، ~~وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله ويجمع على خالفين كما في قوله تعالى: * ~~(فاقعدوا مع الخالفين) * (التوبة: 83) قال ابن عباس: أي الرجال الذين ~~تخلفوا ms11494 عن الغزاة ولا يجمع الخالف على الخالفين لأن جمع النساء PageV18P255 # لا يكون بالياء والنون. فإن قلت: روي عن قتادة في قوله تعالى: * (فاقعدوا ~~مع الخالفين) * قال أي: النساء. قلت: رد عليه ابن جرير بما ذكرنا ورجح عليه ~~قول ابن عباس، وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال: قوله الخوالف جمع الخالف ~~أي: مع المتخلفين ثم قال: ويجوز أن يكون المراد جمع النساء فيكون جمع ~~خالفة، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة، ولم يوجد في كلامهم إلا لفظان ~~فوارس وهوالك. قلت: جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ودواجن، ومن ~~الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش للدخان، ~~والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات، وقيل: أخساه الناس. قوله: ~~(ومنه يخلفه في الغابرين)، أي: ومن هذا لفظ يخلفه في الغابرين، هذا دعاء ~~لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين، أي: في الباقين من عقبه، وفي مسلم ~~من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في ~~عقبه في الغابرين، وقال النووي في شرحه أي: الباقين، كقوله تعالى: * (إلا ~~امرأته كانت من الغابرين) * (الأعراف: 83) قلت: لفظ غبر، يستعمل في الماضي ~~والمستقبل فهو من الأضداد والفرق في المعنى بالقرينة. قوله: (ويجوز أن يكون ~~النساء من الخالفة) إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما ~~على ما يفهم من صدر كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا ~~عليه من قريب، وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم. # وإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس ~~وهالك وهوالك. # فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف ~~وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره. ~~والآخر: في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلا في لفظين: أحدهما: ~~فارس، فإنه يجمع على فوارس. والآخر: هالك فإنه يجمع على هوالك، وقد ذكرنا ~~ألفاظا غيرهما ms11495 أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من الشراح ~~حرر هذا الموضع كما هو حقه، وقد حررناه فلله الحمد. # الخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل أشار به إلى قوله تعالى: * (وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون) * وذكر أن واحدة الخيرات خيرة. ثم فسر الخيرات ~~بالفواضل وفي التفسير: أولئك لهم الخيرات. أي: في الدار الآخرة في جنات ~~الفردوس والدرجات العلى. # مرجؤون مؤخرون لم يثبت هذا في رواية أبي ذر، وأشار به إلى قوله تعالى: ~~(وآخرون مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)، (التوبة: 106) وفسر ~~مرجؤون، بقوله: مؤخرون أي: يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ما هو قاض، ~~ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير، ومنه ~~المرجئة. وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما ~~أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. أي: آخره عنهم، والمرجئة بهمز ولا تهمز، ~~فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي، والمراد من قوله تعالى: * (وآخرون ~~مرجؤون) * الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وهم: مرارة بن الربيع وكعب بن ~~مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى ~~الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال، لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك وآخرون. # الشفاشفي وهو حده أشار به إلى قوله تعالى: * (أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار) * (التوبة: 109) فسر الشفا بقوله شفير، ثم قال: وهو حده أي: طرفه، ~~وفي رواية الكشميهني وهو حرفه. # والجرف ما تجرف من السيول والأودية هار هائر أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(شفا جرف هار) * (التوبة: 109) ثم فسره الجرف بقوله: ما تجرف من السيول وهو ~~الذي ينحفر PageV18P256 # بالماء فيبقى واهيا، وفسر قوله: هار، بقوله: هائر، يقال: تهورت البئر إذا ~~انهدمت وانهار مثله، وفيه إشارة أيضا إلى أن لفظ: هار، مقلوب من هائر ~~ومعلول إعلال قاض، وقيل: لا حاجة إليه بل أصله: هور وألفه ليست بألف فاعل ~~وإنما هي عينه وهو بمعنى: ساقط. # لأواه شفقا ms11496 وفرقا أشار به إلى قوله تعالى: * (إن إبراهيم لأواه حليم) * ~~(التوبة: 114) والأواه المتأوه المتضرع، وهو على وزن فعال، بالتشديد، وقال ~~سفيان وغير واحد. عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال: ~~الأواه الدعاء، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن ~~بهرام، قال: الأواه المتضرع الدعاء، وعن مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ~~والحسن البصري وقتادة أنه الرحيم أي: لعباد الله، وعن عكرمة عن ابن عباس، ~~قال: الأواه الموقن بلسان الحبشة، وكذا قال الضحاك، وقال علي بن أبي طلحة ~~ومجاهد عن ابن عباس، الأواه المؤمن التواب، وقال سعيد بن جبير والشعبي: ~~الأواه المسبح، وقال شفي ابن مانع عن أبي أيوب: الأواه الذي إذا ذكر خطاياه ~~استغفر منها، وروى ابن جرير بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، دفن ميتا فقال: رحمك الله إن كنت لأواها يعني: تلاء ~~للقرآن. قوله: (شفقا) أي: لأجل الشفقة ولأجل الفرق، وهو الخوف، وهذا كان في ~~إبراهيم، عليه السلام، لأنه كان حليما عمن ظلمه وخائفا من عظمة الله تعالى ~~ومن كثرة حلمه وشدته أنه استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله: * (أراغب ~~أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) * (مريم: 46). # وقال الشاعر: # * إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين * كأنه يحتج بهذا البيت ~~على أن لفظ: أواه، على وزن فعال من التأوه، وقال الجوهري: أوه الرجل تأويها ~~وتأوه تأوها إذا قال: أوه، والاسم منه الآهة بالمد. ثم قال: # قال المثقب العبدي: إذا ما قمت إلى آخره، ويروى أهة، تشديد الهاء من ~~قولهم: أه أي توجع. قلت: فلذلك قال أكثر الرواة آهة بالمد والتخفيف، وروى ~~الأصيلي: أهة بلا مد وتشديد الهاء، وقد نسب الجوهري البيت المذكور إلى ~~المثقب العبدي، بتشديد القاف المفتوحة، وزعم بعضهم بكسر القاف، والأول أشهر ~~وسمي المثقب بقوله: # * أرين محاسنا وكنن أخرى * وثقبن الوصاوص للعيون * قوله: كنن أي: سترن، ~~والوصاوص، جمع وصواص وهو ms11497 البرقع الصغير، وهكذا فسره الجوهري ثم أنشد هذا ~~البيت، واسم المثقب، جحاش عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن زهر بن ~~منبه بن بكرة بن لكز بن أفصى بن عبد القيس، قال المرزباني: وقيل: اسمه شاس ~~بن عائذ بن محصن، وقال أبو عبيدة وأبو هفان اسمه شاس ابن نهار، والبيت ~~المذكور من قصيدة من المتواتر وهي طويلة وأولها قوله: # * أفاطم قبل بينك متعبني * ومنعك ما سألت كأن تبيني * * فلا تعدي مواعد ~~كاذبات * تمر بها رياح الصيف دوني * * فإني لو تخالفني شمالي * لما اتبعتها ~~أبدا يميني * * إذا لقطعتها ولقلت: بيني * لذلك اجتوى من يجتويني * إلى أن ~~قال: # * فسل الهم عنك بذات لوث * عذافرة كمطرقة القيون * * إذا ما قمت أرحلها ~~بليل * تأوه آهة الرجل الحزين * * تقول: إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه ~~أبدا وديني * * أكل الدهر حل وارتحال * فما يبقى علي ولا يقيني * ومن ~~حكمها: # * فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني * * وإلا فاطرحني ~~واتخذني * عدوا أتقيك وتتقيني * PageV18P257 # * فما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني * * آلخير الذي أنا ~~أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني * قوله: (أفاطم)، بفتح الميم وضمها، ~~منادى مرخم. قوله: (بينك)، أي: قبل قطعك. قوله: (اجتوى)، من الجوى، وهو: ~~المرض وداء البطن إذا تطاول. قوله: (ذات لوث)، بضم اللام، يقال ناقة لوثة ~~أي: كثيرة اللحم والشحم. قوله: (عذافرة)، بضم العين المهملة وتخفيف الذال ~~المعجمة وكسر الفاء وفتح الراء يقال: ناقة عذافرة، أي: عظيمة وقال الجوهري: ~~يقال جمل عذافر وهو العظيم الشديد. قوله: (كمطرقة القيون)، وهو جمع قين، ~~وهو الحداد. قوله: (أرحلها) من رحلت الناقة أرحلها رحلا إذا شددت الرحل على ~~ظهرها، والرحل أصغر من القتب. قوله: (وضيني) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وهو الهودج بمنزلة البطان للقتب قوله: ~~(حل) أي: حلول الحل، والحلول والمحل مصادر من حل بالمكان، والمعنى: أكل ~~الزمان موضع الحلول وموضع الارتحال؟ قوله: (لا يقيني) أي: لا يحفظني من وقى ~~يقي وقاية. قوله: (بصدق) ms11498 ويروي بحق. قوله: (فاعرف) بالنصب أي: فإن أعرف. ~~قوله: (غثى) بالغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة من غث اللحم إذا كان ~~مهزولا والمعنى أعرف منك ما يفسد مما يصلح. # 9 ((* (سورة براءة) *)) أي: هذه سورة براءة يعني: في بيان بعض تفسيرها، ~~وسيأتي معنى براءة، عن قريب إن شاء الله تعالى. وقال أبو الحسن بن الحصار: ~~هي مدنية باتفاق. وقال مقاتل: إلا آيتين من آخرها * (لقد جاءكم) * (التوبة: ~~128) إلى آخرها نزلت بمكة، وقيل: فيها اختلاف في أربع عشرة آية، وهي عشرة ~~آلاف وثمانمائة وسبعة وثمانون حرفا وألفان وأربعمائة وسبع وتسعون كلمة، ~~ومائة وثلاثون آية مدني وبصري وشامي ومكي، ومائة وعشرون وتسع كوفي، ولها ~~ثلاثة عشر اسما اثنان مشهوران (براءة)، و (التوبة) و (سورة العذاب) و ~~(والمقشقشة) لأنها تقشقش عن النفاق أي: تبرىء، وقيل: من تقشقش المريض إذا ~~برأ (والبحوث) لأنها تبحث عن سرائر المنافقين و (الفاضحة) لأنها فضحت ~~المنافقين و (المبعثرة) لأنها بعثرت أخبار الناس وكشفت عن سرائرهم و ~~(المثيرة) لأنها أثارت مخازي المنافقين و (الحافرة) لأنها حفرت عن قلوبهم و ~~(المشردة) لأنها تشرد بالمنافقين و (المخزية) لأنها تخزي المنافقين و ~~(المنكلة) لأنها تتكلم و (المدمدمة) لأنها تدمدم عليهم. واختلف في سبب سقوط ~~البسملة من أولها. فقيل: لأن فيها نقض العهد والعرب في الجاهلية كانوا إذا ~~نقض العهد الذي كان بينهم وبين قوم لم يكتبوا فيه البسملة، ولما نزلت براء ~~بنقض العهد قرأها عليهم علي، رضي الله تعالى عنه، ولم يبسمل جريا على ~~عادتهم، وقيل: لأن عثمان، رضي الله تعالى عنه، قال: كانت الأنفال من أوائل ~~ما نزل وبراءة من آخره، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننت أنها منها فمن ثمة قرنت بينهما ولم ~~أكتب بينهما البسملة، رواه الحاكم وصححه، وقيل: لما سقط البسملة معه، روي ~~عن عثمان أيضا وقاله مالك في رواية ابن وهب وابن القاسم، وقال ابن عجلان: ~~بلغني أن براءة كانت تعدل البقرة أو قربها فذهب منها فلذلك لم ms11499 تكتب ~~البسملة، وقيل: لما كتب المصحف في خلافة عثمان اختلفت الصحابة. فقال بعضهم: ~~براءة والأنفال سورة واحدة، وقال بعضهم: هما سورتان، فترك بينهما فرجة لقول ~~من لم يقل إنهما سورة واحدة، وبه قال: خارجة وأبو عصمة وآخرون، وقيل: روى ~~الحاكم في (مستدركه) عن ابن عباس، قال: سألت عليا رضي الله تعالى عنه، عن ~~ذلك فقال: لأن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان. قال ~~القشيري: والصحيح أن البسملة لم تكتب فيها لأن جبريل عليه السلام، ما نزل ~~بها فيها، وروى الثعلبي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أن سيدنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ما نزل علي القرآن إلا آية آية وحرفا حرفا خلا ~~براءة وقل هو الله أحد فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألفا من الملائكة). # مرصد طريق أشار به إلى قوله تعالى: * (واقعدوا لهم كل مرصد) * (التوبة: ~~5) أي: على كل طريق ويجمع على مراصد، وهي الطرق. قوله لهم: أي للكفار ~~المشركين ولم تقع هذه اللفظة إلا في بعض النسخ. # ((باب وليجة كل شيء أدخلته في شيء)) لم يثبت لفظ باب: في كثير من النسخ ~~ولا ثبت لفظ وليجة في رواية أبي ذر، ولا الذي قبله، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير ~~بما تعلمون) * (التوبة: 16) وفسر: وليجة بقوله: كل شيء أدخلته في شيء وروى ~~كذلك عن الربيع قال ابن أبي حاتم، حدثنا كثير بن شهاب القزويني حدثنا محمد ~~يعني ابن سعيد حدثنا أبو جعفر عنه، وفي التفسير، وليجة أي: بطانة ودخيلة، ~~يعني الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله . ولا المؤمنين ~~وليجة أي: بطالة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله. # الشقة السفر أشار به إلى قوله عز وجل: * (لو كان عرضا قريبا وسفرا فاسدا ~~لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة) * (براءة: 42) وفسر الشقة بالسفر. وروي ~~كذلك عن ابن عباس، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب أخبرنا ~~بشر ms11500 بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عنه، وفي التفسير * (لو كان عرضا قريبا) ~~* أي: الغنيمة قريبة * (وسقرا قاصدا لاتبعوك) * أي: لكانوا معك لذلك * ~~(ولكن بعدت عليهم الشقة) * أي: المسافة إلى الشام. # الخبال الفساد والخبال الموت أشار به إلى قوله تعالى: * (لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا) * (التوبة: 47) وفسر الخبال بالفساد، وكذا فسره أبو ~~عبيدة، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، من ~~خبله يخبله خبلا بسكون الباء وبفتحها الجنون. قوله: (والخبال الموت)، كذا ~~وقع في جمع الروايات قيل: الصواب الموتة بضم الميم وبالهاء في آخره، وقال ~~الجوهري: الموتة بالضم جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد ~~إليه كمال عقله كالنائم والسكران. # ولا تفتني لا توبخني أشار به إلى قوله تعالى: * (ومنهم من يقول ائذن لي ~~ولا تفتني) * (التوبة: 47) وفسر قوله: لا توبخني، من التوبيخ بالباء ~~الموحدة والخاء المعجمة، وفي وراية المستملي والجرجاني: لا توهني، بالهاء ~~وتشديد النون من الوهن وهو الضعف وفي رواية ابن السكن: لا تؤتمني بالتاء ~~المثلثة الثقيلة وسكون الميم من الإثم قال عياض: وهو الصواب، وكذا وقع في ~~كلام أبي عبيدة، والآية نزلت في جد ابن قيس المنافق قال له صلى الله عليه ~~وسلم: هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم تتخذ منهم سراري ووصفاء؟ فقال: ~~ائذن لي في القعود عنك ولا تفتني بذكر النساء فقد علم قومي أني مغرم بهن ~~وأني أخشى أن لا أصبر عنهن، وقال ابن عباس: اعتل جد ابن قيس بقوله: ولا ~~تفتني، ولم يكن له علة إلا النفاق. قال تعالى: * (إلا في الفتنة سقطوا) * ~~يعني: إلا في الإثم سقطوا. PageV18P258 # كرها وكرها أشار به إلى قوله تعالى: * (قل اتفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل ~~منكم) * وأشار بأن فيه لغتين فتح الكاف وضمها فبالضم قرأ الكوفيون حمزة ~~والأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي، وقرأ الباقون بالفتح، والمعنى: قل يا محمد ~~انفقوا طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم أنكم كنتم قوما فاسقين، وبين الله ~~سبب ذلك بقوله: * (وما منعهم ms11501 أن تقبل منهم نفقاتهم) * (التوبة: 54) الآية. # مدخلا يدخلون فيه أشار به إلى قوله تعالى: * (لو يجدون ملجأ أو مغارات أو ~~مدخلا) * والمعنى: لو يجدون حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به. أو مغارات ~~وهي الكهوف في الجبال أو مدخلا وهو السرب في الأرض وقد أخبر الله تعالى ~~عنهم بأنهم يحلفون بالله أنهم لمنكم يمينا مؤكدة وما هم منكم في نفس الأمر ~~إنما يخالطونكم كرها لا محبة. # يجمحون يسرعون أشار به إلى قوله تعالى: * (لولوا إليه وهم يجمحون) * ~~وفسره بقوله: يسرعون، وهو آخر الآية المذكورة الآن يعني: في ذهابهم عنكم ~~لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة ~~أحكام. # والمؤتفكات ائتفكت انقلبت بها الأرض أشار به إلى قوله تعالى: * (وأصحاب ~~مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات) * (براءة: 70) وفسر المؤتفكات ~~بقوله: ائتفكت انقلبت بها الأرض وهم قوم لوط، وفي التفسير: والمؤتفكات قرى ~~قوم لوط، عليه السلام، وكانوا يسكنون في مدن وأمها سدوم وأهلكهم الله عن ~~آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه السلام، وإتيانهم الفاحشة التي لم ~~يسبقهم بها أحد من العالمين، وأصله من أفكه يأفكه أفكا إذا صرفه عن الشيء. ~~وقلبه، وأفك فهو مأفوك والآفكة العذاب الذي أرسله الله على قوم لوط فقلب ~~بها ديارهم، والبلدة مؤتفكة وتجمع على مؤتفكات. # أهوى ألقاه في هوة هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة وإنما هي في سورة ~~النجم ذكرها هنا البخاري استطرادا لقوله: والمؤتفكة أهوى، والهوة بضم الهاء ~~وتشديد الواو وهو المكان العميق. # عدن خلد عدنت بأرض أي أقمت ومنه معدن ويقال في معدن صدق في منبت صدق. # أشار به إلى قوله تعالى: * (جنات عدن) * (التوبة: 72) وفسر قوله عدن، ~~بقوله: خلد، بضم الخاء وسكون اللام وهو دوام البقاء، يقال: خلد الرجل يخلد ~~خلودا من باب نصر ينصر. قوله: عدنت بأرض، أي: أقمت بها لأنها من العدن وهو ~~الإقامة، يقال: عدن بالمكان يعدن عدنا من باب نصر ينصر، إذا لزمه ولم يبرح ~~به قوله: ومنه معدن. أي: ومن عدن اشتقاق معدن وهو الموضع ms11502 الذي يستخرج منه ~~جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، قوله: ويقال في معدن صدق، ~~يعني: يقال فلان في معدن صدق إذا كان مستمرا عليه ولا يبرح عنه كأنه صار ~~معدنا للصدق. قوله: في منبت صدق، بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء ~~الموحدة، اسم لموضع النبات، ويقال: لمكان يستقر فيه النبت هذا منبت صدق، ~~وقالوا في تفسير قوله تعالى: * (في مقعد صدق) * (القمر: 55) أي: مكان مرضي، ~~والصدق هنا كناية عن استمرار الرضا فيه. # الخوالف الخالف الذي خلفني فقعد بعدي ومنه يخلفه في العابرين ويجوز أن ~~يكون النساء من الخالفة. # أشار بقوله الخوالف: إلى قوله تعالى: * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون) * (التوبة: 87) هذه الآية وما قبلها في ~~قضية غزوة تبوك، وذلك أنهم لما أمروا بغزوة تبوك تخلفت جماعة منهم من بين ~~الله عذرهم بقوله: * (ليس على الضعفاء ولا على المرضى) * إلى قوله: * (ألا ~~يجدوا ما ينفقون) * (التوبة: 91) ونفى الله تعالى عنهم الملامة، ثم رد الله ~~على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم بقوله: * (رضوا بأن يكونوا ~~مع الخوالف) * أي: مع النساء الخوالف في الرجال * (طبع الله على قلوبهم فهم ~~لا يعلمون) * قوله: الخالف الذي خلفني فقعد بعدي: إشارة إلى تفسير الخالف، ~~وهو الذي يقعد بعد الشخص في رحله ويجمع على خالفين كما في قوله تعالى: * ~~(فاقعدوا مع الخالفين) * (التوبة: 83) قال ابن عباس: أي الرجال الذين ~~تخلفوا عن الغزاة ولا يجمع الخالف على الخالفين لأن جمع النساء لا يكون ~~بالياء والنون. فإن قلت: روي عن قتادة في قوله تعالى: * (فاقعدوا مع ~~الخالفين) * قال أي: النساء. قلت: رد عليه ابن جرير بما ذكرنا ورجح عليه ~~قول ابن عباس، وكان الكرماني أخذ قول قتادة فقال: قوله الخوالف جمع الخالف ~~أي: مع المتخلفين ثم قال: ويجوز أن يكون المراد جمع النساء فيكون جمع ~~خالفة، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعلة، ولم يوجد في كلامهم إلا لفظان ~~فوارس وهوالك. قلت: جاء سابق وسوابق وناكس ونواكس وداجن ودواجن، ms11503 ومن ~~الأسماء عازب وعوازب وكاهل وكواهل وحاجة وحوائج وعائش وعوائش للدخان، ~~والحاصل أن المراد من الخوالف النساء المتخلفات، وقيل: أخساه الناس. قوله: ~~(ومنه يخلفه في الغابرين)، أي: ومن هذا لفظ يخلفه في الغابرين، هذا دعاء ~~لمن مات له ميت اللهم اخلفه في الغابرين، أي: في الباقين من عقبه، وفي مسلم ~~من حديث أم سلمة اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في ~~عقبه في الغابرين، وقال النووي في شرحه أي: الباقين، كقوله تعالى: * (إلا ~~امرأته كانت من الغابرين) * (الأعراف: 83) قلت: لفظ غبر، يستعمل في الماضي ~~والمستقبل فهو من الأضداد والفرق في المعنى بالقرينة. قوله: (ويجوز أن يكون ~~النساء من الخالفة) إنما يجوز ذلك إذا كان يجمع مع الخالفة على خوالف وأما ~~على ما يفهم من صدر كلامه أن الخالف يجمع على خوالف فلا يجوز على ما نبهنا ~~عليه من قريب، وإنما الخالف يجمع على الخالفين بالياء والنون فافهم. ~~PageV18P258 # وإن كان جمع الذكور فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان فارس وفوارس ~~وهالك وهوالك. # فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن المفهوم من صدر كلامه أن خوالف جمع خالف ~~وهنا ذكره بالشك أنه إذا كان خوالف جمع المذكر فإنه لم يوجد إلى آخره. ~~والآخر: في ادعائه أن لفظ فاعل لا يجمع على فواعل إلا في لفظين: أحدهما: ~~فارس، فإنه يجمع على فوارس. والآخر: هالك فإنه يجمع على هوالك، وقد ذكرنا ~~ألفاظا غيرهما أنها على وزن فاعل قد جمعت على فواعل ولم أر أحدا من الشراح ~~حرر هذا الموضع كما هو حقه، وقد حررناه فلله الحمد. # الخيرات واحدها خيرة وهي الفواضل أشار به إلى قوله تعالى: * (وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون) * وذكر أن واحدة الخيرات خيرة. ثم فسر الخيرات ~~بالفواضل وفي التفسير: أولئك لهم الخيرات. أي: في الدار الآخرة في جنات ~~الفردوس والدرجات العلى. # مرجؤون مؤخرون لم يثبت هذا في رواية أبي ذر، وأشار به إلى قوله تعالى: ~~(وآخرون مرجؤون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)، (التوبة: 106) وفسر ms11504 ~~مرجؤون، بقوله: مؤخرون أي: يؤخرون لأمر الله ليقضي الله فيهم ما هو قاض، ~~ومرجؤون من أرجأت الأمر وأرجيته بهمز وبغيره وكلاهما بمعنى التأخير، ومنه ~~المرجئة. وهم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما ~~أنه لا ينفع مع الكفر طاعة. أي: آخره عنهم، والمرجئة بهمز ولا تهمز، ~~فالنسبة من الأول مرجىء ومن الثاني مرجي، والمراد من قوله تعالى: * (وآخرون ~~مرجؤون) * الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، وهم: مرارة بن الربيع وكعب بن ~~مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى ~~الدعة والخفض وطيب الثمار والظلال، لا شكا ونفاقا قاله ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك وآخرون. # الشفاشفي وهو حده أشار به إلى قوله تعالى: * (أم من أسس بنيانه على شفا ~~جرف هار) * (التوبة: 109) فسر الشفا بقوله شفير، ثم قال: وهو حده أي: طرفه، ~~وفي رواية الكشميهني وهو حرفه. # والجرف ما تجرف من السيول والأودية هار هائر أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(شفا جرف هار) * (التوبة: 109) ثم فسره الجرف بقوله: ما تجرف من السيول وهو ~~الذي ينحفر بالماء فيبقى واهيا، وفسر قوله: هار، بقوله: هائر، يقال: تهورت ~~البئر إذا انهدمت وانهار مثله، وفيه إشارة أيضا إلى أن لفظ: هار، مقلوب من ~~هائر ومعلول إعلال قاض، وقيل: لا حاجة إليه بل أصله: هور وألفه ليست بألف ~~فاعل وإنما هي عينه وهو بمعنى: ساقط. # لأواه شفقا وفرقا أشار به إلى قوله تعالى: * (إن إبراهيم لأواه حليم) * ~~(التوبة: 114) والأواه المتأوه المتضرع، وهو على وزن فعال، بالتشديد، وقال ~~سفيان وغير واحد. عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه قال: ~~الأواه الدعاء، وروى ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن ~~بهرام، قال: الأواه المتضرع الدعاء، وعن مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ~~والحسن البصري وقتادة أنه الرحيم أي: لعباد الله، وعن عكرمة عن ابن عباس، ~~قال: الأواه الموقن بلسان الحبشة ، وكذا قال الضحاك، وقال علي بن أبي ms11505 طلحة ~~ومجاهد عن ابن عباس، الأواه المؤمن التواب، وقال سعيد بن جبير والشعبي: ~~الأواه المسبح، وقال شفي ابن مانع عن أبي أيوب: الأواه الذي إذا ذكر خطاياه ~~استغفر منها، وروى ابن جرير بإسناده إلى عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، دفن ميتا فقال: رحمك الله إن كنت لأواها يعني: تلاء ~~للقرآن. قوله: (شفقا) أي: لأجل الشفقة ولأجل الفرق، وهو الخوف، وهذا كان في ~~إبراهيم، عليه السلام، لأنه كان حليما عمن ظلمه وخائفا من عظمة الله تعالى ~~ومن كثرة حلمه وشدته أنه استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله: * (أراغب ~~أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) * (مريم: 46). # وقال الشاعر: # * إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين * كأنه يحتج بهذا البيت ~~على أن لفظ: أواه، على وزن فعال من التأوه، وقال الجوهري: أوه الرجل تأويها ~~وتأوه تأوها إذا قال: أوه، والاسم منه الآهة بالمد. ثم قال: قال المثقب ~~العبدي: إذا ما قمت إلى آخره، ويروى أهة، تشديد الهاء من قولهم: أه أي ~~توجع. قلت: فلذلك قال أكثر الرواة آهة بالمد والتخفيف، وروى الأصيلي: أهة ~~بلا مد وتشديد الهاء، وقد نسب الجوهري البيت المذكور إلى المثقب العبدي، ~~بتشديد القاف المفتوحة، وزعم بعضهم بكسر القاف، والأول أشهر وسمي المثقب ~~بقوله: # * أرين محاسنا وكنن أخرى * وثقبن الوصاوص للعيون * قوله: كنن أي: سترن، ~~والوصاوص، جمع وصواص وهو البرقع الصغير، وهكذا فسره الجوهري ثم أنشد هذا ~~البيت، واسم المثقب، جحاش عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن زهر بن ~~منبه بن بكرة بن لكز بن أفصى بن عبد القيس، قال المرزباني: وقيل: اسمه شاس ~~بن عائذ بن محصن، وقال أبو عبيدة وأبو هفان اسمه شاس ابن نهار، والبيت ~~المذكور من قصيدة من المتواتر وهي طويلة وأولها قوله: # * أفاطم قبل بينك متعبني * ومنعك ما سألت كأن تبيني * * فلا تعدي مواعد ~~كاذبات * تمر بها رياح الصيف دوني * * فإني لو تخالفني شمالي * لما اتبعتها ~~أبدا ms11506 يميني * * إذا لقطعتها ولقلت: بيني * لذلك اجتوى من يجتويني * إلى أن ~~قال: # * فسل الهم عنك بذات لوث * عذافرة كمطرقة القيون * * إذا ما قمت أرحلها ~~بليل * تأوه آهة الرجل الحزين * * تقول: إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه ~~أبدا وديني * * أكل الدهر حل وارتحال * فما يبقى علي ولا يقيني * ومن ~~حكمها: # * فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثي من سميني * * وإلا فاطرحني ~~واتخذني * عدوا أتقيك وتتقيني * * فما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير ~~أيهما يليني * * آلخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني * قوله: ~~(أفاطم)، بفتح الميم وضمها، منادى مرخم. قوله: (بينك)، أي: قبل قطعك. قوله: ~~(اجتوى)، من الجوى، وهو: المرض وداء البطن إذا تطاول. قوله: (ذات لوث)، بضم ~~اللام، يقال ناقة لوثة أي: كثيرة اللحم والشحم. قوله: (عذافرة)، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر الفاء وفتح الراء يقال: ناقة عذافرة، ~~أي: عظيمة وقال الجوهري: يقال جمل عذافر وهو العظيم الشديد. قوله: (كمطرقة ~~القيون)، وهو جمع قين، وهو الحداد. قوله: (أرحلها) من رحلت الناقة أرحلها ~~رحلا إذا شددت الرحل على ظهرها، والرحل أصغر من القتب. قوله: (وضيني) بفتح ~~الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وهو الهودج ~~بمنزلة البطان للقتب قوله: (حل) أي: حلول الحل، والحلول والمحل مصادر من حل ~~بالمكان، والمعنى: أكل الزمان موضع الحلول وموضع الارتحال؟ قوله: (لا ~~يقيني) أي: لا يحفظني من وقى يقي وقاية. قوله: (بصدق) ويروي بحق. قوله: ~~(فاعرف) بالنصب أي: فإن أعرف. قوله: (غثى) بالغين المعجمة وتشديد الثاء ~~المثلثة من غث اللحم إذا كان مهزولا والمعنى أعرف منك ما يفسد مما يصلح. # 1 ((باب قوله: * (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) * ~~(التوبة: 3)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (براءة من الله) * الآية. قال ~~الإمام أبو الليث السمرقندي رحمه الله أي: تبرؤ من الله ورسوله إلى من كان ~~له عهد من المشركين من ذلك العهد، ويقال: هذه الآية براءة، ويقال: هذه ~~السورة براءة، وقال ابن عباس: البراءة نقض ms11507 العهد إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين لأنهم نقضوا عهودهم قبل الأجل فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، ~~بأن من كان عهده إلى أربعة أشهر أن يقره إلى أن تنقضي أربعة أشهر وقال ~~الثعلبي: ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع ~~الآخر، وقال الزهري: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية ~~نزلت في شوال، وقال مقاتل: نزلت في ثلاثة أحياء من العرب، خزاعة وبني مدلج ~~وبني جزيمة كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهدهم بالحديبية ~~لسنتين فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~هذه الآية أحدا من الناس. وقال النحاس: قول من قال: لم يعاهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد هذه الآية، غير صحيح، والصحيح أنه قد عاهد بعد هذه ~~الآية جماعة منهم أهل نجران، قال الواقدي: عاهدهم وكتب لهم سنة عشر قبل ~~وفاته بيسير. # أذان إعلام أشار به إلى قوله تعالى: * (وأذان من الله ورسوله) * وفسره ~~بقوله: إعلام، وهذا ظاهر. # وقال ابن عباس أذن يصدق أشار به إلى قوله تعالى: * (ومنهم الذين يؤذون ~~النبي ويقولون هو أذن) * (التوبة: 461) الآية. أي: ومن المنافقين قوم يؤذون ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالكلام فيه، ويقولون: هو أذن يعني من قال له شيء ~~صدقه من قال فينا بحديث صدقه، وإذا جئنا وحلفنا له صدقنا روى معناه عن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس: يقول في قوله: (ويقولون)، هو أذن يعني: هو يسمع من كل أحد. # تطهرهم وتزكيهم بها ونحوها كثير والزكاة الطاعة والإخلاص أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * (التوبة: 103) ~~أي: خذ يا محمد، وقال المفسرون: لما تاب الله على أبي لبابة وأصحابه. قالوا ~~يا رسول الله! هذه أموالنا تصدق بها وطهرنا واستغفر لنا فقال: ما أمرت أن ~~آخذ من أموالكم شيئا، فنزلت هذه الآية. وفي الصدقة قولان: أحدهما: التطوع. ms11508 ~~والآخر: الزكاة، وقال الزمخشري: تطهرهم صفة لصدقة، وقرئ: يطهرهم، من أطهرهم ~~بمعنى: طهرهم، وتطهرهم بالجزم جوابا للأمر والتاء في تطهرهم للخطاب أو ~~لغيبة المؤنث، والتزكية PageV18P258 # مبالغة في التطهير وزيادة فيه أو بمعنى الإنماء والبركة. قوله: (ونحوها ~~كثيرون) وفي بعض النسخ. ونحو هذا كثير، وهذه أحسن، وكأنه أشار بهذا إلى أن ~~اللفظين المختلفين في المادة ومتفقين في المعنى كثير في لغات العرب. وذلك ~~لأن الزكاة والتزكية في اللغة الطهارة، ولهذا قال الزمخشري: والتزكية ~~مبالغة في التطهير، وهذا يشير إلى أن معنى التزكية التطهير. ولكن فيه زيادة ~~وتجيء التزكية أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح، وكل ذلك قد استعمل في ~~القرآن، وعجبي من الشراح كيف أهملوا تحرير مثل هذا ونظائره. قوله: (والزكاة ~~الطاعة)، يعني: تأتي بمعنى الطاعة وبمعنى الإخلاص، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، في قوله: (تطهرهم ~~وتزكيهم بها) قال: الزكاة طاعة الله والإخلاص. # لا يؤتون الزكاة لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) * (فصلت: 7) ولكن هذه الآية من ~~سورة فصلت ذكرها هنا استطرادا وفسرها بقوله: لا يشهدون أن لا إلاه إلا الله ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه فسرها هكذا. # يضاهون يشبهون أشار به إلى قوله تعالى: * (ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول ~~الذين كفروا من قبل) * (التوبة: 30) وفسر: يضاهون، بقوله: يشبهون، وكذا ~~فسره ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة، وهو من المضاهاة. وقال أبو ~~عبيدة: هي التشبيه، وهذا إخبار من الله تعالى عن قول اليهود: عزيرا ابن ~~الله، والنصارى المسيح ابن الله، فأكذبهم بقوله ذلك قولهم: بأفواههم، يعني ~~لا مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم يضاهون أي: يشابهون قول ~~الذين كفروا من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء قاتلهم الله. قال ابن ~~عباس: لعنهم الله. # 4654 ح دثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال ms11509 سمعت البراء رضي ~~الله عنه يقول آخر آية نزلت: * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * ~~(النساء: 176) وآخر سورة نزلت براءة. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ~~وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والبراء بن عازب. # والحديث مضى في آخر سورة النساء فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة عن أبي إسحاق: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت: ~~يستفتونك، ومضى الكلام فيه هناك، وقد تقدم في تفسير سورة البقرة عن ابن ~~عباس أن آخر آية نزلت آية الربا وقيل: * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) ~~* (البقرة: 281) بعدها وقال الداودي: لم يختلفوا في أن أول براءة نزلت سنة ~~تسع لما حج أبو بكر الصديق بالناس وأنزلت: * (اليوم أكملت لكم دينكم) * ~~(المائدة: 3) عام حجة الوداع فكيف تكون براءة آخر سورة أنزلت؟ ولعل البراء ~~أراد بعض سورة براءة. قلت: المراد الآخرية المخصوصة لأن الأولية والآخرية ~~من الأمور النسبية، والمراد بالسورة بعضها أو معظمها، ولا شك أن غالبها نزل ~~في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: ويجمع ~~بين حديثي البراء وابن عباس بأنهما لم ينقلاه وإنما ذكراه عن اجتهاد قلت: ~~لا محل للاجتهاد في مثل ذلك على ما لا يخفى على المتأمل. # 2 ((باب قوله: * (فسيحوا في الأرضي أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي ~~الله وأن الله مخزى الكافرين) * (التوبة: 2)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ~~* (فسيحوا في الأرض) * الآية وقد مر الكلام في * (أربعة أشهر) * عن قريب. ~~قوله: (غير معجزي الله)، أي: غير سابقي الله بأعمالكم. قوله: (وأن الله)، ~~أي: واعلموا أن الله مخزي (الكافرين) أي مذلهم، ويقال: معذب الكافرين في ~~الدنيا بالقتل، وفي الآخرة بالنار. PageV18P259 # سيحوا سيروا أي: معنى قوله: سيحوا سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين ~~غير خائفين أحدا بحرب ولا سلب ولا قتل. ولا أسر، يقال: ساح فلان في الأرض ~~يسيح سيحا وسياحة وسيوحا. # 4655 ح دثنا سعيد بن عفير قال ms11510 حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~وأخبرني حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر ~~في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ابن عبد الرحمان ثم أردف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة ~~فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا ~~يطوف بالبيت عريان. # مطابقته للترجمة من حيث أن هذه الترجمة من تتمة الآية التي هي أول السورة ~~أعني قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * وفيه أيضا لفظ براءة. # وسعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء وهو سعيد بن كثير بن عفير ~~المصري، وروى له مسلم أيضا. وعقيل: بضم العين المهلمة وفتح القاف ابن خالد ~~الأيلي يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث مضى في الصلاة في: باب ما يستر من العورة، فإنه أخرجه هناك عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب إلى آخره، ومضى في كتاب الحج أيضا في: باب لا ~~يطوف بالبيت عريان، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس قال ~~ابن شهاب: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أخبره إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (وأخبرني حميد)، وفي كتاب الحج: وحدثني حميد بن عبد الرحمن، وإنما ~~قال بواو العطف أشعارا بأنه أخبره أيضا بغير ذلك فهو عطف على مقدر، قال ~~الكرماني: ولم يعين المقدر. قلت: الظاهر أن المقدر هكذا عن ابن شهاب حدثني ~~وأخبرني حميد، وتظهر الفائدة فيه على قول من يقول بالفرق بين حدثنا وبين ~~أخبرنا. قوله: (أن أبا هريرة قال بعثني) وفي كتاب الحج: أن أبا هريرة أخبره ~~أن أبا بكر بعثه. قوله: (في تلك الحجة)، وهي الحجة التي كان فيها أبو بكر ~~أميرا على الحاج، وهي في السنة التاسعة. قوله: (في مؤذنين) جمع ms11511 مؤذن من ~~الإيذان وهو الإعلام بالشيء قال ابن الأثير: يقال آذن يؤذن إيذانا وأذن ~~يؤذن تأذينا والمشدد مخصوص في الاستعمال بإعلام وقت الصلاة. قوله: (قال ~~حميد) متصل بالإسناد الأول قوله: (ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعلي بن أبي طالب) أي: أرسله بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وقال الإمام ~~أحمد حدثنا عفان حدثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث ببراءة مع أبي بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث ~~بها مع علي، رضي الله تعالى عنه، ورواه الترمذي أيضا في التفسير، وقال: حسن ~~غريب، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل بإسناده عن علي، رضي الله تعالى عنه، ~~لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم، أبا بكر فبعثه ~~بها ليقرأها على أهل مكة. ثم دعاني فقال: أدرك أبا بكر فحيث ما لقيته فخد ~~الكتاب منه فاذهب إلى أهل مكة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب ~~منه ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنزل في ~~شيء؟ فقالا: لا ولكن جبريل، عليه الصلاة والسلام، جاءني وقال: لن يؤدي عنك ~~إلا أنت أو رجل منك، قال ابن كثير: هذا إسناد فيه ضعف، وليس المراد أن أبا ~~بكر رجع من فوره، وإنما رجع بعد قضائه المناسك التي أمره عليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما جاء مبينا في الرواية الأخرى، وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة في قوله: * (براءة من الله ~~ورسوله) * قال: لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين اعتمر من ~~الجعرانة ثم أمر أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، على تلك الحجة، قال معمر: ~~قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة ~~في ms11512 حجة أبي بكر بمكة. قال أبو هريرة: ثم اتبعنا النبي PageV18P260 # صلى الله عليه وسلم عليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر، رضي الله تعالى ~~عنه، كما هو على الموسم. أو قال: على هيئته، قال ابن كثير وهذا السياق فيه ~~غرابة من جهة أن أمير الحج سنة عمرة الجعرانة إنما كان عتاب بن أسيد، وأما ~~أبو بكر فإنما كان أميرا سنة تسع. قوله: (قال أبو هريرة فأذن معنا علي)، ~~كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني وحده. قال أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه، فأذن معنا، قيل: هذا غلط فاحش مخالف لرواية الجميع، وإنما هو ~~كلام أبي هريرة قطعا فهو الذي كان يؤذن بذلك وقال عياض: أن أكثر رواة ~~الفربري وافقوا الكشميهني قال: وهو غلط. # 3 ((باب قوله: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا ~~أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم إن الله يحب المتقين) * (التوبة: 3، 4)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (وأذان من الله) * إلى آخره. قوله: (وأذان من الله) أي: إعلام من ~~الله ورسوله وإنذار إلى الناس وارتفاع: أذان، عطفا على براة. وقال ~~الزمخشري: وارتفاعه كارتفاع براءة على الوجهين. قوله: (إلى الناس) أي: ~~لجميعهم. قوله: (يوم الحج الأكبر)، وهو اليوم الذي هو أفضل أيام المناسك، ~~وأظهرها وأكثرها جمعا، وقال عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق: سألت أبام ~~جحيفة عن يوم الحج الأكبر، قال: يوم عرفة، وروى عبد الرزاق أيضا عن ابن ~~جريج عن عطاء قال: يوم الحج الأكبر يوم عرفة، وهكذا روي عن ابن عباس وعبد ~~الله بن الزبير ومجاهد وعكرمة وطاووس أنهم قالوا: يوم عرفة هو يوم الحج ~~الأكبر، وقد ورد في ذلك حديث مرسل رواه ابن جريج: أخبرت عن محمد بن قيس بن ~~مخرمة (أن رسول الله صلى ms11513 الله عليه وسلم، خطب يوم عرفة فقال: هذا يوم الحج ~~الأكبر). وقال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه، ~~قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر، وروي عن علي من وجوه أخر كذلك، وقال عبد ~~الرزاق: حدثنا سفيان وشعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن أبي أوفى ~~أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر، وكذا روي عن المغيرة ابن شعبة أنه خطب ~~يوم الأضحى على بعير، فقال: هذا يوم الأضحى وهذا يوم النحر وهذا يوم الحج ~~الأكبر، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: الحج الأكبر يوم ~~النحر، وكذا روي عن ابن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد ~~وأبي جعفر الباقر والزهري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: يوم الحج ~~الأكبر يوم النحر، وروى ابن جرير بإسناده عن نافع عن ابن عمر، قال: (وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع، وقال: ~~هذا يوم الحج الأكبر)، وكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي ~~جابر واسمه محمد بن عبد الملك به، وعن سعيد بن المسيب أنه قال: يوم الحج ~~الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر. رواه ابن أبي حاتم، وقال مجاهد أيضا: ~~يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها، وكذا قال أبو عبيد. وقال سهل السراج: سئل ~~الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر، فقال: ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج ~~فيه أبو بكر رضي الله عنه، الذي استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحج ~~بالناس، رواه ابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع حدثنا أبو أسامة ~~عن ابن عوف. سألت محمدا يعني: ابن سيرين عن يوم الحج الأكبر، قال: كان يوما ~~وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحج أهل الوبر. قوله: (أن الله ~~بريء من المشركين) أي: ليعلم الناس بعضهم بعضا (أن الله) وقرئ (إن الله) ~~بالكسر لأن الإيذان في معنى ms11514 القول. قوله: (ورسوله) فيه قراءتان الرفع وهي ~~القراءة المشهورة ومعناه: ورسوله أيضا برئ من المشركين، والنصب ومعناه: وأن ~~رسول الله بريء من المشركين، وهي قراءة شاذة، وقال الزمخشري: ورسوله، عطف ~~على المنوي في: بريء أي: بريء، هو أو على محل: إن المكسورة واسمها، وقرئ ~~بالنصب عطفا على اسم إن، أو لأن الواو بمعنى: مع أي: برئ معه منهم، وبالجر ~~على الجوار، وقيل: على القسم كقولك: لعمرك. قوله: (فإن تبتم) أي: من الغدر ~~والكفر * (فهو خير لكم وإن توليتم) * عن التوبة أو ثبتم على التولي ~~والإعراض عن الإسلام والوفاء، فاعلموا أنكم غير سابقين الله ولا فائتين ~~أخذه وعقابه. قوله: (إلا الذين)، استثناء من: برئ، وقيل: PageV18P261 # منقطع أي: أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فكفوا ~~عنهم بقية المدة. قوله: (ثم لم ينقصوكم شيئا)، أي: من شروط العهد، وقرئ ~~بالضاد المعجمة. قوله: (ولم يظاهروا) أي: ولم يعاونوا عليكم أحدا. قوله: ~~(إلى مدتهم)، أي إلى انقضاء مدتهم. قوله: * (إن الله يحب المتقين) * أي: ~~الموفين بعهدهم. # آذنهم أعلمهم أي: معنى آذنهم أعلمهم، والمراد به مطلق الإعلام لأنه من ~~الإيذان، وقد ذكرناه. # 4656 ح دثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل قال ابن شهاب ~~فأخبرني حميد ابن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه ~~في تلك الحجة في المؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام ~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان قال حميد ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل ~~منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور قبل هذا الباب. قوله: (أن لا ~~يحج) ويروى: ألا بفتح الهمزة وإدغام النون في اللام. قوله: (بعد العام) أي: ~~بعد الزمان الذي وقع فيه الإعلام بذلك. قوله: (ولا يطوف) بالنصب عطفا على ~~أن لا ms11515 يحج. قوله: (قال حميد) هو ابن عبد الرحمن بن عوف المذكور فيه، ~~واستشكل الطحاوي في قوله: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه، ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر ثم أردفه عليا رضي الله عنه، ~~فأمره أن يؤذن فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة؟ ثم أجاب بقوله: إن أبا هريرة ~~قال: كنت مع علي حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة، ~~فكنت أنادي معه بذلك حتى يصهل صوتي، وكان ينادي بأمر أبي بكر، بما يلقنه ~~علي بما أمر بتبليغه. قوله: (أن يؤذن ببراءة) يجوز فيه الرفع بالتنوين على ~~سبيل الحكاية. والجر بالباء، ويجوز أن يكون علامة الجر فتحة. قوله: (قال ~~أبا هريرة) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (ببراءة). ليس المراد منها ~~السورة كلها، وعن محمد بن كعب القرظي وغيره، قالوا: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين ~~آية أو أربعين من براءة الحديث. قوله: (وأن لا يحج) إلى آخره، استشكل فيه ~~الكرماني بأن عليا رضي الله عنه، كان مأمورا بأن يؤذن ببراءة، فكيف يؤذن ~~بأن لا يحج بعد العام مشرك؟ ثم أجاب بأنه أذن ببراءة، ومن جملة ما اشتملت ~~عليه أن لا يحج بعد العام مشرك من قوله تعالى فيها: * (إنما المشركون نجس ~~فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) * (التوبة: 28) ويحتمل أن يكون ~~أمر أن يؤذن ببراءة وبما أمر أبو بكر أن يؤذن به أيضا، انتهى. قلت: فإنه ~~الجواب عن زيادة قوله: (ولا يطوف بالبيت عريان) وعن شيء آخر رواه الشعبي: ~~حدثني محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال: كنت مع علي رضي الله عنه، حين بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينادي، فكان إذا صهل ناديت. قلت: بأي شيء كنتم ~~تنادون؟ قال: بأربع لا يطوف بالكعبة عريان، ومن كان له عهد من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة إلا ms11516 نفس مؤمنة، ولا يحج ~~بعد عامنا مشرك. ورواه ابن جرير عن الشعبي به من غير وجه. # 4 ((باب: * (إلا الذين عاهدتم من المشركين) * (التوبة: 4)) قد مر تفسيره ~~عن قريب، وليس في بعض النسخ ذكر هذه. # 4657 ح دثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ~~أن حميد بن عبد الرحمان أخبره أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر رضي الله عنه ~~بعثه في الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة ~~الوداع في رهط يؤذن في الناس PageV18P262 # أن لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فكان حميد يقول يوم ~~النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة.. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور، كذا ~~جزم به الحافظ المزي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان التابعي عن محمد بن مسلم بن ~~شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن. وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد. ~~قوله: (فكان حميد يقول) إلى آخره، قد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (من أجل ~~حديث أبي هريرة) لأنه نادى بإذن أبي بكر رضي الله عنه، يوم النحر. # 5 ((باب: * (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم) * (التوبة: 12)) وفي ~~بعض النسخ: باب: * (فقاتلوا) * وأول الآية: * (وإن نكثوا إيمانهم من بعد ~~عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) ~~* قوله: (وإن نكثوا) أي: وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة ~~معينة، قوله إيمانهم أي عهودهم وعن الحسن البصري بكسر الهمزة وهي قراءة ~~شاذة قوله وطعنوا في دينكم أي عابوه وانتقصوه قوله: (فقاتلوا أئمة الكفر) ~~قال قتادة وغيره: أئمة الكفر كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدد ~~رجالا، والصحيح أن الآية عامة لهم ولغيرهم. وعن حذيفة رضي الله عنه: ما ~~قوتل أهل هذه الآية بعد. وروي عن علي ms11517 بن أبي طالب مثله وعن ابن عباس: نزلت ~~في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل ~~وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وهم الذين هموا بإخراج الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، وقال مجاهدهم: أهل فارس والروم. # 4658 ح دثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا زيد بن وهب ~~قال كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هاذه الآية إلا ثلاثة ولا من ~~المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~تخبرونا فلا ندري فما بال هاؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال ~~أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء ~~البارد لما وجد برده. # مطابقته للترجمة في قوله: (ما بقي من أصحاب هذه الآية) لأن إيراد البخاري ~~هذا الحديث بهذه الترجمة يدل على أن المراد بهذه الآية هو. قوله: * ~~(فقاتلوا أئمة الكفر) * الآية، ولكن الإسماعيلي اعترض بما رواه من حديث ~~سفيان عن إسماعيل عن زيد: سمعت حذيفة يقول: ما بقي من المنافقين من أهل هذه ~~الآية: * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * (الممتحنة: 1) إلا أربعة أنفس، ~~ثم قال الإسماعيلي: فإذا كان ما ذكر في خبر سفيان فحق هذا أن يخرج في سورة ~~الممتحنة. وأما ذكر المنافقين في القرآن ففي كثير من سورة البقرة وآل عمران ~~وغيرهما، فلم أتى بهذا الحديث في ذكرهم؟ قلت: هذا النسائي وابن مردويه ~~وافقا البخاري على إخراجهما من طريق إسماعيل عند آية براءة وليس عندهما ~~تعيين الآية كما أخرجها البخاري أيضا مبهمة. # ويحيى هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد. # قوله: (أصحاب) بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء. قوله: (تخبرونا) ~~خبر: إن، ويروى: تخبروننا، على الأصل لأن النون لا تحذف إلا بناصب أو جازم، ~~ولكن قد ذكرنا أنه لغة بعض العرب وهي لغة فصيحة، وتخبرونا بالتشديد ~~والتخفيف. قوله: (إلا ثلاثة) سمى منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد: أبو ~~سفيان بن حرب، وفي رواية معمر ms11518 عن قتادة: أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة ~~وأبو سفيان وسهيل بن عمرو، ورد هذا بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر، وإنما ~~ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهم أحياء، فيصح في أن أبا سفيان ~~وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا. قوله: (إلا أربعة) لم يوقف على أسمائهم. ~~PageV18P263 # قوله: (يبقرون) بالباء الموحدة والقاف من البقر وهو الشق. قال الخطابي: ~~أي: ينقبون. قال: والبقر أكثر ما يكون في الشجر والخشب، وقال ابن الجوزي: ~~معناه يفتحون، يقال: بقرت الشيء إذا فتحته، ويقال: ينقرون بالنون بدل ~~الباء. قوله: (أعلاقنا) بفتح الهمزة جمع علق بكسر العين المهملة وهو الشيء ~~النفيس سمي بذلك لتعلق القلب به، والمعنى: يسرقون نفائس أموالنا. وقال ~~الخطابي: كل شيء له قيمة أو له في نفسه قدر فهو علق، وبخط الدمياطي بالغين ~~المعجمة مضبوطة، وحكاه ابن التين أيضا، ثم قال: لا أعلم له وجها. قلت له: ~~وجه، لأن الأغلاق بالغين المعجمة جمع غلق بفتح الغين واللام، وفي (المغرب): ~~الغلق بالتحريك والمغلاق هو ما يغلق ويفتح بالمفتاح، والغلق أيضا الباب، ~~فيكون المعنى: يسرقون الأغلاق أي: مفاتيح الأغلاق ويفتحون الأبواب ويأخذون ~~ما فيه من الأشياء، أو يكون المعنى: يسرقون الأبواب وتكون السرقة كناية عن ~~قلعها وأخذها ليتمكنوا من الدخول فيها. قوله: (أولئك الفساق) أي: الذين ~~يبقرون ويسرقون، وقال الكرماني: لا الكفار ولا المنافقون. قوله: (أجل). ~~معناه: نعم قوله: (أحدهم) أي: أحد الأربعة ولم يدر اسمه. قوله: (لما وجد ~~برده) يعني: لذهاب شهوته وفساد معدته فلا يفرق بين الأشياء، وقال التيمي: ~~يعني عاقبه الله في الدنيا ببلاء لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته. ~~انتهى. وحاصل معنى هذا الحديث أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كان صاحب ~~سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المنافقين وكان يعرفهم ولا يعرفهم ~~غيره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من البشر، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسر إليه بأسماء عدة من المنافقين وأهل الكفر الذين نزلت فيهم الآية، ~~ولم ms11519 يسر إليه بأسماء جميعهم. # 6 ((باب قوله: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم) * (التوبة: 34)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: (والذين) ~~الآية، وليس في بعض النسخ ذكر لفظ: باب، وهذه الآية نزلت في عامة أهل ~~الكتاب والمسلمين، وقيل: بل خاصة بأهل الكتاب، وقيل: بل هو كلام مستأنف في ~~حق من لا يزكي من هذه الأمة. قاله ابن عباس والسدي وعامة المفسرين: وقرأ ~~يحيى بن يعمر، بضم النون والزاي والعامة بكسر النون، وأما الكنز فقال مالك: ~~عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر أنه قال: الكنز هو المال الذي لا تؤدي ~~منه الزكاة وهو المستحق عليه الوعيد. قوله: (ولا ينفقونها) الضمير يرجع إلى ~~الذهب والفضة من جهة المعنى لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة، ~~وقيل: إلى الكنوز، وقيل: إلى الأموال. قوله: (فبشرهم بعذاب أليم) جعل ~~الوعيد لهم بالعذاب موضع البشرى بالنعيم. # 4659 ح دثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمان ~~الأعرج حدثه أنه قال حدثني أبو هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (شجاعا أقرع) وأخرجه هنا مختصرا وقد مضى ~~في كتاب الزكاة في: باب إثم مانع الزكاة، بغير هذا الإسناد عن أبي هريرة ~~بأتم منه ، وأخرج بالإسناد المذكور هنا بعينه عن أبي هريرة بعين المتن ~~المذكور. وأبو الزناد، بكسر الزاي وبالنون الخفيفة: عبد الله بن ذكوان، ~~وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج، والشجاع الحية فإذا كان الشجاع أقرع يكون ~~أقوى سما. # 4660 ح دثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال مررت ~~على أبى ذر بالربذة فقلت ما أنزلك بهاذه الأرض قال كنا بالشأم فقرأت: * ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) ~~* قال معاوية: ما هاذه فينا ما هاذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا ms11520 ~~وفيهم.. PageV18P264 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وجرير هو ابن عبد الحميد، وحصين، بضم الحاء وفتح ~~الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وزيد بن وهب الهمداني ~~الكوفي خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي وهو في الطريق، مات ~~سنة ست وسبعين، وأبو ذر اسمه جندب بضم الجيم. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب ما أدى زكاته فليس بكنز، فإنه أخرجه ~~هناك بأتم منه ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بالربذة)، بالراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة ~~المفتوحات: قرية قريبة من المدينة وكان سبب إقامته هناك أنه لما كان بالشام ~~وقعت بينه وبين معاوية مناظرة في تفسير هذه الآية، فتضجر خاطره فارتحل إلى ~~المدينة ثم تضجر منها فارتحل إلى الربذة. # 7 ((باب قوله عز وجل: * (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوي بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) * (التوبة: ~~35)) أي: هذا باب في قوله عزل وجل: * (يوم يحمى عليها) * الآية، وليس في ~~كثير من النسخ لفظ: باب، ومضى تفسير هذه الآية في كتاب الزكاة في: باب إثم ~~مانع الزكاة. # 4661 وقال أحمد بن شبيب بن سعيد حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن خالد ~~بن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال هاذا قبل أن تنزل الزكاة فلما ~~أنزلت جعلها طهرا للأموال. (انظر الحديث 1404). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا قبل أن تنزل الزكاة، وأحمد بن شبيب. ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى: من أفراد البخاري يروي عن ~~أبيه شبيب بن سعيد أبي عبد الرحمن البصري، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري، وخالد بن أسلم على وزن أفعل التفضيل أخو زيد بن أسلم ~~مولى عمر بن الخطاب، وهو من أفراد البخاري. والحديث مضى بهذا السند بعينه ~~في كتاب الزكاة في: باب ما أدى زكاته فليس بكنز، بأتم منه، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 8 ((باب قوله: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم ms11521 ~~خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) * (التوبة: 36)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (إن عدة الشهور) * إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: باب. # * (ذالك الدين القيم) * القيم هو القائم أي: هذا هو الشرع المستقيم من ~~امتثال أمر الله عز وجل فيما جعل من الأشهر الحرم والحذو بها على ما سبق في ~~كتاب الله تعالى، وقال الزمخشري: * (ذلك الدين القيم) * يعني: أن تحريم ~~الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. ~~قوله: (القيم) على وزن فعل بتشديد العين مبالغة في معنى القائم، وفي بعض ~~التفاسير: * (ذلك الدين القيم) * أي: الحساب المستقيم الصحيح والعدد ~~المستوي، قاله الجمهور. # فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي: في الأربعة الأشهر، وقيل في الاثني عشر ~~بالقتال، ثم نسخ وقيل: بارتكاب الآثام. # 182 - (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ~~عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي قال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم ~~خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث ~~متواليات ذو القعدة PageV18P265 # وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري وأيوب هو السختياني ~~ومحمد هو ابن سيرين وابن أبي بكرة هو عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة ~~نفيع بن الحارث والحديث مضى في أوائل بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين إلى آخره قوله إن الزمان ~~المراد به السنة قد استدار المراد بالاستدارة انتقال الزمان إلى هيئته ~~الأولى وذلك أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ~~ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يجعلوه في جميع ~~شهور السنة قوله كهيئته أي على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدا في ~~العدد ولا مغيرا كل شهر عن موضعه قوله متواليات أي متتابعات قوله ورجب مضر ~~إنما ms11522 أضيف رجب إلى مضر التي هي القبيلة لأنهم كانوا يعظمونه ولم يغيروه عن ~~مكانه ورجب من الترجيب وهو التعظيم ويجمع على أرجاب ورجاب ورجبات وقوله بين ~~جمادى وشعبان تأكيد والمراد بجمادى جمادى الآخرة وقد يذكر ويؤنث فيقال ~~جمادى الأول والأولى وجمادى الآخر والآخرة ويجمع على جمادات كحبارى ~~وحباريات وسمي بذلك لجمود الماء فيه قلت كأنه حين وضع أولا اتفق جمود الماء ~~فيه وإلا فالشهور تدور * - 9 ((باب قوله: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (التوبة: 40) أي: ناصرنا)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (ثاني اثنين) * إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: ~~باب، وقيل: ثاني اثنين * (إلا تنصروه فقد نصره الله إذا خرجه الذين كفروا ~~ثاني اثنين إذ هما في الغار) * الآية. قوله: (إلا تنصروه) أي إلا تنصروا ~~رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما ~~تولى نصره (إذ أخرجه الذين كفروا) أي حين أخرجه مشركو مكة وذلك عام الهجرة ~~حين هموا بقتله أو حبسه أو نفيه. قوله: (ثاني اثنين) أي: أحد الاثنين، ~~كقولك: ثالث ثلاثة، وهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه. وانتصابه على الحال، وقرئ: ثاني اثنين، بالسكون قوله: (إذ ~~هما) بدل من قوله: (إذ أخرجه الذين كفروا) والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل ~~مشهور بالمفجر من خلف مكة من طريق اليمن، وهو المعروف بثور أطحل، وقال ~~الزمخشري: وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة. قوله: (إذ يقول:) بدل ثان. ~~قوله: (لصاحبه) هو أبو بكر رضي الله عنه. قوله: (أي ناصرنا) هذا تفسير ~~قوله: (معنا). # السكينة فعيلة من السكون أشار به إلى قوله: * (فأنزل الله سكينته عليه ~~وأيده) * الآية، ثم أشار إلى أن وزن السكينة: فعيلة، وأنه مشتق من السكون، ~~وفي التفسير: * (فأنزل الله سكينته عليه) * أي: تأييده، ونصره عليه أي: على ~~رسوله في أشهر القولين، وقيل: على أبي بكر رضي الله عنه، وروي عن ابن عباس ms11523 ~~وغيره، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجديد سكينة ~~خاصة بتلك الحال، ولهذا قال: * (أيده بجنود لم تروها) * أي: الملائكة. # 4663 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا حبان حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا ~~أنس قال حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الغار فرأيت آثار المشركين قلت يار سول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا ~~قال ما ظنك بإثنين الله ثالثهما. (انظر الحديث 3653 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد أبو جعفر الجعفي البخاري ~~المعروف بالسندي، وحبان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن ~~هلال الباهلي، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي، بفتح العين ~~المهملة وسكون الواو وبالذال المعجمة، وثابت بن أسلم البناني ولم يأت إسناد ~~إلى هنا مثل هذا الإسناد، فإن رواته كلهم بالتحديث الصرف، والحديث مضى في ~~مناقب أبي بكر رضي الله عنه، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن همام... ~~إلى آخره. ومضى الكلام فيه هناك. PageV18P266 # 4664 ح دثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير ~~قلت أبوه الزبير وأمه أسماء وخالته عائشة وجده أبو بكر وجدته صفية فقلت ~~لسفيان إسناده فقال حدثنا فشغله إنسان ولم يقل ابن جريج. # عبد الله بن محمد هذا هو المذكور فيما قبله فإنه أخرج عنه في هذا الباب ~~ثلاثة أحاديث متواليات كما تراه، ويمكن أن يكون وجه المطابقة في هذا الحديث ~~للترجمة وفي الحديث الذي بعده من حيث كونهم من رواية عبد الله بن محمد، ~~ويكتفي بهذا المقدار على أن في هذا الحديث ذكر أسماء وعائشة في معرض ~~فضيلتهما المستلزمة لفضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وفي الترجمة الإشعار ~~بفضل أبي بكر. # وابن عيينة هو سفيان، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ~~وابن أبي مليكة هو عبد ms11524 الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وقد تكرر ذكرهم. # قوله: (حين وقع بينه وبين ابن الزبير) أي: حين وقع بين ابن عباس وبين عبد ~~الله بن الزبير. رضي الله تعالى عنهم، وذلك بسبب البيعة، وملخص ذلك أن ~~معاوية لما مات امتنع ابن الزبير من البيعة ليزيد بن معاوية وأصر على ذلك، ~~ولما بلغه خبر موت يزيد بن معاوية دعا ابن الزبير إلى نفسه فبويع بالخلافة ~~وأطاعه أهل الحجاز ومصر وعراق وخراسان وكثير من أهل الشام، ثم جرت أمور حتى ~~آلت الخلافة إلى عبد الملك، وذلك كله في سنة أربع وستين، وكان محمد بن علي ~~بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمين بمكة منذ قتل ~~الحسين، رضي الله تعالى عنه، فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا ~~وقالا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة، وتبعهما على ذلك جماعة فشدد ~~عليهم ابن الزبير وحصرهم فبلغ الخبر المختار بن أبي عبيد وكان قد غلب على ~~الكوفة وكان فر منه من كان من قبل ابن الزبير، فجهز إليهم جيشا فأخرجوهما ~~واستأذنوهما في قتال ابن الزبير فامتنعا، وخرجا إلى الطائف فأقاما بها حتى ~~مات ابن عباس في سنة ثمان وستين، ورحل ابن الحنفية بعده إلى جهة رضوى جبل ~~ينبع فأقام هناك، ثم أراد دخول الشام فتوجه إلى نحو أيلة فمات في آخر سنة ~~ثلاثة أو أول سنة أربع وسبعين، وذلك عقيل قتل ابن الزبير على الصحيح. قوله: ~~(قلت أبوه الزبير)، القائل هو ابن أبي مليكة يعدد بهذا إلى آخره شرف ابن ~~الزبير وفضله واستحقاقه الخلافة مثل الذي ينكر على ابن عباس على امتناعه من ~~البيعة له، يقول: أبوه عبد الله هو الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرة ~~بالجنة. وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته عائشة لأنها أخت أسماء، ~~وجدته صفية بنت عبد المطلب وهي أم الزبير. قوله: (فقلت لسفيان)، القائل هو ~~عبد الله بن محمد شيخ البخاري. قوله: (إسناده)، أي: اذكر إسناده، ويجوز ~~بالرفع على تقدير: ما هو ms11525 إسناده. قوله: (فقال: حدثنا)، أي: قال سفيان: ~~حدثنا فشغله إنسان بكلام أو نحوه ولم يقل حدثنا ابن جريج، وقال الكرماني: ~~قد ذكر الإسناد أولا فما معنى السؤال عنة؟ ثم أجاب عن كيفية العنعنة بأنها ~~بالواسطة وبدونها. قلت: فلذلك أخرج البخاري الحديث من وجهين آخرين على ما ~~يجيء الآن لأجل الاستظهار. # 4665 ح دثني عبد الله بن محمد قال حدثني يحيى بن معين حدثنا حجاج قال ابن ~~جريج قال ابن أبي مليكة وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت أتريد أن ~~تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله فقال معاذ الله إن الله كتب ابن الزبير ~~وبني أمية محلين وإني والله لا أحله أبدا قال قال الناس بايع لابن الزبير ~~فقلت وأين بهذا الأمر عنه أما أبوه فحواري النبي صلى الله عليه وسلم يريد ~~الزبير وأما جده فصاحب الغار يريد أبا بكر وأما أمه فذات النطاق يريد أسماء ~~وأما خالته فأم المؤمنين يريد عائشة وأما عمته فزوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم يريد خديجة PageV18P267 # وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته يريد صفية ثم عفيف في الإسلام ~~قارىء للقرآن والله إن وصلوني وصلوني من قريب وإن ربوني ربوني أكفاء كرام ~~فآثر التويتات والأسامات والحميدات يريد أبطنا من بني أسد بني تويت وبني ~~أسامة وبني حميد إن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية يعني عبد الملك بن ~~مروان وأنه لوى ذنبه يعني ابن الزبير.. # هذا الحديث الثالث من الأحاديث الثلاثة التي أخرجها عن عبد الله بن محمد ~~المذكور، وهو يرويه عن يحيى بن معين، بضم الميم، ابن عون أبي زكريا ~~البغدادي عن حجاج بن محمد المصيصي إلى آخره. # قوله: (وكان بينهما) أي: بين ابن عباس وابن الزبير، ولكن لم يجر ذكرهما ~~فأعاد الضمير إليهما اختصارا. قوله: (شيء) يعني: مما يصدر بين المتخاصمين، ~~وقيل: الذي وقع بينه وبين ابن الزبير كان في بعض قراءة القرآن. قوله: ~~(فغدوت)، من الغدو وهو الذهاب. قوله: (فقلت: أتريد)؟ الهمزة فيه للاستفهام ~~على سبيل الإنكار يخاطب به ms11526 ابن أبي مليكة ابن عباس. قوله: (فتحل)، بالنصب ~~من الإحلال. قوله: (حرم الله) بالنصب على المفعولية، ويروى: (فتحل ما حرم ~~الله) أي: من القتال في الحرم. قوله: (فقال: معاذ الله) أي: فقال ابن عباس: ~~العوذ بالله على إحلال الحرم. قوله: (إن الله كتب ابن الزبير) أي: قدر ابن ~~الزبير وبني أمية محلين بكسر اللام، أرادتهم كانوا محلين يعني مبيحين ~~القتال في الحرم، وكان ابن الزبير يسمى المحل. قوله: (وإني والله لا أحله)، ~~من كلام ابن عباس، أي: لا أحل الحرم أبدا. وهذا مذهب ابن عباس أنه لا يقاتل ~~في الحرم وإن قوتل فيه. قوله: (قال: قال الناس)، القائل هو ابن عباس، وناقل ~~ذلك عنه هو ابن أبي مليكة، والمراد بالناس من كان من جهة ابن الزبير. قوله: ~~(بايع) أمر من المبايعة. قوله: (فقلت)، قائله ابن عباس. قوله: (وأين بهذا ~~الأمر عنه)؟ أراد بالأمر الخلافة، يعني: ليست بعيدة عنه لما له من الشرف من ~~قوله: أما أبوه إلى آخره، أي: أما أبو عبد الله وهو الزبير بن العوام ~~فحواري النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مضى في مناقب الزبير عن جابر. قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير بن ~~العوام) والحواري الناصر الخالص. قوله: (يريد الزبير) أي: يريد ابن عباس ~~بقوله: فحواري النبي صلى الله عليه وسلم. الزبير بن العوام، قوله: (وأمه) ~~أي: وأم عبد الله بن الزبير. قوله: (فذات النطاق) وسميت أمه بذات النطاق ~~لأنها شقت نطاقها السفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسقائه عند الهجرة. ~~قوله: (يريد أسماء)، يعني: يريد ابن عباس بقوله: ذات النطاق أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. قوله: (وأما خالته)، أي خالة عبد الله فهي ~~أم المؤمنين عائشة أخت أسماء. قوله: (وأما عمته) فهي: أم المؤمنين خديجة ~~بنت خويلد بن أسد، وهي أخت العوام بن خويلد، وأطلق عليها عمته تجوزا لأنها ~~عمة أبيه على ما لا يخفى. قوله: (وأما عمة النبي صلى الله عليه ms11527 وسلم، ~~فجدته) أي: جدة عبد الله بن الزبير. وهي صفية بنت عبد المطلب. قوله: (ثم ~~عفيف) أي: ثم هو يعني عبد الله عفيف، وانتقل من بيان نسبه الشريف إلى بيان ~~صفاته الذاتية الحميدة بكلمة ثم التي هي للتعقيب، وأراد بالعفة في الإسلام ~~النزاهة عن الأشياء التي تشين الرجل، والعفة أيضا الكف عن الحرم والسؤال من ~~الناس. قوله: (والله إن وصلوني)، إلى آخره من كلام ابن عباس أيضا فيه عتب ~~على ابن الزبير وشكر بني أمية، وأراد بقوله: (إن وصلوني) بني أمية من صلة ~~الرحم. وفسره بقوله: (وصلوني من قريب) أي: من أجل القرابة، وذلك أن ابن ~~عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف. قوله: (وإن ربوني) بفتح الراء وتشديد الباء الموحدة ~~المضمومة من التربية. قوله: (ربوني أكفاء)، من قبيل: أكلوني البراغيث. ~~وأصله: ربني أكفاء، وكذا وقع في رواية الكشميهني على الأصل، وارتفاع أكفاء ~~بقوله: ربوني أو ربي، على الروايتين، والأكفاء جمع كفء من الكفاءة في ~~النكاح، وهو في الأصل بمعنى النظير والمساوي. قوله: (كرام)، جمع كريم وهو ~~الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل، وروى ابن مخنف الأنصاري بإسناده أن ~~ابن عباس لما حضرته الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال: يا بني إن ابن الزبير ~~لما خرج بمكة شددت أزره ودعوت PageV18P268 # الناس إلى بيعته وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قتلونا قتلونا ~~أكفاء وأن ربونا ربونا كراما فلما أصاب ما أصاب جفاني. قوله: (فآثر ~~التويتات) أي: اختار التويتات والأسامات والحميدات علي ورضي بهم وأخذهم، ~~وفي رواية ابن قتيبة: فشددت على عضده فآثر علي فلم أرض بالهوان، وآثر ~~بالمد، ووقع في رواية الكشميهني: فأين، بسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو ~~تصحيف، والتويتات، بضم التاء المثناة من فوق وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف بعدها تاء مثناة من فوق أخرى جمع تويت وهو ابن الحارث بن عبد العزى ~~بن قصي، والأسامات، جمع أسامة نسبة إلى بني أسامة بن أسد ms11528 ابن عبد العزى، ~~والحميدات، نسبة إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ~~فهؤلاء الثلاثة من بني عبد العزى. قوله: (يريد أبطنا)، يعني: ابن عباس من ~~هذه الثلاثة أبطنا جمع بطن وهو ما دون القبيلة وفوق الفخذ، ويجمع على بطون ~~أيضا. قوله: (من بني أسد بن تويت)، قال عياض: وصوابه يريد أبطنا من بني أسد ~~بن تويت، وكذا وقع في (مستخرج) أبي نعيم. قوله: (وبني أسامة)، أي: ومن بني ~~أسامة. قوله: (وبني حميد)، أي: ومن بني حميد، وذكر ابن عباس هؤلاء الثلاثة ~~على سبيل التحقير والتقليل، فلذلك جمعهم بجمع القلة حيث قال أبطنا. قوله: ~~(أن ابن أبي العاص برز)، أي: ظهر، وهو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي ~~العاص نسبة إلى جد أبيه. قوله: (يمشي القدمية)، بفتح القاف وفتح الدال ~~وضمها وسكونها وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف. قال عبيد: يعني يمشي ~~التبختر ضربه، مثلا لركوبه معالي الأمور وسعى فيها وعمل بها، وقال ابن ~~قتيبة: القدمية هي التقدمة، وقال ابن الأثير: الذي عند البخاري: القدمية، ~~معناه: تقدمه في الشرف والفضل، والذي جاء في كتب الغريب، والتقدمية ~~واليقدمية. بالتاء والياء، يعني: التقدم، وعند الأزهري بالياء أخت الواو، ~~وعند الجوهري بالتاء المثناة من فوق، وقيل: إن اليقدمية بالياء أخت الواو ~~وهو التقدم بالهمة، وفي (المطالع) رواه بعض اليقدمية: بفتح الدال وضمها ~~والضم صح عن شيخنا أبي الحسن. قوله: (وأنه) أي: وأن ابن الزبير. قوله: (لوى ~~ذنبه) أي: ثناه وصرفه، يقال: لوى فلان ذنبه ورأسه وعطفه إذا ثناه وصرفه، ~~ويروى بالتشديد للمبالغة وهو مثل لترك المكارم والزوغان عن المعروف وإيلاء ~~الجميل، وقيل: هو كناية عن التأخر والتخلف، ويقال: هو كناية عن الجبن ~~وإيثار الدعة، وقال الداودي: المعنى أنه وقف فلم يتقدم ولم يتأخر ولا وضع ~~الأشياء فأدنى الكاشح وأقصى الناصح وقال ابن التين: معنى: لوى ذنبه، لم يتم ~~له ما أراده وكان الأمر كما ذكر، والآن عبد الملك لم يزل في تقدم من أمره ~~إلى أن استنقذ ms11529 العراق من ابن الزبير وقتل أخاه مصعبا، ثم جهر العساكر إلى ~~ابن الزبير فكان من الأمر ما وقع، وكان ولم يزل ابن الزبير في تأخر إلى أن ~~قتل. # 4666 ح دثنا محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ~~قال أخبرني ابن أبي مليكة دخلنا على ابن عباس فقال ألا تعجبون لابن الزبير ~~قام في أمره هذا فقلت لأحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر ولهما ~~كانا أولى بكل خير منه وقلت ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم وابن الزبير ~~وابن أبي بكر وابن أخي خديجة وابن أخت عائشة فإذا هو يتعلى عني ولا يريد ~~ذلك فقلت ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعه وما أراه يريد خيرا و إن ~~كان لا بد لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن ير بني غيرهم. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون المديني، ~~ويقال له: محمد بن أبي عباد عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني الكوفي ~~عن عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة ~~إلى آخره. # قوله: (قام في أمره) أي: في الخلافة. قوله: (لأحاسبن نفسي) أي: لأناقشنها ~~له. أي: لابن الزبير، وقيل: لأطالبن نفسي بمراعاته وحفظ حقه ولأنافسن في ~~معونته ولاستقصين عليها في النصح له والذب عنه. قوله: (ما حاسبتها) ~~PageV18P269 # كلمة. ما للنفي، أي: ما حاسبت نفسي لأبي بكر ولا لعمر. قوله: (ولهما كان ~~أولى بكل خير) اللام فيه لام الابتداء، والواو فيه يصلح أن يكون للحال. ~~وهما يرجع إلى أبي بكر وعمر، قوله: (منه) أي: من ابن الزبير. قوله: (وقلت: ~~ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم) تجوز، وإنما هي عمة أبي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهي صفية بنت عبد المطلب. وكذلك قوله: (وابن أبي بكر) تجوز لأنه ~~ابن بنت أبي بكر، وكذلك قوله: وابن أخي خديجة تجوز لأنه ابن ابن أخيها ms11530 ~~العوام. قوله: (فإذا هو) أي: ابن الزبير: (يتعلى عني) أي: يترفع منتحيا ~~عني. قوله: (ولا يريد ذلك) أي: لا يريد أن أكون من خاصته. قوله: (ما كنت ~~أظن أني أعرض هذا) أي: أظهر وأبذل هذا من نفسي وأرضى به فيدعه. أي: فإن ~~يدعه أي يتركه ولا يرضى هو بذلك. قوله: (وما أراه يريد خيرا) أي: وما أظنه ~~يريد خيرا يعني في الرغبة عني. قوله: (وإن كان لابد) أي: وإن كان هذا الذي ~~صدر منه لا فراق له منه لأن يربني بنو عمي أي بنو أمية ويريني من التربية ~~ومعناه: يكون بنو أمية أمراء علي وقائمين بأمري قوله: (أحب إلي) خبر إن. ~~قوله: (غيرهم) أي: غير بني عمي. وهم الأمويون. وقال الحافظ إسماعيل في كتاب ~~(التخيير) يعني: بقوله لأن يربني بنو عمي إلى آخره، لأن أكون في طاعة بني ~~أمية وهم أقرب إلى قرابة من بني أسد أحب إلي. # 10 ((باب قوله: * (والمؤلفة قلوبهم) * (التوبة: 60)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (والمؤلفة قلوبهم) * وليس في بعض النسخ لفظ باب. وقبله: * (إنما ~~الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب) * ~~(التوبة: 60) الآية. وهذه الآية في بيان قسمة الصدقات ويبين الله عز وجل ~~حكمها وتولى قسمتها بنفسه ومصرفها ثمانية أصناف، وسقطت المؤلفة قلوبهم لأن ~~الله تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم، وكان يعطي لهم لتتألف قلوبهم أو ليدفع ~~ضررهم عن المسلمين، وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟ فيه خلاف، فروي عن عمر والشعبي وجماعة: أنهم لا يعطون بعده، وقال ~~آخرون: بل يعطون، لأنه صلى الله عليه وسلم قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر ~~هوازن، وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصير إليهم، واختلف في الوقت الذي تألفهم ~~فيه فقيل: قبل إسلامهم، وقيل: بعد واختلف متى قطع ذلك عنهم؟ فقيل: في خلافة ~~الصديق، وقيل: في خلافة الفاروق، وكان المؤلفة قلوبهم نحو الخمسين منهم أبو ~~سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حرام وعباس بن مرداس. # قال مجاهد يتألفهم بالعطية هذا وصله الفريابي ms11531 عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد. # 4667 ح دثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه قال بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فقسمه ~~بين أربعة وقال أتألفهم فقال رجل ما عدلت فقال يخرج من ضئضيء هاذا قوم ~~يمرقون من الدين. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وكثير ضد القليل وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه ~~سعيد بن مسروق وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي نعم، بضم النون وسكون العين ~~المهملة، ومضى هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الأنبياء في قصة هود بأتم ~~منه، وأخرجه هنا مختصرا. # قوله: (بين أربعة) وهم الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد بن مهلهل ~~وعلقمة ابن علاثة بالثاء المثلثة النجديون. قوله: (فقال رجل) هو ذو ~~الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة. قوله: (فقال) أي: ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (من ضئضيء) بكسر الضادين المعجمتين ~~وسكون الهمزة وبالياء آخر الحروف، وهو الأصل، والمراد به النسل. قوله: ~~(يمرقون) أي: يخرجون. # 11 ((باب قوله: * (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) * ~~(التوبة: 79)) أي: هذا باب في قوله عز وجل قوله: * (الذي يلمزون) * الآية. ~~هذه الآية في صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في PageV18P270 # جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون لا يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال ~~جزيل قالوا: هذا مراء، وإن جاء بشيء يسير قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا. ~~قوله: (المطوعين) أصله المتطوعين فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء. # يلمزون يعيبون أراد أن معنى اللمز العيب، وليس هذا في رواية أبي ذر. # وجهدهم وجهدهم طاقتهم أشار به إلى قوله تعالى: * (والذين لا يجدون إلا ~~جهدهم) * وفسر الجهد بالطاقة، وهو بضم الجيم وبالفتح المشقة. وعن الشعبي ~~بالعكس. وقيل: هما لغتان. # 4669 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم قال قلت ل أبي أسامة أحدثكم زائدة عن ~~سليمان عن شقيق عن أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله ms11532 عليه ~~وسلم يأمر بالصدقة فيحتال أحدنا PageV18P271 # حتى يجيء بالمد وإن لأحدهم اليوم مائة ألف كأنه يعرض بنفسه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأنه مطابق لمعنى الحديث السابق، والمطابق ~~للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، ~~وأبو إسامة حماد بن أسامة، وزائدة من الزيادة ابن قدامة أبو الصلت الكوفي ~~وسليمان هو الأعمش، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل والحديث مضى في أوائل ~~الزكاة. # قوله: (أحدثكم) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار قوله: (فيحتال) ~~أي: يجتهد ويسمى. قوله: (مائة ألف) بالنصب على أنها اسم. إن، والخبر قوله ~~لأحدهم: (مقدما) (واليوم) نصب على الظرف (ومائة ألف) يحتمل الدراهم ويحتمل ~~الدنانير ويحتمل الأمداد من القمح أو التمر أو نحوهما. قوله: (كأنه يعرض ~~بنفسه) من كلام شقيق الراوي، وقد صرح به إسحاق في مسنده، وقال في آخره: قال ~~شقيق كأنه يعرض بنفسه قلت: كأن أبا مسعود عرض بنفسه لما صار من أصحاب ~~الأموال الكثيرة. # 12 ((باب قوله: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم) * (التوبة: 80)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (استغفر ~~لهم) * إلى آخر ما ذكره في رواية أبي ذر، وعند غيره مختصرا، خبر الله تعالى ~~في هذه الآية الكريمة أن هؤلاء المنافقين اللمازين ليسوا أهلا للاستغفار، ~~وأنه لو استغفرلهم ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم، وذكر السبعين بالنص ~~عليه لحسم مادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلامهم تذكر السبعين في ~~مبالغة كلامهم ولا يراد بها التحديد ولا أن كون ما زالد عليها بخلافها. # 4670 ح دثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما قال لما توفي عبد الله بن رجاء ابنه عبد الله بن ~~عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه ~~أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ~~فقام عمر فأخذ ms11533 بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتصلي ~~عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~خيرني الله) فقال: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم سبعين مرة) * (التوبة: ~~84) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأنزل الله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) ~~*. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد، بضم العين وفتح الباء الموحدة، واسمه في ~~الأصل عبد الله يكنى أبا محمد الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد ~~الله بن عمر العمري. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الكفن في القميص أخرجه مسلم في ~~التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (لما توفي عبد الله) يعني: ابن أبي ابن سلول، ووقع في أكثر النسخ ~~اسم أبيه أبي، وقال الواقدي: إنه مات بعد منصرفهم من تبوك وذلك في ذي ~~القعدة سنة تسع، وكانت مدة مرضه عشرين يوما وابتداؤها من ليال بقيت من ~~شوال، وكذا ذكره الحاكم في (الإكليل) وقالوا: وكان قد تخلف هو ومن معه عن ~~غزوة تبوك وفيهم نزلت * (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا) * (التوبة: ~~47) قيل: هذا يدفع قول ابن التين، إن هذه القصة كانت في أول الإسلام قبل ~~تقرير الأحكام. قوله: (فأعطاه). أي: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم، قميصه ~~عبد الله. قال الكرماني: لم أعطي قميصه المنافق؟ ثم أجاب بقوله: أعطى لابنه ~~وما أعطى لأجل أبيه عبد الله بن أبي. وقيل: كان ذلك مكافأة له على ما أعطى ~~يوم بدر قميصا للعباس لئلا يكون للمنافق منة عليهم. قوله: (ثم سأله أن يصلي ~~عليه) إنما سأله بناء على أنه PageV18P272 # حمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام ولدفع العار عنه وعن عشيرته فأظهر الرغبة ~~في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ووقعت إجابته إلى سؤاله على حسب ما ظهر ~~من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك. قوله: (فقام رسول الله صلى الله ms11534 ~~عليه وسلم ليصلي) عليه قوله: (أتصلي عليه) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار قوله: (وقد) الواو وفيه للحال. قوله: (نهاك ربك أن تصلي عليه) قال ~~الكرماني: أين نهاه ونزول قوله: * (ولا تصل على أحد منهم) * (التوبة: 84) ~~بعد ذلك؟ فأجاب بقوله: لعل عمر استفاد النهي من قوله تعالى: * (ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * (التوبة: 113) أو من قوله: * ~~(أن تستغفر لهم) * فإنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثا ~~فيكون منهيا عنه وقال القرطبي: لعل ذلك وقع في خاطر عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فيكون من قبيل الإلهام. قوله: (إنما خيرني الله) أي: بين الاستغفار ~~وتركه. قوله: (وسأزيد) حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد السبعين على ~~حقيقته، وحمله عمر، رضي الله تعالى عنه، على المبالغة. وقال الخطابي: فيه ~~حجة لمن أرى الحكم بالمفهوم لأنه جعل السبعين بمنزلة الشرط فإذا جاوز هذا ~~العدد كان الحكم بخلافه، وكان رأي عمر التصلب في الدين والشدة على ~~المنافقين، وقصد، عليه الصلاة والسلام، الشفقة على من تعلق بطرف من الدين ~~والتألف لابنه ولقومه، فاستعمل أحسن الأمرين وأفضلهما. قوله: (إنه منافق) ~~إنما جزم بذلك جريا على ما كان اطلع عليه من أحواله ولم يأخذ النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بقوله: وصلى الله عليه وسلم إجراء له على ظاهر حكم ~~الإسلام، وذهب بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أبي بصلاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بصحيح لمخالفته الأحاديث الصحيحة المصرحة بما ~~ينافي في ذلك، وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال: ~~فأنزل الله تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) * ~~قال: فذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما يغني عنه قميصي من الله ~~وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه، قوله: (فأنزل الله تعالى) إلى آخره: ~~زاد مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره: فترك ~~الصلاة عليهم، وفي حديث ms11535 ابن عباس: فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا ~~حتى نزلت، وزاد ابن إسحاق في (المغازي) في حديث الباب: فما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله تعالى. # 4671 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث ~~حدثني عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دعي ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وثبت إليه فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا ~~كذا قال أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عني ~~يا عمر فلما أكثرت عليه قال إني خيرت فاخترت لو أعلم أني إن زدت على ~~السبعين يغفر له لزدت عليها قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة * (ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا) * إلى قوله: * (وهم فاسقون) * قال فعجبت بعد من جرأتي على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. # أخرج الحديث المذكور من وجه آخر عن ابن عباس عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~ومضى الحديث في الجنائز. وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير أيضا وأخرجه ~~النسائي أيضا في الجنائز. # قوله: (وقال غيره)، الغير هو عبد الله بن صالح كاتب الليث. قوله: (سلول)، ~~بفتح السين المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها الأم اسم أم عبد الله، وهي ~~خزاعية، وعبد الله من الخزرج أحد قبيلة الأنصار. قوله: (ابن سلول)، بالرفع ~~لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي. قوله: (فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~كان ذلك تعجبا من صلابة عمر، رضي الله تعالى عنه، وبغضه للمنافقين قيل: لم ~~يكن صلى الله عليه وسلم، يتبسم عند شهود ms11536 الجنائز PageV18P273 # وأجيب بأنه كان على وجه الغلبة. قوله: (يغفر له) بجزم الراء لأنه جواب ~~الشرط وفي رواية الكشميهني: فغفر له، بالفاء على صيغة الماضي. قوله: (بعد) ~~بضم الدال لأنه قطع عن الإضافة فبنى على الضم. قوله: (من جرأتي) بضم الجيم ~~أي: من إقدامي عليه. (والله ورسوله أعلم) قيل: الظاهر أنه من عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، ويحتمل أن يكون من قول ابن عباس. # 13 ((باب قوله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) * ~~(التوبة: 84)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولا تصل) * إلى آخره، وظاهر ~~الآية أنها نزلت في جميع المنافقين لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد ~~معين منهم. قال الواقدي: أخبرنا معمر عن الزهري: قال: قال حذيفة، رضي الله ~~تعالى عنه، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسر إليك سرا فلا ~~تذكره لأحد، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان، رهط ذوي عدد من المنافقين، ~~قال: فلذلك كان عمر، رضي الله تعالى عنه، إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع ~~حذيفة فإن مشى مشى معه، وإلا لم يصل عليه، ومن طريق آخر عن جبير ابن مطعم، ~~إنهم اثنا عشر رجلا. # 4672 ح دثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد ~~الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه وأمره أن ~~يكفنه فيه ثم قام يصلي عليه فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال تصلي عليه وهو ~~منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال إنما خيرني الله أو أخبرني الله ~~فقال: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم) * (التوبة: 80) فقال سأزيد على سبعين قال فصلى عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصلينا معه ثم أنزل الله عليه: * (ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ms11537 ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) *. # هذا وجه آخر في الحديث المذكور عن ابن عمر في الباب الذي قبله. قوله: ~~(إنما خيرني الله أخبرني)، كذا وقع بالشك والأول من التخيير. والثاني من ~~الإخبار، ووقع في أكثر الروايات: خيرني: يعني بين الاستغفار وتركه، وكذا ~~وقع بغير شك عند الإسماعيلي أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أبي ضمرة ~~وهو أنس بن عياض بلفظ إنما خيرني الله من التخيير فحسب، وقد استشكل فهم ~~التخيير من الآية حتى إن جماعة من الأكابر طعنوا في صحة هذا الحديث مع كثرة ~~طرقه، منهم: القاضي أبو بكر فإنه قال لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاله: ومنهم: أبو بكر الباقلاني فإنه قال في ~~(التقريب) هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها ومنهم: إمام ~~الحرمين. قال في (مختصره) هذا الحديث غير مخرج في الصحيح، وقال في ~~(البرهان) لا يصححه أهل الحديث. ومنهم: الغزالي، قال في (المستصفى) الأظهر ~~أن هذا الحديث غير صحيح ومنهم: الداودي، قال: هذا الحديث غير محفوظ، وأجيب ~~بأنهم ظنوا أن قوله: (ذلك بأنهم كفروا)، الآية نزل مع قوله: * (استغفر لهم ~~أو لا تستغفر لهم) * ولم يكن نزوله إلا متراخيا عن صدر الآية فحينئذ يرتفع ~~الإشكال وقد قال الزمخشري، ما فيه رفع للإشكال المذكور، وملخص سؤاله أنه قد ~~تلا قوله: (ذلك بأنهم كفروا) قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) فبين ~~الصارف عن المغفرة لهم، وملخص جوابه أنه مثل قول إبراهيم عليه السلام: * ~~(ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * (إبراهيم: 36) وذلك أنه تخيل بما قال إظهار ~~الغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه، وقد رد كلام الزمخشري هذا من لا ~~يدانيه ولا يجاريه في مثل هذا الباب، فإنه قال: لا يجوز نسبة ما قاله إلى ~~الرسول لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب ~~المغفرة لهم مستحيل. وهذا لا يقع من النبي صلى الله عليه ms11538 وسلم، ورد عليه ~~بأن النهي عن الاستغفار لمن مات مشركا PageV18P274 # لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرا للإسلام. قوله: (سأزيد على ~~السبعين)، لاستمالة قلوب عشيرته لا أنه أراد أنه إذا زاد على السبعين يغفر ~~له، ويؤيد هذا تردده في الحديث الآخر حيث قال: لو أعلم أني إن زدت على ~~السبعين يغفر له لزدت، وقيل: لما قال سأزيد نزلت * (سواء عليهم استغفرت ~~لهم) * (المنافقون: 6) الآية فتركه. # 14 ((باب قوله: * (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ~~فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) * (التوبة: ~~95)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (سيحلفون بالله) * الآية، وسقط في ~~رواية الأصيلي لفظ: لكم، والصواب إثباتها، وأخبر الله عن المنافقين بأنهم ~~إذا رجعوا إلى المدينة يعتذرون ويحلفون بالله لتعرضوا عنهم فلا تؤنبوهم ~~فأعرضوا عنهم احتقارا لهم إنهم رجس، أي: جبناء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ~~ومأواهم في آخره جهنم جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا. # 4673 ح دثنا يحيى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمان بن عبد ~~الله أن عبد الله بن كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك حين تخلف عن تبوك ~~والله ما أنعم الله علي من نعمة بعد إذ هداني أعظم من صدقي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أنزل الوحي ~~* (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) * إلى قوله: * (الفاسقين) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي المصري. ~~والحديث مضى مطولا في غزوة تبوك بهذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ما أنعم الله علي من نعمة) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية ~~المستملي وحده على عبد نعمة، والأول هو الصواب. قوله: (أن لا أكون) قال ~~عياض: كذا وقع في نسخ البخاري ومسلم، والمعنى: أن أكون كذبته، ولا زائدة ~~كما قال الله تعالى: * (ما منعك أن لا تسجد) * أي: أن تسجد. قوله: * (أن لا ~~أكون) * مستقبل (وكذبته) ماض وبينهما ms11539 منافاة ظاهرا، ولكن المستقبل في معنى ~~الاستمرار المتناول للماضي فلا منافاة بينهما. قوله: (إلى الفاسقين) تفسير ~~قوله: (إليهم). # باب قوله: * (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم) * إلى قوله * ~~(الفاسقين) * (التوبة: 96) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يحلفون لكم) * ~~إلى آخره، هكذا ثبت هذا الباب لأبي ذر وحده بغير حديث، وليس بمذكور أصلا في ~~رواية الباقين نزلت هذه في المنافقين يحلفون لكم لأجل أن ترضوا عنهم فإن ~~ترضوا عنهم بحلفانهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين، أي: الخارجين عن ~~طاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 15 ((باب قوله: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) * (التوبة: 102)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (وآخرون) * الآية وسيقت الآية كلها في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية أبي ذر: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * الآية. ولما أخبر الله ~~تعالى عن حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة عنها وتكذيبا. شرع في ~~بيان حال الذين تأخروا عن الجهاد كسلا وميلا إلى الراحة مع إيمانهم ~~وتصديقهم بالحق، فقال: * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * أي: أقروا بها ~~واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم ولهم أعمال أخر صالحة خلطوا هذه بتلك فهؤلاء ~~تحت عفو الله وغفرانه. فهذه الآية وإن كانت نزلت في إناس معينين إلا أنها ~~عامة في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين وقال مجاهد عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي لبابة وجماعة من أصحابه تخلفوا عن غزوة ~~تبوك. فقال بعضهم: أبو لبابة وخمسة معه، وقيل: وسبعة معه، وقيل: وتسعة ~~معه.)) PageV18P275 # 4674 ح دثنا مؤمل هو ابن هشام حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عوف حدثنا ~~أبو رجاء حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لنا أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهيا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ~~ولبن فضة فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت ~~راء قالا لهم اذهبوا فقعوا في ذالك النهر فوقعوا ms11540 فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ~~ذالك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قالا لي هاذه جنة عدن وهذا منزلك قالا ~~أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر صيتا تجاوز الله عنهم. # مطابقته للترجمة في قوله: * (فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) * ومؤمل ~~بضم الميم وفتح الهمزة وكسر الميم، وفتحها، وإسماعيل ابن إبراهيم هو ~~إسماعيل بن علية، وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء ضد اليأس. عمران العطاردي. ~~والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي الجهاد ~~في بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب وفي الصلاة، وفي أحاديث الأنبياء ~~وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام، وقد ذكرنا في المواضع الماضية ما ~~فيه الكفاية. # قوله: (آتيان)، أي: ملكان. قوله: (فابتعثاني) أي: من النوم. قوله: (شطر) ~~أي: نصف. قوله: (أما القوم) قسيمه هو قوله: هذا منزلك. قوله: (الذين ) ~~ويروى: الذي، بالإفراد ويؤول بما يؤول به. قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) ~~(التوبة: 69) قوله: (كانوا شطر منهم حسن)، القياس كان شطر منهم حسنا. ولكن ~~كان تامة. وشطر مبتدأ: وحسن، خبره والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كما في ~~قوله تعالى: * (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) *. # 16 ((باب قوله: * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * ~~(البقرة: 36)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ما كان للنبي) * إلى آخره قال ~~قتادة: في هذه الآية ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا: يا نبي الله! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك ~~العاني ويوفي بالذمم، أفلا تستغفر لهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(بلى. والله إني لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه) فأنزل الله: * ~~(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا) * حتى بلغ * (الجحيم) *. وقال ~~العوفي عن ابن عباس، في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن ~~يستغفر لأمه فنهاه الله عن ذلك، فقال إن إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه ~~فأنزل الله: * (وما ms11541 كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) * ~~(التوبة: 114) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كانوا ~~يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ~~ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله: * (وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه) * الآية. # 4675 ح دثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي جهل وعبد الله بن أبي أمية ~~يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت: * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب ~~الجحيم) *. PageV18P276 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى هذا الحديث في كتاب الجنائز في: باب إذا ~~قال المشرك عند الموت لا إلاه إلا الله، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن يعقوب ~~بن إبراهيم عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه إلى ~~آخره، بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب ~~بفتح الباء وكسرها، وقال النووي: لم يرو عن المسيب إلا ابنه، وفيه رد على ~~الحاكم أبي عبد الله فيما قاله: إن البخاري لم يخرج عن أحد ممن لم يرو عنه ~~إلا واحد، ولعله أراد من غير الصحابة. وأبو طالب اسمه: عبد مناف، وأبو جهل ~~عمرو بن هشام المخزومي، وعبد الله بن أبي أمية المخزومي أسلم عام الفتح. ~~قوله: (أي عم)، يعني: يا عمي، حذفت ياء الإضافة للتخفيف. قوله: (أحاج)، ~~جواب للأمر، وقال القرطبي: وقد سمعت أن الله أحيى عمه أبا طالب فآمن من به، ~~وروى السهيلي في (الروض) بسنده أن الله أحيى أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأباه فآمنا به. # 17 ((باب قوله: * (لقد تاب ms11542 الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين ~~اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كان تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه ~~بهم رؤوف رحيم) * (التوبة: 117)) أي: هذا باب في قوله: * (لقد تاب) * ~~الآية. وفي رواية أبي ذر، هكذا ساق إلى قوله: * (اتبعوه) * الآية. قال ~~الزمخشري: في قوله: * (تاب الله على النبي) * كقوله: * (وليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر) * (الفتح: 2) * (فاستغفر لذنبك) * (غافر: 255) وهو ~~بعث للمؤمنين على التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو يحتاج إلى التوبة ~~والاستغفار، حتى النبي والمهاجرين والأنصار، وقيل: تاب الله عن إذنه ~~للمنافقين في التخلف عنه. وقيل: معنى التوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه مفتاح كلام لأنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم كقوله: * (فإن لله ~~خمسة وللرسول) * (محمد: 19) قوله: (في ساعة العسرة) أي: الشدة وضيق الحال. ~~قال جابر: عسرة الظهر وعسرة الزاد وعسرة المال، وقال مجاهد وغيره: نزلت هذه ~~الآية في غزو تبوك وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة الحر في سنة مجدية وعسر من ~~الزاد والماء، وقال: قتادة: ذكر لنا أن رجلين كانا يشقان التمر بينهما وكان ~~النفر يتناولون الثمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب ~~عليها فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم. قوله: (من بعدما كاد تزيغ)، أي: ~~تميل (قلوب فريق منهم) عن الحق ونشك في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالذي نالهم من المشقة والشدة. قوله: (ثم تاب عليهم)، أي: رزقهم الله ~~الإنابة إليه والرجوع إلى الثبات على دينه إنه أي: إن الله (بهم رؤوف ~~رحيم). # 4676 ح دثنا أحمد بن صالح قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس قال أحمد ~~وحدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمان بن كعب قال ~~أخبرني عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن ~~مالك في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال في آخر حديثه إن من توبتي أن ~~أنخلع من ms11543 مالي صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمسك ~~بعض مالك فهو خير لك). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم تاب عليهم) وأحمد بن صالح أبو جعفر ~~المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري وعن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون ~~النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد بن أخي يونس بن يزيد ~~الأيلي يروي عن عمه يونس عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الرحمن بن ~~كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، سمع أبا ~~كعب بن مالك الأنصاري، وهذا طرف من حديث طويل في قصة كعب بن مالك مضى في ~~كتاب المغازي، وهذا القدر الذي اختصر عليه في كتاب الوصايا. قوله: (وكان ~~قائد كعب)، أي: كان عبد الله قائد أبيه من بين أبنائه حين عمي كعب وأبناؤه ~~ثلاثة، عبد الله وعبد الرحمن وعبيد الله، وكلهم رووا عن أبيهم كعب بن مالك. ~~PageV18P277 # 18 ((باب: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم) * (التوبة: 118)) لم يذكر هنا لفط باب، ~~والآية المذكورة بتمامها في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر إلى قوله: ~~(بما رحبت) الآية. قوله: (وعلى الثلاثة)، أي: وتاب الله على الثلاثة، وهم ~~كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية. قوله: (خلفوا) أي: عن الغزو، ~~وقرئ: خلفوا، بفتح الخاء واللام المخففة. أي: خلفوا المغازين بالمدينة ~~وفسدوا من الخالفة وخلوف الفم، وقرأ جعفر الصادق: خالفوا وقرأ الأعمش: وعلى ~~الثلاثة المخلفين. قوله: (بما رحبت) أي: برحبها أي: بسعتها وهو مثل للحيرة ~~في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانا يقرون فيها قلقا وجزعا مما هم فيه. ~~قوله: (أنفسهم) أي: قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور. قوله: (وظنوا) أي: علموا ~~أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى الله بالاستغفار قوله: (ثم تاب عليهم) أي: ~~ثم رجع ms11544 عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد أخرى. (ليتوبوا) أي: ليستقيموا على ~~توبتهم ويثبتوا وليتوبوا أيضا في المستقبل إن حصلت منهم خطيئة. # 4677 ح دثني محمد حدثنا أحمد بن أبي شعيب حدثنا موسى بن أعين حدثنا إسحاق ~~ابن راشد أن الزهري حدثه قال أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن ~~مالك عن أبيه قال سمعت أبي كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ~~أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين ~~غزوة العسرة وغزوة بدر قال فأجمعت صدق رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ضحى ~~وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى وكان يبدأ بالمسجد فيركع ركعتين ونهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي ولم ينه عن كلام أحد من ~~المتخلفين غيرنا فاجتنب الناس كلامنا فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من ~~شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد ~~منهم ولا يصلي علي فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي ~~الثلث الآخر من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم ~~سلمة محسنة في شأني معنية في أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم ~~سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل إليه فأبشره قال إذا يحطمكم الناس ~~فيمنعونكم النوم سائر الليلة حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا وكان إذا استبشر استنار وجهه حتى كأنه ~~قطعة من القمر وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هاؤلاء ~~الذين اعتذروا حين أنزل الله لنا التوبة فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المتخلفين واعتذروا بالباطل ذكروا بشر ما ذكر به أحد ~~قال الله سبحانه: * (يعتذرون إليكم إذا ms11545 رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن ~~لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله) * (التوبة: 94) ~~الآية. PageV18P278 # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد شيخ البخاري مختلف فيه، فقال الحاكم: هو ~~محمد بن النضر النيسابوري وقد مر في تفسير سورة الأنفال، وقال مرة: هو محمد ~~بن إبراهيم البوشنجي، وقال أبو علي الغساني: هو محمد بن يحيى الذهلي، وأحمد ~~ابن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن مسلم وأبو شعيب كنية مسلم لا كنية عبد ~~الله وكنية أحمد أبو الحسن، وقد وقع في رواية أبي علي بن السكن، حدثني أحمد ~~بن أبي شعيب، بلا ذكر محمد، والأول هو قول الأكثرين، وإن كان أحمد بن أبي ~~شعيب من مشايخه، وهو ثقة باتفاق، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع، وموسى ~~بن أعين، بفتح الهمزة والياء آخر الحروف وسكون العين المهملة بينهما ~~الجزري، بالجيم والزاي والراء، وقد مر في الصوم، وإسحاق بن راشد الجزري ~~أيضا والزهري محمد بن مسلم. # وهذا الحديث قطعة من قصة كعب بن مالك. وقد تقدمت بكمالها في المغازي في ~~غزوة تبوك. # قوله: (تيب) بكسر التاء المثناة وسكون الياء آخر الحروف، مجهول تاب توبة. ~~قوله: (غزوة العسرة)، ضد اليسرة، وهي غزوة تبوك. قوله: (فأجمعت) أي: عزمت ~~قوله: (صاحبي) وهما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية. قوله: (أهم) من: أهمني ~~الأمر إذا أقلقك وأحزنك. قوله: (ولا يصلي)، على صيغة المجهول وفي وراية ~~الكشميهني: ولا يسلم، وحكى عياض أنه وقع لبعض الرواة. فلا يكلمني أحد منهم ~~ولا يسلمني. واستبعده لأن المعروف أن السلام إنما يتعدى بحرف الجر، وقد ~~وجهه بعضهم بأن يكون اتباعا أو يرجع إلى قول من فسر السلام، بأنت مسلم مني. ~~قلت: هذا توجيه لا طائل تحته. قوله: (ورسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ~~أم سلمة)، الواو فيه للحال. وأم سلمة هند. قوله: (معنية)، بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وكسر النون وبالياء آخر الحروف المشددة من الاعتناء، وهذه ~~رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: معينة، بضم الميم وكسر العين وسكون ms11546 ~~الياء وفتح النون من الإعانة، وليست بمشتقة من العون. كما قاله بعضهم: ~~قوله: (إذا يحطمكم) من الخطم وهو الدوس، وفي رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني: إذا يخطفكم، بالحاء المعجمة وبالفاء من الخطف وهو مجاز عن ~~الازدحام. قوله: (آذز) أي: اعلم. قوله: (كذبوا) بتخفيف الذال ورسول الله ~~بالنصب لأن كذب يتعدى بدون الصلة. قوله: (يعتذرون إليكم) يعني: المنافقين ~~إذا رجعوا إلى المدينة يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم. قوله: (لن نؤمن لكم) ~~أي: لن نصدقكم. قوله: (قد نبأنا الله) أي: قد أخبرنا الله من سرائركم وما ~~تخفى صدوركم وسيرى الله عملكم ورسوله فيما بعد أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون ~~عليه وتردون بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم فيخبركم بما كنتم ~~تعلمون في السر والعلانية ويجزيكم عليها. # 19 ((باب قوله: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * ~~(التوبة: 119)) أي هذا باب في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا) * ~~الآية، وهذه الآية عقيب قوله: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: ~~118) الآية، ولما جرى على هؤلاء الثلاثة من الضيق والكرب وهجر المسلمين ~~إياهم نحوا من خمسين ليلة فصبروا على ذلك واستكانوا لأمر الله فرج الله ~~عنهم بسبب صدقهم جميع ذلك وتاب عليهم، وكان عاقبة صدقهم وتقواهم نجاة لهم ~~وخيرا، وأعقب ذلك بقوله: * (يا أيها الذين آمنوا) * الآية. قوله: (اتقوا ~~الله) أي: خافوه. قوله: (وكونوا مع الصادقين) يعني: إلزموا الصدق تكونوا مع ~~أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم ومخرجا. # 4678 ح دثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد ~~الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد لله بن كعب بن مالك وكان قائد ~~كعب بن مالك قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك فوالله ما ~~أعلم أحدا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ~~ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هاذا كذبا وأنزل الله عز وجل ~~على رسوله صلى الله ms11547 عليه وسلم لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى ~~PageV18P279 # قوله وكونوا مع الصادقين.. # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن الله فرج عن كعب وتاب عليه بحسن صدقه كما ~~في متن الحديث، وأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر المؤمنين بالتقوى والصدق. ~~ورجال إسناده قد ذكروا عن قريب وفيما قبله غير مرة، والحديث قطعة من حديث ~~كعب الطويل، وتكلمنا فيه فيما مضى. # 20 ((باب قوله: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) * (التوبة: 128)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ~~* (لقد جاءكم) * الآية، كذا ثبت إلى آخر الآية في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر إلى قوله: (ما عنتم) وقد من الله تعالى بهذه الآية على ~~المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم أي: من جنسهم وعلى لغتهم، كما قال ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام: * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) * (البقرة: ~~129) وقرى: من أنفسكم، من النفاسة أي: من أشرفكم وأفضلكم، وقيل: هي قراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة وعائشة رضي الله عنهما. قوله: (عزيز ~~عليه ما عنتم) أي: يعز عليه ما يشق عليكم، ولهذا جاء في الحديث: بعثت ~~بالحنفية السمحة، وعنتم من العنت وهو المشقة، وقال ابن الأنباري: أصله ~~التشديد، وقال الضحاك: الإثم، وقال ابن أبي عروبة: الضلال، وقيل: الهلاك. ~~وحاصل المعنى: يعز عليه أن تدخلوا النار، وجمعت هذه الآية ست صفات لسيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرسالة والنفاسة والعزة وحرصه على إيصال ~~الخيرات إلى أمته في الدنيا والآخرة والرأفة والرحمة. قال الحسين بن الفضل: ~~لم يجمع الله لنبي من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا لسيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال: * (بالمؤمنين رؤوف رحيم) * وقال عز وجل: * (إن ~~الله بالناس لرؤوف رحيم) * (البقرة: 143 والحج: 65). # من الرأفة يعني: رؤوف من الرأفة وهي الحنو والعطف وهي أشد الرحمة، ولم ~~يثبت هذا في رواية أبي ذر. # 4679 ح دثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن السباق أن ~~زيد ms11548 ابن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إلي أبو ~~بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل ~~قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ~~فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأري أن تجمع القرآن قال أبو بكر ~~قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو ~~والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذالك صدري ورأيت الذي رأي ~~عمر قال زيد بن ثابت وعمر عنده جالس لا يتكلم فقال أبو بكر إنك رجل شاب ~~عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله الله صلى الله عليه وسلم فتتبع ~~القرآن فاجمعه فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما ~~أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح ~~الله له صدر أبي بكر وعمر فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف ~~والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم ~~أجدهما مع أحد غيره * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز PageV18P280 # عليه ما عنتم حريص عليكم) * (التوبة: 128) إلى آخرها وكانت الصحف التي ~~جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم ~~عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.. # مطابقته للترجمة في قوله: * (لقد جاءكم رسول) * إلى آخر الآيتين. وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع، وابن السباق، بفتح السين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة: وهو عبيد حجازي. # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار. وأخرجه النسائي في فضائل ~~القرآن عن الهيثم بن أيوب. # قوله: (مقتل أهل اليمامة)، أي: أيام مقاتلة الصحابة رضي الله عنهم، ~~مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وكان مقتلهم سنة إحدى عشرة من الهجرة، ~~واليمامة بفتح ms11549 الياء آخر الحروف وتخفيف الميم مدينة باليمن وسميت باسم ~~المصلوبة على بابها وهي التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام وتعرف بالزرقاء ~~لزرقة عينها واسمها عنزة، وقال البكري: كان اسم اليمامة في الجاهلية: جو، ~~بفتح الجيم وتشديد الواو حتى سماها الملك الحميري لما قتل المرأة التي تسمى ~~اليمامة باسمها، وقال الملك الحميري: # * وقلنا فسموا اليمامة باسمها * وسرنا وقلنا لا نريد الإقامة * وزعم عياض ~~أنها تسمى أيضا: العروض، بفتح العين المهملة، وقال البكري: العروض اسم لمكة ~~والمدينة معروف. قوله: (قد استحر)، أي: اشتد وكثر على وزن استفعل من الحر، ~~وذلك أن المكروه يضاف إلى الحر والمحبوب يضاف إلى البرد ومنه المثل: تولى ~~حارها من تولى قارها، وقتل بها من المسلمين ألف ومائة، وقيل: ألف وأربعمائة ~~منهم سبعون جمعوا القرآن. قوله: (في المواطن) أي: المواضع التي سيغزو فيها ~~المسلمون ويقتل ناس من القراء فيذهب كثير من القرآن. قوله: (كيف أفعل شيئا ~~لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قال ابن الجوزي: هذا كلام من يؤثر ~~الاتباع ويخشى الابتداع، وإنما لم يجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~كان بمعرض أن ينسخ منه أو يزاد فيه، فلو جمعه لكتب وكان الذي عنده نقصان ~~ينكر على من عنده الزيادة، فلما أمن هذا الأمر بموته صلى الله عليه وسلم ~~جمعه أبو بكر رضي الله عنه، ولم يصنع عثمان في القرآن شيئا، وإنما أخذ ~~الصحف التي وضعها عند حفصة رضي الله عنها. وأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام وسعيد بن العاص وأبي بن كعب في اثني ~~عشر رجلا من قريش والأنصار فكتب منها مصاحف وسيرها إلى الأمصار لأن حذيفة ~~أخبره بالاختلاف في ذلك، فلما توفيت حفصة أخذ مروان بن الحكم تلك الصحف ~~فغسلها، وقال: أخشى أن يخالف بعض القرآن بعضا، وفي لفظ: أخاف أن يكون فيه ~~شيء يخالف ما نسخ عثمان، وإنما فعل عثمان هذا ولم يفعله الصديق رضي الله ~~عنه، لأن غرض أبي بكر كان ms11550 جمع القرآن بجميع حروفه ووجوهه التي نزل بها وهي ~~على لغة قريش وغيرها، وكان غرض عثمان تجريد لغة قريش من تلك القراءات، وقد ~~جاء ذلك مصرحا به في قول عثمان لهؤلاء الكتاب، فجمع أبو بكر غير جمع عثمان، ~~فإن قيل: فما قصد عثمان بإحضار الصحف وقد كان زيد ومن أضيف إليه حفظوه؟. ~~قيل: الغرض بذلك سد باب المقالة وأن يزعم أن في الصحف قرآنا لم يكتب ولئلا ~~يرى إنسان فيما كتبوه شيئا مما لم يقرأ به فينكره، فالصحف شاهدة بجميع ما ~~كتبوه. قوله: (هو والله خير)، يحتمل أن يكون لفظ: خير، أفعل التفضيل. فإن ~~قلت: كيف ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو خير؟ قلت: هذا خير في هذا ~~الزمان وكان تركه خيرا في زمانه صلى الله عليه وسلم لعدم تمام النزول ~~واحتمال النسخ كما أشرنا إليه عن قريب. قوله: (إنك رجل شاب)، يخاطب به أبو ~~بكر زيد بن ثابت رضي الله عنهما، وإنما قال: شاب، لأن عمره كان إحدى عشرة ~~سنة حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وخطاب أبي بكر إياه ~~بذلك في خلافته، فإذا اعتبرت هذا يكون عمره حئنذ ما دون خمس وعشرين سنة، ~~وهي أيام الشباب. قوله: (لا تتهمك)، دل على عدم اتهامه به. قوله: (كنت تكتب ~~الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكتابته الوحي تدل على أمانته ~~الغاية، وكيف وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى؟ قوله: (فتتبع) أمر، ~~و (القرآن) منصوب. قوله: (فوالله لو كلفني)، من كلام زيد، يحلف بالله أن ~~أبا بكر لو كلفه كذا وكذا. قوله: (ما كان أثقل) جواب: لو قوله: (فتتبعت ~~القرآن)، قيل: إن زيدا كان جامعا PageV18P281 # للقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما هو ليحفظه ويعلمه، أجيب: ~~أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ليحيط بالأحرف السبعة التي ~~نزل بها الكتاب العزيز، ويعلم القراءات التي هي غير قراءته. قوله: (أجمعه) ~~حال من الأحوال المقدرة المنتظرة. قوله: (من الرقاع)، بكسر الراء: جمع رقعة ms11551 ~~يكون من ورق ومن جلد ونحوهما. قوله: (والأكتاف)، جمع كتف وهو عظم عريض يكون ~~في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه. قوله: (والعسب)، بضم العين والسين ~~المهملتين: جميع عسيب وهو جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ~~ويتخذونها عصا وكانوا يكتبون في طرفها العريض، وقال ابن فارس: عسيب النخل ~~كالقضبان لغيره، وذكر في التفسير: اللخاف، بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض ~~رقاق واحدها لخفة. وقال الأصمعي: فيها عرض ودقة، وقيل: الخزف. قوله: (مع ~~خزيمة الأنصاري)، وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو ~~الشهادتين، شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين. ~~قوله: (لم أجدهما مع أحد غير خزيمة)، فإن قيل: كيف ألحق هاتين الآيتين ~~بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر؟ قيل له: معناه: لم أجدهما مكتوبتين عند ~~غيره، أو المراد: لم أجدهما محفوظتين، ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة ~~اليقين، والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضا اليقين، وكان ههنا قرائن ~~مثل كونهما مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن ~~يقول إلا حقا وصدقا. قلت: إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد: وجدتهما ~~مع خزيمة، يعني مكتوبتين ولم يقل: عرفني أنهما من القرآن، مع تصريح زيد ~~بأنه سمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم، أو نقول: ثبت أن خزيمة شهادته ~~بشهادتين فإذا شهد في هذا وحده كان كافيا. قوله: (لقد جاءكم) إلى آخر بيان ~~الآيتين. # تابعه عثمان بن عمر والليث عن يونس عن ابن شهاب أي: تابع شعيبا في روايته ~~عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي والليث بن سعيد البصري ~~كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وروى ~~متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمد ابن يحيى عن ~~عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري فذكره، وأما متابعة الليث عن يونس فرواها ~~البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد. # وقال الليث: حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب ms11552 وقال مع أبي خزيمة ~~الأنصاري أشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله، له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب، ~~وأنه رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله: مع خزيمة الأنصاري، ~~فقال: (أبي خزيمة) ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في (معجم ~~الصحابة) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به، وقال أبو الفرج: قوله: أبو ~~خزيمة، وهم ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما. ~~قلت: أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن ~~النجار، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود ~~بن أوس، وقال أبو عمر: قال ابن شهاب عن عبيدا السباق عن زيد بن ثابت: وجدت ~~آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري. # وقال موساى عن إبراهيم حدثنا ابن شهاب مع أبي خزيمة بسم الله الرحمن ~~الرحيم أي: قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، قال: مع ~~أبي خزيمة، وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن، وفي (التلويح): هذا ~~التعليق رواه البخاري مسندا في كتاب الأحكام في (صحيحه). # وتابعه يعقوب بن إبراهيم عن أبيه أي: تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن ~~يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه إبراهيم، ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة ~~أبو بكر بن أبي داود في كتاب (المصاحف) من طريقه. PageV18P282 # وقال أبو ثابت حدثنا إبراهيم وقال مع خزيمة أو مع أبي خزيمة أبو ثابت ~~محمد بن عبيد الله المدني يروي عن إبراهيم بن سعد، وشك في روايته حيث قال: ~~مع خزيمة، أو مع أبي خزيمة، وكذا رواه البخاري في الأحكام بالشك، والحاصل ~~هنا أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا، فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال ~~بعضهم: مع خزيمة، وشك بعضهم. وعن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي ~~خزيمة، وآية الأحزاب مع خزيمة. # ابتدأ بالبسملة تبركا عند شروعه في تفسير سورة يونس عليه السلام. # سورة يونس أي: هذا شروع في ms11553 تفسير بعض ما في سورة يونس، وفي رواية أبي ذر ~~البسملة بعد. قوله: (سورة يونس). قال أبو العباس في (مقامات التنزيل) هي ~~مكية، وفيها آية ذكر الكلبي أنها مدنية * (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة) * (يونس: 64)، وما بلغنا أن فيها مدنيا غير هذه الآية، وفي (تفسير ~~ابن النقيب) عن الكلبي: مكية إلا قوله: * (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا ~~يؤمن به) * (يونس: 40)، فإنها نزلت بالمدينة، وقال مقاتل: كلها مكية غير ~~آيتين: * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من ~~قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا ~~بآيات الله فتكون من الخاسرين) * (يونس: 94 95) هاتان الآيتان مدنيتان، وفي ~~رواية ابن مردويه عن ابن عباس: فيها روايتان (الأولى) وهي المشهورة عنه: هي ~~مكية، (الثانية): مدنية، وهي مائة وتسع آيات، وسبعة آلاف وخمسمائة وسبعة ~~وستون حرفا، وألف وثمانمائة واثنتان وثلاثون كلمة. # 1 ((باب: وقال ابن عباس فاختلط فنبت بالماء من كل لون)) في: بعض النسخ: ~~باب وقال ابن عباس، وأشار به إلى قوله: * (إنما مثل الحياة الدنيا كما ~~أنزلنا من السماء فاختلط به نبات الأرض) * (يونس: 24) وهذا التعليق وصله ~~ابن جرير من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: * (إنما مثل ~~الحياة الدنيا كما أنزلناه من السماء فاختلط) * فنبت بالماء كل لون مما ~~يأكل الناس كالحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض، وأسنده أيضا ابن أبي حاتم من ~~حديث علي بن أبي طلحة عنه. # * (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني) * (يونس: 68) هذه الآية التي ~~هي الترجمة لم تذكر في رواية أبي ذر، وثبتت لغيره خالية عن الحديث. قوله: * ~~(وقالوا) * أي: أهل مكة (اتخذ الله ولدا) فقالوا الملائكة بنات الله، وقالت ~~اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيخ ابن الله. قوله: (سبحانه) ~~تنزيه له عن اتخاذ الولد، وتعجب به من كلمتهم الحمقاء. قوله: (هو الغني) عن ~~الصاحبة والولد. # وقال زيد بن أسلم أن لهم قدم صدق محمد صلى ms11554 الله عليه وسلم وقال مجاهد خير ~~زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، وقد فسر: (قدم صدق) في قوله ~~تعالى: * (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق) * (يونس: 2) بأنه محمد صلى ~~الله عليه وسلم، ووصل هذا التعليق أبو جعفر بن جرير من طريق ابن عيينة عنه، ~~وعن ابن عباس: منزل صدق، وقيل: القدم: العمل الصالح، وعن الربيع بن أنس: ~~ثواب صدق، وعن السدي: قدم يقدمون عليه عند ربهم. قوله: (وقال مجاهد: خير) ~~يعني: قدم صدق هو خير، أسنده أبو محمد البستي من حديث ابن أبي نجيح عنه، ثم ~~روى عنه أيضا صلاتهم وتسبيحهم وصومهم، ورجح ابن جرير قول مجاهد لقول العرب: ~~لفلان قدم صدق في كذا، إذا قدم فيه خيرا، وقدم شر في كذا إذا قدم فيه شرا، ~~وذكر عياض أنه وقع في رواية أبي ذر: وقال مجاهد بن جبر، وهو خطأ. قلت: جبر، ~~بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة: اسم والد PageV18P283 # مجاهد، ووجه كونه خطأ أنه لو كان ابن جبر لخلا الكلام عن ذكر القول ~~المنسوب إلى مجاهد في تفسير القدم، ويرد بهذا أيضا ما ذكره ابن التين أنها ~~وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي. # يقال تلك آيات يعني هاذه أعلام القرآن أشار به إلى قوله تعالى: * (آلر ~~تلك إيات الكتاب الحكيم) * (يونس: 1) وأراد أن: تلك، هنا بمعنى: هذه، على ~~أن معنى: تلك آيات الكتاب: هذه أعلام القرآن وعلم من هذه أن اسم الإشارة ~~للغائب قد يستعمل للحاضر لنكتة يعرفها من له يد في العربية، وقال الزمخشري: ~~تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب السورة، والحكيم ذو ~~الحكمة لاشتماله عليها ونطقه بها. # ومثله: * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) * (يونس: 22) المعنى بكم أي: ~~مثل المذكور وهو قوله: * (تلك آيات) * يعني: هذه أعلام القرآن. قوله: (حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم)، وجه المماثلة بينهما هو أن: تلك، بمعنى: ~~هذه، فكذلك قوله: بهم، بمعنى: بكم، حيث صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة، ~~كما أن في ms11555 الأول صرف اسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر، والنكتة في الثاني ~~للمبالغة كأنه يذكر حالهم لغيرهم، ولم أر أحدا من الشراح خرج من حق هذا ~~الموضع، بل منهم من لم يذكره أصلا، كما أن أبا ذر لم يذكره في روايته. # دعواهم دعاؤهم أشار به إلى قوله تعالى: * (دعواهم فيها سبحانك اللهم) * ~~(يونس: 10) وفسر الدعوى بالدعاء. قوله: سبحانك اللهم، تفسير دعواهم، وكذا ~~فسره أبو عبيدة. # أحيط بهم دنوا من الهلكة أحاطت به خطيئته أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وظنوا أنهم أحيط بهم) * (البقرة: 81) وفسره بقوله: دنوا من الهلكة، أي: ~~قربوا من الهلاك، وكذا فسره أبو عبيدة، يقال: فلان قد أحيط به، أي: أنه ~~لهالك. قوله: دنوا يجوز أن يكون بضم الدال والنون على صيغة المجهول، وأصله: ~~دنيوا انقلت ضمة الياء إلى النون فحذفت لالتقاء الساكنين فصار على وزن: ~~فعوا. قوله: * (أحاطت به خطيئته) * أشار به إلى قوله تعالى: * (بلى من كسب ~~سيئة وأحاطت به خطيئته) * (الكهف: 42) يعني: استولت عليه خطيئته كما يحيط ~~العدو، وقيل: معناه سدت عليه خطيئته مسالك النجاة، وقيل: معناه أهلكته كما ~~في قوله تعالى: * (وأحيط بثمره) * (يونس: 90) وقرأ أهل المدينة: خطيئاته، ~~بالجمع. # فاتبعهم واتبعهم واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (وجاوزنا ببني إسرائيل ~~البحر فاتبعهم فرعون وجنوده) * وأشار بهذا إلى أن: اتبعهم، بكسر الهمزة ~~وتشديد التاء من الاتباع بتشديد التاء، وأن أتبعهم بفتح الهمزة وسكون التاء ~~من الاتباع بسكون التاء واحد في المعنى والوصل والقطع، قال الزمخشري: معناه ~~لحقهم، وقيل: بالتشديد في الأمر: اقتدى به، وأتبعه بالهمزة: تلاه، وقال ~~الأصمعي: الأول: أدركه ولحقه، والثاني: اتبع أثره وأدركه، وكذا قاله أبو ~~زيد، وبالثاني قرأ الحسن. # عدوا من العدوان أشار به إلى قوله: * (فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا) ~~* وفسره بقوله: عدوانا، وكذا فسره أبو عبيدة، وبغيا وعدوا منصوبان على ~~المصدرية أو على الحال أو على التعليل أي: لأجل البغي والعدوان، وقرأ ~~الحسن: عدوا، بضم العين وتشديد يد الواو. # وقال مجاهد يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير قول الإنسان لولده ~~وماله ms11556 إذا غضب * (اللهم لا تبارك فيه والعنه. لقضي إليهم أجلهم لأهلك من ~~دعي عليه ولأماته) *. PageV18P284 # أشار به إلى قوله تعالى: * (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) ~~* (يونس: 11). نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث حيث قال: اللهم إن كان ~~هذا هو الحق، والتعجيل تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال طلب العجلة، ~~والمعنى: لو يعجل الله للناس الشر إذا دعوه على أنفسهم عند الغضب وعلى ~~أهليهم وأموالهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا. قوله: (وقال مجاهد) تعليق وصله ~~ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد، فذكره. قوله: (يعجل الله) في محل الرفع على الابتداء بتقدير محذوف ~~فيه وهو إخباره تعالى بقوله: * (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير) *. قوله: (قول الإنسان) خبر المبتدأ المقدر. قوله: (لقضى إليهم ~~أجلهم)، جواب: لو قال الزمخشري: معناه لأميتوا وأهلكوا، وهو معنى قوله: ~~(لأهلك من دعى عليه وأماته)، أي: لأهلك الله من دعى عليه، ويجوز فيه صيغة ~~المعلوم والمجهول. قوله: ولأماته عطف على قوله: لأهلكه، واللام فيهما ~~للابتداء. # * (للذين أحسنوا الحسنى) * مثلها حسنى * (وزيادة ورضوان) * أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر) * (يونس: ~~26). الآية، والذي ذكره قول مجاهد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح ~~عنه، وكذا روي عن ابن عباس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب ~~بن الحارث أخبرنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس، قوله: * (للذين ~~أحسنوا الحسنى) * قال الزمخشري: أي: المثوبة، وقال غيره: الحسنى قول لا إل ~~1764; ه إلا الله. قوله: (مثلها حسنى) أي: مثل تلك الحسنى حسنى أخرى مثلها ~~تفضلا وكرما، كما في قوله تعالى: * (ويزيدهم من فضله) * (النساء: 173) وفسر ~~الزيادة بقوله: * (مغفرة ورضوان) * (فاطر: 30، الشورى: 26)، وعن الحسن: أن ~~الزيادة التضعيف، وعن علي: الزيادة غرفة من لؤلؤ واحدة لها أربعة أبواب، ~~أخرجه الطبري. # وقال غيره النظر إلى وجهه هذا لم يثبت إلا لأبي ذر وأبي الوقت خاصة وقال ~~بعضهم: ms11557 المراد بالغير فيما أظن قتادة، وقال صاحب (التشريح): يعني غير ~~مجاهد، قلت: الأصوب هذا المذكور فيما قبله قول مجاهد فيكون هذا قول غيره، ~~والذي اعتمد عليه بعضهم فيما قاله على ما أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة، قال: الحسنى هي جنة، والزيادة النظر إلى وجه الرحمن، وذالا ~~يدل على ما اعتمده على ما لا يخفى. # الكبرياء الملك أشار بهذا إلى قوله: * (وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما ~~نحن لكما بمؤمنين) * (يونس: 78) وتفسير: الكبرياء، بالملك قول مجاهد، قال ~~محمد: حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وفي رواية عنه ~~الكبرياء في الأرض العظيمة، وأول الآية. (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا ~~عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء) أي: قال فرعون وقومه لموسى عليه السلام، ~~أجئتنا لتلفتنا أي: لتصرفنا. عما وجدنا عليه آبائنا؟ يعنون عبادة الأصنام. ~~وتكون لكما الخطاب لموسى وهارون. قوله: (في الأرض) أي: في أرض مصر. قوله: ~~(بمؤمنين) أي: بمصدقين لكما فيما جئتما به. # 2 ((باب: * (جاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ~~حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إلاه إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين) * (يونس: 90)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وجاوزنا) * ~~الآية. وليس عند أكثر الرواة لفظ باب: وكلهم ساقوا هذه الآية إلى قوله: من ~~المسلمين. قوله: (وجاوزنا)، أي: قطعنا بهم البحر، وقرئ: وجوزنا. والبحر هو ~~القلزم بضم القاف وهو بين مصر ومكة، وحكى ابن السمعاني بفتح القاف وكنيته ~~أبو خالد، وفي (المشترك) القلزم بليدة بساحل بحر اليمن من جهة مصر ومن ~~أعمال مصر ينسب البحر إليها، فيقال: بحر القلزم، وبالقرب منها غرق فرعون، ~~واسم فرعون هذا الوليد بن مصعب بن الريان أبو مرة، وقال الثعلبي: ~~PageV18P285 # أبو العباس من بني عمليق بن لاوذ بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام. وذكر ~~عبد الرحمن عن عمه أبي زرعة. حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط عن السدي. ~~قال: خرج موسى عليه السلام، في ستمائة ألف ms11558 وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ~~ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره. قوله: (فاتبعهم)، يعني: فلحقهم، ~~يقال: تبعته حتى اتبعته، وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف ~~وستمائة ألف، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثي، وقال ابن مردويه ~~بإسناده عن ابن عباس مرفوعا. كان مع فرعون سبعون قائدا. مع كل قائد سبعون ~~ألفا. قوله: (بغيا وعدوا)، منصوبان على الحال. قوله: (حتى إذا أدركه ~~الغرق)، أي: حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وكان يوم عاشوراء. قوله: (قال آمنت ~~إلى آخره)، كرر الإيمان ثلاث مرات حرصا على القبول فلم ينفعه ذلك لأنه كان ~~في حالة الاضطرار، ولو كان قالها مرة واحدة في حالة الاختيار لقبل ذلك منه. # ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض وهو النشز المكان المرتفع أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) * وفسر (ننجيك) ~~بقوله: (نلقيك) إلى آخره، وأشار بهذا إلى أن: ننجيك مشتق من: النجوة: لا من ~~النجاة التي بمعنى السلامة، وفسر النجوة بقوله: هو النشز، بفتح النون ~~والشين المعجمة وبالزاي، وهو المكان المرتفع، وقال الزمخشري: ننجيك، ~~بالتشديد والتخفيف معناه: نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر، وقيل: ~~نلقيك بنجوة من الأرض، وقرئ: ننجيك، بالحاء المهملة، معناه: نلقيك بناحية ~~مما تلي البحر، وذلك أنه طرح بعد الغرق بجانب البحر. انتهى. وسبب ذلك أن ~~موسى، عليه السلام وأصحابه لما خرجوا من البحر قالوا: من بقي في المدائن من ~~قوم فرعون ما غرق فرعون وإنما هو وأصحابه يصيدون في جزائر البحر، فأوحى ~~الله تعالى إلى البحر: أن لفظ فرعون عريانا فألقاه على نجوة من الأرض على ~~ساحل البحر، قال مقاتل: قال بنو إسرائيل: إن القبط لم يفرقوا فأوحى الله ~~إلى البحر فطفا بهم على وجهه، فنظروا فرعون على الماء، فمن ذلك اليوم إلى ~~يوم القيامة تطفو الغرقى على الماء، فذلك قوله تعالى: * (ولتكون لمن خلفك ~~آية) * يعني: لمن بعدك إلى يوم القيامة، وقال الثعلبي: قالت بنو إسرائيل ~~لما أخبرهم موسى بهلاك ms11559 القبط.: ما مات فرعون ولا يموت أبدا فأمر الله تعالى ~~البحر فألقى فرعون على الساحل أحمر قصيرا كأنه ثور، فرآه بنو إسرائيل فمن ~~ذلك الوقت لا يقبل البحر ميتا أبدا. فإن قيل: فقد ذكر أن نوحا، عليه ~~السلام. لما أرسل الغراب لينظر له الأرض رأى جيف الغرقى فلهى بها عن حاجة ~~نوح عليه السلام، فالجواب: أن الماء كان قد نصب فلهذا رأى الجيف، وهنا إنما ~~هو مع وجود الماء واستقراره. قوله: (ببدنك)، أي: بجسدك. قاله مجاهد، وقيل: ~~المراد بالبدن الدرع الذي كان عليه، وقيل: كانت له درع من ذهب يعرف بها، ~~وقرأ أبو حنيفة بأبدانك. قال الزمخشري: يعني ببدنك كله وافيا بأجزائه أو ~~يراد بدروعك كأنه كان مظاهر بينها. # 11 ((* (سورة هود) *)) أي: هذا باب في تفسير بعض سورة هود، قال أبو ~~العباس في (المقامات) فيها آية مدنية وقال بعضهم: آيتان. قال السدي: ~~PageV18P286 # قال ابن عباس: سورة هود مكية غير قوله: * (أقم الصلاة طرفي النهار) * ~~(هود: 114) الآية. وقال القرطبي: عن ابن عباس: هي مكية مطلقا، وبه قال ~~الحسن وعكرمة ومجاهد وجابر بن زيد وقتادة، وعنه: هي مكية إلا آية واحدة ~~وهي: * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * (هود: 12) رواه عنه علي بن أبي ~~طلحة، وقال مقاتل: مكية إلا آيتين: * (أقم الصلاة) * الآية. * (وأولئك ~~يؤمنون به) * (هود: 17) نزلت في ابن سلام وأصحابه. وهي سبعة آلاف وخمسمائة ~~وسبعة وستون حرفا. وألف وتسعمائة وخمس عشرة كلمة، ومائة وثلاث وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # قال ابن عباس عصيب شديد أشار به إلى قوله تعالى: * (وهذا يوم عصيب) * ~~(هود: 77) وفسره بقوله: شديد، ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس، قال: في قوله: * (هذا يوم عصيب) * شديد القائل بهذا لوط، عليه ~~السلام، حين جاءته الملائكة في صورة غلمان جرد بهم منزله وحسب أنهم أناس، ~~فخاف عليهم من قومه ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها. ~~فقال: * (هذا يوم عصيب) * أي: شديد ms11560 علي وقصته مشهورة. # لا جرم بلى أشار به إلى قوله تعالى: * (لا جرم أنهم في الآخرة هم ~~الأخسرون) * (هود: 22) وفسره بقوله: بل قال بعضهم: وصله ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لا جرم إن الله يعلم قال: أي: ~~بلى أن الله يعلم. قلت: الذي ذكره البخاري في هذه السورة. أعني سورة هود. ~~الذي نقله ليس في سورة هود، وإنما هو في سورة النحل، وكان المناسب أن يذكر ~~ما في سورة هود لأنه في صدد تفسير سورة هود وإن كان المعنى في الموضعين ~~سواء، والعم أن الفراء قال: لا جرم، كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا ~~محالة، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا، ~~فلذلك يجاب عنه بالام، كما يجاب بها عن القسم. ألا تراهم يقولون: لا جرم ~~لآتينك، ويقال: جرم، فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين، فإذا كان اسما ~~يكون بمعنى حقا ومعنى الآية. حقا إنهم في الآخرة هم الأخسرون، وعلى قول ~~البصريين لا رد لقول الكفار: وجرم معناه عندهم كسب. أي: كسب كفرهم الخسارة ~~في الآخرة. # وقال غيره: وحاق نزل يحيق ينزل أي: قال غير ابن عباس: معنى حاق في قوله: ~~* (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) * (هود: 8) نزل بهم وأصابهم. قاله أبو ~~عبيدة، وإنما ذكر: يحيق إشارة إلى أنه من فعل يفعل بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في المضارع. # يؤس فعول من يئست أشار به إلى قوله تعالى: * (ولئن أذقنا الإنسان منا ~~رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور) * (هود: 9) وأشار به إلى أن وزنه ~~فعول، من صيغ المبالغة وأنه مشتق من يئست من اليأس وهو انقاطع الرجاء، وفي ~~قوله: من يئست، تساهل لأنه مشتق من اليأس كما تقتضيه القواعد الصرفية. # وقال مجاهد تبتئس تحزن أشار به إلى أن مجاهدا فسر قوله: تبتئس: تحزن في ~~قوله تعالى: * (فلا نبتئس بما كانوا يفعلون) * (هود: 36) والخطاب لنوح، ~~عليه السلام، ووصل هذا الطبري من طريق ابن ms11561 أبي نجيح عن مجاهد. # يثنون صدروهم شك وامتراء في الحق ليستخفوا منه من الله إن استطاعوا أشار ~~به إلى قوله تعالى: * (إلا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه) * (هود: 5) ~~الآية. وهو تفسير مجاهد أيضا فإنه قال: يثنون صدورهم شكا وامتراءا في الحق. ~~قوله: (يثنون صدورهم) من الثني ويعبر به عن الشك في الحق والإعراض عنه، قال ~~الزمخشري: PageV18P287 # يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ~~أزور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. ويقال: هذه نزلت في الأخنس بن ~~شريق وكان حلو الكلام المنظر يلقي النبي صلى الله عليه وسلم بما يحب وينطوي ~~له على ما يكره، وقيل: نزلت في بعض المنافقين، وقيل: في بعض المشركين كان ~~النبي عليه السلام، إذا مر عليه يثني صدره ويطأطىء رأسه كيلا يراه، فأخبر ~~الله تعالى نبيه، عليه الصلاة والسلام، بما ينطوي عليه صدورهم، ويثنون ~~يكتمون ما فيها من العداوة. قوله: (ليستخفوا منه) أي: من الله. وقيل: من ~~الرسول، وهو من القرآن. وقوله: * (إن استطاعوا) * ليس من القرآن، والتفاسير ~~المذكورة إلى هنا وقعت في رواية أبي ذر، وعند غيره وقعت مؤخرة والله أعلم ~~ويأتي الكلام فيه عن قريب مستقصى. # وقال أبو ميسرة الأواه الرحيم بالحبشية لم يقع هذا هنا في رواية أبي ذر ~~وقد تقدم في ترجمة إبراهيم، عليه السلام، في أحاديث الأنبياء، عليهم ~~السلام، وأبو ميسرة ضد الميمنة واسمه عمرو بن شرحبيل الهمداني التابعي ~~الكوفي، روى عنه مثل الشعبي وأبو إسحاق السبيعي، وأشار بقوله الأواه إلى ~~قوله: * (إن إبراهيم لحليم أواه منيب) * (هود: 75). # وقال ابن عباس بادي الرأي ما ظهر لنا أي: قال عبد الله بن عباس في تفسير ~~قوله تعالى: * (هم أراذلنا بادي الرأي) * الآية. وفسر قوله: بادي الرأي: ~~بقوله: ما ظهر لنا، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن العباس بن الوليد بن ~~مزيد أخبرني محمد بن شعيب أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. # وقال مجاهد الجودي جبل بالجزيرة أشار به إلى قوله تعالى: ms11562 * (واستوت على ~~الجودي) * (هود: 44) أي: استوت سفينة نوح، عليه الصلاة والسلام، على ~~الجودي، وهو جبل بالجزيرة، تشامخت الجبال يومئذ وتطاولت وتواضع الجودي لله ~~عز وجل، فلم يغرق، فأرسيت عليه السفينة. وقيل: إن الجودي جبل بالموصل، ~~وقيل: بآمدوهما من الجزيرة، وقال: أكرم الله عز وجل، ثلاثة جبال بثلاثة ~~أنبياء عليهم الصلاة والسلام، حراء بمحمد صلى الله عليه وسلم: والجودي ~~بنوح، عليه الصلاة والسلام، والطور بموسى، عليه الصلاة والسلام. # وقال الحسن: إنك لأنت الحليم يستهزئون به أي: قال الحسن البصري في قوله ~~تعالى: * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * (هود: 87) في قصة شعيب، عليه الصلاة ~~والسلام، قال: إنما قال قومه ذلك استهزاء به. وهذا التعليق رواه أبو محمد ~~عن المنذر بن شاذان عن زكريا بن عدي عن أبي مليح عن الحسن. # وقال ابن عباس أقلعي أمسكي أشار به إلى قوله تعالى: * (وقيل يا أرض ابلعي ~~ماءك ويا سماء اقلعي) * (هود: 40) رواه أبو محمد عن أبيه عن أبي صالح حدثنا ~~معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # وفار التنور نبع الماء: عصيب شديد لا جرم بلى أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) * (هود: 40) وهذا أيضا رواه علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. قوله: (فار)، من الفور وهو الغليان، والفوارة ما يفور من ~~القدر، وقال ابن دريد: التنور اسم فارسي معرب لا تعرف له العرب اسما غيره، ~~فلذلك جاء في التنزيل لأنهم خوطبوا بما عرفوه: واختلفوا في موضعه. فقال ~~مجاهد: كان ذلك في ناحية الكوفة، وقال: اتخذ نوح، عليه الصلاة السلام، ~~السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كشدة، وبه ~~قال PageV18P288 # علي وزر بن حبيش، وقال مقاتل: كان تنور آدم، عليه الصلاة والسلام، وإنما ~~كان بالشام بموضع يقال له: عين وردة، وعن عكرمة، كان التنور بالهند. # وقال عكرمة وجه الأرض أي: قال عكرمة مولى ابن عباس، التنور اسم لوجه ~~الأرض، وذكروا فيه ستة أقوال: أحدها: هذا. والثاني: اسم لأعلى وجه الأرض. ~~والثالث: تنوير ms11563 الصبح من قولهم: نور الصبح تنويرا. والرابع: طلوع الشمس. ~~والخامس: هو الموضع الذي اجتمع فيه ماء السفينة فإذا فار منه الماء كان ذلك ~~علامة لنوح، عليه الصلاة والسلام، لركوب السفينة، والسادس: ما ذكره ~~البخاري. # 1 ((باب: * (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ثيابهم ~~يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) * (هود: 5)) وفي بعض ~~النسخ: باب: * (إلا إنهم يثنون) * وقد ذكرنا عن قريب أنه من الثني وما ~~قالوا فيه. # 4681 ح دثنا الحسن بن محمد بن صباح حدثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني ~~محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ألا إنهم يثنوني صدورهم قال ~~سألته عنها فقل أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن ~~يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذالك فيهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن صباح: تشديد الباء الموحدة، ~~أبو علي الزعفراني، مات يوم الاثنين لثمان بقين من رمضان سنة ستين ومائتين، ~~وحجاج هو ابن محمد الأعور ترمذي سكن المصيصة، وابن جريح هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج، ومحمد بن عباد، بتشديد الباء الموحدة ابن جعفر ~~المخزومي. # قوله: (ألا إنهم)، كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها. قوله: (يثنوني)، ~~بفتح الياء آخر الحروف وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وسكون الواو وكسر ~~النون الأخيرة، هو مضارع على وزن يفعوعل وماضيه أئتوني. علي وزن افعوعل من ~~الثني على طريق المبالغة. كما تقول: أحلولي، للمبالغة من الحلاوة، وقال ~~بعضهم: هذا بناء مبالغة، كاعشوشب. قلت: كان ينبغي أن يقول: كيعشوشب، فأحد ~~الشيئين والواو زائدتان لأنه من عشب، وقرئ بالتاء المثناة في أوله موضع ~~الياء آخر الحروف. وعلى الوجهين لفظ: (صدورهم) مرفوع به والقراءة المشهورة ~~يثنون بلفظ الجمع المذكر المضارع، والضمير فيه راجع إلى المنافقين، وصدورهم ~~منصوب به، وقرئ: لتئتوني، بزيادة اللام في أوله: وتثنون أصله تثنوين، من ~~الثن بكسر الثاء المثلثة وتشديد النون، وهو ماهش وضعف من الكلام يريد ~~مطاوعة صدورهم للتمني كما يثنى النبات من هشه، ms11564 وأراد ضعف إيمانهم ومرض ~~قلوبهم: قرىء: تثنثن من اثنان على وزن افعال منه، ولكنه همز كما قيل: ~~أبيأضت من ابياضت، وقرئ: يثنوي. على وزن يرعوي. قوله: (كانوا يستحيون)، من ~~الحياء، ويروى: يستخفون، من الاستخفاء، وقال ابن عباس: كانوا يستحيون أن ~~يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء. قوله: (أن ~~يتخلوا)، أي: أن يقضوا الحاجة في الخلاء وهم عراة، وحكى ابن التين بفتح ~~الحاء المهملة، ثم حكى عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه أحسن، أي: يرقدون ~~على حلاوة قفاهم. قوله: (فيفضوا)، من أفضى الرجل إلى امرأته إذا باشرها، ~~وفي رواية أبي أسامة: كانوا لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا ~~بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء. (فنزل ذلك) أي: قوله عز وجل: * ~~(ألا إنهم يثنون) * الآية. # 4682 ح دثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وأخبرني محمد بن ~~عباد بن PageV18P289 # جعفر أن ابن عباس قرأ ألا إنهم تثنوني صدورهم قلت يا أبا العباس ما ~~تثنوني صدورهم قال كان الرجل يجامع امرأته فيستحي أو يتخلى فيستحي فنزلت: * ~~(ألا إنهم يثنون صدورهم) *. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى الفراء أبي ~~إسحاق الرازي المعروف بالصغير عن هشام بن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # قوله: (وأخبرني)، ويروى عن ابن جريج. قال: وأخبرني، فكأن هذه العبارة تدل ~~على أن ابن جريج روى هذا عن غير محمد بن عباد، وفي رواية الطبري عن ابن ~~جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس. قوله: (تثنوني)، على وزن، تفعوعل، كما ~~ذكرناه عن قريب، (وصدورهم) مرفوع به قلت: قائله محمد بن جعفر، وأبو العباس ~~كنية عبد الله بن عباس. # 203 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال قرأ ابن عباس ألا إنهم ~~يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم وقال غيره عن ابن عباس ~~يستغشون يغطون رؤسهم) هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~الحميدي عن ms11565 سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قوله ' يثنون ' بفتح الياء ~~وسكون الثاء المثلثة وضم النون وهي القراءة المشهورة ولفظ صدورهم منصوب به ~~قوله ' ليستخفوا منه ' قد مر تفسيره عن قريب قوله ' وقال غيره ' أي غير ~~عمرو بن دينار روى عن ابن عباس (سئ بهم ساء ظنه بقومه وضاق بهم بأضيافه) ~~أشار به إلى قوله تعالى ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا والذي ~~فسره البخاري مروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أخرجه الطبري والضمير في ~~بهم يرجع إلى قوم لوط وفي الذي ضاق بهم يرجع إلى الأضياف وهم الملائكة ~~الذين أتوا لوطا في صورة غلمان جرد فلما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم ~~أشفق عليهم من قومه وضاق صدره وعظم المكروه عليه قوله ' وضاق بهم ذرعا ' ~~قال الزجاج يقال ضاق زيد بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه الذي أصابه ~~مخلصا (بقطع من الليل بسواد) أشار به إلى قوله تعالى فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل ولا يلتفت منكم أحد الآية وفسر القطع بسواد وهو مروي هكذا عن ابن ~~عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وقال أبو عبيدة معناه ~~ببعض من الليل وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بطائفة من الليل (وقال ~~مجاهد أنيب أرجع) أشار به إلى قوله تعالى وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب وفسر أنيب من الإنابة بقوله أرجع وقد وصله عبد بن حميد من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد بهذا ولم تقع نسبة هذا إلى مجاهد في رواية أبي ذر ~~وربما يوهم ذلك أنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وليس كذلك وهنا تفسير ~~ألفاظ وقعت في بعض النسخ قبل باب وكان عرضه على الماء (سجيل الشديد الكبير: ~~سجيل وسجين واللام والنون أختان وقال تميم بن مقبل * ورجلة يضربون البيض ~~ضاحية * ضربا تواصى به الأبطال سجينا * أشار به إلى قوله تعالى * (وأمطرنا ~~عليها حجارة من سجيل منضود) * وفسره بقوله الشديد ms11566 الكبير بالباء وبالثاء ~~المثلثة أيضا وقال أبو عبيدة هو الشديد من الحجارة الصلب واعترض ابن التين ~~بأنه لو كان معنى السجيل الشديد الكبير لما دخلت PageV18P290 # عليه من وكان يقول حجارة سجيلا لأنه لا يقال حجارة من شديد (قلت) يمكن أن ~~يكون فيه حذف تقديره وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير يعني من حجر ~~قوي شديد صلب قوله ' سجيل وسجين ' أراد به أنهما لغتان باللام والنون بمعنى ~~واحد قوله ' واللام والنون أختان ' إشارة إلى أنهما من حروف الزوائد وأن ~~كلا منهما يقلب عن الآخر واستشهد على ذلك بقول تميم بن مقبل بن حبيب بن عوف ~~بن قتيبة بن العجلان بن كعب بن عامر بن صعصعة العامري العجلاني شاعر مخضرم ~~أدرك الجاهلية والإسلام وكان أعرابيا جافيا أحد الغور من الشعراء المجيدين ~~والبيت المذكور من جملة قصيدته التي ذكر فيها ليلى زوج أبيه وكان خلف عليها ~~فلا فرق الإسلام بينهما قال * طاف الخيال بنا ركبا يمانيا * ودون ليلى عواد ~~لو تعدينا * * منهن معروف آيات الكتاب وإن * نعتل تكذب ليلى بما تمنينا * ~~إلى أن قال * وعاقد التاج أوسام له شرف * من سوقة الناس عادته عوادينا * * ~~فإن فينا صبوحا إن أريت به * ركبا بهيا وآلاف تمانينا * * ورجلة يضربون ~~البيض ضاحية * ضربا تواصى به الأبطال سجينا * وهي من البسيط والاستشهاد في ~~قوله سجينا لأنه بمعنى شديدا كثيرا قوله ' ورجلة ' قال الكرماني الرجلة ~~بمعنى الرجالة ضد الفرسان (قلت) هو بفتح الراء وسكون الجيم وليس بمعنى ~~الرجالة بل بمعنى الرجل بدون التاء وفي الأصل الرجل جمع راجل خلاف الفارس ~~مثل صحب جمع صاحب والظاهر أنه بضم الراء والتقدير وذوي رجلة أي رجولية ~~ويقال راجل جيد الرجلة بالضم يعني كامل في الرجولية وقال الكرماني وهو ~~بالجر وقيل بالنصب معطوفا على ما قبله وهو قوله فإن فينا صبوحا (قلت) ولم ~~يبين وجه الجر والظاهر أن الواو فيه واو رب أي رب ذوي رجلة وحكى ابن التين ~~بالحاء المهملة ولم يبين وجهه فإن صح ذلك فوجهه أن يقال تقديره وذوي ms11567 رحلة ~~بالضم أي قوة وشدة يقال ناقة ذات رحلة أي ذات شدة وقوة على السير وحكى هذا ~~عن أبي عمرو قوله ' البيض ' بكسر الباء جمع أبيض وهو السيف ويجوز بفتح ~~الباء جمع بيضة الحديد قوله ' ضاحية ' أي في وقت الضحوة أو ظاهرة قوله ' ~~تواصى ' أصله تتواصى فحذفت إحدى التاءين ويروى تواصت بالتاء في آخره قوله ' ~~الأبطال ' جمع بطل وهو الشجاع قوله ' سجينا ' بكسر السين المهملة وتشديد ~~الجيم وقال الحسن بن المظفر النيسابوري كأنه هو فعيل من السجن يثبت من وقع ~~فيه فلا يبرح مكانه وقال المؤرخ سجيل وسجين أي دائم ورواه ابن الأعرابي ~~سخينا بالخاء المعجمة أي سخينا حارا يعني الضرب وقال ابن قتيبة السجيل ~~بالفارسية سنك كل أي حجارة وطين (قلت) سنك بفتح السين المهملة وسكون النون ~~وبالكاف الصماء وهو الحجر بالفارسية وكل بكسر الكاف الصماء وسكون اللام ~~الطين فلما عرب كسرت السين لأن العرب إذا استعملت لفظا أعجميا يتصرفون فيه ~~بتغيير الحركات وقلب بعض الحروف ببعض وذكروا أقوالا في لفظ سجيل المذكور في ~~الآية الكريمة وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ففي التلويح واختلف في لفظ سجيل ~~فقيل هو دخيل وقيل هو عربي وقيل هو الحجارة كالمدر وقيل حجارة من سجيل طبخت ~~بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم وقال الحسن أصله طين شوى وقال الضحاك ~~يعني الآجر وقال ابن زيد طبخ حتى صار كالآجر وقيل اسم للسماء الدنيا وقال ~~عكرمة سجيل بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض منه نزلت الحجارة وقيل هي ~~جبال في السماء وهي التي أشار الله عز وجل إليها بقوله * (وينزل من السماء ~~من جبال فيها من برد) * وقال الثعلبي قيل هو فعيل من قول العرب أسجلته إذا ~~أرسلته فكأنها مرسلة عليهم وقيل هو من سجلت له سجلا إذا أعطيته كأنهم أعطوا ~~ذلك البلاء والعذاب وقال القزاز سجيل عال (استعمركم جعلكم عمارا أعمرته ~~الدار فهي عمرى جعلتها له) أشار إلى قوله تعالى * (هو أنشأكم من الأرض ~~واستعمركم فيها فاستغفروه) * الآية وفسره بقوله جعلكم عمارا وهكذا ms11568 ~~PageV18P291 # روى عن مجاهد قوله ' أعمرته الدار ' إلى آخره مر في كتاب الهبة قوله ' ~~جعلتها له ' أي هبة وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر (نكرهم وأنكرهم ~~واستنكرهم واحد) أشار به إلى قوله تعالى * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ~~نكرهم وأوجس منهم خيفة) * الآية أي فلما رأى أيدي الملائكة لا تصل إلى عجل ~~حنيذ الذي قدمه إليهم حين جاء خاف فقالوا * (لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم ~~لوط) * وأشار بأن معنى نكرهم الثلاثي المجرد وأنكرهم الثلاثي المزيد فيه ~~واستنكرهم من باب الاستفعال كلها بمعنى واحد من الإنكار وقال الجوهري نكرت ~~الرجل بالكسر نكرا ونكورا وأنكرته كله بمعنى (حميد مجيد كأنه فعيل من ماجد. ~~محمود من حمد) أشار به إلى قوله عز وجل * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد) * أي أن الله هو الذي يستحق الحمد والمجد والمجد ~~الشرف يقال رجل ماجد إذا كان سخيا واسع العطاء قوله ' كأنه فعيل ' ليس هذا ~~محل الشك حتى قال كأنه فعيل أي كان وزنه فعيل بل هو على وزن فعيل من صيغة ~~ماجد وحميد بمعنى محمود قوله ' من حمد ' أي أخذ حميد من حمد على صيغة ~~المجهول وقال الطيبي المجيد مبالغة الماجد من المجد وهو سعة الكرم من قولهم ~~مجدت الماشية إذا صادفت روضة انفا وأمجدها الراعي وقيل المجيد بمعنى العظيم ~~الرفيع القدر (إجرامي هو مصدر من أجرمت وبعضهم يقول جرمت) أشار به إلى قوله ~~عز وجل * (قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا برئ مما تجرمون) * قال الزمخشري ~~وإجرامي بلفظ المصدر والجمع كقوله * (والله يعلم إسرارهم) * وينصر الجمع أن ~~فسروه بآثامي والمعنى إن صح وثبت أني افتريته فعلي عقوبة إجرامي أي افترائي ~~ويقال الإجرام اكتساب السيئة يقال أجرم فهو مجرم قوله ' وبعضهم ' يقول جرمت ~~يعني من صيغة الثلاثي المجرد وهو قول أبي عبيدة وجرمت بمعنى كسبت (الفلك ~~والفلك واحد وهي السفينة والسفن) أشار به إلى قوله تعالى * (واصنع الفلك ~~بأعيننا) * وأشار بأن الفلك يطلق على الواحد وعلى الجمع بلفظ واحد ms11569 فلذلك ~~قال وهي السفينة والسفن أي الفلك إذا أطلق على الواحد يكون المعنى السفينة ~~وإذا أطلق على الجمع يكون المعنى السفن التي هي جمع سفينة والفاء فيهما ~~مضمومة فضمة المفرد مثل ضمة قفل وضمة الجمع مثل ضمة أسد جمع أسد (مجراها ~~مدفعها وهو مصدر أجريت وأرسيت حبست ويقرأ مرساها من رست هي ومجراها من جرت ~~هي ومجريها ومرسيها من فعل بها) أشار به إلى قوله تعالى * (وقال اركبوا ~~فيها بسم الله مجراها ومرساها) * وفسر مجراها بضم الميم الذي هو قراءة ~~الجمهور بقوله مدفعها وأراد به مسيرها وعن ابن عباس مجراها حيث تجري ~~ومرساها حيث ترسي قوله ' وهو مصدر أجريت ' أراد به المصدر الميمي والمصدر ~~على بابه من أجريت إجراء قوله ' وأرسيت حبست ' أي معنى أرسيت حبست قوله ~~ويقرأ مرساها يعني بفتح الميم وهي قراءة الكوفيين حمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم قوله ' من رست ' أي أن مرساها بفتح الميم مأخوذ من رست أي السفينة إذا ~~ركدت واستقرت وكذلك مجراها بفتح الميم من جرت هي أي من جرت تجري جريا قوله ~~' ومجريها ومرسيها ' يعني تقرأ بضم الميم فيهما وهي قراءة يحيى بن وثاب ~~والمعنى الله مجريها ومرسيها (فالأول) من الإجراء (والثاني) من الإرساء ~~قوله من فعل بها بصيغة المعلوم والمجهول يرجع إلى القراءتين ففي قراءة بفتح ~~الميم بصيغة المعلوم وفي قراءة بلفظ الفاعل بصيغة المجهول * PageV18P292 # (الراسيات ثابتات) ذكر هذا استطرادا لذكر مرساها لأنه ليس في سورة هود ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى * (وقدور راسيات) * أي ثابتات عظام (عنيد ~~وعنود وعاند واحد هو تأكيد التجبر) أشار به إلى قوله تعالى * (واتبعوا كل ~~جبار عنيد) * وأشار بأن هذه الألفاظ الثلاثة معناها واحد وهو تأكيد التجبر ~~وقال ابن قتيبة معنى عنيد المعارض المخالف (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين واحد الأشهاد شاهد مثل صاحب ~~وأصحاب) أشار به إلى قوله تعالى ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا الآية ~~وأشار إلى أن الأشهاد جمع واحده شاهد مثل أصحاب واحده صاحب وقال ms11570 زيد بن ~~أسلم الأشهاد أربعة الأنبياء والملائكة عليهم السلام والمؤمنون والأجناد ~~وقال الضحاك الأنبياء والرسل عليهم السلام وعن مجاهد الملائكة وعن قتادة ~~الخلائق رواه ابن أبي حاتم * - 2 ((باب قوله: * (وكان عرشه على الماء) * ~~(هود: 7)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وكان عرشه على الماء) * أي: كان ~~عرشه على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض، وقيل لابن عباس: على أي شيء ~~كان الماء؟ قال: على متن الريح، وفي وقوف العرش على الماء والماء على غير ~~تراب أعظم الاعتبار لأهل الأفكار، وقال كعب: خلق الله ياقوتة حمراء ثم نظر ~~إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع ~~العرش على الماء. # 204 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك وقال ~~يد الله ملآى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار وقال أرأيتم ما أنفق منذ ~~خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده ~~الميزان يخفض ويرفع) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وشعيب بن أبي حمزة وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز والحديث أخرجه في التوحيد أيضا وأخرجه النسائي ~~في التفسير ببعضه قوله أنفق عليك مجزوم لأنه جواب الأمر وفيه مشاكلة لأن ~~إنفاق الله تعالى لا ينقص من خزائنه شيئا قوله يد الله ملأى كناية عن ~~خزائنه التي لا تنفد بالعطاء قوله لا يغيضها بالغين والضاد المعجمتين أي لا ~~ينقصها وهو لازم ومتعد يقال غاض الماء يغيض وغضته أنا أغيضه وغاض الماء إذا ~~غار قوله سحاء أي دائمة الصب والهطل بالعطاء يقال سح يسح فهو ساح والمؤنث ~~سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء وروى سحا بالتنوين على المصدر فكأنها ~~لشدة امتلائها تفيض أبدا قوله الليل والنهار منصوبان على الظرفية قوله ~~أرأيتم أي أخبروني قوله ما أنفق أي الذي أنفق من ms11571 يوم خلق السماء والأرض ~~قوله فإنه أي فإن الذي أنفق قوله لم يغض أي لم ينقص ما في يده وحكم هذا حكم ~~المتشابهات تأويلا قوله ' الميزان ' أي العدل قال الخطابي الميزان هنا مثل ~~وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق قوله ' يخفض ويرفع ' أي يوسع الرزق على من ~~يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى وأئمة السنة ~~على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ولا يقال ~~كيف * PageV18P293 # (اعتراك افتعلك من عروته أي أصبته ومنه يعروه واعتراني) أشار به إلى قوله ~~تعالى أن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ولم يثبت هذا هنا إلا في رواية ~~الكشميهني وحده قوله ' اعتراك افتعلك ' أراد به أنه من باب الافتعال ولكن ~~قوله اعتراك افتعلك بكاف الخطاب ليس باصطلاح أحد من أهل العلوم الآلية وقال ~~بعضهم وإنما يقال اعتراك افتعلت بتاء مثناة من فوق وهو كذلك عند أبي عبيدة ~~قلت كذا وقع في بعض النسخ والصواب أن يقال اعترى افتعل فلا يحتاج إلى ذكر ~~كاف الخطاب في الوزن قوله ' من عروته ' إشارة إلى أن أصله من عرا يعرو عروا ~~وفي الصحاح عروت الرجل أعروه عروا إذا ألممت به وأتيته طالبا فهو معرو ~~وفلان تعروه الأضياف وتعتريه أي تغشاه قوله ومنه يعروه واعتراني أي ومن هذا ~~الأصل قولهم فلان يعروه أي يصيبه وقال الجوهري أعراني هذا الأمر واعتراني ~~تغشاني وفيه معنى الإصابة (آخذ بناصيتها أي في ملكه وسلطانه) أشار به إلى ~~قوله تعالى * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) * ~~وتفسيره بقوله أي في ملكه وسلطانه تفسير بالمعنى الغائي لأن من أخذ بناصيته ~~يكون تحت قهر الآخذ وحكمه وهذا التفسير بمفسره لم يثبت إلا في رواية ~~الكشميهني وحده (وإلى مدين أخاهم شعيبا) أي أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم أي ~~من أنفسهم قوله ' شعيبا ' بدل من أخاهم الذي هو منصوب بأرسلنا المقدر وشعيب ~~منصرف لأنه علم عربي وليس فيه علة أخرى وفي صحيح ابن ms11572 حبان أربعة من العرب ~~هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وكان لسانه العربية أرسله الله إلى مدين ~~بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي اسم أبيه أقوال والمشهور شعيب بن بويب ~~بن مدين بن إبراهيم ومدين لا ينصرف للعلمية والعجمة ثم صار اسما للقبيلة ثم ~~أن مدين لما بنى بلدة قريبة من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية ~~الحجاز سماها باسمه مدين قوله ' إلى مدين ' أي إلى أهل مدين لأن مدين اسم ~~بلد فلا يمكن الإرسال إليه ولا يكون الإرسال إلا إلى أهله فلذلك قدر المضاف ~~مثل واسأل القرية أي اسأل أهل القرية لأن السؤال عن القرية لا يتصور وكذلك ~~قوله واسأل العير تقديره واسأل أصحاب العير بكسر العين الإبل بأحمالها من ~~عار يعير إذا سار وقيل هي قافلة الحمير فكثرت حتى سمى بها كل قافلة (وراءكم ~~ظهريا يقول لم تلتفتوا إليه ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته ظهرت بحاجتي ~~وجعلتني ظهريا والظهري ههنا أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به) أشار به ~~إلى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا وهذا أيضا لم يثبت إلا للكشميهني ~~وحده وفسره بقوله لم تلتفتوا إليه وهو تفسير بالمعنى الغائي لأن معنى قوله ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا جعلتموه وراء ظهوركم وجعل الشيء وراء الظهر كناية ~~عن عدم الالتفات إليه والظهري منسوب إلى الظهر وكسرة الظاء من تغييرات ~~النسب قوله ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته أي حاجة فلان مثلا يقال له ظهرت ~~بها كأنه استخف بها وجعلها بظهره أي كأنه أزالها ولم يلتفت إليها وجعلها ~~ظهريا أي خلف ظهره قوله والظهري ههنا إلى آخره أن أراد بقوله ههنا تفسير ~~الظهري الذي في القرآن فلا يصح ذلك لأن تفسير الظهري هو الذي ذكره أولا ~~وقال الزمخشري معنى قوله تعالى واتخذتموه وراءكم ظهريا نسيتموه وجعلتموه ~~كالشئ منبوذا وراء الظهر لا يعبأ به وعن ابن عباس رصي الله تعالى عنهما ~~يريد ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أكبر وأعز من ~~جميع خلقه وقوله ms11573 والظهري ههنا إلى آخره غير المعنى الذي ذكره المفسرون في ~~الآية الكريمة نعم جاء الظهري أيضا بهذا المعنى وقد قال الجوهري الظهري ~~بالكسر العدة للحاجة إن احتيج إليه وهذا يؤكد المعنى الذي قاله PageV18P294 # ومنه يقال بعير ظهير بين الظهارة إذا كان قويا وناقة ظهيرة قاله الأصمعي ~~قوله يستظهر به أي يستعين به أي بالظهري ويقال فلان ظهرني على فلان وأنا ~~ظهرتك على هذا الأمر أي عونك (أراذلنا سقاطنا) أشار به إلى قوله تعالى وما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وفسر أراذلنا بقوله سقاطنا بضم ~~السين المهملة وتشديد القاف جمع سقط بفتحتين وهو الردي الدني الخسيس ~~وسقاطنا أي أخساؤنا والأراذل جمع أرذل وهو الردي من كل شيء وقيل جمع أرذل ~~بضم الذال وهو جمع رذل مثل كلب وأكلب وأكالب والآية في قصة نوح عليه الصلاة ~~والسلام * - 4 ((باب قوله: * (ويقول الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم ~~ألا لعنة الله على الظالمين) * (هود: 18)) 4685 ح دثنا مسدد حدثنا يزيد بن ~~زريع حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة عن صفوان بن محرز قال بينا ابن عمر ~~يطوف إذ عرض رجل فقال يا أبا عبد الرحمان أو قال يا ابن عمر هل سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم في النجوى فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~يدني المؤمن من ربه. وقال هشام يدنوا المؤمن حتى يضع عليه كنفه فيقرره ~~بذنوبه تعرف ذنب كذا يقول أعرف يقول رب أعرف مرتين فيقول سترتها في الدنيا ~~وأغفرها لك اليوم ثم تطوي صحيفة حسناته وأما الآخرون أو الكفار فينادي على ~~رؤوس الأشهاد هاؤلاء الذين كذبوا على ربهم وقال شيبان عن قتادة حدثنا ~~صفوان. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع وسعيد هو ابن ~~عروبة، وهشام ابن عبد الله الدستوائي، وصفوان بن محرز، بضم الميم وسكون ~~الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي: المازني. # والحديث مضى في كتاب المظالم في: باب قول الله تعالى: * (ألا لعنة الله ~~على الظالمين) * ومضى الكلام فهي هناك. ms11574 # قوله: (في النجوى) أي: المناجاة التي بين الله تعالى وبين المؤمنين، ~~وإنما أطلق النجوى لمخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد. قوله: (يدني المؤمن) ~~على صيغة المجهول من الدنو، وهو القرب. قوله: (كنفه) بفتح النون وهو الجانب ~~والناحية، وهذا تمثيل لجعله تحت ظل رحمته يوم القيامة، وقال ابن الأثير: ~~حتى يضع عليه كنفه أي يستره، وقيل: يرحمه ويلطف به، والكنف والدنو كلاهما ~~مجازان لاستحالة حقيقتهما على الله تعالى، والحديث من المتشابهات. قوله: ~~(ثم تطوى) ويروى: ثم يعطى، قوله: (وأما الآخرون) بالمد وفتح الخاء وكسرها، ~~ويروى بالقصر والكسر: فهم المدبرون المتأخرون عن الخير. قوله: (أو الكفار) ~~شك من الراوي. قوله: (وقال شيبان) هو ابن عبد الرحمن النحوي، وقد أخرج ~~البخاري هذا الحديث أيضا في كتاب التوحيد عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن ~~صفوان إلى آخره، ثم قال: وقال آدم: حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ~~ابن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ووصله ابن مردويه من طريق شيبان. # 5 ((باب قوله: * (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد) * (هود: 102)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وكذلك) * الآية، وليس ~~في بعض النسخ لفظ: باب قوله: (وكذلك)، أي: ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم ~~بالعذاب. قوله: (إذا أخذ القرى) أي: أهلها، وقرى إذا أخذ قوله: (وهي ظالمة) ~~حال من القرى. قوله: (إن أخذه) أي: أخذ الله (أليم)، أي: وجيع شديد، وهذا ~~تحذير من وخامة الذنب لكل أهل قرية. PageV18P295 # الرفد المرفود العون المعين رفدته أعنته أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) * (هود: 99) وفسر ~~الرفد المرفود بقوله: العون المعين، أي: بئس العون المعان، كذا فسره ~~الزمخشري، وكذا وقع في بعض النسخ، والمشهور بلفظ المعين على لفظ اسم ~~الفاعل، ووجهه أن يقال: الفاعل بمعنى المفعول، أو يقال: معناه بذي عون. ~~قوله: (رفدته أعنته) أشار به إلى أن معنى الرفد العون، يقال: رفدت فلانا، ~~أي: أعنته، وقال مجاهد: رفدوا يوم القيامة بلعنة أخرى. ms11575 # تركنوا تميلوا أشار به إلى قوله عز وجل: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) ~~* معناه: ولا تميلوا، وعن ابن عباس: لا تركنوا إلى الذين ظلموا في المحبة ~~ولين الكلام والعودة، وعن مجاهد: لا تدهنوا الظلمة، وعن ابن العالية: لا ~~ترضوا بأعمالهم، وكذا رواه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس. # فلولا كان فهلا كان أشار به إلى قوله تعالى: * (فلولا كان من القرون من ~~قبلكم) * (هود: 116) ثم قال: معناه: فهلا كان، وهكذا فسره الزمخشري، ثم ~~قال: وحكوا عن الخليل، كل لولا في القرآن فمعناها: هلا إلا التي في ~~الصافات، وما صحت هذه الحكاية، ففي غير الصافات: * (لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه لنبذ بالعراء) * (القلم: 49) * (ولولا رجال مؤمنون) * (الفتح: 251) * ~~(ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) * (الإسراء: 74) وروى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة في قوله: (فلولا) قال: في حرف ابن مسعود: فهلا، وكلمة: هلا، ~~للتحضيض. # أترفوا هلكوا أشار به إلى قوله: * (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ~~وكانوا مجرمين) * (هود: 116) وفسر أترفوا بقوله: أهلكوا، على صيغة المجهول، ~~ومعنى الإتراف التنعيم، فلعله أراد به أنهم أهلكوا بسبب هذا الإتراف الذي ~~أطغاهم. # وقال ابن عباس زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(لهم فيها زفير وشهيق) * (هود: 106) أي: اللذين شقوا في النار زفير وشهيق، ~~وقال ابن عباس: الزفير صوت شديد، والشهيق صوت ضعيف، وفي التفسير: الزفير ~~والشهيق من أصوات المكروبين المحزونين، وحكي عن أهل اللغة أن الزفير بمنزلة ~~ابتداء صوت الحمار بالنهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته. وقال بعضهم: الزفير ~~زفير الحمار، والشهيق شهيق البغال. وقيل: الزفير ضد الشهيق، لأن الشهيق رد ~~النفس والزفير إخراج النفس، وأصل الزفير الحمل على الظهر، والشهيق من ~~قولهم: جبل شاهق، وقال أبو العالية: الزفير في الحلق والشهيق في الصدر. # 4686 ح دثنا صدقة بن الفضل أخبرنا أبو معاوية حدثنا بريد بن أبي بردة عن ~~أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن الله ms11576 ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ: * (وكذلك أخذ ربك ~~إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) * (هود: 102). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معاوية محمد بن خازم، بالخاء المعجمة ~~والزاي: الضرير، وبريد، بضم الباء الموحدة وفتح الراء: ابن عبد الله بن أبي ~~بردة، بضم الباء الموحدة: واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، ~~وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة، وحذف البخاري عبد الله تخفيفا ونسبه إلى ~~جده لروايته عنه، وفي رواية أبي ذر: أبا بريد بن أبي بردة عن أبيه، والصواب ~~ما ذكره هنا. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير، وأخرجه في ~~التفسير عن أبي كريب. وأخرجه النسائي فيه عن أبي بكر بن علي. وأخرجه ابن ~~ماجة في الفتن عن ابن نمير. # قوله: (ليملي) أي: ليمهل، من الإملاء وهو PageV18P296 # الامهال، وفي رواية الترمذي: ليمهل، واللام فيه للتأكيد (ولم يفلته) بضم ~~الياء أي: لم يخلصه أبدا بوجه لكثرة مظالمه حتى الشرك، أو لم يخلصه مدة ~~طويلة إن كان مؤمنا، وقال صاحب (التوضيح): لم يفلته من أفلت رباعي أي، لم ~~يؤخره. قلت: لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح وإنما هو ثلاثي مزيد فيه. # 6 ((باب قوله: * (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذالك ذكري للذاكرين) * (هود: 114)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وأقم الصلاة) * الآية خطاب للرسول عليه السلام، والمراد من طرفي ~~النهار الفجر والمغرب، وقيل: الظهر والعصر، وقيل: الفجر والظهر، وانتصابهما ~~على الظرفية، والمعنى: أتم ركوعها وسجودها، وخصص الصلاة بالذكر لأنها تالية ~~الإيمان وإليها يفزع من النوائب، وسبب نزول الآية ما في حديث الباب على ما ~~يأتي عن قريب. قوله: (وزلفا من الليل)، عطف على الصلاة، أي: أقم زلفا من ~~الليل، أي: ساعات من الليل وهي الساعات القريبة من آخر النهار، من أزلفه ~~إذا قربه، وأزلف إليه، وصلاة الزلف المغرب. والعشاء، قاله مالك، وقرئ: ~~زلفا، بضمتين، وزلفا، بسكون اللام، وزلفى، بوزن: قربى. ms11577 قوله: (إن الحسنات) ~~الصلوات الخمس. وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ~~وقال عطاء: هن الباقيات الصالحات، والمراد بالسيئات: الصغائر من الذنوب. ~~قوله: (ذلك) أي: إن المذكور من الصلوات، وقيل: القرآن، وقيل: جميع المذكور ~~من الاستقامة والنهي عن الطغيان وترك الميل إلى الظالمين، والقيام بالصلوات ~~ومعنى الذكرى التوبة، وقيل: العظة وخصصها بالذاكرين لأنهم هم المنتفعون. # وزلفا ساعات بعد ساعات ومنه سميت المزدلفة الزلف منزلة بعد منزلة وأما ~~زلفى فمصدر من القربى ازدلفوا اجتمعوا أزلفنا جمعنا فسر قوله: (وزلفا من ~~الليل) بقوله: (ساعات بعد ساعات) وهو جمع زلفة كظلم جمع ظلمة. قوله: (ومنه ~~سميت المزدلفة) أي: من معنى الزلف سميت المزدلفة لمجيء الناس إليها في ~~ساعات من الليل، وقيل: لازدلافهم إليها أي: لاقترابهم إلى الله وحصول ~~المنزلة لهم عنده فيها، وقيل: لاجتماع الناس بها، وقيل: لأنها منازل. قوله: ~~(الزلف منزلة بعد منزلة) أشار به إلى أن الزلف يأتي بمعنى المنازل، قال أبو ~~عبيدة: زلف الليل ساعات، واحدتها زلفة أي: ساعة ومنزلة وقربة. قوله: (وأما ~~زلفى فمصدر) بمعنى: الزلفة، مثل: القربى فإنه مصدر بمعنى القربة، قال الله ~~تعالى: * (وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) * (ص: 25 و 40) وقال الجوهري: ~~الزلفة والزلفى القربة، والمنزلة. قوله: ازدلفوا (اجتمعوا) شاربه إلى أن ~~الازدلاف يأتي بمعنى الاجتماع، ويأتي أيضا بمعنى التقدم، يقال: قوم ازدلفوا ~~إلى الحرب، أي: تقدموا إليها. قوله: (ازلفنا)، جمعنا، يعني: معنى أزلفنا ~~جمعنا، قال الله تعالى: * (وأزلفنا ثم الآخرين) * (الشعراء: 64) أي: جمعنا. # 4687 ح دثنا مسدد حدثنا يزيد هو ابن زريع حدثنا سليمان التيمي عن أبي ~~عثمان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذالك له فأنزلت عليه: * (وأقم الصلاة طرقي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذالك ذكرى للذاكرين) * قال ~~الرجل ألي هاذه قال لمن عمل بها من أمتي. (انظر الحديث 526). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، بالنون ~~وبالدال ms11578 المهملة. والحديث مضى في الصلاة في المواقيت في: باب الصلاة كفارة، ~~فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن يزيد بن زريع إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أن رجلا) اسه كعب بن عمرو ويكنى بأبي اليسر، بفتح الياء آخر ~~الحروف والسين المهملة. والحديث أخرجه ابن أبي خيثمة، لكن قال: إن رجلا من ~~الأنصار يقال له معتب، وقيل: اسمه بنهان التمار، وقيل: عمرو بن غزية، وقيل: ~~عامر بن قيس PageV18P297 # وقيل: عباد بن عمرو بن داود بن غنم بن كعب الأنصاري السلمي، وأمه نسيبة ~~بنت الأزهر بن مري بن كعب بن غنم، شهد بدرا بعد العقبة فهو عقبى بدري، شهد ~~بدرا وهو ابن عشرين سنة. وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب يوم بدر، وكان ~~رجلا قصيرا دحداحة ذا بطن، والعباس رجل طويل ضخم، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لقد أعانك عليه ملك كريم، وهو الذي انتزع راية المشركين. ~~وكانت بيد أبي عزيز بن عمير يوم بدر، وشهد صفين مع علي تعالى رضي الله عنه، ~~يعد في أهل المدينة، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين. وحديث نبهان التمار أخرجه ~~الثعلبي وغيره من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس: أن نبهان التمار أتته ~~امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا، فضرب على عجيزتها ثم ندم، فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: إياك أن تكون امرأة غاز في سبيل الله، فذهب يبكي ~~ويصوم ويقوم فأنزل الله: * (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ~~والله) * (آل عمران: 135) فأخبره فحمد الله، وقال: يا رسول الله هذه توبتي ~~قبلت، فكيف لي بأن يتقبل شكري؟ فنزلت: * (أقم الصلاة طرفي النهار) * (هود: ~~114) الآية. قيل: إن ثبت هذا حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من ~~المغايرة. قلت: قال الذهبي في (تجريد الصحابة) نبهان التمار أبو مقبل له ~~ذكر في رواية مقاتل عن الضحاك، ولسنا بيقين، وحديث عمرو بن غزية أخرجه ابن ~~منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله: * (أقم الصلاة ms11579 طرفي ~~النهار) * قال: نزلت في عمرو بن غزية، وكان يبيع التمر فأتته امرأة تبتاع ~~تمرا فأعجبته... الحديث، قال أبو عمر: عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن ~~خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المازني: شهد ~~العقبة ثم شهد بدرا، وهو والد الحجاج بن عمرو، واختلف في صحبة الحجاج. ~~قوله: (ألي هذه؟) يعني: أهذه الآية مختصة بي بأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو ~~عامة لكل الأمة؟ والهمزة في: ألي، مفتوحة لأنها للاستفهام، وقوله: (هذه) ~~مبتدأ أو خبره مقدما. قوله: (ألي؟) وفي رواية أحمد والطبراني من حديث ابن ~~عباس: فقال: يا رسول الله! ألي خاصة أم للناس عامة؟ فضرب عمر رضي الله عنه، ~~صدره وقال: لا ولا نعمة عين، بل للناس عامة، فقال صلى الله عليه وسلم: صدق ~~عمر، وهذا يوضح أن السائل في الحديث هو صاحب القصة فإن قلت: في حديث أبي ~~اليسر، فقال إنسان: يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة؟ وفي رواية ~~الدارقطني مثله من حديث معاذ نفسه، قلت: يحمل ذلك على تعدد السائلين. # 12 ((سورة يوسف عليه السلام)) أي: هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه ~~السلام، قال أبو العباس في: (مقامات التنزيل): سورة يوسف مكية كلها وما ~~بلغنا فيها اختلاف، وفي: (تفسير ابن النقيب): عن ابن عباس وقتادة: نزلت ~~بمكة إلا أربع آيات فإنهن نزلن بالمدينة، ثلاث آيات من أولها والرابعة: * ~~(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * (يوسف: 7) وسبب نزولها سؤال ~~اليهود عن أمر يعقوب ويوسف عليه السلام، وهي مائة وإحدى عشر آية، وألف ~~وسبعمائة وست وسبعون كلمة، وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. # باب أي: هذا باب في كذا وكذا، ولم يثبت لفظ: باب في معظم النسخ. # وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا ~~وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين فضيل مصغر فضل ms11580 وهو ~~ابن عياض بن موسى أبو علي، ولد بسمرقند نشأ بأبيورد، وكتب الحديث بكوفة ~~وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة ~~يزار، وحصين، بضم الحاء المهملة: ابن عبد الرحمن السلمي. قوله PageV18P298 # : (متكأ) بضم الميم وتشديد التاء وفتح الكاف وبالهمزة المنونة، وفسره ~~مجاهد بأنه الأترج، بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم، وروى ~~هذا التعليق ابن المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى: حدثنا مسدد حدثنا يحي بن ~~سعيد عن فضيل بن عياض عن حصين به، وقال الزمخشري: متكأ ما يتكأ عليه من ~~نمارق، وقيل: متكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث ~~كعادة المترفين، ولهذا نهى أن يأكل الرجل متكئا، وعن مجاهد: متكأ طعاما يحز ~~حزا، كأن المعنى: يعتمد بالسكين لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين، ~~ويقال في الأترج: الاترنج، بالنون الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم ~~أيضا، وكانت زليخا أهدت ليوسف أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها ~~أبو داود في: (سننه) أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين على جمل. قوله: (قال ~~فضيل الأترج بالحبشية متكأ) أي: بلسان الحبشة، أو باللغة الحبشية. قوله: ~~متكا بضم الميم وسكون التاء وبتنوين الكاف، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن ~~أبيه عن إسماعيل بن عثمان: حدثنا يحيى بن يمان عنه، وقرأ: متكا، بضم الميم ~~وتشديد التاء وتنوين الكاف بغير همزة، وعن الحسن: متكأ، بالمد كأنه مفتعال ~~وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله: بمنتزاح، بمعنى منتزح. قوله: (وقال ابن ~~عيينة) وهو سفيان بن عيينة (عن رجل) هو مجهول (عن مجاهد متكأ) بضم الميم ~~وسكون التاء وتنوين الكاف، وهو (كل شيء قطع بالسكين) وقيل: من متك الشيء ~~بمعنى: بتكه إذا قطعه، وقرأ الأعرج: متكأ على وزن مفعل من تكأ يتكأ إذا ~~اتكا. # وقال قتادة لذو علم عامل بما علم أشار به إلى قوله تعالى: * (وإنه لذو ~~علم لما علمناه) * (يوسف: 68).. الآية، وفسر قتادة قوله: لذو علم، بقوله: ~~عامل بما علم. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه: ms11581 حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن ~~إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة، والضمير في: ~~أنه، يرجع إلى يعقوب عليه السلام، وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على ~~القضية من قوله تعالى: * (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد) * (يوسف: 67) ~~إلى قوله: * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * (يوسف: 72). # وقال ابن جبير صواع مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم ~~أي: قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: * (قالوا انفقد صواع الملك) *.. ~~الآية، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه: حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير، ورواه ابن منده في: (غرائب شعبة)، وابن مردويه من ~~طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله: (صواع الملك) قال: كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه، وقد كان ~~للعباس مثله في الجاهلية، وقال زيد بن زيد: كان كأسا من ذهب، وقال ابن ~~إسحاق: كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام، مكيالا لا يكال ~~بغيرها وكان يشرب فيها. وعن ابن عباس: كان قدحا من زبرجد، والمكوك، بفتح ~~الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف أخرى: وهو مكيال ~~معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات، وقال ابن الأثير: المكوك اسم للمكيال ~~ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، وفي حديث أنس رضي ~~الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتوضأ بالمكوك المد). ~~وقيل: الصاع، ويجمع على: مكاكي، على إبدال الياء من الكاف الأخيرة، وقرأ ~~الجمهور: صواع، وعن أبي هريرة، أنه قرأ: أصاع الملك، وعن أبي رجاء: صوع، ~~بسكون الواو، وعن يحيى بن يعمر مثله. لكن بغين معجمة، حكاها الطبري. # وقال ابن عباس تفندون تجهلون أشار به إلى قوله تعالى: * (إني لأجد ريح ~~يوسف لولا أن تفندون) * (يوسف: 94) وفسره بقوله: (تجهلون) وقال أبو عبيدة: ~~معناه: لولا أن تسفهوني، وقال مجاهد: لولا أن تقولوا ذهب عقلك، ms11582 ووجد ريح ~~يوسف من مسيرة ثلاثة أيام، وتفندون من الفند بفتح النون وهو: الهرم. ~~PageV18P299 # وقال غيره غيابة الحب كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (والقوه في غيابة الحب يلتقطه بعض السيارة) * (يوسف: 10) ظاهر ~~الكلام أن قوله: (وقال غيره) غير ابن عباس لأنه عطف عليه، وقال بعضهم: ليس ~~من كلام ابن عباس وإنما هو كلام أبي عبيدة. قلت: لا مانع أن يكون قول أبي ~~عبيدة من قول ابن عباس. قوله: (كل شيء)، مبتدأ وقوله: (غيب عنك) في محل ~~الجر لأنه صفة لشيء (وشيأ) مفعول غيب. قوله: (فهو غيابة) جملة اسمية وقعت ~~خبر المبتدأ. أو المبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره. قوله: ~~(غيابة الجب)، قال الثعلبي: أي: قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره، وقال ~~قتادة: أسفله وأصله من الغيبوبة. # والجب الركية التي لم تطو أي: الجب المذكور في قوله: (غيابة الجب) هو ~~البئر التي لم تطو، وكذلك القليب، قال الجوهري: القليب البئر قبل أن تطوى، ~~وسميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما ~~أشبهه. # بمؤمن لنا بمصدق أشار به إلى قوله تعالى، حكاية عن قول إخوة يوسف: * ~~(وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) * ~~(يوسف: 17) والمعنى: وما أنت بمصدق في كلامنا، وفي التفسير: وما أنت بمصدق ~~لنا لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا، وهذا قميصه ملطخ بالدم. # يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان وقالوا بلغ أشده وبلغوا أشدهم وقال ~~بعضهم واحدها شد أشار به إلى قوله تعالى: * (ولما بلغ أشده آتيناه حكما ~~وعلما) * وفسر قوله: أشده، بقوله: قبل أن يأخذ في النقصان، وأراد به عز ~~منتهى شبابه وقوته وشدته، واختلف فيه، فذكر ابن المنذر عن الشعبي وربيعة ~~وزيد بن أسلم ومالك: أنه الحلم، وعن سعيد ابن جبير ثمانية عشرة سنة، وقيل: ~~عشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: ثلاثون، وقيل: ثلاث وثلاثون قاله مجاهد: ~~وقيل: أربعون. وقيل: سبع عشرة سنة، وقيل: ms11583 خمس وثلاثون سنة، وقيل: ثمانية ~~وأربعون سنة، وعن ابن عباس: ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة، وقيل: ستون ~~سنة، وقال ابن التين: الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى: * (ولما بلغ أشده ~~واستوى آتيناه حكما وعلما) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنبى ~~إلا بعد أربعين سنة. قال بعضهم: وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة والسلام، ويحيى ~~أيضا تنبأ لدون الأربعين لقوله تعالى: * (وآتيناه الحكم صبيا) * (مريم: 12) ~~قلت له أن يقول: هما مخصوصان بذلك من دون سائر الأنبياء، عليهم السلام. ~~قوله: (يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم)، أشار بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد ~~والجمع بلفظ واحد. قوله: (وقال بعضهم: واحدها:) أي: واحد الأشد وهو قول ~~سيبويه والكسائي، وزعم أبو عبيدة أنه ليس له واحد من لفظه. # والمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج ~~وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى ~~شر منه فقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذالك ~~قيل لها متكاء وابن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكإ. # لما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج، أنكر ذلك، فقال: ~~المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام. قوله: ~~وأبطل قول الذي قال: المتكأ الأترج، ثم ادعى أنه ليس في كلام العرب الأترج، ~~يعني: ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج، وفيه نظر، حتى قال صاحب ~~(التوضيح) هذه الدعوى من الأعاجيب فقد قال في (المحكم) المتكأ الأترج، وعن ~~الأخفش كذلك، وفي (الجامع) المتكأ الأترج، وأنشدوا: PageV18P300 # * فنشرب الإثم بالصواع جهارا * ونرى المتك بيننا مستعارا * وأبو حنيفة ~~الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج، والذي بفتح الميم السوسن، وبنحوه ~~ذكره أبو علي القالي وابن فارس في (المجمل) وغيرهما. قوله: (فلما احتج ~~عليهم)، بصيغة المجهول. (يان المتكأ من نمارق) إلى آخره ظاهر. قوله: (وإنما ~~المتك)، بعني: بالضم، طرف البظر، بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة ~~وفي ms11584 آخره راء، وهو ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة. قوله: (ومن ذلك) ~~أي: ومن هذا اللفظ: (قيل لها) أي: للمرأة. (متكاء) بفتح الميم وسكون التاء ~~وبالمد، وهي التي لم تختن، ويقال لها: البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك، ~~فيقال له: ابن المتكاء. قوله: (فإن كان ثم أترج) بفتح الفاء المثلثة وتشديد ~~الميم، أي: فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء، وقال بعضهم: إنما قال ~~البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال: زعم قوم أنه الأترج، ~~وهذا أبطل باطل في الأرض، ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه. قلت: ~~كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي. وقلد أبا عبيدة، والأفة من التقليد، وكيف ~~يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها: متكاء، مخففة ويقول: هو الأترج، ~~وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن. # شغفها يقال بلغ إلى شغافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها فمن المشعوف أشار ~~به إلى قوله تعالى: * (امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ~~لنراها في ضلال مبين) * (يوسف: 30) قوله: (قد شغفها)، أي: قد شغف يوسف ~~زليخا، يعني: بلغ حبه إلى شغافها، بكسر الشين المعجمة في ضبط المحدثين، ~~وعند أهل اللغة بالفتح، وهو غلاف قلبها، وقيل: الشغاف حبة القلب، وقيل: هو ~~علقة سوداء في صميمه. قوله: (وأما شعفها)، يعني: بالعين المهملة فمن ~~المشعوف، يقال: فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب أقصى المذاهب، ويقال: ~~فلان شعفه الحب، أي أحرق قلبه. # أصب أميل أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف، عليه السلام: * ~~(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) * (يوسف: 33) وفسر: أصب، ~~بقوله: أميل، يقال: صبا إلى اللهو، يصبو صبوا إذا مال إليه، ومنه سمي الصبي ~~لأنه يميل إلى كل شيء. # أضغاث أحلام ما لا تأويل له أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا أضغاث ~~أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) ms11585 * (يوسف: 44) والأضغاث جمع ضغث، وهو ~~ملء اليد من حشيش، وفسر قوله: أضغاث أحلام، بقوله: ما لا تأويل له لأنه من ~~الأخلاط والرؤيا الكاذبة التي لا أصل لها. وقوله: (أضغاث أحلام) في محل ~~الرفع على الابتداء. قوله: (ما لا تأويل له)، خبره وكلمة ما موصولة. # والضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث ~~أحلام واحدها ضغث أشار بقوله: * (والضغث) * إلى شيئين: أحدهما: أن الضغث ~~واحد. الأضغاث والآخر: أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه، وأراد أن ~~الضغث الذي هو ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى: * (وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به) * (ص 1764;: 44) وذلك في قصة أيوب، عليه السلام، وليس ~~المراد هنا هذا المعنى، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي ~~هو بمعنى ما لا تأويل له، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ~~* (أضغاث أحلام) * ما حاصله أن الضغث في قوله: (وخذ بيدك ضغثا) بمعنى: ملء ~~الكف من الحشيش، لا بمعنى: ما لا تأويل له، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله تعالى: * (أضغاث أحلام) * قال: أخلاط أحلام، وروى أبو يعلى ~~بإسناده عن ابن عباس في قوله: * (أضغاث أحلام) * قال: هي الأحلام الكاذبة. ~~PageV18P301 # نمير من الميرة أشار به إلى قوله تعالى: * (هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير ~~أهلنا) * (يوسف: 6) الميرة بكسر الميم الطعام، والمعنى: نجلب إلى أهلنا ~~الطعام يقال: مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام. # ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما ~~حمل بعيره، وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: كيل بعير أي: كيل ~~حمار. وذكر الثعلبي أنه لغة يقال للحمار بعير. ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف ~~كانوا من أرض كتمان وليس بها إبل. # آوي إليه ضم إليه أشار به إلى قوله تعالى: * (ولما دخلوا على يوسف آوي ~~إليه أخاه) * (يوسف: 69) الآية. أي: فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى ~~نفسه ms11586 أخاه بنيامين من آوى يؤوى إيواء. # السقاية مكيال أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما جهزهم بجهازهم جعل ~~السقاية في رحل أخيه) * (يوسف: 70) وفسر السقاية وله مكيال، وهو الإناء ~~الذي كان يوسف يشرب به فجعله ميكالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال: ~~السقاية هي الصواع كان الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب. # تفتأ لا تزال أشار به إلى قوله: * (تالله تفتأ تذكر يوسف) * (يوسف: 85) ~~أي: لا تفتأ فحذف حرف النفي، والمعنى: أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم: ~~والله لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه * (حتى تكون حرضا) * الآية. يقال: ~~ما فتئت أذكر ذلك وما فتأت أفتأ وافتو فتاء وفتوءا. وقال أبو زيد: ما افتأت ~~أذكره وما فتئت أذكره أي: ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد. وقوله: * ~~(تالله تفتأ تذكر يوسف) * أي: ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ. # حرضا محرضا يذيبك الهم أشار به إلى قوله تعالى: * (حتى تكون حرضا أو تكون ~~من الهالكين) * وذكر أن حرضا بمعنى، محرض، على صيغة اسم المفعول وفسره ~~بقوله: يذيبك الهم من الإذابة. وقيل: معناه تكون دنفا وقيل: قريبا من ~~الموت، وقال الفراء الحرض هو الفاسد في جسمه، وعقله ويستوي فيه الواحد ~~والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم، ومن العرب من ~~يؤنث مع المؤنث. وقرأ أنس بضم الحاء، وعن قتادة: حرضا هرما. وعن الضحاك ~~باليا ذا بلاء، وعن الربيع ابن أنس، يابس الجلد على العظم، وعن الحسن: ~~كالشئ المدقوق المكسور، وعن القتبي: ساقطا. قوله: * (أو تكون من الهالكين) ~~* أي: الميتين. # تحسسوا تحبروا أشار به إلى قوله تعالى: * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~وأخيه) * (يوسف: 87) الآية. وفسر: تحسسوا بقوله: تخبروا. أي: اطلبوا الخبر ~~وتحسسوا تفعلوا من الحس، يعني: تتبعوا. وعن ابن عباس: التمسوا. وسئل ابن ~~عباس عن الفرق بين التحسس، بالحاء المهملة، والتجسس، بالجيم؟ فقال: لا يعدو ~~أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر، وقيل: بالحاء ~~لنفسه ms11587 وبالجيم لغيره، ومنه الجاسوس. # مزجاة قليلة أشار به إلى قوله تعالى: * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * وفسرها ~~بقوله قليلة. وقيل: ردية، وقيل: فاسدة. وعن قتادة: يسيرة، وكانت البضاعة من ~~صوف ونحوه. وقيل: دراهم لا تزوج، وروي عن عكرمة وابن عباس: كانت دراهم ~~زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة. وعن PageV18P302 # ابن عباس أيضا خلق الغرارة والحبل ورثة المتاع. # غاشية من عذاب الله عامة مجللة أشار به إلى قوله تعالى: * (أفأمنوا أن ~~تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون) * (يوسف: ~~107) وفسر غاشية بقوله: (عمامة) أي: نقمة عامة. قوله: (مجللة)، بالجيم من ~~جلل الشيء تجليلا أي: عمه، وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر الغاشية بقوله: ~~مجللة، ويرد بهذا قول بعضهم: أن مجللة تأكيد عامة. وقال قتادة: غاشية ~~وقيعة، وقال الضحاك: الصواعق والقوارع. # ((باب)) أي: هذا باب، وليس في معظم النسخ لفظ باب. # استيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء لم يثبت هذا ألا لأبي ~~ذر عن المستملي والكشميهني، وأشار بقوله: * (استيأسوا) * إلى قوله تعالى: * ~~(فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * (يوسف: 80) وفسره بقوله: (يئسوا) أي: ~~فلما أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه خلصوا نجيا. أي: خلا ~~بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم، والآن يأتي مزيد الكلام ~~فيه إن شاء الله تعالى قوله: * (لا تيأسوا من روح الله) * أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون) * (يوسف: 87) ومعنى من روح الله من رحمته، قال قتادة والضحاك: من ~~فضل الله، وقال ابن زيد: من فرج الله، وهذا حكاية عن كلام يعقوب، عليه ~~السلام، لأولاده قوله: (معناه الرجاء) أي: معنى عدم اليأس الرجاء أو معنى ~~التركيب الرجاء، أو لا روح به حقيقة. # خصلوا نجيا اعتزلوا نجيا والجسم أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان ~~والجميع نجي وأنجية. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * ولم يثبت ~~هذا إلا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وقوله: (خلصوا) ms11588 جواب لما وفسر ~~خلصوا بقوله: (اعتزلوا) ووقع في رواية المستملي: اعترفوا والأول هو الصواب، ~~والنجي هو الذي يناجي، ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع المذكر والمؤنث ~~لأنه مصدر في الأصل جعل نعتا كالعدل والزور ونحوهما وجاء جمعه أنجية وقد ~~نبه عليه بقوله: وأنجبة وانتصاب: نجيا، على الحال أي: حال كونهم متناجين ~~فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم. # 12 ((سورة يوسف عليه السلام)) أي: هذا في بيان بعض تفسير سورة يوسف عليه ~~السلام، قال أبو العباس في: (مقامات التنزيل): سورة يوسف مكية كلها وما ~~بلغنا فيها اختلاف، وفي: (تفسير ابن النقيب): عن ابن عباس وقتادة: نزلت ~~بمكة إلا أربع آيات فإنهن نزلن بالمدينة، ثلاث آيات من أولها والرابعة: * ~~(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * (يوسف: 7) وسبب نزولها سؤال ~~اليهود عن أمر يعقوب ويوسف عليه السلام، وهي مائة وإحدى عشر آية، وألف ~~وسبعمائة وست وسبعون كلمة، وسبعة آلاف ومائة وست وستون حرفا. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. # باب أي: هذا باب في كذا وكذا، ولم يثبت لفظ: باب في معظم النسخ. # وقال فضيل عن حصين عن مجاهد متكأ الأترج قال فضيل الأترج بالحبشية متكا ~~وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد متكا كل شيء قطع بالسكين فضيل مصغر فضل وهو ~~ابن عياض بن موسى أبو علي، ولد بسمرقند نشأ بأبيورد، وكتب الحديث بكوفة ~~وتحول إلى مكة وأقام بها إلى أن مات في سنة سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة ~~يزار، وحصين، بضم الحاء المهملة: ابن عبد الرحمن السلمي. قوله: (متكأ) بضم ~~الميم وتشديد التاء وفتح الكاف وبالهمزة المنونة، وفسره مجاهد بأنه الأترج، ~~بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم، وروى هذا التعليق ابن ~~المنذر عن يحيى بن محمد بن يحيى: حدثنا مسدد حدثنا يحي بن سعيد عن فضيل بن ~~عياض عن حصين به، وقال الزمخشري: متكأ ما يتكأ عليه من نمارق، وقيل: متكأ ~~مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة ms11589 المترفين، ~~ولهذا نهى أن يأكل الرجل متكئا، وعن مجاهد: متكأ طعاما يحز حزا، كأن ~~المعنى: يعتمد بالسكين لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين، ويقال في ~~الأترج: الاترنج، بالنون الساكنة بعد الراء ويدغم النون في الجيم أيضا، ~~وكانت زليخا أهدت ليوسف أترجة على ناقة وكأنها الأترجة التي ذكرها أبو داود ~~في: (سننه) أنها شقت بنصفين وحملا كالعدلين على جمل. قوله: (قال فضيل ~~الأترج بالحبشية متكأ) أي: بلسان الحبشة، أو باللغة الحبشية. قوله: متكا ~~بضم الميم وسكون التاء وبتنوين الكاف، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه ~~عن إسماعيل بن عثمان: حدثنا يحيى بن يمان عنه، وقرأ: متكا، بضم الميم ~~وتشديد التاء وتنوين الكاف بغير همزة، وعن الحسن: متكأ، بالمد كأنه مفتعال ~~وذلك لإشباع فتحة الكاف لقوله: بمنتزاح، بمعنى منتزح. قوله: (وقال ابن ~~عيينة) وهو سفيان بن عيينة (عن رجل) هو مجهول (عن مجاهد متكأ) بضم الميم ~~وسكون التاء وتنوين الكاف، وهو (كل شيء قطع بالسكين) وقيل: من متك الشيء ~~بمعنى: بتكه إذا قطعه، وقرأ الأعرج: متكأ على وزن مفعل من تكأ يتكأ إذا ~~اتكا. # وقال قتادة لذو علم عامل بما علم أشار به إلى قوله تعالى: * (وإنه لذو ~~علم لما علمناه) * (يوسف: 68).. الآية، وفسر قتادة قوله: لذو علم، بقوله: ~~عامل بما علم. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا أبو معمر عن إسماعيل بن ~~إبراهيم القطيعي حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي عروبة عن قتادة، والضمير في: ~~أنه، يرجع إلى يعقوب عليه السلام، وهذا لا يتضح إلا إذا وقف الشخص على ~~القضية من قوله تعالى: * (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد) * (يوسف: 67) ~~إلى قوله: * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * (يوسف: 72). PageV18P303 # وقال ابن جبير صواع مكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب به الأعاجم ~~أي: قال سعيد بن جبير في قوله تعالى: * (قالوا انفقد صواع الملك) *.. ~~الآية، وهذا التعليق رواه أبو محمد عن أبيه: حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن ~~أبي بشر عن سعيد بن جبير، ورواه ابن منده في: ms11590 (غرائب شعبة)، وابن مردويه من ~~طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله: (صواع الملك) قال: كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه، وقد كان ~~للعباس مثله في الجاهلية، وقال زيد بن زيد: كان كأسا من ذهب، وقال ابن ~~إسحاق: كان من فضة مرصعة بالجواهر جعلها يوسف عليه السلام، مكيالا لا يكال ~~بغيرها وكان يشرب فيها. وعن ابن عباس: كان قدحا من زبرجد، والمكوك، بفتح ~~الميم وتشديد الكاف المضمومة وسكون الواو وفي آخره كاف أخرى: وهو مكيال ~~معروف لأهل العراق فيه ثلاث كيلجات، وقال ابن الأثير: المكوك اسم للمكيال ~~ويختلف في مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد، وفي حديث أنس رضي ~~الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتوضأ بالمكوك المد). ~~وقيل: الصاع، ويجمع على: مكاكي، على إبدال الياء من الكاف الأخيرة، وقرأ ~~الجمهور: صواع، وعن أبي هريرة، أنه قرأ: أصاع الملك، وعن أبي رجاء: صوع، ~~بسكون الواو، وعن يحيى بن يعمر مثله. لكن بغين معجمة، حكاها الطبري. # وقال ابن عباس تفندون تجهلون أشار به إلى قوله تعالى: * (إني لأجد ريح ~~يوسف لولا أن تفندون) * (يوسف: 94) وفسره بقوله: (تجهلون) وقال أبو عبيدة: ~~معناه: لولا أن تسفهوني، وقال مجاهد: لولا أن تقولوا ذهب عقلك، ووجد ريح ~~يوسف من مسيرة ثلاثة أيام، وتفندون من الفند بفتح النون وهو: الهرم. # وقال غيره غيابة الحب كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (والقوه في غيابة الحب يلتقطه بعض السيارة) * (يوسف: 10) ظاهر ~~الكلام أن قوله: (وقال غيره) غير ابن عباس لأنه عطف عليه، وقال بعضهم: ليس ~~من كلام ابن عباس وإنما هو كلام أبي عبيدة. قلت: لا مانع أن يكون قول أبي ~~عبيدة من قول ابن عباس. قوله: (كل شيء)، مبتدأ وقوله: (غيب عنك) في محل ~~الجر لأنه صفة لشيء (وشيأ) مفعول غيب. قوله: (فهو غيابة) جملة اسمية وقعت ~~خبر المبتدأ. أو المبتدأ إذا تضمن معنى ms11591 الشرط تدخل الفاء في خبره. قوله: ~~(غيابة الجب)، قال الثعلبي: أي: قعر الجب وظلمته حيث يغيب خبره، وقال ~~قتادة: أسفله وأصله من الغيبوبة. # والجب الركية التي لم تطو أي: الجب المذكور في قوله: (غيابة الجب) هو ~~البئر التي لم تطو، وكذلك القليب، قال الجوهري: القليب البئر قبل أن تطوى، ~~وسميت جبا من أجل أنها قطعت قطعا ولم يحدث فيها غير القطع من الطي وما ~~أشبهه. # بمؤمن لنا بمصدق أشار به إلى قوله تعالى، حكاية عن قول إخوة يوسف: * ~~(وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) * ~~(يوسف: 17) والمعنى: وما أنت بمصدق في كلامنا، وفي التفسير: وما أنت بمصدق ~~لنا لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا، وهذا قميصه ملطخ بالدم. # يقال بلغ أشده قبل أن يأخذ في النقصان وقالوا بلغ أشده وبلغوا أشدهم وقال ~~بعضهم واحدها شد أشار به إلى قوله تعالى: * (ولما بلغ أشده آتيناه حكما ~~وعلما) * وفسر قوله: أشده، بقوله: قبل أن يأخذ في النقصان، وأراد به عز ~~منتهى شبابه وقوته وشدته، واختلف فيه، فذكر ابن المنذر عن الشعبي وربيعة ~~وزيد بن أسلم ومالك: أنه الحلم، وعن سعيد ابن جبير ثمانية عشرة سنة، وقيل: ~~عشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: ثلاثون، وقيل: ثلاث وثلاثون قاله مجاهد: ~~وقيل: أربعون. وقيل: سبع عشرة سنة، وقيل: خمس وثلاثون سنة، وقيل: ثمانية ~~وأربعون سنة، وعن ابن عباس: ما بين ثمان عشرة إلى ثلاثين سنة، وقيل: ستون ~~سنة، وقال ابن التين: الأظهر أنه أربعون لقوله تعالى: * (ولما بلغ أشده ~~واستوى آتيناه حكما وعلما) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنبى ~~إلا بعد أربعين سنة. قال بعضهم: وتعقب بأن عيسى عليه الصلاة والسلام، ويحيى ~~أيضا تنبأ لدون الأربعين لقوله تعالى: * (وآتيناه الحكم صبيا) * (مريم: 12) ~~قلت له أن يقول: هما مخصوصان بذلك من دون سائر الأنبياء، عليهم السلام. ~~قوله: (يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم)، أشار بهذا إلى أنه يضاف إلى المفرد ~~والجمع بلفظ واحد. قوله: (وقال بعضهم: واحدها:) أي: واحد الأشد ms11592 وهو قول ~~سيبويه والكسائي، وزعم أبو عبيدة أنه ليس له واحد من لفظه. # والمتكأ ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام وأبطل الذي قال الأترج ~~وليس في كلام العرب الأترج فلما احتج عليهم بأنه المتكأ من نمارق فروا إلى ~~شر منه فقالوا إنما هو المتك ساكنة التاء وإنما المتك طرف البظر ومن ذالك ~~قيل لها متكاء وابن المتكاء فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكإ. # لما ذكر فيما مضى عن قريب عن مجاهد أن المتكأ الأترج، أنكر ذلك، فقال: ~~المتكأ ما اتكأت عليه لأجل شرب شراب أو لأجل حديث أو لأجل طعام. قوله: ~~وأبطل قول الذي قال: المتكأ الأترج، ثم ادعى أنه ليس في كلام العرب الأترج، ~~يعني: ليس في كلام العرب تفسير المتكأ بالأترج، وفيه نظر، حتى قال صاحب ~~(التوضيح) هذه الدعوى من الأعاجيب فقد قال في (المحكم) المتكأ الأترج، وعن ~~الأخفش كذلك، وفي (الجامع) المتكأ الأترج، وأنشدوا: PageV18P303 # * فنشرب الإثم بالصواع جهارا * ونرى المتك بيننا مستعارا * وأبو حنيفة ~~الدينوري زعم أن المتكا بالضم الأترج، والذي بفتح الميم السوسن، وبنحوه ~~ذكره أبو علي القالي وابن فارس في (المجمل) وغيرهما. قوله: (فلما احتج ~~عليهم)، بصيغة المجهول. (يان المتكأ من نمارق) إلى آخره ظاهر. قوله: (وإنما ~~المتك)، بعني: بالضم، طرف البظر، بفتح الباء الموحدة وسكون الظاء المعجمة ~~وفي آخره راء، وهو ما تبقيه الخاتنة بعد الختان من المرأة. قوله: (ومن ذلك) ~~أي: ومن هذا اللفظ: (قيل لها) أي: للمرأة. (متكاء) بفتح الميم وسكون التاء ~~وبالمد، وهي التي لم تختن، ويقال لها: البظراء أيضا ويعير الرجل بذلك، ~~فيقال له: ابن المتكاء. قوله: (فإن كان ثم أترج) بفتح الفاء المثلثة وتشديد ~~الميم، أي: فإن كان هناك أترج فإنه كان بعد المتكاء، وقال بعضهم: إنما قال ~~البخاري ما قاله من ذلك تبعا لأبي عبيدة فإنه قال: زعم قوم أنه الأترج، ~~وهذا أبطل باطل في الأرض، ولكن عسى أن يكون مع المتكاه أترج يأكلونه. قلت: ~~كأنه لم يفحص عن ذلك كما ينبغي. وقلد أبا عبيدة، ms11593 والأفة من التقليد، وكيف ~~يصح ما قاله من ذلك وقد روى عبد بن حميد من طريق عوف الأعرابي عن ابن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما إنه كان يقرؤها: متكاء، مخففة ويقول: هو الأترج، ~~وأيضا قد روى مثله عمن ذكرناهم الآن. # شغفها يقال بلغ إلى شغافها وهو غلاف قلبها وأما شعفها فمن المشعوف أشار ~~به إلى قوله تعالى: * (امرأة العزيز تراود فناها عن نفسه قد شغفها حبا إنا ~~لنراها في ضلال مبين) * (يوسف: 30) قوله: (قد شغفها)، أي: قد شغف يوسف ~~زليخا، يعني: بلغ حبه إلى شغافها، بكسر الشين المعجمة في ضبط المحدثين، ~~وعند أهل اللغة بالفتح، وهو غلاف قلبها، وقيل: الشغاف حبة القلب، وقيل: هو ~~علقة سوداء في صميمه. قوله: (وأما شعفها)، يعني: بالعين المهملة فمن ~~المشعوف، يقال: فلان مشعوف بفلان إذا بلغ به الحب أقصى المذاهب، ويقال: ~~فلان شعفه الحب، أي أحرق قلبه. # أصب أميل أشار به إلى قوله عز وجل حكاية عن قول يوسف، عليه السلام: * ~~(وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) * (يوسف: 33) وفسر: أصب، ~~بقوله: أميل، يقال: صبا إلى اللهو، يصبو صبوا إذا مال إليه، ومنه سمي الصبي ~~لأنه يميل إلى كل شيء. # أضغاث أحلام ما لا تأويل له أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا أضغاث ~~أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) * (يوسف: 44) والأضغاث جمع ضغث، وهو ~~ملء اليد من حشيش، وفسر قوله: أضغاث أحلام، بقوله: ما لا تأويل له لأنه من ~~الأخلاط والرؤيا الكاذبة التي لا أصل لها. وقوله: (أضغاث أحلام) في محل ~~الرفع على الابتداء. قوله: (ما لا تأويل له)، خبره وكلمة ما موصولة. # والضغث ملء اليد من حشيش وما أشبهه ومنه وخذ بيدك ضغثا لا من قوله أضغاث ~~أحلام واحدها ضغث أشار بقوله: * (والضغث) * إلى شيئين: أحدهما: أن الضغث ~~واحد. الأضغاث والآخر: أن تفسيره بملء اليد من حشيش وما أشبهه، وأراد أن ~~الضغث الذي هو ملء الكف من أنواع الحشيش هو المراد من قوله تعالى: * (وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به) * (ص 1764;: 44) وذلك ms11594 في قصة أيوب، عليه السلام، وليس ~~المراد هنا هذا المعنى، ولكن المراد من الأضغاث هنا هو الذي واحده ضغث الذي ~~هو بمعنى ما لا تأويل له، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: ~~* (أضغاث أحلام) * ما حاصله أن الضغث في قوله: (وخذ بيدك ضغثا) بمعنى: ملء ~~الكف من الحشيش، لا بمعنى: ما لا تأويل له، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله تعالى: * (أضغاث أحلام) * قال: أخلاط أحلام، وروى أبو يعلى ~~بإسناده عن ابن عباس في قوله: * (أضغاث أحلام) * قال: هي الأحلام الكاذبة. # نمير من الميرة أشار به إلى قوله تعالى: * (هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير ~~أهلنا) * (يوسف: 6) الميرة بكسر الميم الطعام، والمعنى: نجلب إلى أهلنا ~~الطعام يقال: مار أهله يميرهم إذا أتاهم بطعام. # ونزداد كيل بعير ما يحمل بعير أي نزداد على أحمالنا حمل بعير يكال له ما ~~حمل بعيره، وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد: كيل بعير أي: كيل ~~حمار. وذكر الثعلبي أنه لغة يقال للحمار بعير. ويؤيد ذلك أن إخوة يوسف ~~كانوا من أرض كتمان وليس بها إبل. # آوي إليه ضم إليه أشار به إلى قوله تعالى: * (ولما دخلوا على يوسف آوي ~~إليه أخاه) * (يوسف: 69) الآية. أي: فلما دخلت إخوة يوسف عليه ضم يوسف إلى ~~نفسه أخاه بنيامين من آوى يؤوى إيواء. # السقاية مكيال أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما جهزهم بجهازهم جعل ~~السقاية في رحل أخيه) * (يوسف: 70) وفسر السقاية وله مكيال، وهو الإناء ~~الذي كان يوسف يشرب به فجعله ميكالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا ويقال: ~~السقاية هي الصواع كان الملك يسقي بها ثم جعلت صاعا يكال به، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب. # تفتأ لا تزال أشار به إلى قوله: * (تالله تفتأ تذكر يوسف) * (يوسف: 85) ~~أي: لا تفتأ فحذف حرف النفي، والمعنى: أن أخوة يوسف قالوا ليعقوب أبيهم: ~~والله لا تزال تذكر يوسف ولا تفتر من حبه * (حتى تكون حرضا) * الآية. يقال: ~~ما فتئت أذكر ذلك وما فتأت ms11595 أفتأ وافتو فتاء وفتوءا. وقال أبو زيد: ما افتأت ~~أذكره وما فتئت أذكره أي: ما زلت أذكره لا يتكلم به إلا مع الجحد. وقوله: * ~~(تالله تفتأ تذكر يوسف) * أي: ما تفتأ قلت الصواب لا تفتأ. PageV18P303 # حرضا محرضا يذيبك الهم أشار به إلى قوله تعالى: * (حتى تكون حرضا أو تكون ~~من الهالكين) * وذكر أن حرضا بمعنى، محرض، على صيغة اسم المفعول وفسره ~~بقوله: يذيبك الهم من الإذابة. وقيل: معناه تكون دنفا وقيل: قريبا من ~~الموت، وقال الفراء الحرض هو الفاسد في جسمه، وعقله ويستوي فيه الواحد ~~والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث لأنه مصدر وضع موضع الألم، ومن العرب من ~~يؤنث مع المؤنث. وقرأ أنس بضم الحاء، وعن قتادة: حرضا هرما. وعن الضحاك ~~باليا ذا بلاء، وعن الربيع ابن أنس، يابس الجلد على العظم، وعن الحسن: ~~كالشئ المدقوق المكسور، وعن القتبي: ساقطا. قوله: * (أو تكون من الهالكين) ~~* أي: الميتين. # تحسسوا تحبروا أشار به إلى قوله تعالى: * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~وأخيه) * (يوسف: 87) الآية. وفسر: تحسسوا بقوله: تخبروا. أي: اطلبوا الخبر ~~وتحسسوا تفعلوا من الحس، يعني: تتبعوا. وعن ابن عباس: التمسوا. وسئل ابن ~~عباس عن الفرق بين التحسس، بالحاء المهملة، والتجسس، بالجيم؟ فقال: لا يعدو ~~أحدهما عن الآخر إلا أن التحسس في الخير والتجسس في الشر، وقيل: بالحاء ~~لنفسه وبالجيم لغيره، ومنه الجاسوس. # مزجاة قليلة أشار به إلى قوله تعالى: * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * وفسرها ~~بقوله قليلة. وقيل: ردية، وقيل: فاسدة. وعن قتادة: يسيرة، وكانت البضاعة من ~~صوف ونحوه. وقيل: دراهم لا تزوج، وروي عن عكرمة وابن عباس: كانت دراهم ~~زيوفا لا تنفق إلا بوضيعة. وعن ابن عباس أيضا خلق الغرارة والحبل ورثة ~~المتاع. # غاشية من عذاب الله عامة مجللة أشار به إلى قوله تعالى: * (أفأمنوا أن ~~تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون) * (يوسف: ~~107) وفسر غاشية بقوله: (عمامة) أي: نقمة عامة. قوله: (مجللة)، بالجيم من ~~جلل الشيء تجليلا أي: عمه، وهو صفة غاشية لأن ابن عباس فسر ms11596 الغاشية بقوله: ~~مجللة، ويرد بهذا قول بعضهم: أن مجللة تأكيد عامة. وقال قتادة: غاشية ~~وقيعة، وقال الضحاك: الصواعق والقوارع. # ((باب)) أي: هذا باب، وليس في معظم النسخ لفظ باب. # استيأسوا يئسوا لا تيأسوا من روح الله معناه الرجاء لم يثبت هذا ألا لأبي ~~ذر عن المستملي والكشميهني، وأشار بقوله: * (استيأسوا) * إلى قوله تعالى: * ~~(فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * (يوسف: 80) وفسره بقوله: (يئسوا) أي: ~~فلما أيس أخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه خلصوا نجيا. أي: خلا ~~بعضهم ببعض يتناجون ويتشاورون لا يخالطهم غيرهم، والآن يأتي مزيد الكلام ~~فيه إن شاء الله تعالى قوله: * (لا تيأسوا من روح الله) * أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون) * (يوسف: 87) ومعنى من روح الله من رحمته، قال قتادة والضحاك: من ~~فضل الله، وقال ابن زيد: من فرج الله، وهذا حكاية عن كلام يعقوب، عليه ~~السلام، لأولاده قوله: (معناه الرجاء) أي: معنى عدم اليأس الرجاء أو معنى ~~التركيب الرجاء، أو لا روح به حقيقة. # خصلوا نجيا اعتزلوا نجيا والجسم أنجية يتناجون الواحد نجي والاثنان ~~والجميع نجي وأنجية. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا) * ولم يثبت ~~هذا إلا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وقوله: (خلصوا) جواب لما وفسر ~~خلصوا بقوله: (اعتزلوا) ووقع في رواية المستملي: اعترفوا والأول هو الصواب، ~~والنجي هو الذي يناجي، ويستوي فيه الواحد والاثنان والجمع المذكر والمؤنث ~~لأنه مصدر في الأصل جعل نعتا كالعدل والزور ونحوهما وجاء جمعه أنجية وقد ~~نبه عليه بقوله: وأنجبة وانتصاب: نجيا، على الحال أي: حال كونهم متناجين ~~فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم. # 1 ((باب قوله: * (ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من ~~قبل إبراهيم وإسحاق) * (يوسف: 6)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ويتم ~~نعمته عليك) * الآية. وليس في بعض النسخ لفظ: باب قوله: (ويتم نعمته) أي: ~~ويتم الله نعمته عليك، والخطاب ليوسف، ms11597 عليه السلام، وإتمام النعمة بالنبوة، ~~وقيل: بإعلاء الكلمة، وقيل: بأن أحوج إليك إخوتك قوله: (وعلى آل يعقوب) هم ~~ولده، وقيل: هو وامرأته وأولاده الأحد عشر، وإتمام النعمة: الجمع بين نعمة ~~الدنيا وهي الملك ونعمة الآخرة. قوله: (كما أتمها) أي: النعمة فنعمته على ~~إبراهيم أن أنجاه من النار، وعلى إسحاق أن أنجاه من الذبح. # 4688 ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد عن عبد الرحمان بن عبد ~~الله بن دينار عن أبيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم. # مطابقته للترجمة من حيث أن المذكور فيهما هؤلاء الأنبياء الأربعة عليهم ~~السلام. قوله: (حدثني)، ويروى: حدثنا بنون PageV18P303 # الجمع، ووقع في أطراف خلف. قال عبد الله بن محمد. وبالتحديث أكثر، وعبد ~~الله بن محمد هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وعبد الصمد بن عبد ~~الوارث، والحدث مضى في كتاب الأنبياء في باب قوله الله عز وجل: * (لقد كان ~~في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * (يوسف: 7). # 2 ((باب قوله: * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * (يوسف: 7)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (لقد كان في يوسف) * الآية. وهذا مكرر لأن ~~هذه الترجمة بعينها مع الحديث الذي لها قد مضيا في كتاب الأنبياء، وفي حال ~~الإسناد وبعض المتن تغاير على ما يأتي. # 4689 ح دثني محمد أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم ~~قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن هذا نسألك قال فأكرم الناس يوسف ~~نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا ليس عن هاذا نسألك ~~قال فعن معادن العرب تسألوني قالوا نعم قال فخياركم في الجاهلية خياركم فى ~~الإسلام إذا فقهوا. # مطابقته للترجمة تؤخذ مع بعض التعسف من حيث أن في الآية سؤالا ms11598 عن يوسف ~~الذي هو أكرم الناس من حيث النسب، وفي الحديث أخبر، صلى الله عليه وسلم، عن ~~صفته تلك. وإنما قلنا إنه أكرم الناس من حيث النسب لأنه نبي ابن نبي ابن ~~نبي ابن نبي، ولم يتفق هذا لأحد غيره، ومحمد هو ابن سلام، وعبدة ضد الحرة ~~ابن سليمان، وعبيد الله هو المعروف بالعمري، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ~~واسم أبيه كيسان؟ قوله: (عن معادن العرب) أي: أصولهم التي يلبسون إليها ~~ويتفاخرون بها وشبهوا بالمعادن لما فيه من الاستعدادات المتفاوتة. قوله: ~~(فقهوا) بضم القاف وكسرها. # تابعه أبو أسامة عن عبيد الله يعني: تابع عبدة أبو أسامة حماد بن أسامة ~~عن عبيد الله العمري، وقد وصل البخاري هذه المتابعة في كتاب الأنبياء عليهم ~~السلام. # 3 ((باب قوله: * (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل) * (يوسف: 18، ~~83)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر ~~جميل والله المستعان على ما تصفون) * إنما قال هذا يعقوب لبنيه لما جاؤوا ~~إليه بقميص يوسف ملطخ بالدم. قوله: (سولت) يأتي معناه الآن. قوله: (فصبر ~~جميل) أي: فصبري صبر جميل وهو الصبر الذي لا جزع فيه ولا شكوى. # سولت زينت أشار بأن معنى سولت في الآية المذكورة زينت. روى هذا عن قتادة، ~~ورواه أبو محمد عن علي بن الحسن حدثنا أبو الجماهر أخبرنا سعيد بن بشير ~~عنه. # 4690 ح دثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال سمعت الزهري سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن ~~وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله. كل حدثني طائفة من الحديث قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن كنت بريئة فسيبرئك الله PageV18P304 # وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه قلت إني والله ms11599 لا أجد مثلا ~~إلا أبا يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل الله إن الذين ~~جاؤوا بالإفك عصبة منكم العشر الآيات. # مطابقته للترجمة في قوله: * (فصبر جميل) * (يوسف: 18، 83) الآية. وعبد ~~العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وصالح هو ابن كيسان، والحجاج ~~هو ابن منهال. والحديث قد مضى مطولا في: باب الإفك عقيب، باب: غزوة أنمار، ~~ومضى الكلام فيه مستوفي قوله: (والميت) أي: قصدت إليه ونزلت به. # 4691 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل قال حدثني مسروق ~~بن الأجدع قال حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت بينا أنا وعائشة أخذتها ~~الحمى فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعل في حديث تحدث قالت نعم وقعدت ~~عائشة قالت مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون. # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل المنقري التبوذكي، وأبو ~~عوانة الوضاح اليشكري، وحصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد ~~الرحمن السلمي، وأبو وائل شقيق بن سلمة. والحديث مضى بأتم منه في باب ~~الإفك، ومضى الكلام فيه. # قوله: (حدثتني أم رومان) وهذا صريح في سماع مسروق عنها والأكثرون على ~~خلافه. قوله: (لعل في حديث) أي: لعل الذي حصل لعائشة من أجل حديث تحدث به ~~في حقها. # 4 ((باب قوله: * (وراودته التي هو بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت ~~لك) * (يوسف: 22)) . # أي: هذا باب في قوله عز وجل: (وراودته) الآية، وليس في بعض النسخ لفظ: ~~باب قوله: (وراودته) أي: راودت امرأة العزيز زليخا يوسف، يعني: طلبت منه أن ~~يواقعها قوله: (الأبواب)، وكانوا سبعة، والآن يأتي الكلام في لفظ هيت لك. # وقال عكرمة هيت لك بالحورانية هلم. وقال ابن جبير تعاله أي: قال عكرمة ~~مولى ابن عباس: معنى (هيت لك) باللغة الحورانية: هلم. وهو بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الواو وبالراء وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف. وقال ~~الكرماني: هو بلد بالشام، وقال البكري: حوران على وزن فعلان: أرض بالشام، ~~وقال الرشاطي: حوران جبل بالشام، وقال ابن ms11600 الأنباري: هي مدينة حوران، وقال ~~علي بن حرب: هي مدينة بصرى. وقال أبو محمد: حوران من أعمال دمشق ومدينتها ~~بصرى. وتعليق عكرمة أخرجه عبد بن حميد عن أبي معمر عن سفيان عن ابن أبي ~~عروبة عنه، ومعنى: (هلم) أقبل وادن. وقال الكسائي: هذه لغة أهل حوران وقعت ~~إلى الحجاز ومعناها: تعال وقال الحسن: هي لغة سريانية، وقال مجاهد: هي لغة ~~عربية تدعوه إلى نفسها. وهي كلمة حث وإقبال على الشيء. وأصلها من الجلبة ~~والصياح، تقول العرب: هيت لفلان إذا دعاه وصاح به. وقيل: تقول: هل لك رغبة ~~في حسني وجمالي؟ قال أبو عبيدة: العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها ~~بصورة واحدة في كل حال، وإنما تتميز بما قبلها وبما بعدها. # واختلف القراء فيها فقرأ ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، بكسر الهاء وضم ~~التاء مهموزا يعني: تهيأت لك، وبه قرأ السلمي وأبو وائل وقتادة، وقرأ نصر ~~بن عاصم ويحيى بن عامر وعبد الله بن أبي إسحاق بفتح الهاء وكسر التاء، وقرأ ~~يحيى بن وثاب بكسر الهاء وضم التاء، وفي (تفسير ابن مردوية): وبه قرأ ابن ~~مسعود وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء، وقال النحاس: بفتح التاء والهاء ~~هو الصحيح في قراءة ابن عباس وابن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة، وبها قرأ أبو ~~عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي. # قوله: (وقال ابن جبير) أي: قال سعيد بن جبير: PageV18P305 # معنى هيت تعاله، وهذا وصله الطبري وأبو الشيخ من طريقه. والهاء في تعاله، ~~للسكت، ولفظ: تعال أمر. # 4692 حدثني أحمد بن سعيد حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله بن مسعود قال هيت لك قال وإنما نقرؤها كما علمناها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي المروزي، ~~وهو شيخ مسلم أيضا، وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: الأزدي ~~البصري، وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الحروف عن هناد عن أبي معاوية ms11601 وعن أبي ~~معمر عن عبد الوارث عن شيبان وهذا موقوف، ولكن قوله (وإنما نقرؤها كلما ~~علمناها) يدل على أنه مرفوع، وقال النحاس: وبعضهم يقول: عن عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمناها على صيغة المجهول، وقال ابن الجوزي: ~~قرأ الأكثرون كما قرأ عبد الله يعني بفتح الهاء والتاء. # مثواه مقامه أشار به إلى قوله تعالى * (الذي اشتراه من مصر لامرأته كرمي ~~مثواه) * (يوسف: 25) الآية وثبت هذا لأبي ذر وحده، واسم الذي اشترى يوسف ~~قطفير بكسر القاف، وقيل: بهمزة بدل القاف، وامرأته هي زليخا، وقيل: راعيل، ~~وفسر مثواه بقوله: مقامه وقيل: منزله، وقال قتادة وابن جريج: منزلته. # وألفيا وجد ألفوا باءهم ألفينا أشار به إلى قوله تعالى: * (واستبقا الباب ~~وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب) * (يوسف: 25) ومعنى: ألفيا ~~وجدا، وكذا معنى ألفوا وألفينا. قوله: (واستبقا الباب) يعني: يوسف وزليخا، ~~يعني: تبادرا إلى الباب، أما يوسف ففارا من ركوب الفاحشة، وأما زليخا ~~فطالبة ليوسف ليقضي حاجتها، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه فقدت، أي: خرقت ~~وشقت من دبر يعني: من خلف لا من قدام، فلما خرجا (ألفيا سيدها) أي: وجداز ~~وجها قطفير عند الباب جالسا مع ابن عم له، وبقية القصة مشهورة. # وعن ابن مسعود بل عجبت ويسخرون هذا في سورة الصافات: وهو قوله * (إنا ~~خلقناهم من طين لازب بل عجبت ويسخرون) * (الصافات: 11 12) ولا مناسبة لذكره ~~ههنا، وأجاب الكرماني بقوله: إنه لبيان أن ابن مسعود كما يقرأ هيت مضموم ~~والتاء يقرأ قوله: (عجبت). بضم التاء قوله: (وعن ابن مسعود) معطوف على ~~الاسناد الذي قبله، ووصله الحاكم في (المستدرك) من طريق جرير عن الأعمش ~~بهذا قوله: (بل عجبت) فيه قراءتان: (إحداهما) عن حمزة والكسائي وخلف بضم ~~التاء (والأخرى) عن الباقين بفتح التاء، فالمعنى على الأولى: بلغ من أعظم ~~آياتي وكثرة خلائقي أني عجبت منها، فكيف بعبادي هؤلاء بجهلهم وعنادهم ~~يشخرون من آياتي؟ وقيل: عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ~~ممن يصف الله بالقدرة عليه. قيل: ms11602 العجب من الله تعالى محال لأنه روعة تعتري ~~الإنسان عند استعظام الشيء. وأجيب: بأن مجرد العجب لمعنى الاستعظام، وقيل: ~~يتخيل العجب ويفرض. والمعنى على الثانية: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، ومعناه: يا محمد بل عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك. # 3693 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله ~~رضي الله عنه أن قريشا لما أبطؤا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام قال ~~اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شيء حتى أكلوا العظام ~~حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينا مثل الدخان قال الله فارتقب ~~يوم تأتي السماء بدخان مبين قال الله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون ~~أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة وقد مضى الدخان ومضت البطشة. PageV18P306 # مطابقته للترجمة من حيث إن في نفس الحديث: فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد ~~إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم الحديث، ~~وقد مضى في كتاب الاستسقاء في باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها ~~سنين كسني يوسف فدعا لهم بكشف العذاب ففيه أنه عفا عن قومه كما أن يوسف، ~~عليه السلام، عفا عن زليخا. # والحميدي عبد الله، وسفيان بن عيينة، والأعمش سليمان، ومسلم بن صبيح بضم ~~الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وكنيته أبو الضحى. # قوله: (سفيان عن الأعمش) وفي مسند الحميدي: عن سفيان أخبرني الأعمش، أو ~~أخبرت عنه، كذا بالشك، وكذا في رواية أبي نعيم في (المستخرج) من طريقه، وفي ~~رواية الإسماعيلي عن سفيان، قال: سمعت من الأعمش أو أخبرت عنه (فإن قلت) ~~هذا الشك أما يقدح في صحة الحديث؟ (قلت) لأنه مضى في الاستسقاء من طريق ~~أخرى عن الأعمش من غير رواية ابن عيينة فتكون هذه معدودة في المتابعات ~~قوله: (حصت) بالمهملتين أي: أذهبت يقال سنة حصاء أي: جرداء لا خير فيها، ~~(والبطشة) يوم بدر. وقد استقصينا الكلام فيه كتاب الاستسقاء. # 5 ((باب قوله: * (فلما جاءه الرسول قال ms11603 ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن ~~نفسه قلن حاش لله) * (يوسف: 50 51)) 2 ( أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(فلما جاء الرسول) * إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، والترجمة ~~بطولها عند غير أبي ذر وعنده إلى قوله: (ربك). قوله: (فلما جاءه الرسول) ~~أي: فلما جاء يوسف رسول الملك، وقال: أجب الملك فأبى أن يخرج معه حتى يظهر ~~عذره وبراءته عند الملك ويعرف صحة أمره من قبل النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ~~وقصته مشهورة قوله: (إن ربي بكيدهن عليم) أي: إن الله تعالى عالم بكيد ~~النساء، وقيل: إن سيدي الملك قطفير عالم بما فتنتني به المرأة. قوله: (ما ~~خطبكن) فيه حذف تقديره، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا ~~الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز، فقال لهن: (ما خطبكن) أي: ~~ما شأنكن وأمركن، (إذراودتن يوسف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أي: معاذ الله ~~(ما علمنا عليه من سوء) أي: من فاحشة وبقية القصة مشهورة. # وحاش وحاشى تنزيه واستثناء إعلم إن: حاش على ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون ~~فعلا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته (والثاني) أن تكون ~~للتنزيه، نحو: حاش لله وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فيها ~~بالحذف. والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه بدليل قراءة بعضهم: حاشا لله، ~~بالتنوين كما يقال براءة لله من كذا وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها: ~~أتبرأ أو تبرأت. (الثالث) أن تكون للاستثناء، فذهب سيبويه وأكثر البصريين ~~إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى وذهب الجرمي والمازني ~~والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها ~~تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا وقال ~~أبو عبيدة الشين في حاش في قوله حاش لله، مفتوحة بغير ياء، وبعضهم يدخلها ~~في آخرها، كقول الشاعر. # حاشى أبي ثوبان إن به ضمنا ومعناها التنزيه والاستثناء عن الشر تقول: ~~حاشيته أي: استثنيته، وقد ms11604 قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين، وأبو عمرو ~~بإثباتها في الأصل، وفي حذف الألف بعد الحاء لغة، وقرأ بها الأعمش قوله: ~~(تنزيه) من نزه ينزه تنزيها بالزاي كذا هو في وراية الأكثرين، وفي رواية ~~حكاها عياض: تبرية من التبري بمعنى البراءة بالباء الموحدة والراء المهملة. # حصحص وضح أشار به إلى قوله: * (الآن حصحص الحق) * (يوسف: 51) الآية وفشر: ~~حصحص، بقوله: وضح، وقيل: ذهب الباطل والكذب فانقطع وتبين الحق وظهر، والأصل ~~فيه: حص. فقيل: حصحص. كما يقال في: كف كفكف، وفي رد ردد وأصل الحص استئصال ~~الشيء، يقال: حص شعره إذا استأصله جزا. # 5 ((باب قوله: * (فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن ~~نفسه قلن حاش لله) * (يوسف: 50 51)) 2 ( أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(فلما جاء الرسول) * إلى آخره، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، والترجمة ~~بطولها عند غير أبي ذر وعنده إلى قوله: (ربك). قوله: (فلما جاءه الرسول) ~~أي: فلما جاء يوسف رسول الملك، وقال: أجب الملك فأبى أن يخرج معه حتى يظهر ~~عذره وبراءته عند الملك ويعرف صحة أمره من قبل النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ~~وقصته مشهورة قوله: (إن ربي بكيدهن عليم) أي: إن الله تعالى عالم بكيد ~~النساء، وقيل: إن سيدي الملك قطفير عالم بما فتنتني به المرأة. قوله: (ما ~~خطبكن) فيه حذف تقديره، فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف برسالته فدعا ~~الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن وامرأة العزيز، فقال لهن: (ما خطبكن) أي: ~~ما شأنكن وأمركن، (إذراودتن يوسف) فأجبنه بقلن: (حاش لله) أي: معاذ الله ~~(ما علمنا عليه من سوء) أي: من فاحشة وبقية القصة مشهورة. # وحاش وحاشى تنزيه واستثناء إعلم إن: حاش على ثلاثة أوجه (أحدها) أن تكون ~~فعلا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته (والثاني) أن تكون ~~للتنزيه، نحو: حاش لله وهي عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل لتصرفهم فيها ~~بالحذف. والصحيح أنها اسم مرادف للتنزيه ms11605 بدليل قراءة بعضهم: حاشا لله، ~~بالتنوين كما يقال براءة لله من كذا وزعم بعضهم أنها اسم فعل ومعناها: ~~أتبرأ أو تبرأت. (الثالث) أن تكون للاستثناء، فذهب سيبويه وأكثر البصريين ~~إلى أنها حرف دائما بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى وذهب الجرمي والمازني ~~والمبرد والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها ~~تستعمل كثيرا حرفا جارا، وقليلا فعلا متعديا جامدا لتضمنها معنى إلا وقال ~~أبو عبيدة الشين في حاش في قوله حاش لله، مفتوحة بغير ياء، وبعضهم يدخلها ~~في آخرها، كقول الشاعر. # حاشى أبي ثوبان إن به ضمنا ومعناها التنزيه والاستثناء عن الشر تقول: ~~حاشيته أي: استثنيته، وقد قرأ الجمهور بحذف الألف بعد الشين، وأبو عمرو ~~بإثباتها في الأصل، وفي حذف الألف بعد الحاء لغة، وقرأ بها الأعمش قوله: ~~(تنزيه) من نزه ينزه تنزيها بالزاي كذا هو في وراية الأكثرين، وفي رواية ~~حكاها عياض: تبرية من التبري بمعنى البراءة بالباء الموحدة والراء المهملة. # حصحص وضح أشار به إلى قوله: * (الآن حصحص الحق) * (يوسف: 51) الآية وفشر: ~~حصحص، بقوله: وضح، وقيل: ذهب الباطل والكذب فانقطع وتبين الحق وظهر، والأصل ~~فيه: حص. فقيل: حصحص. كما يقال في: كف كفكف، وفي رد ردد وأصل الحص استئصال ~~الشيء، يقال: حص شعره إذا استأصله جزا. PageV18P307 # 4694 حدثنا سعيد بن تليد حدثنا عبد الرحمان بن القاسم عن بكر بن مضر عن ~~عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث ~~يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أولم تؤمن قال بلى ولاكن ~~ليطمئن قلبي. # يمكن أن يأخذ وجه المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله: (ولو لبثت في ~~السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي) على ما لا يخفي على المتأمل الفطن. # وسعيد بن تليد: بفتح التار ms11606 المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالدال المهملة، وهو سعيد بن عيسى بن تليد المصري. مر في كتاب بدء ~~الخلق، و عبد الرحمن بن القاسم العتقي، بضم العين المهملة وفتح التاء ~~المثناة من فوق وبعدها قاف المصري الفقيه صاحب الإمام مالك وراوي المدونة ~~من علمه، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع. # وهذا الإسناد من أوله إلى قوله: عن ابن شهاب، مصريون، ومن ابن شهاب إلى ~~آخره مدنيون، وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه المشهور ~~من أقران يونس بن يزيد. # قوله: (يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) قد مر في باب * (ولوطا ~~إذ قال لقومه) * (الأعراف: 80) فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~أبي الزناد عن الأعرج. والحديث من قوله: (ولو ثبت في السجن ما لبث يوسف ~~لأجبت الداعي) قد مر في: باب قول الله تعالى: * (لقد كان في يوسف وإخوته ~~آيات للسائلين) * (يوسف: 7) فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد بن أسماء ~~إلى آخره وقوله: (ونحن أحق من إبراهيم) إلى آخره قد مر في سورة البقرة في ~~باب * (إذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى) * (البقرة: 260) فإنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن صالح، وقد مر الكلام في الكل مستقصى. # 6 ((باب قوله: * (حتى إذا استيأس الرسل) * (يوسف: 110)) . # أي: هذا باب في قوله: * (حتى إذا استيأس الرسلوظنوا أنهم قد كذبوا) * ~~(يوسف: 110) الآية، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، واستيأس على وزن استفعل من ~~اليأس وهو ضد الرجاء، ومعناه: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظن ~~قومهم أن الرسل قد كذبتهم رسلهم في وعد العذاب، وقيل: حتى إذا استيأس الرسل ~~من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم. وقال عطاء والحسن ~~وقتادة: ظنوا أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم. ومعنى التخفيف: ظن الأمم أن الرسل ~~كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم بإهلاك أعدائهم وقرأ مجاهد كذبوا ~~بفتح الكاف وتخفيف الذال وكسره، وقال ابن عرفة ms11607 الكذب الانصراف عن الحق. ~~فالمعنى: كذبوا تكذيبا لا تصديق بعده. # 4695 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت له وهو يسألها ~~عن قول الله تعالى حتى إذا استيأس الرسل قال قلت أكذبوا أم كذبوا قالت ~~عائشة كذبوا قلت فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن قالت أجل لعمري ~~لقد استيقنوا بذلك فقلت لها وظنوا أنهم قد كذبوا قالت معاذ الله لم تكن ~~الرسل تظن ذالك بربها قلت فما هاذه الآية قالت هم أتباع الرسل الذين آمنوا ~~بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر حتى إذا استيأس الرسل ~~ممن كذبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله. ~~PageV18P308 # مطابقته للترجمة ظاهرة وصالح هو ابن كيسان: والحديث قد مر في قصة يوسف في ~~آخر: باب قوله تعالى * (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) * (يوسف: 7) ~~ومر الكلام فيه قوله: (وهو يسألها) الواو وفيه للحال أي: وعروة يسأل عائشة. ~~قوله: (أكذبوا أو كذبوا) يعني: مثقلة أم مخففة، قوله: (قالت عائشة كذبوا) ~~يعني بالتثقيل. قوله: (ذلك) أي الكذب في حق الله تعالى. قوله: (أتباع ~~الرسل) وهم المؤمنون. فالمظنون تكذيب المؤمنين لهم والمتيقن تكذيب الكفار. ~~قوله: (معاذ الله) تعوذت من ظن الرسل أنهم مكذبون من عند الله، بل ظنهم ذلك ~~من قبل المصدقين لهم المؤمنين بهم. # 4696 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة فقلت لعلها ~~كذبوا مخففة قالت معاذ الله هذا طريق آخر في الحديث أخرجه عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري أورده مختصرا ~~وقد سافه أبو نعيم في (مستخرجه) بتمامه، ولفظه: عن عروة أنه سأل عائشة فذكر ~~نحو حديث صالح بن كيسان. # 13 ((سورة الرعد)) أي: هذا في بيان تفسير بعض سورة الرعد، قيل: إنها مكية ~~وقيل المدينة، وقيل: فيها مكي ومدني، وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة ms11608 وستة أحرف، ~~وثمانمائة وخمس وخمسون كلمة، وثلاث وأربعون آية. # بسم الله الرحمان الرحيم لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر وحده. # وقال ابن عباس: * (كباسط كفيه مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره ~~كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ~~ولا يقدر) * (الرعد: 14). # أشار به إلى قوله تعالى: * (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء ~~إلا كباسد كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) * الآية قوله: (والذين) أي: المشركون ~~الذين يدعون الأصنام من دون الله يريدون منها دفعا أو رفعا لا يستجيبون لهم ~~بشيء ممن ذلك. قوله: (كباسط كفيه) أي: إلا كباسط كفيه، وقال ابن عباس: فيه ~~مثل المشرك الذي عبده مع الله إلها آخر إلى آخره، ووصله أبو محمد عن أبيه: ~~حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس. قوله: (ولا يقدر) بالراء ~~في رواية ألا كثرين، وروي: فلا يقدم، بالميم وهو تصحيف، وإن كان له وجه من ~~حيث المعنى. # وقال غيره سخر ذلل أشار به إلى قوله تعالى: * (وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى) * (الرعد: 2) وفسره بقوله: (ذلل) يعني: ذللهما لمنافع الخلق ~~ومصالح العباد كل يجري أي: كل واحد إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا وقيام ~~الساعة. # متجاورات متدانيات أشار به إلى قوله تعالى: * (وفي الأرض قطع متجاورات) * ~~(الرعد: 4) وفسر متجاورات بقوله: متدانيات، وقيل: متقاربات يقرب بعضها من ~~بعض بالجوار ويختلف بالتفاضل. فمنها عذبة ومنها مالحة ومنها طيبة تنبت منها ~~سبخة لا تنبت. # وقال مجاهد متجاورات طيبها عذبها وخبيثها السباخ روي هذا التعليق أبو بكر ~~بن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. ~~PageV18P309 # المثلات واحدها مثلة وهي الأشباه والأمثال أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وقد خلت من قبلهم المثلات) * (الرعد: 6) أي: وقد مضت من قبلهم من الأمم ~~التي عصت ربها، وكذبت رسلها بالعقوبات، والمثلات واحدها مثلة، بفتح الميم ~~وضم الثاء مثل صدقة وصدقات، وفسر المثلات بقوله: (وهي الأشباه ms11609 والأمثال) ~~وروي الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: (المثلات) قال: ~~الأمثال: ومن طريق معمر عن قتادة قال: المثلات العقوبات، ومن طريق زيد بن ~~أسلم قال: المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب، وسكن يحيى بن وثاب ~~الثاء في قراءته وضم الميم، وقرأ طلحة بن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء، ~~وقرأ الأعمش بفتحهما وفي رواية عن أبي بكر ابن عياش ضمهما، وبه قرأ عيسى بن ~~عمر. # بمقدار بقدر أشار به إلى قوله تعالى: * (وكل شيء عنده بمقدار) * (الرعد: ~~8) وفسره بقوله: (بقدر) والمقدار على وزن: مفعال معناه: بحد لا يجاوزه ولا ~~ينقص عنه، وعن ابن عباس: مقدار كل شيء مما يكون قبل أن يكون وكلما هو كائن ~~إلى يوم القيامة. # معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب يقال عقبت ~~في إثره أشار به إلى قوله تعالى: * (له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله) * (الرعد: 11) وفي رواية أبي ذر، يقال: معقبات فسرها ~~بقوله: ملائكة حفظة يتعاقبون بالليل والنهار، فإذا صعدت ملائكة النهار ~~عقبتها ملائكة الليل، والتعقيب العود بع البدء قوله: (له المعقبات) أي: لله ~~تعالى معقبات، وعن ابن عباس: له معقبات يعني لمحمد من الرحمن حرس من بين ~~يديه ومن خلفه يحفظونه. يعني: من شر الإنس والجن ومن شر طوارق الليل ~~والنهار، وقيل الضمير في له، يرجع إلى الإنسان، والمعقبات جمع معقبة، ~~والمعقبة جمع معقب، فالمعقبات جمع الجمع كما قيل: ابناوات سعد ورجالات بكر، ~~قاله الثعلبي، وقيل: المعقبات الخدم والحرس حول السلطان، وقيل: ما يتعقب من ~~أوامر الله وقضاياه. قوله: (يحفظونه) أي: يحفظون المستخفي بالليل والسارب ~~بالنهار قوله: (من أمر الله) أي: يحفظونه بأمر الله من أمر الله فإذا جاء ~~القدر خلوا عنه وعن ابن عباس يحفظونه من أمر الله ما لم يجيء القدر قوله: ~~(ومنه) قيل: العقيب، أي، ومن أصل معقبات يقال: العقيب، وهو الذي يأتي في ~~عقب الشيء، وفي بعض النسخ، ومنه العقب، بلا ياء بمعناه، وعقب الرجل ms11610 نسله. ~~قوله: (يقال: عقب في إثره) بتشديد القاف في ضبط الدمياطي بخطه، وقال ابن ~~التين: هو بفتح القاف وتخفيفها، قال: وضبطه بعضهم بتشديدها، وفي بعض النسخ ~~بكسرها، ولا وجه له إلا أن يكون لغة. # المحال العقوبة أشار به إلى قوله تعالى: * (وهم يجادلون في الله وهو شديد ~~المحال) * (الرعد: 13) وفسره بقوله: العقوبة، وعن علي، رضي الله تعالى عنه: ~~شديد الأخذ، وعن مجاهد، شديد القوة، وعن الحسن: شديد المماحلة والمماكرة ~~والمغالبة، وعن مجاهد في رواية: شديد انتقام. # كباسط كفيه إلى الماء ليقبض على الماء أشار به إلى قوله تعالى: * (لا ~~يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو بالغه) * ~~(الرعد: 14) قوله: (لا يستجيبون)، يعني: الذين يشركون ويدعون الأصنام من ~~دون الله لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه أي: إلا كما ينفع باسط كفيه ~~إلى الماء من العطش ليقبضه حتى يؤديه إلى فمه فلا يتم له ذلك ولا يجمعه، ~~وعن علي، رضي الله تعالى عنه، يعني: كالرجل العطشان الجالس على شفير الماء ~~ويمد يديه إلى البئر فلا يبلغ قعرها فلا يبلغ إلى الماء والماء لا ينزو ولا ~~يرتفع إلى يده، كذلك لا ينفعهم ما كانوا يدعون من دون الله عز وجل. والعرب ~~تضرب لمن سعى فيما لا يدركه طلب ما لا يجده مثلا بالقابض على الماء، لأن ~~القابض على الماء لا يحصل شيء في يده. # رابيا من ربا يربو أشار به إلى قوله عز وجل: * (أنزل من السماء ماء فسالت ~~أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا) * (الرعد: 17) وأشار بقوله: (رابيا) ~~إلى أن PageV18P310 # اشتقاق رابيا: من ربا يربو من باب فعل يفعل أي: انتفخ. قاله أبو عبيدة، ~~وفي التفسير: رابيا عاليا مرتفعا فوق الماء. # أو متاع زبد والمتاع ما تمتعت به أشار به إلى قوله تعالى: * (ومما توقدون ~~عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله) * (الرعد: 17) وفسر بقوله: ~~(والمتاع ما تمتعت به) قوله: (ابتغاء حلية) أي: لأجل ابتغاء أي طلب حلية، ~~أي: زينة أو متاع، وأردبه ms11611 جواهر الأرض من الذهب والفضة والحديد والصفر ~~والنحاس والرصاص يذاب فتتخذ منه الأشياء مما ينتفع به من الحلي والأواني ~~وغيرهما. قوله: (زبد مثله) أي: له زبد إذا أذيب مثل الحق والزبد الذي لا ~~يبقى ولا ينتفع به مثل الباطل. # جفاء أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة ~~فكذلك يميز الحق من الباطل أشار به إلى قوله تعالى: * (فأما الزبد فيذهب ~~جفاء) * وفشر الجفاء بقوله: (أجفأت القدر) إلى آخره، وقال أبو عمرو بن ~~العلاء: يقال: أجفأت القدر، وذلك إذا غلت وانصب زبدها، فإذا سكنت لم يبق ~~منه شيء، ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة أن معنى قوله: (فيذهب جفاء) تنشفه ~~الأرض، يقال: جفأ الوادي وأجفأ بمعنى نشف قوله: (فكذلك يميز الحق من ~~الباطل) في الحقيقة إشارة إلى قوله تعالى في أثناء الآيات المذكورة كذلك ~~يضرب الله الحق والباطل. وأوضح ذلك بقوله: (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ~~ينفع الناس فيمكث في الأرض) ومعنى قول البخاري: فكذلك، أي: فكما ميز الله ~~الزبد الذي يبقى من الذي لا يبقى ولا ينتفع به، ميز الحق الذي يبقى ويستمر ~~من الباطل الذي لا أصل له ولا يبقى. # المهاد الفراش أشار به إلى قوله تعالى: * (ومأواهم جهنم وبئس المهاد) * ~~(الرعد: 18) وفسره بقوله: (الفراش) ولم يثبت هذا إلا في غير رواية أبي ذر. # يدرؤن يدفعون درأته عني دفعته أشار به إلى قوله تعالى: * (ويدرؤن بالحسنة ~~السيئة أولئك لهم عقبي الدار) * (الرعد: 22) وفسر قوله: (يدرؤن) بقوله ~~(يدفعون) يقال: درأت فلانا إذا دفعته من الدار موهو الدفع. # سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم أشار به إلى قوله تعالى: * (سلام عليكم ~~بما صبرتم فنعم عقبى الدار) * (الرعد: 24) وقد رهنا محذوفا، وهو: يقولون، ~~وفي التفسير: تدخل الملائكة على أهل الجنة فيسلمون عليهم بما صبروا على ~~الفقر في الدنيا، وقيل: على الجهاد، وقيل: على ملازمة الطاعة ومفارقة ~~المعصية، وقيل: على تركهم الشهوات. # وإليه متاب توبتي أشار به إلى قوله تعالى: * (لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وإليه ms11612 متاب) * (الرعد: 30) وفي التفسير: وإليه رجوعي، والمتاب مصدر ميمي، ~~يقال: تاب الله توبة ومتابا، والتوبه الرجوع من الذنب. # أفلم ييأس فلم يتبين أشار به إلى قوله تعالى: * (أفلم ييأس الذين آمنوا ~~إن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) * (الرعد: 31) وفسر: (أفلم ييأس) بقوله: ~~(فلم يتبين) وعن ابن عباس: أفلم يعلم قال الكلبي: ييأس يعلم في لغة النخع. ~~وهو قول مجاهد والحسن وقتادة والطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول: إنها ~~لغة هوزان، تقول: يئست كذا أي: علمته. # قارعة داهية أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا قارعة) * (الرعد: 31) أي: داهية مهلكة، قاله أبو عبيدة. PageV18P311 # فأمليت أطلت من الملي والملاوة ومنه مليا ويقال للواسع الطويل من الأرض ~~ملأ من الأرض أشار به إلى قوله تعالى: * (فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ~~فكيف كان عقاب) * (الرعد: 32) وفسر أمليت بقوله: أطلت، كذا فسره أبو عبيدة. ~~قوله: من الملي، بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء بغير همزة قال ~~الجوهري: الملي الهوى من الدهر، يقال: أقام مليا من الدهر، قال تعالى: * ~~(واهجرني مليا) * (مريم: 46) أي: طويلا ومضى: ملى من النهار أي: ساعة طويلة ~~والملاوة، بكسر الميم يقال: أقمت عنده ملاوة من الدهر، أي: حينا وبرهة، ~~وكذلك ملوة من الدهر، بتثليث الميم والملا مقصورا: الواسع من الأرض، وقال ~~الجوهري: الملا مقصورا الصحراء، والملوان الليل والنهار. # أشق أشد من المشقة أشار به إلى قوله تعالى: * (ولعذاب الآخرة أشق وما لهم ~~من الله من واق) * (الرعد: 34) وأراد بقوله: (أشد) أن لفظ: أشق، أفعل تفضيل ~~من شق يشق. # صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد وغير صنوان وحدها بماء واحد كصالح ~~بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد أشار به إلى قوله: * (صنوان وغير صنوان يسقي ~~بماء واحد) * (الرعد: 4) الآية وفسر قوله: (صنوان) بقوله: (النخلتان أو ~~أكثر في أصل واحد) وكذا قال ابن عباس الصنوان ما كان من نخلتين أو ثلاثا أو ~~أكثر أصلهن واحد، وهو جمع صنو، ويجمع في القلة على أصناو، ولا فرق بينهما ms11613 ~~في التثنية والجمع إلا في الإعراب، وذلك أن النون في التثنية مكسورة أبدا ~~غير منونة، وفي الجمع منونة تجري بجريان الإعراب، والقراء كلهم على كسر ~~الصاد إلا أبا عبد الرحمن السلمي فإنه يضمها قوله: (وغير صنوان وحدها) أي: ~~وغير صنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد قوله: (بماء واحد) أي: يسقى ~~بماء واحد، وفي رواية الفريابي عن مجاهد مثل ما قاله البخاري، لكن قال يسقي ~~بماء واحد، قال بماء السماء قوله: (كصالح بني آدم) إلى آخره: شبه الصنوان ~~الذي أصله واحد والصنوان المتفرق الذي لا يجمعه أصل واحد بصالح بني آدم ~~وخبيثهم أبوهم واحد، وقال الحسن: هذا مثل ضربه الله تعالى لقلوب بني آدم ~~فقلب يرق فيخشع ويخضع، وقلب يسهو ويلهو، والكل من أصل واحد، وكذلك صنوان ~~وغير صنوان منها ما يخرج الطيب ومنها ما يخرج غير الطيب، وأصله واحد والكل ~~يسقي بماء واحد. # السحاب الثقال الذي فيه الماء كباسط كفيه يدعو الماء أشار به إلى قوله: * ~~(يريكم البرق خوفا وطعما وينشىء السحاب الثقال) * (الرعد: 12) أي يسير ~~السحاب وهو جمع سحابة، والثقال صفة السحاب أي: الثقال بالمطر. # سالت أودية بقدرها تملأ بطن واد أشار به إلى قوله عز وجل: * (أنزل من ~~السماء فسالت أودية بقدرها) * (الرعد: 17) يعني: أنزل الله من السماء ماء ~~يعني المطر، فسالت من ذلك الماء بقدرها، الكبير بقدره والصغير بقدره، ~~والأودية جمع واد وهو كل مفرج بين جبلين يجتمع إليه ماء المطر، قيل: والقدر ~~مبلغ الشيء، والمعنى: بقدرها من الماء وإن اتسع كثر. قوله: (بطن واد) هكذا ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصلي: (تملأ كل واحد بحسبه)، وفي التفاسير ~~المذكورة اختلاف كثير بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان. # 1 ((باب قوله الله * (يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام) * (الرعد: ~~8) غيض نقص.)) أي هذا باب في قوله الله: (يعلم) الآية: وفي بعض النسخ لفظ: ~~باب قوله: (وما تغيض) أي: وما تنقص بالسقط الناقص وما تزداد بالولد التام، ~~وعن الضحاك: غيضها أن تأتي بالولد ما دون التسعة وعن الحسن: ms11614 غيضها السقط، ~~وقيل: أن تغيض من الستة أشهر ثلاثة أيام، وقيل: تغيض بإراقة الدم في الحمل ~~حتى يتضال الولد، ويزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد، وقيل: تغيض بمن ولدته ~~PageV18P312 # من قبل وتزداد بمن تلده من بعد وقال القرطبي: في هذه الآية دليل على أن ~~الحامل تحيض. وهو واحد قولي الشافعي، وقال عطاء والشعبي في آخرين: لا تحيض ~~وهو قول أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه. # 4697 حدثنا حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد ~~الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا ~~يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا ~~تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومعن: بفتح وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى ~~القزاز، بالقاف وتشديد الزاي الأولى، وقال ابن مسعود: تفرد به إبراهيم وهذا ~~هو عزيز. وقال الدارقطني: رواه ابن أبي ظبية عن مالك عن عبد الله عن ابن ~~عمر موقوفا. # ومر الحديث في كتاب الاستسقاء في: باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار. # قوله: (مفاتيح الغيب)، أما استعارة مكنية أو مصرحة، والتخصيص بهذه الخمسة ~~مع أن التي لا يعلمها إلا الله كثيرة إما لأنهم كانوا يعتقدون أنهم ~~يعرفونها، أو لأنهم سألوه عنها، مع أن مفهوم العدد لا احتجاج به، فافهم. # بعون الله تعالى وحسن توفقيه قد تم الجزء الثامن عشر ويليه إن شاء الله ~~تعالى الجزء التاسع عشر وأوله سورة إبراهيم PageV18P313 # 41 ((سورة إبراهيم عليه السلام)) أي: هذا في تفسير بعض سورة إبراهيم عليه ~~السلام. # بسم الله الرحمان الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده، قال أبو ~~العباس: فيها آية واحدة مدنية وهي قوله تعالى: * (ألم تر ms11615 إلى الذين بدلوا ~~نعمة الله كفرا) * (إبراهيم: 82) وعن الكلبي: هي مدنية نزلت فيمن قتل ببدر، ~~وعن ابن المنذر عن قتادة: نزلت بالمدينة من سورة إبراهيم: * (ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * الآيتين وسائرها مكي، وقال الثعلبي: مكية. ~~وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا، وثمانمائة وإحدى وثلاثون ~~كلمة، واثنتان وخمسون آية. # قال ابن عباس: هاد داع أشار به إلى قوله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل ~~قوم هاد) * ولكن هذا في سورة الرعد. والظاهر أن ذكر هذا هنا من بعض النساخ. ~~وفسر لفظ: هاد، بقوله: داع، وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه: حدثنا أبو ~~صالح حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس. # وقال مجاهد صديد قيح ودم أشار به إلى قوله: * (من ورائه جهنم ويسقى من ~~ماء صديد) * (إبراهيم: 61) لم يذكر هذا في رواية أبي ذر، وروى هذا التعليق ~~ابن المنذر عن موسى عن أبي بكر عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد، وعن قتادة: هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه، وعن محمد بن كعب ~~والربيع بن أنس: هو غسال أهل النار، وذلك ما يسيل من فروج الزناة يسقاه ~~الكافر. # وقال ابن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه أي: قال ~~سفيان بن عيينة في قوله تعالى: * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون) * (إبراهيم: 6) الآية وفسر نعمة الله بقوله: ~~أيادي الله، والأيادي جمع الأيدي، وهو جمع اليد بمعنى: النعمة، وهذا ~~التعليق وصله الطبري من طريق الحميدي عنه. # وقال مجاهد من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه أي: قال مجاهد في قوله ~~تعالى: * (وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه) * (إبراهيم: 33 ~~و 43) أن معناه وأعطاكم من كل ما رغبتم PageV19P002 # إليه فيه، وقال بعض المفسرين: معناه وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم ~~تسألوه، وعن الضحاك: أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها على النفي على ~~قراءة: من كل، بالتنوين، صدق الله تعالى كم من شيء ms11616 أعطانا الله وما سألناه ~~إياه ولا خطر لنا على بال، وعن الحسن رحمه الله: من كل الذي سألتموه، أي: ~~من كل ما سألتم. # يبغونها عوجا يلتمسون لها عوجا أشار به إلى قوله تعالى: * (ويصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا) * (إبراهيم: 3) الآية، هذا وقع هنا في رواية ~~الأكثرين وهو الصواب لأنه من تفسير مجاهد أيضا، وفسر قوله: يبغونها، بقوله: ~~يلتمسون لها، وقد وصله عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: ~~يلتمسون لها الزيغ والعوج بالفتح فيما كان مائلا منتصبا كالحائط، والعود ~~وبالكسر في الأرض والدين وشبههما، قاله ابن السكيت وابن فارس. # وإذ تأذن ربكم. أعلمكم آذنكم أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذ تأذن ربكم ~~لئن شكرتم لأزيدنكم) * (إبراهيم: 7)، وفسر: تأذن بقوله: أعلمكم. قوله: ~~(آذنكم)، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: أعلمكم ربكم، ونقل ~~بعضهم عن أبي عبيدة أنه قال: كلمة (ذر) زائدة. قلت: ليس كذلك، بل معناه ~~اذكروا حين تأذن ربكم، ومعنى تأذن ربكم إذن ربكم. قال الزمخشري: ونظير تأذن ~~وآذن توعد وأوعد، تفضل وأفضل، ولا بد في تفعل من زيادة معنى ليس في أفعل، ~~كأنه قيل: وإذ تأذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك، وقال بعضهم: إذ ~~تأذن من الإيذان، قلت: ليس كذلك، بل هو من التأذين. # ردوا أيديهم في أفواههم هاذا مثل كفوا عما أمروا به أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) * (إبراهيم: 9) ~~وقال ابن مسعود: عضوا على أيديهم غيظا عليهم. قوله: (هذا مثل)، قال ~~الكرماني: هذا بحسب المقصود، مثل كفوا عما أمرو به، قال: ويروى: مثل، ~~بالمفتوحتين. انتهى. ولم يوضح ما قاله حتى يشبع الناظر فيه، أقول: مثل ~~كفوا، بكسر الميم وسكون التاء يعني: معنى ردوا أيديهم في أفواههم مثل معنى ~~كفوا عما أمروا به، وهو على صيغة المجهول، وأما المعنى على رواية: هذا مثل، ~~بفتحتين فعلى طريق المثل، أي: مثل ما جاء به الأنبياء من النصائح والمواعظ، ~~وأنهم ردوها أبلغ رد، فردوا أيديهم في أفواههم ms11617 وقالوا: إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به، أراد إن هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره، ويقال: أو وضعوا أيديهم ~~على أفواههم يقولون للأنبياء: أطبقوا أيديكم أفواهكم واسكتوا، أو ردوها في ~~أفواه الأنبياء يشيرون لهم إلى السكوت، أو وضعوها على أفواههم ولا يذرونهم ~~يتكلمون. # مقامي حيث يقيمه الله بين يديه أشار به إلى قوله تعالى: * (ذلك لمن خاف ~~مقامي وخاف وعيد) * (إبراهيم: 41) وفسر قوله: مقامي، بقوله: حيث يقيمه بين ~~يديه، وهكذا روي عن ابن عباس وغيره، وفي التفسير: مقامي موقفي وهو موقف ~~الحساب لأنه موقف الله تعالى الذي يقف فيه عباده يوم القيامة، وقيل: خاف ~~قيامي عليه وحفظي لأعماله. # من ورائه قدامه جهنم أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن ورائه عذاب غايظ) * ~~(إبراهيم: 71) وفسر الوراء بالقدام، وفسره الزمخشري بقوله: بمن بين يديه، ~~ونقل قطرب وغيره أنه من الأضداد، وأنكره إبراهيم بن عرفة، وقال: لا يقع ~~وراء بمعنى أمام إلا في زمان أو مكان، وقال الأزهري: معناه ما توارى عنه ~~واستتر. # لكم تبعا واحدها تابع مثل غيب وغائب PageV19P003 # أشار به إلى قوله تعالى: * (إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب ~~الله من شيء) * (إبراهيم: 12) التبع جمع تابع كخدم جمع خادم ومثله البخاري ~~بقوله مثل غيب بفتحتين جمع غائب وقيل معناه إنا كنا لكم ذوي تبع. # بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ أشار به إلى قوله: * (فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) * (إبراهيم: 22) ~~وهذا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر، قوله: ما أنا بمصرخكم. أي: ما أنا ~~بمغيثكم. قال أبو عبيدة، وقال الزمخشري: ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي لا ~~ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه، والإصراخ الإغاثة، وقرئ بمصرخي، ~~بكسر الياء وهي ضعيفة. قلت: القراءة الصحيحة فتح الياء وهو الأصل، وقرأ ~~حمزة بكسر الياء، وقال الزجاج: هي عند جميع النحويين ضعيفة لا وجه لها إلا ~~وجه ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على الأصل لالتقاء الساكنين. # قوله: (استصرخني) وقيل استصرخني فلان، أي: ms11618 استغاثني، فأصرخته أي أغثته. ~~قوله: (يستصرخه) معناه يصيح به، فلذا قال: (من الصراخ) بالخاء المعجمة وهو ~~الصوت. # ولا خلال مصدر خاللته خلالا ويجوز أيضا جمع خلة وخلال أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (يوم لا بيع فيه ولا خلال) * (إبراهيم: 13) وذكر في لفظ خلال ~~وجهان: أحدهما: أنه مصدر خاللته خلال، والمعنى: ولا مخاللة خليل. وثانيهما: ~~إنه جمع خلة، مثل: ظلة وظلال، وهذا الوجه قاله أبو علي الفارسي، وجمهور أهل ~~اللغة على الأول، والخلة، بضم الخاء: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب ~~فصارت خلاله أي: في باطنه، ومنه الخليل وهو الصديق. # اجتثت استؤصلت أشار به إلى قوله تعالى: * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ~~اجتئت من فوق الأرض ما لها من قرار) * (إبراهيم: 62) وفسر هذه اللفظة ~~بقوله: استؤصلت، وهو على صيغة المجهول من الاستئصال، وهو القلع من أصله. # 1 ((باب قوله: * (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل ~~حين) * (إبراهيم: 42 52)) هذا باب في قوله تعالى: * (كشجرة طيبة) * وليس في ~~أكثر النسخ لفظ: باب. وفي رواية أبي ذر إلى قوله: (ثابت) وفي رواية غيره ~~إلى (حين) الكلام. أولا: في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة، ~~وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة. فالكلمة الطيبة ~~شهادة أن لا إل 1764; ه إلا الله، نقل ذلك عن ابن عباس، وهو قول الجمهور، ~~والشجرة الطيبة فيها أقوال، فقيل: كل شجرة طيبة مثمرة، وقيل: النخلة، وقيل: ~~الجنة، وقيل: شجرة في الجنة، وقيل: المؤمن، وقيل: قريش، وقيل: جوز الهند. ~~وأما بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب ~~والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة والشجرة الطيبة المثمرة، ~~وأما على القول الثاني، وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في ~~العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة ~~والنخلة، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة، ~~وكذلك حسن المنظر والشكل، وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة ~~من حين ms11619 تطلع يؤكل منها حتى تيبس، فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها ~~وأغصانها وورقها ونواها، وقيل: وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف ~~باقي الشجر، وقيل: لأنها لا تحمل حتى تلقح، وقيل: إنها فضلة طينة آدم عليه ~~الصلاة والسلام، على ما روي، وقيل: في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن، ~~وقيل: لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن. وأما على القول ~~الثالث: إنها شجرة في الجنة رواه أبو ظبيان عن ابن عباس فهو من حيث الدوام ~~والثبوت على ما لا يخفى. وأما على القول الرابع: فهو من حيث ارتفاع عمل ~~المؤمن الصالح في كل وقت، ووجود ثمرة النخلة في كل حين. وأما على القول ~~الخامس: فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش، والنخلة، أما قريش ~~فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب، وأما النخلة فكذلك على سائر ~~الأشجار من الوجوه التي ذكرناها، وأما على القول السادس: الذي هو جوز الهند ~~PageV19P004 # فهو من حيث إنه لا يتعطل من ثمره. على ما رواه ابن مردويه من حديث فروة ~~بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله: * (تؤتى أكلها كل حين) * ~~(إبراهيم: 52) قال: هي شجر جوز الهند لا يتعطل من ثمره، وتحمل في كل شهر. ~~وروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، أيضا، قال السهيلي: ولا يصح وكذلك ~~المؤمن الذي هو صاحب كلمة الشهادة لا يتعطل من عمله الصالح. قوله: (أصلها ~~ثابت)، أي: في الأرض، (وفرعها في السماء) يعني: في العلو فإذا كان أصلها ~~ثابتا أمن الانقطاع لأن الطيب إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه ~~وزواله الحزن، فإذا علم أنه باق عظم الفرح بوجدانه، وإذا كان فرعها في ~~السماء دل على كمالها من وجهين الأول: ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل ~~على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها. الثاني: إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن ~~عفونات الأرض، فكانت ثمرتها نقية طاهرة من جميع الشوائب. قوله: (تؤتى) أي: ~~تعطي (أكلها) أي: ثمرها (كل ms11620 حين) اختلفوا فيه، فقال مجاهد وعكرمة وابن زيد: ~~كل سنة، وعن ابن عباس: الحين حينان: حين يعرف ويدرك، وحين لا يعرف فالأول: ~~قوله: * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * والثاني قوله * (تؤتى أكلها كل حين) * ~~(ص: 88) فهو ما بين العام إلى العام المقبل، وقال سعيد بن جبير وقتادة: ~~الحين كل ستة أشهر ما بين صرامها إلى حملها، وقال الربيع بن أنس: كل حين كل ~~غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره، وهي رواية عن ابن عباس ~~أيضا، وقال الضحاك: الحين ساعة ليلا ونهارا صيفا وشتاء يؤكل في جميع ~~الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها. فإن قلت: قد بينت ~~وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة، فما الحكمة بالتمثيل ~~بالشجرة؟ قلت: لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل ~~قائم، وفرع عال، فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلا بثلاثة أشياء: تصديق ~~بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان. # 8964 حدثني عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبروني ~~بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا * (تؤتي أكلها كل ~~حين) * قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة ورأيت أبا بكر وعمر لا ~~يتكلمان فكرهت أن أتكلم فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هي النخلة فلما قمنا قلت لعمر يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي ~~أنها النخلة فقال ما منعك أن تكلم قال لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو ~~أقول شيئا قال عمر لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الشجرة الطيبة هي النخلة على قول الجمهور. ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله ابن عمر العمري. # والحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (تشبه، أو كالرجل المسلم)، شك من أحد ms11621 الرواة، ومعناه: تشبه الرجل ~~المسلم، أو قال: كالرجل المسلم. قوله: (ولا يتحات)، من باب التفاعل أي: لا ~~يتناثر. قوله: (ولا ولا ولا)، ثلاث مرات أشار بها إلى ثلاث صفات أخر للنخلة ~~ولم يذكرها الراوي، واكتفى بذكر كلمة: لا، ثلاث مرات، وقوله: (تؤتى أكلها ~~كل حين) صفة خامسة لها، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (النخلة) بالرفع ~~لأنه خبر مبتدأ محذوف أي: هي النخلة. قوله: (إن تكلم)، بنصب الميم لأن ~~أصله: أن تتكلم، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. قوله: (من كذا وكذا) أي: من ~~حمر النعم، كما في الرواية الأخرى. # 2 ((باب: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * (إبراهيم: 72)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (يثبت الله) * أي: يحقق الله إيمانهم وأعمالهم ~~(بالقول الثابت) وهو شهادة لا إله إلا الله. قوله: * (في الحياة الدنيا) * ~~يعني: في القبر عند السؤال: (وفي الآخرة) إذا بعث. PageV19P005 # 9964 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال أخبرني علقمة بن مرثد قال سمعت سعد ~~بن عبيدة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم ~~إذا سئل في القبر يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله فذالك ~~قوله: * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة) * (إبراهيم: 72). # (انظر الحديث 9631). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ~~وعلقمة بن مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وبالثاء المثلثة: الحضرمي الكوفي، ~~مر في الجنائز، وسعد بن عبيدة، بضم العين وفتح الباء الموحدة: السلمي مر في ~~الوضوء، وقد مر الحديث في كتاب الجنائز في: باب ما جاء في عذاب القبر، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. # 3 ((باب قوله: * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * (إبراهيم: ~~82) )) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (لم تر إلى الذين) *. الآية قوله: ~~(بدلوا) أي: غيروا (نعمة الله) عز وجل عليهم في محمد صلى الله عليه وسلم ~~حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به وكذبوه (وأحلوا) أي: وأنزلوا ~~(قومهم) ممن ms11622 تابعهم على كفرهم (دار البوار) أي: الهلاك، ثم بين ذلك بقوله: ~~* (جهنم يصلونها وبئس القرار) * (إبراهيم: 92). # ألم تعلم كقوله ألم تر كيف. ألم تر إلى الذين خرجوا فسر قوله: (ألم تر) ~~بقوله: (ألم تعلم)، وهكذا فسره أبو عبيدة، وقال الكرماني: هو بمعنى: ألم ~~تعلم، إذ الرؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إما لتعذرها وإما لتعسرها عادة. ~~قلت: هذه الكلمة تقال عند التعجب من الشيء وعند تنبيه المخاطب، كقوله ~~تعالى: * (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم) * (البقرة: 342) * (ألم تر ~~إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * (آل عمران: 32، النساء: 7 و 44) ~~والبوار الهلاك، والفعل منه: بار يبور، من باب: قال يقول، قوله: قوما بورا: # هالكين، أشار به إلى قوله تعالى: * (دار البوار) * والبوار: الهلاك، ~~والفعل منه بار يبور، نت باب قال يقول، قوما بورا هالكين أن يكون بورا ~~مصدرا وصف به الجمع، وأن يكون جمع: بائر. # 0074 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو وعن عطاء سمع ابن عباس: ~~* (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) *. # (انظر الحديث 7793). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وقد تقدم في غزوة بدر. # 51 ((سورة الحجر)) أي: هذا في بيان تفسير بعض سورة الحجر، وقال الطبري: ~~هي مكية بإجماع المفسرين، ويرد عليه بقول الكلبي: أن فيها آية مدنية، وقال ~~السخاوي: نزلت بعد يوسف وقبل الأنعام. وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا، ~~وستمائة وأربع وخمسون كلمة، وتسع وتسعون آية. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر عن ~~المستملي، وله عن غيره بدون لفظ: تفسير. # * (وقال مجاهد: صراط علي مستقيم الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه) * أي: ~~قال مجاهد في قوله تعالى: * (قال هذا صراط على مستقيم) * (الحجر: 14) ~~معناه: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء، وهذا التعليق رواه ~~ابن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ms11623 ~~PageV19P006 # وعن الأخفش: معناه على الدلالة على صراط مستقيم، وعن الكسائي: هذا على ~~الوعيد والتهديد، كقولك للرجل تخاصمه وتهدده: طريقك علي. # وإنهما: لبإمام مبين: الإمام كل ما ائتممت واهتديت به: إلى الطريق أشار ~~إلى قوله تعالى: * (فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين) * (الحجر: 97) سقط ~~هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي. قوله: (وإنهما) يعني: مدينة قوم ~~لوط عليه السلام، ومدينة أصحاب الأيكة (لبإمام مبين) يعني: بطريق واضح ~~مستبين، وسمى الطريق إماما لأنه يؤتم به. # وقال ابن عباس لعمرك لعيشك أشار به إلى قوله تعالى: * (لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون) * (الحجر: 27) وفسر: لعمرك، بقوله: لعيشك، رواه ابن أبي ~~حاتم عن أبيه: حدثنا أبو صالح حدثنا معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس، وفي (تفسير الثعلبي): لعمرك يا محمد، يعني: حياتك (أنهم) أي: إن قوم ~~لوط عليه السلام، (لفي سكرتهم) أي: ضلالتهم وحيرتهم (يعمهون) أي: يترددون، ~~وعن مجاهد وعن قتادة: يلعبون. # قوم منكرون أنكرهم لوط أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما جاء آل لوط ~~المرسلون قال إنكم قوم منكرون) * (الحجر: 16 26) لم يثبت هذا ولا الذي قبله ~~في رواية أبي ذر، والمراد بالمرسلين الملائكة الذين جاؤوا أولا إلى إبراهيم ~~عليه السلام، وبشروه بغلام يرزقه الله إياه على كبره، ولما سألهم إبراهيم ~~بقوله: * (فما خطبكم أيها المرسلون. قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * ~~(الحجر: 75 85) أرادوا بهم قوم لوط، ثم لما جاؤوا لوطا أنكرهم فقال: * ~~(إنكم قوم منكرون) * (الحجر: 26) يعني: لا أعرفكم، وهو معنى قوله: أنكرهم ~~لوط، يعني: ما عرفهم، وقصته مشهورة. # وقال غيره كتاب معلوم أجل أي: قال غير ابن عباس في تفسير، قوله تعالى: * ~~(وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) * (الحجر: 4) أي: أجل، وفي ~~التفسير: أجل موقت قد كتبناه لهم لا نعذبهم ولا نهلكم حتى يبلغوه، وهكذا ~~وقع في رواية أبي ذر كما ذكره البخاري. # لو ما تأتينا هلا تأتينا أشار به إلى قوله عز وجل: * (لو ما تأتينا ~~بالملائكة إن كنت من الصادقين) * (الحجر: 7) وفسر قوله: (لو ms11624 ما تأتينا) ~~بقوله: (هلا تأتينا) والحاصل: أن لو، هنا للتحضيض، قال الزمخشري: لو ركبت ~~مع ماو لا، لمعنيين: معنى امتناع الشيء لوجود غيره، ومعنى التحضيض، وأما هل ~~فلم تركب إلا مع، لا، وحدها للتحضيض، والمعنى: هلا تأتينا بالملائكة يشهدون ~~بصدقك ويعضدونك على إنذارك. # شيع أمم وللأولياء أيضا شيع أشار به إلى قوله عز وجل: * (ولقد أرسلنا من ~~قبلك في شيع الأولين) * (الحجر: 01) وفسر قوله: شيع، بقوله: أمم، وقال أبو ~~عبيدة في شيع الأولين أي في أمم الأولين. واحدها شيعة. وقال الثعلبي: فيه ~~إضمار تقديره: ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في شيع الأولين، وقال الحسن: فرق ~~الأولين، والشيعة الفرقة والطائفة من الناس. قوله: (وللأولياء أيضا شيع) ~~أي: لهم شيع. وقال الطبري: ويقال ولأولياء الرجل أيضا: شيعة. # وقال ابن عباس يهرعون مسرعين هذا ليس من هذه السورة، وإنما هو من سورة ~~هود، وأشار به إلى قوله تعالى: * (وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا ~~يعملون السيئات) * (هود: 87). وفسر ابن عباس قوله تعالى: * (يهرعون) * ~~بقوله: مسرعين، وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس. قوله: * (وجاءه قومه) * أي: جاء لوطا قومه، وقد ذكرنا قصته في ~~(تاريخنا الكبير). PageV19P007 # للمتوسمين للناظرين أشار به إلى قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات ~~للمتوسمين) * (الحجر: 57) وفسر المتوسمين بقوله: (للناظرين)، ويقال: ~~للمتفرسين المتأملين، وقال الزمخشري: حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في ~~نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء، وقال قتادة: معناه للمعتبرين، وقال ~~مقاتل: للمتفكرين. # سكرت غشيت أشار به إلى قوله تعالى: * (إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم ~~مسحورون) * (الحجر: 51) وفسر: (سكرت)، بقوله: (غشيت)، وكذا فسره أبو عبيدة، ~~وقال أبو عمرو: وهو مأخوذ من السكر في الشراب، وعن ابن عباس: سكرت أخذت، ~~وعن الحسن: سكرت، وعن الكلبي: أغشيت وأغميت، وقيل: حبست ومنعت من النظر. # بروجا منازل للشمس والقمر أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد جعلنا في ~~السماء بروجا وزيناها للناظرين) * (الحجر: 61) وفسر: بروجا بقوله: (منازل ~~للشمس والقمر)، وقال الثعلبي: بروجا أي: قصورا ومنازل ms11625 وهي كواكب تنزلها ~~الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة ~~وأسماؤها: الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وقال مجاهد: أراد بالبروج النجوم. # لواقح ملاقح ملقحة أشار به إلى قوله تعالى: * (وأرسلنا الرياح لواقح ~~فأنزلنا من السماء ماء) * (الحجر: 22) وفسر اللواقح بقوله: (ملاقح) ثم أشار ~~بأنه جمع: ملقحة، وتفسير اللواقح بالملاقح نادر، وإنما يقال: رياح لواقح، ~~ولا يقال: ملاقح، قال الجوهري: وهو من النوادر، ويقال: ألقح الفحل الناقة ~~وألقح الريح السحاب، وقال ابن مسعود: في هذه الآية يرسل الله تعالى الريح ~~فتحمل الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ثم تمطر، وقال الفراء: أراد ~~بقوله: لواقح ذات لقح، كقول العرب: رجل لابن ورامخ وتامر. # حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون) * (الحجر: 33) ~~وذكر أن: حمأ، جمع حمأ ثم فسرها بالطين المتغير، وفسر المسنون بقوله: ~~المصبوب، وهكذا فسره أبو عبيدة، وعن ابن عباس: المسنون التراب المبتل ~~المنتن وأصله من قول العرب: سننت الحجر على الحجر إذا صللته به، وما يخرج ~~من بين الحجرين، يقال له: السنين والسنانة، ومنه: المسن. قوله: * (من ~~صلصال) * وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي: صوتا من يبسه قبل ~~أن تمسه النار، فإذا مسته النار فهو: فخار، وعن مجاهد: هو الطين المنتن، ~~واختاره الكسائي من: صل اللحم وأصل: إذا أنتن. # توجل تخف أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام ~~عليم) * (الحجر: 35) وفسر: توجل، بقوله: (تخف) وأصله لا توجل، وتفسيره: لا ~~تخف، واشتقاقه من الوجل وهو الخوف. قوله: (قالوا) أي: قالت الملائكة ~~لإبراهيم عليه السلام * (لا توجل) *. إنما قالوا ذلك حين دخلوا على ~~إبراهيم، قال إبراهيم عليه السلام: * (إنا منكم وجلون) * أي: خائفون، ثم ~~يشروه بغلام أتاه إياه على كبره وكبر امرأته وأراد بالغلام إسحاق. قوله: ~~(عليم)، أي: عليم بالدين، وقيل: بالحكمة، وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت ~~في ms11626 رواية أبي ذر. # * (دابر آخر) * أشار به إلى قوله تعالى: * (وقضينا إليه ذلك الأمران دابر ~~هؤلاء مقطوع مصبحين) * (الحجر: 66) وفسر: دابر، بقوله: (آخر)، وهذا أيضا لم ~~يثبت في رواية أبي ذر. قوله: (وقضينا إليه) أي: أوحينا إلى لوط عليه ~~السلام، (بأن دابر هؤلاء)، أي: قومه مقطوع أي: مستأصل. قوله: (مصبحين) أي: ~~حال كونهم في الصبح. # الصيحة الهلكة PageV19P008 # أشار به إلى قوله تعالى: * (فأخذتهم الصيحة مشرقين) * (الحجر: 37) وفسر ~~الصيحة بالهلكة، وهكذا فسرها أبو عبيدة. قوله: (مشرقين) أي: حين أشرقت ~~الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام. # 1 ((باب: * (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين) * (الحجر: 81)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (إلا من استرق السمع) * وليس في بعض النسخ: باب، ~~وأوله: * (وحفظنا من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع) * الآية. # قوله: (وحفظناها) أي: السماء بالشهب * (من كل شيطان رجيم) * أي: مرجوم ~~مبعد. قوله: * (إلا من استرق السمع) * استثناء منقطع، أي: لكن من استرق ~~السمع، وعن ابن عباس: إنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات، فلما ولد عيسى ~~عليه السلام، منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم، منعوا من السماوات أجمع فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمى ~~(بشهاب مبين)، أي: بنار بين، والشهاب في اللغة: النار الساطعة. # 1074 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضي الله الأمر في ~~السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان قال علي ~~وقال غيره صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا ~~للذي قال الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترقو السمع ومسترقو السمع هاكذا ~~واحد فوق آخر ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق ~~بعض فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم ~~يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو ms11627 أسفل منه حتى يلقوها إلى ~~الأرض وربما قال سفيان حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر فيكذب معها ~~مائة كذبة فيصدق فيقولون ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه ~~حقا للكلمة التي سمعت من السماء. # (مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعكرمة هو مولى ابن عباس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في التفسير وفي التوحيد أيضا عن ~~علي بن عبد الله. وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه ابن ماجة في التفسير عن يعقوب ~~بن حميد بن كاسب، وقال الدارقطني: رواه علي بن حرب عن سفيان فوقفه، ورواه ~~أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن ~~أبي هريرة، قال: هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن سفيان، ~~فقالوا: عن عكرمة حدثنا أبو هريرة. # قوله: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم)، ولم يقل صريحا: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ. قوله: ~~(إذا قضى الله)، أي: إذا حكم الله عز وجل، بأمر من الأمور والقضاء فصل ~~الأمر سواء كان بقول أو فعل، وهذا بمعنى التقدير، ويجيء بمعنى الخلق كما في ~~قوله عليه السلام: لما قضى الله، أي: لما خلقه. قوله: (ضربت الملائكة) أي: ~~ملائكة السماء بأجنحتها. قوله: (خضعانا)، بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر ~~غفرانا، ويقال: خضع يخضع خضوعا وخضعانا وهو الانقياد والطاعة، ويروى بكسر ~~الخاء كالوحدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع، وقال الكرماني: أي خاضعين، وقال ~~شيخ شيخنا الطيبي، إذا كان خضعانا جمعا كان حالا، وإذا كان مصدرا يجوز أن ~~يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع أو مفعولا له، وذلك ~~لأن الطائر إذ استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا. قوله: (لقوله)، أي: لقول ~~الله، عز وجل. قوله: (كالسلسلة على ms11628 الصفوان)، تشبيه القول المسموع بالسلسلة ~~على الصفوان كما شبه في بدء الوحي بقوله: كصلصلة الجرس، وهو صوت الملك ~~بالوحي، والصفوان: الحجر الأملس، وقال الخطابي: الصلصلة PageV19P009 # صوت الحديد إذا تحرك وتداخل وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد، أو أراد أن ~~التشبيه في الموضعين بمعنى واحد. قوله: (قال علي) هو: علي بن عبد الله ~~شيخه. قوله: (وقال غيره)، أي: غير سفيان الراوي المذكور (ينفذهم ذلك) وهذه ~~اللفظة هي زيادة غير سفيان أي: ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول، وروي: ~~ينفذ ذلك، أي: ينفذ الله ذلك الأمر، والصفوان تلك السلسلة أي: صوتها، وفي ~~تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل ~~السماوات صلصلة أي: كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ويرون أنه من أمر ~~الساعة، وقرأ: * (حتى إذا فزع) * (سبإ: 32) الآية. وأصل الحديث عند أبي ~~داود. قوله: (فإذا فزع) أي: فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم، وزوال الفزع هنا ~~بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماع الوحي. ~~قوله: (ماذا قال ربكم) أي: قالت الملائكة: أي شيء قال ربكم؟ قوله: (قالوا)، ~~القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما، على ~~ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود، قال: إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع ~~أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى ~~يأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون: يا ~~جبريل! ماذا قال ربكم؟ فيقول: الحق، فيقولون: الحق الحق. قوله: (الذي قال)، ~~أي: الذي قالوا: الحق لأجل ما قال الله عز وجل والمعنى أنهم عبروا عن قول ~~الله وما قضاه وقدره بلفظ الحق. قوله: (الحق)، منصوب على أنه صفة مصدر ~~محذوف تقديره: قال الله القول الحق، ويحتمل الرفع على تقدير: قال المجيبون: ~~قوله الحق، هكذا قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى: * (ماذا أنزل ~~ربكم قالوا الحق) * (سبإ: 32) بالرفع، والقول يجوز أن يراد به كلمة: كن، ~~وإن يراد بالحق ما يقابل الباطل، ms11629 ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح ~~المحفوظ، فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ. قوله: (فيسمعها) أي: يسمع ~~تلك الكلمة وهي القول الذي قال الله عز وجل، (ومسترقو السمع) فاعله وأصله: ~~مسترقون للسمع، فلما أضيف حذفت النون، وفي رواية أبي ذر: (فيسمعها مسترق ~~السمع)، بالإفراد. قوله: (ومسترقو السمع) مبتدأ وخبره هو قوله: هكذا، ثم ~~فسره بقوله: هكذا واحد فوق آخر، (ووصف سفيان) إلى قوله: (فوق بعض) من ~~الوصف، وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض، وقال الكرماني: وصف، ~~بتشديد الفاء، ويروى: ووصف. قوله: (بيده)، ويروى بكفه، أي: بين ركوب بعضهم ~~فوق بعض بأصابعه، قوله: (بعضها فوق بعض) توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه، ~~أي: مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض. ~~قوله: (ووصف سفيان) إلى آخره، كلام معترض بين الكلامين. قوله: (فربما أدرك ~~الشهاب المستمع) قد مر أن الشهاب هو النار، وقيل: هو كواكب تضيء، قال الله ~~تعالى: * (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد) * ~~(الصافات: 6) وسمى شهابا لبريقه وشبهه بالنار، وقيل: الشهاب شعلة نار، ~~واختلفوا في أنه يقتل أم لا، فعن ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل، وقال ~~الحسن وغيره: يقتل. قوله: (إلى الذي هو أسفل منه)، بدل عن قوله: إلى الذي ~~يليه. قوله: (وربما قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض) أيضا معترض. # قوله: (فتلقى)، أي الكلمة التي يسترقها المستمع. قوله: (على فم الساحر) ~~أي: المنجم، وفي الحديث: (المنجم ساحر)، وفي رواية سورة سبأ: (على لسان ~~الساحر أو الكاهن)، وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان: (على الساحر أو ~~الكاهن). قوله: (فيكذب معها)، أي: فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على ~~فمه. قوله: (فيصدق)، على صيغة المجهول، أي: فيصدق الساحر في كذباته. قوله: ~~(فيقولون) أي: السامعون منه: (ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا)، وهو بضم ~~الياء من الإخبار قوله: (كذا)، كناية عن الخرافات التي يذكرها الساحر. ~~قوله: (فوجدناه)، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر به الساحر. ms11630 قوله: ~~(للكلمة التي) أي: لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقا. # حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن أبي هريرة إذا ~~قضى الله الأمر وزاد والكاهن. # هذا بعينه هو الإسناد الماضي ولكنه موقوف في معنى المرفوع، وزاد علي فيه ~~لفظ الكاهن على الساحر. PageV19P010 # وحدثنا سفيان فقال قال عمرو سمعت عكرمة حدثنا أبو هريرة قال إذا قضى الله ~~الأمر وقال على فم الساحر قلت لسفيان أأنت سمعت عمرا قال سمعت عكرمة قال ~~سمعت أبا هريرة قال نعم قلت لسفيان إن إنسانا روى عنك عن عمرو عن عكرمة عن ~~أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ فرغ قال سفيان هاكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا ~~أم لا قال سفيان وهي قراءتنا. # أي: قال علي بن عبد الله: وحدثنا سفيان أيضا الخ، وهذا السند فيه التصريح ~~بالتحديث وبالسماع. قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن عبد الله. قوله: ~~(ويرفعه) أي: ويرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(قرأ فرغ)، بضم الفاء وتشديد الراء مكسورة وبالغين المعجمة، قال سفيان: هو ~~ابن عيينة، وهكذا قرأ عمرو بن دينار، وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن ~~وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة، وقرأ ابن عامر ~~بفتح الفاء والراء وبالغين المعجمة من قولهم: فرغ الزاد إذا لم يبق منه ~~شيء، وقال الكرماني: كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لعل مذهبه ~~جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا. # 2 ((باب قوله: * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * (الحجر: 08)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (ولقد كذب أصحاب الحجر) * أي: الوادي، وهي مدينة ~~ثمود قوم صالح وهي فيما بين المدينة والشام، وقال الثعلبي: أراد بالمرسلين ~~صالحا وحده، وقال الزمخشري: لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا، أو ~~أراد صالحا ومن معه من المؤمنين، كما قيل: الخبيبيون في ابن الزبير ~~وأصحابه. قلت: التنظير فيه نظر لأن من كان مع صالح من المؤمنين لم يكونوا ~~رسلا ms11631 وإنما كانوا أمته. # 2074 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد الله بن ~~دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هاؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم ~~تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومعن هو أبو عيسى بن يحيى القزاز المدني. # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة في مواضع الخسف فإنه أخرجه ~~هناك عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك الخ، وهذا أعلى بدرجة لأن بينه وبين ~~مالك هناك واحد وههنا اثنان. # قوله (لأصحاب الحجر) أي: لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ~~قدموا الحجر. قوله: (هؤلاء القوم)، أي: على منازلهم. قوله: (باكين)، من ~~البكاء، وذكر ابن التين عن الشيخ أبي الحسن: بائين، بهمزة بدل الكاف، ثم ~~قال: ولا وجه لذلك. قوله: (أن يصيبكم)، أي: أن لا يصيبكم، أو: كراهة أن ~~يصيبكم. # 3 ((باب قوله: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * (الحجر: ~~78)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * أي: ~~فاتحة الكتاب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة والربيع ~~والكلبي، ويروى ذلك مرفوعا، كما يجيء عن قريب، إن شاء الله تعالى، وسميت ~~بذلك لأن أهل السماء يصلون بها كما يصلي أهل الأرض، وقيل: لأن حروفها ~~وكلماتها مثناة مثل: الرحمن الرحيم، إياك وإياك، والصراط والصراط، وعليهم ~~وعليهم، وغير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وقال الحسين ~~بن المفضل: لأنها نزلت مرتين مع كل مرة منها سبعون ألف ملك، مرة بمكة من ~~أوائل ما أنزل من القرآن، ومرة بالمدينة، والسبب فيه أن سبع قوافل وافت من ~~بصرى وأذرعات ليهود من بني قريظة والنضير في يوم واحد، وفيها أنواع من ~~البرد وأفانين الطيب والجواهر وأمتعة PageV19P011 # البحر، فقال المسلمون: لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها ~~في سبيل الله ms11632 تعالى، فأنزل الله هذه الآية: * (ولقد آتيناك سبعا) * (الحجر: ~~78) أي: سبع آيات خير لك من هذه السبع القوافل، ودليل هذا قوله عز وجل في ~~عقبها: * (لا تمدن عينيك) * (الحجر: 88) الآية، وقيل: لأنها مصدرة بالحمد، ~~والحمد أول كلمة تكلم بها آدم عليه السلام، حين عطس، وهي آخر كلام أهل ~~الجنة من ذريته، قال الله تعالى: * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) ~~* (يونس: 01) وقال قوم: إن السبع المثاني هي السبع الطوال، وهي: البقرة وآل ~~عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة معا، وهما سورة ~~واحدة، ولهذا لم تكتب بينهما بسملة، وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن ~~جبير والضحاك، وعن ابن عباس: إنما سميت الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود ~~والأمثال والخبر والعبر ثبتت فيها، وعن طاووس وابن مالك: القرآن كله مثاني ~~لأن الأنباء والقصص ثبتت فيه، فعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع ~~القرآن، ويكون فيه إضمار تقديره: وهو القرآن العظيم. قيل: الواو، فيه مقحمة ~~مجازه. * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) *، وقيل: دخلت ~~الواو لاختلاف اللفظين، وعلى القول الأول يكون العطف في قوله: * (والقرآن ~~العظيم) * من عطف العام على الخاص. # 3074 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمان ~~عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أصلي فداعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت فقال ما منعك أن تأتي فقلت كنت ~~أصلي فقال ألم يقل الله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ثم قال ~~ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد فذهب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكرته فقال الحمد لله رب العالمين هي السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين ~~المعجمة، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون: لقب محمد بن جعفر، وقد ~~تكرر ذكره، وخبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ms11633 آخر ~~الحروف وفي آخره باء أخرى: أبو الحارث الأنصاري المدني، وحفص بن عاصم ابن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وأبو سعيد بن المعلى من التعلية بلفظ اسم ~~المفعول واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري. والحديث قد مر في أول ~~التفسير في: باب ما جاء في فاتحة الكتاب، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى ~~عن شعبة. الخ، وقد مر الكلام فهي هناك. # 4074 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس وابن أبي ذئب، بكسر الذال ~~المعجمة: باسم الحيوان المشهور، واسمه محمد ابن عبد الرحمن العامري المدني، ~~وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان. # والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن أحمد بن أبي شعيب الحراني. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد. # قوله: (أم القرآن)، كلام إضافي مبتدأ. قوله: (هي السبع المثاني)، جملة من ~~المبتدأ والخبر خبره: والسبع المثاني هي الفاتحة، وإنما سميت أم القرآن ~~لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى، ومن ~~التعبد بالأمر والنهي ومن الوعد والوعيد، أو لما فيها من الأصول الثلاثة: ~~المبدأ والمعاش والمعاد، وفيه الرد على ابن سيرين في قوله: لا تقولوا أم ~~القرآن إنما هي فاتحة الكتاب، وأم الكتاب هو اللوح المحفوظ. وقوله: (القرآن ~~العظيم) عطف على: أم القرآن، وليس بعطف على: السبع المثاني، لعدم صحة العطف ~~على ما لا يخفى، وهو مبتدأ وخبره محذوف تقديره والقرآن العظيم ما عداها، ~~هكذا ذكره بعضهم وليس بصحيح. قوله: (والقرآن العظيم) هو الذي أعطيتموه. ~~PageV19P012 # 4 ((باب: * (الذين جعلوا القرآن عضين) * (الحجر: 19)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (الذين جعلوا القرآن عضين) * وليس في بعض النسخ لفظ: باب ~~وقبله: * (وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا ~~القرآن عضين) * (الحجر: 98 19). قوله: (وقل)، ms11634 أي: قل يا محمد إني أنا ~~النذير المبين عذابا كما أنزلنا على المقتسمين، فحذف المفعول فهو المشبه ~~ودل عليه المشبه به، كما تقول: أرتيك القمر في الحسن أي: رجلا كالقمر، ~~وقيل: الكاف زائدة، أي: أنذرتكم ما أنزلنا بالمقتسمين، وقيل: متعلق بقوله: ~~* (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * (الحجر: 78) * (كما أنزلنا على ~~المقتسمين) * (الحجر: 09) والآن يجيء تفسير المقتسمين. قوله: (الذين جعلوا ~~القرآن) صفة للمقتسمين، قوله: (عضين) أي: أعضاء متفرقة، من عضيت الشيء، أي: ~~فرقته، وقيل: هو جمع عضة وأصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء ~~أي: جزأها أجزاء، وقيل: أصلها عضهة فحذفت الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة ~~وأصلها شفهة ومن الشاة وأصلها شاهة، وبعد الحذف جمع على عضين مثل ما جمع ~~برة على برين وكرة على كرين وقلة على قلين، وروى الطبري من طريق قتادة، ~~قال: عضين عضوه وبهتوه، ومن طريق عكرمة، قال: العضة السحر بلسان قريش، يقال ~~للساحرة العاضهة. # المقتسمين الذين حلفوا إنما سموا بذلك لأنهم كانوا يستهزئون بالقرآن ~~فيقول بعضهم: السورة منه لي، ويقول الآخر: السورة منه لي، وقال مجاهد: ~~فرقوا كتبهم فآمن بعضهم ببعضها وكفر بعضها آخرون، وقيل: هم قوم اقتسموا ~~القرآن، فقال بعضهم: سحر، وقال آخرون: شعر، وقال آخرون: أساطير الأولين، ~~وقال آخرون: كذب وسمر، وقال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن ~~المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقار مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها ~~وأنقابها، فإذا جاء الحاج قال فريق منهم: لا تغتروا بالخارج منا مدعي ~~النبوة فإنه مجنون، وقالت طائفة على طريق آخر: إنه كاهن، وقالت طائفة: إنه ~~عراف، وقالت طائفة: إنه شاعر، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه كاهنا، ~~فإذا سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: صدق أولئك، يعني ~~المقتسمين، وأهلكهم الله عز وجل يوم بدر وقبله بآفات. # ومنه لا أقسم أي أقسم وتقرأ لأقسم أي: ومن معنى المقتسمين: لا أقسم، ~~وأشار بذلك إلى أن معنى المقتسمين من القسم، فلذلك قال: المقتسمين الذين ~~حلفوا، وليس الأمر كما ذكره، بل هو ms11635 من الاقتسام لا من القسم فلا يصح جعل لا ~~أقسم منه. قوله: (أي أقسم) أي: معنى: لا أقسم، أقسم لأن كلمة: لا، مقحمة، ~~وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: * (لا أقسم بيوم القيامة) * (القيامة: 1) ~~مجازها: أقسم بيوم القيامة، وقيل: كلمة: لا، على بابها، والمعنى: لا أقسم ~~بكذا وكذا بل بكذا، وقيل: معناه ليس الأمر كما زعمتم. قوله: (وتقرأ) على ~~صيغة المجهول، والقارىء بها ابن كثير: لأقسم، بفتح اللام بغير مدو هو لام ~~التأكيد، وقيل: لام القسم. # قاسمهما حلف لهما ولم يحلفا له أشار بهذا إلى أن باب المفاعلة هنا ليس ~~على أصله، وإنما هو على معنى: فعل، لا للمشاركة، وهذا في قوله تعالى: * ~~(وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) * (الأعراف: 12) أي: قاسم إبليس آدم ~~وحواء عليهما الصلاة والسلام، ومعناه: حلف لهما أنه من الناصحين لهما، في ~~قوله: * (ما نهاكما عن هذه الشجرة) * (الأعراف: 02)... الآية. قوله: (ولم ~~يحلفا له)، أي: لم يحلف آدم وحواء لإبليس، وبهذا أشار إلى عدم المشاركة في ~~قوله: وقاسمهما، كما ذكرناه. # وقال مجاهد تقاسموا تحالفوا أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: * ~~(تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله) * (النمل: 94) أي: تحالفوا، وكذا أخرجه ~~الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه، ومراده من ذكر هذا والذي قبله تقوية ما ~~ذهب إليه من أن لفظ المقتسمين من القسم لا من القسمة، وهو خلاف ما ذكره ~~الجمهور من المفسرين. PageV19P013 # 5074 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما الذين جعلوا القرآن عضين قال هم أهل الكتاب ~~جزوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. # (انظر الحديث 5493 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو شيخ مسلم أيضا، ~~وهثيم مصغر الهشيم ابن بشير، بضم الباء الموحدة: الواسطي، وأبو بشر. بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: واسمه جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس ~~اليشكري. والحديث من أفراده. قوله: (جزؤه) من التجزئة وهي التفرقة. # 6074 حدثني عبيد الله بن موساى عن الأعمش عن أبي ظبيان ms11636 عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كما أنزلنا على المقتسمين قال آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود ~~والنصارى. # (انظر الحديث 5493 وطرفه). عبيد الله بن موسى بن بازام أبو محمد العبسي ~~الكوفي، و الأعمش هو سليمان، وأبو ظبيان، بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون ~~الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون: واسمه حصين مصغر الحصن ~~بالمهملتين ابن جندب المذحجي وليس له في البخاري عن ابن عباس إلا هذا ~~الحديث وهو من أفراده. قوله: (آمنوا ببعض وكفروا ببعض)، تفسير: المقتسمين، ~~قوله: (اليهود)، أي: هم اليهود والنصارى، وفسر هذا قوله في الرواية ~~السابقة: هم أهل الكتاب. # 5 ((باب قوله: * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * (الحجر: 99)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * قالوا: لما نزلت هذه ~~الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أوحي إلى أن أجمع المال وأكون من ~~المتاجرين، ولكن أوحي إلي أن: * (سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين) *. # قال سالم اليقين الموت سالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنهم، وهذا التعليق رواه إسحاق بن إبراهيم البستي عن بندار أخبرنا يحيى بن ~~سعيد أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن عن سالم، وقال بعضهم: إطلاق ~~اليقين على الموت مجاز لأن الموت لا يشك فيه، وفيه نظر لا يخفى. # 61 ((سورة النحل)) أي: هذا في تفسير بعض سورة النحل، روى همام عن قتادة ~~أنها مدنية، وروى سعيد عنه أولها مكي إلى قوله عز وجل * (الذين هاجروا في ~~الله من بعدما ظلموا) * (النحل: 14) ومن هنا إلى آخرها مدني، وقال السدي: ~~مكية إلا آيتين: * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * (النحل: 621) ~~وقال سفيان: إنها مكية، وقال القرطبي: قال ابن عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات ~~نزلت بعد قتل حمزة رضي الله عنه: * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) * ~~(النحل: 59) الآيات، وفي رواية: هي مكية إلا ثلاث آيات نزلت بين مكة ~~والمدينة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms11637 أحد، وقال السخاوي: نزلت ~~بعد الكهف، وقبل سورة نوح عليه السلام، وهي سبعة آلاف وسبعمائة وسبعة أحرف، ~~وألفان وثمانمائة وإحدى وأربعون كلمة، ومائة وثماني وعشرون آية. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. # روح القدس جبريل عليه السلام نزل به الروح الأمين أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) * (النحل: 201) الآية، وفسر: ~~روح القدس بقوله: جبريل عليه السلام. وكذا رواه ابن أبي حاتم بإسناد رجاله ~~ثقات عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكذا روى الطبري من طريق ~~PageV19P014 # محمد بن كعب القرظي، قال: روح القدس جبريل عليه السلام، وأضيف الروح إلى ~~القدس وهو الطهر، كما يقال: حاتم الجود، وزيد الخير، والمراد الروح القدس، ~~وقال ابن الأثير: لأنه خلق من طهارة، والروح في الحقيقة ما يقوم به الجسد ~~وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه ~~السلام. قوله: (نزل به الروح الأمين)، ذكره استشهادا لصحة هذا التأويل، فإن ~~المراد به جبريل عليه السلام، اتفاقا وكأنه أشار به إلى رد ما رواه الضحاك ~~عن ابن عباس، قال: روح القدس، الاسم الذي كان عيسى عليه السلام، يحيي به ~~الموتى، رواه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف. قوله: قوله: (الأمين)، وصف جبريل ~~عليه السلام، لأنه كان أمينا فيما استودع من الرسالة إلى الرسل عليهم ~~السلام. # * (في ضيق يقال أمر ضيق وضيق مثل هين ولين ولين وميت وميت) * (النحل: ~~721) أشار بقوله في ضيق إلى قوله تعالى: * (ولا تك في ضيق مما يمكرون) * ~~وأشار بقوله: بقال أمر ضيق إلا أن فيه لغتين: التشديد والتخفيف كما ذكرها ~~في الأمثلة المذكورة، وقرأ ابن كثير هنا، وفي النمل بكسر الضاد والباقون ~~بفتحها، وقال الفراء الضيق بالتشديد ما يكون في الذي يتسع مثل الدار والثوب ~~معنى الآية لا يضيق صدرك من مكرهم وقال (وقال ابن عباس في تقلبهم: ~~اختلافهم). # أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (أو يأخذهم في تقلبهم) * في ~~اختلافهم * (فما هم بمعجزين) ms11638 * بسابقي الله تعالى، وروى ذلك الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة، عنه ورواه محمد بن جرير عن المثنى، وعلي بن داود حدثنا ~~أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه. وقال الثعلبي: معناه يأخذهم ~~العذاب في تصرفهم في الأسفار بالليل والنهار. # وقال مجاهد تميد تكفأ أي: قال مجاهد في تفسير: تميد، في قوله تعالى: * ~~(وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) * (النحل: 51) الآية، تكفأ، بالكاف ~~وتشديد الفاء وبالهمزة، وقيل: بضم أوله وسكون الكاف، ومعي: تكفأ تقلب، وروى ~~هذا التعليق أبو محمد: حدثنا حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عنه. # مفرطون منسيون أشار به إلى قوله عز وجل: * (أن لهم النار وإنهم مفرطون) * ~~(النحل: 26) وفسر مفرطون بقوله: (منسيون) وكذا رواه الطبري عن محمد بن عمرو ~~عن أبي عاصم: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وروى من طريق سعيد بن ~~جبير، قال: مفرطون، أي: متركون في النار منسيون فيها، وقرأ الجمهور بتخفيف ~~الراء وفتحها، وقرأها نافع بكسرها، وهو من الإفراط، وقرأها أبو جعفر بن ~~القعقاع بكسر الراء المشددة أي: مقصرون في أداء الواجب مبالغون في الإساءة. # وقال غيره: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * (النحل: 89) هاذا مقدم ~~ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة ومعناها الإعتصام بالله أي: قال غير ~~مجاهد في قوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * إن فيه التقديم ~~والتأخير، وذلك أن الاستعاذة تكون قبل القراءة، والتقدير: فإذا أردت أن ~~تقرأ القرآن فاستعذ بالله، هذا على قول الجمهور حتى قال صاحب (التوضيح): ~~هذا إجماع إلا ما روي عن أبي هريرة وداود ومالك أنهم قالوا: إن الاستعاذة ~~بعد القراءة، أخذا بظاهر القرآن، وقد أبعد بعضهم هذا في موضعين. الأول: في ~~قوله: المراد بالغير أبو عبيدة، فإن هذا كلامه بعينه وهذا فيه خبط. ~~والثاني: في قوله: والتقدير فإذا أخذت في القراءة فاستعذ، وقيل: هو على ~~أصله لكن فيه إضمار، أي: إذا أردت القراءة، وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطا من ~~الأول على ما لا يخفى ms11639 على من يتأمل فيه. قوله: (ومعناها)، أي: معنى ~~الاستعاذة (الاعتصام بالله). # قصد السبيل البيان PageV19P015 # أشار به إلى قوله تعالى: * (وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء ~~لهداكم أجمعين) * (النحل: 9) وفسر القصد بالبيان وكذا روى عن ابن عباس ~~أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، قيل: قصد السبيل بيان طريق ~~الحكم لكم، والقصد الطريق المستقيم، وقيل: بيان الشرائع والفرائض، وعن ابن ~~المبارك: قصد السبيل السنة. قوله: (ومنها) أي: ومن السبيل، والتأنيث ~~باعتبار أن لفظ السبيل واحد، ومعناها: الجمع. قوله: (جائر) أي: معوج عن ~~الاستقامة. # الدفء ما استدفأت به أشار به إلى قوله تعالى: * (والأنعام خلقها لكم فيها ~~دفء ومنافع ومنها تأكلون) * (النحل: 5) وفسر الدفء بقوله: (ما استدفأت به) ~~يعني: من الأكسية والأبنية، قال الجوهري: الدفء السخونة، تقول منه دفىء ~~الرجل دفاء، مثل كره كراهة، وكذلك دفىء دفأ مثل ظمىء ظمأ، والاسم الدفء وهو ~~الشيء الذي يدفيك، والجمع الأدفاء، وفسر الجوهري: الدفء في الآية المذكورة ~~بقوله: النفع بنتاج الإبل وألبانها، وما ينتفع به منها، قال الله تعالى: * ~~(لكم فيها دفء) *. # تريحون بالعشي وتسرحون بالغداة أشار به إلى قوله تعالى: * (ولكم فيها ~~جمال حين تريحون وحين تسرحون) * (النحل: 6) وفسر: تريحون بالعشي، وتسرحون ~~بالغداة وفي التفسير، أي: تردونها إلى مراجها وهي حيث تأوى إليه، وحين ~~تسرحون ترسلونها بالغداة إلى مراعيها، وقال قتادة: وأحسن ما يكون إذا راحت ~~عظاما ضروعها، طوالا أسنمتها. # بشق يعني المشقة أشار به إلى قوله تعالى: * (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) * (النحل: 7) وفسر الشق بالمشقة، وروى ~~الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: * (إلا بشق الأنفس) * أي: ~~بمشقة الأنفس، وقراءة الجمهور بكسر الشين، وقرأها أبو جعفر بن القعقاع ~~بفتحها، قال أبو عبيدة: هما بمعنى، وقال الفراء: معناهما مختلف بالكسر ~~المشقة وبالفتح من الشق في الشيء كالشق في الجبل. # على تخوف تنقص أشار به إلى قوله تعالى: * (على تخوف) * (النحل: 74) وفسره ~~بقوله: (تنقص) وكذا روي عن مجاهد، رواه الطبري من طريق ms11640 ابن أبي نجيح عنه، ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس: على تخوف، قال: على تنقص من ~~أعمالكم، وقيل: هو تفعل من الخوف. # الأنعام لعبرة وهي تؤنث وتذكر وكذلك النعم للأنعام جماعة النعم أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) * ~~(النحل: 66) قوله: (لعبرة)، أي: لعظة. قوله: (نسقيكم)، قرىء بفتح النون ~~وضمها، قيل: هما لغتان، وقال الكسائي، تقول العرب: أسقيته لبنا إذا جعلته ~~له سقيا دائما، فإذا أرادوا أنهم أعطوه شربة قالوا: سقيناه. قوله: * (مما ~~في بطونه) * ولم يقل: بطونها، لأن الأنعام والنعم واحد، ولفظ: النعم، مذكر ~~قاله الفراء، فباعتبار ذلك ذكر الضمير. قوله: (وهي)، أي: الأنعام تؤنث ~~وتذكر. قوله: (وكذلك النعم)، أي: يذكر ويؤنث، وقد ذكرنا الآن عن الفراء أن ~~النعم مذكر ويجمع على أنعام وهي الإبل والبقر والغنم. # سرابيل قمص تقيكم الحر وأما سرابيل تقيكم بأسكم فإنها الدروع أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) * وفسر ~~سرابيل الأول: بالقمص بضم القاف والميم جمع قميص من قطن وكتان وصوف، ~~والسرابيل. الثاني: بالدروع. قوله: (تقيكم الحر) أي: تحفظكم من الحر، ومن ~~البرد أيضا، وهذا من باب الاكتفاء. قوله: (بأسكم) أراد به شدة الطعن والضرب ~~والرمي. # (دخلا بينكم كل شيء لم يصح فهو دخل) PageV19P016 # أشار به إلى قوله تعالى: * (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) * (النحل: 29) ~~وفسر الدخل بقوله: (كل شيء لم يصح فهو دخل)، وكذا فسره أبو عبيدة، وكذلك ~~الدغل وهو الغش والخيانة. # وقال ابن عباس حفدة من ولد الرجل أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفد) * (النحل: 27) وذكر أن الحفدة من ولد الرجل هم: ولده ~~وولد وولده، وهذا التعليق رواه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في ~~قوله: * (بنين وحفدة) * قال: الولد وولد الولد. # السكر ما حرم من ثمرها والرزق الحسن ما أحل أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * (النحل: 76) ~~الآية، ms11641 وبين السكر بقوله: (ما حرم من ثمرها) أي: من ثمر النخيل والأعناب، ~~ويروى: من ثمرتها، ويروى: ما حرم الله من ثمرها وبين الرزق الحسن المذكور ~~في الآية بقوله: والرزق الحسن ما أحل، أي: الذي جعل حلالا، ويروى: ما أحل ~~الله، وقال الثعلبي: قال قوم: السكر الخمر، والرزق الحسن الدبس، والتمر ~~والزبيب، قالوا: وهذا قبل تحريم الخمر، وإلى هذا ذهب ابن مسعود وابن عمر ~~وسعيد بن جبير وإبراهيم والحسن ومجاهد وابن أبي ليلى والكلبي، وفي رواية عن ~~ابن عباس، قال: السكر ما حرم من ثمرتيهما، والرزق الحسن ما أحل من ~~ثمرتيهما، وقال قتادة: أما السكر فخمور هذه الأعاجم، وأما الرزق الحسن فهو ~~ما تنتبذون وما تخللون وتأكلون، قال: ونزلت هذه الآية وما حرمت الخمر ~~يومئذ، وإنما نزل تحريمها بعد في سورة المائدة، وقال الثعلبي: السكر ما ~~شربت، والرزق الحسن ما أكلت، وعن ابن عباس: الحبشة يسمون الخمر سكرا. # وقال ابن عيينة عن صدقة أنكاثا هي خرقاء كانت إذا أبرمت غزلها نقضته أي: ~~قال سفيان بن عيينة عن صدقة، قال الكرماني: صدقة هذا هو ابن الفضل المروزي، ~~ورد عليه بأن صدقة بن الفضل المروزي شيخ البخاري يروى عن سفيان بن عيينة، ~~وههنا يروي سفيان عن صدقة، والدليل على عدم صحة قوله: إن صدقة هذا روى عن ~~السدي وصدقة بن الفضل المروزي ما أدرك السدي ولا أصحاب السدي، وروى ابن أبي ~~حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر العدني والطبري من طريق الحميدي، كلاهما عن ~~ابن عيينة عن صدقة عن السدي قال: كانت بمكة امرأة تسمى خرقاء، فذكر مثل ما ~~ذكره البخاري، والظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل روى عن السدى قوله: (وروى ~~عنه ابن عيينة)، كذا ذكره البخاري في (تاريخه). قوله: (أنكاثا) أشار به إلى ~~قوله: * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) * (النحل: 29)، ~~قال الزمخشري: أي: لا تكونوا في نقض الإيمان كالمرأة التي أنحت على غزلها ~~بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته أنكاثا، جمع نكث وهو ما ينكث قتله، ms11642 وقال ابن ~~الأثير، النكث نقض العهد، والاسم النكث بالكسر وهو الخيط الخلق من صوف أو ~~شعر أو وبرسمي، به لأنه ينقض ثم يعاد فتله، قوله: (هي خرقاء)، الضمير يرجع ~~إلى تلك المرأة التي تسمى خرقاء، وذكرا (أنكاثا) يدل عليه فلا يكون داخلا ~~في الإضمار قبل الذكر وكانت إذا أحكمت غزلها نقضته، فلذلك قيل: خرقاء، أي: ~~حمقاء، وفي: (غرر التبيان) أنها كانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف ~~النهار، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن جميعا، فهذا كان دأبها، والمعنى: أنها ~~كانت لا تكف عن الغزل ولا تبقي ما غزلت، وروى الطبري من طريق سعيد عن ~~قتادة، قال: هو مثل ضربه الله تعالى لمن ينكث عهده، وقال مقاتل في تفسيره: ~~هذه المرأة قرشية اسمها ريطة بنت عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة وتلقب ~~جعرانة لحمقها، وذكر السهيلي: أنها بنت سعد بن زيد مناة بن تيم بن مرة، ~~وقال الثعلبي: كانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع وسنارة مثل الإصبع وفلكة عظيمة ~~على قدرهما تغزل الغزل من الصوف والوبر والشعر وتأمر جواريها بذلك، وكن ~~يغزلن إلى نصف النهار، ثم تأمرهن بنقض جميع ذلك، فهذا كان دأبها. # وقال ابن مسعود الأمة معلم الخير أشار به إلى قوله تعالى: * (إن إبراهيم ~~كان أمة قانتا لله) * (النحل: 021) وقال عبد الله بن مسعود في تفسير الأمة ~~بأنه: معلم الخير، وكذا رواه PageV19P017 # الحاكم من حديث مسروق عن عبد الله، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وعن ~~مجاهد: كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار، وعن قتادة ليس من أهل دين إلا ~~ويتولونه ويرضونه، وعن شهر بن حوشب: لا تخلو الأرض إلا وفيها أربعة عشر ~~يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها إلا زمان إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، فإنه كان وحده انتهى. والأمة لها معان أخر في القرآن من: الناس ~~والجماعة والدين والحين والواحد الذي يقوم مقام جماعة. # والقانت المطيع هذا من تتمة كلام ابن مسعود، فإنه فسر القانت في قوله: * ~~(إن إبراهيم كان أمة قانتا) * (النحل: 021) بالمطيع، ms11643 وكذكل أخرجه ابن ~~مردويه في تفسيره. # أكنانا واحدها كن مثل حمل وأحمال أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا) * وفسر قتادة: أكنانا، بقوله: غيرانا من الجبال يسكن فيها، ~~وقال البخاري: واحد الأكنان كن، بكسر الكاف مثل حمل بكسر الحاء المهملة ~~واحد الأحمال، والكن كل شيء وقى شيئا وستره، وفي بعض النسخ وقع هذا عقيب. ~~قوله: (جماعة النعم). # 1 ((باب قوله: * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * (النحل: 07)) * (ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر) * من رذل الرجل يرذل رذالة ورذولة، قال الجوهري: ~~الرذل الدون الخسيس، ورذل كل شيء رديه، وكذلك الأرذل من كل شيء، وأرذل ~~العمر اردؤه وأوضعه، وقال السدي: أرذله الخرف، وقال قتادة: تسعون سنة، وعن ~~علي: خمس وسبعون سنة، وعن مقاتل: الهرم، وعن ابن عباس: معناه يرد إلى أسفل ~~العمر، وعن عكرمة: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وروى ابن مردويه ~~في تفسيره، من حديث أنس رضي الله عنه: مائة سنة. # 7074 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا هارون بن موساى أبو عبد الله الأعور ~~عن شعيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة ~~المحيا والممات. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأرذل العمر). وشعيب هو ابن الحبحاب، بالحاءين ~~المهملتين والباءين الموحدتين، مر في كتاب الجمعة. والحديث أخرجه مسلم في ~~الدعوات عن أبي بكر بن نافع. # قوله: (من البخل) يعني في حقوق المال، واستعاذ صلى الله عليه وسلم من ~~البخل كما استعاذ أيضا من فتنة الغنا، وهو إنفاقه في المعاصي أو إنفاقه في ~~إسراف أو في باطل. قوله: (والكسل) هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة ~~فيه مع إمكانه. قوله: (وأرذل العمر) آخره في آخر العمر في حال الكبر والعجز ~~والخرف، وجه الاستعاذة منه أن المطلوب من العمر التفكر في آلاء الله ~~ونعمائه من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف ~~الفاقد لهما فهو كالشئ ms11644 الردي الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه. قوله: ~~(وعذاب القبر) لأن فيه الأهوال والشدائد. قوله: (وفتنة الدجال) إذ لم تكن ~~فتنة في الأرض منذ خلق الله ذرية آدم أعظم منها. قوله: (وفتنة المحيا) هو ~~مفعل من الحياة والممات مفعل من الموت. قال الشيخ أبو النجيب السهروردي، ~~قدس الله، روحه: يريد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر والرضا والوقوع ~~في الآفات والأصرار على الفساد وترك متابعة طريق الهدى وفتنة الممات سؤال ~~منكر ونكير مع الحيرة والخوف. # 71 ((سورة بني إسرائيل)) أي: هذا في تفسير بعض سورة بني إسرائيل. قال ~~قتادة: هي مكية إلا ثمان آيات نزلن بالمدينة، وهي من قوله: * (وإن كادوا ~~ليفتنونك) * (الإسراء: 37) إلى آخرهن، وسجدتها مدنية، وفي تفسير ابن مردويه ~~من غير طريق عن ابن عباس: هي مكية، وقال السخاوي: نزلت بعد القصص وقبل سورة ~~يونس عليه السلام. وهي ستة آلاف وأربع مائة وستون حرفا، وألف وخمسمائة ~~وثلاث وثلاثون كلمة، PageV19P018 # ومائة وإحدى عشرة آية. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) *. # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # 8074 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمان بن يزيد ~~قال سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من ~~العتاق الأول وهن من تلادي. # (أي هذا باب وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي، و عبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن آدم، وأخرجه في التفسير ~~أيضا عن بندار عن غندر. # قوله: (من العتاق) بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق: جمع ~~عتق، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا، يريد تفضيل هذه ~~السورة لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقا للعادة، وهو ~~الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم ونحوها. قوله: الأول: بضم الهمزة وفتح ~~الواو المخففة، والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكية. ~~قوله: (من تلادي) بكسر التاء المثناة ms11645 من فوق وتخفيف اللام، وهو ما كان ~~قديما، يقال: ماله طارف ولا تالد، أي: لا حديث ولا قديم، وأراد بقوله: (من ~~تلادي) أي: من محفوظاتي القديمة. # قال ابن عباس فسينغضون يهزون: وقال غيره تغضت سنك أي تحركت أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم) * (الإسراء: ~~15)... الآية، قال ابن عباس في تفسير قوله: (فسينغضون) أي: (يهزون)، أي: ~~يحركون، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وروى من طريق ~~العوفي عنه قال: يحركون رؤوسهم استهزاء، قوله: (وقال غيره) أي: قال غير ابن ~~عباس منهم أبو عبيدة فإنه قال: يقال: قد نغضت سنة، أي: تحركت وارتفعت من ~~أصلها، ومعنى الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول للمشركين ~~الذين يقولون: من بعيدنا؟ * (قل الذي فطركم) * أي: خلقكم * (أول مرة) * ~~قادر على أن يعيدكم، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين. # * (وقضينا إلى بني إسرائيل) * (الإسراء: 4) أخبرناهم أنهم سيفسدون ~~والقضاء على وجوه * (وقضى ربك) * أمر ربك ومنه الحكم * (إن ربك يقضي بينهم) ~~* ومنه الخلق * (فقضاهن سبع سماوات) * أشار به إلى قوله تعالى: * (وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض) * الآية، وفسر قوله: (وقضينا ~~إلى بني إسرائيل) بقوله: (أخبرناهم)، وكذا فسره أبو عبيدة، ويقال: معناه ~~أعلمناهم إعلاما قاطعا. قوله: (والقضاء على وجوه)، أشار بهذا إلى أن لفظ ~~القضاء يأتي لمعان كثيرة، وذكر منها ثلاثة: الأول: أن القضاء بمعنى الأمر ~~كما في قوله تعالى: * (وقضى ربك) * (الإسراء: 32) أي أمر. الثاني: أنه ~~بمعنى الحكم في قوله تعالى: * (إن ربك يقضي بينهم) * (النمل: 97، يونس: 39) ~~أي يحكم. الثالث: أنه بمعنى الخلق، كما في قوله: * (فقضاهن سبع سماوات) * ~~(فصلت: 21) أي: خلقهن، وفي بعض النسخ بعد سبع سماوات خلقهن. # وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها، منها الثلاثة التي ذكرت، ~~والرابع: الفراغ كما في قوله تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * (البقرة: ~~002) أي: إذا فرغتم منها. والخامس: الكتابة كما في قوله: * (فإذا قضى أمرا) ~~* (غافر: 86) أي: كتب. والسادس: الأجل ms11646 كما في قوله تعالى: * (فمنهم من قضى ~~نحبه) * (الأحزاب: 32)، والسابع: الفصل، كما في قوله: * (لقضي الأمر بيني ~~وبينكم) * (الأنعام: 85). والثامن: المضي، كما في قوله: * (ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا) * (الأنفال: 24 و 44). والتاسع: الهلاك، كما في قوله: * (لقضي ~~إليهم أجلهم) * (يونس: 11). والعاشر: الوجوب، كما في قوله تعالى: * (لما ~~قضي الأمر) * (إبراهيم: 22). والحادي عشر: الإبرام، كما في قوله تعالى: * ~~(إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) * (يوسف: 86). والثاني عشر: الوصية كما في ~~قوله: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) * (الإسراء: 32). والثالث عشر: ~~الموت كما في قوله تعالى: * (فوكزه موسى فقضى عليه) * (القصص: 51). والرابع ~~عشر: النزول، كما في قوله تعالى: * (فلما قضينا عليه الموت) * (سبإ: 41). ~~والخامس عشر: الفعل كما في قوله تعالى: * (كلا لما يقض ما أمره) * ~~PageV19P019 # (عبس: 32) يعني: حقا لم يفعل ما أمره. والسادس عشر: العهد كما في قوله ~~تعالى: * (إذ قضينا إلى موسى الأمر) * (القصص: 44). والسابع عشر: الدفع كما ~~في قولهم. قضى دينه، أي: دفع ما لغريمه عليه بالأداء. والثامن عشر: الختم ~~والإتمام، كما في قوله تعالى: * (ثم قضى أجلا) * (الأنعام: 2). وقال ~~الأزهري: قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه. # نفيرا من ينفر معه أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعلناكم أكثر نفيرا) * ~~أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعلناكم أكثر نفيرا) * (الإسراء: 6) قال أبو ~~عبيدة: معناه الذين ينفرون معه، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة في ~~قوله: * (وجعلناكم أكثر نفيرا) * أي: عددا، وقال الثعلبي: أصله من ينفر مع ~~الرجل من عشيرته وأهل بيته، ودليله قول مجاهد: أكثر رجلا، والنفير والنافر ~~واحد، كالقدير والقادر. # ميسورا لينا أشار به إلى قوله تعالى: * (فقل لهم قولا ميسورا) * ~~(الإسراء: 82) وفسره بقوله: لينا، وكذا فسره أبو عبيدة، وروى الطبري من ~~طريق إبراهيم النخعي: أي لينا تعدهم ومن طريق عكرمة. عدهم عدة حسنة، وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق السدي قال: يقول: نعم وكرامة وليس عندنا اليوم، ومن ~~طريق الحسن، يقول: سيكون إن شاء الله. # وليتبروا يدمروا ما علوا أشار به إلى قوله ms11647 تعالى: * (وليتبروا ما علوا ~~تتبيرا) * (الإسراء: 7) وفسر قوله: (وليتبروا) بقوله: (يدمروا) من التدمير، ~~وهو الإهلاك من الدمار وهو الهلاك. قوله: (ما علوا) أي: ما غلبوا عليه من ~~بلادكم، والجملة في محل النصب لأنها مفعول: ليتبروا، وقال الزجاج: كل شيء ~~كسرته وفتنته فقد دمرته، والمعنى: وليخربوا ما غلبوا عليه. # حصيرا محبسا محصرا أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا) * (الإسراء: 8) وفسر حصيرا بقوله: (محبسا)، وكذا روى ابن المنذر من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله: (محصرا)، بفتح الميم وسكون الحاء ~~وكسر الصاد، وهو اسم موضع الحصر، وكذا فسر أبو عبيدة قوله: (حصيرا)، وقال ~~صاحب (التوضيح): محصرا بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر. قلت: هذا إذا كان ~~مفتوح الميم لأنه يكون اسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر، وأما مضموم ~~الميم ومفتوح الصاد فهو من: أحصر، بالألف في أوله. # حق وجب أشار به إلى قوله تعالى: * (فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) * ~~(الإسراء: 61) وفسر قوله: فحق، بقوله: (وجب)، وكذا فسره ابن عباس، وفي ~~التفسير: أي وجب عليها العذاب، والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله. # خطئا إثما وهو إسم من خطئت والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت ~~أشار به إلى قوله تعالى: * (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) * (الإسراء: 13) وفسر ~~(خطأ) بقوله: (إثما) وكذا فسره أبو عبيدة. قوله: (وهو) أي: الخطأ (اسم من ~~خطيت) والذي قاله أهل اللغة أن (خطأ) بالكسر مصدر، فقال الجوهري: نقول من ~~خطأ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة. قوله: (والخطأ مفتوح) مصدر هذا أيضا عكس ما ~~قاله أهل اللغة، فإن الخطأ بالفتح اسم هو نقيض الصواب، وقال الزمخشري: قرىء ~~خطىء خطأ كمأثم إثما وخطأ وهو ضد الصواب اسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد ~~وخطاء بالمد والفتح وخطأ بالفتح والسكون، وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة، ~~وروى عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز. انتهى. وهذا أيضا ينادي بأن الخطأ ~~بالكسر والسكون مصدر، والخطأ بفتحتين اسم. قوله: (من الإثم حطئت) فيه تقديم ~~وتأخير أي: ms11648 خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت، وهذا أيضا خلاف ما ~~قاله أهل اللغة، لأن معنى: خطىء: أثم وتعمد الذنب، وأخطأ إذا لم يتعمده، ~~ولكن قال الجوهري: قال أبو عبيدة: خطىء وأخطأ لغتان بمعنى واحد، وأنشد ~~لامرىء القيس. # * يا لهف هند إذ خطئن كاهلا * أي: أخطأن، والذي قاله يساعد البخاري فيما ~~قاله. # تخرق تقطع PageV19P020 # وفي بعض النسخ: لن تخرق، لن تقطع، وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) * ~~(الإسراء: 73) وفسر قوله: لن تخرق، بقوله: لن تقطع. قوله: (مرحا) أي: بطرا ~~وكبرا وفخرا وخيلاء. قال الثعلبي: هو تفسير المشي لا نعته فلذلك أخرجه عن ~~المصدر، وقال الزمخشري: مرحا حال أي: ذا مرح، وقرئ: مرحا، بكسر الراء، وفضل ~~الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد. قوله: (إنك لن تخرق ~~الأرض)، قال الثعلبي: أي: تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها، يقال: فلان أخرق ~~للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارا. قوله: (ولن تبلغ الجبال طولا). أي: لن ~~تساويها وتحاذيها بكبرك. # وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى) * (الإسراء: 74)... الآية. قوله: ~~(إذ يستمعون إليك)، نصب بقوله: أعلم، أي: إعلم وقت استماعهم بما به ~~يستمعون. قوله: (وإذ هم نجوى)، أي: وبما يتناجون به إذ هم ذو نجوى، يعني: ~~يتناجون في أمرك، بعضهم يقول: هو مجنون، وبعضهم يقول: كاهن، وبعضهم يقول: ~~ساحر، وبعضهم يقول: شاعر. قوله: (مصدر من ناجيت) الأظهر أنه اسم غير مصدر، ~~وقال الجوهري: قوله تعالى: * (وإذ هم نجوى) * فجعلهم هم النجوى، وإنما ~~النجوى فعلهم، كما تقول: قوم رضا، وإنما الرضا فعلهم. انتهى. وقيل: يجوز أن ~~يكون نجوى جمع نجي: كقتلى جمع قتيل. # رفاتا حطاما أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا) * ~~(الإسراء: 94) بقوله: (حطاما) وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، ~~هكذا قوله: (حطاما) أي: عظاما محطمة. # * (واستفزز استخف ms11649 بخيلك الفرسان والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب ~~وصحب وتاجر وتجر) *. # أشار به إلى قوله تعالى: * (واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك) * الآية، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا، وفي ~~التفسير: هذا أمر تهديد. قوله: (منهم)، أي: من ذرية آدم عليه الصلاة ~~والسلام. قوله: (بصوتك)، أي: بدعائك إلى معصية الله تعالى، قاله ابن عباس ~~وقتادة، وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس، وعن مجاهد: بصوتك، ~~بالغناء والمزامير، قوله: (واجلب)، أي: إجمع وصح، وقال مجاهد: إستعن عليهم ~~بخيلك أي: ركبان جندك. قوله: (ورجلك) أي: مشاتهم، وعن جماعة من المفسرين: ~~كل راكب وماش في معاصي الله تعالى. # * (حاصبا الريح العاصف والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ومنه حصب جهنم يرمى ~~به في جهنم وهو حصبها ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من الحصباء ~~والحجارة) *. # أشار به إلى قوله تعالى: * (أويرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا) * ~~(الإسراء: 86) وفسر الحاصب بالريح العاصف، وفي التفسير: حاصبا حجارة تمطر ~~من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط، وقال أبو عبيدة والقتبي: الحاصبا ~~الريح التي ترمي بالحصباء، وهي الحصى الصغار، وهو معنى قوله: (والحاصب أيضا ~~ما ترمي به الريح). وقال الجوهري: الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء. ~~قوله: (ومنه)، أي: ومن معنى لفظ الحاصب: حصب جهنم، وكل شيء ألقيته في النار ~~فقد حصبتها به. قوله: (وهو حصبها) أي: الشيء الذي يرمي فيها هو حصبها، ~~ويروى: وهم حصبها أي القوم الذين يرمون فيها حصبها. قوله: (ويقال: حصب في ~~الأرض ذهب)، كذا قاله الجوهري أيضا. قوله: (والحصب مشتق من الحصباء) لم يرد ~~بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به، أعني: الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ~~ما لا يخفى، وفسر الحصباء بالحجارة، وهو من تفسير الخاص بالعام، وقال أهل ~~اللغة: الحصباء الحصى. # تارة مرة وجماعته تيرة وتارات PageV19P021 # أشار به إلى قوله تعالى: * (أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى) * ~~(الإسراء: 96) وفسر: تارة، بقوله: مرة، وكذا فسره أبو عبيدة، ويجمع على ~~تيرة بكسر ms11650 التاء وفتح اليا آخر الحروف وعلى تارات، وقال ابن التين: الأحسن ~~سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في جمع قاعة: قيعة. # * (لأحتنكن لأستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه) * ~~(الإسراء: 26) أشار به إلى قوله تعالى: * (لئن أخرتني إلى يوم القيامة ~~لأحتنكن ذريته إلا قليلا) * وفسر الاحتناك بالاستئصال، وقيل: معناه ~~لأستولين عليهم بالإغواء والإضلال، وأصله من احتنك الجراد الزرع وهو أن ~~تأكله وتستأصله باحتناكها وتفسده، هذا هو الأصل، ثم يسمى الاستيلاء على ~~الشيء وأخذ كله احتناكا، وعن مجاهد: معنى لأحتنكن لأحتوين. # طائره حظه أشار به إلى قوله تعالى: * (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) ~~* (الإسراء: 31) الآية وفسر (طائره) بقوله: (حظه)، وكذا فسره أبو عبيدة ~~والقتبي، وقالا: أراد بالطائر حظه من الخير والشر، من قولهم: طار بهم فلان ~~بكذا، وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق موضع السمات وموضع القلادة ~~وغير ذلك مما يزين أو يشين، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء الأشياء اللازمة ~~إلى الأعناق، فيقولون: هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج منه، وعن ابن عباس: ~~طائره عمله، وعن الكلبي ومقاتل: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب عليه، ~~وعن الحسن: يمنه وشومه، وعن مجاهد: رزقه. # قال ابن عباس كل سلطان في القرآن فهو حجة هذا التعليق رواه أبو محمد ~~إسحاق بن إبراهيم البستي عن ابن أبي عمر: حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ~~ابن عباس، وأما لفظ السلطان في هذه السورة في موضعين: أحدهما قوله: * (فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا) * (الإسراء: 33) والآخر قوله: * (واجعل لي من لدنك ~~سلطانا نصيرا) * (الإسراء: 08). # ولي من الذل لم يحالف أحدا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولم يكن له ولي من ~~الذل وكبره تكبيرا) *. قوله: (لم يحالف) بالحاء المهملة، أي: لم يوال أحدا ~~لأجل مذلة به ليدفعها بموالاته، وعن مجاهد: لم يحتج في الانتصار إلى أحد، ~~والله سبحانه أعلم. # 3 ((باب قوله: * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام) * ~~(الإسراء: 1)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (سبحان الذي ms11651 أسرى بعبده) * ~~الآية، وسبحان علم للتسبيح، والمعنى: سبح الله تعالى وأسرى وسرى لغتان، ~~وليلا، نصب على الظرف وإنما ذكر: ليلا، بالتنكير وإن كان الإسراء لا يكون ~~إلا بالليل إشارة إلى تقليل مدة الإسراء. # 230 - (حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح ~~حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال ابن المسيب قال أبو هريرة رضي الله ~~عنه أتي رسول الله ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ~~فأخذ اللبن قال جبريل الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبدان هو عبد الله بن ~~عثمان المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن ~~ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب والآخر عن أحمد بن صالح ~~أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وبالسين المهملة ابن خالد عن يونس إلى آخره والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في الأشربة عن عبدان وأخرجه مسلم في الأشربة عن زهير بن حرب ~~PageV19P022 # وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر قوله ' بإيلياء ' بكسر الهمزة واللام ~~وإسكان التحتانية الأولى ممدودا هو بيت المقدس على الأشهر قوله ' للفطرة ' ~~أي للإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي فطر الله الناس عليها فإن ~~قلت قد مر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح والثالث فيه عسل قلت لا منافاة ~~بينهما - 0174 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب قال أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت ~~المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه زاد يعقوب بن إبراهيم حدثنا ~~ابن أخي ابن شهاب عن عمه لما كذبني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس نحوه. # (انظر الحديث 6883). # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن وهب هو ms11652 عبد الله بن وهب المصري. والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث. وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~قتيبة. وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به. # قوله: (لما كذبني قريش)، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: ~~(لما كذبتني)، بالتأنيث. قوله: (في الحجر)، بكسر الحاء المهملة وهو تحت ~~ميزاب الكعبة. قوله: (فجلى الله)، بالجيم، أي: كشف الله تعالى. قوله: ~~(فطفقت)، من أفعال المقاربة بمعنى: شرعت وأخذت (أخبرهم) من الإخبار. قوله: ~~(عن آياته)، أي: علاماته، والذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أن يصف لهم ~~بيت المقدس هو المطعم بن عدي فوصف لهم، فمن مصفق ومن واضع يده على رأسه ~~متعجبا، وكان في القوم من سافر إلى بيت المقدس ورأى المسجد فقيل له: هل ~~تستطيع أن تنعت لنا بيت المقدس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: فذهبت أنعت لهم ~~فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت، فجيء بالمسجد حتى وضع، قال: فنعته ~~وأنا أنظر إليه، فقال القوام: أما النعت فقد أصاب. قوله: (زاد يعقوب بن ~~إبراهيم)، هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، قال: ~~حدثنا ابن أخي ابن شهاب وهو محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري عن ~~عمه محمد بن مسلم الزهري، وهذه الزيادة رواها الذهلي في (الزهريات) عن ~~يعقوب بهذا الإسناد. # قاصفا: ريح تقصف كل شيء أشار به إلى قوله تعالى: * (فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح فيغرقكم) * (الإسراء: 96) الآية، وفسر القاصف بقوله: (ريح) أي: ~~القاصف (ريح تقصف كل شيء). أي: تكسره بشدة، وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، والله تعالى أعلم. # 4 ((باب قوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * (الإسراء: 07)) أي: هذا ~~باب في بيان قوله تعالى: * (ولقد كرمنا) * وليست في بعض النسخ هذه الترجمة، ~~قوله: (ولقد كرمنا بني آدم) أي: بالعقل، قاله ابن عباس، وعن الضحاك: بالنطق ~~والتمييز، وعن عطاء: بتعديل القامة وامتدادها، وعن يمان: بحسن الصورة، وعن ~~محمد ابن جرير: بتسليطهم على غيرهم من ms11653 الخلق وتسخير سائر الخلق لهم، وعن ~~ابن عباس: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيده. # كرمنا وأكرمنا واحد قال بعضهم: أي في الأصل وإلا فبالتشديد أبلغ قلت: إذا ~~كان مراده بالأصل الوضع فليس كذلك لأن لكل منهما بابا في الأصل موضوعا، وإن ~~كان مراده بالأصل الاستعمال فليس كذلك، لأن كرمنا بالتشديد من باب التفعيل، ~~وأكرمنا من باب الأفعال، بل المراد أنها واحد في التعدي، غير أن في كرمنا ~~بالتشديد من المبالغة ما ليس في أكرمنا. فافهم. # ضعف الحياة عذاب الحياة وضعف الممات عذاب الممات PageV19P023 # أشار به إلى قوله تعالى: * (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا ~~تجد لك علينا نصيرا) * (الإسراء: 57) قال أبو عبيدة: التقدير ضعف عذاب ~~الحياة وضعف عذاب الممات، يريد عذاب الدنيا والآخرة، أي: ضعف ما يعذب به ~~غيره، وهذا تخويف لأمته، عليه الصلاة والسلام، لئلا يركن أحد من المسلمين ~~إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه، وذلك لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان معصوما، وقال ابن الجوزي: هذا وما شابهه محال في حقه ~~عليه الصلاة والسلام. # خلافك وخلفك سواء أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا) * (الإسراء: 67) وكذا قال أبو عبيدة. قال: وهما لغتان بمعنى، وقرئ ~~بهما فالجمهور قرؤوا خلفك إلا قليلا وابن عامر خلافك، ومعناه: إلا قليلا ~~بعدك. # ونأى تباعد أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ~~ونأى بجانبه) * (الإسراء: 38) وفسر قوله: (نأى) بقوله: (تباعد). قال ~~المفسرون: أي: تباعد منا بنفسه، وعن عطاء: تعظم وتكبر، ويقال: نأى من ~~الأضداد. # شاكلته ناحيته وهي من شكلته أشار به إلى قوله تعالى: * (قل كل يعمل على ~~شاكلته) * (الإسراء: 48) وفسرها بقوله: ناحيته، وكذا رواه الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وعن مجاهد: على حدته، وعن الحسن وقتادة: على ~~نيته، وعن أبي زيد. على دينه، وعن مقاتل: على جبلته، وعن الفراء: على ~~طريقته التي جبل عليها، وعن أبي عبيدة والقتبي: على خليقته وطبيعته: ms11654 (وهي ~~من شكلته) أي: الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته، ويروى: (من شكلته)، ~~بالفتح بمعنى المثل، وبالكسر بمعنى الدن. # صرفنا وجهنا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن) ~~* (الإسراء: 98) وفسره بقوله: وجهنا، وكذا فسره أبو عبيدة ويقال: أي وبينا ~~من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به. # قبيلا معاينة ومقابلة وقيل القابلة لأنها مقابلتها تقبل ولدها أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * (الإسراء: 291) وفسره ~~بقوله: معاينة ومقابلة. قوله: (وقيل القابلة)، أراد أنه قيل للمرأة التي ~~تتلقى الولد عند الولادة قابلة لأنها مقابلتها، أي: مقابلة المرأة التي ~~تولدها. قوله: (تقبل ولدها) أي: تتلقاه عند الولادة، يقال: قبلت القابلة ~~المرأة تقبلها قبالة بالكسر، أي: تلقته عند الولادة، وقال ابن التين: ضبطه ~~بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة وليس ببين قلت: تقبل بالفتح هو البين لأنه ~~من باب علم يعلم، وقد يظن أن تقبل ولدها من التقبيل، وليس بظاهر. # خشية الإنفاق أنفق الرجل أملق ونفق الشيء ذهب أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(إذا لامستكم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا) * (الإسراء: 001) وفسر ~~الإنفاق الإملاق، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي، قال: خشية الإنفاق، أي: ~~خشية أن تنفقوا فتفتقروا. قوله: (ونفق الشيء ذهب) بفتح الفاء وقيل بكسرها، ~~وكذا فسره أبو عبيدة، وأشار به أيضا إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد من حيث ~~المعنى، وفي هذه السورة أيضا قوله: * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) * ~~(الإسراء: 13) الإملاق الفقر وقد خبط بعضهم هنا خباطا لا ينجلي، وقد طويت ~~ذكره. # قتورا مقترا أشار به إلى قوله تعالى: * (وكان الإنسان قتورا) * (الإسراء: ~~001) وقال: إن قتورا الذي على وزن: فعول، بمعنى: مقترا، على وزن اسم الفاعل ~~من الإقتار، ومعناه: بخيلا ممسكا، يقال: قتر يقتر قترا وأقتر إقتارا: إذا ~~قصر في الإنفاق. # للأذقان مجمع اللحيين والواحد ذقن PageV19P024 # أشار به إلى قوله تعالى: * (يخرون للأذقان سجدا) * (الإسراء: 701) وقال: ~~الأذقان مجمع اللحيين، بفتح اللام، وقيل، بكسرها أيضا: تثنية لحي وهو العظم ~~الذي عليه الأسنان. قوله: (والواحد ذقن)، بفتح ms11655 الذال المعجمة والقاف واللام ~~فيه بمعنى: على، والمعنى: يسجدون على أذقانهم، وقال ابن عباس: الوجوه، ~~يريد: يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم. # وقال مجاهد موفورا وافرا أشار به إلى قوله تعالى: * (إن جهنم جزاؤكم ~~جزاءا موفورا) * (الإسراء: 36) وفسر مجاهد: موفورا بقوله: (وافرا) وكذا روى ~~الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه، والحاصل أن المفعول هنا بمعنى الفاعل، ~~عكس: * (عيشة راضية) * (الحاقة: 12 والقارعة: 7). # تبيعا ثائرا أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) ~~* (الإسراء: 96) وفسر (تبيعا) بقوله: (ثائرا) أي: طالبا للثأر ومنتقما، ~~ويقال لكل طالب بثأر: تبيع، وتابع، وهذا أيضا تفسير مجاهد وصله الطبري من ~~طريق ابن أبي نجيح عنه. # وقال ابن عباس نصيرا أي: ابن عباس فسر تبيعا بقوله: (نصيرا) وكذا رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # خبت طفئت أشار به إلى قوله تعالى: * (كلما خبت زدناهم سعيرا) * (الإسراء: ~~79) وفسر: (خبت) بقوله: (طفئت) يقال: خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهبها، ~~وأصل خبت خبيت قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء ~~الساكنين فصار خبت على وزن فعت. # وقال ابن عباس لا تبذر لا تنفق في الباطل أي: قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (ولا تبذر تبذيرا) * (الإسراء: 62) أي: لا تنفق في الباطل، وكذا ~~رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس، ويقال: التبذير إنفاق ~~المال فيما لا ينبغي، والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي. # ابتغاء رحمة رزق أشار به إلى قوله تعالى: * (وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ~~من ربك) * (الإسراء: 82) وفسر الرحمة بالرزق، وكذا رواه الطبري من طريق ~~عطاء عن ابن عباس. # مثبورا ملعونا أشار به إلى قوله تعالى: * (لأظنك يا فرعون مثبورا) * ~~(الإسراء: 201) وفسره بقوله: ملعونا، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، وقال أبو عبيدة: المعروف في الثبور الهلاك، والملعون ~~هالك، وعن العوفي: معناه مغلوبا، وعن مجاهد: هالكا، وعن قتادة: مهلكا، وعن ~~عطية: مغيرا مبدلا، وعن ابن زيد ms11656 بن أسلم: مخبولا لا عقل له. # لا تقف: لا تقل أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * ~~(الإسراء: 63) وفسر: (لا تقف) بقوله: (لا تقل)، أي: في شيء بما لا تعلم، ~~وعن قتادة: لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه، وهذه ~~رواية عن ابن عباس، وعن مجاهد: ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم، وهي رواية ~~أيضا عن ابن عباس، وقال القتبي: هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور، أي: ~~يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها، يقال: قفوت أثره على وزن دعوت، ~~والنهي في: لا تقف، مثل: لا تدع، وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك العمل ~~بالقائف، وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص. # فجاسوا تيمموا أشار به إلى قوله تعالى: * (فجاسوا خلال الديار وكان وعدا ~~مفعولا) * (الإسراء: 5) وفسر: (جاسوا) بقوله: (تيمموا) أي: قصدوا وسط ~~الدار، وجاسوا من الجوس وهو طلب الشيء باستقصاء، وقال ابن عرفة: معناه ~~عانوا وأفسدوا. # يزجي الفلك: يجري الفلك PageV19P025 # أشار به إلى قوله تعالى: * (ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر) * ~~(الإسراء: 66) وفسر: (يزجي)، من الإزجاء الزاي، بقوله: (يجري) من الإجراء ~~بالراء المهملة، ويقال: معناه يسوق الفلك ويسيره حالا بعد حال، ويقال: ~~أزجيت الإبل سقتها، والريح تزجي السحاب والبقرة تزجي ولدها، وروى الطبري من ~~طريق سعيد عن قتادة: يزجي الفلك أي يسيرها في البحر، والله أعلم. # ((باب قوله: * (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) * (الإسراء: 61)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وإذا أردنا أن نهلك قرية) * الآية. أي إذا ~~أردنا إهلاك قرية أمرنا، بفتح الميم من: أمر، ضد نهى، وهي قراءة الجمهور، ~~وفيه حذف تقديره * (أمرنا مترفيها) * بالطاعة * (ففسقوا) * أي: فخرجوا عن ~~الطاعة * (فحق عليها القول) * أي: فوجب عليهم العذاب * (فدمرنا تدميرا) * ~~أي: فخربنا تخريبا وأهلكنا من فيها إهلاكا، وفسر بعضهم: أمرنا: بكثرنا. ~~وقال الزمخشري: وقرئ (آمرنا) من أمر يعني بكسر الميم وأمره غيره وأمرنا ~~بمعنى أمرنا أو من أمر إمارة وأمره ms11657 الله أي: جعلناهم أمراء وسلطناهم. قوله: ~~(مترفيها) جمع مترف وهو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا. # 1174 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن أبي وائل عن عبد ~~الله قال كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية أمر بنو فلان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أمر، فإنه بفتح الميم وكسرها كما جاءت ~~القراءات المذكورة في الآية المذكورة مبنية على الاختلاف في معنى: أمر، ~~الذي هو الماضي، والاختلاف في بابه. # وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور ~~هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة وعبد الله هو ابن مسعود. # قوله: (للحي) أي: للقبيلة. قوله: (أمر)، بكسر الميم بمعنى كثر، وجاء بفتح ~~الميم أيضا، وهما لغتان جاءتا بمعنى: كثر، وفيه رد على ابن التين حيث أنكر ~~الفتح في معنى كثر، وقال بعضهم: وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة وهو غلط ~~منه. قلت: لم يصرح الكرماني بذلك بل نسبه إلى الحميدي، وفيه المناقشة. # حدثنا الحميدي حدثنا سفيان وقال: أمر أشار بذلك إلى أن سفيان بن عيينة ~~روى عنه الحميدي: (أمر)، بفتح الميم، وروى عنه علي بن عبد الله: أمر، بكسر ~~الميم وهما لغتان كما ذكرنا في معنى: كثر والحميدي عبد الله بن الزبير بن ~~عيسى ونسبته إلى أحد أجداده حميد، وقد مر غير مرة، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # 5 ((باب: * (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) * (الإسراء: 3)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ذرية من حملنا مع نوح) * إلى آخره... قال ~~المفسرون: يعني يا ذرية من حملنا، وقال الزمخشري: وقرئ ذرية بالرفع بدلا من ~~واو تتخذوا، وقرأ زيد بن ثابت رضي الله عنه، ذرية، بكسر الذال، وروى عنه ~~أنه فسرها بولد الولد. قوله: (إنه كان عبدا شكورا)، قال المفسرون: كان نوح ~~عليه الصلاة والسلام، إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما أو شرب شرابا قال: الحمد ~~لله، فسمى عبدا شكورا، وعن عمران بن سليم: إنما سمي نوح عليه الصلاة ~~والسلام، عبدا ms11658 شكورا لأنه كان إذا أكل طعاما قال: الحمد لله الذي أطعمني، ~~ولو شاء أجاعني، وإذا شرب شرابا، قال: الحمد لله الذي سقاني ولو شاء ~~أظمأني، وإذا اكتسى، قال: الحمد لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى ~~قال: الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله ~~الذي أخرج عني أذاء في عافية ولو شاء حبسه. # 2174 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي ~~زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلحم PageV19P026 # فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة ثم قال أنا سيد الناس يوم ~~القيامة وهل تدرون مم ذاك يجمع الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ~~ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ~~ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بآدم فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له ~~أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك ~~اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول ~~آدم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه ~~نهاني عن الشجرة فعصيته. نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح ~~فيأتون نوحا فيقولون يا نوح إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله ~~عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي عز وجل ~~قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي ~~دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم ~~فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع ~~لنا إلى ربك ألا ms11659 ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم ~~يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات فذكرهن أبو ~~حيان في الحديث نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون ~~موسى فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس ~~اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا ~~لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها ~~نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا ~~عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد ~~صبيا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول عيسى إن ربي قد غضب ~~اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي ~~نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ~~فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل ثم يفتح الله علي من محامده ~~وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل ~~تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد ~~أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن أبواب PageV19P027 # الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذالك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده ~~إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة ~~وبصرى. # (انظر الحديث 0433 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (عبدا شكورا). ومحمد بن مقاتل المروزي. وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي، وأبو حيان. ms11660 بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف: واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي تيم الرباب الكوفي، وأبو ~~زرعة هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. # والحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، عن إسحاق بن نصر عن ~~محمد بن عبيد عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه هناك، ~~ولنتكلم فيما لم يذكر. # قوله: (فنهس)، من النهس وهو أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش بالمعجمة ~~الأخذ بجميعها. قوله: (مم ذلك؟) ويروى: مم ذاك؟ قوله: (يسمعهم) من الإسماع. ~~قوله: (وينفذهم) بضم الياء، أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه شيء ~~لاستواء الأرض وعدم الحجاب. قوله: (ولن يغضب) ويروى: ولا يغضب. قوله: (وإنه ~~نهاني) ويروي: وإنه قد نهاني. قوله: (نفسي نفسي نفسي) ثلاث مرات. قوله: ~~(فذكرهن أبو حيان) أي: فذكر الثلاث الكذبات أبو حيان الراوي المذكور، وهي ~~قوله: إني سقيم، وبل فعله كبيرهم، وإنها أختي، في حق سارة. انتهى. قوله: ~~(لم أومر) على صيغة المجهول. قوله: (يشفع) على صيغة المجهول من التشفع وهو ~~قبول الشفاعة. قوله: (ادخل) أمر من الإدخال. قوله: (وحمير)، بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الميم وفتح الياء آخر الحروف: هو باليمن، (وبصرى) بضم الباء ~~مدينة بالشام. # 6 ((باب قوله: * (وآتينا داود زبورا) * (النساء: 361 والإسراء: 55)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (وآتينا داود زبورا) * قال الربيع بن أنس: ~~الزبور هذا ثناء على الله ودعاء وتسبيح، وقال قتادة، كنا نتحدث أنه دعاء ~~علمه الله داود وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا ~~حدود. # 3174 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف على داود القراءة فكان ~~يأمر بدابته لتسرج فكان يقرأ قبل أن يفرغ يعني القرآن. # (انظر الحديث 3702 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (القراءة) لأن معناه: قراءة الزبور، وهذه رواية ~~أبي ذر وفي رواية غيره: القرآن. قال الكرماني: ms11661 المراد منه التوراة والزبور ~~وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما ~~انتهى. قلت: قوله: لأنه جمع الأمر والنهي، لا يتأتى في الزبور لأنه كان ~~قصصا وأمثالا ومواعظ، ولم يكن الأمر والنهي إلا في التوراة. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قول الله تعالى: * (وآتينا داود ~~زبورا) * يأتم منه. # قوله: (خفف) على صيغة المجهول من التخفيف. قوله: (لتسرج) أي: لأن تسرج من ~~الإسراج وهو شد الدابة بالسرج. قوله: (قبل أن يفرغ) أي: من الإسراج، وفيه ~~أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان. # 7 ((باب: * (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا ~~تحويلا) * (الإسراء: 65)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (قل ادعوا الذين) ~~* الآية، كذا سيق في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: * (قل ادعوا الذين ~~زعمتم من دونه) * الآية. قوله: (زعمتم من دونه) أي: زعمتم أنها آلهة من دون ~~الله. قوله: (فلا يملكون كشف الضر عنكم) قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع ~~سنين. قوله: (ولا تحويلا) أي: ولا يملكون تحويلا عليكم إلى غيركم. # 4174 حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم ~~عن أبي معمر عن عبد الله * (إلى ربهم الوسيلة) * (الإسراء: 75) قال كان ناس ~~من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم PageV19P028 # الجن وتمسك هاؤلاء بدينهم زاد الأشجعي عن سفيان عن الأعمش: * (قل ادعو ~~الذين زعمتم) * (الإسراء: 65). # (انظر الحديث: 4174 طرفه في: 5174). # مطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي ~~البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو ~~الثوري، وإبراهيم النخعي، وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي، ~~وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن بشر بن خالد. وأخرجه مسلم في آخر ~~الكتاب عن بشر بن خالد به وعن غيره. وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن ~~علي به ms11662 وعن غيره. # قوله: * (إلى ربهم الوسيلة) * (الإسراء: 75) فيه حذف تقديره: عن عبد ~~الله، قال: * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * قال: كان ناس ~~من الإنس إلى آخره، وهكذا في رواية مسلم، غير أن في قوله: كان نفر من الإنس ~~يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت: * ~~(أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * انتهى. والمراد بالوسيلة ~~القربة. وقال الكرماني: الناس هم الإنس ضد الجن قال تعالى: * (شياطين الإنس ~~والجن) * (الأنعام: 211) فكيف قال: ناسا من الإنس وناسا من الجن؟ قلت: ~~المراد من لفظ: ناس، طائفة، والناس قد يكون من الإنس والجن. قلت: في كلامه ~~الأول نظر، والوجه كلامه الثاني، وكذا قال الجوهري: والناس قد يكون الإنس ~~ومن الجن وأصله أناس فخفف. انتهى قوله: (وتمسك هؤلاء بدينهم) أي: استمر ~~الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن، والجن لا يرضون بذلك لكونهم ~~أسلموا وهم الذين صاروا * (يبتغون إلى ربهم الوسيلة) *. قوله: (زاد ~~الأشجعي) هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما الكوفي مات سنة ~~اثنتين وثمانين ومائة، أراد أنه زاد في روايته عن سفيان الثوري عن سليمان ~~الأعمش، وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن أحمد بن إبراهيم: حدثنا ~~إبراهيم بن محمد حدثنا عبد الجبار بن العلا عن يحيى حدثنا سفيان فذكره ~~بزيادة. قوله: (فأسلم الجن) من غير أن يعلم الإنسيون، فنزلت: * (أولئك ~~الذين يدعون) * انتهى. قلت: حاصل الكلام أن طريق يحيى عن سفيان ابن عبد ~~الله لما قرأ: * (إلى ربه الوسيلة) * قال: كان ناس... وطريق الأشجعي عن ~~سفيان أنه زاد في القراءة، وقرأ: * (ادعو الذين زعمتم) * أيضا إلى آخر ~~الآيتين، ثم قال: كان ناس. # 8 ((باب: * (أولائك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * الآية)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (أولئك الذين يدعون) * الآية. قوله: * (يدعون) * ~~مفعوله محذوف تقديره: أولئك الذين يدعونهم آلهة يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ~~أي: الزلفة والقربة أيهم أقرب. وعن ابن عباس ومجاهد وأكثر العلماء هم: عيسى ~~وأمه وعزير والملائكة والشمس ms11663 والقمر والنجوم. # 5174 حدثنا بشحر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن ~~إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله رضي الله عنه في هاذه الآية: * (الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * قال: ناس من الجن يعبدون فأسلموا. # (انظر الحديث 4174). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله أورده مختصرا عن بشر بن خالد إلى ~~آخره. قوله: (يعبدون)، بضم الياء على صيغة المجهول، والله أعلم. # 9 ((باب: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * (الإسراء: ~~06)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) * ~~الآية، وهو ما أري ليلة الإسراء من العجائب والآيات. قال ابن الأنباري: ~~الرؤية يقل استعمالها في المنام، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام، ويجوز ~~استعمال كل واحد منهما في المعنيين. قوله: (إلا فتنة) أي: إلا بلاء للناس ~~حيث اتخذوه سخريا. # 6174 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي PageV19P029 # الله عنه: * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * (الإسراء: ~~06) قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ~~والشجرة الملعونة شجرة الزقوم. # (انظر الحديث 8883 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة وعمرو هو ابن دينار. # وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر وفي البعث عن الحميدي. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور. # قوله: (هي رؤيا عين)، وزاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث: وليست ~~رؤيا منام. قوله: (أريها)، بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة. قوله: ~~(والشجرة الملعونة)، بالنصب عطف على الرؤيا، تقديره: وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك والشجرة الملعونة في القرآن، إلا فتنة للناس، وكانت فتنتهم في ~~الرؤيا أن جماعة ارتدا، وقالوا: كيف يسرى به إلى بيت القدس في ليلة واحدة؟ ~~وقيل: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو ~~القردة فساء ذلك، ms11664 فما استجمع ضاحكا حتى مات، فأنزل الله تعالى: * (وما ~~جعلنا الرؤيا) * الآية، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه ~~اللعنة قال، لما نزلت هذه الآية: ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار ~~تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة وأنتم تعلمون أن النار تحرق ~~الشجرة، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق عن أبيه عن مينا، مولى عبد الرحمن ~~بن عوف: أن عائشة رضي الله عنها، قالت لمروان: أشهد أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، يقول لك ولأبيك ولجدك: إنكم الشجرة الملعونة في القرآن، ~~وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو: أن الشجرة الملعونة في القرآن ~~الحكم بن أبي العاص وولده. قوله: * (شجرة الزقوم) * (الصافات: 26)، على وزن ~~فعول من الزقم وهو اللقم الشديد والشرب المفرط، وقال أبو موسى المديني: هي ~~شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس، وقال ثعلب: الزقوم كل طعام يقتل والزقمة ~~الطاعون، وفي (غرر التبيان): هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه، وقيل: ~~هي الشيطان، وقيل: أبو جهل، وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، لما ~~ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن، قال أبو جهل: هل تدرون ما الزقوم؟ هو ~~التمر بالزبد، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما، فنزلت: * ~~(والشجرة الملعونة) * (الإسراء: 06) في القرآن. وعن مقاتل: قال عبد الله بن ~~الزبعري: إن الزقوم بلسان البربر الزبد، فقال أبو جهل: يا جارية ائتنا تمرا ~~وزبدا، وقال لقريش: تزقموا من هذا الزقوم، وقال ابن سيده: لما نزلت آية ~~الزقوم لم يعرفه قريش، فقال أبو جهل: إن هذا ليس ينبت ببلادنا فما منكم من ~~يعرفه؟ فقال رجل قدم عليهم من إفريقية: إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد ~~بالتمر. فإن قلت: فأين ذكرت في القرآن لعنها؟ قلت: قد لعن آكلها والعرب ~~تقول لكل طعام مكروه ملعون، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات ~~فقال: * (أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) * (الصافات: 46) الآيات... أي: ~~خلقت من النار وعذب بها. # 01 ms11665 ((باب قوله: * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * (الإسراء: 87)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (إن قرآن الفجر) * أي: صلاة الفجر، سميت الصلاة ~~قرآنا لأنها لا تجوز إلا بقرآن، وقيل: يعني قراءة الفجر، أي: ما يقرأ به في ~~صلاة الفجر. قوله: (كان مشهودا) أي: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ~~ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار، وروى ابن ~~مردويه بسند لا بأس به عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قرأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: * (أن قرآن الفجر كان مشهودا) * قال: يشهده الله وملائكة ~~الليل والنهار، وفي لفظ: في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الله الذكر ~~الذي لم يره أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم في الساعة الثانية ينزل إلى ~~عدن فيقول: طوبى لمن دخلك، ثم ينزل في الساعة الثالثة إلى السماء الدنيا، ~~فيقول: هل من مستغفر فاغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟ حتى يصلي الفجر، وذلك ~~قوله: * (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * يقول: يشهده الله ~~وملائكته وملائكة الليل وملائكة النهار. # قال مجاهد صلاة الفجر PageV19P030 # أي: قرآن الفجر صلاة الفجر، وهذا التعليق رواه ابن المنذر عن موسى: حدثنا ~~أبو بكر حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. # 7174 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~أبي سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة وتجتمع ملائكة ~~الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم: * ~~(وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) * (الإسراء: 87). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي. والحديث ~~قد مضى في كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة الفجر في الجماعة، فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # 11 ((باب قوله: * (عسى أن يبعثك ms11666 ربك مقاما محمودا) * (الإسراء: 97)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (عسى أن يبعثك) * الآية... اعلم أن كلمة عيسى ~~ولعل، من الله واجبتان لأنه ليس من صفات الله الغرور، والمقام المحمود هو ~~المقام الذي يشفع فيه لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون. وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرأ: * (عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا) * قال: يدنيني فيقعدني معه على العرش، وقال ابن نجويه: ~~يجلسني معه على السرير، وذكرهما الثعلبي في تفسيره. # 8174 حدثني إسماعيل بن أبان حدثنا أبو الأحوص عن آدم بن علي قال سمعت ابن ~~عمر رضي الله عنهما يقول إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع ~~نبيها يقولون يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذالك يوم يبعثه الله المقام المحمود. # (انظر الحديث 5741). # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسماعيل بن أبان، بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبالنون منصرفا وغير منصرف: أبو إسحاق الوراق الأزدي الكوفي، توفي ~~بالكوفة سنة ست عشرة ومائتين، وأبو الأحوص هو سلام بن سليم، وآدم بن علي ~~العجلي البكري، وهو من أفراده وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن العباس بن عبد الله. # قوله: (جثا)، قال الكرماني: جثا، بضم الجيم وفتح المثلثة مقصورا، أي: ~~جماعات واحدها جثوة وكل شيء جمعته من تراب نحوه فهو جثوة. قلت: قال ابن ~~الجوزي عن ابن الخشاب: جثى، بالتشديد والضم جمع جاث، كغاز وغزى، وجثى مخففة ~~جمع جثوة ولا معنى له ههنا، وقال ابن الأثير: ويروى: جثى، بتشديد الثاء جمع ~~جاث أي: جلس على ركبتيه، وفي: (المغيث): يجوز أيضا فتح الجيم وكسرها كالعصى ~~والعصي، قوله: (الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم) زاد في الرواية ~~المتعلقة في الزكاة: فيشفع ليقضي بين الخلق. # 9174 حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms11667 قال من ~~قال حين يسمع النداء اللهم رب هاذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة. # (انظر الحديث 416). # مطابقته للترجمة في قوله: (مقاما محمودا) وعلي بن عياش، بتشديد الياء آخر ~~الحروف: الألهاني الحمصي، وشعيب بن أبي PageV19P031 # حمزة الحمصي، وابن المنكدر. والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الدعاء ~~عند النداء، بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك. # رواه حمزة بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى ~~الحديث المذكور حمزة بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وهذا المعلق رواه الإسماعيلي عن أبي معاوية الرازي: حدثنا ~~أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبد الله بن أبي جعفر ~~قال: سمعت حمزة بن عبد الله، قال: سمعت أبي فذكره والله أعلم. # 21 ((باب: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * (الإسراء: ~~18)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وقل جاء الحق وزهق الباطل) *... الآية، ~~أي: قل يا محمد جاء الحق أي الإسلام وزهق الباطل أي الشرك، وقيل: الحق دين ~~الرحمن والباطل الأوثان، وعن ابن جريج: الحق الجهاد والباطل القتال. قوله: ~~(زهوقا) أي: ذاهبا ويأتي الكلام فيه الآن. # يزهق يهلك أشار به إلى أن معنى قوله: (زهوقا) أي: هالكا. قال أبو عبيدة ~~في قوله تعالى: * (وتزهق أنفسهم وهم كارهون) * (التوبة: 58) أي: تخرج ~~وتهلك، ويقال: زهق ما عندك أي ذهب كله، وزهق السهم إذا جاوز الغرض، وقال ~~أبو محمد الرازي: أخبرنا الطبراني فيما كتب إلى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن قتادة: زهق الباطل هلك، فإن قلت: كيف قلتم: زهق، بمعنى هلك والباطل ~~موجود معمول به عند أهله؟ قلت: المراد ببطلانه وهلكته وضوح عينه فيكون ~~هالكا عند المتدبر الناظر. # 0274 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخل النبي ms11668 صلى الله عليه وسلم مكة وحول ~~البيت ستون وثلاث مائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد. # (انظر الحديث 8742 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد ~~أجداده حميد، وابن أبي نجيح هو عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين وفي ~~بعض النسخ: حدثنا ابن أبي نجيح وأبو معمر بفتح الميمين واسمه عبد الله بن ~~سخبرة الأزدي الكوفي، وفي هذا الإسناد لطيفة، وهي أن ثلاثة من الرواة فيه ~~اسم كل منهم عبد الله، وكلهم ذكروا بغير اسمه، وعبد الله الرابع هو ابن ~~مسعود. # والحديث مضى في غزوة الفتح، فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان ~~بن عيينة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة)، أراد به عام الفتح. (وحول ~~البيت) الواو فيه للحال. قوله: (نصب) بضمتين، وهي الأصنام، قال الكرماني: ~~وقال صاحب (التوضيح): نصب بالرفع صفة لقوله: ستون وثلاث مائة، وقال بعضهم: ~~كذا وقع للأكثر نصب بغير ألف، والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعا ~~لكان صفة والواحد لا يقع صفة للجمع. قلت: أخذ هذا من كلام ابن التين، والحق ~~هنا أن النصب واحد الأنصاب. وقال الجوهري: النصب ما نصب فعبد من دون الله، ~~وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب، وفي دعوى الأوجهية نظر لأنه إنما يتجه إذا ~~جاءت الرواية بالنصب على التمييز وليست الرواية إلا بالرفع، فحينئذ الوجه ~~فيه أن يقال: إن النصب ما نصب، أعم من أن يكون واحدا أو جمعا، وأيضا هو في ~~الأصل مصدر نصبت الشيء إذا أقمته فيتناول عموم الشيء. قوله: (يطعنها) بضم ~~العين، قوله: (بعود في يده) أي: بعود كائن في يده. قوله: (ويقول) عطف على ~~يطعن، ويجوز أن يكون الواو للحال، وفي كسر الأصنام دلالة على كسر ما في ~~معناها من العيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله، ms11669 ~~عز وجل، وقال ابن المنذر: وفي معنى الأصنام الصور المتخذة من المدرو الخشب ~~وشبههما PageV19P032 # ولا يجوز بيع شيء منه إلا الأصنام التي تكون من ذهب أو فضة أو خشب أو ~~حديد أو رصاص إذا غيرت وصارت قطعا، وقال المهلب: ما كسر من آلات الباطل ~~وكان فيها بعد كسرها منفعة فصاحبها أولى بها مكسورة ألا يرى أن الإمام ~~حرقها بالنار على معنى التشديد والعقوبة في المال؟ وقد هم صلى الله عليه ~~وسلم بحرق دور من تخلف عن صلاة الجماعة؟ والله سبحانه وتعالى أعلم. # 31 ((باب: * (ويسألونك عن الروح) *)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(ويسألونك عن الروح) * (الإسراء: 58) قال الزمخشري: الأكثر على أن الذي ~~سألوه عنه هو حقيقة الروح فأخبر أنه من أمر الله أي: مما استأثر بعلمه. وعن ~~أبي بريدة: مضى صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح، وعن ابن عباس: قالت ~~اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن الروح؟ وكيف يعذب؟ وإنما هي من ~~الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيء فلم يحر إليهم جوابا، فجاءه جبريل عليه ~~الصلاة والسلام، بهذه الآية. وقال الأشعري: هو النفس الداخل من الخارج، ~~قال: وقيل: هو جسم لطيف يشارك الأجسام الظاهرة والأعضاء الظاهرة، وقال ~~بعضهم: لا يعلمها إلا الله تعالى، وقال الجمهور: هي معلومة، وقيل: هي الدم، ~~وقيل: هي نور من نور الله وحياة من حياته، وقيل: هي أمر من أمر الله عز ~~وجل، أخفى حقيقتها وعلمها على الخلق. وقيل: هي روحانية خلقت من الملكوت ~~فإذا صفت رجعت إلى الملكوت، وقيل: الروح روحان روح اللاهوتية وروح ~~الناسوتية، وقيل: الروح نورية وروحانية وملكوتية إذا كانت صافية، وقيل: ~~الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقيل: الروح استنشاق الهواء، ~~وقالت عامة المعتزلة: إنها عرض، وأغرب ابن الراوندي، فقال: إنها جسم لطيف ~~يسكن البدن، وقال الواقدي: المختار أنه جسم لطيف توجد به الحياة، وقيل: ~~الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وسمع وبصر. # ثم أعلم أن أرواح الخلق كلها مخلوقة وهو مذهب أهل السنة والجماعة ms11670 والأثر، ~~واختلفوا: هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت؟ فقالت طائفة: لا تموت ~~ولا تبلى، وقال بعضهم: تموت ولا تبلى وتبلى الأبدان، وقيل: الأرواح تعذب ~~كما تعذب الأجسام، وقال بعضهم: تعذب الأرواح والأبدان جميعا، وكذلك تنعم، ~~وقال بعضهم: الأرواح تبعث يوم القيامة لأنها من حكم السماء ولا تبعث ~~الأبدان لأنها من الأرض خلقت، وهذا مخالف للكتاب والأثر وأقوال الصحابة ~~والتابعين، وقال بعضهم: نبعث الأرواح يوم القيامة وينشىء الله عز وجل لها ~~أجساما من الجنة، وهذا أيضا مخالف لما ذكرنا، واختلفوا أيضا في الروح ~~والنفس، فقال أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام النفس بالروح، والنفس تريد ~~الدنيا والروح تدعو إلى الآخرة وتؤثرها، وقد جعل الهوى تبعا للنفس والشيطان ~~مع النفس والهوى، والملك مع العقل والروح، وقيل: الأرواح تتناسخ وتنتقل من ~~جسم إلى جسم، وهذا فاسد، وهو شر الأقاويل وقال الثعلبي: اختلفوا في تفسير ~~الروح المسؤول عنه في الآية: ما هو؟ فقال الحسن وقتادة: هو جبريل عليه ~~الصلاة والسلام، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هو ملك من الملائكة له ~~سبعون ألف رأس، في كل رأس سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف فم، في كل ~~فم سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك ~~اللغات كلها، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة. وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: الروح ضرب من الملائكة خلق الله صورهم على صور ~~بني آدم لهم أيد وأرجل ورؤوس، وكذا روي عن مجاهد وأبي صالح والأعمش، وذكر ~~أبو إسحاق الثعلبي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، موقوفا عليه، قال: ~~الروح ملك عظيم أعظم من السماوات والأرض والجبال والملائكة، وهو في السماء ~~الرابعة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق من كل تسبيحة ملك يجيء يوم ~~القيامة صفا واحدا وحده الملائكة بأسرهم يجيئون صفا وقيل: المراد به بنو ~~آدم، قال ابن عباس والحسن وقتادة، وعن ابن عباس: هو الذي ينزل ليلة ms11671 القدر ~~زعيم الملائكة وبيده لواء طوله ألف عام، فيغرزه على ظهر الكعبة، ولو أذن ~~الله له أن يلتقم السماوات والأرض لفعل. # وعن سعيد بن جبير: لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح، ومن عظمته لو أراد ~~أن يبلع السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهما لقمة واحدة لفعل، صورة ~~خلقه على صورة الملائكة، وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين، فيقوم يوم ~~القيامة عن يمين العرش والملائكة معه في صفة، وهو أقرب الخلق إلى الله ~~تعالى اليوم عند الحجب السبعين، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن ~~PageV19P033 # بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره، وقال قوم ~~هو المركب في الخلق الذي بفقده فناؤهم وهم وبوجوده بقاؤهم، وقال بعضهم: ~~أراد بالروح القرآن، وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد من أتاك بهذا القرآن؟ ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية، وبين أنه من عنده. # 1274 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم ~~عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال بينا أنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في حرث وهو متكىء على عصيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن ~~الروح فقال ما رابكم إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه فقالوا سلوه ~~فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا فعلمت ~~أنه يوحى إليه فقمت مقامي فلما نزل الوحي قال: * (ويسألونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * (الإسراء: 58). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعمش هو سليمان، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة ~~هو ابن قيس النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في العلم عن قيس بن حفص، وأخرجه أيضا في ~~التوحيد عن موسى بن إسماعيل وعن يحيى عن وكيع وفي الاعتصام عن محمد بن ~~عبيد. وأخرجه مسلم في التوبة عن عمر بن حفص وغيره. وأخرجه الترمذي والنسائي ~~جميعا في التفسير عن علي بن حشرم به. # قوله: (بينا أنا). قد مر ms11672 غير مرة أن: بين، زيدت فيه الألف ويضاف إلى جملة ~~ويحتاج إلى جواب وهو قوله: (إذ مر اليهود). قوله: (في حرث)، بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الراء والثاء المثلثة، ووقع في كتاب العلم من وجه آخر في: ~~خرب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة، وفي رواية مسلم بلفظ: ~~كان في نخل، وزاد في رواية العلم: بالمدينة، ووقع في رواية ابن مردويه عن ~~الأعمش: في حرث الأنصار. قوله: (وهو متكئ)، الواو فيه للحال، ويروى: وهو ~~يتوكأ، أي: يعتمد. قوله: (عسيب)، بفتح العين وكسر السين المهملتين وفي آخره ~~باء موحدة: وهو الجريدة التي لا خوص فيها، ووقع في رواية ابن حبان: ومعه ~~جريدة. قوله: (اليهود)، بالرفع على الفاعلية، ووقع في بقية روايات البخاري ~~في المواضع التي ذكرناها الآن: إذ مر بنفر من اليهود، وكذا في رواية مسلم، ~~ووقع في رواية الطبراني عن الأعمش: إذ مررنا على يهود، واليهود تارة بالألف ~~وتارة يجرد عنها وهو جمع يهودي. قوله: (ما رابكم إليه)، كذا بصيغة الفعل ~~الماضي في رواية الأكثرين من الريب، ويقال: رابه كذا، وأرا به كذا، بمعنى ~~واحد. وفي رواية أبي ذر عن الحموي وحده بهمزة وضم الباء الموحدة: من الرأب، ~~وهو الإصلاح، فيقال فيه: رأب بين القوم إذا أصلح بينهم، وقال الخطابي: ~~الصواب ما أربكم؟ بفتح الهمزة والراء، أي: ما حاجتكم؟ قال الكرماني: ويروى: ~~ما رأيكم، أي: فكركم. قوله: (لا يستقبلكم بشيء)، بالرفع، وقال بعضهم: ويجوز ~~السكون والنصب قلت: السكون ظاهر لأنه يكون في صورة النهي، وأما النصب فليس ~~له وجه، وفي رواية العلم: لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، وفي الاعتصام: لا ~~يسمعكم ما تكرهونه. قوله: (سلوه) أصله: سألوه، وفي رواية التوحيد لنسألنه ~~واللام فيه جواب قسم محذوف. قوله: (فسألوه عن الروح)، ويروى: في التوحيد، ~~فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح وفي رواية الطبري، فقالوا: ~~أخبرنا عن الروح. قوله: (فلم يرد عليهم) وفي رواية الكشميهني: فلم يرد عليه ~~بالإفراد. قوله: (فعلمت أنه يوحى إليه)، وفي رواية: فظننت أنه يوحى ms11673 إليه، ~~وفي الاعتصام: فقلت: إنه يوحى إليه. قوله: (فقمت مقامي)، وفي رواية ~~الاعتصام: فتأخرت عنه. قوله: (فلما نزل الوحي)، وفي رواية الاعتصام: حتى ~~صعد الوحي، وفي رواية العلم: فقمت فلما انجلى. قوله: (من أمر ربي) قال ~~الإسماعيلي: يحتمل أن يكون جوابا، وأن الروح من أمر الله تعالى، يعني: من ~~جملة أمر الله، ويحتمل أن يكون المراد: أن الله اختص بعلمه، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب. قوله: (وما أوتيتم)، كذا للكشميهني هنا، وكذا: الهم، في ~~الاعتصام، PageV19P034 # ولغير الكشميهني هنا * (وما أوتوا) * وكذا لهم في العلم. قوله: (إلا ~~قليلا)، الاستثناء من العلم أي: إلا علما قليلا. أو من الإعطاء، أي إلا ~~إعطاء قليلا، أو من ضمير المخاطب أو الغائب على القراءتين، أي: إلا قليلا ~~منكم أو منهم. # 41 ((باب: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * (الإسراء: 011)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (ولا تجهر) * الآية، وليس لغير أبي ذر لفظ: باب، وفي ~~سبب نزول هذه الآية أقوال: أحدها: ما ذكره البخاري، ويأتي الآن. الثاني: عن ~~سعيد بن جبير: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد ~~الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا، فنهجو ربك، فأنزل الله ~~هذه الآية. الثالث: قال الواحدي: كان الأعرابي يجهر فيقول التحيات لله ~~والصلوات والطيبات، يرفع بها صوته، فنزلت هذه الآية. الرابع: قال عبد الله ~~بن شداد: كانت أعراب بني تميم إذا سلم النبي عليه السلام. من صلاته قالوا: ~~اللهم ارزقنا مالا وولدا، ويجهرون، فنزلت هذه الآية. الخامس: عن ابن عباس ~~رواه ابن مردويه عنه: نزلت هذه الآية في الدعاء، وسيجئ مزيد الكلام فيه. # 3274 حدثني طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت أنزل ذالك في الدعاء. # (طلق بفتح الطاء وسكون اللام والقاف: ابن غنام، بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد النون: أبو محمد النخعي الكوفي، من كبار شيوخ البخاري، وروايته عنه ~~في هذا الكتاب قليلة، مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين، وزائدة هو ms11674 ابن ~~قدامة هو هشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. والحديث من إفراده. # قوله: (ذلك) إشارة إلى قوله: * (ولا تجهر بصلاتك) * قوله: في الدعاء، أما ~~من إرادة معناه اللغوي أو إرادة الجزء لأن الدعاء جزء من الصلاة، وقيل: سمت ~~عائشة رضي الله عنها، الصلاة دعاء لأنها في الأصل دعاء، وروي عن ابن عباس ~~مثل ما روي عن عائشة، رواه ابن مردويه من حديث أشعث عن عكرمة عن ابن عباس: ~~نزلت هذه الآية: * (ولا تجهر بصلاتك) * في الدعاء، وروى أيضا بسند صحيح إلى ~~دراج عن أنصاري له صحبة: أن رسول الله PageV19P035 # صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية نزلت في الدعاء، ومن حديث ابن إبراهيم ~~الهجري عن ابن عباس عن أبي هريرة: * (ولا تجهر بصلاتك) * (الإسراء: 011) ~~نزلت في الدعاء والمسألة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # ((سورة الكهف)) أي: هذا في بيان بعض تفسير سورة الكهف، ذكر ابن مرديه أن ~~ابن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، قالا: إنها مكية، وعن ~~القرطبي عن ابن عباس: # مكية إلا قوله: * (واصبر نفسك) * (الكهف: 82) فإنها مدنية، وفي: * ~~(مقامات التنزيل) *: فيها ثلاث آيات مدنيات: قوله: * (واصبر نفسك) *، ~~وقوله: * (ويسألونك عن ذي القرنين) * (الكهف: 38)، وهي ستة آلاف وثلاثمائة ~~وستون حرفا، وألف وخمسمائة وسبع وسبعون كلمة، ومائة وعشر آيات. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * ثبتت البسملة للأكثرين إلا لأبي ذر فإنها ~~لم تثبت. # وقال مجاهد تقرضهم تتركهم أشار به إلى قوله: (وإذا غربت تقرضهم ذات ~~الشمال) (الكهف: 71) وفسر مجاهد: (تقرضهم) بقوله: (تتركهم) هذا التعليق ~~رواه الحنظلي عن حجاج بن حمزة: حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد، فذكره. وعن ابن عباس: تقرضهم تدعهم، وعن مقاتل: تتجاوزهم أصل القرض ~~القطع. # * (وكان له ثمر ذهب وفضة) * أشار به إلى قوله تعالى: * (وفجرنا خلالهما ~~نهرا وكان له ثمر) * (الكهف: 33) الآية، وفسر الثمر، بضم الثاء: بالذهب ~~والفضة، وهذا من تتمة قول مجاهد، ورواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج ~~عنه. وأخرج الفراء من وجه آخر عن مجاهد، ms11675 قال: ما كان في القرآن ثمر بالضم ~~فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات. # * (وقال غيره جماعة الثمر) * قال بعضهم: كأنه عنى به قتادة. قلت: الذي ~~قاله صاحب (التلويح) جماعة هو الصواب. قوله: (جماعة) أي: جمعة، أي جمع ~~الثمر، بالفتح الثمر بضمتين، وقيل: إن الثمرة تجمع على ثمار، والثمار تجمع ~~على ثمر، فيكون الثمر جمع الجمع. # * (باخع مهلك) * أشار به إلى قوله عز وجل: * (فلعلك باخع نفسك على ~~آثارهم) * (الكهف: 6) الآية. وفسر باخع، بقوله: مهلك، وبه فسر أبو عبيدة. # * (أسفا ندما) * أشار به إلى قوله تعالى: * (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~أسفا) * (الكهف: 6)، وفسر: أسفا بقوله: (ندما)، وكذا فسره أبو عبيدة، وعن ~~قتادة: أسفا حزنا، وأراد بالحديث القرآن. # * (الكهف الفتح في الجبل) * أشار به إلى قوله تعالى: * (أم حسبت أن أصحاب ~~الكهف والرقيم) * (الكهف: 9) وفسر (الكهف) بقوله: (الفتح في الجبل)، ويقال: ~~الكهف الغار في الجبل. # * (والرقيم الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم) * اختلف المفسرون في الرقيم، ~~فقيل: هو الطاق في الجبل، وعن ابن عباس: هو واد بين أيلة وعسفان، وأيلة دون ~~فلسطين وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف، وقال كعب: هو قريتهم، فعلى هذا ~~التأويل من رقمة الوادي، وهو موضع الماء منه، وعن سعيد بن جبير: الرقيم لوح ~~من حجارة، وقيل: من رصاص كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصصهم ثم وضعوه على ~~باب الكهف، فعلى هذا الرقيم بمعنى المرقوم، أي: المكتوب، والرقم الخط ~~والعلامة، والرقم الكتابة. # * (ربطنا على قلوبهم ألهمناهم صبرا) * أشار به إلى قوله تعالى: * (وربطنا ~~على قلوبهم إذ قاموا) * وفسر: ربطنا قوله: ألهمناهم صبرا. وفي التفسير: ~~شددنا على قلوبهم بالصبر وألهمناهم ذلك وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا ~~على هجران دار قومهم وفراق ما كانوا فيه من خفض العيش. PageV19P036 # * (لولا أن ربطنا على قلبها) * هذا في تفسير سشورة القصص، وهو قوله ~~تعالى: * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على ~~قلبها لتكون من المؤمنين) * (القصص: 01) ذكره هنا استطرادا لأنه من مادة: ~~ربطنا على قلوبهم، وروى ms11676 عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: لولا أن ربطنا على ~~قلبها بالإيمان. # * (شططا: إفراطا) * أشار به إلى قوله تعالى: * (لن ندعو من دونه إل 1764; ~~ها لقد قلنا إذا شططا) * (الكهف: 41)، وفسر: (شططا) بقوله: (إفراطا) وعن ~~ابن عباس ومقاتل: جورا وعن قتادة: كذبا وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط. # الوصيد الفناء جمعه وصائد ووصد ويقال الوصيد الباب مؤصدة مطبقة آصد الباب ~~وأوصد. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) * (الكهف: 81) ~~وفسره (بالفناء) بكسر الفاء وهو سعة أمام البيوت، وقيل: ما امتد من ~~جوانبها. قوله: (ويقال الوصيد الباب)، وروي كذلك عن ابن عباس، وقاله السدي ~~أيضا، وعن عطاء: الوصيد عتبة الباب. قوله: (مؤصدة: مطبقة) ذكره استطرادا، ~~وهو في قوله تعالى: * (إنها عليهم مؤصدة) * (الهمزة: 8) يعني: إن النار ~~عليهم أي على الكافرين مؤصدة، أي مطبقة، قاله الكلبي، واشتقاقه من آصد يوصد ~~أشار إليه بقوله: (آصد الباب) بمد الهمزة أي: أطبقه، وكذلك (أوصد). # * (بعثناهم أحييناهم) * أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم بعثناهم لنعلم أي ~~الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) * (الكهف: 21) وإلى قوله تعالى أيضا: * ~~(وكذلك بعثناهم ليتساءلوا) * (الكهف: 91) الآية، وفي التفسير قوله: (ثم ~~بعثناهم) يعني: من نومهم، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الكهف ~~والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في ~~الكهف، فقال المسلمون الأولون: مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين، وقال ~~المسلمون الآخرون: بل مكثوا كذا وكذا، وقال الآخرون: الله أعلم بما لبثوا، ~~فذلك قوله تعالى: * (ثم بعثناهم لنعلم) * قوله: (أحصى) أي: أحفظ في العد. ~~قوله: (لما لبثوا) أي: لما مكثوا في كهفهم نياما. قوله: (أمدا) أي: غاية، ~~وعن مجاهد عددا، وكذلك بعثناهم يعني: كما امتناهم في الكهف ومنعناهم من ~~الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان وثيابهم من العفن، ~~كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت. # أزكى أكثر ويقال أحل ويقال أكثر ريعا: قال ابن عباس أكلها أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (فلينظر أيها أزكى طعاما) * (الكهف: 91) وفسر أزكى بقوله: ~~أكثر، وكذا فسره ms11677 عكرمة، وأصله من الزكاة وهي الزيادة والنماء. قوله: ~~(ويقال: أحل)، أي: أحل ذبيحة، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير لأن عامتهم ~~كانوا مجوسا وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. قوله: (ويقال: أكثر ريعا) أي: ~~معنى أزكى أكثر ريعا، والريع الزيادة والنماء على الأصل، قاله ابن الأثير. ~~قوله: (وقال ابن عباس: أكلها) أي: أزكى أكلها، أي: أطيب أكلها، والمعاني ~~المذكورة متقاربة. # ولم تظلم لم تنقص أشار به إلى قوله تعالى: * (كلتا الجنتين آتت أكلها ولم ~~تظلم منه شيئا) * (الكهف: 33) وفسر قوله: (لم تظلم) بقوله: (لم تنقص) وهذا ~~من تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه: حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا ~~هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. # وقال سعيد عن ابن عباس الرقيم اللوح من رصاص كتب عاملهم أسماءهم ثم طرحه ~~في خزانته لا يوجد هذا في كثير من النسخ ومع هذا لو كان ذكر عند قوله: ~~(والرقيم) الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم لكان أوجه وأقرب، وسعيد هو ابن ~~جبير، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد: حدثنا سفيان بن ~~حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ إن الفتية طلبوا فلم ~~يجدوهم، فرفع ذلك إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء شأن، فدعى بلوح من رصاص ~~فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزانته، قال: فالرقيم هو اللوح الذي كتبوا فيه. ~~PageV19P037 # * (فضرب الله على آذانهم فناموا) * هذه إشاءة إلى قوله تعالى: * (فضربنا ~~على آذانهم في الكهف سنين عددا) * (الكهف: 11) هذا من فصيحات القرآن التي ~~أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله، ومعناه: أنمناهم وسلطنا عليهم النوم، ~~كما يقال: ضرب الله فلانا بالفالج، أي: ابتلاه به وأرسله عليه، وقيل: معناه ~~حجبناهم عن السمع وسددها نفوذ الصوت إلى مسامعهم، وهذا وصف الأموات ~~والنيام. # وقال غيره وألت تثل تنجو: وقال مجاهد موئلا محرزا أي: وقال غير ابن عباس ~~في قوله: * (بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا) * (الكهف: 85) أراد أن ~~لفظ موئلا مشتق من: (وألت تئل) ms11678 من باب فعل يفعل بفتح العين في الماضي ~~وكسرها في المستقبل، ومعنى: (تئل تنجو) وقال الجوهري: وأل إليه يئل وألا ~~ووؤلا على فعول، أي: لجأ، والموئل الملجأ. قوله: (وقال مجاهد موئلا محرزا) ~~يعني معناه: محرزا، وعن قتادة معناه ملجأ ورجح ابن قتيبة هذا المعنى. # لا يستطيعون سمعا لا يعقلون أشار به إلى قوله تعالى: * (الذين كانت ~~أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا) * وفسر قوله: (لا ~~يستطيعون سمعا) بقوله: (لا يعقلون) وفي التفسير وصف الله الكافرين بقوله: ~~الذين كانت أعينهم في غطاء. أي: غشاء وغفلة عن ذكري، أي: عن الإيمان ~~والقرآن لا يستطيعون أي: لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عز وجل ويتدبرونه ~~ويؤمنون به لغلبة الشقاء عليهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 1 ((باب قوله عز وجل: * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) * (الكهف: 45)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) * أي: خصومة في ~~الباطل، نزلت في النضر بن الحارث وكان جداله في القرآن، قاله ابن عباس، ~~وقيل: في أبي بن خلف وكان جداله في البعث. # 4274 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب قال أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره عن علي رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة قال ألا تصليان. # هذا الحديث ذكره هنا مختصرا. وقد مضى بأتم منه في الصلاة في: باب تحريض ~~النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل، وفي آخره: * (وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا) * وهذا هو وجه المطابقة بين الحديث والترجمة وإن لم يذكر صريحا. # وعلي بن عبد الله هو المديني، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف. وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وعلي بن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، سمع أباه ومضى الكلام ~~في الحديث هناك، قوله: (طرقه) أي: أتاه ليلا. ms11679 # رجما بالغيب لم يستبن أشار به إلى قوله تعالى: * (ويقولون خمسة سادسهم ~~كلبهم رجما بالغيب) * (الكهف: 22) وفسره بقوله: (لم يستبن) وقيل: قذفا ~~بالظن من غير يقين وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر. # أشار به إلى قوله تعالى: * (واتبع هواه وكان أمره فرطا) * (الكهف: 82) ~~نزلت في عيينة بن حصين بن بدر الفزاري قبل أن يسلم، قاله ابن جريج، وفسر ~~قوله: فرطا بقوله: ندما وروى الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله: ~~(فرطا) أي: ندامة، وعن أبي عبيدة تضييعا وإسرافا، وعن مجاهد: ضياعا، وعن ~~السدي إهلاكا. # سرادقها PageV19P038 # مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط أشار به إلى قوله تعالى: * (إنا ~~اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها) * (الكهف: 92) والضمير في سرادقها ~~يرجع إلى النار، والمعنى أن سرادق النار مثل السرادق، والحجرة التي تطيف أي ~~تحيط بالفساطيط وهو جمع فسطاط وهي الخيمة العظيمة، والسرادق هو الذي يمد ~~فوق صحن الدار ويطيف به ويقاربه. وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة أربعين ~~سنة. وعن ابن عباس: السرادق حائط من نار، وعن الكلبي: هو عنق يخرج من النار ~~فيحيط بالكفار كالحظيرة، وعن القتبي: السرادق الحجرة التي تكون حول ~~الفسطاط، وهو هنا دخان محيط بالكفار يوم القيامة. # يحاوره من المحاورة أشار به إلى قوله تعالى: * (وكان له ثمر فقال لصاحبه ~~وهو يحاوره) * (الكهف: 43) الآية قوله: (من المحاورة) يعني: لفظ (يحاوره) ~~مشتق من المحاورة وهي المراجعة، وفي التفسير: يحاوره، أي: يجاوبه. # لاكنا هو الله ربي أي لكن أنا هو الله ربي ثم حذف الألف وأدغم إحدى ~~النونين في الأخرى أشار به إلى قوله تعالى: * (لكنا هو الله ربي ولا أشرك ~~بربي أحدا) * (الكهف: 83) هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين، وهو حذف ~~همزة، أنا طلبا للخفة لكثرة استعماله وإدغام إحدى النونين في الأخرى، وعن ~~الكسائي: فيه تقديم وتأخير مجازه، لكن هو الله ربي. # * (وفجرنا خلالهما نهرا يقول بينهما) * أشار به إلى قوله ms11680 تعالى: * (كلتا ~~الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثمر) * ~~(الكهف: 33 43) الآية، وفسر قوله: (خلالهما) بقوله: (بينهما) وفي التفسير: ~~وفجرنا خلالهما، يعني: شققنا وسطهما نهرا، وفي بعض النسخ: وقع هذا مقدما، ~~وثبت لأبي ذر. # زلقا لا يثبت فيه قدم أشار به إلى قوله تعالى: * (فتصبح صعيدا زلقا) * ~~(الكهف: 04) وفسره بقوله: لا تثبت فيه قدم. وفي التفسير * (صعيدا زلقا) * ~~يعني: صعيدا أملس لا نبات عليه، وعن مجاهد: رملا هائلا وترابا. # هنالك الولاية مصدر الولي أشار به إلى قوله تعالى: * (وما كان منتصرا ~~هنالك الولاية لله الحق) * الآية. قوله: (الولاية)، بفتح الواو في قراءة ~~الجمهور، وقال الزمخشري: الولاية بالفتح النصرة، والتولي، وبالكسر: السلطان ~~والملك، وقد قرىء بهما. قوله: (مصدر الولي)، ويروى: مصدر ولي بدون الألف ~~واللام، وهكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر مصدر ولي المولى. ولاء ~~والأول هو الأصوب. قوله: (هنالك) أي: يوم القيامة، وفي التفسير: هنالك ~~يتولون الله تعالى ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه. # عقبا عاقبة وعقبى وعقبة واحد وهي الآخرة أشار به إلى قوله تعالى: * (هو ~~خير ثوابا وخير عقبا) * (الكهف: 44) وفسر بقوله: (عاقبة)، ثم قال: (العاقبة ~~وعقبى وعقبة) بمعنى واحد، يقال: هذا عقب أمر كذا وعقباه وعاقبته، أي: آخره، ~~وقال الجوهري: عاقبة كل شيء آخره. # قبلا وقبلا وقبلا استئنافا أشار به إلى قوله تعالى: * (أو يأتيهم العذاب ~~قبلا) * (الكهف: 55) وقبلا وقبلا. الأول: بكسر القاف وفتح الباء، الثاني: ~~بضمتين، والثالث: بفتحتين، وفسر ذلك كله بقوله: استئنافا يعني استقبالا، ~~وفي التفسير: أي عيانا، قاله ابن عباس، وقال الثعلبي: قال الكلبي: هو السيف ~~يوم بدر، وقال مقاتل: فجأة، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب. # ليدحضوا ليزيلوا الدحض الزلق أشار به إلى قوله تعالى: * (ويجادل الذين ~~كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق) * (الكهف: 65) وفسر: ليدحضوا بقوله: ~~(ليزيلوا) من الدخض وهو الزلق، يقال : دحضت رجله إذا زلقت، وعن السدي: ~~معناه ليفسدوا، وقيل: ليبطلوا به الحق. PageV19P039 # 2 ((باب: * (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو ms11681 أمضى ~~حقبا) * (الكهف: 06) زمانا وجمعه أحقاب)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(وإذ قال موسى) * أي: أذكر حين قال موسى، هو ابن عمران (لفتاه) أي: لصاحبه ~~يوشع بن نون، قيل: كان معه في سفره، وقيل: فتاه عبده ومملوكه. قوله: (لا ~~أبرح) أي: لا أزال أسير (حتى أبلغ مجمع البحرين) بحر فارس والروم مما يلي ~~المشرق، وعن محمد بن كعب: بطبخه، وعن أبي بن كعب. بأفريقية، وقيل: هما بحر ~~الأردن والقلزم، وعن ابن المبارك: قال بعضهم: بحر أرمينية، وعن السدي: هما ~~الكر والرش حيث يصبان في البحر. قوله: (أو أمضى حقبا). أي: أمضى زمانا ~~طويلا، وعن قتادة: الحقب الزمان، وعن ابن عباس: الحقب الدهر، وعن سعيد بن ~~جبير: الحقب الحين، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: إنه ثمانون سنة، وعن ~~مجاهد سبعون سنة. (وجمعه) أي: وجمع الحقب (أحقاب). # 5274 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني سعيد بن ~~جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضير ليس هو ~~موسى صاحب بني إسرائيل فقال ابن عباس كذب عدو الله حدثني أبي بن كعب أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ~~فسئل أي الناس أعلم فقال أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى ~~الله إليه إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى يا رب فكيف لي به ~~قال تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا ~~فجعله في مكتل ثم انطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا ~~رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله ~~في البحر سربا وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما ~~استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا ~~كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ms11682 قال ~~ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله به فقال له فتاه أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~واتخذ سبيله في البحر عجبا قال فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا فقال ~~موسى ذالك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا: قال رجعا يقصان آثارهما ~~حتى انتهينا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى ~~بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما ~~علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله ~~علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه فقال ~~موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا فقال له الخضر فإن اتبعتني ~~فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ~~فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما ركبا في ~~PageV19P040 # السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال ~~له موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ~~ترهقني من أمري عسرا: قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الأولى ~~من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ~~فقال له الخضر ما علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هاذا العصفور من ~~هاذا البحر ثم خرجا من السفينة فبيناهما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر ~~غلاما يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله فقال له ~~موسى أقتلت نفسا زاكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا قال وهاذا أشد من الأولى قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا ms11683 ~~تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ~~بأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقام الخضر ~~فأقامه بيده فقال موسى قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك إلى قوله ذالك تأويل ما لم تستطع عليه ~~صبرا: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص ~~الله علينا من خبرهما: قال سعيد بن جبير فكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ~~ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه ~~مؤمنين. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح ما فيها. والحميدي هو عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى، وسفيان هو ابن عيينة. والحديث مر في كتاب العلم في: باب ما ~~يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله عز وجل، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله ابن محمد المسندي عن سفيان عن عمرو إلى آخره. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في أكثر من عشر مواضع قد مر بيانه في كتاب ~~العلم في: باب ما ذكر في ذهاب موسى عليه الصلاة والسلام، في البحر إلى ~~الخضر عليه الصلاة والسلام، ومر الكلام فيه هناك، وفي: باب ما يستحب للعالم ~~كما ينبغي، مستقصى، ونذكر ههنا بعض شيء لبعد المسافة على الطالب سيما عند ~~قلة الكتب. # فقوله: (إن نوفا) بفتح النون وسكون الواو وبالفاء، (والبكالي) بكسر الباء ~~الموحدة وتخفيف الكاف، ويقال أيضا بفتح الباء وتشديد الكاف، قال الكرماني: ~~وفيه نظر. قوله: (كذب عدو الله)، هذا تغليظ من ابن عباس ولا سيما كان في ~~حالة الغضب وإلا فهو مؤمن مسلم حسن الإيمان والإسلام. قوله: (إذ لم يرد)، ~~كلمة: إذ، للتعليل. انتهى. قوله: (في مكتل)، بكسر الميم وهو الزنبيل. قوله: ~~(فهو ثم)، بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم أي: فهو هناك. قوله: (حتى إذا ~~أتيا الصخرة التي دون نهر الزيت)، قاله معقل بن زياد، وقيل: الصخرة هي التي ~~عند ms11684 مجمع البحرين، وكان أتياها ليلا فناما. قوله: (واضطرب الحوت)، أي: تحرك ~~في المكتل، وكان الحوت مالحا وخرج من المكتل فسقط في البحر، ويقال: كان في ~~أصل الصخرة عين يقال لها عين الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب ~~الحوت من ماء تلك العين فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر، وروى ابن مردويه ~~هذا، وفي لفظ: فقطرت من ذلك الماء على الحوت قطرة فعاش وخرج من المكتل فسقط ~~في البحر. قوله: (سربا) أي: مسلكا ومذهبا يسرب ويذهب فيه، قال الثعلبي: روى ~~أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: انجاب الماء على مسلك ~~الحوت فصار كوة لم يلتئم، فدخل موسى عليه الصلاة والسلام، الكوة على إثر ~~الحوت فإذا هو بالخضر عليه الصلاة والسلام PageV19P041 # قوله: (على جرية الماء) أي: جريانه (فصار عليه مثل الطاق)، أي: مثل عقد ~~البناء، وعن الكلبي توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في ~~المكتل من ذلك الماء فعاش، ثم وثب في الماء فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بذنبه ~~شيئا في الماء وهو ذاهب إلا يبس. قوله: (غداءنا)، أي: طعامنا وزادنا. قوله: ~~(نصبا) أي: شدة وتعبا، وذلك أنه ألقى على موسى عليه الصلاة والسلام، الجوع ~~بعدما جاوز الصخرة ليتذكر الحوت ويرجع إلى موضع، مطلبه. قوله: (نبغي) أي: ~~نطلب، انتهى. قوله: (فارتدا)، أي: رجعا على آثارهما التي جاء منها. قوله: ~~(قصصا) أي: يقصان الأثر ويتبعانه. قوله: (مسجى)، أي: مغطى، قوله: (فقال ~~الخضر)، بفتح الخاء وكسر الضاد وسكونها مع فتح الخاء وكسرها، ولقد ذكرنا في ~~أحاديث الأنبياء سبب تسميته بالخضر، واسمه: بليا: بفتح الباء الموحدة وسكون ~~اللام وتخفيف الياء آخر الحروف، مقصورا. قوله: (وأنى بأرضك السلام؟)، أي: ~~من أين؟ قوله: (رشدا). أي: علما ذا رشد أرشد به في ديني، وقال الزمخشري: ~~(رشدا) قرىء يعني: في القرآن، بفتحتين وبضمة وسكون. قوله: (إنك لن تستطيع ~~معي صبرا) (الكهف: 76) أي: لن تصبر على صنعي فيثقل عليك الصبر عن الإنكار ~~أو السؤال. قوله: (فلا تسألني عن شيء)، ms11685 أي: شيء أعلمه مما تنكره. قوله: ~~(ذكرا)، أي: حتى ابتدىء بذكره لك وأبين لك شأنه. قوله: (بغير نول)، بفتح ~~النون وسكون الواو أي: بغير أجرة. قوله: (لم يفجأ)، يقال: فجأه الأمر فجاءة ~~بضم الفاء وبالمد: إذا أتاه بغتة من غير توقع. قوله: (أمرا) بكسر الهمزة أي ~~منكرا، وعن القتبي: عجبا، والأمر، في كلام العرب الداهية قوله: * (ألم أقل ~~لك إنك لن تستطيع معي صبرا) * أي: تحقق ما قلت لك، قال له موسى عليه الصلاة ~~والسلام: * (لا تؤاخذني بما نسيت) * أي: لا تؤاخذني بالنسيان. قوله: * (لا ~~ترهقني من أمري عسرا) * أي: لا تعنفني بما تركت من وصيتك ولا تطردني عنك، ~~وقيل: لا تضيق علي أمري معك وصحبتي إياك. قوله: (إلا مثل ما نقص هذا ~~العصفور من هذا البحر)، هذا التشبيه لبيان القلة والحقارة فقط، وقيل: معنى ~~نقص أخذ. قوله: (وهذا أشد من الأولى) أي: أوكد من الأولى حيث زاد كلمة: لك. ~~قوله: (غلاما)، اسمه خوش بود، وقيل: جيسور، واسم أبيه: ملاس، واسم أمه: ~~رحمه، وكان ظريفا وضيء الوجه. قوله: (فاقتلعه)، أي: فاقتلع الخصر رأس ~~الغلام فقتله، وقيل: أضجعه فذبحه بالسكين، وعن الضحاك: كان غلاما يعمل ~~الفساد ويتأذى منه أبواه، وعن الكلبي: كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ ~~إلى أبويه فيحلفان دونه، فأخذه الخضر فصرعه ونزع رأسه من جسده، وقيل: رفسه ~~برجله، وعن ابن عباس: كان غلاما لم يبلغ الحنث. قوله: (زاكية)، أي: ظاهرة، ~~وقيل: مسلمة، وعن الكسائي: الزاكية والزكية لغتان، وعن أبي عمرو: الزاكية ~~التي لم تذنب، والزكية التي أذنبت ثم تابت، قوله: (نكرا)، أي: منكرا، وعن ~~قتادة وابن كيسان: النكر أشد وأعظم من الأمر. قوله: (فلا تصاحبني)، يعني: ~~فارقني. قوله: (عذرا)، يعني: في فراقي. قوله: (أهل قرية) هي أنطاكية، وعن ~~ابن سيرين: الأيلة، وهي أبعد أرض من الخير، قوله: (يضيفوهما)، أي: ينزلوهما ~~منزلة الأضياف. قوله: (فيها)، أي: في القرية، قوله: (جدارا)، قال وهب: كان ~~طوله في السماء مائة ذراع. قوله: (يريد أن ينقض)، هذا مجاز لأن الجدار لا ~~إرادة له، ms11686 ومعناه قرب ودنا من ذلك. قوله: (أن ينقض)، أي: أن يسقط وينهدم، ~~ومنه انقضاض الكواكب وزوالها عن أماكنها، وقيل: ينقطع وينصدع. قوله: ~~(فأقامه) أي: سواه. قوله: (أجرا)، أي: أجرة وجعلا، وقيل: قرىء: وضيافة، ~~وبقية الكلام قد مرت في كتاب العلم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 3 ((باب قوله: * (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في ~~البحر سربا مذهبا يسرب يسلك. ومنه وسارب بالنهار) * (الكهف: 16)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (فلما بلغا مجمع بينهما) * ووقع في رواية الأصيلي: ~~فلما بلغ مجمع بينهما، والأول هو الموافق للتلاوة. قوله: (فلما بلغا)، ~~يعني: موسى ويوشع عليهما الصلاة والسلام. قوله: (بينهما) (الرحمن: 22)، أي: ~~بين البحرين. قوله: (نسيا حوتهما) قال الثعلبي: وكان الحوت مع يوشع وهو ~~الذي نسيه فصرف النسيان إليهما، والمراد أحدهما، كما قال: * (يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان) * (الرعد: 01) وإنما يخرج من الملح. قوله: (سربأ). قد مر ~~الكلام فيه في الباب السابف قوله: (ومنه) أي ومن (سريا) قوله تعالى: (وسارب ~~بالنهار) وقال أبو عبيدة: أي سالك في سربه، أي: مذهبه، ومنه: نسرب فلان إذا ~~مضى. PageV19P042 # 6274 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير يزيد أحدهما على صاحبه ~~وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد قال إنا لعند بن عباس في بيته إذ قال سلوني ~~قلت أي أبا عباس جعلني الله فداءك بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ~~ليس بموسى بني إسرائيل أما عمرو فقال لي قال قد كذب عدو الله وأما يعلى ~~فقال لي قال ابن عباس حدثني أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موسى رسول الله عليه السلام قال ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ~~ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ~~قال لا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله قيل بلى قال أي رب فأين ms11687 ~~قال بمجمع البحرين قال أي رب اجعل لي أعلم علما ذالك به فقال لي عمرو قال ~~حيث يفارقك الحوت وقال لي يعلى خذ نونا ميتا حيث ينفخ فيه الروح فأخذ حوتا ~~فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني حيث يفارقك الحوت قال ما ~~كلفت كثيرا فذالك قوله جل ذكره وإذ قال موسى لفتاه يوشع بن نون ليست عن ~~سعيد قال فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ تضرب الحوت وموسى نائم ~~فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبرة وتضرب الحوت حتى دخل البحر ~~فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر قال لي عمرو هاكذا كأن أثره ~~في حجر وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما لقد لقينا من سفرنا هاذا نصبا ~~قال قد قطع الله عنك النصب ليست هاذه عن سعيد أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال ~~لي عثمان بن أبي سليمان على طنفسة خضراء على كبد البحر قال سعيد بن جبير ~~مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه فسلم عليه موسى فكشف عن ~~وجهه وقال هل بأرضي من سلام من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال ~~نعم قال فما شأنك قال جئت لتعلمني مما علمت رشدا قال أما يكفيك أن التوراة ~~بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى إن علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما ~~لا ينبغي لي أن أعلمه فأخذ طائر بمنقاره من البحر وقال والله ما علمي وما ~~علمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هاذا الطائر بمنقاره من البحر حتى إذا ~~ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل هاذا الساحل إلى أهل هاذا ~~الساحل الآخر عرفوه فقالوا عبد الله الصالح قال قلنا لسعيد خضر قال نعم لا ~~نحمله بأجر فخرقها ووتد فيها وتدا قال موسى أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا قال مجاهد منكرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا كانت الأولى ~~نسيانا والوسطى شرطا ms11688 والثانية عمدا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من ~~أمري عسرا لقيا غلاما فقتله قال يعلى قال سعيد وجد غلمانا يلعبون فأخذ ~~PageV19P043 # غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ~~لم تعمل بالحنث وكان ابن عباس قرأها زكية زاكية مسلمة كقولك غلاما زاكيا ~~فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال سعيد بيده هاكذا ورفع يده ~~فاستقام قال يعلى حسبت أن سعيدا قال فمسحه بيده فاستقام لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا قال سعيد أجرا نأكله وكان وراءهم وكان أمامهم قرأها ابن عباس أمامهم ~~ملك يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ~~ملك يأخذ كل سفينة غصبا فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها فإذا جاوزوا ~~أصلحوها فانتفعوا بها ومنهم من يقول سدوها بقارورة ومنهم من يقول بالقار ~~كان أبواه مؤمنين وكان كافرا فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملهما ~~حبه على أن يتابعاه على دينه فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب ~~رحما لقوله أقتلت نفسا زكية وأقرب رحما هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل ~~خضر وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير ~~واحد إنها جارية. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في توضيحها، وهو طريق آخر برواية آخرين ~~وبزيادة ونقصان في المتن أخرجه عن إبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء الرازي ~~المعروف بالصغير، عن هشام بن يوسف الصنعاني قضينها عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج عن يعلى، بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح ~~اللام وبالقصر: ابن مسلم بلفظ اسم الفاعل من الإسلام ابن هرمز إلى آخره. # قوله: (يزيد أحدهما على صاحبه) أي: أحد المذكورين وهما: يعلى بن مسلم ~~وعمرو بن دينار فقط، وهو أحد شيخي ابن جريج فيه، وهنا ابن جريج يروي عن ~~يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار. قوله: (وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد)، هذا ~~من كلام ابن جريج، أي: غير يعلى بن ms11689 مسلم وعمرو بن دينار قد سمعته يحدث هذا ~~الحديث عن سعيد بن جبير، وقد عين ابن جريج بعض من أبهمه في قوله: (وغيرهما) ~~وهو: عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم القرشي المكي رضي الله عنه، فإن ~~قلت: كيف إعراب هذا؟ قلت: (غيرهما) مبتدأ، وقوله: (قد سمعته) جملة وقعت ~~خبرا، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى لفظ: غير، وقوله: (يحدثه) جملة وقعت ~~حالا، ووقع في رواية الكشميهني: يحدث، بحذف الضمير المنصوب. قوله: (عن ~~سعيد)، أي: سعيد بن جبير رضي الله عنه. قوله: (لعند ابن عباس)، اللام فيه ~~مفتوحة للتأكيد أي: قال سعيد بن جبير: أنا كنت عند عبد الله بن عباس حال ~~كونه في بيته. قوله: (أي أبا عباس)، أي: يا أبا عباس! وأبو عباس كنية عبد ~~الله بن عباس. قوله: (بالكوفة رجل قاص)، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية ~~غيره: إن بالكوفة رجلا قاصا، والقاص بتشديد الصاد الذي يقص الناس الأخبار ~~من المواعظ وغيرها. قوله: (أما عمرو فقال لي: كذب عدو الله) أراد أن ابن ~~جريج قال: أما عمرو بن دينار فإنه قال لي في روايته، قال ابن عباس: كذب عدو ~~الله، وأشار بهذا إلى أن هذه الكلمة لم تقع في رواية يعلى ابن مسلم، ولهذا ~~قال: وأما يعلى، أي ابن مسلم الراوي، فإنه قال لي: قال ابن عباس إلى آخره. ~~قوله: (ذكر الناس)، بتشديد الكاف من التذكير. قوله: (ولى)، أي: رجع إلى ~~حاله. قوله: (فقال: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: يا رسول الله، ~~قاله لموسى عليه الصلاة والسلام. قوله: (قيل: بلى)، أي: بلى في الأرض أحد ~~أعلم منك، وفي رواية مسلم: (إن في الأرض رجلا هو أعلم منك)، ووقع في رواية ~~سفيان: فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، وعلم من ~~هاتين الروايتن أن القائل في قوله: بلى، هو الله تعالى فأوحى الله إليه ~~بذلك. قوله: (أي رب، فأين؟) يعني: يا رب أين هو؟ في أي مكان؟ وفي رواية ~~سفيان: يا رب، ms11690 فكيف لي به؟ وفي رواية النسائي: فأدلني على هذا الرجل حتى ~~أتعلم منه. قوله: (علما)، بفتح العين واللام، أي: علامة. قوله: (أعلم ذلك ~~به)، أي: أعلم المكان الذي أطلبه بالعلم. قوله: (فقال لي عمرو)، القائل هو ~~ابن جريج الراوي، أي: قال PageV19P044 # لي عمرو بن دينار. قوله: (حيث يفارقك الحوت)، أي: العلم على ذلك المكان ~~الذي يفارقك فيه الحوت، ووقع ذلك مفسرا في رواية سفيان عن عمرو، وقال: تأخذ ~~معك حوتا فتجعله في مكتل فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم. قوله: (قال لي)، يعني: ~~القائل هو ابن جريج، أي: قال لي يعلى بن مسلم في روايته: خذ نونا أي حوتا، ~~ولفظ: نونا، وقع في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حوتا، وفي رواية ~~مسلم: تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت. قوله: (حيث ينفخ فيه)، أي: في ~~النون (الروح) يعني حيث تفقده في المكان الذي يحيى الحوت. قوله: (فأخذ ~~نونا) أي: فأخذ موسى حوتا، ووقع في رواية ابن أبي حاتم أن موسى ويوشع فتاه ~~اصطاداه. قوله: (فقال لفتاه)، وهو يوشع بن نون. قوله: (ما كلفت كثيرا) ~~بالثاء المثلثة، وفي رواية الكشميهني بالباء الموحدة. قوله: (ليست عن سعيد، ~~القائل به هو ابن جريج، أراد بذلك أن تسمية الفتى ليست عن رواية سعيد ابن ~~جبير. قوله: (ثريان)، بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وتخفيف الياء آخر ~~الحروف على وزن فعلان من الثرى، وهو التراب الذي فيه نداوة. قوله: (تضرب) ~~أي: اضطرب، وفي رواية سفيان: واضطرب الحوت في المكتل فسقط في البحر وفي ~~رواية مسلم فاضطرب الحوت في الماء. قوله: (وموسى نائم) جملة حالية. قوله: ~~(حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره)، فيه حذف تقديره: حتى إذا استيقظ سار فنسي. ~~قوله: (في حجر)، بفتح الحاء المهملة والجيم ويروى بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة، وهو أوضح، قوله: (قال لي عمرو)، القائل هو ابن جريج، أي: قال لي ~~عمرو بن دينار. قوله: (واللتين تليانهما)، يعني: السبابتين، وهكذا وقع في ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: وحلق بين إبهاميه فقط. قوله: ms11691 (لقد لقينا ~~من سفرنا هذا نصبا)، وقع هنا مختصرا، وفي رواية سفيان: فانطلقا بقية يومهما ~~وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لقينا من ~~فرنا هذا نصبا. قوله: قال: قد قطع الله عنك النصب، هذا من قول ابن جريج ~~وليست هذه اللفظة عن سعيد بن جبير. قوله: (أخبره)، بفتح الهمزة وسكون الخاء ~~وفتح الباء الموحدة والراء وهاء الضمير، هكذا في رواية من الإخبار، قال ~~بعضهم: أي: أخبر الفتى موسى بالقصة قلت: ما أظن أن هذا المعنى صحيح، والذي ~~يظهر لي أن المعنى نفي الإخبار عن سعيد بهذه اللفظة لمن روى عنه، وفي رواية ~~لأبي ذر آخره بهمزة ومعجمة وراء وهاء، وفي أخرى بمد الهمزة وكسر الخاء وفتح ~~الراء بعدها هاء الضمير أي: إلى آخر الكلام. وفي أخرى بفتحات وتاء تأنيث ~~منونة منصوبة، قال لي عثمان بن أبي سليمان: القائل ابن جريج، يقول: قال لي ~~عثمان، وقد مرت ترجمته عن قريب. قوله: (على طنفسة)، وهي فرش صغير، وقيل: ~~بساط له خمل، وفيها لغات كسر الطاء والفاء بينهما نون ساكنة، وضم الطاء ~~والفاء وكسر الطاء وفتح الفاء. قوله: (على كبد البحر)، أي: على وسطه، وهذه ~~الرواية القائلة بأنه كان في وسط البحر، غريبة. قوله: (هل بأرضي من سلام)، ~~وفي رواية الكشميهني: (هل بأرض). قوله: (ما شأنك؟) أي: ما الذي تطلب ولما ~~جئت؟ قوله: (رشدا)، قرأ أبو عمرو بفتحتين والباقون كلهم بضم أوله وسكون ~~ثانيه، والجمهور على أنهما بمعنى. قوله: (معابر)، جمع معبرة وهي السفن ~~الصغار. قوله: (خضرا)، أي: هو خضر. قوله: (قالوا: هذا لسعيد بن جبير، قال: ~~نعم، قيل: القائل بذلك يعلى بن مسلم، والله أعلم. قوله: (ووتدها) بفتح ~~الواو وتشديد التاء المثناة من فوق أي: جعل فيها وتدا، وفي رواية سفيان: ~~قلع لوحا بالقدوم، والجمع بين الروايتين أنه: قلع اللوح وجعل مكانه وتدا، ~~وروى عبد بن حميد من رواية ابن المبارك عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم: جاء ~~بودحين خرقها، والود بفتح الواو وتشديد الدال ms11692 لغة في: الوتد قلت: الوتد ~~إنما كان للإصلاح ودفع نفوذ الماء، وفي رواية أبي العالية: فحرق السفينة ~~فلم يره أحد إلا موسى. ولو رآه القوم لحالوا بينه وبين ذلك. قوله: (قال ~~مجاهد منكرا)، وصل ابن المنذر: هذا التعليق عن علي بن المبارك عن زيد بن ~~ثور عن ابن جريج عن مجاهد. قوله: (نسيانا)، حيث قال: لا تؤاخذوني بما نسيت، ~~وشرطا حيث قال: إن سألتك عن شيء بعدها، وعمدا حيث قال: لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا، قوله: (لقيا غلاما) في رواية سفيان: فبينما هما يمشيان على ساحل ~~البحر إذا أبصر الخضر غلاما. قوله: (قال يعلى)، هو يعلى بن مسلم الراوي ~~وسعيد هو ابن جبير. قوله: (ثم ذبحه بالسكين)، فإن قلت: قال أولا: فقتله، ثم ~~قال: فذبحه، وفي رواية سفيان: فاقتلعه بيده. قلت: لا منافاة بينهما لأنه ~~لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي PageV19P045 # والقتل يشملهما. قوله: (لم يعمل بالحنث)، بكسر الحاء المهملة وسكون النون ~~وبالثاء المثلثة وهو الإثم والمعصية. قوله: (قرأها) كذا هو في رواية أبي ~~ذر، وفي رواية غيره: وكان ابن عباس يقرؤها: زكية، وهي قراءة الجمهور، وقرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو: زاكية. قوله: (مسلمة)، بضم الميم وسكون السين ~~وكسر اللام عند الأكثرين، ولبعضهم بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة. قوله: ~~(فانطلقا)، أي: موسى وخضر عليهما السلام. قوله: (يزعمون عن غير سعيد)، ~~القائل بهذا هو ابن جريج، ومراده أن اسم الملك الذي كان يأخذ السفن لم يقع ~~في رواية سعيد بن جبير، وعزاه ابن خالويه في كتاب: (ليس) لمجاهد. قوله: ~~(هدد) بضم الهاء وحكى ابن الأثير فتحها والدال مفتوحة بلا خلاف. قوله: ~~(بدد)، بفتح الباء الموحدة، وقال الكرماني بضم الباء والدال مفتوحة، وزعم ~~ابن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود عليهما السلام، ~~بلقيس. قيل: إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة ~~سليمان وموسى عليهما السلام، وجاء في تفسير مقاتل: أن اسمه منولة بن ~~الجلندي بن سعيد الأزدي، وقيل: ms11693 هو الجلندي، وكان بجزيرة الأندلس. قوله: ~~(والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور)، القائل بذلك هو ابن جريج، وجيسور، ~~بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة، كذا هو في رواية عن ~~أبي ذر، وفي رواية أخرى له عن الكشميهني بفتح الهاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف، وكذا في رواية ابن السكن، وفي رواية القابسي بنون بدل الياء ~~آخر الحروف، وعند عبدوس بنون بدل الراء، وعن السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح ~~المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو الساكنة، وفي تفسير ~~الضحاك: اسمه حشرد، وفي تفسير الكلبي: اسم الغلام شمعون. قوله: (يأخذ كل ~~سفينة غصبا)، وفي رواية النسائي: كل سفينة صالحة، وفي رواية إبراهيم بن ~~بشار عن سفيان، وكان ابن مسعود يقرأ: كل سفينة صحيحة غصبا. قوله: (فأردت ~~إذا هي مرت به أن يدعها)، أي: أن يتركها لأجل عيبها، وفي رواية النسائي: ~~فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها. قوله: (فإذا جاوزوا) أي: عدوا عن الملك ~~أصلحوها، وفي رواية النسائي: فإذا جاوزوه رقعوها. قوله: (بقارورة)، بالقاف ~~وهي: الزجاج، وقال الكرماني: كيفية السد بالقارورة غير معلومة، ثم وجهه ~~بوجهين: أحدهما: أن تكون قارورة بقدر الموضع المخروق فتوضع فيه، والآخر: ~~يسحق الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق فيسد به، وقال بعضهم، بعد أن ذكر الوجه ~~الثاني: فيه بعد. قلت: لا بعد فيه، لأنه غير متعذر ولا متعسر، والبعد في ~~الذي قاله هو أن القارورة فاعولة من القار. قوله: (بالقار)، بالقاف والراء ~~وهو الزفت، وهذا أقرب من القول الأول. قوله: (كان أبواه) أي: أبوا الغلام. ~~قوله: (أن يرهقهما) أي: يلحقهما. وقوله: (فخشينا) إلى قوله: (من دينه) من ~~تفسير ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير. انتهى. قوله: (أن ~~يحملهما)، يجوز أن يكون بدلا من قوله: (أن يرهقهما) ويجوز أن يكون التقدير: ~~بأن يحملهما. وقوله: (حبه) بالرفع فاعله. قوله: (خيرا منه) أي: من الغلام ~~المقتول. قوله: (زكاة) نصب على التميز، وإنما ذكرها للمناسبة بينها وبين ~~قوله: (نفسا زكية) أشار إلى ذلك بقوله: * (أقتلت نفسا ms11694 زكية) * (الكهف: 47) ~~ولما وصف موسى نفس الغلام بالزكية وذكر الله تعالى بقوله: * (فأردنا أن ~~يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) * (الكهف: 18) وفي التفسير قوله: ~~(زكاة) أي صلاحا وإسلاما ونماء. قوله: (وأقرب رحما) قال الثعلبي: من الرحم ~~والقرابة، وقيل: هو من الرحمة، وعن ابن عباس: أوصل للرحم وأبر بوالديه، وعن ~~الفراء: أقرب أن يرحماه، وقيل: من الرحم، بكسر الحاء أشد مبالغة من الرحمة ~~التي هي رقة القلب والتعطف لاستلزام القرابة، الرقة غالبا من غير عكس، وقال ~~الكرماني: وظن بعضهم أنه مشتق من الرحم الذي هو الرحمة، وغرضه أنه يعني ~~القرابة لا الرقة، وعند البعض بالعكس. قوله: (هما به أرحم منهما بالأول)، ~~أي: الأبوان المذكوران به أي: بالذي يبدل من المقتول أرحم منهما بالأول، ~~وهو المقتول. قوله: (وزعم غير سعيد من قول ابن جريج)، أي: زعم غير سعيد بن ~~جبير أنهما أي الأبوين أبدلا جارية بدل المقتول، وروي عن سعيد أيضا: أنها ~~جارية، على ما جاء وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي إسحاق عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس: أبدلهما جارية فولدت نبيا من الأنبياء، وفي رواية ~~الطبراني: ببنين، وعن السدي: ولدت جارية، فولدت نبيا، وهو الذي كان بعد ~~موسى، فقالوا له: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، واسم هذا النبي شمعون، ~~واسم أمه حنة. فإن قلت: روى ابن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت ~~غلاما. قلت: إسناده ضعيف، وفي تفسير PageV19P046 # ابن الكلبي: ولدت جارية ولدت عدة أنبياء فهدى الله بهم أمما، وقيل: عدة ~~من جاء من ولدها من الأنبياء سبعون نبيا. قوله: (وأما داود بن أبي عاصم) ~~إلى آخره من قول ابن جريج أيضا، وداود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ~~ثقة من صغار التابعين، وله أخ يسمى: يعقوب، هو أيضا ثقة من التابعين. # 4 ((باب قوله: * (فلما جاوز قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا ~~هاذا نصبا) * إلى قوله: * (عجبا) * (الكهف: 26 36)) . # أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (فلما جاوزا) ms11695 * أي: لما جاوزا الموضع الذي ~~نسيا فيه الحوت قال موسى لفتاه يوشع بن نون آتنا غداءنا، يعني: طعامنا ~~وزادنا. قوله: (نصبا)، أي: تعبا لأنهما سارا بعد مفارقة الصخرة يوما وليلة. # صنعا عملا أشار به إلى قوله تعالى: * (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * ~~(الكهف: 401) وفسر صنعا بقوله: (عملا). وقوله: هم، يرجع إلى * (الأخسرين ~~أعمالا) * (الكهف: 301) في قوله: هل ننبئكم في قوله: * (هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا واختلفوا فيهم) * فعن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هم الرهبان والقسوس الذين حبسوا أنفسهم في ~~الصوامع، وعن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه: هم اليهود والنصارى، وسأل عبد ~~الله بن الكوا عليا رضي الله عنه، عن الأخسرين أعمالا، قال: أنتم يا أهل ~~حروراء. قوله: (يحسبون)، أي: يظنون. # حولا تحولا أشار به إلى قوله تعالى: * (لا يبغون عنها حولا) * (الكهف: ~~801) وفسر حولا بقوله: تحولا، والحول مصدر مثل الصغر والعوج، والمعنى: ~~أصحاب الجنة لا يطلبون عن الجنة تحويلا. # إمرا ونكرا داهية أشار به إلى قوله تعالى: * (لقد جئت شيئا إمرا) * ~~(الكهف: 17) وقوله: * (لقد جئت شيئا نكرا) * (الكهف: 47) وقد مر تفسيرهما، ~~وفسرهما البخاري بقوله: (داهية). # ينقض ينقاض كما تنقاض السن أشار به إلى قوله تعالى: * (فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض فأقامه) * (الكهف: 77) وقد مر تفسيره. قوله: (السن) بكسر ~~السين المهملة وتشديد النون، ويروى الشين. # لتخذت واتخذت واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (قال لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا) * (الكهف: 77) قال: وذكر أن معنى: (لتخذت واتخذت) واحدا، وكذا قال ~~أبو عبيدة: هو في رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها: لاتخذت، ~~وهي قراءة أبي عمرو وقراءة غيره: لا اتخذت. # رحما من الرحم وهي أشد مبالغة من الرحمة ويظن من الرحيم وتدعى مكة أم رحم ~~أي الرحمة تنزل بها أشار به إلى قوله تعالى: * (خيرا منه زكاة وأقرب رحما) ~~* (الكهف: 18) قوله: من الرحم، بكسر الحاء إلى آخره، من كلام أبي عبيدة، ~~ولكن وقع عنده معرفا، وقد مر الكلام فيه ms11696 عن قريب. قوله: (ويظن)، على صيغة ~~المجهول. قوله: (أم رحم)، بضم الراء وسكون الحاء. # 7274 حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ~~سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بنى إسرائيل ~~ليس بموسى الخضر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فقيل له أي الناس أعلم قال ~~أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه وأوحى إليه بلى عبد من عبادي ~~بمجمع البحرين هو أعلم منك PageV19P047 # قال أي رب كيف السبيل إليه قال تأخذ حوتا في مكتل فحيثما فقدت الحوت ~~فاتبعه قال فخرج موساى ومعه فتاه يوشع بن نون ومعهما الحوت حتى انتهيا إلى ~~الصخرة فنزلا عندها قال فوضع موسى رأسه فنام قال سفيان وفي حديث غير عمر ~~وقال وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي ~~فأصاب الحوت من ماء تلك العين قال فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر كلما ~~استيقظ موسى قال لفتاه آتنا غداءنا الآية قال ولم يجد النصب حتى جاوز ما ~~أمر به قال له فتاه يوشع بن نون أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ~~الآية قال فرجعا يقصان في آثارهما فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت فكان ~~لفتاه عجبا وللحوت سربا قال فلما انتهيا إلى الصخرة إذ هما برجل مسجى بثوب ~~فسلم عليه موسى قال وأني بأرضك السلام فقال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل ~~قال نعم قال هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا قال له الخضر يا موسى ~~إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله ~~علمنيه الله لا تعلمه قال بل أتبعك قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى ~~أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت بهما سفينة فعرف الخضر ~~فحملوهم في سفينتهم ms11697 بغير نول يقول بغير أجر فركبا السفينة قال ووقع عصفور ~~على حرف السفينة فغمس منقاره البحر فقال الخضر لموسى ما علمك وعلمي وعلم ~~الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هاذا العصفور منقاره قال فلم يفجأ ~~موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة فقال له موسى قوم حملونا بغير نول ~~عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت الآية فانطلقا إذا هما بغلام ~~يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر برأسه فقطعه قال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير ~~نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا إلى قوله ~~فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فقال بيده هاكذا فأقامه ~~فقال له موسى إنا دخلنا هاذه القرية فلم يضيفونا ولم يطعمونا لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا قال هاذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى صبر حتى يقص علينا من ~~أمرهما قال وكان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ~~وأما الغلام فكان كافرا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (قال لفتاه آتنا غداءنا) وهو طريق آخر في ~~الحديث المذكور قبله، وهو عن قتيبة عن سفيان إلى آخره، وفيه بعض اختلاف في ~~المتن ببعض زيادة وبعض نقصان، وفيه: حدثني قتيبة حدثني سفيان، ويروى: حدثنا ~~قتيبة حدثنا سفيان، وفيه: عن عمرو بن دينار، وفي رواية الحميدي في الباب ~~المتقدم: حدثنا عمرو بن دينار. # قوله: (يقال لها الحياة)، وهي المشهورة بين الناس: بماء الحياة وعين ~~الحياة. قوله: (فلم يفجأ)، ويروى: فلم يفج، ووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ~~ألفا فتحذف بالجازم نحو: لم يخش. قوله: (وكان ابن عباس يقرأ) إلى آخره، ~~ووافقه عليها عثمان أيضا. PageV19P048 # 5 ((باب قوله: * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * (الكهف: 301)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) *، وقد مر ~~تفسيره عن قريب. # 8274 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ms11698 شعبة عن عمرو عن مصعب ~~قال سألت أبي * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * هم الحرورية قال لا هم ~~اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وأما النصارى ~~كفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار الملقب ببندار، ومحمد بن جعفر ~~الملقب بغندر، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء: ابن عبد الله المرادي ~~الأعمى الكوفي، ومصعب، بضم الميم وفتح العين: ابن سعد بن أبي وقاص أحد ~~العشرة المبشرة، مات سنة ثلاث ومائة. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل. # قوله: (عن مصعب قال: سألت أبي)، هو سعد بن أبي وقاص. قوله: (هم ~~الحرورية)، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم طائفة خوارج ينسبون إلى ~~حروراء قرية بقرب الكوفة، وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه، منها، وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد: لما خرجت ~~الحرورية قلت لأبي سعد: هؤلاء الذين أنزل الله فيهم: * (الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا) * (الكهف: 401) قال: أولئك أهل الصوامع وهؤلاء مزاغوا فأزاغ ~~الله قلوبهم. انتهى. وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم تعبدوا على أصل غير ~~صحيح فخسروا الأعمال والأعمار، والحرورية لما خالفوا ما عهد الله إليهم في ~~القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضا منهم له، ويقال: ~~الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة، قال تعالى: * (الذين ~~ينقضون عهد الله) * (البقرة: 72، والرعد: 52) إلى قوله: * (هم الخاسرون) * ~~والكافرون هم الأخسرون، قال تعالى فيهم: * (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) ~~* (الكهف: 501)، هو سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه. # 6 ((باب قوله: * (أولائك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم) ~~*)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أولئك الذين كفروا) *... الآية، أي: ~~أولئك الذين جحدوا بالدلائل وكفروا بالبعث والثواب والعقاب فحبطت أعمالهم ~~لأنها خلت من الثواب. # 9274 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا ms11699 سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة بن ~~عبد الرحمن قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم ~~القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا: * (فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا) * (الكهف: 501) . # مطابقته للترجمة في قوله: * (وقال اقرأوا) * إلى آخره، لأنها في الآية ~~التي هي الترجمة، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، ~~فنسبه إلى جده، والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي، بكسر الحاء المهملة ~~وبالزاي، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن ~~بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة، وذكر المنافقين عن أبي بكر محمد بن إسحاق. # قوله: (الرجل العظيم السمين)، وفي رواية ابن مردويه من وجه آخر عن أبي ~~هريرة: الطويل العظيم الأكول الشروب. قوله: (وقال اقرأوا) القائل في الظاهر ~~هو الصحابي، أو مرفوع من بقية الحديث. قوله: (وزنا) أي: قدرا. # وعن يحيى بن بكير عن المغيرة بن عبد الرحمان عن أبي الزناد مثله وعن يحيى ~~معطوف على سعيد بن أبي مريم، وعن يحيى بن بكير، وبهذا جزم أبو مسعود، وقال ~~المزني: أخرجه البخاري PageV19P049 # عن محمد بن عبد الله عن سعيد بن أبي مريم عنه به، وقال في عقبه: وعن يحيى ~~بن بكير عنه به، ولم يقل: حدثنا يحيى بن بكير، وهو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير نسبه إلى جده، وهو أيضا من شيوخ البخاري، روى عنه هنا بواسطة وكذا روى ~~هنا عن سعيد بن أبي مريم وهو شيخه بواسطة. قلت: على قول المزني: هذا معلق، ~~ووصله مسلم عن محمد بن إسحاق الصنعاني عنه. قوله: (العظيم أي: جثة أو جاها ~~عند الناس، والله تعالى أعلم). # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # 91 ((سورة كهيعص)) أي: هذا في تفسير بعض سورة كهيعس، قال الثعلبي: مكية، ~~وقال مقاتل: مكية كلها إلا سجدتها فإنها مدنية، وعن القرطبي عنه: ms11700 نزلت بعد ~~المهاجرة إلى أرض الحبشة، وهي ثمان وتسعون آية، وتسع مائة واثنان وستون ~~كلمة، وثلاثة آلاف وثمانمائة حرف وحرفان. # واختلفوا في معناها: فعن ابن عباس اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: اسم ~~الله الأعظم، وعن قتادة هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: اسم السورة، وعن ابن ~~عباس أيضا: هو قسم أقسم الله تعالى به، وعن الكلبي: هو ثناء أثنى الله به ~~على نفسه، وعن ابن عباس أيضا: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من ~~رحيم، والعين من عليم وعظيم، والصاد من صادق، رواه الحاكم من طريق عطاء بن ~~السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. # قال ابن عباس أسمع بهم وأبصر الله يقوله وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون ~~في ضلال مبين يعني قوله أسمع بهم وأبصر الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره. # أي: قال ابن عباس: في قوله تعالى: * (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين) * (مريم: 83). قوله: أسمع بهم وأبصر لفظه لفظ ~~الأمر ومعناه الخبر، أي: ما اسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم ذلك، ~~وقيل: سمع بحديثهم وأبصر كيف يسمع بهم يوم يأتوننا، يعني: يوم القيامة. ~~قوله: (الله يقوله)، جملة اسمية. قوله: (وهم) أي: الكفار اليوم لا يسمعون ~~ولا يبصرون، واليوم نصب على الظرف. قوله: (الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره ~~لكنهم اليوم)، يعني في الدنيا في ضلال مبين لا يسمعون ولا يبصرون، ثم تعليق ~~ابن عباس هذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. ~~قوله: # لأرجمنك لأشتمنك أشار به إلى قوله تعالى: * (يا إبراهيم لئن لم تنته ~~لأرجمتك واهجرني مليا) * (مريم: 64) وفسر قوله: (لأرجمنك) بقوله: (لأشتمنك) ~~وكذا فسره مقاتل والضحاك والكلبي، وعن ابن عباس: معناه لأضربنك، وقيل: ~~لأظهرن أمرك. قوله: (مليا) أي: دهرا، قاله سعيد بن جبير، وعن مجاهد وعكرمة: ~~حينا، وعن قتادة والحسن وعطاء: (سالما). # ورئيا منظرا أشار به إلى قوله تعالى: * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ~~أثاثا ورئيا) * (مريم: 47) وفسر: (ورئيا) ms11701 بقوله: (منظرا)، وصله الطبري من ~~طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس به، وقال الثعلبي: وقرئ بالزاي، وهو ~~الهيئة. # وقال أبو وائل علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت: * (إني أعوذ ~~بالرحمان منك إن كنت تقيا) * (مريم: 81) وقال ابن عيينة تؤزهم أزا تزعجهم ~~إلى المعاصي إزعاجا. # أي: قال سفيان بن عيينة في قوله، عز وجل: * (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين ~~على الكافرين تؤزهم أزا) * (مريم: 38) أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا وكذا ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن الضحاك: تأمرهم بالمعاصي أمرا. وعن ~~سعيد بن جبير: تغريهم إغراء، وعن مجاهد: تشليهم أشلاء. وعن الأخفش: توهجهم، ~~وعن المؤرج: تحركهم في الأصل: الصوت. # وقال مجاهد: لدا عوجا أشار به إلى قوله تعالى: * (لتبشر به المتقين وتنذر ~~به قوما لدا) * (مريم: 79) وفسر: (لدا) بقوله: (عوجا) بضم العين جمع أعوج، ~~واللد، جمع PageV19P050 # ألد، يقال: رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس، وعن مجاهد: ألالد ~~الظالم الذي لا يستقيم، وعن أبي عبيدة: ألالد الذي لا يقبل الحق ويدعي ~~الباطل، وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن علي بن أبي طلحة: حدثنا زيد حدثنا ~~ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد. # قال ابن عباس وردا عطاشا أي: قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى: * ~~(ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * (مريم: 68) وفسر: (وردا) بقوله: (عطاشا)، ~~والورد جماعة يردون الماء اسم على لفظ المصدر، وقال الثعلبي: عطاشا مشاة ~~على أرجلهم قد تقطعت أعناقهم من العطش. # أثاثا مالا أشار به إلى قوله تعالى: * (هم أحسن أثاثا ورئيا) * (مريم: ~~47) وفسر: (أثاثا) بقوله: (مالا) وعن ابن عباس: هيئة، وعن مقاتل: ثيابا، ~~وقيل: متاعا. # إدا قولا عظيما أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد ~~جئتم شيئا إدا) * (مريم: 98) وفسر: (إدا)، بقوله: (قولا عظيما)، وهو ~~اتخاذهم لله ولدا، وروي هكذا عن ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس. # ركزا صوتا أشار به إلى قوله تعالى: * (أو تسمع لهم ms11702 ركزا) * (مريم: 89) ~~وفسر: (ركزا) بقوله: (صوتا)، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، وكذا روى عبد الرزاق عن قتادة مثله، قال الطبري: الركز ~~في كلام العرب الصوت الخفي. # غيا خسرانا أشار به إلى قوله تعالى: * (واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ~~*. وفسر (غيا) بقوله: (خسرانا) لم يثبت هذا لأبي ذر، وروى الطبري من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله، وعن ابن مسعود: الغي واد في جهنم بعيد ~~القعر، أخرجه الحاكم، وعنه: الغي نهر في جهنم، وعن عطاء: الغي واد في جهنم ~~يسيل قيحا ودما، وعن كعب: هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر ~~يسمى الهيم، كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتسعر بها جهنم. # بكيا جماعة باك أشار به إلى قوله تعالى: * (خروا سجدا وبكيا) * (مريم: ~~85) وقال: (بكيا) جمع (باك) وكذا قاله أبو عبيدة قلت: أصله بكوى، على وزن ~~فعول كقعود جمع قاعد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ~~ثم أدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الكاف كسرة لأجل الياء، فافهم. وقال ~~الثعلبي: هذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه. # صليا صلي يصلى أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى ~~بها صليا) * (مريم: 07) وكان ينبغي أن يقول: صليا. مصدر صلى يصلي من باب: ~~علم يعلم، كلقى يلقى لقيا، يقال: صلى فلان النار أي: دخلها واحترق. # نديا والنادي واحد مجلسا أشار به إلى قوله تعالى: * (أي الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا) * (مريم: 37) وأن نديا والنادي واحد، ثم فسر (نديا) ~~بقوله: (مجلسا)، وقال أبو عبيدة: الندي والنادي واحد، والجمع أندية، وفسر ~~قوله تعالى: نديا، أي: مجلسا، والندي مجلس القوم ومجتمعهم، وقيل: أخذ من ~~الندى وهو الكرم لأن الكرماء يجتمعون فيه. # 1 ((باب قوله: * (وأنذرهم يوم الحسرة) * (مريم: 93)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) * ~~أي: ms11703 أنذر كفار مكة يوم الحسرة يوم القيامة يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل، ~~والمحسن هلا ازداد من الإحسان، وأكثر المفسرين يوم الحسرة حين يذبح الموت. ~~قوله: (إذ قضى الأمر)، أي: فرغ من الحساب، وقيل: ذبح الموت وهم في غفلة في ~~الدنيا وهم PageV19P051 # لا يؤمنون بما يكون في الآخرة، وكلمة: إذ، بدل من الحسرة، أو منصوب ~~بالحسرة. # 0374 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول هل ~~تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادي يا أهل النار ~~فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هاذا فيقولون نعم هاذا الموت وكلهم قد ~~رآه فيذبح ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ~~ثم قرأ: * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهاؤلاء في غفلة ~~أهل الدنيا وهم لا يؤمنون) * (مريم: 93). # مطابقته للترجمة ظاهرة، والأعمش هو سليمان، وأبو صالح هو ذكوان السمان، ~~وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في التفسير عن أحمد بن المنيع. وأخرجه النسائي في التفسير عن هناد ~~بن العوسى. # قوله: (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح)، والأملح الذي فيه بياض كثير سواد، ~~قاله الكسائي، وقال ابن الأعرابي: هو الأبيض الخالص، والحكمة في كونه على ~~هيئة كبش أبيض لأنه جاء: أن ملك الموت أتى آدم عليه الصلاة والسلام، في ~~صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح، والحكمة في كون الكبش ~~أملح أبيض وأسود، أن البياض من جهة الجنة والسواد من جهة النار، قاله علي ~~بن حمزة. قوله: (فيشرئبون)، من الإشريباب، يقال: اشرأب إذا مد عنقه لينظر، ~~وقال الأصمعي: إذا رفع رأسه. قوله: (فيقولون نعم) فإن قلت: من أين عرفوا ~~ذلك حتى يقولون ms11704 نعم؟ قلت: لأنهم يعاينون ملك الموت في هذه الصورة عند قبض ~~أرواحهم. قوله: (فيذبح)، أي: بين الجنة والنار، فيذبح، الحديث. وقيل: يذبح ~~على الصراط على ما رواه ابن ماجة عن أبي هريرة بلفظ: يجاء بالموت فيوقف على ~~الصراط، فيقال: يا أهل الجنة فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم، ثم يقال: ~~يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من النار، هذا الموت فيؤمر ~~به فيذبح على الصراط، وقيل: يذبح على السور الذي بين الجنة والنار، وأخرج ~~الترمذي هذا، فيقولون: نعم هذا الموت، ثم قال: حسن صحيح. فإن قلت: الموت ~~عرض بنا في الحياة أو هو عدم الحياة، فكيف يذبح؟ قلت: يجعله الله مجسما ~~حيوانا مثل الكبش أو المقصود منه التمثيل، وعن ابن عباس ومقاتل والكلبي، أن ~~الموت والحياة جسمان، فالموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا ~~مات، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، يركبونها خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لا ~~يمر بشيء ولا يجدر ريحها إلا حيى، وهو الذي أخذ السامري من أثرها فألقاه ~~على العجل، فإن قلت: من الذابح للموت؟ قلت: يذبحه يحيى بن زكريا عليه ~~الصلاة والسلام، بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: الذي يذبحه جبريل ~~عليه الصلاة والسلام، ذكره القرطبي في (التذكرة). قوله: (خلود لا موت)، ~~لفظ: خلود إما مصدر، وإما جمع خالد. قال الكرماني: ولم يبين ما وراء ذلك. ~~قلت: إذا كان مصدرا يكون تقديره: أنتم خلود وصف بالمصدر للمبالغة، كما ~~تقول: رجل عدل وإذا كان جمعا يكون تقديره: أنتم خالدون، وهذا أيضا يدل على ~~الخلود لأهل الدارين لا إلى أمد وغاية، ومن قال: إنهم يخرجون منها وإن ~~النار تبقى خالية وإنها تفنى وتزول فقد خرج عن مقتضى العقول وخالف ما جاء ~~به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والعدول، وإنما تخلى جهنم وهي الطبقة ~~العليا التي فيها عصاة أهل التوحيد، وهي التي ينبت على شفيرها الجرجير، وقد ms11705 ~~بين ذلك موقوفا عبد الله بن عمرو بن العاص: يأتي على النار زمان تخفق ~~الرياح أبوابها ليس فيها أحد من الموحدين، وهذا، وإن كان موقوفا فإن مثله ~~لا يقال بالرأي قوله: (وهم في غفلة)، فسر بهؤلاء ليشير إليهم بيانا لكونهم ~~أهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. PageV19P052 # 2 ((باب قوله: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما ~~بين ذالك) * (مريم: 46)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وما نتنزل إلا ~~بأمر ربك) * الآية، قال عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي: احتبس جبريل ~~عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله قومه عن قصة أصحاب ~~الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم، ورجاه أن يأتيه جبريل بجواب ~~ما سألوه فأبطأ عليه، قال عكرمة: أربعين يوما، وقال مجاهد: اثني عشرة ليلة، ~~وقيل: خمس عشرة، فشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نزل عليه ~~جبريل عليه السلام، قال: أبطأت علي حتى ساء ظني فاشتقت إليك! فقال له ~~جبريل: أنا كنت أشوق ولكني عبد مأمور، وإذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست، ~~فأنزل الله تعالى: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * قوله: (ما بين أيدينا)، ~~قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: له ما بين أيدينا الآخرة، وما خلفنا ~~الدنيا، وما بين ذلك ما بين النفختين. # 1374 حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما ~~يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا. # (انظر الحديث 8123 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وعمر بن ذر، ~~بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء: ابن عبد الله بن زرارة أبو ذر الهمداني ~~الكوفي، سمع أباه. والحديث مر في بدء الخلق في: باب ذكر الملائكة. # 3 ((* (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * (مريم: ms11706 77)) ~~وفي بعض النسخ: باب قوله: * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا) * الآية. قوله: ~~(أفرأيت) بمعنى: أخبر، والفاء جاءت لإفادة معناها الذي هو التعقيب كأنه ~~قال: أخبره أيضا بقصة هذا الكافر، واذكر حديثه عقيب حديث أولئك، والفاء بعد ~~همزة الاستفهام عاطفة على جملة: الذي، العاص بن وائل كفر بآياتنا القرآن، ~~وقال: لأوتين مالا وولدا، يعني: في الجنة بعد البعث، قال ذلك استهزاء، قرأ ~~حمزة والكسائي: ولدا، بضم الواو وسكون اللام والباقون بفتحهما، وهما لغتان: ~~كالعرب والعرب. # 2374 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال ~~سمعت خبابا قال جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده فقال لا ~~أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت لا حتى تموت ثم تبعث قال ~~وإني لميت ثم مبعوث قلت نعم قال إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكه فنزلت هاذه ~~الآية: * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) *. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي، عبد الله بن الزبير، وسفيان هو ابن ~~عيينة، والأعمش هو سليمان، وأبو الضحى مسلم ابن صبيح، ومسروق هو ابن ~~الأجدع، وخباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى: ابن ~~الأرت، بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق. # والحديث مر في البيوع في: باب القين والحداد، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~بشار عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره، ومر الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (العاصي بن وائل)، هو والد عمرو ابن العاص الصحابي المشهور، كان له ~~قدر في الجاهلية ولم يوفق للإسلام، وقال الكلبي: كان من حكام قريش، وفي ~~(التوضيح): العاص بلا ياء وليس من العصيان إنما هو من عصى يعصو إذا ضرب ~~بالسيف قلت: لا مانع أن يكون من العصيان بل الظاهر، أنه منه، وإنما حذفت ~~الياء للتخفيف، وقال الكرماني: العاص، بفتح الصاد المهملة وبكسرها أجوفيا ~~وناقصيا. قلت: إذا كان أجوفيا يكون من العوص، وإذا كان ناقصيا يكون من ~~العصيان، ووائل بالهمزة بعد الألف. قوله: (فقلت: لا)، أي PageV19P053 # لا ms11707 أكفر، قال الكرماني: فإن قلت: مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت. قلت: ~~لا يتصور الكفر بعد الموت فكأنه قال: لا أكفر أبدا، وهو مثل قوله تعالى: * ~~(لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * (الدخان: 65) في أن ذكره ~~للتأكيد. # رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش أي: روى الحديث ~~المذكور هؤلاء الخمسة عن سليمان الأعمش، أما رواية سفيان الثوري عن الأعمش ~~إلى آخرها فوصلها البخاري بعد هذا، وهو قوله: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا ~~سفيان عن الأعمش إلى آخره، وأما رواية شعبة فكذلك وصلها البخاري عقيب رواية ~~محمد بن كثير عن بشر بن خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة إلى آخره، وأما رواية ~~حفص وهو ابن غياث فوصلها في الإجارة في: باب هل يؤجر الرجل نفسه من مشرك، ~~عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن الأعمش، وأما رواية أبي معاوية محمد ~~بن خازم، بالمعجمة والزاي، فوصلها أحمد قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ~~إلى آخره، وأما رواية وكيع فوصلها البخاري أيضا عن يحيى عن وكيع عن الأعمش ~~إلى آخره، وعن قريب تأتي. # 4 ((باب قوله عز وجل: * (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) * (مريم: ~~87)) أي هذا باب في قوله عز وجل (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا) ~~الآية. # قال ابن عباس: أنظر في اللوح المحفوظ، يعني: العاص بن وائل، وقال مجاهد: ~~أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا. قوله: (أطلع) من اطلع الجبل ~~إذا ارتقى إلى أعلاه. قوله: (عهدا)، أي: أم قال: لا إله إلا الله، وعن ~~قتادة: عمل صالحا قدمه، وعن الكلبي: عهد إليه أنه يدخله الجنة، وفسر ~~البخاري (عهدا) بقوله: (موثقا)، وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد ~~بن كثير شيخ البخاري فيه، وليس في رواية أبي ذر. قوله: (موثقا)، وهو ~~التعاقد والتعاهد، وأصله من الوثاق وهو حبل يشد به الأسير والدابة، وقال ~~الجوهري: الموثق الميثاق. # 3374 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن ms11708 أبي الضحى عن مسروق ~~عن خباب قال كنت قينا بمكة فعملت للعاصي بن وائل السهمي سيفا فجئت أتقاضاه ~~فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد قلت لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى ~~يميتك الله ثم يحييك قال إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد، فأنزل ~~الله: * (فرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا اطلع الغيب أم ~~اتخذ عند الرحمان عهدا) * قال موثقا لم يقل الأشجعي عن سفيان سيفا ولا ~~موثقا. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن كثير إلى آخره، وقد ~~أخرج هذا الحديث من أربع طرق وترجم لكل حديث آية من الآيات الأربعة ~~المذكورة إشارة إلى أن هذه الآيات كلها في قصة العاص بن وائل وذكر في كل ~~ترجمة ما يطابقها من الحديث. # قوله: (لم يقل الأشجعي)، نسبة إلى أشجع، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة ~~وفتح الجيم وبالعين المهملة: ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان بن مضر ~~بن نزار، وهو عبد الله بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الكوفي سمع سفيان ~~الثوري، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة في أولها، وروى الأشجعي هذا الحديث ~~عن سفيان الثوري ولم يذكر في روايته (عن سفيان سيفا ولا موثقا). # 5 ((باب: * (كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا) * (مريم: 97)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (كلا) * الآية، كلمة: كلا، ردع ورد على العاص بن ~~وائل. قوله: (سنكتب) أي: سنحفظ عليه ما يقول فنجازيه به في الآخرة. قوله: ~~(ونمد له)، أي: نزيده عذابا فوق العذاب. # 4374 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا ~~PageV19P054 # الضحى يحدث عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي دين على ~~العاصي بن وائل قال فأتاه يتقاضاه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث قال فذرني حتى أموت ~~ثم أبعث فسوف أوتى مالا وولدا فأقضيك فنزلت ms11709 هاذه الآية: * (أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * (مريم: 77). # . # هذا طريق ثالث في الحديث المذكور، ومطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (عن ~~سليمان) هو الأعمش. قوله: (قينا) أي: حدادا. قوله: (ثم أبعث)، على صيغة ~~المجهول وكذلك قوله: (أوتى)، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 6 ((باب قوله عز وجل: * (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا) * (مريم: 08)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (ونرثه) *، أي: نرث العاص بن وائل ما يقول من ~~المال والولد ويأتينا يوم القيامة فردا أي: بلا مال ولا ولد، وقال النسفي: ~~معناه لا ننسى قوله هذا ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في ~~الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ومسكنته فردا من المال والولد. # وقال ابن عباس الجبال هدا هدما أي: قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ~~في قوله عز وجل: * (وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) * (مريم: 09) هدما يعني: ~~فسر الهد بالهدم، وروى هذا التعليق الحنظلي عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية ~~عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعن مقاتل: هدا كسرا، وعن أبي عبيدة: ~~سقوطا. # 5374 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال ~~كنت رجلا قينا وكان لي على العاصي بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي لا ~~أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال وإني لمبعوث ~~من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد قال فنزلت أفرأيت الذي كفر ~~بآياتنا وقال لأتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا كلا ~~سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا. # . # هذا طريق رابع في الحديث المذكور ومطابقته للترجمة. أخرجه عن يحيى هو ابن ~~موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له: خت، بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق. وهو من أفراده. # 02 ((باب سورة طه)) ليس في كثير من النسخ لفظ: باب، أي: هذا ms11710 باب في تفسير ~~بعض سورة طه، قال مقاتل: مكية كلها، وكذا ذكره ابن عباس وابن الزبير رضي ~~الله عنهم، فيما ذكره ابن مردويه وفي (مقامات التنزيل) مكية كلها لم يعرف ~~فيها اختلاف إلا ما ذكر عن الكلبي في رواية أبي بكر أنه قال: * (ومن آناء ~~الليل وأطراف النهار لعلك ترضى) * (طه: 031) نزلت بالمدينة، وهي في أوقات ~~الصلوات. وهي مائة وخمس وثلاثون آية. وألف وثلاثمائة وإحدى وأربعون كلمة، ~~وخمسة آلاف ومائتان واثنان وأربعون حرفا. # بسم الله الرحمان الرحيم قال ابن جبير: بالنبطية طاه يا رجل. # أي: قال سعيد بن جبير: معنى طه بالنبطية: يا رجل، والنبطية منسوبة إلى ~~النبط، بفتح النون والباء الموحدة وبالطاء المهملة: قوم ينزلون البطائح بين ~~العراقين وكثيرا يستعمل ويراد به الزراعون، والمذكور هو رواية: قوم، وفي ~~رواية أبي ذر والنسفي: PageV19P055 # بسم الله الرحمن الرحيم، قال عكرمة والضحاك بالنبطية طه، أي: يا رجل، ~~وتعليق عكرمة وصله ابن أبي حاتم من رواية حصين بن عبد الرحمن عن عكرمة في ~~قوله: طه، أي: يا طه يا رجل، وتعليق الضحاك وصله الطبري من طريق قرة بن ~~خالد عن الضحاك بن مزاحم في قوله: طه، قال: يار رجل بالنبطية. انتهى. وتمثل ~~قول ابن جبير، روى عن ابن عباس والحسن وعطاء وأبي مالك ومجاهد وقتادة ومحمد ~~بن كعب والسدي وعطبة وابن أبزى، وفي: (تفسير مقاتل): طه يا رجل بالسريانية، ~~وقال الكلبي: عن ابن عباس، نزلت بلغة على يا رجل، وعند ابن مردويه بسند ~~صحيح عن ابن عباس: يس بالحبشية يا إنسان، وطه بالنبطية يا رجل، وقيل: معنى ~~طه يا إنسان، وقيل: هي حروف مقطعة لمعان، قال الواسطي: أراد بها: يا طاهر ~~يا هادي، وعن أبي حاتم: طه استفتاح سورة، وقيل هو قسم أقسم الله به وهي من ~~أسماء الله عز وجل، وقيل: هو من الوطي والهاء كناية عن الأرض أي: اعتمد على ~~الأرض بقدمك ولا تتعصب نفسك بالاعتماد على قدم واحدة، وهو قوله تعالى: * ~~(ما نزلنا عليك القرآن لتشقى) * (طه: 2) نزلت الآية فيما ms11711 كان صلى الله عليه ~~وسلم يتكلفه من السهر والتعب وقيام الليل، وقال الليث: بلغنا أن موسى عليه ~~الصلاة والسلام، لما سمع كلام الرب تعالى استقرءه الخوف حتى قام على أصابع ~~قدميه خوفا. فقال عز وجل: طه، أي: اطمئن، قال الأزهري: لو كان كذلك لقال: ~~طأها، أي: طأ الأرض بقدمك، وهي مهموزة، وفي (المعاني) للفراء: هو حرف هجاء، ~~وحدثني قيس قال: حدثني عاصم عن زر، قال: قرأ رجل على ابن مسعود رضي الله ~~عنه: طأها، فقال له عبد الله: طه، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن أليس إنما ~~أمر أن يطأ قدمه؟ قال: فقال عبد الله: طه، هكذا أقرأنيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وزاد في (تفسير ابن مردويه) كذا نزل بها جبريل عليه الصلاة ~~والسلام، بكسر الطاء والهاء، قال: وكان بعض القراء يقطعها، وقرأ أبو عمرو ~~بن العلاء: طاه، قال الزجاج: يقرأ طه بفتح الطاء والهاء، وطه بكسرهما، وطه ~~بفتح الطاء وسكون الهاء، وطه بفتح الطاء وكسر الهاء. # قال ابن جبير والضحاك بالنبطية طه يا رجل: وقال مجاهد ألقى صنع أي: قال ~~مجاهد في قوله تعالى: * (يا موسى إما أن تلقي وأما أن نكون أول من ألقى) * ~~(طه: 56) أي: صنع، وقد مر هذا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام، في أحاديث ~~الأنبياء عليهم السلام، وكذلك يأتي لفظ: ألقى، في قوله: * (فكذلك ألقى ~~السامري) * (طه: 78) وفسر هناك أيضا بقوله: صنع، والمفسرون فسروا كليهما في ~~الإلقاء وهو الرمي. # يقال كل ما لم ينطق بحرف أو فيه تمتمة أو فأفاة فهي عقدة أشار بذلك إلى ~~تفسير: عقدة، في قوله تعالى: * (واحلل عقدة من لساني) * (طه: 72) وفسر ~~العقدة بما ذكره، وقال ابن عباس: يريد موسى عليه الصلاة والسلام، أطلق عن ~~لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي والتمتمة التردد بالتاء في الكلام، ~~والفأفأة التردد بالفاء. # أزري ظهري أشار به إلى قوله تعالى: * (هارون أخي أشدد به أزري) * (طه: 03 ~~13) فسر الأزر بالظهر، وفي التفسير: ألازر القوة والظهر، يقال: أزردت فلانا ~~على الأمر، قويته ms11712 عليه، وكنت له فيه ظهرا. # فيسحتكم: يهلككم أشار به إلى قوله تعالى: * (لا تفتروا على الله كذبا ~~فيسحتكم بعذاب) * (طه: 16)... الآية. وفسر: (يسحتكم) بقوله: (يهلككم)، وفي ~~التفسير: أي يستأصلكم، يقال: سحته الله وأسحته أي: استأصله وأهلكه، وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء والباقون بالفتح لأن فيه لغتين بمعنى ~~واحد. # المثلى تأنيث الأمثل يقول بدينكم يقال خذ المثلى خذ الأمثل أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (ويذهبا بطريقتكم المثلى) * (طه: 36) وقال: (المثلى تأنيث ~~الأمثل) يعني: يذهب بدينكم. وقد أخبر الله تعالى عن فرعون أنه قال: إن موسى ~~وهارون عليهما السلام، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما وفسر قوله ~~(ويذهب بطريقتكم المثلى) ذهبا بطريقتكم المثلى يعني: بدينكم، وهكذا فسره ~~الكسائي أيضا قوله: يقال: خذ المثلى، أي: خذ الطريقة المثلى، أي: الفضلى، ~~وخذ PageV19P056 # الأمثل، أي: الأفضل، يقال: فلان أمثل قومه أي: أفضلهم. # ثم ائتوا صفا يقال: هل أتيت الصف اليوم يعني المصلى الذي يصلى فيه أشار ~~به إلى قوله عز وجل: * (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا) * (طه: 46) وأشار ~~بقوله يقال إلى آخره، أن معنى صفا مصلى ومجتمعا. وكذا قال أبو عبيدة، وعن ~~مقاتل الكلبي: معناه جمعا، حاصل المعنى أن فرعون يقول لقومه: أجمعوا كيدكم ~~أي: مكركم وسحركم، ثم ائتوا صفا يعني مصلى وهو مجمع الناس، وحكي عن بعض ~~العرب الفصحاء: ما استطعت أن آتي الصف أمس، أي: المصلى. # فأوجس أضمر خوفا فذهبت الواو من خيفة لكسرة الخاء أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (فأوجس في نفسه خيفة موسى) * (طه: 76) وفسر أوجس بقوله: أضمر. ~~قوله: (خوفا) أي: لأجل الخوف، وقال مقاتل: إنما خاف موسى عليه الصلاة ~~والسلام، أن صنع القوم مثل صنعه أن يشكوا فيه فلا يتبعوه ويشك من تابعه ~~فيه. قوله: (فذهبت الواو)... إلى آخره، قال الكرماني: ومثل هذا لا يليق ~~بحال هذا الكتاب أن يذكر فيه. قلت: إنما قال هذا الكلام لأنه مخالف لما ~~قاله أهل الصرف على ما لا يخفى. # في جذوع أي على جذوع أشار به إلى قوله تعالى: * (ولأصلبنكم ms11713 في جذوع ~~النخل) * (طه: 17) وأشار به إلى أن كلمة: في، بمعنى: على، كما في قوله ~~تعالى: * (أم لهم سلم يستمعون فيه) * (الطور: 83) أي: عليه. # خطبك بالك أشار به إلى قوله تعالى: * (وقال فما خطبك يا سامري) * (طه: ~~59) وفسره بقوله: (بالك). وفي التفسير، قال موسى عليه الصلاة والسلام ~~للسامري: فما خطبك؟ أي: فما أمرك وشأنك الذي دعاك وحملك على ما صنعت؟ # مساس مصدر ماسه مساسا أشار به إلى قوله عز وجل: * (فاذهب فإن لك في ~~الحياة أن تقول لا مساس) * (طه: 79) الآية ولم يذكر معناه، وإنما قال: ~~مساس، مصدر ماسه يماسه مماسة ومساسا، والمعنى: أن موسى عليه الصلاة والسلام ~~قال للسامري: إذهب من بيننا فإن لك في الحياة، أي: ما دمت حيا أن تقول: لا ~~مساس. أي: لا أمس ولا أمس، فعاقبه الله في الدنيا بعقوبة لا شيء أشد وأوحش ~~منها، وذلك لأنه منع من مخالطة الناس منعا كليا حرم عليهم ملاقاته ~~ومكالمته. # لننسفنه لنذرينه أشار به إلى قوله تعالى: * (لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم ~~نسفا) * (طه: 79) وفسر: (لننسفنه) بقوله: (لنذرينه) من التذرية، وفي ~~التفسير: أن موسى عليه الصلاة والسلام، أخذ العجل فذبحه فسال منه الدم لأنه ~~كان قد صار لحما ودما ثم أحرقه ثم ذراه في اليم أي: في البحر. # قاعا يعلوه الماء أشار به إلى قوله تعالى: * (فيذرها قاعا صفصفا) * (طه: ~~601) وفسر القاع بأنه يعلوه الماء، وهو كذلك لأن القاع ما يعلوه الماء، ~~والصفصف المستوي، وقال عبد الرزاق: عن معمر عن قتادة: القاع الصفصف الأرض ~~المستوية، وقال الفراء: القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف ~~النهار، والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه. # والصفصف المستوي من الأرض قد مر الكلام فيه، وفي التفسير: الصفصف المستوي ~~كأنها من استوائها على صفة واحدة، وقيل: هي التي لا أثر للجبال فيها. # وقال مجاهد أوزارا أثقالا أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: * (ولكنا ~~حملنا أوزارا من زينة القوم) * (طه: 78) أي: أثقالا، وهو جمع وزر ويراد به ~~العقوبة الثقيلة، سماها وزرا تشبيها ms11714 في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها ~~بالحمل الذي يقدح الحامل ويفضض ظهره، أو لأنها جزاء الوزر. وهو الإثم. # من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون PageV19P057 # أشار به إلى قوله تعالى: * (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) * (طه: ~~78) وفسر زينة القوم بقوله: الحلي الذي استعاروا، أي: استعار بنو إسرائيل ~~من الحلي الذي هو من آل فرعون، يعني: من قومه، وأسنده أبو محمد الرازي من ~~حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد، وفي بعض النسخ: وقال مجاهد: من زينة القوم إلى ~~آخره. # فقذفناها فألقيناها أشار به إلى قوله تعالى: * (فقذفناها فكذلك ألقى ~~السامري) * (طه: 78) وفسر قوله: (فقذفناها) بقوله: (فألقيناها) وقال ~~الثعلبي: أي: فجمعناها ودفعناها إلى السامري فألقاها في النار لترجع أنت ~~فترى فيه رأيك، وفي بعض النسخ: فقذفتها فألقيتها. # ألقى صنع أشار به إلى قوله تعالى: * (فكذلك ألقى السامري) * وفسر: (ألقى) ~~بقوله: (صنع) وفي التفسير: * (فكذلك ألقى السامري) * أي: ألقى ما معه، ~~معناه: كما ألقينا. # فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب. لا يرجع إليهم قولا العجل أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (هذا إل 1764; هكم إل 1764; ه موسى فنسي أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا) * (طه: 98) قوله: (هم يقولونه)، أي: السامري ومن تبعه يقولون: ~~فنسي موسى ربه، أي: أخطأ حيث لم يخبركم أن هذا إلهه، وقيل: قالوا: فنسي ~~موسى الطريق إلى ربه، وقيل: نسي موسى إل 1764; هه عندكم وخالفه في طريق ~~آخر. قوله: (لا يرجع إليهم قولا)، يعني: لا يكلمهم العجل ولا يجيبهم. # همسا حس الأقدام أشار به إلى قوله تعالى: * (وخشعت الأصوات للرحمن فلا ~~تسمع إلا همسا) * (طه: 801) وفسره بقوله: (حس الأقدام)، وكذا فسره الثعلبي، ~~أي: وطء الأقدام ونقلها إلى المحشر، وكذا فسر قتادة وعكرمة، وأصله: الصوت ~~الخفي، يقال: همس فلان لحديثه إذا أسره وأخفاه. # حشرتني أعماى عن حجتي. وقد كنت بصيرا في الدنيا أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) * (طه: 521) وفسره بقوله: أي: (عن ~~حجتي)... إلى آخره، وفي التفسير، قوله: أعمى، قال ابن ms11715 عباس: أعمى البصر، ~~وقال مجاهد: أعمى عن الحجة. # وقال ابن عيينة أمثلهم طريقة: أعضلهم أي قال سفيان بن عيينة في معنى قوله ~~تعالى: * (إذ يقول أمثلهم طريقة) * (طه: 401) أي: أفضلهم، وفسره الطبري ~~بقوله: أوفاهم عقلا، رواه عن سعيد بن جبير. # وقال ابن عباس هضما لا يظلم فيهضم من حسناته أي قال عبد الله بن عباس في ~~معنى قوله تعالى: * (فلا يخاف ظلما ولا هضما) * (طه: 211) يظلم فيهضم أي: ~~فينقص من حسناته ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ~~وأصل الهضم النقص والكسر، يقال: هضمت لك من حقك أي حططت، وهضم الطعام. # عوجا: واديا أشار به إلى قوله تعالى: * (لا ترى فيها عوجا) * (طه: 701) ~~وفسره بقوله: (واديا)، وعن ابن عباس: العوج الأودية، وعن مجاهد: العوج ~~الانخفاض. # ولا أمتا رابية أشار به إلى قوله تعالى: * (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * ~~وفسر الأمت بالرابية، وعن ابن عباس: الأمت الروابي، وعن مجاهد: الارتفاع، ~~وعن ابن زيد: الأمت التفاوت، وعن يمان: الأمت الشقوق في الأرض. # سيرتها حالتها الأولى PageV19P058 # أشار به إلى قوله تعالى: * (سنعيدها سيرتها الأولى) * وفسره بقوله: ~~(حالتها الأولى) أي: هيئتها الأولى، وهي كما كان عصا، وذلك أن موسى عليه ~~السلام، لما أمر بإلقاء عصاه فألقاها فصارت حية تسعى قال الله تعالى: * ~~(خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى) * (طه: 12). # النهى التقى أشار به إلى قوله تعالى: * (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) * ~~(طه: 45) وفسر: (النهى) بقوله: (التقى). وعن ابن عباس: معناه ذوو التقى، ~~وعن الضحاك: هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم، وعن قتادة: هم ذوو الورع، ~~وقال الثعلبي: ذوو العقول واحدها نهيا، سميت بذلك لأنها تنهي صاحبها عن ~~القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرمات. # ضنكا الشقاء أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا) * وفسر: الضنك بالشقاء، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس، قال الثعلبي، ضنكا ضيقا، يقال: منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه ~~الذكر ms11716 والأنثى والواحد والاثنان والجمع، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: الضنك عذاب القبر، وعن الحسن: الزقوم والغسلين والضريع، وعن ~~عكرمة: الحرام، وعن الضحاك: الكسب الخبيث، ويقال: الضنك معرب وأصله، التنك، ~~وهو في اللغة الفارسية: الضيق. # هوى شقي أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) * (طه: ~~18) وفسره بقوله: (شقي)، وقيل: هلك وتردي في النار. # المقدس المبارك أشار به إلى قوله تعالى: * (إنك بالوادي المقدس طوى) * ~~(طه: 21)، وفسره بقوله (المبارك). # طوى: إسم الوادي أشار به إلى قوله تعالى: * (المقدس طوى) * وفسره ~~بالوادي، وعن الضحاك: واد عميق مستدير مثل المطوى في استدارته، وقيل: هو ~~الليل، يقال: أتيتك طوى من الليل، وقيل: طويت عليه البركة طيا. # بملكنا بأمرنا أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) ~~* (طه: 78) وفسره بقوله: (بأمرنا) هذا على كسر الميم وعليها أكثر القراء، ~~ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي، ومن قرأ بالضم فمعناه: بقدرتنا ~~وسلطاننا، وسقط هذا لأبي ذر. # مكانا سوى منصف بينهم أشار به إلى قوله تعالى: * (لا نخلفه نحن ولا أنت ~~مكانا سوى) * (طه: 85) قوله: (منصف بينهم) أي: مكانا بينهم تستوي فيه ~~مسافته على الفريقين، وقرئ بضم السين وهذا أيضا سقط لأبي ذر. # يبسا يابسا أشار به إلى قوله تعالى: * (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) * ~~(طه: 77) وفسره بقوله: (يابسا)، وفي التفسير: أي يابسا ليس فيه ماء ولا ~~طين. # على قدر على موعد أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم جئت على قدر يا موسى) * ~~(طه: 04) وفسره بقوله: على موعد على القدر الذي قدر لك أنك تجيء، وعن عبد ~~الرحمن ابن كيسان: على رأس أربعين سنة، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى ~~الأنبياء. # لا تنيا: لا تضعفا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تنيا في ذكري إذهبا ~~إلى فرعون إنه طغى) * (طه: 24 34) وفسره بقوله: (لا تضعفا) وهكذا فسره ابن ~~عباس، وعن السدي: لا تفتروا، وعن محمد بن كعب: لا تقصرا، وفي قراءة ابن ~~مسعود: لا تهنا، وأصله من ونى ms11717 يني ونيا، قال الجوهري: الونى الضعف والفتور ~~والكلال والإعياء، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 1 ((باب قوله: * (واصطنعتك لنفسي) * (طه: 14)) أي هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (واصطنعتك لنفسي) * أي: اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. ~~PageV19P059 # 6374 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التقى آدم وموسى فقال موسى ~~لآدم أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة قال له آدم أنت الذي اصطفاك ~~الله برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التوراة قال نعم قال فوجدتها كتب ~~علي قبل أن يخلقني قال نعم فحج آدم موسى: واليم البحر. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أنت الذي اصطفاك الله برسالته واصطفاك ~~لنفسه) تفهم بالتأمل، والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء ~~المثناة من فوق: ابن محمد بن عبد الرحمن الخاركي، بالخاء المعجمة والراء: ~~البصري، وهو من أفراده. # والحديث من أفراده أيضا من هذا الوجه، وقال الدارقطني: رواه أبو هلال ~~الراسبي عن أبي هريرة فوقفه، وكان كثيرا ما يتوقى رفعه، ولما رواه هدبة عن ~~مهدي رفعه مرة ثم رجع عن رفعه فوقفه، ومضى هذا الحديث أيضا في كتاب ~~الأنبياء في: باب وفاة موسى، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن ~~إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة... إلى ~~آخره، وسيأتي أيضا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وأخرجه ~~أيضا من حديث أبي سعيد. وأخرجه مسلم بألفاظ: منها: فقال موسى يا آدم أنت ~~أبونا، أخرجتنا من الجنة، منها: قبل أن يخلقني بأربعين سنة. ومنها: أنت ~~الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة. ومنها: هل وجدت فيها؟ يعني: في ~~التوراة وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم. # قوله: (التقى آدم وموسى عليهما السلام)، وفي لفظ ابن مردويه: فلقيه موسى ~~فقال له، وفي لفظ للبخاري: احتج آدم وموسى عليهما السلام، وفي حديث عمر بن ~~الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ms11718 وسلم: إن موسى قال: يا رب أرنا ~~أبانا الذي أخرجنا ونفسه من الجنة! فأراه آدم عليه السلام، فقال: أنت ~~أبونا؟ قال: نعم. قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك ملائكته؟ ~~قال: نعم. قال: فما حملك على أن أخرجتنا من الجنة؟ فقال له آدم: من أنت؟ ~~قال: موسى، قال: نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من غير رسول من خلقه؟ قال: ~~نعم، قال أما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: ~~ففيم تلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء؟ قيل: فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند ذلك: فحج آدم موسى. فإن قلت: التقاؤهما في أين كان؟ أكان ~~بالأرواح فقط أو بالأرواح والأجسام؟ قلت: قال القابسي: التقت أرواحهما في ~~السماء، وقيل: يجوز أن يكون ذلك يوم القيامة، وقال عياض: يجوز أن يحمل على ~~ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء أنه صلى الله عليه ~~وسلم اجتمع بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات وفي بيت المقدس ~~وصلى بهم، فلا يبعدان الله عز وجل، أحياهم كما أحيى الشهداء، ويحتمل أن ~~يكون جرى ذلك في حياة موسى عليه الصلاة والسلام، لحديث عمر: أرنا أبانا... ~~وقد مر الآن. وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون المراد شرح حال بضرب مثل: لو ~~اجتمعا لقالا فإن قلت: ما وجه اختصاص موسى عليه الصلاة والسلام، بهذا دون ~~غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ قلت: لأنه أول من جاء بالتكاليف. ~~قوله: (أنت الذي أشقيت الناس)؟ من الشقاوة، وهي ضد السعادة، وفي لفظ لمسلم: ~~يا آدم أنت أبونا خيبتنا أي: أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران، وقد ~~خاب يخيب ويخوب معناه: كنت سبب خيبتنا، وفيه جواز إطلاق نسبة الشيء علي من ~~تسبب فيه. قوله: (من الجنة)، المراد بالجنة التي أخرج منها آدم عليه الصلاة ~~والسلام، جنة الخلد وجنة الفردوس التي هي دار الجزاء في الآخرة، وجنة ~~الفردوس وغيرها التي هي دار البقاء، وهي كانت موجودة قبل آدم عليه ms11719 الصلاة ~~والسلام، وهو مذهب أهل الحق. قوله: (اصطفاك الله) أي: أخصك الله بذلك، ~~ويقال: جعلك خالصا صافيا عن شائبة ما لا يليق بك، وفيه تلميح إلى قوله ~~تعالى: * (وكلم الله موسى تكليما) * (النساء: 461) قوله: (وأنزل عليك ~~التوراة) فيها تبيان كل شيء من الإخبار بالغيوب والقصص والحلال والحرام ~~والمواعظ وغير ذلك. قوله: (فوجدتها) ويروى: فوجدته، الضمير بالتأنيث ~~والتذكير يرجع إلى التوراة بالتأنيث باعتبار اللفظ، والتذكير باعتبار ~~المعنى، وهو الكتاب. قوله: (كتب علي) ليس المراد أنه ألزمه إياه وأوجبه ~~عليه، فلم يكن له في تناول الشجرة PageV19P060 # كسب واختيار، وإنما المعنى: أن الله أثبته في أم الكتاب قبل كونه، وحكم ~~بأن ذلك كائن لا محالة لعلمه السابق، فهل يجوز أن يصدر عني خلاف علم الله؟ ~~فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو ~~القدر؟ قوله: (فحج آدم موسى عليهما السلام)، هكذا الرواية برفع آدم على ~~الفاعلية في جميع كتب الحديث باتفاق الناقلين والرواة والشراح، أي: غلبه ~~بالحجة وظهر عليه بها، وموسى عليه الصلاة والسلام، مال في لومه إلى الكسب ~~وآدم عليه الصلاة والسلام، مال إلى القدر، وكلاهما حق لا يبطل أحدهما صاحبه ~~ومتى قضي للقدر على الكسب أخرج إلى مذهب القدرية، أو للكسب على القدر أخرج ~~إلى مذهب الجبرية، وإنما وقعت الغلبة لآدم عليه الصلاة والسلام، من وجهين: ~~أحدهما: أنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا فيما قضى عليه إلا أن يأذن الشرع ~~بلومه فيكون الشرع هو اللائم. الثاني: أن الفعل اجتمع فيه القدر والكسب، ~~والتوبة تمحو أثر الكسب، فلما تيب عليه لم يبق إلا القدر، والقدر لا يتوجه ~~إليه لوم. قوله: (واليم البحر)، إنما أورد هذا في آخر الحديث إشارة إلى ~~تفسير ما وقع في كتاب الله تعالى من قوله: * (فاقذفيه في اليم) * (طه: 93) ~~وفسر بأن المراد من اليم هو البحر، وقال الثعلبي: اليم نهر النيل، قيل: ~~وموضع ذكر هذا في الباب الآتي وذكره هنا ليس بموجه. قلت: المراد بأليم في ~~الباب الآتي هو بحر القلزم والذي ms11720 ذكره هنا هو النيل أطلق عليه البحر لتبحره ~~أيام الزيادة، والله أعلم. # 2 ((باب قوله: * (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى) * (طه: 77 97)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (ولقد أوحينا) * والقرآن هكذا ووقع هنا: وأوحينا، بدون لفظ: لقد، ~~وقد وقع في رواية أبي ذر مثل ما في القرآن. قوله: (أن أسر بعبادي) أي: أسر ~~بهم في الليل من أرض مصر. قوله: (يبسا) أي: يابسا ليس فيه ماء ولا طين. ~~قوله: (لا تخاف) أي: من فرعون خلفك. قوله: (دركا)، أي: إدراكا منهم. قوله: ~~(ولا تخشى) أي: غرقا من البحر أمامك. قوله: (فاتبعهم)، أي: فلحقهم فرعون ~~بجنوده. قوله: (فغشيهم)، أي: أصابهم. قوله: (وما هدى) أي: وما هداهم إلى ~~مراشدهم. # 7374 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا روح حدثنا شعبة حدثنا أبو بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هاذا اليوم الذي ظهر فيه ~~موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أولى بموسى منهم فصوموه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، يمكن أخذها من مضمون الترجمة، وروح، بفتح الراء: ~~ابن عبادة، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة: جعفر بن أبي ~~وحشية. والحديث قد مضى في كتاب الصيام في: باب صيام عاشوراء، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد مضى الكلام فيه هناك، والله أعلم. # 3 ((باب قوله: * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * (طه: 711)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (فلا يخرجنكما) * أي: الشيطان، والخطاب لآدم وحواء ~~عليهما الصلاة والسلام، قوله: (فتشقى)، أي: فتتعب ويكون عيشك من كد يمينك ~~بعرق جبينك، وعن سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ms11721 ثور وأحمر فكان يحرث عليه ~~ويمسح العرق من جبينه، فهو الشقاء الذي قال الله تعالى: * (وكان حقه أن ~~يقول: فتشقيا) *، ولكن غلب المذكر رجوعا به إلى آدم عليه الصلاة والسلام، ~~لأن تعبه أكثر، وقيل: لأجل رؤوس الآي. # 8374 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة PageV19P061 # ابن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال حاج موسأ آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم ~~قال قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه أتلومني على أمر ~~كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحج آدم موسى. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبل هذا الباب، ومطابقته للترجمة يمكن أن ~~تأخذ من قوله: (وأشقيتهم). # وأيوب بن النجار، بفتح النون وتشديد الجيم وبالراء أبو إسماعيل الحنفي ~~اليمامي. قوله: (أو قدره)، شك من الراوي، وعند مسلم: (أتلومني على أمر قدره ~~على قبل أن يخلقني بأربعين سنة) وقال النووي: المراد بالتقدير هنا الكتابة ~~في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها، أي: كتبه على قبل خلقي ~~بأربعين سنة، وقد صرح بهذا في الرواية التي بعد هذه وهو قوله: قال: بكم ~~وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين سنة، قال: أتلومني ~~على أن عملت عملا كتبه الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فهذه الرواية ~~مصرحة ببيان المراد بالتقدير ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر. فإن علم ~~الله وما قدره على عباده وأراده من خلقه أزلي لا أول له (فإن قلت): ما ~~المعنى بالتحديد المذكور وجاء في الحديث أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق ~~الخلق بخمسين ألف سنة؟ قلت: المعلومات كلها قد أحاط بها العلم القديم قبل ~~وجود كل مخلوق ولكنه كتبها في اللوح المحفوظ زمانا دون زمان فجائز أن يكون ~~كتب ما يجري لآدم قبل خلقه ms11722 بأربعين سنة إشارة إلى مدة لبثه طينا، فإنه بقي ~~كذلك أربعين سنة، فكأنه يقول: كتب على ما جرى منذ سواني طينا قبل أن ينفخ ~~في الروح والله سبحانه وتعالى أعلم. # 12 ((سورة الأنبياء عليهم السلام)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الأنبياء، ~~وقال ابن مردويه: عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم: ~~أنها نزلت بمكة، وكذا قال مقاتل. وفي (مقامات التنزيل): اختلفوا في آية ~~منها وهي قوله: * (أفلا يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) * ~~(الأنبياء: 44)، قال: بالقتل والسبي، وعن عطاء: بموت الفقهاء وخيار أهلها، ~~وعن مجاهد: بموت أهلها، وعن الشعبي: بنقص الأنفس والثمرات، وعن السخاوي ~~أنها نزلت بعد سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقبل سورة الفتح، وهي ~~مائة واثنتا عشرة آية وأربعة وثمانمائة وتسعون حرفا، وألف ومائة وثمان ~~وستون كلمة. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 9374 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الرحمان ابن يزيد عن عبد الله قال بني ~~إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادي. # (انظر الحديث 8074 وطرفه). # هذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # (بني إسرائيل)، فيه حذف تقديره: سورة بني إسرائيل. قوله: (والكهف) يجوز ~~فيه الرفع والجر، أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: ~~والثاني الكهف، وأما الجر فعلى العطف على لفظ: بني إسرائيل، لأنه مجرور ~~بالإضافة التقديرية، وعلى هذا الكلام في الباقي. والعتاق، بكسر العين ~~المهملة: جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة، والتلاد بكسر التاء ~~المثناة من فوق ما كان قديما والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات وأنها ~~أول ما حفظها من القرآن، ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص وأخبارا ~~أجله الأنبياء عليهم السلام. # وقال قتادة جذاذا قطعهن PageV19P062 # أي: قال قتادة في تفسير: (جذاذا) ms11723 في قوله عز وجل: * (فجعلهم جذاذا إلا ~~كبيرا) * (الأنبياء: 85) قطعهن، رواه الحنظلي عن محمد بن يحيى عن العباس بن ~~الوليد عن يزيد بن زريع عن قتادة، وقال الثعلبي: جذاذا أي: كسروا قطعا، جمع ~~جذيذ كخفاف جمع خفيف، وقرأ الكسائي بكسر الجيم والباقون بالضم، وبالضم يقع ~~على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث. # وقال الحسن في فلك مثل مثل فلكة المغزل أي: قال الحسن البصري في تفسير: ~~فلك، في قوله تعالى: * (كل في فلك يسبحون) * (الأنبياء: 33) مثل فلكة ~~المغزل، ورواه ابن عيينة عن عمرو عن الحسن، وعن مجاهد: كهيئة حديدة الرحى، ~~وعن الضحاك: فلكها مجراها وسرعة سيرها، وقيل: الفلك موج مكفوف تجري القمر ~~والشمس فيه، وقيل: الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب. # يسبحون يدورون أشار به إلى قوله تعالى: * (كل في فلك يسبحون) * وفسره ~~بقوله: (يدورون) ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ~~يسبحون يدورون حوله، وقيل: يجرون، وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم. # قال ابن عباس نفشت رعت ليلا أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (إذ ~~نفشت فيه غنم القوم) * (الأنبياء: 87) إن معنى نفشت رعت ليلا، وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وهو قول أهل اللغة: نفشت إذا ~~رعت ليلا بلا راع، وإذا رعت نهارا بلا راع أهملت، وعند ابن مردويه: كان ~~كرما أينع. قوله: ليلا، لم يثبت إلا في رواية أبي ذر. # يصحبون يمنعون أشار به إلى قوله تعالى: * (ولاهم منا يصحبون) * ~~(الأنبياء: 34) وفسره بقوله: (يمنعون) ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس، قال: يمنعون، وعن مجاهد: ولاهم منا ينصرون ويحفظون، وعن ~~قتادة: لا يصحبون من الله بخير. # أمتكم أمة واحدة قال دينكم دين واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (إن هذه ~~أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) * وفسر الأمة بالدين، وعن قتادة، قال: ~~إن هذه أمتكم، أي: دينكم. قوله: قال: (دينكم) أي قال ابن عباس: وليس في بعض ~~النسخ: قال، ms11724 ونصب: أمتكم، على القطع. # وقال عكرمة حصب حطب بالحبشية أشار به إلى قوله تعالى: * (إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم) * (الأنبياء: 89) وقال عكرمة: الحصب هو الحطب بلغة ~~الحبش، وليس هذا في رواية أبي ذر، وعن ابن عباس: يعني الأصنام وقود جهنم، ~~وقرأ بالطاء، وكذا روي عن عائشة، وقيل: الحصب في لغة أهل اليمن الحطب، وعن ~~ابن عباس أيضا أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة وهو ما هيجت به النار. # وقال غيره أحسوا توقعوه من أحسست أي: قال غير عكرمة في معنى: (أحسوا) في ~~قوله تعالى: * (فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون) * (الأنبياء: 21) ~~قال: معناه توقعوه، أي العذاب، وفي التفسير أي: لما رأوا عذابنا إذا هم ~~منها، أي: من القرية يركضون أي: يخرجون مسرعين، والركض في الأصل ضرب الدابة ~~بالرجل، وقيل للسقي. قال معمر: موضع، قال غير عكرمة ومعمر بفتح الميمين هو ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى. قوله: (من أحسست) يعني أحسوا مشتق من أحسست من ~~الإحساس وهو في الأصل العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن ~~والأنف واللسان واليد، ومن هذا قال بعض المفسرين: يعني فلما أحسوا أي فلما ~~أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم ~~منها يركضون أي يهربون سراعا. # خامدين هامدين أشار به إلى قوله تعالى: * (حتى جعلناهم حصيدا خامدين) * ~~(الأنبياء: 51) وفسره بقوله: (هامدين) وكذا فسره أبو عبيدة، يقال: همدت ~~النار تمهد همودا، أي : طفيت وذهبت البتة، والهمدة السكتة وهمد الثوب يهمد ~~همودا أي: بلى وأهمد في المكان أقام، وأهمد في السير أسرع، وهذا الحرف من ~~الأضداد وأرض هامدة لا نبات بها ونبات هامد يابس، وفي التفسير معنى خامدين ~~ميتين. PageV19P063 # حصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(حتى جعلناهم حصيدا) * (الأنبياء: 51) وفسر الحصيد بقوله: (مستأصل) وهو من ~~الاستئصال، وهو قلع الشيء من أصله. قوله: (يقع) أي: لفظ حصيد يستوي فيه ~~الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث. # لا يستحسرون لا يعيون ومنه حسير وحسرت بعيري أشار ms11725 به إلى قوله تعالى: * ~~(لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) * (الأنبياء: 91) وفسره بقوله: (لا ~~يعيون) بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر، ورد عليه ابن التين، وقال: ~~الصواب الضم من الإعياء. قلت: لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى: ~~لا يعيون، بالفتح لا يعجزون، وقيل: لا ينقطعون ومنه الحسير وهو المنقطع ~~الواقف عيا وكلالا والإعياء يكون من الغير. قوله: (وحسرت بعيري) أي: ~~أعييته. # عميق بعيد أشار به إلى قوله تعالى: * (من كل فج عميق) * (الحج: 72) وفسر ~~العميق بالبعيد ولكن هذا في سورة الحج، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر ~~في هذه السورة فجاجا وذكر الفج استطرادا. قلت: فيه ما فيه بل الظاهر أنه من ~~غيره. # نكسوا ردوا أشار به إلى قوله تعالى: * (نكسوا على رؤوسهم) * (الأنبياء: ~~56). وفسره بقوله: ردوا، على صيغة المجهول من الماضي، وعن أبي عبيدة، أي: ~~قلبوا وقال الثعلبي: نكسوا متحيرين وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش، ~~يقال: نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه، وانتكس انقلب، وقيل: انتكسوا عن ~~كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام. # صنعة لبوس الدروع أشار به إلى قوله تعالى: * (وعلمناه صنعة لبوس لكن ~~لتحصنكم من بأسكم) * (الأنبياء: 08) وفسر: (صنعة لبوس: بالدروع) قال أبو ~~عبيدة: اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة: اللبوس الدروع كانت صفائح، وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام. ~~وقال الثعلبي: اللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو ~~رمحا، وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع، وهو بمعنى الملبوس ~~كالحلوب والركوب. # تقطعوا أمرهم اختلفوا أشار به إلى قوله تعالى: * (وتقطعوا أمرهم بينهم كل ~~إلينا راجعون) * (الأنبياء: 39) وفسره بقوله: اختلفوا، وكذا فسره أبو ~~عبيدة، وزاد: وتفرقوا، وفي التفسير: أي اختلفوا في الدين وصاروا فيه فرقا ~~وأحزابا، فقد قال عز وجل: * (كل إلينا راجعون) * فيجزيهم بأعمالهم، ويقال: ~~اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين. # الحسيس والحس والجرس والهمس واحد وهو من الصوت الخفي أشار به إلى قوله ms11726 ~~تعالى: * (لا يسمعون حسيسها) * (الأنبياء: 201) قوله: (الحسيس)، مبتدأ وما ~~بعده عطف عليه، وخبره: (واحد). قوله: (الخفي) مرفوع على أنه خبر المبتدأ ~~الذي هو قوله: (وهو)، وكلمة: من، بيانية. وفي التفسير: لا يسمع أهل الجنة ~~حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة. قوله: (والجرس)، بفتح ~~الجيم وكسرها وسكون الراء وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر. # آذناك أعلمناك آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (قالوا آذناك ما منا من شهيد) * (فصلت: 74) وفسره بقوله: ~~(أعلمناك) ولكن هذا ليس في هذه السورة بل هو في سورة حم فصلت وإنما ذكره ~~استطرادا لمناسبة. قوله: (آذنتكم)، في قوله تعالى: * (فإن تولوا فقل آذنتكم ~~على سواء) * (الأنبياء: 901) وقد فسره بقوله: (إذا أعلمته)... إلى آخره. ~~قوله: (على سواء)، مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك فلا غدر ولا خداع ~~لأحد. # وقال مجاهد: لعلكم تسألون تفهمون أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (لا ~~تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون) * (الأنبياء: 31) ~~قال: أي: (تفهمون)، وقال الحنظلي: حدثنا حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد: ولفظه تفقهون، وكذا هو عند ابن المنذر. PageV19P064 # ارتضى رضي أشار به إلى قوله تعالى: * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) * (الأنبياء: 82) وفسر: ارتضى ~~بقوله: (رضي) قال ابن عباس، رضي بقول لا إله إلا الله، وقال مجاهد: لمن رضي ~~عنه. # التماثيل الأصنام أشار به إلى قوله تعالى: * (ما هذه التماثيل التي أنتم ~~لها عاكفون) * (الأنبياء: 25) وفسر التماثيل بالأصنام، وهو جمع تمثال وهو ~~اسم للشيء المصنوع شبيها بخلق من خلق الله تعالى، وأصله من مثلت الشيء ~~بالشيء إذا شبهته به. # السجل الصحيفة أشار به إلى قوله تعالى: * (يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتب) * (الأنبياء: 401) وفسر السجل بالصحيفة، أي: المكتوب، وقيل: السجل ~~اسم مخصوص كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود ~~والنسائي من طريق عمرو بن مالك عن ms11727 أبي الجوزاء عن ابن عباس، وقيل: هو ملك ~~يطوي الصحف، وبه قال السدي أيضا، واللام في قوله: (للكتب) بمعنى: على، ~~يعني: كطي الصحيفة على مكتوبها. # 2 * (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) * (الأنبياء: ~~401) وفي بعض النسخ: باب قوله: * (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا ~~كنا فاعلين) * قوله: (كما بدأنا) أي: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة ~~عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة، وقيل: كما بدأناه من الماء نعيده من ~~التراب، ونصب: وعدا، على المصدر أي: وعدناه وعدا علينا. قوله: (فاعلين)، ~~يعني: الإعادة والبعث. # 0474 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان شيخ من النخع ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: * (إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غزلا كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) * ثم إن أول من يكسي يوم القيامة إبراهيم ~~إلا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال ~~لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح: * (وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم) * إلى قوله: * (شهيد) * (المائدة: 711) فيقال إن هاؤلاء لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (من النخع)، بفتح الخاء والنون المعجمة ~~وبالعين المهملة: وهي قبيلة كبيرة من مذحج، واسم النخع جسر بن عمرو بن علة ~~بن جلد بن أدد، وقيل له: النخع، لأنه انتخع عن قومه، أي: بعد عنهم، ونزلوا ~~في الإسلام الكوفة. # والحديث مضى في كتاب الأنبياء في: باب قوله تعالى: * (واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا) * (النساء: 521) فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن ~~المغيرة إلى آخره. # قوله: (غرلا)، بضم الغين المعجمة: جمع أغرل وهو الأقلف. قوله: (إلا أنه) ~~أي: لكن إن الشأن. قوله: (ذات الشمال)، أي: جهة النار. قوله: (مرتدين)، لم ~~يرد بهم الردة عن الإسلام بل التخلف عن الحقوق الواجبة ولم يرتد بحمد الله ~~أحد ms11728 من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب الداخلين في الإسلام رغبة ~~أو رهبة، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى، والله أعلم. # 22 ((سورة الحج)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الحج، وذكر ابن مردويه عن ~~ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم: أنهما قالا: نزلت سورة الحج بالمدينة، ~~وقال مقاتل: بعضها مكي أيضا، وعن قتادة: إنها مكية، وعنه: مدنية غير أربع ~~آيات، وعن عطاء: إلا ثلاث آيات منها. قوله: * (هذان خصمان) * (الحج: 91) ~~وقال هبة بن سلامة: هي من أعاجيب سور القرآن لأن فيها. مكيا ومدنيا وسفريا ~~وحضريا وحربيا وسلميا وليليا ونهاريا وناسخا ومنسوخا وهي خمسة آلاف وخمسة ~~وسبعون حرفا، وألف ومائتان PageV19P065 # وإحدى وتسعون كلمة، وثمان وتسعون آية. # (بسم الله الرحمان الرحيم) ثبتت البسملة للكل. # وقال ابن عيينة المخبتين المطمئنين أي: قال سفيان بن عيينة في قوله ~~تعالى: * (وبشر المخبتين) * (الحج: 43) أي: (المطمئنين) كذا ذكره ابن عيينة ~~في تفسيره عن ابن جريج عن مجاهد، وقيل: المطمئنين بأمر الله، وقيل: ~~المطيعين، وقيل: المتواضعين، وقيل: الخاشعين وهو من الإخبات والخبت بفتح ~~أوله المطمئن من الأرض. # وقال ابن عباس في: * (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * (الحج: 25) إذا ~~حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته. # أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ~~إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) *... الآية، وهذا التعليق رواه أبو ~~محمد الرازي عن أبيه: حدثنا أبو صالح حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة عنه، ~~وقد تكلم المفسرون في هذه الآية أشياء كثيرة، والأحسن منها ما قاله أبو ~~الحسن بن علي الطبري: ليس هذا التمني من القرآن والوحي في شيء وإنما هو أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا صفرت يده من المال ورأى ما بأصحابه من ~~سوء الحال تمنى الدنيا بقلبه ووسوسة الشيطان، وأحسن من هذا أيضا ما قاله ~~بعضهم: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة ~~من ms11729 السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من ~~قوله وأشاعها. قلت: تلك الكلمات هي ما أخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن ~~المنذر من طرق عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ: * (أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 91) ألقى الشيطان على لسانه. # * تلك الغرانيق العلى * وإن شفاعتهن لترتجى * فقال المشركون: ما ذكر ~~آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية وروي هذا أيضا من طرق ~~كثيرة، وقال ابن العربي: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها، ~~وقال عياض: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم ~~متصل مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا من تكلم بهذه ~~القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحبه، ~~وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة. وقال بعضهم: هذا الذي ذكره ابن العربي ~~وعياض لا يمضي على القواعد، فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على ~~أن لها أصلا. انتهى. # قلت: الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ~~قامت الحجة واجتمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم ونزاهته عن مثل هذه ~~الرذيلة، وحاشاه عن أن يجري على قلبه أو لسانه شيء من ذلك لا عمدا ولا ~~سهوا. أو يكون للشيطان عليه سبيل أو أن يتقول على الله عز وجل لا عمدا ولا ~~سهوا. والنظر والعرف أيضا يحيلان ذلك ولو وقع لارتد كثير ممن أسلم، ولم ~~ينقل ذلك ولا كان يخفى على من كان بحضرته من المسلمين. قوله: (من رسول ولا ~~نبي) الرسول هو الذي يأتيه جبريل عليه الصلاة والسلام، بالوحي عيانا ~~وشفاها، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما أو كلاما، فكل رسول نبي بغير ~~عكس. قوله: (إذا تمنى) أي: إذا أحب واشتهى، وحدثت به نفسه مما لم يؤمر به. ~~قوله: (في ms11730 أمنيته)، أي: مراده، وقال ابن العربي: أي في قراءته، فأخبر الله ~~تعالى في هذه الآية أن سنته في رسله إذا قالوا قولا زاد الشيطان فيه من قبل ~~نفسه، فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاله. # ويقال أمنيته قراءته إلا أماني يقرؤون ولا يكتبون هو قول الفراء فإنه ~~قال: معنى قوله: (إلا إذا تمنى)، إلا إذا تلى قال الشاعر: # * تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل * PageV19P066 # قوله: (إلا أماني)، إشارة إلى قوله تعالى: * (ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني) * (البقرة: 87) أورده استشهادا بأن: تمنى، بمعنى تلا، ~~لأن معنى قوله: إلا أماني إلا ما يقرأون. # * (وقال مجاهد مشيد بالقصة) * أي قال مجاهد في قوله تعالى: * (وبئر معطلة ~~وقصر مشيد) * (الحج: 54) إن معناه: قصر مشيد، يعني: معمول بالشيد، بكسر ~~الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: وهو الجص، بكسر ~~الجيم وفتحها. وهو الكلس. وفي (المغرب): الجص تعريب كج، وقال الجوهري: ~~تقول: شاده يشيده جصصه. وقال قتادة والضحاك وربيع: قصر مشيد أي طويل، وعن ~~الضحاك: إن هذه البئر إنما كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضورا، وذلك أن ~~أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام، لما نجوا من العذاب أتوا حضرموت ~~ومعهم صالح عليه الصلاة والسلام، فلما حضروه مات صالح فسميت حضرموت لأن ~~صالحا لما مات بنوا حاضورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا يقال له ~~جلهس بن جلاس بن سويد وجعلوا وزيره سخاريب ابن سواده فأقاموا دهرا وتناسلوا ~~حتى نموا وكثروا ثم عبدوا الأصنام وكفروا بالله تعالى، فأرسل الله إليهم ~~نبيا يقال له حنظلة ابن صفوان كان جمالا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله ~~تعالى وعطلت بئرهم وخربت قصورهم. # وقال غيره يسطون يفرطون من السطوة ويقال يسطون يبطشون أي: قال غير مجاهد ~~في قوله عز وجل: * (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم) * (الحج: 27) إن معنى ~~قوله: (يسطون: يفرطون) وكذا فسره أبو عبيدة من ms11731 فرط يفرط فرطا من باب نصر ~~ينصر، أي: قصر وضيع حتى مات وفرط عليه إذا عجل وعدا، وفرط إذا سبق. قوله: ~~(من السطوة) أي: اشتقاقه من السطوة، يقال: سطا ععليه وسطا به إذا تناوله ~~بالبطش والعنف والشدة، أي: يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ~~ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء. قوله: (ويقال)، هو قول الفراء فإنه كان مشركو ~~قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به، وكذا روى ابن المنذر ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: يسطون، فقال: يبطشون. # وهدوا إلى الطيب من القول ألهموا إلى القرآن هذا في وصف أهل الجنة، وفسر ~~الطيب من القول بقوله: (ألهموا إلى القرآن) هكذا فسره السدي. قوله: (وعن ~~ابن عباس يريد لا إل 1764; ه إلا الله والحمد لله) وزاد ابن زيد: (والله ~~أكبر). قوله: (ألهموا) في رواية النسفي: (إلى القرآن) ولم يثبت إلا في ~~رواية أبي ذر، ولا بد منه لأن ذكر شيء من القرآن من غير تفسيره لا طائل ~~تحته. # قال ابن عباس بسبب بحبل إلى سقف البيت أي: قال عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما، في تفسير قوله عز وجل: * (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) * ~~(الحج: 51) وفسره بقوله: (بحبل إلى سقف البيت) هذا التعليق رواه ابن المنذر ~~عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن التميمي عن ابن عباس، بلفظ: فليمدد بحبل ~~إلى سماء بيته فليختنق به، ورواه عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي ~~عن ابن عباس، بلفظ: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا فليمدد بسبب إلى سماء ~~بيته فليختنق به. # تذهل تشغل أشار به إلى قوله تعالى: * (يوم تذهل كل مرضعة) * (الحج: 2) ~~وفسر: (تذهل) بقوله: (تشتغل) قال الثعلبي: كذا فسره ابن عباس، وعن الضحاك، ~~تسلوا، يقال: ذهلت عن كذا، أي: تركته. # 1474 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي ~~سعيد الخدري قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ms11732 يوم ~~القيامة يا آدم يقول لبيك ربنا وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج ~~من ذريتك بعثا إلى النار قال يا رب PageV19P067 # وما بعث النار قال من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعين فحينئذ تضع ~~الحامل حملها ويشيب الوليد: * (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولاكن عذاب ~~الله شديد) * (الحج: 1) فشق ذالك على الناس حتى تغيرت وجوههم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد ثم ~~أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في ~~جنب الثور الأسود وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال ثلث ~~أهل الجنة فكبرنا ثم قال شطر أهل الجنة فكبرنا. # مطابقته للترجمة وهي في سورة الحج ظاهرة. وأبو صالح ذكوان السمان. ~~والحديث مضى في أحاديث الأنبياء في: باب قصة يأجوج ومأجوج، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (ربنا)، أي: يا ربنا. قوله: (فينادي)، على صيغة المعلوم. قوله: ~~(بعثا). بفتح الباء الموحدة أي: مبعوثا أي: أخرج من الناس الذين هم أهل ~~النار وابعثهم إليها. قوله: (أراه)، بضم الهمزة، قوله: (أو كالشعرة)، كلمة، ~~أو، هنا يحتمل التنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم والشك من الراوي ~~(فكبرنا) أي: فعظمنا ذلك أو قلنا: الله أكبر، سرورا بهذه البشارة. قوله: ~~(شطر أهل الجنة)، أي: نصفها. # 1 ((باب وترى الناس سكارى)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وترى الناس ~~سكارى) * الآية ولم توجد هذه الترجمة إلا في رواية أبي ذر وحده. # قال أبو أسامة عن الأعمش: * (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى وما هم ~~بسكارى) * وقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. # أبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~الخدري، وقد وصل البخاري هذا التعليق في أحاديث الأنبياء في: باب قصة يأجوج ~~ومأجوج، عن إسحاق بن نصر عن أبي أسامة إلى آخره. # وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية سكرى وما هم بسكرى أراد أن هؤلاء ~~رووه ms11733 عن الأعمش بإسناده ومتنه لكنهم خالفوه في لفظ: سكارى، لأنهم رووه ~~بلفظ: سكرى، بالإفراد دون الجمع، أما قول جرير بن الحميد فوصله البخاري في ~~الرقاق في: باب قول الله عز وجل: * (إن زلزلة الساعة شيء عظيم) * عن يوسف ~~بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد إلى آخره، وأما قول ~~عيسى بن يونس فوصله إسحاق ابن راهويه عنه كذلك في مسنده بلفظ الإفراد، وأما ~~قول أبي معاوية محمد بن خازم فوصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ~~أبي معاوية عن الأعمش إلى آخره، ولكن اختلف فيه على أبي معاوية، ففي رواية ~~مسلم بلفظ الجمع، وفي رواية ابن مردويه عنه بلفظ الإفراد، فافهم. # 2 ((باب: * (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) * إلى قوله: * (ذالك هو ~~الضلال البعيد) * (الحج: 11 21)) . # أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (ومن الناس) *... الآية. قال الواحدي: ~~روى عطية عن أبي سعيد قال: أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله فتشاءم ~~بالإسلام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أقلني. قال: إن الإسلام لا ~~يقال والإسلام يسكب الرجال كما تسكب النار خبث الحديد، فنزلت هذه الآية. ~~وسيأتي عن ابن عباس وجه آخر. # قوله: (على حرف)، أي: طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيه على الثبات ~~والتمكين، والحرف منتهى الجسم، وعن مجاهد: على شك، وعن الحسن: PageV19P068 # هو المنافق يعبد بلسانه دون قلبه. قوله: (خيرا)، أي: صحة في جسمه وسعة في ~~معيشته. قوله: (اطمأن به)، أي: أي: رضي به وأقام عليه. قوله: (فتنة) ، أي: ~~بلاء في جسمه وضيقا في معيشته. قوله: (انقلب على وجهه) ارتد فرجع إلى وجهه ~~الذي كان عليه من الكفر. قوله: (الخسران المبين)، أي: الضلال الظاهر. قوله: ~~(الضلال البعيد)، أي: ذهب عن الحق ذهابا بعيدا. # شك أترافناهم وسعناهم قوله: (شك) تفسير قوله: حرف، ولم يوجد ذلك إلا في ~~رواية أبي ذر. ms11734 # هذه من السورة التي تليها، وهو قوله تعالى: * (وقال الملأ من قومه الذين ~~كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واتر فناهم في الحياة الدنيا) * (المؤمنون: 33) ~~ولم يكن موضعه هنا. # 2474 حدثني إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل عن ~~أبي حصين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف قال كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت ~~خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هاذا دين سوء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن الحارث الكرماني سكن بغداد روى عنه ~~البخاري حديثين أحدهما هنا والآخر في الوصايا، ويحيى بن أبي بكير، واسم أبي ~~بكير قيس الكوفي قاضي كرمان، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو ~~حصين، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين: واسمه عثمان بن عاصم الأسدي. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (كان الرجل يقدم المدينة)، وفي رواية لابن مردويه: كان أحدهم إذا ~~قدم المدينة، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: كان ناس من ~~الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، يسلمون. قوله: (ونتجت خيلة)، بضم ~~النون على صيغة المجهول، يقال: نتجت الناقة فهي منتوجة مثل نفست المرأة فهي ~~منفوسة، فإذا أردت أنها حاضت قلت: نفست، بفتح النون، ونتجها أهلها، ومنهم ~~من حكى الضم في نفست في الثاني والفتح في الأول، وزاد العوفي عن ابن عباس: ~~وصح جسمه. أخرجه ابن أبي حاتم. قوله: (قال هذا دين صالح) وفي رواية الحسن. ~~قال: لنعم الدين هذا، وفي رواية جعفر، قالوا: إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا ~~به. قوله: (قال هذا دين سوء) يجوز بالصفة وبالإضافة وفي رواية جعفر: وإن ~~وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء قالوا ما في ديننا هذا خير، وفي رواية ~~العوفي: وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة أتاه ~~الشيطان فقال: والله ما أصبت على دينك هذا إلا شرا، وفي رواية الحسن: فإن ~~سقم جسمه وحبست عنه ms11735 الصدقة وأصابته الحاجة قال: والله ليس الدين هذا، ما ~~زلت أتعرف النقصان في جسمي ومالي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 3 ((باب قوله: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * (الحج: 91)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (هذان خصمان) *... الآية، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، ~~والخصمان تثنية خصم وهو يطلق على الواحد وغيره، ويقال: الخصم اسم شبيه ~~بالمصدر فلذلك قال: اختصموا، والخصم من تقع منه المخاصمة. # 3474 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هشيم أخبرنا أبوا هاشم عن أبي مجلز عن ~~قيس بن عباد عن أبي ذر رضي الله عنه أنه كان يقسم فيها إن هاذه الآية: * ~~(هذان خصمان اختصموا في ربهم) * نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم ~~برزوا في يوم بدر. # (انظر الحديث 6693 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشيم بالتصغير ابن بشير كذلك، وأبو هاشم يحيى بن ~~دينار الرماني بضم الراء، وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام ~~وبالزاي: اسمه لاحق بن حميدي السدودي، وقيس بن عباد، بضم العين المهملة ~~وتخفيف الباء الوحدة: البصري، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة، والحديث قد مر ~~في كتاب المغازي في: باب قتل أبي جهل. # قوله: (كان PageV19P069 # يقسم فيها)، هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني، قيل: هو تصحيف ~~والصواب رواية الأكثرين: يقسم قسما. قوله: (في ربهم). أي: في دينه وأمره. ~~قوله: (في حمزة وصاحبيه)، هما: علي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. قوله: ~~(وعتبة)، هو ابن ربيعة وصاحباه: أخوه شيبة والوليد بن عتبة المذكور. # رواه سفيان عن أبي هاشم أي: روى الحديث المذكور بإسناده ومتنه سفيان ~~الثوري عن أبي هاشم المذكور، وقد تقدمت روايته موصولة في غزوة بدر. # وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله أي: قال عثان ~~بن أبي شيبة شيخ البخاري عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي ~~هاشم المذكور عن أبي مجلز المذكور (قوله:) أي: موقوفا عليه. # 4474 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت ms11736 أبي قال حدثنا ~~أبو مجلز عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أنا أول من ~~يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة. # (انظر الحديث 5693 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر في المغازي عن محمد بن عبد الله ~~الرقاشي عن معتمر بن سليمان عن أبيه. # قال قيس وفيهم نزلت: * (هاذان خصمان اختصموا في ربهم) * (الحج: 91) قال ~~هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة. # أي: قال قيس بن عباد المذكور. قوله: (علي وحمزة وعبيدة)، أي: علي بن أبي ~~طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث هؤلاء الثلاثة المسلمون أقارب ~~بعض لأولئك الكفار وهم شيبة... إلى آخره. فإن قلت: روى الطبري من طريق ~~العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ومن طريق الحسن قال: ~~هم الكفار والمؤمنون، ومن طريق مجاهد: هو اختصام المؤمن والكافر في البعث. ~~قلت: الآية إذا نزلت في سبب في الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك ~~السبب، والله تعالى أعلم. # 32 ((سورة المؤمنين)) أي: هذا تفسير في بعض سورة المؤمنين، قال: قال أبو ~~العباس: مكية كلها، وهي مائة وثمان عشرة آية، وأربعة آلاف وثمانمائة حرف ~~وحرفان، وألف وثمانمائة وأربعون كلمة. # (بشم الله الرحمؤن الرحيم) * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لم تثبت البسملة ~~إلا لأبي ذر. # ((باب)) ليس في كثير من النسخ لفظ: باب قال ابن عيينة سبع طرائق سبع ~~سماوات أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) * ~~(المؤمنون: 71) وفسره سفيان بن عيينة بقوله: (سبع سماوات)، وقال الثعلبي: ~~إنما قيل لها طرائق لأن بعضهن فوق بعض فكل سماء منهن طريقة، والعرب تسمي كل ~~شيء فوق شيء طريقة، وقيل: لأنها طرائق الملائكة. # لها سابقون سبقت لهم السعادة أشار به إلى قوله تعالى: * (أولئك يسارعون ~~في الخيرات وهم لها سابقون) * (المؤمنون: 16) قوله: لها، بمعنى: إليها، ~~وكان ابن عباس يقول: سبقت لهم من الله السعادة فلذلك سارعوا ms11737 في الخيرات، ~~وهذا ثبت لغير أبي ذر. # قلوبهم وجلة خائفين أشار به إلى قوله تعالى: * (والذين يؤتون ما آتوا ~~وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) * (المؤمنون: 06) وفسر: (وجلة) بقوله: ~~(خائفين)، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فيه ~~قال: يعملون خائفين، أي: أن لا يتقبل منهم ما عملوه، وعن عائشة رضي الله ~~PageV19P070 # عنها، قالت: يا رسول الله، في قوله تعالى: * (قلوبهم وجلة) * (المؤمنون: ~~06) هو الرجل يزني ويسرق وهو مع ذلك يخاف الله؟ قال: لا بل هو الرجل يصوم ~~ويصلي، وهو مع ذلك يخاف الله، وأخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجة، وصححه ~~الحاكم. # قال ابن عباس هيهات هيهات بعيد بعيد فسر ابن عباس قوله تعالى: * (هيهات ~~هيهات لما توعدون) * (المؤمنون: 63) بقوله: (بعيد بعيد) ورواه هكذا الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قرأ السبعة بفتح التاء فيهما في ~~الوصل وبإسكانها في الوقف، ويقال: من وقف على هيهات وقف بالهاء. # فاسأل العادين قال الملائكة أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم فاسأل العادين) * (المؤمنون: 311) وفسر العادين بقوله: (قال: ~~الملائكة) وليس فاعل قال ابن عباس، كما يذهب إليه الوهم من حيث مجيء قال ~~ابن عباس قبل هذا، بل الفاعل مجاهد لأنه صرح بذلك في رواية أبي ذر والنسفي ~~فقيل: قال مجاهد فاسأل العادين... إلى آخره، وذكر الثعلبي الملائكة إما ~~الحفظة وإما الحساب، بضم الحاء وتشديد السين، وروى عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة في قوله: العادين، قال: الحساب. # تنكصون تستأخرون أشار به إلى قوله عز وجل: * (وكنتم على أعقابكم تنكصون) ~~* (المؤمنون: 66) وفسره بقوله: (تستأخرون) وكذا ذكره الطبري عن مجاهد وقيل: ~~أي ترجعون القهقرى، وهذا لم يثبت إلا عند النسفي. # لناكبون لعادلون أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~عن الصراط لناكبون) * (المؤمنون: 47) وفسره بقوله: (لعادلون) وكذا روى عن ~~ابن عباس، يقال: نكب إذا مال وأعرض، ومنه الريح النكباء، وهذا ثبت في رواية ~~أبي ذر. # كالحون عابسون أشار به ms11738 إلى قوله تعالى: * (تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون) * (المؤمنون: 401) وفسره بقوله: (عابسون) وكذا رواه الطبري عن ابن ~~عباس ويقال: الكلوح أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان، وعن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: * ~~(تلفح وجوههم النار) *... الآية، قال: تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى ~~تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته. # وقال غيره من سلالة الولد والنطفة السلالة لم يثبت قوله: (وقال غيره) إلا ~~في رواية أبي ذر، أي: قال غير مجاهد، وهو أبو عبيدة: فإنه قال في قوله ~~تعالى: * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة) * (المؤمنون: 21) السلالة الولد ~~والنطفة السلالة، وقال الثعلبي: من سلالة استل من الأرض، قاله قتادة ومجاهد ~~وابن عباس، والعرب تسمي نطفة الرجل وولده: سليلة وسلالة لأنهما مسلولان ~~منه، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يصح تفسير السلالة بالولد إذ ليس الإنسان ~~من الولد بل الأمر بالعكس؟ قلت: ليس الولد تفسيرا لها بل الولد مبتدأ وخبره ~~السلالة، يعني: السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة. # والجنة والجنون واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (أم يقولون به جنة) * ~~(المؤمنون: 07) أي: جنون، وكلاهما بمعنى واحد. # والغثاء الزبد وما ارتفع عن الماء ينتفع به أشار به إلى قوله عز وجل: * ~~(فجعلناهم غثاء) * (المؤمنون: 14) وفسره بقوله: (الزبد)... إلى آخره، وروى ~~عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. قال: الغثاء الشيء البالي. # 42 ((سورة النور)) أي: هذا في بيان تفسير بعض سورة النور، قال أبو العباس ~~ومقاتل وابن الزبير وابن عباس في آخرين: مدنية كلها لم يذكر فيها اختلاف، ~~وهي أربع وستون آية، وألف وثلاثمائة وست عشرة كلمة، وخمسة آلاف وستمائة ~~وثمانون حرفا. PageV19P071 # (بسم الله الرحمان الرحيم) من خلاله من بين أضعاف السحاب أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (فترى الودق يخرج من خلاله) * (النور: 34) وفسره بقوله: (من ~~بين أضعاف السحاب)، وهكذا فسره أبو عبيدة. والخلال جمع خلل وهو الوسط، ~~ويقال: الخلل موضع المطر، والودق المطر. # سنا برقه الضياء أشار به ms11739 إلى قوله تعالى: * (يكاد سنا برقه يذهب ~~بالأبصار) * (النور: 34) من شدة ضوئه وبرقه. # مذعنين يقال للمستخذي مذعن أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين) * (النور: 94) وأشار بقوله: (يقال):... إلى آخره: أن ~~معنى: مذعنين، مستخذين من استخذى بالخاء والذال المعجمتين أي: خضع، قاله ~~الكرماني، وقال الجوهري: يقال خذت الناقة تخذي أسرعت مثل وخذت وخوذت كله ~~بمعنى واحد، وقال أيضا: خذا الشيء يخذو وخذوا: استرخي، وخذي بالكسر مثله، ~~وأما المذعن فمن الإذعان وهو الإسراع، قال الزجاج: يقال أذعن لي بحقي أي: ~~طاوعني لما كنت ألتمس منه وصار يسرع إليه. # أشتاتا وشتى وشتات وشت واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (ليس عليكم جناح ~~أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) * (النور: 16) قوله: (أشتاتا) في محل الرفع على ~~الابتداء بتقدير قوله: (أشتاتا)، وقوله: (وشتى وشتات وشت) عطف عليه. قوله: ~~(واحد) خبر المبتدأ، والأشتات جمع شت والشت مفرد، ومعنى أشتاتا: متفرقين. # وقال ابن عباس سورة أنزلناها بيناها كذا وقع وقال عياض كذا في النسخ ~~والصواب: أنزلناها وفرضناها بيناها، فقوله: (بيناها) تفسير: فرضناها، ويؤيد ~~قول عياض ما رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ~~فرضناها، يقول: بيناها. # وقال غيره سمي القرآن لجماعه السور وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى ~~فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا. # أي: قال غير ابن عباس، وهو قول أبي عبيدة. قوله: (لجماعة السور)، قال ~~الكرماني: السور بالنصب بأن يكون مفعول الجماع بمعنى الجمع مصدرا وهو بكسر ~~الجيم وهاء الضمير، وبالجر بأن يكون مضافا إليه، والجماعة بمعنى الجمع ضد ~~المفرد وهو بفتح الجيم وتاء التأنيث. قوله: (وسميت السور)، وهي الطائفة من ~~القرآن محدودة. وأما من السورة التي هي الرتبة لأن السور بمنزلة المنازل ~~والمراتب، وأما من السؤر التي هي البقية من الشيء فقلبت همزتها واوا لأنها ~~قطعة من القرآن. # وقال سعد بن عياض الثمالي. المشكاة الكوة بلسان الحبشة سعد بن عياض من ~~التابعين من أصحاب ابن مسعود، وقال ابن عبد البر: حديثه مرسل ms11740 ولا يصح له ~~صحبة، والثمالي، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: نسبة إلى ثمالة في الأزد ~~وفي ألهان وفي تميم، والذي في الأزد ثمالة هو عوف بن أسلم بن كعب، والذي في ~~ألهان ثمالة بن ألهان، والذي في تميم ثمالة وهو عبد الله بن حرام بن مجاشع ~~بن دارم. قوله: (المشكاة الكوة)، بفتح الكاف وضمها، وقال الواحدي: وهي عند ~~الجميع غير نافذة، وقيل: المشكاة التي يعلق بها القنديل يدخل فيها الفتيلة، ~~وقيل: المشكاة الوعاء من أدم يبرد فيها الماء، وعن مجاهد: هي القنديل، وقال ~~ابن كعب: المشكاة صدره والمصباح الإيمان والقرآن والزجاجة قلبه، والشجرة ~~المباركة الإخلاص. # وقوله تعالى: * (إن علينا جمعه وقرآنه) * (القيامة: 71) تأليف بعضه إلى ~~بعض: * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * فإذا جمعناه وألفناه فاتبع قرآنه أي ما ~~جمع فيه فاعمل بما أمرك وانته عما نهاك الله: ويقال ليس PageV19P072 # لشعره قرآن أي تأليف وسمي الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل ويقال ~~للمرأة ما قرأت بسلا قط أي لم تجمع في بطنها ولدا. # هذا كله ظاهر ومقصوده بيان أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع لا من قرأ ~~بمعنى تلا، قوله: (بسلا) بفتح السين المهملة وفتح اللام مقصورا. وهي الجلدة ~~الرقيقة التي يكون فيها الولد. # * (وقال فرضناها أنزلنا فيها فرائض مختلفة ومن قرأ فرضناها يقول فرضنا ~~عليكم وعلى من بعدكم) * فرضناها بتشديد الراء معناه: أنزلنا فيها فرائض ~~مختلفة وأوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة، وهذه قراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو، وقراءة الباقين: فرضناها، بالتخفيف أي: جعلناها واجبة ~~مقطوعا بها، وهو معنى قوله: (ومن قرأ فرضناها) يعني بالتخفيف من الفرض وهو ~~القطع. قوله: (وعلى من بعدكم) أي: على الذين يأتون بعدكم إلى يوم القيامة. # قال مجااهد: * (أو الطفل الذين لم يظهروا) * (النور: 13): لم يدروا لما ~~بهم من الصغر أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء) * (النور: 13) وفسره بقوله: (لم يدروا لما بهم) أي: لأجل ~~ما بهم من الصغر، وروى الطبري من طريق ابن ms11741 أبي نجيح عن مجاهد: لم يدروا ما ~~هي من الصغر قبل الحلم، وفي رواية النسفي: وقال مجاهد: لا يهمه إلا بطنه ~~ولا يخاف على النساء أو الطفل الذين لم يظهروا إلى آخره، وقال الثعلبي: ~~الطفل يكون واحدا وجمعا. # وقال الشعبي غير أولي الإربة من ليس له إرب هذا ثبت للنسفي، أي: قال عامر ~~بن شراحيل الشعبي في قوله تعالى: * (أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال) * (النور: 13) وفسر: * (غير أولي الإربة) * بقوله: (من ليس له إرب) ~~بكسر الهمزة أي حاجة من الرجال، وهم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم ~~ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن. # وقال مجاهد لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء وقال طاوس هو الأحمق ~~الذي لا حاجة له في النساء أي: * (غير أولى الإربة) * هو الأحمق إلى آخره، ~~ووصله عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه بمثله، وفي (تفسير النسفي): ~~وقيل هذا التابع هو الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل، ~~وقيل: هو الأبلة الذي يريد الطعام ولا يريد النساء، وقيل: العنين، وقيل: ~~الشيخ الفاني، وقيل: المجبوب، وقال الزجاج: غير صفة للتابعين. # 1 ((باب قوله عز وجل: * (والذين يرمون أزواجهم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) * (النور: 6)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (والذين يرمون) * الآية... أي، يقذفونهم بالزنا ولم ~~يكن لهم شهداء على صحة ما قالوا إلا أنفسهم، بالرفع على أنه بدل من ~~الشهداء. قوله: (أربع شهادات) قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: أربع، ~~بالرفع والمعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ العذاب أربع شهادات، والباقون ~~بالنصب لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو (فشهادة أحدهم) وهي ~~مبتدأ محذوف الخبر تقديره: فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات. # 5474 حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي قال حدثني ~~الزهري عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال ~~كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته ms11742 رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع سل لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله فكرة رسول PageV19P073 # الله صلى الله عليه وسلم المسائل فسأله عويمر فقال إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كره المسائل وعابها قال عويمر والله لا انتهى حتى أسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن ذالك فجاء عويمر فقال يا رسول الله رجل وجد مع ~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك فأمرهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها ثم قال يا رسول الله إن ~~حبستها فقد ظلمتها فطلقها فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينبن عظيم ~~الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر ~~كأنه وحرة فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي نعت ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من ظاهر الحديث. # ذكر رجاله وهم سبعة: الأول: إسحاق ذكر غير منسوب، وقال بعضهم: وعندي أنه ~~ابن منصور. قلت: لا حاجة إلى قوله: وعندي، لأن ابن الغساني قال: إنه منصور. ~~الثاني: محمد بن يوسف أبو عبد الله الفريابي وهو من مشايخ البخاري وروى عنه ~~بالواسطة. الثالث: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي. الرابع: محمد بن مسلم ~~الزهري. الخامس: سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله عنه، وهؤلاء ~~مرواة الحديث. السادس: عويمر مصغر عامر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد ~~بن العجلاني، كذا ذكره صاحب (التوضيح)، وقال الذهبي: عويمر بن أبيض وقيل ~~ابن أشقر العجلاني الأنصاري صاحب قصة اللعان، وقيل: هو ابن الحارث. السابع: ~~عاصم بن عدي بن الجد ms11743 بن العجلان ابن حارثة العجلاني وهو أخو معن بن عدي ~~ووالد أبي البداح بن عاصم، وعاش عاصم عشرين ومائة سنة ومات في سنة خمس ~~وأربعين، وذكر موسى بن عقبة أنه وأخاه من شهداء بدر، ومعن قتل باليمامة رضي ~~الله عنهما. # ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل ~~بن عبد الله، وفي التفسير عن عبد الله بن يوسف، وفي الاعتصام عن آدم، وفي ~~الأحكام وفي المحاربين عن علي بن عبد الله، وفي التفسير أيضا عن أبي الربيع ~~الزهراني، وفي الطلاق أيضا عن يحيى. وأخرجه مسلم في اللعان عن يحيى وغيره. ~~وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن مسلمة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان. # ذكر معانيه قوله: (أيقتله؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ~~أي: أيقتل الرجل؟ قوله: (سل) أصله: اسأل، فنقلت حركة الهمزة إلى السين بعد ~~حذفها للتخفيف واستغنى عن همزة الوصل فحذفت فصار: سل، على وزن: قل. قوله: ~~(فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، المسائل) إنما كره لأن سؤال عاصم فيه ~~عن قضية لم تقع بعد ولم يحتج إليها، وفيها إشاعة على المسلمين والمسلمات ~~وتسليط اليهود والمنافقين في الكلام في عرض المسلمين، وفي رواية مسلم: فسأل ~~عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى ~~أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، ~~فقال: يا رسول الله! أرأيت... إلى آخره. قوله: (فأمرهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالملاعنة)، أي: ملاعنة الرجل ms11744 امرأته، وسميت بذلك لقول الزوج: ~~وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين، واختير لفظ: اللعن، على لفظ: الغضب، ~~وإن كانا موجودين PageV19P074 # في الآية الكريمة، وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعن متقدم في الآية، ولأن ~~جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها، ~~ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس، وقيل: سمي لعانا من اللعن وهو ~~الطرد والإبعاد، لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على ~~التأبيد، بخلاف المطلق وغيره، وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من ~~الهجرة، وممن نقله القاضي عن الطبري. # واختلف العلماء في سبب نزول آية اللعان: هل هو بسبب عويمر العجلاني أم ~~بسبب هلال بن أمية؟ فقال بعضهم: بسبب عويمر العجلاني. واستدلوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك، وقال جمهور العلماء: ~~سبب نزولها قصة هلال، قال: وكان أول رجل لاعن في الإسلام، وجمع الداودي ~~بينهما باحتمال كونهما في وقت فنزل القرآن فيهما، أو يكون أحدهما وهما. ~~وقال الماوردي: النقل فيهما مشتبه مختلف، وقال ابن الصباغ: قصة هلال تبين ~~أن الآية نزلت فيه أولا، وأما قوله عليه الصلاة والسلام، لعويمر: إن الله ~~أنزل فيك وفي صاحبتك، فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع ~~الناس، وقال النووي: لعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما، ~~وسبق هلال باللعان فيصدق أنها نزلت في ذا وذاك. قلت: هذا مثل جواب الداودي ~~بالوجه الأول وهو الأوجه فإن قلت: جاء في حديث أنس بن مالك: هلال بن أمية، ~~وفي حديث ابن عباس: لاعن بين العجلاني وامرأته، وفي حديث عبد الله بن ~~مسعود: وكان رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاعن ~~امرأته. قلت: لا اختلاف في ذلك لأن العجلاني هو عويمر، وكذا في قول ابن ~~مسعود: وكان رجلا. # قوله: (فتلاعنا) فيه حذف والتقدير: أنه سأل وقذف امرأته وأنكبرت الزنا ~~وأصر كل واحد منهما على كلامه ثم تلاعنا، والفاء فيه فاء الفصيحة. ms11745 قوله (إن ~~حبستها فقد ظلمتها فطلقها)، يفهم من ذلك أن بمجرد اللعان لا تحصل الفرقة ~~على ما نذكره في استنباط الأحكام. قوله: (فكانت)، أي: الملاعنة كانت سنة ~~بالوجه المذكور لمن يأتي بعدهما من المتلاعنين. قوله: (فإن جاءت به) أي: ~~بالولد، (أسحم) بالحاء المهملة: وهو شديد السواد. قوله: (أدعج العينين)، ~~الدعج في العين شدة سوادها، وفي حديث ابن عباس الآتي: أكحل العينين. قوله: ~~(عظيم الأليتين)، بفتح الهمزة: يقال: رجل ألي وامرأة عجزاء، وفي حديث ابن ~~عباس: سابغ الأليتين. قوله: (خدلج الساقين)، الخدلج، بفتح الخاء المعجمة ~~وفتح الدال المهملة وفتح اللام المشددة وبالجيم: العظيم، وساق خدلجة ~~مملوءة. قوله: (أحيمر)، تصغير أحمر، وقال ابن التين: الأحمر الشديد الشقرة. ~~قوله: (وحرة)، بفتح الواو وبالحاء المهملة والراء: وهي دويبة حمراء تلزق ~~بالأرض كالعظاءة. قوله: (فكان بعد)، أي: بعد أن جاء الولد (ينسب إلى أمه). # ذكر استنباط الأحكام: وهو على وجوه. الأول: فيه الاستعداد للوقائع قبل ~~وقوعها ليعلم أحكامها. الثاني: فيه الرجوع إلى من له الأمر. الثالث: فيه ~~أداء الأحكام على الظاهر، والله يتولى السرائر. الرابع: فيه كراهة المسائل ~~التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك سيرة مسلم أو مسلمة أو إشاعة ~~فاحشة على مسلم أو مسلمة. # الخامس: فيه أن العالم يقصد في منزله للسؤال ولا ينتظر به عند تصادفه في ~~المسجد أو الطريق. السادس: اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد ~~زنا بامرأته، فقال جمهورهم: لا يقتل بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة ~~أو تعترف به ورثة القتيل، والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس ~~الزنا ويكون القتيل محصنا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا ~~فلا شيء عليه، وقال بعض الشافعية: يجب على كل من قتل زانيا محصنا القصاص. ~~السابع: فيه مشروعية اللعان وهو مقتبس من قوله تعالى: * (والخامسة أن لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين) * (النور: 7). وقال أصحابنا: اللعان شهادة ~~مؤكدة بالأيمان مقرونة باللعن والغضب، وأنه في جانب الزوج قائم مقام حد ms11746 ~~القذف، وفي جانبها قائم مقام حد الزنا، وقال الشافعي: اللعان إنما كان بلفظ ~~الشهادة مقرونة بالغضب أو اللعن، فكل من كان من أهل الشهادة واليمين كان من ~~أهل اللعان، ومن لا فلا، عندنا وكل من كان من أهل اليمين فهو من أهل اللعان ~~عنده، سواء كان من أهل الشهادة أو لم يكن، ومن لم يكن من أهل الشهادة ولا ~~من أهل اليمين لا يكون من أهل اللعان بالإجماع. الثامن: أن اللعان يكون ~~بحضرة الإمام أو القاضي وبمجمع من الناس، وهو أحد أنواع تغليظ اللعان، وقال ~~النووي: يغلظ اللعان بالزمان والمكان والمجمع، فأما الزمان فبعد العصر، ~~والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد، والمجمع طائفة من الناس وأقلهم أربعة، ~~وهل هذه التغليظات واجبة أم مستحبة؟ فيه خلاف عندنا، الأصح الاستحباب. ~~PageV19P075 # التاسع: فيه أن بمجرد اللعان لا تقع الفرقة بل تقع بحكم الحاكم عند أبي ~~حنيفة. كقوله صلى الله عليه وسلم: (فطلقها) ولما في حديث ابن عمر أخرجه ~~مسلم، ثم فرق بينهما، وبه قال الثوري وأحمد، وفي مذهب مالك: أربعة أقوال. ~~أحدها: أن الفرقة لا تقع إلا بالتعانهما جميعا. والثاني: وهو ظاهر قول مالك ~~في (الموطأ): أنها تقع بلعان الزوج وهو رواية إصبغ. والثالث: قول سحنون: ~~يتم بلعان الزوج مع نكول المرأة. والرابع: قول ابن القاسم: يتم بالتعان ~~الزوج إن التعنت، فحاصل مذهب مالك أنها تقع بينهما بغير حكم حاكم ولا ~~تطليق. وبه قال الليث والأوزاعي وأبو عبيد وزفر بن هزيل، وعند الشافعي: تقع ~~بالتعان الزوج، واتفق أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث والشافعي ومالك ~~وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور: أن اللعان حكمه وسنته الفرقة بين ~~المتلاعنين، إما باللعان وإما بتفريق الحاكم، على ما ذكرنا من مذاهبهم، وهو ~~مذهب أهل المدينة ومكة وكوفة والشام ومصر، وقال عثمان البتي وطائفة من أهل ~~البصرة: إذا تلاعنا لم ينقص اللعان شيئا من العصمة حتى يطلق الزوج، قال: ~~وأحب إلي أن يطلق، وقال الإشبيلي: هذا قول لم يتقدمه أحد إليه. قلت: حكى ~~ابن جرير هذا القول ms11747 أيضا عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، ثم اختلفوا أن الفرقة ~~بين المتلاعنين فسخ أو تطليقة؟ فعند أبي حنيفة وإبراهيم النخعي وسعيد بن ~~المسيب: هي طلقة واحدة، وقال مالك والشافعي: هي فسخ. العاشر: فيه أنهما لا ~~يجتمعان أصلا لقوله: (فكانت سنة لمن كان بعدهما). الحادي عشر: فيه الاعتبار ~~بالشبه لأنه صلى الله عليه وسلم، اعتبر الشبه ولكن لم يحكم به لأجل ما هو ~~أقوى من الشبه، فلذلك قال في ولد وليدة زمعة لما رأى الشبه بعينه احتجبي ~~منه يا سودة، وقضى بالولد للفراش لأنه أقوى من الشبه، وحكم بالشبه في حكم ~~القافة إذ لم يكن هناك شيء أقوى من الشبه. الثاني عشر: فيه إثبات التوارث ~~بينها وبين ولدها، يفهم ذلك من قوله: فكان بعد ينسب إلى أمه. وجاء في حديث ~~يأتي أصرح منه، وهو قوله: ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما ~~فرض الله لها، وهذا إجماع فيما بينه وبين الأم، وكذا بينه وبين أصحاب ~~الفروض من جهة أمه، وبه قال الزهري ومالك وأبو ثور، وقال أحمد: إذا انفردت ~~الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع لكن ~~الثلث فرضا والباقي ردا على قاعدته في إثبات الرد. الثالث عشر: فيه أن شرط ~~اللعان أن يكون بين الزوجين لأن الله خصه بالأزواج بقوله: * (والذين يرمون ~~أزواجهم) * (النور: 6) فعلى هذا إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم قذفها لم ~~يلاعنها لعدم الزوجية، وقال الشافعي: يلاعنها إذا كان القذف ينفي الولد ~~وكذا لو طلق امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا ثم قذفها بالزنا لا يجب اللعان، ~~ولو طلقها طلاقا رجعيا ثم قذفها يجب اللعان، ولو قذفها بزنا كان قبل ~~الزوجية فعليه اللعان عندنا لعموم الآية، خلافا للشافعي، ولو قذف امرأته ~~بعد موتها لم يلاعن عندنا، وعند الشافعي يلاعن على قبرها. الرابع عشر: فيه ~~سقوط الحد عن الرجل وذلك لأجل أيمانه سقط الحد. الخامس عشر: فيه أن شرط ~~وجوب اللعان عدم إقامة البينة لقوله تعالى: * (ثم لم يأتوا بأربعة ms11748 شهداء) * ~~حتى لو أقامهم الزوج عليها بالزنا لا يجب اللعان ويقام عليها الحد. السادس ~~عشر: فيه إشارة إلى أن شرط وجوب اللعان إنكار المرأة وجود الزنا، حتى لو ~~أقرت بذلك لا يجب اللعان ويلزمها حد الزنا الجلد إن كانت غير محصنة، والرجم ~~إذا كانت محصنة، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 2 ((باب: * (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) * (النور: ~~7)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (والخامسة) *... الآية. قوله: ~~(والخامسة) أي: الشهادة الخامسة، وهي بعد أربع شهادات كما هي معروفة في ~~موضعها، وقرئ: أن لعنة الله و: أن غضب الله، على تخفيف: أن، ورفع ما بعدها. ~~وقرئ: أن غضب الله، بكسر الضاد وعلى فعل الغضب، وقرئ بنصب الخامستين على ~~معنى: ويشهد الخامسة. # 6474 حدثني سليمان بن داود أبو الربيع حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن ~~سعد أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت ~~رجلا رأي مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فأنزل الله فيهما ما ~~ذكر في القرآن من التلاعن فقال له رسول الله PageV19P076 # صلى الله عليه وسلم قد قضي فيك وفي امرأتك قال فتلاعنا وأنا شاهد عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين ~~وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن ~~يرثها وترث منه ما فرض الله لها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: (فأنزل الله فيها). وفليح، بضم ~~الفاء وفتح اللام: ابن سليمان أبو يحيى الخزاعي وكان اسمه عبد الملك ولقبه ~~فليح. # والحديث روي عن سهل بطريقين: أحدهما: عن إسحاق عن محمد بن يوسف، وقد مر. ~~والآخر: عن سليمان بن داود وقد مر الكلام فيه في الباب الذي قبله، ولنذكر ~~ما لم يذكر فيه. # فقوله: (أن رجلا) هو: عويمر العجلاني. قوله: (قد قضي فيك وفي امرأتك) ~~القضاء فيهما هو بآية اللعان التي نزلت. قوله: (فتلاعنا)، فيه حذف كما ~~ذكرناه في الحديث الماضي تقديره: ms11749 قذف امرأته وأنكرت هي الزنا وأصر كل واحد ~~منهما على قوله ثم تلاعنا. قوله: (ففارقها)، وفي رواية: فطلقها ثلاثا، قبل ~~أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ففارقها عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفي رواية: لاعن ثم لاعنت ثم فرق بينهما، وفي رواية قال: لا سبيل لك ~~عليها. قوله: (فكانت)، أي: الملاعنة (سنة التفريق بينهما) وكلمة: أن، ~~مصدرية وقد تأوله ابن نافع المالكي على أن معناه استحباب ظهور الطلاق بعد ~~اللعان. وقال النووي: قال الجمهور: معناه حصول الفرقة بنفس اللعان، قلنا: ~~معنى الجواب عن هذا فيما مضى أنه لا بد من حكم الحاكم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعويمر بعد اللعان: فطلقها. قوله: (وكانت حاملا فأنكر) أي: الرجل أنكر ~~(حملها) فيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك ~~وأبو عبيدة وأبو يوسف في رواية، فافهم. قالوا: من نفى حمل امرأته لا عن ~~بينهما القاضي، وألحق الولد بأمه. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف في ~~المشهور عنه ومحمد وأحمد في رواية، وابن الماجشون من أصحاب مالك وزفرين ~~الهذيل: لا تلاعن بالحمل، وسواء عند أبي حنيفة وزفر ولدت بعد النفي لتمام ~~ستة أشهر أو قبلها، وعند أبي يوسف ومحمد وأحمد: إن ولدت لأقل من ستة أشهر ~~منذ نفاه وجب عليه اللعان لأنه حينئذ يتيقن بوجوده عند النفي ولأكثر منها ~~احتمل أن يكون حمل حادث، وبه قال مالك، إلا أنه يشترط عدم وطئها بعد النفي، ~~وأجابوا عن الحديث: أن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل ولأنه يجوز أن يكون ~~حملا لأن ما يظهر من المرأة مما يتوهم به أنها حامل ليس يعلم أنه حمل على ~~حقيقته إنما هو توهم، فنفي المتوهم لا يوجب اللعان. قوله: (ثم جرت ~~السنة)... إلى آخره، قد مر حاصله في الباب الذي قبله، وقد أجمع العلماء على ~~جريان التوراة بينه وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم: إخوته وأخواته من ~~أمه وجداته من أمه، ثم إذا دفع إلى أمه فرضها أو إلى أصحاب ms11750 الفروض ويبقى ~~شيء فهو لموالي أمه إن كان عليها ولاء، وإن لم يكن يكون لبيت المال عند من ~~لا يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام، والله سبحانه وتعالى أعلم. # 3 ((باب قوله: * (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين) * (النور: 8)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ويدرأ عنها ~~العذاب) * أي: ويدفع عن الزوجة الحد بأن تشهد أربع شهادات بالله وإنه أي: ~~أن الزوج. # 7474 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة ~~عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال ~~يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول البينة وإلا حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك ~~بالحق إني لصادق فلينزلن الله PageV19P077 # ما يبري ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ ~~حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها ~~فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما ~~كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا ~~إنها موجبة. قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح ~~قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به ~~أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به ~~كذالك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ~~ولها شأن. # (انظر الحديث 1762 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من الآية وهي: * (والذين يرمون) * (النور: 6) وابن ~~عدي محمد، واسم أبي عدي إبراهيم البصري. والحديث بعينه إسنادا ومتنا قد مر ~~في كتاب الشهادة في: باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة، ولكن إلى ms11751 ~~قوله: أوحد في ظهرك، فذكر حديث اللعان، ولنذكر هنا تفسير بعض شيء لبعد ~~المسافة، ولنذكر أيضا بعض معاني ما زاد على ما هنالك. # فقوله: (أن هلال بن أمية)، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر ~~الحروف: الواقفي، بكسر القاف وبالفاء: الأنصاري، وهو أحد الثلاثة الذين ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وتيب عليهم. قوله: ~~(بشريك ابن سحماء)، وهو اسم أمه، وأما أبوه فهو عبدة ضد الحرة العجلاني وهو ~~ابن عاصم بن عدي، وامرأته وامرأة هلال خولة بنت عاصم. قوله: (البينة)، ~~بالنصب والرفع، أما النصب فعلى تقدير: أحضر البينة، وأما الرفع فعلى تقدير: ~~إما البينة وإما حد، وقيل: التقدير. وإن لم يحضر البينة فجزاؤك حد في ظهرك، ~~ومثل هذا الحذف لم يذكره النحاة إلا في ضرورة الشعر، ويرد عليهم ما روي في ~~هذا الحديث الصحيح. قوله: (ما يبرئ)، بضم الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الراء المكسورة وهي في محل النصب على المفعولية. قوله: ~~(فشهد)، أي: بالشهادات اللعانية. أي: لاعن الزوج. قوله: (وشهدت)، أي: ~~المرأة أربع شهادات. قوله: (عند الخامسة)، أي: المرة الخامسة. قوله: (إنها ~~موجبة) أي: للعذاب الأليم إن كانت كاذبة. قوله: (فتلكأت)، على وزن: تفعلت، ~~يقال: تلكأ الرجل عن الأمر أي تبطأ عنه وتوقف، ومادته: لام وكاف وهمزة. ~~قوله: (ونكصت)، من النكوص وهو الإحجام عن الشيء. قوله: (فمضت)، أي: في تمام ~~اللعان. قوله: (أكحل العينين) هو أن يعلو جفون العين سواد مثل الكحل من غير ~~اكتحال. قوله: (سابغ الأليتين) السابغ التام الضخم. قوله: (خدلج الساقين) ~~أي: عظيمهما، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (شأن)، يريد به الرجم أي: ~~لولا أن الشرع أسقط الرجم عنها لحكمت بمقتضى المشابهة ولرجمتها، وبقية ~~الكلام من الأحكام والسؤال والجواب قد مضت عن قريب، والله أعلم. # 4 ((باب قوله: * (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) * ~~(النور: 9)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (والخامسة) * أي: الشهادة ~~الخامسة، والكلام فيه قد مر في قوله: * (والخامسة أن لعنة ms11752 الله) * (النور: ~~7). # 8474 حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله ~~وقد سمع منه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا رمى امرأته فانتفى ~~من ولدها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلاعنا كما قال الله ثم قضي بالولد للمرأة وفرق بين ~~المتلاعنين. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فتلاعنا)، كما قال الله ومقدم، بضم الميم ~~وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة وبالميم: ابن محمد بن يحيى الهلالي ~~الواسطي، وليس له في البخاري إلا هذا وآخر في التوحيد، يروي عن عمه القاسم ~~بن يحيى وهو ثقة وليس PageV19P078 # له عند البخاري سوى الحديثين المذكورين، وعبيد الله هو ابن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والحديث من افراده. # قوله: (وقد سمع منه) من كلام البخاري. قوله: (أن رجلا)، هو العجلاني، ~~وفيه من زيادة الأحكام: نفي الولد، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (وفرق ~~بين المتلاعنين) احتج به أبو حنيفة أن بمجرد اللعان لا يحصل التفريق ولا بد ~~من حكم حاكم وهو حجة على من يقول: تحصل الفرقة بمجرد اللعان. # 5 ((باب قوله: * (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل ~~هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب ~~عظيم) * (النور: 11)) . # أي: هذا باب في قوله: عز وجل: (إن الذين جاؤوا)... الآية، واقتصر أبو ذر ~~في هذا على قوله: (باب إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم)، وغيره ساق الآية ~~كلها، أجمع المفسرون على أن هذه الآية، وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة ~~عائشة رضي الله عنها، قوله: (بالإفك) أي: بالكذب، ويقال: الإفك أسوأ الكذب ~~وأقبحه مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه، فالإفك هو الحديث المقلوب عن ~~وجهه، ومعنى القلب هنا أن عائشة رضي الله عنها، كانت تستحق الثناء بما كانت ~~عليه من الحصانة وشرف النسب ms11753 لا القذف، فالذين رموا بالسوء قلبوا الأمر عن ~~وجهه فهو إفك قبيح وكذب ظاهر. قوله: (عصبة)، أي: جماعة، قال الفراء: ~~الجماعة من الواحد إلى الأربعين، ويقال: من العشرة إلى الأربعين. قوله: ~~(منكم)، خطاب للمسلمين وهم عبد الله بن أبي رأس المنافقين وزيد بن رفاعة ~~وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم. قوله: (لا تحسبوه ~~شرا لكم)، أي: لا تحسبوا الإفك أو القذف أو المجيء بالإفك أو ما نالكم من ~~الغم، والخطاب للمؤمنين الذين ساءهم ذلك وخاصة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأبو بكر وعائشة وصفوان بن المعطل * (شرا لكم بل هو خير لكم) * لأن ~~الله يأجركم على ذلك الأجر العظيم وتظهر براءتكم وينزل فيكم ثمانية عشر آية ~~كل واحدة منها مستقلة بما هو تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية ~~له وتبرئة لأم المؤمنين وتطهير لأهل البيت وتهويل لمن تكلم في ذلك. قوله: ~~(لكل امرئ منهم)، أي: من الذين جاؤوا بالإفك (ما اكتسب من الإثم) جزاء ما ~~اجترح من الذنب والمعصية. قوله: (الذي تولى كبره) أي: عظمه وبدأ به وهو عبد ~~الله بن أبي، وقيل: حسان بن ثابت، وقال الثعلبي: حسان ومسطح وحمنة هم الذين ~~تولوا كبره ثم فضى ذلك في الناس. # أفاك كذاب أفاك على وزن فعال للمبالغة، وفسره بقوله: (كذاب)، وكذا فسره ~~أبو عبيدة. # 9474 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، * (والذي تولى كبرة) * قالت عبد الله بن أبي ابن سلول. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وقد ~~صرح به ابن مردويه من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري وفيه معمر، بفتح ~~الميمين: هو ابن راشد وهو من أفراده. قوله: (كبره) بضم الكاف وكسرها أي: ~~كبر الإفك، وقد مر تفسيره. قوله: (ابن سلول)، برفع الابن لأنه صفة لعبد ~~الله لا: لأبي، وسلول غير منصرف لأنه اسم أم عبد الله للتأنيث والعلمية، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # 6 ms11754 ((باب: * (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) * إلى ~~قوله: * (الكاذبون) * (النور: 11 21). * (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هاذا بهتان عظيم) * (النور: 61) * (لولا جاؤوا ~~عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * ~~(النور: 31)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (لولا إذ سمعتموه) * إلى آخر ~~ما ذكره، ووقع عند أبي ذر الآية الأولى هكذا: * (لولا إذ سمعتموه ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) * إلى قوله: * (الكاذبون) * وعند غير ~~موقع الآيتان المذكورتان غير متواليتين PageV19P079 # الأولى. قوله: * (ولولا إذ سمعتموه قلتم) * (النور: 61) الآية. والثانية ~~قوله: * (لولا جاؤوا عليه) * (النور: 31) إلى آخر الآية، ووقع عند النسفي ~~الآية الأخيرة فقط، وتمام الآية الأولى: * (بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك ~~مبين لولا جاؤوا عليه) * إلى قوله: * (الكاذبون) * (النور: 21 31). قوله: ~~(لولا إذ سمعتموه) أي: هلا، للتحريض أي: حين سمعتم الإفك. قوله: (ظن ~~المؤمنون) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الأصل: لولا إذ سمعتم ظننتم ~~وقلتم، وذلك للتوبيخ، وقيل: تقدير الآية: هلا ظننتم كما ظن المؤمنون ~~والمؤمنات؟ قوله: (بأنفسهم) وقيل: بأهلهم وأزواجهم وقيل: هلا ظنوا بها ما ~~يظن بالرجل لو خلا بأمه والمرأة لو خلت بابنها، لأنه أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمهات المؤمنين. قوله: (وقالوا) أي: هلا قلتم هذا إفك مبين أي: ~~كذب ظاهر. قوله: (ولولا إذ سمعتوه قلتم) أي: هلا إذ سمعتموه قلتم: ما يكون ~~لنا أن نتكلم بهذا أي لا يحل لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن ~~نتكلم بهذا سبحانك، للتعجب من عظم الأمر. قوله: (بهتان) هو كذب يواجه به ~~المؤمن فيتحير منه قوله: (لولا جاؤوا عليه) أي: هلا جاؤوا، ولو كانوا ~~صادقين (بأربعة شهداء) فإذ لم يأتوا بالشهداء (فأولئك عند الله) أي في حكمة ~~(هم الكاذبون) فيما قالوه. # 0574 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني ~~عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن ms11755 ~~عتبة بن مسعود عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكل حدثني طائفة من ~~الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الذي حدثني ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع ~~بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ~~قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى ~~إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة ~~قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ~~فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست ~~عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي ~~فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك ~~خفافا لم يثقلهن اللحم إنما تأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ~~الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي ~~بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي ~~كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني ~~عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج ~~فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني ~~قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما ~~كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطىء على ~~يديها PageV19P080 # فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في ms11756 ~~نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول ~~فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا ~~أشعر بشيء من ذالك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللطف الذي كنت أري منه حين أشتكي إنما يدخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر ~~بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ~~وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من ~~بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن ~~نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن عبد مناف وأمها ~~بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا وأم ~~مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح ~~فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما ~~قال قالت قلت وما قال قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي ~~فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني سلم ثم قال ~~كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر ~~من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي ~~يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة ~~قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت فقلت سبحان الله ~~ولقد تحدث الناس بهاذا قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا ~~أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي ~~طالب وأسامة بن زيد ms11757 رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق ~~أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ~~يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله ~~أهلك وما نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله لم يضيق ~~الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت بريرة ~~لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية ~~حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل ~~قد بلغني أذاه في أهل بيتي PageV19P081 # فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ~~وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول ~~الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من ~~الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ~~ذالك رجلا صالحا ولاكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ~~ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة ~~كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المناققين فتثاور الحيان الأوس ~~والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على ~~المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت ~~فمكثت يومي ذالك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت فأصبح أبواي عندي وقد ~~بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن ms11758 البكاء فالق ~~كبدي قالت فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار ~~فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت فبينا نحن على ذالك دخل علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد ~~لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة ~~فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا ~~اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ما ~~أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فقلت وأنا جارية حديثة ~~السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هاذا الحديث ~~حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني ~~بريئة لا تصدقوني بذالك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة ~~لتصدقني والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: * (فصبر جميل والله ~~المستعان على ما تصفون) * (يوسف: 81) قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ~~قالت وأنا حنئذ أعلم أني بريئة وأن الله يبرئني ببراءتي ولاكن والله ما كنت ~~أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم ~~الله في بأمر يتلى ولاكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل ms11759 عليه فأخذه ما كان يأخذه من ~~البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل ~~القول PageV19P082 # الذي ينزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه ~~وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما الله عز وجل فقد براك فقالت ~~أمي قومي إليه قالت فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل ~~وأنزل الله: * (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه) * (النور: 11) ~~العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هاذا في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على ~~مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله: * (ولا يأتل أولو ~~الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) * (النور: ~~22). قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح ~~النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال يا زينب ماذا ~~علمت أو رأيت فقالت يار سول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا قالت ~~وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله ~~بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. # . # هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في عدة مواضع ذكرناها في كتاب ~~الشهادات في: باب تعديل النساء بعضهن بعضا وذكرنا أيضا ما يتعلق بالمعاني ~~وغيرها هناك ولنذكر هنا بعض شيء. # قوله: (وكل حدثني طائفة) أي: بعضا، قال عياض: انتقدوا على الزهري ما صنعه ~~من روايته لهذا الحديث ملفقا عن هؤلاء الأربعة، وقالوا: كان ينبغي له أن ~~يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر. انتهى. قد ذكرنا هناك ما فيه ms11760 جواب عما ~~قالوه. قوله: (عن عروة عن عائشة أن عائشة قالت) ليس المراد أن عائشة تروي ~~عن نفسها، بل معنى قوله: عن عائشة، أي: عن حديث عائشة في قصة الإفك، ثم شرع ~~يحدث عن عائشة، فقال: إن عائشة قالت... ووقع في رواية فليح: أن عائشة ~~قالت... والزعم قد موقع القول. قوله: (في غزوة غزاها) هي غزوة بني المصطلق. ~~قوله: (فخرج سهمي) هذا يشعر بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها، ويروى عن ~~الواقدي أن أم سلمة أيضا كانت في تلك الغزوة وهو ضعيف. قوله: (بعدما نزل ~~الحجاب)، أي: بعدما نزل الأمر بالحجاب، والمراد حجاب النساء عن رؤية الرجال ~~لهن وكن قبل ذلك لا يمنعن. قوله: (فسرنا، حتى إذا فرغ) فيه حذف تقديره: ~~فسرنا وغنمنا أموالهم وأنفسهم إلى أن فرغ. قوله: (لم يثقلن)، من التثقيل، ~~وفي رواية فليح: لم يثقلهن لم يغشهن اللحم، وفي رواية معمر: لم يهبلهن، ~~وحكى ابن الجوزي أن ابن الخشاب ضبطه بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الباء ~~الموحدة، وقال القرطبي بضمها، وقال النووي: المشهور في ضبطه ضم أوله وفتح ~~الهاء وتشديد الموحدة وبفتح أوله وثالثه أيضا وبضم أوله وكسر ثالثه من ~~الرباعي، يقال: هبله اللحم وأهبله إذا أثقله وأصبح فلان مهبلا أي كثير ~~اللحم. قوله: (إنما نأكل)، بنون المتكلم مع الغير وهي رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: إنما يأكلن. قوله: (خفة الهودج)، ووقع في رواية فليح ومعمر: ~~ثقل الهودج، والأول أوضح. قوله: (حديثه السن)، لأنها حينئذ لم تكمل خمس ~~عشرة سنة. قوله: (فأممت)، أي: قصدت، وفي رواية أبي ذر هنا بتشديد الميم ~~الأولى. قوله: (بعدما استمر الجيش)، أي: بعدما مر الجيش أي ذهبوا ماضين ~~السين فيه زائدة. قوله: (سيفقدوني) هذا في رواية فليح بنون واحدة، وفي ~~رواية غيره بنونين لعدم الجازم والناصب، والأولى لغة. قوله: (فيرجعون إلي)، ~~ووقع في رواية معمر: فيرجعوا، بغير نون وقد قلنا: إنه لغة. قوله: (غير ~~استرجاعه)، وهو قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون. قوله: (موغرين)، بالغين ~~المعجمة وبالراء أي: داخلين في شدة الحر، ms11761 من أوغر من الوغرة، وهي شدة الحر، ~~ويروى: مغورين، بتقديم الغين المعجمة وتشديد الواو PageV19P083 # من التغوير وهو النزول وقت القائلة، وفي رواية فليح: معرسين، من التعريس، ~~من التعريس وهو نزول المسافر في آخر الليل. قوله: (في نحر الظهيرة)، بالنون ~~أي: في أولها. قوله: (فاشتكيت)، أي: مرضت. قوله: (شهرا) أي: مدة شهر. قوله: ~~(فهلك)، أي: بسبب الإفك ومن فاعله، وزاد صالح في روايته: في شأني. قوله: ~~(والناس يفيضون)، بضم الياء من الإفاضة أي: يخوضون في القول، يقال: أفاض في ~~القول إذا أكثر منه. قوله: (وهو يريبني)، بفتح الياء من الريب وبضمها من ~~الإرابة وهو التشكيك، يقال: رابه وأرابه. قوله: (اللطف)، وفيه لغة بفتحتين. ~~قوله: (كيف تيكم) بكسر التاء المثناة من فوق وهي للمؤنث مثل: ذاكم للمذكر. ~~قوله: (نقهت)، بفتح القاف وقد تكسر من نقه من مرضه يعني أفاق ولم تتكامل ~~صحته. قوله: (قبل المناصع)، بكسر القاف وفتح الباء أي: جهة المناصع وهي ~~المواضع الخارجة عن المدينة يتبرزون فيها. قوله: (متبرزنا)، بفتح الراءص ~~قبل الزاي وهو موضع التبرز. قوله: (الكنف)، بضمنتين جمع: كنيف. قوله: ~~(الأول)، بضم الهمزة وفتح الواو صفة العرب، وبفتح الهمزة وتشديد الواو صفة ~~الأمر. وقال النووي: وكلاهما صحيح. قوله: (في التبرز) وفي رواية فليح: في ~~البرية، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء المكسورة أو: في التنزه، بالشك ~~وهو بفتح التاء المثناة من فوق والزاي المشددة وهو طلب النزاهة والمراد ~~البعد عن البيوت. قوله: (أم مسطح)، اسمها سلمى. قوله: (بنت أبي رهم)، بضم ~~الراء واسم أبي رهم أنيس. قوله: (أثاثة)، بضم الهمزة وبثاءين مثلثتين ~~مخففتين: ابن عباد بن عبد المطلب وهو مطلبي من أبيه وأمه، والمسطح عود من ~~أعواد الخباء وهو لقب واسمه عوف، وقيل: عامر، والأول أصح. قوله: (أي ~~هنتاه)، بفتح الهاء وسكون النون وقد تفتح بعدها تاء مثناة من فوق وآخرها ~~ساكنة، وقد تضم أي: يا هذه، وقيل: يا امرأة، وقيل: بلهاء كأنها نسبتها إلى ~~قلة المعرفة بمكائد الناس، وهذه اللفظة تختص بالنداء وإذا خوطب المذكر قيل: ~~ياهنة، وحكي ms11762 تشديد النون وأنكره الأزهري. قوله: (ودخل علي)، وفي رواية: ~~فدخل، قيل الفاء زائدة والأولى أن يقال فيه حذف تقديره: فلما رجعت إلى بيتي ~~واستقررت فيه فدخل. قوله: (وضيئة)، على وزن: عظيمة، أي: جميلة حسناء من ~~الوضاءة وهي الحسن، وفي رواية مسلم: حظيئة من الحظوة بالظاء المعجمة أي: ~~رفيعة المنزلة. قوله: (ضرائر) جمع ضرة، وقيل للزوجات، ضرائر، لأن كل واحدة ~~يحصل لها الضرر من الأخرى بالغيرة. قوله: (إلا كثرن) بالتشديد من التكثير ~~وفي رواية الكشميهني وفي رواية غيره: أكثرن، أي: أكثرن القول في عيبها. ~~قوله: (لا يرقأ)، بفتح القاف وبالهمزة أي: لا يسكن ولا ينقطع. قوله: (ولا ~~أكتحل بنوم) استعارة عن السهر. قوله: (حين استلبث الوحي)، والوحي بالرفع ~~فاعل: استلبث، ويحوز بالنصب على معنى استبطاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزوله. قوله: (يستأمرهما)، أي: يشتشيرهما. قوله: (في فراق أهله)، ولم يقل ~~في فراقها لكراهة إضافة التفريق إليها صريحا. قوله: (أهلك) ذكر بالرفع أي: ~~هي أهلك، وعلم من هذا جواز إطلاق الأهل على الزوجة، وفي رواية معمر: (هم ~~أهلك)، ذكر بلفظ الجمع للتعظيم ويجوز النصب أي: إلزم أهلك. قوله: (لم يضيق ~~الله عليك)، لم يقصد علي رضي الله عنه، بهذا الكلام إلا إسكان ما عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم من القلق بسببها وإلا لم يكن في قلبه منها شيء. قوله: ~~(أغمصه)، بغين معجمة وصاد مهملة أي: أعيبه. قوله: (الداجن)، بالجيم: هي ~~الشاة التي تقتني في البيت ولا تخرج إلى المرعى، وقيل: كل ما يقتني في ~~البيت من شاة أو طير فهو داجن. قوله: (فاستعذر يومئذ من عبد الله) أي: طلب ~~من يعذره منه، أي: ينصفه. قوله: (ضربت عنقه) هذا في رواية صالح بن كيسان، ~~وفي رواية غيره، (ضربنا) بنون الجمع، قوله: (وإن كان من إخواننا من ~~الخزرج). كلمة: من. الأولى تبعيضية، والثانية بيانية. قوله: (وكان قبل ذلك ~~رجلا صالحا)، أي: كامل الصلاح ولكنه تغير، يدل عليه رواية الواقدي: (وكان ~~صالحا لكن الغضب بلغ منه، ومع ذلك لم يغمص عليه في دينه)، ms11763 قوله: (لعمر ~~الله)، بفتح العين لأنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح. قوله: (ولكن ~~احتملته الحمية)، أي: أغضبته، وفي رواية مسلم: (أجتهلته)، بالجيم أي: حملته ~~على الجهل. قوله: (أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما. قوله: (فتثاور)، تفاعل من ~~الثورة، يقال: ثار يثور إذا ارتفع وأراد به النهوض للنزاع والعصبية، ~~(والحيان) تثنية حي، وهي كالقبيلة، ووقع في حديث ابن عمر قام سعد بن معاذ: ~~فسل سيفه، قوله: (يخفضهم)، أي: يسكنهم، وفي رواية ابن حاطب: (فلم يزل يومىء ~~بيده إلى الناس ههنا حتى هدأ الصوت). وفي رواية فليح: (فنزل يخفضهم حتى ~~سكتوا، وفي رواية عن الزهري: (فحجز بينهم). قوله: PageV19P084 # (فمكثت)، من المكث وفي رواية الكشميهني: (فبكيت)، من البكاء. قوله: ~~(ليلتين ويوما) أي: الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر، واليوم الذي ~~خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم، للناس، والليلة التي تليها. قوله: ~~(فاستأذنت علي) تقديره: جاءت فاستأذنت علي، بتشديد الياء. قوله: (فبهنا نحن ~~كذلك) رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فبينا نحن على ذلك. قوله: (فتشهد)، ~~وفي رواية هشام بن عروة: فحمد الله وأثنى عليه. قوله: (عنك كذا وكذا) كناية ~~عما رميت به من الإفك. انتهى. قوله: (وإن كنت ألممت) أي: وقع منك على خلاف ~~العادة. قوله: (قلص) بفتح القاف واللام وبالصاد المهملة أي: ارتفع دمعي ~~لاستعظام ما بغتني من الكلام، وتخلف بالكلية. قوله: (وأنا جارية حديثة ~~السن)... إلى آخره، ذكرت هذه الأشياء توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم ~~يعقوب عليه السلام. قوله: (وصدقتم به)، وفي رواية هشام بن عروة: لقد تكلمتم ~~به وأشربته قلوبكم. قوله: (لا تصدقوني بذلك)، ويروى: لا تصدقونني، بنونين ~~على الأصل، أي: لا تقطعون بصدقي، وفي رواية هشام بن عروة: ما ذاك بنافعي ~~عندكم. قوله: (لا تصدقوني)، فأدغمت إحدى النونين في الأخرى. قوله: (وإن ~~الله يبرءني)، والرواية المشهورة وأن الله يبرئ، بغير نون، وقال ابن التين: ~~إنه وقع عندي: مبرئني، بنون وزعم أنه هو الصحيح، ولكن المشهور بغير نون ~~فافهم. قوله: (ما رام)، أي: ما فارق (رسول الله صلى ms11764 الله عليه وسلم) وهذا ~~من الريم، وأما رام، بمعنى: طلب فمن الروم. قوله: (من البرحاء)، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة، وبالمد وهي: شدة الحمى، وقيل: ~~شدة الكرب، ووقع في رواية إسحاق بن راشد: وهو العرق، وبه جزم الدوادي، وهي ~~رواية ابن حاطب وشخص بصره إلى السقف، وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن ~~عائشة: فأتاه الوحي، وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل، أخرجه الحاكم وفي ~~رواية أبي إسحاق: فسجى بثوب، ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم. قوله: (الجمان)، ~~بضم الجيم وتخفيف الميم: اللؤلؤ، وقيل: حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ، وقال ~~الداودي: خرز أبيض. قوله: (فلما سري)، بضم السين المهملة وكسر الراء ~~المشددة أي: كشف. قوله: (العشر الآيات) آخرها: (والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون) فإن قلت: وقع في رواية عطاء الخرساني عن الزهري، فأنزل الله تعالى: ~~* (إن الذين جاؤوا) * (النور: 91) إلى قوله: * (أن يغفر الله لكم والله ~~غفور رحيم) * (النور: 11 22). وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشرة آية، ~~ووقع في رواية الحكم بن عتيبة مرسلا: فأنزل الله خمس عشرة آية من سورة ~~النور حتى بلغ * (الخبيثات للخبيثين) * (النور: 62) أخرجه الطبري، وعدد ~~الآي إلى هذا الموضع ست عشرة، ووقع في: (مرسل سعيد بن جبير). فنزلت ثمان ~~عشرة آية متوالية: * (إن الذين جاؤوا) * إلى قوله: * (رزق كريم) * (النور: ~~11 62) أخرجه ابن أبي حاتم، والحاكم في (الإكليل) قلت: أجاب بعضهم عن هذه ~~بما لا طائل تحته حيث قال: في الأول: لعلها في كون العشر الآيات مجاز بطريق ~~إلغاء الكسر، وهذا لا يصدر عمن له أدنى تأمل. وفي الثاني: وهذا فيه تجوز. ~~وفي الثالث: وفيه ما فيه. انتهى. ويمكن أن يقال: إن كلا منهم ذهب إلى ما ~~انتهى علمه به، وروى على قدر ما أحاط به علمه، على أن التنصيص على عدد معين ~~لا يستلزم نفي الزيادة. قوله: (ولا يأتل)، ولا يحلف من الألية وهو اليمين ~~(والفضل) هنا المال والسعة والعيش في الرزق. قوله: (أحمي) من الحماية، ~~والمعنى: فلا ms11765 أنسب إلى سمعي ما لم أسمع وإلى بصري ما لم أبصر. قوله: ~~(تساميني)، أي: تعاليني من السمو وهو العلو أي: تطلب من العلو والحظوة عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده، كذا ~~قيل، وهذا يدل على أن زينب كانت في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ~~الكرماني: واختلفوا في أنها كانت وقت الإفك تحت نكاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أو تزوجها بعد ذلك. قوله: (فعصمها الله) أي: فحفظها ومنعها ~~بالورع أي: بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى من سوء العاقبة. قوله: ~~(وطفقت)، بكسر الفاء وفتحها، أي: شرعت (أختها حمنة تحارب) أي: تجادل لها ~~وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وترتفع منزلة أختها ~~زينب. قوله: (فهلكت) أي: حمنة أي: حدث فيمن حدا، و أثمت مع من أثم، وحمنة، ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون: بنت جحش بن رباب الأسدية، أخت ~~زينب بنت جحش، كانت عند مصعب ابن عمير وقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن ~~عبيد الله. وقد ذكرنا فوائده وأشياء غير ما ذكرنا هنا في كتاب الشهادات، ~~ولله الحمد والله تعالى أعلم. PageV19P085 # 7 ((باب قوله: * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم ~~فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) * (النور: 41)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(ولولا فضل الله) * الآية، وفي رواية أبي ذر بعد قوله: * (أفضتم فيه) * ~~الآية، وكلمة: لولا، لامتناع الشيء لوجود غيره أي: لولا ما من الله به ~~عليكم وفضله عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة، ~~وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة * (لمسكم فيما أفضتم) * أي: ~~خضتم فيه من حديث الإفك، يقال: أفاض في الحديث اندفع وخاض قوله: (عذاب) ~~فاعل: * (لمسكم عذاب عظيم) * في الدنيا والآخرة، وقال ابن عباس: لا انقطاع ~~له. # وقال مجاهد تلقونه يرويه بعضكم عن بعض أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم) * (النور: 51)... الآية، وفسر: ~~تلقونه، بقوله: ms11766 (يرويه بعضكم عن بعض) هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف، ~~وهي قراءة الأكثرين من السبعة، فمنهم من أدغم الذال في التاء، ومنهم من ~~أظهرها وهو من التلقي للشيء، وهو أخذه وقبوله وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود: ~~إذ تتلقونه، بتائين وقرأت عائشة رضي الله عنها، ويحيى ابن يعمر بكسر اللام ~~وتخفيف القاف: من الولق، وهو الإسراع في الكذب، وقيل: هو الكذب، وقرأ محمد ~~بن السميقع، بضم التاء وسكون اللام وضم القاف. # تفيضون تقولون هذا في سورة يونس وهو قوله تعالى: * (ولا تعملون من عمل ~~إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) * (يونس: 16) وإنما ذكره ههنا استطرادا ~~لقوله: * (فيما أفضتم فيه) * فإن كلا منهما من الإفاضة وهو الإكثار في ~~القول. # 1574 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان عن حصين عن أبي وائل عن مسروق عن ~~أم رومان أم عائشة أنها قالت لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها. # قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة. وأجيب: بأنه لاحظ فيه قصة ~~الإفك وإن كان بحسب الظاهر غير ملائم. ومحمد بن كثير ضد القليل العبدي ~~البصري، يروي عن أخيه سليمان بن كثير عن حصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن عن ~~أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن أم رومان، بضم الراء وفتحها: ~~بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأم عائشة، ماتت في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة فنزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبرها واستغفر لها، وقال أبو عمر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، ~~ولعله سمع ذلك من عائشة، ورواية الأكثرين: محمد بن كثير عن سليمان، وفي ~~رواية الأصيلي، عن الجرجاني: سفيان بدل سليمان، وقال الجياني: هكذا هذا ~~الإسناد عند الجماعة، وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد: حدثنا محمد بن كثير ~~أخبرنا سفيان عن حصين، قال أبو علي: سليمان هو الصواب، وهو سليمان بن كثير ~~أخو محمد ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه. قوله: (مغشيا عليها)، وقال ابن ms11767 ~~التين: الصواب مغشية، والله أعلم. # 8 ((باب: * (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * الآية)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(إذ تلقونه) *... إلى آخره هكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره، ساق ~~إلى قوله: عظيم، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. قوله: (إذ)، ظرف: لمسكم، ~~أو: لأفضتم. (تلقونه)، يأخذه بعضكم من بعض، وقد مضى الكلام فيه عن قريب. ~~فإن قيل: ما معنى قوله بأفواهكم؟ والقول لا يكون إلا بالفم. قلنا: معناه أن ~~الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان، وهذا الإفك ليس إلا ~~قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ~~كقوله تعالى: * (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) * (النور: 51). ~~PageV19P086 # 2574 حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال ابن أبي ~~مليكة سمعت عائشة تقرأ: * (إذ تلقونه بألسنتكم) * (النور: 51). # (انظر الحديث 4414). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام هو ابن يوسف، وفي بعض النسخ صرح به، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وابن أبي مليكة هو عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي ~~على عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم. والحديث مضى في المغازي. # قوله: (إذ تلقونه) بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الكذب، وقد مر ~~عن قريب، وأصل: تلقونه تولقونه حذفت الواو منه تبعا للفعل الغائب لوقوعها ~~فيه بين الياء آخر الحروف والكسرة طردا للباب. # ((باب: * (ولولا إذ سمعتمون قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا سبحانك هاذا ~~بهتان عظيم) * (النور: 61)) هذه الآية ذكرت عند قوله باب: * (ولولا إذ ~~سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات) * (النور: 21) واقتصر أبو ذر إلى قوله: * ~~(أن نتكلم بهذا) * وساق غيره بقية الآية، وذكرها ههنا تكرار، على ما لا ~~يخفى على أنها غير مذكورة في بعض النسخ. # 3574 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن عمر بن سعيد ms11768 بن أبي حسين قال ~~حدثني ابن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس قبل موتها على عائشة وهي مغلوبة ~~قالت أخشي أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه ~~المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك قالت بخير إن اتقيت الله قال فأنت ~~بخير إن شاء الله زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكح بكرا غيرك ~~ونزل عذرك من السماء ودخل ابن الزبير خلافه فقالت دخل ابن عباس فأثنى علي ~~ووددت أني * (كنت نسيا منسيا) * (مريم: 32) (انظر الحديث 1773 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ونزل عذرك من السماء). ويحيى هو ابن سعيد ~~القطان وابن أبي مليكة عبد الله، وقد مر عن قريب قبيل الباب. والحديث ذكره ~~أيضا في النكاح. # قوله: (وهي مغلوبة)، جملة حالية أي: مغلوبة من كرب الموت. قوله: (فقيل: ~~ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: هو ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وإنما قال ذلك لأنه فهم منها أنها تمنعه، فدخل عليها هذا القائل ~~في الإذن له بالدخول وذكرها منزلته، وهذا القائل هو عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، والذي استأذن هو ذكوان مولى عائشة، وقد ~~بين ذلك عبد الرزاق. قال: أخبرنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن ~~أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهي تموت ~~وعندها ابن أختها عبد الله بن عبد الرحمن، فذكره، ورواه أحمد عن عبد ~~الرزاق، وقال صاحب (التوضيح): هذه الرواية تدل على إرسال رواية البخاري وأن ~~ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حالة قوله لها لعدم حضوره. انتهى. ~~وقال بعضهم: ادعى بعض الشراح فذكره، ثم قال: وما أدري من أين له الجزم بعدم ~~حضوره وسماعه، وما المانع من ذلك؟ ولعله حضر جميع ذلك. انتهى. قلت: هو ما ~~ادعى الجزم بذلك بل له احتمال قريب، وكيف يشنع عليه وقد رد كلام نفسه ms11769 بكلمة ~~الترجي؟ قوله: (كيف تجدينك)، الخطاب لعائشة بالتاء والكاف، أي: كيف تجدين ~~نفسك؟ قوله: (إن اتقيت) أي: كنت من أهل التقوى، وفي رواية الكشميهني: إن ~~اتقيت من التقاء على صيغة المجهول. قوله: (ونزل عذرك من السماء) أشار به ~~إلى قصة الإفك. قوله: (خلافه) أي: ودخل عبد الله بن الزبير على عائشة بعده ~~متخالفين ذهابا وإيابا، أي: وافق رجوعه مجيئه، قوله: (نسيا منسيا) معناه: ~~ليتني لم أك شيئا. وقال الجوهري: وقرئ قوله تعالى: * (نسيا منسيا) * ~~بالفتح، أي: بفتح النون. # 4574 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا ابن عون ~~عن PageV19P087 # القاسم أن ابن عباس رضي الله عنهما استأذن على عائشة نحوه ولم يذكر * ~~(نسيا منسيا) * (مريم: 32) (انظر الحديث 1773 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وابن عون هو عبد الله بن عون، والقاسم هو ~~محمد بن أبي بكر. قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور. # 9 ((باب قوله: * (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا) * الآية)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (يعظكم الله) * (النور: 71)... الآية. وسقط لغير أبي ~~ذر لفظ. الآية، قوله: (يعظكم الله) أي: ينهاكم ويخوفكم، وقيل: يعظكم الله ~~كيلا تعودوا لمثله، أي: إلى مثله * (والله عليم) * يأمر عائشة وصفوان * ~~(حكيم) * ببراءتهما. # 5574 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها قلت أتأذنين لهاذا ~~قالت أوليس قد أصابه عذاب عظيم قال سفيان تعني ذهاب بصره فقال: # * حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل * قالت لاكن أنت. # (انظر الحديث 6414 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أتأذنين لهذا) يفهم بالتأمل، ومحمد بن ~~يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وقد وقع التصريح ~~بذلك عند الإسماعيلي، وفي غير هذا الموضع روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف ~~البيكندي عن سفيان بن عيينة عن الأعمش وأبو الضحى مسلم بن صبيح. # والحديث مضى في المغازي في: باب حديث ms11770 الإفك، فإنه أخرجه هناك عن بشر بن ~~خالد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى إلى آخره، وقد مر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (لكن أنت) وفي رواية شعبة: قالت: لست كذاك، الخطاب لحسان، يعني: ~~لكن أنت لم تصبح غرثان من لحوم الغوافل، وهو دال على أنه كان خاض فيمن خاض. # 01 ((باب: * (ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) * (النور: 81) ~~(النور: 81)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ويبين الله لكم الآيات) * ~~الدالات على علمه وحكمته بما ينزل عليكم من الشرائع ويعلمكم من الآداب ~~الجميلة (والله عليم) بأمر عائشة وصفوان وببراءتهما (حكيم) يضع الأشياء في ~~محالها. # 6574 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن عدي أنبأنا شعبة عن الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال: # * حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل * قالت لست كذاك ~~قلت تدعين مثل هاذا يدخل عليك وقد أنزل الله: * (والذي تولى كبره منهم) * ~~(النور: 11) فقالت وأي عذاب أشد من العمى وقالت وقد كان يرد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # (انظر الحديث 6414 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله، وابن أبي عدي محمد، ~~واسم أبي عدي إبراهيم. # قوله: (فشبب) من التشبيب، وهو إنشاد الشعر على وجه الغزل. قوله: (قالت: ~~لست كذاك)، أي: قالت عائشة لحسان: (لست كذاك) تعني: لم تصبح غرثان من لحوم ~~الغوافل، شارت به إلى أنه خاض في الإفك ولم يسلم من أكل لحوم الغوافل. ~~قوله: (قلت) القائل هو مسروق. قوله: (تدعين)، أي: تتركين (مثل هذا)، يعني: ~~حسانا (يدخل عليك) وقد خاض في الإفك ثم بين ذلك بقوله: وقد أنزل الله: ~~(والذي تولى كبره منهم) وقد مر أنه هو الذي تولى كبره على قول. قوله: (وقد ~~كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: يدافع هجو الكفار لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهجوهم ويذب عنه. PageV19P088 # 11 ((باب قوله تعالى: * (إن ms11771 الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم) * (النور: 91 02)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (إن الذين يحبون) * إلى آخر * (رؤوف رحيم) *. كذا عند ~~الأكثرين، وعند أبي ذر. * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا) ~~* الآية، إلى قوله: * (رؤوف رحيم) *. قوله: * (إن الذين يحبون) * تهديد ~~للقاذفين. قوله: * (أن تشيع) * أي: أن تفشو وتذيع الفاحشة * (لهم عذاب أليم ~~في الدنيا) * بالحد، وفي: (تفسير النسفي): وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، عبد الله بن أبي وحسانا ومسطحا، وقد ذكر أبو داود أن حسانا حد زاد ~~الطحاوي: ثمانين، وكذا حمنة ومسطح ليكفر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم ~~حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة، وأما ابن أبي فإنه لم يحد لئلا ينقص من ~~عذابه شيء، أو إطفاء للفتنة وتألفا لقومه، وقد روى القشيري في: (تفسيره): ~~أنه حد ثمانين، وقال القشيري ومسطح: لم يثبت منه قذف صريح فلم يذكر فيمن ~~حد، وأغرب الماوردي، فقال: إنه لم يحد أحد من أهل الإفك. قوله: (ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته) هذا إظهار المنة بترك المعاجلة بالعقاب، وجواب: لولا، ~~محذوف تقديره: لعاجلكم بالعذاب. # تشيع تظهر لم يثبت هذا إلا لأبي ذر وحده، وقد فسر قوله: * (أن تشيع ~~الفاحشة) * بقوله: (تظهر)، وكذا فسره مجاهد، وزاد: ويتحدث به، والفاحشة: ~~الزنا. # ((باب: * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم) * (النور: 22)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(ولا يأتل) * إلى آخره، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب، ولم تثبت هذه ~~الآية هنا إلا لأبي ذر وحده. قوله: (ولا يأتل) قال أبو عبيدة: معناه ولا ~~يفتعل، من آليت أي: أقسمت، وعن ابن عباس: (لا يأتل) أي: لا يقسم، وقد مر ~~الكلام فيه عن قريب، ms11772 وقال الأخفش: وإن شئت جعلته من قول العرب: ما ألوت ~~جهدي في شأن فلان، أي: ما تركته ولا قصرت فيه. # 7574 * (وقال أبو أسامة) * وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله: قال أبو ~~أسامة. وهو حماد بن أسامة وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، وفي: (التلويح): ~~يريد بهذا التعليق ما رواه مسلم في: (صحيحه) عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي ~~كريب عن أبي أسامة به، وقال الكرماني: وفي بعض النسخ حدثنا إسحاق قال: نا ~~حميد بن الربيع الخراز، وقال بعضهم: ووقع في رواية المستملي عن الفربري: ~~حدثنا حميد ابن الربيع. نا أبو أسامة، فظن الكرماني أن البخاري وصله عن ~~حميد بن الربيع، وليس كذلك، بل هو خطأ فاحش فلا تعتبر به. انتهى. قلت: هذا ~~حط على الكرماني بغير فهم كلامه، فإنه لم يقل مثل ما نسبه إليه، وإنما قاله ~~مثل ما نقلت عنه، ولم يقل: حدثنا حميد بن الربيع، وإنما قال: حدثنا إسحاق، ~~قال: حدثنا حميد بن الربيع، نقل ذلك على ما رآه في بعض النسخ، وليس عليه في ~~ذلك شيء. # عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة قالت لما ذكر من شأني الذي ذكر ~~وما علمت به قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا فتشهد فحمد الله ~~وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي وأيم ~~الله ما علمت على أهلي من سوء وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط ~~ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ولا غبت في سفر إلا غاب معي فقام سعد بن ~~معاذ فقال ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم وقام رجل من بني ~~PageV19P089 # الخزرج وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذالك الرجل فقال كذبت أما والله أن ~~لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الأوس ~~والخزرج شر في المسجد وما علمت فلما كان مساء ذالك اليوم خرجت لبعض حاجتي ms11773 ~~ومعي أم مسطح فعثرت وقالت تعس مسطح فقلت أي أم تسبين ابنك وسكتت ثم عثرت ~~الثانية فقالت تعس مسطح فقلت لها تسبين ابنك ثم عثرت الثالثة فقالت تعس ~~مسطح فانتهرتها فقالت والله ما أسبه إلا فيك فقلت في أي شأني قالت فبقرت لي ~~الحديث فقلت وقد كان هاذا قالت نعم والله فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له ~~لا أجد منه قليلا ولا كثيرا ووعكت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل ~~وأبا بكر فوق البيت يقرأ فقالت أمي ما جاء بك يا بنية فأخبرتها وذكرت لها ~~الحديث وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني فقالت يا بنية خفضي عليك الشأن ~~فإنه والله لقلما كانت امرأة قط حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها ~~وقيل فيها وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني قلت وقد علم به أبي قالت نعم ~~قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل فقال لأمي ما ~~شأنها قالت بلغها الذي ذكر من شأنها ففاضت عيناه قال أقسمت عليك أي بنية ~~إلا رجعت إلى بيتك فرجعت ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل ~~عني خادمتي فقالت لا والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل ~~الشاة فتأكل خميرها أو عجينها وانتهرها بعض أصحابه فقال اصدقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أسقطوا لها به فقالت سبحان الله والله ما علمت ~~عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل ~~الذي قيل له فقال سبحان الله والله ما كشفت كنف أنثى قط قالت عائشة فقتل ~~شهيدا في سبيل الله قالت وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر ثم دخل ms11774 وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن ~~شمالي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ~~ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده قالت وقد جاءت امرأة من ~~الأنصار فهي جالسة بالباب فقلت ألا تستحي من هاذه المرأة أن تذكر شيئا فوعظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي فقلت أجبه قال فما ذا أقول ~~فالتفت إلى أمي فقلت أجيبيه فقالت أقول ماذا فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت ~~الله وأثنيت عليه بما هو أهله ثم قلت أما بعد فوالله لئن قلت لكم إني لم ~~أفعل والله عز وجل يشهد إني لصادقة ما ذاك بنافعي عندكم لقد تكلمتم به ~~وأشربته قلوبكم وإن قلت إني فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن قد باءت به ~~PageV19P090 # على نفسها وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا والتمست إسم يعقوب فلم أقدر ~~عليه إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون وأنزل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته فسكتنا فرفع عنه وإني لأتبين ~~السرور في وجهه وهو يمسح جبينه ويقول أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك ~~قالت وكنت أشد ما كنت غضبا فقال لي أبواي قومي إليه فقلت والله لا أقوم ~~إليه ولا أحمده ولا أحمدكما ولاكن أحمد الله الذي أنزل براءتي لقد سمعتموه ~~فما أنكرتموه ولا غيرتموه وكانت عائشة تقول أما زينب ابنة جحش فعصمها الله ~~بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك وكان الذي يتكلم ~~فيه مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن أبي وهو الذي كان يستوشيه ~~ويجمعه وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة قالت فحلف أبو بكر أن لا ينفع ~~مسطحا بنافعة أبدا فأنزل الله عز وجل ولا يأتل أولوا الفضل منكم إلى آخر ~~الآية يعني أبا بكر والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين يعني مسطحا إلى ~~قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور ms11775 رحيم حتى قال أبو بكر بلى ~~والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وعاد له بما كان يصنع. # . # هذا طريق آخر في قصة الإفك، وهو معلق كما ذكرنا، وأسنده مسلم في كتاب ~~التوبة مختصرا. قوله: (لما ذكر من شأني)، على صيغة المجهول، والشأن الأمر، ~~والحال. قاله الجوهري. قوله: (وما علمت به) الواو فيه للحال. قوله: (قام) ~~جواب: لما. قوله: (في): بكسر الفاء وتشديد الياء. قوله: (أبنوا) بفتح الباء ~~الموحدة وروي بالتخفيف والتشديد والتخفيف أشهر، ومعناه اتهموا أهلي، والابن ~~بفتح الهمزة التهمة، يقال: ابنه يأبنه، بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه ~~بخلة سوء فهو مأبون، قالوا: وهو مشتق من الابن، بضم الهمزة وفتح الباء وهي ~~العقد في القسي تفسدها. قوله: (وابنوهم بمن)، كلمة: من، هنا عبارة عن ~~صفوان. قوله: # (والله) إلى قوله: (فقام سعد بن معاذ) في براءة صفوان وبيان دينه المتين، ~~وقام رجل هو سعد بن عبادة. قوله: (أم حسان)، وهي الفريعة بنت خالد بن حسر ~~بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصارية، ~~والفريعة بضم الفاء وبالعين المهملة. قوله: (فيك)، كلمة: في، هنا للتعليل ~~أي: لأجلك. قوله: (فنقرت)، بالنون والقاف، أي أظهرت وقررت بعجزه وبجره، ~~قاله الكرماني: وقال ابن الأثير في باب الباء الموحدة مع القاف: ومنه فبقرت ~~لها الحديث، أي: فتحته وكشفته. قوله: (لا أجد منه لا قليلا ولا كثيرا) ~~معناه: أني دهشت بحيث ما عرفت لأي أمر خرجت من البيت. قوله: (ووعكت)، بضم ~~الواو أي: مرضت بحمى. قوله: (أم رومان) قد ذكرنا أنه بضم الراء وفتحها، ~~وقال الكرماني: اسمها زينب. قوله: (في السفل)، بكسر السين وضمها. قوله: ~~(أقسمت عليك)، هذا مثل قولهم. نشدتك بالله إلا فعلت أي: ما أطلب منك إلا ~~رجوعك إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (عن خادمتي)، ويروى: عن ~~خادمي، والخادم يطلق على الذكر والأنثى والمراد بها بريرة بفتح الباء ~~الموحدة. قوله: (حتى أسقطوا لها به)، قال النووي: هكذا هو في جميع ms11776 النسخ: ~~ببلادنا، بالباء التي هي حرف الجر، كذا نقله القاضي عن رواية الجلودي، وفي ~~رواية ابن هامان: لهاتها، بالتاء المثناة من فوق. قال الجمهور: هذا غلط ~~والصواب الأول، ومعناه: صرحوا لها بالأمر، ولهذا قالت: سبحان الله استعظاما ~~لذلك، وقيل: معناه أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها، ويقال: أسقط ~~وسقط في كلامه إذا أتى فيه بساقط، وقيل: إذا أخطأ فيه وعلى رواية ابن ~~ماهان: إن صحت معناه أسكتوها، وهذا ضعيف، لأنها لم تسكت بل قالت: سبحان ~~الله، والضمير في به عائد إلى الانتهار أو السؤال، وقال الكرماني: ويروى: ~~(الهابة)، PageV19P091 # بلفظ المصدر من اللهيب. قوله: (على تبر الذهب)، بكسر التاء المثناة من ~~فوق وسكون الباء الموحدة وهو القطعة الخالصة. قوله: (وبلغ الأمر). أي: أمر ~~الإفك. قوله: (إلى ذلك الرجل)، وهو صفوان. قوله: (كنف أنثى)، بفتح الكاف ~~والنون وهو الساتر وأراد به الثوب. قوله: (فقتل شهيدا في سبيل الله) وهو ~~صفوان بن المعطل السلمي، وقال ابن إسحاق: قتل صفوان بن المعطل في غزوة ~~أرمينية شهيدا. وأميرهم يومئذ عثمان بن العاص سنة تسع عشرة في خلافة عمر ~~رضي الله عنه، وقيل: إنه مات بالجزيرة في ناحية شمشاط ودفن هناك، وقيل غير ~~ذلك. قوله: (قارفت)، بالقاف والراء والفاء، أي: كسبت. قوله (وقد جاءت ~~امرأة)... # قوله: (أقول ماذا)، فإن قلت: الاستفهام يقتضي الصدارة. قلت: هو متعلق ~~بفعل مقدر بعده. قوله: (وأشربته)، على صيغة المجهول والضمير المنصوب فيه ~~يرجع إلى أمر الإفك، (وقلوبكم) مرفوع بقوله: أشربت. قوله: (باءت به على ~~نفسها)، أي: أقرت به. قوله: (أشد ما كنت غضبا) نحو قولهم: أخطب ما يكون ~~الأمير قائما. قال الكرماني قلت: ليس كذلك لأن قوله: أخطب، في قوله: (أخطب ~~ما يكون) مبتدأ. وقوله (قائما) حال سد مسد الخبر. والتقدير: أخطب كون ~~الأمير قائما حاصل. وقوله: (أشد ما كنت) خبر قوله: (وكنت أشد ما كنت)، ~~وقوله: (غضبا) خبر: كنت الثاني، والمعنى: وكنت حين أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببراءتي أشد أي أقوى ما كنت غضبا من غضبي، قبل ms11777 ذلك. قوله: (ذلك)، ~~لأن أفعل التفضيل يستعمل إما بالإضافة أو بمن أو بالألف واللام، وهنا يقتضي ~~الحال استعماله بمن على ما لا يخفى. قوله: (فعصمها الله) أي: حفظها ومنعها. ~~قوله: (فهلكت فيمن هلك)، أي: حدت فيمن حد. قوله: (يستوشيه)، أي: يطلب ما ~~عنده ليزيده ويريبه. قوله: (ولا يأتل) أي: ولا يحلف، ومضى الكلام فيه في ~~قصة الإفك مستوفى في كتاب الشهادات. # 21 ((باب قوله: * (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) * (النور: 13)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (وليضربن) * وأوله: * (وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن) *... الآية، ومعنى: وليضربن وليضعن خمرهن جمع خمار على جيوبهن جمع ~~جيب وأريد به على صدورهن ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن، وذلك لأن ~~جيوبهن كانت واسعة تبدو منها نحورهن وصدروهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر ~~من ورائهن فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. # 8574 وقال أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس قال ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله: * ~~(وليضربن بخمرهن على جيوبهن) * شققن مروطهن فاختمرن بها. # (انظر الحديث 8574 طرفه في: 9574). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وذكره معلقا مع أن أحمد بن شبيب من جملة مشايخ ~~البخاري، وشبيب، بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر ~~الحروف ساكنة بعدها باء موحدة: وهو ابن سعيد يروي عن يونس بن يزيد عن محمد ~~بن مسلم ابن شهاب الزهري، ووصل هذا المعلق ابن المنذر، وقال: حدثنا محمد بن ~~زيد الصائغ عن أحمد بن شبيب فذكره، وكذا أخرجه أبو داود والطبري من طريق ~~قرة بن عبد الرحمان عن الزهري مثله. # قوله: (نساء المهاجرات)، أي: النساء المهاجرات وهو نحو: شجر الأراك، أي: ~~شجر هو الأراك، وفي رواية أبي داود من وجه آخر: النساء المهاجرات. قوله: ~~(الأول)، بضم الهمزة وفتح الواو واللام، أي: السابقات من المهاجرات. قوله: ~~(مروطهن)، جمع مرط بكسر الميم وهو الإزار، قوله: (فاختمرن بها) أي: غطين ~~وجوههن بالمروط التي شققتها. # 9574 حدثنا أبو نعيم حدثنا إبراهيم ms11778 بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت ~~شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول لما نزلت هاذه الآية وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن أخذن أزرهن فشفقنها من قبل الحواشي فاختمرن بها. # . PageV19P092 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي نعيم، بضم النون: الفضل بن ~~دكين عن إبراهيم بن نافع المخزومي المكي عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي عن ~~صفية بنت شيبة بن عثمان القرشية المكية. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير أيضا عن محمد بن حاتم عن حماد عن عبد ~~الله عن إبراهيم بن نافع إلى آخره. # قوله: (أزرهن)، بضم الهمزة جمع إزار، وهي الملاءة بضم الميم وتخفيف اللام ~~وبالمد، وهي: الملحفة فإن قلت: حديث عائشة يدل على أن اللاتي شققن أزرهن ~~النساء المهاجرات، وورد في حديث عائشة أيضا أن ذلك كان في نساء الأنصار، ~~رواه ابن أبي حاتم قلت: يمكن الجمع بينهما بأن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك ~~حين نزول الآية المذكورة، والله أعلم. # 52 ((سورة الفرقان)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الفرقان، وهو مصدر فرق ~~بين الشيئين إذا فصل بينهما، وسمي القرآن به لفصله بين الحق والباطل، وقيل: ~~لأنه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال، قال ~~تعالى: * (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس) * (الإسراء: 601) الآية، وهي ~~مكية وفي آية اختلاف وهي قوله عز وجل: * (إلا من تاب وآمن وعملا عملا ~~صالحا) * (الفرقان: 07). وقيل: فيها آيتان اختلف الناس فيهما، فقيل: إنهما ~~مدنيتان، وقيل: مكيتان، وقيل: إحداهما مكية والأخرى مدنية، وهما قوله: * ~~(والذين لا يدعون مع الله إل 1764; ها آخر) * الآية وقوله إمن تاب وآمن ~~(الفرقان: 86) فالذي قال إن الأولى مكية وهو سعيد بن جبير، وهي قوله: * ~~(والذين لا يدعون) * إلى قوله: * (مهانا) *. والثانية مدنية وهي قوله: * ~~(إلا من تاب وآمن) * إلى قوله: * (وكان الله غفورا رحيما) * وهي سبع وسبعون ~~آية، وثمانمائة واثنتان وتسعون كلمة، وثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفا. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثبتت عند الكل. # قال ابن عباس: هباء ms11779 منثورا ما تسفي به الريح أي: قال عبد الله بن عباس في ~~تفسير: هباء. منثورا. في قوله تعالى: * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلنا ~~هباء منثورا) * (الفرقان: 32) ما تسفي به الريح أي تذريه وترميه، ووصله ابن ~~المنذر من حديث عطاء عن ابن عباس بلفظ: ما تسفي به الريح وتثبته، وقال ~~الثعلبي: هباء منثورا، أي: باطلا لا ثواب له لأنهم لم يعملوه لله، وإنما ~~عملوه للشيطان. واختلف المفسرون في الهباء فقال مجاهد وعكرمة والحسن: هو ~~الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل، ~~وقال ابن زيد: هو الغبار، وقال مقاتل: هو ما يسطع من حوافر الدواب، ويقال: ~~الهباء جمع هباة، والمنثور المتفرق. # مد الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * (الفرقان: 54) الآية. وفسره بقوله: (ما بين ~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس)، وإنما جعله ممدودا لأنه لا شمس معه، كما قال ~~في ظل الجنة. * (وظل ممدود) * (الواقعة: 03)، وبمثل ما فسره رواه ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وروى مثله أيضا عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن وقتادة. # ساكنا دائما. عليه دليلا طلوع الشمس أشار به إلى قوله تعالى: * (ولو شاء ~~لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) *. وفسر ساكنا بقوله: (دائما) أي: ~~غير زائل، وقيل: لاصقا بأصل الجدار غيره منبسط، وفسر دليلا بقوله: (الشمس) ~~أي طلوع الشمس دليل على حصول الظل، وهو قول ابن عباس: تدل على الظل الشمس، ~~يعني لولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت الظلمة. # خلفة من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه بالليل ~~أشار به إلى قوله تعالى: * (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) * (الفرقان: ~~26). الآية، وفسر (خلفة) بقوله: (من فاته) إلى آخره، وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر عن الحسن مثله، وفي التفسير: وعن ابن عباس وقتادة: خلفة، يعني عوضا ~~وخلفا يقوم وأحدهما مكان صاحبه، ms11780 فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر، ~~وعن مجاهد: يعني جعل كل واحد منهما مخالفا للآخر فجعل هذا أسود وهذا أبيض، ~~وعن ابن زيد: يعني إذا جاء أحدهما ذهب الآخر، فهما يتعاقبان في الظلام ~~والضياء والزيادة والنقصان. PageV19P093 # وقال الحسن هب لنا من أزواجنا في طاعة الله وما شيء أقر لعين المؤمن أن ~~يري حبيبه في طاعة الله أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: * (والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) * ~~(الفرقان: 47) وهكذا أسنده عنه ابن المنذر من حديث جرير عنه، وفي التفسير: ~~قرة أعين بأن نراهم مؤمنين صالحين مطيعين لك، ووحد القرة لأنها مصدر وأصلها ~~من البرد لأن العين تتأذى بالحر وتستريح بالبرد. # وقال ابن عباس ثبورا ويلا أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (دعوا ~~هنالك ثبورا) * (الفرقان: 31) أي: ويلا وأسنده ابن المنذر عنه من حديث علي ~~بن أبي طلحة عنه. # وقال غيره السعير مذكر والتسعر والاضطرام التوقد الشديد أي: قال غير ابن ~~عباس: وهو أبو عبيدة في قوله تعالى: * (وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) * ~~(الفرقان: 11) وقال: السعير مذكر لأنه ما يسعر به النار، وإنما حكم بتذكيره ~~إما من حيث أنه فعيل فيصدق عليه أنه مذكر، وإنه مؤنث، وقيل: المشهور أن ~~السعير مؤنث، وقال تعالى: * (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا) * (الفرقان: 11) ويمكن أن يقال: إن الضمير يحتمل أن يعود إلى ~~الزبانية، أشار إليه الزمخشري. قوله: (والتسعر) إلى آخره يريد به أن معنى ~~التسعر ومعنى الاضطرام (التوقد الشديد). # تملى عليه أي تقرأ عليه من أمليت وأمللت أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(وقالوا أساطير الأولين) * (الفرقان: 5) اكتتبها فهي تملى عليه بكرة ~~وأصيلا، وفسر: (تملى عليه) بقوله: (تقرأ عليه)، قوله: (وقالوا) أي: الكفار، ~~(أساطير الأولين) يعني: ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم وإسفنديار، ~~والأساطير جمع إسطار وأسطورة كأحدوثة. قوله: اكتتبها: يعني أمر بكتبها ~~لنفسه وأخذها، وقيل: المعنى أكتتبها كاتب له لأنه كان أميا لا يكتب بيده، ~~وذلك من ms11781 تمام إعجازه. قوله: (من أمليت)، أشار به إلى أن تملى من أمليت من ~~الإملاء، وأشار بقوله: (أمللت) إلى أن الإملال لغة في الإملاء، وقال ~~الجوهري: أمليت الكتاب أملي وأمللته أمله لغتان جيدتان جاء بهما القرآن، ~~كقوله تعالى: * (فليملل الذي عليه الحق) * (البقرة: 282). # الرس المعدن جمعه رساس أشار به إلى قوله تعالى: * (وعادا وثمود وأصحاب ~~الرس قرونا بين ذلك كثيرا) * (الفرقان: 83) وفسر الرس بالمعدن، وكذا فسره ~~أبو عبيدة، وقال الخليل: الرس كل بئر غير مطوية وقال قتادة: أصحاب الأيكة ~~وأصحاب الرس أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فعذبوا بعذابين، قال السدي: الرس ~~بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار فنسبوا إليها، رواه عكرمة عن ابن ~~عباس، وروى عكرمة أيضا عن ابن عباس في قوله: أصحاب الرس، قال: بئر ~~بأذربيجان. # ما يعبأ يقال ما عبأت به شيئا لا يعتد به أشار به إلى قوله تعالى: * (قل ~~ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) * (الفرقان: 77) الآية. وفسر: (ما يعبأ) ~~بقوله: (يقال)، الخ. وعن أبي عبيدة: يقال ما عبأت به شيئا، أي: لم أعده ~~فوجوده وعدمه سواء، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء، يقال: عبيت الجيش وعبأت ~~الطيب عبوا: إذا هيأته. # غراما هلاكا أشار به إلى قوله تعالى: * (إن عذابها كان غراما) * ~~(الفرقان: 56) وفسر الغرام بالهلاك، وكذا فسره أبو عبيدة، ومنه قولهم: رجل ~~مغرم بالحب. # وقال مجاهد وعتوا طغوا أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (لقد استكبروا في ~~أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا) * (الفرقان: 12) وقال: يعني عتوا طغوا، أخرجه ~~ورقاء في (تفسيره) عن ابن أبي نجيح عنه. # وقال ابن عيينة: عاتية عتت على الخزان أي: قال سفيان بن عيينة في قوله ~~تعالى: * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) * (الحاقة: 6) هذه في سورة ~~الحاقة، ذكرها هنا استطرادا PageV19P094 # لقوله: وعتوا، قوله: (صرصر) هو الشديد الصوت، وقيل: الريح الباردة من ~~الصر فتحرق من شدة بردها. قوله: (عاتبة)، شديدة العصف، وقال سفيان في تفسير ~~عاتية: عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن، والخزان، بضم الخاء وتشديد ~~الزاي: جمع خازن، وأريد به خزان ms11782 الريح الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا ~~بإذن الله بمقدار معلوم، ووقع في هذا التفاسير في النسخ تقديم وتأخير ~~وزيادة ونقصان. # 1 ((باب قوله: * (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل ~~سبيلا) * (الفرقان: 43)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (الذين يحشرون) * ~~إلى آخره، وهذا المقدار في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره ساقه إلى قوله: * ~~(وأضل سبيلا) *. قوله: (الذين يحشرون) أي: يسحبون على وجوههم. قوله: (أولئك ~~مكانا) أي: منزلة وهي النار. قوله: (وأضل سبيلا) أي: طريقا، لأن طريقهم إلى ~~النار. # 0674 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد البغدادي حدثنا شيبان عن ~~قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال يا نبي الله يحشر الكافر ~~على وجهه يوم القيامة قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على ~~أن يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا. # (انظر الحديث 0674 طرفه في: 3256). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وشيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم ~~في التوبة عن زهير بن حرب وعبد بن حرب وعبد بن حميد. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن الحسين بن منصور. # قوله: (قال قتادة) إلى آخره زيادة موصولة بالإسناد المذكور، قالها قتادة ~~تصديقا لقوله: أليس الذي أمشاه. # 2 ((باب قوله: * (والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما) * (الفرقان: ~~86)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (والذين) * إلى آخره، وهذا المقدار هو ~~المروي في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره إلى قوله: (أثاما) وعن ابن عباس: ~~إن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما ~~عملناه كفارة، فنزلت: * (والذين لا يدعون مع الله إل 1764; ها آخر) *... ~~الآيات، وقيل: ms11783 نزلت في وحشي غلام ابن مطعم. # 1674 حدثنا مسدد حدثنا يحيى يحيى عن سفيان قال حدثني منصور وسليمان عن ~~أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله. قال حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب ~~عند الله أكبر قال أن تجعل الله ندا وهو خلقك قلت ثم قال ثم أن تقتل ولدك ~~خشية أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني بحليلة جارك قال ونزلت هاذه الآية ~~تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم * (والذين لا يدعون مع الله ~~إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) *. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، ~~ومنصور هو ابن المعتمر، وسليمان هو الأعمش وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو ~~ميسرة ضد الميمنة عمرو بن شرحبيل الهمداني وعبد الله هو ابن مسعود، وواصل ~~هو ابن حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف من الحياة، أو من ~~الحين منصرفا وغير منصرف الكوفي. # والحديث PageV19P095 # مضى في أوائل تفسير سورة البقرة فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله، قال: سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره مختصرا. وقال: أعظم بدل أكبر. # قوله: (قال وحدثني) وأصل القائل هو سفيان الثوري، والحاصل أن الحديث عند ~~سفيان عن ثلاثة أنفس: أما اثنان منهما فأدخلا فيه بين أبي وائل وعبد الله ~~أبا ميسرة، وأما الثالث وهو واصل فأسقطه، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان عن الثلاثة عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله فعدوه وهما، ~~والصواب إسقاط أبي ميسرة من رواية وأصل. والله أعلم. قوله: (سألت أو سئل) ~~شك من الراوي، وفي رواية قلت: يا رسول الله. قوله: (أكبر)، وفي رواية مسلم: ~~أعظم. قوله: (ندا)، بكسر النون وتشديد الدال أي: نظيرا. قوله: (خشية أن ~~يطعم معك) ms11784 أي: لأجل خشية، إطعامه معك. فإن قيل: لو لم يقيد بها لكان الحكم ~~كذلك. وأجيب: بأن لا اعتبار لهذا المفهوم لأن شرطه أن لا يخرج الكلام مخرج ~~الغالب. وكانت عادتهم قتل الأولاد لخشيتهم ذلك. قوله: (بحليلة جارك)، أي: ~~بامرأته، والحليلة على وزن فعيلة، أما من الحل لأنها تحل له، وإما من ~~الحلول لأنها تحل معه ويحل معها. فإن قلت: القتل والزنا في الآية مطلقان، ~~وفي الحديث مقيدان؟ قلت: لأنهما بالقيد أعظم وأفحش، ولا مانع من الاستدلال ~~لذلك بالآية. # 2674 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من ~~توبة فقرأت عليه: * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * ~~(الفرقان: 86) فقال سعيد قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال هاذه ~~مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن جريج عبد الملك، والقاسم بن بزة، بفتح الباء ~~وتشديد الزاي، واسم أبي بزة نافع بن يسار، ويقال: يسار اسم أبي بزة، ويقال: ~~أبو بزة جد القاسم لا أبوه، وهو مكي تابعي ثقة، وهو والد جد البزي المقرئ، ~~وهو أحمد بن عبد الله بن القاسم، وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد. # قوله: (فقال سعيد)، أي: سعيد بن جبير. قوله: (في سورة النساء)، هي قوله ~~تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) * (النساء: 39) وليس فيها ~~استثناء التائب بخلاف هذه الآية إذ قال الله تعالى فيها: * (إلا من تاب ~~وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * (الفرقان: 07) فإن ~~قيل: كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل، وقال الله عز وجل: * (وتوبوا إلى ~~الله جميعا) * (النور: 13) وقال: * (إن الله هو يقبل التوبة عن عباده) * ~~(التوبة: 401) وأجمع الأئمة على وجوب التوبة. أجيب: بأن ذلك محمول فيه على ~~الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد، وإلا فكل ذنب قابل للتوبة، وناهيك ~~بمحو الشرك دليلا. # 3674 حدثني محمد بن بشار حدثنا ms11785 غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن ~~سعيد ابن جبير قال اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت فيه إلى ابن عباس ~~فقال نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء. # . # هذا طريق آخر عن سعيد بن جبير، وغندر بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر، ~~وقد مر كثيرا وقد مر الكلام فيه في سورة النساء. # 4674 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا منصور عن سعيد بن جبير قال قال سألت ابن ~~عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى فجزاؤه جهنم قال لا توبة له وع قوله جل ~~ذكره: * (لا يدعون مع الله إلاها آخر) * قال كانت هاذه في الجاهلية. # . # هذا أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قوله: (كانت هذه)، أي قوله تعالى: ~~* (لا يدعون مع الله إل 1764; ها آخر) * قوله: (في PageV19P096 # الجاهلية) يعني: في حق أهل الشرك من أهل مكة. وأما الآية الأخرى ففي حق ~~الرجل الذي عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له، وهذا ~~مشهور عن ابن عباس، وقد حمل جمهور السلف وجميع أهل السنة ما ورد من ذلك على ~~التغليظ والتهديد، وصححوا توبة القاتل كغيره. # 3 ((باب قوله: * (يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) * ~~(الفرقان: 96)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (يضاعف) * الآية. قوله: ~~(يضاعف) بدل من قوله: * (يلق أثاما) * (الفرقان: 86) لأنهما في معنى واحد، ~~ومعنى: * (يضاعف له العذاب) * أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك يعذب ~~على الشرك وعلى المعاصي جميعا، وقرأ عاصم: يضاعف، بالرفع على تفسير: يلق ~~أثاما، كأن قائلا يقول: ما لقي الأثام فقيل: يضاعف العذاب، وقرأ الباقون ~~بالجزم بدلا من قوله: (يلق) لأنه مجزوم على الجزاء، وابن كثير وابن عامر ~~يحذفان فإن الألف ويشددان العين. قوله: (ويخلد فيه) أي: في النار (مهانا) ~~ذليلا، وقرأ ابن عامر: يخلد بالرفع على الاستئناف والباقون بالجزم. # 4 ((باب: * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولائك يبدل الله سيئاتهم حسنات ~~وكان الله غفورا رحيما) *)) أي: هذا باب في قوله: * (إلا ms11786 من تاب) * الآية. ~~وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. # 6674 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن منصور عن سعيد بن جبير قال أمرني ~~عبد الرحمان بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين. * (ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا) * (الفرقان: 86) فسألته فقال لم ينسخها شيء وعن: * (والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر) * قال نزلت في أهل الشرك. # . # هذا طريق آخر في حديث ابن أبزى، وعبدان هو ابن عثمان بن جبلة الأزدي ~~المروزي. وحاصل هذه الأحاديث التي رواها سعيد بن جبير أن ابن عباس يفرق بين ~~الآيتين المذكورتين وهو أن قوله: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) الآية في حق ~~المسلم العارف بالأمور الشرعية، وإن قوله: (إلا من تاب) الآية. في حق ~~المشرك، فإذا كان كذلك فلاتوبة للقاتل عنده، وقد مر الكلام فيه عن قريب ~~وفيما مضى. # 5 ((باب: * (فسوف يكون لزاما) * (الفرقان: 77) هلكة)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما) * وقد فسره بقوله: (هلكة). وقال ~~الثعلبي: اختلف في اللزام فقيل: PageV19P097 # يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون، وقيل: عذاب القبر، وقال ابن جرير: ~~عذابا دائما لازما وهلاكا مستمرا. # 7674 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال عبد ~~الله خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام * (فسوف يكون ~~لزاما) * (الفرقان: 77). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى، وعبد الله هو ابن ~~مسعود رضي الله عنه. # قوله: (خمس) أي: خمسة علامات (قد مضين)، أي وقعن. الأولى: الدخان. قال ~~الله تعالى: * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 01). الثانية: ~~القمر، قال الله تعالى: * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * (القمر: 1). ~~الثالثة: الروم، قال الله تعالى: * (ألم غلبت الروم) * (الروم: 1). ~~الرابعة: البطشة. قال الله تعالى: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان: ~~61) وهو القتل الذي وقع يوم بدر. الخامسة: للزام * (فسوف يكون لزاما) * ~~قيل: هو القحط، وقيل: هو التصاق القتلى بعضهم ببعض في بدر، وقيل: هو الأسر ~~فيه، وقد أسر سبعون قرشيا فيه. والحديث مر في ms11787 كتاب الاستسقاء. # 62 ((سورة الشعراء)) أي: هذا تفسير بعض سورة الشعراء. مكية كلها إلا آية ~~واحدة. * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من ~~بعدما ظلموا) * (الشعراء: # 722) نزلت في حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك شعراء الأنصار، وقال ~~مقاتل: فيها من المدني آيتان: * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * (الشعراء: ~~422) وقوله: * (أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) * (الشعراء: ~~791) وعند السخاوي: نزلت بعد سورة الواقعة، وقبل سورة النمل، وهي: مائتان ~~وسبع وعشرون آية، وألف ومائتان وسبع وتسعون كلمة، وخمسة آلاف وخمسمائة ~~واثنان وأربعون حرفا. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * ثبتت لأبي ذر وقال مجاد تعبثون تبنون أي: ~~قال مجاهد في قوله تعالى: * (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) * (الشعراء: 821) ~~وفسر تعبثون بقوله: (تبنون). وصصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ~~في قوله: * (أتبنون بكل ريع) * قال: بكل فج (آية تعبثون)، قال: بنيانا. وعن ~~ابن عباس: بكل ريع بكل شرف، عن قتادة والضحاك ومقاتل والكلبي: طريق، وهي ~~رواية عن ابن عباس، وعن عكرمة: واد، وعن مقاتل: كانوا يسافرون ولا يهتدون ~~إلا بالنجوم فبنوا على الطرق أعلاما طوالا عبثا ليهتدوا بها وكانوا في غبة ~~منها، وقال الكرماني: كانوا يبنون بروجا للحمامات يعبثون بها. والريع ~~المرتفع من الأرض والجمع ريعة بكسر الراء وفتح الياء، وأما الأرياع فمفرده: ~~ريعة، بالكسر والسكون. # هضيم: يتفتت إذا مس أشار به إلى قوله تعالى: * (في جنات وعيون وزروع ونخل ~~طلعها هضيم) * (الشعراء: 741 841) وفسر هضيما بقوله: (يتفتت إذا مس) على ~~صيغة المجهول، وهذا قول مجاهد أيضا، وقيل: هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر. # مسحرين: المسحورين أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا إنما أنت من ~~المسحرين) * (الشعراء: 351 581) وفسره بقوله: (المسحورين) أي: من سحر مرة ~~بعد مرة من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب، وقال الفراء: أي أنك تأكل ~~الطعام وتشرب الشراب وتسحر به، والمعنى: لست بملك إنما أنت بشر مثلها لا ~~تفضلنا في شيء. وقال أبو عبيدة: كل من أكل فهو مسحر، وذلك أن له ms11788 سحرا، بفتح ~~السين وسكون الحاء، أي: رئة، وقيل: من السحر بالكسر. # والليكة والأيكة جمع أيكة وهي جمع شجر أشار به إلى قوله تعالى: * (كذب ~~أصحاب الأيكة المرسلين) * (الشعراء: 671) والليكة، بفتح اللام والأيكة بفتح ~~الهمزة. قال الجوهري: من قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة، ومن قرأ: ليكة، فهي ~~القرية. وقال: الأيك الشجر الكثير الملتف الواحدة أيكة. قلت: قرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر أصحاب ليكة هنا، وفي (ص) بغير همزة، والباقون بالهمزة ~~فيهما. قوله: (جمع أيكة) كذا في النسخ وهو غير صحيح، والصواب أن يقال: ~~والليكة والأيكة مفرد أيك، ويقال: جمعها أيك، والعجب من بعض الشراح حيث لم ~~يذكر PageV19P098 # هنا شيئا بل قال: الكلام الأول من قول مجاهد، ومن جمع أيكة... الخ من ~~كلام أبي عبيدة، وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة جمع أيكة. ~~قوله: (وهي جمع شجر)، كذا للأكثرين، وعند أبي ذر: وهي جمع الشجر، وفي بعض ~~النسخ وهي جماعة الشجر، وعلى كل التقدير: هذا في نفس الأمر تفسير غيضة التي ~~يفسر بها الأيكة، لأن الغيضة هي جماعة الشجر، وإذا لم يفسر الأيكة بالغيضة ~~لا يستقيم هذا الكلام. فافهم فإنه موضع التأمل. # يوم الظلة أظلال العذاب إياهم أشار به إلى قوله تعالى: * (فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة) * وفسر (يوم الظلة) بقوله: (إظلال العذاب إياهم)، وفي التفسير ~~معنى الظلة هنا: السحاب التي أظلتهم. # موزون معلوم هذا غير واقع في محله فإنه في سورة الحجر، وكأنه من جهل ~~الناسخ لعدم تمييزه، وهو قوله تعالى: * (وأنبتنا فيها من كل شيء موزون) * ~~(الحجر: 91). # كالطود الجبل أشار به إلى قوله تعالى: * (فكان كل فرق كالطود العظيم) * ~~(الشعراء: 36) وفسر الطود بالجبل، ووقع هذا لأبي ذر منسوبا إلى ابن عباس، ~~ولغيره منسوبا إلى مجاهد، وفي بعض النسخ: كالطود الجبل. # الشرذمة طائفة قليلة أشار به إلى قوله تعالى: * (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) ~~* (الشعراء: 45) وفسر الشرذمة (بطائفة قليلة)، وقال الثعلبي: أرسل فرعون في ~~إثر موسى لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك، مع كل ملك ms11789 ألف ~~فارس، وخرج فرعون في الكرسي العظيم فكان فيه ألفا ألف فارس. فإن قلت: روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما: أتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث وكان ~~موسى صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقال فرعون: إن ~~هؤلاء لشرذمة قليلون، فكيف التوفيق بين الكلامين؟ قلت: يحتمل أن يكون مراد ~~ابن عباس: خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلا ونهارا، ولم يذكر غيرهم، ~~على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر، وقد روي عن عبد الله، قال: كانوا ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا. # في الساجدين المصلين أشار به إلى قوله تعالى: * (الذي يراك حين تقوم ~~وتقلبك في الساجدين) * (الشعراء: 812 912) وفسر الساجدين بالمصلين، وكذا ~~فسره الكلبي، وقال: الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة ~~قائما وقاعدا وراكعا وساجدا. قال الثعلبي: هو رواية عن ابن عباس. # قال ابن عباس: لعلكم تخلدون كأنكم أي قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون) * (الشعراء: 921) إن معنى: لعلكم كأنكم، وقرأ ~~أبي بن كعب: كأنكم تخلدون، وقرأ ابن مسعود: * (لعلكم تخلدون) *، وعن ~~الواحدي: كل ما في القرآن: لعل، فهو للتعليل إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه، ~~قيل: في الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله: * (لعلك باخع نفسك) * ~~(الشعراء: 3). # الريع الأيفاع من الأرض وجمعه ريعة وأرياع واحد الريعة أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) * (الشعراء: 821). وقال: (الريع ~~الأيفاع من الأرض)، الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع وهو المكان المرتفع من ~~الأرض، ومنه يقال: غلام يافع من أيفع الغلام أي: ارتفع، والصواب: اليفاع من ~~الأرض بفتح الياء والفاء وهو المرتفع منها، وقد فسر الريع بكسر الراء ~~بقوله: الايفاع واليفاع من الأرض، وقال الجوهري: يقال: غلام يافع ويفع ~~ويفعة وغلمان أيفاع ويفعة أيضا، وقال: والريع بالكسر المرتفع من الأرض، ~~وقال عمارة: هو الجبل، والريع أيضا: الطريق. قلت: وكذا قال المفسرون، وقيل: ~~الفج بين الجبلين، وعن مجاهد: الثنية الصغيرة وعن عكرمة واد، وعن ابن عباس: ms11790 ~~بكل ريع يعني: بكل شرف، والريع بالفتح النماء، ومنه ريع الاملاك. قوله: ~~(وجمعه)، أي: جمع الريع (ريعة) بكسر الراء وفتح الياء PageV19P099 # كقرد وقردة. قوله: (وأرياع واحد الريعة)، بكسر الراء وسكون الياء، وعند ~~جماعة من المفسرين: ريع واحد وجمعه أرياع وريعة بالتحريك، وريع جمع أيضا ~~واحده ريعة بالسكون: كعهن وعهنة. # مصانع كل بناء فهو مصنعة أشار به إلى قوله تعالى: * (وتتخذون مصانع لعلكم ~~تخلدون) * (الشعراء: 921) وقال: (كل بناء فهو مصنعة) وكذا قال أبو عبيدة، ~~ومصنعة مفرد مصانع، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: المصانع القصور ~~والحصون، وقال عبد الرزاق: المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية، وقيل: ~~المصانع بروج الحمام. # فرهين مرحين فارهين بمعناه ويقال: فارهين حاذقين أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (وتنحون من الجبال بيوتا فارهين) * (الشعراء: 941) وفسره بقوله: مرحين، ~~وكذا فسره أبو عبيدة، ومرحين جمع مرح صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحا، والمرح ~~شدة الفرح والنشاط، وعن ابن عباس: أشرين، وعن الضحاك: كيسين، وعن قتادة: ~~معجبين بصنيعهم، وعن مجاهد: شرهين، وعن عكرمة: ناعمين، وعن السدي: متحيرين، ~~وعن ابن زيد: أقوياء، وعن الكسائي: بطرين، وعن الأخفش: فرحين، وهكذا هو ~~رواية أبي ذر، وقال بعضهم: وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس ~~بشيء. قلت: أراد بالمصوب صاحب (التوضيح) ورده عليه ليس بشيء لأن الهاء ~~والحاء من حروف الحلق والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته. ~~قوله: (فارهين بمعناه)، أي: بمعنى: فرهين، من قوله الرجل فهو فاره. قوله: ~~(ويقال: فارهين حاذقين) وكذا روي عن عبد الله بن شداد، وقال الثعلبي: وقرئ ~~فرهين بالألف: فارهين، أي: حاذرين بنحتها، وقيل: متحيرين لمواضع نحتها. # تعثوا هو أشد الفساد أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين) * (الشعراء: 381) وتفسيره بأشد الفساد، تفسير مصدر: تعثوا، لأنه من ~~عثا في الأرض يعثو: فسد، وكذلك عثى بالكسر يعثي، فمصدر الأول عثوا ومصدر ~~الثاني عثى، فافهم. # عاث يعيث عيثا أراد بهذا أن معنى: عاث، مثل معنى: عثى: أفسد وليس مراده ~~أن تعثوا مشتق من عاث لأن ms11791 تعثوا معتل اللام ناقص، وعاث معتل العين أجوف، ~~ومن له أدنى ملكة من التصريف يفهم هذا. # الجبلة الخلق جبل خلق ومنه جبلا وجبلا وجبلا يعني الخلق قاله ابن عباس. # أشار به إلى قوله تعالى: * (والجبلة الأولين) * (الشعراء: 481) وفسرها ~~بالخلق. قوله: (جبل على صيغة المجهول)، أي: خلق مجهول أيضا. قوله: (ومنه)، ~~أي: ومن هذا الباب جبلا في قوله تعالى: * (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) * ~~(يس: 26). وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة: الأولى: جبلا: بضمتين. ~~الثانية: جبلا، بضم الجيم وسكون الباء. الثالثة: جبلا، بضم الجيم والباء ~~وتشديد اللام، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام. وقراءة ~~أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام، وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف ~~اللام، وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة، وقرئ في الشواذ بضمتين وبالتشديد ~~وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف. قوله: (قاله ابن عباس) وقع في رواية ~~أبي ذر ولم يقع عند غيره، وقال بعضهم: هذا أولى فإن هذا كله كلام أبي ~~عبيدة، انتهى. قلت: ليت شعري من أين الأولوية، وكونه كلام أبي عبيدة لا ~~يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضا. # 1 ((باب: * (ولا يخزني يوم يبعثون) * (الشعراء: 78)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (ولا تخزني يوم يبعثون) * ولم يثبت لفظ باب إلا يثبت لفظ باب إلا ~~في رواية أبي ذر وحده. قوله: (يوم يبعثون) أي: العباد، وقيل: يوم يبعث ~~الضالون، وأبي فيهم. # 8674 وقال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبيه PageV19P100 # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام يري أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة. الغبرة هي ~~القترة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه والتي قبلها وهي قوله تعالى: * (واغفر ~~لأبي أنه كان من الضالين) * (الشعراء: 68) في قصة سؤال إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، ورؤيته أباه على الهيئة المذكورة، وإبراهيم بن طهمان، بفتح ~~الطاء المهملة وسكون الهاء: الهروي أبو سعيد، سكن نيسابور ثم سكن مكة ms11792 ومات ~~سنة ستين ومائة وهو من رجال الصحيحين، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ابن ~~أبي ذئب واسمه هشام وسعيد يروي عن أبيه عن أبي سعيد واسمه كيسان المديني، ~~وكان يسكن عند مقبرة فنسب إليها. # والحديث معلق وصله النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن ~~إبراهيم بن طهمان إلى آخر الحديث. # قوله: (يرى)، ويروى: رأى، قوله: (أباه)، هو آزر. قوله: (عليه الغبرة) ~~جملة حالية بلا واو. قوله: (والقترة)، بفتح القاف والتاء المثناة من فوق ~~وهي سواد كالدخان، وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (عليها غبرة ترهقها قترة) * ~~(عبس: 04 14)، أي: تصيبها قترة، ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في ~~الوجه. قوله: (الغبرة)، مبتدأ. وقوله: هي الفترة جملة خبره، وهذا من كلام ~~البخاري، والدليل عليه رواية النسائي، وعليه الغبرة والقترة، وتفسيره هكذا ~~غير طائل على ما لا يخفى، يفهم بالتأمل. # 9674 حدثنا إسماعيل حدثنا أخي عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى إبراهيم أباه ~~فيقول يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فيقول الله إني حرمت الجنة ~~على الكافرين. # (انظر الحديث 0533 وطرفه). # هذا طريق آخر عن سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه، وسعيد قد سمع عن أبيه ~~عن أبي هريرة وسمع أيضا عن أبي هريرة، وذا لا يقدح في صحة الحديث. وإسماعيل ~~هو ابن أبي أويس، واسمه عبد الله يروي عن أخيه عبد الحميد بن أبي ذئب إلى ~~آخره... والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # قوله: (لا تخزني) فإن قيل: إذا أدخل الله أباه في النار فقد أخزاه لقوله: ~~* (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * (آل عمران: 291) وخزي الوالد خزي الولد ~~فيلزم الخلف في الوعد وأنه محال، وأجيب: لو لم يدخل النار لزم الخلف في ~~الوعيد، وهذا هو المراد بقوله: حرمت الجنة على الكافرين، ويجاب أيضا بأن ~~أباه يمسخ إلى صورة ذيخ، بكسر الذال المعجمة ms11793 وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره خاء معجمة أي: ضبع، ويلقى في النار فلا خزي حيث لا تبقى له صورته التي ~~هي سبب الخزي، فهو عمل بالوعد والوعيد كليهما، وقيل: الوعد مشروط بالإيمان ~~كما أن الاستغفار له كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه. # 2 ((باب: * (وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك) * (الشعراء: 412 512). ~~ألن جانبك)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وأنذر) * الخطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، والمراد بالأقربين: بنو عبد مناف، وقيل: بنو عبد المطلب، ~~وكانوا أربعين رجلا، وقيل: هم قريش وبه جزم ابن التين، والقربى في الخمس: ~~بنو هاشم وبنو المطلب عند الشافعي، قوله: (ألن جانبك)، من الإلانة وهو ~~تفسير قوله: واخفض جناحك، وهكذا فسره المفسرون. # 0774 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت: * (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412) صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ~~فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتعوا فجعل الرجل إذا لم ~~يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش PageV19P101 # فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ~~قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ~~فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهاذا جمعتنا فنزلت: * (تبت يدا أبي لهب ~~وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب) * (المسد: 1 2). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعمش سليمان، وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد ~~الراء. وهذا الحديث مرسل لأن ابن عباس كان حينئذ إما لم يولد أو كان طفلا، ~~وبه جزم الإسماعيلي، وقد مضى هذا الحديث بهذا الإسناد بعينه في كتاب ~~الأنبياء في: باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، ولكن الذي هنا ~~بأتم من ذاك. # قوله: (أرأيتكم)، معناه: أخبروني والعرب تقول: أرأيتكما أرأيتكم عند ~~الاستخبار ms11794 بمعنى: أخبرني واخبراني وأخبروني، وتاؤها مفتوحة أبدا. قوله: (أن ~~خيلا) أي: عسكرا. قوله: (مصدقي)، بتشديد الياء وأصله: مصدقين لي، فلما أضيف ~~إلى ياء المتكلم سقطت النون وأدغمت ياء الجمع في ياء المتكلم. قوله: ~~(نذيرا) أي: منذرا. قوله: (وتب) وفي رواية أسامة: وقد تب، وزاد: هكذا قرأها ~~الأعمش يومئذ، والتباب الخسران والهلاك، تقول منه: تب تبابا وتب يداه. ~~وقوله: تبا لك، نصب على المصدر بإضمار فعل: أي: ألزمك الله هلاكا وخسرانا. ~~قوله: (سائر اليوم) أي: في جميع اليوم، ومنه: سائر الناس أي جميعهم. قوله: ~~(ألهذا) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الإنكار. # 1774 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أنزل الله: * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (الشعراء: 412) قال يا ~~معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أعني عنكم من الله شيئا يا بني ~~عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من ~~الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله ~~شيئا ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت من مالي لا أغني ~~عنك من الله شيئا. # (انظر الحديث 3572 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وهو أيضا من مراسيل أبي هريرة لأن أبا هريرة أسلم ~~بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة، وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب هو ابن ~~أبي حمزة الحمصي. والحديث مر بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن في كتاب ~~الوصايا في: باب هل يدخل النساء والود في الأقارب؟ وهذا تكرار صريح ليس فيه ~~فائدة غير اختلاف الترجمة فيهما. # قوله: (أو كلمة نحوها) شك من الراوي، أي: أو نحو: (يا معشر قريش) مثل ~~قوله: يا بنيفلانة، كما في الحديث الماضي قوله: * (اشتروا أنفسكم) * أي: ~~باعتبار تخليصها من العذاب كأنه قال: أسلموا تسلموا من العذاب فيكون ذلك ~~كالشري كأنهم جعلوا الطاعة ثمن ms11795 النجاة، وفي رواية مسلم: يا معشر قريش ~~أنقذوا أنفسكم من النار. قوله: (يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يجوز في: عمة، النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل، وكذلك في قوله: (يا ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قوله: (لا أغني عنك) يقال: ما ~~يغنى عنك هذا أي: ما ينفعك. # تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أي تابع أبا اليمان في رواية ~~أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري عن عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وقد مر وجه المتابعة في كتاب ~~الوصايا، والحكمة في إنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى ~~غيرهم ولا يبقى لهم علة في الامتناع. # 72 ((سورة النمل)) أي: هذا في تفسير بعض سورة النمل، ذكر القرطبي وغيره ~~أنها مكية بلا خلاف، وعند السخاوي: نزلت قبل القصص وبعد القصص سبحان، وهي ~~ثلاثة وتسعون آية، وألف ومائة وتسع وأربعون كلمة، وأربعة آلاف وسبعمائة ~~وتسعة وتسعون حرفا. PageV19P102 # ثبت لفظ: سورة. والبسلمة لأبي ذر وحده، وثبت للنسفي لكن بعد البسملة. # والخبء ما خبأت أشار به إلى قوله تعالى: * (ألا يسجدوا لله الذي يخرج ~~الخبء) * (النمل: 52) الآية. وفسره بقوله: (ما خبأت) وعن الفراء يخرج الخبء ~~أي الغيث من السماء والنبات من الأرض. قوله: (والخبء) بالواو في أوله في ~~رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بلا واو، ومثل هذه الواو تسمى: واو ~~الاستفتاح، هكذا سمعت من أساتذتي الكبار. # لا قبل لا طاقة أشار به إلى قوله تعالى: * (إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود ~~لا قبل لهم بها) * (النمل: 73) الآية، وفسره بقوله: (لا طاقة) لهم بها ~~وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد مثله، وكذا قاله أبو عبيدة. # الصرح كل ملاط اتخذ من القوارير والصرح القصر وجماعته صروح أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (قيل لها ادخلي الصرح) * (النمل: 44) الآية وفسر الصرح ~~بقوله: (كل ملاط) بكسر الميم في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصبلي بالباء ~~الموحدة، ms11796 وكذا في رواية ابن السكن، وكذا بخط الدمياطي في نسخته بالباء، ~~وقال ابن التين بالميم، وقال: الملاط بالميم المكسورة الذي يوضع بين سافتي ~~البنيان، وقيل: الصخر، وقيل: كل بناء عال منفرد، وبالباء الموحدة المفتوحة ~~ما تكسى به الأرض من حجارة أو رخام، وقال البخاري: كل ملاط اتخذ من ~~القوارير، وكذا قاله أبو عبيدة. قوله: (والصرح: القصر) هو قول أبي عبيدة ~~أيضا. قوله: (وجماعته). والأصوب: وجمعه صروح. # وقال ابن عباس ولها عرش عظيم سرير كريم حسن الصنعة وغالي الثمن أي: قال ~~ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (ولها) * أي: ولبلقيس * (عرش عظيم) * ~~(النمل: 32) يعني: سرير كريم وصفه بالكرم على سبيل المجاز على أنه من خيار ~~السرر وأنفسها، كما في قوله: * (تأخذ كرائم أموال الناس وهي خيارها ~~ونفائسها. قوله: (حسن الصنعة)) *، بفتح الحاء والسين، وقال الكرماني: حسن ~~الصنعة مبتدأ أو خبره محذوف أي: له، وهذا يدل على أنه بضم الحاء وسكون ~~السين. قوله: (غالي الثمن)، ويروى: غلا الثمن، وهو عطف على ما قبله، وقال ~~الثعلبي: عرش عظيم ضخم حسن وكان مقدمه من ذهب مفضض بالياقوت الأحمر والزمرد ~~الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بألوان الجواهر، وله أربع قوائم قائمة من ياقوت ~~أصفر وقائمة من زمرد أخضر وقائمة من در، وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة ~~أبيات على كل بيت باب مغلق. وعن ابن عباس: كان عرش بلقيس ثلاثين ذراعا في ~~ثلاثين ذراعا وطوله في الهواء ثلاثون ذراعا، وعن مقاتل ثمانين ذراعا في ~~ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانون ذراعا مكلل بالجواهر. # يأتوني مسلمين طائعين أشار به إلى قوله تعالى: * (أيكم يأتيني بعرشها قبل ~~أن يأتوني مسلمين) * (النمل: 83) وفسره بقوله: (طائعين) وهكذا رواه الطبري ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقيل: معنى طائعين منقادين لأمر ~~سليمان عليه السلام، ولم يقل: مطيعين، لأن أطاعه إذا أجاب أمره، وطاعة إذا ~~انقاد له، وهؤلاء أجابوا أمره. # ردف: اقترب أشار به إلى قوله تعالى: * (عسى أن يكون ردف لكم) * (النمل: ~~27) وفسر: (ردف) بقوله: (اقترب)، وهكذا ms11797 رواه الطبري من طريق علي ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. # جامدة قائمة أشار به إلى قوله عز وجل: * (وترى الجبال تحسبها جامدة) * ~~(النمل: 88) وفسرها بقوله: (قائمة) هكذا رواه الطبري من طريق علي ابن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. # أوزعني اجعلني أشار به إلى قوله تعالى: * (وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ~~التي أنعمت علي) * (النمل: 91)... الآية، فسر قوله: (أوزعني). بقوله: ~~(اجعلني) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وفي ~~(تفسير النسفي): أوزعني: إجعلني أزع شكر نعمتك التي أنعمت PageV19P103 # علي وعلى والدي، وآلفه وارتبطه لا ينقلب عني حتى لا أزال شاكرا لك. # وقال مجاهد: نكروا غيروا أي: قال مجاهد في معنى قوله تعالى: (نكروا لها ~~عرشها: غيروا، أسنده أبو محمد من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: غيروه. ~~وأخرج ابن أبي حاتم من وجه أخر صحيح عن مجاهد، قال: أمر بالعرش فغير ما كان ~~أحمر جعل أخضر، وما كان أخضر جعل أصفر غير كل شيء عن حاله. # وأوتينا العلم يقوله سليمان أشار به إلى قوله تعالى: * (قالت كأنه هو ~~وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) * (النمل: 24) وأشار البخاري إلى أن ~~قوله: (وأويتينا العلم) من قول سليمان، وقال الواحدي: إنه من قول بلقيس، ~~قال بعضهم، والأول المعتمد. قلت: السياق والسباق يدلان على أنه من قول ~~بلقيس أنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان. # الصرح بركة ماء ضرب سليمان قوارير ألبسها إياه أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال أنه صرح ~~ممرد من قوارير) * (النمل: 44)... الآية، وفسر (الصرح) المذكور بقوله: ~~(بركة ماء)... إلى آخره، وكذا أخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~مثله، ثم قال: وكانت هلباء شعراء، ومن وجه آخر عن مجاهد: كشفت بلقيس عن ~~ساقيها فإذا هما شعراوان، فأمر سليمان بالنورة فصنعت. قوله: (قوارير)، جمع ~~قارورة وهي الزجاج، وكان سليمان أمر ببنائه وأجرى تحته الماء وألقى فيه كل ~~شيء من دواب ms11798 البحر: السمك وغيره، ثم وضع له سرير في صدرها فجلس عليه، فلما ~~جاءت بلقيس قيل لها: أدخلي الصرح، فلما رأته حسبته لجة وهو معظم الماء، وعن ~~ابن جريج: حسبته بحرا وكشفت عن ساقيها لتخوض إلى سليمان عليه السلام، وباقي ~~القصة مشهور. قوله: (إياه) في رواية الأصيلي: إياها. # 82 ((سورة القصص)) أي: هذا في تفسير بعض سورة القصص، قال أبو العباس: هي ~~مكية إلا آية نزلت بالجحفة وهي قوله: * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى ~~معاد) * (القصص: 58) أي: إلى مكة، وعن ابن عباس: إلى الموت. وعنه: إلى يوم ~~القيامة، وعنه إلى بيت المقدس، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: إلى ~~الجنة، وهي ثمان وثمانون آية، وألف وأربعمائة وإحدى وأربعون كلمة، وخمسة ~~آلاف وثمانمائة حرف. # لم يثبت لفظ سورة والبسملة إلا لأبي ذر والنسفي. # يقال: كل شيء هالك إلا وجهه، إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله ~~أشار به إلى قوله تعالى في آخر سورة القصص: * (ولا تدع مع الله إل 1764; ها ~~آخر لا إل 1764; ه إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * ~~(القصص: 88) وفسر الوجه بالملك، وكذا نقل الطبري عن بعض أهل العربية، وكذا ~~ذكره الفراء، وعن أبي عبيد إلا وجهه: إلا جلالة. قوله: (ويقال)... إلى ~~آخره، قال سفيان: معناه إلا ما أريد به رضاء الله والتقرب لا الرياء ووجه ~~الناس. # وقال مجاهد الأنباء الحجج أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (فعميت عليهم ~~الأنباء) * (القصص: 66) أن الأنباء هي الحجج، وكذا ذكره الطبري من طريق ابن ~~أبي نجيح عنه. # 1 ((باب قوله: * (إنك لا تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء) * ~~(القصص: 65)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إنك لا تهدى) *... الآية. ~~قوله: (لا تهدي)، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (من أحببت)، ~~هدايته، وقيل: لقرابته. # 2774 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب ~~عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله ms11799 عليه وسلم ~~فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال أي عم قل لا إل ~~1764; ه إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال PageV19P104 # أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو ~~طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبي أن يقول لا إل 1764; ه إلا الله ~~قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل ~~الله: * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) * (التوبة: 311) ~~وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: * (إنك لا ~~تهدي من أحببت ولاكن الله يهدي من يشاء) * (القصص: 65). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة. ~~والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إل 1764; ~~ه إلا الله. قال الكرماني: قيل: هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إذ لم يرو ~~عن المسيب إلا ابنه، وقال صاحب (التلويح): وتبعه صاحب (التوضيح): هذا ~~الحديث من مراسيل الصحابة لأن المسيب من مسلمة الفتح على قول مصعب، وعلى ~~قول العسكري ممن بايع تحت الشجرة، فأياما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب لأنه ~~توفي هو وخديجة، رضي الله عنها. في أيام متقاربة في عام واحد للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، نحو الخمسين، ورد عليهما بعضهم بأنه لا يلزم من كون المسيب ~~متأخرا إسلامه أن لا يشهد وفاة أبي طالب كما شهدها عبد الله بن أبي أمية ~~وهو يومئذ كافر ثم أسلم بعد ذلك. انتهى. قلت: حضور عبد الله بن أبي أمية ~~وفاة أبي طالب وهو كافر ثبت في: (الصحيح) ولم يثبت حضور المسيب وفاة أبي ~~طالب وهو كافر لا في: (الصحيح) ولا في غيره، وبالاحتمال لا يرد على كلام ~~بغير احتمال، فافهم. # قال ابن عباس أولي القوة لا يرفعها العصبة من الرجال. لتنوء ms11800 لتثقل أي: ~~قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وآتيناه من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة أولي القوة) * (القصص: 67)... الآية. وفسر قوله: * (أولي القوة) * ~~بقوله: (لا يرفعها العصبة من الرجال) والعصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشرة ~~قاله مجاهد، وعن قتادة: ما بين العشرة إلى أربعين، وعن أبي صالح: أربعون ~~رجلا وع ابن عباس ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ستون، وفسر قوله: ~~(لتنوء)، بقوله: (لتثقل)، وقيل: لتميل، وهذا إلى قوله: يتشاورون، لم يثبت ~~لأبي ذر والأصيلي، وثبت لغيرهما إلى قوله: ذكر موسى. # فارغا إلا من ذكر موسى أشار به إلى قوله تعالى: * (وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا) * (القصص: 01) وفسر فارغا بقوله: (إلا من ذكر موسى) وفي التفسير: أي ~~ساهيا لاهيا من كل شيء إلا من ذكر موسى عليه الصلاة والسلام، وهمه، قاله ~~أكثر المفسرين، وعن الكسائي: فارغا أي ناسيا، وعن أبي عبيدة أي: فارغا من ~~الحزن لعلمها بأنه لم يغرق. # الفرحين المرحين أشار به إلى قوله تعالى: * (لا تفرح إن الله لا يحب ~~الفرحين) * (القصص: 67) وفسره بقوله: (المرحين) وهكذا رواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # قصيه اتبعي أثره وقد يكون أن يقص الكلام نحن نقص عليك أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) * (القصص: 11) ~~أي: قالت أم موسى لأخت موسى: قصيه، أي: اتبعي أثره، من قولهم: قصصت آثار ~~القوم أي: تبعتها. قوله: (وقد يكون)... إلى آخره. أراد به أن قص يكون أيضا ~~من قص الكلام كما في قوله تعالى: * (نحن نقص عليك) * (القصص: 11) ومنه: قص ~~الرؤيا إذا أخبر بها. # عن جنب عن بعد عن جنابة واحد وعن اجتناب أيضا أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) * وفسر: (عن جنب) بقوله: (عن بعد) أي: ~~بصرت أخت موسى بموسى أي: أبصرته عن بعد والحال أنهم لا يشعرون لا يعلمون ~~أنها أخت موسى عليه السلام، وعن ابن عباس: الجنب PageV19P105 # أن يسمو بصر ms11801 الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به، وعن ~~قتادة: جعلت أخت موسى تنظر إليه كأنها لا تريده. قوله: عن جنابة أراد به ~~أيضا أن معنى عن جنابة: عن بعد. قوله: (واحد) أي: معنى عن جنابة: واحد، ~~وكذلك معنى: وعن اجتناب، والحاصل أن كل ذلك بمعنى واحد، وهو: البعد، ومنه: ~~الجنب. سمي به لأنه بعيد عن تلاوة القرآن. # يبطش: ويبطش أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدو ~~لهما) * (القصص: 91) وبين أن فيه لغتين إحداهما: يبطش، بضم الطاء، والآخرى: ~~يبطش، بالكسر. # يأتمرون: يتشاورون أشار به إلى قوله تعالى: * (قال يا موسى إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك) * (القصص: 02) وفسر: (يأتمرون) بقوله: (يتشاورون) ~~وقيل: معناه يأمر بعضهم بعضا، والقائل لموسى بذلك هوحزقيل مؤمن آل فرعون ~~وكان ابن عم فرعون، والملأ: الجماعة. # العدوان والعداء والتعدي واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (فلا عدوان علي ~~والله على ما نقول وكيل) * (القصص: 82) وبين أن معنى هذه الألفاظ الثلاثة ~~واحد، وهو التعدي والتجاوز عن الحق، والقائل بهذا هو شعيب عليه السلام، ~~وقصته مشهورة. # آنس: أبصر أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ~~آنس من جانب الطور نارا) * (القصص: 92) وفسره بقوله: (أبصر). # الجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب: والشهاب فيه لهب أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) * (القصص: 92) وفسر الجذوة ~~بقوله: (قطعة) إلى آخره، وقال مقاتل وقتادة: الجذوة العود الذي احترق بعضه، ~~وجمعها جذى، والجيم في جذوة مثلثة وهي لغات وقرءات ومعنى: يصطلون تستدفئون. ~~قوله: (والشهاب فيه لهب)، أشار به إلى قوله تعالى في سورة النمل: * (إني ~~آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) * ~~(النمل: 7) وفسر الشهاب بأن فيه لهبا، قال الجوهري: الشهاب شعلة نار ساطعة، ~~وقال: اللهب لهب النار وهو لسانها، وكنى أبو لهب لجماله. # كأنها جان وهي في آية أخرى كأنها حية حية تسعى والحيات أجناس الجان ~~والأفاعي والأساود هذا ثبت للنسفي، وأشار ms11802 بقوله: (كأنها) إلى قوله تعالى في ~~هذه السورة: * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا) * ~~(القصص: 13) قوله: (وهي في آية أخرى) * (كأنها حية تسعى) * (طه: 02) وهو في ~~سورة طه، وهي قوله تعالى: * (قال: القها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى) ~~* وفي الشعراء: * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * (الأعراف: 701 ~~والشعراء: 23) ولم يذكر البخاري هذا مع أنه داخل في قوله: (والحيات أجناس) ~~وهي جمع حية وهي اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير، وذكر الله ~~تعالى في القرآن الحية والجان والثعبان، فالحية تشمل الجان والثعبان، وكانت ~~حية ليلة المخاطبة لئلا يخاف موسى علهي الصلاة والسلام، منها إذا ألقاها ~~بين يدي فرعون، وعن ابن عباس: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت ~~تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر ما يكون من الحيات فلذلك قال في موضع آخر: ~~* (كأنها جان) * وهي أصغر الحيات وفي موضع آخر: ثعبان، وهو أعظمها، فالجان ~~ابتداء حالها والثعبان. انتهاء حالها، وكان الجان في سرعة فلذلك قال: * ~~(فلما رآها تهتز كأنها جان) * ويقال: كان ما بين لحيي الحية أربعون ذراعا، ~~وعن ابن عباس: لما انقلبت الحية ثعبانا ذكرا صار يبتلع الصخر والحجر. قوله: ~~(والأفاعي) جمع أفعى على وزن أفعل، يقال: هذه أفعى بالتنوين، والأفعوان ذكر ~~الأفاعي. قوله: (والأساود)، جمع أسود وهو العظيم من الحيات وفيه سواد، وقال ~~الجوهري: الجمع الأساود لأنه اسم، ولو كان صفة لجمع على فعل يعني لقال: ~~سود، يقال: أسود سالخ غير مضاف لأنه يسلخ جلده كل عام والأنثى: أسودة، ولا ~~توصف بسالخة. # ردءا معينا أشار به إلى قوله تعالى: * (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ~~فأرسله معي ردءا يصدقني) * (القصص: 43) وفسره بقوله: (معينا) يقال: فلان ~~رده فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره، ويقال: أردأت الرجل أعنته. PageV19P106 # عبيد الله ال ابن عباس لكي يصدقني. وقال غيره سنشد كلما عززت شيئا فقد ~~جعلت له عضدا أي: قال ابن عباس في قوله: * (ردأ يصدقني) * (القصص: 43) لكي ~~يصدقني، وفي التفسير: يصدقني أي: ms11803 مصدقا وليس الغرض بتصديقه أن يقول له: ~~صدقت، أو يقول للناس: صدق موسى، وإنما هو أن يلخس بلسانه الحق أو يبسط ~~القول فيه، ويجادل به الكفار كما يفعل الرجل المنطيق ذو المعارضة. قوله: ~~(قال غيره)، أي: غير ابن عباس في معنى قول الله تعالى: * (سنشد عضدك بأخيك) ~~* (القصص: 53) سنعينك. وقيل: سنقويك به، وشد العضدد كناية عن التقوية. ~~قوله: (كلما عززت)، من: عز فلان أخاه إذا قواه، ومنه قوله تعالى: * (فعززنا ~~بثالث) * (يس: 241) يخفف ويشدد أي: قوينا وشددنا. # مقبوحين: مهلكين أشار به إلى قوله تعالى: * (ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين) * (القصص: 24) وفسره بقوله: (مهلكين)، وهكذا فسره أبو عبيدة، ~~وقال غيره: أي من المتعدين الملعونين من القبح وهو الإبعاد. وقال ابن زيد: ~~يقال: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا، أي: أبعده من كل خير، وقال الكلبي: يعني ~~سواد الوجه وزرقة العين، وعلى هذا يكون بمعنى المقبحين. # وصلنا: بيناه وأتممناه أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد وصلنا لهم القول ~~لعلهم يتذكرون) * (القصص: 15) وفسر: وصلناه بقوله: (بيناه) وعن السدي كذلك، ~~وعن الفراء: أتبعنا بعضه بعضا فاتصل. قوله: (وأتممناه)، الضمير المنسوب فيه ~~في بيناه يرجع إلى القول، المعنى: بينا لكفار مكة في القرآن من خبر الأمم ~~الماضية كيف عذبوا بتكذيبهم. # يحياى: يجلب أشار به إلى قوله تعالى: * (يجبى إليه ثمرات كل شيء) * ~~(القصص: 75) وفسر: يجبى بقوله: (يجلب) وقرأ نافع: تجبى، بالتاء المثناة من ~~فوق والباقون بالياء. قوله: (إليه) أي: إلى الحرم، والمعنى: يجلب ويحمل من ~~النواحي ثمرات كل شيء رزقا من لدنا أي: من عندنا. # بطرت: أشرت أشار به إلى قوله تعالى: * (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) ~~* (القصص: 85) وفسر قوله: (بطرت)، بقوله: (أشرت)، أي: طغت وبغت، وقال ابن ~~فارس: البطر تجاوز الحد في المرح، وقيل: هو الطغيان بالنعمة. # في أمها رسولا أم القرى مكة وما حولها أشار به إلى قوله تعالى: * (وما ~~كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا) * (القصص: 95)، الآية. وذكر أن ~~المراد بأم القرى مكة وما حولها، سميت بذلك لأن الأرض ms11804 دحيت من تحتها. # * (تكن تخفي أكننت الشيء أخفيته وكننته أخفيته وأظهرته) * أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (وربك يعلم ما تكن صدورهم ما يعلنون) * (القصص: 96) وفسر: ~~(تكن)، بقوله: (تخفي) وتكن، بضم التاء من أكننت الشيء إذا أخفيته. قوله: ~~(وكننته) من الثلاثي ومعناه: خفيته بدون الهمزة في أوله أي: أظهرته، وهو من ~~الأضداد، ووقع في الأصول: أخفيته في الموضعين بالهمزة في أوله ولأبي ذر ~~بحذف الألف في الثاني وكذا قال ابن فارس أخفيته سترته وخفيته أظهرته. # * (ويكأن الله) * مثل: * (ألم تر أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * ~~(القصص: 28) يوسع عليه ويضيق عليه أشار به إلى قوله تعالى: * (وأصبح الذين ~~تمنوا مكانه بالأمس يقولون وي كأن الله يبسط الرزق لمن يشار من عباده ~~ويقدر) * وهذا وقع لغير أبي ذر، وفسر قوله: (وي كأن الله) بقوله: مثل: (ألم ~~تر) إلى آخره، وكذا فسره أبو عبيدة، وقال الزمخشري وي، مفصولة عن: كأن، وهي ~~كلمة تنبيه على الخطأ وهو مذهب الخليل وسيبويه، وعند الكوفيين إن: وبك ~~بمعنى: ويلك، وأن المعنى: ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون، ويجوز أن يكون ~~الكاف كاف الخطاب مضمومة إلى وي، وأنه بمعنى: لأنه، والكلام لبيان المقول ~~لأجله هذا القول أو لأنه لا يفلح الكافرون. قوله: (ويقدر)، أي: ويقتر. ~~قوله: (يوسع عليه)، يرجع إلى قوله: * (يبسط الرزق) * وقوله: (يضيق عليه) ~~يرجع إلى قوله: (ويقدر). PageV19P107 # 2 ((باب: * (إن الذي فرض عليك القرآن) * (القصص: 58)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) *... الآية، ولم ~~تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر. قوله: (فرض عليك)، قال الثعلبي: أي: أنزله، ~~وعن عطاء بن أبي رباح: فرض عليك العمل بالقرآن. # 3774 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا يعلى حدثنا سفيان العصفري عن عكرمة عن ~~ابن عباس: * (لرادك إلى معاد) * قال إلى مكة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه تفسير لها. ويعلى، بفتح الياء آخر الحروف ~~وسكون العين المهملة وبالقصر: ابن عبيد الطنافسي، وسفيان هو ابن دينار ~~العصفري. بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم ms11805 الفاء وبالراء: الكوفي ~~التمار، وقد مر في آخر الجنائز. وليس له في البخاري سوى هذين الموضعين. ~~واختلفوا في قوله: (لرادك إلى معاد) فعن مجاهد: مثل قول ابن عباس، وعن ~~القعنبي: معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده، وعن أبي سعيد ~~الخدري: الموت، وعن الحسن الزهري: إلى يوم القيامة، وعن ابن صالح: إلى ~~الجنة. # 92 ((سورة العنكبوت)) أي: هذا في تفسير بعض سورة العنكبوت، وهي مكية. ~~وقال ابن عباس: فيها اختلاف في سبع عشرة آية، فذكرها وقال مقاتل نزلت: * ~~(ألم أحسب الناس) * (العنكبوت: 1 2) في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، أول قتيل من المسلمين يوم بدر. رماه ابن الحضرمي بسهم ~~فقتله، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~وقال السخاوي: نزلت بعد: * (ألم غلبت الروم) * (الروم: 1 2) وقبل سورة ~~المطففين، وهي تسع وستون آية، وألف وتسعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وأربعة ~~آلاف ومائة وخمسة وتسعون حرفا. # لم تثبت البسملة إلا في بعض النسخ، وأما الترجمة فلم تثبت إلا لأبي ذر. # قال مجاهد: وكانوا مستبصرين: ضللة أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (فصدهم ~~عن السبيل وكانوا مستبصرين) * (العنكبوت: 83). قوله: (ضللة)، جمع ضال، قاله ~~الكرماني وفيه ما فيه، والصواب: ضلالة. وكذا هو في عامة النسخ، وفي ~~التفسير: مستبصرين يعني في الضلالة، وعن قتادة: مستبصرين في ضلالتهم معجبين ~~بها، وعن الفراء: عقلاء ذوي بصائر، وعن الضحاك والكلبي ومقاتل: حسبوا أنهم ~~على الحق والهدى وهم على الباطل. # وقال غيره: الحيوان والحي واحد أي: قال غير مجاهد، وقال صاحب (التوضيح): ~~أي: غير ابن عباس، وليس كذلك على ما لا يخفى، ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر. ~~وفي رواية النسفي: الحيوان والحياة واحد، وأشار به إلى قوله تعالى: * (وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) * وقال: معنى (الحيوان والحي ~~واحد) يعني: دار الآخرة هي الحياة أو الحي، وفي التفسير: لهي الحيوان، يعني ~~الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها، وقيل: ms11806 ليس فيها إلا حياة ~~مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، وكأنها في ذاتها نفس الحيوان، والحيوان ~~مصدر حي. وقياسه: حييان، وقلبت الياء الثانية واوا كما قيل: حيوة. وبه سمي ~~ما فيه حيوة حيوانا وإنما اختير لفظ: الحيوان دون الحياة لما فيه زيادة ~~معنى ليس في بناء الحياة، وهو ما في بناء فعلان من معنى الحركة والاضطراب ~~كالنزوان ونحوه، والحياة حركة كما أن الموت سكون فلذلك اختير لفظ الحيوان ~~المقتضى للمبالغة. # * (وليعلمن الله) * (العنكبوت: 3) علم الله ذالك إنما هي بمنزلة فليميز ~~الله كقوله: * (ليميز الله PageV19P108 # الخبيث من الطيب) * (الأنفال: 73) أشار به إلى قوله تعالى: * (وليعلمن ~~الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) *. وفي التفسير: أي حال الفريقين ~~ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء، وقال الله تعالى أيضا: * (فليعلمن الله ~~الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) *. قوله: (وإنما هي)، أي: إنما لفظة: ~~(ليعلمن الله)، بلام التأكيد ونونه بمنزلة قوله: (فلميز الله) يعني: علم ~~الله ذلك من قبل لأنه فرق بين الطائفتين، كما في قوله تعالى: * (ليميز الله ~~الخبيث من الطيب) * (الأنفال: 73) أي: الكافر من المؤمن. # أثقالا مع أثقالهم أوزارا مع أوزارهم أشار به إلى قوله تعالى: * (وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * (العنكبوت: 31) وفسره بقوله: أوزارا مع ~~أوزارهم، وكذا فسره أبو عبيدة أي: بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل ~~فيحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة. # 03 ((سورة ألم غلبت الروم)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الروم، وهي مكية ~~وفيها اختلاف في آيتين، قوله: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) * ~~(لقمان: 72) فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة، وقوله: * (وإن الله عنده علم ~~الساعة) * (لقمان: 43) وقال السخاوي: نزلت بعد: * (إذا السماء انشقت) * ~~(الانشقاق: 1) وقبل العنكبوت، وهي ستون آية، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة، ~~وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفا، والروم اثنان: الأول: من ولد ~~يافث بن نوح عليه السلام، وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث، الثاني: الذي ~~رجع إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام، ~~غلبوا على ms11807 اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك. وروى الواحدي ~~من حديث الأعمش: عن عطية عن أبي سعيد الخدري، قال: لما كان يوم بدر ظهرت ~~الورم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون، فنزلت * (ألم غلبت الروم) * (الروم: 1 ~~2) إلى أن قال: يفرح المؤمنون بظهور الروم على أهل فارس. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر. # قال مجاهد يحبرون: ينعمون أشار به إلى قوله تعالى: * (فأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون) * (الروم: 51) وفسر: (يحبرون) بقوله: ~~(ينعمون). وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج: حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن ابن عباس: يكرمون، وقيل: السماع في الجنة. # فلا يربو عند الله من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند ~~الله) * (الروم: 93) وهذا قد اختلف في معناه، فقال سعيد بن جبير ومجاهد ~~وطاووس وقتادة والضحاك: هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ~~ليأخذ أكثر منها، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للناس عامة، وفي ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم، حرام عليه أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه، ~~لقوله تعالى: * (ولا تمنن تستكثر) * (المدثر: 6). وقال الشعبي: هو الرجل ~~يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه، وإنما ~~أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى، وقال إبراهيم: هذا في الجاهلية، ~~كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله. قوله: (من أعطى عطية)... إلى ~~آخره، تفسير قوله: (فلا يربو). قوله: (يبتغي)، أي: يطلب أفضل منه أي أكثر. ~~قوله: (فلا أجر له فيها)، أي: في هذه العطية، ولا وزر عليه. # يمهدون: يسوون المضاجع أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون) * (الروم: 44) وفسر: (يمهدون)، بقوله: (يسوون المضاجع) ~~وكذا رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، أي: يوطؤون مقار أنفسهم ~~في القبور أو في الجنة. # الودق: ms11808 المطر أشار به إلى قوله تعالى: * (فترى الودق يخرج من خلاله) * ~~(الروم: 84) وفسر: (الودق) (بالمطر) وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي ~~نجيح. # قال ابن عباس: * (هل لكم مما ملكت أيمانكم) * (الروم: 82) في الآلهة وفيه ~~تخاوفونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فبما رزقنا كم ~~فأنتم فيه سواء تخافونهم) *. قوله: (في الآلهة)، أي: نزل هذا في حق الآلهة. ~~قوله: (وفيه)، أي: وفي حق الله، وهذا على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم ~~أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة ~~بينكم وبين عبيدكم PageV19P109 # تخافونهم أن يرث بعضهم بعضكم أو أن يستبدوا بتصرف دونكم كما يخاف بعض ~~الأحرار بعضا. فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا ~~بعض عباده شريكا له؟ # يصدعون يتفرقون فاصدع أشار به إلى قوله تعالى: * (يومئذ يصدعون) * ~~(الروم: 34) وفسره بقوله: (يتفرقون)، وكذا فسره أبو عبيدة، وقيل: هو بمعنى ~~قوله: * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * (الزلزلة: 6)، وقيل: هو تفاوت ~~المنازل. وفي التفسير: يصدعون يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، ~~ويصدعون أصله: يتصدعون، قلبت التاء صادا وأدغمت الصاد في الصاد. قوله: ~~(فاصدع) أشار به إلى قوله عز وجل: * (فاصدع بما تؤمر) * (الحجر: 49) أي: ~~أفرق وأمضه، قاله أبو عبيدة، وأصل الصدع الشق في الشيء. # وقال غيره: ضعف وضعف، لغتان أي: قال غير ابن عباس رضي الله عنهما، في ~~قوله تعالى: * (الله الذي خلقكم من ضعف) * (الروم: 45)... الآية، الأول ~~بفتح الضاد، والثاني بالضم، وقرئ بهما. فالجمهور بالضم. وقرأ عاصم وحمزة ~~بالفتح، وقال الخليل: الضعف بالضم ما كان في الجسد، وبالفتح ما كان في ~~العقل. # وقال مجاهد: السوآي الإساءة جزاء المسيئين أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ~~* (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوآي أن كذبوا بآيات الله) * (الروم: 01) ~~وفسر: (السوآي) (بالإساءة) واختلف في ضبط الإساءة، فقيل: بكسر الهمزة ~~والمد، وجوز ابن التين فتح ms11809 أوله ممدودا ومقصورا، وقال النسفي: السوآي تأنيث ~~الأسوء، وهو الأقبح، كما أن الحسنى تأنيث الأحسن. # 267 - (حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا منصور والأعمش عن أبي الضحى ~~عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ ~~بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ابن ~~مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم ~~فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم فإن الله قال لنبيه قل ما أسألكم ~~عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وإن قريشا أبطؤا عن الإسلام فدعا عليهم ~~النبي فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها ~~وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه ~~أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله ~~فقرأ * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * إلى قوله * (عائدون) * ~~أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم فذلك قوله تعالى * ~~(يوم نبطش البطشة الكبرى) * يوم بدر ولزاما يوم بدر) هذا الحديث بعين هذا ~~الإسناد قد مر في كتاب الاستسقاء في باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند ~~القحط ولكن في متنهما بعض تفاوت بالزيادة والنقصان وسفيان هو الثوري ومنصور ~~هو ابن المعتمر والأعمش هو سليمان وأبو الضحى مسلم بن صبيح الكوفي العطار ~~ومسروق هو ابن الأجدع روى الحديث عن عبد الله بن مسعود وقد مر الكلام فيه ~~هناك قوله ' في كندة ' بكسر الكاف وسكون النون قال الكرماني موضع بالكوفة ~~قلت يحتمل أن يكون حديث الرجل بين قوم هم من كندة القبيلة قوله ' فأتيت ابن ~~مسعود فيه حذف ' أي فأتيت ابن مسعود وأخبرته بخبر الرجل وكانت متكئا فغضب ~~من ذلك فجلس قوله ' فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم ' وقال ~~الكرماني كيف يكون لا أعلم من العلم قلت تمييز المعلوم من المجهول نوع من ~~العلم وهو المناسب لما ms11810 قيل لا أدري نصف العلم وأما مناسبة الآية فلأن القول ~~فيما لا يعلم قسم PageV19P110 # من التكلف قوله ' سنة بفتح السين ' أي قحط قوله البطشة الكبرى إلى آخره ~~أريد بالبطشة القتل يوم بدر وباللزام الأسر فيه أيضا * - ((باب: * (لا ~~تبديل لخلق الله) * (الروم: 03) لدين الله. * (خلق الأولين) * (الشعراء: ~~731) دين الأولين والفطرة الإسلام)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (لا ~~تبديل لخلق الله) * وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. قوله: (لدين الله)، ~~تفسير: الخلق الله، وكذا روى الطبري عن إبراهيم النخعي في قوله: * (لا ~~تبديل لخلق الله) * قال: لدين الله، وفي التفسير أي: لدين الله، أي: لا يصح ~~ذلك ولا ينبغي أن يفعل، ظاهره نفي ومعناها نهي، هذا قول أكثر العلماء، وعن ~~عكرمة ومجاهد: لا تغيير لخلق الله تعالى من البهائم بالخصا ونحوها. قوله: * ~~(خلق الأولين دين الأولين) *، أشار به إلى أن معنى قوله تعالى: * (إن هذا ~~إلا خلق الأولين) * يعني: دين الأولين، وهكذا روي عن ابن عباس، أخرجه ابن ~~أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. قوله: (والفطرة الإسلام)، أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك ~~الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * (الروم: 03). وفسر الفطرة ~~بالإسلام، وهو قول عكرمة، وقيل: الفطرة هنا هي الفقر والفاقة، وفطرة الله ~~نصب على المصدر، أي: فطر فطرة، وقيل: نصب على الإغراء، والدين القيم أي ~~المستقيم. # 5774 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ما من مولود إلايولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو ~~يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول: * ~~(فطرة الله التي فطرع الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم) *. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان ~~لقبه، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس ms11811 هو ابن يزيد، والزهري هو ~~محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف والمشهور أن هذه ~~الكنية هي اسمه، والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب إذا أسلم الصبي فمات، ~~بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (كما تنتج البهيمة)، على صيغة المجهول، (وبهيمة) مفعول ثان له، ~~(وجمعاء) تامة الأعضاء غير ناقصة الأطراف، والجدعاء التي قطعت أذنها أو ~~أنفها. قوله: (فأبواه)، أي: أبو المولود. قوله: (ثم يقول) أي: أبو هريرة. # 13 ((سورة لقمان)) أي: هذا في تفسير بعض سورة لقمان، وهي مكية وفيها ~~اختلاف في آيتين قوله: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) * (لقمان: ~~72)، فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة، وقوله: * (إن الله عنده علم الساعة) * ~~(لقمان: 43) نزلت في رجل من محارب بالمدينة، وقال ابن النقيب: قال ابن ~~عباس: هي مكية إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة، وعن الحسن: إلا آية واحدة، وهي ~~قوله عز وجل: * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) * (النمل: 32، لقمان: ~~4) لأن الصلاة والزكاة مدنيتان، وهي أربع وثلاثون آية وخمسمائة وثمان ~~وأربعون كلمة، وألفان ومائة وعشرة أحرف. # ولقمان بن باعور بن ناخر بن تارخ وهو آزر أبو إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام، أو قال السهيلي: لقمان بن عنقابن سرون عاش ألف سنة. وأدرك داود ~~عليه الصلاة والسلام، وأخذ عنه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود عليه الصلاة ~~والسلام، فلما بعث داود قطع الفتيا، وقيل: كان تلميذا لألف نبي، وعند ابن ~~أبي حاتم عن مجاهد: كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين، وعن ابن ~~عباس: كان عبدا حبشيا بخارا، وقال سعيد بن المسيب: كان من سودان مصر ذو ~~مشافر، أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة، وعن جابر بن عبد الله: كان قصيرا ~~أفطس من النبوة، وقال ابن قتيبة: لم يكن نبيا في قول أكثر الناس وكان رجلا ~~صالحا، وعن ابن المسيب: كان خياطا، وعن الزجاج: كان نجادا بالدال المهملة، ~~كذا هو بخط جماعة من الأئمة، وقيل: راعيا، وقال الواقدي: كان يحكم ويقضي في ~~بني ms11812 إسرائيل، وزمانه ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وعند الحوتي عن ~~عكرمة: كان نبيا، وهو قد تفرد بهذا PageV19P111 # القول، وقال وهب بن منبه: كان ابن أخت أيوب، وقال مقاتل: ابن خالة أيوب، ~~واسم ابنه: أنعم، وكان كافرا فما زال حتى أسلم، وقيل: مشكم، وقيل: ماثان، ~~وقيل: ثاران. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر، ~~ولم تثبت البسملة فقط للنسفي. # لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم أولها هو قوله تعالى: * (وإذ قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 31) ~~أي: أذكر إذ قال لقمان. قوله: (وهو يعظه) جملة حالية. قوله: (لا تشرك ~~بالله) أي: مع الله. قوله: (لظلم)، الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والمشرك ~~ينسب نعمة الله إلى غيره لأن الله هو الرزاق والمحيي والمميت. # 6774 حدثنا قتيبة بن سعيد بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت هاذه الآية: * (الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * (الأنعام: 28). شق ذالك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه ليس بذاك ألا تسمع إلى قول لقمان لإبنه: * (إن الشرك ~~لظلم عظيم) *. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير، بالجيم: هو ابن عبد الحميد يروي عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود. ~~والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، وقال الكرماني: سبق ~~الحديث مستوفى في: باب سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام، وليس كذلك، وإنما ~~سبق في الباب الذي ذكرناه. قوله: (ليس بذاك) ويروى: ليس بذلك. # ((باب: إن الله عنده علم الساعة * (لقمان: 43) *)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة) *... الآية، نزلت في الوارث بن عمر من ~~أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الساعة ووقتها، وقال: ~~أرضنا ms11813 أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وقد تركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ وقد علمت أين ~~ولدت، فبأي أرض أموت فأنزل الله هذه الآية. # 7774 حدثني إسحاق عن جرير عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل ~~يمشي فقال يا رسول الله ما الإيمان قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما إلا الإسلام أن تعبد ~~الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال ~~رسول الله ما الإحسان قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك قال يا رسول الله متى الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من ~~السائل و لاكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت المرأة ربتها فذاك من أشراطها ~~وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا ~~الله إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ثم انصرف ~~الرجل فقال ردوا علي فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا فقال هاذا جبريل جاء ~~ليعلم الناس دينهم. # (انظر الحديث 05). PageV19P112 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن إبراهيم وهو المعروف بابن راهويه، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد، وأبو حيان، بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف: وأسمه يحيى بن سعيد الكوفي، وأبو زرعة اسمه هرم بن عمرو بن جرير ~~البجلي. والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب سؤال جبريل النبي عليه الصلاة ~~والسلام، ومضى الكلام فيه هناك مطولا مستوفى. # 8774 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد بن ~~زيد ابن عبد الله بن عمر أن أباه حدثه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~قال قال النبي صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ: * (إن الله ~~عنده علم الساعة) * (لقمان: 43). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، نزل مصر ms11814 ~~وسمع عبد الله بن وهب المصري، يروي عن عمر بن محمد الخ، هكذا قال ابن وهب ~~وخالفه أبو عاصم، فقال: عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم عن ابن عمر، أخرجه ~~الإسماعيلي، فإن كان محفوظا احتمل أن يكون لعمر بن محمد فيه شيخان: أبوه ~~وعم أبيه. والحديث من أفراده. # قوله: (مفاتيح الغيب) ويروى: مفاتح الغيب، وهكذا وقع هنا مختصرا، ومضى ~~هذا أيضا في تفسير سورة الرعد وفي الاستسقاء من طريق عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر، وفي تفسير الأنعام من طريق الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: مفاتح ~~الغيب خمس، ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن سلمة عن ابن مسعود نحوه، ~~وروى أحمد والبزار وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه، قال: خمس لا ~~يعلمهن إلا الله... الحديث. # 23 ((سورة السجدة)) أي: هذا في تفسير بعض سورة تنزيل السجدة، وفي رواية ~~أبي ذر: سورة السجدة، وقال مقاتل: مكية وفيها من المدني: * (تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع) * (السجدة: 61) الآية. فإنها نزلت في الأنصار، وقال السخاوي: ~~نزلت بعد: * (قد أفلح) * (المؤمنون: 1) وقبل الطور، وهي ألف وخمسمائة ~~وثمانية عشر حرفا، وثلاثمائة وثمانون كلمة، وثلاثون آية. # سقطت البسملة في رواية النسفي. # وقال مجاهد: مهين ضعيف: نطفة الرجل أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (ثم ~~جعل نسله من سلالة من ماء مهين) * (السجدة: 48) أي: ضعيف، ثم قال: الماء ~~المهين نطفة الرجل، ورواه عنه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح. # ضللنا هلكنا أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا إئذا ضللنا في الأرض) * ~~(السجدة: 01) وفسره بقوله: (هلكنا)، وكذا رواه الفريابي عن مجاهد من طريق ~~ابن أبي نجيح، وقال غيره: صرنا ترابا، وهو راجع إلى قول مجاهد لأنه يقال: ~~أضل الميت إذا دفن، وأضللته إذا دفنته. # وقال ابن عباس الجرز التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا أي: قال ~~ابن عباس في قوله تعالى: * (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ~~فنخرج به ذرعا) * (السجدة: 72)، وفسر: (الجرز) بقوله: (التي ms11815 لا تمطر) الخ. ~~وقيل: هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها، وأصله من قولهم: ناقة جرز إذا كانت ~~تأكل كل شيء تجده، ورجل جروز إذا كان أكولا، وسيف جرز أي: قاطع. # يهد يبين أشار به إلى قوله تعالى: * (أولم يهدلهم كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون) * (السجدة: 62) وفسر: (يهدي) بقوله: (يبين)، وعن ابن عباس: أولم ~~يبين لهم، رواه عنه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة. # 1 ((باب: * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) * (السجدة: 71)) وفي ~~بعض النسخ: باب قوله: * (فلا تعلم نفس) * قوله: (ما أخفي)، قرأ حمزة ساكنة ~~الياء أي: أنا أخفي، على أنه للمتكلم، وهو الله سبحانه، والباقون مفتوحة ~~الياء على البناء للمفعول، وقرأ الأعمش: ما أخفيت لهم، على صيغة المتكلم من ~~الماضي، وقرأ ابن PageV19P113 # مسعود: تخفى، بنون المتكلم للتعظيم، وقرأ محمد بن كعب بفتح أوله وفتح ~~الفاء على البناء للفاعل وهو الله، وقرأ أبو هريرة وابن مسعود وأبو ~~الدردار: قرأت أعين وقرة عين من أقر الله عينه أي: أعطاه حتى يقر فلا يطمح ~~إلى من هو فوقه. # 9774 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تبارك ~~وتعالى: * (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر) * قال أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من ~~قرة أعين) * (السجدة: 71). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: هو عبد الله ~~بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز، ومضى الحديث في صفة الجنة. # قوله: (ولا خطر على قلب بشر) زاد ابن مسعود في حديثه: ولا يعلمه ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل. # وحدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~قال الله مثله قيل لسفيان رواية ms11816 قال فأي شيء وقال أبو معاوية عن الأعمش عن ~~أبي صالح قرأ أبو هريرة قرات. # قوله: (وحدثنا سفيان)، موصول بما قبله، تقديره: حدثنا علي أخبرنا سفيان، ~~وفي بعض النسخ: قال علي: وحدثنا سفيان. قوله: (مثله) أي: مثل ما في الحديث. ~~قوله: (قيل لسفيان رواية). أي: تروي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أم ~~تقول عن اجتهادك؟ قال: فأي شيء أي؟ فأي شيء كان لولا الرواية؟ قوله: (قال ~~أبو معاوية) محمد بن حازم الضرير عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان ~~السمان... إلى آخره، وهذا التعليق وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب: ~~(فضائل القرآن) له عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء. # 0874 حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: * ~~(أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ~~*. ذخرا بله ما أطلعتم عليه ثم قرأ: * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين جزاء بما كانوا يعملون) *. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة عن إسحاق بن نصر، هو إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر البخاري، والبخاري تارة ينسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده، يروي عن أبي ~~أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان إلى آخره، وهو من ~~أفراده. قوله: قوله: (ذخرا)، منصوب متعلق (بأعددت) أي: أعددت ذلك لهم ~~مذخورا. قوله: (بله)، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الهاء: معناه دع ~~الذي أطلعتم عليه، وقيل: معناه: سوى، أي: سوى ما أطلعتم عليه الذي ذكره ~~الله في القرآن، وقال الخطابي: كأنه يريد به: دع ما أطلعتم عليه، وأنه سهل ~~يسير في جنب ما ادخرته لهم، ويقال أيضا بمعنى: أجل، وحكى الليث أنه يقال ~~بمعنى فضل كأنه يقول: هذا الذي غيبته عنكم فضل ما أطلعتم عليه منها، وقال ~~الصغاني: اتفق جميع نسخ الصحيح على: من بله، والصواب إسقاط كلمة: ms11817 من منه ~~واعترض عليه بأنه لا يتعين إسقاط من إلا إذا فسرت بمعنى: دع، وأما إذا فسرت ~~بمعنى: من أجل، أو: من غير، أو: سوى، فلا. وقال ابن مالك: المعروف من بله ~~اسم فعل بمعنى: أترك، ناصب لما يليه بمعنى المفعولية، واستعماله مصدرا ~~بمعنى الترك مضافا إلى ما يليه، والفتحة في الأولى بنائية وفي الثانية ~~إعرابية، وهو مصدر مهمل الفعل ممنوع الصرف، وقال الأخفش: بله، هنا مصدر كما ~~يقول: ضرب زيد، وندر دخول: من عليه زائدة. PageV19P114 # 33 ((سورة الأحزاب)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الأحزاب، وهي مدنية كلها ~~لا اختلاف فيها، وقال السخاوي: نزلت بعد آل عمران، وقبل سورة الممتحنة، وهي ~~خمسة آلاف وسبعمائة وستة وتسعون حرفا، وألف ومائتان وثمانون كلمة، وثلاث ~~وسبعون آية. # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر، وسقطت البسملة فقط للنسفي. # وقال مجاهد: صياصيهم: قصورهم أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وأنزل ~~الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب) * (الأحزاب: ~~62)، (صياصيهم: قصورهم) وهو جمع صيصة وهي ما يحصن به، ومنه قيل لقرن الثور: ~~صيصية. قوله: (وأنزل الذين ظاهروهم)، يعني الذين عاونوا الأحزاب من قريش ~~وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وهم بنو قريظة. # معروفا في الكتاب أشار به إلى قوله تعالى: * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا) * (الأحزاب: 6) وأراد (معروفا في الكتاب). وأريد به القرآن، وقيل: ~~اللوح المحفوظ، وقيل: التوراة وهو قوله تعالى: * (كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا) * (الإسراب: 85 والأحزاب: 6) وهذا أثبت للنسفي وحده. # 1 ((باب: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *)) ثبت هذا لأبي ذر وحده ~~أي: النبي أحق بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدين والدنيا من أنفسهم، فلهذا ~~أطلق ولم يقيد. # 1874 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي عن هلال بن ~~علي عن عبد الرحمان بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في ms11818 الدنيا والآخرة ~~اقرؤوا إن شئتم. * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * فأيما مؤمن ترك مالا ~~فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن ~~هلال بن علي وهو هلال بن أبي ميمونة، ويقال: هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن ~~أسامة الفهري المديني. والحديث مر في كتاب الاستقراض في: باب الصلاة على من ~~ترك دينا. # قوله: (من كانوا)، كلمة: من، موصولة. وكان تامة وفائدة ذكر هذا الوصف ~~التعميم للعصبات نسبية قريبة وبعيدة. قوله: (ضياعا)، بفتح المعجمة: العيال ~~الضائعون الذين لا شيء لهم ولا قيم لهم والمولى الناصر، وقد مر الكلام ~~بأكثر منه في الباب المذكور. # 2 ((باب: * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) * (الأحزاب: 5) أعدل)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * ومعنى: أدعوهم انسبوهم ~~لآبائهم الذين ولدوهم. # 2874 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا موسى بن عقبة ~~قال حدثني سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن زيد بن حارثة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل ~~القرآن: * (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يبين سبب نزول الآية المذكورة، ومعلى بلفظ ~~اسم المفعول من التعلية بالمهملة، وعبد العزيز بن المختار الدباغ البصري، ~~وموسى بن عقبة بالقاف المدني مولى آل الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة وعن أحمد بن سعيد وأخرجه الترمذي ~~في التفسير وفي المناقب عن قتيبة به. وأخرجه النسائي أيضا في التفسير عن ~~قتيبة به PageV19P115 # وعن الحسن بن محمد، وسيأتي في حديث علي رضي الله عنه: كان من تبنى رجلا ~~في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى نزلت هذه الآية. # 3 ((باب: * (فمنهم من قضى نخبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * ~~(الأحزاب: 32)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فمنهم) * أي: فمن المؤمنين ~~الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ms11819 * (من قضى نحبه) * يعني: فرغ من نذره ووفى ~~بعهده، ويأتي الكلام على النحب. قوله: (ومنهم من ينتظر) أي: الشهادة. قوله: ~~(وما بدلوا) أي: قولهم وعهدهم ونذرهم. # نحبه عهده النحب النذر والنحب الموت، وعن مقاتل: نحبه أي قضى أجله فقتل ~~على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم، وقيل: قضى نحبه أي بذل جهده ~~في الوفاء بعهده، من قول العرب: نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد فلم ~~ينزل. # أقطارها جوانبها. الفتنة لأتوها لأعطوها أشار به إلى قوله تعالى: * (لو ~~دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا) * ~~(الأحزاب: 41) وفسر: (أقطارها) بقوله: (جوانبها) أي: نواحيها، والأقطار جمع ~~قطر بالضم وهو: الناحية. قوله: (ولو دخلت) أي: لو دخل الأحزاب المدينة ثم ~~أمروهم بالشرك لأشركوا، وهو معنى قوله: * (ثم سئلوا الفتنة) * أي: الشرك * ~~(وما تلبثوا) * أي: اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك إلا قليلا أي: لبثا يسيرا ~~حتى عذبوا، قاله السدي. قوله: (لآتوها) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: ~~لأتوها، بالقصر أي: لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا، وقرأ ~~الباقون بالمد أي: لأعطوها. # 3874 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي ~~عن ثمامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نرى هاذه الآية نزلت في أنس بن ~~النضر من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. # (انظر الحديث 5082 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة بعض الآية المذكورة، ومحمد بن عبد ~~الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك يروي عن أبيه عبد الله بن ~~المثنى، وهو يروي عن عمه ثمامة، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين: ابن عبد ~~الله بن أنس قاضي البصرة، وهو يروي عن جده أنس بن مالك، وهذا الحديث من ~~أفراده، وأنس ين النضر، بالضاد المعجمة: ابن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري ~~عم أنس بن مالك الأنصاري، قتل يوم أحد شهيدا. # 4874 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني خارجة بن زيد بن ms11820 ~~ثابت أن زيد بن ثابت قال لما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة ~~الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها لم أجدها مع أحد إلا ~~مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة ~~رجلين. * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) *. # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة الحديث الماضي، وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة. والحديث مر في كتاب الجهاد في: باب قوله ~~تعالى: * (من المؤمنين رجال صدقوا عاهدوا الله عليه) * ومر الكلام فيه ~~هناك، وقيل: إن الآية المفقودة التي وجدت عند خزيمة هي آخر سورة التوبة، ~~كما تقدم. وأجيب: بأن لا دليل على الحصر ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين ~~عنده دون غيره، وجواب آخر: أن الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى ~~الصحف، والثانية عند النقل من الصحف إلى المصحف. # 4 ((باب: * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها PageV19P116 # فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا) * (الأحزاب: 82)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (يا أيها النبي) * إلى آخر الآية في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر إلى: * (أمتعكن) *... الآية. قال المفسرون: كان نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يسألنه من عروض الدنيا والزيادة في النفقة ويتأذى ~~بغيرة بعضهن على بعض فهجرهن وآلى منهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه، فنزلت آية ~~التخيير. قوله: (إن كنتن تردن الحياة الدنيا) أي: السعة في الدنيا وكثرة ~~الأموال: * (وزينتها فتعالين) * أي: أقبلن بإرادتكن واختياركن أمتعكن متعة ~~الطلاق، والكلام في المتعة في النفقة. قوله: * (وأسرحكن) * يعني: الطلاق * ~~(سراحا جميلا) * من غير إضرار. # واختلفوا في تخييره صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنه خيرهن بين اختيارهن ~~الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ولم يخيرهن في الطلاق، قاله الحسن ~~وقتادة، وقيل: بل بين الطلاق والمقام معه، قالته عائشة ومجاهد والشعبي ~~ومقاتل، وكان تحته يومئذ تسع نسوة خمس من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة ~~بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي ms11821 سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية ~~وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت ~~جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. واختلفوا في سبب التخيير، ~~فقيل: لأن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فأمر أن يخير بين ~~نسائه ليكن على مثل حاله، وقيل: لأنهن تغايرن عليه فآلى منهن شهرا، وقيل: ~~لأنهن اجتمعن يوما فقلن: نريد ما تريد النساء من الحلي حتى قال بعضهن: لو ~~كنا عند غير النبي صلى الله عليه وسلم لكان لنا شأن وثياب وحلي، وقيل: لأن ~~كل واحدة طلبت منه شيئا فكان غير مستطيع فطلبت أم سلمة معلما، وميمونة حلة ~~يمانية، وزينب ثوبا مخططا وهو البرد اليماني. وأم حبيبة ثوبا سحوليا، وحفصة ~~ثوبا من ثياب مصر، وجويرية معجرا، وسودة قطيفة خيبرية، إلا عائشة رضي الله ~~عنها، فلم تطلب شيئا. # وقال معمر التبرج أن تخرج محاسنها لفظ: قال معمر، لم يثبت إلا لأبي ذر ~~وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة. قاله بعضهم، ثم حط على صاحب (التلويح) ~~بإساءة أدب حيث قال: وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد ~~فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ولا وجود لذلك في كتابه. ~~قلت: لم يقل الشيخ علاء الدين مغلطاي: معمر بن راشد، وإنما قال: هذا رواه ~~عبد الرزاق عن معمر، ولم يقل أيضا في تفسيره: حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد ~~في تفسيره، وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره وحيث أطلق معمرا يحتمل ~~أحد المعمرين. ثم قال: في قوله: * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * ~~(الأحزاب: 33) وفسره بقوله: (أن تخرج محاسنها) وعن مجاهد وقتادة: التبرج ~~التبختر والتكسر والتغنج. # سنة الله استنها جعلها أشار به إلى قوله تعالى: * (سنة الله في الذين ~~خلوا من قبل) * ثم قال: (استنها) يعني: جعلها سنة، وفي التفسير: سنة الله ~~أي: كسنة الله، نصب بنزع الخافض، وقيل: فعل سنة الله، وقيل: على الإغراء ~~أي: اتبعوا سنة الله. قوله: (في الذين خلوا)، أراد ms11822 سنة الله في الأنبياء ~~الماضيين أن لا يؤاخذكم بما أحل لكم، وقيل: الإشارة بالسنة النكاح فإنه من ~~سنة الأنبياء، عليهم السلام. # 5874 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه فبدأ ~~بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن ~~تستعجلي حتى تستأمري أبويك وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ~~ثم قال إن الله قال: * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * إلى تمام الآيتين فقلت ~~له ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد مضوا عن قريب، والحديث رواه البخاري ~~أيضا في الطلاق عن أبي اليمان، وأخرجه PageV19P117 # مسلم في النكاح عن أبي الطاهر وحرملة وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد ~~بن حميد، وأخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن يحيى وفي الطلاق عن يونس بن ~~عبد الأعلى. # قوله: (فلا عليك) أي: لا بأس عليك في عدم الاستعجال حتى تستأمري حتى ~~تشاوري. قوله: (ففي أي هذا) ويروى: ففي أي شيء. # 5 ((باب قوله تعالى: * (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) * (الرحمان: 92)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (وإن كنتن) * الآية. # وقال قتادة: * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) * ~~(الأحزاب: 43) القرآن والسنة. # هذا التعليق رواه الحنظلي عن أحمد بن منصور: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عنه. # 6874 حدثنا وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأني فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن ~~لا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت وقد علم أن أبوي لم ms11823 يكونا يأمراني بفراقه ~~قالت ثم قال إن الله جل ثناؤه قال: * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها) * (الأحزاب: 82، 92) إلى * (أجرا عظيما) * ~~قالت فقلت ففي أي هاذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله الدار الآخرة ~~قالت ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، ولكنه معلق ووصله الذهلي عن أبي صالح عن ~~الليث. # قوله: (قال الليث): يجوز أن يكون أخذه عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب ~~الليث فإن الحديث عنده، وليس هو عند البخاري ممن يخرج له في الأصول إلا في ~~موضع واحد في البيوع صرح بسماعه منه وروايته عنه، والله أعلم. # تابعه موسى بن أعين عن معمر عن الزهري. قال: أخبرني أبو سلمة أي: تابع ~~الليث موسى بن أعين الجزري، بالجيم والزاي: أبو سعيد الحراني عن معمر بن ~~راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن عائشة، ووصله النسائي من طريق ~~موسى بن أعين، حدثنا أبي فذكره. # وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها. # عبد الرزاق بن همام اليماني، وأبو سفيان محمد بن حميد السكري المعمري: ~~بفتح الميمين نسبه إلى معمر لأنه رحل إليه وروى له مسلم والنسائي أيضا أما ~~رواية عبد الرزاق فوصلها مسلم وابن ماجة من طريقه، وقال بعضهم: وقصر من قصر ~~تخريجها على ابن ماجة. قلت: هذا الذي ذكره لا طائل تحته وغمز به على صاحب ~~(التلويح) وعدم ذكره مسلما مع ابن ماجة ليس بتقصير على ما لا يخفى، وأما ~~رواية أبي سفيان فأخرجها الذهلي في الزهريات. # 6 ((باب قوله: * (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه) * (الأحزاب: 73)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وتخفي في نفسك) * ~~وأول الآية: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفي في نفسك) * الآية. نزلت في زينب بنت جحش كما يأتي ms11824 الآن، ~~وقصتها مذكورة في التفسير، وحاصلها. أنه صلى الله عليه وسلم أتى ذات يوم ~~إلى زيد بن حارثة مولاه لحاجة فأبصر زينب بنت جحش زوجته قائمة في درعها ~~وخمار فأعجبته وكأنها وقعت في نفسه، فقال: سبحان الله مقلب القلوب، وانصرف ~~فجاء زيد فذكرت له ففي الحال ألقى الله كراهتها في قلبه، PageV19P118 # فأراد فراقها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أريد أن أفارق ~~صاحبتي. فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم، اتق الله وأمسك عليك زوجك، وهو ~~معنى قوله تعالى: * (وإذ تقول) * أي: اذكر حين تقول: * (للذي أنعم الله ~~عليه) * يعني: بالإسلام وهو زيد بن حارثة. (وأنعمت) أنت عليه بالعتق (وتخفي ~~في نفسك) أن لو فارقها تزوجتها، وعن ابن عباس: تخفي في نفسك حبها. قوله: ~~(ما الله مبديه)، أي: الذي الله مظهره (وتخشى الناس) أي: تستحيهم، قاله ابن ~~عباس والحسن، وقيل: تخاف لائمة الناس أن يقولوا: أمر رجلا بطلاق امرأته ثم ~~نكحها حين طلقها، وقال ابن عمر وابن مسعود والحسن: ما نزل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، آية أشد عليه من هذه الآية. قوله: (والله أحق أن ~~تخشاه)، ليس المراد أن النبي صلى الله عليه وسلم، خشي الناس ولم يخش الله ~~بل المعنى أن الله أحق أن تخشاه وحده ولا تخش أحدا معه وأنت تخشاه وتخشى ~~الناس أيضا، فاجعل الخشية لله وحده، ولا يقدح ذلك في حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما ~~لم يقصد فيه المأثم. # 7874 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معلى بن منصور عن حماد بن زيد حدثنا ~~ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن هاذه الآية: * (وتخفى في نفسك ما الله ~~مبديه) * (الأحزاب: 73) نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة. ~~والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه ms11825 عن ~~محمد بن سليمان لؤين لقب له. # 7 ((باب قوله: * (ترجىء من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن ~~عزلت فلا جناح عليك) * (الأحزاب: 15)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(ترجىء من تشاء) * إلى آخره، كذا جميع الرواة، لغير أبي ذر لفظ: باب، وحكى ~~الواحدي عن المفسرين: أن هذه الآية نزلت عقيب نزول آية التخيير، وذلك أن ~~التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن ففوضن أمر القسم إليه فنزلت * ~~(ترجىء من تشاء) * الآية. قوله: (ترجىء)، أي: تؤخر، قرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم: تجىء بغير همزة والباقون بالهمزة، وهما لغتان (وتؤوي) من الإيواء ~~أي: تضم قوله: (ومن ابتغيت)، أي: طلبت وأردت إصابتها ممن عزلت فأصبتها ~~وجامعتها بعد العزل فلا جناح عليك، فأباح الله تعالى لك ترك القسم لهن حتى ~~إنه ليؤخر من شاء منهن في وقت نوبتها فلا يطؤها ويطأ من يشاء منهن في غير ~~نوبتها، وله أن يردها إلى فراشه من غير عزلها، فلا جناح عليه فيما فعل ~~تفضيلا له على سائر الرجال وتخفيفا عنه. # قال ابن عباس: ترجىء: تؤخر أرجئه أخره أي: قال ابن عباس: معنى ترجىء، ~~ووصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وهذا خص به سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قوله: (أرجئه: أخره)، هذا في سورة الأعراف ~~والشعراء، ذكره هنا استطرادا. # 8874 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقول أتهب المرأة نفسها فلما أنزل الله تعالى: * (ترجىء من ~~تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) * قلت ما ~~أرى ربك إلا يسارع في هواك . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وزكريا بن يحيى أبو السكين الطائي الكوفي، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام بن عروة بن الزبير. # قوله: (قال هشام: حدثنا عن أبيه)، تقديره: قال: حدثنا هشام عن أبيه، وهذا ms11826 ~~جائز عندهم. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب. وأخرجه النسائي فيه وفي عشرة ~~النساء وفي التفسير عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، ثلاثتهم عن ~~أبي أسامة. # قوله: (أغار) بالغين المعجمة معناه هنا أعيب، والدليل عليه ما رواه ~~الإسماعيلي بلفظ كانت تعير اللاتي، بالعين المهملة PageV19P119 # قوله: (اللاتي وهبن) ظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة؟ منهن: خولة بنت ~~حكيم، رواه ابن أبي حاتم، ومنهن: أم شريك رواه الشعبي، ومنهن: فاطمة بنت ~~شريح، رواه أبو عبيدة، ومنهن: ليلى بنت الحطيم، رواه بعضهم، ومنهن: ميمونة ~~بنت الحارث، رواه قتادة عن ابن عباس وهو منقطع. قوله: (ما أرى) ربك إلى ~~آخره أي: ما أرى الله إلا موجدا لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحب وترضاه. # 9874 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم الأحول عن معاذة عن ~~عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم ~~المرأة منا بعد أن أنزلت هاذه الآية: * (ترجىء من تشاء منهن وتؤوى إليك من ~~تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) * (الأحزاب: 15) فقلت لها: ما كنت ~~تقولين؟ قالت: كنت أقول له إن كان ذاك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن ~~أوتر عليك أحدا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وحبان: بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ~~ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~وعاصم بن سليمان الأحول المصري، ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال ~~المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية. # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن شريح بن يونس، وعن الحسن بن عيسى. ~~وأخرجه أبو داود في النكاح عن يحيى بن معين ومحمد بن الطباع، وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عامر المصيصي. # قوله: (كان يستأذن في يوم المرأة) بإضافة يوم إلى المرأة ويروى في اليوم ~~المرأة بنصب المرأة ويروى: يستأذن المرأة في اليوم أي: اليوم الذي تكون فيه ~~نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى. قوله: (ما كنت)؟ استفهام. قوله: ms11827 (له) ~~أي: للنبي، صلى الله عليه وسلم، قوله: (إن كان ذاك) أي: الاستئذان. # تابعه عباد بن عباد سمع عاصما أي: تابع عبد الله عباد بن عباد، بتشديد ~~الياء الموحدة فيهما، أبو معاوية المهلبي، ووصله ابن مردويه في تفسيره من ~~طريق يحيى بن معين عن عباد بن عباد. # 8 ((باب قوله تعالى: * (لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولاكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طمعتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا ~~يستحي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما) * (الأحزاب: 35)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (لا تدخلوا) * الآية. وعند أبي ذر والنسفي: كذا * (لا ~~تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) * إلى ~~قوله: (عظيما) وغيرهما: ساقوا الآية كلها كما هو هاهنا. قوله: (لا تدخلوا)، ~~أوله * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا) *؟ الآية. قوله: (إلا أن يؤذن ~~لكم)، أي: إلا تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه. قوله: (غير ناظرين)، أي: ~~غير منتظرين إناه أي: وقت إدراكه ونضجه، وعن ابن عباس: نزلت في ناس من ~~المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي، صلى الله عليه وسلم، فيدخلون عليه قبل ~~الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون، فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يتأذى منهم فنزلت هذه الآية، وغير: نصب على الحال. قوله: (فإذا ~~طعمتم)، أي: فإذا أكلتم الطعام. قوله: (فانتشروا)، أي: فتفرقوا واخرجوا من ~~منزله. قوله: (ولا مستأنسين) عطف على قوله: (غير ناظرين) أي: ولا غير ~~مستأنسين أي: طالبين الأنس لحديث، نهوا أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم لبعض ~~لأجل حديث يحدثون به. قوله: (إن ذلكم)، أي: إطالتكم في القعود وانتظاركم ~~الطعام PageV19P120 # الذي لم يتهيأ واستئناسكم للحديث يؤذي النبي، صلى الله عليه وسلم، ms11828 ويشوش ~~عليه. قوله: (فيستحيي منكم)، أن يقول لكم قوموا (والله لا يستحيي من الحق) ~~أي: لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق ولا يمنعه ذاك منه. قوله: (وإذ ~~سألتموهن)، أي: إذا سألتم نساء النبي صلى الله عليه وسلم (متاعا فاسألوهن ~~من وراء حجاب) وروي أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أمر نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالحجاب، فقالت زينب يا ابن الخطاب أتغار علينا والوحي ينزل في ~~بيوتنا؟ فأنزل الله تعالى: * (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) ~~* قوله: * (ذلكم طهر لقلوبكم وقلوبهن) * يعني: من الريبة. قوله: (وما كان ~~لكم)، يعني: وما ينبغي لكم وما يصلح لكم أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأشياء ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا نزلت في رجل كان يقول: ~~لئن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة، زعم مقاتل أنه طلحة ~~بن عبيد الله. قوله: (إن ذلكم)، أي: إن نكاح أزواجه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كان عند الله عظيما). # يقال إناه إدراكه أنى يأنى أناة أراد بذلك تفسير لفظة أتاه. في قوله: * ~~(غير ناظرين أناه) * (الأحزاب: 35) وفسره بقوله: (إدراكه) أي: إدراك وقت ~~الطعام، يقال: (أنى) في الماضي بفتح الهمزة والنون مقصورا (إياني) مضارعه ~~بكسر النون. قوله: (أناة)، مصدر بفتح الهمزة وتخفيف النون وآخره هاء تأنيث: ~~كذا ضبطوه وقالوا: أنه مصدر ولكنه ليس بمصدر. أني يأنى الذي قاله البخاري ~~فإنه مصدره بكسر الهمزة على ما تقول وسكون النون المفتوحة، والأناءة الاسم ~~مثل قتادة، وهو الثاني في الأمر، وقال الجوهري: أنى يأني أناه، أي: حان، ~~وأنى أيضا أدرك، قال تعالى: * (غير ناظرين أناه) *، ويقال أيضا إني الحميم، ~~أي: انتهى حره. قال تعالى: * (حميم آن) * (الأحزاب: 35) وآناء يؤنيه إيناه ~~أخره وحبسه وأبطاه، وآناه الليل ساعاته قال الأخفش: واحدها أني مثل معي، ~~وقيل: واحدها آني وانو. # لعل الساعة تكون قريبا أشار به إلى قوله تعالى: * (يسألك الناس عن الساعة ~~قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا) ms11829 * (الأحزاب: 36) ~~قوله: (يسألك الناس)، أي: المشركون. قوله: (عن الساعة)، أي: عن وقت قيام ~~الساعة استعجالا على سبيل الهمزة، واليهود كانوا يسألون امتحانا لأن الله ~~عمى وقتها في التوراة، وفي كل كتاب، ثم بين الله تعالى لرسوله أنها قريبة ~~الوقوع تهديدا للمستعجلين. # إذا وصفت صفة المؤنث قلت قريبة وإذا جعلته ظرفا أو بدلا ولم ترد الصفة ~~نزعت الهاء من المؤنث وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجميع للذكر ~~والأنثى. # هذا كله من قوله: * (لعل الساعة) * إلى قوله: (والأنثى) لم يقع إلا لأبي ~~ذر والنسفي، ولم يذكره غيرهما وهو الصواب من أوجه: الأول: أن قوله: * (لعل ~~الساعة تكون قريبا) * إن كان في هذه السورة ولكن ذكره في هذا الموضع ليس ~~بموجه لأن الأحاديث التي ذكرها بعد هذا كلها متعلقة بالترجمة التي ذكرت ~~قبله، والفاصل بينهما كالفاصل بين العصا ولحائها. الثاني: أن هذا الذي ذكره ~~في تذكير لفظ قريبا، ليس كما ينبغي، والذي ذكره المهرة في فن العربية أن ~~قريبا على وزن فعيل وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~كما في قوله تعالى: * (أن رحمة الله قريب من المحسنين) * (الأعراف: 65) ~~الثالث: أن قوله: إذا جعلته ظرفا، ليس على الحقيقة لأن لفظ: قريب، ليس بظرف ~~أصلا في الأصل، ولهذا قال الزمخشري في قوله: قريبا، أي: شيئا قريبا، أو لأن ~~الساعة في معنى اليوم أو في زمان قريب، وهذا هروب من إطلاق لفظ الظرف على ~~قريب حيث أجاب ثلاثة أجوبة عن قول من يقول أن لفظ قريب مذكر والساعة مؤنث، ~~وكذلك لاحظ أبو عبيدة هذا المعنى هنا حيث قال: مجازه مجاز الظرف هاهنا، ولو ~~كان وصفا للساعة لقال: قريبة، وإذا كانت ظرفا فإن لفظها في الواحد وفي ~~الاثنين والجمع من المذكر والمؤنث واحد بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية. ~~قوله: (أو بدلا)، أي: عن الصفة يعني: جعلته اسما مكان الصفة ولم تقصد ~~الوصفية يستوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع. # 0974 حدثنا مسدد عن يحيى عن حميد عن أنس قال قال عمر رضي الله ms11830 عنه قلت يا ~~رسول الله PageV19P121 # يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية ~~الحجاب . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد ذكرنا أن قوله: * (لعل الساعة تكون قريبا) * ~~غير واقع في محله، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وحميد، بضم الحاء ابن أبي ~~حميد الطويل أبو عبيدة البصري، وهذا الحديث مختصر من حديث طويل مضى في كتاب ~~الصلاة في باب ما جاء في القبلة. # 1974 حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا معتمر بن سليمان قال سمعت أبي ~~يقول حدثنا أبو مجلز عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما تزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زينب ابنة جحش دعا القوم فطمعوا ثم جلسوا يتحدثون وإذا ~~هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام ~~وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ثم ~~إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا ~~فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله: * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) * (الأحزاب: 35) الآية. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الله الرقاشي، بفتح الراء وتخفيف ~~القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة في ربيعة بن نزار ومعتمر ~~يروى عن أبيه سليمان بن طرخان وأبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح ~~اللام وبالزاي، اسمه لاحق بن حميد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن أبي النعمان محمد بن الفضل ~~وعن الحسن بن عمر وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش)، وكان سنة ~~ثلاث، قال أبو عبيدة: وعن قتادة سنة خمس، وقيل: غير ذلك. قوله: (فطعموا) ~~أي: أكلوا قوله: (وإذا هو) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلم ~~يقوموا)، وكان صلى الله عليه وسلم يستحي أن يقول لهم: قوموا ms11831 قوله: (من قام) ~~فاعل قوله: (قام قبله). # 2974 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال ~~أنس ابن مالك أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب لما أهديت زينب بنت جحش ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت صنع طعاما ودعا القوم ~~فقعدوا يتحدثون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود ~~يتحدثون فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه) * إلى قوله من ~~وراء حجاب فضرب الحجاب وقام القوم. # . # هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد ~~عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس، ~~رضي الله تعالى عنه. # قوله: (لما أهديت)، أي: لمازينتها الماشطة وبعثتها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الصغاني: صوابه هديت بدون الألف ولكن النسخ بالألف، ~~وقال الجوهري: والهداء مصدر قولك: هديت المرأة إلى زوجها هداه، وقد هديت ~~إليه وهي مهدية وهدى أيضا. ثم قال: والهدية واحدة الهدايا يقال: أهديت له ~~وإليه. قوله: (وهم قعود)، جملة حالية أي: قاعدون. # 3974 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~رضي PageV19P122 # الله عنه قال بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش بخبز ولحم ~~فأرسلت أى الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ثم يجيء قوم فيأكلون ~~ويخرجون فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو فقلت يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه ~~فقال ارفعوا طعامكم وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ~~فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك فتقرى حجر نسائه ~~كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة ثم رجع النبي ms11832 صلى ~~الله عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم شديد الحياء فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري آخبرته أو أخبر أن ~~القوم خرجوا فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى ~~الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب. # . # هذا طريق آخر أيضا عن أبي معمر، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المشهور ~~بالمقعد بلفظ اسم المفعول من الإقعاد عن عبد الوارث بن سعيد إلى آخره. # قوله: (بني على النبي صلى الله عليه وسلم)، بصيغة المجهول من البناء وهو ~~الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ~~ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، وقال الجوهري: ولا يقال بنى ~~بأهله، والحديث يرد عليه. قوله: (ابنة جحش)، ويروى: بنت جحش. قوله: ~~(فأرسلت)، على صيغة المجهول، والمرسل هو النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ~~(على طعام)، ويروى: على الطعام. قوله: (داعيا)، نصب على الحال من الضمير ~~الذي في أرسلت وهو أنس. قوله: (فيجيء قوم ويخرجون)، أي: يأكلون فيخرجون. ~~قوله: (ادعو)، أي: ادعوه وهي صفة أحدا. قوله: (قال: ارفعوا طعامكم)، ويروى: ~~فقال: بالفاء وكذلك فارفعوا قوله: (فنقرى) بفتح القاف وتشديد الراء على وزن ~~تفعل، أي: تتبع الحجر واحدة واحدة، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم: ~~جمع حجرة وهي الموضع المنفرد في الدار قوله: (آخبرته) أي: أخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو أخبر، على صيغة المجهول أي: أو أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالوحي، وهذا شك من أنس، رضي الله تعالى عنه، وقد اتفقت رواية عبد ~~العزيز وحميد على الشك، وفي رواية أبي مجلز عن أنس الذي مضى: فأخبرت من غير ~~شك. قوله: (في أسكفة الباب) بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد ~~الفاء، وهي: العتبة التي يوطأ عليها. # 4974 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن ~~أنس رضي عنه قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى ms11833 بزينب ابنة جحش ~~فأشبع الناس خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة ~~بنائه فيسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جري ~~بهما الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأي الرجلان نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر ~~فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب. # . # هذا طريق آخر أيضا عن إسحاق بن منصور أبي يعقوب المروزي عن عبد الله بن ~~بكر بن حبيب الباهلي السهمي البصري عن حميد الطويل... إلى آخره. # قوله: (صبيحة بنائه) أي: صباحا بعد ليلة الزفاف. قوله: (فيسلم عليهن ~~ويسلمن عليه) ويروى: فيسلم PageV19P123 # عليهن ويدعو لهن ويسلمن عليه ويدعون. قوله: (رأى رجلين) وفي الحديث ~~الماضي: ثلاثة رهط، ولا اعتبار لمفهوم العدد وكانت المحادثة بينهما والثالث ~~ساكت، وقيل: لعله باعتبارين كانوا ثلاثة ثم ذهب واحد وبقي اثنان وهو أولى ~~من قول ابن التين إحداهما وهم فإن قلت: الحديث الثاني يدل على أن نزول ~~الآية قبل قيام القوم، والأول وغيره أنه بعده. قلت: هو مأول بأنه حال أي: ~~أنزل الله وقد قام القوم، هكذا أجاب الكرماني. # وقال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشار بذلك إلى أن حميدا قد ورد عنه التصريح بسماعه هذا الحديث عن ~~أنس. وأن عنعنته فيه غير مؤثرة وابن أبي مريم من شيوخ البخاري، واسمه سعيد ~~بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري ويحيى هو ابن أيوب الغافقي المصري، ~~قيل: وقع في بعض النسخ من رواية أبي ذر، وقال إبراهيم بن أبي مريم: وهو غلط ~~فاحش. # 5974 حدثني زكرياء بن يحيى حدثنا أبوا أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة ~~لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما ~~تخفين علينا ms11834 فانظري كيف تخرجين قالت فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بيتي وإنه ليتعشي وفي يده عرق فدخلت فقالت يا رسول الله إني ~~خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر وكذا قالت فأوحي الله إليه ثم رفع عنه وإن ~~العرق في يده ما وضعه فقال إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بعدما ضرب الحجاب) قيل: إيراد هذا الحديث ~~في هذا الباب ليس بمطابق وكان إيراده في عدم الحجاب أولى. وأجيب: بأنه أحال ~~على أصل الحديث كعادته في التبويبات. # وزكرياء بن يحيى بن صالح البلخي الحافظ الفقيه، وله شيخ آخر وهو زكرياء ~~بن يحيى بن عمر أبو السكن الطائي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة يروي عن ~~هشام ابن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها. # والحديث قد مضى في الطهارة في: باب خروج النساء إلى البراز، أخرجه بعين ~~هذا الإسناد ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (خرجت سودة) وهي بنت زمعة أم المؤمنين. قوله: (بعدما ضرب الحجاب) ~~وقد تقدم في الطهارة أنه كان قبل الحجاب، قال الكرماني: لعله وقع مرتين، ~~وقيل: المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل في هذا أن عمر رضي ~~الله عنه، وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح ~~بقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: إحجب نساءك، وأكد ذلك إلى أن نزلت آية ~~الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات، فبالغ في ~~ذلك ومنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج. قوله: ~~(لحاجتها) متعلق بقوله: (خرجت). قوله: (أما والله) بفتح الهمزة وتخفيف ~~الميم: حرف استفتاح بمنزلة، ألا ويكثر قبل القسم. قوله: (فانكفأت) بالهمزة ~~يعني: انقلبت وانصرفت، قال القرطبي: هو الصواب، قال: ووقع لبعض الرواة ~~انكفت بحذف الهمزة والألف فكان لما سهل الهمزة بقيت الألف ساكنة فلقيها ~~ساكن فحذفت. قوله: (عرق) بفتح العين المهملة وسكون الراء، وهو العظم الذي ~~عليه اللحم. قوله: (ثم رفع ms11835 عنه) على صيغة المجهول، أي: رفع عنه ما يلقاه ~~وقت نزول الوحي عليه. قوله: (والعرق، في يده) جملة حالية. قوله: (إنه) أي: ~~إن الشأن (قد أذن لكن) على صيغة المجهول، ويجوز أن قال: إن الله قد أذن ~~لكن، والأحاديث المذكورة في هذا الباب كلها دالة على الحجاب، وحديث عائشة ~~هذا المذكور، وإن لم يذكر فيه الحجاب صريحا. لأن ظاهره عدمه ولكن في أصله ~~مذكور في موضع آخر، وعن هذا قال عياض: فرض الحجاب مما اختص به أزواجه صلى ~~الله عليه وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ~~ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ~~ضرورة من براز، كما في حديث حفصة، لما توفي عمر رضي الله عنه، سترها النساء ~~عن أن يرى شخصها، ولما توفيت زينب PageV19P124 # جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها، ولا خلاف أن غيرهن يجوز لهن أن ~~يخرجن لما يحتجن إليه من أمورهن الجائزة بشرط أن يكن بذة الهيئة خشنة ~~الملبس تفلة الريح مستورة الأعضاء غير متبرجات بزينة ولا رافعة صوتها. # 9 ((باب قوله: * (إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما لا ~~جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبماء إخوانهن ولا أبناء ~~أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيماتهن واتقين الله إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا) * (الأحزاب: 45 55)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أن تبدوا) ~~* إلى آخره، وهاتان الآيتان مذكورتان في راوية غير أبي ذر فإن عنده: * (إن ~~تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان) * إلى قوله: * (شهيدا) * وليس في بعض ~~النسخ لفظ: باب قوله: (أن تبدوا) أي: إن تظهروا شيئا من نكاح أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله يعلم ذلك ~~فيعاقبكم عقابا عظيما، ولتحريمهن بعده صلى الله عليه وسلم لزمت نفقاتهن في ~~بيت المال. واختلف أهل العلم في وجوب العدة عليهن بوفاته صلى ms11836 الله عليه ~~وسلم، فقيل: لا عدة عليهن لأنها مدة تربص تنتظر بها الإباحة، وقيل: تجب ~~لأنها عبادة وإن لم تتعقبها الإباحة. قوله: (لا جناح عليهن) الآية، قال ~~المفسرون: لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء: يا نبي الله، ونحن ~~أيضا تكلمهن من وراء حجاب؟ فأنزل الله هذه الآية في ترك الحجاب من ~~المعدودين، ولم يذكر العم لأنه كالأب، ولا الخال لأنه كالأخ. قوله: ولا ما ~~ملكت إيمانهن قيل: الإماء دون العبيد وهو قول سعيد بن المسيب، وقيل: عام ~~فيهما. قوله: (واتقين الله)، يعني: أن يراكن غير هؤلاء (إن الله كان على كل ~~شيء) من أعمال بني آدم (شهيدا) يعني: لم يغب عليه شيء. # 6974 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن ~~عائشة رضي الله عنها قالت استأذن علي أفلح أخو أبي القعيس بعد ما أنزل ~~الحجاب فقلت لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخاه ~~أبا القعيس بعد ما أنزل الحجاب فقلت لا آذن له حتى استأذن فيه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن إخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي ~~القعيس فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله إن أفلح ~~أخا أبي القعيس استأذن فأبيح أن آذن حتى أستأذنك فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما منعك أن تأذنين عمك قلت يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن ~~أرضعتني امرأة أبي القعيس فقال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك قال عروة ~~فلذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب. # . # قيل: لا مطابقة فيه للترجمة لأنه ليس فيه شيء من تفسير الآية. وأجيب: ~~بأنه يطابق الترجمة من حيث أنه أريد به بيان جواز دخول الأعمام والآباء من ~~الرضاعة على أمهات المؤمنين لقوله إئذني له إنه عمك. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن ms11837 عائشة. # والحديث مر في كتاب الشهادات في باب الشهادة على الإنسان. # قوله: (علي)، بتشديد الياء، وأفلح فاعل استأذن، وقال أبو عمر: أفلح بن ~~أبي القعيس، ويقال: أخو أبي القعيس. وقد اختلف فيه، فقيل: فيه القولان ~~المذكوران، وقيل: أبو القعيس، وأصحها إن شاء الله ما رواه عروة عن عائشة: ~~جاء أفلح أخوا أبي القعيس، وقيل: إن اسم أبي القعيس الجعد، ويقال: أفلح، ~~يكنى أبا الجعد، وقال في الكنى: أبو قعيس عم عائشة من الرضاعة اسمه وائل بن ~~أفلح. قلت: هو بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبسين ~~مهملة، قوله: (أن تأذنين) ويروى: تأذني، بحذف النون وهي لغة. قوله: (تربت ~~يمينك)، كلمة تدعو بها العرب ولا يريدون حقيقتها ووقوعها لأن معناها: ~~افتقرت، يقال: ترب إذا افتقر وأترب إذا استغنى كأنه إذا ترب لصق بالتراب. ~~وإذا أترب استغنى وصار له من المال بقدر التراب. # وقال الخطابي: (فيه من الفقه) إثبات اللبن للفحل وأن زوج المرضعة بمنزلة ~~الوالد وأخوه بمنزلة العم. PageV19P125 # 01 ((باب: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما) * (الأحزاب: 65)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (إن ~~الله) * الآية. وعند أبي ذر إلى قوله: (على النبي) الآية. وغيره ساق إلى ~~آخر الآية وشرف الله بهذه الآية رسوله وذكر منزلته منه يصلون أي: يثنون ~~ويترحمون عليه. والظاهر أنه تعالى يترجم عليه، والملائكة يدعون ويستغفرون ~~له فيكون إطلاقا للفظ المشترك على معنيين مختلفين وهو الصحيح، وعن ابن ~~عباس: يبركون على ما يجيء. # قال أبو العالية صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة ~~الدعاء أبو العالية رفيع بن مهران الرباحي البصري أدرك الجاهلية وأسلم بعد ~~موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، ودخل على أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه، وصلى خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى عن جماعة من الصحابة رضي ~~الله عنهم، مات في سنة تسعين، وقال أبو بكر الرازي والطحاوي وغيرهما: عن ~~أبي العالية: صلاة الله عليه عند الملائكة ms11838 وصلاة الملائكة الدعاء، وزاد ~~أخبار الله الملائكة برحمته لنبيه وتمام نعمته عليه. # وقال ابن عباس: يصلون: يبركون يبركون من التبريك وهو الدعاء بالبركة، ~~وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي ابن ~~أبي طلحة رضي الله عنه. # لنغرينك لنسلطنك أشار به إلى قوله تعالى: * (والمرجفون في المدينة ~~لنغرينك بهم) * (الأحزاب: 06)... الآية. وفسره بقوله: (لنسلطنك) وأول ~~الآية: * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم) * أي: لئن لم ينته المنافقون عن أذى المسلمين، ~~والمرجفون بالمدينة يعني: بالكذب والباطل، يقولون: أتاكم العدو وقتلت ~~سراياكم لنغرينك، أي: لنسلطنك عليهم بالقتال والإخراج ثم لا يجاورونك ~~بالمدينة إلا قليلا، أي: زمانا قليلا حتى يهلكوا ويرتجلوا، وقال بعضهم، كذا ~~وقع هذا هنا ولا تعلق له بالآية وإن كان من جملة السورة، فلعله من الناسخ. ~~قلت: لم يدع. البخاري أنه من تعلق الآية حتى يقال هكذا، وإنما ذكره على ~~عادته ليفسر معناه، فلو كان من غير هذه السورة لكان لما قاله وجه، والنسبة ~~إلى الناسخ في غاية البعد، على ما لا يخفى. # 7974 حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا مسعر عن الحكم عن الحكم ~~عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله أما السلام ~~عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. الهم بارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد هو ابن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن ~~العاص أبو عثمان البغدادي، روى عنه مسلم أيضا، ولهم أيضا: سعيد بن يحيى بن ~~مهدي بن عبد الرحمن أبو سفيان الحميري الواسطي الحذاء، ومسعر. بكسر الميم: ~~ابن كدام والحكم، بفتحتين: ابن عتيبة يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إلى ~~آخره والحديث مضى في الصلاة. # قوله: (أما السلام عليك ms11839 فقد عرفناه) أراد به ما علمهم إياهم في التشهد من ~~قولهم: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والسائل عند هو كعب بن ~~عجرة نفسه. قوله: (فكيف الصلاة عليك)؟. وفي حديث أبي سعيد: فكيف نصلي عليك؟ ~~قوله: (كما صليت على إبراهيم) أي: كما تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم، فنسأل منك الصلاة على محمد وآل محمد. فإن قيل: شرط التشبيه أن ~~يكون المشبه به أقوى من المشبه وهنا بالعكس لأن الرسول أفضل من إبراهيم. ~~أجيب: بأنه ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، وقيل التشبيه ليس من باب ~~إلحاق الناقص بالكامل بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف، وقيل: ~~المجموع مشبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد إذ فيهم ~~الأنبياء ولا نبي في آل النبي صلى الله عليه وسلم. PageV19P126 # 8974 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد ~~الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هاذا التسليم فكيف ~~نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم. # هذا أيضا مطابق للترجمة. وابن الهاد هو يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن ~~أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن خباب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الباء الموحدة الأولى: الأنصاري، ومضى هذا أيضا في الصلاة. # قال أبو صالح عن الليث على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم ~~أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث. وأشار بذلك إلى أن عبد الله بن يوسف ~~لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه، وهكذا أخرجه أبو نعيم من ~~طريق يحيى بن بكير عن الليث، رحمه الله. # حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد وقال كما ~~صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم. # هذا ms11840 أيضا مطابق للترجمة، وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبيري المديني، ~~وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، واسمه ~~سلمة، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد منسوب إلى دارورد قرية بخراسان، ~~ويزيد هو ابن الهاد المذكور، وأراد بهذا أن ابن أبي حازم والدراوردي رويا ~~هذا الحديث بإسناد الليث، فذكر آل إبراهيم كما ذكرها أبو صالح عن الليث. # 11 ((باب قوله: * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى) * ~~(الأحزاب: 96)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى) * أي: لا تؤذوا محمدا كما آذى بنو: إسرائيل موسى، ~~والذي آذوه به هو قولهم إنه آدر، وهو العظيم الخصيتين، وقيل: قولهم: أنه ~~قتل هارون وقيل: إنهم رموه بالسحر والجنون. # 9974 حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا عوف عن الحسن ~~ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن موسى كان رجلا حييا وذالك قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى) * فبرأه الله مما قالوا: * (وكان عند الله وجيها) ~~*. # (انظر الحديث 872 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعوف هو المعروف بالأعرابي، والحسن هو البصري، ~~ومحمد بن سيرين، وخلاس، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة: ~~ابن عمرو الهجري، بفتح الهاء والجيم وبالراء. # والحديث مضى مطولا في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، في قصة موسى مع بني ~~إسرائيل. # قوله: (حييا)، على وزن فعيل من الحياة، وكان لا يغتسل إلا في الخلوة ~~فاتهموه بأنه أدر وآذوه بذلك فبرأه الله مما قالوا حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب ~~به إلى ملاء بني إسرائيل، واتبعه موسى عريانا فرأوه لا عيب فيه، عليه صلوات ~~الله وسلامه. قوله: (وجيها)، أي: كريما مقبولا ذا جاه. # 43 ((سورة سبأ)) أي: هذا في تفسير بعض سورة سبأ. قال مقاتل، مكية غير آية ~~واحدة: * (ويرى الذين آتوا العلم الذي أنزل) * (سبإ: 6). وهي أربعة آلاف ~~وخمسمائة واثني عشر حرفا، وثمانمائة ms11841 وثلاث وثلاثون كلمة، وخمس وخمسون آية. ~~وروى الترمذي من حديث فروة بن مسيك المرادي، قال: أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فذكر حديثا فيه، فقال رجل: وما سبأ أرض أم امرأة؟ قال: ليس بأرض ~~ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة وتشاءم منهم ~~أربعة، فأما PageV19P127 # الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد ~~والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار. فقال الرجل: وما أنمار؟ قال: الذين ~~منهم خثعم وبجيلة، وقال: حديث حسن غريب. وقال ابن إسحاق: سبأ اسمه عبد شمس ~~بن يشخب بن يعرب بن قحطان من يقظان بن عامر وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح عليه السلام، وهو أول من سبى من العرب فلقب بذلك، وفي: (أدب ~~الخواص): هذا اشتقاق غير صحيح لأن سبأ مهموز، والسبي غير مهموز، والصواب: ~~أن يكون من سبأت النار الجلد، أي: أحرقته، ومن سبأ الحمر إذا اشتريتها. ~~وقال أبو العلاء: لو كان الأمر كما يقولون لوجب أن لا يهمز ولا يمتنع أن ~~يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الحمر، والأصل ~~واحد، وفي (التيجان): وهو أول متوج وبنى السد المذكور في القرآن، وهو سد ~~فيه سبعون نهرا، ونقل إليه الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر وبلغ من ~~العمر خمسمائة سنة. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسملة ولفظ السورة إلا لأبي ذر، ~~وسميت هذه السورة سبأ لقوله تعالى: * (لقد كان لسبأ في مسكنهم) * (سبإ: ~~51). # معاجزين مسابقين. بمعجزين بفائتين. معاجزين مغالبين: معاجزي مسابقي سبقوا ~~فاتوا لا يعجزون لا يفوتون: يسبقونا يعجزونا. وقوله بمعجز بن بفائتين ومعنى ~~معاجزين مغالبين يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه. # وفي بعض النسخ يقال: معاجزين، وأشار بقوله: معاجزين إلى قوله تعالى: * ~~(والذين سعوا في آياتنا معاجزين) * (سبإ: 5) وفسره بقوله: (مسابقين) وفي ~~التفسير: معاجزين مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا، وعن ابن زيد: جاهدين، وفي ~~هذه اللفظة قراءتان: إحداهما: معاجزين، وهي قراءة الأكثرين في موضعين من ~~هذه السورة ms11842 وفي الحج. والأخرى: قراءة ابن كثير وأبي عمرو: معجزين، بالتشديد ~~ومعناهما واحد، وقيل: معنى معاجزين معاندين ومغالبين، ومعنى: معجزين ناسبين ~~غيرهم إلى العجز. قوله: (بمعجزين) إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت. ~~* (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) * (العنكبوت: 22). وفسره ~~بقوله: (بفائتين). وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه. ~~قوله: (معاجزي: مسابقي)، لم يثبت في رواية الأصيلي وكريمة. قوله: (معاجزين ~~مغالبين)، كذا وقع مكررا في رواية أبي ذر وحده ولم يوجد في رواية الباقين. ~~قوله: (سبقوا: فأتوا لا يعجزون لا يفوتون) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ~~الأنفال: * (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا) * (الأنفال: 95) وفسره بقوله: ~~(فأتوا إنهم لا يعجزون)، أي: لا يفوتون. قوله: (يسبقونا) إشارة إلى قوله ~~تعالى: * (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا) * (العنكبوت: 4) وفسره ~~بقوله: (يعجزونا)، أي: أن يعجزونا. قوله: (وقوله بمعجزين مكرر)، وفسره ~~بقوله: (بفائتين)، قوله: (ومعنى: معاجزين)... إلى آخره. أشار به إلى أن ~~معاجزين من باب المفاعلة وهو يستدعي المشاركة بين اثنين. # معشار: عشر أشار به إلى قوله: * (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) * (سبإ: ~~54) وفسر بقوله: (عشر) أي: ما بلغوا عشر ما أعطيناهم، وقال الفراء: المعنى: ~~وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد ~~والعدد. # الأكل: الثمر أشار به إلى قوله تعالى: * (ذواتي أكل خمط أثل) * (سبإ: 61) ~~وفسر (الأكل بالثمر)، أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة، وفي ~~التفسير: الأكل الثمر والخمط الأراك، قاله أكثر المفسرين، وقيل: هو كل شجر ~~ذات شوك. وقيل: شجرة العضاه، والأثل الطرفاء، قاله ابن عباس. # باعد وبعد واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (فقالوا ربنا باعد بين ~~أسفارنا) * (سبإ: 91)، وقال: إن معنى باعد وبعد واحد، وباعد قراءة ~~الأكثرين، وبعد بالتشديد قراءة أبي عمرو وابن كثير. # وقال مجاهد لا يعزب لا يغيب PageV19P128 # أشار به إلى قوله تعالى: * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض) * (سبإ: 3). وفسر: (لا يعزب) بقوله (لا يغيب)، وروى هذا التعليق أبو ms11843 ~~محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن ~~أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس: لا يعزب لا يغيب عن ربك. # العرم السد ماء أحمر أرسله الله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي فارتفعتا ~~عن الجنتين وغاب عنهما الماء فيبستا ولم يكن الماء الأحمر من السد ولاكن ~~كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء: وقال عمرو بن شرحبيل. العرم ~~المسناة بلحن أهل اليمن: وقال غيره العرم الوادي. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم) * (سبإ: ~~61). وفسر: (العرم) بقوله: (السد)... إلى آخره، صاحب (التلويح): هل وجدناه ~~منقولا عن مجاهد؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة أخبرنا أخبرنا ~~شبابة أخبرنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، فذكره، فلا أدري أهو من قول ~~البخاري أو هو معطوف على ما علقه عن مجاهد قبل؟ والله أعلم. وبين السهيلي ~~أنه من كلام البخاري لا من كلام غيره. قلت: رواية ابن أبي حاتم توضح أنه من ~~قول مجاهد لأن البخاري مسبوق به، فافهم. والله أعلم. (والسد) بضم السين ~~وتشديد الدال، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي ~~الشديد، بالشين المعجمة على وزن عظيم. قوله: (فشقه)، من الشق بالشين ~~المعجمة والقاف، هكذا في رواية الأكثرين، وذكر عياض أن في رواية أبي ذر: ~~فبثقه، بفتح الباء الموحدة والتاء المثلثة، قال: وهو الوجه، تقول: بثقت ~~النهر إذا كسرته لتصرفه عن مجراه. قوله: (فارتفعتا عن الجنتين)، كان القياس ~~أن يقال: ارتفعت الجنتان عن الماء ولكن المراد من الارتفاع الانتفاء، ~~والزوال يعني ارتفع اسم الجنة عنهما فتقديره: ارتفعت الجنتان عن كونهما ~~جنة. وقال الزمخشري: وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة، هذا كله في ~~رواية أبي ذر عن الحموي، وفي رواية الأكثرين: فارتفعت على الجنتين، بفتح ~~الجيم والنون والباء الموحدة والتاء المثناة من فوق والياء آخر الحروف ثم ~~النون قوله: (ولم يكن الماء الأحمر من السد)، بضم السين المهملة وتشديد ~~الدال، كذا في رواية الأكثرين، ms11844 وفي رواية المستملي من السيل، وعند ~~الإسماعيلي: من السيول. قوله: (وقال عمرو بن شرحبيل)، بضم الشين المعجمة ~~وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وباللام: الهمداني الكوفي، يكنى أبا ميسرة. قوله: (المسناة)، بضم الميم ~~وفتح السين المهملة وتشديد النون، كذا هو مضبوط في أكثر الروايات وكذا هو ~~في أكثر كتب أهل اللغة، وضبط في رواية الأصيلي بفتح الميم وسكون السين ~~وتخفيف النون، وقال ابن التين: معنى المسناة ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع ~~السيل ويفيض على الأرض، قال: إنها عند أهل العراق كالزريبة تبنى على سيف ~~البحر ليمنع الماء. قوله: (بلحن أهل اليمن)، أي: بلغة أهل اليمن، وهذا ~~أسنده عبد بن حميد عن يحيى بن عبد الحميد عن شريك عن أبي إسحاق عنه، وقال ~~بلسان اليمن بدل بلحن. قوله: (وقال غيره)، أي: غير عمرو بن شرحبيل (العرم ~~الوادي)، وهو قول عطاء، وقيل: هو اسم الجرد الذي أرسل إليهم (وحرب السد) ~~وقيل: هو الماء، وقيل: المطر الكثير، وقيل: إنه صفة السيل من العرامة وهو ~~ذهابه كل مذهب، وقال أبو حاتم: هو جمع لا واحد له من لفظه، وفي كتاب: ~~(مفايض الجواهر): قال ابن شربة: في زمن إياس بن رحيعم بن سليمان بن داود ~~عليهما السلام، بعث الله رجلا من الأزد يقال له عمرو بن الحجر وآخر يقال له ~~حنظلة بن صفوان، وفي زمنه كان خراب السد، وذلك أن الرسل دعت أهله إلى الله ~~فقالوا: ما نعرف لله علينا من نعمة، فإن كنتم صادقين فادعوا الله علينا ~~وعلى سدنا، فدعوا عليهم، فأرسل الله عليهم مطرا جردا أحمر كأن فيه النار ~~أمامه فارس، فلما خالط الفارس السد انهدم ودفن بيوتهم الرمل وفرقوا ومزقوا ~~حتى صاروا مثلا عند العرب، فقالت: تفرقوا أيدي سبأ، وأيادي سبأ. # السابغات الدروع أشار به إلى قوله تعالى: * (وأالناله الحديدان اعمل ~~سابغات) * (سبإ: 11) وفسرها (بالدروع)، وكذا فسره أبو عبيدة، وزادوا: واسعة ~~طويلة. PageV19P129 # وفي التفسير: دروعا كوامل واسعات وأن داود، عليه الصلاة والسلام، أول من ~~عملها. ms11845 # وقال مجاهد: يجازي: يعاقب أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وهل نجازي إلا ~~الكفور) * (سبأ: 71) وفسر: (يجازي) بقوله: (يعاقب) وكذا رواه ابن أبي حاتم ~~من طريق ابن أبي نجيح عنه. # أعظكم بواحدة بطاعة الله مثنى وفرادى واحدا واثنين أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (قل إنما أعظكم بواحدة إن تقوموا لله مثنى وفرادى) * (سبأ: 64) ~~الآية. وفي التفسير: أعظكم أي: آمركم وأوصيكم، بواحدة أي: بخصلة واحدة وهي ~~أن تقوموا لله، وأن في محل الخفض على البيان من واحدة، والترجمة عنها مثنى ~~اثنين اثنين متناظرين، وفرادى واحدا واحدا متفكرين، والتفكر طلب المعنى ~~بالقلب، وقيل: معنى وفرادى أي: جماعة ووحدانا، وقيل: مناظرا مع غيره ~~ومتفكرا في نفسه. قوله: (واحدا أو اثنين) قال الكرماني: فإن قلت: معنى مثنى ~~وفرادى مكرر، فلم ذكره مرة واحدة؟ قلت: المراد التكرار ولشهرته اكتفى بواحد ~~منه. # التناوش الرد من الآخرة إلى الدنيا أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا ~~آمنا به وأتى لهم التناوش من مكان بعيد) * (سبأ: 25) وفسره بقوله: (الرد من ~~الآخرة إلى الدنيا) وعن ابن عباس: يتمنون الرد وليس بحين رد. # وبين ما يشتهون من مال أو ولد أو زهرة أشار به إلى قوله تعالى: * (وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون) * (سبأ: 45) وهكذا روي عن مجاهد، وقال الحسن: وحيل ~~بينهم وبين الإيمان لما رأوا العذاب، وفي التفسير: وبين ما يشتهون الإيمان ~~والتوبة في وقت اليأس قوله: (أو زهرة) أي: زينة الحياة الدنيا ونضارتها ~~وحسنها. # بأشياعهم: بأمثالهم أشار به إلى قوله تعالى: * (كما فعل بأشياعهم) * ~~(سبأ: 45) وفسره: بأمثالهم، وأشياعهم أهل دينهم وموافقيهم من الأمم الماضية ~~حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة في وقت اليأس. # وقال ابن عباس: كالجواب: كالجوبة من الأرض أي: قال ابن عباس في قوله: * ~~(وجفان كالجواب) * (سبأ: 31) وفسرها بقوله: (كالجوبة من الأرض) وأسند هذا ~~التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس، وقال مجاهد: الجواب حياض الإبل، وأصله في اللغة من الجابية وهي ~~الحوض الذي يجيء فيه ms11846 الشيء أي يجمع، ويقال: إنه كان يجتمع على كل جفنة ~~واحدة ألف رجل، والجفان جمع جفنة وهي القصعة، والجواب جمع جابية كما مر. # الخمط الأراك والأثل: الطرفاء أشار به إلى قوله تعالى: * (ذواتي أكل وخمط ~~واثل وشى من سدر قليل) * (سبأ: 61) وفسر الخمط بالأراك وهو الشجر الذي ~~يستعمل منه المساويك، وهو قول مجاهد والضحاك، وقال أبو عبيدة: الخمط كل ~~شجرة فيها مرارة ذات شوك، وقال ابن فارس: كل شجر لا شوك له. # العرم: الشديد أشار به إلى قوله تعالى: * (سيل العرم) * (سبأ: 61) وفسره ~~بالشديد، وقد مر فيما مضى. # 1 ((باب: * (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلي الكبير) * (سبأ: 32)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: (حتى إذا فزع) ~~الآية، وأولها: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) * أي: لا تنفع ~~شفاعة ملك ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة، وفيه رد على الكفار في قولهم: ~~أن الآلهة شفعاء قوله: (حتى إذا فزع) أي: كشف الفزع وأخرج من قلوبهم، ~~واختلف فيمن هم، فقيل: الملائكة تفزع قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماعهم ~~كلام الله تعالى فيقول بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي ~~الكبير، وقيل: المشركون فالمعنى إذا كشف الفزع عن قلوبهم عند الموت قالت ~~لهم الملائكة: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق. فأقروا به حين لا ينفعهم ~~الإقرار، وبه قال الحسن. PageV19P130 # 0084 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمر و قال سمعت عكرمة يقول سمعت ~~أبا هريرة يقول إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى الله الأمر في ~~السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا * ~~(فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم) * (سبأ: 32) قالوا للذي قال الحق وهو ~~العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هاكذا بعضه فوق بعض ووصف ~~سفيان بكفه فحرقها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم ~~يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما ms11847 ~~أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة ~~كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمع ~~من السماء . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى ~~أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # والحديث مضى عن قريب في تفسير سورة الحجر فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد ~~الله عن سفيان عن عمرو إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (إذا قضى الله الأمر)، وفي حديث النواس بن سمعان عند الطبراني ~~مرفوعا إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع ~~بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام، فيكلمه الله بوحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما ~~مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال: الحق فينتهي به حيث أمر قوله: ~~(خضعانا) بفتحتين ويروى بضم أوله وسكون ثانيه، وهو مصدر بمعنى خاضعين. ~~قوله: (كأنه) أي: القول المسموع. قوله: (فيسمعها مسترق السمع) ويروى: ~~مسترقو السمع. قوله: (ووصف)، سفيان هو ابن عيينة. قوله: (وبدد)، أي: فرق من ~~التبديد. قوله: (على لسان الساحر)، وفي رواية الجرجاني: على لسان الآخر. ~~قيل: هو تصحيف. قوله: (أو الكاهن) ويروى، والكاهن، بالواو. قوله: (سمع من ~~السماء) ويروى: سمعت، وهو الظاهر. # 2 ((باب قوله تعالى: * (إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) * (سبأ: ~~64)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن هو) * أي: ما هو، أي: محمد، صلى ~~الله عليه وسلم، (إلا نذير لكم) أي: مخوف (بين يدي عذاب شديد) يوم القيامة. # 1084 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن ~~مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قالوا مالك قال ~~أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما ms11848 كنتم تصدقوني قالوا بلى ~~قال فإني * (نذير لكم بين يدي عذاب شديد) * فقال أبو لهب تبا لك ألهاذا ~~جمعتنا؟ فأنزل الله * (تبت يدا أبي لهب) * (المسد: 1) . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، ومحمد بن ~~خازم، بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير، والأعمش سليمان، وعمرو بن ~~مرة بضم الميم وتشديد الراء، والحديث قد مر في سورة الشعراء، ومر الكلام ~~فيه هناك. قوله: (يا صباحاه) هذه الكلمة شعار الغارة إذ كان الغالب منها في ~~الصباح. # 53 ((سورة: * (الملائكة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الملائكة، وهي ~~مكية نزلت قبل سورة مريم وبعد سورة الفرقان، وهي ثلاثة آلاف ومائة وثلاثون ~~حرفا وسبعمائة وسبعون كلمة وست وأربعون آية. # بسم الله الرحمان الرحيم PageV19P131 # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا لأبي ذر، وفي رواية أبي ذر أيضا: كذا سورة ~~الملائكة ويس، ولم يثبت لغيره هذا أعني لفظ: ويس، والصواب سقوطه لأنه مكرر. # القطمير: لفافة النواة أشار به إلى قوله تعالى: * (الذين تدعون من دونه ~~ما يملكون من قطمير) * (فاطر: 31) الآية. وفسره بقوله: (لفافة النواة) بكسر ~~اللام، وهي: القشر الذي على النواة، ومنه: لفافة الرجل، ويروى: وقال مجاهد: ~~القطمير لفافة النواة، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسين بن حسن: نا إبراهيم بن ~~عبد الله الهروي نا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد، وروى سعيد بن منصور من طريق ~~عكرمة عن ابن عباس: القطمير القشر الذي يكون على النواة. # مثقلة مثقلة أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل ~~منه شيء) * (فاطر: 81) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر. وهو قول مجاهد، ~~ومثقلة الأولى بالتخفيف من الإثقال، والثانية بالتشديد من التثقيل، أي: ~~مثقلة بذنوبها. # وقال غيره: الحرور بالنهار مع الشمس أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * ~~(وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) * ~~(فاطر: 91، 12) وقال: (الحرور بالنهار مع الشمس) وفي التفسير: (وما يستوي ~~الأعمى والبصير) (فاطر: 91) يعني: العالم والجاهل، ولا الظلمات ولا النور ~~يعني: ms11849 الكفر والإيمان، ولا الظل ولا الحرور يعني: الجنة والنار، والحرور ~~بالنهار مع الشمس، وقيل: الحرور الريح الحارة بالليل، والسموم بالنهار مع ~~الشمس. # وقال ابن عباس: الحرور بالليل والسموم بالنهار أي: قال ابن عباس في تفسير ~~الحرور ما ذكره ولم يثبت هذا لأبي ذر. # وغرابيب سود أشد سوادا: العربيب الشديد السواد أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) * إلى قوله: (وغرابيب سود)، (فاطر: ~~72) الآية. وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير، تقديره: وسود غرابيب، وأشار ~~بقوله: الغرابيب إلى أن غرابيب جمع غربيب وهو شديد السواد شبيها بلون ~~الغراب. # 63 ((سورة: * (ي 1764; س) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة ي 1764; س ولم ~~يثبت هذا هنا لأبي ذر، وقد مر أن في روايته سورة الملائكة وي 1764; س، ~~والصواب إثباته هاهنا. وقال أبو العباس: هي مكية بلا خلاف نزلت قبل سورة ~~الفرقان وبعد سورة الجن، وهي ثلاثة آلاف حرف، وسبعمائة وتسع وعشرون كلمة، ~~وثلاث وثمانون آية. # بسم الله الرحمان الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر خاصة. # وقال مجاهد: فعزرنا: شددنا أي: قال مجاهد في قوله: (فعززنا بثالث)، (ي ~~1764; س: 41) أي: شددنا، ورواه أبو محمد بن أبي حاتم عن حجاج بن حمزة. ~~حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، ولفظه في تفسير عبد بن ~~حميد شددنا بثالث، وكانت رسل عيسى، عليه السلام، الذين أرسلهم إلى صاحب ~~أنطاكية ثلاثة، صادق وصدوق وشلوم، والثالث هو شلوم، وقيل: الثالث شمعون. # يا حسرة على العباد كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (يا حسرة على العباد يأتيهم رسول إلا كانوا به يستهزئون) * (ي ~~1764; س: 03) وفسر الحسرة بقوله: (استهزآؤهم بالرسل) في الدنيا، وقال أبو ~~العالية لما عاينوا العذاب، قالوا: يا حسرة على العباد، يعني: الرسل ~~الثلاثة حين لم يؤمنوا بهم وآمنوا حين لم ينفعهم الإيمان. # أن تدرك القمر لا يسترضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذالك سابق ~~النهار يتطالبان حثيثين. # أشار به إلى قوله تعالى: (لا الشمس ينبغي ms11850 لها أن تدرك القمر ولا الليل ~~سابق النهار وكل في فلك يسبحون)، (ي 1764; س: 04) وفسر: أن تدرك ~~PageV19P132 # القمر، بقوله: لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر. قوله: ولا ينبغي لهما ذلك ~~أي: ستر أحدهما الآخر لأن لكل منهما حدا لا يعدوه ولا يقصر دونه فإذا ~~اجتمعا وأدرك كل واحد منهما صاحبه. قامت القيامة وذلك قوله تعالى: * (وجمع ~~الشمس والقمر) * قوله: سابق النهار أي: ولا الليل سابق النهار. قوله: ~~يتطالبان أي: الشمس والقمر كل منهما يطلب صاحبه حثيثين، أي: حال كونهما ~~حثيثين. أي: مجدين في الطلب فلا يجتمعان إلا في الوقت الذي حده الله لهما ~~وهو يوم قيام الساعة. # نسلخ نخرج أحدهما من الآخر ويجري كل واحد منهما أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) * وفسر قوله: (نسلخ) ~~بقوله: (يخرج أحدهما من الآخر) وفي التفسير: تنزع وتخرج منه النهار، وهذا ~~وما قبله من قوله: (أن تدرك القمر) لم يثبت في رواية أبي ذر. # من مثله من الأنعام أشار به إلى قوله: * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) ~~* (ي 1764; س: 24) أي: من مثل الفلك من الأنعام ما يركبون، وعن ابن عباس: ~~الإبل سفن البر، وعن أبي مالك وهي السفن الصغار. # فكهون: معجبون أشار به إلى قوله تعالى: * (أن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون) * (ي 1764; س: 55) وفسره: بقوله: (معجبون) هذا في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: فاكهون، وهي القراءة المشهورة، وقال الكسائي: الفاكه ذو ~~الفاكه ذو الفاكهة مثل تأمر ولابن، وعن السدي: ناعمون، وعن ابن عباس: ~~فرحون. # جند محضرون عند الحساب أشار به إلى قوله تعالى: * (لا يسطيعون نصرهم وهم ~~لهم جند محضرون) * (ي 1764; س: 57) يعني: الكفار والجند الشيعة والأعوان ~~محضرون كلهم عند الحساب فلا يدفع بعضهم عن بعض، ولم يثبت هذا في رواية أبي ~~ذر. # ويذكر عن عكرمة: المسجون: الموقر أي: ويذكر عن عكرمة مولى ابن عباس في ~~قوله تعالى: * (في الفلك المشحون) * (ي 1764; س: 14) أن معناه: الموقر، وفي ~~التفسير: المشحون الموقر المملوء أيضا. ms11851 وهي سفينة نوح عليه السلام، حمل ~~الآباء في السفينة والأبناء في الأصلاب، وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر. # وقال ابن عباس: طائركم مصائبكم أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا طائركم ~~معكم) * (ي 1764; س: 91) وفسره بقوله: (مصائبكم) وعن قتادة: أعمالكم، وقال ~~الحسن والأعرج: طيركم. # ينسلون: يخرجون أشار به إلى قوله تعالى: * (ونفخ في الصور فإذا هم من ~~الأجداث إلى ربهم ينسلون) * (ي 1764; س: 15) وفسره بقوله: (يخرجون) ومنه ~~قيل للولد: تسيل لأنه يخرج من بطن أمه. # مرقدنا مخرجنا أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا هذا) * (ي 1764; س: 25) الآية. وفسر المرقد بالمخرج، وفي التفسير: ~~أي: من منامنا، وعن ابن عباس وأبي بن كعب وقتادة: إنما يقولون هذا لأن الله ~~تعالى رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون، وقيل: أن الكفار لما ~~عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار ما عذبوا به في القبور في جنبها كالنوم ~~فقالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. # أحصيناه: حفظناه أشار به إلى قوله تعالى: * (وكل شيء أحصيناه في إمام ~~مبين) * (ي 1764; س: 21) وفسر (أحصيناه) بقوله: (حفظناه) وفي التفسير: أي: ~~علمناه وعددناه وثبتناه في إمام مبين أي: في اللوح المحفوظ. # مكانتهم ومكانهم واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (ولو نشاء لمسخناهم على ~~مكانتهم) * (ي 1764; س: 76) وقال: إن المكانة والمكان بمعنى واحد، وروى ~~الطبري من طريق PageV19P133 # العوفي: يقول لأهلكناهم في مساكنهم. # 1 ((باب قوله: * (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) * (ي ~~1764; س: 83)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (والشمس تجري) * الآية. قوله: ~~(ولمستقر) أي: إلى مستقر لها وعن ابن عباس: لا تبلغ مستقرها حتى ترجع إلى ~~منازلها، وقيل: إلى انتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، وعن أبي ذر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: مستقرها تحت العرش. قوله: (ذلك) أي: ما ذكر من أمر ~~الليل والنهار والشمس تقدير العزيز في ملكه العليم بما قدر من أمرها. # 2084 حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ~~رضي الله عنه ms11852 قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب ~~الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها ~~تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: * (والشمس تجري لمستقر لها ذالك ~~تقدير العزيز العليم) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بالضم الفضل بن دكين، والأعمش سليمان ~~وإبراهيم بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي الكوفي، يروي عن أبيه يزيد عن ~~أبي ذر جندب الغفاري، والحديث أخرجه البخاري في مواضع منها في بدء الخلق، ~~ومر الكلام فيه هناك. # 3084 حدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ~~عن أبي ذر قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: * (والشمس ~~تجري لمستقر لها) * قال مستقرها تحت العرش. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن الحميدي عن عبد الله عن وكيع بن ~~الجراح إلى آخره، غير أن في الرواية الأولى استفهمه النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، بقوله: أتدري، وهنا أبو ذر سأله عن ذلك، وفي الأول إخبار عن سجودها ~~تحت العرش ولا ينكر ذلك عند محاذاتها للعرش في مسيرها وقد ورد القرآن بسجود ~~الشمس والقمر والنجوم. فإن قلت: قد قال الله تعالى: * (في عين حمئه) * ~~(الكهف: 68) بينهما تخالف. قلت: لا تخالف فيه لأن المذكور في الآية إنما هو ~~نهاية مدرك البصر إياها حال الغروب ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد ~~الغروب، وليس معنى في عين حمئه سقوطها فيها وإنما هو خبر عن الغاية التي ~~بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا لها فوقها أو على سعتها ~~كما يرى غروبها من كان في لجة البحر لا يبصر الساحل كأنها تغرب في البحر ~~وهي في الحقيقة تغرب وراءها والله أعلم. # 73 ((سورة: * (والصافات) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (والصافات) * ~~وليس في بعض النسخ لفظ سورة: وهي مكية بالاتفاق إلا ما روي عن عبد الرحمن ~~بن زيدان. قوله: * (قال قائل منهم إني كان لي قرين) * (الصافات: 15) إلى ~~آخر ms11853 هذه القصة، وهي ثلاثة آلاف وثمانمائة وستة وعشرون حرفا، وثمانمائة ~~وستون كلمة ومائة واثنان وثمانون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة هنا عند الكل. # وقال مجاهد: ويقذفون من كل جانب يرمون أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(ويقذفون من كل جانب دحورا) * (الصافات: 8) وفسر: (يقذفون) بقوله: (يرمون) ~~وفي التفسير: يرمون ويطردون من كل جانب من حميع جوانب السماء أي جهة صعدوا ~~للاستراق. قوله: (دحورا)، أي: طردا مفعلو له أي: يطردون للدحور، ويجوز أن ~~يكون حالا. أي: مدحورين، وهذا إلى قوله: (لازب لازم) يثبت في رواية أبي ذر. # واصب دائم أشار به إلى قوله تعالى: * (ولهم عذاب واصب) * (الصافات: 9) ~~وفسره بقوله: (دائم) نظيره قوله: * (وله الدين واصبا) * وعن ابن عباس شديد ~~PageV19P134 # وقال الكلبي: مرجع، وقيل: خالص. # لازب لازم أشار به إلى قوله تعالى: * (أنا خلقناهم من طين لازب) * ~~(الصافات: 11) وفسره بقوله: (لازم) في التفسير: طين لازب أي: جيد حر يلصق ~~ويعلق باليد، واللازب بالموحدة واللازم بالميم بمعنى واحد، والباء بدل من ~~الميم كأنه يلزم اليد، وعن السدي: خالص، وعن مجاهد والضحاك: منين. # تأتوننا عن اليمين يعني الجن الكفار تقوله للشيطان أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين) * (الصافات: 82) وفسره ~~بقوله: (الجن) بالجيم. والنون المشددة هكذا في رواية الكشميهني، وقال عياض: ~~هذا قول الأكثرين، ويروى: يعني الحق، بالحاء المهملة والقاف المشددة فعلى ~~هذا يكون لفظ الحق تفسير لليمين أي: كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه ~~علينا. وقوله: (الكفار) مبتدأ أو تقول خبره أي: تقول الكفار هذا القول ~~للشياطين، وأما رواية الجن بالجيم والنون: فالمعنى: الجن الكفار تقوله ~~للشياطين، وهكذا أخرجه عبد بن حميد عن مجاهد فيكون لفظ: الكفار على هذا صفة ~~للجن فافهم، فإنه موضع فيه دقة. # غول: وجع بطن أشار به إلى قوله تعالى: * (لا فيها غول ولا هم عنها ~~ينزفون) * (الصافات: 74) وفسر قوله: غول بقوله: (وجع بطن) وهذا قول قتادة، ~~وعن الكلبي: لا فيها إثم نظيره: (لا لغو فيها ولا تأثيم) (الطور: 32) وعن ~~الحسن: صداع، ms11854 وقيل: لا تذهب عقولهم. وقيل: لا فيها ما يكره، وهذا أيضا لم ~~يثبت لأبي ذر. # ينزفون: لا تذهب عقولهم أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا هم عنها ينزفون) ~~* وفسره بقوله: لا تذهب عقولهم، هذا على قراءة كسر الزاي، ومن قرأها بفتحها ~~فمعناه لا ينفذ شرابهم، وفي التفسير: لا يغلبهم على عقولهم ولا يسكرون بها، ~~يقال: نزف الرجل فهو منزوف ونزيف إذا سكر وزال عقله، وأنزف الرجل إذا فنيت ~~خمره. # قرين: شيطان أشار به إلى قوله تعالى: * (قال قائل منهم إني كان لي قرين) ~~* (الصافات: 15) وفسره بقوله: (شيطان) يعني: كان لي قرين في الدنيا، فهذا ~~وما قبله لم يثبت لأبي ذر. # يهرعون: كهيئة الهرولة أشار به إلى قوله تعالى: * (فهم على آثارهم ~~يهرعون) * (الصافات: 7) وفسره بقوله: (كهيئة الهرولة) أراد أنهم يسرعون ~~كالمهرولين، والهرولة الإسراع في المشي. # يزفون: النسلان في المشي أشار به إلى قوله تعالى: * (فأقبلوا إليه يزفون) ~~* (الصافات: 49) وفسر الزف الذي يدل عليه يزفون، بقوله: (النسلان في المشي) ~~والنسلان بفتحتين: الإسراع مع تقارب الخطا، وهو دون السعي، وقيل: هو من ~~زفيف النعام وهو حال بين المشي والطيران. وقال الضحاك: يزفون معناه يسعون، ~~وقرأ حمزة بضم أوله وهما لغتان. # وبين الجنة نسبا. قال كفار قريش: الملائكة بنات الله وأمهاتهم بنات سروات ~~الجن، وقال الله تعالى * (ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون) * (الصافات: 851) ~~ستحضر للحساب. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * الآية، وهذا ~~كله لم يثبت لأبي ذر، أي: جعل مشركو مكة بينه، أي: بين الله، وبين الجنة ~~أي: الملائكة وسموهم جنة لاجتنابهم عن الأبصار، وقالوا الملائكة: بنات ~~الله. قوله: وأمهاتهم أي: أمهات الملائكة بنات سروات الجن أي: بنات خواصهم، ~~والسروات جمع سراة والسراة جمع سري وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ~~ولا يعرف غيره. قوله: (ولقد علمت الجنة أنهم) أي: أن قائلي هذا القول ~~لمحضرون في النار ويعذبهم ولو كانوا مناسبين له أو شركاء في وجوب الطاعة ~~لما عذبهم. # وقال ابن عباس: لنحن الصافون: الملائكة أي: ms11855 قال ابن عباس في قوله تعالى: ~~* (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * (الصافات: 561، 661) الصافون ~~هم الملائكة. هذا أخرجه PageV19P135 # ابن جرير عنه بزيادة: صافون نسبح له، وقال الثعلبي: أي: لنحن الصافون في ~~الصلاة. # صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم أشار به إلى قوله تعالى: * (فاهدوهم ~~إلى صراط الجحيم) * (الصافات: 32) قوله: فاطلع فرآه في سواء الجحيم. وأشار ~~بهذا إلى أن هذه الألفاظ الثلاثة بمعنى واحد. وفي التفسير: صراط الجحيم ~~طريق النار، والصراط الطريق، ولم يثبت هذا لأبي ذر والذي قبله أيضا. # لشوبا يخلط طعامهم ويسلط بالحميم أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم إن لهم ~~عليها لشوبا من حميم) * (الصافات: 76) وفسر: (شوبا) بقوله: (يخلط) إلى ~~آخره. قوله: (ويساط) أي: يخلط من ساطه يسوطه سوطا أي: خلطه. وقال الجوهري: ~~السوط خلط الشيء بعضه ببعض، والحميم: هو الماء الحار. # مدحورا: مطرودا أشار به إلى قوله تعالى: * (قال اخرج منها مذؤوما مدحورا) ~~* (الصافات: 81) لكن هذا في الأعراف وليس هنا محله، والذي في هذه السورة هو ~~قوله: ( ويقذفون من كل جانب دحورا) وقد مر بيانه عن قريب، وفسر: (مدحورا) ~~بقوله: (مطرودا) لأن الدحر هو الطرد والإبعاد. # بيض مكنون: اللؤلؤ المكنون أشار به إلى قوله: (كأنهن بيض مكنون) ~~(الصافات: 94) وفسره: بقوله: (اللؤلؤ المكنون) يعني: في الصفاء واللين، ~~والبيض جمع بيضة، وفي التفسير: مكنون أي: مستور، وقيل: أي مصون، وكل شيء ~~صنته فهو مكنون فكل شيء أضمرته فقد أكننته، وإنما قال: مكنون مع أنه صفة ~~بيض، وهو جمع بالنظر إلى اللفظ. # وتركنا عليه في الآخرين يذكر بخير وفي بعض النسخ: باب وتركنا، وفي البعض، ~~باب قوله: وتركنا، وهذا ثبت للنسفي وحده أي: تركنا على آلياسين في الآخرين، ~~وقيل: على محمد صلى الله عليه وسلم، وفي (تفسير النسفي) قرأ ابن عامر ونافع ~~ويعقوب آل ياسين بالمد، والباقون الياسين بالقطع والكسر، ومن قرأ الياسين ~~فهي لغة في الناس كما يقال: ميكال في ميكائيل، وقيل: هو أراد جمع الياس ~~وأتباعه من المؤمنين. قوله: (يذكر) بخير تفسير قوله: وتركنا عليه، وقيل: ~~أي: ثناء ms11856 حسنا في كل أمة إلى يوم القيامة. # يستسخرون يسخرون أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا رأوا آية يستسخرون) * ~~(الصافات: 41) وفسره بقوله: (يسخرون). # بعلا: ربا أشار به إلى قوله تعالى: * (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) ~~* (الصافات: 521) وفسر: (بعلا) بقوله: (ربا) وهو اسم صنم كانوا يعبدونه، ~~ومنه سميت مدينتهم، بعلبك، ولم يثبت هذا إلا للنسفي. # 1 ((باب قوله: * (وإن يونس لمن المرسلين) * (الصافات: 931)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: * (وإن يونس لمن المرسلين) *. # 4084 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لأحد أن يكون ~~خيرا من ابن متى. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (من ابن متى) ويروى من يونس بن متى، وجرير هو ~~ابن عبد الحميد، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، والحديث قد مضى ~~في أواخر سورة النساء، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش ~~إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # 5084 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال حدثني أبي عن هلال ~~بن علي من بني عامر بن لؤي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV19P136 # قال من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب . # مطابقته للترجمة ظاهرة لا تخفى ومضى الحديث أيضا في سورة النساء فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال عن عطاء بن يسار إلى إخره، ~~ومضى الكلام فيه هناك مستقصى. # 83 ((سورة: * (ص 1764;) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (ص 1764;) * ~~مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة الانشقاق وقيل الأعراف، وهي ثلاثة آلاف وسبعة ~~وتسعون حرفا، وسبعمائة واثنان وثلاثون كلمة، وخمس وثمانون آية، واختلف في ~~معناه، فعن ابن عباس: بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار، وعن ~~سعيد بن جبير: بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين، وعن الضحاك: * (ص ~~1764;) * صدق الله تعالى، وعن ms11857 مجاهد: فاتحة السورة، وعن قتادة: اسم من ~~أسماء القرآن، وعن السدي: اسم من أسماء الله، وعن محمد القرظي: هو مفتاح ~~أسماء الله تعالى إلى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد، وعن ابن سليمان ~~الدمشقي: اسم حية رأسها تحت العرش وذنبها تحت الأرض السفلى، قال: وأظنه عن ~~عكرمة، وقيل: هو من المصاداة من قولك: صاد فلانا وهو أمر من ذلك. فمعناه: ~~صاد بعملك القرآن أي: عارضه لتنظر أين عملك. فمن أول هكذا يقرأ: صاد بكسر ~~الدال لأنه أمر، وكذا روي عن الحسن، وقرأه عامة قراء الأمصار بسكون الدال ~~إلا عبد الله بن إسحاق وعيسى بن عمر فإنهما يكسرانه. # بسم الله الرحمان الرحيم سقطت البسملة فقط للنسفي، واقتصر الباقون على ~~لفظ * (ص 1764;) *. # 6084 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن العوام قال سألت ~~مجاهدا عن السجدة في ص 1764; قال سئل ابن عباس فقال: * (أولئك الذي هدي ~~الله فبهدعاهم اقتده) * (الأنعام: 09) وكان ابن عباس يسجد فيها. # . # غندر بضم الغين المعجمة وقد مر غير مرة، والعوام، بفتح العين المهملة ~~وتشديد الواوين حوشب الواسطي. والحديث مر في سورة الأنعام ومضى الكلام فيه ~~هنالك. # 7084 حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام قال ~~سألت مجاهدا عن سجدة ص 1764; فقال سألت ابن عباس من أين سجدت فقال أو ما ~~تقرأ: * (ومن ذريته داود وسليمان أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * ~~فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به فسجدها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # . # محمد بن عبد الله. قال الكلاباذي وابن طاهر: هو الذهلي نسبة إلى جده وهو ~~محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي ~~النيسابوري، مات بعد البخاري بيسير، تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين، روى ~~عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ولم يقل: محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ~~بل يقول حدثنا محمد، ولا يزيد عليه، أو ينسبه إلى جده والسبب في ذلك أنه ~~لما دخل ms11858 نيسابور فشغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد ~~سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي، وقال غير غيرهما: ~~يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ~~فإنه من هذه الطبقة والله أعلم. # قوله: (من أين سجدت)؟ على صيغة الخطاب للحاضر، ويروى على صيغة المجهول ~~للغائبة، أي: بأي دليل صارت سجدة! قوله: (فسجدها داود)، ولم يثبت في رواية ~~أبي ذر، وسجد داود عليه الصلاة والسلام، فيها والرسول صلى الله عليه وسلم ~~مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~ومتابعته، وهذا حجة على الشافعي في قوله: ليس في * (ص 1764;) * سجدة عزيمة ~~وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود ~~التلاوة. # عجاب: عجيب PageV19P137 # أشار به إلى قوله تعالى: * (إن هذا الشيء عجاب) * (ص 1764;: 5) وذكر أن ~~معنى: عجاب، بمعنى: (عجيب) وقرئ: عجاب، بتشديد الجيم والمعنى واحد، وقيل: ~~هو أكثر، وقال مقاتل هذا بلغة أزد شنوءة مثل كريم وكرام وكبير وكبار وطويل ~~وطوال وعريض وعراض. # القط: الصحيفة هو هاهنا صحيفة الحسنات أشار به إلى قوله تعالى: * (قالوا ~~ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) * (ص 1764;: 61) وقال: (القط الصحيفة) ~~مطلقا ولكن المراد هاهنا صحيفة الحسنات، وفي رواية الكشميهني: صحيفة ~~الحساب، وكذا في رواية النسفي، وقال الكلبي لما نزلت في الحاقة: * (فأما من ~~أوتي كتابه بيمينه) * (الحاقة: 91) الآية. قالوا على وجه الاستهزاء، عجل ~~لنا قطنا، يعنون كتابنا عجله لنا في الدنيا قبل يوم الحساب، وعن قتادة ~~ومجاهد والسدي: يعنون عقوبتنا وما كتب لنا من العذاب، وعن عطاء: قاله النضر ~~بن الحارث، وعن أبي عبيدة: القط الكتاب والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة ~~وأصله من قط الشيء إذا قطعه، ويطلق على الصحيفة لأنها قطعة تقطع وكذلك ~~الصك. # وقال مجاهد في عزة معازين أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (بل الذين ~~كفروا في عزة وشقاق) * (ص 1764;: 2) وأراد أن قوله: (في عزة) في موضع خبر ~~وأنه ms11859 بمعنى: (معازين) أي: مغالبين، وقيل: في حمية جاهلية وتكبر. قوله: ~~(وشقاق)، أي: خلاف وفراق. # الملة الآخرة ملة قريش الاختلاق الكذب أشار به إلى قوله تعالى: * (ما ~~سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) * (ص 1764;: 7) وفسر الملة ~~الآخرة بملة قريش، والاختلاق بالكذب، وبه فسر مجاهد وقتادة، وعن ابن عباس ~~والقرطبي والكلبي ومقاتل: يعنون النصرانية لأن النصارى تجعل مع الله إلهاا. # الأسباب طرق السماء في أبوابها أشار به إلى قوله تعالى: * (فليرتقوا في ~~الأسباب) * (ص 1764;: 1) وفسر الأسباب بطرق السماء في أبوابها، وكذا فسره ~~مجاهد وقتادة، وفي التفسير: فليرتقوا أي: فليصعدوا في الجبال إلى السماوات ~~فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاؤون، وهذا أمر توبيخ وتعجيز. # جند ما هنالك مهزوم يعني قريشا لغير أبي ذر قوله: (جندما) إلى آخره. ~~قوله: (يعني قريشا)، وهكذا قاله مجاهد. قوله: جند، خبر مبتدأ محذوف أي: هم ~~جند، وكلمة ما متزيدة أو صفة لجند. (وهنالك) يشار به إلى مكان المراجعة، ~~ومهزوم صفة جند، أي: سيهزمون بذلك المكان وهو من الأخبار بالغيب لأنهم ~~هزموا بعد ذلك بمكة. وعن قتادة وعده الله، عز وجل، بمكة أنهم سيهزمون، ~~يهزمهم الله، فجاء تأويلها يوم بدر. # أولئك الأحزاب القرون الماضية أشار به إلى قوله تعالى: * (وأصحاب الأيكة ~~أولئك الأحزاب) * (ص 1764;: 31) وفسرها بقوله: (القرون الماضية) وهكذا قال ~~مجاهد وزاد غيره الذين قهروا وأهلكوا. # فوالق: رجوع أشار به إلى قوله تعالى: * (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ~~ما لها من فواق) * (ص 1764;: 51) يقول: ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا، ~~وقال أبو عبيدة: من فتح الفاء قال: مالها من راحة، ومن ضمها جعلها من فواق ~~الناقة وهو ما بين الحليتين، وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي والباقون ~~بفتحها، وقيل الضيم والفتح بمعنى واحد مثل قصاص الشعر جاء فيه الفتح والضم. # قطنا: عذابنا قيل هذا مكرر وليس كذلك فإنه فسر (قطنا) في الأول بالصحيفة، ~~وهاهنا العذاب. أي: عجل لنا عذابنا على أنه لا يوجد في أكثر النسخ. # اتخذناهم سخريا احطنا بهم أشار به إلى قوله ms11860 تعالى: * (اتخذناهم سخريا أم ~~زاغت عنهم الأبصار) * وفسره بقوله: (أحطنا بهم) كذا في الأصول، وبخط ~~PageV19P138 # الدمياطي: لعله أحطناهم، وقد سبقه بهذا عياض فإنه قال: قوله أحطنا بهم ~~لعله أحطناهم، وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره، وهو: * (أم زاغت عنهم ~~الأبصار) * (ص 1764;: 36) وينصح بالآية التي قبلها وهي قوله تعالى: * ~~(وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار) * (ص 1764;: 46) قوله: ~~(وقالوا) يعني: كفار قريش وهم في النار ما لنا لا نرى رجالا يعنون: فقراء ~~المسلمين كنا نعدهم من الأشرار الأرذال الذين لا خير فيهم، يعني: لا نراهم ~~في النار كأنهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها قوله: ~~(اتخذناهم) بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا، هذا عند أهل ~~البصرة والكوفة إلا عاصما، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام ~~على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار. # أتراب: أمثال أشار به إلى قوله تعالى: * (وعندهم قاصرات الطرف أتراب) * ~~(ص 1764;: 25) وفسره بقوله: (أمثال) والأتراب جمع ترب بالكسر وهو اللدة، ~~والمعنى: على سن واحد على ثلاث وثلاثين سنة. # وقال ابن عباس الأيد القوة في العبادة: الأبصار التبصر في أمر الله تعالى ~~أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أولى الأيدي والأبصار) * (ص 1764;: 54) وفسر: (الأيد) بالقوة في العبادة ~~وفسر الأبصار بالتبصر في أمر الله، وهذا أسنده الطبري عن محمد بن سعد حدثني ~~أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به. # حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي أشار به إلى قوله تعالى: * (إني أحببت حب ~~الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب) * (ص 1764;: 23) أي: قال سليمان، عليه ~~الصلاة والسلام، إني أحببت حب الخير أي: الخيل، والعرب تعاقب بين الراء ~~واللام، فنقول: إنهملت العين وانهمرت، وهي الخيل التي عرضت عليه قوله: (عن ~~ذكر ربي) أي: الصلاة (حتى توارت) أي: الشمس أي: حتى غابت. قوله: (من ذكر ~~ربي) أراد به أن معنى عن ذكر ربي (من ذكر ربي) وكلمة: عن ms11861 بمعنى: من. # طفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها أشار به إلى قوله تعالى: * (فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق) * (ص 1764;: 33) وفسر قوله طفق مسحا بقوله: (يمسح ~~أعراف الخيل) والأعراف جمع عرف بالضم، وعرف الفرس شعر عنقه، وكذلك المعرفة، ~~وطفق من أفعال المقاربة، وقد ذكر غير مرة قال الثعلبي: وطفق أي: أقبل يمسح ~~سوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى، وهذا وما بعده ليسا ~~في رواية أبي ذر. # الأصفاد: الوثاق أشار به إلى قوله تعالى: * (مقرنين في الأصفاد) * (ص ~~1764;: 82) وفسره (بالوثاق) والأصفاد جمع صفد وهو القيد، ومعنى: مقرنين ~~موثوقين وهذا وما قبله مضيا في ترجمة سليمان في كتاب الأنبياء، عليهم ~~الصلاة والسلام. # 2 ((باب قوله: * (هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) * (ص ~~1764;: 53)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (هب لي ملكا) * إلى آخره، وأول ~~الآية: * (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا) * الآية، طلب سليمان، عليه الصلاة ~~والسلام، المغفرة من الله، ثم قال: هب لي ملكا أصله: أوهب، لأنه من وهب يهب ~~حذفت الواو منه تبعا لفعله، واستغنى عن الهمزة فحذفت فبقي: هب، على وزن: ~~عل. قوله: (لا ينبغي لأحد من بعدي)، أي: لا يكون لأحد من بعدي، قاله ابن ~~كيسان، وعن عطاء بن أبي رباح. أي: هب لي ملكا لا أسلبه في باقي عمري كما ~~سلبته في ماضي عمري، وعن مقاتل بن حبان: كان سليمان ملكا ولكنه أراد بقوله: ~~(لا ينبغي لأحد من بعدي) تسخير الرياح والطير يدل عليه ما بعده، وعن عمر بن ~~عثمان الصدفي: أراد به ملك النفس وقهرها. قوله: (الوهاب) المعطي كثير ~~العطاء. # 8084 حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا روح ومحمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن عفريتا من الجن تفلت ~~علي البارحة أو كلمة PageV19P139 # نحوها ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه وأردت أن أربطه إلى سارية من ~~سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان ms11862 رب هب لي ~~ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي قال روح فرده خاصا . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب الأسير أو ~~الغريم يربط في المسجد بعينه متنا وسندا وإسحاق ابن إبراهيم هو المعروف ~~بابن راهويه، وروح، بفتح الراء، هو ابن عبادة. # قوله: (أن عفريتا)، هو المبالغ من كل شيء. قوله: (تفلت)، على وزن تفعل من ~~التفليت، أي: تعرض علي فجأة في البارحة. قوله: (قال روح)، هو ابن عبادة ~~الراوي. قوله: (خاسئا)، أي: مطرودا متحيرا وقد استوفينا الكلام في الباب ~~المذكور. # 3 ((باب: * (وما أنا من المتكلفين) * (ص 1764;: 68)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وما أنا من المتكلفين) * وأوله * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما ~~أنا من المتكلفين) * أي: قل يا محمد ما أسألكم عليه، أي: على تبليغ الوحي، ~~وهو كناية عن غير مذكور، قوله: (من أجر)، قال الحسن بن الفضل: هذه الآية ~~ناسخة لقوله تعالى: * (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * ~~(الشورى: 32) قوله: (وما أنا من المتكلفين) أي: المتقولين القرآن من تلقاء ~~نفسي، وقال النسفي: وما أنا من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا ~~من أهله وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى انتحل بالنبوة، ~~والتقول بالقرآن * (إن هو إلا ذكر للعالمين) * (يوسف: 401) للثقلين أوحى ~~إلي بأن أبلغه. # 9084 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق ~~قال دخلنا على عبد الله بن مسعود قال يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ~~ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم ~~قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (قل ما أسألكم عليه من أجر ~~وما أنا من المتكلمين) * وسأحدثكم عن الدخان إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعا قريشا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف فأخذتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الميتة والجلود حتى جعل الرجل يرى ms11863 ~~بينه وبين السماء دخانا من الجوع قال الله عز وجل: * (فارتقب يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم قال فدعوا ربنا اكشف عنا ~~العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا ~~معلم مجنون إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عاندون) * (الدخان: 01، 51) ~~أفيكشف العذاب يوم القيامة قال فكشف ثم عادوا في كفرهم فأخذهم الله يوم بدر ~~قال الله تعالى: * (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو ~~الضحى، بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ومسروق هو ابن الأجدع. # والحديث قد مضى في سورة الروم، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان ~~عن منصور والأعمش عن أبي الضحى الخ، ولكن بينهما اختلاف في المتن من حيث ~~التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ومر أيضا بعضه في الاستسقاء أخرجه عن ~~عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور أيضا عن أبي الضحى إلى آخره، وتقدم ~~الكلام في الموضعين مستوفى. # قوله: (فحصت بالمهملتين)، أي: أذهبت وأفنت. قوله: (حتى جعل الرجل)، يرى ~~بينه وبين السماء PageV19P140 # دخانا وجه تعلقه بما قبله ما ذكر في سورة الروم أنه قيل لابن مسعود: أن ~~رجلا يقول يجيء دخان كذا وكذا، فقال ابن مسعود: من علم شيئا الخ. # 93 ((سورة: * (الزمر) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الزمر. قال ابن عباس ~~هي مكية إلا آيتان مدنيتان. * (قل يا عبادي الذين أسرفوا) * (الزمر: 35) ~~أنزلت في وحشي. حرب * (وما قدروا الله حق قدره) * (الزمر: 76) وقال ~~السخاوي: نزلت بعد سورة سبأ وقبل سورة المؤمن، وهي أربعة آلاف وسبعمائة ~~وثمانية أحرف، وألف ومائة واثنان وسبعون كلمة، وخمس وسبعون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد: * (أفمن يتقى بوجهه) *. يجر على وجهه في النار وهو قوله ~~تعالى: * (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة) *. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم ms11864 ~~القيامة) * (الزمر: 42) الآية. قوله: (أفمن يتقي)، يقال: اتقاه بدرقته ~~استقبله بها فوقى بها نفسه واتقاء بيده، وتقديره: أفمن يتقي بوجهه سوء ~~العذاب كمن أمن العذاب؟ فحذف الخبر، وسوء العذاب شدته، وعن مجاهد: يجر على ~~وجهه في النار، وأشار البخاري إلى هذا بقوله: يجر على وجهه في النار، وأشار ~~بقوله: وهو قوله: * (أفمن يلقى في النار) * إلى آخره إلى أن قوله أفمن يتقي ~~بوجهه يجر على وجهه في النار، مثل قوله: (أفمن يلقى في النار) إلى آخره ~~ووجه التشبيه بيان حاله في أن ثم محذوفا تقديره: أفمن يتقي بوجهه سوء ~~العذاب كمن أمن العذاب كما ذكرناه لأن، ولفظ: يجر، بالجيم عند الأكثرين، ~~وفي رواية الأصيلي وحده بالخاء المعجمة. # غير ذي عوج لبس أشار به إلى قوله تعالى: * (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم ~~يتقون) * (الزمر: 82) وفسر العوج باللبس وهو الالتباس، وهذا التفسير ~~باللازم لأن الذي فيه ليس يستلزم العوج في المعنى، وأخرج ابن مردويه من ~~وجهين ضعيفين عن ابن عباس في قوله: (غير ذي عوج)، قال: ليس بمخلوق. # ورجلا سلما لرجل صالحا مثل لإلاههم الباطل والإلاه الحق أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سالما لرجل هل ~~يستويان مثلا) * (الزمر: 92) قوله: (ورجلا) عطف على رجلا الأول، وهو منصوب ~~بنزع الخافض، أي: ضرب الله مثلا لرجل أوفى رجل قوله: (سلما) بكسر السين وهو ~~قراءة العامة، وهو الذي لا تنازع فيه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: ~~سالما وهو الخالص ضد الشرك. قوله: (صالحا)، وفي رواية الكشميهني: خالصا ~~وسقطت هذه اللفظة للنسفي. قوله: (مثل) خبر مبتدأ محذوف. أي: (هذا مثل ~~لإلاههم الباطل والإلاه الحق)، والمعنى: هل تستوى صفاتهما وتمييزهما، وقال ~~الثعلبي: هذا مثل ضربه الله للكافر الذي يعبد آلهة شتى والمؤمن الذي لا ~~يعبد إلا الله عز وجل. قوله: (متشاكسون)، مختلفون متنازعون متشاحون سيئة ~~أخلاقهم. # * (ويخوفونك بالذين من دونه) * (الزمر: 63) بالاوثان أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) * أي يخوفك ~~المشركون ms11865 بمضرة الأوثان. قالوا: إنك تعيب آلهتنا وتذكرها بسوء لتكفن عن ~~ذكرها أو تصيبك بسوء. قوله: (الأوثان)، ويروى أي: بالأوثان، وهذا أولى. # خولنا: أعطينا أشار به إلى قوله تعالى: * (ثم إذا خولناه نعمة منا) * ~~(الزمر: 94) وفسره بقوله: أعطنا. وقال أبو عبيدة: كل مال أعطيته فقد خولته. # * (والذي جاء بالصدق) * (الزمر: 33) القرآن وصدق به المؤمن يجيء يوم ~~القيامة يقول هاذا الذي أعطيتني عملت بما فيه أشار به إلى قوله عز وجل: * ~~(والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) * وفسر قوله: (والذي جاء ~~بالصدق) بقوله: PageV19P141 # القرآن وقال السدي: الذي جاء بالصدق جبريل، عليه السلاة، جاء بالقرآن، ~~وصدق به يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، تلقاه بالقبول. وقال ابن عباس: ~~والذي جاء بالصدق. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إلاه إلا ~~الله وصدق به هو أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه إلى الخلق وعن علي ~~بن أبي طالب وأبي العالية والكلبي، والذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصدق به أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، وعن قتادة ومقاتل: والذي ~~جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق به المؤمنون، وعن عطاء، ~~والذي جاء بالصدق الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وصدق به الأتباع، فعلى ~~هذا يكون الذي بمعنى الذين كما في قوله تعالى: * (وخضتم كالذي خاضوا) * ~~(التوبة: 96) قوله: (يقول هذا الذي) إلى آخره، في رواية النسفي لا غير. # متشاكسون الرجل الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف أشار به إلى قوله تعالى: ~~(رجلا فيه شركاء متشاكسون) (الزمر: 92)، أي: مختلفون، فقد ذكرناه الآن. ~~قوله: (الشكس)، أشار به إلى أنه من مادة متشاكسون غير أن المذكور في القرآن ~~من باب التفاعل للمشاركة بين القوم. والشكس مفرد صفة مشبهة. قال في ~~(الباهر): رجل شكس، بالفتح والتسكين: صعب الخلق، وقوم شكس بالضم مثال رجل ~~صدق وقوم صدق، وقيل: الشكس بالكسر والإسكان، والشكس بالفتح وكسر الكاف: ~~السيء يقال: شكس شكسأ وشكاسة، وفسر البخاري الشكس بقوله: (العسر لا يرضى ~~بالإنصاف) والعسر مثل الحذر صفة ms11866 مشبهة، ويروى: العسير على وزن فعيل، وفي ~~بعض النسخ: وقال غيره: الشكس. قال صاحب (التلويح): يعني غير مجاهد فكأنه ~~والله أعلم يريد بالغير عبد الرحمن بن زيد بن زيد بن أسلم فإن الطبري رواه ~~عن يونس عن ابن وهب عنه. # ورجلا سلما ويقال سالما صالحا ليس هذا بمذكور في غالب من النسخ لأنه ~~كالمكر لأنه ذكر عن قريب، ولكن يمكن أن يقال: إنه أشار به إلى أن سين، ~~سلما، جاء فيها الفتح والكسر فيكون أحدهما إشارة إلى الكسر والآخر إلى ~~الفتح، وقال الزجاج: سلما وسلما مصدران وصف بهما على معنى، ورجلا ذا سلم. # اشمأزت نفرت أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة) * (الزمر: 54) الآية، وفسره بقوله: نفرت وكذا ~~رواه الطبراني عن محمد: حدثنا أحمد حدثنا أسباط عن السدي وعن مجاهد، قال: ~~انقبضت، وعن قتادة أي: كفرت قلوبهم واستكبرت. # بمفازتهم من الفوز أشار به إلى قوله تعالى: * (وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم) * (الزمر: 16)، أي: فوزهم وهو مصدر ميمي قرأ أهل الكوفة إلا حفصا ~~بالألف على الجمع، والباقون بغير الألف على الواحد. # حافين مطيفين بحفافيه بجوانبه أشار به إلى قوله تعالى: * (وترى الملائكة ~~حافين من حول العرش) * (الزمر: 57) وفسر: (حافين)، بقوله: (مطيفين) من ~~الإطافة وهو الدوران حول الشيء. قوله: (بحفافية)، بكسر الحاء المهملة ~~وبالفاء المخففة وبعد الألف فاء أخرى تثنية حفاف وهو الجانب، وفي رواية ~~المستملي: بجانبيه، وفي رواية كريمة والأصيلي بجوانبه أشار إليه بقوله: ~~(بجوانبه) وأشار إلى أن معنى متشابها وهو أيضا مثل التفسير لما قبله، وفي ~~رواية النسفي: بحافته. # متشابها ليس من الاشتباه ولاكن يشبه بعضه بعضا في التصديق أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) * (الزمر: 32) وأشار ~~إلى أن معنى: متشابها ليس من الاشتباه الذي بمعنى الالتباس والاختلاط، ولكن ~~معناه أنه يشبه بعضه بعضا في التصديق لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، وقيل: في ~~تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم، في رسالته بسبب إعجازه، وكذا رواه ابن ~~جرير ms11867 عن ابن حميد عن جرير عن يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير. PageV19P142 # 1 ((باب قوله: * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) * (الزمر: 35)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (قل يا عبادي الذين أسرفوا) * الآية... اختلفوا ~~في سبب نزول هذه الآية، فعن ابن عباس: نزلت في أهل مكة، قالوا: يزعم محمد ~~أنه من قتل النفس التي حرمها الله وعبد الأوثان لم يغفر له، فكيف نهاجر ~~ونسلم وقد عبدنا مع الله آلها آخر وقتلنا النفس التي حرمها الله؟ فأنزل ~~الله هذه الآية، وعنه أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة، وعن قتادة: ناس أصابوا ~~ذنوبا عظيمة في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اشفقوا أن لا يتاب عليهم فدعاهم ~~الله تعالى بهذه الآية إلى الإسلام. وعن ابن عمر: نزلت في عياش بن أبي ~~ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا قد أسلموا ثم فتنوا وعذبوا ~~فافتتنوا فكنا نقول: لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا أبدا، قوم أسلموا ثم ~~تركوا دينهم لعذاب عذبوا به، فنزلت. # 0184 حدثني إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~يعلاى أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسا من أهل ~~الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ~~فنزل: * (والذين لا يدعون مع الله إلاها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ولا يزنون) * (الفرقان: 86). ونزل: * (قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن إبراهيم بن دينار وغيره، وأخرجه أبو ~~داود في الفتن عن أحمد بن إبراهيم. وأخرجه النسائي في المحاربة وفي التفسير ~~عن الحسن بن ms11868 محمد الزعفراني. # قوله: (قال يعلى)، أي قال: قال يعلى، سقط خطأ وثبت لفظا، ويعلى هو ابن ~~مسلم بن هرمز روى عنه ابن جريج في: (الصحيحين): قال صاحب (التوضيح): يعلى ~~هذا هو ابن حكيم كما ذكره أبو داود مصرحا به في إسناده، وقال الكرماني: ~~إعلم أن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن ~~جريج يروي عنهما، ولأقدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهم على شرط ~~البخاري. قلت: أما صاحب (التوضيح): فإنه نسب إلى أبي داود أنه صرح بأنه ~~يعلى بن حكيم وليس كما ذكره فإنه لم يصرح به في إسناده بل ذكره البخاري من ~~غير نسبة، وأما الكرماني فإنه سلك طريق السلامة ولم يجزم بأحد يعليين، ولا ~~خلاف أنه يعلى بن مسلم ههنا، ويؤيده أن الحافظ المزي ذكر في (الأطراف): على ~~رأس هذا الحديث أنه يعلى ابن مسلم، كما وقع به مصرحا عند مسلم. قوله: (إن ~~ناسا من أهل الشرك) أخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك ~~هو وحشي بن حرب. قوله: (أن لما)، أي: الذي (عملناه كفارة) نصب على إنه اسم: ~~إن تقدم عليه الخبر. # 2 ((باب قوله: * (وما قدروا الله حق قدره) * (الزمر: 76)) أي: هذا باب في ~~بيان قوله عز وجل: وليس في بعض النسخ لفظ: باب. قوله: * (وما قدروا الله) * ~~أي: ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به. # 1184 حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله ~~رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ~~والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر PageV19P143 # الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: * (وما ~~قدروا الله حق قدره) * (الزمر: 76). # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ms11869 ابن أبي إياس عبد الرحمن، وشيبان هو ابن ~~عبد الرحمن، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين ~~وكسر الباء الموحدة: السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عثمان وعن مسدد. وأخرجه مسلم ~~في التوبة عن أحمد بن يونس. و أخرجه الترمذي في التفسير عن بندار. وأخرجه ~~النسائي عن إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره. # قوله: (حبر) بفتح الحاء وكسرها، و: العالم، بالفتح وما يكتب به بالكسر. ~~قوله: (على إصبع) المراد منه القدرة، وقال ابن فورك: المراد به هنا إصبع ~~بعض مخلوقاته، وهو غير ممتنع، وقال محمد ابن شجاع الثلجي: يحتمل أن يكون ~~خلق خلقه الله تعالى يوافق اسمه اسم الإصبع، وما ورد في بعض الروايات من ~~أصابع الرحمن يؤول بالقدرة أو الملك، وقال الخطابي: الأصل في الإصبع ونحوها ~~أن لا يطلق على الله إلا أن يكون بكتاب أو خبر مقطوع بصحته، فإن لم يكونا ~~فالتوقف عن الإطلاق واجب، وذكر الأصابع لم يوجد في الكتاب ولا في السنة ~~القطعية، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت ~~الإصبع، وقد روى هذا الحديث كثير من أصحاب عبد الله من طريق عبيدة فلم ~~يذكروا فيه تصديقا لقول الحبر، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما ~~حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم)، والدليل على أنه لم ينطق ~~فيه بحرف تصديقا له وتكذيبا، وإنما ظهر منه الضحك المخيل للرضاء مرة، ~~وللتعجب والإنكار أخرى، وقول من قال: إنما ظهر منه الضحك تصديقا للحبر ظن ~~منه، والاستدلال في مثل هذا الأمر الجليل غير جائز، ولو صح الخبر لا بد من ~~التأويل بنوع من المجاز، وقد يقول الإنسان في الأمر الشاق إذا أضيف إلى ~~الرجل القوي المستقل المستظهر إنه يعمله بإصبع أو بخنصر ونحوه، يريد ~~الاستظهار في القدرة عليه والاستهانة به، فعلم أن ذلك من تحريف اليهودي، ~~فإن ضحكه صلى الله عليه وسلم إنما كان على معنى التعجب والتكبر له، وقال ms11870 ~~التميمي تكلف الخطابي فيه، وأتى في معناه ما لم يأت به السلف، والصحابة ~~كانوا أعلم بما رووه، وقالوا: إنه ضحك تصديقا له، وثبت في السنة الصحيحة: ~~(ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن)، وقال الكرماني: الأمة في ~~مثلها طائفتان مفوضة ومؤولة واقفون على قوله: * (وما يعلم تأويله إلا الله) ~~* (آل عمران: 7) وقال النووي، رحمه الله: وظاهر السياق يدل على أنه ضحك ~~تصديقا بدليل قراءته الآية التي تدل على صحة ما قال الحبر. قوله: (نواجذه)، ~~بالنون والجيم والذال المعجمة، وقال الأصمعي: هي الأضراس كلها لا أقصى ~~الأسنان، والأحسن ما قاله ابن الأثير: النواجذ من الإنسان الضواحك، وهي ~~التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول ~~لأنه صلى الله عليه وسلم، ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه، كيف ~~وقد جاء في صفة ضحكه: (جل ضحكه التبسم)، وإن أريد بها الأواخر فالوجه فيه ~~أن يراد مبالغة مثله في الضحك من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، وهو ~~أقيس القولين لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان. # 3 ((باب قوله: * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه) * (الزمر: 76)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (والأرض جميعا) * ~~الآية... ولم يذكر لفظ: باب، في بعض النسخ، ولما أخبر الله تعالى عن عظمته ~~قبل هذه الآية ذكر أن من جملة عظمته أن الأرض جميعا قبضته أي: ملكه يوم ~~القيامة بلا منازع ولا مدافع، قال الأخفش: هذا كما يقال: خراسان في قبضة ~~فلان، ليس يريد أنها في كفه، إنما معناه أنها ملكه، ولما وقع الأرض مفردا ~~حسن تأكيده بقوله: جميعا، أشار إلى أن المراد جميع الأراضي. قوله: (مطويات) ~~للطي معان: (الإدراج): كطي القرطاس والثوب، بيانه في قوله تعالى: * (يوم ~~نطوي السماء كطي السجل للكتب) * (الأنبياء: 401)، (والإخفاء)، يقال: طويت ~~فلانا عن أعين الناس، واطو هذا الحديث عني أي: استره، والإعراض، يقال: طويت ~~عن فلان أعرضت عنه، (والإفناء): يقول العرب: طويت فلانا بسيفي أي أفنيته، ~~وإنما ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار، ms11871 وقيل: هو بمعنى القوة، وقيل: ~~اليمين القسم لأنه حلف أنه يطويها وينفيها، ثم نزه الله عز وجل فقال سبحانه ~~الآية. PageV19P144 # 2184 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمان بن خالد ~~ابن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا ~~الملك أين ملوك الأرض. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسعيد بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء: وهو اسم جده، وسعيد بن كثير بن عفير ~~بن مسلم أبو عثمان المصري وهو من رجال مسلم أيضا، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في التوحيد عن يونس بن يزيد. قوله: (بيمينه) يريد به: القوة. # 4 ((باب قوله تعالى: * (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * (الزمر: 86)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (ونفخ في الصور) *، الآية. قوله: (في الصور)، هو ~~قرن ينفخ فيه، هكذا رواه ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فصعق)، أي: مات من في السماوات ومن في الأرض. قوله: (إلا من ~~شاء الله)، اختلفوا فيه، فقيل: هم الشهداء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأل جبرل عن هذه الآية * (من أولئك الذين لم يشأ الله قال هو ~~الشهداء) متقلدين أسيافهم حول العرش، وقيل: هم جبريل وميكائيل وإسرافيل، ~~رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن كعب الأحبار: هم إثنا عشر: حملة ~~العرش ثمانية وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وعن الضحاك: هم رضوان ~~والحور العين ومالك والزبانية، وعن الحسن: * (إلا من شاء الله) * يعني: ~~الله وحده، وقيل: عقارب النار وحياتها. قوله: (ثم نفخ فيه أخرى) أي: ثم نفخ ~~في الصور نفخة أخرى. قوله: (فإذا هم قيام)، أي: من قبورهم (ينظرون) إلى ~~البعث، وقيل: ينظرون أمر الله تعالى فيهم. # 3184 حدثني ms11872 الحسن حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا عبد الرحيم عن زكرياء بن ~~أبي زائدة عن عامر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش ~~فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: بعد النفخة الآخرة. والحسن، كذا وقع غير ~~منسوب في جميع الروايات، وذكر في كتاب (رجال الصحيحين): كان سهل بن السري ~~الحافظ يقول: إن الحسن بن شجاع أبو علي الحافظ البلخي، فإن كان هو فإنه مات ~~يوم الاثنين النصف من شوال سنة أربع وأربعين ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين. ~~قلت: فعلى هذا هو أصغر من البخاري ومات قبله، وكان سهل بن السري أيضا يقول: ~~إنه الحسن بن محمد الزعفراني عندي. قلت: الحسن بن محمد بن الصباح أبو علي ~~الزعفراني، روى عنه البخاري في غير موضع، مات يوم الاثنين لثمان بقين من ~~رمضان سنة ستين ومائتين، ووقع في كتاب البرقاني أن البخاري قال، هذا في ~~حديث: حدثنا الحسين، بضم أوله مصغرا، ونقل عن الحاكم أنه الحسين بن محمد ~~القباني، وإسماعيل ابن خليل أبو عبد الله الخزاز الكوفي وهو من مشايخ ~~البخاري ومسلم أيضا وقال البخاري جاءنا نعيه سنة خمسة وعشرين ومائتين، وعبد ~~الرحيم هو ابن سليمان أبو علي الرازي سكن الكوفة، وزكرياء بن أبي زائدة بن ~~ميمون الهمداني الأعمى الكوفي أبو يحيى، واسم أبي زائدة خالد، ويقال: ~~هبيرة، مات سنة تسع وأربعين ومائة، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. # والحديث قد مضى مطولا في أول: باب الإشخاص، ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء ~~عليهم السلام، في: باب وفاة موسى. # قوله: (بعد النفخة الآخرة)، وهي نفخة الإحياء، والنفخة الأولى نفخة ~~الإماتة. قوله: (فلا أدري أكذلك كان)، أي: أنه لم يمت عند النفخة الأولى، ~~واكتفى بصعقة الطور أم أحيى بعد النفخة الثانية قبلي، وتعلق بالعرش؟ هكذا ~~فسره الكرماني، والتحقيق في هذا الموضع PageV19P145 # أن يقال: إن حديث أبي هريرة الذي مضى في الإشخاص: أن ms11873 الناس يصعقون يوم ~~القيامة فيصعق معهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون النبي أول من يفيق، ~~فإذا أفاق يرى موسى عليه السلام، متعلقا بالعرش ولا يدري أنه كان فيمن صعق ~~فأفاق قبله صلى الله عليه وسلم أو كان ممن استثنى الله عز وجل، وهذا الذي ~~ذكرناه مضمون ذلك الحديث الذي أخرجه في الإشخاص وفي أحاديث الأنبياء عليهم ~~السلام. # 4184 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت أبا صالح قال ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين النفختين أربعون ~~قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ~~أربعون شهرا قال أبيت وسيبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب ~~الخلق. # (انظر الحديث 4184 طرفه في: 5394). # مطابقته للترجمة من حيث اشتماله على النفخ. وشيخ البخاري يروي عن أبيه ~~حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها، وهو يروي عن سلميان الأعمش عن ~~أبي صالح ذكوان السمان. # قوله: (ما بين النفختين) وهما النفخة الأولى والنفخة الثانية. قوله: ~~(قالوا)، أي: أصحاب أبي هريرة. قوله: (أبيت) من الإباء وهو الامتناع أي: ~~امتنعت من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور، لأنه لم يكن عنده علم بذلك، ~~وقال بعضهم: وزعم بعض الشراح أنه وقع عند مسلم: أربعين سنة، ولا وجود لذلك. ~~انتهى. قلت: إن كان مراده من بعض الشراح صاحب (التوضيح): فهو لم يقل كذلك، ~~وإنما قال: وقد جاءت مفسرة في رواية غيره في غير مسلم: أربعون سنة، وأشار ~~به إلى ما رواه ابن مردويه من طريق سعيد بن الصلت عن الأعمش في هذا ~~الإسناد: أربعون سنة، وهو شاذ، ومن وجه ضعيف عن ابن عباس، قال: ما بين ~~النفخة والنفخة أربعون سنة. قوله: (وسيبلى) أي: سيخلق، من: بلى الثوب يبلي ~~بلى بكسر الباء، فإن فتحتها مددتها. وأبليت الثوب. قوله: (إلا عجب ذنبه)، ~~بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وهو أصل الذنب وهو عظم لطيف في أصل الصلب، ~~وهو رأس العصعص، وروى ابن ms11874 أبي الدنيا في كتاب (البعث) من حديث أبي سعيد ~~الخدري، قيل: يا رسول الله! ما العجب؟ قال: مثل حبة خردل. انتهى. ويقال له: ~~عجم، بالميم كلاب ولازم، وهو أول مخلوق من الآدمي، وهو الذي يبقى ليركب ~~عليه الخلق، وفائدة إبقاء هذا العظم دون غيره ما قاله ابن عقيل: لله عز وجل ~~في هذا سر لا نعلمه لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون ~~لفعله شيء يبنى عليه ولا خميرة، فإن علل هذا يتجوز أن يكون الباري جلت ~~عظمته جعل ذلك علامة للملائكة، على أن يحيى كل إنسان بجواهره بأعيانها ولا ~~يحصل العلم للملائكة بذلك إلا بإبقاء عظم كل شخص ليعلم أنه إنما أراد بذلك ~~إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزءا منها، كما أنه لما مات عزيرا ~~عليه الصلاة والسلام، وحماره، أبقى عظام الحمار فكساها ليعلم أن ذلك المنشى ~~ذلك الحمار لا غيره، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة ~~للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها. فإن قلت: في (الصحيح) يبلى كل ~~شيء من الإنسان، وهنا يبلى إلا عجب الذنب؟ قلت: هذا ليس بأول عام خص. ~~ولأباول مجمل فصل، كما نقول: إن هذين الحديثين خص منهما الأنبياء عليهم ~~السلام، لأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم وألحق ابن عبد البر ~~الشهداء بهم، والقرطبي المؤذن المحتسب. فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص العجب ~~بعدم البلى دون غيره؟ قلت: لأن أصل الخلق منه ومنه يركب، وهو قاعدة بدء ~~الإنسان وأسه الذي يبنى عليه، فهو أصلب من الجميع كقاعدة الجدار، وقال ~~بعضهم: زعم بعض الشراح أن المراد بأنه لا يبلى أي: يطول بقاؤه لا أنه لا ~~يبلى أصلا، وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل. انتهى. قلت: بعض الشراح ~~هذا هو شارح (المصابيح) الذي يسمى شرحه مظهرا، وليس هو شارح البخاري، وليس ~~هو بمنفرد بهذا القول، وبه قال المزني أيضا، فإنه قال: إلا، هنا بمعنى ~~الواو، أي: وعجب الذنب أيضا يبلى، وجاء عن الفراء ms11875 والأخفش: مجيء إلا بمعنى ~~الواو، لكن هذا خلاف الظاهر، وكيف لا وقد جاء عن أبي هريرة من طريق همام ~~عنه: أن للإنسان عظما لا تأكله الأرض PageV19P146 # أبدا، فيه يركب يوم القيامة؟ قالوا: أي عظم هو؟ قال: عجب الذنب، رواه ~~مسلم. قوله: (فيه يركب الخلق)، لا يعارضه حديث سلمان: إن أول ما خلق من آدم ~~رأسه، لأن هذا في حق آدم وذاك في حق بنيه، وقيل: المراد بقول سليمان: نفخ ~~الروح في آدم لا خلق جسده. # 04 ((سورة المؤمن)) أي: هذا في تفسير بعض سورة المؤمن، وفي بعض النسخ ~~المؤمن، بغير لفظ: سورة، وفي بعضها: سورة المؤمن حم. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر، وهي مكية بلا ~~خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد الزمر وقبل حم السجدة وبعد السجدة الشورى ثم ~~الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف، وهي أربعة آلاف وتسعمائة وستون ~~حرفا، وألف ومائة وتسع وتسعون كلمة، وخمس وثمانون آية. # قال مجاهد: حم مجازها مجاز أوائل السور قوله: (حم) في محل الابتداء: ~~(ومجازها)، مبتدأ ثان. وقوله: (مجاز أوائل السور)، خبره، والجملة خبر ~~المبتدأ الأول، ومجازها بالجيم والزاي أي: طريقها أي حكمها حكم سائر الحروف ~~المقطعة التي في أوائل السور للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف، ~~وقيل: القرع العصا عليهم. وعن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: حم اسم من أسماء الله تعالى، وهي مفتاح خزائن ربك، جل جلاله، وعن ابن ~~عباس: هو اسم الله الأعظم، وعنه: قسم أقسم الله به، وعن قتادة: اسم من ~~أسماء القرآن، وعن الشعبي: شعار السورة، وعن عطاء الخراساني: الحاء افتتاح ~~أسماء الله تعالى: حليم وحميد وحي وحنان وحكيم وحفيظ وحبيب، والميم افتتاح ~~اسمه: مالك ومجيد ومنان. وعن الضحاك والكسائي: معناه قضى ما هو كائن، ~~كأنهما أرادا الإشارة إلى: حم، بضم الحاء وتشديد الميم. # ويقال: بل هو إسم، لقول شريح بن أبي أوفى العبسي: # * يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم * القائلون بأن ~~لفظ: ms11876 حم اسم هم الذين ذكرناهم الآن، واستدل على ذلك بقول الشاعر المذكور ~~حيث وقع لفظ: حم، في الموضعين منصوبا على المفعولية، وكذا قرأ عيسى بن عمر: ~~أعني بفتح الميم، وقيل: يجوز أن يكون لالتقاء الساكنين. قلت: القاعدة أن ~~الساكن إذا حرك حرك بالكسر، ويجوز الفتح والكسر في الحاء وهما قراءتان. ~~قوله: (ويقال) في رواية أبي ذر: قال البخاري: ويقال قوله: (شريح بن أبي ~~أوفى) هكذا وقع ابن أبي أوفى في رواية القابسي، وليس كذلك بل هو شريح بن ~~أوفى العبسي، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يوم الجمل، وكان شعار ~~أصحاب علي رضي الله عنه، يومئذ حم، فلما نهد شريح لمحمد بن طلحة بن عبيد ~~الله الملقب بالسجاد وطعنه، قال: حم، فقال شريح: يذكرني حاميم، الفاعل فيه ~~محمد السجاد، وقيل، لما طعنه شريح قال: * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله) ~~* (غافر: 82) فهو معنى قوله: (يذكرني حاميم). قوله: (والرمح شاجر) جملة ~~اسمية وقعت حالا من: شجر الأمر يشجر شجورا إذا اختلط، واشتجر القوم ~~وتشاجروا إذا تنازعوا واختلفوا والمعنى هنا: والرمح مشتبك مختلط. قوله: ~~(فهلا) حرف تحضيض مختص بالجمل الفعلية الخبرية، والمعنى: هلا كان هذا قبل ~~تشاجر الرماح عند قيام الحرب، قوله: (قبل التقدم)، أي: إلى الحرب، وأول هذا ~~البيت على ما ذكره الحسن بن المظفر النيسابوري في: (مأدبة الأدباء): # * وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم * * هتكت بصدر ~~الرمح جيب قميصه * فخر صريعا لليدين وللفم * * على غير شيء غير أن ليس ~~تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم * يذكرني حميم.... # وذكر عمر بن شبة بإسناده عن محمد بن إسحاق: أن مالكا الأشتر النخعي قتل ~~محمد بن طلحة، وقال في ذلك شعرا وهو: PageV19P147 # * وأشعث قوام بآيات ربه... الأبيات * وذكر أبو محنف لوط في كتابه (حرب ~~الجمل): الذي قتل محمدا مدلج بن كعب، رجل من بني سعد بن بكر، وفي كتاب ~~الزبير بن أبي بكر: كان محمد أمرته عائشة رضي الله عنها، بأن يكف يده فكان ~~كلما حمل ms11877 عليه رجل قال: نشدتك بحاميم، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة ~~يقال له: حديد فنشده بحاميم فلم ينته وقتله، وقيل: قتله كعب بن مدلج من بني ~~منقذ بن طريف، ويقال: قتله عصام بن مقشعر النصري، وعليه كثرة الحديث وقال ~~المرزباني: هو الثبت وهو يخدش في إسناد البخاري لأن هذين الإمامين إليهما ~~يرجع في هذا الباب. قلت: الزمخشري العلامة ذكر هذا البيت في أول سورة ~~البقرة ونسبه إلى شريح بن أوفى المذكور، وفي (الحماسة) البحترية قال عدي بن ~~حاتم. # * من مبلغ أفناء مذحج انني * ثأرت بحالي ثم لم أتأثم * * تركت أبا بكر ~~ينوء بصدره * بصفين مخضوب الكعوب من الدم * * يذكرني ثأري غداة لقيته * ~~فأجررته رمحي فخر على الفم * * يذكرني ياسين حين طعنته * فهلا تلا ياسين ~~قبل التقدم * الطول التفضل أشار به إلى قوله تعالى: * (شديد العقاب ذي ~~الطول) * (غافر: 3) وفسره بالتفضل، وكذا فسره أبو عبيدة، وزاد: تقول العرب ~~للرجل إنه لذو طول على قومه أي: ذو فضل عليهم، وروى ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. في قوله: (ذي الطول، قال: ذي السعة والغنى، ~~ومن طريق عكرمة: ذي المنن، ومن طريق قتادة، قال: ذي النعماء. # داخرين خاضعين أشار به إلى قوله: * (سيدخلون جهنم داخرين) * (غافر: 06) ~~وفسره بقوله: (خاضعين)، وكذا فسره أبو عبيدة، وعن السدي: صاغرين. # وقال مجاهد: إلى النجاة إلى الإيمان أي قال مجاهد في قوله تعالى: * (ويا ~~قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار) * (غافر: 14) وفسر قوله: ~~إلى النجاة، بقوله: إلى الإيمان. # ليس له دعوة يعني للوثن أشار به إلى قوله تعالى: * (لا جرم إنما تدعونني ~~إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة) * (غافر: 34) وقال: ليس للوثن ~~دعوة، هذا من تتمة كلام الرجل الذي آمن بموسى عليه السلام، وهو الذي أخبر ~~الله تعالى عنه بقوله: * (وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد) ~~* (غافر: 83) وكان من آل فرعون يكتم إيمانه منه ومن قومه، وعن السدي ~~ومقاتل: كان ابن ms11878 عم فرعون، وعن ابن عباس، أن اسمه حزقيل، وعن وهب بن منبه: ~~خزيبال، وعن إسحاق: خزبيل، وقيل: حبيب. # يسجرون: توقد بهم النار أشار به إلى قوله عز وجل: * (إذا الأغلال في ~~أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون) * (غافر: 27) وفسره ~~بقوله: (توقد بهم النار). وعن مجاهد: يصيرون وقودا في النار. # تمرحون: تبطرون أشار به إلى قوله تعالى: * (ذلكم بما كنتم تفرحون في ~~الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) * (غافر: 57) وفسره بقوله: تبطرون، من ~~البطر بالباء الموحدة والطاء المهملة. # وكان العلاء بن زياد يذكر النار فقال رجل لم تقنط الناس قال وأنا أقدر أن ~~أقنط الناس والله عز وجل يقول: * (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله) * (الزمر: 35) ويقول: * (وأن المسرفين هم أصحاب ~~النار) * (غافر: 34) ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساويء أعمالكم ~~وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه ومنذرا ~~بالنار من عصاه. PageV19P148 # العلاء بن زياد، بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف العدوي البصري ~~التابعي الزاهد، قليل الحديث وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، ~~مات قديما سنة أربع وتسعين. قوله: (يذكر النار)، قال بعضهم: هو بتشديد ~~الكاف. قلت: ليس بصحيح بل هو بالتخفيف على ما لا يخفى. قوله: (لم تقنط ~~الناس)؟ من التقنيط لا من قنط يقنط قنوطا، وهو أشد اليأس من الشيء، وأصل: ~~لم لما فحذفت الألف وهي استفهام. قوله: (أن تبشروا)، على صيغة المجهول من ~~التبشير. قوله: (ومنذرا)، ويروى: ينذر. قوله: (من عصاه)، ويروى: لمن عصاه. # 5184 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال ~~حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثني عروة ~~بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنع المشركون ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول ms11879 الله صلى الله عليه ~~وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: * (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم) * (غافر: 82). # (انظر الحديث 8763 وطرفه). # الوليد بن مسلم الدمشقي يروي عن عبد الرحمن الأوزاعي. والحديث مضى في آخر ~~مناقب أبي بكر رضي الله عنه، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يزيد الكوفي عن ~~الوليد عن الأوزاعي إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # 14 ((سورة حم السجدة)) أي: هذا في تفسير بعض سورة حم السجدة، وهي مكية ~~بلا خلاف نزلت بعد المؤمن وقبل الشورى، وهي ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون ~~حرفا، وسبعمائة وست وسبعون كلمة، وأربع وخمسون آية. # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # ((باب: وقال طاووس عن ابن عباس * (ائتيا طوعا أو كرها) * (فصلت: 11)) ليس ~~في كثير من النسخ لفظ: باب، أي: قال طاووس عن عبد الله بن عباس في قوله ~~تعالى: * (ائتيا طوعا أو كرها) * وفسر: ائتيا. بقوله: (اعطيا)، هو صيغة أمر ~~للتثنية من الإعطاء، وفسر: أتينا من الإتيان بقوله: (أعطينا)، وهو الفعل ~~الماضي للمتكلم مع الغير وروى هذا التعليق أبو محمد الحنظلي عن علي بن ~~المدرك كتابة، قال: أخبرنا زيد بن المبارك أخبرنا ابن ثور عن ابن جريج عن ~~سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس: وقال ابن التين: ليس (أتينا) بمعنى ~~(أعطينا) في كلامهم إلا أن يكون ابن عباس قرأ بالمد، لأن أتى مقصورا معناه: ~~جاء، وممدودا رباعيا معناه: أعطى، ونقل عن سعيد بن جبير أنه قرأها آتيا، ~~بالمد على معنى أعطيا الطاعة، وأن ابن عباس قرأ: آتينا بالمد أيضا على ~~المعنى المذكور، وقال عياض: ليس، أتى: ههنا بمعنى: أعطى، وإنما هو من ~~الإتيان وهو المجيء، وبهذا فسره المفسرون قلت: في (تفسير الثعلبي) (طوعا ~~وكرها) أي: جيئا بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها وأظهر الخلقي، وعن ابن ~~عباس، قال الله عز وجل للسموات: أطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وقال للأرض شققي ~~أنهارك ms11880 وأخرجي ثمارك، وقال السهيلي في: (أماليه): قيل: إن البخاري وقع له ~~في: أتى، من القرآن وهم: فإن كان هذا وإلا فهي قراءة بلغته ووجهه أعطيا ~~الطاعة كما يقال فلان يعطى الطاعة وقال وقد قرى ثم سئلوا الفتنة لآتوها ~~بالمد والقصر والفتنة ضد الطاعة، وإذا جاز في إحداهما جاز في الأخرى. ~~انتهى، وجوز بعض المفسرين أن: آتيا، بالمد بمعنى الموافقة، وبه جزم ~~PageV19P149 # صاحب (الكشاف)، فعلى هذا يكون المحذوف مفعولا واحدا، والتقدير: ليوافق كل ~~منكما الأخرى. قالتا: فوافقنا، وعلى الأول يكون المحذوف مفعولين، والتقدير: ~~أعطيا من أمركما الطاعة من أنفسكما، قالتا: أعطيناه الطاعة، وإنما جمع: ~~طائعين، بالياء والنون، وإن كان هذا الجمع مختصا بمن يعقل، لأن معناه آتينا ~~بمن فيهما، أو لأنه لما أخبر عنه بفعل من يعقل جاء فيهن بالياء والنون، كما ~~في قوله: * (رأيتهم لي ساجدين) * (يوسف: 4). وأجاز الكسائي أن يجمع بالياء ~~والنون والواو والنون، وفيه بعد. # وقال المنهال عن سعيد قال قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء ~~تختلف علي، قال: * (فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) * (المؤمنون: 101) ~~و * (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * (الصافات: 72 و 05 والطور: 52). * ~~(ولا يكتمون الله حديثا) *. * (ولا يكتمون الله حديثا) * (النساء: 24) * ~~(والله ربنا ما كنا مشركين) * (الأنعام: 32) فقد كتموا في هاذه الآية، ~~وقال: * (أم السماء بناها) * إلى قوله: * (دحاها) * (النازعات: 72 و 03) ~~فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: * (أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض ~~في يومين) * إلى * (طائعين) * (فصلت: 9 و 11) فذكر في هاذه خلق الأرض قبل ~~السماء، وقال تعالى: * (وكان الله غفورا رحيما) *. عزيزا حكيما. سميعا ~~بصيرا. فكأنه كان ثم مضى، فقال: فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى * (ثم ~~ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب ~~بينهم عند ذالك ولا يتساءلون) * ثم في النفخة الآخرة. * (أقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون) * وأما قوله: * (ما كنا مشركين) *. * (ولا يكتمون الله ~~حديثا) * فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، وقال المشركون: تعالوا نقول: ms11881 ~~لم نكن مشركين، فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذالك عرف أن الله لا ~~يكتم حديثا. وعنده: * (يود الذين كفروا) * (النساء: 24). و * (خلق الأرض في ~~يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا ~~الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما ~~بينهما في يومين آخرين) * فذلك قوله: * (دحاها) * وقوله: * (خلق الأرض في ~~يومين) * (فصلت: 9) فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت ~~السماوات في يومين وكان الله غفورا سمى نفسه بذلك وذلك. قوله: أي لم يزل ~~كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، ~~فإن كلا من عند الله. # لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الكريمة خلق السماوات والأرض ذكر ما ~~علقه من المنهال أولا، ثم أسنده عقيبه، وهو بكسر الميم وسكون النون: ابن ~~عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، صدوق من طبقة الأعمش وثقه ابن معين والنسائي ~~والعجلي وآخرون، وتركه شعبة لأمر لا يوجب فيه قدحا، وليس له في البخاري سوى ~~هذا الحديث، وآخر تقدم في قصة إبراهيم عليه السلام. قوله: (عن سعيد)، هو ~~ابن جبير، وصرح به الأصيلي والنسفي في روايتهما. قوله: (قال: قال رجل)، ~~الظاهر أنه نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج، وكان ~~يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه، وحاصل سؤاله في أربعة مواضع على ما ~~نذكره. قوله: (يختلف علي)، أي: يشكل ويضطرب علي، إذ بين ظواهرها تناف ~~وتدافع، أو تفيد شيئا لا يصح عقلا: الأول: من الأسئلة قال: * (فلا أنساب ~~بينهم) * إلى قوله: * (ولا يتساءلون) * فإن بين قوله: ولا يتساءلون، وبين ~~قوله: يتساءلون، تدافعا ظاهرا. الثاني: قوله: * (ولا يكتمون الله حديثا) * ~~فإن بينه وبين قوله: * (ما كنامشركين) * تدافعا ظاهرا لأنه علم من الأول ~~أنهم لا يكتمون الله حديثا، ومن الثاني: أنهم يكتمون كونهم مشركين. الثالث: ~~قوله: * (أم السماء بناها) * إلى قوله: قبل خلق السماء PageV19P150 # فإن في الآيتين المذكورتين تدافعا لأن في إحداهما خلق ms11882 السماء قبل الأرض، ~~وفي الأخرى بالعكس، ووقع في رواية أبي ذر: * (والسماء وما بناها) * (الشمس: ~~5) وهو في سورة الشمس، وقوله: * (والأرض بعد ذلك دحاها) * (النازعات: 03) ~~يدل على أن المراد * (أم السماء بناها) * (النازعات: 72) الذي في سورة ~~والنازعات، الرابع: (وكان الله غفورا رحيما) إلى قوله: ثم مضى، فإن قوله: ~~(وكان الله غفورا رحيما وسميعا بصيرا) يدل على أنه كان موصوفا بهذه الصفات ~~في الزمان الماضي ثم تغير عن ذلك، وهو معنى قوله: فكأنه كان ثم مضى. قوله: ~~(فقال: فلا أنساب إلى قوله ولا يتساءلون) جواب عن سؤال الأول، أي قال: فقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما في الجواب ما ملخصه: أن التساؤل بعد النفخة ~~الثانية وعدم التساؤل قبلها، وعن السدي: أن نفي المساءلة عند تشاغلهم ~~بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط وإثباتها فيما عدا ذلك. قوله: وأما ~~قوله: * (ما كنا مشركين) * إلى قوله: * (يود الذين كفروا) * فهو جواب عن ~~السؤال الثاني وملخصه: أن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعده. قوله: ~~(فعند ذلك) أي: عند نطق أيديهم. قوله: (وعنده يود الذين كفروا) أي: وعند ~~علمهم أن الله لا يكتم حديثا يود الذين كفروا هذا في سورة النساء. وهو ~~قوله: * (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون ~~الله حديثا) * (النساء: 24)، أي: يوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا ~~رسوله لو تسوى بهم الأرض أي لو تسوت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا ~~واحدا، أو أنهم لم يكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته، لأن ما ~~عملوه لا يخفى على الله تعالى فلا يقدرون كتمانه، لأن جوارحهم تشهد عليهم. ~~قوله: * (وخلق الأرض في يومين) * (فصلت: 9) إلى قوله وخلق السماوات في ~~يومين جواب عن السؤال الثالث ملخصه: أن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحوها ~~بعده، يقال: دحوت الشيء دحوا بسطته بسطا، وقيل في جوابه: إن خلق بمعنى قدر. ~~قوله: (ان أخرج) بأن أخرج فإن مصدرية. قوله: (والآكام)، جمع أكمة بفتحتين ~~وهو الموضع المرتفع من الأرض كالتل والرابية، ويروى: والأكوام. ms11883 جمع كوم ~~قوله: * (وكان الله غفورا رحيما) * (النساء: 69 و 001 و 251 والفرقان: 072 ~~والأحزاب: 5 و 05 و 95 و 37 والفتح: 41). الخ جواب عن السؤال الرابع، ~~وملخصه: أنه سمى نفسه بكونه غفورا رحيما، وهذه التسمية مضت لأن التعلق ~~انقطع، وأما معنى الغفورية والرحيمية فلا يزال كذلك لا ينقطع، وأن الله إذا ~~أراد المغفرة أو الرحمة أو غيرهما من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلا بد ~~من وقوع مراده قطعا. قوله: (سمى نفسه ذلك)، أي: سمى الله تعالى ذاته ~~بالغفور والرحيم ونحوهما، وذلك قوله: (وإنه لا يزال كذلك لا ينقطع وأن ما ~~شاء كان)، وقالت النحاة: كان لثبوت خبرها ماضيا دائما، ولهذا لا يقال: صار ~~موضع: كان، لأن معناه التجدد والحدوث، فلا يقال في حق الله ذلك. قوله: (فلا ~~يختلف) بالجزم، أي: قال ابن عباس للسائل المذكور: لا يختلف عليك القرآن ~~فإنه من عند الله * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * ~~(النساء: 28). # حدثنيه يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله بن عمر وعن زيد بن أنيسة عن المنهال ~~بهاذا أسند الحديث المذكور بعد أن علقه كما ذكرناه، قال الكرماني: لعله سمع ~~أولا مرسلا وآخرا مسندا فنقله كما سمعه، وفيه إشارة إلى أن الإسناد ليس ~~بشرطه، واستبعد بعضهم كلام الكرماني هذا، وليت شعري ما وجه بعده وما برهانه ~~على ذلك؟ بل الظاهر هو الذي ذكره، وقول الكرماني: وفيه إشارة... إلى آخره ~~يؤيده كلام البرقاني حيث قال: ولم يخرج البخاري ليوسف ولا لعبيد الله بن ~~عمرو ولا لزيد بن أبي أنيسة مسندا، سواه وفي مغايرته سياق الإسناد عن ~~ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه، وإن صارت صورته صورة الموصول. ~~قوله: (حدثنيه يوسف بن عدي)، وقع في رواية القابسي: حدثنيه عن يوسف، ~~بزيادة: عن، وهو غلط وليس في رواية النسفي: حدثنيه... إلى آخره، وكذا سقط ~~من رواية أبي نعيم عن الجرجاني عن الفريري، ولكن ذكر البرقاني فقال: قال لي ~~محمد بن إبراهيم الأزدستاني: شوهدت نسخة بكتاب: ms11884 (الجامع) للبخاري فيها على ~~الحاشية: حدثنا محمد بن إبراهيم أخبرنا يوسف بن عدي، فذكره ورواه ~~الإسماعيلي عن أحمد بن زنجويه: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد الرقي: ~~حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد عن المنهال. قلت: يوسف بن عدي بن زريق ~~التيمي الكوفي نزيل مصر، وهو أخو زكرياء بن عدي، مات سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائتين، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وعبيد الله بن عمرو بالفتح ~~الرقي بالراء والقاف، مات سنة ثمانين ومائة، وزيد بن أبي أنيسة مصغر الأنسة ~~بالنون والسين المهملة الجزيري، سكن الرها، قيل: اسم أبي أنيسة زيد، ومات ~~زيد الراوي سنة خمس وعشرين ومائة. PageV19P151 # وقال مجاهد: * (لهم أجر غير ممنون) * (فصلت: 8) محسوب ويروي قال: غير ~~محسوب، رواه عبد بن حميد في تفسيره عن عمرو بن سعد عن سفيان عن ابن جريج عن ~~مجاهد، وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله: غير ~~ممنون، قال: غير منقوص. # أقواتها أرزاقها أشار به إلى قوله تعالى: * (وبارك فيها وقدر فهيا ~~أقواتها) * (فصلت: 01) وفسر (أقواتها) بقوله: (أرزاقها) وهذا أيضا تفسير ~~مجاهد، وقال أبو عبيدة: وأحدها قوت، وهو الرزق. # في كل سماء أمرها مما أمر به أشار به إلى قوله تعالى: * (وأوحى في كل ~~سماء أمرها) * (فصلت: 21) وفسره بقوله: (مما أمر به) وهو أيضا عن مجاهد. ~~وفي لفظ: مما أمر به، وأراده، وأراده أي: من خلق النيران والنجوم والرجوم ~~وغير ذلك. وعن قتادة والسدي: خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها، وخلق في كل ~~سماء من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البر دوما لا يعلم. # نحسات: مشائيم أشار به إلى قوله تعالى: * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في ~~أيام نحسات) * (فصلت: 61) وفسره بقوله: (مشائيم) جمع مشومة، وهو أيضا عن ~~مجاهد، وقال أبو عبيدة: الصرصر شديدة الصوت العاصفة، نحسات ذوات نحوس أي: ~~مشائيم. # * (وقيضنا لهم قرناء) * (فصلت: 52) قرنا بهم تتنزل عليهم الملائكة عند ~~الموت كذا في رواية أبي ذر والنسفي وجماعة وعند الأصيلي: * (وقيضنا لهم ~~قرناء) ms11885 * قرناهم بهم تتنزل عليهم الملائكة عند الموت وهذا هو الصواب، وليس ~~قوله: * (تتنزل عليهم الملائكة) * (فصلت: 03) عند الموت تفسير قوله: * ~~(وقيضنا لهم قرناء) * وفي التفسير معنى: قيضنا سلطنا وبعثنا لهم قرناء يعني ~~نظراء من الشياطين، وقال الكرماني: وقيضنا لهم قدرنا لهم، وعن مجاهد: قرناء ~~شياطين، وقال في قوله: * (تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا) * ~~قال: عند الموت، وكذا قال الطبري مفرقا في موضعين. # اهتزت بالنبات وربت ارتفعت أشار به إلى قوله تعالى: * (فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت) * (فصلت: 93) وفسر: اهتزت يعني بالنبات وربت يعني ارتفعت ~~من الربو وهو النمو والزيادة، كذا في رواية أبي ذر والنسفي، وعند غيرهما ~~بزيادة وهي قوله: # وقال غيره من أكمامها حين تطلع أي: وقال غير مجاهد: معنى وربت ارتفعت من ~~أكمامها حين تطلع، والأكمام جمع كم بالكسر، وهو وعاء الطلع، وإنما قلنا غير ~~مجاهد لأن ما قبله من قوله: قال مجاهد... إلى هنا كله عن مجاهد، ولم يعمل ~~الشراح ههنا شيئا يجدي. # ليقولن هاذا لي أي بعملي أنا محقوق بهاذا أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي) * (فصلت: 05) وفسره ~~بقوله: (أي بعملي)... إلى آخره، ومعنى قوله: أنا محقوق، أي: مستحق له، وقال ~~النسفي: ليقولن هذا لي أي هذا حقي وصل إلي لأني استوجبه بما عندي من خير ~~وفضل وأعمال بر، وقيل: هذا لي لا يزول. # وقال غيره سواء للسائلين قدرها سواء ليس في رواية غير أبي ذر والنسفي. ~~قوله: (وقال غيره)، أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * (وقدر فيها أقواتها ~~في أربعة أيام سواء للسائلين) * (فصلت: 01) قوله: (فيها)، أي: في الأرض، ~~أقواتها أي: أرزاق أهلها ومعائشهم وما يصلحهم. قوله: (في أربعة أيام) يعني: ~~هذا مع قوله خلق الأرض في يومين أربعة أيام وأريد باليومين يوم الأحد ~~والاثنين. قوله: (سواء)، فسره بقوله: (قدرها سواء) أي: سواء للسائلين عن ~~ذلك، قال الثعلبي: سواء بالنصب على المصدرية، أي: استوت سواه، وقيل: على ~~الحال، وبالرفع PageV19P152 # أي: ms11886 هو سواء، وبالجر على نعت أربعة أيام، وقيل معنى للسائلين أي للسائلين ~~الله حوائجهم، وع ابن زيد: قدر ذلك على قدر مسائلهم، وقيل: معناه للسائلين ~~وغير السائلين، يعني أنه بين أمر خلق الأرض وما فيها للسائلين ولغير ~~السائلين، ويعطي لمن سأل ولمن لا يسأل. # فهديناهم للناهم على الخير والشر كقوله: * (وهديناه النجدين) * (البلد: ~~01) وكقوله: * (هديناه السبيل) * (الإنسان: 3) والهدى الذي هو الإرشاد ~~بمنزلة أسعدناه ومن ذالك قوله: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * ~~(الأنعام: 09). # أشار بقوله: (فهديناهم) إلى قوله عز وجل: * (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى) * (فصلت: 71) وفسر: فهديناهم بقوله: (دللناهم على الخير ~~والشر) أراد أن الهداية هنا بمعنى الدلالة المطلقة فيه وفي أمثاله، كقوله: ~~* (وهديناه النجدين) * أي: دللناه الثديين، قاله سعيد بن المسيب والضحاك، ~~والنجد طريق في ارتفاع، وقال أكثر المفسرين: بينا له طريق الخير والشر ~~والحق والباطل والهدى والضلالة، وكذلك الهداية بمعنى الدلالة في قوله: * ~~(هديناه السبيل) * وهو في سورة الإنسان * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا ~~وإما كفورا) * قوله: (والهدى الذي هو الإرشاد)... إلى آخره، والمعنى هنا ~~الدلالة الموصلة إلى البغية، وعبر عنه البخاري بالإرشاد والإسعاد فهو في ~~قوله تعالى: * (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * ونحوه، وغرضه أن ~~الهداية في بعض الآيات بمعنى الدلالة، وفي بعضها بمعنى الدلالة الموصلة إلى ~~المقصود، وهل هو مشترك فيهما أو حقيقة ومجاز؟ وفيه خلاف. # يوزعون: يكفون أشار به إلى قوله تعالى: * (ويوم يحشر أعداء الله إلى ~~النار فهم يوزعون) * (فصلت: 91) وفسره بقوله: (يكفون)، وعن أبي عبيدة: ~~يدفعون، من وزعت إذا كففت ومنعت، وقيل: معناه يساقون ويدفعون إلى النار. # من أكمامها قشر الكفرى هي الكم أشار به إلى قوله تعالى: * (وما تخرج من ~~ثمرات من أكمامها) * (فصلت: 74) وفسر أكمامها بقوله: (قشر الكفرى) بضم ~~الكاف وفتح الفاء وضمها أيضا وتشديد الراء مقصور، وفسره بقوله: (هي الكم) ~~قد ذكرنا أنه بكسر الكاف، وقال بعضهم: كاف الكم مضمومة ككم القميص وعليه ~~يدل كلام أبي عبيدة وبه جزم الراغب، ووقع في (الكشاف) بكسر الكاف، فإن ms11887 ثبت ~~فلعلها لغة فيه دون كم القميص. انتهى. قلت: لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع ~~الزمخشري فإنه فرق بين كم القميص وكم الثمرة بالضم في الأول والكسر في ~~الثاني، وكذلك فرق بينهما الجوهري وغيره، وفي رواية أبي ذر: قشر الكفرى ~~الكم بدون لفظ: هي، وفي رواية الأصيلي: واحدها، يعني: الكم واحد الأكمام، ~~وعن أبي عبيدة: من أكمامها، أي: أوعيتها، وقال الثعلبي: أكمامها أوعيتها ~~واحدها كمة وهي كل ظرف لمال وغيره، ولذلك سمى قشر الطلع أي الكفراة التي ~~تنشق عن الثمرة كمة، وعن ابن عباس: يعني الكفرى قبل أن تنشق فإذا انشقت ~~فليست بأكمام. # ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى هذا لم يثبت إلا في رواية المستملي ~~وحده، وفي بعض النسخ: وقال غيره ويقال... إلى آخره، وقال الأصمعي وغيره: ~~قالوا: وعاء كل شيء كافورة. # ولي حميم قريب أشار به إلى قوله تعالى: * (فإذا الذي بينك وبينه عداوة ~~كأنه ولي حميم) * (فصلت: 43) وفسر الحميم بقوله. (قريب) ويروى: القريب، كذا ~~في رواية الأكثرين، وعند النسفي قال معمر... فذكره، ومعمر بفتح الميمين هو ~~ابن المثنى أبو عبيدة. # من محيص حاص عنه حاد أشار به إلى قوله تعالى: * (وظنوا ما لهم من محيص) * ~~(فصلت: 84) وفسره من فعله، وهو حاص يحيص، وفسر حاص بقوله: حاد، ويروى: حاص ~~عنه حاد عنه، حاصل المعنى: ما لهم من مهرب، وكلمة: ما، حرف وليست باسم ~~فلذلك لم يعمل فيه، قوله: ظنوا، وجعل الفعل ملغى. PageV19P153 # مرية ومرية واحد أي امتراء أشار به إلى قوله تعالى: * (ألا إنهم في مرية ~~من لقاء ربهم) * (فصلت: 45) وقال: مرية، بكسر الميم ومرية بضمها واحد، ~~ومعناها: الامتراء، وقراءة الجمهور بالكسر، وقراءة الحسن البصري بالضم. # وقال مجاهد: اعملوا ما شئتم الوعيد أي: قال مجاهد في قوله: * (اعملوا ما ~~شئتم إنه بما تعملون بصير) * (فصلت: 04) قوله: (الوعيد) ويروى: هو وعيد، ~~وهي رواية الأصيلي، أراد أن الأمر هنا ليس على حقيقته بل هو أمر تهديد ~~وتوعيد وتوبيخ. # وقال ابن عباس: * (أدفع بالتي هي أحسن) * (فصلت: 43) الصبر عند ms11888 الغضب ~~والعفو عند الإساءة فإذا فعلوه عصمهم الله وخضع لهم عدوهم: * (كأنه ولي ~~حميم) * (فصلت: 43) [/ ح. # فسر عبد الله بن عباس. قوله: (ادفع بالتي هي أحسن) بقوله: (الصبر) إلى ~~آخره، وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه. قوله: (كأنه ولي ~~حميم)، لم يثبت في رواية أبي ذر. قوله: (بالتي هي أحسن)، أي: بالخصلة التي ~~هي أحسن، وعن مجاهد: هي الإسلام. # 1 ((باب قوله: * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا ~~جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون) * (فصلت: 22)) حديث ~~الباب يوضح معنى الآية. قوله: (تستترون)، أي: تستخفون، قاله أكثر العلماء، ~~وعن مجاهد: تتقون، وعن قتادة: تظنون. قوله: (أن يشهد) أي: لأن يشهد، وفي ~~تفسير النسفي: وما كنتم تستترون، وتستخفون بالحيطان والحجب عند ارتكاب ~~الفواحش، وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد عليكم جوارحكم، لأنكم كنتم غير ~~عالمين بشهادتها عليكم، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا. # 6184 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن منصور ~~عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود: * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم) * الآية. كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف أو رجلان من ثقيف ~~وختن لهما من قريش في بيت فقال بعضهم لبعض أترون أن الله يسمع حديثنا فقال ~~بعضهم يسمع بعضه وقال بعضهم لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله فأنزلت: * (وما ~~كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم) * الآية. # (مطابقته للترجمة ظاهرة. والصلت، بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالتاء ~~المثناة من فوق: ابن محمد الخاركي، بالخاء المعجمة وبالراء المفتوحة ~~والكاف: نسبة إلى خارك، اسم موضع من ساحل فارس يرابط فيه، وروح بفتح الراء، ~~وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وعن ~~عمرو بن علي. وأخرجه مسلم في التوبة عن ابن أبي عمر وعن أبي بكر بن خلاد. ~~وأخرجه الترمذي في ms11889 التفسير عن ابن أبي عمر به. وأخرجه النسائي فيه عن محمد ~~بن منصور وعن محمد بن بشار. # قوله: (عن ابن مسعود وما كنتم تستترون)، أي: قال في تفسير قوله تعالى: * ~~(وما كنتم تستترون) * قوله: (رجلان من قريش وختن لهما)، الختن كل من كان من ~~قبل المرأة. قوله: (أو رجلان من ثقيف)، شك من أبى معمر الراوي عن ابن ~~مسعود، وأخرجه عبد الرزاق من طريق وهب بن ربيعة عن ابن مسعود، بلفظ ثقفي ~~وختنان قرشيان، ولم يشك. وقال ابن بشكوال في (المبهمات) عن ابن عباس قال: ~~القرشي الأسود بن عبد PageV19P154 # يغوث الزهري، والثقفيان الأخنس بن شريق والآخر لم يسم، وذكر الثعلبي ~~وتبعه البغوي: أن الثقفي عبديا ليل بن عمرو بن عمير، والقرشيان: صفوان ~~وربيعة ابنا أمية بن خلف، وذكر إسماعيل بن محمد التيمي في تفسيره: إن ~~القرشي صفوان بن أمية والثقفيان: ربيعة وحبيب ابنا عمرو، والله أعلم. قوله: ~~(يسمع بعضه) أي: ما جهرنا قوله: (لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله) بيان ~~الملازمة أن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة والتخصيص تحكم. # 2 ((باب قوله: * (وذلكم ظنكم) * (فصلت: 32)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ~~* (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين) *، وفي بعض ~~النسخ ساق الآية بتمامها. قوله: (ذلكم) إشارة إلى قوله: * (ولكن ظننتم أن ~~الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) * (فصلت: 22) وذلكم رفع على الابتداء وظنكم ~~خبره. قوله: * (الذي ظننتم بربكم) * صفة: لظنكم، قوله: * (أراداكم) *، خبر ~~يعد خبر أي: أهلككم، وقيل: ظنكم بدل من ذلكم، وأرادكم هو الخبر. # 7184 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد ~~الله رضي الله عنه قال اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي كثيرة ~~شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول قال ~~الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع إذا جهرنا ~~فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل: * (وما كنتم تستترون أن يشهد ms11890 ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) * (فصلت: 22). # وكان سفيان يحدثنا بهاذا فيقول حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد ~~أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذالك مرارا غير واحدة. (انظر ~~الحديث 6184 وطرفه). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن الزبي رالحميدي عن ~~سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن ~~سخبرة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. # قوله: (عند البيت) أي: عند الكعبة. قوله: (كثيرة شحم بطونهم)، بإضافة ~~بطونهم إلى شحم، وكذا إضافة قلوبهم إلى قوله: (فقه)، وكثيرة وقليلة منونتان ~~هكذا عند الأكثرين، ويروى: كثير وقليل، بدون التاء وقال الكرماني: وجه ~~التأنيث إما أن يكون الشحم مبتدأ واكتسب التأنيث من المضاف إليه، وكثيرة ~~خبره، وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو: رجل علامة، وفي رواية ابن مردويه: ~~عظيمة بطونهم قليل فقههم. قوله: (إن أخفينا) ويروى: إن خافتنا، وهو نحوه ~~لأن المخافتة والخفت إسرار النطق. # قوله: (وكان سفيان يحدثنا)... إلى آخره من كلام الحميدي شيخ البخاري فيه ~~وتردده أولا والقطع آخرا ظاهر لا يقدح لأنه تردد أولا في أي هؤلاء الثقات ~~وهم: منصور بن المعتمر وعبد الله بن أبي نجيح وحميد بضم الحاء ابن قيس أبو ~~صفوان الأعرج مولى عبد الله بن الزبير، ولما ثبت له اليقين استقر عليه. # 3 ((* (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم) * (فصلت: 42)) تمام الآية: * (وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين) * أي: فإن يصبروا على أعمال أهل النار فالنار ~~مثوى لهم، أي: منزل إقامة لهم وإن يستعتبوا أي: وإن يسترضوا ويطلبوا العتبى ~~فما هم من المعتبين أي: المرضيين، والمعتب الذي قد قبل عتابه، وأجيب إلى ما ~~سأل، وقرئ بضم أوله وكسر التاء لأنهم فارقوا دار العمل. # حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان الثوري قال حدثني منصور عن ~~مجاهد عن معمر عن عبد الله بنحوه. PageV19P155 # عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا ويحيى هو ms11891 ~~ابن سعيد القطان. قوله: (نحوه) أي بنحو الحديث المذكور. # 24 ((سورة حم عسق)) أي: هذا في تفسير بعض سورة حم عسق، وفي بعض النسخ: ~~سورة حم عسق، وفي بعضها: ومن سورة حم عسق، قيل: قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص ~~وألم والمص، لكونها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها ~~فكان حم مبتدأ وعسق خبره، ولأنهما عدا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة ~~آية واحدة، وقيل: لأنها خرجت من حيز الحروف وجعلت فعلا معناه: حم أي قضى ما ~~هو كائن إلى يوم القيامة بخلاف أخواتها لأنها حروف التهجي لا غير، وذكروا ~~في: حم عسق معاني كثيرة ليس لها محل ههنا، وهي مكية، قال مقاتل: وفيها من ~~المدني قوله: * (ذلك الذي يبشر الله عباده) * (الشورى: 32). وقوله: * ~~(والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) * إلى قوله: * (أولئك ما عليهم من ~~سبيل) * (الشورى: 93 14). وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون حرفا، وثمانمائة ~~وست وستون كلمة، وثلاث وخمسون آية. فافهم. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر رضي الله عنه. # ويذكر عن ابن عباس عقيما التي لا تلد أي: يذكر عن ابن عباس في قوله: * ~~(ويجعل من يشاء عقيما) * (الشورى: 05) المرأة التي لا تلد، وهذا ذكره جويبر ~~عن الضحاك عن ابن عباس وكأن فيه ضعفا وانقطاعا، فلذلك لم يجزم به فقال: ~~ويذكر. # روحا من أمرنا: القرآن أشار به إلى قوله تعالى: * (وكذلك أوحينا إليك ~~روحا من أمرنا) * (الشورى: 25) وفسر الروح بالقرآن، وهكذا رواه ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن السدي: ~~وحيا، وعن الحسن: رحمة. # وقال مجاهد يذرؤكم فيه نسل بعد نسل أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (ومن ~~الأنعام أزواجا بذرؤكم فيه) * (الشورى: 11) أن معنى: يذرؤكم نسلا بعد نسل ~~من الناس والأنعام، أي: يخلقكم وكذا فسره السدي، يقال: ذرأ الله الخلق يذرأ ~~هم ذرأ إذا خلقهم وكأنه مختص بخلق الذرية بخلاف برأ لأنه أعم. قوله: ~~(يذرؤكم فيه) قال القتبي: أي في ms11892 الروح، وخطأ من قال: في الرحم، لأنها مؤنثة ~~ولم تذكر. # لا حجة بيننا: لا خصومة أشار به إلى قوله تعالى: * (لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا) * (الشورى: 51) وفسر الحجة ~~بالخصومة، وفي بعض النسخ: لا خصومة بيننا وبينكم. # من طرف خفي: ذليل أشار به إلى قوله تعالى: * (خاشعين من الذل ينظرون من ~~طرف خفي) * (الشورى: 54) وفسر قوله: (خفي) بقوله: (ذليل)، وهكذا فسره ~~مجاهد، وعن السدي: يسارقون النظر، وتفسير مجاهد من لازم هذا. # وقال غيره: * (فيظللن رواكد على ظهره) * يتحركن ولا يجرين في البحر أي: ~~قال غير مجاهد لأن ما قبله تفسير مجاهد في قوله تعالى: * (ومن آياته الجوار ~~في البحر كالأعلام أن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره) * (الشورى: ~~23) وفسره بقوله: (يتحركن ولا يجرين في البحر) أي: يضطربن بالأمواج ولا ~~يجرين في البحر لسكون الريح. وقال صاحب (التلويح): هذا أيضا عن مجاهد، ورد ~~عليه بقوله: وقال غيره: أي: غير مجاهد كما ذكرنا. قوله: (ومن آياته) أي: ~~ومن علاماته الدالة على عظمته ووحدانيته، الجواري يعني: السفن وهي جمع ~~جارية وهي السائرة في البحر. قوله: (كالاعلام) أي: كالجبال جمع علم ~~بفتحتين، وعن الخليل: كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم. قوله: (واكد) أي: ~~ثوابت وقوفا (على ظهره) أي: ظهر الماء لا تجري. فإن قلت: بين قوله: راوكد، ~~وبين قوله: يتحركن، منافاة؟ لأن الراكد لا يتحرك. قلت: هذا أمر نسبي، وأيضا ~~لا يلزم من وقوفه في الماء عدم الحركة أصلا لأنه يجوز أن يكون راكدا وهو ~~يتحرك، وليس هذا الركود على ظهر الماء كالركود على ظهر الأرض، وبهذا يسقط ~~قول من زعم أن كلمه: لا، سقطت من قوله يتحركن، قال: لأنهم فسروا رواكد ~~بسواكن. PageV19P156 # شرعوا ابتدعوا أشار به إلى قوله: * (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما ~~لم يأذن به الله) * (الشورى: 12) وفسر: (شرعوا) بقوله: (ابتدعوا) ولكن ليس ~~هذا الموضع محل ذكره لأنه في سورة حم 1764; عسق. # 1 ((باب قوله: * (إلا المودة في القربى) * (الشورى: 32)) أي: هذا ms11893 باب في ~~قوله تعالى: * (لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * وفي التفسير: ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس ~~في يده سعة، فقال الأنصار: يا رسول الله! قد هدانا الله تعالى على يديك ~~وتنوبك نوائب وحقوق وليس في يدك سعة فنجمع لك من أموالنا فاستعن به على ~~ذلك. فنزلت هذه الآية، قل: يا محمد لا أسئلكم على ما أتيتكم به من البينات ~~والهدى أجرا إلا المودة في القربى إلا أن تودوا الله عز وجل وتقربوا إليه ~~بطاعته، قاله الحسن البصري، رضي الله عنه، فقال هو القربى إلى الله تعالى، ~~وعن عكرمة ومجاهد والسدي والضحاك وقتادة: معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي ~~وتحفظوني فيهم، واختلف في قرابته صلى الله عليه وسلم، فقيل: علي وفاطمة ~~وابناهما، رضي الله تعالى عنهم، ولد عبد المطلب، وقيل: هم الذين تحرم عليهم ~~الصدقة ويقسم عليهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين لم يفترقوا في ~~الجاهلية والإسلام. # 8184 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عن عبد الملك بن ميسرة ~~قال سمعت طاوسا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: * (إلا المودة ~~في القربى) * فقال سعيد بن جبير قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ابن ~~عباس عجلت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم ~~قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن ابن بشار ~~به. وأخرجه النسائي فيه إسحاق بن إبراهيم عن غندر به، وحاصل كلام ابن عباس ~~أن جميع قريش أقارب النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد من الآية بنو ~~هاشم ونحوهم، كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير، والله أعلم. # ((* (سورة حم 1764; الزخرف) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة حم 1764; ~~الزخرف، وفي بعض النسخ سورة الزخرف، وفي بعضها ومن سورة حم 1764; الزخرف. ~~قال مقاتل: هي مكية غير ms11894 آية واحدة وهي: * (واسأل من أرسلنا) * (الزخرف: 54) ~~الآية. وقال أبو العباس: مكية لا اختلاف فيها وهي ثلاثة آلاف وأربعمائة ~~حرف، وثمانمائة وثلاث وثلاثون كلمة، وتسع وثمانون آية وقال ابن سيده: ~~الزخرف الذهب، هذا الأصل ثم سعى كل زينة زخرفا، وزخرف البيت زينته، وكل ما ~~زوق وزين فقد زخرف. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * على أمة على إمام أشار به إلى قوله تعالى ~~* (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) * (الزخرف: ~~22) كذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر. وقال مجاهد: فذكره. فقال ~~بعضهم: والأول أولى. قلت: ليت شعري ما وجه الأولوية، وفسر الأمة بالإمام، ~~وكذا فسره أبو عبيدة، وروى عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد على ~~ملة، وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، على أمة. أي: على ~~دين، ومن طريق السدي مثله. # * (وقيله يا رب) * تفسيره أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع ~~قبلهم. # أشار به إلى قوله عز وجل: * (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * ~~(الزخرف: 88) وفسر؟ (قيله يا رب) بقوله: (أيحسبون) إلى آخره، وبعضهم أنكر ~~هذا التفسير. فقال: إنما يصح لو كانت التلاوة وقيلهم، وإنما الضمير فيه ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال الثعلبي: وقيله يا رب، يعني: وقول ~~محمد، صلى الله عليه وسلم، شاكيا إلى ربه، وقيل؛ معناه وعنده علم الساعة ~~وعلم قيله، وقال النسفي: قرأ عاصم وحمزة، وقيله بكسر اللام على معنى: * ~~(وعنده علم الساعة) * (الزخرف: 58) وعلم قيله. وهذا العطف غير قوي في ~~المعنى مع وقوع PageV19P157 # الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النظم، ~~وقرأ الباقون بفتح اللام والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم ~~وحذفه، ويكون قوله: إن هؤلاء قوم، جواب القسم كأنه قيل: وأقسم بقيله يا رب ~~إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، والضمير في قيله. للرسول، وأقسام الله بقيله رفع ~~منه وتعظيم لرعايته والتجائه إليه. # وقال ابن عباس: * (ولولا أن ms11895 يكون الناس أمة واحدة) * لولا أن جعل الناس ~~كلهم كفارا لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة ومعارج من فضة وهي درج: وسرر ~~فضة. # أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) * وقد ~~فسر ابن عباس هذه الآية بما ذكره البخاري بقوله: لولا أن جعل الناس إلى ~~آخره، وهذا رواه ابن جرير عن أبي عاصم، حدثنا يحيى حدثنا ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد عنه، وفي التفسير: لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر ~~فيصيروا كلهم كفارا. قاله أكثر المفسرين، وعن ابن زيد، يعني لولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة في طلب الدنيا واختيارها على العقبى لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن، لبيوتهم، بدل اشتماله من قوله: لمن يكفر، ويجوز أن يكونا بمنزلة ~~اللامين في قولك: وهبت له ثوبا لقميصه. قوله: (سقفا)، قرأ ابن كثير وأبو ~~عمر وبفتح السين على الواحد ومعناه الجمع، والباقون بضم السين، والقاف على ~~الجمع، وقيل: هو جمع سقوف جمع الجمع. قوله: (ومعارج) يعني: مصاعد ومراقي ~~ودرجا وسلاليم، وهو جمع معرج، واسم جمع لمعراج. قوله: (عليها يظهرون) أي: ~~على المعارج يعلونها يعني: يعلون سطوحها. # مقرنين مطيقين أشار به إلى قوله تعالى: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين) * (الزخرف: 31) وفسره بقوله: (مطيقين) وكذا رواه الطبري ~~بإسناده عن ابن عباس وفي التفسير: مقرنين أي: مطيقين ضابطين قاهرين، وقيل: ~~هو من القرن، كأنه أراد: وما كنا له مقاومين في القوة. # آسفونا أسخطونا أشار به إلى قوله تعالى: * (فلما آسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين) * (الزخرف: 55) وفسره: (آسفونا) بقوله: (أسخطونا) كذا ~~فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلة، عنه وقيل: معناه أغضبونا. وقيل: خالفونا والكل متقارب. # يعش يعمى أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا فهو له قرين) * وفسر: (يعش) بقوله: (يعمى) من عشا يعشو، وهو النظر ms11896 ~~ببصر ضعيف، وقراءة العامة بالضم، وقرأ ابن عباس بالفتح أي: يظلم عنه ويضعف ~~بصره، وعن القرظي: ومن يول ظهره، (وذكر الرحمن) هو القرآن. قوله: (نقيض له) ~~أي: نضمه إليه ونسلطه عليه، (فهو له قرين) فلا يفارقه. # وقال مجاهد: * (أفنضرب عنكم الذكر) * (الزخرف: 5) أي تكذبون بالقرآن ثم ~~لا تعاقبون عليه. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما ~~مسرفين) * وفسره بقوله: * (أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون) *؟ يعني: ~~أفنعرض عن المكذبين بالقرآن ولا تعاقبهم؟ وقيل: معناه أفنضرب عنكم العذاب ~~ونمسك ونعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم على كفركم، وروي هذا أيضا عن ابن ~~عباس، والسدي، وعن الكسائي: أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا تدعون ولا توعظون؟ ~~وهذا من فصيحات القرآن، والعرب تقول لمن أمسك على الشيء ما أعرض عنه صفحا ~~والأصلح في ذلك أنك إذا أعرضت عنه وليته صفحة عنقك، وضربت عن كذا وأضربت ~~إذا تركته، وأمسكت عنه، وليس في بعض النسخ، وقال مجاهد. # ومضى مثل الأولين سنة الأولين أشار به إلى قوله: * (فأهلكنا أشد منهم ~~بطشا ومضى مثل الأولين) * وفسره بقوله: (سنة الأولين) وقيل: سنتهم ~~وعقوبتهم. # * (وما كنا له مقرنين) * يعني الإبل والخيل والبغال والحمير PageV19P158 # قد مر عن قريب معنى، مقرنين، والضمير في: له، يرجع إلى الأنعام المذكورة ~~قبله، وإنما ذكر الضمير لأن الأنعام في معنى الجمع كالجند والجيش والرهط ~~ونحوها من أسماء الجنس، قاله الفراء، وقيل: ردها إلى ما. # ينشأ في الحلية الجواري جعلتموهن للرحمان ولدا فكيف تحكمون أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) * (الزخرف: ~~81) قوله: (ينشأ)، أي يكبر ويثبت في الحلية أي في الزينة، وفسره بقوله: ~~الجواري يعني: جعلتم الإناث ولد الله حيث قالوا: الملائكة بنات الله فكيف ~~تحكمون بذلك ولما ترضون به لأنفسكم؟ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. في ~~قوله: (أو من ينشأ في الحلية)، قال: البنات. وقراءة الجمهور: ينشاه، بفتح ~~أوله مخففا، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلا وقرأ الجحدري بضم ms11897 أوله ~~مخففا. # * (لو شاء الرحمان ما عبدناهم) * يعنون الأوثان يقول الله تعالى: * (ما ~~لهم بذلك من علم) * (الزخرف: 02) أي الأوثان إنهم لا يعلمون. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم ما لهم ~~بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) *، قوله: (يعنون الأوثان)، هو قول مجاهد، ~~وقال قتادة : يعنون الملائكة والضمير في: ما عبدناهم، يرجع إلى الأوثان عند ~~عامة المفسرين، ونزلت منزلة من يعقل فذكر الضمير. قوله: (ما لهم بذلك)، أي: ~~فيما يقولون: (إن هم ألا يخرصون) أي: يكذبون. # في عقبه: ولده أشار به إلى قوله تعالى: * (وجعلها كلمة باقية في عقبة ~~لعلهم يرجعون) * (الزخرف: 82) وفسر العقب بالولد والمراد به الجنس حتى يدخل ~~ولد الولد، وقال ابن فارس: بل الورثة كلهم عقب، والكلمة الباقية. قوله: (لا ~~إلاه إلا الله). # مقترنين يمسون معا أشار به إلى قوله تعالى: * (أو جاء معه الملائكة ~~مقترنين) * (الزخرف: 35) وفسر: (مقرنين) بقوله: (يمشون معا) أي: يمشون ~~مجتمعين معا ويمشون متتابعين يعاون بعضهم بعضا. # سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ومثلا عبرة. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) * قوله: ~~(جعلناهم)، أي: جعلنا قوم فرعون سلفا لكفار هذه الأمة، وفي التفسير: سلفا: ~~هم الماضون المتقدمون من الأمم. قوله: (ومثلا)، أي: عبرة للآخرين أي؛ لمن ~~يجيء بعدهم، وقرئ بضم السين واللام وفتحهما. # يصدون يضجون أشار به إلى قوله عز وجل: * (إذا قومك منهم يصدون) * ~~(الزخرف: 75) وفسره بقوله: * (يضجون) * بالجيم وبكسر الضاد، ومن قرأ بالضم ~~فالمعنى: يعرضون، وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى، وأنكر بعضهم الضم وقال: ~~لو كان مضموما لكان يقال: عنه، ولم يقل: منه وقيل: معنى، منه، من أجله فلا ~~إنكار في الضم. # مبرمون مجمعون أشار به إلى قوله تعالى: * (أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون) * ~~(الزخرف: 97) وفسره بقوله: (مجمعون) وقيل: محكمون، والمعنى: أم أحكموا أمرا ~~في المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا مبرمون محكمون. # أول العابدين أول المؤمنين أشار به إلى قوله عز وجل: * (قل إن ms11898 كان ~~للرحمان ولد فأنا أول العابدين) * (الزخرف: 18) وفسر العابدين بالمؤمنين، ~~ووصله الفريابي عن مجاهد بلفظ: أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم، وفي ~~التفسير: يعني: إن كان للرحمن ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحدين ~~المؤمنين بالله في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا، وعن ابن عباس: ~~يعني ما كان للرحمان ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك. # وقال غيره: * (إنني براء مما تعبدون) * (الزخرف: 62) العرب تقول نحن منك ~~البراء والخلاء والواحد والاثنان PageV19P159 # والجمع من المذكر والمؤنث يقال فيه براء لأنه مصدر ولو قال بريء لقيل في ~~الاثنين بريآن وفي الجمع بريؤن: وقرأ عبد الله إنني بريء بالياء. # أي: وقال غير مجاهد لأن ما قبله قوله مجاهد، وليس في بعض النسخ لفظ، وقال ~~غيره: قوله: (إنني براء)، وأوله: * (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني ~~براء) * (الزخرف: 62) يعني: واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم إلى آخره، وهذا ~~كله ظاهر. قوله: (يقال فيه براء)، لأنه مصدر وضع موضع النعت. يقال: برئت ~~منك ومن الديون والعيوب براءة، وبرئت من المرض براء بالضم، وأهل الحجاز ~~يقولون: ابرأت من المرض براء بالفتح. قوله: (وفي الجمع: بريئون)، ويقال ~~أيضا: برآء مثل فقيه وفقهاء، وبراء أيضا بكسر الباء مثل: كريم وكرام، ~~وأبراء مثل شريف وأشراف، وأبرياء مثل نصيب وأنصباء، وفي المؤنث، يقال: ~~امرأة بريئة وهما بريئتان وهن بريئات وبرايا، وهذه لغة أهل نجد، والأولى ~~لغة أهل الحجاز. قوله: (وقرأ عبد الله)، أي: ابن مسعود، ذكره الفضل بن ~~شاذان في كتاب (القراءات) بإسناده عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن وثاب عن ~~علقمة عن عبد الله. # والزخرف الذهب أشار به إلى قوله تعالى: * (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها ~~يتكؤون وزخرفا) * (الزخرف: 43، 53) وفسره بالذهب، وقد مضى الكلام فيه في ~~أول الباب. # ملائكة يخلفون يخلف بعضهم بعضا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولو نشاء ~~لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) * وفسر (يخلفون) بقوله: (يخلف بعضهم ~~بعضا) وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وزاد في آخره مكان ابن آدم. # 1 ((باب ms11899 قوله: * (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) * (الزخرف: 77) الآية)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ونادوا) * أي: الكفار في النار ينادون ~~لمالك خازن النار * (ليق علينا ربك) * أي: ليمتنا فنستريح، فيجيبهم مالك ~~بعد ألف سنة: إنكم ماكثون في العذاب، وفي تفسير الجوزي: ينادون مالكا ~~أربعين سنة فيجيبهم بعدها إنكم ماكثون. ثم ينادون رب العزة ربنا أخرجنا ~~منها فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول: اخسئوا فيها ولا تكلمون. # 9184 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن صفوان ~~ابن يعلى عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: * ~~(ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح ويعلى ~~بن أمية والحديث قد مضى في كتاب بدء الدنيا في باب صفة النار فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره. # وقال قتادة مثلا للآخرين عظة لمن بعده أي: قال قتادة في قوله تعالى: * ~~(فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين) * (الزخرف: 65) أي: عظة لمن يأتي بعدهم، ~~والعظة الموعظة أصلها وعظة، حذفت الواو تبعا للحذف في فعلها. # وقال غيره مقرنين ضابطين يقال فلان مقرن لفلان ضابط له أي: قال غير قتادة ~~في قوله تعالى: * (وما كنا له مقرنين) * وقد مضى الكلام فيه عن قريب. # والأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها أشار به إلى قوله تعالى: * (يطاف ~~عليهم بصحاف من ذهب وأكواب) * الآية. وهو جمع كوبة. وقال الزمخشري: الكوب ~~الكوز بلا عروة. PageV19P160 # * (أول العابدين) * أي: ما كان فأنا أول الآنفين وهما لغتان رجل عابد ~~وعبد، وقرأ عبد الله وقال الرسول يا رب ويقال أول العابدين الجاحدين من عبد ~~يعبد قد مر عن قريب. قوله: * (أول العابدين) * أول المؤمنين، ومضى الكلام ~~فيه، وأعاد هنا أيضا لأجل معنى آخر على ما لا يخفى ولكنه لو ذكر كله في ~~موضع واحد لكان أولى، وفسر هنا. أول العابدين، بقوله: أي ما كان فأنا أول ms11900 ~~الآنفين. فقوله: (أي ما كان) تفسير قوله: * (إن كان للرحمن ولد) * وكلمة أن ~~نافية أي: ما كان له ولد قوله: (فأنا أول الآنفين) تفسير قوله: (أول ~~العابدين) لأن العابدين هنا مشتق من عبد بكسر الباء إذا أنف واشتدت أنفته. ~~قوله: (وهما لغتان)، يعني: عابد وعبد، فالأول بمعنى المؤمن، والثاني بمعنى ~~الآنف، وعبد بكسر كذا بخط الدمياطي، وقال ابن التين: ضبط بفتحها، وقال: ~~وكذا ضبط في كتاب ابن فارس، وقال الجوهري: العبد، بالتحريك: الغضب، وعبد ~~بالكسر إذا أنف. قوله: (من عبد يعبد)، بمعنى: جحد بكسر الباء في الماضي ~~وفتحها في المضارع هكذا هو في أكثر النسخ، ويروى بالفتح في الماضي والضم في ~~المضارع، وجاء الكسر في المضارع أيضا وقال ابن التين، ولم يذكر أهل اللغة ~~عبد بمعنى جحد، ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السجستاني صاحب (غريب ~~القرآن) أن معنى العابدين الآنفين الجاحدين، وفسر على هذا * (إن كان له ولد ~~فأنا أول الجاحدين) * وهذا معروف من قول العرب إن كان هذا الأمر قط يعني: ~~ما كان، وعن السدي: إن بمعنى: لو أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده ~~بذلك، لكن لا ولد له. وقال أبو عبيدة، إن بمعنى: ما والفاء بمعنى: الواو. ~~أي: ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين. قوله: (وقرأ عبد الله)، يعني: ~~ابن مسعود، وقال الرسول: يا رب موضع * (وقيله يا رب) * (الزخرف: 88) وكان ~~ينبغي أن يذكر هذا عند قوله: (وقيله يا رب)، على ما لا يخفى. # وقال قتادة في أم الكتاب: جملة الكتاب أصل الكتاب. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) * ~~(الزخرف: 4) وفسر قتادة بقوله جملة الكتاب وأصله وقال المفسرون أم الكتاب ~~اللوح المحفوظ الذي عند الله تعالى منه نسخ. # 2 ((باب: * (أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين) * (الزخرف: 5) ~~مشركين والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا)) مر ~~الكلام فيه عن قريب في قوله: * (أفنضرب عنكم الذكر) * أي: يكذبون بالقرآن. ~~قوله: ms11901 (إن كنتم)، يعني: بأن كنتم على معنى المضي، وقيل: معناه: إذ كنتم. ~~كما في قوله تعالى: * (وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * (البقرة: ~~872) وقوله: إن أردن تحصنا. قوله: (مسرفين)، أي: مشركين مجاوزين الحد وأمر ~~الله تعالى، وقال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه ~~الأمة لهلكوا ولكن الله عز وجل عاد بعبادته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه ~~عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك. # * (فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين) * (الزخرف: 8) عقوبة الأولين ~~كذا روي عن قتادة، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه، وفسر: (مثل الأولين) ~~بقوله: (عقوبة الأولين). # جزءا عدلا أشار به إلى قوله عز وجل: * (وجعلوا له من عباده جزءا إن ~~الإنسان لكفور مبين) * (الزخرف: 51) وفسر جزءا بقوله: (عدلا) بكسر العين، ~~وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وفي التفسير: أي: نصيبا وبعضا. ~~وذلك قولهم: الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك. # قوله: (وجعلوا)، أي: المشركون. قوله: (له)، أي: الله تعالى. # 44 ((* (سورة ح 1764; م الدخان) *)) : هذا في تفسير بعض سورة ح 1764; م ~~الدخان، وفي بعض النسخ: الدخان بدون لفظ: ح 1764; م، وفي أكثر النسخ سورة ح ~~1764; م الدخان، قال مقاتل: مكية كلها. وقال أبو العباس: لا خلاف في ذلك، ~~وهي ألف وأربعمائة وواحد وثلاون حرفا وثلاثمائة وست وأربعون كلمة وتسع ~~وخمسون آية وروى الترمذي مرفوعا من حديث أبي هريرة: من قرأ ح 1764; م ~~الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون PageV19P161 # ألف ملك. وقال: غريب، وعنه: من قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له. # (بسم الله الرحمان الرحيم). # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد رهوا طريقا يابسا ويقال رهوا ساكنا أي: قال مجاهد في قوله ~~تعالى: * (واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون) * (الدخان: 42) وفسر: (رهوا) ~~بقوله: (طريقا يابسا) وعن ابن عباس: شعبا. وعنه: هو أن يترك كما كان، وعن ~~ربيع: سهلا. وعن الضحاك: دميا، ويقال: طريقا يابسا، هو قول أبي عبيدة. # على علم على العالمين على من ms11902 بين ظهريه أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد ~~اخترناهم على علم على العالمين) * (الدخان: 23) وفسره بقوله: (على من بين ~~ظهريه) أي: على أهل عصره، وهو أيضا قول مجاهد. قوله: (ولقد اخترناهم)، ~~يعني: موسى وبني إسرائيل. قوله: (على العالمين)، يعني: عالمي زمانهم. # فاعتلوه ادفعوه أشار به إلى قوله تعالى: * (خذوه فاعتلوه إلى سواء ~~الجحيم) * (الدخان: 74) وفسر (فاعتلوه) بقوله: (ادفعوه) وفي التفسير: سوقوه ~~إلى النار يقال: عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب، والضمير ~~في: خذوه، يرجع إلى الأثيم. قوله: (إلى سواء الجحيم)، أي: وسط الجحيم. # وزوجناهم بحور عين أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف هذا ظاهر، وروى ~~الفريابي من طريق مجاهد بلفظ: أنكحناهم الحور العين التي يحار فيها الطرف، ~~بيان مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من ~~رقة الجلد وصفاء اللؤلؤ وعن مجاهد: يرى الناظر وجهه في كعب إحداهن كالمرآة، ~~وفي حرف ابن مسعود: بعس عين وهن البيض. ومنه قيل للإبل البيض عيس، بكسر ~~العين، واحده بعير أعيس وناقة عيساه، والحور جمع أحور، والعين بالكسر جمع ~~العيناء وهي العظيمة العينين. # ترجمون القتل وكذا قاله قتادة، وعن ابن عباس: ترجمون تشتمون. ويقولون: ~~ساحر، ووقع عند غير أبي ذر، ويقال إن ترجمون القتل. # ورهوا ساكنا هذا مكرر وقد مضى عن قريب، ووقع هذا أيضا لغير أبي ذر. # وقال ابن عباس كالمهل أسود كمهل الزيت أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون) * (الدخان: 34، 54) ~~رواه جويبر في تفسيره عن الضحاك عنه، وعن الأزهري. من المهل: الرصاص المذاب ~~أو الصفر أو الفضة، وكل ما أديب من هذه الأشياء فهو مهل، وقيل: المهل دردي ~~الزيت، وقيل: المهل الصديد الذي يسيل من جلود أهل النار، وقال الليث: المهل ~~ضرب من القطران إلا أنه رقيق يضرب إلى الصفرة وهو دسم تدهن به الإبل في ~~الشتاء، وقيل: السم، وعن الأصمعي بفتح الميم الصديد وما يسيل من الميت، ~~وقيل: عكر الزيت، والمهل أيضا كل شيء ms11903 يتحات عن الخبزة من الرماد وغيره، ~~وقيل: المهل إذا ذهب الجمر إلا بقايا منه في الرماد تبينها إذا حركها ~~والرماد حار من أجل تلك البقية، وقيل: هو خشارة الزيت، وفي (المحكم) قيل: ~~هو خبث الجواهر، يعني الذهب والفضة والرصاص والحديد، وفي (تفسير عبد عن ابن ~~جبير) المهل الذي انتهى حره. # وقال غيره التبع ملوك اليمن كل واحد منهم يسمى تبعا لأنه يتبع صاحبه ~~والظل يسمى تبعا لأنه يتبع الشمس أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(أهم خير أم قوم تبع) * (الدخان: 73) وفسر التبع بقوله: (ملوك اليمن) وهذا ~~كل من ملك اليمن يسمى تبعا كما أن كل من ملك فارسا يسمى كسرى، وكل من ملك ~~الروم يسمى قيصرا. وكل من ملك الحبشة يسمى النجاشي، وكل من ملك الترك يسمى ~~خاقان. PageV19P162 # 1 ((باب: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) *)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (فارتقب) * أي: انتظر يا محمد، كما يجيء الآن. قوله: (بدخان ~~مبين)، ظاهر. # قال قتادة فارتقب فانتظر أي: قال قتادة في تفسير قوله تعالى: فارتقب، ~~فانتظر يا محمد، ويقال ذلك في المكروه، والمعنى: انتظر عذابهم، فحذف مفعول ~~فارتقب لدلالة ما ذكر بعده عليه وهو قوله: * (هذا عذاب أليم) * (الدخان: ~~11) وقيل: (يوم تأتي السماء) مفعول فارتقب، يقال: رقبته فارتقبته نحو نظرته ~~فانتظرته. # 0284 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله ~~قال مضى خمس الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام. # . # مطابقته للترجمة في قوله: الدخان، وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان ~~المروزي، وأبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي: محمد ابن الميمون السكري، ~~والأعمش سليمان، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى، ومسروق بن الأجدع، وعبد الله ~~بن مسعود. # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفرقان، وذكر فيه خمسة أشياء الدخان يجيء ~~قبل قيام الساعة فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ ~~ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار ولم ~~يأت بعد وهو آت، والروم فيما ms11904 قال تعالى: * (ألم غلبت الروم) * (الروم: 1) ~~والقمر فيما قال تعالى: * (وانشق القمر) * (القمر: 1) والبطشة فيما قال ~~تعالى: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان: 61) أي: القتل يوم بدر، ~~واللزام فيما قال تعالى: * (فسوف يكون لزاما) * (الفرقان: 77) أي: أسرى يوم ~~بدر أيضا، وقيل: هو القتل. # 2 ((باب: * (يغشى الناس هاذا عذاب أليم) * (الفرقان: 11)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (يغشى الناس) *، وليس في عامة النسخ لفظ باب. قوله: (يغشى ~~الناس)، أي: يحيط الناس يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ~~أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيصير كالسكران يخرج من ~~منخريه وأذنيه ودبره. قوله: (هذا عذاب أليم)، أي: يقول الله ذلك، وقيل: ~~يقوله الناس. # 1284 حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال قال ~~عبد الله إنما كان هاذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوصف فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام فجعل ~~الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل ~~الله تعالى: * (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 51) فلما ~~أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله عز وجل: ~~* (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) * قال يعني يوم بدر. # . # مطابقته للترجمة في قوله: يغش الناس، ويحيى هو ابن موسى البلخي، وأبو ~~معاوية محمد بن خازم، بالخاء المعجمة والزاي والأعمش سليمان، ومسلم هو ابن ~~صبيح أبو الضحى، ومسروق هو ابن الأجدع، وعبد الله هو ابن مسعود، وقد ترجم ~~لهذا الحديث ثلاث تراجم بعد هذا، وساق الحديث بعينه مطولا ومختصرا. وقد مضى ~~أيضا في الاستسقاء وفي تفسير الفرقان PageV19P163 # مختصرا، وفي تفسير الروم وفي تفسير صاد مطولا. # قوله: (إنما كان هذا)، يعني: القحط والجهد اللذين أصابا قريشا حتى رأوا ~~بينهم وبين السماء كالدخان. قوله: (لما استعصوا)، أي: حين أظهروا العصيان ~~ولم يتركوا الشرك. قوله: (كسني يوسف)، وهي التي أخبر الله تعالى عنها ~~بقوله: * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد) * (يوسف: ms11905 84). قوله: (فأصابهم)، ~~تفسير لما قبله، فلذلك أتى بالفاء. قوله: (جهد)، بالفتح وهو المشقة الشديد. ~~قوله: (فأني)، بضم الهمزة على صيغة المجهول، والآتي هو أبو سفيان وكان كبير ~~مضر في ذلك الوقت. قوله: (قال لمضر) أي: لأبي سفيان، وأطلق عليه مضر لكونه ~~كبيرهم والعرب تقول قتل قريش فلانا يريدون به شخصا معينا منهم، وكثيرا ~~يضيفون الأمر إلى القبيلة والأمر في الواقع مضاف إلى واحد منهم. قوله: (إنك ~~لجريء) أي: ذو جرأة حيث تشرك بالله وتطلب الرحمة منه، وإذا كشف عنكم العذاب ~~إنكم عائدون إلى شرككم والإصرار عليه، قوله: (فسقوا) بضم السين والقاف على ~~صيغة المجهول. قوله: (الرفاهية)، يتخفيف الفاء وكسر الهاء وتخفيف الياء آخر ~~الحروف، وهو التوسع والراحة. # 3 ((باب قوله تعالى: * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * (الدخان: ~~21)) قال الله تعالى حكاية عن المشركين لما أصابهم قحط وجهد (قالوا ربنا ~~اكشف عنا العذاب) وهو القحط الذي أكلوا فيه الميتات والجلود. قالوا: * (إنا ~~مؤمنون) * قال الله عز وجل: * (إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون) * ~~(الدخان: 51) أي: إلى كفرهم، فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر. # 2284 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخلت ~~على عبد الله فقال إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم إن الله قال ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من ~~المتكلفين) * (ص 1764;: 68) إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستعصوا عليه قال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة أكلوا فيها ~~العظام الميتة من الجهد حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة ~~الدخان من الجوع، * (قالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * فقيل له أنا ~~إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ~~فذلك قوله تعالى: * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * (الدخان: 61) إلى قوله ~~جل ذكره * (إنا منتقمون) *. # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور، ويحيى شيخه هو المذكور في ms11906 ~~الحديث السابق، وبقية رجاله قد ذكروا عن قريب. # قوله: (لما لا تعلم)، تعريض بالرجل القاض الذي كان يقول: يجيء يوم ~~القيامة كذا، فأنكر ابن مسعود ذلك، وقال: لا تتكلفوا فيما لا تعلمون، وبين ~~قصة الدخان، وقال: إنه كهيئته وذلك قد كان ووقع قلت: فيه خلاف فإنه روى عن ~~ابن عباس وابن عمر وزيد بن علي والحسن: إنه دخان يجيء قبل قيام الساعة، ~~والله أعلم. قوله: (لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم) ويرى: (لما غلبوا ~~على النبي صلى الله عليه وسلم)، والمراد من هذه الغلبة خروجهم عن الطاعة ~~وتماديهم في الكفر. وقوله: (واستعصوا) يوضح ذلك. قوله: (سنة) بفتح السين. ~~قوله: (والميتة) بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف، وفتح التاء المثناة من ~~فوق، وقيل: بكسر النون موضع الياء التي في الميتة وسكون الياء آخر الحروف ~~وهمزة، وهو: الجلد أول ما يدبغ قوله: (من الجهد) بضم الجيم وفتحها لغتان، ~~وقيل: بالضم الجوع، وبالفتح المشقة. # 4 ((باب: * (أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين) * (الدخان: 31)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (أنى لهم الذكرى) *، وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ ~~باب قوله: * (أنى لهم الذكرى) * أي: من أين لهم PageV19P164 # الذكرى والاتعاظ بعد نزول البلاء وحلول العذاب، قوله: * (رسول مبين) * ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # الذكر والذكرى واحد أي: في المعنى والمصدرية. قال الجوهري: الذكر والذكرى ~~بالكسر نقيض النسيان وكذلك الذكرة. # 3284 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي الضحى عن ~~مسروق قال دخلت على عبد الله ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال اللهم أعني عليهم بسبع فأصابتهم سنة ~~حصت يعني كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة فكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه ~~وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ: * (فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين يغشى الناس هاذا عذاب أليم) * حتى بلغ: * (إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا إنكم عائدون) * (الرحمان: 1، 11) حتى بلغ: * (إنا كاشفوا العذاب ~~قليلا ms11907 إنكم عائدون) * قال عبد الله أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة قال ~~والبطشة الكبرى يوم بدر. # . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله المذكور، ومضى الكلام فيه. قوله: (حصت)، ~~بالمهملتين أي: أذهبت، وسنة حصاء أي: جرداء لا خير فيها. قوله: (والبطشة ~~الكبرى) تفسير قوله تعالى: * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * (الدخان: 61). # 5 ((باب: * (ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون) * (الدخان: 41)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (ثم تولوا عنه) * أي: أعرضوا عن الرسول فلم يقبلوه * ~~(وقالوا: معلم مجنون) * بادعائه النبوة. # 4284 حدثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد عن شعبة عن سليمان ومنصور عن أبي ~~الضحى عن مسروق قال قال عبد الله إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وقال: * (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) * (ص 1764;: 68) ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه فقال اللهم ~~أعني عليهم سبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء حتى أكلوا العظام ~~والجلود فقال أحدهم حتى أكلوا الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة ~~الدخان فأتاه أبو سفيان فقال: أي محمد: إن قومك قد هلكوا فادع الله أن يكشف ~~عنهم فدعا ثم قال تعودوا بعد هاذا في حديث منصور ثم قرأ: * (فارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين) * إلى * (عائذون) * أيكشف عذاب الآخرة فقد مضى ~~الدخان والبطشة واللزام: وقال أحدهم القمر وقال الآخر الروم. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة ابن خالد بن محمد العسكري عن محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة ~~عن سليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر كلاهما عن أبي الضحى مسلم عن مسروق عن ~~عبد الله بن مسعود. # قوله: (وجعل يخرج من الأرض)، فاعل جعل محذوف تقديره جعل شيء يخرج من ~~الأرض فإن قلت: بينه وبين قوله: فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان ~~تدافع ظاهر. قلت: لا تدافع إذ لا محذور أن يكون مبدأه الأرض ومنتهاه ذلك. ~~فإن قلت: لفظ يخرج يدل على ms11908 أن ثمة كان أمرا متخيلا لهم لشدة حرارة الجوع. ~~قلت: يحتمل أن يكون ثمة خارج من الدخان حقيقة وأنهم كانوا يرون بينهم وبين ~~السماء مثله لفرط حرارتهم من المجاعة، أو كان يخرج من الأرض على حسبانهم ~~التخيل من غشاوة أبصارهم من فرط الجوع. قوله: (أي محمد)، يعني: يا محمد. ~~قوله: (إن قومك)، وفي الرواية الماضية PageV19P165 # استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، ولا منافاة بينهما لأن مضر أيضا قومه. ~~قوله: (في حديث منصور) هو منصور الراوي عن أبي الضحى، ولم يذكر هذا في حديث ~~سليمان الأعمش عن أبي الضحى. قوله: (وقال أحدهم) كان القياس أن يقال: ~~أحدهما إذا المراد سليمان ومنصور، لكن هذا على مذهب من قال: أقل الجمع ~~اثنان، هكذا قاله الكرماني وتبعه بعضهم. قلت: يحتمل أن يكون معهما في ذلك ~~الوقت ثالث فجمع باعتبار الثلاثة. قوله: (القمر) يعني: انشقاق القمر. قوله: ~~(والآخر الروم) يعني: غلبة الروم. ( 6 ((باب: * (يوم نبطش البطشة الكبرى ~~إنا منتقمون) * (الدخان: 61)) وقعت هذه الترجمة هكذا في النسخ كلها، وقد مر ~~تفسيرها عن قريب. # 5284 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال ~~خمس قد مضى اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن موسى المذكور فيما مضى، وبقية ~~الرجال تكرر ذكرهم، والمعنى أيضا قد تقدم، وهذا يدل على أن ابن مسعود يرى ~~أن الدخان قد وقع، وقد ذكرنا عن ابن عمر وغيره أنه لم يقع بعد، وقد روى عبد ~~الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحارث عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: آية ~~الدخان لم تمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفد، ~~ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي سريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر ~~آيات طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة الحديث. قلت: أبو سريحة ~~الغفاري اسمه حذيفة بن أسيد، كان ممن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان، يعد في ~~الكوفيين، روى عنه أبو الطفيل والشعبي. # 54 ((* (سورة ح 1764; م ms11909 الجاثية) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة ح 1764; ~~م الجاثية، كذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره الجاثية، فقط، وفي بعض ~~النسح: ومن سورة الجاثية، وهي مكية لا خلاف فيها، وهي ألفان ومائة وواحد ~~وتسعون حرفا، وأربعمائة وثمان وثمانون كلمة وسبع وثلاثون آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة سيما عند أبي ذر. # جاثية مستوفزين على الركب أشار به إلى قوله تعالى: * (وترى كل أمة جاثية) ~~* (الجاثية: 83) وفسرها بقوله: (مستوفزين على الركب) يقال: استوفز في قعدته ~~إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن من هول ذلك اليوم. # وقال مجاهد نستنسخ نكتب أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (إنا كنا نستنسخ ~~ما كنتم تعملون) * (الجاثية: 92) أي: نكتب عملكم وفي رواية أبي ذر نستنسخ ~~بلا لفظ. قال مجاهد: وهذا التعليق رواه عبد عن عمر بن سعد عن سفيان عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد، وفي التفسير: معناه نأمر بالنسخ، وعن الحسن: معناه ~~نحفظ. وعن الضحاك: نثبت. # ننساكم نترككم أشار به إلى قوله تعالى: * (فاليوم ننساكم كما نسيتم) * ~~(الجاثية: 43) معناه نترككم كما تركتم، ولم يكن تركهم إلا في النار، وهذا ~~من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم لأن من نسي فقد ترك من غير عكس. # 1 ((باب: * (وما يهلكنا إلا الدهر) * (الجاثية: 42) الآية)) في بعض ~~النسخ: باب * (وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم أن هم إلا يظنون) ~~* وله (وما يهلكنا) أي: وما يفنينا الأمر الزمان وطول الدهر. # 6284 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل ~~يؤذيني ابن آدم PageV19P166 # يسب الدهر وأنا بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفيان بن عيينة ~~والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن الحميدي أيضا. وأخرجه مسلم في ~~الأدب عن إسحاق بن إبراهيم وابن عمر. وأخرجه أبو داود فيه عن ابن السرح ~~ومحمد بن الصباح. ms11910 وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الله بن يزيد. # قوله: (يوذيني ابن آدم) قال القرطبي: معناه يخاطبني من القول بما يتأذي ~~من يجوز في حقه التأذي، والله منزه عن أن يصير إليه الأذى، وإنما هذا من ~~التوسع في الكلام، والمراد، أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله عز وجل. وقال ~~الطيبي: الإيذاء إيصال المكروه إلى الغير قولا أو فعلا أثر فيه أو لم يؤثر، ~~وإيذاء الله عبارة عن فعل ما يكرهه ولا يرضى به، وكذا إيذاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (يسب الدهر)، الدهر في الأصل اسم لمدة العالم وعليه ~~قوله تعالى: * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * (الإنسان: 1) ثم يعبر ~~به عن كل مدة كثيرة، وهو خلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة، ~~فإذا المراد في الحديث بالدهر مقلب الليل والنهار ومصرف الأمور فيهما ~~فينبغي أن يفسر الأول بذلك كأنه قيل: تسب مدبر الأمر ومقلب الليل والنهار، ~~وأنا المدبر والمقدر، فجاء الاتحاد. قوله: * (وأنا الدهر) *، قال الخطابي: ~~معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن ~~آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلي لأني فاعلها، وإنما ~~الدهر زمان جعلته ظرفا لمواقع الأمور، وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه ~~أضافوه إلى الدهر، وقالوا: وما يهلكنا إلا الدهر وسبوه، فقالوا: بؤسا ~~للدهر، وتبا له إذا كانوا لا يعرفون للدهر خالقا ويرونه أزليا أبديا، فلذلك ~~سموا بالدهرية، فاعلم الله سبحانه وتعالى أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ~~ونهار لا فعل له في خير وشر، لكنه ظرف للحوادث التي الله تعالى يحدثها ~~وينشئها. وقال النووي: أنا الدهر بالرفع، وقيل بالنصب على الظرف. قلت: كان ~~أبو بكر بن داود الأصفهاني يرويه بفتح الراء من الدهر منصوبة على الظرف أي: ~~أنا طول الدهر بيدي الأمر، وكان يقول: لو كان مضموم الراء لصار من أسماء ~~الله تعالى، وقال القاضي: نصبه بعضهم على التخصيص، قال: والظرف أصح وأصوب، ~~وقال أبو جعفر النحاس: ms11911 يجوز النصب أي: بأن الله باق مقيم أبدا لا يزول. # قال ابن الجوزي: هذا باطل من وجوه: الأول: أنه خلاف النقل، فإن المحدثين ~~المحققين لم يضبطوه إلا بالضم، ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء ~~النقل. الثاني: أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله وهي: لا تقولوا: يا خيبة ~~الدهر، فإن الله هو الدهر. أخرجاه، ولمسلم: لا تسبوا الدهر فإن الله هو ~~الدهر. الثالث: تأويله يقتضي أن يكون علة النهي لم تذكر لأنه إذا قال لا ~~تسبوا الدهر. فأنا الدهر أقلب الليل والنهار، فكأنه قال: لا تسبوا الدهر ~~وأنا أقلبه، ومعلوم أنه يقلب كل شيء من خير وشر، وتقلبه للأشياء لا يمنع ~~ذمها وإنما يتوجه الأذى في قوله: (يؤذيني ابن آدم) على ما كانت عليه العرب ~~إذا أصابتهم مصيبة يسبون الدهر، ويقولون: عند ذكر موتاهم، أبادهم الدهر، ~~ينسبون ذلك إليه ويرونه الفاعل لهذه الأشياء ولا يرونها من قضاء الله ~~وقدره. قلت: قوله: أقلب الليل والنهار، قرينة قوية دالة على أن المضاف في ~~قوله: إنا الدهر. محذوف وأن أصله خالق الدهر، لأن الدهر في الأصل عبارة عن ~~الزمان مطلقا والليل والنهار زمان، فإذا كان كذلك يطلق على الله أنه مقلب ~~الليل والنهار، بكسر اللام، والدهر يكون مقلبا بالفتح، فلا يقال: الله ~~الدهر مطلقا. لأن المقلب غير المقلب فافهم، وقد تفردت به من (الفتوحات ~~الربانية) وعلى هذا لا يجوز نسبة الأفعال الممدوحة والمذمومة للدهر حقيقة، ~~فمن اعتقد ذلك فلا شك في كفره، وأما من يجري على لسانه من غير اعتماد صحته ~~فليس بكافر ولكنه تشبه بأهل الكفر وارتكب ما نهاه عنه الشارع فليتب ~~وليستغفر. # 64 ((* (سورة ح 1764; م الأحقاف) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الأحقاف، ~~وفي بعض النسخ ح 1764; م الأحخقاف، وفي بعضها: الأحقاف، وفي بعضها ومن سورة ~~الأحقاف، وقال أبو العباس، هي مكية وفيها آيتان مدنيتان * (قل أرأيتم إن ~~كان من عند الله وكفرتم به) * وقوله: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه) * وهي ألفان ms11912 وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا وستمائة ~~وأربع وأربعون كلمة وخمس وثلاثون آية. والأحقاف. قال الكسائي: هي ما استدار ~~من الرمل، واحدها حقف، وحقاف، مثل: دبغ ودباغ، ولبس PageV19P167 # ولباس، وقيل: الحقاف جمع الحقف، والأحقاف جمع الجمع، وقال ابن عباس: ~~الأحقاف واديين عمان ومهرة، وعن مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت في ~~موضع يقال له: مهرة تنسب إليها الجمال المهرية، وكانوا أهل عمد سيارة في ~~الربيع، فإذا أهاج العود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة أرم، وعن ~~الضحاك الأحقاف جبل بالشام، وعن مجاهد هي أرص حسمى وعن الخليل: هي الرمال ~~العظام. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسلة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد تفيضون تقولون أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (هو أعلم بما ~~تفيضون فيه) * (الأحقاف: 4) وفسره بقوله: تقولون ووقع في رواية أبي ذر بغير ~~قوله: قال مجاهد ورواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن مثله. ~~(وقال بعضهم أثره وأثره وأثرة وأثاره بقية) أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) * وفسر بعضهم ~~هذه الألفاظ الثلاثة ببقية فالأول أثرة بفتحتين، والثاني: أثرة بضم الهمزة ~~وسكون الثاء المثلثة، والثالث: أثارة على وزن فعال بالفتح والتخفيف، وفسر ~~أبو عبيدة. أو أثارة من علم أي: بقية من علم. وقال الطبري: قراءة الجمهور ~~أثاره، بالألف، وعن الكلبي: بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين تقول ~~العرب: لهذه الناقة أثارة من سن، أي: بقية، وعن عكرمة ومقاتل رواية عن ~~الأنبياء، عليهم السلام، أصل الكلمة من الأثر وهو الرواية. يقال: أثرت ~~الحديث أثره آثرا وإثارة، كالشجاعة والجلادة والصلابة فأنا آثره ومنه قيل ~~للخبر أثر، وعن مجاهد: معناه رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم، وقيل: أثارة ~~ميراث من علم، وقيل: مناظرة من علم لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه، ~~وقيل: اجتهاد من علم. # وقال ابن عباس بدعا من الرسل لست بأول الرسل أي: قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (قل ما كنت بدعا من الرسل وما ms11913 أدري ما يفعل بي ولا بكم) * ~~(الأحقاف: 9) الآية. وفسره بقوله: (لست بأول الرسل) روى هذا ابن المنذر عن ~~علان عن أبي صالح عن معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وفي بعض النسخ: ~~ما كنت بأول الرسل يقال: ما هذا ببدع، أي: ببديع. # وقال غيره أرأيتم هاذه الألف إنما هي توعد إن صح ما تدعون لا يستحق أن ~~يعبد وليس قوله أرأيتم برؤية العين إنما هو أتعلمون أبلغكم أن ما تدعون من ~~دون الله خلقوا شيئا. # أي: قال غير ابن عباس، هذا كله ليس في رواية أبي ذر، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به) * (الأحقاف: 01) قوله: ~~(أرأيتم) معناه أخبروني، كذلك قاله المفسرون: وفي (تفسير النسفي) قل يا ~~محمد لهؤلاء الكفار، أرأيتم أخبروني إن كان أي: القرآن من عند الله، وقيل: ~~إن كان محمد من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، ~~وجواب الشرط محذوف. تقديره: إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ~~ظالمين، ويدل على هذا الحذف قوله: * (أن الله لا يهدي القوم الظالمين) * ~~(المائدة: 15) وقال قتادة والضحاك وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام شهد على ~~نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به، وقيل: هو موسى بن عمران، عليه ~~الصلاة والسلام، وقال مسروق في هذه الآية والله ما نزلت في عبد الله بن ~~سلام. لأن ح 1764; م نزلت بمكة وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وإنما كانت ~~محاجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ~~قوله: (هذه الألف) أشار إلى أن الهمزة التي في أول: رأيتم إنما هي توعد ~~لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله، وإن صح ما يدعون في زعمهم ~~فلا يستحق أن يعبد، لأنه مخلوق، فلا يستحق أن يعبد إلا الله الذي خلق كل ~~شيء. قوله: (وليس) في قوله أراد به أن الرؤية في قوله: أرأيتم ليست من رؤية ms11914 ~~العين التي هي الإبصار، وإنما معناه ما قاله من قوله: * (أتعلمون أبلغكم) * ~~إلى آخره. PageV19P168 # 1 ((باب: * (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون ~~من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هاذا إلا ~~أساطير الأولين) * (الأحقاف: 71)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (والذي ~~قال) * إلى آخره إنما ساق الآية إلى آخرها غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر: * ~~(والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج) * إلى قوله: * (أساطير ~~الأولين) * وليس في بعض النسخ لفظ: باب: قوله: (والذي قال لوالديه)، إلى ~~آخره وقيل: نزلت في عبد الله. وقيل: في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنهما، قبل إسلامه وكان أبواه يدعونه للإسلام وهو يأبى ويسئ ~~القول ويخبرانه بالموت والبعث، وقد روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~كانت تنكر نزولها في عبد الرحمن، وقال الزجاج: من قال إنها نزلت فيه فباطل ~~والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق لوالديه ذكره الواحدي وابن ~~الجوزي. قوله: (أف كلمة)، كراهة يقصد به إظهار السخط وقبح الرد، وقرأ ~~الجمهور بكسر الفاء لكن نونها نافع وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~وامب محيصين وهي رواية عن عاصم بفتح الفار بغير تنوين. قوله: (أتعدانني)، ~~قراءة العامة بنونين مخففتين، وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشددة. ~~قوله: (أن أخرج)، أي: من قبري حيا بعد فنائي وبلائي (وقد خلت) مضت (القرون ~~من قبل) ولم يبعث منهم أحد (وهما يستغيثان الله) يستصرخان الله ويستغيثانه ~~عليه ويقولان الغياث بالله منك ومن قولك، ويقولان له (ويلك آمن) أي: صدق ~~بالبعث، فيقول هو: (ما هذا إلا أساطير الأولين) والأساطير جمع أسطار وهو ~~جمع سطر والسطر الخط والكتابة، وقال الجوهري: الأساطير الأباطيل وهو جمع ~~أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر. # 7284 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك ~~قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية ms11915 ~~لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمان بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل ~~بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان إنه هذا الذي أنزل الله فيه: * ~~(والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني) * فقالت عائشة من وراء الحجاب ما ~~أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة اسمه الوضاح، وأبو بشر، بكسر الباء ~~الموحدة، جعفر بن أبي وحشية إياس، ويوسف ابن ماهك منصرف وغير منصرف وهو ~~معرب ومعناه: قمير، مصغر القمر. # قوله: (كان مروان على الحجاز)، أي: أميرا على المدينة من قبل معاوية. ~~قوله: (فجعل يذكر يزيد بن معاوية)، إلى آخره، قد أوضحه الإسماعيلي في ~~روايته بلفظ: أراد معاوية أن يستخلف يزيد فكتب إلى مروان وكان على المدينة ~~فجمع الناس فخطبهم وقال إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنا في يزيد ودعا ~~إلى بيعة يزيد، فقال عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية، أن أبا بكر والله لم ~~يجعلها في أحد من ولده ولا من أهل بلده ولا من أهل بيته، فقال مروان: ألست ~~الذي قال الله فيه: * (والذي قال لوالديه أف لكما) * قال: فسمعتها عائشة، ~~فقالت: يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا، والله ما أنزلت إلا في ~~فلان بن فلان الفلاني، وفي لفظ والله لو شئت أن أسميه لسميت، ولكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض أي: ~~قطعة من لعنة الله عز وجل، فنزل مروان مسرعا حتى أتى باب عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، فجعل يكلمها وتكلمه ثم انصرف، وفي لفظ، فقالت عائشة: كذب والله ~~ما نزلت فيه. قوله: (فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا)، ولم يبين ما هذا ~~الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان، وأوضح ذلك الإسماعيلي في روايته، فقال: ~~عبد الرحمن: ما هي إلا هرقلية، وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال ~~مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل. وقيصر. قوله: ms11916 (فقال: ~~خذوه) أي: فقال مروان لأعوانه خذوا عبد الرحمن. قوله: (فدخل) أي: عبد ~~الرحمن بيت عائشة رضي الله تعالى عنها ملتجأ بها. قوله: (فلم يقدروا) أي: ~~لم يقدروا على إخراجه من بيت عائشة إعظاما لعائشة امتنعوا PageV19P169 # من الدخول في بيتها. قوله: (فقال مروان: إن هذا الذي) أراد به عبد الرحمن ~~(أنزل الله فيه) أي: في حقه: * (والذي قال لوالدين أف لكما أتعدانني) * ~~(الأحقاف: 71) فأجابت عائشة بقولها: ما أنزل الله فينا شيئا إلى آخره. ~~قوله: (إن الله أنزل عذري) أرادت بها الآيات التي نزلت في براءة ساحة ~~عائشة. رضي الله تعالى عنها وهي: * (إن الذين جاءوا بالإفك) * (النور: 11) ~~إلى آخره. قوله: (فينا) أرادت به بني أبي بكر لأن أبا بكر، رضي الله تعالى ~~عنه. نزل فيه * (ثاني اثنين) * (التوبة: 04) وقوله: * (محمد رسول الله ~~والذين معه) * (الفتح: 92) وقوله: * (والسابقون والأولون) * وفي آي كثيرة. # 2 ((باب قوله: * (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هاذا عارض ممطرنا ~~بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) * (الأحقاف: 42)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (فلما رأوه) * الخ. ساقها غير أبي ذر، وفي رواية أبي ذر: * ~~(فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم) * الآية. قوله: (فلما رأوه) أي: فلما ~~رأوا ما يوعدون به وكانوا قالوا: فائتنا بما تعدنا، يعني: من العذاب إن كنت ~~من الصادقين، وهم قوم هود، عليه السلام، قوله: (عارضا) نصب على الحال، ~~وقيل: رأوا عارضا وهو السحاب سمي بذلك لأنه يعرض أي يبدو في عرض السماء. ~~قوله: * (مستقبل أوديتهم) * صفة لقوله: عارضا، فلما رأوه استبشروا به ~~وقالوا: هذا عارض ممطرنا يمطر لنا فقال الله عز وجل: * (بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم) * وريح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: هو ريح، ~~وكانت الريح التي تسمى الديور، وكانت تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة فترفعها ~~حتى كأنها جرادة وأما ما كان خارجا من مواشيهم ورحالهم تطير بها الريح بين ~~السماء والأرض مثل الريش، قال ابن عباس: فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم ~~فجاءت الريح فقلعت ms11917 أبوابهم وصرعتهم، وأمر الله الريح فأمالت عليهم الرمال ~~فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوما أنين. ثم أمر الله تعالى ~~الريح فكشفت عنهم الرمال، ثم أمرها فاحتملتهم فرمت بهم في البحر، فهو الذي ~~قال الله تعالى: * (تدمر كل شيء) * (الأحقاف: 52) مرت به من رجال عاد ~~وأموالها. # وقال ابن عباس عارض السحاب أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (هذا ~~عارض ممطرنا) * العارض السحاب وقد قلنا: ما سبب تسميته بذلك. # 8284 حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرنا عمر و أن أبا النضر حدثه ~~عن سليمان ابن يسار عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهوانه إنما ~~كان يتبسم. حدثنا قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت يا رسول ~~الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف ~~في وجهك الكراهية فقال يا عائشة ما يوؤمنني أن يكون فيه عذا عذب قوم عاد ~~بالريح وقد رأى قوم العذاب: * (فقالوا هاذا عارض ممطرنا) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد كذا غير منسوب في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر، حدثنا أحمد بن عيسى، كذا قال أبو مسعود وخلف وعرفه ابن السكن ~~بأنه أحمد بن صالح المصري، وغلط الحاكم. قول من قال: إنه ابن أخي ابن وهب، ~~وقال ابن منده كلما قال البخاري في (جامعه) حدثنا أحمد عن ابن وهب، فهو ابن ~~صالح، وإذا حدث عن ابن عيسى نسبه. قلت: لعل الكرماني اعتمد على هذا حيث ~~قال: أحمد، أي: ابن صالح المصري، وقال في (رجال الصحيحين) أحمد غير منسوب ~~يحدث عن عبد الله ابن وهب المصري، حدث عنه البخاري في غير موضع من ~~(الجامع). # واختلفوا في أحمد هذا، فقال قوم: إنه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن ~~وهب، وقال آخرون: إنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وقال أبو أحمد الحافظ ~~النيسابوري: أحمد ms11918 عن ابن وهب هو ابن أخي ابن وهب، وقال ابن منده: لم يخرج ~~البخاري عن أحمد بن صالح وعبد الرحمن شيئا في (الصحيح)، وعمرو هو ابن ~~الحارث، وأبو النضر، بسكون المعجمة، سالم، وسليمان بن يسار. ضد اليمين، ~~ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون PageV19P170 # والأدنى مصريون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في ~~الاستسقاء عن هارون بن معروف. وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح. # قوله: (لهوانه)، بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى ~~الحنك ويجمع أيضا على: لها بفتح اللام مقصور. قوله: (إنما كان يتبسم)، قلت: ~~روى أنه ضحك حتى بدت نواجذه، في التوفيق بينهما. قلت: ظهور النواجذ التي هي ~~الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة. قوله: (عرفت ~~الكراهية في وجهه)، وهي من أفعال القلوب التي لا ترى، ولكنه إذا فرح القلب ~~تبلج الجبين، فإذا حزن أريد بالوجه فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه ~~بالكراهة لأنه ثمرتها. قوله: (ما يؤمنني) من آمن يؤمن ويروى: ما يؤمني، ~~بالهمزة وتشديد النون. قوله: (عذب قوم عاد) حيث أهلكوا يريح صرصر. قال ~~الكرماني: فإن قلت: النكرة المعادة هي غير الأولى، وهنا القوم الذين قالوا: ~~هذا عارض ممطرنا، هم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم قد مر كل ~~شيء. قلت: تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على ~~الاتحاد، أما إذا كانت فهي بعينها الأولى لقوله تعالى: * (وهو الذي في ~~السماء إلاه وفي الأرض إلاه) * (الزخرف: 48) ولئن سلمنا وجوب المغايرة ~~مطلقا فلعل عادا قومان، قوم بالأحقاف، أي في الرمال وهم أصحاب العارض، وقوم ~~غيرهم من الذين كذبوا انتهى. قلت: تمثيله بقوله: (هو الذي في السماء إلاه ~~وفي الأرض إلاه) غير مطابق لما قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة، لكن يحمل على ~~معنى أن كونه معبودا في السماء غير كونه معبودا في الأرض لأن إلاها بمعنى ~~مألوه بمعنى معبود فافهم. # 74 ((* (سورة محمد صلى الله عليه وسلم) *)) أي: ms11919 هذا في تفسير بعض سورة ~~محمد، صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: سور * (الذين كفروا) * (محمد: 3) ~~قال أبو العباس: ذكر عن الحكم عن السدي أنه قال: هي مكية، ثم وجدنا عامة من ~~بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين على أنها مدينة، وقال الضحاك والسدي: ~~مكية، وفي تفسير ابن النقيب: حكي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن ~~قوله عز وجل: * (وكأين من قرية) * (محمد: 31) نزلت بعد حجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين خرج من مكة شرفها الله تعالى، وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة ~~وأربعون حرفا، وخمسمائة وتسع وثلاثون كلمة، وثمان وثلاثون آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا سورة محمد بسم الله الرحمان الرحيم لأبي ~~ذر، ولغيره * (الذين كفروا) * فحسب. # أوزارها آثامها حتى لا يبقى إلا مسلم أشار به إلى قوله تعالى: * (فأما ~~منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) * (محمد: 4) وفسر: (أوزارها) ~~بقوله: (آثامها) فعلى تفسيره الأوزار جمع وزر والآثام جمع أثم، وقال ابن ~~التين: لم يقل هذا أحد غير البخاري، والمعروف أن المراد بأوزارها الأسلحة. ~~قلت: فعلى هذا الأوزار جمع وزر الذي هو السلاح، وفي (المغرب) الوزن بالكسر ~~الحمل الثقيل، ومنه قوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: ~~461) أي: حملها من الإثم وقولهم: وضعت الحرب أوزارها عبارة عن انقضائها لأن ~~أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ، وسمى السلاح وزرا لأنه يثقل على لابسه قال ~~الأعشى: # * واعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا طوالا * وهذا كله يقوي كلام ~~ابن التين لا مثل ما قاله بعضهم: إن لكلام ابن التين احتمالا ويعضد كلام ~~البخاري ما قاله الثعلبي: آثامها وأجرامها، فيرتفع وينقطع الحرب لأن الحرب ~~لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين، ثم قال: وقيل: حتى تضع الحرب ~~آلتها وعدتها، وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب، والحرب القوم المحاربون ~~كالركب، وقيل: معناه حتى يضع القوم المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا ~~من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله انتهى. فعرفت من هذا أن لكل من كلام ~~البخاري. وكلام ابن التين وجها. # عرفها بينها أشار ms11920 به إلى قوله تعالى: * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * ~~(محمد: 6) وفسر: (عرفها) بقوله: (بينها) وقال الثعلبي: أي بين لهم منازلهم ~~فيها حتى يهتدوا إليها ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها ~~أحدا كأنهم سكانها منذ خلقوا. PageV19P171 # وقال مجاهد مولى الذين آمنوا وليهم أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (ذلك ~~بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) * (محمد: 11) وفسر: ~~المولى بالولي، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه، وهذا لم ~~يثبت لأبي ذر. # عزم الأمر: جد الأمر أشار به إلى قوله تعالى: * (فإذا عزم الأمر فلو ~~صدقوا الله لكان خيرا لهم) * وفسره بقوله: (جد الأمر) وفي بعض النسخ. قال ~~مجاهد: فإذا عزم الأمر، رواه أبو محمد عن حجاج حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد. # فلا تهنوا لا تضعفوا أشار به إلى قوله تعالى: * (فلا تهنوا وتدعوا إلى ~~السلم وأنتم الأعلون) * (محمد: 53) الآية، وفسر قوله: (فلا تهنوا) بقوله: ~~(لا تضعفوا) وهكذا فسره مجاهد أيضا. # وقال ابن عباس أضغانهم حسدهم أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (أم حسب ~~الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) * (محمد: 92) وفسر الأضغان ~~بالحسد، وهو جمع ضغن وهو الحقد والحسد، والضمير في: قلوبهم يرجع إلى ~~المنافقين. # آسن متغير أشار به إلى قوله تعالى: * (أنهار من ماء غير آسن) * (محمد: ~~51) أي: غير متغير، ولم يثبت هذا لأبي ذر. # 1 ((باب: * (وتقطعوا أرحامكم) * (محمد: 22)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * وقرأ ~~الجمهور، وتقطعوا بالتشديد من التقطيع، وقرأ يعقوب بالتخفيف من القطع. # 0384 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال حدثني معاوية بن أبي مزرد عن ~~سعيد ابن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمان فقال له مه ~~قالت هذا مقام العائد بك من القطيعة قال ألا ترضين ms11921 أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك قالت بلى يا رب قال فذاك. # . # قال أبو هريرة إقرؤا إن شئتم * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد، بفتح الميم واللام وبالخاء ~~المعجمة بينهما: الكوفي، وسليمان هو ابن بلال، ومعاوية بن أبي مزرد، بضم ~~الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة واسمه عبد الرحمن بن ~~يسار أخو سعيد بن يسار ضد اليمين، يروي معاوية عن عمه سعيد بن يسار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن إسماعيل بن أويس، وفيه عن ~~إبراهيم ابن حمزة، وفيه في الأدب، عن بشر بن محمد. وأخرجه مسلم في الأدب عن ~~قتيبة ومحمد بن عباد وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن أبي حاتم. # قوله: (فلما فرغ منه) أي: فلما قضاه وأئمة. قوله: (قامت الرحم) أي القربة ~~مشتقة من الرحمة وهي عرض جعلت في جسم فلذلك قامت وتكلمت، وقال القاضي: يجوز ~~أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا ~~بأمر الله تعالى، وقال الطيبي: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من ~~المعاني والمعاني لا يتأتى فيها القيام ولا الكلام فيكون المراد تعظيم ~~شأنها وفضيلة وأصلها وعظم إثم قاطعيها. قوله: (فأخذت)، في رواية الأكثرين ~~بلا ذكره مفعوله، وفي رواية ابن السكن، فأخذت بحقو الرحمن، وفي رواية ~~الطبري: بحقوي الرحمن، بالتثنية. وقال الطيبي: التثنية فيه للتأكيد لأن ~~الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة، والحقو بالفتح الحاء ~~المهملة وسكون القاف وبالواو الإزار والخصر ومشد الإزار، وقال عياض: الحقو ~~معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويتحرم به على عادة العرب لأنه من ~~أحق ما يحامى عنه ويدفع كما قالوا: نمنعه مما يمنع منه أزرنا فاستعير ذلك ~~مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة، وقال PageV19P172 # الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية كأنه شبه حالة الرحم وما ~~هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو والمستجار ~~به ثم ms11922 أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به من القيام ~~فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة. ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ، ~~وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى. قوله: (فقال له: مه) أي: فقال الرحمن للرحم، ~~مه أي: اكفف، ويقال: ما تقول؟ على الزجر والاستفهام، وهاهنا إن كان على ~~الزجر فبين، وإن كان عل الاستفهام فالمراد منه الأمر بإظهار الحاجة دون ~~الاستعلام، فإنه يعلم السر وأخفى. وقالت النحاة مه اسم فعل معناه الزجر أي: ~~اكفف وانزجر، وقال ابن مالك هي هنا ما الاستفهامية حذفت ألفها ووقف عليها ~~بهاء السكت. قوله: (هذا مقام العائذ)، بالذال المعجمة وهو المعتصم بالشيء ~~المستجير به قوله: (هذا) إشارة إلى المقام، معناه، قيامي هذا قيام العائذ ~~بك، وهذا أيضا مجاز للمعنى المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم، ~~ليكون أقرب إلى فهمهم، وأمكن في نفوسهم. قوله: (أن أصل من وصلك) وحقيقة ~~الصلة العطف والرحمة وهي فضل الله على عباده لطفا بهم ورحمته إياهم، ولا ~~خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية كبيرة، والأحاديث في الباب ~~تشهد لذلك، ولكن للصلة، درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة ~~وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة. فمنها: ~~واجب ومنها مستحب ولو قصر عما قدر عليه فينبغي أن يسمى واصلا. # واختلف في الرحم التي يجب صلتها. فقيل: هي كل رحم محرم بحيث لو كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتها، فعلى هذا لا يجب في بني الأغمام ~~وبني الأخوال لجواز الجمع في النكاح دون المرأة وأختها وعمتها. وقيل: بل ~~هذا في كل ذي رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان ~~أو غيره. قوله: (قال: فذاك)، إشارة إلى قوله: (ألا ترضين أن أصل من وصلك ~~وأقطع من قطعك)، أي: ذاك لك كما جاء في رواية هكذا. # قوله: (قال أبو هريرة) إلى آخره ظاهره أنه موقوف، ويأتي مرفوعا في الطريق ~~الذي أخرجه عن إبراهيم بن حمزة عقيب هذا. قوله: (فهل عسيتم) قرأه نافع ms11923 بكسر ~~السين والباقون بالفتح، وقد حكى عبد الله بن المغفل أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرؤها بكسر السين. قوله: (إن توليتم) اختلف في معناه ~~فالأكثرون على أنها من الولاية والمعنى: إن وليتم الحكم، وقيل: بمعنى ~~الإعراض، والمعنى: لعلكم إن أعرضتم عن قبول الحق أن يقع منكم ما ذكر، وقال ~~الثعلبي: وعن المسيب بن شريك والفراء (فهل عسيتم أن توليتم) يعني: إن وليتم ~~أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم نزلت في بني أمية وبني هاشم. قوله: ~~(وتقطعوا) قيل: من القطع، وقيل: من التقطيع على التكثير لأجل الأرحام. # 1384 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم عن معاوية قال حدثني عمي أبو ~~الحباب سعيد ابن يسار عن أبي هريرة بهذا ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرؤا إن شئتم * (فهل عسيتم) * . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور. أخرجه عن إبراهيم بن حمزة أبي ~~إسحاق الزبيري المديني عن حاتم ابن إسماعيل الكوفي نزيل المدينة عن معاوية ~~بن أبي مزرد المذكور في الطريق السابق عن عمه أبي الحباب، بضم الحاء ~~المهملة وبالياءين الموحدتين بينهما ألف واسمه سعيد بن يسار المذكور أيضا. # قوله: (بهذا) يعني: بالحديث المذكور قبله وأخرجه الإسماعيلي من طريق حاتم ~~بم إسماعيل المذكور. # 2384 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معاوية بن أبي المزرد ~~بهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرؤوا إن شئتم * (فهل عسيتم) * . # هذا طريق آخر عن بشر بن محمد أبي محمد السختياني عن عبد الله بن المبارك ~~إلى آخره. قوله: (بهذا) أي: بهذا الإسناد والمتن. # 84 ((* (سورة الفتح) *)) أي: هذا تفسير بعض سورة الفتح، وهي مدنية، وقيل: ~~نزلت بين الحديبية والمدينة منصرفه من الحديبية أو بكراع الغميم ~~PageV19P173 # والفتح: صلح الحديبية، وقيل: فتح مكة وهي ألفان وأربعمائة وثمانية ~~وثلاثون حرفا، وخمسمائة وستون كلمة، وتسع وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. # قال مجاهد بورا هالكين أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وظننتم ms11924 ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا) * وفسره بقوله: (هالكين) أي: فاسدين لا تصلحون لشيء، وهو ~~من: بارك الهالك من هلك بناء ومعنى، ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث، ويجوز أن يكون جمع: بائر كعائذ وعوذ. قال النسفي: والمعنى: وكنتم ~~قوما فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم وهالكين عند الله ~~مستحقين لسخطه وعقابه. # وقال مجاهد: * (سيماهم في وجوههم) * السحنة فسر مجاهد سيماهم بالسحنة ~~وقال ابن الأثير: السحنة بشرة الوجه وهيأته وحاله، وهي مفتوحة السين وقد ~~تكسر، ويقال: السحناء أيضا بالمد، وقيده الأصيلي وابن السكن بفتحها، وقال ~~عياض: هو الصواب عند أهل اللغة، وهذا التعليق رواه الإسماعيلي القاضي عن ~~نصر بن علي عن بشر بن عمر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد، وفي رواية المستملي ~~والكشميهني والقابسي: سيماهم في وجوههم: السجدة، وفي رواية النسفي: المسحة. # وقال منصور عن مجاهد التواضع أي: قال منصور بن المعتمر عن مجاهد في ~~تفسير: سيماهم التواضع، وروى ابن أبي حاتم: نا المنذر بن شاذان، نا يعلى ~~حدثنا سفيان نا حميد بن قيس عن مجاهد في قوله: (سيماهم في وجوههم) قال: ~~الخشوع والتواضع، وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي نا علي بن محمد ~~الطنافسي نا حسين الجعفي عن منصور عن مجاهد في هذه الآية. قال: هو الخشوع، ~~وقال عبد بن حميد: حدثنا عمرو بن سعد وعبد الملك بن عمرو وقبيصة عن سفيان ~~عن منصور عن مجاهد * (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) * قال: الخشوع ~~وحدثني معاوية بن عمرو عن زائدة عن منصور عن مجاهد: هو الخشوع. قلت: ينظر ~~الناظر في الذي علقه البخاري. # شطأه: فراخه أشار به إلى قوله تعالى: * (كزرع أخرج شطأه) * وفسره بقوله: ~~(فراخه) وهكذا فسره الأخفش، يقال: اشطأ الزرع إذا أفرخ، وعن أنس: شطأه ~~نباته وعن السدي، هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى، وعن الكسائي: طرفه. # فاستغلظ غلظ غلظ، بضم اللام ويروى تغلظ أي: قوي وتلاحق نباته. # سوقه الساق حاملة الشجرة أشار بقوله: (سوقه) إلى قوله تعالى: * (فاستوى ~~على سوقه) * أي قام ms11925 على أصوله، والسوق بالضم جمع ساق وفسره بقوله: (الساق ~~حامله الشجرة) وهي جذعه، وهكذا فسره الجوهري. # شطأه شطء السنبل تنبت الحبة عشرا وثمانيا وسبعا فيقوى بعضه ببعض فذاك ~~قوله تعالى فآزره قواه ولو كانت واحدة لم تقم على ساق وهو مثل ضربه الله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج وحده ثم قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما ~~ينبت منها. # قوله: (شطأه شطء السنبل)، إلى آخره، ليس بمذكور في بعض النسخ ولا الشراح ~~تعرضوا لشرحه. قوله: * (تنبت) *، من الإنبات. قوله: (وثمانيا وسبعا) ويروى: ~~أو ثمانيا أو سبعا وكلمة: أو للتنويع أي: تنبت الحبة الواحدة عشرة سنابل، ~~وتارة ثمان سنابل، وتارة سبع سنابل. قال الله تعالى: * (كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل) * (البقرة: 162) قوله: (وهو مثل ضربه الله) إلى آخره وفي التفسير ~~وهو مثل ضربه الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يعني: أنهم يكونون ~~قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون، وعن قتادة: مثل أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر. قوله: (إذ خرج) أي: حين خرج وحده يحتمل أن يكون المراد ~~حين خرج على كفار مكة وحده يدعوهم PageV19P174 # إلى الإيمان بالله. ثم قواه الله تعالى بإسلام من أسلم منهم في مكة، ~~ويحتمل أن يكون حين خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه ثم رافقه ~~أبو بكر ثم لما دخل المدينة قواه الأنصار. # ويقال دائرة السوء كقولك رجل السوء ودائرة السوء العذاب أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم) * (الفتح: 6) الآية. وفسرها ~~بقوله: * (دائرة السوء العذاب) * وكذا فسره أبو عبيدة وقيل: دائرة الدمار ~~والهلاك وقراءة الجمهور بفتح السين، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالضم. # تعزروه: ينصروه أشار به إلى قوله تعالى: * (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ~~وتوقروه) * (الفتح: 9) الآية. وفسره بقوله: (ينصروه) وكذا روى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة نحوه، وقيل: معناه يعينوه، وعن عكرمة، يقاتلون معه ~~بالسيف، وقال الثعلبي: بإسناده عن جابر ms11926 بن عبد الله. قال: لما نزلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويعزروه، قال لنا: ماذا كم؟ قلنا: الله ورسوله ~~أعلم. قال: لينصروه ويوقروه ويعظموه ويفخموه، هنا وقف تام. # 1 ((باب: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * (الفتح: 1)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * عن أنس، رضي الله تعالى عنه، الفتح ~~فتح مكة وعن مجاهد والعوفي فتح خيبر، وعن بعضهم: فتح الروم، وقيل: فتح ~~الإسلام، وعن جابر: ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية، وعن بشر بن ~~البراء قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية وقد حيل بيننا وبين نسكنا فنحن بين ~~الحزن والكآبة. فأنزل الله عز وجل: * (إنا فتحنا لك) * الآية كلها. # 3384 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله ~~عمر ابن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سأله فلم ~~يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم ساله فلم يجبه فقال عمر بن الخطاب ثكلت أم عمر ~~نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذالك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت ~~أمام الناس وخشيت أن ينزل في القرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي فقلت ~~لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت ~~عليه فقال لقد أنزلت علي الليلة صورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم ~~قرأ: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأسلم مولى عمر بن الخطاب كان من سبي اليمن، وقال ~~الواقدي: أبو زيد الحبشي البجاوي من بجاوة. # وهذا الحديث مضى في المغازي في: باب غزوة الحديبية فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ولنتكلم هنا ~~أيضا لبعد المسافة، فنقول: هذا صورته صورة الإرسال لأن أسلم لم يدرك زمان ~~هذه القصة، لكنه محمول ms11927 على أنه سمع من عمر بدليل قوله في أثناء الحديث: ~~(فحركت بعيري) وقال الدارقطني: رواه عن مالك عن زيد عن أبيه عن عمر متصلا ~~بمحمد بن خالد بن عثمة وأبو الفرج عبد الرحمن بن غزوان وإسحاق الحنيني، ~~ويزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب المكي، وأما أصحاب (الموطأ) فرووه عن مالك ~~مرسلا. # قوله: (في بعض أسفاره) قال القرطبي: وهذا السفر كان ليلا متصرفه صلى الله ~~عليه وسلم من الحديبية لا أعلم بين أهل العلم في ذلك خلافا قوله: (ثكلت أم ~~عمر) في رواية الكشميهني، ثكلتك أم عمر، من الثكل وهو فقدان المرأة ولدها، ~~وامرأة ثاكل وثكلى ورجل ثاكل وثكلان، وكأن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~PageV19P175 # دعا على نفسه حيث ألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن الأثير ~~كأنه دعا على نفسه بالموت والموت يعم كل أحد فإذا الدعاء عليه كلا دعاء، ~~ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، ~~كقولهم: تربت يداك وقاتلك الله. قوله: (نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بالنون وتخفيف الزاء وبالراء أي: ألححت عليه وبالغت في السؤال، ويروى ~~بتشديد الزاي والتخفيف أشهر، وقال ابن وهب: أكرهته أي: أتيته بما يكره من ~~سؤالي فأراد المبالغة، والنزر القلة ومنه البئر النزور القليل الماء. قال ~~أبو ذر: سألت من لقيت من العلماء أربعين سنة فما أجابوا إلا بالتخفيف، وكذا ~~ذكره ثعلب وأهل اللغة، وبالتشديد ضبطها الأصيلي وكأنه على المبالغة، وقال ~~الداودي: نزرت قللت كلامه أو سألته فيما لا يحب أن يجيب فيه. # وفيه: أن الجواب ليس لكل الكلام بل السكوت جواب لبعض الكلام، وتكرير عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، السؤال إما لكونه ظن أنه صلى الله عليه وسلم لم يسمعه ~~وإما لأنه الأمر الذي كان يسأل عنه كان مهما عنده، ولعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجابه بعد ذلك، وإنما ترك إجابته أولا لشغله بما كان فيه من نزول ~~الوحي. قوله: (فما نشبت)، بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ms11928 أي: فما ~~لبثت ولا تعلقت بشيء غير ما ذكرت قوله: (لهي أحب إلي)، اللام فيه للتأكيد، ~~وإنما كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها لما فيها من مغفرة ما تقدم وما ~~تأخر، والفتح والنصر وإتمام النعمة وغيرها من رضاء الله عز وجل عن أصحاب ~~الشجرة ونحوها. وقال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين المنزلة التي أعطيها ~~وبين ما طلعت عليها الشمس، ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى ~~ثم يزيد أحدهما على الآخر. وأجاب ابن بطال بأن معناه أنها أحب إليه من كل ~~شيء لأنه لا شيء إلا الدنيا والآخرة، فأخرج الخبر عن ذكر الشيء بذكر الدنيا ~~إذ لا شيء سواها إلا الآخرة وأجاب ابن العربي بما ملخصه أن أفعل قد لا يراد ~~فيه المفاضلة كقوله: * (خير مستقر أو أحسن مقيلا) * (الفرقان: 42) ولا ~~مفاضلة بين الجنة والنار، أو الخطاب وقع على ما استقر في أنفس أكثر الناس ~~فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها وأنها المقصود فأخبر بأنها عنده خبر ~~مما تظنون أن لا شيء أفضل منه. # 4384 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة سمعت قتادة عن أنس رضي ~~الله عنه: * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) * (الفتح: 1) قال الحديبية . # غندر هذا لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره، وقد مضى الحديث في المغازي ~~بأتم منه، وأطلق على غزوة الحديبية الفتح، باعتبار أنه كان مقدمة الفتح. # 5384 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة عن عبد الله ~~بن مغفل قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح فرجع ~~فيها قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت ~~. # عبد الله بن مغفل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ~~البصري، والحديث قد مضى في كتاب المغازي في: باب غزوة الفتح فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي الوليد عن شعيد عن معاوية بن قرة إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فرجع)، من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق ms11929 كقراءة أصحاب ~~الألحان، وقيل: تقارب ضروب الحركات في الصوت، وزعم بعضهم أن هذا كان منه ~~لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه فحصل به الترجيع وهو محمول على إشباع ~~المد في موضعه وكان صلى الله عليه وسلم، حسن الصوت إذا قرأ مد ووقف على ~~الحروف، ويقال: ما بعث نبي إلا حسن الصوت، وقام الإجماع على تحسين الصوت ~~بالقراءة وترتيبها قاله القاضي. # 2 ((باب: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما) * (الفتح: 2)) ليست هذه الآية بمذكورة في أكثر ~~النسخ. قوله: (ليغفر لك الله)، اللام فيه لام القسم، لما حذفت النون من ~~فعله كسرت اللام ونصب فعلها تشبيها بلام كي، وعن الحسن بن الفضل: هو مردود ~~إلى قوله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ليغفر لك PageV19P176 # الله، وقال ابن جرير: هو راجع إلى قوله: * (إذا جاء نصر الله) * (النصر: ~~1) الآية * (ليغفر لك الله ما تقدم) * (الفتح: 2) الآية من قبل الرسالة إلى ~~وقت نزول هذه السورة، وعن عطاء الخراساني: ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء، ~~عليهما السلام، وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل: ما وقع وما يقع مغفور على ~~طريق الوعد، وقيل: المغفرة سبب للفتح، أي: لمغفرتنا لك فتحنا لك. قوله: ~~(ويتم نعمته عليك)، أي: بالنبوة والحكمة. قوله: (ويهديك)، أي: يثبتك. وقيل: ~~يهدي بك. # 7384 حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى أخبرنا حيوة عن ~~أبي الأسود سمع عروة عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه فقالت عائشة لم تصنع هاذا يا رسول ~~الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أحب أن أكون عبدا ~~شكورا فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع . # الحسن بن عبد العزيز أبو علي الجذامي، مات بالعراق سنة تسع وخمسين ~~ومائتين، وعبد الله بن يحيى المعافري، وحيوة بن شريح المصري، وأبو الأسود ~~محمد بن عبد الرحمن ms11930 النوفلي المعروف بيتيم عروة بن الزبير. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في صلاة الليل، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تفطرت)، أي: انشقت، ويروى: تفطر. قوله: (فلما كثر لحمه)، بضم ~~الثاء المثلثة من الكثرة، وأنكر الداودي هذه اللفظة والحديث، فلما بدن أي: ~~كبر، بالباء الموحدة فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، وقال ابن الجوزي: ~~لم يصفه أحد بالسمن، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب ~~بعض الرواة لما رأى بدن ظن كثر لحمه وليس كذلك، وإنما هو بدن تبدينا. أي: ~~أسن قاله أبو عبيد. # 3 ((باب: * (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) * (الفتح: 8)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: * (إنا أرسلناك شاهدا) * يعني: مبينا لأنه يبين الحكم. فسمى ~~شاهدا لمشاهدته الحال والحقيقة فكأنه الناظر بما شاهد ويشهد عليهم أيضا ~~بالتبليغ وبأعمالهم من طاعة ومعصية، ويبين ما أرسل به إليهم، وأصله الإخبار ~~بما شوهد وعن قتادة وشاهدا على أمته وعلى الأنبياء عليهم السلام. قوله: ~~(ومبشرا)، أي: مبشرا بالجنة من أطاعه ونذيرا من النار أصله الإنذار وهو ~~التحذير. # 8384 حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال ~~عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن هاذه ~~الآية التي في القرآن: * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا) ~~* قال في التوراة يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا حرزا ~~PageV19P177 # للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ~~بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولاكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى ~~يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إلاه إلا الله فيفتح بها أعينا عميا ~~وآذانا صما وقلوبا غلفا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله كذا وقع غير منسوب في رواية غير أبي ~~ذر، وابن السكن، ووقع في روايتهما عبد الله بن مسلمة وأبو مسعود تردد في ~~عبد الله غير منسوب بين أن يكون عبد الله بن رجاء ضد الخوف. أو عبد الله بن ~~صالح ms11931 كاتب الليث، وقال أبو علي الجياني: عندي أنه عبد الله بن صالح، ورجحه ~~المزي وعبد العزيز هو ابن عبد الله بن أبي سلمة دينار الماجشون، وهلال بن ~~أبي هلال، ويقال: هلال بن أبي ميمونة وهو هلال بن علي المديني، سمع عطاء بن ~~يسار ضد اليمين. # والحديث مر في كتاب البيوع في: باب كراهة السخب في السوق، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (حرزا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي أي: حصنا للأميين ~~وهم العرب. قوله: (ليس)، فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة (والسخاب) على ~~وزن فعال بالتشديد وهو لغة في الصخاب بالصاد وهو العياط. قوله: (الملة ~~العوجاء) هي ملة الكفر قوله: (أعينا عميا) وقع في رواية القابسي: أعين عمي، ~~بالإضافة، وكذا الكلام في الآذان والقلوب. (والغلف) بضم الغين المعجمة جمع ~~أغلف أي: مغطى ومغشى، ومنه غلاف السيف. # 4 ((باب: * (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) * (الفتح: 4)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (هو الذي أنزل السكينة) * أي: الرحمة والطمأنينة، ~~وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، كل سكينة في القرآن فهي الطمأنينة إلا ~~التي في البقرة. # 9384 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال بينما رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وفرس له ~~مربوط في الدار فجعل ينفر فخرج الرجل فنظر فلم ير شيئا وجعل ينفر فلما أصبح ~~ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال تلك السكينة تنزلت بالقرآن . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو ~~إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق عن ~~البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (رجل)، هو أسيد بن حضير كما جاء في رواية أخرى. وكان الذي يقرأ ~~سورة الكهف وفيه فنزلت الملائكة عليه بأمثال المصابيح وعند البخاري معلقا ~~من حديث أبي سعيد، وهو مسند عند النسائي أن أسيدا بينما هو يقرأ من الليل ~~سورة البقرة إذ جالت ms11932 الفرس فسكنت ثلاث مرات فرفع رأسه إلى السماء فإذا مثل ~~الظلمة فيها أمثال المصابيح، فحدث النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وما ~~تدري ما ذاك؟ تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها ~~انتهى وزعم بعض العلماء أنهما واقعتان أو يحتمل أنه قرأ كلتيهما هذا إذا ~~قلنا بتساوي الروايتين، وأما إذا رجحنا المتصل على المعلق فلا يحتاج إلى ~~جمع أو أن الراوي ذكر المهم وهو نزول الملائكة وهي السكينة. # 5 ((باب قوله: * (إذ يبايعوك تحت الشجرة) * (الفتح: 81)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: (إذ يبايعونك) تحت الشجرة وأوله: * (لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك) * هي بيعة الرضوان سميت بذلك لقوله: * (لقد رضي الله عن ~~المؤمنين) * والشجرة كانت سمرة، وقيل: سدرة وروي أنها عميت عليهم من قابل ~~فلم يدروا أين ذهبت، وقيل: كانت بفج نحو مكة. وقال نافع: ثم كان الناس بعد ~~يأتونها فيصلون تحتها فبلغ ذلك عمر، رضي PageV19P178 # الله تعالى عنه، فأمر بقطعها والمبايعون كانوا ألفا وخمسمائة وخمسة ~~وعشرين. وقيل ألفا وأربعمائة على ما يأتي الآن، وقيل: ألفا وثلاثمائة. # 0484 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال كنا يوم ~~الحديبية ألفا وأربعمائة. # . # وسفيان هو ابن عيينة، وعمر وهو ابن دينار وجابر بن عبد الله وقد مضى ~~الكلام فيه في المغازي في غزوة الحديبية. # 336 - (حدثنا علي بن عبد الله حدثنا شبابة حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت ~~عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل المزني إني ممن شهد الشجرة نهى النبي عن ~~الخذف وعن عقبة بن صهبان قال سمعت عبد الله بن المغفل المزني في البول في ~~المغتسل) مطابقته للترجمة في قوله إني ممن شهد الشجرة وأما الحديث الموقوف ~~والمرفوع فلا تعلق لهما بتفسير هذه الآية ولا بهذه السورة وعلي بن عبد الله ~~هو المعروف بابن المديني كذا للأكثرين ووقع في رواية المستملي علي بن سلمة ~~اللبقي بفتح اللام والباء الموحدة والقاف النيسابوري وبه جزم الكلاباذي ~~وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف ms11933 الباء الموحدة الأولى وكذا الثانية بعد ~~الألف ابن سوار بالسين المهملة المفتوحة على وزن فعال بالتشديد وعقبة بضم ~~العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة ابن صهبان بضم الصاد المهملة ~~وسكون الهاء وبالباء الموحدة وبعد الألف نون الأزدي البصري وعبد الله بن ~~مغفل بالغين المعجمة والفاء مضى عن قريب وهذا أخرجه البخاري أيضا في الأدب ~~عن آدم وأخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى وأخرجه أبو داود في الأدب عن ~~حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجة في الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن بندار عن ~~غندر وهذا حديث مرفوع قوله وعن عقبة بن صهبان إلى آخره موقوف وإنما أورده ~~لبيان التصريح بسماع عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل وهذا أخرجه أصحاب ~~السنن الأربعة عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي نهى أن يبول الرجل في ~~مستحمه وقال إن عامة الوسواس منه وهذا لفظ الترمذي أخرجه في الطهارة عن علي ~~بن حجر وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل والحلواني وأخرجه النسائي فيه ~~عن علي بن حجر وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن يحيى قوله ' نهى النبي عن ~~الخذف ' ولفظ نهى أو أمر أو زجر من الصحابي محمول على الرفع عند الجماهير ~~قوله ' عن الخذف ' بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة وبالفاء هو رميك ~~حصاة أو نواتا تأخذها بين سبابتيك أو بين إبهامك وسبابتك وقال ابن فارس ~~خذفت الحصاة إذا رميتها بين إصبعيك وقال ابن الأثير أن تتخذ مخذفة من خشب ~~ثم ترمي بها الحصاة بين إبهاميك والسبابة ويقال الخذف بالمعجمة بالحصى ~~والحذف بالمهملة بالعصى قوله ' في البول في المغتسل ' كذا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن السرخسي زيادة وهي قوله يأخذ منه ~~الوسواس وهاتان مسألتان * الأولى النهي عن الخذف لكونه لا ينكأ عدوا ولا ~~يقتل الصيد ولكن يفقأ العين ويكسر السن وهكذا في رواية مسلم ولأنه لا مصلحة ~~فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاكله في هذا وفيه ms11934 أن ما كان فيه مصلحة ~~أو حاجة في قتال العدو أو تحصيل الصيد فهو جائز ومن ذلك رمي الطيور الكبار ~~بالبندق إذا كان لا يقتلها غالبا بل تدرك حية فهو جائز قاله النووي في شرح ~~مسلم * المسألة الثانية النهي عن البول في المغتسل قال الخطابي إنما نهى عن ~~مغتسل يكون جددا صلبا ولم يكن له مسلك ينفذ منه البول ويروى عن عطاء إذا ~~كان يسيل فلا بأس وعن ابن المبارك قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه ~~الماء وقال به أحمد في رواية واختاره غير واحد من أصحابه وروى الثوري عمن ~~سمع عن ابن مالك يقول إنما كره مخافة اللمم وعن أفلح بن حميد رأيت القاسم ~~بن محمد يبول في مغتسله وفي كتاب ابن ماجة عن علي بن محمد الطنافسي قال ~~إنما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم بجص وصاروج يعني النورة ~~وأخلاطها والقير PageV19P179 # فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس * وممن كره البول في المغتسل عبد الله ~~بن مسعود وزاد أن الكندي والحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وأحمد في ~~رواية وعن أبي بكرة لا يبولن أحدكم في مغتسله وعن عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري لا تبل في مغتسلك وعن عمران بن حصين من بال في مغتسله لم يطهر وعن ~~ليث بن أبي سليم عن عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما طهر الله ~~رجلا يبول في مغتسله ورخص فيه ابن سيرين وآخرون * - 3484 حدثنا محمد بن ~~الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن ثابت بن ~~الضحاك رضي الله عنه وكان من أصحاب الشجرة . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد البشري، بالباء ~~الموحدة والشين المعجمة وبالراء البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، ~~وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد، وثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة ~~بن عدي الأشهلي مات في فتنة ابن الزبير. # 4484 حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي حدثنا يعلى حدثنا ms11935 عبد العزيز بن سياه عن ~~حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أسأله فقال كنا بصفين فقال رجل ألم تر ~~إلى الذين يدعون إلى كتاب الله فقال علي نعم فقال سهل بن حنيف اتهموا ~~أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر فقال ألسنا على الحق ~~وهم على الباطل أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم ~~أعطي الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا فقال يا ابن الخطاب إني ~~رسول الله ولن يضيعني الله أبدا فرجع متغيظا فلم يعتبر حتى جاء أبا بكر ~~فقال يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل قال يا ابن الخطاب إنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه الله أبدا فنزلت سورة الفتح. # . # مطابقته للترجمة من حيث أنه في قضية الحديبية وأحمد بن إسحاق بن الحصين ~~بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام السرماري ~~نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخاري، ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~العين المهملة وبالقصر ابن عبيد، وعبد العزيز بن سياه، بكسر السين المهملة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء بعد الألف، لفظ فارسي. ومعناه بالعربية ~~الأسود، وهو منصرف، وحبيب بن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار الكوفي، وأبو ~~وائل بالهمز بعد الألف اسمه شقيق بن سلمة. # والحديث مر في باب الشروط في الجهاد مطولا جدا وفيه قضية عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، وقضية سهل بن حنيف مضت مختصرة في غزوة الحديبية وذكره البخاري ~~أيضا في الجزية والاعتصام وفي المغازي وأخرجه مسلم والنسائي أيضا. # قوله: (بصفين)، بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة: بقعة بقرب الفرات ~~كانت بها وقعة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف. قوله: (فقال رجل: ألم تر ~~إلى الذين يدعون إلى كتاب الله) *، وذكر صاحب (التلويح) الرواية هنا بفتح ~~الياء من: يدعون، وضم العين وكان هذا الرجل الذي هو من أصحاب علي، ms11936 رضي الله ~~تعالى عنه، لم يرد التلاوة وساق الكرماني الآية. * (ألم تر إلى الذين ~~يدعون) * إلى قوله تعالى: * (معرضون) * (الحجرات: 9) ثم قال: فقال الرجل ~~مقتبسا منه ذلك وغرضه إما أن الله تعالى قال في كتابه: * (فإن بغت إحداهما ~~على الأخرى فقاتلوا التي تبغى) * فيم يدعون إلى القتال وهم لا يقاتلون. # قوله: (فقال علي: نعم)، زاد أحمد والنسائي: أنا أولى بذلك. أي: بالإجابة ~~إذا دعيت إلى العمل بكتاب الله لأنني واثق بأن الحق بيدي. قوله: (فقال سهل ~~بن حنيف: اتهموا أنفسكم)، ويروى: رأيكم يريد أن الإنسان قد يرى رأيا ~~والصواب غيره، والمعنى: لا تعملوا بآرائكم، يعني: مضى الناس إلى الصلح بين ~~علي ومعاوية وذلك أن سهلا ظهر له من PageV19P180 # أصحاب علي، رضي الله تعالى عنه، كراهة التحكيم وقال الكرماني: كان سهل ~~يتهم بالتقصير في القتال. فقال: اتهموا أنفسكم فإني لا أقصر وما كنت مقصرا ~~وقت الحاجة. كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت ~~مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلت قتالا عظيما. لكن اليوم لا نرى ~~المصلحة في القتال بل التوقف أولى لمصالح المسلمين، وأما الإنكار على ~~التحكيم أفليس ذلك في كتاب الله تعالى؟ فقال علي، رضي الله تعالى عنه، نعم، ~~المنكرون هم الذين عدلوا عن كتاب الله لأن المجتهد لما رأى أن ظنه أدى إلى ~~جواز التحكيم فهو حكم الله، وقال سهل: اتهموا أنفسكم في الإنكار لأنا أيضا ~~كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية وقهرنا النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الصلح. وقد أعقب خيرا عظيما قوله: * (ولقد رأيتنا) * أي: ولقد رأيت أنفسنا. ~~قوله: (ولو نرى) بنون المتكلم مع غيره. قوله: (أعطي)، بضم الهمزة وكسر ~~الطاء ويروى: نعطي، بالنون. قوله: (الدنية) بكسر النون وتشديد الياء آخر ~~الحروف أي: الخصلة الدنية وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز، ~~والضعف. قوله: (فلم يصبر حتى جاء أبا بكر) قال الداودي: ليس بمحفوظ إنما ~~كلم أبا بكر أولا ثم كلم النبي صلى الله عليه وسلم. # 94 ((* (سورة الحجرات) ms11937 *)) أي: هذا تفسير بعض سورة الحجرات، وفي بعص ~~النسخ: الحجرات، بدون لفظ: سورة، وهي رواية غير أبي ذر، ورواية أبي ذر: ~~سورة الحجرات: قال أبو العباس: مدنية، كلها ما بلغنا فيها اختلاف، وقال ~~السخاوي: نزلت بعد المجادلة وقبل التحريم، وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون ~~حرفا. وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة. وثمان عشرة آية. وقال الزجاج: يقرأ ~~الحجرات بضم الجيم وفتحها ويجوز في اللغة التسكين ولا أعلم أحدا قرأه وهي ~~جمع الحجر والحجر جمع حجرة وهو جمع الجمع، والمراد بيوت أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلا. # وقال مجاهد لا تقدموا لا تفتانوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يقضي الله على لسانه. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله) * (الحجرات: 1) وفسر قوله: * (لا تفتاتوا) * أي: لا تسبقوا من ~~الإفتيات وهو افتعال من الفوت وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر، ~~ومادته فاء وواء وتاء مثناة من فوق، وقال المفسرون: اختلف في معنى قوله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا) * الآية. فعن ابن عباس. لا ~~تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وعنه: لا تتكلموا بين يدي كلامه، وعن جابر ~~والحسن: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يعيدوا ~~الذبح، وعن عائشة: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم، وعن عبد الله بن الزبير، ~~قال: قدم وفد من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: أمر الأقرع بن ~~حابس، وقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، وقال عمر: ما أردت خلافك. فارتفعت ~~أصواتهما فأنزل الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله) * الآية، وعن الضحاك: يعني في القتال وشرائع الدين يقول: لا ~~تقضوا أمرا دون الله ورسوله، وعن الكلبي: لا تسبقوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقول ms11938 ولا فعل حتى يكون هو يأمركم، وعن ابن زيد: لا تقطعوا أمرا ~~دون الله ورسوله ولا تمشوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (لا ~~تقدموا)، بضم التاء وتشديد الدال المكسورة. وقال الزمخشري: قدمه وأقدمه ~~منقولان بتنقيل الحشو والهمزة من قدمة إذا تقدمه وحذف مفعوله ليتناول كل ما ~~يقع في النفس مما يقدم، وعن ابن عباس: أنه قرأ بفتح التاء والدال وقرأ: لا ~~تقدموا، بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى التاءين من تتقدموا. # امتحن أخلص أشار به إلى قوله تعالى: * (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى) * (الحجرات: 3) وفسره بقوله: أخلص، وقال عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة. قال: أخلص الله قلوبهم فيما أحب. # تنابزوا يدعى بالكفر بعد الإسلام أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تنابزوا ~~بالألقاب) * (الحجرات: 11) بما حاصله من مصدره، وهو التنابز، وهو أن يدعى ~~الرجل بالكفر بعد الإسلام، وحاصله ما قاله مجاهد: لا تدعو الرجل بالكفر وهو ~~مسلم، وعن عكرمة: هو قول الرجل للرجل: فاسق PageV19P181 # يا منافق يا كافر، وسبب نزوله ما رواه الضحاك، قال: فينا نزلت هذه الآية ~~في بني سلمة قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وما منا رجل إلا له ~~إسمان أو ثلاثة. فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا: يا رسول إنه يغضب من هذا ~~فأنزل الله تعالى: * (ولا تنابزوا بالألقاب) * (الحجرات: 11). # يلتكم ينقصكم ألتنا: نقصنا أشار به إلى قوله تعالى: * (وإن تطيعوا الله ~~ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم) * (الحجرات: 41) وفسر: ~~(يلتكم) بقوله: (ينقصكم) وهو من لات يليت ليتا. وقال الجوهري: لاته عن وجهه ~~يليته ويلوته ليتا أي: حبسه عن وجهه وصرفه، وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل ~~بمعنى: ويقال أيضا: ما ألاته من عمله شيئا. أي: ما انقصه. مثل ألته. قوله: ~~(ألتنا: نقصنا)، هذا في سورة الطور ذكره هنا استطرادا. # 1 ((باب: * (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * (الحجرات: 2) الآية)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي ms11939 ولا تجهروا له بالقول) * إلى آخر الآية. وحديث الباب يفسر الآية ~~ويبين سبب نزولها. # تشعرون تعلمون، ومنه الشاعر أشار به إلى قوله تعالى: * (وأنتم لا تشعرون) ~~* (الحجرات: 2) وفسره بقوله: تعلمون، وكذا فسره المفسرون. قوله: (ومنه ~~الشاعر)، أراد به من جهة الاشتقاق، يقال: شعرت بالشيء اشعر به شعرا. أي: ~~فطنت له، ومنه سمي الشاعر لفطنته فافهم. # 5484 حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي ~~مليكة قال كاد الخيران يهلكان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما ~~بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر قال ناف لا أحفظ اسمه ~~فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي قال ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما ~~في ذلك فأنزل الله: * (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم) * الآية. # قال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هاذه ~~الآية حتى يستفهمه ولم يذكر ذالك عن أبيه يعني أبا بكر رضي الله عنه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وبسرة، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة ~~والراء ابن صفوان بن جميل، بالجيم ضد القبيح. الملخمي بسكون الخاء المعجمة ~~الدمشقي، ونافع بن عمر الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة، وابن ~~أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير. وكان ~~عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير، رضي الله عنهم. # وقال الكرماني: هذا الحديث ليس من الثلاثيات لأن عبد الله تابعي وهو من ~~المراسيل، وقيل: صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة حمله عن ~~عبد الله بن الزبير، وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك، وقد مضى ~~الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر. # قوله: (كاد الخيران يهلكان)، بالنون. قوله: (أبا بكر)، بالنصب خبر: كان، ~~وعمر، عطف عليه كذا لأبي ذر وفي رواية بحذف النون: يهلكا بلا ناصب ولا ms11940 جازم ~~وهي لغة، والأصل: يهلكان، بالنون، (والخيران) بتشديد الياء آخر الحروف ~~المكسورة أي: الفاعلان للخير الكثير يهلكان، وفي (التوضيح). ويجوز بالمهملة ~~أيضا. قلت: أراد الخبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وهو العالم، ~~ويجوز في الخبر الفتح والكسر. قاله ابن الأثير. قوله: (حين قدم عليه ركب ~~بني تميم)، كان قدومهم سنة تسع من الهجرة، والركب أصحاب الإبل في السفر. ~~قوله: (فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس)، فيه حذف تقديره: سألوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يؤمر عليهم أحدا فأشار أحدهما هو عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فإنه أشار إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمر PageV19P182 # الأقرع بن حابس، والأقرع لقبه واسمه فراس بن حابس بن عقال، بالكسر وتخفيف ~~القاف: ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي، ~~وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، قوله: (برجل آخر)، ~~وهو القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي ~~الدارمي، قال الكلبي: كان يقال له تيار الفرات لجوده. قوله: (ما أردت إلا ~~خلافي) أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي. قوله: (قال ابن الزبير) أي عبد الله ~~بن الزبير بن العوام. قوله: (يسمع)، بضم الياء من الأسماع، ولا شك أن رفع ~~الصوت على النبي صلى الله عليه وسلم فوق صوته حرام بهذه الآية. فإن قلت: ~~ثبت في (الصحيح) أن عمر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ~~نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن. قلت: يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي أو ~~يكون علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن. قوله: (عن أبيه ~~يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه)، قال الكرماني: أطلق الأب على الجد ~~مجازا، لأن أبا بكر أبو أم عبد الله، وهي أسماء بنت أبي بكر، وقال بعضهم: ~~قال مغلطاي: يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير، أو أبا بكر ~~عبد الله بن أبي مليكة. فإن له ذكرا في ms11941 الصحابة عند ابن أبي عمر وأبي نعيم، ~~وهذا بعيد عن الصواب، وقال صاحب (التلويح) وأغرب بعض الشراح ثم ذكر ما ذكره ~~بعضهم. قلت: لا يشك في بعده عن الصواب، ولكن يؤاخذ بعضهم بقوله، قال ~~مغلطاي، فذكره هكذا يشعر بالتحقير، وكذلك صاحب (التلويح) يقول: وأغرب بعض ~~الشراح، مع أنه شيخه ولم يشرع الذي جمعه إلا من كتاب شيخه هذا ولم يذكر من ~~خارج إلا شيئا يسيرا. # 6484 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أزهر بن سعد أخبرنا ابن عون قال أنبأني ~~موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~افتقد ثابت بن قيس فقال رجل يا رسول الله أنا أعلم لك علمه فأتاه فوجده ~~جالسا في بيته منكسا رأسه فقال له ما شأنك فقال شر كان يرفع صوته فوق صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقد حبط عمله وهو من أهل النار فأتى الرجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا فقال موسى فرجع إليه المرة ~~الآخرة ببشارة عظيمة فقال اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار ولكنك من ~~أهل الجنة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه ~~وسلم) ومر هذا الحديث في علامات النبوة بعين هذا الإسناد والمتن، وهذا مكرر ~~صريحا ليس فيه زيادة إلا ذكره في الترجمة المذكورة، وابن عون هو عبد الله، ~~وموسى هو ابن أنس بن مالك قاضي البصرة، يروي عن أبيه. # قوله: (فقال رجل) هو سعيد بن معاذ. قوله: أنا أعلم لك علمه القياس أن ~~يقول: أنا أعلم لك حاله لا علمه، لكن قوله: مصدر مضاف إلى المفعول أي: أعلم ~~لأجلك علما يتعلق به. قوله: (لكنك من أهل الجنة)، صريح في أنه من أهل الجنة ~~ولا منافاة بينه وبين العشرة المبشرة لأن مفهموم العدد لا اعتبار له. فلا ~~ينفي الزائد أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلفظ: بشرت بالجنة، أو ms11942 المبشرون بدفعة واحدة، في مجلس واحد، ولا بد من ~~التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة. # 2 ((باب: * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) * ~~(الحجرات: 4)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (إن الذين) * الآية. قال ~~المفسرون (إن الذين ينادونك يعني أعراب تميم نادوا يا محمد أخرج إلينا فإن ~~مدحنا زين وذمنا شين، وقال قتادة: وعن زيد بن أرقم: جاء ناس من العرب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن ~~يكن نبيا نكن أسعد الناس، وإن يكن ملكا نعش في جنابه، فجاؤوا إلى حجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه: يا محمد يا محمد، فأنزل الله ~~تعالى: * (إن الذين ينادونك) * الآية. PageV19P183 # 7484 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي ~~مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع ~~بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلى أو إلا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك ~~فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذالك: * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تقدموا بين يدي الله ورسوله) * (الحجر: 1) حتى انقضت الآية. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قدم ركب من بني تميم) وقد ذكرنا الآن أن ~~* (الذين ينادونك) * (الحجر: 4) أعراب تميم، والحسن بن محمد ابن الصباح، ~~أبو علي الزعفراني، وحجاج هو ابن محمد الأعور وابن جريج هو عبد الملك بن ~~عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة عبد الله وقد مر عن قريب. # والحديث أيضا ومر الكلام فيه. قوله: (فتماريا)، أي: تجادلا وتخاصما. # ب ((باب قوله: * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكن خيرا لهم) * (الحجر: ~~5)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ولو أنهم صبروا) * الآية. وليس في كثير ~~من النسخ: لفظ باب وهكذا في جميع الروايات الترجمة بلا حديث. والظاهر أنه ms11943 ~~أخلى موضع الحديث فإما أنه لم يظفر بشيء على شرطه أو أدركه الموت، والله ~~أعلم. قوله: (ولو أنهم)، أي: الذين ينادونك من وراء الحجرات لو صبروا، ~~وقوله: أنهم في محل الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم والصبر ~~حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها. قوله: (حتى تخرج)، خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 05 ((* (سورة ق 1764;) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة (ق 1764;). وهي ~~مكية كلها، وهي ألف وأربعمائة وأربع وتسعون حرفا، وثلاثمائة، وسبع وخمسون ~~كلمة، وخمس وأربعون آية. وعن ابن عباس: أنه اسم من أسماء الله تعالى أقسم ~~الله به، وعن قتادة: اسم من أسماء القرآن، وعن القرطي: افتتاح اسم الله ~~تعالى: قدير وقادر وقاهر وقريب وقاضي وقابض، وعن الشعبي: فاتحة السورة: وعن ~~عكرمة والضحاك: هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء متصلة عروقه بالصخرة ~~التي عليها الأرض كهيئة القبة وعليه كتف السماء وخضرة السماء منه. والعالم ~~داخله ولا يعلم ما وراءه إلا الله تعالى، وما أصاب الناس من زمرد ما سقط من ~~ذلك الجبل، وهي رواية عن ابن عباس، وعن مقاتل: هو أول جبل خلق وبعده أبو ~~قيس. # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # رجع بعيد رد أشار به إلى قوله تعالى: * (أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع ~~بعيد) * (ق 1764;: 3) وفسر قوله: (رجع بعيد) بقوله: (رد) أي: الرد إلى ~~الحياة بعيد فإنهم ما كانوا يعترفون بالبعث، يقال: رجعته رجعا فرجع هو ~~رجوعا. قال الله تعالى: * (فإن رجعك الله) * (التوبة: 38). # فروج فتوق، واحدها فرج أشار به إلى قوله تعالى: * (وزيناها وما لها من ~~فروج) * أي: وزينا السماء وما لها من فتوق وشقوق، والفروج جمع فرج، وعن ابن ~~زيد: الفروج الشيء المتفرق بعضه من بعض، وعن الكسائي: معناه ليس فيها تفاوت ~~ولا اختلاف. # من حبل الوريد وريداه في حلقه الحبل حبل العاتق لم يثبت هذا إلا لأبي ذر، ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * (ق 1764;: ~~61) أي: نحن أقدر عليه من حبل الوريد وهو ms11944 عرق العنق، وأضاف الشيء إلى نفسه ~~لاختلاف اللفظين، والتفسير الذي ذكره رواه الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد، ورواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ~~PageV19P184 # وقال مجاهد: ما تنقص الأرض منهم من عظامهم أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ~~* (قد علمنا ما تنقض الأرض منهم) * أي: من عظامهم، ذكره ابن المنذر عن علي ~~بن المبارك عن زيد عن ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد، وادعى ابن التين أنه ~~وقع من أعظامهم، وأن صوابه: من عظامهم، لأن فعلا بفتح الفاء وسكون العين لا ~~يجمع على أفعال إلا خمسة أحرف: نوادر، وقيل: من أجسامهم. # تبصرة بصيرة أشار به إلى قوله تعالى: * (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) * ~~وفسر: (تبصرة) بقوله: (بصيرة) أي: جعلنا ذلك تبصرة. قوله: (منيب) أي مخلص. # حب الحصيد الحنطة أشار به إلى قوله تعالى: * (فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد) * (ق 1764;: 9) وفسره بقوله: (الحنطة) والشعير وسائر الحبوب التي ~~تحصد، وهذه الإضافة من باب: مسجد الجامع وحق اليقين وربيع الأول. # باسقات الطوال أشار به إلى قوله تعالى: * (والنخل باسقات) * (ق 1764;: ~~01) وفسرها بقوله: (الطوال) يقال: بسق الشيء يبسق بسوقا إذا طال، وقيل: إن ~~بسوقها استقامتها في الطول وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ باصقات ~~بالصاد. # أفعيينا أفأعيا علينا أشار به إلى قوله تعالى: * (أفعيينا بالخلق الأول ~~بل هم في ليس من خلق جديد) * (ق 1764;: 51) وسقط هذا لأبي ذر، وفسر: ~~(أفعيينا) بقوله: (أفأعيا علينا) أي: أفعجزنا عنه وتعذر علينا، يقال: عيي ~~عن كذا أي عجز عنه. قوله: (بل هم في لبس)، أي: في لبس الشيطان عليهم الأمر ~~قوله: (من خلق جديد)، يعني البعث. # وقال قرينه الشيطان الذي قيض له أشار به إلى قول تعالى: * (وقال قرينه: ~~هذا ما لدي عنيد) * وفسر القرين بالشيطان الذي قيض له، أي: قدر، وعن قتادة: ~~الملك الذي وكل به كذا في (تفسير الثعلبي). # فنقبوا: ضربوا أشار به إلى قوله تعالى: * (فنقبوا في البلاد هل من محيص) ~~* (ق 1764;: 63) وفسر قوله: ms11945 (نقبوا) بقوله: (ضربوا) وكذا قال مجاهد، وعن ~~الضحاك: طافوا، وعن النضر بن شميل: دوخوا. وعن الفراء: خرقوا، وعن المؤرج: ~~تباعدوا، وقرئ بكسر القاف مشددا على التهديد والوعيد، أي: طوفوا البلاد ~~وسيروا في الأرض وانظروا هل من محيص من الموت وأمر الله تعالى؟. # أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغيره أشار به إلى قوله تعالى: * (أو ألقى ~~السمع وهو شهيد) * (ق 1764;: 73) وفسره بقوله: (لا يحدث نفسه بغيره) وفي ~~التفسير أو ألقى السمع أي: استمع القرآن وأصغى إليه وهو شهيد حاضر تقول ~~العرب: ألق إلى سمعك. أي: استمع. # حين أنشأكم، وأنشأ خلقكم سقط هذا لأبي ذر، وهذا بقية تفسير قوله تعالى: * ~~(أفعيينا) * وكان حقه أن يكتب عنده، والظاهر أنه من تخبيط الناسخ. # رقيب عتيد رصد أشار به إلى قوله عز وجل: * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد) * (ق 1764;: 81) وفسره بقوله: (رصد) وهو الذي يرصد، أي: يرقب وينظر، ~~وفي التفسير: رقيب حافظ عتيد حاضر. # سائق وشهيد الملكان كاتب وشهيد أشار به إلى قوله تعالى: * (وجاءت كل نفس ~~معها سائق وشيهد) * (ق 1764;: 73) وذكر أنهما الملكان أحدهما الكاتب والآخر ~~شهيد، وعن الحسن: سائق يسوقها وشهيد يشهد عليها بعملها. # شهيد شاهد بالقلب أشار به إلى قوله تعالى: * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * ~~أي: شاهد هذا بالقلب، وكذا في رواية الكشميهني، بالقلب بالقاف واللام، وفي ~~رواية غيره بالغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وكذا روى عن مجاهد. # لغوب النصب PageV19P185 # أشار به إلى قوله تعالى: * (وما مسنا من لغوب) * (ق 1764;: 83) وفسره ~~بالنصب وهو التعب والمشقة، ويروى: من نصب والنصب، وقال عبد الزراق عن معمر ~~عن قتادة قالت اليهود: إن الله خلق الخلق في ستة أيام وفرغ من الخلق يوم ~~الجمعة واستراح يوم السبت، فأكذبهم الله تعالى بقوله: * (وما مسنا من لغوب) ~~*. # وقال غيره: نضيد الكفرى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض ~~فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. # أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * (لها طلع نضيد) * (ق 1764;: 01) وفسر ~~النضيد، بالكفرى، بضم الكاف ms11946 وفتح الفاء وتشديد الراء وبالقصر: هو الطلع ما ~~دام في أكمامه وهو جمع كم بالكسر، وقد مر الكلام فيه عن قريب، وقال مسروق: ~~نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها منضد أمثال القلال والدلاء، ~~كلما قطفت منه ثمرة تنبت مكانها أخرى وأنهارها تجري في غير أخدود. # في أدبار النجوم وأدبار السجود كان عاصم يفتح التي في (ق 1764;) ويكسر ~~التي في (الطور) ويكسران جميعا وينصبان. # أشار به إلى قوله تعالى: * (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) * (ق 1764;: ~~3) ووافق عاصما أبو عمرو والكسائي، وخالفه نافع وابن كثير وحمزة فكسروها، ~~وقال الداودي: من قرأ: وأدبار النجوم، بالكسر يريد عند ميل النجوم، ومن ~~قرأ: بالفتح يقول بعد ذلك قوله عز وجل: * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ~~وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) * قوله: (سبح بحمد ربك) قيل: ~~حقيقة مطلقا، وقيل: دبر المكتوبات، وذكره البخاري بعد عن ابن عباس، وقيل: ~~صل، فقيل: النوافل أدبار المكتوبات وقيل: الفرائض. قوله: (قبل طلوع الشمس)، ~~يعني الصبح، (وقبل الغروب) يعني: العصر. قوله: (ومن الليل فسبحه) يعني: ~~صلاة العشاء، وقيل: صلاة الليل. قوله: (وأدبار السجود) الركعتان بعد ~~المغرب، (وأدبار النجوم) الركعتان، قبل الفجر، والأدبار بالفتح جمع دبر ~~وبالكسر مصدر من أدبر يدبر إدبارا قوله: (ويكسران جميعا) يعني: التي في ق ~~1764; والتي في الطور. قوله: (وينصبان) أراد به يفتحان جميعا. ورجح الطبري ~~الفتح فيهما. # وقال ابن عباس يوم الخروج يوم يخرجون من القبور أي: قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج) * (ق 1764;: 24) أي: ~~يوم يخرج الناس من قبورهم، وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس لفظه. # 1 ((باب قوله: * (وتقول هل من مزيد) * (ق 1764;: 03)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * قال الثعلبي: ~~يحتمل قوله * (هل من مزيد) * جحدا مجازه: ما من مزيد، ويحتمل أن يكون ~~استفهاما بمعنى الاستزاداة أي: هل من زيادة فأزاده، وإنما صلح للوجهين لأن ms11947 ~~في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي. # 8484 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يلقى في النار ~~وتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه فتقول قط قط. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود. اسمه حميد بن الأسود ~~أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ البصري، وحرمي هو ابن عمارة بن ~~أبي حفصة أبو روح، وقال الكرماني: حرمي منسوب إلى الحرم بالمهملة والراء ~~المفتوحتين قلت: وهم فيه لأنه علم وليس بمنسوب إلى الحرم، وما غره إلا ~~الباء التي فيه ظنا منه أنها ياء النسبة، وليس كذلك، بل هو علم PageV19P186 # موضوع كذلك مثل كرسي ونحوه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد. # قوله: (يلقى في الناى)، أي: يلقى فيها أهلها (وتقول) أي النار: (هل من ~~مزيد) قوله: (حتى يضع) أي: الرب قدمه، ورواية مسلم تفسيره مثل ما ذكرنا. ~~فروى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة ~~فيها قدمه فيروى بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك الحديث، وروى ~~أيضا من حديث شيبان عن قتادة رب العزة فيها قدمه فيروى بعضها إلى بعض، ~~وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك الحديث، وروى أيضا من حديث شيبان عن قتادة. قال: ~~حدثنا أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال جهنم تقول: ~~هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه. فتقول: قط قط وعزتك ويزوي بعضها ~~إلى بعض. قوله: (فتقول) أي: النار (قط قط) أي: حسبي حسبي، وفيه ثلاث لغات: ~~إسكان الطاء وكسرها منونة وغير منونة. وقيل: أن قط صوت جهنم، وإنما تقول: ~~هل من مزيد تغيظا على العصاة ونتكلم عن قريب في معنى القدم في حديث أبي ~~هريرة. # 9484 حدثنا محمد ms11948 بن موسى القطان حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن ~~مهدي حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان ~~يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها ~~فتقول قط قط . # [/ / مح مطابقته للترجمة ظاهرة. وشيخه القطان، بالقاف وتشديد الطاء ~~وبالنون، الواسطي، وعوف هو عوف الأعرابي، ومحمد هو ابن سيرين. # قوله: (رفعه) أي: رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان ~~المذكور أكثر ما كان يوقفه أي الحديث، القائل بذاك هو شيخ البخاري محمد بن ~~موسى القطان، وقال بعضهم: يوقفه من الرباعي وهي لغة، والفصيح: يقفه. قلت: ~~يوقفه من الثلاثي المزيد فيه، وقوله: من الرباعي ليس باصطلاح أهل الفن وإن ~~كان يجوز ذلك باعتبار أنه أربعة أحرف. قوله: (يقال لجهنم) القائل هو الله ~~تعالى كما جاء في الحديث المذكور عن مسلم. # 0584 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة ~~والنار فقالت النار أوترت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة ما لي لا ~~يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم قال الله تبارك وتعالى للجنة أنت رحمتي أرحم ~~بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل ~~واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا تمتلىء حتى يضع رجله فتقول قط قط قط ~~فهنالك تمتلىء ويزوى بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا وأما ~~الجنة فإن الله عز وجل ينشيء لها خلقا . # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن امتلاء جهنم يوضع الرجل كما يتضمن حديث ~~أنس بوضع القدم، وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وعبد الرزاق بن همام ~~اليماني، ومعمر بفتحتين ابن راشد، وهمام على وزن فعال بالتشديد ابن منبه ~~الصغاني. # والحديث أخرجه مسلم، وقال: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا ~~معمر عن همام بن منبه. قال: هذا ما حدثنا ms11949 أبو هريرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر أحاديث منها. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحاجت ~~الجنة والنار الخ نحوه، غير أن بعد قوله: وسقطهم وغرثهم. # قوله: (تحاجت)، أي: تخاصمت الجنة والنار، ويحتمل أن يكون بلسان الحال أو ~~المقال، ولا مانع من أن الله يجعل لهما تمييزا يدركان به فيتحاجان، ولا ~~يلزم من هذا التمييز دوامه فيهما. قوله: (أوثرت)، على صيغة المجهول بمعنى: ~~اختصصت. قوله: (بالمتكبرين والمتجبرين)، هما سواء من حيث اللغة فالثاني ~~تأكيد للأول معنى، وقيل: المتكبر المتعظم بما ليس فيه، والمتجبر الممنوع ~~الذي لا ينال إليه، وقيل: هو الذي لا يكترث بأمر. قوله: (إلا ضعفاء الناس)، ~~وهم الذين PageV19P187 # لا يلتفت إليهم أكثر الناس لضعف حالهم ومسكنتهم واندفاعهم من أبواب الناس ~~ومجالسهم. قوله: (وسقطهم)، بفتحتين أي: المتحقرون بين الناس الساقطون من ~~أعينهم، هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس وبالنسبة إلى ما عند الله ~~هم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم ~~وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في عباده فوصفهم بالضعف والسقط بهذا ~~المعنى صحيح، وأما معنى الحصر فبالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء ~~والمساكين والبله وأمثالهم، وأما غيرهم من أكابر الدارين فهم قليلون وهم ~~أصحاب الدرجات العلى، وأما معنى: وغرثهم، في رواية مسلم فهم أهل الحاجة ~~والفاقة والجوع، وهو بفتح الغين المعجمة والراء المفتوحة وبالثاء المثلثة، ~~والغرث في الأصل الجوع، ويروى: عجزهم، بفتح العين والجيم جمع عاجز، ويروى: ~~غرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق وهم البله ~~الغافلون الذين ليس لهم فكر وحذق في أمور الدنيا. قوله: (حتى يضع رجله)، لم ~~يبين فيه الواضع من هو، وقد بينه في رواية مسلم حيث قال: حتى يضع الله ~~رجله، والأحاديث يفسر بعضها بعضا. قوله: (ويروى)، على صيغة المجهول بالزاي: ~~يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها. قوله: (ينشئ لها خلقا)، أي: ~~يخلق للجنة خلقا، وفي رواية مسلم من حديث أنس عن النبي صلى ms11950 الله عليه وسلم: ~~يبقى من الجنة ما شاء الله تعالى أن يبقى ثم ينشئ الله لها خلقا مما يشاء، ~~وفي وراية له: ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل ~~الجنة، قال النووي: هذا دليل لأهل السنة على أن الثواب ليس متوقفا على ~~الأعمال، فإن هؤلاء يخلقون حينئذ ويعطون في الجنة وما يعطون بغير عمل ومثله ~~أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط. وكلهم في الجنة برحمة الله ~~تعالى وفضله، وفيه دليل أيضا على عظم سعة الجنة. فقد جاء في (الصحيح) (أن ~~للواحد فيها مثل الدنيا عشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله ~~تعالى لها). وفي (التوضيح) ويروى (أن الله لما خلقها، قال لها: امتدي فهي ~~تتسع دائما أسرع من النبل إذا خرج من القوس). # ثم اعلم أن هذه الأحاديث من مشاهير أحاديث الصفات، والعلماء فيها على ~~مذهبين أحدهما: مذهب المفوضة وهو الإيمان بأنها حق على ما أراد الله، ولها ~~معنى يليق به وظاهرها غير مراد وعليه جمهور السلف وطائفة من المتكلمين، ~~والآخر: مذهب المؤولة وهو مذهب جمهور المتكلمين، على هذا اختلفوا في تأويل ~~القدم والرجل، فقيل: المراد بالقدم هنا المتقدم وهو سائغ في اللغة، ومعناه: ~~حتى يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب، وقيل: المراد قدم بعض ~~المخلوقين فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم أو ثم مخلوق اسمه ~~القدم، وقيل: المراد به الموضع. لأن العرب تطلق اسم القدم على الموضع. قال ~~تعالى: * (لهم قدم صدق) * (يونس: 2) أي: موضع صدق فإذا كان يوم القيامة ~~يلقي في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله عليها فلا تزال تستزيد حتى ~~يضع الرب موضعا من الأمكنة ومن الأمم الكافرة في النار فتمتلىء، وقيل: ~~القدم قد يكون اسما لما قدم من شيء، كما تسمى ما خبطت من الورق خبطا، فعلى ~~هذا من لم يقدم إلا كفرا أو معاصي على العناد والجحود فذاك قدمه وقدمه ذلك ~~هو ما قدمه للعذاب والعقاب الحالين به، والمعاندون ms11951 من الكفار هم قدم العذاب ~~في النار، وقيل: المراد بوضع القدم عليها نوع من الزجر عليها والتسكين لها. ~~كما يقول القائل لشيء يريد محوه وإبطاله، جملته تحت رجلي، ووضعته تحت قدمي. ~~وقال الكرماني: يحتمل أن يعود الضمير إلى المزيد، ويراد بالقدم الآخر لأنه ~~آخر الأعضاء أي: حتى يضع الله آخر أهل النار فيها، وأما الرواية التي فيها ~~الرجل فقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل، ورد ~~عليه برواية (الصحيحين) بها. وقال ابن الجوزي: إن الرواية التي جاءت بلفظ ~~الرجل تحريف من بعض الرواة لظنه أن المراد بالقدم الجارحة. فرواها بالمعنى ~~فأخطأ، ثم قال: ويحتمل أن يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة، كما ~~تقول رجل من جراد فالتقدير يضع فيها جماعة وإضافتهم إليه إضافة اختصاص، ~~واختلف المؤولون فيه، فقيل: إن الرجل تستعمل في الزجر كما تقول: وضعته تحت ~~رجلي، وهذا قد مر في القدم، وقيل: المراد بها رجل بعض المخلوقين، وقيل: ~~إنها اسم مخلوق من المخلوقين، وقيل: إن الرجل تستعمل في طلب الشيء على سبيل ~~الجد كما يقال: قام في هذا الأمر على رجل، ومنهم من أنكر هذه الأحاديث كلها ~~وكذبها، وهذا طعن في الثقات. وإفراط في رد (الصحاح) ومنهم من روى بعضها ~~وأنكر أن يتحدث ببعضها وهو مالك، روى حديث النزول PageV19P188 # وأوله: وأنكر أن يتحدث بحديث: اهتز العرض لموت سعد بن معاذ، رضي الله ~~تعالى عنه، ومنهم من تأولها تأويلا يكاد يفضي فيه إلى القول بالتشبيه. # 2 ((باب قوله: * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) * (ق 1764;: ~~93)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وسبح بحمد ربك) * الآية، ووقع في بعض ~~النسخ: باب * (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) * وقال بعضهم: ~~كذا لأبي ذر في الترجمة: وفي سياق الحديث ولغيره. وسبح، بالواو فيهما وهو ~~الموافق للتلاوة فهو الصواب، وعندهم أيضا. وقيل الغروب، وهو الموافق لآية ~~السورة قلت: لا حاجة إلى هذه التعسفات والذي في نسختنا هو نص القرآن في ~~السورة المذكورة، ms11952 وهو الذي عليه العمدة، فلأي ضرورة يحرف القرآن وينسب إلى ~~أبي ذر أو غيره؟. # 1584 حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن ~~جرير بن عبد الله قال كنا جلوسا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى ~~القمر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هاذا لا تضامون في ~~رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فافعلوا ثم قرأ: * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) * . # مطابقته للترجمة في قوله: * (وسبح بحمد ربك) * إلى آخره وإسحاق بن ~~إبراهيم المعروف بابن راهويه، وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن أبي خالد ~~البجلي الكوفي، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، واسمه عوف البجلي ~~قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة العصر فإنه أخرجه هناك عن ~~الحميدي، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (لا تضامون)، بالضاد المعجمة وتخفيف الميم من الضيم وبتشديدها من ~~الضم، أي: لا يظلم بعضكم بعضا بأن يستأثر به دونه أو لا يزاحم بعضكم بعضا. ~~قوله: (فإن استطعتم)، إلى آخره، يدل على أن الرؤية قد ترجى بالمحافظة على ~~هاتين الصلاتين. وقال الكرماني: أما لفظ: فسبح، فهو بالواو ولا بالفاء ~~والمناسب للسورة، وقبل الغروب لا غروبها، وقال بعضهم: لا سبيل إلى التصرف ~~في لفظ الحديث، وإنما أورد الحديث هنا لاتحاد دلالة لآيتين انتهى. قلت: ~~الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قراءة: فسبح، بالفاء تصرف في القرآن، ~~والحديث هنا بالواو، وفي النسخ الصحيحة كما في القرآن، وقد رواه ابن المنذر ~~موافقا للقرآن ولفظه عن إسماعيل بن أبي خالد بلفظ: ثم قرأ: * (وسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) * والظاهر أن نسخة الكرماني كانت بالفاء ~~وقبل غروبها، فلذلك قال ما ذكره. # 2584 حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ابن عباس أمره ~~أن يسبح في أدبار الصلوات كلها يعني قوله ms11953 وأدبار السجود. # آدم هو ابن أبي إياس، واسمه عبد الرحمن بن محمد أصله من خراسان سكن ~~عسقلان، وورقاء، تأنيث الأورق بالواو والراء ابن عمر الخوارزمي بن أبي ~~إياس، واسم أبي نجيح يسار. ضد اليمين المكي. # قوله: (قال ابن عباس)، وفي كثير من النسخ قال قال ابن عباس. قوله: ~~(أمره)، أي: أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبح، والمراد من ~~التسبيح هذا حقيقة التسبيح لا الصلاة ولهذا فسره بقوله: يعني قوله: وأدبار ~~السجود، يعني: أدبار الصلوات، وتطلق السجدة على الصلاة بطريق ذكر الجزء ~~وإرادة الكل. # 15 ((* (سورة والذاريات) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الذاريات، وهي ~~مكية كلها. قاله مقاتل: وغيره، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الأحقاف وقيل: ~~سورة الغاشية، وهي ألف ومائتان وسبعة وثمانون حرفا، وثلاثمائة وستون كلمة، ~~وستون آية. # قوله: (والذاريات)، قسم على PageV19P189 # ما نذكره إن شاء الله تعالى. # لم تثبت لغير أبي ذر البسملة ولا قوله: سورة. # قال علي عليه السلام الذاريات الرياح أي: قال علي بن أبي طالب: المراد ~~بالذاريات الرياح، وكذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر. وقال ~~علي: الذاريات الرياح، رواه أبو محمد الحنظلي عن أبي سعيد الأشج حدثنا عقبة ~~بن خالد السكوني حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة أن عبد الله بن ~~الكواء سأل عليا، رضي الله تعالى عنه، ما الذاريات، قال: الريح. قال أبو ~~محمد: روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والسدي ~~وخصيف مثل ذلك، وروى ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي حسين سمعت أبا الطفيل ~~قال: سمعت ابن الكواء سأل علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، عن * ~~(الذرايات ذروا) * (الذاريات: 1) قال: الرياح، وعن * (الحاملات وقرا) * ~~(الذاريات: 2) قال السحاب: وعن * (الجاريات يسرا) * (الذاريات: 3) قال ~~السفن، وعن: * (المدبرات أمرا) * قال: الملائكة وصححه الحاكم من وجه آخر عن ~~أبي الطفيل. وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن أبي الطفيل، قال: شهدت عليا، ~~رضي الله تعالى عنه، وهو يخطب ms11954 وهو يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء ~~يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من ~~آية إلا وأنا أعلم بليل أنزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل، فقال ابن ~~الكواء، وأنا بينه وبين علي وهو خلفي، فقال: * (فالذاريات ذورا) * فذكر ~~مثله، وقال فيه: ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا. # وقال غيره تذروه تفرقه أي: قال غير علي، رضي الله تعالى عنه، في قوله ~~تعالى: * (تذروه الرياح) * (الذاريات: 5) تفرقه وهذا في سورة الكهف، وهو ~~قوله عز وجل: * (فأصبح هشيما تذروه الرياح) * (الكهف: 54) وإنما ذكره هنا ~~لأجل قوله: والذاريات، يقال ذرت الريح التراب تذروه ذروا. وقال الجوهري: ~~ذرت الريح التراب، وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي: نسفته. # * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * تأكل وتشرب في مدخل واحد يخرج من موضعين ~~أي: وفي أنفسكم آيات أفلا تبصرون أفلا تنظرون بعين الاعتبار، لأنه أمر عظيم ~~حيث تأكل وتشرب من موضع واحد ويخرج من موضعين أي: القبل والدبر. # فراغ فرجع أشار به إلى قوله تعالى: * (فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين) * ~~(الذاريات: 62) وفسر: (فراغ) بقوله: (فرجع) وكذا قال الفراء، وفي التفسير: ~~فراغ فعدل، ومال إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وعن الفراء لا ينطق بالروغ ~~حتى يكون صاحبه مخيفا لذهابه أو مجيئه. # فصكت فجمعت أصابعها فضربت جبهتها أشار به إلى قوله تعالى: * (فأقبلت ~~امرأته في صرة فصكت وجهها) * (الذاريات: 92) الآية، وفسر: (فصكت) بقوله: ~~(فجعمت) إلى آخره، وهو قول الفراء بلفظه، وفي رواية أبي ذر، جمعت بغير فاء، ~~حدثنا سعيد بن منصور من طريق الأعمش عن مجاهد في قوله: فصكت وجهها، قال: ~~فضربت بيدها على جبينها. وقالت: يا ويلتاه. قوله: (في صلاة)، أي: في صيحة. # والرميم نبات الأرض إذا يبس وديس أشار به إلى قوله تعالى: * (ما تذر من ~~شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) * (الذاريات: 24) وفسر: (الرميم) بقوله: ~~(نبات الأرض إذا يبس) أي: جف قوله: (ودبس) بكسر الدال وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالسين المهملة، مجهول الفعل الماضي من الدوس ms11955 وهو وطء الشيء بالقدم ~~حتى يتفتت، وأصله: دوس نقلت حركة الواو إلى الدال بعد سلب ضمتها ثم قلبت ~~الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وتفسيره منقول عن الفراء وعن ابن ~~عباس: كالرميم كالشئ الهالك، وعن أبي العالية: كالتراب المدقوق، وقيل: أصله ~~من العظم البالي. PageV19P190 # لموسعون أي لذو وسعة وكذلك على الموسع قدره يعني القوي أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (والسماء بنيناها بأيد، وإنا لموسعون) * (الذاريات: 74) وفسر: ~~(الموسعون) بقوله: (لذو سعة) لخلقنا وعن ابن عباس: لقادرون، وعنه: لموسعون ~~الرزق على خلقنا، وعن الحسن: المطيقون. قوله: (وكذلك) * (وعلى الموسع قدره) ~~* (البقرة: 632) أي: وكذلك في معنى: لموسعون، قوله: وعلى الموسع قدره، ~~والحاصل أنه عبارة عن السعة والقدرة. # الزوجين الذكر والأنثى أشار به إلى قوله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين) ~~(الذاريات: 94) والزوجان: الذكر والأنثى من جميع الحيوانات، وفي التفسير: ~~زوجين صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ~~والبر والبحر والسهل والوعر والشتاء والصيف والإنس والجان والكفر والإيمان ~~والشقاوة والسعادة والحق والباطل والذكر والأنثى والدنيا والآخرة. # واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان الظاهر أنه أشار بقوله: (واختلاف ~~الألوان) إلى قوله تعالى: وألوانكم في سورة الروم، وهو قوله تعالى: * (ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات ~~للعالمين) * (الروم: 22) ومن جملة آياته، عز وجل، اختلاف ألوان بني آدم وهو ~~الاختلاف في تنويع ألوانهم إذ لو تشاكلت وكانت نوعا واحدا لوقع التجاهل ~~والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة وكذلك اختلاف الألوان في كل شيء، وكذا ~~الاختلاف في المطعومات حتى في طعوم الثمار، فإن بعضها حلو وبعضها حامض، ~~أشار إليه بقوله: (حلو وحامض) قوله: (فهما زوجان)، أي: الحلو والحامض، ~~وأطلق عليهما زوجان لأن كلا منهما يقابل الآخر بالضدية كما في الذكر ~~والأنثى، فإن الذكر يقابل الأنثى بالذكورة وهي ضد الأنوثة ولم أر أحدا من ~~الشراح خصوصا المدعي منهم حرر هذا الموضع. # ففروا إلى الله من الله إليه أشار به إلى قوله تعالى: * (ففروا إلى الله ~~إني لكم منه نذير مبين) * (الذاريات: 05) وفسره بقوله: ms11956 (من الله إليه) ~~يعني: من معصيته إلى طاعته أو من عذابه إلى رحمته، وكذا قاله الفراء، وفي ~~التفسير أي: فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان. وعن ~~أبي بكر الوراق، فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمان. # إلا ليعبدون ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون. وقال ~~بعضهم خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض وليس فيه حجة لأهل القدره. # أشار به إلى قوله عز وجل: * (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * ~~(الذاريات: 65) قوله: (إلا ليعبدون) كذا ابتداء الكلام عند الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر من أول الآية. * (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * والمعنى ~~بحسب الظاهر: ما خلقت هذين الفريقين إلا ليوحدوني، ولكن فسره البخاري ~~بقوله: ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين أي: الجن والإنس إلا ليوحدون، ~~وإنما خصص السعداء من الفريقين لتظهر الملازمة بين العلة والمعلول، فلو حمل ~~الكلام على ظاهره لوقع التنافي بينهما، وهو غير جائز، وعن هذا قال الضحاك ~~وسفيان: هذا خاص لأهل عبادته وطاعته، دليله قراءة ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما، وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين، وعن علي بن أبي طالب، رضي الله ~~تعالى عنه، معناه: إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها، واعتمد الزجاج على ~~هذا، ويؤيده قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) * (البينة: 5) فإن ~~قلت: كيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلل لأمره ومشيته؟ قلت: قد ~~تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم لأن قضاءه جار عليهم لا يقدرون على الامتناع ~~منه إذا نزل بهم، وإنما خالفه من كفر في العمل بما أمر به، فأما التذلل ~~لقضائه فإنه غير ممتنع. قوله: (وقال بعضهم خلقهم ليفعلوا)، أي: التوحيد ~~ففعل بعض منهم وترك بعض، هذا قول الفراء. فإن قلت: ما الفرق بين هذين ~~التأويلين؟ قلت: الأول لفظ عام أريد به الخصوص وهو أن المراد أهل السعادة ~~من الفريقين، والثاني على عمومه بمعنى خلقهم معدين لذلك. لكن منهم من أطاع ~~ومنهم من عصى، ومعنى الآية PageV19P191 # في الجملة أن الله تعالى لم يخلقهم للعبادة ms11957 خلق جبلة واختيار، وإنما ~~خلقهم لها خلق تكليف واختبار. فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي خلق لها، ~~ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له كقوله صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له، وفي نفس الأمر: هذا سر لا يطلع عليه غير الله تعالى، ~~وقال: * (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) * (الأنبياء: 32) قوله: (وليس فيه ~~حجة لأهل القدر)، أي: المعتزلة وهم احتجوا بها على أن إرادة الله تعالى لا ~~تتعلق إلا بالخير، وأما الشر فليس مرادا له، وأجاب أهل السنة بأنه لا يلزم ~~من كون الشيء معللا بشيء أن يكون ذلك الشيء أي: العلة مرادا ولا يلزم أن ~~يكون غيره مرادا. قالوا: أفعال الله لا بد أن تكون معللة أجيب: بأنه لا ~~يلزم من وقوع التعليل وجوبه، ونحن نقول: بجواز التعليل قالوا: أفعال العباد ~~مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم أجيب بأنه لا حجة لهم فيه لأن الإسناد من ~~جهة الكسب وكون العبد محلا لها. # والذنوب: الدلو العظيم أشار به إلى قوله تعالى: * (فإن للذين ظلموا ذنوبا ~~مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون) * (الذاريات: 95) وهذا التفسير الذي فسره ~~من حيث اللغة فإن الذنوب في اللغة: الدلو العظيم، المملوء ماء وأهل التفسير ~~اختلفوا فعن مجاهد: سبيلا، وعن النخعي ظرفا وعن قتادة وعطاء، عذابا. وعن ~~الحسن دولة، وعن الكسائي: حظا وعن الأخفش نصيبا. # وقال مجاهد ذنوبا سجلا أي: قال مجاهد في تفسير ذنوبا سجلا، وهو المراد ~~هنا، وفي بعض النسخ وقع هذا بعد قوله: صرة صيحة، وهو تخبيط من الناسخ، ~~والسجل، بفتح السين المهملة وسكون الجيم وباللام. هو الدلو الممتلىء ماء. ~~ثم استعمل في الخظ والنصيب. # صرة صيحة أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالت عجوز عقيم) * هي: سارة، وكانت ~~لم تلد قبل ذلك فولدت وهي بنت تسع وتسعين سنة، وإبراهيم، صلوات الله عليه، ~~يومئذ ابن مائة سنة. # وقال ابن عباس: والحبك استواؤها وحسنها أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(والسماء ذات الحبك) * (الذاريات: 7) وفسر الحبك باستواء السماء وحسنها، ~~وكذا روى ابن أبي ms11958 حاتم عن الأشج: حدثنا ابن فضيل أخبرنا عطاء بن السائب عن ~~سعيد عن ابن عباس وقتادة والربيع: ذات الخلق الحسن المستوي، وكذا قال ~~عكرمة، وقال: ألم تر إلى النساج نسج الثوب وأجاد نسجه. قيل: ما أحسن حبكه؟ ~~وعن الحسن: حبكت بالنجوم، وعن سعيد بن جبير: ذات الزينة، وعن مجاهد: هو ~~المتقن البنيان، وعن الضحاك: ذات الطرائق ولكنها تبعد عن الخلائق فلا ~~يرونها. # في غمرة في ضلالتهم يتمادون أشار به إلى قوله تعالى: * (قتل الخراصون ~~الذين هم في غمرة ساهون) * (الذاريات: 01، 11) وفسر الغمرة بالضلالة، وقيل: ~~الغمرة الشبهة والغفلة، وفي بعض النسخ. في غمرة في ضلالة يتمادون يتطاولون. ~~قوله: (ساهون)، أي: لاهون. # وقال غيره: تواصوا تواطؤا أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(أتواصوا به بل هم قوم طاغون) * (الذاريات: 35) وفسر: (تواصوا) بقوله: ~~(تواطؤا) وأخرجه ابن المنذر من طريق أبي عبيدة بقوله: تواطؤوا عليه. وأخرجه ~~بعضهم عن بعض، قال الثعلبي: أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواصوا عليه، والألف ~~فيه التوبيخ. # وقال: مسومة معلمة من السما أي: قال غير ابن عباس أيضا في قوله تعالى: * ~~(لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين) * (الذاريات: 33، 43) ~~وفسر: (مسومة) بقوله: (معلمة من السيما) وهي من السومة وهي العلامة. # قتل الخراصون: لعنوا أشار به إلى قوله تعالى: * (قتل الخراصون) * ~~(الذاريات: 01) أي: لعنوا، ووقع هذا في بعض النسخ، وعن ابن عباس: الخراصون ~~المرتابون، PageV19P192 # وعن مجاهد: هم الكهنة. وقد وقع هنا تقديم وتأخير في بعض التفاسير في ~~النسخ، ولم يذكر في هذه السورة حديثا مرفوعا والظاهر أنه لم يجد شيئا منه ~~على شرطه. # 25 ((* (سورة والطور) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة والطور، وفي بعض ~~النسخ سورة الطور، بدون الواو، وفي بعض النسخ: ومن سورة الطور وقال أبو ~~العباس: مكية كلها. وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية. وهي قوله: * (إن الذين ~~ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون) * (الطور: 74) زعم أنها نزلت ~~فيمن قتل ببدر من المشركين، وهي ألف وخمسمائة حرف، وثلاثمائة واثنتا عشرة ~~كلمة وتسع وأربعون ms11959 آية. وقال الثعلبي: كل جبل طور ولكن الله عز وجل، يعني ~~بالطور هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى، عليه السلام، بالأرض المقدسة ~~وهو بمدين واسمه زبير، وقال مقاتل بن حيان: هما طوران، يقال لأحدهما ~~طورزيتا وللآخر تينا لأنهما ينبتان الزيتون والتين، ولما كذب كفار مكة أقسم ~~الله بالطور وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى، عليه السلام، ~~بالأرض المقدسة. وقال الجوزي: وهو طور سيناء، وقال أبو عبد الله الحموي في ~~كتابه (المشترك) طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين، وطورزيتا أيضا جبل ~~بالبيت المقدس، وفي الأثر: مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع، وهو ~~شرقي وادي سلوان، والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة طبرية بالأردن، ~~والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين مصر وجبل فاران، ~~وطور سيناء قيل: جبل بقرب أيله، وقيل: هو بالشام وسيناء حجارية، وقيل: شجر ~~فيه وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل ~~الجودي، وطور هارون، عليه السلام، علم لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه ~~فيما قبل قبر هارون، عليه السلام. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده. # وقال قتادة مسطور مكتوب أي: قال قتادة في قوله تعالى: * (وكتاب مسطور) * ~~(الطور: 2) أي: مكتوب، وسقط هذا من رواية أبي ذر وثبت للباقين في التوحيد ~~ووصله البخاري في كتاب خلق الأفعال من طريق سعيد عن قتادة. # وقال مجاهد الطور الجبل بالسريانية رواه عنه ابن أبي نجيح، وفي (المحكم) ~~الطور الجبل وقد غلب على طور سينا جبل بالشام وهو بالسريانية طورى والنسبة ~~إليه طورى وطوراني، وقد ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب. # رق منشور: صحيفة قال مجاهد أيضا: والرق الجلد، وقيل: هو اللوح المحفوظ، ~~وعن الكلبي: هو ما كتب الله لموسى، عليه السلام، فيه التوراة وموسى، عليه ~~السلام، يسمع صرير القلم وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر ~~كان كتابا له وجهان، وقيل: دواوين الحفظة التي أثبتت ms11960 فيها أعمال بني آدم، ~~وقيل: هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان بيانه. قوله: * (كتب في ~~قلوبهم الإيمان) * (المجادلة: 22). # والسقف المرفوع سماء سقط هذا لأبي ذر، وذكر في بدء الخلق سماها سقفا ~~لأنها للأرض كالسقف للبيت، دليله قوله تعالى: * (وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا) * (الأنبياء: 23). # المسجور: الموقد وقع في رواية الحموي والنسفي: الموقر، بالراء والأول هو ~~المشهور رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: الموقد يعني ~~بالدال، وروى الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة المسجور المملو، وعن علي ~~بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، في قوله تعالى: * (والبحر المسجور) * ~~(الطور: 6) هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين وهو ~~ماء غليظ يقاله: بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ~~فينبتون في قبورهم. # وقال الحسن: تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة PageV19P193 # أي: قال الحسن البصري: تسجر البحار حتى يذهب ماؤها، رواه الطبري من طريق ~~سعيد عن قتادة في قوله تعالى: (وإذا البحار سجرت)، (التكوير: 6). # وقال مجاهد ألتناهم نقصناهم أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وما ألتناهم ~~من عملهم من شيء) * (الطور: 12) أي: ما نقصناهم من الألت وهو النقص والبخس، ~~وقال الثعلبي، عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في ~~العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ: * (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) *. # وقال غيره تمور: تدور أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * (يوم تمور ~~السماء مورا) * (الطور: 9) أي: تدور دورا كدوران الرحى وتكفأ بأهلها تكفؤ ~~السفين ويموج بعضها في بعض، وأصل المور الاختلاف والاضطراب، وجاء عن مجاهد ~~أيضا: تدرو دورا، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه. # أحلامهم: العقول أشار به إلى قوله تعالى: * (أم تأمرهم أحلاهم بهذا أم هم ~~قوم طاغون) * (الطور: 23) وهكذا فسره ابن زيد بن أسلم. ذكره الطبري عنه. # وقال ابن عباس: البر اللطيف أي: قال ابن ms11961 عباس في قوله تعالى: * (إنه هو ~~البر الرحيم) * (الطور: 82) وفسر البر باللطيف، وسقط هذا هنا في رواية أبي ~~ذر وثبت في التوحيد. # كسفا: قطعا أشار به إلى قوله عز وجل: * (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا) ~~* (الطور: 44) الآية وفسر الكسف بالقطع، بكسر القاف جمع قطعة، وقال أبو ~~عبيدة، الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة، وإنما ذكر قوله ساقطا على ~~اعتبار اللفظ، ومن قرأ بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف. # المنون الموت أشار به إلى قوله تعالى: * ((أم يقولون شاعر تتربص به ريب ~~المنون) * (الطور: 03) وفسر: المنون بالموت، وكذا رواه الطبري من طريق علي ~~بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: * (ريب المنون) * قال: الموت. # وقال غيره: يتنازعون: يتعاطون أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم) * (الطور: 32) وفسر: ~~(يتنازعون) بقوله: (يتعاطون) وكذا فسره أبو عبيدة وزاد فيه: يتداولون. ~~قوله: (كأسا) أي: إناء فيه خمر (لا لغو فيها) قال قتادة: هو الباطل وعن ~~مقاتل بن حبان: لا فضول فيها، وعن ابن زيد: لا سباب ولا تخاصم فيها، وعن ~~عطاء: أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم على ~~ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله تعالى؟. # 3584 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمان بن نوفل ~~عن عروة عن زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة قالت شكوت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنى أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة فطفت ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور. # . # مطابقته للسورة، ظاهرة، ومحمد بن عبد الرحمن هو المشهور بيتيم عروة بن ~~الزبير، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند. والحديث قد مر في كتاب الحج في: ~~باب المريض يطوف راكبا، ومضى الكلام فيه هناك قولها: (شكوت) أي: شكوت مرضي. # 4584 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال حدثوني عن الزهري ms11962 عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور فلما بلغ PageV19P194 # هاذه الآية: * (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات ~~والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون) * (الطور: 53، ~~73) كاد قلبي أن يطير. # قال سفيان فأما أنا فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم عن ~~أبيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور لم أسمعه زاد ~~الذي قالوا لي. # . # مطابقته للسورة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفيان هو ابن ~~عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم، ومحمد بن جبير ابن مطعم القرشي أبو سعيد ~~النوفلي. يروي عن أبيه جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي. # قوله: (حدثوني عن الزهري)، اعترض الإسماعيلي هنا بالذي رواه من طريق عبد ~~الجبار بن العلاء وابن أبي عمر. كلاهما عن ابن عيينة: سمعت الزهري قال ~~مصرحا عنه بالسماع، وهما ثقتان. قيل: هذا لا يرد لأنهما ما أوردا من الحديث ~~إلا القدر الذي ذكر الحميدي عن سفيان أنه سمعه من الزهري بخلاف الزيادة ~~التي صرح الحميدي عنه بأنه لم يسمعها من الزهري، وإنما بلغته عنه بواسطة. ~~قوله: (فلما بلغ هذه الآية)، إلى آخر الزيادة التي قال سفيان إنه لم يسمعها ~~عن الزهري، وإنما حدثوها عنه أصحابه. قوله: (أم خلقوا من غير شيء)، كلمة أم ~~ذكرت في هذه السورة في خمسة عشر موضعا متوالية متتابعة، ومعنى: * (أم خلقوا ~~من غير شيء) * (الطور: 53) من غير تراب. قاله ابن عباس، وقيل: من غير أب ~~وأم كالجماد لا يعقلون ولا يقوم لله عليهم حجة، أليس خلقوا من نطفة ثم من ~~علقة ثم من مضغة؟ قاله عطاء. وقال ابن كيسان: معناه أم خلقوا عبثا وتركوا ~~سدى لا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون لأنفسهم؟ فإذا بطل الوجهان قامت ~~الحجة عليهم بأن لهم خالقا. قوله: (أم خلقوا السماوات والأرض) (الطور: 63) ~~يعني: إن جاز أن ms11963 يدعوا خلق أنفسهم فليدعوا خلق السماوات والأرض، وذلك لا ~~يمكنهم، فقامت الحجة عليهم، ثم أضرب عن ذلك بقوله: (بل لا يوقنون) إشارة ~~إلى أن العلة التي عاقتهم عن الإيمان هي عدم اليقين الذي هو موهبة من الله ~~وفضل ولا يحصل إلا بتوفيقه. قوله: (أم عندهم خزائن ربك)، (الطور: 73) قال ~~ابن عباس: المطر والرزق، وعن عكرمة: النبوة، وقيل: علم ما يكون. قوله: (أم ~~هم المسيطرون)، أي: أم هم المسلطون الجبارون، قاله أكثر المفسرين، وعن عطاء ~~أم هم أرباب قاهرون، وعن أبي عبيدة تسيطرت علي، أي: اتخذتني خولا لك. قوله: ~~(قال: كاد قلبي)، أي: قال جبير بن مطعم: قارب قلبي الطيران، وقال الخطابي: ~~كان انزعاجه عند سماع الآية لحسن تلقيه معناها ومعرفته بما تضمنته من بليغ ~~الحجة. # قوله: (قال سفيان)، هو ابن عيينة. قوله: (لم أسمعه)، أي: لم أسمع الزهري ~~(زاد الذي قالوا لي) يعني: بالبلاغ، والضمير في: زاد، يرجع إلى الزهري. ~~وقوله: (الذي قالوا لي) في محل النصب مفعوله فافهم. # 35 ((* (سورة والنجم) *)) أي: هذا تفسير بعض سورة النجم، وهي مكية. قال ~~مقاتل: غير آية نزلت في نبهان التمار وهي: * (والذين يجتنبون كبائر الإثم) ~~* (النجم: 23) وفيه رد لقول أبي العباس في (مقامات التنزيل) وغيره. مكية ~~بلا خلاف. وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الإخلاص وقيل سورة عبس، وهي ألف ~~وأربعمائة حرف، وثلاثمائة وستون كلمة، واثنتان وستون آية. والواو في: ~~والنجم، للقسم، والنجم: الثريا. قاله ابن عباس والعرب تسمي الثريا نجما وإن ~~كانت في العدد نجوما. وعن مجاهد نجوم السماء كلها حين تغرب لفظه واحد ~~ومعناه جمع، وسمى الكوكب نجما لطلوعه، وكل طالع نجم. قوله: * (إذا هوى) * ~~أي: إذا غاب وسقط قوله: * (ما ضل صاحبكم) * جواب القسم والصاحب هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. ولم يثبت لغيره ~~أيضا لفظ: سورة. # وقال مجاهد: ذو مرة: ذو قوة أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (ذو مرة ~~فاستوى) * (النجم: 6) أي: ذو قوة شديدة، وعن أبي عبيدة: ms11964 ذو شدة، وهو جبريل، ~~عليه السلام، وعن عباس: ذو خلق حسن، وعن الكلبي: من قوة جبريل، عليه ~~السلام، أنه اقتلع قريات قوم لوط، عليه السلام، من الماء الأسود وحملها على ~~جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها، وأصل المرة من أمررت الحبل إذا أحكمت ~~فتله. قوله: (فاستوى) يعني: جبريل، وهوى. أي: محمد، عليه السلام، يعني: ~~استوى مع محمد، عليهما السلام، ليلة المعراج بالأفق الأعلى وهو أقصى الدنيا ~~PageV19P195 # عند مطلع الشمس في السماء. # قاب قوسين حيث الوتر من القوس هذا سقط من أبي ذر، وعن أبي عبيدة، أي قدر ~~قوسين أو أدنى، أي: أقرب، وعن الضحاك، ثم دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ~~ربه عز وجل فتدلى فأهوى بالسجود، فكان منه قاب قوسين أو أدنى، وقيل: معناه ~~بل أدنى أي: بل أقرب منه، وقيل: ثم دنى محمد صلى الله عليه وسلم من ساق ~~العرش فتدلى أي: جاوز الحجب والسرادقات لا نقلة مكان وهو قائم بإذن الله، ~~عز وجل، وهو كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان، وألقاب والقاد والقيد، ~~عبارة عن مقدار الشيء، وألقاب ما بين القبضة والشية من القوس، وقال ~~الواحدي: هذا قول جمهور المفسرين إن المراد القوس التي يرمى بها. قال: ~~وقيل: المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء. قلت: يدل على صحة هذا القول ~~ما رواه ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ألقاب القدر، والقوسين ~~الذراعين، وقد قيل: إنه على القلب، والمراد: فكان قابي قوس. # ضيزى: عوجاء أشار به إلى قوله تعالى: * (تلك إذا قسمة ضيزي) * (النجم: ~~22) وفسره بقوله: (عوجاء) وهو مروي عن مقاتل، وعن ابن عباس وقتادة: قسمة ~~جائرة حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم وعن ابن سيرين: غير ~~مستوية أن يكون لكم الذكر ولله الإناث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وأكدى قطع عطاءه أشار به إلى قوله تعالى: * (أفرأيت الذي تولى وأعطى ~~قليلا وأكدى) * (النجم: 33، 43) وفسر: (أكدى) بقوله: (قطع عطاءه) نزلت في ~~الوليد بن المغيرة. قال مقاتل: يعني أعطى الوليد قليلا ms11965 من الخير بلسانه ثم ~~أكدى، أي: قطعه ولم يتم عليه، وعن ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن ~~شريك. نزلت في عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وله قصة تركناها لطولها، وأصل ~~أكدى، من الكدية وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويوئس من الماء، ~~ويقال: كديت أصابعه إذا بخلت، وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا. # رب الشعرى: هو مرزم الجوزاء أشار به إلى قوله تعالى: * (وإنه هو رب ~~الشعرى) * (النجم: 94) وقال الشعرى مرزم الجوزاء، بكسر الميم وسكون الراء ~~وفتح الزاي وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء، وهما شعريان: الغميصاء، ~~مصغر الغمصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة وبالمد، والعبور. فالأولى في ~~الأسد والثاني في الجوزاء، وكانت خزاعة تعبد الشعرى العبور. وقال أبو حنيفة ~~الدينوري في (كتاب الأنواء) العذرة والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد، ~~وهن نجوم مشهورة، قال: وللشعرى ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم ~~الحر، وإذا رؤيت عشيا طالعة فذاك صميم البرد، ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها ~~وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء، وهي تقابل الشعرى العبور ~~والمجرة بينهما، ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم، مرزم الذراع، وهما ~~مرزمان هذا والآخر في الجوزاء، وكانت العرب تقول: انحدر سهيل فصار يمانيا ~~فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة. وأقامت الغميصاء بكت عليه حتى غمصت ~~عينها. قال: والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا. # الذي وفى وفى ما فرض عليه أشار به إلى قوله تعالى: * (وإبراهيم الذي وفى) ~~* (النجم: 73) وفسر قوله: * (إبراهيم الذي وفى) * بقوله: وفى ما فرض عليه ~~من الأمر، ووفى بالتشديد أبلغ من وفى بالتخفيف، لأن باب التفعيل فيه ~~المبالغة، وعن ابن عباس وأبي العالية: أوفى أدى * (إن لا تزر وازرة وزر ~~أخرى) * (الأنعام: 461) وعن الزجاج: وفي بما أمر به وما امتحن به من ذبح ~~ولده وعذاب قومه. # أزفت الآزفة: اقتربت الساعة أشار به إلى قوله تعالى: * (أزفت الآزفة ليس ~~لها من دون الله كاشفة) * (النجم: 75، 85) وفسر قوله تعالى: * (أزفت ~~الآزفة) * بقوله: (اقتربت الساعة) وروي عن مجاهد كذلك، وسقط هذا ms11966 هنا في ~~رواية أبي ذر. ويأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى. قوله: (كاشفة)، أي: ~~مظهرة مقيمة، والهاء فيه للمبالغة. # سامدون البرطمة، وقال عكرمة يتغنون بالحميرية PageV19P196 # أشار به إلى قوله عز وجل: * (تضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون) * (النجم: ~~01، 16) وقال: (سامدون البرطمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء ~~المهملة والميم، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي والأصيلي ~~والقابسي، البرطنة، بالنون بدل الميم، ومعناه الإعراض، وقال ابن عيينة: ~~البرطمة هكذا ووضع ذقنه في صدره، وعن مجاهد: سامدون غضاب متبرطمون، فقيل ~~له: ما البرطمة، فقال الإعراض، ويقال: البرطمة الانتفاخ من الغضب، ورجل ~~مبرطم متكبر، وقيل: هو الغناء الذي لا يفهم، وفي التفسير: سامدون لاهون ~~غافلون، يقال: دع عنك سمودك. أي: لهوك، وهو لغة أهل اليمن للاهي، وعن ~~الضحاك: أشرون بطرون. قوله: (وقال عكرمة)، هو مولى ابن عباس: معنى سامدون ~~يتغنون بلغة الحمير، رواه ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي نجيح عن عكرمة. # وقال إبراهيم أفتمارونه أفتجادلونه ومن قرأ أفتمرونه يعني أفتجحدونه. # أي: قال إبراهيم النخعي في قوله تعالى: * (أفتمارونه على ما يرى) * وفسره ~~بقوله: (أفتجادلونه) من المراء وهو الملاحاة والمجادلة، واشتقاقه من مري ~~الناقة كان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه، ويقال: مريت الناقة ~~مريا إذا مسحت ضرعها لندر، وهكذا رواه قوم منهم سعيد بن منصور عن هشيم عن ~~مغيرة عن إبراهيم. قوله: (ومن قرأ: أفتمرونه)، بفتح التاء وسكون الميم وهي ~~قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب على معنى: أفتجحدونه، واختاره أبو عبيدة. ~~وقال لأنهم لم يماروه وإنما جحدوا. وتقول العرب: مريت الرجل حقه إذا جحدته، ~~وفي رواية الحموي: أفتجحدون، بغير ضمير. # ما زاغ البصر بصر محمد صلى الله عليه وسلم: وما طغى ولا جاوز ما رأى هذا ~~ظاهر. وفي التفسير أي: ما جاوز ما أمر به ولا مال عما قصد له، وفي رواية ~~أبي ذر، وقال: ما زاغ البصر، ولم يعين القائل، وهو قول الفراء، يقال ما عدل ~~يمينا ولا شمالا ولا زاد ولا تجاوز، وهذا وصف أدب ms11967 النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # فتماروا: كذبوا هذا ليس في هذه السورة بل في سورة القمر التي تلي هذه ~~السورة، ولعل هذا من تخبيط النساخ، ومعنى: (تماروا: كذبوا) وقال الكرماني: ~~تتمارى تكذب، وقال بعضهم بعد أن نقل كلام الكرماني: ولم أقف عليه. قلت: لا ~~حاجة إلى وقوفه عليه، بل هذه اللفظة في هذه السورة. وهو قوله تعالى: * ~~(فبأي آلاء ربك تمارى) * (النجم: 55) أي: فبأي نعمائه عليك تتمارى أي: تشك ~~وتجادل، والخطاب للإنسان على الإطلاق وفي (تفسير النفسي) الخطاب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولا يعجبني هذا. والله أعلم. # وقال الحسن: إذا هوى: غاب أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: * (والنجم ~~إذا هوى) * (النجم: 1) معناه: إذا غاب، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتادة عن الحسن، ويقال: إذا سقط الهوى السقوط والنزول، يقال: هوى يهوي ~~هويا، مثل مضى يمضي مضيا، وعن جعفر الصادق، رضي الله تعالى عنه * (والنجم ~~إذا هوى) * يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم إذا نزل من السماء ليلة ~~المعراج. # وقال ابن عباس أغنى وأفنى: أعطى فأرضى أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: ~~* (وإنه أغنى وأقنى) * (النجم: 84) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن ~~أبي طلحة عنه، وعن أبي صالح: غنى الناس بالمال، وأفنى أعطى القنية وأصول ~~الأموال، وقال الضحاك: أعني بالذهب والفضة وصنوف الأموال، وأقنى بالإبل ~~والبقر والغنم. وعن ابن زيد: أغنى أكثر وأفنى أقل، وعن الأخفش: أفنى أفقر، ~~وعن ابن كيسان أولد. # 5584 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن مسروق قال ~~قلت لعائشة رضي الله عنها يا امتاه هل رأي محمد صلى الله عليه وسلم ربه ~~فقالت لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب من حدثك أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب PageV19P197 # ثم قرأت: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) * ~~(الأنعام: 301). * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ms11968 وراء حجاب) ~~* (الشورى: 15) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت: * (وما تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا) * (لقمان: 43) ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم قرأت: * (يا ~~أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (المائدة: 76) الآية ولاكنه رأى ~~جبريل عليه السلام في صورته مرتين. # . # مطابقته للسورة ظاهرة. ويحيى هذا إما ابن موسى الختي بالخاء المعجمة ~~وتشديد التاء المثناة من فوق، وإما ابن جعفر البلخي البيكندي، وعامر هو ~~الشعبي. # والحديث أخرجه البخاري في التفسير وفي التوحيد مطلقا عن محمد بن يوسف وفي ~~التوحيد أيضا وقال محمد إلى آخره وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد ~~الله وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع وغيره وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن المثنى وغيره. # قوله: (يا أمتاه)، بزيادة الألف والهاء، وقال الخطابي: هم يقولون في ~~النداء: يا أبه أمه إذا وقفوا فإذا وصلوا قالوا: يا أبت ويا أمت، وإذا ~~فتحوا للنعدبة قالوا: يا أبتاه ويا أمتاه، والهاء الوقف. وقال الكرماني، ~~هذا ليس من باب الندبة إذ ليس ذلك تفجعا عليها. وقال بعضهم: أصله يا أم ~~فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت تاء وزيدت هاء السكت بعد الألف. قلت: لم ~~يقل أحد ممن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة وأين الاستغاثة هاهنا. قوله: ~~(لقد قف شعري)، أي: قام من الفزع لما حصل عندها من هيبة الله عز وجل، وقال ~~النضر بن شميل: القفة: بفتح القاف وتشديد الفاء، كالقشعريرة وأصله التقبض ~~والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك. قوله: (أين أنت من ~~ثلاث)، أي: أين فهمك يغيب من استحضار ثلاثة أشياء؟ فينبغي لك أن تستحضرها ~~ليحبط علمك بكذب من يدعي وقوعها. قوله: (من حدثكهن)، أي: من حدثك هذه ~~الثلاث فقد كذب. قوله: (من حدثك أن محمدا رأى ربه)، هذا هو الأول من الثلاث ~~وهو أن من يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه يعني ليلة المعراج فقد ~~كذب في إخباره، ثم استدلت عائشة على نفي ms11969 الرؤية بالآيتين المذكورتين ~~إحداهما هو قوله: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وجه الاستدلال بها ~~أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار، وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية بأن ~~المراد بالإدراك الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي ~~الرؤية. وقال النووي: لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها في ~~حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية، قد خالفها ~~غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك ~~القول حجة اتفاقا، وقد خالف عائشة ابن عباس فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن ~~أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه قلت: أليس الله يقول: * (لا ~~تدركه الأبصار) * قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه ~~مرتين، وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس. قال: رأى محمد ربه، وبه قال سائر ~~أصحاب ابن عباس وكعب الأحبار والزهري وصاحب معمر وآخرون، وحكى عبد الرزاق ~~عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه، وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن ~~الزبير إثباتها وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها، وهو قول الأشعري وغالب اتباعه. قوله: (وما كان لبشر) الآية هي الآية ~~الثانية التي استدلت بها عائشة على نفي الرؤية، وجه الاستدلال به أن الله ~~تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقي في روعه ما يشاء ~~أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب، أو يرسل إليه رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ~~ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم، وأجابوا عنه أن ذلك لا يستلزم نفي ~~الرؤية مطلقا، وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غير هذه الأحوال الثلاثة ~~فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية قوله: * (ومن حدثك أنه يعلم ما في غد ~~فقد كذب) * هذا هو الثلث من الثلاث المذكورة. واستدلت: على ذلك بقوله ~~تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) قوله: (ومن حدثك أنه فقد كذب) ms11970 هذا هو ~~الثالث من الثلاث المذكورة أي: ومن حدثك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتم شيئا من الذي شرع الله تعالى له فقد كذب لأنه رسول مأمور بالتبليغ فليس ~~له كتم شيء من ذلك واستدلت على ذلك بقوله تعالى: * (يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك) *، قوله: * (ولكنه رأى جبرايل) * هكذا، رواية ~~PageV19P198 # الكشميهني لكنه بالضمير، وفي رواية غيره ولكن بدون الضمير، ولما نفت ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بعينه ~~في سؤال مسروق عنها عن ذلك استدركت بقولها لكن رأى جبريل، عليه السلام، في ~~صورته مرتين، وأشارت بذلك إلى قوله تعالى: * (ولقد رآه نزلة أخرى) * ~~(النجم: 31) قال الثعلبي أي: مرة أخرى سماها نزلة على الاستعارة، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، عليه الصلاة والسلام، على صورته التي ~~خلق عليها مرتين مرة بالأرض في الأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة ~~المنتهى، وهذا قول عائشة، وأكثر العلماء وهو الاختيار لأنه قرن الرؤية ~~بالمكان، فقال: عند سدرة المنتهى، ولأنه قال: نزلة أخرى، ووصف الله تعالى ~~بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال. فإن قلت: كيف التوفيق بين نفي ~~عائشة الرؤية وإثبات ابن عباس إياها. # قلت: ويحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب، والدليل على ~~هذا ما رواه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ما ~~كذب الفؤاد ما رأى ولقد رآره نزلة أخرى) * قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وله ~~من طريق عطاء عن ابن عباس. قال: رآه بقلبه، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن ~~مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس، قال: لم يره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه، وقد رجح القرطبي قول الوقف في هذه المسألة ~~وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه لأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما ~~استدل به للطائفتين، ظواهر متعارضة قابلة للتأويل. قال: وليست المسألة من ~~العمليات فيكتفي فيها بالأدلة الظنية، وإنما ms11971 هي من المعتقدات فلا يكتفي ~~فيها إلا بالدليل القطعي، ومال ابن خزيمة في كتاب التوحيد إلا الإثبات ~~وأطنب في الاستدلال، وحمل ما ورد عن ابن عباس على أن الرؤيا وقعت مرتين: ~~مرة بعينه ومرة بقلبه، والله أعلم. # ((باب: * (فكان قاب قوسين أو أدنى) * (النجم: 9) حيث الوتر من القوس)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (فكان قاب قوسين أو أدنى) * ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ذر وحده، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب وقد تقدم تفسيره ~~قريبا عن مجاهد. # 6584 حدثنا أبو النعمان حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال سمعت زرا عن ~~عبد الله: * (فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) * (النجم: 9، ~~01) قال حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وعبد الواحد ~~هو ابن زياد، والشيباني هو سليمان بن أبي سليمان فيروز أبو إسحاق الكوفي، ~~وزر، بكسر الزاي وتشديد الراء، هو ابن حبيش، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث قد مر في كتاب بدء الوحي في: باب الملائكة. # قوله: (عن عبد الله * (فكان قاب قوسين) *) أراد أن عبد الله بن مسعود قال ~~في تفسير هاتين الآيتين ما سأذكره ثم استأنف فقال: حدثنا ابن مسعود إلى ~~آخره. قوله: (رأى جبريل)، أي: رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، عليه ~~الصلاة والسلام. قوله: (ستمائة جناح)، جملة اسمية، وقعت حالا بدون الواو، ~~وروي في غير رواية البخاري: يتناثر من ريشه الدر والياقوت، وأخرجه النسائي ~~بلفظ يتناثر منها تهاويل الدر والياقوت. قلت: التهاويل الأشياء المختلفة ~~الألوان كان واحدها تهوال وأصله مما يهول الإنسان ويحيره. # ((باب: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * (النجم: 01)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر ~~وحده. قوله: (فأوحى)، يعني: أوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وعن الحسن والربيع وابن زيد معناه: فأوحى جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، إلى محمد ما أوحي ms11972 إليه ربه، وعن سعيد بن جبير: أوحى إليه الله * ~~(ألم يجدك يتيما) * (الضحى: 6) إلى قوله: * (رفعنا لك ذكرك) * (الشرح: 4) ~~وقيل: أوحى إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حتى ~~تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك. # 7584 حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن الشيباني قال سألت زرا عن قوله ~~تعالى: PageV19P199 # * (فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى) * (النجم: 9، 01) قال ~~أخبرنا عبد الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح . # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن طلق، بفتح الطاء المهملة وسكون ~~اللام وبالقاف ابن غنام، بفتح الغين المعجمة وتشديد النون أبو محمد النخعي ~~الكوفي عن زائدة بن قدامة الكوفي عن سليمان الشيباني إلى آخره. # قوله: (أخبرنا عبد الله)، هو عبد الله بن مسعود. قوله: (أن محمدا)، هذا ~~هكذا رواية أبي ذر، وعند غيره أنه محمد. أي: أن العبد المذكور في قوله: عز ~~وجل، إلى عبده، وحاصل هذا أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو جبريل عليه الصلاة والسلام، كما ذهبت إلى ذلك ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، والتقدير على رأيه فأوحى جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، إلى عبده أي: عبد الله محمد لأنه يرى أن الذي دني فتدلى هو جبريل ~~وأنه هو الذي أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم. # 5 ((باب: * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * (النجم: 81)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (ولقد رأى من آيات ربه الكبرى) * وليس في بعض النسخ لفظ باب: ~~وهذه الترجمة لأبي ذر وحده. قوله: (لقد رأى)، أي: محمد رفرفا أخضر من الجنة ~~سد الأفق، وعن الضحاك: سدرة المنتهى، وعن مقاتل: رأى جبريل في صورته التي ~~تكون في السماوات، وقيل: المعراج وما رأى تلك الليلة في مسراه في بدئه ~~وعوده. # 8584 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~رضي الله عنه لقد رأى من آيات ربه الكبرى ms11973 قال: رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش هو سليمان، ~~وإبراهيم هو النخعي. # قوله: (عن عبد الله)، أي: عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية. ~~قوله: (رأى رفرفا)، الخ ظاهره يغاير قوله في الحديث السابق، وهو قوله: رأى ~~جبريل، عليه السلام، له ستمائة جناح، ولكن يوضح المراد حديث النسائي من ~~طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: أبصرني الله صلى ~~الله عليه وسلم جبريل على رفرف ملأ ما بين السماء والأرض، فيجمع بينهما أن ~~الموصوف جبريل والصفة هي التي كان عليها والرفرف هو الحلة، وروى الترمذي من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود: رأى جبريل، عليه السلام، في حلة من ~~رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض، وقال: حديث صحيح. وقال تعالى: * (متكئين ~~على رفرف خضر) * (الرحمان: 67) وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن ~~الصنعة ثم اشتهر استعماله في الستر. وكلما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف، ~~ويقال: رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما. وقال الكرماني: الرفرف البساط، ~~وقيل: الفراش، وقيل: ثوب كان لباسا له. قلت: جاء في حديث آخر، رأى جبريل في ~~حلتي رفرف، وقال ابن عباس في قوله تعالى: * (متكئين على رفرف) * هي رياض ~~الجنة، وهو جمع رفرفة والرفارف جمع الجمع، وعنه: الرفرف فضول المجالس ~~والبسط، وعن قتادة والضحاك: مجالس خضر فوق الفرش الحسن، وقال القرطبي: هو ~~البسط، وعن ابن عيينة: هو الزرابي، وعن ابن كيسان: المرافق، وعن ابن أبي ~~عبيدة: حاشية الثوب، وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف. # 2 ((باب: * (أفرأيتم اللات والعزى) * (النجم: 91)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (أفرأيتم اللات والعزى) * وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب: واللات ~~مأخوذ من لفظة الله ثم ألحقت بها تاء التأنيث، فأنثت، كما قيل للرجل عمرو ~~ثم يقال للأنثى عمرة كذا قاله الثعلبي، وقيل: أرادوا أن يسمعوا إلاههم ~~الباطل باسم الله فصرفه الله تعالى إلى اللات صونا له ms11974 وحفظا لحرمته، وفي ~~التفسير: كانت اللات صخرة بالطائف. وعن ابن زيد: بيت بنخلة كانت قريش ~~تعبده، والعزى شجرة لغطفان يعبدونها، قاله مجاهد. قلت: هي التي بعث إليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وله قصة مشهورة، وعن ~~الضحاك: صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وعن ابن زيد بيت ~~بالطائف كانت ثقيف تعبده. PageV19P200 # 9584 حدثنا مسلم حدثنا أبو الأشهب حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله: * (اللات والعزى) * كان اللات رجلا يلت سويق الحاج. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم هو ابن إبراهيم، وفي بعض النسخ إبراهيم ~~مذكور، وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان العطاردي البصري، وأبو الجوزاء، ~~بالجيم المفتوحة وسكون الواو وبالزاي والمد اسمه: أوس بن عبد الله الربعي، ~~بفتح الراء والباء الموحدة وبالعين المهملة الأزدي البصري قتل عام الجماجم ~~سنة ثلاث وثمانين. # قوله: (عن ابن عباس)، في قوله: لفظ: وفي قوله: سقط لغير أبي ذر وأراد أبو ~~الجوزاء أن ابن عباس قال في قوله تعالى: * (أفرأيتم اللات والعزى) * ~~(النجم: 91) كان اللات رجلا يلت سويق الحاج: وهذا موقوف على ابن عباس، وقال ~~الزجاج: قرىء اللات بتشديد التاء زعموا أن رجلا كان يلت السويق ويبيعه عند ~~ذلك الصنم فسمي الصنم اللات بتشديد التاء والأكثر بتخفيف التاء، وكان ~~الكسائي يقف عليها بالهاء اللاه وهذا قياس والأجود في هذا اتباع المصحف ~~والوقف عليها بالتاء، وفي (غرر التبيان) اللات فعله من لوى لأنهم كانوا ~~يلوون عليها أي: يطوفون، وزعم السهيلي أن أصل هذا الرجل يعني في قول ابن ~~عباس كان اللات رجلا كان يلت السويق للحاج إذا قدموا وكانت العرب تعظم هذا ~~الرجل بإطعامه الناس في كل موسم، ويقال: إنه عمرو بن لحى قال: ويقال: هو ~~ربيعة بن حارثة، وهو والد خزاعة وعمر عمرا طويلا فلما مات اتخذوا مقعده ~~الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر بهم إلى أن عبدوا تلك الصخرة ~~التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها اللات اشتق لها من اللاتي ms11975 أعني: ~~لت السويق وكانت بالطائف، وقيل: في طريقه، وقيل: كانت بمكة وقال قتادة كانت ~~بنخلة. # 0684 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حلف فقال في حلفه واللات والعزي فليقل لا إلاه إلا الله ~~ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في النذور عن عبد الله بن محمد وفي الأدب عن إسحاق وفي الاستئذان عن ~~يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي الطاهر وحرملة وعن ~~سويد بن سعيد وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه أبو داود فيه عن ~~الحسن بن علي وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور وأخرجه النسائي فيه عن ~~كثير بن عبيد وفي اليوم والليلة عن يونس بن عبد الأعلى وعن أحمد بن سليمان ~~وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن وحيم. # قوله: (من حلف)، إلى آخره، قال الخطابي: اليمين إنما يكون بالمعبود الذي ~~يعظم فإذا حلف بها فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد، ~~وأما قوله: (فليتصدق) فمعناه يتصدق بالمال الذي يريد أن يقامر عليه، وقيل: ~~يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه من هذا القول. قوله: (فقال في ~~حلفه)، أي: في يمينه، والحلف بفتح الحاء وكسر اللام وإسكانها أيضا والحلف ~~بكسر الحاء وإسكان اللام العهد. قوله: (فليقل لا إلاه إلا الله) إنما أمره ~~بذلك لأنه تعاطى تعظيم الأصنام. وقال النووي: قال أصحابنا إذا حلف باللات ~~أو غيرها من الأصنام أو قال: إن فعلت كذا فأنا بعد يهودي أو نصراني أو بريء ~~من الإسلام أو من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك لم ينعقد ~~يمينه بل عليه أن يستغفر الله تعالى ويقول: لا إلاه إلا الله ولا كفارة ~~عليه سواء فعله أم لا. هذا مذهب الشافعي ومالك ms11976 وجماهير العلماء، وقال أبو ~~حنيفة: تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله: أنا مبتدع أو بريء من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو اليهودية انتهى. وفي (فتاوى الظهيرية) ولو قال: هو ~~يهودي أو بريء من الإسلام أن فعل كذا عندنا يكون يمينا. فإذا فعل ذلك الفعل ~~هل يصير كافرا هذا على وجهين: إن حلف بهذه PageV19P201 # الألفاظ وعلق بفعل ماض وهو عالم وقت اليمين أنه كاذب اختلفوا فيه. قال ~~بعضهم: يصير كافرا لأنه تعليق بشرط كائن وهو تنجيز، وقال بعضهم: لا يكفر ~~ولا يلزمه الكفارة، وإليه مال شيخ الإسلام خواهر زاده، وإن حلف بهذه ~~الألفاظ على أمر مستقبل. قال بعضهم: لا يكفر ويلزمه الكفار، والصحيح ما ~~قاله السرخسي أنه ينظر إن كان في اعتقاد الحالف أنه لو حلف بذلك على أمر في ~~الماضي يصير كافرا في الحال. وإن لم يكن في اعتقاده ذلك لا يكفر، سواء كانت ~~اليمين على أمر في المستقبل أو في الماضي. قوله تعالى أمر من التعالي، وهو ~~الارتفاع. تقول منه إذا أمرت تعال يا رجل، بفتح اللام، وللمرأة تعالي، ~~وللمرأتين تعاليا، وللنسوة تعالين، ولا يجوز أن يقال منه: تعاليت ولا ينهى ~~عنه. قوله: (أقامرك)، مجزوم لأنه جواب الأمر، يقال: قامره يقامره قمارا إذا ~~طلب كل واحد أن يغلب صاحبه في عمل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب، وهو ~~حرام بالإجماع. قوله: (فليتصدق) وفي رواية مسلم، فليتصدق بشيء. قال ~~العلماء: أمر بالتصدق تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية. قال الخطابي: ~~يتصدق بمقدار ما كان يريد أن يقامره به، وهو قول الأوزاعي، وقال النووي: ~~رحمه الله: الصواب أن يتصدق بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة. وفي ~~(التلويح) عن بعض الحنفية. إن قوله: فليتصدق، المراد بها كفارة اليمين، ~~وقال بعضهم: وفيه ما فيه. قلت: ما فيه إلا عدم فهم من لا يفهم ما فيه، ~~وإنما قال بعضهم: المراد بها كفارة اليمين لأن هذا ينعقد يمينا على رأي هذا ~~القائل: فإذا انعقد يمينا تجب عليه الكفارة. # 3 ((باب: ms11977 * (ومناة الثالثة الأخرى) * (النجم: 2)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (ومناة الثالثة الأخرى) * ولم يثبت لفظ: إلا لأبي ذر، وسيأتي ~~تفسيرها في الحديث، ولكن يفسر معنى الآية. فقوله: الثالثة لا يقال لها ~~الأخرى، وإنما الأخرى نعت للثانية، وقال الخليل: إنما قال ذلك ليوافق رؤوس ~~الآي، كقوله: * (مآرب أخرى) * (طه: 81) وقال الحسين بن فضل في الآية تقديم ~~وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة؟. # 1684 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري سمعت عروة قلت ل عائشة رضي ~~الله عنها فقالت إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين ~~الصفا والمروة فأنزل الله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فطاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال سفيان مناة بالمشلل من قديد. # وقال عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب قال عروة قالت عائشة نزلت في ~~الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله وقال معمر عن ~~الزهري عن عروة عن عائشة كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة ومناة صنم ~~بين مكة والمدينة قالوا يا نبي الله صلى الله عليه وسلم كنا لا نطوف بين ~~الصفا والمروة تعظيما لمناة نحوه . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وهذا الحديث قد مضى مطولا في الحج في: باب وجوب الصفا والمروة، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره. # قوله: (قلت لعائشة فقالت)، فيه حذف بينه في تفسير سورة البقرة في: باب * ~~(إن الصفا والمروة من شعائر الله) * (البقرة: 851) وهو أن عروة قال: قلت: ~~لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله ~~تعالى: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما) * فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما. فقالت عائشة: ~~إنما كان من أهل. أي: أحرم بمناة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر، وعند ~~غيره: لمناة. # باللام أي: لأجل ms11978 مناة، والطاغية صفة لها باعتبار طغيان عبدتها، ويجوز أن ~~يكون مضافا إليها على معنى: أحرم باسم مناة القوم الطاغية. قوله: (التي ~~بالمشلل)، صفة أخرى أي: الكائنة بالمشلل، بضم الميم وفتح الشين المعجمة ~~وتشديد اللام المفتوحة، وهو موضع من قديد على ما يأتي الآن. قوله: (لا ~~يطوفون)، أي: من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيما ~~لصنعهم حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان إساف ونائلة، فأنزل الله تعال ~~ردا عليهم بقوله: * (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * فطاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وطاف معه المسلمون. قوله: (قال سفيان)، هو ابن عيينة الراوي ~~في الحديث المذكور. قوله: (مناة بالمشلل من قديد)، مقول قول سفيان، وأشار ~~به إلى تفسير مناة. أي: مناة PageV19P202 # مكان كائن بالمشلل الكائن من قديد، بضم القاف مصغر القدد، وهو من منازل ~~طريق مكة إلى المدينة. # قوله: (وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي)، بالفاء المصري. كان ~~أمير مصر لهشام مات سنة سبع وعشرين ومائة وأخرج له مسلم متابعة. قوله: (عن ~~ابن شهاب)، وهو الزهري أي: يروي عن ابن شهاب، وهو الزهري الراوي في الحديث ~~المذكور، ووصل هذا التعليق الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن ~~عبد الرحمن بطوله. قوله: (هم) أي: الأنصار. قوله: (وغسان)، عطف عليه وهم ~~قبيلة. قوله: (يهلون بمناة) أي: يحرمون بمناة قبل الإسلام. قوله: (مثله) ~~أي: مثل حديث سفيان بن عيينة المذكور قبله. قوله: (وقال معمر) بفتح ~~الميمين، وهو ابن راشد عن الزهري وهو محمد بن مسلم، وهذا التعليق وصله ~~الطبري عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر إلى آخره مطولا. قوله: ~~(ومناة صنم بين مكة والمدينة) أي: مناة اسم صنم كائن بين مكة والمدينة كانت ~~صنما لخزاعة وهذيل، سميت بذلك لأن دم الذبائح كان يمني عليها أي يراق، وفي ~~(تفسير ابن عباس) كانت مناة على ساحل البحر تعبد، وفي (تفسير عبد الرزاق) ~~أخبرنا معمر عن قتادة: اللات لأهل الطائف، وعزى لقريش، ms11979 ومناة للأنصار، وعن ~~ابن زيد: مناة بيت بالمشلل تبعده بنو كعب، ويقال: مناة أصنام من حجارة كانت ~~في جوف الكعبة يعبدونها. قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور. # 4 ((باب: * (فاسجدوا لله واعبدوا) * (النجم: 26)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: (فاسجدوا لله واعبدوا) وهو آخر سورة النجم. قيل: وقع للأصيلي، ~~واسجدوا، بالواو وهو غلط. قلت: لا ينسب الغلط للأصيلي بل للناسخ لعدم ~~تمييزه. # 2684 حدثني أبو معمر حدثنا الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري ~~المقعد البصري، وعبد الوارث بن سعيد، وأيوب هو السختياني. # والحديث قد مضى في أبواب سجود القرآن في: باب سجود المسلمين مع المشركين ~~فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الوارث إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (المسلمون)، يتناول الجن والإنس، وفائدة ذكر قوله: (والجن والإنس) ~~لدفع وهم اختصاصه بالمسلمين. قوله: (والمشركون) أي: وسجد معه المشركون. قال ~~الكرماني: سجد المشركون لأنها أول سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين ~~بالسجدة لمعبودهم أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من ~~مخالفتهم، وما قيل كان ذلك بسبب ما ألقي الشيطان في أثناء قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # * تلك الغرانيق العلى * منها الشفاعة ترتجى * فلا صحة له نقلا وعقلا وقال ~~بعضهم: الاحتمالات الثلاثة فيها نظر، والأول منها لعياض، والثاني: يخالفه ~~سياق ابن مسعود حيث زاد فيه أن الذي استثناه منهم أخذ كفا من حصا فوضع ~~جبهته عليه فإن ذلك ظاهر في القصد، والثالث أبعد إذ المسلمون حينئذ هم ~~الذين كانوا خائفين من المشركين لا العكس. قلت: ادعى هذا القائل أن في هذه ~~الاحتمالات نظرا، فقال في الأول: إنه لعياض، يعني: مسبوق فيه بالقاضي عياض، ~~فبين أنه لعياض ولم يبين وجه النظر، وذكر وجه النظر في الثاني: بقوله: ~~يخالفه سياق ابن مسعود، وهذا غير دافع لبقاء ms11980 الاحتمال في عدم القصد من الذي ~~أخذ كفا من حصا فوضع جبهته عليه، وقال في الثالث: أبعد. إلى آخره فالذي ~~ذكره أبعد مما قاله لأن المسلمين كانوا خائفين من المشركين وقت سجودهم لم ~~يكونوا يتمكنون من السجود لأن السجود موضع الجبهة على الأرض ومن يتمكن من ~~ذلك وراءه من يخاف منه خصوصا أعداء الدين، وقصدهم هلاك المسلمين؟. # تابعه ابن طهمان عن أيوب ولم يذكر ابن علية ابن عباس أي: تابع عبد ~~الوارث، إبراهيم بن طهمان في روايته عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إلى ~~آخره، وفي رواية أبي ذر، إبراهيم مذكور وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من ~~طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عن ابن طهمان بلفظ أنه قال حين ~~PageV19P203 # نزلت السورة التي يذكر فيها النجم سجد لها الإنس والجن. قوله: (ولم يذكر ~~ابن علية ابن عباس) أي: لم يذكر إسماعيل بن علية عبد الله بن عباس أراد به ~~أنه حدث به عن أيوب فأرسله، وأخرجه ابن أبي شيبة عنه وليس هذا بقادح لاتفاق ~~ثقتين وهما عبد الوارث وإبراهيم بن طهمان على وصله. # 3684 حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد يعني الزبيري حدثنا إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه قال أول سورة أنزلت ~~فيها سجدة والنجم قال فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا ~~رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعذ ذلك قتل كافرا وهو أمية ~~بن خلف. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ونصر بن علي الجهضمي الأزدي البصري، مات بالبصرة ~~سنة خمسين ومائتين، قاله أبو العباس السراج، وهو شيخ مسلم أيضا. وأبو أحمد ~~محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، يروي ~~عن جده أبي إسحاق عمرو السبيعي عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي خال ~~إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، وهذا الحديث مر في أبواب سجود القرآن ~~في: باب سجدة والنجم، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن ms11981 عمر عن شعبة عن أبي إسحاق ~~عن الأسود بن يزيد إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بعد فراغه من قراءتها. ~~قوله: (إلا رجلا) بينه في الحديث أنه أمية بن خلف. قوله: (أخذ كفا من ~~تراب)، وفي رواية كفا من حصا أو تراب. قوله: (فسجد عليه) وفي رواية شعبة: ~~(فرفعه إلى وجهه. فقال: يكفيني هذا) قوله: (وهو) أي: الرجل المذكور (هو ~~أمية بن خلف) ولم يذكر هو، وفي رواية شعبة، وفي رواية بن سعد أن الذي لم ~~يسجد هو الوليد بن المغيرة. قال: وقيل: سعيد بن العاص بن أمية، قال: وقال ~~بعضهم: كلاهما جميعا وجزم ابن بطال في: باب سجود القرآن أنه الوليد، وهذا ~~مستغرب منه مع وجود التصريح بأنه أمية بن خلف. ولم يقتل كافرا ببدر من ~~الذين سموا عنده غيره. # 45 ((* (سورة اقتربت الساعة) *)) أي: هذا في تفسير بعص سورة: * (اقتربت ~~الساعة) * وتسمى أيضا: سورة القمر. قال مقاتل: فيما ذكره ابن النقيب وغيره: ~~مكية إلا ثلاث آيات أولها: * (أم يقولون نحن جميع منتصر) * (القمر: 44) ~~وآخرها قوله: * (والساعة أدهى وأمر) * (القمر: 64) كذا قالوه عن مقاتل وفيه ~~نظر من حيث إن الذي في تفسيره هي مكية غير آية * (سيهزم الجمع) * (القمر: ~~54) فإنها نزلت في أبي جهل بن هشام يوم بدر. وهي ألف وأربعمائة وثلاثة ~~وعشرون حرفا، وثلاثمائة واثنان وأربعون كلمة. وخمس وخمسون آية. قوله: * ~~(اقتربت الساعة) * أي: دنت القيامة وعن ابن كيسان في الآية تقديم وتأخير ~~مجازها: انشق القمر واقتربت الساعة. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد مستمر ذاهب أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وأن يروا آية ~~يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) * (القمر: 2) فسر: (مستمر) بقوله: (ذاهب) هذا ~~التعليق رواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، روى عبد الرزاق ~~عن معمر عن قتادة عن أنس مستمر. قال: ذاهب وفي التفسير: مستمر ذاهب سوف ~~يذهب ويبطل، من قولهم: مر الشيء واستمر، وعن الضحاك: ms11982 محكم شديد قوي، وعن ~~قتادة: غالب، من قولهم: مر الحبل إذا صلب واشتد وقوي، وأمررته إنا إذا ~~أحكمت فتله، وعن الربيع: نافذ، وعن يمان: ماض، وعن أبي عبيدة: باطل، وقيل: ~~يشبه بعضه بعضا. # مزدجر: متناه أشار به إلى قوله عز وجل: * (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه ~~مزدجر) * (القمر: 4) أي: متناه: بصيغة الفاعل أي: نهاية وغاية في الزجر لا ~~مزيد عليه، وكذا فسره قتادة، ويجوز أن يكون بصيغة المفعول من التناهي بمعنى ~~الانتهاء. أي: جاءكم من أخبار عذاب الأمم السالفة ما فيه موضع الانتهاء عن ~~الكفر والانزجار عنه، فافهم، وعن سفيان. منتهى، وأصل: مزدجر مزتجر قلبت ~~التاء دالا. PageV19P204 # وازدجر: استطير جنونا أشار به إلى قوله عز وجل ذكره: * (وقالوا مجنون ~~وازدجر) * (القمر: 9) ومعناه: استطير جنونا، وهكذا فسره مجاهد: وعن ابن ~~زيد: اتهموه وزجروه ووعدوه لئن لم تفعل لتكونن من المرجومين، وقال الثعلبي: ~~زجروه عن دعوته ومقالته. # دسر أضلاع السفينة أشار به إلى قوله تعالى: * (وحملناه على ذات ألواح ~~ودسر (القمر: 31) وفسر: (الدسر) بأضلاع (السفينة) وهكذا روي عن مجاهد، وفي ~~التفسير: دسر مسامير واحدها داسر ودسير، يقال منه: دسرت السفينة إذا شددته ~~بالمسامير. قاله قتادة وابن زيد وهو رواية عن ابن عباس، وعن الحسن: هي صدر ~~السفينة سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها. أي: تدفع، وهي رواية أيضا عن ~~ابن عباس. قال: الدسر كلكل السفينة، وأصل الدسر الدفع، وفي الحديث في ~~العنبر: إنما هو شيء دسره البحر. أي: دفعه. # لمن كان كفر يقول كفر له جزاء من الله أشار به إلى قوله تعالى: * (تجري ~~بأعيننا جزاء لمن كان كفر) * (القمر: 41) وفسره بقوله: * (كفر له جزاء من ~~الله) * أي: كفر له من الكفران، بالنعمة. والضمير في له، لنوح، عليه الصلاة ~~والسلام، أي: فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من ~~التفجير ونحوه جزاء من الله بما صنعوا بنوح وأصحابه، وقال النسفي: قال ~~الفراء: جزاء بكفرهم، ومن، بمعنى: ما المصدرية وقيل: معناه عاقبناهم لله ~~ولأجل كفرهم به، وقيل: معناه ms11983 لمن كان كفر بالله، وهو قراءة قتادة فإنه كان ~~يقرأ بفتح الكاف والفاء، وقال: لمن كفر بنوح، عليه السلام. # محتضر: يحضرون الماء أشار به إلى قوله تعالى: * (ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم كل شرب محتضر) * (القمر: 82) يعني: قوم صالح، عليه الصلاة والسلام، ~~يحضرون الماء إذا غابت الناقة فإذا جاءت حضروا اللبن، هكذا روي عن مجاهد. ~~قوله: (شرب) أي: نصيب من الماء، وفي التفسير: محتضر يحضره من كانت نوبته ~~فإذا كانت نوبة الناقة حضرت شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم. # وقال ابن جبير: مهطعين النسلان. الخبب السراع أي: قال سعيد بن جبير في ~~قوله تعالى: * (مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) * (القمر: 8) ~~هذا رواه ابن المنذر عن موسى حدثنا يحيى حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن ~~جبير. قوله: (مهطعين)، أي: مسرعين من الإهطاع. قوله: (النسلان)، تفسير ~~الإهطاع الذي يدل عليه، مهطعين، والنسلان، بفتح النون والسين المهملة: مشية ~~الذئب إذا أعنق، وفسره هنا بالخبب بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة بعدها ~~أخرى، وهو ضرب من العدو. قوله: (السراع)، من المسارعة: تأكيد له، وروى ابن ~~المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: مهطعين. قال: ناظرين، ~~وعن قتادة: عامدين إلى الداعي، أخرجه عبد بن حميد، وقال أحمد بن يحيى: ~~المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لا يتبع بصره، والداعي هو إسرافيل عليه ~~الصلاة والسلام. # وقال غيره: فتعاطى فعاطها بيده أي: قال غير سعيد بن جبير في قوله تعالى: ~~* (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) * (القمر: 92) وفسر: (فتعاطى) بقوله: ~~(فعاطها بيده) أي: تناولها بيده فعقرها أي: ناقة صالح عليه الصلاة والسلام، ~~هذا المذكور هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره فتعاطى فعاطى بيده فعقرها، ~~وقال ابن التين: لا أعلم لقوله: عاطها هنا وجها إلا أن يكون من المقلوب ~~الذي قلبت عينه على لامه. لأن العطو التناول فيكون المعنى: فتناولها بيده، ~~وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب، وأما عيط فليس معناه موافقا لهذا. وقال ~~ابن فارس: التعاطي الجراءة، والمعنى: ms11984 تجرى فعقر. # المحتضر كحظار من الشجر محترق أشار به إلى قوله تعالى: * (فكانوا كهشيم ~~المحتظر) * (القمر: 13) وفسر: (المحتظر) بقوله: (كحظار) بكسر الحاء المهملة ~~وفتحها وبالظاء المعجمة أي: منكسر من الشجر محترق، وكذا روى ابن المنذر ومن ~~طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد أخبر الله عز وجل عنهم PageV19P205 # بقوله: * (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) * (القمر: ~~13) العذاب الذي أرسل على قوم صالح، عليه الصلاة والسلام، لأجل عقر الناقة ~~وقال الثعلبي المحتظر الحظيرة، وعن ابن عباس، هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة من ~~الشجر والشوك دون السباع فما سقط من ذلك أو داسته الغنم فهو الهشيم، وقال ~~قتادة: يعني: كالعظام النخرة المحترقة وهي رواية عن ابن عباس أيضا. وعنه ~~أيضا: كحشيش تأكله الغنم. # أزدجر افتعل من زجرت أشار به إلى قوله تعالى: * (وقالوا مجنون وازدجر) * ~~(القمر: 9) وهذا قد مر عن قريب، غير أنه أعاده إشارة إلى أن هذا من باب ~~الافتعال لأن أصله ازتجر. فقلبت التاء دالا فصار ازدجر، وهو من الزجر وليس ~~من زجرت لأن الفعل لا يشتق من الفعل بل يشتق من المصدر، ولو ذكر هذا عند ~~قوله: ازدجر: أستطير جنونا لكان أولى وأنسب. # كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاءا لما صنع بنوح وأصحابه هذا أيضا قد مر ~~أيضا عن قريب وهو قوله: * (لمن كان كفر) * (القمر: 41) بقوله: كقوله جزاء ~~من الله. وقد مر الكلام فيه وتكراره لا يخلو عن فائدة على ما لا يخفى، ولكن ~~لو لم يذكره هنا لكان أصوب وأحسن. قوله: (كفر)، من كفران النعمة والمكفور ~~هو نوح، عليه السلام، وقومه: كافرون الأيادي والنعم، وقيل: معنى كفر جحد ~~قوله: (فعلنا)، حكاية عن الله تعالى، والضمير في: به يرجع إلى نوح، عليه ~~السلام، وفي: بهم، إلى قومه، والذي فعله نصرته إياه وإجابة دعائه، والذي ~~فعل بقومه غرقه إياهم. قوله: * (جزاء) * أي: لأجل الجزاء لما صنع أي لأجل ~~صنعهم لنوح وقومه من الإساءة والضرب وغير ذلك من الأذى. قوله: لما صنع ~~اللام فيه مكسورة. ms11985 وصنع على صيغة المجهول. # مستقر عذاب حق أشار به إلى قوله تعالى: * (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) * ~~(القمر: 83) وفسره: بقوله: (عذاب حق)، وهكذا قاله الفراء وروى عبد بن حميد ~~عن قتادة واستقر بهم أي: العذاب إلى نار جهنم. قوله: (ولقد صبحهم) أي: ~~العذاب (بكرة) أي: وقت الصبح، وفي التفسير: (عذاب مستقر) أي: دائم عام ~~استقر بهم حتى يقضي بهم إلى عذاب الآخرة. # الأشر: المرح والتجبر أشار به إلى قوله تعالى: * (بل هو كذاب أشر ~~وسيعلمون غدا من الكذاب الأشر) * (القمر: 52، 62) وفسره بقوله: (المرح ~~والتجبر). وهكذا فسره أبو عبيدة وغيره. # 1 ((باب: * (وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا) * (القمر: 1) )) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * الآية. ولم تثبت هذه ~~الترجمة إلا لأبي ذر. قوله: * (آية) * أي: معجز ليعرضوا من الإعراض. # 4684 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة وسفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي ~~معمر عن ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اشهدوا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وسفيان هو ابن عيينة أو الثوري ~~لأن كلا منهما روى عن سليمان الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، وأبو معمر، بفتح ~~الميمين، عبد الله بن سخبرة، ولأبيه سخبرة صحبة ورواية، روى له الترمذي، ~~قال ابن سعد: توفي بالكوفة في ولاية عبيد الله بن زياد. # والحديث قد مر في علامات النبوة في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم آية، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (على عهد)، أي: على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فرقتين) أي: قطعتين وفي علامات النبوة: شفتين، ويروى: شقين فوق الجبل ~~اختلفت الروايات في مكان الانشقاق فجاء عن ابن عباس أنه قال: انشق القمر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتين شطره على السويداء وشطره على ~~الخندمة، وجاء عن أنس، رضي الله تعالى عنه، أن أهل مكة سألوا رسول ms11986 الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر بشقتين حتى رأوا أحراء بينهما، ~~وفي تفسير أبي عبد الله. قال المشركون PageV19P206 # للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر. فقال: آن فعلت ~~تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة الجمعة، فسأل الله تعالى فانشق فرقتين: نصف ~~على الصفا ونصف على قعيقعان: الحديث، وروى البيهقي من حديث أبي معمر عن عبد ~~لله. قال: رأيت القمر منشقا بشقتين مرتين: بمكة شقة على أبي قبيس وشقة على ~~السويداء. وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يرى نصفه على قعيقعان والنصف ~~الآخر على أبي قبيس. قوله: * (وفرقة دونه) * أي: دون الجبل. وعند مسلم من ~~حديث شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، قال: انشق القمر فلقتين فلقة من ~~دون الجبل وفلقة من خلف الجبل. # 5684 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان أخبرنا ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله قال انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصار فرقتين فقال لنا: اشهدوا اشهدوا. # . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن ~~المديني، وفي بعض النسخ كذا: علي بن عبد الله، وابن أبي نجيح عبد الله واسم ~~أبي نجيح يسار، قال يحيى القطان: كان قدريا وفيه زيادة على طريق الحديث ~~السالف، وهي: قوله: (ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم) فهذا يدل على أنه ~~من الرائين والمخبرين، وفيه لفظ: (اشهدوا) مرتين. # 6684 حدثنا يحيى بن بكير قال حدثني بكر عن جعفر عن عراك بن مالك عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال انشق ~~القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. # . # يحيى بن بكير، بضم الباء الموحدة: المخزومي المصري، وبكر، بفتح الباء ~~الموحدة: ابن مضر، بضم الميم وفتح المعجمة وبالراءين: محمد القريشي المصري، ~~وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة من أهل مصر. والحديث قد مر في علامات ms11987 ~~النبوة عن خلف بن خالد، وكذا في انشقاق القمر عن عثمان بن صالح. وأخرجه ~~مسلم في التوبة عن موسى بن قريش وابن عباس من جملة المخبرين لا الرائين. # 7684 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة عن ~~أنس رضي الله عنه قال سأل أهل مكة أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر. # . # عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ويونس بن محمد المؤدب البغدادي، ~~وشيبان النحوي. # والحديث مضى في علامات النبوة. # قوله: (سأل أهل مكة)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأنس أيضا من ~~المخبرين، وروى حديث انشقاق القمر جماعة من الصحابة. رضي الله تعالى عنهم، ~~فحديث ابن مسعود وحديث أنس وحديث ابن عباس رواها البخاري، وعند عياض من ~~رواية أبي حذيفة الأرجي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: انشق القمر ~~ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد أخبرنا قبيصة عن سفيان ~~عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي. قال: جمعت مع حذيفة بالمدائن ~~فسمعته يقول: إن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~الحديث، وسنده لا بأس به، وروى البيهقي من حديث جبير بن محمود بن جبير بن ~~معطم عن أبيه عن جده، قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # 8684 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال انشق القمر ~~فرقتين. # . # هذا طريق آخر في حديث أنس عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره. والحديث ~~أخرجه مسلم في التوبة عن أبي موسى وغيره، وقال الحليمي في (منهاجه) ومن ~~الناس من يقول قوله: * (فانشق القمر) * (القمر: 1) معناه: ينشق. كقوله: * ~~(أتى أمر الله) * (النحل: 1) أي: يأتي. قال: وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق ~~في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله آية ~~لرسوله وحجة على أهل مكة. PageV19P207 # 2 ((باب: * (نجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل ms11988 من ~~مذكر) * (31، 51)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (تجري بأعيننا) * إلى ~~آخره، وقيل: (حملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا) أي: حملنا نوحا عليه ~~الصلاة والسلام. قوله: (على ذات ألواح)، أي: على سفينة ذات ألواح ودسر تجري ~~بأعيننا أي: بمر أي مناو عن مقاتل بن حيان، يحفظنا، وعن مقاتل بن سليمان: ~~بوحينا. وعن سفيان بأمرنا. قوله: (جزاء)، مفعول له لما قدم من فتح أبواب ~~السماء وما بعده أي: فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر أي: جحد وهو نوح، عليه ~~السلام، وجعله مكفور لأن النبي نعمة الله ورحمته فكان نوح، عليه الصلاة ~~والسلام، نعمة مكفورة، وقال الفراء: جزاء بكفرهم. قوله: (ولقد تركناها)، ~~أي: السفينة آية، أي: عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة ~~بعدها صارت رمادا وعن قتادة ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة. وقيل: على ~~الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة. قوله: (فهل من مذكر)، ~~معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى وتخويف لمن ~~لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله: (ونذر) أي: إنذاري. # قال قتادة أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هاذه الأمة هذا التعليق ~~رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد حدثنا سعيد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد ~~عن قتادة أبقى الله عز وجل السفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية حتى ~~نظرت إليها أوائل هذه الأمة. وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا. وعند ~~عبد بن حميد: أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي. # 9684 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: * (فهل من مذكر) * . # أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي والأسود بن يزيد النخعي الكوفي، وعبد ~~الله بن مسعود، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. ~~قوله: (من مذكر) يعني: بالدال المهملة. # ((باب: * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر) * (القمر: 71) قال مجاهد ~~يسرنا هونا قراءته)) ms11989 أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر) * وفسر مجاهد قوله: (يسرنا) بقوله: (هونا قراءته) هكذا رواه عبد بن ~~حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وعن سعيد ب جبير: يسرناه ~~للحفظ ظاهرا وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن. قوله: ~~(للذكر) أي: ليتذكر ويعتبر به ويتفكر فيه. # 0784 حدثنا مسدد عن يحيى عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ: * (فهل من مذكر) * . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن ~~مسعود. قوله: (من مذكر)، يعني: بالدال المهملة، وسبب ذكر ذلك أن بعض السلف ~~قرأها بالذال المعجمة ونقل ذلك عن قتادة أيضا. # 3 ((باب: * (أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر) * (القمر: 02، 12)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (تنزع الناس كلهم أعجاز نخل منقعر) * (القمر: ~~2) هذه الآية وما قبلها فيما جرى على عاد. قوله: * (تنزع الناس) * أي: ~~الريح الصرصر المذكر فيما قبله تنزع الناس أي: تقلعهم ثم ترمي بهم على ~~رؤسهم فتدق رقابهم، وعن محمد بن قرظة ابن كعب عن أبيه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أنتزعت الريح الناس من قبورهم. قوله: (أعجاز نخل) قال ~~ابن عباس: أي أصول نخل. قوله: (منقعر) أي: منقطع من مكانه ساقط على الأرض، ~~والأعجاز جمع عجز مثل عضد وأعضاد، والعجز مؤخر الشيء PageV19P208 # قوله: (فكيف كان عذابي) العذاب اسم للتعذيب مثل الكلام اسم للتكليم. ~~قوله: (ونذر) (القمر: 81) أي: إنذاري. وقال الفراء: الإنذار والنذر مصدران. ~~تقول العرب: أنذت إنذارا ونذرا، كقولك: أنفقت إنفاقا ونفقة. # 1784 حدثنا أبو نعيم حدثنا زهير عن أبي إسحاق أنه سمع رجلا سأل الأسود ~~فهل من مذكر أو مذكر فقال سمعت عبد الله يقرؤها فهل من مذكر دالا قال وسمعت ~~النبي صلى ms11990 الله عليه وسلم يقرؤها: * (فهل من مذكر) * دالا . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود المذكور أخرجه عن ابن نعيم، بضم النون، ~~الفضل بن دكين عن زهير ابن معاوية عن أبي إسحاق عمرو إلى آخره. قوله: (هل ~~من مذكر أو مذكر) أي: من مذكر بالذال المعجمة أو مدكر بالدال المهملة، وأصل ~~مذكر مذتكر بتاء الافتعال بعد الدال المعجمة فأبدلت التاء دالا مهملة فصار ~~مذدكر بالذال المعجمة بعدها الدال المهملة ثم أبدلت المعجمة مهملة ثم أدغمت ~~الدال المهملة في الدال المهملة لاجتماع الحرفين المتماثلين فافهم. قوله: ~~(دالا) أي: مدكر بالدال المهملة لا بالمعجمة. # 4 ((باب: * (فكانوا كهشيم المختظر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر) ~~* (القمر: 13)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فكانوا كهشيم المحتظر) * هذا ~~في قضية قوم صالح، وقبله: * (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم ~~المحتظر) *. قوله: (صيحة) أي: جبريل عليه الصلاة والسلام، وقد مر تفسير ~~الهشيم المحتظر عن قريب. # 2784 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: * (فهل من مذكر) * . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود أخرجه عن عبدان عن أبيه عثمان الأزدي ~~المروزي إلى آخره. # 5 ((باب: * (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر) * (القمر: ~~83، 93)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ولقد سبحهم) * الآية هذا في قضية ~~قوم لوط صلى الله عليه وسلم. قوله: (صبحهم)، أي: جاءهم العذاب وقت الصبح ~~بكرة أول النهار. قوله: (عذاب مستقر)، أي: دائم عام استقر فيهم حتى يفضي ~~بهم إلى عذاب الآخرة. # 3784 حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: * (فهل من مذكر) * . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد. قال الغساني: كأنه ابن ~~بشار بالمعجمة وإن كان محمد بن المثنى يروي عن غندر أيضا. وذكر الكلاباذي ~~أن بندار أو ابن المثنى وابن الوليد قد رووا عن ms11991 غندر في (الجامع) قلت: ~~الظاهر أنه محمد ابن بشار ولقبه بندار، وغندر لقب حمد بن جعفر وقد تكرر ~~ذكرها. # ((باب: * (ولقد أهلكنا أشياهكم فهل من مذكر) * (القمر: 15)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: * (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مذكر) * هذا في قضية القدرية ~~وفي المجرمين. قوله: (أشياعكم)، أي: أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة. # 4784 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد ~~عن عبد الله قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم فهل من مذكر فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: * (فهل من مذكر) *. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البلخي ~~الذي يقال له: الخت، بالخاء المعجمة PageV19P209 # وتشديد التاء المثناة من فوق عن وكيع عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي ~~إسحاق عمرو السبيعي إلى آخره. # واعلم أن البخاري روى هذا الحديث من ستة طرق كما رأيت. الأول: مترجم ~~بقوله: * (تجري بأعيننا) * (القمر: 41) إلى آخره، والباقي وهو الخمسة بخمس ~~تراجم أيضا على رأس كل ترجمة لفظ: باب، وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ باب، ~~أصلا. وقال الكرماني: ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة؟ وما ~~وجه المناسبة بينه وبينها؟ فأجاب بقوله: لعل غرضه أن المذكور في هذه السورة ~~الذي هو في المواضع الستة كله بالمهملة. انتهى. قلت: مدار هذا الحديث بطرقه ~~على أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد، وأما فائدة قوله: * (فذوقوا عذابي ونذر ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذر) * (القمر: 93، 04) أن يجددوا عند ~~استماع كل نبأ من الأنباء التي أتت من الأمم السالفة إدكارا واتعاظا. ~~وينتبهوا إذا سمع الحث على ذلك. # 6 ((باب قوله: * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * (القمر: 54)) هذا وما قبله ~~في تخويف أهل مكة كانوا يقولون: نحن جميع منتصر، يعني: جماعة أمرنا مجتمع ~~منتصر ممتنع لا يرام ولا يضام. فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر. وعن عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، لما نزل * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * كنت لا أدري ~~أي ms11992 جمع يهزم، فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في درعه ~~ويقول: * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * أي: سيهزم كفار مكة ويولون الأدبار، ~~إنما قال: الدبر بالإفراد والمراد الجمع لأجل رعاية الفواصل. # 5784 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن ~~عكرمة عن ابن عباس. # وحدثني محمد أخبرنا عفان بن مسلم عن وهيب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم ~~بدر اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشاء لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو ~~بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله ألححت على ربك وهو يثب في الدرع فخرج وهو ~~يقول: * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: الأول: عن محمد بن عبد الله بن ~~حوشب عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس ~~عن ابن عباس. الثاني: عن محمد. قال الغساني: لعله محمد بن يحيى الذهلي عن ~~عفان بتشديد الفاء ابن مسلم الصفار البصري عن وهيب مصغر وهب بن خالد ~~الباهلي البصري عن خالد عن عكرمة. وقال الجباني. قوله: (وحدثني محمد أخبرنا ~~عفان) كذا في روايتنا عن الأصيلي غير منسوب، وكذا عند أبي ذر وأبي نصر، ~~قال: وسقط من نسخة ابن السكن ذكر محمد هذا، وقال البخاري: حدثنا عفان عن ~~وهيب، وهذا من مرسلات ابن عباس لأنه لم يحضر القصة، وقد مر الحديث في كتاب ~~الجهاد، في: باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر في: ~~باب قول الله تعالى: * (إذ تستغيثون ربكم) * الآية. # قوله: (أنشدك)، بضم الشين أي: أطلبك العهد هو نحو قوله تعالى: * (ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون) * (الصافات: 171) والوعد ~~هو قوله تعالى: * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) *، قوله: (إن نشأ)، ~~مفعوله محذوف، نحو: هلاك المؤمنين أو قوله: لا تعبد في حكم المفعول والجزاء ~~هو المحذوف. ms11993 قوله: (ألححت عليه)، أي: بالغت. # 7 ((باب: * (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) * (القمر: 64) يعني من ~~المرارة)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (بل الساعة موعدهم) * أي: موعد ~~عذابهم. قوله: (والساعة)، أي: عذاب يوم القيامة. أدهى أي: أشد وأفظع، ~~والداهية الأمر المنكر الذي لا يهتدى لدوائه. قوله: (وأمر)، أي: أعظم بلية ~~وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر يوم بدر. # 6784 حدثنا إبراهيم بن موسى ا حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال ~~PageV19P210 # أخبرني يوسف بن ماهك قال إني عند عائشة أم المؤمنين قالت لقد أنزل على ~~محمد صلى الله عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب: * (بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر) * (القمر: 64) . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ~~ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء معرب ومعناه: القمير مصغر القمر وهو مفتوح ~~الكاف على الصحيح، وذكر البخاري هذا الحديث هنا مختصرا، وسيأتي في فضائل ~~القرآن في باب تأليف القرآن مطولا فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد. ~~وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. # [/ بش 7784 حدثني إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة له يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك ~~اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا فأخذ أبو بكر بيده وقال حسبك يا رسول ~~الله فقد ألححت على ربك وهو في الدرع فخرج وهو يقول: * (سيهزم الجمع ويولون ~~الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) * . # هذا قد مضى في الباب الذي قبله وإسحاق هذا ذكر غير منسوب، ذكر جماعة أنه ~~إسحاق بن شاهين الواسطي وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني ~~هو ابن مهران بكسر الميم الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ~~وبالمد. قوله: (وهو في الدرع)، وقع حالا. وكذلك قوله: (وهو يقول) حال. ~~قوله: (فخرج) أي: من القبة المنصوبة له. # (بسم الله الرحمن الرحيم) 55 ((* (سورة الرحمان) *)) أي: هذا في تفسير ~~بعض سورة: ms11994 * (الرحمن علم القرآن) * (الرحمان: 1، 2) قال أبو العباس: أجمعوا ~~على أنها مكية إلا ما روى همام عن قتادة أنها مدنية. قال : وكيف تكون مدينة ~~وإنما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم بسوق عكاظ فسمعته الجن، وأول شيء ~~سمعت قريش من القرآن جهرا سورة الرحمان. قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه، ~~حتى أثروا في وجهه وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مكية، وقال السخاوي: نزلت ~~قبل (هل أتى) (الإنسان: 1) بعد سورة الرعد، وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون ~~حرفا، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة، وثمان وسبعون آية. نزلت حين قالوا: وما ~~الرحمان؟ وكذا وقعت السورة بدون البسملة عندهم، وزاد أبو ذر البسملة، ~~والرحمان آية عند الأكثرين وارتفاعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس، ~~وقيل: الخبر * (علم القرآن) * وهو تمام الآية. # وقال مجاهد: بحسبان: كحسبان الرحى أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(والشمس والقمر يحسبان كحسبان الرحى) * (الرحمن: 5) معناه: يدوران في مثل ~~قطب الرحى، والحسبان قد يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران ~~والرجحان والنقصان والبرهان، وقد يكون جمع حساب كالشهبان والركبان والقضبان ~~والرهبان، والتقدير: الشمس والقمر يجريان يحسبان، وتعليق مجاهد رواه عبد بن ~~حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، ولفظ أبي يحيى عنه. قال: ~~يدوران في مثل قطب الرحى، كما ذكرناه وعن الضحاك بعدد يجريان، وقيل: بحساب ~~ومنازل لا يعدونها. وكذا روي عن ابن عباس وقتادة وعن ابن زيد وابن كيسان: ~~بهما تحسب الأوقات والأعمار والآجال، وعن السدي يأجل كآجال الناس، فإذا جاء ~~أجلهما هلكا، وعن يمان، يجريان بأجل الدنيا وقضائها وفنائها. # وقال غيره: * (وأقيموا الوزن) * يريد لسان الميزان أي: وقال غير مجاهد في ~~تفسير قوله عز وجل: * (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) * ~~(الرحمن: 9) (يريد لسان الميزان) روي هكذا عن أبي الدرداء فإنه قال: أقيموا ~~لسان الميزان بالقسط. أي: بالعدل، وعن ابن عيينة: الإقامة باليد والقسط ~~بالقلب (ولا تخسروا الميزان) أي: لا تطفقوا في المكيل والموزن. # والعصف يقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذالك ms11995 العصف والريحان ~~وركله والحب PageV19P211 # الذي يؤكل منه والريحان في كلام العرب الرزق وقال بعضهم والعصف يريد ~~المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل: وقال غيره العصف ورق ~~الحنطة: وقال الضحاك العصف التبن: وقال أبو مالك العصف أول ما ينبت تسميه ~~النبط هبورا: وقال مجاهد العصف ورق الحنطة والريحان الرزق أشار بهذا إلى ~~قوله تعالى: * (والحب والعصف والريحان) * (الرحمان: 21) وقال: العصف بقل ~~الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك، أي: الزرع فذلك هو العصف، كذا نقل عن ~~الفراء، وعن ابن كيسان: العصف ورق كل شيء خرج منه الحب يبدو أولا ورقا ثم ~~يكون سوقا، ثم يحدث الله تعالى فيه أكماما، ثم يحدث في الأكمام الحب. وعن ~~ابن عباس: ورق الزرع الأخضر إذا قطعت رؤوسه ويبس هو العصف. قوله: (والريحان ~~ورقه)، أي: ورق الحب، وفي بعض النسخ رزقه بالراء ثم الزاي، ونقل الثعلبي عن ~~مجاهد: الريحان الرزق، وعن مقاتل بن حيان: الريحان الرزق بلغة حمير، وعن ~~ابن عباس: الريحان الربع، وعن الضحاك: هو الطعام، فالعصف هو التين والريحان ~~ثمرته، وعن الحسن وابن زيد: هو ريحانكم هذا الذي تشمونه، وعن ابن عباس. هو ~~خضرة الزرع. قوله: (والحب الذي يؤكل منه)، أي: من الزرع. قوله: (والريحان ~~في كلام العرب الرزق)، الراء والزاي، تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله ~~أي: رزقه. قوله: (وقال بعضهم والعصف يريد المأكول من الحب)، أراد بالبعض ~~الفراء فإنه قال: العصف المأكول من الحب والريحان النضيج الذي لم يؤكل، ~~النضيج فعيل بمعنى المنضوج، يقال: نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا، أي: أدرك ~~فهو نضيج وناضج وأنضجته أنا. قوله: (وقال غيره)، كذا في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره. وقال مجاهد: العصف ورق الحنطة. كذا رواه ابن أبي نجيح عنه. ~~قوله: (وقال الضحاك: العصف التين)، كذا ذكره في تفسيره من رواية جويبر عنه. ~~قوله: (وقال أبو مالك): لا يعرف اسمه. قاله أبو زرعة. وقال غيره: اسمه ~~غزوان وليس له في البخاري غيره، وهو كوفي تابعي ثقة. قوله: (النبط) بفتح ~~النون والباء ms11996 الموحدة وبالطاء المهملة، وهم أهل الفلاحة من الأعاجم ينزلون ~~بالبطائح بين العراقين. قوله: (هبورا) بفتح الهاء وضم الباء الموحدة ~~المخففة وسكون الواو بعدها راء، وهو دقاق الزرع بالنبطية، وقد قال ابن عباس ~~في قوله تعالى: * (كعصف مأكول) * هو الهبور، وقول أبي مالك رواه يحيى بن ~~عبد الحميد عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عنه. قوله: (وقال مجاهد) ~~إلى آخره، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. # والمارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (وخلق الجان من مارج من نار) * (الرحمان: 51) وفسر المارج ~~بالذي ذكره، وكذا رواه ابن أبي حاتم بسنده عن مجاهد وهو من: مرج القوم إذا ~~اختلط، وعن ابن عباس: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهب، وقيل: ~~من مارج من لهب صاف خالص لا دخان فيه، والجان أبو الجن، وعن الضحاك: هو ~~إبليس، وعن أبي عبيدة: الجان واحد الجن. # وقال بعضهم قال مجاهأ رب المشرقين للشمس في الشتاء مشرق ومشرق في الصيف ~~ورب المغربين مغربها في الشتاء والصيف. # أشار به إلى قوله تعالى: * (رب المشرقين ورب المغربين) * (الرحمان: 71) ~~وفسره بما ذكره، ورواه ابن المنذر عن علي بن المبارك حدثنا زيد أخبرنا ابن ~~ثور عن ابن جريج عن مجاهد. # لا يبغيان: لا يختلطان أشار به إلى قوله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان ~~بينهما برزخ لا يبغيان) * (الرحمن: 91، 02) أي: لا يختلطان ولا يتغيران ولا ~~يبغي أحدهما. على صاحبه. # وعن قتادة: لا يطغيان على الناس بالغرق، والمراد بالبحرين بحر الروم وبحر ~~الهند، كذا روي عن الحسن. قال: وأنتم الحاجز بينهما، وعن قتادة: بحر فارس ~~والروم بينهما برزخ وهو الجزائر، وعن مجاهد والضحاك: يعني بحر السماء وبحر ~~الأرض يلتقيان كل عام، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما. قال: بينهما من البعد PageV19P212 # ما لا يبغي أحدهما على صاحبه، وتقدير. قوله: يلتقيان. على هذا أن يلتقيا ~~فحذف: ms11997 أن وهو شائع في كلام العرب. ومنه قوله تعالى: * (ومن آياته يريكم ~~البرق) * (الروم: 42) أي: أن يريكم البرق، وهذا يؤيد قول من قال: إن المراد ~~بالبحرين بحر فارس وبحر الروم، لأن مسافة ما بينهما ممتدة. # المنشآت ما رفع قلعه من السفن فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) * (الرحمن: 42) ~~وفسرها بما ذكر، وهو قول مجاهد أيضا، والجواري السفن الكبار جمع جارية، ~~والمنشآت المقيلات المبتديات اللاتي أنشأت جريهن وسيرهن، وقيل: المخلوقات ~~المرفوعات المسخرات، وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم بكسر الشين، والباقون ~~بفتحها. قوله: (قلعه) بكسر القاف واقتصر عليه الكرماني، وحكى ابن التين ~~فتحها أيضا، وهو الشراع. # وقال مجاهد: كالفخار. كما يصنع الفخار أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(خلق الإنسان من صلصال كالفخار) * (الرحمن: 41) قوله: (كما يصنع) على صيغة ~~المجهول. أي: يصنع الخزف وهو الطين المطبوخ بالنار، وليس المراد منه صانعه، ~~فافهم، وهذا في بعض النسخ متقدم على ما قبله، وفي بعضها متأخر عنه. # النحاس: الصفر، يصب على رؤوسهم يعذبون به أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) * (الرحمن: 53) وفسر النحاس ~~بما ذكره، وكذا فسره مجاهد، وفي بعض النسخ: نحاس الصفر بدون الألف واللام ~~وهو الأصوب لأنه في التلاوة كذا قوله: (فلا تنتصران) أي: فلا تمتنعان. # خاف مقام ربه يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها أشار به إلى قوله ~~عز وجل: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * (الرحمن: 64) وفسره بقوله: (يهم) ~~أي: يقصد الرجل بأن يفعل معصية أرادها ثم ذكر الله تعالى وعظمته وأنه يعاقب ~~على المعصية ويثيب على تركها فيتركها فيدخل فيمن له جناتان، وفي بعض النسخ: ~~وقال مجاهد: خاف مقام ربه إلى آخره، ورواه ابن المنذر عن بكار بن قتيبة. ~~حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد. # الشواظ: لهب من نار أشار به إلى قوله تعالى: * (يرسل عليكما شواظ) * ~~(الرحمن: 53) وفسره بأنه: * (لهب من نار) * وهو قول مجاهد أيضا: ms11998 وقيل: هو ~~النار المحضة بغير دخان، وعن الضحاك. هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس ~~بدخان الحطب. # مدهامتان سوداوان من الري أي: من شدة الخضرة صارت سوداوان لأن الخضرة إذا ~~اشتدت شربت إلى السواد. # صلصال خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار ويقال منتن يريدون به صل يقال ~~صلصال كما يقال صر الباب عند الإغلاق وصرصر مثل كبكبته يعني كببته. # أشار به إلى قوله تعالى: * (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) * ولم يثبت ~~هذا في رواية أبي ذر. قوله: (خلق الإنسان)، أي آدم. (من صلصال) أي: من طين ~~يابس له صلصلة كالفخار. وفسره البخاري بقوله: خلط برمل الطين إذا خلط برمل ~~ويبس صار قويا جدا بحيث أنه إذا ضرب خرج له صوت، وأشار إليه بقوله: (فصلصل ~~كما يصلصل الفخار) أي: الخزف، وصلصل فعل ماض، ويصلصل مضارع، والمصدر صلصلة ~~وصلصال. قوله: (ويقال منتن يريدون به صل)، أشار به إلى أنه يقال: لحم منتن ~~يريدون به أنه صل، يقال: صل اللحم يصل بالكسر صلولا أي: أنتن مطبوخا كان أو ~~نيا. وأصل مثله. قوله: (يقال: صلصال كما يقال: صر الباب)، أشار به إلى أن ~~صلصل مضاعف صل كما يقال: صر الباب إذا صوت فيضاعف ويقال صرصر كما ضوعف ~~كبيته فقيل كبكبته، وكما يقال في كبه كبكبه ومنه قوله تعالى: * (فكبكبوا ~~فيها) * (الشعراء: 49) أصله: كبوا يقال: كبه لوجهه أي: صرعه فأكب هو على ~~وجهه، وهذا من النوادر أن يقال: أفعلت أنا وفعل غيره. PageV19P213 # فاكهة ونخل ورمان: وقال بعضهم ليس الرمان والنخل بالفاكهة وأما العرب ~~فإنها تعدها فاكهة كقوله عز وجل: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * ~~(البقرة: 832) فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات ثم أعاد العصر تشديدا لها ~~كما أعيد النخل والرمان ومثلها * (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض) * (الحج: 81) ثم قال وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ~~وقد ذكرهم في أول قوله من في السماوات ومن في الأرض. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: 86) أي: ~~في ms11999 الجنتين اللتين ذكرهما بقوله: * (ومن دونهما جنتان) * (الرحمان: 26) ~~فالجنان أربعة ذكرها الله تعالى بقوله: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ~~(الرحمن: 64) ثم قال: * (ومن دونهما جنتان) * (الرحمن: 64) أي: ومن دون ~~الجنتين الأوليين الموعودتين لمن خاف مقام ربه جنتان أخريان، وعن ابن عباس. ~~ومن دونهما يعني: في الدرج، وعن ابن زيد، في الفضل. قوله: (وقال بعضهم)، ~~قال صاحب (التوضيح) يعني: به أبا حنيفة، وقال الكرماني: قيل: أراد به أبا ~~حنيفة. قلت: لا يلزم تخصيص هذا القول بأبي حنيفة وحده فإن جماعة من ~~المفسرين ذهبوا إلى هذا القول. قاله الفراء فإنهم قالوا: ليس الرمان والنخل ~~بالفاكهة لأن النخل ثمره فاكهة وطعام، والرمان فاكهة ودواء. فلم يخلصا ~~اللتفكه، ومنه قالوا: إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا ثم لم ~~يحنث. قوله: (وأما العرب فإنها تعدها فاكهة) هذا جواب البخاري عما قال ~~بعضهم: ليس الرمان والنخل بالفاكهة ولهم أن يقولوا: نحن ما ننكر إطلاق ~~الفاكهة عليهما ولكنهما غير متمحضين في التفكه، فمن هذه الحيثية لا يدخلان ~~في قول من حلف لا يأكل فاكهة. قوله: (كقوله عز وجل) إلى آخره، ملخصه أنه من ~~عطف الخاص على العام. كما في قوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى) * فإنه أمر بالمحافظة على الصلوات ثم عطف عليها قوله: والصلاة ~~الوسطى، مع أنها داخلة في الصلوات تشديدا لها. أي: تأكيدا لها وتعظيما ~~وتفضيلا كما أعيد النخل والرمان أي: كما عطفا على فاكهة ولهم أن يقولوا: لا ~~تسلم أن فاكهة عام لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم. قوله: (ومثلها)، ~~أي: ومثل فاكهة ونخل ورمان. قوله تعالى: * (ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السماوات) * إلى آخره، ولهم أن يمنعوا المشابهة بين هذه الآية وبين الآيتين ~~المذكورتين لأن الصلوات، ومن في الأرض عامان بلا نزاع بخلاف لفظ: فاكهة ~~فإنها نكرة في سياق الإثبات كما ذكرنا. قوله: (وقد ذكرهم) أي: كثير من ~~الناس في ضمن من في السماوات ومن في الأرض. # وقال غيره أفنان أغصان أي: قال غير مجاهد: ms12000 وإنما قلنا كذا لأنه لم يذكر ~~فيما قبله صريحا إلا مجاهد، وقال: (أفنان أغصان) وذلك في قوله: (ذواتا ~~أفنان) وهو جمع فنن كذا روي عن ابن عباس. وفي التفسير: (ذواتا أفنان) أي: ~~ألوان فعلى هذا هو جمع فن وهو من قولهم افتن فلان في حديثه إذا أخذ في فنون ~~منه وضروب، وعن عكرمة مولى ابن عباس: * (ذواتا أفنان) * (الرحمن: 84) قال: ~~الأغصان على الحيطان، وعن الضحاك: ألوان الفواكه. # * (وجنى الجنتين دان) * ما يجتنى قريب (الرحمن: 45) أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان) * (الرحمن: 45) وفسره ~~بقوله: (ما يجتنى) أي: الذي يجتنى من أشجار الجنتين دان أي: قريب يناله ~~القائم والقاعد والمضجع، وهذا سقط من رواية أبي ذر. # وقال الحسن فبأي آلاء نعمه. وقال قتادر ربكما تكذبان يعني الجن والإنس ~~أي: قال الحسن البصري وقتادة في قوله تعالى: * (فبأي آلاء لابكم تكذبان) * ~~فالحسن فسر: آلاء، بالنعم وقتادة فسر: ربكما بالجن والإنس، والآلاء جمع: ~~إلى، بالفتح والقصر وقد تكسر الهمزة وربكما خطاب للجن والإنس وإن لم يتقدم ~~ذكرهم وإنما قال: تكذبان بالتثنية على عادة العرب والحكمة في تكرارها أن ~~الله تعالى عدد في هذه السورة نعماءه ثم اتبع ذكر كل كلمة وصفها ونعمة ~~ذكرها بهذه الآية وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم ~~بها. PageV19P214 # وقال أبو الدرداء * (كل يوم هو في شأن) * (الرحمن: 92) يغفر ذنبا ويكشف ~~كربا ويرفع قوما آخرين. # أي: قال أبو الدرداء عويمر بن مالك في قوله تعالى: * (كل يوم هو في شأن) ~~* ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمار. قال: حدثنا الوزير ابن صالح أبو روح ~~الدمشقي. قال: سمعت يونس بن ميسرة جلس يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ~~عن سيدنا سيد المخلوقين محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: * (كل يوم ~~في شأن) * قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين. # وقال ابن عباس: برزخ: حاجز أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (مرج ~~البحرين يلتقيان ms12001 بينهما برزخ لا يبغيان) * (الرحمن: 91، 02) أي: حاجز ~~بينهما. وقيل: حائل لا يتعدى أحدهما على الآخر من قدرة الله وحكمته ~~البالغة. # الأنام الخلق أشار به إلى قوله تعالى: * (والأرض وضعها للأنام) * ~~(الرحمن: 01) وعن ابن عباس والشعبي: الأنام. كل ذي روح، وقيل: الإنس والجن. # نضاختان: فياضتان أشار به إلى قوله تعالى: * (فيهما عينان نضاختان) * ~~(الرحمن: 66) وفسره بقوله: * (فياضتان) * وقيل: ممتلئتان، وقيل: فوارتان ~~بالماء لا ينقطعان، وعن الحسن: ينبعان ثم يجريان، وعن سعيد بن جبير: ~~نضاختان بالماء وألوان الفاكهة، وعن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: ~~ينضخان بالخير والبركة على أهل الجنة، وأصل النضخ الرش وهو أكبر من النضح، ~~بالحاء المهملة. # ذو الجلال: ذو العظمة أشار به إلى قوله تعالى: * (تبارك اسم ربك ذو ~~الجلال والإكرام) * (الرحمن: 83) أي: ذو العظمة والكبرياء. قوله: ~~(والإكرام)، أي: ذو الكرم، وهو الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة، وقيل: ~~المتجاوز الذي لا يستقصى في العتاب. # وقال غيره مارج خالص من النار يقال مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدوا ~~بعضهم على بعض مرج أمر الناس مريج ملتبس مرج اختلط البحران من مرجت دابتك ~~تركتها. # أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * (وخلق الجان من مارج من نار) * ~~(الرحمن: 51) وهذا مكرر لأنه ذكر عن قريب، وهو قوله: والمارج اللهب الأصفر، ~~ومضى الكلام فيه مستوفي. قوله: (قال مرج الأمير رعيته)، إشارة إلى أن لفظ: ~~مرج يستعمل لمعان، فمن ذلك قولهم: مرج الأمير، وهو بفتح الراء رعيته إذا ~~خلاهم يعني إذا تركهم يعدو أي: يظلم بعضهم بعضا. ومن ذلك: مرج أمر الناس ~~هذا بكسر الراء، ومعناه اختلط واضطرب، قال أبو داود مرج أمر الدين فأعددت ~~له. أي: قد أمر الدين ومن هذه الباب مريج في قوله تعالى: * (في أمر مريج) * ~~(ق 1764;: 5) أي: ملتبس، وهذا في رواية أبي ذر وحده أعني قوله مريج ملتبس. ~~قوله: (مرج البحرين)، اختلط البحران هذا في رواية غير أبي ذر. قوله: (من ~~مرجت دابتك)، بفتح الراء ومعناه تركتها ترعى وكان ينبغي أن يذكر هذا عقيب ~~قوله: ms12002 مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعضهم، لأنه في معناه: ~~ولكن في هذا الموضع تقديم وتأخير بحيث يقع الالتباس في التركيب والمعنى ~~أيضا. والظاهر أن النساخ خلطوا مفتوح الراء بمكسور الراء. # سنفرغ لكم سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(سنفرغ لكم أيها الثقلان) * (الرحمن: 13) وفسره بقوله: (سنحاسبكم) والفراغ ~~مجاز عن الحساب ولا يشغل الله شيء عن شيء، وروى ابن المنذر من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس، قال: هو وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل، وقيل: ~~معناه سنقصدكم بعد الإهمال ونأخذ في أمركم، وعن ابن كيسان: الفراغ للفعل هو ~~التوفر عليه دون غيره. # وهو معروف في كلام العرب لأتفرغن لك وما به شغل يقول: لآخذنك على غرتك. # أي: المعنى المذكور معروف ومستعمل في كلام العرب، يقول القائل: لأتفرغن ~~لك من باب التفعل من الفراغ، وفسره بقوله: PageV19P215 # يقول: لآخذنك على غرتك، أي: على غفلة منك، وقال الثعلبي في قوله: * ~~(سنفرغ لكم) * (الرحمن: 13) هذا وعيد وتهديد من الله عز وجل، كقول القائل: ~~لأتفرغن لك، وما به شغل قاله ابن عباس والضحاك. # 1 ((باب قوله: * (ومن دونهما جنتان) * (الرحمن: 26)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (ومن دونهما جنتان) * وقد مر تفسيره عن قريب ولم يذكر باب قوله ~~إلا لأبي ذر. # 2 ((باب: * (حور مقصورات في الخيام) * (الرحمن: 27)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (حور مقصورات) * الحور جمع: حوراء وهي الشديدة البياض العين ~~الشديدة سوادها. قوله: (مقصورات)، محبوسات مستورات. (في الخيام) خيمة. وقال ~~الثعلبي في الخيام أي: الحجال، يقال: امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت ~~مخدرة، وعن مجاهد يعني: قصرهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا. # وقال ابن عباس: حور صرد الحدق الحدق جمع حدقة العين، ورواه الحنظلي عن ~~الفضل بن يعقوب الرخامي حدثنا الحجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني ~~عطاء الخراساني عن ابن عباس به. # وقال مجاهد مقصورات محبوسات قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا ~~يبغين غير أزواجهن. # رواه ابن ms12003 المنذر عن إبراهيم حدثنا أبو كريب حدثنا بن يمان عن سفيان عن ~~منصور عن مجاهد. PageV19P216 # 9784 حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا أبو ~~عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل في ~~كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون حدثنا جنتان من فضة ~~آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ~~ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن. # . # هذا طريق آخر في حديث أبي موسى الأشعري، وقد مضى في: باب ما جاء في صفة ~~الجنة، فإنه أخرجه هناك عن حجاج بن منهال عن همام عن أبي عمران الجوني الخ ~~وأخرجه في التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن نصر ~~بن علي وغيره. وأخرجه الترمذي في صفة الجنة والنسائي في النعوت، وابن ماجة ~~في السنة كلهم عن بندار. # قوله: (مجوفة)، أي: ذات جوف واسع. قوله: (ستون ميلا)، الميل ثلث فرسخ وهو ~~أربعة آلاف خطوة. قوله: (في كل زاوية منها أهل)، وفي رواية مسلم: أهل ~~للمؤمن. قوله: (ما يرون الآخرين)، قال الكرماني: ويروي الآخرون، والتقدير: ~~يرونهم الآخرون. نحو: أكلوني البراغيت، يطوف عليهم المؤمنون. قال الدمياطي: ~~صوابه المؤمن بالإفراد. وأجيب: يجوز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع. ~~قوله: (إلا رداء الكبر)، قيل: هذا يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة. ~~وأجيب: بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا. # 65 ((* (سورة الواقعة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الواقعة. قال أبو ~~العباس: مكية واختلف في * (وأصحاب اليمين) * (الواقعة: 72) وفي: * (أفبهذا ~~الحديث أنتم مدهنون) * (الواقعة: 18) والأولى نزلت في أهل الطائف وإسلامهم ~~بعد الفتح وحنين، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا. فقيل: مطرنا بنوء كذا، ~~فنزلت * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * وكان علي ms12004 يقرؤها: وتجعلون شكركم، ~~وهي ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف، وثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة. وست وتسعون ~~آية، والمراد بالواقعة: القيامة. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده. # وقال مجاهد: رجت: زلزلت أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (إذا رجت الأرض ~~رجا) * (الواقعة: 4) وفسره بقوله: (زلزلت) ورواه الفريابي من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد، وقال الثعلبي: أي: رجفت وتحركت تحريكا من قولهم: السهم يرتج ~~في الغرض. أي: يهتز ويضطرب وأصل الرج في اللغة التحريك، يقال: رجحته فارتج، ~~فإن ضاعفته قلت: رجرجته فترجرج. # بست فتت ولتت كما يلت السويق أشار به إلى قوله تعالى: * (وبست الجبال) * ~~(الواقعة: 5) وفسره بقوله: (فتت) وهو أيضا تفسير مجاهد، وكذلك: (لتت) تفسير ~~مجاهد، ويقال: بست ولتت بمعنى واحد أي: صارت كالدقيق المبسوس، وهو المبلول: ~~والبسيسة عند العرب الدقيق والسويق بلت ويتخذ زادا، وعن عطاء: بست أذهبت ~~ذهابا وعن ابن المسيب: كسرت كسرا. وعن الحسن: قلعت من أصلها فذهبت بعدما ~~كانت صخورا صما، وعن عطية تبسط بسطا كالرمل والتراب. # المخضود: الموقر حملا ويقال أيضا: لا شرك له أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(في سدر مخضود) * (الواقعة: 482) وفسره بقوله: (الموقر حملا) بفتح القاف ~~والحاء هذا تفسير الأكثرين. قوله: (ويقال أيضا: لا شوك له) لأبي ذر، والخضد ~~في الأصل القطع كأنه خضد شوكه أي: قطع ونزع، وعن الحسن: لا يعقر إلايدي. ~~وعن ابن كيسان: هو الذي لا أذى فيه، وعن الضحاك: نظر المسلمون إلى وج وهو ~~واد في الطائف مخصب فأعجبهم سدرها. قالوا: يا ليت لنا مثلها. فأنزل الله عز ~~وجل هذه الآية. # منضود الموز PageV19P217 # أشار به إلى قوله تعالى: * (وطلح منضود) * (الواقعة: 92) ولم يثبت هذا ~~هنا لأبي ذر، وفسره بالموز، والطلح جمع طلحة قاله أكثر المفسرين وعن الحسن، ~~ليس هو بموز ولكنه شجر له ظل بارد طيب، وعن الفراء وأبي عبيدة: الطلح عند ~~العرب شجر عظام لها شوك. والمنضود: المتراكم الذي قد نضده الحمل من أوله ~~إلى آخره ليست له سوق بارزة، وفي (المغرب) النضد ضم ms12005 المتاع بعضه إلى بعض ~~منسقا أو مركوما. من باب ضرب. # والعرب المحببات إلى أزواجهن أشار به إلى قوله تعالى: * (فجعلناهن أبكارا ~~عربا أترابا) * (الواقعة: 63، 73) وفسرها: بالمحببات جمع المحببة اسم مفعول ~~من الحب، وقال ابن عيينة في تفسيره: حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ~~(عربا أترابا) قال: هي المحببة إلى زوجها. وقال الثعلبي: عربا عواشق ~~متحببات إلى أزواجهن، قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عن ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، والعرب جمع عروبة وأهل مكة يسمونها العربة ~~بكسر الراء، وأهل المدينة الغنجة، بكسر النون. وأهل العراق: الشكلة، بفتح ~~الشين المعجمة وكسر الكاف، وقد مر هذا في كتاب بدء الخلق في صفة الجنة، ~~والأتراب المستويات في السن وهو جمع ترب بكسر التاء وسكون الراء يقال: هذه ~~ترب هذه أي: لدتها. # ثلة أمة أي: معنى قوله تعالى: * (ثلة من الأولين) * (الواقعة: 93) أمة. ~~وقيل: فرقة. # يحموم دخان أسود أشار به إلى قوله تعالى: * (وظل من يحموم) * (الواقعة: ~~34) وفسره بدخان أسود لأن العرب تقول للشيء الأسود يحموما. # يصرون يدعون أشار به إلى قوله تعالى: * (وكانوا يصرون على الحنث العظيم) ~~* (الواقعة: 64) وفسره بقوله: (يديمون) والحنث العظيم، الذنب الكبير وهو ~~الشرك، وعن أبي بكر الأصم: كانوا يقسمون أن لا بعث وأن الأصنام أنداد الله ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكانوا يقيمون عليه فلذلك حنثهم. # الهيم الإبل الظماء أشار به إلى قوله تعالى: * (فشاربون شرب الهيم) * ~~(الواقعة: 55) ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر. والهيم جمع هيماء يقال جمل ~~أهيم وناقة هيماء وإبل هيم. أي: عطاش، وعن قتادة، هو داء بالإبل لا تروى ~~معه ولا تزال تشرب حتى تهلك، ويقال لذلك الداء: الهيام، والظماء بالظاء ~~المعجمة جمع ظمآن والظماء العطش. قال تعالى: * (لا يصيبهم ظمأ) * (التوبة: ~~021) والاسم الظمىء بالكسر، وقوم ظماء أي عطاش، والظمآن العطشان. # لمغرمون: لملزمون أشار به إلى قوله تعالى: * (إنا لمغرمون بل نحن ~~محرومون) * (الواقعة: 66، 76) وفسره بقوله: (لملزمون) اسم مفعول من ~~الإلزام، واللام للتأكيد، وعن ابن عباس. وقتادة: لمعذبون. ms12006 من الغرام وهو ~~العذاب، وعن مجاهد: ملقون للشر، وعن مقاتل: مهلكون وعن مرة الهمداني ~~محاسبون. # مدينين محاسبين أشار به إلى قوله تعالى: * (فلولا إن كنتم غير مدينين) * ~~(الواقعة: 68) أي: غير محاسبين، وقال الزمخشري: غير مربوبين من دان السلطان ~~رعيته إذ ساسهم، وجواب: لولا قوله: ترجمونها. أي: تردون نفس هذا الميت إلى ~~جسده إذا بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين. # روح جنة ورخاء وريحان الرزق أشار به إلى قوله تعالى: * (فأما إن كان من ~~المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) * (الواقعة: 88، 98) وسقط هذا في رواية ~~أبي ذر، وعن ابن زيد: روح عند الموت وريحان يجنى له في الآخرة، وعن الحسن، ~~أن روحه تخرج في الريحان، وعن ابن عباس ومجاهد: فروح أي راحة وريحان ~~مستراح، وعن مجاهد وسعيد بن جبير: الريحان رزق، وقد مر هذا عن قريب. # وننشأكم في أي خلق نشاء أشار به إلى قوله تعالى: * (وننشئكم فيما لا ~~تعلمون) * (الواقعة: 16) أي: نوجدكم في أي خلق نشاء فيما لا تعلمون من ~~الصور. PageV19P218 # وقال غيره تفكهون تعجبون أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * (ولو نشاء ~~لجعلناه حطاما فظللتم تفكهون) * (الواقعة: 56) وفسره بقوله: (تعجبون) وكذا ~~فسره قتادة. وعن عكرمة: تلامون، وعن الحسن: تندمون، وعن ابن كيسان: تحزنون. ~~قال: وهو من الأضداد تقول العرب: تفكهت أي: تنعمت وتفكهت أي: حزنت، وقيل: ~~التفكه التكلم فيما لا يعنيك، ومنه قيل للمزاح: فاكه. # عربا مثقلة واحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل ~~المدينة الضجة وأهل العراق الشكلة. # هذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر وهو مكرر لأنه مضى في صفة الجنة. وهنا ~~أيضا تقدم وهو قوله: والعرب المحببات إلى أزواجهن، وقد ذكرناه نحن أيضا عن ~~قريب. # وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة إلى الجنة أي: قال غير مجاهد في ~~قوله تعالى: * (ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة) * (الواقعة: 1، 3) أي: ~~القيامة أي: يوم القيامة تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة. وعن ~~عطاء: خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل. # موضونة: منسوجة. ومنه وضين الناقة ms12007 أشار به إلى قوله تعالى: * (على سرر ~~موضونة) * (الواقعة: 51) أي: منسوجة ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر، وقد تقدم في ~~صفة الجنة. قوله: (موضونة)، مرمولة مشبكة بالذهب وبالجواهر قد أدخل بعضها ~~في بعض مضاعفة كما يوضن حلق الدرع. قوله: (ومنه)، أي: ومن هذا الباب (وضين ~~الناقة) وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرجل على البعير كالحزام ~~للسرج. # والكوب: لا آذان له ولا عروة. والأباريق: ذوات الآذان والعرى أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (بأكواب وأباريق) * (الواقعة: 81) وتفسيره ظاهر، والأكواب ~~جمع كوب، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لونه. # مسكوب: جار أشار به إلى قوله تعالى: * (وماء مسكوب) * (الواقعة: 13) أي: ~~جار، وفي التفسير: منصوب يجري دائما في غير أخدود ولا منقطع. # وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض عن علي، رضي الله تعالى عنه، مرفوعة على ~~الأسرة، وعن أبي أمامة الباهلي: لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر ~~في الأرض إلا بعد سبعين خريفا. # مترفين: متنعمين أشار به إلى قوله تعالى: * (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) ~~* (الواقعة: 54) وفسره بقوله: منتعمين، وهكذا في رواية الأكثرين بتاء مثناة ~~من فوق بعدها نون من التنعم وفي رواية الكشميهني: ممتعين، بميمين بعدهما ~~تاء. قال بعضهم: من التمتع وهو غلط بل هو من الإمتاع. يقال: أمتعت بالشيء. ~~أي: تمتعت به، قاله أبو زيد، وإنما يقال من التمتع إن لو كانت الرواية ~~متمتعين. # ما تمنون: هي النطفة في أرحام النساء أشار به إلى قوله تعالى: * (أفرأيتم ~~ما تمنون أأنتم تخلفونه أم نحن الخالفون) * (الواقعة: 85، 95) وفسر قوله: ~~(ما تمنون) بقوله: (النطفة في الأرحام) لأن ما تمنون هي النطفة التي تصب في ~~الأرحام وهو من أمنى يمني إمناء، وقرئ بفتح التاء من منى يمني، وقال ~~الفراء: يعني النطف إذا قذفت في الأرحام أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن. # للمقوين للمسافرين والقي القفر وهذا لم يثبت لأبي ذر، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (نحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين) * (الواقعة: 37) وفسر المقوين ~~بالمسافرين وهو PageV19P219 # من أقوى إذا دخل في أرض ms12008 القي فألقى، والقواء القفر الخالية البعيدة من ~~العمران والأهلين، ويقال: أقوت الدار إذا خلت من سكانها، وقال مجاهد: ~~للمقوين للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها ~~في الظلمة ويصطلون بها في البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز ويتذكرون بها ~~نار جهنم ويستجيرون الله منها. وقال قطرب: المقوى من الأضداد يكون بمعنى ~~الفقير ويكون بمعنى الغني. يقال: أقوى الرجل إذا قويت دوابه وإذا أكثر ~~ماله. # بمواقع النجوم: بمحكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع ~~وموقع واحد. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فلا أقسم بمواقع النجوم) * (الواقعة: 57) ~~وفسره بشيئين أحدهما قوله: (بمحكم القرآن) وقال الفراء: حدثنا فضيل ابن ~~عباس عن منصور عن المنهال بن عمرو. وقال: قرأ عبد الله (فلا أقسم بمواقع ~~النجوم) قال: بمحكم القرآن، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما ~~وبقراءته قرأ حمزة والكسائي، وخلف، والآخر بقوله: (ومسقط النجوم إذا سقطن) ~~ومساقط النجوم مغربها، وعن الحسن: انكدارها وانتشارها يوم القيامة، وعن ~~عطاء بن أبي رباح: منازلها. قوله: (فلا أقسم)، قال أكثر المفسرين معناه: ~~أقسم، ولا نسلة وقال بعض أهل العربية، معناه فليس الأمر كما تقولون: ثم ~~استأنف القسم. فقال: أقسم قوله: (ومواقع وموقع واحد) ليس قوله: (واحد) ~~بالنظر إلى اللفظ ولا بالنظر إلى المعنى، ولكن باعتبار أن ما يستفاد منهما ~~واحد، لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامان بلا تفاوت على الصحيح، ~~قال الكرماني: إضافته إلى الجمع تستلزم تعدده. كما يقال: قلب القوم والمراد ~~قلوبهم. # مدهنون: مكذبون، مثل: لو تدهن فيدهنون أشار به إلى قوله تعالى: * (أفبهذا ~~الحديث أنتم مدهنون) * (الواقعة: 78) أي: مكذبون، وكذا فسره الفراء هنا ~~وقال في قوله: لو تدهن فيدهنون. أي: تكفر لو يكفرون، يقال: قد ادهن أي: ~~كفر. قوله: (أفبهذا الحديث) يعني: القرآن (مدهنون) قال ابن عباس: أي: ~~كافرون، وعن ابن كيسان: المدهن الذي لم يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالمال، ~~وعن المؤرخ المدهن: المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره، وادهن وداهن واحد ~~وأصله من الدهن. # فسلام لك. أي مسلم ms12009 لك إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن وهو معناها كما تقول ~~أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال إني مسافر عن قليل وقد يكون كالدعاء ~~له كقولك فسقيا من الرجال إن رفعت السلام فهو من الدعاء. # أشار به إلى قوله تعالى: * (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من ~~أصحاب اليمين) * (الواقعة: 09، 19) وأشار إلى أن كلمة: أن، فيه محذوفة وهو ~~قوله: * (أنك من أصحاب اليمين) *. قوله: (وألغيت: إن) بالغين المعجمة من ~~الإلغاء، وروى: وألقيت بالقاف وهو بمعناه. قوله: (وهو معناها) أراد به أن ~~كلمة: إن، وإن حذفت فمعناها مراد. قوله: (كما تقول) إلى قوله: (عن قليل)، ~~تمثيل لما ذكره أي: كقولك لمن قال إني مسافر عن قريب أنت مصدق مسافر عن ~~قليل أي أنت مصدق إنك مسافر عن قليل، فحذف لفظ: إن، هنا أيضا، ولكن معناها ~~مراد قوله: (وقد يكون)، أي: لفظ سلام. (كالدعاء له) أي: لمن خاطبه من أصحاب ~~اليمين، يعني: الدعاء له منهم كقولك، فسقيا لك من أصحاب اليمين، وانتصاب: ~~سقيا على أنه مصدر لفعل محذوف تقديره: سقاك الله سقيا، وأما رفع السلام ~~فعلى الابتداء. وإن كان نكرة لأنه دعاء وهو من المخصصات ومعناه: سلمت سلاما ~~ثم حذف الفعل ورفع المصدر. وقيل: تعريف المصدر وتنكيره سواء لشموله فهو ~~راجع إلى معنى العموم، وقال: الزمخشري: معناه سلام لك يا صاحب اليمين من ~~إخوانك أصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك، وقال الثعلبي: فسلام لك رفع على ~~معنى: فلك سلام أي: سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتم لهم، فإنهم سلموا من ~~عذاب الله تعالى، وقال الفراء: مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين، ويقال: لصاحب ~~اليمين إنه مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وقيل: سلام عليك من أصحاب اليمين. ~~قوله: (إن رفعت السلام) قيل: لم يقرأه أحد بالنصب فلا معنى لقوله: إن رفعت، ~~وأجيب بأن: سقيا بالنصب يكون دعاء، بخلاف السلام فإنه بالرفع دعاء وبالنصب ~~لا يكون دعاء. PageV19P220 # تورون: تستخرجون أوريت: أوقدت أشار به إلى قوله عز وجل: * (أفرأيتم ms12010 النار ~~التي تورون) * (الواقعة: 17) ولم يثبت هذا لأبي ذر، وفسر: (تورون) بقوله: ~~(تستخرجون) وفي التفسير: تقدحون. وتستخرجون من زندكم وشجرتها التي تقدح ~~منها النار المرخ والعفار. قوله: (أوريت أوقدت) يعني: معنى أوريت أوقدت. ~~وأصل تورون توريون استثقلت الضمة على الباء فنقلت إلى ما قبلها والتقى ~~الساكنان وهما الواو والياء فحذفت الياء فصار: تورون. # لغوا: باطلا تأثيما: كذبا أشار به إلى قوله تعالى: * (لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما) * (الواقعة: 52) فيها أي: في جنات النعيم، وروي عن ابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهما، هكذا رواه علي بن أبي طلحة عنه، ورواه ابن أبي ~~حاتم من طريقه. # 1 ((باب قوله: * (وظل ممدود) * (الواقعة: 03)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (ظل ممدود) * أي: دائم لا تنسخه الشمس، وعن الربيع: يعني ظل العرش، ~~وعن عمرو ابن ميمون: مسيرة سبعين ألف سنة. # 1884 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة شجرة ~~يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤا إن شئتم: * (وظل ممدود) * . # علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو ~~الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن ~~بن هرمز والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في: باب صفة الجنة. # قوله: (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) ليبدل على أنه سمعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم جزما ويدفع به احتمال أنه سمعه ممن سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # 75 ((* (سورة الحديد والمجادلة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الحديد، ~~وسورة المجادلة غير سورة الحديد، وعقيب سورة الحديد تأتي سورة المجادلة ~~ولكن وقع في رواية أبي ذر هكذا سورة الحديد والمجادلة، ولغيره: سورة الحديد ~~فقط. وسورة الحديد مكية خلافا للسدي، وقال الكلبي: فيها مكية وفيها مدنية. ~~وهو الصحيح. لأن فيها ذكر المنافقين ولم يكن النفاق إلا في المدينة، وفيها ms12011 ~~أيضا * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) * (الحديد: 01) الآية. ولم ~~تنزل إلا بعد الفتح ولا قتال إلا بعد الهجرة، وأولها مكي فإن عمر، رضي الله ~~تعالى عنه. قرأه في بيت أخته قبل إسلامه، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة ~~الزلزلة وقيل سورة محمد صلى الله عليه وسلم. وهي: ألفان وأربعمائة وستة ~~وسبعون حرفا، وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة، وتسع وعشرون آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر دون غيره. # وقال مجاهد: جعلكم مستخلفين فيه معمرين فيه أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ~~* (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * (الحديد: 7) أي: معمرين فيه، ولم ~~يثبت هذا لأبي ذر، وعن الفراء مستخلفين فيه أي: مملكين فيه. # من الظلمات إلى النور: من الضلالة إلى الهدي أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور) * ~~(الحديد: 9) وسقط هذا أيضا لأبي ذر. # فيه بأس شديد ومنافع للناس) * (الحديد: 52) جنة وسلاح أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * أي: قوة شديدة * (ومنافع للناس) ~~* مما يستعملونه في مصالحهم ومعائشهم، إذ هو آلة لكل صنعة. وفسر البخاري ~~قوله: (ومنافع للناس) بقوله: (جنة) بضم الجيم وتشديد النون PageV19P221 # أي: ستر ووقاية. قوله: (وسلاح) يشمل جميع آلات الحرب، وروى ما فسره عن ~~مجاهد، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. # مولاكم أولى بكم أشار به إلى قوله تعالى: * (مأواكم النار هي مولاكم) * ~~(الحديد: 51) أي: (أولى بكم) كذا قاله الفراء وأبو عبيدة وفي بعض النسخ: ~~مولاكم هو أولى بكم، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة وتذكير الضمير باعتبار ~~المكان فافهم. # * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * (الحديد: 92) ليعلم أهل الكتاب أراد به أن ~~كلمة لا صلة تقديره: ليعلم، وقال الفراء: تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في ~~أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية وكقوله: * (ما منعك أن لا تسجد) * ~~(الأعراف: 21) وقرأ سعيد بن جبير لكي لا يعلم أهل الكتاب. # يقال: الظاهر على كل ms12012 شيء علما والباطن على كل شيء علما أشار به إلى قوله ~~عز وجل: * (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) * (الحديد: ~~2) وفسر الظاهر والباطن بما ذكره، وكذا فسره الفراء وفيه تفاسير أخرى، ووقع ~~في بعص النسخ الظاهر بكل شيء. # أنظرونا انتظرونا أشار به إلى قوله تعالى: * (يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات للذين آمنوا أنظرونا نقتبس من نوركم) * (الحديد: 31) ومعناه: ~~انتظرونا، وقال الفراء: قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة انظرونا، بقطع ~~الألف من: أنظرت، والباقون على الوصل، وفي بعض النسخ: هذا وقع قبل قوله: ~~يقال الظاهر. # 85 ((* (سورة المجادلة) *)) * (بسم الله الرحمان الرحيم) * أي هذا في ~~تفسير بعض سورة المجادلة، كذا وقع للنسفي وأبي نعيم والإسماعيلي، وسقط ~~لغيرهم. قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف. وقال السخاوي: نزلت قبل الحجرات ~~وبعد المنافقين، وهي ألف وسبعمائة واثنان وسبعون حرفا، وأربعمائة وثلاث ~~وسبعون كلمة، واثنتان وعشرون آية. وفي تفسير عبد بن حميد: اسم هذه المجادلة ~~خويلة قاله محمد بن سيرين، وكان زوجها ظاهر منها، وهو أول ظهار كان في ~~الإسلام، وقال أبو العالية: خويلة بنت دليج وقال عكرمة هي خولة بنت ثعلبة ~~هي خويلة بنت الصامت، وقال أبو عمر: خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت، ~~وسماها مجاهد: جميلة وسماها ابن منده: خولة بنت الصامت، وقال أبو عمر. خولة ~~بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، وأما عروة ومحمد بن كعب ~~وعكرمة. فقالوا: خولة بنت ثعلبة، كانت تحت أوس بن الصامت أخي عبادة بن ~~الصامت، وظاهر منها، وفيها نزلت: * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ~~* (المجادلة: 1) إلى آخر القصة في الظهار، وقيل: إن التي نزلت فيها هذه ~~الآية جميلة امرأة أوس بن الصامت، وقيل: بل هي خويلة بنت دليج ولا يثبت شيء ~~من ذلك. # يجادون يشاقون الله أشار به إلى قوله تعالى: * (إن الذين يجادون الله ~~ورسوله) * (المجادلة: 5) الآية أي: يشاقون الله ويعادون رواه عبد بن حميد. ~~حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن ms12013 مجاهد. # كبتوا أخزيوا أشار به إلى قوله تعالى: * (كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) ~~* (المجادلة: 5) وفسر: كبتوا: بقوله: أخزيوا من الخزي. كذا في رواية أبي ~~ذر، وفي رواية النسفي: أحزنوا وبالمهملة والنون، وقيل: لووا، وقيل: أهلكوا. ~~وقيل: أغيظوا وأصل التاء فيه دال يقال: كبد إذا أصابه وجع في كبده. ثم ~~أبدلت تاء لقربهما في المخرج. # استحوذ غلب أشار به إلى قوله تعالى: * (استحوذ عليهم الشيطان) * ~~(المجادلة: 91) أي: غلب عليهم، وكذا روي عن أبي عبيدة، وحكى عن قراءة عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، استحاذ بوزن استقام وهو على القاعدة، وأما استحوذ فإنه ~~أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال، ولم يذكر في هذه السورة ولا في التي ~~قبلها حديثا مرفوعا. # 95 ((* (سورة الحشر) *)) PageV19P222 # أي: هذا في تفسير بعض سورة الحشر، وهي مدنية: وهي ألف وتسعمائة وثلاثة ~~عشر حرفا وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة، وأربع وعشرون آية وسميت سورة الحشر ~~لقوله تعالى: * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر) * (الحشر: 2) الآية. يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني ~~النضير الذين كانوا بيثرب، وعن ابن إسحاق كان جلاء بني النضير مرجع النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما ~~سنتان، وإنما قال: * (لأول الحشر) * لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب. ~~ونفوا من الحجاز وكان حشرهم إلى الشام، وعن مرة الهمداني: كان هذا أول ~~الحشر من المدينة والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات ~~وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وعن قتادة: ~~كان هذا أول الحشر والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت ~~معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # 1 ((باب: * (الجلاء: الإخراج من أرض إلى أرض) *)) أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا) * (الحشر: 3) ~~الآية، وكذا ms12014 فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه، والجلاء أخص ~~من الإخراج لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال والإخراج أعم منه. # 2884 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم أخبرنا ~~أبو بشر عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي ~~الفاضحة ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ~~ذكر فيها قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال نزلت في بدر. قال: قلت: سورة الحشر؟ ~~قال نزلت في بني النضير. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء الموحدة ~~والشين المعجمة الواسطي، وأبو بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة، جعفر ~~بن أبي وحشية إياس الواسطي. # والحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه وفي المغازي عن الحسن بن ~~مدرك. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن عبد الله صلى الله عليه وسلم مطيع. # قوله: (هي الفاضحة) لأنها تفضح الناس حيث تبين معائبهم. قوله: (ما زالت) ~~أي: سورة التوبة تنزل قوله: (ومنهم ومنهم) صح مرتين، وأشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ومنهم الذين يؤذون النبي) * (التوبة: 6) قال: * (ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات) * (التوبة: 85) و * (منهم من يقول ائذن لي) * (التوبة: 94) و * ~~(منهم من عاهد الله) * (التوبة: 57) قوله: (لم تبق)، وفي رواية الكشميهني: ~~لن تبقى، وفي رواية الإسماعيلي: أنه لا يبقى. قوله: (في بني النضير) بفتح ~~النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة اليهود. # 3884 حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن أبي ~~بشر عن سعيد قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر قال قل سورة ~~النضير . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وأبو عوانة بفتح العين: الوضاح اليشكري، ~~وسعيد هو ابن جبير. قوله: (قل سورة النضير) كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا ~~يظن أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير. # 2 ((باب قوله: * (ما قطعتم من لينة) * (الحشر: 5) نخلة ما لم تكن عجوة أو ~~برنية)) أي: هذا ms12015 باب في قوله عز وجل: * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة) * الآية، وفسر اللينة بالنخلة، وكذا فسرها أبو عبيدة: وهي من ~~الألوان ما لم تكن عجوة أو برنية، بفتح الباء وسكو الراء وكسر النون وتشديد ~~الباء آخر الحروف وهي ضرب من التمر، وقال الثعلبي: اختلف في اللينة فقيل: ~~هي ما دون العجوة من النحل والنخل كله لينة ما خلا العجوة، وهو قول عكرمة ~~وقتادة، وعن الزهري: اللينة ألوان النخلة كلها لأن العجوة أو البرنية، وعن ~~عطية وابن زيد. هي النخلة والنخيل PageV19P223 # كلها من غير استثناء، وعن ابن عباس: هي لون من النخل وأصل لينة: لونة، ~~قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. # 4884 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة فأنزل الله ~~تعالى: * (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومضى الحديث في الجهاد مختصرا خماسيا وهنا ساقه ~~رباعيا. قوله: (البويرة)، بضم الباء الموحدة وفتح الواو وسكون الباء آخر ~~الحروف وبالراء. قوله: (ما قطعتم) محل: ما نصب: بقطعتم، كأنه قيل: أي: شيء ~~قطعتم من لينة، والضمير في: تركتموها، يرجع إلى: ما لأنه في معنى اللينة. ~~قوله: (على أصولها) أي: سوقها فلم يقطعوها ولم يحرقوها. قوله: (فبإذن الله) ~~يعني: القطع والترك بإذن الله قوله: (وليخزي) أي: ولأجل أن يخزي الفاسقين ~~من الإخزاء، وهو القهر والإذلال. # 3 ((باب قوله: * (ما أفاء الله على رسوله) * (الحشر: 6)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (ما أفاء الله) * أي: ما رد الله ورجع إليه منهم أي من بني ~~النضير من الأموال. # 5884 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان غير مرة عن عمرو عن الزهري عن ~~مالك ابن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه ms12016 ~~بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق على أهله ~~منها نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار، والزهري محمد بن مسلم ابن شهاب، ووقع في (صحيح ~~مسلم) عمرو بن دينار عن مالك بن أوس، ولعل ذلك من بعض النقلة لأنه قال في ~~الإسناد بعد عن الزهري: بهذا الإسناد، فدل على أنه مذكور عنده في السند ~~الأول. وقال الجياني: سقط ذكر ابن شهاب من نسخة ابن ماهان والحديث محفوظ ~~لعمرو عن الزهري عن مالك بن أوس. # والحديث مضى في المغازي مطولا في: باب حديث بني النضير وفي الجهاد أيضا ~~والخمس مطولا ومختصرا. # قوله: (مما لو يوجف) من الإيجاف من الوجيف وهو السير السريع. قوله: ~~(بخيل) أراد به الفرسان وأراد بالركاب الإبل التي يسار عليها. قوله: (في ~~السلاح)، وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به والسيف وحده ليس ~~سلاحا. قوله: (والكراع) بضم الكاف. قال ابن دريد هو: من ذوات الظلف خاصة ثم ~~كثر ذلك حتى سميت به الخيل. وفي (المجرد) الكراع اسم لجميع الخيل إذا قلت ~~السلاح، والكراع، وقال القرطبي: فيه حجة لمالك على أن الفيء لا يقسم وإنما ~~هو موكول إلى اجتهاد الإمام، وكذلك الخمس عنده، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثا ~~والشافعي أخماسا، وقال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمس من ~~الفيء، وفيه جواز إدخار قوت سنة إذا كان من غلته إما إذا اشتراه من السوق؟ ~~قال أبو العباس: فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس، وجواز الإدخار لا ~~يقدح التوكل. # 4 ((باب: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * (الحشر: 7)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * أي: ما أمركم به الرسول فافعلوه. # 6884 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ~~عبد الله قال لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات ms12017 للحسن ~~المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت ~~فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت PageV19P224 # وكيت فقال ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن في ~~كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت ~~قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي ~~فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتنا . # مطابقته للترجمة في قوله: أما قرأت: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * ~~(الحشر: 7) وسفيان هو ابن عيينة. ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو ~~النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري في اللباس عن محمد بن المثنى وعن محمد بن مقاتل ~~وعن عثمان وعن إسحاق وعن محمد بن بشار، وفي التفسير أيضا عن علي بن عبد ~~الله. وأخرجه مسلم في اللباس عن عثمان وغيره. وأخرجه أبو داود في الترجل عن ~~محمد بن عيسى وعثمان وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن أحمد بن منيع، وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن محمد بن بشار وغيره وفي التفسير عن محمد بن رافع. ~~وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن حفص بن عمر وغيره. # قوله: (الواشمات)، جمع واشمة من الوشم وهو غرز إبرة أو مسلة ونحوهما: في ~~ظهر الكف أو المعصم أو الشفة وغير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل منه الدم ثم ~~يحشى ذلك الموضع بكحل أو نورة أو نيلة. ففاعل هذا واشم وواشمة والمفعول بها ~~موشومة. فإن طلبت فعل ذلك فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعل والمفعول بها ~~باختيارها والطالبة له فإن فعل بطفلة فالإثم على الفاعلة لا على الطفلة ~~لعدم تكليفها حينئذ. وقال النووي: قال أصحابنا: الموضع الذي وشم يصير نجسا ~~فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته وإن لم يمكن إلا بجرح فإن خاف منه ~~التلف أو فوات ms12018 عضو أو منفعة عضو أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم تجب إزالته، ~~وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه لزمه إزالته ويعصى ~~بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة. قوله: (والمؤتشمات)، جمع مؤتشمة، ~~وهي التي يفعل فيها الوشم. قوله: (والمتنمصات)، جمع متتمصة من التنمص بتاء ~~مثناة من فوق، ثم نون وصاد مهملة وهو إزالة الشعر من الوجه مأخوذ من النماص ~~بكسر الميم الأولى وهو المنقاش، والمنتمصة هي الطالبة إزالة شعر وجهها، ~~والنامصة هي الفاعلة ذلك يعني المزيلة، وعن ابن الجوزي: بعضهم يقول: ~~المنتمصة بتقديم النون والذي ضبطناه عن أشياخنا في كتاب أبي عبيدة تقديم ~~التاء مع التشديد. قال النووي: وهو حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب ~~فلا يحرم بل يستحب عندنا. والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه، ~~وقال ابن حزم: لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من ~~خلقها بزيادة ولا نقص. قوله: (المتلفجات)، جمع متفلجة بالفاء والجيم من ~~التفلج وهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفلج بفتح الفاء ~~واللام وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات. قوله: (للحسن)، يتعلق بالمتفلجات ~~أي: لأجل الحسن، قيد به لأن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن، أما إذا ~~احتيج إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به، وقال النووي: يفعل ذلك ~~العجوز وشبهها إظهارا للصغر وحسن الأسنان، وهذا الفعل حرام على الفاعلة ~~والمفعول بها. قوله: (المغيرات خلق الله)، يشمل ما ذكر قبله ولذلك قال: ~~المغيرات بدون الواو: لأن ذلك كله تغيير لخلق الله تعالى وتزوير وتدليس، ~~وقيل: هذا صفة لازمه للتفلج. قوله: (أم يعقوب) لم أقف على اسمها. قوله: (من ~~لعن) مفعول (لا العن) فيه دليل على جواز الاقتداء به في إطلاق اللعن معينا ~~كان أو غير معين لأن الأصل أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يلعن إلا من ~~يستحق ذلك عنده. فإن قلت: يعارضه قوله: اللهم ما من مسلم سبيته أو لعنته ~~وليس لذلك ms12019 بأهل فاجعل له ذلك كفارة وطهورا. قلت: لا يعارضه لأنه عنده مستحق ~~لذلك، وأما عند الله عز وجل فالأمر موكول إليه يفهم من قوله وليس لذلك ~~بأهل، يعني: في علمك لا في علمي، أما أن يتوب مما صدر منه أو يقلع عنه، وإن ~~علم الله منه خلاف ذلك كان دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه زيادة في شقوته. ~~قوله: (ومن هو في كتاب الله) معطوف على من (لعن) وتقديره: ما لي لا العن من ~~هو في كتاب الله ملعون، قيل: أين في القرآن لعنتهن؟ أجيب: بأن فيه وجوب ~~الانتهاء عما نهاه الرسول لقوله تعالى: PageV19P225 # * (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (الحشر: 7) وقد نهى ~~عنه. ففاعله ظالم، وقال الله تعالى: * (إلا لعنة الله على الظالمين) * ~~(هود: 81) قوله: (قرأت ما بين اللوحين) أي: القرآن أو أرادت باللوحين الذي ~~يسمى بالرجل ويوضع المصحف عليه فهو كناية أيضا عن القرآن وقال إسماعيل ~~القاضي: وكانت قارئة للقرآن. قوله: (إن كنت قرأتيه) ويروى: قرأته، وهو ~~الأصل، ووجه الأول أن فيه إشباع الكسرة بالياء. قوله: (فإني أرى أهلك ~~يفعلونه) أرادت بها زينب بنت عبد الله الثقفية. قوله: (فلم تر من حاجتها ~~شيئا) أي: فلم تر أم يعقوب من الذي ظننت أن زوج ابن مسعود كانت تفعله. ~~قوله: (فقال: لو كانت كذلك) أي: فقال ابن مسعود: لو كانت زوجي تفعل ذلك كما ~~ذكرته. قوله: (ما جامعتنا) جواب: لو. أي: ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ~~ونفارقها. وفي رواية الإسماعيلي: ما جامعتني، وفي رواية الكشميهني: ما ~~جامعتها من الجماع، كناية عن إيقاع الطلاق. # 7884 حدثنا علي حدثنا عبد الرحمان عن سفيان قال ذكرت لعبد الرحمان بن ~~عابس حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة فقال سمعته من امرأة يقال لها أم ~~يعقوب عن عبد الله مثل حديث منصور. # . # علي هو ابن عبد الله بن المديني، و عبد الرحمن هو ابن المهدي البصري، و ~~سفيان ms12020 هو الثوري، وعبد الرحمن بن عابس بالمهملتين وبالياء الموحدة الكوفي. # قوله: (الواصلة) هي التي تصل شعرها بشعر آخر تكثره به، وهي الفاعلة، ~~والمستوصلة هي الطالبة. قال القرطبي: هو نص في تحريم ذلك، وهو قول مالك ~~وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف أو الخرق وغيرها لأن ذلك ~~كله في معنى الوصل بالشعر ولعموم النهي وسد الذريعة، وشذ الليث بن سعد ~~فأجاز وصله بالصوف وما ليس بشعر، وهو محجوج بما تقدم، وأباح آخرون وضع ~~الشعر على الرأس، وقالوا: إنما نهى عن الوصل خاصة وهي ظاهرية محضة وإعراض ~~عن المعنى، وشذ قوم فأجازوا الوصل مطلقا وتأولوا الحديث على غير وصل الشعر، ~~وهو قول باطل، وقد روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، ولم يصح عنها ولا ~~يدخل في هذا النهي ما يربط من الشعر بخيوط الشعر الملونة ونحوها مما لا ~~يشبه الشعر لأنه ليس منهيا عنه. إذ ليس هو بوصل إنما هو للتجمل والتحسن. ~~وقال النووي: فصله أصحابنا إن وصلته بشعر الآدمي فهو حرام بلا خلاف سواء ~~كان من رجل أو امرأة لعموم الأحاديث، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي ~~وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه، وإن وصلته بشعر غير ~~الآدمي فإن كان نجسا من ميتة أو شعر ما لا يؤكل لحمه إذا انفصل في حياته ~~فهو حرام أيضا، ولأنها حاملة نجاسة في صلاتها وغيرها عمدا، وسواء في هذين ~~النوعين المزوجة وغيرها من النساء والرجال، وأما الشعر الطاهر فإن لم يكن ~~لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضا وإن كان فثلاثة أوجه: أحدها: لا يجوز لظاهر ~~الحديث. الثاني: يجوز، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن السيد أو الزوج جاز، ~~وإلا فهو حرام. # 5 ((باب: * (والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم) * (الحشر: 9)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (والذين تبوؤا الدار) * أي: الذين اتخذوا ~~المدينة دار الإيمان والهجرة وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وابتنوا المساجد ~~قبل قدومهم بسنتين، فأحسن الله تعالى الثناء عليهم. قوله: * (من قبلهم) * ~~أي: من قبل ms12021 قدوم المهاجرين عليهم، وقد آمنوا * (يحبون من هاجر إليهم) * من ~~المهاجرين. # 8884 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن حصين عن عمرو بن ميمون قال قال ~~عمر رضي الله عنه أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم وأوصي ~~الخليفة بالأنصار * (الذين تبوؤا الدار والإيمان) * من قبل أن يهاجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يقبل من محسنهم ويعفو عن مسيئهم. PageV19P226 # مطابقته للترجمة في قوله: * (الذين تبوؤا الدار والأيمان) * (الحشر: 9) ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وأبو بكر هو ~~ابن عياش، على وزن فعال بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة المقري، ~~وحصين بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة وبالنون ابن عبد الرحمن ~~السلمي. # والحديث طرف من حديث طويل قد مضى في كتاب الجنائز في: باب قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن جرير بن عبد الحميد عن حصين ~~عن عمرو بن ميمون. الحديث. # قوله: (بالمهاجرين الأولين) هم الذين صلوا إلى القبلتين. قاله أبو موسى ~~الأشعري وابن المسيب، وقيل: هم الذين أدركوا بيعة الرضوان. قاله الشعبي ~~وابن سيرين، فعلى القول الأول: هم الذين هاجروا قبل تحويل القبلة سنة ~~اثنتين من الهجرة، وعلى الثاني: هم الذين هاجروا قبل الحديبية. وقيل: هم ~~الذين شهدوا بدرا. قوله: (الذين تبوؤا الدار والإيمان)، هو مثل: علفتها ~~تبنا وماء باردا. # 6 ((باب قوله: * (ويؤثرون على أنفسهم) * (الحشر: 9) الآية)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل في مدح الأنصار فإنهم قاسموا المهاجرين ديارهم وأموالهم. # الخصاصة الفاقة أشار به إلى قوله تعالى: * (ولو كان بهم خصاصة) * وفسرها ~~بالفاقة وهي الفقر والاحتياج، وفي رواية أبي ذر، فاقة، بدون الألف واللام، ~~وهذا قول مقاتل بن حيان. # المفلحون: الفائزون بالخلود. والفلاح: البقاء أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (الحشر: 9) وفسر: المفلحون ~~بالفائزين بالخلود، وبه فسر الفراء. قوله: (والفلاح البقاء) يعني: يأتي ~~بمعنى البقاء. قال الشاعر: # * ولكن ليس للدنيا فلاح * أي بقاء، وفي (المغرب): الفلاح ms12022 الفوز بالمطلوب، ~~ومدار التركيب على الشق والقطع. # حي على الفلاح: عجل مراده معنى الفلاح هنا ومعنى حي: عجل: أي على الفوز ~~بالمطلوب، وقال بعضهم: حي على الفلاح أي: عجل، هو تفسير حي: أي: معنى حي ~~على الفلاح، عجل قلت: ليس مراد البخاري ما ذكره، وإنما مراده معنى: ما ~~ذكرنا لأنه في صدد تفسير الفلاح وليس في صدد تفسير معنى حي وتفسير حي وقع ~~استطرادا. وقال ابن التين: لم يذكره أحد من أهل اللغة إنما قالوا: معناه ~~هلم وأقبل: قلت: يعني: لم يذكر أحد من أهل اللغة أن معناه عجل، بل الذي ~~ذكروه هلم وأقبل ولا يتوجه ما ذكره لأنه ليس في صدد تفسير حي. كما ذكرناه، ~~وإنما وقع استطراد وقال بعضهم: هو كما قال ولكن فيه إشعار بطلب الإعجال، ~~فالمعنى: أقبل مسرعا. قلت: الحال بالحال لأن اعتذاره عنه إنما يجدي أن لو ~~كان هو في صدد تفسير: حي، كما ذكرنا. # وقال الحسن: حاجة حسدا أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: * (ولا يجدون ~~في صدورهم حاجة مما أوتوا) * (الحشر: 9) وفسر: (حاجة) بقوله: (حسدا) ورواه ~~عبد الرزاق عن معمر عن سعيد عن قتادة عن الحسن. # 9884 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا أبو أسامة حدثنا فضيل بن ~~غزوان حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه ~~فلم يجد عندهن شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يضيف هاذا ~~الليلة يرحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول الله فذهب إلى ~~أهله فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا قالت ~~والله ما عندي إلا قوت الصبية قال فإذا أراد الصبية العشاء فنومهم وتعالى ~~فأطفئي السراج ونطوى بطوننا الليلة ففعلت ثم غدا الرجل على PageV19P227 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان ~~وفلانة فأنزل ms12023 الله عز وجل: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * ~~(الحشر: 9) . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل. الدورقي ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، وأبو حازم سلمان الأشجعي. # والحديث قد مر في فضل الأنصار في: باب * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة) * فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن عبد الله بن داود عن فضيل بن غزوان ~~إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أتى رجل) ذكر الواحدي أنه من أهل الصفة وفي (الأوسط) للطبراني: ~~أنه أبو هريرة. قوله: (الجهد)، أي: المشقة والجوع. قوله: (الأرجل) كلمة: لا ~~للتحضيض والحث على شيء يفعله الرجل. قوله: (يضيف) بضم الياء من الإضافة. ~~قوله: (فقام رجل من الأنصار) قال الخطيب: وأبو طلحة الأنصاري. وقال ابن ~~بشكوال: هو زدي بن سهل وأنكره النووي: وقيل: عبد الله بن رواحة وقال ~~المهدوي والنحاس. نزلت في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس. قولهما: نزلت ~~في أبي المتوكل وأن الضيف ثابت بن قيس. قولهما: نزلت في أبي المتوكل: وهم ~~فاحش لأن أبا المتوكل الناجي تابعي إجماعا قوله: (هذا الليلة) هذا إشارة ~~إلى الرجل في قوله: أني رجل (والليلة) نصب على الظرف، ويروى: هذه الليلة ~~فالإشارة فيه إلى الليلة قوله: (يرحمه الله)، وفي رواية الكشميهني: يضيف ~~هذا رحمة: بالتنوين قوله: (ضيف رسول الله) أي: هذا ضيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله: (لا تدخر به شيئا) أي: لا تمسكي عنه شيئا. قوله: (الصبية) ~~بكسر الصاد جمع صبي. قوله: (العشاء) بفتح العين. قوله: (فنوميهم) أي: ~~الصبية حتى لا يأكلوا شيئا وهذا يحمل على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى ~~الأكل وإنما تطلبه أنفسهم على عادة الصبيان من غير جوع مضر، فإنهم لو كانوا ~~على حاجة بحيث يضرهم ترك الأكل لكان إطعامهم واجبا يجب تقديمه على الضيافة، ~~وقال الكرماني: لعل ذلك كان فاضلا عن ضرورتهم. قلت: فيه نظر لأنها صرحت ~~بقولها: والله ما عندي إلا قوت الصبية والأحسن أن يقال: إنها كانت علمت ~~صبرهم عن عشائهم تلك ms12024 الليلة لأن الإنسان قد يصبر عن الأكل ساعة لا يتضرر ~~به. قوله: (ونطوي بطوننا الليلة)، أي: نجمعها فإذا جاع الرجل انطوى جلد ~~بطنه. قوله: (عجب الله أو ضحك)، المراد من العجب والضحك ونحوها في حق الله ~~عز وجل لوازمها وغاياتها لأن التعجب حالة تحصل عند إدراك أمر غريب، والضحك ~~ظهور الأسنان عند أمر عجيب وكلاهما محالان على الله تعالى، وقال الخطابي: ~~إطلاق العجب لا يجوز على الله، وإنما معناه الرضا، وحقيقته أن ذلك الصنيع ~~منهما حل من الرضا عند الله والقبول به ومضاعفة الثواب عليه محل العجب ~~عندكم في الشيء التافه إذا رفع فوق قدره وأعظى به الأضعاف من قيمته، قال: ~~وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله تعالى يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ~~ما وقع منهما في العادة. قال: وقال أبو عبد الله يعني البخاري: الضحك هنا ~~الرحمة، وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة لأن الضحك من الكرام ~~يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال. انتهى، وليس في النسخ التي ~~في أيدي الناس ما نسبه الخطابي إلى البخاري باللفظ المذكور، والله أعلم. # 06 ((* (سورة الممتحنة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الممتحنة، قال ~~السهيلي: هي بكسر الحاء أي: المختبرة أضيف إليها الفعل مجازا كما سميت سورة ~~براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيوب المنافقين ومن قال بفتح الحاء ~~فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ميعط، ~~وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف وأم ولده إبراهيم، وقال مقاتل: الممتحنة اسمها ~~سبيعة، ويقال: سعيدة بنت الحارث الأسلمية. وكانت تحت صيفي بن الراهب. وقال ~~ابن عساكر: كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص، قال: وروى أن الآية نزلت في ~~أمية بنت بشر من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن سهل بن حنيف وكانت تحت ~~حسان بن الدحداحية ففرت منه وهو حينئذ كافر فتزوجها سهيل بن حنيف، قال أبو ~~العباس: هي بلا خلاف، وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الأحزاب وقيل سورة ~~النساء، ms12025 وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف وثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة، وثلاث ~~عشرة آية وليست فيها بسملة عند الجميع. PageV19P228 # وقال مجاهد لا تجعلنا فتنة لا تعذبنا بأيديهم فيقولون لو كان هاؤلاء على ~~الحق ما أصابهم هاذا. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) *، ~~(الممتحنة: 5) الآية. وفسر بقوله: (لا تعذبنا بأيديهم) إلى آخره، ورواه عبد ~~بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، ورواه الحاكم من طريق آدم ~~بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: على شرط ~~مسلم، وفي (تفسير النسفي) * (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) * أي: لا ~~تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به، وقيل: لا تظفرهم علينا ~~فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل. # بعصم الكوافر أمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر ~~بمكة. # أشار به إلى قوله عز وجل: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * (الممتحنة: 01) ~~معناه: أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر، والعصم جمع عصمة وهي ما ~~اعتصم به، يقال: مسكت الشيء وتمسكت به، والكوافر جمع كافرة نهى الله تعالى ~~المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهن، وقال ابن عباس: يقول ~~لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد ~~نقضت عصمتها منه وليست له بامرأة. وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها ~~بها زوج كافر فلا تعتدن به فقدانقضت عصمته منها. وقال الزهري: لما نزلت هذه ~~الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية فتزوجها بعده ~~معاوية وهما على شركهما بمكة والأخرى: أم كلثوم الخزاعية أم عبد الله ~~فتزوجها أبو جهم، وهما على شركهما، وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ~~ربيعة ففرق بينهما الإسلام. # 0984 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال حدثني الحسن بن ~~محمد ابن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول سمعت عليا رضي ~~الله ms12026 عنه يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ~~فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ~~فذهبنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي ~~الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته ~~من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي ~~بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هاذا يا حاطب قال لا تعجل علي يا ~~رسول الله إني كنت امرءا من قريش ولم أكن من أنفسهم وكان من معك من ~~المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من ~~النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ~~عن ديني فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم فقال عمر دعني يا رسول ~~الله فأضرب عنقه فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعلي الله عز وجل اطلع على ~~أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لك قال عمر و ونزلت فيه يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم قال لا أدري الآية في الحديث أو قول ~~عمرو. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والترجمة هي ذكر السورة، ووقع لأبي ذر على رأس ~~هذا الحديث: باب * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * (الممتحنة: 1) فعلى ~~هذا الترجمة ظاهرة والحديث يطابقها. والحديث قد مضى في الجهاد في: باب ~~الجاسوس فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى ~~آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (بعثني أنا والزبير والمقداد)، وفي رواية رواها الثعلبي، فبعث رسول ~~الله، صلى الله عليه وسلم، عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة PageV19P229 # والمقداد بن الأسود وأبا مرثد، وكانوا كلهم فرسانا. قوله: (روضة خاخ)، ~~بخاءين معجمتين لا غير. قوله: (ظعينة)، بفتح الظاء المعجمة وكسر العين ~~المهملة وهي المرأة في ms12027 الهودج واسمها سارة بالسمين المهملة والراء. قوله: ~~(تعادى)، بلفظ الماضي، أي: تتباعد وتتجارى قوله: (أو لتلقين) اللام فيه ~~للتأكيد ومقتضى القواعد النحوية أن يقال، لتلقن، بحذف الياء فتأويله أنه ~~ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن. قوله: (كنت أمرءا من قريش) أي: بالحلف والولاء لا ~~بالنسب والولادة حتى لا يقال بينه وبين قوله: لم أكن من أنفسهم، تناف قوله: ~~(يدا) أي: يدا منه عليهم وحق محبة. قوله: (صدقكم) بتخفيف الدال أي: قال ~~الصدق. قوله: (دعني) أي: ارتكني ومكني. قوله: (فاضرب)، أي: فإن اضرب فإن ~~قلت: كيف قال عمر، رضي الله تعالى عنه، ما قال مع تصديق النبي صلى الله ~~عليه وسلم لحاطب فيما قاله؟ قلت: قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ولم ~~يجزم بذلك فلهذا استأذن في قتله، وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم ~~على شيء فيه خلاف ما ادعاه. قوله: (لعل الله) كلمة: لعل. ليست للترجي في حق ~~الله بل للوقوع. قوله: (غفرت) أي: الأمور الأخروية وإلا فلو توجه على أحد ~~منهم مثلا يستوفي منه قوله: * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم) * (الممتحنة: 1) هذا ~~المقدار للأكثرين وفي رواية أبي ذر مع ذكر أولياء قوله: (قال قال عمرو) أي: ~~عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (قال) أي: قال سفيان بن ~~عيينة لا أدري الآية. وهي قوله تعالى: * (لا تتخذوا عدوي وعدوكم) * من نفس ~~الحديث هو، أو هو من قول عمرو بن دينار، وقد شك فيه. # حدثنا علي قيل لسفيان في هذا فنزلت: * (لا تتخذوا عدوي) * قال سفيان هذا ~~في حديث الناس حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري. # علي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (في هذا) أي: في أمر حاطب نزلت الآية. أي: قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي) * الآية، قال سفيان بن عيينة: هذا في حديث ~~الناس ورواياتهم، وأما الذي حفظته من عمرو بن دينار فهو الذي رويته من غير ~~ذكر النزول، وما تركت منه حرفا ولم أظن أحدا ms12028 حفظ هذا الحديث من عمرو غيري، ~~ملخص ما قاله سفيان: لا أدري أن حكاية نزول الآية من تتمة الحديث الذي رواه ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وقول عمرو بن دينار موقوفا عليه ~~أدرجه هو من عنده، وسفيان لم يجزم بهذه الزيادة، وقد روى النسائي عن محمد ~~بن منصور ما يدل على هذه الزيادة مدرجة، وروى الثعلبي هذا الحديث بطوله وفي ~~آخره فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ومكاتبته * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا) * الآية. # 2 ((باب: * (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * (الممتحنة: 1)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * ~~الآية. أي: حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، واتفقوا على ~~نزولها بعد الحديبية. وأن سببها ما تقدم من الصلح بين قريش والمسلمين على ~~أن من جاء من قريش إلى المسلمين يردونه إلى قريش ثم استثنى الله من ذلك ~~النساء المهاجرات بشرط الامتحان، وهو قوله: * (فامتحنوهن) *. # 1984 حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه ~~أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهاذه ~~الآية بقول الله: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * إلى قوله: ~~* (غفور رحيم) *. # قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهاذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد بايعتك على كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة قط ~~في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذالك . # مطابقته للترجمة في قوله: * (كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات) * ~~وإسحاق هو ابن منصور أو ابن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ~~بن عبد الرحمن بن عوف واسم ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم، ~~PageV19P230 # وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وهو عم محمد بن عبد الله. # والحديث أخرجه ms12029 في الطلاق أيضا على ما يأتي إن شاء الله تعالى. # قوله: (حدثنا يعقوب)، وفي وراية أبي ذر أخبرنا يقعوب. قوله: (يمتحن)، أي: ~~يختبر وامتحانهن أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج وما خرجن رغبة عن أرض إلى ~~أرض وما خرجن التماسا للدنيا. وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله، قاله ابن ~~عباس. قوله: (بهذه الآية)، أشارت به إلى قوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك) * (الممتحنة: 21) المبايعة المعاقدة على الإسلام ~~والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه ~~وطاعته ودخيلة أمره. قوله: (الآية)، أي: اقرأ الآية بتمامها وهو قوله: * ~~(على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرفن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا ~~يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ~~واستغفر لهن إن الله غفور رحيم) * وقال المفسرون: لما فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا وعمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويبلغهن عنه قوله: (فمن أقر بهذا الشرط) وهو: * (أن لا ~~يشركهن بالله شيئا) * الخ قوله: (قال لها) أي: للمبايعة منهن (قد بايعتك ~~كلاما) وهو منصوب بنزع الخافض، وهو من قول عائشة، والتقدير: كان يبايع ~~بالكلام ولا يبايع باليد كالمبايعة مع الرجال بالمصافحة باليدين. قوله: (لا ~~والله) القسم لتأكيد الخبر أي: مست يده يد امرأة فيه رد على ما جاء عن أم ~~عطية رواه ابن خزيمة وابن حبان والبزار والطبراني وابن مردويه من طريق ~~إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة. قالت: فمد يده من ~~خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت. ثم قال: اللهم اشهد، وكذا جاء في ~~الحديث الذي يأتي بعده حيث قالت: فيه فقبضت منا امرأة يدها فإنه يشعر بأنهن ~~كن يبايعنه بأيديهن. فإن قلت: ما وجه الرد هنا والأحاديث كلها صحاح؟ قلت: ~~جابوا عن الأول، بأن مد الأيدي ms12030 من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة وهو ~~لا يستلزم المصافحة. وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول أو ~~كانت المبايعة بحائل، فافهم. # تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمان بن إسحاق عن الزهري. وقال إسحاق بن راشد ~~عن الزهري عن عروة وعمرة. # أي: تابع ابن أخي ابن شهاب يونس بن زيد في روايته عن الزهري ووصل هذه ~~المتابعة البخاري في كتاب الطلاق في باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية ~~عن إبراهيم بن المنذر عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة الحديث، ووصل ~~أيضا متابعة معمر بن راشد في الأحكام في: باب بيعة النساء عن محمود عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري الحديث ومتابعة عبد الرحمن بن إسحاق القرشي وصلها ~~ابن مردويه من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عنه. قوله: وقال إسحاق بن ~~راشد أي الجزري الحراني يروي عن الزهري، والزهري يروي عن عروة بن الزبير ~~وعن عمرة بنت عبد الرحمن. يعني: يجمع بينهما في هذه الرواية. ورواه الذهلي ~~في (الزهريات) عن عتاب بن بشير عن إسحاق بن راشد به. # 3 ((باب: * (إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * (الممتحنة: 21)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * يعني: ~~مبايعات، ولم يثبت لفظ الباب هنا إلا في رواية أبي ذر. # 2984 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عن ~~أم عطية رضي الله عنها قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ~~عليها أن لا يشركن بالله شيئا ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت ~~أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها فما قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فانطلقت ورجعت فبايعها . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر، بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو ~~المقعد البصر، وعبد الوارث هو ابن سعيد PageV19P231 # وأيوب هو السختياني، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين، وأم عطية ~~اسمها نسيبة بنت الحارث وقد ترجمناها في كتاب الجنائز. # والحديث أخرجه أيضا في كتاب ms12031 الأحكام عن مسدد. # قوله: (ونهانا عن النياحة)، وهو اسم من ناحت المرأة على الميت إذا ندبته، ~~وذلك أن تبكي وتعدد محاسنه. وقيل: النوح بكاء مع الصوت ومنه: ناح الحمام ~~نوحا. قوله: (فقبضت امرأة يدها) هذه المرأة هي أم عطية المذكورة، ولكنها ~~أبهمت نفسها. والدليل عليه ما في رواية النسائي: أن امرأة ساعدتني فلا بد ~~أن أسعدها، وفي رواية عاصم: فقلت: يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا ~~أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أسعدهم. قال الخطابي: يقال: أسعدت المرأة ~~صاحبتها إذا قامت في نياحة معها تراسلها في نياحتها، والإسعاد خاص في هذا ~~المعنى بخلاف المساعدة فإنها عامة في جميع الأمور. قوله: (فما قال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا)، يعني: سكت ولم يرد عليها بشيء، وفي رواية ~~النسائي: اذهبي فأسعديها. قالت: فذهبت فأسعدتها ثم جئت فبايعت. وهو معنى ~~قولها: فانطلقت ورجعت، يعني: انطلقت وأسعدت تلك المرأة التي أسعدتها هي ثم ~~رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعها النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأم عطية في إسعاد تلك المرأة، وقال ~~النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية خاصة، وللشارع أن يخص من شاء من ~~العموم، وقيل: فيه نظر إلا إن ادعى أن التي ساعدتها لم تكن أسلمت، وجه ~~النظر أن تحليل شيء من المحرمات لا يختص به وأيضا أخرج ابن مردويه من حديث ~~ابن عباس. قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء فبايعهن ~~أن لا يشركن بالله شيئا الآية. قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله إن أبي ~~وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أسعدتني وقد مات أخوها وأخرج الترمذي من ~~طريق سعد بن حوشب عن أم سلمة الأنصارية أسماء بنت يزيد. قالت: قلت: يا رسول ~~الله إن بني فلان أسعدوني على عمي، ولا بد من قضائهن، فأبى. قالت: فراجعته ~~مرارا فأذن لي ثم لم أنج بعد، وأخرج أحمد والطبراني من طريق مصعب بن نوح. ms12032 ~~قال: أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ~~فأخذ علينا أن لا ننحن. فقالت العجوز: يا نبي الله إن ناسا كانوا أسعدونا ~~على مصائب أصابتنا، وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم قال: اذهبي ~~فكافئيهم. قالت: فانطلقت فكافأتهم ثم أنها أتت فبايعته قلت: فبهذه الأحاديث ~~استدل بعض المالكية على جواز النياحة، وأن المحرم منها ما كان معه شيء من ~~أفعال الجاهلية من شق جيب وخمش خد ونحو ذلك، والصواب: أن النياحة حرام ~~مطلقا، وهو مذهب العلماء، والجواب الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال: ~~إن النهي ورد أولا للتنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم، فيكون ~~الإذن الذي وقع لمن ذكر في الحالة الأولى ثم وقع التحريم وورد الوعيد ~~الشديد في أحاديث كثيرة، والله أعلم. فإن قلت: في حديث الباب فقبضت يدها، ~~وهو يعارض حديث عائشة المذكور قبل هذا؟ قلت: قد ذكرنا هناك أن المراد ~~بالقبض التأخر عن القبول جمعا بين الحديثين فافهم. # 3984 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت ~~الزبير عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (ولا يعصينك في معروف) * ~~(الممتحنة: 21) قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء. # مطابقته للترجمة في بعض ما فيها، وعبد الله بن محمد المسندي، ووهب هو ابن ~~جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم، والزبير بضم الزاي ابن خريت، بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الراء وسكون الباء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق مر في ~~سورة الأنفال. # قوله: (في معروف)، قال المفسرون: هو النوح، وقيل: لا تخلو امرأة بغير ذي ~~محرم، وقيل: لا تخمش وجهها ولا نشق جيبا ولا تدعو ويلا ولا تنشد شعرا. ~~وقيل: الطاعة لله ولرسوله. وقيل: في كل أمر فيه رشدهن، وقيل: هو عام في كل ~~معروف أمر الله تعالى به. قوله: (للنساء)، أي: على النساء. قيل: وعلى ~~الرجال أيضا. فما وجه التخصيص بهن؟ أجيب: بأن مفهوم اللقلب مردود. # 4984 حدثنا علي بن عبد ms12033 الله حدثنا سفيان قال الزهري حدثناه قال حدثني أبو ~~إدريس سمع عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أتبايعوني على PageV19P232 # أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرفوا وقرأ آية النساء وأكثر لفظ ~~سفيان قرأ الآية: * (فمن وفى منكم فأجره على الله) * ومن أصاب من ذلك شيئا ~~فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب منها شيئا من ذالك فستره الله فهو إلى الله إن ~~شاء عذبه وإن شاء غفر له. # . # مطابقته للترجمة لا تخفى، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء ~~المعجمة الشامي، والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب، مجرد عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (حدثناه) هو من تقديم الاسم على الفعل التقدير: حدثنا الزهري ~~بالحديث الذي يريد أن يذكره قوله: (قرأ الآية) يعني: بدون لفظ النساء، ~~وللكشميهني. قرأ في الآية، والأولى أوجه. قوله: (ومن أصاب منها) أي: من ~~الأشياء التي توجب الحد، وللكشميهني. ومن أصاب من ذلك. # تابعه عبد الرزاق عن معمر في الآية أي: تابع سفيان عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري، وأخرجه مسلم أولا عن سفيان عن الزهري ثم أخرجه عن عبد بن حميد ~~أخبرنا عبد الرزاق أخبرناه معمر عن الزهري ثم قال بهذا الإسناد وزاد في ~~الحديث: فتلا آية النساء * (أن لا يشركن بالله شيئا) * (الممتحنة: 21) ~~الآية قوله: (في الآية) أي: في تلاوة الآية. # 5984 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن ~~وهب قال وأخبرني ابن جريج أن الحسن بن مسلم أخبره عن طاوس عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب بعد ~~فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال ms12034 بيده ثم ~~أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: * (يا أيها النبي إذا جاءك ~~المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن) * (الممتحنة: ~~21) حتى فرغ من الآية كلها ثم قال حين فرغ أنتن على ذلك وقالت امرأة واحدة ~~لم يجبه غيرها نعم يا رسول الله لا يدري الحسن من هي قال فتصدقن وبسط بلال ~~ثوبه فجعلن يلقين الفتح والخواتيم في ثوب بلال . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحمن الملقب بصاعقة. وهارون بن ~~معروف أبو علي البغدادي روى عنه مسلم في مواضع، وابن جريج عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي، والحسن بن مسلم بن بناق المكي. # والحديث مضى في أبواب العيدين في: باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أنتن على ذلك) يخاطب به صلى الله عليه وسلم النساء التي أتى إليهن ~~(على ذلك) أي: على المذكور في الآية. قوله: (لا يدري الحسن) أي: حسن بن ~~مسلم الراوي. قوله: (فتصدقن)، يحتمل أن يكون ماضيا. ويحتمل أن يكون أمرا. ~~قوله: (فجعلن) من أفعال المقاربة. قوله: (الفتح) بفتح الفاء والتاء المثناة ~~من فوق وبالخاء المعجمة الخواتيم العظام، وقيل: حلق، من فضة لا فص فيها. # 16 ((* (سورة الصف) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الصف سمي به لقوله ~~تعالى: * (يقاتلون في سبيله صفا) * وتسمى: سورة الحواريين، قال أبو العباس: ~~مدنية بلا خلاف، وذكر بان النقيب عن ابن بشار أنها مكية. وقال السخاوي: ~~نزلت بعد التغابن وقبل الفتح، وهي سبعمائة حرف، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة، ~~وأربع عشرة آية. # لم ثتبت البسملة إلا لأبي ذر وحده. # وقال مجاهد: من أنصاري إلى الله من يتبعني إلى الله أي: قال مجاهد في ~~قوله عز وجل * (كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) * ~~(الصف: 41) وفسره بقوله: (من يتبعني إلى الله) وفي رواية الكشميهني: من ~~تبعني إلى الله بلفظ الماضي، وهذا التعليق رواه الحنظلي عن ms12035 حجاج نا شبابة ~~نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاخد، وقيل إلى بمعنى: مع فالمعنى، من يضيف ~~نصرته إلى الله قال الداودي: ويحتمل أن يكون لله وفي الله. # وقال ابن عباس مرصوص ملصق بعضه ببعض. وقال غيره بالرصاص أي: قال ابن عباس ~~في قوله تعالى: * (كأنهم بنيان مرصوص) * (الصف: 4) أي: ملصق بعضه ببعض، وفي ~~رواية أبي ذر ملصق بعضه إلى بعض، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن ~~عطاء عن ابن عباس في قوله: * (كأنهم بنيان مرصوص) * مثبت لا يزول ملصق بعضه ~~ببعض. قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. بالرصاص: أي: ملصق بالرصاص بفتح ~~الراء وكسرها. قاله بعضهم: وقال الكرماني: الرصاص، بالفتح والعامة تقوله ~~بالكسر. قلت: لم يذكره في دستور اللغة إلا بفتح الراء فقط، وفي رواية أبي ~~ذر والنسفي وقال يحيى: بالرصاص، بدل قوله. وقال غيره، ويحيى هو ابن زياد بن ~~عبد الله الفراء وهو كلامه في معاني القرآن. # 1 باب: * (من بعدي اسمه أحمد) * (الصف: 6) وقبله: * (وإذ قال عيسى ابن ~~مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * الآية. سماه الله أحمد اشتقاقا من ~~اسمه أو مبالغة في الفاعل، والمعنى: من حمدني فأنت أحمد منه، واسمه عند أهل ~~الإنجيل: الفار قليط، من جبال فاران: روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه. # 26 ((* (سورة الجمعة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الجمعة ومر الكلام ~~في ضبط الجمعة ومعناه في كتاب الصلاة. قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، ~~وقال السخاوي: نزلت بعد التحريم وقيل: التغابن، وهي سبعمائة وعشرون حرفا. ~~ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) PageV19P233 # لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلا في رواية أبي ذر. # 1 ((باب قوله: * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) * (الجمعة: 3)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (وآخرين منهم) * فيه وجهان من الإعراب: أحدهما: ~~الخفض على الرد إلى الأميين مجازه: وفي آخرين. الثاني: النصب ms12036 على الرد إلى ~~الهاء والميم في قوله: (ويعلمهم) أي: ويعلم آخرين منهم أي: من المؤمنين ~~الذين يدينون بدينه. قوله: (لما يلحقوا بهم)، أي: لم يدركوهم، ولكنهم ~~يكونون بعدهم. # وقرأ عمر: * (فامضوا إلى ذكر الله) * PageV19P234 # ثبت هذا هنا في رواية الكشميهني وحده، وعمر هو ابن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، رواه أبو محمد عن الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا روح بن عبادة ~~نا حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب. # 7984 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال حدثني سليمان بن بلال عن ثور عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة: * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) * ~~(الجمعة: 3) قال قلت من هم يا رسول الله فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا ~~سلمان الفارسي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال لو ~~كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هاؤلاء. # مطابقته للترجمة في قوله: * (وآخرين منهم) * وعبد العزيز بن عبد الله بن ~~يحيى الأويسي المديني. وثور باسم الحيوان المشهور. ابن زيد الديلي وأبو ~~الغيث، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثلثة: سالم ~~مولى عبد الله بن مطيع. # والحديث أخرجه أيضا عن عبد الله بن هلال وعن عبد الله بن عبد الوهاب ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة، وأخرجه الترمذي في التفسير وفي المناقب ~~عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي فيهما عن قتيبة. # قوله: (جلوسا) أي: جالسين. قوله: (فنزلت عليه سورة الجمعة. * (وآخرين) *) ~~قال بعضهم: كأنه يريد أنزلت عليه هذه الآية من سورة الجمعة. قلت: التفسير ~~بالشك لا يجدي، والمعنى: مثل رواية مسلم نزلت عليه سورة الجمعة. فلما قرأ * ~~(وآخرين منهم) * وهنا كذلك لما قرأ: * (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) * قال: ~~قلت: من هم يا رسول الله؟ وفي رواية السرخسي، قالوا: من هم يا رسول الله؟ ~~وفي رواية الإسماعيلي. فقال ms12037 له رجل، وفي رواية الدراوردي، قيل من هم وعند ~~الترمذي: فقال رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا. قوله: (فلم ~~يراجعوه) وكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فلم يراجعه أي: فلم يراجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم السائل أي لم يعد عليه جوابه حتى سأل ثلاثا. أي: ~~ثلاث مرات، وهذا هو الصواب، يدل عليه صريحا رواية الدراوردي. قال: فلم ~~يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأل مرتين أو ثلاثا. قوله: (عند ~~الثريا) هو كوكب مشهور. قوله: (رجل أو رجال). شك من سليمان بن بلال بدليل ~~الرواية التي أوردها بعدها من غير شك مقتصرا على قوله: (لناله رجال من ~~هؤلاء)، وكذا هو عند مسلم والنسائي، قوله: (من هؤلاء) أي: الفرس، بقرينة، ~~سلمان الفارسي. وقال: الكرماني أي: الفرس يعني العجم وفيه نظر لا يخفى ثم ~~إنهم اختلفوا في آخرين منهم فقيل: هم التابعون وقيل: هم العجم وقيل ~~أبناؤهم، وقيل: كل من كان بعد الصحابة. وقال أبو روق جميع من أسلم إلى يوم ~~القيامة. وقال القرطبي: أحسن ما قيل فيهم أنهم أبناء فارس بدليل هذا ~~الحديث، لناله رجال من هؤلاء، وقد ظهر ذلك بالعيان فإنهم ظهر فيهم الدين ~~وكثر فيهم العلماء وكان وجودهم كذلك دليلاا من أدلة صدقه صلى الله عليه ~~وسلم، وذكر أبو عمر: أن الفرس من ولد لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، ~~وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن جابر بن يافث بن نوح، ~~وهو أصح ما قيل فيهم. وقال الرشاطي: فارس الكبرى ابن كيومرت، ويقال: حيومرت ~~بن أميم بن لاوذ، وقيل: حيومرت بن يافث، وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن ~~نوح، عليه السلام، ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم، عليه السلام، وقيل: من ولد هذا رام بن إرفخشد ابن سام، وأنه ولد ~~بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ~~ولد بوان بن إيران ms12038 بن الأسود بن سام، ويقال لهم بالجزيرة الحضارمة، ~~وبالشام: الجرامقة، وبالكوفة: الأحامرة، وبالبصرة: الأساورة، وباليمن: ~~الأبناء والأحرار، وفي كتاب (الطبقات) لصاعد: كانت الفرس أول أمرها موحدة ~~على دين نوح، عليه الصلاة والسلام، إلى أن أتى برداسف المشرقي إلى طهمورس ~~ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون، فقبله منه وقصر الفرس على ~~التشرع به فاعتقدوه جميعا نحو ألف سنة ومائتي سنة إلى أن تمجسوا جميعا ~~بظهور زرادشت في زمن بستاسف ملك الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعى ~~إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار والقول: بتركيب العالم من ~~النور والظلام واعتقاد القدماء PageV19P235 # الخمسة إبليس والهيولى والزمان والمكان وذكر آخر فقبل منه بستاسف وقاتل ~~الفرس عليه حق انقادوا جميعا إليه ورفضوا دين الصابئة. واعتقدوا زرادشت ~~نبيا مرسلا إليهم، ولم يزالوا على دينه قريبا من ألف سنة وثلاث مائة سنة ~~إلى أن أباد الله عز وجل. ملكهم على عمر رضي الله تعالى عنه. # 8984 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا عبد العزيز أخبرني ثور عن أبي ~~الغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لنا له رجال من هاؤلاء. # . # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، المذكور وأخرجه عن ~~عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري عن عبد العزيز. قال ~~الكرماني: هو عبد العزيز بن أبي حازم. وكذا قاله الكلاباذي. وقال أبي نعيم ~~والجياني: هو الدراوردي، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الدراوردي وجزم به الحافظ ~~المزي أيضا. # 2 ((باب: * (وإذا رأوا تجارة) * (الجمعة: 11)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * الآية. وفي رواية أبي ذر. ~~(وإذا رأوا تجارة أو لهوا) قوله: (إليها)، أي: إلى التجارة، وقال الثعلبي: ~~رد الكناية إلى التجارة لأنها أهم وأفضل، وقال ابن عطية: لأن التجارة سبب ~~اللهو من غير عكس. وقال بعضهم: فيه لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير. قلت: ~~لا تسلم هذا فما المانع من ذلك؟ والمذكور شيئان ms12039 على أنه قرىء إليهما ~~والجواب فيه ما قاله الزمخشري، تقديره: إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو ~~لهوا انفضوا إليه فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه. # 9984 حدثني حفص بن عمر حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا حصين عن سالم بن أبي ~~الجعد وعن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أقبلت عير يوم ~~الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم فثار الناس إلا اثنا عشر رجلا ~~فأنزل الله: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انقضوا إليها) *. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه في بيان سبب نزولها، وحفص بن عمر الحوضي، ~~وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وحصين بضم الحاء ابن عبد الرحمن، وأبو ~~سفيان طلحة بن نافع، وسالم بن أبي الجعد، وأبو سفيان كلاهما رويا عن جابر ~~والاعتماد على رواية سالم، وأبو سفيان ليس على شرط إنما أخرج له مقرونا. # والحديث قد مر في الجمعة في: باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة ~~الجمعة. # قوله: (عير)، بكسر العين وهي: الإبل التي تحمل الميرة. قوله: (وثار ~~الناس)، من ثار يثور إذا انتشر وارتفع، والمعنى: تفرقوا. # 36 ((* (سورة المنافقين) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة المنافقين، وهي ~~مدنية وهي سبعمائة وستة وسبعون حرفا، ومائة وثمانون كلمة وإحدى عشرة آية. # (بسم الله ارحمن الرحيم) ليس في ثبوت البسملة هنا خلاف. # 1 ((باب قوله: * (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله) * إلى * ~~(لكاذبون) * (المنافقون: 1)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله) * الآية. هذا المقدار في رواية أبي ~~ذر، وساق غيره إلى قوله: * (الكاذبون) *. # 0094 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~قال كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينقضوا من PageV19P236 # حوله ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك لعمي أو ~~لعمر فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله ms12040 صلى ~~الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت ~~فقال لي عمي ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك فأنزل ~~الله تعالى: * (إذا جاءك المنافقون) * فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ فقال إن الله قد صدقك يا زيد. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأنه يبين سبب نزولها. وإسرائيل هو ابن يونس يروي ~~عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن آدم وعبيد الله بن موسى فهم ثلاثتهم عن ~~إسرائيل وعن عمرو بن خالد وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة. ~~وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد وأخرجه النسائي فيه عن أبي ~~داودالحراني. # قوله: (في غزاة)، هي غزوة تبوك على ما وقع في رواية النسائي، والذي عليه ~~أهل المغازي أنها غزوة بني المصطلق، وذكر أبو الفرج أنها المريسيع سنة خمس، ~~وقيل: ست وقال موسى: سنة أربع. قوله: (عبد الله بن أبي)، ابن سلول رأس ~~المنافقين والابن الثاني صفة لعبد الله فهو بالنصب وسلول غير منصرف لأنه ~~اسم أم عبد الله فهو منسوب إلى الأبوين. قوله: (يقول لا تنفقوا)، إلى قوله: ~~(الأذل) هو كلام عبد الله بن أبي ولم يقصد الراوي به التلاوة، وقال بعضهم: ~~وغلط بعض الشراح فقال. هذا واقع في قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ~~قلت: أراد به صاحب (التلويح) ولكنه لم يقل هكذا وإنما قال. قوله: حتى ~~ينفضوا من حوله، بكسر الميم وجر اللام، وكذا هو في السبعة. قال النووي: ~~وقرئ في الشاذ من حوله، بالفتح هذا الذي ذكره صاحب (التلويح) نعم قوله: كذا ~~هو في السبعة، فيه نظر. قوله: (ولئن رجعنا)، كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني، ولو رجعنا. قوله: (لعمي أو لعمر)، كذا بالشك، وفي سائر ~~الروايات التي تأتي: لعمى، بلا شك وكذا عند الترمذي من طريق ms12041 أبي سعيد ~~الأزدي عن زيد، ووقع عند الطبراني وابن مردويه: أن المراد بعمه سعد بن ~~عبادة وليس عمه حقيقة، وإنما هو سيد قومه الخزرج، وعم زيد بن أرقم الحقيقي ~~ثابت بن قيس له صحبة وعمه زوج أمه عبد الله بن رواحة خزرجي أيضا وفي كلام ~~الكرماني أنه عبد الله بن رواحة وهو عمه المجازي لأنه كان في حجره وأنهما ~~من أولاد كعب الخزرجي، وقال الغساني: الصواب عمي لا عمر، على ما رواه ~~الجماعة. قوله: فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم أي: فذكره عمي ووقع في ~~رواية ابن أبي ليلى عن زيد، فأخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا وقع ~~في مرسل قتادة، والتوفيق بينهما أنه يحمل على أنه أرسل أولا ثم أخبر به ~~بنفسه. قوله: (فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالتشديد. قوله: ~~(وصدقه) أي: وصدق عبد الله بن أبي. قوله: (فأصابني هم لم يصبني مثله قط) ~~يعني: في الزمن الماضي، ووقع في رواية زهير: فوقع في نفسه شدة، ووقع في ~~رواية أبي سعد الأزدي عن زيد. فوقع على من الهم ما لم يقع على أحد، وفي ~~رواية محمد بن كعب فرجعت إلى المنزل فنمت، زاد الترمذي رواية: فنمت كئيبا ~~حزينا. وفي رواية ابن أبي ليلى: حتى جلست في البيت مخافة إذ رآني الناس أن ~~يقولوا: كذبت. قوله: (ما أردت إلى أن كذبك) بالتشديد، أي: ما قصدت منتهيا ~~إليه. أي: ما حملك عليه قوله: (ومقاك) من مقته مقتا إذا أبغضه بغضا. وفي ~~رواية محمد بن كعب: فلامني الأنصار، وعند النسائي من طريقه ولامني قومي. ~~قوله: (فأنزل الله) وفي رواية محمد ابن كعب، فإني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي: الوحي، وفي رواية زهير: حتى أنزل الله تعالى، وفي رواية أبي ~~الأسود عن عروة فبينما هم يسيرون أبصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى ~~إليه فنزلت، وفي رواية أبي سعد عن زيد قال: فبينما إنا أسير مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد خفقت برأسي من ms12042 الهم أتاني فعرك أذني فضحك في وجهي ~~فلحقني أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فسألني فقلت له: أبشر ثم لحقني عمر ~~رضي اللهغنه ذلك. فلما أصبحنا قرأ رسول صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين، ~~قوله: * (إذا جاءك المنافقون) * زاد آدم بن أبي إياس إلى قوله: هم الذين ~~يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى قوله: ~~ليخرجن الأعز منها الأذل. PageV19P237 # 2 ((باب: * (اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها) * (المنافقون: 2)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (اتخذوا أيمانهم) * أي: اتخذوا المنافقون أيمانهم * ~~(جنة يجتنون بها) * يعني: يستترون بها. # 1094 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~رضي الله عنه قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا وقال أيضا لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذالك نعمي فذكر عمي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله ~~بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكذبني فأصابني هم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل: * ~~(إذا جاءك المنافقون) * (المنافقون: 1) إلى قوله: * (هم الذين يقولون لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله) * (المنافقون: 7) إلى قوله: * (ليخرجن الأعز ~~منها الأذل) * (المنافقون: 8) فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقرأها علي ثم قال إن الله قد صدقك . # هذا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم المذكور في الباب الذي قبله، وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروى عن جده أبي إسحاق، ومر الكلام فيه ~~عن قريب. # 3 ((باب قوله: * (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون) * (المنافقون: 3)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ذلك بأنهم) * ~~الآية. قوله: (ذلك) أشار ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب ms12043 ~~بالإيمان، أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما ~~يفعل من يدخل في الإسلام ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك، فطبع على قلوبهم ~~حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم فهم لا يفقهون صحة الإيمان وإعجاز ~~القرآن كما يفهمه المؤمنون. # 2094 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت محمد بن كعب القرظي قال ~~سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه قال لما قال عبد الله بن أبي لا تنفقوا على ~~من عند رسول الله وقال أيضا لئن رجعنا إلى المدينة أخبرت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلامني الأنصار وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك فرجعت إلى ~~المنزل فنمت فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال إن الله قد ~~صدقك ونزل * (هم الذين يقولون لا تنفقوا) * الآية. وقال ابن أبي زائدة عن ~~الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم . # هذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن الحكم، ~~بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب. # قوله: (سمعت محمد بن كعب القرظي)، زاد الترمذي في روايته منذ أربعين سنة. ~~قوله: (أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم)، قال بعضهم: أي: على لسان عمي، ~~جمعا بين الروايتين. قلت: لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي يخالف ظاهر الكلام ~~بل الجمع بين الروايتين بأن يقال: إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك. قوله: (فدعاني)، أي: فطلبني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله: (وقال ابن أبي زائدة)، وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سليمان ~~الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد، وقال الكرماني: ~~ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن، وإذا أطلقه الفقهاء ~~يريدون به ابنه محمدا القاضي الإمام، وهذا التعليق أسنده النسائي في (سننه ~~الكبرى). PageV19P238 # ((باب: * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ms12044 وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب ~~مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) * ~~(المنافقون: 4)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (وإذا رأيتهم) * الآية... ~~وهي قوله يأفكون. ساقها الأكثرون. وفي رواية أبي ذر: * (وإذا رأيتهم) * إلى ~~قوله: تسمع لقولهم) الآية قوله * (إذا رأيتهم) * أي: المنافقين: تعجبك ~~أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها وطول قامتها، وعن ابن عباس: كان عبد الله ~~بن أبي رجلا جسيما صحيحا صبيحا ذلق اللسان، وقوم من المنافقين في صفته وهم ~~رؤساء المدينة كانوا يحضرون مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه ~~ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن وكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر ~~يعجبون بها كلهم، فإذا قالوا سمع النبي صلى الله عليه وسلم لقولهم: قال ~~الله تعالى: * (وإن يقولوا نسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة) * أشباح بلا أرواح ~~وأجسام بلا أحلام شبهوا في استنادهم وما هم إلا أجر أم خالية عن الإيمان، ~~والخير بالخشب المسندة إلى الحائط لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو ~~جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكا فارغا غير منتفع به أسند ~~إلى الحائط فشبهوا به في عدم الانتفاع. وقيل: يجوز أن يراد بالخشب المسندة ~~الأصنام المنحونة من الخشب المسندة إلى الحيطان، شبهوا بها في حسن صورهم ~~وقلة جدواهم. قوله: (يحسبون)، أي: من خبثهم وسوء ظنهم، وقلة يقينهم كل صيحة ~~واقعة عليهم وضارة لهم، قال مقاتل: إن نادى منادي في العسكر أو انفلتت دابة ~~أو نشدت ضالة ظنوا أنهم يرادون لما في قلوبهم من الرعب. قوله: (هم العدو)، ~~مبتدأ وخبر أي: الكاملون في العداوة. قوله: (فاحذرهم)، أي: فلا تأمنهم ولا ~~تغتر بظاهرهم. قوله: (قاتلهم الله) دعا عليهم باللعن والخزي. قوله: (أنى ~~يؤفكون) أي: كيف يصرفون عن الحق، تعجبا من جهلهم وضلالهم. # 397 - (حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير بن معاوية حدثنا أبو إسحاق. قال ~~سمعت زيد بن أرقم: قال خرجنا مع النبي في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد ~~الله بن ms12045 أبي لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ~~وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي فأخبرته ~~فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل قالوا كذب زيد رسول ~~الله فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في إذا جاءك ~~المنافقون فدعاهم النبي ليستغفر لهم فلووا رؤسهم. وقوله خشب مسندة قال ~~كانوا رجالا أجمل شيء) هذا أيضا طريق آخر في حديث زيد بن أرقم أخرجه عن ~~عمرو بن خالد الجزري عن زهير بن معاوية عن أبي إسحق عمرو السبيعي قوله ' ~~شدة ' أي من جهة قلة الزاد قوله ' فأتيت النبي فأخبرته ' قال الكرماني قال ~~في الحديث المتقدم فذكرت لعمي فذكره للنبي يعني بينهما تناف ثم أجاب أن ~~الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة قلت الإخبار هنا لا يدل على ~~العموم مع قوله فأتيت النبي وقد ذكرنا الجواب عن هذا عن قريب قوله ' فاجتهد ~~يمينه ' أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها قوله ' ما فعل ' أي ما قال أطلق ~~الفعل على القول لأن الفعل يعم الأفعال والأقوال قوله ' كذب زيد رسول الله ~~' بالتخفيف قوله ' فلووا بالتشديد ' أي حركوا وقرئ بالتخفيف أيضا قوله ' ~~خشب مسندة ' تفسير لقوله تعجبك أجسامهم ووقع هذا في نفس الحديث وليس مدرجا ~~وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن عمرو بن خالد شيخ البخاري فيه بهذه الزيادة ~~وخشب بضمتين في قراءة الجمهور وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش بإسكان الشين ~~قوله ' قال كانوا رجالا أجمل شيء ' أي قال الله تعالى كأنهم خشب مسندة مع ~~أنهم كانوا رجالا من أجمل الناس وأحسنهم وقد ذكرنا وجه الشبه فيه عن قريب * ~~- PageV19P239 # 4 ((باب قوله: * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ~~ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) * (المنافقون: 5)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (وإذا قيل لهم تعالوا) * إلى آخر الآية في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية أبي ذر: (وإذا قيل لهم تعالوا: يستغفر ms12046 لكم رسول الله) إلى قوله: * ~~(وهم يستكبرون) * قوله: (وإذا قيل لهم)، أي: للمنافقين. قوله: (لووا ~~رؤوسهم) أي: أمالوها وأعرضوا بوجوههم إظهارا للكراهية. قرأ نافع: لووا ~~رؤوسهم بتخفيف الواو والباقون بالتشديد. قوله: (يصدون) أي: يعرضون عما دعوا ~~إليه * (هم مستكبرون) * لا يستغفرون. # حركوا استهزؤا بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا تفسير قوله: * (لووا ~~رؤوسهم) * وهم: يستهزئون ويستكبرون ويعرضون عن الإجابة. # ويقرأ بالتخفيف من لويت أي: يقرأ قوله: * (لووا) * بتخفيف الواو وهي ~~قراءة نافع كما ذكرناه الآن. قوله: (من لويت) يشير به أنه من باب لوى، معتل ~~العين واللام، ومعناه: أمال. يقال: لويت رأسي أي: أملتها. # 4094 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ~~قال كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لا تنفضوا على من عند ~~رسول الله حتى ينفضوا ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~فذكرت ذالك لعمي فذكره عمي للنبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم فدعاني فحدثته ~~فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا وكذبني النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأصابني غم لم يصبني مثله قط فجلست في بيتي: وقال عمي ما أردت ~~إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى: * (إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) * (المنافقون: 1) وأرسل إلي النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقرأها: وقال إن الله قد صدقك. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في ~~السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به، وأجيب بأن عادته جرت بالإشارة إلى أصل ~~الحديث، ووقع في مرسل الحسن: فقال قوم لعبد الله بن أبي لو أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه، فنزلت: وها أنت قد رأيت ~~أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق وترجم على رأس كل حديث منها: ~~أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم وواحد عن محمد بن كعب القرظي عنه ms12047 ~~ففي ثلاثة، روى أبو إسحاق بالعنعنة، وفي واحد بالسماع، وفي ثلاثة رواه ~~إسرائيل عن جده أبي إسحاق. وفي واحد زهير ابن معاوية عنه. # 5 ((باب قوله: * (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله ~~لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) * (المنافقون: 6)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (سواء عليهم) * إلى آخر الآية، كذا للأكثرين، وفي رواية أبي ~~ذر * (سواء عليهم استغفرت لهم) * الآية أي: سواء عليهم الاستغفار وعدمه ~~لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لأن الله لا يغفر لهم. # 399 - (حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما قال كنا في غزاة. قال سفيان مرة في جيش فكسع رجل من المهاجرين رجلا ~~من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمع ذاك ~~رسول الله فقال PageV19P240 # ما بال دعوى جاهلية قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من ~~الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال فعلوها أما ~~والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ النبي فقام عمر ~~فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي دعه لا يتحدث ~~الناس أن محمدا يقتل أصحابه وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا ~~المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد قال سفيان فحفظته من عمرو قال عمرو سمعت ~~جابرا كنا مع النبي ) مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فسمع بذلك عبد ~~الله بن أبي إلى قوله الأذل فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه فمن هذا ~~الوجه تأتي المطابقة وقد أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ~~ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي وعلي هو ابن عبد الله بن ~~المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار أبو محمد المكي والحديث ~~أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن الحميدي وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة وغيره وأخرجه ms12048 الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمرو وأخرجه ~~النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن عبد الجبار وفي التفسير عن محمد بن ~~منصور قوله ' في غزاة ' وهي غزوة بني المصطلق قاله ابن إسحاق قوله ' فكسع ' ~~من الكسع وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل ويقال هو ضرب دبر الإنسان بصدر ~~قدمه ونحوه والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري وكان ~~مع عمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة ~~الجهني حليف الأنصار قوله ' يا للأنصار ' اللام فيه لام الاستغاثة وهي ~~مفتوحة ومعناها أغيثوني قوله ' ما بال دعوى جاهلية ' أي ما شأنها وهو في ~~الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه قوله ' دعوها ' أي اتركوا هذه ~~المقالة وهي دعوى الجاهلية وهي قبل الإسلام قوله ' فإنها منتنة ' بضم الميم ~~وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة ~~وكذا ثبت في بعض الروايات قوله ' فقال فعلوها ' أي أفعلوها بهمزة الاستفهام ~~فحذفت أي فعلوا الأثرة أي تركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا ~~وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال ~~القائل * سمن كلبك يأكلك * قوله ' دعه ' أي اتركه قوله ' لا يتحدث الناس ' ~~برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله دعه قوله ' فحفظته ~~من عمرو ' كلام سفيان أي حفظت الحديث من عمرو بن دينار وعمرو قال سمعت ~~جابرا كنا مع النبي أي قال كنا مع النبي في الغزاة * - 6 ((باب قوله: * (هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ويتفرقوا ولله ~~خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون) * (المنافقون: 7)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (هم الذين) * إلى آخره، هكذا في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره إلى قوله: * (حتى ينفضوا) * قوله: (ويتفرقوا)، ليس من القرآن بل ~~هو تفسير ينفضوا وسقط في رواية أبي ذر وهو الصواب. # 6094 حدثنا إسماعيل بن عبد الله. قال حدثني ms12049 إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن موسى بن عقبة. قال حدثني عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك يقول ~~حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلى زيد بن أرقم وبلغه شدة حزني يذكر أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وشك ~~ابن الفضل في أبناء أبناء PageV19P241 # الأنصار فسأل أنسا بعض من كان عنده، فقال هو الذي يقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هاذا الذي أو في الله له يا ذنه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث وهو قوله: هذا الذي أوفى الله له ~~بإذنه، وذلك أن زيد بن أرقم لما حكى لرسول الله صلى الله عليه وسلم قول عبد ~~الله بن أبي بن سلول، قال له صلى الله عليه وسلم: لعله أخطأ سمعك. قال: لا، ~~فلما نزلت الآية التي هي الترجمة لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا من ~~خلفه فعرك أذنه فقال: وقت أذنك يا غلام، وهو معنى قوله: هذا الذي أوفى الله ~~له بإذنه بضم الهمزة، أي صدق الله له بإذنه. أي: يسمعه، وكأنه جعل أذنه ~~كالضامنة بتصديق ما سمعت، فلما نزل القرآن به صارت كأنها واقية بضمانها. # وهذا الحديث من أفراده، وذكره المزي في (الأطراف) في ترجمة أنس بن مالك ~~عن زيد بن أرقم. قوله: (حدثنا إسماعيل بن عبد الله)، هو ابن أبي أويس ~~المدني ابن أخت الإمام مالك بن أنس، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بضم ~~المهملة وسكون القاف ابن أخي موسى بن عقبة يروي عن عمه موسى بن عقبة بن أبي ~~عياش، بتشديد الياء آخر الحروف الأسدي المديني، وعبد الله بن الفضل بن ~~العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني من التابعين ~~الصغار الثقات، وماله من البخاري عن أنس إلا هذا الحديث، وهو من أقران موسى ~~بن عقبة الراوي عنه. قوله: (حزنت)، بكسر الزاي من الحزن. قوله: (على من ~~أصيب بالحرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وهي أرض بظاهر المدينة فيها ms12050 ~~حجارة سود كثيرة كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين، وسببها أن أهل المدينة ~~خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعتمده من الفساد، فأمر الأنصار ~~عليهم عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر وأمر المهاجرون عليهم عبد الله بن ~~مطيع العدوي، وأرسل إليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المزي في جيش كثير ~~فهزمهم واستباحوا المدينة. وقتل من الأنصار خلق كثير جدا. وكان أنس يومئذ ~~بالبصرة قبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار، فكتب إليه زيد بن أرقم، ~~وكان يومئذ بالكوفة وهو معنى قول أنس: فكتب إلي، بتشديد الياء زيد بن أرقم ~~الحديث الذي ذكره، وهو قوله: اللهم أغفر للأنصار الحديث، وعزى أنسا بذلك. ~~قوله: (وبلغه شدة حزني)، جملة حالية أي: والحال أنه قد بلغ زيد بن أرقم شدة ~~حزني القائل بذلك أنس. قوله: (يذكر)، أيضا حال. أي: حال كون كتابته يذكر ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وشك ابن الفضل) أي: شك عبد ~~الله بن الفضل: هل ذكر أبناء الأبناء أم لا، وفي رواية مسلم من طريق قتادة: ~~اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، من غير شك، وفي ~~رواية الترمذي من رواية علي بن زيد عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم أنه كتب ~~إلى أنس بن مالك يعزيه فيمن أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة فكتب إليه إني ~~أبشرك ببشرى من الله إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر ~~للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم قوله: (فسأل أنسا بعض من كان ~~عنده) لم يعرف هذا السائل من هو، وقيل: يحتمل أن يكون النضر بن أنس فإنه ~~روى حديث الباب عن زيد بن أرقم. قلت: هذا احتمال بالتخمين فلا يفيد شيئا ~~على أن عند أنس كانت جماعة حينئذ، وزعم ابن التين أنه وقع عند القابسي، ~~فسأل أنس بعض من عنده: برفع أنس على الفاعلية، ونصب بعض على المفعولية، ~~والأول هو الصواب. قوله: (هو الذي) أي: زيد بن ms12051 أرقم هو الذي يقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حقه هذا الذي أوفى الله له بأذنه، وقد مر تفسيره ~~الآن، وقيل: يجوز فتح الهمزة والذال من أذنه أي: أظهر صدقه فيما أعلم به، ~~ومعنى: أوفى صدق. # 7 ((باب قوله: * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) * (المنافقون: 8)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (يقولون لئن رجعنا) * الآية إلى آخرها، هكذا ~~ساقها الأكثرون إلى آخرها. وفي رواية أبي ذر: ومن قوله: (يقولون) إلى قوله: ~~(الأذل). # 7094 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال حفظناه من عمرو بن دينار قال سمعت ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين ~~رجلا من PageV19P242 # الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فسمعها ~~الله رسوله صلى الله عليه وسلم قال ما هاذا فقالوا كسع رجل من المهاجرين ~~رجلا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة قال جابر وكانت الأنصار حين ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ثم كثر المهاجرون بعد فقال عبد الله بن ~~أبي أوقد فعلوا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله أضرب عنق هاذا المنافق قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد ~~أجداده حميد، وسفيان هو ابن عيينة، والحديث مضى قبل الباب الذي سبق هذا ~~الباب، ومضى الكلام فيه. # 46 ((* (سورة التغابن) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة التغابن، ووقع في ~~رواية أبي ذر سورة التغابن والطلاق، وغيره اقتصر على سورة التغابن وأفرد ~~الطلاق بترجمة، وهو المناسب واللائق. قال أبو العباس: مدنية بلا خلاف، وقال ~~مقاتل: مدنية وفيها مكي. وقال الكلبي: مكية ومدنية، وقال ابن عباس: مكية ~~إلا آيات من ms12052 آخرها نزلت بالمدينة. قال: والتغابن اسم من أسماء القيامة ~~وسميت بذلك لأنه يغبن فيها المظلوم الظالم، وقيل: يغبن فيها الكفار في ~~تجارتهم التي أخبر الله أنهم اشتروا الضلالة بالهدى، وهي ألف وسبعون حرفا، ~~ومائتان وإحدى وأربعون كلمة وثمان عشرة آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لا خلاف في ثبوت البسملة هاهنا. # وقال علقمة عن عبد الله: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * (التغابن: 11) هو ~~الذي إذا أصابته مصيبة رضي بها وعرف أنها من الله. # أي: قال علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، في قوله ~~تعالى: * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم هو الذي) * إلى ~~آخره، ووصله عبد بن بن حميد في تفسيره عن عمر بن سعد عن سفيان عن الأعمش عن ~~أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله. * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * قال: هو ~~الرجل يصاب بمصيبة فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى. # وقال مجاهد التغابن غبن أهل الجنة أهل النار كذا لأبي ذر عن الحموي وحده، ~~ووصله عبد بن حميد بإسناده عن مجاهد، وروى الطبري من طريق شعبة عن قتادة: ~~يوم التغابن يوم غبن أهل الجنة أهل النار، أي: لكون أهل الجنة بايعوا على ~~الإسلام بالجنة فربحوا، وأهل النار امتنعوا من الإسلام فحسروا فشبهوا ~~بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه. # 56 ((* (سورة الطلاق) *)) أي: هذا باب في تفسير بعض سورة الطلاق، هكذا ~~لغير أبي ذر، وفي روايته سورة الطلاق ذكرت مع التغابن كما ذكرناه، وهي ~~مدنية كلها بلا خلاف، وقال مقاتل: وهي سورة النساء الصغرى، قيل: إنها نزلت ~~بعد * (هل أتى على الإنسان) * (الإنسان: 1) وقيل: * (لم يكن) * (البينة: 1) ~~وهي ألف وستون حرفا، ومائتان وتسع وأربعون كلمة، واثنتا عشرة آية. # وقال مجاهد وبال أمرها جزاء أمرها سقط هذا لأبي ذر. أي: قال مجاهد في ~~قوله تعالى: * (فذاقت وبال أمرها وكان عافية أمرها خسرا) * (الطلاق: 9) ~~وفسر الوبال بالجزاء، PageV19P243 # رواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. والضمير ms12053 ~~في: فذاقت، يرجع إلى قوله: * (وكأين من قرية عنت عن أمر ربها) * (الطلاق: ~~8). # إن ارتبتم إن لم تعلموا أتحيض أم لا تحيض: فاللائي قعدن عن المحيض ~~واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر هذا لأبي ذر عن الحموي وحده، وأشار ~~بقوله: (إن ارتبتم) إلى قوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) * (الطلاق: 4) الآية. وفسر قوله: (ارتبتم) ~~بقوله: (إن لم تعلموا) إلى آخره حاصله إن لم تعلموا حيضهن. قوله: (فعدن من ~~المحيض) أي: يئسن منه لكبر عن قوله: (واللائي لم يحضن بعد) أي: من الصغر، ~~وقيل: معناه إن ارتبتم في حكمهن ولم تدروا ما الحكم في عدتهن. # 8094 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ~~أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أنه طلق امرأته وهي ~~حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله . # مطابقته لما في السورة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل: بضم العين ~~ابن خالد. # قوله: (فتغيظ)، أي: غضب فيه لأن الطلاق في الحيض بدعة. قوله: (فإن بدا ~~له) أي: فإن ظهر له أن يطلقها، وكلمة: أن مصدرية. قوله: (طاهرا) أي: حال ~~كونها طاهرة وإنما ذكره بلفظ التذكير لأن الطهر من الحيض من المختصات ~~بالنساء فلا يحتاج إلى التاء، كما في الحائض. قوله: (قبل أن يمسها)، أي: ~~قبل أن يجامعها. قوله: (فتلك العدة)، أي: هي العدة التي أمر الله أن يطلق ~~لها النساء حيث قال: * (فطلقوهن لعدتهن) * ثم أعلم أن هذا الحديث أخرجه ~~الأئمة الستة عن ابن عمر: فالبخاري أخرجه هنا وفي الطلاق وفي الأحكام ~~والباقون في الطلاق، وقال الترمذي: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ms12054 شيخنا زين الدين، رحمه الله: رواه عن ~~ابن عمر نافع وعبد الله بن دينار وأنس بن سيرين وطاووس وأبو الزبير وسعيد ~~بن جبير وأبو وائل. فرواية نافع عند الستة غير الترمذي، ورواية عبد الله بن ~~دينار عند مسلم ورواية أنس بن سيرين عند الشيخين، ورواية طاووس عند مسلم ~~والنسائي، ورواية أبي الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي ورواية سعيد بن ~~جبير عند النسائي. ورواية أبي وائل عند ابن أبي شيبة في (مصنفه). # ويستنبط منه أحكام: الأول: أن طلاق السنة أن يكون في طهر، وهذا باب ~~اختلفوا فيه. فقال مالك: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها ~~فيه تطليقة واحدة ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة ~~الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، ~~هذا أحسن من الطلاق، وله في قول آخر قال إذا أراد أن يطلقها ثلاثا، طلقها ~~عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب، وزعم المرغيناني: أن ~~الطلاق على ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة حسن وأحسن وبدعي، فالحسن هو ~~طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار، والأحسن أن ~~يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ~~والبدعي أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك ~~وقع الطلاق وكان عاصيا. # وقال عياض: اختلف العلماء في صفة الطلاق السني. فقال مالك وعامة أصحابه، ~~هو أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يمسها فيه ثم يتركها حتى ~~تكمل عدتها، وبه قال الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا أحسن ~~الطلاق، وله قول آخر إنه إن شاء أن يطلقها ثلاثا طلقها في كل طهر مرة ~~وكلاهما عند الكوفيين طلاق سنة، وهو قول ابن مسعود، واختلف فيه قول أشهب ~~فقال مثله مرة وأجاز أيضا ارتجاعها ثم يطلق ثم يرتجع ثم يطلق فيتم الثلاث ~~وقال الشافعي PageV19P244 # وأحمد وأبو ثور، ليس في عدد الثلاثة سنة ms12055 ولا بدعة وإنما ذلك في الوقت. # الثاني: في قوله: (ليراجعها) دليل، على أن الطلاق غير البائن لا يحتاج ~~إلى رضا المرأة. # الثالث: فيه دليل على أن الرجعة تصح بالقول ولا خلاف في ذلك، وأما الرجعة ~~بالفعل فقد اختلفوا فيها. فقال عياض: وتصح عندنا أيضا بالفعل الحال محل ~~القول الدال في العبارة على الارتجاع: كالوطء والتقبيل واللمس بشرط القصد ~~إلى الارتجاع به، وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلا وأثبته أبو ~~حنيفة، وإن وقع من غير قصد وهو قول ابن وهب من أصحابنا في الواطىء من غير ~~قصد. # والرابع: استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي حائض فقد أثم، وينبغي ~~له أن يراجعها فإن تركها تمضي في العدة بانت منه بطلاق. # الخامس: أن فيه الأمر بالمراجعة، فقال مالك: هذا الأمر محمول على الوجوب، ~~ومن طلق زوجته حائضا أو نفساء. فإنه يجبر على رجعتها فسوى دم النفاس بدم ~~الحيض، وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~ثور: يؤمر بالرجعة ولا يجبر، وحملوا الأمر في ذلك على الندب ليقع الطلاق ~~على السنة، ولم يختلفوا في أنها إذا انقضت عدتها لا يجبر على رجعتها، ~~وأجمعوا على أنه إذا طلقها في طهر قد مسها فيه لا يجبر على رجعتها ولا يؤمر ~~بذلك، وإن كان قد أوقع الطلاق على غير سنة. # السادس: أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه إن أوقع لزم، وقال عياض: ذهب بعض ~~الناس ممن شذ أنه لا يقع الطلاق. فإن قلت: ما الحكمة في منع الطلاق في ~~الحيض. قلت: هذه عبادة غير معقولة المعنى، وقيل: بل هو معال بتطويل العدة. # 2 ((باب: * (أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من ~~أمره يسرا) * (الطلاق: 4)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أولات الأحمال) ~~* إلى آخره، وليس لفظ باب: في كثير من النسخ، ويجيء الآن تفسير: أولات ~~الأحمال. # وأولات الأحمال: واحدها ذات حمل أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات، ~~والأحمال جمع حمل، والمعنى: أن أجلهن ms12056 موقت وهو وضع حملهن، وهذا عام في ~~المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وهو قول عمر وابنه مسعود وأبي مسعود ~~البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار، وعن ابن عباس، أنه قال: تعتد أبعد ~~الآجلين، وعن الضحاك أنه قرأ: آجالهن على الجمع. # 9094 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة قال جاء ~~رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها ~~بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا * (وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن) * قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن ~~عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي ~~حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، وشيبان بن ~~عبد الرحمن النحوي أبو معاوية، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة ~~سكن اليمامة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى وغيره. وأخرجه الترمذي ~~عن قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره في التفسير عن محمد بن عبد ~~الله. # قوله: (وأبو هريرة) الواو فيه للحال. قوله: (آخر الأجلين) أي: أقصاهما ~~يعني: لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشرا ولا يكفي وضع الحمل إن كانت ~~هذه المدة أكثرهما، ومن وضع الحمل إن كانت مدته أكثر. قوله: (قلت أنا)، ~~القائل أبو سلمة بن عبد الرحمن قوله: (أنا مع ابن أخي)، هذا على عادة العرب ~~إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة. قوله: (كريبا) نصب لأنه عطف بيان على قوله: ~~(غلاما) قوله: (سبيعة)، بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف ثم عين مهملة: بنت الحارث PageV19P245 # الأسلمي، قيل: إنها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها سعد بن ~~خولة. قال عروة: خولة من بني عامر بن لؤي، وكان من مهاجرة الحبشة ms12057 وشهد ~~بدرا. فإن قلت: قال في الجنائز: إن سعد بن خولة مات بمكة وفي قصة بدر توفي ~~عنها، وهنا قال: قتل؟ قلت: المشهور الموت لا القتل، وأنها قالت بالقتل بناء ~~على ظنها. قوله: (بأربعين ليلة)، وجاء بخمسة وثلاثين يوما وجاء بخمس وعشرين ~~ليلة وجاء: بثلاث وعشرين ليلة وفي رواية: بعشرين ليلة، وهذا كله في تفسير ~~عبد وابن مردويه ومحمد بن جرير. قوله: (فخطبت)، على صيغة المجهول. قوله: ~~(أبو السنابل)، هو ابن يعكك واسمه لبيد، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: ~~أصرم، وقيل: حبة بالباء الموحدة، وقيل: حنة بالنون، وقيل: لبيد ربه، وبعكك، ~~بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة. وبكافين أولاهما مفتوحة ابن ~~الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، وأمه عمرة ~~بنت أوس من بني عذرة ابن سعد هذيم من مسلمة الفتح. كان شاعرا ومات بمكة. ~~قاله أبو عمر، وقال العسكري: هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر ابن ~~كريز القرشي. # وفقه هذا الحديث: أن المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس، وروي ~~عن علي وابن أبي ليلى أيضا واختاره سحنون، وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء ~~العدة بوضع الحمل وعليه فقهاء الأمصار، وهو قول أبي هريرة وعمرو ابن مسعود ~~وأبي سلمة. وسبب الخلاف تعارض الآيتين فإن كلا منهما عام من وجه وخاص من ~~وجه. فقوله: * (والذين يتوفون منكم) * (البقرة: 432، 042) عام في المتوفى ~~عنهن أزواجهن سواء كن حوامل أم لا وقوله: * (وأولات الأحمال) * (الطلاق: 4) ~~عام في المتوفي عنهن سواء كن حوامل أم لا. فهذا هو السبب في اختيار من ~~اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر فيوجب أن لا يرفع تحريم ~~العدة إلا بيقين، وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على ~~الحديث المذكور فإنه مخصص لعموم قوله: * (والذين يتوفون منكم) * وليس بناسخ ~~لأنه أخرج بعض متناولاتها، وحديث سبيعة أيضا متأخر عن عدة الوفاة لأنه كان ~~بعد حجة الوداع. # 0194 حدثنا وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان حدثنا حماد بن زيد ms12058 عن أيوب ~~عن محمد قال كنت في حلقة فيها عبد الرحمان بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه ~~فذكر آخر الأجلين فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال ~~فضمن لي بعض أصحابه قال محمد ففطنت له فقلت إني إذا لجريء إن كذبت على عبد ~~الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا وقال لكن عمه لم يقل ذاك فلقيت ~~أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد ~~الله فيها شيئا فقال كنا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا ~~تجعلون عليها الرخصة لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى * (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * . # ذكر هذا الحديث معلقا عن شيخه سليمان بن حرب، وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~المعروف بعارم كلاهما عن حماد ابن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين، ~~ووصله الطبراني في (المعجم الكبير) قال حدثنا يوسف القاضي عن سليمان ابن ~~حرب. قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان قالا: حدثنا حماد بن ~~زيد فذكره وقد رواه البخاري في سورة البقرة عن حبان عن عبد الله بن المبارك ~~عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين. قال: جلست إلى مجلس فيه عظم من ~~الأنصار وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى. الحديث. # قوله: (في حلقة) بفتح اللام والمشهور إسكانها. واقتصر ابن التين على ~~الأول. قوله: (عبد الله بن عتبة) بضم العين وسكون التاء من فوق ابن مسعود. ~~قوله: (فضمن لي)، قال صاحب (التلويح) هكذا في نسخة سماعنا بالنون، وقال ~~عياض: في رواية الأصيلي بتشديد الميم بعدها نون وضبطها الباقون بالتخفيف ~~والكسر، قال: وهو غير مفهوم المعنى وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي، ولكن ~~بتشديد الميم وزيادة النون وياء بعدها يعني: ضمزني. أي: أسكتني، يقال: ضمز ~~سكت وضمز غيره أسكته PageV19P246 # وقال ابن التين فضمر، بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء أي: أشار ~~إليه أن اسكت، ويقال: ضمز الرجل إذا عض على شفتيه، وقال ابن الأثير أيضا ~~بالضاد ms12059 والزاي من ضمز إذا سكت، ويروى: فغمض لي، فإن صحت فمعناه من تغميض ~~عينه. قوله: (ففطنت له)، بالفتح والكسر. قوله: (أنى إذا لجريء)، يعني: ذو ~~جرأة شديدة، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد: أني لحريص على ~~الكذب. قوله: (وهو في ناحية الكوفة)، وأشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان ~~حيا في ذلك الوقت. قوله: (فاستحيي)، أي مما وقع منه. قوله: (لكن عمه)، عبد ~~الله بن مسعود لم يقل ذلك. قيل: كذا نقل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، ~~والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى، فلعله كان يقول ذلك ثم ~~رجع أو وهم الناقل عنه. قوله: (فلقيت أبا عطية مالك بن عامر)، ويقال: ابن ~~زبيد، ويقال: عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التابعي، مات في ولاية صعب ~~بن الزبير على الكوفة. والقائل بقوله: لقيت أبا عطية محمد بن سيرين. قوله: ~~(فسألته)، أراد به التثبيت. قوله: (فذهب يحدثني حديث سبيعة)، يعني: مثل ما ~~حدث به عبد الله بن عتبة عنها. قوله: (من عبد الله)، يعني: ابن مسعود، ~~وأراد به استخراج ما عنده في ذلك عن ابن مسعود دون غيره لما وقع من التوقف ~~عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى. قوله: (فقال: كنا عند عبد الله)، أي: ابن ~~مسعود. قوله: (أتجعلون عليها التغليظ)؟ أي: طول العدة بالحمل إذا زادت مدته ~~على مدة الأشهر، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين. أي: إذا ~~جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة. أي: التسهيل إذا وضعت لأقل من ~~أربعة أشهر. قوله: (لنزلت)، اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف، ويوضحه رواية ~~الحارث بن عمير، ولفظه: فوالله لقد نزلت. قوله: (سورة النساء القصرى)، سورة ~~الطلاق. وفيها: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4) ~~قوله: (بعد الطولى) ليس المراد منها سورة النساء، بل المراد السورة التي هي ~~أطول سور القرآن وهي البقرة، وفيها: * (والذين يتوفون منكم) * (البقرة: ~~432، 042) وفيه جواز وصف السورة بالطولى والقصرى، وقال الداودي: القصرى لا ms12060 ~~أراه محفوظا ولا صغرى، وإنما قال: قصيرة فافهم، هو رد للأخبار الثابتة بلا ~~مستند والقصر والطول أمر نسبي، ورد في صفة الصلاة. طولى الطولتين، وأزيد ~~بذلك سورة الأعراف. # 66 ((سورة * (لم تحرم) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (لم تحرم) * وفي ~~بعض النسخ: سورة التحريم. وفي بعضها: سورة المتحرم، وهي مدنية لا خلاف ~~فيها. وقال السخاوي: نزلت بعد سورة الحجرات وقبل سورة الجمعة. وقيل: نزلت ~~في تحريم مارية، أخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال الداودي: ~~في إسناده نظر. # ونقله الخطابي عن أكثر المفسرين، والصحيح أنه في الغسل، وقال النسائي: ~~حديث عائشة في الغسل جيد غاية، وحديث مارية وتحريمها لم يأت من طريق جيدة، ~~وهي ألف وستون حرفا ومائتان وسبع وأربعون كلمة. واثنتا عشرة آية. # (بسم الله الرحمان الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # 1 ((باب: * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ~~والله غفور رحيم) *)) ليس فيه لفظ باب إلا لأبي ذر، والكل ساقوا الآية ~~الكريمة إلى رحيم، وقد ذكرنا الآن الاختلاف في سبب نزولها وسيأتي مزيد ~~الكلام إن شاء الله تعالى. # 1194 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى هو يعلى بن حكيم عن سعيد بن ~~جبير أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الحرام يكفر، وقال ابن عباس: * ~~(لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة) * (الأحزاب: 12) . # مطابقته للترجمة تأخذ من قوله: * (لم تحرم ما أحل الله لك) * لأن في ~~تحريم الحلال كفارة، ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ابن ~~فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة: الزهراني هشام والدستوائي، ويحيى ~~هو ابن أبي كثير ضد القليل PageV19P247 # ويعلى بن حكيم بفتح الحاء الثقفي البصري. # والحديث رواه مسلم عن زهير بن حرب أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام. ~~قال كتب إلى يحيى بن أبي كثير أنه يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير، ~~فذكره، ورواه ابن ماجة عن محمد بن يحيى عن وهب بن جرير عن هشام ms12061 كذلك. فإن ~~قلت: كيف حال رواية البخاري على هذا. قلت: قالوا يحتمل أنه لم يطلع على هذه ~~العلة إذ لو اطلع عليها لذكرها، وليس بجواب كاف وقيل: لعل الكتابة والأخبار ~~عنده سواء لأنه قد صرح في (الجامع) بالكتابة في غير موضع، ورد هذا بأن ~~المكاتبة عنده علة يجب إظهارها إذا علمها، وفي أي موضع ذكرها أظهرها، ~~والأحسن أن يقال في غير موضع، ورد هذا بأن المكاتبة عنده علة يجب إظهارها ~~إذا علمها، وفي أي موضع ذكرها أظهرهها والأحسن أن يقال إنه يحمل على أن ~~عنده أن هشاما لقي يحيى فحدثه بعد أن كان كتب له به، ورواه لمعاذ بالسماع ~~الثاني، ولإسماعيل بالكتاب الأول، وذكر أبو علي أن في نسخة ابن السكن معاذ ~~بن فضالة أخبرنا هشام عن يحيى عن يعلى، وفي نسخة أبي ذر عن الحموي عن ~~الفريري. أخبرنا هشام عن يحيى بن حكيم عن سعيد، قال أبو علي: وهذا خطأ فاحش ~~وصوابه هشام عن يحيى عن يعلى كما رواه ابن السكن. # قوله: (يكفر) بكسر الفاء أي: يكفر من وقع ذلك منه، ووقع في رواية ابن ~~السكن وحده: يكفر بفتح الفاء أي: إذا قال: أنت علي حرام أو هذا علي حرام ~~يكفر كفارة اليمين وعن ابن عباس: إذا حرم امرأته ليس شيء، وعند النسائي ~~وسئل فقال: ليس عليك بحرام عليك الكفار عتق رقبة، وقال ابن بطال عنه: يلزمه ~~كفارة الظهار، قال: وهو قول أبي قلابة وابن جبير وهو قول أحمد، وعن ~~الشافعي: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام إن نوى طلاقا كان طلاقا، وإن نوى ~~ظهارا كان ظهارا وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ ~~كفارة يمين، ولا يكن ذلك يمينا. وإن لم ينو شيئا ففيه قولان أصحهما تلزمه ~~كفارة يمين، والثاني أنه لغو لا شيء فيه. ولا يترتب عليه شيء من الأحكام. # وذكر عياض في هذه المسألة أربعة عشر مذهبا: أحدها: المشهور من مذهب مالك ~~إنه يقع به ثلاث تطليقات سواء كانت مدخولا بها أم ms12062 لا لكن لو نوى أقل من ~~ثلاث قبل في غير المدخول بها خاصة، وهو قول علي بن أبي طالب وزيد والحسن ~~والحكم. والثاني: أنه يقع تطليقات ولا تقبل نيتة في المدخول بها ولا غيرها، ~~قاله ابن أبي ليلى وعبد الملك بن الماجشون. الثالث: أنه يقع به على المدخول ~~بها ثلاث وعلى غيرها واحدة. قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم. الرابع: أنه ~~يقع به طلقة واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها، وهي رواية عن مالك. ~~الخامس: أنها طلقة رجعية، قاله عبد العزيز بن أبي سلمة المالكي. السادس: ~~أنه يقع ما نوى ولا يكون أقل من طلقة واحدة. قاله الزهري. السابع: أنه إن ~~نوى واحدة أو عددا أو يمينا فله ما نوى وإلا فلغو قاله الثوري. الثامن: ~~مثله إلا أنه إذا لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين قاله الأوزاعي وأبو ثور. ~~التاسع: مذهب الشافعي المذكور قبل، وهو قول أبي بكر وعمر وغيرهما من ~~الصحابة والتابعين. العاشر: إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة، وإن نوى ثلاثا ~~وقع الثلاث وإن نوى اثنتين وقعت واحدة. وإن لم ينو شيئا فيمين، وإن نوى ~~الثلاث كفر قاله أبو حنيفة وأصحابه. الحادي عشر: مثل العاشر إلا أنه إذا ~~نوى اثنتين وقعتا، قاله زفر. الثاني عشر: أنه يجب كفارة الظهار قاله إسحاق ~~بن راهويه. الثالث عشر: هي يمين يلزم فيها كفارة اليمين، قاله ابن عباس ~~وبعض التابعين وعنه: ليس بشيء. الرابع عشر: أنه كتحريم الماء والطعام فلا ~~يجب فيه شيء أصلا ولا يقع به شيء بل هو لغو قاله مسروق وأبو سلمة والشعبي ~~وإصبغ. # 2194 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ~~عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فواطئت أنا وحفصة عن أيتنا ~~دخل عليها فلنقل له أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير قال لا ولاكني كنت ~~أشرب عسلا عند زينب بنت ms12063 جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذالك أحدا . # مطابقته للترجمة في قوله: (وقد حلفت) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ~~الرازي يعرف بالصغير، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز PageV19P248 # ابن جريج، وعطاء بن أبي رباح، وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير أبو عاصم ~~الليثي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق وفي الإيمان والنذور عن الحسن بن ~~محمد الزعفراني وأخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن حاتم، وأخرجه أبو داود في ~~الأشربة عن أحمد بن حنبل وأخرجه النسائي في الإيمان والنذور وفي عشرة ~~النسائي عن الحسن بن محمد الزعفراني وفي الطلاق وفي التفسير عن قتيبة. # قوله: (عند زينب بنت جحش)، ويروى: ابنة جحش وهي إحدى زوجاته صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (فواظيت)، هكذا في جميع النسخ وأصله: فواطأت، بالهمزة أي: ~~اتفقت أنا وحفصة بنت عمر بن الخطاب إحدى زوجاته. قوله: (عن أيتنا) أي: عن ~~أية كانت منا، (دخل عليها) يعني: على أية زوجة من زوجاته دخل عليها. فإن ~~قلت: كيف جاز لعائشة وحفصة الكذب والمواطأة التي فيها إيذاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ قلت: كانت عائشة صغيرة مع أنها وقعت منهما من غير قصد ~~الإيذاء، بل على ما هو من جبلة النساء في الغيرة على الضرائر ونحوها، ~~واختلف في التي شرب النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها العسل، فعند ~~البخاري: زينب كما ذكرت وأن القائلة: أكلت مغافير، عائشة وحفصة، وفي رواية ~~حفصة: وأن القائلة أكلت مغافير، عائشة وسودة وصفية، رضي الله تعالى عنهن، ~~وفي تفسير عبد بن حميد: أنها سودة، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلا من ~~اليمن، والقائل له عائشة وحفصة، والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري ~~لأن أزواجه صلى الله عليه وسلم كن حزبين على ما ذكرت عائشة قالت: أنا وسودة ~~وحفصة وصفية في حزب، وزينب وأم سلمة والباقيات في حزب. قوله: (أكلت ~~مغافير)، بفتح الميم بعدها غين معجمة: جمع مغفور، وقال ابن قتيبة ليس في ~~الكلام مفعول إلا مغفور ومغرور، وهو ضرب ms12064 من الكمأة ومنجور وهو المنجر ~~ومغلوق واحد المغاليق، والمغفور صمغ حلو كالناطف وله رائحة كريهة ينضجه شجر ~~يسمى العرفط بعين مهملة مضمومة وفاء مضمومة نبات مر له ورقة عريضة تنفرش ~~على الأرض وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زر قميص خبيث الرائحة، وزعم ~~المهلب أن رائحة العرفط والمغافير حسنة. انتهى، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث، ~~وما قاله الناس، قال أهل اللغة: العرفط من شجر العضاة، وهو كل شجر له شوك، ~~وتخبث رائحة داعيته وروائح ألبانها حتى يتأذى بروائحها وأنفاسها الناس ~~فيجتنبونها، وحكى أبو حنيفة في المغفور والمغثور بثاء مثلثة وميم المغفور ~~من الكلمة، وقال الفراء: زائدة وواحده مغفر وحكى غيره: مغفر، وقال آخرون: ~~مغفار، وقال الكسائي: مغفر. قلت: الأولى بفتح الميم. والثاني: بضمها. ~~والثالث: على وزن مفعال بالكسر. والرابع: بكسر الميم، فافهم. قوله: (قال: ~~لا)، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا أكلت مغافير ولكني كنت أشرب ~~العسل عند زينب. قوله: (فلن أعود له)، أي: حلفت أنا على أن لا أعود لشرب ~~العسل. قوله: (فلا تخبري)، الخطاب لحفصة لأنها هي القائلة: أكلت مغافير، أو ~~غيرها على خلاف فيه، أي: لا تخبري أحدا عائشة أو غيرها بذلك. وكان صلى الله ~~عليه وسلم يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، وقال الخطابي: الأكثر على أن الآية ~~نزلت في تحريم مارية القبطية حين حرمها على نفسه، وقال لحفصة: لا تخبري ~~عائشة فلم تكتم السر، وأخبرتها ففي ذلك نزل * (وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا) * (التحريم: 3). # 2 ((باب: * (تبتغي مرضاة أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * ~~(التحريم: 1)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (تبتغي) * أي: تطلب رضا ~~أزواجك وتحلف (قد فرض الله) أي: بين الله أو قدر الله ما تحللون به أيمانكم ~~وقد بينها في سورة المائدة. # 406 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى عن ~~عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث أنه. قال مكثت سنة أريد ~~أن أسأل عمر بن الخطاب عن ms12065 آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا ~~فخرجت معه فلما رجعت وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له. قال فوقفت ~~له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت له يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على ~~النبي من أزواجه. فقال تلك حفصة وعائشة PageV19P249 # قال فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك ~~قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به قال ~~ثم قال عمر والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله ~~فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم قال فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي ~~لو صنعت كذا وكذا قال فقلت لها مالك ولما ههنا فيما تكلفك في أمر أريده ~~فقالت لي عجبا لك يا ابن الخطاب ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع ~~رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة ~~فقال لها يا بنية إنك لتراجعين رسول الله حتى يظل يومه غضبان فقالت حفصة ~~والله إنا لنراجعه فقلت تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله يا بنية لا ~~تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله إياها يريد عائشة قال ثم خرجت ~~حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها فقالت أم سلمة عجبا لك يا ابن ~~الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله وأزواجه فأخذتني ~~والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد فخرجت من عندها وكان لي صاحب من ~~الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر ونحن نتخوف ~~ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه ~~فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال افتح افتح فقلت جاء الغساني فقال بل ~~أشد من ذلك اعتزل رسول الله أزواجه فقلت رغم أنف حفصة وعائشة فأخذت ثوبي ~~فأخرج حتى جئت فإذا ms12066 رسول الله في مشربة له يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول ~~الله أسود على رأس الدرجة فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب فأذن لي: قال عمر ~~فقصصت على رسول الله هذا الحديث فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله ~~وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن ~~عند رجليه قرظا مصبوبا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه ~~فبكيت. فقال ما يبكيك فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت ~~رسول الله فقال أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) أي هذا باب في ~~قوله عز وجل تبتغي إلى آخره وليس في كثير من النسخ لفظ باب وهكذا وقع في ~~رواية الأكثرين بعض الآية الأولى وحذف بقية الثانية ووقع في رواية أبي ذر ~~كاملتان كلتاهما ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري وعبيد بن حنين كلاهما بالتصغير ~~مولى زيد بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح وفي خبر الواحد ~~عن عبد العزيز بن عبد الله وفي اللباس وفي خبر الواحد أيضا عن سليمان بن ~~حرب وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله ' هيبة له ' ~~أي لأجل الهيبة الحاصلة له قوله ' عدل إلى الأراك ' أي عدل عن الطريق ~~منتهيا إلى PageV19P250 # شجرة الأراك وهي الشجرة التي يتخذ منها المساويك قوله ' لقضاء حاجة ' ~~كناية عن التبرز قوله ' تظاهرتا ' أي تعاونتا عليه بما يسؤوه في الإفراط في ~~الغيرة وإفشاء سره قوله ' تلك حفصة وعائشة ' وروي تانك حصة وعائشة ولفظ ~~تانك من أسماء الإشارة للمؤنث المثنى قوله ' والله إن كنت لأريد ' كلمة إن ~~مخففة من المثقلة واللام في لأريد للتأكيد قوله ' والله إن كنا في الجاهلية ~~' كلمة إن هذه لتأكيد النفي المستفاد منه وليست مخففة من المثقلة لعدم ~~اللام ولا نافية والألزم أن يكون العد ثابتا لأن نفي النفي إثبات قوله ' ~~أمرا ' أي شأنا قوله ' حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ' مثل قوله تعالى ~~وعاشروهن بالمعروف ولا ms12067 تمسكوهن ضرارا فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ~~قوله ' وقسم لهن ما قسم ' مثل ولهن الربع مما تركتم وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن قوله ' فبينا أنا في أمر أتأمره ' أي بين أوقات ائتماري ومعنى ~~أتأمره أتفكر فيه وفي رواية مسلم فبينما أنا في أمر أأتمره قال النووي في ~~شرحه أي أشاور فيه نفسي وأفكر قوله إذ قالت جواب فبينا قوله ' مالك ' أي ما ~~شأنك أي مالك أن تتعرضين لي فيما أفعله قوله ' ولما ههنا ' أي للأمر الذي ~~نحن فيه وفي رواية مسلم ' فقلت لها ومالك أنت ' ولما ههنا قوله ' فيما ~~تكلفك ' ويروى وفيما تكلفك أي وفي أي شيء تكلفك في أمر أريده وفي رواية ~~مسلم وما يكلفك في أمر أريده وهو بضم الياء آخر الحروف وسكون الكاف من ~~الإكلاف وفي رواية البخاري بفتح التاء المثناة من فوق وفتح الكاف وضم اللام ~~المشددة من التكلف من باب التفعل قوله ' عجبا لك ' أي أعجب عجبا لك من ~~مقالتك هذه قوله ' أن تراجع ' على صيغة المجهول وقوله ' لتراجع ' على صيغة ~~المعلوم والضمير فيه يرجع إلى قوله ابنتك وهو في محل الرفع لأنه خبر أن ~~واللام فيه للتأكيد قوله ' حتى يظل يومه غضبان ' غير مصروف قوله ' حب رسول ~~الله ' مرفوع بأنه بدل الاشتمال وقال ابن التين حسنها بالضم لأنه فاعل وحب ~~بالنصب لأنه مفعول من أجله أي أعجبها حسنها لأجل حب رسول الله إياها وفي ~~رواية مسلم وحب رسول الله إياها بالواو وقال الكرماني وحب رسول الله هو ~~المناسب للروايات الأخر وهي لا تغرنك إن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول ~~الله قوله ' حتى تبتغي ' أي حتى تطلب قوله ' فأخذتني ' أي أم سلمة بكلامها ~~أو مقالتها أخذة كسرتني عن بعض ما كنت أجد من الموجدة وهو الغضب وفي رواية ~~مسلم قال ' فأخذتني أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد ' قوله ' وكان لي ~~صاحب من الأنصار ' وفيه استحباب حضور مجالس العلم واستحباب التناوب في حضور ~~العلم إذا لم يتيسر لكل أحد الحضور بنفسه ms12068 قوله ' من ملوك غسان ' ترك صرف ~~غسان وقيل يصرف وهم كانوا بالشام قوله ' افتح افتح ' مكرر للتأكيد قوله ' ~~فقال بل أشد من ذلك ' وفيه ما كانت الصحابة من الاهتمام بأحوال رسول الله ~~والقلق التام لما يقلقه ويغيظه قوله رغم أنف حفصة بكسر الغين وفتحها يقال ~~رغم يرغم رغما ورغما ورغما بتثليث الراء أي لصق بالرغام وهو التراب هذا هو ~~الأصل ثم استعمل في كل من عجز عن الانتصاف وفي الذل والانقياد كرها قوله ' ~~فأخذت ثوبي فأخرج ' فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء ~~الأئمة والكبار احتراما لهم قوله في مشربة بفتح الميم وضم الراء وفتحها وهي ~~الغرفة قوله ' يرقى ' على صيغة المجهول أي يصعد عليها قوله ' بعجلة ' بفتح ~~العين المهملة والجيم وهي الدرجة وفي رواية مسلم بعجلها قال النووي وقع في ~~بعض النسخ بعجلتها وفي بعضها بعجلة فالكل صحيح والأخيرة أجود وقال ابن ~~قتيبة وغيره هي درجة من النخل قوله ' وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة ~~' وفي رواية لمسلم فقلت لها أي لحفصة أين رسول الله قالت هو في خزانة في ~~المشربة فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله قاعد على أسكفة المشربة مدل ~~رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله وينحدر قوله ' تبسم ~~رسول الله ' التبسم الضحك بلا صوت قوله ' قرظا ' بفتح القاف والراء وبالظاء ~~المعجمة وهو ورق شجر يدبغ به قوله ' مصبوبا ' أي مسكوبا ويروى مصبورا ~~بالراء في آخره أي مجموعا من الصبرة وقال النووي وقع في بعض الأصول مضبورا ~~بالضاد المعجمة بمعنى مجموعا أيضا قوله ' أهب ' بفتح الهمزة وضمها لغتان ~~مشهورتان وهو جمع إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ وفي رواية مسلم فنظرت ببصري ~~في خزانة رسول PageV19P251 # الله فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا ~~أفيق معلق بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق ~~بفتحهما كأديم وأدم قوله ' فيما هما فيه ' أي في الذي هما فيه من النعم ~~وأنواع زينة ms12069 الدنيا قوله ' وأنت رسول الله ' قيل هذا الخبر لا يراد به ~~فائدة ولا لازمها فما الغرض منه وأجيب بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة ~~وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما وفي رواية مسلم قيصر ~~وكسرى في الثمار والأنهار * - 3 ((باب: * (وإذ أسر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض ~~عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هاذا قال نبأني العليم الخبير) * ~~(التحريم: 3)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) ~~* إلى آخرها، وليس في بعض النسخ لفظ: باب، وذكرت الآية المذكورة بكمالها في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى ~~الخبير. قوله: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه)، إسراره هو تحريمه صلى الله ~~عليه وسلم فتاته أي: مارية على نفسه وبعض أزواجه حفصة بنت عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، وهو قوله لها: لا تخبري بذلك أي: بتحريم الفتاة أحدا، وعن ~~الكلبي: أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي. قوله: ~~(فلما نبأت به)، أخبرت بالحديث الذي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان ~~خليفتين على أمتي. قوله: (فلما نبأت به)، أي: فلما أخبرت بالحديث الذي أسر ~~إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها وأظهره الله عليه أي: واطلع ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على أنه قد نبأت به قوله: (عرف بعضه)، يعني: أخبر ~~حفصة ببعض ما قالت لعائشة ولم يخبرها بقولها: أجمع. قوله: (فلما نبأها به) ~~أي: فلما أخبر حفصة بذلك، قالت: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الذي يعلم ~~كل شيء الخبير بما يقع بين عباده ولا يخفى عليه شيء من ذلك. # * (فيه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم) * أي: في هذا الباب حديث ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد به الحديث الذي رواه عن عائشة ~~عبيد بن عمير في الباب قبله. # 4194 حدثنا ms12070 علي حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد قال سمعت عبيد بن حنين ~~قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول أردت أن أسأل عمر رضي الله عنه فقلت ~~يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة، رضي الله عنهما . # مطابقته للترجمة. لا تخفى، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، و ~~يحيى بن سعيد هو الأنصاري، وهذا طرف من الحديث الذي مضى عن قريب. # 4 ((باب قوله: * (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أن تتوبا) * الخطاب لعائشة وحفصة، أي: أن ~~تتوبا إلى الله من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء ~~وتفسير: صغت، يأتي الآن. # صغوت وأصغيت: ملت: لتصغي: لتحميل أشار بهذا إلى أن معنى قوله: قد صغت، ~~مالت وعدلت واستوجبتما التوبة. يقال: صغوت. أي: ملت، وكذلك: أصغيت، ذكر ~~مثالين: أحدهما ثلاثي والآخر مزيد فيه. قوله: (لتصغى) أشار به إلى قوله عز ~~وجل: * (ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) * (الأنعام: 311) أي: ~~التمثيل وهذا ذكره استطرادا. # وإن تظاهرا عليه فإن الله هو وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذالك ~~ظهير عون تظاهرون تعاونون. # كذا وقع للأكثرين واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله: (ظهير) عون. ~~قوله: (وإن تظاهرا) أي: وإن تعاونا على PageV19P252 # أذى النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله هو مولاه أي: ناصره وحافظه فلا ~~تضره المظاهرة منكما وجبريل، عليه الصلاة والسلام، وليه وصالح المؤمنين أبو ~~بكر، رضي الله تعالى عنه، قاله المسيب بن شريك. وقال سعيد بن جبير: هو عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، وعن الكلبي: هم المؤمنون المخلصون الذين ليسوا ~~بمنافقين، وعن قتادة هم الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، قوله: (والملائكة ~~بعد ذلك)، أي: بعد نصر الله وجبريل وصالح المؤمنين. (ظهير) أي: أعوان، ولم ~~يقل: وصالحوا المؤمنين، ms12071 ولا ظهرا، لأن لفظهما وإن كان واحدا، فهو بمعنى ~~الجمع. قوله: (تظاهرون) تفسيره: تعاونون، وفي بعض النسخ: تظاهرا تعاونا. # وقال مجاهد: * (قوا أنفسكم وأهليكم) * (التحريم: 6) أوصوا أنفسكم وأهليكم ~~بتقوى الله وأدبوهم. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ~~نارا وقودها الناس والحجارة) * (التحريم: 6) أوصوا أنفسكم من الإيصاء ~~المعنى: أوصوا أنفسكم بترك المعاصي. وفعل الطاعات. قوله: (وأهليكم) يعني: ~~مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم، هذا هو المعنى الصحيح الذي ~~ذكره المفسرون، وقال الزمخشري: قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات ~~وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم وقرئ: وأهلوكم، عطفا على واو ~~قوا، كأنه قيل: # قوا أنتم، وأهلوكم أنفسكم وذكر الشراح هنا أشياء متعسفة، أكثرها خارج عما ~~تقتضيه القواعد فمن ذلك ما ذكره ابن التين بلفظ، قوا أهليكم. أوفقوا ~~أهليكم، ونسب القاضي عياض هذه الرواية هكذا اللقايسي وابن السكن. ثم قال ~~ابن التين صوابه: أوفوا، قال: ونحو ذلك ذكر النحاس ولا أعرف للألف من أو ~~ولا للفاء من قوله: فقوا، وجها. قلت: كأنه جعل قوله: أوفقوا، كلمتين ~~إحداهما كلمة أو، والثانية كلمة فقوا. وأصله بتقديم الفاء على القاف، ثم ~~ذكر أشياء متكلفة لم يذكرها أحد من المفسرين وذلك كله نشأ أمن جعله: أو ~~فقوا. كلمتين وجعل الفاء مقدمة على القاف، وليس كذلك فإنه كلمة واحدة ~~والقاف مقدمة على الفاء. والمعنى: أوقفوا أهليكم عن المعاصي وامنعوهم، وقال ~~ابن التين والصواب على هذا حذف في الألف لأنه ثلاثي من نوقف. قلت: لمن جعل ~~هذا كلمة أن يقول لا نسلم أنه من: وقف، بل من: الإيقاف من المزيد لا من ~~الثلاثي. # 5194 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد. قال سمعت عبيد بن ~~حنين يقول سمعت ابن عباس يقول أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهر ~~بما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت سنة فلم أجد له موضعا حتى خرجت ~~معه حاجا فلما كنا بظهران ذهب عمر لحاجته فقال أدركني بالوضوء فأدركته ~~بالإداوة فجعلت ms12072 أسكب عليه الماء ورأيت موضعا فقلت يا أمير المؤمنين من ~~المرأتان اللتان تظاهرتا قال ابن عباس فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة ~~. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لا تخفى على المتأمل، والحميدي عبد الله بن ~~الزبير، وسفيان هو ابن عيينة، ويحى بن سعيد هو القطان الأنصاري. # والحديث قد مضى في باب: * (نبتغي مرضات أزواجك) * (التحريم: 1) ومضى ~~الكلام فيه هناك، قوله: (بظهران)، بفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء وبالراء ~~والنون، بقعة بين مكة والمدينة غير منصرف. قوله (بوضوء) بفتح الواو. وهو ~~الماء الذي يتوضأ به. قوله: (بالإداوة) بكسر الهمزة وهي المطهرة قوله: (يا ~~أمير المؤمنين) بحذف الألف من أمير للتخفيف. # 5 ((باب قوله: * (عسى ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات ~~مؤمنات قانتات تائبات عابدات سابحات ثيبات وأبكارا) *)) (التحريم: 5) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (عسى ربه) * أي: رب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم لا أن في الوجود PageV19P253 # من هو خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف ~~يكون المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات ~~المؤمنين؟ قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن وإيذائهن ~~إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة ~~مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على رضاه وهواه خيرا ~~منهن. قوله: (مسلمات مؤمنات) مقرات مخلصات. (قانتات) داعيات مصليات. ~~(تائبات) من الذنوب راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن. ~~(عابدات) كثيرات العبادة لله تعالى، وقيل: متذللات لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بالطاعة ومنه أخذ اسم العبد لتذلله. (سائحات) يسحن معه حيثما ~~ساح، وقيل: صائمات، وقرئ: سيحات، وهي أبلغ، وقيل للصائم: سائح لأن السائح ~~لا زاد معه فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه، فشبه به الصائم في إمساكه ~~إلى أن يجيء وقت إفطاره، وقيل: (سائحات) مهاجرات، وعن زيد بن أسلم لم يكن ~~في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة. ms12073 قوله: (ثيبات) جمع ثيب والأبكار جمع بكر ~~فإن قلت: وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار. ~~قلت: لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم ~~يكن بد من الواو. # 6194 حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال قال ~~عمر رضي الله عنه اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت ~~لهن: * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) * (التحريم: 5) فنزلت ~~هاذه الآية. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وفيه بيان لسبب النزول، وعمرو بن عون بن أوس ~~الواسطي نزل البصرة وروى البخاري أيضا عنه بالواسطة في الاستئذان روى عن ~~عبد الله المسندي عن عمرو بن عون وروى مسلم عن حجاج بن الشاعر عنه في موضع، ~~وهشيم مصغر هشم بن بشر مصغر بشر يروى عن حميد، الطويل البصري، والحديث قد ~~مر في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة: بأتم منه بهذا الإسناد بعينه، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 76 ((سورة * (تبارك الذي بيده الملك) * (تبارك: 1)) أي: هذا في تفسير بعض ~~سورة (تبارك) وفي بعض النسخ سورة الملك، ولم تثبت البسملة هاهنا للكل وهي ~~مكية كلها، قاله مقاتل، وقال السخاوي: نزلت قبل الحاقة وبعد الطور، وهي ألف ~~وثلاثمائة حرف، وثلاثمائة وثلاثون كلمة وثلاثون آية. # التفاوت الاختلاف والتفاوت والتفوت واحد أشار به إلى قوله تعالى: * (ما ~~ترى في خلق الرحمن من تفاوت) * (تبارك: 3) وفسره بالاختلاف والمعنى: هل ترى ~~في خلق الرحمان اختلاف، وأشار بأن التفاوت والتفوت بمعنى واحد كالتعهد ~~والتعاهد والتطهر والتطاهر، وقرأ الكسائي وحمزة من تفوت بغير ألف، قال ~~الفراء: وهي قراءة ابن مسعود، والباقون بالألف. # تميز: فقطع أشار به إلى قوله تعالى: * (تكاد تميز من الغيظ) * (تبارك: 8) ~~وفسره بقوله: (تقطع) وكذا فسره الفراء، والضمير فيه يرجع إلى الكفار الذين ~~أخبر الله عنهم بقوله: (إذا القوافيها) أي: في النار (سمعوا لها شهيقا) أي: ~~صوتا كصوت حمار. * (وهي تفور) * (تبارك: 5) تزفر وتغلي بهم كما تغلي ~~القدور. # مناكبها ms12074 جوانبها أشار به إلى قوله تعالى: * (فامشوا في مناكبها وكلوا من ~~رزقه وإليه النشور) * (تبارك:) 51 أي: امشوا في جوانب الأرض، وكذا فسره ~~الفراء، وأصل المنكب الجانب، وعن ابن عباس وقتادة: جبالها، وعن مجاهد: ~~طرقها. # تدعون وتدعون مثل: تذكرون وتذكرون أشار به إلى قوله تعالى: * (وقيل هذا ~~الذي كنتم به تدعون) * (تبارك: 72) وأشار به إلى أن معناهما واحد، وأن ~~التخفيف ليس بقراءة فلأجل ذلك. قال: مثل تذكرون وتذكرون. # ويقبضن: يضربن بأجنحتهن PageV19P254 # أشار به إلى قوله تعالى: * (ويقبض ما يمسكهن إلا الرحمن أنه بكل شيء ~~بصير) * (تبارك: 91) وفسره بقوله: يضربن بأجنحتهن) المعنى: ما يمسك الطيور. ~~أي: ما يحبسهن في حال القبض والبسط أن يسقطن، إلا الرحمن، ولم يثبت هذا ~~لأبي ذر. # وقال مجاهد: صافات بسط أجنحتهن أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (أو لم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات) * وقال: (صافات بسط أجنحتهن) يعني: في الطيران ~~تطير وتقبض أجنحتها بعد انبساطها، ولم يثبت هذا أيضا لأبي ذر. # ونفور: الكفور أشار به إلى قوله تعالى: * (بل لجوا في عتو ونفور) * ~~(تبارك: 12) وفسر النفور بالكفور، ورواه الحنظلي عن حجاج عن شبابة عن شبابة ~~عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال الثعلبي: معنى عتو تماد في ~~الضلال، ومعنى: نفور تباعد من الحق وأصله من النفرة. # 86 ((* (سورة ن والقلم) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (نون والقلم) * ~~(القلم: 1) ولم يقع لفظ: سورة إلا في رواية أبي ذر، وقال مقاتل: مكية كلها. ~~وذكر ابن النقيب عن ابن عباس من أولها إلى قوله: * (سنسمه) * (القلم: 61) ~~مكي، ومن بعد ذلك إلى قوله: * (لو كانوا يعلمون) * (القلم: 33) مدني، وقال ~~السخاوي: نزلت بعد سورة المزمل وقبل المدثر: وهي ألف ومائتان وستة وخمسون ~~حرف وثلاثمائة كلمة، واثنتان وخمسون آية. # واختلف المفسرون في معناه فعن مجاهد ومقاتل والسدي وآخرين: هو الحوت الذي ~~يحمل الأرض، وهي رواية عن ابن عباس، واختلف في اسمه، فعن الكلبي ومقاتل: ~~يهموت، وعن الواقدي: ليوثا وعن علي: بلهوت، وقيل: هي حروف الرحمن، وهي ~~رواية عن ms12075 ابن عباس قال: الر 1764; و ح 1764; م، ونون حروف الرحمان مقطعة، ~~وعن الحسن وقتادة والضحاك: النون، الدواء وهي رواية عن ابن عباس أيضا. وعن ~~معاوية بن قرة: لوح من نور رفعه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعن ~~ابن كيسان: هو قسم أقسم الله به، وعن عطاء افتتاح اسمه نور وناصر ونصير، ~~وعن جعفر: نون نهر في الجنة. # (بسم الله الرحمن الرحيم). # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # وقال قتادة حرد: جد في أنفسهم أشار به قتادة إلى قوله تعالى: * (وغدوا ~~على جرد قادرين) * (القلم: 52) وفسر قوله: (جرد) بقوله: (جد) بكسر الجيم ~~وتشديد الدال وهو الاجتهاد، والمبالغة في الأمر، وقال ابن التين: وضبط في ~~بعض الأصول بفتح الجيم رواه عبد الرزاق في (تفسيره) عن معمر عن قتادة. وقال ~~الثعلبي: على قدرة قادرين على أنفسهم، وعن النخعي ومجاهد وعكرمة على أمر ~~مجمع قد أسسوه بينهم وعن سفيان على حنق وغضب، وعن أبي عبيدة على منع. # وقال ابن عباس: لضالون: أضللنا مكان جنتنا أي: قال ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، في قوله تعالى: * (فلما رأوها قالوا إنا لضالون) * (القلم: ~~62) أي: أضللنا مكان جنتنا، رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء ~~عنه، والضمير في قوله: * (فلما رأوها) * يرجع إلى الجنة في قوله: * (إنا ~~بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) * (القلم: 71) يعني: امتحنا واختبرنا أهل ~~مكة بالقحط والجوع (كما بلونا) أي: كما ابتلينا أصحاب الجنة. قال ابن عباس: ~~بستان باليمن يقال له الضروان دون صنعاء بفرسخين وكانوا حلفوا أن لا يصرمن ~~نخلها إلا في الظلمة قبل خروج الناس من المساكن إليها، فأرسل الله عليها ~~نارا من السماء فأحرقتها وهم نائمون، فلما قاموا وأتوا إليها رأوها قالوا: # إنا لضالون وليست هذه جنتنا. قوله: (أضللنا)، قال بعضهم: زعم بعض الشراح ~~أن الصواب في هذا أن يقال: ضللنا، غير ألف. تقول: ضللت الشيء إذا جعلته في ~~مكن ثم لم تدر أين هو، وأضللت الشيء إذا ضيعته. ثم قال: والذي وقع في ~~الرواية صحيح ms12076 المعنى. أي: عملنا عمل من ضيع، ويحتمل أن يكون بضم أول ~~أضللنا. انتهى. قلت: أراد ببعض الشراح الحافظ الدمياطي فإنه قال هكذا والذي ~~قاله هو الصواب لأن اللغة تساعده، ولكن الذي اختاره هذا القائل من الوجهين ~~اللذين ذكرهما بعيد جدا. أما الأول: فليس PageV19P255 # بمطابق لقول أهل الجنة فإن عملهم لم يكن إلا رواحهم إلى جنتهم فقط، وليس ~~فيه عمل عمل من ضيع: وأما الثاني: فبالاحتمال الذي لا يقطع، ولكن يقال في ~~تصويب الذي وقع به الرواية: أضللنا أنفسنا عن مكان جنتنا يعني: هذه ليست ~~بجنتنا بل تهنا في طريقها. # وقال غيره: كالصريم كالصبح انصرم من الليل والليل انصرم من النهار وهو ~~أيضا كل رملة انصرمت من معظم الرمل والصريم أيضا المصروم مثل قتيل ومقتول. # أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * (فأصبحت كالصريم) * (القلم: 02) ~~أي: فأصبحت الجنة المذكورة كالصريم، وفسره بقوله: (كالصبح انصرم) أي: انقطع ~~من الليل إلى آخره، ظاهر. # مكظوم وكظيم مغنوم، تدهن فيدهنو ترخص فيرخصون هذا كله للنسفي، ولم يقع ~~للباقين، وأشار بقوله: تدهن إلى قوله تعالى: * (ودوا لو تدهن فيدهنون) * ~~وفسره بقوله: (ترخص فيرخصون) (القلم: 9) وكذا روي عن ابن عباس وعن عطية ~~والضحاك، لو نكفر فيكفرون. وعن الكلبي: لو تلين لهم فيلينون لك، وعن الحسن: ~~لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم، وعن الحسن: لو تقاربهم فيقاربونك. ~~وأشار بقوله: مكظوم. إلى قوله تعالى: * (ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم) * (القلم: 84) وفسره: بقوله: * (مغموم) * وأشار أيضا بأن مكظوم ~~وكظيم، سواء في المعنى. # 1 ((باب: * (عتل بعد ذالك زنيم) * (القلم: 31)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (عتل بعد ذلك) * أي: مع ذلك، والعتل الفانك الشديد المنافق. قاله ~~ابن عباس: وعن عبيد بن عمير: العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في ~~الميزان فلا يزن شعيرة يدفع الملك من أولئك في جهنم سبعين ألفا دفعة واحدة، ~~هو الزنيم والدعي الملحق النسب الملصق بالقوم وليس منهم، وعن علي، رضي الله ~~تعالى عنه: الزنيم الذي لا أصل له. وقيل: هو ms12077 الذي له زنمة كزنمة الشاة، ~~وقيل: هو المرمي بالأبنة. # 7194 حدثنا محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عتل بعد ذالك زنيم قال رجل من قريش له زنمة مثل ~~زنمة الشاة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمود هو ابن غيلان، ووقع في رواية المستملي ~~محمد، فإن صح فهو الذهلي، وعبيد الله هو ابن موسى من شيوخ البخاري، وروى ~~عنه هنا بواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين، ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهلمتين واسمه عثمان بن عاصم الأسدي. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن سليمان. # قوله: (قال رجل من قريش) أي: قال ابن عباس: الزنيم هو رجل من قريش له ~~زنمة مثل زنمة الشاة. وقال الزمخشري: الزنمة هي الهنة من جلد الماعز تقطع ~~فتخلى معلقة في حلقها. وقيل: الزنمة للمعز في حلقها كالقرط فإن كانت في ~~الأذن فهو زنمة، واختلف في الموصوف بهذه الصفة القبيحة فعن ابن عباس: هو ~~الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال عطاء والسدي: هو الأخنس بن شريق، وقال ~~مجاهد الأسود بن عبد يغوث، وعن مجاهد: كانت للوليد ست أصابع في كل يد أصبع ~~زائدة. # 8194 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب ~~الخزاعي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة، ~~وكل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ ~~مستنكر) . # مطابقته للترجمة في قوله: (كل عتل) وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~الثوري، ومعبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة PageV19P256 # وفتح الباء الموحدة: ابن خالد الكوفي ماله في البخاري إلا ثلاثة أحاديث ~~هذا، وآخر تقدم في الزكاة، وآخر يأتي في الطب، وحارثة بن وهب الخزاعي ~~بالمهملة والثاء المثلثة. # والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير وفي النذور عن محمد ~~بن المثنى. وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره وأخرجه ~~الترمذي ms12078 في صفة جهنم عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد ~~بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن ~~سفيان به. # قوله: (متضعف) بكسر العين وفتحها والفتح أشهر، وكذا ضبطه الدمياطي. وقال ~~ابن الجوزي: وغلط من كسرها وإنما هو بالفتح. وقال النووي: روي بالفتح عند ~~الأكثرين وبكسرها ومعناه: ويستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ~~يقال: تضعفه أي: استضعفه، وأما الكسر فمعناه: متواضع خامل متذلل. واضع من ~~نفسه، وقيل: الضعف رقة القلب ولينه للإيمان. قوله: (لو أقسم على الله ~~لأبره) أي: لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره. وقيل: لو ~~دعاه لأجابه. # قوله: (كل عتل) هو الغليظ. وقيل: الشديد من كل شيء، وقيل: الكافر. وقال ~~الداودي: هو السمين، العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: هو الجموع المنوع، ~~ويقال: هو القصير البطن، وقيل: الأكول الشروب الظلوم. (والجواظ) بفتح الجيم ~~وتشديد الواو ثم ظاء معجمة وهو الشديد الصوت في الشر، وقيل: المتكبر ~~المختال في مشيته الفاخر. وقيل: الكثير اللحم. وليس المراد استيعاب الطرفين ~~وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة وأن أغلب أهل النار هؤلاء. # 2 ((باب: * (يوم يكشف عن ساق) * (القلم: 24)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (يوم يكشف عن ساق) * قيل: تكشف القيامة عن ساقها، وقيل: عن أمر شديد فظيع ~~وهو إقبال الآخرة. وذهاب الدنيا، وهذا من باب الاستعارة تقول العرب للرجل ~~إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى اجتهاد ومعاناة ومقاساة للشدة شمر عن ~~ساقه، فاستعير الساق في موضع الشدة، وإن لم يكن كشف الساق حقيقة، كما يقال: ~~أسفر وجه الصبح، واستقام له صدر الرأي، والعرب تقول: لسنة الحرب: كشفت عن ~~ساقها. # 9194 حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد ~~ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ms12079 ويبقى من ~~كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (يكشف ربنا عن ساقه) وآدم هو ابن أبي إياس، ~~والليث هو ابن سعد، وخالد بن يزيد من الزيادة. الجمحي السكسكي الإسكندراني ~~الفقيه المفتي، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وزيد بن أسلم أبو أسامة ~~مولى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن ~~مالك الأنصاري، وهذا الحديث مختصر من حديث الشفاعة. # قوله: (يكشف ربنا عن ساقه)، من المتشابهات، ولأهل العلم في هذا الباب ~~قولان: أحدهما: مذهب معظم السلف أو كلهم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى ~~والإيمان به، واعتقاد معنى يليق لجلال الله عز وجل والآخر: هو مذهب بعض ~~المتكلمين أنها تتأول على ما يليق به، ولا يسوغ ذلك إلا لمن كان من أهله ~~بأن يكون عارفا بلسان العرب، وقواعد الأصول والفروع، فعلى هذا قالوا: ~~المراد بالساق هنا الشدة، أي: يكشف الله عن شدة وأمر مهول، وكذا فسره ابن ~~عباس، وقال عياض: المراد بالساق النور العظيم، وروي عن أبي موسى الأشعري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (يوم يكشف عن ساق) قال: عن نور عظيم يخرون له ~~سجدا وعن قتادة فيما رواه عبد بن حميد (يوم يكشف عن ساق) عن أمر فظيع، وعن ~~عبد الله هي ستور رب العزة إذا كشف للمؤمن يوم القيامة، وعن الربيع بن أنس: ~~يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الدنيا ساجدا، وقال الحكيم الترمذي ~~وأما القول من قال: المراد بالساق الشدة في القيامة، وفي هذا قوة لأهل ~~التعطيل، وجاء حديث عن ابن مسعود يرفعه، وفيه PageV19P257 # بم تعرفون ربكم؟ قالوا: بيننا وبينه علامة أن رأيناها عرفناه. قال: ما ~~هي؟ قال: يكشف عن ساق. قال: فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر المؤمنون سجدا. قال: ~~وما ينكر هذا اللفط ويفر منه إلا من يفر عن اليد والقدم والوجه ونحوها. ~~فعطل الصفات. وزعم ابن الجوزي: أن ذلك بمعنى كشف الشدائد عن المؤمنين ms12080 ~~فيسجدون شكرا. واستدل على ذلك بحديث أبي موسى مرفوعا. فيكشف لهم الحجاب ~~فينظرون إلى الله، وعن ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة قام الناس لرب ~~العالمين أربعين عاما فيه فعند ذلك يكشف عن ساق ويتجلى لهم، وأوله بعضهم ~~بأن الله يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوفين من ملائكته وغيرهم، ويجعل ذلك ~~سببا لبيان ما شاء من حكمته في أهل الإيمان والنفاق. وعن أبي العباس النحوي ~~أنه قال: الساق النفس. كما قال علي، رضي الله تعالى عنه: والله لأقاتلن ~~الخوارج ولو تلفت ساقي، فيحتمل أن يكون المراد به تجلي ذاته لهم وكشف الحجب ~~حتى إذا رأوه سجدوا له. وقرأها ابن عباس: يكشف، بضم الياء وقرئ: نكشف، ~~بالنون، ويكشف، على البناء للفاعل وللمفعول جميعا، والفعل للساعة أو للحال ~~أي: يوم تشتد الحال أو الساعة. وقرئ: بالياء المضمومة وكسر الشين من أكشف ~~إذا دخل في الكشف. قوله: (فيسجد له)، أي: لله. فإن قلت: القيامة دار الجزاء ~~لا دار العمل. قلت: هذا السجود لا يكون على سبيل التكليف بل على سبيل ~~التلذذ به والتقرب إلى الله تعالى. قوله: (ياء)، أي: ليراه الناس. قوله: ~~(وسمعه)، أي: ليسمعونه. قوله: (طبقا واحدا)، أي: لا ينثني للسجود ولا ينحني ~~له، وهو بفتح الطاء. والباء الموحدة. قال الهروي: الطبق ففار الظهر أي: سار ~~فقاره واحدا كالصحيفة فلا يقدر على السجود، وجاء في حديث طويل فالمؤمنون ~~يخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه، ويجعل الله تعالى أصلابهم ~~كصيامي البقر، وفي رواية: ويبقى المنافقون لا يستطيعون كأن في ظهورهم ~~السفافيد فيذهب بهم إلى النار، وقال النووي: وقد استدل بعض العلماء بهذا مع ~~قول الله تعالى: * (ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * (القلم: 24) على ~~جواز تكليف ما لا يطاق وهذا استدلال باطل. فإن الآخرة ليست دار تكليف ~~بالسجود وإنما المراد امتحانهم. # ((سورة الحاقة)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الحاقة وهي مكية في قول ~~الجميع، وقال السخاوي: نزلت قبل المعارج وبعد سورة الملك، وهي ألف وأربعة ~~وثمانون حرفا. ومائتان وست وخمسون ms12081 كلمة، واثنتان وخمسون آية. وفي مسند ابن ~~عباس: عن معاذ إنما سميت الحاقة لأن فيها حقائق الأعمال من الثواب والعقاب. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر وحده. # حسوما متتابعة أشار به إلى قوله تعالى: * (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ~~أيام حسوما) * (الحاقة: 7) وفسره بقوله: (متتابعة)، وكذا فسره مجاهد وقتادة ~~ومعنى متتابعة ليس فيها فترة وهو من حسم الكي وهو أن يتابع عليه بالمكواة ~~وعن الكلبي: دائمة، وعن الضحاك: كاملة لم تفتر عنهم حتى أفنتهم، وعن ~~الخليل: قطعا لدابرهم، والحسم القطع والمنع ومنه حسم الدواء وحسم الرضاع ~~وانتصابه على الحال والقطع قاله الثعلبي، وهذا لم يثبت إلا للنسفي وحده. # وقال ابن جبير: * (عيشة راضية) * (الحاقة: 12) يريد فيها الرضا أي: قال ~~سعيد بن جبير في قوله تعالى: * (فهو في عيشة راضية) * (الحاقة: 12) يريد ~~فيها الرضا أي: ذات الرضا أراد به أنه من باب ذي كذا كتامر ولابن، وعند ~~علماء البيان هذا استعارة بالكناية، وهذا لم يثبت إلا لأبي ذر والنسفي. # القاضية الموتة الأولى التي متها ثم أحيا بعدها أشار به إلى قوله تعالى: ~~* (يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه) * (الحاقة: 72، 82) أي: ليت ~~الموتة الأولى كانت القاطعة لأمري لن أحيا بعدها ولا يكون بعث ولا جزاء، ~~وقال قتادة: تمنى الموت ولم يكن عنده في الدنيا شيء أكره من الموت. قوله: ~~(ثم أحيا)، بعدها: وفي رواية أبي ذر: لم أحي بعدها، وهذه هي الأصح، والظاهر ~~أن الناسخ صحف لم بثم. PageV19P258 # من أحد عنه حاجزين أحد يكون للجمع وللواحد أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(فما منكم من أجد عنه حاجزين) * (الحاقة: 74) الضمير في عنه: يرجع إلى ~~القتل، وقيل: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجزون عن القاتل قاله ~~النسفي في (تفسيره) وغرض البخاري في بيان أن لفظ: أحد، يصلح للجمع وللواحد ~~وذلك لأنه نكرة وقع في سياق النفي. قوله: (للجمع)، ويروى للجميع. # وقال ابن عباس الوتين: نياط القلب أي: قال ابن عباس في قوله تعالى عز ~~وجل: * (ثم لقطعنا ms12082 منه الوتين) * (الحاقة: 64) أي: (نياط القلب) بكسر النون ~~وتخفيف الياء آخر الحروف. وهو حبل الوريد إذا قطع مات صاحبه، وتعليق ابن ~~عباس وصله ابن أبي حاتم من حديث سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد عنه. # قال ابن عباس: طغى كثر ويقال: بالطا غية بطغيانهم. ويقال: طغت على الخزان ~~كما طغى الماء على قوم نوح صلى الله عليه وسلم أي: قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية) * (الحاقة: 11) وفسر: ~~(طغا) بقوله: (كثر) وعن قتادة: طغى الماء عتى فخرج بلا وزن ولا كيل، وطغا ~~فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا والجارية: السفينة. قوله: (ويقال: بالطاغية)، هو ~~مصدر نحو الجاثية. فلذلك فسره بقوله: (بطغيانهم) وقيل: الطاغية صفة موصوفها ~~محذوف تقديره: وأما ثمود فأهلكوا بأفعالهم الطاغية، يقال: طغا يطغو ويطغى ~~طغيانا إذا جاوز الحد في العصيان فهو طاغ وهي طاغية، وتستعمل هذه المادة في ~~معان كثيرة، يقال: طغا الرجل إذا جاوز الحد، وطغا البحر إذا هاج، وطغا ~~السيل إذا كثر ماؤه، وطغى الدم إذا نبع وغير ذلك، وهاهنا ذكر أنه استعمل ~~لمعان ثلاثة: الأول: بمعنى الكثرة أشار إليه بقوله: وقال ابن عباس: طغا ~~كثر، وهو في قضية قوم نوح صلى الله عليه وسلم. والثاني: بمعنى مجاوزة الحد ~~في العصيان، وذلك في قوله: ويقال بالطاغية. وقد ذكرناه، وهو في ثمود. ~~والثالث: بمعنى مجاوزة الريح حده أشار إليه بقوله: ويقال: طغت على الخزان، ~~وهو في قضية قوم عاد، وهو قوله تعالى: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) ~~(الحاقة: 6) وقوله: طغت. أي: الريح خرجت بلا ضبط من الخزان وهو جمع خازن، ~~وللريح خزان لا ترسلها إلا بمقدار، وأما عاد لما عتوا فأرسل الله عليهم ~~ريحا عاتية يعني اعتت على خزانها فلم تطعهم، وجاوزت الحد وذلك بأمر الله ~~تعالى، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرسل الله ريحا إلا ~~بمكيال، ولا قطرة من الماء إلا بمكيال، إلا قوم عاد وقوم نوح، عليه الصلاة ~~والسلام، طغيا على الخزان فلم ms12083 يكن لهم عليهما سبيل. وقال بعضهم: لم يظهر لي ~~فاعل طغت. لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة، ولو كانت عادا لكان ~~الفاعل الريح وهي لها الخزان انتهى. قلت: ظهر لغيره ما لم يظهر له لقصوره، ~~والآية في حق عاد كما ذكرناه. وهم * (أهلكوا بريح صرصر عاتية) * عنت على ~~خزانها، وأما ثمود فقد أهلكوا بالطاغية، كما قال الله تعالى، وقد فسر ~~المفسرون الطاغية بالطغيان وهو المجاوزة عن الحد وعن مجاهد وابن زيد، ~~أهلكوا بأفعالهم الطاغية، ودليله قوله تعالى: * (كذبت ثمود بطغواها) * ~~(الشمس: 11) والطغوى بمعنى الطغيان وقول هذا القائل: إن الآية في حق ثمود، ~~وهم قد أهلكوا بالصيحة. قول روي عن قتادة فإنه قال: يعني: الصيحة الطاغية ~~التي جاوزت مقادير الصياح، وكلام البخاري على قول غيره كما ذكرناه فافهم، ~~ولو كان مراده على قول قتادة فلا مانع أن يكون فاعل طغت الصيحة ويكون ~~المعنى: خرجت الصيحة من صائحها وهم خزانها في الحقيقة بلا مقدار بحيث أنها ~~جاوزت مقادير الصياح كما في قول قتادة. # وغسلين: ما يسيل من صديد أهل النار أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا طعام ~~إلا من غسلين) * (الحاقة: 63) وفسره بقوله: (يسيل من صديد أهل النار) وهو ~~قول الفراء. قال الثعلبي: كأنه غسالة جروحهم وقروحهم، وعن الضحاك والربيع، ~~هو شجر يأكله أهل النار، وهذا ثبت للنسفي وحده. # وقال غيره: من غسلين: كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من ~~الغسل من الجرح والدبر هذا أيضا للنسفي وحده. قوله: (وقال غيره)، يدل على ~~أن قبل قوله: وغسلين. وقال الفراء وغيره، وقد سقط من PageV19P259 # الناسخ، ويكون معنى قوله: (وقال غيره) أي: غير الفراء وإن لم يقدر شيء ~~هناك لا يستقيم الكلام. فافهم. # أعجار نخل: أصولها أشار به إلى قوله تعالى: * (كأنهم أعجاز نخل خاوية) * ~~(الحاقة: 8) وفسر الإعجاز بالأصول، وخاوية: ساقطة، هذا أيضا للنسفي وحده. # باقية: بقية أشار به إلى قوله تعالى: * (فهل ترى لهم من باقية) * ~~(الحاقة: 8) أي: بقية، وهذا أيضا للنسفي وحده. والله أعلم. # 07 ((* (سورة ms12084 سأل سائل * ()) أي: هذا تفسير في بعض سورة: * (سأل سائل) * ~~(المعارج: 1) وتسمى: سورة المعارج، وهي مكية، وهي ألف واحد وستون حرفا. ~~ومائتان وست عشرة كلمة، وأربع وأربعون آية. ولم يذكر البسملة هاهنا للجميع. # الفصيلة: أصغر آبائه القربى إليه: ينتمي من انتمى أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وفصيلته التي تؤويه) * (المعارج: 31) وفسرها: بقوله: (أصغر آبائه ~~القربى) يعني: عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم، ونقل كذا عن الفراء وعن أبي ~~عبيدة فخذه، وقيل: أقرباؤه الأقربون عن مجاهد: قبيلته، وعن الداودي: إن ~~الفصيلة ولظى من أبواب جهنم، وهذا غريب. قوله: (يننمي)، أي: ينتسب، ويروى: ~~إليه ينتهي، من الانتهاء. # للشوى: اليدان والرجلان والأطراف وجلدة الرأس يقال لها شواة وما كان غير ~~مقتل فهو شوى أشار به إلى قوله تعالى: * (كلا إنها لظى نزاعة للشوى) * ~~(المعارج: 51، 61) وكلامه ظاهرة منقول عن مجاهد، وفي التفسير: نزاعة للشوى ~~أي: نزاعة لجلد الرأس، وقيل: المحاسن الوجه، وقيل: للعصب والعقب. وقيل: ~~لأطراف اليدين والرجلين والرأس، وقيل: اللحم دون العظم، واحده شواة. أي: لا ~~تترك النار لهم لحما ولا جلدا إلا أحرقته. وعن الكلبي: تأكل لحم الرأس ~~والدماغ كله ثم يعود الدماغ كما كان ثم تعود تأكله، فذلك دأبها، وهي رواية ~~عن ابن عباس. # والعزون الجماعات وواحدها عزة أشار به إلى قوله تعالى: * (مهطعين عن ~~اليمين وعن الشمال عزين) * (المعارج: 63، 73) وفسر: عزين بالجماعات وفي ~~رواية أبي ذر: العزون الحلق، والجماعات والحلق بفتح الحاء على المشهور، ~~ويجوز كسرها. قوله: (وواحدها)، وفي بعض لنسخ وواحدتها عزة: بكسر العين ~~وتخفيف الزاي، ونظيرها: ثبة وتبين، وكرة وكرين، وقلة وقلين. قوله: ~~(مهطعين)، أي: مسرعين مقبلين عليك مادي أعناقهم ومديمي النظر إليك متطلعين ~~نحوك. نصب على الحال: عزين حلقا وفرقا وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين. # يوفضون الإيفاض الإسراع هذا للنسفي وحده، وأشار به إلى قوله تعالى: * ~~(كأنهم إلى نصب يوفضون) * (المعارج: 34) وفسر: (الإيفاض) الذي هو مصدر ~~(بالإسراع) ويفهم منه أن معنى: يوفضون يسرعون، وعن ابن عباس وقتادة: يسعون ~~وعن مجاهد وأبي العالية: يستبقون، وعن الضحاك: ينطلقون، وعنالحسن، يبتدرون، ms12085 ~~وعن القرطبي: يشتدون، والنصب المنصوب وعن ابن عباس: إلى نصب، إلى غاية، ~~وذلك حين سمعوا الصيحة الأخيرة، وعن الكسائي: يعني إلى أوثانهم التي كانوا ~~يعبدونها من دون الله عز وجل. # 17 ((* (سورة نوح) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة نوح، عليه الصلام، وفي ~~بعض النسخ: سورة (إنا أرسلنا نوحا) (المعارج: 1) وهي مكية نزلت بعد النحل ~~وقبل سورة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وسقطت البسملة عند الكل، وهي ~~تسعمائة وتسعة وعشرون حرفا، ومائتان وأربع وعشرون كلمة، وثمان وعشرون آية. # أطوارا: طورا كذا وطورا كذا يقال: عدا طوره أي قدره PageV19P260 # أشار به إلى قوله تعالى: * (وقد خلقكم أطوارا) * (نوح: 41) وذكر عبد عن ~~خالد بن عبد الله، قال: طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما ثم ~~كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر، وقال مجاهد: طورا من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه، والطور في هذه المواضع بمعنى: ~~تارة ويجيء أيضا بمعنى القدر أشار إليه بقوله: ويقال عدا طوره أي: تجاوز ~~قدره، ويجمع على أطوار. # والكبار أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة، وكبار الكبير ~~وكبارا أيضا بالتخفيف. والعرب تقول: رجل حسان وجمال وحسان مخفف وحمال مخفف ~~أشار به إلى قوله عز وجل: * (ومكروا مكرا كبارا) * (نوح: 22) وقال: ~~(الكبار) يعني بالتشديد (أشد) يعني: أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف، ~~والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير. قوله: (كذلك جمال) بضم الجيم وتشديد ~~الميم، يعني: الجمال أبلغ في المعنى من الجميل، وهو معنى قوله: (لأنها أشد ~~مبالغة). # قوله: (وكبار)، يعني: بالتشديد بمعنى الكبير وكذلك الكبار بالتخفيف. ~~قوله: (حسان)، بضم الحاء وتشديد السين، وهو أبلغ من حسان بالتخفيف. وكذلك ~~جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف. # ديارا من دور ولاكنه فيعال من الدوران كما قرأ عمر الحي القيام. وهي من ~~قمت وقال غيره: ديارا أحدا أشار به إلى قوله تعالى: * (ورب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا) * (نوح: 62) واشتقاقه من دور، ووزنه: فيعال، لأن ~~أصله ديوان فأبدلت ms12086 الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، ولا يقال: وزنه فعال. ~~لأنه لو قيل: دوار، كان يقال: فعال قوله: كما قرأ عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه الحي القيام، ذكر هذا نظيرا للديار لأن أصله قوام فلا يقال: وزنه ~~فعال. بل يقال: فيعال، كما في الديار. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من ~~طريق عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك، وذكر عن ابن مسعود أيضا ~~قوله: وقال غيره: هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم ~~المعنى على ما لا يخفى، ونسب إلى هذا الغير أن ديارا يأتي بمعنى أحد ~~والمعنى: لا تذر على الأرض من الكافرين أحدا، وقد أشار الثعلبي إلى هذا ~~المعنى حيث قال: ديارا أحدا يدور في الأرض فيذهب ويجيء، وكذلك ذكره النسفي ~~في (تفسيره). # تبارا هلاكا أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) * ~~(نوح: 82) وفسر التيار بالهلاك، وفسره الثعلبي بالدمار. # وقال ابن عباس: مدرارا يتبع بعضه بعضا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(يرسل السماء عليكم مدرارا) * (نوح: 11) أي: ماء السماء وهو المطر، وفسر ~~المدرار بقوله: (يتبع بعضه بعضا) ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عن ابن عباس. # وقارا عظمة أشار به إلى قوله تعالى؛ * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * ~~(نوح: 31) وفسر: الوقار. بالعظمة. وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن ~~الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس بلفظ: لا يخافون في الله حق عظمته. وأخرجه عبد ~~بن حميد من رواية أبي الربيع عنه: ما لكم لا تعلمون لله عظمته، وقال مجاهد: ~~لا ترون لله عظمة. وعن الحسن: لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة، وعن ~~ابن جبير: لا ترجون ثوابا ولا تخافون عقابا. # 1 ((باب: * (ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) *)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودوالا سواعا) * (نوح: 32) ~~الآية. ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده، وعن ms12087 محمد بن كعب كان لآدم ~~عليه الصلاة والسلام، خمس بنين. ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فمات رجل منهم ~~فحزنوا عليه. فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه. ~~قالوا افعل، فصوره في المسجد من صفر ورصاص PageV19P261 # ثم مات آخر وصوره حتى ماتوا كلهم وتنغصت الأشياء إلى أن تركوا عبادة الله ~~بعد حين، فقال الشيطان للناس: ما لكم لا تعبدون إلاهكم وإلاه آبائكم ألا ~~ترونها في مصلاكم؟ فعبدوها من دون الله حتى بعث الله، عز وجل، نوحا عليه ~~الصلاة والسلام وقال السهيلي: يغوث هو ابن شيث، عليه الصلاة والسلام، ~~وابتداء عبادتهم من زمن مهلائيل بن قينان، وفي (كتاب العين) ود بفتح الواو ~~صنم كان لقوم نوح عليه الصلاة والسلام، وبضمها صنم لقريش، وبه سمي عمرو بن ~~عبد ود، وقراءة نافع بالضم والباقون بالفتح، وقال الماوردي: هو أول صنم ~~معبود وسمي ودا لودهم له، وكان بعد قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، لكلب بن ~~وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان بدومة الجندل، ~~وسواع كان على صورة امرأة، وكان لهذيل بن مدركة بن الياس بن مضر برهاط موضع ~~بقرب مكة شرفها الله بساحل البحر، ويغوث كان لمراد ثم لبني غطيف بالجوف من ~~أرض اليمن على ما نذكره في الحديث. # 0294 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ~~ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما صواغ فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمواد ~~ثم لبني غطيف بالجوف عند صبا وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير ~~لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى ~~قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ~~ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن ms12088 جريج، وعطاء هو الخراساني، وليس بعطاء بن أبي رباح ولا ~~بعطاء بن يسار. قاله الغساني، وقال ابن جريج: أخذه من كتاب عطاء لا من ~~السماع منه ولهذا قيل: إنه منقطع لأن عطاء الخراساني لم يلق ابن عباس، وقال ~~أبو مسعود: ظن البخاري أنه ابن أبي رباح وابن جريج لم يسمع التفسير من ~~الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه، وروى عن صالح بن أحمد عن ~~ابن المديني، قال: سألت يحيى بن سعيد عن أحاديث ابن جريج عن عطاء ~~الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت: ليحيى: إنه كان يقول أخبرنا. قال: لا شيء كله ~~ضعيف إنما هو كتاب دفعه إليه ابنه، وقيل: في معاضدة البخاري في هذا، إنه ~~بخصوصه عند ابن جريج عن عطاء الخراساني، وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ولا ~~يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده عليه، ويؤيد هذا ~~إنه لم يكثر من تخريج هذا وإنما ذكره بهذا الإسناد في موضعين هذا والآخر في ~~النكاح، ولو كان يخفى عليه ذلك لاستكثر من إخراجه لأن ظاهره على شرطه. ~~انتهى. قلت: فيه نظر لا يخفى لأن تشدده في شرط الاتصال لا يستلزم عدم ~~الخفاء عليه أصلا فسبحان من لا يخفى عليه شيء وقوله: على ظاهره. على شرطه ~~ليس بصحيح لأن الخراساني من أفراد مسلم كما ذكر في موضعه. # قوله: (الأوثان)، جمع وثن وفي (المغرب) الوثن ما له جثة من خشب أو حجر أو ~~فضة أو جوهر ينحت، وكانت العرب تنصب الأوثان وتعبدها. قوله: (في العرب ~~بعد)، بضم الدال أي: بعد كون الأوثان في قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، ~~كانت في العرب، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كانت الأوثان آلهة يعبدها ~~قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، ثم عبدتها العرب بعد، وعن أبي عبيدة: زعموا ~~أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان فلما نصب الماء عنها أخرجها إبليس، ~~عليه اللعنة فبثها في الأرض قبل قوله: كانوا مجوسا غير صحيح لأن المجوسية ~~نخلة ظهرت بعد ذلك بدهر طويل. قوله: ms12089 (أما ود)، شرع في تفصيل هذه الأوثان ~~وبيانها. قوله: أما، بكلمة التفصيل. قوله: (لكلب)، وقد ذكرنا عن قريب أن ~~كلبا هو ابن وبرة بن تغلب. قوله: (بدومة الجندل)، بضم الدال والجندل بفتح ~~الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ويقال: بين المدينة ~~والشام، والعراق وفيها اجتمع الحكمان. قوله: (لهذيل) مصغر الهذل قبيلة وهو ~~ابن مدركة PageV19P262 # بن الياس بن مضر. قوله: (لمراد)، بضم الميم وتخفيف الراء المهملة أبو ~~قبيلة من اليمن. قوله: (ثم لبني غطيف) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو بطن من مراد وهو: غطيف ~~بن عبد الله بن ناجية بن مراد. قوله: (بالجوف)، بفتح الجيم وسكون الواو ~~وبالفاء، وهو المطمئن من الأرض، وقيل: هو واد باليمن، وفي رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني بفتح الحاء المهملة وسكون الواو، وفي رواية له عن الكشميهني ~~بالجرف بضم الجيم والراء، وقال ياقوت: ورواية الحميدي بالراء، وفي رواية ~~النسفي بالجون بالجيم والواو والنون. وقال أبو عثمان، رأيته كان من رصاص ~~على صورة أسد. قوله: (عند سبأ)، هذا في رواية غير أبي ذر. وقال ابن الأثير: ~~سبأ اسم مدينة بلقيس، وقيل: هو اسم رجل ولد منه عامة قبائل اليمن، وكذا جاء ~~مفسرا في الحديث، وسميت المدينة به قوله: (لهمدان)، بسكون الميم وإهمال ~~الدال قبيلة، وأما مدينة همدان التي هي مدينة من بلاد عراق العجم فهي بفتح ~~الميم والذال المعجمة. قوله: (لحمير)، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح ~~الياء آخر الحروف، أبو قبيلة. قوله: (لآل ذي كلاع)، بفتح الكاف وتخفيف ~~اللام وبالعين المهملة وهو اسم ملك من ملوك اليمن. قوله: (أسماء رجال) أي: ~~هذه الخمسة أسماء رجال صالحين قاله الكرماني، وقدر مبتدأ محذوفا. وهو قوله: ~~هذه الخمسة، ويكون ارتفاع: أسماء رجال على الخبرية. قال: ويروى ونسر، أسما ~~ثم قال والمراد: نسر وإخواته أسماء رجال صالحين، وقيل: وسقط لفظ: ونسر، ~~لغير أبي ذر. قوله: (فلما هلكوا) أي: فلما مات الصالحون، وكان مبدأ عبادة ~~قوم نوح، عليه ms12090 الصلاة والسلام، هذه الأصنام بعد هلاكهم ثم تبعهم من بعدهم ~~على ذلك. قوله: (أنصابا) جمع النصب وهو ما ينصب لغرض كالعبادة. قوله: ~~(وسموها) أي: هذه الأصنام بأسماء الصالحين المذكورين. قوله: (فلم تعبد) هذه ~~الأصنام حتى إذا هلك أولئك الصالحون. قوله: (وتنسخ) بلفظ الماضي من التفعيل ~~أي تغير علمهم بصورة الحال وزالت معرفتهم بذلك، وفي رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني، ونسخ العلم فحينئذ عبدت على صيغة المجهول، وحاصل المعنى، أنهم ~~لما ماتوا وتغيرت صورة الحال وزالت معرفتهم جعلوها معابيد بعد ذلك. # 27 ((سورة: * (قل أوحي إلي) *)) أي: هذا تفسير بعص سورة: * (قل أوحي) * ~~(الجن: 1) تسمى: سورة الجن، وهي مكية. وهي ثمانمائة وسبعون حرفا. ومائتان ~~وخمس وثمانون كلمة، وثمان وعشرون آية. # قال ابن عباس: لبدا: أعوانا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وإنه لما ~~قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) * (الجن: 91) ووصل هذا التعليق ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه هكذا. قوله: (لبدا)، يعني: ~~مجتمعين يركب بعضهم بعضا ويزدحمون ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن، ~~وعن الحسن وقتادة وابن زيد يعني لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس ~~والجن وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ويطفؤا نور الله فأبى الله ~~إلا أن يتم هذا الأمر وينصره ويظهره على من ناواه. وقال النسفي في (تفسيره) ~~وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض، ~~ومنه سمي اللبد لتراكمه، وعاصم كان يقرؤها بفتح اللام وبضم الذي في سورة ~~البلد، وفسر لبدا بكثير هناك، ولبدا هنا باجتمع بعضها على بعض، وقرئ بضم ~~اللام والباء وهو جمع لبود، وقرئ: لبدا جمع لابد كراكع وركع، فهذه أربع ~~قراآت. قوله: (أعوانا)، جمع عون وهو الظهير على الأمر، وهو مكرر في بعض ~~النسخ أعني: ذكر مرتين. # بخسا نقصا أشار به إلى قوله تعالى: * (فلا يخاف بخسا ولا رهقا) * (الجن: ~~31) وفسر البخس بالنقص، والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم، وهذا ~~لم يثبت إلا للنسفي وحده. # 1294 ms12091 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه ~~عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم ~~الشهب فرجعت الشياطين فقالوا PageV19P263 # ما لكم فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قال ما حال ~~بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما ~~هاذا الأمر الذي حدث فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هاذا ~~الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء قال فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي ~~بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا هاذا الذي حال ~~بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل الله عز وجل ~~على نبيه صلى الله عليه وسلم: * (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) * ~~(الجن: 1) وإنما أوحي إليه قول الجن . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح سبب النزول أيضا وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة: الوضاح اليشكري، وأبو بشر: بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري. # والحديث قد مضى في الصلاة في: باب الجهر بقراءة الصبح فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد عن أبي عوانة إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: (انطلق) كان ~~ذلك في ذي القعدة سنة عشر من البعثة. قوله: (عكاظ) بضم العين المهملة ~~وتخفيف الكاف وبالظاء المعجمة: سوق العرب بناحية مكة يصرف ولا يصرف وكانوا ~~يقيمون به أياما في الجاهلية. قوله: (قد حيل)، على بناء المجهول من حال إذا ~~حجز. قوله: (تهامة)، بكسر التاء المثناة من فوق وهو اسم لكل ما نزل عن نجد ~~من بلاد الحجاز. قوله: (بنخلة)، موضع مشهور ثمة وهو غير منصرف. قوله: ~~(عامدا) أي: قاصدا. قوله: (تسمعوا)، ms12092 أي: تكلفوا للسماع لأن باب التفعل ~~للتكلف قوله: (حال)، أي: حجز. # 37 ((سورة * (المزمل) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة المزمل وفي رواية ~~أبي ذر: سورة المزمل والمدثر، ولم يذكر في بعض النسخ لفظ: سورة. قال مقاتل: ~~هي مكية إلا قوله: * (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) * (المزمل: 02) وهي ~~ثمانمائة وثمانية وثلاثون حرفا ومائتان وخمس وثمانون كلمة، وعشرون آية وأصل ~~المزمل بالتشديد المتزمل فأبدلت التاء زايا وأدغمت الزاي في الزاي، وقرأ ~~أبي بن كعب على الأصل والمزمل والمدثر والمتلفف والمشتمل بمعنى. # وقال مجاهد وتبتل أخلص أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (وتبتل إليه ~~تبتيلا) * (المزمل: 8) وفسره بقوله: أخلص، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ~~ابن جريج عنه بلفظ: أخلص له المسألة والدعاء، وقال قتادة: أخلص له الدعوة ~~والعبادة، وقال ابن أبي حاتم روي عن ابن عباس وأبي صالح والضحاك وعطية ~~والسدي وعطاء الخراساني مثل ذلك، وعن عطاء: انقطع إليه انقطاعا، وهو الأصل ~~فيه. يقال: تبتلت الشيء إذا قطعته. # وقال الحسن: أنكالا: قيودا أي: قال الحسن البصري في قوله تعالى: * (إن ~~لدينا أنكالا وجحيما) * (المزمل: 21) ورواه عبد عن يحيى بن عبد الحميد عن ~~حفص بن عمر عنه، والأنكال جمع نكل بكسر النون وسكون الكاف وبفتحهما. # منفطر به مثقلة به أشار به إلى قوله عز وجل: * (يوما يجعل الولدان شيبا ~~السماء منفطر به) * وفسرخ بقوله: (مثقلة به) ورواه عبد من وجه آخر عن الحسن ~~البصري نحوه: وإنما قال: منفطر، بالتذكير على تأويلها بالسقف أوشيء منفطر ~~به أو ذات انفطار. # وقال ابن عباس كثيبا: معيلا الرمل: السائل أي: قال ابن عباس في قوله ~~تعالى: * (وكانت الجبال كثيبا مهيلا) * (المزمل: 41) أي: رملا سائلا. رواه ~~ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # وبيلا شديدا PageV19P264 # أشار به إلى قوله تعالى: * (فأخذناه أخذا وبيلا) * (المزمل: 61) وفسر ~~(وبيلا) بقوله: (شديدا) وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس. وقال الثعلبي: وبيلا أي: شديدا صعبا ثقيلا ومنه يقال: كلاء مستوبل، ~~وطعام ms12093 مستوبل إذا لم يستمر أو منه الوبال. # 47 ((سورة * (المدثر) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة المدثر، وهي مكية ~~وهي ألف وعشرة أحرف، ومائتان وخمس وخمسون كلمة، وست وخمسون آية. وقال ~~الثعلبي: * (يا أيها المدثر) * (المدثر: 1) أي: في القطيفة والجمهور على ~~أنه المدثر بثيابه. # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # قال ابن عباس: عسير شديد أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (فذلك يومئذ ~~عسيرا) * (المدثر: 9) وفسر بقوله: * (شديد) * وصله ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة. # قسورة: ركز الناس وأصواتهم أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (كأنهم حمر ~~مستنفرة فرت من قسورة) * (المدثر: 05، 15) وفسر القسورة بركز الناس ~~وأصواتهم، وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس، قال: هو ركز الناس وأصواتهم، قال سفيان: يعني حسهم وأصواتهم. # وقال أبو هريرة رضي الله عنه الأسد وكل شديد قسورة وقسور أي: قال أبو ~~هريرة: القسورة الأسد، وروى عبد بن حميد من طريق سعد عن زيد بن أسلم. قال ~~كان أبو هريرة إذا قرأ: * (كأنهم حمرة مستنفرة فرت من قسورة) * (المدثر: ~~05، 15) قال: القسورة الأسد وهذا منقطع بين ابن زيد وأبي هريرة. قوله: (وكل ~~شديد) مبتدأ. وقسورة خبره، وقسور عطف عليه من القسر وهو الغلبة، وقيل: ~~القسورة الرماة حكي عن مجاهد وعن سعيد بن جبير: القسورة القناص ووزنها ~~فعولة، وروى ابن جرير من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس: القسورة الأسد ~~بالعربية، وبالفارسية: شير، وبالحبشية: القسورة ولفظ قسور من زيادة النسفي ~~رحمه الله. # مستنفرة: نافرة مذعورة أشار به إلى قوله تعالى: * (كأنهم حمر مستنفرة) * ~~وفسرها بقوله: * (نافرة مذعورة) * بالذال المعجمة أي: مخافقة وقرأ أهل ~~الشام والمدينة بفتح الفاء والباقون بالكسر. # 2294 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير سألت ~~أبا سلمة بن عبد الرحمان عن أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثر قلت ~~يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة ms12094 سألت جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما عن ذالك وقلت له مثل الذي قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت ~~فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر ~~شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت ~~دثروني وصبوا علي ماء باردا فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال فنزلت: * (يا ~~أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وفيه بيان سبب النزول. ويحيى هو ابن موسى البلخي ~~أو يحيى بن جعفر، وقد مضى جزء منه في أول الكتاب في بدء الوحي، قال ابن ~~شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله الحديث. # قوله: (جاورت PageV19P265 # بحراء)، أي: اعتكفت بها، وهو بكسر الحاء وتخفيف الراء وبالمد منصرفا على ~~الأشهر، حبل على يسار السائر من مكة إلى منى. قوله: (جواري)، بكسر الجيم ~~أي: مجاورتي. أي: اعتكافي. قوله: (فرأيت شيئا)، يحتمل أن يكون المراد به، ~~رأيت جبريل، عليه الصلاة والسلام، وقد قال: * (اقرأ باسم ربك) * (اقرأ: 1) ~~فخفت من ذلك ثم أتيت خديجة، رضي الله تعالى عنها، فقلت: دثروني أي: غطوني ~~فنزلت: * (يا أيها المدثر) * (المدثر: 1) والجمهور على أن أول ما نزل هو * ~~(اقرأ باسم ربك) * وفي هذا الحديث استخرج جابر ذلك عن الحديث باجتهاده، ~~وظنه فلا يعارض الحديث الصحيح المذكور في أول الكتاب الصريح بأنه اقرأ أو ~~تقول إن لفظ: أول من الأمور النسبية، فالمدثر يصدق عليه أنه أول ما نزل ~~بالنسبة إلى ما نزل بعده. # 2 ((باب قوله: * (قم فأنذر) * (المدثر: 2)) أي: قم يا محمد من مضجعك قيام ~~عزم وجد فأنذر قومك وغيرهم لأنه أطلق الإنذار. # 3294 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمان بن مهدي وغيره قالا حدثنا حرب ~~بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله ~~عنهما عن النبي ms12095 صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء مثل حديث عثمان بن عمر ~~عن علي بن المبارك . # هذا طريق آخر في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، أخرجه عن محمد بن بشار ~~بالشين المعجمة. # قوله: (وغيره)، يشبه أن يكون أراد به أبا داود فإن أبا نعيم الأصبهاني ~~رواه عن أبي إسحاق بن حمزة حدثنا أبو عوانة حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد ~~الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا: حدثنا حرب فذكره. قوله: (مثل حديث عثمان ~~ابن عمر)، أحال رواية حرب بن شداد على رواية عثمان بن عمر ولم يخرج هو ~~رواية عثمان بن عمر، وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أب عروبة ~~في كتاب (الأوائل) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي ~~بن المبارك، وهكذا أخرجه مسلم عن ابن مثنى عن عثمان بن عمر عن علي بن ~~المبارك. # 3 ((باب قوله: * (وربك فكبر) * (المدثر: 3)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ~~* (وربك فكبر) * أي: فعظم ولا تشرك به، وهذا التكبير قد يكون في الصلاة وقد ~~يكون في غيرها. ولما نزل ذلك قام صلى الله عليه وسلم، وكبر فكبرت خديجة ~~وفرحت وعلمت أنه الوحي من الله تعالى، والفاء على معنى جواب الجزاء أي: قم ~~فكبر ربك، وكذلك ما بعده. قال الزجاج، وقيل: # الفاء صلة كقولك: زيدا فاضرب. # 4294 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا حرب حدثنا يحيى قال ~~سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول ا فقال: * (يا أيها المدثر) * فقلت أنبئت ~~أنه * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله أي ~~القرآن أنزل أول فقال: * (يا أيها المدثر) * فقلت أنبئت أنه * (اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق) * فقال لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي ~~وخلفي وعن يميني وعن شمالي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض فأتيت ~~خديجة فقلت دثروني ms12096 وصبوا علي ماء باردا وأنزل علي: * (يا أيها المدثر قم ~~فإنذر وربك فكبر) * (المدثر: 1، 3) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ~~أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد ابن عبد الوارث البصري عن حرب بن شداد عن ~~يحيى بن أبي كثير. # قوله: (أول)، قوله: (أنبئت) على صيغة المجهول. أي: أخبرت. وفي رواية أبي ~~داود الطيالسي عن حرب. قلت: إنه بلغني أن أول ما نزل اقرأ ولم يبين يحيى بن ~~أبي كثير من أنبأه بذلك ولعله يريد عروة بن الزبير، كما لم يبين أبو سلمة ~~من أنبأه بذلك، ولعله يريد عائشة فإن الحديث مشهور عن PageV19P266 # عروة عن عائشة. رضي الله تعالى عنها، كما تقدم في بدء الوحي من طريق ~~الزهري عنه مطولا. قوله: (فاستبطنت)، أي: وصلت بطن الوادي. قوله: (على عرش) ~~ويروى: على كرسي. # 4 ((باب قوله: * (ثيابك فطهر) * (المدثر: 4)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (وثيابك فطهر) * قال الثعلبي: سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: معناها لا ~~تلبسها على معصية ولا على غدرة، والعرب تقول للرجل إذا وفى وصدق: إنه طاهر ~~الثياب، وإذا غدر ونكث: إنه لدنس الثياب، وعن أبي بن كعب، رضي الله تعالى ~~عنه، لا تلبسها على عجب ولا على ظلم ولا على إثم والبسها وأنت طاهر، وعن ~~ابن سيرين وابن زيد: نق ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة، وذلك أن ~~المشركين كانوا لا يتطهرون فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه. وعن طاووس وثيابك ~~فقصر وشمر، لأن تقصير الثياب طهرة لها. # 5294 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني عبد ~~الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه فبينا أنا أمشي إذ ~~سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس ms12097 على كرسي ~~بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل ~~الله تعالى: * (يا أيتها المدثر) * إلى * (والرجز فاهجر) * (المدثر: 1، 5) ~~قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان. # . # هذا أيضا حديث جابر المذكور ولكن رواه من رواية الزهري عن أبي سلمة وذكره ~~من طريقين: أحدهما: عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن ~~الليث بن سعد عن عقيل، بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~والآخر: عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق الخ. # قوله: (وهو يحدث عن فترة الوحي)، الواو فيه للحال وهذا مشعر بأنه كان قبل ~~نزول: * (يا أيها المدثر) * (المدثر: 1) وحي وليس ذلك إلا سورة اقرأ على ~~الصحيح. قوله: قوله: * (على كرسي) * وفي الحديث الذي مضى على عرش ولا تفاوت ~~بينهما بحسب المقصود. وهو ما يجلس عليه وقت العظمة * (فجثت) * على صيغة ~~المجهول من الجأث، بالجيم والهمزة والثاء المثلثة، وهو الفزع والرعب ~~والخوف، وقال الكرماني: وفي بعضها: فجثثت بالمثلثتين من الجث وهو القلع ~~والرعب. قوله: (قيل أن تفرض الصلاة) غرضه أن تطهير الثياب كان واجبا قبل ~~الصلاة قوله: (وهي) أي: الرجز هي الأوثان، وإنما أنث باعتبار أن الخبر جمع ~~وإنما فسر بالجمع نظر إلى الجنس. # 5 ((باب قوله: * (والرجز فاهجر) * (المدثر: 5)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (والرجز فاهجز) * عن ابن عباس: فاترك المأثم، وعن مجاهد وعكرمة ~~وقتادة والزهري وابن زيد: والأوثان فاهجر ولا تقربها، وهي رواية عن ابن ~~عباس، وقيل: الزاي فيه بدل من السين لقرب مخرجهما. دليله قوله عز وجل: * ~~(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * (الحج: 03) وعن أبي العالية الربيع: الرجز، ~~بالضم الصنم، وبالكسر النجاسة والمعصية، وعن الضحاك: الشرك وعن ابن كيسان ~~الشيطان. # يقال: الرجز والرجس: العذاب هو قول أبي عبيدة والكلبي، ومجاز الآية أهجر ~~ما أوجب لك العذاب من الأعمال، وقيل: أسقط حب الدنيا من قلبك فإنه رأس كل ~~خطيئة. # 6294 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب ms12098 سمعت أبا ~~سلمة PageV19P267 # قال أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ~~عن فترة الوحي فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل ~~السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرضي ~~فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فزملوني فأنزل ~~الله تعالى: * (يا أيها المدثر) * إلى: * (فاهجر) * (المدثر: 1). قال أبو ~~سلمة والرجز الأوثان ثم حمي الوحي وتتابع . # مطابقته للترجمة في قوله: (فاهجر) وهذا أيضا طريق آخر في حديث جابر. ~~قوله: (فبينا) أصله: بين أشبعت فتحة النون بالألف وهو ظرف يضاف إلى الجملة ~~ويحتاج إلى جواب وجوابه قوله: (إذا سمعت) قوله: (حتى هويت) أي: حتى سقطت. ~~قوله: (والرجز الأوثان)، بكسر الراء والضم لغة قاله الفراء، وقال بعض ~~البصريين بالكسر العذاب ولا يضم، وفسر أبو سلمة الرجز بالأوثان لأنها مؤدية ~~إلى العذاب، ويروى عن مجاهد والحسن بالضم اسم الصنم وبالكسر العذاب، وروى ~~ابن مردويه من طريق محمد بن كثير عن معمر عن الزهري في هذا الحديث الرجز ~~بالضم وهي قراءة حفص عن عاصم. # 57 ((سورة * (القيامة) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة القيامة، وهي مكية، ~~وهي ستمائة واثنان وخمسون حرفا ومائة وسبع وتسعون كلمة. وأربعون آية. # 1 ((باب وقوله: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * (القيامة: 61)) أي: ~~وقوله تعالى: * (لا تحرك به) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي: لا ~~تحرك بالقرآن لسانك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يفتر عن ~~قراءة القرآن مخافة أن لا ينساه ولا ويحرك به لسانه. فأنزل الله تعالى: * ~~(ولا تحرك به لسانك لتعجب به) * أي: بتلاوته لتحفظه ولا تنساه. # وقال ابن عباس: سدى هملا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى) * (القيامة: 63) أي: هملا بفتحتين أي: مهملا. # وقال ليفجر أمامة: سوف أتوب سوف أعمل أي: قال ابن عباس أيضا في قوله ~~تعالى: * (يريد الإنسان ليفجر أمامه) * (القيامة: 5) فسره بقوله: (سوف ms12099 أتوب ~~سوف أعمل) وحاصل المعنى: يريد الإنسان أن يدوم على فجوره فيما يستقبله من ~~الزمان ويقول: سوف أتوب وسوف أعمل عملا صالحا. # لا وزر لا حصن أشار به إلى قوله تعالى: * (كلا لا وزر إلى ربك يومئذ ~~المستقر) * (القيامة: 21، 31) وفسر الوزر بالحصن، وروى الطبري من طريق ~~العوفي عن ابن عباس: لا حصن وعن أبي عبيدة: الوزر الملجأ. # 7294 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان ثقة عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه ووصف سفيان يريد أن يحفظه فأنزل الله: * ~~(لا تحرك به لسانك لتعجل به) * (القيامة: 61). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومضى الحديث في بدء الوحي عن موسى بن إسماعيل، ~~ومضى الكلام فيه هناك قوله: (وكان ثقة)، مقول سفيان، وموسى هذا تابعي صغير ~~كوفي من موالي آل جعدة ابن هبيرة ولا يعرف اسم أبيه، ومدار هذا الحديث عليه ~~وإلى قوله: (لتعجل به) في رواية أبي ذر وزاد غيره الآية التي بعدها. # ((باب: * (إن علينا جمعه وقرآنه) * (القيامة: 71)) PageV19P268 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (أن علينا جمعه) * أي: في صدرك * (وقرآنه) ~~* (القيامة: 71) وقراءته عليك حتى تعيه، والقرآن مصدر كالرجحان والنقصان. # 8294 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن موسى عن موسى بن أبي عائشة ~~أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: * (لا تحرك به لسانك) * (القيامة: 61) ~~قال وقال ابن عباس كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه فقيل له: * (لا تحرك به ~~لسانك) * يخشى أن ينقلب منه * (إن علينا جمعه وقرآنه) * أن نجمعه في صدرك ~~وقرآنه أن تقرأه: * (فإذا قرأناه) * يقول أنزل عليه (فاتبع قرآنه ثم إن ~~علينا بيانه) (القيامة: 81، 91) أن نبينه على لسانك. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسرائيل هو ابن يونس أبي إسحاق السبيعي. وهذا ~~حديث ابن عباس من رواية إسرائيل عن موسى المذكور. قوله: (كان) أي: رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه إذا أنزل عليه القرآن. قوله: (أن ms12100 ~~يتفلت) أي: يضيع ويفوت قوله: (إن علينا جمعه) إلى آخره، يحتمل أن يكون ~~معلقا عن ابن عباس، وسياق الحديث الذي بعده أتم منه. # 2 ((باب: * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) *)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(فإذا قرأناه) * أي: إذا قرأناه عليك: * (فاتبع قرآنه) * أي: ما فيه من ~~الأحكام. # قال ابن عباس قرآنه بيانه فانبع اعمل به هذا تفسير ابن عباس هذه الترجمة، ~~وهي قوله تعالى: * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * وروى هذا التفسير علي بن ~~أبي طلحة وقد أخرجه ابن حاتم. # 9294 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس في قوله: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل عليه بالوحي وكان مما يحرك به لسانه ~~وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرق منه فأنزل الله الآية التي في * (لا أقسم بيوم ~~القيامة) * (القيامة: 1) * (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه ~~وقرآنه) * (القيامة: 61، 71) قال علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه: * (فإذا ~~قرأناه فاتبع قرآنه) * فإذا أنزلنا فاستمع * (ثم إن علينا بيانه) * ~~(القيامة: 91) علينا أن نبينه بلسانك قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ~~ذهب قرأه كما وعده الله تعالى. # . # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير ~~بن عبد الحميد عن موسى المذكور. # قوله: (لسانه وشفتيه) ذكر هما هنا واقتصر سفيان في روايته السابقة على ~~ذكر لسانه، واقتصر إسرائيل على ذكر شفتيه والكل مراد. قوله: (فيشتد عليه) ~~أي: يشتد عليه حاله عند نزول الوحي، ومضى فيما تقدم، وكانت الشدة تحصل معه ~~عند نزول الوحي لثقل القول، وفي حديث الإفك، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ~~وكان يتعجل بأخذه لتزول الشدة سريعا. قوله: (وكان يعرف منه) أي: وكان ~~الاشتداد، يعرف منه حالة نزول الوحي عليه. قوله: (فأنزل الله تعالى) أي: ~~بسبب ذلك الاشتداد أنزل الله تعالى قوله: * (وقرآنه) * زاد إسرائيل في ~~روايته المذكورة أن تقرأه ms12101 أي: أنت تقرؤه. قوله: (فإذا قرأناه) أي: فإذا ~~قرأه عليك الملك قوله: (أطرق) يقال: أطرق الرجل إذا سكت، وأطرق أي أرخى ~~عينيه ينظر إلى الأرض. # * (أولى لك) * توعد أشار به إلى قوله تعالى: * (أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى) * وفسره. بقوله: (توعد) أي: هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي ~~جهل، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد، وقيل: أولى من المقلوب ويلي من ~~الويل كما يقال: ما أطيبه وأبطيه، ومعنى الآية لأنه يقول لأبي جهل الويل لك ~~يوم تحيى والويل لك يوم تموت والويل لك يوم تبعث والويل لك يوم تدخل النار. ~~PageV19P269 # 67 ((سورة * (هل أتى على الإنسان) * (الإنسان: 1)) أي: هذا في تفسير بعض ~~سورة: * (هل أتى على الإنسان) * وهي مكية قاله قتادة والسدي وسفيان، وعن ~~الكلبي: أنها مكية إلا آيات (ويطعمون الطعام على حبه) (الإنسان: 8، 9) إلى ~~قوله: (قمطريرا) ويذكر عن الحسن أنها مكية وفيها آية مدنية * (ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا) * (الإنسان: 42) وقيل: ما صح في ذلك قول الحسن ولا الكلبي، ~~وجاءت أخبار فيها أنها نزلت بالمدينة في شأن علي وفاطمة وابنيهما، رضي الله ~~تعالى عنهم، وذكر ابن النقيب أنها مدنية كلها. قاله الجمهور، وقال السخاوي: ~~نزلت بعد سورة الرحمان وقبل الطلاق، وهي ألف وأربعة وخمسون حرفا ومائتان ~~وأربعون كلمة، وإحدى وثلاثون آية. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ثبتت البسملة لأبي ذر. # يقال معناه أنى على الإنسان وهل تكون جحدا وتكون خبرا وهاذا من الخبر ~~يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا وذالك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه ~~الروح. # القائل فيه بذلك القراء. قوله: (معناه أتى على الإنسان)، يدل على أن لفظ ~~هل، صلة ولكن لم يقل أحد إن: هل، قد تكون صلة. قوله: (وهل تكون جحدا)، ~~يعني: نفيا وتكون خبرا يعني إثباتا يعني يخبر به عن أمر مقرر، ويكون جعل ~~حينئذ بمعنى قد للتحقيق، وأشار إليه بقوله: وهذا من الخبر، أراد به أن هل ~~هنا يعني يعني: في قوله تعالى: * (هل أتى على الإنسان) ms12102 * بمعنى: قد، ~~ومعناه. قد أتى على الإنسان وأريد به آدم، عليه الصلاة والصلام، وقال ~~الزمخشري: إن هل أتى أبد بمعنى: قد وأن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة ~~مقدرة معها، ونقله في (المفصل) عن سيبويه فقال: وعند سيبويه أن أهل بمعنى ~~قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام. قوله: (حين ~~من الدهر)، أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف، قبل أن ينفخ فيه الروح. قوله: ~~(لم يكن شيئا مذكورا)، لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه، ولا ما يراد به، ~~والمعنى: أنه كان شيئا لكنه لم يكن مذكورا يعني: انتفاء هذا المجموع ~~بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف، ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن ~~المعدوم شيء ووقع في بعض النسخ، وقال يحيى: معناه أتى على الإنسان إلى ~~آخره، ويحيى هذا هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي الفراء. صاحب ~~كتاب معاني القرآن، وقال بعضهم هو صواب لأنه قول ويحيى بن زياد الفراء ~~بلفظه. قلت: دعوى الصواب غير صحيحة لأنه يجوز أن يكون هذا قول غيره كما هو ~~قوله، ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء وحده، فلذلك قال: يقال معناه أو ~~اطلع أيضا على قول غيره مثل قول الفراء فذكر بلفظ يقال: ليشمل كل من قال ~~بهذا القول، فافهم. # أمشاج: الأخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم، والعلقة. ويقال: إذا خلط ~~مشيج كقولك له خليط وممشوج مثل مخلوط. # أشار به إلى قوله تعالى: * (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) * ~~(الإنسان: 2) وفسر: (الأمشاج) بقوله: (الأخلاط) والأمشاج جمع مشج بفتح ~~الميم وكسرها وقال الثعلبي: الأمشاج جمع وهو في معي الواحد لأنه نعت للنطفة ~~وهذا كما يقال: برمة أعشار، وثوب أخلاق. قوله: (ماء المرأة وماء الرجل) ~~تفسير الأخلاط يختلط الماءان في الرحم فيكون منهما جميعا الولد وماء الرجل ~~أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا صاحبه كان الشبه له كذا روي ~~عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد، والربيع. قوله: (الدم والعلقة)، تقديره ~~ثم الدم ثم العلقة ms12103 ثم المضغة ثم اللحم ثم العظم ينشئه الله تعالى خلقا آخر. ~~قوله: (إذا خلط) يعني: إذا خلط شيء بشيء يقال له مشيج على وزن فعيل بمعنى ~~ممشوج أي: مخلوط، يقال: مشجت هذا بهذا أي خلطته. # سلاسلا. وأغلالا PageV19P270 # أشار به إلى قوله تعالى: * (إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وإغلالا وسعيرا) ~~* عندنا هيأنا. والسلاسل جمع سلسلة كل سلسلة سبعون ذراعا والأغلال جمع غل ~~بالضم، فالسلاسل في أعناقهم والأغلال في أيديهم والسعير يوقدون فيه لا ~~يطفى، وقيل: السلاسل القيود، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم: سلاسلا، ~~بالتنوين وهي رواية هشام عن أهل الشام، وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن كثير وأبو ~~عمرو بالفتحة بلا تنوين. # ولم يجر بعضهم بضم الياء وسكون الجيم وبالراء من الإجراء أراد به لم يصرف ~~بعضهم سلاسل، يعني: لا يدخلون فيه التنوين، وهذا على الاصطلاح القديم، ~~يقولون: اسم مجرى واسم غير مجرى، يعني: اسم مصروف واسم لا ينصرف، وذكر عياض ~~أنه في رواية الأكثرين: لم يجز، بالزاي أي بدل الراء، وقال بعضهم: وهو إلا ~~الأجه ولم يبين وجه إلا الأوجهية بل بالراء أوجه على ما لا يخفى. # مستطيرا ممتدا البلا أشار به إلى قوله تعالى: * (ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا) * (الإنسان: 7) وفسره بقوله: (ممتدا البلاء) وكذا فسره الفراء، ~~ويقال: ممتدا فاشيا، يقال: استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا اشتد. # والقمطرير الشديد يقال يوم قمطرير ويوم قماطر والعبوس والقمطرير والقماطر ~~والعصيب أشد ما يكون من الأيام في البلاء. # أشار به إلى قوله عز وجل: * (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطيريرا) * ~~(الإنسان: 01) والباقي ظاهر، وقماطر، بضم القاف، وعن ابن عباس: العبوس: ~~الضيق، والقمطرير: الطويل، وعن مجاهد القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقنص ~~الحياة وما بين الأعين من شدته. وعن الكسائي، يقال: أقمطر اليوم وأزمهر ~~قمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير. # وقال الحسن: النضرة في الوجه والسرور في القلب أي: قال الحسن البصري في ~~قوله تعالى وتعظم: * (ولقاهم نضرة وسرورا) * (الإنسان: 11) أن النضرة في ~~الوجه والسرور في القلب، ولم يثبت هذا إلا للنسفي والجرجاني. # وقال ms12104 ابن عباس الأرائك السرر أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (متكئين ~~فيها على الأرائك) * (الإنسان: 31) وفسرها بالسرر جمع سرير، وقال الثعلبي: ~~الأرائك السرر في الحجال لا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا، وهي لغة أهل اليمن، ~~وقال مقاتل: الأرائك السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان الدر ~~والذهب والفضة وألوان الجواهر، ولم يثبت هذا أيضا، إلا للنسفي والجرجاني. # وقال البراء: وذللت قطوفها يقطعون كيف شاؤوا أي: قال البراء في قوله ~~تعالى: * (وذللت قطوفها تذليلا) * (الإنسان: 41) يقطفون كيف شاؤوا. قوله: ~~(قطوفها) أي: ممارها، يقطفون، أي: يقطعون منها قياما وقعودا ومضطجعين ~~يتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال كانوا ولم يثبت هذا إلا للنسفي وحده. # وقال معمر: أسرهم شدة الخلق وكل شيء شددته من قتب أو غبيط فهو مأسور أي: ~~قال معمر بن المثنى أبو عبيدة أو معمر بن راشد في قوله تعالى: * (ونحن ~~خلقناهم وشددنا أسرهم) * (الإنسان: 82) الآية. وسقط هذا لأبي ذر عن ~~المستملي وحده، وفسر الأسر شدة الخلق، ويقال للفرس: شديد الأسر، أي: شديد ~~الخلق. قوله: (أو غبيط) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة وهو رحل النساء يشد عليه الهودج، والجمع غبط ~~بضمتين، وظن بعضهم بنه معمر بن راشد، وزعم أن عبد الرزاق أخرجه في تفسيره ~~عنه. قلت يريد به شيخه صاحب التوضيح فإنه قال بعد قوله. وقال معمر آلى ~~آخره. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وذكره عن مجاهد وغيره، والظاهر ~~أنه معمر بن رشاد لأنه روى عن قتادة نحوه، وأيضا فالبخاري أخرج في التفسير ~~عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في مواضع كثيرة، ولم يصرح باسمه فما باله هنا ~~صرح به؟ وأراد به ابن المثنى وليس إلا معمرا بن راشد. PageV19P271 # 77 ((سورة: * (المرسلات) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة المرسلات، وهذا ~~هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين: والمرسلات، بدون لفظ سورة وهي ~~مكية بغير خلاف. قاله أبو العباس، وقال مقاتل: فيها من المدني * (وإذا قيل ~~لهم اركعوا ms12105 لا يركعون) * (المرسلات: 84) وقال السخاوي: نزلت بعد الهمزة. ~~وقيل ق 1764;، وهي ثمانمائة وستة عشر حرفا ومائة وإحدى وثمانون كلمة وخمسون ~~آية. والمرسلات: الرياح الشديدات الهبوب، والناشرات. الرياح اللينة قوله: ~~(عرفا) نصب على الحال أي: المرسلات يتبع بعضها بعضا حال كونها كعرف الفرس، ~~وعلى تفسير المرسلات بالملائكة يكون نصبا على التعليل، أي: لأجل العرف أي: ~~المعروف والإحسان. # جمالات حبال أشار به إلى قوله تعالى؛ * (إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه ~~جمالات صفر) * (المرسلات: 23، 33) وفسر الجمالات بالحبال، وهي الحبال التي ~~تشد بها السفن، هذا إذا قرىء بضم الجيم، وأما إذا قرىء بالكسر فهو، جمع ~~جمالة، وجمالة جمل زوج الناقة. وقال ابن التين: ينبغي أن يقرأ في الأصل ~~بالضم لأنه فسرها بالحبال وقد قال مجاهد في قوله تعالى: * (حتى يلج الجمل ~~في سم الخياط) * (الأعراف: 4) هو: حبل السفينة وعن ابن عباس وسعيد بن جبير: ~~جمالات صفر، هي حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال وفي ~~رواية أبي ذر، وقال مجاهد: جمالات: حبال. # اركعوا صلوا لا يركعون: لا يصلون أشار به إلى قوله تعالى: * (وإذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون) * (المرسلات: 84) وفسر قوله: (اركعوا) بقوله: (صلوا) ~~وقوله: (لا يركعون) بقوله: (لا يصلون) أطلق الركوع وأراد به الصلاة، وهو من ~~باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وقوله: (لا يركعون) سقط في رواية غير أبي ذر، ~~وفي بعض النسخ، وقال مجاهد: اركعوا إلى آخره. # * (وسئل ابن عباس عن قوله: * (هاذا يوم لا ينطقون) * (المرسلات: 84) ~~والله ربنا ما كنا مشركين * (اليوم نختم على أفواههم) * (ي 1764; س: 56). # فقال: إنه ذو ألوان مرة ينطقون ومرة يختم عليهم. # حاصل السؤال عن كيفية التلفيق بين قوله: (لا ينطقون) وقوله: * (اليوم ~~نختم على أفواههم) * بين قوله: (والله ربنا ما كنا مشركين) لأن هذه الآية ~~تدل على أنهم ينطقون. وحاصل الجواب: أن يوم القيامة ذو ألوان يعني: يوم ~~طويل ذو مواطن مختلفة فينطلقون في وقت ومكان لا ينطقون في آخر، وقوله: لا ~~يركعون لم يثبت إلا في رواية أبي ذر. # 0394 حدثني ms12106 محمود حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن ~~عائشة عن عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنزلت عليه والمرسلات وإنا لنتلقاها من فيه فخرجت حية فابتدرناها فسبقتنا ~~فدخلت جحرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: * (وأنزلت عليه والمرسلات) * ومحمود هو ابن ~~غيلان، وعبيد الله بن موسى شيخ البخاري وروى عنه هنا بالواسطة، وإسرائيل هو ~~ابن يونس، وقد تكرر ذكره عن قريب، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو ~~النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. والحديث قد مضى في بدء ~~الخلق. # قوله: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) ووقع في رواية جرير، في غار ~~ووقع في رواية حفص بن غياث بمنى، ووقع في رواية للطبراني في الأوسط على ~~حراء قوله: (من فيه) أي من فمه، قوله: (فابتدرناها) أي: فسبقناها. وقال ~~أيضا: فسبقتنا فيكونون سابقين ومسبوقين. والجواب: إنهم كانوا السابقين أولا ~~فصاروا مسبوقين آخرا. قوله: (شركم)، منصوب بأنه مفعول ثان. # 1394 حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن منصور ~~PageV19P272 # بهاذا . # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود أخرجه عن عبدة، بفتح العين وسكون ~~الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار الخزاعي عن يحيى بن آدم بن سليمان ~~الكوفي صاحب الثوري. # قوله: (بهذا) أي: بالحديث المذكور، وكذا ساقه في بدء الخلق في باب خمس من ~~الفواسق. # وعن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله مثله. # هذا متصل بما قبله أشار به إلى أن إسرائيل رواه في الطريق الأول عن منصور ~~عن إبراهيم، وفي هذا عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~مثله. أي: مثل الحديث المذكور. # وتابعه أسود بن عامر عن إسرائيل أي: تابع يحيى بن آدم في روايته عن ~~إسرائيل أسود بن عامر الملقب بشاذان الشامي، ووصل هذه المتابعة أحمد عنه ~~به. # وقال حفص وأبو ms12107 معاوية وسليمان بن قرم عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود. # أراد بهذا أن هؤلاء الثلاثة خالفوا رواية إسرائيل عن الأعمش في شيخ ~~إبراهيم، فإسرائيل يقول: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، ~~وهؤلاء الثلاثة يقولون: عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود، هو ابن يزيد ~~النخعي عن عبد الله. # أما رواية حفص هو ابن غياث فوصلها البخاري وسيأتي بعد باب، وأما رواية ~~أبي معاوية محمد بن خازم الضرب فأخرجها مسلم عن يحيى ابن يحيى وأبي بكر بن ~~أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم أربعتهم عن أبي معاوية به، وأما ~~رواية سليمان بن قرم، بفتح القاف وسكون الراء: الضبي، بفتح الضاد المعجمة ~~وبالباء الموحدة، البصري فقد تقدمت في بدء الخلق، وسليمان هذا ضعيف الحفظ ~~وليس له في البخاري إلا هذا الموضع المعلق. # وقال يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله. # أشار بهذا التعليق عن يحيى بن حماد الشيباني البصري شيخ البخاري عن أبي ~~عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري عن مغيرة بن مقسم بكسر الميم الكوفي عن ~~إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود إلى أن مغيرة ~~وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم وأنه علقمة بن قيس، وهذا التعليق وصله ~~الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الفضل بن سهل حدثنا ~~يحيى بن حماد به، ولفظه: كنا مع النبي ت بحراء الحديث، وقال عياض: إنه وقع ~~في بعض النسخ، وقال حماد أخبرنا أبو عوانة، وهو غلط. # وقال ابن إسحاق عن عبحده الرحمان بن الأسود عن أبيه عن عبد الله. # أشار بهذا المعلق إلى أن للحديث أصلا عن الأسود بن يزيد من غير طريق ~~الأعمش ومنصور ووصل هذا التعليق أحمد عن يعقوب بن سعد بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ~~وابن إسحاق هذا هو محمد بن إسحاق صاحب (المغازي) ووقع في بعض ms12108 النسخ وقال ~~أبو إسحاق، وهو تصحيف. # حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال قال عبد الله ~~بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار إذ نزلت عليه والمرسلات ~~فتلقيناها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ خرجت حية فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم اقتلوها قال فابتدرناها فسبقتنا قال فقال وقيت شركم كما ~~وقيتم شرها. # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أخرجه عن قتيبة ~~بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد النخعي ~~الكوفي عن عبد الله بن مسعود. # قوله: (بينا)، قد ذكرنا غير مرة أنه ظرف PageV19P273 # يضاف إلى الجملة ويحتاج إلى جواب. قوله: (إذ نزلت)، جوابه. قوله: (لرطب ~~بها)، أي: لم يجف ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه كان أول ~~زمان نزوله. قوله: (إذا خرجت)، كلمة إذ للمفاجأة، وباقي الكلام مر. # 2 ((باب قوله: * (إنها ترمي بشرر كالقصر) * (المرسلات: 23)) أي: هذا باب ~~في قوله عز وجل: * (إنها) * أي: جهنم (ترمى بشرر) وهي ما يتطاير من النار ~~إذا التهبت، واحدها شررة. قوله: (كالقصر)، عن ابن مسعود، كالحصون والمدائن، ~~وهو واحد القصور، وعن مجاهد هي حزم الشجر، وعن سعيد بن جبير والضحاك: هي ~~أصول النخل والشجر العظام واحدها قصرة مثل ثمرة وثمر وحمرة، وحمر، وقراءة ~~الجمهور بإسكان الصاد، وقرأ ابن عباس وأبو رزين وأبو الجوزاء ومجاهد بفتح ~~القاف والصاد، وقرأ سعد بن أبي وقاص وعائشة وعكرمة بفتح القاف وكسر الصاد، ~~وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وإبراهيم بضم القاف والصاد، وقرأ أبو الدرداء ~~بكسر القاف وفتح الصاد، وقال ابن مقسم: وكلها لغات بمعنى واحد. # 2394 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا عبذ الرحمان بن عابس قال ~~سمعت ابن عباس يقول إنها ترمي بشرر كالقصر قال كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة ~~أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة وعبد الرحمن ms12109 بن عابس، بالعين ~~المهملة وكسر الباء الموحدة وبالسين المهملة: النخعي الكوفي والحديث من ~~أفراده. # قوله: (بقصر)، بالباء التي هي من حروف الجر وبكسر القاف وفتح الصاد ~~المهملة وبالإضافة إلى ثلاثة أذرع أي بقدر ثلاثة أذرع. قوله: (أو أقل)، أي: ~~أو أقل من ثلاثة أذرع، وفي الرواية التي بعدها أو فوق ذلك، وهي في رواية ~~المستملي وحده. قوله: (للشتاء)، أي: لأجل الشتاء والاستسحان به، وقال ابن ~~التين وروي بسكون الصاد وبفتحها وقال الخطابي: هو القصر من قصور جفاة ~~الأعراب. قوله: (فنسميه القصر)، بفتحتين. # 3 ((باب قوله: * (كأنه جمالات صفر) * (المرسلات: 33)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (كأنه جمالات صفر) * أي: كان الشرر، قال الثعلبي: رد الكتاب ~~إلى اللفظ ومر الكلام في الجمالات عن قريب. # 3394 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى أخبرنا سفيان حدثني عبد الرحمان بن ~~عابس قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما ترمى بشرر كالقصر قال كنا نعمد إلى ~~الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذالك فترفعه للشتاء فنسميه القصر كأنه جمالات صفر ~~حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال. # . # مطابقته للترجمة من حديث أنها وصف للقصر، ويحيى هو ابن سعيد القطان، ~~وسفيان هو الثوري. قوله: (أو فوق ذلك) من زيادة المستملي. # 4 ((باب قوله: * (هاذا يوم لا ينطقون) * (المرسلات: 53)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (هذا يوم لا ينطقون) * أي: في بعض مواقف القيامة وفي بعضها ~~يختصمون، وفي بعضها: يختم على أفواههم ولا يتكلمون. # 4394 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم عن ~~PageV19P274 # (الأسود عن عبد الله قال بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار ~~إذ نزلت عليه والملاسلات فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه فرطب ~~بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوها فابتدرناها ~~فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقيت شركم كما وقيتم شرها. # قال عمر حفظته من أبي في غار بمنى . # هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود ms12110 في الحية المذكورة. أخرجه عن عمر بن حفص ~~عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد ~~إلى آخره. # قوله: (إذ وثبت)، وفي رواية المستملي: وثب، بالتذكير وكذا قال: اقتلوه. ~~قوله: (قال عمر)، هو ابن حفص شيخ البخاري. # 87 ((سورة * (عم يتساءلون) * (النبأ: 1)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * ~~(عم يتساءلون) * وتسمى أيضا سورة النبأ وهي: مكية، وهي: سبعمائة وسبعون ~~حرفا ومائة وثلاث وسبعون كلمة وأربعون آية. قوله: (عم) أصله: عما حذفت ~~الألف للتخفيف وبه قرأ الجمهور وعن ابن كثير رواية بالهاء وهي هاء السكت. ~~قوله: (يتساءلون) أي: عن أي شيء يتساءل هؤلاء المشركون؟. # وقال مجاهد: لا يرجون حسابا لا يخافونه أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(إنهم كانوا لا يرجون حسابا) * (النبأ: 72) وفسره بقوله: (لا يخافونه) ~~ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ولفظه: لا يبالون ~~فيصدقون بالبعث والرجاء يستعمل في الأمل والخوف وليس في رواية أبي ذر، وقال ~~مجاهد. # صوابا حقا في الدنيا وعمل به أشار به إلى قوله تعالى: * (لا يتكلمون إلا ~~من أذن له الرحمن وقال صوابا) * (النبأ: 83) وفسره بقوله: (حقا في الدنيا ~~وعمل به) وقال أبو صالح: قال صوابا. قال: لا إلاه إلا لله في الدنيا. # لا يملكون منه خطابا (النبأ: 73) لا يكلمونه إلا أن يأذن لهم أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه ~~خطابا) * والضمير في: لا يملكون، لأهل السماوات والأرض أي: ليس في أيديهم ~~مما يخاطب به الله، وقيل: لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب أو ~~زيادة في الثواب إلا أن يأذن لهم في ذلك ويأذن لهم فيه. # وقال ابن عباس: ثجاجا منصبا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وأنزلنا ~~من المعصرات ماء ثجاجا) * (النبأ: 41) وفسر ثجاجا. بقوله: (منصبا) وكذا ~~فسره أبو عبيدة وهذا ثبت للنسفي وحده. # ألفافا ملتفة أشار به إلى قوله تعالى: (وجنات ألفافا) (النبأ: 61) وقال ~~الثعلبي: ألفافا متلفا ms12111 بعضه ببعض، واحدها ألف، في قول نجاة البصرة وليس ~~بالقوي، وقال آخرون، واحدها لفيف، وقيل: هو جمع الجمع، ويقال: جنة لفاء ~~ونبت لف وجنان لف بضم اللام. ثم يجمع اللف على الفاف، وهذا أيضا للنسفي ~~وحده. # وقال ابن عباس وهاجا مضيئا أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وجعلنا ~~سراجا وهاجا) * (النبأ: 31) وفسره بقوله: (مضيئا) ورواه ابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # وقال غيره غساقا غسقت عينه وينسق الجرح يسيل كأن الغساق والغسيق واحد أي ~~قال غير ابن عباس في قوله تعالى: (ر يذيقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ~~وغساقا (النبأ: 42، 52) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر، ووقع عند النسفي ~~والجرجاني، وقال معمر فذكره، ومعمر هو أبو عبيدة. قوله: (غسقت عينه ويغسق ~~الجرح يسيل) أشار به إلى PageV19P275 # أن معنى غساقا سيالا من الدم ونحوه لأنه من غسقت عينه أي: سالت، ويغسق ~~الجرح أي: يسيل، وقال الثعلبي: الغساق الزمهرير وقيل: صديد أهل النار، ~~وقيل: دموعهم، وعن شهر بن حوشب، الغساق واد في النار فيه ثلاثمائة وثلاثون ~~شعبا في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا في كل بيت أربع زوايا في كل زاوية ~~شجاع كأعظم ما خلق الله تعالى من الخلق في رأس كل شجاع من السم قلة. وقال ~~الجوهري: الغساق البادر المنتن يخفف ويشدد. قرأ أبو عمرو: إلا جميعا ~~وغساقا. بالتخفيف وقرأ الكسائي بالتشديد. # عطاء حسابا جزاء كافيا أعطاني ما أحسبني أي: كفاني أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (جزاء من ربك عطاء حسابا) * (النبأ: 63) وفسره بقوله: (جزاء ~~كافيا) وقال الثعلبي، عطاء حسابا كثيرا كافيا وافيا. قوله: (أعطاني ما ~~أحسبني) أي: أشار به إلى أن لفظ الحساب يأتي بمعنى الكفاية، يقال: أعطاني ~~فلان ما أحسبني، أي: ما كفاني، ويقال: أحسبت فلانا أي: أعطيته ما يكفيه حتى ~~قال: حسبي. # 1 ((باب: * (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) * (النبأ: 81) زمرا)) أي: ~~هذا باب في قوله تعالى: * (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا) * وفسر ~~الأفواج بقوله: (زمرا). # 5394 حدثنا ms12112 محمد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون ~~قال أربعون يوما قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ~~ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا ~~يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام البيكندي، وأبو معاوية محمد بن ~~خازم الضرير، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات، والحديث قد مضى في ~~تفسير سورة الزمر ومضى الكلام فيه. # قوله: (أبيت)، أي: امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم قوله: (ألا يبلى) أي: ~~يخلق قوله: (عجب الذنب) بفتح العين المهملة وسكون الجيم الأصل فهو آخر ما ~~يخلق وأول ما يخلق. # 97 ((سورة * (والنازعات) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة والنازعات وتسمى: ~~سورة الساهرة، وهي مكية لا اختلاف فيها وقال السخاوي: نزلت بعد سورة النبأ ~~وقبل سورة * (إذا السماء انفطرت) * (الانفطار: 1) وهي سبعمائة وثلاثة ~~وخمسون حرفا ومائة وتسع وسبعون كلمة وست وأربعون آية في النازعات أقوال ~~الملائكة تنزع نفوس بني آدم روي عن ابن عباس: والموت ينزع النفوس قاله سعيد ~~بن جبير، والنجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب والغزاة الرماة. قاله ~~عطاء وعكرمة. # زجرة: صيحة أشار به إلى قوله تعالى: * (فإنما هي زجرة واحدة) * ~~(النازعات: 31) وفسرها بقوله: (صيحة) وثبت هذا للنسفي وحده. # وقال مجاهد: ترجف الراجفة هي الزلزلة أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(يوم ترجف الراجفة) * (النازعات: 6) الراجفة الزلزلة. وقال الثعلبي: يعني ~~النفخة الأولى التي يتزلزل ويتحرك لها كل شيء، وهذا أيضا للنسفي وحده. # وقال مجاهد: الآية الكبرى عصاه ويده أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(فأراه الآية الكبرى) * (النازعات: 02) أي: فأرى موسى، عليه الصلاة ~~والسلام، فرعون الآية الكبرى، وفسرها مجاهد بعصاه ويده حين خرجت بيضاء وكذا ~~رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله. # سمكها: بناها بغير عمد ms12113 أشار به إلى قوله تعالى: * (رفع سمكها فسواها) * ~~(النازعات: 82) وفسره بقوله: (بناها) بغير عمد وقال الثعلبي: سمكها سقفها ~~وقال الفراء كل شيء PageV19P276 # حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك وبناء مسموك، فسواها بلا شطور ولا ~~فطور، وهذا للنسفي وحده. # طغى عصى أشار به إلى قوله تعالى: * (اذهب إلى فرعون إنه طغى) * ~~(النازعات: 71) وفسره بقوله: (عصى) وطغى من الطغيان وهو المجاوزة عن الحد ~~وهذا أيضا للنسفي وحده. # يقال الناخرة والنخرة سواء مثل الطامع والطمع والباخل والبخل. وقال بعضهم ~~النخرة البالية والناخرة العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر. # أشار به إلى قوله تعالى: * (أئذا كنا عظاما نخرة) * (النازعات: 11) قوله: ~~(سواء)، ليس كذلك لأن الناخرة اسم فاعل، والنخرة صفة مشبهة. وإن كان مراده ~~سواء في أصل المعنى، فلا بأس به. قوله: (مثل الطامع والطمع)، بكسر الميم ~~على وزن، فعل، بكسر العين (والباخل والبخل) على وزن فعل بكسر العين أيضا. ~~وفي التمثيل بهما نظر من وجهين: أحدهما: ما أشرنا إليه الآن. والآخر: ~~التفاوت بينهما في التذكير والتأنيث، ولو قال: مثل، صانعة وصنعة، ونحو ذلك ~~لكان أصوب، ووقع في رواية الكشميهني، الناحل والنحل، بالنون والحاء المهملة ~~فيهما وقال بعضهم بالباء الموحدة والخاء المعجمة هو الصواب. قلت: لم يبين ~~جهة الصواب، لا يستعمل إلا في مقابلة الخطأ والذي وقع بالنون والحاء ~~المهملة ليس بخطأ حتى يكون الذي ذكره صوابا. قوله: (وقال بعضهم)، الظاهر أن ~~المراد به هو ابن الكلبي فإنه قال: يعني النخرة البالية إلى آخره فينخر أي: ~~يصوت، وهذا قد فرق بينهما في المعنى أيضا وقرأ أهل الكوفة إلا حفصا: ناخرة، ~~بالألف والباقون نخرة، بلا ألف، وذكر أن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبد ~~الله بن عباس وابن الزبير ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم، كانوا يقرؤون: ~~عظاما ناخرة، بالألف، وقال الفراء: ناخرة بالألف أجود الوجهين. # وقال ابن عباس: الحافرة إلى أمرنا الأول إلى الحياة أي: قال ابن عباس، ~~رضي الله عنهما في قوله تعالى: * (أئنا لمردودون في الحافرة) * (النازعات: ~~01) وفسرها بقوله: (إلى أمرنا الأول) ms12114 يعني: إلى الحالة الأولى: يعني الحياة ~~يقال: رجع فلان في حافرته أي: في طريقته التي جاء منها، وأخرج هذا التعليق ~~ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح: حدثني أبو معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس، وأخبر القرآن عن منكري البعث من مشركي مكة أنهم قالوا: ائنا ~~لمردودون في الحافرة. أي: في الحالة لأولى، يعنون بالحياة بعد الموت أي: ~~فنرجع أحياء كما كنا قبل مماتنا، وقيل: التقدير عند الحافرة، يريدون عند ~~الحالة الأولى، وقيل: الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسميت حافرة ~~بمعنى محفورة، وقد سميت الأرض حافرة لأنها مستقر الحوافر. # وقال غيره: * (أيان مرساها) * (النازعات: 24) متى منتهاها، ومرسى السفينة ~~حيث تنتهي أي: قال غير ابن عباس في قوله تعالى: * (أيان مرساها) * يعني: ~~متى منتهاها، ومرسى، بضم الميم والضمير في: مرساها، يرجع إلى الساعة. وعن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها، لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ~~ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية. # 1 ((باب: * (الراجفة النفخة الأولى. الرادفة النفخة الثانية) *)) أشار به ~~إلى قوله تعالى: * (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) * (النازعات: 6، 7) ~~وروى هذا التفسير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. # 6394 حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل ابن سعد رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بإصبعيه هاكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام بعثت والساعة كهاتين . ~~PageV19P277 # مطابقته للترجمة التي هي السورة من حيث إنه من جملة ما فيها، وأبو حازم، ~~بالحاء المهملة والزاي: سلمة بن دينار، وسهل بن سعد ابن مالك الساعدي ~~الأنصاري. والحديث من أفراده من هذا الوجه. # قوله: (قال بإصبعيه) أي: ضم بين إصبعيه والقول يستعمل في غير معناه، ~~والدليل عليه رواية من روى، وضم بين السبابة والوسطى وفي رواية: قرن ~~بينهما. قوله: (بعثت)، على صيغة المجهول أي: أرسلت، ويروى: (بعثت أنا) ~~قوله: (والساعة)، قال الكرماني بالنصب وسكت عليه، وقال القرطبي: رويته بفتح ~~الساعة وضمها فالضم على ms12115 العطف والفتح على المفعول معه والعامل: بعثت ~~وكهاتين، حال أي: مقترنين، فعلى النصب يقع التشبيه بالضم وعلى الرفع يحتمل ~~هذا ويحتمل أن يقع بالتفاوت التي بين السبابة والوسطى في الطول، ويدل عليه ~~قول قتادة في روايته كفضل إحداهما على الأخرى، وحاصل هذا التعريف بسرعة ~~مجيء القيامة. قال عز وجل: فقد جاء أشراطها. # قال ابن عباس: أغطش أظلم أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (وأغطش ~~ليلها) * (النازعات: 92) وفسره بقوله: وقد أظلم، وقد مر في بدء الخلق، وهذا ~~ثبت هنا للنسفي وحده. # الطامة: تطم كل شيء أشار به إلى قوله: * (فإذا جاءت الطامة الكبرى) * ~~(النازعات: 43) وفسرها بقوله: (نظلم كل شيء) وقال الثعلبي: الطامة عند ~~العرب الداهية التي لا تستطاع وإنما أخذ من قولهم: طم الفرس طميما إذا ~~استفرغ جهده في الجري، وهذا أيضا ثبت للنسفي وحده. # 08 ((سورة * (عبس) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (عبس) *، وتسمى: سورة ~~السفرة، وهي مكية وهي خمسمائة وثلاثة وثلاثون حرفا. ومائة وثلاث وثلاثون ~~كلمة، واثنتان وأربعون آية وذكر السخاوي أنها نزلت قبل سورة القدر وبعد ~~سورة النجم، وذكر الحاكم مصححا عن عائشة أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى، ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني وعند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من عظماء المشركين، فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخرين. الحديث. # بسم الله الرحمان الرحيم. # لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # عبس: كلح وأعرض نفسير عبس بقوله: كلح هو لأبي عبيدة وتفسيره بأعرض لغيره، ~~ولم يختلف السلف في أن فاعل عبس هو النبي صلى الله عليه وسلم عبد الداودي، ~~فقال: هو الكافر الذي كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. قيل: كان ~~هذا أبي بن خلف، رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، وقيل: أمية بن خلف، ~~رواه سعيد بن منصور وروى ابن مردويه من حديث عائشة أنه كان يخاطب عتبة ~~وشيبة ابني ربيعة وروي من وجه آخر ms12116 عن عائشة أنه كان في مجلس فيه ناس من ~~وجوه المشركين فيهم أبو جهل وعتبة، فهذا يجمع الأقوال. # مطهرة لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة وهاذا مثل قوله: * (فالمدبرات ~~أمرا) * (النازعات: 5) جعل الملائكة والصحف مطهرة لأن الصحف يقع عليها ~~التطهير فجعل التطهير لمن حملها أيضا. # أشار به قوله تعالى: * (في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة) ~~* (عبس: 31، 61) وفسر المطهرة بقوله: (لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة) ~~يعني: لما كانت الصحف تتصف بالتطهير، وصف أيضا حاملها أي: الملائكة. فقيل: ~~لايمسها إلا المطهرون وهذا كما في المدبرات أمرا فإن التعبير لمحمول خيول ~~الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به. فقيل: (فالمدبرات أمرا). وقال ~~الكرماني: وفي بعض النسخ لا يقع بزيادة، لا في توجيهه تكلف. قلت: وجهه أن ~~الصحف لا يطلق عليها التطهير الذي هو خلاف التنجيس حقيقة وإنما المراد أنها ~~مطهرة عن أن ينالها أيدي الكفار. وقيل: مطهرة عما ليس بكلام الله فهو الوحي ~~الخالص والحق المحض، وقوله: (مطهرة) في رواية غير أبي ذر والنسفي، وقال ~~غيره: مطهرة، وهذا يقتضي PageV19P278 # تقدم أحد قبله حتى يصح، وقال غيره: والظاهر أن في أول تفسير عبس، وقال ~~مجاهد: عبس كلح، ثم قال: وقال غيره أي: غير مجاهد. # وقال مجاهد الغلب الملتفة والأب ما يأكل الأنعام أي: قال مجاهد في قوله ~~تعالى: * (ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا) * (عبس: 92، 13) وقال الغلب ~~الملتفة من الالتفاف، والأب بالتشديد ما يأكل الأنعام وهو الكلأ والمرعى، ~~وعن الحسن: هو الحشيش وما تأكله الدواب ولا يأكله الناس، وقال الثعلبي: ~~الغلب غلاظ الأشجار واحده أغلب، ومنه قيل للتغليظ الرقبة الأغلب وعن قتادة: ~~الغلب النخل الكرام، وعن ابن زيد: عظام الجذوع، وهذا لم يثبت إلا للنسفي. # سفرة: الملائكة واحدهم سافر سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت ~~بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم. # أشار به إلى قوله تعالى: * (بأيدي سفرة) *، أي: بأيدي الملائكة. قوله: ~~(واحدهم)، أي: واحد السفرة سافر، وعن قتادة واحدهم سفير، وإنما ذكره بواو ~~الجماعة باعتبار الملائكة. قوله: (سفرت)، ms12117 إشارة إلى أن معنى: سافر من سفرت ~~بمعنى أصلحت بينهم، ومنه السفير وهو الرسول، وسفير القوم هو الذي يسعى ~~بينهم بالصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم، وعن ابن عباس ومقاتل: ~~سفرة، كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون، ومنه قيل للكتاب: سفر، وجمعه ~~أسفار، ويقال للوراق سفر بلغة العبرانية. قوله: (وتأديته)، من الأداء أي: ~~وتبليغه ويروى: وتأديبه من الأدب لا من الأداء. قاله الكرماني: وفيه ما ~~فيه. # تصدى: تغافل عنه أشار به إلى قوله تعالى: * (فأنت له تصدى) *، وفسره ~~بقوله: (تغافل) وأصله: تتغافل وكذلك أصل: تصدى تتصدى فحذفت إحدى التاءين، ~~وقال الزمخشري: أي تتعرض له بالإقبال عليه، وهذا هو المناسب المشهور، وقال ~~صاحب (التلويح) في أكثر النسخ تصدى تغافل عنه، والذي في غيرها تصدى أقبل ~~عليه، وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين، ووقع في رواية النسفي، وقال غيره: ~~تصدى تغافل، وهذا يقتضي تقدم ذكر أحد قبله حتى يستقيم أن يقال: وقال غيره. # وقال مجاهد لما يقض لا يقضي أحد ما أمر به أي: قال مجاهد في قوله تعالى: ~~* (لما يقض ما أمره) * وتفسيره ظاهر، (وأمر) على صيغة المجهول، ورواه عبد ~~عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه: لا يقض أحد ما افترض ~~عليه. # وقال ابن عباس: ترهقها: تغشاها شدة أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(ترهقها فترة) * تغشاها شدة، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عنه به، وقيل: يصيبها ظلمة وذلة وكآبة وكسوف وسواد، وعن ابن زيد: الفرق بين ~~الغبرة والفترة أن الغبرة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء، والقترة ما كان ~~أسفل في الأرض. # مسفرة: مشرقة كذا فسره ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي ~~طلحة عنه. # * (بأيدي سفرة) * وقال ابن عباس: كتبة أسفارا كتبا قد مر الكلام فيه عن ~~قريب، وهو من وجه مكرر. # تلهى: تشاغل أشار به إلى قوله تعالى: * (فأنت عنه تلهى) * (عبس: 1) أصله: ~~تتلهى. أي: تتشاغل حذفت التاء منهما، وقال الثعلبي: أي: تعرض وتتغافل ms12118 عنه ~~وتتشاغل بغيره. # يقال: واحد الأسفار، سفر PageV19P279 # سقط هذا لأبي ذر، والأسفار جاء في قوله تعالى: * (كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا) * (الجمعة: 5) ذكره استطرادا، وهو جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب، ~~وقد مر عن قريب. # فأقبره يقال: أقبرت الرجل جعلت له قبرا قبرته دفنته أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (ثم أماته فاقبره) * (عبس: 12) قوله: (يقال)، إلى آخره، ظاهر، ~~وقال الفراء: أي جعلته مقبورا ولم يقل: قبره، لأن القابر هو الدافن، وقال ~~أبو عبيدة فأقبره أي: جعل له قبرا والذي يدفن بيده هو القابر. # 7394 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن ~~سعد بن هشام عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يقرأ ~~القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه ~~شديد فله أجران. # مطابقته لقوله تعالى: * (بأيدي سفرة كرام بررة) * (عبس: 51، 61) وسعيد بن ~~هشام بن عامر الأنصاري. ولأبيه صحبة وليس له في يالبخاري إلا هذا الموضع ~~وآخر معلق في المناقب. # والحديث أخرجه مسلم في التفسير عن محمد بن عبيد وغيره وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره وفي التفسير عن أبي الأشعث وأخرجه ابن ~~ماجة في ثواب القرآن عن هشام بن عمار. # قوله: (مثل الذي)، بفتحتين أي: صفته كما في قوله تعالى: * (مثل الجنة ~~التي وعد المتقون) * (الرعد: 53) قوله: (وهو حافظ له)، أي: القرآن والواو ~~فيه للحال. قوله: (مع السفرة)، ويروى مثل السفرة، وقال ابن التين: كأنه مع ~~السفرة فيما يستحقه من الثواب. وقال الكرماني: لفظ مثل زائد وإلا فلا رابطة ~~بينه وبين السفرة لأنهما مبتدأ وخبر فيكون التقدير الذي يقرأ القرآن مع ~~السفرة الكرام، أي: كائن معهم ويجوز أن يكون لفظ مثل بمعنى: مثيل، بمعنى: ~~شبيه، فيكو التقدير: شبيه الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام. قوله: (وهو ~~يتعاهده)، أي: يضبطه ويتفقده. قوله: (وهو عليه شديد)، أي: والحال أن ms12119 ~~التعاهد عليه شديد. قوله: (فله أجران)، من حيث التلاوة ومن حيث المشقة قاله ~~القرطبي. فإن قلت: ما معنى كون الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة. ~~قلت: له معنيان أحدهما: أن يكون له منازل فيكون فيها رفيقا للملائكة ~~لاتصافه بصفاتهم من حمل كتاب الله تعالى، والآخر: أن يكون المراد أنه عامل ~~بعمل السفرة وسالك مسلكهم. # 18 ((سورة: * (إذا الشمس كورت) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (إذا ~~الشمس كورت) * (التكوير: 1) ويقال: سورة كورت بدون لفظ إذا الشمس، وسورة ~~التكوير، وهي مكية وهي أربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا. ومائة وأربع كلمات، ~~وتسع وعشرون آية. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثب ت البسملة إلا لأبي ذر انكدرت انتثرت أشار ~~به إلى قوله تعالى: * (وإذا النجوم انكدرت) * (التكوير: 2) وفسره بقوله: ~~انتثرت. أي: تناثرت وتساقطت من السماء على الأرض. يقال: انكدر الطائر أي ~~سقط عن عشه، وعن ابن عباس تغيرت. # وقال الحسن: سجرت ذهب ماؤها فلا تبقى فطرة. وقال مجاهد: المسجور المملوء. ~~وقال غيره سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا. # أي: قال الحسن البصري في قوله عز وجل: * (وإذا البحار سجرت) * (التكوير: ~~6 وتفسيره ظاهر، وكذا قاله السدي، وقال ابن زيد وابن عطية وسفيان ووهب: ~~أوقدت فصارت نارا. قوله: (وقال مجاهد: البحر المسجور المملوء)، وهو في سورة ~~الطور ذكره استطرادا. قوله: (وقال غيره)، أي: غير مجاهد، والأصوب أن يقال: ~~غير الحسن على ما لا يخفى معنى سجرت أفضى إلى آخره وهو قول مقاتل والضحاك. ~~PageV19P280 # والخنس: تخنس في مجراها ترجع، وتكنس: تستتر كما تكنس الظباء أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) * (التكوير: 51، 61) قال ~~الفراء: الخنس النجوم الخمسة، تخنس في مجراها إلى آخره، والخمسة هي: بهرام ~~وزحل وعطارد والزهرة والمشتري، ويروى أن رجلا من مراد قال لعلي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه: * (الخنس الجوار الكنس) * قال: هي الكواكب تخنس ~~بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوى إلى مجاريهن، وأصل الخنس الرجوع إلى ~~وراء الكنوس. أي: تأوي إلى مكانسها وهي ms12120 المواضع التي تأوي إليها الوحش، ~~وقيل: الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها، وروى عبد الرزاق ~~بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل. قال: قال ابن مسعود: ما ~~الخنس؟ قال قلت: أظنه بقر الوحش. قال: وأنا أظن ذلك، والخنس جمع خانس ~~والكنس جمع كانس كالركع جمع راكع. # تنفس: ارتفع النهار أشار به إلى قوله تعالى: * (والصبح إذا تنفس) * ~~(التكوير: 81) وفسره بقوله: (ارتفع النهار). # والظنين: المتهم. والضنين يضن به أشار به إلى قوله تعالى * (وما هو على ~~الغيب بظنين) * (التكوير: 42) وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم، ~~وفسر الضنين الذي بالضاد المعجمة بقوله: (يضن به) أي: يبخل به. وقال ~~الثعلبي: ما هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب أي: الوحي وخبر ~~السماء وما اطلع عليه من علم الغيب بضنين أي ببخيل، فلا يبخل به عليكم، بل ~~يعلمكم ويخبركم به. قلت: هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة. ~~تقول: ضننت بالشيء فأنا ضنين أي يخيل. ثم قال الثعلبي: وقرئ بالظاء ومعناه ~~وما هو بمتهم فيما يخبر به، وقرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد ~~والباقون بالظاء من الظنة وهي التهمة. وقال النسفي (في تفسيره) واتقان ~~الفصل بين الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارئ فإن أكثر ~~العجم لا يفرقون بين الحرفين وقال الجوهري في فصل الضاد: ضننت بالشيء أضن ~~به ضنا وضنانة إذا بخلت به، وهو ضنين به. قال الفراء: وضننت بالفتح لغة، ~~وقال في فصل الظاء والظنين المتهم والظنة التهمة. # وقال عمر * (وإذا النفوس زوجت) * (التكوير: 7) يزوج نظيره من أهل الجنة ~~والنار، ثم قرأ رضي الله عنه * (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) * (الصافات: ~~22). # أي: قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في قوله تعالى: * (وإذا ~~النفوس زوجت) * يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ويزوج الرجل نظيره من أهل ~~النهار، وهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم، حدثنا سفيان عن سماك ~~عن النعمان ابن بشير عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وفي ms12121 لفظ: الفاجر مع ~~الفاجرة والصالح مع الصالحة. وقال الكلبي: زوج المؤمن الحور العين والكافر ~~الشيطان، وقال الربيع بن خثيم: يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بظيره ~~من أهل الجنة وبنظيره من أهل النار، وقال الحسن: ألحق كل امرء بشيعته، وقال ~~عكرمة: يحشر الزاني مع الزانية والمسيء مع المسيئة والمحسن مع المحسنة. ~~قوله: (ثم قرأ)، أي: ثم قرأ عمر رضي الله تعالى عنه مستدلا على ما قاله ~~بقوله تعالى: * (احشروا الذين ظلموا أزواجهم) *. # عسعس أدبر أشار به إلى قوله تعالى: * (والليل إذا عسعس) * (التكوير: 71) ~~وفسره بقوله: (أدبر) رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس، وقال الزجاج: ~~عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر فعلى هذا هو مشترك بين الضدين. # 28 ((سورة * (إذا السماء انفطرت) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (إذا ~~السماء انفطرت) * ويقال لها أيضا سورة الانفطار وهي مكية. وهي ثلاثمائة ~~وسبعة وعشرون حرفا، وثمانون كلمة وتسع عشرة آية. # بسم الله الرحمان الرحيم. PageV19P281 # البسملة موجودة هنا عند الكل. # انفطارها: انشقاقها ثبت هذا للنسفي وحده، والانفطار من الفطر بالفتح وهو ~~الشق. # ويذكر عن ابن عباس بعثرت يخرج من فيها من الأموات أي: يذكر عن ابن عباس ~~في قوله عز وجل: * (وإذا القبور بعثرت) * (الانفطار: 4) وتفسيره ظاهر، وبه ~~قال الفراء أيضا. وهذا أيضا ثبت للنسفي وحده. # وقال غيره: بعثرت: أثيرت: بعثرت حوضي أي جعلت أسفله أعلاه أي: قال ابن ~~عباس في قوله تعالى: * (بعثرت) * أن معناه: أثيرت وبحثت فاستخرج ما في ~~الأرض من الكنوز ومن فيها من الموتى، وهذا من أشراط الساعة أن تخرج الأرض ~~أفلاذ كبدها من ذهبها وفضتها وموتاها. قوله: (بعثرت حوضي)، أشار به إلى أنه ~~يقال: بعثرت حوضي وبحثرته إذا هدمته فجعلت أسفله أعلاه، وهذا أيضا للنسفي ~~وحده. وقد مر في أواخر كتاب الجنائز. # وقال الربيع بن خثيم: فجرت فاضت أي: قال الربيع بن خثيم في قوله تعالى: * ~~(وإذا البحار فجرت) * (الانفطار: 3) أي: فاضت، والربيع، بفتح الراء ابن ~~خثيم، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة: التابعي الثوري الكوفي. ms12122 قوله: ~~(فاضت)، من الفيض معناه: فتح بعضها إلى بعض عذبها إلى ملحها وملحها إلى ~~عذبها فصارت بحرا واحدا. وهذا التعليق رواه عبد بن حميد قال: حدثنا مؤمل ~~وأبو نعيم قالا: أخبرنا سفيان وهو ابن سعيد الثوري عن أبيه عن أبي يعلى، هو ~~منذر الثوري عن الربيع بن خثيم به. # وقرأ الأعمش وعاصم: فعدلك بالتخفيف. وقرأه أهل الحجاز بالتشديد، وأراد: ~~معتدل الخلق ومن خفف يعني في أي صورة شاء إما حسن وإما قبيح وطويل وقصير. # أي: قرأ سليمان الأعمش وعاصم بن أبي النجود بفتح النون وضم الجيم الأسدي ~~أحد القراء السبعة. قوله تعالى: * (فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك) * ~~(الانفطار: 8) بالتخفيف أي: بتخفيف الدال وبه قرأ أيضا الحسن وحمزة ~~والكسائي وأبو حنيفة وأبو رجاء وعيسى بن عمر وعمر بن عبيد والكوفيون، وقرأ ~~أهل الحجاز بتشديد الدال. قوله: (ومن خفف)، يحتمل أن يكون عطفا على فاعل ~~أراد، أي: ومن خفف أراد أيضا معتدل الخلق، ولفظ في أي صورة لا يكون متعلقا ~~به بل هو كلام مستأنف لقوله تعالى: * (أفي أي صورة ما شاء ركبك) * والباقي ~~ظاهر. # 38 ((سورة: * (ويل للمطففين) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (ويل ~~للمطففين) * (المطففين: 1) وفي بعض النسخ: سورة المطففين، وقال أبو العباس ~~في رواية همام وسعيد عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر أنها مكية، وكذا قال ~~سفيان، وقال السدي: إنها مدنية، وعن الكلبي نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة، وقال مقاتل: مدنية غير آية نزلت ~~بمكة قال: * (أساطير الأولين) * (المطففين: 31) وعند ابن النقيب عنه هي أول ~~سورة نزلت بالمدينة، وذكر السخاوي أنها نزلت بعد سورة العنكبوت، وفي (سنن ~~النسائي) وابن ماجة، بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن ~~عباس. قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس ~~كيلا فأنزل الله عز وجل: * (ويل للمطففين) * فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وقال ~~الثعلبي: مدنية وهي سبعمائة وثمانون حرفا ومائة وتسع وستون كلمة، ms12123 وست ~~وثلاثون آية. # بسم الله الرحمان الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # قوله: (ويل)، قال مقاتل: ويل واد في جهنم قعره سبعون سنة فيه سبعون ألف ~~شعب في كل شعب سبعون ألف شق في كل شق سبعون ألف مغار في كل مغار سبعون ألف ~~قصر كالتوابيت من حديد في كل تابوت سبعون ألف شجرة. في كل شجرة سبعون ألف ~~غصن من نار في كل غصن سبعون ألف ثمرة طولها سبعون ألف ذراع تحت كل شجرة ~~سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب طول كل ثعبان مسيرة شهر وغلظه كالجبل له ~~أنياب كالنخل له ثلاثمائة وسبعون PageV19P282 # قفازا في كل قفاز قلة من سم، وذكره القتبي في كتابه (عيون الأخبار). عن ~~ابن عباس، وذكر ابن وهب نحوه في (كتاب الأهوال)، وقال صاحب (التلويح) وفي ~~(صحيح ابن حبان) أصل لهذا من حديث أبي هريرة: (يسلط على الكافر تسعة وتسعون ~~تنينا، أتدرون ما التنين؟ سبعون حية لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى ~~يوم القيامة). والمطفقون الذين ينقصون الناس ويبخسون حقوقهم في الكيل ~~والوزن، وأصله من الشيء الطفيف وهو النزر القليل، والتطفيف البخس في الكيل ~~والوزن لأن ما يبخس شيء طفيف حقير. # وقال مجاهد: بل ران ثبت الخطايا أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) * (المطففين: 41) وفسر: (ران) بقوله: (ثبت ~~الخطايا) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال: أثبتت على قلوبهم الخطايا حتى ~~غمرتها. وران من الرين وأصله الغلبة. يقال: رانت الخمر على قلبه إذا غلبت ~~عليه فسكر، ومعنى الآية: غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها ~~وغشيتها. ويقال: الران والرين الغشاوة، وهو كالصدي على الشيء الصقيل. # ثوب جوزي أشار به إلى قوله تعالى: * (هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون) * ~~(المطففين: 1) و فسر ثوب بقوله: (جوزي) على صيغة المفعول من الجزاء، وهو ~~قول أبي عبيدة. وروي عن مجاهد أيضا. # وقال غيره: المطفف لا يوفي غيره أي: قال غيره مجاهد في قوله تعالى: * ~~(ويل للمطففين) * (المطففين: 1) (المطفف ms12124 لا يوفي غيره) أي: لا يقوم بوفاء ~~حق غيره بل في دفعه بخس ونقص. # الرحيق الخمر ختامه مسك طينته التسنيم يعلو شراب أهل الجنة أشار به إلى ~~قوله عز وجل: * (يسقون من رحيق) * (المطففين: 52) وفسر الرحيق بالخمر وأشار ~~بقوله: (ختامه مسك) إلى قوله عز وجل: * (مختوم ختامه مسك) * (المطففين: 52، ~~62) عيني: ختمت بمسك ومنعت من أن يمسها ماس أو تتناولها يدا إلى أن يفك ~~ختمها الأبرار يوم القيامة، وأشار بقوله: (طينته التسنيم) إلى قوله تعالى: ~~* (ومزاجه من تسنيم) * (المطففين: 72) قال الضحاك: وهو شراب اسمه تسنيم، ~~وهو من أشرف الشراب، وهو معنى قوله: (يعلو شراب أهل الجنة) وقال مقاتل: ~~يسمى تسنيما لأنه يتسنم، فينصب عليهم انصبابا من فوقهم في غرفهم ومنازلهم ~~يجري من جنة عدن إلى أهل الجنان، وهذا ثبت للنسفي وحده، وتقدم شيء من ذلك ~~في بدء الخلق. # 8394 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن نافع عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: * (يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين) * (المطففين: 6) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف ~~أذنيه. # وجه ذكره هذا قوله تعالى: * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * وإبراهيم بن ~~المنذر، بكسر الذال المعجمة اسم فاعل من الإنذار، ومعن، بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة. وفي آخره نون ابن عيسى الأشجعي القزاز بتشديد الزاي الأولى. # والحديث أخرجه مسلم في صفة جهنم عن عبد الله بن جعفر البرمكي، وهذا ~~الحديث من غرائب حديث مالك وليس هو في (الموطأ). # قوله: (يوم يقوم الناس)، قيامهم فيه لله خاضعين ووصف ذاته برب العالمين ~~بيان بليغ لعظم الذنب وتفاقم الإثم في التطفيف. قوله: (في رشحه)، أي: في ~~عرقه. قوله: (إلى أنصاف أذنيه)، هو من إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى ~~لأن لكل واحد أذنين. # 48 ((سورة: * (إذا السماء انشقت) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (إذا ~~السماء انشقت) * وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ: سورة. وتسمى أيضا: سورة ~~الانشقاق، وسورة انشقت، وهي مكية، وهي أربعمائة وثلاثون ms12125 حرفا ومائة وسبع ~~كلمات وثلاث وعشرون آية. # كتابه بشماله يأخذ كتابه من وراء ظهره معنى أخذ كتابه بشماله أنه يأخذ من ~~وراء ظهره، وفسره مجاهد في قوله تعالى: * (وأما من أولى كتابه وراء ظهره) * ~~(الانشقاق: 1) أنه نقل PageV19P283 # يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتي كتابه من وراء ~~ظهره، وعن مجاهد أيضا، أنه تخلع يده من وراء ظهره. # وقال مجاهد: أذنت سمعت وأطاعت لربها وألقت ما فيها من الموتى وتخلت عنهم ~~أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما ~~فيها وتخلت) * (الانشقاق: 2، 4) وفسر قوله: أذنت بقوله: سمعت وأطاعت، وفسر ~~قوله: (وألقت ما فيها) بقوله: أخرجت ما فيها من الموتى، وقال الثعلبي: من ~~الكنوز والموتى. قوله: (وتخلت)، أي: خلت فليس في بطنها شيء، وهذا كله ~~للنسفي. # وسق: جمع من دابة أشار به إلى قوله تعالى: * (والليل وما وسق) * ~~(الانشقاق: 71) وفسره بقوله: (جمع من دابة) وقال مجاهد: وما أوى فيها من ~~دابة، وعن عكرمة: وما جمع فيها من دواب وعقارب وحيات، وعن مقاتل: وما ساق ~~من ظلمة. قوله: (وسق)، من وسقته أسقه وسقا أي: جمعته ومنه قيل للطعام ~~الكثير المجتمع: وسق، وهو ستون صاعا. وطعام موسوق أي: مجموع في غرارة ومركب ~~موسوق إذا كان مشحونا بالخلق أو بالبضائع. # ظن أن لن يحور أن لا يرجع إلينا أشار به إلى قوله تعالى: * (إنه ظن أن لن ~~يحور) * (الانشقاق: 41) وفسره بقوله: (أن لا يرجع إلينا) وهو من الحور وهو ~~الرجوع، ويقال: حاورت فلانا أي: راجعته ويطلق على التردد في الأمر. # وقال ابن عباس: يوعون يشترون أي: قال ابن عباس في قوله عز وجل: * (والله ~~أعلم بما يوعون) * (الانشقاق: 32) أي: يشترون، ورواه ابن أبي حاتم من طريق ~~علي بن أبي طلحة عنه، وعن مجاهد يكتمون، وعن قتادة: يزعمون في صدورهم، وهذا ~~ثبت للنسفي وحده. # 1 ((باب: * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * (الانشقاق: 8)) أي: هذا باب في ~~قوله تعالى: * (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * وهذه الترجمة لم تثبت إلا لأبي ms12126 ~~ذر. # 9394 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود قال سمعت ابن أبي ~~مليكة سمعت عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وحدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة ~~رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثنا مسدد عن يحيى عن أبي ~~يونس حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أحد يحاسب إلا هلك قالت قلت يا ~~رسول الله جعلني الله فداءك أليس يقول الله عز وجل: * (فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * (الانشقاق: 7، 8) قال ذاك العرض يعرضون ~~ومن نوقش الحساب هلك . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرج هذا الحديث من ثلاث طرق: أحدها: عن عمرو بن ~~علي بن بحر بن كنيز، بالنون والزاي الفلاس عن يحيى القطان عن عثمان بن ~~الأسود بن موسى الجمحي بضم الجيم عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم عن ~~عائشة، ووقع هنا للقابسي: عن عثمان الأسود فجعل الأسود صفة لعثمان وليس ~~كذلك فإنه ابن الأسود. الثاني: عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب ~~السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة. الثالث: عن مسدد عن يحيى ~~القطان عن أبي يونس حاتم بالحاء المهملة والثاء المثناة من فوق ابن ي ~~صغيرة. ضد الكبيرة الباهلي البصري عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم ابن ~~محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الر قاق وأخرجه مسلم في صفة النار عن أبي ~~الربيع الزهراني وغيره. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن أبان وغيره. ~~وأخرجه النسائي PageV19P284 # عن زياد بن أيوب وعبد الله بن أبي مليكة روى هنا عن عائشة بالواسطة وفي ~~الطريقين الأولين بلا واسطة، ويحمل هذا على أن ابن أبي مليكة حمله عن ~~القاسم ثم سمعه ms12127 عن عائشة، وسمعه أولا من عائشة ثم استثبت القاسم، إذ في ~~روايته زيادة ليست عنده، وبهذا يجاب عن استدراك الدارقطني هذا الحديث لهذا ~~الاختلاف، وعما قاله الجياني: سقط من نسخة أبي زيد من السند الأول ذكر ابن ~~أبي مليكة ولا بد منه، ذكر ذلك القابسي وعبدوس عن شيخهما أبي زيد ومما ذكره ~~أبو إسحاق المستملي وابن الهيثم عن الفريري، في السند الثاني، ابن أبي ~~مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة وهو وهم، والمحفوظ فيه أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن عائشة ليس فيه القاسم، وأيضا فأن يحيى القطان وعبد الله بن ~~المبارك روياه عن حاتم عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة، وهما زادا فيه ~~وهما حافظان ثقتان، وزيادة الحافظ مقبولة. فإن قلت: روى أبو القاسم هبة ~~الله بن الحسن منصور الطبري في (السنن) تأليفه بإسناده عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة. قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة. قال الله عز وجل: * ~~(فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * (الانشقاق: 7، 8) ~~يقرأ عليه عمله فإذا عرفه غفر له ذلك لأن الله تعالى يقول: * (فيومئذ لا ~~يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) * (الرحمن: 93) وأما الكافر فقال: * (يعرف ~~المجرمون بسيماهم فيأخذ بالنواصي والإقدام) * (الرحمن: 14) قلت: أجيب عن ~~ذلك بأن هذا وإن كان إسناده صحيحا فلا يقاوم ما في (صحيح البخاري)، ومن شرط ~~المعارضة التساوي في الصحة ولئن سلمنا ذلك فإن عائشة قد خالفها غيرها في ~~ذلك للآيات والأحاديث الواردة في ذلك. فإن قلت: إن الحساب يراد به الثواب ~~والجزاء، ولا ثواب للكافر فيجازى عليه بحسابه، ولأن المحاسب له هو الله ~~تعالى، وقد قال الله تعالى: * (ولا يكلمهم الله يوم القيامة) * (البقرة: ~~471) قلت: أجاب عن ذلك محمد بن جرير بأن معنى لا يكلمهم الله. أي: بكلام ~~يحبونه، وإلا فقد قال عز وجل: * (اخسئوا فيها ولا تكلمون) * (المؤمنون: ~~801) قوله: (ذاك العرض)، هو الإبداء والإبراز وقيل: هو أن يعرف ذنوبه لم ~~يتجاوز عنه، وحقيقة العرض إدارك الشيء بالحواس ليعلم ms12128 غايته وحاله. قوله: ~~(ومن نوقش)، على صيغة المجهول من المناقشة وهي الاستقصاء في الأمر. قوله: ~~(الحساب) منصوب بنزع الخافض. # 2 ((باب: * (لتركبن طبقا عن طبق) * (الانشقاق: 91)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (لتركبن طبقا عن طبق) * ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر قوله: ~~(لتركبن طبقا عن طبق) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء والباء وهو ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه الآخرة بعد الأولى وسيأتي الكلام فيه ~~في حديث الباب، وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عباس بفتح التاء وضم الباء ~~وهو خطاب لجميع الناس، ومعناه: حالا بعد حال، وقرأ ابن مسعود بالياء آخر ~~الحروف وفتح الباء، وقرأ أبو المتوكل بالياء آخر الحروف ورفع الباء. # 0494 حدثنا سعيد بن النضر أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر جعفر بن إياس عن ~~مجاهد قال قال ابن عباس: * (لتركبن طبقا عن طبق) * حالا بعد حال قال هاذا ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر ~~في أول التيمم، وهشيم بضم الهاء ابن بشر، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة. والحدي من أفراده. # قوله: (حالا بعد حال)، أي: حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة، وقيل: الطبق ~~جمع طبقة وهي المرتبة أي: هي طبقات بعضها أشد من بعض، وقال الثعلبي: اختلف ~~في معنى الآية. فقال أكثرهم حالا بعد حال، وأمرا بعد أمر، وهو مواقف ~~القيامة وعن الكلبي: مرة يعرفون ومرة يجهلون، وعن مقاتل يعني الموت ثم ~~الحياة ثم الموت ثم الحياة. وعن عطاء: مرة فقر أو مرة غناء، وعن ابن عباس: ~~الشدائد والأهوال، الموت ثم البعث ثم العرض؟ والعرب تقول لمن وقع في أمر ~~شديد: وقع في ثبات طبق وفي إحدى ثبات طبق، وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم ~~وأحوالهم، وعن عكرمة: حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ. # وقلت الحكماء يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالا ~~وسبعة وثلاثين اسما، نطفة ثم ms12129 علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم خلقا آخر ثم جنينا ~~PageV19P285 # ثم وليدا ثم رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم ناسيا ثم مترعرعا ثم حزورا ثم ~~مراهقا ثم محتلما ثم بالغا ثم أمرد ثم طارا ثم باقلا ثم مستطرا ثم مطرخما ~~ثم مخلطا ثم صملا ثم ملتحيا ثم مستويا ثم مصعدا ثم مجتمعا. والشاب يجمع ذلك ~~كله. ثم ملهوزا ثم كهلا ثم أشمط ثم أشيخا ثم شبب ثم حوقلا ثم صفتاتا ثم هما ~~ثم هرما ثم ميتا. فهذا معنى قوله: (لتركبن طبقا عن طبق) والطبق في اللغة ~~الحال قاله الثعلبي. # قلت: ثم يافعا بالياء آخر الحروف، من أيفع الغلام أي: ارتفع فهو يافع، ~~والقياس موفع وهو من النوادر، كذا قاله أهل العربية. وقيل: جاء يفع الغلام ~~فعلى هذا يافع على الأصل، وذكر في كتاب (خلق الإنسان) وقال بعضهم: اليافع ~~والحزور والمترعرع واحد، وقال الجوهري: الحزور الغلام إذا اشتد وقوي وحزم، ~~وكأنه أخذه من الحزورة وهي كل صغير، والمترعرع. قال الجوهري: ترعرع الصبي ~~أي: تحرك ونشأ، والطار بتشديد الراء من طر شارب الغلام إذا نبت والمطرخم ~~بتشديد الميم التي في آخره من اطرخم أي: شمخ بأنفه وتعظم، وقال الجوهري: ~~شاب مطرخم أي: حسن تام، والمخلط بكسر الميم الرجل الذي يخالط الأمور، ~~والصمل بضم الصاد والميم وتشديد اللام أي: شديد الخلق، والملهوز، بالزاي في ~~آخره من لهزت القوم أي: خالطتهم، والواو فيه زائدة، والحوقل من حوقل الشيخ ~~حوقلة وحقيالا إذا كبر وفتر عن الجماع، والصفتات، بكسر الصاد المهملة وسكون ~~الفاء وبتاءين مثناتين بينهما ألف: الرجل القوي وكذلك الصفتيت، وفي الأحوال ~~المذكورة أسامي لم تذكر، وهي شرخ بالخاء المعجمة بعد أن يقال غلام ثم بعد ~~ذلك يسمى جفرا بالجيم والجحوش بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة ~~المضمومة وفي آخره شين معجمة بعد أن يقال فطيم، وناشىء يقال بعد كونه شابا ~~ومحمم إذا اسود شعر وجهه وأخذ بعضه بعضا، وصتم إذا بلغ أقصى الكهولة، وعانس ~~إذا قعد بعد بلوغ النكاح أعواما لا ينكح، وشميط وأشمط يقال ms12130 له بعد ما شاب، ~~ومسن ونهشل يقال إذا ارتفع عن الشيخوخة وإذا ارتفع عن ذلك، يقال: فخم وإذا ~~تضعضع لحمه يقال: متلحم، وإذا قارب الخطو وضعف يقال له دالف، وإذا ضمر ~~وانحنى يقال له عشمة وعشبة، وإذا بلغ أقصى ذلك، يقال له: هرم وهم وإذا أكثر ~~الكلام واختلط يقال له: مهتر، وإذا ذهب عقله يقال له خرف. # وقال بعضهم: ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولدته يسمى صبيا ما ~~دام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ثم ~~يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ثم يصير ~~عنطنا إلى ثلاثين سنة ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ثم يصير كهلا إلى خمسين ~~سنة ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا. # قوله: (هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم) أي: الخطاب في التركين للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو على قراءة فتح الباء الموحدة فافهم. # 58 ((سورة * (البروج) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة البروج، وفي بعض ~~النسخ: البروج، بدون لفظ سورة، وهي مكية وهي أربعمائة وثمانية وخمسون حرفا ~~ومائة وتسع كلمات واثنان وعشرون آية، والبروج الاثنا عشر وهي قصور السماء ~~على التشبيه، وقيل: البروج النجوم التي هي منازل القمر، وقيل: عظام ~~الكواكب، وقيل: أبواب السماء. # وقال مجاهد: الأخدود شق في الأرض أي: قال مجاهد في قوله تعالى؛ * (قتل ~~أصحاب الأخدود) * (البروج: 4) قال الأخدود: شق في الأرض أخرجه عبد بن حميد ~~عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. # فتنوا: عذبوا أشار به إلى قوله تعالى: * (إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات) * (البروج: 1) وفسره بقوله: عذبوا. والفتنة جاءت لمعان منها: ~~العذاب كما في قوله تعالى: * (يوم هم على النار يفتنون) * (الذاريات: 31) ~~أي: يعذبون. # وقال ابن عباس في قوله تعالى: * (الودود الحبيب المجيد الكريم) * ~~(البروج: 41) أي قال ابن عباس في قوله PageV19P286 # تعالى: * (وهو الغفور الودود) * وأخرج الطبري من طريق علي ms12131 بن أبي طلحة عن ~~ابن عباس في قوله: تعالى: * (الغفور الودود الحبيب) * (البروج: 41) وهذا ~~ثبت للنسفي وحده. # 68 ((سورة: * (الطارق) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الطارق، وفي بعض ~~النسخ الطارق، بلا لفظ سورة، وهي مكية، وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفا، ~~واثنتان وسبعون كلمة، وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب، وذلك لأنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاتحفه بلبن وخبز، فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم ~~فامتلأ ماء ثم نارا، ففزع أبو طالب، وقال: أي شيء هذا؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى، فتعجب أبو طالب، ~~فأنزل الله تعالى: * (والسماء والطارق) * (الطارق: 1) يعني: النجم يظهر ~~ليلا ويخفى نهارا، وكل ما جاء ليلا فقد طرق. # هو النجم: وما أتاك ليلا فهو طارق أي: الطارق هو النجم قوله: (وما أتاك)، ~~أي الذي أتاك في الليل يسمى طارقا من الطرق، وهو الدق، وسمي به لحاجته إلى ~~دق الباب، هذا للنسفي. # * (النجم الثاقب) * (الطارق: 3) المضيء هذا أيضا للنسفي. # وقال مجاهد: الثاقب الذي يتوهج ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي: ~~الذي يرمى به، وقيل: الثاقب الثريا. # وقال مجاهد: * (ذات الرجع) * سحاب يرجع بالمطر * (ذات الصدع) * الأرض ~~تتصدع بالنبات. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) * ~~(الطارق: 11، 21) وتفسيره ظاهر، ويقال: يرجع بالغيث، وأرزاق العباد كل عام، ~~ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم، وعن ابن عباس: * (والسماء ذات الرجع) * ~~(الطارق: 11) ذات المطر * (والأرض ذات الصدع) * (الطارق: 21) النبات ~~والأشجار والثمار والأنهار. # وقال ابن عباس: لقول فصل لحق هذا للنسفي وحده، وقال الثعلبي: حق وجد وجزل ~~يفصل بين الحق والباطل. # * (لما عليها حافظ) * (الطارق: 4) إلا عليها حافظ أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (إن كل نفس لما عليها حافظ) * وفسره بقوله: (إلا عليها حافظ)، ~~ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده ~~صحيح. لكن أنكره أبو عبيدة. قال: لم نسمع لقول: لما بمعنى: إلا شاهدا ms12132 في ~~كلام العرب وقال النسفي في (تفسيره) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: لما ~~بتشديد الميم على أن تكون نافية. وتكون: لما بمعنى إلا وهي لغة هذيل ~~يقولون: نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت، والمعنى: ما نفس (إلا عليها ~~حافظ) من ربها، والباقون بالتخفيف جعلوا: ما صلة وأن مخففة من المثقلة أي: ~~إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ويحصي عليها ما تكسبه من خير أو ~~شر. قلت: في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في مجيء شاهد: للما بمعنى: إلا. # 78 ((سورة: * (سبح اسم ربك الأعلى) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * (سبح ~~اسم ربك الأعلى) * (الأعلى: 1) ويقال لها سورة الأعلى، وهي مكية، وهي ~~مائتان وأربعة وثمانون حرفا، واثنتان وسبعون كلمة، وتسع عشرة آية. وعن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: * (سبح اسم ربك الأعلى) * فقال: ~~سبحان ربي الأعلى. وكذلك يروى عن علي وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن ~~الزبير، رضي الله عنهم، أنهم كانوا يفعلون ذلك، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد ~~صحيح عن سعيد بن جبير: سمعت ابن عمر يقرأ: سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى. ~~وهي قراءة أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه. # وقال مجاهد: * (قدر فهدى) * (الأعلى: 3) قدر للإنسان الشقاء والسعادة ~~وهدى الأنعام لمراتعها هذا للنسفي، والمعنى ظاهر. # 1 ((باب: * (وقال ابن عباس: * (غناء أحوى) * (الأعلى: 5) غشيما متغيرا) ~~*)) هذا أيضا للنسفي، ويقال: أي بالياء أحوى: أي اسود إذا هاج وعنق. ~~PageV19P287 # 1494 حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه قال أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن ~~عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرئاننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء ~~عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل ~~المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول ~~الله قد جاء فما جاء حتى قرأت: * (سبح ms12133 اسم ربك الأعلى) * (الأعلى: 1) في ~~سور مثلها . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن ~~أبيه عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~عن البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في باب مقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس القرشي العامري، واسم أم مكتوم ~~عاتكة، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة. قوله: (في عشرين)، ~~أي: في جملة عشرين صحابيا. قوله: (الولائد)، جمع وليدة وهي الصبية والأمة. ~~قوله: (يقولون، هذا رسول الله)، ليس في رواية أبي ذر بعده صلى الله عليه ~~وسلم لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة، وهو قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * (الأحزاب: 65) وهذه الآية في ~~الأحزاب ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح، وقال بعضهم: لا مانع أن ~~تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة. قلت: المانع موجود لعدم العلم بتقدم ~~الآية المذكورة على معظم السورة، وأيضا من أين علموا أن الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا بد منها على أي وجه كانت وقتئذ، وأيضا من قال إن لفظ ~~صلى الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي، ويحتمل أن يكون صدر ذلك ~~ممن دونه، وقال بعضهم: وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قلت: مذهب الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ~~ذكر اسمه. قوله: (في سورة مثلها)، أي: قرأت * (سبح اسم ربك الأعلى) * مع ~~سور أخرى مثلها، وقد مر في رواية الهجرة في سور من المفصل. # 88 ((سورة: * (هل أتاك حديث الغاشية) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * ~~(هل أتاك) * (الغاشية: 1) وفي بعض النسخ: * (هل أتاك) * فقط. وفي بعضها: ~~سورة * (هل أتاك حديث الغاشية) * وفي بعضها: سورة الغاشية، وهي مكية ~~بالإجماع، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون ms12134 حرفا. واثنتان وتسعون كلمة. وست ~~وعشرون آية. والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة. يعني: تغشي كل شيء ~~بالأهوال قاله أكثر المفسرين، وعن محمد بن كعب الغاشية النار، دليله قوله ~~تعالى: * (وتغشى وجوههم النار) * (إبراهيم: 5). # (بسم الله الرحمن الرحيم) لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده. # وقال ابن عباس: * (عاملة ناصبة) * (الغاشية: 2، 3) النصارى أي: قال ابن ~~عباس في قوله تعالى: * (وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة) * وفسر عاملة وناصبة ~~بالنصارى، وقال صاحب (التلويح) لم أر من ذكره عن ابن عباس. قلت: عدم رؤيته ~~إياه لا يستلزم عدمها مطلقا وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب ابن بشر عن ~~عكرمة عن ابن عباس، وزاد اليهود. قوله: (يومئذ)، يعني: يوم القيامة خاشعة: ~~ذليلة، وقيل: خاشعة في النار. قوله: (عاملة)، يعني: في النار. و (ناصبة) ~~فيها وعن الحسن وسعيد بن جبير لم تعمل لله في الدنيا فاعملها وانصبها في ~~النار بمعالجة السلاسل والأغلال، وهي رواية عن ابن عباس، وعن قتادة: تكبرت ~~في الدنيا عن طاعة الله تعالى فاعملها وانصبها في النار، وعن الضحاك يكلفون ~~ارتقاء جبل من حديد في النار، والنصب الدأب في العمل، وعن عكرمة: عاملة في ~~الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة، وعن سعيد بن جبير وزيد بن ~~أسلم: هم الرهبان وأصحاب الصوامع، وهي رواية عن ابن عباس وقال مجاهد: عين ~~آنية بلغ إتاها وحان شربها. حميم آن بلغ إناه أي وقال مجاهد في قوله تعالى: ~~* (تسقى من عين آنية) بقوله بلغ إناها بكسر الهمزة، أي وقتها. يقال أنى ~~بأني أنيا، PageV19P288 # أي: حان. قال الجوهري: أني الحميم أي: انتهى حره، ومنه قوله تعالى: * ~~(حميم آن) * (الرحمن: 44) قوله: وحان أدرك شربها، ورواه عبد بن حميد عن ~~شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وقال الحسن البصري: ما ظنك بقوم ~~قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا فيها أكلة ولم ~~يشربوا فيها شربة، حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا فاحترقت أجوافهم جوعا انصرف ~~بهم إلى النار فسقوا ms12135 من عين آنية قد أتى حرها واشتد نضجها، وعن قتادة أي: ~~طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض، وقال مقاتل: عين آنية تخرج من أصل جبل ~~طولها مسيرة سبعين عاما أسود كدردي الزيت كدر غليظ كثير الدعاميص يسقيه ~~إياه الملك في إناء من حديد من نار إذا جعله على فيه أحرق شدقيه وتناثرت ~~أنيابه وأضراسه، فإذا بلغ صدره نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه ذاب كما يذوب ~~الرصاص. قلت: الدعاميص جمع دعموص، وهي دويبة تكون في مستنقع الماء، وهو ~~بالدال والعين المهملتين. # * (لا تسمع فيها لاغية) * (الغاشية: 11) شتما أي: لا تسمعه في الجنة ~~لاغية، وفسره بقوله: (شتما) وقيل: كلمة لغو، واللاغية مصدر كالعافية، ~~والمعنى: لا تسمع فيها كذبا وبهتانا وكفرا. وقيل: باطلا. وقيل: معصية. ~~وقيل: حالفا بيمين برة ولا فاجرة، وقيل: لا تسمع في كلامهم كلمة تلغى لأن ~~أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة، وقرأ أبو عمرو: تسمع، بضم التاء المثناة ~~من فوق، ولاغية بالرفع، ونافع كذلك إلا أنه قرأ بالياء آخر الحروف والباقون ~~بفتح التاء ولاغية بالنصب. # ويقال: الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو ~~سم. # القائل هو الفراء. قال في قوله تعالى: * (ليس لهم طعام إلا من ضريع لا ~~يسمن ولا يغنى من جوع) * (الغاشية: 6، 7) قال المفسرون: لما نزلت هذه ~~الآية. قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع فأنزل الله تعالى: * (لا ~~يسمن ولا يغنى من جوع) * (الغاشية: 7) وكذبوا فإن الإبل إنما ترعاه إذا كان ~~رطبا. فإذا يبس فلا تأكله، ورطبه يسمى شبرقا بالكسر لا ضريعا فإن قلت: كيف ~~قيل: * (ليس لهم طعام إلا من ضريع) * (الغاشية: 6) وفي الحاقة: * (ولا طعام ~~إلا من غسلين) * (الحاقة: 63) قلت: العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم: ~~أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم: أكلة الضريع. وأخرج الطبري من ~~طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الضريع شجر من نار، وقال الخليل هو ~~نبت أخضر منتن الريح يرمى به في البحر. # بمسيطر: بمسلط ويقرأ بالصاد والسين أشار به إلى قوله ms12136 تعالى: * (لست عليهم ~~بمسيطر) * (الغاشية: 22) وفسر: المسيطر بالمسلط. قوله: (ويقرأ بالصاد ~~والسين)، قرأ عاصم: بمسيطر بالسين، وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي، ~~والباقون بالصاد الخالصة بمصيطر. # إيابهم مرجعهم أشار به إلى قوله تعالى: * (إن إلينا إيابهم) * (الغاشية: ~~52) أي: مرجعهم، ورواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. # 98 ((سورة: * (والفجر) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة الفجر وهي مكية. ~~وقيل: مدنية حكاه ابن النقيب عن ابن أبي طلحة، وهي خمسمائة وسبعة وسبعون ~~حرفا، ومائة وتسع وثلاثون كلمة وثلاثون آية. الفجر قال ابن عباس: يعني ~~النهار كله، وعنه: صلاة الفجر، وعنه فجر المحرم، وعن قتادة: أول يوم من ~~المحرم وفيه تنفجر السنة، وعن الضحاك فجر ذي الحجة، وعن مقاتل: غداة جمع كل ~~سنة، وعن القرطبي: انفجار الصبح من كل يوم إلى انقضاء الدنيا. وقال ~~الثعلبي: الفجر الصخور والعيون تنفجر بالمياه، والله أعلم. # وقال مجاهد: الوتر الله أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (والشفع والوتر) ~~* (الفجر: 3) الوتر: هو الله عز وجل، رواه أبو محمد عن عبيد الله بن موسى ~~عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد بلفظ: الشفع الزوج، والوتر هو الله عز ~~وجل، وعند عبد بن حميد عن ابن عباس: الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وعن ~~قتادة: من الصلاة شفع ومنها وتر، وقال الحسن: من العدد شفع ومنه وتر، ~~ويروى: الشفع آدم وحواء PageV19P289 # عليهما السلام، والوتر هو الله تعالى، وقراءة المدينة ومكة والبصرة وبعض ~~الكوفيين بفتح الواو هي لغة أهل الحجاز، وعامة قراء الكوفة بكسرها. # * (إرم ذات العماد) * (الفجر: 7) القديمة والعماد أهل عمود لا يقيمون ~~أشار به إلى قوله تعالى: * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) * ~~(الفجر: 6، 7) قوله: (إرم)، عطف بيان لعاد، وكانت عاد قبيلتين عاد الأولى ~~وعاد الأخيرة، وأشير إلى عاد الأولى بقوله القديمة، وقيل: لعقب عاد بن عوص ~~بن إرم بن سام بن نوح، عليه الصلاة والسلام عا، كما يقال لبني هاشم، وارم ~~تسمية لهم باسم جدهم وهم عاد الأولى، ms12137 وقيل: لمن بعدهم، عاد الأخيرة، وإرم ~~غير منصرف، قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث، واختلف في إرم ذات العماد ~~فقيل: دمشق. قاله سعيد بن المسيب، وعن القرطبي: هي الإسكندرية، وعن مجاهد: ~~هي أمة ومعناها القديمة، وعن قتادة: هي قبيلة من عاد، وعن ابن إسحاق: هي جد ~~عاد، والصواب أنها اسم قبيلة أو بلدة. قوله: (ذات العماد)، ذات الطول ~~والشدة والقوة، وعن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إرم ذات ~~العماد فقال: كان الرجل منهم يأتي الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم، وعن ~~الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع. وعن مقاتل: طول أحدهم إثنا عشر ~~ذراعا في السماء مثل أعظم أسطوانة، وفي (تفسير ابن عباس) طول أحدهم مائة ~~ذراعا وأقصرهم اثنا عشر ذراعا. قوله: (والعماد)، مبتدأ أو و (أهل عمود) ~~خبره. أي: أهل خيام لا يقيمون في بلدة وحاصل المعنى أنه قيل لهم ذات العماد ~~لأنهم كانوا أهل عمود لا يقيمون. وكانوا سيارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى ~~الكلاء حيث كان ثم يرجعون إلى منازلهم فلا يقيمون في موضع، وكانوا أهل جنان ~~وزروع ومنازلهم كانت بوادي القرى، وقيل: سموا ذات العماد لبناء بناه شداد ~~بن عاد وحكايته مشهورة في التفاسير. # سوط عذاب: الذي عذبوا به أشار به إلى قوله تعالى: * (فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب) * (الفجر: 31) وفسر: (سوط عذاب) بقوله: (الذي عذبوا به) فقيل: هو ~~كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط، وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق قتادة: كل شيء عذب به سوط عذاب. # أكلا لما: السف. وجما: الكثير أشار به إلى قوله تعالى: * (وتأكلوا التراث ~~أكلا لما وتحبون المال حبا جما) * (الفجر: 91، 02) قوله: (التراث)، أي: ~~تراث اليتامى أي: ميراثهم. قوله: (لما)، فسره بقوله: (السف) من سففت الأكل ~~أسفه سفا. ويقال أيضا سففت الدواء أسفة، وأسففت غيري وهو السفوف بالفتح. ~~وسففت الماء إذا أكثرت من شربه من غير أن تروى. وقال الحسن: يأكل نصيبه ~~ونصيب غيره، وقال النسفي: أكلا لما: ذا لم وهو الجمع بين ms12138 الحلال والحرام، ~~وعن بكر بن عبد الله اللم الاعتداء في الميراث يأكل كل شيء يجده ولا يسأل ~~عنه أحلال أم حرام، ويأكل الذي له ولغيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون ~~النساء ولا الصبيان، وقيل: يأكلون ما جمعه الميت من المظلمة وهو عالم بذلك ~~فيلم في الأكل من حلاله وحرامه، وقال أبو عبيدة: يقال: لممت ما على الخوان ~~إذا أتيت ما عليه وأكلته كله أجمع. قوله: (وجما الكثير)، أي: معنى قوله: ~~(حبا جما)، أي: كثيرا شديدا مع الحرص، والشره عليه ومنع الحقوق يقال: جم ~~الماء في الحوض إذا كثر واجتمع. # وقال مجاهد: كل شيء خلقه فهو شفع السماء شفع والوتر الله تبارك وتعالى ~~أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (والشفع والوتر) * (الفجر: 3) والباقي ظاهر ~~فإن قلت السماء وتر لأنه سبع قلت معناه السماء شفع الأرض كالحار والبارد ~~والذكر والأنثى. # وقال غيره سوط عذاب كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط. # أي: قال غير مجاهد في قوله تعالى: * (فصب عليهم ربك سوط عذاب) * وقد مر ~~الكلام فيه الآن، ولو ذكر هذا عند قوله: * (سوط عذاب) * الذي عذبوا به لكان ~~أولى وأرتب. # لبالمرصاد إليه المصير أشار به إلى قوله تعالى: * (إن ربك لبالمرصاد) * ~~(الفجر: 41) وفسره بقوله: إليه المصير، وكذا فسره الفراء، والمرصاد على وزن ~~مفعال، PageV19P290 # وقال بعضهم: مفعال من مرصد وهو مكان الرصد. قلت: هذا كلام من ليس له يد ~~في علم التصريف، بل المرصاد هو المرصد ولكن فيه من المبالغة ما ليس في ~~المرصد، وهو مفعال من رضده كميقات من وقته، وهذا مثل لإرصاده العصاة ~~بالعذاب وأنهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس: بحيث يرى ويسمع، وعن مقاتل: يرصد ~~الناس على الصراط فيجعل: رصدا من الملائكة معهم الكلاليب والمحاجن والحسك. # تحاضون: تحافظون. وتحضون: تأمرون بإطعامه أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا ~~يحضون على طعام المسكين) * (الفجر: 81) وهنا قراءتان إحداهما: تحاضون ~~بالألف وهي قراءة أهل الكوفة. والأخرى: تحضون، بلا ألف وهي قراءة الباقين، ~~وعن الكسائي تحاضون بالضم، وفسر الذي بلا ألف ms12139 بقوله: تأمرون بإطعامه أي: ~~إطعام مسكين. # المطمئنة المصدقة بالثواب، وقال الحسن: يا أيتها النفس إذا أراد الله عز ~~وجل قبضها اطمآنت إلى الله واطمآن الله إليها ورضيت عن الله ورضي الله عنها ~~فأمر بقبض روحها وأدخلها الله الجنة وجعله من عباده الصالحين. # أشار به إلى قوله تعالى: * (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك) * ~~(الفجر: 72) بقوله: (المصدقة بالثواب) وقيل: المطمئنة إلى ما وعد الله ~~المصدقة بما قال، وعن ابن كيسان: المطمئنة المخلصة، وعن ابن عطاء: العارفة ~~بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين، وقيل: المطمئنة بذكر الله دليله ~~قوله تعالى: * (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) * (الرعد: 82) وقيل: المتوكلة على ~~الله. قوله: (وقال الحسن) أي: البصري في قوله عز وجل: (يا أيتها النفس) إلى ~~آخره وتأنيث الضمائر فيه في المواضع السبعة ظاهر لأنها ترجع إلى النفس. وفي ~~قوله: (وجعله بالتذكير) باعتبار الشخص، ووقع في رواية الكشميهني بالتأنيث ~~في ثلاث مواضع فقط، وهي قوله: واطمأن الله إليها، ورضي الله تعالى عنها، ~~وأدخلها الله الجنة. وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم من طريق حفص عنه، ~~وإسناده الاطمئنان إلى الله تعالى مجاز يريد به لازمه وغايته من نحو إيصال ~~الخير إليه وفيه المشاكلة، والرضى هو ترك الاعتراض. # وقال غيره: جابوا نقبوا من جيب القميص قطع له جيب يجوب الفلاة يقطعها أي: ~~قال غير الحسن في قوله تعالى: * (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) * ~~(الفجر: 9) وفسر: (جابوا) بقوله: (نقبوا). قوله: (من جيب القميص) أشار إلى ~~أن أصل الجيب القطع، ومنه يقال: جبت القميص إذا قطعت له جيبا وكذلك يجوب ~~الفلاة أي: يقطعها. وقال الفراء جابوا الصخر: خرقوه فاتخذوه بيوتا. # لما: لممته أجمع أتيت على آخره لم يثبت هذا لأبي ذر، وسقوطه أولى لأنه ~~مكرر ذكر مرة عن قريب، ومع هذا لو ذكر هناك لكان أولى. # 09 ((سورة: * (لا أقسم) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (لا أقسم بهذا ~~البلد) * (البلد: 1) ويقال لها أيضا: سورة البلد، وهي مكية، وهي ثلاثمائة ~~وعشرو حرفا، واثنتان وثمانون كلمة وعشرون آية. ms12140 # وقال مجاهد: * (وأنت حل بهاذا البلد) * (البلد: 2) مكة ليس عليك ما على ~~الناس فيه PageV19P291 # من الإثم أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل ~~بهذا البلد) * (البلد: 1، 2) هي: مكة، ويروى: بمكة، ومعنى: حل أنت يا محمد ~~حلال بهذا البلد في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر وذلك أن ~~الله عز وجل أحل لنبيه يوم الفتح حتى قتل من قتل وأخذ ما شاء وحرم ما شاء، ~~فقتل ابن خطل وأصحابه وحرم دار أبي سفيان. وقال الواسطي: المراد المدينة ~~حكاه في (الشفاء) والأول أصح لأن السورة مكية، وروى قول مجاهد: (وأنت حل ~~بهذا البلد) مكة الحنظلي عن أحمد بن سنان الواسطي حدثنا ابن مهدي عن سفيان ~~عن منصور عن مجاهد، وقاله أيضا عطاء وقتادة وابن زيد، وروى قوله: (ليس على ~~الناس من الإثم) الطبري عن ابن حميد: حدثنا مهران عن سفيان عن منصور عنه، ~~وعن محمد بن عمرو: حدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ورقاء عن ابن ابن نجيح عنه ~~ووالد: آدم وما ولد أشار به إلى قوله تعالى: * (ووالد وما ولد) * (البلد: ~~3) وفسر ذلك بقوله آدم وما ولد أي: آدم وأولاده، وقيل: إبراهيم، عليه ~~الصلاة والسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه من نسله، وعن عكرمة ~~وسعيد بن جبير الوالد الذي يولد له وما ولد العاقر الذي لا يولد له. وهي ~~رواية عن ابن عباس، وعلى هذا يكون: ما، نفيا. وقال الثعلبي: وهو بعيد ولا ~~يصح إلا بإضمار، والصحيح عن ابن عباس، ووالد وولده. # لبدا: كثيرا أشار به إلى قوله تعالى يقول: * (أهلكت مالا لبدا) * (البلد: ~~6) وفسر: (لبدا) بقوله: (كثيرا). قوله: (يقول)، أي: الوليد بن المغيرة ~~أهلكت أنفقت مالا لبدا أي مالا كثيرا بعضه على بعض في عداوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم واللبد من التلبيد وهو كون الشيء بعضه على بعض، ومنه اللبد، وقرئ ~~بتشديد الباء وتخفيفها. # والنجدين: الخير والشر أشار به إلى قوله تعالى: * (وهديناه النجدين) * ~~(البلد: 01) يعني: سبيل الخير وسبيل ms12141 الشر، وكذا روي عن مجاهد وأكثر ~~المفسرين على هذا، وعن ابن عباس. قال: النجدين الثديين وإليه ذهب سعيد بن ~~المسيب والضحاك، والنجد في الأصل الطريق في ارتفاع. # مسغبة: مجاعة أشار به إلى قوله تعالى: * (أو إطعام في يوم ذي مسبغة) * ~~(البلد: 41) أي: مجاعة. # متربة: الساقط في التراب أشار به إلى قوله تعالى: * (أو مسكينا ذا متربة) ~~* (البلد: 61) وفسره بقوله: (الساقط في التراب) وروى ابن عيينة من طريق ~~عكرمة عن ابن عباس. قال: هو الذي ليس بينه وبين الأرض شيء، وروى الحاكم من ~~طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس قال: المطروح الذي ليس له بيت. # يقال * (فلا اقتحم العقبة فلم يقتحم العقبة في الدنيا ثم فسر العقبة ~~فقال: * (وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة) * جملة ~~معترضة، ومعنى فك رقبة: أعتق رقبة كانت فداءه من النار. وعن عكرمة فك رقبة ~~من الذنوب بالتوبة. قوله: (أو إطعام في يوم ذي مسبغة) (البلد: 21، 41). # لما ذكر المسغبة والمتربة شرع في بيان ما يفعل بذي مسبغة وبذي متربة، ~~فقال فلا اقتحم العقبة في الدنيا يعني: فلم يجاوز هذا الإنسان العقبة في ~~الدنيا فيأمن، والاقتحام الدخول والمجاوزة بشدة ومشقة، ثم عظم أمر العقبة ~~فأشار إليه بقوله: (وما أراك ما العقبة) وكل شيء قال: وما أدراك، فإنه ~~أخبره به وما قال: وما يدريك فإنه لم يخبره به ثم فسر العقبة بقوله: (فك ~~رقبة) إلى قوله: (متربة) وشبه عظم الذنوب وثقلها على مرتكبها بعقبة فإذا ~~أعتق رقبة وعمل عملا صالحا كان مثله مثل من اقتحم العقبة التي هي الذنوب ~~حتى تذهب وتذوب كمن يقتحم عقبة فيستوي عليها ويجوزها، وذكر عن ابن عمر: أن ~~هذه العقبة جبل في جهنم، وعن الحسن وقتادة، هي عقبة في النار دون الجسر ~~فاقتحموها بطاعة الله تعالى، وعن مجاهد والضحاك والكلبي، هي الصراط يضرب ~~على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا وأن بجنبيه ~~كلاليب وخطأ طيف كشوك السعدان، وعن كعب: هي سبعون دركة في ms12142 جهنم. قوله: (فك ~~رقبة) بدلا من اقتحم العقبة أو إطعام عطف عليه. قوله: (وما أدراك ما ~~العقبة)، (البلد: 21) مجاعة يتيما ذا مقربة أي: ذا قرابة * (ومسكينا ذا ~~متربة) * قد لصق بالتراب من الفقر فليس له مأوى إلا التراب، والمسبغة ~~والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع، وقرب في النسب، وترب إذا افتقر، ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: فك، بفتح الكاف وأطعم بفتح الميم على ~~الفعل كقوله: ثم كان والباقون بالإضافة على الاسم. PageV19P292 # 19 ((سورة: * (والشمس وضحاها) * (الشمس: 1)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: ~~* (والشمس وضحاها) * وهي مكية، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفا وأربع وخمسون ~~كلمة وخمس عشرة آية. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسلمة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد: ضحاها ضوءها إذا تلاها تبعها. وطحاها دحاها دساها أغواها. # أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (والشمس وضحاها) * أي: (ضوءها) يعني: ~~إذا أشرقت وقام سلطانها، ولذلك قيل: وقت الضحى وكان وجهه شمس الضحى، وقيل: ~~الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك، وعن قتادة: هو النهار كله، وقال ~~مقاتل: حرها. قوله: (إذا تلاها) تبعها، يعني: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(والقمر إذا تلاها) * (الشمس: 2) أي: تبعها فأخذ من ضوئها وذلك في النصف ~~الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر طالعا. قوله: (وطحاها دحاها) ~~أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (والأرض وما طحاها) * (الشمس: 6) أي: والذي ~~طحاها أي: دحاها أي: بسطها. يقال: دحوت الشيء دحوا بسطته، ذكره الجوهري ثم ~~قال تعالى: * (والأرض بعد ذلك دحاها) * (النازعات: 03) وقال في باب الطاء: ~~طحوته مثل دحوته أي: بسطته. قوله: (دساها أغواها)، أي: قال مجاهد في قوله ~~تعالى: * (وقد خاب من دساها) * (الشمس: 01) أي: أغواها. أي: خسرت نفس دساها ~~الله فأخملها وخذلها، ووضع منها وأخفى محلها حتى عملت بالفجور وركبت ~~المعاصي، وهذا كله ثبت للنسفي وحده. # فألهمها: عرقها الشقاء والسعادة أشار به إلى قوله تعالى: * (فألهمها ~~فجورها وتقواها) * (الشمس: 8) أي: فألهم النفس فجورها أي شقاوتها وتقواها ~~أي: سعادتها. وعن ابن عباس: بين لها الخير والشر، ms12143 وعنه أيضا وعلمها الطاعة ~~والمعصية، وهذا أيضا ثبت للنسفي. # * (ولا يخاف عقباها) * (الشمس: 51) عقبى أحد قبلها قوله تعالى: * (فدمدم ~~عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها) * (الشمس: 41، 51) قال: فدمدم ~~عليهم، أي: أهلكهم ربهم بتكذيبهم رسوله وعقرهم ناقته. قوله: (فسواها) أي: ~~فسوى الدمدمة عليهم جميعا وعمهم بها فلم يفلت منهم أحدا وقال المؤرج ~~الدمدمة إهلاك باستئصال. قوله: (ولا يخاف عقباها)، قال: عقبى أحد إنما قال ~~عقبى أحد مع أن الضمير في عقباها مؤنث باعتبار النفس وهو مؤنث، وعبر عن ~~النفس بالأحد. وفي بعض النسخ أخذنا بالخاء والذال المعجمتين وهو معنى ~~الدمدمة. أي: الهلاك العام، وقال النسفي: عقباها عاقبتها، وعن الحسن: لا ~~يخاف الله من أحد تبعه في إهلاكهم، وقيل: الضمير يرجع إلى ثمود، وعن الضحاك ~~والسدي والكلبي: الضمير في لا يخاف، يرجع إلى العاقر، وفي الكلام تقديم ~~وتأخير تقديره إذا انبعث أشقاها ولا يخاف عقابها، وقرأ أهل المدينة والشام ~~فلا يخاف بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم والباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم. # وقال مجاهد: بطغواها بمعاصيها أي: قال مجاهد في قوله عز وجل: * (كذبت ~~ثمود بطغواها) * (الشمس: 11) وقال: (بمعاصيها) ورواه الفريابي من طريق ~~مجاهد: بمعصيتها، قال بعضهم: # وهو الوجه. قلت: لم يبين ما الوجه بل الوجه بلفظ الجمع ولا يخفى ذلك ~~والطغوى والطغيان واحد كلاهما مصدران من طغى. # 2494 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد ~~الله ابن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي ~~عقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انبعث أشقاها) (الشمس: 21) ~~انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة وذكر النساء فقال يعمد ~~أحدكم يجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه ثم وعظهم ~~PageV19P293 # في ضحكهم من الضرطة وقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل . # مطابقته للسورة المذكورة ظاهرة. ووهيب: مصغر وهب ابن خالد، وهشام هو ابن ~~عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عبد الله بن زمعة، بفتح الزاي ms12144 ~~والميم وبسكونها وبالعين المهملة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي القرشي صحابي. مشهور، وأمه قريبة أخت أم سلمة أم المؤمنين، رضي الله ~~تعالى عنهم، وقال أبو عمر: روى عنه عروة وثلاثة أحاديث وهي مجموعة في حديث ~~الباب وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وذكر في أحاديث الأنبياء، عليهم ~~السلام، في باب قول الله تعالى: * (وإلى ثمود أخاهم صالحا) * (الأعراف: 37) ~~عن الحميدي بالقصة الأولى، وذكر في الأدب عن علي بن عبد الله بالقصة ~~الثانية، وفي النكاح عن محمد بن يوسف بالقصة الثالثة. # وأخرجه مسلم في صفة النار عن ابن أبي شيبة وأبي كريب وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن هارون بن إسحاق وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع بالقصة ~~الأولى وفي عشرة النساء عن محمد بن منصور بالقصة الثالثة، وأخرجه ابن ماجة ~~في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة بهذه القصة. # قوله: (وذكر الناقة)، أي: ناقة صالح عليه الصلاة والسلام، وهو معطوف على ~~محذوف تقديره: فخطب وذكر كذا وكذا وذكر الناقة، هذا هو الحديث الأول. قوله: ~~(والذي عقر)، ذكره بحذف مفعوله وفي الرواية المتقدمة والذي عقرها، وهو قدار ~~بن سالف وأمه قديرة وهو أحيمر ثمود الذي يضرب المثل في الشؤم، وقال ابن ~~قتيبة: وكان أحمر أشقر أزرق قصير وذكر ولد زنى، ولد على فراش ساف. قوله: ~~(إذا انبعث أشقاها) (الشمس: 21) يعني: قرأ هذه الآية ثم قال انبعث لها رجل ~~أي: قام لها أي: للناقة (رجل عزيز) أي: قليل المثل. قوله: (عارم)، بالعين ~~المهملة والراء أي: جبار صعب شديد مفسد خبيث، وقيل: جاهل شرس. قوله: ~~(منيع)، أي: قوي ذو منعة في رهطه أي: في قومه. قوله: (مثل أبي زمعة)، وهو ~~الأسود المذكور جد عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين، ومات على ~~كفره بمكة وقتل ابنه زمعة يوم بدر كافرا أيضا. وقال القرطبي: أبو زمعة هذا ~~يحتمل أن يكون البلوي المبايع تحت الشجرة، وتوفي بإفريقية في غزوة ابن خديج ~~ودفن بالبلوية بالقيروان. قال: فإن ms12145 كان هو هذا فإنه إنما شبهه بعاقر الناقة ~~في أنه عزيز في قومه ومنيع على من يريده من الكفار. قال: ويحتمل أن يريد ~~غيره ممن يسمى بأبي زمعة من الكفار. قوله: (وذكر النساء)، هو الحديث ~~المذكور الثاني أي: وذكر ما يتعلق بأمور النساء. قوله: (يعمد أحدكم)، بكسر ~~الميم. أي: يقصد. قوله: (يجلد)، ويروى: فيجلد أي: فيضرب، يقال: جلدته ~~بالسيف والسوط ونحوهما إذا ضربته. قوله: (جلد العبد) أي: كجلد العبد، وفيه ~~الوصية بالنساء والإحجام عن ضربهن. قوله: (فلعله) أي: فلعل الذي يجلدها في ~~أول اليوم (يضاجعها) أي: يطؤها من آخر يومه، وكلمة من هنا بمعنى: في كما في ~~قوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * (الجمعة: 9) أي: في يوم ~~الجمعة. قوله: (ثم وعظهم) إلى آخر الحديث الثالث أي: ثم وعظ الرجال في ~~ضحكهم من الضرطة. وفي رواية الكشميهني في ضحك بالتنوين دون الإضافة إلى ~~الضمير، وفيه الأمر بالإغماض والتجاهل والإعراض عن سماع صوت الضراط، وكانوا ~~في الجاهلية إذا وقع من أحدهم ضرطه في المجلس يضحكون ونهى الشارع عن ذلك ~~إذا وقع وأمر بالتغافل عن ذلك والاشتغال بما كان فيه، وكان هذا من جملة ~~أفعال قوم لوط، عليه الصلاة والسلام، فإنهم كانوا يتضارطون في المجلس ~~ويتضاحكون. # وقال أبو معاوية: حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام. # أبو معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير، وهذا التعليق وصله إسحاق ~~بن راهويه في مسنده قال: أخبرنا أبو معاوية إلى آخر ذكر الحديث بتمامه، ~~وقال في آخره: (مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام) وأخرجه أحمد أيضا عن أبي ~~معاوية لكن لم يقل في آخره عم الزبير بن العوام. قوله: (عم الزبير) بطريق ~~تنزيل ابن العم منزلة العم لأن الأسود هو ابن المطلب بن أسد والزبير بن ~~العوام بن خويلد بن أسد، وقال الكرماني أعلم أن بعضهم استدركوا عليه ~~وقالوا: أبو زمعة ليس عم الزبير PageV19P294 # ثم أجابوا بمثل ما ms12146 ذكرنا. # 29 ((سورة: * (الليل إذا يغشى) * (الليل: 1)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: ~~* (والليل إذا يغشى) * وهي مكية في رواية قتادة والكلبي والشعبي وسفيان، ~~وعن ابن عباس: أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين اعتق بلالا وفي أبي سفيان، ~~وقال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار ~~وأم سمرة في قصة لهما طويلة. وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف، وإحدى وسبعون كلمة، ~~وإحدى وعشرون آية. قوله: * (والليل إذا يغشى) * أي: يغشى بظلمته النهار، ~~ولم يذكر مفعوله للعلم به، وقال الزجاج: غشى الأفق وما بين السماء والأرض. # بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر وحده. # وقال ابن عباس * (وكذب بالحسنى) * بالخلف أي: قال ابن عباس في قوله عز ~~وجل: * (وكذب بالحسنى) * (الليل: 9) أي: (بالخلف) عن إعطائه والعوض عن ~~إنفاقه، وعن مجاهد. وكذب بالجنة وعن ابن عباس: بلا إلاه إلا الله، والأول ~~أشبه لأن الله تعالى وعد بالخلف للمعطي. # وقال مجاهد: تردى: مات: وتلظى: توهج أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (وما ~~يغني عنه ماله إذا تردى) * (الليل: 11) أي: إذا مات، وعن قتادة وأبي صالح ~~إذا هوي في جهنم، نزلت في أبي سفيان بن حرب. قوله: (وتلظى توهج) يعني: قال ~~في قوله تعالى: * (نارا تلظى) * يعنى توهج (الليل: 41) أي: تتوقد وتوهج بضم ~~الجيم لأن أصله تتوهج فحذفت إحدى التاءين. # وقرأ عبيد بن عسر: تتلظى يعني قرأها بدون حذف التاء على الأصل، ووصل هذا ~~سعيد بن منصور عن ابن عيينة وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار عن عبيد ~~بن عمير أنه قرأ: نارا تتلظى بتاءين، وقيل: إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام ~~في الوصل. لا في الابتداء وهي قراءة البزي من طريق ابن كثير. # 1 ((باب: * (والنهار إذا تجلى) * (الليل: 2)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (والنهار إذا تجلى) * أي: إذا انكشف بضوئه، ولم تثبت هذه الترجمة لأبي ذر ~~والنسفي. # 3494 حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال ~~دخلت في نفر ms12147 من أصحاب عبد الله الشأم فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا فقال ~~أفيكم من يقرأ فقلنا نعم قال فأيكم أقرأ فأشاروا إلي فقال اقرأ فقرأت: * ~~(والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) * (الليل: 1، 3) قال: ~~آنت سمعتها من في صاحبك؟ قلت نعم قال وأنا سمعتها من في النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهاؤلاء يأبون علينا . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وإبراهيم ~~النخعي، وعلقمة بن قيس، وأبو الدرداء عويمر بن مالك، وفيه اختلف. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه ~~الترمذي في القراءة عن هناد بن السرى، وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن ~~حجر وغيره. # قوله: (من أصحاب عبد الله) أي: ابن مسعود. قوله: (أفيكم)، الهمزة فيه ~~للاستفهام على وجه الاستخبار. قوله: (فأيكم أقرأ) أي: أقوى وأحسن قراءة. ~~قوله: (إلى) بتشديد الياء. قوله: (أنت سمعتها من في صاحبك)، أي: عبد الله ~~بن مسعود. قوله: (من في النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من فمه. قوله: ~~(وهؤلاء) أي: أهل الشام. (يأبون) أي: يمنعون هذه القراءة يعني: (والنهار ~~إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى) (الليل: 3) ويقولون: القراءة المتواترة: * ~~(وما خلق الذكر والأنثى) * وهذه القراءة الواجبة، وأبو الدرداء كان يحذفه. ~~PageV19P295 # 2 ((باب: * (وما خلق الذكر والأنثى) * (الليل: 3)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وما خلق الذكر والأنثى) * يعني: ومن خلق الذكر والأنثى. # 4494 حدثنا عمر حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد ~~الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال أيكم يقرأ على قراءة عبد الله قال ~~كلنا قال فأيكم يحفظ وأشاروا إلى علقمة قال: كيف سمعته يقرأ: * (والليل إذا ~~يغشى) * (الليل: 1) قال علقمة: والذكر والأنثى. قال أشهد أني سمعت أنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ: * (وما ~~خلق الذكر والأنثى) * لا أتابعهم . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر هو ابن حفص، وفي رواية أبي ذر: أخبرنا عمر ~~بن حفص يذكر حفص صريحا، وعمر يروي عن أبيه حفص ms12148 بن غياث عن سليمان الأعمش عن ~~إبراهيم النخعي، وهذا صورته الإرسال لأن إبراهيم ما حضر الصة، ووقع في ~~الرواية الماضية عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وهذه تبين أن لا ~~إرسال، وصرح في رواية أبي نعيم: إن إبراهيم سمع علقمة. # قوله: (على قراءة عبد الله) أي: ابن مسعود. قوله: (قال: كلنا) أي: كلنا ~~يقرأ، والظاهر أن فاعل: قال، هو علقمة. قوله: (قال: فأيكم) أي: قال أبو ~~الدرداء لهم: فأيكم يحفظ؟ ويروى: فأيكم أحفظ؟ قوله: (وأشاروا) أي: أصحاب ~~عبد الله أشاروا إلى علقمة. قوله: (قال: كيف سمعته) أي: قال أبو الدرداء ~~لعلقمة: كيف سمعت عبد الله يقرأ: * (والليل إذا يغشى) * قال: علقمة والذكر ~~والأنثى، بخفض الذكر. قوله: (قال: أشهد، أي: قال) أبو الدرداء: أشهد أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا يعني: والذكر والأنثى. قوله: ~~(وهؤلاء) أي: أهل الشام يردوني ويروى يردونني على أن أقرأ: * (وما خلق ~~الذكر والأنثى) * وأنا لا أتابعهم، أي: على هذه القراءة، يعني بزيادة (وما ~~خلق) وإنما قال: لا أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقا ~~يقينيا وهو سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: فعلى هذا كان ~~ينبغي أن لا يخالفوه. قلت: لهم طريق يقيني أيضا وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر، ~~وقال المازري: يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنا ثم نسخ. ولم ~~يعلم ممن خالف النسخ فبقي على النسخ. قال: أو لعله وقع من بعضهم قبل أن ~~يبلغ مصحف عثمان، رضي الله تعالى عنه، المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، ~~وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه. # 3 ((باب قوله: * (فأما من أعطى واتقى) * (الليل: 5)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (فأما من أعطى) * أي: فأما من أعطى ماله في سبيل الله، واتقى ربه ~~واجتنب محارمه. # 5494 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال ms12149 كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ~~ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل فقال اعملوا فكل ميسر ثم ~~قرأ: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) * إلى قوله: * ~~(للعسرى) * . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~ابن عيينة، والأعمش سليمان، وسعد بن عبيدة أبو حمزة، بالحاء المهملة ~~والزاي: ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله، والسلمي بضم السين وفتح ~~اللام، و علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الجنائز في: باب موعظة المحدث عند القبر، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (في بقيع الغرقد)، بإضافة البقيع بالباء الموحدة وكسر القاف إلى ~~الغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة وهو ~~مقبرة المدينة PageV19P296 # قوله: (أفلا نتكل)، أي: أفلا نعتمد على كتابنا الذي قدر الله علينا، ~~فقال: أنتم مأمورون بالعمل فعليكم بمتابعة الأمر فكل واحد منكم ميسر لما ~~خلق له وقدر عليه. قوله: (فأما من أعطى)، أي: ماله واتقى ربه واجتنب محارمه ~~وصدق بالحسنى. أي: بالخلف يعني: أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه، وعن أبي ~~عبد الرحمن السلمي والضحاك، وصدق بالحسنى بلا إلاه إلا الله، وعن مجاهد ~~وصدق بالجنة، وعن قتادة ومقاتل: بموعود الله تعالى. قوله: (فسنيسره)، أي: ~~فسنهيئه لليسرى، أي: للخلة اليسرى، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى. # ((باب قوله: * (وصدق بالحسنى) * (الليل: 6)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: ~~(وصدق بالحسنى)، ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر والنسفي، وسقط لفط: باب ~~من التراجم كلها إلا لأبي ذر. # حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي رضي الله عنه قال كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث. # هذا طريق آخر في حديث علي المذكور أخرجه مختصرا عن مسدد عن عبد الرحمن بن ~~زياد البصري إلى آخره. # 4 ms12150 ((باب: * (فسنيسره لليسرى) * (الليل: 7)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(فسنيسره لليسرى) *. # 6494 حدثنا بشر بن خالد أخبرنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن سعد ~~بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان في جنازة فأخذ هودا ينكت في الأرض فقال ما منكم من أحد ~~إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل قال ~~اعملوا فكل ميسر * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * (الليل: 5، 6) ~~الآية. # قال شعبة وحدثني به منصور فلم أنكره من حديث سليمان . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن بشر بكسر الياء الموحدة ابن ~~خالد الخ، وسليمان هو الأعمش. # قوله: (ينكت) من النكت وهو أن يضرب القضيب في الأرض فيؤثر فيها. # قوله: (قال شعبة) متصل بالإسناد الأول. قوله: (وحدثني به) أي: بالحديث ~~المذكور (منصور) هو ابن المعتمر (فلم أنكره من حديث سليمان) يعني: الأعمش ~~أراد به أنه وافق ما حدث به الأعمش فما أنرك منه شيئا. # 5 ((باب قوله: * (وأما من بخل واستغنى) * (الليل: 8)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (وأما من بخل واستغنى) * يعني: أما من بخل بالنفقة في الخير ~~واستغنى عن ربه فلم يرغب في ثوابه وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى أي: للعمل ~~بما لا يرضى الله تعالى حتى يستوجب النار. # 7494 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان عن علي عليه السلام قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقلنا يا ~~رسول الله أفلا نتكل قاللا اعملوا فكل ميسر ثم قرأ: * (فأما من أعطى واتقى ~~وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) * (الليل: 5، 7) إلى قوله: * (فسنيسره ~~للعسرى) * (الليل: 1) . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن موسى السختياني البخلي ~~الذي يقال له: خت، عن وكيع عن سليمان الأعمش إلى آخره. ms12151 # قوله: (جلوسا) أي: جالسين وفي حديث سمدد المذكور: كنا قعودا. PageV19P297 # 6 ((باب قوله: * (وكذب بالحسنى) * (الليل: 9)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وكذب بالحسنى) *. # 8494 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن ~~أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع ~~الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ~~فنكس فجعل ينكث بمخصرته ثم قال ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا كتب ~~مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة قال رجل يا رسول الله ~~أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى ~~أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة قال أما ~~أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل ~~الشقاء ثم قرأ: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * (الليل: 5، 6) الآية ~~. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور إلى آخره قوله: (محضرة)، بكسر الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الصاد المهملة: ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوه، وقال ~~القتبي: المخصرة إمساك القضيب باليد، وكانت الملوك تتخصر بقضبان يشيرون ~~بها، والمخصرة من شعار الملوك. قوله: (منفوسة)، أي: مولودة، يقال: نفست ~~المرأة، بالفتح والكسر. # 7 ((باب: * (فسنيسره للعسرى) * (الليل: 01)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (فسنيسره للعسرى) *. # 9494 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الأعمش قال سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي ~~عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكث به الأرض فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب ~~مقعده من النار ومقعده من الجنة قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا ~~وندع العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل ms12152 السعادة ~~فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ~~ثم قرأ: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * الآية. # . # هذا طريق سادس للحديث المذكور أخرجه من ستة طرق ووضع على كل طريق ترجمة ~~مقطعة، وفي هذا الطريق التصريح بسماع الأعمش عن سعد بن عبيدة، وانظر ~~التفاوت اليسير في متونها من بعض زيادة ونقصان، ولم يذكر لفظ: لما خلق له ~~إلا في هذا الطريق، ومضى أكثر الكلام فيها في كتاب الجنائز. # 39 ((سورة: * (والضحى) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة والضحى، وهي مكية، ~~وهي مائتان واثنان وسبعون حرفا وأربعون كلمة وإحدى عشرة آية. والضحى يعني: ~~النهار كله قاله الثعلبي، وعن قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى وهي الساعة ~~التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار من الحر والبرد في الشتاء والصيف، ~~وهو قسم تقديره: ورب الضحى. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # وقال مجاهد: إذا سجى استوى PageV19P298 # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (والليل إذا سجى) * (الضحى: 2) معناه ~~استوى، رواه أبو محمد عن حجاج عن حمزة عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد. # وقال غيره: سجى أظلم وسكن أي: قال غير مجاهد في تفسير: (سجى: أظلم) وهو ~~منقول عن ابن عباس قوله: (وسكن) منقول عن عكرمة، وعن ابن عباس أيضا سجى ~~ذهب، وعن الحسن: # جاء، وعنه استقر وسكن، وقال الطبري: أولى الأقوال من قال: سكن، يقال: بحر ~~ساج إذا كان ساكنا. # عائلا: ذو عيال أشار به إلى قوله عز وجل: * (ووجدك عائلا فأغنى) * ~~(الضحى: 8) وفسرالعائل بقوله: (ذو عيال) قال الثعلبي فأغناك بمال خديجة، ~~رضي الله تعالى عنها، ثم بالغنائم، وقال مقاتل: رضاك بما أعطاك من الرزق، ~~وعن ابن عطاء: وجدك فقير النفس فأغنى قلبك. # 1 ((باب: * (ما ودعك ربك وما قلى) * (الضحى: 3)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (ما ودعك ربك وما قلى) * ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر وحده. # 0594 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الأسود بن ms12153 PageV19P299 # قيس قال سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد إني لأرجو أن ~~يكون شيطانك قد تركك لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل: * ~~(والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى) * (الضحى: 1، 3) . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه بيان سبب نزول هذه السورة، وزهير مصغر زهر هو ~~ابن معاوية الجعفي، والأسود بن قيس العبدي وقيل: البجلي، جندب، بضم الجيم ~~وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها وهو جند بن عبد الله بن سفيان البجلي ~~تارة ينسب إلى أبيه وتارة إلى جده. # والحديث قد مر في قيام الليل في ترك القيام للمريض، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن كثير عن سفيان عن الأسود الخ. قوله: (اشتكى) أي: مرض. قوله: (فجاءت ~~امرأة) وهي أم جميل، بفتح الجيم، امرأة أبي لهب وهي بنت حرب أخت أبي سفيان ~~واسمها العوراء. قوله: (قربك) بكسر الراء ولفظ قرب يجيء لازما ومتعديا ~~يقال: قرب الشيء بالضم أي: دنا وقريته بالكسر أي: دنوت منه، وهنا متعد. # 2 ((باب قوله: * (ما ودعك ربك وما قلى) *)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(ما ودعك ربك وما قلى) * كذا ثبتت هذا للمستملي، وهي مكررة بالنسبة إليه لا ~~إلى غيره لأن غيره لم يذكرها في الأولى. # تقرأ بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد ما تركك ربك أي: يقرأ قوله: (ما ودعك) ~~بتشديد الدال وتخفيفها فالتشديد قراءة الجمهور والتخفيف قراءة ابن أبي عبلة ~~قوله: (بمعنى واحد) يعني كلتا القراءتين بمعنى واحد وهو قوله: (ما تركك) ~~يعني: ودع، سواء كان بالتشديد أو بالتخفيف بمعنى ترك فيه تأمل، فإن أبا ~~عبيدة قال: التشديد من التوديع والتخفيف من ودع يدع، وقال الجوهري: أماتوا ~~ماضيه فلا يقال: ودعه وإنما يقال: تركه قلت: قراءة ابن أبي عبلة ترد عليه ~~ما قاله. # وقال ابن عباس: ما تركك وما أبغضك أي: قال ابن عباس في تفسير قوله: * (ما ~~ودعك ما تركك) * وفي ms12154 تفسير قوله: (وما قلى) أي: (وما أبغضك) وأصله: وما ~~قلاك فحذف الكاف منه ومن قوله: (فأغنى) وقوله: (فهدى) للمشاكلة في أواخر ~~الآي، ويقال لهذا فواصل. كما يقال: في غير القرآن أسجاع، وقلى يقلى من باب ~~ضرب يضرب ومصدره قلى وقلى، قال الجوهري: إذا فتحت مددت ومعناه البغض، وقلاه ~~أبغضه وتقليه تبغضه ولغة طي: تقلاه. # 1594 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن الأسود ~~بن قيس قال سمعت جندبا البجلي قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا ~~أبطاعتك فنزلت: * (ما ودعك ربك وما قلى) * (الضحى: 3) . # هذا طريق آخر في حديث جندب أخرجه عن محمد بن بشار هو بندار عن محمد بن ~~جعفر هو غندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال وفتحها. وكلاهما ~~لقب. # قوله: (قالت امرأة)، قيل إنها خديجة، رضي الله تعالى عنها، وقال ~~الكرماني: فإن قلت: المرأة كانت كافرة فكيف قالت: يا رسول الله؟ قلت: قالت ~~إما استهزاء وإما أن يكون هو من تصرفات الراوي إصلاحا للعبارة، وقال بعضهم، ~~بعد أن نقل كلام الكرماني: هو موجه لأن مخرج الطريقين واحد. قلت: أما قول ~~الكرماني: المرأة كانت كافرة، فيه نظر، فمن أين علم أنها كانت كافرة في هذا ~~الطريق؟ نعم كانت كافرة في الطريق الأول لأنه صرح فيه بقوله إني لأرجو أن ~~يكون شيطانك قد تركك، وهذا القول لا يصدر عن مسلم ولا مسلمة، وهنا قال ~~صاحبك، وقال: يا رسول الله، ومثل هذا لا يصدر عن كافر، وقول بعضهم: هذا ~~موجه، لأن مخرج الطريقين، واحد، فيه نظر أيضا لأن اتحاد المخرج يستلزم أن ~~يكون هذه المرأة هنا بعينها تلك المرأة المذكورة هناك، على أن الواحدي ذكر ~~عن عروة أبطأ جبريل، عليه الصلاة والسلام، على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخرج جزعا شديدا. فقالت خديجة: قد قلاك ربك لما يروى من جزعك فنزلت وهي في ~~(تفسير محمد بن جرير)، عن جندب ابن عبد الله، فقالت امرأة من أهله ومن ~~قومه: ودع محمدا فإن قلت: ms12155 ذكر ابن بشكوال أن القائل بذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة أم المؤمنين. قال : ذكره ابن سنيد في تفسيره. قلت: هذا لا ~~يصح لأن هذه السورة مكية بلا خلاف وأين عائشة حينئذ. قوله: (إلا أبطأ عنك)، ~~وكأنه وقع في نسخة الكرماني، أبطأك، ثم تكلف في نقل كلام والجواب عنه، ~~فقال: قيل الصواب أبطأ عنك، وأبطأ بك أو عليك، قول: وهذا أيضا صواب إذ ~~معناه ما أرى صاحبك يعني جبريل إلا جعلك بطيئا في القراءة لأن بطأه في ~~الإقراء إبطاء في قراءته، أو هو من باب حذف حرف الجر وإيصال الفعل به، وهنا ~~فصلان: # الأول: في مدة احتباس جبريل، عليه الصلاة والسلام، فعن ابن جريج: اثنا ~~عشر يوما، وعن ابن عباس: خمسة عشر يوما. وعنه: خمسة وعشرين يوما. وعن ~~مقاتل: أربعون يوما. وقيل: ثلاثة أيام. # والثاني: سبب الاحتباس، ففيه أقوال فعن خولة خادمة النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أن جروا دخل البيت فمات تحت السرير فمكث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أياما لا ينزل عليه الوحي، فقال: يا خولة ماذا حدث في بيتي؟ قالت. ~~فقلت: لو هيأت البيت وكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا شيء ثقيل ~~فنطرت فإذا جرو ميت فألقيته فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يرعد لحياه، ~~فقال: يا خولة! دثريني. فنزلت: * (والضحى) * وعن مقاتل: لما أبطأ الوحي قال ~~المسلمون: يا رسول الله تلبث عليك الوحي؟ فقال: كيف ينزل علي الوحي وأنتم ~~لا تنفقون براجمكم ولا تقلمون أظفاركم؟ وعن ابن إسحاق أن المشركين سألوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الحضر وفي القرنين والروح فوعدهم بالجواب إلى ~~غد ولم يستثن فأبطأ جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، اثنتي عشرة ليلة. وقيل: ~~أكثر من ذلك. فقال المشركون: ودعه ربه، فنزل جبرائيل، عليه الصلاة والسلام، ~~بسورة (والضحى) بقوله: * (ولا تقولن لشيء أني فاعل ذلك غدا) * (الكهف: 32) ~~انتهى. فإن قلت: هذا يعارض رواية جندب. قلت: لا إذ يكون جوابا بالذينك ~~الشيئين أو جوابا لمن قال: كائنا من كان. # 49 ((سورة: * (ألم نشرح ms12156 لك) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (ألم نشرح ~~لك) * (الشرح 1:) كذا في رواية أبي ذر وفي رواية الباقين: (ألم نشرح) وهي ~~مكية، وهي مائة وثلاثة أحرف، وسبع وعشرون كلمة، وثمان آيات. قوله: (ألم ~~نشرح) يعني: ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم ~~والحكمة؟ والهمزة فيه ليس على الاستفهام الحقيقي، ومعناه: شرحنا لك صدرك، ~~ولهذا عطف (ووضعنا) عليه. # بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده. # وقال مجاهد: وزرك في الجاهلية أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (ووضعنا ~~عنك وزرك) * (الشرح: 2) رواه ابن جرير عن محمد بن عمرو: أخبرنا أبو عاصم ~~أخبرنا عيسى عن ابن أبي نجيح عنه، وقرأ عبد الله: وحللنا عنك وزرك، وقال ~~الكرماني: (في الجاهلية) صفة للوزر لا متعلق بالوضع، وأراد به PageV19P300 # الوزر الكائن في الجاهلية من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل، وعن الحسين ~~بن الفضل: يعني الخطأ والسهو، وقيل: ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه ~~بها واهتمامه لها. # أنقض أثقل أشار به إلى قوله تعالى: * (وزرك الذي أنقض ظهرك) * (الشرح: 2، ~~3) وفسره بقوله: (أثقل) بالثاء المثلثة والقاف واللام، ورواه محمد بن جرير: ~~أخبرنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة، وقال عياض: كذا في ~~جميع النسخ: اتقن، بمثناة وقاف ونون وهو وهم، والصواب: أثقل، مثل ما ~~ضبطناه، تقول العرب أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها وعن الفراء: كسر ظهرك ~~حتى سمع نقيضه وهو صوته. # * (مع العسر يسرا) * (الشرح: 5، 6) قال ابن عيينة أي مع العسر يسرا آخر ~~كقوله: * (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ولن يغلب عسر يسرين) *. # أشار به إلى قوله تعالى: * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسر) * وابن ~~عيينة هو سفيان، وقد فسر قوله: (مع العسر يسرا) بقوله: إن مع ذلك العسر ~~يسرا آخر، وأشار به إلى قول النحاة: إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون ~~الثانية عين الأولى، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها. قوله: (كقوله: هل ~~تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) وجه التشبيه أنه كما ms12157 ثبت للمؤمنين تعدد ~~الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر، قوله: (ولن يغلب عسر يسرين) وقال الكرماني: ~~هذا حديث أو أثر، وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه على مقولة قلت: يبين أنه ~~حديث وأثر، بل تردد فيه، وقد روي هذا مرفوعا موصولا ومرسلا وروي موقوفا أما ~~المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف، ولفظه: أوحى إلى ~~أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين، وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من ~~حديث ابن مسعود. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان العسر في ~~جحر لدخل اليسر حتى يخرجه، ولن يغلب عسر يسرين. وقال (إن مع العسر يسرا) ~~وإسناده ضعيف، وأما المرسل فأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة. قال: ذكر لنا ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية. وقال: (لن يغلب ~~عسر يسرين) إن شاء الله، وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه، ~~يقول: مهما تنزل بأمري شدة يجعل الله له بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر ~~يسرين، وقال الحاكم: صح ذلك عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، وهو في ~~(الموطأ) عن عمر لكنه منقطع. # وقال مجاهد: فانصب في حاجتك إلى ربك أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(فإذا فرغت فانصب) * (الشرح: 7) يعني: انصب في حاجتك يعني: إذا فرغت عن ~~العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج، وروى أبو جعفر عن محمد بن عمر ~~وحدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: إذا قمت إلى ~~الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك، وعن ابن عباس: إذا فرغت مما فرض الله عليك ~~من الصلاة فسل الله وارغب إليه وانصب له، وقال قتادة: أمره إذا فرغ من ~~صلاته أن يبالغ في دعائه، وقوله: فانصب من النصب وهو التعب في العمل، وهو ~~من نصب ينصب من باب علم يعلم. # ويذكر عن ابن ms12158 عباس: * (ألم نشرح لك صدرك) * (الشرح: 1) شرح الله صدره ~~للإسلام رواه ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وفي إسناده ~~راو ضعيف، وعن الحسن: ملأناه حلما وعلما. قال مقاتل: وسعناه بعد ضيقه. # 59 ((سورة: * (والتين) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة والتين، وهي مكية، ~~وقيل: مدنية، وهي مائة وخمسون حرفا، وأربع وثلاثون كلمة، وثمان آيات. # وقال مجاهد هو التين والزيتون الذي يأكل الناس رواه عنه عن شبابة عن ~~ورقاء عن ابن أبي نجيح، عنه قال: التين والزيتون الفاكهة التي يأكل الناس، ~~وعن قتادة: التين الجبل PageV19P301 # الذي عليه دمشق، والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس. # يقال: * (فما يكذبك فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم كأنه قال ~~ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب هذا ظاهر. قوله: (يدانون)، أي: يجازون ~~وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني: يدالون، باللام بدل النون الأولى ~~والأول هو الصواب والخطاب في قوله: (فما يكذبك) للإنسان المذكور في قوله: * ~~(لقد خلنقا الإنسان) * (التين: 4) على طريقة الالتفات وقيل: الخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. # 2594 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال أخبرني عدي قال سمعت البراء رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فقرأ في العشاء في إحدى ~~الركعتين بالتين والزيتون. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعدي هو ابن ثابت الكوفي، والبراء هو ابن عازب، ~~والحديث قد مضى في الصلاة في: باب القراءة في العشاء، فإنه أخرجه هناك عن ~~خلاد بن يحيى عن مسعر عن عدي بن ثابت إلى آخره، وليس فيه ذكر: سفر. # 69 سورة: * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * (العلق: 1) أي: هذا في تفسير بعض ~~سورة: اقرأ وتسمى سورة العلق وفي بعض النسخ: سورة اقرأ فقط وهي مكية وهي ~~مائتان وسبعون حرفا، واثنتان وسبعون كلمة. وعشرون آية. # وقال قتيبة: حدثنا حماد عن يحيى بن عتيق عن الحسن. قال: اكتب في المصحف ~~في أول الإمام: بسم الله الرحمان الرحيم واجعل بين السورتين خطا. # مطابقته للترجمة التي هي قوله: ms12159 (اقرأ باسم ربك) في قراءة: بسم الله ~~الرحمان الرحيم، لكن في أول سورة الفاتحة فقط أو في أول كل سورة من القرآن؟ ~~فيه خلاف مشهور بين العلماء. فمذهب الحسن البصري وما ذكره البخاري. بقوله: ~~قال قتيبة وذلك بطريق المذاكرة، وقتيبة هو ابن سعيد يروي عن حماد بن زيد عن ~~يحيى بن عتيق ضد الجديد. الطفاوي، بضم الطاء المهملة وبالفاء والواو عن ~~الحسن البصري، وليس ليحيى هذا في البخاري إلا هذا الموضع وهو ثقة بصري من ~~طبقة أيوب ومات قبله. قوله: (في أول الإمام)، أي: أول القرآن أي: اكتب في ~~أول القرآن الذي هو الفاتحة: بسم الله الرحمان الرحيم، فقط ثم اجعل بين كل ~~سورتين خطا أي: علامة فاصلة بينهما، وهذا مذهب حمزة من القراء السبعة، وقال ~~الداودي: إن أراد خطأ فقط بغير البسملة فليس بصواب لاتفاق الصحابة على ~~كتابة البسملة بين كل سورتين إلا براءة، وإن أراد بالإمام إمام كل سورة ~~فيجعل الخط مع البسملة فحسن، ورد عليه بأن مذهب الحسن أن البسملة تكتب في ~~أول الفاتحة فقط ويكتفي في الباقية بين كل سورتين بالعلامة، فإذا كان هذا ~~مذهبه كيف يقول الداودي إن أراد خطا بغير البسملة فليس بصواب وإن أراد ~~بالإمام بكسر الهمزة الذي هو الفاتحة فكيف يقول: وإن أراد بالإمام أمام كل ~~سورة بفتح الهمزة يعني: فكيف يصح ذكر الإمام بالكسر، ويراد به الإمام ~~بالفتح؟ وقال السهيلي: هذا المذكور عن مصحف الحسن شذوذ، قال: وهي على هذا ~~من القرآن إذ لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن، وليس يلزم قول الشافعي: إنها ~~آية من كل سورة ولا أنها آية من الفاتحة، بل يقول إنها آية من كتاب الله ~~تعالى مقترنة مع السورة، وهو قول أبي حنيفة وداود، وهو قول بين القوة لمن ~~أنصف. وقال صاحب (التوضيح) لا نسلم له ذلك، بل من تأمل الأدلة ظهر له أنها ~~من الفاتحة ومن كل سورة. قلت: مجرد المنع بغير إقامة البرهان ممنوع، وما ~~قاله بالعكس، بل من تأمل الأدلة ظهر له ms12160 أنها ليست من الفاتحة ولا من أول كل ~~سورة، بل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين السورتين، ولهذا استدل ابن القصار ~~المالكي على أن بسم الله الرحمان الرحيم ليست بقرآن في أوائل السور من ~~قوله: اقرأ باسم ربك لم تذكر البسملة. PageV19P302 # وقال مجاهد: ناديه: عشيرته أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (فليدع ناديه) ~~* أي: (عشيرته) أي: أهل ناديه، لأن النادي هو المجلس المتخذ للحديث، ورواه ~~ابن جرير عن الحارث: حدثني الحسن عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. # الزبانية: الملائكة أشار به إلى قوله تعالى: * (سندع الزبانية) * والمراد ~~بالزبانية (الملائكة) والزبانية في كلام العرب الشرط الواحد زبنية كعفرية ~~من الزين وهو الدفع، وقيل: زابن. وقيل: زباني، وقيل: زبني كأنه نسب إلى ~~الزين، والمراد: ملائكة العذاب الغلاظ الشداد. # وقال معمر: الرجعى: المرجع أي: قال معمر وهو أبو عبيدة، في قوله تعالى: * ~~(إن إلى ربك الرجعى) * (العلق: 8) أي: الرجوع، وهذا هكذا وقع لأبي ذر ولم ~~يثبت لغيره. # لنسفعن: قال لنأخذن ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة سفعت بيده أخذت أي: قال ~~معمر في قوله تعالى: * (لنسفعن بالناصية) * (العلق: 51) لنأخذن قوله: ~~(بالناصية) هي مقدم الرأس، واكتفى بذكر الناصية عن الوجه كله لأنها في ~~مقدمه، وفي رواية أخرى: فيأخذ بالنواصي والأقدام. قوله: (بالنون) الخفيفة ~~وقد علم أن نون التأكيد خفيفة وثقيلة وقد روي عن أبي عمرو بالنون الثقيلة. ~~قوله: (سفعت بيده) أشار به إلى معنى السفع من حيث اللغة وهو الأخذ، وقيل: ~~هو القبض بشدة، وقال مقاتل: دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فوجد أبا ~~جهل قد قلد هبل طوقا من ذهب وطيبه، وهو يقول: يا هبل لكل شيء شكر وعزتك ~~لأشكرنك من قابل. قال: وكان قد ولد له ذلك العام ألف ناقة وكسب في تجارته ~~ألف مثقال ذهب، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: والله إن ~~وجدتك هنا تعبد غير إلاهنا لأسفعنك على ناصيتك، يقول: لأجرنك على وجهك، ~~فنزلت: * (كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية) * أي: في النار. # 1 ms12161 ((* (باب) *)) هذا كالفصل بالنسبة إلى الباب، وليس في كثير من النسخ ~~لفظ: باب، بموجود. # 3594 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب ح وحدثني سعيد ~~بن مروان حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا أبو صالح سلموية قال ~~حدثني عبد الله عن يونس بن يزيد قال أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير ~~أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . # هذا الحديث قد مر في أول الكتاب. وأخرجه هنا أيضا بإسنادين: الأول: عن ~~يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري، وينسب إلى جده ~~غالبا وذكر هنا مجردا وفي بعض النسخ يحيى بن بكير يروي عن الليث بن سعد ~~المصري عن عقيل بضم العين بن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. ~~الثاني: عن سعيد بن مروان أبي عثمان البغدادي نزيل نيسابور من طبقة ~~البخاري، وشاركه في الرواية عن أبي نعيم وسليمان بن حرب ونحوهما وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع ومات قبل البخاري بأربع سنين، كذا قاله بعضهم: ثم ~~قال: ولهما شيخ آخر يقال له: أبو عثمان سعيد بن مروان الرهاوي حدث عنه أبو ~~حاتم وابن واره وغيرهما، وفرق بينهما البخاري في (تاريخه) ووهم من زعم ~~أنهما واحد ووحدهما الكرماني. فإن قلت: قال الكرماني: وسعيد بن مروان ~~الرهاوي بفتح الراء وخفة الهاء وبالواو البغدادي، مات سنة ثنتين وخمسين ~~ومائتين. قلت: الكرماني تبع في ذلك صاحب (رجال الصحيحين) فإنه قال: سعيد بن ~~مروان أبو عثمان الرهاوي ثم البغدادي سمع محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ~~روى عنه البخاري في تفسير (اقرأ باسم ربك) (العلق: 1) وقال: مات بنيسابور ~~يوم الاثنين النصف من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وصلى عليه محمد بن ~~يحيى، وهذا ينادي بأعلى صوته أن الصواب مع الكرماني ومع من قال بقوله يظهر ~~ذلك بالتأمل، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزقة بكسر الراء وسكون الزاي ~~واسمه غزوان وهو أيضا مروزي من طبقة ms12162 أحمد بن حنبل وهو من الطبقة الوسطى من ~~شيوخ البخاري ومع ذلك حدث عنه بواسطة، وليس له عنده إلا هذا الموضع، وقد ~~روى عنه أبو داود بلا واسطة، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وأبو صالح اسمه ~~سليمان بن صالح PageV19P303 # المروزي يلقب بسلمويه، بفتح السين المهلمة وفتح اللام وسكونها وضم الميم، ~~وهو أيضا مروزي يقال: اسم أبيه داود كان من أخصاء عبد الله بن المبارك ~~والمكثرين عنه، وقد أدركه البخاري بالسن لأنه مات سنة عشر ومائتين، وما له ~~في البخاري إلا هذا الحديث، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس بن ~~يزيد من الزيادة الأيلي، وهذا من الغرائب إذ البخاري كثيرا يروي عن ابن ~~المبارك بواسطة شخص واحد مثل عبدان وغيره وهنا روى عنه بثلاث وسائط وهذا ~~الحديث من ثمانيات البخاري. # قالت كان أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه ~~الخلاء فكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه قال والتحنث التعبد الليالي ذوات ~~العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتردد لذالك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها ~~حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ~~أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني ~~الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ ~~مني الجهد ثم أرسلني فقال: * (اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم الذي علم بالقلم) * الآيات (العلق: 1، 4) إلى قوله: * (علم ~~الإنسان ما لم يعلم) * (العلق: 5) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه ~~الروع. قال لخديجة: أي خديجة: ما لي لقد خشيت على نفسي فأخبرها الخبر قالت ~~خديجة: كلا أبشر فوالله ms12163 لا يخزيك الله أبدا فوالله إنك لتصل الرحم وتصدق ~~الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت ~~به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرءا ~~تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما ~~شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت خديجة يا عم اسمع من ابن ~~أخيك قال ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما ~~رأى فقال ورقة هاذا الناموس الذي أنزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني أكون ~~حيا وذكر حرفا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم؟ قال ورقة: ~~نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا ~~ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # قد مر الكلام في شرحه مستوفى ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة. قوله: ~~(قالت)، أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها، وقال النووي: هذا من مراسيل ~~الصحابة لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، ووفق بعضهم كلامه بأن المرسل ما ~~يرويه الصحابي من الأمور التي لم يدرك زمانها بخلاف الأمور التي يدرك ~~زمانها فإنها لا يقال: إنها مرسلة، بل يحمل على أنه سمعها أو حضرها، وعائشة ~~سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تحضرها، والدليل عليه قولها في ~~أثناء الحديث فجاءه الملك فقال: اقرأ إلى قوله: فأخذني فغطني، فظاهر هذا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبرها بذلك فيحمل بقية الحديث عليه فليتأمل. ~~قوله: (من الوحي) أي: إلى الوحي قاله PageV19P304 # بعضهم ولا أدري ما وجه عدوله عن معنى من إلى معنى إلى، بل هذه من ~~البيانية تبين أن ما بدىء به من الوحي كذا وكذا وإلا فدلائل النبوة قبل ذلك ~~ظهرت فيه، مثل: سماعه من بحير الراهب، وسماعه عند بناء الكعبة أشدد عليك ~~إزارك، وتسليم الحجر عليه، ms12164 فالأول: عند الترمذي من حديث أبي موسى. والثاني: ~~عند البخاري من حديث جابر، الثالث: عند مسلم من حديث جابر بن سمرة. قوله: ~~(الرؤيا الصادقة) ويروى الرؤيا الصالحة، وهي التي لا تكون أضغاثا ولا من ~~تلبيس الشيطان. قوله: (في النوم) تأكيد، وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم، وإنما ~~ابتدأ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا تتحملها ~~القوى البشرية فيبدىء بتباشير الكرامة وصدق الرؤيا استئناسا. قوله: (فلق ~~الصبح)، شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقا لما رآه في المنام ~~بالصبح في إنارته ووضوحه، والفلق الصبح لكنه لما كان استعماله في هذا ~~المعنى وغيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص، وقال ~~الطيبي: للفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفا لله تعالى في قوله: * (فالق ~~الإصباح) * (الأنعام: 69) وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبئ عن انشقاق ~~ظلمة عالم الشهادة وطلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها الآفاق ~~كما أن الرؤيا الصالحة مبشرة تنبىء عن وجود أنوار عالم الغيب وآثار مطالع ~~الهدايات. قوله: (الخلاء) بالمد: المكان الخالي، ويراد به الخلوة، وهو ~~المراد هنا: وإنما حبب إليه الخلاء لأن الخلوة شأن الصالحين ودأب عباد الله ~~العارفين. قوله: (فكان يلحق بغار حراء) كذا في هذه الرواية وفي بدء الوحي ~~تقدم، فكان يخلو، وفي رواية ابن إسحاق: فكان يجاور، وبسطنا الكلام هناك في ~~غار حراء. قوله: (فيتحنث)، بالحاء المهملة ثم النون ثم التاء المثلثة، وقد ~~فسره في الحديث بأنه التعبد. قوله: (الليالي) أطلق الليالي وأريد بها ~~الليالي مع أيامها على سبيل التغليب لأنها أنسب للخلوة، ووصف الليالي بذوات ~~العدد لإرادة التقليل كما في قوله تعالى: * (دراهم معدودة) * (يوسف: 2) ~~قيل: يحتمل أن يكون التفسير من قول الزهري: أدرجه في الحديث، وذلك من عادته ~~إذ قول عائشة يتحنث فيه الليالي ذوات العدد، وقوله: والتحنث التعبد معترض ~~بين كلاميها. وقال التوريشتي: قولها: (الليالي ذوات العدد) يتعلق بيتحنث لا ~~بالتعبد، ومعناه: يتحنث الليالي، ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى فإن ~~التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل ms12165 والكثير. قوله: (قبل أن ~~يرجع إلى أهله)، وفي الرواية المتقدمة: قبل أن ينزع إلى أهله، ورواه مسلم ~~كذلك، يقال: نزع إلى أهله إذا جن إليهم فرجع إليهم. قوله: (ثم يرجع إلى ~~خديجة فيتزود)، خص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل إما تفسير بعد إبهام، ~~وإما إشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون غيرها. قوله: (فيتزود ~~بمثلها)، بالباء الموحدة في رواية الكشميهني وعند غيره: لمثلها، باللام ~~والضمير فيه لليالي أو الخلوة أو المرة السابقة ويتزود بالرفع عطف على ~~قوله: يلحق، وهو من التزود وهو اتخاذ الزاد، ولا يقدح في التوكل لوجوب ~~السعي في إبقاء النفس بما يبقيه. قوله: (حتى فجئه الحق)، أي: حتى أتاه أمر ~~الحق بغتة، وكذا في رواية مسلم، وفي الرواية المتقدمة: حتى جاءه الحق. ~~يقال: فجىء يفجأ بكسر الجيم في الماضي وفتحها في الغابر، وفجأ يفجأ بالفتح ~~فيهما، والمراد بالحق: الوحي أو رسول الحق، وهو جبريل. قوله: (وهو في غار ~~حراء)، الواو فيه للحال. قوله: (فجاءه الملك)، أي: جبريل. قاله السهيلي. ~~قوله: (اقرأ)، هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه. وقيل: ~~يحتمل أن يكون على بابه فيستدل به على جواز تكليف ما لا يطاق في الحال وإن ~~قدر عليه بعد ذلك. قوله: (ما أنا بقارئ)، ويروى: ما أحسن أن أقرأ. وجاء في ~~رواية ابن إسحاق: ما أقرأ، وفي رواية أبي الأسود في مغازيه أنه قال: كيف ~~أقرأ؟ قوله: (فغطني)، من الغط وهو العصر الشديد، والضغط ومنه الغط في ~~الماء، وهو الغوص فيه، وفي رواية الطبري: فغتني، بالتاء المثناة من فوق ~~والغت حبس النفس مرة وإمساك اليد أو الثوب على الفم، ويروى في غير هذه ~~الرواية فسأبني، من سأبت الرجل سأبا إذا خنقته، ومادته سين مهملة وهمزة ~~وباء موحدة، ويروى: ساتني، بالتاء المثناة من فوق عوض الباء الموحدة. قال ~~أبو عمرو: ساته بسألته سأتا إذا خنقه حتى يموت، ويروى: فدعتني، من الدعت ~~بفتح الدال وسكون العين المهملتين وفي آخره تاء مثناة من فوق، وقال ابن ~~دريد: الدغت ms12166 الدفع العنيف، ويروى: ذأتني، بالذال المعجمة قال أبو زيد: ذأته ~~إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه، ويقال: غطني وغتني وضغطني وعصرني ~~وغمزني وخنقني، كله بمعنى واحد. قوله: (حتى بلغ من الجهد)، يجوز فيه فتح ~~الجيم وضمها وهو الغاية والمشقة، ويجوز نصب الدال على PageV19P305 # معنى: بلغ جبريل مني الجهد، والرفع على معنى: بلغ الجهد مبلغه وغايته، ~~والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما ~~يقوله: وكرره ثلاثا مبالغة في التنبيه. قوله: (فرجع بها)، أي: بسبب تلك ~~الضغطة. قوله: (ترجف بوارده)، في رواية الكشميهني: فؤاده، أي: يضطرب ~~بوادره، بفتح الباء الموحدة وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق ترجف عند ~~الفزع. قوله: (زملوني زملوني زملوني)، هكذا هو في الروايات بالتكرار، وهو ~~من التزميل وهو التلفيف والتزمل الاشتمال والتلفف ومثله التدثر. قوله: ~~(الروع)، بفتح الراء وهو الفزع، وأما الذي بضم الراء فهو موضع الفزع من ~~القلب. قوله: (أي خديجة)، يعني: يا خديجة. قوله: (لقد خشيت على نفسي)، قال ~~عياض: ليس هو بمعنى الشك فيما آتاه الله تعالى لكنه ربما خشي أنه لا يقوى ~~على مقاووته هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه. قوله: ~~(كلا)، معناه النفي والردع عن ذلك الكلام، والمراد هنا التنزيه عنه، وهذا ~~أحد معانيها. قوله: (لا يخزيك) من الخزي وهو الفضيحة والهوان، ووقع في ~~رواية معمر: لا يحزنك، من الحزن، وقال اليزيدي: أخزاه لغة تميم وحزنه لغة ~~قريش. قوله: (الكل) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو: الثقل وأصله من الكلال ~~وهو الإعياء أي: ترفع الثقل، أرادت: تعين الضعيف المنقطع واليتيم والعيال. ~~قوله: (وتكسب المعدوم) بفتح التاء هو المشهور والصحيح في الرواية والمعروف ~~في اللغة وروى بضمها، وفي معنى المضموم قولان: أصحهما: معناه تكسب غيرك ~~المال المعدوم أي: تعظيه له تبرعا. ثانيهما: تعطي الناس مالا يجدونه عند ~~غير من مقدمات الفوائد ومكارم الأخلاق يقال: كسبت مالا وأكسبت غيري مالا ~~وفي معنى المفتوح قولان: أصحهما: أن معناه كمعنى المضموم، والأول أفصح ~~وأشهر. والثاني: أن معناه تكسب ms12167 المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم ~~تجود به وتنفقه في وجوه المكارم. قوله: (وتقري الضيف)، بفتح التاء تقول ~~قريت الضيف أقريه قرى بكسر القاف والقصر، وقراه بالفتح والمد. قوله: (على ~~نوائب الحق)، النوائب جمع نائبة وهي الحادثة والنازلة خيرا أو شرا. وإنما ~~قال: الحق لأنها تكون في الحق والباطل. قوله: (وكان يكتب الكتاب العربي)، ~~قد بسطت الكلام فيه في أول الكتاب. قوله: (هذا الناموس الذي أنزل)، على ~~صيغة المجهول، وتقدم في بدء الوحي: أنزل الله، والناموس بالنون والسين ~~المهملة هو صابح السر، وقال ابن سيده: الناموس السر، وقال صاحب (الغريبين) ~~هو صاحب سر الملك، وقال ابن ظفر في (شرح المقامات) صاحب سر الخير ناموس، ~~وصاحب سر الشر جاسوس، وقد سوى بينهما رؤبة ابن العجاج، وقال بعضهم: هو ~~الصحيح، وليس بصحيح بل الصحيح الفرق بينهما على ما نقل النووي في (شرحه) من ~~أهل اللغة والغريب الفرق بينهما بما ذكرناه، وقد ذكرنا الحكمة في قول ورقة: ~~ناموس موسى، ولم يقل: عيسى، مع أنه كان تنصر. قوله: (ليتني فيها) أي: في ~~أيام الدعوة أو الدولة. قوله: (جذعا)، بفتح الجيم والذال المعجمة والعين ~~المهملة: الشاب القوي. قوله: (وذكر حرفا) أي: وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى، ~~وهي في الروايات الأخر: إذ يخرجك قومك. أي: يوم إخراجك أو يوم دعوتك. قوله: ~~(أو مخرجي هم)؟ جملة من المبتدأ وهو قوله: هم والخير وهو قوله: مخرجي. ~~قوله: (مؤزرا) بلفظ اسم المفعول من التأزير. أي: التقوية، والأزر القوة. ~~قوله: (ثم لم ينشب)، بفتح الشين المعجمة. أي: لم يلبث قوله: (وفتر الوحي)، ~~أي: احتبس قوله: (وحزن)، بكسر الزاي. # 4594 حدثنا محمد بن شهاب فأخبرني أبو سلمة أن جابر بن عبد الله الأنصاري ~~رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة ~~الوحي قال في حديثه بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا ~~الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ففزعت منه فرجعت ~~فقلت زملوني ms12168 زملوني فدثروه فأنزل الله تعالى * (يا أيها المدثر قم فأنذر ~~وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر) * (المدثر: 1، 5) قال أبو سلمة وهي ~~الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون قال: ثم تتابع الوحي . PageV19P306 # هذا موصول بالإسنادين المذكورين في أول الباب، ومحمد بن شهاب هو الزهري. ~~قوله: (فأخبرني)، معطوف على محذوف والتقدير، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة ~~بما تقدم وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. قوله: (أن جابر بن عبد ~~الله) وهذا أيضا مرسل الصحابي لأن جابرا لم يدرك زمان القصة ولكن يحتمل أن ~~يكون سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر قد حضرها. قوله: ~~(فرفعت رأسي)، ويروى: فرفعت بصري. قوله: (ففزعت منه)، كذا في رواية ابن ~~المبارك عن يونس، وفي رواية ابن وهب عند مسلم: فجئثت منه، بضم الجيم وكسر ~~الهمزة وسكون الثاء المثلثة من: جأت الرجل إذا فزع فهو مجثوث، ويروى: فجثثت ~~بضم الجيم وكسر الثاء المثلثة الأولى، ويروى: فرعبت منه، بضم الراء وكسر ~~العين على صيغة المجهول، ورواية الأصيلي: رعبت، بفتح الراء وضم العين من ~~الرعب وهو الخوف، ويروى: ففرقت، بالفاء والراء والقاف من الفرق بالتحريك ~~وهو الخوف والفزع، يقال: فرق يفرق من باب علم يعلم فرقا. قوله: (وهي ~~الأوثان)، جمع وثن وإنما أنث الضمير الراجع إلى الرجز باعتبار الجنس، وقد ~~مر في تفسير المدثر قوله: (ثم تتابع الوحي) أي: استمر. # 2 ((باب قوله: * (خلق الإنسان من علق) * (العلق: 2)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (خلق الإنسان من علق) * وأراد بالإنسان بني آدم لأن بني آدم خلقهم ~~من علق وهو جمع علقة وهو الدم الجامد وهو أول ما تتحول إليه النطفة في ~~الرحم، وإنما جمع الإنسان في معنى الجمع، وقيل: أراد بالإنسان آدم، عليه ~~الصلاة والسلام، وأراد بقوله: من علق من طين يعلق بالكف. # 5594 حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة ~~رضي الله عنها قالت أول ما بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ms12169 ~~الصالحة فجاءه الملك فقال: * (اقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم) * (العلق: 1، 3) . # ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وهذا طرف من الحديث الذي قبله ~~برواية عقيل عن ابن شهاب. قوله: (الصالحة) وفي رواية الكشميهني الصادقة وقد ~~مر الكلام فيه. # 3 ((باب قوله: * (اقرأ وربك الأكرم) * (العلق: 3)) هذا باب في قوله ~~تعالى: * (اقرأ وربك الأكرم) * هذا التكرير للتأكيد، وقيل: يحتمل أن يكون ~~الأول للعموم، والثاني للخصوص. قوله: (وربك الأكرم)، أي: الذي له الكمال في ~~زيادة كرمه على كلام كل كريم إذ ينعم على عباده بنعمه التي لا تحصى ويحلم ~~عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم وجحودهم لنعمه وركوبهم المناهي ~~وأطراحهم الأوامر. # 6594 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري. ح ~~وقال الليث حدثني عقيل قال محمد أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أول ما ~~بدي به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة جاءه الملك فقال * ~~(اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم ~~بالقلم) * (العلق: 1، 4) . # هذا أيضا مختصر من حديث عائشة جدا، وأخرجه من طريقين: الأول: عن عبد الله ~~بن محمد المسندي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بفتح الميمين بن راشد عن ~~محمد بن مسلم الزهري. والثاني: عن الليث عن عقيل بن خالد بن محمد بن مسلم ~~الزهري عن عروة، وهذا معلق وصله في بدء الوحي ثم في الباب الذي قبله، ثم في ~~التعبير أخرجه في المواضع الثلاثة عن يحيى بن بكير عن الليث؟. # ((باب: * (الذي علم بالقلم) * (العلق: 4)) PageV19P307 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (الذي علم بالقلم) * (العلق: 4) وهذه ~~الترجمة لأبي ذر وحده. قوله: (علم بالقلم) أي: علم الخط والكتابة بالقلم. # 7594 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال سمعت ~~عروة قالت عائشة رضي الله عنها فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ~~فقال زملوني زملوني فذكر الحديث . # وهذا أيضا ms12170 طرف من حديث بدء الوحي والكلام في إرسال هذا قد مر عن قريب. # 4 ((باب: * (كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة) * ~~(العلق: 51، 61)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (كلا) * إلى آخره وسقط لغير ~~أبي ذر لفظ: باب، ومن ناصية إلى آخره قوله: * (لئن لم ينته) * أي: أبو جهل ~~عن إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن الصلاة. قوله: (لنسفعن) ~~أي: لنأخذن بالناصية، وقد مر تفسيره عن قريب، وكتب بالألف في المصحف على ~~حكم الوقف قوله: ناصية بدل من قوله بالناصية، ووصف الناصية بالكذب والخطأ ~~على الإسناد المجازي، والكذب والخطأ في الحقيقة لصاحبها أي: صاحب الناصية ~~كاذب خاطىء. # 8594 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة ~~قال ابن عباس قال أبو جهل لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه ~~فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو فعل لأخذته الملائكة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى إما ابن موسى وإما ابن جعفر، وعبد الكريم ~~بن مالك الجزري، بفتح الجيم والزاي. # والحديث أخرجه الترمذي في التفسيرعن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن أبي رافع عن عبد الرزاق وعن عبد الرحمن بن عبد ~~الله. # قوله: (قال أبو جهل) اسمه: عمرو بن هشام المخزومي، وهذا من مرسلات عبد ~~الله بن عباس لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك لأن مولده قبل الهجرة نحو ~~ثلاث سنين، ويحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي ~~آخر قوله: (على عنقه) بالنون والقاف، ويروى بالقاف والباء الموحدة والأول ~~أصح. قوله: (لو فعل) أي: أبو جهل. قوله: (لأخذته الملائكة) أي: ملائكة ~~العذاب، ووقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء ~~وأرجلهم في الأرض وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث ~~ابن عباس، وزاد في آخره فلم يفجأهم منه إلا وهو. أي: أبو جهل نكص على عقبه ~~ويتقى بيده. ms12171 فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقا من نا وهولا وأجنحة. ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا). # تابعه عمرو بن خالد عن عبيد الله عن عبد الكريم أي: تابع عبد الرزاق أو ~~يحيى في روايته عمرو بن خالد الحراني من شيوخ البخاري عن عبيد الله بن عمرو ~~الرقي بالراء والقاف عن عبد الكريم الجزري المذكور، وهذه المتابعة وصلها ~~عبد العزيز البغوي في (منتخب المسند) له عن عمرو بن خالد فذكره. # 79 ((سورة: * (إنا أنزلناه) * (القد: 1)) أي: هذا في تفسير بعض سورة * ~~(إنا أنزلناه) * هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: سورة القدر، وهي ~~مدنية في قول الأكثرين، وحكى الماوردي عكسه، وذكر الواحدي أنها أول سورة ~~نزلت بالمدينة. قال أبو العباس: مكية بلا خلاف، وهي مائة واثنا عشر جرفا ~~وثلاثون كلمة، وخمس آيات. قوله: (إنا أنزلناه) يعني: القرآن كناية عن غير ~~مذكرو جملة واحد. (في ليلة القدر) من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. ~~فوضعناه في بيت العزة فأملأه جبريل، عليه الصلاة والسلام، على السفرة، ثم ~~كان جبريل، عليه الصلاة والسلام، ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم ~~نجوما، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة. # يقال المطلع هو الطلوع والمطلع الموضع الذي يطلع منه أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (سلام هي حتى مطلع الفجر) * (القدر: 5) وفيه قراءتان: إحداهما: ~~بفتح اللام أشار إليه بقوله: المطلع، يعني: بفتح اللام PageV19P308 # هو الطلوع، وهو مصدر ميمي، وهي قراءة الجمهور. والثانية: بكسر اللام أشار ~~إليه بقوله: والمطلع، يعني: بكسر اللام الموضع الذي يطلع منه، وأراد به اسم ~~الموضع، وهي قراءة الكسائي وخلف. # أنزلناه الهاء كناية عن القرآن أنزلناه مخرج الجميع والمنزل هو الله ~~والعرب توكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع ليكون أثبت وأوكد. # أراد أن الضمير المنصوب في قوله: (إنا أنزلناه) كناية عن القرآن يرجع ~~إليه من غير أن يسبق ذكره لفظا. لأنه مذكور حكما باعتبار أنه حاضر دائما في ~~ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ms12172 لأن السياق يدل عليه أو لأن القرآن ~~كله في حكم سورة واحدة. قوله: (مخرج الجميع) بالنصب أي: خرج (إنا أنزلناه) ~~مخرج الجميع وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول: إني أنزلته لأن ~~المنزل هو الله وهو واحد لا شريك له. قوله: (والعرب) إلى آخره إشارة إلى ~~بيان فائدة العدول عن لفظ المفرد إلى لفظ الجميع. وقال العرب: إذا أردت ~~التأكيد والإثبات تذكر المفرد بصيغة الجميع، ولكن هذا ليس بمصطلح، والمصطلح ~~في مثله أن يقال: فائدة ذكر المرد بالجمع للتعظيم، ويسمى بجمع التعظيم. # 89 ((سورة: * (لم يكن) *)) أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (لم يكن) * ~~ويقال لها: سورة المنفكين، وسورة القيامة، وسورة البينة، وهي مدنية في قول ~~الجمهور، وحكى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكية، وهو اختيار يحيى بن سلام، ~~وعن سفيان: ما أدري ما هي، وفي رواية همام عن قتادة ومحمد بن ثور عن معمر: ~~أنها مكية وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مدنية، وهي ثلاثمائة وتسعة وتسعون ~~حرفا، وأربع وتسعون كلمة، وثمان آيات. # منفكين: زائلين أشار به إلى قوله تعالى: * (لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين) * (البينة: 1) وفسره بقوله: (زائلين) أي: عن ~~كفرهم وأصل الفك الفتح، ومنه فك الكتاب. # القيمة: القائمة دين القيمة: أضاف الدين إلى المؤنث أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (وذلك دين القيمة) * (البينة: 5) أي: دين الملة القائمة المستقيمة ~~فالدين مضاف إلى مؤنث وهي الملة والقيمة صفته فحذف الموصوف. # 9594 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب إن الله أمرني ~~أن أقرأ عليك: * (لم يكن الذين كفروا) * قال وسماني قال نعم فبكى . # مطابقته للترجمة التي هي السورة ظاهرة، وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون ~~النون: لقب محمد بن جعفر، وقد تكرر ذكره والحديث مضى في: باب مناقب أبي بن ~~كعب فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن. قوله: (لأبي) هو أبي بن كعب، ms12173 ~~وفي بعض النسخ لأبي بن كعب مذكور بأبيه قوله: وسماني إنما استفسر لأنه جوز ~~بالاحتمال أن يكون الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ على رجل من ~~أمته ولم ينص عليه فأراد تحقيقه، وأما بكاؤه فلأنه استحقر نفسه وتعجب وخشي ~~وهذا لأن شأن الصالحين إذا فرحوا بشيء خلطوه بالخشية. # 0694 حدثنا حسان بن حسان حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال ~~أبي الله سماني لك قال الله سماك لي فجعل أني يبكي قال قتادة فانبئت أنه ~~قرأ عليه: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) * . PageV19P309 # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن حسان على وزن فعال بالتشديد ابن حسان ~~أبي على البصري، سكن مكة من أفراد البخاري، يروي عن همام بن يحيى عن قتادة ~~عن أنس بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الفضائل عن هدية بن خالد، وهنا قال: إن ~~الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن وفي الرواية المتقدمة أن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك * (لم يكن الذين كفروا) * (البينة: 1) وهنا قال أيضا فانبئت أنه ~~قرأ عليه * (لم يكن الذين كفروا) * وهذا يدل على أن قتادة لم يحمل نسمية ~~السورة عن أنس، وفي حديث سعيد بن أبي عروبة الآتي لم يبين شيئا من ذلك، ~~وهذه الطرق الثلاثة كلها عن قتادة، ويمكن أن يقال: إن قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، مطلق يتناول * (لم يكن الذين ~~كفروا) * وغيرها. وقول قتادة: فأنبئت إلى آخره يدل ظاهرا أنه بلغه من غير ~~أنس أن الذي أمره أن يقرأ على أبي هو: * (لم يكن الذين كفروا) * ثم إنه كان ~~عاود أنس بن مالك فأخبره بأنه صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى أن يقرأ ~~على أبي: * (لم يكن الذين كفروا) * فحمل حينئذ عن أنس ما بلغه من غيره، ~~وقال الكرماني: هنا قال: أقريك القرآن، وأشار به ms12174 إلى حديث سعيد بن أبي ~~عروبة عن قتادة الآتي عقيب الحديث المذكور، وفي الحديث السابق: أقرأ عليك ~~القرآن. قلت: القراءة عليه نوع من أقرائه وبالعكس، قال في (الصحاح) فلان ~~قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى، وقد يقال أيضا: كان في قراءته قصور ~~فأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقرئه على التجويد ويقرأ ~~عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها، ولو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين ~~القراءة عليه والإقراء ظاهرا. وقال النووي، رحمه الله: واختلفوا في الحكمة ~~في قراءته عليه، والمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل ~~الفضل، لا يأنف أحد من ذلك، وقيل: للتنبيه على حلاله، أبي بن كعب، رضي الله ~~تعالى عنه، وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان بعده صلى الله عليه وسلم رأسا ~~وإماما في القرآن، ولا يعلم أحد من الناس شاركه فيه، ويذكر الله له في هذه ~~المنزلة الرفيعة، وأما وجه تخصيص هذه السورة فلما فيها من ذكر المعاش من ~~بيان أحوال الدين من التوحيد والرسالة، وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي ~~هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص، وذكر معادهم من الجنة والنار، ~~وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء، وخير البرية وشرهم وأحوالهم قبل البعثة ~~وبعدها مع وجازة السورة فإنها من قصار المفصل. # 1694 حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي حدثنا روح حدثنا سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي بن كعب إن الله أمرني أن أقرئك القرآن قال الله سماني لك قال نعم قال ~~وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم فذرفت عيناه . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر ~~المنادي، هكذا وقع عند الفريري عن البخاري، ووقع عند النسفي حدثنا أبو جعفر ~~المنادي حسب، فكانت تسميته من قبل الفريري، وقال ابن منده: المشهور عند ~~البغاددة أنه محمد بن عبيد الله بن أبي داود، وقال بعضهم: أحمد وهم من ~~البخاري، ms12175 ورد عليه بأنه أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهما وليس في البخاري ~~لأبي جعفر حديث سوى هذا الحديث، وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عاما لأنه عمر ~~وعاش مائة سنة وسنة وأشهرا. وقال ابن طاهر: روى عنه البخاري في تفسير (لم ~~يكن) حديثا واحدا. قال: وأهل بغداد يعرفونه بمحمد، وهذا الحديث مشهور من ~~رواية محمد بن عبيد الله بن أبي داود أبي جعفر المنادي ولما ذكره الخطيب من ~~رواية محمد بن عبيد الله هذا في (تاريخه) قال: رواه البخاري عن ابن المنادي ~~إلا أنه سماه أحمد وسمعت هبة الله الطبري يقول: قيل: إنه اشتبه على البخاري ~~فجعل محمدا أحمد، وقيل: كان لمحمد أخ بمصر اسمه أحمد، وهو عندنا باطل ليس ~~لأبي جعفر أخ فيما نعلم، أو لعل البخاري كان يرى أن محمدا أو أحمد شيء ~~واحد. انتهى. قلت: هذا لا يصح، لأن البخاري أجل من أن لا يفرق بين محمد ~~وأحمد، وهو الرأس في تمييز أسماء الرجال وأحوالهم. # 99 ((سورة: * (إذا زلزلت الأرض) * (الزلزلة: 1)) PageV19P310 # أي: هذا في تفسير بعض سورة: * (إذا زلزلت) * وتسمى سورة الزلزلة، وفي بعض ~~النسخ * (إذا زلزلت) * بدون لفظ سورة وهي مكية، وهي مائة وتسعة وأربعون ~~حرفا. وخمس وثلاثون كلمة وثمان آيات. قوله: (إذا زلزلت)، أي: حركت الأرض ~~حركة شديدة لقيام الساعة. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 1 ((باب قوله: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره) * (الزلزلة: 7)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره) * ولم يثبت لفظ باب: إلا لأبي ذر، والمثقال على وزن مفعال من ~~الثقل، ومعنى المثقال هنا الوزن، وسئل ثعلب عن الذرة، فقال: إن مائة نملة ~~وزن حبة، والذرة واحدة منها، وعن يزيد بن هارون: زعموا أن الذرة ليس لها ~~وزن. # يقال: أوحى لها: أوحى إليها ووحى لها ووحى إليها واحد أشار به إلى قوله ~~تعالى: * (يومئذ تحدث أخبارك بأن ربك أوحى لها) * (الزلزلة: 4، 5) قال أبو ~~عبيدة: أوحى لها أي: أوحى إليها. قوله: (يقال)، الخ غرضه أن هذه الألفاظ ms12176 ~~الأربعة بمعنى واحد، وجاء استعمالها بكلمة إلى وباللام، ومعناه أمرها ~~بالكلام وأذن لها فيه، وقال الثعلبي: مجازه يوحى الله إليها. # 2694 حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح ~~السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي له أجر فرجل ربطها ~~في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك في المرج ~~والروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت ~~آثارها أروائها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى به ~~كان ذالك حسنات له فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغشيا وتعفف ولم ينس حق ~~الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ستر ورجل ربطها فخرا ورئاء ونواء فهي على ~~ذالك وزر فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر قال ما أنزل الله علي ~~فيها إلا هاذه الآية الفاذة الجامعة * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (الزلزلة: 7، 8) . # مطابقته للترجمة في قوله: * (فمن يعمل مثقال ذرة) * الخ وأبو صالح السمان ~~اسمه ذكوان. # والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وعلامات النبوة ~~عن القعني، ومر الكلام فيه، ولنذكر بعض شيء. # قوله: (في مرج)، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب قوله: (طيلها) بكسر ~~الطاء وفتح الياء آخر الحروف، وهو الحبل الذي يطول للدابة ويشد أحد طرفيه ~~في الوتد. قوله: (فاستنت) * () * يقال: استن، إذا ألح في العدو. قوله: ~~(شرفا) بفتح الشين المعجمة والراء وهو الشوط، وسمي به لأن العادي به يشرف ~~على ما يتوجه إليه. قوله: (تغنيا) أي: استغناء عن الناس أو بنتاجها وتعففا ~~عن السؤال يتردد عليها إلى متاجره ومزارعه ونحوها فتكون سترا له تحجبه عن ~~الفاقة. قوله: (ولم ينس حق الله في رقابها) بأن يؤدي زكاتها، وبه احتج أبو ~~حنيفة ms12177 في زكاة الخيل. قوله: (ولا ظهورها) أي: ولا في ظهورها، بأن يركب ~~عليها في سبيل الله. قوله: (ونواء) بكسر النون أي: مناوأة. أي: معاداة. ~~قوله: (الفاذة) بالفاء وبالذال المعجمة المشددة أي الفردة. وجعلها فاذة ~~لخلوها عن بيان ما تحتها من التناسل أنواعها، وقيل: إذا ليس مثلها آية أخرى ~~في قلة الألفاظ وكثرة المعاني لأنها جامعة لكل أحكام الخيرات والشرور، ~~وقيل: جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي ~~ودلالة على الآية على الجواب من حيث أن سؤالهم كان إن الحمار له حكم الفرس ~~أم لا؟ فأجاب بأنه إن كان لخير فلا بد أن يرى خيره، وإلا فبالعكس، والله ~~أعلم. PageV19P311 # 2 ((باب: * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (الزلزلة: 8)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (ومن يعمل) * إلى آخره، وليس في كثير من النسخ لفظ: باب. # 3694 حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني مالك عن زيد بن ~~أسلم عن أبي صالح السنان عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحمر فقال لم ينزل علي فيها شيء إلا هاذه الآي الجامعة ~~الفاذة * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * ~~(الزلزلة: 7، 8) . # مطابقته للترجمة في قوله: * (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * ويحيى بن ~~سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر يروي عن عبد الله بن وهب المصري، ~~وهذا وجه آخر عن مالك مقتصرا في القصة الأخيرة. # 001 ((سورة: * (والعاديات) *)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: ~~والعاديات، كذا لغير أبي ذر، فإن عنده سورة العاديات والقارعة، وسورة ~~العاديات مكية، وهي مائة وثلاثة وستون حرفا، وأربعون كلمة، وإحدى عشرة آية. ~~وعن ابن عباس وعطاء ومجاهد والحسن وعكرمة والكلبي وأبي العالية وأبي الربيع ~~وعطية وقتادة ومقاتل وابن كيسان: العاديات هي الخيل التي تعدو في سبيل ~~الله. قوله: (ضبحا)، أي: يضبحن ضبحا، وهوصوت أنفاسها إذا جهدت في الجري. # وقال مجاهد: الكنود: الكفور أي: قال مجاهد في ms12178 قوله تعالى: * (إن الإنسان ~~لربه لكنود) * (العاديات: 6) أي: لكفور، وكذا روي عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والربيع، أي: لكفور جحود لنعم الله تعالى؟ قال الكلبي: هي بلسان ~~كندة وحضر موت، وبلسان معد كلهم العاصي، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفور، ~~بلسان بني مالك البخيل. # يقال: * (فأثرن به نقعا) * (العاديات: 4) رفعن به غبارا القائل بذلك أبو ~~عبيدة، والمعنى: أن الخيل التي أغارت صباحا أثرن به غبارا، والضمير فيه به ~~للصبح أي: أثرن وقت الصبح، وقيل للمكان دلت عليه الإشارة وإن لم يجر له ~~ذكر، وقيل: يرجع إلى العدو الذي يدل عليه العاديات. # لحب الخير من أجل حب الخير: لشديد لبخيل ويقال للبخيل شديد أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (وإنه لحب الخير لشديد) * وفسره بقوله: * (من أجل حب الخير ~~لشديد) * وهو قول أبي عبيدة، جعل اللام للتعليل، وقيل: للتعدية بمعنى أنه ~~لقوي مطيق لحب الخير وهو المال، وعن ابن زيد: سمى الله تعالى المال خيرا ~~وعسى أن يكون خبيثا وحراما، ولكن الناس يعدونه خيرا، فسماه الله خيرا. وكان ~~مقتضى الكلام، وإنه لشديد الحب للخير، ولكن أخر الشديد لرعاية الفواصل. # حصل: ميز أشار به إلى قوله تعالى: * (وحصل ما في الصدور) * (العاديات: 1) ~~وفسره بقوله: (ميز) وهو قول أبي عبيدة، وقيل: جمع وقيل: أخرج، وقيل: أظهر. # 101 ((سورة: * (القارعة) *)) بسم الله الرحمان الرحيم أي: هذا في تفسير ~~شيء من سورة القارعة، وهي مكية، وهي مائة واثنان حرفا وست وثلاثون كلمة ~~وإحدى عشرة آية. ولم يذكر هذا لأبي ذر لأنه ذكرها مع العاديات كما ذكرناه، ~~والقارعة: القيامة لأنها تقرع القلوب. # كالفراش المبثوث كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضا كذلك الناس يجول بعضهم في ~~بعض كالعهن كألوان العهن: وقرأ عبد الله: كالصوف. PageV19P312 # أشار به إلى قوله عز وجل: * (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش) * (القارعة: 4، 5) وفسر الفراش المبثوث بقوله: ~~(كغوغاء الجراد) إلى آخره، وعن أبي عبيدة: الفراش طير ذياب ولا بعوض، ~~والمبثوث المتفرق. وقيل: الفراش الطير التي تتساقط في النار، والغوغاء ~~الصوت والجلية، وفي الأصل: ms12179 الغوغاء الجراد حين يخف للطيران. قوله: (كألوان ~~العهن)، أشار به إلى قوله تعالى: * (وتكون الجبال كالعهن) * وهو الصوف ~~وكذلك قرأ عبد الله بدل العهن ذكره ابن أبي داود عنه؟ والمنقوش: المندوف، ~~والله أعلم. # 201 ((سورة: * (ألهاكم) *)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة ألهاكم، ~~وتسمى: سورة التكاثر أيضا. وهي مكية، وهي مائة وعشرون حرفا، وثمان وعشرون ~~كلمة، وثمان آيات. # بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر. # وقال ابن عباس: التكاثر من الأموال والأولاد أي: قال ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما، في قوله عز وجل: * (ألهاكم التكاثر) * (التكاثر: 1) أي: شغلكم ~~التكاثر من الأموال والأولاد رواه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن عطاء عن ~~ابن عباس، وعن قتادة: نزلت في اليهود حين قالوا: نحن أكثر من بني فلان وبنو ~~فلان أكثر من بني فلان ألهاكم ذلك حتى ماتوا ضلالا وعن ابن بريدة: نزلت في ~~فخذين من الأنصار تفاخرا، وعن مقاتل والكلبي: نزلت في حيين من قريش بني عبد ~~مناف وبني سهم بن عمرو، والله أعلم. # 301 ((سورة: * (والعصر) *)) أي: هذا في تفسير شيء من سور والعصر، وهي ~~مكية، وهي ثمانية وستون حرفا وأربع عشرة كلمة، وثلاثة آيات. # وقال يحيى: الدهر: أقسم به يحيى هو يحيى بن زياد الفراء، أي: قال يحيى في ~~تفسير قوله تعالى: * (والعصر) * أي: الدهر أقسم الله به، ولفظ يحيى لم يذكر ~~في رواية أبي ذر، وعن الحسن: العصر العشي، وعن قتادة: ساعة من ساعات ~~النهار، وعن ابن كيسان: الليل والنهار، وعن مقاتل: صلاة العصر هي الوسطى. # وقال مجاهد: خسر ضلال: ثم استثنى إلا من آمن لم يثبت هذا إلا للنسفي ~~وحده، أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (إن الإنسان لفي خسر) * (العصر: 2) ~~وفسره بقوله: (ضلال) وقال الثعلبي: خسران، ونقصان. وعن الأخفش: هلكة، وعن ~~الفراء عقوبة. قوله: (ثم استثنى)، أي: قوله تعالى: * (إلا الذين آمنوا) * ~~(العصر: 3) قال المفسرون: فإنهم ليسوا في خسر، والله أعلم. # 401 ((سورة: * (الهمزة) *)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة ms12180 الهمزة، ~~وفي بعض النسخ سورة: * (ويل لكل همزة) * (الهمزة: 1) وهي مكية، وهي مائة ~~وثلاثون حرفا، وثلاث وثلاثون كلمة، وتسع آيات وعن ابن عباس الهمزة المشاؤن ~~بالنميمة المفرقون بين الأحبة، وعن قتادة: الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ~~ويغتابهم، واللمزة: الطعان. # بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسلمة لأبي ذر. # الحطمة: اسم النار مثل سقر ولظى أشار به إلى قوله تعالى: * (كلا لينبذن ~~في الحطمة) * (الهمزة: 4) وفسرها بقوله: * (اسم النار مثل سقر ولظى) * ~~وسميت بالحطمة لأنها تحطم، أي: تكسر. # 501 ((سورة: * (ألم تر) *)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة: ألم تر، ~~وتسمى سورة الفيل، وهي مكية، وهي ستة وتسعون حرفا، وعشرون كلمة، وخمس آيات. # ألم تر ألم تعلم كذا وقع لغير أبي ذر، وفي رواية المستملي: ألم تر، وفسر: ~~(ألم تر) بقوله: (ألم تعلم) وعن الفراء: ألم تر ألم تخبر عن الحبشة والفيل، ~~وإنما قال ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدرك قصة أصحاب الفيل، لأنه ولد ~~في تلك السنة. # أبابيل متتابعة مجتمعة أشار به إلى قوله تعالى: * (وأرسل عليهم طيرا ~~أبابيل) * (الفيل: 3) وفسر: (الأبابيل) بقوله: (متتابعة مجتمعة) روي هذا عن ~~مجاهد، وقال PageV19P313 # الثعلبي: أبابيل كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. وعن عبد الرحمن بن أبزى ~~كالإبل الموبلة، وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب، ~~وعن عكرمة: لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك وبعده، وعن ربيع لها أنياب ~~كأنياب السباع، وقال النسفي في تفسير أبابيل: جمع أبال، وقيل: أبابيل مثل ~~عباديل لا واحد لها وقيل: جمع أبول مثل عجول يجمع على عجاجيل. # وقال ابن عباس: من سجيل: هي سنك وكل أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(ترميهم بحجارة من سجيل) * (الفيل: 4) وفسر السجيل بقوله هي: (سنك وكل) ~~وسنك في لغة الفارسية بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف المكسورة: ~~الحجر، وكل بكسر القاف وسكون اللام هو الطين، وروى الطبري من طريق السدي عن ~~عكرمة عن ابن عباس التفسير المذكور، والله أعلم. # 601 ((سورة: * (لإيلاف فريش) *)) أي: ms12181 هذا في تفسير بعض شيء من سورة ~~لإيلاف قريش، وتسمى: سورة قريش، وذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف، وذكر ~~الضحاك وعطاء بن السائب أنها مدنية، وهي ثلاثة وسبعون حرفا وسبع عشرة كلمة، ~~وأربع آيات واختلف في لام لإيلاف، فقيل: هي متصلة بالسورة الأولى، وعن ~~الكسائي والأخفش: هي لام التعجب تقول: أعجب لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ~~وتركهم عبادة رب هذا البيت، وقيل: هي لام كي مجازها * (فجعلهم كعصف مأكول) ~~* ليؤلف قريش، وعن الزجاج،: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا ~~البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، وقريش هم ولد النضر بن كنابة، فمن ولده ~~النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي. قوله: (إيلافهم)، بدل من ~~الإيلاف الأول. # وقال مجاهد: لإيلاف ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف وآمنهم من ~~كل عدوهم في حرمهم. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (لإيلاف) * ألفوا بكسر اللام أي: ألفهم ~~الله تعالى فألفوا ذلك أي: الارتحال، وآمنهم الله تعالى من كل عدوهم في ~~حرمهم، وعن الضحاك والربيع وسفيان: وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم في بلدهم. # وقال ابن عيينة: لإيلاف لنعمتي على قريش أي: قال سفيان ابن عيينة في ~~تفسيره: لإيلاف بنعمتي على قريش، رواه عنه سعيد بن عبد الرحمن، والإيلاف ~~مصدر من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا وأنا مؤلف، وقرأ الجمهور: لإيلاف ~~بإثبات الياء إلا ابن عامر فإنه حذفها، واتفقوا على إثباتها في قوله: ~~إيلافهم إلا في رواية عن ابن عامر فكالأول. وفي أخرى عن ابن كثير بحذف ~~الألف التي بعد اللام أيضا والله أعلم. PageV19P314 # 701 ((سورة أرأيت)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة أرأيت، وتسمى سورة ~~الماعون أيضا وهي مكية وهي مائة وثلاثة وعشرون حرفا، وخمس وعشرون كلمة، ~~وسبع آيات. قال الثعلبي: قال مقاتل والكلبي نزلت في العاص بن وائل السهمي. ~~وعن السدي وابن كيسان: في الوليد بن المغيرة، وعن الضحاك في عمرو بن عائذ، ~~وقيل: في هبيرة بن وهب المخزومي، وقال الفراء، وقرأ ابن مسعود: أرأيتك ms12182 الذي ~~يكذب، قال: والكاف صلة، وقال النسفي: أرأيت؟ هل عرفت الذي يكذب بالدين ~~بالجزاء من هو؟ إن لم تعرفه فذلك الذي يكذب بالجزاء، هو الذي يدع اليتيم ~~أي: يقهره ويزجره. # وقال مجاهد يدع، يدفع عن حقه ويقال: هو من دععت يدعون يدفعون أي: قال ~~مجاهد في قوله تعالى: * (فذلك الذي يدع اليتيم) * (الماعون: 2) أي: يدفعه ~~عن حقه، من دع يدع دعا، وعن أبي رجاء: يدع اليتيم أي يتركه ويقصر في حقه. ~~قوله: (ويقال: هو من دععت) أشار به إلى اشتقاقه وأن ماضيه: دععت لأن عند ~~اتصال الضمير لا يدغم قوله: (يدعون) أشار به إلى قوله تعالى * (يوم يدعون) ~~* (الطور: 31) أي: يدفعون، وقرأ الحسن وأبو رجاء بالتخفيف، ونقل عن علي رضي ~~الله تعالى عنه، أيضا. # ساهون لاهون أشار به إلى قوله تعالى: * (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون) * وفسر بقوله: (لاهون) ورواه الطبري عن مجاهد كذلك، وقال سعد بن أبي ~~وقاص، رضي الله تعالى عنه: يؤخرونها عن وقتها، وقال غير واحد: هو الترك، ~~وعن ابن عباس: هم المنافقون يتركون الصلاة في السر إذا غاب الناس ويصلونها ~~في العلانية إذا حضروا، وعن قتادة: ساه لا يبالي صلى أم لم يصل. # والماعون المعروف كله. وقال بعض العرب الماعون الماء؛ وقال عكرمة أعلاها ~~الزكاة المفروضة وأدناها عارية المتاع ذكر في تفسير الماعون ثلاثة أقوال: ~~الأول: المعروف كله: وهو الذي يتعاطاه الناس بينهم: كالدلو والفأس والقدر ~~والقداحة ونحوها، وهو قول الكلبي ومحمد بن كعب. الثاني: الماعون: الماء وهو ~~قول سعيد بن المسيب والزهري ومقاتل، قالوا: الماعون الماء بلغة قريش. ~~الثالث: قول عكرمة، وهو (أعلاها الزكاة) إلى آخره، وهو قول ابن عمرو والحسن ~~وقتادة قوله: (عارية المتاع) أي: الماعون اسم جامع لمتاع البيت كالمنخل ~~والغربال والدلو ونحو ذلك مما يستعمل في البيوت، وقيل: الماعون ما لا يحمل ~~منعه مثل الماء PageV20P002 # والملح والنار، وقيل غير ذلك والله أعلم. # 801 ((سورة: إنا أعطيناك الكوثر)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من سورة * ~~(إنا أعطيناك الكوثر) * (الكوثر: 1) وقيل: ms12183 سورة الكوثر، وهي مكية عند ~~الجمهور، وقال قتادة والحسن وعكرمة: مدنية، وسبب الاختلاف فيه لأجل ~~الاختلاف في سبب النزول فعن ابن عباس: نزلت في العاص ابن وائل: فإنه قال في ~~حق النبي صلى الله عليه وسلم: الأبتر، وقيل: في عقبة بن أبي معيط. وعن ~~عكرمة: في جماعة من قريش، وقيل: في أبي جهل: وقال السهيلي: في كعب بن ~~الأشرف، قال: ويلزم من هذا أن تكون السورة مدنية، وفيه تأمل؛ وهي اثنان ~~وأربعون حرفا، وعشر كلمات، وثلاث آيات. # وقال ابن عباس شانئك عدوك أي قال ابن عباس في قوله تعالى: * (إن شانئك هو ~~الأبتر) * أي: عدوك هو الأبتر، وهكذا في رواية المستملي بذكر: قال ابن ~~عباس، وفي رواية غيره بدون ذكره. # 1 ((باب)) 4694 حدثنا آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أنس، رضي الله عنه، ~~قال: لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال: أتيت على نهر ~~حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت: ما هاذا يا جبريل؟ قال: هاذا الكوثر . # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس، وشيبان هو ابن عبد الرحمن ~~أبو معاوية النحوي. # والحديث أخرجه مسلم. # قوله: (حافتاه) أي: جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء. قوله: ~~(الكوثر) بن علي وزن فوعل من الكثرة والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو ~~في القدر والخطر: كوثرا، واختلف فيه، والجمهور بن علي أنه الحوض. وقال ابن ~~الجوزي. وقيل: الكوثر حوض النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عياض: أحاديث ~~الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان، وهو بن علي ظاهره عند ~~أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف، وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من ~~الصحابة، وحديث عائشة المذكور هنا: الكوثر نهر ما ييجيء عن قريب، وعن ابن ~~عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ~~الذهب ومجراه من الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل ~~وأشد بياضا من الثلج) وروي البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح، قالت ms12184 ~~عائشة: ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر، وعن عكرمة: ~~الكوثر النبوة والقرآن والإسلام، وعن مجاهد: الخير كله، وقيل: نور في قلبه ~~صلى الله عليه وسلم دله بن علي الحق وقطعه عمن سواه، وقيل: الشفاعة، وقيل: ~~المعجزات، وقيل: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقيل: الفقه في ~~الدين، وقيل: الصلوات الخمس، وقيل فيه أقوال أخرى كثيرة. # 5694 حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ~~عبيدة عن عائشة، رضي الله عنها، قال: سألتها عن قوله تعالى: إنآ أعطيناك ~~الكوثر) * (الكوثر: 1) قالت نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه ~~عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، يروي عن ~~جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن ~~أم المؤمنين عائشة. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب. # قوله: (قال: سألتها) أي: قال أبو عبيدة: سألت عائشة قوله: (أعطيه) بن علي ~~صيغة المجهول. قوله: (شاطئاه) أي: جانباه وهو تثنية شاطىء موهو الجانب. ~~قوله: (عليه) يرجع إلى جنس الشاطئ، ولهذا لم يقل عليهما، ودر مرفوع بن علي ~~أنه مبتدأ ومجوف صفته وخبره عليه، والجملة خبر المبتدأ الأول أعني: شاطئا. # راوه زكرياء وأبو الأحوص ومطرف عن أبي إسحاق أي: روي الحديث المذكور ~~زكرياء بن أبي زائدة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ومطرف بن طريف بالطاء ~~المهملة فرواية زكرياء رواها علي بن المديني عن يحيى بن زكرياء عن أبيه، ~~ورواية أبي الأحوص رواها أبو بكر بن أبي شيبة عنه أبي، ولفظه: PageV20P003 # (الكوثر نهر بفناء الجنة شاطئاه در مجوف وفيه من بقي عدد النجوم، ورواية ~~مطرف رواها النسائي من طريقه. # 6694 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله ~~إياه: قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: ms12185 فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة ~~فقال سعيد النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. # (انظر الحديث 8756 في طرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم الدورقي يروي عن هشيم، مصغر ~~هشيم، ابن بشير، مصغر بشر، الواسطي عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن ~~أبي وحشية الواسطي. والحديث أخرجه البخاري أيضا في ذكر الحوض. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن محمد بن كامل، وقول سعيد بن جبير هذا جمع بين حديثي ~~عائشة وابن عباس، والحاصل أن قول ابن عباس يشمل جميع الأقوال التي ذكروها ~~في الكوثر لأن جميع ذلك من الخير الذي أعطاه الله تعالى إياه. # 901 ((سورة قل يا أيها الكافرون)) أي: هذا في تفسير بعض شيء ممن سورة: * ~~(قل يا أيها الكافرون) * (الكافرون: 1) ويقال لها سورة الكافرين، ~~والمتشقسة، أي: المبرئة من النفاق، وهي مكية وهي أربعة وتسعون حرفا، وست ~~وعشرون كلمة، وست آيات والخطاب لأهل مكة منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن ~~وائل والحارث بن قيس السهمي والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب ~~وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله ~~تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، فأنزل ~~الله تعالى: * (قل يا أيها الكافرون) * (الكافرون: 1) إلى آخر السورة. # لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام، ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذفت ~~الياء كما قال: يهدين ويشفين أشار به إلى تفسير قوله تعالى: * (لكم دينكم ~~ولي دين) * (الكافرون: 6) أي: لكم دين الكفر ولي دين الإسلام، هكذا فسره ~~الفراء، وقرأ نافع وحفص وهشام: ولي، بفتح الياء والباقون بسكونها وهذه ~~الآية منسوخة بآية السيف قوله: (ولم يقل ديني) إلى آخره حاصله أن النونات ~~أي: الفواصل كلها بحذف الياء رعاية للمناسبة، وذلك كما في قوله تعالى: * ~~(الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي ~~يميتني ثم يحيين) * (الشعراء: 87 18) فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل ~~والتناسب وهذا ms12186 نوع من أنواع البديع. # وقال غيره: لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد وهم الذين قال: * ((5) وليزيدن كثيرا منهم. ما أنزل إليك من ~~ربك طغيانا وكفرا) * (المائدة: 46) ليس في رواية أبي ذر لفظ: (وقال غيره) ~~وقال بعضهم، والصواب إثباته لأنه ليس من بقية كلام الفراء بل هو كلام أبي ~~عبيدة. قلت: الصواب حذفه لأنه لم يذكر قبله، وقال الفراء حتى يقال بعده: ~~وقال غيره، وهذا ظاهر، وحاصل قوله (لا أعبد) إلى قوله: (وهم الذين) أي: لا ~~أعبد في الحال ولا في الاستقبال ما تعبدون إنما قال: ما، ولم يقل من، لأن ~~المراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل وأنتم لا تعبدون الحق. وقيل: ما ~~مصدرية أي: لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ثم وجه التكرار فيه التأكيد ~~لأن من مذاهب العرب التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم ~~الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، وهذا بحسب ما يقتضيه الحال، وقال ~~الكرماني: هو إما للحال حقيقة وللاستقبال مجازا أو بالعكس، أو هو مشترك، ~~وكيف جاز الجمع بينهما، ثم أجاب بقوله. قلت: الشافعية جوزوا ذلك مطلقا، ~~وأما غيرهم فجوزوه بعموم المجاز. قوله: (وهم الذين) أي: المخاطبون بقوله: ~~أنتم PageV20P004 # هم الذين قال الله في حقهم: * (وليزيدن كثيرا منهم) * (المائدة: 46) إلى ~~آخر. # سورة إذا جآء نصر الله والفتح) * (النصر: 1) أي: هذا في تفسير بعض شيء ~~ممن سورة: * (إذا جاء نصر الله) * (النصر: 1) ويقال: سورة النصر، وقال ابن ~~العباس: هي مدنية بلا خلاف وقال ابن النقيب: وروي عن ابن عباس أنها آخر ~~سورة نزلت، وقال الواحدي: وذلك منصرف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من حنين، وعاش بعد نزولها سنتين، وقال مقاتل: لما نزلت قرأها صلى الله عليه ~~وسلم بن علي أبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما ففرحا وسمعها عبد الله بن ~~عباس فبكى فقال صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قال: نعيت إليك نفسك، فقال: ~~صدقت فعاش بعدها ثمانين يوما فمسح رسول الله صلى ms12187 الله عليه وسلم بن علي ~~رأسه وقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، وهي تسعة وتسعون حرفا، ~~وست وعشرة كلمة، وثلاث آيات. # بسم الله الرحمان الرحيم. # تثبت البسملة لأبي ذر. # 1 ((باب)) 7694 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن أبي ~~الضحى عن مسروق عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جآء نصر الله والفتح) * (النصر: 1) إلا ~~يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن الربيع بفتح الراء ضد الخريف ابن ~~سليمان البجلي الكوفي، يعرف بالبوراني، وهو من مشايخ مسلم أيضا مات سنة ~~إحدى وعشرين ومائتين بالكوفة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو الضحى مسلم ~~بن صبيح، ومسروق بن الأجدع. والحديث مر في الصلاة في باب التسبيح والدعاء ~~في السجود، عن حفص بن عمر، ومر الكلام فيه هناك. # 2 ((باب)) 8694 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثن جيري عن منصور عن أبي الضحى ~~عن مسروق عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ~~يتأول القرآن. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد ~~الحميد عن منصور بن المعتمر آلى آخره قوله: (يتأول القرآن) أي: يعمل بما ~~أمر به في القرآن وهو قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره) (النصر: 3) قوله: ~~(سبحانك) أي: سبحت بحمدك، وإضافة الحمد إلى الله وهو الفاعل، والمراد لأزمه ~~أي التوفيق أو إلى المفعول أي: بحمدي لك. # 3 ((باب قوله: * (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) * (النصر: 2)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (ورأيت الناس يدخلون) * (النصر: 2) هو في محل ~~النصب إما بن علي الحال بن علي أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت أو بن علي أنه ~~مفعول ثان بن علي أنه بمعنى: علمت، وقيل: المراد بالناس أهل اليمن. قوله: ~~(أفواجا) أي: فوجا ms12188 بعد فوج، وزمرا بعد زمر القبيلة بأسرها والقوم بأجمعهم ~~من غير قتال. # 9694 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عمر، رضي الله عنه، سألهم عن قوله ~~تعالى: إذا جآء نصر الله والفتح (النصر: 2) قالوا: فتح المدائن والقصور، ~~قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نعيت له نفسه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن محمد بن أبي شيبة أخو عثمان بن ~~أبي شيبة، و عبد الرحمن هو ابن مهدي، و سفيان هو الثوري، والحديث من ~~أفرادهي. # قوله: (أجل). بالتنوين وكذا قوله: (أو مثل) بالتنوين. قوله: (ضرب) من ~~الضرب بمعنى PageV20P005 # التوقيت في قوله: (أجل) ومن ضرب المثل في قوله: (أو مثل)، قوله: (نعيت)، ~~بن علي صيغة المجهول من نعي الميت ينعاه نعيا ونعيا إذا أذاع موته وأخبر ~~به. # 4 ((باب * (فسبح اسم ربك واستغفره إنه كان توابا) * (النصر: 3)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (فسبح بحمد ربك) * (النصر: 3) المعنى: إذا دخل النا ~~في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لا حق به ذائق الموت كما ذاق ~~من قبلك من الرسل. # تواب على العباد، والتواب من الناس التائب من الذنب أشار بهذا إلى أن ~~التواب له معنيان: أحدهما: تواب يقال لله تعالى بمعنى أنه رجاع عليهم ~~بالمغفرة وقبول التوبة، وقيل: الذي يرجع إلى كل مذنب بالتوبة وأصله من ~~التوب وهو الرجوع، وقيل: هو الذي ييسر للمذنبين أسباب النوبة ويوفقهم ويسوق ~~إليهم ما ينبههم عن رقدة الغفلة ويطلعهم بن علي وخامة عواقب الزلة، فسمي ~~المسبب للشيء باسم المباشر له كما أسند إليه فعله في قولهم: بنى الأمير ~~المدينة. والآخرة: تواب يقال للعبد بمعنى أنه تائب من الذنوب التي اقترفها. # 0794 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، ms12189 فكأن بعضهم وجد في نفسه، ~~فقال: لم تدخل هاذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، ~~فدعا ذات يوم فادخله معهم، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما ~~تقولون في قول الله تعالى: إذا جآء نصر الله والفتح) * (النصر: 1)؟ فقال ~~بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا فتح علينا، وسكت بعضهم فلم ~~يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: ~~هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلمه له قال: إذا جآء نصر الله ~~والفتح) * (النصر: 1) وذالك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا) * (النصر: 3) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: * (فسبح بحمد ربك) * (النصر: 3) إلى ~~آخره و موسى بن إسماعيل أبو سلمة البصري التبوذكي، و أبو عوانة بفتح العين ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي ~~وحشية إياش اليشكري البصري، ويقال الواسطي. # والحديث مر في المغازي في باب مجرد عقيب: باب منزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الفتح فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة إلى آخره. # قوله: (يدخلني) بضم الياء من الإدخال. قوله: (مع أشياخ بدر). يعني: من ~~المهاجرين والأنصار. قوله: (فكأن بعضهم) هو عبد الرحمن بن عوف قوله: (وجد)، ~~أي غضب قوله: (أنه من حيث علمتم). أي: أن عبد الله بن عباس ممن علمتم فضله ~~وزيادة علمه وعرفتم قدمه. قوله: (فما رئيت) بن علي صيغة المجهول بضم الراء ~~وكسر الحمزة. وفي غزوة الفتح في رواية المستملي: فما أريته بتقديم الهمزة ~~والمعنى واحد. قوله: (إلا ليريهم) بضم الياء من الإراءة. قوله: (قلت: لا) ~~أي: لا أقول مثل ما يقول هؤلاء قال عمر: فما تقول يا عبد الله؟ قوله: (ما ~~أعلم منها) أي: من المقالات التي قال بعضهم. # 111 ((سورة * (تبت يدا أبي لهب) * (المسد: 1)) أي: هذا في تفسير بعض شيء ~~ممن سورة * (تبت يدا أبي ms12190 لهب) * (المسد: 1) وليس في بعض النسخ لفظ سورة، ~~وهي مكية، وهي سبعة وسبعون حرفا، وثلاث وعشرون كلمة، وخمس آيات وأبو لهب بن ~~عبد المطلب واسمه عبد العزي وأمه خزاعية وكنى أبا لهب فقيل: بابنه لهب، ~~وقيل: لشدة حمرة وجنتيه وكان وجهه يتلهب من حسنه ووافق ذلك مات آل إليه، ~~أمره وهو دخوله * ((111) نارا ذات PageV20P006 # لهب) * (المسد: 3) وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتمادى بن علي عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا ~~فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما. # بسم الله الرحمن الرحيم تثبت البسملة لأبي ذر. # وتب: خسر تباب: خسران: تتبيب: تدمير أشار به إلى قوله تعالى: * (وتب ما ~~أغنى عنه ماله) * (المسد: 1 2) وفسر: (تب) بقوله: (تباب) بقوله (خسران) ~~وأشار به إلى قوله تعالى: * (وما كيد فرعون إلا في تباب) * وأشار بقوله ~~(تتبيب) إلى قوله تعالى: * (وما زادوهم غير تتبيب) * (هود: 101) أي: غير ~~تدمير، أي غير هلاك، والواو في وتب للعطف فالأول دعاه والثاني خبر، ولفظ: ~~يد أصله تقول العرب: يد الدهر ويد الرزايا، وقيل: المراد ملكه وماله، يقال: ~~فلان قليل ذات اليد، يعنون به المال، وقيل: يذكر اليد ويراد به النفس من ~~قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه. # 1 ((باب)) 1794 حدثنا يوسف بن موسى ا حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا ~~عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: لما نزلت ~~وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك منهم المخلصين) * (الشعراء: 412 512) خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه! فقالوا: من هاذا؟ ~~فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هاذا الجبل ~~أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبا قال: فإني * ((34) نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد) * (سبأ: 64) قال أبو لهب: تبا لك! ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم ~~قام فنزلت: تبت يدآ أبى لهب وتب) * (المسد: 1) وقد تب، هاكذا قرأها الأعمش ~~يومئذ. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه ms12191 بيان سبب نزول السورة. يوسف بن موسى بن راشد ~~بن بلال القطان الكوفي، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة، وهذا من مرسل الصحابي لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ. # والحديث قد قتدم بتمامه في مناقب قريش، وببعضه في الجنائز. # قوله: (ورهطك منهم المخلصين) أما تفسير لقوله: عشيرتك، وإما قراءة شاذة ~~رواها، قال الإسماعيلي: قرأها ابن عباس، وقال النووي عبارة ابن عباس مشعرة ~~بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته. قوله: (فهتف) أي: صاح. قوله: (يا ~~صباحاه!) هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا اللغارة لأنهم أكثر ~~ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، وكان القائل: يا ~~صباحاه، يقول: قد غشينا العدو. قوله: (من سفح) بالسين أو الصاد: وجه الجبل ~~وأسفله. # 2 ((باب قوله * (وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب) * (المسد: 1 2)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (وتب ما أغنى عنه) * (المسد: 1 2) أي: عن أبي لهب ~~ماله من عذاب الله، وقيل: ماله أغنامه، وكان صاحب سائمة. قوله: (وما كسب) ~~قال الثعلبي: يعني: ولده لأن ولده من كسبه، وقال النسفي كلمة: ما، موصولة ~~يعني: والذي كسب من الأموال والأرباح، ويجوز أن تكون مصدرية يعني: وكسبه. # 2794 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إلى ~~البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى: يا صباحاه! فاجتمعت إليه قريش، فقال: أرأيتم ~~إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟ قالوا: نعم. قال: فإني ~~* ((34) نذير لكم بين يدي عذاب شديد) * (سبأ: 64) فقال أبو لهب: ألهذا ~~جمعتنا؟ تبا لك. فأنزل الله عز وجل تبت يدآ أبى لهب وتب) * (المسد: 1) آلى ~~آخرها. PageV20P007 # . # هذا هو الحديث المذكور أخرجه من طريق آخر عن محمد بن سلام بتشديد اللام ~~عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير عن سليمان الأعمش إلى آخره. # قوله: (إلى البطحاء) بفتح الباء الموحدة، وبطحاء مكة وأبطحها مسيل واديها ms12192 ~~ويجمع بن علي البطاح والأباطح. قوله: (مصبحكم) من التصبيح وممسيكم من ~~الإمساء قوله: (تصدقوني) ويروي: تصدقونني. # 3 ((باب قوله: * (نارا ذات لهب) * (المسد: 3)) أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: سيصلى أي: أبو لهب سيدخل نارا ذات لهب، والسين فيه للوعيد إذ هو ~~كائن لا محالة وإن تأخر وقته. # 4 ((باب * (وامرأته حمالة الحطب) * (المسد: 4)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (وامرأته حمالة الحطب) * (المسد: 4) قرأ عاصم: حمالة، بالنصب بن علي ~~الذم والباقون بالرفع بن علي تقدير: سيصلى نارا هو وامرأته، وتكون امرأته، ~~عطفا بن علي الضمير في سيصلى، وحمالة بدل منها، وقد ذكرنا أن امرأته أم ~~جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، وقال الضحاك: كانت تنشر السعدان بن علي طريق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطؤه كما يطأ أحدكم الحرير، وعن مرة ~~الهمداني: كانت أم جميل تأتي كل يوم بحزمة من الحسك والشوك والسعدان ~~فتطرحها بن علي طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم بحملة أعيت فقعدت بن علي ~~حجر تستريح، فأتى ملك فجذبها من خلفها فأهلكها. # وقال مجاهد: حمالة الحطب: تمشي بالنميمة أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * ~~(وامرأته حمالة الحطب) * (المسد: 4) كانت تمشي بالنميمة، رواه عبد بن حميد ~~عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وكانت تنم بن علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين، وقال الفراء: كانت تنم فتحرش فتوقع ~~بينهم العداوة، فكنى عن ذلك: بحمالة الحطب. # فى جيدها حبل من مسد) * (المسد: 5) يقال: مسد ليف المقل، وهي السلسلة ~~التي في النار هذان قولان حكاهما الفراء الأول: معنى قوله: (في جيدها حبل ~~من مسد) (المسد: 4) أي: في عنقها حبل من ليف المقل، هذا كان في الدنيا حين ~~كانت تحمل الشوك. والثاني: أن معنى قوله: من مسد، هي السلسلة التي في ~~النار، وهو في الآخرة عن ابن عباس وعروة: سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا ~~تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتلوى سائرها في عنقها، والله أعلم. # 211 ((سورة قل هو الله ms12193 أحد) * (الإخلاص: 1)) أي: هذا في تفسير بعض شيء من ~~سورة * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) تسمى سورة الإخلاص: وهي مكية، ~~مدنية، وهي سبعة وأربعون حرفا، وخمس عشرة كلمة، وأربع آيات. نزلت لما قالت ~~قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب أو عامر بن الطفيل العامري: أنسب ~~لنا ربك. # يقال: لا ينون (أحد) أي: واحد أي: قد يحذف التنوين من: أحد، في حال الوصل ~~فيقال: هو الله أحد الله، كما قال الشاعر: # * فألقيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا * قوله: (أي: واحد) ~~تفسير. قوله: (أحد). أراد أنه لا فرق بينهما، وهذا قول قاله بعضهم، والصحيح ~~الفرق بينهما، فقيل: الواحد بالصفات والأحد بالذات، وقيل: الواحد يدل بن ~~علي أزليته وأوليته لأن الواحد في الأعداد ركنها وأصلها ومبدؤها، والأحد ~~يدل بن علي تميزه من خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه، فالأخذ لنفي ~~ما يذكر معه من العدد، PageV20P008 # والواحد اسم لمفتح العدد، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد ~~في موضع الإثبات، تقول: يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد ولا يقال: جاءني ~~منهم أحد لأنك إذا قلت: لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا واحد أتاني ولا ~~اثنان، وإذا قلت: جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني اثنان، وقال ابن ~~الأنباري: أحد في الأصل واحد. # 4794 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله تعالى: ~~كذبني ابن آدم ولم يكن له ذالك، وشتمني ولم يكن له ذالك، فأما تكذيبه إياي ~~فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته؛ وأما ~~شتمه إياي فقوله: * ((2) اتخذ الله ولدا) * (البقرة: 611) وأنا الأحد الصمد ~~لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفئا أحد. # (انظر الحديث 3913 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة، وأبو ~~الزناد، بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث ms12194 قد مضى في سورة البقرة في: باب * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) ~~* (البقرة: 611) عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن أبي حسين عن نافع بن ~~جبير عن ابن عباس نحو رواية أبي هريرة. # قوله: (وشتمني) الشتم توصيف الشخص بارزاء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق ~~بالنسب. # 2 ((باب قوله الله الصمد) * (الإخلاص: 2)) أي: هذا باب في قوله عز وجل * ~~(الله الصمد) * (الإخلاص: 2) ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر. # والعرب تسمي أشرافها الصمد. قال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سودده ~~أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف، ولهذا يسمون رؤساءهم: ~~الأشراف بالصمد. وعن ابن عباس: هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد، ~~وقيل: هو السيد المقصود في الحوائج، تقول العرب: صمدت فلانا أصمده صمدا، ~~بسكون الميم: إذا قصدته والمصمود صمد، ويقال: بيت مصمود إذا قصده الناس في ~~حوائجهم. قوله: (وقال أبو وائل) بالهمزة بعد الألف كنية شقيق بن مسلمة، ~~وهذا ثبت النسفي هنا، وقد ذكر في تفسير الصمد معاني كثيرة. # 5794 حدثنا إسحاق بن منصور قال: وحدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: كذبني ابن ~~آدم ولم يكن له ذالك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ أما تكذيبه إياي أن يقول: إني ~~لن أعيده كما بدأته، وأما شتمه إياي أن يقول * ((2) اتخذ الله ولدا) * ~~(البقرة: 611) وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد. # (انظر الحديث 3913 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي ~~عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة. # قوله: (كذبني ابن آدم)، أي: بعض بني آدم، والمراد بهم المنكرون للبعث من ~~مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى. قوله: (ولم يكن له ذلك) ثبت ~~هذا في رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة عن الفربري، وكذا النسفي. ~~قوله: (أما تكذيبه ms12195 إياي أن يقول) القياس: أن يقال: فأن يقول، بالفاء وهذا ~~دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما قوله: (ولم يكن لي كفؤا أحد) كذا في ~~رواية الأكثرين، ووقع في رواية الكشميهني: ولم يكن له، بطريق الالتفات. # كفؤا وكفيئا وكفاء واحد PageV20P009 # أشار به إلى أن كفوا بضمتين بدون الهمزة، وكفيئا بن علي وزن فعيل. وكفاء ~~بن علي وزن فعال بالكسر بمعنى واحد، والكفؤ المثل والنظير وليس لله عز وجل ~~كفؤ ولا مثيل ولا شبيه، وقال الثعلبي في قوله: ولم يكن له كفؤا أحد، بن علي ~~التقديم والتأخير أي ليس له أحد كفؤا. وقرأ حمزة ويعقوب: كفئا، ساكنة الفاء ~~ممهوزة ومثله روي العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع وحفص عن عاصم وقرأ ~~الباقون بضم الفاء وفتح حفص الواو بغير همزة، وروي في الشواذ عن سليمان بن ~~بن علي أنه قرأ: كفاء، بكسر ثم مد، وروي عن نافع مثله لكن بغير مد. # 311 ((سورة قل أعوذ برب الفلق) * (الفلق: 1)) أي: هذا في تفسير بعض شيء ~~من سورة: * (قل أعوذ برب الفلق) * (الفلق: 1) وفي بعض النسخ * (قل أعوذ برب ~~الفلق) * من غير ذكر سورة وفي بعضها وفي بعضها سورة الفلق. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر. # وهي مدنية في قول سفيان وفي رواية همام وسعيد عن قتادة مكية وكذا قاله ~~السدي وقال سفيان الفلق والناس تزلتا فيما كانلبيد بن الأعصم سحر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقصته مسهورة في التفاسير وهي أربعة وسبعون حرفا وثلاث ~~وعشرون كلمة وخمس آيات والفلق الصبح كذا روى عن ابن عباس وعنه سجن في جهنم ~~وعن السدي جب في جهنم وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه بسند لا بأس به ~~الفلق جب فيجهنم مغطى وعن كعب الجب بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من ~~شر حره وقيل غير ذلك. # * (وقال مجاهد الفلق الصبح وغاسق الليل إذا وقب غروب الشمس يقال أبين من ~~فرق وفلق الصبح وقب إذا دخل في ms12196 كل شيء وأظلم) * أي قال مجاهد في قوله تعالى ~~* (ومن شر غاسق إذا وقب) * أن الغاسق الليل وإذا وقب غروب الشمس وكذا روى ~~عن أبي عبيدة ووقب من الوقوب وهو غروب الشمس والدخول في موضعها ويقال وقب ~~إذا دخل في كل شيء وأظلم وهو كلام الفراء وكذا قوله يقال أبين من فرق وفلق ~~الصبح من كلام الفراء. # 472 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عاصم وعبدة عن زر بن حبيش قال ~~سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لي فقلت فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة للترجمة ظاهرة وسفيان وهو ابن عيينة وعاصم هو ابن ~~أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وبالمهملة أحد القراء السبعة وعبدة ضد ~~الحرة ابن أبي لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى الأسدي وزر بكسر ~~الزاي وشدة الراء ابن جبيش مصغر الحبش بالحاء المهملة والباء الموحدة ~~والشين المعجمة والحديث أخرجه النسائي أيضا عن قتيبة قوله: (عن المعوذتين) ~~بكسر الواو ومعنى السؤال عنهما لأجل قول ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من ~~القرآن فسأل عنهما من أبى من هذه الجهة فقال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال قيل لي أعوذ أي إقرأنيهما جبريل عليه الصلاة والسلام يعنى أنهما ~~من القرآن قوله (فنحن نقول) من كلام أبي رضى الله تعالى عنه. # ((سورة * (قل أعوذ برب الناس) *)) أي هذا في تفسير بعض شيء من سورة (قل ~~أعوذ برب الناس) وفي بعض النسخ لم يذكر لفظ: سورة وفي بعضها بسورة الناس، ~~وهي مدنية، وهي تسعة وتسعون حرفا، وعشرون كلمة، وست آيات. # ويذكر عن ابن عباس: الوسواس إذا ولد خنسة الشيطان فإذا ذكر الله عز وجل ~~ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه PageV20P010 # كذا في وقع لغير أبي ذر، ووقع له: وقال ابن عباس، والأول أولى لأن إسناد ~~الحديث إلى ابن عباس ضعيف أخرجه الطبري والحاكم في إسناده حكيم بن جبير وهو ~~ضعيف، ms12197 ولفظه: ما من مولود إلا بن علي قلبه الوسواس، فإذا عمل فذكر الله ~~خنس، وإذا غفل وسوس. قوله: (خنس الشيطان)، قال الصاغاني الأولى نخسه ~~الشيطان، مكان خنسه الشيطان، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب والتصحيف ~~فالمعنى، والله أعلم: أخره وأزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه في خاصرته. # 7794 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن زر ~~بن حبيش وحدثنا عاصم عن زر قال: سألت أبي بن كعب قلت: يا أبا المنذر! إن ~~أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال لي: قيل لي. فقلت. قال، فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # هذا طريق آخر في حديث ابن أبي كعب أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني ~~عن سفيان بن عيينة إلى آخره. # قوله: (وحدثنا عاصم) القائل: وحدثنا عاصم، هو سفيان وكأنه كان يجمعهما ~~تارة ويفردهما أخرى، وأبو المنذر كنية أبي بن كعب وله كنيته أخرى: أبو ~~الطفيل. قوله: (إن أخاك) يعني في الدين. قوله: (كذا وكذا)، يعني: أنهما ~~ليستا من القرآن. قوله: (قيل لي)، أي: إنهما من القرآن، وهذا كان مما اختلف ~~فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه، فلو أنكر اليوم أحد ~~قرآنيتهما كفر، وقال بعضهم: ما كانت المسألة في قرآنيتهما بل في صفة من ~~صفاتهما وخاصة من خاصتهما، ولا شك أن هذه الرواية تحتملهما، فالحمل عليها ~~أولى والله أعلم. فإن قلت: قد أخرج أحمد وابن حيان من رواية حماد بن سلمة ~~عن عاصم بلفظ: أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد ~~الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني وابن مردويه من طريق الأعمش عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي. قال: كان عبد الله بن مسعود يحك ~~المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من القرآن، أو من كتاب الله ~~تعالى. قلت: قال البزار: لم يتابع ابن مسعود بن علي ذلك أحد من الصحابة، ms12198 ~~وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها في الصلاة، وهو في صحيح مسلم ~~عن عبة بن عامر وزاد فيه ابن حيان من وجه آخر عن عقبة بن عامر فإن استطعت ~~أن لانفوتك قراءتهما في صلاة فافعل، وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء بن ~~الشخير عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه المعوذتين، ~~وقال له: إذا أنت صليت فاقرأ بهما، وإسناده صحيح، وروي سعيد بن منصور من ~~حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح فقرأ فيهما ~~بالمعوذتين قوله: (قال: فنحن نقول)، القائل هو أبي بن كعب. # بسم الله الرحمان الرحيم تثبت البسملة لأبي ذر وحده. # 66 ((كتاب فضائل القرآن)) أي: هذا كتاب في بيان فضائل القرآن، ولم يقع ~~لفظ كتاب، إلا في رواية أبي ذر، والمناسبة بين كتاب التفسير وبين كتاب ~~فضائل القرآن ظاهرة لا تخفي، والفضائل جمع فضيلة قال الجوهري: الفضل ~~والفضيلة خلاف النقص والنقيصة. # 1 ((باب: كيف نزول الوحي وأول ما نزل)) أي: هذا باب في بيان كيفية نزول ~~الوحي وبيان أول ما نزل من الوحي. قوله: (كيف نزول الوحي) كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: كيف نزل الوحي، بلفظ الماضي، وقال بعضهم، كيف ~~نزول الوحي: بصيغة الجمع. قلت: كأنه ظن من عدم وقوفه بن علي العلوم العربية ~~أن لفظ النزول جمع وهو غلط فاحش، وءنما هو مصدر من نزل ينزل نزولا وقد تقدم ~~في أول الكتاب كيفية نزوله وبيان أول ما نزل. PageV20P011 # وقال ابن عباس المهيمن الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله أي: قال ابن ~~عباس في قوله تعالى: * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه) * (المائدة: 84) وفسر المهيمن بالأمين، ومن أسماء ~~الله تعالى: المهيمن، قيل: أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء كما قبلت في أرقت. ~~هرقت، ومعناه: الأمين الصادق وعده، وذكر له معان أخر. قوله: (القرآن أمين ~~بن علي كل كتاب قبله) يعني: من الكتب والصحف المنزلة بن ms12199 علي الأنبياء ~~والرسل، عليهم السلام، وأثر ابن عباس هذا رواه عبد بن حميد في تفسيره عن ~~سليمان بن داود عن شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت التميمي عن ابن عباس. # 9794 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة، قال: ~~أخبرتني عائشة وابن عباس، رضي الله عنهم، قالا: لبث النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا. # . # مطابقته للجزء الأول للترجمة الظاهرة وشيبان أبو معاوية النحوي؛ ويحيى هو ~~ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في المغازي. # قوله: (عشرا) مهم كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: عشر ~~سنين، يذكر مميزه وهو يفسر الإبهام المذكور، فإن قلت: يعارض هذا ما ذكره ~~أيضا من حدث ابن عيينة: سمعت عمرو بن دينار: قلت لعروة إن ابن عباس يقول: ~~لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بضع عشر سنة قلت يحمل الأول بن علي أنه ~~من حيث حمي الوحي وتتابع ورواية مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يريد من حين ~~البعثة، وقيل: يحمل بن علي أن إسرافيل، عليه السلام، وكل به صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث سنين ثم جاءه جبريل عليه السلام بالقرآن. # 0894 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر قال: سمعت أبي عن عثمان، قال: ~~أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: من هاذا؟ أو كما قال؟ قالت: هاذا ~~دحية، فلما قام قالت: والله ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يخبر خبر جبريل، أو كما قال: قال أبي: قلت لأبي عثمان. ممن ~~سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد. # . # هذا أيضا يطابق الجزء الأول للترجمة، ومعتمر هو ابن سليمان التميمي، يروي ~~عن أبيه عن أبي عثمان عبد الرحمن الهندي، بفتح النون؟ والحديث قد مضر في ~~علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن عباس بن الوليد النرسي. # قوله: ms12200 (أنبئت) بن علي صيغة المجهول من الإنباء أي: أخبرت. قوله: (أو كما ~~قال) شك من الراوي. قوله: (ما حسبته إلا إياه) كلام أم سلمة قوله: (يخبر ~~خبر جبريل عليه الصلاة والسلام) ويروي بخبر جبريل بالباء الموحدة في رواية ~~مسلم: فقالت: أيمن الله ما حسبته إلا إياه. قوله: (إلا إياه) أي: دحية. ~~وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة فقد وقع في دلائل البيهقي ~~من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها رأت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكلم رجلا وهو راكب، فلما دخل قلت: من هذا الذي كنت تكلمه؟ قال: ~~بمن تشبهين؟ قلت: بدحية. قال: ذاك جبريل عليه السلام، يأمرني أن أمضي إلى ~~بني قريظة. قلت: هذا بعيد من وجوه: الأول: أن الرائية في حديث الباب أم ~~سلمة وهنا عائشة. والثاني: فيه اختلاف الرواة عنهما الثالث: أن الظاهر أن ~~أم سلمة رأته في بيتها وعائشة رأته خارج بيتها لقولها. فلما دخل، وأنها ~~رأته وهو راكب، فعلى كل الوجوه لا دلالة بن علي أن قصة أم سلمة كانت في قصة ~~بني قريظة، والله أعلم. قوله: (قال أبي) بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة، ~~أي: قال معتمر بن سليمان. قال أبي: لأبي عثمان، وهو عبد الرحمن المذكور: ~~ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: سمعته من أسامة بن زيد الصحابي، حب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وذكر أبو مسعود هذا الحديث في مسند أسامة وكذلك الحافظ ~~PageV20P012 # المزي، وقال الحميدي في مسند أم سلمة: وقالوا: فيه فضيلة أم سلمة ودحية، ~~وقال بعضهم: وفيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل، عليه السلام، في صورة ~~الرجل. قلت: هذا فيه نظر لأن ذكر هذا الأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة ~~غيرها من النساء. وقوله: أكثر الصحابة رأوا جبريل، غير مسلم بن علي ما لا ~~يخفى. # 1894 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليت حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من الأنبياء ms12201 نبي إلا اعطي ~~ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو ~~أن أكثرهم تابعا يوم القيامة. # مطقابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أوتيته وحيا أوحاه الله) وسعيد المقبري ~~يروي عن أبيه كيسان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله ~~وأخرجه مسلم في الأيمان. وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن جميعا ~~عن قتيبة. قوله: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي) يدل بن علي أن النبي لا بد ~~لهمن معجزه تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره ممن أصر بن علي المعاندة. ~~قوله: (ما مثله) كلمة: ما، موصولة في محل النصب لأنه مفعول ثان لأعطي. ~~قوله: (مثله) مبتدأ. (وآمن عليه البشر) خبره، والجملة صلة الموصول، والمثل ~~يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه. قوله: (عليه) القياس يقتضي أن يقال: ~~به، لأن الأيمان يستعمل بالباء أو باللام ولا يستعمل بعلى، ولكن فيه تضمين ~~معنى الغلبة أي: يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه، لكن ~~قد يخذل فيعاند، وقال الطيبي: لفظ (عليه) هو حال أي: مغلوبا عليه في التحدي ~~والمباراة، أي: ليس نبي إلا قد أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفته أنه ~~إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الأيمان به، وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت ~~دعواه من خارق العادات بحسب زمانه: كقلب العصا ثعبانا، لأن الغلبة في زمان ~~موسى للسحر، فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الأيمان به، وفي زمان عيسى ~~الطب، فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى، وفي زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البلاغة فجاءهم بالقرآن. قوله: (آمن)، وقع في رواية حكاها ~~ابن قرقول (أو من) بضم ثم واو، قال أبو الخطاب: كذا قيدناه في رواية ~~الكشميهني والمستملي، وقال ابن دحية: وقيده بعضهم أيمن بكسر الهمزة بعدها ~~ياء وميم مضمومة، وفي رواية القابسي: أمن بغير مدمن الأمان، والكل راجع إلى ~~معنى: الإيمان، والأول هو المشهور. # وقال النووي اختلف في معنى هذا ms12202 الحديث بن علي أقوال: أحدها: أن كل نبي ~~أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما ~~معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم ~~تبعا. والثاني: أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه، بخلاف ~~معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في ~~صورة عصا موسى، عليه السلام، والخيال قد يروج بن علي بعض العوام، والفرق ~~بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء. ~~والثالث: أن معجزات الأنبياء، عليهم السلام، انقرضت بانقراضهم ولم يشاهدها ~~إلا من حضرها بحضرتهم، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى ~~يوم القيامة. # قوله: (وإنما كان الذي أوتيته وحيا) كلمة: إنما، للحصر، ومعجزة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في القرآن، وإنما المراد أنه أعظم ~~معجزاته وأفيدها فإنه يشتمل بن علي الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر والغائب ~~إلى يوم القيامة، فلهذا راتب عمله قوله: (فأرجوان أكون أكثرهم) أي: أكثر ~~الأنبياء تابعا أي أمة تظهر يوم القيامة. # 2984 حدثنا عمرو بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب. قال: أخبرني أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن الله تعالى ~~تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم الوحي قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان ~~الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرود وبالفتح ابن محمد البغدادي الملقب بالناقد، ~~ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن الناقد وغيره وأخرجه النسائي في ~~PageV20P013 # فضائل القرآن عن إسحاق بن منصور. # قوله: (تابع) أي أنزل الله تعالى الوحي متتابعا متواترا أكثر مما كان، ~~وكان ذلك قرب وفاته قوله: (حتى توفاه أكثر ما كان الوحي) أي: الزمان الذي ~~وقعت فيه وفاته ما كان نزول الوحي فيه أكثر ms12203 من غيره من الأزمنة. قوله: ~~(بعد) بالضم مبني لقطع الإضافة عنه أي: بعد ذلك. # 3894 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيانخ عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا ~~يقول: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأنته ~~امرأة فقالت: يا محمد! ما أرى شيطانك إلا قد تركك؟ فأنزل الله عز وجل ~~ووضعنا عنك وزرك) * (الضحى: 1 3). # . # وجه إيراده هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن تأخير النزول لا لقصد الترك ~~أصلا وإنما هو لوجوه من الحكمة: تسهيل حفظه، لأنه لو نزل دفعة واحدة لشق ~~عليهم لأنهم أمة أمية وغالبهم لا يقرأ أو لا يكتب، وتردد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عز وجل إليه ولا ينقطع إلى أن يلقى الله تعالى، ونزوله بحسب ~~الوقائع والمصالح، وكون القرآن بن علي سبعة أحرف مناسب أن ينزل مفرقا إذ في ~~نزوله دفعة واحدة كانت مشقة عليهم. # والحديث مر عن قريب في سورة الضحى، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن يونس عن ~~زهير عن الأسود، وهنا أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن ~~الأسود. ومر الكلام فيه هناك. # 2 ((باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب)) أي: هذا باب في بيان القرآن نزل ~~بلسان قريش، أي: معظمه وأكثره، لأن في القرآن همزا كثيرا وقريش لا تهمز، ~~وفيه كلمت بن علي خلاف لغة قريش، وقد قال الله تعالى * (قرآنا عربيا) * ~~(طه: 311) ولم يقل: قرشيا، ويحتمل أن يكون قوله: (بلسان قريش) أي: ابتداء ~~نزوله ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم قوله: (والعرب) أي: ولسان العرب، وهو من ~~قبيل عطف العام بن علي الخاص لأن قريشا من العرب لكن فائدة ذكر قريش بعدد ~~دخوله في العرب لزيادة شرف قريش بن علي غيرهم من العرب، وذلك كما في قوله ~~تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * (الحجر: 78). ~~وقال الحكيم الترمذي في كتابه علم الأولياء إن سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: إن الله تعالى لم ينزل وحيا قط إلا بالعربية، ms12204 وترجم جبريل ~~عليه السلام، لكل رسول بلسان قومه، والرسول صاحب الوحي يترجم بلسان أولئك، ~~فأما الوحي فباللسان العربي. # * ((20) قرآنا عربيا) * (طه: 311) بلسان عربي مبين ذكر هذا في معرض ~~الاستدلال بأن القرآن بن علي لسان العرب، ولهذا وقع في رواية أبي ذر لقول ~~الله تعالى * (قرآنا عربيا) * (طه: 311) بسان عربي مبين. # 4894 حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري، وأخبرني أنس بن مالك قال: ~~فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمان ~~بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد ~~بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل ~~بلسانهم ففعلوا. # (انظر الحديث 6053 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فاكتبوها بلسان قريش) وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع. وهذا الإسناد بعينه قد مر مرارا كثيرة مع اختلاف المتون. # والحديث قد مضى في: باب نزول القرآن بلسان قريش في: باب المناقب. # قوله: (وأخبرني) وفي رواية أبي ذر: فأخبرني، بالفاء قوله: (أن ينسخوها)، ~~أي: السور والآيات التي أحضرت من بيت حفصة، وفي رواية الكشميهني: أن ينسخوا ~~ما في المصاحف، أي ينقلوا الذي فيها إلى مصاحف أخرى، والأول هو المعتمد ~~لأنه كان في صحف لا في مصاحف، وقد ذكر عن ابن شهاب أنه قال: اختلفوا يومذ ~~في التابوت، فقال زيد بن ثابت إنه التابوه، وقال ابن الزبير ومن معه ~~التابوت، PageV20P014 # فترافعوا إلى عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أكتبوه التابوت بلغة قريش. ~~قوله: (في عربية) أي: في لغة عربية من عربية القرآن أي: من لغته قوله: (فإن ~~القرآن أنزل بلسانهم) أي: بلسان قريش، والمراد معظم القرآن كما ذكرناه عن ~~قريب قوله: (ففعلوا) أي: ففعل هؤلاء الصحابة الذي أمر به عثمان من كتابة ~~القرآن بلغة قريش، وقال ابن عباس نزل القرآن بلغة قريش ولسان خزاعة لأن ~~الدار كانت واحدة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أفصحكم لأنى من قريش ~~ونشأت في بني سعد بن مالك فلا يجب لذلك أن ms12205 يقال: القرآن نزل بلغة سعد بن ~~بكر، بل لا يمنع أن يقال: بلغة أفصح العرب ومن دونها في الفصاحة إذا كانت ~~فصاحتهم غير متفاوتة، وقد جاءت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~بلغة قريش وغير لغتها، كماأخرجه ابن أبي شيبة عن الفضل ابن أبي خالد، سمعت ~~أبا العالية يقول: قرأ القرآن بن علي النبي صلى الله عليه وسلم، خمسة رجال، ~~فاختلفوا في اللغة فرضي قراءتهم كلها، وكان بنو تميم أعرب القوم، فهذا يدل ~~بن علي أنه كان يقرأ بلغة بني تميم وخزاعة وأهل لغات مختلفة قد أقر جميعها ~~ورضيها. # 5894 حدثنا أبو نعيم حدثنا همام حدثنا عطاء. # (ح) وقال مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريح قال: أخبرني عطاء قال أخبرني صفوان ~~بن يعلى بن أمية أن يعلى كان يقول: ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، حين ينزل عليه الوحي، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ~~وعليه ثوب قد أظل عليه ومعه ناس من أصحابه، إذ جاءه رجل متضمخ بطيب، فقال: ~~يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ساعة فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تال، فجاء ~~يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه يغظ كذالك ساعة ثم سري عنه، فقال: أين ~~الذي يسألني عن العمرة آنفا؟ فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم ~~اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك. # . # قيل: وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب هو التنبيه بن علي أن القرآن ~~والسنة كلاهما بوحي واحد ولسان واحد، وقيل: أشار البخاري بذلك إلى أن قوله ~~تعالى: * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (إبراهيم: 4) لا يستلزم أن ~~يكون النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بلسان قريش فقط لكونهم قومه، بل أرسل ~~بلسان جميع العرب لأنه أرسل إليهم كلهم بدليل أنه خاطب الأعرابي الذي ms12206 سأله ~~بما يفهمه بعد أن نزل الوحي عليه بجواب مسألته، فدل أن الوحي كان ينزل عليه ~~بما بفهمه من العرب، قرشيا كان أو غير قرشي، والوحي أعم من أن يكون قرآنا ~~يتلى أو لا يتلى، وقيل غير ذلك، والكل لا يشفى العليل ولا يروي الغليل، ~~ولهذا قال بعضهم: ذكر هذا الحديث في الترجمة التي قبل هذه أظهر وأبين، فلعل ~~ذلك وقع من بعض النساخ. وقال آخر مثله وهو: أن إدخال هذا الحديث في الباب ~~الذي قبله أليق، ثم اعتذر عنه، فقال: فلعله قصد التنبيه بن علي أن الوحي ~~بالقرآن والسنة كان بن علي صفة واحدة لسان واحد؟ انتهى. وقد مضى هذا الحديث ~~في الحج في: باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، وأخرجه هناك عن أبي الوليد بن ~~همام عن عطاء،. قال: حدثني صفوان بن يعلى عن أبيه الحديث، وهنا أخرجه عن ~~أبي نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين عن همام بن يحيى عن عطاء بن أبي رباح ~~عن صفوان بن يعلى إلى آخره. وأخرجه من طريق آخر بقوله: وقال مسدد، وهذا ~~بطريق المذاكرة مع أن مسددا شيخه وهو يروي عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية إلى آخره، ~~وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. والجعرانة بسكون العين المهملة وتخفيف ~~الراء، وقد تكسر وتشدد الراء، وهي موضع قريب من مكة، وهي في الحل ومقيات ~~للإحرام. والتضمخ بالمعجمتين التلطخ، وغطيط النائم نخيره، وسري أي كشف ~~PageV20P015 # وأزيل عنه. # 3 ((باب جمع القرآن)) أي: هذا باب في بيان كيفية جمع القرآن، والمراد به ~~جمع مخصوص وهو جمع المتفرق منه في صحف ثم تجمع تلك الصحف في مصحف واحد مرتب ~~السور والآيات. # 6894 حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن ~~السباق: أن زيد بن ثابت، رضي الله عنه قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل ~~اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر، ms12207 رضي الله عنه: إن عمر أتاني ~~فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر ~~القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع ~~القرآن. قلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال عمر: هاذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ~~ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. # قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل ~~جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت: كيف تفعلون ~~شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو والله خير، فلم يزل ~~أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، رضي الله ~~عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدر الرجال حتى وجدت آخر ~~سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره * ((9) لقد جاءكم ~~رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) * (التوبة: 821) حتى خاتمة براءة، فكانت ~~الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ~~رضي الله عنهما. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد بن السباق، بفتح السين المهملة وتشديد الباء ~~المدني التابعي، يكنى أبا سعيد وليس له في البخاري غير هذا الحديث. لكن ~~كرره في الأبواب. # والحديث مضى في التفسير في آخر سورة براءة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ~~عن شعيب عن الزهري، قال: أخبرني ابن السباق أن زيد بن ثابت إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك، ولنتكلم في بعض شيء. # فقوله: (مقتل أهل اليمامة) أي: بعد قتل مسيلمة الكذاب، وقتل من القراء ~~يومئذ سبعمائة وقيل أكثر. قوله: (قد استحر) بسين مهملة ومثناة من فوق ~~مفتوحة وحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة أي: اشتد وكثر وهو بن علي وزن استفعل ~~من الحر خلاف ms12208 البرد قوله: (بالمواطن)، أي: في المواطن أي الأماكن التي يقع ~~فيها القتال مع الكفار. قوله: (لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ~~قال الخطابي وغيره: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما لم يجمع القرآن ~~في الصحف لما كان يترقب من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى ~~نزوله بوفاته صلى الله عليه وسلم ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء ~~لوعده الصادق بضمان حفظه بن علي هذه الأمة المحمدية، فكان ابتداء ذلك بن ~~علي يد الصديق، رضي الله تعالى عنه، بمشورة عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~ويؤيده ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن عن عبد خير قال: سمعت ~~عليا، رضي الله تعالى عنه، يقول: أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة ~~الله بن علي أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله. فإن قلت: أخرج ابن أبي داود ~~في المصاحف من طريق ابن سيرين، قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه: لما مات ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت أن لا آخذ بن علي ردائي إلا لصلاة جمعة ~~حتى أجمع القرآن، فجمعه قلت: إسناده ضعيف لانقطاعه، ولئن سلمنا كونه ~~PageV20P016 # محفوظا فمراده بجمعه حفظه في صدره قوله: (والله خير)، يعني: خير في ~~زمانهم. قوله: (فتتبع القرآن) صيغة أمر، وكذلك قوله: (فاجمعه) قوله: ~~(فتتبعت القرآن أجمعه) حال أي: حال كوني أجمعه، وقت التتبع. قوله: (من ~~العسب) بضم العين والسين المهملتين بعدهما باء موحدة جمع عسب وهو جريد ~~النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، وقيل: العسب طرف الجريد ~~العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف، ووقع في ~~رواية ابن عيينة عن ابن شهاب: القصب والعسب والكرانيف وجرائد النخل. وفي ~~الرواية المتقدمة في التفسير من الرقاع، الأكتاف والعسب وصدور الرجال، ~~والرقاع جمع رقعة، وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغد، وفي رواية عمارة بن ~~غزية: وقطع الأديم. وفي رواية ابن أبي داوود من طريق أبي داوود الذيالسي عن ms12209 ~~إبراهيم بن سعد: والصحف وفي رواية ابن أبي داود والأضلاع، وعنده أيضا: ~~والأقتاب جمع قتب البعير. قوله: (واللخاف)، بكسر اللام وبالخاء المعجمة ~~وبعد الألف فاء وهو جمع لخفة، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وهو الحجر ~~الأبيض الرقيق، وقال الخطابي: اللخاف صفائح الحجارة الرقاق. قوله: (مع أبي ~~خزيمة الأنصاري) ووقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد مع ~~خزيمة بن ثابت، أخرجه أحمد والترمذي، ورواية من قال: مع أبي خزيمة أصح، ~~والذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من ~~الأحزاب خزيمة، واسم أبي خزيمة لا يعرف وهو مشهور بكنيته وهو ابن أوس بن ~~زيد بن أصرم. قوله: (فكانت) أي: الصحف التي جمعها زيد بن ثابت عند أبي بكر ~~إلى أن توفاه الله تعالى. قوله: (ثم عند عمر حياته)، أي: ثم كانت عند عمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، مدة حياته. قوله: (ثم عند حفصة)، أي: ثم ~~بعد عمر كانت عند حفصة بنت عمر في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، وإنما ~~كانت عند حفصة لأن عمر أوصى بذلك فاستمرت عندها إلى أن طلبها من له الطلب. # 7894 حدثنا موسى ا حدثنا إبراهيم حدثنا ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثه أن ~~حذيفة ابن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهلع الشأم في فتح إرمينية ~~وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة ~~لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف ~~اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في ~~المصاحف ثم نزدها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد ~~الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام فنسخوها في ~~المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ~~ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا، حتى ~~إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى ms12210 حفصة، فأرسل إلى كل أفق ~~بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يخرق. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وموسى هو ابن إسماعيل، وإبراهيم هو ابن سعد، وهذا ~~الإسناد إلى ابن شهاب هو الذي قبله بعينه، أعاده إشارة إلى أنهما حديثان ~~لابن شهاب في قصتين مختلفتين، وإن اتفقا في كتابة القرآن وجمعه، وله قصة ~~أخرى عن خارجة بن زيد في آخر هذا الحديث، بن علي ما يأتي الآن. # قوله: (وكان يغازي)، أي: يغزى، أي: كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق ~~لغزو أرمينية وأذربيجان وفتحهما، وأرمينية بكسر الهمزة وسكون الراء وكسر ~~الميم بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم نون مكسورة، وقال ابن السمعاني بفتح ~~الهمزة، وقال أبو عبيد: هي بلد معروف يضم كورا كثيرة سميت بذلك لكون الأرمن ~~فيها، وهي أمة كالروم، وقيل: سميت بأرمون بن ليطى بن يؤمن بن يافث بن نوح، ~~عليه السلام: وقال PageV20P017 # الرشاطي: افتتحت في سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~بن علي يد سلمان بن ربيعة الباهلي، قال: وأهلها بنو أرمي بن أرم بن نوح ~~عليه السلام، وأذربيجان بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة ~~والباء الموحدة المكسورة ثم الياء آخر الحروف الساكنة ثم الجيم والألف ~~والنون، وقال ابن قرقول: فتح عبد الله بن سليمان الياء، وعن المهلب بالمد ~~وكسر الراء بعدها ياء ساكنة بعدها باء مفتوحة، وقال أبو الفرج: ألفها ~~مقصورة وذالها ساكنة كذلك قراءته بن علي أبي منصور، ويغلط من يمده. وفي ~~المبتدىء: من يقدم الياء أخت الواو بن علي الباء الموحدة وهو جهل، وفي ~~النوادر لابن الأعرابي: العرب تقوله بقصر الهمزة، وكذا ذكره صاحب تثقيف ~~اللسان ولكن كسر الهمزة، وقال أبو إسحاق البحتري: من الفصيح أذربيجان، وقال ~~الجواليقي: الهمزة في أولها أصلية لأن أذر مضموم إليه الآخر، وقال ابن ~~الأعرابي: اجتمعت فيها أربع موانع من الصرف: العجمة والتعريف، والتأنيث ~~والتركيب، وهي بلدة بالجبال من بلاد العراق يلي كور أرمينية من جهة الغرب، ~~وقال الكرماني: ms12211 الأشهر عند العجم أذربايجان، بالمدو الألف بين الموحدة ~~والتحتانية، هو بلدة تبريز وقصباتها. قوله: (مع أهل العراق) وفي رواية ~~الكشميهني: في أهل العراق. قوله: (فأفزع) من الإفزاع، و (حذيفة) بالنصب. ~~مفعوله، (واختلافهم) بالرفع فاعله، وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ~~أبيه: فيتناز عون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره، وفي رواية ~~يونس: فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة، وفي رواية ~~عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال: يا ~~أمير المؤمنين أدرك الناس! قال: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فإذا أهل ~~الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل ~~العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام ~~فيكفر بعضهم بعضا انتهى. وكان هذا سببا لجمع عثمان القرآن في المصحف، ~~والفرق بينه وبين الصحف أن الصحف هي الأوراق المحررة التي جمع فيها القرآن ~~في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة ~~بآياتها بن علي حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعصها إثر ~~بعض صارت مصحفا، ولم يكن مصحفا إلا في عهد عثمان، بن علي ما ذكر في الحديث ~~من طلب عثمان الصحف من حفصة وأمره للصحابة المذكورين في الحديث بكتابة ~~مصاحف وإرساله إلى كل ناحية بمصحف، قوله: (فأمر زيد بن ثابت) هو الأنصاري، ~~والبقية قرشيون. قوله: (فنسخوها) أي: الصحف أي: ما في الصحف التي أرسلتها ~~حفصة إلى عثمان، رضي الله تعالى عنهما. قوله: (للرهط القرشيين) وهم عبد ~~الله بن الزبير الأسدي وسعيد بن العاص الأموي وعبد الرحمن بن الحرث ~~المخرومي. قوله: (فإنما نزل بلسانهم) أي: فإنما نزل القرآن بلسان قريش أي: ~~معظم القرآن، كما ذكرنا. قوله: (وأرسل إلى كل أفق) أي: ناحية، ويجمع بن علي ~~: آفاق، وفي رواية شعيب: فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف. واختلف ~~في عدد المصاحف التي أرسل بها ms12212 عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة، وأخرج ~~ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات، قال: أرسل عثمان أربعة ~~مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت ~~مصحفي منه، وقال ابن أبي داود: وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول: كتبت سبعة ~~مصاحف: إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمين وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى ~~الكوفة وحبس بالمدينة واحدا. قوله: (أن يخرق)، بالخاء المعجمة رواية ~~الأكثين وبالمهملة رواية المروزي وبالوجهين رواية المستملي، وبالمعجمة ~~أثبت، وفي رواية الإسماعيلي: أن يمحى أو يحرق، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف ~~جاز إحراق القرآن؟ قلت: المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من ~~التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشاذة، وفائدته أن لا يقع الاختلاف ~~فيه، قلت: هذه الأجوبة جواب من لم يطلع بن علي كلام القوم ولم يتأمل ما يدل ~~عليه قوله في آخر الحديث وقال عياض: غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في ~~إذهابها، وعند أبي داود والطبراني: وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف ~~الذي أرسل به، قال: فذلك زمان أحرقت المصاحف بالعراق بالنار، وفي رواية ~~سويد بن غفلة عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: لا تقولوا لعثمان في إحراق ~~المصاحف إلا خيرا وفي رواية بكير بن الأشج: فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم ~~بث في الأجناد التي كتبت، ومن طريق مصعب بن سعد قال: أدركت الناس متوافرين ~~حين أحرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد. ~~PageV20P018 # وقال ابن بطال: في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم الله، عز ~~وجل، بالنار وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام، وقيل: هذا كان في ~~ذلك الوقت، وأما الآن فالغسل إذا دعت الحاجة إلى إزالته، وقال أصحابنا ~~الحنيفة: إن المصحف إذا بلي بحيث لا ينتفع به يدفن في مكان طاهر بعيد عن ~~وطء الناس. # 8894 حدثنا قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن قابت، ~~قال: فقدت آية من ms12213 الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول لله صلى الله ~~عليه وسلم، يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري * ~~((33) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * (الأحزاب: 32) ~~فألحقناها في سورتها في المصحف. # . # هذا موصول بالإسناد الأول، وذكره البخاري موصولا مفردا في الجهاد وفي ~~تفسير سورة الأحزاب ورواه أيضا في الأحكام عن موسى بن إسماعيل عن إبراهيم ~~بن سعد عن الزهري كما رواه هنا، وظاهر حديث زيد بن ثابت هذا أنه فقد آية ~~الأحزاب من الصحف التي كان نسخها في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ~~حتى وجدها مع خزيمة بن ثابت، رضي الله تعالى عنه ووقع في رواية إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب أن فقده إياها إنما كان خلافة أبي بكر، وهو ~~وهم منه، والصحيح ما في الصحيح وأن الذي فقده في خلافة أبي بكر آيتان من ~~آخر براءة، وأما التي في الأحزاب ففقدها لما كتب المصحف في خلافة عثمان، ~~وجزم ابن كثير بما وقع في رواية ابن مجمع، وليس كذلك والله أعلم. قيل: كيف ~~ألحقها بالمصحف وشرط القرآن التواتر؟ وأجيب بأنه كانت مسموعة عندهم من فم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسورتها وموضعها معلومة لهم ففقدوا كتابتها. ~~قيل: لما كان القرآن متواترا فما هذا التتبع والنظر في العسب؟ وأجيب ~~للاستظهار، وقد كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وليعلم هل فيها ~~قراءة لغير قراءته من وجوهها أم لا قيل: شرط القرآن كونه متواترا فكيف أثبت ~~فيه ما لم يجده مع أحد غيره؟ وأجيب: بأن معناه لم يجده مكتوبا عند غيره، ~~وأيضا لا يلزم من عدم وجدانه أن لا يكون متواترا وأن لا يجد غيره، أو ~~الحفاظ نسوها ثم تذكروها. # 4 ((باب كاتب النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان كاتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: باب ذكر كاتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وكأنه وقع عند البعض: باب كتاب النبي صلى الله ms12214 عليه وسلم بالجمع، وقد ~~ترجم: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر إلا زيد بن ثابت، وهذا عجيب، ~~فكأنه لم يقع له بن علي شرط غير هذا فإن صح ذكر الترجمة بالجمع فكلامه موجه ~~وإلا فليس بذاك، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم كثيرون غير ويد بن ثابت ~~لأنه أسلم بعد الهجرة وكان له كتاب بمكة، فأول من كتب له بمكة من قريش عبد ~~الله بن أبي سرح ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح، وكتب له في الجملة ~~الخلفاء الأربعة والزبير بن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية ~~وحنظلة بن الربيع الأسدي ومعيقيب بن أبي فاطمة وعبد الله بن الأرقم الزهري ~~وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن رواحة، وأول من كتب بالمدينة أبي بن كعب، كتب ~~له قبل زيد بن ثابت وجماعة آخرون كتبوا له. # 9894 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب: أن ابن السباق ~~قال: إن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه، قال: إنك كنت ~~تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبع القرآن فتبعت حتى وجدت آخر ~~سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: * ((9) ~~لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) * (التوبة: 821) إلى آخرها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إنك كنت تكتب الوحي لرسول صلى الله عليه وسلم) ~~وابن السباق هو عبيد، وقد مر الحديث في الباب الذي قبله، وهذا طرف منه. ~~PageV20P019 # 09994 حدثنا عبيد الله بن موسى ا عن إسرائيل عن إسحاق عن البراء قال: لما ~~نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجعاهدون في سبيل الله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ادع لي زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف أو الكتف ~~والدواة ثم قال: اكتب: * ((4) لا يستوي القاعدون) * (النساء: 59) وخلف ظهر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال: يا رسول الله! فما ~~تأمرني فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها * ((4) لا ms12215 يستوي القاعدون من ~~المؤمنين) * في سبيل الله * ((4) غير ولي الضرر) * (النساء: 59). # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي وإسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن ~~البراء بن عازب والحديث قد مر في سورة النساء. # قوله: (أو الدواة والكتف) شك من الراوي في تقديم الدواة بن علي الكتف، ~~وتأخيرها. قوله: (مكانها) أي: في مكان الآية أي في الحال. قوله: * (لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين في سبيل الله غير أولي الضرر) * (النساء: # 59)، وقد وقع لفظ غير أولى الضرر، بعد لفظ: في سبيل الله، وفي القرآن بعد ~~لفظ: المؤمنين، وقد تقدم عن إسرائيل من وجه آخر بن علي الصواب. # 5 ((باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)) أي: هذا باب في بيان قوله صلى الله ~~عليه وسلم: (إن القرآن أنزل بن علي سبعة أحرف) أي: سبعة أوجه، وهو سبع ~~لغات، يعني يجوز أن يقرأ بكل لغة منها، وليس المراد أن كل كلمة منه تقرأ بن ~~علي سبعة أوجه قيل: قد يوجد بعض الكلمات يقرأ بن علي أكثر من سبعة أوجه ~~وأجيب: بأن غالب ذلك من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء، كما في المد ~~والإمالة ونحوهما، وقيل: ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التيسير ~~والتسهيل، ولفظ السبعة يطلق بن علي إرادة الكثرة في الآحاد كما يطلق ~~السبعون في المشرات، والسبعمائة في المئات ولا يراد العدد المعين، وإلى هذا ~~مال عياض ومن تبعه. # 1994 حدثنا سعيد بنخ عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل ~~أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين ~~المهملة ينسب إلى جده وهو من حفاظ المصريين وثقاتهم وعبيد الله بن عبد الله ~~بتصغير ms12216 الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق، وفيه ابن عباس لم يصرح بسماعه من النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكأنه سمعه عن أبي بن كعب لأن النسائي أخرجه من طريق ~~عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب نحوه. # قوله: (فراجعته) وفي رواية مسلم: فرددت إليه أن هون علي أمتي، وفي رواية: ~~إن أمتي لا تطيق ذلك. قوله: (إلى سبعة أحرف) أي: سبع قراآت أو سبع لغات. # 2994 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب، ~~قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري ~~حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان ~~في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على ~~حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في ~~الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هاذه السورة التي ~~سمعتك تقرأ؟. قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: كذبت، فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به ~~أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت PageV20P020 # إني سمعت هاذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أرسله: اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته ~~يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك أنزلت. ثم قال: اقرأ يا ~~عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذالك ~~أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب الخصومات ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (وعبد الرحمن بن عبد) بالتنوين غير مضاف إلى شيء (والقاري) بتشديد ~~الياء نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة. قوله: (هشام بن ms12217 حكيم) ابن حزام ~~هو الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح، وهشام مات قبل أبيه ~~وليس له فيالبخاري رواية، وأخرجه له مسلم حديث واحدا مرفوعا من رواية عروة ~~عنه. قوله: (أساوره) أي: أواثبه. وقال الحربي: أي آخذه برأسه، والأول أشبه. ~~قوله: (حتى سلم) أي: من صلاته. قوله: (فلببته برادئه) أي: جمعت عليه ثيابه ~~عند لبته لئلا ينفلت مني. قوله: (كذبت)، فيه إطلاق ذلك بن علي غلبة الظن أو ~~المراد بقوله له: كذبك أخطأت، لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ. ~~قوله: (أقوده) كأنه لما لببه صار يجره. قوله: (إن هذا القرآن) إلى آخره ~~إنما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمرو، رضي الله تعالى عنه، ~~لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين، قوله: (ما تيسر منه)، أي: من المنزل، ~~وفيه إشارة إلى أن التعدد في القراءة للتيسير بن علي القارئ، هذا يقوي قول ~~من قال: المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة، ~~لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، ومه ذلك فقد ~~اختلفت قراءتهما، قال ذلك ابن عبد البر، ونقل ذلك عن أكثر أهل العلم: أن ~~هذا هو المراد بالأحرف السبع، والله أعلم. # 6 ((باب تأليف القرآن)) أي: هذا باب في بيان تأليف القرآن أي: جمع آيات ~~السورة الواحدة، أو جمع السور مرتبة. # 3994 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جري أخبرهم قال: ~~وأخبرني يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين. رضي الله عنها إذ ~~جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك! وما يضرك؟ قال: يا أم ~~المؤمنين! أريني مصحفك. قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ ~~غير مؤلف. قالت: وما يضرك أية قرأت قبل؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من ~~المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال ~~والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا: لا تدع الخمر أبدا، ولو ~~نزل: لا ms12218 تزنوا لقالوا: لا تدع الزنا أبدا لقد نزل بمكة على محمد صلى الله ~~عليه وسلم وإني لجارية ألعب: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) * ~~(القمر: 64) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده عنده، قال: فأخرجت ~~له المصحف فأملت عليه آي السورة. # (انظر الحديث 6784). # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ ~~غير مؤلف) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير ~~وهو شيخ مسلم أيضا. وابن جريج ويوسف بن ماهك بفتح الهاء معرب لأن ماهك ~~بالفارسية قمير مصغر القمر وماه اسم القمر والتصغير عندهم بالحق الكاف في ~~آخر الاسم قال الكرماني: والأصح فيه الانصراف قلت: الأصح فيه عدم الانصراف ~~للعجمة والعلمية. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن عن يوسف بن سعيد بن ~~مسلم. # قوله: (قال: وأخبرني يوسف)، أي: قال ابن جريج: PageV20P021 # وأخبرني يوسف قال بعضهم: وما عرفت ماذا عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في ~~رواية النسفي. قلت: يجوز أن يكون معطوفا بن علي محذوف تقديره أن يقال: قال ~~ابن جريج: أخبرني فلان بكذا وأخبرني يوسف بن ماهك إلى آخره قوله: (إذ ~~جاءها)، كلمة إذ للمفاجأة. قوله: (عراقي) أي: رجل من أهل العراق ولم يدر ~~اسمه. قوله: (أي الكفن خير؟) يحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافه أو ~~أكثر؟ وعن الكيف يعني: أبيض أو غيره وناعما أو خشنا؟ وعن النوع أنه قطن أو ~~كتان مثلا؟ قوله: (ويحك) كلمة ترحم. قوله: (وما يضرك؟) أي: أي شيء يضرك بعد ~~موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كفنت؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ~~ذلك قوله: (قالت: لم) أي: لم أريك مصحفي؟ قال: لعلي أؤلف عليه القرآن. قيل: ~~قصة العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصاحف إلى الآفاق. ورد عليه بأن يوسف ~~بن ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان المصاحف إلى الآفاق، وقد صرح يوسف في هذا ~~الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي، والظاهر أن هذا العراقي ~~كان ممن ms12219 أخذ بقراءة ابن مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى ~~الكوفة لم يوافق بن علي الرجوع عن قراءته ولا بن علي إعدام مصحفه، وكان ~~تأليف مصحف العراقي مغايرا لتأليف مصحف عثمان، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل ~~الإملاء من مصحفها. قوله: (آية) بالنصب أي: أي آي القرآن قرأت قوله: (قبل) ~~أي: قبل قراءة السورة الأخرى. قوله: (منه) أي: من القرآن. قوله: (من ~~المفصل) قال الخطابي: سمي مفصلا لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية بين ~~السور، وقد اختلف في أول المفصل. فقيل: هو سورة، وقيل: سورة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، قال النووي: سمي بالفصل لقصر سورة وقرب انفصالهن بعضهن من بعض. ~~قوله: (أول ما أنزل منه) أي: من القرآن من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، ~~وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ، ففي كل منهما ذكر الجنة والنار، أما في ~~المدثر فصريح وهو قوله: * (وما أدرك ما سقر) * (المدثر: 72) وقوله: * (في ~~جنات يتساءلون) * (المدثر: 04) وأما في اقرأ فيلزم ذكرهما من قوله: * (كذب ~~وتولى) * (العلق: 31) * (وسندع الزبانية) * (العلق: 81) وقوله: * (إن كان ~~بن علي الهدى) * (العلق: 11) وبهذا التقرير يرد بن علي بعضهم في قوله: هذا ~~ظاهره يغاير ما تقدم أن أول شيء نزل * (اقرأ باسم ربك) * (العلق: 1) وليس ~~فيها ذكر الجنة والنار. قوله: (حتى إذا تاب)، أي: رجع. قوله: (نزل الحلال ~~والحرام)، أشارت به إلى الحكمة الإل 1764; هية في ترتيب التنزيل. وأنه أول ~~ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة، ~~والإنذار والتخويف للكافرين بالنار، فلما اطمأنت النفوس بن علي ذلك أنزلت ~~الأحكام، ولهذا قالت: (ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر) إلى آخره. وذلك ~~لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف. قوله: (لقد نزل مكة)، إلى آخره ~~إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة، وهو تقدم سورة القمر ~~وليس فيها شيء من الأحكام بن علي نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة ~~اشتمالهما بن علي الأحكام. قوله: (إلا وأنا عنده)، يعني: بالمدينة، لأن ~~دخوله عليها ms12220 إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف. قوله: (فأملت عليه)، أي أملت ~~عائشة بن علي العراقي من الإملاء، ويروى من الإملا. وهما بمعنى واحد، قيل: ~~في الحديث رد بن علي النحاس في قوله: إن سورة النساء مكية، مستندا إلى أن ~~قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * (النساء: ~~85) نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة، وهي حجة واهية لأنه لا يلزم من ~~نزول آية أو آيات من سورة طويلة بمكة إذا أنزل معظمها بالمدينة أن تكون ~~مكية، والله أعلم. # 4994 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمان بن يزيد ~~قال: سمعت ابن مسعود يقول: في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: ~~إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي. # (انظر الحديث 8074 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة نزلت بمكة وأنها مرتبة في مصحف ابن ~~مسعود كما هي في مصحف عثمان. وأبو إسحاق هو السبيعي عمرو بن عبد الله و عبد ~~الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن قيس النخعي. # والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل بسنده. # قوله: (في بني إسرائيل) أي: في شأن هذه السورة، قال الكرماني: ويروي بدون ~~كلمة في فالقياس أن يقول: بنو إسرائيل، فلعله باعتبار حذف المضاف وابقاء ~~المضاف إليه بن علي حاله أي، سورة بني إسرائيل، أو بن علي سبيل الحكاية عما ~~في القرآن، وهو قوله: * (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) * (السجدة: 32). قوله: ~~(العتاق)، جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة يريد تفضيل هذه السور لما ~~PageV20P022 # يتضمن مفتتح كل منها أمرا غريبا والأولية باعتبار حفظها أو نزولها. قوله: ~~(تلادي) بكسر التاء المثناة من فوق وهو ما كان قديما ويحتمل أن يكون العتاق ~~بمعناه، فيكون الثاني تأكيدا للأول. # 5994 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة أنبأنا أبو إسحاق سمع البراء، رضي الله ~~عنه، قال: تعلمت سبح اسم ربك الاعلى) * (الأعلى: 1) قبل أن يقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة متقدمة في النزول. وهي في ms12221 أواخر ~~المصحف والتأليف بالتقديم والتأخير. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، وأبو إسحاق عمرو. # قوله: (قبل أن يقدم)، أي: المدينة، ويروي أيضا بلفظ المدينة والحديث مضى ~~في تفسير سورة * (سبح اسم ربك الأعلى) * (الأعلى: 1). # 7 ((باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم)) أي هذا ~~باب في بيان ما كان جبريل عليه السلام (يعرض القرآن)، أي: يستعرضه ما أقراه ~~إياه. # وقال مسروق عن عائشة، رضي الله عنها، عن فاطمة عليها السلام: أسر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام ~~مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي. # هذا التعليق وصله البخاري بتمامه في علامات النبوة ومسروق هو ابن الأجدع ~~الهمداني الكوفي التابعي ثقة. # قوله: (عن فاطمة)، رضي الله تعالى عنها، ليس لها في البخاري ومسلم إلا ~~هذا الحديث، قاله صاحب التوضيح و التلويح. قوله: (يعارضني) أي: يدارسني. ~~قوله: (إنه عارضني) وفي رواية السرخسي: وإني عارضني. قوله: (العام) أي: في ~~هذا العام. قوله: (ولا أراه) بضم الهمزة PageV20P023 # أي: ولا أظنه (إلا حضر أجلي) ويروى: إلا حضور أجلي. # 8994 حدثنا خالد بن يزيد حدثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قال: كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض ~~عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين ~~في العام الذي قبض فيه. # (انظر الحديث 4402). # مطابقتة للترجمة ظاهرة لأن معنى قوله: (كان يعرض) أي: جبريل فطوى ذكره ~~وقد صرح به إسرائيل في روايته عن أبي حصين أخرجه الإسماعيلي، وروي: كان ~~يعرض، بن علي صيغة، المجهول أي: القرآن وأخرج هذا الحديث عن خالد ابن يزيد ~~الكاهلي عن أبي بكر بن عياش، بالياء آخر الحروف والشين المعجمة، عن أبي ~~حصين بفتح الحاء المهملة عثمان بن عاصم عن أبي صالح ذكوان السمان. # في هذا الإسناد من اللطافة أنه مسلسل بالكنى إلا شيخه. # والحديث مضى في الاعتكاف عن عبد الله بن أبي ms12222 شيبة. # قوله: (يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، وسقط لفظ: ~~القرآن، لغير الكشميهني. # 8 ((باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~من اشتهر بالحفظ من القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين ~~تصدوا للتعليم. # 9994 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمر و عن إبراهيم عن مسروق ذكر عبد ~~الله ابن عمر و عبد الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ ~~بن جبل وأبي بن كعب رضي الله عنهم. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو هو ابن مرة، وبينه البخاري في المتاقب من ~~هذا الوجه، وقال الكرماني: هو عمرو أبو إسحاق السبيعي، وهو وهم منه ~~وإبراهيم هو النخعي، ومضى الحديث في مناقب سالم. # قوله: (ذكر)، بن علي صيغة المعلوم وفاعله: (عبد الله بن عمرو) ومفعوله: ~~(وعبد الله بن مسعود) قوله: (فقال)، أي: عبد الله بن عمرو: (لا أزال أحبه)، ~~أي: أحب عبد الله بن مسعود. # قوله: (خذوا القرآن)، أي: تعلموه منهم. قوله: (من عبد الله بن مسعود) إلى ~~آخره. تفسير الأربعة منهم: سالم بن معقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وكسر القاف، مولى أبي حذيفة، وتخصيص الأربعة لكونهم تفرغوا للأخذ منه. وقال ~~الكرماني: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده، أي: ~~أن هؤلاء الأربعة يبقون حتى ينفردوا بذلك، وورد عليه بأنهم لم ينفردوا ~~PageV20P024 # بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين، وقد ~~قتل سالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة، ومات معاذ بن جبل ~~في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، ومات أبي بن كعب وابن مسعود في خلافة ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، وقد تأخر زيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنه، ~~وانتهت إليه الرياسة في القراءة، وعاش بعدهم زمانا طويلا وقال أبو عمر: ~~اختلفوا في وقت وفاته فقيل: ms12223 سنة خمس وأربعين، قيل: سنة إحدى أو اثنين ~~وخمسين، وصلى عليه مروان. # 0005 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي الأعمش حدثنا شقيق بن سلمة، قال: خطبنا ~~عبد الله بن مسعود فقال: والله! لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أني ~~من أعلمهم بكتاب الله وما أنا يخيرهم. # قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت ردا يقول غير ذالك. # مطابقته للترجمة تؤخذ من ظاهر الحديث، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص ~~بن غياث عن سليمان الأعمش إلخ وحكي الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن ~~الجرجاني: حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب ~~يروي عنه في الصحيح، وإنما هو عمر بن حفص بن غياث، بالغين المعجمة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في ~~فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم به. وفي الزينة عن إبراهيم بن يعقوب. # قوله: (من في رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: من فمه. قوله: (بضعا) ~~بكسر الباء الموحدة وهو ما بين الثلاث إلى التسع. قوله: (إني من أعلمهم ~~بكتاب الله)، ووقع في رواية عبدة وابن شهاب جميعا عن الأعمش، أني أعلمهم ~~بكتاب الله، بحذف من وزاد: ولو أعلم أن أحدا أعلم مني فرحلت إليه، وفيه: ~~جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة، وإنما النهي عن التزكية فإنما هو ~~لمن مدحها للفخر والإعجاب. قوله: (وما أنا بخيرهم)، يعني: ما أنا بأفضلهم، ~~إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق، وفيه أن زيادة العلم لا توجب ~~الأفضلية، لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى والإخلاص وأعلاء كلمة ~~الله وغيرها مع أن الأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية مطلقا، لاحتمال ~~أن يكون غيره أعلم بالسنة. # قوله: (قال شقيق) أي: بالإسناد المذكور. قوله: (في الحلق)، بفتح الحاء ~~واللام. قوله: (رادا) أي: عالما ms12224 يرد الأقوال لأن رد الأقوال لا يكون إلا ~~للعلماء، وغرضه أن أحدا لم يرد عليه هذا الكلام بل سلموا إليه. # 1005 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة ~~قال: كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف، فقال رجل: ما هاكذا أنزلت. قال: ~~قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحسنت. ووجد منه ريح الخمر، ~~فقال: أتجمع تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر؟ فضربه الحد. # مطابقته للترجمة تؤخد من قوله قال: قرأت بن علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم هو النخعي وعلقمة ابن قيس النخعي. # قوله: (بحمص) وهي: بلدة مشهورة من بلاد الشام غير منصرف بن علي الأصح، ~~وظاهر الحديث أن علقمة حضر القصة، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن ~~محمد بن كثير شيخ البخاري، وفي رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه: ~~عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث، وهذا يقضي أن ~~علقمة لم يحضر القصة، وإنما نقلها عن ابن مسعود. قوله: (فقال رجل). قيل: ~~إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له القصة في القرآن غير هذه. قوله: (قرأت بن ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية مسلم: فقلت: ويحك؟ والله لقد ~~أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (ووجد منه؟) أي من الرجل ~~المذكور، وفي رواية مسلم: فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر. قوله: ~~(فضربه الحد) أي: فضربه PageV20P025 # ابن مسعود حد شرب الخمر. وقال النووي: هذا محمول بن علي أنه كانت ولاية ~~إقامة الحدود لكونه نائبا للإمام عموما أو خصوصا وعلى أن الرجل اعترف ~~بشربها بلا عذرو إلا فلا يحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه ~~جاهلا إذا لو أنكر حقيقة لكفر، وقد أجمعوا بن علي أن من جحد حرفا معجما ~~عليه من القرآن فهو كافر، وقيل: يحتمل أن يكون معنى قوله: فضربه الحد أي: ~~رفعه إلى الإمام فضربه، وأسند الضرب إلى نفسه مجازا ms12225 لكونه كان سببا فيه، ~~وقال القرطبي: إنما أقام عليه الحد لأنه جعل له ذلك من الولاية أو لأنه رأى ~~أنه أقام عن الإمام بواجب أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في ~~زمان عمر، رضي الله عنه، وصدرا من خلافة عثمان، رضي الله عنه. انتهى. قوله: ~~أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة، مردود، وذهول عما كان في أول الخبر أن ~~ذلك كان بحمص، ولم يلها ابن مسعود، وإنما دخلها غازيا، وكان ذلك في خلافة ~~عمر، رضي الله عنه. وقول النووي: بن علي أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر ~~وإلا فلا يحد بمجرد ريحها فيها نظر لأن المنقول عن ابن مسعود أنه كان يرى ~~وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة. # وقال القرطبي: في الحديث حجة بن علي من يمنع وجوب الحد بالرائحة ~~كالحنيفة، وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز. قلت: لا حجة ~~عليهم فيه لأن ابن مسعود ما حد الرجل إلا باعترافه، لأن نفس الريح ليس ~~بقطعي الدلالة بن علي شرب الخمر لاحتمال الاشتباه ألا يرى أن رائحة السفرجل ~~المأكول يشبه رائحة الخمر، فلا يثبت إلا بشهادة أو باعتراف. # 2005 حدثنا عمر بن حفص حدقنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق قال: ~~قال عبد الله، رضي الله عنه: والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من ~~كتاب الله إلا أعلم أين أنزلت ولا. أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا ~~أنا أعلم فيم أنزلت ولو أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن ~~غياث عن سليمان الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع عن ~~عبد الله بن مسعود. # قوله: (فيم أنزلت) وفي رواية الكشميهني: فيما، بن علي الأصل. قوله: (ولو ~~أعلم أحدا تبلغه الإبل) وفي رواية الكشميهني: تبلغنيه. قوله: (لركبت إليه) ~~ويروي: لرحلت إليه. # وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ms12226 وأما ~~المذموم فهو الذي يقع من الشخص فحرا وإعجابا. # 3005 حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة ~~كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد رضي الله ~~عنه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أربعة) وهم القراء من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي، وهمام بن يحيى. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن سليمان بن معبد. # قوله: (أربعة) أي: جمعه أربعة. قوله: (أبي بن كعب) أي: أحدهم أبي بن كعب، ~~والثاني: معاذ بن جبل، والثالث: زيد بن ثابت والرابع: أبو زيد اسمه سعد بن ~~عبيد الأوسي، وقيل: قيس بن السكن الخزرجي، وقيل: ثابت بن زيد الأشهلي، تقدم ~~في مناقب زيد بن ثابت، وليس في ظاهر الحديث ما يدل بن علي الحصر لأن جماعة ~~من الصحابة غيرهم قد جمعوا بن علي ما تبينه الآن، وأنه لامفهوم له فلاف ~~يلزم أن لا يكون غيرهم جمعه. فإن قلت: في رواية عن أنس: لم يجمع القرآن بن ~~علي عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة وكذا في رواية ~~الطبري. قلت: قد قلنا إنه لا مفهوم له لأنه عدد. # ولئن سلمنا فالجواب من وجوه: الأول: أريد به الجمع بجميع وجوهه ولغاته ~~وحروفه، وقراآته التي أنزلها الله عز وجل. وأذن للأمة فيها وخيرها في ~~القراءة بما شاءت منها. الثاني: أريد به الأخذ من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلقينا وأخذا PageV20P026 # دون واسطة. الثالث: أريد، به أن هؤلاء الأربعة ظهروا به وانتصبوا لتلقيته ~~وتعليمه. الرابع: أريد به مرسوما في مصحف أو صحف. الخامس: قاله أبو بكر بن ~~العربي: أريد به أنه لم يجمع ما نسخ منه وزيد رسمه بعد تلاوته إلا هؤلاء ~~الأربعة. السادس: قال الماوردي: أريد به أنه لم يذكره أحد عن نفسه سوى ~~هؤلاء. السابع: أريد، ms12227 به أن من سواهم ينطق بإكماله خوفا من الرياء واحتياطا ~~بن علي النيات. وهؤلاء الأربعة أظهروه لأنهم كانوا آمنين بن علي أنفسهم، أو ~~لرأي اقتضى ذلك عندهم. الثامن: أريد بالجمع الكتابة فلا ينفي أن يكون غيرهم ~~جمعه حفظا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر القلب. ~~التاسع: أن قصارى الأمر أن أنسا قال: جمع القرآن بن علي عهده صلى الله عليه ~~وسلم أربعة، قد يكون المراد: أني لا أعلم سوى هؤلاء، ولا يلزمه أن يعلم كل ~~الحافظين لكتاب الله تعالى. العاشر: أن معنى قوله: جمع أي: # سمع له وأطاع. وعمل بموجبه، كما روي أحمد في كتاب الزهد: أن أبا الزاهرية ~~أتى أبا الدرداء، فقال: إن ابني جمع القرآن، فقال: اللهم اغفر، إنما جمع ~~القرآن من سمع له وأطاع، لكن يعكر بن علي هذا أن الخلفاء الأربعة وغيرهم من ~~الصحابة كلهم كانوا سامعين مطيعين، وأما الذين جمعوه غيرهم، فالخلفاء ~~الأربعة جمعوا القرآن بن علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره أبو ~~عمرو وعثمان بن سعيد الداني، وقال أبو عمر: جمعه أيضا بن علي عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص، وعن محمد بن كعب القرظي: ~~جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت وأبو أيوب ~~خالد بن زيد، ذكره ابن عساكر، وعن الداني: جمعه أيضا أبو موسى الأشعري ~~ومجمع بن جارية، ذكره ابن إسحاق وقيس ابن أبي صعصعة عمرو بن زيد الأنصاري ~~البدري، ذكره أبو عبيد بن سلام في حديث مطول، وذكر ابن حبيب في المحبر ~~جماعة ممن جمع القرآن بن علي عهده صلى الله عليه وسلم فيهم: سعد بن عبيد بن ~~النعمان الأوسي، وقال ابن الأثير: وممن جمع القرآن بن علي عهده صلى الله ~~عليه وسلم: قيس بن السكن وأم ورقة بنت نوفل، وقيل: بنت عبد الله بن الحارث ~~وذكر ابن سعد أنها جمعت القرآن، وذكر أبو عبيدة القراء من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه ms12228 وسلم، فعد من المهاجرين الأربعة وطلحة وسعدا وابن مسعود وحذيفة ~~وسالما وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة، ومن النساء: عائشة وحفصة ~~وأم سلمة، وذكر ابن أبي داود من المهاجرين أيضاتميم بن أوس الداري وعقبة بن ~~عامر ومن الأنصار: معاذ الذي يكنى أبا حليمة وفضالة بن عبيد ومسلمة بن ~~مخلد، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قرأت القرآن وأنا ابن عشر سنين، وقد ظهر من هذا أن الذين جمعوا ~~القرآن بن علي عهده صلى الله عليه وسلم لا يحصيهم أحد ولا يضبطهم عدد، وذكر ~~القاضي أبو بكر: فإن قيل: إذا لم يكن دليل خطاب فلأي شيء خص هؤلاء الأربعة ~~بالذكر دون غيرهم؟ قيل له: إنه يحتمل أن يكون ذلك لتعلق غرض المتكلم بهم ~~دون غيرهم، أو يقول: إن هؤلاء فيهم دون غيرهم. فإن قلت: قد حاول بعض ~~الملاحدة فيه بأن القرآن شرطه التواتر في كونه قرآنا، ولا بد من خبر جماعة ~~أحالت العادة تواطئهم بن علي الكذب قلت: ضابط التواتر العلم به، وقد يحصل ~~بقول هؤلاء الأربعة، وأيضا ليس من شرطه أن يتقبل جميعهم بل لو حفظه كل جزء ~~منه عدد التواتر لصارت الجملة متواترا، وقد حفظ جميع أجزائه مئون لا يحصون. # تابعه الفضل عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس أي: تابع حفص بن عمر في ~~روايته هذا الحديث الفضل بن موسى السيناني عن حسين بن واقد بالقاف عن ثمامة ~~بضم الثاء المثلثة ابن عبد الله قاضي البصرة عن جده أنس بن مالك، ووصل هذه ~~المتابعة إسحاق بن راهويه في مسنده عن الفضل ابن موسى فذكره. # 4005 حدثنامعلى بن أسدغ حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثابت ~~البناني وثمامة عن أنس قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجمع القرآن ~~غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: ونحن ~~ورثناه. # مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء المذكورين فيه من القراء من ms12229 أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # والحديث من أفراده، وهذا يخالف رواية قتادة عن أنس من وجهين: أحدهما: ~~التصريح بصيغة الحصر في الأربعة. الآخر: ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب، ~~وقد مر PageV20P027 # الجواب عن الأول: وأما الثاني، فقال الإسماعيلي هذان الحديثان مختلفان ~~ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما، بل الصحيح أحدهما، وجزم البيهقي أن ذكر ~~أبي الدرداء وهم أنس حدث بهذا الحديث في وقتين. فذكر مرة أبي بن كعب ومدة ~~أخرى بدله أبا الدرداء، انتهى: فكيف يكون الصواب أبي بن كعب. وقال الداودي: ~~لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا، وقال الكرماني: ذكر في الطريق الأول أبي بن ~~كعب من الأربعة، وفي هذا الطريق لم يذكره، وذكر قوله أبا الدرداء، والراوي ~~فيهما أنس، وهذا أشكل الأسئلة. قلت: أما الأول: فلا قصر فيه فلا ينفي جمع ~~أبي الدرداء، وأما الثاني فلعل اعتقاد السامع كان أن هؤلاء الأربعة لم ~~يجمعوا وأبا الدرداء لم يكن من الجامعين، فقال ردا عليه: لم يجمعه إلا ~~هؤلاء الأربعة، ادعاه ومبالغة فلا يلزم منه النفي عن غيره حقيقة إذا لحصر ~~ليس بالنسبة إلى نفس الأمر بل بالنسبة إلى اعتقاده انتهى. قلت: قوله: أما ~~الأول فلا قصر فيه، ظاهر وأما قوله: وأما الثاني إلى آخره، ففيه تأمل وهو ~~غير شاف في دفع السؤال لأن قوله: فقال ردا عليه: لم يجمعه إلا هؤلاء ~~الأربعة إن كان مراده من هؤلاء الأربعة هم المذكورون في الرواية الأولى فلا ~~سؤال فيه من الوجه الذي ذكر، وإن كان مراده أنهم هم المذكورون في الرواية ~~الثانية فالسؤال باق بن علي ما لا يخفي بن علي الناظر إذا أمعن نظره فيه، ~~وقد نقل بعضهم كلام الكرماني هذا وسكت عنه كأنه رضي به للوجه الذي ذكرناه، ~~وكان من عادته أن ينقل شيئا من كلامه الواضح ويرد عليه لعدم المبالاة به، ~~ورضاه هنا لأجل دفع سؤال السائل في هاتين الروايتين المتباينتين اللتين ~~ذكرهما البخاري حتى قال في جملة كلامه: ويحتمل أن يكون هذا الجواب بهذا ~~الاحتمال الواهي ms12230 مقنعا للسائل مع أن أصل الحديث واحد والراوي واحد؟ قوله: ~~(ونحن ورثناه) أي: قال أنس: نحن ورثنا أبا زيد لأنه مات ولم يترك عقبا وهو ~~أحد عمومة أنس، وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت، قال قتادة: قلت: ومن أبو ~~زيد؟ قال: أحد عمومتي. # 5005 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~سعيد ابن جبير عن ابن عباس، قال: قال عمر: أبي اقرؤنا، وإنا لندع من لحن ~~أبي، وأبي يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه لشيء، ~~قال الله تعالى: * ((2) ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) * ~~(البقرة: 601) (انظر الحديث 1844). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أبي اقرؤنا) لأنه يدل بن علي أنه أقر ~~القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحيى هو ابن سعيد القطان ~~وسفيان هو الثوري. # والحديث أخرجه البخاري في تفيسر سورة البقرة عن عمرو بن علي: حدثنا يحيى ~~أخبرنا سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قال عمر، رضي الله ~~تعالى عنه: أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع إلى آخره. وقال المزي في ~~الأطراف: ليس في رواية صدقة ذكر علي؟ قلت: كذا في رواية الأكثرين ولكن ثبت ~~في رواية النسفي في البخاري، وكذا ألحق الحافظ الدمياطي ذكر علي هنا وصححه، ~~وقال بعضهم: ليس هذا بجيد لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار ~~روايته. قلت: هذا عجيب، وكيف ينكر هذا بن علي الدمياطي وقد سبقه النسفي به؟ ~~والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل، فلهذا قدم الإنكار. # قوله: (وإنا لندع) أي: لنترك. قوله: (من لحن أبي) ولحن القول فحواه ~~ومعناه، والمراد به هنا القول. وقال الهروي: اللحن بسكون الحاء اللغة ~~وبالفتح الفطنة، واللحن أيضا إزالة الإعراب عن وجهه بالإسكان. قوله: (وأبي ~~يقول) جملة حالية. قوله: (لشيء) أي: لناسخ، وكان أبي لا يسلم نسح بعض ~~القرآن، وقال: لا أترك القرآن الذي أخذته من فم رسول الله ms12231 صلى الله عليه ~~وسلم لأجل ناسخ، واستدل عمر، رضي الله تعالى عنه، بالآية الدالة بن علي ~~النسخ. # 9 ((باب فضل فاتحة الكتاب)) أي: هذا باب في بيان فضل فاتحة الكتاب، وفي ~~بعض النسخ: باب في فضائل فاتحة الكتاب، وفي بعضها: باب فضل الفاتحة، ومن ~~أول قوله: باب فضائل القرآن، إلى هنا ليس فيها شيء يتعلق بفضائل القرآن، ~~نعم يتعلق بأمور القرآن وهي التراجم التي ذكرها إلى هنا. PageV20P028 # 6005 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا شعبة قال: حدثني ~~خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي، ~~فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فلم أجبه، قلت: يا رسول الله! إني كنت ~~أصلي. قال: ألم يقل الله: * ((8) استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) * ~~(الأنفال: 42). ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من ~~المسجد؟ فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت: لا ~~علمنك أعظم سورة من القرآن، قال: الحمد لله رب العالمين) * (الفاتحة: 2) هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن) إلى ~~آخره. # وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، و يحيى بن سعيد القطان، وخبيب ~~بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن الخزرجي، و حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد اسمه الحارث بن علي ~~اختلاف فيه ابن المعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية. # والحديث قد مر في أول كتاب التفسير في: باب ما جاء في فاتحتة الكتاب، وقد ~~مر الكلام فيه مستقصى. # 7005 حدثني محمد بن المثنى حدثنا وهب حدثنا هشام عن محمد عن معبد عن أبي ~~سعيد الخدري قال: كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي ~~سليم، وإن نفر ناغيب فهل منكم راق؟ فقام رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه ~~فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا، فلما رجع ms12232 قلنا له: أكنت تحسن رقية ~~أو كنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى ~~نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: وكا كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي ~~بسهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يدل بن علي فضل الفاتحة ظاهرا. وقد مضى هذا ~~الحديث مطولا في كتاب الإجارة في: باب ما يعطى في الرقية، فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد، رضي ~~الله تعالى عنه، وهنا أخرجه عن محمد بن المثنى عن وهب بن جرير عن هشام بن ~~حسان عن محمد بن سيرين عن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء ~~الموحدة وبالدال المهملة ابن سيرين أخي محمد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري ~~واسمه سعد بن مالك مشهور باسمه وكنيته وبكنيته أكثر وبينهما تفاوت في ~~الإسناد وفي المتن أيضا، بالزيادة والنقصان، وهناك قال أبو سعيد: انطلق نفر ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها الحديث، وهنا قال: كنا ~~في مسير لنا، وهذا يدل بن علي أن أبا سعيد كان مع النفر الذين سافروا في ~~الحديث الذي هناك، ولهذا قالوا: إن الرجل الراقي هو أبو سعيد نفسه الراوي ~~للحديث. # قوله: (سليم) أي: لديغ، وكأنهم تفاءلوا بهذا اللفظ. قوله: (غيب) بفتح ~~الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف المخففة وفي آخره باء موحدة وهو جمع ~~غائب ويروي: غيب، بضم الغين وتشديد الياء المفتوحة. قوله: (راق) اسم فاعل ~~من رقي يرقي من باب ضرب يضرب، وأصله راقي فأعل إعلال قاص. قوله: (ما كنا ~~نأبنه) أي: ما كنا نعلمه أنه يرقي فنعينه، ومادته همزة وباء موحدة ونون، من ~~أبنت الرجل ابنه وابنه إذا رميته بخلة سوء، وهو مأبون والابن بفتح الهمزة ~~وسكون الباء التهمة. قوله: (وكنت ترقي) بكسر القاف. قوله: (ما رقيت) بفتح ~~القاف. قوله: (إلا بأم الكتاب) وهي الفاتحة. قوله: (لا ms12233 تحدثوا) من الإحداث ~~أي: لا تحدثوا أمرا ولا تعلموا شيئا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (أو نسأل) شك من الراوي. فإن قلت: يروي أبو داود من حديث ابن ~~مسعود، قال: كان صلى الله عليه وسلم يكره الرقيا إلا بالمعوذات. قلت: قال ~~البخاري في صحيحه: لا يصح، وقال ابن المديني: وفي PageV20P029 # إسناده من لا يعرف: وابن حرملة لا نعرفه في أصاب عبد الله. وقال أبو ~~حاتم: ليس بحديث عبد الرحمن بأس ولم أر أحدا ينكره أو يطعن عليه، وقال ~~الساجي: لا يصح حديثه، وأما ابن حبان فذكره في ثقاته، وأخرج حديثه في صحيح ~~وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وبقية الكلام تقدمت هناك. # وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني ~~معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهاذا أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن ~~عمرو المقعد مات سنة أربع وعشرين ومائتين وهو شيخ البخاري، وعبد الوارث بن ~~سعيد، وهشام بن حسان، وأراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث من محمد بن ~~سيرين لهشام ومن معبد لمحمد فإنه في الإسناد اذي ساقه أولا بالعنعنة في ~~الموضعين، وقد وصله الإسماعيلي من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن أبي معمر ~~كذلك. # 01 ((باب فضل سورة البقرة)) أي: هذا باب في بيان فضل سورة البقرة، وفي ~~بعض النسخ: فضل سورة البقرة، بلا لفظ: باب، ومعنى سورة البقرة السورة ~~التيتذكر فيها البقرة. # 8005 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن عبد ~~الرحمان عن أبي مسعود، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من ~~قرأ بالآيتين. # . # 9005 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن ~~يزيد عن أبي مسعود، رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ~~قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كفتاه) لأن أحد معانيه: كفتاه عن قيام ~~الليل. # وسليمان هو الأعمش، وإبراهيم النخعي، و ms12234 عبد الرحمن بن يزيد النخعي، وأبو ~~مسعود عقبة بن عمرو البدري، وهذا رجال الطريق الأول، ورجال الطريق الثاني: ~~أبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وسفيا بن عيينة، ومنصور بن المعتمر، ~~وفي نسخة أبي محمد: عن عبد الرحمن عن ابن مسعود، والصواب: أبو مسعود، مكني ~~لأنه حديثه ومشهور به وعنه خرجه مسلم والناس. # والحديث مضى في المغازي عن موسى بن إسماعيل. # قوله: (بالآيتين) وهما من قوله: (آمن الرسول) إلى آخر السور، ووجه ~~تخصيصهما بما تضمنتا من الثناء بن علي الله عز وجل وعلى الصحابة لجميل ~~انقيادهم إلى الله تعالى وابتهالهم ورجوعهم إليه في جميع أمورهم، ولما حصل ~~فيهما من إجابة دعواهم. # قوله: (كفتاه) أي: عن قيام الليل، وقيل: ما يكون من الآفات تلك الليلة، ~~وقيل: من الشيطان وشره، وقيل: كفتاه من حزبه إن كان له حزب من القرآن، ~~وقيل: حسبه بهما أجرا وفضلا، وقيل: أقل ما يكفي في قيام الليل آيتان مع أم ~~القرآن وقال المظهري: أي دفعتا عن قاريهما شر الإنس والجن، وقال الكرماني: ~~قال النووي: كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي. انتهى. لم يقل النووي ~~ذلك وكان سبب وهمه أنه عند النووي عقيب هذا باب فضل سورة الكهف وآية ~~الكرسي، فلعل النسخة التي كانت له سقط منها شيء فصحف عليه. # 0105 حدثنا وقال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة ~~رمضان، فأتاني آت فجعل يحتو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقص الحديث، فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية ~~الكرسي لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: صدقك وهو كذوب ذاك شيطان. PageV20P030 # (انظر الحديث 1132 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الثاء المثلثة، فالبخاري تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها ~~وكأنه أخذ عنه مذاكرة، ms12235 ورواه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب: حدثنا عثمان بن ~~الهيثم به، وعوف هو الأعرابي. # والحديث مضى مطولا في كتاب الوكالة في: باب إذا وكل رجل رجلا فترك الوكيل ~~شيئا، وذكر هنا بهذا الإسناد بعينه، فقال: وقال عثمان بن الهيثم إلى آخره، ~~وذكرنا هناك جميع ما يحتاج إليه. # قوله: (زكاة رمضان) هو الفطرة. قوله: (فقص الحديث) هو قوله: فقال إني ~~محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه فأصبحت، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: يا أبا هريرة؟ ما فعل أسيرك البارحة؟ قال: قلت: شكى حاجة ~~شديدة يا رسول الله وعيالا فرحمته فحليت سبيله، قال: أما أنه قد كذب ~~وسيعود، فعاد إلى ثلاث مرات وقال في الثالثة: (إذا أويت) من الثلاثي بدون ~~المد قوله: (لن يزال)، ويروى: لم يزل. قوله: (حافظا) بالنصب والرفع. أما ~~النصب فعلى أنه خبر: لن يزال، وأما الرفع فعلى أنه اسمه. قوله: (صدقك) أي: ~~في نفع قراءة آية الكرسي، لكن شأنه وعادته الكذب والكذوب قد يصدق. قوله: ~~(ذاك شيطان)، ووقع في كتاب الوكالة: (ذاك الشيطان)، بالألف واللام إما ~~للجنس وإما للعهد الذهني لأن لكل آدمي شيطانا وكل به، ويجوز أن يكون عوضا ~~عن المضاف إليه أي: ذاك شيطانك. # 11 ((باب فضل سورة الكهف)) أي: هذا باب في بيان فضل سورة الكهف، وكذا في ~~رواية أبي الوقت: فضل سورة الكهف، ولم يثبت لفظ: باب إلا لأبي ذر. # 1105 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن البراء، قال: كان ~~رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت ~~تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر. فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~ذلك له فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن. # (انظر الحديث 4163 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وزهير هو ابن معاوية، وأبو إسحاق عمرو بن عبد ~~الله السبيعي. # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح، فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن ~~موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق إلى آخره، ولم يذكر فيه ms12236 سورة الكهف، وإنما ~~قال: يقرأ وفرس له مربوط في الدار. # قوله: (كان رجل) قيل: هو أسيد بن حضير. قوله: (حصان) بكسر الحاء، هو ~~الفحل الكريم من الخيل قوله: (بشطنين) تثنية شطن بفتح الشين المعجمة والطاء ~~المهملة، وهو الحبل، وإنما كان الربط بشطنين لأجل جموحه واستصعابه. قوله: ~~(فتغشته) أي: أحاطت به سحابة. قوله: (تدنو) أي: تقرب. قوله: (ينفر) بالنون ~~والفاء من النفرة، وفي رواية مسلم: ينفر بالقاف والزاي، وقال عياض: هو خطأ ~~فإن كان ما قاله من حيث الرواية فله وجه، وإن كان من حيث اللغة فليس بذاك. ~~قوله: (تلك السكينة) واختلف أهل التأويل في تفسير السكينة، فعن علي، رضي ~~الله تعالى عنه: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وعنه: إنها ريح خجوج ~~ولها رأسان، وعن مجاهد: لها رأس كرأس الهر وجناحان وذنب كذنب الهر، وعن ~~الربيع: هي دابة مثل الهر لعينيها شعاع فإذا التقى الجمعان أخرجت فنظرت ~~إليهم فينهزم ذلك الجيش من الرعب وعن ابن عباس والسدي: هي طست من ذهب من ~~الجنة يغسل فيها قلوب الأنبياء، عليهم الصرة والسلام، وعن ابن مالك: طست من ~~ذهب ألقى فيها موسى، عليه السلام، الألواح والتوراة والعصا. وعن وهب: روح ~~من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء بين لهم ما يريدون. وعن الضحاك: الرحمة، ~~وعن عطاء ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها، وهو اختيار الطبري، وقال ~~النووي: المختار أنها من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، وقد ~~تكرر في القرآن والحديث لفظ السكينة، فيحل فيكل موضع وردت فيه بن علي ما ~~يليق به من المعاني المذكورة، والذي يليق في المذكور في الباب قول الضحاك، ~~والله أعلم. # قوله: (تنزلت) في رواية الكشميهني: تنزل، بضم اللام بن علي صيغة المضارع، ~~وأصله: تتنزل بتاءين فحذفت إحداهما. # 21 ((باب فضل سورة الفتح)) أي: هذا باب في بيان فضل سورة الفتح، وليس ~~لفظ: باب إلا لأبي ذر. PageV20P031 # 2105 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان ms12237 يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، ~~فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فلم يجبه، ثم ~~سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك! نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس وخشيت ~~أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ، قال: فقلت: لقد خشيت أن ~~يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ~~فقال: لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ ~~* (إنا قتحنا لك فتحا مبينا) * (الفتح: 1). # (انظر الحديث 7714 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (لقد أنزلت علي) إلى آخره. وإسماعيل هو ~~ابن أوس ابن أخت مالك بن أنس، وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن ~~الخطاب وصورة هذا صورة الإرسال. # وأخرجه الترمذي من هذا الوجه فقال: عن أبي سمعت عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~ثم قال: حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن مالك فأرسله وأشار بذلك إلى ~~الطريق الذي أخرجه البخاري. وليس كذلك فإن في أثناء السياق ما يدل بن علي ~~أنه من رواية أسلم عن عمر لقوله فيه: قال عمر: فحركت بعيري إلى آخر. ~~والحديث مضى في تفسير سورة الفتح فإنه أخرجه هناك عند عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك إلى آخره. # قوله: (ثكلتك أمك) دعاء من عمر بن علي نفسه. قوله: (نزرت) بفتح النون ~~والزاي المخففة أو المشددة أي: ألححت عليه وبالغت أي في شأني من جرأتي بن ~~علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلحاحي عليه قوله: (فما نشبت) أي: فما ~~لبثت قوله أحب إلى آخره، وكانت أحب لما فيها من مغفرته ما تقدم وما تأخر ~~وإتمام النعمة عليه والرضا عن أصحابه تحت الشجرة، والله أعلم. # 31 ((باب فضل * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1)) أي: هذا باب في بيان ~~فضل * (قل هو الله ms12238 أحد) * (الإخلاص: 1) وليس في بعض النسخ لفظ باب. # فيه: عمرة عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في ~~فضل * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) روت عمر بنت عبد الرحمن عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال الكرماني: ولما لم يكن بن علي طريقة شرط ~~البخاري لم ينقله بعينه فاكتفى بالأخبار عنه إجمالا قلت: ليس الأمر كذلك بل ~~هذا بن علي شرطه، وقد أخرجه بتمامه في أول كتاب التوحيد، قال: حدثنا محمد ~~حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا ~~الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجرة ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث رجلا بن علي سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم ب * (قل هو الله ~~أحد) * (الإخلاص: 1) الحديث، وفي آخره: أخبروه أن الله يحبه. # 3105 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن ~~عبد الرحمان ابن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا ~~يقرأ: قل هو الله أحد) * يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكر ذالك له، وكأن الرجل يتقالها. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~صعصعة، كذا هو في الموطأ ورواه أبو صفوان الأموي عن مالك، فقال: عن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه. أخرجه الدارقطني، والصواب هو ~~الذي في الصحيح وكذا قال النسائي الصواب عبد الرحمن بن عبد الله، بعدما روي ~~هذا الحديث. # قوله: (أن رجلا سمع رجلا) الرجل السامع كان أبو PageV20P032 # سعيد الخدري راوي الحديث، والرجل القارئ قتاذة بن النعمان. قوله: ~~(يرددها) أي: يكررها. قوله: (يتقالها) بتشديد اللام، أي: يعد أنها قليلة، ~~في ms12239 رواية ابن الطباع. كأنه يقللها، وفي رواية يحيى القطان عن مالك: فكأنه ~~يستقلها والمراد استقلال قراءته لا التنقيص. قوله: (إنها) أي: إن قراءة * ~~(قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) لتعدل ثلث القرآن. # واختلف في معناه. فقال المازري: القرآن ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات ~~الله، عز وجل، وهذه السورة متمحضة للصفات، وهي ثلث وجزء من الثلاثة، وقيل: ~~ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف، وقيل: القرآن لا يتجاوز ~~ثلاثة أقسام: الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى، ومعرفة أسماء وصفاته ~~ومعرفة أفعاله وسننه، ولما اشتملت هذه السورة بن علي التقديس وازنها رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، بثلث القرآن. وقيل: إن من عمل بما ~~تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان بالخالق كمن قرأ ثلث القرآن، وقيل: ~~قال ذلك لشخص بعينه قصده رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقال ~~أبو عمر: نقول بما ثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا نعده ونكل ~~ما جهلناه من معناه فنره إليه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا ندري لم تعدل ~~هذه ثلث القرآن. وقال ابن راهويه: ليس معناه أن لو قرأ القرآن كله كانت ~~قراءة * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) تعدل ذلك إذاقرأها ثلاث مرات، لا، ~~ولو قرأها أكثر من مائتي مرة. وقال أبو الحسن القابسي: لعل الرجل الذي بات ~~يرددها كانت منتهى حفظه فجاء يقلل عمله، فقال له سيدنا رسوله الله صلى الله ~~عليه وسلم: إنها التعدل ثلث القرآن ترغيبا في عمل الخير، وإن قل: ولله عز ~~وجل أن يجازي عبده بن علي اليسير بأفضل مما يجازي لكثير. وقال الأصيلي: ~~معناه يعدل ثوابها ثلث القرآن ليس فيه * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) ~~وأما تفضيل كلام ربنا بعضه بن علي بعض فلا، لأنه كله صفة له، وهذا ما ماش ~~بن علي أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه، ونقله المهلب عن الأشعري وأبي بكر ~~بن أبي الطيب وجماعة علماء السنة. فإن قلت: في مسند ابن ووهب عن ابن لهيعة ~~عن الحارث بن ms12240 يزيد عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) حتى ~~أصبح، فذكرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي نفسي بيده أنها ~~لتعدت ثلث القرآن أو نصفه. قلت: قال أبو عمر: هذا شك من الرواي لا يجوز أن ~~يكون شكا من النبي صلى الله عليه وسلم بن علي أنها لفظة غير محفوظة في هذا ~~الحديث، ولا في غيره والصحيح الثابت في هذا الحديث وغيره أنها لتعدل ثلث ~~القرآن من غير شك، وقد روي ثلث القرآن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم، أبي بن كعب وعمر، ذكرهما أبو عمر وأبو أيوب وأبو مسعود الأنصاري ~~وسماك عن النعمان بن بشير وأبان عن أنس. # 4105 وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري أخي قتادة بن النعمان أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ من السحر: قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) لا يزيد عليها، فلما أصبحنا ~~أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. # أبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري، قاله الدمياطي. ~~وقال ابن عساكر والمزي: هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن أبو معمر ~~الهذلي الهروي، سكن بغداد وجزم به صاحب التلويح، وقال صاحب التوضيح: كذا ~~وقع لشيخنا، يعني: إسماعيل بن إبراهيم واستصوب بعضهم ما قاله ابن عساكر ~~والمزي، وقال: وإن كان كل منهما يكنى أبا معمر هما من شيوخ البخاري لأن هذا ~~الحديث يعرف الهذلي بل لا يعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا. قلت: كلا ~~القولين محتمل وترجيح أحدهما بعدم علمه للمنقري عن إسماعيل رواية لا يستلزم ~~نفي علم غيره بذلك. # وأما هذا التعليق فقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي عمر عن ~~إسماعيل إلى آخره. # قوله: (نحوه) أي: نحو سياق ms12241 الحديث المذكور. قوله: (يقرأ من السحر) أي: في ~~السحر، أو كلمة: من، بيانية. # 5105 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم والضحاك ~~المشرقي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن PageV20P033 # في ليلة؟ فشق ذالك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: الله ~~الواحد الصمد ثلث القرآن. # مطابقته للترجمة في قوله: (الله الواحد الصمد ثلث القرآن)، وعمر بن حفص ~~يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي، وعن الضحاك ~~بن شراحيل، ويقال: ابن شرحبيل وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر يأتي ~~في كتاب الأدب وحكى البزار أن بعضهم زعم أنه الضحاك بن مزاجم وهو غلط. # قوله: (المشرقي) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء: نسبة إلى ~~مشرق بن زيد بن جشم بن حاشد، بطن من همدان، وهكذا ضبطه العسكري. وقال: من ~~فتح الميم فقد صحف، فكأنه يشير إلى ابن أبي حاتم فإنه قال: مشرق موضع ~~باليمن، وضبطه بفتح الميم وكسر الراء الدارقطني وابن ماكولا وتبعهما ~~السمعاني في موضع، ثم ذهل فذكره بكسر الميم، كما قال العسكري، لكن جعل قافه ~~فاء ورد عليه ابن الأثير فأصاب فيه. قوله: (أيعجز؟) الهمزة فيه للاستفهام ~~بن علي سبيل الاستخبار. ويعجز بكسر الجيم لأنه من باب ضرب يضرب. وأما عجزت ~~المرأة تعجز من باب نصر ينصر فمعناه: صارت عجوزا بفتح العين وعجوز بالضم ~~مصدر عجزت المرأة وأما عجزت المرأة بكسر الجيم تعجز من باب علم يعلم عجزا ~~بفتحتين وعجزا بضم العين وسكون الجيم فمعناه: عظمت عجيزتها. قوله: (الواحد ~~الصمد) كناية عن * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) فيها ذكر الإل 1764; ~~هية والوحدة والصمدية، وفي رواية الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن ~~الأعمش فقال: يقرأ * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) فهي ثلث القرآن. # قال الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله يقول: ~~قال أبو عبد الله: عن ms12242 إبراهيم مرسل. وعن الضحاك المشرقي مسند هذا ثبت عند ~~أبي ذر عن شيوخه، والفربري هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن ~~بشر، ونسبته إلى فربر قرية بينها وبين بخاري ثلاث مراحل، وقال: سمع كتاب ~~الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري، مات سنة ~~عشرين وثلاثمائة، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم كان يورق للبخاري أي ينسخ له، ~~وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه. قوله: (وراق أبي عبد ~~الله). هو البخاري. وكذلك قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري. قوله: (عن ~~إبراهيم) النخعي عن أبي سعيد (مرسل) وهذا منقطع في اصطلاح القوم، ولكن ~~البخاري أطلق بن علي المنقطع لفظ المرسل. قوله: (وعن الضحك) أي: الذي يرويه ~~عن ابن سعيد (مسند) يعني متصل. # 41 ((باب فضل المعوذات)) أي: هذا باب في بيان فضل المعوذات، وهي بكسر ~~الواو جمع معوذة والمراد بها السور الثلاث وهي: سورة الإخلاص وسورة الفلق ~~وسورة الناس، والدليل بن علي ذلك ما رواه أصحاب السنن الثلاثة وأحمد وابن ~~خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر، قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: * (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) و * (قل أعوذ برب الفلق) * ~~(الفلق: 1) و * (قل أعوذ برب الناس) * (الناس: 1) تعوذ بهن فإنه لم يتعوذ ~~بمثلهن وفي لفظ: اقرأ المعوذات دبر كل صلاة، فذكرهن فإن قلت: التعوذ ظاهر ~~في المعوذتين، وكيف هو في سورة الإخلاص؟ قلت: لأجل ما اشتملت عليه من صفة ~~الرب أطلق عليه المعوذ وإن لم يصرح فيه. ومنهم من ظن أن الجمع فيه من باب ~~إن أقل الجمع اثنان. وليس كذلك، فافهم. # 6105 حدثناعبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، ~~رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على ~~نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء ~~بركتها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن ms12243 يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه النسائي في الطب وفي التفسير وفي اليوم والليلة عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في الطب عن سهل بن أبي سهل وعن غيره. # قوله: (إذا اشتكى) أي: إذا مرض قوله: (ينفث) من النفث وهو إخراج الريح من ~~الفم مع شيء من الريق. PageV20P034 # 7105 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع ~~كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) و قل أعوذ ~~برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات فى ~~العقد * ومن شر حاسد إذا حسد) * (الفلق: 1) و قل أعوذ برب الناس) * (الناس: ~~1) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من ~~جسده يفعل ذالك ثلاث مرات. # مطابقته للترجمة ظاهرة. أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن المفضل بن علي صيغة ~~اسم المفعول من التفضيل ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، وهذا الحديث ~~غير الحديث الأول، وجعلهما أبو مسعود الدمشقي حديثا واحدا وعاب ذلك عليه ~~أبو العباس الطرقي وفرق بينهما في كتابه، وكذا فعله خلف الواسطي، وأجدر به ~~أن يكون صوابا لتباينهما. # قوله: (إذا أوى)، يقال: أويت إلى منزلي، بقصر الألف، وأويت غيري وآويته ~~بالقصر والمد. وأنكر بعضهم المقصور المتعدي، وأبى ذلك الأزهري فقال: هي لغة ~~فصيحة. قوله: (يبدأ بهما). إلخ. وعلم المبتدأ من لفظ: يبدأ، وأما المنتهى ~~فلا يعلم إلا من مقدر تقديره: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده. قال المطهري ~~في شرح المصابيح: ظاهر الحديث يدل بن علي أنه نفث في كفه أولا ثم ققرأ وهذا ~~لم يقل به أحد ولا فائدة فيه. ولعله سهو من الراوي، والنفث ينبغي أن يكون ~~بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارئ أو المقروء له، وأجاب ~~الطيبي عنه: بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز، ms12244 وكيف والفاء فيه مثل ما في ~~قوله تعالى: * (فإذا قرأت القرآة فاستعذ) * (النحل: 89) فالمعنى: جمع كفيه ~~ثم عزم بن علي النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة، ~~والله أعلم. # 51 ((باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن)) أي: هذا باب في بيان ~~كيفية نزول السكينة، وعطف عليها الملائكة. قيل: جمع بينهما وليس في حديث ~~الباب ذكر السكينة، ولا في حديث البراء السابق في فضل سورة الكهف ذكر ~~الملائكة، ووجه ذلك ما قاله أبو العباس بن المنير: فهم البخاري تلازمهما، ~~وفهم من الظلة أنها السكينة، فلهذا ساقها في الترجمة. وقال ابن بطال: دل بن ~~علي أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة. # 8105 وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن ~~حضير قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده، إذ جالت ~~الفرس فسكت فسكنت. فقرأ، فجالت الفرس فسكت فسكنت الفرس، ثم قرأ فجالت ~~الفرس، فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع ~~رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال له: اقرأ يا ابن حضير، قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان ~~منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل ~~الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ قال: ~~لا. قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا ~~تتوارى منهم. # مطابقه للترجمة من حيث إن البخاري فهم من الظلة السكينة، وأما الملائكة ~~ففي قوله: (تلك الملائكة) ويزيد من الزيادة هو ابن أسامة بن عبد الله بن ~~شداد بن الهاد بحذف الياء للتخفيف، وسمي بالهاد لأنه كان يوقد ناره للأضياف ~~ولمن سلك الطريق ليلا، وقال أبو عمرو: وقيل اسم شداد أسامة بن عمرو وشداد ~~لقب والهاد هو عمرو وقال أبو عمرو وكان شداد بن الهاد سلفا لرسول الله صلى ~~الله ms12245 عليه وسلم ولأبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، لأنه كان تحت سلمى ~~بنت عميس أخت أسماء بنت عميس وهي أخت PageV20P035 # ميمونة بنت الحارث لأمها، وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، سكن ~~المدينة ثم تحول إلى الكوفة، وسلف الرجل زوج أخت امرأته، ومحمد بن إبراهيم ~~هو التيمي من صغار التابعين ولم يدرك أسيد بن حضير فروايته عنه منقطعة، لكن ~~الاعتماد في وصل الحديث المذكور بن علي الإسناد الثاني وهو قوله: (قال ابن ~~الهاد) بن علي ما يجيء عن قريب، وهذا الإسناد منقطع ومعلق وصله أبو عبيد في ~~فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن الليث بالإسنادين جميعا. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الله وغيره، ~~وفي المناقب عن أحمد بن سعيد الرياحي. # قوله: (بينما) كلمة بين زيدت فيها ما يضاف إلى الجملة ويحتاج إلى الجواب، ~~وهنا جوابها هو قوله: (إذ جالت الفرس) يقع بن علي الذكر والأنثى ولهذا قال: ~~(فجالت الفرس) بالتأنيث وقال في قوله: (وفرسه مربوط) بالتذكير. قوله: (من ~~الليل) أي: في الليل، ووقع في رواية إبراهيم بن سعد في رواية مسلم ~~والنسائي: (بينما هو يقرأ في مربده) أي في المكان الذي فيه التمر فإن قلت: ~~وقع في رواية أبي عبيد أنه كان يقرأ بن علي ظهر بيته، وبينهما تغاير قلت: ~~قوله: (وفرسه مربوط إلى جانبه) يرد رواية ظهر البيت، إلا أن يراد بظهر ~~البيت خارجه لا أعلاه فينتفي التغاير. فإن قلت: تقدم في باب فضل الكهف: كان ~~رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان، وقد قيل: إن هذا الرجل هو أسيد بن ~~حضير، وإنه كان يقرأ سورة الكهف. قلت: قال الكرماني: لعله قرأهما يعني ~~السورتين الكهف وسورة البقرة أو كان ذلك الرجل غير أسيد، هذا هو الظاهر. ~~قوله: (جالت) من الجولان وهو الاضطراب الشديد. قوله: (قريبا منها) أي: من ~~الفرس، يعني: كان في ذلك الوقت قريبا منها. قوله: (فلما اجتره) بجيم وتاء ~~مثناة من فوق وراء مشددة، من الاجترار من الجر ms12246 أي: فلما جر أسيد ابنه يحيى ~~من المكان الذي هو فيه حتى لا يطأ الفرس رفع رأسه، وفي رواية القابسي: ~~أخره، بخاء معجمة مشددة وراء من التأخير أي: أخره من الموضع الذي كان فيه ~~خشية عليه. قوله: (يا ابن حضير) وقع مرتين أمره صلى الله عليه وسلم ~~بالقراءة في الاستقبال والحض عليها، أي: كان ينبغي أن تستمر بن علي القراءة ~~وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة، والدليل بن علي طلب دوام ~~القراءة جوابه: بأني خفت إن دمت عليها أن يطأ الفرس ولدي. قوله: (وكان ~~منها) أي: وكان يحيى قريبا من الفرس. قوله: (مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة: ~~شيء مثل الصفة، فأول بسحابة نظل. قوله: (فخرجت) بلفظ المتكلم. ويروى بلفظ ~~الغائبة، فقيل: صوابه فعرجت بالعين. قوله: (دنت) أي: قربت لصوتك، وكان حسن ~~الصوت وفي رواية الإسماعيلي: اقرأ أسيد فقد أوتيت من مزامير آل داود. قوله: ~~(ولو قرأت) وفي رواية ابن أبي ليلى: إما إنك لو مضيت. قوله: (لا تتوارى ~~منهم) أي: لا تستتر من الناس، وكذا وقع في رواية إبراهيم بن سعد وفي رواية ~~ابن أبي ليلى: لرأيت الأعاجيب، وفيه جواز رؤية بني آدم الملائكة فالمؤمنون ~~يرونهم رحمة والكفار عذابا، لكن بشرط الصلاح وحسن الصوت، والذي في الحديث ~~إنما نشأ عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة، ولو كان بن علي الإطلاق ~~لحصل ذلك لكل قارىء. # وفيه: فضيلة أسيد، وفضيلة قراءة سورة البقرة في صلاة الليل. # قال ابن الهاد. حدثنيهذا الحديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن ~~أسيد بن حضير هذا الإسناد الذي عليه العمدة لأن ابن الهاد رواه هنا عن عبد ~~الله بن خباب بن علي وزن فعال بتشديد الباء الموحدة مولى بن عدي بن النجار ~~الأنصاري عن أبي سعيد الخدري عن أسيد بن حضير، وهذا التعليق وصله أبو نعيم ~~الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ~~يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد حدثني يزيد بن ms12247 الهاد. # 61 ((باب: من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين)) ~~أي: هذا باب في بيان من قال إلى آخره، وقد ترجم لهذا الباب للرد بن علي ~~الروافض الذين ادعوا أن كثيرا من القرآن ذهب لذهاب حملته وأن التنصيص بن ~~علي إمامة علي بن أبي طالب واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ثابتا في القرآن، وأن الصحابة كتموه، وهذه دعوى باطلة مردودة ~~وحاشا الصحابة عن ذلك. قوله: (إلا ما بين الدفتين) أي: القرآن PageV20P036 # المكتوب بين دفتي المصاحف، وهي تثنية دفة بفتح الدال وتشديد الفاء قال في ~~المغرب: الدفة الجنب وكذلك الدف: ومن دفتا السرج للوحين اللذين يقعان بن ~~علي جنبي الدابة، ودفتا المصحف اللتان ضمتاه من جانبيه، والمراد به ههنا ~~الجلدان اللذان بين جانبي المصحف، وقيل: ترك من الحديث أكثر من القرآن. ~~وأجيب: بأنه ما ترك مكتوبا بأمره إلا القرآن. وقيل: قد تقدم في باب كتابة ~~العلم. من حديث الشعبي عن أبي جحيفة، قال: قلت لعلي، رضي الله تعالى عنه: ~~هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في ~~هذه الصحيفة الحديث وأجيب بأنه لعلها لم تكن مكتوبة بأمر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم. وقال الكرماني: وقد يجاب بأن بعض الناس كانوا ~~يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، أوصى إلي علي، فالسؤال ~~هو عن شيء يتعلق بذكر الإمامة فقال: ما ترك شيئا متعلقا بذكر الإمامة إلا ~~ما بين الدفتين من الآيات التي يتمسك بها في الأمة. وهذا حسن وفي التلويح: ~~(إلا ما بين الدفتين) يحتمل أنه ما ترك شيئا من الدنيا أو ما ترك علما ~~مسطورا سوى القرآن العزيز. # 9105 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت ~~أنا وشداد بن معقل على ابن عباس، رضي الله عنهما، فقال له شداد بن معقل: ~~أترك النبي صلى الله عليه وسلم: من شيء؟ قال: ms12248 ما ترك إلا ما بين الدفتين. ~~قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين ~~الدفتين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد ذكر هذا الحديث في الاستدلال بن علي الروافض ~~وبيان بطلان دعواهم بقول محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب المعروف ~~بابن الحنفية، وهي خولة بنت جعفر من نبي حنيفة، وكانت سبي اليمامة الذين ~~سباهم أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وبقول عبد الله بن عباس: وفيه ~~نكتة لطفية من البخاري حيث استدل بن علي الروافض في بطلان مذهبهم بمحمد بن ~~الحنفية الذين يدعون إمامته. فلو كان شيء يتعلق بإمامة أبيه علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، لما كان يسعه كتمانه لجلاله قدره وقوة دينه، ~~وكذلك استدل بقول ابن عباس: فإنه ابن عمر علي بن أبي طالب وأشد الناس له ~~لزوما وإطلاعا بن علي حاله، فلو كان عنده شيء من ذلك ما وسعه كتمانه لكثرة ~~علمه وقوة دينه وجلالة قدره. وأخرج هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن سفيان ~~بن عيينة عن عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي، سكن ~~الكوفة ومات بعد الثلاثين ومائة، وشداد بن علي وزن فعال بالتشديد ابن معقل، ~~بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف وباللام: الأسدي الكوفي التابعي ~~الكبير من أصحاب ابن مسعود، علي بن أبي طالب، ولم يقع له ذكر في البخاري ~~إلا في هذا الموضع. # قوله: (اترك النبي صلى الله عليه وسلم) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل ~~الاستخبار. قوله: (من شيء) في رواية الإسماعيلي: شيئا سوى القرآن. قوله: ~~(قال: ودخلنا) القائل هو عبد العزيز بن رفيع. # 71 ((باب فضل القرآن على سائر الكلام)) أي: هذا باب في بيان فضل القرآن ~~بن علي سائر الكلام، وقد وقع مثل لفظ هذه الترجمة في حديث أخرجه ابن عدي من ~~رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا: فضل القرآن بن علي سائر الكلام ~~كفضل الله بن علي خلقه في إسناده عمر بن سعيد ms12249 الأشج وهو ضعيف. # 0205 حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس عن ~~أبي موسى ا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: مثل الذي يقرأ القرآن ~~كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ~~ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة PageV20P037 # ريحها طيب وطعمها ومثل الفاجر الذي لا ي قرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها ~~مر ولا ريح لها. # قيل: الحديث في بيان فضل قارىء القرآن، وليس فيه التعرض إلى ذكر فضل ~~القرآن. قلت: لما كان لقارىء القرآن فضل كان للقرآن فضل أقوى منه، لأنه ~~الفضل للقارئ إنما يحصل من قراءة القرآن فتأتي مطابقة الحديث للترجمة من ~~هذه الحيثية. # وهمام هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري. # والحديث فيه رواية تابعي عن صحابي ورواية صحابي عن صحابي وهي رواية قتادة ~~عن أنس بن مالك عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # وأخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~الصلاة عن هدبة، وعن غيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به وعن عبيد ~~الله بن معاذ، وأخرجه الترمذي في الأمثال عن قتيبة به وأخرجه النسائي في ~~الوليمة وفي فضائل القرآن عن عبيد الله بن سعيدوفي الأيمان عن عمرو بن علي. ~~وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار. # قوله: (مثل الذي يقرأ القرآن) إلى آخره إعلم أن هذا التشبيه والتمثيل في ~~الحقيقة وصف اشتمل بن علي معنى معقول صرف لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره ~~بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله المجيد له تأثير في باطن العبد وظاهره، ~~وإن العباد متفاوتون في ذلك، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو ~~المؤمن القارئ، ومنهم من لا نصيب له البتة وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من ~~تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائي أو بالعكس، وهو المؤمن الذي لم يقرأه، ~~وإبراز هذه المعاني وتصويرها في المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يجد ms12250 ~~ما يوافقها ويلايمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه ~~بها واردة بن علي التقسيم الحاضر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن والثاني ~~إما منافق صرف أو ملحق به، والأول إما مواظب عليها، فعلى هذا قس الأثمار ~~المشبه بها ووجه التشبيه في المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين: طعم ~~وريح، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بما تنبته الأرض ويخرجه ~~الشجر للمشابهة التي بينها وبين الأعمال فإنها من ثمرات النفوس، فحص ما ~~يخرجه الشجر من الأترجة والتمر بالمؤمن، وبما تنبته الأرض من الحنظلة ~~والريحانة بالمنافق تنبيها بن علي علو شأن المؤمن وارتفاع علمه ودوام ذلك، ~~وتوقيفا بن علي ضعة شأن المنافق وإحباط عمله وقلة جدواه. قوله: (مثل الذي ~~يقرأ) فيه إثبات القراءة بن علي صيغة المضارع، وفي قوله: (لا يقرأ) بالنفي ~~ليس المراد منها حصولها مرة ونفيها بالكلية بل المراد منها الاستمرار ~~والدوام عليها، وأن القراءة دأبه وعادته وليس ذلك من هجيراه كقوله: فلان ~~يقري الضيف ويحمي الحريم. قوله: (كالأترجة)، بضم الهمزة وسكون التاء ~~المثناة من فوق وضم الراء وتشديد الجيم وقد تخفف، ويروى أترنجة، بالنون ~~الساكنة بعد الراء. وحكى أبو زيد: ترنجة وترنج وترج، وجه التشبيه بالأترنجة ~~لأنها أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان، وأجدى لأسباب كثيرة جامعة ~~للصفات المطلوبة منها، والخواص الموجودة فيها فمن ذلك كبر جرمها وحسن ~~منظرها وطيب مطعمها ولين ملمسها تأخذ الأبصار صبغة ولونا فاقع لونها تسر ~~الناظرين تتوق إليها النفس قبل التناول تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب ~~نكهة ودباغ معدة وهضم اشتراك الحواس الأربع البصر والذوق والشم واللمس في ~~الاحتظاء بها ثم إن أجزاءها تنقسم بن علي طبائع: قشرها حار يابس، ولحمها ~~حار ورطب، وحماضها بارد يابس، وبرزها حار مجفف، وفيها من المنافع ما هو ~~مذكور في الكتب الطبية. قوله: (ولا ريح لها) ويروي فيها. قوله: (ومثل ~~الفاجر) أي: المنافق. قوله: كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها، ووقع في ~~الترمذي كمثل الحنظلة طعهمها مر ms12251 وريحها مر. قيل: الذي عند البخاري أحسن لأن ~~الريح لا طعم له إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض ووجه هذا ~~بأن ريحها لما كان كريها استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة ~~المشتركة. # 1205 حدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن ~~عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إنما أجلكم في أجل ~~من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس ومثلكم ومثل اليهود ~~والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا. فقال: PageV20P038 # من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط فعلمت اليهود. فقال: من يعمل لي من ~~نصف النهار إلى العصر على قيراط، فعملت النارى، ثم أنتم تعلمون من العصر ~~إلى المغرب بقيراطين قيراطين. قالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال: هل ~~ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت. # . # مطابقته للترجمة ما قيل مع إصلاح الفقير إياه من أن ثبوت فضل هذه الأمة ~~بن علي غيرها من الأمم بالقرآن الذي أمروا بالعمل به. فإذا ثبت الفضل ~~بالقرآن فضل لا فضل فوقه، وتأتي المطابقة من هذه الجهة. وإن كان فيه بعض ~~تعسف. # وأخرج الحديث عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري إلى آخره، وقد مر ~~الحديث في كتاب مواقيت الصلاة في: باب من أدرك ركعة من العصر، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستوفي. # 81 ((باب الوصاية بكتاب الله عز وجل)) أي: هذا باب في بيان الوصاية بكتاب ~~الله عز وجل بالهمزة بعد الألف وبالياء آخر الحروف وفتح الواو وكسرها، وفي ~~رواية الكشميهني، باب الوصية، والمراد بالوصية بكتاب الله حفظه حسا ومعنى، ~~وإكرامه وصونه، ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ~~ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه، ونحو ذلك. # 2205 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا مالك بن مغول حدثنا طلحة قال: سألت عبد ~~الله بن أبي أوفى آوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب ~~بن ms12252 علي الناس الوصية امروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله. # (انظر الحديث 5472 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أوصى بكتاب الله) ومالك بن مغول، بكسر الميم ~~وسكون الغين المعجمة وفتح الواو، وفي آخره لام: البجلي، وطلحة بن مصرف بن ~~علي وزن اسم فاعل من التصريف اليامي بالياء آخر الحروف، واسم أبي أو في ~~علقمة. # والحديث مضى في كتاب الوصايا عن خلاد بن يحيى وفي المغازي عن أبي نعيم، ~~ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (بكتاب الله) قيل إنه مناف لقوله: (لا) وأجيب بأنه مخصوص بما يتعلق ~~بالمال أو بأمر الخلافة. # 91 ((باب من لم يتغن بالقرآن)) أي: هذا باب في بيان من لم ير التغني ~~بالقرآن. وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه البخاري في الأحكام من طريق ابن جريج ~~عن ابن شهاب بسند حديث الباب بلفظ: من لم يتغن بالقرآن فليس منا، وبهذا ~~يحصل الجواب عن قول الكرماني. فإن قلت: الحديث أثبت التغني بالقرآن، فلم ~~ترجم الباب بقوله: من لم يتغن؟ بصورة النفي، وفي جوابه: هو وهم وذهول حيث ~~قال. قلت: أما باعتبار ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لم يتغن ~~بالقرآن فليس منا، فأراد الإشارة إلى ذلك الحديث، ولما لم يكن بشرطه لم ~~يذكره انتهى وجه الوهم أنه قال: ولما لم يكن بشرطه، فكيف يقول ذلك وقد ~~أخرجه البخاري في الأحكام كما ذكرناه؟ ويأتي عن قريب تفسير التغني. # وقوله تعالى: * ((29) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) * ~~(العنكبوت: 15) وقوله تعالى، مجرور عطفا بن علي قوله: من لم يتغن لأنه في ~~محل الجر بإضافة لفظ باب إليه، وإنما أورد هذه الآية إشارة إلى أن معنى ~~التغني الاستغناء لأن مضمون الآية الإنكار بن علي من لم يستغن بالقرآن عن ~~غير من الكتب السالفة، وهي نزلت في قوم آتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بكتاب فيه خبر من أخبار الأمم، فالمراد بالآية الاستغناء بالقرآن عن أخبار ~~الأمم، وليس المراد بها الاستغناء الذي هو ضد الفقر واتبع ms12253 البخاري الترجمة ~~بهذه الآية ليدل بن علي أن هذا PageV20P039 # مذهب في الحديث، وهو موافق لتأويل سفيان، يتغنى به، لكنه حمله بن علي ضد ~~الفقر، والبخاري حمله بن علي ما هو أعم من ذلك، وهو إلا كتفاء مطلقا. # 3205 حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يتغنى بالقرآن. # وقال: صاحب له يريد يجهر به. # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث من أفراده وأخرجه ~~في التوحيد أيضا. # قوله: (للنبي) بالنون والباء الموحدة في رواية رواة البخاري كلهم، وفي ~~رواية الإسماعيلي: لشيء، بالشين المعجمة، وكذا في رواية مسلم في جميع طرقه. ~~قوله: (ما أذن للنبي) بالألف واللام عند أبي ذر، وعن، غيره لنبي، بدون ~~الألف واللام، وقال بعضهم: فإن كانت محفوظة بالألف واللام فهي للجنس ووهم ~~من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد نبينا صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أذن ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وشرحه بن علي ذلك. قلت: هذا الذي ذكره عين ~~الوهم، والأصل في الألف واللام أن يكون للعهد خصوصا في المفرد، وعلى ما ~~ذكره يفسد المعنى لأنه يكون بن علي هذه الصورة لم يأذن الله لنبي من ~~الأنبياء ما أذن لجنس النبي وهذا فاسد. قوله: (أن يبتغى) كذا في رواية الكل ~~بلفظة: أن وفي رواية أبي نعيم من وجه آخر: عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ~~بدون: أن وزعم ابن الجوزي أن الصواب حذف (أن) وأن إثباتها وهم من بعض ~~الرواة لأنهم كانوا يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم المساواة فوقع في الخطأ ~~لأن الحديث لو كان بلفظ أن لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى ~~الإباحة والإطلاق، وليس ذلك مرادا هنا، وإنما هو من الأذن بفتحتين وهو ~~الاستماع. قوله: (أذن) أي: استمع، والحاصل أن ms12254 لفظة: أذن، بفتحة ثم كسرة في ~~الماصي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع تقول: آذنت آذن ~~بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسر ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر ~~أذن بفتحتين وقال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى ~~جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهر، وإنما هو بن علي ~~سبيل التوسع بن علي ما جرى به عرف التخاطب، والمراد به في حق الله تعالى ~~إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء. # واختلفوا في معنى التغني، فعن الشافعي: تحسين الصوت بالقرآن، ويؤيده قول ~~ابن أبي مليكة في سنن أبي داود إذا لم يكن حسن الصوت يحسنه ما استطاع، ~~وقيل: يستغني به، وكذا وقع في رواية أحمد عن وكيع وقيل: يستغني به عن أخبار ~~الأمم الماضية والكتب المتقدمة، وقيل: معناه التشاغل به والتغني، وقيل: ضد ~~الفقر، وقيل: من لم يرتح لقراءته وسماعه، وقال الإمام: أوضح الوجوه في ~~تأويله: من لم يغنه القرآن ولم ينفعه في إيمانه ولم يصدق بما فيه من وعد ~~ووعيد فليس منا، ومن تأول بهذا التأويل كره القراءة بالألحان والترجيع، روي ~~ذلك عن أنس وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير والنخعي وعبد ~~الرحمن بن القاسم وعبد الرحمن بن الأسود فيما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب ~~الثواب وقالوا: كانوا يكرهونها بتطريب، وهو قول مالك، وممن قال: المراد به ~~تحسين الصوت والترجيع بقراءته والتغني بما شاء من الأصوات واللحون الشافعي ~~وآخرون، وذكر عمر بن شبة قال: ذكرت لأبي عاصم النبيل تأويل ابن عيينة الذي ~~ذكره عن قريب، فقال: ما يصنع ابن عيينة شيئا، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ~~عبيد بن عمير قال: كان لداود عليه الصلاة والسلام، معزفة يتغنى عليها ويبكى ~~ويبكى، وعن ابن عباس: أنه كان يقرأ الزبور بسبعين لحنا ويقرأ قراءة يطرب ~~منها المحموم، فإذا أراد أن يبكي نفسه لم تيقدابة في بر أو بحر إلا أنصتن ~~يسمعن ويبكين، ومن الحجة لهذا القول أيضا حديث ms12255 ابن مغفل في وصف قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: ثلاث مرات، وهذا غاية الترجيع، ذكره ~~البخاري في الاعتصام، وسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة، فقال: نحن أعلم ~~بهذا لو أراد الاستغناء لقال: من لم يستغن بالقرآن، ولكن لما قال: من لم ~~يتغن بالقرآن، علمنا أنه أراد به التغني، وكذلك فسره PageV20P040 # ابن أبي مليكة أنه تحسين الصوت، وهو قول ابن المبارك والنضر بن شميل، ~~وممن أجاز الألحان في القراءة فيما ذكره الطبري عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه كان يقول لأبي موسى، رضي الله تعالى عنه: ذكرنا ربنا، فيقرأ ~~أبو موسى ويتلاحن، وقال مرة: من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى ~~فليفعل، وكان عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه، من أحسن الناس صوتا ~~بالقرآن، فقال له عمر، رضي الله تعالى عنه: أعرض علي سورة كذا، فقرأ عليه ~~فبكى عمر، وقال: ما كنت أظن أنها نزلت، واختاره ابن عباس وابن مسعود، وروي ~~عن عطاء بن أبي رباح، واحتج بحديث عبيد بن عمير، وكان عبد الرحمن بن الأسود ~~بن يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان، وذكر الطحاوي عن أبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وأصحابه أنهم كانوا يستمعون القرآن بألحان، ~~وقال محمد بن عبد الحكم رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يسمعون القرآن ~~بألحان، واحتج الطبري لهذا القول، وأن معنى الحديث: تحسين الصوت، بما روي ~~سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: (ما أذن الله لشيء وما ~~أذن لنبي حسن الترنم بالقرآن)، وقال الطبري: ومعقول: إن الترنم لا يكون إلا ~~بالصوت إذا حسنه وطرب به وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: تحمل الأحاديث التي ~~جاءت في حسن الصوت بن علي التحزن والتخويف والتشويق، وروي سفيان عن ابن ~~جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الناس أحسن صوتا ~~بالقرآن؟ قال: (الذي إذا سمعته رأيته خشي الله تعالى وعند الآجري من حديث ~~عبد الله بن جعفر ms12256 عن إبراهيم عن أبي الزبير عن جابر يرفعه: أحسن الناس صوتا ~~بالقرآن الذي إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عز وجل. # قوله: (وقال صاحب له) أي: لأبي سلمة، والصاحب هو عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث أخرجه ابن أبي داود عن محمد ~~بن يحيى الذهلي في الزهريات من طريقه بلفظ: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي ~~يتغنى بالقرآن)، قال ابن شهاب: أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن أبي ~~سلمة يتغنى بالقرآن يجهر به، فكأن هذا التفسير لم يسمعه ابن شهاب من أبي ~~سلمة، وسمعه من عبد الحميد عنه فكان تارة يسميه وتارة يبهمه، وقال ~~الكرماني: يجهر به معناه بتحسين صوته وتحزينه وترقيقه، ويستحب ذلك ما لم ~~تخرجه الألحان عن حد القراءة فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام. # 4205 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما أذن الله لشيء ~~ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن. قال سفيان: تفسيره يستغني به. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن علي بن أبي عبد الله بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره. قوله: (قال ~~سفيان)، هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله: (يتغنى يستغنى به) وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب. # 4205 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما أذن الله لشيء ~~ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن. قال سفيان: تفسيره يستغني به. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور أخرجه عن علي بن أبي عبد الله بن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري إلى آخره. قوله: (قال ~~سفيان)، هو ابن عيينة الراوي تفسيره أي تفسير قوله: (يتغنى يستغنى به) ms12257 وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب. # 02 ((باب اغتباط صاحب القرآن)) أي: هذا باب في بيان اغتباط صاحب القرآن، ~~والاغتباط من الغبطة وهو حسد خاص، يقال: غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت ~~أن يكون لك مثل ماله، وأن يدوم عليه ما هو فيه، وحسدته أحسده حسدا إذا ~~اشتهيت أن يكون لك مثله، وأن يزول عنه ما هو فيه، واعتراض بن علي هذه ~~الترجمة بأن صاحب القرآن لا يغتبط نفسه بل يغتبطه غيره، وأجاب عنه بعضهم ~~بأن الحديث لما كان دالا بن علي أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما ~~أعطيه من العمل بالقرآن، فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى. قلت: هذا ليس ~~بذاك، وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن الغبطة اشتهاه مثل ما أعطى فلان ~~مثلا، وكيف يتصور اغتباط من أعطى مثل ما أعطى غيره، والأحسن فيه أن يقدر في ~~الترجمة محذوف تقديره: باب باغتياط الرجل صاحب القرآن، ولا يحتاج إلى ~~تعسفات بعيدة. PageV20P041 # 5205 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: لا حسد إلا على اثنتين رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء ~~الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا حسد إلا بن علي اثنتين)، فإن المراد بالحسد ~~هنا الحسد الخاص وهو الغبطة، تدل عليه الترجمة، وأبو اليمان الحكم بن نافع. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (لا حسد) أي: لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين، قيل: الحسد قد يكون ~~في غيرهما فما معنى الحصر؟ وأجيب بأن المقصود: لا حسد جائز في شيء من ~~الأشياء إلا فيهما وقيل: أربد بالحسد شدة الحرص والترغيب. قوله: (إلا بن ~~علي اثنتين) وفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين، وكذا ~~في حديث أبي هريرة الآتي، وكلمة بن علي تأتي بمعنى: في، كما في قوله تعالى: ~~* (ودخل ms12258 المدينة بن علي حين غفلة) * (القصص: 51) * (واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين بن علي ملك سيلمان) * (البقرة: 201) أي: في ملكه. قوله: (آناء ~~الليل) الآناء جمع أني مثل معي، قاله الأخفش، وقيل: أنى وأنو. يقال: مضى ~~أنيان من الليل وأنوان، وآناء الليل ساعاته ولم يذكر فيه النهار ولم يذكر ~~فيه النهار وفي مستخرج أبي نعيم، من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري فيه: آناء الليل وآناء النهار، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ~~إسحاق بن يسار عن أبي اليمان، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري، ~~والمراد بالقيام بالكتاب العمل به. # 6205 حدثنا علي بن إبراهيم حدثنا روح حدثنا شعبة عن سليمان سمعت ذكوان عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا حسد إلا في اثنتين: ~~رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه إناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له ~~فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله ~~مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعلمت مثل ~~ما يعمل به. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن إبراهيم شيخ البخاري اختلف فيه فقيل: هو ~~الواسطي في قول الأكثرين واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد ~~البخاري نحو عشرين سنة، وقيل: هو علي بن الحسين بن إبراهيم نسب إلى جده، ~~وبهذا جزم ابن عدي، وقال الدارقطني وابن منده: هو علي بن عبد الله بن ~~إبراهيم، نسب إلى جده، وقال الحاكم: قيل: هو علي بن إبراهيم المروزي وهو ~~مجهول، وقيل: الواسطي، وروح هو ابن عبادة، وسليمان هو الأعمش، وذكوان بفتح ~~الذال المعجمة هو أبو صالح السمان. # والحديث أخرجه النسائي في الفضائل عن محمد بن المثنى. # قوله: (أوتيت) في الموضعين، وأوتي كذلك كلها بن علي صيغة المجهول. قوله: ~~(يهلكه) بضم الياءمن الإهلاك. قوله: (في الحق)، قيد لأنه إذا كان في غير ~~الحق فلا غبطة فيه والله أعلم. # 12 ((باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) أي: ms12259 هذا باب يذكر فيه خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه ووضع الترجمة من نفس الحديث. # 7205 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد سمعت سعد ~~بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن عثمان، رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. # الترجمة والحديث واحد. وعلقمة بن مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح ~~المثلثة وبالدال المهملة: الحضرمي الكوفي، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي ~~السلمي ختن أبي عبد الرحمن واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير السمي ~~الكوفي PageV20P042 # القارئ، لأبيه صحبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي نعيم عن سفيان، وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة عن حفص ابن عمرو وأخرجه الترمذي في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان ~~وغيره وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة السرخسي وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~السنة عن محمد بن بشار به وغيره وهنا أدخل شعبة بين علقمة وأبي عبد الرحمن ~~بن سعد بن عبيدة. وفي الحديث الآتي خالف الثوري شعبة ولم يدخله بينهما، وقد ~~تابع شعبة جماعة وعدهم الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار في كتابه ~~الهادي في القراءات فوق الثلاثين منهم، عبد بن حميد وقيس بن الربيع، قال: ~~وقد تابع سفيان أيضا جماعة وعدهم فوق العشرين، منهم: مسعر وعمرو بن قيس ~~الملائي وأخرج البخاري الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان: ~~ورجح الحفاظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الأسانيد، ~~ويحمل بن علي أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به أو ~~سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن، فثبت فيه سعد. # وعلل أبو الحسن القشيري هذا الحديث بثلاث علل: الأولى: الاختلاف المذكور. ~~الثانية: وقف من وقفه، وإرسال من أرسله. الثالثة: ما روي عن شعبة أنه قال: ~~لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان، وقيل لأبي حاتم: أسمع من عثمان قال: روي ~~عنه لا يذكر سماعا. وأجيب عن الأولى: بأنه لا يوجب القدح ms12260 في الحديث لأنا ~~نعلم أن سفيان وشعبة إذا اختلفا في الحديث فالحديث حديث سفيان. قال وكيع: ~~روي شعبة حديثا فقيل له: إن سفيان يخالفك فيه، قال: دعوا حديثي، سفيان أحفظ ~~مني وعن الثانية: إن الاعتلال بالوقف والإرسال ليس بقادح لأن الزيادة عن ~~الحافظ الثقة مقبولة إجماعا. وعن الثالثة: بأن بعضهم قالوا: إن الأكابر من ~~الصدر الأول قالوا: إن أبا عبد الرحمن قرأ القرآن بن علي عثمان وعلي رضي ~~الله تعالى عنهما،، فإن قلت: روي أبو الحسن سعيد بن سلام العطار البصري هذا ~~الحديث عن محمد بن أبان عن علقمة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبان بن ~~عثمان بن عفان عن أبيه عثمان. قلت: قال الدارقطني: وهم في ذكر أبان في ~~إسناده، فقال أبو العلاء: فإن ثبت روايته فالحديث غريب بن علي أنه يحتمل أن ~~يكون السلمي سمع الحديث من أبان ثم سمعه من عثمان نفسه، وروي عاصم بن علي ~~في إحدى الروايتين عنه عن شعبة عن مسعر عن علقمة عن سعد بن عبيدة عن السلمي ~~عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فإن ثبتت هذه الرواية فهو غريب ~~جدا ورواه محمد بن أبي بكر الحضرمي عن شريك عن عاصم بن بهدلة عن السلمي عن ~~ابن مسعود، قال الدارقطني: وأصحها: علقمة عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن ~~عثمان مرفوعا، وقد أدرج بعض الرواة في هذا الحديث كلمات يظن من لا علم له ~~بمساق الحديث إنها مرفوعة، وهو أن أبا يحيى إسحاق بن سليمان الرازي روي عن ~~الجراح بن الضحاك روي عن الجراح بن الضحاك عن علقمة عن السلمي عن عثمان ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وفضل ~~بن علي سائر الكلام كفضل الخالق بن علي المخلوق، وذلك أنه منه، وهذه ~~الزيادة إنما هي من كلام أبي عبد الرحمن، قال ذلك عامة الحفاظ بينها إسحاق ~~بن راهويه وغيره. # قوله: (وعلمه) بواو العطف عند الأكثرين، وفي رواية السرخسي: أو علمه، ~~بكلمة أو ms12261 للتنويع لا للشك. وفي الحديث دلالة بن علي أن قراءة القرآن أفضل ~~أعمال البر كلها، لأنه لما كان من تعلم القرآن أو علمه أفضل الناس أو خيرهم ~~دل علي بن علي ما قلنا. فإن قلت: إيما أفضل تعلم القرآن أو تعلم الفقه؟ ~~قلت: قال ابن الجوزي: تعلم اللازم منهما فرض بن علي الأعيان، وتعلم جميعهما ~~فرض بن علي الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين، فإن فرضنا الكلام في ~~التزيد منهما بن علي قدر الواجب في حق الأعيان فالمتشاغل بالفقه أفضل، وذلك ~~راجع إلى حاجة الإنسان لأنه الفقه أفضل من القراءة، وإنما كان القارئ في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفقه فلذلك قدم القارئ في الصلاة. # قال: وأقرأ أبو عبد الرحمان في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك ~~الذي أقعدني مقعدي هاذا. # أي: قال سعد بن عبيدة أقرأ أبو عبد الرحمن من الإقراء يعني أقرأ أبو عبد ~~الرحمن الناس في إمرة عثمان بن عفان إلى أن انتهى إقراؤه الناس إلى زمن ~~الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذه مدة طويلة، ولم يبين ابتداء إقرائه، ولا ~~انتهاء آخره بن علي التحرير، غاية ما في الباب أن بين أول خلافة عثمان وآخر ~~ولاية الحجاج العراق ثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر ~~PageV20P043 # خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة. قوله: (قال: ~~وذاك الذي) أي: قال أبو عبد الرخمن السلمي: وذاك إشارة إلى الحديث المرفوع ~~أي: إن الحديث الذي حدث به عثمان في أفضلية من تعلم القرآن وعلمه حملني بن ~~علي أن أقعدني مقعدي هذا وأشار به إلى مقعده الذي كان يقرأ الناس فيه. وفي ~~الحقيقة مراده من المعقد الذي أقعد فيه منزلته التي حصلت لع مع طول المدة ~~ببركة تعليمه القرآن الكريم للناس، وإسناده إليه إسناد مجازي، ويؤيد ما ~~ذكرنا صريحا ما رواه أحمد عن محمد بن جعفر وحجاج بن محمد جميعا عن شعبة عن ~~علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة قال: قال أبو عبد الرحمن: ms12262 فذاك الذي أقعدني ~~هذا المقعد وقال الكرماني: وفي بعض نسخ البخاري: أقرأني، بذكر المفعول وهذا ~~أنسب لقوله: وذلك أي إقراؤه إياي هو الذي أقعدني في هذا المقعد الرفيع ~~والمنصب الجليل، ورد عليه بعضهم بقوله: إن الكرماني كأنه ظن أن قائل: وذاك ~~الذي أقعدني، هو سعد بن عبيدة وليس كذلك: بل هو أبو عبد الرحمن، ولو كان ~~كما ظن للزم أن تكون المدة الطويلة سبقت لبيان زمان قراءة أبي عبد الرحمن ~~لسعد بن عبيدة، وليس كذلك وأيضا فكان يلزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ بن علي ~~أبي عبد الرحمن من زمن عثمان، وسعد لم يدرك زمان عثمان، فإن أكبر شيخ له ~~المغيرة بن شعبة وقد عاش بعد عثمان خمس عشر سنة. انتهى. قلت: ما قاله هو ~~الصواب، وقد تاه الكرماني في هذا، وما اكتفى بنقله رواية: أقرأني الني ما ~~صحت حتى بنى عليها كلامه الذي صدر من غير روية. # 8205 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمان ~~السلمي عن عثمان بن عفان، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أفضلكم من ~~تعلم القرآن أو علمه. # (انظر الحديث 7205). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. أخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن ~~سفيان بن عيينة إلى آخره. # قوله: (إن أفضلكم)، وذكر في الطريق الماضي: خيركم، ولا فرق بينهما في ~~المعنى لأن قوله: خيركم، تقديره: أخيركم، ولا شك أن أخيرهم هو أفضلهم. ~~قوله: (أو علمه) بكلمة: أو ثبت عندهم وقد ذكرنا وجهه، ووقع في رواية ~~الترمذي من طريق بشر بن السري عن سفيان: خيركم أو أفضلكم، ووقع التنويع بين ~~الخيرية والأفضلية كما نراه. # 9205 حدثنا عمرو بن هون حدثنا حماد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: مالي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوجنيها. قال: ~~أعطها ثوبا. قال: لا أجد. قال: أعطها ولو هاتما ms12263 من حديد، فاعتل له، فقال: ~~ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا. قال: فقد زوجتكها بما معك من القرآن. # . # قيل مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم زوج المرأة لحرمة ~~القرآن، واعترض عليه بأن السياق يدل بن علي أنه زوجها له بن علي أن يعلمها ~~قلت: في كل منهما نظر. أما الأول: فلأن الترجمة ليست في بيان حرمة القرآن، ~~وأما الثاني: فدلالته بن علي التزويج بن علي تعليم القرآن، ويمكن أن يوجه ~~المطابقة من قوله: كذا وكذا أي: سورة كذا، بن علي ما وقع هكذا في الباب ~~الذي يليه، وهو أن الفضل ظهر بن علي الرجل بحفظه كذا وكذا، سورة، ولم يحصل ~~له هذا الفضل إلا من فضل القرآن، فدخل تحت قوله: (خيركم من تعلم القرآن)، ~~لأنه تعلم ودخل في المتعلمين، ودخل أيضا تحت قوله: (وعلمه) لأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، إنما زوجه إياها بن علي أن يعلمها القرآن. # وبقي الكلام هنا في فصول. # الأول: في رجال الحديث، وهم: عمرو بالفتح ابن عون بن أوس الواسطي، نزل ~~البصرة وروي مسلم عنه بواسطة، وحماد هو ابن زيد، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، رضي الله ~~تعالى عنه، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، والعنعنة في موضعين. # الثاني: أنه أخرجه البخاري هنا أيضا عن قتيبة بن علي ما يأتي، وأخرجه ~~أيضا في النكاح في مواضع في: باب النظر إلى المرأة قبل التزويج، عن قتيبة ~~عن يعقوب بأتم من هذا، وهنا اختصره في: باب إذا قال الخاطب للولي: ~~PageV20P044 # زوجني فلانة، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد إلى آخره مختصرا وفي: باب ~~التزويج بن علي القرآن عن علي بن عبد الله وفي: باب المهر بالعروض عن يحيى ~~عن وكيع مختصرا. وأخرجه بقية الجماعة فمسلم أخرجه في النكاح عن قتيبة بن ~~سعيد، وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن الحسن بن علي والنسائي فيه ~~وفي فضائل القرآن عن هارون بن عبد ms12264 الله وابن ماجة في النكاح عن حفص بن ~~عمرو. # الثالث: في معناه قوله: (امرأة)، اختلف في اسم هذه المرأة الواهبة نفسها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: هي أم شريك ~~الأزدية، وقيل: ميمونة، حكي هذه الأقوال الثلاثة أبو القاسم بن بشكوال في ~~كتاب المبهماتوق ال شيخنا زين الدين لا يصح شيء من هذه الأقوال الثلاثة أما ~~خوله فإنها لم تتزوج، وكذلك أم شريك لم تتزوج، وأما ميمونة فكانت إحدى ~~زوجاته، فلا يصح أن تكون هذه لأن هذه قدر زوجها لغيره. قوله: (ولو خاتما)، ~~بالنصب أي: ولو كان الذي يعطيها خاتما، ويروي بالرفع، فوجهه إن صحت الرواية ~~يكون مرفوعا بكان التامة المقدرة أي: ولو كان خاتم. قوله: (من حديد) كلمة ~~من بيانية. قوله: (فاعتل له) أي: حزن وتضجر لأجل ذلك، وقد جاء اعتل بمعنى ~~تشاغل. قوله: (ما معك من القرآن؟) أي: أي شيء تحفظ من القرآن؟ قوله: (قال: ~~كذا وكذا)، وقد جاء في رواية أبي داود سورة البقرة والتي تليها. # الرابع: في استنباط الأحكام منه وفيه: جواز عقد النكاح بلفظ الهبة، وهو ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي. وصورته أن يقول الرجل: قد ~~وهبت لك ابنتي، فيقول الآخر: قبلت أو تزوجت، وسواه في ذلك سميا المهر أو لا ~~فإن سمياه فلها المسمى وإلا فلها مهر مثلها. وقال الشافعي: لا ينعقد بلفظ ~~الهبة، وبه قال ربيعة وأبو ثور وأبو عبيد ومالك بن علي اختلاف عنه. ولا ~~خلاف في جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو من خصائصه ~~لقوله عز وجل: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * (الأحزاب: 05) وقال ~~ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ~~ما يستدل به الشافعي بن علي جواز النكاح بما تراضى عليه الزوجان: كالسوط ~~والنعل، وإن كانت قيمته أقل من درهم، وبه قال ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ~~ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد ومسلم بن خالد الزنجي وأحمد ms12265 وإسحاق ~~والثوري والأوزاعي وداود وابن وهب من المالكية، وقال مالك لا يجوز أقل من ~~ربع دينار قياسا بن علي القطع في السرقة، وقال ابن حزم: وجائز أن يكون ~~صداقا كل ماله نصف قل أو كثر، ولو أنه حبة بر أو حبة شعير أو غير ذلك، ~~واستدل بن علي ذلك بقوله: (ولو خاتما من حديد) وعن إبراهيم النخعي: أكره أن ~~يكون المهر بمثل أجر البغي ولكن العشرة والعشرين، وعنه: السنة في النكاح ~~الرطل من الفضة، وعن الشعبي: كانوا يكرهون أن يتزوج الرجل بن علي أقل من ~~ثلاث أواقي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يكون الصداق أقل من عشرة ~~دراهم، لما روي ابن أبي شيبة في مصنفه: عن شريك عن داود الزعافري عن ~~الشعبي، قال: قال علي، رضي الله تعالى عنه: لا مهر أقل من عشرة دراهم. ~~والظاهر أنه قال توفيقا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس. فإن قلت: ~~قال ابن حزم: الرواية عن علي باطلة لأنها عن داود الزعافري، وهو في غاية ~~السقوط، ثم هي مرسلة لأن الشعبي لم يسمع من علي قط حديثا. قلت: قال ابن ~~عدي: لم أر له حديثا منكرا جاوز الحد إذا روي عنه ثقة، وإن كان ليس بقوي في ~~الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روي عنه ثقة، وذكر عن المزي أن الشعبي ~~سمع علي بن أبي طالب، ولئن سلمنا أن روايته مرسلة فقد قال العجلي: مرسل ~~الشعبي صحيح ولا يكاد يرسل إلا صحيحا. والجواب عن قوله: (ولو خاتما من ~~حديد) أنه خارج مخرج المبالغة كما في قوله: تصدقوا ولو بظلف محرق، وفي لفظ: ~~ولو بفرسن شاة، وليس الظلف والفرسن مما يتصدق بهما ولا مما ينتفعه بهما، ~~ويقال: ولعل الخاتم كان يساوي ربع دينار، ويقال: لعل التماسه للخاتم لم يكن ~~كل الصداق بل شيء يعجله لها قبل الدخول: وفيه: إجازة اتخاذ خاتم الحديد. ~~واختلف العلماء في جواز لبسه، وفيه: ما يستدل به الشافعي وأحمد في رواية، ~~والظاهرية بن علي جواز التزويج بن علي ms12266 سورة من القرآن، وعليه أن يعلمها ولم ~~يجوز ذلك أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد في رواية صحيحة والليث بن سعد ~~وإسحاق بن راهويه، وقالوا: إذا تزوجها علي تعليم سورة فالنكاح صحيح ويجب ~~فيه مهر مثلها، وهذا كمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فإنه يجب مهرا لمثل ~~وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله: (زوجتكها بما معك من القرآن) أن حمل بن علي ~~الظاهر، فذلك بن علي السورة لا بن علي تعليمها، وإذا كان ذلك بن علي السورة ~~فهو بن علي حرمتها، وليس فيه التعرض للمهر كما في تزوج أم سليم بن علي ~~إسلامه PageV20P045 # فلم يكن ذلك الإسلام مهرا في الحقيقة، والسورة من القرآن لا تكون مهرا ~~بالإجماع، ويكون المعنى: زوجتكها بسبب حرمة ما معك من القرآن وبركته، فتكون ~~الباء للتعليل كما في قوله: * (فكلا أخذنا بذنبه) * (العنكبوت: 04) فإن ~~قلت: في رواية ابن ماجة ذو جتكها بن علي ما معك من القرآن وفي مسند أحد ~~السنة: ما معك من القرآن. قلت أما بن علي فإنها تجيء للتعليل أيضا كالباء ~~كما في قوله تعالى: * (ولتكبروا الله بن علي ما هداكم) * (البقرة: 581) أي: ~~لهدايته إياكم، ويكون المعنى زوجتكها لأجل ما معك من القرآن ولا ينافي هذا ~~تسمية المال، وأما مع، فإنها للمصاحبة والمعنى، زوجتكها لمصاحبتك القرآن ~~فإن قلت: الأصل في الباء للمقابلة فتكون ههنا نحو وقولك: بعتك ثوبي بدينار. ~~قلت: لا يصح هنا أن تكون للمقابلة لأنه يلزم أن تكون المرأة موهوبة وذلك لا ~~يجوز إلا للنبي صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: المعنى زوجتكها بأن تعلمها ما ~~معك من القرآن، أو مقدار ما منه، ويكون ذلك صداقها، والدليل عليه ما جاء في ~~رواية مسلم: أنطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن، وفي رواية عطاء: فعلمها ~~عشرين آية. قلت: قد ذكرنا غير مرة أن هذا لا ينافي تسمية المال فيكون قد ~~زوجها منه مع تحريضه بن علي تعليم القرآن، ويكون المهر مسكوتا عنه إما ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قد أصدق عنه، كما ms12267 كفر عن الواطىء في ~~رمضان إذ لم يكن عنده شيء موفقا بأمته، وإما أنه أبقى الصداق في ذمته إلى ~~أن ييسر الله عليه. # 22 ((باب القراءة عن ظهر القلب)) أي: هذا باب في بيان القراءة عن ظهر ~~القلب أي بغير نظر في المصحف. # 0305 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! ~~جئت لأهب لك نفسي لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة لم يقض فيها شيئا جلست، ~~فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. ~~فقال له: هل عندك من يء؟ فقال: لا والله يا رسول اا. قال: إذهب إلى أهلك ~~فانظر هل نجد شيئا؟ فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجدت ~~شيئا. فقال: انظر ولو خاتما من حديد، فطهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول ~~الله ولا خاتما من حديد، ولاكن هاذا إزاري. قال سهل: ماله رداء فلها نصفه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها ~~منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك شيء، فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام فرآه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به فدعي فلما جاء قال: ماذا معك ~~من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا، عدها. قال: أتقرؤهن عن ~~ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قال: أتقرؤهن عن ظهر قلبك) وهو حديث سهل ~~المذكور في الباب السابق. # وأخرجه هنا وهو أتم من ذاك قيل: لا مطابقة هنا لأن قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك) إنما هو لاستثبات أنه يحفظ تلك السورة التي ~~عدها وذلك ليتمكن من تعليمه المرأة، ولا ms12268 يدل بن علي أن القراءة عن ظهر ~~القلب أفضل. وأجاب بعضهم بأن المراد به بقوله: باب القراءة عن ظهر القلب، ~~مشروعيتها أو استحبابها، وهو مطابق لما ترجم به، ولم يتعرض لكونها أفضل من ~~القراءة نظرا. قلت: سبحان الله، ما أبعد هذا الجواب عن الصواب وأبرده، ~~والباب مذكور في بيان فضائل القرآن، فكيف يقول: ولم يتعرض لكونها أفضل من ~~القراءة نظرا؟ ولم يضع هذه الترجمة إلا لبيان أفضلية القراءة نظرا. وإن كان ~~فيه الاستثبات أيضا وهو لا ينافي الأفضلية PageV20P046 # أيضا بن علي أنه ورد أحاديث كثيرة في هذا الباب فمنها: ما رواه زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: (أعطوا أعينكم حظها من ~~العبادة، قالوا: يا رسول الله! وما حظها من العبادة؟ قال: النظر في المصحف ~~والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه): ومنها ما رواه أبو عبيد في فضائل ~~القرآن من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رفعه قال: (فضل قراءة القرآن نظرا بن علي من يقرأه ظهرا كفضل ~~الفريضة بن علي النافلة) وإسناده ضعيف، ومن طريق ابن مسعود موقوفا: (أديموا ~~النظر في المصحف)، وإسناده صحيح، وقال يزيد بن حبيب: (من قرأ القرآن في ~~المصحف خفف عن والديه العذاب وإن كانا كافرين). رواه ابن وضاح. # قوله: (فصعد النظر إليها) بتشديد العين أي: رفع. قوله: (وصوبه)، أي: ~~خفضه، وقال ابن العربي: يحتمل أن ذلك كان قبل الحجاب، ويحتمل أن يكون بعده ~~وهي متلففة، وأي ذلك فإنه يدخل في باب نظر الرجل المرأة المخطوبة. قوله: ~~(ثم طأطأ رأسه) أي: خفضه. قوله: (قال سهل: ماله رداء فلها نصفه)، مدرج من ~~كلام سهل يريد به أن إزاره يكون بينهما، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما تصنع ~~بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته) أي المرأة إن لبست الإزار ~~(لم يكن عليك شيء) إنما قال ذلك حين أراد الرجل قطعه ويعطيها نصفه. قوله: ~~(فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms12269 موليا) أي: مدبرا ذاهبا معرضا. قوله: ~~(فدعي)، بن علي صيغة المجهول. قوله: (عن ظهر قلبك)، أي: من حفظك لامن ~~النظر، ولفظ: الظهر، مقحم أو بمعنى الاستظهار. قوله: (ملكتكها) ويروى: ~~(ملكتها) بن علي صيغة المجهول. قال الدارقطني: هذه الرواية وهم والصواب ~~رواية من روي: (زوجتكها). وقال النووي: يحتمل أن يكون جرى لفظ التزويج أولا ~~فملكها ثم قال له: اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق فليس بوهم. # وفيه: جواز الحلف بغير الاستحلاف، وتزويج العسر، وجواز النظر إلى امرأة ~~يريد أن يتزوجها. # 32 ((باب استذكار القرآن وتعاهده)) أي: هذا باب في بيان استذكار القرآن، ~~أي: طلب ذكر بضم الذال. قوله: (وتعاهده) أي: تجديد يد العهد بملازمته ~~القراءة وتحفظه وترك الكسل عن تكراره. # 1305 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل صاحب القرآن كمثل ~~صاحب الإبل المعقلة إن عاهدها أمسكها وإن أطلقها ذهبت. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأخرجه النسائي في ~~الفضائل والصلاة. # قوله: (المعقلة)، بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي: ~~المشدودة وبالعقال بالكسر وهو الحبل الذي يشد به ركبة البعير، شبه درس ~~القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الهروب، فما دام التعاهد ~~موجودا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعق ال فهو محفوظ، وخص ~~الإبل بالذكر لأنه أشد الحيوان الأنسي نفورا، وفي تحصيلها بعد استمكان ~~نفورها صعوبة. قوله: (ذهبت)، أي: انفلتت. # 2305 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت ~~وكيت، بل نسي، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم. # مطابقته للترجمة في قوله: (استذكروا القرآن) ومحمد بن عرعرة، بفتح ~~المهملتين وإسكان الراء الأولى: الناجي الشامي البصري القرشي أبو عبد الله، ~~ويقال: أبو إبراهيم، روي مسلم عنه بواسطة، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو ms12270 ~~وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في القراءات PageV20P047 # عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في الصلاة وفي فضائل القرآن عن محمد ~~بن منصور وغيره. # قوله: (بئس)، قال القرطبي: بئس أخت نعم، الأولى للذم والأخرى للمدح، وهما ~~فعلان غير متصرفين يرفعان الفاعل ظاهرا أو مضمرا إلا أنه إذا كان ظاهرا لم ~~يكن في الأمر العام إلا بالألف واللام للجنس أو يضاف إلى ما هما فيه حتى ~~يشتمل بن علي الموصوف بأحدهما، ولا بد من ذكره تعيينا كقوله: نعم الرجل ~~زيد، وبئس الرجل عمرو، فإن كان الفاعل مضمرا فلا بد من ذكر اسم نكرة ينصب ~~بن علي التفسير للمضمر كقولك: نعم رجلا زيد، وقد يكون هذا التفسير ما بن ~~علي نص عليه سيبويه كما في هذا الحديث، وكما في قوله: فنعما هي: وما، نكرة ~~موصوفة. قوله: (أن يقول) مخصوص بالذم أي: بئس شيئا كائنا أحدهم. يقول قوله: ~~(نسيت)، بفتح النون وتخفيف السين اتفاقا. قوله: (كيت وكيت) قال القرطبي: ~~كيت وكيت، يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، والحديث الطويل، ومثلها: ذيت وذيت، ~~وقال ثعلب: كيت للأفعال، وذيت للأسماء، وحكى ابن التين عن الداودي أن هذه ~~الكلمة مثل: كذا إلا بالمؤنث، وزعم أبو السعادات أن أصلها: كيه، بالتشديد ~~والتاء فيها بدل من إحدى الياءين والهاء التي في الأصل محذوفة وقد تضم ~~التاء وتكسر. قوله: (بل نسي) بضم النون وكسر السين المهملة المشددة. وقال ~~القرطبي: رواه بعض رواة مسلم بالتخفيف، وقال عياض: كان أبو الوليد الوقشي ~~لا يجوز في هذا غير التخفيف، وقال القرطبي: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع ~~النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، قال: ومعنى التخفيف أن الرجل ~~تركه غير ملتفت إليه، والحاصل أن الذم فيه يرجع إلى المقال فنهي أن يقال: ~~نسيت آية كذا إلا أنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه وهو كراهة تنزيه، ~~وقال القاضي: الأولى أن يقال: إنه ذم الحال لازم المقال، أي: بئس حال ms12271 من ~~حفظ القرآن فيغفل عنه حتى نسيه، وقال الخطابي: بئس، يعني: عوقب بالنسيان بن ~~علي ذنب كان منه أو بن علي سوء تعهده بالقرآن حتى نسيه، وقد يحتمل معنى آخر ~~وهو أن يكون ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم حين النسخ وسقوط الحفظ عنهم. ~~فيقول القائل منهم: نسيت كذا، فنهاهم عن هذا القول لئلا يتوهموا بن علي ~~محكم القرآن الضياع، فأعلمهم أن ذلك بإذن الله، ولما رآه من المصلحة في ~~نسخه، ومن أضاف النسيان إلى الله تعالى فإنه خالقه وخالق الأفعال كلها، ومن ~~نسبه إلى نفسه فلأن النسيان فعل منه يضاف إليه من جهة الاكتساب والتصرف. ~~ومن نسب ذلك إلى الشيطان. كما قال يوشع بن نون، عليه السلام * (وما أنسانيه ~~إلا الشيطان) * (الكهف: 36) فلما جعل الله له من الوسوسة، فلكل إضافة منها ~~وجه صحيح. قوله: (واستذكروا القرآن). أي: واظبوا بن علي تلاوته واطلبوا من ~~أنفسكم المذاكره به، وقال الطيبي: وهو عطف من حيث المعنى بن علي قوله: بئس ~~ما لأحدكم أي لا تقتصروا في معاهدته واستذكروه. قوله: (تفيصا)، بفتح الفاء ~~وتشديد الصاد المكسورة بعدها الياء آخر الحروف. هو الانفصال والانفلات ~~والتخلص. يقال تفصيت كذا أي: أحطت بتفاصيله، والاسم الفصة. قوله: (من ~~النعم) وهي الإبل ولا واحد له من لفظه. # 52 - (حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور مثله) عثمان هو ابن أبي شيبة ~~وجرير هو ابن عبد الحميد ومنصور هو المذكور في الإسناد الذي قبله وهذا ~~الطريق ثبت عند الكشميهني وحده وثبت أيضا في رواية النسفي وقد أخرجه مسلم ~~عن عثمان بن أبي شيبة مقرونا بإسحق بن راهويه وزهير بن حرب ثلاثتهم عن جرير ~~ولفظه مساو للفظ شعبة المذكور إلا أنه قال استذكروا بغير واو وقال فهو أشد ~~بدل قوله فإنه وزاد بعد قوله من النعم بعقلها قوله ' مثله ' أي مثل الحديث ~~الذي قبله (تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة وتابعه ابن جريج عن عبدة عن ~~شقيق سمعت عبد الله سمعت النبي ) أي تابع محمد بن عرعرة بشر بن ms12272 عبد الله ~~المروزي شيخ البخاري عن عبد الله بن المبارك المروزي في رواية هذا الحديث ~~عن شعبة وليس بشر وابن المبارك بمنفردين في هذه المتابعة فإن الإسماعيلي ~~روى هذه المتابعة عن الفريابي حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا عبد الله بن ~~المبارك حدثنا شعبة قوله ' وتابعه ابن جريج ' أي تابع محمد بن عرعرة عبد ~~الملك بن PageV20P048 # عبد العزيز بن جريج عن عبدة بسكون الباء الموحدة ابن أبي لبابة بضم اللام ~~وباءين موحدتين مخففتين عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود وهذه ~~المتابعة وصلها مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج قال حدثني عهدة بن ~~لبابة عن شقيق بن سلمة سمعت عبد الله بن مسعود فذكر الحديث إلى قوله بل هو ~~نسي ولم يذكر ما بعده * - 3305 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن ~~بريد عن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تقصيا من الإبل في عقلها. # مطابقته للترجمة في قوله: (تعاهدوا). وأخرجه عن محمد بن العلاء أبو كريب ~~الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد، ~~بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة: ابن ~~عبد الله عن أبي بردة، بضم الباء الموحدة: واسمه عامر بن أبي موسى الأشعري: ~~والحاصل أن بريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة: وهو يروي عن أبيه أبي ~~موسى الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس. والحديث مضى في الصلاة. # قوله: (تعاهدوا) مثل: تعهدوا، ومعناه: واظبوا عليه بالحفظ والترداد. ~~قوله: (في عقلها) بضم العين وضم القاف ويجوز تسكينها، جمع عقال وهو الحبل. ~~وقد مر تفسيره عن قريب. وذكر الكلاماني في بعض النسخ: من عللها، يعني ~~بلامين بدل: من عقلها. قيل: هو تصحيف. قلت: ربما يكون: من غللها بضم الغين ~~المعجمة وباللامين جمع غل وهو القيد، وهذا له وجه بن علي ما لا يخفي، ووقع ~~هنا: ms12273 (في عقلها). بكلمة: في يروي: من عقلها بكلمة: من قال القرطبي: من رواه ~~من عقلها، فهو بن علي الأصل الذي يقتضيه التعدي من لفظ التفصي، ومن رواه ~~بكلمة: في يحتمل أن يكون بمعنى: من أو بمعنى الظرف. قلت: كلمة في تأتي ~~بمعنى: من، كما في قول الشاعر: # * ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي * * ~~وهل يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال * ويجوز أن يكون ~~في ههنا بمعنى المصاحبة، يعني: مع عقلها، وتأتي: في، بمعنى مع كما، في قوله ~~تعالى: * (ادخلوا في أمم) * (الأعراف: 83). # 42 ((باب القراءة على الدابة)) أي: هذا باب في بيان جواز القراءة للراكب ~~بن علي الدابة، وكأنه أراد بهذا الرد بن علي من كره القراءة بن علي الدابة، ~~نقله ابن أبي داود عن بعض السلف، كيف يكره وأصل القراءة بن علي الدابة ~~موجود في القرآن؟ قال عز وجل: * (لتستووا بن علي ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم ~~استوتيم عليه) * (الزخرف: 31) الآية. وقال ابن بطال: القراءة بن علي الدابة ~~سنة موجودة، وأصل هذه السنة قوله تعالى: * (لتستووا) * (الزخرف: 31) الآية. # 4305 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو إياس قال: سمعت عبد ~~الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة وهو ~~يقرأ على راحلته سورة الفتح. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو إياس، بكسر الهمزة: معاوية بن قرة المزني ~~البصري، وعبد الله بن مغفل، بفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء: المزني. # والحديث قد مر في المغازي عن أبي الوليد، وفي التفسير عن مسلم بن ~~إبراهيم، ويجيء في التوحيد عن أحمد بن أبي شريح الرازي. وأخرجه بقية ~~الجماعة غير ابن ماجة. # 52 ((باب تعليم الصبيان القرآن)) أي: هذا باب في بيان جواز تعليم الصبيان ~~القرآن، وكأنه أشار بذلك إلى الرد بن علي من كره ذلك، وقد جاءت كراهية ذلك ~~عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، رواه ابن أبي داود عنهما، فلفظ سعيد بن ~~جبير: كانوا يحبون ms12274 أن يكون يقرأ الصبي بعد حين، معناه: أن يترك الصبي أولا ~~مرفها ثم يؤخذ بالجد بن علي التدريج، ولفظ إبراهيم: كانوا يكرهون أن يعلم ~~الغلام القرآن حتى يعقل. PageV20P049 # 5305 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ~~قال: إن الذي تدعونه المفضل هو المحكم، قال: وقال ابن عباس، توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم. # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قرأ المحكم ~~من القرآن وعمره عشر سنين، ويطلق عليه الغلام، كما ذكرناه عن قريب. # وأخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي عن أبي عوانة، ~~بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري الواسطي عن أبي بشر، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري ~~الواسطي إلى آخره. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم. # قوله: (قرأ المحكم) وهو الذي لا نسخ فيه، ويطلق المحكم بن علي ضد ~~المتشابه في اصطلاح أهل الأصول، وهذا سعيد بن جبير فسر المفصل بالمحكم، ~~وغيره فسره بأنه من الحجرات إلى آخر القرآن بن علي الصحيح، وسمي بالفصل ~~للسور التي كثرت فصولها فيه. قوله: (وأنا ابن عشر سنين)، وقد اختلف فيه، ~~ففي رواية البخاري في الصلاة من وجه آخر: أنه كان في حجة الوداع قد ناهز ~~الاحتلام، وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه: قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأنا ختين وكانوا لا يخنتون الغلام حتى يدرك، وفي لفظ: ~~(وأنا ابن خمس عشرة سنة). وقال ابن حبان: وهو ابن أربع عشرة سنة، وقال عمرو ~~بن بن علي : الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قد استوفي ثلاث عشرة ودخل في أربع عشرة، وقد استشكل عياض قول ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين، ~~وقال الإسماعيلي: هذا يخالف الذي ms12275 مضى في الصلاة، وبالغ الداودي في هذا ~~فقال: حديث أبي بشر الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون ~~قوله: أونا ابن عشر سنين، راجعا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت ~~المحكم وأنا ابن عشر سنين، ففيه تقديم وتأخير. انتهى. قلت: الجملتان: أعني ~~قوله: (وأنا ابن عشر سنين)، وقوله: (وقد قرأت المحكم) وقعتا حالين والحال ~~قيد فكيف يقال فيه تقديم وتأخيره؟ وقال بعضهم: ويمكن الجمع بين مختلف ~~الروايات بأن كون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها ~~ودخل في التي بعدها، وإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسر، وإطلاق العشر ~~بالنظر إلى إلغاء الكسر انتهى. قلت: لا كسر هنا حتى يجبر أو يلغى لأن الكسر ~~بن علي نوعين: أصم وهو الذي لا يمكن أن ينطق به إلا بالجزئية كجزء من أحد ~~عشر وجزء من تسعة وعشرين، ومنطق وهو بن علي أربعة أقسام: مفرد وهو من النصف ~~إلى العشر وهي الكسور التسعة، ومكرر كثلاثة أسباع وثمانية أتساع، ومركب وهو ~~الذي يذكر بالواو العاطفة: كنصف وثلث وكربع وتسع، وضاف كنصف عشر وثلث سبع ~~وثمن تسع، وقد يتركب من المنطق والأصم: كنصف جزء من أحد عشر، والظاهر أنه ~~الصواب مع الداودي، والله أعلم. # 6305 حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس، رضي الله عنهما: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. # قوله: (حدثني) ويروي: حدثنا، بصيغة الجمع، وهشيم مصغر هشم بن بشير وقد ~~تكرر وذكره وقال بعضهم: فاعل. قلت: أبو بشر، له أي لسعيد بن جبير، واحتج في ~~ذلك بأن تفسير المحكم والمفصل من كلام سعيد بن جبير. قلت: هذا تصرف واه لأن ~~قوله: (فقلت) عطف بن علي كلام ابن عباس، عطف سعيد بن جبير كلامه بن ms12276 علي ~~كلام ابن عباس بعد ما سأله، وأيضا لا يستلزم كون تفسير ابن جبير المفصل ~~والمحكم هناك أن يكون هنا أيضا منه. # 62 ((باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا)) أي: هذا باب في ~~بيان نسيان القرآن بسبب تعاطي أسبابه المقتضية لذلك. قوله: (وهل يقول) إلى ~~آخره، صورة الاستفهام PageV20P050 # الإنكاري لكن ليس الإنكار عن الإتيان بقوله: نسيت آية كذا وكذا، بن علي ~~ما لا يجيء الآن، ولكن الإنكار بن علي ارتكاب أسبابه الداعية إلى ذلك. # وقول الله تعالى سنقرئك فلا تنسى) * (الأعلى: 6 7) وقول الله عطف علي ~~قوله: نسيان القرآن، أي: وفي قول الله، عز وجل: * (سنقرئك) * (الأعلى: 6) ~~من الإقراء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل بالقراء إذا لقيه ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقيل: لا تعجل لأن جبريل مأمور بأن يقرأه عليك ~~قراءة مكررة إلى أن تحفظه فلا تنساه إلا ما شاء الله لم يذكر بعد النسيان، ~~وكلمة: لا، للنفي، وكأن البخاري صار إليه وأن الله أقرأه إياه وأخبره أنه ~~لا ينساه، وقيل: لا للنهي وزيدت الألف الفاصلة، كقولك: السبيلا، يعني: فلا ~~تترك قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسكه يرفع تلاوته للمصلحة، ~~وقال الفراء: الاستثناء للتبرك وليس هناك شيء استثنى، وعن الحسن وقتادة * ~~(إلا ما شاء الله) * (الأعلى: 7) أي: قضى أن ترفع تلاوته، وعن ابن عباس: ~~إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتنس. وقيل: معناه لا تترك العمل به إلا ما ~~أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به. والله أعلم. # 7305 حدثنا ربيع بن يحيى حدثنا زائدة حدثنا هشام عن عروة عن عائشة، رضي ~~الله عنها، قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، رجلا يقرأ في المسجد، ~~فقال: يرحمه الله! لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه صلى الله عليه وسلم نسي كذا وكذا ~~آية ثم تذكرها. وقال ابن التين: وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~ينسى القرآن ثم يتذكره. # وربيع ضد الخريف ms12277 ابن يحيى أبو الفصل، مر في: باب من أحب العتاق في ~~الكسوف، وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عن عائشة. # والحديث من إفراده. # قوله: (رجلا) أي: صوت رجل. قوله: (أذكرني) إلى آخره ولم يبين فيه تعيين ~~الآيات المذكورة ولا عددها. # واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية إنها كانت إحدى وعشرين آية، وهي أن ~~رجلا لو قال، لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه فصل ~~بين كذا وكذا بحرف العطف، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون، حتى قال: ~~كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما، لأن أقل ذلك من العدد ~~المفسر أحد عشر، لأنه ذكر عددين مبهمين. وعند الشافعي: يلزمه درهم. وله ~~صورة كثيرة موضعها الفروع. فإن قلت: كيف جاز النسيان بن علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم؟ قلت: الإنساء ليس باختياره، وقال الجمهور: جاز النسيان عليه ~~فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه، بل لا بد أن يذكره، ~~وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو ~~جائز بلا خلاف. # حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى عن هشام، وقال: أسقطتهن من سورة ~~كذا. # أشار بذلك إلى أن هشاما زاد في هذه الرواية لفظ: (اسقطتهن من سورة كذا) ~~وأخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق. قوله: ~~(اسقطتهن)، أي: بالنسيان، وقد تقدم في الشهادات بعين هذا الإسناد، أعني: عن ~~محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت: ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد، فقال: رحمه الله! لقد ~~أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا. # تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام أي: تابع محمد بن عبيد علي بن مسهر، بضم ~~الميم بن علي صيغة اسم الفاعل من الإسهار. قوله: (وعبدة)، عطف عليه أي: ms12278 ~~وتابعه أيضا عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة: ابن سليمان، ~~وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعطف عبدة بن علي سليمان، ووقع لأبي ذر عن ~~الكشميهني: تابعه علي بن مسهر عن عبدة. قيل: هذا غلط فإن عبدة هنا رفيق علي ~~بن مسهر لا شيخه، وقد أخرج البخاري طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي يلي ~~هذا بلفظ: أسقطتها، وأخرج طريق عبدة في الدعوات مثل لفظ علي بن مسهر سواء. ~~PageV20P051 # 9305 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: بئس ما لأحدهم يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل ~~هو نسي. # (انظر الحديث 2305) [/ ح. # قد مر هذا الحديث في: باب استذكار القرآن، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~عرعرة عن شعبة عن منصور إلى آخره، وهنا عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان ~~بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن ~~مسعود، ومر الكلام فيه هناك. # 72 ((باب: من لم ير بأساأن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا)) أي: هذا ~~باب في بيان من لم ير بأسا: إلخ فكأنه أراد بهذه الترجمة الرد بن علي من ~~قال: لا يقال: سورة البقرة، ولا يقال: إلا السورة التي تذكر فيها البقرة، ~~ونحو ذلك. # 0405 حدثنا عمر بن حفض حدثنا أبي الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن علقمة ~~وعبد الرحمان بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما ليلة كقتاه. # . # مر هذا الحديث عن قريب في فضل سورة البقرة فإنه أخرجه هناك من طريقين: ~~أحدهما: عن محمد بن كثير. والآخر: عن أبي نعيم وأخرجه هنا عن عمر بن حفص عن ~~أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس وعبد ~~الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود عقبة بن عمرو والبدري. ومر كلام فيه هناك. # 1405 حدثنا ms12279 أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير ~~عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أنهما سمعا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان ~~في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على ~~حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكذبت أساوره في ~~الصلاة، فانتظرته حتى سلم فلببته فقلت: من أقرأك هاذه السورة التي سمعتك ~~تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت له: كذبت، فوالله ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك، ~~فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوده، فقلت: يا رسول الله! ~~إني سمعت هاذا يقرأ سورة الفرقان على حروف PageV20P052 # لم تقر رئنيها وإنك أقرأتني سورة الفرقان. فقال: يا هشام اقرأها، فقرأها ~~القراءة التي، سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاكذا أنزلت، ثم ~~قال: اقرأ يا عمر، فقرأتها التي أقرأنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هاكذا أنزلت: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن القرآن أنزل ~~على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه. # . # مطابقته للترجمة في قوله: سورة الفرقان والحديث قد مر في باب أنزل القرآن ~~بن علي سبعة أحرف، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة بن الزبير إلى آخره. وأخرجه هنا عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره، وقد مر الكلام ~~فيه هناك ولا نعيده لقرب المسافة. # 2405 حدثنا بشر بن آدم أخبرنا علي بن مسهر أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة، ~~رضي الله عنها، قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل ~~فيالمسجد، فقال: يرحمه الله! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا ~~وكذا. # . # هذا أيضا مضى عن قريب في: ms12280 باب نسيان القرآن أخرجه هناك من طرق، ومر ~~الكلام فيه هناك. # 82 ((باب الترتيل في القراءة)) أي: هذا باب في بيان الترتيل في قراءة ~~القرآن، وهو تبيين حروفها والتأني في أدائها لتكون أدعى إلى فهم معانيها. ~~وقيل: الترتيل تبيين الحروف وإشباع الحركات. # وقوله تعالى * ((73) ورتل القرآن ترتيلا) * (المزمل: 4) وقوله تعالى، ~~بالجر عطف بن علي الترتيل في القرآن، ومعنى: رتل القرآن أقرأه قراءة بينه، ~~قاله الحسن، وعن مجاهد: بعضه بن علي أثر بعض بن علي تؤدة بينة بيانا، وعن ~~قتادة: تثبت فيه تثبيتا، وقيل: فصله تفصيلا ولا تعجل في قراءته، وهو من قول ~~العرب: ثغر رتل، إذا كان مفلجا. # وقوله * ((17) وقرآنا فرقناه لتقرأه بن علي الناس بن علي مكث) * ~~(الإسراء: 601) وقوله، هذا عطف بن علي قوله الأول. قوله: (وقرآنا فرقناه)، ~~يعني: نزلناه نجوما لا جملة واحدة بخلاف الكتب المتقدمة، يدل عليه قوله: * ~~(لتقرأه بن علي الناس بن علي مكث) * (الإسراء: 601). # وما يكره أن يهذ كهذ الشعر هذا عطف بن علي قوله باب الترتيل. وقد ذكرنا ~~أن التقدير: باب في بيان الترتيل. وكذلك التقدير هنا، أي: في بيان ما يكره ~~أن يهذر، كلمة: ما، مصدرية وكذلك كلمة: أن، والتقدير: أي وفي بيان كراهة ~~الهذ كهذ الشعر، والهذ بالذال المعجمة المشددة: سرعة القطع والمرور فيه من ~~غير تأمل للمعنى، كما ينشد الشعر وتعد أبياته وقوافيه، وقال النووي: هو ~~الإفراط في العجلة في حفظه ورواياته لا فيإنشاده وترنمه لأنه يزيد في ~~الإنشاد والترنم في العادة. # فيها يفرق: يفصل أشار به إلى قوله تعالى: * (فيها يفرق كا أمر حكيم) * ~~(الدخان: 4) وفسر: (يفرق)، بقوله: (وكذا فسره أبو عبيدة). # وقال ابن عباس: فرقناه: فصلناه أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * ~~(وقرآنا فرقناه) * (الإسراء: 601) أن معناه: فصلناه، وهذا التعليق رواه ابن ~~المنذر عن علي بن المبارك: حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن عطاء ~~عنه. وأخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # 3405 حدثنا أبو النعمان حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل ms12281 عن أبي وائل عن ~~عبد الله، قال: غدونا على عبد الله، فقار رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: ~~هذا كهذ الشعر؟ إنا قد سمعنا القراءة وإني PageV20P053 # لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة ~~سورة من المفصل وسورتين من آل حم. # مطابقته لقوله في الترجمة: وما يكره أن يهذ كهذ الشعر. وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل السدوسي، وواصل بن حبان الأحدب الأسدي الكوفي، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة. # والحديث مر في الصلاة في: باب الجمع بين السورتين في الركعة فإنه أخرجه ~~هناك عن آدم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل، ومر الكلام فيه. قوله: ~~(بن علي عبد الله) أي: ابن مسعود قوله: (فقال رجل) هو نهيك بن سنان كما ~~أخرجه مسلم من طريق منصور عن أبي وائل في هذا الحديث. قوله: (هذا) نصب بن ~~علي المصدر أي: هذذت هذا. قوله: (إنا قد سمعنا القراءة) قال الكرماني: ~~القراءة بلفظ المصدر، ويروي القراءة جمع القارئ. قوله: (لأحفظ القرناء) أي: ~~النظائر في الطول والقصر. قوله: (ثماني عشرة) إلى آخره، وقد تقدم في: باب ~~كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه عشرون سورة، وعد ثمة: حم من المفصل، ~~وههنا قد أخرجه منه وأجيب بأن مراده ثمة أن معظم العشرين منه. قوله: (من آل ~~حم) أي: السور التي أولها حم، كقولك: فلان من آل فلان، قاله النووي. وقال ~~غيره المراد حم نفسها، يعني لفظ: آل، مقحمة كقولك: آل داود، يريد داود ~~نفسه. وقال الكرماني: لولا أنه في الكتابة منفصل لحسن أن يقال: إنه الألف ~~واللام التي لتعريف الجنس، يعني: وسورتين من جنس الحواميم، وقال الداودي: ~~قوله: (من آل حم) من كلام أبي وائل وإلا كان أول المفصل عند ابن مسعود من ~~أول الجاثية، قيل: إنما يرد لو كان ترتيب مصحف ابن مسعود كترتيب المصحف ~~العثماني، والأمر بخلاف ذلك، فإن ترتيب السور في مصحف ابن مسعود يغاير ~~الترتيب في المصحف العثماني، فلعل هذا منها، ويكون أول المفصل عنده ~~الجاثية، ms12282 والدخان متأخرة في ترتيبه عن الجاثية. # 4405 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله: * ((75) لا تحرك به لسانك ~~لتعجل به) * (القيامة: 61) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل ~~عليه جبريل بالوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشت، عليه، وكان يعرف ~~منه، فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة) * (القيامة: 1) لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرءانه * فإذا قرأناه فاتبع ~~قرءانه) * (القيامة: 61 81 ) فإذا أنزلناه فاستمع ثم إن علينا بيانه) * ~~(القيامة: 91) قال: إن علينا أن نبينه بلسانك قال: وكان إذا أتاه جبريل ~~أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * ~~(القيامة: 51) لأنه يقتضي استحباب التأني فيه ومنه يحصل الترتيل. وجرير هو ~~ابن عبد الحميد، وموسى ابن أبي عائشة أبو بكر الهمداني. والحديث قد مر في ~~تفسير سورة القيامة فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة. ومضى الكلام فيه هناك. # 92 ((باب مد القراءة)) أي: هذا باب في بيان مد القراءة، والمد هو إشباع ~~الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء. # 5405 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير بن حازم الأزدي حدثنا قتادة قال: ~~سألت أنس بن مالك عنقراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يمد مدا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير بالجيم ابن حازم بالحاء المهملة والزاي ~~الأزدي بالزاي والدال المهملة أبو النضر البصري. # والحديث أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي في ~~الشمائل عن بندار وأخرجه النسائي في الصلاة عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن محمد بن المثنى. # قوله: (كان يمد) أي: يمد الحرف الذي يستحق المد قوله: (مدان نصب) بن علي ~~المصدرية. PageV20P054 # 6405 حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة. قال: سئل أنس: كيف كانت ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا ثم قرأ: ms12283 بسم الله الرحمن ~~الرحيم. يمد ببسم الله ويمد بالرحمان ويمد بالرحيم. # (انظر الحديث 5405). # هذا طريق آخر أخرجه عن عمرو بالفتح ابن عاصم بن عبيد الله القيسي البصري. ~~وهمام هو ابن يحيى. # قوله: (كانت مدا) أي: كانت قراءته مدا أي: ذات، مد ووقع عنه أبي نعيم من ~~طريق أبي النعمان عن جرير بن حازم: كان يمد صوته، وفي رواية أبي داود: كان ~~يمد قراءته قوله: (يمد ببسم الله) كذا وقع بباء موحدة قبل الموحدة التي في: ~~بسم الله، كأنه حكى في: بسم الله، كما حكي لفظ: الرحمن في قوله: (ويمد ~~بالرحمن) ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ ~~البخاري فيه: يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم، من غير باء موحدة في ~~الثلاثة، ويقال: إنما أدخل الباء في الباء إما لأنه ذكر اسم الله بن علي ~~سبيل الحكاية، وإما لأنه جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك، والمد إنما يكون ~~في الواو والألف والياء، ومد الرحمن والرحيم ليس كمد غيرهما لأنه ليس في ~~البسملة همزة توجب المد في حروف المد واللين، وللقراءة في موضع المد في ~~مقداره وجوهات بينت في موضعها. # 03 ((باب الترجيع)) أي: هذا باب في بيان الترجيع: هو تقارب ضروب الحركات ~~في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت تريده في الحلق كقراءة أصحاب ~~الألحان: وقال ابن الأثير: الترجيع ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان. # 7405 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا أبو إياس، قال: سمعت عبد ~~الله بن مغفل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ وهو على ناقته أو ~~جمله وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يقرأ ~~وهو يرجع. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إياس، بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالمهملة: واسمه معاوية بن قرة، بضم القاف وتشديد الراء: البصري، وعبد ~~الله بن مغفل، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة. # والحديث مضى في المغازي عن أبي الوليد وفي التفسير عن مسلم بن إبراهيم، ms12284 ~~وفي فضائل القرآن وعن حجاج بن منهال، وقد مر الكلام فيه، والواوات في: (وهو ~~يقرأ) في الموضعين (وهي تسير) كلها للحال. # قوله: (أو جمله)، شك من الراوي. وكذلك قوله: (أو من سورة الفتح) وقالوا: ~~ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أمرين: أحدهما: أنه حصل من هز الناقة ~~والآخر: أنه أشبع المد في موضعه فحدف ذلك، وقيل: الترجيع تحسين التلاوة لا ~~ترجيع الغناء، لأن القراءة بترجيع الغناء ينافي الخشوع الذي هو المقصود من ~~التلاوة. # 13 ((باب حسن الصوت بالقراءة)) أي: هذا باب في بيان مطلوبية حسن الصوت ~~بالقراة ء، وفي رواية أبي ذر: باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن، وقيل: ~~الإجماع بن علي استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن: وأخرج ابن أبي داود ~~من طريق أبي مسجعة، قال: كان عمر، رضي الله تعالى عنه، يقدم الشاب الحسن ~~الصوت لحسن صوته بين يدي القوم. # 8405 حدثنا محمد بن خلف أبو بكر حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا بريد بن ~~عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له: يا أبا موسى! لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود. ~~PageV20P055 # مطابقته للترجمة من حيث إن راوي الحديث، وهو أبو موسى الأشعري، كان حسن ~~الصوت جدا. ولهذا قال له صلى الله عليه وسلم: لقد أوتيت مزمارا أي: صوتا ~~حسنا، وأصله الآلة أطلق اسمها بن علي الصوت الحسن للمشابهة بينهما. # ومحمد بن خلف أبو بكر المقري البغدادي الحدادي، بالمهملات وفتح أوله ~~وتشديد الدال الأولى، من صغار شيوخ البخاري، وعاش بعد البخاري خمس سنين ~~وليس له ولا لشيخه في البخاري إلا في هذا الموضع، وأبو يحيى اسمه عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن الملقب ببشمين، بفتح الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة وكسر المم وبالنون بعد الياء آخر الحروف. فارسي معناه: الصوفي، ~~الحماني، بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وبالنون: نسبة إلى حمان قبيلة من ~~تميم، الكوفي أصله من خوارزم، مات سنة ثنتين ومائتين، وبريد، بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء ms12285 ابن عبد الله بن أبي بردة، بضم الباء الموحدة وسكون ~~الراء: واسمه عامر، يروي بريد المذكور عن جده عن أبي موسى الأشعري واسمه ~~عبد الله بن قيس، ويروي أبو يحيى الحماني: سمعت بريد بن عبد الله بدل حدثنا ~~بريد بن عبد الله. # والحديث أخرجه الترمذي عن موسى بن عبد الرحمن الكندي. # قوله: (مزمارا)، بكسر الميم، قد مر تفسيره الآن قوله: (آل داود)، لفظه آل ~~مقحمة والمراد نفس داود، عليه الصلاة والسلام لأنه لم يذكر أن أحدا من آل ~~داود قد أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود، عليه الصلاة والسلام. # 23 ((باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره)) أي: هذا باب في بيان من أحب أن ~~يسمع القرآن من غيره، وفي رواية الكشميهني: القراءة. # 9405 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن الأعمش قال: حدثني إبراهيم ~~عن عبيدة عن عبده الله، رضي الله عنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اقرأ علي القرآن. قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه ~~من غيري. # . # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أحب أن يسمع القرآن من ~~غيره ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون لأجل تدبره وزيادة تفهمه، لأن ~~المستمع أقوى بن علي ذلك وأنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة، بخلاف قراءته ~~صلى الله عليه وسلم بن علي أبي بن كعب، فإنه كان لإرادة تعليمه كيفية أداء ~~القراءة ومخارج الحروف ونحو ذلك، وهذا أخرجه مختصرا، والذييأتي عقيبه بأتم ~~منه، ونذكر رجاله فيه لأنهما حديث واحد. # 33 ((باب قول المقرىء للقارىء: حسبك)) أي: هذا باب في بيان قول المقرئ ~~وهو الذي يقرئ غيره للقارئ الذي يقرأ: حسبك أي: يكفيك. # 0505 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله ابن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي. قلت: ~~يا رسول الله! اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم فقرأت سورة النساء حتى أتيت ~~إلى هاذه ms12286 الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلا 1764; ء ~~شهيدا) * (النساء: 14) قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. # . # مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: (حسبك) وسفيان ~~بن عيينة، وسليمان، وإبراهيم النخعي، وعبيدة، بفتح العين وكسر الباء ~~الموحدة: السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مر في تفسير سورة النساء، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي: تسيلان دمعا، من ~~ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها. فإن قلت: ما وجه قوله صلى الله عليه وسلم ~~لابن مسعود: (حسبك) عند وصوله إلى الآية المذكورة؟ قلت: تنبيها بن علي ~~الموعظة والاعتبار في هذه الآية، ولهذا PageV20P056 # بكى وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الوعظ لأنه تمثل لنفسه أهوال يوم القيامة ~~وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به وسؤاله ~~الشفاعة لهم ليربحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء ~~والحزن. # 43 ((باب في كم يقرأ القرآن)) أي: هذا باب في بيان كم من مدة من الوقت ~~يقرأ القارئ القرآن فيها ولم يبين فيه المدة لأنه لم يرد فيه شيء من الحد ~~العين، ولكنه يريد بذلك الرد بن علي من قال: أقل ما يجزئ من القراءة في كل ~~يوم وليلة جزء من أربعين جزءا من القرآن، حكي ذلك عن إسحاق بن راهويه ~~والحنابلة. # وقول الله تعالى * ((73) فاقرءوا ما تيسر منه) * (المزمل: 02) أورد هذا ~~في معرض الاستدلال بن علي عدم التحديد في كمية القراءة لأنه عام يشمل الجزء ~~من القرآن وأقل منه وأكثر منه بن علي حسب التيسير، فلا يقتضي جزءا معينا، ~~ولا محدودا، ولا وقتا محدودا ولا معينا، وما ورد فيه من الأحاديث والأخبار ~~لا يدل بن علي تنصيص الكمية في القدر والوقت، فافهم. # 1505 حدثنا علي حدثنا سفيان قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من ~~القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ~~ثلاث آيات. # . # مطابقته ms12287 للترجمة من حيث إنه إشارة إلى الكمية بثلاث آيات، ولكنه ليس ~~بتحديد بحسب الوجوب لا بحسب السنة. # وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة وابن شبرمة، بضم الشين المعجمة ~~وسكون الباء الموحدة وضم الراء وفتح الميم: هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل ~~الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ففيه أهل الكوفة، عداده في التابعين، روي عن ~~أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، وكان عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ~~ثقة في الحديث، شاعرا حسن الخلق جوادا وكان قاضيا لأبي جعفر بن علي سواد ~~الكوفة وضياعها، مات سنة أربع وأربعين ومائة استشهد به البخاري في الصحيح ~~وروي له في الأدب وروي له الباقون سوى الترمذي. # قوله: (كم يكفي الرجل من القرآن) قال بعضهم: أي في الصلاة. قلت: ليس ~~كذلك، بل مراده: كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن مطلقا. # قال علي: حدثنا سفيان أخبرنا منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمان بن يزيد ~~أخبره علقمة عن أبي مسعود: ولقيته وهو يطوف بالبيت فذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن من قرأ بالآيتين من إخر سورة البقرة في ليلة كفتاه أي: قال ~~علي بن المديني، وهذا موصول من تتمة الخبر المذكور. قوله: (حدثنا) أي: ~~سفيان أخبرنا منصور بن المعمر عن إبراهيم النخعي عن عبد الرحمن بن يزيد عن ~~علقمة بن قيس عن أبي مسعود عقبة بن عامر البدري، ومطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله: (من قرأ الآيتين) من حيث إنه يدل بن علي الاكتفاء بالآيتين، بخلاف ما ~~قال ابن شبرمة: بثلاث. وعبد الرحمن بن يزيد روي هنا عن علقمة عن أبي مسعود ~~وروي في: باب فضل سورة البقرة، وفي: باب من لم ير بأسا أن يقول: سورة ~~البقرة، عن أبي مسعود، وذلك لأنه تارة يروي بواسطة وتارة بلا بواسطة، ~~وكلاهما صحيح، والكلام في الحديث مر في فضل سورة البقرة. # 2505 حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عمر ~~وقال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد ms12288 كنته فيسألها عن بعلها، فتقول: ~~نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا ولم يفدش لنا كنفا مذ أتيناه، فلما طال ~~ذالك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه PageV20P057 # وسلم، فقال: القيني به، فليقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قال: كل يوم. قال: ~~وكيف تختم؟ قال: كل ليلة، قال صم في كل شهر ثلاثة، واقرإ القرآن في كل شهر. ~~قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة. قال: قلت: أطيق ~~أكثر من ذالك. قال: أفطر يومين وصم يوما، قال: قلت أطيق أكثر من ذالكقال: ~~صم أفضل الصوم صوم داود: صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ~~فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان ~~يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه من النهار ~~ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصي، وصام مثلهن ~~كراهية أن يترك شيئا، فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه. # قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: في ثلاث وفي خمس، وأكثرهم على سبع. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (كيف تختم؟ قال: كل ليلة). وموسى هو ابن ~~إسماعيل المنقري التبوذكي، وأبو عوانة، بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري، ومغيرة هو ابن مقسم، بكسر الميم: الكوفي. # والحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن بشر به وفي الصوم عن ~~محمد بن معمر وغيره. # قوله: (أنكحني أبي) أي: زوجني، وهو محمول بن علي أنه كان المشير عليه ~~بذلك، وإلا فعبد الله بن عمرو وكان رجلا كاملا، أو كان محتملا عنه بالصداق، ~~أو زوجه بالفضول فأجازه. قوله: (امرأة ذات حسب) أي: ذات شرف بالآباء، وجاء ~~في رواية أحمد: امرأة من قريش، وهي أم محمد بنت محمية، بفتح الميم وسكون ~~الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الياء آخر الحروف الخفيفة: ابن جزء الزبيدي ~~حليف قريش. قوله: (فكان يتعاهد) أي: فكان أبي وهو عمرو بن العاص يتعاهد أي: ~~يتفقد. قوله: (كنته) بفتح الكاف ms12289 وتشديد النون، وهي امرأة ابنه. قوله: (عن ~~بعلها) أي: عن زوجها وهو عبد الله. قوله: (فتقول) أي الكنة تقول في جواب ~~عمرو حين يسألها عنه. قوله: (نعم الرجل من رجل) قال الكرماني: المخصوص ~~بالمدح محذوف، ثم قال: يحتمل أن يكون معناه: نعم الرجل من بين الرجال، ~~والنكرة في الإثبات قد تفيد التعميم، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: * ~~(علمت نفس ما أحضرت) * (التكوير: 41) أو أن يكون من باب التجريد كأنها جردت ~~من رجل موصوف بكذا وكذا رجلا، فقالت: نعم الرجل المجرد من كذا فلان، وقال ~~المالكي في الشواهد: تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا، ~~وسيبويه لا يجوز أن يقع التمييز بعد فاعله إلا إذا اضمر الفاعل، وأجازه ~~المبرد وهو الصحيح. قوله: (لم يطأ لنا فراشا) أي: لم يضاجعنا حتى يطأ ~~فراشنا. قوله: (ولم يفتش لنا)، بفاه مفتوحة وتاء مثناة من فوق مشددة: كذا ~~في رواية الأكثرين، وكذا في رواية أحمد والنسائي، وفي رواية الكشمهيني: ولم ~~يغش، بغين معجمة ساكنة بعدها شين معجمة. قوله: (كنفا) بفتح الكاف والنون ~~بعدها فاء وهو الستر والجانب، وأرادت بذلك الكناية عن عدم جماعة لها، وقال ~~الكرماني: والكنف الساتر والوعاء أو بمعنى الكنيف. فإن قلت: ما المقصود من ~~الجملتين؟ قلت: تعني لم يضاجعنا حتى يطأ فراشا، ولم يطعم عندنا حتى يحتاج ~~أن يفتش عن موضع قضاء الحاجة، انتهى. وقال بعضهم: الأول أولى. قلت: لم يبين ~~وجه الأولوية ولم يكن قصده إلا غمزة في حقه. قلت: حاصل الكلام هنا أن هذه ~~المرأة شكرت عبد الله أولا بأنه قوام بالليل صوام بالنهار، ثم شكت من حيث ~~إنه لم يضاجعها ولم يطعم شيئا عندها، فحط عليه أبوه عمر، ويؤيد ذلك ما جاء ~~في رواية هشيم: فأقبل علي يلومني، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب ~~فعضلتها وفعلت، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني. قوله: (فلما ~~طال ذلك عليه) أي: بن علي عمرو، ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(فقال القني به) ms12290 أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لعمرو بن العاص: القني ~~به أي: بعبد الله، والقني مشتق من اللقاء. والمعنى: اجتمعا عندي. قوله: ~~(فلقيته بعد) أي: لقيت عبد الله، قائله النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ~~صاحب التوضيح: اختلف الرواة كيف كان لقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: ~~إنه صلى الله عليه وسلم أتاه، وقيل: لقيته اتفاقا، فقال له: اجتمع بي. ~~قوله: (بعد) مبني بن علي الضم لانقطاعه عن الإضافة أي: بعد ذلك. قوله: ~~(فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: PageV20P058 # (كيف تصوم). وقد مضى في كتاب الصوم ما يتعلق به قوله: (أطيق أكثر من ذلك) ~~وليس فيه مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أن مراده تسهيل ~~الأمر وتخفيفه عليه، وليس الأمر للإيجاب. قوله: (صم ثلاثة أيام في الجمعة ~~قال: أطيق أكثر من ذلك) أي: من ثلاثة أيام قوله: (قال: صم يوما) أي: قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: صم يوما وأفطر يومين. قلت: أطيق أكثر من ذلك، ~~وقال الداودي: هذا وهم من الراوي لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر ~~يومين وصيام يوم؛ وكذا قاله عبد الملك، وقال الداودي: إلا أن يريد ثلاثة من ~~قوله: (أفطر يوما وصم يوما) وهذا خروج عن الظاهر. قوله: (صيام يوم) ويجوز ~~فيه النصب بن علي تقدير: كان يصوم صيام يوم، ويجوز الرفع بن علي أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي: هو صيام يوم. قوله: (إفطار يوم) عطف عليه بن علي الوجهين. ~~قوله: (واقرأ في كل سبع ليال مرة) أي: اختم في كل سبع ليال مرة واحدة. ~~قوله: (فكان يقرأ) هو كلام مجاهد يصف صنيع عبد الله بن عمر ولما كبر، وقد ~~قع مصرحا به في رواية هشيم. قوله: (كبرت) بكسر الباء في السن، وأما كبرت ~~بالضم ففي القدرة. قوله: (والذي يقرؤه) أي: والذي أراد أن يقرأه بالليل ~~يعرضه بالنهار. قوله: (وأحصي) أي: عدم أيام الإفطار. قوله: (كراهية) نصب بن ~~علي التعليل، أي: لأجل كراهية أن يترك شيئا، وكلمة ms12291 أن يترك شيئا، وكلمة: أن ~~مصدرية. فإن قلت: قد فارق النبي صلى الله عليه وسلم بن علي صوم الدهر وقد ~~ترك ذلك؟ قلت: غرضه أنه ما ترك السرد والتتابع في الجملة، وهو الذي فارقه ~~عليه. # قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه. قوله: (وقال بعضهم في ثلاث) ~~أي: قال بعض الرواة: قرأ في كل ثلاث ليال مرة وكأنه أشار بذلك إلى رواية ~~شعبة عن مغيرة بالإسناد المذكور، فقال: اقرأ القرآن في كل شهر، قال: إني ~~أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: في ثلاث، وروي أبو داود والترمذي مصححا ~~من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: لا يفقه ~~من قرأ القرآن في أقل من ثلاث، وهو اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهويه ~~وآخرون. قوله: (وفي خمس) أي: اقرأه في كل خمس ليال، وروي الدارمي من طريق ~~أبي فروة عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت: يا رسول الله! في كم أختم القرآن؟ ~~قال: أختمه في شهر. قلت: إني أطيق قال أختمه في خمسة وعشرين. قلت: إني أطيق ~~قال: أختمه في عشرين. قلت) إني أطيق، قال: اختمه في خمس عشرة، قلت إني أطيق ~~قال اختمه في خمس. قبت إني إطيق. قال: لا وأبو فروة بالفاء عروة بن الحارث ~~الجهني الكوفي الثقة. قوله: (وأكثرهم بن علي سبع) أي: أكثر الرواة عن عبد ~~الله بن عمرو: بن علي سبع ليال، يعني: إقرأ في كل سبع ليال مرة، وروي أبو ~~داود والترمذي والنسائي من ذريق وهب بن منبه عن عبد الله بن عمرو أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين يوما، ثم ~~قال: في شهر، قال: في عشرين، ثم قال: في خمس عشرة، ثم قال: في عشر، ثم قال: ~~في سبع، ثم لم ينزل عن سبع فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين حديث أبي ~~فروة المذكور؟ قلت: بتعدد القصة، فلا مانع أن يتكرر قول النبي ms12292 صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن عمرو، ولأن النهي عن الزيادة ليس للتحريم كما أن ~~الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب. # 3505 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى ا عن محمد بن عبد الرحمان عن ~~أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في كم ~~تقرأ القرآن؟ # . # 4505 وحدثني إسحاق أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن يحيى ا عن محمد ~~بن عبد الرحمان مولى زهرة عن أبي سلمة، قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي ~~سلمة عن عبد الله بن عمر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرإ ~~القرآن في شهر. قلت: إني أجد قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (فاقرأه في سبع) وفي قوله: (كم تقرأ القرآن؟) ~~وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن سعد بن حفص أبي محمد الطلحي الكوفي يقال له ~~الضخم عن أبي معاوية شيبان النحوي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد ~~الرحمن مولى بني زهرة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والآخر: عن إسحاق ~~بن منصور عن عبيد الله بن موسى وهو من شيوخ البخاري، روي عنه بواسطة. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن القاسم بن زكرياء عن عبيد الله به. ~~وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسلم بن إبراهيم. # قوله: (وأحسبني) قائل هذا هو يحيى بن أبي كثير وأحسبني أي: أظن نفسي أني ~~سمعت هذا PageV20P059 # من أبي سلمة. وكان يحيى يحدث بهذا عن أبي سلمة، ثم توقف فيه وتححق أنه ~~سمعه بواسطة محمد بن عبد الرحمن، ولا يضر هذا لأن يحيى من روي عن أبي سلمة، ~~وقد تقدم في الصيام من طريق الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مصرحا بالسماع من ~~غير توقف. قوله: (ولا تزد بن علي ذلك) أي: بن علي سبع قال الكرماني. مقتضى ~~لا تزد أن لا تجوز الزيادة. قلت: لعل ذلك بالنظر إلى المخاطب، خاطبه ms12293 لضعفه ~~وعجزه. أو أن النهي ليس للتحريم، وكان أبي بن كعب يختمه في ثمان. وكان ~~الأسود يختمه في ست، وعلقمة في خمس، وروي عن معاذ بن جبل، وكانت طائفة تقرأ ~~القرآن كله في ليلة أو ركعة. وروي ذلك عن عثمان بن عفان وتميم الداري. وكان ~~سليم يختك القرآن في ليلة ثلاث مرات، ذكر ذلك أبو عبيد. وقال صاحب التوضيح: ~~أكثر ما بلغنا، قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة، وقال السلمي: سمعت ~~الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات وبالليل ~~أربع ختمات. # 53 ((باب البكاء عند قراءة القرآن)) أي: هذا باب ف بيان حسن البكاء عند ~~قراءة القرآن، لأنه صفة العارفين وشعار الصالحين قال الله تعالى: * (يخرون ~~للأذقان يبكون) * (الإسراء: 901) * (خروا سجدا وبكيا) * (مريم: 85). # 5505 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى ا: بعض الحديث عن عمرو بن مرة، قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # ح وحدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد ~~الله قال الأعمش؛ وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن ~~أبي الضحى عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي. ~~قال: قلت آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري قال: ~~فقرأت النساء حتى إذا بلغت * ((4)؟ 41) * (النساء: 14) قال لي: كف أو أمسك، ~~فرأيت عينيه تذرفان. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قرأيت عينيه نذرفان). والحديث مربعين هذا ~~الإسناد في تفسير سورة النساء، كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيدة، بفتح ~~العين: السلماني عن عبد الله بن مسعود. أخرجه عن قريب في باب قول المقرئ ~~للقارئ: حسبك، عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى آخره، ومر ~~في الكلام فيه. # قوله: (وبعض الحديث) منصوب بقوله: حدثني عمرو بن مرة عن ms12294 إبراهيم النخعي. ~~قوله: (وعن أبيه) عطف بن علي قوله: (عن سليمان). قوله: (وعن أبيه) أي: عن ~~أبي سفيان، واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان الثوري روي هذا ~~الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي عن أبي الضحى ~~مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود، وهو منقطع لأن أبا الضحى لم ~~يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود متصلة. قوله: (كف ~~أو أمسك) شك من الراوي، وفي الرواية المتقدمة: حسبك، ووقع في رواية محمد بن ~~فضالة الظفري: أن ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم في بني ظفر أخرجه ابن أبي ~~حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه، فأمر ~~قارئا فقرأ، فأتى بن علي هذه الآية * (فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد) * ~~(النساء: 14) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه، فقال: يا رب هذا شهدت بن علي أمن ~~أنا بين ظهريه، فكيف بن علي من ألم أره؟ وأخرج ابن المبارك في الزهد من ~~طريق سعيد بن المسيب قال: ليس من يوم إلا يعرض بن علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم ففي هذا ~~المرسل ما يرفع الإشكال الذي تضمنه حديث ابن فضالة. # 5505 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى عن سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيدة عن ~~عبد الله قال يحيى ا: بعض الحديث عن عمرو بن مرة، قال لي النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # ح وحدثنا مسدد عن يحيى عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم وعن عبيدة عن عبد ~~الله قال الأعمش؛ وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم وعن أبيه عن ~~أبي الضحى عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي. ~~قال: قلت آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري ms12295 قال: ~~فقرأت النساء حتى إذا بلغت * ((4)؟ 41) * (النساء: 14) قال لي: كف أو أمسك، ~~فرأيت عينيه تذرفان. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قرأيت عينيه نذرفان). والحديث مربعين هذا ~~الإسناد في تفسير سورة النساء، كما أخرجه هنا عن صدقة بن الفضل عن يحيى ~~القطان عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبيدة، بفتح ~~العين: السلماني عن عبد الله بن مسعود. أخرجه عن قريب في باب قول المقرئ ~~للقارئ: حسبك، عن محمد بن يوسف عن سفيان بن عيينة عن الأعمش إلى آخره، ومر ~~في الكلام فيه. # قوله: (وبعض الحديث) منصوب بقوله: حدثني عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي. ~~قوله: (وعن أبيه) عطف بن علي قوله: (عن سليمان). قوله: (وعن أبيه) أي: عن ~~أبي سفيان، واسمه سعيد بن مسروق الثوري والحاصل أن سفيان الثوري روي هذا ~~الحديث عن سليمان الأعمش ورواه أيضا عن أبيه سعيد وأبوه روي عن أبي الضحى ~~مسلم بن صبيح الكوفي عن عبد الله بن مسعود، وهو منقطع لأن أبا الضحى لم ~~يدرك ابن مسعود ورواية إبراهيم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود متصلة. قوله: (كف ~~أو أمسك) شك من الراوي، وفي الرواية المتقدمة: حسبك، ووقع في رواية محمد بن ~~فضالة الظفري: أن ذلك كان وهو صلى الله عليه وسلم في بني ظفر أخرجه ابن أبي ~~حاتم والطبراني وغيرهما من طريق يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود وناس من أصحابه، فأمر ~~قارئا فقرأ، فأتى بن علي هذه الآية * (فكيف إذا جئنا من أكل أمة بشهيد) * ~~(النساء: 14) فبكى حتى ضرب لحياه ووجنتاه، فقال: يا رب هذا شهدت بن علي أمن ~~أنا بين ظهريه، فكيف بن علي من ألم أره؟ وأخرج ابن المبارك في الزهد من ~~طريق سعيد بن المسيب قال: ليس من يوم إلا يعرض بن علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم ففي هذا ~~المرسل ما يرفع الإشكال ms12296 الذي تضمنه حديث ابن فضالة. # 6505 حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ~~عبيدة PageV20P060 # السلامني عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اقرأ علي. قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن قيس بن حفص بن القعقاع أبو ~~محمد البصري الدارمي من أفراده عن الخمسة، وليس في شيوخ السنة من اسمه: ~~قيس، غيره قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين وهو يروي عن عبد الواحد ~~بن زياد عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي إلى آخره. # 63 ((باب من رايا بقراءته القرآن أو تأكل به، أو فجر به)) أي: هذا باب في ~~بيان إثم من رأيا من المرايات، ويروي من: رأى، بهمزة وفي بعض النسخ: باب ~~إثم من رأيا. قوله: (بقراءته القرآن) بنصب القرآن، ويروي: بقراءة القرآن، ~~بالجر بن علي الإضافة. قوله: (أو تأكل). من باب: تفعل، بالتشديد أي: طلب ~~الأكل به، أي: بالقرآن. قوله: (أو فجر) بالجيم في رواية الأكثرين من ~~الفجور، وقال ابن التين في رواية: بالخاء المعجمة من الفخرة. # 7505 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن ~~غفلة قال: قال علي، رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~يأتي ي آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير ~~البرية، يمرقون من الأسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم، فأينما لقيتموهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهي أن القراءة إذا كانت لغير الله ~~فهي للرياء أو للتأكل به أو نحو ذلك. # وأبو سعيد الخدري أكل بالقرآن وما تأكل، وفرق بين الأكل والتأكل أو أنه ~~قرأ لجهة الرقية لا لجهة القراءة. # وأخرجه عن محمد بن كثير عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأعمش عن خيثمة، ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح ms12297 الثاء المثلثة: ابن عبد ~~الرحمن الكوفي عن سويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف ابن غفلة، بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين، مر في كتاب اللقطة عن ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. والحديث مضى بأتم منه في علامات ~~النبوة بعين هذا الإسناد. # قوله: (سفاء الأحلام)، أي: العقول. قوله: (يقولون من قول خير البرية)، ~~قيل: صوابه: قول خير البرية. وأجيب: بأنه من باب القلب أو معناه خير من قول ~~البرية، أي: من كلام الله، وهو المناسب للترجمة أو خير أقوال الخلق، أي: ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (يمرقون)، أي: يخرجون. قوله: ~~(الرمية)، بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف، فعلية بمعنى ~~المفعول أي: الصيد المرمي مثلا. قوله: (حناجرهم)، جمع حنجرة، وهي رأس ~~الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق. قوله: (فاقتلوهم) قال مالك: من قدر ~~عليه منهم استتيب، فإن تاب وإلا قتل. وقال سحنون: من كان يدعو إلى بدعة ~~قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله. وإن لم يدع يضنع به ما صنع عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، يسجن ويكرر عليه الضرب حتى يموت. قوله: (يوم القيامة) ظرف ~~للأجر لا للقتل. # 8505 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي سعيد الخدري، ~~رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج فيكم ~~قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم، ويقرأون ~~القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما PageV20P061 # يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا وينظر في القدح فلا ~~يرى شيئا. وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق. # . # مطابقته للترجمة نحو مطابقة الحديث الذي قبله. وهذا الحديث مضى في علامات ~~النبوة مطولا، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء. # قوله: (وعملكم مع عملهم) من عطف العام بن علي الخاص. قوله: (ينظر) ms12298 أي: ~~الرامي: هل فيه شيء من أثر الصيد من الدم ونحوه، ولا يرى أثرا منه، والنصل ~~هو حديد السهم، والقدح بكسر القاف السهم قبل أن يراش ويركب بنصله. قوله: ~~(ويتمارى) أي: يشك الرامي (في الفوق) بضم الفاء وهو مدخل الوتر منه هل فيه ~~شيء من أثر الصيد يعني: نفذ السهم المرمي بحيث لم يتعلق به شيء ولم يظهر ~~أثره فيه، فكذلك قراءتهم لا تحصل لهم منها فائدة قال الكرماني: ويحتمل أن ~~يكون ضمير: يتمارى، راجعا إلى الراوي، أي: يشك الراوي في أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذكر الفوق أم لا، والله أعلم. # 9505 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي ~~موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به ~~كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والمئمن الذي: لا يقرأ القرآن ويعمل به ~~كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذييقرأ القرآن كالريحانة ~~ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر ~~أو خبيث مر. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث مضى في: باب فضل القرآن بن علي سائر ~~الكلام، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك ~~عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # قوله: (كالتمرة) بالتاء المثناة من فوق لا بالمثلثة. قوله: (ويعمل به ~~كالتمرة) عطف بن علي قوله: (لا يقرأ) لا، بن علي (يقرأ). # 73 ((باب اقرؤا القرآن ما ائتلفت قلوبكم)) أي: هذا باب يذكر فيه: اقرؤا ~~القرآن ما ائتلف أي: اجتمعت قلوبكم عليه، وفي بعض النسخ لفظ عليه موجود. # 0605 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد ~~الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، ~~فإذا اختلفتم فقوموا عنه. # الترجمة نصف الحديث الذي رواه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن ~~حماد بن زيد عن أبي عمران عبد الملك بن ms12299 حبيب الجوني، بفتح الجيم وسكون ~~الواو وبالنون: نسبة إلى أحد الأجداد. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن إسحاق وأخرجه مسلم في القدر ~~عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي ~~وغيره. # قوله: (اقرءوا القرآن ما ائتلف قلوبكم) يعني: اقرءوه عل نشاط منكم ~~وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة فاتركوه فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من ~~غير حضور القلب، كذا فسره الطيبي، وقال الكرماني: الظاهر أن المراد اقرءوا ~~القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه. وقال ~~ابن الجوزي: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام ~~عند الاختلاف لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدا لما أنزل الله ~~عز وجل. # 1605 حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمان بن مهدي حدثنا سلام بن مطيع عن ~~أبي عمران الجوني عن جندب قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرءوا القرآن ما ~~اتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا. PageV20P062 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وسلام، بتشديد اللام. # قوله: (ما ائتلفت عليه) لفظ: في هذه الرواية دون الرواية السابقة. # تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران أي: تابع سلام بن أبي ~~مطيع الحارث بن عبيد مصغر عبد أبو قدامة الإيادي، بكسر الهمزة البصري، ~~وتابعه أيضا سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد، والمتابعة في رفع الحديث ~~المروي عن جندب، أما متابعة الحارث فرواها الدارمي عن أبي غسان مالك بن ~~إسماعيل عنه، ولفظه مثل رواية حماد بن زيد المذكور في سند الحديث المذكور ~~أولا، وأما متابعة سعيد بن زيد فرواها الحسن بن سفيان في مسند من طريق أبي ~~هشام المخزومي عنه، قال: سمعت أبا عمر قال: حدثنا جندب فذكر الحديث مرفوعا ~~في آخره: فإذا اختلفتم فيه فقوموا. # ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان أي: ولم يرفع الحديث المذكور حماد بن ~~وأبان: ms12300 بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة: ابن يزيد العطار حاصله رويا ~~الحديث المذكور موقوفا بن علي جندب، ولكن مسلما روي حديث أبان مرفوعا، ~~فقال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا حسان حدثنا أبان حدثنا أبو ~~عمران قال: قال لنا جندب ونحن غلمان بالكوفة: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا، ولعل ~~البخاري وقعت له رواية أبان موقوفة، فلذلك قال: ولم يرفعه حماد وأبان. # وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندبا قوله غندر بضم الغين المعجمة ~~وسكون النون وقد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر. وأشار به إلى أن غندرا ~~روى هذا الحديث المذكور عن شعبة عن أبي عمران الجوني يقول: (سمعت جندبا) ~~قوله: يعني لم يرفعه. ووصله الإسماعيلي من طريق بندار، بضم الباء الموحدة ~~وسكون النون لقب محمد بن بشار. # وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله أي: قال ~~عبد الله بن عون الإمام المشهور. وهو من أقران أبي عمران، يعني: روى الحديث ~~المذكور عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر بن الخطاب قوله: (يعني ~~قول عمر) ووصل هذه الرواية أبو عبيدة عن معاذ بن معاذ عن عبد الله بن عون ~~وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحاق الأزرق عن عبد ~~الله بن عون به. # وجندب أصح وأكثر أي: الرواية عن جندب أصح إسناد وأكثر من الرواية عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه يعني: في هذا الحديث، وذلك أن الجم الغفير رووه عن أبي ~~عمران عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات ~~حفاظ فالحكم لهم، وأما رواية ابن عون فشاذة ولم يتابع عليها. وقال أبو بكر ~~بن أبي داود لم يخطأ ابن عون قط إلا في هذا، والصواب عن جندب، قيل: يحتمل ~~أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة بن ms12301 ~~علي طريق جندب العلماء لعلوها والتصريح برفعها. # 2605 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الملك بن ميسرة عن النزال بن ~~سبرة عن عبد الله أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~خلافها. فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلاكما ~~محسن فاقرآ. أكثر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم. # (انظر الحديث 0842 وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. (والنزال)، بفتح النون وتشديد الزاي ~~وباللام: ابن سبرة، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء: ~~الهلالي تابعي كبير، وقد قيل: إن له صحبة، وذهل المزي فجزم في الأطراف بأن ~~له صحبة، وجزم في التهذيب PageV20P063 # بأن له رواية عن أبي بكر مرسلة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث قد مر في الأشخاص عن أبي الوليد، في ذكر بني إسرائيل عن آدم. # قوله: (سمع رجلا)، قيل: يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب. قوله: (كلاكما ~~محسن)، أي: في القراءة، وقيل: الإحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته إلى ابن ~~مسعود بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحربه في الاحتياط. قوله: ~~(فاقرآ)، أمر للاثنين. # قوله: (أكثر علمي)، هذا الشك من شعبة، وأكثر بالثاء المثلثة، ويروي ~~بالباء الموحدة أي، غالب ظني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أن من ~~كان قبلكم اختلفوا). قوله: (فأهلكهم)، أي: الله، وفي رواية المستملي: ~~(فأهلكوا)، بن علي صيغة المجهول. واعلم أن الاختلاف المنهي هو الخارج عن ~~اللغات السبع. أو ما لا يكون متواترا، وأما غيره فهو رحمة لا بأس به. وذلك ~~مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في: * (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) * ~~(البقرة: 611) وبالجمع والإفراد * (كطي السجل للكتب) * (الأنبياء: 401) ~~والكتاب والتأنيث نحو: * (لتحصنكم من بأسكم) * (الأنبياء: 08) والاختلاف ~~التصريفي كقوله: كذابا بالتشديد والتخفيف، ومن يقنط، بالفتح والكسر، ~~والنحوي نحو: * (ذو العرش المجيد) * (البروج: 51) بالرفع والجر واختلاف ~~الأدوات مثل: ولكن الشياطين، بتشديد النون وتخفيفها، واختلاف اللغات ~~كالإمالة والتفخيم، وقد فسر بعضهم: أنزل القرآن بن علي سبعة أحرف، بهذه ms12302 ~~الوجوه من الاختلاف، والله أعلم. # 76 ((كتاب النكاح)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام النكاح، قال الأزهري: أصل ~~النكاح في كلام العرب، الوطء، وقيل للتزويج: نكاح لأنه سبب الوطء، وقال ~~الزجاجي: هو في كلام العرب الوطء والعقد جميعا، وفي المغرب: وقولهم النكاح ~~الضم مجاز، وفي المغيث: النكاح التزويج، وقال القرطبي: اشتهر إطلاقه بن علي ~~العقد، وحقيقته عند الفقهاء بن علي ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين: أصحها: ~~أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطىء. وهو الذي صححه أبو الطيب وبه قطع ~~المتولي وغيره الثاني: أنه حقيقة فيالوطء مجاز في العقد وبه، قال أبو ~~حنيفة. والثالث: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك. وقال أبو علي الفارسي: فرقت ~~العرب بينهما فرقا لطيفا، فإذا قالوا: نكح فلانة أو بنت فلانة أو أخته، ~~أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا: أنكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء، ~~لأن بذكر امرأته أو زوجته يستغنى عن ذكر العقد، وقال الفراء: العرب تقول: ~~نكح المرأة بضم النون بضعها، وهي كناية عن الفرج، فإذا قالوا: نكحها ~~أرادوا: أصاب نكحها، وهو فرجها. وفي المحكم: النكاح البضع وذلك في نوع ~~الإنسان خاصة، واستعمله ثعلب في الذئاب، نكحها ينكحها نكحا ونكاحا، وليس في ~~الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلا ينكح وينطح ويمنح وينضح وينبح ~~ويرجح ويأنح ويأزح ويملح القدر، والاسم: النكح، والنكح ونكحها الذي يتزوجها ~~وهي نكحته، وامرأة كح ذات زوج وقد جاء في الشعر: ناكحة بن علي الفعل، ~~واستنكحها كنكحها. قلت: هذه الأفعال التي قالوا إنها جاءت بن علي : يفعل، ~~بكسر العين يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضا في المضارع. قال ~~الجوهري: نطحه الكبش ينطحه وينطحه بكسر عين الفعل وفتحها، ومنحه يمنحه من ~~المنح وهو العطاء، ويقال: نضحت القربة بالفتح، قاله الجوهري، ونبح الكلب ~~ينبح بالفتح وينبح بالكسر نبحا ونبيحا ونباحا ونباحا بالضم والكسر، ورجع ~~الميزان يرجع بالكسر والفتح ويرجع بالضم، ويقال: أنح الرجل يأنح بالكسر ~~أنحا وأنيحا وأنوحا: إذا ضجر من ثقل يجده من مرض أو بهر ms12303 كأنه يتنخنخ ولا ~~يبين، وأزح الرجل يأزح أزوحا بالزاي: إذا تفيض، وملحت القدر يملحها بالفتح ~~والكسر ملحا بالفتح إذا طرحت فيها من الملح بقدر، وإذا قلت: أملحت القدر ~~إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت. وفي التوضيح؛ وللنكاح عدة أسماء جمعهاأبو ~~القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسما. # 1 ((باب الترغيب في النكاح لقوله عز وجل: * ((4) فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) * (النساء: 3)) أي: هذا باب في الترغيب في النكاح: واستدل عليه ~~بقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (النساء: 3) زاد الأصيلي ~~وأبو الوقت الآية. قال بعضهم: وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب. ~~وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب، انتهى. قلت: لا دلالة PageV20P064 # فيه بن علي الترغيب أصلا. لأن الآية سيقت لبيان ما يجوز الجمع بينه من ~~أعداد النساء. وقوله: (يقتضي الطلب) كلام من لم يذق شيئا من الأصول، فإن ~~الأمر إباحة كما في قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: 2)، ~~وهل يقال: طلب الله منه النكاح، أو طلب منه الصيد غاية ما في الباب أنه ~~أباح النكاح بالعدد المذكور، وأباح الصيد بعد التحليل من الإحرام، ثم بنى ~~هذا القائل بن علي هذا الكلام الواهي. قوله: وأقل دجاته الندب، فيثبت ~~الترغيب. # 3605 حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن الطويل ~~أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله عنه، يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ~~أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل ~~أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال أخر: أنا أعتزل النساء فلا ~~أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا ~~وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ~~وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني. ms12304 # مطابقته للترجمة في قوله: (فمن رغب عن سنتي فليس مني). قوله: (ثلاثة رهط) ~~وفي رواية مسلم من حديث ثابت عن أنس: أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، والفرق بين الرهط والنفر أن الرهط من ثلاثة إلى ~~عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، وكل منهما اسم جمع لا واحد له، ولا منافاة ~~بينهما من حيث المعنى، ووقع في مرسل سعيد بن المسيب من رواية عب الرزاق: أن ~~الثلاثة المذكورين هم: علي بن أبي طالب. وعبد الله بن عمرو بن العاص، ~~وعثمان بن مظعون. قوله: (يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم) وفي ~~رواية مسلم: عن عمله في السر، قوله: (فلما أخبروا) بضم الهمزة بن علي صيغة ~~المجهول. قوله: (تقالوها) بتشديد اللام المضمومة أي: عدوها قليلة، وأصله: ~~تقاللوا فأدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين. قوله: (قد غفر له) بن علي ~~صيغة المجهول. هذا في رواية الحموي والكشميهني، وفي رواية غيرهما: غفر الله ~~له. قوله: (أما أنا) بفتح الهمزة وتشديد الميم للتفصيل. قوله: (أبدا)، قيد ~~لليل لا لقوله: أصلي. قوله: (ولا أفطر)، أي: بالنهار سوى أيام العيد ~~والتشريق ولهذا لم يقيد بالتأبيد. قوله: (فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) فقال: وفي رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام قالوا كذا.. والتوفيق بينهما بأنه منع من ~~ذلك عموما جهرا مع عدم تعيينهم، وخصوصا فيما بينه وبينهم رفقا بهم، وسترا ~~عليهم. قوله: (أما والله) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه. قوله: (إني ~~لأخشاكم لله وأتقاكم له) يعني: أكثر خشية وأشد تقوى، وفيه رد لما بنوا عليه ~~أمرهم من أن المغفور لا يحتاج إلى مزيد في العبادة، بخلاف غيره، فأعلمهم ~~أنه مع كونه يشدد في العبادة غاية الشدة أخشى لله وأتقى من الذين يشددون. ~~قوله: (لكني) استدراك من شيء محذوف تقديره أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية ~~سواء، لكن أنا أصوم إلى آخره. قوله: (فمن رغب عن سنتي) أي: فمن ms12305 أعرض عن ~~طريقتي (فليس مني) أي: ليس بن علي طريقتي، ولفظ رغب إذا استعمل بكلمة: عن ~~فمعناه: أعرض. وإذا استعمل بكلمة: في، فمعناه أقبل إليه، والمراد بالسنة ~~الطريقة وهي أعم من الفرض والنفل، بل الأعمال والعقائد وكلمة: من في مني، ~~اتصالية أي: ليس متصلا بي قريبا مني. # وفيه: أن النكاح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم المهلب أنه من ~~سنن الإسلام، وأنه لا رهبانية فيه. وأن من تركه راغبا عن سننه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فهو مذموم مبتدع ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون بن علي ~~العبادة فلا ملامة عليه، وزعم داود ومن تبعه أنه واجب. وأن الواجب عندهم ~~العقد لا الدخول فإنه إنما يجب عندهم في العمر مرة، وعند أكثر العلماء هو ~~مندوب إليه وعند أحمد في رواية: يلزمه الزواج أو التسري إذا خاف العنت، ~~وغيره لم يشترط خوف العنت. فإن قلت: ظاهر الآية يدل بن علي وجوبه؟ قلت: حصل ~~الجواب عنه بما ذكرناه في أول الباب، وأيضا فإن آخر الآية وهو قوله: * (أو ~~ما ملكت أيمانكم) * (النساء: 3) وينافي الوجوب، وذلك لأن فيه PageV20P065 # التخيير بين النكاح والتسري، فالتسري لا يجب بالاتفاق، فكذالك النكاح ~~لأنه لا يصح التخيير بين واجب وغيره، وعند الشافعي: التخلي للعبادة أفضل ~~لقوله عز وجل في يحيى عليه الصلاة والسلام وسيدا وحصورا وهو الذي لا يأتي ~~النساء مع القدرة بن علي إتيانهن، فمدح الله به، ولو كان النكاح أفضل ما ~~مدح به والجواب عنه أن الشافعي لا يرى شرع من قبلنا شرعا لنا، فكيف يحتج ~~بما لا يراه؟ ونحن نقول: شرع لنا ما لم ينص الله بن علي إنكاره. وقال ~~الشافعي: إن النكاح معاملة فلا فضل لها بن علي العبادة. قلنا: هذا نظر إلى ~~ظاهره دون معناه، وليس له أن ينظر إلى الصور ويترك المعاني، فإنه ليس من ~~أصله ذلك، ولو كان التخلي للعبادة خيرا من النكاح نظرا إلى صورته ما قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحكم الصورة بالسنة، وليس ms12306 في مدح حال يحيى، عليه ~~الصلاة والسلام، ما يدل بن علي أنه أفضل من النكاح، فإن مدح الصفة في ذاتها ~~لا يقتضي ذم غيرها ذلك أن النكاح لم يفضل بن علي التخلي للعبادة بصورته، ~~وإنما تميز عنه بمعناه في تحصين النفس، وبقاء الولد الصالح وتحقيق المنة في ~~النسب والصهر، فقضاء الشهوة في النكاح ليس مقصودا في ذاته، وإنما أكد ~~النكاح بالأمر قولا، وأكده بخلق الشهوة خلقة حتى يكون ذلك أدعى للوفاء ~~بمصالحه، والتيسير بمقاصده، وهذا أمر تفطن له أبو حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه. ومن قال بقوله: ومن الثابت برهانه بن علي فضيلة النكاح أنه يجوز مع ~~الإعسار، ولا ينتظر به حالة الثروة، بل هو سببها أن كانا فقيرين. قال الله ~~تعالى: * (أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * (النور: 23) فندب إليه ~~ووعد به الغني، وقد سبق حديث الرجل الذي لم يجد خاتما من حديد يصدق به ~~زوجته، وهو نص بن علي نكاح من لا يقدر بن علي فطر ليلة بنائه بها، ولا شك ~~أن الترجيح يتبع المصالح ومقاديرها مختلفة، وصاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ~~أعلم بتلك المقادير والمصالح. # 4605 حدثنا علي سمع حسان بن إبراهيم عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: ~~أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى ~~فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ألا تعولوا) * (النساء: 3) قالت: يا ابن أختي ~~اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بأدنى ~~من سنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأمروا ~~بنكاح من سواهن من النساء. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فيرغب في مالها وجمالها) ولكن فرق بين ~~ترغيب وترغيب. # وعلي هو ابن المديني، وجزم به الحافظ المزي تبعا لأبي مسعود، وحسان بن ~~إبراهيم العنزي، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي الكرماني، كان قاضي ~~كرمان ووثقه ابن معين وغيره، ولكن له ms12307 أفراد، وقال ابن عدي: وهو من أهل ~~الصدق إلا أنه ربما غلط، والبخاري أدركه بالسن، ولكن لم يلقه، مات سنة ست ~~ومائتين قبل أن يرحل البخاري، وعروة بن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وعائشة ~~خالته، رضي الله تعالى عنهم، والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء بأتم ~~منه، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (في حجر) بفتح الحاء وكسرها. قوله: (بأدنى من سنة صداقها) أي: بأقل ~~من مهر مثلها. # 2 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة فليتزوج ~~لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج، وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح)) أي: هذا ~~باب في قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع): إلى آخره، ولم يقع في بعض ~~النسخ لفظة: منكم لأنه تصرف فيه، ولم يذكر هذه اللفظة. قوله: لأنه وقع هكذا ~~في رواية السرخسي، والأولى فإنه، لأنه لفظ الحديث، وبقيته قوله: أي لأن ~~التزوج دل عليه قوله: فليتزوج. كما في قوله تعالى: * (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * (المائدة: 8) أي: العدل. قوله: (وهل يتزوج) إلى آخره من الترجمة، ~~وهو عطف بن علي قوله: (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم)، والتقدير: وباب ~~هل يتزوج. قوله: (لا أرب له) بفتح الهمزة والراء أي: لا حاجة PageV20P066 # له في النكاح، وكلمة: هل، للاستفهام، ولم يذكر الجواب اعتمادا بن علي ما ~~عرف في موضعه، وهو أن العلماء اختلفوا فيمن لا يتوق إلى النكاح هل يندب له ~~النكاح أم لا؟ # 5605 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم عن ~~علقمة، قال: كنت مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمان! ~~لي إليك حاجة فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمان في أن نزوجك ~~بكرا تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلا هاذا، أشار ~~إلي، فقال: يا علقمة! فانتهيت إليه، وهو يقول: أما لئن قلت ذالك لقد قال ~~لنا النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب! من استطاع ms12308 منكم الباءة ~~فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. # (انظر الحديث 5091 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا السند بهؤلاء الرجال قد ذكر غيره مرة، فإن ~~عمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن إبراهيم النخعي ~~عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، هذا الإسناد مما ذكر أنه أصح ~~الأسانيد. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في باب الصوم لمن خاف بن علي نفسه العزوبة، ~~فإنه أخرجه هناك بأخضر منه عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم إلى ~~آخره. # قوله: (كنت مع عبد الله) يعني: ابن مسعود. قوله: (بمنى) ووقع في رواية ~~زيد بن أبي أنيسة عن الأعمش، عند ابن حبان بالمدينة، وهي شاذة. قوله: ~~(فقال: يا أبا عبد الرحمن) هي كنية عبد الله بن مسعود، قيل: المخاطب بذلك ~~عبد الله بن عمر لأنها كنيته المشهورة، ثم قال هذا القائل: هذا يدل بن علي ~~أن ابن عمه شدد بن علي نفسه في زمن الشباب لأنه كان في زمن عثمان شابا، ~~وهذا غيرصحيح، لأن ابن عمر لا مدخل له في هذه القصة، والحديث لابن مسعود، ~~وقوله: وكان في زمان عثمان شابا فيه نظر لأنه إذ ذاك كان جاوز الثلاثين. ~~قوله: (فحليا) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي: فخلوا، قال ابن ~~التين: وهو الصواب لأنه واوي من الخلوة، مثل: دعوا، ومعناه: دخلا في موضع ~~خال. قوله: (تذكرك ما كنت تعهد)، يعني: من نشاطك وقوة شبابك، وقيل: لعل ~~عثمان رأى به قشفا ورثاثة هيئة فحمل ذلك بن علي فقده الزوجة التي ترفهه، ~~وفي رواية مسلم: لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك، وعنده في رواية أخرى: ~~لعلك ترجع إليك من نفسك ما كنت تعهد. وفي رواية ابن حبان لعلها أن تذكرك ما ~~فاتك. قوله: (فلما رأى عبد الله) يرفع عبد الله أن ليس له حاجة أي: لعثمان ~~إلا هذا، أي: الترغيب في النكاح، ويروي بنصب عبد الله أي: فلما رأى عثمان ~~عبد ms12309 الله أن ليس له حاجة إلى هذا أي: الزواج، وهنا جاءت كلمة إلا التي هي ~~أداة الاستثناء، وكلمة إلى التي هي حرف الجر، فالمعنى في الوجه الأول بن ~~علي كلمة إلا، وفي الوجه الثاني بن علي كلمة إلى قوله: (أشار) قال ~~الكرماني، أشار عبد الله. قلت: الذي يقتضيه الحال أن الذي أشار هو عثمان. ~~قوله: (إلي)، بتشديد الياء قوله: (وهو يقول) جملة حالية. قوله: (ذاك)، ~~إشارة إلى قوله: (نزوجك) وفي رواية مسلم عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير ~~عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، قال: إني لأمضي مع عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، بمنى إذ لقيه عثمان، فقال: هلم يا أبا عبد الرحمن. قال: ~~فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة، قال: تعال يا علقمة! قال: ~~فجئت. فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن جارية بكرا لعله يرجع ~~إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ فقال عبد الله لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحديث. قوله: (يا مشعر الشباب)، المعشر هم ~~الطائفة الذين يشملهم وصف. فالشباب معشر والشيوخ معشر، والشباب جمع شاب ~~ويجمع أيضا بن علي شببة وشبان بضم أوله وتشديد الباء، وذكر الأزهري أنه لم ~~يجمع فاعل بن علي فعلان غيره، وأصله الحركة والنشاط، وقال النووي: والشاب ~~عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثن سنة، وقال القرطبي: يقال له: حدث ~~إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين، ثم كهل وكذا ذكر الزمخشري، وقال ~~ابن شاس المالكي في الجواهر إلى أربعين، وإنما خص الشباب بالخطاب لأن ~~الغالب وجود قوة الداعي فيهم PageV20P067 # إلى النكاح، بخلاف الشيوخ. قوله: (الباءة) قد مر تفسير في كتاب الصوم، ~~ولكن نذكر منه بعض شيء. وقال النووي: فيها أربع لغات: المشهور بالمد ~~والهاء، والثانية بلا مد، والثالثة بالمد بلا هاء، والرابعة بلا مد وأصلها ~~لغة الجماع، ثم قيل: لعقد النكاح، وقال الجوهري: الباء مثل الباعة، لغة في ~~الباء، ومنه سمي النكاح ms12310 باء وباه، لأن الرجل يتبوء من أهله أي يستمكن منها ~~كما يتبوأ من داره. قوله: (وجاء) بكسر الواو وبالمد، وهو رض الخصيتين، قيل: ~~عليه إغراء غائب، وهو من النوادر، ولا تكاد العرب تغري إلا الحاضر. تقول ~~عليك: زيدا، ولا تقول عليه: زيدا، وفيه استحباب عرض الصاحب هذا بن علي ~~صاحبه، ونكاح الشابة فإنها ألذ استمتاعا وأطيب نكهة وأحسن عشرة وأفكه ~~محادثة وأجمل منظرا، وألين ملمسا وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي ~~يرتضيها واستحباب الإسرار بمثله. # 3 ((باب: من لم يستطع الباءة فليصم)) أي: هذا باب في بيان نت لن يستطع ~~الباءة فليصم. # 6605 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني عمارة ~~عن عبد الرحمان بن يزيد، قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال ~~عبد الله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. # (انظر الحديث 5091 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن لم يستطع) فعليه بالصوم وهذا طريق آخر في ~~الحديث المذكور، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش ~~عن عمارة، بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء: ابن عمير التيمي الكوفي ~~عن عبد الرحمن بن يزيد عن قيس النخعي، وعلقمة عمه والأسود أخوه يعني: دخلت ~~مع أخي وعمي بن علي عبد الله بن مسعود. قوله: (أغض) بمعنى الفاعل لا ~~المفعول أي: أشد غضا. قوله: (وأحصن) أي: أشد إحصانا له ومنعا من الوقوع في ~~الفاحشة. قوله: (فإنه) أي فإن الصوم. قوله: (وجاء) جملة في محل الرفع بن ~~علي الخبرية. وفال النووي: اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا بن علي ~~قولين: يرجعان إلى معنى واحد، أصحهما: أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، ~~فتقدير من استطاع منكم الجماع لقدرته بن علي مؤونته وهي مؤن النكاح ~~فليتزوج، ومن لم ms12311 يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليقطع شهوته يقطع ~~شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم ~~مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا. والقول الثاني: إن المراد هنا ~~بالباءة مؤن النكاح، سمعت باسم ما يلازمهما، وتقديره: من استطاع منكم مؤن ~~النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم. قالوا: والعاجز عن الجماع لا ~~يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة، فوجب تأويل الباءة بن علي المؤن، وانفصل ~~القائلون بالأول عن ذلك بالتقدير المذكور. انتهى. قلت: مفعول (من لم يستطع) ~~محذوف فيحتمل أن يكون المراد به. ومن لم يستطع الباءة أو من لم يستطع ~~التزوج، وقد وقع كل منهما صريحا فروي الترمذي من حديث عبد الرحمن بن يزيد ~~عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونحن شباب لا نقدر بن علي شيء فقال: يا معشر الشباب عليكم بالباءة ~~فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. فمن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإن ~~الصوم له وجاء، وروي الإسماعيلي من حديث الأعمش: من استطاع منكم أن يتزوج ~~فليتزوج، ويؤيده رواية النسائي: من كان ذا طول فلينكح، والحمل بن علي ~~المعنى الأعم أولى بأن يراد بالباءة القدرة بن علي الوطء ومؤن التزوج. ~~قوله: (وجاء) ووقع في رواية مسلم: فإنه له وجاء، وهو الإخصاء وهي زيادة ~~مدرجة في الخبر، وتفسير الوجاء بالإخصاء فيه نظر، فإن الوجاء: رض الأنثيين، ~~والإخصاء: قلعهما، وإطلاق الوجاء بن علي الصيام من مجاز المشابهة، وقال أبو ~~عبيدة قال بعضهم: وجاء، بفتح الواو مقصور والأول أكثر، واستدل به الخطابي ~~بن علي جواز المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في شرح ~~السنة وينبغي أن يحمل بن علي دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد ~~يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه، وقد صرح الشافعية PageV20P068 # بأنه لا يكسرها بالكافور ونحوه، واستدل به بعض المالكية بن علي تحريم ~~الاستمناء، وقد ذكر أصحابنا الحنفية أنه يباح عند العجز لأجل تسكين ms12312 الشهوة. # 4 ((باب كثرة النساء)) أي: هذا باب في بيان كثرة النساء لمن قدر بن علي ~~العدل بينهن. # 7605 حدثنا إبراهيم بن موسى ا أخبرنا هشام بن يوسف أن جريج أخبرهم قال: ~~أخبرني عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف، فقال ابن عباس: ~~هاذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا ~~تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم ~~لثمان ولا يقسم لواحدة. # مطابقته للترجمة في قوله: (تسع) هذه كثرة النساء، ولكن هذا العدد في حقه ~~صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره أربع أو ثلاث أو ثنتان، ويطلق عليها ~~الكثرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ~~وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي ~~فيه عن سليمان بن يوسف وفي عشرة النساء عن يوسف بن سعيد. # قوله: (ميمونة) هي بنت الحارث الهلالية، تزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سنة ست من الهجرة وتوفيت بسرف، بفتح السين المهملة وكسر الراء ~~وبالفاء: وهو مكان معروف بظاهر مكة بينها وبين مكة اثنا عشر ميلا، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها فيها، وكانت وفاتها سنة إحدى وخمسين، ~~وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس، ونزول في ~~قبرها، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وهي خالة أبيه. قوله: (نعشها) بفتح ~~النون وسكون العين وبالشين المعجمة وهو السرير الذي يوع عليه الميت. قوله: ~~(فلا تزعزعوها) من الزعزعة بزاءين معجمتين وعينين مهملتين، وهي تحريك الشيء ~~الذي يرفع. قوله: (لا تزلزلوها) من الزلزلة وهي الاضطراب. قوله: (وارفقوا ~~بها) من الرفق. وأراد به السير الوسط المعتدل. والمقصود منه حرمة المؤمن ~~بعد موته فإن حرمته باقية كما كانت في حياته ولا سيما هي زوجة النبي صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (فإنه) أي: فإن الشان (كان عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، تسع) ms12313 أي: تسع نسوة، أي عند موته، وهن: سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب بنت جحش وأم حبيبة وجويرية وصفية وميمونة، هذا ترتيب تزويجه، إياهن. ~~ومات وهن في عصمته صلى الله عليه وسلم. قوله: (كان يقسم) من القسم، بفتح ~~القاف وسكون السين: مصدر قسمت الشيء فانقسم، وبالكسر واحد الأقسام وبمعنى ~~النصيب، يقال: كلاهما بمعنى النصيب ولكن الأول يستعمل في موضع خاص بخلاف ~~الثاني، والقسم بفتحتين اليمين قوله: (لثمان) أي: لثمان نسوة (ولا يقسم ~~لواحدة) أي: لامرأة واحدة، وهي: سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، ~~توفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وكانت قد أسنت عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بطلاقها، فقالت له: لا تطلقني وأنت في حل ~~من شأني، فإنما أريدأن أحشر في أزواجك، وإني قد وهبت يومي لعائشة، وإني لا ~~أريد ما تريد النساء؛ فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها ~~مع سائر من توفي عنهن من أزواجه. فإن قلت: روي مسلم الحديث المذكور من طريق ~~عطاء، ثم قال في آخره: قال عطاء التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب ~~قلت: حكى عياض عن الطحاوي أن هذا وهم وصوابه سودة، وإنما غلط فيه ابن جريج ~~راوية عن عطاء، وقال النووي: هذا وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء، وإنما ~~الصواب سودة، كما في الأحاديث فإن قلت: يحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ~~ويكون ذلك في آخر أمره حيث روي الجميع، فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية. قلت: ~~قد أخرج ابن سعد من ثلاثة طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم لصفية ~~كما يقسم لنسائه. فإن قلت: قد أخرج ابن سعد هذه الطرق كلها من رواية ~~الواقدي، وهو ليس بحجة قلت: ما للواقدي وقد روي عنه الشافعي وأبو بكر بن ~~أبي شيبة وأبو عبيد وأبو خيثمة، وعن مصعب الزبيري ثقة مأمون، وكذا قال ~~المسيبي، PageV20P069 # وقال أبو عبيد: ثقة، وعن الداروردي: الواقدي أمير المؤمنين في الحديث، ~~مات ms12314 قاضيا ببغداد سنة سبع ومائتين ودفن في مقابر الخيزران وهو ابن ثمان ~~وسبعين سنة. # 8605 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس، رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم. كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ~~وله تسع نسوة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن ~~أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي عروبة واسمه مهران البصري. ~~والحديث قد مضى في كتاب الغسل بأتم منه. قوله: (وقال لي خليفة) هو أحد ~~مشايخ البخاري، إنما قصد بذلك تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك. # 9605 حدثنا علي بن الحكم الأنصاري حدثنا أبو عوانة عن رقبة عن طلحة ~~اليامي عن سعيد بنجبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا. قال: ~~فتزوج فإن خير هاذه الأمة أكثرها نساء. # مطابقته للترجمة في قوله: (أكثرها نساء) وعلي بن الحكم بفتحتين الأنصاري ~~المروزي من قرية من قرى مرو يدعي غزا مات سنة ست وعشرين ومائتين وأبو عوانة ~~بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وطلحة هو ابن مصرف اليامي ~~بالياء آخر الحروف وتخفيف الميم، ويقال الأيامي في همدان ينسب إلى أيام بن ~~أصبي بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن خيران بن نوف بن أوسلة وهو همدان. # قوله: (فإن خير هذه الأمة) المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~أكثر نساء من غيره، والأمة الجماعة أي: خير هذه الجماعة الإسلامية وهو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه أكثرهم نساء لأن له تسعا، وإنما قيد بهذه ~~الأمة لأن سليكان، عليه السلام، أكثر زوجات من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قيل: كانت ألف امرأة: ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، وأبلوه داود، ~~عليه السلام، كانت له تسع وتسعون امرأة، وقيل: معناه خير أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم من هو أكثر نساء من غيره إذا تساووا في الفضائل، وقيل له: ~~الخيرية من ms12315 هذه الجهة لا مطلقا، فافهم. # 5 ((باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه أن من هاجر إلى دار الإسلام وكان قصده تزويج امرأة، أو عمل خير من ~~أنواع الخير ليتوسل به إلى تزويج امرأة أو يجعلها زوجة نفسه، أو التزويج ~~بمعنى التزوج، فله ما نوى لقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات، ~~بن علي ما يجيء الآن. # 0705 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~بن لحارث عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: العمل بالنية، وإنما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته ~~إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو ~~امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن قزعة، بالقاف والزاي والعين المهملة ~~المفتوحات: الحجازي. والحديث قد مر في أول الكتاب فإنه إخرجه هناك عن ~~الحميدي عن سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد مر الكلام فيه مستوفى. # 6 ((باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام)) أي: هذا باب في بيان ~~تزويج المعسر أي: الفقير الذي ليس معه شيء ومعه القرآن، يعني: يحفظ شيئا من ~~القرآن. قوله: (والإسلام) قال ابن بطال: دل هذا بن علي أن الكفاءة إنما هي ~~في الدين لا في المال، وقد نبه بهذه الترجمة PageV20P070 # على جواز ذلك آخذا بما وقع من حال ذلك الرجل الذي قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: التمس ولو خاتما من حديد، فلم يجد، وزوجه بما معه من القرآن. # فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب ورد حديث سهل بن ~~سعد الأنصاري الساعدي، وقد مر حديثه في: باب القراءة عن ظهر القلب، وفيه: ~~ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وكذا، قال: اتقرؤهن عن ظهر قلبك؟ ~~قال: نعم. قال: فقد ملكتكها بما معك من القرآن. # 1705 ms12316 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل قال: حدثني قيس عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، ليس ~~لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذالك. # (انظر الحديث 5164 وطرفه). # مطابقته للترجمة تعلم بالدقة في النظر، وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء ومع فقرهم، كما صرح به في هذا ~~الخبر بن علي ما يأتي إن شاء الله تعالى، وكان مع كل منهم شيء من القرآن ~~كأنه أجاز لهم التزويج بما معهم من القرآن. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد سعد البجلي الكوفي، ~~وقيس هو ابن أبي حازم عوف الأحمسي البجلي. قدم المدينة بعدما قبص النبي صلى ~~الله عليه وسلم والحديث قد مر التفسير. # قوله: (عن ذلك) أي: عن الاستخصاء، فدل بن علي أنه حرام في الآدمي صغيرا ~~كان أو كبيرا، لأن فيه تغيير خلق الله تعالى، ولما فيه من قطع النسل وتعذيب ~~الحيوان. قال البغوي: وكذا كل حيوان لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز في صغره ~~ويحرم في كبره. # 7 ((باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها، رواه عبد ~~الرحمان بن عوف)) أي: هذا باب في قول الرجل إلى آخره، والذي يظهر لي أنه ~~إنما وضع هذه الترجمة التي هي لفظ حديث عبد الرحمن بن عوف الذي مضى في أول ~~البيوع، إشارة إلى أنه رواه فيه من طريقين: أحدهما: عن نفس عبد الرحمن بن ~~عوف. والآخر: عن أنس من طريق زهير عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن بن عوف، ~~وهنا أيضا رواه من حديث سفيان عن حميد عنه يخبر عن عبد الرحمن. وأخذ ~~البخاري فيه هذه الألفاظ التي هي الترجمة من نفس الحديث ووضعها ترجمة ~~تنبيها بن علي فوائد كثيرة: منها: وضعة تراجم غريبة في مواضع كثيرة في ~~الكتاب، ومنها: الإشارة إلى اتساع روايته، ومنها: بيان ما فيه من الاختلاف ~~في ms12317 الأسانيد وفي المتون وغير ذلك. # قوله: (حتى أنزل لك عنها) أي: حتى أطلقها وتنقضي عدتها ثم تأخذها. قوله: ~~(رواه عبد الرحمن بن عوف) أي: روي هذا الباب الذي هو الترجمة في حديثه، بن ~~علي ما مر في أول البيوع. # 2705 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك ~~قال: قدم عبد الرحمان بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين سعد ~~بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله ~~وماله، فقال: بارك لله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق. فأتى السوق فربح ~~شيئا من أقط وشيئا من سمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه ~~وضر من صفرة، فقال: مهيم يا عبد الرحمان؟ فقال: تزوجت أنصارية. قال: فما ~~سقت إليها قال: وزن نواة من ذهب. قال: أولم ولو بشاة. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن ~~يناصفه أهله) وقد ذكرنا أنه مضى في أول البيوع. # قوله: (وضر) بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء أي: وهو اللطخ من الخلوق ~~ومن كل طيب له لون. قوله: (مهيم) بفتح الميم PageV20P071 # وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف، وفي آخره ميم: أي: ما حالك وما شأنك؟ ~~قوله: (فما سقت) أي: إليها، ويروي هكذا. قوله: (وزن نواة من ذهب) وهو اسم ~~لخمسة دراهم، أي: مقدار خمسة دراهم وزنا من الذهب، وبقية الكلام قد مرت ~~هناك. # 8 ((باب ما يكره من التبتل والخصاء)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من ~~التبتل وأصله الانقطاع من قولهم تبتلت الشيء اتبتله من باب ضرب يضرب إذا ~~قطعته، والمراد بالتبتل المنهي عنه في الحديث الانقطاع عن النساء وترك ~~التزويج، وأما معنى قوله تعالى: * (وتبتل إليه تبتيلا) * (المزمل: 8) ~~فالمراد به الانقطاع إليه والتعبد لا ترك التزويج فإنه لم يأمر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بل قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء، ويريد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناه. قوله: ms12318 (والخصاء) بكسر الخاء وبالمد: ~~مصدر خصيت الفحل، إذا سللت خصيتيه، والرجل خصي والجمع خصيان وخصية. # 3705 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب سمع بن ~~سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: رد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، على عثمان ابن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أبو عبد الله التيمي اليربوعي ~~الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وإبراهيم بن سعد بن عبد لرحمن بن عوف، كان بن ~~علي قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن الحسن بن علي الحلال. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبيد. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني. # قوله: (رد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، بن علي عثمان بن مظعون ~~التبتل) أي: لم يأذن له فيه حين استأذن في ذلك، ويقال: معنى: رد، نهي عن ~~التبتل وقد ذكرنا معناه الآن. قوله: (ولو أذن له) أي: لو أذن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. لعثمان بن مظعون (لاختصينا) من اختصيت، إذا فعلت ذلك ~~بنفسك. وكان مناسبا أن يقول: أذن له لتبتلنا، فعدل إلى: اختصينا، إرادة ~~المبالغة أي: لو أذن له لبالغنا في التبتل حتى الاختصاء، وكان التبتل من ~~شريعة النصارى فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عنه ليكثر النسل ويدوم ~~الجهاد. # وقال القرطبي يقال: يلزم من جواز التبتل عن النساء جواز الخصاء، وهو قطع ~~عضوين بهما قوام النسل، وفيه ألم عظيم لأنه ربما يفضي إلى الهلاك. وهو محرم ~~بالاتفاق، ثم أجاب بأن ذلك لازم من حيث إن مطلق التبتل يتضمنه، فكأن هذا ~~القائل ظن أن التبتل الحقيقي الذي يؤمن معه شهوة النساء وهو الخصاء، وأخذ ~~بأكثر ما يقع عليه الاسم، وقوله: فيه ألم عظيم، مسلم لكن يصغر في جنب صيانة ~~الدين، كقطع اليد للأكلة والكي ms12319 والبط ونحوها. وقوله: ربما يفضي إلى الهلاك، ~~غير مسلم لأن وقوع الهلاك منه نادر، وخصاء الحيوان يشهد لذلك. وأجاب النووي ~~عن ذلك بأن معناه: لو أذن في الانقطاع عن النساء وغيرهن من ملاذ الدنيا ~~لاختصينا لدفع شهوة النساء لتمكننا من التبتل، قال: وهذا محمول بن علي أنهم ~~كانوا يظنون جواز الاختصاء باجتهادهم ولم يكن ظنهم هذا موافقا، فإن ~~الاختصاء في الآدمي حرام مطلقا. وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: وفي كل ~~من جوابي القرطبي والنووي نظر، بل الجواب الصحيح أنه: لو وقع إذن من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما سأله عنه عثمان بن مظعون من التبتل لجاز لهم ~~الاختصاء، لأن استئذان عثمان في التبتل كانت صورته استئذانا في الاختصاء ~~كما هو مبين في حديث عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن ~~مظعون، أنه قال: يا رسول الله! إنه ليشق علينا العزبة في المغازي، أفتأذن ~~لي يا رسول الله في الخصاء فأختصى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ~~ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ~~وذكر أيضا أن عثمان بن مظعون وعليا وأبا ذر هموا أن يختصوا ويبتلوا فنهاهم ~~رسول الله صلى الله عليه تعالى وسلم، عن ذلك. ونزلت فيهم: * (ليس بن علي ~~الذين آمنوا وعلموا الصالحات جناح فيما طعموا) * (المائدة: 39) الآية. ~~وأخرج الطبراني من حديث عثمان بن مظعون نفسه أنه قال: يا رسول الله! إني ~~رجل يشق علي العزوبة فاذن لي في الخصاء، قال: لا ولكن عليك بالصيام. ~~PageV20P072 # 4705 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ~~أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: لقد رد ذلك يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~على عثمان بن مظعون ولو أجاز له التبتل لاختصينا. # (انظر الحديث 3705). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن الزهري: إلى آخره. # 5705 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ms12320 جرير عن إسماعيل عن قيس قال: قال عبد ~~الله: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا ~~نستحصي؟ فناهانا عن ذالك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا ~~ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم ولا تعتدو 1764; ا إن ~~الله لا يحب المعتدين) * (المائدة: 78). # (انظر الحديث 5164 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، وإسماعيل هو ابن أبي ~~خالد البجلي، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود، وقد مر هذا ~~الحديث عن قريب إلى قوله: (فنهانا عن ذلك) فإنه أخرجه عن محمد بن المثنى عن ~~يحيى عن إسماعيل إلى آخره. # قوله: (ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب) هذا نكاح المتعة، وهذا يدل بن ~~علي أن ابن مسعود يرى بجواز المتعة. وقال القرطبي: لعله لم يكن حينئذ بلغه ~~الناسخ ثم بلغه فرجع، ويدل بن علي ذلك ما ذكر الإسماعيلي أنه وقع في رواية ~~أبي معاوية عن إسماعيل ابن أبي خالد: ففعلنا، ثم ترك ذلك. قال: وفي رواية ~~لابن عيينة عن إسماعيل، ثم جاء تحريمها بعد وفي رواية أبي معاوية عن ~~إسماعيل بن أبي خالد: ففعلنا، ثم ترك ذلك. قال: وفي رواية لابن عيينة عن ~~إسماعيل، ثم جاء تحريمها بعد. وفي رواية معمر عن إسماعيل ثم نسخ. قوله: (ثم ~~قرأ علينا * (يا أيهاالذين آمنوا لا تحرموا) * (المائدة: 78) الآية، وفي ~~رواية مسلم: ثم قرأ علينا عبد الله رضي الله تعالى عنه. وروي الواحدي في ~~أسباب النزول من رواية عثمان بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت إلى ~~النساء، وإني حرمت علي اللحم. فنزلت: * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ~~* (المائدة: 78) فعلى هذا لا يجوز لأحد من المسلمين تحريم شيء مما أحل الله ~~لعباده المؤمنين بن علي نفسه من طيبات المطاعم والملابس والمناكح بإحلال ~~ذلك لها بعض المشقة، ms12321 أو أمنه، ولا فضل في ترك شيء مما أحله الله تعالى ~~لعباده والفضل والبر فيما هو فعل ما ندب الله عباده إليه، وعمل به رسوله ~~وسنه لأمته وتبعه بن علي هذا المنهاج الأئمة الراشدون، فإذا كان ذلك تبين ~~خطأ من آثر لباس الشعر والصوف بن علي لباس القطن والكتان إذا قدر بن علي ~~لبس ذلك من حله، وآثر أكل الفول والعدس بن علي خبز البر والشعير، وترك أكل ~~اللحم والودك حذرا من عارض الحاجة إلى النساء، والأولى بالأجسام إصلاحها ~~لتعينه بن علي طاعة ربه، ولا شيء أضر بالجسم من المطاعم الرديئة لأنه مفسد ~~لعقله ومضغة لأدواته التي جعلها الله تعالى سببا إلى طاعته، ومن ذلك التبتل ~~والترهب لأنه داخل في معنى الآية المذكورة. وقال المهلب: إنما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك من أجل أنه مكاثر ربهم الأمم يوم القيامة وأنه ~~في الدنيا يقاتل بهم طوائف الكفار، وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال فأراد ~~صلى الله عليه وسلم أن يكثر النسل، ولا التفات إلى ما روي خيركم بعد ~~المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد، فإنه ضعيف بل موضوع، وكذلك ~~قول حذيفة: إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن ~~يربي ولدا. # 6705 حدثنا وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله! إني رجل شاب ~~وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني ثم قلت: ~~مثل ذالك فسكت غني، ثم قلت مثل ذالك فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ~~ذر. # أي قال أصبغ بن الفرج وراق عبد الله بن وهب، كذا وقع في عامة الأصول: قال ~~أصبغ، وكذا ذكره أبو مسعود وخلف PageV20P073 # وخالف ذلك الحافظان أبو نعيم والطرقي فقالا: رواه ms12322 البخاري عن أصبغ، ولئن ~~سلمنا صحة ما وقع في الأصول وأنه رواه عنه معلقا فقد رواه الإسماعيلي: ~~حدثنا ابن الهاد حدثنا أصبغ أخبرني ابن وهب، وقد وقع في كتاب الطرقي: رواه ~~البخاري ابن محمد وهو غير صحيح لأنه ليس للبخاري شيخ اسمه أصبغ بن محمد، ~~ولا في الكتب الستة. والحديث من أفراده. # قوله: (إني رجل شاب وأنا أخاف) وفي رواية الكشميهني: وإني أخاف، وكذا في ~~رواية حرملة. قوله: (العنت) بفتح النون وبالتاء المثناة من فوق وهو الحمل ~~بن علي المكروه. وقد عنت يعنت من باب علم يعلم، والعنت الإثم، وقد عنت ~~اكتسب إثما، والعنت الفجور والزنا وكل شاق ذكره في المنتهى وفي التهذيب: ~~الإعنات تكليف غير الطاقة، وقال ابن الأنباري: أصل العنت التشديد، والمراد ~~به ههنا الزنا. قوله: (جف القلم بما أنت لاق) أي: نفذ المقدر بما كتب في ~~اللوح المحفوظ فبقي القلم الذي كتب به جافا لا مداد فيه لفراغ ما كتب به. ~~قوله: (فاختص) صورته صورة أمر من الاختصاء، ولكن هذا من قبيل قوله تعالى: * ~~(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * (الكهف: 92) وليس الأمر فيه لطلب الفعل ~~بل هو للتهديد، وحاصل المعنى: إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ القدر، ~~ووقع في بعض الأصول اقتصر، موضع اختص. وكذا وقع في المصابيح فإن صحت فلا ~~حاجة إلى تأويل الأول. قوله: (بن علي ذلك) كلمة: بن علي ، متعلقة بمقدر ~~محذوف أي: اختص حال استعلائك بن علي العلم بأن الكل بتقدير الله عز وجل قال ~~القاضي البيضاوي: المعنى أن الاقتصار بن علي التقدير والتسليم له وتركه ~~الإعراض عنه سواء. فإن ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة يأتيك، وما لم ~~يكتب فلا طريق لك إلى حصوله. وقال الطيبي: أي اقتصر بن علي ما ذكرت لك وارض ~~بقضاء الله تعالى أو ذر ما ذكرته وامضلشأنك واختص، فيكون تهديدا. وقال ~~الكرماني: وقال بعضهم: معناه قد سبق في قضاء الله تعالى جميع ما يصدر عنك ~~ويلاقيك فاقتصر بن علي ms12323 ذلك، فإن الأمور مقدرة أودعه فلا تخض فيه. قوله: (أو ~~ذر)، أي: أو اترك، وهو أمر من يذر، وقالت: الصرفيون، أماتوا ماضي يذر ويدع. ~~قلت: قد جاء ماضي يدع في قوله تعالى: * (ما ودعك) * (الضحى: 3) قرىء ~~بالتخفيف فإن قيل: لم يؤمر أبو هريرة بالصيام لكسر شهوته كم أمر به غيره، ~~وأجيب بأن لغالب من حال أبي هريرة كان الصوم لأنه منأهل الصفة وكانوا ~~مستمرين بن علي الصوم، وقيل: وقع ذلك في الغزو كما وقع لابن مسعود، وكانوا ~~في الغزو يؤثرون الفطر بن علي الصيام للتقوي بن علي القتال فأداه اجتهاده ~~في حسم مادة الشهوة بالاختصاء، كما ظهر لعثمان بن مظعون فمنعه صلى الله ~~عليه وسلم. # 9 ((باب نكاح الأبكار)) أي: هذا باب في بيان نكاح الأبكار، وهو جمع بكر، ~~والبكر خلاف الثيب ويقعان بن علي الرجل والمرأة. ومنه: البكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة. # وقال ابن أبي مليكة، قال ابن عباس لعائشة: لم ينكح النبي صلى الله عليه ~~وسلم بكرا غيرك ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. بضم ~~الميم واسمه زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي بن علي عهد ابن ~~الزبير، وهذا الذي قاله طرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النور. # 7705 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي عن سليمان عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت لو ~~نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ~~ترتع بعيرك؟ قال: في التي لم يرتع منها، تعني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يتزوج بكرا غيرها. # مطابقته للترجمة في قوله: (لم يتزوج بكرا غيرها) وإسماعيل بن أبي أويس بن ~~أخت مالك بن أنس وأخوه عبد الحميد وسليمان هو ابن بلال. والحديث من أفراده. # قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (وفيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرا لم ~~يؤكل منها) كذا وقع في ms12324 رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: ووجدت شجرة، وذكره ~~الحميدي بلفظ: فيه PageV20P074 # شجر قد أكل منها، وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج بلفظ الجمع وهو أصوب ~~لقوله بعد: (في أيها كنت ترتع) أي: في أي الشجر؟ ولو أراد الموضعين لقال: ~~في أيهما. قوله: (ترتع) بضم أوله من الإرتاع، يقال: ارتع بعيره، إذا تركه ~~يرعيشيئا، ورتع البعير في المرعى إذا أكل ما شاء، ورتعه الله أي: أنبت له ~~ما يرعاه بن علي سعة. قوله: (قال: في الذي لم يرتع منها) والأصل أن يقال: ~~في التي لم يؤكل منها وكذا في رواية أبي نعيم: قال في الشجرة التي، وهو ~~الأصل. قوله: (تعني). أي: عائشة، رضي الله تعالى عنها، وزاد أبو نعيم قبل ~~هذا ناهيه، بكسر الهاء وفتح الياء آخر الحروف وسكون الهاء، وهي للسكت. # 8705 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام مرتين إذا رجل ~~يحملك في سرقة حرير، فيقول: هاذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن ~~يكن هاذا من عند الله يمضه. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج عائشة وهي بكر ~~بعد رؤيته إياها في المنام الصادق. وعبيد اسمه في الأصل عبد الله بن ~~إسماعيل يكنى أبا محمد الهباري القرشي الكوفي، وأبو أسامة. والحديث أخرجه ~~البخاري أيضا في التعبير عن عبيد المذكور وأخرجه مسلم في الفصائل عن أبي ~~كريب عن أبي أسامة. # قوله: (أريتك)، بضم الهمزة وكسر الكاف لأنه خطاب لعائشة. قوله: (إذا رجل ~~يحملك)، كلمة: إذا، للمفاجأة، وأراد بالرجل ملكا في صورة رجل، وفي رواية ~~الترمذي: أن الملك الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصورتها هو ~~جبريل، عليه الصلاة والسلام، وفي صحيح ابن حبان جاءني جبريل عليه الصلاة ~~والسلام، في خرقة حرير فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، وفي رواية ~~لمسلم: جاءني لك الملك، وفي طبقات ابن سعد عنها: جاء جبريل، عليه الصلاة ~~والسلام، بصورتي ms12325 من السماء في حريرة وأصلها بالفارسية: سره، أي: جيد فعرب ~~كما عرب إستبرق، وقيل: هي شقة من الحرير الأبيض، وادعى المهلب أنه كالكلة ~~والبرقع، وهو غريب. قوله: (فأكشفها) أي: فأكشف السرقة، قيل: إنما رأى منها ~~ما يجوز للخاطب أن يراه. قوله: (فإذا هي أنت) كلمة: إذا، للمفاجأة وهي ترجع ~~إلى الصورة التي في السرقة. قوله: (إن يكن من عند الله)، أي: إن يكن هذا ~~الذي رأيته كائنا من عند الله (يمضه) بضم الياء من الإمضاء، وهو الإنفاذ، ~~وقال ابن العربي: لم يشك صلى الله عليه وسلم فيما رأى فإن رؤيا الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، وحي وإنما احتمل عنده أن تكون الرؤيا اسما. واحتمل ~~أن تكون كنية. فإن للرؤيا اسما وكنية. فسموها بأسمائها وكنوها بكناها، ~~واسمها أن تخرج بعينها، وكنيتها أن تخرج بن علي مثالها، أو هي أختها أو ~~قرينتها أو جارتها أو سميتها، وذكر عياض أن هذه الرؤيا تحتمل أن تكون قبل ~~النبوة فقال: تزوجها فإنها امرأتك. قوله: (في سرقة) بفتح السين المهملة ~~وفتح الراء. وهي قطعة من حرير وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان: الأول: ~~أن تكون الرؤيا بن علي وجهها فظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيسمضه ~~الله وينجزه، فالشك عائد إلى أنها رؤيا بن علي ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير ~~وصرف عن ظاهرها. الثاني: المراد إن كانت هذه الزوجية في الدنيا يمضه الله، ~~عز وجل، فالشك أنها هل هي زوجته في الدنيا أو في الآخرة. الثالث: أنه لم ~~يشك، ولكن أخبر بن علي التحقيق وأتى بصورة الشك، وهذا نوع من البلاغة يسمى: ~~مزج الشك باليقين. # 01 ((باب تزويج الثيبات)) أي: هذا في باب في بيان تزويج النساء الثيبات، ~~وهو جمع ثيب. وقال بعضهم: جمع ثيبة، وليس كذلك بل جمع ثيب وقال المطرزي: ~~الثيب بالضم في جمعها ليس من كلامهم. والثيب من ليس ببكر، وقد ذكرنا أنه ~~يقال: رجل ثيب وامرأة ثيب، وقال ابن الأثير: ويقع بن علي الذكر والأنثى، ~~وفي المغرب والثيب من النساء التي قد ms12326 تزوجت فبانت بوجه، وعن الليث: ولا ~~يقال للرجل وعن الكسائي: رجل ثيب بامرأته، وامرأة ثيب إذا دخل بها، كما ~~يقال: بكر وأيم، وهو فيعل من ثاب لمعاودتهما التزوج PageV20P075 # في غالب الأمور، ولأن الخطاب يثاوبونها أي: يعاودونها. وقولهم: ثيبت ~~المرأة تثييبا كعجزت الناقة وثيبت الناقة إطا صارت عجوزا. # وقالت أم حبيبة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعرضن علي بناتكن ولا ~~أخواتكن مطابقته للترجمة في قوله: (بناتكن) لأنه خطاب أزواجه ونهاهن أن ~~يعرضن عليه ربائبه لحرمتهن وهن ثيبات قطعا، وهو تحقيق أنه صلى الله عليه ~~وسلم تزوج الثيب ذات البنت، وقال بعضهم: استنبط المصنف الترجمة من قوله: ~~(بناتكن) لأنه خطاب بذلك نساءه فاقتضى أن لهن بنات من غيره، فيستلزم أنهن ~~ثيبات. انتهى. قلت: سبحان الله! ما أبعد هذا الكلام عن المقصود، والمقصود ~~إثبات المطابقة للترجمة وليس فيما قاله وجه المطابقة، لأن الذي قال: إن ~~لنسائه بنات من غيره، وأنه يستلزم أنهن ثيبات والترجمة في زويج الثيبات لا ~~في بيان أن لهن بنات، فمن أين يفهم من قوله هذا؟ وقد أخذ كلام الناس ~~وأفسده، ولا يخفي ذلك بن علي المتأمل وأما تعليق أم حبيبة أم المؤمنين رملة ~~بنت أبي سفيان الأموي، فإن البخاري أسنده عن الحكم بن نافع عن شعيب عن ~~الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة، وسيأتي بعد عشرة أبواب ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (لا تعرضن) قال ابن التين: ضبط بضم الضاد ولا ~~أعلم له وجها لأنه إما خاطب النساء أو واحدة منهن، فإن كان خطابه لجماعة ~~النساء فصوابه تسكينها لأنه دخل عليه النون المشددة فيجتمع ثلاث نونات ~~فيفصل بينهما بألف، فيقال: لا تعرضنان، ولا تدخل النون الخفيفة في جماعة ~~النساء، ولا في تثنيتهن، وإن كان خطابه لأم حبيبة خاصة فتكون الضاد مكسورة ~~والنون مشددة أو نون خفيفة. قلت: عند يونس تدخل النون الخفيفة في جماعة ~~النساء وتثنيتهن، كما عرف في موضعه. # 5705 حدثنا أبو النعمان حدثنا هشيم حدثنا سيار عن الشعبي عن جابر ms12327 بن عبد ~~الله قال: قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، من غزوة، فتعجلت على بعير لي ~~قطوف، فلحقني راكب من خلفي فنخس يعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ~~ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يعجلك؟ قلت: ~~كنت حديث عهد بعرص. قال: أبكرا أم ثيبا؟ قلت: ثيب. قال: فهلا جارية تلاعبها ~~وتلاعبك؟ قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: أملهوا حتى تدخلوا ليلا أي: عشاء لكي ~~تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (قلت: ثيب) وأبو النعمان محمد بن الفضل ~~السدوسي، وهشيم بن مصغر هشم بن بشير مصغر بشر وسيار، بفتح السين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره راء: ابن أبي سيار واسمه وردان أبو الحكم ~~العنزي الواسطي، والشعبي عامر بن شراحيل. # والحديث قد مر مطولا ومختصرا في البيوع، والاستقراض والجهاد والشروط ومر ~~الكلام فيه في كل باب بما يحتاج إليه. # قوله: (قفلنا) أي: رجعنا. قوله: (من غزوة) وهي غزوة تبوك. قوله: (قطوف) ~~بفتح القاف أي: بطيء. قوله: (بعنزة) وهي أقصر من الرمح وأطول من العصا، وفي ~~البيوع: ضربه بمحجن وهو الصولجان، ولا منافاة بينهما لأنه إذا كان أحد ~~طرفيه معوجا والآخر فيه حديد يصدق اللفظان عليه. قوله: (فإذا النبي) أي: ~~فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (ما يعجلك) أي: ما سبب إسراعك؟ ~~قوله: (حديث عهد بعرس) أي: قريب عهدبالدخول بن علي المرأة. قوله: (أبكرا) ~~منصوب بمقدر أي: أتزوجت بكرا؟ قوله: (ثيب) خبرمبتدأ محذوف أي: هي تيب. ~~قوله: (فهلا جارية) أي: فهلا تزوجت جارية، وكلمة هلا، للتخصيص. قوله: (ليلا ~~أي غشاء) قال الكرماني: إنما فسر الليل بالعشاء لئلا ينافي ما تقدم في كتاب ~~العمرة في: باب لا يطرق أهله، أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق أهله ~~ليلا. قلت: هذا غير مخالف لأن هذا قاله لمن يقدم بغنة من غير أن يعلم أهله ~~به، وأما هنا فتقدم خبر مجيء الجيش والعلم بوصوله وقت كذا وكذا. قوله: ~~(الشعثة) بفتح الشين ms12328 المعجمة وكسر العين المهملة بعدها ثاء مثلثة، لأن التي ~~يغيب زوجها في مظنة عدم التزين، وقيل: الشعثة منتشرة الشعر مغبرة الرأس. ~~قوله: (وتستحد المغيبة) أي: تستعمل الحديدة في إزالة الشعر، والمغيبة، بضم ~~الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: من ~~أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة. PageV20P076 # 0805 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد الله، رضي ~~الله عنهما، يقول: تزوجت. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تزوجت؟ ~~فقلت: تزوجت ثيبا فقال: مالك وللعذارى ولعابها، فذكرت ذلك لعمرو بن دينار، ~~فقال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هلا جارية تلاعبها وتلاعبك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (تزوجت ثيبا) وقد ذكرنا أن هذا الحديث رواه ~~البخاري في مواضع كثيرة بوجوه كثيرة. ومحارب، بكسر الراء: ابن دثار، بكسر ~~الدال السدوسي. # قوله: (مالك والعذاري) جمع العذراء وهي البكر. قوله: (ولعابها) بكسر ~~اللام بمعنى الملاعبة. قوله: (هلا جارية) أي: هلا تزوجت جارية؟ قوله: ~~(فذكرت ذلك) القائل هو محارب، وذلك: إشارة إلى قوله: (مالك وللعذارى ~~ولعابها). # 11 ((باب تزويج الصغار من الكبار)) أي: هذا باب في بيان حكم تزويج الصغار ~~من الكبار في السن. # 1805 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن يزيد عن عراك عن عروة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما ~~أنا أخوك. فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال. # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي ~~صغيرة، وكان عمرها ست سنين، واعترض الإسماعيلي هذا بوجهين: أحدهما: أن صغر ~~عائشة من كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم معلوم من غير هذا الخبر. ~~والآخر: أن هذا مرسل، فإن كان مثل هذا يدخل في الصحيح فيلزمه في غيره من ~~المراسيل. وأجاب بعضهم عن الأول بقوله: يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر: (إنما ~~أنا أخوك) ms12329 فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها. قلت: هذا ليس ~~بشيء، لأن الترجمة في تزويج الصغار من الكبار، وليست في مجرد بيان الصغار ~~من الكبار، والجواب الصحيح الذي ذكرته، والجواب عن الثاني: وإن كانت صورته ~~صورة الإرسال ولكن الظاهر أن عروة حمله عن عائشة، يدل عليه أن أبا العباس ~~الطرقي في ذكره في كتابه مسندا عن عروة عن عائشة وغيرها من نساء النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر: مثل هذا يدخل في المسند. # قوله: (خطب عائشة إلى أبي بكر) قيل: كلمة: إلى، هنا بمعنى من، والأولى أن ~~تكون بن علي حالها للغاية أي: أنهى خطبته إلى أبي بكر كما في قولهم: أحمد ~~إليك الله أي: أنهي حمده إليك. قوله: (إنما أنا أخوك) كأن أبا بكر، رضي ~~الله تعالى عنه، أعتقد أنه لا يحل له أن يتزوج ابنته للمؤاخاة والخلة التي ~~كانت بينهما، فاعلمه صلى الله عليه وسلم أن أخوة الإسلام ليست كأخوة النسب ~~والولادة فقال: إنها لي حلال بوحي الله تعالى، كما قال إبراهيم، عليه ~~السلام، الذي أراد أن يأخذ منه زوجته: هي أختي، يعني في الإيمان، لأنه لم ~~يكن أحد مؤمنا غيرهما في ذلك الوقت. # واعترض صاحب التلويح هنا بوجهين: أحدهما: أن الخلة لأبي بكر إنما كانت في ~~المدينة والخطبة إنما كانت بمكة، فكيف يلتئم قوله. في هذا؟ والآخر: أنه صلى ~~الله عليه وسلم ما باشر الخطبة بنفسه، كما ذكر ابن عاصم من حديث يحيى بن ~~عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل خولة بنت ~~حكيم امرأة عثمان بن مظعون يخطبها، فقال لها أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: ~~وهل تصلح له؟ إنما هي ابنة أخيه؟ فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ~~ذلك له، فقال: إرجعي وقولي له: أنت أخي في الإسلام، فابنتك تصلح لي. فأتت ~~أبا بكر فذكرت له، فقال: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ~~فأنكحه انتهى. # قلت: أما الجواب ms12330 عن الأول: فهو أنه: لا مانع أن الخلة إنما كانت في مكة ~~ولكن ما ظهرت إلا بالمدينة، وأما الجواب عن الثاني: فيحتمل أنه صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، لما جاء إلى أبي بكر خطب بنفسه أيضا، فوقع بينهما ما ~~ذكر في الحديث. ثم إنه لما علم حقيقة الأمر أنكحها من النبي صلى الله عليه ~~وسلم PageV20P077 # ، وقال ابن بطال: أجمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم ~~وإن كن في المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا إذا صلحن للوطء ~~واحتملن الرجال، وأحوالهن في ذلك مختلف في قدر خلقهن وطاقتهن، واختلف ~~العلماء في تزويج غير الآباء اليتيمة، فقال ابن أبي ليلى ومالك والليث ~~والثوري والشافعي وابن الماجشون وأبو ثور: ليس لغير الأب أن يزوج اليتيمة ~~الصغيرة، فإن فعل فالنكاح باطل، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال يزوج ~~القاضي الصغيرة دون الأولياء ووصي الأب والجد عند الشافعي عند عدم الأب ~~كلأب، وقالت طائفة: إذا زوج الصغيرة غير الأب من الأولياء فلها الخيار إذا ~~بلغت، يروي هذا عن عطاء والحسن وطاووس. وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومحمد، ~~إلا أنهما جعلا الجد كالأب لا خيار في تزويجه. وقال أبو يوسف: لا خيار لها ~~في جميع الأولياء. وقال أحمد: لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى ~~تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت ورضيت فلا خيار لها. # 21 ((باب إلى من ينكح؟ وأي النساء خير؟ وما يتحب أن يتخير لنطفه من غير ~~إيجاب)) أي: هذا باب في بيان من إذا أراد أن يتزوج ينتهي أمره إلى من يتزوج ~~من النساء، أو إلى من يعقد، وقد ذكرنا أن النكاح يأتي بمعنى التزويج وبمعنى ~~العقد، وقد اشتملت هذه الترجمة بن علي ثلاثة أنواع، وحديث الباب واحد. ~~الأول: قوله: (إلى من ينكح) والثاني: قوله: (وأي النساء خير) و الثالث: وما ~~يستحب أن يتخير لنطفه. ومن الحديث تؤخذ المطابقة للأول والثاني ظاهرا أو ~~الثالث لا تؤخذ إلا بطريق اللزوم، بيانه أن الذي يريد النكاح ms12331 ينبغي أن ~~يتزوج من قريش لأن نساءهن خير النساء، وهذا نوعان ظاهر إن في المطابقة، ~~وأما النوع الثالث فهو أنه لما ثبت أن نساء قريش خير النساء، وأن الذي تزوج ~~منهن قد تخير لنطفه لأجل أولاده، وهذا لا يفهم من الحديث صريحا، ولكن بطريق ~~اللزوم، بن علي أنا نقول: يحتمل أنه أشار إلى حديث أخرجه ابن ماجة من حديث ~~عائشة مرفوعا: تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه. ~~فإن قلت: كيف يكون نساء قريش أفضل من مريم أم عيسى، عليهما السلام، ولا ~~سيما بن علي قول من يقول: إنها نبيه؟ قلت: أجاب بعضهم بأن في الحديث: خير ~~نساء ركبن الإبل، ومريم، عليها السلام، ولم تركب بعيررا. قلت: هذا جواب لا ~~يجدى. وقد أطنب هذا القائل هنا وكله غير كاف، ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم قيد بقوله: صالحو نساء قريش، ومريم عليها السلام، ليست ~~من قريش، وقال النووي: معنى خير أي: من خير، كما يقال: أحسنهم كذا، أي: من ~~أحسنهم أي: أحسن من هنالك، وقد يقال: إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: خير ~~نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش، يعني في زمانهن. قوله: (من غير إيجاب) ~~أراد به أن الذي ذكره في هذه الترجمة من الأنواع الثلاثة ليس من باب ~~الإيجاب، بل هو من باب الاستحباب. # 2805 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خير نساء ركبن ~~الإبل صالحو نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. # (انظر الحديث 4343 وطرفه). # قد مر بيان وجه المطابقة الآن، وهذا الإسناد بعين هؤلاء الرواة قد مر غير ~~مرة. # وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد، بالزاي ~~والنون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث مر في أحاديث الأنبياء في باب قوله تعالى: * (إذ قالت الملائكة ~~يا مريم) * (آل ms12332 عمران: 24 و 54) بأتم منه، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (صالحو) أصله: صالحون، سقطت النون للإضافة ويروى: صالح نساء قريش، ~~بالإفراد، ويروى: صلح نساء قريش، بضم الصاد وتشديد اللام، جمع: صالح، وهو ~~رواية الكشميهني والمراد بالإصلاح هنا صلاح الدين وصلاح المخالطة للزوج ~~وغيره. قوله: (أحناه) من الحنو وهو الشفقة، والحانية هي التي تقوم بن علي ~~ولدها بعد يتمه فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية، وكان القياس أن يقال: ~~أحناهن، وأن يقال: صالحة نساء قريش، ولكن ذكره باعتبار لفظ الخبر أو ~~باعتبار الشخص أو هو من باب ذي كذا، وأما الإفراد فهو بالنظر PageV20P078 # إلى لفظ الصالح، وأما بقصد الجنس. قوله: (بن علي ولده) في رواية ~~الكشميهني بن علي ولد بلا ضمير، ووقع في رواية مسلم: بن علي يتيم، وفي أخرى ~~بن علي طفل. قوله: (وأرعاه بن علي زوج) أي: أحفظه وأصون لما له بالأمانة ~~فيه والصيانة، له وترك التبذير في الإنفاق. قوله: (في ذات يده) أي: في ماله ~~المضاف إليه. # 21 ((باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها)) أي: هذا باب في بيان ~~اتخاد السراري أي: اقتنائها، والسراري، بتشديد الياء وتخفيفها: جمع سرية ~~بضم السين وكسر الراء المشددة ثم الياء آخرالحروف المشددة، وقد تكسر السين، ~~وهو من تسررت من السر، وهو النكاح أو من السرور، فأبدلت إحدى الراآت ياء، ~~وقيل: إن أصلها الياء من الشيء السري النفيس، وفي المغرب: السرية فعلية من ~~السر، الجماع، أو مفعولة من التسر السيادة والأول أشهر، وقد ورد الأمر ~~باقتناء السراري في حديث أبي الدرداء. مرفوعا: عليكم بالسراري. فإنهن ~~مباركات الأرحام. أخرجه الطبراني بإسناد واه قوله: (ومن أعتق جاريته) عطف ~~هذا الحكم بن علي اتخاذ السراري لأنه قد يقع بعد التسري، وقد يقع قبله. # 3805 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا صالح الهمداني حدثنا ~~الشعبي، قال: حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ~~ثم أعتقها وتزوجها ms12333 فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ~~فله أجران، وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران. # . # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة. وعبد الواحد بن زياد، وصالح بن ~~صالح مسلم الثوري الهمداني، بسكون الميم وبالدال المهملة بالنون: الكوفي، ~~والشعبي عامر بن شراحيل، وأبو بردة، بضم الباء الموحدة وسكون الراء اسمه ~~عامر، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث قد مر في كتاب العلم في: باب تعليم الرجل أمته، فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن سلام عن المحاربي عن صالح بن حيان عن عامر الشعبي: حدثني أبو ~~بردة عن أبيه الحديث فإن قلت: هذا صالح بن حيان الذي يروي عن الشعبي في ~~كتاب العلم هو صالح بن صالح الذي في هذا الحديث أم غيره. قلت نعم: هو إياه ~~ولكنه نسبه في كتاب العلم إلى جد أبيه لأنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، ~~وهنا نسبه إلى أبيه، وليس هو صالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يحدث عن أبي ~~وائل بردة ويروي عنه يعلى بن عبيد ومروان بن معاوية. فافهم. # قوله: (وليدة) أي: أمة وأصلها: ما ولد من الإماء في ملك الرجل ثم أطلق بن ~~علي كل أمة، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. # قال الشعبي: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة ~~أي: قال عامر الشعبي لصالح المذكور الذي روي الحديث المذكور عنه، هذا بحسب ~~ظاهر الكلام، وبه جزم الكرماني، والرد عليه في هذا الموضع كالرد عليه في ~~كتاب العلم: بأن الخطاب في قول الشعبي: خذها، لرجل من أهل خراسان فلينظر ~~فيه هناك من يريد تحريره. قوله: (خذها) أي: خذ هذه المسألة أو هذه المقالة. ~~(بغير شيء) يعني: مجانا بدون أخذها منك بن علي جهة الأجرة عليه، وإلا فلا ~~شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التبليغ والتعليم. قوله: (قد كان ~~الرجل) إلى آخره معناه أني أعطيك هذه المسألة بغير شيء، وقد كان الرجل ms12334 يرحل ~~أي: يسافر دونها أي: فيما دون المسألة إلى المدينة، أي: مدينة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، اللام فيها للعهد، ولفظه في كتاب العلم: قال عامر: ~~أعطيناكها بغير شيء، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة. # وقال أبو بكر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أعتقها ثم أصدقها PageV20P079 # أي: قال أبو بكر بن عياش، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة: ~~القارئ، قيل: اسمه شعبة، وقيل: سالم يروي عن أبي حصين، بفتح الحاء وكسر ~~الصاد المهملتين: عثمان بن عاصم عن أبي بردة، بضم الباء الموحدة: عامر عن ~~أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وهذا وقع مسلسلا بالكنى وكلهم ~~كوفيون. وقال الكرماني: وفي بعض الرواية عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، ~~وهو سهو. قلت: غلط ظاهر، هذا التعليق أسنده أبو داود الطيالسي في مسنده، ~~وقال: حدثنا أبو بكر الخياط، فذكره بإسناده بلفظ: إذا أعتق الرجل أمته ~~أمهرها مهرا جديدا كان له أجران. وأبو بكر الخياط هو أبو بكر بن عياش ~~المذكور، فكأنه كان يتعاطى الخياطة وقت، وهو أحد الحفاظ المشهورين في ~~الحديث والقراء المذكورين في القراءات. قوله: (أعتقها ثم أصدقها) أراد أن ~~أبا بكر بن عياش روي في الحديث المذكور بلفظ: (أعتقها ثم أصدقها) موضع قوله ~~فيه: ثم أعتقها وتزوجها، ومعناهما واحد. # 4805 حدثنا سعيد بن تليد قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم ~~عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم. # وحدثنا سليمان عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة: لم يكذب ~~إبراهيم إلا ثلاث كذبات بينما: إبراهيم مر بجبار ومعه سارة فذكر الحديث، ~~فأعطاها هاجر، قالت: كف الله يد الكافر وأخدمني آجر. قال أبو هريرة. فتلك ~~أمكم يا بني ماء السماء. # . # قيل: مطابقته للترجمة من حيث إن هاجر كانت مملوكة وإن إبراهيم، عليه ~~السلام، أولدها بعد أن ملكها، فهي سرية. واعترض عليه بعضهم بأنه إن ms12335 أراد أن ~~ذلك وقع صريحا في الصحيح، فليس بصحيح، وإنما الذي في الصحيح أن سارة ملكتها ~~وأن إبراهيم، عليه السلام، أولدها إسماعيل. عليه السلام. انتهى. قلت: ~~اعتراضه عليه بأنه أراد إلى آخره غير موجه، لأن من قال: إنه أراد ذلك وإنما ~~حاصل كلامه في أصل الحديث اتخاذ إبراهيم هاجر سرية بعد أن ملكها، فيطابق ~~الترجمة بن علي ما لا يخفي، وقد جرت عادة البخاري مثل ذلك في أمثال ذلك ~~وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن سعيد بن تليد، بفتح التاء المثناة من فوق ~~وكسر اللام وبالدال المهملة: وهو سعيد بن عيسى بن تليد أبو عثمان الرعيني ~~المصري، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن جرير بن حازم، بالحاء المهملة ~~والزاي، عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. والآخر: عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد، كذا في رواية الأكثرين، ~~ووقع في رواية أبي ذر عن أيوب عن مجاهد. وهو خطأ، وقال الكرماني: والأول ~~أكثر وأصح. قلت: قوله يدل بن علي الصحة مع القلة، وليس كذلك: بل هو خطأ ~~محض. # قوله: (عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم) كذا وقع مرفوعا ~~في أكثر الأصول. وذكر أبو مسعود وخلف أنه موقوف، وأبى ذلك الطرقي وغيره. ~~ووقع أيضا موقوفا في رواية أبي كريمة والنسفي، وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع ~~هنا للبخاري موقوفا. وبذلك جزم الحميدي، وساق البخاري هذا الحديث هنا ~~مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، في: باب قول الله تعالى: * ~~(واتخذ الله إبراهيم خليلا) * (النساء: 521) بأتم منه. قوله: (بجبار)، أي: ~~ملك حران، قاله الكرماني، وقال غيره: ملك مصر. قوله: (آجر) أي: هاجر ~~بالهمزة بدل الهاء، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى. قوله: (قال أبو هريرة: ~~فتلك أمكم)، أي: هاجر أمكم يا بني ماء السماء، أراد به العرب، لأن هاجر أم ~~إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، والعرب من نسله وسموا به لأنهم سكان البوادي ~~وأكثر مياههم من المطر. # 5805 حدثنا قتيبة ms12336 حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس، رضي الله عنه، ~~قال: أقامع النبي صلى الله عليه وسلم: بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى عليه ~~بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم ~~أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته PageV20P080 # فقال المسلمون: إحدى المؤمنين، أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي ~~من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطأ لها ~~خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة تردد في أن صفية: هل هي زوجته أو ~~سريته؟ فيطابق الجزء الأول من الترجمة. # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر، ويأتي في الأطعمة عن قتيبة أيضا. ~~وحمد بن سلام فرقهما. # وأخرجه النسائي في النكاح وفي الوليمة عن علي بن حجر، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (يبنى عليه) بن علي صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة، ~~والأصل فيه أن الرجل، إذا تزوج امرأة بني عليها قبة ليدخل بها فيها، فيقال: ~~بنى الرجل بن علي أهله، وقال الجوهري: ولا يقال بني بأهله. قوله: (إحدى) ~~الهمزة الاستفهامية مقدرة أي: أإحدى إلي آخره. قوله: (وطأها خلفه) أي: هيأ ~~لصفيه شيئا تقعد عليه خلفه بن علي الناقة. # 31 ((باب من جعل عتق الأمة صداقها)) أي: هذا باب في بيان من جعل عتق ~~الأمة صداقها، معناه: أن يعتق أمة بن علي أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها، ~~ولم يذكر في الترجمة حكم هذا، وقد اختلف العلماء فيه، فقال سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد بن مسلم ~~الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاووس والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق: جاز ~~ذلك، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق وممن قال بهذا ~~القول: سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وذكر الترمذي أنه مذهب ~~الشافعي. وقال النووي: قال الشافعي: فإن أعتقها بن علي هذا الشرط فقلبت ~~عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل ms12337 له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا. ~~فإن رضيت وتزوجها بن علي مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر ~~المسمى من قليل أو كثير، وإن تزوجها بن علي قيمتها فإن كانت قيمتها معلومة ~~أولها صح الصداق ولا يبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق، وإن كانت ~~مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا: أحدهما: يصح الصداق، وأصحهما، وبه قال جمهور ~~أصحابنا: لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل، انتهى. وقال ~~الليث بن سعد وابن شبرمة وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك: لا ~~يجوز ذلك، وقال الطحاوي: ليس لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق، إنما كان ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأن الله، عز وجل، جعل له أن يتزوج بغير صداق، ويكون له ~~التزوج بن علي العتاق الذي ليس بصداق. وقال أبو حنيفة: إن فعل ذلك رجل وقع ~~العتاق ولها عليه مهر المثل، فإن أن تتزوجه تسعى له في قيمتها، وقال مالك ~~وزفر: لا شيء له عليها. # 6805 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حماد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن ~~مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد هو ابن زيد، وثابت هو ابن أسلم البناني، ~~بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى، وشعيب بن الحبحاب، بفتح الحاءين ~~المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى: البصري. # والحديث قد مر في غزوة خيبر. # واحتجت الطائفة الأولى أعني: سعيد بن المسيب والحسن البصري ومن معهما ~~بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه، وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة منها أنهم ~~قالوا: هذا من قول أنس لأنه لم يسنده فلعله تأويل منه إذ لم لها صداق، ~~ومنها ما قاله الطحاوي: إنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لغيره أن ~~يفعل ذلك، ومنها أن الطحاوي روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه فعل في جويرية بنت الحارث ms12338 مثلما فعله في صفية، ثم قال ابن عمر: بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحكم أنه يجدد لها صداقا، فدل هذا أن ~~الحكم في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن علي غير ما كان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون ذلك سماعا سمعه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون دله بن علي هذا خصوصيته صلى الله عليه وسلم ~~بذلك، وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية قلت: ومما يؤيد ~~كلام ابن PageV20P081 # عمر ما رواه البيهقي من حديث القواريري: حدثتنا عليلة بنت الكميت عن أمها ~~أميمة بنت رزينة عن أمها رزينة، قالت: لما كان يوم قريظة والنضير جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصفية يقودها سبية حتى فتح الله عليه وذراعها في ~~يده، فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة. قلت: رزينة، بضم الراء وفتح ~~الزاي وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون: خادمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقال ابن المرابط: قول أنس: أصدقها نفسها، أنه من رأيه وظنه، وإنما ~~قال ذلك مدافعة للسائر. ألا ترى أنه قال: فقال المسلمون: إحدى أمهات ~~المؤمنين؟ فكيف علم أنس أنه أصدقها نفسها قبل ذلك؟ وقد صح عنه أنه يعلم ~~أنها زوجته إلا بالحجاب، فدل أن قوله هذا لم يشهده بن علي نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ولا غيره، وإنما ظنه أنس والناس معه ظنا، مع أن كتاب الله أحق أن ~~يتبع قال: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * (الأحزاب: 05) الآية ~~فهذا يدل بن علي أنه أعتقها وخيرها في نفسها فاختارته صلى الله عليه وسلم ~~فنكحها بما خصه الله تعالى بغير صداق، وأما وجه النظر فيه أنا إذا جعلنا ~~العتق صداقا. فإما أن يتقرر العتق حالة الرق وهو محال لتناقضهما، أو حالة ~~الحرية فيلزم سبقيته بن علي العقد، فيلزم وجود العتق فرض عدمه وهو محال، ~~لأن الصداق لا بد أن يتقدم تقرره بن علي الزوج إما نصا وإما حكما حتى تملك ms12339 ~~الزوجة طلبه، وإن لم يتعين لها حالة العقد شيء، لكنها تملك المطالبة، فثبت ~~أنه ثابت لها حالة العقد شيء يطالب به الزوج، ولا يتأتى مثل ذلك في العتق، ~~فاستحال أن يكون صداقا، فافهم. وقال ابن الجوزي: فإن قيل: ثواب العتق عظيم، ~~فكيف فوته حيث جعله مهرا وكان يمكن جعل المهر غيره؟ فالجواب أن صفية بنت ~~مالك ومثلها لا يقنع في المهر إلا بالكثير ولم يكن عنده صلى الله عليه وسلم ~~إذ ذاك ما يرضيها به، ولم ير أن يقصر بها فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها ~~أشرف من المال الكثير. # 41 ((باب تزويج المعسر لقوله تعالى * ((24) إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله) * (النور: 23)) أي: هذا باب في بيان جواز تزويج المعسر، واستدل ~~عليه بقوله تعالى: * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * (النور: 23)، ~~وحاصل المعنى: أن الأعسار في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في ~~المآل. # 7805 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول ~~الله! جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأسه، فلما رأت ~~المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله! ~~إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا والله يا ~~رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا، فذهب ثم رجع فقال: لا ~~والله ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر لو خاتما من ~~جديث. فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد ولاكن ~~هاذا إزاري، قال: سهل: ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما تصن بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن ms12340 عليك ~~شيء؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~موليا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا ~~وسورة كذا، عددها، فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: إذهب فقد ~~ملكتكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، ~~يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار، وهذه الترجمة ذكرها البخاري فيما قبل ~~في كتاب النكاح بقوله: باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام، وقال ~~فيه: سهل عن PageV20P082 # النبي صلى الله عليه وسلم، والفرق بين الترجمتين أن تلك أخص من هذه، ~~وأورد حديث سهل هذا فيما قبل في: باب القراءة عن ظهر القلب، أخرجه بتمامه ~~عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وأعاد ~~هنا بهذه الترجمة عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل إلى ~~آخره، بنحو ذاك المتن بعينه، ومر الكلام فيه هناك مستوفي. # قوله: (فصعد النظر إليها) أي: رفع نظره إلى تلك المرأة. قوله: (وصوبه) ~~أي: خفض نظره. قوله: (عن ظهر قلبك)، لفظ: الظهر، مقحم، أو معناه بن علي ~~استظهار قلبك. # 51 ((باب الأكفاء في الدين)) أي: هذا باب في بيان أن الأكفاء الآتي ~~بالإجماع هي أن يكون في الدين فلا يحل للمسلمة أن تتزوج بالكافر، ولأكفاء ~~جمع كفء بضم الكاف وسكون الفاء بعدها همزة، وهو المثل والنظير. # وقوله وهو الذى خلق من المآء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * ~~(الفرقان: 45) وقوله: بالجر عطف بن علي الأكفاء أي: وفي بيان قوله عز وجل ~~في القرآن: * (وهو الذي خلق من الماء) * (الفرقان: 45) الآية، وغرضه من ~~إيراد هذه الآية الإشارة إلى أن النسب والصهر مما يتعلق بهما حكم الكفاءة، ~~وعن ابن سيرين: أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، زوج، عليه السلام، فاطمة، رضي ms12341 الله تعالى عنها، ~~عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكان نسبا وكان صهرا. قوله: * (وهو الذي خلق ~~من الماء) * (الفرقان: 45) أي: من النطفة بشرا، فجعل البشر بن علي قسمين: ~~نسبا ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم، فيقال: فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان. ~~وصهرا ذوات صهر أي: إناثا يصاهر بهن، وعن علي، رضي الله تعالى عنه: النسب ~~ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، وقال الضحاك وقتادة ومقاتل: النسب ~~سبعة والصهر خمسة. واقرؤا قوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) * ~~(النساء: 32) إلى آخر الآية. # 8805 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير ~~عن عائشة، رضي الله عنها: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ~~ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، تبنى سالما وأنكحه بنت أخيه هند ~~بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ~~صلى الله عليه وسلم زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه ~~وورث من ميراثه حتى أنزل الله من) * إلى قوله * ((5) ومواليكم) * (الأحزاب: ~~5) فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين، فجاءت سهلة ~~بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالما ولدا، وقد ~~أنزل الله فيه ما قد علمت فذكر الحديث. # (انظر الحديث 0004). # مطابقته للترجمة تؤخذ من تزويج أبي حذيفة بنت أخيه هندا سالم الذي تبناه. ~~وهو مولى لامرأته من الأنصار، ولم يعتبر فيه الكفاءة إلا في الدين. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن عمران بن بكار عن أبي اليمان ~~شيخ البخاري. # قوله: (أن أبا حذيفة)، اسمه: مهشم، بن علي المشهور وقيل: هاشم، وقيل: ~~هشيم، وقيل غير ذلك، وهو خال معاوية بن أبي سفيان. قوله: (ابن عتبة)، بضم ~~العين ms12342 المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بفتح الراء ابن عبد ~~شمس القرشي العبشمي، وكان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين، صلى ~~القبلتين وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. قوله: ~~(تبنى سالما) أي: اتخذه ابنا، وسالم هو ابن معقل، بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وكسر القاف، وفي PageV20P083 # آخره لام، يكنى أبا عبد الله، وقال أبو عمر: هو من أهل فارس من إصطخر، ~~وقيل: إنه من عجم الفرس من كرمد، وكان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة ~~وكبارهم، وهو معدود في المهاجرين وفي الأنصار أيضا لعتق مولاته الأنصارية، ~~فقال أبو عمر: شهد سالم بدرا وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة ~~فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة. قوله: ~~(وأنكحه بنت أخيه هند) أي: زوجه بنت أخيه. فقوله: (هند) يجوز فيه الصرف ~~ومنعه، أما منعه فللعلمية والتأنيث، وأما صرفه فلأن سكون أوسطه يقاوم أحد ~~السببين، وهو هنا في محل النصب لأنه عطف بيان عن بنت، ووقع عند مالك: ~~وأنكحه بنت أخيه فاطمة، ولا كلام فيه لأنها ربما كانت تسمى باسمين، والوليد ~~بن عتبة قتل ببدر كافرا، وقال ابن التين: ووقع في بعض الروايات: بنت أخته، ~~بضم الهمزة وسكون الخاء وبالتاء المثناة من فوق وهو غلط. قوله: (وهو مولى) ~~أي: سالم المذكور مولى لامرأة من الأنصار واسمها ثبيتة، بضم الثاء المثلثة ~~وفتح الباء الموحدة وإسكان الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق: ~~بنت يعار، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة وبعد الألف راء: ابن ~~زيد بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عوف الأنصارية، كانت من المهاجرات الأول ~~ومن فضلاء نساء الصحابة، وهي زوج أبي حذيفة المذكور، وهي مولاة سالم بن ~~معقل المذكور، ويقال له: سالم مولى أبي حذيفة، أعتقته ثبيتة فوالى سالم أبا ~~حذيفة، فلذلك يقال: سالم مولى أبي حذيفة. وقال أبو طوالة: اسم ms12343 هذه المرأة ~~من الأنصار عمرة بنت يعار الأنصارية، وقال ابن إسحاق: اسمها سلمى بنت يعار. ~~قوله: (كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم) أي: كما اتخذ النبي، عليه ~~السلام، زيد بن حارثة ابنا له، حتى يقال: ابن محمد. قوله: (وكان من تبنى) ~~كلمة: من اسم كان. قوله: (دعاه الناس إليه) خبره أي: كانوا يقولون للذي ~~تبناه: هذا ابن فلان، وكان يرث من ميراثه أيضا كما يرث ابنه من النسب حتى ~~أنزل الله تعالى * (أدعوهم لآبائهم) * (الأحزاب: 5) وقبل الآية * (وما جعل ~~أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ~~أدعوهم لأبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا أباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم) * (الأحزاب: 4 5) قوله * (وما جعل أدعياءكم) * (الأحزاب: 4) ~~يعني: من سميتموهم أبناءكم، نزلت في زيد بن حارثة الكلبي من بني عبدو كان ~~عبدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه قبل الوحي وآخى بينه ~~وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقراء أخا للغني ليعود عليه، ~~فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الأسدي، وكانت تحت زيد بن ~~حارثة، قال اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه ونهى الناس عنها، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية: * (ذلكم قولكم) * (الأحزاب: 4) ولا حقيقة له ~~يعني: قولهم: زيد بن محمد بن عبد الله * (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل) ~~* (الأحزاب: 4) أي: سبيل الحق ثم قال: * (ادعوهم لآبائهم) * (الأحزاب: 5) ~~الذين ولدوهم، وبين أن دعاءهم لآبائهم هو أدخل الأمرين في القسط والعدل عند ~~الله، فإن لم تعلموا لهم آباء تنسبونهم إليهم فإخوانكم أي: فهو إخوانكم في ~~الدين مواليكم إن كانوا محرريكم. قوله: (فردوا) بن علي صيغة المجهول (إلى ~~آبائهم) الذين ولدهم. قوله: (فمن لم يعلم) بن علي صيغة المجهول، وقوله: ~~(أب) مرفوع به كان مولى وأخا في الدين قوله: (فجاءت سهلة) وهي التي روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة في رضاع الكبير، روى عنها القاسم بن محمد. ~~قوله: (وهي امرأة أبي حذيفة) وهي ضرة معتقة سالم، ms12344 هذه قرشية وتلك أنصارية. ~~قوله: (النبي) بالنصب بقوله: (فجاءت سهلة) قوله: (إنا كنا نرى) بفتح النون ~~بمعنى نعتقد. قوله: (ما قد علمت) أرادت به قوله تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) ~~* (الأحزاب: 5) وقوله: قوله: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) (الأحزاب: 4) ~~قوله: (فذكر الحديث) أي: فذكر أبو اليمان الحديث، قاله البخاري ولم يذكره ~~وهو، ورواه أبو داود من حديث الزهري عن عروة عن عائشة وأم سلمة، وقال ~~الحميدي في الجمع: أخرجه البرقاني في كتابه بطوله من حديث أبي اليمان بسنده ~~بزيادة: فكيف ترى يا رسول الله؟ فقال: أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات، فكان ~~بمنزلة ولدها من الرضاعة، فبذلك كانت عائشة، رضي الله تعالى عنها، تأمر ~~بنات أخيها وأختها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان ~~كبيرا خمس رضعات فيدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس، ويروى أن سهلة قالت: ~~يا رسول الله! إن سالا بلغ مبلغ الرجال وإنه يدخل علينا، وإني أظن من نفس ~~أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال: أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه، فأرضعته ~~فذهب الذي في نفسه. وفي مسلم من حديث القاسم عن عائشة: جاءت سهلة إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: PageV20P084 # يا رسول الله! إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، فقال: أرضعيه وهو ~~رجل كبير؟ فتبسم وقال: قد علمت أنه رجل كبير، وفي رواية ابن أبي مليكة: ~~أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في وجه أبي ذيفة، فرجعت وقالت: قد أرضعته، ~~فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. وقال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن ~~يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما. هذا الذي قاله حسن، وقال النووي: يحتمل أنه ~~عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، وبهذا قالت عائشة وداود، ~~وتثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ كما تثبت برضاع الطفل، وعند جمهور العلماء ~~من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار: إلى الآن لا تثبت إلا برضاع من له ~~دون سنتين، وعند ms12345 أبي حنيفة: بسنتين ونصف، وعند زفر: بثلاث سنين، وعن مالك: ~~بسنتين وأيام، واحتجوا فيه بقوله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (البقرة: 332) وبأحاديث كثيرة مشهورة، ~~وأجابوا عن حديث سهلة بن علي أنه مختص بها وبسالم، وقيل: إنه منسوخ، والله ~~أعلم. # 9805 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة، ~~رضي الله تعالى عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة ~~بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ وقالت: والله لا أجدني إلا وجعة. ~~فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني، وكانت تحت المقداد بن ~~الأسود. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وكانت) أي: ضباعة (تحت المقداد بن ~~الأسود) بيانه أن المقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي، وقد نسب ~~إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري لأنه كان تبناه، ~~وخالفه في الجاهلية فقيل: المقداد بن الأسود، وقال أبو عمر: قد قيل: إنه ~~كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث فتبناه، والأول أصح، وتزوج ضباعة بنت ~~الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولو ~~كانت الكفاءة معتبرة في النسب لما جاز للمقداد أن يتزوج ضباعة وهي فوقه في ~~النسب، فوافق الحديث الترجمة في أن اعتبار اكفاءة في الدين، وسنذكر الخلاف ~~فيه، وكان المقداد من الفضلاء النجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي صلى ~~الله تعالى ليه وسلم، وعن ابن مسعود: أن أول من أظهر الإسلام سبعة، فذكر ~~منهم المقداد، وشهد المقداد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف فحمل إلى المدينة ~~ودفن بها وصلى عليه عثمان، رضي الله تعالى عنه، سنة ثلاث وعبيد بن إسماعيل ~~اسمه في الأصل: عبد الله بن إسماعيل أبو محمد الهباري القرشي الكوفي، مات ~~في ربيع الأول يوم الجمعة سنة خمسين ومائتين، روي عن أبي أسامة حماد بن ~~أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي ms12346 الله تعالى ~~عنها. # والحديث أخرجه مسلم في الحج. قوله: (لا أجدني) أي: لا أجد نفسي، وكون ~~الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب. قوله: (واشترطي) ~~أي: إنك حيث عجزت عن الإتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض تحللت، ~~وقولي: اللهم مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن النسك بعلة المرض. # واختلفوا في هذا الاشتراط، فأجازه عمر وعثمان وعلي ابن مسعود وعمار وابن ~~عباس وسعيد بن المسيب وعروة وعطاء وعلقمة وشريح، وقال صاحب التوضيح: وهو ~~الأظهر عند الشافعي، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور. ومنعه طائفة وقالوا: هو ~~باطل، روي ذلك عن ابن عمر وعائشة، وهو قول النخعي والحكم وطاووس، وسعيد بن ~~جبير، وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة، وقالوا: لا ينفعه اشتراط ويمضي ~~بن علي إحرامه حتى يتم، وكان ابن عمر ينكر ذلك ويقول: أليس حسبكم سنة رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ فإنه لم يشترط، فإن حبس أحدكم بحابس ~~عن الحج فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر، وقد حل من ~~كل شيء حتى يحج قابلا ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا، وأنكر ذلك طاووس وسعيد ~~بن جبير وهما رويا الحديث عن ابن عباس، وأنكره الزهري وهو رواة عن عروة، ~~فهذا كله مما يوهن الاشتراط. وزعم ابن المرابط أن عدم ذكر البخاري هذا ~~الحديث في كتاب الحج دلالة بن علي أن الاشتراط عنده لا يصح. # قلت فيه نظر لا يخفي. # قوله: (وجعه) بفتح الواو وكسر الجيم وهو من الصفات المشبهة أي: إني ذات ~~وجع أي: مرض. قوله: (محلي) أي: موضع تحللي من الإحرام. # وفيه: أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر هديه هناك حلا كان أو حراما، وفيه ~~خلاف. PageV20P085 # 0905 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبيه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح ~~المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فأظفر بذات الطين تربت ~~يداك. # مطابقته ms12347 للترجمة تؤخذ من قوله: (ولدينها) ولا سيما أمر فيه بطلب ذات ~~الدين ودعا له أو عليه بقوله (تربت يداك) إذا ظفر بذات الدين وطلب غيرها، ~~وإنما قلنا: له أو عليه، لاستعمال تربت يداك في النوعين بن علي ما نذكر ~~الآن. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعبيد الله بن عمر العمري، وسعيد بن أبي سعيد ~~المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن محمد وغيره. وأخرجه أبو داود فيه ~~عن مسدد به. وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد به وأخرجه ابن ماجة ~~عن يحيى بن حكيم. # قوله: (تنكح المرأة) بن علي صيغة المجهول، والمرأة مرفوع به. قوله: ~~(لأربع) أي: لأربع خصال. قوله: (لمالها) لأنها إذا كانت صاحبة مال لا تلزم ~~زوجها بما لا يطيق ولا تكلفه في الإنفاق وغيره، وقال المهلب: هذا دال بن ~~علي أن للزوج الاستمتاع بمالها فإنه يقصد لذلك فإن طابت به نفسا فهو له ~~حلال، وإن منعته فإنما له من ذلك بقدر ما بذل من الصداق. واختلفوا إذا ~~أصدقها وامتنعت أن تشتري شيئا من الجهاز؟ فقال مالك: ليس لها أن تقضي به ~~دينها، وأن تنفق منه ما يصلحها في عرسها، إلا أن يكون الصداق شيئا كثيرا ~~فتنفق منه شيئا يسيرا في دينها. وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي: لا تجبر ~~بن علي شراء ما لا تريد، والمهر لها تفعل فيه ما شاءت. قوله: (ولحسبها) هو ~~إخباره عن عادة الناس في ذلك، والحسب ما يعده الناس من مفاخر الآباء، ~~ويقال: الحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب، مأخوذ من الحساب لأنهم ~~كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن ~~زاد عدده بن علي غيره، وقيل: المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة، وقيل: ~~المال، وهذا ليس بشيء لأن المال ذكر قبله. قوله: (وجمالها) لأن الجمال ~~مطلوب في كل شيء ولا سيما في المرأة التي تكون قرينته وضجيعته. قوله: ~~(ولدينها) لأنه به يحصل خير الدنيا والآخرة، واللائق بأرباب ms12348 الديانات وذوي ~~المروآت أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء، ولا سيما فيما يدوم أمره، ~~ولذلك اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم بآكدوجه وأبلغه، فأمر بالظفر الذي ~~هو غاية البغية، فلذلك قال: (فاظفر بذات الدين) فإن بها تكتسب منافع ~~الدارين (تريت يداك) إن لم تفعل ما أمرت به. وقال الكرماني: (فاظفر) جزاء ~~شرط محذوف أي: إذا تحققت تفصيلها فاظفر أيها المسترشد بها . # واختلفوا في معنى (تربت يداك). فقيل: هو دعاء في الأصل، إلا أن العرب ~~تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث بن علي الشيء، وهذا هو المراد به ~~ههنا، وفيه الترغيب في صحبة أهل الدين في كل شيء، لأن من صاحبهم يستفيد من ~~أخلاقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. وقال محي السنة: هي كلمة جارية بن علي ~~ألسنتهم كقولهم: لا أب لك، ولم يريدوا وقوع الأمر، وقيل: قصده بها وقوعه ~~لتعدية ذوات الدين إلى ذوات المال ونحوه، أي: تربت يداك إن لم تفعل ما قلت ~~لك من الظفر بذات الدين، وقيل: معنى تربت يداك أي لصقت بالتراب، وهو كناية ~~عن الفقر. وحكي ابن العربي أن معناه. استغنت يداك، ورد بأن المعروف: أترب ~~إذا استغنى، وترب إذا افتقر، وقيل: معناه ضعف عقلك، وقال القرطبي: معنى ~~الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي ترغب في نكاح المرأة لا أنه وقع الأمر ~~بذلك، بل ظاهره إباحة النكاح لقصد كل من ذلك، لكن قصد الدين أولى. قال: ولا ~~يظن أن هذه الأربع تؤخذ منها الكفاءة؟ أي: تنحصر فيها. فإن ذلك لم يقل به ~~أحد وإن كانوا اختلفوا في الكفاءة ما هي؟ انتهى. وقال المهلب: الأكفاء في ~~الدين هم المتشاكلون وإن كان في النسب تفاضل بين الناس، وقد نسخ الله ما ~~كانت تحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب بشرف الصلاح في الدين، ~~فقال: * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (الحجرات: 31) وقال ابن بطال: اختلف ~~العلماء في الأكفاء منهم فقال مالك: في الدين دون غيره والمسلمون أكفاء ~~بعضهم لبعض، فيجوز أن يتزوج العربي والمولي القرشية، روي ms12349 ذلك عن عمر وابن ~~مسعود وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين، واستدلوا بقوله تعالى: * (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) * (الحجرات: 31) وبحديث سالم وبقوله صلى الله عليه وسلم: ~~عليك بذات الدين، وعزم عمر رضي الله تعالى عنه، أن يزوج ابنته من سلمان، ~~رضي الله عنه، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند) ~~فقالوا يا رسول الله! PageV20P086 # أنزوج بناتنا من موالينا؟ فنزلت: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى) * (الحجرات: 31) الآية، رواه أبو داود، وقال: صلى الله عليه وسلم ~~فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ~~فزوجوه، قال: ورواه أبو الليث عن ابن عجلان عن أبي هريرة مرسلا، وقال أبو ~~حنيفة: قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقرشي، ولا ~~أحد من الموالي كفؤا للعرب، ولا يكون كفؤا من لا يجد المهر والنفقة. وفي ~~التلويح: احتج له بما رواه نافع عن مولاه مرفوعا: قريش بعضها لبعض أكفا. ~~إلا حائك أو حجام، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هو حديث منكر، ~~ورواه هشام الرازي فزاد فيه، أودباغ. قلت: هذا الحديث رواه الحاكم: حدثنا ~~الأصم الصنعاني حدثنا شجاع بن الوليد حدثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد ~~الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، والموالي بعضهم ~~أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل، إلا حائك أو حجام. وقال صاحب التنقيح: ~~هذا منقطع إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض إخوانه، ورواه البيهقي ورواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده من حديث بقية بن الوليد عن زرعة بن عبد الله، ~~والزبيدي عن عمران بن أبي الفضل الأيلي عن نافع عن ابن عمر نحوه سواء، قال ~~ابن عبد البر. هذا حديث منكر موضوع، وقد روي ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ~~ابن عمر مرفوعا مثله، ولا يصح عن ابن جريج. ms12350 ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء ~~وأعله بعمران بن أبي الفضل وقال: إنه يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب ~~حديثه، وقالوا في اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة وأمثلها ~~حديث علي بن أبي طالب. رضي الله عنه، رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا عبد ~~الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه علي ~~بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا علي! ثلاث لا ~~تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤا، وقال ~~الترمذي: غريب وما أرى إسناده متصلا، وأخرجه الحاكم كذلك، وقال: صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه. # 1905 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: مر ~~رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في هاذا؟ قالوا حري ~~إن خطب أن ينكح شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من ~~فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هاذا؟ قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، ~~وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هاذا خير من ملء الأرض مثل هاذا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هذا خير) إلى آخره، لأن فيه تفضيل الفقير ~~بن علي الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقا، ~~وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، ~~وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله. وأخرجه ابن ماجة في ~~الزهد عن محمد بن الصباح وفي التلويح: وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي وأبو ~~مسعود وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في البخاري ~~فقط. قلت: وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر بن علي البخاري. # قوله: (مر رجل) لم ms12351 بدر اسمه. قوله: (حري) بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد ~~الياء أي: حقيق وجدير، قوله: (أن ينكح) بن علي صيغة المجهول، أي: لأن ينكح. ~~قوله: (أن يشفع) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة بن علي صيغة المجهول، أي: ~~لأن تقبل شفاعته. قوله: (أن يستمع) أي: يستمع، بن علي صيغة المجهول أيضا. ~~قوله: (ومر رجل من فقراء المسلمين) قيل: إنه جعيل بن سراقة، وقال أبو عمر: ~~جعال بن سراقة، ويقال: جعيل بن سراقة الضمري، ويقال الثعلبي، وكان من فقراء ~~المسلمين وكان رجلا صالحا دميما قبيحا أسلم قديما وشهد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحدا. قوله: (هذا) أي: هذا الفقير من فقراء المسلمين (خير ~~من ملء الأرض) بكسر الميم وبالهمزة في آخره. قوله: (مثل هذا) أي: مثل هذا ~~الغني، ويجوز في مثل، PageV20P087 # الجر والنصب، وقال الكرماني. فإن قلت: كيف كان ذلك؟ قلت: إن كان الأول ~~كافرا فوجهه ظاهر. وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالوحي، وقال بعضهم: يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في الرقاق ~~بلفظ: قال رجل من أشراف الناس: هذا والله حري إلخ قلت: في كل من كلاميهما ~~نظر، أما كلام الكرماني فقوله: بالوحي، ليس كذلك لأنه قال: مر رجل بن علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شاهده وعرفه أنه مسلم أو كافر، والظاهر ~~أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المار الثاني إن كان كما قيل: إنه جعيل ~~بن سراقة، وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين، وأما قول بعضهم: ~~فأنزل، من كلام الكرماني بن علي ما لا يخفي بن علي المتأمل. # 61 ((باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الأكفاء في المال فهذا باب مختلف فيه عند من يشترط الكفاءة، والأشهر ~~عند الشافعية أنه لا يعتبر. ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال: الكفاءة ~~في الدين والمال والنسب، وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره ~~الماوردي في أهل الأمصار، وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى ms12352 المتفاخرين ~~بالنسب دون المال. قوله: (وتزويج) أي: وفي بيان تزويج (المقل) بضم الميم ~~وكسر القاف وتشديد اللام وهو الفقير المفتقر، ولفظ تزويج مصدر مضاف إلى ~~فاعله وقوله: (المثرية) بالنصب مفعوله، وهو بضم الميم وسكون الثاء المثلثة ~~وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف، وهي المرأة التي لها ثراة بفتح أوله ~~وبالمد، وهو الغنى، وحاصلة تزويج الفقير الغنية. # 2905 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~عروة أنه سأل عائشة، رضي الله عنها، * ((4) وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى) * (النساء: 3) قالت: يا ابن أختي: هاذه اليتيمة تكون في حجر وليها ~~فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن ~~يقسطوا في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن. قالت: واستفتى الناس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بعد ذالك فأنزل الله: * ((4) ويستفتونك في ~~النساء) * (النساء: 721) إلى * ((4) وترغبون أن تنكحوهن) * (النساء: 721) ~~فأنزل الله لهم. أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ونسبها ~~في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها ~~وأخذوا غيرها من النساء، قالت: فكما تتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ~~ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا كان ولي اليتيمة الغنية وهو فقير ~~يجوز له أن يتزوجها إذا أقسط في صداقها وعدل، فصح أن اكفاءة معتبرة في ~~المال. والحديث قد مر في تفسير سورة النساء، ومضى الكلام فيه هناك. # (والحجر) بكسر الحاء وفتحها، ورغب فيها: إذا مال إليها، ورغب عنها: إذا ~~أعرض عنها ولم يردها. # 71 ((باب ما يتقى من شؤم المرأة وقوله تعالى: * ((64) إن من أزواجكم ~~وأولادكم عدوا لكم) * (التغابن: 41)) أي: هذا باب في بيان ما يتقي، أي: ما ~~يحتسب من شؤم المرأة، والواو فيه في الأصل همزة ولكن هجر الأصل حتى لم ينطق ~~بها مهموزة، يقال: تشاءمت بالشيء وشأمت به شؤما وهو ضد اليمن، وشؤم المرأة ~~أت لا ms12353 تلد، ويقال: شؤم المرألا عقرها وغلاء مهرها وسوء خلقها. قوله: (وقوله ~~تعالى) إلخ ذكره إشارة إلى أن اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض دل عليه ~~كلمة: من في قوله: * (إن من أزواجكم) * (التغابن: 41) لأن من هنا، للتبعيض. # 3905 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد ~~الله بن PageV20P088 # عمر عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الشؤم في المرأة والدار والفرس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس عبد الله ابن أخت مالك بن ~~أنس والحديث قد مضى في كتاب الجهاد فإنه أخرجه هناك في: باب ما يذكر من شؤم ~~الفرس عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله ~~بن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الشؤم في ثلاثة: ~~الفرس والمرأة والدار، ومضى الكلام فيه هناك، وشؤم الدار ضيقها وسوء جارها، ~~وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وجماحها ونحوه. # 4905 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زخريع حدثنا عمر بن محمد ~~العسقلاني عن أبيه عن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان الشؤم في شيء ففي الدار ~~والمرأة والفرس. # . # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن منهال البصري عن يزيد بن ~~زريع، بضم الزاي، عن عمر بن محمد العسقلاني عن أبيه محمد بن زيد عن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب. # 5905 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كان في شيء ففي الفرس والمرأة ~~والمسكن. # (انظر الحديث 9582). # أبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج. # والحديث أخرجه البخاري في الطب عن القعنبي. وأخرجه مسلم أيضا في الطب عن ~~القعنبي. وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن عبد السلام عن عاصم. # قوله: (إن كان ms12354 في شيء) أي: إن كان الشؤم في شيء، وفي رواية مسلم: إن كان ~~ففي المرأة والفرس والمسكن، يعني: الشؤم، وفي رواية له من حديث أبي الزبير ~~أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ~~كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس، وروي أحمد والحاكم وابن حبان من حديث ~~سعد مرفوعا: من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة والمسكن الصالح ~~والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء والمسكن السوء ~~والمركب السوء وفي رواية لابن حبان: المركب الهني والمسكن الواسع، وفي ~~رواية للحاكم: وثلاث من الشقاء: المرأة تراها وتسوؤك وتحمل لسانها عليك، ~~والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار ~~تكون ضيقة قليلة المرافق. وروي الطبراني من حديث أسماء: أن من شقاء المرء ~~في الدنيا: سوء الدار والمرأة والدابة، وفيه: سوء الدار ضيق ساحتها وخبث ~~جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء ضلعها، وسوء المرأة عقم رحمها وسوء ~~خلقها. # 6905 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن سليمان التيمي قال: سمعت أبا عثمان النهدي ~~عن أسامة بن زيد، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت ~~بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. # مطابقته للترجمة من حيث إن الشؤم أشد منهن. ولهذا ذكره بعد حديثي ابن ~~عمرو سهل بن سعد، وفتنتهن أشد الفتن وأعظمها، ويشهد له قوله عز وجل: * (زين ~~للناس حب الشهوات من النساء) * (آل عمران: 41) فقدمهن بن علي جميع الشهوات ~~لأن المحنة بهن أعظم المحن بن علي قدر الفتنة بهن، وقد أخبر الله عز وجل أن ~~منهن لنا أعداء فقال: * (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) * ~~(التغابن: 41) ويروي، أن الله عز وجل لما خلق المرأة فرح الشيطان فرحا ~~شديدا، وقال: هذه حبالتي التي لا تكاد يخطيني من نصبتها له، وجاء في الحديث ~~النساء حبائل الشيطان، وروي: استعيذوا من شرار النساء وكونوا من خيارهن بن ~~علي حذر، وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أوثق ms12355 سلاح إبليس النساء. # وسليمان التيمي هو سليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي البصري، وأبو ~~عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، بفتح النون وسكون الهاء. وبالدال المهملة. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الدعوات عن سعيد بن منصور وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في الاستئذان عن محمد بن عبد الأعلى. PageV20P089 # وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في الفتن ~~عن بشر بن هلال. # قوله: (أضر) وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين، وغالبا ترغب زوجها عن ~~طلب الدين، وأي فساد أضر من ذلك؟ وروي عنه، صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~قالوا: يا رسول الله! وما فتنتهن؟ قال: إذا لبس ربط الشام وحلل العراق وعصب ~~اليمن وملن كما تميل أسنمة البخت، فإذا فعلن ذلك كلفن الغير ما ليس عنده. ~~وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في إثناء حديث: واتقوا النساء فإن أول فتنة ~~بني إسرائيل كانت من النساء. # 81 ((باب الحرة تحت العبد)) أي: هذا باب في بيان كون المرأة الحرة تحت ~~العبد، يعني: تحت عقده، والمعنى: باب في بيان جواز نكاح العبد الحرة، إذا ~~رضيت به. # 7905 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن ~~القاسم ابن محمد عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان في بريرة ثلاث سنن ~~عتقت فخيرت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق، ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم البيت؟ ~~فقال: ألم أر البرمة؟ فقيل: لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، ~~قال: هو عليها صدقة ولنا هدية. # . # مطابقته للترجمة من حيث أن زوج بريرة كان عبدا. وفي التلويح: وليس فيه ~~تصريح بكون زوجها عبدا ولا غيره، وقد تجاذبت فيه الروايات، فقائل: كان حرا ~~وقائل: كان عبدا، فلا يتمحض للبخاري استدلاله ولم يأت في حديثه بشيء من ~~ذلك. ولا يقال: ترجح عنده كونه عبدا لأن أبا حنيفة، رضي الله تعالى عنه، في ~~الجانب الآخر يرجح ms12356 كونه حرا عنده، وليس قول أحدهما بأولى من الآخر إلا ~~بترجيح نقلي من خارج انتهى. قلت: هذا الذي ذكره لا يدفع وجه المطابقة لأنه ~~وضع هذه الترجمة وساق لها الحديث المذكور بناء بن علي ترجح عنده، وأما ~~ترجيح أحد القولين بن علي الآخر بالنقل من خارج فلا دخل له ههنا في وجه ~~المطابقة. فافهم. # و ربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي، واسم أبي عبد الرحمن ~~فروخ مات سنة ست وثلاثين ومائة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي ~~الأطعمة عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الزكاة وفي العتق عن أبي الطاهر بن ~~السرح. وأخرجه النسائي في الطلاق عن محمد بن سلمة. # قوله: (في بريرة) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى. اسم جارية ~~اشترتها عائشة، رضي الله تعالى عنها، فأعتقتها وكانت مولاة لبعض بني هلال ~~فكاتبوهم باعوها لعائشة. قوله: (ثلاث سنين) أي: ثلاث طرق أحكاما شرعية، ~~بعضها مر في كتاب الكتابة. قوله: (عتقت) بن علي صيغة المجهول، أي: أعتقتها ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. قوله: (فخيرت)، بن علي صيغة المجهول، أيضا أي: ~~خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أول السنن الثلاث وهو أن الأمة ~~التي تحت العبد إذا أعتقت لها الخيار في فسخ نكاحها، وروي ابن سعد في ~~الطبقات: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما أعتقت: قد عتق بضعك معك فاختاري، ~~وهذا مرسل. # واختلفوا في هذه المسألة، فقال الشعبي والنخي والثوري ومحمد بن سيرين ~~وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان والحسن بن مسلم وأبو قلابة وأيوب ~~السختياني والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور: الأمة إذا ~~أعتقت لها الخيار في نفسها سواء كان زوجها حرا أو عبدا، وهو مذهب أهل ~~الظاهر أيضا. وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن ms12357 ~~أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إن ~~كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن كان حرا فلا خيار لها. # واختلفوا في زوج بريرة: هل كان حرا أو عبدا فروي أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة، من PageV20P090 # حديث الأسود عن عائشة أنه كان حرا، وكذلك رواه البيهقي، وروي الطحاوي ~~ومسلم وأبو داود أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه كان ~~عبدا، وروي مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنه ~~كان عبدا، وكذلك رواه النسائي، وروي البخاري في الطلاق من حديث عكرمة عن ~~ابن عباس: إن زوج بريرة كان عبدا يقال له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها ~~يبكي ودموعه تسيل بن علي لحيته والحديث، وهذه أحاديث متعارضة قد أكثر الناس ~~في معانيهاوتخريج وجوهها، فلمحمد بن جرير الطبري: في ذلك كتاب، ولمحمد بن ~~خزيمة كتاب، ولجماعة في ذلك أبواب أكثرها تكلف واستخراجات محتملة وتأويلات ~~ممكنة لا يقطع بصحتها، والأصل في ذلك أن يحمل بن علي وجه لا يكون فيه تضاد، ~~والحرية تعقب الرق ولا ينعكس، فثبت أنه كان حرا عندما خيرت بريرة، وعبدا ~~قبله، ومن أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك، ولم يخيرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه كان عبدا ولا لأنه كان حرا، وإنما خيرها لأنها أعتقت، ~~فوجب تخيير كل معتقة. وروي في بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: ~~ملكت نفسك فاختاري، كذا في التمهيد فكل من ملكت نفسها تختار سواء كان زوجها ~~حرا أو عبدا. # قوله: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق) هذا ثاني ~~السنن الثلاث، وقد مر في كتاب العتق. قوله: (ودخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) إلى آخره، ثالث السنن الثلاث وذكر الثلاث لا ينفي الزائد. قوله: ~~(وبرمة بن علي النار)، وبرمة مبتدأ وهي نكرة، ولكن اعتمادها بن علي واو ~~الحال جوز ذلك، وأشار إليه ابن مالك، والبرمة، بضم الباء الموحدة: القدر ~~المتخذة من ms12358 الحجر المعروف بالحجاز واليمن، والفرق بين الصدقة والهدية أن ~~الصدقة إعطاء لثواب الآخر، والهدية إعطاء لإكرام المنقول إليه، والصدقة ~~تكون ملكا للقابض فلها حكم سائر المملوكات، وبطل عنها حكم الصدقة. # 91 ((باب لا يتزوج أكثر من أربع)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج ~~الرجل أكثر من أربع نسوة، وهذا لا خلاف فيه بالإجماع، ولا يتلفت إلى قول ~~الروافض بأنه يتزوج إلى تسع نسوة. # لقوله تعالى: * ((4) مثنى وثلاث ورباع) * (النساء: 3). وقال علي بن ~~الحسين، عليهما السلام. يعني مثنى أو ثلاث أو رباع، وقوله جل ذكره * ((35) ~~أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) * (فاطر: 1) يعني: مثنى أو ثلاث أو رباع أي: ~~لأجل قوله تعالى، ذكره في معرض الاستدلال بن علي أن الأكثر من الأربع لا ~~يجوز بيانه أم المراد به التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع، لأنه لو ~~أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار، ولقال: فانحكوا تسعا، والعرب ~~لا تدع أن تقول: تسعة، وتقول: اثنان وثلاثة وأربعة، فلما قال: مثنى وثلاث ~~ورباع، صار التقدير مثنى مثنى وثلاث وثلاث ورباع ورباع، فيفيد التخيير، وقد ~~علم أن مثنى معدول عن اثنين اثنين، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة ~~أربعة. قوله: (وقال علي بن الحسين)، وهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنهم، أشار به إلى أن الواو هنا بمعنى: أو التي هي للتنويع، ~~كما في قوله تعالى في ذكر صفة أجنحة الملائكة: * (مثنى وثلاث ورباع) * ~~(فاطر: 1) أراد: مثنى أو ثلاث أو رباع، واستدلاله بقول علي بن الحسين زين ~~العابدين، رضي الله تعالى عنه، من أحسن الأدلة في الرد بن علي الروافض ~~لكونه من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويدعون أنهم معصومون، فإن قالوا: ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع، ولنا به أسوة، قلنا: إن ذاك من ~~خصائصه، كما خص أن ينكح بغير صداق، وأن أزواجه لا ينكحن بعده، وغيره ذلك من ~~خصائصه، وموته عن تسع كان اتفاقا، وصح أن غيلان بن سلمة أسلم ms12359 وتحته عشر ~~نسوة، فقال له صلى الله عليه وسلم (إختر منهن أربعا وفارق سائرهن). # 8905 حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة: * ((4) وإن خفتم ~~أن لا تقسطوا في اليتامى) * (النساء: 3) قالت اليتيمة تكون عند الرجل وهو ~~وليها فيتزوجها على ما لها ويسيء صحبتها ولا يعدل في PageV20P091 # مالها، فليتزوج ما طاب له من النساء سواها مثنى وثلاث ورباع. # . # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ومحمد هو ابن سلام البخاري البيكندي، ~~وعبدة، بفتح العين وسكون الباء الموحدة: هو ابن سليمان، وهشام هو ابن عروة ~~يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، وقد مضى هذا الحديث في تفسير قوله ~~عز وجل: * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * (النساء: 3) قوله: (أن لا ~~تقسطوا). أي: أن لا تعدلوا. قوله: (قالت)، أي: عائشة في تفسير قوله: * (وإن ~~خفتم أن لا تقسطوا) * ويروي: قال، بالتذكير، فإن صحت فوجهها أن يقال: قال ~~عروة راويا عن عائشة. قوله: (ويسئ)، بضم الياء من الإساءة. قوله: ~~(فليتزوج)، جواب الشرط. # 02 ((باب * ((4) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (النساء: 32)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه حكم الرضاع لقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (النساء: ~~32) وهو عطف بن علي قوله: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * (النساء: 32) أي: وحرمت ~~عليكم أمهاتكم اللاتي أرضعنكم. # ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب هذا قطعة من حديث عائشة أخرجه الجماعة ~~عنها إلا ابن ماجة، واللفظ لمسلم: أن عمها من الرضاع يسمى أفلح، استأذن ~~عليها فحجبته، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: (لا تحتجبي ~~منه فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)، وفي لفظ الباقين: (ما يحرم من ~~الولادة)، وفي لفظ: (ما تحرم الولادة)، وإنما ذكره البخاري لبيان بعض ما ~~يحرم بالرضاعة). # 9905 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت ~~عبد الرحمان أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرتها: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، ~~قالت: فقلت: يا ms12360 رسول الله هاذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراه فلانا، لعم حفصة من الرضاعة، قالت عائشة: لو كان فلان حيا ~~لعمها من الرضاعة دخل علي؟ فقال: نعم الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة. # . # مطابقته للشق الثاني من الترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وعبد ~~الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري. # والحديث مضى في كتاب الشهادات في: باب الشهادة بن علي الأنساب، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أخبرتها) أي: أخبرت عائشة عمرة بنت عبد الرحمن. قوله: (صوت رجل) ~~لم يدر اسمه. قوله: (أراه) بضم الهمزة أي: أظنه. قوله: (لعم حفصة) قال ~~بعضهم: اللام بمعنى: عن، أي: قال ذلك عن عم حفصة. قلت: اللام بمعنى عن ذكره ~~ابن الحاجب في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * (مريم: 37، ~~والعنكبوت: 21، ويس: 74، والأحقاف: 11) وقال ابن مالك وغيره: هي لام ~~التعليل، وهنا أيضا كذلك، أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأجل عم حفصة، ~~ولم يدر اسمه. قوله: (لو كان فلان) لم يدر اسمه، وقيل: هو أفلح أخو أبي ~~القعيس، وقال بعضهم: هو وهم، لأن أبا القعيس والد عائشة من الرضاعة، وأما ~~أفلح فهو أخوه وهو عمها من الرضاعة، وأما قولها: لو كان حيا، يدل بن علي ~~أنه مات. انتهى. قلت: يحتمل أن يكون أخا آخر لها، ويحتمل أنها ظنت أنه مات ~~لبعد عهدها به ثم قدم بعد ذلك فاستأذن. قوله: (الرضاعة تحرم ما تحرم ~~الولادة) وهذا إجماع لا خلاف فيه بين الأئمة، فإذا حرمت الأم فكذا زوجها ~~لأنه والده لأن اللبن منهما جميعا، وانتشرت الحرمة إلى أولاده: فأخو صاحب ~~اللبن عم، وأخوها خاله من الرضاع فيحرم من الرضاع: العمات والخالات ~~والأعمام والأخوات وبناتهن كالنسب. # 0015 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد ابن عباس ~~قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تزوج ابنة حمزة؟ قال: إنها ms12361 ابنة ~~أخي من الرضاعة. # (انظر الحديث 5462). # مطابقته للشق الثاني للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وجابر بن ~~زيد هو أبو الشعثاء البصري مشهور بكنيته، وأما PageV20P092 # جابر بن يزيدبالياء آخر الحروف في أول اسم أبيه فهو الكوفي، وليس له في ~~الصحيح شيء. # والحديث مر في كتاب الشهادات في: باب الشهادة بن علي الأنساب، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (قيل للنبي صلى الله عليه وسلم) القائل له هو علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، كذا قاله بعضهم، ثم قال: كما أخرجه مسلم من حديثه، قال: ~~قلت: يا رسول الله! مالك تتوق في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلت: نعم ~~ابنة حمزة الحديث. قلت: أخرج مسلم هذا الحديث من رواية أبي عبد الرحمن عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، وأخرج أيضا عن ابن عباس نحو رواية البخاري، وأخرج ~~أيضا من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قيل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة؟ الحديث، فمن أين ~~تعين في حديث ابن عباس أن القائل فيه هو علي حتى جزم هذا القائل: إن القائل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب؟ فلم لا يجوز أن تكون أم سلمة ~~أو غيرها؟ قوله: (ألا تزوج) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الواو وضم ~~الجيم، أصله: تتزوج، فحذفت إحدى التاءين وروي أيضا بلا حذف التاء. قوله: ~~(إنها) أي: إن بنت حمزة بنت أخي من الرضاعة، لأن ثويبة أرضعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعدما كانت أرضعت حمزة، وقال ابن إسحاق: كان حمزة أسن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقيل: بأربع، وثوبية بضم الثاء ~~المثلثة مصغر ثوبة وكانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأعتقها، واختلف في إسلامها، وذكرها ابن مندة في الصحابة، وقال ~~أبو نعيم: ولا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن مندة وكان صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، يكرمها، ms12362 وكانت تدخل عليه بعد أن تزوج خديجة، رضي الله تعالى ~~عنها، ويصلها من المدينة حتى ماتت بعد فتح خيبر وكانت خديجة تكرمها. قوله: ~~(تتوق) في رواية مسلم ضبط بوجهين: أحدهما: تتوق بتاءين أولاهما مفتوحة ~~والأخرى مضمومة من التوق وهو الميل مع الاشتهاء. والثاني: تنوق، بفتح التاء ~~المثناة من فوق وفتح النون وتشديد الواو، ومعناه: تختار من النيقة، بكسر ~~النون وسكون الياء آخر الحروف وهي الخيار من الشيء، فإن قلت: كيف قال علي، ~~رضي الله تعالى عنه، للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تزوج ابنة حمزة وهو ~~يعلم حكم الرضاع؟ قلت. قيل: لم يعلم بذلك. وقال القرطبي: هذا بعيد أن يقال ~~في حق علي، لم يعلم بذلك، والأحسن أن يقال: إنه لم يعلم بأن حمزة رضيع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أو جوز الخصوصية، أو كان ذلك قبل تقرير الحكم. # وقال بشر بن عمر: حدثنا شعبة سمعت قتادة سمعت جابر بن زيد مثله بشر، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن عمر الزهراني، وهذا تعليق رواه ~~مسلم عن محمد بن يحيى القطعي عنه، وفائدته عند البخاري لبيان سماع قتادة من ~~جابر بن زيد لأنه مدلس. # 1015 حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن ~~الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها ~~أنها قالت: يا رسول الله! انكح أختي بنت أبي سفيان. فقال: أو تحبين ذلك؟ ~~فقلت: نعم، لست لك بمخلية وأحب من شاركني في خير أختي فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إن ذلك لا يحل لي. قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي ~~سلمة؟ قال: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما ~~حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن ~~علي بناتكن ولا أخواتكن. # قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أرية ms12363 بعض أهله بشر حيبة، قال له: ماذا ~~لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم، غير أني سقيت في هاذه بعتاقتي ثويبة. ~~PageV20P093 # مطابقته للترجمة في الشق الثاني وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد ~~المخزومي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وكان اسم زينب برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب، ~~ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكانت زينب عند عبد الله بن زمعة بن الأسود، فولدت له، وأبو سلمة اسمه عبد ~~الله بن عبد الأسد وأمة برة بنت عبد المطلب، وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وخرج ~~يوم أحد فمات منه. وذلك لثلاث مضين لجمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة، وأم ~~حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها ملة بلا خلاف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن يحيى بن بكير وفي النكاح أيضا ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث به، وعن الحميدي عن سفيان وعن قتيبة عن الليث ~~وأخرجه مسلم في النكاح عن أبي كريب وغيره وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ~~وغيره وأخرجه ابن ماجة عن محمد بن رمح وعن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أنكح أختي): أي: تزوج، وفي رواية مسلم والنسائي: (أنكح أختي عزة ~~بنت أبي سفيان)، وفي رواية الطبراني قالت: يا رسول الله هل لك في أختي حمنة ~~بنت أبي سفيان، وعند أبي موسى في الذيل مدرة بنت أبي سفيان بضم الدال ~~المهملة، وحكى عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطها بفتح الذال المعجمة، وقال ~~النووي: هو تصحيف. قوله: (أو تحبين ذلك؟) هذا استفهام تعجب مع ما طبع عليه ~~النساء من الغيرة. قوله: (بمخيلة)، بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر ~~اللام اسم فاعل من الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من الضرة، ~~والمعنى: لست بمنفردة عنك ولا خالية من ضرة، وقال ابن الأثير: معناه لم أجد ~~خاليا من الزوجات، وليس هو من قولهم: ms12364 امرأة مخلية، أي: خالية من الأزواج، ~~وقال الكرماني: وفي بعض الروايات بلفظ المفعول. قوله: (وأحب) مبتدأ مضاف ~~إلى: من. قوله: (أختي)، خبره. قوله: (في خبر) كذا بالتنوين في رواية ~~الأكثرين أي: أي خبر كان؟ وفي رواية هشام: وأحب من شركني فيك أختي، وعرف أن ~~المراد بالخيرذاته، صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: (إن ذلك لا يحل لي). ~~لأنه جمع بين الأختين، وهذا كان قبل علم أم حبيبة بالحرمة، أو ظنت أن جوازه ~~من خصائص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لأن أكثر حكم نكاحه يخالف أحكام ~~أنكحة الأمة. قوله: (فإنا نحدث)، بضم النون وفتح الحاء والدال المشددة بن ~~علي صيغة المجهول، وفي رواية هشام: وفي رواية أبي داود: (فوالله لقد ~~أخبرت). قوله: (إنك تريد أن تنكح)، وفي رواية هشام: بلغني أنك تخطب. قوله: ~~(فقال: إنها) أي: بنت أبي سلمة. قوله: (في حجري)، خرج مخرج الغالب، وإلا ~~فالربيبة حرام مطلقا سواء كانت في حجر زوج أمها أم لا. قوله: (لابنة أخي) ~~اللام فيه مفتوحة للتأكيد، وأشار بهذا إلى أن حرمتها عليه بسببين وهما: ~~كونها ربيبته صلى الله عليه وسلم، وكونها بنت أخيه من الرضاع. والحكم يثبت ~~بعلل شتى. قوله: (وأبا سلمة)، أي: وأرضعت أبا سلمة، وقدم المفعول بن علي ~~الفاعل، والفاعل هو ثويبة، وقد مر الكلام فيها عن قريب. قوله: (فلا تعرضن)، ~~بفتح التاء وسكون العين وكسر الراء وبالنون الخفيفة: خطاب لجماعة النساء، ~~ويروي (ولا تعرضن)، بالنون المشددة، خطاب لأم حبيبة. قوله: (علي)، بتشديد ~~الياء. قوله: (قال عروة) هو بالإسناد المذكور. قوله: (أريه)، بضم الهمزة ~~وكسر الراء بن علي صيغة المجهول، أي: رأى أبا لهب بعض أهله في المنام. ~~قوله: (بشر حيبة)، بكسر الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء ~~الموحدة أي: بن علي أسوء حالة، يقال: بات الرجل بحيبة سوء أي: بحالة رديئة. ~~وقال ابن الأثير: الحيبة والحوبة الهم والحزن، ووقع في شرح السنة للبغوي. ~~بفتح الحاء، ووقه عند المستملي بفتح الخاء المعجمة، أي: في حالة خائبة من ~~كل ms12365 خير، وقال ابن الجوزي: هو تصحيف. قلت: هذا أقرب من جهة المعنى ولهذا قال ~~القرطبي: يروي بالمعجمة، وحكى في المشارق بالجيم في رواية المستملي، ولا ~~أظنه إلا تصحيفا. قوله: (ماذا لقيت) أي: قال الرائي لأبي لهب: ماذا لقيت ~~بعد موتك؟ قوله: (لم ألق بعدكم) كذا في الأصول بحذف المفعول، وعند عبد ~~الرزاق عن معمر عن الزهري: لم ألق بعدكم راحة، وقال ابن بطال: سقط المفعول ~~من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. قوله: (سقيت) بن علي صيغة ~~المجهول. قوله: (في هذه) كلمة: هذه إشارة. ولم يبين المشار إليه وبينه عبد ~~الرزاق في روايته بالإشارة إلى النقرة التي بين الإبهام والمسبحة، وفي ~~رواية الإسماعيلي: وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من ~~الأصابع، وحاصل المعنى إشارة إلى حقارة ما سقى من الماء، وقال القرطبي: سقي ~~نقطة من ماء في جهنم بسبب ذلك، قال: وذلك أنه جاء في الصحيح أنه رثي في ~~PageV20P094 # النوم فقيل له: ما فعل ربك هناك؟ فقال: سقيت مثل هذه، وأشار إلى ظفر ~~إبهامه. قوله: (بعتاقتي) أي: بسبب عتاقتي ثوبية، وعتاقة بفتح العين، وفي ~~رواية عبد الرزاق: بعتقي، وقال بعضهم: وهو أوجه، والوجه أن يقول: بإعتاقي ~~لأن المراد التخلص من الرق. قلت: هذا القائل أخذ ما قاله من كلام الكرماني، ~~فإنه قال: فإن قلت: معناه التخلص من الرقية، فالصحيح أن يقال: بإعتاقي. ~~قلت: كل من الناقل والمنقول منه لم يحرر كلامه، فإن العتق والعتاقة والعتاق ~~كلها مصادر من عتق العبد، وقول الناقل: وهو أوجه، غير موجه، لأن العتق ~~والعتاقة واحد في المعنى، فكيف يقول العتق أوجه؟ ثم قوله: والأوجه أن يقول: ~~بإعتاقي لأن المراد التخلص من الرق، كلام من ليس له وقوف بن علي كلام ~~القوم، فإن صاحب المغرب قال: العتق الخروج من المملوكية وهو التخلص من ~~الرقية، وقد يقوم العتق مقام الإعتاق الذي هو مصدر أعتقه مولاه. وفي ~~التوضيح: وفيه أي: وفي هذا الحديث من الفقه أن الكافر قد يعطى عوضا من ~~أعماله التي يكون منها ms12366 قربة لأهل الإيمان بالله، كما في حق أبي طالب. غير ~~أن التخفيف عن أبي لهب أقل من التخفيف عن أبي طالب، وذلك لنصرة أبي طالب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته له وعداوة أبي لهب له. وقال ابن ~~بطال: وصح قول من تأول في معنى الحديث الذي جاء عن الله تعالى: إن رحمته ~~سبقت غضبه، إن رحمته لا تنقطع عن أهل النار المخلدين فيها، إذ في قدرته أن ~~يخلق لهم عذابا يكون عذاب النار لأهلها رحمة وتخفيفا بالإضافة إلى ذلك ~~العذاب ومذهب المحققين أن الكافر لا يخفف عنه العذاب بسبب حسناته في ~~الدنيا، بل يوسع عليه بها في دنياه. وقال القاضي عياض: انعقد الإجماع بن ~~علي أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، ~~ولكن بعضهم أشد عذابا بحسب جرائمهم. وقال الكرماني: لا ينفع الكافر العمل ~~الصالح. إذ الرؤيا ليست بدليل، وعلي تقدير التسليم يحتمل أن يكون العمل ~~الصالح والخير الذي يتعلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا، كما أن ~~أبا طالب أيضا ينتفع بتخفيف العذاب. وذكر السهيلي أن العباس، رضي الله ~~تعالى عنه، قال: لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال، فقال: ~~ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين. قال: وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده ~~فأعتقها. ويقال: إن قول عروة لما مات أبو لهب: أريه بعض أهله إلى آخره خبر ~~مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في ~~الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد، فلا ~~يحتج به. وأجيب ثانيا: بن علي تقدير القبول، يحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب حيث خفف عنه. فنقل من ~~الغمرات إلى الضحضاح، وقال القرطبي: هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد ms12367 النص ~~فيه، والله أعلم. ومن جملة ما يشتمل هذا بن علي حرمة الجمع بين الأختين بلا ~~خلاف، واختلف في الأختين بملك اليمين، وكافة العلماء بن علي التحريم أيضا ~~خلافا لأهل الظاهر، واحتجوا بما روي عن عثمان: حرمتهما آية وأحلتهما آية، ~~والآية المحلة لها قوله تعالى: * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * (النساء: # 42) وحكاه الطحاوي وعن علي وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وقد روي ~~المنع عن عمرو علي أيضا وابن مسعود وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن ~~الزبير، رضي الله تعالى عنهم، ومما يشتمل هذا أيضا بن علي ثبوت حرمة الرضاع ~~بين الرضيع والمرضعة، فإنها تصير بمنزلة أمه من الولادة، ويحرم عليه نكاحها ~~أبدا ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة معها، ولا يترتب عليه ~~أحكام الأمومة من كل وجه، فلا توارث ولا نفقة ولا عتق بذلك بالملك ولا ترد ~~شهادته لها ولا يعقل عنها ولا يسقط عنهما القصاص بقتلهما، ومن ذلك انتشار ~~الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع وبين الرضيع وأولاد المرضعة وحرمة الرضاع ~~بين الرضيع وزوج المرضعة ويصير الرضيع ولدا له وأولاد الرجل إخوة الرضيع، ~~وإخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل، ~~ولم يخالف في ذلك إلا أهل الظاهر وابن علية فإنهم قالوا بحرمة الرضاع بين ~~الرجل الرضيع، كذا نقله الخطابي وعياض عنهما، وزاد الخطابي، ابن المسيب. # 12 ((باب من قل لا رضاع بعد حولين)) أي: هذا باب في بيان قول من قال: لا ~~رضاع بعد سنتين، وممن قال ذلك عامر الشعبي وابن شبرمة والثوري والأوزاعي ~~PageV20P095 # والشافعي وأحمد أبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول مالك في الموطأ، ~~وقال بعضهم: أشار البخاري بهذا إلى قول الحنيفة: إن أقصى مدة الرضاع ثلاثون ~~شهرا قلت: سبحان الله! هذا نتيجة فكر صاحبه نائم، وما وجه الإشارة في هذا ~~إلى قول الحنفية؟ والترجمة ما وضعت إلا لبيان من قال: لا رضاع بعد حولين ~~مطلقا، وهو أعم من أن يكون بعد الحولين قول الحنفية أو غيرهم، وتخصيص ~~الحنفية بالجمع ms12368 أيضا غير صحيح، لأن أبا يوسف ومحمدا للذين هما من أكبر أئمة ~~الحنفية لم يقولا بالرضاع بعد الحولين، والإمام مالك الذي هو أحد أركان ~~المذاهب الأربعة روي الوليد بن مسلم عنه: ما كان بعد الحولين بشهر أو شهرين ~~يحرم، وزفر الذي هو من أعيان أصحاب أبي حنيفة قال: ما كان يجتزىء باللبن ~~ولم يطعم، وإن أتى عليه ثلاث سنين فهو رضاع، والأوزاعي، إمام أهل الشام، ~~قال: إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رضع في الحولين لم يحرم هذا ~~الرضاع الثاني شيئا وإن تمادى رضاعه. # لقوله تعالى: * ((2) حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (البقرة: ~~332) ذكر هذا في معرض الاحتجاج لمن قال: لا رضاع بعد حولين، وقوله: (وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا) وأقل مدة الحمل ستة أشهر فبقي للفطام حولان وأبو حنيفة ~~يستدل فيقوله: إن مدة الرضاع ثلاثون شهرا بقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا ~~عن تراض منهما وتشاور) * (البقرة: 332) بعد قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين) * (البقرة: 332) فثبت أن بعد الحولين رضاع، فلا يمكن ~~قطع الولد عن اللبن دفعة واحدة، فلا بد من زيادة مدة يعتاد فيها الصبي مع ~~اللبن الفطام، فيكون غذاؤه اللبن تارة والطعام أخرى إلى أن ينسى اللبن، ~~وأقل مدة تنتقل بالعادة ستة أشهر اعتبارا بمدة الحبل فإن قلت: روي ~~الدارقطني عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا رضاع إلا ما كان من حولين قلت: ~~لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، قال ابن عدي: يغلط بن علي ~~الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وغيره يوفقه بن علي ابن عباس، وقال ابن ~~بطال الراوي عن الهيثم أبو الوليد بن برد الأنطاكي وهو لا يعرف، وقال ~~النسائي: الهيثم بن جميل وثقه الإمام أحمد والعجلي وغير واحد، وكان من ~~الحفاظ إلا أنه وهم في رفع هذا الحديث، والصحيح وقفه بن علي ابن عباس، ~~ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة ms12369 موقوفا، ورواه عبد الرزاق. أخبرنا معمر ~~عن عمرو عن ابن عيينة به موقوفا، وكذا رواه ابن أبي شيبة موقوفا، ورواه ~~أيضا ابن أبي شيبة موقوفا بن علي ابن مسعود علي بن أبي طالب، وأخرجه ~~الدارقطني موقوفا بن علي عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: لا رضاع إلا في ~~الحولين في الصغير. # وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره (وما يحرم) عطف بن علي قوله: من قال أي: ~~في بيان ما يحرم من التحريم، وكأنه أشار بهذا إلى أنه ممن يرى أن قليل ~~الرضاع وكثيره سواء في الحرمة، وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء ومكحول وطاووس والحكم وأبي حنيفة وأصحابه ~~والليث بن سعد ومالك والأوزاعي والثوري لإطلاق الآية، وهو المشهور عن أحمد. ~~وقالت طائفة: إن الذي يحرم ما زاد بن علي الرضعة. ثم اختلفوا، فعن عائشة: ~~عشر رضعات، وعنها سبع رضعات، وعنها: خمس رضعات. وروى مسلم عنها: كان فيما ~~نزل من القرآن عشر رضعات، ثم نسخن بخمس رضعات محرمات، فتوفي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم، وهن مما يقرأ، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد في ~~رواية، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود ~~وأتباعه إلا ابن حزم إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات، ومذهب الجمهور أقوى لأن ~~الأخبار اختلفت في العدد فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، وقول ~~عائشة الذي رواه مسلم لا ينتهض حجة لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، ~~والراوي روي هذا بن علي أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنا، ولا ذكر ~~الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه. # 2015 حدثنا أبو اوليد حدثنا شعبة عن الأشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة ~~رضي PageV20P096 # الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، فكأنه ~~تغير وجهه كأنه كره ذالك، فقالت: إنه أخي، فقال: انظرن من إخوانكن، فإنما ~~الرضاعة من المجاعة. # (انظر الحديث 7462). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإنما الرضاعة ms12370 من المجاعة) لأن الترجمة ~~في ذكر الرضاع، وحديث الباب يبين أن الرضاعة تكون من المجاعة أي الجوع. # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والأشعث هو ابن أبي الشعثاء ~~واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ومسروق بن الأجدع. # والحديث مر في الشهادات في: باب الشهادة بن علي الأنساب وأخرجه عن محمد ~~بن كثير، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (رجل) لم يدر اسمه، وقيل بالتخمين: هو ابن أبي القعيس، ومن قال: هو ~~عبد الله بن يزيد، فقد غلط لأنه تابعي باتفاق الأئمة، وكانت أمه أرضعت ~~عائشة، عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدته فلذلك قيل له: رضيع عائشة ~~قوله: (فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك) وفي رواية مسلم من طريق أبي الأحوص ~~عن أبي الأشعث: وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، وفي ~~رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة. فشق ذلك عليه وتغير وجهه. قوله: ~~(إنه أخي) وفي رواية غندر عن شعبة: إنه أخي من الرضاعة. قوله: (انظرن من ~~إخوانكن) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ما إخوانكن، والأول أوجه، ~~معناه: تحققن صحة الرضاعة ووقتهاد فإنما تثبت الحرمة إذا وقعت بن علي شرطها ~~وفي وقتها. قوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) أي: الجوع، يعني: الرضاعة ~~التي تثبت بها الحرمة ما تكون في الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن ~~جوعته، لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت لحمه بذلك فيصير كجزء من ~~المرضعة، فيكون كسائر أولادها، وهذا أعم من أن يكون قليلا أو كثيرا وفي ~~رواية: فإنما الرضاعة عن المجاعة، ويروي: أو المطعم من المجاعة ويقال: كأنه ~~قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن الجوع أو المطعمة عنه، ومن شواهده ~~حديث ابن مسعود: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، أخرجه أبو داود ~~مرفوعا موقوفا، وحديث أم سلمة: لا يحرم من الرضاع ما فتق الأمعاء، أخرجه ~~الرمذي وصححه ويمكن أن يستدل بن علي أن الرضعة الواحدة لا تحرم لأنها لا ~~تغني من جوع، فإذن يحتاج ms12371 إلى تقدير، فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة وهو ~~خمس رضعات، قلنا: هذا كله زيادة بن علي مطلق النص، لأن النص غير مقيد ~~بالعدد والزيادة بن علي النص نسخ فلا يجوز، وكذلك الجواب عن كل حديث فيه ~~عدد مثل حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: لا تحرم المصة ولا المصتان، وفي رواية النسائي عنها: لا تحرم الخطفة ~~والخطفتان، وقال ابن بطال: أحاديث عائشة كلها مضطربة فوجب تركها ولارجوع ~~إلى كتاب الله تعالى. وروي أبو بكر الرازي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ~~أنه قال: قولها: لا تحرم الرضعة والرضعتان، كان فأما اليوم فالرضعة الواحدة ~~تحرم فجعله منسوخا، وكذلك الجواب عن قولها: لا تحرم الإملاجة ولا ~~الإملاجتان. # 22 ((باب لبن الفحل)) أي: هذا باب في بيان لبن الفحل، بفتح الفاء وسكون ~~الهاء المهملة أي: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا فيه. واختلف ~~فيه فقال قوم: لبن الفحل يحرم. وهو قول ابن عباس فيما ذكره الترمذي، وقول ~~عائشة فيما ذكره ابن عبد البر، وبه قال عروة بن الزبير وطاووس وعطاء وابن ~~شهاب ومجاهد وأبو الشعثاء وجابر بن زيد والحسن والشعبي وسالم والقاسم بن ~~محمد وهشام بن عروة بن علي خلاف فيه، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق وأبي ثور. وقال ~~قوم: ليس لبن الفحل بمحرم، روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر ~~وجابر وعائشة بن علي اختلاف عنها ورافع بن خديج وعبد الله بن الزبير، ومن ~~التابعين قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار ~~وأخيه عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم النخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية ~~والقاسم بن محمد وسالم والشعبي بن علي خلاف عنه، وكذا الحسن وإبراهيم بن ~~علية وداود الظاهري فيما حكاه عنه أبو عمر في التمهيد، والمعروف عن داود ~~خلافه، وقال القاضي عياض: لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط ~~حرمة لبن الفحل ms12372 إلا أهل الظاهر وابن علية، والمعروف عن داود موافقة الأئمة ~~الأربعة. قلت: معنى لبن الفحل يحرم أنه يثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ~~PageV20P097 # ويصير ولدا له، ويكون أولاد الرضيع أولاد الرجل، خلافا لمن قال: لبن ~~الرجل لا يحرم. # 3015 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمتها من الرضاعة ~~بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له. # . # مطابقته للترجمة من حيث ثبوت الحرمة بين عائشة وبين أفلح المذكور الذي هو ~~عمها من الرضاع، فلذلك أذن لها بدخول أفلح عليها، وقال إنه عمك، لما قالت: ~~إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، كذا في رواية الترمذي، فدل بن علي ~~أن ماء الرجل يحرم. # والحديث مضي في كتاب الشهادات في: باب الشهادة بن علي الأنساب، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك، ونذكره ههنا بأكثر منه وأوضح. # فقوله: (إن أفلح أخا أبي القعيس)، كذا هو في صحيح مسلم والنسائي أيضا وفي ~~رواية لمسلم: أفلح بن أبي القعيس، وفي رواية له وللنسائي قالت: استأذن وكذا ~~في رواية أبي داود وابن ماجة. وفي رواية لمسلم: قال استأذن عليها أبو ~~القعيس، وفي رواية له وللنسائي، قالت: استأذن علي عمي من الرضاعة أبو ~~الجعيد، فرددته، قال هشام: إنما هو أبو القعيس. والصواب أنه أفلح وكنيته ~~أبو الجعيد، وهو أخو أبي القعيس، وقال القرطبي في المفهم: هذا هو الصحيح ~~وما سوى ذلك وهم من بعض الرواة، ولا يعرف لأبي القعيس ولا لأخيه أفلح ذكر ~~إلا في هذا الحديث، ويقال: إنهما من الأشعريين، وفي رواية الترمذي، قالت: ~~جاء عمي من الرضاعة، ذكرته مبهما، وأفلح، بفتح الهمزة واللام وسكون الفاء ~~وبالحاء المهملة، وأبو القعيس، بضم القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالسين المهملة. قوله: (وهو عمها من الرضاعة) فيه التفات، وكان ~~القياس يقتضى أن تقول: وهو عمي، ms12373 واختلف في كيفية ثوبت العمومة لأفلح هذا ~~فزعم بعضهم ممن رأى أن لبن الفحل لا يحرم أن أفلح هذا رضع مع أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، فكان عما لعائشة من الرضاعة. وهذا خطأ يرده ما ~~في رواية الترمذي عن عائشة، قالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، ~~وكذا في رواية البخاري، بن علي ما يأتي إن شاء الله تعالى، والصواب أن ~~عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس، وأفلح أخوه فصار عمها من الرضاعة، وفي ~~رواية لمسلم: جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها وكان أبو القعيس أبا ~~عائشة من الرضاعة وفي رواية له: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت ~~عائشة. قوله: (جاء يستأذن عليها) فيه دليل بن علي مشروعية الاستئذان. ولو ~~في حق المحرم، لجواز أن تكون المرأة بن علي حال لا يحل للمحرم أن يراها ~~عليه. قوله: (بعد أن نزل الحجاب) فيه أنه يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ~~ليس بمحرم لها في الدخول عليها، ويجب عليها الاحتجاب منه بالإجماع، وما ورد ~~من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب، وكنت قصة أفلح مع عائشة بعد ~~نزول الحجاب، كما صرح به هنا. قوله: (فأبيت) أي: امتنعت، فيه دليل بن علي ~~أن الأمر المتردد فيه التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح عنده أحد الطرفين ~~الإقدام عليه، خصوصا بعد نزول الحجاب، وتردد عائشة فيه هل هو محرم فتأذن ~~له؟ أوليس بمحرم فتمنعه؟ فامتنعت تغليبا للتحريم بن علي الإباحة. قوله: ~~(فأمرني أن آذن له) وفي رواية شعيب الماضية في الشهادات: إئذني له فإنه عمك ~~تربت يمينك، وفي رواية سفيان: يداك أو يمينك، وفي رواية مالك عن هشام بن ~~عروة: إنه عمك فليلج عليك، وفي رواية الحكم: صدق أفلح إئذني له. # واستدل بهذا الحديث بن علي أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم ~~الرضاع بينهما فلا يحتاج إلى بينة لأن أفلح ادعاه وصدقته عائشة وأذن الشارع ~~بمجرد ذلك، ورد هذا باحتمال أن الشارع اطلع بن علي ذلك من غير ms12374 دعوى أفلح ~~وتسليم عائشة، واستدل به أيضا بن علي أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره. ~~وقال بعضهم: وألزم بعضهم بهذا الحديث الحنفية القائلين: إن الصحابي إذا روي ~~حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه، ثم صح عنه العمل بخلافه، أن ~~العمل بما رأى لا بما روى، لأن عائشة صح عنها أن الاعتبار بلبن الفحل، وأخذ ~~الجمهور منهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبي القعيس ~~وحرموا بلبن الفحل، وكان يلزمهم بن علي قاعدتهم أن يتبعوا عائشة ويعرضوا عن ~~روايتها، وهذا إلزام قوي انتهى. قلت: لو علم هذا القائل مدرك ما قالته ~~الحنفية في ذلك لما صدر منه PageV20P098 # هذا الكلام، ولكن عدم الفهم وأريحية العصبية يحملان الرجل بن علي أن أخبط ~~من هذا، وقاعدة أصحابنا فيما قالوه ليست بن علي الإطلاق بل هي لا يخلو ~~الصحابي في عمله بما رأى لا بما روي أنه إن كان عمله أو فتواه قبل الرواية ~~أو قبل بلوغه إليه كان الحديث حجة، وإن كان بعد ذلك لم يكن حجة، لأنه ثبت ~~عنده أنه منسوخ، فلذلك عمل بما رآه لا بما رواه، بن علي أن ابن عبد البر قد ~~ذكر أن عائشة أيضا كانت ممن حرم لبن الفحل. # 32 ((باب شهادة المرضعة)) أي: هذا باب في بيان شهادة المرضعة بالرضاع ~~وحدها، وفيه خلاف، فروي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وطاووس جواز ~~شهادة واحدة فيه إذا كانت مرضعة، وتستحلف مع شهادتها، وهو قول الزهري، ~~والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وعن الأوزاعي: إنه أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك ~~إذا شهدت قبل أن تتزوجه، فأما بعده فلا وروي عن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه: لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه، وقال مالك: تقبل شهادة امرأتين دون رجل، وبه قال الحكم، ~~وقالت طائفة: لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة، روي ذلك عن عطاء والشعبي، ~~وهو قول الشافعي. # 4015 حدثنا علي ms12375 بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي مليكة قال: حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال: وقد ~~سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة ~~فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي: إني قد ~~أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: ~~كيف بها وقد زعكت أنها قد أرضعتكما؟ دعها عنك. وأشار إسماعيل بإصبعيه ~~السبابة والوسطى يحكي أيوب. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كيف بها)؟ إلى آخره، وبه أخذ الليث وقال ~~يجواز شهادة المرضعة. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن ~~علية، وهي أمه وأيوب هو السختياني وعبيد بن أبي مريم المكي ماله في الصحيح ~~غير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وعقبة بضم العين وسكون ~~القاف ابن الحارث القرشي المكي الصحابي، وهو من أفراده. # والحديث مضى في كتاب العلم في باب الرحلة وفي كتاب الشهادات أيضا في: باب ~~شهادة الإماء والعبيد. # قوله: (قال: وقد سمعته) أي: قال عبد الله بن أبي مليكة: سمعت هذا الحديث ~~من عقبة بن الحارث، والاعتماد بن علي سماعه منه. قوله: (تزوجت امرأة) وهي ~~أم يحيى بنت أبي إهاب، بكسر الهمزة، التميمي. قوله: (امرأة سوداء) ولم يدر ~~اسمها. قوله: (فأعرض عني) وفي رواية المستملي: فأعرض عنه، بطريق الالتفات. ~~قوله: (من قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة. قوله: (كيف بها) ~~استبعاد منه أي: وكيف تجتمع بها بعد أن قيل هذا. قوله: (دعها) أي: اتركها ~~وهو أمر من يدع أمره بالترك والأخذ بالورع والاحتياط لا بن علي الإيجاب، ~~وروي ابن مهدي بإسناده عن رجل من بني عبس، قال: سألت عليا وابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهم، عن رجل تزوج امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما، ~~فقالا: ينزه عنها فهو خير، وإما أن يحرمها عليه أحد ms12376 فلا، وقد قال زيد بن ~~أسلم: إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع. قوله: (وأشار ~~إسماعيل) هو إسماعيل بن إبراهيم الراوي، قوله: (بأصبعيه) يعني أشار بهما ~~حكاية عن أيوب السختياني في إشارته إلى الزوجين. # 42 ((باب ما يحل من النساء وما يحرم)) أي: هذا باب في بيان ما يحل نكاحه ~~من النساء وما لا يحل. PageV20P099 # وقوله تعالى: * ((4) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم.. وأخواتكم وعماتكم ~~وخلاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) * (النساء: 32) الآية إلى قوله * ((4) إن ~~الله كان عليما حكميا) * (النساء: 42) وقوله، بالجر عطف بن علي قوله: ما ~~يحل، وهكذا في رواية كريمه، وفي رواية أبي ذر * (حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم) * (النساء: 32) الآية إلى * (عليما حكيما) * (النساء: 42) قوله: ~~الآية، وفي بعض النسخ: الآيتين، لأن من قوله * (حرمت) * (النساء: 32) إلى ~~قوله: * (عليما حكيما) * (النساء: 42) آيتين الأولى من * (حرمت عليكم) * ~~(النساء: 32) إلى قوله * (إن الله كان غفورا رحيما) * (النساء: 32) ~~والثانية من قوله * (والمحصنات من النساء) * إلى قوله * (إن الله كان عليما ~~حكيما) * (النساء: 42) وقد بين الله تعالى هنا المحرمات من النساء وهن أربع ~~عشرة امرأة: سبع من نسب وسبع بسبب، فالسبع التي من نسب هي قوله: * (حرمت ~~عليكم أمهاتكم) * إلى قوله * (وبنات الأخت) * (النساء: 32) الأولى: الأمهات ~~والمراد بها الوالدات ومن فوقهن من الجدات من قبل الأمهات والآباء، ~~الثانية: البنات والمراد بها بنات الأصلاب ومن أسفل منهن من بنات الأبناء ~~والبنات، وإن سفلن الثالثة: الأخوات والمراد الشقيقات وغيرهن من الآباء ~~والأمهات. الرابعة: العمان والمراد أخوات الآباء وأخوات الأجداد وإن علون. ~~الخامسة: الخالات وهي أخوات الأمهات الوالدات لآبائهن وأمهاتهن. السادسة: ~~بنات الأخ من الأب والأم أو من الأب أو من الأم. وبنات بناتهن وإن سفلن. ~~السابعة: بنات الأخت، كذلك من أي جهة كن، وأولاد أولادهن وإن سفلن. وإما ~~السبع التي من جهة السبب فهي من قوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * ~~(النساء: 42) إلى آخر الآية، والمراد الأم المرضعة ومن فوقها من أمهاتهاوإن ~~بعدن وقام ذلك مقام الوالدة ومقام أمهاتها والأخت من الرضاع التي أرضعتها ms12377 ~~أمك بلبان أبيك سواء أرضعتها معك أو مع ولد قبلك، أو بعدك. والأخت من الأب ~~دون الأم وهي التي أرضعتها زوجة أبيك بلبان أبيك، والأخت من الأم دون الأب ~~وهي التي أرضعتها أمك بلبان رجل آخر، وأم المرأة حرام عليه دخل بها أو لم ~~يدخل بها، وهو قول أكثر الفقهاء، وقال علي وابن عباس وابن الزبير ومجاهد ~~وعكرمة: له أن يتزوج قبل الدخول بها، والربيبة وهي بنت امرأة الرجل من ~~غيره، وإنما تحرم بالدخول بالأم، ولا تحرم بمجرد العقد، وذكر الحجر بطريق ~~الأغلب لا بن علي الشرط، وحليلة الابن أي: زوجته، وإنما قال من أصلابكم ~~تحرزا عن زوجات المتبني، والجمع بين الأختين حرتين كانت أو أمتين وطئتا في ~~عقد واحد في حال الحياة، وحكي عن داود أنه جوز ذلك بملك اليمين، وقد مضى ~~الكلام فيه عن قريب. # وقال أنس * ((4) والمحصنات من النساء) * ذوات الأزواج الحرائر حرام * ~~((4) إلا ما ملكت أيمانكم) * (النساء: 42) لا يرى بأسا أن ينزع الرجل ~~جاريته من عبده أي: قال أنس بن مالك في قوله تعالى: * (والمحصنات) * أي: ~~النساء المحصنات اللاتي لهن أزواج حرام إلا بعد طلاق أزواجهن وانقضاء العدة ~~منهن، وقيل: المحصنات أي العفائف حرام إلا بعد النكاح، وسبب نزول هذه الآية ~~ما رواه أبو سعيد الخدري، قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن ~~نقع عليهن، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. قوله: (إلا ~~ما ملكت) يعي إلا الأمة المزوجة بعبد، فإن لسيده أن ينزعها من تحت نكاح ~~زوجها. قوله: (ولا يرى بها) أي: فيها (بأسا) أي: حرجا (أن ينزع الرجل ~~جاريته من عنده) وفي رواية الكشميهني: جارية من عبده. # وقال * ((2) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122) أي: قال الله ~~تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122) أي: لا تتزوجوهن ~~حتى يؤمن بالله، وقرئ بضم التاء أي: ولا تزوجوهن، والمراد بالمشركات ~~الحربيات، والآية ثابتة، وقيل: المشركات الكتابيات والحربيات أهل الكتاب من ~~أهل الشرك لقوله تعالى: * (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى ms12378 ~~المسيح ابن الله) * (التوبة: 03) وهي منسوخة بقوله: * (والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) * (المائدة: 5). # وقال ابن عباس، ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته PageV20P100 # أي: ما زاد بن علي أربع نسوة، وهذا وصله إسماعيل بن زياد في تفسيره عن ~~جويبر عن الضحاك منه. # 5015 وقال لنا أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني حبيب عن ~~سعيد عن ابن عباس: حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ * ((4) حرمت ~~عليكم أمهاتكم) * (النساء: 32) الآية. # قوله: (قال لنا أحمد بن حنبل) وهو الإمام المشهور، وأخذ البخاري عنه هنا ~~مذاكرة. ولم يقل: حدثنا ولا أخبرنا، وروي عن أحمد بن الحسن الترمذي عنه ~~حديثا واحدا في آخر المغازي في مسند بريدة قوله: إنه غزا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ست عشرة غزوة، وقال في كتاب الصدقات: حدثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة: الحديث، ثم قال عقيبة: وزادني أحمد بن ~~حنبل عن محمد بن عبد الله الأنصاري، وقال هنا: قال أحمد، روي عن يحيى بن ~~سعيد القطان عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير. # قوله: (حرم)، أي: حرم من النسب سبع نسوة ومن الصهر كذلك والصهر واحد ~~الأصهار وهم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء والأختان ~~جميعا. وقال ابن الأثير: الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل: ~~والصهر يجمعهما وخان الرجل إذا تزوج إليه قيل: الآية لا تدل بن علي السبع ~~الصهري. وأجيب بأنه اقتصر بن علي ذكر الأمهات والبنات لأنهما كالأساس منهن. ~~وهذا بترتيب ما في القرآن من النسب. وقيل: ما فائدة ذكر الأختين بعدها؟ ~~وأجيب: الإشعار بأن حرمتهما ليست مطلقا ودائما كالأصل والفرع، عند الجمع. ~~ولم يذكر الأربعة الأخرى لأن حكمهن يعلم من الأختين بالقياس عليهما لأن علة ~~حرمتهما الجمع الموجب لقطيعة الرحم، وذلك حاصل فيهما. # وقد جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي أي: قد جمع عبد الله ms12379 ~~بن جعفر بن أبي طالب بين ابنة علي بن أبي طالب وامرأته ليلى بنت مسعود، ~~فكانتا عنده جميعا. وفي حديث ابن لهيعة عن يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني ~~غير واحد أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته، ثم ماتت بنت علي ~~فتزوج عليها بنتا له أخرى قال: وحدثنا قبيصة عن سفيان عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن مهران، قال: جمع ابن جعفر بن أبي طالب بين بنت علي وامرأته في ~~ليلة، وعند ابن سعد من حديث ابن أبي ذئب: حدثني عبد الرحمن بن مهران أن ابن ~~جعفر تزوج زينب بنت علي وتزوج معها امرأته ليلى بنت مسعود، وقال ابن سعد: ~~فلما توفيت زينب تزوج بعدها أم كلثوم بنت علي بنت فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنهم. # وقال ابن سيرين: لا بأس به وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به أي: قال ~~محمد بن سيرين: لا بأس بهذا الجمع، وقال القاسم بن سلام: حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بذلك بأسا، وقال القاسم، ~~وكذلك قول سفيان. وأهل العراق لا يرون به بأسا، ولا أحسبه إلا قول أهل ~~الحجاز وكذلك هو عندنا، ولا أعلم أحدا كرهه إلا شيئا يروي عن الحسن ثم رجع ~~عنه. قلت: أشار إليه البخاري بقوله: (وكرهه الحسن مرة ثم قال: لا بأس به) ~~وقال ابن بطال قال ابن أبي ليلى: لا يجوز هذا النكاح، وكرهه عكرمة، وقال ~~ابن المنذر: # ثبت رجوع الحسن عنه وأجازه أكثر أهل العلم. وفعل ذلك صفوان بن أمية، ~~وأباحه بن سيرين وسليمان بن يسار والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ~~والكوفيون وأبو عبيد وأبو ثور، وقال مالك: لا أعلم ذلك حراما، وبه نقول، ~~وفي الإسناد إلى عكرمة في كراهته مقال. # وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم في ليلة أي: جمع الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب إلى آخره، وهذا التعليق رواه أبو عبيد بن سلام في كتاب ~~النكاح تأليفه: ms12380 عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن الحسن بن محمد ~~أخبره: أن الحسن بن الحسن بن علي بني في ليلة واحدة PageV20P101 # ببنت محمد بن علي وببنت عمر بن علي، فجمع بينهما، يعني: بين ابنتي العم، ~~وأن محمد بن علي قال: هو أحب إلينا منهما، ما يعني ابن الحنفية، قال ابن ~~بطال: وكرهه مالك وليس بحرام، إنما هو لأجل القطيعة، قال: وهو قول عطاء ~~وجابر بن زيد، وفي المصنف: عن عطاء يكره الجمع بينهما لفساد بينهما. وكذا ~~ذكره عن الحسن، وحدثنا ابن نمير عن سفيان حدثني خالد الفأفاء عن عيسى بن ~~طلحة، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينكح المرأة بن علي ~~قرابتها مخافة القطيعة. # وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم لقوله تعالى: * ((4) وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم) * (النساء: 42) أي: كره هذا النكاح المذكور جابر بن زيد أبو ~~الشعثاء الأزدي اليحمدي الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري التابعي، وهو من ~~أفراد البخاري. قوله: (للقطعية) أي: لوقوع التنافس بينهما في الحظوة عند ~~الزوج، فيؤدي ذلك إلى قطيعة الرحم. قوله: (وليس فيه تحريم) من كلام ~~البخاري، وقد صرح به قتادة قبله. # وقال عكرمة عن ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته هذا ~~التعليق رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن قيس بن سعد عن عطاء، ~~وقال ابن بطال: إنما حرم الله الجمع بين الأختين بالنكاح خاصة لا بالزنا، ~~ألا ترى أنه يجوز نكاح واحدة بهد أخرى من الأختين ولا يجوز ذلك في المرأة ~~وابنتها من غيره، والكوفيون بن علي أنه إذا زنى بالأم حرم عليه بنتها، وكذا ~~عكسه وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق: إنه يحرم عليه ابنتها وأمها. ~~وهي رواية ابن القاسم في المدونة وخالف فيه ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة ~~وربيعة والليث، فقالوا: الحرام لا يحرم حلالا. وهو قوله: في (الموطأ)، ويه ~~قال الشافعي وأبو ثور. # ويروى عن يحيى الكندي عن الشعبي وأبي جعفر فيمن يلعب بالصبي ms12381 إن أدخله فيه ~~فلا يتزوجن أمه، ويحيى هاذا غير معروف لم يتابع عليه يحيى هذا هو ابن قيس ~~الكندي، روي عن شريح وروي عنه أبو عوانة وشريك الثوري، وقول البخاري: ويحيى ~~هذا غير معروف أي غير معروف العدالة وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية ~~هؤلاء المذكورين، وقد ذكر البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه ~~جرحا، وذكره ابن حبان في الثقات بن علي عادته فيمن لم يجرح. قوله: (عن ~~الشعبي) هو عامر بن شراحيل. قوله: (وأبي جعفر)، وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي: وابن جعفر. والأول هو المعتمد، وكذا وقع في رواية ابن المهدي عن ~~المستملي كالجماعة. وهكذا وصله وكيع عن سفيان عن يحيى. قوله: (فيمن يلعب ~~بالصبي إن أدخله فيه) أراد به إذا لاط به فلا يتزوجن أمه، يعني: تحرم عليه، ~~الحاصل أنه يثبت حرمة المصاهرة. وقال ابن بطال: أما تحريم النكاح باللواطة ~~فأصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي لا يحرمون به شيئا، وقال الثوري: إذا لعب ~~بالصبي خرمت عليه أمه. وهو قول أحمد بن حنبل، قال: إذا تلوط بابن امرأته أو ~~أبيها أو أختها حرمت عليه امرأته، وقال الأوزاعي: إذا لاط غلام بغلام وولد ~~للمفجور به بنت لم يجز للفاجر أن يتزوج بها لأنها بنت من قد دخل هو به. # وقال عكرمة عن ابن عباس: إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته أي: قال عكرمة ~~مولى ابن عباس عن مولاه ابن عباس: إذا زنى رجل بأم امرأته لا تحرم عليه ~~امرأته، ووصله البيهقي من طريق هشام عن قتادة عن عكرمة بلفظ: في رجل غشي أم ~~امرأته لا تحرم عليه امرأته. # ويذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه، وأبو نصر هاذا لم يعرف سماعه من ابن ~~عباس أبو نصر هذا بسكون الصاد المهملة يذكر عنه أن ابن عباس حرمه أي: حرم ~~العقد الذي بينه وبين امرأته بوطء أمها، ووصله الثوري في جامعه من طريقه ~~ولفظه: أن رجلا قال إنه أصاب أم امرأته، فقال له ابن عباس: حرمت ms12382 عليك ~~امرأتك، PageV20P102 # وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهن بلغ مبلغ الرجال. قوله: (وأبو نصر) ~~هذا لم يعرف سماعه عن ابن عباس، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ابن ~~المهدي عن المستملي: لا يعرف بسماعه، وعدم المعرفة بسماعه عن ابن عباس هو ~~قول البخاري، وعرفه أبو زرعة بأن أسدي وأنه ثقة، وروي عن ابن عباس أنه سأله ~~عن قوله عز وجل: * (والفجر وليال عشر) * (الفجر: 1 2) انتهى. فإن كانت ~~الطريق إليه صحيحة فهو يرد قول البخاري، ولا شك أن عدم معرفة البخاري ~~بسماعه من ابن عباس لا تستلزم نفي معرفة غيره به عل أن الإثبات أولى من ~~النفي. # ويروى عن عمران بن حصين وجابر بن زيد والحسن وبعض أهل العراق، وقال: تحرم ~~عليه عمران بن الحصين: بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الصحابي المشهور، ~~وجابر بن زيد التابعي، والحسن هو البصري وبعض أهل العراق مثل إبراهيم ~~النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، فكلهم يقولون: إن من وطئ أم امرأته ~~تحرم عليه امرأته، أما قول عمران بن حصين فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن ~~البصري عنه، قال: من فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا، وأما قول جابر بن ~~زيد والحسن فوصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما، قال: كان جابر بن زيد ~~والحسن يكرهان أن يمس الرجل أم امرأته يعني في الرجل يقع بن علي أم امرأته، ~~وأما قول بعض أهل العراق فأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم ~~وعامر في رجل وقع بن علي ابنة امرأته، قالا: حرمتا عليه كلتاهما، وروي عن ~~جرير عن حجاج عن ابن هانىء الخولاني، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها. # وقال أبو هريرة: لا تحرم حتى يلزق بالأرض، يعني: يجامع أي: لا تحرم البنت ~~إذا وطئ أمها، وبالعكس أيضا. قوله: (حتى يلزق)، قال ابن التين بفتح أوله ~~وضبطه غيره بالضم، وهو أوجه، فسره البخاري بقوله: (يعني بجامع) وكأنه أحترز ms12383 ~~به عما إذا لمسها أو قبلها من غير جماع لا تحرم. # وجوزه ابن المسيب وعروة والزهري، وقال الزهري: قال علي: لا تحرم أي: جوز ~~سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن مسلم الزهري النكاح بينه وبين ~~امرأة قد وطئ أمها، وقد روي عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال: ~~سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة: هل تحل له ~~بنتها؟ فقالا لا يحرم الحرام الحلال، وروي عن معمر عن الزهري مثله. قوله: ~~(وقال الزهري: قال علي) أي: علي بن أبي طالب: لا يحرم، ووصله البيهقي من ~~طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عن الزهري أنه سئل عن رجل وطئ أم امرأته، فقال: ~~قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: لا يحرم الحرام الحلال. # وهاذا مرسل أي: هذا الذي رواه الزهري مرسل، وفي رواية الكشميهني: وهو ~~مرسل أي: منقطع، وأطلق المرسل بن علي المنقطع وهذا أمر سهل. # 52 ((باب * ((4) وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) ~~* (النساء: 32)) أي: هذا باب في بيان قوله عز وجل: * (وربائبكم) * (النساء: ~~32) وهو جمع: ريبية، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، فعيلة بمعنى مفعولة، ~~سميت بها لأنها يربيها زوج أمها غالبا. قوله: (في حجوركم)، جمع حجر، بفتح ~~الحاى وكسرها، يقال: فلان في حجر فلان أي: في كنفه ومنعته، وهي من المحرمات ~~بشرط دخول الرجل بن علي أن الريبية: وأجمعوا بن علي أن الرجل إذا تزوج ~~امرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها، وهو قول ~~الحنيفة والثوري ومالك والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي ~~وأصحابه، وإسحاق وأبي ثور، وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين أنهما ~~قالا: إذا طلقها قبل أن يدخل بها يتزوج ابنتها. # واختلفوا في معنى الدخول الذي يقع به تحريم الربائب، فقالت طائفة: الدخول ~~الجماع، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال طاووس وعمرو بن دينار. وهو الأصح من ~~قول الشافعي. وقال آخرون: هو ms12384 الخلوة، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وهنا ~~قول آخر وهو: أن يحرم ذلك التفقيس والعقود بين الرجلين، هكذا قال عطاء ~~PageV20P103 # وقال الأوزاعي إن دخل بالأم فعراها ولمسها بيده أو أغلق بابا أو أرخى ~~سترا فلا يحل له نكاح ابنتها. واختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى ~~شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وبنتها. وقال ~~الكوفيون: إذا نظر إلى فرجها بشهوة كان بمنزلة اللمس بشهوة، وقال ابن أبي ~~ليلى: لا تحرم بالنظر حتى يلمس. وبه قال الشافعي، وقد روي التحريم بالنظر ~~عن مسروق والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد. # وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس: هو الجماع أشار به إلى أن معنى ~~هذه الألفاظ الجماع، ذكرها الله تعالى في القرآن، وروي عبد الرزاق من طريق ~~بكر بن أبي عبد الله المزني قال: قال ابن عباس: الدخول والعشي والإفضاء ~~والمباشرة والرفث: الجماع، إلا أن الله تعالى حي كريم يكني بما شاء عمن ~~شاء. # ومن قال: بنات ولدها من بناته في التحريم لقول النبي صلى الله عليه وسلم. ~~لأم حبيبة: لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن يعني الذي قال: حكم بنات ولد ~~المرأة كحكم بنات المرأة في التحريم بن علي الرجل محتجا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأم حبيبة: (لا تعرضن علي بناتكن) ووجه دلالة الحديث عليه أن لفظ ~~البنات متناول لبنات البنات، وإن لم يكن في حجره يعني: الربيبة مطلقا. ~~وحديث أم حبيبة قد تقدم عن قريب. # قوله: (ومن قال) إلى قوله: حدثنا الحميدي، لم يثبت في رواية أبي ذر عن ~~السرخسي. # وكذلك ولد الأبناء هن حلائل الأبناء أي: كذلك في الترحيم ولد الأبناء هن ~~حلائل الأبناء أي: أزواجهم، وهذا لا خلاف فيه. # وهل تسمى الربيبة وإن لم تكم في حجره إنما ذكره بالاستفهام لأن فيه ~~خلافا. وهو أن التقييد بالحجر شرط أم لا؟ وعند الجمهور: ليس بشرط، وذكر لفظ ~~الحجر بالنظر إلى الغالب ولا اعتبار لمفهوم المخالفة إذا كان الكلام خارجا ~~بن علي الأغلب ms12385 والعادة، وعند الظاهرية. لا تحريم إلا إذا كانت في حجره، وقد ~~مر الكلام فيه عن قريب. # ودفع النبي صلى الله عليه وسلم، ربيبة له إلى من يكفلها ذكر هذا في معرض ~~الاحتجاج بن علي كون الربيبة في الحجر ليس بشرط، كما ذهب إليه أهل الظاهر، ~~ووجهه أنه صلى الله عليه وسلم دفع ربيبة له إلى من يكلفها. قوله: (دفع ~~النبي صلى الله عليه وسلم) طرف من حديث رواه البزار والحاكم من طريق أبي ~~إسحاق عن فروة بن نوفل الأشجعي عن أبيه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم دفع ~~إليه زينب بنت أم سلمة، وقال: إنما أنت ظئري. قال: فذهب بها ثم جاء فقال: ~~ما فعلت الجويرية؟ قال: عند أمها يعني من الرضاعة، وجئت لتعلمني، فذكر ~~حديثا فيما يقرأ عند النوم. قلت: نوفل الأشجعي له صحبة نزل الكوفة، قال أبو ~~عمر: لم يرو عنه غير بنيه: فروة وعبد الرحمن وسحيم بنو نوفل، حديثه في * ~~(قل يا أيها الكافرون) * (الكافرون: 1) مختلف فيه مضطرب الإسناد قلت: حديثه ~~في سنن أبي داود رحمه الله تعالى، فأن قلت: احتج أهل الظاهر بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: لو لم يكن ربيبتي في حجري، فشرط الحجر. قلت: هذا أخرجه صالح بن ~~أحمد عن أبيه. وأخرجه أبو عبيد أيضا، وقال ابن المنذر والطحاوي أنه غير ~~ثابت عنه، فيه إبراهيم بن عبيد بن رفاعة لا يعرف، وأكثر أهل العلم تلقوه ~~بالدفع والخلاف واحتجوا في دفعه بقوله لأم حبيبة: فلا تعرضن علي بناتكن ولا ~~أخواتكن، فدل ذلك بن علي انتفائه، ووهاه أبو عبيد أيضا. # وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ابن ابنته إبنا PageV20P104 # ذكر هذا أيضا في معرض الاحتجاج لقوله: ومن قال بنات ولدها، وقوله: وكذلك ~~ولد الأبناء، ووجهه أنه قاله في حديث أبي بكر الذي مضى في المناقب: إن ابني ~~هذا سيد، يعني الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما. # 43 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن أبيه عن زينب عن أم حبيبة ~~قالت قلت يا رسول الله ms12386 هل لك في بنت أبي سفيان قال فأفعل ماذا قلت تنكح قال ~~أتحبين قلت لست لك بمخلية وأحب من شركني فيك أختي قال إنها لا تحل لي قلت ~~بلغني أنك تخطب قال ابنة أم سلمة قلت نعم قال لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي ~~أرضعتني وأباها ثويبة فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة والحميدي عبد الله بن الزبير منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان بن ~~عيينة وهشام بن عروة بن الزبير وزينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله والحديث ~~مضى عن قريب في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ومر الكلام فيه قوله فأفعل ~~ماذا فإن ما قلت ماذا له صدر الكلام قلت تقديره فماذا أفعل ماذا قوله ~~بمخلية من باب الأفعال أي لست خالية عن الضرة قوله وأباها أي أبا ابنة أبي ~~سلمة (وقال الليث حدثنا هشام درة بنت أبي سلمة) يعني روى الليث بن سعد عن ~~هشام بن عروة فسمى بنت أبي سلمة درة بضم الدال المهملة وتشديد الراء وقد ~~ذكرنا الخلاف فيه في باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم * - 62 ((باب * ((4) وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * (النساء: 32)) أي: هذا باب فيه قوله ~~عز وجل: * (وأن تجمعوا) * (النساء: 32) الآية، وقد مر فيها أن الجمع بين ~~الأختين حرام بالعقد. # 7015 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن عروة بن ~~الزبير أخبره أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول ~~الله! أنكح أختي بنت أبي سفيان. قال: وتحبين؟ قلت: نعم لست بمخلية وأحب من ~~شاركني في خير أختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ذالك لا يحل لي ~~قلت: يا رسول الله! فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. ~~قال: بنت أم سلمة، فقلت: نعم. قال: فوالله لو لم تكن في حجري ما حلت لي، ~~إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ~~ولا أخواتكن. # . # مطابقته ms12387 للترجمة ظاهرة. وقد أخرجه البخاري في مواضع، ففي كل موضع وضع ~~ترجمة مطابقة لموضع في الحديث، وهنا موضع الترجمة، وهو قوله: (فلا تعرضن) ~~إلخ. # 72 ((باب: لا تنكح المرأة بن علي عمتها)) أي: هذا ابا في بيان عدم جواز ~~إنكاح المرأة بن علي عمتها، يعني: لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها بنكاح. # 45 - (حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم عن الشعبي سمع جابرا رضي ~~الله عنه قال نهى رسول الله أن تنكح المرأة بن علي عمتها أو خالتها) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة واقتصر فيها بن علي لفظ العمة لكون الخالة مثلها ~~وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي PageV20P105 # وعبيد الله هو ابن المبارك المروزي وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري ~~والشعبي هو عامر بن شراحيل والحديث أخرجه النسائي أيضا في النكاح عن محمد ~~بن آدم وغيره قوله أو خالتها أي أو لا تنكح بن علي خالتها وكلمة أو ليست ~~للشك لأن حكمهما واحد وظاهر الحديث تخصيص المنع مما إذا تزوج إحداهما بن ~~علي الأخرى ويؤخذ منه منع تزويجهما معا فإن جمع بينهما بعقد بطلا أو مرتبا ~~بطل الثاني وقال الخطابي وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته وعلى هذا ~~القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى وإنما نهى عن ~~الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام ~~وعند ابن حبان نهى أن تزوج المرأة بن علي العمة والخالة وقال إنكن إذا ~~فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن (وقال داود وابن عون عن الشعبي عن أبي هريرة) داود ~~هو ابن أبي هند واسمه دينار القشيري وابن عون هو عبد الله بن عون بفتح ~~العين المهملة وبالنون البصري قوله ' عن الشعبي ' أي رويا كلاهما عن عامر ~~الشعبي عن أبي هريرة وذكر روايتهما معلقة أما رواية داود فوصلها أبو داود ~~والترمذي والدارمي فلفظ أبي داود لا تنكح المرأة بن علي عمتها ولا بن علي ~~خالتها ولفظ الترمذي نهى أن تنكح المرأة بن علي عمتها ms12388 أو العمة بن علي ابنة ~~أختها والمرأة بن علي خالتها أو الخالة بن علي ابنة أختها ولا تنكح الصغرى ~~بن علي الكبرى ولا الكبرى بن علي الصغرى ولفظ الدارمي نحوه ولما أخرج ~~الترمذي حديث أبي هريرة وأخرج حديث ابن عباس أيضا هكذا قال حديث ابن عباس ~~وأبي هريرة حديث صحيح قال وفي الباب عن علي وابن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وأبي سعيد وأبي أمامة وجابر وعائشة وأبي موسى وسمرة بن جندب رضي الله تعالى ~~عنهم وقال شيخنا زين الدين حديث علي رواه أحمد في مسنده وحديث ابن عمر رواه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه جعفر بن برقان فالجمهور بن علي تضعيفه وحديث ~~عبد الله بن عمرو رواه أحمد وابن أبي شيبة ولفظه أن النبي قال يوم فتح مكة ~~لا تنكح المرأة بن علي عمتها ولا بن علي خالتها وحديث أبي سعيد أخرجه ابن ~~ماجة ولفظه سمعت رسول الله نهى عن نكاحين أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين ~~المرأة وخالتها وأخلى شيخنا موضعا لحديث أبي أمامة وحديث جابر عند البخاري ~~وحديث عائشة أخلى موضعه أيضا وحديث أبي موسى أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف ~~وحديث سمرة بن جندب رواه الطبراني في الكبير وأخرج شيخنا عن عتاب بن أسيد ~~عن الطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف عندهم وبقي الكلام في موضعين الأول ~~أن أبا عمر ذكر في التمهيد عن بعض أهل الحديث أنه كان يزعم أن هذا الحديث ~~لم يسنده أحد غير أبي هريرة ولم يسم قائل ذلك من أهل الحديث قال شيخنا أظنه ~~أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن كان أراده فهو لم يقل لم يروه ~~وإنما قال لم يثبت وقد روى كلامه البيهقي في السنن والمعرفة أيضا فرواه ~~بإسناده الصحيح إليه أنه قال ولم يرو من جهة يثبته أهل الحديث عن النبي إلا ~~عن أبي هريرة قال قد روى من حديث لا يثبته أهل الحديث من وجه آخر قلت اعترض ~~صاحب الجوهر النقي بن علي البيهقي ms12389 بأن قال وقد أثبته أهل الحديث من رواية ~~اثنين غير أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإنه أخرجه ابن حبان في صحيحه من ~~حديث ابن عباس وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري من حديث جابر ~~فيحمل بن علي أن الشعبي سمعه منهما أعني أبا هريرة وجابرا وهذا أولى من ~~تخطئة أحد الطرفين إذ لو كان كذلك لم يخرجه البخاري في الصحيح وقال شيخنا ~~سماع الشعبي منهما صرح به حماد بن سلمة في روايته لهذا الحديث عن عاصم عن ~~الشعبي عن جابر وأبي هريرة وكذلك ذكره الحافظ المزي في الأطراف إلا أن ~~البيهقي في المعرفة حكى عن الحفاظ أن رواية عاصم خطأ وذلك أن حديث جابر وإن ~~أخرجه البخاري فإنه عقبه بذكر الاختلاف فيه فقال بعد أن رواه من رواية عاصم ~~عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن عون عن الشعبي عن جابر ورواه داود وابن ~~عون عن الشعبي عن أبي هريرة وإذا تبين لك الاختلاف الذي وقع فيه فقد أحالك ~~بن علي الترجيح فنظرنا بين عاصم الأحول وبين داود وابن عون وكل واحد منهما ~~لو انفرد كان أول ما يؤخذ بقوله دون عاصم لأنهما مجمع بن علي عدالتهما ولم ~~يتكلم أحد فيهما وتكلم في عاصم غير واحد عموما وخصوصا أما عموما فقال ابن ~~علية PageV20P106 # كل من اسمه عاصم في حفظه شيء وأما خصوصا فقد قال يحيى بن معين كان يحيى ~~بن سعيد القطان لا يحدث عن عاصم الأحول يستضعفه وقال أبو أحمد الحاكم ليس ~~بالحافظ عندهم ولم يحمل عنه ابن إدريس لسوء ما في سيرته وقال بعضهم نصرة ~~للبخاري أن هذا الاختلاف لا يقدح عند البخاري لأن الشعبي أشهر بجابر منه ~~بأبي هريرة وللحديث طريق آخر عن جابر بشرط الصحيح أخرجه النسائي من طريق ~~ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر والحديث أيضا محفوظ من أوجه عن أبي هريرة ~~فلكل من الطريقين ما يعضده انتهى قلت قوله وللحديث طريق آخر إلى آخره غير ~~صحيح لأن رواية أبي الزبير لا ms12390 يحتج بها لأنه مدلس وقد قال الشافعي لا نقبل ~~رواية المدلس حتى يقول حدثنا وقال غير الشافعي أيضا ومع ذلك قال الشافعي لا ~~يحتج بروايات أبي الزبير الموضع الثاني مشتمل بن علي أحكام. الأول احتج به ~~بن علي تخصيص الكتاب بالسنة ولكن فيه خلاف فعندنا يجوز بالأحاديث المشهورة ~~قال صاحب الهداية هذا الحديث من الأحاديث المشهورة التي يجوز بمثلها ~~الزيادة بن علي الكتاب وعند الشافعي وآخرين يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر ~~الآحاد. الثاني أجمع العلماء بن علي القول بهذا الحديث فلا يجوز عند جميعهم ~~نكاح المرأة بن علي عمتها وإن علت ولا بن علي ابنة أخيها وإن سفلت ولا بن ~~علي خالتها وإن علت ولا بن علي ابنة أخيها وإن سفلت وقال ابن المنذر لا ~~أعلم في ذلك خلافا إلا عن فرقة من الخوارج ولا يلتفت إلى خلافهم مع الإجماع ~~والسنة وذكر ابن حزم أن عثمان البتي أباحه وذكر الإسفرايني أنه قول طائفة ~~من الشيعة محتجين بقوله تعالى * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * قال أبو عبيد ~~فيقال لهم لم يقل الله تعالى إني لست أحرم عليكم بعد وقد فرض الله تعالى ~~طاعة رسوله بن علي العباد في الأمر والنهي فكان مما نهى عن ذلك وهي سنة ~~بإجماع المسلمين عليها. الثالث يدخل في معنى هذا الحديث تحريم نكاح الرجل ~~المرأة بن علي عمتها من الرضاعة وخالتها منها لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب. الرابع كما يحرم الجمع بين من ذكر في الحديث بالنكاح يحرم الجمع ~~بينهما بملك اليمين أيضا فيهما أو في أحدهما والحكم للنكاح المتقدم أما إذا ~~كان أحدهما بالنكاح والأخرى بملك اليمين فالحكم للنكاح وإن تأخر لأنه أقوى ~~كما إذا وطئ أمته بملك اليمين ثم تزوج عمتها أو خالتها أو بنت أخيها فإن ~~النكاح صحيح وتحرم عليه الموطوءة بملك اليمين حتى تبين منه التي تزوجها ~~آخرا. الخامس إنما يحرم ذلك بسبب القرابة والرضاع فقط أما بسبب المصاهرة ~~فلا بن علي الصحيح وذلك كالجمع بين المرأة وزوجة أبيها ms12391 أو بينها وبين أم ~~زوجها فإنه لو قدر إحداهما ذكر أحرم عليه نكاح الأخرى ومع ذلك فلا يحرم ~~الجمع بينهما لأن هذا بالمصاهرة وذاك بالقرابة وهذا مذهب أبي حنيفة ~~والشافعي والأوزاعي وغيرهم وحكى ابن عبد البر عن قوم من السلف أنه يحرم ~~الجمع أيضا بن علي هذه الصورة. السادس أن عند أبي حنيفة وأحمد أنه إذا طلق ~~العمة أو الخالة أو ابنة الأخ أو ابنة الأخت طلاقا بائنا فلا يحل له نكاح ~~الأخرى ما دام في زمن العدة وذهب مالك والشافعي إلى أنه يباح له الأخرى ~~بمجرد البينونة وإن لم تنقض العدة لانقطاع الزوجية حينئذ وليس فيه الجمع ~~بينهما * - 9015 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم وأبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة. # 0115 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس عن الزهري قال: حدثني ~~قبيصة بن ذؤيب أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تنكح المرأة على عمتها والمرأة وخالتها، فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة. لأن ~~عروة حدثني عن عائشة قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. # . PageV20P107 # عبدان لقب عبد الله بن عثمان امروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري محمد بن مسلم، وقبيصة، بفتح القاف وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة: ابن ذؤيب مصغر ذئب ~~الحيوان المشهور الخزاعي، مات سنة ست وثمانين. # قوله: (فنرى) إلى آخره، من كلام الزهري، وهو بفتح النون وضمها، فالبفتح ~~بمعنى نعتقد، وبالضم بمعنى نظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة، ويروي: ~~فيرى، بالياء آخر الحروف، قاله الكرماني، وقال صاحب التوضيح: استدلال ms12392 ~~الزهري غير صحيح لأنه استدل بن علي تحريم من حرمت بالنسب، فلا حاجة إلى ~~تشبيهها من الرضاع. # 82 ((باب الشغار)) أي: هذا باب في بيان حكم الشغار، بكسر الشين المعجمة ~~وتخفيف الغين المعجمة، وهو في اللغة الرفع، من قولهم: شغر الكلب برجله إذا ~~رفعها ليبول، فكأن المتناكحين ورفعا المهر بينهما. وقال أبو زيد: رفع رجله ~~بال أو لم يبل، وعبارة صاحب العين: رفع إحدى رجليه ليبول، وقال أبو زيد: ~~شغرت المرأة شغورا إذا رفعت رجليها عند الجماع، وقيل لأنه رفع العقد من ~~الأصل فارتفع النكاح، وقيل: من شغر المكان إذا خلا لخلوه عن الصداق أو عن ~~الشرائط، ويجيء الآن معناه الشرعي. # 2115 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج ~~الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق.. # مطابقته للترجمة من حيث إنها من لفظ الحديث. # وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى. وأخرجه ~~النسائي فيه عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى وغيره. وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن سويد بن سعيد، ستتهم عن مالك به. # قوله: (نهى عن الشغار) ولفظ مسلم: لا شغار في الإسلام. قوله: (والشغار) ~~إلخ. تفسير الشغار من حيث الشرع، وقال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن ~~المرفوع، بين ذلك القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك، ولما رواه ~~الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ومعن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، قال: قال محرز: قال مالك: ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته الحديث. وقال الشافعي، فيما حكاه البيهقي عنه ~~بعد روايته الحديث عن مالك: لا ms12393 أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك. وقال شيخنا في صحيح ~~مسلم من غير طريق مالك: أن تفسير الشغار من قول نافع، رواه من رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع، وفيه: أن في حديث عبيد الله قال: قلت لنافع: ما ~~الشغار؟ وفي كتاب الموطآت للدارقطني: حدثنا أبو علي محمد بن سليمان حدثنا ~~بندار عن ابن مهدي عن مالك: نهى عن الشغارة، قال بندار: الشغار أن يقول: ~~زوجني ابنتك أزوجك ابنتي. # واختلف العلماء في صورة نكاح الشغار المنهي عنه، فعن مالك: هو أن الرجل ~~يزوج أخته أو وليته من رجل آخر بن علي أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو ~~وليته، ويكون بضع كل واحد منهما صداقا للأخرى دون صداق، وكذا ذكره خليل بن ~~أحمد في كتابه، وقال الغزالي في الوسيط: صورته الكاملة أن يقول: زوجتك ~~ابنتي بن علي أن تزوجني ابنتك، بن علي أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا ~~للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك. وقال الرافعي: هذا فيه ~~تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع، وقال شيخنا زين الدين: ينبغني أن ~~يزاد في هذه الصورة. وأن لا يكون مع البضع صداق آخر حتى يكون مجمعا بن علي ~~تحريمه، فإنه إذا ذكر فيه الصداق فيه الخلاف. قلت: هذا بن علي مذهبهم، وأما ~~عند الحنفية فالشغار هو أن يشاغر الرجل الرجل، يعني يزوج ابنته أو أخته بن ~~علي أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين عوضا عن ~~الآخر، فالعقد الصحيح، ويجب مهر المثل. # وقال ابن المنذر: واختلفوا في تزوج الرجل ابنته بن علي أن يزوجه الآخر ~~ابنته ويكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى؛ فقالت طائفة: النكاح جائز ~~ولكل واحدة منهما صداق مثلها، هذا قول عطاء وعمرو بن PageV20P108 # دينار والزهري ومكحول والثوري والكوفيين، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها ~~المتعة في قول النعمان ويعقوب، وقالت طائفة: عقد ms12394 النكاح بن علي الشغار باطل ~~وهو كالنكاح الفاسد في كل أحكامه، هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ~~وكان مالك وأبو عبيد يقولان: نكاح الشغار منسوخ بن علي كل حال، وفيه قول ~~ثالث وهو: أنهما إن كانا لم يدخلا بهما فسخ ويستقبل النكاح بالبينة والمهر، ~~وإن كانا قد خلا بهما فلهما مهر مثلهما. وهو قول الأوزاعي: وأجاب أصحابنا ~~عن الحديث بأنه ورد، ولا خلاية عن تسمية المهر واكتفائه بذلك من غيرأن يجب ~~فيه شيء آخر من المال بن علي ما كانت عليه عادتهم في الجاهلية، أو هو محمول ~~بن علي الكراهة. # 92 ((باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد)) أي: هذا باب في بيان: هل يحل ~~للمرأة أن تهب نفسها لأحد من الرجال؟ وصورته أن يقع العقد بلفظ الهبة بأن ~~تقول المرأة: وهبت نفسي لك، والرجال يقول: قبلت، ولم يذكر المهر، فإن جماعة ~~ذهبوا إلى بطلان النكاح، يعني: لا ينعقد النكاح بهذا، وبه قال الشافعي، وهو ~~قول المغيرة وابن دينار وأبي ثور. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: ينعقد ~~به العقد ولها صداق المثل، وكذا ينعقد بلفظ الصدقة بلفظ البيع بدون لفظ ~~النكاح أو التزويج أنه يصح، وعند الشافعي: لا يصح إلا بهذين اللفظين. # 49 - (حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال كانت ~~خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي فقالت عائشة أما تستحي المرأة ~~أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت * (ترجي من تشاء منهن) * قلت يا رسول الله ما ~~أرى ربك إلا يسارع في هواك) مطابقته للترجمة تؤخذ من أول الحديث وابن فضيل ~~هو محمد بن فضيل مصغر فضل وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير والحديث قد مر ~~في تفسير سورة الأحزاب وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت حكيم بفتح الحاء ~~المهملة ويقال خويلة بالتصغير بنت حكيم بن أمية كانت امرأة عثمان بن مظعون ~~وكانت امرأة صالحة وقال أبو عمر تكنى أم شريك وهي التي وهبت نفسها للنبي في ~~قول بعضهم وقد ذكرنا الاختلاف ms12395 فيه في سورة الأحزاب قوله ' إلا يسارع في ~~هواك ' أي في الذي تحبه يعني ما أرى إلا أن الله تعالى موجد لمرادك بلا ~~تأخير منزلا لما تحبه وترضى وقال القرطبي هذا قول أبرزه الدلال والغيرة وهو ~~من نوع قولها ما أحمدكما وما أحمد إلا الله وإلا فإضافة الهوى إلى النبي لا ~~يحمل بن علي ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ولو قالت إلى ~~مرضاتك لكان أليق ولكن الغيرة تغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك قلت الذي ذكرته ~~أحسن من هذا بن علي ما لا يخفى (رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة ~~عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم بن علي بعض) أي روى الحديث المذكور ~~أبو سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح الجزري وهو من رجال مسلم ~~والترمذي وكان مؤدب موسى بن الهادي ومات ببغداد في خلافته ويقال أن اسم أبي ~~الوضاح المثنى ورواه أيضا محمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة العبدي الكوفي ورواه أيضا عبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن ~~سليمان كلهم رووا عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة قوله ' يزيد ~~بعضهم ' أي يزيد بعضهم في روايته بن علي بعض أما رواية أبي سعيد فوصلها ابن ~~مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا قالت ~~التي وهبت نفسها للنبي خولة بن حكيم وأما رواية محمد بن بشر فوصلها ~~الإسماعيلي قال حدثنا القاسم حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو ~~أسامة حدثنا محمد بن بشر عن هشام وأما حديث عبدة فوصله مسلم وقال حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أنها كانت تقول أما تستحي المرأة تهب نفسها لرجل حتى أنزل ~~الله تعالى * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) * فقلت إن ربك ليسارع ~~لك في هواك PageV20P109 # 03 ((باب نكاح المحرم)) أي: هذا باب في ms12396 بيان نكاح المحرم هل يصح أم لا. ~~قال بعضهم: كأنه يميل إلى الجواز لأنه لم يذكر في الباب إلا حديث ابن عباس ~~ليس إلا، ولم يخرج حديث المنع كأنه لم يصح عنده. قلت: الظاهر أن مذهبه جواز ~~نكاح المحرم. قوله: ولم يخرج حديث المنع إلى آخره، فيه تأمل، لأن عدم ~~تخريجه حديث المنع لا يستلزم عدم صحته عنده، ولئن سلمنا ذلك فلا مانع أن ~~يصح عند غيره ويعمل به. # 4115 حدثنا مالك بن إسماعيل أخبرنا ابن عيينة أخبرنا عمرو حدثنا جابر بن ~~زيد، قال: أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو محرم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الإبهام الذي في الترجمة ومالك بن ~~إسماعيل بن زياد النهدي الكوفي، وقال البخاري: مات سنة تسع عشرة ومائتين ~~يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أبي الشعثاء أنه ~~قال: أنبأنا ابن عباس أي: أخبرنا: تزوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~والحال أنه محرم. # والحديث مضى في الحج في: باب تزويج المحرم، وفيه ذكر التي تزوجها. وأخرجه ~~عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وقد مضى ~~الكلام فيه هناك مستوفي، ولنذكر بعض شيء فقال النووي: قال أبو حنيفة يصح ~~نكاح المحرم لقصة ميمونة، وهو رواية ابن عباس. فأجيب عنه بأن ميمونة نفسها ~~روت أنه تزوجها حلالا وهي أعرف بالقضية من ابن عباس لتعلقها بها، وبأن ~~المراد بالمحرم أنه في الحرم، ويقال لمن هو في الحرم: محرم، وإن كان حلالا ~~قال الشاعر: # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما أي: في حرم المدينة، وبأن فعله معارض ~~بقوله: لا ينكح المحرم، وإذا تعارضا يرجح القول، وبأن ذلك من خصائصه، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. انتهى. # قلت: أجاب عن حديث ابن عباس بأربعة أجوبة نصرة لمذهب إمامه، والكل ما ~~يجدي شيئا. فالجواب عن الأول: كيف ms12397 يحكم بأن ميمونة أعرف بالقضية من ابن ~~عباس ولا تلحق ميمونة ابن عباس في هذه القضية وفير غيرها؟ ومع هذا روي عن ~~جماعة من الصحابة ما يوافق في ذلك رواية ابن عباس، وهو عبد الله بن مسعود ~~وأنس بن مالك وأبو هريرة وعائشة ومعاذ وأبو عبد الله بن مسعود، أخرجه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن ~~إبراهيم عن عبد الله أنه لم يكن يرى بتزويج المحرم بأسا، ورواه الطحاوي عن ~~محمد بن خزيمة عن حجاج عن جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن إبراهيم: أن ~~ابن مسعود كان لا يرى بأسا أن يتزوج المحرم. وأثر أنس بن مالك أخرجه ~~الطحاوي: حدثنا روح بن الفرج حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني ~~عبد الله ابن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنس بن مالك عن نكاح المحرم، قال: ~~وما بأس به، هل هو إلا كالبيع؟ وهذا إسناد صحيح. وحديث أبي هريرة مرفوعا ~~رواه الطحاوي: حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا كامل ~~أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: تزوج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، وهو محرم، وكذلك أخرج الطحاوي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها،: ~~حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا معلى بن أسد نا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى ~~عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهو ~~محرم. وأخرجه البيهقي أيضا من حديث علي بن عبد العزيز: حدثنا معلى بن أسد ~~إلى آخره نحوه. فإن قلت: قال البيهقي: ويروي من مسدد عن أبي عوانة عن ~~مغيرة، فقال: عن إبراهيم، بدل: أبي الضحى؟ قال أبو علي النيسابوري: كلاهما ~~خطأ، والمحفوظ عن مغيرة عن سباك عن أبي الضحى عن مسروق مرسلا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كذا رواه جرير عن مغيرة قلت: لا نسلم أنه خطأ، بل هو محفوظ ~~أخرجه ابن حبان في صحيحه ms12398 أنا الحسن بن سفيان حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا ~~أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة: تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعض نسائه وهو محرم، واحتجم وهو محرم، وأما معاذ فذكره ابن ~~حزم معهم. وقال الطحاوي: والذين رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ~~وهو محرم أهل علم، وثبت أصحاب ابن عباس سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ~~وطاوس ومجاهد وعكرمة PageV20P110 # وجابر بن زيد، وهؤلاء كلهم فقهاء يحتج برواياتهم وآرائهم، والذين نقلوا ~~منهم فكذلك أيضا منهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح ~~فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم. وحديث ميمونة الذي أخرجه مسلم فيه زيد ~~بن الأصم، وقد ضعفه عمرو بن دينار في خطابه للزهري وترك الزهري الإنكار ~~عليه، وأخرجه من أهل العلم وجعله أعرابيا بوالا بن علي عقيبة، وكيف يكون ~~طعن أكثر من ذلك؟ وقصده من هذا الكلام نسبته إلى الجهل بالسنة. فأن قلت: ~~الزهري احتج به قلت احتجابه لا ينفي طعن عمرو بن دينار فيه، فإن عمرو بن ~~دينار في نفسه حجة ثبت ولا ينقص عن الزهري، بن علي أن بعضهم قد رجحوه بن ~~علي مثل عطاء ومجاهد وطاووس، والذي رواه الترمذي من حديث ميمونة، في إسناده ~~مطر الوراق، قال الطحاوي: ومطر عندهم ممن يحتج بحديثه، وقال النسائي: مطر ~~بن طهمان الوراق ليس بالقوي، وعن أحمد: كان في حفظه سوء، ولئن سلمنا أنه ~~مجمع عليه في توثيقه وضبطه ولكنه ليس كرواة حديث ابن عباس ولا قريبا منهم، ~~فافهم. # والجواب عن الثاني: وهو قوله: (المراد بالمحرم أنه في الحرم) إلى قوله: ~~وبان فعله أن الجوهري ذكر ما يخالف ذلك، فإنه قال: أحرم الرجل إذا دخل في ~~الشهر الحرام، وأنشد البيت المذكور بن علي ذلك، وأيضا فلفظ البخاري: أنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم وبني بها وهو حلال، يدفع هذا التفسير ~~ويبعده. # والجواب عن الثالث: وهو قوله بأن فعله معارض إلى قوله: يرجح القول، أنه ~~ليس مما ms12399 اتفق عليه الأصوليون، فإن فيه خلافا. # والجواب عن الرابع: إنه دعوى فيحتاج إلى برهان. وقال الطبري: الصواب من ~~القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لحديث عثمان، رضي الله تعالى عنه، وأما ~~قصة ميمونة فتعارضت الأخبار فيها. انتهى قلت: أين ذهب حديث عبد الله بن ~~عباس؟ وأما حديث عثمان الذي أخرجه مسلم عنه أنه قال: المحرم لا ينكح ولا ~~يخطب ففي إسناده نبيه بن وهب وليس كعمرو بن دينار ولا كجابر بن دينار ولا ~~له موضع في العلم كموضع عمرو وجابر، وقال ابن العربي: ضعف البخاري حديث ~~عثمان وصحح حديث ابن عباس، فلو علم أن رواة حديث عثمان يساوون رواه حديث ~~ابن عباس لصحح كلا الحديثين، ولئن سلمنا أنهم متساوون، فنقول: معنى لا ينكح ~~المحرم ولا يطأ، وهو محمول بن علي الوطء أو الكراهة لكونه سببا للوقوع في ~~الرفث لا إن عقده لنفسه أو لغيره، كما مر ممتنع، ولهذا قرنه بالخطبة، ولا ~~خلاف في حوازها، وإن كانت مكروهة فكذا النكاح والإنكاح وصار كالبيع وقت ~~النداء. # 13 ((باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة. قوله: ~~(آخرا)، يشير إلى أنها كانت مباحة أولا. فإن قيل: ذكر في هذا الباب عدة ~~أحاديث وليس فيها التصريح بذلك. # أجيب: بأنه قال في آخر الباب: إن عليا بين أنه منسوخ، وقد وردت جملة ~~أحاديث صحيحة تصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها. # 5115 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري يقول: أخبرني ~~الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله عن أبيهما: أن عليا رضي الله عنه، قال ~~لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر ~~الأهلية زمن خيبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومالك بن إسماعيل مر عن قريب، يروي عن سفيان بن ~~عيينة عن محمد بن مسلم الزهري عن الحسن بن محمد وأخيه عبد الله بن محمد ~~كلاهما يرويانعن ms12400 أبيهما محمد بن علي بن أبي طالب أن عليا قال لعبد الله بن ~~عباس إلى آخره، ومحمد هو المعروف بابن الحنفية. # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن قزعة عن ~~مالك عن ابن شهاب إلى آخه ومضى الكلام فيه مستقصى فلا حاجة إلى إعادته. # 6115 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي جمرة قال: سمعت ~~ابن عباس سئل عن متعة النساء فرخص فقال له مولى: إنما ذلك في الحال الشديد ~~وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم. PageV20P111 # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن النهي عن الترخيص المطلق، فافهم. # وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران ~~الضبعي البصري. والحديث من أفراده. # قوله: (سئل)، بن علي صيغة المجهول. قوله: (فرخص)، أي في المتعة. قوله: ~~(فقال له مولى له)، قيل بالظن إنه عكرمة. قوله: (إنما ذلك) أي: الترخيص في ~~الحال الشديد نحو العزبة الشديدة، وفي رواية الإسماعيلي: إنما كان ذلك في ~~الجهاد والنساء قلائل. قوله: (نعم) يعني: الأمر كذلك، وفي رواية ~~الإسماعيلي: صدق، وروي الخطابي من حديث سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: ~~لقد سارت بفتياك الركبان، وقال فيها الشعراء، يعني في المتعة، فقال: والله ~~ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر. # 7115 حدثنا علي حدثنا سفيان قال، عمر وعن الحسن بن محمد عن جابر بن عبد ~~الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش فأتانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا. # ليس في النهي عن المتعة، فلا يطابق الترجمة، إلا أن يقال بالتعسف إن فيه ~~ذكر الاستمتاع، والأوجه أن يقال: إن في آخر حديث حابر في رواية مسلم: حتى ~~نهى عنها عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد جرت عادته أنه يشير إلى ما يطابق ~~الترجمة من غير أن يصرح به، وهو المتعة. # وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان هو ms12401 ابن عيينة، وعمرو ~~هو ابن دينار، والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن بندار عن غندر وغيره. # قوله: (كنا في جيش) بفتح الجيم وسكون لاياء آخر الحروف وبالشبن المعجمة ~~هكذا هو عامر الروايات، وقال الكرماني: في بعض الروايات: حنين، بضم الحاء ~~المهملة وبالنونين. وهو الموضع الذي كانت فيه الوقعة المشهورة. قوله: (رسول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل بالظن: يشبه أن يكون بلالا، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (أن تستمتعوا) أي: بأن تستمتعوا، وكلمة. أن مصدرية أي: ~~بالاستمتاع قوله: (فاستمتعوا) يجوز فيه الوجهان: أحدهما: أن يكون بن علي ~~صورة الماضي، والآخر: أن يكون بن علي صيغة الأمر، والمعنى: جامعوهن بالوقت ~~المعين. # 9115 وقال ابن أبي ذئب حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل وامرأة توفقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال، ~~فإن أحبا أن يتزايدا أو يشاركا تشاركا فما أدري أشيء (كان لنا خاصة) أم ~~للناس عامة. # ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، ~~بلفظ الحيوان المشهور، واسم أبي ذئب: هشام بن سعد، وإياس بكسر الهمزة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف يروى عن أبيه سلمة بن الأكوع. # وهذا التعليق وصله الإسماعيلي عن ابن ناجية: حدثنا أبو موسى محمد بن ~~المثنى لفظه وبندار وحميد بن زنجويه قالوا: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~عن ابن أبي ذئب عن إياس، بلفظ: أيما رجل وامرأة أيام الحج تراضيا فعشرة ما ~~بينهما ثلاثة أيام. # قوله: (توافقا) أي: في النكاح بينهما مطلقا من غير ذكر أجل. قوله: ~~(فعشرة)، بكسر العين أي: فمعاشرة ما بينهما ثلاث ليال، أراد أن الإطلاق ~~محمول بن علي ثلاثة أيام بلياليهن. قوله: (فعشرة) بالفاء رواية الأكثرين، ~~وكذا في رواية الإسماعيلي كما مر، وفي رواية المستملي: بعشرة، بالباء ~~الموحدة، والأول أوجه. قوله: (فإن أحبا) أي: الرجل والمرأة المذكوران إن ~~أحبا (أن يتزايدا) يعني: بن ms12402 علي ثلاث ليال، وجواب: إن، محذوف تقديره: فإن ~~أحبا أن يتزايدا تزايدا، ووقع في تخريج أبي نعيم الأصبهاني: فإن أحبا أن ~~يتناقصا تناقصا وإن أحبا أن يتزايدا في الأجل تزايدا. قوله: (أو يتتاركا) ~~الكلام فيه كالكلام فيما قبله، أي: وإن أرادا أن يتتاركا أي: أن يتركا ~~التوافق يعني: إن أرادا المفارقة. قوله: (تتاركا)، جواب: إن أي: تفارقا، ~~وهو من باب التفاعل من الترك، أي: ترك ما توافقا ويجوز أن يكون معناه ~~التناقص من المدة، كما في رواية أبي نعيم. قوله: (فما أدري؟) أي: فما أعلم؟ ~~القائل سلمة PageV20P112 # بن الأكوع راوي الحديث أي: لا أعلم جوازه كان خاصا بالصحابة أو كان عاما ~~للأمة؟ ووقع في حديث أبي ذر، رضي الله تعالى عنه، التصريح بالاختصاص، أخرجه ~~البيهقي عنه، قال: إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعة ~~النساء ثلاث أيام ثم نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال أبو عبد الله: وبينه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ أبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه، وليس في بعض النسخ هذا، أي: وقد بين علي ~~بالتصريح بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وروي عبد الرزاق عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، من وجه آخر: نسخ رمضان كل صوم، ونسخ المتعة الطلاق والعدة ~~والميراث. # 23 ((باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~عرض المرأة نفسها بن علي الرجل الصالح رغبة لصلاحه، قيل: لما علم البخاري ~~الخصوصية في قصة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم استنبط من الحديث ~~ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها للرجل الصالح. انتهى. قلت: ~~لما علم في قصة الواهبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بهذا، كيف ~~يستنبط منها ما لا خصوصية فيه؟ ففي ما قاله لا خصوصية لأح، فإن قيل: العرض ~~غير الهبة. أجيب: في حديث سهل بن سعد ما جاء إلا بلفظ العرض، وهو عبارة عن ~~الهبة أو هو مقدمة الهبة، فلا ms12403 طائل تحت قوله. # 0215 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مرحوم قال: سمعت ثابتا البناني قال: ~~كنت عند أنس وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله! ألك بي حاجة؟ فقالت بنت ~~أنس: ما أقل حياءها، واسوأتاه واسوأتاه. قال: هي خير منك، رغبت في النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها. # مطابقته للترجمة في قوله: (تعرض عليه نفسها) وفي قوله: (فعرضت عليه ~~نفسها) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومرحوم، بن علي صيغة اسم المفعول ~~من الرحمة: ابن عبد العزيز بن مهران البصري مولى آل أبي سفيان ثقة، مات سنة ~~سبع وثمانين ومائة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وأورد الحديث أيضا في ~~الأدب بهذا الإسناد، وثابت البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى. # والحديث أخرجه النسائي في النكاح عن ابن المثنى وغيره، وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن بكر بن خلف وغيره. # قوله: (حدثنا مرحوم) كذا في رواية الأكثين مذكور بغير نسبة، وفي رواية ~~أبي ذر مرحوم بن عبد العزيز بن مهران. قوله: (وعنده ابنة له) أي: ابنة لأنس ~~ولم يدر اسمها، وقيل بالظن، لعلها أمينة بالتصغير. قوله: (جاءت امرأة) لم ~~يدر اسمها، وقال بعضهم: وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في ~~الواهبات ليلى بنت قيس بن الخطيم. قلت: هذا حديث أنس وهو غير حديث سهل بن ~~سعد، فتخلف صاحبة القصة. قوله: (وا سوأتاه) الواو فيه للنداء، ولكن هي ~~الواو التي تختص بالندبة والألف فيه للندبة والهاء للسكت نحو: أزيداه، ~~والسوأة بفتح السين المهملة وسكون الواو بعدها همزة وهي الفعلة الفاحشة ~~والفضيحة، ويطلق بن علي الفرج أيضا، والمراد هنا لأول، وهي هنا مكررة. ~~قوله: (هي خير منك) فيه دليل بن علي جواز عرض المرأة نفسها بن علي الرجل ~~الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال ~~الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل ذلك يدل بن ms12404 علي فضلها، وبنت أنس، رضي ~~الله تعالى عنهما، نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس: ~~هي خير منك، وأما التي تعرض نفسها بن علي الرجل لأجل غرض من الأغراض ~~الدنياوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه. # 1215 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل ~~PageV20P113 # أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول ~~الله! وزوجنيها. فقال ما عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: اذهب فالتمس ولو ~~خاتما من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من ~~حديد، ولاكن هاذا إزاري ولها نصفه قال سهل: وما له رداء، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: وما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء؟ وإن ~~لبسته لم يكن عليك منه شيء؟ فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فدعاه، أو دعي له، فقال له: ماذا معك من القرآن؟ فقال: ~~معي سورة كذا وسورة كذا؟ لسور يعددها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أملكناها لك بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (إن امرأة عرضت نفسها بن علي النبي صلى الله ~~عليه وسلم) وسعيد هو ابن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري، وأبو ~~غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة: محمد بن مطرف، بكسر الراء ~~المشددة: الليثي المدني وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، ~~وسهل بن سعد الأنصاري. والحديث قد مر في فضائل القرآن في: باب خيركم من ~~تعلم القرآن، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (أملكناها لك) ويروى: أملكناكها. # 33 ((باب عرض الأنسان ابنته أو أخته على أهل الخير)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز عرض الرجل ابنته أو أخته بن علي أهل الخير والصلاح، ولا نقص فيه. # 2215 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم ms12405 بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر، ~~رضي الله عنهما، يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن ~~حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالمدينة ~~فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في ~~أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هاذا. قال ~~عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر ~~فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر، فقال: لعل ~~وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا قال عمر، قلت نعم قال أبو ~~بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى القرشي العامري ~~الأويسي المديني، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو ~~إسحاق القرشي الزهري المديني، كان بن علي قضاء بغداد. # والحديث مضى في المغازي في باب مجرد عقيب: باب شهود الملائكة بدرا، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري إلى آخره، وذكر الحميدي وأبو ~~مسعود هذا الحديث في مسند أبي بكر، وذكره خلف وابن عساكر في مسند عمر، رضي ~~الله تعالى عنه. # قوله: (تأيمت حفصة) يقال: تأيمت المرأة وآمت إذا أقامت لا تتزوج، والعرب ~~تقول: كل امرأة لا زوج لها وكل رجل لا امرأة له: أيم، ومعنى: (تأيمت حفصة) ~~PageV20P114 # مات زوجها خنيس بن حذافة فصارت أيما، وذكر الدارقطني أن تأيم حفصة من ابن ~~حذافة أنه طلقها، وقال أبو عمر وغيره: إنه توفي عنها من جراحة أصابته ms12406 بأحد، ~~وعلى هذين القولين يحمل قول من قال: تزوج حفصة بعد ثلاثين شهرا من الهجرة، ~~ورواية من روي سنتين في عقب بدر، ورواية من روي: توفي زوجها بعد خمسة ~~وعشرين شهرا، وقال أبو عمر: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~أكثرهم في سنة ثلاث من الهجرة، وقال أبو عبيدة: تزوجها سنة ثنتين من ~~التاريخ، وماتت حفصة حين بايع الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، ~~لمعاوية، وذلك في جمادى سنة إحدى وأربعين، وقيل: في خمس وأربعين. قوله: (من ~~خنيس) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف ثم سين مهملة: ~~ابن حذافة، بضم الحاء المهملة ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، ~~وكان من المهاجرين الأولين شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة، ثم شهد أحدا ~~ونالته ثم جراحة مات منها بالمدينة. وقال ابن طاهر: قال يونس عن الزهري: ~~خنيس، بفتح الخاء المعجمة وكسر النون، وكل معمر بن راشد يقول: حبيش، بضم ~~الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم شين معجمة. ~~وقال الجياني: روي أن معمرا كان يصحف في هذا الاسم، فيقول: حبيش، وروي ابن ~~المديني عن هشام بن يوسف قال: قال معمر في حديث: تأيمت حفصة، فقال: من حبيش ~~بن حذافة؟ فرد عليه: خنيس فقال: لا بل هو حبيش. وقال الدارقطني: وقد اختلف ~~بن علي عبد الرزاق عن معمر فروى عنه خنيس، بالسين المهملة بن علي الصواب، ~~وروي عنه: خنيس أو حبيش بن علي الشك، وذكره البخاري وموسى بن عقبة ويونس ~~وابن أخي الزهري بن علي الصواب بخاء معجمة بعدها نون. قوله: (فعرضت عليه ~~حفصة)، فيه: عرض الرجل وليته إذا كان بن علي كفء ليس بمنقصة عليه. قوله: ~~(سأنظر في أمري) أي: أتفكر، ويستعمل النظر أيضا بمعنى الرأفة، لكن تعديته ~~باللام، وبمعنى الروية وهو الأصل وبعدي بإلى، وقد يأتي بغير صلة بمعنى ~~الانتظار. قوله: (فصمت أبو بكر)، أي: سكت وزنا ومعنى. قوله: (ولم يرجع)، ~~بفتح الياء، وهذا تأكيد لرفع المجاز ms12407 لاحتمال أنه صمت زمانا ثم تكلم. قوله: ~~(وكنت أوجد عليه)، أي: أشد بن علي أبي بكر موجدة أي غضبا (مني بن علي ~~عثمان) وذلك لأمرين: أحدهما: ما كان بينهما من محبة أكيدة. والثاني: أن ~~عثمان أن أجابه أولا ثم اعتذر له ثانيا، ولكون أبي بكر لم يعد عليه جوابا. ~~وقال الكرماني في قوله: وكنت أوجد عليه نفسه هو المفضل والمفضل عليه، لكن ~~الأول باعتبار أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. والثاني باعتبار عثمان رضي ~~الله عنه قوله: (لعلك وجدت علي) هذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لقد ~~وجدت علي والأول هو الأجه. قوله: (فلم أرجع) بكسر الجيم أي: لم أعد عليك ~~الجواب. قوله: (لأفشي) بضم الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار، وقال ابن بطال: ~~كان إسرار النبي صلى الله عليه وسلم تزويج حفصة لأبي بكرعلى سبيل المشورة، ~~أو لأنه علم قوة إيمان أبي بكر، وأنه لا يتغير لذلك لكون ابنته عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكتمان أبي بكر لذلك خشية أن يبدو للنبي صلى الله عليه ~~وسلم في نكاحها أمر فيقع في قلب عمر ما وقع في قلبه لأبي بكر. # وفي هذا الحديث فوائد. # فيه: أن من عرض عليه ما فيه الرغبة فله النظر والاختيار وعليه أن يخبر ~~بعد ذلك بما عنده لئلا يمنعها من غيره، لقول عثمان بعد ليال: قد بدا ليأن ~~لا أتزوج. وفيه: الاعتذار اقتداء بعثمان في مقالته هذه وفيه: كتمان السر، ~~فإن أظهره الله أو أظهره صاحبه جاز للذي أسر إليه إظهاره. وفيه: أنه يجوز ~~للرجل أن يذكر لأصحابه ولمن يثق به أنه يخطب امرأة قبل أن يظهر خطبتها ~~وفيه: الرخصة في تجويز من عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بخطبة أو ~~أراد أن يتزوجها ألا ترى إلى قول الصديق: لو تركها تزوجتها؟ وقد جاء في خبر ~~آخر الرخصة في نكاح من عقد النبي صلى الله عليه وسلم عليها النكاح ولم يدخل ~~بها. وأن الصديق كرهه ورخص فيه عمر، رضي الله تعالى عنه، وروي ms12408 داود بن أبي ~~هند عن عكرمة: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة يقال لها: ~~قيلة، فمات ولم يدخل بها ولا حجبها، فتزوجتها عكرمة بن أبي جهل فغضب أبو ~~بكر وقال: تزوجت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: ما ~~هي من نسائه، ما دخل بها ولا حجبها، ولقد ارتدت مع من ارتد فسكت. وقال صاحب ~~التوضيح وفيه: فساد قول من قال: إن للمرأة البالغة المالكة أمرها تزويج ~~نفسها وعقد النكاح عليها دون وليها انتهى. قلت: نسبة هذا القول إلى الفساد ~~من الفساد، لأن من قال هذا لم يقل من عنده، وإنما اعتمد بن علي حجة قوية، ~~وهي ما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة PageV20P115 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: أن تسكت وروي ~~من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الأيم أحق بنفسها من ~~وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمانها. فإن قلت: المراد بالأيم في ~~الحديث الثيب دون غيرها، ذكره المزني عن الشافعي؟ قلت: هذا لفظ عام يتناول ~~البكر والثيب والمطلقة والمتوفى عنها زوجها ويجب العمل بعموم العام، وأنه ~~يوجب الحكم فيما يتناوله قطعا، وتخصيصه بالثيب هنا إخراج للكلام عن عمومه. ~~فإن قلت: جاءت الرواية: الثيب أحق بنفسها، وهذه تفسر تلك الرواية. قلت: لا ~~إجمال فيها فلا يحتاج إلى التفسير، بل يعمل بكل واحدة منهما، فيعمل برواية ~~الأيم بن علي عمومها، وبرواية الثيب بن علي خصوصها ولا منافاة بين ~~الروايتين، بن علي أن أبا حنيفة، رضي الله تعالى عنه، رجح العمل بالعام بن ~~علي الخاص، كما رجح قوله: ما أخرجته الأرض ففيه العشر، بن علي الخاص الوارد ~~فيه، وهو قوله: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. فإن قلت: قال الترمذي: قد ~~احتج به أي: بقوله صلى الله عليه وسلم بعض الناس: الأيم أحق بنفسها. # وقد روي ms12409 عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي، ~~وهكذا أفتى به بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: لا نكاح إلا ~~بولي. قلت: هذا عجب عظيم من الترمذي يقول بما لا يليق بحاله، لأن حديث ابن ~~عباس: لا نكاح إلا بولي متى يساوي هذا الحديث الصحيح المجمع بن علي صحته؟ # وقد تكلموا في حديث: لا نكاح إلا بولي، فقال أحمد: ليس يصح في هذا شيء ~~إلا حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة بن عائشة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، رواه أبو ~~داود والترمذي. قلت: سليمان بن موسى متكلم فيه. قال ابن جريج والبخاري: ~~عنده مناكير، وقال علي بن المديني: مطعون عليه، وقال العقيلي: خولط قبل ~~موته بيسير، ولئن سلمنا صحة: لا نكاح إلا بولي، في رواية ابن عباس، فالصحيح ~~أنه موقوف، فمتى يداني أو يقرب هذا الحديث الصحيح المرفوع الثابت عند أهل ~~النقل؟ ولهذا تجنب البخاري ومسلم في تخريجه عن ابن عباس وغيره، وقال ~~الخطابي: قوله: لا نكاح إلا بولي، فيه ثبوت النكاح بن علي عمومه وخصوصه ~~بولي، وتأوله بعضهم بن علي نفي الفضيلة والكمال، وهذا تأويل فاسد، لأن ~~العموم يأتي بن علي أصله جوازا وكمالا، والنفي في المعاملات يوجب الفساد. ~~قلت: سلمنا أنه بن علي عمومه ولكن معناه محمول بن علي الكمال، كما في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، وجعله ~~النكاح من المعاملات فاسد لأنه من العبادات حتى إنه أفضل من الصلاة النافلة ~~فيكون له جهتان من جواز: ناقص وكامل، فإن قلت: روي: لا نكاح إلا بولي، عن ~~أبي هريرة وعمران بن حصين وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ~~وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنهم؟ قلت: حديث أبي هريرة ~~عند أحمد بن عدي، وحديث عمران عند حمزة السهمي في تاريخ جرجان وعند ~~الدارقطني، ms12410 وحديث أنس عند الحاكم في المستدرك، وحديث جابر عند أبي يعلى ~~الموصلي، وحديث أبي سعيد عند الدارقطني، وحديث ابن عمر عند الدارقطني أيضا، ~~وحديث معاذ عند ابن الجوزي في العلل المتناهية. أما حديث أبي هريرة ففي ~~إسناده المغيرة بن موسى قال البخاري: منكر الحديث وقال ابن حبان: يأتي عن ~~الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فبطل الاحتجاج به. وأما حديث عمران ففي ~~إسناده عبد الله بن عمرو الوافقي، قال علي: كان يضع الحديث. وقال ~~الدارقطني: كان يكذب. وأما حديث أنس... وأما حديث جابر فمحمول بن علي نفي ~~الكمال، وأما حديث أبي سعيد ففي إسناده ربيعة بن عثمان. قال أبو حاتم: منكر ~~الحديث، وأما حديث عبد الله بن عمر ففي إسناده ثابت بن زهير، قال النسائي: ~~ليس بثقة. وأما حديث معاذ ففي إسناده أبو عصمة نوح، قال ابن الجوزي: كان ~~يتهم بالوضع، وقال الدارقطني. متروك. # 3215 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك أن ~~زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنا قد تحدثنا أنك PageV20P116 # ناكح درة بنت أبي سلمة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى أم سلمة؟ ~~لو لم أنكح أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي من الرضاعة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث طرف من الحديث الذي مضى قريبا في: ~~باب: * (وأن تجمعوا بين الأختين) * (النساء: 32) وفيه: قالت أم حبيبة يا ~~رسول الله! أنكح أختي بنت أبي سفيان الحديث، وهذا عرض أختها بن علي أهل ~~الخير. قوله: (درة) بضم الدال المهملة. قوله: (أعلى أم سلمة) أي: أتزوج بن ~~علي أمها؟ يعني: كيف أتزوج درة وهي ربيبتي، ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي ~~أيضا لأنها بنت أخي؟ أبا سلمة، لأن ثوبية أرضعت أبا سلمة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جميعا. # 43 ((باب قول الله جل وعز * ((2) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء أو أكننتم أنفسكم علم ms12411 الله) * (البقرة: 532) الآية إلى قوله * ((2) ~~غفور حليم) * (البقرة: 532)) أي: هذا باب في بيان قول الله عز وجل: * (ولا ~~جناح عليكم) * (البقرة: 532) إلى آخر ما ذكره، وهكذا في رواية الأكثرين، ~~وحذف ما بعد: * (أكننتم) * من رواية أبي ذر، ووقع في شرح ابن بطال سياق ~~الآية والتي بعدها إلى قوله * (أجله) * الآية. وقال ابن التين: تضمنت الآية ~~أربعة أحكام: اثنان مباحان: التعريض والإكنان، واثنان ممنوعان: النكاح في ~~العدة والمواعدة فيها. # أكننتم: أضمرتم في أنفسكم، وكل صنته أو أضمرته فهو مكنون قوله: (أكننتم) ~~من الإكنان وهو الإضمار في النفس، وأشار بقوله: (فهو مكنون) إلى أن ثلاثي ~~أكننتم من: كن يكن فهو مكنون أي: مستور ومحفوظ. وقال ابن الأثير: يقال: ~~كننته أكنه كنا، والاسم: يعني المصدر بالفتح والاسم بالكسر، وفي التفسير: ~~يعني أضمرتم في قلوبكم ولم تذكروه بألسنتكم، وهذا خطبة النساء، وقد نفي ~~الله الجناح في التعريض في خطبة النساء، وقد نفى الله الجناح في التعريض في ~~خطبة النساء وهن في العدة، وذكر أولا التعريض بقوله: * (ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء) * (البقرة: 532) والتعريض أن يقول: إنك ~~لجميلة، أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج، وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة، ~~ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت ~~فيه، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول: إني أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك، ~~والفرق بين التعريض والكناية أن التعريض أن تذكر شيئا يدل بن علي شيء لم ~~تذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك ~~الكريم، والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، كقولك: طويل النجاد ~~لطول القامة، وكثير الرماد للمضياف. ثم قال الله تعالى: * (علم الله أنكم ~~ستذكرونهن) * (البقرة: 532) يعني: لا تصبرون عن النطق برغبتكم فيهن، وفيه ~~نوع توبيخ. ثم قال: * (ولكن لا تواعدوهن) * (البقرة: 532) فيه حذف تقديره: ~~فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا، وهو كناية عن النكاح الذي هو الوطء. ثم عبر ~~بالسر عن النكاح الذي هو المقدر بقوله: ms12412 * (إلا أن تقولوا قولا معروفا) * ~~(البقرة: 532) وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا، ثم قال: * (ولا تعزموا عقدة ~~النكاح) * (البقرة: 532) أي: لا تقصدوها * (حتى يبلغ الكتاب أجله) * ~~(البقرة: 532) يعني: ما كتب وفرض من العدة. # 4215 وقال لي طلق: حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس * ((2) ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء) * (البقرة: 532) يقول: إني أريد التزويج ~~ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة. # طلق بفتح الطاء وسكون اللام: ابن غنام. بفتح الغين المعجمة وتشديد النون: ~~ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي الكوفي أحد مشايخ البخاري. وقال ابن ~~سعد: مات في رجب سنة: إحدى عشر ومائتين. وزائدة بن قدامة، بضم القاف وتخفيف ~~الدال المهملة، ومنصور بن المعتمر، فظن صاحب التوضيح أن هذا معلق وليس ~~بتعليق لأن قوله: (قال لي) يدل بن علي أنه سمعه من طلق، ثم قال: أخرجه ابن ~~أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بلفظ: إني فيك لراغب وإني أريد ~~امرأة أمرها كذا وكذا، ويعرض لها بالقول. قوله: (ولو ددت) أي: ولأحببت. ~~قوله: (أنه) أي: أن الشأن. قوله: (تيسر لي) بفتح التاء PageV20P117 # المثناة من فوق الياء آخر الحروف وتشديد السين وضم الراء، وأصله تتيسر. ~~بتاءين مثناتين من فوق فحذفت إحداهما للتخفيف، وضبطه بعضهم بقوله: ييسر، ~~بضم التحتانية وفتح أخرى مثلها بعدها وفتح السين المهملة. قلت: ليس كذلك، ~~بل هو مثل ما ضبطنا فياليته يقول: بضم الفوقانية وفتح التحتانية، ولكن ~~القصور عن فن يؤدي إلى أكثر من هذا إثم قال هذا القائل: وفي رواي ~~الكشميهني: يسر لي بتحتانية واحدة وكسر المهملة، ولم أدر ما وجهه فياليته ~~قال: بضم تحتانية وتشديد السين المكسورة بن علي صيغة مجهولة للماضي من ~~التيسير. # وقال القاسم: يقول: إنك علي كريمة وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك ~~خيرا، أو نحو هاذا القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وهذا التعليق ~~رواه ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه في المرأة ms12413 يتوفي عنها زوجها ويريد الرجل خطبتها وكلامها، ~~قال: يقول: إني بك لمعجب، وإني عليك لحريض، وإني فيك لراغب، وأشباه ذلك. ~~قوله: (أو نحو هذا) مثل أن يقول: إني حريص عليك، أو أسأل الله تعالى أن ~~يرزقني امرأة صالحة وأمثال هذا كثيرة. # وقال عطاء: يعرض ولا يبوح يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله ~~نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعد شيئا ولا يواعد وليها بغير ~~علمها، وإن واعدت رجلا في عدتها ثم نكحها بعد لم يفرق بينهما أي: قال عطاء ~~بن أبي رباح: (يعرض) بتشديد الراء من التعريض (ولا يبوح) أي: ولا يصرح من ~~باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه قوله: (نافقة) بالنون والفاء، والقاف أي: ~~رائجة بالجيم. قوله: (وتقول هي) المرأة. قوله: (ولا تعد) من الوعد أي: ~~المرأة لا تعد له بالعقد وأنها تتزوج به، ولا تقول شيئا غير قولها: (اسمع ~~ما تقول). قوله: (ولا يواعد) أي: الرجل (وليها) أي الذي بلي أمرها بغير ~~علمها، وإن واعدت هي رجلا في حالة العدة ثم نكحا بعد بضم الدال أي: بعد ~~المواعدة وبعد انقضاء العدة، لم يفرق بينهما لصحة العقد وعدم المانع، وإن ~~صرح بالخطبة في العدة لكن لم يعقد إلا بعد انقضاء العدة صح العقد عند أبي ~~حنيفة والشافعي، ولكن ارتكب المنهي. وقال مالك: يفارقها، دخل بها أو لم ~~يدخل، ولو وقع العقد في العدة ودخل بها يفرق بينهما بلا خلاف بين الأئمة. ~~وقال مالك والليث والأوزاعي: لا يحل له بعد ذلك نكاحها، وقال الباقون: يحل ~~له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إن شاء. # وقال الحسن * ((2) لا توعدوهن سرا) * (البقرة: 532) الزنا أي: قال الحسن ~~البصري في تفسير السر في قوله عز وجل: * (ولكن لا تواعدوهن سرا) * (البقرة: ~~532) أنه الزنا، ووصله عبد بن حميد من طريق عمران بن جدير عن الحسن بلفظه: ~~فإن قلت: أين المستدرك بقوله: * (ولكن لا تواعدوهن) * (البقرة: 532) قلت: ~~هو محذوف لدلالة: * (ستذكرونهن) * (البقرة: 532) عليه تقديره * (علم الله ~~أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا) ms12414 * (البقرة: 532) والسر وقع ~~كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر. قاله الزمخشري، وقال الشعبي: ~~هو أن يأخذ عليها عهدا أن لا تتزوج غيره، وقال مجاهدا: سرا يخطبها في ~~عدتها، وقال ابن سيرين: يلقي الولي فيذكر عنه رغبة وحرصا. وقال الشافعي: هو ~~الجماع وهو التصريح بما لا يحل له في حالته، وقد قال إبراهيم النخعي وأبو ~~الشعثاء مثل ما قال الحسن، ولكن فيه تأمل، لأن الزنا لا يجوز المواعدة به ~~سرا ولا جهرا. # ويذكر عن ابن عباس: * ((2) الكتاب أجله) * (البقرة: 532): تنقضي العدة ~~أي: يذكر عن ابن عباس في قوله تعالى: * (حتى يبلغ الكتاب أجله) * (البقرة: ~~532) حتى تنقضي العدة، ووصله الطبري من طريق عطاء الخراساني عنه به، وقد ~~حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة بقوله: * (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ~~يبلغ الكتاب أجله) * (البقرة: 532) وهذا PageV20P118 # من المحكم المجتمع بن علي تأويله أن بلوغ أجله انقضاء العدة وأباح ~~التعريض في العدة وذكر ابن أبي شيبة جواز التعريض عن مجاهد والحسن وعبيدة ~~السلماني وسعيد بن جبير والشعبي وأبي الضحى، وقال إبراهيم: لا بأس بالهدية ~~في تعريض النكاح، وقال الشافعي، رحمه الله: العدة التي أذن الله تعالى ~~بالتعريض فيها هي العدة من وفاة الزوج، ولا أحب ذلك في العدة من الطلاق ~~البائن احتياطا، وأما التي لزوجها عليها رجوع فلا يجوز لأحد أن يعرض لها ~~بالخطبة فيها. # 53 ((باب النظر إلى المرأة قبل التزويج)) أي: هذا باب في بيان جواز النظر ~~إلى المرأة قبل أن يتزوجها، وكان ينبغي أن يقال: قبل التزوج، لأن النظر فيه ~~لا في التزويج، والظاهر أن هذا من الناسخ. وهذا الباب اختلف فيه العلماء، ~~فقال طاووس والزهري والحسن والبصري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ~~والشافعي ومالك وأحمد وآخرون: يباح النظر إلى المرأة التي يريد نكاحها. ~~وقال عياض: وقال الأوزاعي: ينظر إليها ويجتهد وينظر منها مواضع اللحم. وقال ~~الشافعي وأحمد وسواء: بإذنها أو بغير إذنها إذا كانت مستترة، وحكى بعض ~~شيوخنا، تأويلا بن علي قول مالك: إنه لا ينظر ms12415 إليها إلا بإذنها لأنه حق ~~لها، ولا يجوز عند هؤلاء المذكورين أن ينظر إلى عورتها ولا وهي حاسرة، وعن ~~داود ينظر إلى جميعها حتى قال ابن حزم: يجوز النظر إلى فرجها. وقالت ~~العلماء: لا ينظر إلى فرجها. وقالت العلماء: لا ينظر إليها نظر تلذة وشهوة ~~ولا لريبة، وقال أحمد: ينظر إلى الوجه بن علي غير طريق لذة، وله أن يردد ~~النظر إليها متأملا محاسنها، وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة يثق ~~بها تنظر إليها وتخبره، لما روي البيهقي من حديث ثابت عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها، فقال: (شمي ~~عوارضها وانظري إلى عرقوبيها) الحديث. قال البيهقي: كذا رواه شيخنا في ~~المستدرك، ورواه أبو داود في المراسيل مختصرا. قلت: العوارض الأسنان التي ~~في عرض الفم، وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدتها عارض، وذلك لاختبار ~~النكهة. قالت ظائفة، منهم يونس بن عبيد، وإسماعيل بن علية وقوم من أهل ~~الحديث. لا يجوز النظر إلى الأجنبية مطلقا إلا لزوجها أو ذي رحم محمرم ~~منها، واحتجوا في ذلك بحديث علي، رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: (يا علي! إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها، فلا ~~تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى). رواه الطحاوي والبزار. ومعنى: لا تتبع ~~النظرة النظرة أي: لا تجعل نظرتك إلى الأجنبية تابعة لنظرتك الأولى التي ~~تقع بغتة، وليست لك النظرة الآخرة، لأنها تكون عن قصد واختيار فتأثم بها أو ~~تعاقب، وبما رواه مسلم من حديث جرير بن عبد الله، قال: سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري. قالوا: فلما كانت ~~النظرة الثانية حراما لأنها عن اختيار خولف بين حكمها وحكم ما قبلها إذا ~~كانت بغير اختيار، دل ذلك بن علي أنه ليس لأحد أن ينظر إلى وجه امرأة إلا ~~أن يكون بينها وبينه من النكاح أو الحرمة. # واحتجت الطائفة الألى بحديث محمد بن مسلمة: ms12416 سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، يقول: (إذا ألقى في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ~~ينظر إليها)، رواه الطحاوي وابن ماجة والبيهقي، وبحديث أبي حميد الساعدي، ~~وقد كان رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر ~~إليها للخطبة، وإن كانت لا تعلم)، رواه الطحاوي وأحمد والبزار، وبحديث جابر ~~رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب ~~أحدكم المرأة فقدر بن علي أن يرى منها ما يعجبه فليفعل)، رواه الطحاوي وأبو ~~داود، وبحديث أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (انظر إليها فإن في أعين نساء الأنصار شيئا)، ~~يعني: الصغر، رواه الطحاوي وأخرجه مسلم وليس في روايته: يعني الصغر، وبحديث ~~المغيرة بن شعبة أنه أراد أن يتزوج امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) وأخرجه الطحاوي والترمذي، ~~وقال: حديث حسن، وقال: معنى قوله: (أن يؤدم بينكما) أي: أحرى أن تدوم ~~المودة بينكما؛ وأجابوا عن حديث علي، رضي الله تعالى عنه، بأن النظر فيه ~~لغير الخطبة، فذلك حرام، وأما إذا كان للخطبة فلا يمنع منه لأنه للحاجة، ~~ألا يرى كيف جوز به في الإشهاد عليها ولها؟ فكذلك النظر للخطبة. والله ~~أعلم. # 5215 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله ~~عنها، PageV20P119 # قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيتك في المنام تجيء بك ~~الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هاذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب فإذا ~~أنت هي فقلت: إن يك هاذا من عند الله يمضه. # . # هذا الحديث مضي في أوائل كتاب النكاح في: باب نكاح الأبكار، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى ms12417 آخره ~~وفيه: أريتك، بن علي صيغة المجهول مرتين، وهنا رأيتك، وهناك: إذا رجل يحملك ~~في سرقة من حرير، وهناك: فأكشفها، وهنا: فكشفت وهناك: فإذا هي أنت، وهنا: ~~فإذا أنت هي، وهذا: مثل: زيد أخوك، وأخوك زيد، ووجه إيراد هذا الحديث في ~~الترجمة المذكورة من حيث الاستئناس به في جواز النظر إلى الأجنبية للخطبة، ~~وذلك لأن منام الأنبياء وحي، بن علي أن ظاهر قوله: (يجيء بك الملك) يدل بن ~~علي أنه صلى الله عليه وسلم شاهد حقيقة صورة عائشة، وكانت هي في سرقة من ~~حرير، وبقية الكلام مرت هناك. # 6215 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن امرأة جاءت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! جئت لأهب لك نفسي، ~~فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ ~~رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه، ~~فقال: أي رسول الله! إن لم تكن لك حاجة فزوجنيها. فقال: هل عندك من شيء؟ ~~قال: لا والله يا رسول الله، قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب ~~ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ما وجدت شيئا. قال: انظر ولو خاتما من ~~حديد، فذهب ثم رجع فقال: ولا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولاكن ~~هذا إزاري. قال سهل: ماله رداء فلها نصفه. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما تصنع بإزارك؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن ~~عليك شيء، فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موليا فأمر به فدعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة ~~كذا وسورة كذا وسورة كذا، عددها قال: أتقرؤهن عن ظهر قلبك، قال: نعم، قال: ~~إذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة في قوله: فنظر إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم. ms12418 والحديث قد مر فيما قبله عن قريب في كتاب النكاح في: باب تزويج ~~المعسر، وفيما قبله في فضائل القرآن في: باب القراءة عن ظهر القلب. # وأخرجه في هذا المواضع الثلاثة عن قتيبة بن سعيد، لكن هنا وفي فضائل ~~القرآن عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن، وفي: باب تزويج المعسر، عن قتيبة ~~عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه سلمة بن دينار. # قوله: (عددها)، ويروي: عادها، ومد الكلام فيه مستقصى. # 63 ((باب من قال: لا نكاح إلا بولي)) أي: هذا باب في بيان (من قال: لا ~~نكاح إلا بولي)، هذا لفظ الحديث رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي موسى ~~الأشعري، وإنما ترجم بهذا ولم يخرجه لكونه ليس بن علي شرطه، وكذلك لم يخرجه ~~مسلم وفيه كلام كثيرة قد ذكرناه عن قريب، ولكن لما كان ميله إلى من قال: لا ~~نكاح إلا بولي، احتج بثلاث آيات ذكر هنا في كل آية قطعة وهي قوله. # لقول الله تعالى * ((2) فلا تعضلوهن) * (البقرة: 232) وفي بعض النسخ ~~لقوله تعالى: * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعلضلوهن) * (البقرة: ~~232) وجه الاستدل به أن الله تعالى نهى PageV20P120 # الأولياء عن عضلهن أي: منعهن من التزويج، فلو كان العقد إليهن لم يكن ~~ممنوعات. قلت: لا يتم الاستدل به لأن ظاهر الكلام أن الخطاب للأزواج الذين ~~يعاقون نساءهم ثم يعضلونها بعد انقضاء العدة تأثما. ولحمية الجاهلية لا ~~يتركونهن يتزوجهن من شئن من الأزواج. فإن قلت: هذه الآية نزلت في قصة معقل ~~بن يسار، بن علي ما رواه البخاري، بن علي ما يأتي عن قريب، ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي في الكبرى من رواية الحسن عن مقعل بن يسار، قال: كانت لي ~~أخت تخطب فأمنعها الحديث، وفيه: فأنزل الله تعالى: * (فلا تعضلوهن) * ~~(البقرة: 232) فقال: من قال: لا نكاح إلا بولي: أمر الله تعالى بترك عضلهن، ~~فدل ذلك أن إليهم عقد نكاحهن. قلت: هذا الحديث روي من وجوه كثيرة مختلفة، ~~وكذلك ذكرت وجوه في سبب نزول هذه الآية، فمنهم من قال: ms12419 الخطاب فيه ~~للأولياء، ومنهم من قال الخطاب: للأزواج الذيم طلقوا، ومنهم من قال: الخطاب ~~لسائر الناس، فعلى هذا الأيتم به الاستدلال بن علي ما ذكرنا. وأيضا يحتمل ~~أن يكون عضل معقل بن يسار لأجل تزهيده وترغيبه أخته في المراجعة، فتقف عند ~~ذلك، فأمر بترك ذلك. وقال أبو بكر الجصاص، بعد أن روي حديث معقل من رواية ~~سماك عن ابن أخي معقل عن معقل بن يسار: إن هذا الحديث غير ثابت بن علي مذهب ~~أهل النقل لأن في سنده رجلا مجهولا، وأما حديث الحسن البصري فمرسل، وأما ~~الآية فالظاهر أنها خطاب للأزواج، كما ذكرنا. # فدخل فيه الثيب وكذلك البكر أي: فدخل في قوله عز وجل: * (فلا تعضلوهن) * ~~(البقرة: 232) الثيب والبكر لعموم لفظ النساء، وفي بعض النسخ: قال أبو عبد ~~الله: فدخلت فيه الثيب والبكر، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه. # وقال: * ((2) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) * (البقرة: 122) وجه ~~الاستدلال به أن الله خاطب الأولياء ونهاهم عن إنكاح المشركين مولياتهم ~~المسلمات. قلت: الآية منسوخة بقوله: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم) * (المائدة: 5) والخطاب أعم من أن يكون للأولياء أو غيرهم، فلا يتم ~~الاستدلال به. # وقال: * ((24) وانكحوا الأيامى منكم) * (النور: 23) لا وجه للاستدلال به ~~لمن قال: لا نكاح إلا بولي، لأن المفسرين قالوا: معناه أيها المؤمنون زوجوا ~~من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، ومن ~~كان فيه صلاح من غلمانكم وجواربكم، والأيامى جمع أيم وهو أعم من المرأة كما ~~ذكرنا لتناوله الرجل، فلا يصح أن يراد بالمخاطبين الأولياء وإلا كان للرجل ~~ولي. وقال الكرماني: خرج الرجل منه بالإجماع فبقي الحكم في المرأة بحاله. ~~قلت: هذه عوى تحتاج إلى البرهان. # 7215 قال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب عن يونس. يحيى بن سليمان بن يحيى ~~بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم أبو سعيد الجعفي الكوفي المقرئ، قال ~~المنذري: قدم يحيى بن سليمان مصر وحدث بها، وتوفي بها سنة ثمان، ويقال: سبع ~~وثلاثين ومائتين، وهو أحد شيوخ ms12420 البخاري، يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس ~~بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب، والبخاري يحكى عن يحيى بطريق النقل عنه بدون: ~~حدثنا أو أخبرنا، ولكن يروي عن أحمد بن صالح، وهو قوله: # حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة ~~بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح في ~~الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فينكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل ~~وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح الآخر: كان الرجل يقول لامرأته ~~إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها ~~أبدا حتى يتبين حملها من ذالك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها ~~أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذالك رغبة في نجابة الولد، فكان هاذا ~~النكاح نكاح PageV20P121 # الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة ~~كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها، أرسلت ~~إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم ~~الذي كان من أمركم، وقد ولدت فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق ~~به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل. ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير ~~فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن ~~رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها ~~جمعوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به ودعي ~~ابنه لا يمتنع من ذالك، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح ~~الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (منها نكاح الناس اليوم) إلى قوله: (ونكاح ~~آخر). # وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري، وعنبسة، بفتح العين المهملة وسكون النون ~~وفتح الباء الموحدة والسين المهملة: ابن خالد بن أخي يونس. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في النكاح عن أحمد بن صالح به. # قوله: ms12421 (بن علي أربعة أنحاء) أي: أربعة أنواع، وهو جمع نحو، يأتي لمعان ~~بمعنى الجهة والنوع والمثل والعلم المعروف في العربية. قوله: (وابنته) ~~كلمة: أو، للتنويع لا للشك. قوله: (فيصدقها) بضم الياء وسكون الصاد، أي: ~~يجعل لها صداقا معينا. قوله: (ونكاح الآخر) هو النوع الثاني، وهو بالإضافة ~~في رواية، أي: نكاح الصنف الآخر، وفي رواية الباقين: ونكاح آخر، بالتنوين: ~~وآخر، بدون الألف واللام صفته. قوله: (إذا طهرت) بلفظ الغائبة. قوله: (من ~~طمثها) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم وبالثاء المثلثة أي: من حيضها. ~~قوله: (فاستبضعي) أي: اطلبي منه المباضعة أي المجامعة، وهي مشتقة من البضع ~~وهو الفرج، ووقع في رواية إصبغ عند الدارقطني: استرضعي، بالراء بدل الباء ~~الموحدة قال: رواية محمد بن إسحاق الصاغاني الأول هو الصواب يعني: الباء ~~الموحدة. قوله: (ولا يمسها) أي: ولا يجامعها. قوله: (تستبضع منه) أي: من ~~الرجل الذي تستبضع المرأة منه أي تطلب منه الجماع. قوله: (أصابها) أي: ~~جامعها زوجها. قوله: (وإنما يفعل ذلك) أي: الاستبضاع من فلان قوله: (رغبة) ~~أي: لأجل رغبة (في نجابة الولد) من نجب ينجب إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه، ~~وكانوا يطلبون ذلك اكتسابا من ماء الفحل وكانوا يطلبونه من أشرافهم ~~ورؤسائهم وأكابرهم. قوله: (نكاح الاستبضاع) بالنصب لأنه خبر: كان، ويجوز ~~بالرفع بن علي تقدير: هو نكاح الاستبضاع. قوله: (ونكاح آخر) هو النوع ~~الثالث من الأنواع الأربعة قوله: (يجتمع الرهط) وقد مر غير مرة أن الرهط ~~اسم لما دون العشرة، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، ويجمع بن ~~علي أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع، وإنما قال: ما دون العشرة، احترازا عن ~~قول البعض: إن الرهط إلى الأربعين. قوله: (كلهم يصيبها) أي: كلهم يجامعونها ~~وذلك برضاها وبالتواطؤ بينهم. قوله: (ومر عليها ليال) وفي رواية أبي ذر: ~~ومر ليال، بدون لفظ: عليها. قوله: (قد عرفتم) خطاب لأولئك الرجال، وفي ~~رواية فالتاطته وفي رواية الكشميهني: قد عرفت، بصيغة الخطاب للواحد منهم. ~~قوله: (وقد ولدت) بضم التاء لأنه كلامها. قوله: (فهو ابنك) الظاهر ms12422 أنه إذا ~~كان ذكرا تقول: هو ابنك، ويحتمل أنه إذا كان بنتا لا تقول: هذه بنتك، لأنهم ~~كانوا يكرهون البنات، حتى إن منهم من كان يقتل بنته الحقيقية وهي الموؤودة. ~~قوله: (فيلحق به ولدها) هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فيلتحق به ~~ولدها ويلحق أن قرىء بفتح الياء يكون قوله ولدها مرفوعا به وإن كان بضم ~~الياء من الالحاق يكون فيه الضمير يرجع إلى المرأة ويكون ولدها منصوبا. ~~قوله: (لا يستطيع أن يمتنع به) وفي رواية الكشميهني: منه قوله: (ونكاح ~~الرابع) بالإضافة وقطعها، ووجهه ما ذكرناه عند قوله: (ونكاح الآخر). قوله: ~~(لا تمتنع) أي: المرأة ممن جاءها، ويروي: لا تمنع من جاءها. قوله: ~~(البغايا) جمع بغي، وهي الزانية يقال: بغت المرأة تبغي بغيا بالكسر: إذا ~~زنت فهي بغي. قوله: (رايات) جمع راية. قوله: (تكون علما) أي: PageV20P122 # علامة لمن أرادهن. قوله: (أرادهن) هو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره، ~~فمن أراد، فقط. قوله: (القافة)، وهو جمع قائف وهو الذي يلحق الولد بالوالد ~~بالآثار الخفية. قوله: (فالتاط به) أي: فالتصق به، يقال: هذا لا يلتاط به ~~أي: لا يلتصق به، واستلاطوه أي: استلحقوه، وأصل اللوط بالفتح اللصوق، وفي ~~رواية الكشميهني: فالتاطه، بغير التاء المثناة يعني: استلحقه. قوله: (نكاح ~~الجاهلية) وفي رواية الدارقطني: نكاح الجاهلية. قوله: (كله) أي: كل ما ذكرت ~~عائشة من أنواع الأنكحة الثلاثة، وقال الداودي: ذكرت عائشة أربعة أنكحة ~~وبقي عليها أنحاء لم تذكرها. الأول: نكاح الخدن، وهي في قوله تعالى: * (ولا ~~متخذات أخدان) * (النساء: 52) كانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به وما ظهر ~~فهو لوم الثاني: نكاح المتعة. الثالث: نكاح البدل، وقد أخرج الدارقطني من ~~حديث أبي هريرة: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: إنزل لي عن ~~امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي وأزيدك، وإسناده ضعيف جدا. # 9215 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر حدثنا الزهري قال: ~~أخبرني سالم أن ابن عمر أخبره أن عمر حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة ~~السهمي، ms12423 وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من أهل بدر، توفي ~~بالمدينة، فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه، فقلت: إن شئت أنكحتك ~~حفصة. فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: بدا لي أن لا أتزوج ~~يومي هاذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة. # . # مطابقته للترجمة كمطابقة الحديث السابق وعبد الله بن محمد هو المعروف ~~بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين ~~هو ابن راشد. # والحديث قد مر بأتم منه عن قريب في: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته، ومر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (سأنظر في أمري) النظر إذا استعمل بكلمة: في، يكون بمعنى التفكر، ~~وإذا استعمل باللام يكون بمعنى الرأفة، وإذا استعمل بكلمة: إلى، يكون بمعنى ~~الرؤية، وإذا استعمل بدون الصلة يكون بمعنى الانتظار، نحو: انظرونا نقتبس ~~من نوركم. # 0315 حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن يونس ~~عن الحسن: * ((4) فلا تعضلوهن) * (النساء: 52) قال: حدثني معقل بن يسار ~~أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء ~~يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها، ثم PageV20P123 # جئت تخطبها؟ و والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة ~~تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هاذه الآية: * ((2) فلا تعضلوهن) * (البقرة: ~~232) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه. # مطابقته للترجمة ظاهرة عند من لا يرى النكاح إلا بولي، ولمن يجوز لها أن ~~نزوج نفسها بنفسها أن يقول: هذا الحديث لا يدل بن علي ما تذهبون إليه لأن ~~قوله: (زوجت أختا لي) لا يدل بن علي أنه زوجها بغير رضاها. # قوله: (لا تعود إليك أبدا) خارج مخرج العادة في الكلام الرجال فيمن يتعلق ~~بهم من النساء، وأما قوله: * (فلا تعضلوهن) * (البقرة: 232) فيدل علي أن ~~الولاية لها ما لا يخفي. # وأحمد بن أبي عمرو هو النيسابوري قاضيها يكنى أبا علي، وقد مر في الحج ~~وهو يروى ms12424 عن أبيه أبي عمرو اسمه حفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري وهو من ~~أفراده يروي عن إبراهيم بن طهمان عن يوسن بن عبيد بن دينار البصري عن الحسن ~~البصري، ومعقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف: ابن يسار، بفتح ~~الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة: ابن عبد الله المزني، سكن البصرة ~~وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر معقل بالبصرة، شهد بيعة الحديبية وتوفي ~~بالبصرة في آخر خلافة معاوية، وقد قيل: إنه توفي في أيام يزيد بن معاوية. # ومر الحديث في تفسير سورة البقرة معلقا، ومر الكلام فيه عن قريب مفصلا. # قوله: (زوجت أختا لي) اسمها جميل بالجيم مصغرا بنت يسار، وقيل بغير تصغير ~~حكى البيهقي، أن اسمها ليلى، وتبعه الحافظ المنذري، ووقع عند ابن إسحاق أن ~~اسمها فاطمة، واسم الرجل الذي تحته جميل أبو البداح بن عاصم بن عدي القضاعي ~~حليف الأنصار، وقيل: أبو البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمرو، وقيل: أبو ~~بكر، والأول أكثر، وقد اختلف في صحبته فقيل: الصحبة لأبيه وهو من التابعين، ~~وقال المنذري: هذا الحديث يصحح صحبته، والبداح بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الدال المهملة وفي آخره حاء مهملة. قوله: (يخطبها) من الأحوال المقدرة. ~~قوله: (وفرشتك) أي: جعلتها لك فراشا، يقال: فرشت الرجل إذا فرشت له. قوله: ~~(وكان رجلا لا بأس به) أي: كان جيدا. # 73 ((باب إذا كان الولي هو الخاطب)) أي: هذا باب في بيان ما إذا كان ~~الولي في النكاح هو الخاطب، وقال بعضهم: أي هل يزوج نفسه أم يحتاج إلى ولي ~~آخر؟ قلت: هذه الترجمة قط لا تقتضي ما قاله، بل الذي يفهم منها أن الولي ~~إذا كان الخاطب هل يجوز أم لا؟ فأبهم ولكن الآثار التي ذكرها تدل بن علي ~~الجواز أما أثر عطاء فإنه يدل صريحا بن علي أنه يجوز، وأما بقية الآثار، ~~فإن كان فيها أمر الولي غيره بأن تزوجه فليس فيها ما يدل بن علي المنع ~~صريحا من تزويجه نفسه، فافهم. # وخطب المغيرة بن شعبة امرأة ms12425 هو أولى الناس بها، فأمر رجلا فزوجه هذا ~~الأثر وصله وكيع في مصنفه، والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن ~~عمير أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فجعل أمرها إلى ~~رجل، والمغيرة أولى منه فزوجه. وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه: ~~أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود فأرسل إلى عبد الله بن أبي عقيل، ~~فقال: زوجنيها، فقال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل ~~المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه، وقد أوضح فيه اسم الرجل الميهم ~~في الأثر المذكور. # وقال عبد الرحمان بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: ~~نعم. فقال: قد تزوجتك هذا الأثر وصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئي عن سعيد ~~بن خالد أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف: إنه قد خطبني غير ~~واحد فزوجني أيهم رأيت، فقال: وتجعلين ذلك إلي؟ فقالت: نعم. قال: قد ~~تزوجتك. قال ابن أب ذئب: فجاز نكاحه، وقال الكرماني: وإدخال البخاري هذه ~~الصورة في هذه الترجمة مشعرة بأن عبد الرحمن كان وليها يوجه من وجوه ~~الولايات. انتهى. قلت: قوله: (أتجعلين أمرك إلي) تفويض منها، وهو الوكالة ~~ولا يفهم منه إلا أنه وكيل، ولا يفهم أنه وليها. PageV20P124 # غاية ما في الباب أنه يفهم منه جواز هذا الحكم ليس إلا، وقد ذكر ابن سعد ~~أم حكيم في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى الله عليه وسلم وروين عن ~~أزواجه. # وقال عطاء: ليشهد أني قد نكحتك، أو ليأمر رجلا من عشيرتها أي: قال عطاء ~~بن أبي رباح: ليشهد المرأة أن فلانا خطبها وأشهد أني نكحتك، يخاطب به رجلا. ~~قال ابن جريج لعطاء: امرأة خطبها رجل، فقال عطاء: ليشهد أبي قد نكحتك أو ~~لتأمر رجلا من عشيرتها، أي: من قبيلتها وأوضح هذا عبد الرزاق روي عن ابن ~~جريج قال: قلت لعطاء: امرأة خطبها ابن عم لها لا رجل لها غيره، قال : ~~فليشهد أن فلانا ms12426 خطبها وإني أشهدكم أني قد نكحتها، أو لتأمر رجلا من ~~عشيرتها. وقال الكرماني. قوله: عشيرتها، يعني: تفوض الأمر إلى الولي ~~الأبعد، أو تحكم رجلا من أقربائها، أو يكتفي بالإشهادة، وللمجتهدين في مثله ~~مذاهب، وليس قول بعضهم حجة بن علي الآخر. انتهى. وقال الكرماني: في الوجه ~~الأول ليس من معنى قول عطاء، وليس يناسب معناه إلا في الإشهاد أو التحكيم. # وقال سهل: قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم: أهب لك نفسي. فقال رجل: ~~يا رسول الله! إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها أي: قال سهل بن سعد، هذا طرف ~~من حديث الواهبة، وقد مضى موصولا في: باب تزويج المعسر، وفي: باب النظر إلى ~~المرأة قبل التزويج وغيرهما، ووصله في هذا الباب بلفظ آخر، وأقر بها إلى ~~هذا التعليق رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم بلفظ: أي أن امرأة جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي ~~إلى قوله) فقام رجل من أصحابه فقال) أي رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة ~~فزوجنيها الحديث. ووجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما طلب الرجل وقال له ما قال، ثم زوجها منه كأنه خطبها له، والحال ~~أنه وليها لأنه صلى الله عليه وسلم ولي كل من لا ولي له. # 1315 حدثنا ابن سلام أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة، رضي ~~الله عنها في قوله: * ((4) ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) * ~~(النساء: 721) إلى آخر الآية، قالت: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته ~~في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله ~~فيحبسها، فنهاهم الله عن ذلك. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فيرغب عنها أن يتزوجها) لأنه أعم من أن ~~يتولى ذلك بنفسه، أو يأمر غيره فيزوجه، وبه احتج محمد بن الحسن بن علي ~~الجواز، لأن الله عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل ms12427 المال والجمال ~~بدون سنتها من الصداق، وعاتبهم بن علي ترك تزويج من كانت قليلة المال ~~والجمال، دل بن علي أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه، إذ لا يعاتب أحد بن ~~علي ترك ما هو حرام عليه. # وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام وتخفيفها، وأبو معاوية محمد بن ~~خازم الضرير، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين. # والحديث مضى في تفسير سورة النساء بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # 2315 حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل بن سعد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، جلوسا، فجاءته امرأة ~~تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: ~~زوجنيها يا رسول الله. قال: أعندك من شيء؟ قال: ما عندي من شيء. قال: ولا ~~خاتما من حديد؟ قال: ولا خاتما من حديد، ولاكن أشق بردني هاذه PageV20P125 # فاعطيها النصف وآخذ النصف، قال: لا! هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم. ~~قال: اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا فوق حديث عائشة في حديث سهل، وأحمد بن ~~المقدام، بكسر الميم: العجلي البصري، وفضيل مصغر فضل بن سليمان النميري ~~البصري، وأبو حازم سلمة بن دينار. # وهذا الحديث قد مضى مكررا بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان. # قوله: (فجاءته) ويروي: فجاءت. قوله: (فخفض فيها النظر) ويروي: البصر. ~~قوله: (أعندك؟) ويروي: هل عندك؟ قوله: (فلم يردها) بضم الياء من الإرادة، ~~وقال بعضهم: وحكى بعض الشراح بفتح أوله وتشديد الدال، وهو محتمل. قلت: هو ~~الكرماني، فإنه هو الحاكي بذلك. قوله: وهو محتمل، يدل بن علي أنه ما يأخذ ~~كلامه بالقبول. # 83 ((باب إنكاح الرجل ولده الصغار)) أي: هذا في باب في بيان جواز إنكاح ~~الرجل ولده الصغار، بضم الواو وسكون اللام جمع ولد، ويروي بفتح الواو ~~والدال وهو اسم جنس يتناول الذكور والإناث. # لقوله تعالى: * ((65) واللائي لم يحضن) * (الطلاق: 4) فجعل عدتها ثلاثة ~~أشهر قبل ms12428 البلوغ ذكره قوله تعالى: * (اللائي لم يحضن) * (الطلاق: 4) إلى ~~آخره في معرض الاحتجاج في جواز تزويج الرجل ولده الصغير، بيانه أن الله ~~تعالى لما جعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ دل ذلك بن علي جواز تزويجها ~~قبله، قيل ليس في الآية تخصيص ذلك بالآباء ولا بالبكر فلا يتم الاستدلال. ~~وأجيب: بأن الأصل في الإيضاع التحريم إلا ما دل عليه الدليل. وقد ورد في ~~حديث عائشة أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، زوجها وهي دون البلوغ، فبقي ما ~~عداه بن علي الأصل، ولهذه النكتة أورد حديث عائشة في هذا الباب. وقال صاحب ~~التلويح: وكأن البخاري أراد بهذه الترجمة الرد بن علي ابن شبرمة، فإن ~~الطحاوي حكى عنه أن تزويج الآباء الصغار لا يجوز، ولهن الخيار إذا بلغن. ~~قال: وهذا لم يقل به أحد غيره. ولا يلتفت إليه لشذوذه ومخالفته دليل الكتاب ~~والسنة. وقال المهلب: أجمعواعلى أنه يجوز للأب تزويج اينته الصغيرة التي لا ~~يوطأ مثلها العموم قوله: * (واللائي لم يحضن) * (الطلاق: 4) فيجوز نكاح من ~~لم يخضن من أول ما يخلقن. وإنما اختلفوا في غير الآباء، وقال ابن حزم: لا ~~يجوز للأب ولا لغيره إنكاح الصغير الذكر حتى يبلغ، فإن فعل فهو مفسوخ أبدا، ~~واختاره قوم. وفيه دليل بن علي جواز نكاح لا وطء فيه لعلة بأحد الزوجين ~~لصغر أو آفة أو غير إرب في الجماع، بل لحسن العشرة والتعاون بن علي الدهر ~~وكفاية المؤنة والخدمة، خلافا لمن يقول: لا يجوز نكاح لا وطء فيه، يؤيده ~~حديث سودة، وقولها: ما لي في الرجال من أرب. # 3315 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله ~~عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بنت ست سنين وأدخلت عليه وهي بنت ~~تسع ومكثت عنده تسعا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنته عائشة وهي صغيرة. # ومحمد بن يوسف البيكندي البخاري، وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (وأدخلت) بن ms12429 علي صيغة المجهول من الماضي. قوله: (ومكثت عنده) أي: ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم (تسع سنين). ومات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعمرها ثمانية عشرة سنة. وتوفيت عائشة سنة سبع وخمسين من الهجرة النبوية. # واختلف بن علي هشام بن عروة في سن عائشة حين العقد، فروي عنه سفيان بن ~~سعيد وعلي بن مسهر، وأبو أسامة وأبو معاوية وعباد بن عباد وعبدة: ست سنين ~~لا غير، ورواه الزهري عنه وحماد بن زيد وجعفر بن سليمان، فقالوا: سبع سنين، ~~وطريق الجمع بينهما أنه كانت لها سنين وكسر، ففي رواية أسقط الكسر وفي أخرى ~~أثبته لدخولها في السبع أو أنها قالته تقديرا لا تحقيقا ويؤيد قول من قال: ~~سبع سنين، ما رواه ابن ماجة من حديث أبي عبيدة عن أبيه: تزوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عائشة وهي بنت سبع سنين. # واختلف العلماء في الوقت الذي تدخل فيه المرأة بن علي زوجها إذا اختلف ~~الزوج وأهل المرأة، فقالت PageV20P126 # طائفة، منهم أحمد وأبو عبيد: يدخل وهي بنت تسع اتباعا لحديث عائشة، وعن ~~أبي حنيفة: نأخذ بالتسع غير أنا نقول: إن بلغت التسع ولم تقدر بن علي ~~الجماع كان لأهلها منعها، وإن لم تبلغ التسع وقويت بن علي الرجال لم يكن ~~لهم منعها من زوجها، وكان مالك يقول: لا نفقة لصغيرة حتى تدرك أو تطيق ~~الرجال، وقال الشافعي: إذا قاربت البلوغ وكانت جسيمة تحتمل الجماع فلزوجها ~~أن يدخل بها وإلا منعها أهلها حتى تحتمله أي: الجماع. # 93 ((باب تزويج الأب ابنته من الإمام)) أي: هذا باب في بيان تزويج ابنته ~~من الإمام أي: الإمام الأعظم. # وقال عمر: خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلي حفصة، فأنكحته هذا طرف من ~~حديث عمر الذي تقدم موصولا قريبا. قوله: (إلي) بتشديد الياء. قوله: ~~(فأنكحته) أي: أنكحت النبي صلى الله عليه وسلم حفصة. # 4315 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها وهي بنت ms12430 ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع ~~سنين، قال هشام: وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين. # . # طابقته للترجمة ظاهرة وهو أن أبا بكر أبا عائشة زوجها من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو الإمام. # ومعلى، بتشديد اللام المفتوحة: ابن أسد العمي البصري، ووهيب بن خالد ~~البصري. والحديث من أفراده. # قوله: (وهي) الواو فيه في الموضعين للحال. قوله: (وأنبئت) بن علي صيغة ~~المجهول من الإنباء وهو الإخبار، ولم يسم من أنبأه. قيل: يشبه أن يكون حمله ~~بن علي امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء، وقال ابن بطال: دل حديث ~~الباب علي أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام، وأن السلطان ولي من لا ~~ولي له، وأن الولي من شروط النكاح، ورد عليه بأنه دلالة فيه بن علي اشتراط ~~شيء من ذلك. قلت: هكذا هو، وإنما فيه الإخبار عما ذكر فيه ليس إلا. # 04 ((باب السلطان ولي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوجناكها بما معك ~~من القرآن)) أي: هذا باب فيه: أن السلطان ولي من لا ولي له، وقال ابن بطال: ~~أجمع العلماء بن علي أن السطان ولي من لا ولي له، وأجمعوا بن علي أن له أن ~~يزوجها إذا دعت إلى كفء وامتنع الولي أن يزوجها. واختلفوا إذا غاب عن البكر ~~أبوها وعمي خبره، وضربت فيه الآجال من يزوجها؟ فقال أبو حنيفة ومالك: ~~يزوجها أخوها بإذنها، وقال الشافعي: يزوجها السلطان دون باقي الأولياء، ~~وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها. واختلفوا في الولي من هو؟ فقال مالك ~~والليث والثوري والشافعي: هو العصبة الذي يرث وليس الخال ولا الجد لأم ولا ~~الأخوة للأم أولياء عند مالك في النكاح، وقال محمد بن الحسن: كل من لزمه ~~اسم ولي فهو ولي يعقد النكاح وبه قال أبو ثور. واختلفوا فيمن أولى بالنكاح ~~الولي أو الوصي؟ فقال بيعة ومالك وأبو حنيفة والثوري: الوصي أولى، وقال ~~الشافعي: الولي أولى ولا ولاية للوصي بن علي الصغير، وقال ابن حزم: ولا إذن ~~للوصي في إنكاح أصلا لا ms12431 لرجل ولا لامرأة صغيرين كانا أو كبيرين. قوله: ~~(لقول النبي صلى الله عليه وسلم) ذكرع في معرض الاحتجاج بن علي أن السلطان ~~ولي من لا ولي له، ويروي: بقول النبي صلى الله عليه وسلم، بالباء الموحدة ~~موضع اللام، قوله: (زوجناكها) بنون الجمع للتعظيم، كذا في رواية أبي ذر، ~~وفي رواية غيره: زوجتكها، بالإفراد. # 5315 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل سعد قال: ~~جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني وهبت من نفسي، ~~فقامت طويلا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن بها حاجة. قال: هل عندك من شيء ~~تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري. فقال: إن أعطيتها إياه PageV20P127 # جلست لا إزار لك فالتمس شيئا. فقال: ما أجد شيئا. فقال: التمس ولو خاتما ~~من حديد، فلم يجد، فقال: أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا ~~لسور سماها. فقال: زوجناكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر غير مرة، ومر الكلام فيه قريبا ~~وبعيدا. # قوله: (إني وهبت من نفسي) كلمة: من، زائدة، وجوز الكوفيون زيادتها في ~~المثبت وقياسه: وهبت لك، ويروي: وهبت منك نفسي. قال النووي: وكذلك: من، هنا ~~زائدة. # 14 ((باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا يرضاها)) أي: هذا باب في ~~بيان أنه لا ينكح الأب إلى آخره، وينكح بضم الياء من الإنكاح، والأب بالرفع ~~فاعله، وغيره عطف عليه أي: وغير الأب من الأولياء. قوله: البكر، منصوب بن ~~علي المفعولية، والثيب عطف عليه. # 6315 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى ا عن أبي سلمة أن أبا هريرة ~~حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا ~~تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ، بضم الميم وبالعين المهملة والذال ~~المعجمة: ابن فضالة، بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، وهشام هو الدستوائي، ~~ويحيى هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن ms12432 عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ترك الحيل عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه ~~مسلم في النكاح عن القواريري. وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (لا تنكح) بن علي صيغة المجهول. والأيم قد مر تفسير. قوله: (حتى ~~تستأمر) من الاستئمار، وهو طلب الأمر، وقيل: المشاورة. قوله: (حتى تستأذن) ~~أي: حتى يطلب منها الإذن. قوله: (لا تنكح الأيم) المراد به الثيب هنا ~~بقرينة قوله: (ولا تنكح البكر) وإن كان الأيم يتناول الثيب والبكر، وبهذا ~~احتج أبو حنيفة بن علي أن الولي لا يجبر الثيب ولا البكر بن علي النكاح ~~فالثيب تستأمر والبكر تستأذن، والمرأة البالغة العاقلة، إذا زوجت نفسها من ~~غير ولي ينفذ نكاحها عنده، وعند أبي يوسف وعند محمد يتوقف بن علي إجازة ~~الولي. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا ينعقد بعبارة النساء أصلا لقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. والحديث المذكور حجة عليهم، ومر ~~الكلام في حديث: لا نكاح إلا بولي، مستوفى، خلاصته أنه: ليس بمتفق عليه فلا ~~يعارض ما اتفق عليه، ولهذا قال البخاري ويحيى بن معين: لم يصح في هذا الباب ~~حديث، يعني في اشتراط الولي. فإن قلت: روي الترمذي من حديث الزهري عن عروة ~~عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. الحديث. قلت: قال الترمذي: قد تكلم بعض ~~أهل الحديث في حديث الزهري. قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكر. ~~وضعفوا هذا الحديث من أجل هذا. فإن قلت: قال الرمذي هذا حديث حسن. قلت: من ~~أين له الحسن وقد أنكره الزهري؟ فإن قلت: إنكاره لا يعين التكذيب بل يحتمل ~~أنه رواه فنسيه إذ كل محدث لا يحفظ ما رواه. قلت: إذا احتمل التكذيب ~~والنسيان فلا يبقى حجة، ويلزم المحتج به أن يقول بمفهوم الخطاب ومفهوم هذا ~~يقتضي صحة النكاح بإذن الولي فلا تقول به. # 7315 حدثنا عمرو بن الربيع بن ms12433 طارق قال: أخبرنا الليث عن ابن أبي مليكة ~~عن أبي عمرو مولى عائشة عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله! إن البكر تستحي؟ ~~قال: رضاها صمتها. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم قال: ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن. قالوا: يا رسول الله إن البكر تستحي؟ قال: رضاها PageV20P128 # صمتها، ولم يجوز الإجبار عليها، والضحك رضا دلالة، فإنه علامة السرور ~~والفرح بما سمعت. وقيل: إذا ضحكت كالمستهزئة لم رضا بخلاف ما إذا بكت فإنه ~~دليل السخط والكراهية. # وعمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وابن ~~أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة زهير المكي الأحول ~~القاضي بن علي عبد بن الزبير، وأبو عمرو مولى عائشة، وخادمها واسمه ذكوان، ~~قد دبرته وكان من أفصح القراء. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي ~~فيه عن إسحاق بن منصور. # قوله: (إن البكر تستحي) بخلاف الثيب لأن كمال حيائها قد زال بممارسة ~~الرجال. قوله: (رضاها صمتها) أي: سكوتها، وفي رواية ابن جريج: قال: سكوتها ~~إذنها، وفي لفظ له قال: إذنها صماتها، وفي رواية مسلم من طريق ابن جريج ~~أيضا قال: فكذلك إذنها إذا هي سكتت. # 24 ((باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا زوج ابنته والحال أنها كارهة فنكاحها مردود، وقوله: ابنته، يشمل البكر ~~والثيب. قيل: هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال: باب نكاح الرجل ~~ولده الصغار، وأجيب بأن المراد بنته البالغة، يدل عليه قوله: وهي كارهة، ~~لأن هذه الصفة للبالغات. # 8315 حدثنا إسمااعيل قال: حدثني مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه ~~عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن ~~أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد ~~نكاحه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و إسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك، ومالك ~~يروي عن عبد الرحمن وهو ms12434 يروي عن أبيه القاسم والقاسم يروي عن عبد الرحمن ~~وأخيه مجمع، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم في آخره عين مهملة، وهما ابنا ~~يزيد بالياء آخر الحروف ابن جارية بالجيم ابن عامر بن العطاف الأنصاري ~~الأوسي من بني عمرو بن عوف، وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع ~~القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه قيل: إن المجمع بن يزيد ~~صحبة، وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية، وليس لمجمع بن يزيد في ~~البخاري سوى هذا الحديث، وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد ~~الرحمن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره العسكري وغيره، وهو ~~أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، وقال ابن سعد: ولي القضاء لعمر بن عبد ~~العزيز لما كان أمير المدينة، ومات سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة ثمان، ووثقه ~~جماعة، وما له في البخاري سوى هذا الحديث. # قوله: (عن خنساء)، بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة ~~والمد: (بنت خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، وقيل: اسم ~~أبيه وديعة، والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده، وقال أبو عمر: ~~خنساء بنت خذام بن وديعة الأنصارية من الأوس، وفي التوضيح: خنساء اسمها ~~زينب بنت خذام، وفي رواية لأبي موسى المديني في كتابه: اسمها ربعة بدل ~~خنساء واستغربه، وفي رواية أم ربعة، ولعلها كنيتها، وكان خذام من أهل مسجد ~~الضرار ومن داره أخرج، ووقع في طريق محمد بن إسحاق: خناس، بضم الخاء وتخفيف ~~النون بن علي وزن فلان، وهو مشتق من خنساء كما يقال زناب في زينب. قوله: ~~(أن أباها زوجها وهي ثيب)، ووقع في رواية الثوري: (أن أباها زوجها وهي ~~بكر)، وقال أبو عمر: وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم ~~عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ بكرا، ~~والصحيح نقل مالك في ذلك، وروي عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن ~~الجحشي ms12435 عن أبي بكر بن محمد: أن رجلا من الأنصار تزوج خنساء بنت خذام فقتل ~~عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ~~أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي، فهذا يدل بن علي أنها ولدت من زوجها ~~الأول، وقال الواقدي واسمه بن قتادة وقيل اسمه، وأنه استشهد ببدر وروى ~~الدارقذني والذبراني من طريق هشيم عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي ~~هريرة: أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي PageV20P129 # صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، ولم يقل فيه: بكرا ولا ثيبا، قال ~~الدارقطني: رواه أبو عوانة عن عمر مرسلا، ولم يذكر أبا هريرة. # وقد جاءت أحاديث بمثل حديث خنساء، منها: حديث عطاء عن جابر أن رجلا زوج ~~ابنته بكرا ولم يستأذنها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما، ~~وأخرجه النسائي، وقال: الصحيح إرساله، والأول وهم. ومنها: أن ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، تزوج ابنة خاله وأن عمها هو الذي زوجها الحديث، وفيه: ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها، أخرجه الدارقطني. ومنها: حديث ~~ابن عباس: أن جارية بكرا أنكحها أبوها وهي كارهة، فخيرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، رواه أبو داود بإسناده بن علي شرط الصحيحين، وقال أبو ~~داود: والصحيح مرسل. وقال أبو حاتم: رفعه خطأ، وقال ابن حزم: صحيح في غاية ~~الصحة. ولا معارض له وابن القطان صححه، وقد احتج أصحابنا بحديث الباب وبهذه ~~الأحاديث بن علي أنه ليس للولي إجبار البكر البالغة بن علي النكاح. وفي ~~التوضيح: اتفق أئمة الفتوى بالأمصار بن علي أن الأب إذا زوج ابنته الثيب ~~بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد احتجاجا بحديث خنساء وغيره، وشذا الحسن البصري ~~والنخعي فخالفا الجماعة، فقال الحسن: نكاح الأب جائز بن علي ابنته بكرا ~~كانت أو ثيبا كرهت أو لم تكره، وقال النخعي: إن كانت البنت في عياله زوجها ~~ولم يستأمرها، وإن لم تكن في عياله أو كانت نائية عنه استأمرها، ولم يتلفت ms12436 ~~أحد من الأئمة إلى هذين القولين لمخالفتهما السنة الثابتة في خنساء وغيرها. # واختلف الأئمة القائلون بحديث خنساء بغير إذنها ثم بلغها فأجازت، فقال ~~إسماعيل القاضي: أصل قول مالك: إنه لا يجوز وإن أجازته إلا أن يكون بالقرب ~~كأنه في فور، ويبطل إذا بعد لأن عقده بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه ~~طلاق. وقال الكوفيون: إذا أجازته جاز إذا أبطلته بطل. وقال الشافعي وأحمد ~~وأبو ثور: إذا زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيته لأنه صلى الله عليه ~~وسلم رد نكاح خنساء ولم يقل: إلا أن تحيزه، واستدل به الشافعي، رضي الله ~~تعالى عنه، بن علي إبطال النكاح الموقوف بن علي إجازة من له الإجازة، وهو ~~أحد قولي مالك، واستدل به الخطابي بن علي أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، ~~في قوله: لا يزوج البكر البالغ إلا برضاها، وذلك أن الثيوبة إنما ذكرت هنا ~~ليعلم أنها علة الحكم. قلت سبحان الله! مقصوده هؤلاء ومجرد الحط بن علي أبي ~~حنيفة، وذلك أن الثيوبة إذا كانت علة فلم لا يجوز أن تكون البكارة أيضا ~~علة؟ والحال أنها ذكرت أيضا في الحديث المذكور، وجاء أيضا بدون هذين ~~القيدين، كما ذكرنا، ولا نسلم أيضا أن العلة في الرد هي الثيوبة أو ~~البكارة، والظاهر أن العلة هي كراهة المنكوحة. # 9315 حدثنا إسحاق أخبرنا بزيد أخبرنا يحياى أن القاسم بن محمد حدثه أن ~~عبد الرحمان بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثاه: أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة ~~له: نحوه. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق، قال بعضهم: هو ابن ~~راهويه، وقيل: ابن منصور نسبه صاحب التوضيح إلى اليجاني، ويزيد بالياء آخر ~~الحروف هو ابن هارون، و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري. وأخرجه أحمد عن يزيد بن ~~هارون بهذا الإسناد: أن رجلا منهم يدعى خذاما أنكح ابته فكرهت نكاح أبيها، ~~فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت ~~أبا لبابة بن عبد المنذر. قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث ms12437 المذكور. # 34 ((باب تزويج اليتيمة)) أي: هذا باب في بيان حكم تزويج اليتيمة. # * ((4) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا) * (النساء: 3). # في أكثر النسخ لقوله عز وجل: * (وإن خفتم) * (النساء: 3)، وهذا هو الأوجه ~~لأنه ذكر هذه القطعة من الآية في معرض الاحتجاج، وقد مر الكلام فيه في ~~تفسير سورة النساء. # وإذا قال للولي: زوجني فلانة، فمكث ساعة أو قال: ما معك؟ فقال: معي كذا ~~وكذا، أو لبثا ثم قال: زوجتكها، فهو جائز PageV20P130 # يعني: إذا قال رجل لولي من له عليها الولاية: إلى آخره، وهذه ثلاث صور: ~~الأولى: أن يقول زوجني فلانة ثم مكث الولي ساعة. الثانية: أن يقول له: ~~زوجني فلانة، وقال الولي: ما معك حتى تصدق؟ فقال: معي كذا وكذا، وذكر شيئا ~~مما يصدق به. الثالثة: أن يلبث كلاهما بعد هذا القول، ثم قال الولي: ~~زوجتكها، فهو جائز في الصور المذكورة، والحاصل أنه التفريق إذا كان بين ~~الإيجاب والقبول في المجلس لا يضر وإن تخلل بينهما، كلام، وإذا حصل الإيجاب ~~في مجلس والقبول في آخر لا يجوز العقد قيل: أخذ هذا من حديث الباب فيه نظر، ~~لأن قصته واقعة عين فيطرقها احتمال أن يكون قبل عقيب الإيجاب. # فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب حديث سهل بن سعد، ~~وفيه قال رجل: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة الحديث بطوله، وفي آخره: ~~ملكتكها أو زوجتكها، وجرى بين قوله: زوجينها وبين قوله، عليه السلام: ~~زوجتكها، أشياء كثيرة كما ذكرها في الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد المجلس. # 0415 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري، وقال الليث: حدثني عقيل عن ~~ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة، رضي الله عنها، قال لها يا ~~أمتاه: * ((4) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى) * إلى * ((4) ما ملكت ~~أيمانكم) * (النساء: 3) قالت عائشة: يا ابن أختي! هذه اليتمة تكون في حجر ~~وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من صداقها، فنهوا عن نكاحهن ~~إلا أن يقسطوا لهن في ms12438 إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء، ~~قالت: عائشة: استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك فأنزل ~~الله: * ((4) ويستفتونك في النساء) * إلى * ((4) وترغبون) * (النساء: 721) ~~فأنزل الله عز وجل لهم في هاذه الآية: أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال ~~رغبوا في نكاحها ونسبها، والصداق، وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال ~~والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون ~~عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها ~~الأوفى من الصداق. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وهو أن حكم اليتيمة في التزوج بها ~~ما ذكره فيه. # وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلخ، وقد مر هذا ~~الحديث مكررا في سورة النساء وغيرها في كتاب النكاح، وتقدم طريق الليث ~~موصولا في: باب الأكفاء في المال، وساق المتن هناك بن علي لفظه وهنا بن علي ~~لفظ شعيب، وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا. # 44 ((باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا، ~~جاز النكاح وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت)) أي: هذا باب في بيان ما إذا ~~قال الخاطب لولي المرأة إلخ. وفي رواية الكشميهني: إذا قال الخاطب: زوجني، ~~بدون لفظ للولي. قوله: (وإن لم يقل) أي: الولي للزوج أي: الخاطب، وقال ~~المهلب: توقف الخاطب بن علي الرضا ليس في كل نكاح، بل يسأل أرضي بالصداق ~~والشرط أم لا؟ إلا أن يكون مثل هذا المعسر الراغب في النكاح فلا يحتاج إلى ~~توقفه بن علي الرضا لعلمهم به. # 1415 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد، ~~رضي PageV20P131 # الله عنه، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها، ~~فقال: مالي اليوم في النساء من حاجة، فقال رجل يا رسول الله! زوجنيها. قال: ~~ما عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: أعطها ولو خاتما من حديد. قال: ما عندي ~~شيء. قال: فما ms12439 عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا، قال: فقد ملكتكها بما معك من ~~القرآن. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فقال رجل) إلخ، ولا يخفي ذلك بن علي ~~الفطن. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وأبو حازم سلمة بن دينار، وقد مر ~~حديث سهل بن سعد مرارا عديدة، ولكن في هذه الرواية فقال: (مالي اليوم في ~~النساء من حاجة) قيل: فيه إشكال من جهة أن فيه: سعد النظر إليها وصوبه، ~~فهذا دليل بن علي أنه كانت لو حاجة، وأجيب باحتمال أن جواز النظر من خصائصه ~~وإن لم يرد التزوج. # 54 ((باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع)) أي: هذا باب في بيان ~~لا يخطب الرجل بن علي خطبة أخيه، والخطية بكسر الخاء من خطبت المرأة خطبة، ~~وبالضم في الوعظ وغيره. قوله: (أو يدع) أي: أو يترك، وذكره في الباب عن أبي ~~هريرة بلفظ: ويترك، بن علي ما يأتي. وأخرجه مسلم من حديث عقبة بن عامر: حتى ~~يذر، وهو بمعنى: يترك، أيضا. # 2415 حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يحدث أن ابن ~~عمر، رضي الله عنهما، كان يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، أن يبيع ~~بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو ~~يأذن له الخاطب. # مطابقته للترجمة في شقة الثاني، ومكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، ويقال: ~~ابن فرقد بن بشير البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، يكنى أبا السكن، قال ~~البخاري: توفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين. وقال الكرماني: ومكي ~~بلفظ المنسوب إلى مكة المشرفة. قلت: ظنه منسوبا ولم يدر أنه اسمه، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والشطر الأول من الحديث قد مر في ~~كتاب البيوع في: باب لا بيع بن علي بيع أخيه من حديث ابن عمر مختصرا أو مر ~~الكلام فيه هناك، ومر فيه بكماله من حديث أبي هريرة. قوله ولا يخطب بالنصب ~~ولا زائدة وبالرفع نفيا وبالكسر ms12440 نهيا بتقدير قال مقدرا عطفا بن علي نهي أي ~~نهى وقال لا يخطب قوله أخيه يتناول الأخ النسبي والرضاعي والديني قوله أو ~~يأذن له الخاطب أي حتى يأذن الأول للثاني وقيل هذا النهي منسوخ بخطبة ~~الشارع لأسامة فاطمة بنت قيس بن علي خطبة معاوية وأبي جهم وفقهاء الأمصار ~~بن علي عدم النسخ وأنه باق وخطبة الشارع كانت قبل النهي وأغرب أبو سليمان ~~فقال إن هذا النهي للتأديب لا للتحريم ونقل عن أكثر العلماء أنه لا يبطل ~~وعند داود بطلان نكاح الثاني والأحاديث دالة بن علي إطلاق التحريم وقد أخرج ~~مسلم من حديث عقبة بن عامر أنه قال لا يحل لمؤمن أن يخطب بن علي خطبة أخيه ~~حتى يذر ولا يحل له أن يبتاع بن علي بيع أخيه حتى يذر وهو قول ابن عمر ~~وعقبة بن عامر وابن هرمز وقال ابن العربي اختلف علماؤنا هل الحق فيه لله عز ~~وجل أو للخاطب فقيل بالأول فيتحلل فإن لم يفعل فارقها قاله ابن وهب وقيل أن ~~النهي في حال رضا المرأة به وركونها إليه وبه فسر في الموطأ دون ما إذا لم ~~يركن ولم يتفقا بن علي صداق وقال أبو عبيد هو وجه الحديث وبه يقول أهل ~~المدينة وأهل العراق واستثنى ابن القاسم من النهي ما إذا كان الخاطب فاسقا ~~وهو مذهب الأوزاعي واستثنى ابن المنذر فيما إذا كان الأول كافرا وهو خلاف ~~قول الجمهور والحديث خرج بن علي الغالب ولا مفهوم له وقال ابن نافع يخطب ~~وإن رضيت بالأول حتى يتفقا بن علي صداق وخطأه ابن حبيب وقالت الشافعية ~~والحنابلة محل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة أو وليها الذي أذنت له حيث ~~يكون إذنها معتبرا بالإجابة فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ولم يعلم ~~الثاني بالحال فيجوز الهجوم بن علي الخطبة لأن الأصل الإباحة وعند الحنابلة ~~في ذلك روايتان وإن وقعت الإجابة بالتعريض كقولها لا رغبة عنك فقولان عند ~~الشافعية الأصح وهو قول المالكية والحنفية لا يحرم أيضا وإذا لم ترد ولم ms12441 ~~تقبل فيجوز - PageV20P132 # 3415 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال: ~~قال أبو هريرة يأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا. ~~ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يخطب) إلى آخره. والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. والحديث من أفراده. # قوله: (يأثر أي) يروي من أثرت الحديث آثره بالمد أثرا بفتح أوله وسكون ~~الثاني إذا ذكرته عن غيرك. قوله: (إياكم والظن) تحذير منه. وقال البيضاوي: ~~التحذير عن الظن إنما هو فيما يجب فيه القطع والتحديث مع الاستغناء عنه، ~~وقال ابن التين: يريد به أن تحقق الظن قد يوقع به في الإثم، قيل: (وإياكم ~~والظن) تحذير منه والحال أنه يجب بن علي المجتهد متابعة ظنه، وكذا بن علي ~~مقلده. وأجيب بأن ذلك من أحكام الشريعة، وقيل: إحسان الظن بالله عز وجل ~~وبالمسلمين واجب، وأجيب بأن هذا تحذير من ظن السوء بهم، وقيل: الجزم سوء ~~الظن وهو ممدوح، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى أحوال نفسه وما يتعلق بخاصته، ~~وحاصله أن المدح للاحتياط فيما هو ملتبس به قوله: (فإن الظن أكذب الحديث) ~~يعني أن الظن أكثر كذبا من الكلام. وقيل: إن إثم هذا الكذب أزيدمن إثم ~~الحديث أو من سائر الأكاذيب، وإنما كان إثمه أكثر لأنه أمر قلبي والاعتبار ~~به كالإيمان ونحوه، وقيل: الظن ليس كذبا، وشرط أفعل أن يكون مضافا إلى ~~جنسه، وأجيب بأنه لا يلزم أن يكون الكذب صفة للقول بل هو صادق أيضا بن علي ~~كل اعتقاد وظن ونحوهما إذا كان مخالفا للواقع، أو الظن كلام نفساني، وأفعل ~~قد يضاف إلى غير جنسه، أو بمعنى: أن الظن أكثره كذب، أو المظنونات يقع فيها ~~الكذب أكثر من المجزومات. وقال الخطابي: تحقيق الظن دون ما يهجس في النفس ~~فإن ذلك لا يملك أي: المحرم من الظن ما يصر صاحبه عليه ويستمر في ms12442 قلبه دون ~~ما يعرض ولا يستقر، والمقصود أن الظن يهجم صاحبه بن علي الكذب إذا قال بن ~~علي ظنه ما لم يتيقنه فيقع الخبر عنه حينئذ كذبا. أي: أن الظن منشأ أكثر ~~الكذب. قوله: (ولا تجسسوا ولا تحسسوا) الأول بالجيم والثاني بالحاء ~~المهملة، ويروى بالعكس،، واختلفوا فيهما: التحسس بالحاء الاستماع لحديث ~~القوم، بالجيم البحث عن العورات، وقيل: بالحاء هو أن تطلبه لغيرك، وقيل: ~~هما بمعنى، وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال، قاله الحربي، وقيل: ~~بالحاء في الخير وبالجيم في الشر. وقال ابن حبيب: بالحاء أن تسمع ما يقول ~~أخوك فيك، وبالجيم أن ترسل من يسأل لك عما يقال لك في أخيك من السوء. قوله: ~~(ولا تباغضوا) من باب التفاعل الذي هو اشتراك الجماعة، وهو من البغض ضد ~~الحب. قوله: (وكونوا إخوانا) كإخوان في جلب نفع ودفع مضرة. قوله: (حتى ~~ينكح) قيل: كيف يصح هو غاية لقوله: لا يخطب؟ وأجيب بأن بعد النكاح لا يمكن ~~الخطبة، فكأنه قال: لا يخطب بن علي الخطبة أصلا كقوله عز وجل: * (حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط) * (الأعراف: 04). # 64 ((باب تفسير ترك الخطبة)) أي: هذا باب في بيان تفسير ترك الخطبة. وهو ~~أن يكون صريحا كما تقدم في الحديث الذي سبق، وهو قوله في آخر الحديث حتى ~~ينكح أو يترك، وقال الكرماني: قوله: تفسير ترك الخطبة أي: الاعتذار عن ~~تركها. # 5415 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد ~~الله أنه سمع عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين ~~تأيمت حفصة، قال عمر: لقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، ~~فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيني أبو بكر فقال: ~~إنه لعم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلاأني قد علمت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولو تركها لقبلتها. PageV20P133 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ms12443 (فلقيني أبو بكر) إلى آخره، فإن فيه ~~اعتذار أبي بكر لعمر عن ترك خطبته وإجابته لعمر نعلمه بأن صلى الله عليه ~~وسلم يريد خطبتها، وهذا تفسير من أبي بكر لترك الخطبة. والحديث قد مضى عن ~~قريب في: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته بن علي أهل الخير، ومضى الكلام ~~فيه. # تابعه يونس وموسى بن عقبة وابن عتيق عن الزهري أي: تابع شعيب بن أبي حمزة ~~يونس بن يزيد وموسى بن عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف، وابن أبي عتيق ~~وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة ~~من فوق: الصديقي التميمي القرشي، ومتابعة يونس وصلها الدارقطني في العلل من ~~طريق إصبغ عن ابن وهب عن يونس، ومتابعة موسى ابن أبي عتيق وصلها الذهلي في ~~الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما، وسبق هذا الحديث للبخاري من رواية ~~معمر، ومن رواية صالح بن كيسان عن الزهري. # 74 ((باب الخطبة)) أي: هذا باب في بيان الخطبة، بضم الخاء عند العقد. # 6415 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول: ~~جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البيان ~~سحرا. # قيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه. وقد أطنب ~~الشراح هنا في الرد بن علي قائل هذا القول بما لا يجدي، والأوجه أن يقال: ~~إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تخل عن قصد ~~حاجة ما، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة ~~القلوب والرغبة في الإجابة، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى. # وقد ورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن ابن ~~مسعود، قال: علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، التشهد في ~~الصلاة والتشهد في الحاجة... الحديث، وفيه التشهد في الحاجة: إن الحمد لله ~~نستعينه ونستغفره إلى آخره، وهذا اللفظ الترمذي، ولما ذكره قال: حديث ms12444 حسن، ~~وترجم له بقوله: باب ما جاء في خطبة النكاح. وأخرجه أبو عوانة وابن حبان ~~وصححاه. ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح. وقال الترمذي: وقد قال ~~بعض أهل العلم: إن النكاح جائز بغير خطبة، وهو قول سفيان الثوري وغيره من ~~أهل العلم. قلت: وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم ~~خطب عند تزوج فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وأفعاله بن علي الوجوب، واستدل ~~الفقهاء بن علي عدم وجوبها بقوله في حديث سهل بن سعد: قد زوجتها بما معك من ~~القرآن، ولم يخطب ثم إنه خرج الحديث المذكور عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري، ويروي عن سفيان بن عيينة ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري. # وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن يوسف عن مالك به. ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه الترمذي في البر ~~عن قتيبة عن عبد العزيز بمعناه، وقال: حسن صحيح. # قوله: (حاء رحلان) وهما: الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم ~~التميمي، وفدا بن علي النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه قومهماوساداتهم ~~وأسلما، وكان في سنة تسع من الهجرة. قوله: (من المشرق) أراد به مشرق ~~المدينة، وهو طرف نجد. قوله: (فخطبا)، فقال الزبرقان: يا رسول الله! أنا ~~سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم، وهذا ~~يعلم ذلك. يعني عمرا فقال عمرو: إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في ~~أدانيه، فقال الزبرقان: والله يا رسول الله، لقد علم مني غير ما قال: وما ~~منعه أن يتكلم إلا الحسد، فقال عمرو: أنا أحسدك؟ # فوالله يا رسول الله إنه للئيم الحال حديث المال أمق الولد مضيع في ~~العشيرة، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى، ولكني ~~رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت. فقال صلى الله ~~عليه وسلم: (إن من البيان سحرا إن من ms12445 البيان سحرا). قوله: (إن من البيان ~~سحرا)، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية PageV20P134 # غيره: (إن من البيان لسحرا) باللام التي هي للتأكيد، والبيان بن علي ~~نوعين: بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان، وبيان بلاغة وهو الذي ~~دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم، وهو الذي يشبه بالسحر ~~إذا جلب القلوب وغلب بن علي النفوس، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف ~~لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهرة كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له، والمذموم ~~من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس فيوهمك المنكر معروفا وهذا مذموم، ~~وهو أيضا مشبه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته. وحكى يونس أن العرب ~~تقول، ما سحرك عن وجه كذا؟ أي: صرفك، وروي أبو داود في الأدب من حديث صخر ~~بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عبد الله بن بريدة يرفعه: (إن من البيان سحرا ~~وإن من العلم جهلا وإن من الشعر حكما وإن من القول عيالا). فقال صعصعة بن ~~صوحان العبدي: صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم. أما قوله: إن من البيان ~~سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ~~ببيانه فيذهب بالحق. وأما قوله: (إن من العلم جهلا)، فهو أن يتكلف العالم ~~إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك، وأما قوله: (إن من الشعر حكما)، فهي هذه ~~المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، ولما قوله: (إن من القول عيالا)، ~~فعرضك كلامك بن علي من ليس من شأنه ولا يريده. وقال ابن الأثير: أن من ~~القول عيلا، ثم فسره بما ذكرنا، ثم قال: علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر ~~أي جهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب فعرضه بن علي من لا يريده. # 84 ((باب ضرب الدف في النكاح والوليمة)) أي: هذا باب في بيان إباحة ضرف ~~الدف في النكاح، والأفصح في الدف ضم ادال وقد تفتح، وهو الذي بوجه واحد، ~~وقد اختلف في الضرب بالوجه من الوجهين. قوله: (والوليمة) ms12446 أي: ضرب الدف في ~~الوليمة، وهو من عطف العام بن علي الخاص، قيل: يحتمل أن يريد وليمة النكاح ~~خاصة، وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الخول مثلا وعند الوليمة ~~كذلك، والأول أقرب. # 7415 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان قال: قالت ~~الربيع بنت معوذ بن غفراء: جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل حين بني ~~علي، فجلس على فراشس كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف وينذبن من ~~قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: دعي ~~هاذه وقولي بالذي كنت نقولين. # (انظر الحديث 1004). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ~~ابن المفضل من التفضيل بن علي صيغة اسم المفعول ابن لاحق البصري، وخالد بن ~~ذكوان أبو الحسن المدني، والربيع، بضم الراء، مصغر الربيع. ضد الخريف: بنت ~~معوذ بلفظ اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال المعجمة، والعفراء ~~مؤنث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء من العفرة، وهو بياض ليس ~~بالناصع. # والحديث قد مر في المغازي في باب مجرد بعد: باب شهودالملائكة بدرا، فإنه ~~أخرجه هناك عن علي عن بشر بن المفضل إلى آخره. # قوله: (حين بني علي) أرادت به ليلة دخل عليها زوجها وبني، بن علي صيغة ~~المجهول: وعلي بتشديد الياء. قوله: (كمجلسك) بفتح اللام مصدر ميمي أي: ~~كجلوسك، ويروي بكسر اللام. قوله: (يندبن) بضم الدال من الندب وهو تعديد ~~محاسن الميت والبكاء عليه. قوله: (من آبائي) وفي رواية مرت في المغازي: وفي ~~آبائهن. قوله: (إذ قالت إحداهن) أي: إحدى الجويريات، وهو جمع جويرية مصغر ~~جارية. قوله: (قال: دعي) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الجارية ~~التي قالت: وفينا نبي يعلم أم في غد، دعي أي: اتركي هذا القول، لأن مفاتح ~~الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو. قوله: (وقولي بالذي كنت تقولين) يعني: ~~اشتغلي بالأشعار التي تتعلق بالمغازي والشجاعة ونحوها. # وفي الحديث فوائد منها: تشريف الربيع بدخول النبي صلى الله ms12447 عليه وسلم ~~عليها وجلوسه أمامها حيث يجلس الرأس، وقال الكرماني: فإن قلت: كيف صح هذا؟ ~~قلت: أما أنه جلس من وراء الحجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر ~~لحاجة أو عند الأمن من الفتنة، واستحسن بعضهم الجواب الأخير PageV20P135 # قلت: كل هذا دوران لطلب شيء لا يظفر به، والجواب الصحيح أن من خصائص ~~النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كما ذكرنا في ~~قصة أم حرام بنت ملحان. في دخوله عليها، ونومه عندها وتفليها رأسه ولم يكن ~~بينهما محرمية ولا زوجية. ومنها: الضرب بالدف في العرس بحضرة شارع الملة ~~ومبين الحل من الحرمة وإعلان النكاح بالدف والغناء المباح، فرقا بينه وبين ~~ما يستتر به من السفاح. وقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم حدثنا ~~أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت، وقال: حديث حسن وصححه ابن حبان ~~والحاكم، وقال ابن طاهر: ألزم الدارقطني مسلما إخراجه: قال وهو صحيح، وقال ~~الترمذي وأبو بلج: اسمه يحيى بن أبي سليم ويقال: ابن سليم أيضا. ومحمد بن ~~حاطب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير. قلت: هذا أخرجه ~~النسائي عن مجاهد بن موسى، وابن ماجة عن عمرو بن رافع كلاهما عن هشيم وأبو ~~بلج هذا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالجيم، وقال شيحنا زين الدين: ~~وثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو حاتم والنسائي والدارقطني، وأما ~~البخاري فقال: فيه نظر، وقال شيخنا: أبو بلج هذا هو الكبير، وأما أبو بلج ~~الصغير فاسمه جارية بن بلج الواسطي، وذكر ابن ماكولا ثالثا وهو: أبو بلج ~~مولى عثمان بن عفان، روي عن عثمان، رضي الله تعالى عنه، وروي الترمذي أيضا ~~من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف، ~~وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه ابن ms12448 ماجة وليس في لفظه: واجعلوه في ~~المساجد، وقال: واضربوا عليه بالغربال، وروي النسائي من حديث عامر بن سعد ~~عن قرظة بن كعب وأبي مسعود، قالا: رخص لنا في اللهو عند العرس، وروي ~~الطبراني عن السائب بن يزيد: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جواري يغنين ~~ويقلن: حيونا نحييكم، قال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: حيانا وحياكم، فقال ~~رجل: يا رسول الله ترخص للناس في هذا! قال: نعم! إنه نكاح لا سفاح. وروي ~~ابن ماجة من حديث عائشة أنها أنكحت ذات قربة لها من الأنصار، فقال صلى الله ~~عليه وسلم. أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: ~~قلت: لا فقال: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم ~~أتيناكم فحيانا وحياكم هذا حديث ضعيف، وقال أحمد: حديث منكر، ومنها: إقبال ~~الإمام والعالم إلى العرس، وإن كان لهو ولعب مباح فإنه يورث الألفة ~~والانشراح، وليس الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح، بل فعله هو الممدوح ~~المشروع. ومنها: جواز مدح الرجل في وجهه بما فيه، والمكروه من ذلك مدحه بما ~~ليس فيه. # 94 ((باب قول الله تعالى: * ((4) وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (النساء: ~~4) وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى: * ((4) وآتيتم إحداهن ~~قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) * (النساء: 02) وقوله جل ذكره * ((2) أو ~~تفرضوا لهن) * (البقرة: 632)) وقال سهل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولو ~~خاتما من حديد. # أي: هذا باب في بيان ما يدل عليه قوله الله: * (وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة) * (النساء: 4) أي: أعطوا النساء مهورهن وكأن البخاري أشار بهذا وبما ~~ذكر بعده أن المهر لا يقدر أقله، وسيجئ الكلام فيه مفصلا. والصدقات جمع ~~صدقة بفتح الصاد وضم الدال. وهو مهر المرأة، وقرئ: صدقاتهن، بفتح الصاد ~~وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وصدقاتهن بضم الصاد وضم الدال ~~قوله: * (نحلة) * (النساء: 4) منصوب بن علي المصدر لأن النحلة والإيتاء ~~بمعنى الإعطاء؛ والتقدير: نحلوهن مهورهن نحلة، ويجوز أن يكون منصوبا بن علي ~~الحال من المخاطبين أي: آتوهن ms12449 مهورهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، ويجوز ~~أن يكون حالا من الصدقات، ويكون معنى: نحلة، ملة يقال: نحلة الإسلام خير ~~النحل، ويكون التقدير: وآتو النساء صدقاتهن منحولة معطاة، ويجوز أن يكون ~~منصوبا بن علي التعليل أي: آتوهن صدقاتهن للنحلة والديانة. قوله: (وكثرة ~~المهر) بالجر عطفا بن علي : قول الله تعالى، أي: في بيان كثرة المهر، وأشار ~~به إلى جواز كثرة المهر فلأجل ذلك ذكر قوله تعالى: * (وآتيتم PageV20P136 # إحداهن قنطارا) * (النساء: 02) والقنطار المال العظيم من قنطرت الشيء إذا ~~رفعته، ومنه القنطرة. # قاله الزمخشري: واختلفوا فيه: هل هو محدود أم لا؟ فقال أبو عبيد: هو وزن ~~لا يحد، وقيل: هو محدود، ثم اختلفوا فيه، فقيل: هو ألف ومائتا أوقية، رواه ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال معاذ بن جبل وابن عمر، ~~وقيل: إثنا عشر ألف أوقية، رواه أبو هريرة، وقيل: ألف ومائتا دينار، رواه ~~ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وقيل: سبعون ألف دينار، وروي عن ابن عمر ومجاهد، ~~وقيل: ثلاثون ألف درهم أو مائة رطل من الذهب، وقيل: سبعة آلاف دينار، وقيل: ~~ثمانية آلاف دينار، وقيل: ألف مثقال ذهب أو فضة، وقيل: ملء مسك ثور ذهبا، ~~وكل ذلك تحكم، إلا ما روي عن خبر، وعن ابن عباس في هذه الآية: وإن كرهت ~~امرأتك وأردت أن تطلقها وتتزوج غيرها فلا تأخذ منها شيئا من مهرها ولو كان ~~قنطارا من الذهب. # قوله: * (أو تفرضوا لهن) * (البقرة: 632) وزاد أبو ذر: فريضة. قوله: وقال ~~سهل بن سعد في حديث الواهبة نفسها: ولو خاتما من حديد، وقد مضى حديث سهل ~~مرارا عديدة، وذكر هنا طرفا منه، وأشار به البخاري أيضا إلى أن المهر لا ~~يقدر بشيء. # وقد اختلف العلماء في أكثر الصداق وأقله. فزعم المهلب أنه لا حد لأكثره ~~قوله تعالى: * (وآتيتم إحداهن قنطارا) * (النساء: 02) وذكر عبد الرزاق عن ~~قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه: لا تغالوا في صدقات ms12450 النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك يا ~~عمر، إن الله عز وجل قال: * (وآتيتم إحداهن قنطارا) * (النساء: 02) فقال: ~~إن امرأة خاصمت عمر فخصمته، وذكر أبو الفرج الأموي وغيره: أن عمر صدق أم ~~كلثوم ابنة علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، أربعين ألفا، وأن الحسن ~~بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية ومائة ألف درهم، وتزوج معصب بن ~~الزبير عائشة بنت طلحة فأرسل إليها ألف درهم، فقيل في ذلك: # * بضع الفتاة بألف ألف كامل * وتبيت سادات الجيوش شياعا * وأصدق النجاشي ~~أم حبيبة، رضي الله تعالى عنها، عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما ذكرهه أبو داود أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال الحربي: وقيل: أصدقها أربعمائة دينار، وقيل: مائتي دينار. ~~وفي مسلم: قالت عائشة: كان صداق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثنتي ~~عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمائة درهم. وقال الحربي: أصدق صلى الله عليه وسلم ~~سودة بيتا ورثه، وعائشة بن علي متاع بيت قيمته خمسون درهما، رواه عطية عن ~~أبي سعيد، وأصدق زينب بنت خزيمة ثنتي عشرة أوقية ونشا، وأم سلمة بن علي ~~متاع قيمته عشرة دراهم، وقيل: كان جرتين ورحى ووسادة حشوها ليف، وعند أبي ~~الشيخ: علي جرار خضر ورحى يد، وعند الترمذي: بن علي أربعمائة درهم، وفي ~~مسلم: لما قال الأنصاري وقد تزوج: بكم تزوجتها؟ قال: بن علي أربع أواق، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: (أربع أواق؟ كأنكم تنحتون الفضة من عرض هذا ~~الجبل). وعند ابن حبان عن أبي هريرة: كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عشرة أواق، زاد أبو الشيخ في كتاب النكاح، فطبق يده. وذاك ~~أربعمائة درهم. وعن عدي بن حاتم: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صداق ~~بناته أربعمائة درهم، وبسند لا بأس به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ~~ربيعة بن كعب الأسلمي امرأة من الأنصار بن علي وزن نواة من ذهب، وروي ms12451 عن ~~أنس: قيمة النواة خمسة دءاهم. وفي رواية: ثلاثة دراهم وثلث درهم، وإليه ذهب ~~أحمد بن حنبل، وعن بعض المالكية: النواة ربع دينار. وقال أبو عبيدة: لم يكن ~~هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية، وبسند جيد ~~عن أبي الشيخ عن جابر: إن كنا لننكح المرأة بن علي الحفنة أو الحفنتين من ~~الدقيق، ولما ذكره المرزباني استغربه، وعند البيهقي: قال صلى الله عليه ~~وسلم: (لو أن رجلا تزوج امرأة بن علي ملء كفه من طعام لكان ذلك صداقا). وفي ~~لفظ قال صلى الله عليه وسلم: (من أعطى في صداق امرأة ملء الحفنة سويقا أو ~~تمرا فقد استحل). قال البيهقي: رواه ابن جريج فقال فيه: كنا نستمتع ~~بالقبضة، وابن جريج أحفظ، وفي كتاب أبي داود: عن يزيد عن موسى عن مسلم بن ~~رومان عن أبي الزبير عن جابر، يرفعه: (من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه ~~سويقا أو تمرا فقد استحل). وقال ابن القطان: وموسى لا يعرف. وقال أبو محمد: ~~لا يعول عليه، وروي الترمذي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن ~~امرأة من بني فزارة تزوجت بن علي نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجازه). وروي البيهقي في ~~المعرفة والدارقطني في سننه والطبراني في معجمه: عن محمد بن عبد الرحمن ~~السلماني عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV20P137 # قال: (أدوا العلائق. قالوا: يا رسول الله! ما العلائق؟ قال: ما تراضي ~~عليه الأهلون ولو قضيبا من أراك). قلت: هو معلول بمحمد بن عبد الرحمن ~~السلماني، قال ابن القطان: قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن القاسم: لو ~~تزوجها بدرهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا بدرهم، وعن الثوري: إذا ~~تراضوا بن علي درهم في المهر فهو جائز، وروي عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن عكرمة عن ابن عباس، قال: النكاح جائز بن علي جوزة إذا هي رضيت، ms12452 وذهب ابن ~~حزم إلى جوازه بكل ماله نصف قل أو أكثر، ولو أنه حبة بر أو حبة شعيرة ~~وشبههما، وسئل ربيعة عما يجوز من النكاح، فقال: درهم قيل: فأقل؟ قال: ونصف. ~~قيل: فأقل، قال: حبة حنطة أو قبضة حنطة. وقال الشافعي: سألت الدراوردي: هل ~~قال أحد بالمدينة: لا يكون صداق أقل من ربع دينار؟ فقال: لا والله ما عملت ~~أحدا قاله قبل مالك. قال الدراوردي: أخذه عن أبي حنيفة يعني في اعتبار ما ~~يقطع به اليد، قال الشافعي: روي بعض أصحاب أبي حنيفة في ذلك عن علي فلا ~~يثبت مثله لو لم يخالفه غيره أنه لا يكون مهرا أقل من عشرة دراهم. قلت: قال ~~أصحابنا: أقل المهر عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غيرها حتى يجوز وزن ~~عشرة تبرا وإن كانت قيمته أقل بخلاف السرقة لما روي الدارقطني من حديث جابر ~~بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكحوا النساء ~~إلا للأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم). فإن قلت: ~~فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث أحاديثه لا يتابع عليها، قاله الدارقطني، ~~وقال البيهقي في المعرفة: عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث بشر بن عبيد ~~موضوعة كذب قلت: رواه البيهقي من طرق، والضعيف إذا روي من طريق يصير حسنا ~~فيحتج به، ذكره النووي في شرح المهذب، وعن علي، رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال: أقل ما يستحيل به المرأة عشرة دراهم، ذكره البيهقي أبو عمر بن عبد ~~البر. # 8415 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن ~~عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة فرأي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشاشة العرس، فسأله، فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع من عبد ~~الرحمن ما قاله سكت، فيدل بن علي أن المهرة غير مقدر، وأنه بن علي التراضي ~~بين الزوجين، والنواة زنة ms12453 خمسة دراهم. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة. # قوله: (بشاشة العرس)، وهي الفرح الذي حصل منه، وبشاشة اللقاء الفرح ~~بالمرء والانبساط إليه والأنس به، ويروي: فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~شيئا يشبه العرس. قال ابن قرقول: كذا في كتاب الأصيلي والقابسي والنسفي ~~وبعض رواة البخاري وهو تصحيف، وصوابه: بشاشة العرس، كالأبى ذر وابن السكن، ~~ويروي العروس، وفي رواية مسلم: قال عبد الرحمن بن عوف: رآني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلي بشاشة العرس، وفي رواية له عن أنس بن مالك: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى بن علي عبد الرحمن أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: يا ~~رسول الله! تزوجت امرأة بن علي وزن نواة من ذهب. قال: (فبارك الله لك أو لم ~~ولو بشاة). # وعن قتادة عن أنس أن عبد الرحمان بن عوف تزوج امرأعة على وزن نواة من ذهب ~~هو عطوف بن علي قوله: عن عبد العزيز بن صهيب، وهي رواية شعبة عنهما، فبين ~~أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة، وقتادة زاد أنها من ذهب، ويحتمل ~~أن يكون قوله: وعن قتادة معلقا. # 05 ((باب التزويج على القرآن وبغير صداق)) أي: هذا باب في بيان التزويج ~~بن علي تعليم القرآن، والتزويج بغير صداق أي: بغير ذكر صداق مالي. # 9415 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت أبا حازم يقول: سمعت سهل بن ~~سعد الساعدي يقول: إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ ~~قامت امرأة فقالت: يا رسول الله! إنها قد وهبت PageV20P138 # نفسها لك فر فيها رأيك. فلم يجبها شيئا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله! ~~إنها قد وهبت نفسها لك فر فيها رأيك، فلم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت ~~نفسها لك فر فيها رأيك. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أنكحنيها. قال: هل ~~عندك من شيء؟ قال: لا. قال: إذهبفاطلب ولو خاتما من حديد، فذهب فطلب ثم جاء ~~فقال: ما وجدت ms12454 شيئا ولا خاتما من حديد، فقال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: ~~معي سورة كذا وسورة كذا. قال: إذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه التزويج بن علي القرآن من غير ذكر صداق. ~~وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار. ~~والحديث قد مر بطرق كثيرة ومتون مختلفة وقد ذكرنا أن الشافعي ذهب إلى هذه ~~الأحاديث وإلى أن آخذ الأجر بن علي تعليم القرآن جائز. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه ومالك والليث والمزني. لا يكون تعليم القرآن مهرا، زاد أبو حنيفة، ~~رضي الله تعالى عنه، وأصحابه: فإن تزوج بن علي ذلك فالنكاح جائز، وهو في ~~حكم من لم يسم لها مهرا فلها مهر مثلها إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فلها ~~المتعة. وقال الطحاوي: قوله: أنكحتكها أو زوجتكها أو أملكتكها بما معك من ~~القرآن خاص بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز لغيره، لأن الله ~~تعالى أباح له ملك البضع بغير صداق، ولم يجعل ذلك لغيره، بقوله: خالصة لك ~~من دون المؤمنين، فكان له خصه الله تعالى أن ملك غيره ما كان له ملكه صداق، ~~ويكون ذلك خاصا به. وقال الليث: لا يجوز لأحد أن يتزوج بالقرآن، والدليل بن ~~علي صحة ذلك أنها قالت: قد وهبت لك نفسي، فقام رجل فقال: إن لم تكن حاجة لك ~~بها حاجة فزوجنيها، ولم يذكر في الحديث أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شاورها في نفسها، ولا أنها قالت: زوجني منه، فدل بن علي أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان له أن يهبها بالهبة التي جاز له نكاحها. فإن قلت: يحتمل أنه ~~صلى الله عليه وسلم سألها أن يزوجها منه ولم ينقل؟ قلت: يحتمل أن يكون جعل ~~لها مهرا غير السور ولم ينقل، ليس أحدهما أولى من الآخر. فإن قلت: قد روي ~~أنه استأذنها وأنه قال: له عوضها إذا زوقك الله. قلت: قد ذكرنا خصوصيته صلى ~~الله عليه وسلم ms12455 فلا يحتاج إلى شيء آخر. وقال أبو عمر: أجمع علماء المسلمين ~~بن علي أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون رقبته، وأنه لا يجوز وطء ~~في نكاح بغير صداق مسمى دينا أو نقدا، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي ~~صداقا مسمى. انتهى ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم زوجها بما معه من القرآن ~~لحرمته، وعلى وجه التعظيم للقرآن وأهله لا بن علي أنه مهر، ويحتمل أن يريد ~~بقوله: (ولو خاتما من حديد) تعجيل شيء يقدمه من الصداق وإن كان قليلا، فيدل ~~بن علي ذلك أنه كان يجوز أن يزوجه بن علي مهر في ذمته، وقال ابن العربي: ~~ذكر خاتم الحديد كان قبل النهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: إنه حلية أهل ~~النار، فنسخ النهي جوازه وطلبه له. قال بعض المالكية: لعل الخاتم كان يساوي ~~ربع دينار فصاعدا لقلة الصناع يومئذ عندهم. قلت: للحنفي أيضا أن يقول: لعله ~~كان يساوي عشرة فما فوقها. # قوله: (إذ قامت امرأة) كلمة: إذ للمفاجأة، وقد مر الكلام فيه لأن هذا ~~الحديث قد ذكر إلى هنا في كتاب النكاح ثمان مرات مطولا ولا مختصرا. قوله: ~~(فقالت: يا رسول الله! إنها قد وهبت نفسها) فيه التفات. وكذا في رواية حماد ~~بن زيد، لكن قال: إنها وهبت نفسها لله ولرسوله، ووقع في رواية مالك: إني ~~وهبت نفسي لك، هذا بن علي ما يقتضيه سياق الكلام. قوله: (فر) الفاء للعطف ~~و: ر، وحدها أمر من: رأى يرأى بن علي وزن: ف، لأن عين الفعل ولامه محذوفان، ~~لأن أصله: أرأى، بن علي وزن: افعل، حذفت لام الفعل للجزم لأن الأمر مجزوم ~~ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء للتخفيف فاستغنيت عن همزة الوصل فحذفت فبقي: ~~ر، بن علي وزن: ف، وقال الكرماني: ويروى بهمزة بعد الراء. قلت: القاعدة في ~~مثل هذا الباب نحو: ر، و: ق، و: ع، وغيرها أن يلحقها هذه السكت، فيقال: ره، ~~وقه، وعه. لأن الابتداء بكلمة الوقوف عليها وهي حرف واحد فيه ms12456 بعض تعسر ~~واستثقال، وبقية الكلام فيه قد مرت بالتكرار. # 15 ((باب المهر بالعروض وخاتم من حديد)) أي: هذا باب في بيان المهر الذي ~~يجعل بالعروض، بضم العين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو ما يقابل ~~النقد، وقيل: PageV20P139 # هو متاع لا نقد فيه، والعرض بالضم الناحية وبالكسر موضع المدح والذم من ~~الإنسان. قوله: وخاتم من حديد، من عطف الخاص بن علي العام، والترجمة مأخوذة ~~من حديث الباب: الخاتم، بالتنصيص والعروض بالإلحاق. # 0515 حدثنا يحيى ا حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: تزوج ولو بخاتم من حديد. # . # هذا الطريق إلى هنا هو الطريق التاسع الذي ذكره في حديث سهل. ويحيى، إما ~~ابن جعفر البيكندي البخاري، وإما ابم موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له: ~~خت. وسفيان هو الثوري، وأبو حازم سلمة بن دينار. # وأخرجه مختصرا من الحديث الذي سبق في الباب قبله، ومر الكلام فيه غير ~~مرة. # 25 ((باب الشروط في النكاح)) أي: هذا باب في بيان الشروط التي تشترط في ~~عقد النكاح، وهي بن علي أنواع: منها: ما يجب الوفاء به كحسن الشعرة. ومنها: ~~ما لا يلزم كسؤال طلاق أختها. ومنها: هو مختلف فيه مثل أن لا يتزوج عليها. # وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط هذا التعليق قد مر في كتاب الشروط في: ~~باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح، وفيه زيادة وهي قوله: ولك ما شرطت ~~وأخرج هذا التعليق أبو عبيد عن ابن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن ~~إسماعيل بن عبد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال: شهدت عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، قضى في رجل شرط لامرأته دارها، فقال: لها شرطها. فقال رجل: إذا ~~يطلقها؟ فقال: إن مقاطع الحقوق عند الشروط، والمقاطع جمع مقطع، أراد أن ~~المواضع التي تقطع الحقوق فيها عند وجود الشروط، وأراد به الشروط الواجبة ~~فإنها يجب الوفاء بها. # واختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشترط ms12457 لها أن لا يخرجها من دارها ~~أو لا يتزوجا عليها أو لا يتسرى أو نحو ذلك من الشروط المباحة بن علي ~~قولين: أحدهما: أنه يلزمه الوفاء بذلك، ذكر عبد الرزاق وابن عبد المنذر عن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أن رجلا شرط لزوجته أن لا يخرجها، فقال ~~عمر: لها شرطها. ثم ذكرا عنه ما ذكره البخاري، وقال عمرو بن العاص: أرى أن ~~يفي لها شروطها، وروي مثلها عن طاووس وجابر بن زيد، وهو قول الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق، وحكاه ابن التين عن ابن مسعود والزهري، واستحسنه بعض المتأخرين. ~~والثاني: أن يؤمر الزوج بتقوى الله والوفاء بالشروط ولا يحكم عليه بذلك ~~حكما، فإن أبى إلا الخروج لها كان أحق الناس بأهله إليه ذهب عطاء والشعبي ~~وسعيد بن المسيب والنخعي والحسن وابن سيرين وربيعة وأبو الزناد وقتادة، وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة والليث والثوري والشافعي، وقال عطاء: إذا شرطت أنك لا ~~تنكح ولا تتسري ولا تذهب ولا تخرج بها، بها بطل الشرط إذا نكحها. فإن قلت: ~~روي ابن وهب عن الليث عن عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد عن ابن السباق: أن ~~رجلا تزوج امرأة بن علي عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، فشرط لها أن لا ~~يخرجها من دارها. فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط، وقال: المرأة مع زوجها. ~~زاد أبو عبيد: ولم يلزمها الشرط، وعن علي مثله، وقال: شرط الله قبل شروطهم. ~~قلت: قال أبو عبيد: تضادت الرواية عن عمر، رضي الله تعالى عنه، واختلف فيه ~~التابعون فمن بعدهم، فقال الأوزاعي: نأخذ بالقول الأول ونرى أن لها شرطها. ~~وقال الليث بالقول الآخر ووافقه مالك وسفيان بن سعيد. # وقال المسور بن مخرمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثنى ~~عليه في مصاهرته فأحسن، قال: حدثني فصدقني ووعدني فوقاني مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أثنى بن علي صهره لأجل وفائه بما شرط له. # والمسور، بكسر الميم وسكون السين المهملة: ابن مخرمة، بفتح الميمين ms12458 وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الراء: ابن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن، ولد ~~بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، وقبض ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعمره ثمان سنين، وسمع من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحفظ PageV20P140 # عنه وبقي في المدينة إلى أن قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، ثم انحدر إلى ~~مكة فلم يزل بها حتى قدم الحصين بن نمير مكة لقتال ابن الزبير وحاصر مكة، ~~وفي محاصرته أهل مكة أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر، ~~فقتله، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون. # ومر هذا التعليق في المناقب في: باب ذكر أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ~~منهم أبو العاص بن الربيع، وأخرجه هناك مطولا عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري. ومر الكلام فيه. # قوله: (ذكر صهرا له) هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن ~~عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~زوج ابنته زينب أكبر بناته، واختلف في اسمه فقيل: لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: ~~هشيم: والأكثر: لقيط، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها، ~~وكان أبو العاص فيمن شهد بدرا مع كفار قريش وأسر يوم بدر مع من أسر، فلما ~~بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته ~~زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصته مشهورة، وكان مواخيا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصافيا، وكان أبى أن يطلق زينب إذ مشى إليه مشركو ~~قريش في ذلك فشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته وأثنى عليه بذلك ~~خيرا، وهاجرت زينب مسلمة وتركته بن علي شركة، ثم بعد ذلك جرى عليه ما جرى ~~حتى أسلم بعد قدومه بن علي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ورد رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، ابنته إليه. واختلف: هل ردها ms12459 بعقدجديد أو بن علي ~~عقده الأول؟ وتوفي في ذي الحجة سنة اثني عشرة. قوله: (فأحسن) أي: في الثناء ~~عليه. قوله: (فصدقني) من صدق الحديث بتخفيف الدال، ويقال أيضا: صدق في ~~الحديث، من الصدق خلاف الكذب، وصدقني بتشديد الدال الذي يصدقك في حديثك. ~~قوله: (فوفاني) من وفى الشيء وأوفى ووفى بالتشديد بمعنى،، ووفى الشيء إذا ~~تم، وأصل الوفاء التمام، ويروي: فوفى لي. # 1515 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا ل يث عن يزيد بن أبي حبيب ~~عن أبي الخير عن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحق ماأ وفيتم من ~~الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج. # (انظر الحديث 1272). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه وهو وقوع الشرط في النكاح. # وليث هو الليث بن سعد، وفي أكثر النسخ الليث، بالألف واللام، ويزيد بن ~~أبي حبيب أبي رجاء المصري، واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير مرثد عبد الله ~~اليزني، وعقبة بن عامر الجهني. # والحديث مضى في كتاب الشروط في: باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح، ~~فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره، ومر الكلام فيه. # قوله: (أحق ما أوفيتم من الشروط) أحق، مبتدأ مضاف وخبره قوله: (أن توفوا) ~~و: أن مصدرية أي: بأن توفوا أي: بإيفاء ما استحللتم أي بالشرط. قوله: ~~(الفروج) بالنصب مفعول: استحللتم، وفي رواية مسلم: إن أحق الشروط أن يوفي ~~به)، وحاصل المعنى: أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح، لأن امرأة أحوط وبابه ~~أضيق. وفي التوضيح: معنى أحق الشروط إلى آخره، يحتمل أن يكون معناه المشهور ~~الذي أجمع أهل العلم عليه، بن علي أن بن علي الزوج الوفاء بها يحتمل أن ~~يكون ما شرط بن علي الناكح في عقدة النكاح مما أمر الله تعالى به من إمساكه ~~بمعروف أو تسريح بإحسان، فإذا احتمل الحديث معاني كان ما وافق الكتاب ~~والسنة أولى، وقد أبطل الشارع كل شرط ليس في كتاب الله. وقال شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله: قوله: أحق الشروط، هل ms12460 المراد به أحق الحقوق اللازمة أو ~~هو من باب الأولوية؟ قال صاحب الإكمال: أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى ~~الإلزام عند كافة العلماء. قال: وحمله بعضهم بن علي الوجوب، وقال ابن بطال: ~~فإن كان في هذه الشروط ما ليس بطلاق أو عتق وجب ذلك عليه ولزمه عند مالك ~~والكوفيين، عند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط الطلاق لازما، وكذلك ~~العتق، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور. قال النخعي: كل شرط في النكاح ~~فالنكاح يهدمه إلا الطلاق ولا يلزمه شيء من هذه الأيمان عند الشافعي لأنه ~~لا يرى الطلاق قبل النكاح لازما ولا العتق قبل الملك، واستدل به بعضهم بن ~~علي أنه إذا شرط الولي لنفسه شيئا غير الصداق أنه يجب بن علي الزوج القيام ~~به، لأنه من الشروط التي استحل به فرج المنكوحة. # لكن اختلف العلماء: هل يكون ذلك للولي أو للمرأة؟ فذهب عطاء وطاوس ~~والزهري إلى أنه للمرأة، وبه قضى عمر بن عبد العزيز، وهو قول الثوري وأبي ~~عبيد. وذهب علي بن الحسن ومسروق PageV20P141 # إلى أنه للولي. وقال عكرمة: إن كان الذي هو ينكح فهو له، وخص بعضهم ذلك ~~بالأب، حكاه صاحب المفهم فقال: وقيل: هذا مقصور بن علي الأب خاصة لتبسطه في ~~مال الولد، وذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير إلى التفرقة بين أن يشترط ~~ذلك قبل عقدة النكاح أو بعدها، فقالا: أيما امرأة نكحت بن علي صداق أو عدة ~~لأهلها، فإن كان قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان من حباء أهلها فهو لهم. ~~وقال مالك: إن كان هذا الاشتراط في حال العقد فهو للمرأة، وإن كان بعده فهو ~~لمن وهب له، وبه قال الشافعي، في القديم، ونص عليه الإملاء، وقال في كتاب ~~الصداق: الصداق فاسد، ولها مهر مثلها. وهذا الذي صححه أصحاب الشافعي. # وقال الرافعي: الظاهر من الخلاف القول بالفساد ووجوب مهر المثل، وقال ~~النووي: إنه المذهب. # 35 ((باب الشروط التي لا تحل في النكاح)) أي: هذا باب في بيان الشروط ~~التي لا يحل لها ms12461 اشتراطها في النكاح. # وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها أي: قال عبد الله بن مسعود: ~~لا تشترط المرأة طلاق أختها، وهذا موقوف عليه أورده معلقا، ووقع بهذا اللفظ ~~مرفوعا في بعض طرق حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. قوله: (لا تشترط ~~المرأة) وفي حديث الباب: لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها، وقال النووي: معنى ~~هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته ليطلقها ويتزوج ~~بها. قوله: (أختها)، قال النووي: المراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من ~~النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختا في ~~الدين إما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي. وقال أبو عمر: ~~الأخت هنا الضرة، فقال: الفقه فيه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن ~~يطلق ضرتها لتنفرد. قيل: هذا يمكن في الرواية التي وقعت: لا تسأل المرأة ~~طلاق أختها، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية، ~~والمراد بالأخت هنا الأخت في الدين، يوضح هذا ما رواه ابن حبان من طريق أبي ~~كثير عن أبي هريرة بلفظ: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن ~~المسلمة أخت المسملة. # 2515 حدثنا عبيد الله بن موسى عن زكرياء هو ابن أبي زائدة عن سعد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفحرغ صحفتها، فإنما لها ما ~~قدر لها. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها). # وعبيد الله بن موسى بن باذام العبسي الكوفي، واسم أبي زائدة خالد وقيل: ~~هبيرة، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الرحمن. ~~والحديث من أفراده من هذا الوجه. # قوله: (لا يحل)، ظاهره التحريم لكنه محمول بن علي ما إذا لم يكن هناك سبب ~~يجوز ذلك: كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ~~ذلك ذلك بن ms12462 علي سبيل النصيحة المحصنة أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج ~~منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض و للزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع ~~الأجنبي، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة. وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا ~~النهي بن علي الندب، فلو فعل ذلك لم ينفسخ النكاح، واعترض عليه ابن بطال ~~بأن نفي الحل تحريم صريح، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ ~~بن علي المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترض، بما قسم الله لها، وفي رواية ~~أبي نعيم في المستخرج من طريق ابن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري ~~المذكور بلفظ: (لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفىء إناءها). ~~وأخرجه البيهقي ولفظه: (لا ينبغي) بدل لا يصلح، وقال لتكفأ. ولفظ الترمذي: ~~لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء بما في إناءها. قوله: (لتكتفىء)، من ~~كفات الإناء إذا أملته، وقال الكسائي: أكفأت الإناء كببته وكفأته وأكفأته: ~~أملته قوله: (لتستفرغ صحفتها) أي: لتقلب ما في إنائها وأصله من أفرغت ~~الإناء إفراغا، وفرغته، إذا قبلت ما فيه، لكن هو مجاز عما كان للتي ~~PageV20P142 # يطلقها من النفقة والمعروف والمعاشرة، وقال بعضهم: المراد بالصحفة ما كان ~~يحصل من الزوج قلت: هذا غلط فاحش، وقال ابن الأثير، في هذا الحديث: الصحفة ~~إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها وجمعها صحاف، ويقال: الصحفة القصعة التي تشبع ~~الخمسة، قال: وهذا مثل تريد الاستئثار عليها بحظها، فيكون كمن استفرغ صحفة ~~غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه، وقال الطيبي: هذه استعارة مستملحة ~~تمثيلية، شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة ~~من الأطعمة اللذيذة، وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن ~~تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في المشبه ما كان ~~مستعملا في المشبه به من الألفاظ. قوله: (فإنما لها) أي: للمرأة التي تسأل ~~طلاق أختها ما قدر لها في الأزل، وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا ~~يقع من ذلك إلاما قدره الله تعالى. وقال ms12463 الطحاوي: أجاز مالك والكوفيون ~~والشافعي أن يتزوج المرأة بن علي أن يطلق زوجته، فإن تزوجها بن علي ألف أن ~~يطلق زوجته فعند الكوفيين: النكاح جائز ولكنه إن وفى بما قال فلا شيء عليه ~~غير الألف، وإن لم يوف أكمل لها مثل مهرها. وقال ربيعة ومالك والثوري: لها ~~ما سمي لها وفى أو لم يوف. وقال الشافعي: لها مهر المثل وفى أو لم يوف فإن ~~قلت: ظاهر الحديث التحريم فإذا وقع فهو غير لازم؟. # قلت: النهي فيه للتغليظ عليها أن لا تسأل طلاق أختها، وليس التحريم في ~~حقها يوجب أن الطلاق إذا وقع أن يكون غير لازم. والله أعلم. # 45 ((باب الصفرة للمتزوج)) أي: هذا باب في بيان جواز الصفرة للمتزوج، وهي ~~أن يتخلق بشيء من الزعفران ونحوه. # ورواه عبد الرحمان بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روي حديث ~~الصفرة عبد الرحمن بن عوف، وأشار به إلى الحديث الذي مضر موصولا مطولا في ~~أول كتاب البيوع، وفيه: جاء عبد الرحمن وعليه أثر صفرة، وقال الكرماني فإن ~~قلت: ما فائدة هذا القول وقد روي الحديث مسندا عن عبد الرحمن بما يدل عليه؟ ~~قلت: الحديث من مرويات أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه عبد ~~الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم، فبينهما تفاوت. # 3515 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه: أن عبد الرحمان بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج ~~امرأة من الأنصار، قال: كم سقت إليها؟ قال: زنة نواة من ذهب. قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أولم ولو بشاة. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وبه أثر صفرة) والحديث أخرجه النسائي في ~~النكاح عن محمد بن سلمة. قوله: (وبه أثر صفرة) الواو فيه للحال، وفي لفظ: ~~رأى عبد الرحمن بن عوف وبه ردع زعفران، أي: ملطخ منه، وثوب رديع ms12464 أي مصبوغ ~~بالزعفران، وفي رواية: وضر صفرة، أي: لطخ من طيب، وفي رواية: فرأى عليه ~~بشاشة العروس، ورواية: ردع من زعفران، تدل بن علي أنه مما التصق بجسمه من ~~الثياب المزعفرة التي يلبسها العروس، وقيل: إن من كان ينكح في الإسلام يلبس ~~ثوبا مصبوغا بصفرة علامة العروس والسرور، ألا ترى إلى قوله: وعلي بشاشة ~~العروس، وقيل: إنما كان يلبسها ليعينه الناس بن علي وليمته ومؤونته. وقال ~~ابن عباس: أحسن الألوان كلها الصفرة لقوله تعالى: * (صفراء فاقع لونها تسر ~~الناظرين) * (البقرة: 96) فقرن السرور بالصفر، فكان صلى الله عليه وسلم يحب ~~الصفرة. ألا ترى إلى قول ابن عباس، حين سئل عن صبغه بها، فقال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة؟ فأنا أصبغ بها وأحبها. ونقل ابن عبد البر ~~عن الزهري: أن الصحابة كانوا يتخلقون ولا يرون به بأسا، وقال ابن سفيان: ~~هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون لجسد، وكره أبو حنيفة والشافعي ~~وأصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران لحديث أنس: نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل. قوله: (تزوج امرأة من الأنصار) ~~ذكر الزبيز أنها ابنة أبي الحسن واسمه أنس بن رافع. قوله: (كم سقت إليها؟) ~~أي: كم أعطيت صداقها؟ قوله: (زنة نواة)، أي: وزن نواة، والزنة أصله: وزن، ~~PageV20P143 # حذفت الواو منه وعوض عنها التاء، والنواة وزن خمسة دراهم، وكلمة: من في ~~الذهب للبيان. قوله: (أولم ولو بشاة) كلمة: أولم، أمر من أولم يولم ~~والوليمة اسم للطعام الذي يصنع عند العرس. وقال ابن سيده: هي طعام العرس ~~والأملاك، وقيل: هي كل طعام يصنع لعرس غيره. وقال النووي: هي مشتقة من ~~الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان، وقال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء ~~واجتماعه والفعل منها أولم، وقال أبو منصور: النقيعة طعام الإملاك قاله ~~النضر، قال: وربما تقعوا عن عدة من الإبل، أي: نحروه، وقال: إذا زوج الرجل ~~فأطعم عيلته قلنا: نقع لهم، وعن الأصمعي: النقيعة ما نحر من النهب، خاصة ~~قبل القسم، وقال الأزهري: ms12465 ومأخذها عندي من النقع وهو النحر أو القتل. # وفي المخصص: النقع طعام المأتم، والعذير والعذيرة والأعذار ما عمل من ~~الطعام لحدث كالختان، وقال ابن الأثير: الإعذار الطعام الذي يطعم في ~~الختان، وفي الأصل: الإعذار الختان، يقال عذرته وأعذرت فهو معذور ومعذر، ~~والفرع طعام يصنع عند نتاج الإبل، والسفر طعام المسافر، والسمعة ما سمع به ~~من طعام وغيره، والعلقة والعلاق الطعام يتبلغ به إلى وقت الغذاء، والعجالة ~~ما استعجل به من طعام، وقيل: هو ما يتزوده الراكب مما لا يتعبه أكله نحو ~~التمر والسويق، والركاث ما يستعجل به الغذاء، والكرزمة أكل نصف النهار، ~~والعوافة ما يأكل الأسد بالليل، والقفي ما يكرم به الرجل من الطعام، ~~والعنادة ما يرفع من المرق للإنسان، والعوادة ما أعيد بن علي الرجل من ~~الطعام بعدما يفرغ القوم يختص به، والعقيقة يوم سابع المولود، والمأدبة كل ~~طعام صنع لدعوة، والوضيمة قال ابن سيده: طعام المأتم، والحذاق طعام حذق ~~الصبي للقرآن العظيم، يعني: يوم ختمه، والخبيرة الدعوة بن علي عقيقة ~~الغلام. قاله العسكري، والخديقة بن علي وزن الهريسة طعام العرب، والسندخية ~~طعام الأملاك، قاله ابن دريد، والقرى طعام الضيف، والتحفة طعام الزائر ~~وطعام المتعلل قبل الغداء، والسلفة واللهنة طعام المستعجل قبل إدراك ~~الغداء، والخرسة الطعام الذي تأكله المرأة النفساء وحدها. # قوله: (أولم) احتج به الظاهرية وقالوا فرض بن علي كل من تزوج أن يولم بما ~~قل أو كثر، وبه قال أبو سليمان، وقال القرطبي: وهو أحد قولي الشافعي ومشهور ~~مذهب مالك، وقال ابن التين وهو مذهب أحمد وفيه نظر لأن ابن قدامة قال في ~~المغني: ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة لا خلاف بين أهل العلم في أن ~~الوليمة في العرس سنة مشروعة، وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم، وقال ~~بعض أصحاب الشافعي: هي واجبة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن ~~بن عوف، رضي الله تعالى عنه. وقال ابن قدامة: هو طعام سرور حادث فأشبه سائر ~~الأطعمة، والخبر بن علي الاستحباب لقوله: (ولو ms12466 بشاة) ولا خلاف في أنها لا ~~تجب، وقال عياض. لا خلاف أنه لا حد لقليل الوليمة ولا لكثيرها، وقال ~~المهلب: فعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الولائم المختلفة ~~إنما تجب بن علي قدر اليسار في ذلك الوقت، وليس في قوله لعبد الرحمن: أولم ~~ولو بشاة منعا لما دون ذلك، وإنما جعل الشاة غاية في التقليل ليساره وغناه، ~~وقيل: يحتمل أنه قال له ذلك لعسر الصحابة حين هجرتهم، فلما توسعوا بفتح ~~خيبر وشبه ذلك أولم سيدنا الحيس وشبهه، وقد اختلف السلف في وقتها: هل هو ~~عند العقد أو عقيبة؟ أو عند الدخول أو عقيبه؟ أو موسع من ابتداء العقد إلى ~~انتهاء الدخول؟ بن علي أقوال. قال النووي: اختلفوا، فقال عياض: إن الأصح ~~عند المالكية استحبابه بعد الدخول، وعن جماعة منهم: أنها عند العقد، وعند ~~ابن حبيب: عند العقد وبعد الدخول، وقال في موضع آخر: يجوز قبل الدخول ~~وبعده، وقال الماوردي: عند الدخول، وحديث أنس: فأصبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عروسا بزينب فدعي القوم، صريح أنها بعد الدخول، واستحب بعض ~~المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقيبها، وعليه عمل الناس. # 55 ((باب)) أي: هذا باب، وهو كالفصل لما قبله وليس بمعرب، إلا بعد ~~التركيب، ولم يذكر لفظ: باب، في رواية النسفي، وكذا في شرح ابن بطال. # 4515 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس قال: أولم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بزينب فأوسع المسلمين خبزا، فخرج كما يصنع إذا تزوج، فأتى حجر ~~أمهات المؤمنين يدعو ويدعون له، ثم انصرف فرأى رجلين فرجع، لا أدري أخبرته ~~أو أخبر بخروجهما. # . PageV20P144 # قيل لا وجه لذكر هذا الحديث في باب الصفرة للمتزوج. وأجيب بثبوت لفظ: ~~باب، في أكثر الروايات، ورد بأن لفظ: باب، كما ذكرنا كالفصل لما قبله، وهو ~~داخل فيه. # وقال بعضهم: مناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت ~~جحش ذكر للصفرة، فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل ms12467 ~~متزوج. انتهى قلت: هذا كلام واه جدا لأن الترجمة في الصفرة للمتزوج، ~~والحديث ليس فيه ذكر الصفرة مطلقا، فكيف تقع المطابقة؟ والأوجه أن يقال: إن ~~المطابقة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالوليمة في الحديث السابق، ~~وفي هذا الحديث: أولم هو وبين أمره بشيء وفعله إياه اتحاد فلا مطابقة أتم ~~من هذا، وقد ذكرنا أن ذكر: باب، مجرد كالفصل، وأنه داخل فيه بن علي أن لفظ: ~~باب، ساقط في عامة الروايات. # ويحيى هو القطان. والحديث قد مضى بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب، وتقدم ~~الكلام فيه. # قوله: (خبزا) بالباء الموحدة والزاي، وفي الرواية الماضية في سورة ~~الأحزاب: فاشبع الناس خبزا ولحما. قوله: (كما يصنع) أي: خرج كما هو عادته ~~إذا تزوج بجديدة يأتي الحجرات ويدعو لهن. قوله: (ويدعون) أي: أمهات ~~المؤمنين، وهذه اللفظة مشتركة بين جمع المذكر وجمع المؤنث، والفرق يحصل ~~بالتقدير، فوزن الجمع المذكر: يفعون، ووزن الجمع المؤنث: يفعلن. قوله: (له) ~~أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يسلم عليهن واحدة ~~واحدة وهن يرددن عليه، عليه السلام، ويدعون بالبركة والخير. قوله: (ثم ~~انصرف) أي: من حجرات أمهات المؤمنين. قوله: (فرأى رجلين) يعني: من الناس ~~الذين حضروا الوليمة. وكانوا قد خرجوا من بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن فرغوا من الأكل، وكان هذان الرجلان تأخرا في البيت يتحدثان، وذلك قبل ~~نزول الحجاب، ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من بيوت أمهات المؤمنين ~~رآهما في البيت فرجع، وقال أنس: لما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم وثبا ~~مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما من البيت، أو أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخروجهما فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستربيني وبينه؟ فأنزلت آية ~~الحجاب. وروايات أنس التي تقدمت في سورة الأحزاب تفسر هذا الحديث الذي روي ~~عنه ههنا، وذلك أن الأحاديث التي تروي في قضية واحدة يفسر بعضها بعضا. # 65 ((باب كيف يدعى للمتزوج)) أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء للذي ~~يتزوج؟ ms12468 قال ابن بطال: أراد بهذا الباب رد قول العامة عند العرس بقولهم: ~~بالرفاء والبنين فإن قلت: روي الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل، رضي ~~الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد أملاك رجل من الأنصار ~~فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري، وقال: بن علي الألفة ~~والخير والبركة والطائر الميمون والسعة في الرزق وأخرجه أبو عمر النوقاني ~~في كتاب (معاشرة الأهلين) من حديث أنس، وزاد فيه: والرفاء والبنين؟ قلت: ~~الذي أخرجه الطبراني في الكبير ضعيف، وأخرجه أيضا في الأوسط بسند أضعف منه، ~~وفي حديث النوقاني أبان العبدي وهو ضعيف، وأخرج الترمذي: حدثنا قتيبة أنا ~~عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج، قال: (بارك الله لك ~~وبارك عليك وجمع بينكما في خير). وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود ~~أيضا عن قتيبة والنسائي في الكبير واليوم والليلة عن عبد الرحمن بن عبيد، ~~وابن ماجة عن سويد بن سعيد. قوله: (إذا رفأ)، قال شيخنا: هو بفتح الراء ~~وتشديد الفاء مهموز، وهو المشهور في الرواية مأخوذ من الالتئام والاجتماع، ~~ومنه رفو الثوب، وقال الجوهري: الرفاء بالمد الالتئام والاتفاق، يقال ~~للمتزوج: بالرفاء والبنين، ورواه بعضهم: رفى، مقصورا بغير همزة، ورواه ~~بعضهم: رفح، بالحاء المهملة موضع الهمزة، ومعنى الأول أعني المقصور القول ~~بالرفاء والاتفاق، ومعنى الثاني بن علي أنه رفاء بالهمزة ولكنه أبدل الهمزة ~~حاء، وأخرج النسائي من رواية أشعث عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج ~~امكرأة من بني حبشم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن ~~قولوا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لهم وبارك عليهم، ~~وهو مرسل. # 5515 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله ~~عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة، ms12469 ~~قال: ما هاذا؟ قال: إني تزوجت PageV20P145 # امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة. # . # مطابقته للترجمة من حيث إن قوله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لك) يوضح ~~معنى قوله: كيف يدعى للمتزوج. وحديث أنس هذا مختصر من حديث حميد عن أنس ~~الذي مضى في الباب الذي قبل الباب المجرد، وفيه زيادة بن علي ذلك، وهو ~~قوله: (بارك الله لك) وهذه اللفظة ترد القول: بالرفاء والبنين، لأنه من ~~أقوال الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ذلك لموافقتهم فيه، ~~وهذا هو الحكمة في النهي، وقيل: لأنه لا حمد فيه ولا ثناء، ولا ذكر لله عز ~~وجل، وقيل: لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر. قلت: ~~فعلى هذا إذا قيل: بالرفاء والأولاد لا ينبغي أن لا يكره. فإن قلت: روي ابن ~~أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماصر قال: شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل ~~الشام، فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: بالرفاء والبنين: قلت: هذا محمول بن ~~علي أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك. # 75 ((باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس)) أي: هذا باب في ~~بيان الدعاء للنساء إلى آخره. قوله: للنساء، رواية الكشميهني، وفي رواية ~~الأكثرين: للنسوة. قوله: (يهدين) بفتح الياء من هديت الطريق، ويروي بضم ~~الياء من الإهداء، (والعروس) بن علي وزن فعول قال ابن الأثير: يقال للرجل ~~عروس كما يقال للمرأة. وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر. قوله: ~~(وللعروس) أي والدعاء أيضا للعروس، هذا ظاهر المعنى، وسيجئ أيضا ما قيل ~~فيه. # 6515 حدثنا فروة حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله ~~عنها: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم، فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا ~~نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. # . # قيل: ظاهر الحديث مخالف للترجمة لأن النسوة في الحديث هن الداعيات، وفي ~~الترجمة: هن المدعو لهن، وأجاب صاحب التوضيح بقوله: لعله أراد صفة دعائهن ~~للعروس، ms12470 لأنه قال: (فقلن بن علي الخير) إلى آخره. قلت: نقل هذا عن ابن ~~التين وليس بشيء لأن ظاهر اللفظ يخالفه وقال الكرماني: الأم هي الهادية ~~للعروس المجهزة لأمرها فهن دعون لها ولمن معها، وللعروس حيث (قلن: بن علي ~~الخير)، أي: جئتن عليه أو قدمتن، ونحو هذا. فإن قلت: لم لا تكون اللام ~~للنسوة للاختصاص. يعني: الدعاء المختص بالنسوة والهاديات للغير؟ قلت: يلزم ~~المخالفة بين اللامين اللام التي في العروس لأنها بمعنى المدعو لها، والتي ~~في النسوة لأنها بمعنى الداعية، وفي جواز مثله خلاف. انتهى كلامه. ونقل ~~بعضهم كلام الكرماني هذا برمته مع تغيير عبارته، ثم قال: والجواب الأول ~~أحسن ما يوجه به الترجمة، ثم قال: وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي ~~العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس، ولم ~~يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن يأتي العروس، ويحتمل أن تكون ~~اللام بمعنى الباء بن علي حذف، أي: المختص بالنسوة ويحتمل أن يكون بمعنى: ~~من، أي: الدعاء الصادر من النسوة. انتهى كلامه. قلت: هذا كله تعسفات في ~~تصرفهم، وأكثر كلامهم خارج عن القانون، فالترجمة موضوعة بن علي الصحة ~~وبينها وبين الحديث مطابقة لأن الألف واللام في قوله: باب الدعاء، بدل من ~~المضاف إليه فتقديره: باب دعاء النسوة الداعيات للنسوة اللاتي يهدين ~~العروس، فالمراد بالنسوة الداعيات هي النسوة من الأنصار اللاتي كن في بيت ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، قبل مجيء العروس، والمراد بالنسوة ~~الهاديات هي أم عائشة ومن معها من النساء، لأن العادة أن أم العروس إذا أتت ~~بالعروس إلى بيت زوجها يكون معها نساء قليلات كن أو كثيرات، فأم عائشة ومن ~~معها والعروس هن مدعو لهن، والنسوة من الأنصار اللاتي كن في البيت هن ~~الداعيات، لقوله فيه: (فقلن: بن علي الخير) إلى آخره. وقول بعضهم: يحتمل أن ~~يكون اللام بمعنى الباء أو بمعنى من غير صحيح، لأنهم ذكروا أن اللام الجارة ~~تأتي لاثنين وعشرين معنى. وليس فيها مجيئها بمعنى ms12471 الباء ولا بمعنى من، نعم ~~ذكروا أنها تجيء بمعنى: عن ونسبوه لابن الحاجب، ورد عليه ابن مالك وغيره. # ثم الكلام في الحديث، فنقول: فروة، بفتح PageV20P146 # الفاء وسكون الراء وفتح الواو: ابن أبي المغراء، بفتح الميم وإسكان الغين ~~المعجمة وبالراء وبالمد: أبو القاسم الكندي الكوفي، مات سنة خمس وعشرين ~~ومائتين، وعلي بن مسهر بضم الميم بن علي وزن اسم الفاعل من الإسهار أبو ~~الحسن القرشي الكوفي، تولى قضاء نواحي الموصل، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # وهذا مختصر من حديث مطول مضى بتمامه بهذا السند بعينه في: باب تزويج ~~عائشة، قيل أبواب الهجرة إلى المدينة. # قوله: (فأتتني أمي) وهي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس. قوله: ~~(فإذا نسوة) قد ذكرنا أن كلمة: إذا، للمفاجأة، ونسوة، بكسر النون وبفتحها ~~أيضا جمع نساء تقديره: نسوة كائنة من نساء الأنصار. قوله: (فقلن: بن علي ~~الخير) قد مر تفسيره عن قريب قوله: (وعلى خير طائر) كناية عن الفأل، وطائر ~~الإنسان عمله الذي قلدوه، وقال ابن الأثير: طائر الإنسان ما حصل له في علم ~~الله عز وجل مما قدر له، وقيل: الطائر الحظ. # 85 ((باب من أحب البناء قبل الغزو)) أي: هذا باب في بيان من أحب البناء ~~أي: الدخول بن علي امرأته ولم يدخل بها، يقال: فلان بني علي أهله أي: زفها، ~~والأصل فيه أن الداخل بأهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول، فقيل لكل داخل ~~بأهله: بان. قوله: (قبل الغزو) يعني: إذا حضر الجهاد وكان قد تزوج امرأة ~~ولم يدخل عليها وأحب أن يدخل عليها قبل الغزو ليكون فكره مجتمعا. # 7515 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن همام عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: غزا نبي من ~~الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ~~ولم يبن بها. # (انظر الحديث 4213). # مطابقته للترجمة من ms12472 حيث إن كلام هذا النبي يشعر بأن البناء ينبغي أن يكون ~~قبل حضوره الغزو ولما ذكرنا من المعنى، وليس ذلك يقتضي الوجوب. # وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك المروز، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~راشد، وهما بن علي وزن فعال بالتشديد هو ابن منبه. # والحديث قد مر في الجهاد في: باب من اختار الغزو بن علي البناء، فيه أبو ~~هريرة وذكر أيضا: باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه، فيه جابر معه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وذكر في الخمس في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت ~~لكم الغنائم. وقال: حدثنا محمد بن العلاء إلى آخره مطولا، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قال الكرماني: ذكر في بعض النسخ تمام الحديث؟ قلت: الذي في النسخ ~~المعتبرة هذا المقدار الذي ذكره مختصرا. قوله: (غزا نبي) قيل: هو يوشع، ~~وقيل: داود، عليه السلام. # 95 ((باب من بني بامرأة وهي بنت تسع سنين)) أي: هذا باب في بيان من بني ~~إلى آخر. قيل: لا فائدة في هذه الترجمة. قلت: بلى فيها فائدة وهي بيان أن ~~من تزوج صغيرة ينبغي أن لا يبني إلا وقد تم عمرها تسع سنين، لأن النبي الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، بني بعائشة وعمرها تسع سنين، وهو الأصح وإن ~~كان عند الفقهاء الاعتبار للطاقة، فإن لم تطلق لا يبنى بها ولو كان عمر تسع ~~سنين، وإن أطاقت بأن كانت عبلة وعمرها ثمان سنين يبني بها. # 8515 حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن عروة: تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست، وبنى بها وهي ابنة تسع، ومكثت ~~عنده تسعا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة وسفيان هو الثوري وعروة تابعي. والحديث مرسل، ~~والحديث مضى عن قريب في: باب إنكاح الرجل ولده الصغار، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن يوسف عن سفيان إلى آخره. # 06 ((باب البناء في السفر)) أي: هذا باب في بيان دخول الرجل بن علي ~~امرأته في حالة السفر، وفي ms12473 بعض النسخ: باب بناء العروس في السفر. # 9515 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال: ~~أقام النبي PageV20P147 # صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا يبنى عليه بصفية بنت حيي، ~~فدعوت المسلمين إلى وليمته فما كان فيها من خز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي ~~فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته. فقال المسلمون: إحدى أمهات ~~المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن ~~لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتخل خلفه ومد الحجاب بينها وبين ~~الناس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو بناء النبي صلى الله عليه وسلم بن علي صفية، ~~وهو في السفر بين خيبر والمدينة. # وقد مر الحديث في غزوة خيبر من وجوه، وفي النكاح أيضا في: باب اتخاذ ~~السراري، فإنه أخرجه فيه عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر إلى آخره نحوه، ومر ~~الكلام فيه، وراجع إليه والمسافة قريبة. # 16 ((باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران)) أي هذا باب في بيان جواز ~~دخول الرجل بن علي امرأته بالنهار، ولا يختص بالليل. قوله: (بغير مركب) أي: ~~بغير ركوب ناس للإعلان، ويروي: بغيره موكب بالواو وبدل الراء وهو القوم ~~الركوب بن علي الإبل المزينة. قوله: (ولا نيران) أي: ولا نيران توقد بين ~~يدي العروس، وحاصله أن زيادة الإعلان بركوب القوم بين يدي العروس أو بإيقاد ~~النيران مكروه، وقد روي سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن ~~قرظ الثمالي، وكان عامل عمر، رضي الله تعالى عنهما، بن علي حمص، فمرت به ~~عروس وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم ~~خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة، والله مطفىء نارهم. # 0615 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة، رضي الله عنها، قالت: تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي ~~فأدخلتني الدار، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضحى. ms12474 # . # هذا الحديث بهذا السندبعينه قد مضى قبله بثلاثة أبواب، غير أن ذاك مرسل ~~وهذا مسند وأن في ذاك الزيادة وهي قوله: (فإذانسوة من الإنصار) إلخ، وهنا ~~الزيادة هي قوله: (فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى)، فلأجل ~~هذه اللفظة عقد الترجمة المذكورة، غير أنه ذكر فيها: بغير مركب ولا نيران، ~~ولم يذكر لأجلها شيئا. # قوله: (فلم يرعني) أي: فلم يفجأني ولم يخوفني. قوله: (ضحى) بالضم والقصر ~~فوق الضحوة، وهو ارتفاع أول النهار، ومعنى: ضحى، أي: وقت الضحى أرادت أن ~~دخوله عليها كان وقت الضحى، فلذلك عقد الترجمة كما ذكرنا. # 26 ((باب الأنماط ونحوها للنساء)) أي: هذا باب في بيان جواز اتخاذ ~~الأنماط ونحوها للنساء، وفي ترجمة مسلم: باب جواز اتخاذ الأنماط، والأنماط ~~بفتح الهمزة جمع نمط بفتحتين وهو ظهارة الفراش، وقيل ظهر الفراش وقيل: ضرب ~~من البسط له خمل رقيق. وقال النووي: يجعل بن علي الهودج، وقد يجعل سترا. ~~قلت: النمط يأتي بمعنى الطريق من الطرائق والضرب من الضروب، يقال: ليس هذا ~~من ذلك النمط أي: من ذلك الضرب، وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: خير هذه ~~الأمة النمط الأوسط، ويروي: الوسط، كره بن علي الغلو والتقصير في الدين، ~~والنمط الجماعة من الناس أمرهم واحد. قوله: (ونحوها)، مثل الكلل والأستار ~~والفرش. # 1615 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بنه عبد الله، ~~رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل اتخذتم أنماطا؟ ~~قلت: يا رسول الله! وأتى لنا أنماط؟ قال: إنها ستكون. # (انظر الحديث 1363). PageV20P148 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، وقد مر هذا الحديث في ~~علامات النبوة عن عمر وابن عباس عن ابن مهدي عن جابر، إلخ ولفظه: (هل لكم ~~من أنماط؟) وسفيان فيه هو الثوري. # قوله: (وأنى لنا) بفتح الهمزة وتشديد النون أي: ومن أين لنا الأنماط، ~~قوله: ستكون، أي الأنماط، وهي تامة بمعنى ستوجد. وفيه إخباره بها وهي معجزة ~~ظاهرة لأنها كانت كما أخبر، وقال النووي: ms12475 وفيه: جواز اتخاذ الأنماط إذا لم ~~تكن من حرير. قلت: أما جواز اتخاذها فيؤخذ من قوله: (إنها ستكون) وفي حديث ~~مسلم بعد قوله: (إنها ستكون)، قال جابر: وعند امرأتي نمط فأنا أقول: نحيه، ~~وتقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها ستكون). وفي حديث عائشة ~~ذكره مسلم في: باب الصور، قالت: فأخذت نمطا فنشرته بن علي الباب. وأما عدم ~~استعمالها من الحرير فبأحاديث أخر. وفي التوضيح، وفيه: اتخاذ شورة البيوت ~~للنساء. وفيه: دليل أن الشورة للمرأة دون الزوج، وأنها عليها في المعروف من ~~أمر الناس القديم، وإنما قال صلى الله عليه وسلم لجابر لأن أباه ترك تسع ~~بنات، فقام عليهن جابر وشورهن وزوجهن، رضي الله تعالى عنه. # 36 ((باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها)) أي: هذا باب في بيان ~~أمر النسوة اللاتي يهدين بضم الياء من الإهداء. قوله: (اللاتي) هو في رواية ~~الكشميهني بصغة الجمع، وفي رواية غيره بصيغة الإفراد، والأولى أولى، ووقع ~~في رواية أبي ذر بعد قوله: (إلى زوجها): ودعائهن بالبركة، وليس في حديث ~~الباب الإشارة إليه فلا محل لذكره. وقال بعضهم: لعله أشار إلى ما ورد في ~~بعض طرق حديث عائشة، رواه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة: ~~أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار، قالت: وكنت فيمن أهداها ~~إلى زوجها، فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما قلتم يا ~~عائشة؟ قالت: قلت: سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا). قلت: هذا بعيد ~~جدا لأنا لا نسلم أنه وقف بن علي هذا الحديث، ولئن سلمنا فكيف يضع ترجمة ~~بعقد باب وليس فيه حديث مطابق لها. # 2615 حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة: أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو. # مطابقته للترجمة في قوله: (زفت امرأة) لأنه من ms12476 زففت العروس أزفها إذا ~~أهديتها إلى زوجها. # والفضل بن يعقوب البغدادي مات في أول جمادى الأولي سنة ثمان وخمسين ~~ومائتين. قاله الحافظ المنذري. ومحمد بن سابق أبو جعفر التميمي البغدادي ~~البزار أصله فارسي كان بالكوفة أحد مشاريخ البخاري روي عنه هنا بالواسطة ~~وروي عنه بلا واسطة في كتاب الوصايا فقط، فقال: حدثنا محمد بن سابق أو ~~الفضل بن يعقوب عنه، وروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سابق، ~~مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (زفت امرأة) معنى: زفت مر الآن وقد تقدم في رواية أبي الشيخ أن ~~المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة، رضي الله تعالى عنها، وذكر ابن الأثير أن ~~اسم هذه اليتيمة: فارغة بنت أسعد بن زرارة، وأن اسم زوجها نبيط بن جابر ~~الأنصاري، وقال أبو عمر: الفارغة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة الأنصاري، ~~كان أبو لبابة أوصى بها وبأختيها حبيبة وكبشة بنات أبي أمامة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلمنبيط بن جابر من بني ~~مالك بن النجار، وحبيبة تزوجها سهل بن حنيف فولدت له أبا أمامة، وروي ابن ~~ماجة من حديث ابن عباس: أنكحت عائشة قرابة لها، وروي أبو الشيخ من حديث ~~جابر: أن عائشة زوجت بنت أختها، أو ذات قرابة منها، وفي أمالي المحاملي من ~~وجه آخر عن جابر: نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء، ~~والجمع بين هذه الروايات بالحمل بن علي التعدد. قوله: (ما كان معكم لهو؟) ~~وفي رواية شريك: فقال: فهل بعثتم جارية تضرب بالدف وتغني؟ الحديث. قوله: ~~(فإن الأنصار يعجبهم اللهو)، في حديث ابن عباس وجابر: قوم فيهم غزل، وفي ~~حديث جابر عند المحاملي: أدركيها يا زينب، امرأة كانت تغني بالمدينة. وفي ~~التوضيح: اتفق العلماء بن علي جواز اللهو في وليمة النكاح كضرب الدف وشبهه، ~~وخصت PageV20P149 # الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر، فتثبت حقوقه وحرمته، وقال مالك: ms12477 لا ~~بأس بالدف والكبر في الوليمة لأني أراه خفيفا، ولا ينبغي ذلك في غير العرس، ~~وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق؟ فقال: إن كان كبيرا مشتهرا، فإني ~~أكرهه، وإن كان خفيفا فلا بأس بذلك، وقال إصبغ: ولا يجوز الغناء في العرس ~~ولا في غيره إلا مثل ما يقول نساء الأنصار، أو رجز خفيف. وأخرج النسائي من ~~طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين، قالا: إنه رخص لنا ~~في اللهو عند العرس... الحديث، وصححه الحاكم. قلت: الكبر، بفتحتين الطبل ذو ~~الرأسين، وقيل: الطب الذي له وجه وأحد، والبوق بضم الباء الموحدة وسكون ~~الواو وفي آخره قاف: آلة ينفخ فيها ويجمع بن علي بيقان وبوقان، كذا قال في ~~المغرب قلت القياس: أبواق، وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل ~~المرأة في منزلها والصبي؟ قال: فلا أكرهه، فأنما الذي يجيء منه اللعب ~~الفاحش والغناء فإني أكرهه. # 46 ((باب الهدية للعروس)) أي: هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ~~ليلة الدخول. # 3615 وقال إبراهيم: عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن مالك قال: مر بنا ~~في مسجد بني رفاعة فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مر ~~بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم عروسا بزينب فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، هدية؟ فقلت لها: إفعلي، فعمدت إلي تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة ~~فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه فقال لي: ضعها، ثم أمرني فقال: ادع ~~لي رجالا سماهم وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني فرجعت فإذا البيت ~~غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم ~~بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم ~~الله وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج ~~وبقي ms12478 نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو ~~الحجرات وخرجت في إثره فقلت: إنهم قد ذهبوا فرجع فدخل البيت وأرخى الستر ~~وإني لفي الحجرة، وهو يقول: * ((33) يا أيها الذين آمنوا لا. تدخلوا بيوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤذن لكم إلا طعام غير ناظرين إناه، ولكن ~~إذا دعيتم فأدخلوا فإذا ذعمتم فانتشروا. ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان ~~يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق) *. # قال أبو عثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (لو أهدينا) إلى قوله: (فانطلقت بها إليه). # وإبراهيم هو ابن طهمان، بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء: الهروي أبو ~~سعيد، سكن نيسابور ثم سكن مكة، مات سنة ستين ومائة، وأبو عثمان اسمه الجعد، ~~بفتح الجيم وسكون العين المهملة: ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي. # كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا غير متصل، ووصله مرة بقوله: حدثنا ~~الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان وعن هشام عن محمد ~~وسنان بن ربيعة عن أنس. وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة عن جعفر بن سليمان ~~عن الجعد وعن غيره. وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه. ~~وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به وفي التفسير عن محمد بن عبد ~~الأعلى، وقال صاحب التلويح: والتعليق عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن ~~حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به، وقال بعض من ~~لقيناه من الشراح: زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن ~~راشد عن أبيه عنه، ولم أقف على PageV20P150 # ذلك. قلت: إن كان مراده بقوله: من لقيناه من الشراح، صاحب التلويح فإنه ~~لم يلقه لأنه مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن ~~مولودا، وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن ms12479 ~~كان مراده الكرماني، وهو لم يدخل الديار المصرية أصلا ولا هذا القائل رحل ~~إلى تلك البلاد، ومع هذا لم يذكر الكرماني ذلك. وقوله: لم أقف بن علي ذلك، ~~لا يستلزم نفي وقوف غيره. # قوله: (قال: مر بنا) أي قال أبو عثمان الجعد: (مر بنا أنس في مسجد بني ~~رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة، وبنو رفاعة بن الحرث بن ~~بهثة بن سليم، قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها، والمراد ~~بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة. قوله: (فسمعته يقول) أي: ~~فسمعت أنسا يقول: قوله: (بجنبات أم سليم) وهي جمع جنبة بالجيم والنون وهي ~~الناحية، ويقال: يحتمل أن يكون مأخوذا من الجناب وهو الفناء، فكأنه يقول: ~~إذا مر بفنائها، وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن مالك، وهي بنت ملحان بن ~~خالد. واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رميلة، وقيل: رمية، وقيل: غير ~~ذلك. قوله: (عروسا بزينب) وقد مر غير مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى، ~~وزينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سنة ثلاث، قاله خليفة، وقال الواقدي: سنة خمس وكانت قبله عند زيد بن حارثة ~~مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ماتت سنة عشرين من الهجرة، ~~وصلى عليها عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: (حيسة) بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة، وهو الطعام المتخذ من ~~التمر والأقط والسمن، ويدخل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. قوله: (في برمة) ~~بضم الباء الموحدة، وقال ابن الأثير: البرمة القدر مطلقا، وهي في الأصل ~~المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. قوله: (فأرسلت بها معي إليه) أي: ~~أرسلت أم سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. قوله: ~~(فإذا البيت) كلمة: إذا، للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء، (وغاص) خبره، ~~أي: ممتلئ، ومادته: غين معجمة وصاد مهملة، وأصله من: غصصت بالماء أغص غصصا ~~فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء وشرقت به. قوله: (حتى ms12480 تصدعوا) أي: ~~حتى تفرقوا. قوله: (وبقي نفر) النفر من الثلاثة إلى العشرة، وفي رواية أنهم ~~ثلاثة، وفي أخرى وفي الترمذي: وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله: (أغتم)، من الاغتمام بالغين المعجمة أي: أحزن من عدم ~~خروجهم، وتفسير الآية قد مر في سورة الأحزاب. قوله: (غير ناظرين أناه) أي: ~~إدراكه ونضجه، وفيه التفاف، ومات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو ~~ابن عشرين سنة ومات أنس سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين، وقد نيف بن علي المائة ~~بزيادة سنتين أو ثلاث. # وفيه فوائد: الأولى: كونه أصلا في هدية العروس. وكان الإهداء، قديما ~~فأقرها الإسلام. الثانية: كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم ~~سليم كان أقل. الثالثة: اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي بعد الدخول، ~~وقال البيهقي: كان دخوله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الوليمة. الرابعة: ~~دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة. الخامسة: فيه معجزة ~~عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل، ووقع في رواية مسلم: أنهم كانوا زهاء ~~ثلاثمائة. السادس: لطفه صلى الله عليه وسلم وحياؤه الغريز حيث كان يدخل ~~ويخرج ولا يقول لمن كان جالسا: أخرج. السابعة: فيه الصبر بن علي أذى الصديق ~~الثامنة من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه، ~~فيكون زيادة إعلان بالنكاح. التاسعة: فيه التسمية بن علي الأكل. العاشرة: ~~السنة الأكل مما يليه. # 56 ((باب استعارة الثياب للعروس وغيرها)) أي: هذا باب في بيان استعارة ~~الثياب لأجل العروس. قوله: (وغيرها) أي: واستعارة غير الثياب مما يتجمل به ~~العروس من الحلي. # 4615 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة، ~~رضي الله عنها، أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ناسا من أصحابه PageV20P151 # في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم شكوا ذالك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد ms12481 بن حضير: جزاك الله ~~خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين ~~فيه بركة. # . # قيل لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها استعارة الثياب للعروس، ~~واستعارة عائشة من أسماء قلادة وليست بثوب، وأجيب بأنه قال: وغيرها، وهو ~~يتناول القلادة وغيرها، كما ذكرنا الآن، ورد بأن الترجمة في استعارة الثياب ~~وغيرها للعروس، وعائشة رضي الله تعالى عنها، حين استعارتها لم تكن عروسا، ~~وقال بعضهم في وجه المطابقة: القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين ~~به المزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده. قلت: بين ما قاله وبين ما ~~يفهم من الترجمة بعد عظيم، والرد الذي ذكرنا رد أيضا لهذا، ولكن إذا أعدنا ~~الضمير في غيرها: إلى العروس، تتأتى المطابقة بن علي ما لا يخفى. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عرو بن الزبير ~~بن العوام. # والحديث قد مر في كتاب التيمم في: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا، فإنه ~~أخرجه هناك عن زكرياء بن يحيى عن عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة إلى آخره نحوه ومر الكلام فيه قوله فوالله ما نزل بك أمر إلى آخره ~~وهناك هكذا فوالله نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا. # 66 ((باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله)) أي: هذا باب في بيان ما يقول ~~الرجل إذا أتى أهله يعني إذا أراد الجماع. # 5615 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ~~كريب عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأما لو أن أحدكم ~~يقول حين يأتي أهله: باسم الله، أللهم جنبني الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر ~~بينهما في ذالك أو قضي ولد لم يضره شيطان أبدا. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال: له ~~الضخم، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو ابن المعتمر، وكريب مصغر كرب ~~مولى ms12482 ابن عباس. # ومضى الحديث في الطهارة في: باب التسمية بن علي كل حال. ومضى أيضا في بدء ~~الخلق في: باب صفة إبليس وجنوده، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح بمنزلة: ألا. قوله: ~~(لو أن أحدكم) كذا في رواية الكشميهني. وفي رواية غيره بحذف: أن وفي الذي ~~تقدم في: بده الخلق، بحذف أما لو أن أحدكم إذا أتى أهله. قال: وفي رواية ~~أبي داود وغيره: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله، وفي رواية الإسماعيلي: ~~أما أن أحدكم، أو يقول: حين يجامع مع أهله، وفي رواية له: لو أن أحدهم إذا ~~جامع امرأته ذكر الله. قوله: (بسم الله اللهم جنبني) وفي رواية روح: ذكر ~~الله قال: اللهم جنبني، وجنبني بالإفراد أيضا في: بدء الخلق، وفي رواية ~~همام: جنبنا بالجمع. قوله: (أو قضي) كذا بالشك، وفي رواية سفيان بن عيينة ~~عن منصور: فإن قضى الله بينهما ولدا، وفي رواية مسلم من طريقه، فإنه إن ~~يقدر بينهما ولد في ذلك، وفي رواية جرير: ثم قدر أن يكون، والباقي مثله: ~~وفي رواية همام: ثم رزقا ولدا والفرق بين القضاء والقدر من حيث اللغة، وأما ~~من حيث الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر هو ~~جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في ما لا يزال، وفي القرآن ~~إشارة إليه * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) * ~~(الحجر: 12). قوله: (لم يضره) بفتح الراء وضمها. قوله: (شيطان) كذا ~~بالتنكير، وفي رواية مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان، أو: لم يضره ~~الشيطان، معناه: لم يسلط عليه بحيث لم يكن له العمل الصالح، وقال القاضي: ~~لم يحمله أحد بن علي العموم في جميع الضرر والوساوس فقيل المراد إنه لا ~~يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن في بطنه عند ولادته، وفيه نظر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس ~~الشيطان غير مريم وابنها، وقيل: لم يسلط ms12483 عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون ~~من جملة العباد الذين قيل فيهم: * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * (الحجر: ~~24) وقيل: لم يضر في بدنه، وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه ~~PageV20P152 # كما جاء عن مجاهد: إن الذي يجامع ولا يسمى يلتف الشيطان بن علي أحليله ~~فيجامع معه. # 76 ((باب الوليمة حق)) أي: هذا باب ترجمته الوليمة حق، وليس في ألفاظ ~~حديث الباب لفظ: حق وإنما جاء لفظ: حق، في حديث أخرجه البيهقي عن أنس ~~مرفوعا: الوليمة في أول يوم حق، وفي الثاني معروص، وفي الثالث رياء وسمعة. ~~ثم قال البيهقي: ليس بقوي، فيه بكر بن خنيس تكلموا فيه. قلت: قال العجلي: ~~كوفي ثقة وأخرج الحاكم حديثه، وحسن الترمذي حديثه، وجاء لفظ: حق، أيضا في ~~حديث رواه أبو الشيخ من حديث مجاهد عن أبي هريرة مرفوعا: الوليمة حق وسنة ~~الحديث، وجاء أيضا في حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه: ~~الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة ~~قال: شر الطعام الوليمة، يدعي الغني ويترك المسكين، وهي أحق، أي: ثابت في ~~الشرع، وليس المراد به الوجوب، خلافا لأهل الظاهر، وقد مر الكلام فيه مع ~~الخلاف فيه في: باب الصفرة للمتزوج. # وقال عبد الرحمان بن عوف: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أولم ولو ~~بشاة هذا التعليق وصله البخاري مطولا في أو كتاب البيوع، والأمر فيه ~~للاستحباب. وعند الظاهرية للوجوب، وبه قال بعض الشافعية لظاهر الأمر، وفي ~~التوضيح للشافعي قول آخر: إنها واجبة أي: الوليمة، وكذا روي عن أحمد، وهو ~~مشهور مذهب مالك قاله القرطبي. # 6615 حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: ~~أخبرني أنس بن مالك، رضي الله عنه، أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فخدمته عشر سنين وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرين ~~سنة، فكنت ms12484 أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في مبتني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش، أصبح النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط منهم ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت حتى جاء ~~عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب ~~فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى إذا ~~بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يبني ~~وبينه وأنزل الحجاب. # . # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فدعا القوم فأصابوا من الطعام) كان ~~للوليمة ولكن المطابقة من هذه الحيثية فقط لأنه ليس فيه ذكر لفظ: حق، كما ~~ذكرنا. والحديث عن أنس قد مضى في: باب الهدية للعروس عن قريب. # قوله: (مقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم)، بالنصب بن علي الظرف، ~~أي: زمان قدومه. قوله: (فكان أمهاتي)، ويروى: كان أمهاتي، من قبيل: أكلموني ~~البراغيث، والأصل: وكانت أمهاتي، وأراد أمه وأخواتها يعني: خالات أنس. ~~قوله: (يواظبني) من المواظبة بن علي الشيء وهو الاستمرار عليه، وفي رواية ~~الكشميهني: يواظئنني، من المواطأة بالطاء المهملة وهي: وطأت نفسي بن علي ~~الشيء إذا رعيته وحرصت عليه. قوله: (في مبتني) أي: زمان ابتناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، ووقت دخوله عليها. قوله: (وبقي رهط)، ~~وفي رواية: باب الهدية للعروس: نفر، بدل: رهط، وقال ابن الأثير: النفر رهط ~~الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع بن علي جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة ~~إلى الشعرة ولا واحد له من لفظه، وقال: الرهط عشيرة PageV20P153 # الرجل وأهله، من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا يكون فيهم ~~امرأة ولا واحد له من لفظة. قوله: (وأنزل الحجاب)، وهو قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين ms12485 آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) * (الأحزاب: 35) الآية. # 86 ((باب الوليمة ولو بشاة)) أي: هذا باب فيه الوليمة حق ولو عملت بشاة، ~~وقد ذكرنا أن معنى: معنى ثابت في الشرع، وقال ابن بطال: يعني أن الزوج يندب ~~إليها، ويجب عليه وجوب سنة وفضيلة، وهي بن علي قدر الإمكان الوجوب لإعلان ~~النكاح. # 7615 حدثنا علي حدثنا سفيان قال: حدثني حميد أنه سمع أنسا، رضي الله عنه، ~~قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الرحمان بن عوف وتزوج امرأة من ~~الأنصار: كم أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب. # وعن حميد: سمعت أنسا قال: لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار، ~~فنزل عبد الرحمان بن عوف على سعد بن الربيع فقال: أقاسمك مالي وأنزل لك عن ~~إحدى امرأتي. قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، فخرج إلى السوق فباع واشترى ~~فأصاب شيئا من أقط وسمن، فتزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أولم ولو ~~بشاة.. # مطابقته للترجمة في قوله: (أولم ولو بشاة). وعلي هو ابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة. # قوله: (وتزوج امرأة من الأنصار) جملة حالية أي: وقد تزوج امرأة وهي بنت ~~أبي الحيسر بن رافع بن امرئ القيس، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح السين المهملة وفي آخره راء، واسمه أنس بن رافع الأوسي. قوله: ~~(وزن نواة)، بنصب النون من وزن بن علي المفعولية، أي: أصدقت وزن نواة، ~~ويجوز الرفع بن علي أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: الذي أصدقتها وزن نواة. # قوله: (وعن حميد سمعت أنسا) عطوف بن علي الأول قيل: ويحتمل أن يكون ~~معلقا، والعمدة بن علي الأول، وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا مثل الذي ~~قبله، وصرح في الكل بسماع حميد من أنس فحصل الأمن من التدليس. وأخرجه ~~الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله ~~مفرقا، وقال في كل منهما: أنا حميد أنه سمع أنسا، وأخرجه ابن أبي عمر في ~~مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي، فقال: عن حميد عن أنس ms12486 وسق الجميع ~~حديثا واحدا، وقدم القصة الثانية بن علي الأولى كما في رواية غير سفيان، ~~والبخاري فرقه حديثين: فذكر في الأول: سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عبد ~~الرحمن عن قدر الصداق، وفي الثاني: أول القصة، قال: لما قدموا المدينة إلخ، ~~وروي البخاري هذا الحديث في أوائل النكاح في: باب قول الرجل: أنظر أي زوجتي ~~شئت؟ من طريق سفيان الثوري، وفي: باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك، وفي ~~فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر، وفي أول البيوع من رواية زهير بن ~~معاوية، وسيأتي في الأدب من رواية يحيى القطان، كلهم عن حميد عن أنس، ومضى ~~في: باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت، وفي: باب * (وآتوا النساء صدقاتهن) ~~* (النساء: 4) عن عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس. # قوله: (بن علي سعد بن الربيع) والربيع هو ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري ~~الخزرجي عقبي بدري نقيب، كان أحد نقباء الأنصار، وكان كاتبا في الجاهلية ~~وشهد العقبة الأولى والثانية وشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا، وكان ذا غنى. ~~قوله: (إحدى امرأتي) بفتح التاء ويشديد الياء، وفي رواية إسماعيل بن جعفر: ~~ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك أطلقها، فإذا حلت تزوجتها. وفي حديث عبد ~~الرحمن بن عوف. فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها، فإذا ~~حلت تزوجتها. ونحوه. وفي رواية يحيى بن سعيد، وفي لفظ: فانظر أعجبهما إليك ~~فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، وفي رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أحمد. فقال له سعد: أي أخي إنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر ~~مالي فخذه، وتحتى امرأتان فانظر أيهما أعجب إليك حتى أطلقها. وقيل: اسم ~~إحدى امرأتيه عمرة بنت حزم الأنصارية، واسم الأخرى: حبيبة بنت زيد ابن أبي ~~زهير. قوله: (أولم ولو بشاة) قال بعضهم: كلمة: لو، هنا للتمني. قلت: ليس ~~كذلك، بل هي للتقليل نحو: تصدقوا ولو بظلف محرقة. PageV20P154 # 8615 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم النبي ms12487 ~~صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. حماد هو ابن زيد. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي الربيع وأبي كامل وقتيبة. وأخرجه ~~أبو داود في الأطعمة عن قتيبة ومسدد. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن أحمد بن عبدة. # قوله: (ما أولم بن علي زينب) أي: زينب بنت جحش. قوله: (أولم بشاة) هذا ~~ليس للتحديد، وإنما وقع اتفاقا. وقال القاضي عياض: الإجماع بن علي أنه لأحد ~~لأكثرها، وقال بعضهم: وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية: أن ~~الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال: وأكملها شاة. قلت: لم لا يجوز أن يكون ~~معنى: أكملها بالنسبة إلى التمر والأقط والسمن المذكورة في ولائم النبي ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ أو يكون معناه. أفضلها بالنسبة إلى الأشياء ~~المذكورة. # 9615 حدثنا مسدد عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها، وأولم عليها بحيس. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري، وشعيب بن ~~الحبحاب بالحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى، أبو صالح البصري. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي فيه ~~عن عمرو بن منصور وغيره، وقد مر وجوه في جعل العتق الصداق، وأصحها أنه صلى ~~الله عليه وسلم أعتقها تبرعا ثم تزوجها برضاها بلا صداق. قوله: (بحيس) قد ~~مر تفسيره عن قريب، فإن قلت: قد مضى في: باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن ~~أنس: أنه أمر بالأنطاع فألقي فيها من الأقط والتمر والسمن، فكانت وليمة ~~قلت: لا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس. # 07615 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن بيان قال: سمعت أنسا يقول: ~~نبي النبي صلى الله عليه وسلم، بامرأة فأرسلني فدعوت رجالا إلى الطعام. # . # هذا وجه آخر عن أنس بن مالك. وهو الحديث الخامس كله عنه. # وزهير مصغر زهر هو ابن ms12488 معاوية الجعفي، وبيان، بفتح الباء الموحدة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وبالنون: هو ابن بشر الأحمسي. # والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عمر بن إسماعيل وقال: حسن غريب. ~~وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن حاتم. # قوله: (بني النبي صلى الله عليه وسلم) من البناء وهو الدخول بزوجته، وقد ~~ذكر غير مرة. قوله: (بامرأة) هي زينب بنت جحش، قاله الكرماني. قلت: هو ~~كذلك، وقط ظهر ذلك من رواية الترمذي لأنه ذكر فيه نزول. قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) * (الأحزاب: 35) الآية، وهذا في ~~قصة زينب لا محالة، ومضى شرحها في سورة الأحزاب. # 96 ((باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض)) أي: هذا باب في بيان من ~~أولم بن علي بعض نسائه أكثر من بعض. # 1715 حدثنا مسدد حماد بن زيد عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب ابنة جحش عند ~~أنس، فقال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أولم على أحد من نسائه ما ~~أولم عليها! أولم بشاة. # . # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم أيضا وقال الكرماني: لعل السر ~~في أنه صلى الله عليه وسلم أولم بن علي زينب أكثر كان شكرا لنعمة الله عز ~~وجل، لأنه زوجه، إياها بالوحي إذا قال تعالى: قوله: * (فلما قضى زيد منها ~~وطرا زوجناكها) * (الأحزاب: 73) قال ابن بطال: لم يقع ذلك قصدا لتفضيل بعض ~~النساء بن علي بعض، بل باعتبار ما اتفق، وأنه لو وجد الشاة في كل منهن ~~لأولم بها. لأنه كان أجود الناس، ولكن كان لا يبالغ في أمور الدنيا ~~كالتأنق، وقيل: كان ذلك لبيان الجواز، وقال صاحب التوضيح: لا شك أن من زاد ~~في وليمته فهو أفضل لأن ذلك زيادة في الإعلان واستزادة من الدعاء بالبركة ~~في الأهل والمال. قلت: الذي ذكره الكرماني هو أحسن PageV20P155 # الوجوه. فإن قلت: قد نفي أنس أن يكون أولم بن علي غير زينب بأكثر مما ~~أولم عليها، وقد أولم بن علي ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية ~~بمكة بأكثر من ms12489 شاة. قلت: ففيه محمول بن علي ما انتهى إليه علمه، أو لما وقع ~~من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة. ولأن ~~قضية ميمونة كانت بعد فتح خيبر، وكانت التوسعة موجودة في ذلك الوقت ~~بالتوسعة الحاصلة من فتح خيبر. # 07 ((باب من أولم بأقل من شاة)) أي: هذا باب في بيان من أولم بأقل من ~~شاة، وإنما ذكر هذا للتنصيص الذي وقع فيه وإن كان هذا مستفادا من الأحاديث ~~التي قبلها. # 2715 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور بن صفية عن أمه صفية بنت ~~شيبة قالت: أولم النبي صلى الله عليه وسلم، على بعض نسائه بمدين من شعير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي ~~وأبو نعيم في مستخرجيهما وسفيان هو الثوري، وقال الكرماني ما ملخصه: إنه ~~يحتمل أن يكون محمد بن يوسف البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة لأن كلا من ~~المحمدين روي عن السفيانين، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا ~~منهما بشرط البخاري، ومنصور هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة ~~بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ~~العبدري الحجبي المكي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وكان خاشعا بكاء، قتل ~~جده الحارث كافرا يوم أحد، قتله قزمان، وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي ~~طلحة مختلف في صحبتها وكانت أحاديثها مرسلة، وقال الحافظ الدمياطي: والصحيح ~~في رواية صفية عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال أبو الحسن رحمه الله: انفرد البخاري بالإخراج عن صفية عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من الأحاديث التي تعد فيما أخرج من ~~المراسيل. وقد اختلف في رؤيتها النبي صلى الله عليه وسلم. وقال البرقاني: ~~وصفية هذه ليست بصحابية فحديثها مرسل. وقال البرقاني: ومن الرواة من غلط ~~فيه فقال: عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي عن رسول ms12490 الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولما ذكره الإسماعيلي في كتابه قال: هذا غلط لا شك فيه، وقال ~~البرقاني: روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن اليمان عن الثوري ~~فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة، ورواه أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ~~ويحيى بن اليمان، عن الثوري فقالوا فيه: عن صفية بنت شيبة عن عائشة، قال: ~~والأول أصح فإن قلت: ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج، ~~عقيب حديث أبي هريرة وابن عباس في تحريم مكة، قال: وقال أبان بن صالح: عن ~~الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم... ~~مثله، قال: ووصله ابن ماجة من هذا الوجه قلت: قال المزي أيضا: لو صح هذا ~~لكان صريحا في صحبتها، لكن أبان بن صالح ضعيف، وكذا ضعفه ابن عبد البر في ~~التمهيد قلت يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وآخرون وثقوه، وذكر المزي ~~أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت: طاف النبي صلى الله عليه وسلم بن علي بعير ~~يستلم الركن بمحجن وأنا أنظر إليه أخرجه أبو داود وابن ماجة، وقال المزي: ~~وهذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن، قيل: إذا ثبت ~~رؤيتها فما المانع أن تسمع خطبته. ولو كانت صغيرة. # قوله: (بن علي بعض نسائه)، لم يدر تعيينها صريحا، قيل: أقرب ما يفسر به ~~أم سلمة، رضي الله تعالى عنها، فقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له إلى أم ~~سلمة، قالت: لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه بها، قالت ~~أم سلمة: فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير، فأخذته ~~فطحتنه ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته، فكان ذلك طعام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (بمدين من شعير)، وهما نصف صاع لأن المدين ~~تثنية مد. والمد ربع الصاع. # وفيه: أن الوليمة تكون بن علي قدر الموجود واليسار وليس فيها أحد لا يجوز ms12491 ~~الاقتصار بن علي دونه. # 17 ((باب إجابة الوليمة والدعوة ومن أولم سبعة أيام ونحوه ولم يوقت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين)) PageV20P156 # أي: هذا في باب بيان إجابة الوليمة، وفي بعض النسخ: باب حق إجابة ~~الوليمة، وقد ذكرنا فيما مضى عن قريب أن الوليمة طعام العرس والأملاك، ~~وقيل: طعام العرس خاصة، وقال أبو عمر: أجمعوا بن علي وجوب الإتيان إلى ~~الوليمة في العرس، واختلفوا فيما سوى ذلك. # قوله: (والدعوة)، بفتح الدال وبضمها في الحرب، وبكسرها في النسب، وعطف ~~الدعوة بن علي الوليمة من عطف العام بن علي الخاص لأن الوليمة مختصة بطعام ~~العرس، وقد وردت أحاديث كثيرة في إجابة الدعوة. منها: حديث أبي موسى ~~المذكور في الباب، وكذا حديث البراء فيه. قوله: (ومن أولم سبعة أيام)، عطف ~~بن علي قوله: إجابة الدعوة، أي: وفي بيان من أولم سبعة أيام ونحوها... أي: ~~نحو سبعة أيام، وليس في بعض النسخ لفظ: نحوها، قيل: إن البخاري ترجم بن علي ~~جواز الوليمة سبعة أيام ولم يأت فيه بحديث، فاستدل بن علي جواز سبعة أيام ~~ونحوها بإطلاق الأمر بإجابة الداعي من غير تقييد، فاندرج فيه السبعة المدعي ~~أنها ممنوعة. وقال صاحب التلويح كأن البخاري، رضي الله تعالى عنه، أراد ~~بقوله: (ومن أولم سبعة أيام) ما رواه البيهقي بسند صحيح من حديث وهيب عن ~~أيوب عن محمد: حدثتني حفصة أن سيرين عرس بالمدينة فأولم، فدعا الناس سبعا، ~~فكان فيمن دعى أبي بن كعب، رضي الله تعالى عنه، وهو صائم فدعا لهم بخير ~~وانصرف، وكذا ذكره حماد بن زيد إلا أنه لم يذكر حفصة في إسناده وقال معمر ~~عن أيوب: ثمانية أيام، والأول أصح، ورواه ابن أبي شيبة أيضا من طريق حفصة ~~بنت سيرين، قالت: لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم ~~الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا ~~دعا أبي وأثنى. قوله: (ولم يوقت) أي: لم يعين النبي الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، ms12492 للوليمة يوما لا يومين للإيجاب أو للاستحباب، وذلك يقتضي ~~الإطلاق ويمنع التحديد إلا بحجة يجب التسليم لها. فإن قلت: روي أبو داود ~~بسند صحيح عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف، كان يقال ~~له زهير معروف أي: يثنى عليه خيرا، وإن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ~~ما اسمه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوليمة أول يوم حق، والثاني ~~معروف، واليوم الثالث رياء وسمعه. انتهى. فكيف يقول البخاري: ولم يوقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوما لا يومين؟ قلت: قالوا إنه لم يصح عنده وقال ~~في تاريخه الكبير: لا يصح إسناده ولا يعرف له صحبة، ولما ذكره أبو عمر تبع ~~البخاري فقال: في إسناده نظر، يقال: إن حديثه مرسل وليس له غيره. ولكن قال ~~غيره: هذا حديث صحيح سنده حسن متنه، وإذا لم يعرفه هو فقد عرفه غيره، وقال ~~ابن حبان في كتاب الصحابة: له صحبة، وذكره في جملتهم من غير تردد جماعة ~~كثيرة منهم ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو أحمد العسكري والترمذي في ~~تاريخه وابن السكن وابن قانع وأبو عمرو الفلاس وأبو الفتح الأزدي في كتابه ~~المخزون والبغويان أحمد في مسنده الكبير وابن بنته، وقال: لا أعلم لزهير ~~غير هذا: وأبو حاتم الرازي وأبو نعيم وابن منده الأصبهانيان ومحمد بن سعد ~~كاتب الواقدي وذكر غير واحد أن الحسن روي عنه فإن قلت: دخل بينهما عبد الله ~~بن عثمان قلت: لا يضر ذلك لأنه معدود أيضا في جملة الصحابة عند أبي موسى ~~المديني، وقال أبو القاسم الدمشقي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد ~~باليرموك. فإن قلت: روي النسائي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا. قلت: لا يضر ذلك الحديث لأن الحسن صاحب فتوى وفقه، فربما يسأل عن ~~شيء يكون مسندا فيذكره بغير سند، وربما ينشط فيذكر سنده، وهذه عاده أشباهه ~~من أصحاب الفتوى، ولئن سلمنا للبخاري في إرساله فالاصطلاح الحديثي: أن ~~المرسل إذا جاء نحوه ms12493 مسندا من وجه آخر قوى حتى لو عارضه حديث صحيح لكان ~~الرجوع إليهما أولى، وقد مر أن لمتنه أصلا فلذلك حكموا بن علي المتن ~~بالحسن، من ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم، قال: طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم ~~الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به، رواه الترمذي وانفرد به، وقال: لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله وهو كثير الغرائب والمناكير، ومنه ما ~~رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة، وفي سنده عبد ~~الملك بن حسين النخعي الواسطي تكلم فيه غير واحد، ومنه ما رواه البيهقي من ~~حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الوليمة أول يوم حق، ~~والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة، وقال صاحب التلويح: سنده صحيح فإن قلت: ~~قد قال البيهقي: ليس هذا الحديث بقوى وفيه بكير بن خنيس تكلموا فيه. قلت: ~~أثنى عليه جماعة منهم أحمد بن صالح PageV20P157 # العجلي، قال: كوفي ثقة، وقال البرقي عن يحيى بن معين: لا بأس به، وخرج ~~الحاكم حديثه في المستدرك. # 3715 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا دعي ~~أحدكم إلى الوليمة فليأتها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه في النكاح عن يحيى بن يحيى. وأخرجه ~~أبو داود في الأطعمة عن القعنبي وأخرجه النسائي في الوليمة عن أبي قدامة ~~عبيد الله بن سعيد. قوله: (فليأتها) أي: فليحضرها. وقيل: فليأت مكاتبها. ~~أي: مكان الوليمة، واختلف في هذا الأمر فقال الكرماني: والأصح أنه إيجاب، ~~وقد مر الكلام فيه فيما مضى عن قريب. # 4715 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني منصور عن أبي وائل عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فكوا ms12494 العاني وأجيبوا الداعي ~~وعودوا المريض. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وأجيبوا الداعي) ويحيى هو القطان، وسفيان هو ~~الثوري، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى عبد الله بن ~~قيس الأشعري. # والحديث قد مر في الجهاد في: باب فكاك الأسير. # قوله: (العاني) أي: الأسير وقال ابن التين: (وأجيبوا الداعي) يريد إلى ~~وليمة العرس. وقال الكرماني: الداعي أعم من أن يكون إلى وليمة العرس أو إلى ~~غيرها. ولكنه خص بإجابة صاحب الوليمة لما فيه من الإعلان بالنكاح وإظهار ~~أمره. فإن قلت: فالأمر مستعمل بإطلاق واحد في الإيجاب والندب وذلك ممنوع ~~عند الأصوليين. قلت: جوزه الشافعي وأما عند غيره فيحمل بن علي عموم المجاز. ~~قوله: (وعودوا المريض) ويروى: وعوداو المرضى بالجمع. # 5715 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأشعث عن معاوية بن ~~سويد، قال: قال البراء بن عازب، رضي الله تعالى عنهما: أمرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة ~~وتشميت العاطس وإبرار القسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي، ~~ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة وعن المياثر والقسية الإستبرق ~~والديباج. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (وإجابة الداعي). وأبو الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي مولى بني حنيفة، والأشعث هو ابن أبي الشعثاء بالمثلثة فيها واسم أبي ~~الشعثاء سليم المحاربي، ومعاوية بن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو. # ورجال السند كلهم كوفيون، والبراء أيضا نزل الكوفة. # والحديث مر في كتاب الجنائز في: باب اتباع الجنائز. # قوله: (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة وبالمهملة أيضا، والأول أفصح ~~اللغتين وهو الدعاء بالخير والبركة. قوله: (وإبرار القسم) هو تصديق من أقسم ~~عليك، وهو أن تفعل ما سأله، يقال: أبر القسم إذا صدقه وقيل: المراد أنه لو ~~حلف أحد بن علي أمر مستقبل وأنت تقدر بن علي تصديق يمينه كما لو أقسم. أن ~~لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله لئلا يحنث، ويروى: وإبراز ~~المقسم بن علي صيفه اسم الفاعل من أقسم قوله: (وإجابة الداعي) وروي أبو ms12495 ~~الشيخ من حديث إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أقبلوا الهدية وأجيبوا الداعي، وعند مسلم عن جابر ~~يرفعه: إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم. ~~وفي لفظ: إن شاء طعم وإن شاء ترك، وعند أحمد عن أنس: أن يهوديا دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه، وعنده أيضال من حديث ~~أبي هريرة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عنه: شر ~~الطعام طعام الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد ~~عصى الله ورسوله. قوله: (وعن المياثر). جمع الميثرة بفتح الميم وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة والراء: وهي فراش صغير من الحرير محشو ~~بالقطن يجعله الراكب تحته. قوله: (والقسية) بفتح القاف وتشديد السين ~~المهملة وتشديد الياء آخر PageV20P158 # الحروف: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية. ~~قلت: القسي، بلدة كانت بن علي ساحل البحر بالقرب من دمياط ركب عليها البحر ~~فاندرست وكان ينسج فيها القماش من الحرير ولا يوجد له نظير من حسنه، وقال ~~الكرماني: وقيل: هو القز وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سينا. قوله: ~~(والإستبرق) وهو ما غلظ من الحرير. وهي لفظة أعجمية معربة لأصلها باستبره ~~(والديباج) الثياب المتخذة من الإبر يسم، فارسي معرب وقد يفتح أوله ويجمع ~~بن علي ديابيح وديابيج بالياء والباء لأن أصله دباج بالتشديد قال الكرماني: ~~فإن قلت: المنهي عنها ست لا سبع؟ قلت: السابع هو الحرير، وسيجئ صريحا في ~~كتاب اللباس. # تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في إفشاء السلام أي: تابع أبا الأحوص ~~سلام بن سليم المذكورأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري في رواي عن أشعث المذكور في إفشاء السلام، يعني في رواية بلفظ: ~~إفشاء السلام. لأن غيره روي رد السلام وهو رواية شعبة عن أشعث كما مر في ~~الجنائز فإن فيها ورد السلام، ووصل هذه ms12496 المتابعة البخاري أيضا في كتاب ~~الأشربة في: باب آنية الفضة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن ~~الأشعث إلى آخره، ولفظه: وإفشاء السلام. قوله: (والشيباني) أي: تابع أبا ~~الأحوص أيضا أبو إسحاق سليمان الشيباني، في رواية عن أشعث بلفظ: إفشاء ~~السلام، ووصل هذه المتابعة البخاري أيضا في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن ~~جرير عن الشيباني عن أشعث إلى آخره: وإفشاء السلام. # 6715 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد قال: دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عرسه، وكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس قال سهل: تدرون ما سقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل، فلما أكل سقته إياه. # مطابقته للترجمة ظاهرة فإن فيه دعوة أبي أسيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإجابة النبي صلى الله عليه وسلم إياه، واسم أبي حازم سلمة بن دينار يروي ~~عن سهل بن سعد ويروي عنه ابنه عبد العزيز. وقال الكرماني: ويروي عبد العزيز ~~بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد أن يكون بينهما أبوه أو رجل آخر. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن علي. وأخرجه مسلم في الأشربة ~~عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن محمد بن الصباح. # قوله: (أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين: مصغر أسد، وقيل بفتح الهمزة ~~وكسر السين، والصواب الأول واسمه مالك بن ربيعة الساعدي، وقيل: إنه آخر من ~~مات من البدريين سنة ستين أو خمس وستين، له عقب بالمدينة وبغداد. قوله: ~~(وكانت امرأته) أي: امرأة أبي أسيد، واسمها سلامة ابنة وهب بن سلامة بن ~~أمية. قوله: (خادمهم) لفظ الخادم يقع بن علي الذكر والأنثى، وكان ذلك قبل ~~نزول الحجاب. قوله: (وهي العروس) أي: وكانت خادمهم امرأة أبي أسيد هي ~~العروس. وقد مر أن العروس يطلق بن علي كل من الزوجين، قال صاحب العين: رجل ~~عروس في رجال عرس وامرأة عروس في نساء عرس، ms12497 قال: والعروس نعت استوى فيه ~~المذكر والمؤنث ما داما في تعريسهما، أما إذا عرس أحدهما بالآخر فالأحسن أي ~~يقال للرجل: معرس لأنه قد أعرس أي: اتخذ عروسا. قوله: (تدرون) همزة ~~الاستفهام فيه مقدرة أي: أتدرون؟ قوله: (ما سقت) أي: امرأة أبي أسيد ~~العروس. قوله: (أنقعت) بن علي لفظ الغائبة من الماضي من أنقعت الشيء في ~~الماء، ويقال: طال إنقاع الماء واستنقاعه ومادته نون وقاف وعين مهملة. ~~قوله: (فلما أكل)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم (الطعام سقته إياه) أي: ~~سقت نقيع النبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # وفيه: إجابة الدعوة وقد ذكرنا الاختلاف فيه إذا كانت لغير العرس من ~~الدعوات، فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومالك: يجب إتيان وليمة العرس ولا ~~يجب إتيان غيرها من الدعوات، ومن شرط الإجابة أن لا يكون هناك منكر، وقد ~~رجع ابن مسعود وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. لما رأيا تصاوير ذات ~~الأرواح. # 27 ((باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) أي: هذا باب في بيان حال ~~من ترك الدعوة أي: إجابة الدعوة، وظاهره يقتضي أن يكون المعنى من ترك دعوة ~~الناس ولم يدع PageV20P159 # أحدا، وليس كذلك لأن العصيان عند ترك الإجابة لدلالة الحديث عليه. فإن ~~قلت: قوله صلى الله عليه وسلم الوليمة حق، يقتضي العصيان عند ترك الدعوة. ~~قلت: قد ذكرنا أن معنى: حق، غير باطل ولا خلاف أن الوليمة في العرس سنة ~~مشروعة وليست بواجبة وما ورد فيه من الأمر فمحمول بن علي الاستحباب. # 7715 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أنه كان يقول: شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها ~~الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عضى الله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، وقال الكرماني: ~~الزهري يروي عن الرجلين كلاهما أعرج واسمهما عبد الرحمن: أحدهما: عبد ~~الرحمن بن هرمز الهاشمي. والثاني: عبد الرحمن بن سعد المخزومي، والظاهر أن ~~هذا ms12498 هو الأول لا الثاني. وفي رجال البخاري: أعرج آخر ثالث يروي عن أبي ~~هريرة اسمه ثابت بن عياض القرشي، ويقال له: الأحنف. قلت: كأن الكرماني: ~~يستغرب هذاحتى ذكره، ومثل هذا الذي تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم في الرواة ~~كثير، فيحصل التمييز بينهم بالقرائن. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في ~~الأطعمة عن القعنبي عن مالك به. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في النكاح عن علي بن محمد الطنافسي وهذا موقوف بن علي أبي ~~هريرة، وقال أبو عمران: رجل رواة مالك لم يصرحوا برفعه، وقال فيه روح بن ~~القاسم عن مالك بسنده. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكذا أخرجه ~~الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك، وقال ~~ابن بطال: أول هذا الحديث موقوف وآخره يقتضي رفعه لأن مثله لا يكون رأيا. # قوله: (شر الطعام)، قال الكرماني: ما معنى قوله: شر مطلقا، وقد يكون بعض ~~الأطعمة شرا منها، ثم أجاب بأن المراد شر أطعمة الولائم طعام وليمة يدعى ~~لها الأغنياء ويترك الفقراء، وقال القاضي البيضاوي: أي من شر الطعام، كما ~~يقال: شر الناس من أكل وحده، أي: من شرهم، وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه ~~فكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة الت شأنها ذلك، وقال الطيبي: شيخ شيخي ~~التعريف في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادتهم دعوة الأغنياء وترك ~~الفقراء. قوله: (يدعي) إلى آخره استئناف بيان لكونها شر الطعام فلا يحتاج ~~إلى تقدير: من لأن الرياء شرك خفي. قوله: (ومن ترك الدعوة)، حال والعامل ~~يدعى يعني: يدعى الأغنياء. لها والحال أن الإجابة واجبة فيجيب المدعو ويأكل ~~شر الطعام، ووقع في لفظ مسلم: بئس الطعام طعام الوليمة، وفي لفظ له مثل لفظ ~~البخاري. قوله: (ويترك الفقراء)، وفي رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى ~~بن مالك: المساكين، بدل: الفقراء. قوله: (ومن ترك الدعوة)، وفي لفظ مسلم: ~~فمن لم يأت الدعوة، وفي لفظ: (ومن لم ms12499 يجب الدعوة). قوله: (يدعي لها)، ~~ويروي: يدعي إليها، والجملة حالية، وفي رواية ثابت الأعرج: يمنعها من ~~يأتيها ويدعي إليها من يأباها، وفي رواية الطبراني من حديث ابن عباس: بئس ~~الطعام طعام الوليمة يدعي إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان. قوله: (ومن ترك ~~الدعوة) أي: إجابة الدعوة، وقد مضى الكلام فيه في الترجمة، ووقع في رواية ~~لابن عمر: (من دعى إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله). فهذا دليل ~~وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا بن علي ترك الواجب، وقال ابن بطال: ~~لا خلاف بين الصحابة والتابعين في وجوب الإجابة إلى دعوة الوليمة إلا ما ~~روي عن ابن مسعود أنه قال: (نهينا أن نجيب دعوة من يدعو الأغنياء ويترك ~~الفقراء). وقد دعا ابن عمر في دعوته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش ~~والمساكين معهم، فقال ابن عمر للمساكين: ههنا اجلسوا لا تفسدوا عليهم ~~ثيابهم فإنا سنطعمكم مما يأكلون. وقال ابن حبيب: ومن فارق السنة في وليمة ~~فلا دعوة له ولا معصية في ترك إجابته، وقد حدثني ابن المغيرة أنه سمع سفيان ~~الثوري يقول: إنما تفسير إجابة الدعوة إذا دعاك من لا يفسد عليك دينك ولا ~~قلبك، وقال الكرماني: فإن قلت: أوله أي: أول الحديث مرغب عن حضور الوليمة ~~بل محرم وآخره مرغب فيه، بل موجب. قلت: الإجابة PageV20P160 # لا تستلزم الأكل فيحضر ولا يأكل، فالترغيب في الإجابة والتحذير عن الأكل ~~انتهى. قلت: المحرم فعل صاحب الطعام وليس يحرم الطعام لدعوة الأغنياء وترك ~~الفقراء. وروي عن أبي هريرة أنه كان يقول: أنتم العاصون في الدعوة، تدعون ~~من لا يأتي وتدعون من يأتيكم وقوله: والتحذير عن الأكل فيه نظر لأن الأكل ~~مأمور به إلا إذا كان صائما لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم: إذا دعي ~~أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل أي: فليدع، وفعله ~~ابن عمر ومد يده وقال: بسم الله، كلوا. فلما مد القوم أيديهم، قال: كلوا ~~فإني صائم. وقال قوم: ترك الأكل مباح وإن لم يصم إذا أجاب الدعوة، ms12500 وقد أجاب ~~علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ولم يأكل. قلت: إباحة ترك الأكل بن ~~علي زعم هؤلاء القوم لا يستلزم التحذير عنه كما قاله الكرماني فيما مضى ~~الآن، والترغيب عن الأكل. ويمكن أن عليا ترك الأكل لكونه صائما، وهذا ابن ~~عمر صرح بأنه صائم وتركه الأكل كان لكونه صائما لوجوب التحذير عنه. # 37 ((باب من أجاب إلى كراع)) أي: هذا باب في بيان من أجاب إلى دعوة فيها ~~كراع، وفي بعض النسخ: باب من دعي إلى كراع، والكراع، بضم الكاف وتخفيف ~~الراء وبالعين المهملة: مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من ~~البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير. وقيل: الكراع ما دون الكعب ~~من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه. # 8715 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع ~~لقبلت. # (انظر الحديث 8652). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري المروزي، والأعمش سليمان بن ~~مهران، وأبو حازم سلمان الأشجعي، جالس أبا هريرة خمس سنين وتوفي في حدود ~~المائة. # والحديث أخرجه أيضا في كتاب الهبة في: باب القليل من الهبة وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن بشر بن خالد العسكري. # قوله: (لو دعيت) بن علي صيغة المجهول. قوله: (إلى كراع) المراد به كراع ~~الشاة، وقد مر تفسير الكراع آنفا، وقال بعضهم: وزعم بعض الشراح أن المراد ~~بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح الغين المعجمة وهو ~~موضع بين مكة والمدينة، وزعم أنه أطلق ذلك بن علي سبيل المبالغة في ~~الإجابة، ولو بعد المكان. انتهى. قلت: هذا نفلة الكرماني في شرحه حيث قال: ~~في كراع، المراد عند الجمهور كراع الشاة، وقيل: هو كراع الغميم بفتح الغين ~~المعجمة وهو موضع بن علي مراحل من المدينة من جهة مكة، هذا كلامه ms12501 في شرحه ~~وهو نقل هذا بقوله، وقيل: وما زعم وهو بذلك فكيف يقول هذا القائل: وزعم بعض ~~الشراح؟ وكان ينبغي أن يقول: ونقل بعض الشراح كذا وكذا. قوله: (لو أهدي) بن ~~علي صيغة المجهول من الإهداء واللام في (لأجبت) وفي (لقبلت) للتأكيد، وصرح ~~الغزالي في الإحياء بأنه كراع الغميم حيث قال: ولو دعيت إلى كراع الغميم، ~~وكان ينبغي لهذا القائل أن يناقشه في هذه الزيادة، زيادة بن علي قوله، ولا ~~أصل لهذه الزيادة. # وفي هذا الحديث: دليل بن علي حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره ~~لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية وإن كانت قليلة، وإجابة من يدعو الرجل إلى ~~منزله، ولو أعلم أن الذي يدعوه إليه قليل، وقال المهلب: لا باعث بن علي ~~الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه ~~والتحبب إليه بالمواكلة وتوكيد الذمام معه بها، فلذلك حض النبي صلى الله ~~عليه وسلم بن علي الإجابة ولو كان المدعو إليه نزرا. # 47 ((باب إجابة الداعي في العرس وغيرها)) أي: هذا باب في بيان إجابة ~~الداعي، أي: في إجابة المدعو الداعي. والمصدر مضاف إلى مفعوله، وطوى ذكر ~~الفاعل. قوله: (في العرس) بضم الراء وسكونهاوهو طعام الوليمة، وهو الذي ~~يعمل عند العرس يسمى عرسا باسم سببه. قوله: (وغيره) أي: وغير العرس أي: ~~وإجابة الداعي في غير العرس نحو طعام الختان وطعام قدوم المسافر ونحو ذلك، ~~وروي مسلم من حديث الزبيدي عن نافع PageV20P161 # عن عبد الله بن عر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دعي إلى ~~عرس ونحوه فليجب. # 9715 حدثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا الحجاج بن محمد قال: قال ~~ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع، قال: سمعت عبد الله بن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجيبوا هاذه الدعوة ~~إذا دعيتم لها، قال: وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو ~~صائم. # (انظر الحديث 3715). # مطابقته للترجمة فيقوله: (وكان عبد ms12502 الله) إلى آخره. وعلي بن عبد الله بن ~~إبراهيم البغدادي أخرج البخاري عنه هنا فقط، وسئل البخاري عنه فقال: متقن، ~~وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في النكاح: حدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج ~~بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع قال: سمعت عبد الله ~~بن عمر إلى آخره نحوه، وفي آخره: ويأتيها وهو صائم. # قوله: (هذه الدعوة) أي: دعوة الوليمة. قوله: (قال) القائل هو نافع قوله: ~~(وهو صائم) الواو فيه لحال، وأشار به إلى أن الصوم ليس بعذر في ترك ~~الإجابة، وفائدة حضوره إرادة صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع ~~بدعائه ونحو ذلك. # وهل يستمر بن علي صومه أو يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا فعند أكثر ~~الشافعية وبعض الحنابلة: إن كان يشق بن علي صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر ~~وإلا فالصوم، وأطلق الروياني استحباب الفطر، وقال أصحابنا: ينبغي للرجل أن ~~يجيب دعوة الوليمة وإن لم يفعل فهو آثم. وإن كان صائما أجاب ودعا، وإن كان ~~غير صائم أكل. # 57 ((باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~ذهاب النساء والصبيان إلى وليمة العرس، وعقد هذه الترجمة لئلا يتخيل عدم ~~جواز ذلك. # 0815 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممتنا فقال: اللهم! أنتم من أحب الناس ~~إلي. # (انظر الحديث 5873). # مطابقته للترجمة ظاهرة. و عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح ~~العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، وقال المنذري: يكنى ~~أبا محمد، وقيل: أبا بكر، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين، و عبد الوارث هو ~~ابن سعيد. # ورجال الإسناد كلهم بصريون. # والحديث مضى في فضائل الأنصار في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار: أنتم أحب الناس إلى، ms12503 فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث ~~إلى آخره. # قوله: (أبصر) وفي فضائل الأنصار: رأى، موضع: أبصر، قوله: (مقبلين) نصب بن ~~علي الحال. قوله: (فقام ممتنا) بضم الميم الأولى وسكون الثانية المثناة ~~وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي: قام قياما قويا مأخوذ من ~~المتنة بضم الميم وهو القوة، وحاصل المعنى: قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك ~~فرحا بهم، ويقال: ممتنا من الامتنان أي: منعما متفضلا مكرما لهم، هكذا فسره ~~أبو مروان بن سراج ومال إليه القرطبي، وقال: لأن من قام له النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه، ونقل ابن بطال عن ~~القابسي، قال: قوله: (ممتنا) يعني: متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال: يمتن ~~عليهم بمحبته، ويروي متينا، بن علي وزن كريم أي: قام قياما مستويا منتصبا ~~طويلا ووقع في رواية ابن السكن: فقام يمشي، قال عياض: وهو تصحيف، ووقع في ~~رواية فضائل الأنصار: فقام ممثلا بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد ~~الثاء المثلثة المكسورة أي: منتصبا قائما متكلفا نفسه، وضبطه أيضا: ممثلا ~~بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح. وقال ابن ~~التين: وأصله في اللغة من: مثل يمثل من باب كرم يكرم، ومثل يمثل من باب نصر ~~ينصر مثولا، فهو مائل إذا انتصب قائما ووقع في رواية الإسماعيلي: مثيلا، بن ~~علي وزن كريم فعيل بمعنى فاعل. قوله: (اللهم) ذكره تبركا، وكأنه استشهد ~~بالله في ذلك تأكيدا لصدقه. # وفي التوضيح وفيه: استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم ~~علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح. PageV20P162 # 67 ((باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة؟)) أي: هذا باب فيه هل يرجع ~~المدعو إذا رأى شيئا منكرا في مجلس الدعوة؟ وإنما ذكره بالاستفهام لمكان ~~الخلاف فيه، ولم يشر في الباب إلى ذلك، وإنما المذكور في الباب أنه إذا رأى ~~منكرا يرجع. قلت: قال صاحب الهداية: إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن ~~بها من البدعة من غيرها، يعني: لا يترك ms12504 السنة لأجل حرام اقترن بها، وهي في ~~غيرها كصلاة الجنازة واجب الإقامة وإن حضرتها نياحة يعني: لا يتركها لأجل ~~النياحة التي في غيرها، فإن قدر بن علي المنع منعهم، يعني: إذا كان صاحب ~~شوكة أو كان ذا جاه أو كان عالما مقتدي مسموع الكلمة فإنه يجب عليه المنع، ~~وإن لم يقدر يصبر ولا يخرج لما قلنا، وإن كان المنكرعلى المائدة لا يقعد ~~وإن لم يكن مقتدى، وهذا كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأن ~~إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت بن علي وجه السنة. # ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع عبد الله بن مسعود، هكذا وقع في رواية ~~المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس، وفي رواية الباقين: أبو مسعود عقبة بن ~~عمرو الأنصاري، وقال بعضهم: والأول تصحيف فيما أظن، فإني لم أر الأثر ~~المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. قلت: إن بعض الظن إثم ولا يلزم من ~~عدم رؤيته الأثر المذكور إلا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضا لعبد الله بن ~~مسعود، مع أن هذا القائل قال: يحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود، ~~فإذا كان الاحتمال موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن؟ # ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار، فقال ابن عمر: ~~غلبنا عليه النساء، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا ~~أطعم لكم طعاما، فرجع مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح هذا الأثر أن معنى: هل ~~يرجع؟ بالاستفهام جانب الإثبات أي: دعا عبد الله بن عمر أبا أيوب خالد بن ~~زيد، رضي الله تعالى عنهم، وكانت دعوته في عرس ابنه سالم بن عبد الله، فلما ~~جاء أبو أيوب إلى بيت عبد الله رأى في جدار البيت ستارة، فأنكر بن علي عبد ~~الله، فقال ابن عمر: غلبنا بفتح الباء الموحدة، جملة من الفعل والمفعول: ~~والنساء بالرفع فاعله. قوله: فقال: (من كنت) إلى آخره أي: إن كنت أخشى بن ~~علي أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما ms12505 كنت أخشى عليك. وهذا الأثر المعلق ~~وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده، ومن طريقه الطبراني من رواية عبد ~~الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهم، قال: أعرست في عهد أبي، فأذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا، وقد ~~ستروا بيتي ببجاد أخضر، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه، فقال: با عبد الله ~~أتسترون الجدار؟ فقال أبي واستحيى: غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب. فقال: ~~من خشيك أن يغلبه النساء، فذكره والبجاد، بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم: ~~الكساء. # 1815 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها أخبرته: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، ~~فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في ~~وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هاذه النمرقة؟ قالت: فقلت: ~~اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ماخلقتم، وقال: إن ~~البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. # . # قيل لا مطابقة فيه، لأن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول في ~~بيت عائشة، رضي الله تعالى عنها، لم يكن لأجل المنكر في الدعوة، وإنما كان ~~لأجل الصورة، والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع؟ وقال بعضهم: موضع ~~الترجمة PageV20P163 # منه قولها: (قام بن علي الباب ولم يدخل) قلت: هذا مثل الأول وليس فيه ما ~~يجدي في وجه المطابقة، ولكن يمكن أن يقال: لما كان من جملة المنكرات التي ~~تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها، احتاج إلى بيان كون الصورة ~~من جملة الموانع عن حضور الدعوة، فذكر هذا الحديث الذي فيه ما يقتضي منع ~~الحضور في المكان الذي فيه الصورة، سواء كان فيه دعوة أو لا. # وأخرج ms12506 هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن ~~عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها. وأخرجه في الملائكة في: باب إذا قال أحدكم: آمين، عن محمد بن مخلد عن ~~ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ومر الكلام فيه. # قوله: (نمرقة) بضم النون، وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة، والتصاوير ~~التماثيل، كذا قاله في المغرب قوله: (وتوسدها) أي: وتتوسدها فحذفت إحدى ~~التاءين واللام فيه مقدرة أي: لتوسدها، قوله: (أحيوا) الأمر فيه للتعجيز. # 77 ((باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس)) أي: هذا باب ~~في بيان قيام المرأة بن علي الرجال من: قام فلان بن علي الشيء إذا ثبت ~~عليه، وتمسك به. قوله: (وخدمتهم) أي: وعلى خدمتهم. قوله: (بالنفس) أي: ~~بنفسها. # 2815 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل ~~قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فما صنع ~~طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور من حجارة من ~~الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تنحنه ~~بذلك. # .. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إلا امرأته أم سيد بلت تمرات من تور) ~~وأبو غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون: محمد بن ~~مطرف، بالطاء المهملة وكسر الراء المشددة، وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، ~~وسهل ين سعد الساعدي الأنصاري، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن محمد بن سهل بن عسكر عن ابن أبي مريم. # قوله: (لما عرس) أي: اتخذ عروسا. قال الجوهري: يقال: أعرس ولا يقال: عرس، ~~وهذا حجة عليه. قوله: (أبو أسيد)، بضم الهمزة بن علي الأصح واسمه مالك بن ~~ربيعة. قوله: (أم أسيد) بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها كنية تزوجها، ~~واسمها سلامة بنت وهيب. قوله: (بلت)، بفتح الباء الموحدة وتشديد اللام من ~~البلل ووقع ms12507 في شرح ابن التين (ثلاث تمرات) قيل: إنه تصحيف. قوله: (في تور)، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفي آخره راء، قال الداودي: التور ~~قدح من أي شيء كان، ويقال: إناء يكون من نحاس وغيره، وقد بين هنا أنه من ~~حجارة. قوله: (من الليل) يتعلق بقوله: بلت. قوله: (أماثته). بفتح الثاء ~~المثلثة وسكون التاء المثناة من فوق، وقال ابن التين: وقع هكذا رباعيا، ~~وأهل اللغة يقولون: ثلاثيا عاثنه بغير ألف أي: مرسته بيدها، يقال: ماثه ~~يموثه ويميثه بالواو وبالياء، وقال الخليل: مثت الملح في الماء مثا أذبته، ~~وقد أنماث، وعن الهروي: أماثه لغتان بالألف وبدونها قوله: (له) أي: للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكذلك الضمير المنصوب في (فسقته) وفي (تتحفه) يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومعنى: تتحفه من الإتحاف تقدم له تحفة، والتحفة ~~في الأصل طرفة الفاكهة، ثم استعمل في غير الفاكهة من الألطاف. هذا هكذا ~~رواية النسفي، وفي رواية المستملي والسرخسي: تحفة بذلك بن علي وزن لقمة، ~~قال الكرماني: أي هدية، وعن الأصيلي روايتان: في رواية مثل رواية المستملي، ~~وفي أخرى: تحفة، بفتح التاء وضم الحاء والفاء المشددة: أي تخدمه وتعطف عليه ~~بذلك، أي: بالذي بلته أم أسيد، وفي المثل: من حفنا أو رقنا فليقتصد أي: من ~~خدمنا وتعطف علينا، وفي رواية ابن السكن: فسقته تخصه بذلك، بضم الخاء ~~المعجمة وتشديد الصاد المهملة. فإن قلت: كيف إعرابه في هذه الوجوه ~~المذكورة؟ قلت: في رواية: تحفه وحفه وتخصه، محلها الصب بن علي الحال من ~~الضمير المرفوع في قوله: فسقته، ويجوز إن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره: ~~فسقته وأرادت تحفته بذك، ويجوز أن يكون منصوبا بن علي الحال بن علي معنى: ~~فسقته حال كونها متحفة بذلك. # وفيه: جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه عند الأمن PageV20P164 # من الفتنة، وجواز الشرب بما لا يسكر في الوليمة، وجواز، إيثار كبير القوم ~~في الوليمة بشيء دون القوم. # 87 ((باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس)) أي: هذا باب في بيان ~~اتخاذ ms12508 النقيع، وهو التمر الذي ينقع في الماء ليخرج حلاوته، وكذلك الزبيب. ~~قوله: (والشراب)، من عطف العام بن علي الخاص لأنه أعم من نقيع التمر وغيره. ~~قوله: (الذي لا يسكر) صفة الشراب، قيد به لأنه إذا أسكر لا يجوز شربه، وهو ~~أيضا قيد في النقيع. # 3815 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم ~~قال: سمعت سهل بن سعد: أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لعرصه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس، فقالت: أو قال: أتدرون ما ~~أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور. # . # هذا طريق آخر في حديث سهل الذي مضى في الباب الذي قبله. والقارىء، بالقاف ~~والراء وتشديد الياء نسبة إلى قارة بنوا لهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس ~~بن مضر. # والحديث أخرجه البخاري: أيضا في الأشربة عن قتيبة وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن قتيبة أيضا. قوله: (لعرسه)، أي: لأجل عرسه. قوله: (خادمهم) ~~الخادم يطلق بن علي الذكر والأنثى. قوله: (وهي العروس) الواو فيه للحال. ~~قوله: (فقالت أو قال) بالشك. في غير رواية الكشميهني، وللكشميهني: فقالت: ~~أتدرون، بلا شك، وعلى رواية غيره معناه: فقالت امرأة أو قال سهل: وتقدم في ~~الرواية الماضية، قال سهل: وهي الرواية المعتمدة لأن الحديث من رواية سهل ~~وليس لامرأته أم أسيد فيه رواية، فعلى هذا قوله: (أنقعت) في الموضعين بن ~~علي صيغة الماضي للغائبة، وعلى قول الكشميهني بن علي صيغة المتكلم، يعني ~~بضم التاء، فافهم. # 97 ((باب المداراة مع النساء)) أي: هذا باب في بيان مداراة النساء، من ~~داريت زيدا أي: جاملته ولاينته. وهي بغير همز، وأما الهمز فمعناه: دافعته ~~وليس المراد هنا، إلا المعنى الأول، وقد سوى أبو عبيدة بينهما في: باب ما ~~يهمز، والمداراة أصل الألفة واستمالة القلوب من أجل ما جبل الله عليه ~~وطبعهم من اختلاف الأخلاق، وقال صلى الله عليه وسلم: مداراة الناس صدقة. # وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما المرأة كالضلع ms12509 وقول: بالجر عطفا بن ~~علي قوله: المداراة، أي: وفي بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~المرأة كالضلع) هذا تعليق، ووصله البخاري بحديث الباب الذي رواه عن أبي ~~هريرة، والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن اللام، إنما قال: ~~كالضلع لأنها عوجاه كالضلع. وقال الداودي: إنما قال: كالضلع، لأنها خلقت من ~~ضلع آدم. وعن ابن عباس: إن حواء خلقت من ضلع آدم، عليه الصلاة والسلام. ~~الأقصر الأيسر وهو نائم. ويقال: نام آدم نومة فاستل الملك ضلعه فحلقت منه ~~حواه فاستيقظ وهي جالسة عنده فضمها إليه. # 4815 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: المرأة كالضلع ~~إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج. # (انظر الحديث 1333 وطرفه). # مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ولكن في الترجمة بلفظ: إنما، وفي حديث ~~الباب بدون لفظ: إنما، ووقع في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه ~~البخاري بلفظ: إنما في أوله كما في الترجمة. # وقد أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد بلفظ: إن المرأة، وكذا أخرجه ~~مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: إن المرأة خلقت من ضلع ~~لن تستقيم لك PageV20P165 # على طريقة، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز. # قوله: (المرأة) مبتدأ و (كالضلع) خبره وقوله: (إن أقمتها) إلى آخره بيان ~~لقوله: كالضلع، ومعنى: إن أقمنها إن أردت إقامتها كسرتها. قوله: (وفيها ~~عوج) الواو فيه للحال وهو بكسر العين وفتح الواو، وقال ابن السكيت: هو بفتح ~~العين فيما كان منتصبا كالحائط والعود ما كان في بساط أو دين أو معاش فهو ~~بكسر العين، يقال في دينه عوج، قال الله عز وجل: * (لا ترى فيها عوجا ولا ~~أمتا) * (طه: 701) وقال: هو بالفتح في كل شيء مرئي وبالكسر فيما ليس بمرئي ~~كالرأي والكلام، وقال أبو عمرو الشيباني: هو بالكسر فيهما جميعا ومصدرهما ~~بالفتح معا، ms12510 حكاه ثعلب عنه، وقال الجوهري: هو بالفتح مصدر قولك: عوج، ~~بالكسر فهو أعرج والاسم العوج بكسر العين. # 08 ((باب الوصاة بالنساء)) أي: هذا باب فب بيان الوصاة، بفتح الواو ~~والصاد المهملة وهو بمعنى: الوصية، وقيل: هو لغة في الوصية، وفي بعض النسخ: ~~باب الوصاية. # 5815 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا الحسين الجعفي عن زائدة عن ميسرة عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذي جاره. واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع، وإن ~~أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، ~~فاستوصوا بالنساء خيرا. # (انظر الحديث 1333 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (استوصوا بالنساء خيرا). وإسحاق ين نصر هو ~~إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري، كان ينزل بالمدينة ~~بباب بني سعد، والحسين بضم الحاء هو ابن علي بن الوليد الجعفي، بضم الجيم ~~وسكون العين المهملة وبالفاء، قال الرشاطي: الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي ~~بن سعد العشيرة بن مالك، ومالك هو جماع مذحج وزائدة هو ابن قدامة، وميسرة ~~ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي، وأبو حازم سلمان الأشجعي مرلى عزة، بفتح ~~العين المهملة والزاي المشددة. # والحديث قد مضى في بدء الخلق في: باب قول الله عز وجل * (وإذ قال ربك ~~للملائكة) * (البقرة: 03، و الحجر: 82، و ص: 17) فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~كريب وموسى بن حزام كلاهما عن حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة إلى آخره. # قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي: من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد ~~(فلا يؤذي جاره) ومفهومه من آذاه لا يكون مؤمنا، ولكن المعنى لا يكون كاملا ~~في الإيمان. # قوله: (واستوصوا) قال البيضاوي: الاستئصاء قبول الوصية والمعنى: أوصيكم ~~بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن فإنهن خلقن من ضلع، واستعير الضلع للعوج أي: ~~خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا ~~بمداراتهن والصبر بن علي اعوجاجهن. وقال الطيبي: الأظهر ms12511 أن السين للطلب ~~مبالغة أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، وقال الزمخشري: السين ~~للمبالغة أي: يسألون أنفسهم الفتح عليهم، كالسين في استعجبت، ويجوز أن يكون ~~من الخطاب العام أي: يستوصي بعضكم من بعض في حقهن. # وفيه: الحث بن علي الرفق وأنه لا مطمع في استقامتهن. قوله: (وإن أعوج شيء ~~في الضلع أعلاه) ذكر هذا لتأكيد معنى الكسر لأن الإقامة أظهر في الجهة ~~الأعلى أو بيان أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع، فكأنه قال: خلقن من أعلى ~~الضلع وهو أعوجاجه، وإنما قال: أعلاه، ولم يقل: أعلاها، مع أن الضلع مؤنثة، ~~وكذلك قوله: (لم يزل أعوج) ولم يقل: عوجاه، لأن تأنيثه ليس بحقيقي، فإن ~~قيل: العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأنه أفعل الصفة ~~أو أنه شاذ، أو الامتناع عند الالتباس بالصفة، فحيث يميز عنه بالقرينة جاز ~~البناء عليه. وفي رواية مسلم: لن تستقيم لك بن علي طريقة فإن استمتعت بها ~~استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها. وفيه: إشعار ~~باستحالة تقويمها، أي: إن كا لا بد من الكسر فكسرها طلاقها. قال: # * هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها * ~~PageV20P166 # * أتجمع ضعفا واقتدارا بن علي الهوى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها * 7815 ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، قال: كنا نتقي الكلام والإنبساط إلى نسائنا على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~تكلمنا وانبسطنا. # قيل: لا مطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث لأن فيه الأخبار بأنهم كانوا ~~يتقون الخوض في الكلام والانبساط إلى النساء في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وليس فيه ما يتعلق بالترجمة. قلت: يمكن أن تؤخذ المطابقة من قوله: ~~(وانبسطنا) لأن الانبساط إليهن من جملة الوصاية بهن. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الجنائز في: باب ذكره وفاة النبي صلى ms12512 الله ~~عليه وسلم عن محمد بن بشار. # قوله: (كنا نتقي) أي: نجتنب الكلام الذي يخشى منه سوء العاقبة. قوله: ~~(والانبساط) أي: ونتقي أيضا الانبساط إلى نسائنا، وأراد به التقصير في حقهن ~~وترك الرفق بهن. قوله: (هيبة) مفعول له. لقوله: (تتقي) أي: نتقي لخوف (أن ~~ينزل فينا) أي في شأننا شيء من الوحي، وكلمة: أن، مصدرية أي: خوف النزول. ~~قوله: (تكلمنا وانبسطنا) يريد به تغبير شأنهم عما كانوا عليه في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، والدليل عليه ما رواه ابن ماجة أيضا عقيب الحديث ~~المذكور من حديث أبي بن كعب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما وجهنا واحد، قبض نظرنا هكذا وهكذا، وروي أيضا من حديث أنس بن مالك، ~~قال: لما كنا اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ~~أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما ~~نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا فلوبنا. # 18 ((باب * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * (التحريم: 6)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) * (التحريم: 6) يعني: ~~احفظوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الخيرات والطاعات، وقو أمر من: وقى يقي، ~~أصله: أوقيوا، لأنك تقول: أوق أوقيا أوقيوا، واستثقلت الضمة بن علي الياء ~~فنقلت إلى ما قبلها بعد سلب حركتها فحذفت فصار: أوقوا، وحذفت الواو تبعا ~~لفعله الذي أخذ منه أعني: يقي، لأن أصله: يوقي، فحذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة واستغنت عن الهمزة فصار، قوا، بن علي وزن: عوا، لأن المحذوف ~~منه، فاء الفعل ولامه، فافهم. قوله: * (وأهليكم نارا) * (التحريم: 6) يعني: ~~مروهم بالخير وانهوهم عن الشر وعلموهم وأدبوهم، وقيل: وأهليكم بأن تأخذوهم ~~بما تأخذون به أنفسكم تقوهم بذلك * (نارا وقودها الناس والحجارة) * ~~(التحريم: 6). # 8815 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن عبد الله ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو ~~مسؤول، ms12513 والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي ~~مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول. # . # مطابقته للترجمة في قوله: (والرجل راع بن علي أهله) لأن أهل الرجل من ~~جملة رعيته، وقال زيد بن أسلم: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله! ~~هذا وقينا أنفسنا، فكيف بأهلينا؟ قال: تأمرونهم بطاعة الله تعالى وتنهونهم ~~عن معاصي الله. وروي ذلك عن علي، رضي الله تعالى عنه. ويطلق الأهل بن علي ~~زوجة الرجل كقول أسامة في حديث الإفك: أهلك يا رسول الله! والأهل إنم يطلق ~~بن علي تلزمه نفقته شرعا كقول نوح (إن ابني من أهلي) وكقوله في قصة أيوب ~~(ووهبنا له أهله) وكانوا زوجته وولده والأهل يطلق بن علي العبد قال صلى ~~الله عليه وسلم: سلمان منا أهل البيت. # وأخرج الحديث أولا في كتاب الصلاة في: باب الجمعة في القرى والمدن عن بشر ~~بن محمد، وأخرجه أيضا في الاستقراض والعتق وغيرها، وههنا أخرجه عن أبي ~~النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع ~~بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وقد مر الكلام فيه غير ~~PageV20P167 # مرة. # قوله: (كلكم راع) أصله: راعي، لأنه من: رعى يرعى رعاية، استثقلت الضمة بن ~~علي الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار: راع، بن علي وزن: فاع، ~~لأن المحذوف لام الفعل، والرعاية الحفظ والأمانة، يقال: عاك الله، أي: ~~حفظك، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين، وإذا لم يكن للرجل رعية يكون ~~راعيا بن علي أعضائه وجوارحه وقوة حواسه. # 28 ((باب حسن المعاشرة مع الأهل)) أي: هذا باب في بيان حسن معاشرة الرجل ~~مع أهله. وقال الكرماني: المعاشرة من العشرة بالكسر وهي الصحبة وهي من باب ~~المفاعلة الموضوعة لمشاركة اثنين أحدهما متعلق بالآخر بن علي ما عرف في ~~موضعه. # 9815 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان وعلي بن حجر قالا: أخبرنا عيسى بن يونس ~~حدثنا هشام بن عروة عن عبد الله ms12514 بن عروة عن عائشة، قالت: جلس إحدى عشرة ~~امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا: قالت الأولى: ~~زوجي لحم جمل غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل، قالت ~~الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره إن أذكره أذكر عجره وبجره. ~~قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق؛ قالت الرابعة: ~~زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن ~~دخل فهد وإن خرج أسد ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن ~~شرب اشتف وإن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث؛ قالت السابعة: زوجي ~~غياياء أو عياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلا لك؛ قالت ~~الثامنة: زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع ~~العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد؛ قالت العاشرة: زوجي ~~مالك وما مالك مالك خير من ذالك، له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح، ~~وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك؛ قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع. ~~فما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني وملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إلي نفسي ~~وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول ~~فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها ~~رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ~~ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها وملء ~~كسائها وغيظ جارتها جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا ~~تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع ~~والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها ~~برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا ركب عشريا وأخذ خطيا وأراح ~~علي نعما ثريا وأعطاني من كل رائحة زوجا، ms12515 وقال: كلي أم زرع وميري أهلك. ~~قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة، رضي ~~الله عنها، قال رسول الله PageV20P168 # صلى الله عليه وسلم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. # مطابقته للترجمة في الإحسان في معاشرة الأهل بن علي مالا يخفي من الحديث. # وسليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي، ولد سنة ثلاث ~~وخمسين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين، وعلي بن حجر، بضم الحاء المهملة ~~وسكون الجيم وبالراء: السعدي، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ووقع ~~كذا منسوبا عند الإسماعيلي، وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن ~~أبيه عروة، ويروي عنه أخوه هشام بن عروة. # والحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة، والمحفوظ حديث هشام عن أخيه، وكذا رواه مسلم في الفضائل عن علي بن ~~حجر وعن أحمد بن جناب، بفتح الجيم والنون: كلاهما عن عيسى بن يونس عن هشام: ~~أخبرني أخي عبد الله بن عروة. وأخره الترمذي في الشمائل، والنسائي أيضا في ~~عشرة النساء جميعا عن علي بن حجر، وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في ~~حديث أبيه حيث أدخل بينهما أخا له واسطة. وقال أبو الفضل عياض بن موسى: ~~اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه لا اختلاف في صحته وأن الأئمة قبلوه ~~ولا مخرج له فيما انتهى إلي إلا من رواية عروة عن عائشة، فروي من غير طريق: ~~عن عروة عن عائشة من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كله، هكذا ~~رواه عباد بن منصور والدراوردي وعبد الله بن مصعب الزبيري ويونس بن أبي ~~إسحاق كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا ~~رفعه جماعة آخرون، وقال عياض: لا خلاف في رفع قوله. في هذا الحديث: (كنت ل ~~كأني زرع لأم زرع) وإنما الخلاف في بقيته. وقال الخطيب: المرفوع من هذا ~~الحديث قوله صلى الله ms12516 عليه وسلم: (كنت لم كأبي زرع لأم زرع) وما عداه، فمن ~~كلام عائشة. # قوله: (حدثنا سليمان) في رواية أبي ذر: حدثني سليمان. قوله: (جلس إحدى ~~عشرة امرأة)، قال ابن التين: التقدير: جلس جماعة إحدى عشرة، ومثل هذا * ~~(وقال نسوة في المدينة) * (يوسف: 03) وقال الزمخشري: النسوة اسم مفرد لجمع ~~المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة، ولذلك لم يلحقفعله تاء التأنيث. ~~انتهى قلت: كذلك هنا (إحدى عشرة امرأة) نسوة، فلذلك ذكر الفعل، وفي رواية ~~أبي عوانة: جلست، وفي رواية أبي عبيد: اجتمعت، وفي رواية أبي يعلى: اجتمعن، ~~بن علي لغة أكلوني البراغيث. قال عياض: إن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة، ~~قال: فإن كان بالنصب احتاج إلى إضمار، أعني: أو بالرفع فهو بدل من إحدى ~~عشرة، ومنه قوله عز وجل: * (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا) * (الأعراف: 061) ~~وقال الفارسي: هي بدل من قطعناهم وليس بتمييز، وكان اجتماعهن وجلوسهن بقرية ~~من قرى اليمن، كذا وقع رواية الزبير بن بكار، ووقع في رواية الهيثم: أنهن ~~كن بمكة. وقال عياض: إنهن كن من خثعم، ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه: ~~أنهن كن في الجاهلية، وكذا عند النسائي في رواية. قوله: (فتعاهدن وتعاقدن)، ~~أي: ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن بن علي الصدق من ضمائرهن عقدا. قوله: (أن لا ~~يكتمن) أي: بأن لا يكتمن، ووقع في رواية أبي أويس: (أن يتصادقن بينهن ولا ~~يكتمن)، وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني: (أن ينعتن أزواجهن ويصدقن)، ~~وفي رواية الزبير: (فتبايعن بن علي ذلك). # قوله: (قالت الأولى)، أي: المرأة الأولى، ولم أقف بن علي اسمها. قوله: ~~(غث)، بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة وهو: الهزيل الذي يستغيث من ~~هزاله، مأخوذ من قولهم: غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح، واستغثه ~~صاحبه، ومنه: أغث الحديث، ومنه: غث فلان في حلقه، وكذا استعماله في مقابلة ~~السمين، فيقال للحديث المختلط فيه: الغث والسمين، والغث الفاسد من الطعام. ~~قوله: (بن علي رأس جبل) قال أبو عبيدة: تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشئ ms12517 ~~في قبة الحبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة، وفي رواية الترمذي: (بن علي رأس ~~جبل وعر)، وفي رواية الزبير بن بكار: وغث. وهي أوفق للسجع. قوله: (وعر)، ~~أي: كثير الصخر شديد الغلطة يعصب الرقي إليه، والوعث، بالثاء المثلثة: ~~الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص ويشق فيه المشيء، ومنه: ~~وعثاء السفر. قوله: (لا سهل فيرتقي)، يجوز فيه أوجه ثلاثة: الأول: بالفتح ~~بلا تنوين، الثاني: الرفع بن علي أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: لا هو سهل. ~~الثالث: الجر بن علي أنه صفة جبل، وكذلك الأوجه الثلاثة في قوله: (ولا ~~سمين) ووقع في رواية عند النسائي بالنصب منونا، فيهما: (لا سهلا ولا ~~سمينا)، وفي أخرى عنده: (لا بالسهل ولا بالسمين)، وقال عياض: أحسن الوجوه ~~الرفع فيهما. قوله: (فيرتقي)، بن علي صيغة المجهول، أي: فإن يرتقى أي يصعد. ~~قوله: (فينتقل)، بالفتح أي: فإن ينتقل، والانتقال ههنا بمعنى النقل أي: لا ~~يأتي إليه أحدا لصعوبة المسلك، ولا يؤتى به إلى PageV20P169 # أحد، أي: لا تنقله الناس إلى بيوتهم لرداءته، وفي رواية أبي عبيد: ~~(فينتقى)، من النقى بكسر النون وهو المخ، أي: يستخرج نقيه، وحاصله: أنه ~~قليل الخير من جهة أنه لحم جمل لا لحم غنم، وأنه مهزول رديء وأنه صعب ~~التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة أي: خيره قليل ذاتا وصفة. وقال أبو ~~سعيد النيسابوري: ليس شيء أخبث غثاثة بين الأنعام من الجمل لأنه يجمع خبث ~~الريح وخبث الطعم حتى ضرب به المثل، وصفت زوجها بالبخل وقلة الخيروبعده من ~~أن ينال خيره مع قلته كاللحم الهزيل المنتن الذي يزهد فيه فلا يطلب، فكيف ~~إذا كان في رأس جبل صعب وعر لا ينال إلا بمشقة، وذهب الخطابي إلى أن ~~تمثيلها بالجبل الوعر هنا إشارة إلى سوء خلقه، والذهاب بنفسه وترفعه تيها ~~وكبرا، تريد أنه: مع قلة خيره يتكبر بن علي عشيرته فيجمع إلى البخل سوء ~~الخلق، وهو تشبيه الجلي بالخفي، والمتوهم بالمحسوس والحقير بالخطير. # قوله: (وقالت الثانية) أي: المرأة الثانية، وهي عمرة بنت عمرو ms12518 التميمي. ~~قوله: (لا أبث) من البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة وهو الإظهار ~~والإشاعة، وفي رواية حكاها عياض: (لا أنثه). بالنون بدل الباء أي: لا أنشره ~~ولا أشيعه، ووقع في رواية الطبراني: (لا أنم)، بالنون والميم من النميمة. ~~قوله: (إني أخاف أن لا أذره) فيه تأويلان لأن الهاء إما عائدة إلى الخبر ~~أي: خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر بن علي إتمامه لكثرته أو إلى ~~الزوج وتكون: لا، زائدة أي: أخاف أن يطلقني فأذره، أي: فأتركه. وقال ~~الكرماني: التأويل الثالث أن يقال: إن معناه أخاف أن أبث خبره، إذ عدم ~~الترك وهو الإبثاث والتبيين، ووقع في رواية الزبير: زوجي من لا أذكره ولا ~~أبث خبره. قوله: (أذكر عجره وبجره) جواب: إن، والعجر، بضم العين المهملة ~~وفتح الجيم، والبجر بضم الباء الموحدة وفتح الجيم، والمراد بهما: عيوبه، ~~والمشهور في الاستعمال أن يراد به الأمور كلها، وقيل: العجرة نفخة في الظهر ~~والبجرة نفخة في السرة، ويقال: العجر معقد العروق والعصب في الجسد حتى ~~تراها ناتئة في الجسد، والبجر كذلك إلا أنها مختصة بالبطن فيما ذكره ~~الأصمعي، وأحدها بجرة، ومنه قيل: رجل أبجر إذا كان عظيم البطن، وامرأة ~~بجراء، ويقال الفلان بجرة إذا كان ناتىء السرة عظيمها، وقال الأخفش: العجر ~~العقد تكون في سائر البدن، والبجر تكون في القلب، وقال أبو سعيد ~~النيسابوري: لم يأت أبو عبيدة بالمعنى في هذا، وإنما عنت أن زوجها كثير ~~العيوب في أخلاقه منعقد النفس عن المكارم، وقال ابن فارس: يقال في المثل: ~~أفضيت إليه بعجري وبجري أي: بأمري كله وعن الأصمعي: يستعلمل ذلك في ~~المعائب، أي: ذكر عيوبه، وقال يعقوب: أسراره، وعبارة غيره: عيوبه الباطنة ~~وأسراره الكامنة، وعن علي، رضي الله تعالى عنه، في وقعة الجمل: (إلى الله ~~أشكو عجري وبجري) أي: همومي وأحزاني، وقيل: العجر ظاهرها والبجر باطنها. ~~قال الشاعر: # * لم يبق عندي ما يباع بدرهم * يكفيك عجر حالتي عن بجري * * إلا بقايا ~~ماء وجه صنته * لأبيعه، فعسى تكون المشتري * قوله: (قالت الثالثة)، أي: ~~المرأة ms12519 الثالثة وهي: حيي بنت كعب اليماني. قوله: (العشنق) بفتح العين ~~المهملة والمعجمة وفتح النون المشددة، وبالقاف، وقال أبو عبيدة وجماعة: هو ~~الطويل، وزاد الثعالبي: المذموم الطول، وقال الخليل: هو طويل العنق وقال ~~ابن حبيب: هو المقدام بن علي ما يريد الشرس في أموره، وقيل: السئ الخلق، ~~وقال الأصمعي: أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع، ويجمع بن علي : ~~عشانقة، والمرأة عشنقة، وقال أبو سعيد الضرير: الصحيح أن العشنق الطويل ~~النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا يحكم النساء فيه، بل يحكم فيهن بما شاء، ~~فزوجته تهابة أن تنطق بحضرته فهي تسكن بن علي مضض. قال الزمخشري: وهي ~~الشكاية البليغة. قوله: (إن أنطق أطلق) يعني: إن ذكرت عيوبه يطلقني (وإن ~~أسكت أعلق) يعني: إن أسكت عنه أعلق يعني يتركني لا عزبا ولا مزوجة، كما في ~~قوله تعالى: * (فتذروها كالمعلقة) * (النساء: 921) فكأنها قالت: أنا عنده ~~لا ذات زوج فانتفع به ولا مطلقة فأتفرغ لغيره. فهي كالمعلقة بين العلو ~~والسفل لا تستقر بأحدهما، وكل واحد من قولها: (أطلق) و (أعلق) بن علي صيغة ~~المجهول مجزومان لأنهما جواب الشرط. # قوله: (قالت الرابعة)، وهي: مهدد، بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الدال ~~المهملة الأولى، ويقال: مهرة بالراء بنت أبي هرومة بالراء المضمومة، ويقال: ~~أرومة. قوله: (كليل تهامة) شبهت زوجها بليل تهامة، وتمدحه أي: كليل أهل مكة ~~أصحاب الأمن، أو كليل ركدت الرياح فيه، أو كليل الربيع وقت تغير الهواء من ~~البرودة إلى الحرارة وظهور اعتداله، PageV20P170 # وليس فيه أذى بل فيه راحة ولذاذة عيش، كليل تهامة لذيذ معتدل ليس فيه حر ~~مفرط ولا برد، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه، ولا يسامني ولا يستثقل بي ~~فيمل صحبتي، وتهامة، بكسر التاء المثناة من فوق، وهو اسم لكل ما نزل عن نجد ~~من بلاد الحجاز، وهو من المتهم، بفتح التاء والهاء: وهو ركود الريح، ويقال: ~~تهتم الدهن، إذا تغير قوله: (ولا قر) بالضم وهو البرد. قوله: (ولا سآمة) ~~أي: ولا ملالة، وكل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة بني ms12520 بغير تنوين، وجاء ~~الرفع مع التنوين، وهي رواية أبي عبيد كما في قوله تعالى: * (لا بيع فيه ~~ولا خلة ولا شفاعة) * (البقرة: 452) ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند ~~النسائي: ولا برد، بدل: ولا قر، وزاد في رواية الهيثم بن عدي، ولا وخامة، ~~بالخاء المعجمة أي: لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك، أنه لين الجانب خفيف ~~الوطأة بن علي الصاحب، وفي رواية الزبير بن بكار: والغيث، غيث غمامة، وقال ~~ابن الأنباري: أرادت بقولها: ولا مخافة أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم ~~بجبالها، أو أرادت أن زوجها حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من ~~يأوي إليه، ثم وصفته بالجود. # قوله: (قالت الخامسة) أي: المرأة الخامسة وهي كبشة. قوله: (إن دخل فهد)، ~~أي: إن دخل البيت فهد بكسر الهاء أي: فعل فعل الفهد، شبهته بالفهد في كثرة ~~نومه، يعني إذا دخل البيت يكون في الاستراحة معرضا عما تلف من أمواله وما ~~بقي منها. وقيل: معنى فهد أنه إذا دخل البيت وثب بن علي وثوب الفهد، كأنها ~~تريد المبادرة إلى الجماع. قوله: (وإن خرج أسد) أي: وإن خرج من البيت أسد ~~بكسر السين يعني: فعل فعل الأسد تصفه بالشجاعة يعني: إذا صار بين الناس كان ~~الأسد، يعني: سهل مع الأحباء صعب بن علي الأعداء كقوله تعالى: * (أشداء بن ~~علي الكفار رحماء بينهم) * (الفتح: 92) وقال ابن السكيت: تصفه بالنشاط في ~~الغزو، وقال عياض: فيه مطابقة لفظية بين دخل وخرج، وبين أسد وفهد مطابقة ~~معنوية، وتسمى أيضا المقابلة. قوله: (ولا يسأل عما عهد) أي: لا يتفقد ما ~~ذهب من ماله ولا يلتفت إلى معائب البيت وما فيه كأنه ساه عن ذلك. وقال ~~عياض: وهذا يقتضي تفسيرين: لعهد عهد قبل فهو يرجع إلى تفقد المال وعهد الآن ~~فهو بمعنى الإغضاء عن المعائب والاختلال. # قوله: (قال السادسة): أي المرأة السادسة، واسمها هند قوله: (إن أكل لف) ~~باللام والفاء المشددة فعل ماض من اللف وهو الإكثار من الطعام مع التخليط ~~من صنوفه حتى لا يبقى ms12521 منه شيئا. قال عياض: حكي رف، بالراء بدل اللام قال: ~~وهو بمعناه. قوله: (وإن شرب اشتف) من الاشتفاف بالفاءين، وهو أن يستوعب ~~جميع ما في الإناء مأخوذ من الشفافة بضم الشين المعجمة وهي اسم ما بقي في ~~الإناء من المال، فإذا شربه قيل: اشتفه، ويروى: استف، بالسين المهملة وهي ~~بمعناها. وقال عياض: روي بالقاف بدل الشين. قال الخليل: قفاف كل شيء جماعة ~~واستيعابه، ومنه سميت الفقه لجمعها ما وضع فيها. قوله: (وإن اضطجع التلف) ~~من الالتفاف، يعني: إذا نام التلف في ثيابه في ناحية، وفي رواية للنسائي: ~~إذا نام بدل اضطجع، وزاد: وإذا ذبح اغتث أي: تحرى الغث وهو الهزيل كما مضى. ~~قوله: (ولا يولج الكف) أي: لا يدخل كفه معناه لا يمد يده ليعلم ما هي عليه ~~من الحزن، وهو معنى قوله: (ليعلم البث) بفتح الباء الموحدة وتشديد يد الثاء ~~المثلثة وهو الحزن وفي رواية الطبراني: ولا يدخل، بدل ولا يولج، وفي رواية ~~الترمذي والطبراني: فيعلم، بالفاء بدل اللام، وقال الخطابي: معناه أنه ~~يتلفف منتبذا عنها ولا يقرب منها فيولج كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما ~~يكون من الرجل لامرأته، ومعنى البث ما تضمر من الحزن بن علي عدم الحظوة ~~منه، وقال أبو عبيد: أحسبها كان بجسدها عيب أو داء يحزن به، وكأنه لا يدخل ~~يده في ثوبها لئلا يلمس ذلك فيشق عليها، فوصفته بالمروءة وكرم الخلق، ورد ~~عليه ابن قتيبة بأنها قد ذمته في صدر الكلام فكيف تمدحه في آخره؟ فقال ابن ~~الأنباري: الرد مردود، لأن النسوة تعاقدن لا يكتمن شيئا مدحا أو ذما، فمنهن ~~من كانت أوصاف زوجها كلها حسنة فوصفته بها، ومنهن بالعكس، ومنهن من كانت ~~أوصافه مختلطة منهما فذكرتهما كليهما. # قوله: (قالت السابعة) أي: المرأة السابعة واسمها حيى بنت علقمة قوله: ~~(زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ياء ~~أخرى وبالمد وهو الذي عي بالأمر والمنطق وجمل عياياء إذا لم يهتد إلى ~~الضراب. قوله: (أو غياياء) شك من الراوي وهو ms12522 عيسى بن يونس فإنه شك هل هو ~~بالمهملة أو بالمعجمة، وقال الكرماني: أو تنويع من الزوجة القائلة، ~~والأكثرون لم يشكوا، وقالوا بالمهملة وأما غياياء، بالغين المعجمة فمعناه ~~لا يهتدي إلى مسلك أو إنه كالظل PageV20P171 # المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه. أو أنه غطى عليه أموره، أو أنه منهمك ~~في الشر قال تعالى: * (فسوف يلقون غيا) * (مريم: 95) وقال عياض: قال أبو ~~عبيد إن الغياياء، بالغين المعجمة ليس بشيء. ولم يفسره وتابعه بن علي ذلك ~~سائر الشراح، فقد ظهر لي فيه معنى صحيح فذكر ما ذكرناه الآن، وذكر أيضا أنه ~~مأخوذ من الغياية. وهي كل ما أظلك فوق رأسك من سحاب وغيره، ومنه سميت ~~الراية غاية، فكأنه غطى عليه من جهله وسترت مصالحة. قوله: (طباقاء) بالطاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالقاف ممدودة. وهو المطبقة عليه الأمور ~~حمقا، وقيل: الذي يعجز عن الكلام، وقال ابن حبان: الطباق من الرجال الذي ~~فيه رعونة وحمق كالمطبق عليه في حمقه ورعونته، وقيل: الطباق من الرجال ~~الثقيل الصدر الذي لا يطبق صدره بن علي صدر المرأة. قوله: (كل داء له دواء) ~~أي: كل شيء من أدواء الناس فيه، قال الزمخشري: تعني كل داء تفرق في الناس ~~فهو فيه، ومن أدوائه أنه قد اجتمعت فيه المعائب. قوله: (شجك أو فلك) كلمة: ~~أو للتنويع ومعنى شجك: جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجا بالشين المعجمة ~~بالشين المعجمة وتشديد الجيم، ومعنى: فلك بالفاء وتشديد اللام: جرحك في ~~جميع الجسد وقيل: الفل الطعن، وقال ابن الأنباري: فلك كسرك، ويقال: ذهب ~~بمالك، ويقال: كسرك بخصومته، وصفته بالحمق والتناهي في جميع النقائص ~~والعيوب وسوء العشرة مع الأهل وعجزه عن حاجتها مع ضربها وأذاه لها وإذا ~~حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا غضب إما أن يشجها في رأسها أو يكسر عضوا ~~من أعضائها. وزاد ابن السكيت في روايته: بجك، بفتح الباء الموحدة وتشديد ~~الجيم: أي طعنك في جراحتك فشقها، والبج شق القرحة، وقيل: هو الطعنة. قوله: ~~(أو جمع كلا لك) أي: أو جمع كل ms12523 هذه الأشياء وهي: الضرب والجرح وكسر الأعضاء ~~والكسر بالخصومة والكلام الموجع وأخذ مالها. # قوله: (قالت الثامنة) أي: المرأة الثامنة وأسمها ياسر بنت أوس بن عبد. ~~قوله: (المس مس أرنب والريح ريح زرنب) وصفته بحسن الخلق ولين الجانب كمس ~~الأرنب إذا وضعت يدك بن علي ظهره، لأن وبره ناعم جدا، والزرنب بوزن الأرنب ~~لكن أوله زاي، وهو نبت طيب الريح، وقيل: هي شجرة عظيمة بالشام بن علي جبل ~~لبنان لا تثمر ولها ورق بين الخضرة والصفرة، وكذا ذكره عياض، ورده أصحاب ~~المفردات. وقيل: هي حشيشة طيبة الرائحة رقيقة، وقيل: هو الزعفران وليس ~~بشيء، وقيل: وهو مسك، والألف واللام في المس نائبة عن الضمير لأن أصله زوجي ~~مسه. وكذا في الريح أي: ريحه وفيهما حذف تقديره: زوجي المس منه كما في ~~السمن. منوان بدرهم، أي منه، وقال عياض: هذا من التشبيه بغير أداة، وفيه ~~حسن المناسبة والموازنة والتسجيع، وفي رواية الزبير والنسائي فيه زيادة وهي ~~قولها. وأنا أغلبه والناس يغلب، في رواية للنسائي والطبراني بلفظ: ونغلبه، ~~بنون الجمع وفيه نوع من البديع يسمى التتميم لأنها لو اقتصرت بن علي قولها: ~~وأنا أغلبه لظن أنه جبان ضعيف، فلما قالت: والناس يغلب، دل بن علي أن ~~غلبتها إياه إنما هو من باب كرم سجاياه فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن ~~أوصافه. # قوله: (قالت التاسعة) أي: المرأة التاسعة: ولم أقف بن علي اسمها عند أحد ~~قوله: (رفيع العماد) كناية عن وصفه بالشرف في نسبه وسؤدده في قومه فهو رفيع ~~فيهم. والعماد في الأصل عماد البيت وهو العمود الذي يدعم به البيت، تعني: ~~أن بيته في حسبه رفيع في قومه، ويحتمل أنها أرادت أن بيته عال لحشمته ~~وسعادته لا كبيوت غيره من الفقراء والمساكين، يجعله مرتفعا ليراه أرباب ~~الحوائج والأضياف فيأتونه. وهذه صفة بيوت الأجواد. قوله: (طويل النجاد). ~~بكسر النون كناية عن طول القامة لأن النجاد حمائل السيف، فمن كان طويل ~~القامة كانت حمائل سيفه طويلة، فوصفته بالطول والجود. قوله: (عظيم الرماد). ~~كناية عن المضافية، لأن ms12524 كثرة الرماد تستلزم كثرة النار وكثرة النار تستلزم ~~كثرة الطبخ وكثرة الطبخ تستلزم كثرة الأضياف، وقيل: إن ناره لا تطفأ في ~~الليل ليهتدي بها الضيفان، والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ~~ويوقدونها بن علي التلال لاهتداء الضيف بها قوله: (قريب البيت من الناد) ~~كناية عن الكرم والسؤدد، لأن النادي مجلس القوم ولا يقرب منه إلا من هذه ~~صفته، لأن الضيفان يقصدون النادي، يعني: ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا ~~مكانه وينزلوا عنده، واللئام يتباعدون منه فرارا من نزول الضيف. وقال ~~PageV20P172 # صاحب (التلويح) في قولها: (قريب البيت من النادي) كذا هو في النسخ: ~~النادي، بالياء هو الفصيح في العربية. ولكن المشهور في الرواية خذفها اليتم ~~السجع، وفي رواية الزبير بن بكار بعد قوله: (قريب البيت من الناد) لا يشبع ~~ليلة يضاف، ولا ينام ليلة يخاف. # قوله: (وقالت العاشرة) أي: المرأة العاشرة واسمها: كبشة، مثل الخامسة بنت ~~الأرقم بالراء والقاف. قوله: (زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك). أردت ~~بهذه الألفاظ تعظيم زوجها لأن كلمة: ما استفهامية وفيها معنى التعظيم ~~والتهويل، وحقيقة: ما مالك، أي: ما هو، أي: أي شيء هو ما أعظمه وأكبره ~~وأكرمه مثل قوله عز وجل: * (الحاقة ما الحاقة) * (الحاقة: 1) * (القارعة ما ~~القارعة) * (القارعة: 1) أي: أي شيء هو ما أعطم أمرها وأهولها. وقولها: ~~(مالك خير من ذلك) زيادة في التعظيم وتفسير لبعض الإبهام وأنه خير مما أشير ~~إليه من ثناء وطيب ذكرا وفوق ما أعتقده فيه من سؤدد وفخر قولها: (ذلك) ~~إشارة إلى: مالك، أي: خير من كل مالك، والتعميم يستفاد من المقام أو هو ~~نحو: تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل جرادة، أو هو إشارة إلى ما في ~~ذهن المخاطب، أي: مالك خير مما في ذهنك من مالك الأموال. قوله: (له إبل) ~~أي: لزوجي إبل (كثيرات المبارك) وهو جمع مبرك وهو موضع البروك أرادت أنه ~~يبركها في معظم أوقاتها بفناء داره لا يوجهها تسرح إلا قليلا قدر الضرورة ~~حتى إذا نزل به الضيف كانت ms12525 الإبل حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها، ويروى: ~~عظيمات المبارك، وهو كناية عن سمنها وعظم جسومها فيعظم مباركها لذلك. قوله: ~~(قليلات المسارح)، وهو جمع مسرح وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة ~~المرعى، يقال: سرحت الماشية تسرح فهي سارحة. وسرحتها يأتي لازما ومتعديا. ~~وقال ابن الأثير: نصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان أي: أن إبله بن علي ~~كثرتها لا تغيب عن الحي ولا تسرح إلى المراعي البعيدة ولكنها تبرك بفنائه ~~ليقري الضيفان من لبنها ولحمها خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة، ~~وقيل: إن معناه أن إبله كثيرة في حال بروكها، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ~~ما تحرمنها في مباركها للأضياف. وفي رواية الهيثم عن هشام في آخر هذا ~~الكلام: وهو إمام القوم في المهالك. قوله: (وإذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن ~~هوالك)، أي: إذا سمعت الإبل صوت المزهر، بكسر الميم وهو: العود الذي يضرب ~~به أي: إن زوجها عود الإبل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف ~~وآلات الطرف ونحولهم منها، فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمت يقينا أنه قد ~~جاء الضيفان وأنهن منحورات هوالك، وقال أبو سعيد النيسابوري: لم تكن تعرف ~~العرب العود إلا الذين خالطوا الحضر، والذي يذهب إليه إنما هو المزهر، ~~يعني: بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يزهر النار للأضياف، فإذا سمعن صوت ~~ذلك ومعمعان النار أيقنت بالعقر. وقال عياض: لا تعرف أحدا رواه المزهر، كما ~~قال النيسابوري: والذي رواه الناس كلهم المزهر، يعني بكسر الميم وهو ~~الصواب. والضمير في سمعهن وأيقن برجع إلى الإبل كما ذكرناه، والهوالك جمع ~~هالكة. # قوله: (قالت الحادية عشرة) أي: المرأة الحادية عشرة، قال النووي: وفي بعض ~~النسح: الحادي عشرة، وفي بعضها: الحادية عشر، والصحيح الأول، وهي: أم زرع ~~بنت أكيمل بن ساعدة اليمنية، وهذا الحديث مشهور: بحديث أم زرع. قوله: (زوجي ~~أبو زرع! فما أبو زرع؟) هو كقول العاشرة: مالك وما مالك؟ أخبرت أولا أن ~~زوجها أبو زرع، ثم عظمت شأنه بقولها: فما أبو زرع؟ يعني: إنكن لا تعرفنه ms12526 ~~لأنكن لم تعهدن مثله. قوله: (أبو زرع). في رواية النسائي: نكحت أبا زرع. ~~قوله: (فما أبو زرع؟) وفي رواية أبي ذر: وما أبو رزع، بالواو وهو المحفوظ ~~للأكثرين، وزاد الطبراني في رواية: صاحب نعم وزرع. قوله: (أناس من حلي ~~أذني) أناس فعل ماض من النوس وهو الحركة من كل شيء معتدل يقال: ناس ينوس ~~نوسا، وأناسه غيره إناسة، والحلي بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد ~~الياء جمع: حلي، بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء، وهو اسم لكل ما ~~يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، (وأذني) بتشديد الياء، تثنية أذن أرادت: ~~حلاني قرطة وشنوفا يعني ملأ أذني بما جرت به عادة النساء من التحلي به في ~~الأذن من القرط وهو الحلق من ذهب وفضة ولؤلؤ ونحو ذلك، وقال ابن السكيت: ~~معني أناس: أثقل أذني حتى تدلى واضطرب قوله: (وملأ من شحم عضدي) بتشديد ~~الياء تثنية عضد. وقال أبو عبيد: لم ترد العظم وحده وإنما أرادت الجسد كله. ~~لأن العضف إذا سمنت سمن سائر الجسد، وخصت العضد لأنها أقرب ما يلي بصر ~~الإنسان من جسده. قوله: (وبجحني) بفتح الباء الموحدة وفتح الجيم وفتح الحاء ~~المهملة وفي رواية النسائي بتشديد الجيم من التبجيح وهو التفريح، وقال ابن ~~الأنباري: معناه عظمني، وقال ابن أبي أويس: وسع PageV20P173 # علي وترفني قوله: (فبجحت) بسكون التاء (ونفسي) فاعله وإلي بتشديد الياء ~~وفائدة ذكر إلى التأكيد، إذ فيه التجريد وبيان الانتهاء، هذا هو المشهور في ~~الروايات. وفي رواية لمسلم: فتبجحت من: باب التفعل، وفي رواية للنسائي: ~~وبجح نفسي فتبجحت إلي، بالتشديد وفي رواية أخرى له: فبجحت، بضم التاء بن ~~علي صيغة نفس المتكلم من الماضي، وإلي، بالتخفيف. قوله: (غنيمة) مصغر: غنم. ~~قوله: (بشق)، بالشين المعجمة والقاف: وأهل الحديث يروونه بكسر الشين، وقال ~~أبو عبيد: وهو بالفتح وهو اسم موضع. وقال الهروي: هو الصواب، وقال ابن ~~الأنباري: هو اسم موضع بالفتح والكسر، وقال ابن أبي أويس وابن حبيب: بشق ~~جبل لقلتهم، زاد ابن أبي أويس: لقلة غنمهم. وقال عياض: كأنها ms12527 تريدانهم ~~لقلتهم وقلة غنمهم حملهم بن علي سكنى شق الجبل: (أي) ناحية الجبل أو بعضه، ~~لأن الشق يقع بن علي الناحية من الشيء ويقع بن علي بعضه، والشق أيضا النصف، ~~وعن نفطويه: معنى الشق بالكسر: الشظف من العيش والجهد منه، وقال ابن دريد: ~~يقال: هو بشق وشظف من العيش أي: بجهد منه. قوله: (في أهل صهيل)، أي: أصحاب ~~صهيل وهو صوت الخيل. وقوله: (وأطيط). وهو أصوات الإبل يعني: أنه ذهب بها ~~إلى أهله وهم أهل خير وإبل، وفي رواية النسائي: وجامل وهو جمع جمل والمراد ~~اسم فاعل لمالك الجمال كما يقال لابن وتامر، وقال عياض: وأصل الأطيط أعواد ~~المحامل والرحال. ويشبه أن تريد بها هذا المعنى، فكأنها تريد أنهم أصحاب ~~محامل ورفاهية، لأن المحامل لا يركبها إلا أصحاب السعة، وكانت قديما من ~~مراكب العرب. قوله: (ودائس) اسم فاعل من الدوس، وفي رواية النسائي: ~~(ودياس). وقال ابن السكيت: الدائس الذي يدوس الطعام. وقال أبو عبيد: تأوله ~~بعضهم من دياس الطعام وهو دراسة، وأهل العراق يقولون: الدياس، وأهل الشام: ~~الدراس، فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع قوله (ومنق) قال الكرماني: هو الذي ~~ينقيه من التبن ونحوه بالغربال، وقال بعضهم بكسر النون وتشديد القاف، قال ~~أبو عبيد: لا أدري معناه، وأظنه بالفتح من تنقية الطعام. وقال صاحب ~~(التلويح): المحدثون يقولونه بالكسر، وقال ابن أبي أويس: المنق، بالكسر: ~~نقيق أصواب المواشي والأنعام، تصف كثرة ماله. وقال أبو سعيد النيسابوري: هو ~~مأخوذ من نقيقة الدجاج، أي: أنهم أهل طير، وقال القرطبي: لا يقال لشيء من ~~أصوات المواشي نق، وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج، ويقال في الهر: ~~بقلة، وقال ابن السراج: ويجوز أن يكون منق بالإسكان إن كان روي، أي: وإنعام ~~ذات نقي أي سمان. قوله: (فعنده أقول) أي: عند زوجي أقول كلاما فلا أقبح بن ~~علي صيغة المجهول أي: فلا أنسب إلى التقبيح في القول، بل يقبل مني، وفي ~~رواية النسائي: فعنده أنطق، وفي رواية الزبير: أتكلم. قوله: (وأرقد فأتصبح) ~~أي: أنام الصبيحة، وهي في ms12528 أول النهار، ولا أوقظ لأن عندي من يكفيني الخدمة ~~من الإماء وغيرها. قوله: (واشرب فأتقمح) بالقاف وتشديد الميم أي: أروى حتى ~~لا أحب الشرب، مأخوذ من الناقة المقامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع ~~رأسها ريا، كذا قاله أبو عبيد، وكل رافع رأسه فهو مقامح، وبعض الناس يرويه. ~~فاتقنح، بفتح النون، وقال أبو عبيد: لا أعرف هذا الحرف ولا أرى المحفوظ إلا ~~بالميم، وقال عياض: لم نروه في (صحيح البخاري) (ومسلم) إلا بالنون، وكذا في ~~جميع النسخ وقال البخاري: قال بعضهم: فاتقمح بالميم، قال: وهو الأصح، والذي ~~بالنون معناه: أقطع الشرب وأتمهل فيه، وقيل: هو الشرب بعد الري، وحكى أبو ~~علي القالي في (البارع) و (الأمالي) يقال: قنحت الإبل، تفتح بفتح النون في ~~الماضي والمستقبل. قنحا بإسكان النون. قال شمر: إذا تكارهت الشرب. وفي ~~(التلويح) ومن رواه: أتفتح، بالفاء والتاء المثناة من فوق إن لم يكن وهما ~~فمعناه والتكبر والزهو والتيه، ويكون هذا التكبر والتيه من الشراب لنشوة ~~سكره، وهو بن علي كل حال يرجع إلى عزتها عنده وكثرته الخير لديها. وقيل: ~~معنى أتقنح كناية عن سمن جسمها واتساعه. قوله: (أم بي زرع فما أم أبي زرع) ~~الكلام فيه مثل الكلام في زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ ويروى: أم زرع وما أم ~~زرع؟ بحذف أداة الكنية، الأول هو ظاهر الرواية. قوله: (عكومها رداح) العكوم ~~جمع عكم بكسر العين وسكون الكاف كجلود جمع جلد، وهي الأعدال والأحمال التي ~~تجمع فيها الأمتعة، وقيل: هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها، حكاه الزمخشري، ~~ورداح بكسر الراء بفتحها وآخره حاء مهملة أي: عظام كثيرة الحشو. قاله أبو ~~عبيد، وقال الهروي: ثقيله، ويقال للكتيبة الكبيرة: رداح إذا كانت بطيئة ~~السير لكثرة من فيها، ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل PageV20P174 # ثقيلة الورك ورداح. # وقال الكرماني: الرداح مفرد والعكوم جمع، يعني: كيف يكون المفرد خبرا عن ~~الجمع؟ ثم أجاب بأنه أراد كل عكم رداح بكسر الراء لا بفتحها، أو بكون ~~الرداح ههنا مصدرا كالذهاب قلت: أجوبة ms12529 أخرى: الأول: أن يكون رداح بكسر ~~الراء لا بفتحها جمع رداح كقائم وقيام، ويخبر عن الجمع بالجمع. الثاني: أن ~~يكون ردا خبر مبتدأ محذوف أي: عكومها كلها رداح بن علي أن رداح واحد جمعه ~~ردح بضمتين. الثالث: أن الخبر عن الجمع قد جاء بالواحد مثل: أدرع دلاص، أي ~~براق، ومنه * (أولياؤهم الطاغوت) * (البقرة: 752) قوله: (وبيتها فساخ) بفتح ~~الفاء وتخفيف السين المهملة وبالحاء المهملة أي: واسع يقال: بيت فسيح وفساح ~~وفياح بفتح الفاء وتخفيف الياء آخر الحروف، ومنهم من يشد الياء للمبالغة، ~~والمعنى: أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والقماش، واسعة ~~المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل بن علي عظم الثروة، وأما كناية عن كثرة ~~الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون: فلان رحيب المنزل، أي: ~~يكرم من ينزل عليه. قوله: (ابن أبي زرع! فما ابن أبي زرع؟) لما وصفت أم أبي ~~زرع بما ذكر شرعت تصف ابن أبي زرع بقولها: (مضجعه كمسل شطبة) المسل، بفتح ~~الميم والسين المهملة وتشديد اللام مصدر ميمي بمعنى: المسلول، أو اسم مكان ~~ومعناه: كمسلول الشطبة، وقال ابن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من ~~عمده، فمضحعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة. وقال أبو عبيد: ~~وأصل الشطبة ما يشطب من جريد النخل فيشق منه قضبان رقاق تنسج منها الحصر، ~~ويقال للمرأة التي تفعل ذلك: الشاطبة، أخبرت أنه مهفهف ضرب اللحم، شبهته ~~بتلك الشطبة. وقال أبو سعيد النيسابوري: تريد كأنه سيف مسلول من غمده، ~~وسيوف اليمن كلها ذات شطب، وهي الطرائق التي في متن السيف، وقد شبهت العرب ~~الرجال بالسيوف إما لخشونة الجانب وشدة المهابة، وإما لجمال الرونق وكمال ~~اللألاء، وإما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها. قوله: (ويشبعه ذراع ~~الجفرة) ويروى: ويكفيه ذراع الجفرة، وهي بفتح الجيم وسكون الفاء وبالراء: ~~الأنثى من أولاد الضأن، وقيل: من أولاد المعز، والذكر جفر وهي التي مر لها ~~من عمرها أربعة أشهر، وأرادت به أنه قليل الأكل، وزاد بعد هذا في رواية ~~لابن ms12530 الأنباري: وترويه فيقة اليعرة. (ويميس في حق النترة). قوله: (وتروية) ~~من الإرواء، والفيقة بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها قاف ما يجتمع ~~في الضرع بين الحلبتين، والفواق بضم الفاء: الزمان الذي بين الحلبتين، ~~واليعرة بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة بعدها راء العناق، ~~واليعر الجدي. قوله: (ويميس) أي يتبختر، والنترة بفتح النون وسكون التاء ~~المثناة من فوق: الدرع اللطيفة أو القصيرة، وقيل: اللينة الملمس، وقيل: ~~الواسعة. والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جافي قليل الأكل ~~والشرب ملازم لآلة الحر، يختال في موضع الحرب والقتال، وكل ذلك مما يتمادح ~~به العرب قوله: (بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع) هذا في مدح بنت أبي زرع بعد ~~مدح ابن أبي زرع، وفي رواية مسلم: وما بنت أبي زرع؟ بالواو. قوله: (طوع ~~أبيها) أي: هي طوع أبيها وطوع أمها يعني: بارة بهما لا تخرج عن أمرهما، وفي ~~رواية الزبير. وزين أهلها ونسائها. أي: يتجملون بها، وفي رواية النسائي: ~~زين أمها وزين أبيها، بدل لفظ طوع، في الموضعين، وفي رواية للطبراني: وقرة ~~عين لأبيها وأمها وزين لأهلها، وفي رواية لابن السكيت: قباء هضيمة الحشا ~~جائلة الوشاح عنكاء فعماء نجلاء دعجاء زجاء قنواء مؤنقة مقنعة. قلت: قباء، ~~بفتح القاف وتشديد الباء الموحدة وبالمد خميصة البطن، وهضيمة الحشا من ~~الهضم بالتحريك وهو انضمام الجنبين، يقال: رجل أهضم وامرأة هضماء، والحشا ~~بفتح الحاء المهملة مقصورا، وهو ما انضمت عليه الضلوع، وجائلة الوشاح، بكسر ~~الواو وبالشين المعجمة وفي آخره حاء مهملة، وهو شيء ينسج عريضا من أدم، ~~وربما رصع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ويقال فيه: ~~إشاح، والحائلة، بالجيم من الجولان يعني: يدور وشاحها لضمور بطنها، وعكناء، ~~بفتح العين المعملة وسكون الكاف وبالنون والمد أي: ذات عكن وهي الطيات في ~~بطنها، وفعماء بفح الفاء وسكون العين المهملة وبالمد أي: ممتلئة الأعضاء: ~~ونجلاء بفتح النون وسكون وبالمد، أي واسعة العينين، ودعجاء من الدعج، وهي ~~شدة سواد العين في شدة بياضها، وزجاء بالزاي ms12531 والجيم المشددة من الزجج وهو ~~تقوس في الحاجب مع طول في أطرافه وامتداده، وقيل بالراء وتشديد الجيم أي: ~~كبير الكفل ترتج من عظمه، وقنواء، بفتح القاف وسكون النون من القنو، وهو ~~طول PageV20P175 # في الأنف ودقة الأرنبة مع جدب في وسطه، ومؤنقة بالنون والقاف من الشيء ~~الأنيق وهو المعجب ومقنعة مغطاة الرأس بالقناع، وقيل: مونقة، بتشديد النون ~~ومعنقة بوزنه أي: مغذية بالعيش الناعم. قوله: (وملء كسائها) كناية عن ~~امتلاء جسمها وسمنها. قوله: (وغيظ جارتها)، المراد بالجارة الضرة أي: ~~يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وأدبها وعفتها، وفي رواية مسلم: وعقر ~~جارتها، بفتح العين المهملة وسكون القاف أي: دهشها أو قتلها، وفي رواية ~~النسائي والطبراني وحير جارتها، بالحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف من ~~الحيرة، وفي أخرى له: وحين جارتها، بالنون عوض الراء وهو الهلاك، وفي رواية ~~الهيثم بن عدي: وعبر جارتها، بضم العين المهملة وسكون الباء الموحدة من ~~العبرة بالفتح أي: تبكي حسدا لما تراه منها، أو بالكسر، أي: تعتبر بذلك، ~~وفي رواية سعيد بن سلمة: وخبر نسائها، فاختلف في ضبطه فقيل بالمهملة ~~والموحدة من التحبير، وقيل بالمعجمة والياء آخر الحروف من الخيرية. قوله: ~~(جارية أبي زرع! فما جارية أبي زرع) وصفت أولا زوجها، ثم وصفت حماتها وهي ~~أم أبي زرع، ثم ابن أبي زرع، ثم بنته، ثم وصفت هنا جارية أبي زرع بقولها: ~~(جارية أبي زرع! فما جارية أبي زرع؟) والكلام فيه كما ذكرنا عند قولها زوجي ~~أبو زرع. قوله: (لا تبث) من بث الحديث إذا أظهره وأفشاه. ومادته: باء موحدة ~~وثاء مثلثة. ويروى: لا تنث، بالنون موضع الباء وهو بمعناه، وقيل: بالنون في ~~الشر، وفي رواية الزبير: ولا تخرج حديثا. قوله: (تبثيثا) مصدر من بثث بن ~~علي وزن فعل بالتشديد، وهذا فيه ما ليس في بث من المبالغة، وهذا بن علي غير ~~أصل فعله لأن مصدر بث الخبر بثا، وقال الجوهري بث الخبر وأبثه بمعنى، أي ~~نشرة، وبثث الخبر بالتشديد للمبالغة وقال: نث الحديث في باب النون ينثه نثا ms12532 ~~إذا أفشاه. قوله: (ولا تنقث) بضم التاء المثناة من فوق وفتح النون وتشديد ~~القاف المكسورة بعدها الثاء المثلثة أي: لا تسرع في الميرة بالخيانة. ~~والميرة بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء: الزاد. وأصله ما يحصله ~~البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به، وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله ~~وسكون النون وضم القاف، والمعنى: لا تأخذ الطعام فتذهب به، تصفها بالأمانة. ~~قوله: (تنقيثا) مصدر بن علي أصل الضبط الأول، وعلى ضبط عياض بن علي غير ~~أصله ويجيء المصدر بن علي غير أصل فعله نحو: * (والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا) * (نوح: 71) والأصل أن يقال: إنباتا، وقد وقع في رواية المسلم نحو ~~الضبط الأول، والتنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم، قاله أبو سعيد، ~~وقال ابن حبيب: لا تفسده، وفي رواية أبي عبيد: ولا تنقل، وكذا للزبير عن ~~عمه مصعب، ولأبي عوانة: ولا تنتقل، وفي رواية ابن الأنباري: ولا تعت، ~~بالعين المهملة والفوقانية، أي تفسد، وأصله من العتة بالضم وهي السوسة، وفي ~~رواية للنسائي: ولا تفش ميرتنا تفشيشا، بفاء ومعجمتين من الإفشاش وهو طلب ~~الأكل من هنا وهنا، ويقال: فش ما بن علي الخوان إذا أكله أجمع، ووقع عند ~~الخطابي: ولا تفسد ميرتنا تغشيشا، بالمعجمات، وقال: مأخوذ من غشيش الخبز ~~إذا فسد، وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف، وقال في شرحه: التفث ~~والتفل بمعنى، وأرادات المبالغة في براءتها من الخيانة. قوله: (ولا تملأ ~~بيتنا تعشيشا) بالعين المهملة وبالشين المعجمتين أي: لا ترك الكناسة ~~والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه، ~~وقيل: معناه لا تخوننا في طعامنا فتخبئه في زوايا البيت كأعشاش الطير، وروي ~~بإعجام الغين من الغش في الطعام، وقيل: من النميمة أي: لا تتحدث بها. وقال ~~الخطابي: التغشيش من قولهم: غشش الخبر إذا انكدح وفسد أي: أنها تحسن مراعاة ~~الطعام وتعهده بأن تطعم أولا فأولا لا تغفل عن أمره فيتكدح. ويفسد في ~~البيت، ووقع في رواية الطبراني: ولا تعش بيتنا تعشيشا، وفي رواية الهيثم ms12533 عن ~~هشام: ضيف أبي زرع! وما ضيف أبي زرع؟ في شبع وروى ورتع. طهاة أبي زرع! فما ~~طهاة أبي زرع؟ لا تفتر ولا تعدى، تقدح قدر أو تنصب أخرى فتلحق الآخرة ~~بالأولى، مال أبي زرع! فما مال أبي زرع؟ بن علي الجمم معكوس وعلى العفاة ~~محبوس. قوله: وري بكسر الراء وتشديد الياء. قوله: (ورتع) بفتح الراء ~~المثناة أي: تنعم قوله: طهاة جمع طاه وهو الطباخ من طهي الرجل إذا طبح ~~قوله: لا تفتر، بالفاء الساكنة وبالتاء المثناة من فوق المضمومة أي: لا ~~تسكن ولا تضعف قوله: (ولا تعدى) بضم التاء وتشديد الدال أي: لا تترك ذلك ~~ولا تتجاوز عنه. قوله: (تقدح) أي: تغرف قدرا وتنصب قدرا أخرى، يقال: قدح ~~القدر إذا غرف ما فيها بالمقدحة، وهي الغرفة. قوله: فتلحق PageV20P176 # الآخرة، أي: تلحق القدرة الآخرة بالقدرة الأولى التي غرف ما فيها، وحاصله ~~أنها لم تزل في الطبخ والغرف، ولا تعدى عن ذلك قوله: (بن علي الجمم) بضم ~~الجيم وتخفيف الميم الأولى: جمع جمة، وهم القوم يسألون في الدية قوله: ~~(معكوس) أي: مردود والعكس في أوصل ردك آخر الشيء إلى أوله. قوله: العفاة، ~~بضم العين المهملة وتخفيف الفاء، جمع عاف. كالقضاة جمع قاض، وهم السائلون. ~~قوله: محبوس أي موقوف عليهم. قوله: (قالت: خرج أبو زرع)، وفي رواية ~~النسائي: خرج من عندي، وفي رواية الحارث ابن أبي أسامة ثم خرج من عندي ~~قوله: (والأوطاب تمخض) الواو فيه للحال، والأوطاب جمع وطب وهو سقاء اللبن ~~خاصة. وقال الكرماني: هو جمع بن علي غير قياس، وكذا قال أبو سعيد: إن فعلا ~~لا يجمع بن علي أفعال، بل يجمع بن علي فعال. قلت: يرد قولهما قول الخليل: ~~جمع وطب بن علي وطاب وأوطاب، كما جمع: فرد بن علي أفراد. قوله: (تمحض) من ~~المخض وهو أخذ الزبد من اللبن، وعن عياض: رأيت في رواية حمزة عن النسائي: ~~والأطاب، بغير واو، فإن كان مضبوطا فهو بن علي إبدال الواو همزة، كما ~~قالوا: أكاف ووكاف ثم إن قول أم ms12534 زرع هذا يحتمل وجهين: أحدهما: إنكار خروجه ~~من منزلها غدوة وعندهم خير كثير ولبن غزير يشرب صريحا ومخيضا ويفضل عندهم ~~ما يمخضوه في الأوطاب، والآخر: أنها أرادت أن خروجه كان في استقبال الربيع ~~وطيبه، وأن خروجه إما السفر أو غيره، فلم تدر ما ترتب عليها بسبب خروجه من ~~تزوج غيرها والظاهر أنه لما رأى أم زرع تعبت من مخض اللبن واستقلت لتستريح ~~خرج، فرأى امرأة فتزوجها، وهو معنى قولها: (فلقي امرأة معها ولدان لها ~~كالفهدين) وفي رواية لابن الأنباري: كالصقرين، وفي رواية لغيره: كالشبلين، ~~وفي رواية إسماعيل بن أبي أويس: سارين حسنين نفيسين، وسبب وصفها لهما ~~التنبيه بن علي سبب تزويج أبي زرع لها، لأن العرب كانت ترغب في كون الأولاد ~~من النساء النجيبات في الخلق والخلق. وتظاهرت الروايات بن علي أن الغلامين ~~كانا ابنين للمرأة المذكورة إلا ما رواه أبو معاوية عن هشام: أنهما كانا ~~أخويها، وقال عياض: يتأول بأن المراد أنهما ولداها ولكنهما جعلا أخويها في ~~حسن الصورة. قوله: (يلعبان من تحت حضريها برمانتين) أرادت بهذا أن هذه ~~المرأة كانت ذات كفل عظيم فإذا استقلت بن علي ظهرها ارتفع كفلها بها من ~~الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان. وفي رواية الحارث: من تحت ~~درعها. وفي رواية الهيثم: من تحت صدرها، وعن ابن أبي أويس: أن الرمانتين ~~هما الثديان. وقال أبو عبيد: ليس هذا موضعه، ولا سيما وقد روي: من تحت ~~درعها برمانتين، ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية: وهي مستقلية بن علي ~~قفاها ومعها رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب درعها برمانتين، ~~ويؤيده ما وقع في رواية أبي معاوية: وهي مستلقية بن علي قفاها ومعها رمانة ~~يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم أليتيها. قوله: (فطلقني ~~ونكحها) وفي رواية الحارث: فأعجبته فطلقني، وفي رواية أبي معاوية: فخطبها ~~أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع، وفي رواية الهيثم: فاستبدلت ~~بعده وكل بدل أعور، وهو مثل معناه: أن البدل ms12535 من الشيء غالبا لا يقوم مقام ~~المبدل منه، بل هو دونه وأنزل منه، والمراد بالأعور المعيب. وقال ثعلب: ~~الأعور الرديء من كل شيء كما يقال: كلمة عوراء أي: قبيحة. قوله: (رجلا ~~سريا) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي سيدا ~~شريفا من قولهم: فرس سري أي: خيار، ومنه: هذا من سراة المال أي: خياره. ~~قوله: (ركب شربا) بالشين المعجمة أي فرسا شريا وهو الذي يستشري في سيره أي ~~يلج ويمضي بلا فتور وقال عياض عن ابن السكيت شريا بالشين المعجمة يعني: ~~سيدا سخيا ركب شريا، بالمعجمة فقط. وقال النووي فرسا شريا بالمعجمة ~~بالاتفاق. قلت: ما ذكرنا الآن يرده، وفي رواية الحارث: ركب فرسا عربيا، وفي ~~رواية الزبير: أعوجيا، وهو منسوب إلى أعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب خيار ~~الخيل، كانت لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال. قوله: (وأخذه خطيا) بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي: أخذ رمحا خطيا أي: منسوبا إلى ~~الخط، وهو موضع معروف بنواحي البحرين تجلب الرماح منه، وقيل: أصلها من ~~الهند تحمل في البحر إلى الخط، المكان المذكور، ثم تفرق منه في البلاد. ~~قوله: (وأراح) من الإراحة وهو السوق إلى موضع المبيت بعد الزوال. قوله: (بن ~~علي ) بالتشديد. قوله: (نعما ثريا) بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء الخفيفة ~~وتشديد الياء، وهو الكثير من المال ومن الإبل وغيرها، وهو صفة: نعما، وإنما ~~ذكر لأجل السجع، وقال عياض: النعم الإبل خاصة، وكذا قاله ابن بطال وابن ~~التين، وقال غيرهم: النعم الإبل والبقر والغنم، قال تعالى: * (ومن الأنعام ~~حمولة وفرشا) * (الأنعام: 241) ثم قال: * (ثمانية أزواج) * (الزمر: 6) فذكر ~~أنواع الماشية، PageV20P177 # ويروى نعما، بكسر النون جمع: نعمة، والأول هو الأشهر. قوله: (وأعطاني من ~~كل رائحة زوجا) أي: من كل ما يروح من النعم والعبيد والإماء زوجا. أي: ~~اثنين ويحتمل أنها أرادت صنفا وفي رواية مسلم: وأعطاني من كل ذابحة أي ~~مذبوحة. مثل * (عيشة راضية) * (الحاقة: 12) أي: مرضية، وحاصل المعني: # أعطاني من كل شيء يذبح زوجا، وفي رواية ms12536 الطبراني: وأعطاني من كل سائمة، ~~والسائمة الراعية، والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله: (وميري ~~أهلك) بكسر الميم أي: صلى أهلك بالميرة وهي الطعام قوله: (قالت) أي أم زرع. ~~قوله: (كل شيء أعطانيه)، أي: الزوج الثاني الذي تزوج بها بعد أبي زرع. ~~قوله: (ما بلغ) خبر لقوله: (كل شيء) وفي رواية مسلم أعطاني، بلا هاء. وفي ~~رواية النسائي: ما بلغت إناء، وفي رواية الطبراني: فلو جمعت كل شيء أصبته ~~منه فجعلت في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملاه. # قوله: (قالت عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت ~~لك كأبي زرع لأم زرع) قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيبا لنفسها، ~~وإيضاحا لحس عشرته إياها، ثم استثنى من ذلك الأمر المكروه منه أنه طلقها، ~~وإني لا أطلقك، تتميما لطيب نفسها وإكمالا لطمأنينة قلبها ورفعا للإبهام ~~لعموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذا لم يكن فيها ما تذمه سوى طلاقه لها، ~~وقول عائشة رضي الله تعالى عنها: بأبي أنت وأمي، بل أنت خير لي من أبي زرع، ~~جواب مثلها في فضلها، فإن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرها ~~أنه لها كأبي زرع لأم زرع، لفرط محبة أم زرع له وإحسانه لها، أخبرته هي أنه ~~عندها أفضل وهي له أحب من أم زرع لأبي زرع. وقال الكرماني: وكان هي زائدة ~~أي: أنا لك. قلت: يؤيد قوله: في زيادة كان، رواية الزبير: أنا لك كأبي زرع ~~لأم زرع، وقال القرطبي: قوله: (كنت لك) معناه أنا لك، وهذا نحو قوله عز ~~وجل: * (كنتم خير أمة) * (آل عمران: 011) أي أنتم خير أمة. قال: ويمكن ~~بقاؤها بن علي ظاهرها، أي: كنت لك في علم الله السابق، ويمكن أن يريد به ~~مما أريد به الدوام كقوله تعالى: * (وكان الله سمعيا بصيرا) * (النساء: ~~852) [/ ح. # وفي هذا الحديث فوائد منها: ذكر محاسن النساء للرجال إذا كن مجهولات ~~بخلاف المعينات، فهذا منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: ولا ms12537 تصف المرأة ~~المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها. ومنها: جواز إعلام الرجل بمحبته للمرأة ~~إذا أمن عليها من هجر وشبهه. ومنها: ما يدل بن علي التكلم بالألفاظ العربية ~~والأسجاع، وإنما يكره من ذلك التكلف. ومنها: ما قاله المهلب فيه: التأسي ~~بأهل الإحسان من كل أمة. ألا يرى أن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته، ~~فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال عياض: وهذا عندي غير مسلم. لأنا لا ~~نقول إن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إقتدى بأبي زرع، بل أخبر أنه ~~لها كأبي زرع. وأعلم أن حاله معها مثل حاله ذلك لا بن علي التأسي به، وأما ~~قوله بجواز التأسي بأهل الإحسان من كل أمة فصحيح ما لم تصادمه الشريعة. ~~ومنها: شكر المرأة إحسان زوجها، وكذا ترجم عليه النسائي، وخرج معه في الباب ~~حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر زوجها. ~~ومنها: مدح الرجل في وجهه بما فيه إذا علم أن ذاك غير مفسد له ولا مغير ~~نفسه، والنبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، مظنة كل مدح ومستحق كل ثناء، وأن ~~من أثنى بما أثنى فهو فوق ذلك كله. ومنها: أن كنايات الطلاق لا يقع بها ~~الطلاق إلا بالنية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت لك كأبي زرع، ~~ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع، ولم يقع بن علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم طلاق لتشبهه لكونه لم ينو الطلاق وقد جاء في رواية إلا أن ~~أبا زرع طلق أم زرع، وأنا لم أطلقك. # قال أبو عبد الله: قال سعيد بن سلمة عن هشام ولا تعشش بيتنا تعشيشا. # قال أبو عبد الله: وقال بعضهم أتقمح، بالميم وهاذا أصح. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، هذا إلى آخره ليس في بعض النسخ. قال ~~الكرماني: صوابه في هذه المتابعة كما في بعض النسخ هو: قال أبو سلمة عن ~~سعيد بن سلمة إلى آخره، وأبو سلمة هذا ms12538 هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وسعيد ~~بن سلمة بالفتحات ابن أبي الحسام العدوي المديني، مولى آل عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، يكنى أبا عمرو ومن رجال مسلم، روى عنه موسى بن ~~إسماعيل، وهو حديث واحد: حديث أم زرع، وماله في البخاري إلا هذا الموضع، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير، روى عنه سعيد بن سلمة بهذا الإسناد، وقد وصله ~~مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة عن هشام ~~PageV20P178 # بن عروة، ولكنه لم يسق فيه لفظه بتمامه. قوله: (ولا تعشش بيتنا تعشيشا) ~~قد مر الاختلاف في ضبطه عن قريب، فقيل بالعين المهملة وقيل بالمعجمة قوله: ~~(قال أبو عبد الله). هو البخاري أيضا، قال بعضهم: أتقمح، بالميم وقد مر ~~الكلام فيه في قوله: قالت الحادية عشرة، وهي أم أبي زرع. قوله: (وهذا أصح) ~~أشار به إلى أنه وقع في أصل رواية أتقنح، بالنون، وبالميم أصح. # 0915 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة قالت: كان الحبش يلعبون بحرابهم، فسترني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية ~~مطابقته للترجمة في اشتماله بن علي ذكر حسن المعاشرة. وعبد الله بن محمد هو ~~المعروف بالمسندي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~راشد. # والحديث قد مر في كتاب صلاة العيد، والحبش هو الجيل المعروف من السودان، ~~والحراب جمع حربة. # قوله: (فاقدروا) بضم الدال وكسرها، لغتان أي: اقدروا رغبتها في ذلك إلى ~~أن تنتهي. قوله: (الحديثة السن) أي: الشابة، وأنها تحب اللهو والتفرج ~~والنظر إلى اللعب حبا بلغيا وتحرص عل إقامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد ~~زمان طويل، ومر الكلام فيه هناك، وذكرنا أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة ~~أو أزيد، وقال بعضهم، هو منسوخ بالقرآن والسنة، أما القرآن فقوله عز وجل: * ~~(في بيوت أذن الله أن ترفع) * (النور: 63) والسنة قوله صلى الله ms12539 عليه وسلم: ~~(جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون منسوخا، لأن ~~نظر النساء إلى الرجال وإلى اللهو فيه ما فيه. # 38 ((باب موعظة الرجل ابنته بحال زوجها)) أي: هذا باب في بيان موعظة ~~الرجل ابنته بحال زوجها. ويروى: لحال زوجها، باللام أي: لأجل حال زوجها، ~~والموعظة اسم للوعظ وهو النصح والتذكير بالعواقب. # 1915 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لم أزل ~~حريصا بن علي أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، اللتيتن قال الله تعالى: * ((66) إن تتوبا إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما) * (التحريم: 4) حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بأدواة، فتبرز ~~ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتن من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، اللتان قال الله تعالى: * ((66) تنوبا إلى ~~الله فقد صنعت قلوبكما) * (التحريم: 4) قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما ~~عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه. قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار ~~في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذالك ~~اليوم من الوحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذالك، وكنا معشر قريش نغلب ~~النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن ~~من أدب نساء الأنصار فصخبت بن علي امرأتي فراجعتني، فأنكرت أ تراجعني، ~~قالت: ولم تنكر أن أراجعك. فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفرغني ذالك وقلت لها: قد ~~خاب من فعل ذالك منهن، ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة، فقلت لها: ~~PageV20P179 # أي حفصة! أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: ~~نعم فقلت: قد خبت وخسرت ms12540 أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه ~~وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا ~~تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يريد عائشة قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل ~~الخيل لغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ~~ضربا شديدا وقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. ~~قلت: ما هو؟ أجاء غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذالك وأهول طلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم نساءه. فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هاذا يوشك أن يكون. ~~فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي. ~~فقلت ما يبكيك؟ ألم أكن حذرتك هاذا؟ أطلقكن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~قالت: لا أدري، ها هو ذا معتزل في المشربة، فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا ~~حوله رهط يبكي بعضهم، فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر فدخلل ~~الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع، فقال: كلمت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكرتك له فصمت، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم ~~غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له ~~فصمت، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت ~~الغلام، فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم رجع إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فلما ~~وليت منصرفا، قال: إذا الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ~~ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة ms12541 من أدم حشوها ~~ليف، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ فرفع إلي ~~بصره فقال: لا. فقلت: الله أكبر، ثم قلت وأنا قائم: أستأنس يا رسول الله؟ ~~لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم ~~نساؤهم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قلت: يا رسول الله! لو رأيتني ~~ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يريد عائشة، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة ~~أخرى، فجلست حين رأيته تبسم فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت في بيته ~~شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله فليوسع على ~~أمتك، فإن فارسا والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، ~~فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال: أو في هاذا أنت يا ابن ~~الخطاب؟ إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: يا رسول الله! ~~استغفر لي. فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من PageV20P180 # أجل ذالك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ~~ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله، فلما مضت تسع ~~وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك ~~كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها ~~عدا!! فقال: الشهر تسع وعشرون، فكان ذالك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت ~~عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه ~~فاخترته ثم خير نساءه كلهن، فقلن مثل ما قالت عائشة رضي الله عنها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فدخلت بن علي حفصة فقلت: أي حفصة) إلى ~~قوله: (يريد عائشة). # وأبو اليمان هو الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، وهذا الإسناد ~~بعينه قد مر غير مرة. # والحديث قد مضى في تفسير سورة ms12542 التحريم، ومضى أيضا مطولا في كتاب المظالم ~~في: باب الغرفة والعلية المشرفة، ومضى أيضا مختصرا في كتاب العلم أخرجه عن ~~أبي اليمان عن شعيب ومضى الكلام فيه في المواضع المذكورة، فالناظر فيه ~~يعتبر التفاوت من حيث الزيادة والنقصان في الإسناد والمتن. # قوله: (عدل) أي: عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي ~~حاجته، ووقع في رواية عبيد: فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل، ~~إلى الأراك لحاجة له، وفي رواية مسلم أن المكان المذكور هو مر الظهران. ~~قوله: (فتبرز) قال الكرماني: أي ذهب إلى البزار لقضاء الحاجة قلت: تبرز أي ~~قضى حاجته لأن قوله: فعدل هو في نفس الأمر بمعنى خرج إلى البراز، لقضاء ~~الحاجة (قلت) تبرز: أي قضى حاجته لأن قوله: فعدل هو في نفس الأمر بمعنى: ~~خرج إلى البراز نعم هو من البزار، وهو المكان الخالي البارز عن البيوت، ~~ولكنه أطلق بن علي نفس الفعل. قوله: (منها)، أي: من الإداوة. قوله: ~~(اللتان)، كذا في الأصول بالتثنية ووقع عند ابن التين التي، بالإفراد قال: ~~والصواب اللتان بالتثنية قوله: (إن تتوبا إلى الله)، أي: عن التعاون بن علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * (فقد صغت قلوبكما) * (التحريم: 4) قوله: ~~(واعجبا لك)؟ يجوز فيه التنوين وتركه بن علي ما قاله ابن مالك، إن كان ~~منونا فهو اسم فعل بمعنى: أعجب قلت يجوز أن يكون منصوبا، بفعل محذوف تقديره ~~أعجب عجبا، وإن كان غير منون فالأصل فيه: واعجبي، وكذا وقع في رواية معمر ~~بن علي الأصل فأبدلت الكسرة فتحة فصارت ألفا كما في قوله: يا أسفا ويا ~~حسرتا، وكلمة، واهنا اسم لأعجب كما في قوله: # * وبابي أنت وفوك الأشنب * والأصل في وا، أن يستعمل في المنادى المندوب، ~~وقد يستعمل في غيره كما هنا، وإليه ذهب المبرد ومن النحاة من منعه وهو حجة ~~عليه. قوله: (هما عائشة وحفصة)، كذا في أكثر الروايات، ووقع في رواية حماد ~~بن سلمة وحده: (حفصة وأم سلمة)، كذا حكاه عنه مسلم، إنما تعجب عمر من ms12543 ابن ~~عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر؟ وقال الزمخشري: كأنه ~~كره ما سأله عنه، وكذا قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه، ذكر ~~مسلم عنه في هذه القصة. قوله: (ثم استقل) من الاستقلال بالأمر وهو ~~الاستبداد به، ويقال: استقل بالأمر إذا تفرد به دون غيره. قوله: (يسوقه) ~~حال أراد القصة التي كانت سبب تزول الآية المسؤول عنها. قوله: (في بني ~~أمية) بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف من الأوس قوله: (عوالي المدينة) يعني: ~~السكان والعوالي جمع عالية وهي القرى التي بأعلى المدينة بن علي أربعة ~~أميال وأكثر وأقل، وهي مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس. قوله: (وكنا ~~نتناوب النزول) أي: كنا نجعله نوبة، يوما ينزل فيه عمر ويوما ينزل فيه جار ~~له. واسمه أوس بن خولى بن عبد الله بن الحارث الأنصاري، وقيل: عتبان بن ~~مالك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، والأول هو الأصح، ولا يلزم من المؤاخاة التجاور قوله: (معشر قريش) ~~منصوب بن علي الاختصاص. قوله: (نغلب النساء) أي: نحكم عليهن ولا يحكمن ~~علينا، بخلاف الأنصار فإن النساء كن يحكمن عليهم. قوله: (إذا) كلمة مفاجأة. ~~قوله: (فطفق نساؤنا) بكسر الفاء، وقد تفتح وهو من أفعال المقاربة الذي ~~معناه: الأخذ والشروع في الشيء. قوله: (من أدب نساء الأنصار) أي: من ~~طريقتهن وسيرتهن. قوله: (فصخبت) بفتح الصاد المهملة وكسر الخاء المعجمة من ~~الصخب وهو الصياح، وهو بالصاد رواية الكشميهني، وفي رواية غيره PageV20P181 # بالسين المهملة وهما بمعنى واحد، ويروى: فصحت قوله: فراجعتني من المراجعة ~~هي المراددة في القول. قوله: (ولم) بكسر اللام وفتح الميم يعني: لماذا تنكر ~~علي أن أراجعك أي مراجعتك. قوله: (ليراجعنه) بكسر الجيم وسكون العين وفتح ~~النون. قوله: (لتهجره اليوم إلى الليل) اللام في لتهجره للتأكيد والضمير ~~المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واليوم نصب بن علي الظرف، ~~والليل مجرور بكلمة حتى التي بمعنى إلى، للغاية ويجوز فيه النصب ms12544 بن علي أن ~~حتى حرف عطف وهو قليل. قوله: (فأفزعني) من الفزع وهو الخوف. قوله: (ثم جمعت ~~بن علي ثيابي) أي: هيأت مشمرا ساق العزم. قوله: (فدخلت بن علي حفصة) يعني: ~~ابنته بدأ بها لمنزلتها منه. قوله: (أي حفصة!) يعني: يا حفصة: قوله: ~~(أتغاضب؟) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الإنكار. قوله: (أن يغضب ~~الله؟) كلمة: أن مصدرية، أي: عضب الله قوله: (فتهلكي)، كذا هو في رواية ~~الأكثرين، ووقع في رواية عقيل: (فتهلكين) وفي رواية عبيد بن حنين: ~~(فيهلكن)، بسكون الكاف بن علي صيغة جماعة النساء الغائبة. وقال بعضهم بن ~~علي خطاب جماعة النساء. قلت جماعة النساء الغائبات بالياء آخر الحروف وإن ~~كان للحاضرات فبالتاء المثناة من فوق، وهذا القائل لم يميز بينهما. قوله: ~~(لا تستكثري) أي: لا تطلبي منه الكثير من حوائجك، ويؤيد هذا رواية يزيد بن ~~رومان: (لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تسأليه فإن رسول الله ~~ليس عنده دنانير ولا دراهم، فإن كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني. قوله: ~~(ولا تراجعيه في شيء) أي: لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله: (ولا ~~تهجريه) أي: لا تهجري النبي صلى الله عليه وسلم، ولو هجرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (ما بدا لك) أي: ما ظهر لك مما تريدين قوله: (إن كانت)، ~~بفتح الهمزة وكسرها. # قوله: (جارتك) أي: ضرتك، ويجوز أن يكون بن علي حقيقته لأنها كانت مجاورة ~~لعائشة رضي الله تعالى عنها، وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضرة، ويقول: إنها ~~لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء، وإنما هي جارة، والعرب تسمي ~~صاحب الرجل وخليطه جارا، وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل، وقال ~~القرطبي: اختار عمر رضي الله تعالى عنه، تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ ~~الضرر إلى إحدى أمهات المؤمنين. قوله: (أوضأ منك) من الوضاءة وهو الحسن ~~ووقع في رواية معمر: (أوسم) من الوسامة وهي الجمال. قوله: (وأحب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم) المعنى: لا تغتري ms12545 بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا ~~يؤاخذها بذلك، فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها فلا ~~تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده بتلك المنزلة، وفي رواية عبيد بن ~~حنين التي مضت في سورة التحريم: ولا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياها، ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم: ~~أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو العطف، وقيل في رواية ~~عبد بن حنين المذكورة حذف الواو تقديره: (وحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) ومنعه السهيلي وقال: هو مرفوع بن علي البدل، بيانه أن قوله: هذه فاعل ~~قوله: لا يغرنك، وقوله: التي أعجبها صفة وقوله حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدل اشتمال كما في قولك: أعجبني يوم الجمعة صوم فيه، وجوز عياض بدل ~~الاشتمال وحذف واو العطف، وقال ابن التين: حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول ~~لأجله، والتقدير: أعجبها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها من أجل ~~حسنها. قال: والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا ~~الحب. قوله: (أن غسان) قال الكرماني: غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~المهملة ملك من ملوك الشام قلت: ليس كذلك، وإنما معناه قبيلة غسان وملكهم ~~في ذلك الوقت الحارث بن أبي شمر وأن غسان في الأصل ماء بسد مأرب كان شربا ~~لولد مازن فسموا به، ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة، والذين شربوا ~~منه سموا به قبائل من ولد مازن جماع غسان، فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو ~~غساني، وأنشىء منهم ملوك فأول من نزل منهم ببلاد الشام جفنة بن عمرو بن ~~ثعلبة وآخرهم جبلة بن الأيهم وهو الذي أسلم في خلافه عمر رضي الله تعالى ~~عنه، ثم عاد إلى الروم وتنصر، وقد اختلفوا في مدة ملك الغسانية، فقيل: ~~أربعمائة سنة، وقيل: ستمائة سنة، وقيل غير ذلك، وقيل: إنهم سبع وثلاثون ~~ملكا أو لهم جفنة وآخرهم جبلة. قوله: (تنعل الخيل)، ms12546 بضم أوله، قال الجوهري: ~~يقال أنعلت الدابة، ولا تقل: نعلت، وحكى عياض في تنعيل الخيل وجهين، وهو ~~كناية عن استعدادهم للقتال مع أهل المدينة. قوله: (ففزعت) أي: خفت. قوله: ~~(خابت حفصة وخسرت) إنما حضها بالذكر لمكانتها منه لكونها ابنته. قوله: ~~(يوشك) بكسر الشين PageV20P182 # بمعنى: يقرب لأنه من أفعال المقاربة قوله: (مشربة) بفتح الميم وسكون ~~الشين المعجمة وضم الراء وفتحها، وهي الغرفة. قوله: (ثم غلبني ما أجد) أي: ~~من شغل قلبي أي: من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وأن ذلك لا يكون ~~إلا من غضب منه قوله: (لغلام له أسود) واسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباب ~~الموحدة وآخره حاء مهملة. قوله: (بن علي رمال) بكسر الراء، وقد يضم، وفي ~~رواية معمر: بن علي رمل، بكسر الميم وهو المنسوج من الحصير، يقال: رملت ~~الحصير أي: نسجته قوله: (من أدم) بفتحتين جمع أديم. قوله: (استأنس) أي: ~~استأذن الجلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والمحادثة معه وأتوقع عوده ~~إلى الرضا وزوال غضبه. قوله: (غير أهبة) بفتحات واحده أهب وهي الجلد ما لم ~~يدبغ، والأهب بفتحتين جمع بن علي غير قياس وقيل بالضم وهو القياس. قوله: ~~(أو في هذا أنت؟) الهمزة للاستفهام والواو للعطف بن علي مقدر بعد الهمزة ~~أي: أأنت في مقام استعظام التجملات الدنياوية واستعجالها؟ قوله: (استعفر ~~لي) أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنياوية ~~مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه المشابهة للكفار في ملابسهم ومعايشهم. ~~قوله: (من أجل ذلك الحديث) وهو إشارة إلى ما روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~خلى بمارية القبطية في يوم عائشة وعلمت به حفصة فأفشته حفصة إلى عائشة. ~~قوله: (تسعا وعشرين ليلة) راجع إلى قوله: (فاعتزل) قوله: (من شدة موجدته) ~~بفتح الميم وسكون الواو وكسر الجيم، أي: من شدة حزنه، وعاتبه الله تعالى ~~بقوله: * (لم تحرم ما أحل الله لك) * (التحريم: 1) وذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لحفصة: لا أعود إليها فاكتمي علي فإني حرمتها بن ms12547 علي نفسي. قوله: ~~(من تسع) وفي رواية عقيل: لتسع باللام وفي رواية السرخسي: بتسع، بالباء ~~الموحدة قوله: (آية التخيير) وهي قوله عز وجل: * (يا أيها النبي قل لأزواجك ~~إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) * إلى قوله: * (أجرا عظيما) * ~~(الأحزاب: 82، 92) [/ ح. # وفي هذا الحديث فوائد فيه: بذل الرجل المال لابنته لتحسين عشرة زوجها، ~~لأن ذلك صيانة لعرضها وعرضها. وبذل المال في صيانة العرض واجب فيه: تعريض ~~الرجل لابنته بترك الاستكثار من الزوج، إذا كان ذلك يؤذيه ويحرجه. وفيه: ~~سؤال العالم عن بعض أمور أهله وإن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة ~~تنقل ومسألة تحفظ. وفيه: توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره ~~عند ذكره. وفيه: ترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس ~~أنكره بن علي السائل. وفيه: أن شدة الوطأة بن علي النساء مذمومة. فإن قلت: ~~روى ابن عباس مرفوعا: علق سوطك حيث يراه الخادم، وروى أبو ذر: أخف أهلك في ~~الله ولا ترفع عنهم عصاك. قلت: أسانيدها واهية، وضرب المرأة لغير الهجر في ~~المضجع لا يجوز بل حرام قال الله تعالى: * (والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات) * (الأحزاب: 85) الآية. وفيه: البحث في العلم في الطرق والخلوات ~~وفي حال القعود والمشي. وفيه: الصبر بن علي الزوجات والإغضاء عن خطئهن ~~والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله. وفيه: ~~جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من دخل إليه بغير إذنه. وفيه: ~~مشروعية الاستئذان بن علي الإنسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون بن علي ~~حالة يكره الاطلاع عليها. وفيه: جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا ~~رجى حصول الإذن ولا يتجاوز به ثلاث مرات. وفيه: أن لكل لذة أو شهوة قضاها ~~المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وفيه أن الإنسان إذا رأى ~~صاحبه مهموما استحب له أن يحدث بما يزيل همه ويطيب نفسه. وفيه: جواز ~~الاستعانة في الوضوء بالصب بن علي يد المتوضىء. ms12548 وفيه: خدمة الصغير للكبير ~~وإن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير. وفيه: تذكير الحالف بيمينه إذا وقع ~~منه ما ظاهره نسيانها. وفيه: التناوب في مجالس العلماء إذا لم يتيسر ~~المواظبة بن علي حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي. وفيه: قبول خبر ~~الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا. ورواية الكبير عن الصغير. ~~وفيه: أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور بن علي ترك التاني المألوف منه. ~~وفيه: شدة الفزع والجرع للأمور المهمة. وفيه: جواز نظر الإنسان نواحي بنت ~~صاحبه وفيه: كراهة تسخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا. ~~وفيه: المعاتبة بن علي إفشاء ما لا يليق لمن أفشاه. وفيه: حسن تلطف ابن ~~عباس وشدة حرصه بن علي الاطلاع بن علي فنون التفسير. وفيه: إن سكوته صلى ~~الله عليه وسلم عن الإذن في تلك الحال الرفق بالأصهار والحياء منهم. وفيه: ~~جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك. وفيه: دخول الآباء بن ~~علي البنات بغير إذن الزوج والتفحص عن أحوالهن، لا سيما فيما يتعلق ~~بالزوجات. PageV20P183 # 48 ((باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا)) أي: هذا باب في بيان حكم صوم ~~المرأة حال كونها ملتبسة بإذن زوجها في صومها. قوله: (تطوعا) يجوز أن يكون ~~بمعنى متطوعة فيكون نصبا بن علي الحال ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي: ~~صوما تطوعا، وإنما قيد بإذن الزوج لأنها لا تصوم التطوع إلا بإذنه لأن حقه ~~مقدم بن علي صوم التطوع، بخلاف رمضان فإنه لا يحتاج فيه إلى الإذن لأنه ~~أيضا صائم، والخلاف في صوم قضاء رمضان فمنهم من قال: ليس لها ذلك بل تؤخره ~~إلى شعبان، ومنهم من قال: لها ذلك. # 2915 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تصوم المرأة وبعلها ~~شاهد إلا بإذنه. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها لأنه ليس فيها الحكم بالجواز وبعدم ~~الجواز. # ومحمد بن مقاتل المروزي ms12549 وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر بفتح ~~الميمين ابن راشد، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه بن علي صيغة اسم ~~الفاعل من التنبيه. # قوله: (لا يصوم) والنفي لا يجزم وزعم ابن التين، أن الصوب: لا تصم، لأنه ~~نهي وهو مجزوم وقال صاحب (التلويح): واتفق العلماء مثل ما بوب البخاري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا، وفي لفظ لا يحل للمرأة أن تصوم مكان لا تصوم، ~~وفي لفظ أبي داود لا تصومن امرأة يوما سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا ~~بإذنه، ورواه الترمذي أيضا ولفظه: لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير ~~شهر رمضان إلا بإذنه. وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن. وأخرجه ابن حبان ~~وصححه. # قوله: (وبعلها) أي: زوجها: (شاهد) أي: حاضر، يعني مقيم في البلد إذ لو ~~كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتي منه الاستمتاع بها. وقال الكرماني: ~~قال أصحابنا: النهي للتحريم. وقال النووي في (شرح المهذب): وقال بعض ~~أصحابنا: يكره فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت. وقال المهلب: النهي بن علي ~~التنزيه لا للإلزام. # 58 ((باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~ما إذا باتت المرأة مهاجرة أي: تاركة فراش زوجها ومعرضة عنه، ولم يذكر جواب ~~إذا الذي هو الحكم اعتمادا بن علي ما يفهم من حديث الباب وهو عدم الجواز ~~لأن فيه استحقاقها اللعنة من الملائكة فلا تستحق ذلك إلا بمباشرة أمر ~~محظور. # 3915 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح. # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الباب الذي قبله قوله: (محمد بن ~~بشار) هو بندار، وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض النسخ محمد بن سنان ~~بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى وهو غلط، وابن عدي، بفتح العين ~~المهملة وكسر الدال المهملة، وسليمان ms12550 هو الأعمش، وأبو حازم، بالحاء المهملة ~~وبالزاي: هو سليمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية. # والحديث قد مر في بدء الخلق فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة عن ~~الأعمش إلى آخره. # قوله: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه)، كناية عن الجماع. قوله: (فأبت) ~~أي: امنتعت. قوله: (أن تجيء) كلمة: أن مصدرية أي: عن المجيء قوله: (حتى ~~تصبح)، ظاهره اختصاص اللعن بما إذا وقع ذلك منها ليلا وليس ذلك بقيد، وإنما ~~ذكر ذلك لأن مظنة ذلك غالبا بالليل وإلا فهو عام في الليل والنهار، يوضح ~~ذلك ويؤيده ما رواه مسلم من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ~~بلفظ: (والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا ~~كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها، وما رواه ابن خزيمة وابن ~~حبان من حديث جابر رفعه: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء ~~حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط ~~PageV20P184 # عليها زوجها حتى يرضى) فهذا الإطلاق يتناول الليل والنهار، وروى ابن ~~الجوزي في (كتاب النساء) من حديث محمد بن ربيعة: حدثنا يحيى بن العلاء ~~حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه: سمعت أبا هريرة قال: لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسوفة والمغلسة، أما المسوفة فهي المرأة التي إذا ~~أرادها زوجها قالت: سوف، والمغلسة في لفظ المغسلة، هي التي إذا أرادها ~~زوجها قالت: إني حائض، وليس بحائض، وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث عن عبد ~~الملك عن عطاء عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، قال: جاءت امرأة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ما حق الزوج بن علي المرأة؟ ~~قال: لا تمنعه نفسها، وإن كانت بن علي ظهر قتب. وروى الطبراني في (كتاب ~~العشرة) من حديث يحيى بن العلاء بلفظ: لا تمنعه نفسها وإن كانت بن علي رأس ~~تنور، ورواه ابن عدي، ولفظه: بن علي رأس تنور أو ظهر بيت، ms12551 ويحيى بن العلاء ~~ضعيف، وفي حديث الباب: إن الملائكة تدعو لأهل الطاعة إذا كانوا بن علي ~~طاعتهم وتدعو بن علي أهل المعصية إذا كانوا في معصية. # وفيه: جواز لعن العاصي المسلم إذا كان بن علي سبيل الإرهاب عليه لئلا ~~يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهدى. # 4915 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة، ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ~~لعنتها الملائكة حتى ترجع. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح المراد من الترجمة المذكورة مطلقة، وزرارة ~~بضم الزاي وبتكرير الراء المخففة: ابن أوفى بالواو والفاء مقصورا. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي موسى وبندار. # قوله: (مهاجرة) من باب المفاعلة في الأصل ولكن هنا بمعنى: هاجرة لأن فاعل ~~قد يأتي بمعنى فعل نحو قوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (آل ~~عمران: 331) أي: اسرعوا، وتوضحه رواية مسلم: إذا باتت المرأة هاجرة، وهو ~~اسم فاعل من هجر ومهاجرة اسم فاعل من هاجر، وإذا كان الهجر منه فلا يترتب ~~عليها شيء من ذلك. قوله: (حتى ترجع) أي: عن الهجرة (فإن قلت) هؤلاء ~~الملائكة هم الحفظة أو غيرهم؟ (قلت) قيل: يحتمل الأمرين وأنا أقول إن الله ~~عز وجل خلق الملائكة بن علي أنواع شتى: منهم مرصدون لأمور كالموكلين بالقطر ~~والرياح والسحب، والموكلين بمساءلة من في القبور، والسياحين في الأرض ~~يبتغون مجالس الذكر، والموكلين بقذف الشياطين بالشهب، والموكلين بأمور قال ~~فيهم: * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * (التحريم: 6) ويحتمل ~~أن تكون الملائكة الذين يلعنون ناسا من بني آدم بن علي أمور محظورة تقع ~~منهم من هذا النوع، وهو الظاهر. # وفيه: الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته. وفيه: أن صبر الرجل بن علي ~~ترك الجماع أضعف من صبر المرأة. وفيه: أن أقوى التشويشات بن علي الرجل ~~داعية النكاح. ولذلك حض الشارع النساء بن علي مساعدة الرجل في ذلك. # 68 ((باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه)) . # أي: ms12552 هذا باب يذكر فيه: لا تأذن المرأة إلى آخره، والمراد ببيت زوجها ~~مسكنه سواء كان ملكه أم لا. # 5915 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل للمرأة ~~أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من ~~نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) وهذا السند بعينه ~~قد مر غير مرة لمتون مختلفة. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي، وأبو ~~الزناد، بكسر الزاي وتخفيف النون: عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد ~~الرحمان بن هرمز. # والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان ~~بقصة الصوم. # وهذا الحديث مشتمل بن علي ثلاثة أحكام: الأول: في صوم المرأة تطوعا وقد ~~مر عن قريب. الثاني: قوله: (ولا تأذن في بيته) أي: لا تأذن المرأة في بيت ~~زوجها لا لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها، لأن ذلك يوجب سوء الظن ويبعث بن ~~علي الغيرة التي هي سبب القطيعة، وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي ~~هريرة: وهو شاهد إلا بإذنه، وهذا القيد لا مفهوم له، بل خرج مخرج ~~PageV20P185 # الغالب وإلا فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته ~~بل يتأكد حينئذ عليها المنع لورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول بن ~~علي المغيبات، أي من غاب زوجها، وأما عند الداعي للدخول عليها للضرورة ~~كالإذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن ~~مسكنها، أو الإذن لدخول موضع معد للضيفان، فلا حرج عليها في الإذن بذلك لأن ~~الضرورات مستثناة في الشرع. الثالث: قوله: (وما أنفقت) أي المرأة (من نفقة ~~عن غير أمر زوجها فإنه يؤدي إليه شطرة) أي: نصفه، والمراد به نصف الأجر، ~~وقد جاء واضحا في رواية ms12553 همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره، وقد مر في ~~أوائل البيوع في باب قول الله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * ~~(البقرة: 762) وفي رواية أبي داود: فلها نصف أجره، وقال الخطابي قوله: ~~(يؤدي إليه شطره) محمول بن علي المال المنفق وإنه يلزم المرأة إذا أنفقت ~~بغير أمر زوجها زيادة بن علي الواجب لها أن تغرم القدر الزائد، وأن هذا هو ~~المراد بالشطر في الخبر، لأن الشطر يطلق بن علي النصف وعلى الجزء. وقال ~~الكرماني: فكل ما أنفقت بن علي نفسها من ماله وبغير إذنه فوق ما يجب لها من ~~القوت بالمعروف غرمت شطره، يعني: قدر الزيادة بن علي الواجب لها. وقال صاحب ~~(التلويح): معنى (يؤدي إليه شطره) يتأدى إليه من أجر الصدقة مثل ما يتأدى ~~إلى البمتصدقة من الأجر ويصيران في الأجر نصفين سواء، ويشهد له قوله صلى ~~الله عليه وسلم: الدال بن علي الخير كفاعله، وهذا يقتضي المساواة. وقال ابن ~~الرابط: وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائدة بن علي العادة بدليل ~~قصة هند بالمعروف، وحديث: أن للخازن فيما أنفق أجرا وللزوجة أجرا يعني ~~بالمعروف، وهذا النصف يجوز أن يكون النصف الذي أبيح لها أن تتصدق به ~~بالمعروف. وقال الكرماني: وأما ما روى البخاري أعني حديثا آخر، فيخالف ~~معناه وهو أنه قال: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف ~~أجره، فهو إنما يتأول بن علي أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله ~~بالنفقة المستحقة لها حتى كانا شطرين. قلت: هذا لا يدفع أن يكون غرامة ~~زيادة ما أنفقت لازمة لها أن لم تطب نفس الزوج بها، وروى ابن الجوزي من ~~حديث ليث عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم: لا تتصدق ~~المرأة من بيته بشيء إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر، ولا ~~تصوم يوما إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم ms12554 تؤجر وعن أبي هريرة، رضي الله ~~تعالى عنه أنه سئل: المرأة تتصدق من مال زوجها؟ قال لا إلا من قوتها والأجر ~~بينهما وأما من ماله فلا. # ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم أي: روى ~~الحديث المذكور أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن موسى بن أبي عثمان الذي ~~يقال له التبان بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة الثقيلة، واسمه سعيد، ~~ويقال له: عمران، وهو مولى المغيرة بن شعبة له في البخاري سوى هذا الموضع، ~~وأشار بهذا إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت بن علي ثلاثة ~~أحكام كما ذكرنا، وأن لأبي الزناد أيضا إسنادا آخر عن موسى المذكور في ~~الصوم خاصة، وهو معنى قوله: (في الصوم) ووصل هذه الرواية أحمد والنسائي ~~والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة ~~الصوم. # 78 ((باب)) أي: هذا باب، كذا وقع مجردا في رواية الكل، وقد قلنا غير مرة ~~إن هذا كالفصل لما قبله، وسقط لفظ: باب، في رواية النسفي. # 6915 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا التيمي عن أبي عثمان عن أسامة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: قمت بن علي باب الجنة فكان عامة من دخلها ~~المساكين. وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، ~~وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء. # مطابقته للترجمة المذكورة من حيث إن الحديث المذكور فيها يشتمل بن علي ~~أحكام متعلقة بالنساء وأنهن يرتكبن النهي المذكور فيه غالبا، فلذلك كن أكثر ~~من يدخل النار، وأما لفظ باب المجرد فإنه داخل في الترجمة المذكورة. # وإسماعيل هو ابن PageV20P186 # علية، والتيميم هو سليمان بن طرخان البصري، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ~~النهدي بفتح النون وسكون الهاء، وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # والحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره. وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن قتيبة بن ms12555 سعيد وفي المواعظ والرقائق عن عبد الله ~~بن سعيد. # قوله: (الجد) بفتح الجيم وتشديد الدال وهو الغنى والحظ، ويجيء بمعنى ~~القطع وأب الأب، وبالكسر: الاجتهاد قوله: (محبوسون) أي: بن علي باب الجنة ~~أو بن علي الأعراف، كذا وقع لفظ محبوسون بالحاء المهملة في الأصول من ~~الحبس، وكذا عند أبي ذر، وقال ابن التين: وكذا عند الشيخ أبي الحسن ولعله ~~بفتح التاء والواو: محتوشون، اسم مفعول من قولهم: احتوش فلان بالمكان إذا ~~قام به، يعني موقوفون لا يستطيعون الفرار، وقال الداودي: أرجو أن يكون ~~المحبوسون أهل التفاخر، لأن أفاضل هذه الأمة كان لهم أموال ووصفهم الله ~~تعالى بأنهم سابقون. وقال ابن بطال: إنما صار أصحاب الجد محبوسين لمنعهم ~~حقوق الله تعالى الواجبة للفقراء في أموالهم فحبسوا للحساب كما منعوه، فأما ~~من أدى حقوق الله تعالى في ماله فإنه لا يحبس عن الجنة إلا أنهم قليل، وإذا ~~كثر المال تضيع حقوق الله فيه لأنه محنة وفتنة. قوله: (غير أن أهل النار) ~~وهم الذين استحقوا دخول النار، وقد أمر بهم أي: أمر الله بهم إلى النار. ~~قوله: (فإذا) كلمة المفاجأة أضيفت إلى الجملة لأن قوله: (عامة من دخلها) ~~مبتدأ أو قوله: (النساء) خبره. # 88 ((باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة)) أي: هذا باب ~~في بيان كفران المرأة العشير، وأراد بالكفران ضد الشكر وهو جحود النعمة ~~والإحسان وليس المراد منه الكفر الذي يخرج به عن أصل الإيمان، والكفران ~~مصدر من كفر يكفر كفورا وكفرا وكفرانا مثل ضده شكر يشكر شكورا وشكرا أو ~~شكرانا. قوله: (وهو الزوج) أي: العشير هو الزوج، والعشير بن علي وزن فعيل ~~بمعنى معاشر كالمصادق في الصديق لأنها تعاشرا ويعاشرها من العشرة وهي ~~الصحبة. قوله: (وهو الخليط) أي: العشير هو الخليط أي المخالط لأن بينهما ~~مخالطة. قوله: (من المعاشر) أراد به أن العشير الذي هو الزوج مأخوذ من ~~المعاشرة التي بمعنى المصاحبة، واحترز به عن العشير الذي بمعنى العشر، ~~بالضم كما في الحديث تسعة أعشراء الرزق في التجارة، ms12556 وهو جمع عشير كنصيب ~~وأنصباء ومن العشير الذي بمعنى المعشور فإنه من عشرت المال أعشره إذا أخذت ~~عشره. # فيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا المعنى روى عن ~~أبي سعيد بن مالك الخدري. # 7915 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ~~عن عبد الله بن عباس أنه قال: خفت الشمس بن علي عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس معه فقام قياما ~~طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا ~~وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع سجد ~~ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ~~الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا ~~طويلا وهو الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: إن ~~الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا ~~رأيتم ذالك فاذكر الله. قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئا في مقامك ~~هاذا، ثم رأيناك PageV20P187 # تكعكعت. فقال: إني رأيت الجنة أو أريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو ~~أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط، ~~ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن. قيل: يكفرن ~~بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت ~~منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط. # مطابقته للترجمة في قوله: (يكفرن العشير) وعطاء بن يسار بفتح الباء آخر ~~الحروف وتخفيف السين المهملة. والحديث قد مضى في الصلاة في: باب صلاة ~~الكسوف جماعة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن ~~أسلم إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تكعكعت) أي: تأخرت. # 8916 حدثنا عثمان بن الهيثم ms12557 حدثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: اطلعت في الجتة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في ~~النار فرأيت أكثر أهلها النساء. # مطابقته للترجمة من حيث إنهن لما كن مصرات بن علي كفر النعمة وعدم الشكر ~~في حق أزواجهم وهو معصية، والمعصية من أسباب العذاب استحققن دخول النار، ~~وأما كونهن أكثر أهل النار وفبالنظر إلى وقت دخولهن، وقيل: هذا من باب ~~التغليظ وفيه نظر. # وعثمان بن الهيثم، بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~البصري كان مؤذنا بجامع البصرة، مات سنة عشرين ومائتين وهو من أفراد ~~البخاري، وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء بالجيم عمران بن ملحان جاهلي أسلم يوم ~~الفتح عاش مائة وعشرين سنة وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~تعالى عنه. وقيل: غير ذلك، وعمران هو ابن أبي الحصين، رضي الله تعالى عنه. ~~والحديث قد مضى في صفة الجنة. # تابعه أيوب وسلم بن زرير أي: تابع عوفا عن أبي رجاء أيوب السختياني، ووصل ~~النسائي متابعته من حديث أيوب عن أبي رجاء عن عمران هكذا في رواية عبد ~~الوارث، وفي رواية غيره: عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما. قوله: (وسلم) أي وتابع عوفا أيضا سلم بفتح السين المهملة وسكون ~~اللام ابن زرير بفتح الزاء وكسر الراء الأولى البصري، ووصل متابعته البخاري ~~في صفة الجنة في بدء الخلق، وفي: باب فضل الفقر من الرقاق. # 98 ((باب لزوجك عليك حق)) أي: هذا باب يذكر فيه أن لزوجك عليك حقا. وأراد ~~بالزوج الزوجة. قوله: (حق) بالرفع مبتدأ وقوله: (لزوجك عليك) مقدما خبره ~~ولكل واحد من الزوجين حق بن علي الآخر، ومن جملة حق المرأة بن علي زوجها أن ~~يجامعها، واختلفوا في مقداره فقيل: يجب مرة، وقيل في كل أربع ليال، وقيل: ~~في كل طهر مرة. وقال ابن حزم: فرض بن علي الرجل أن يجامع امرأته التي هي ~~زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر إن قدر ms12558 بن علي ذلك، وإلا فهو عاص لله ~~تعالى، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن مالك بن مغول عن الشعبي، قال: جاءت ~~امرأة إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، فقالت: يا أمير المؤمنين! إن زوجي يصوم ~~النهار ويقوم الليل. فقال عمر: لقد أحسنت الثناء بن علي زوجك فقال كعب بن ~~سوار: لقد اشتكت فقال عمر: أخرج من مقالتك فقال: أترى أن ينزل منزلة الرجل ~~له أربع نسوة فله ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة. وقال أحمد: وقال ~~مالك: إذا كف رجل عن جماع أهله من غير ضرورة لا يترك حتى يجامع أو يفارق ~~أحب ذلك أو كرهه، لأن مضار بها. وبنحوه قال أحمد، وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه: يؤمر أن يبيت عندها. وقال الشافعي، رضي الله تعالى عنه: لا يفرض ~~عليه من الجماع شيء بعينه، وإنما يفرض لها النفقة والكسوة وأن يأوي إليها. ~~وقال الثوري: إذا اشتكت زوجها جعل له ثلاثة أيام ولها يوم وليلة، وهو قول ~~أبي ثور. # قاله أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: قال: (لزوجك عليك حق) ~~أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء المهملة: اسمه وهب بن عبد الله، ووصله ~~البخاري في كتاب الصوم في: باب من أقسم بن علي أخيه ليفطر، فإنه أخرجه هناك ~~مطولا. PageV20P188 # 9915 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني: ~~يحيى بن أبي كثير قال: حدثني: أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني: عبد الله ~~بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله! ألم ~~أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، ~~صم وأفطر وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك ~~حقا. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، والأوزاعي عبد ~~الرحمن بن عمرو، وقد مضى حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في كتاب الصوم ~~بوجوده كثيرة وطرق مختلفة، ومضى الكلام ms12559 فيه هناك مشروحا مفصلا. وقال ~~الكرماني: في هذا الحديث إشارة إلى أن وراء الجسد يعني هذا الهيكل المحسوس ~~للإنسان شيء آخر يعبر عنه تارة بالروح وأخرى بالنفس. # 09 ((باب المرأة راعية في بيت زوجها)) أي: هذا باب يذكر فيه المرأة راعية ~~في بيت زوجها. # 0025 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع بن علي أهل بيته، والمرأة راعية ~~على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. # مطابقته للترجمة في قوله: (والمرأة راعية بن علي بيت زوجها) وعبدان لقب ~~عبد الله بن عثمان بن جبلة، وعبد الله هو ابن المبارك، وموسى بن عقبة بضم ~~العين وسكون القاف والحديث قد مر في صلاة الجمعة في: باب الجمعة في القرى ~~والمدن بأتم منه، ومضى الكلام فيه هناك. # 19 ((باب قول الله تعالى: * ((4) الرجال قوامون بن علي النساء بما فضل ~~الله بعضهم بن علي بعض) * إلى قوله: * ((4) إن الله كان عليا كبيرا) * ~~(النساء: 43)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: * (الرجال قوامون بن ~~علي النساء) * إلى آخره وفي رواية أبي ذر (الرجال قواموان بن علي النساء) ~~فحسب، وفي رواية غيره إلى قوله: * (عليا كبيرا) * قوله: (قوامون) أي: ~~يقومون عليهن آمرين ناهين كما تقوم الولاة بن علي الرعايا، والضمير في ~~بعضهم، يرجع إلى الرجال والنساء جميعا، كذا قاله الزمخشري ثم قال: يعني ~~إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال بن علي بعض وهم ~~النساء. قوله: (وبما أنفقوا) أي: وبسبب ما أخرجوا في نكاحهن من أموالهم في ~~المهور والنفقات. قوله: (فالصالحات) أي: المحسنات لأزواجهن، وقرئ: فالصوالح ~~قوانت حوافظ. قوله: (والقانتات) أي: المطيعات والحافظات غيبة أزواجهن من ~~صيانة أنفسهن. قوله: (فعظوهن) يعني؛ مروهن بتقوى الله وطاعته. (واللاتي) ~~أي: النساء اللاتي تخافون نشوزهن أي: عصيانهن. قوله: (فاهجروهن في المضاجع) ~~أي في المراقد، وهو كناية ms12560 عن ترك الجماع، وقيل ترك الكلام وأن يوليها ظهره، ~~وقيل: يترك فراشها وينام وحده * (واضربوهن) * ضربا غير مبرح ولا مهلك، وهو ~~ما يكون تأديبا تزجز به عن النشوز * (فإن أطعنكم) * فيما يلتمس منهن * (فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا) * من الاعتراض والأذى والتوبيخ * (إن الله كان عليا ~~كبيرا) * فاحذروه واعلموا أن قدرته أعظم من قدرتكم بن علي من تحت أيديكم من ~~نسائكم وعبيدكم. # 1025 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال: حدثني: حميد عن أنس، رضي الله ~~عنه، قال: PageV20P189 # آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وقعد في مشربة له فنزل ~~لتسع وعشرين. فقيل: يا رسول الله إنك آليت على شهر؟ قال: إن الشهر تسع ~~وعشرون. # مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية: * (واهجروهن في المضاجع) * (النساء: ~~43) وقد هجرهن صلى الله عليه وسلم شهرا بن علي ما يذكر الآن، وبهذا يرد بن ~~علي الإسماعيلي قوله: لم يتضح لي دخول الحديث في ترجمة الباب. # وخالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي، ~~وسليمان هو ابن بلال، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل البصري. # والحديث مضى في الصوم أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله. # قوله: (آلى) بمد الهمزة أي: حلف من الإيلاء، ولا يراد به المعنى الفقهي ~~بل المعنى اللغوي، وإنما قدم المعنى اللغوي هنا بن علي المعنى الشرعي ~~للقرينة الدالة بن علي ذلك وهي كونها شهرا واحدا، وكان سبب إيلائه صلى الله ~~عليه وسلم شهرا إفشاء حفصة سره صلى الله عليه وسلم إلى عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، وذلك أنه أصاب مارية في بيت حفصة، رضي الله تعالى عنها، وهجرهن ~~صلى الله عليه وسلم شهرا وقعد في مشربة له وهي الغرفة وقد مر تفسيرها عن ~~قريب. قوله: (فنزل) أي من الغرفة قوله: (لتسع) أي عند تسع وعشرين ليلة ~~قوله: (فقيل) القائل هو عائشة، وقيل: سألة عمر وغيره عن ذلك قوله: (بن علي ~~شهر)، كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما: إنك آليت شهرا. # 29 ((باب ms12561 هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن)) أي: هذا ~~باب في بيان هجر النبي صلى الله عليه وسلم أي: إعراضه عنهن وتركهن شهرا، ~~وسكناه في غير بيوتهن. # ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلا ي البيت، والأول أصح ~~معاوية بن حيدة صحابي مشهور، وحيدة، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف والدال المهملة المفتوحة ابن معاوية بن حيدة القشيري، معدود في أهل ~~البصرة غزا خراسان ومات بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية. قوله: (ويذكر) ~~بصيغة التمريض. قال الكرماني: المذكور ولا يهجر إلا في البيت. (ورفعه) جملة ~~حالية أي: ويذكر عنه: ولا يهجر إلا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (والأول) أي: الهجر في غير البيوت أصح إسنادا من الهجر ~~فيها، وفي بعضها غير أن لا يهجر إلا في البيت وحينئذ فاعل: يذكر هجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي: ويذكر عن معاوية رفعه، غير أن ~~لا يهجر أي رويت عنه قصة الهجر مرفوعة إلا أنه قال: أن لا يهجر إلا في ~~البيت، وهذا الذي لمحه غلط محض، فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في ~~الأجزاء، وليس مراد البخاري ما ذكره، وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق ~~حديث معاوية بن حيدة، فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا ~~تهجر إلا في البيت، فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك ~~بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث. انتهى. # قلت: نسبة الكرماني إلى غلط محض غلط محض منه، وفيه ترك الأدب وذلك أن ~~الكرماني ما تصرف في هذا الحديث إلا بن علي حسب ما يقتضيه اختلاف الروايتين ~~المذكورتين اللتين ذكرهما، ومع هذا يحتمل أن يكون معاوية قد روى قصة هجر ~~النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، فإن باب الرواية واسع ms12562 جدا. وقوله: فإن ~~معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد ~~هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء دعوى بلا برهان، وليت شعري كيف يدعي ~~هذه الدعوى وهو لم يحط بما جاء من المسانيد ومن الأجزاء، ولا وقف هو بن علي ~~قدر عشر معشار ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، بن علي أن كلام ~~الكرماني إثبات وكلامه نفي، والإثبات مقدم لأنه إخبار عن موجود، والنفي ~~إخبار عن معدوم. # قال صاحب (التلويح) قول البخاري: ويذكر عن معاوية إلى آخره، يريد بذلك ما ~~رواه أبو داود قلت: رواه أبو داود في كتاب النكاح في: باب حق المرأة بن علي ~~الزوج: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا أبو قزعة سويد ~~بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: قلت: يا رسول ~~الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا ~~اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت). قال أبو داود: ~~ولا تقبح، أي: لا تقول: قبحك الله. وقال المهلب: وهذا الذي أشار إليه ~~البخاري لا يكون إلا في غير بيوت الزوجات من PageV20P190 # أجل ما فعله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستن الناس بذلك في هجر نسائهم ~~لما فيه من الرفق، لأن هجرانهن في بيوتهن آلم لقلوبهن وأوجع لما ينظرن من ~~الغضب والإعراض، ولما في غيبة الرجل عن أعينهن من تسليتهن عن الرجال قال: ~~وهذا الذي أشار إليه ليس بواجب، لأن الله تعالى أمر بهجرانهن في المضاجع ~~فضلا عن البيوت، ورد عليه بأن الهجران في غير البيوت أنكى لهن وأبلغ في ~~عقوبتهن، روى ابن وهب عن مالك بلغني أن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى ~~عنه، كان يغاضب بعض نسائه، فإذا كانت ليلتها بات عندها ولم يبت عند غيرها ~~من غير أن يكلمها ولا ينظر إليها. قلت: لمالك: وذلك له واسع؟ فقال: نعم، ~~وذلك في كتاب الله تعالى: ms12563 * (واهجروهن في المضاجع) * (النساء: 43) وقيل: ~~الحق في هذا أنه يختلف باختلاف الأحوال، فربما يكون الهجران في البيوت أشد ~~من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير البيوت أشد ~~ألما للنفوس، ورب نسوة تتألم بمجرد بيتوتة الرجل في غير بيوتها من غير ~~هجران ولا سيما مع الهجران، وهذا ظاهر لا يخفى. # 2025 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج وحدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله ~~أخبرنا بن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عكرمة بن عبد ~~الرحمن بن الحارث أخبره أن أم سلمة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا عليهن أو ~~راح. فقيل له: يا نبي الله! حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا. قال: إن الشهر ~~يكون تسعة وعشرين يوما. # (انظر الحديث 0191) مطابقته للترجمة من حيث أن في طريق من طرق هذا الحديث ~~غير أم سلمة أنه قعد في مشربة له، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما هجر بعض ~~نسائه طلع إلى مشربة له وقعد فيها، ومنه تؤخذ المطابقة وروي هذا الحديث من ~~طريقين. أحدهما: عن أبي عاصم النبيل، واسمه الضحاك بن مخلد، يروي عن عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، والأخرى: عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك المروزي عن ابن جريج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي بتشديد ~~الياء للنسبة عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وهو ~~أخو أبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، وليس له في البخاري غير هذا ~~الحديث، ومضى هذا الحديث في كتاب الصوم في: باب قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا، وأنه أخرجه هناك من طريق أبي عاصم وحده. # قوله: (حلف) في كتاب الصوم إلى قوله: (بن علي بعض أهله) ويروى: بن علي ~~بعض نسائه. قوله: (أو راح) شك من الراوي. قوله: (فقيل له) أي النبي صلى ms12564 ~~الله عليه وسلم، والقائل له هي عائشة رضي الله تعالى عنها، قوله: (أن لا ~~تدخل شهرا) ويروى: أن لا يدخل عليهن شهرا. قوله: (قال أن الشهر)، ويروى ~~فقال. # 3025 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو يعفور قال ~~تذاكرنا عند أبي الضحى، فقال: حدثنا ابن عباس، قال: أصبحنا يوما ونساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يبكين عند كل امرأة منهن، فخرجت إلى المسجد، ~~فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب فصعد إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وهو في غرفة له، فسلم فلم يجبه أحد ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم ~~يجبه أحد، فناداه فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقت نساءك؟ ~~فقال: لا ولكن آليت منهن شهرا، فمكث تسعا وعشرين ثم دخل على نسائه. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومروان بن ~~معاوية الفزاري، بالفاء والزاي، وأبو يعفور هو المشهور بالأصغر، وهو بفتح ~~الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وسكون الواو وفي آخره راء: ~~واسمه عبد الرحمن بن عبيد، كوفي ثقة وليس له في البخاري إلا هذاالحديث، ~~وأبو الضحى مسلم بن صبيح. # والحديث أخرجه النسائي في الطلاق PageV20P191 # عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن مروان بن معاوية. # قوله: (تذاكرنا) لم يذكر ما تذاكروا به، وبينه في رواية النسائي ولفظه: ~~تذاكرنا الشهر، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: تسعا وعشرين. قوله: (ونساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم) الواو فيه للحال. قوله: (فإذا هو ملآن) كلمة ~~إذا، للمفاجأة وملآن، بن علي وزن فعلان كذا هو في الأصول بالنون، وقال ابن ~~التين عند أبي الحسن ملأى، وعند غيره ملآن وهو الصحيح، وإنما ملآى نعت ~~للمؤنث. فإن أريد البقعة فيصح ذلك قوله: (وهو في غرفة) وفي رواية النسائي: ~~في علية، بضم العين المهملة وقد تكسر وتشديد اللام المكسورة وتشديد الياء ~~آخر الحروف، وهو المكان العالي، وهي الغرفة، وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة. ~~قوله: (فناداه) فعل ومفعول ms12565 وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه. ولم يذكر الفاعل في النسخ الموجودة، ووقع في رواية أبي نعيم ~~مصرحا. بأن الذي ناداه بلال رضي الله تعالى عنه، ولفظه: فلم يجبه أحد ~~فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل، وكذا وقع في رواية النسائي هكذا، ولكن ~~فنادى بلال، بحذف المفعول. قلت: لا خلاف في جواز حذف المفعول ولكن لا يجوز ~~حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام. قيل: والظاهر أن ذكر الفاعل هنا سقط من ~~الناسخ. قلت: لم لا يجوز أن يكون الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ~~عمر رضي الله تعالى عنه، صعد إلى الغرفة التي فيها النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ووقف بن علي الباب فسلم ولم يسمع شيئا، هكذا ثلاث مرات، ثم لما أراد ~~الانصراف ناداه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل. فإن قلت: وقع في رواية ~~الإسماعيلي عن أبي يعفور: في غرفة له ليس عنده فيه إلا بلال، وفي رواية ~~مسلم: عن ابن عباس عن عمر أن اسم الغلام الذي أذن له رباح. قلت: التوفيق ~~بينهما أن يقال: إن بلالا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في الغرفة، وإن ~~رباحا كان خارج الغرفة بن علي الباب، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلغه بلال لرباح ورباح ونادى عمر رضي الله تعالى عنه. قوله: (أطلقت نساءك؟) ~~الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الاستخبار. قوله: (ولكن آليت) أي: حلفت، ~~وقد ذكرنا عن قريب أنه ليس المراد الإيلاء الشرعي، فافهم. # 39 ((باب ما يكره من ضرب النساء وقوله: * (واضربوهن ضربا غير مبرح)) أي: ~~هذا باب في بيان ما يكره من ضرب النساء، وأراد به الضرب المبرح فإنه يكره ~~كراهة تحريم، وإنما ذكر قوله تعالى: * (واضربوهن) * توفيقا بين الكتاب ~~والسنة، ولهذا قال: * (غير مبرح) * بكسر الراء المشددة ومعناه غير شديد ~~الأذى، وعن قتادة: غير شائن، وعن الحسن البصري: غير مؤثر، وقال ابن بطال: ~~قال بعضهم: أمر الله، عز وجل، بهجر النساء في المضاجع وضربهن ms12566 تذليلا منه ~~لهن وتصغيرا بن علي إيذاء بعولتهن، ولم يأمر بشيء في كتابه بالضرب صريحا ~~إلا في ذلك وفي الحدود العظام، فتساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل ~~الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا ~~بينة ائتماناا من الله عز وجل للأزواج بن علي النساء. وقال المهلب: إنما ~~يكره من ضرب النساء التعدي فيه والإسراف، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك، فقال: ضرب العبد من أجل الرق يزيد فوق ضرب الحر لتباين حاليهما، ولأن ~~ضرب النساء إنما جاز من أجل امتناعها بن علي زوجها من أجل المباضعة، وقال ~~ابن التين: واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها ~~في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف، وقال ابن حزم: لا ~~يلزمها أن تخدم زوجها في شيء أصلا، لا في عجين ولا في طبخ ولا كنس ولا غزل ~~ولا غير ذلك، ثم نقل عن أبي ثور أنه قال: عليها أن تخدمه في كل شيء، ويمكن ~~أن يحتج له بالحديث الصحيح: أن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، شكت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تجد من الرحى، وبقول أسماء، رضي الله تعالى ~~عنها: كنت أخدم الزبير، رضي الله تعالى عنه، ولا حجة فيهما لأنه ليس فيهما ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمرهما، وإنما كانتا متبرعتين. # 4025 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن ~~زمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم ~~يجامعها في آخر اليوم. # ) PageV20P192 # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، ~~وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن زمعة بالزاي والميم ~~والعين بالمهملة المفتوحات وجاء بسكون الميم أيضا ابن الأسود بن المطلب بن ~~أسد الأسدي. # والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة: * (والشمس وضحاها) * (الشمس: 1) ~~[/ ح. # قوله: (لا يجلد) بصيغة النهي في نسخ البخاري، ورواية ms12567 الإسماعيلي عن أحمد ~~بن سفيان النسائي عن محمد بن يوسف الفريابي المذكور بصيغة الخبر. قوله: ~~(جلد العبد) بالنصب أي: مثل جلد العبد، وعنده مسلم في رواية: ضرب الأمة، ~~وعند النسائي من طريق ابن عيينة ضرب العبد أو الأمة، وفي رواية أحمد بن ~~سفيان جلد البعير أو العبد وسيأتي في الأدب إن شاء الله تعالى من رواية ابن ~~عيينة: ضرب الفحل أو العبد، والمراد بالفحل البعير، ووقع لابن حبان كضربك ~~إبلك. قيل: لعله تصحيف، وفي حديث لقيط بن صبرة عند أبي داود: ولا تضرب ~~ظغينتك ضربك أمتك. قوله: (ثم يجامعها) جاء في لفظ آخر: ثم لعله يعانقها، ~~وفي الترمذي مصححا. ثم لعله أن يضاجعها من آخر يومه. قوله: (في آخر اليوم) ~~ويروى من آخر اليوم أي: يوم جلدها، وعند أحمد: من آخر الليل. وعند النسائي: ~~آخر النهار. # وفي الحديث: جواز ضرب العبد بالضرب الشديد للتأديب. وفيه: أن ضرب النساء ~~دون ضرب العبيد. وفيه: استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب ~~امرأته ثم يجامعها في بقية يومه أو ليلته، وذلك أن المضاجعة إنما تستحسن مع ~~ميل النفس والرغبة، والمضروب غالبا ينفر من ضاربه، ولكن يجوز الضرب اليسير ~~بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب. # 49 ((باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية)) أي: هذا باب يذكر ففيه بعض من ~~حديث لا تطيع المرأة في معصية لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق. # 5025 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن هو ابن مسلم عن ~~صفية عن عائشة: أن امرألا من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها، فجاءت ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل ~~في شعرها، فقال: لا، إنه قد لعن الموصلات. # (انظر الحديث 5025 طرفه في: 4395) مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ~~وخلاد بتشديد اللام ابن يحيى السلمي بضم السين المهملة الكوفي، سكن مكة وهو ~~من أفراده، وإبراهيم بن نافع المخزومي ms12568 المكي، والحسن بن مسلم بن يناق ~~المكي، وصفية هي بنت شيبة المكية. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن آدم. وأخرجه مسلم في اللباس عن ~~ابن المثنى وغيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن وهب. # قوله: (فتمعط) بتشديد العين المهملة أي: تساقط وتمزق، ويقال: معط الشعر ~~وأمعط معطا إذا تناثر، ومعطته أنا إذا نتفته، والأمعط من الرجال السنوط ~~بفتح السين المهملة وضم النون وهو الذي لا لحية له، يقال: رجل سنوط وسناط، ~~وقال أبو حاتم: والذئب يكنى أبا معيط. قوله: (الموصلات) بضم الميم وفتح ~~الواو وبالصاد المهملة بالفتح والكسر وفي رواية الكشميهني الموصولات. ثم ~~العلة في تحريمه أما لكونه شعار الفاجرات أو تدليسا وتغيير خلق الله عز ~~وجل، ولا يمنع من الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج، وكذا أخذ ~~الشعر منه، وسئلت عائشة، رضي الله تعالى عنها عن قشر الوجه فقالت: إن كان ~~شيء ولدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه، وإن كان شيء حدث فلا بأس بقشره، وفي ~~لفظا إن كان للزوج فافعلي، ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وصل ~~به الشعر ما لم يكن الوصل شعرا. وفي (مسند أحمد) من حديث ابن مسعود: نهى ~~منه إلا من داء. # وفي الحديث: حجة بن علي من جوزه من الشافعية بإذن الزوج. # 59 ((باب * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: 821)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وإن امرأة) * إلى آخره، وليس في رواية أبي ~~ذر: (أو إعراضا) قوله: (وإن امرأة) أي: وإن خافت امرأة كما في قوله: * (وإن ~~أحد من المشركين استجارك) * (التوبة: 6) وسبب نزول هذه الآية ما ذكره ~~المفسرون بأن سودة خشيت أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا ~~رسول الله! لا تطلقني واجعل يومي لعائشة، ففعل صلى الله عليه وسلم فنزلت: ~~(من بعلها) أي: من PageV20P193 # زوجها. قوله: (بنشوزا) وهو الترفع عنها ومنع النفقة. قوله: (أو إعراضا) ~~وهو الانصراف عن مسله إلى غيرها، وجواب: إن هو قوله: * (فلا جناح عليهما) ms12569 ~~*. # 6025 حدثنا ابن سلام أخبرنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي ~~الله عنها * (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * (النساء: 821) ~~قالت: # هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، ~~تقول له: أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي ~~والقسمة لي فذلك قوله تعالى: فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح ~~خير. # ) مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن سلام هو محمد بن سلام بتشديد اللام ~~وتخفيفها، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، يروي عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. # والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ولا يستكثر) أي: لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بها ~~ولا تعجبه. قوله: (فأنت في حل) أي: أحللت عليك النفقة والقسمة فلا تنفق علي ~~ولا تقسم لي قوله: (أن يصالحا) أي: أن يصطلحا، وقرئ أن يصلحا بمعنى يصطلحا ~~أيضا قوله: (والصلح خير) لأن فيه قطع النزاع، وقام الإجماع بن علي جواز هذا ~~الصلح. # واختلفوا: هل ينتقض هذا الصلح؟ فقال عبيدة: هما بن علي ما اصطلحا عليه، ~~وإن انتقض فعليه أن يعدل أو يفارق، وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء، قال ابن ~~المنذر: هو قول الثوري والشافعي وأحمد، وقال الكوفيون: الصلح في ذلك جائز. ~~قال أبو بكر: لا أحفظ في الرجوع شيئا، وقال الحسن: ليس لها أن تنقض، وهما ~~بن علي ما اصطلحا عليه، وهو قول قتادة، وقول الحسن هو قياس قول مالك فيمن ~~انظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك. وقول عبيدة هو ~~قياس قول أبي حنيفة والشافعي: لأنها منافع طارئة لم تقبض، فجاز فيها ~~الرجوع. # 69 ((باب العزل)) أي: هذا باب في بيان حكم عزل الرجل ذكره من الفرج لينزل ~~منيه خارج الفرج فرارا من الإحبار. # 7025 حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: ~~كنا ms12570 نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. # (ي: 8025، 9025) مطابقته للترجمة من حيث أنه فسر الإبهام الذي في الترجمة ~~ويحيى بن سعيد هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء ~~بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله. # والحديث من أفراده بهذا الوجه، وروى هذا عن جابر بوجوه أخرى، فروى ~~البخاري أيضا من طريق عمرو عن عطاء عن جابر قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. ~~وأخرجه مسلم أيضا نحوه، وروى النسائي والترمذي من حديث معمر: عن يحيى بن ~~أبي كثر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال: قلنا: يا رسول الله! ~~إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى، فقال: كذبت اليهود، إن ~~الله إذا أرد أن يخلقه لم يمنعه. وروى مسلم من رواية معقل وهو ابن عبيد ~~الله الجزري عن عطاء، قال: سمعت جابرا يقول: لقد كنا نعزل بن علي عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وروى مسلم أيضا من حديث أبي الزبير عن جابر قال: ~~كنا نعزل بن علي عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينهنا. وروى أيضا النسائي من رواية عروة بن عياض عن ~~جابر بن عبد الله، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن عندي ~~جارية لي وأنا أعزل عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ذلك لم ~~يمنع شيئا أراد الله الحديث، وروى أيضا أبو داود من رواية زهير عن أبي ~~الزبير عن جابر، قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إن لي جارية أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال: اعزل عنها إن شئت ~~فإنه سيأتيها ما قدر لها الحديث. ولفظ أبي داود أخرجه ابن حبان في (صحيحه) ~~من رواية سالم بن أبي الجعد عن جابر نحوه. # قوله: (كنا نعزل بن علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم) قول الصحابي: كنا ~~نفعل كذا إن أضافه ms12571 إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فحكمه حكم المرفوع بن ~~علي الصحيح عند أهل الحديث من الأصوليين، وذهب أبو بكر PageV20P194 # الإسماعيلي إلى أنه موقوف لاحتمال أن يكون، صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~اطلع بن علي ذلك، وهذا الخلاف لا يجيء هنا لوجود النقل باطلاعه صلى الله ~~عليه وسلم بن علي ذلك، كما ثبت في (صحيح مسلم) من رواية أبي الزبير عن جابر ~~من قوله: (فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا)، ثم استدل بهذا ~~الحديث بن علي جواز العزل. # فمن قال به من الصحابة: سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت ~~وعبد الله بن عباس، ذكره عنهم مالك في (الموطأ) ورواه ابن أبي شيبة أيضا عن ~~أبي بن كعب ورافع بن خديج وأنس بن مالك، ورواه أيضا عن غير واحد من ~~الصحابة، لكن في العزل عن الأمة وهم: عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت. وروى ~~كراهته عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وأبي أمامة رضي الله تعالى ~~عنهم، وكذا روى عن سالم والأسود من التابعين، وروي عن غير واحد من الصحابة ~~التفرقة بين الحرة والأمة، فتستأمر الحرة ولا تستأمر الأمة وهم: عبد الله ~~بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، ومن التابعين سعيد بن جبير ~~ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي وعمرو بن مرة وجابر بن زيد والحسن وعطاء ~~وطاووس، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وحكاه صاحب (التقريب) عن الشافعي، وكذا ~~غزاه إليه ابن عبد البر في (التمهيد) وهو قول أكثر أهل العلم. # وتفصيل القول فيه: أن المرأة إن كانت حرة فقد ادعى فيه ابن عبد البر في ~~(التمهيد) أنه لا خلاف بين العلماء في أنه لا يعزل عنها إلا بإذنها وقال ~~شيخنا زين الدين، رحمه الله دعوى الإجماع لا تصح، فقد اختلف أصحاب الشافعي ~~بن علي طريقين: أظهرها كما قال الرافعي رحمه الله: إنها إن رضيت جاز لا ~~محالة، وإلا فوجهان أصحهما عند الغزالي الجواز، وكذا قال الرافعي في ms12572 (الشرح ~~الصغير) والنووي في (شرح مسلم) إنه الأصح وقال في (الروضة) إنه المذهب ~~والطريق الثاني: أنها إن لم تأذن لم يجز، وإن أذنت فوجهان؟ وإن كانت المرأة ~~المزوجة أمة فاختلف العلماء في وجوب استئذان سيدها فحكى ابن عبد البر في ~~(التمهيد): عن مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أنهم قالوا: الإذن في العزل عنها ~~إلى مولاها وقال الشافعي: له أن يعزل عنها بدون إذنها وإذن مولاها، وإن ~~كانت المرأة أمة له، فقال ابن عبد البر: لا خلاف بين فقهاء الأمصار أنه ~~يجوز العزل عنها بغير إذنها وإنه لا حق لها في ذلك، وقال شيخنا زين الدين، ~~رحمه الله هكذا أطلق نفي الخلاف وليس بجيد، وقد فرق أصحاب الشافعي في الأمة ~~بين المستولدة وغيرها، فإن لم يكن قد استولدها فقال الغزالي وتبعه الرافعي ~~والنووي: لا خلاف في جوازه، قال الرافعي: صيانة للملك، واعترض صاحب ~~(المهمات) بأن فيه وجها حكاه الروياني في البحر أنه لا يجوز لحق الولد، وإن ~~كانت مستولدة له فقال الرافعي: رتبها مرتبون بن علي المنكوحة الرقيقة، ~~وأولى بالمنع لأن الولد حر، وآخرون بن علي الحرة والمستولدة أولى بالجواز ~~لأنها ليست راسخة في الفراش، ولهذا لا تستحق القسم. قال الرافعي: وهذا ~~أظهر. # 8025 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و: أخبرني عطاء سمع ~~جابرا رضي الله عنه، قال: كنا نعزل والقرآن ينزل وعن عمر وعن عطاء عن جابر ~~قال: كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن ينزل. # (انظر الحديث 7025 وطرفه) هذان وجهان في حديث جابر: أحدهما: عن علي بن ~~عبد الله المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، وذكر فيه الإخبار ~~والسماع، ولم يذكر بن علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم. والآخر: بالإسناد ~~المذكور عن عمرو، وذكره بالعنعنة وذكر فيه بن علي عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ووقع في رواية الكشميهني كان يعزل بضم الياء آخر الحروف وفتح الزاي ~~بن علي صيغة المجهول. (فإن قلت) روى مسلم من حديث أبي ms12573 الأسود عن عروة عن ~~عائشة عن جد أمة بنت وهب أخت عكاشة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أناس الحديث. وفيه: ثم سألوه عن العزل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ذاك الوأد الخفي، وبه استدل إبراهيم النخعي وسالم بن عبد الله والأسود بن ~~يزيد. وطاووس وقالوا: العزل مكروه لأنه صلى الله عليه وسلم جعل العزل ~~بمنزلة الوأد إلا أنه خفي، لأن من يعزل عن امرأته إنما يعزل هربا من الولد، ~~فلذلك سمي: الموؤودة الصغرى، والموؤودة الكبرى هي التي تدفن وهي حية، كان ~~إذا ولد لأحدهم بنت في الجاهلية دفنوها في التراب وهي حية فكيف التوفيق بين ~~هذا وبين حديث جابر وأبي سعيد وغيرهما وفي حديث جابر: قلنا يا رسول الله ~~إنا كنا نعزل، فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى، فقال: كذبت اليهود، إن ~~الله إذا أراد أن يخلقه لم يمنعه PageV20P195 # رواه الترمذي قلت: أجيب عن هذا بوجوه: الأول: أنه يحتمل أن يكون الأمر في ~~ذلك كما وقع في عذاب القبر لما قالت اليهود إن الميت يعذب في قبره، فكذبهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يطلعه الله بن علي ذلك، فلما أطلعه الله ~~بن علي عذاب القبر أثبت ذلك واستعاذ بالله منه، وههنا كذلك. الثاني: ما ~~قاله الطحاوي: إنه منسوخ بحديث جابر وغيره فإن قلت: ذكروا أن جذامة أسلمت ~~عام الفتح فيكون حديثها متأخرا فيكون ناسخا لغير قلت: ذكروا أيضا أنها ~~أسلمت قبل الفتح، وقال عبد الحق: هو الصحيح. الثالث: قال ابن العربي: حديث ~~جذامة مضطرب الرابع: يرجع إلى الترجيح، فحديث جذامة يرد من حديثها، وحديث ~~جابر برجال الصحيح وله شاهد من حديث أبي سعيد بن علي ما سيأتي، وحديث أبي ~~هريرة الذي أخرجه النسائي من حديث أبي سلمة عنه قال: سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن العزل؟ فقيل: إن اليهود تزعم أنها الموؤودة الصغرى، فقال: ~~كذبت يهود. # 0125 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك بن أنس عن ~~الزهري عن ms12574 ابن محيريز عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا سبيا فكنا نعزل فسألنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أو إنكم تفعلون؟ قالها ثلاثا، ما من ~~نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة. # (انظر الحديث 9222) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله شيخ البخاري ابن ~~أخي جويرية، وأسماء وجويرية من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء، وابن ~~محيريز مصغر محراز بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد الله، وكذلك وقع في ~~رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري: أخبرني عبد الله بن محيريز ~~الجمحي. وهو مدني سكن الشام، وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي محدورة ~~المؤذن، وكان يتيما في حجره. # والحديث قد مر في البيوع في: باب بيع الرقيق، فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري، قال: أخبرني ابن محيريز الحديث. # قوله: (سبيا) أي: جواري أخذناها من الكفار أسرا وذلك في غزوة بني ~~المصطلق، وروى ابن أبي شيبة في (مصفنه) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~وأبي أمامة بن سهل جميعا عن أبي سعيد، قال: لما أصبنا سبي بني المصطلق ~~استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن قال: ثم إني وقفت بن علي جارية في سوق بني ~~قينقاع، فمر رجل من اليهود فقال: ما هذه الجارية يا أبا سعيد؟ قلت: جارية ~~لي أبيعها. قال: هل كنت تصيبها؟ قال: قلت: نعم. قال: فلعلك تبيعها وفي ~~بطنها مثل سخلة، قال: كنت أعزل عنها. قال: هذه الموؤودة الصغرى، قال: فجئت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: كذبت يهود، كذبت يهود. ~~قوله: (أو إنكم تفعلون) اختلفوا في معناه، فقالت طائفة: ظاهره الإنكار ~~والزجر فنهى عن العزل، وحكى ذلك أيضا عن الحسن، وكأنهم فهموا من كلمة: لا، ~~في رواية أخرى: لا! ما عليكم أن لا تفعلوا، وهي رواية ابن القاسم وغيره عن ~~مالك إنها للنهي عما سئل عنه، وأن كلمة؛ لا في: أن لا تفعلوا، لتأكيد النهي ~~كأنه قال: لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا. وقالت طائفة: إن هذا إلى النهي ms12575 ~~أقرب. وقالت طائفة أخرى: كأنها جعلت جوابا لسؤال. قوله: (عليكم أن لا ~~تفعلوا) أي: ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا. وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه ~~بدليل قوله: (ما من نسمة) إلى آخره، وبقوله: افعلوا أو لا تفعلوا، إنما هو ~~القدر، وبقوله إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء، وهذه الألفظا كلها ~~مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضر، فكأنه قال: لا بأس به، وبهذا تمسك ~~من رأى إباحته مطلقا عن الزوجة والأمة، وبه قال كثير من السلف من الصحابة ~~والتابعين، كما ذكرناه قوله: (ما من نسمة)، بفتحات هي: النفس، أي ما من نفس ~~قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أو لا، أي: ما قدر وجوده لا يمنعه ~~العزل. وفي حديث جابر أيضا: إن ذلك لم يمنع شيئا أراده الله، وفي حديثه ~~أيضا وفي رواية مسلم: أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها وفي حديث ~~البراء، رواه الترمذي في كتاب (العلل) ليس من كل الماء يكون الولد. # 79 ((باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~القرعة بين النساء إذا أراد الرجل السفر، وأراد أن يأخذ معه إحدى نسائه. # 1125 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال حدثني: ابن أبي مليكة ~~عن القاسم عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين ~~نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، PageV20P196 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت ~~حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنحظر؟ فقالت: بلى، ~~فركبت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم ~~عليها ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين ~~الإذخر وتقول: يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له ~~شيئا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بضم النون: الفضل بن دكين، وعبد الواحد ~~بن أيمن ضد الأيسر المخزومي المكي يروي عن عبد ms12576 الله بن عبيد بن أبي مليكة ~~بضم الميم، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وأخرجه ~~النسائي في عشرة النساء عن أحمد بن سليمان ثلاثتهم عن أبي نعيم. # قوله: (كان إذا خرج) أي: إلى السفر (أقرع بين نسائه) وقال النووي: هو ~~واجب في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم، وأما النبي صلى الله عليه وسلم ~~ففي وجوب القسم في حقه خلاف فمن قال بوجوبه يجعل إقراعه واجبا، ومن لم ~~يوجبه يقول: فعل ذلك من حسن العشرة ومكارم الأخلاق وتطييبا لقلوبهن، وأما ~~الحنفيون فقالوا: لا حق لهن في القسم حالة السفر، يسافر الزوج بمن شاء ~~والأولى أن يقرع بينهن. وقال القرطبي: وليست أيضا بواجبة عند مالك، وقال ~~ابن القصار: ليس له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة والشافعي، وقال مالك مرة: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة. وقال ~~المهلب: وفيه: العمل بالقرعة في المقاسمات والاستهام. وفيه: أن القسم يكون ~~بالليل والنهار. قوله: (فطارت القرعة لعائشة) أي: حصلت لها ولحفصة بنت عمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، وطير كل إنسان نصيبه، يعني: كان هذا في ~~سفره من سفرات النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (يتحدث) جملة في محل النصب ~~بن علي الحال، والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في هذه السفرة ~~وكانت عائشة وحفصة معه، فإذا كان الليل وهم سائرون يسير مع عائشة يتحدث ~~معها كما هي عادة المسافرين لقطع المسافة، واستدل به المهلب بن علي أن ~~القسم لم يكن واجبا بن علي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لو كان واجبا ~~عليه لحرم بن علي حفصة ما فعلت في تبديل بعيرها ببعير عائشة، ورد عليه ذلك ~~لأن القائل بوجوب القسمة عليه لا يمنع من حديث الأخرى في غير وقت القسم ~~لجواز دخوله إلى غير صاحبة النوبة وقد روى أبو داود والبيهقي، ms12577 واللفظ له، ~~من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قل يوم إلا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا، فيقبل ويلمس ما دون ~~الوقاع، فإذا جاء إلى التي هو يومها بات عندها. انتهى. وعماد القسم في حق ~~المسافر وقت نزوله، وحالة السير ليست منه ليلا كان، أو نهارا. قوله: (فقالت ~~حفصة) أي قالت حفصة لعائشة: (ألا تركبين الليلة) أي: في هذه الليلة بعيري ~~وأركب أنا بعيرك تنظرين إلى ما لم تكوني تنظرين وأنظر أنا إلى ما لم أنظر؟ ~~وإنما حمل حفصة بن علي ذلك الغيرة التي تورث الدهش والحيرة وفيه: إشعار أن ~~عائشة وحفصة لم تكونا متقارنتين بل كانت كل واحدة منهما في جهة قوله: ~~فقالت: بلى. أي: فقالت عائشة لحفصة بلى اركبي وأنا أركب جملي. قوله: ~~(فركبت) أي حفصة جمل عائشة قوله: (فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل ~~عائشة) بناء بن علي أن عائشة بن علي جملها، والحال أن عليه حفصة قال ~~الكرماني: ويروى: عليها بن علي تأويل الجمل بمؤنث. قوله: (فسلم عليها) أي: ~~بن علي حفصة ولم يذكر في الخبر أنه تحدث، ويحتمل أنه تحدث ولم ينقل. قوله: ~~(وافتقدته عائشة) أي: افتقدت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: في ~~حالة المسايرة، لأن قطع المألوف صعف قوله: (جعلت رجليها) أي جعلت عائشة ~~رجليها بين الأذخر وهو نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية، وإنما ~~فعلت هذا لما عرفت أنها الجانية فيما أجابت إلى حفصة وأرادت أن تعاقب نفسها ~~بن علي تلك الجناية. قوله: (وتقول: يا رب سلط علي) هكذا في رواية المستملي ~~بحرف النداء وفي رواية غيره رب سلط، بدون حرف النداء، وكذا في رواية مسلم. ~~قوله: (تلدغني) بالغين المعجمة. قوله: (ولا أستطيع أن أقول له) أي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال الكرماني الظاهر أنه كلام حفصة ويحتمل أن يكون ~~كلام عائشة. قلت: الأمر بالعكس، بل الظاهر أنه من كلام عائشة، وظاهر ~~العبارة يشعر ms12578 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف القصة، ويحتمل أن ~~يكون قد عرفها بالوحي وبالقرائن وتغافل صلى الله عليه وسلم عما جرى إذا لم ~~يجز منها شيء يترتب عليه حكم. وعند مسلم. وتقول: رب سلط PageV20P197 # علي عقربا أو حية تلدغني، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا، ورسولك ~~بالنصب بإضمار فعل تقديره: انظر رسولك، ويجوز الرفع بن علي الابتداء وإضمار ~~الخبر تقديره: هو رسولك. # وقال المهلب. وفيه: أن دعاء الإنسان بن علي نفسه عند الحرج معفو عنه ~~غالبا لقول الله عز وجل: * (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير) * ~~(يونس: 11) الآية. # 89 ((باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم ذلك؟)) أي: هذا ~~باب فيه المرأة التي تهب يومها إلى آخره فقوله المرأة، مبتدأ وقوله: (تهب ~~يومها) خبره وقوله: (من زوجها) في محل النصب بن علي أنه صفة لقوله يومها، ~~أي يومها المختص لها في القسم الكائن من زوجها قوله: (لضرتها) يتعلق بقوله ~~تهب. قوله: (وكيف يقسم ذلك) أي: المذكور من هبة المرأة يومها لضرتها كيف ~~يقسم، ولم يبين كيفية ذلك، وإنما ذكر ذلك بن علي سبيل الاستفهام؟ عن وجه ~~القسمة أي: بن علي أي وجه يقسم وهب المرأة يومها من القسم لضرتها، بيان ذلك ~~أن تكون فيه الموهوبة بمنزلة الواهبة في رتبة القسمة، فإن كان يوم سودة ~~ثالثا ليوم عائشة أو رابعا أو خامسا استحقته عائشة بن علي حسب القسمة التي ~~كانت لسودة، ولا يتأخر عن ذلك اليوم ولا يتقدم ولا يكون ثانيا ليوم عائشة ~~إلا أن يكون يوم سودة بعد يوم عائشة. # 2125 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها، أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه مشتمل عليها لأن قوله: إن سودة بنت زمعة وهبت ~~يومها لعائشة، يشمل الشطر الأول من الترجمة. وقوله: (كان يقسم) إلى آخره، ~~مشتمل بن علي ms12579 الشطر الثاني منها. وهو قول: وكيف يقسم ذلك، مع أنه يوضح معنى ~~ذلك وهو أنه يقسم لعائشة الموهوب لها يومها المختص لها ويوم سودة الواهبة ~~يومها لها بن علي الوجه الذي ذكرناه الآن. # ومالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي بالنون المفتوحة وسكون الهاء، وزهير ~~مصغر زهر بن معاوية الجعفي الكوفي، سكن الجزيرة يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبي عروة بن الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح أيضا عن عمرو الناقد عن الأسود بن عامر عن ~~زهير به. # قوله: (أن سودة بنت زمعة) بسكون الميم وفتحها ابن قيس، القرشية العامرية، ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد موت خديحة، رضي الله تعالى ~~عنها، ودخل عليها بها، وكان دخولها بها قبل دخوله بن علي عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، بالاتفاق وهاجرت معه وتوفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (وهبت يومها لعائشة)، وقد تقدم في الهبة من طريق ~~الزهري عن عروة بلفظ: يومها وليلتها، وزاد في آخره تبتغي بذلك رضا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ووقع في رواية مسلم من طريق عقبة بن خالد عن ~~هشام: لما أن كبرت سودة رضي الله تعالى عنها جعلت يومها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة، وروى أبو داود عن أحمد بن يونس عن عبد الرحمن بن ~~أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يفضل بعضنا بن علي بعض في القسم الحديث وفيه: ولقد قالت سودة ~~بنت زمعه حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول ~~الله! يومي لعائشة، فقبل ذلك منها، وفيها وفي أشباهها نزلت: * (وإن امرأة ~~خافت من بعلها نشوزا) * (النساء: 821) الآية. وتابعه ابن سعد عن الواقدي عن ~~ابن أبي الزناد في وصله، وعند الترمذي من حديث ابن عباس موصولا نحوه. وأخرج ~~ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية ms12580 القاسم بن أبي بزة مرسلا: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طلقها فقعدت له بن علي طريقه، فقالت: والذي بعثك بالحق مالي ~~في الرجال حاجة، ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة، فأنشدك بالذي أنزل ~~عليك الكتاب هل طلقني لموجدة وجدتها علي؟ قال: لا. قالت: فأنشدك لما ~~راجعتني، فراجعها، قالت: فإني جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ~~ويوم سودة) يعني بن علي الوجه الذي ذكرناه، وفي رواية جرير عن هشام عند ~~مسلم: فكان يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة انتهى. # وكان صلى الله عليه وسلم، يقسم لكل واحدة من نسائه يوما وليلة كما تظاهرت ~~عليه الأحاديث ففي بعضها: يوم، والمراد بليلته، وفي بعضها ليلة، والمراد مع ~~اليوم، وفي بعضها: يوم وليلة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يزاد في ~~PageV20P198 # القسم بن علي يوم وليلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك ~~وأبو ثور وأبو إسحاق المروزي من الشافعية. وقال شيخنا زين الدين رحمه الله: ~~وحمل الشافعي ذلك بن علي الأولوية والاستحباب، ونص بن علي جواز القسم ~~ليلتين ليلتين وثلاثا وثلاثا. وقال في (المختصر) وأكره مجاوزة الثلاث فحمله ~~الأكثرون بن علي المنع ونقل عن نصه في (الإملاء) أنه كان يقسم مياومة ~~ومشاهرة ومسانهة، قال الرافعي: فحملوه بن علي ما إذا رضين ولم يجعلوه قولا ~~آخر، وحكى عن صاحب (التقريب) أنه: يجوز أن يقسم سبعا سبعا. وعن الشيخ أبي ~~محمد الجويني وغيره أنه تجوز الزيادة ما لم تبلغ التربص بمدة الإيلاء وقال ~~إمام الحرمين: لا يجوز أن يبني القسم بن علي خمس سنين مثلا، وحكى الغزالي ~~في (البسيط) وجها: أنه لا تقدير بزمان ولا توقيت أصلا فإنما التقدير إلى ~~الزوج انتهى كلامه. # قلت: وقال ابن المنذر: ولا أرى مجاوزة يوم إذ لا حجة مع من تحظى سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى غيرها. ألا ترى قوله في الحديث: أن سودة ms12581 وهبت ~~يومها لعائشة، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمته لأزواجه ~~أكثر من يوم وليلة، ولو جاز ثلاثة لجاز خمسة شهرا، ثم يتخطى بالقول إلى ما ~~لا نهاية له، فلا يجوز معارضة السنة. # وفيه: مشروعية القسم بين النساء وهو متفق بن علي استحبابه، فإما وجوبه ~~فادعى صاحب (المفهم) الاتفاق بن علي وجوبه، فقال شيخنا: وفي دعوى الاتفاق ~~نظر فقال النووي في (شرح مسلم: مذهبنا إنه لا يلزم أن يقسم لنسائه، بل له ~~إحسانهن كلهن، لكن يكره تعطيلهن. قال الرافعي: وعن القاضي أبي حامد حكاية ~~أنه يجب القسم بينهن ولا يجوز له الإعراض. # 99 ((باب العدل بين النساء. * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * إلى ~~قوله: * (واسعا حكيما) * (النساء: 921، 031)) . # أي: هذا باب في بيان العدل بين النساء، يعني إذا كان رجل له امرأتان أو ~~ثلاث أو أربع يجب عليه أن يعدل بينهن في القسم، إلا برضاهن، بأن يرضين ~~بتفضيل بعضهن بن علي بعض، ويحسن معهن عشرتهن ولا يدخل بينهن من التحاسد ~~والعداوة ما يكدر صحبته لهن، وتمام العدل أيضا بينهن تسويتهن في النفقة ~~والكسوة والهبة ونحوها قوله: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * ~~(النساء: 921) أي: لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم في حبهن ~~بقلوبكم حتى تعدلوا بينهن في ذلك لأن ذلك مما لا تملكونه، ولو حرصتم في ~~تسويتكم بينهن في ذلك، وروت الأربعة من حديث عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ~~ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قوله: فيما ~~أملك أي: فيما قدرتني عليه مما يدخل تحت القدرة والاختيار بخلاف ما لا قدرة ~~عليه من ميل القلب فإنه لا يدخل تحت القدرة. وروى الأربعة أيضا من حديث أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل ~~بينهما جات يوم القيامة وشقه ساقط. قيل: المراد سقوط شقه حقيقة أو ms12582 المراد ~~سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه التي مال عليها مع الأخرى؟ والظاهر ~~الحقيقة، تدل عليها رواية أبي داود: وشقه مائل، والجزاء من جنس العمل، ولما ~~لم يعدل أو حاد عن الحق، والجور الميل كان عذابه بأن يجيء يوم القيامة بن ~~علي رؤوس الأشهاد وأحد شقيه مائل فإن قلت: أمر المزوجون بالعدل بين نسائهم، ~~والآية تخبر بأنهم لا يستطيعون أن يعدلوا قلت: المنفي في الآية العدل بينهن ~~من كل جهة ألا ترى كيف قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلا تلمني فيما تملك ~~ولا أملك؟ وقال الترمذي: يعني به الحب والمودة لأن ذلك مما لا يملكه الرجل ~~ولا هو في قدرته. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه عنهما: لا تستطيع أن ~~تعدل بالشهوة فيما بينهن ولو حرصت، وقال ابن المنذر: دلت هذه الآية بن علي ~~أن التسوية بينهن في المحبة غير واجبة، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن عائشة أحب إليه من غيرها من أزواجه، فلا تميلوا كل الميل بأهوائكم ~~حتى يحملكم ذلك بن علي أن تجوروا في القسم بن علي التي لا تحبون. قوله: إلى ~~قوله: * (وسعا حكيما) * (النساء: 031) يعني: إلى آخر الآيتين. وأولهما من ~~قوله: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل ~~فتذروها كالمعلقة وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا سعته وكان الله واسعا حكيما) * (النساء: 921، 031) قوله: (فلا ~~تميلوا كل الميل) أي: فلا تجوروا بن علي المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها ~~قسمتها من غير رضاها. قوله: (فتذروها) أي فتتركوها كالمعلقة وهي التي ليست ~~بذات بعل ولا مطلقة، وقيل: لا أيم ولا ذات زوج. قوله: (وأن تصلحوا) أي: ~~فيما بينكم وبينهن بالاجتهاد منكم في العدل PageV20P199 # بينهن وتتقوا الميل فيهن فإن الله غفور ما عجزت عنه طاقتكم من بلوغ الميل ~~منكم فيهن. قوله: (وإن يتفرقا) يعني: وإن يفارق كل منهما صاحبة يغن الله ~~كلا يعني: يرزقه زوجا خيرا من زوجه وعيشا أهنأ من عيشه، ms12583 والسعة: الغني ~~والقدرة، والواسع: الغني المقتدر. # 001 ((باب إذا تزوج البكر على الثيب)) أي: هذا باب في بيان ما يفعل الرجل ~~إذا تزوج امرأة بكرا بن علي امرأة ثيب ولم يذكر جواب: إذا، الذي هو يبين ~~الحكم اكتفاء بما في حديث الباب، والبكر خلاف الثيب ويقعان بن علي الرجل ~~والمرأة،، وقال ابن الأثير: الثيب من ليس ببكر، ويقع بن علي الذكر والأنثى، ~~يقال: رجل ثيب وامرأة ثيب، وقد يطلق بن علي المرأة البالغة وإن كانت بكرا ~~مجازا واتساعا، واصل الكلمة الواو لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، فإن الثيب ~~بصدد العود والرجوع قلت: أصل الثيب ثويب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، فافهم. # 3125 حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس، رضي الله ~~عنه، ولو شئت أن أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قال: السنة إذا ~~تزوج البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا. # (انظر الحديث 3125 طرفه في: 4125) مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر، بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل بن لاحق أبو إسماعيل ~~البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف ~~اللام: عبد الله بن زيد الجرمي. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن محمد بن رافع وغيره. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن أبي سلمة يحيى بن خلف. وأخرجه ابن ماجة فيه عن هناد بن السري عن عبدة بن ~~سليمان. # قوله: (ولو شئت أن أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم) اختلف في قائل ~~هذا القول أعني قوله: (ولو شئت) فقيل: خالد الحذاء راوي الحديث. وقد صرح به ~~في رواية مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي ~~قلابة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: إذا تزوج البكر بن علي ~~الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب بن علي البكر أقام عندها ثلاثا، قال ~~خالد: ولو قلت إنه رفعه لصدقت، ولكنه قال: ms12584 السنة كذلك انتهى. وقيل: هو أبو ~~قلابة الراوي، وقد صرح بهما البخاري في الحديث الذي يأتي عقيب هذا الباب، ~~بن علي ما يأتي إن شاء الله قوله: (ولكن قال: السنة إذا تزوج البكر) إلى ~~آخره، أي: ولكن قال أنس رضي الله تعالى عنه السنة إلى آخره، وخالد أو أبو ~~قلابة لو قال: قال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا في تصريحه ~~برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه رأى أن المحافظة بن علي اللفظ ~~أولى، وقوله: (السنة) يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي احتمالي. وقال ~~النووي: هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال ~~الصحابي: السنة كذا، أو من السنة كذا فهو في الحكم كقوله: قال التبي صلى ~~الله عليه وسلم قوله: (سبعا) أي: سبع ليالي ويدخل فيها الأيام، وقال ~~الخطابي: السبع تخصيص للبكر لا يحسب بها وعليها، وكذا الثلاث للثيب، ~~ويستأنف القسمة بعده، وهذا من المعروف الذي أمر الله به في معاشرتهن، وذلك ~~أن البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ~~ورفق، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها من حيث استجداد الصحبة أكرمت بزيادة ~~الوصلة، وهي مدة الثلاث. # 101 ((باب إذا تزوج الثيب على البكر)) أي: هذا باب في بيان ما يفعل الرجل ~~إذا تزوج امرأة ثيبا بن علي امرأة بكر، وهذه الترجمة عكس الترجمة التي ~~قبلها، وقد ذكرنا هناك أن جواب: إذا محذوف، وهنا كذلك. # 4125 حدثنا يوسف بن راشد حدثنا أبو أسامة عن سفيان حدثنا أيوب وخالد عن ~~أبي قلابة عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها ~~سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم قال أبو ~~قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # (انظر الحديث 3125 طرفه في: 4125) PageV20P200 # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد نسب إلى ~~جده وهو القطان ms12585 الكوفي، سكن بغداد وهو من أفراده. وأبو أسامة، وسفيان وهو ~~الثوري، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد. # وأخرج الطحاوي هذا الحديث من عشر طرق صحاح، ثم قال: فذهب قوم إلى أن ~~الرجل إذا تزوج الثيب أنه بالخيار إن شاء سبع لها وسبع لسائر نسائه، وإن ~~شاء أقام عندها ثلاثا ودار بن علي بقية نسائه يوما يوما وليلة ليلة قلت: ~~أراد بالقوم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبا ثور وأبا عبيد، ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: إن ثلث لها ثلث ~~لسائر نسائه كما إذا سبع لها وسبع لسائر نسائه. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: ~~حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتبة وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا رحمهم ~~الله، واحتجوا في ذلك بحديث أم سلمة أخرجه الطحاوي: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لها: (إن شئت سبعت عندك سبعت عندهن) وأخرجه أحمد في (مسنده) ~~مطولا وأخرجه الطبراني بأطول منه وأخرجه أبو يعلى أيضا والبيهقي. قال ~~الطحاوي: فلما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت سبعت لك سبعت ~~عندهن، أي: أعدل بينهن وبينك فاجعل لكل واحدة منهن سبعا، كذلك إذا جعل لها ~~ثلاثا جعل لكل واحدة منهن ثلاثا. وقالت الشافعية: حديث أنس المذكور حجة بن ~~علي الحنفية قلت: كذلك حديث أم سلمة حجة بن علي الشافعية، واحتجت الحنفية ~~أيضا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقسم بين نسائه فيعدل الحديث رواه الأربعة، وقد مر عن قريب، فظاهره يقتضي ~~المساواة بينهن مطلقا. # قوله: (من السنة) قد ذكرنا عن قريب أن هذا اللفظ يقتضي كون الحديث مرفوعا ~~ولما ذكر الترمذي حديث خالد الحذاء صححه ثم قال: وقد رفعه محمد بن إسحاق عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أنس ولم يرفعه بعضهم. قلت: ورواه ابن ماجة من طريق ~~ابن إسحاق مرفوعا عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: للثيب ms12586 ثلاث وللبكر سبع وأخرجه الإسماعيلي أيضا مرفوعا كذلك من طريق ~~عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في (صحيحهما) مرفوعا. قوله: ~~(وقسم ثم قال: أقام عندها ثلاثا ثم قسم) بالواو في الأول وبلفظ ثم في ~~الثاني، ووقع عند الإسماعيلي وأبي نعيم من طريق حمزة بن عون بلفظ: ثم في ~~الموضعين قوله: (ثلاثا) أي ثلاث ليالي مع أيامها. # واختلف العلماء في المقام المذكور. هل هو من حقوق المرأة بن علي الزوج أو ~~من حقوق الزوج بن علي سائر نسائه؟ فقالت طائفة: هو حق المرأة إن شاءت ~~طالبته وإن شاءت تركته، وقال آخرون: هو من حق الزوج إن شاء أقام عندها وإن ~~شاء لم يقم، فإن أقام عندها ففيه الخلاف المذكور، وإن لم يقم عندها إلا ~~ليلة دار، وكذلك إن أقام ثلاثا دار بن علي ما مضى من الخلاف المذكور، الأول ~~أولى لإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك حق البكر والثيب، وهل ~~يتخلف العروس في هذه المدة عن صلاة الجماعة والجمعة؟ فروى ابن القاسم عن ~~مالك أنه لا يتخلف عنها. وقال سحنون قد قال بعض الناس: أنه لا يخرج لأن ذلك ~~حق لها بالسنة. # وقال عبد الرزاق: أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد قال خالد: ولو شئت قلت رفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: قال عبد الرزاق في الحديث المذكور بالمتن المذكور عن سفيان الثوري عن ~~أيوب السختياني وخالد الحذاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس قال: من السنة إلى ~~آخره ووصله مسلم قال: وحدثني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: ~~أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: من السنة أن ~~تقيم عند البكر سبعا، قال خالد: ولو سئت لقلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله: (رفعه) أي: رفع الحديث أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # 201 ((باب من طاف على ms12587 نسائه في غسل واحد)) أي: هذا باب في بيان من طاف بن ~~علي نسائه أي: جامعهن في غسل واحد أراد به أنه لم يغتسل لكل جماع بغسل بن ~~علي حدة. # 5125 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ~~أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه ~~في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة. # ) PageV20P201 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الأعلى بن حماد بن نصر أبو يحيى أصله بصري ~~سكن بغداد، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع. # والحديث مضي بأتم منه في كتاب الغسل في باب إذا جامع ثم عاد ومن دار بن ~~علي نسائه في غسل واحد، وبسطنا الكلام فيه هناك. # قوله: (وله تسع نسوة) وتقدم هناك وكان يدور بن علي نسائه في الساعة ~~الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا ~~في هذ الوقت وسريتاه مارية وريحانة، بن علي رواية من روى أن ريحانة كانت ~~أمة، وروى بعضهم أنها كانت زوجة، ولقد سمعت أساتذتي الكبار رحمهم الله ~~تعالى، أن كل نبي من الأنبياء عليهم السلام أعطي قوة أربعين رجلا وأعطي ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قوة أربعين نبيا، فتكون قوته بن علي هذا قوة ~~ألف رجل وستمائة رجل، فانظر إلى ورعه وصبره العظيم الذي لم يعط أحد مثله ~~كيف اكتفى بهذا المقدار، وانظر إلى سليمان عليه السلام، حيث كانت له ألف ~~امرأة بن علي ما قيل، منها ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء أما داود عليه ~~السلام، فكانت له مائة امرأة، ومع هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يطوي ~~الأيام لا يأكل ويواصل في الصوم حتى كان يشد الحجر بن علي بطنه ويقوم ~~بالليالي حتى تتورم قدماه، وما هذه إلا فضائل خصه الله بها وجعله أفضل خلقه ~~وسيد أنبيائه، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. # 301 ((باب دخول الرجل على نسائه في اليوم)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~دخول الرجل بن ms12588 علي نسائه في النهار، لأن لكل واحد من نسائه يوما في القسم ~~تبعا لليلته، وكان لا ينبغي أن يدخل بن علي واحدة في غير يومها، ولا عليهن ~~جميعا في يوم، ولكن جوز دخوله لضرورة كوضع متاع ونحوه، ولا ينبغي أن يطول ~~مكثه ولا تجب التسوية في الإقامة نهارا، ويقال: ليس حقيقة القسم بين النساء ~~إلا في الليل خاصة لأن للرجل التصرف نهاره في معيشته وما يحتاج إليه في ~~أموره، فإذا كان دخول امرأة في غير يومها دخولا خفيفا في حاجة بعضها فلا ~~خلاف بين العلماء في جواز ذلك، وقال مالك: لا يأتي إلى واحدة من نسائه في ~~يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة، نقله ابن المواز عنه، وقال غيره: وأما ~~جلوسه عندها ومحادثتها تلذذا فلا يجوز ذلك عندهم في غير يومها. # 6125 حدثنا فروة حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي الله ~~عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا انصرف من العصر دخل على ~~نسائه يدنو من إحداهن فدخل على حفصة فاحتبس أكثر ما كان يحتبس. # مطابقته للترجمة في دخوله صلى الله عليه وسلم بن علي نسائه في اليوم. ~~وفروة، بفتح الفاء وسكون الراء: ابن أبي المغراء الكندي الكوفي مات في سنة ~~خمس وعشرين ومائتين، قاله البخاري، وعلي بن مسهر بضم الميم بن علي صيغة اسم ~~الفاعل، من الإسهار بالمهملة والراء، يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، وهذا طرف من حديث طويل يأتي في كتاب ~~الطلاق في: باب * (لم تحرم ما أحل الله لك) * (التحريم: 1) وقال ابن ~~المهلب: هذا إنما كان يفعله صلى الله عليه وسلم نادرا ولم يكن يفعله أبد ~~الدهر، وإنما كان يفعله لما أباح الله تعالى له بقوله: * (ترجي من تشاء ~~منهن وتؤوي إليك من تشاء) * (الأحزاب: 15) فكان يذكرهن بهذا الفعل في الغب ~~إفضاله عليهن في العدل بينهن لئلا يظنون أن القسمة حق لهن عليه، وأجاز مالك ~~أن يأتي إلى ms12589 الأخرى في حاجة وليضع شأنه إذا كان بن علي غير ميل، وقال أيضا: ~~لا يقيم عند إحداهما إلا من عذر، وقال ابن الماجشون: لا بأس أن يقف بباب ~~إحداهما ويسلم من غير أن يدخل وأن يأكل مما يبعث إليه. # 401 ((باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له)) أي: ~~هذا باب في بيان جواز استئذان الرجل نساءه في أن يمرض، بن علي صيغة المجهول ~~من التمريض، وهو القيام بن علي المريض وتعاهد حاله. قوله: (فأذن) بتشديد ~~النون لأنه جمع مؤنث غيبة من الماضي. PageV20P202 # 7125 حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال قال هشام بن عروة: أخبرني ~~أبي عن عائشة، رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يسأل ~~في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة فأذن له ~~أزوجه يكون حيث، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة، فمات في ~~اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ونحري، ~~وخالط ريقه ريقي. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأذن له أزواجه) وإسماعيل هو ابن أبي أويس. ~~والحديث قد مضى في: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، بأتم منه ~~بعين هذا الإسناد، ومضى الكلام فيه. # قوله: (أين أنا غدا؟) مكرر مرتين وهو استفهام للاستئذان منهن أن يكون عند ~~عائشة، وقال الكرماني: وقد يحتج بهذا بن علي وجوب القسم عليه صلى الله عليه ~~وسلم إذا لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن. قلت: لك يكن الاستئذان إلا لتطييب ~~قلوبهن ومراعاة خواطرهن، وإلا فلا وجوب عليه. قوله: (في اليوم) أي: في يوم ~~نوبتي حين كان يدور في ذلك الحساب. قوله: (فيه) يتعلق بقوله: يدور، وقوله: ~~(في بيتي) يتعلق بقوله: (فمات وإن رأسه) الواو فيه للحال. قوله: (سحري) ~~بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، قال الجوهري: هي الرئة. قوله: (ونحري) ~~بفتح النون وسكون الحاء هو موضع القلادة. قوله: (وخالط ريقه) بالرفع فاعل ~~بن علي ms12590 خالط. وقوله: (ريقي) مفعوله أي: خالط ريق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ريقي، ذلك أنها أخذت سواكا وسوته بأسنانها وأعطته رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فاستاك به عند وفاته صلى الله عليه وسلم. # 501 ((باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض)) أي: هذا باب في ذكر حب الرجل ~~بعض نسائه حبا أفضل أي أزيد حبا من حب بعض والحب في اللغة خلاف البغض، وفي ~~الاصطلاح: الحب ميل القلب وتوجهه إلى شيء وذكره إياه في أكثر أوقاته بلسانه ~~وذكره بقلبه. # 8125 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن يحيى عن عبيد بن حنين ~~سمع ابن عباس عن عمر، رضي الله عنهم، دخل على حفصة فقال: يا بنية لا يغرنك ~~هاذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إياها يريد ~~عائشة، فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ~~يعني: عائشة) فإنه صلى الله عليه وسلم كان يحبها أكثر من سائر نسائه ولا ~~حرج بن علي الرجل إذا آثر بعض نسائه في المحبة إذا سوى بينهن في القسم ~~والمحبة مما لا تجلب بالاكتساب والقلب لا يملكها ولا يستطاع فيه العدل، ~~ورفع الله عز وجل فيه عن عباده الحرج، قال الله عز وجل: * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 682) وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى العامري ~~الأويسي المديني، وهو من أفراده، وسليمان هو ابن بلال، ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري، وعبيد بن حنين مولى زيد بن الخطاب، وحنين مصغر حن بالحاء ~~المهملة. # وهذا طرف من حديث ابن عباس عن عمر، رضي الله تعالى عنه، وقد مر في: باب ~~موعظة الرجل ابنته وقد مر الكلام فيه. # قوله: (يا بنية) كذا هو في الأصول، وكذا رواه أبو ذر، وروى: يا بني، ~~مرخما ويفتح ياؤه ويضم قوله: (أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) ويروى: وحب رسول الله صلى الله عليه ms12591 وسلم، قال الكرماني: حب، بدون ~~الواو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديره. قلت: هذا بدل ~~الغلط ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصحيح الفصيح، والصواب أن ~~يقال: إن قوله حب، مرفوع بن علي أنه فاعل: أعجب، وحسنها منصوب بن علي ~~التعليل، والتقدير: أعجبها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل حسنها. # 601 ((باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من إضجار الضرة)) أي: هذا باب في ~~بيان ذم المتشبع بما لم ينل، ولفظ الباب معرب لأنه أضيف إلى المتشبع وسنذكر ~~تفسيره في الحديث. قوله: (وما ينهى) أي: وفي بيان ما ينهى. وكلمة: ما ~~مصدرية أي: وفي بيان النهي عن إضجار الضرة أي إلحاق الغم والقلق إياها. وفي ~~(المغرب): PageV20P203 # الضجر قلق من غم وضيق نفس مع الكلام. قال الجوهري: ضرة المرأة امرأة ~~زوجها. وقال صاحب (المحكم): الضرتان امرأتا الرجل كل واحدة منهما ضرة ~~لصاحبتها وهن الضرائر. # 9125 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن فاطمة عن أسماء ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وحدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن ~~امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير ~~الذي يعطيني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ~~ثوبي زور. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقوله: (المتشبع) يشمل شطري الترجمة. # وهشام هو ابن عروة بن الزبير، وفاطمة هي بنت المنذر بن الزبير، وأسماء هي ~~بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن ~~هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة قال: يا رسول الله! ~~أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يعط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، قال الدارقطني في (العلل): عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة: إنما ms12592 يرويه هكذا معمر والمبارك بن فضالة، والصحيح: عن فاطمة ~~عن أسماء. وإخراج مسلم حديث هشام عن أبيه عن عائشة لا يصح، والصواب حديث ~~عبدة ووكيع وغيرهما عن هشام عن فاطمة عن أسماء. ولما رواه النسائي في ~~(سننه) من حديث معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة، قال: هذا خطأ والصواب حديث ~~أسماء. قلت: ومسلم أخرجه أيضا من حديث هشام عن فاطمة عن أسماء، فيحتمل أن ~~يكون كلاهما صحيحين عنده. ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما: ~~عن سليمان بن حرب عن هشام عن حماد بن زيد عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، والآخر: عن محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام ~~بن عروة إلى آخره. # قوله: (إن لي ضرة) وفي رواية الإسماعيلي: إن لي جارة، وهي الضرة أيضا. ~~قوله: (جناح) أي: إثم. قوله: (إن تشبعت من زوجي) أي: قالت أسماء الراوية: ~~إن تشبعت من زوجي الزبير بن العوام؟ كذا سميت المرأة وضرتها وبعضهم قال: لم ~~أقف بن علي تعيين هذه المرأة وزوجها. قوله: (المتشبع) قال أبو عبيدة: ~~المتشبع المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون ~~لها ضرة فتشبع عندها بما تدعيه من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها ~~تريد بذلك غيظ صاحبها وإدخال الأذى عليها، وكذلك هذا في الرجل، وقال ~~النووي: المتكثر بما ليس عنده مذموم مثل من لبس ثوبي زور، وقيل: هو من يلبس ~~قميصا واحدا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن عليه قميصين، وقال الزمخشري في ~~(الفائق): المتشبه بالشبعان وليس به، واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه ~~بلابس ثوبي زور، أي: ذي زور، وهو الذي يزور بن علي الناس بأنت يتزيا بزي ~~أهل الصلاح رياء، وأضاف الثوبين إليه لأنهما كانا ملبوسين لأجله وهو المسوغ ~~للإضافة، وأراد أن المتجلي كمن لبس ثوبين من الزور، وقد ارتدى بأحدهما ~~واتزر بالآخر. كقوله: # * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا * وقال الكرماني: معناه المظهر للشبع وهو ~~جائع كالمزور الكاذب الملتبس بالباطل، ms12593 وشبه الشبع بلبس الثوب بجامع أنهما ~~يغشيان الشخص تشبيها تحقيقا أو تخييليا، كما قرر السكاكي في قوله تعالى: * ~~(فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * (النحل: 211) قال: وفائدة التشبيه ~~المبالغة إشعارا بأن الإزار والرداء زور من رأسه إلى قدمه أو الإعلام بأن ~~في التشبع حالتين مكروهتين: فقدان ما تشبع به، وإظهار الباطل. وقال ~~الخطابي: هذا متأول بن علي وجهين: أحدهما: أن الثوب مثل، ومعناه: المتشبع ~~بما لم يعط صاحب زور وكذب، كما يقال للرجل إذا وصف بالبراءة من العيوب إنه ~~طاهر الثوب نقي الجيب، ونحوه من الكلام، فالثوب في ذلك مثل، والمراد به ~~نفسه وطهارتها. والثاني: أن يراد به نفس الثوب، قالوا: كان في الحي رجل له ~~حبة حسنة، فإذا احتاجوا إلى شهادة الزور فيشهد لهم، فيقبل لنبله وحسن ثوبه، ~~وقال ابن التين: معناه أن المرأة تلبس ثوب وديعة أو عارية ليظن الناس أنهما ~~لها، فلباسها لا يدوم وتفتضح بكذبها. وقال الداودي: إنما كره ذلك لأنها ~~تدخل PageV20P204 # بين المرأة الأخرى وزوجها البغضاء فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء ~~وزوجه. قوله: (بما لم يعط) بن علي صيغة المجهول، وفي رواية معمر: بما لم ~~يعطه، وفي الترجمة: بما لم ينل، وقال ابن الأثير: المتشبع بما لا يملك، ~~والكل متقارب في المعنى. # 701 ((باب الغيرة)) أي: هذا باب في بيان الغيرة، بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الراء. قال صاحب (المحكم): من غار الرجل بن ~~علي امرأته والمرأة بن علي بعلها يغار غيرة وغيرا وغارا وغيارا ورجل غيران، ~~والجمع: غيارى وغيارى ورجل غيور والجمع غير بضم الياء، ومن قرأ رسل قال: ~~غير، ويقال: امرأة غيرى وغيور والجمع كالجمع، والمغيار شديد الغيرة، وفلان ~~لا يتغير بن علي أهله أي لا يغار. وقال الجوهري نحوه إلا أنه لم يقل في ~~المصادر غيارا وزاد بعد قوله: ورجل مغيار وقوم مغايير، وزاد صاحب (المشارق) ~~في اسم الفاعل منه رجل غائر، وقال: معنى الغيرة تغير القلب وهيجان الغضب ~~بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر وتحريمه وذبه ms12594 عنه، وقال ~~صاحب (النهاية) الغيرة هي الحمية والأنفة. وقال عياض: الغيرة مشتقة من تغير ~~القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين ~~الزوجين، هذا محله في حق الآدمي، وأما في حق الله تعالى فيأتي عن قريب في ~~حديث الباب. # وقال وراد عن المغيرة: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته ~~بالسيف غير مصفح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ ~~لأنا أغير منه! والله أغير مني. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ووراد، بفتح الواو والراء المشددة وبالدال ~~المهملة: اسم لمولى المغيرة بن شعبة وكاتبه، وسعد بن عبادة، بضم العين ~~المهملة وتخفيف الباب الموحدة: ابن دليم الخزرجي الساعدي نقيب بني ساعدة ~~قيل: شهد بدرا ونزل الشام فأقام بحوران إلى أن مات سنة خمس عشرة، وقيل: ~~قبره بالمنيحة، فرية من قرى غوطة دمشق. # ووصل البخاري هذا المعلق الذي ذكره هنا مختصرا في كتاب الحدود: عن موسى ~~بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن داود. وأخرجه مسلم من ~~حديث سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. # قوله: (غير مصفح) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي: ~~غير ضارب بعرضه بل بحده، تأكيدا لبيان ضربه به لقتله. قال عياض: فمن فتحه ~~جعله وصفا للسيف وحالا منه، ومن كسره جعله وصفا للضارب وحالا منه. يقال: ~~أصفحت بالسيف فأنا مصفح والسيف مصفح به إذا ضربت بعرضه، وقال ابن قتيبة: ~~أصفحت بالسيف إذا ضربت بعرضه، وقال ابن التين: مصفح، بتشديد الفاء في سائر ~~الأمهات، وللسيف صفحتان وهما وجهاه العريضان، وله حدان، فالذي يضرب بالحد ~~يقصد القتل، والذي يضرف بالصفح يقصد التأديب. ووقع في رواية مسلم: غير مصفح ~~عنه، قال بعضهم: هذه يترجح فيها كسر الفاء ويجوز الفتح أيضا بن علي البناء ~~للمجهول. قلت: قوله: بن علي البناء للمجهول غلط فاحش، والصواب أن يقال: بن ~~علي البناء للمفعول، وقد يفرق بينهما من له أدنى مسكة من علم التصريف. ~~قوله: (أتعجبون)؟ ms12595 الهمزة فيه للاستفهام يجوز أن يكون بن علي سبيل ~~الاستخبار، ويجوز أن يكون بن علي سبيل الانكار، يعني: لا تعجبوا من غيرة ~~سعد وأنا أغير منه، أي من سعد، واللام في قوله: (لأنا) للتأكيد، وأكده ~~باللام وبالجملة الإسمية. قوله: (والله أغير مني) قد ذكرنا الآن معنى غيرة ~~العبد، وأما معنى غيرة الله تعالى فالزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع ~~منها، لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه، وقد بين ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ومن غيرته حرم الفواحش، أي: زجر عنها ومنع منها. وقال صلى الله ~~عليه وسلم: غيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم الله عليه. # ومعنى الحديث سعد: أنا أزجر عن المحارم منه، والله أزجر مني واستدل ابن ~~المواز من المالكية بحديث سعد هذا أنه إن وقع ذلك ذهب دم المقتول هدرا، ~~وسيأتي الكلام فيه في: باب الحدود. وقيل: الغيرة محمودة ومذمومة، وقد جاءت ~~التفرقة بينهما في حديث جابر بن عتيك وعقبة بن عامر، فحديث جابر بن عتبيك ~~رواه أحمد في (مسنده)، وأبو داود والنسائي وابن حبان في (صحيحه) من رواية ~~يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري عن جابر ~~بن عتيك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن من الغيرة ما يحبه الله، ~~ومنها ما يبغضه PageV20P205 # الله، وإن من الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما ببغض الله، فأما الغيرة التي ~~يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في ~~غير الريبة. وابن جابر بن عتيك هذا قال المزي في (التهذيب) لعله عبد ~~الرحمن؟ قال شيخنا: ليس هو عبد الرحمن، وإنما هو أبو سفيان بن جابر بن عتيك ~~لم يسم، وقد بين ذلك ابن حبان في (صحيحه) وذكره في الثقات، وحديث عقبة بن ~~عامر، رضي الله تعالى عنه، رواه أحمد في (مسنده) قال: حدثنا عبد الرزاق ~~حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق ms12596 ~~عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غيرتان ~~إحداهما يحبها الله عز وجل والأخرى يبغضها الله عز وجل: الغيرة في الريبة ~~يحبها، والغيرة في غيرها يبغضها الله....) الحديث. وقال شيخنا: لكن ذلك ~~يختلف باختلاف الأشخاص، فرب رجل شديد التخيل فيظن ما ليس بريبة ريبة، ورب ~~رجل متساهل في ذلك فيحمل الريبة بن علي محمل يحسن به ظنه. # 0225 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد أغير من الله من أجل ~~ذالك حرم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله. # ) مطابقته للترجمة ظاهرة. # ورجاله قد ذكروا غير مرة، وحفص هو ابن غياث والأعمش هو سليمان، وشقيق هو ~~ابن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد بهذا السند. وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن عثمان ب أبي شيبة وغيره وأخرجه النسائي في التفسير عن أبي كريب ~~وغيره. # قوله: (ما من أحد) كلمة: من زائدة وزيادتها في النفي لا خلاف فيه، ~~والخلاف في زيادتها في الإثبات. قوله: (أغير) أفعل التفضيل، وقد مر معنى ~~الغيرة في حق الله عز وجل ويجوز في أغير الرفع والنصب بتاء بن علي اللغتين ~~الحجازية والتميمة في كلمة ما قوله: (من أجل ذلك) أي: من أجل أن الله أغير ~~من كل أحد (حرم الفواحش) وهو جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال ~~والأفعال، وقال ابن الأثير: الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث كل ما يشتد ~~قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا. قوله: (ما ~~أحد) بالرفع لأنه اسم: ما وقوله: (أحب) بالنصب خبرها إن جعلتها حجازية، ~~وترفعه بن علي أنه خبر لأحد إن كانت تميمية. وقوله: (المدح) مرفوع لأنه ~~فاعل أحب. وقال الكرماني: وهو مثل مسألة الكحل، ويروى بالرفع بن علي إلغاء ~~عمل: ما قيل: ولا يجوز أن يرفع أحب بن علي أنه خبر للمدح أو مبتدأ ms12597 و المدح ~~خبره، لأنك تكون حينئذ تفرق بين الصلة والموصول بالخبر لأن من الله، صلة ~~أحب، وتمامه: فلا تفرق بين تمام المبتدأ وصلته بالخبر الذي هو المدح وحقيقة ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أحد أحب إليه المدح من الله، إنه ~~مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون، والله ~~سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك. # وفيه: تنبيه بن علي فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره ~~وسائر الأذكار. # 1225 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة، رضي ~~الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أمة محمد! ما أحد أغير ~~من الله أن يرى عبده أو أمته تزني، يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا حديث مختصر من حديث الكسوف. # وأخرجه النسائي أيضا في النعوت عن قتيبة وعن محمد بن سلمة. # قوله: (أو أمته تزني)، هكذا وقع في صلاة الكسوف في: باب الصدقة في ~~الكسوف: (يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني ~~أمته) قال بعضهم: الذي يظهر أنه من سبق القلم هنا، أو لعل لفظه تزني سقطت ~~هنا غلطا من الأصل فأخرها الناسخ عن محلها. قلت: لا يحتاج هنا إلى نسبة هذا ~~إلى الغلط وتصرف الناسح بغير وجه فإن قوله: (تزني) يجوز فيه التذكير ~~والتأنيث، فالتذكير بالنظر إلى أنه خبر عن العبد في الأصل، والتأنيث بالنظر ~~إلى أنه خبر عن الأمة. قوله: (ما أعلم) أي: من شؤم الزنا ووخامة عاقبته، أو ~~ما أعلم من أحوال الآخرة وأهوالها. PageV20P206 # 2225 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام عن يحيى عن أبي سلمة أن عروة بن ~~الزبير حدثه عن أمة أسماء أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ~~شيء أغير من الله؛ وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # مطابقته للترجمة ms12598 ظاهرة. وهمام هو ابن يحيى بن دينار البصري، ويحيى هو ابن ~~أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق، ~~رضي الله تعالى عنها. # وأخرجه مسلم في التوبة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا بشر بن ~~المفضل عن همام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: (لا شيء أغير من الله) قوله: (وعن يحيى) هو معطوف بن علي ~~السند الذي قبله تقديره: حدثنا موسى عن همام عن يحيى أن أبا سلمة حدثه، وأن ~~أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسبق هنا المتن. ~~وأخرجه مسلم: حدثنا عمر والناقد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليه عن حجاج بن ~~أبي عثمان، قال: قال يحيى: وحدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يغار وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن ~~يأتي المؤمن ما حرم الله عليه. قوله: (لا شيء أغير من الله) يقرأ برفع ~~الراء ونصبها، فمن نصب جعله نعتا لشيء بن علي إعرابه لأن شيئا منصوب، ومن ~~رفع جعله نعتا لشيء قبل دخول لا عليه كقوله تعالى: * (مالكم من إله غيره) * ~~(الأعراف: 95 56) ويجوز رفع شيء مثل: * (لا لغو فيه) * (الطور: 32). # 3225 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يغار وغيرة ~~الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم، بضم النون: الفضل بن دكين، وشيبان هو ~~النحوي. # قوله: (أن يأتي) قال الغساني: في جميع النسخ: أن لا يأتي، والصواب أن ~~يأتي. قال الكرماني: لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الإتيان أو ~~عدمه، فلا بد من تقدير نحو أن لا يأتي أي: غيرة الله بن علي النهي عن ~~الإتيان، أو بن علي عدم إتيان المؤمن به، ms12599 وهو الموافق لما تقدم حيث قال: ~~ومن ذلك حرم الفواحش، فيكون ما في النسخ صوابا، ثم نقول: إن كان المعنى لا ~~يصح مع لا فذلك قرينة لكونها زائدة نحو: * (ما منعك أن لا تسجد) * ~~(الأعراف: 21) قال الطيبي: هو مبتدأ وخبر بتقدير اللام أي: غيرة الله ثابتة ~~لأجل أن لا يأتي. # 4225 حدثنا محمود حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام قال: أخبرني أبي عن أسماء ~~بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ~~ولا مملوك ولا شيء غير ناضج وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز ~~غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة ~~صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بن علي رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: إخ إخ ~~ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير ~~الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت ~~الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسي النوى ومعه ~~نفر من أصحابه فأناح لأركب فاستحييت منه وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك ~~النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي PageV20P207 # أبو بكر بعد ذالك بخادم يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني. # (انظر الحديث 1513) مطابقته للترجمة في قوله: (وذكرت الزبير وغيرته) وفي ~~قوله: (وعرفت غيرتك). # ومحمود هو ابن غيلان بالغين المعجمة المروزي وأبو أسامة هو حماد بن ~~أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام. # والحديث أخرجه البخاري في الخمس مقتصرا بن علي قصة النوى. وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وفي الاستئذان عن أبي كريب. وأخرجه النسائي في ~~عشرة النساء عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي. # قوله: (الزبير) هو ابن العوام. قوله: (من مال) والمال في ms12600 الأصل ما يملك ~~من الذهب والفضة. ثم أطلق بن علي كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما ~~يطلق المال عند العرب بن علي الإبل لأنها كانت أكثر أموالهم، والظاهر أن ~~المراد بالمال هنا الإبل لأنها أعز أموال العرب. قوله: (ولا مملوك) عطف خاص ~~بن علي عام، والمراد به العبيد والإماء. قوله: (ولا شيء) عطف عام بن علي ~~خاص وهو يشمل كل ما يتملك ويتمول، لكن أرادت إخراج ما لا بد منه من مسكن ~~وملبس ومطعم ونحوها من الضروريات، ولهذا استثنت منه الناضح وهو الجمل الذي ~~يستقي عليه. فإن قلت: الأرض التي أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~للزبير رضي الله تعالى عنه من أعز الأموال وأفخرها. قلت: لم تكن مملوكة له ~~ولا يملك رقبتها، وإنما ملك منفعتها فلذلك لم تستثنها أسماء، رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: (فكنت أعلف فرسه) وزاد مسلم في رواية أبي كريب عن أبي ~~أسامة: وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى وأرضخه وأعلفه، ولمسلم أيضا من ~~طريق ابن أبي مليكة عن أسماء: كنت أخدم الزبير خدمة البيت، وكان له فرس ~~وكنت أسوسه فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس، كنت أحتش له ~~فأقوم عليه. قوله: (وأستقي الماء) وفي رواية السرخسي: وأسقي، بغير التاء ~~المثناة من فوق وهو بن علي حذف المفعول أي: وأسقي الفرس أو الناضح الماء ~~وأستقي الذي هو من باب الافتعال أشمل وأكثر فائدة. قوله: (وأخرز) بخاء ~~معجمة وراء ثم زاي من الخرز وهو الخياطة في الجلود ونحوها. قوله: (غربه) ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الولد الكبير. قوله: ~~(ولم أكن أحسن) بضم الهمزة و (أخبز) بفتح الهمزة والمعنى: ولم أحسن أن أخبز ~~الخبز قوله: (وكان تخبز جارات لي) وهو جمع جارة، في رواية مسلم: وكان يخبز ~~لي. قوله: (وكن) أي: الجارات (نسوة صدق) بالإضافة والصفة، والصدق بمعنى ~~الصلاح والجودة أرادت كن نساء صالحات في حسن العشرة والوفاء بالعهد ورعاية ~~حق الجوار. قوله: (وكنت أنقل النوى من أرض الزبير) ms12601 وكانت هذه الأرض مما ~~أفاء الله تعالى بن علي رسوله من أموال بني النضير وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أقطعه إياها وكان ذلك في أوائل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة. قوله: (وهي مني) أي: الأرض المذكورة من مكان سكناي (بن علي ثلثي ~~فرسخ) والفرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة آلاف خطوة. قوله: (والنوى)، الواو ~~فيه للحال. قوله: (إخ إخ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وهي كلمة تقال ~~عند إناخة البعير، وقال الزمخشري: نخ، مشددة ومخففة صوت إناخته، وهخ واخ ~~مثله. قوله: (ليحملني خلفه) أرادت به الارتداف، وإنما عرض عليها الركوب ~~لأنها ذات محرم منه، لأن عائشة عنده، صلى الله تعالى عليه وسلم، وهي أختها ~~أو كان ذلك قبل الحجاب كما فعل بأم صبية الجهنية. قوله: (فاستحييت)، بياءين ~~بن علي الأصل، لأن الأصل حي وفي لغة: استحيت، بياء واحدة، يقال: استحى ~~واستحيى. قوله: (قال: والله لحملك النوى) أي: قال الزبير لأسماء: والله ~~لحملك النوى، اللام فيه للتأكيد، وحملك مصدر مضاف إلى فاعله، والنوى مفعوله ~~(كان أشد علي) خبر المبتدأ أعني: قوله: (لحملك) فإنه مبتدأ. قوله: (كان أشد ~~علي من ركوبك معه) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي: كان أشد عليك ~~وليس هذه اللفظة. وفي رواية مسلم، ووجه قول الزبير هذا أنه لا عار في ~~الركوب مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حمل النوى فإنه يتوهم منه الناس ~~خسة النفس ودناءة الهمة، وقلة التمييز، وأما عدم العار في الركوب مع صلى ~~الله عليه وسلم فلما ذكرنا عن قريب، وأما وجه صبره بن علي ذلك وسكوت زوجها ~~وأبيها بن علي ذلك فلكونها مشغولين بالجهاد وغيره، وكانا لا يتفرغان للقيام ~~بأمور البيت ولضيق ما بأيديهما عن استخدام من يقوم بذلك. قوله: (حتى أرسل ~~إلي) بتشديد الياء، (وأبو بكر) فاعل أرسل. قوله: (بخادم يكفيني) إلى آخره، ~~وفي رواية لابن أبي مليكة عند مسلم: جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبي ~~فأعطاه خادما، والتوفيق بينهما بأن السبي لما جاء إلى النبي ms12602 صلى الله عليه ~~وسلم أعطى أبا بكر منه خادما ليرسله إلى بنته أسماء، فصدق PageV20P208 # أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المعطي ولكن وصل إليها بواسطة. فافهم. ~~واستدل قوم بهذه القصة، منهم أبو ثور، بن علي أن بن علي المرأة القيام ~~بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة والجمهور أجابوا عن هذا بأنها كانت ~~متطوعة بذلك ولم يكن لازما. # 5225 حدثنا علي حدثنا ابن علية عن حميد عن أنس قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم، عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، ~~فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم، في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة ~~فانفلقت فجمع النبي صلى الله عليه وسلم، فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها ~~الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة ~~من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمك ~~المكسورة في بيت التي كسرت فيه. # (انظر الحديث 1842) مطابقته للترجمة في قوله: (غارت أمكم) وعلي هو ابن ~~المديني، وابن علية، بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر ~~الحروف: هو إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري، وعليه اسم أمة كانت مولاة ~~لبني أسد، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري. # والحديث من أفراده. # قوله: (عند بعض نسائه) هي عائشة رضي الله تعالى عنها. قوله: (إحدى أمهات ~~المؤمنين) هي زينب بنت جحش، وقال الكرماني: هي صفية، وقيل؛ زينب، وقيل: أم ~~سلمة. قوله: (بصحفة) هي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ويجمع بن علي صحاف. ~~قوله: (فلق الصحفة) بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة وهي القطعة. قوله: ~~(غارت أمكم) الخطاب للحاضرين والمراد بالأم هي الضاربة. وقال صاحب ~~(التلويح): غارت أمكم يريد سارة لما غارت بن علي هاجر حتى أخرج إبراهيم ~~إسماعيل، عليهما الصلاة والسلام، طفلا مع أمه إلى واد غير ذي زرع. ثم قال: ~~أو يريد كاسرة الصحفة وهو الأظهر. قوله: (فدفع الصحفة الصحيحة) إلى آخره. ~~وقال الكرماني: القصعة ليس من المثليات بل ms12603 هي من المتقومات. ثم أجاب بقوله: ~~كانت القصعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فله التصرف بما شاء فيهما. # قالوا: وفي الحديث: إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيرة بما يصدر منها لأنها في ~~تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، وقد أخرج أبو ~~يعلى بسند لا بأس به عن عائشة، رضي الله تعالى عنها مرفوعا أن الغيرة لا ~~تبصر أسفل الوادي من أعلاه. وعن ابن مسعود رفعه: إن الله كتب الغيرة بن علي ~~النساء، فمن صبر منهن كان له أجر شهيد، رواه البزار برجال ثقات. # 6225 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا معتمر عن عبيد الله عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~دخلت الجنة أو: أتيت الجنة فأبصرت قصرا. فقلت: لمن هاذا؟ قالوا: لعمر بن ~~الخطاب، فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك قال عمر بن الخطاب: يا ~~رسول الله! بأبي أنت وأمي يا نبي الله أو عليك أغار. # (انظر الحديث 9763) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ~~بفتح الدال المشددة بن علي صيغة اسم المفعول من التقديم، ومعتمر هو ابن ~~سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. # والحديث معضى مطولا في مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه. ومضى شرحه هناك. # قوله: (بأبي)، الباء متعلق بمحذوف تقديره أنت مفدى بأبي وأمي. # وفيه: منقبة عمر رضي الله تعالى عنه. وفيه: أن الجنة مخلوقة. # 7225 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن ~~المسيب عن أبي هريرة، قال: بيما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~جلوس فقال رسول الله PageV20P209 # صلى الله عليه وسلم، بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ ~~إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: هذا لعمر فذكرت غيرته، فوليت مدبرا ~~فبكى عمر وهو في المجلس. ثم قال: أو عليك يا رسول الله أغار؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ms12604 ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي ~~مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخر. وأخرجه مسلم في فضائل عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه، عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس إلى آخره ~~نحوه. # قوله: (جلوس) جمع جالس. قوله: (رأيتني) أي: رأيت نفسي قوله: (فإذا) كلمة ~~مفاجأة قوله: (تتوضأ) قال الكرماني: إما من الوضوء وإما من الوضاء. قلت: ~~الأوجه أن يكون من الوضاءة بن علي ما لا يخفى، وذكر ابن قتيبة في قوله: ~~(فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر) فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر من حديث ~~ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وفسره، وقال: الشوهاء الحسنة الرائعة، حدثني ~~بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة، قال: ويقال: فرس شوهاء، ولا يقال: فرس أشوه، ~~وقال في (المطالع): رجل أشوه وامرأة شوهاء، يعني قبيحة قال: ويقال أيضا: ~~الحسنة، وهو من الأضداد. والشوهاء أيضا الواسعة الفم، وأيضا الصغيرة الفم. ~~وقال ابن بطال: يشبه أن تكون هذه الرواية هي الصواب، وتتوضأ تصحيف لأن ~~الحور طاهرات فلا وضوء عليهن، فلذلك كل من دخل الجنة لا يلزمه طهارة ولا ~~عبادة، وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ، لقرب صور بعضها من بعض. وقال ~~ابن التين: تتوضأ، قيل: إنها تصحيف لأن الجنة لا تكليف فيها، وفيما قاله ~~ابن بطال نظر لأن أحدا ما ادعى أن عليهن الوضوء، ومن ادعى أن كل من دخل ~~الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة ~~باختياره ما شاء من أنواع العبادة. قال عز وجل: * (ولكن فيها ما تشتهي ~~أنفسكم) * (فصلت: 13) ويرد كلام ابن التين أيضا بما ذكراناه. # 801 ((باب غيرة النساء ووجدهن)) أي: هذا باب في بيان غيرة النساء، وقد مر ~~تفسيرها. قوله: (ووجدهن) بفتح الواو وسكون الجيم قال الكرماني: أي غضبهن ~~وحزنهن، وقال الجوهري: وجد عليه في ms12605 الغصب موجدة، ووجد في الحزن وجدا ~~بالفتح، وقال ابن الأثير: يقال: وجدت بفلانة إذا أحببتها حبا شديدا، ولم ~~يبين حكم الباب لاختلاف ذلك بختلاف الأحوال والأشخاص. # 157 - (حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت ~~علي غضبى قالت فقلت من أين تعرف ذلك فقال أما إذا كنت عني راضية فإنك ~~تقولين لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل ~~والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك) مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ~~وعبيد بن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي واسمه في الأصل عبد الله وأبو ~~أسامة حماد ابن أسامة يروي عن هشام عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها والحديث أخرجه مسلم في فضل عائشة عن أبي كريب عن أسامة ~~قوله حدثنا عبيد وفي رواية أبي ذر حدثني بالإفراد قوله إني لأعلم إلى آخره ~~فيه أنه يعلم أن المرأة هل هي راضية بن علي زوجها أو غضبى عليها بحالها من ~~فعلها وقولها قوله ورب إبراهيم إنما ذكرت إبراهيم دون غيره من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ولأنه أولى الناس به كما نص عليه القرآن وفيه دلالة ~~بن علي فطنة عائشة وقوة ذكائها قوله ' أجل ' أي نعم قوله ما أهجر إلا اسمك ~~قال الطيبي رحمه الله هذا الحصر في غاية من اللطف لأنها أخبرت إذا كانت في ~~غاية الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة PageV20P210 # المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها وإنما عبرت عن الترك بالهجران ~~لتدل به بن علي أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه قال الشاعر ~~* إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل * وقال المهلب ~~قولها ما أهجر إلا اسمك يدل بن علي أن الاسم من المخلوقين غير المسمى ولو ~~كان عين المسمى وهجرت اسمه لهجرته بعينه ويدل بن علي ذلك أن ms12606 من قال أكلت ~~اسم العسل لا يفهم منه أنه أكل العسل وإذا قلت لقيت اسم زيد لا يدل بن علي ~~أنه لقي زيدا وإنما الاسم هو المسمى في الله عز وجل وحده لا فيما سواه من ~~المخلوقين لمباينته عز وجل وأسمائه وصفاته حكم أسماء المخلوقين وصفاتهم ~~انتهى والتحقيق في هذه المسألة أن قولهم الاسم هو المسمى بن علي معان ~~ثلاثة. الأول ما يجري مجرى المجاز والثاني ما يجري مجرى الحقيقة. والثالث ~~ما يجري مجرى المعنى فالأول نحو قولك رأيت جملا يتصور من هذا الاسم في نفس ~~السامع ما يتصور من المسمى الواقع تحته لو شاهده فلما ناب الاسم من هذا ~~الوجه مناب المسمى في التصور وكان التصور في كل واحد منهما شيئا واحدا صح ~~أن يقال أن الاسم هو المسمى بن علي ضرب من التأويل وإن كنا لا نشك في أن ~~العبارة غير المعبر عنه والثاني أكثر ما يتبين في الأسماء التي تشتق للمسمى ~~من معان موجودة فيه قائمة به كقولنا لمن وجدت منه الحياة حي ولمن وجدت منه ~~الحركة متحرك فالاسم في هذا النوع لازم للمسمى يرتفع بارتفاعه ويوجد بوجوده ~~الثالث العرب تذهب بالاسم إلى المعنى الواقع تحت التسمية فيقولون هذا مسمى ~~زيد أي اسم هذا المسمى بهذه اللفظة التي هي الزاي والياء والدال ويقولون في ~~المعنى هذا اسم زيد فيجعلون الاسم والمسمى في هذا الباب مترادفين بن علي ~~المعنى الواقع تحت التسمية كما جعلوا الاسم والتسمية مترادفين بن علي ~~العبارة 9225 حدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام، قال: أخبرني أبي ~~عن عائشة أنها قالت: ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها، ~~وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من ~~قصب. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن أبي رجاء ضد الخوف واسم أبي رجاء عبد ~~الله بن أيوب الحنفي الهروي، والنضر، ms12607 بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: هو ~~ابن شميل، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم ~~المؤمنين. # والحديث قد مر بطرق كثيرة في: باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، ~~ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (من قصب) وهو أنابيب من جوهر. # 901 ((باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف)) أي: هذا باب في بيان ~~ذب الرجل بالذال المعجمة، أي: دفعه بن علي ابنته الغيرة، وفي بيان الانصاف ~~لها، والإنصاف من أنصف إذا عدل، يقال: أنصفه من نفسه وانتصفت أنا منه ~~وتناصفوا أي: أنصف بعضهم بعضا من نفسه. # 0325 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو على المنبر: إن بني هشام بن ~~المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا ~~آذن، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، ~~فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإخبار عن ذب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~عن ابنته فاطمة، رضي الله تعالى عنها، في الغيرة والإنصاف لها. # وابن أبي مليكة وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة اسم أبي مليكة ~~زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي القاضي بن علي عهد ابن الزبير، ~~والمسور كسر الميم وسكون السين المهملة: ابن مخرمة، بفتح الميمين وسكون ~~الخاء PageV20P211 # المعجمة ابن نوفل الزهري. # والحديث مضى في مناقب فاطمة، رضي الله عنها، وسيجئ في الطلاق أيضا. ~~وأخرجه بقية الجماعة أيضا وهنا كذا رواه الليث وتابعه عمرو بن دينار وغير ~~واحد وخالفهم أيوب فقال: عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير أخرجه ~~الترمذي، وقال: حسن، وذكر الاختلاف فيه، ثم قال: يحتمل أن يككون ابن أبي ~~مليكة حمله عنهما. # قوله: (وهو بن علي المنبر)، الواو فيه للحال قوله: (إن بني هشام)، وقع في ms12608 ~~رواية مسلم: هاشم بن المغيرة، والصواب: هشام. لأنه جد المخطوبة. وبنو هشام ~~هم أعماهم بنت أبي جهل، لأنه أبو الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة، وقد أسلم ~~أخواه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام عام الفتح وحسن إسلامهما، وممن يدخل في ~~إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بني هشام جد المخطوبة، وقد ~~أسلم أيضا وحسن إسلامه. قوله: (استأذنوا)، في رواية الكشميهني: استأذنوا في ~~أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، وجاء أن عليا رضي الله عنه استأذن بنفسه ~~بن علي ما أخرجه الحاكم بإسناده صحيح إلى سويد بن غفلة، قال: خطب علي بنت ~~أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~عن حسبها تسألني؟ فقال: لا، ولكن أتأمرني بها، قال: لا، فاطمة بضعة مني ولا ~~أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع. فقال علي، رضي الله تعالى عنه: لا آتي شيئا ~~تكرهه. واسم المخطوبة جويرة أو العوراء أو جميلة. قوله: (لا آذن)، ذكر ~~ثلاثة مرات تأكيدا. قوله: (إلا أن يريد ابن أبي طالب) هو علي، رضي الله ~~تعالى عنه، فكأنه كره ذلك من علي، فلذلك لم يقل علي بن أبي طالب. وفي رواية ~~الزهري أيضا: وإني لست أحرم أحرم حلالا ولا أحلل حراما، ولكن والله لا ~~تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا. وفي رواية ~~مسلم مكانا واحدا أبدا، وفي رواية شعيب عند رجل واحد. قوله: (بضعة)، بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة أي: قطعة، ووقع في رواية سويد بن غفلة ~~مضغة، بضم الميم وبالغين المعجمة. قوله: (يريبني ما أرابها) بضم الياء ن ~~أراب يريب، ووقع في رواية مسلم: يرئبني من رأب ثلاثي، يقال: أرأبني فلان ~~إذا رأى مني ما يكرهه، وهذا لغة هذيل أعني: بزيادة الألف في أول ماضيه، ~~وزاد في رواية الزهري: وأنا أتخوف أن يفتن في دينها يعني أنها لا تصبر بن ~~علي الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا ms12609 يليق بحالها في ~~الدين، وفي رواية شعيب: وأنا أكره أن يسوءها أي: تزويج غيرها عليها. قوله: ~~(ويؤذيني ما أذاها) في رواية أبي حنظلة: (فمن آذاها فقد آذاني)، وفي حديث ~~عبد الله بن الزبير: يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها، من النصب بنون ~~وصاد مهملة وباء موحدة وهو التعب والمشقة. # وفيه: تحريم أدنى أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه. وفيه: ~~بقاء العار الحاصل للآباء في أعقابهم لقوله: بنت عدو الله. وفيه: إكرام من ~~ينتسب إلى الخير أو الشرف أو الديانة. # 011 ((باب يقل الرجال ويكثر النساء)) أي: هذا باب يذكر فيه: يقل الرجال ~~ويكثر النساء، يعني: في آخر الزمان. # وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وترى الرجل الواحد يتبعه ~~أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء. # أبو موسى عبد الله قيس الأشعري، وهذا التعليق مضى موصولا في كتاب الزكاة ~~في: باب الصدقة قبل الرد. قوله: (أربعون امرأة)، هكذا رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: أربعون نسوة، وهو خلاف القياس. قوله: (يلذن) من لاذ يلوذ لوذا ~~بالذال المعجمة إذا التجأ به وانضم واستغاث، وذلك إما لكونهن نساءه ~~وسرايره، وقيل: من البنات والأخوات وشبههن من القرابات، وتكون قلة الرجال ~~من اشتداد الفتن وترادف المحن فيقل الرجال. # 1325 حدثنا حفص بن عمر الحوضي حدثنا هشام عن قتادة عن أنس، ري الله عنه، ~~قال: ل أحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به ~~أحد غيري، معت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر ~~النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد. PageV20P212 # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد، ~~وداود هو ابن المهدي المنصور، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين، ووقع ~~في رواية أبي أحمد الجرجاني: همام، وقال الغساني: والأول هوالمحفوظ، وهشام ~~وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري. # والحديث مضى في ms12610 كتاب العلم في: باب رفع العلم فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن ~~يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس الخ نحوه. # قوله: (حتى يكون لخمسين امرأة)، (فإن قلت) في الحديث السابق أربعون؟ قلت: ~~الأربعون داخل في الخمسين، وقيل: الغدد غير مراد، بل المراد المبالغة في ~~كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال، وقيل: الأربعون عدد من يلذن به، والخمسون ~~عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به. قوله: (القيم)، أي: الذي يقوم ~~بأمورهن ويتولى مصالحهن، قيل: يحتمل بان يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح ~~حلالا أو حراما. # 111 ((باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه: لا يخلون رجل بامرأة... الخ. وهذه الترجمة مشتملة بن علي ~~حكمين: أحدهما: عدم جواز اختلاء الرجل بامرأة أجنبية. والثاني: عدم جواز ~~الدخول بن علي المغيبة، فحديث الباب يدل بن علي الحكم الأول، والحكم الثاني ~~ليس فيه صريحا، وإنما يؤخذ بطريق الاستنباط. قوله: (إلا ذو محرم) وهو من لا ~~يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم قوله: ~~(والدخول) بالجر والرفع، قال بعضهم: ولم يبين وجههما. قلت: أما الجر فللعطف ~~علي بامرأة، بن علي تقدير: ولا بالدخول بن علي المغيبة، وأما الرفع فعلى ~~أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: وكذا الدخول بن علي المغيبة، وهو بضم الميم ~~وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، وهي التي ~~غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة، وتجمع بن علي ~~: مغيبات، وقد روى الترمذي حديث نصر بن علي: حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد ~~عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تلجوا بن علي ~~المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم... الحديث. وقال: هذا حديث ~~غريب من هذا الوجه، وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه. # 2325 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ل يث بن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ms12611 ~~عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إياكم والدخول على ~~النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو ~~الموت. # مطابقته للشطر الأول من الترجمة كما ذكرناه. وليث هو ابن سعد، ويزيد من ~~الزيادة ابن أبي حبيب المصري، واسم أبي حبيب سويد، أعتقه امرأة مولاة لبني ~~حسان بن عامر بن لؤي القرشي، وأم يزيد مولاة لنجيب، وأبو الخير ضد الشر ~~اسمه مرثد، بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن ~~عبد الله اليزني المصري، وعقبة بن عامرا لجهني، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة وغيره وأخرجه الترمذي في ~~النكاح عن قتيبة، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن قتيبة فهؤلاء الأربعة ~~اشتركوا في إخراجه عن قتيبة، ومسلم أخرجه عن غيره أيضا. # قوله: (عن عقبة) وفي رواية أبي نعيم سمعت عقبة. قوله: (إياكم والدخول) ~~بالنصب بن علي التحذير، وإياكم مفعول بفعل مضمر تقديره: اتقوا أنفسكم أن ~~تدخلوا بن علي النساء، ويتضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق ~~الأولى. قوله: (أفرأيت الحمو) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالواو ~~يعني: أخبرني عن دخول الحمو ؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم: (الحمو الموت). ~~وقال الترمذي: يقال الحمو أب الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها، وفي رواية ~~ابن وهب عند مسلم: وسمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب ~~الزوج ابن العم ونحوه، وقال النووي: المراد من الحمو في الحديث أقارب الزوج ~~غير آبائه وأبنائه لأنهم محارم للزوجة يجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون ~~بالموت. قال: وإنما المراد: الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ~~ونحوهم ممن يحل لها تزوجيه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه، ~~فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت. وقال القاضي: الخلوة بالأحماء مؤدية ~~إلى الهلاك في PageV20P213 # الدين. وقيل: معناه، احذروا الحمو كما يحذر الموت، فهذا في أب الزوج فكيف ~~في غيره؟ وقال ابن الأعرابي: هي كلمة تقولها العرب كما يقال الأسد ms12612 الموت، ~~أي لقاؤه مثل الموت، وكما يقال: السلطان نار، ويقال: معناه فليمت ولا يفعل ~~ذلك، وقال القرطبي: معناه أنه يفضي إلى موت الدين أو إلى موتها بطلاقها عند ~~غيرة الزوج، أو برجمها إن زنت معه. # وفي (مجمع الغرائب): يحتمل أن يراد بالحديث أن المرأة إذا خلت فهي محل ~~الآفة فلا يؤمن عليها أحد فليكن حموها الموت، أي: لا يجوز أن يدخل عليها ~~أحد إلا الموت، كما قال الآخر: والقبر صهر ضامن، وهذا متجه لائق بكمال ~~الغيرة والحمية، والحمو مفرد الأحماء، قال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج، ~~والأختان من قبل المرأة، والأصهاري يجمع الفريقين. وفي (الإفصاح) لابن بزي: ~~عن الأصمعي: الأحماء من قبل المرأة، وقال القرطبي: حاء الحمو هنا مهموزا ~~والمهموز أحد لغاته، ويقال فيه: حمو، بواو مضمومة متحركة كدلو، وحمى مقصور ~~كعصا، قال: والأشهر فيه أنه من الأسماء الستة المعتلة المضافة التي تعرب في ~~حال إضافتها إلى غير ياء المتكلم بالواو رفعة وبالألف نصبا وبالياء خفضا، ~~ويكون بن علي قول الأصمعي إنه مهموز مثل كمء وإعرابه بالحركات كسائر ~~الأسماء الصحيحة، ومن قصره لا يدخله سوى التنوين في الرع والنصب والجر إذا ~~لم يضف، وحكى عياض: هذا حمؤك، بإسكان الميم وهمزة مرفوعة، وحم كأب. # 3325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن أبي معبد عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي ~~محرم، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! امرأتي خرجت حاجة واكتتبت ~~في غزوة كذا وكذا، قال: إرجع فحج مع امرأتك. # ) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وأبو معبد، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة واسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال ~~المعجمة: مولى ابن عباس. # والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحج في: باب حج النساء فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن أبي ms12613 معبد... الخ، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # وفيه: إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج امرأته، لأن سترها وصيانتها فرض ~~عليه، والجهاد في ذلك الوقت كان يقوم به غيره، فلذلك أمره صلى الله عليه ~~وسلم أن يحج معها إذا لم يكن معها محرم يحج معها، وهذا صريح في أن الحج لا ~~يجب بن علي المرأة عند الاستطاعة إلا بزوجها أو بمحرم معها. والله أعم. # 211 ((باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة، حاصلة أن الرجل الأمين ليس عليه بأس ~~إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ~~ذلك من أمورها، وليس المراد من قوله: (أن يخلو الرجل) أن يغيب عن أبصار ~~الناس، فلذلك قيده بقوله: (عند الناس) وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي ~~بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه. فإن قلت ليس في حديث الباب أنه خلا بها ~~عند الناس قلت: قول أنس في الحديث فخلا بها، يدل بن علي أنه كان مع الناس ~~فتنحى بها ناحية لأن أنسا الذي هو راوي الحديث كان هناك، وجاء في بعض طرقه ~~أنه كان معها صبي أيضا، فصح أنه كان عند الناس، ولا سيما. أنهم سمعوا قوله ~~صلى الله عليه وسلم: أنتم أحب الناس إلي، يريد بهم الأنصار، وهم قوم ~~المرأة. # 4325 حدثنا محمد بن بشار غندر حدثنا شعبة عن هشام قال: سمعت أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فخلا بها، فقال: والله إنكن لأحب الناس إلي. # (انظر الحديث 6873 وطرفه) مطابقته للترجمة في قوله: (فخلا بها). وغندر قد ~~تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن ~~جده أنس. # والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة ~~عن هشام بن زيد، PageV20P214 # وليس فيه: (فخلا بها) ومعها صبي لها، ms12614 وفيه: إنكم أحب الناس إلي، مرتين. # وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة لفظ ثلاث مرات، ~~ومر الكلام فيه هناك. # وفيه: أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة. ~~وفيه: سعة حلم النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه وصبره بن علي قضاء حوائج ~~الصغير والكبير. وفيه: منقبة عظيمة للأنصار. وفيه: تعليم الأمة وكيفية ~~الخلوة بالمرأة. # 311 ((باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة.)) أي: هذا باب ~~في بيان ما ينهى، وكلمة: ما، مصدرية أي: في بيان النهي من دخول الرجال ~~الذين يتشبهون بالنساء في أخلاقهن. قوله: (بن علي المرأة)، يتعلق بقوله: من ~~دخول. # 5325 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~زينب ابنة أم سلمة عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها. وفي ~~البيت مخنث، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد لله بن أبي أمية: إن فتح الله ~~لكم الطائف غدا أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن هذا عليكم. # ) مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي ~~شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، وعثمان شيخ البخاري هو محمد بن أبي ~~شيبة واسم أخيه أبي بكر عبد الله، وكلاهما من شيوخ البخاري ومسلم، وعبدة ضد ~~الحرة ابن سليمان، وزينب بنت أم سلمة هند بنت أبي أمية، وزينب ربيبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها النبي صلى ~~الله عليه وسلم، زينب وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد. # والحديث مضى في المغازي في: باب غزوة الطائف، فإنه أخرجه هناك عن الحميدي ~~عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمها أم سلمة. الخ، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (حدثنا عثمان)، ويروى: حدثني. قوله: (عن زينب ابنة أم سلمة عن أم ~~سلمة) وفي ms12615 رواية سفيان عن هشام بن عروة في غزوة الطائف: عن أمها أم سلمة، ~~وروى حماد بن سلمة عن هشام، فقال: عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة، وقال معمر: ~~عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ورواه معمر أيضا عن الزهري عن عروة، ~~وأرسله مالك فلم يذكر فوق عروة أحدا، أخرجه النسائي قوله: (وفي البيت)، أي: ~~البيت الذي هي فيه قوله: (مخنث)، بفتح النون وكسرها وهو الذي يشبه النساء ~~في أخلاقهن، وهو بن علي نوعين: من خلق كذلك فلا ذم عليه، لأنه معذور، ولهذا ~~لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم، أولا دخوله عليهن، ومن يتكلف ذلك وهو ~~المذموم، واسم هذا المخنث: هيت، بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء ~~المثناة من فوق بن علي الأصح، وذكر ابن إسحاق في المغازي أن اسم المخنث في ~~حديث الباب: ماتع، بالتاء المثناة من فوق، وقيل: بالنون، وحكى أبو موسى ~~المديني في كون ماتع لقب هيت أو بالعكس أو أنهما اثنان خلافا، وجزم الواقدي ~~بالتعدد فإنه قال: كان هيت مولى عبد الله بن أبي أمية، وكان ماتع مولى ~~فاختة، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفاهما إلى الحمى، وذكر الماوردي ~~في (الصحابة) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص أن عائشة قالت ~~لمخنث كان بالمدينة يقال له: أنه، بفتح الهمزة وتشديد النون: ألا تدلنا بن ~~علي امرأة نخطبها بن علي عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى، فوصف امرأة تقبل ~~بأربع وتدبر بثمان، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أنه أخرج من ~~المدينة إلى حمراء الأسد وليكن بها منزلك، وقال ابن حبيب: المخنث هو المؤنث ~~من الرجال وإن لم يعرف منه فاحشة، مأخوذة من التكسر في الشيء وغيره، وأخرج ~~أبو داود من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد أتى بمخنث قد ~~خضب يديه ورجليه، فقيل: يا رسول الله إن هذا يتشبه بالنساء، فنفاه إلى ~~النقيع بالنون ثم القاف. قوله: (فقال المخنث لأخي ms12616 أم سلمة) وقد وقع في مرسل ~~ابن المنكدر أنه قال ذلك لعبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، ~~فيحمل بن علي تعدد القول لكل منهما لأخي عائشة، ولأخي أم سلمة، والعجب أنه ~~لم يقدر أن المرأة الموصوفة حصلت لواحد منهما، لأن الطائف لم يفتح حينئذ، ~~وقتل عبد الله بن أبي أمية في حال الحصار قلت: عبد الله بن PageV20P215 # أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخو أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكان شديدا بن علي ~~المسلمين مخالفا مبغضا وهو الذي * (قال لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا) * (الإسراء: 09) * (ويكون ذلك بيت من زخرف) * (الإسراء: 39) الآية، ~~وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنه خرج مهاجرا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وهو يريد مكة ~~عام الفتح، فتلقاه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بعد مرة، ~~فدخل إلى أخته وسألها أن تشفع فشفعت له أخته أم سلمة وهي أخته لأبيه فشفعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. وأسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتح مكة مسلما، وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف ~~بسهم فقتله ومات يومئذ، وقال أبو عمر بن عبد البر: وزعم مسلم بن الحجاج أن ~~عروة بن الزبير روى عنه أنه: رأى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة ~~في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه، وذلك غلط، وإنما الذي روى عنه ~~عروة بن عبد الله بن أبي أمية. قوله: (إن فتح الله لكم الطائف غدا). ووقع ~~في رواية أبي أسامة عن هشام في أوله وهو محاصر الطائف يومئذ. قوله: (فعليك) ~~كلمة إغراء معناه احرص بن علي تحصيلها والزمها. قوله: (بن علي ابنة غيلان)، ~~وفي رواية حماد بن سلمة: لو قد فتحت لكم الطائف لقد أريتك بادية بنت غيلان، ~~وهي ms12617 بالباء الموحدة وكسر الدال المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف ضد الحاضرة ~~وعليه الجمهور. وقيل بالنون موضع الباء الموحدة، وغيلان بفتح الغين المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف: ابن مسلمة بن معتب، بفتح العين المهملة وتشديد ~~التاء المثناة من فوق وفي آخره باء موحدة ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ~~بن عوف بن قسي وهو ثقيف وأمه سبيعة بنت عبد شمس، أسلم بعد فتح الطائف، ولم ~~يهاجر وكان أحد وجوه ثقيف ومقدميهم وكان شاعرا محسنا، وتوفي في آخر خلافة ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، وهو الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يختار أربعة. قوله: (تقبل بأربعة وتدبر بثمان) أي أن لها ~~أربع عكن لسمنها تقبل بهن من كل ناحية ثنتان ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت ~~صارت الأطرف ثمانية أي السمينة لها في بطنها عكن أربع وترى من ورائها لكل ~~عكنة طرفان قلت: العكنة بالضم الطي الذي في البطن من السمن، وقال ابن حبيب: ~~عن مالك في معنى قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) أن أعكانها ينعطف بعضها بن ~~علي بعض وهي في بطنها أربع طرائق وتبلغ أطرافها إلى حاضرتها في كل جانب ~~أربع ولإرادة العكن ذكر الأربع والثمان وإلا فلو أراد الأطراف لقال: ~~ثمانية. قوله: (لا يدخلن هذا عليكم)، وفي رواية الكشميهني: عليكن، وهي ~~رواية مسلم. وقال المهلب: إنما حجبه عن الدخول إلى النساء لما سمعه يصف ~~المرأة بهذه الصفة التي تهيج قلوب الرجال، فمنعه لئلا يصف الأزواج للناس ~~فيسقط معنى الحجاب. انتهى. ويقال: إنما كان يدخل عليهن لأنهن يعتقدنه من ~~غير أولي الإربة، فلما وصف هذا الوصف دل بن علي أنه من أولى الإربة، فاستحق ~~المنع لدفع فساده، وغير أولي الإربة هو الأبله العنين الذي لا يفطن بمحاسن ~~النساء ولا إرب له فيهن، والأرب بالكسر الحاجة. # 411 ((باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة.)) أي: هذا باب في ~~جواز نظر المرأة إلى الحبشة وغيرهم من غير ريبة. أي: من غير تهمة، وأشار ms12618 ~~بهذا إلى أن عنده جواز نظر المرأة إلى الأجنبي دون نظر الأجنبي إليها، ~~وإنما ذكر الحبشة، وإن كان الحكم في غيرهم كذلك، لأجل ما ورد في حديث الباب ~~بن علي ما يأتي. وأراد البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم ~~سلمة أنها قالت: كنت أنا وميمونة جالستين عند بن علي ما يأتي. وأراد ~~البخاري به الرد لحديث ابن شهاب عن نبهان مولى أم سلمة أنها قالت: كنت أنا ~~وميمونة جالستين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن عليه ابن أم ~~مكتوم، فقال: احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا ولا ~~يعرفنا؟ فقال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ أخرجه الأربعة. وقال ~~الترمذي: حديث حسن صحيح. وكذا صححه ابن حبان فإن قلت ما وجه رد حدث نبهان ~~وهو حديث صححه الأئمة بإسناد قوي؟ قلت: قال ابن بطال: حديث عائشة، أعني: ~~حديث الباب أصح من حديث نبهان، لأن نبهان ليس بمعروف بنقل العلم. ولا يروي ~~إلا حديثين هذا، والمكاتب إذا كان معه ما يؤدي احتجبت عنه سيدته، فلا يعمل ~~بحديث نبهان لمعارضته الأحاديث الثابتة. فإن قلت: قد عرف نبهان بنقل العلم ~~جماعة منهم ابن حبان PageV20P216 # والحاكم إذ صححا حديثه وأبو علي الطوسي وحسنه، وروى عنه ابن شهاب ومحمد ~~بن عبد الرحمن مولى طلحة، وذكره ابن حبان في (الثقات) ومن يعرفه الزهري ~~ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يخرجه حد لا ترد روايته، وأما المعارضة فلا ~~نقول بها بل نقول: إن عائشة إذ ذاك كانت صغيرة فلا خرج عليها في النظر ~~إليهم، أو نقول: إنه رخص في الأعياد ما لا يرخص في غيرها أو نقول: حديث ~~نبهان ناسخ لحديث عائشة، أو نقول: إن زوجاته صلى الله عليه وسلم قد خصصن ~~بما لم يخصص به غيرهن لعظم حرمتهن، أو نقول: إن الحبشة كانوا صبيانا ليسوا ~~بالغين. قلت: الأوجه أن يقال بالجمع بين الحديثين لاحتمال تقدم الواقعية، ~~أو أن يكون في حديث نبهان شيء يمنع النساء من رؤيته، لكون ابن ms12619 أم مكتوم ~~أعمى، فلعله كان منه شيء ينكشف ولا يشعر به، ويؤيد قول من قال بالجواز ~~استمرار العمل بن علي جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار ~~منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا تراهم ~~النساء، فدل بن علي مغايرة الحكم بين الطائفتين. # 6325 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عيسى عن الأوزاعي عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني ~~بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم، ~~فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحنظلي هو إسحاق المعروف بابن راهويه، وعيسى هو ~~ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، والزهري ~~محمد بن مسلم بن شهاب، وعروة بن الزبير بن العوام. # والحديث مر بأتم منه في أبواب العيدين في: باب الحراب والدرق يوم العيد، ~~ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (في المسجد) أي: في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أنا ~~الذي أسأم) كذا وقع في الأصول، وذكر ابن التين: أنا الذي، ثم قال: وصوابه: ~~أنا التي قوله: (أسأم)، أي أمل من السآمة وهي الملالة. قوله: (فاقدروا قدر ~~الجارية) من قدرت الأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته، ورادت به أنها وكانت ~~صغيرة دون البلوغ، قاله النووي، ويرد عليه أن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان ~~بعد قدوم وفد الحبشة، وأن قدومهم كان سنة سبع، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، ~~فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب. # وفي (التلويح): في الحديث: جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب لا سيما ~~حديثة السن فإنه صلى الله عليه وسلم قد عذرها، أي: عائشة، لحداثة سنها، ~~ويعكر عليه ما ذكرناه الآن. قال: وفيه: أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل ~~من غير ريبة، ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا ~~يكون إلا بالنظر إلى وجهها؟ ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل ~~إليها، ms12620 والله أعلم. # 511 ((باب خروج النساء لحوائجهن)) أي: هذا باب في بيان جواز خروج النساء ~~لأجل حوائجهن، وهو جمع حاجة. وقال الداودي: جمع الحاجة حاجات وجمع الجمع ~~حاج، ولا يقال: حوائج، وقال ابن التين: والذي ذكر أهل اللغة أن جمع حاجة ~~حوائج، وقول الداودي غير صحيح، وفي (المنتهى): الحاجة فيها لغات: حاجة ~~وحوجاء وحائجة، فجمع السلامة: حاجات، وجمع التكسير: حاج، مثل راحة وراح، ~~وجمع حوجاء حواج، مثل: صحراء وصحار، ويجمع بن علي حوج أيضا نحو عوجاء وعوج، ~~وجمع الحاجة حوائج مثل حائجة وحوائج، وكان الأصمعي ينكره، ويقول: هو مولد، ~~وإنما أنكره لخروجه عن القياس في جمع حاجة، وإلا فهو كثير في الكلام، قال ~~الشاعر: # * نهار المرء أمثل حين يقضي * حوائجه من الليل الطويل * ويقال: ما في ~~صدره حوجاء ولا لوجاء ولا شك ولا مرية بمعنى واحد، ويقال: ليس في أمرك ~~حويجاء ولا لويجاء، ولا لفلان عندك حاجة ولا حائجة ولا حوجاء ولا حواشية ~~بالشين والسين ولا لماسة ولا لبابة ولا إرب ولا مأربة ونواة وبهجة وأشكلة ~~وشاكلة وشكلة وشهلاء، كله بمعنى واحد. # 7325 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة. قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلا فرآها عمر فعرفها. فقال: إنك والله ~~يا سودة ما تخفين علينا PageV20P217 # فرجععت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى، ~~وإن في يده لغرقا فأنزل الله عليه فرفع عنه وهو يقول: قد أذن الله لكن أن ~~تخرجن لحوائجكن. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في: باب ~~دخول الرجل بن علي نسائه في اليوم. # والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ما تخفين)، بفتح الفاء وسكون الياء وأصله: تخفين، بن علي وزن ~~تفعلين فاستثقلت الكسرة بن علي الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان ~~فحذفت الياء الأولى لأن الثانية ضمير المخاطبة فبقي تخفين بن علي وزن ~~تفعين. قوله: (لعرقا)، اللام ms12621 فيه مفتوحة، والعرق بفتح العين المهملة وسكون ~~الراء وبالقاف وهو العظم الذي أخذ لحمة. قوله: (فأنزل الله عليه)، ويروي: ~~فأنزل عليه بصيغة المجهول، وفي الرواية المتقدمة: فأوحى الله إليه. # وقال ابن بطال: في هذا الحديث دليل بن علي أن النساء يخرجن لكل ما أبيح ~~لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس ~~الحاجة إليه، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد. وفيه: خروج المرأة بغير إذن ~~زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه. وفيه: منقبة عظيمة لعمر، رضي ~~الله تعالى عنه، وفيه: تنبيه أهل الفضل بن علي مصالحهم ونصحهم. # 611 ((باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره)) أي: هذا ~~باب في بيان استئذان المرأة أي: طلب الإذن من زوجها لأجل الخروج إلى ~~المسجد. قوله: (وغيره) أي: غير المسجد مما لها فيه حاجة ضرورية شرعية. # 8325 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها. # مطابقته للترجمة ظاهرة في المسجد، في غير المسجد بالقياس عليه، والشرط في ~~الجواز فيهما الأمن من الفتنة. # وعلى ابن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن ~~مسلم الزهري وهو يروى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ومضى الحديث في أواخر كتاب الصلاة في باب خروج النسائي إلى المساجد ~~بالليل والغلس. # 711 ((باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النسا في الرضاع)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يحل من الدخول بن علي النساء والنظر إليهن في وجود الرضاع بين ~~الداخل والمدخول إليها لأن وجود الرضاع يبيح ذلك. # 9325 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن ~~آذن له حتى أسأل رسول الله صلى ms12622 الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألته عن ذلك. فقال: إنه عمك فأذني له. قالت: فقلت: يا رسول ~~الله! إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قالت: فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إنه عمك فليلج عليك. قالت عائشة: وذالك بعد أن ضرب علينا ~~الحجاب. قالت عائشة: يحرم من الولادة. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (إنه عمك فليلج عليك) أي: فليدخل من ~~الولوج وهو الدخول. # وقد مضى الحديث في كتاب النكاح في: باب الفحل بهذا الإسناد بعينه. وقد مر ~~الكلام فيه. # قوله: (جاء عمي) هو أفلح، وفائدة هذا الباب أنه أصل في أن الرضاع يحرم من ~~النكاح ما يحرم من النسب، وينبغي أن يستأذن بن علي الأقارب كالأجانب لأنه ~~متى فاجأهن في PageV20P218 # الدخول يمكن أن يصادف منهن عورة لا يجوز له الاطلاع عليها، أو أمرا يكرهن ~~الوقوف عليه، وأما زوجته وأمته الجائز له وطؤها فلا يستأذنهما، لأن أكثر ما ~~في ذلك أن يصادفهما منكشفين، وقد أبيح له النظر إلى ذلك، والأم والأخت ~~وسائر ذوات المحارم سواء في الاستئذان منهن. قوله: (من الولادة) أي: من ~~النسب، والله أعلم. # 811 ((باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: لا تباشر، من المباشرة وهي الملامسة في الثوب الواحد، وكذا قيد في ~~رواية النسائي. قوله: (فتنعتها) أي: فتصفها من النعت وهو الوصف، وهذه ~~الترجمة لفظ الحديث. قال القابسي: هذا الحديث من أبين ما يحمى به الذرائع ~~فإنها أن وصفتها لزوجها بحسن خيف عليه الفتنة حتى يكون ذلك سببا لطلاق ~~زوجته ونكاج تيك، إن كانت أيما وإن كانت ذات بعل كان ذلك سببا لبغض زوجته، ~~ونقصان منزلتها عنده، وإن وصفتها بقبح كان ذلك غيبة. # 0425 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ~~بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ~~تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها. # (انظر الحديث 0425 طرفه في: 1425) مطابقته ms12623 للترجمة من حيث إنها غيبة، كما ~~ذكرنا، أخرجه عن محمد بن يوسف البيكندي البخاري عن سفيان بن عيينة عن منصور ~~بن المعتمر عن أبي وائل شقيق بن سلمة... الخ. وقال صاحب (التلويح): محمد بن ~~يوسف هذا هو الفريابي، وسفيان هو الصوري يحتاج فيه إلى التحرير. # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إبراهيم بن يوسف البلخي، وقد مر ~~شرحه الآن. # 1425 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني: شقيق، ~~قال: سمعت عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تباشر المرأة ~~فتنعتها لزوجا كأنه ينظر إليها. # (انظر الحديث 0425) هذا طريق آخر في الحديث لمذكور أخرجه عن عمر بن حفص ~~عن أبيه حفص بن غياث، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء ~~المثلثة: عن سليمان الأعمش عن شقيق هو أبو وائل المذكور وفي الحديث السابق، ~~وروى شقيق عن عبد الله بن مسعود في الطريق الأول بالعنعنة، وفي هذا ~~بالسماع، وقال الداودي: إن قوله فتنعتها... الخ. من كلام ابن مسعود، وقال ~~ابن التين وظاهره أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. # 911 ((باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائه)) أي: هذا باب في بيان قول ~~الرجل: (لأطوفن) أي: لأدورن بن علي نسائي في هذه الليلة بالجماع، وهذه ~~الترجمة إنما وضعها في قول سليمان، عليه الصلاة والسلام: لأطوفن الليلة ~~بمائة امرأة، بن علي ما يجيء الآن، وقال بعضهم: تقدم في كتاب الطهارة، باب ~~من دار بن علي نسائه في غسل واحد. وهو قريب من معنى هذه الترجمة، والحكم في ~~الشريعة المحمدية أن ذلك لا يجوز في الزوجات. قلت: هذا الكلام هنا طائح ~~لأنه لم يقصد من الترجمة هذا، وإنما قصد بذلك بيان قول سليمان، عليه ~~السلام، فلذلك أورد حديثه. وقال صاحب (التلويح): لا يجوز أن يجمع الرجل ~~جماع زوجاته في غسل واحد ولا يطوف عليهن في ليلة إلا إذا ابتدأ القسم بينهن ~~أو أذن له في ذلك، أو إذا قدم من سفر ولعله لم ms12624 يكن في شريعة سليمان بن داود ~~عليهما السلام. من فرض القسم بين النساء والعدل بينهن ما أخذه الله عز وجل ~~بن علي هذه الأمة. # 2425 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ~~أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود، عليهما السلام: لأطوفن الليلة بمائة ~~امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل شاء الله، ~~فلم يقل ونسي فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان، قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: لو قال: إن شاء الله، لم يحنث وكان أرجى لحاجته. ~~PageV20P219 # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمود هو ابن غيلان، ومعمر بفتح الميمن هو ابن ~~راشد، وابن طاووس هو عبد الله يروي عن أبيه طاووس. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد. وأخرجه مسلم في ~~الأيمان والنذور عن عبد بن حميد. وأخرجه النسائي فيه عن عباس العنبري. # قوله: (لأطوفن الليلة بمائة امرأة) وفي كتاب الجهاد: لأطوفن الليلة بن ~~علي مائة امرأة أو تسع وتسعين، وقال ابن التين: وفي بعض الروايات: لأطوفن ~~بن علي سبعين، وفي بعضها بألف. قلت: ذكر أهل التاريخ أنه كانت له ألف ~~امرأة: ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، والله أعلم. وقال الكرماني: قال ~~البخاري: الأصح تسعون، ولا منافاة بين الروايات إذ التخصيص بالعدد لا يدل ~~بن علي نفي الزائد. قوله: (فقال له الملك) أي جبرائيل، عليه السلام، أو ~~الملك من الكرام الكاتبين. قلت: يجوز أن يكون ملكا غيرهما أرسله الله. ~~قوله: (فأطاف بهن) أي ألم بهن وقاربهن. قوله: (إلا امرأة نصف إنسان) وهناك ~~جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل ~~الله فرسانا أجمعون، ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (لم يحنث) أي: لم يتخلف ~~مراده لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين، ويحتمل أن يكون سليمان حلف بن علي ~~ذلك، وقيل: ينزل التأكيد المستفاد من قوله: (لأطوفن) بمزلة اليمين فليتأمل. ~~وقال المهلب: (لم يحنث) لم يخب ولا ms12625 عوقب بالحرمان حين لم يستثن مشيئة الله ~~ولم يجعل الأمر له، وليس في الحديث يمين فيحنث فيها، وإنما أراد أنه: لما ~~جعل لنفسه القوة والفعل عاقبه الله تعالى بالحرمان، فكان الحنث بمعنى ~~التخييب. وقد احتج بعض الفقهاء به بن علي أن الاستثناء بعد السكوت عن النهي ~~جائز بخلاف قول مالك: واحتجوا بقوله: لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وليس ~~كما توهموه، لأن هذا لم يمكن يمينا وإنما كان قولا جعل الأمر لنفسه ولم يجب ~~فيه كفارة فتسقط عنه بالاستثناء. # 021 ((باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس ~~عثراتهم)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يطرق الغائب أهله ليلا. ويطرق بضم ~~الراء: من الطروق وهو إتيان المنزل ليلا، يقال: أتانا طروقا إذا جاء ليلا ~~وهو مصدر في موضع الحال. قوله: (ليلا) تأكيد لأن الطروق لا يكون إلا ليلا. ~~وذكر ابن فارس أن بعضهم حكى أن الطروق قد يقال في النهار، فعلى هذا التأكيد ~~لا يكون إلا بن علي القول الأول، وهو المشهور، وقيد بقوله: (إذا أطال ~~الغيبة) لأنه إذا لم يطلها لا يتوهم ما كان يتوهم عند إطالة الغيبة. قوله: ~~(مخافة) نصب بن علي التعليل وهو مصدر ميمي أي: لأجل خوف أن يخونهم، وكلمة: ~~أن مصدرية أي: لأجل خوف تخوينه إياهم وهو بالنون من الخيانة أي: ينسبهم إلى ~~الخيانة. قوله: (أو يلتمس) أي: يطلب عثراتهم جمع عثرة، وهو بالمثلثة الزلة، ~~قال ابن التين. قوله: (إذا أطال) إلى آخره ليس في أكثر الروايات. # 3425 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد ~~الله، رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي ~~الرجل أهله طروقا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ الحديث. والترجمة مشتملة بن علي ثلاثة ~~أجزاء. الأول: قوله: لا يطرق أهله ليلا، وهذا الحديث يطابقه الجزء الثاني ~~قوله إذا أطال الغيبة فلا يطابقه إلا الحديث الذي يأتي وهو رواية الشعبي عن ~~جابر الجزء الثالث قوله ms12626 مخافة أن يخونهم لا يطابقه شيء من حديث الباب وإنما ~~ورد هذا في طريق آخر لحديث جابر: أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن ~~محارب بن دثار عن جابر، رضي الله عنه، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يطرق الرجل أهله ليلا فيخونهم أو يطلب عثراتهم وأخرجه مسلم عن أبي بكر ~~بن أبي شيبة عنه. وأخرجه النسائي من رواية أبي نعيم عن سفيان كذلك وأخرجه ~~أبو عوانة من وجه آخر عن سفيان كذلك، فبين الشارع بهذا اللفظ المعنى الذي ~~من أجله نهى أن يطرق أهله ليلا ومعنى كون طروق الليل سببا لتخوينهم أنه وقت ~~خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم لبعض، فكان ذلك سببا لتوطن أهله به، ولا ~~سيما إذا أطال الغيبة لأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، بخلاف ما إذا ~~خرج لحاجته مثلا نهارا ورجع ليلا لا يتأتى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة، ~~ومن أعلم أهله بوصوله في وقت كذا مثلا لا يتناوله هذا النهي. وأخرج حديث ~~جابر هذا عن آدم ابن أبي PageV20P220 # إياس عن شعبة عن محارب ضد المصالح ابن دثار ضد الشعار عن جابر، ومضى ~~الحديث في الحج عن مسلم بن إبراهيم، وكان السبب في ذلك ما أخرجه أبو عوانة ~~من حديث محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله بن أن عبد الله رواحة أتى ~~امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا. # 4425 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا عاصم بن سليمان عن ~~الشعبي أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~وإذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا. # قد ذكرنا وجه المطابقة آنفا. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن ~~المبارك المروزي، وعاصم بن سليمان الأحول البصري، والشعبي عامر بن شراحيل. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في الجهاد ms12627 عن ~~بندار عن غندر وعن يحيى بن حبيب. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان عن جرير. ~~وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن بندار وعن قتيبة. # قوله: (إذا أطال أحدكم الغيبة) نهى عن الطروق عند إطالة الغيبة لأنها ~~تبعد مراقبتها له وتكون آيسة من تعجيله إليها فيجد الشيطان سبيلا إلى إيقاع ~~سوء الظن، ولم أر أحدا من الشراح وغيرهم ذكر حد طول الغيبة، والظاهر أنه ~~يعلم من علم مقصد الرجل في ذهابه إليه والله أعلم. # 121 ((باب طلب الولد)) أي: هذا باب في بيان طلب الرجل الولد بالاستكثار ~~من جماع المرأة بن علي قصد الاستيلاد لا الاقتصار بن علي مجرد اللذة، وطلب ~~الولد مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم إني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة، رواه ابن حبان في (صحيحه) والبيهقي في (سننه) من رواية حفص ابن ~~أخي أنس عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # 5425 حدثنا مسدد عن هشيم عن سيار عن الشعبي عن جابر قال: كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة فلما قفلنا تعجلت على بعير قطوف، فلحقني ~~راكب من خلفي فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما ~~يعجلك؟ قلت: إني حديث عهد بعرس، قال؛ فبكرا تزوجت أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا ~~قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: ~~أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي: عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. # قال: وحدثني: الثقة أنه قال في هاذا الحديث: الكيس الكيس يا جابر، يعني ~~الولد. # مطابقته للترجمة لا يتأتي أخذها إلا من قوله صلى الله عليه وسلم: (الكيس ~~الكيس يا جابر يعني الولد) والمراد منه الحث بن علي ابتغاء الولد. يقال: ~~أكيس الرجل إذا ولد له أولاد أكياس. # وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي أصله من بلخ نزل واسط للتجارة وسيار، ~~بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وبعد الألف راء هو ابن أبي ~~سيار واسمه وردان أن أبو الحكم العنزي الواسطي، يروي عن عامر بن شراحيل ms12628 ~~الشعبي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي النعمان ويعقوب بن إبراهيم وعن محمد ~~بن الوليد عن غندر عن شعبة. وأخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وفي ~~الجهاد عنه وعن إسماعيل وعن أبي موسى. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن أحمد ~~بن حنبل عن هشيم به. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن الحسن بن إسماعيل ~~وغيره. # قوله: (عن سيار عن الشعبي) وفي رواية أبي عوانة من طريق شريح بن النعمان: ~~حدثنا سيار حدثنا الشعبي، وفي رواية أحمد من وجه آخر: سمعت الشعبي. قوله: ~~(قفلنا) بالقاف وبفتح الفاء المخففة، أي: رجعنا. قوله: (قطوف) بفتح القاف ~~أي: بطيء المشي. قوله: (ما يعجلك؟) بضم الياء أي: أي شيء أي يعجلك؟ قوله: ~~حديث عهد بعرس، أي: جديد التزويج، وطابق السؤال الجواب بلازمه وهو الحداثة. ~~قوله: (فبكرا تزوجت؟). منصوب بقوله: زوجت، والضمير المنصوب فيه محذوف أي ~~تزوجته. قوله: (بل ثيبا) منصوب بفعل مقدر أي تزوجت ثيبا. قوله: (أي عشاء) ~~إنما فسر به لئلا يعارض ما تقدم أنه لا يطرق أهله ليلا، مع أن المنافاة ~~PageV20P221 # منتفية من حيث إن ذلك فيمن جاء بغتة وأما هنا فقد بلغ خبر مجيئهم وعلم ~~الناس وصولهم. قوله: (الشعثة) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة ~~وبالثاء المثلثة وهي المغبرة الرأس المنتشرة الشعر. قوله: (وتستحد المغيبة) ~~وقد فسرناها عن قريب، وهي التي غاب عنها زوجها، والاستحداد استعمال الحديد ~~في شعر العانة وهي إزالته بالموسى، هذا في حق الرجال، وأما النساء فلا ~~يستعملن إلا النورة أو غيرها مما يزيل الشعر. # قوله: (قال: وحدثني الثقة) القائل هو هشيم، أشار إليه الإسماعيلي، وقال ~~الكرماني: الظاهر أنه البخاري أو مسدد. قلت: هو جرى بن علي ظاهر اللفظ ~~والمعتمد ما قاله الإسماعيلي: لا يقال هذا رواية عن مجهول لأنه إذا ثبت عند ~~الراوي عنه أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه. وقال الكرماني: إنما لم يصرح ~~بالاسم لأنه لعله نسيه أو لم يحققه. وفيه تأمل. قوله: (قال في هذا الحديث)، ~~وفي رواية النسائي عن أحمد بن ms12629 عبد الله بن الحكم عن محمد بن جعفر قال: ~~وقال، بإثبات الواو، وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر، ولفظه: قال: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخلت فعليك الكيس الكيس. قوله: (الكيس ~~الكيس) مذكور مرتين ومنصوب بن علي الإغراء، والكيس والجماع والعقل، والمراد ~~حثه بن علي ابتغاء الولد. وقال الخطابي: الكيس هنا يجري مجرى الحذر من ~~العجز عن الجماع. ففيه الحث بن علي الجماع، وقد يكون بمعنى الرفق وحسن ~~التائي، وقال ابن الأعرابي: الكيس العقل كأنه جعل طلب الولد عقلا. وفي ~~اللغة: الكوس، بالسين المهملة والمعجمة: الجماع، يقال كأس الجارية وكاسها ~~وكارسها وكاوسها مكاوسة وكواسا واكتاسها كل ذلك: إذا جامعها. # 6425 حدثنا محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سيار عن ~~الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعليك بالكيس الكيس. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن الوليد بن عبد الحميد الملقب ~~بحمدان، روى عنه مسلم أيضا. ومحمد بن جعفر هو غندر. # تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس. # أي: تابع الشعبي عبيد الله بن عمر العمري عن وهب بن كيسان عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رواية لفظ الكيس، والمتابع في الحقيقة هو وهب ~~لكنه نسبها إلى عبيد الله لتفرده بذلك عن وهب، وتقدمت رواية عبيد الله بن ~~عمر موصولة في أوائل البيوع في أثناء حديث أوله: كنت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي حملي الحديث بطوله. # 22 ((باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة)) أي: هذا باب يذكر فيه تستحد ~~المغيبة وتمتشط الشعثة، وقد مر تفسيرهما الآن. # 7425 حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي عن جابر ~~بن عبد الله قال: كن مع النبي ms12630 صلى الله عليه وسلم، في غزوة فلما قفلنا كنا ~~قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري ~~بعنزة كانت معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس! ~~قال: أتزوجت؟ قلت: نعم. قال: أبكرا أم ثيبا؟ قال: قلت: بل ثيبا. قال: فهلا ~~بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى ~~تدخلوا ليلا أي: عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. PageV20P222 # هذا وجه آخر في حديث جابر المذكور فيما قبله، وتقدم الكلام فيه مستقصى. # قوله: (فنخس) بالنون وبالخاء المعجمة وبالسين المهملة، وأصل النخس الدفع ~~والحركة، قاله ابن الأثير في تفسير هذا الحديث، وفي (الغرب): نخس دابته إذا ~~طعنها بعود ونحوه، والعنزة عصى نحو نصف الرمح. # 321 ((باب * ((24) ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * إلى قوله * ((24) لم ~~يظهروا بن علي عورات النساء) * (النور: 13)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * ~~(ولا يبدين زينتهن) * أي ولا يظهرن (زينتهن) يعني: ما يتزين به من حلي أو ~~كحل أو خضاب، والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب والرداء فلا بأس بإبداء ~~هذا للأجانب، ومنها ما هو خفي كالخلخال والسوار والدملج والقرط والقلادة ~~والإكليل والوشاح، ولا يبدينها (إلا لبعولتهن) وهو جمع بعل وهو الزوج * (أو ~~آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن) * وهو جمع ~~أخ * (أو بني أخواتهن أو نسائهن) * قال الزمخشري: قيل في نسائهن: هن ~~المؤمنات لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كنابية. والظاهر أنه ~~عني بنسائهن وما ملكت أيمانهن في صبحتهن وخدمتهن من الحرائر والإماء، ~~والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض، وقيل: ما ملكت أيمانهن هم ~~الذكور والإناث جميعا. قوله: (أو التابعين) هم القوم الذين يتبعون القوم ~~ويكونون معهم لإرفاقهم إياهم، أو لأنهم نشأوا فيهم * (غير أولي الإربة) * ~~أي: الحاجة (من الرجال)، ولا حاجة لهم في النساء ولا يشتهونهن، وقيل: ms12631 ~~التابع الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل، وقيل: هو الأبله ~~الذي يريد الطعام ولا يريد النساء، وقيل: العنين، وقيل: الشيخ الفاني، ~~وقيل: إنه المجبوب، والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهن ولا أتباعهن إلا أن ~~يكونوا غير أولي الإربة * (أو الطفل الذين لم يظهروا بن علي عورات النساء) ~~* فيعطلوا عليها. قيل: لم يظهروا، إما من ظهر بن علي الشيء إذا اطلع عليه، ~~أي: لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها، وإما من ظهر بن علي ~~فلان إذا قوي عليه أي: لم يبلغوا أوان القدرة بن علي الوطء. وقال المفسرون: ~~هذه الآية نزلت بعد الحجاب، ثم الزينة هي الوجه والكفان، وقيل: اليدان إلى ~~المرافقين، وقال المهلب: إنما أبيح للنساء أن يبدين زينتهن لمن ذكر في هذه ~~الآية إلا في العبيد، وعن سعيد بن المسيب لا تغرنكم هذه الآية، إنما عنى ~~بها الإماء ولم يعن به العبيد، وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر ~~مولاته، وهو قول عطاء ومجاهد، وعن ابن عباس: يجوز ذلك، فدل بن علي أن الآية ~~عنده بن علي العموم في المماليك، وقيل: لم يذكر في الآية الخال والعم؟ ~~وأجيب: بأنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما لأن العم ينزل منزلة الأب، ~~والخال منزلة الأم. # 8425 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن أبي حازم قال: اختلف الناس بأي ~~شيء دووي جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد؟ فسأل سهل بن سعد ~~الساعدي وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ~~فقال: وما بقي من الناس أحد أعلم به مني. كانت فاطمة، عليها السلام تغسل ~~الدم عن وجهه وعلي يأتي بالماء على ترسه فأخذ حصير فحرق فحشي به جرحه. # وجه المطابقة بين هذه الآية وبين الحديث إنما يظهر من قوله: * (إلا ~~لبعولتهن أو آبائهن) * وسفيان هو ابن عيينة، وأبو حازم هو سلمة بن دينار. # والحديث قد مر في كتاب الطهارة في: باب غسل المرأة الدم عن وجه أبيها، ~~فإنه ms12632 أخرجه هناك عن محمد بن سفيان إلى آخره. # قوله: (فحرق) وفي الأصل فأحرق من باب الأفعال، وحرق من باب التفعيل بن ~~علي صيغة المجهول، وبقية الكلام قد مرت هناك. # 421 ((باب * ((24) والذين لم يبلغوا الحلم منكم) * (النور: 85)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) * (النور: 85) وقبله: ~~* (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات) * إلى قوله: * (والله عليم حكيم) * (النور: 85) وفي ~~(تفسير النسفي): عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غلاما من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه، وقت الظهيرة PageV20P223 # ليدعوه، فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤية ذلك، فقال: يا رسول الله! وددت ~~لو أن الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان فنزلت هذه الآية، وقال مقاتل ~~تزلت هذه الآية في أسماء بنت مرثد الحارثية، وكان لها غلام كبير فدخل عليها ~~وفي وقت كرهته، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن خدمنا ~~وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها فأنزل الله الآية قيل: ظاهر الخطاب ~~للرجال والمراد به الرجال والنساء تغليبا للمذكر بن علي المؤنث. قال ~~الإمام: والأولى أن يكون الخطاب للرجال والحكم ثابت للنساء بقياس جلي لأن ~~النساء في باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال. ومعنى الكلام: ليستأذنكم ~~مماليككم في الدخول عليكم، قال أبو يعلى: والأظهر أن يكون المراد العبيد ~~الصغار لأن العبد البالغ بمنزلة الحر البالغ في تحريم النظر إلى مولاته: * ~~(والذين لم يبلغوا الحلم منكم) * أي من الأحرار من الذكور والإناث قوله: * ~~(ثلاث مرات) * أي: ثلاث أوقات في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت ~~القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة * (وحين ~~تضعون ثيابكم) * من الظهيرة القائلة، ومن بعد صلاة العشاء لأنه وقت التجرد ~~من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم، وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات ~~الغفلة والخلوة ووضع الثياب والكسوة. ms12633 قوله: (ثلاث عورات لكم) سمى كل واحدة ~~من هذه الأحوال عورة لأن الناس يختل تسترهم وتحفظهم فيها، والعورة الخلل. # 9425 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن عبد الرحمان بن ~~عابس سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، سأله رجل: شهدت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، العيد أضحى أو فطرا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته يعني ~~من صغره قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ثم خطب ولم يذكر ~~أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن ~~يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته. # مطابقته للترجمة ما قاله المهلب: كان ابن عباس في هذا لوقت ممن يطلع بن ~~علي عورات النساء، ولذلك قال: لولا مكاني من الصغر ما عهدته، وهذا هوموضع ~~الترجمة بقوله: باب * (والذين لم يبلغوا الحلم) * قال: وكان بلال من ~~البالغين قال تعالى: * (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) * (النور: 85) فأجرى ~~الذين ملكت أمانهم مجرى الذين لم يبلغوا الحلم، وأمر بالاستئذان في العورات ~~الثلاث، لأن الناس ينكشفون في تلك الأوقات ولا يكونون في التستر فيها كما ~~يكونون في غيرها. # وأحمد بن محمد الملقب بمردويه، بفتح الميم وسكون الراء وضم الدال المهملة ~~وفتح الياء آخر الحروف: السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، وسفيان هو الثوري، و عبد الرحمن بن عابس بكسر الباء الموحدة من ~~العبوس النخعي الكوفي. # والحديث قد مر في صلاة العيد فن باب العلم الذي بالمصلى، فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد عن يحيى بن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس إلى آخره، ومر الكلام فيه. # قوله: (لولا مكاني منه) أي: منزلتي من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(من صغره)، فيه التفات، وفي رواية السرخسي: من صغري بن علي الأصل، كذا قال ~~بعضهم. قلت: الظاهر أن قوله: (من صغره) ليس من كلام ابن عباس، بل من كلام ~~أحد الرواة بدليل قوله: (يعني من صغره) بن علي ما لا يخفى، وأما ms12634 بن علي ~~رواية السرخسي فمن كلامه بلا نزاع فافهم. قوله: (ويهوين)، من باب ضرب يضرب ~~قال الكرماني: من الإهواء أي: يقصدن، قلت: فحينئذ بضم الياء من أهوى إذا ~~أراد أن يأخذ شيئا. قوله: (يدفعن) حال قوله: (ثم ارتفع هو) أي: النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي: رجع هو وبلال معه وفي رواية صلاة العيد: ثم انطلق هو ~~وبلال إلى بيته. وقال ابن التين: اختلف في أول من ابتدع الأذان أولا للعيد، ~~فقيل: ابن الزبير، وقيل: معاوية، وقيل: ابن هشام، وعن الداودي: مروان، وقال ~~القضاعي: زياد. # 521 ((باب قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة؟ وطعن الرجل ابنته في ~~الخاصرة عند العتاب)) . # أي: هذا باب في ذكر قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة؟ وهذا المقدار ~~زاده ابن بطال في شرحه ولم يذكره غيره PageV20P224 # إلا ناب طعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب، ثم قال ابن بطال: لم ~~يخرج البخاري فيه حديثا، واخرج في أول كتاب العقيقة رواية أنس، قال: كان ~~ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما ~~فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن مما كان، فقربت إليه العشاء فتعشى، ثم ~~أصاب منها... الحديث إلى أن قال: أعرستم الليلة؟ فذكره، وهو من أعرس الرجل ~~فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها وأراد به ههنا الوطء، فسماه إعراسا ~~لأنه من توابع الإعراس، ولا يقال فيه عرس، قوله: (وطعن الرجل) عطف بن علي ~~قول: الرجل، وهو مصدر مضاف إلى فاعل، وابنته بالنصب مفعوله. قوله: (عند ~~العتاب) أي في حالة المعاتبة. # 0525 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الرحمان بن القاسم عن ~~أبيه عن عائشة، قالت: عاتبني أبو بكر وجعل يطعنني بيده صلى الله عليه وسلم ~~في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورأسه على فخذي. # الترجمة المذكورة مشتملة بن علي جزءين أحدهما هو قوله: قول الرجل لصاحبه: ~~هل أعرستم الليلة؟ فإن كان هذا الجزء مفقودا في ms12635 أكثر الروايات، بن علي ما ~~قاله ابن بطال، فلا وجه إلى ذكر شيء. وقال الكرماني: وعلى تقديره وجوده ~~فوجهه أن البخاري يترجم ولا يذكر حديثا يناسبه إشعارا بأنه لم يجد حديثا ~~بشرطه يدل عليه. قلت: هذا ليس بوجه، فإن الحديث الذي ذكره في كتاب العقيقة ~~عن أنس يطابقه، وهو بن علي شرطه فكان ينبغي أن يذكره ههنا، وقيل: لما كانت ~~كل واحدة من الحالتين ممنوعة في غير الحالة التي ورد فيها، كان ذلك جامعا ~~بينهما، فإن طعن الخاصرة لا يجوز إلا مخصوصا بحالة العتاب، وكذلك سؤال ~~الرجل عن الجماع لا يجوز إلا في مثل حالة أبي طلحة من تسليته من مصيبته ~~وبشارته بغير ذلك. قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والجزء الثاني وهو قوله: وطعن ~~الرجل... إلى آخره، ومطابقة حديث الباب له ظاهرة. # وعبد الرحمن هو ابن القاسم يروي عن أبيه القاسم عن عائشة، رضي الله تعالى ~~عنه. والحديث مختصر من حديث عائشة، وقد مضى في أول كتاب التيمم مطولا ومر ~~الكلام فيه هناك. # 86 ((كتاب الطلاق)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الطلاق وأنواعه، ووجه ~~المناسبة بين الكتابين ظاهر إذ الطلاق يعقب النكاح في الوجود، فكذلك في وضع ~~الأحكام فيهما. والطلاق اسم للتطليق كالسلام اسم للتسليم، يقال: طلق يطلق ~~تطليقا، وطلقت بفتح اللام تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة أيضا. وقال الأخفش: ~~لا يقال: طلقت، بالضم وطلقت أيضا بضم أوله وكسر اللام الثقيلة، فإن خففت ~~فهو خاص بالولادة، والمضارع فيهما بضم اللام، والمصدر في الولادة: طلق، ~~بسكون اللام فهي طالق فيهما. ومعنى الطلاق في اللغة: رفع القيد مطلقا، ~~مأخوذ من إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله، وفي الشرع: رفع قيد النكاح ~~ويقال: حل عقدة التزويج. # 1 ((باب وقول الله تعالى: * ((65) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة أحصيناه حفظناه وعددناه) * (الطلاق: 1) ~~أحصيناه حفظناه وعددناه.)) وقول الله، بالجر عطف بن علي قوله: الطلاق قوله: ~~* (يا أيها النبي) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، بلفظ الجمع تعظيما،. ~~أو بن ms12636 علي إرادة ضم أمته، إليه والتقدير: يا أيها النبي وأمته (إذا طلقتم ~~النساء) أي إذا أردتم تطليق النساء (فطلقوهن لعدتهن) يعني: طلقوهن مستقبلات ~~لعدتهن. كقولك: آتية لليلة بقيت من المحرم أي: مستقبلا لها، والمراد أن ~~يطلقهن في طهر لم يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن، وهذا أحسن الطلاق ~~وأدخله في السنة وأبعده من الندم. وقال النسفي (فطلقوهن لعدتهن) وهو أن ~~يطلقها ثلاثا من غير جماع. وقيل: طلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن ولا ~~تطلقوهن لحيضهن الذي لا يعتدن به من قرئهن، وهذا للمدخول بها، لأن من لم ~~يدخل بها لا عدة عليها. # واختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية، فقال الواحدي: PageV20P225 # عن قتادة عن أنس قال: طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فأنزل الله عز ~~وجل قوله تعالى: قوله: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (الطلاق: 1) ~~الآية. وقيل له: راجعها فإنها صوامة قوامه، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في ~~الجنة. وقال السدي: نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلق امرأته حائضا، ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها. وقال مقاتل: نزلت في عبد ~~الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وعمرو بن ~~سعيد بن العاص، وفي (تفسير ابن عباس): قال عبد الله: وذلك أن عمر ونفرا معه ~~من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير شهود، فنزلت والطلاق ~~أبغض المباحات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أبغض الحلال إلى ~~الله الطلاق، وقال: تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش، وقال: لا ~~تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا يحب الذواقات، ~~وقال: ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق. # وطلاق السنة أنح يطلقبها طاهرا من غير جماع، ويشهد شاهدين أي: الطلاق ~~السني أن يطلق امرأته حالة طهارتها عن الحيض، ولا تكون موطوءة في ذلك الطهر ~~وأن يشهد شاهدين بن علي الطلاق، فمفهومه: أنه إن طلقها في الحيض أو في طهر ~~وطئها فيه ms12637 أو لم يشهد يكون طلاقا بدعيا. واختلفوا في طلاق السنة، فقال ~~مالك: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يسمها فيه تطليقة واحدة ~~ثنم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة. وهو قول ~~الليث والأوزاعي. وقال أبو حنيفة: هذا حسن من الطلاق، وله قول آخر، وهو: ما ~~إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر طلقة واحدة من غير جماع، وهو ~~قول الثوري وأشهب، وزعم المرغيناني أن الطلاق بن علي ثلاثة أوجه عند أصحاب ~~أبي حنيفة: حسن وأحسن وبدعي، فالأحسن أن يطلقها وهي مدخول بها تطليقة واحدة ~~في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها، والحسن وهو طلاق السنة وهو ~~أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار، والبدعي أن يطلقها ثلاقا بكلمة ~~واحدة، أو ثلاثا في طهر واحد، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا. # 1525 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك؟ فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ~~ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر ~~الله أن تطلق لها النساء. # إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو ~~داود أيضا عن القعنبي عن مالك. وأخرج النسائي أيضا فيه عن محمد بن سلمة عن ~~ابن القاسم. # قوله: (طلق امرأته) وهي آمنة بنت غفار، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، ~~قاله النووي في (تهذيبه) وقيل: بنت عمار، بفتح العين المهملة وتشديد الميم، ~~ووقع في (مسند أحمد) أن اسمها نوار، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون اسمها: ~~آمنة ونوار لقبها، وآمنة ms12638 بهمزة مفتوحة ممدودة وميم مكسورة ونون، ونوار بنون ~~مفتوحة. قوله: (وهي حائض)، قيل: هذه جملة من المبتدأ والخبر، فالمطابقة ~~بينهما شرط. وأجيب بأن الصفة إذا كانت خاصة بالنساء فلا حاجة إليها، وفي ~~رواية قاسم بن إصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن ابن عمر: أنه ~~طلق امرأته وهي في دمها حائض، وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن ابن ~~عمر: أنه طلق امرأته في حيضها وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق صحاح. ~~منها: عن نصر بن مرزوق وابن أبي داود كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث ~~عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أخبره: أنه ~~طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتغيظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (لتراجعها ثم PageV20P226 # ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا ~~قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله) قوله: (بن علي عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي في زمنه وأيامه، كذا وقع هذا في رواية مالك، وكذا وقع ~~عند مسلم في رواية أبي الزبير عن ابن عمر، وأكثر الرواة لم يذكروا هذا لأن ~~قوله فسأله عمر عن ذلك يغني عن هذا. قوله: (فسأل عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك)، أي: عن حكم طلاق ابنه ~~عبد الله بن علي هذا الوجه، ووقع في رواية ابن أبي ذئب عن نافع: فأتى عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، أخرجه الدارقطني وكذا وقع في رواية ~~مسلم في رواية يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير. قوله: (مره) ~~أي: مر عبد الله. # اختلفوا في معنى هذا الأمر، فقال مالك: هذا للوجوب ومن طلق زوجته حائضا ~~أو نفساء فإنه يجبر ms12639 بن علي رجعتها فسوى دم النفاس بدم الحيض، وقال ابن أبي ~~ليلى والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو قول الكوفيين: يؤمر ~~برجعتها ولا يجبر بن علي ذلك، وحملوا الأمر في ذلك بن علي الندب ليقع ~~الطلاق بن علي سنة. وفي (التوضيح): وهم من قال: إن قوله: (مره فليراجعها) ~~من كلام ابن عمر لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن صريح فيه ~~وقول بعضهم: إنه أمر عمر لابنه أغرب منه، وههنا مسألة أصولية، وهي أن الأمر ~~بالأمر بالشيء: هل هو أمر بذلك الشيء أم لا، لأنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر، رضي الله تعالى عنه: مره، فأمره بأن يأمر بأمره حكاها ابن الحاجب، ~~فقال: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء، وقال الرازي: الأمر بالأمر ~~بالشي أمر بالشيء وبسطها في الأصول. # قوله: (فليراجعها) في رواية أيوب عن نافع: فأمره أن يراجعها، وفي رواية ~~لمسلم: فراجعها عبد الله كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف في ~~وجوب الرجعة فذهب إليه مالك وأحمد في رواية، والمشهور عنه، وهو قول ~~الجمهور: إنها مستحبة، وذكر صاحب (الهداية) أنها واجبة لورود الأمر بها. ~~قوله: * ( ليمسكها) * أي: ليستمر بها في عصمته حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ~~وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع: ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة ~~أخرى، فإذا طهرت فليطلقها، ونحوه في رواية الليث وأيوب عن نافع، وكذا عند ~~مسلم في رواية عبد الله بن دينار. قوله: (إن شاء أمسك بعد) أي: بعد الطهر ~~من الحيض الثاني قوله: (قبل أن يمس) أي: قبل أن يجامع. قوله: (فتلك العدة ~~التي أمر الله تعالى) أي بقوله: * (فطلقوهن لعدتهن) * (الطلاق: 1) وقال ~~الكرماني: اللام بمعنى: في يعني في يعنى في قوله: أن يطلق لها النساء. قلت: ~~لا نسلم أن اللام ههنا بمعنى الظرف لأن معانيها التي جاءت ليس فيها ما يدل ~~بن علي كونها ظرفا بل اللام هنا للاستقبال كما في قولهم: تأهب للشتاء، وكما ~~في قولهم: لثلاث ms12640 بقين من الشهر، أي مستقبلا لثلاث، وقال الزمخشري في قوله ~~تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * يعني: مستقبلات لعدتهن. # ويستنبط من هذا الحديث أحكام: الأول: أن الطلاق في الحيض محرم ولكنه ~~واقع، وذكر عياض عن البعض أنه لا يقع. قلت: هو قول الظاهرية، وروى مثل ذلك ~~عن بعض التابعين وهو شذوذ لم يعرج عليه أصلا. الثاني: أن الأمر فيه بالرجعة ~~بن علي الوجوب أم لا؟. وقد مر الكلام فيه عن قريب. الثالث: يستفاد منه أن ~~طلاق السنة أن يكون في طهر الرابع: قوله: (فليراجعها) دليل بن علي أن ~~الطلاق غير البائن لا يحتاج فيه إلى رضا المرأة. الخامس: فيه دليل بن علي ~~أن الرجعة تصح بالقول، ولا خلاف فيه. وأما بالفعل ففيه خلاف، فأبو حنيفة ~~أثبته، والشافعي نفاه. السادس: استدل به أبو حنيفة أن من طلق امرأته وهي ~~حائض أثم وينبغي له أن يراجعها، فإن تركها حتى مضت العدة بانت منه بطلاق، ~~وفي هذا الموضع كلام كثير جدا، فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إلى (شرحنا ~~لمعاني الآثار للطحاوي) رحمه الله تعالى. # 2 ((باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق)) أي: هذا باب فيه إذا طلقت ~~المرأة وهي حائض يعتبر ذلك الطلاق، وعليه أجمع أئمة الفتوى من التابعين ~~وغيرهم، وقالت الظاهرية والخوارج والرافضة لا يقع، وحكى عن ابن علية أيضا. # 2525 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر ~~قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ليراجعها قلت: تحتسب؟ قال: فمه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأنس بن سيرين هو أخو محمد بن سيرين. # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن محمد بن المثنى PageV20P227 # وعن آخرين. # قوله: (ليراجعها) دليل بن علي وقوع الطلاق في الحيض. قوله: (قلت: تحتسب) ~~القائل أنس بن سيرين، وتحتسب بن علي صيغة المجهول، أي: تحتسب طلقة من عدد ~~الطلقات؟ (قال: فمه) أي: قال ابن عمر: فيه أصله فما للاستفهام وأبدل الألف: ~~خاء أي، فما يكون إن لم تحتسب طلقة؟ ms12641 ويحتمل أن يكون كلمة: مه، للكف والزجر ~~أي: انزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق. وكونه محسوبا في عدد الطلقات،. # وقال عبد الحق: روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره عن ابن عمر ~~أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك، فقال: مره فليراجعها ثم ~~يمسكها... الحديث، وفي آخره: وهي واحدة، وكذلك ذكره الدارقطني عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي واحدة، وبهذا رد عبد الحق بن علي ابن ~~حزم في قوله: إنه لا يحتسب من الطلاق. قال: فهذا نص في موضع الخلاف، وليس ~~في ما تقدم من الكلام شيء يصلح أن يعود عليه الضمير إلا الطلاق المتقدم. ~~وقال ابن حزم: لعل قوله: وهي واحدة، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قال عبد الحق: كيف هذا وفي الحديث: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~وقال ابن حزم: أو يكون معنى قوله: وهي واحدة أي: واحدة أخطأ فيها ابن عمر ~~أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق قال عبد الحق: ويكفي في هذا التأويل سماعه، ~~ولو فعل هذا غيره لقام وقعد. # وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر، قال: مره فليراجعها قلت: تحتسب؟ ~~قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟. # هو معطوف بن علي قوله: عن أنس بن سيرين فهو موصول. ويونس بن جبير، بضم ~~الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آر الحروف وفي آخره راء: أبو غلاب، ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة: الباهلي البصري، مات قبل ~~أنس وأوصى أن يصلي عليه أنس. # قوله: (قلت تحتسب؟) القائل يونس بن جبير، وهي بن علي صيغة المجهول. قوله: ~~(أرأيت؟) هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أرأيته؟ وقال الخطابي: ~~يريد: (أرأيت إن عجز واستحمق؟) أي: أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه ~~في الحيض؟ وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه الفحوى. وقال النووي: ~~أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق؟ وهو استفهام إنكاري، وتقديره: نعم، ~~يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه ms12642 وحماقته، والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، صاحب القصة وبريد به نفسه، وإن أعاد: الضمير بلفظ ~~الغيبة، وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال: مالي لا أعتد بها وإن كنت ~~عجزت واستحمقت؟ وقال القاضي: أي: إن عجز عن الرجعة، وفعل فعل الأحمق. وقال ~~الكرماني: يحتمل أن يكون كلمة... أن نافية أي: ما عجز ابن عمر، وما استحمق ~~يعني: ليس طفلا ولا مجنونا حتى لا يقع طلاقه والعجز لازم الطفل، والحمق ~~لازم الجنون وهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، وأن يكون مخففة من ~~الثقيلة، لو صحت الرواية بالفتح فالمعنى أظهر، وقال ابن الخشاب: التاء في ~~استحمق مفتوحة والمعنى: فعل فعلا يصير به أحمق عاجزا، فيسقط عنه عجزه وحمقه ~~حكم الطلاق، وهذه المادة، أعني: مادة الاستفعال، إشارة إلى أنه تكلف الحمق ~~بما فعله من تطليق امرأته، وهي حائض. قيل: قد وقع في بعض الأصول بضم التاء، ~~أعني بن علي صيغة المجهول، أي أن الناس استحمقوه بما فعل. وقال المهلب: ~~معنى قوله: (إن عجز واستحمق) يعني في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع ~~الطلاق أو فقد عقله فلم يكن منه الرجعة، أتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا ~~مطلقة؟ وقد نهى الله عز وجل عن ذلك، فلا بد أن يحتسب بتلك التطليقة التي ~~أوقعها بن علي غير وجهها، كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم يقمه ~~واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك، وسقط عنه. # 3525 حدثنا وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير ~~عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة. # (انظر الحديث 8094) أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري ~~البصري المقعد، كذا في رواية الأكثرين، قال أبو معمر: وفي رواية أبي ذر: ~~حدثنا أبو معمر، وليس هذا الحديث في رواية النسفي أصلا، وعبد الوارث بن ~~سعيد وأيوب السختياني. قوله: (حسبت) بن علي صيغة المجهول. قوله: (علي) ~~بتشديد الياء المفتوحة. وأخرج هذا المعلق أبو نعيم من ms12643 طريق عبد الصمد بن ~~عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا، وزاد يعني: حين طلق ~~امرأته، فسأل عمر، رضي الله تعالى عنه، النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن ~~PageV20P228 # حزم: حسبت علي تطليقة، لم يصرح فيه من الذي هو حسبها عليه، ولا حجة في ~~أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأجيب بأن هذا مثل قول الصحابي: ~~أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا فإنه ينصرف إلى من له ~~الأمر حينئذ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: محل هذا لا يكون فيه ~~اطلاع صريح من النبي صلى الله عليه وسلم بن علي ذلك، وفي قصة ابن عمر هذه، ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة، فهذه أقوى من قول الصحابي: ~~أمرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، مع أن فيه خلافا، ولا يتوهم ~~في ابن عمر أنه يفعل في القصة شيئا برأيه، مع أن الدارقطني خرج من طريق زيد ~~بن هارون عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: هي واحدة. # 3 ((باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟)) أي: هذا باب وهو ~~مشتمل بن علي جزأين: أحدهما: قوله: (من طلق) وهذا كلام لا يفيد، إلا بتقدير ~~شيء، فقال بعضهم: كأن البخاري قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق، وحمل حديث: ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق، بن علي ما إذا وقع من غير سبب. قلت: هذا بعيد ~~جدا، فكيف قوله: من يطلق، بن علي هذا المعنى؟ ولهذا حذف ابن بطال هذا من ~~الترجمة لأنه لم يظهر له معنى، وعلى تقدير وجوده يمكن أن يقال: تقديره: هذا ~~باب في بيان حكم من طلق امرأته هل يباح له ذلك؟ ولم يذكر جوابه، وهو: نعم ~~يباح ذلك، لأن الله عز وجل شرع الطلاق كما شرع النكاج. الجزء الثاني: وهو ~~قوله: (وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) وهذا الاستفهام معطوف بن علي ~~الاستفهام الذي قدرناه، ms12644 ولم يذكر جوابه أيضا، اعتمادا بن علي ما يفهم من ~~حديث الباب. # 4525 حدثنا الحميدي حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي قال: سألت الزهري أي ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة، ~~رضي الله عنها، أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك. # مطابقته للترجمة تؤخذه من قوله: (إلحقي بأهلك) لأنه كناية عن الطلاق، وقد ~~واجهها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فدل بن علي أنه يجوز، ولكن تركه ~~أرفق وألطف، إلا أن احتيج إلى ذلك. # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، ~~والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمر، والزهري محمد ~~بن مسلم. # والحديث أخرجه النسائي في النكاح أيضا عن حسين بن حريث وأخرجه ابن ماجة ~~فيه أيضا عن دحيم. # قوله: (إن ابنة الجون)، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره نون: اسمها ~~أميمة، وقال الكرماني مصغر الأمة قلت: مصغر الأمة أمية وهذه أميمة مصغر أمة ~~بضم الهمزة وتشديد الميم وقع في (كتاب الصحابة) لأبي نعيم: عن عائشة أن ~~عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أدخلت عليه، ~~وفي سنده عبيد بن القاسم متروك، وقيل: اسمها أسماء بنت كند الجونية، رواه ~~يونس عن ابن إسحاق، وقال ابن عبد البر: أجمعوا بن علي أنه تزوج أسماء بنت ~~النعمان بن أبي الجون بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت الأسود بن الحارث بن ~~النعمان الكندية، واختلفوا في فراقها، فقيل: لما دخلت عليه دعاها فقالت: ~~تعال أنت، وأبت أن تجيء، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه فطلقها، وقيل بل كان ~~بها وضح كوضح العامرية، ففعل بها كفعله بها، وقيل: المستعيذة امرأة من ~~بلعنبر من سبي ذات الشقوق، بضم الشين المعجمة وبالقافين أولاهما مضمومة، ~~وهي اسم منزل بطريق مكة، وكانت جميلة فخافت نساؤه أن تغلبهن عليه، فقلن ~~لها: إنه يعجبه أن تقولي ms12645 أعوذ بالله منك. وقال ابن عقيل: نكح صلى الله عليه ~~وسلم امرأة من كندة وهي الشقية، فسألته أن يردها إلى أهلها فردها إلى أهلها ~~مع أبي أسيد، فتزوجها المهاجر بن أبي أمية، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح. # وفي (الاستيعاب): تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمرة بنت يزيد ~~الكلابية، فبلغه أن بها بياضا فطلقها، وقيل: إنها هي التي تعوذت منه. وذكر ~~الرشاطي أن أباها وصفها لسيدنا رسول الله، فقال: وأزيدك أنها لم تمرض قط. ~~فقال: ما لهذه عند الله خير قط، فطلقها ولم يبين عليها. وقال أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا أسيد الساعدي ليخطب ~~عليه هند بنت يزيد بن البرصاء، فقدم بها عليه، فلما بنى عليها ولم يكن رآها ~~رأى بها بياضا فطلقها، وذكر الشهرستاني: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت الضحاك الكلابية، فلما خير نساءه اختارت قومها فكانت تلقط البعر ~~PageV20P229 # وتقول: أنا الشقية. # قوله: (لقد عذت) بالذال المعجمة من العوذ وهو الالتجاء. قوله: (بعظيم) ~~أي: برب عظيم. قوله: (إلحقي) بكسر الهمزة وسكون اللام من اللحوق، وقال ابن ~~المنذر: اختلفوا في قول إلحقي بأهلك وشبهه من كنايات الطلاق، فقالت طائفة، ~~ينوي في ذلك فإن أراد طلاقا، وإن لم يرده لم يلزمه شيء، هذا قول الثوري ~~وأبي حنيفة، قالا: إذا نوى واحدة أو ثلاثا فهو ما نوى، وإن نوى ثنتين فهي ~~واحدة، وقال مالك: إن أراد به الطلاق فهو ما نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا، ~~وإن لم يرد شيئا فليس بشيء. وقال الحسن والشعبي: إذا قال: إلحقي بأهلك، أو: ~~لا سبيل عليك أو: الطريق لك واسع إن نوى طلاقا فهي واحدة وإلا فليس بشيء. # قال أبو عبد الله: رواه حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري أن عروة أخبره ~~أن عائشة قالت. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس بموجود في بعض النسخ. قوله: (رواه) ~~أي: روى الحديث المذكور حجاج ابن أبي منيع، بفتح الميم وكسر النون ms12646 وسكون ~~الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة، وهو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، واسم ~~أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة ~~وبالفاء، وكان يكون بحلب، ولم يخرج له البخاري إلا معلقا، وكذا لجده، وهذا ~~التعليق رواه يعقوب بن سفيان النسوي في مشيخته، وليس فيه ذكر للجونية إنما ~~فيه: أنها كلابية، وقال: حدثنا حجاج بن أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد ~~بحلب، حدثنا جدي عن الزهري قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية ~~بنت ظبيان بن عمرو، من بني أبي بكر بن كلاب، فدخل بها فطلقها، وقال حجاج: ~~حدثنا جدي حدثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت: فدل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له: بيني وبينها الحجاب يا رسول الله، هل لك ~~في أخت أم شبيب؟ قالت: وأم شبيب امرأة الضحاك. # 5525 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن غسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن ~~أبي أسيد، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~انطلقنا إلى حائط يقال له الشوظ حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلسوا هاهنا، ودخل وقد أتي بالجونية ~~فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها ~~حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هبي نفسك لي: ~~قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، ~~فقالت أعوذ بالله منك فقال: قد عذت بمعاذ ثم خرج علينا فقال: يا أبا أسيد! ~~إكسها رازقيين وألحقها بأهلها. # (انظر الحديث 5525 طرفه في: 7525) مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يواجه الجونية المذكورة في الحديث بقوله الحقي بأهلك، وإنما ~~قال لأبي أسيد: (ألحقها بأهلها). والترجمة بالاستفهام من غير تعيين شيء ms12647 من ~~أمر المواجهة وعدمها، وقد ذكرنا أنه يحتمل الوجهين، غير أن ترك المواجهة ~~أرفق وألطف، وههنا المطابقة في ترك المواجهة. فافهم. # وقال الكرماني: فإن قلت: كيف دل الحديث بن علي الترجمة إذ لا طلاق إذ لم ~~يكن ثمة عقد نكاح، إذا ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد ~~الخروج: (ألحقها بأهلها؟) قلت: له صلى الله عليه وسلم أن يزوج من نفسه بلا ~~إذن المرأة ووليها، وكان صدور قوله: (هبي بنفسك لي) منه لاستماله خاطرها ~~وأما حكاية المواجهة فقد ثبتت في الحديث السابق بقوله: الحق بأهلك، وأمره ~~أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه، بل يعضده انتهى. قلت: هذا كله ~~كلام لا طائل تحته، لأن سؤاله أولا بقوله: إذ لا طلاق، إلى: ولم يكن أيضا ~~بالمواجهة، غير موجه لأنه كان من المعلوم قطعا أن الذي ذكره في الجواب من ~~خصائصه صلى الله عليه وسلم فلم يقع سؤاله في محله، وكذلك قوله وأما حكاية ~~المواجهة... الخ غير واقع في محله، لأن ثبوت المواجهة في الحديث السابق لا ~~يستلزم المواجهة في هذا الحديث، فكيف يثبت بهذا الكلام المطابقة بين ~~الترجمة والحديث؟ ومع هذا لم يرد صلى الله عليه وسلم في خطابه إياها بن علي ~~قوله: (قد عذت بمعاذ) ولم PageV20P230 # يأمر بالإلحاق إلا لأبي أسيد، فأين المواجهة لها بذلك؟ وكذلك قوله وأمره ~~أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج، لا ينافيه غير صواب لأن عدم المنافاة إنما ~~يكون لو قال لها صلى الله عليه وسلم: إلحقي بأهلك ثم قال لأبي أسيد: ألحقها ~~بأهلها، ولم يكتف بما قال هذه المقالة حتى يقول: بل يعضده، وكيف يعضده شيء ~~لم يقله؟ وهذا عجيب جدا ومما يؤكده ما قلناه ما قاله ابن بطال: ليس في هذا ~~أنه واجهها بالطلاق، واعترض عليه بعضهم بأن ذلك ثبت في حديث عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، أول أحاديث الباب، فيحمل بن علي أنه قال لها: إلحق بأهلك، ~~ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له: ألحقها بأهلها، فلا منافاة، فالأول قصد ms12648 به ~~الطلاق، والثاني أراد به حقيقة اللفظ، وهو أن يعيدها إلى أهلها انتهى. قلت: ~~يرد هذا الاعتراض بما رددنا به كلام الكرماني، لأن كلاميهما من وجه واحد، ~~وأعجب من الكل أن بعضهم نقل كلام الكرماني برمته بطريق الإدماج حيث قال: ~~واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها، إذ لم يجر ذكر صورة العقد، وساقه مثل ما ~~قاله الكرماني، لكن بتغيير العبارة، ورضي به حيث قال في آخر كلامه: ويؤيده ~~قوله في رواية لابن غسيل أنه اتفق مع أبيها بن علي مقدار صداقها، وأن أباها ~~قال له: أنها رغبت فيك وحطت إليك، انتهى. قلت: سبحان الله ما أبعد هذا عن ~~المقصود، لأن الكلام في أمر المواجهة وعدمها، وقد ذكرنا وجه ذلك من غير ~~تعميق فيما لا ينبغي. # ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين يروي عن ~~عبد الرحمن بن غسيل بدون الألف واللام في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~النسفي: عبد الرحمن بن الغسيل، بالألف واللام وعبد الرحمن هذا هو ابن ~~سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، وحنظلة هو غسيل ~~الملائكة، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة، وقصته مشهورة وعبد الرحمن ~~المذكور نسب إلى جد أبيه، ولعل الرواية كانت ابن غسيل الملائكة، فسقطت ~~لفظة: الملائكة، وعوضت عنها الألف واللام، وحمزة بن أبي أسيد بضم الهمزة ~~وفتح السين، يروي عن أبيه أبي أيد، واسمه مالك بن ربيعة بن البدن بالباء ~~الموحدة والنون، وقيل: البدي بالياء آخر الحروف، وهو تصحيف ابن عامر بن عوف ~~بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي شهد بدرا وأحدا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ستين ~~فيما ذكره المدائني، وهو آخر من مات من البدريين. والحديث من أفراده. # قوله: (إلى حائط)، هو البستان من النخيل إذا كان عليه جدار. قوله: ~~(الشوظ) بفتح الشين المعجمة وسكون الواو في آخره ظاء معجمة، وقيل: مهملة، ~~وهو بستان في المدينة معروف. قوله: (ودخل) أي: إلى الحائط. ms12649 قوله: (وقد أتى) ~~بن علي صيغة المجهول. قوله: (بالجونية) نسبة إلى الجون، قال الكرماني بضم ~~الجيم، قلت: ليس كذلك بل بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، وقال ابن الأثير: ~~بنو الجون قبيلة من الأزد، وقال الرشاطي: الجون في كندة وفي الأزد، فالذي ~~في كندة الجون وهو معاوية بن حجر آكل المرار، وساقه إلى كندة، ثم قال: منهم ~~أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن كندة تزوج بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتعوذت منه فطلقها، وقال ابن حبيب: والجونية امرأة ~~من كندة وليست بأسماء، والذي في الأزد الجون بن عوف بن مالك، وقال ~~الكرماني: اسم الجونية أمامه. قوله: (في بيت في نخل في بيت) كلها بالتنوين. ~~قوله: (أميمة) بالرفع بدل عن الجونية أو عطف بيان لها وهي بنت النعمان بن ~~شراحيل، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وكسر الحاء المهملة. قوله: (ومعها ~~دايتها) بالدال المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف المفتوحة بالتاء المثناة ~~من فوق قال: أي ظئرها، وقال بعضهم: الظئر المرضع، قلت: ليس كما قال، وإنما ~~الداية هي المرأة التي تولد الأولاد، وهي القابلة، وهو لفظ معرب. قوله: ~~(هي) أمر للمؤنث من وهب يهب وأصله: أوهبي حذفت الواو تبعا لفعله المضارع، ~~واستغنيت عن الهمزة فصارت هي بن علي وزن بن علي قوله: (للسوقة)، بضم السين ~~المهملة، يقال للواحد من الرعية والجمع، وإنما قيل لهم ذلك لأن الملك ~~يسوقهم فيساقون له بن علي مراده، وأما أهل السوق فالواحد منهم يسمى سوقيا ~~وقال الجوهري: السوقة خلاف الملك، ولم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم، لا ~~وكانت بعد ذلك تسمي نفسها بالشقية. قوله: فأهوى بيده أي أمالها إليها، ووقع ~~في رواية لابن سعد: فأهوى إليها ليقبلها. قوله: (فقالت أعوذ بالله منك)، ~~روى ابن سعد عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب: ~~أن عائشة وحفصة، رضي الله تعالى عنهما، دخلتا عليها أول ما قدمت، فمشطتاها ~~وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه ms12650 من المرأة ~~إذا PageV20P231 # دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك. قوله: (قد عذت بمعاذ) بفتح الميم قال ~~الكرماني: اسم مكان العوذ قلت يجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى العوذ ~~والتنوين فيه للتعظيم، وفي رواية ابن سعد: فقال بمكة بن علي وجهه وقال: عذت ~~معاذا، ثلاث مرات وفي رواية أخرى له: أمن عائذ الله. قوله: (ثم خرج) أي: ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (رازقيين) براء وبعد الألف زاي مكسورة ~~ثم قاف بن علي لفظ تثنية صفة موصوفها محذوف أي: بثوبين رازقيين والرازقية ~~ثياب من كتان بيض طوال قاله أبو عبيدة، وقيل؛ يكون في داخل بياضها زرقة، ~~والرازقي الصفيق، ومعنى: اكسها رازقيين: أعطها ثوبين من ذلك الجنس، وقال ~~ابن التين متعها بذلك، إما وجوبا وإما تفضلا لقولها. قوله: (وألحقها) بفتح ~~الهمزة من الإلحاق. # 6525 وقال الحسين بن الوليد النيسابوري: عن عبد الرحمان عن عباس بن سهل ~~عن أبيه، وأبي أسيد قالا: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، أميمة بنت شراحيل ~~فلما أدخلت عليه بسد يده إليها فكأنها كرهت ذالك، فأمر أبا أسيد أن يخرجها ~~ويكسوها ثوبين رازقيين. # (انظر الحديث 5525) الحسين بن الوليد، بفتح الواو النيسابوري الفقيه ~~السخي الورع ورواية البخاري عنه معلقة لأن وفاة الحسين سنة ثنتين ومائتين ~~ومولد البخاري سنة أربع وتسعين ومائة، ووفاته سنة ست وخمسين ومائتين و عبد ~~الرحمن هو ابن الغسيل و عباس بن سهل يروي عن أبيه سهل بن سعد وأبي أسيد ~~المذكور، كلاهما قالا: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، وهذا ~~التعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي أحمد الفراء عن الحسين بن ~~الوليد. # قوله: (أميمة بنت شراحيل) وهي أميمة بنت النعمان بن شراحيل المذكورة في ~~الحديث السابق، ولكن هنا نسبها إلى جدها. قوله: (أن يخرجها) ويروى: ويجهزها ~~ويكسوها، قال ابن المرابط: أمر صلى الله عليه وسلم بالكسوة لها تفضلا منه ~~عليها، لأن ذلك لم يكن لازما له لأنها لم تكن زوجة، وبهذا التبويب خرجه ~~النسائي، فإن قلت: قال ابن ms12651 الجوزي: إن بعض نسائه صلى الله عليه وسلم قالت ~~لها: إذا أردت الخطوة فقولي له: أعوذ بالله منك قلت: فيه نظر لما في نفس ~~الحديث من أنها لم تعرفه، وإنما نظر إليها نظر الخاطب للمخطوبة. فإن قلت: ~~ذكر الدارقطني في (سننه) عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق دخل بها أو ~~لم يدخل قلت: هذا مع إرساله فيه ابن لهيعة، ويحمل بن علي أنه بعد العقد، ~~وذكر المهلب أن هذه الكسوة هي المتعة التي للمطلقة التي لم يدخل بها. وقال ~~ابن التين: يحتمل أن يكون عقد نكاحها تفويضا فيكون لها المتعة، أو يكون سمى ~~لها صداقا فتفضل عليها بذلك. # 7525 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا عبد ~~الرحمان عن حمزة عن أبيه وعن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه بهذا. # (انظر الحديث 6525 طرفه: 7365) هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن ~~عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن إبراهيم بن أبي الوزير واسم أبي ~~الوزير عمر بن مطرف الحجازي: نزل البصرة وقد أدركه البخاري، ولم يلقه، وروى ~~عنه بواسطة. وذكره في (تاريخه) ما مات في بضع عشرة ومائتين وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع، وهو يروي عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي ~~أسيد عن أبيه أبي أسيد، ويروى أيضا عن عباس بن سهل وهو يروي عن أبيه سهل بن ~~سعد. قوله: (حدثني) ويروى: حدثنا. قوله: (بهذا) أي: بالحديث المذكور. # 8525 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي غلاب يونس ~~ابن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: تعرف ابن عمر؟ ~~إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ~~ذلك له، فأمره أن يراجعها، فإذا PageV20P232 # طهرت طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها. قلت: فهل عد ذالك طلاقا؟ قال: أرأيت ms12652 ~~إن عجز واستحمق. # كان وجه إيراد هذا الحديث في الباب الذي قبله. ولكن يمكن أن يقال بالتعسف ~~إن قوله: (إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض) أعم من أنه واجهها بالطلاق أو ~~لا. ولكن قيل: إنه واجهها لأنه طلقها عن شقاق، وفيه نظر لا يخفى، والكلام ~~فيه قد مر في الباب الذي قبله. # وهمام بن علي وزن فعال بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار البصري، ويحيى هو ~~ابن أبي كثير، وأبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة ~~هو كنية يونس بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وفي آخره راء الباهلي البصري. # قوله: (فقال: أتعرف ابن عمر) إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه، وهو ~~الذي يخاطبه ليقرر بن علي اتباع السنة، وعلى القبول من ناقلها وإنه يلزمه ~~العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره بن علي ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن ~~أنه لا يعرفه. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني ولم يشترط هنا تكرار الطهر بخلاف ~~الحديث الذي سبق لأن التكرار هو الأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو حصول ~~الطهر فقط. # 4 ((باب من أجاز طلاق الثلاث لقول الله تعالى: * ((2) الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * (البقرة: 922)) أي: هذا باب في بيان من ~~أجاز تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة. وفي رواية أبي ذر: باب من ~~جوز الطلاق الثلاث، وهذا أوجه واضح، ووضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن ~~من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث، وفيه خلاف. فذهب طاووس ومحمد بن ~~إسحاق والحجاج بن أرطأة والنخعي وابن مقاتل والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق ~~امرأته ثلاثا معا فقد وقعت عليها واحدة، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من ~~حديث طاووس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: العلم إنما كانت الثلاث تجعل ~~واحدة بن علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وثلاثا من إمارة ~~عمر. فقال ابن عباس: نعم. وأخرجه الطحاوي أيضا وأبو داود والنسائي وقيل: لا ~~يقع شيء ومذهب ms12653 جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم: الأوزاعي ~~والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي ~~وأصحابه وأحمد وأصحابه، وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون، عل أن من ~~طلق امرأته ثلاثا وقعن، ولكنه يأثم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف ~~لأهل السنة، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة ~~التي لا يجوز عليهم التواطؤ بن علي تحريف الكتاب والسنة. وأجاب الطحاوي عن ~~حديث ابن عباس بما ملخصه إنه منسوخ، بيانه أنه لما كان زمن عمر رضي الله ~~تعالى عنه، قال: (يا أيها الناس! قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل ~~أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه)، رواه الطحاوي بإسناد صحيح وخاطب عمر ~~رضي الله تعالى عنه، بذلك الناس الذين قد علموا ما قد تقدم من ذلك ففي زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر عليه منهم منكر ولم يدفعه دافع، فكان ~~ذلك أكبر الحجج في نسخ ما تقدم من ذلك، وقد كان في أيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم أشياء بن علي معان فجعلها أصحابه من بعده بن علي خلاف تلك ~~المعاني، فكان ذلك حجة ناسخة لما تقدم، من ذلك: تدوين الدواوين وبيع أمهات ~~الأولاد قد كن يبعن قبل ذلك، والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت. فإن ~~قلت: ما وجه هذا النسخ وعمر، رضي الله تعالى عنه، لا ينسخ؟ وكيف يكون النسخ ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع ~~إنكار صار إجماعا، والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب ~~علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به، والإجماع في كونه حجة أقوى من ~~الخبر المشهور، فإذا كان النسخ جائزا بالخبر المشهور في الزيادة بن علي ~~النص فجوازه بالإجماع أولى فإن قلت: هذا إجماع بن علي النسخ من تلقاء ~~أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم قلت: يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ~~ينقل إلينا ذلك، ms12654 بن علي أن الطحاوي وقد روى أحاديث عن ابن عباس تشهد ~~بانتساخ ما قاله من ذلك، منها: ما رواه من حديث الأعمش عن مالك بن الحارث ~~قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك ~~عصى الله فأثمه الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا. فقلت: فكيف ترى في ~~رجل يحلها له؟ فقال: من يخادع الله يخادعه). وقال الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه: يشبه أن يكون ابن عباس ثقد علم شيئا ثم نسخ لأنه لا يروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء PageV20P233 # لا يعلمه كان من النبي صلى الله عليه وسلم، فيه خلاف، فأجاب قوم عن حديث ~~ابن عباس المتقدم: إنه في غير المدخول بها، وقال الجصاص: حديث ابن عباس هذا ~~منكر. قوله: (لقوله تعالى: * (الطلاق مراتان) * (البقرة: 922)) إلى آخره ~~وجه الاستدلال به أن قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * معناه: مرة بعد مرة، ~~فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث، وأحسن منه أن يقال إن قوله: * ~~(أو تسريح بإحسان) * (البقرة: 922) عام متناول لأيقاع الثلاث دفعه واحدة. ~~وقال ابن أبي حاتم: أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة عليه، أنا ابن وهب أخبرني ~~سفيان الثوري حدثني إسماعيل بن سميع سمعت أبا رزين يقول: حاء رجل إلى ~~النبي، فقال: يا رسول الله! أرأيتت قول الله عز وجل: * (فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان) * (البقرة: 922) أين الثالثة؟ قال: التسريح بالإحسان، هذا ~~إسناده صحيح ولكنه مرسل، ورواه ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن ~~إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مرسلا، ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد ~~الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن خالد حدثنا عنبسة عن ~~حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ذكر الله الطلاق مرتين ~~فأين الثالثة؟ قال: * (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) *. # وقال ms12655 ابن الزبير في مريض طلق: لا أرى أن ترث مبتوتته أي: قال عبد الله بن ~~الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهما. في مريض طلق امرأته أي: طلاقا ~~باتا (لا أرى) بفتح الهمزة (أن ترث مبتوتته) أي: التي طلقت طلاقا باتا، وفي ~~رواية أبي ذر: مبتوتة، بقطع الضمير لأنه يعلم أنها متبوتة هذا المطلق. وقد ~~اختلف العلماء في قول الرجل: أنت طالق البتة، فذكر ابن المنذر عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه، أنها واحدة، وإن أراد ثلاثا فهي ثلاث، وهذا قول أبي حنيفة ~~والشافعي.. وقالت طائفة: البتة ثلاث، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن المسيب ~~وعروة والزهري وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي وأبي عبيد، وهذا التعليق رواه ~~أبو عبيد القاسم، قال: حدقنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا ابن جريج عن ~~ابن أبي مليكة أنه سئل ابن الزبير عن المبتوتة في المرض فقال: طلق عبد ~~الرحمن بن عوف ابنة الإصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها ~~عثمان، قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة. # وقال الشعبي ترثه أي: قال عامر بن شراحيل الشعبي: ترث المبتوتة زوجها في ~~الصورة المذكورة، وهذا التلعيق وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة ~~عن إبراهيم والشعبي في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرضه، قالا: تعتد عدة ~~المتوفى عنها زوجها وترثه ما كانت في العدة، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ~~عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في المطلق ثلاثا في مرضه: ترثه ما ~~دامت في العدة ولا يرثها، وورث علي رضي الله تعالى عنه أم البنين من عثمان ~~رضي الله تعالى عنه لما احتضر وطلقها، وقال إبراهيم: ترثه ما دامت في ~~العدة، قال طاووس وعروة بن الزبير وابن سيرين وعائشة أم المؤمنين رضي الله ~~تعالى عنها: يقولون: كل من فر من كتاب الله رد إليه، وقال عكرمة: لو لم يبق ~~من عدتها إلا يوم واحد ثم مات ورثت، واستأنفت عدة المتوفى عنها زوجها. # وقال ابن ms12656 شبرمة تزوج إذا انقضت العدة؟ قال: نعم. قال: أرأيت إن مات الزوج ~~الآخر فرجع عن ذالك؟ # أي: قال عبد الله بن شبرمة، بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم ~~الراء: الضبي قاضي الكوفة التابعي، يعني: قال للشعبي: تزوج أي: هل تتزوج ~~هذه المرأة بعد العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا؟ قال: نعم أي: قال ~~الشعبي: نعم تزوج، وأصل تزوج تتزوج وهو فعل مضارع، فحذفت منه إحدى التاءين ~~للتخفيف، كما في قوله عز وجل: * (نارا تلظى) * (الليل: 41) أصله: تتلظى. ~~قوله: (قال أرأيت؟) أي: قال ابن شبرمة للشعبي: أرأيت؟ أي: أخبرني أن الزوج ~~الآخر إذا مات ترث منه أيضا فيلزم إرثها من الزوجين معا في حالة واحدة. ~~قوله: (فرجع) أي الشعبي عن ذلك أي: رجع عما قاله من أنها ترثه، ما دامت في ~~العدة، وقد اختصر البخاري هذا جدا. # 9525 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد ~~الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: ~~يا عاصم! أرأيت رجلا PageV20P234 # وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ~~ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر ~~فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم: لم ~~تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها. ~~قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع ~~امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها، ms12657 قال سهل: فتلاعنا وأنا ~~مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا قال عويمر: كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلا ث قبل أن يأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فطلقها) وأمضاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولم ينكر عليه فدل بن علي أن من طلق ثلاثا يقع ثلاثا. # والحديث قد مضى في تفسير سورة النور في موضعين: أحدهما: مطولا عن إسحاق ~~عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن الزهري. والآخر: عن سليمان بن داود عن أبي ~~الربيع عن فليح عن الزهري. # قوله: (أرأيت) أي: أخبرنا عن حكمه. قوله: (وكره المسائل)، أي: التي لا ~~يحتاج إليها سيما ما فيه إشاعة فاحشة. قوله: (حتى كبر)، بضم الباء أي: عظم ~~وشق. قوله: (قد أنزل الله فيك)، أي: آية اللعان. قوله: (وتلك) أي: التفرقة، ~~وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى. # 0625 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن امرأة رفاعة القرطي جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن رفاعة طلقني فبت ~~طلاقي وإني نكحت بعده عبد الرحمان بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فبت طلاقي، أي: قطع قطعا كليا فاللفظ ~~يحتمل أن يكون الثلاث دفعة واحدة وهو محل الترجمة أو متفرقة. # وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء: المصري، وروى مسلم عنه بواسطة. # قوله: (إن امرأة رفاعة)، بكسر الراء وتخفيف الفاء وبعد الألف عين ~~المهملة: ابن سموأل، ويقال: رفاعة بن رفاعة القرطي من بني قريظ، واسم ~~المرأة تميمة بنت وهب، وروى الطبراني في (معجمه الأوسط) من ms12658 حديث هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: كانت امرأة من قريظ يقال لها: تميمة بنت وهب ~~تحت عبد الرحمن بن الزبير، فطلقها فتزوجها رفاعة رجل من بني قريظة ثم ~~فارقها، فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير، فقالت: والله يا رسول ~~الله ما هو منه إلا كهدبة الثوب، فقال: والله يا تميمة لا ترجعين إلى عبد ~~الرحمن حتى يذوق عسيلتك رجل غيره، وهذا المتن عكس متن الصحيح، وإنما ~~أوردناه هنا لأجل بيان اسم المرأة المذكورة. قوله: (عبد الرحمن بن الزبير) ~~بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة: ابن باطيا القرظي. قوله: (مثل الهدبة) بضم ~~الهاء وسكون الدال: هدبة الثوب، وهو طرفه مما يلي طرته، ويقال لها: هدابة ~~الثوب. قوله: (لا) أي: لا ترجعين. قوله: (عسيلتك) هي كناية عن الجماع، ~~والعسل ربما يؤنث في بعض اللغات فيصغر بن علي عسيلة، وروى أحمد في (مسنده) ~~حدثنا مروان أنبأنا أبو عبد الملك المكي حدثنا عبد الله بن PageV20P235 # أبي مليكة عن عائشة قال: العسيلة هي الجماع. وأخرجه الدارقطني في (سننه)، ~~والمكي مجهول في (التلويح) لفظ النكاح في جميع القرآن العظيم أريد به العقد ~~لا الوطء إلا في قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة: 032) فإنه ~~أريد بلفظ النكاح العقد والوطء جميعا بدليل حديث العسيلة، فإن العسيلة. فإن ~~العسيلة هنا الوطء وفيه نظر لأن لفظ النكاح أسند إلى المرأة فلو أريد به ~~الوطء لكن المعنى: حتى تطأ زوجا غيره، وهذا فاسد، لأن المرأة موطوءة لا ~~واطئة والرجل واطىء، بل معناه أيضا: العقد، ووجب الوطء بحديث العسيلة فإنه ~~خبر مشهور يجوز به الزيادة بن علي النص، وهذا لا خلاف فيه إلا لسعيد بن ~~المسيب فإنه قال: العقد الصحيح كاف، ويحصل به التحليل للزوج الأول ولم ~~يوافقه بن علي هذا أحد إلا طائفة من الخوارج، وذكر في (كتاب القنية) لأبي ~~الرجاء مختار بن محمود الزاهدي: إن سعيد بن المسيب رجع عن مذهبه هذا فلو ~~قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه، وإن أفتى به أحذ عزر. وقال ms12659 الحسن البصري: ~~الإنزال شرط، لا تحل للأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال، وزعم أن معنى ~~العسيلة الإنزال، وخالفه سائر الفقهاء، فقالوا: التقاء الختانين يحلها ~~للزوج الأول. وهو ما يفسد الصوم والحج ويوجب الحد والغسل ويحصن الزوجين ~~ويكمل الصداق. وقال ابن المنذر: لو أتاها الزوج الثاني وهي نائمة أو معنى ~~عليها لا تشعر أنها لا تحل للزوج حتى يذوقان جميعا العسيلة، إذ غير جائز أن ~~يسوي صلى الله عليه وسلم بينهما في ذوق العسيلة وتحل بأن يذوق أحدهما. # وقال ابن بطال: اختلفوا في عقد نكاح المحلل، فقال مالك: لا يحلها إلا ~~بنكاح رغبة، فإن قصد التحليل لم يحلها، وسواء علم الزوجان بذلك أو لم ~~يعلما، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وهو قول الليث وسفيان بن سعيد والأوزاعي ~~وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: النكاح جائز وله أن يقيم بن علي ~~نكاحه أو لا، وهو قول عطاء والحكم، وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي: لا ~~بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك. وهو قول ~~ربيعة ويحيى بن سعيد، وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن نكاح الذي يفسد هو الذي ~~يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحللها ثم يطلقها، ومن لم ~~يشترط ذلك، فهو عقد صحيح، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~مثله، وروى أيضا عن محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة أنه إذا نوى الثاني تحليلها ~~للأول لم يحل له ذلك، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وروى الحسن بن زياد عن زفر ~~عن أبي حنيفة أنه إن شرط عليه في نفس العقد أنه إنما يتزوجها ليحلها للأول ~~فإنه نكاح صحيح ويحصنان به ويبطل الشرط، وله أن يمسكها، فإن طلقها حلت ~~للأول. وفي (القنية) إذا أتاها الزوج الثاني في دبرها لا تحل للأول، وإن ~~أولج إلى محل البكارة حلت للأول، والموت لا يقوم مقام الدخول في حق ~~التحليل، وكذا الخلوة فافهم. فإن قلت: روى الترمذي والنسائي من غير وجه عن ~~سفيان الثوري ms12660 عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هذيل بن ~~شرحبيل عن عبد الله بن مسعود، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المحلل والمحلل له، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في (مسنده): ~~ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه: ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، وروى الترمذي عن ~~مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله بنحوه سواء، وروى ابن ماجة من حديث ~~الليث بن سعد قال: قال لي أبو مصعب مشرح بن هاعان قال عقبة بن عامر: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا ~~رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له، وروى ابن ماجة من ~~حديث ابن عباس بنحوه سواء، وروى أحمد والبزار وأبو يعلى وإسحاق بن راهويه ~~في (مسانيدهم) من حديث المقبري عن ابن عباس بنحوه سواء، وروى ابن أبي شيبة ~~من رواية قبيصة بن جابر عن عمر، رضي الله تعالى عنه، قال: لا أوتي بمحلل ~~ومحلل له إلا رجمتها، وروى عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن شريك ~~العامري سمعت ابن عمر يسأل عمر: طلق امرأته ثم ندم، فأراد رجل أن يتزوجها ~~ليحللها له، فقال ابن عمر: كلاهما زان ولو مكثا عشرين سنة، فهذه الأحاديث ~~والآثار كلها تدل بن علي كراهية النكاح المشروط به التحليل، وظاهره يقتضي ~~التحريم. قلت: لفظ المحلل يدل بن علي صحة النكاح، لأن المحلل هو المثبت ~~للحل، فلو كان فاسدا لما سماه محللا، ولا يدخل أحد منهم تحت اللعنة إلا ءذا ~~قصد الاستحلال وحديث بن علي رضي الله تعالى عنه، فيه شك أبو داود حيث قال: ~~لا أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعلول بالحارث، وحديث عقبة بن ~~عامر قال عبد الحق: إسناده حسن، وقال PageV20P236 # الترمذي في (علله الكبرى) الليث بن سعد: ما أراه سمع من مشرح بن هاعان، ~~وقال ابن أبي حاتم: ms12661 سألت أبا زرعة عن حديث رواه الليث بن سعد عن مشرج بن ~~هاعان بن علي عقبة بن عامر فذكره، فقال: لم يسمع الليث من مشرح ولا روى ~~عنه، وأما أثر عمر الذي رواه ابن أبي شيبة، فقال الطحاوي: هو محمول عن ~~التشديد والتغليظ كنحو ما هم به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحرق بن علي من تخلف عن الجماعة بيوتهم، وكذا ما روى عن ابنه عبد الله. # 1625 حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: حدثني القاسم بن ~~محمد عن عائشة أن رجلا امرأته ثلاثا فتزوجت، فطلق، فسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول. # ول الله بالجر عطف بن علي قوله: من خير نساءه، لأن محله مجرور بإضافة ~~لفظ: باب إليه، وقد مر الكلام فيه في سورة الأحزاب. # 2625 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنا ~~الله ورسوله، فلم يعد ذالك علينا شيئا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث، والأعمش ~~هو سليمان، ومسلم هو ابن صبيح بالتصغير أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من ~~اسمه، وقال بعضهم: في طبقته مسلم البطين وهو من رجال البخاري لكنه، وإن روى ~~عنه الأعمش، لا يروي عن مسروق، وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور وليس هو ~~من رجال الصحيح ولا له رواية عن مسروق، وقال الكرماني: ومسلم بلفظ فاعل ~~الإسلام. يحتمل أن يكون هو أبو الضحى بن صبيح مصغر الصبح وأن يكون مسلم ~~البطين بفتح الباء الموحدة ابن أبي عمران لأنهما يرويان عن مسروق، ويروي ~~الأعمش عنهما، ولا قدم بهذا الالتباس لأنهما يرويان بشرط البخاري. انتهى ~~قلت: ذكر في كتاب (رجال الصحيحين) أن مسلما البطين سمع مسروقا روى عنه ~~الأعمش، فهذا يرد كلام بعضهم المذكور، ولكن الحافظ المزي قال: مسلم بن صبيح ~~أبو الضحى، عن ms12662 مسروق عن عائشة حديث: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والحديث أخرجه مسلم في الطلاق عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي في النكاح عن بندار. وأخرجه النسائي فيه عن ~~بشر بن خلف وفي الطلاق عن محمد بن عبد الأعلى وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (فلم يعد) بضم العين وتشديد الدال من العدد، ويروى: فلم يعدد، بفك ~~الإدغام. ويروى: فلم يعتد، بسكون العين وفتح التاء المثتاة من فوق وتشديد ~~الدال من الاعتداد. قوله: (ذلك) إشارة إلى التخبير الذي يدل عليه قوله: ~~(خيرنا) قوله: (شيئا) أي: طلاقا. وفي رواية مسلم: فلم يعده طلاقا. # 3625 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل حدثنا عامر عن مسروق قال: سألت ~~عائشة PageV20P237 # عن الخيرة فقالت خيرنا النبي صلى الله عليه وسلم، أفكان طلاقا؟ قال ~~مسروق: لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني. # (انظر الحديث 2625) هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن يحيى ~~القطان بن أبي خالد عن عامر الشعبي. # قوله: (عن الخيرة) بكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف، وهي جعل الطلاق بيد ~~المرأة. قوله: (أفكان طلاقا) استفهام بن علي سبيل الإنكار، أرادت لم يكن ~~طلاقا لأنهن اخترن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رواية أحمد عن وكيع عن ~~إسماعيل: فهل كان طلاقا؟ وكذا في رواية النسائي عن يحيى القطان عن إسماعيل ~~قوله: (قال مسروق) إلى آخره موصول بالإسناد المذكور. قوله: (أخيرتها؟) أي: ~~امرأتي، وكذا في رواية مسلم، قال: ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ~~ألفا بعد أن تختارني، ولكن قول مسروق هذا وقع في رواية مسلم قبل قوله: سألت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد روى مثل قول مسروق عن عمر وعلي وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت وابن عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، ومن التابعين قول ~~عطاء وسليمان بن يسار وربيعة والزهري. كلهم قالوا: إذا اختارت زوجها فليس ~~بشيء، وهو قول أئمة الفتوى. ms12663 وإن اختارت نفسها؟ فحكى الترمذي عن علي أنه ~~واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وعن زيد بن ثابت: إن اختارت ~~نفسها فثلاث، وإن اختاررت زوجها فواحدة بائنة، وعن عمر وابن مسعود: إن ~~اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية، وإن اختارت زوجها فلا شيء. # 6 ((باب إذا قال: فارقتك أو سرحتك أو: الخلية أو البرية أو ما عني به ~~الطلاق فهو على نيته.)) أي: هذا باب في بيان حكم ما إذا قال الرجل لامرأته: ~~فارقتك أو سرحتك أو أنت خلية أو برية، فالحكم في هذه الألفاظ يعتبر بنيته ~~وهو معنى قوله: (فهو بن علي نيته) لأن هذه كنايات عن الطلاق، فإن نوى ~~الطلاق وقع وإلا فلا يقع شيء، وإنما كانت الكناية للطلاق ولم تكن للنكاح ~~لأن النكاح لا يصح إلا بالإشهاد. وقال الشافعي في القديم: لا صريح إلا لفظ ~~الطلاق وما يتصرف منه، ونص في الجديد بن علي أن الصريح لفظ الطلاق. والفراق ~~والسراح لورود ذلك في القرآن، وقدر حج الطبري والمحاملي وغيرهما قوله ~~القديم، واختاره القاضي عبد الوهاب من المالكية، وقال أبو يوسف في قوله: ~~فارقتك أو خلعتك أو خليت سبيلك، أو لا ملك لي عليك إنه ثلاث، واختلفوا في ~~الخلية والبرية، فعن علي: أنه ثلاث. وبه قال الحسن البصري، وعن ابن عمر: ~~ثلاث في المدخول بها، وبه قال مالك ويدين في التي لم يدخل بها بتطليقة ~~واحدة أراد أم ثلاثا، وقال الثوري وأبو حنيفة تعتبر نيته في ذلك، فإن نوى ~~ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة، وهي أحق بنفسها وإن نوى ثنتين ~~فهي واحدة، وفي (التلويح). وقال الشافعي: هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول، ~~أردت بمخرج الكلام مني طلاقا فيكون ما نواه، فإن نوى دون الثلاث كان جميعا، ~~ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية. وقال إسحاق: هو إلى نيته يدين، وقال أبو ~~ثور: هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته في ذلك، وحكى الدارمي عن ابن خيران ~~أن من لم يعرف إلا الطلاق فهو صريح ms12664 في حقه فقط، ونحوه للروياني فإنه لو ~~قال: اغربي فارقتك، ولم يعرف أنها صريحة لا يكون صريحا في حقه، واتفقوا عل ~~أن لفظ الطلاق وما يتصرف منه صريح، لكن أخرج أبو عبيد في (غريب الحديث) من ~~طريق عبيد الله بن شهاب الخولاني عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه رفع إليه ~~رجل قالت له امرأته يشبهني. فقال: كأنك ظبية. قالت: لا قال: كأنك حمامة. ~~قالت: لا أرضى حتى تقول: أنت خلية طالق، فقال له عمر: خذ بيدها فهي امرأتك. ~~قال أبو عبيد قوله خلية طالق أي: ناقة كانت معقولة ثم أطلقت من عقالها، ~~وخلى عنها فسميت خلية لأنها خليت عن العقال، وطالق لأنها أطلقت منه فأراد ~~الرجل أنها تشبه الناقة ولم يقصد الطلاق بمعنى الفراق أصلا، فأسقط عمر عنه ~~الطلاق، وقال أبو عبيد: وهذا أصل لكل من تكلم بشيء من ألفاظ الطلاق، ولم ~~يرد الفراق بل أراد غيره فالقول قوله فيه فيما بينه وبين االله تعالى. وفي ~~(المحيط): لو قال: أنت طالق، وقال: عنيت به عن الوثاق لا يصدق قضاء ويصدق ~~ديانة، ولو قال: أنت طالق من وثاق لم يقع شيء في القضاء، ولو قال: أردت ~~أنها طالق من العمل لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى، PageV20P238 # وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، أنه يدين، لو قال: أنت طالق من هذا ~~العمل وقف في القضاء ولا يقع فيما بينه وبين الله تعالى، ولو قال؛ أنت طالق ~~من هذا القيد لم تطلق. # وقول الله عز وجل: * ((33) وسرحوهن سراحا جميلا) * (الأحزاب: 94) وقال: * ~~((33) وأسرحكن سراحا جميلا) * (الأحزاب: 82) وقال: * ((2) فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان) * (البقرة: 922) وقال: * ((65) أو فارقوهن بمعروف) * ~~(الطلاق: 2) [/ ح. # لما ذكر في الترجمة لفظ المفارقة والتسريح ذكر بعض هذه الآيات التي فيها ~~ذكر الله تعالى هذين اللفظين منها. قوله تعالى: * (وسرحوهن سراحا جميلا) * ~~وأوله: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن) * أي: من قبل أن تجامعوهن * (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ~~فمتعوهن) * أي: أعطوهن ms12665 ما يستمتعن به. وقال قتادة: هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (البقرة: 732) قيل: هو أمر ندب، والمتعة مستحبة ~~ونصف المهر. وأجب: وسرحوهن أي: أرسلوهن وخلوا سبيلهن، وقيل: أخرجوهن من ~~منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة. وكان البخاري: أورد هذا إشارة إلى أن لفظ ~~التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق، وفي (تفسير النسفي): وقيل: ~~طلقوهن للسنة، وفيه نظر، لأنه ذكر قبله * (ثم طلقوهن من قبل أن تمسوهن) * ~~يعني: قبل الدخول، ولم يبق محل للطلاق بعد التطليق قوله: (سراحا) نصب بن ~~علي المصدرية بمعنى: تسريحا. قوله: (جميلا) يعني: بالمعروف، ومنها قوله ~~تعالى: * (وأسرحكن سراحا جميلا) * وأوله قوله تعالى: * (يا أيها النبي قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا ~~جميلا) * وقال بعضهم: التسريح في هذه الآية يحتمل التطليق والإرسال، فإذا ~~كان صالحا للأمرين انتفى أن يكون صريحا في الطلاق. قلت: قال المفسرون: معنى ~~قوله: أسرحكن، أطلقكن، وهذا ظاهر لأنه لم يسبق هنا طلاق، فمن أين يأتي ~~الاحتمال وليس المراد إلا التطليق؟ ومنها قوله تعالى: * (فإمساك بمعروف) * ~~وقبله قوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * ~~فالمراد بالتسريح هنا الطلقة الثالثة. والمعنى: الطلاق مرة بعد مرة يعني ~~ثنتين، وكان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ~~ذلك فقال الله تعالى * (الطلاق مرتان) * الآية، وعن ابن عباس، رضي الله ~~تعالى عنهما: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة فله أن ~~يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلهما من حقها شيئا، وقد ~~ذكرنا عن قريب: أن أبا رزين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل: * (فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان) * أين الثالثة؟ قال: التسريح بالإحسان، ومنها قوله عز وجل: * (أو ~~فارقوهن بمعروف) *. # وقالت عائشة: قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوي لم يكونا يأمراني ~~بفراقه هذا التعليق طرف من حديث التخيير الذي في أوائل تفسير سورة ms12666 الأحزاب، ~~ومر الكلام فيه هناك. # 7 ((باب من قال لامرأته: أنت علي حرام)) أي: هذا باب في بيان حكم من قال ~~لامرأته: أنت علي حرام. ولم يذكر جواب من الذي هو حكم هذا الكلام اكتفاء ~~بما ذكره في الباب. # وقال الحسن: نيته أي: قال الحسن البصري: إذا قال لامرأته: أنت علي حرام، ~~الاعتبار فيه نيته، ووصل عبد الرزاق هذا التعليق عن معمر عنه، قال: إذا نوى ~~طلاقا فهو طلاق وإلا فهو يمين انتهى. وهو قول ابن مسعود وابن عمر، وبه قال ~~النخعي وطاووس. وفي (التوضيح): في هذه الصورة أربعة عشر مذهبا. قلت: ذكر ~~القرطبي ثمانية عشر قولا. قيل: وزاد غيره عليها، وذكر ابن بطال منها ثمانية ~~أقوال. فقالت طائفة: هي ثلاث، ولا يسأل عن نيته، روى ذلك عن علي وزيد بن ~~ثابت وابن عمر، وبه قال الحسن البصري في رواية الحكم بن عتيبة وابن أبي ~~ليلى ومالك، وروى عنه وعن أكثر أصحابه أن قال ذلك لامرأته قبل الدخول ~~فثلاث، إلا أن يقول: نويت واحدة. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي واحدة إلا ~~أن يقول أردت ثلاثا فثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة PageV20P239 # بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فهي ~~كذبة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، غير أنهم قالوا: إن نوى اثنتين فهي ~~واحدة، وإن لم ينو طلاقا فهي يمين وهو قول. وقال ابن مسعود: إن نوى طلاقا ~~فهي تطليقه وهو أملك بها وإن لم ينو طلاقا فهي يمين يكفرها. وعن ابن عمر ~~مثله. وقال الشافعي: ليس قوله: (أنت حرام) بطلاق حتى ينويه فإن أراد الطلاق ~~فهو ما أراد من الطلاق، وإن قال: أردت تجريما لا طلاق كان عليه كفارة يمين ~~وليس بقول، وقال ابن عباس: يلزمه كفارة ظهار، وهو قول أبي قلابة وسعيد بن ~~جبير وأحمد، وقيل: إنها يمين فيكفر، وروى عن الصديق وعمر وابن مسعود وعائشة ~~وسعيد بن المسيب وعطاء والأوزاعي وأبي ثور، وقيل: لا شيء فيه ولا كفارة ~~كتحريم الماء، وروي ms12667 عن الشعبي ومسروق وأبي سلمة، وقال أبو سلمة: ما أدري ~~حرمتها أوحرمت القرآن، وهو شذوذ. # وقال أهل العلم: إذا طلق ثلاثا فقد حرمت عليه، فسموه حراما بالطلاق ~~والفراق، وليس هاذا كالذي يحرم الطعام لأنه لا يقال لطعام الحل: حرام، ~~ويقال للمطلقة: حرام. وقال في الطلاق ثلاثا: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. # لما وضع الترجمة بقوله: من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يذكر الجواب ~~فيها أشار بقوله: (وقال أهل العلم) الخ. إلى أن تحريم الحلال ليس بن علي ~~إطلاقه، فإن من طلق امرأته ثلاثا تحرم عليه، وهو معنى قوله: (فقد حرمت ~~عليه) فسموه أي: فسماه العلماء حراما بالطلاق، أي: بقول الرجل: طلقت امرأتي ~~ثلاثا. قوله: (والفراق) أي وبقوله: فارقتك، ومن حرم عليه أكل الطعام لا ~~يحرم عليه وهو معنى قوله: (وليس هذا) أي: الحكم المذكور في الطلاق ثلاثا ~~كالذي يحرم الطعام أي كحكم الذي يقول: هذا الطعام بن علي حرام لا آكله فإنه ~~لا يحرم، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله: لا يقال لطعام الحل أي الحلال ~~حرام، ويقال للمطلقة ثلاثا حرام. والدليل عليه قوله تعالى: * (فإن طلقها ) ~~* أي: الثالثة * (فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة: 032) وقال ~~المهلب: من نعم الله تعالى بن علي هذه الأمة، فيما خفف عنهم، أن من قبلهم ~~كانوا إذا حرموا بن علي أنفسهم شيئا حرم عليهم، كما وقع ليعقوب، عليه ~~الصلاة والسلام، فخفف الله ذلك عن هذه الأمة ونهاهم عن أن يحرموا بن علي ~~أنفسهم شيئا مما أحل لهم، فقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم) * (المائدة: 78) انتهى. وحاصل الكلام أن بين ~~المسألتين فرقا، وأن تحريم المباح يمين، وأن فيه ردا بن علي من لم يفرق بين ~~قوله لامرأته: أنت علي حرام، وبين قوله: هذا الطعام علي حرام، حيث لا يلزمه ~~شيء فيهما، كما ذكرنا عن قريب من قال ذلك، وذكرنا أقوال العلماء فيه. # 4625 حدثنا وقال الليث عن نافع: كان ابن عمر إذا سئل عمن ms12668 طلق ثلاثا، قال: ~~لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهاذا، فإن طلقها ~~ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيرك. # لا مناسبة بينهما. وقال صاحب (التوضيح): وكأن البخاري أراد بإيراد هذا أن ~~فيه لفظة: حرمت عليك، وإلا فلا مناسبة بينهما في الباب (قلت) هذا أقرب ~~إليه، وصاحب (التلويح) أبعد. # قوله: (عن نافع) ويروى: حدثني نافع (كان عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما، إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثا) أي ثلاث تطليقات، قال: لو طلقت مرة ~~أي طلقة واحدة أو مرتين أي: طلقتين قال الكرماني: وجواب لو، يعني جزاؤه ~~محذوف، وهو لكان خيرا، أو هو حرف لو للتمني فلا يحتاج إلى جواب، وقال ~~بعضهم: ليس كما قال، بل الجواب لكان لك الرجعة. قلت: مقصود الكرماني أن: لو ~~إذا كان للشرط لا بد له من جزاء. فلذلك قدره بقوله: لكان خيرا، وهو معنى ~~قوله: لكان لك الرجعة، وذلك لانسداد باب الرجعة بعد الثلاث، بخلاف ما بعد ~~مرة أو مرتين. وهذا القرطبي أيضا قال في هذا الموضع: فكأنه قال للسائل: إن ~~طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة لأجل الحيض، وإن طلقت ثلاثا ~~لم يكن لك مراجعة، لأنه لا تحل لك إلا بعد زوج انتهى. PageV20P240 # وهكذا قدر الجزاء بما ذكره، وتقدير الكرماني مثله أو قريب منه، فلا حاجة ~~إلى الرد عليه بغير وجه. قوله: (فإن النبي صلى الله عليه وسلم، أمرني بهذا) ~~أي: بأن راجع بعد المرتين. قوله: (فإن طلقها) كذا هو في رواية الكشميهني ~~بصيغة المفرد الغائب من الماضي: (حرمت عليه) بضمير الغائب، وفي رواية غيره: ~~فإن طلقتها بتاء المخاطب حرمت عليك. حتى تنكح أي المرأة زوجا غيرك ويروى: ~~غيره. وهذا لا يجيء إلا بن علي رواية الكشميهني فافهم. والتعليق المذكور ~~رواه مسلم في (صحيحه) عن يحيى بن يحيى وقتيبه ومحمد بن رمح عن الليث. # 5625 حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~قالت: طلق رجل امرأته فتزوجت زوا غيره ms12669 فطلقها وكانت معه مثل الهدبة فلم تصل ~~منه إلى شيء تريده، فلم يلبث أن طلقها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقالت: يا رسول الله! إن زوجي طلقني، وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي ولم يكن ~~معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء، فأحل ~~لزوجي الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلين لزوجك الأول حتى ~~يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لا تحلين لزوجك) فإنه كان قد طلقها ثلاثا ~~وأنه أطلق الحرام بعد الطلقات الثلاث. # وحديث عائشة في هذا الباب قد مر، وهذه رواية أخرى عنها أخرجها البخاري عن ~~محمد بن سلام عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها. # قوله: (مثل الهدبة) قد مر تفسيرها أنها طرف الثوب مما يلي طرته. قوله: ~~(فلم تصل منه) أي: لم تصل المرأة من زوجها إلى شيء تريده هي، وهو الوطء ~~المشبع. قوله: (وإلا هنة واحدة)، بفتح الهاء وتخفيف النون، وقد حكى الهروي ~~تشديدها وأنكره الأزهري قبله، وقال الخليل هي كلمة يكنى بها عن شيء يستحي ~~من ذكره باسمه، وقال ابن التين: معناه لم يطأني إلا مرة واحدة، يقال هنا: ~~امرأته إذا غشيها، وروى ابن السكن بباء موحدة ثقيلة أي: مرة واحدة، ذكره ~~صاحب (المشارق) عنه، وكذا ذكره الكرماني، وقال: في أكثر النسخ بموحدة ثقيلة ~~أي: مرة، وقال صاحب (المشارق) وعند الكافة بالنون، وقيل: هي من هب إذا ~~احتاج إلى الجماع، يقال: هب التيس يهب هبيبا. # 8 ((باب * ((66) لم تحرم ما أحل الله لك) * (التحريم: 1)) وقد مر تفسيره ~~في أول سورة التحريم، وليس في رواية النسفي لفظ: باب، ووقع عوضها: قوله ~~تعالى: * ((66) لم تحرم) *. # 6625 حدثنا الحسن بن الصباح سمع الربيع بن نافع حدثنا معاوية عن يحيى بن ~~أبي كثير عن يعلى بن حكيم هن سعيد بن جبير أنه أخبره أنه سمع ابن ms12670 عباس ~~يقول: إذا حرم امرأته ليس بشيء. وقال: لكم في رسول الله أسوة حسنة. # (انظر الحديث 1194) مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن الصباح بتشديد ~~الباء الموحدة البزار بالراء في آخره الواسطي، ونزل بغداد وثقة الجمهور، ~~ولينه النسائي قليلا. وأخرج عنه البخاري في غير موضوع ولم يكثر، مات يوم ~~الاثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين وللبخاري شيخ ~~آخر يقال له: الحسن بن الصباح الزعفراني، لكن إذا وقع هكذا يكون منسوبا ~~لجده فهو الحسن بن محمد بن الصباح، وهو الذي روى عنه في الحديث الثاني من ~~هذا الباب، وله أيضا في الرواة عن شيوخه ومن في طبقتهم محمد بن الصباح ~~الدولابي أخرج عنه في الصلاة والبيوع وغيرهما وليس هو أخا للحسن بن الصباح، ~~وفيهم أيضا محمد بن الصباح الجرجر. أخرج عنه أبو داود وابن ماجة، وهو غير ~~الدولابي، وعبد الله بن الصباح أخرج عنه البخاري في البيوع وغيره ~~PageV20P241 # وليس أحد من هؤلاء أخا للآخر، والربيع بن نافع الحلبي أبو ثوبة سكن ~~طرسوس، ومعاوية هو ابن سلام بتشديد اللام، ويحيى ويعلى وسعيد كلهم من ~~التابعين روى بعضهم عن بعض. # والحديث مر في أول سورة التحريم عن معاذ بن فضالة. # قوله: (وإذا حرم امرأته) أي: إذا حرم رجل امرأته بأن قال: أنت علي حرام. ~~قوله: (ليس بشيء) يعني هذا القول ليس بشيء يعني: لا يترتب عليه الحكم، وهذا ~~هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ليست بشيء. أي: هذه الكلمة ~~والمقالة ليست بشيء قوله: (وقال: لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ~~حسنة) وقال ابن الأثير: الأسوة القدوة، والمواساة المشاركة. وفي (المغرب) ~~الأسوة اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتبعه، وأشار به ابن عباس مستدلا بن ~~علي ما ذهب إليه إلى قصة التحريم، وبينا ذلك في سورة التحريم. # 7625 حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: زعم ~~عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى ~~الله ms12671 عليه وسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا ~~وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فلتقل: إني أجد منك ~~ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذالك، فقال: لا بل ~~شربت عسلا عند زينب ابنة جحش، ولن أعود له. فنزلت: * ((66) يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله لك) * * ((66) إن تتوبا إلى الله) * (التحريم: 1 4) ~~لعائشة وحفصة و * ((66) إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) * (التحريم: 3) ~~لقوله: بل شربت عسلا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن الصباح هو الزعفراني. وقد مر ~~ذكره عن قريب، وحجاج هو ابن محمد الأعور، وابن جريج عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح، وأهل الحجاز يطلقون الزعم بن علي ~~مطلق القول، والمعنى: قال: قال عطاء، ووقع في رواية هشام بن يوسف عن ابن ~~جريج عن عطاء، وقد مضى في التفسير: وعبيد بن عمير كلاهما بالتصغير هو أبو ~~عاصم الليثي المكي. # وهنا ثلاثة مكيون متوالية، وهم: ابن جريج وعطاء وعبيد. # والحديث قد مر في سورة التحريم. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فتواصيت) بالصاد المهملة قال بعضهم من المواصاة. قلت: ليس كذلك، ~~بل من التواصي، ومن لم يفرق بين باب التفاعل وباب المفاعلة كيف تقدم إلى ~~ميدان الشرح، وفي رواية هشام: فتواطأت بالطاء، وكذلك قال القائل المذكور ~~إنه من المواطأة، وليس كذلك بل هو من التواطؤ. وفيه: قوله: (أن أيتنا) بفتح ~~الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وفتح التاء المثناة من فوق، وهي ~~كلمة: أي، أضيفت إلى نون المتكلم، وقال الكرماني: ويروى أن أوتينا ودخل ~~علينا. قلت: ولا تحققت لي صحتها، ويروى: ما دخل وكلمة: ما زائدة. قوله: ~~(مغافير) بالياء آخر الحروف بعد الفاء في جميع نسخ البخاري، ووقع في بعض ~~النسح عند مسلم في بعض المواضع: مغافر بحذف الياء، وقال عياض: الصواب ~~إثباتها لأنها عوض عن الواو التي للمفرد، لأنه جمع مغفور بضم الميم وإسكان ~~الغين المعجمة وضم الفاء وبالواو ms12672 والراء، وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا ~~مغفور ومغرور بالغين المعجمة من أسماء الكماة، ومنخور من أسماء الأنف ~~ومغلوق بالغين المعجمة، واحد المغاليق وقال ابن قتيبة: المغفور صمغ حلو له ~~رائحة كريهة، وذكر البخاري: إن المغفور شبيه بالصمغ يكون في الرمث بكسر ~~الراء وسكون الميم وبالثاء المثلثة وهو من الشجر التي ترعاها الإبل، وهو من ~~الحمض، وفي الصمغ المذكور حلاوة وذكر أبو زيد الأنصاري أن المغفور يكون في ~~العشر بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء في الثمام بالثاء ~~المثلثة والسدر والطلح، ويقال: المغافير جمع مغفار، وقال الكرماني: وهو نوع ~~من الصمغ يحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب، وله رائحة كريهة: وقال أبو ~~حنيفة في (كتاب النبات): يقال: معثور، بالثاء المثلثة موضع الفاء، وقيل: ~~الميم فيه زائدة، وبه قال الفراء والجمهور بن علي أنها أصلية. قوله: (أكلت ~~مغافير؟) أصله بهمزة الاستفهام فحذفت. قوله: (فدخل) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بن علي إحداهما PageV20P242 # أي إحدى المذكورتين وهما عائشة وحفصة، ولم يعلم أيتهما كانت قبل، وبالظن ~~أنها حفصة. قوله: (لا بل شربت عسلا) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ~~ذر عن شيوخه: لا شربت بل بل عسلا، قوله: قوله: (ولن أعود له) أي للشرب، ~~وزاد في رواية هشام: وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا، فظهر بهذه الزيادة أن ~~الكفارة في قوله: * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * (التحريم: 2) لأجل ~~يمينه صلى الله عليه وسلم بقوله، وقد حلفت ولم يكن لمجرد التحريم، وبهذه ~~الزيادة أيضا مناسبة. قوله: (في رواية حجاج بن محمد) فنزلت * (يا أيها ~~النبي) * (التحريم: 3) الآية وبدون هذه الزيادة لا يظهر لقوله: فنزلت، معنى ~~يطابق ما قبله. قوله إلى * (إن تنويا) * (التحريم: 1) أي قرأ من أول السور ~~إلى هذا الموضع قوله: (لعائشة وحفصة) أي: الخطاب لهما في قوله: إن تتوبا ~~قوله: * (وإذا أسر النبي) * (التحريم: 3) إلى آخره، من بقية الحديث، وكذا ~~وقع في رواية مسلم في آخر الحديث، وكان المعنى: وأما المراد بقوله تعالى: * ~~(وإذ أسر النبي إلى ms12673 بعض أزواجه حديثا) * (التحريم: 3) ففهو لأجل قوله: (بل ~~شربت عسلا). # 8625 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من ~~إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ~~ذالك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، منه شربة فقلت: أما والله لنحتالن له. فقلت لسودة بنت زمعة: إنه ~~سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ~~ما هاذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: ~~جرست نحله العرفط. وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذاك، قالت: تقول سودة: ~~فوالله ما هو إلا أن قام على الباب، فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقا ~~منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا. ~~قالت: فما هاذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل، فقالت: جرست ~~نحله العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذالك، فلما دار إلى صفية قالت له ~~مثل، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي ~~فيه. قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه. قلت لها: اسكتي. # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم نفسه عن شرب ~~العسل، يفهم ذلك من قوله: (لا حاجة لي فيه) ويؤيد هذا زيادة هشام في روايته ~~في الحديث السابق: وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا، فنزلت: * (يا أيها النبي ~~لم تحرم) * الآية. وقال القاضي: اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقالت عائشة: ~~في قصة العسل، وعن زيد بن أسلم: أنها نزلت في تحريم مارية جاريته وحلفه أن ~~لا يطأها. والصحيح في سبب نزول الآية أنه ms12674 في قصة العسل لا في قصة مارية ~~المروي في غير (الصحيحين) وقال النووي: ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح قال ~~النسائي: حديث عائشة في العسل حديث صحيح غاية. # ثم إن البخاري أخرج طرفا من هذا الحديث في كتاب النكاح في: باب دخول ~~الرجل بن علي نسائه في اليوم، عن فروة عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة، ثم أخرجه هنا مطولا بهذا الإسناد ثم صدره بقول عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، تمهيدا ~~لما سيذكره من قصة العسل مع أنه أفرد ذكر محبة العسل، والحلواء في كتاب ~~الأطعمة، وكتاب الأشربة وغيرهما بن علي ما سيأتي إن شاء الله تعالى وأخرجه ~~مسلم أيضا من طريق أبي أمامة عن هشام عن أبيه عن عائشة مطولا نحو إخراج ~~البخاري، ثم قال: وحدثنيه سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن ~~عروة بهذا الإسناد نحوه، مطولا ولكن وقع في رواية مسلم: (كان يحب الحلواء ~~والعسل)، بتقديم الحلواء بن علي العسل، وههنا قدم العسل بن علي الحلواء. ~~وقال PageV20P243 # الكرماني: ذكر العسل بعده للتنبيه بن علي شرفه، وهو من باب عطف العام بن ~~علي الخاص. وقال النووي في (شرح مسلم): قال العلماء: المراد بالحلواء هنا ~~كل شيء حلو، وذكر العسل بعدها تنبيها بن علي شرفه ومزيته وهو من باب ذكر ~~الخاص بعد العام. وقال بعضهم: ولتقديم كل منهما بن علي الآخر جهة من جهات ~~التقديم، فتقديم العسل لشرفه ولأنه أصل من أصول الحلواء ولأنه مفرد ~~والحلواء مركب، وتقديم الحلواء لشمولها وتنوعها لأنها تتخذ من العسل وغيره، ~~وليس ذلك من عطف العام بن علي الخاص كما زعم بعضهم، وإنما العام الذي يدخل ~~الجميع فيه انتهى قلت: الظاهر أن تشنيعه بن علي الكرماني لا وجه له لأن ~~الصريح من كلامه أنه من باب عطف العام بن علي الخاص كما في قوله تعالى: * ~~(ولقد آتناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * (الحجر: 78) وقوله: إنما ms12675 ~~العام الذي يدخل فيه الجميع يرد عليه كلامه: لأن الحلواء يدخل فيها كل شيء ~~حلو، كما ذكره النووي، فكيف يقول: وليس ذلك من باب عطف العام بن علي الخاص؟ ~~وهذه مكابرة ظاهرة، فأما النووي فإنه صرح بأنه من باب عطف الخاص بن علي ~~العام، كما في قوله تعالى: * (تنزل الملائكة والروح) * (القدر: 4) وكل ~~منهما ذكر ما يليق بالمقام. # قوله: (العسل)، وهو في الأصل يذكر ويؤنث. قوله: (والحلواء) فيه المد ~~والقصر، قاله ابن فارس، وقال الأصمعي: هي مقصورة تكتب بالياء، ووقعت في ~~رواية علي بن مسهر بالقصر، وفي رواية أبي أسامة بالمد. قوله: (من العصر)، ~~أي: من صلاة العصر، كذا ذكر في رواية الأكثرين، وخالفهم حماد بن سلمة عن ~~هشام بن عروة، فقال: من الفجر، أخرجه عبد بن حميد في تفسيره عن أبي النعمان ~~عن حماد، وتساعده رواية يزيد بن رومان عن ابن عباس، ففيها: وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله حتى تطلع ~~الشمس، ثم يدخل بن علي نسائه امرأ امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن، فإذا كان ~~يوم إحداهن كان عندها... الحديث أخرجه ابن مردويه. (فإن قلت) كيف التوفيق ~~بين هاتين الروايتين؟ قلت: # رواية عائشة من العصر محفوظ، ورواية حماد شاذة ولئن سلمنا فيمكن أن فيمكن ~~أن تحمل رواية، إذا انصرف من صلاة الفجر أو الصبح، بن علي أنه كان الذي يقع ~~منه في أول النهار محض السلام والدعاء، والذي كان بعد العصر الجلوس ~~والاستئناس والمحادثة، أو نقول: إنه كان في أول النهار تارة وفي آخره تارة، ~~ولم يكن مستمرا في واحد منهما. قوله: (دخل بن علي نسائه)، وفي رواية أبي ~~أسامة: أجاز إلى نسائه أي: مضى قوله: (فيدنو من إحداهن) أي: يقرب منهن. ~~والمراد التقبيل والمباشرة من غير جماع. قوله: (فاحتبس)، أي: مكث زمانا عند ~~حفصة وفي رواية أبي أسامة: (فاحتبس عندها أكثر ما كان يحتبس)، وكلمة ما ~~مصدرية أي: أكثر احتباسه خارجا عن العادة. قوله: (فغرت) أي: قالت عائشة: ms12676 ~~فغرت، بكسر الغين المعجمة وسكون الراء وضم التاء: من الغيرة، وهي التي تعرض ~~للنساء من الضرائر. قوله: (فسألت عن ذلك) أي: عن احتباسه الخارج عن العادة ~~عند حفصة، ووقع في حديث ابن عباس بيان ذلك. ولفظه: فأنكرت عائشة احتباسه ~~عند حفصة، فقالت لجويرية حبشية يقال لها خضراء: إذا دخل بن علي حفصة فادخلي ~~عليها فانظري ماذا تصنع، فإن قلت: في الحديث السابق أنه شرب في بيت زينب، ~~وفي هذا الحديث أنه شرب في بيت حفصة، فهذا ما في (الصحيحين)، وروى ابن ~~مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس: أن شرب العسل كان عند سودة. ~~قلت: قالوا طريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل بن علي التعدد، فلا يمتنع ~~تعدد السبب للأمر الواحد، وأما ما وقع في (تفسير السدي): أن شرب العسل كان ~~عند أم سلمة، أخرجه الطبري وغيره، فهو مرجوح لإرساله وشذوذه. قوله: (أهدت ~~لها) أي: لحفصة رضي الله تعالى عنها، (امرأة من قوهمها) لم يدر اسمها (عكة ~~من عسل) وفي حديث ابن عباس: عسل من طائف، والعكة، بضم العين المهملة وتشديد ~~الكاف: وهي الزق الصغير. وقيل: آنية السمن. قوله: (أما والله) كلمة: أما، ~~بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف استفتاح، ويكثر قبل القسم. قوله: (لنحتالن) ~~بفتح اللام للتأكيد من الاحتيال. قال الكرماني: كيف جاز بن علي أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاحتيال؟ فأجاب بأنه من مقتضيات الغيرة الطبيعية ~~للنساء وهو صغيرة معفو عنها مكفرة. قوله: (إنه) أي: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (سيدنو منك)، وقد مر بيان المراد من الدنو عن قريب. قوله: (فإذا ~~دنا منك) وفي رواية حماد بن سلمة: إذا دخل بن علي إحداكن فلتأخذ بأنفها، ~~فإذا قال ما شأنك؟ فقولي: ريح المغافير، وقد مر تفسيره عن قريب. قوله: ~~(سقتني حفصة شربة عسل) وفي رواية حماد بن سلمة: إنما هي عسيلة سقتنيها ~~حفصة. ققوله: (جرست نحله العرفط) جرست بفتح الجيم والراء والسين المهملة ~~أي: رعت، وقال الكرماني: أي أكلت، وقال PageV20P244 # صاحب (العين) جرست ms12677 النحل بالعسل يجرسه جرسا وهو لحسها إياه، والعرفط بضم ~~العين المهملة والفاء وسكون الراء وبالطاء المهملة من شجر العضاة، والعضاة ~~كل شجر له شوك، وإذا استيك به كانت له رائحة حسنة تشبه رائحة طيب الند، ~~ويقال: هو نبات له ورقة عريضة تفترش بن علي الأرض له شوكة حجناء وثمرة ~~بيضاء كالقطن مثل ذر القميص خبيث الرائحة يلحسه النحل ويأكل منه ليحصل منه ~~العسل، قيل: هو الشجر الذي صمغه المغافير. قوله: (يا صفية) أي: بنت حيي أم ~~المؤمنين قوله: (ذاك) إشارة إلى قوله: (أكلت المغافير؟) قوله قالت: تقول ~~سودة أي: قالت عائشة حكاية عن قول سودة لما دخل عليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله: (فوالله) إلى قوله: (فلما دنا منها) مقول سودة. قوله: (ما هو ~~إلا أن قام بن علي الباب) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأردت ~~أن أناديه) بالنون من المناداة. هكذا في رواية ابن عساكر، وفي أكثر ~~الروايات: أبادئه، بالباء الموحدة والهمزة، من المبادأة وفي رواية أبي ~~أسامة: أبادره، من المبادرة، وهي المسارعة. قوله: (فرقا منك) أي: خوفا. ~~والخطاب للعائشة. قوله: (فلما دنا منها) أي: فلما دنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من سودة. قوله: (فلما دار ءلى) من الدوران، معناه: لما دخل ~~عليها، وكذا في رواية مسلم، قال الكرماني: فلم دار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إليها ولم يكن لها نوبة. فأجاب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل ~~عليها ويتردد إليها، أو كان هذا قبل هبة نوبتها، وكذا معنى قوله: (فلما دار ~~إلى صفية). قوله: (قالت له مثل ذلك) أي: مثل ما قالت سودة: (جرست نحلة ~~العرفط) فإن قلت: قال عند إسناد القول إلى صفية مثل ذلك، وفي إسناده إلى ~~سودة نحو ذلك أي نحو ما قالت عائشة لأنها أيضا قالت، لأنه قال فيما قبل عن ~~عائشة، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية. قلت: قال بعضهم ما ملخصه: إن عائشة ~~لما كانت مبتكرة لهذا الأمر، قيل: نحو ذلك لهذا الأمر، وأما ms12678 صفية فإنها ~~كانت مأمورة به، وليس لها تصرف قيل مثل ذلك، ثم قال: رجعت إلى سياق أبي ~~أسامة فوجدته عبر بالمثل في الموضعين فغلب بن علي الظن أن تغيير ذلك من ترف ~~الرواة. قلت: لم يذكر جوابا بشفي العليل ولا يروي الغليل، فإذا علم الفرق ~~بين النجوم والمثل علمت النكتة فيه، فالنحو في اللغة عبارة عن القصد، يقال: ~~نحوت نحوك أي: قصدت قصدك، ومثل الشيء شبهة ومماثل له، ثم إنهم يستعملون لفظ ~~النحو بمعنى المثل إذا كان لهم قصد كلي في بيان المماثلة، بخلاف لفظة ~~المثل، فإن فيها مجرد بيان المماثلة مع قطع النظر عن غيرها، ولما كانت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها، قاصدة بالقصد الكلي تبليغ هذه الكلمة، أعني ~~لفظ: (جرست نحله العرفط) قالت سودة: نحو ذلك، بخلاف صفية فإنها لم تقصد ذلك ~~أصلا، ولكنها قالته للامتثال، ولا ينبغي أن يظن في الرواة التغيير بالظن ~~الفاسد، فأقل الأمر فيه أن يقال: هذا من باب التفنن فإن فيه تحصيل الرونق ~~للكلام فافهم قوله: (جرمناه) بتخفيف الراء المفتوحة أي: منعناه، من حرم ~~يحرم من باب ضرب يضرب، يقال: حرمه الشيء يحرمه حرما بالكسر وحرمه كذلك ~~وحريمه وحرمانا إذا منعه، وكذلك أحرمه، وأما حرم الشيء بضم الراء فمصدره: ~~حرمة بالضم. قوله: (قلت لها: اسلتي) أي: قالت عائشة لسودة كأنها خشيت أن ~~يفشو ذلك فيظهر ما دبرته من كيدها لحفصة. # ثم اعلم أن في هذا الحديث فوائد منها: أن الغيرة مجبولة في النساء طبعا، ~~فالغيري تعذر في منع ما يقع منها من الاحتيال في وقع ضرر الضرة. ومنها: ما ~~فيه بيان علو مرتبة عائشة عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت ضرتها ~~تهابها وتطيعها في كل شيء تأمرها به حتى في مثل هذه القضية مع الزوج الذي ~~هو أرفع الناس قدرا. ومنها: أن عماد القسم الليل وإن النهار يجوز فيه ~~الاجتماع بالجميع بشرط ترك المجامعة إلا مع صاحبة النوبة، ومنها: أن الأدب ~~استعمال الكنايات فيما يستحي من ذكره كما في قوله في ms12679 الحديث: فيدنو منهن ~~والمراد التقبيل والتحضين لا مجرد الدنو، ومنها: أن فيه فضيلة العسل ~~والحلواء لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم إياهما. ومنها: أن فيه بيان صبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم غاية ما يكون ونهاية حلمه وكرمه الواسع. # 9 ((باب لا طلاق قبل النكاح)) أي: هذا باب في بيان أنه: لا طلاق قبل وجود ~~النكاح. وقال الكرماني: مذهب الحنفية صحة الطلاق قب النكاح، فأراد البخاري ~~الرد عليهم. قلت: لم تقل الحنفية: إن الطلاق يقع قبل وجود النكاح، وليس هذا ~~بمذهب لأحد، فالعجب من الكرماني ومن وافقه في كلامه هذا كيف يصدر منهم مثل ~~هذا الكلام، ثم يردون به عليهم من غير وجه، وإنما تشبثهم في PageV20P245 # هذا بمسألة التعليق وهي ما إذا قال رجل لأجنبية، إذا تزوجتك فأنت طالق، ~~فإذا تزوجها يقع الطلاق عند الحنفية، خلافا للشافعية، فإن أشلاءهم بن علي ~~الحنفية ههنا، ويحتجون فيما ذهبوا إليه بقول ابن عباس، بن علي ما يجيء ~~الآن، بما رواه أحمد وابن ماجة من قوله صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن ~~آدم فيما لا يملك، ولا طلاق لابن آدم فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك ~~والحنفية يقولون: هذا تعليق بالشرط وهو يمين فلا يتوقف صحته بن علي وجود ~~ملك المحل كاليمين بالله، وعند وجود الشرط يقع الطلاق وهو طلاق بعد وجود ~~النكاح، فكيف يقال: إنه طلاق قبل النكاح؟ والطلاق قبل النكاح فيما إذا قال ~~لأجنبيه: أنت طالق فهذا كلام لغو، وفي مثل هذا يقال لا طلاق قبل النكاح، ~~والحديث المذكور لم يصح، قاله أحمد، وقال أبو الفرج: روي بطريق مخية بمرة، ~~قال ابن العربي: أخبارهم ليس لها أصل في الصحة فلا تشتغل بها، ولئن صح فهو ~~محمول بن علي التخيير. # وقول الله تعالى: ياأيها الذين ءامنو 1764; ا إذا نكحتم المؤمنات ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن ~~سراحا جميلا) * (الأحزاب: 94) [/ ح. # أكثر النسخ هكذا: باب * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات) * ~~الآية، ms12680 وليس فيه: لا طلاق قبل النكاح، وكذا في رواية أبي ذر، غير أنه قال: ~~* (يا أيها الذين آمنوا) * وساقها إلى قوله: * (من عدة) * وحذف الباقي. ~~وقال: الآية، وفي رواية النسفي: باب * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات) * الآية، وعليه أكثر النسخ كما ذكرناه، وقال ابن التين: احتجاج ~~البخاري بهذه الآية بن علي عدم الوقوع لا دلالة فيه، وكذا قال ابن المنير: ~~ليس فيها دليل لأنها إخبار عن صورة وقع فيه الطلاق بعد النكاح، ولا حصر ~~هناك، وليس في السياق ما يقتضيه. وقال بعضهم: احتج بالآية قبل البخاري ~~ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ومراده هو قوله: جعل الله الطلاق بعد ~~النكاح. قلت: هذا هروب من هذا القائل لعجزه عن الجواب عما قاله ابن التين ~~وابن المنير، وانباض عرق العصبية لمذهبه، ولترويج كلام البخاري في الترجمة ~~المذكورة، ونتكلم في هذا الآن بما يقتضيه طريق الصواب من غير ميل عن الحق ~~في الجواب. # وقال ابن عباس جعل الله الطلاق بعد النكاح هذا تعليق رواه ابن أبي شيبة ~~عن عبد الله بن نمير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، بلفظ: (لا طلاق إلا ~~بعد نكاج ولا عتق إلا بعد ملك) انتهى، هذا لا خلاف فيه أن الله جعل الطلاق ~~بعد النكاح، والحنفية قائلون به، فلا يجوز للشافعية أن يحتجوا به عليهم في ~~مسألة التعليق، فإن تعليق الطلاق غير الطلاق، لأنه ليس بطلاق في الحال، فلا ~~يشترط لصحته قيام المحل. وحكى أبو بكر الرازي عن الزهري في قوله: لا طلاق ~~إلا بعد نكاح، قال: هو الرجل يقال له: تزوج فلانة، فيقول: هي طالق، فهذا ~~ليس بشيء، فأما من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فإنما تطلق حين يتزوجها، ~~وروى عبد الرزاق في (مصنفه) فقال: أخبرنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل ~~قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، وكل أمة تشتريها فهي حرة، كما قال: فقال ~~معمر: أوليس قد جاء: لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك؟ قال: إنما ms12681 ~~ذلك أن يقول الرجل: امرأة فلان طالق وعبد فلان حر، واحتج بعضهم أيضا بما ~~رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريقه عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن ~~الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق قال ليس بشيء، إنما الطلاق لما ملك. ~~قالوا: فابن مسعود كان يقول: إذا وقت وقتا فهو كما قال! قال: رحم الله أبا ~~عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله تعالى: * (إذا طلقتم المؤمنات ثم ~~نكحتموهن) * انتهى. قالوا: الآية دلت بن علي أنه إذا وجد النكاح ثم طلق قبل ~~المسيس فلا عدة، ولم تتعرض الآية لصورة النزاع أصلا، وقال الطحاوي: قال صلى ~~الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه: حبس الأصل وسبل الثمرة، فدل بن ~~علي جواز المعقود فيما لم يملكه وقت العقد، بل فيما يستأنف، وأجمعوا بن علي ~~أن لو أوصى بثلث ماله أنه يعتبر وقت الموت لا وقت الوصية، وقال تعالى: * ~~(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) * (التوبة: 57) فهذا نظير: ~~إن تزوجت فلانة فهي طالق، وفي (الاستذكار) لم يختلف عن مالك أنه إن عمم لم ~~يلزمه. وإن سمى امرأة أو أرضا أو قبيلة لزمه، وبه قال ابن أبي ليلى والحسن ~~PageV20P246 # بن صالح والنخعي والشعبي والأوزاعي والليث، وروى عن الثوري، وقال ابن أبي ~~شيبة: حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن يحيى بن سعيد، قال: كان القاسم ~~وسالم وعمر بن عبد العزيز يرون الطلاق جائزا عليه إذا عين، وقال: حدثنا أبو ~~أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل القاسم بن محمد وسالما وأبا بكر بن عبد ~~الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل ~~قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة، فقالوا كلهم: لا يتزوجها وقال أيضا: ~~حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر، قال: سألت القاسم عن رجل قال: يوم ~~أتزوج فلانة فهي طالق، قال: هي طالق. # ويروى في ذالك عن علي وسعيد بن المسيب وعروة بن ms12682 الزبير وأبي بكر بن عبد ~~الرحمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبان بن عثمان وعلي بن حسين وشريح ~~وسعيد بن جبير والقاسم وسالم وطاووس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد ~~وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم ~~بن عبد الرحمان وعمر و بن هرم والشعبي: أنها لا تطلق. # أي: يروى في أن لا طلاق قبل النكاح، عن علي بن أبي طالب إلى آخره، وذكر ~~الرواية عنهم بصيغة التمريض، ولو ثبت عنده في ذلك خبر مرفوع صحيح لذكره، ~~وهؤلاء الأربعة وعشرون ذهبوا إلى أن لا طلاق قبل النكاح، وهؤلاء كلهم ~~تابعيون، إلا أولهم وهو علي بن أبي طالب، وإلا ابن هرم فإنه من أتباع ~~التابعين. أما التعليق عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فرواه ابن ~~أبي شيبة عن محمد بن فضل عن ليث عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال عنه، وأما ~~التعليق عن عروة فرواه أيضا عن الثقفي عن عروة فذكره، وأما التعليق عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فرواه يعقوب بن سفيان والبيهقي من ~~طريقه عن يزيد بن الهاد عن المنذر بن علي بن أبي الحكم أن ابن أخيه خطب ~~ابنة عمه، فتشاجروا في بعض الأمر فقال الفتى: هي طالق إن نكحتها حتى آكل ~~الغضيض، قال: والغضيض طلع النخل الذكر، ثم ندموا بن علي ما كان من الأمر، ~~فقال المنذر: أنا آتيكم بالبيان من ذلك، فانطلق إلى سعيد بن المسيب فذكر له ~~فقال ابن المسيب: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ولا طلاق له فيما لا يملك ~~قال: ثم إني سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك، ثم سألت أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن فقال مثل ذلك. ثم سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن هشام فقال مثل ذلك، ~~ثم سألت عبيد الله بن عتيبة بن مسعود فقال مثل ذلك، ثم سألت عمر بن عبد ~~العزيز، فقال: هل سألت أحدا؟ قلت: نعم. ms12683 فسماهم قال: ثم رجعت إلى القوم ~~فأخبرتهم، وأما تعليق عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة ففي ما ذكره يعقوب بن ~~سفيان المذكور الآن، وأما تعليق أبان بن عثمان فلم يذكره أحد من الشراح، ~~وأما تعليق علي بن حسين بن علي المشهور بزين العابدين فذكره في ~~(الغيلانيات) من طريق شعبة عن الحكم هو ابن عتيبة؛ سمعت علي بن حسين بن علي ~~يقول: (لا طلاق إلا بعد نكاح)، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة. ~~وأما تعليق شريح القاضي فرواه أيضا ابن أبي شيبة عن أبي أسامة ووكيع حدثنا ~~شعبة عن سعيد بن جبير عنه، قال: لا طلاق قبل نكاح. وأما تعليق سعيد بن جبير ~~فرواه ابن أبي شيبة أيضا عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان ~~عن سعيد بن جبير في الرجل يقول: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، ~~إنما الطلاق بعد النكاح. وأما تعليق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، فرواه أبو عبيد في (كتاب النكاح) له عن هشيم، ويزيد بن ~~هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد، قال: كان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~بن عمر وعمر بن عبد العزيز لا يرون الطلاق قبل النكاح. وأما تعليق سالم بن ~~عبد الله فهو المذكور الآن وأما تعليق طاووس فرواه أبو بكر بن أبي شيبة ~~أيضا عن معتمر عن ليث عن عطاء. وطاووس به. وأما تعليق الحسن فرواه عبد ~~الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا: لا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ~~الملك. وأما تعليق عكرمة فرواه أبو بكر الأثرم عن الفضل بن دكين عن سويد بن ~~نجيح، قال: سألت عكرمة مولى ابن عباس. قلت: رجل قالوا له: تزوج فلانة ~~PageV20P247 # قال: هي يوم أتزوجها طالق. كذا، وكذا قال: إنما الطلاق بعد النكاح. وأما ~~تعليق عطاء فقد مر مع طاووس. وأما تعليق عامر بن سعد، قيل: البجلي الكوفي ~~من كبار التابعين. فلم أقف بن علي أثره. ms12684 وقال الكرماني: هو عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص، وقال بعضهم: فيه نظر. قلت: لم يذكر صاحب (رجال الصحيحين) عامر بن ~~سعد البجلي هذا، والظاهر أنه عامر بن سعد بن أبي وقاص فإنه أيضا من كبار ~~التابعين. وأما تعليق جابر بن زيد وهو أبو الشعثاء البصري فأخرجه سعيد بن ~~منصور من طريقه وأما تعليق نافع بن جبير بن مطعم ومحمد بن كعب القرظي ~~فأخرجه ابن أبي شيبة عن جعفر بن عون عن أسامة بن زيد عنهما قالا: لا طلاق ~~إلا بعد نكاح وأما تعليق سليمان بن يسار فأخرجه سعيد بن منصور عن عتاب بن ~~بشير عن خصيف عن سليمان بن يسار أنه حلف في امرأة إن تزوجها فهي طالق، ~~فتزوجها فأخبر بذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، وهو أمير بن علي ~~المدينة، فأرسل إليه: بلغني أنك حلفت في كذا؟ قال: نعم قال: أفلا تخلي ~~سبيلها؟ قال؛ لا، فتركه عمرو ولم يفرق بينهما. وأما تعليق مجاهد فرواه ابن ~~أبي شيبة من طريق الحسين بن الرماح، سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن ~~رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فكلهم قالوا: ليس بشيء زاد سعيد: أيكون ~~سيل قبل مطر؟ وأما تعليق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود فرواه ~~ابن أبي شيبة عن وكيع عن معروف بن واصل، قال: سألت القاسم بن عبد الرحمن، ~~فقال: لا طلاق إلا بعد نكاح. وأما تعليق عمرو بن هرم الأزدي، من أتباع ~~التابعين، فأخرجه أبو عبيد من طريقه، قاله بعض الشراح. وأما تعليق عامر ~~الشعبي فرواه وكيع عن منصور عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. أنه قال: كل ~~امرأة تزوجها فهي طالق، فليس بشيء وإذا وقت لزمه، وهذا كما رأيت البخاري ~~وقد ذكر هؤلاء المذكورين بصيعة التمريض ونسب جميع من ذكر عنهم إلى القول ~~بعدم الوقوع مطلقا مع أن في بعض من ذكر عنه تفصيلا، وفي سند البعض كلاما بن ~~علي ما نشير إلى البعض. # فنقول: أثر علي بن ms12685 أبي طالب رواه عبد الرزاق من طريق الحسن البصري، ~~والحسن لم يسمع من علي. وأما رواية ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن ميسرة ~~ضعفه يحيى بن معين، فإن قلت: أخرج ابن ماجة عن جويبر عن الضحاك عن النزار ~~بن سبرة عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا طلاق قبل ~~النكاح. قلت: جويبر بن سعيد البلخي ضعيف. فإن قلت: روى الترمذي: حدثنا أحمد ~~بن منيع حدثنا حدثنا هشيم عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا ~~عتق له فيما لا يملك. وقال: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن ~~شيء روي في هذا الباب. قلت: رواه أبو داود وابن ماجة أيضا، وفي رواية عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده كلام كثير فمن الناس من رده فعن أحمد: عمرو بن شعيب ~~له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه ويعتبر به فأما أن يكون حجة فلا. وقال ~~أبو عبيد الآجري: قيل لأبي داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: لا ولا ~~نصف حجة. وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وإسحاق بن ~~راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ~~ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري من الناس بعدهم، وأجاب أصحابنا بعد ~~التسليم بصحته. أنا أيضا قائلون بأنه لا طلاق للرجل فيما لا يملك، ووقوع ~~الطلاق فيما قلنا بعد أن يملك بالتزويج المعلق فيكون الطلاق بعد النكاح، ~~كما ذكرنا في أول الباب، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال: وفي الباب عن ~~علي ومعاذ بن جبل وجابر وابن عباس وعائشة، رضي الله تعالى عنهم. قلت: حديث ~~علي قد ذكرناه، وحديث معاذ بن جبل رواه الدارقطني من رواية عبد الحميد وهو ~~ابن رواد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن طاووس عن معاذ بن جبل ms12686 أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا طلاق قبل نكاح ولا نذر فيما لا يملك. ~~قلت: وطاووس عن معاذ منقطع، ورواه أيضا من رواية يزيد بن عياض عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~طلاق إلا بعد نكاح، وإن سميت المرأة بعينها. قال الدارقطني: يزيد بن عياض ~~ضعيف، وقال شيخنا: ابن المسيب عن معاذ مرسل، ورواه ابن عدي في (الكامل) من ~~رواية عمر بن عمرو السقلاني عن أبي فاطمة النخعي عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا لإطلاق إلا بعد ملك، وعمر بن عمرو PageV20P248 # يروي الموضوعات، وأبو فاطمة لا يعرف. وأما حديث جابر فرواه الحاكم في ~~(المستدرك) من رواية ابن أبي ذئب عن عطاء عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: لا طلاق لمن لم يملك ولا عتاق لمن لم يملك. وقال: هذا حديث ~~صحيح بن علي شرط الشيخين ولم يخرجاه. قلت: قال شيخنا: واختلف في علي بن أبي ~~ذئب فرواه أبو مجلز الحنفي هكذا، وخالفه وكيع فرواه عنه محمد بن المنكدر عن ~~جابر يرفعه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني من رواية سليمان بن أبي ~~سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسو الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا نذر إلا فيما أطيع الله فيه ولا يمين في قطيعة رحم ولا ~~عتاق ولا طلاق فيما لا يملك. قلت: ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة ~~الدارقطني، وقال: إسناده ضعيف، وقال ابن القطان: وعلته سليمان بن أبي ~~سليمان فإنه شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي، وقال صاحب (التنقيح): ~~هذا حديث لا يصح فإن سليمان بن أبي سليمان بن داود اليماني متفق بن علي ~~ضعفه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: ~~عامة ما يرويه لا يتابع عليه وأما حديث عائشة فرواه الدارقطني من رواية ~~الوليد ms12687 بن سلمة الأزدي عن يونس عن الزهري عن غروة عن عائشة، قالت: بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أبا سفيان بن حرب فكان فيما عهد إليه أن لا يطلق ~~الرجل ما يتزوج ولا يعتق ما لا يملك قلت: قال: في (التنقيح): الولد بن سلمة ~~الأزدي قال ابن حبان كان يضع الحديث. # فإن قلت: وفي الباب عن المسور بن مخرمة وعبد الله بن عمرو وأبي ثعلبة ~~الخشني. أما حديث المسور فأخرجه ابن ماجة من رواية هشام بن سعد المخزومي عن ~~الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك قلت: أورده ابن عدي في (الكامل) في ترجمة ~~هشام بن سعد وضعفه، وقال: رواه مرة مرفوعا ومرة عن عروة مرسلا وأما حديث ~~عبد الله بن عمر فأخرجه الدارقطني من رواية أبي خالد الواسطي عن أبي هاشم ~~الرماني عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق، قال: طلق ما لا يملك. قال صاحب ~~(التنقيح) هذا حديث باطل، وأبو خالد الواسطي هو عمرو بن خالد وضاع. وقال ~~أحمد ويحيى: كذاب. وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فرواه الدارقطني عن علي بن ~~قرين حدثنا بقية عن الثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي ثعلبة الخشني ~~قال: قال عم لي: أعمل لي عملا حتى أزوجك ابنتي فقال: إن تزوجهتا فهي طالق ~~ثلاثا ثم بدا لي أن أتزوجها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته، فقال: ~~تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح، قال: فتزوجتها فولدت لي سعدا وسعيدا. ~~قلت: قال صاحب (التنقيح): هذا أيضا باطل، وعلي بن قرين كذبه يحيى بن معين ~~وغيره، وقال ابن عدي: يسرق الحديث. قلت: أبو ثعلبة الخشني اختلف في اسمه ~~وفي اسم أبيه اختلافا كثيرا. فقيل: اسمه جرهم، وقيل: جر ثوم. وقيل: ابن ~~ناشب، وقيل: ابن ناشم وقيل: بل اسمه عمرو ms12688 بن جر ثوم، وقيل غير ذلك، ولم ~~يختلفوا في صحبته، وقال أبو عمر: بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات في ~~خلافه معاوية، ونسبته إلى خشين بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وهو وائل بن ~~الثمر بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة، والله أعلم. # 01 ((باب إذا قال لامرأته وهو مكره هاذه أختي، فلا شيء عليه)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم من قال لامرأته، والحال أنه مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه، ~~يعني: لا يكون طلاقا ولا ظهارا. # قال إبراهيم لسارة هاذه أختي، وذلك في ذات الله عز وجل. # أي: قال إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، لزوجته سارة أم إسحاق ~~عليه الصلاة والسلام ووقع في (شرح الكرماني): أم إسماعيل، وهو خطأ، والظاهر ~~أنه من الناسخ، وأم إسماعيل هاجر وسارة ابنة عم إبراهيم هاران أخت لوط، ~~عليه الصلاة والسلام، ولقول إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، هذه أختي قصة، ~~وهي أن الشام وقع فيه قحط فسار إبراهيم عليه الصلاة والسلام، إلى مصر ومعه ~~سارة ولوط،، عليهما الصلاة والسلام، وكان بها فرعون وهو أول الفراعنة عاش ~~دهرا طويلا، وكانت سارة من أجمل النساء، فأتى إلى فرعون رجل وأخبره بأنه ~~قدم رجل ومعه امرأة من أحسن PageV20P249 # النساء فأرسل إلى إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فقال: ما هذه المرأة ~~منك؟ قال: أختي وخاف أن يقول له هذه امرأتي أن يقتله، فلما دخلت عليه أهوى ~~إليها بيده فيبست إلى صدره، فقال لها: سلي إلهك أن يطلق عني فقالت سارة ~~اللهم إن كان صادقا فأطلق له يده، فأطلقها الله، قيل: فعل ذلك مرات، فلما ~~رأى ذلك ردها إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ووهب لها هاجر وهي جارية ~~قبطية. قوله: (وذلك في ذات الله تعالى) أي: قول إبراهيم لسارة: أختي لرضا ~~الله تعالى، لأنها كانت أخته في الدين ولم يكن يومئذ مسلم غيره وغير سارة ~~ولوط، وقال ابن بطال: أراد البخاري بهذا التبويب رد قول من نهى أن يقول ~~الرجل لامرأته: يا أختي، ms12689 فمن قال لامرأته كذلك وهو ينوي ما نواه إبراهيم، ~~عليه الصلاة والسلام، فلا يضره شيء قال أبو يوسف: إن لم يكن له نية فهو ~~تحريم، وقال محمد بن الحسن: هو ظهار إذا لم يكن له نية، ذكره الخطابي، وقال ~~بعضهم: وقيد البخاري بكون قائل ذلك إذا كان مكرها لم يضره، وتعقبه بعض ~~الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك. قلت: لا تعقب بن علي ~~البخاري لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلال بن علي أن من قال ذلك في ~~حالة الإكراه لا يضره، قياسا بن علي ما وقع في قصة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام. قلت: قوله: وهو كذلك، ليس كذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ~~كان يتحقق أن هذا الفرعون كان يقتل من خالفه فيما يرده، وكان حاله في ذلك ~~الوقت مثل حال المكره، بل أقوى، لشدة كفر هذ الفرعون وشدة ظلمه وتعذيبه لمن ~~يخالفه بأدنى شيء فكيف إذا خالفه من حاله في مثل هذه القضية؟ والله أعلم. # 11 ((باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط ~~والنسيان في الطلاق والشرك وغيره)) أي: هذا باب في بيان حكم الإغلاق أي: ~~الإكراه، لأن المكره يغلق عليه في أمره. ويقال: كأنه يغلق عليه الباب ويضيق ~~عليه حتى يطلق. وقيل: لا يطلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا يبقى منه ~~شيء، لكن يطلق طلاق السنة. وفي (المحكم) وغيره: احتد فلان فنشب في حدته ~~وغلق في (الجامع): غلق إذا غضب غضبا شديدا، ولما ذكر الفارسي في كتابه ~~(مجمع الغرائب) قول من قال: الإغلاق الغضب، قال: هذا غلط لأن أكثر طلاق ~~الناس في الغضب إنما هو الإكراه، وأخرج أبو داود حديث عائشة: (لا طلاق ولا ~~عتاق في إغلاق)، قال أبو داود: الغلاق أظنه الغضب، وترجم بن علي الحديث ~~الطلاق بن علي غيظ، ووقع عنده بغير ألف في أوله، وحكى البيهقي أنه روى ~~بالوجهين، فوقع عند ابن ماجة في هذا الحديث: الإغلاق، بالألف، وترجم عليه: ~~طلاق المكره، وقال ابن المرابط: الإغلاق حرج النفس ms12690 وليس يقع بن علي أن ~~مرتكبه فارق عقله حتى صار مجنونا فيدعى أنه كان في غير عقله، ولو جاز هذا ~~لكان لكل واحد من خلق الله عز وجل ممن يجوز عليه الحرج أن يدعي في كل ما ~~جناه أنه كان في حال إغلاق فتسقط عنه الحدود وتصير الحدود خاصة لا عامة ~~لغير الحرج، وقال ابن بطال: فإذا ضيق بن علي المكره وشدد عليه لم يقع حكم ~~طلاقه، فكأنه لم يطلق. وفي (مصنف ابن أبي شيبة): أن الشعبي كان يرى طلاق ~~المكره جائزا، وكذا قاله إبراهيم وأبو قلابة وابن المسيب وشريح. وقال ابن ~~حزم: وصح أيضا عن الزهري وقتادة وسعيد بن جبير. وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه، ~~وروى الفرج بن فضالة عن عمرو بن شراحيل أن امرأة أكرهت زوجها بن علي طلاقها ~~فطلقها، فرفع ذلك إلى عمر فأمضى طلاقها. وعن ابن عمر نحوه، وكذا عن عمر بن ~~عبد العزيز، وأما من لم يره شيئا فعلي بن أبي طلب وابن عمر وابن الزبير ~~وعمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن عباس وعمر بن ~~الخطاب والضحاك. قال ابن حزم: وصح أيضا عن طاووس وجابر بن زيد قال: وهو قول ~~مالك والأوزاعي والحسن بن حيى والشافعي وأبي سليمان وأصحابهم، وعن إبراهيم ~~تفصيل آخر، وهو أنه: إن ورى المكره لم يقع، وإلا وقع. وقال الشعبي: إن ~~أكرهه اللصوص وقع وإن أكرهه السلطان فلا، أخرجه ابن أبي شيبة. قوله: ~~(والكره) بضم الكاف وسكوت الراء في النسخ كلها وهو بالجر ظاهره أنه عطف بن ~~علي قوله: (في الإغلاق) لكن هذا لا يستقيم إلا إذا فسر الإغلاق بالغضب كما ~~فسره أبو داود وترجم عليه بقوله: الطلاق بن علي غيظ. ولكن في روايته ~~الغلاق، بدون الألف في أوله. وقد فسروه أيضا مع وجود الألف في أوله بالغضب، ~~ولكن إن قدر قبل الكاف ميم لأنه PageV20P250 # عطف عليه لفظ السكران فيستقيم الكلام ويكون المعنى: باب حكم الطلاق في ~~الإغلاق وحكم المكره والسكران إلى آخره، فهذه الترجمة ms12691 تشتمل بن علي أحكام ~~ولم يذكرها اكتفاء بالحديث الذي ذكره. # أما حكم الطلاق في الغضب فإنه يقع، وفي رواية عن الحنابلة إنه لا يقع، ~~قيل: وأراد البخاري بذلك الرد بن علي مذهب من يرى أن الطلاق في الغضب لا ~~يقع، وأما حكم الإكراه فقد مر، وأما طلاق السكران هل يقع أم لا؟ فإن الناس ~~اختلفوا فيه، فممن قال: إنه لا يقع، عثمان بن عفان وجابر بن زيد وعطاء ~~وطاووس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز، ذكره ابن أبي شيبة، وزاد ابن ~~المنذر عن ابن عباس وربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي، وذهب ~~مجاهد إلى أن طلاقه يقع، وكذا قاله محمد والحسن وسعيد بن المسيب وإبراهيم ~~بن يزيد النخعي وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار ~~والزهري والشعبي وسالم بن عبد الله والأوزاعي والثوري، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة، واختلف فيه قول الشافعي، فأجازه مرة ومنعه أخرى، وألزمه مالك الطلاق ~~والقود من الجراح ومن القتل ولم يلزمه النكاح والبيع، وقال الكوفيون: أقول ~~السكران وعقوده كلها ثابتة كفعل الصاحي إلا الردة فإذا ارتد لا تبين امرأته ~~استحسانا، قال أبو يوسف: يكون مرتدا في حال سكره وهو قول الشافعي إلا إنا ~~لا نقتله في حال سكره ولا نستتيبه، وأما المجنون فالإجماع واقع بن علي أن ~~طلاق المجنون والمعتوه واقع، وقا لمالك: وكذلك المجنون الذي يفيق أحيانا ~~يطلق في حال جنونه والمبرسم قد رفع عنه القلم لغلبة العلم بأنه فاسد ~~المقاصد، وأما حكم طلاق الغالط أو الناسي فإنه واقع، وهو قول عطاء والشافعي ~~في قول، وإسحاق ومالك والثوري وابن أبي ليلى والأوزاعي والكوفيين، وعن ~~الحسن: أن الناسي كالعامد إلا أن اشترط فقال: إلا أن أنسي، وأما المخطىء ~~فذهب الجمهور إلى أنه لا يقع طلاقه، وعند الحنفية إذا أراد رجل أن يقول ~~لامرأته شيئا فسبق لسانه، فقال: أنت طالق، يلزمه الطلاق. # قوله: (وأمرهما) أي: أمر السكران والمجنون، أي: في بيان أمرهما من ~~أقوالهما وأفعالهما هل حكمهما واحد أو مختلف؟ بن علي ما ms12692 يجيء. قوله: ~~(والغلط والنسيان) أي: وفي بيان الغلط والنسيان الحاصلين في الطلاق، أراد ~~أنه لو وقع من المكلف ما يقتضي الطلاق غلطا أو نسيانا. قوله: (والشرك)، أي؛ ~~وفي بيان الشرك لو وقع من المكلف ما يقتضي الشرك غلطا أو نسيانا هل يحكم ~~عليه به؟ وقال صاحب (التوضيح) وقع في كثير من النسخ: والنسيان في الطلاق ~~والشرك بكسر الشين المعجمة وسكون الراء فهو خطأ والصواب في الشك، مكان ~~الشرك. قلت: سبقه بهذا ابن بطال حيث قال: وقع في كثير من النسخ. والنسيان ~~في الطلاق والشرك وهو خطأ، والصواب: والشك مكان الشرك، وأما طلاق المشرك ~~فجاء عن الحسن وقتادة وربيعة أنه لا يقع، ونسب إلى مالك وداود، وذهب ~~الجمهور إلى أنه يوقع كما يصح نكاحه وعتقه وغير ذلك من أحكامه. قوله: ~~(وغيره) قال بعضهم: أي: وغير الشرك مما هو دونه. قلت: ليس معناه كذا، وإنما ~~المعنى: وغير المذكور من الأشياء المذكورة نحو الخطأ وسبق اللسان والهزل، ~~وقد ذكرنا الآن حكم الخطأ وسبق اللسان، وأما حكم الهازل في طلاقه ونكاحه ~~ورجعته فإنه يؤخذ به، ولا يلتفت إلى قوله: (كنت هازلا) ولا يدين أيضا فيما ~~بينه وبين الله تعالى، وذلك لما روى الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق ~~والرجعة، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب والعمل بن علي هذا عند أهل العلم ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واعلم أنه ذكر هذه الأشياء ولم يذكر ما ~~الجواب فيها اكتفاء بقوله. # لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنية ولكل امرىء ما نوى أشار ~~بهذا الحديث الصحيح الذي سبق ذكره في أول الكتاب بن علي اختلاف الألفاظ فيه ~~أن الاعتبار في الأشياء المذكورة النية، لأن الحكم في الأصل إنما يتوجه بن ~~علي العاقل المختار العامد الذاكر والمكره غير مختار والسكران غير عاقل في ~~سكره، وكذلك المجنون في حال جنونه، والغالط والناسي غير ذاكرين، وقد ذكرنا ~~الأحكام فيها مستقصاة. # وتلا الشعبي: ms12693 * ((2) لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) * (البقرة: 682) ~~PageV20P251 # أي: قرأ عامر بن شراحيل الشعبي هذه الآية لما سئل عن طلاق الناسي ~~والمخطىء، واحتج بها بن علي عدم وقوع طلاق الناسي والمخطىء، وجه الاستدلال ~~بها ظاهر. # وما لا يجوز من إقرار الموسوس هو عطف بن علي قوله: الطلاق في الإغلاق، ~~والتقدير: وفي بيان ما لا يجوز من إقرار الموسوس بن علي صيغة الفاعل وسوس ~~توسوس نفسه إليه، والوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة بما يقع في النفس. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم، للذي أقر على نفسه أبك جنون؟ # أشار بهذا إلى الاستدلال به في عدم وقوع طلاق المجنون، وهو قطعة من حديث ~~أخرجه في المتحاربين عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه حتى ~~ردده عليه أربع مرات، فلما شهد بن علي نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ فقال: لا... الحديث، وسيأتي الكلام فيه في ~~موضعه إن شاء الله تعالى قوله: (للذي أقر) أي : الرجل الذي أقر بن علي نفسه ~~بالزنا، وإنما قال له: أبك جنون؟ لأنه لو كان ثبت عنه أنه مجنون كان أسقط ~~الحد عنه. # وقال علي: بقر حمزة خواصر شارفي، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم ~~حمزة، فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي؟ ~~فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فخرج وخرجنا معه. # أشار بهذا إلى الاستدلال بأن السكران لا يؤاخذ بما صدر منه في حال سكره ~~من طلاق وغيره، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله عنه، وهذا قطعة من حديث قد ~~مضت في غزوة بدر في باب مجرد عقيب: باب شهود الملائكة بدرا. مطولا. قوله: ~~(بقر) بفتح الباء الموحدة وتخفيف القاف أي: شق قوله: (خواصر) جمع خاصرة. ~~قوله: (شارفي) تثنية شارف أضيف إلى ياء المتكلم والفاء المفتوحة والياء ~~مشددة، والشارف بالشين المعجمة وكسر الراء وهي ms12694 المسنة من النوق قوله: (فطفق ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي: شرع النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة بن ~~عبد المطلب بن علي فعله هذا قوله فإذا كلمة مفاجأة وحمزة مبتدأ وقد ثمل ~~خبره بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم أي: قد أخذه الشراب والرجل ثمل بكسر ~~الميم أيضا، ولكنه في الحديث ماض في الموضعين، وفي قولنا: الرجل ثمل، صفة ~~مشبهة فافهم، ويروى: فإذا حمزة ثمل، بن علي صيغة الصفة المشبهة فافهم. ~~قوله: (محمرة عيناه) خبر بعد خبر ويجوز أن يكون حالا فحينئذ تنصب محمرة، ~~قوله: (فخرج) أي: النبي صلى الله عليه وسلم من عند حمزة وخرجنا معه. واعترض ~~المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة، قال: فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في ~~تلك الحال، قال: وبسب هذه القصة كان تحريم الخمر، ورد عليه بأن الاحتجاج ~~بهذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران. لما يصدر منه، ولا يفترق الحال ~~بين أن يكون الشرب فيه مباحا أولا، وبسبب هذه القسعة كان تحريم الخمر، غير ~~صحيح، لأن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا، لأن حمزة، رضي الله تعالى ~~عنه، استشهد بأحد وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة، رضي الله ~~تعالى عنهما، وقد ثبت في (الصحيح) أن جماعة اصطحبوا الخمر يوم أحد ~~واستشهدوا في ذلك اليوم، فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح. # وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق أي: قال عثمان بن عفان أمير ~~المؤمنين: ليس لمجنون ولا لسكران طلاق، يعني: لا يقع طلاقهما، ورواه ابن ~~أبي شيبة عن وكيع بسند صحيح: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان ~~عنه بلفظ: كان لا يجيز طلاق السكران والمجنون، وكان عمر بن عبد العزيز يجيز ~~ذلك جتى حدثه أبان بهذا. # قال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز هذا التعليق وصله ابن ~~أبي شيبة بسند صحيح: عن هشيم عن عبد الله بن طلحة الخزاعي عن أبي يزيد ~~المديني عن عكرمة PageV20P252 # عن ابن عباس بلفظ: ليس ms12695 لسكران ولا لمضطهد طلاق، يعني المغلوب المقهور ~~والمضطهد بضاد معجمة ساكنة ثم طاء مهملة مفتوحة ثم هاء ثم دال مهملة. قوله: ~~(ليس بجائز) ليس باقع. # وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق الموسوس عقبة، بضم العين وسكون القاف: ~~ابن عامر بن عبس الجهني من جهينة ابن زيد بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف ~~ابن قضاعة، وقال أبو عمر: سكن عقبة بن عامر مصر وكان واليا عليها وابتنى ~~بها دارا، وتوفي في آخر خلافه معاوية قلت: ولي مصر من قبل معاوية سنة أربع ~~وأربعين، ثم عزله بمسلمة بن مخلد، وكان له دار بدمشق بناحية قنطرة سنان من ~~باب تومما، وذكر خليفة بن خياط قتل أبو عامر عقبة بن عامر الجهني يوم ~~النهروان شهيدا، وذلك في سنة ثمان وثلاثين، قال أبو عمر: هذا غلط منه، وقال ~~الواقدي: شهد صفين مع معاوية وتحول إلى مصر وتوفي آخر خلافه معاوية ودفن ~~بالمقطم، وقال الكرماني: عقبة بن عامر الجهني الصحابي الشريف المقري الفرضي ~~الفصيح، هو كان البريد إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عن، بفتح دمشق، ~~ووصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه ~~عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك، وإنما قال: لا يجوز طلاق الموسوس ~~لأن الوسوسة حديث النفس، ولا مؤاخذة بما يقع في النفس. # وقال عطاء: إذا بدأ بالطلاق فله شرطه عطاء هو ابن أبي رباح. قوله: (إذا ~~بدأ بالطلاق) يعني إذا أراد أن يطلق وبدأ (فله شرطه) أي فله أن يشترط ويعلق ~~طلاقها بن علي شرط، يعني: لا يلزم أن يكون الشرط مقدما بن علي الطلاق، بل ~~يصح أن يقال: أنت طالق إن دخلت الدار، كما في العكس، ونقل عن البعض أنه لا ~~ينتفع بشرطه. # وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بتت ~~منه، وإن لم تخرج فليس بشيء. # أي: قال نافع مولى ابن عمر له: ما حكم رجل طلق امرأته البتة يعني: بائنا ms12696 ~~إن خرجت من الدار؟ فأجاب ابن عمر: إن خرجت وقع طلاقه بائنا، وإن لم تخرج لا ~~يقع شيء، لأنه تعليق بالشرط فلا يتنجز إلا عند وجود الشرط. قوله: (البتة) ~~نصب بن علي المصدرية من بته بيته ويبته بضم الباء الموحدة وكسرها، والبت ~~القطع، ويقال: لا أفعله بتة، ولا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه، ويقال: ~~طلقها ثلاثا بتة، أي قاطعة. وقال الكرماني: قالت النحاة: قطع همزة البتة ~~بمعزل عن القياس، وقال بعضهم في دعوى أنها تقال بالقطع نظر، فإن ألف البتة ~~ألف وصل قطعا، والذي قاله أهل اللغة البتة: القطع، وهو تفسيرها بمرادفها ~~لأن المراد أنها تقال بالقطع قلت النحاة لم يقولوا البتة القطع فحسب، وإنما ~~قالوا: قطع همزة البتة، بتصريح نسبة القطع إلى الهمزة قوله: (فقد بتت) بن ~~علي صيغة المجهول أي: انقطعت عن الزوج بحيث لا رجعة فيها، ويروى: فقد بانت. ~~قوله: (وإن لم تخرج) أي: وإن لم يحصل الشرط فلا شيء عليه. # وقال الزهري فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا عما يسأل ~~قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين، فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قبه ~~حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته. # أي: قال محمد بن مسلم الزهري: صور المسألة ظاهرة لأنها تعليق يتنجز عند ~~وجود الشرط غير أن الزهري زاد فيها قوله: يسأل عما قال... إلى آخره. قوله: ~~(جعل ذلك في دينه) يعني: يدين بينه وبين الله تعالى. # وقال إبراهميم: إن قال: لا حاجة لي فيك، نيته أي: قال إبراهيم النخعي: إن ~~قال رجل لامرأته: لا حاجة لي فيك نيته. أي تعتبر فيه نيته، فإن قصد طلاقا ~~طلقت، وإلا فلا. وأخرجه ابن أبي شيبة عن حفص هو ابن غياث عن إسماعيل عن ~~إبراهيم في رجل قال لامرأته: لا حاجة لي فيك، قال: نيته. PageV20P253 # وطلاق كل قوم بلسانهم أي: قال إبراهيم: طلاق كل قوم من عربي وعجمي جائز ~~بلسانهم، وروى ابن أبي شيبة عن ابن إدريس وجرير، فالأول: عن مطرف، ms12697 والثاني: ~~عن مغيرة كلاهما عن إبراهيم، قال: طلاق العجمي بلسانه جائز، وقال صاحب ~~(المحيط): الطلاق بالفارسية المتعارفة أربعة: أحدها: لو قال لها: هشتم ترا، ~~أو بهشتم ترا أززني، روى ابن رستم في (نوادره) عن أبي حنيفة: لا يكون طلاقا ~~إلا بالنية لأن معناه يؤول إلى معنى التخلية ولفظ التخلية لا يصح إلا ~~بالنية واللفظ الثاني: لو قال؛ بله كردم، واللفظ الثالث: لو قال: اي كشادة ~~كردم، يقع راجعيا بلا نية. واللفظ الرابع: لو قال: دست باز داشتم، قيل: ~~يكون رجعيا، وقيل: بائنا، ولو قال: جهار راه برتو كشاده است، لا يقع وإن ~~نوى. ولو قال بالتركي: (بو شادم سني بر طلاق) تقع واحدة رجعية، ولو قال: ~~(إيكي طلاق) يقع ثتنان، ولو قال: (أوج طلاق) يقع ثلاث. # وقال قتادة: إذا قال؛ إذا حملت فأنت طالق ثلاثا، يغشاها عند كل طهر مرة، ~~فإن استبان حملها فقد بانت منه. # أي: قال قتادة بن دعامة: إذا قال رجل لامرأته: إذا حملت فأنت طالق ثلاثا، ~~يغشاها أي؛ يجامعها في كل طهر مرة لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت ~~حاملا، فطلقت به. وقال ابن سيرين: يغشاها حتى تحمل، وبه قال الجمهور، وهذا ~~التعليق وصله ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~نحوه. # وقال الحسن: إذا قال: إلحقي بأهلك، نيته أي: قال الحسن البصري: إذا قال ~~لامرأته: إلحقي بأهلك تعتبر نيته أراد أنه كناية يعتبر فيه قصده إن نوى ~~الطلاق وقع وإلا فلا. وروى عبد الرزاق بلفظ: هو ما نوى. # وقال ابن عباس: الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله تعالى أي: قال ~~ابن عباس: الطلاق عن حاجة أراد به أنه لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة مثل ~~النشوز، وكلمة: عن، تتعلق بمحذوف أي: الطلاق لا ينبغي وقوعه إلا عند ~~الحاجة، والوطر بفتحتين، قال أهل اللغة: لا يبني منه فعل. قوله: والعتاق ~~أريد به وجه الله، يعني: العتاق لله فهو مطلوب دائما. # وقال الزهري: إن قال: ما أنت ms12698 بامرأتي نيته، وإن نوى طلاقا فهو ما نوى أي: ~~قال محمد بن مسلم الزهري: إن قال رجل لامرأته: ما أنت بامرأتي تعتبر نيته، ~~فإن نوى طلاقا فهو ما نوى، وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: ليس بطلاق، وقال الليث: هي كذبة. # وقال علي: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق. وعن ~~الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ أي: قال علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه: ألم تعلم؟ يخاطب به عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، وذلك أن ~~عمر أتى بمجنونة قد زنت وهي حبلى، فأراد أن يرجمها، فقال علي له: ألم ~~تعلم... إلى آخره، وذكر بصيغة جزم لأنه حديث ثابت، وقال ابن المنذر: ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رفع القلم... الحديث، وهذا التعليق ~~رواه ابن حبان في (صحيحه) مرفوعا من حديث ابن وهب عن جرير عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن ابن عباس عن علي، رضي الله تعالى عنهم، ورواه أبو داود والنسائي ~~من رواية أبي ظبيان عن ابن عباس، قال: مر بن علي علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه، بمجنونة، وفيه فقال علي: أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب بن علي عقله، عن ~~النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم؟ قال: صدقت) ورواه ابن ماجة من ~~رواية ابن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV20P254 # قال: (رفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم) قوله: (حتى يدرك) أي: ~~حتى يبلغ، وفي (الفتاوى الصغرى) لأبي يعقوب بن يوسف الجصاصي: إن الجنون ~~الطبق عن أبي يوسف أكثر السنة وفي رواية عنه أكثر من يوم وليلة، وفي رواية ~~سبعة أشهر، والصحيح ثلاثة أيام. واختلفوا في طلاق الصبي، فعن ابن المسيب ~~والحسن: يلزم إذا عقل وميز، وحده عند أحمد أن يطيق الصيام ويحصي، وعند عطاء ~~إذا ms12699 بلغ اثنتي عشر سنة، وعن مالك رواية إذا ناهز الاحتلام. # وقال علي وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه أي: قال علي بن أبي طالب، ~~وذكره أيضا بصيغة الجزم لأنه ثابت، ووصله البغوي في (الجعديات) عن علي بن ~~الجعد عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النحعي عن عابس بن ربيعة: أن عليا قال: ~~كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، والمعتوه، بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو بعدها: وهو الناقص العقل فيدخل فيه ~~الطفل والمجنون والسكران. وقد روى الترمذي: حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا ~~مروان بن أبي معاوية الفزاري عن عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل طلاق جائز إلا طلاق ~~المعتوه والمغلوب بن علي عقله). قال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ~~عطاء بن عجلان، وهو ضعيف ذاهب الحديث، والعمل بن علي هذا عند أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إن طلاق المعتوه المغلوب بن علي ~~عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوها يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته. وقال ~~شيخنا زين الدين هذا حديث أبي هريرة انفرد بإخراجه الترمذي، وعطاء بن عجلان ~~ليس له عند الترمذي إلا هذا الحديث الواحد، وليس له في بقية الكتاب الستة ~~شيء، وهو حنفي بصري يكنى أبا محمد، ويعرف بالعطار، اتفقوا بن علي ضعفه. قال ~~ابن معين والفلاس: كذاب، وقال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث، زاد أبو ~~حاتم جدا، وهو متروك الحديث. قوله: (وكل طلاق)، ويروى: (وكل الطلاق)، ~~بالألف واللام. قوله: (جائز) أي: واقع. # 9625 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله تجاوز ~~عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم. # (انظر الحديث 8252 وطرفه) مطابقته للترجمة يمكن أن يكون بينه وبين حديث ~~عقبة بن عامر المذكور ms12700 في أخبار باب الترجمة المذكورة، وهو قوله: لا يجوز ~~طلاق الموسوس، وقد أعلم أن الوسوسة من أحاديث النفس، فإذا تجاوز الله عن ~~عبده ما حدثت به نفسه يدخل فيه طلاق الموسوس أنه لا يقع. # وهشام هو الدستوائي، وزرارة بضم الزاي وخفة الراء الأولى ابن أوفى بن علي ~~وزن أفعل من الوفاء العامري قاضي البصرة. # والحديث مضى في العتق في: باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق، فإنه ~~أخرجه هناك عن الحميدي عن سفيان عن مسعر عن قتادة... إلى آخره، وقد ذكرنا ~~هناك أن الحديث أخرجه الجماعة ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ما حدثت به أنفسها) بالفتح بن علي المفعولية، وذكر المطرزي عن أهل ~~اللغة أنهم يقولونه بالضم يريدون بغير اختيارها. قلت قوله: بالضم، ليس ~~بجيد، بل الصواب بالرفع، ولا تعلق له بأهل اللغة بل الكل سائغ في اللغة: ~~حدثت نفسي بكذا، وحدثتني نفسي بكذا. قوله: (ما لم تعمل)، أي: في العمليات ~~(أو تتكلم) في القوليات. وقال الكرماني: قالوا: من عزم بن علي ترك واجب أو ~~فعل محرم ولو بعد عشرين سنة مثلا عصى في الحال. وأجاب بأن المراد بحديث ~~النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر. أما إذا عقد قلبه به واستقر عليه ~~فهو مؤاخذة بذلك الجزم، نعم لو بقي ذلك الخاطر ولم يتركه يستقر لا يؤاخذه ~~خذ به بل يكتسب له به حسنة. وفيه إشارة إلى أن هذا من خصائص هذه الأمة، وأن ~~الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك، وقد اختلف أيضا: هل كان ذلك يؤاخذ به ~~في أول الإسلام؟ ثم نسخ وخفف ذلك عنهم، أو هو تخصيص وليس بنسخ، وذلك قوله ~~تعالى: * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم الله) * (البقرة: 482) ~~فقد قال غير واحد من الصحابة، منهم: أبو هريرة وابن عباس وابن عساكر: إنها ~~منسوخة بقوله تعالى: * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (البقرة: 682) ~~واعلم أن المراد بالكلام كلام اللسان لأن الكلام حقيقة، وقول ابن العربي ~~المراد به الكلام النفسي، وإن PageV20P255 # القول الحقيقي هو الموجود بالقلب ms12701 الموافق للعلم، مردود عليه، وإنما قاله ~~تعصبا لما حكى عن مذهبه من وقوع الطلاق بالعزم وإن لم يتلفظ، وليس لأحد ~~خلاف أنه إذا نوى الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به أنه لا شيء عليه إلا ما حكاه ~~الخطابي عن الزهري ومالك: أنه يقع بالعزم، وحكاه ابن العربي عن رواية أشهب ~~عن مالك في الطلاق والعتق والنذر أنه يكفي فيه عزمه وجزمه في قلبه بكلامه ~~النفسي، وهذا في غاية البعد ونقضه الخطابي بن علي قائله بالظهار وغيره، ~~فإنهم أجمعوا بن علي أنه لو عزم بن علي الظهار لم يلزمه حتى يتلفظ به، ولو ~~حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفا، ولو حدث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة. ~~وقد حرم الله الكلام في الصلاة، فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت ~~صلاته تبطل، وقد قال عمر، رضي الله تعالى عنه: إني لأجهز جيشي وأنا في ~~الصلاة، وممن قال: إن طلاق النفس لا يؤثر عطاء بن أبي رباح وابن سيرين ~~والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق واستدل به جماعة أنه إذا كتب بالطلاق وقع لأن ~~الكتابة عمل، وهو قول محمد بن الحسن وأحمد بن حنبل، وشرط فيه مالك الإشهاد ~~بن علي الكتابة، وجعله الشافعي غاية إن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا، وفي ~~(المحيط): إذا كتاب طلاق امرأته في كتاب أو لوح أو بن علي حائض أو أرض وكان ~~مستبينا ونوى به الطلاق يقع، وإن لم يكن مستبينا أو كتب في الهواء والماء ~~لا يقع، وإن نوى. # وقال قتادة: إذا طلق في نفسه فليس بشيء وقع هذا في بعض النسخ قبل الحديث ~~المذكور، وهنا أنسب كما لا يخفى بن علي الفطن، ووصله عبد الرزاق عن معمر عن ~~قتاد والحسن قالا: من طلق سرا في نفسه فليس طلاقه ذلك بشيء. # 0725 حدثنا أصبغ أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان عن جابر أن رجلا من ms12702 أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على ~~نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به أن ~~يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في الترجمة: والمجنون، فإن الرجل الذي قتل ~~لو كان مجنونا لم يعمل بإقراره. # وإصبغ هو ابن الفرج بالجيم أبو عبد الله المصري يروي عن عبد الله بن وهب ~~المصري عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن محمد بن مقاتل. وأخرجه مسلم ~~في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن ~~المتوكل. وأخرجه الترمذي فيه عن الحسن بن علي. وأخرجه النسائي في الجنائز ~~عن محمد بن يحيى وفي الرجم عن ابن السرح وغيره. # قوله: (أن رجلا) هو ماعز بكسر العين المهملة وبالزاي ابن مالك الأسلمي، ~~معدود في المدنيين ونسبته إلى أسلم قبيلة. قوله: (فتنحى) قال الخطابي: تفعل ~~من نحى إذا قصد الجهة، أي: التي إليها وجهه ونحى نحوه، ويقال: قصد شقه الذي ~~أعرض إليه. قوله: (فشهد بن علي نفسه أربع شهادات) المراد بها أربع أقارير. # والدليل عليه ما رواه ابن حبان في (صحيحه) من حديث أبي هريرة، قال: جاء ~~ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الأبعد زنى، فقال له: ~~ويل لك، ما يدريك من الزنا. فأمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الثانية فقال مثل ~~ذلك، فأمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة فقال ذلك فأمر به فطرد وأخرج. ثم ~~أتاه الرابعة، فقال مثل ذلك، قال: أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم، فأمر به أن ~~يرجم. وسنذكر الخلاف فيه بين الأئمة. وأخرج أبو داود والنسائي وأحمد من ~~حديث هشام بن سعد: أخبرني يزيد ms12703 بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن ~~مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي: ائت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون ~~له مخرج، فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله عز وجل، ~~فأعرض عنه إلى أن أتاه الرابعة، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم. قال: هل ~~جامعتها. قال: نعم. فأمر به فرجم. فوجد مس الحجارة فخرج PageV20P256 # يشتد فلقيه عبد بن أنيس فنزع له بوظيف بعير فقتله، وذكر ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه. وزاد فيه ~~أحمد: قال هشام فحدثني يزيد بن نعيم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال له حين رآه يا هزال! لو كنت سترته لكان خيرا لك مما صنعت به. قال ~~في (التنقيح) إسناده صالح وهشام بن سعد روى له مسلم وكذلك روى ليزيد بن ~~نعيم. قلت: يزيد بن نعيم بن هزال ويزيد من رجال مسلم كما ذكرنا ونعيم مختلف ~~في صحبته وهزال هو ابن دياب بن يزيد بن كليب الأسلمي روى عنه ابنه ومحمد بن ~~المنكدر حديثا واحدا، قال أبو عمر ما أظن له غيره، وهو قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا هزال لو سترته بردائك. # قوله: (هل بك جنون) إنما قال ذلك ليتحقق حاله، فإن الغالب أن الإنسان لا ~~يصر بن علي ما يقتضي قتله مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة. قوله: ~~(هل أحصنت؟) بن علي صيغة المجهول أي: هل تزوجت قط؟ قوله: (بالمصلى) وهو ~~الموضع الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه الأعياد وعلى الموتى، ~~وقال الكرماني: والأكثر بن علي أنه مصلى الجنائز وهو بقيع الفرقد. قوله: ~~(فلما أذلقته الحجارة) بالذال المعجمة وباللام والقاف أي أقلقته يعني: بلغ ~~منه الجهد حتى قلق، ويقال: أي أصابته بحدها فعقرته، وذلق كل شيء حده. قوله: ~~(جمز) بالجيم والميم ms12704 والزاء أي: أسرع هاربا من القتل، يقال: جمز يجمز جمزا ~~من باب ضرب يضرب. قوله: (حتى أدرك) بن علي صيغة المجهول. قوله: (بالحرة) ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود خارج المدينة. ~~قوله: (فقتل) بن علي صيغة المجهول. # ويستفاد منه أحكام: # الأول: فيه فضيلة ماعز حيث لم يرجع عن إقراره بالزنا حتى رجم، وقال في ~~حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة في قصة ماعز، وفي آخره: والذي ~~نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها، وفي حديث أخرجه أحمد عن ~~أبي ذر في قصة ماعز، وفي آخره قال: يا أبا ذر! ألم تر إلى صاحبكم؟ غفر له ~~وأدخل الجنة. # الثاني: أنه لا يجب حد الزاني بن علي المعترف بالزنا حتى يقر به بن علي ~~نفسه أربع مرات، وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبي ~~حنيفة وأصحابه وأحمد في الأصح وإسحاق، واحتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله: ~~(فشهد بن علي نفسه أربع شهادات) وقال حماد بن أبي سليمان وعثمان البتي ~~والحسن بن حي ومالك والشافعي وأحمد في رواية، وأبو ثور: إذا أقر الزاني ~~بالزنا مرة واحدة يجب عليه الحد، ولا يحتاج إلى مرتين أو أكثر، واحتجوا فيه ~~بحديث الغامدية، فإنه صلى الله عليه وسلم، قال لأنيس: أغد يا أنيس فارجمها، ~~وكانت اعترفت مرة واحدة، وأجاب الطحاوي بأنه قد يجوز أن يكون أنيس قد كان ~~بن علي الاعتراف الذي يوجب الحد بن علي المعترف ما هو بما علمهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في ماعز وغيره، وقيل أيضا: إن الراوي قد يختصر الحديث فلا ~~يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع، بن علي أنه قد ورد في بعض طرق حديث الغامدية ~~أنه ردها أربع مرات، أخرجه البزار في (مسنده) فإن قلت: الإقرار حجة في ~~الشرع لرجحان جانب الصدق بن علي جانب الكذب، وهذا المعنى عند التكرار ~~والتوحيد سواء. قلت: هذا هو القياس، ولكنا تركناه بالنص وهو أنه رد ماعزا ~~أربع مرات. فإن قلت: لم ms12705 لا يجوز أن يكون رده أربع مرات لكونه اتهمه بأنه لا ~~يدري ما الزنا؟ قلت: روى مسلم من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن ماعز ~~بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني ~~قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني فرده، فلما كان من الغد أتاه ~~فقال: يا رسول الله! إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما ~~تعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضا ~~فسألهم عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كانت الرابعة حفر له ~~حفرة... الحديث، فقد غفل الكرماني عن هذا الحديث حيث قال: الإقرار بالأربع ~~لم يكن بن علي سبيل الوجوب بدليل أنه صلى الله عليه وسلم قال: أغد يا أنيس ~~بن علي امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، ولم يشترط عددا، وقد مر الجواب الآن ~~عن حديث أنيس وكيف لا يشترط العدد، وقد ورد في حديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لماعز: إنك قد قلتها أربع مرات، وفي لفظ له عن ابن عباس: إنك شهدت بن ~~علي نفسك أربع مرات، وفي لفظ لابن أبي شيبة: أليس أنك قلتها أربع مرات؟ ~~فرتب الرجم بن علي الأربع، وإلا فمن المعلوم أنه قالها أربع مرات. ~~PageV20P257 # الثالث: أن الإحصان شرط في الرجم لقوله صلى الله عليه وسلم: (هل أحصنت) ~~والإحصان بن علي نوعين: إحصان الرجم وإحصان القذف. أما إحصان الرجم فهو في ~~الشرع عبارة عن اجتماع صفات اعتبرها لوجوب الرجم وهي سبعة: العقل والبلوغ، ~~والحرية، والاسلام، والنكاح الصحيح، والدخول في النكاح الصحيح. وأما إحصان ~~القذف فخمسة: العقل، والبلوع والحرية، والإسلام، والعفة عن الزنا. وشرط أبو ~~حنيفة الإسلام في الإحصان لقوله صلى الله عليه وسلم: من أشرك بالله فليس ~~بمحصن. رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده) من حديث نافع عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه ms12706 وسلم: من أشرك بالله فليس بمحصن. وقال أبو يوسف والشافعي ~~وأحمد: ليس الإسلام بشرط في الإحصان لأنه صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين. ~~قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فصار منسوخا بها، ثم نسخ الجلد في حق الزاني المحصن. # الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع في ماعز بين الجلد والرجم، وقال ~~الشعبي والحسن البصري وإسحاق وداود وأحمد في رواية: يجلد المحصن ثم يرجم، ~~قال الترمذي: وهو مذهب جماعة من الصحابة. منهم: علي بن أبي طالب وأبي بن ~~كعب وعبد الله بن مسعود وغيرهم، واحتجوا بحديث جابر: أن رجلا زنى فأمر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فجلد، ثم أخبر أنه كان قد أحصن فأمر به فرجم، ~~رواه أب داود والطحاوي، وقال إبراهيم النخعي والزهري والثوري والأوزاعي ~~وعبد الله بن المبارك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في الأصح: حد المحصن الرجم فقط لحديث ماعز. فإن ~~قلت: روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عني، قد ~~جعل الله لهن سبيلا: البكر يجلد وينفى، والثيب يجلد ويرجم، رواه مسلم ~~وغيره. قلت: حديث عبادة منسوخ بحديث العسيف، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي ~~هريرة، وفيه: فإن اعترفت فارجمها... الحديث، وهذا آخر الأمرين، لأن أبا ~~هريرة متأخرة الإسلام ولم يتعرض فيه للجلد، واستدل الأصوليون أيضا بن علي ~~تخصيص الكتاب بالسنة بأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده، وآية ~~الجلد شاملة للمحصن وغيره. # الخامس: فيه: الاستفسار عن حال الذي اعترف فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لماعز: (هل أحصنت؟) وجاء في حديثه أيضا: هل جامعتها وهل باشرتها، فيما رواه ~~أبو داود، وفي رواية له: فأقبل في الخامسة، فقال: أنكحتها؟ قال: نعم. قال ~~حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة ~~والرشاء في البئر؟ قال: نعم. قال: فهل تدري ما الزنا؟ ms12707 قال: نعم، أتيت منها ~~حراما مثل ما أتى الرجل من امرأته حلالا... الحديث. # وفي حديث ماعز يستفاد أحكام أخرى غير ما ذكرنا هنا. # منها: أن الستر فيه مندوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال لما أرسل ~~ماعزا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: لو سترته بثوبك لكان خير لك، ~~أخرجه أبو داود والنسائي عن يزيد بن نعيم عن أبيه، وروى مسلم من حديث أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ستر مسلما ستره الله في ~~الدنيا والآخرة. # ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أخر الحد إلى أن يتم الإقرار أربع مرات. ~~ومنها: أن بن علي الإمام أن يرادد المقر بالزنا بقوله: لعلك قبلت أو مسست، ~~وفي لفظ البخاري، بن علي ما يأتي: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. قال: لا. ~~قال: أفنلتها؟ قال: نعم. # ومنها: أن المرجوم يصلى عليه، كما روى البخاري بن علي ما سيأتي في كتاب ~~المحاربين: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة ~~عن جابر، فذكر قصة ماعز، وفي آخره، ثم أمر به فرجم، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيرا، وصلى عليه. فإن قلت: قيل للبخاري قوله: وصلى عليه، قاله ~~غير معمر، قال: لا، ورواه أبو داود عن محمد بن المتوكل والحسن بن علي ~~كلاهما عن عبد الرزاق به، ورواه الترمذي عن الحسن بن علي به، وقال: حسن ~~صحيح، ورواه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع ونوح بن ~~حبيب، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به، وقالوا كلهم فيه: ولم يصل عليه. قلت: أجيب ~~بأن معنى قوله: فصلى عليه، دعا له، وبهذا تتفق الأخبار، ولكن يعكر بن علي ~~هذا ما رواه أبو قرة الزبيري عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي ~~أيوب عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~يوم رجم ماعز، فطول في الأوليين حتى كاد الناس يعجزون ms12708 من طول الصلاة، فلما ~~انصرف ومر به فرجم فلم يصل حتى رماه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~بلحي بعير فأصاب رأسه فقتله، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس ~~فإن قلت: روى أبو داود في (سننه) عن أبي عوانة عن أبي بشر: حدثني ثقة من ~~أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~بن علي ماعز بن مالك ولم ينه عن الصلاة عليه. قلت: ضعفه ابن الجوزي في ~~(التحقيق) بأن فيه مجاهيل. فإن قلت: PageV20P258 # أخرج أبو داود أيضا عن ابن عباس: أن ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: إنه زنى، فأمر به فرجم ولم يصل عليه. قال النووي في ~~(الخلاصة): إسناده صحيح. قلت: أخرجه النسائي مرسلا، ولئن سلمنا صحته فإن ~~رواية الإثبات مقدمة لأنها زيادة علم. # ومنها: أنها يفعل بالمرجوم كما يفعل بسائر الموتى لما روى ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه) في كتاب الجنائز حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة بن ~~مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، قال: (لما رجم ماعز قالوا: يا رسول الله! ما ~~نصنع به؟ قال: اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط ~~والصلاة عليه). # ومنها: أنه يحفر للمرجوم، لما رواه أحمد في (مسنده) من حديث أبي ذر، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل يقال ~~إنه زنى، فأعرض عنه ثم ثنى ثم ثلث ثم ربع فأمرنا فحفرنا له فرجم. وقال ~~النووي في (شرح مسلم): أما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء، ~~قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهم: لا يحفر لواحد منهما. وقال ~~قتادة وأبو ثور وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية: يحفر لهما، وقال بعض ~~المالكية وأصحابنا: لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار، وأما ~~المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: يستحب الحفر إلى صدرها ليكون ~~أستر لها. والثاني: لا يستحب ولا يكره بل هو إلى ms12709 خيرة الإمام. والثالث: وهو ~~الأصح: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإقرار فلا يمكنها الهرب إن ~~رجعت فإن قلت: في حديث أبي ذر المذكور الحفر، وجاء في حديث أبي سعيد أخرجه ~~مسلم: أن رجلا من أسلم... الحديث. وفيه: فما وثقناه ولا حفرنا له قلت: ~~قالوا: إن المراد في قوله: ولا حفرنا له، يعني: حفرة عظيمة. # ومنها: درء الحد عن المعترف إذا رجع كما ورد في حديث ماعز، أخرجه الترمذي ~~عن أبي هريرة، قال: (جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إنه قد زنى...) الحديث، وفي آخره: هلا تركتموني؟ يعني حين ولى ماعزها ~~هاربا من ألم الحجارة، وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ذلك. # ومنها: أن المرجوم والمقتول في الحدود والمحاربة وغيرهم يصلى عليهم، وقال ~~الزهري: لا يصلي أحد بن علي المرجوم وقاتل نفسه، وأبو يوسف معه في قاتل ~~النفس، وقال قتادة: لا يصلي بن علي ولد الزنا. # ومنها: أن الإمام وأهل الفضل يصلون بن علي المرجوم كما يصلي عليه غيرهم، ~~خلافا لبعض المالكية. # ومنها: أن التلقين للرجوع يستحب لأن حذ الزنا لا يحتاط له بالتحرير ~~والتنقير عنه بل الاحتياط في دفعه، وقد روى الترمذي من حديث الزهري عن عروة ~~عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن ~~الإمام لو يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة). وانفرد بإخراجه ~~الترمذي، وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا). وفي سنده إبراهيم بن الفضل وهو ~~ضعيف. وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب). وروى الدارقطني ~~والبيهقي من رواية مختار ms12710 التمار عن أبي مطر عن علي، رضي الله تعالى عنه: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إدرؤا الحدود...) ومختار هو ابن ~~نافع ضعيف، وروى ابن عدي من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة ~~عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إدرؤا الحدود ~~بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله). # 1725 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله! إن الآخر قد ~~زنى، يعني نفسه، فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال: يا رسول ~~الله إن الآخر قد زنى، فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال له ~~ذالك، فأعرض عنه فتنحى له الرابعة، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ~~PageV20P259 # دعاه فقال: هل بك جنون؟ قال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا ~~به فارجموه، وكان قد أحصن. حدثنا وعن الزهري قال: أخبرني من سمع جابر بن ~~عبد الله الأنصاري قال: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى بالمدينة، فلما ~~أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات. # هذا حديث آخر في قصة ماعز عن أبي هريرة أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري. وأخرجه مسلم أيضا في ~~الحدود عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. وأخرجه النسائي في الرجم عن ~~عمرو بن منصور كلاهما عن أبي اليمان. # قوله: (أتى رجل)، هو ماعز بن مالك الأسلمي. قوله: (وهو في المسجد) الواو ~~فيه للحال. قوله: (أن الآخر)، بفتح الهمزة وكسر الخاء أي المتأخر عن ~~السعادة المدبر المنحوس، وقيل: الأرذل، وقيل اللئيم. قوله: (قبله) بكسر ~~القاف وفتح الباء الموحدة. # قوله: (وعن الزهري) عطف بن علي قوله: شعيب عن الزهري إلى آخره، إنما لم ~~يبين الزهري هنا ms12711 من هو الذي سمعه منه، وقد صرح فيما قبله بأن الذي سمعه منه ~~هو أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب إشارة إلى أن له شيخا آخر غير ~~أبي سلمة، وسعيد قد سمع عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه. # 21 ((باب الخلع وكيف الطلاق فيه)) أي: هذا باب في بيان الخلع، بضم الخاء ~~المعجمة وسكون اللام، مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما، وذلك لأن المرأة ~~لباس للرجل، كما قال الله تعالى: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * ~~(البقرة: 781) وإنما جاء مصدره بضم الخاء تفرقة بين الإجرام والمعاني، يقال ~~خلع ثوبه ونعله خلعا بفتح الخاء، وخلع امرأته خلعا وخلعة بالضم، وأما ~~حقيقته الشرعية فهو فراق الرجل امرأته بن علي عوض يحصل له، هكذا قاله شيخنا ~~في (شرح الترمذي) وقال: هو الصواب، وقال كثير من الفقهاء: هو مفارقة الرجل ~~امرأته بن علي مال، وليس بجيد، فإنه لا يشترط كون عرض الخلع مالا، فإنه لو ~~خالعها عليه من دين أو خالعها بن علي قصاص لها عليه فإنه صحيح، وإن لم يأخذ ~~الزوج منها شيئا فلذلك عبرت بالحصول لا بالأخذ. قلت: قال أصحابنا: الخلع ~~إزالة الزوجية بما يعطيه من المال. وقال النسفي: الخلع الفصل من النكاح ~~بأخذ المال بلفظ الخلع، وشرطه شرط الطلاق، وحكمه وقوع الطلاق البائن، وهو ~~من جهته يمين ومن جهتها معاوضة. وأجمع العلماء بن علي مشروعية الخلع إلا ~~بكر بن عبد الله المزني التابعي المشهور، حكاه ابن عبد البر في (التمهيد) ~~قال عقبة بن أبي الصهباء: سألت بكر بن عبد الله المزني عن الرجل يريد أن ~~يخالع امرأته، فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا. قلت: فأين قوله تعالى: * ~~(فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت) * (البقرة: ~~922) قال: هي منسوخة. قلت: وما نسخها؟ قال: ما في سورة النساء، قوله تعالى: ~~* (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا) * (النساء: 02) ~~الآية قال ابن عبد البر: قول بكر بن عبد الله هذا خلاف السنة ms12712 الثابتة في ~~قصة ثابت بن قيس وحبيبة بنت سهل وخالف جماعة الفقهاء والعلماء بالحجاز ~~والعراق والشام انتهى وخصص ابن سيرين وأبو قلابة جوازه بوقوع الفاحشة فكانا ~~يقولان: لا يحل للزوج الخلع حتى يجد بن علي بطنها رجلا، لأن الله تعالى ~~يقول: * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * (النساء: 91، الطلاق: 1) قال أبو ~~قلابة: فإذا كان ذلكف قد جاز له أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه. قال ~~أبو عمر: ليس هذا بشيء لأن له أن يطلقها أو يلاعنها، وأما أن يضارها ليأخذ ~~مالها فليس له ذلك. قوله: وكيف الطلاق فيه؟ أي: كيف حكم الطلاق في الخلع؟ ~~هل تقع الطلاق بمجرده أو لا يقع حتى يذكر الطلاق إما اللفظ أو بالنية؟ ~~وللفقهاء فيه خلاف فعند أصحابنا الواقع بلفظ الخلع والواقع بالطلاق بن علي ~~مال بائن. وعند الشافعي في القديم فسخ وليس بطلاق، يروى ذلك عن ابن عباس، ~~حتى لو خالعها مرارا ينعقد النكاح بينهما بغير تزوج بزوج آخر، وبه قال ~~أحمد، وفي قول الشافعي: إنه رجعي، وفي قول وهو أصح أقواله: إنه طلاق بائن ~~كمذهبنا لقوله صلى الله عليه وسلم: الخلع تطليقة بائنة، وهو مروي عن عمر ~~وعلي وابن مسعود، رضي الله تعالى عنهم، وقد نص الشافعي في الإملاء بن علي ~~أنه من صرائح الطلاق. # وفي (التوضيح): اختلف العلماء في البينونة بالخلع بن علي قولين: أحدهما: ~~إنه تطليقة بائنة، روي عن عثمان وعلي وابن مسعود، إلا أن تكون سمت ثلاثا ~~فهي ثلاث، وهو قول مالك والثوري PageV20P260 # والأوزاعي والكوفيين وأحد قولي الشافعي. والثاني: إنه فسخ وليس بطلاق إلا ~~أن ينويه، روي ذلك عن ابن عباس وطاووس وعكرمة، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور. وهو قول الشافعي الآخر. انتهى. والحديث الذي احتج به أصحابنا وذكروه ~~في كتبهم مروي عن ابن عباس رواه الدارقطني والبيهقي في (سننهما) من حديث ~~عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~جعل الخلع تطليقة بائنة، ورواه ابن عدي في (الكامل) وأعله بعباد ms12713 بن كثير ~~الثقفي وأسند عن البخاري، قال: تركوه، وعن النسائي متروك الحديث، وعن شعبة: ~~إحذروا حديثه، وسكت عنه الدارقطني إلا أنه أخرجه عن ابن عباس خلافه من ~~رواية طاووس عنه، قال: الخلع فرقة وليس بطلاق وروى عبد الرزاق في (مصنفه): ~~حدثنا بن جريج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل الخلع تطليقة، وكذلك رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه). # وقول الله تعالى: * ((2) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * إلى ~~قوله: * ((2) الظالمون) * (البقرة: 922) وقول الله بالجر عطف بن علي قوله ~~الخلع، المضاف إليه لفظ الباب، وفي لفظ رواية أبي ذر: وقول الله: * (ولا ~~يحل لكم) * إلى قوله: * (إلا أن يقيما حدود الله) * (البقرة: 922) وفي ~~رواية النسفي: وقول الله تعالى: * (ولا يحل لكم) * إلى قوله: * (إلا أن ~~يخافا) * وفي رواية غيرهما من أول الآية إلى قوله: * (الظالمون) * وهذا كله ~~ليس مما يحتاج إليه، بل ذكر بعض الآية كاف، وإنما ذكر هذه الآية لأنها نزلت ~~في قضية امرأة ثابت ابن قيس بن شماس التي اختلعت منه، وهو أول خلع كان في ~~الإسلام، وفيها بيان ما يفعل في الخلع. قوله: (ولا يحل لكم أن تأخذوا) أي: ~~لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من ~~الأصدقة أو ببعضه. وقال الزمخشري: إن قلت الخطاب للأزواج لم يطابقه: * (فإن ~~أن لا يقيما حدود الله) * وإن قلت للأئمة والحكام، فهؤلاء ليسوا بآخذين ~~منهم ولا بمؤتيهن. ثم أجاب بأنه يجوز الأمران جميعا أن يكون أول الخطاب ~~للأزواج وآخره للأئمة والحكام، وأن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام لأنهم ~~الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عندالترافع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون. ~~قوله: (مما آتيتموهن) أي: مما أعطيتموهن من الصدقات. قوله: (إلا أن يخافا) ~~أي: الزوجان * (أن لا يقيما حدود الله) * أي: ألا يقيما ما يلزمهما من ~~مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها، وقرأ الأعرج وحمزة: ~~يخافا بضم الياء وفي قراءة عبد الله: إلا أن يخافوا. قوله: ms12714 * (فلا جناح ~~عليهما) * أي: بن علي الزوج فيما أخذ وعلى المرأة فيما أعطت، وأما إذا لم ~~يكن لها عذر وسألت الافتداء منه فقد دخلت في قوله صلى الله عليه وسلم: أيما ~~امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. أخرجه ~~الترمذي من حديث ثوبان، ورواه ابن جرير أيضا، وفي آخره قال: المختلعات من ~~المنافقات. # وأجاز عمر الخلع دون السلطان أي: أجاز عمر بن الخطاب الخلع دون السلطان، ~~أي: بغير حضور السلطان، وأراد به الحاكم، ووصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن ~~شعبة عن الحكم عن خيثمة، قال: أتى بشر بن مروان في خلع كان بين رجل ~~وامرأته، فلم يجزه، فقال له عبد الله بن شهاب: شهدت عمر بن الخطاب أتى في ~~خلع كان بين رجل وامرأته فأجازه، وحكاه أيضا عن ابن سيرين والشعبي ومحمد بن ~~شهاب ويحيى بن سعيد، وقال الحسن: لا يكون الخلع دون السلطان، أخرجه سعيد بن ~~منصور عن هشيم عن يونس عنه. # وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها أي: أجاز عثمان بن عفان الخلع دون عقاص ~~رأسها أي: رأس المرأة والعقاص بكسر العين جمع عقصة أو عقيصة، وهي الضفيرة. ~~وقيل: هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب. قال ابن الأثير: والأول أوجه، ~~والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن ~~يأخذ ما دون عقاص شعرها من جميع ملكها. وقال صاحب (التلويح): هذا اللفظ ~~يعني قوله: أجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها، لم أره إلا عن أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، رواه أبو بكر عن عفان: حدثنا همام ~~حدثنا مطر عن ثابت عن عبد الله بن رباح: أن عمر قال: اخلعها بما دون ~~عقاصها، وفي لفظ PageV20P261 # اخلعها ولو من قرطها، وعن ابن عباس: حتى من عقاصها. وقال صاحب (التوضيح) ~~وأثر عثمان لا يحضرني نعم أخرجه ابن أبي شيبة عن عفان... الخ نحو ما قاله ~~صاحب (التلويح) وقال بعضهم: إنه رواه موصولا في (أمالي أبي القاسم) ms12715 من طريق ~~شريك عن عبد الله بن محمد عن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي ~~بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان، رضي الله تعالى عنه. وأخرجه البيهقي ~~من طريق روح بن القاسم عن ابن عقيل مطولا، وقال في آخره: فدفعت إليه كل شيء ~~حتى أجفت الباب بيني وبينه، وهذا يدل بن علي أن معنى: دون، سوى أي: أجاز ~~للرجل أن يأخذ من المرأة في الخلع ما سوى عقاص رأسها. انتهى. قلت: قول ابن ~~عباس الذي ذكرناه آنفا يدل بن علي أنه يأخذ عقاص شعرها، وهو الخيط الذي ~~يعقص به أطراف الذوائب، كما ذكرناه. وقال ابن كثير: ومعنى هذا أنه لا يجوز ~~أن يأخذ كل ما بيدها من قليل وكثير، ولا يترك لها سوى عقاص شعرها، وبه قال ~~مجاهد وإبراهيم، وقال ابن المنذر: وبنحوه قال ابن عمر وعثمان بن عفان ~~والضحاك وعكرمة، وهو قول الشافعي وداود وروى عبد الرزاق عن المعتمر بن ~~سليمان عن ليث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة: أن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها. وقال ابن حزم: ~~هذا لا يصح عن علي لأنه منقطع، وفيه ليث، وذكر هذا ابن أبي شيبة في (مصنفه) ~~عن عطاء وطاووس وعكرمة والحسن ومحمد بن شهاب الزهري وعمرو بن شعيب والحكم ~~وحماد وقبيصة بن ذؤيب، وقال ابن كثير في (تفسيره): وهذا مذهب مالك والليث ~~والشافعي وأبي ثور، واختاره ابن جرير، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن كان ~~الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا، وإن أخذ جاز في القضاء وفي ~~(التلويح) قال أبو حنيفة: فإن أخذ أكثر مما أعطاهم فليتصدق به. وقال الإمام ~~أحمد وأبو عبيد وإسحاق: لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها، وعن ميمون بن ~~مهران: إن أخذ أكثر مما أعطاها فلم يسرح بإحسان، وعن عبد االملك الجزري: لا ~~أحب أن يأخذ منها كل ما أعطاها حتى يدع لها ما يعيشها. # وقال طاووس: * ((2) إلا ms12716 أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) * (البقرة: 922) ~~فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول ~~السفهاء لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. # أي: قال طاووس في تفسير قوله تعالى: * (إلا أن يخافا) * أي: الزوجان * ~~(أن لا يقيما حدود الله) *... الخ قوله: (لم يقل) أي: ولم يقل الله (قول ~~السفهاء): لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن تقول المرأة: لا ~~أغتسل لك من جنابة، لأنها حينئذ تصير ناشزة فيحل الأخذ منها. وقولها: (لا ~~اغتسل) إما كناية عن الوطء وإما حقيقة. وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ~~ابن علية حدثنا ابن جريج عنه بلفظ: يحل له الفداء، كما قال الله عز وجل: * ~~(إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) * ولم يكن يقول قول السفهاء حتى ~~تقول: لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه كان يقول: * (إلا أن يخافا أن لا يقيما ~~حدود الله) * فيما افترض لكل واحد منهما بن علي صاحبه في العشرة. # 3725 حدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد عن عكرمة عن ~~ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا ~~رسول الله! ثابت بن قسس! ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في ~~الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليهه حديقته؟ قالت: ~~نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه بيان كيف الطلاق في الخلع. وأزهر، بفتح ~~الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء: ابن جميل بفتح الجيم أبو محمد البصري، مات ~~سنة إحدى وخمسين ومائتين، وهو من أفراده لم يخرج عنه في الخلع غير هذا ~~الموضع. وقد أخرجه النسائي عنه أيضا، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ~~بالثاء المثلثة والقاف والفاء، وخالد هو ابن مهران الحذاء. # قوله: (أن امرأة ثابت بن قيس) أبهم البخاري اسمها هنا وفي الطريق التي ~~بعدها، وسماها في ms12717 آخر الباب بجميلة، بفتح الجيم وكسر الميم. قال ~~PageV20P262 # أبو عمر: جميلة بنت أبي بن سلول امرأة ثابت بن قيس التي خالعته وردت عليه ~~حديقته، هكذا روى البصريون، وخالفهم أهل المدينة فقالوا: إنها حبيبة بنت ~~سهل الأنصاري، قال: وكانت جميلة قبل ثابت بن قيس تحت حنظلة بن أبي عامر ~~الغسيل، ثم تزوجها بعده ثابت بن قيس بن مالك بن دخشم ثم تزوجها بعده حبيب ~~بن أساف الأنصاري. # وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: اختلفت طرق الحديث في اسم امرأة ~~ثابت بن قيس التي خالعها، ففي أكثر طرقه أن اسمها: حبيبة بنت سهل، هكذا عند ~~مالك في (الموطأ) من حديثها ومن طريقه رواه أبو داود والنسائي، وكذا في ~~حديث عائشة عند أبي داود، وكذا في حديث عبد الله بن عمر، وعند ابن ماجة ~~بإسناد صحيح عن ابن عباس: إنها جميلة بنت سلول، وسلول هي أمها، ويقال: ~~اختلف في سلول: هل هي أم أبي أو امرأته، ووقع في رواية النسائي والطبراني ~~من حديث الربيع بنت معوذ: جميلة بنت عبد الله بن أبي، وبذلك جزم ابن سعد في ~~(الطبقات) فقال: جميلة بنت عبد الله بن أبي، ووقع في رواية البخاري عن ~~عكرمة: أخت عبد الله بن أبي، وهو كبير الخزرج ورأس النفاق، وقع عند النسائي ~~وابن ماجة بإسناد جيد من حديث الربيع بنت معوذ أن اسمها: مريم المغالية، ~~وعند الدارقطني والبيهقي من رواية أبي الزبير: أن ثابت بن قيس كانت عنده ~~زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول. قال الشيخ: وأصح طرقه حديث حبيبة بنت ~~سهل بن علي أنه يجوز أن يكون الخلع قد تعدد غير مرة من ثابت بن قيس لهذه ~~فإن في بعض طرقه: أصدقها حديقة، وفي بعضها: حديقتين، ولا مانع أن يكون ~~واقعتين فأكثر. وقد صح كونها حبيبة وصح كونها جميلة، وصح كونها مريم، وأما ~~تسميتها زينب فلم يصح قلت: لم يذكر أبو عمر مريم وذكرها الذهبي، وقال: مريم ~~الأنصارية المغالية من بني مغالة امرأة ثابت بن قيس، لها ms12718 ذكر في حديث ~~الربيع انتهى. وثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس الخزرجي، وكان ~~خطيب الأنصار، ويقال: خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يقال لحسان ~~بن ثابت: شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد أحدا وما بعدها من ~~المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (وما أعتب)، بضم التاء المثناة من فوق وكسرها من عتب عليه إذا وجد ~~عليه يقال: عتب بن علي فلان أعتب عتبا والاسم المعتبة، والعتاب هو الخطاب ~~بإدلال، ويروى: وما أعيب، بالياء آخر الحروف من العيب أي: لا أغضب عليه، ~~ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، ولكن أكرهه طبعا فأخاف بن علي ~~نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي في نفس الإسلام، وهو ~~الكفر، ويحتمل أن يكون من باب الإضمار أي: لكني أكره لوازم الكفر من ~~المعاداة والنفاق والخصومة ونحوها، وجاء في رواية جرير بن حازم إلا أني ~~أخاف الكفر، قيل: كأنها أشارت إلى أنها قد تحملها شدة كراهتها بن علي إظهار ~~الكفر لينفسخ نكاحها منه، وهي تعرف أن ذلك حرام، لكن خشيت أن يحملها شدة ~~البغض بن علي الوقوع فيه. وقيل: يحتمل أن يريد بالكفر كفران العشير إذ هو ~~تقصير المرأة في حق الزوج، وجاء في رواية ابن جرير: والله ما كرهت منه خلقا ~~ولا ذنبا إلا أني كرهت دمامته، وفي رواية أخرى له قالت: يا رسول الله! لا ~~يجمع رأسي ورأسه شيئا أبدا إني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة فإذا ~~هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها... الحديث، وفي رواية ابن ماجة: ~~كان رجلا دميما، فقالت: يا رسول الله! والله لولا مخافة الله إذا دخل علي ~~بصقت في وجهه وعن عبد الرزاق عن معمر، قال: بلغني أنها قالت: يا رسول الله! ~~وبي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم فإن قلت: جاء في رواية النسائي: أنه ~~كسر يدها فكيف تقول لا أعتب... الخ؟ قلت: ms12719 أردت أنه سئ الخلق لكنها ما ~~تعيبته بذلك، ولكن تعييبها إياه كان بالوجوه التي ذكرناها. قوله: (حديقته)، ~~أي: بستانه الذي أعطاها. قوله: (وطلقها) الأمر فيه للإرشاد والاستصلاح لا ~~للإيجاب والإلزام، ووقع في رواية جرير بن حازم: فردت عليه فأمره ففارقها. # قال أبو عبد الله: لا يتابع فيه عن ابن عباس، رضي الله عنهما أبو عبد ~~الله هو البخاري نفسه أي: لا يتابع أزهر بن جميل بن علي ذكر ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنهما، في هذا الحديث بل أرسله غيره، ومراده بذلك خصوص طريق ~~خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد بن علي ما يأتي الآن. ~~PageV20P263 # 4725 إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة: أن أخت عبد الله ~~بن أبي بهاذا، وقال: تردين حديقته؟ قالت: نعم، فردتها وأمره يطلقها وقال ~~إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ذكر هذا تأييدا لقوله: لا يتابع فيه عن ابن عباس، أراد أنه عن عكرمة فقط ~~أخرجه عن إسحاق الواسطي وهو إسحاق ابن شاهين أبو بشر، يروي عن خالد بن عبد ~~الله الطحان عن خالد الحذاء عن عكرمة مولى ابن عباس، رضي الله تعالى عنه، ~~مرسلا. # قوله: (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء: الهروي ~~وسكن نيسابور، ويروي عن خالد الحذاء عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يذكر فيه ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، بل أرسله، ووصل هذا ~~الإسماعيلي عن إبراهيم عن أيوب بن أبي تميمة رضي الله تعالى عنهم، بن علي ~~ما يجيء الآن. # 6725 حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي حدثنا قراد أبو نوح ~~حدثنا جرير بن جازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: ~~جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ~~سول الله! ماأنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف اللكفر. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: فتردين ms12720 عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فردت عليه وأمره ~~ففارقها. # هذا طريق آخر وهو موصول أخرجه عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ~~بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة: منسوب إلى محلة من محال ~~بغداد أبي جعفر الحافظ قاضي حلوان، مات سنة أربع وخمسين ومائتين، وقراد بضم ~~القاف وتخفيف الراء لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، وكنيته أبو نوح وهو من ~~كبار الحفاظ وثقوه، ولكن خطؤه في حديث واحد حدث به عن الليث خولف فيه، وليس ~~له في البخاري سوى هذا الموضع. # قوله: (فردت عليه) بصيغة المجهول أي: ردت الحديقة بن علي ثابت. قوله: ~~(وأمره) أي: وأمره النبي صلى الله عليه وسلم ففارقها. # 7725 حدثنا سليمان حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة أن جميلة فذكر الحديث. # (انظر الحديث 3725 أطرافه) أشار بهذا إلى أن اسم المرأة التي خالعها ثابت ~~بن قيس جميلة بالجيم، وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب، أخرجه عن سليمان بن ~~حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني، فذكر الحديث المذكور الخ. # 31 ((باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة)) PageV20P264 # أي: هذا باب في بيان الشقاق المذكور في قوله تعالى: * (وإن خفتم شقاق ~~بينهما) * قال ابن عباس الخوف هنا بمهنى العلم والشقاق بالكسر: الخلاف، ~~وقيل: الخصام. قوله: (هل يشير بالخلع) فاعل يشير محذوف وهو إما الحكم من ~~أحد الزوجين أو الولي أو أحد منهما أو الحاكم إذا ترافعا إليه، والقرينة ~~الحالية والمقالية تدل بن علي ذلك. قوله: (عند الضرورة) وعند النسفي للضرر ~~أي لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أو لهما. # وقوله تعالى: * ((4) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله) * إلى ~~قوله * ((4) خبيرا) * (النساء: 53). # وقوله بالجر عطف بن علي : الشقاق، المجرور بالإضافة، وفي بعض النسخ: وقول ~~الله تعالى، وعند أبي ذر والنسفي: وقوله تعالى: * (وإن خفتم شقاق بينهما) * ~~الآية، وزاد غيرهما. * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * إلى قوله: ~~* (خبيرا) * قوله: (وإن خفتم) الخطاب للحكام، وشقاق مضاف إلى قوله: بينهما، ~~بن علي طريق الاتساع كما ms12721 في قوله تعالى: * (بل مكر الليل والنهار) * (سبأ: ~~33) والضمير يرجع إلى الزوجين ولم يجر ذكرهما لجري ذكر ما يدل عليهما، وهو ~~الرجال والنساء، وقال ابن بطال: المراد بقوله: * (إن يريد إصلاحا) * ~~الحكمان، وإن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة إلا ~~أن لا يوجد من أهلهما من يصلح فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك، ~~وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، وإن اتفقا نفذ في الجميع بينهما من غير ~~توكيل. # واختلفوا فيما إذا اتفقا بن علي الفرقة، فقال مالك والأوزاعي وإسحاق: ~~ينفذ من غير توكيل ولا إذن من الزوجين، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: ~~يحتاجان إلى الإذن، لأن الطلاق بيد الزوج، فإن أذن في ذلك وإلا فالحاكم طلق ~~عليه، وذكر ابن أبي شيبة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: الحكمان بهما يجمع ~~الله وبهما يفرق. وقال الشعبي: ما قضى الحكمان جاز، وقال أبو سلمة: الحكمان ~~إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا. وقال مجاهد نحوه، وعن الحسن: إذا اختلفا جعل ~~غيرهما وإن اتفقا جاز حكمهما. وسئل عامر عن رجل وامرأة حكما رجلا ثم بدا ~~لهما أن يرجعا، فقال: ذلك لهما ما لم يتكلما، فإذا تكلما فليس لهما أن ~~يرجعا. وقال مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا، قال: تكون واحدة وليس لهما ~~الفراق بأكثر من واحدة بائنة. وقال ابن القاسم: يلزم الثلاث إن اجتمعا ~~عليه، وقال المغيرة وأشهب وابن الماجشون وإصبغ: وقال ابن المواز: إن حكم ~~أحدهما بواحدة والآخر بثلاث فهي واحدة، وحكى ابن حبيب عن إصبغ أن ذلك ليس ~~بشيء. # 23 - (حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة ~~الزهري قال سمعت النبي يقول إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم ~~فلا آذن) قال ابن التين ليس في الحديث دلالة بن علي ما ترجم أراد أنه لا ~~مطابقة بين الحديث والترجمة وعن المهلب حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول ~~النبي فلا آذن خلعا ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر إلا ms12722 أن يريد ابن أبي ~~طالب أن يطلق ابنتي فدل بن علي الطلاق فإن أراد أن يستدل بالطلاق بن علي ~~الخلع فهو ضعيف وقيل في بيان المطابقة بين الحديث والترجمة بقوله يمكن أن ~~تؤخذ من كونه أشار بقوله فلا آذن إلى أن عليا رضي الله تعالى عنه يترك ~~الخطبة فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع ~~النكاح انتهى وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله أورد هذا الحديث ~~هنا لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك وكان الشقاق بينها ~~وبين علي رضي الله تعالى عنه متوقعا فأراد دفع وقوعه انتهى وقيل يحتمل أن ~~يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو إلا أن يريد علي أن يطلق ابنتي فيكون ~~من باب الإشارة بالخلع وفيه تأمل وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ملكية واسمه زهير المكي ~~القاضي بن علي عهد ابن الزبير والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين ~~الزهري وهذا قطعة من حديث في خطبة علي رضي الله تعالى عنه بنت أبي جهل وقد ~~مر في كتاب النكاح في باب ذب الرجل عن ابنته فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن ~~الليث عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة إلى آخره ومضى الكلام فيه هناك * ~~PageV20P265 # 41 ((باب لا يكون بيع الأمة طلاقا)) أي: هذا باب يذكر فيه لا يكون بيع ~~الأمة المزوجة طلاقا، وفي رواية المستملي طلاقها، وهو مروي عن عمر وعبد ~~الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، ومذهب كافة الفقهاء، وقال آخرون: بيعها ~~طلاق، روي عن ابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن السيب والحسن ومجاهد. # 9725 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمان عن القاسم بن محمد عن عائشة، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في ~~زوجها، وقال ms12723 رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق، ودخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم ~~البيت، فقال: ألم أر البرمة فيها لحم؟ قالوا: بلى ولكن ذلك لحم تصدق به على ~~بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. قال: عليها صدقة ولنا هدية. # مطابقته للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقا فالبيع بطريق الأولى، ~~ولو كان ذلك طلاقا لما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك، والقاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. # وقصة بريرة مضت في سبعة عشر موضعا. وأخرج أولا في كتاب الصلاة في: باب ~~ذكر البيع والشراء بن علي المنبر في المسجد، ومضت أيضا في عدة مواضع منها ~~في: باب المكاتب في مواضع، ومنها في الهبة في: باب قبول الهدية، ومنها في ~~الشروط في: باب الشروط في الولاء، وفي: باب المكاتب وما لا يحل من الشروط، ~~ومنها في آخر كتاب العتق ومضى الكلام فيه. # وبريرة بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى مولاة عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، قيل: إنها نبطية بفتح النون والباء الموحدة، وقيل: قبطية بكسر ~~القاف وسكون الباء الموحدة، واختلف في مواليها ففي رواية أسامة بن زيد، رضي ~~الله تعالى عنه عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة أن بريرة كانت ~~لناس من الأنصار، وكذا عند النسائي من رواية سماك عن عبد الرحمن، وقيل: لآل ~~بني هلال أخرجه الترمذي من رواية جرير عن هشام. # قوله: (ثلاث سنن) وفي رواية هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه: ثلاث قضيات، وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود قضى فيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أربع قضيات، فذكر نحو حديث عائشة، وزاد: وأمرها أن تعتد ~~عدة الحرة، أخرجها الدارقطني، ولم تقع هذه الزيادة في حديث عائشة، فلذلك ~~اقتصرت علي ثلاث. قوله: (أعتقت فخيرت) كلاهما بن علي صيغة ms12724 المجهول. قوله: ~~(في زوجها) قد ذكرنا فيما مضى أن اسمه مغيث، وكان عبدا أسود. قوله: (ودخل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: دخل بيت عائشة، وكذا وقع في رواية ~~إسماعيل بن جعفر. قوله: (والبرمة) الواو فيه للحال، والبرمة بضم الباء ~~الموحدة وهي القدر مطلقا، وهي في الأصل المتخدة من الحجر المعروف بالحجاز ~~واليمن. قوله: (وأدم) بضم الهمزة الأدام، وقد أكثر الناس في الكلام في معنى ~~هذا الحديث وتخريج وجوهه، وللناس فيه تصانيف، وقد استقصينا الكلام فيه في ~~مواضع متعددة. # 51 ((باب خيار الأمة تحت العبد)) أي: هذا باب في بيان جواز الخيار للأمة ~~التي كانت تحت العبد إذا أعتقت، وهذه الترجمة تدل بن علي أن البخاري ترجح ~~عنده قول من قال: كان زوج بريرة عبدا، واعترض عليه بأنه ليس في حديث الباب ~~أن زوجها كان عبدا وأجيب: بأن عادته أنه يشير إلى ما في بعض طرق الحديث ~~الذي يورده، وقصة بريرة لم تتعدد فترجح عنده أنه كان عبدا أسود. وأخرج ~~الجماعة إلا مسلما عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود ~~فالبخاري أخرجه في هذا الباب وأخرجه أبو داود في الطلاق PageV20P266 # عن قتادة به. وأخرجه الترمذي في الرضاع عن أيوب وقتادة عن عكرمة. وأخرجه ~~النسائي في القضاء عن خالد الحذاء به. وأخرجه ابن ماجة في الطلاق عن خالد ~~الحذاء عن عكرمة به. وأخرجه الدارقطني وزاد فيه: وأمرها أن تعتد عدة الحرة، ~~هكذا عزاه عبد الحق في أحكامه للدارقطني ولم أجده فليراجع لكنه في ابن ماجة ~~من حديث عائشة: وأمرها أن تعتد ثلاث حيض، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد ~~بن المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق واستدلوا أيضا بما أخرجه مسلم وأبو داود عن ~~هشام بن عروة عن عائشة محيلا بن علي ما قبله في قصة بريرة، وزاد وقال: وكان ~~زوجها عبدا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها، ولو كان ~~حرا لم يخيرها. ms12725 انتهى. قيل: هذا الأخير من كلام عروة قطعا لوجهين: أحدهما: ~~أنه قال: وفاعله مذكر. والثاني: أن النسائي صرح فيه بقوله: قال عروة. ولو ~~كان حرا ما خيرها، وكذلك رواه ابن حبان في (صحيحه) بلفظ النسائي، وقال ~~الطحاوي: يحتمل أن يكون هذا من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون من كلام عروة. ~~فبالاحتمال الأول: لا يثبت الاحتجاج القطعي، ولئن سلمنا أنه من كلام عائشة، ~~ولكن قد تعارضت روايتاها فسقط الاحتجاج بهما. فإن قلت: رواية الأسود قد ~~عارضها من هو ألصق بعائشة وأقعد بها من الأسود، وهما: القاسم بن محمد وعروة ~~بن الزبير، فرويا عنها أنه كان عبدا، والأسود كوفي سمع منها من وراء ~~الحجاب، وعروة والقاسم كانا يسمعان منها بغير حجاب، لأنها خالة عروة وعمة ~~القاسم فهما أقعد بها من الأسود. قلت: لا كلام في صحة الطريقين، والأقعدية ~~لا تنافي التعارض، فافهم. واستدلت طائفة بأنه كان حرا بحديث أخرجه الترمذي ~~من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: كان زوج بريرة حرا حين أعتقت ~~وأنها خيرت وكذلك في رواية النسائي وابن ماجة: كان حرا. وذهب طائفة أنه كان ~~حرا وهم: الشعبي والنخعي والثوري ومحمد بن سيرين وطاووس ومجاهد وأبو ثور ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وآخرون، ولكنهم قالوا: الأمة إذا أعتقت فلها ~~الخيار في نفسها سواء أكان زوجها حرا أو عبدا، وإليه ذهب الظاهرية. وقالت ~~الطائفة الأولى: إن كان زوجها عبدا فلها الخيار، وإن كان حرا فلا خيار لها. # 0825 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة وهمام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: رأيته عبدا، يعني زوج بريرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام. وقد مر عن قريب، وهمام ~~بالتشديد ابن يحيى البصري. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن عثمان بن أبي شيبة، والاحتجاج ~~به بن علي أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة غير قوي لأن قوله: (رأيته عبدا ~~يعني زوج بريرة) لا يدل بن علي أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة، لأن الظاهر ~~أنه يخبر بأنه كان عبدا ms12726 فلا يتم الاستدلال به. والتحقيق فيه أن نقول: إن ~~اختلافهم فيه في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة فنجعلها في حالتين بمعنى ~~أنه كان عبدا في حالة، حرا في أخرى، فب الضرورة تكون إحدى الحالتين متأخرة ~~عن الأخرى، وقد علم أن الرق تعقبه الحرية والحرية لا يعقبها الرق، وهذا مما ~~لا نزاع فيه، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة وحال الحرية متأخرة، ~~فثبت بهذا الطريق أنه كان حرا في الوقت الذي خيرت فيه بريرة وعبدا قبل ذلك ~~فيكون قول من قال كان عبدا، محمولا بن علي الحالة المتقدمة، وقول من قال: ~~كان حرا، محمولا بن علي الحالة المتأخرة، فإذا لا يبقى تعارض، ويثبت قول من ~~قال: إنه كان حرا فيتعلق الحكم به، ولئن سلمنا أن جميع الروايات أخبرت بأنه ~~كان عبدا فليس فيه ما يدل بن علي صحة ما يذهب ممن يذهب أن زوج الأمة إذا ~~كان حرا فأعتقت الأمة ليس لها الخيار. لأنه ليس فيه ما يدل بن علي ذلك، ~~لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما خيرتها لأن زوجها عبد، ~~وهذا لا يوجد أصلا في الآثار، فثبت أنه خيرها لكونها قد أعتقت، فحينئذ ~~يستوي فيه أن يكون زوجها حرا أو عبدا، ورد بهذا بن علي صاحب (التوضيح) في ~~قوله: (لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبدا) ولو اطلع هذا بن علي ما قلنا ~~من التحقيق لما قال هكذا. PageV20P267 # 1825 حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: ذاك مغيث عبد ببني فلان، يعني: زوج بريرة كأني أنظر إليه يتبعها ~~في سكك المدينة يبكي عليها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب مصغر وهب، وأيوب هو السختياني. # والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة عن الثقفي وأخرجه الترمذي في النكاح عن ~~هناد. # قوله: (ذاك) إشارة إلى زوج بررة، وقد وضحه بقوله: (يعني زوج بريرة) قوله: ~~(مغيث) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء ~~مثلثة، ووقع ms12727 عند العسكري بفتح العين المهملة وتشديد الياء وفي آخره باء ~~موحدة، والظاهر أنه تصحيف، وذكر ابن عبد البر مغيثا هذا في الصحابة، قال: ~~وكان عبدا لبعض بني مطيع، وفي رواية الترمذي: كان عبدا أسود لابن المغيرة، ~~في رواية هشيم عند سعيد بن منصور: وكان عبدا لآل بني المغيرة من بني مخزوم، ~~ووقع في (المعرفة) لابن منده: مغيث مولى ابن أحمد بن جحش، وفي رواية أبي ~~داود: عبدا لآل أبي أحمد، والجمع بينهم بعيد، إلا أن يقال: إنه كان مشتركا ~~بينهم، وفيه تأمل. قوله: (في سكك المدينة) جمع سكة، والسكة في الأصل ~~المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة: سكك، لاصطفاف الدور فيها. # 2825 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما، قال: كان زوج بررة عبدا أسود يقال له: مغيث، عبدا لبني ~~فلان كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة. # ) هذا طريق آخر في حديث عكرمة عن ابن عباس أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد ~~الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن خالد الحذاء... الخ، ويروى ههنا أيضا: ~~يبكي عليها كما في الرواية الأولى. # 61 ((باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة)) أي: هذا باب في ~~بيان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ففي زوج بريرة لأجل أن تعود بريرة إلى ~~عصمته. قيل: موضع هذه الترجمة من الفقه: تسويغ الشفاعة للحاكم عند الخصم في ~~خصمه أن يحط عنه أو يسقط أو يترك دعواه ونحو ذلك، واعترض بن علي هذا بأن ~~قصة بريرة لم يقع الشفاعة فيها عند الترافع. قلت: هذا الاعتراض ساقط لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لها: لو راجعته، فلم يكن هذا إلا عند الترافع. # 3825 حدثنا محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس: أن ~~زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه ~~تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس! ألا ms12728 تعجب ~~من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~راجعته؟ قالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالن: لا حاجة لي ~~فيه. # ) مطابقته للترجمة في قوله: (إنما أشفع). ومحمد هو ابن سلام البيكندي ~~البخاري، ويحتمل أن يكون محمد بن بشار أو محمد بن المثنى فإنهما من شيوخ ~~البخاري، فإن النسائي أخرجه عن محمد بن بشار، وابن ماجة من حديث محمد بن ~~مثنى وكلاهمنا رويا عن عبد الوهاب الثقفي، وخالد هوالحذاء. # قوله: (لعباس)، هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم ووالد ~~راوي الحديث، قيل: هذا يدل بن علي أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة ~~التاسعة أو العاشرة، لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة ~~الطائف. وكان ذلك في أواخر سنة ثمان، ويؤيد هذا قول ابن عباس: إنه شاهد ~~ذلك، وهو إنما قدم المدينة مع أبويه، وهذا يرد قوله من قال: إن قصة بريرة ~~قبل الإفك، والذي حمل هذا القائل بن علي هذا وقوع ذكرها في حديث الإفك. ~~قوله: (ألا تعجب)؟ محل التعجب هنا هو أن الغالب في العادة أن المحب لا يكون ~~إلا محبوبا وبالعكس. قوله: (لو راجعته) كذا في الأصول بكسر PageV20P268 # التاء المثناة من فوق بعدها ضمير، ووقع في رواية ابن ماجة: لو راجعتيه، ~~بإثبات الياء آخر الحروف بعد التاء، وهي لغة ضعيفة، قاله بعضهم قلت: إن صح ~~هذا في الرواية فهي لغة فصيحة لأنها من أفصح الخلق، وزاد ابن ماجة في ~~روايته: فإنه أبو ولدك. قوله: (تأمرني؟) ووقع في رواية الإسماعيلي بعده. ~~قال: لا قيل فيه إشعار بأن صيغة الأمر لا تنحصر في لفظ: افعل، وفيه نظر، ~~لأن الأمر هو قول القائل إفعل، وإنما معنى قولها: أتأمرني؟ أشيء واجب علي؟ ~~كما وقع هكذا في مرسل ابن سيرين فقال: يا رسول الله! أشيء واجب علي؟ قال: ~~لا. # ويستفاد منه فوائد الأولى: استشفاع الإمام والعالم والخليفة في حوائج ~~الرعية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (اشفعوا ms12729 تؤجروا ويقضي الله بن علي ~~لسان نبيه ما شاء)، والساعي فيه مأجور وإن لم تنقض الحاجة. الثانية: أنه لا ~~حرج بن علي الإمام والحاكم إذا ثبت الحق بن علي أحد الخصمين إذا سأله الذي ~~عليه الحق أن يسأل من الذي ثبت له تأخير حقه، أو وضعه عنه. الثالثة: أن من ~~يسأل من الأمور مما هو غير وأحب عليه فعله فله رد سائله وترك قضاء حاجته، ~~وإن كان الشفيع سلطانا أو عالما أو شريفا، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~بن علي بريرة ردها إياه فيما شفع فيه. الرابعة: أن بغض الرجل للرجل المسلم ~~لا بن علي وجه العداوة له، ولمن لاختيار البعد عنه لسوء خلقه وخبث عشرته، ~~أو لأجل شيء يكرهه الناس جائز كما في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس، فإنها ~~بغضته مع مكانته مع الدين والفضل لغير بأس لأجل دمامته وسوء خلقه، حتى ~~افتدت منه. الخامسة: أنه لا حرج بن علي مسلم في هوى امرأة مسلمة وحبه لها، ~~ظهر ذلك أو خفي، لا إثم عليه في ذلك؟ وإن أفرط ما لم بات محرما ولم يغش ~~إثما. # 71 ((باب)) أي: هذا باب ذكره مجردا لأنه كالفصل لما قبله وقد جرت عادته ~~بذلك كما يذكر الفقهاء في كتبهم فصل، بعد ذكر لفظه: كتاب أو باب. # 4825 حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود ~~أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة، فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق، ~~وأتي النبي بلحم فقيل صلى الله عليه وسلم: إن هاذا ما تصدق به على بريرة، ~~فقال: هو لها صدقة ولنا هدية. # ما ذكر هذا هنا، لأنه من تعلقات قصة بريرة التي ذكرت مرارا عديدة. أخرجه ~~عن عبد الله بن رجاء ضد الإياس، وقال الكرماني: ضد الخوف، وليس كذلك ~~الغداني البصري، وروى مسلم عنه بواسطة.. والحكم بفتحتين ابن عتيبة بضم ~~العين المهملة وفتح التاء المثناة ms12730 من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح ~~الباء الموحدة، وإبراهيم النخعي، والأسود بن يزيد، وقد مر الكلام فيه غير ~~مرة. # قوله: (ومواليها)، أي: ملاكها الذين باعوها، قالوا: لا نبيعها إلا بشرط ~~أن يكون ولاؤها لنا. # حدثنا آدم حدثنا شعبة، وزاد: فخيرت من زوجها. # هذا طريق آخر أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ولم يسق لفظه لكن قال: ~~(وزاد فخيرت من زوجها) وقد أخرجه في الزكاة بهذا الإسناد ولم يذكر هذه ~~الزيادة. وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه، فجعل هذه ~~الزيادة من قول إبراهيم ولفظه في آخره: قال الحكم: قال إبراهيم: وكان زوجها ~~حرا فخيرت من زوجها، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة، لم يذكرها في الزكاة. # 81 ((باب قول الله تعالى: * ((2) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة ~~مؤمونة خير من مشركة ولو أعجبتكم) *)) قال: فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية ~~التي بعدها:؛ والمحصنات الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) أي: هذا باب في قول ~~الله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات) * وهذا المقدار في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية كريمة إلى قوله: * (ولو أعجبتكم) * وإنما ذكر هذه الآية الكريمة ~~توطئة للأحاديث التي ذكرها في هذا الباب وفي البابين اللذين بعده، وإنما لم ~~ينبه بن علي المقصود من إيرادها للاختلاف القائم فيها، وقد أخذ ابن عمر ~~بعموم قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * حتى كره نكاح ~~PageV20P269 # أهل الكتاب، وأشار إليه البخاري بإيراد حديثه في هذا الباب: وعن ابن ~~عباس: أن الله تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب فخصت هذه الآية بالآية ~~التي في المائدة، وهي قوله عز وجل: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم) * (المائدة: 5) وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس، قال: نزلت ~~هذه الآية: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (البقرة: 122) فنكح الناس ~~نساء أهل الكتاب، ونكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات، ولم يروا بذلك ~~بأسا، وقال أبو عبيد: وبه جاءت الآثار، وعن الصحابة والتابعين وأهل العلم ~~بعدهم: أن نكاح الكتابيات حلال، وبه قال مالك ms12731 والأوزاعي والثوري والكوفيون ~~والشافعي وعامة العلماء، وقال غيره: ولا يروى خلاف ذلك إلا عن ابن عمر، ~~فإنه شذ عن جماعة الصحابة والتابعين ولم يجز نكاح اليهودية والنصرانية ~~وخالف ظاهر قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ولم يلتفت أحد من العلماء ~~إلى قوله: (وقد تزوج) عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافضة الكلبية، وهي ~~نصرانية تزوجها بن علي نسائه، وتزوج طلحة بن عبيد الله يهودية، وتزوج حذيفة ~~يهودية وعنده حرتان مسلمتان، وعنه إباحة نكاح المجوسية، وتأول قوله تعالى: ~~* (ولأمة مؤمنة خير من مشركة) * (البقرة: 122) بن علي أن هذا ليس بلفظ ~~التحريم، وقيل: بني بن علي أن لهم كتابا. فإن قلت: روى ابن أبي شيبة عن عبد ~~الله بن إدريس عن الصلت عن شقيق بن سلمة، قال: تزوج حذيفة يهودية، ومن طريق ~~أخرى: وعنده عربيتان، فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه: أنه خل سبيلها. ~~قلت: أرسل حذيفة إليه: أحرام هي؟ فكتب إليه عمر: لا، ولكن أخاف أن يتواقع ~~المؤمنات منهن؟ يعني الزواني منهن، وقال أبو عبيد: والمسلمون اليوم بن علي ~~الرخصة في نساء أهل الكتاب، ويرون أن التحليل ناسخ للتحريم، قلت: فدل هذا ~~بن علي أن قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات) * (البقرة: 122) منسوخ ~~بقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) * (المائدة: 5) وروى ~~أيضا عن ابن عباس أنه قال: إن آية البقرة منسوخة بآية المائدة، وقيل: ~~المراد بقوله: * (ولا تنكحوا المشركات) * (البقرة: 122) يعني من عبدة ~~الأوثان. وقال ابن كثير في (تفسيره) * (والمحصنات من المؤمنات) * (المائدة: ~~5) قيل: الحرائر دون الإماء؟ والظاهر أن المراد بالمحصنات العفائف عن ~~الزنا، كما قال في آية أخرى: * (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) * ~~(النساء: 52) ثم اختلف المفسرون أنه: هل يعم كل كتابية عفيفة سواء كانت حرة ~~أو أمة؟ فقيل: الحرائر العفيفات، وقيل: المراد بأهل الكتاب ههنا ~~الإسرائيليات، وهو مذهب الشافعي، وقيل: المراد بذلك الذميات دون الحربيات، ~~والله أعلم. # 5825 حدثنا قتيبة حدثنا ل يث عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح ~~النصرانية واليهودية قال: إن الله ms12732 حرم المشركات بن علي المؤمنين، ولا أعلم ~~من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله. # مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر قد عمل بعموم الآية التي هي الترجمة ~~ولم يرها مخصوصة ولا منسوخة. # وهذا الحديث من أفراده. # قوله: (أكبر)، بالباء الموحدة وبالمثلثة، وهو إشارة إلى ما قالت النصارى: ~~المسيح ابن الله، واليهود قالوا: عزير ابن الله قوله: (وهو) أي عيسى عليه ~~السلام عبد من عباد الله. # 91 ((باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن)) أي: هذا باب في بيان حكم من ~~أسلم من المشركات وبيان حم عدتهن؛ فإذا أسلمت المشركة وهاجرت إلى المسلمين ~~فقد وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر عند جماعة الفقهاء، ووجب ~~استبراؤها بثلاث حيض ثم تحل للأزواج، هذا قول مالك والليث والأوزاعي وأبي ~~يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة، رضي الله عنه: لا عدة عليها، وإنما ~~عليها استبراء رحمها بحيضة، واحتج بأن العدة إنما تكون عن طلاق، وإسلامها ~~فسخ وليس بطلاق. # 6825 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج، وقال عطاء عن ابن ~~عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: ~~كانوا مشركي أهل حرب PageV20P270 # يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا ~~هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح، ~~فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ~~ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد، وإن هاجر عبد أو ~~أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن يزيد الفراء الرازي أبو إسحاق يعرف ~~بالصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمان اليماني قاضيها وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قوله: (وقال عطاء معطوف بن علي ~~شيء محذوف)، كأنه كان في جملة أحاديث حدث بها ابن جريج عن عطاء، ثم ms12733 قال: ~~وقال عطاء عن ابن عباس. # وهذا الحديث من أفراده. وقال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث في (تفسير ~~ابن جريج): عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وكان البخاري ظنه عطاء بن أبي ~~رباح، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، بل إنما أخذ الكتاب من ~~ابنه ونظر فيه، ونبه بن علي هذه العلة أيضا شيخ البخاري علي بن المديني ~~الذي عليه العمدة في هذا الفن بن علي ما لا يخفى. وأجيب: بأنه يجوز أن يكون ~~الحديث عند ابن جريج بالإسنادين لأن مثل ذلك لا يخفى بن علي البخاري مع ~~تشدده في شرط الا تصال. # قوله: (لم تخطب) بصيغة المجهول. قوله: (منهم)، أي من أهل الحرب. قوله: ~~(ولهما) أي: للعبد والأمة (ما للمهاجرين) من مكة إلى المدينة في تمام حرمة ~~الإسلام والحرية. قوله: (ثم ذكر) أي: عطاء. قوله: (من أهل العهد) أي: من ~~قصة أهل العهد (مثل حديث مجاهد) الذي وصفه بالمثلية، وهو ما ذكره بعده من ~~قوله: (وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم) ~~وهذا من باب فداء أسرى المؤمنين ولم يجز تملكهم لانتفاء علة الاسترقاق التي ~~هي الكفر فيهم، وقيل: يحتمل أن يريد به كلاما آخر يتعلق بنساء أهل العهد، ~~وهو أولى لأنه قسم المشركين بن علي قسمين من أهل حرب وأهل عهد، وذكر حكم ~~نساء أهل الحل والحرب، ثم ذكر أرقاءهم فكأنه أحال حكم نساء أهل العهد بن ~~علي حديث مجاهد، ثم عقبه بذكر أرقائهم وحديث مجاهد وصله عبد بن حميد من ~~طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله: * (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ~~فعاقبتم) * (الممتحنة: 11) أي: إن أصبتم مغنما من قريش فأعطوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضا. # 7825 حدثنا وقال عطاء عن ابن عباس: كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن ~~الخطاب فطلقها فتزوجها معاوية ابن أبي سفيان، وكانت أم الحكم ابنة أبي ~~سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي. ms12734 # هو معطوف بن علي قوله: عن ابن جريج، وقال عطاء عن ابن عباس بالتقدير الذي ~~مر ذكره هناك. # قوله: (قريبة) بضم القاف وفتح الراء مصغر قربة كذا هو في أكثر النسخ، ~~وضبطها الحافظ الدمياطي فتح القاف وكسرا الراء وكذا في حديث عائشة الذي مضى ~~في الشروط، وكذا هو في رواية الكشميهني وهي بنت أبي أمية أخت أم سلمة أم ~~المؤمنين، وأبو أمية ابن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي ~~أمية حذيفة، وقيل سهيل، واسم أم سلمة: هند، وقريبة ذكرت في الصحابيات ذكرها ~~الذهبي أيضا، وكانت حاضرة ببناء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بن علي ~~أختها، وأم الحكم أسلمت يوم الفتح وكانت أخت أم حبيبة ومعاوية لأبيهما، ~~وقال أبو عمر: كانت في حين نزول: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * (الممتحنة: ~~01) تحتب عياض بن غنم الفهري فطلقها حينئذ فتزوجها عبد الله بن عثمان ~~الثقفي، وهي أم عبد الرحمن بن الحكم، وقال ابن سعد: أمها هند بنت عتبة بن ~~ربيعة، وعياض ابن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون، قال أبو عمر: لا ~~أعلم خلافا أنه افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة وصالحه وجوه أهلها، وهو أول ~~من أجاز الدرب إلى الروم، وكان شريفا في قومه، مات بالشام سنة عشرين وهو ~~ابن ستين سنة، وعبد الله بن عثمان الثقفي، بالثاء المثلثة. PageV20P271 # 02 ((باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي.)) أي: هذا ~~باب في بيان ما إذا أسلمت المشركة أو النصرانية، واقتصاره بن علي النصرانية ~~ليس بقيد لأن اليهودية أيضا مثلها. ولو قال: إذا أسلمت المشركة أو الذمية ~~لكان أحسن وأشمل، ولم يذكر جواب: إذا الذي هو الحكم لإشكاله. قال بعضهم: ~~قلت: هذا غير موجه فإذا كان مشكلا فما فائدة وضع الترجمة؟ بل جرت عادته بن ~~علي أنه يذكر غالب التراجم مجردة عن بيان الحكم فيها اكتفاء بما يعلم الحكم ~~من أحاديث الباب التي فيه، وحكم المسألة التي وضعت الترجمة له هو أن المرأة ~~إذا أسلمت قبل زوجها هل ms12735 تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها أو يثبت لها ~~الخيار أو يوقف في العدة؟ فإن أسلم استمر النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما. # وفيه اختلاف مشهور. وقال ابن بطال: الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء إن ~~إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها لعموم قوله عز وجل: * (لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن) * (الممتحنة: 01) فلم يخص وقت العدة من غيرها، وروى ~~مثله عن عمر رضي الله تعالى عنه، وهو قول طاووس وأبي ثور. وقالت طائفة: إذا ~~أسلم في العدة تزوجها، هذا قول مجاهد وقتادة، وبه قال مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد. وقالت طائفة: إذا عرض بن علي زوجها ~~الإسلام فإن أسلم فهما بن علي نكاحهما وإن أبى أن يسلم فرق بينهما، وهو قول ~~الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت ~~وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين، وفيه قول آخر يروى عن عمر بن الخطاب ~~أنه: خير نصرانية أسلمت وزوجها نصراني إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت معه. # وقال عبد الوارث: عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: إذا أسلمت النصرانية قبل ~~زوجها بساعة حرمت عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وتوضيح الترجمة أيضا أورده معلقا عن عبد الوارث ~~بن سعيد التميمي البصري عن خالد الحذاء إلى آخره، وهو من أفراده، وهو عام ~~يشمل المدخول بها وغيرها. # وقال داود: عن إبرااهيم الصائغ سئل عطاء عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم ~~أسلم زوجها في العدة أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد ~~وصداق. # أخرج هذا المعلق عن داود ن أبي الفرات واسمه عمرو بن الفرات عن إبراهيم ~~بن ميمون الصائغ المروزي، قتل سنة إحدى وثلاثين ومائة، وعطاء هو ابن أبي ~~رباح. قوله: (من أهل العهد) أي: من أهل الذمة إلى آخره. وأخرج ابن أبي شيبة ~~بمعناه: عن عبادة بن العوام عن حجاج عن عطاء في النصرانية تسلم تحت زوجها، ~~قال: يفرق بينهما. # وقال مجاهد: إذا أسلم في العدة يتزوجها. # أخرج هذا المعلق ms12736 أيضا عن مجاهد: إذا أسلم ذمي في عدة المرأة صورته أسلمت ~~امرأته، ثم أسلم هو في عدتها له أن يتزوجها، ووصله الطبري من طريق ابن أبي ~~نجيح عنه. # وقال الله تعالى: * ((60) لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * (الممتحنة: ~~01) [/ ح. # أورد البخاري هذه الآية للاستدلال بها في تقوية قول عطاء المذكور (الآن) ~~وأنه اختار هذا القول، وهو أن النصرانية إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة ~~فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد وصداق. فإن قلت: روى عطاء في الباب الذي ~~قبله عن ابن عباس أن المرأة إذا هاجرت من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض ~~وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه.. ~~الحديث، فبين قوله، وروايته عن ابن عباس تعارض. قلت: أجيب بأن قوله: لم ~~تخطب حتى تحيض وتطهر، يحتمل أن يراد به انتظار إسلام زوجها ما دامت هي في ~~عدتها، ويحتمل أيضا أن تأخير الخطبة إنما هو لكون المعتدة لا تخطب ما دامت ~~في العدة، فإذا حمل بن علي الاحتمال الثاني ينتفي التعارض. PageV20P272 # وقال الحسن وقتادة في مجوسيين أسلما: هما على نكاحهما، وإذا سبق أحدهما ~~صاحبه وأبى الآخر بانت، لا سبيل له عليها. # أي قال الحسن البصري وقتادة ن دعامة. إلى آخره، وهو ظاهر، وأخرج ابن أبي ~~شيبة عن كل منهما نحوه. # وقال ابن جريج: قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين، أيعاوض ~~زوجها منها؟ لقوله تعالى * ((60) وآتوهم ما أنفقوا) * (الممتحنة: 01) قال: ~~لا! إنما كان ذاك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد. # أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج إلى آخره.. قوله: (أيعاوض) بن ~~علي صيغة المجهول، من المعاوضة، ويروى: أيعاض، من العوض أراد: هل يعطى ~~زوجها المشرك عوض صداقها؟ قال عطاء: لا يعطى لأن قوله تعالى: * (وآتوهم ما ~~أنفقوا) * إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين المشركين من ~~أهل العهد، وكان الصلح انعقد بينهم بن علي ذلك، وأما اليوم ms12737 فلا. وأخرج عبد ~~الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء... إلى آخره نحوه. # وقال مجاهد: هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش. # أشار بقوله هذا إلى إعطاء المرأة التي جاءت إلى المسلمين زوجها المشرك ~~عوض صداقها. ويوضح هذا ما رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ~~في قوله تعالى: * (واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) * (الممتحنة: 01) ~~قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن ~~وليمسكوهن، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~فكذلك، هذا كله في صلح كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش. # 8825 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب. وقال إبراهيم ~~بن المنذر: حدثني ابن وهب حدثني يونس قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير ~~أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كانت المؤمنات ~~إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يمتحنهن بقول الله تعالى: * ((60) ~~يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم.. فامتحنوهن) * (الممتحنة: 01) إلى آخر ~~الآية. قالت عائشة: فمن أقر بهاذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن لا والله ما مست يد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. يد امرأة قط غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بن علي النساء إلا بما أمره الله يقول لهن إذا ~~أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاما. # ابقته للترجمة من حيث إن له تعلقا بأصل المسألة الذي تضمنتها الترجمة ولا ~~يلزم التنقير في وجه المطابقة، بل الوجه اليسير كاف فافهم. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما موصول: عن يحيى بن بكير وهو يحيى بن ~~عبد الله ابن بكير المخزومي المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم ~~العين ابن خالد الأموي الأيلي ms12738 عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري. والآخر ~~معلق: عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله المديني عن عبد الله بن وهب عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب فرواية الموصول تقدمت في أول الشروط فيما ~~مضى، والمعلق وصله ابن مسعود عن إبراهيم بن المنذر. # قوله: (إذا هاجرن) أي: من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح. قوله: ~~(يمتحنهن) أي: يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون ~~الاطلاع بن علي ما في القلوب، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: * (الله اعلم ~~بإيمانهن) * (الممتحنة: 01) قوله: (والمؤمنات) سماهن مؤمنات لتصديقهن ~~بألسنتهن ونطقهن بكلمة الشهادة. ولم يظهر منهن ما ينافي ذلك قوله: ~~(مهاجرات) نصب بن علي الحال جمع مهاجرة PageV20P273 # أي: حال كونهن مهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام. قوله تعالى: * ~~(فامتحنوهن) * (الممتحنة: 01) أي: فابتلوهن بالحلف والنظر في الأمارات ~~ليغلب بن علي ظنونكم صدق إيمانهن. وعن ابن عباس: معنى امتحانهن أن يستحلفن ~~ما خرجن من بغض زوج، وما خرجن رغبة من أرض إلى أرض، وما خرجن لالتماس دنيا، ~~وما خرجن إلا حبا لله ورسوله. قوله: (الله أعلم بإيمانهن) يعني: أعلم منكم ~~لأنكم لا تكسبون فيه علما تطمئن معه نفوسكم وإن استحلفتموهن. وعند الله ~~حقيقة العلم به، فإن علمتموهن مؤمنات العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن ~~الغالب بالحلف وظهور الأمارات، فلا ترجعوهن إلى الكفار يعني: لا تردوهن إلى ~~أزواجهن الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن لأنه أي: لا حل بين المؤمنة ~~والمشرك، وآتوهم ما أنفقوا مثل ما دفعوا إليهن من المهر. ولا جناح عليكم أن ~~تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن أي: مهورهن، وإن كان لهن أزواج كفار في دار ~~الحرب لأنه فرق الإسلام بينهم. قوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (الممتحنة: ~~01) قال ابن عباس: لا تأخذوا بعقد الكوافر، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة ~~فلا يعتدن بها فقد انقطعت عصمتها منه وليست له بامرأة، وإن جاءت امرأة من ~~أهل مكة ولها بها زوج فلا تعتدن به فقد انقطعت عصمته منها، والعصم ms12739 جمع عصمة ~~وهي ما يعتصم به من عقد. قوله: (واسألوا ما أنفقتم) أي: أسالوا أيها ~~المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما أنفقتم عليهن من الصداق من ~~يزوجهن منهم. قوله: (وليسألوا) يعني المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم ~~مؤمنات إذا تزوجهن فيكم من يتزوجها منكم ما أنفقوا، أي: أزواجهن المشركون ~~من المهر. قوله: (ذلكم) إشارة إلى جميع ما ذكر في هذه الآية، حكم الله يحكم ~~بينكم كلام مستأنف، وقيل: حال من حكم الله بن علي حذف الضمير أي: يحكمه ~~الله بينكم والله عليم بجميع أحوالكم، حكيم يضع الأشياء في محلها، وإنما ~~فسرت هذه الآية بكمالها لأنه قال: (فامتحنوهن..) الآية. قوله: (قالت عائشة) ~~موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فمن أقر بهذا الشرط) وهو أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين. قوله: (فقد أقر بالمحنة) أي: بالامتحان، وقال ~~الكرماني: ما المراد بالإقرار بالمحنة؟ فأجاب بقوله: من أقر بعدم الإشراك ~~ونحوه فقد أقر بوقوع المحنة ولم يحوجه في وقوعها إلى المبايعة باليد ~~ونحوها، ولهذا جاء في بقية الرواية: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~التزمن هذه الأمور كان يقول: انطلقن، يعني: فقد حصل الامتحان. قوله: ~~(انطلقن فقد بايعتكن) بينت هذا بعد ذلك بقولها في آخر الحديث: فقد بايعتكن ~~كلاما، أي: بقوله، ووقع في رواية عقيل: كلاما ما يكلمها به ولا يبايع بضرب ~~اليد بن علي اليد كما كان يبايع الرجال، وأوضحت ذلك بقولها: لا والله ما ~~مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. وفي رواية عقيل في ~~المبايعة: غير أنه بايعهن بالكلام. # 12 ((باب قول الله تعالى: * ((2) للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) ~~* إلى قوله: * ((2) سميع عليم) * (البقرة: 622 722)) وفي رواية كريمة من ~~لفظ: باب إلى (سميع عليم) وفي رواية الأكثرين إلى قوله: (تربص أربعة أشهر) ~~وفي بعض النسخ: باب الإيلاء وقوله تعالى: * (للذين يؤلون) * الآية. الإيلاء ~~في اللغة الحلف، يقال: آلى يولي إيلاء: حلف قوله: (تربص أربعة أشهر) مبتدأ ~~وقوله: (للذين يؤلون) خبره أي: للذين يحلفون ms12740 بن علي ترك الجماع من نسائهم ~~تربص أي: انتظار (أربعة أشهر) من حين الحلف ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو ~~الطلاق، ولهذا قال: (فإن فاؤا) أي رجعوا (إلى ما كانوا عليه) وهو كناية عن ~~الجماع، قاله ابن عباس ومسروق والشعبي وسعيد بن جبير وغير واحد، منهم ابن ~~جرير * (فإن الله غفور رحيم) * (البقرة: 622) أي: لما سلف من التقصير في ~~حقهن بسبب اليمين، وفي قوله تعالى: * (فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم) * ~~(البقرة: 622) دلالة لأحد قولي العلماء، وهو القول القديم للشافعي: إن ~~المولي إذا فاء بعد الأربعة أشهر أنه لا كفارة عليه، وفي التفسير: فإن فاؤا ~~أي: في الأشهر، بدليل قراءة عبد الله فإن فاؤا فيهن. # واعلم أن الكلام ههنا في مواضع. # الأول: الإيلاء المذكور في قوله: * (للذين يؤلون) * ما هو؟ هو الحلف بن ~~علي ترك قربان امرأته أي: وطئها أربعة أشهر وأكثر منها، كقوله لامرأته: ~~والله لا أقربك أربعة أشهر، أو: لا أقربك، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه، ويروى عن عطاء، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون ~~الإيلاء أقل من أربعة أشهر، قال ابن عباس: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة ~~والسنتين وأكثر، فوقت لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر ~~فليس بإيلاء قالت طائفة: إذا حلف لا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ثم لم ~~يطأها أربعة أشهر بانت منه بالايلاء، روي هذا عن ابن مسعود PageV20P274 # والنخعي وابن أبي ليلى والحكم، وبه قال إسحاق، وقال مالك والشافعي وأحمد ~~وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف ~~بن علي أربعة أشهر، أو: فما دونها لم يكن موليا، وهذا عندهم يمين مخفي لو ~~وطئ في هذا اليمين حنث ولزمته الكفارة، وإن لم يطأ حتى انقضت المدة لم يكن ~~عليه شيء كسائر الأيمان. وقال ابن المنذر: روي عن ابن عباس لا يكون موليا ~~حتى يحلف أن لا يطأها أبدا. # الموضع الثاني: في حكم الإيلاء: وهو أنه أن وطئها في ms12741 الأربعة الأشهر كفر ~~لأنه حنث في يمينه وإن لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر بانت المرأة منه ~~بتطليقة واحدة، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعثمان ~~وعلي رضي الله عنهم، وبه قال ابن سيرين ومسروق والقاضي والقاسم وسالم ~~والحسن وقتادة وشريح القاضي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح، وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه، وعند سعيد بن المسيب ومكحول وربيعة والزهري ومروان بن ~~الحكم: يقع تطليقة رجعية. وذكر البخاري عن ابن عمر: أن المولى يوقف حتى ~~يطلق، وقال مالك: كذلك الأمر عندنا، وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور، فإن طلق فهي واحدة رجعية، إلا أن مالكا قال: لا تصح رجعته حتى ~~يطأ في العدة، ولا يعلم أحد قاله غيره. # والموضع الثالث: في أن الإيلاء لا يصح إلا باسم الله تعالى. أو بشيء ~~يتحقق به اليمين، كما لو حلف بحج بأن قال: إن قربتك فلله علي حجة، أو بصوم ~~بأن قال: إن قربتك فلله علي صوم شهر، أو صدقة بأن قال: إن قربتك فلله علي ~~أن أتصدق بمائة درهم مثلا، أو عتق بأن قال: إن قربتك فلله علي عتق رقبة أو ~~فعبدي حر فهو مول بهذه الأشياء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، بخلاف الحلف ~~بالصلاة أو الغزو. وعند محمد يكون موليا فيهما أيضا لأنه قربة وهو قول أبي ~~يوسف أولا. وفي عتق العبد المعين خلاف لأبي يوسف، وقال ابن حزم: ومن حلف في ~~ذلك بطلاق أو عتق أو صوم أو صدقة أو مشي أو غير ذلك فليس بمول، وعليه ~~الأدب. وفي (الروضة) للشافعية: هل يختص الإيلاء باليمين بالله وصفاته؟ فيه ~~قولان: القديم: نعم، والجديد الأظهر: لا، بل إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم أو ~~صلاة أو حج أو فعبدي حر أو فأنت طالق أو فضرتك طالق أو نحو ذلك كان موليا ~~وفي (الجواهر) للمالكية: المحلوف به هو الله تعالى أو صفة من صفاته النفسية ~~المعنوية أو ما فيه التزام من عتق أو طلاق أو لزوم ms12742 صدقة أو صوم أو نحوه بن ~~علي بالوطء كل ذلك إيلاء. وفي (الحاوي) في فقه أحمد: الإيلاء بحلفه بالله ~~أو باسمه أو بصفته، فإن حلف بعتق أو طلاق أو نذر أو ظهار أو تحريم مباح، أو ~~يمين أخرى فروايتان، وعنه: لا ينعقد بغير يمين مكفرة. # الموضع الرابع: أن إيلاء الذمي منعقد عند أبي حنيفة، خلافا لهما ولمالك، ~~وبقول أبي حنيفة قال الشافعي وأحمد، وفي (الروضة): سواء في صحة الإيلاء ~~العبد والأمة والكافر وأضدادهم ولا ينحل الإيلاء بإسلام الكافر، وإذا ترافع ~~إلينا ذميان وقد آلى، أوجبنا الحكم، وإن لم نوجبه لم يجبر الحاكم الزوج بن ~~علي الفيئة ولا الطلاق، ولا يطلق عليه، بل لا بد من رضاه. وقال أحمد فيما ~~حكى عنه الخلال في (علله) يروى عن الزهري أنه كان يقول: إيلاء العبد شهران، ~~وقال ابن حزم: وصح عن عطاء أنه قال: لا إيلاء للعبد دون سيده وهو شهران، ~~وبه قال الأوزاعي والليث ومالك وإساق، وقالت طائفة: الحكم في ذلك للنساء، ~~فإن كانت أمة فلزوجها الحر والعبد عليها شهران، وهو قول إبراهيم وقتادة ~~والحسن والحكم والشعبي والضحاك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وقالت طائفة: ~~إيلاء الحر والعبد من الزوجة الحرة والأمة سواء، وهو أربعة أشهر، وهو قول ~~الشافعي وأحمد وأبي ثور وأبي سليمان وأصحابهم. # الموضع الخامس: أنها تعتد بثلااث حيض، قاله مسروق وشريح وعطاء قال ابن ~~عبد البر: كل الفقهاء فيما علمت يقولون: إنها تعتد بعد الطلاق عدة المطلقة ~~إلا جابر بن زيد فإنه يقول: لا تعتد، يعني: إذا، كانت حاضت ثلاث حيض في ~~الأربعة الأشهر، وقال بقوله طائفة، وكان الشافعي يقول به في القديم ثم رجع ~~عنه، وقد روي عن ابن عباس نحوه. # الموضع السادس: في حكم الفيء للعاجز، قال أصحابنا: وإن عجز المولي عن ~~وطئها بسبب مرضه أو مرضها أو بسبب الرتق، وهو انسداد فم الرحم بلحمة أو ~~عظمة أو نحوهما، أو بسبب الصفراء أو لبعد مسافة بينهما ففيؤه أن يقول: فئت ~~إليها بشرط أن يكون عاجزا من وقت الإيلاء ms12743 إلى أن تمضي أربعة أشهر، حتى لو ~~آلى منها وهو قادر ثم عجز عن الوطء بعد ذلك لمرض أو بعد مسافة أو حبس أو ~~أسر أو جب أو نحو ذلك، أو كان عاجزا حين آلى وزال العجز في المدة لم يصح ~~فيؤه باللسان. وقال الشافعي: لا يصح الفيء باللسان أصلا، وإليه ذهب الطحاوي ~~وأحمد، وتحرير مذهب PageV20P275 # الشافعي ما ذكره في (الروضة) إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة ~~المحسوبة نظر أهو فيها أم في الزوج؟. فإن كان فيها بأن كانت مريضة لا يمكن ~~وطؤها أو محبوسة لا يمكن الوصول إليها، أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو ~~صائمة أو معتكفة لم يثبت لها الفيئة بالمطالبة لا فعلا ولا قولا، وإن كان ~~المانع فيه فهو طبيعي وشرعي، فالطبيعي: أن يكون مريضا لا يقدر بن علي الوطء ~~أو يخاف منه زيادة العلة أو بطء البرء فيطالب بالفيئة باللسان أو بالطلاق ~~إن لم يف، والفيئة باللسان أن يقول: إذا قدرت فئت، واعتبر الشيخ أبو حامد ~~أن يقول مع ذلك: ندمت بن علي ما فعلت، وإن كان مجوسا ظلما فكالمريض، وإن ~~حبس في دين يقدر بن علي وفائه أمر بالأداء والفيئة بالوطء أو الطلاق، وأما ~~الشرعي: فكالصوم والإحرام والظهار قبل التكفير ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~الأصح: يطالب بالطلاق، والآخر: يقنع منه بفيئة اللسان. ومذهب أحمد إن كان ~~العذر بالرجل طويلا أو عجز عن الوطء شرعا أو حسا فاء نطقا، وإن كان مظاهرا ~~لم يطأ حتى يكفر. ومذهب مالك: لا مطالبة للمريضة التي لا تتحمل الجماع ولا ~~للرتقاء ولا للحائض حالة الحيض، وإن كان للرجل مانع طبيعي كالمرض فلها ~~مطالبته بالوعد والفيئة باللسان وتكفير اليمين، وإن كان شرعيا كالظهار ~~والصوم والإحرام فليس لها المطالبة، وعليه أن يطلق إلا أن يقضي بالوطء. ~~وقيل: لا يصح بالوطء المحرم، وقال ابن القاسم: إذا آلى وهي صغيرة لا يجامع ~~مثلها لم يكن موليا حتى تبلغ الوطء، ثم يوقف بعد مضي أربعة أشهر منذ بلغت ~~الوطء، قال: ولا يوقف ms12744 الخصي بل إنما يوقف من قدر بن علي الجماع. وقال ~~الشافعي: إذا لم يبق للخصي ما ينال به من المرأة ما يناله الصحيح بمغيب ~~الحشفة فهو كالمجبوب فاء بلسانه ولا شيء عليه، وقال في موضع آخر: لا إيلاء ~~بن علي مجبوب، واختاره المزني، وقال أبو حنيفة: ولو كان أحدهما محرما بالحج ~~وبينه وبين وقت الحج أربعة أشهر لم يكن فيئه إلا بالجماع، وكذا المحبوس، ~~وقال زفر: فيئه بالقول، وقال الشافعي: إذا آلى وهي بكر وقال: لا أقدر بن ~~علي افتضاضها أجل أجل العنين. # فإن فاؤا رجعوا. # أشار به إلى أن معنى: فاؤا في قوله تعالى: * (فإن فاؤا فإن الله غفور ~~رحيم) * (البقرة: 622) رجعوا عن اليمين، هكذا فسره أبو عبيدة في هذه الآية، ~~يقال: فاء يفيء فيئا وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال: الفيء الرجوع ~~باللسان، ومثله عن أبي قلابة، وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة: الفيء ~~الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع، وفي غيره بالجماع. # 9825 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان عن حميد الطويل أنه ~~سمع أنس بن مالك يقول: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من نسائه وكانت ~~انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله! ~~آليت شهرا، فقال: الشهر تسع وعشرون. # ل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب لأن الإيلاء المعقود له الباب ~~حرام يأثم به من علم بحاله، فلا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~انتهى. قلت: يرد ما قاله ما رواه الترمذي: حدثنا الحسن بن قزعة البصري ~~حدثنا مسلم بن علقمة حدثنا داود عن عامر عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنهما، قالت: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم، فجعل الحرام ~~حلالا وجعل في اليمين كفارة. انتهى. قلت: فسر شيخنا زين الدين، رحمه الله ~~قوله: وحرم فجعل الحرام حلالا، ليس قوله: فجعل، بيانا للتحريم في قوله: ~~وحرم، ولو كان كذلك لقال: فجعل الحلال حراما، ms12745 وإنما هو بيان لما جعله الله ~~فيمن حرم حلالا، وعلى هذا فإما أن يكون فاعل حرم هو الله تعالى، أو يكون ~~فاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الذي بين الحكم عن الله تعالى. ~~قلت: فيه نظر قوي الأن قوله: وحرم. عطف بن علي قوله آلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فكيف يكون فاعله هو الله تعالى؟ لأن فيه انفكاك الضمير فلا ~~يجوز، ظاهر المعنى أنه صلى الله عليه وسلم حرم ثم جعل ذلك الحرام الذي كان ~~في الأصل مباحا حلالا، ولهذا قال: وجعل في اليمين كفارة، لأن تحريم المباح ~~يمين ففيه الكفارة، والذي يقال هنا إن المراد بالإيلاء المذكور في الآية ~~الإيلاء الشرعي وهو الحلف بن علي ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، كما ~~ذكرناه في أول الباب، والإيلاء المذكور في حديث الباب الإيلاء اللغوي وهو ~~الحلف، فالمعنى PageV20P276 # اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين ~~الترجمة والحديث، وأدنى المطابقة كاف فافهم. # وإسماعيل ابن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس، وأبو أويس اسمه عبد الله، ~~وأخوه عبد الحميد، وسلميان هو ابن هلال. # والحديث قد مر في الصوم عن عبد العزيز بن عبد الله، وسيجئ في النذر عنه ~~أيضا. وفي النكاح عن خالد بن مخلد. ومضى الكلام فيه. # قوله: (مشربة)، بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وضمها وبالباء ~~الموحدة: وهي الغرفة. قوله: (الشهر) أي: ذلك الشهر المعهود (تسع وعشرون ~~يوما) أراد أنه كان ناقصا. # 0925 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر، رضي الله عنهما، كان ~~يقول، في الإيلاء الذي سمى الله تعالى: لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك ~~بالمعروف أو يعزم بالطلاق كما أمر الله عز وجل. # مطابقته للترجمة ظاهرة هذا وما بعده إلى آخر الباب لم يثبت في رواية ~~النسفي، وثبت في رواية الباقين، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الشافعي، ~~وقالوا: إن المدة إذا انقضت يخير الحالف إما أن يفيء وإما أن يطلق، وقال ~~أصحابنا ms12746 الحنفية: إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت العصمة، وإن مضت ~~المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة، واحتجوا بما رواه عبد الرزاق في (مصنفه): ~~حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عثمان بن عفان ~~وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، كانا يقولان في الإيلاء: إذا مضت أربعة ~~أشهر فهي تطليقة واحدة، وهي أحق بنفسها، وتعتد عدة المطلقة، وقال: أخبرنا ~~معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، قالوا: ~~إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة، فإن ~~قلت: قد روي عن علي خلاف هذا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع ~~عليه الطلاق، فإن مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفيء. قلت: هذا ابن ~~عمر أيضا روي عنه خلاف ما روي في هذا الباب، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه): ~~حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر ~~قالا: إذا آلى فلم يفيء حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. # 1925 حدثنا وقال لي إسماعيل: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر: إذا مضت ~~أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق. # إسماعيل هو ابن أبي أويس المذكور آنفا. ويروى: قال إسماعيل، بدون لفظة: ~~لي، وبه جزمت جماعة، فيكون تعليقا والعمدة بن علي الأول وهو أيضا رواية أبي ~~ذر وغيره، وإنما لم يقل حدثني إشعارا بالفرق بين ما يكون بن علي سبيل ~~التحديث وما يكون بن علي سبيل المحاورة، والمذاكرة، وقد ذكرنا الآن في ~~رواية ابن أبي شيبة خلاف هذا عن ابن عمر. # ويذكر ذالك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثنى عشر رجلا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # ذلك إشارة إلى الإيقاف الذي يدل عليه قوله: (يوقف حتى تطلق) أي: يحبس ms12747 ولا ~~يقع الطلاق بنفسه بعد انقضاء المدة والامتناع من الفيء. قوله: (يذكر)، بن ~~علي صيغة المجهول لأجل التمريض، أما الذي ذكره ممرضا عن عثمان رضي الله ~~تعالى عنه، رواه ابن أبي شيبة: حدثنا ابن علية عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت ~~عن طاووس عن عثمان قال أبو حاتم: طاووس أدرك زمن عثمان؟ قلت: روى عن عثمان ~~خلاف هذا، وقد ذكرناه عن عبد الرزاق آنفا. وقول أبي حاتم: طاووس أدرك زمن ~~عثمان، لا يستلزم سماعه عنه، وأما أثر علي، رضي الله عنه، فرواه ابن أبي ~~شيبة أيضا عن وكيع عن سفيان عن الشيباني عن بكير ابن الأخفش عن مجاهد عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. قلت: قد ذكرنا في رواية عن عبد الرزاق عن علي ~~خلاف هذا، وأما أثر أبي الدرداء فرواه أيضا ابن أبي شيبة عن عبيد الله بن ~~موسى عن أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه أنه قال: يوقف في ~~الإيلاه عند انقضاء الأربعة، فإما أن يطلق وإما أن يفيء. قلت: في سماع سعيد ~~بن المسيب عن أبي الدرداء نظر، وأما أثر عائشة، رضي الله تعالى عنها، فرواه ~~سعيد بن منصور بسند صحيح عنها بلفظ: أنها كانت لا ترى الإيلاء حتى يوقف، ~~PageV20P277 # وأما الرواية بذلك عن اثني عشر رجلا من الصحابة فرواه البخاري في ~~(التاريخ) من طريق عبد ربه بن سعيد بن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن ~~اثني عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: الإيلاء لا ~~يكون طلاقا حتى يوقف، وأخرجه الشافعي، رضي الله تعالى عنه، من هذا الوجه ~~فقال: بضعة عشر. وأخرج إسماعيل القاضي من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~سليمان بن يسار، قال: أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا: # الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف. وأخرج الدارقطني من طريق سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه أنه قال: سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي. ms12748 ~~فقالوا: ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء لا طلاق. قلت: قد ~~جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك. وهو أقوى من الذكر بالإجمال ~~وهم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت، وقد ذكرنا الروايات عن ~~الكل هنا في هذا الباب ما خلا رواية عمر بن الخطاب فنذكرها الآن فروى ~~الدارقطني من حديث سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن: أن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، كان يقول: إذا مضت أربعة أشهر فهي طالق ~~تطليقة، وهو أملك بردها في عدتها. # 22 ((باب حكم المفقود في أهله وماله)) أي: هذا باب في بيان حكم المفقود ~~حال كونه في أهله وماله، وحكم المال لا يتعلق بأبواب الطلاق ولكنه ذكره هنا ~~استطرادا، وحكم الأهل يتعلق ولكنه ما أفصح به اكتفاء بما يذكره في بابه ~~جريا بن علي عادته في ذلك كذلك. # وقال ابن المسيب: إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وتعليق سعيد بن المسيب هذا وصله عبد الرزاق بأتم ~~منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: إذا فقد في الصف تربصت امرأته ~~سنة، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين. قوله: (تربص امرأته) بفتح التاء وضم ~~الصاد، أصله تتريص فحذفت منه إحدى التاءين كما في * (نارا تلظى) * (الليل: ~~41) أصله: تتلظى. قوله: (سنة) كذا هو في جميع النسخ والشروح وغيرها من ~~المستخرجات إلا ابن التين فإنه قد وقع عنده: ستة أشهر، فلفظ: ستة تصحيف ~~ولفظ: أشهر، زيادة. قوله: (تربص) يعني تنتظر سنة يعني تؤجل، وروى أشهب عن ~~مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في أمرها ولا يضرب لها من يوم ~~فقد، وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في قتال المشركين. وروى عيسى عن ~~ابن القاسم عن مالك: إذا فقد في المعترك أو في فتن المسلمين بينهم ms12749 أنه ~~ينتظر يسيرا بمقدار ما ينصرف المنهزم ثم تعتد امرأته ويقسم ماله، وروى ابن ~~القاسم عن مالك في المفقود في فتن المسلمين أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج، ~~وقال الكوفيون والثوري في الذي يفقد بين الصفين كقولهم في المفقود ولا يفرق ~~بينهما، والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا ~~يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم ماله حتى تعلم وفاته. # واشترى ابن مسعود جارية والتمس صاحبها سنة فلم يجده وفقد فأخذ يعطى ~~الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان فإن أبى فلان فلي وعلي. وقال: هاكذا ~~فافعلوا باللقطة. # لم يقع هذا من رواية أبي ذر عن السرخسي. ووصل هذا التعليق سفيان بن عيينة ~~في (جامعه) من رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه. وأخرجه أيضا سعيد بن منصور ~~عنه بسند له جيد إن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب عنها ~~صاحبها وإما تركها فنشده حولا فلم يجده، فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه ~~وجل يقبض ويعطي، ويقول: اللهم عن صاحبها فإن أبى فمني وعلي الغرم. وأخرجه ~~ابن أبي شيبة بسند صحيح عن شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بلفظ: اشترى ~~عبد الله جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فأنشده حولا، أو قال: سنة ثم خرج ~~إلى المسجد فجعل يتصدق ويقول: اللهم فله، وإن أبى فعلي. ثم قال: هكذا ~~افعلوا باللقطة والضالة. قوله: (والتمس صاحبها) أي طلب بائعها ليسلم إليه ~~الثمن PageV20P278 # فلم يجده فأخذ عبد الله يعطى الدرهم والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية، ~~ويقول: اللهم تقبله عن فلان أي: صاحب الجارية. قوله: (فإن أبى) من الإباء ~~وهو الامتناع، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية الأكثرين: فإن أتى، ~~بالتاء المثناة من فوق من الإتيان، أي: فإن جاء. قوله: (فلي وعلي) فلي ~~الثواب وعلي الغرامة. أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ~~ذلك وطلب ثمنها. وقال الكرماني: فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي، أو ~~فالثواب لي وعلي دينه من ثمنها. وقال بعضهم: وغفل بعض ms12750 الشراح، وأراد به ~~الكرماني، فإنه نقل كلامه مثل ما قلنا ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال: والذي ~~قلته أولى لأنه وقع مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى. قلت: الغفلة منه لا ~~من الكرماني، لأن الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق ~~منه. يظهر ذلك بالنظر والتأمل. قوله: (وقال: هكذا) أي: قال ابن مسعود. ~~(هكذا افعلوا باللقطة)، وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع. وقال بعضهم: ~~أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة ~~والتصرف فيها بعد ذلك انتهى. قلت: لأن حكم اللقطة معلوما عندهم، ولم تكن ~~قضية ابن مسعود معلومة عندهم، فلذلك قال لهم: افعلوا مثل اللقطة؟ يعني ~~افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة ~~والتصرف فيها بعد ذلك بن علي الوجه المذكور في الفروع. # وقال ابن عباس نحوه. # هذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني، ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه: أنه ~~ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام، قال: فأتيت ابن عباس فقال: إذا ~~كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تدق ~~بها، فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاه الدراهم. # وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه: لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإذا ~~انقطع خبره فسنته سنة المفقود. # أي: قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الخ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من ~~طريق الأوزاعي. قال: سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته؟ ~~فقال: لا تزوج ما علمت أنه حي، ومن وجه آخر عن الزهري قال: يوقف مال الأسير ~~وامرأته حتى يسلما أو يموتا. قوله: (فسنته) أي: حكمه حكم المفقود، ومذهب ~~الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين، وقال ابن المنذر: أجمع كل من ~~يحفظ عنه من أهل العلم بن علي أن زوجة الأسير ms12751 لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ~~ما دام بن علي الإسلام، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري، وهو ~~قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد، وبه نقول. # وقال ابن بطال: اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي ~~خبره، فقالت طائفة: إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ولا ~~يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره، وسبيل زوجته سبيل ماله، ~~روي هذا القول عن علي رضي الله عنه، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد ~~والشافعي، وإليه ذهب البخاري. وقالت طائفة: تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد ~~عدة الوفاة. وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمرو وعطاء وابن ~~أبي رباح، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق. # 2925 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولاى ~~المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال: خذها فإنما ~~هي لك أو لإخيك أو للذئب. وسئل عن ضالة الإبل فغضب واحمرت وجنتاه. وقال: ~~مالك ولها معه الحذاء والسقاء؟ تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها. ~~وسئل عن اللقطة، فقال: اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة، فإن جاء من يعرفها ~~وإلا فاخلطها بمالك. # قال سفيان: فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمان قال سفيان: ولم أحفظ عنه شيئا ~~غير هاذا، فقلت: أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد ~~PageV20P279 # ابن خالد؟ قال: نعم، قال يحيى: ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد ~~بن خالد قال سفيان: فلقيت ربيعة فقلت له. # ابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها ~~فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة، و يحيى بن سعيد ~~الأنصاري و يزيد من الزيادة مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي. # وهذا الحديث قد ms12752 مضي في كتاب العلم وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ~~ثلاثة أبواب متوالية ومضى الكلام فيه هناك، وهذا ظاهره في الأول مرسل ويعلم ~~من قوله في آخره: (فقلت: أرأيت حديث يزيد)؟ إلى آخره أنه مسند. # قوله: (معها الحذاء) وهو ما وطئ عليه البعير من خفه، والحذاء النعل. ~~قوله: (والسقاء) قربه الماء والمراد هنا بظنها قوله: (عن اللقطة) وهي في ~~اصطلاح الفقهاء: ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه، وهي بفتح القاف بن ~~علي اللغة الفصيحة المشهورة، وقيل بسكونها، وقال الخليل بالفتح هو اللاقط ~~وبالسكون الملقوط (والوكاه) بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ~~ونحوهما (والعفاص) بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهلمة هو ما يكون ~~فيه النفقة. قوله: (فاخلطها بمالك) أخذ بظاهره داود بن علي أنه يملكها، ~~وخالف فقهاء الأمصار والمراد: خلها به بن علي جهة الضمان، بدليل الرواية ~~الأخرى: فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه. # قوله: (ربيعة بن عبد الرحمن) هو المشهور بربيعة الرأي. قوله: (قال: يحيى) ~~يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا، وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد سفيان الحديث ~~والغالب بن علي ربيعة الفقه. قوله: (قلت له) قيل: لم كرره؟ وأجيب بأنه ليس ~~بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى، وهو غير ما قال له أولا، ~~فافهم والله أعلم. # 32 ((باب الظهار)) أي: هذا باب في بيان أحكام الظهار، وهو بكسر الظاء. ~~وقال صاحب (كتاب العين): هو مظاهرة الرجل من امرأته إذا قال: هي بن علي ~~كظهر ذات رحم محرم، وفي (المحكم): ظاهر الرجل امرأته مظاهرة وظهارا إذا ~~قال: هي علي كظهر ذات رحم محرم، وقد تظهر منها وتظاهر، زاد المطرزي: وظاهر، ~~وفي (الجامع) للقزاز: ظاهر الرجل من ارمأته إذا قال: أنت بن علي كظهر أمي، ~~أو: كذات محرم، وتبعه بن علي هذا غير واحد من اللغويين، وقال حافظ الدين ~~النسفي: الظهار تشبيه المنكوحة بامرأة محرمة عليه بن علي التأبيد مثل: ~~(الأم والبنت والأخت، حرم عليه الوطء ودواعيه بقوله: أنت ms12753 علي كظهر أمي) حتى ~~يكفر، وقيل: إنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا، ~~ولذلك يسمى المركوب ظهرا فشبه الزوجة بذلك لأنها مركوب ظهرا فشبه الزوجة ~~بذلك لأنها مركوب الرجل، فلو أضاف لغير الظهر مثل البطن والفخذ والفرج كان ~~ظهارا بخلاف اليد، وعند الشافعي في القديم: لا يكون ظهارا لو قال كظهر ~~أختي، بل يختص بالأم، ولو قال: كظهر أبي مثلا لا يكون ظهارا عند الجمهور، ~~وعن أحمد في رواية: ظهار. # وقول الله تعالى: * ((58) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * إلى ~~قوله: * ((58) فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) * (المجادلة: 1 4) [/ ح. # وقول الله بالجر عطفا بن علي قوله الظهار. وقوله: إلى قوله: (فمن لم ~~يستطع) يعني لم يسبق بالتلاوة قوله تعالى: * (قد سمع الله) * إلى قوله: * ~~(ستين مسكينا) * كذا في رواية أبي ذر والأكثرين، وفي رواية كريمة ساق ~~الآيات كلها بالكتابة إلى الموضع المذكور، وهي ثلاث آيات قوله: (قول التي) ~~أي: قول المرأة التي تجادلك أي: تخاصمك وتحاورك في زوجها وهي امرأة من ~~الأنصار ثم من الخزرج، واختلفوا في اسمها ونسبها، فعن ابن عباس: هي خولة ~~بنت خويلد وعن أبي العالية: خولة بنت دليم، وعن قتادة: خويلة بنت ثعلبة، ~~وعن مقاتل بن حيان: خولة بنت ثعلبة بن مالك بن حرام الخزرجية من بني عمرو ~~بن عوف، وعن عطية عن ابن عباس: خولة بنت الصامت، وروى هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة أن اسمها: جميلة وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت، وقيل: ~~كانت أمة لعبد الله بن أبي، وهي التي نزل فيها: * (ولا تكرهوا فتياتكم بن ~~علي البغاء) * (النور: 33) وقال أبو عمر: هي خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن ~~PageV20P280 # فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف وهو الأصح، ولا يثبت شيء غير ذلك، ~~وزوجها أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر ابن ثعلبة بن غنم بن سالم بن ~~عوف بن الخزرج الأنصاري، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول ms12754 الله صلى ~~الله عليه وسلم، وبقي إلى زمن عثمان، رضي الله عنه. # ثم الكلام فيه بن علي أنواع: # الأول في سبب نزول هذ الآيات، وهو أن خولة بنت ثعلبة كانت امرأة جسيمة ~~الجسم فرآها زوجها ساجدة في صلاتها فنظر إلى عجيزتها، فلما انصرفت أرادها ~~فامتنعت عليه وكان أمرأ فيه سرعة ولمم فقال لها: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم ~~بن علي ما قال. وكان الإيلاء والظهار من طلاق أهل الجاهلية، فقال لها: ما ~~أظنك إلا قد حرمت علي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ~~إن زوجي أوس بن الصامت تزوجني وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى أكل مالي ~~وأفنى شبابي وتفرق أهلي وكبر سني ظاهر مني، وقد ندم فهل من شيء يجمعني ~~وإياه ينعشني به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، فقالت: يا ~~رسول الله! والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا وإنه أبو ولدي وأحب الناس ~~إلي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه. فقالت: أشكو إلى الله ~~فاقتي ووحدتي. قد طالت صحبتي ونفضت له بطني، أي: كثر ولدي، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ما أراك إلا قد حرمت عليه، ولم أومر في شأنك بشيء، ~~فجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: حرمت عليه، هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاقتي وشدة حالي، ~~اللهم أنزل بن علي لسان نبيك، وكان هذا أول ظهار في الإسلام، فأنزل الله ~~تعالى عليه: * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * (المجادلة: 1)... ~~الآيات قال لها: إدعي زوجك، فجاء فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(قد سمع الله) الآيات ثم قال له: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: إذا يذهب ~~مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال. فقال صلى الله عليه وسلم: هل ~~تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: والله يا رسول الله إن لم آكل في ~~اليوم ثلاث مرات كل ms12755 بصري وخشيت أن تغشو عيني، قال فهل تستطيع أن تطعم ستين ~~مسكينا؟ قال: لا والله إلا أن تعينني بن علي ذلك يا رسول الله. قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أني معينك بخمسة عشر صاعا، واجتمع لهما أمرهما، ~~فذلك قوله تعالى: * (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) * (المجادلة: 2) وكلمة: ~~منكم، توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم في الظهار لأنه كان من إيمان أهل ~~جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم. قوله: * (ما هن أمهاتهم) * أي: ليست النساء ~~اللاتي يظاهرون منهن أمهاتهم، لأنه تشبيه باطل لتباين الحالين. * (إن ~~أمهاتهم) * أي: ما أمهاتهم * (إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول) * (المجادلة: 2) لا يعرف صحته * (وزورا) * يعني: كذبا باطلا منحرفا ~~عن الحق. # النوع الثاني: في صورة الظهار: إعلم أن الألفاظ التي يصير بها المرء ~~مظاهرا بن علي نوعين: صريح، نحو أنت علي كظهر أمي، أو أنت عندي كظهر أمي، ~~وكناية نحو: أن يقول: أنت علي كأمي، أو مثل أمي، أو نحوهما، يعتبر فيه ~~نيته، فإن أراد ظهارا كان ظهارا، وإن لم ينو لا يصير ظهارا وعند محمد بن ~~الحسن: هو ظهار، وعن أبي يوسف: هو مثله إن كان في الغضب وعنه أن يكون إيلاء ~~وإن نوى طلاقا. كان طلاقا بائنا. # النوع الثالث: لا يكون الظهار إلا بالتشبيه بذات محرم، فإذا ظاهر بغير ~~ذات محرم فليس بظهار، وبه قال الحسن وعطاء والشعبي، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي في قول، وعنه وهو أشهر أقواله: إن كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها ~~يوما من الدهر فليس ظهارا، ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط فهو ظهار. ~~وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية فهو كله ظهار، وعن الشعبي: لا ~~ظهار إلا بأم أو جده، وهو قول للشافعي رواه عنه أبو ثور، وبه قالت ~~الظاهرية. # واختلفوا فيمن ظاهر من أجنبية ثم تزوجها، فروى القاسم بن محمد عن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه: إن تزوجها فلا يقربها حتى يكفر، وهو قول عطاء ~~وسعيد بن المسيب والحسن ms12756 وعروة، قال ابن حزم: صح ذلك عنهم. قلت: إن أراد ~~بالصحة عن المذكورين فالأثر عن عمر منقطع لأن القاسم لم يولد إلا بعد قتل ~~عمر رضي الله تعالى عنه، وإن أراد الباقين فيمكن. وقال في (التلويح): قال ~~ابن عمر: قال ابن أبي ليلى والحسن بن حي: إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي بن ~~علي كظهر أمي، أو سمي قرية أو قبيلة لزمه الظهار، وقال الثوري فيمن قال: إن ~~تزوجتك فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي، ووالله لا أقربك أربعة أشهر فما زاد، ~~ثم تزوجها وقع الطلاق وسقط الظهار والإيلاء لأنه بدأ بالطلاق. # النوع الرابع: فيمن يصح منه الظهار ومن لا يصح، كل زوج صح طلاقه صح ظهاره ~~سواء كان حرا أو رقيقا مسلما أو ذميا دخل بالمرأة أو لم PageV20P281 # يدخل بها، أو كان قادرا بن علي جماعها أو عاجزا عنه، وكذلك يصح من كل ~~زوجة صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة أو مجنونة أو رتقاء أو سليمة محرمة أو غير ~~محرمة ذمية أو مسلمة أو في عدة تملك رجعتها. وقال أبو حنيفة: لا يصح ظهار ~~الذمي، وقال مالك: لا يصح ظهار العبد، وقال بعض العلماء: لا يصح ظهار غير ~~المدخول بها، وقال المزني: إذا طلق الرجل امرأته طلقة رجعية ثم ظاهر منها ~~فإنه لا يصح. # واختلف في الظهار من الأمة وأم الولد، فقال الكوفيون والشافعي: لا يصح ~~الظهار منهما، وقال مالك والثوري والأوزاعي والليث: لا يكون من أمته ~~مظاهرا. احتج الكوفيون بقوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * ~~(المجادلة: 2)... والأمة ليست من نسائنا. # النوع الخامس: في بيان الكفارة، وهو تحرير رقبة قبل الوطء سواء كانت ذكرا ~~أو أنثى صغيرة أو كبيرة مسلمة أو كافرة لإطلاق النص. وقال الشافعي: لا تجوز ~~الكفارة بالكافرة وبه قال مالك وأحمد، وقال ابن حزم: يجوز المؤمن والكافر ~~والسالم والمعيب والذكر والأنثى، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: لا تجوز ~~الرقبة المعيبة وقال ابن حزم: وروينا عن النخعي والشعبي أن عتق الأعمى يجزي ~~في ذلك، وعن ابن جريج: إن ms12757 الأشل يجزي في ذلك، وقال أبو حنيفة: المجنون لا ~~يصح. # وأعلم أن الكفارة بن علي أنواع: # الأول: عتق الرقبة. فإن عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ~~والأيام المنهية، وهي يوما العيدين وأيام التشريق، فإن وطئ فيهما ليلا أو ~~نهارا ناسيا أو عامدا استأنف الصوم، وذكر ابن حزم عن مالك أنه إذا وطئ التي ~~ظاهر منها ليلا قبل تمام الشهرين يبتدئ بهما من ذي قبل. وقال أبو حنيفة ~~والشافعي: يتمهما بانيا بن علي ما صام منهما. وقال أصحابنا: فإن وطئها في ~~الشهرين ليلا عامدا أو يوما ناسيا، أو أفطر فيهما مطلقا يعني: سواء كان ~~بعذر أو بغير عذر استأنف الصوم عندهما وقال أبو يوسف: ولا يستأنف إلا ~~بالإفطار. وبه قال الشافعي. وقال مالك وأحمد: إن كان بعذر لا يستأنف ولم ~~يجز للعبد إلا الصوم، فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا كالفطرة في قدر ~~الواجب يعني: نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير، وقال الشافعي: لكل ~~مسكين مد من غالب قوت بلده، وعند مالك مد بمد هشام وهو مدان بمد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وعند أحمد من البر مد ومن تمر وشعير مدان، وإن طعم ثلاثين ~~مسكينا، ثم وطيء، فقال الشافعي وأبو حنيفة: يتم الإطعام كما لو وطئ قبل أن ~~يطعم لم يكن عليه إلا إطعام واحد. وقال الليث والأوزاعي ومالك يستأنف إطعام ~~ستين مسكينا. # النوع السادس: فيمن ظاهر ثم كرر ثانية أو ثالثة فليس عليه إلا كفارة ~~واحدة، فإن كرر رابعة فعليه كفارة أخرى. قاله ابن حزم، وعن علي رضي الله ~~تعالى عنه. إذا ظاهر في مجلس واحد مرارا فكفارة واحدة، وإن ظاهر في مقاعد ~~شتى فعليه كفارات شتى، والإيمان كذلك وهو قول قتادة وعمرو بن دينار، وقال ~~ابن حزم: صح ذلك عنهما، وقال آخرون: ليس في ذلك إلا كفارة واحدة، قال ابن ~~حزم: روينا عن طاووس وعطاء والشعبي أنهم قالوا: إذا ظاهر من امرأة خمسين ~~مرة فإنما عليه كفارة واحدة، وصح مثله عن ms12758 الحسن، وهو قول الأوزاعي، وقال ~~الحسن أيضا: إذا ظاهر مرارا فإن كان في مجالس شتى فكفارة واحدة ما لم يكفر ~~والإيمان كذلك، قال معمر: وهو قول الزهري، وقول مالك، وقال أبو حنيفة: إن ~~كان كرر الظهار في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة، وإن لم يكن له نية ~~فلكل ظهار كفارة، وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس. # النوع السابع: فيما يجوز للمظاهر أن يفعل مع امرأته التي ظاهر منها، روي ~~عن الثوري أنه: لا بأس أن يقتل التي ظاهر منها قبل التكفير، ويباشرها فبما ~~دون الفرج لأن المسيس هنا الجماع، وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار ~~وقتادة وقول أصحاب الشافعي، وروي عنه أنه قال: أحب إلي أن يمتنع من القبلة ~~والتلذذ احتياطا، وقال أحمد وإسحاق: لا بأس أن يقبل ويباشر وأبي مالك من ~~ذلك ليلا أو نهارا. وكذا في صيام الشهرين، قال: ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى ~~صدرها حتى يكفر، وقال الأوزاعي: يأتي منها ما دون الإزار كالحائض، وقال ~~أصحابنا، كما يحرم عليه الوطء قبل التكفير حرمت عليه دواعيه كاللمس والقبلة ~~بشهوة. # النوع الثامن: فيمن وجبت عليه كفارة الظهار، ولم تسقط بموته ولا بموتها ~~ولا طلاقه لها هي من رأس ماله إن مات أوصى بها أو لم يوص، وهذا مذهب ~~الشافعية وعند أصحابنا الديون نوعان حقوق الله وحقوق العباد، فحق الله أن ~~PageV20P282 # لم يوص به يسقط سواء كان صلاة أو زكاة، ويبقى عليه الإثم والمطالبة في ~~حكم الآخرة، وإن أوصى به يعتبر من الثلث، فعلى الوارث أن يطعم عنه لكل ~~صلاة، وقت نصف صاع كما في الفطرة، وللوتر أيضا عند أبي حنيفة، وإن كان صوما ~~يصوم لكل يوم كصلاة كل وقت، وإن كان حجا فعلى الوارث الإحجاج عنه من الثلث ~~وكذا الحكم في النذور والكفارات، وأما دين العباد فهو مقدم بكل حال. # النوع التاسع: في ظهار العبد. ففي (موطأ مالك) أنه سأل ابن شهاب عن ظهار ~~العبد، فقال نحو ظهار الحر، وقال مالك: صيام العبد في ms12759 الظهار شهران. وقال ~~أبو عمر: لا خلاف بين العلماء أن الظهار للعبد لازم. وأن كفارته المجمع ~~عليها الصوم، قال: واختلفوا في العتق والإطعام، فأجاز أبو ثور وداود للعبد ~~العتق إن إعطاه سيده وأبي ذلك سائر العلماء، وقال ابن القاسم عن مالك أن ~~أطعم بإذن مولاه جاز، وإن أعتق بلا إذنه لم يجز وأحب إلينا أن يصوم، وقال ~~مالك: وإطعام العبد كإطعام الحر ستين مسكينا لا أعلم فيه خلافا. # النوع العاشر: في بيان العود. المذكور في الآية. واختلفوا في معناه. فقال ~~الشافعي: العود الموجب للكفارة أن يمسك عن طلاقها بعد الظهار بمضي مدة ~~يمكنه أن يطلقها فلم يطلقها، وقال قتادة في قوله تعالى: * (ثم يعودون لما ~~قالوا) * (المجادلة: 3) يريد أن يغشاها ويطأها بعدما حرمها وإليه ذهب أبو ~~حنيفة قال: إن عزم بن علي وطئها ونوى أن يغشاها يكون عودا ويلزمه الكفارة، ~~وإن لم يعزم بن علي الوطء لا يكون عودا، وقال مالك: إن وطئها كان عودا وإن ~~لم يطأها لم يكن عودا. وقال أصحاب الظاهر: إن كرر اللفظ كان عودا وإلا لم ~~يكن عودا. وهو قول أبي العالية وذكر ابن بطال أن العود عند مالك هو العزم ~~بن علي الوطء، وحكى عنه أن الوطء بعينه، ولكن تقدم الكفارة عليه وهو قول ~~ابن القاسم وأشار في (الموطأ) إلى أنه العزم بن علي الإمساك والإصابة، ~~وعليه أكثر أصحابه، وقال ابن المنذر: وهو قول أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وذهب ~~الحسن وطاووس والزهري إلى أن الوطء نفسه هو العود. وقال الطحاوي: معنى ~~العود عند أبي حنيفة أنه لا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها. وفي (التلويح) ~~قال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: معنى العود أن الظهار يوجب تحريما لا ~~يرفعه إلا الكفارة إلا أنه إن لم يطأها مدة طويلة حتى ماتت فلا كفارة عليه، ~~سواء أراد في خلال ذلك وطأها أو لم يرد، فإن طلقها ثلاثا فلا كفارة عليه، ~~فإن تزوجها بعد زوج آخر عاد عليه حكم الظهار ولا يطؤها حتى يكفر، وقال أبو ~~حنيفة: ms12760 الظهار قول كانوا يقولونه في الجاهلية فنهوا عنه. فكل من قاله فقد ~~عاد لما قال. وقال ابن حزم: هذا لا يحفظ عن غيره، قال ابن عبد البر: قاله ~~قبله غيره، وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو وطئها ثم مات أحدهما لم ~~يكن عليه كفارة، ولا كفارة بعد الجماع. # وقال لي إسماعيل: حدثني مالك أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد، فقال: نحو ~~ظهار الحر. قال مالك: وصيام العبد شهران. # أي: قال البخاري قال لي إسماعيل: وهو ابن أبي أويس، كذا وقع في رواية ~~الأكثرين بكلمة لي بعد قوله؛ قال: ووقع في رواية النسفي: قال إسماعيل، بدون ~~لفظة لي، وهذا حكمه حكم الموصول، ويستعمل هذا فيما تحمله عن شيوخه بطريق ~~المذاكرة. قوله: سأل ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم الزهري، وقد مر الكلام فيه ~~عن قريب. # وقال الحسن بن الحر: ظهار الحر والعبد من الحرة والأمة سواء. # الحسن بن الحر، بضم الحاء المهملة وتشديد الراء النخعي الكوفي ثم ~~الدمشقي، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا ~~الموضع، وقال الكرماني: ويروي الحسن بن حي ضد الميت الهمداني الفقيه، مات ~~سنة تسع وستين ومائة ونسبته لجد أبيه وهو الحسن بن صالح بن حي، واسم حي ~~حيان فقيه ثقة عابد من طبقة الثوري: قلت: رواية الأكثرين: الحسن بن الحر، ~~وفي رواية: أبي ذر عن المستملي: الحسن بن حي، ويروى: الحسن مجردا، ويحتمل ~~أن يكون أحد الحسنين المذكورين، وقد أخرج الطحاوي في كتاب (اختلاف العلماء) ~~عن الحسن بن حي هذا الأثر، ويروى عن إبراهيم النخعي مثله. PageV20P283 # وقال عكرمة: إن ظاهر من أمته فليس بشيء، إنما الظهار من النساء. # عكرمة مولى ابن عباس قوله: (من النساء) قال الكرماني: أي المزوجات ~~الحرائر. قلت: لفظ النساء يتناول الحرائر والإماء فلذلك هو فسرها بالمزوجات ~~الحرائر، ولو قيل: من الحرائر، لكان أولى. وقال ابن حزم: وروى الشعبي مثله ~~ولم يصح عنهما، وصح عن مجاهد وابن أبي مليكة وهو قول أبي حنيفة ms12761 ومحمد بن ~~إدريس الشافعي وأحمد وإسحاق، إلا أن أحمد قال: في الظهار من ملك اليمين ~~كفارة، وروي عن عكرمة خلافه، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرني الحكم ~~ابن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس يكفر عن ظهار الأمة مثل كفارة الحرة، قيل: ~~يحتمل أن يكون المنقول عن عكرمة الأمة المزوجة، فلا يكون بين قوليه اختلاف، ~~والله أعلم. # وفي العربية: لما قالوا: أي فيما قالوا، وفي نقص ما قالوا، وهاذا أولى ~~لأن الله تعالى لم يدل على المنكر وعلى قول الزور. # أي: يستعمل في كلام العرب لفظ عاد له، بمعنى: عاد فيه، أي: نقضه وأبطله، ~~وقال الزمخشري: ثم يعودون لما قالوا، أي: يتداركون ما قالوا، لأن المتدارك ~~للأمر عائد إليه أي: تداركه بالإصلاح بأن يكفر عنه. قوله: (وفي نقض ما ~~قالوا) بالنون والقاف في رواية الأكثرين، وفي رواية الأصيلي والكشميهني، ~~وفي بعض بالباء الموحدة والعين المهملة. قوله: (وهذا أولى) أي: معنى يعودون ~~لما قالوا، أي: ينقضون ما قالوا أولى مما قالوا: إن معنى العود هو تكرار ~~لفظ الظهار، وغرض البخاري من هذا الرد بن علي داود الظاهري حيث قال: إن ~~العود هو تكرير كلمة الظهار. قوله: (لأن الله لم يدل) تعليق لقوله: وهذا ~~أولى، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان الله دالا بن علي ~~المنكر وقول الزور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وقال الفراء والأخفش: ~~المعنى بن علي التقديم والتأخير، أي: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا فتحرير رقبة، وقال ابن بطال: وهو قول حسن، وقال غيره: يجوز أن ~~يكون: ما، بتقدير المصدر، والتقدير: ثم يعودون للقول، سمى القول باسم ~~المصدر، كما قالوا: نسج اليمن ودرهم ضرب الأمير، وإنما هو منسوج اليمن ~~ومضروب الأمير، وقال آخرون: يجوز أن يكون: ما بمعنى: من كأنه قال: ثم يعود ~~دون لمن قالوا فيهن، أولهن، أنتن علينا كظهور أمهاتنا. وقال ابن المرابط: ~~قالت فرقة: ثم يعودون لما قالوا من الظهار فيقولون بالظهار مرة أخرى، وهو ~~الذي أنكره ms12762 البخاري. فإن قلت: اقتصر البخاري في: باب الظهار بن علي ذكر. ~~قوله تعالى: * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * (المجادلة: 1 4) ~~إلى قوله: * (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) * (المجادلة: 1 4) وعلى ذكر ~~بعض الآثار، وقد ورد فيه أحاديث عن ابن عباس وسلمة بن صخر الأنصاري البياضي ~~وخولة بنت ثعلبة وأوس ابن الصامت وعائشة، رضي الله عنهم، ولم يذكر منها ~~حديثا. قلت: ليس فيها حديث بن علي شرطه فلذلك لم يذكر منها حديثا، غير أنه ~~ذكر في أوائل كتاب التوحيد من حديث عائشة معلقا، بن علي ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، إما حديث ابن عباس فأخرجه الأربعة، وأما حديث سلمة بن صخر، ~~ويقال: سليمان بن صخر، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وأما حديث خولة ~~فأخرجه أبو داود، وأما حديث أوس بن الصامت زوج خولة فأخرجه أبو داود أيضا، ~~وذكرنا هذا المقدار طلبا للاختصار. # 42 ((باب الإشارة في الطلاق والأمور)) أي: هذا باب في بيان حكم الإشارة ~~في الطلاق، وقال ابن التين: أراد الإشارة التي يفهم منها الطلاق من الصحيح ~~والأخرس، وقال المهلب: الإشارة إذا فهمت يحكم بها وأوكد ما أتى بها من ~~الإشارة ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم، في أمر السوداء حين قال لها: ~~أين الله؟ فأشارت إلى السماء. فقال: أعتقها فإنها مؤمنة، فأجاز الإسلام ~~بالإشارة الذي هو أصل الديانة، وحكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك، ~~فيجب أن تكون الإشارة عامة في سائر الديانات، وهو قول عامة الفقهاء. وقال ~~مالك: الأخرس إذا أشار بالطلاق يلزمه. وقال الشافعي في الرجل يمرض فيختل ~~لسانه: فهو كالأخرس في الطلاق PageV20P284 # والرجعة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كانت إشارته تعرف في طلاقه ونكاحه ~~وبيعه فهو جائز عليه، وإن كان يشك فيه فهو باطل، وقال: وليس ذلك بقياس، ~~وإنما هو استحسان، والقياس في هذا كله باطل لأنه لا يتكلم ولا تعقل إشارته، ~~وقال ابن المنذر: وفي ذلك إقرار من أبي حنيفة أنه حكم بالباطل لأن القياس ~~عنده ms12763 حق، فإذا حكم بضده وهو الاستحسان فقد حكم بضد الحق، وفي إظهار القول ~~بالاستحسان وهو ضد القياس دفع منه للقياس الذي هو عنده حق انتهى. قلت: هذا ~~كلام من لا يفهم دقائق الأحكام مع المكابرة والجرأة بن علي مثل الإمام ~~الأعظم الذي انتشى في خير القرون، وقول أبي حنيفة: القياس في هذا باطل، هل ~~يستلزم بطلان الأقيسة كلها، وليس الاستحسان ضد القياس، بل هو نوع منه لأن ~~القياس بن علي نوعين: جلي وخفى والاستحسان قياس خفي، ومن لا يدري هذا كيف ~~يتحدث بكلام فيه افتراء وجرأة بغير حق؟ وكذلك ابن بطال الذي أطلق لسانه في ~~أبي حنيفة بوجه باطل حيث قال حاول البخاري بهذا الباب الرد بن علي أبي ~~حنيفة لأنه صلى الله عليه وسلم حكم بالإشارة في هذه الأحاديث، وأشار به إلى ~~أحاديث الباب، ثم نقل كلام ابن المنذر، ثم قال: وإنما حمل أبا حنيفة بن علي ~~قوله هذا لأنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الإشارات في أحكام مختلفة. ~~انتهى. قلت: هذا الذي قاله أدب فمن قال: إن أبا حنيفة لم يعلم هذه السنن، ~~ومن نقل عنه أنه لم يجوز العمل بالإشارة، وهذه كتب أصحابنا ناطقة بجواز ذلك ~~كما نبهنا بن علي بعض شيء من ذلك وقال أصحابنا إشارة الأخرس وكتابته ~~كالبيان باللسان فيلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه ~~وعتاقه وبيعه وشراؤه وغير ذلك من الأحكام، بخلاف معتقل اللسان يعني: الذي ~~حبس لسانه فإن إشارته غير معتبرة لأن الإشارة لا تنبىء عن المراد إلا إذا ~~طالت وصارت معهودة كالأخرس، وقدر التمرتاشي الامتداد بالسنة وعن أبي حنيفة: ~~أن العقلة إن دامت إلى وقت الموت يجعل إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد ~~عليه. قالوا: وعليه الفتوى، وفي (المحيط): ولو أشار بيده إلى امرأة وقال: ~~زينب أنت طالق فإذا هي عمرة، طلقت عمرة لأنه أشار وسمى، فالعبرة للإشارة لا ~~للتسمية. قوله: (والأمور) أي: الأمور الحكمية وغيرها. # وقال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يعذب الله بدمع العين ~~ولاكن ms12764 يعذب بهاذا فأشار إلى لسانه. # مطابقته للترجمة من حيث إن الإشارة التي يفهم منها الأمر من الأمور ~~كالنطق باللسان، وهذا التعليق أخرجه في كتاب الجنائز مسندا بأتم منه في: ~~باب البكاء عند المريض. # وقال كعب بن مالك: أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي أي تخذ النصف. # تقدم هذا التعليق في كتاب الملازمة مسندا عن كعب بن مالك: أنه كان له بن ~~علي عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي دين، فلقيه فلزمه فتكلما حتى ارتفعت ~~أصواتهما، فمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا كعب، وأشار بيده، ~~كأنه يقول: النصف : فأخذ نصف ما عليه وترك نصفا. # وقالت أسماء صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فقلت لعائشة: ما ~~شأن الناس وهي تصلي؟ فأومأت برأسها إلى الشمس، فقلت: آية. فأومأت برأسها: ~~أن نعم. # تقدم هذا التعليق أيضا مسندا في الكسوف في: باب صلاة النساء مع الرجال في ~~الكسوف عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما، أنها قالت: أتيت عائشة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون فإذا ~~هي قائمة تصلي، فقلت: للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء، وقالت: سبحان الله. ~~فقلت: آية؟ فأشارت، أي: نعم، ومضى الكلام فيه هناك. # وقال أنس: أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم. # تقدم هذا التعليق أيضا في كتاب الصلاة مسندا في: باب أهل العلم والفضل ~~أحق بالإمامة، عن أنس، رضي الله تعالى عنه، لم يخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثا فأقيمت الصلاة... الحديث، وفيه: فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيده إلى أبي بكر أن يتقدم إلى آخره. # وقال ابن عباس: أومأ الني صلى الله عليه وسلم بيده: لا حرج. # تقدم هذا التعليق أيضا مسندا في كتاب الحج قاله صاحب (التلويح). قلت: ~~بهذا اللفظ مضى في كتاب العلم في: باب الفتيا بإشارة PageV20P285 # اليد والرأس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حجته، ~~فقال: ذبحت. قبل أن ms12765 أرمي قال: فأوما بيده، قال: ولا حرج. # وقال أبو قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم: آحد منكم ~~أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا. # تقدم هذا التعليق أيضا في الحج في: باب لا يشير المحرم إلى الصيد عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج حاجا الحديث، ~~وفيه: فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة، إلى أن قال: فحملنا ما بقي من ~~لحمها. قال: أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: ~~فكلوا ما بقي من لحمها. # 3925 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر و حدثنا ~~إبراهيم عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: طاف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بن علي بعيره وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر، وقالت زينب: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وهاذه، ~~وعقد تسعين. # دم حديث ابن عباس في الحج أيضا في: باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه. ~~عن ابن عباس نحوه، وفي آخره: أشار إليه بشيء كان عنده وكبر. # وأبو عامر عبد الملك العقدي وإبراهيم قال الكرماني: هو ابن طهمان وجزم به ~~الحافظ المزي وقيل: هو أبو إسحاق الفزاري. # وأما تعليق زينب بنت جشح أم المؤمنين فقد مضى موصولا في أحاديث الأنبياء، ~~عليهم السلام، في: باب علامات النبوة، عن زينب بنت جشح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، ~~فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلق بإصبعه وبالتي تليها... ~~الحديث. قيل: ليس فيه الإشارة. وأجيب: بأن عقد الأصابع نوع من الإشارة. # 4925 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: في الجمعة ~~ساعة ms12766 لا يوافقها مسلم قائم يصلي فسأل الله خيرا إلا أعطاه، وقال بيده، ووضع ~~أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها. # (انظر الحديث: 539 وطرفه). # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله: (وقال بيده) لأن معناه أشار ~~بيده، وتؤخذ المطابقة أيضا من قوله: (ووضع أنملته) إلى آخره، لأن وضع ~~الأنملة بن علي الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار، وعلى الخنصر ~~إلى أنها في آخر النهار. # وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة: ابن المفضل بن علي صيغة ~~اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة البصري، وسلمة بفتحتين ابن علقمة ~~التميمي. # والحديث تقدم في كتاب الجمعة في: باب الساعة التي في يوم الجمعة، ولكن من ~~حديث الأعرج عن أبي هريرة. وفي آخره: وأشار بيده يقللها، وهنا: يزهدها. من ~~التزهيد وهو التقليل. # 5925 وقال الأويسي. حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة بن الحجاج عن هشام ابن ~~زيد عن أنس بن مالك قال: عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها، فأتى بها أهلها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق، وقد صمتت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من قتلك؟ فلان لغير الذي قتلها فأشارت برأسها أن لا قال. فقال ~~لرجل آخر غير الذي قتلها. فأشارت أن لا، فقال: ففلان لقاتلها، فأشارت أن ~~نعم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين. ~~PageV20P286 # مطابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة. والأويسي، بضم الهمزة وفتح الواو ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف: هو عبد ~~العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس العامري المديني، أحد شيوخ ~~البخاري، وقد مر في العلم ونسبته إلى أحد أجداده أويس، وهشام بن زيد بن أنس ~~بن مالك يروي عن جده أنس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن محمد وهو ابن سلام وعن بندار عن ~~غندر. وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى ms12767 وغيره. وأخرجه أبو داود في الديات ~~عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن بندار وغيره. # قوله: (عدا يهودي)، يعني: تعدى قوله: (في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم)، أي: في زمنه وأيامه قوله: (فأخذ أوضاحا)، بفتح الهمزة جمع وضح ~~بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وهو نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها ~~لبياضها وصفائها، وقال الكرماني: الأوضاح الحلي من الدراهم الصحاح، سميت ~~بذلك لوضوحها وبياضها وصفائها، وقيل: ومنه أنه أمر بصيام الأواضح، وهي أيام ~~البيض، وفي حديث آخر: (صوموا من وضح إلى وضح)، أي: من الضوء إلى الضوء، ~~وقيل: من الهلال إلى الهلال، وهو الوجه لأن سياق الحديث يدل عليه، وتمامه: ~~فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما. قلت: الأواضح جمع واضحة لأن أصله ~~وواضح قلبت الواو الأولى همزة. قوله: (كانت عليها)، جملة وقعت صفة لأوضاح. ~~قوله: (ورضخ) بالمعجمتين من الرضخ وهو الدق والكسر ههنا، ويجيء بمعنى الشدخ ~~والقطعة. قوله: (في آخر رمق)، الرمق بقية الروح. قوله: (وقد أصمتت) بن علي ~~صيغة المعلوم وبمعنى المجهول أيضا. يقال: صمت العليل وأصمت فهو صامت ومصمت ~~إذا اعتقل لسانه وسكت، والصموت والإصمات بمعنى. قوله: (فلان؟) أي: أفلان؟ ~~الهمزة فيه مقدرة، ويروى كذلك. قوله: (أن لا) أي: ليس فلان قتلني، وكلمة: ~~أن تفسيرية في المواضع الثلاثة. قوله: (فرضخ) بن علي صيغة المجهول وقد مر ~~معناه. # وقد اختلفت ألفاظ هذا الحديث هنا، فروي: رض رأسه بين حجرين، كذا في رواية ~~لمسلم، وفي رواية لأبي داود عن أنس: أن يهوديا قتل جارية من الأنصار بن علي ~~حلي لها ثم ألقاها في قليب ورضح رأسها بالحجارة، فأخذ فأتي به النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأمر به أن يرجم حتى يموت، فرجم حتى مات، واستدل بهذا ~~الحديث جماعة بن علي أن القاتل يقتل بما قتل به، وهم: عمر بن عبد العزيز ~~وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو إسحاق وأبو ثور وابن ~~المنذر وجماعة الظاهرية. # وخالفهم ms12768 آخرون وقالوا: كل من وجب عليه القود لم يقتل إلا بالسيف، وهم: ~~الشعبي والنخعي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ~~وقال ابن حزم: وهو قول أبي سليمان. واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا قود إلا بالسيف)، روى هذا عن خمسة من الصحابة وهم: أبو بكرة ~~والنعمان بن بشير وابن مسعود وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنهم. أما حديثأبي بكرة فرواه ابن ماجة من حديث الحسن عن أبي بكرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: (لا قود إلا بالسيف)، وأما حديث النعمان فأخرجه ~~ابن ماجة أيضا عن جابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا قود إلا بالسيف)، وأما حديثابن مسعود ~~فأخرجه الطبراني في (معجمه) من حديث علقمة عنه مرفوعا نحوه. وأما حديث أبي ~~هريرة فأخرجه الدارقطني في (سننه) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. نحوه وأما حديث علي، رضي الله ~~تعالى عنه، فأخرجه الدارقطني أيضا من حديث عاصم بن ضمرة عن علي، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة. # فإن قلت: قال البزار في حديث أبي بكرة بعد أن أخرجه: الناس يروونه عن ~~الحسن مرسلا. قلت: تابعه الوليد بن صالح ابن محمد الأيلي عن مبارك بن فضالة ~~عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا. فإن قلت: رواه ابن عدي في (الكامل) وأعله ~~بالوليد، وقال: أحاديثه غير محفوظة، وقال البيهقي: والمبارك بن فضالة لا ~~يحتج به. قلت: أخرج له ابن حبان في (صحيحه) والحاكم في (مستدركه) ووثقه، ~~والمرسل: الذي أشار إليه البزار رواه أحمد في (مسنده) مرفوعا: حدثنا هشيم ~~حدثنا أشعث عن عبد الملك عن الحسن مرفوعا: لا قود إلا بحديدة. وكذلك أخرجه ~~ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا عيسى بن يونس عن أشعث وعمر وعن الحسن ~~مرفوعا نحوه. فإن قلت: في حديث ms12769 النعمان عن جابر الجعفي وهو ضعيف، وقال ابن ~~الجوزي: اتفقوا على PageV20P287 # ضعفه، قاله في (التنقيح). قلت: عجبا منه فإنه قال في غيره: وجابر الجعفي ~~قد وثقه الثوري وشعبة، وناهيك بهما فكيف يقول هذا ثم يحكي الاتفاق بن علي ~~ضعفه؟ هذا تناقض بين. وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو، فإن قلت: في سند حديث ~~ابن مسعود عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. قلت: حديثه قد تقوى بغيره. ~~فإن قلت: في سند حديث أبي هريرة سليمان ابن أرقم وهو متروك. قلت: في غيره ~~كفاية. فإن قلت: في سند حديث علي معلى بن هلال وهو متروك. قلت: المتروك قد ~~يستعمل عند وجود المقبول. وقد يسكت عنه لحصول المقصود بغيره. ولا شك أن بعض ~~هذه الأحاديث تشهد لبعض وأقل أحواله أن يكون حسنا فيصح الاحتجاج به، والعجب ~~من الكرماني حيث يقول: وفيه أي: وفي حديث الباب ثبوت القصاص بالمثل خلافا ~~للحنفية، فلم. لا يقول في هذه الأحاديث: لا قود إلا بالسيف خلافا للشافعية؟ ~~وأعجب منه صاحب (التوضيح) حيث يقول: وهو حجة بن علي أبي حنيفة في قوله: لا ~~يقاد إلا بالسيف، فما معنى تخصيص أبي حنيفة من بين الجماعة الذين قالوا ~~بقوله وهم: الشعبي والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وهؤلاء ~~أساطين في أمور الدين؟ ولكن هذا من نبض عرق العصبية الباردة. # وأجاب أصحاب أبي حنيفة عن حديث الباب بأجوبة. الأول: بأنه كان في ابتداء ~~الإسلام يقتل القاتل بقول المقتول وبما قتل به. الثاني: ما قتله النبي صلى ~~الله عليه وسلم. إلا باعترافه، فإن لفظ الاعتراف أخرجه البخاري وأبو داود ~~والترمذي، وفي (صحيح مسلم): فأخذ اليهودي فاعترف. وفي لفظ للبخاري: فلم يزل ~~به حتى أقر. # الثالث: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم، علمه بالوحي، فلذلك لم يحتج إلى ~~البينة ولا إلى الإقرار. والرابع: ما قاله الطحاوي: إنه يحتمل أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن ذلك القاتل يجب قتله لله، إذ كان إنما قتل ~~بن علي مال قد، بين ذلك في ms12770 بعض الحديث، ثم روى الحديث المذكور، فإن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل دم ذلك اليهود قد وجب لله عز وجل كما يجب ~~دم قاطع الطريق لله تعالى، فكان له أن يقتله كيف شاء بسيف وبغير ذلك. ~~الخامس: إنما كان هذا في زمن كانت المثلة مباحة، كما في العرنيين، ثم نسخ ~~ذلك بانتساخ المثلة. # 6925 حدثني قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: الفتنة من هنا، وأشار ~~إلى المشرق. # ابقته للجزء الأخير من الترجمة ظاهرة، وقبيصة هو ابن عقبة الكوفي، وسفيان ~~هو الثوري. والحديث من أفراده. # 7925 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جرير بن عبد الحميد عن أبي إسحاق ~~الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا في سفر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلما غربت الشمس قال لرجل: انزل فاجدح لي. قال: يا رسول الله! ~~لو أمسيت. ثم قال: انزل فاجدح. قال: قال يا رسول الله لو أمسيت! إن عليك ~~نهارا، ثم قال: انزل فاجدح، فنزل فجدح له في الثالثة، فشرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال: إذا رأيتم الليل قد أقبل من ~~هاهنا فقد أفطر الصائم. # ابقته للجزء الأخير من الترجمة في قوله: (ثم أومأ بيده إلى المشرق). # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني وأبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي ~~سليمان واسمه فيروز الكوفي، وعبد الله بن أبي أوفي، وقيل: ابن أوفى، فليس ~~بصحيح واسم أبي أوفى علقمة الأسلمي، قال الواقدي: مات سنة ست وثمانين وهو ~~آخر من مات بالكوفة من الصحابة. رواه أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه. # والحديث قد مر في كتاب الصوم في: باب متى يحل فطر الصائم، فإنه أخرجه ~~هناك عن إسحاق الواسطي عن خالد عن الشيباني إلى آخره، وقد مر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (فاجدح) أمر من الجدح بالجيم وبالمهملتين وهو بل السويق بالماء. ~~قوله: ms12771 (فقد أفطر الصائم) أي: قد دخل وقت الإفطار نحو: أحصد الزرع. ~~PageV20P288 # 8925 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن ~~أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا يمنعن أحدا منكم نداء بلال، أو قال: أذانه من سحوره فإنما ~~ينادي أو قال: يؤذن ليرجع قائمكم وليس أن يقول كأنه يعني الصبح أو الفجر، ~~وأظهر يزيد يديه ثم مد إحداهما من الأخرى. # ابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأظهر يزيد) إلى آخره، وفي الرواية ~~المتقدمة في الأذان، وقال بأصابعه ورفعهما إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى ~~يقول: هكذا، وبه يظهر المراد من الإشارة. # وعبد الله بن مسلمة بفتح الميم في أوله، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر ~~زرع، وسليمان التيمي هو سلميان بن طرخان وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل ~~النهدي، بفتح الون. # والحديث قد مر في كتاب الصلاة في: باب الأذان قبل الفجر فإنه أخرجه هناك ~~عن أحمد بن يونس عن زهير عن سليمان التيمي إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (أو قال)، شك من الراوي. قوله: (من سحوره)، بضم السين وهو التسحر. ~~قوله: (ليرجع)، يجوز أن يكون من الرجوع أو من الرجع، وقائمكم بالنصب بن علي ~~المفعولية، والقائم هو المتهجد أي: يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبل ~~الصبح قوله: (كأنه)، غرضه أن اسم ليس هو الصبح يعني: ليس المعتبر هو أن ~~يكون الضوء مستطيلا من العلو إلى أسفل، وهو الكاذب، بل الصبح هو الضوء ~~المعترض من اليمين إلى الشمال وهو الصبح الصادق. قوله: (أو الفجر)، شك من ~~الراوي. قوله: (وأظهر)، فعل ماض (ويزيد) فاعله وهو يزيد بن زريع الراوي، ~~أي: جعل إحدى يديه بن علي ظهر الأخرى ومدها عنها، والحاصل أن قوله: (وأظهر ~~يزيد..،) إلى آخره إشارة إلى صورة الصبح الكاذب. قوله: (ثم مد إحداهما من ~~الأخرى)، إشارة إلى الصبح الصادق. # 9925 قال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز ms12772 سمعت أبا ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل البخيل والمنفق كمثل ~~رجلين عليهما جبتان من حديد من لدن ثدييهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ~~ينفق شيئا إلا مادت على جلده حتى تجن بنانه وتعفو أثره، وأما البخيل فلا ~~يريد ينفق إلا لزمت كل حلقة موضعها فهو يوسعها فلا تتسع، ويشير بأصبعه إلى ~~حلقه. # ابقته للترجمة في قوله: (ويشير بإصبعه إلى حلقه). والليث هو ابن سعد. # والحديث قد مر موصولا في الزكاة في: باب التصدق والبخيل، فإنه أخرجه هناك ~~عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة، ~~وقال هناك أيضا: قال الليث: حدثني جعفر عن ابن هرمز: سمعت أبا هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: جبتان، وسكت وهنا ساقه بتمامه. # قوله: (جبتان)، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة، وهناك جنتان بالنون موضع ~~الموحدة، وقد مضى الكلام فيه هناك. قوله: (من لدن ثدييهما) بالتثنية، كذا ~~في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: ثديهما، بضم الثاء وكسر الدال وتشديد ~~الياء جمع ثدي قوله: (إلى تراقيهما)، جمع ترقوة وهي العظم الكبير الذي بين ~~ثغرة النحر والعاتق، ووزنها فعلوه. قوله: (إلا مادت)، بتشديد الدال أصله: ~~ماددت، فأدغمت الدال في الدال، وذكر ابن بطال أنه مارت براء خفيفة بدل ~~الدال، ونقل عن الخليل: مار الشيء يمور مورا إذا تردد. قوله: (حتى تجن)، ~~بفتح أوله وكسر الجيم كذا ضبطه ابن التين، قال: ويجوز بضم أوله وكسر الجيم ~~من: أجن، وهو الذي ثبت في أكثر الروايات، ومعناه: تستر بنانه وهو أطراف ~~الأصابع. قوله: (وتعفو)، أي: تمحو، من عفي الشيء إذا محاه. # 52 ((باب اللعان)) أي: هذا باب في بيان أحكام اللعان، وهو مصدر: لا عن ~~يلاعن ملاعنة ولعانا وهو مشتق من اللعن. وهو الطرد والإبعاد لبعدهما من ~~الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر، ولا يجتمعان أبدا. واللعان والالتعان، ~~والملاعنة بمعنى، ويقال: تلاعنا والتعنا ولاعن PageV20P289 # الحاكم بينهما. والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة وسمي به لما فيه من لعن ms12773 نفسه ~~في الخامسة، وهي من تسمية الكل باسم البعض كالصلاة تسمى ركوعا وسجودا، ~~ومعناه الشرعي: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن. وقال الشافعي: هي ~~أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة فيشترط أهلية اليمين عنده فيجري بين المسلم ~~وامرأته الكافرة، وبين الكافر والكافرة، وبين العبد وامرأته، وبه قال مالك ~~وأحمد، وعندنا يشترط أهلية الشهادة فلا يجري إلا بين المسلمين الحرين ~~العاقلين البالغين غير محدودين في قذف، واختير لفظ اللعن بن علي لفظ الغضب ~~وإن كنا مذكورين في الآية لتقدمه فيهما، ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانب ~~المرأة، لأنه قادر بن علي الابتداء باللعان دونها. ولأنه قد ينكف لعانه عن ~~لعانها ولا ينعكس، واختصت المرأة بالغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن ~~الرجل إن كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف، وإن كانت هي كاذبة ~~فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من الزوج به ~~فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما، وجوز اللعان لحفظ ~~الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج، واجمع العلماء بن علي صحته. # وقول الله تعالى: * ((24) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) * إلى قوله: * ((24) إن كان من الصادقين) * (النور: 6) [/ ح. # وقول الله بالجر عطفا بن علي لفظ اللعان المضاف إليه لفظ باب، وهذا ~~المقدار ذكر من الآية عند الأكثرين، وفي رواية كريمة ساق الآيات كلها، ~~ونزلت هذه الآيات في شعبان سنة تسع في عويمر العجلاني منصرفه من تبوك، أو ~~في هلال بن أمية، وعليه الجمهور، وقال المهلب: الصحيح أن القاذف عويمر ~~وهلال بن أمية بن سعد بن أمية خطا، وقد روى أبو القاسم عن ابن عباس أن ~~العجلاني عويمر قذف امرأته، كما روى ابن عمر وسهل بن سعد، وأظنه غلطا من ~~هشام بن حسان، ومما يدل بن علي أنها قصة واحدة توقفه صلى الله عليه وسلم ~~فيها حتى نزلت الآية الكريمة، ولو أنهما قضيتان لم يتوقف بن علي الحكم في ~~الثانية بما نزل عليه في الأولى، والظاهر أنه تبع في هذا الكلام محمد ms12774 بن ~~جرير فإنه قال في (التهذيب) يستنكر قوله في الحديث: هلال ابن أمية، وإنما ~~القاذف عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان. وقال صاحب (التلويح): ~~وفيما قالاه نظر، لأن قصة هلال وقذفه زوجته بشريك ثابتة في (صحيح البخاري) ~~في موضعين: في الشهادات والتفسير، وفي (صحيح مسلم) من حديث هشام عن محمد ~~قال: (سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده منه علما، فقال: إن هلال بن أمية ~~قذف امرأته بشريك بن سمحاء، وكان أخا للبراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لا ~~عن في الإسلام قال: فتلاعنا).. الحديث. # فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة أو إشارة أو بإيماء معروف فهو كالمتكلم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض ~~أهل الحجاز وأهل العلم، وقال الله تعالى: * ((19) فأشارت إليه قالوا كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا) * (مريم: 92) وقال الضحاك: إلا رمزا: إلا ~~إشارة. # وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو إشارة أو ~~إيماء جائز، وليس بين الطلاق والقذف فرق، فإن قال: القذف لا يكون إلا ~~بكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، ~~وكذلك الأصم يلاعن. # وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق، فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته. # وقال إبراهيم: الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه. # وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز. # أراد البخاري بهذا الكلام كله بيان الاختلاف بين أهل الحجاز وبين ~~الكوفيين في حكم الأخرس في اللعان والحد، فلذلك قال: فإذا قذف الأخرس إلى ~~آخره، بالفاء عقيب ذكر قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) * (النور: ~~6)... الآية. وأخذ بعموم قوله: يرمون، لأن الرمي أعم من أن يكون باللفظ أو ~~بالإشارة المفهمة، وبنى بن علي هذا كلامه، فقال: إذا قذف الأخرس امرأته ~~PageV20P290 # بكتابة، وعند الكشيهني: بكتاب، بدون التاء إذا فهم الكتابة. قوله: (أو ~~إشارة) أي: أو قذفه بإشارة مفهمة أو إيماء مفهم أشار إليه بقوله: (معروف) ~~وقيد به لأنه إذا لم ms12775 يكن معروفا منه ذلك لا يبنى عليه حكم. والفرق بين ~~الإشارة والإيماء بأن المتبادر إلى الذهن في الاستعمال إن الإشارة باليد ~~والإيماء بالرأس أو الجفن ونحوه. قوله : (فهو كالمتكلم) جواب: (فإذا قذف) ~~أي: فحكمه حكم المتكلم، يعني: حكم الناطق به، وإنما أدخل الفاء لتضمن إذا ~~معنى الشرط، وهو قوله: معروف، وهو وإن كان صفة لقوله أو إيماء، بحسب الظاهر ~~ولكنه في نفس الأمر يرجع إلى الكل لأنه إذا لم يفهم الكتابة أو الإشارة أو ~~الإيماء لا يبنى عليه حكم، ثم إنه إذا كان كالمتكلم يكون قذفه بهذه الأشياء ~~معتبر فيترتب عليه اللعان وحكمه. قوله: (لأن النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~أشار به إلى الاستدلال بما ذكره بيانه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (قد ~~أجاز الإشارة في الفرائض) أي: في الأمور المفروضة كما في الصلاة فإن العاجز ~~عن غير الإشارة يصلي بالإشارة قوله: (وهو قول بعض أهل الحجاز) أي: ما ذكر ~~من قذف الأخرس... إلى آخره قول بعض أهل الحجاز، وأراد به الإمام مالكا ومن ~~تبعه فيما ذهب إليه. قوله: (وأهل العلم) أي: وبعض أهل العلم من غير أهل ~~الحجاز، وممن قال من أهل العلم وأبو ثور فإنه ذهب إلى ما قاله مالك. قوله: ~~(قال الله تعالى: * (فأشارت إليه) *) (مريم: 92) إلى قوله: (إلا إشارة) ~~استدلال من البخاري لقول بعض أهل الحجاز بقوله تعالى: * (فأشارت إليه) * ~~أي: أشارت مريم إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، وقالت لقومها بالإشارة لما ~~قالوا لها: * (لقد جئت شيئا فريا) * (مريم: 72) كلموا عيسى وهو في المهد * ~~(قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) * (مريم: 92) فعرفوا من إشارتها ما ~~كانوا عرفوه من نطقها. قوله: (وقال الضحاك إلا رمزا إلا إشارة) هذا استدلال ~~آخر بقوله تعالى: * (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * (آل ~~عمران: 14) وحكى عن الضحاك بن مزاحم قال بعضهم: كذا ابن مزاحم، وقال ~~الكرماني: الضحاك بن شراحيل الهمداني التابعي المفسر، قلت: الضحاك بن مزاحم ~~أبو القاسم الهلالي الخراساني كان يكون بسمرقند وبلخ ونيسابور، روى ms12776 عن ~~جماعة من الصحابة: ابن عباس وابن عمرو وزيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري ولم ~~يثبت سماعه منهم، ووثقه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: ثقة كوفي مات سنة خمس ~~ومائة، وروى له الترمذي وابن ماجة، وفسر قوله: (إلا رمزا)، بقوله: (إلا ~~إشارة) ولولا أنه يفهم منها ما يفهم من الكلام لم يقل الله عز وجل لا ~~تكلمهم إلا رمزا، وهذا في قضية زكريا عليه الصلاة والسلام، ولما قال الله ~~تعالى: * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * (مريم: 7). فقال: يا رب * ~~(أنى يكون لي غلام) * إلى قوله: قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم ~~الناس ثلاث ليال سويا) * (مريم: 8 01) وذكر في سورة آل عمران قال: * (آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) * (آل عمران: 14) وفسره الضحاك بقوله: ~~(إلا إشارة) قوله: (وقال بعض الناس) أراد به الكوفيين لأنه لما فرغ من ~~الاحتجاج لكلام أهل الحجاز شرع في بيان قول الكوفيين في قذف الأخرس. وقال ~~الكرماني: قوله: بعض الناس، يريد به الحنفية، حيث قالوا لا حد بن علي ~~الأخرس لأنه لا اعتبار لقذفه ولا لعان عليه، وقال صاحب (الهداية): قذف ~~الأخرس لا يتلق به اللعان لأنه يتعلق بالصريح كحد القذف، ثم قال: ولا يعتد ~~بالإشارة في القذف لانعدام القذف صريحا. ثم قال: وطلاق الأخرس واقع ~~بالإشارة لأنها صارت معهودة، فأقيمت مقام العبارة دفعا للحاجة. قوله: (ثم ~~زعم..) الخ أي: ثم زعم بعض الناس وأراد بهم الحنفية، وقيل: ثم زعم، أي: أبو ~~حنيفة، لأن مراده من قوله: وقال بعض الناس، هو أبو حنيفة، وأشار بهذا ~~الكلام إلى أن ما قاله الحنفية من ذلك تحكم لأنهم قالوا: إلا اعتبار لقذف ~~الأخرس واعتبروا طلاقه، فهو فرق بدون الافتراق وتخصيص بلا اختصاص، وأجابت ~~الحنفية: بأن صحة القذف تتعلق بصريح الزنا دون معناه، وهذا لا يحصل من ~~الأخرس ضرورة فلم يكن قاذفا، والشبهة تدرأ الحدود. قوله: (وليس بين الطلاق ~~والقذف فرق). من كلام البخاري، ودعوى عدم الفرق بينهما ممنوعة لأن لفظ ~~الطلاق صريح ms12777 في أداء معناه، بخلاف القذف فإنه إن لم يكن فيه التصريح بالزنا ~~لا يترتب عليه شيء، والفرق بينهما ظاهر لفظا ومعنى. قوله: (فإن قال: القذف ~~لا يكون إلا بكلام؟) أي: فإن قال ذلك البعض المذكور في قوله: وقال بعض ~~الناس، هذا سؤال يورده البخاري من جهة البعض من الناس بن علي قوله: فإذا ~~قذف الأخرس.. الخ، بيان السؤال، إذا قالوا: القذف لا يكون إلا بكلام وقذف ~~الأخرس ليس بكلام فلا يترتب عليه حد ولا لعان، ثم PageV20P291 # أجاب عن هذا السؤال بقوله: (كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام) وهذا الجواب ~~واه جدا لأن بين الكلامين فرقا عظيما دقيقا لا يفهمه كما ينبغي إلا من له ~~دقة نظر، وذلك أن المراد بالكلام في الطلاق إظهار معناه، فإن لم يتلفظ بلفظ ~~الطلاق لا يقع شيء، بخلاف الأخرس، فإنه ليس له كلام ضرورة، وإنما له ~~الإشارة، والإشارة تتضمن وجهين فلم يجز إيجاب الحد بها كالكتابة والتعريض. ~~ألا ترى أن من قال لآخر: وطئت وطأ حراما. لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون وطئ ~~وطأ شبهة فاعتقد القائل بأنه حرام؟ والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين ~~المعنيين، ولذلك لا يجب الحد بالتعريض. وقال بعضهم: وأجاب ابن القصار ~~بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف، ونقض غيره بالقتل ~~فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ، ويتميز بالإشارة. وهو قوي، واحتجوا أيضا ~~بأن اللعان شهادة، وشهادة الأخرس مردودة بالإجماع. وتعقب بان مالكا ذكر ~~قبولها فلا إجماع. وبأن اللعان عند الأكثرين يمين. انتهى. # قلت: الإيرادات المذكورة كلها غير واردة. أما الأول: فلأن الشرط التصريح ~~بلفظ الزنا ولا يتأتى هذا كما ينبغي في غير لسان العرب. وأما الثاني الذي ~~قال هذا القائل، وهو قوي. فأضعف من الأول لأن القتل ينقسم إلى عمد وشبه عمد ~~وخطأ والجاري مجرى الخطأ والقتل بالسبب، فالتمييز عن الأخرس فيها متعذر. ~~وأما الثالثفإن شهادة الأخرس مردودة، فاللعان عندنا شهادة مؤكدة باليمين ~~فلا يحتاج أن يقول بالإجماع لأن شهادته مردودة عندنا سواء كان فيه قول ms12778 ~~بالقبول أو لا. وأما الرابع، فقد قلنا: إن اللعان شهدة فلا مشاحة في ~~الاصطلاح. # قوله: (وإلا بطل الطلاق والقذف)، يعني: وإن لم يقل بالفرق فلا بد من ~~بطلانهما لأن بطلان القذف فقط. قوله: (وكذلك العتق) أي: كذلك حكمه حكم ~~القذف فيجب أيضا أن تبطل إشارته بالعتق، ولكنهم قالوا بصحته. قوله: (وكذلك ~~الأصم يلاعن) أي: إذا أشير إليه حتى فهم، وقال المهلب: في أمره إشكال لكن ~~قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن ينفهم معرفة ذلك. # قوله: (وقال الشعبي) وهو عامر بن شراحيل، وقتادة بن دعامة: إذا قال ~~الأخرس لامرأته: أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته واحدة أو ثنتان ~~أو ثلاث، يعني: إذا عبر عما نواه من العدد بالإشارة يظهر منها ما نواه من ~~واحدة أو أكثر. # قوله: (وقال إبراهيم) أي النخعي: إذا كتب الأخرس الطلاق بيده لزمه، وبه ~~قال مالك والشافعي، وقال الكوفيون: إذا كان رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ~~ذلك شيء، وقال الطحاوي: الخرس مخالف للصمت، كما أن العجز عن الجماع العارض ~~بالمرض يوما أو نحوه مخالف للعجز المأنوس منه الجماع، نحو الجنون في باب ~~خيار المرأة في الفرقة. # قوله: (وقال حماد) أي: ابن أبي سليمان شيخ أبي حينفة رضي الله تعالى ~~عنهما: (الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز) أي: إن أشار برأسه فيما يسأل عنه، ~~وقال بعضهم: كأن البخاري أراد إلزام الكوفيين بقول شيخهم. قلت: لم يدر هذا ~~القائل ما مراد الشيخ من هذا، ولو عرف لما قال هذا ومراد الشيخ من هذا أن ~~إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة، والكوفيون قائلون به، فمن أين ~~يأتي إلزمهم؟. # 0035 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن ~~مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا اخبركم بخير دو الأنصار؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله! قال: بنو النجار، ثم الذين يلونهم: بنو عبد ~~الأشهل، ثم الذين يلونهم: بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم: بنو ~~ساعدة، ثم قال بيده فقبض أصابعه ms12779 ثم بسطهن كالرامي بيده، ثم قال: وفي كل دور ~~الأنصار خير. # قيل: هذا الحديث وما بعده لا تعلق له باللعان الذي عقد عليه الترجمة. ~~وأجيب: لعلها كانت متقدمة فأخرها الناسخ عنه. قلت: هذا ليس بشيء، بل ذكر ~~هذا الحديث والأحاديث الأربعة التي بعدها كلها في الإشارة تحقيقا لها بفعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللعان، والإشارة في هذا الحديث. في قوله: ~~(ثم قال بيده) لأن معناه: ثم أشار بيده. # والحديث قد مضى في مناقب PageV20P292 # الأنصار في: باب فضل دور الأنصار، من طريق آخر. وفيه: عن أنس عن أبي أسيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (كالرامي بيده) أي: كالذي بيده الشيء، ~~فضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشر. # 1035 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، قال أبو حازم: سمعته من سهل بن ~~سعد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهذه من هاذه، أو قال: كهاتين، وفرق بين ~~السبابة والوسطى. # (انظر الحديث 6394 وطرفه). # مطابقته للحديث السابق في قوله كذهه من هذه لأنه إشارة وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج. # والحديث من أفراده وأخرجه الإسماعيلي ولفظه: حدثنا سفيان عن أبي حازم، ~~وصرح الحميدي عن سفيان بالتحديث، وفي رواية أبي نعيم عن أبي حازم أنه سمع ~~سهلا. # قوله: (صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ذكره بأنه صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع علمه بذلك وكونه معلوما لبيان تعظيمه للعالم والإعلام ~~للجاهل قوله: (كهذه من هذه) أي: كقرب هذه، وأشار به إلى السبابة وأشار ~~بقوله: (من هذه) إلى الوسطى. قوله: (وكهاتين) شك من الراوي. وقال الكرماني: ~~قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة، فكيف تكون مقارنة ~~الساعة مع بعثته؟ ثم أجاب بما قاله الخطابي: يريد أن ما بيني وبين الساعة ~~من مستقبل الزمان بالقياس إلى ما مضى منه مقدار فضل ms12780 الوسطي بن علي السبابة، ~~ولو كان النبي أراد غير هذا المعنى لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان ~~واحد. انتهى قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف، بل هذه كناية عن شدة القرب جدا، ~~وقول الكرماني: إلى يومنا سبعمائة وثمانون سنة إشارة إلى أن وجوده كان في ~~هذا التاريخ ومات رحمه الله بطريق الحجاز بمنزلة تعرف بروض مهنى في رجوعه ~~من مكة المشرفة، ونقل إلى بغداد وذلك يوم الخميس الخامس عشر من محرم سنة ست ~~وثمانين وسبعمائة وهو الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن يوسف بن علي السعيدي ~~الكرماني. قوله: (وفرق) بالفاء من التفريق، ويروى: وقرن بالقاف. # 2035 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا جبلة بن سحيم سمعت ابن عمر يقول: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: الشهر هاكذا وهاكذا يعني: ثلاثين، ثم قال: ~~وهاكذا وهاكذا وهاكذا، يعني: تسعا وعشرين، يقول مرة ثلاثين ومرة تسعا ~~وعشرين. # ابقته للحديث الذي قبله في قوله: (هكذا وهكذا وهكذا). وآدم هو ابن أبي ~~إياس، وجبلة بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين ابن سحيم مصغر سحم ~~بالمهملتين الكوفي. والحديث مر في كتاب الصيام في: باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إنا لا نكتب ولا نحسب. # 46 - (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن قيس عن أبي ~~مسعود قال وأشار النبي بيده نحو اليمن الإيمان ههنا مرتين ألا وإن القسوة ~~وغلظ القلوب في الفدادين حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر) مطابقته للذي ~~قبله في قوله وأشار ويحيى بن سعيد هو القطان وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس ~~هو ابن أبي حازم وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ووقع في رواية القابسي ~~والكشميهني ابن مسعود قال عياض هو وهم وهو كما قال لأن الحديث مضى في بدء ~~الخلق في باب الجن وهو مصرح باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي ~~مسعود قوله الإيمان ههنا مقول قوله قال النبي قوله وأشار النبي بيده نحو ~~اليمن جملة معترضة بينهما ومعنى قوله الإيمان يمان لأن الإيمان ms12781 بدأ من مكة ~~وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن ولهذا يقال للكعبة اليمانية وقيل إنما ~~قال هذا القول وهو بتبوك ومكة PageV20P293 # والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة ~~والمدينة وقيل أراد بهذا القول الأنصار لأنهم يمانيون وهم نصروا الإيمان ~~والمؤمنين وآووهم فنسب الإيمان إليهم قوله وغلظ القلوب بكسر الغين المعجمة ~~وفتح اللام قوله ' في الفدادين ' بالتشديد جمع فداد وهو الشديد الصوت ~~وبالتخفيف جمع الفدان وهو آلة الحرث وإنما ذم أهله لأنه يشتغل عن أمر الدين ~~ويكون معها قساوة القلب ونحوها قوله قرنا الشيطان أي جانبا رأسه وذلك لأنه ~~ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عبدة ~~الشمس له قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وهما قبيلتان مشهورتان 4035 ~~حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا، وأشار ~~بالسباية والوسطى وفرج بينهما شيئا. # (الحديث 4035 طرفه في: 5006). # مطابقته للحديث الذي قبله في قوله: (وأشار). وعمرو بن زرارة بضم الزاي ~~وخفة الراء الأولى النيسابوري، وسهل هو ابن سعد المذكور في الحديث الثاني ~~من أحاديث الباب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن عبد الله بن عبد الوهاب. وأخرجه ~~الترمذي في البر عن عبد الله بن عمران. # قوله: (كافل اليتيم) أي: القيم بأمره ومصالحه. قوله: (بالسبابة) ويروى: ~~بالسماحة وإنما فرح بينهما إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد ~~الأمة والسباية هي المسبحة، ويقال: لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ذلك استوت سبايته ووسطاه استواء بينا في تلك الساعة ثم عادتا إلى حالهما ~~الطبيعية الأصلية، وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم. # 62 ((باب إذا عرض بنفي الولد)) أي: هذا باب في بيان حكم من عرض بالتشديد ~~بنفي الولد، وعرض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور، وقال الزمخشري، ~~التعريض أن تذكر شيئا تدل به بن علي شيء لم تذكره، والكناية أن تذكر ms12782 الشيء ~~بغير لفظه الموضوع له. # 5035 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ولد ~~لي غلام أسود فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، ~~قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذالك؟ قال: لعله نزعة عرق قال: ~~فلعل ابنك هاذا نزعه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولد لي غلام أسود) فإن فيه تعريضا لنفيه ~~عنه يعني: أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني؟ # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن عبد الله عن ~~مالك. # قوله: (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي مصعب: جاء ~~أعرابي، وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وفي رواية ~~النسائي: وجاء رجل من أهل البادية، وكذا في رواية أشهب عن مالك عند ~~الدارقطني، وفي رواية أبي داود: أن أعرابيا من بني فزارة، وكذا عند مسلم، ~~واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة. قوله: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في ~~رواية ابن أبي ذئب صرح بالنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (حمر) بضم الحاء ~~وسكون الميم، وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني: رمك، جمع أرمك ~~وهو الأبيض إلى حمرة. قوله: (أورق) وهو الذي في لونه بياض إلى سواد، ويقال: ~~الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض وليس بناصع البياض كلون الرماد، ومنه ~~سميت الحمامة: ورقاء، لذلك. قوله: (فأنى ذلك؟) أي: فمن أين ذلك؟ قوله: ~~(لعله نزعه عرق) أي: جذبه إليه وأظهر لونه عليه، يعني: أشبهه، هذه رواية ~~كريمة، وفي رواية الباقين: لعل نزعه عرق، بدون الضمير، والعرق الأصل من ~~النسب، قيل: الصواب لعل عرقا نزعه عرق. قلت: لعله عرق نزعه أيضا صواب لأن ~~الهاء ضمير الشأن، وهو: اسم لعل، والجملة التي بعد خبره فافهم. قوله: (فلعل ~~ابنك هذا نزعه) أي: نزع العرق، وقال الداودي: (لعل) هنا ms12783 للتحقيق. # واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي، فقالوا: لا حد في التعريض ولا ~~لعان به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب بن علي هذا الرجل الذي عرض ~~بامرأته حدا، وأوجب مالك الحد بالتعريض واللعان به أيضا إذا PageV20P294 # فهم منه ما يفهم من التصريح وقال ابن العربي: وفي الحديث دليل قاطع بن ~~علي صحة القياس والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قوية، وهو اعتبار الشبه ~~الخلقي. وقال النووي: وفيه يلحق الولد الزوج، وإن اختلفت ألوانها ولا يحل ~~له نفيه بمجرد المخالفة في اللون، وفيه زجر عن تحقيق ظن السوء. # 72 ((باب إحلاف الملاعن)) أي: هذا باب في بيان إحلاف الملاعن، والمراد به ~~هنا النطق بكلمات اللعان المعروفة. # 6035 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله، رضي الله ~~عنه، أن رجلا من الأنصار قذف امرأته، فأخلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~فرق بينهما. # ابقته للترجمة ظاهرة وجويرية، تصغير جارية بالجيم ابن أسماء، وهو من ~~الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث. # والحديث من أفراده مختصرا هنا وسيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن ~~عمر عن نافع، ومضى في تفسير سورة النور من وجه آخر بلفظ: لاعن بين رجل ~~وامرأة. # قوله: (فأحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم) وقال ابن بطال: يريد بهذا ~~أيمان اللعان المعروفة، لأن الرجل لما قذف امرأته كان عليه الحد إن لم يأت ~~بشهود أربعة. يصدقونه، فلما رمى هذا العجلاني زوجته أنزل الله عز وجل: * ~~(والذين يرمون أزواجهم) * (النور: 6) فأخرج الزوج عن عموم الآية وأقام ~~أيمانه الأربع مع الخامسة مقام الشهود الأربعة ليدرأ عن نفسه الحد، كما ~~يدرأ سائر الناس عن أنفسهم بالشهود الأربعة حد القذف، فإذا حلف بها لزم ~~المرأة الحد إن لم تلتعن، فإن التعنت وحلفت دفعت عن نفسها الحد كما فعل ~~الزوج. # 82 ((باب يبدأ الرجل بالتلاعن)) أي: هذا باب فيه يبدأ الرجل بالملاعنة ~~قبل المرأة. # 7035 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان حدثنا عكرمة ~~عن ابن ms12784 عباس، رضي الله عنهما، أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد والنبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب؟ ثم ~~قامت فشهدت. # (انظر الحديث 1762 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يتضمن اللعان والبادي فيه الرجل. وابن أبي ~~عدي هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم أبو عمرو البصري، وهلال بن أمية أحد ~~الثلاثة الذي تخلفوا عن غزوة تبوك وتاب الله عليهم. # وهذا الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في سورة النور بهذا الإسناد بعينه، ~~ومر الكلام فيه هناك مستوفى. وقال ابن بطال: أجمع العلماء بن علي أن الرجل ~~يبدأ باللعان قبل المرأة لأن الله بدأ به، فإن بدأت المرأة قبل زوجها لم ~~يجز وأعادت اللعان بعده بن علي ما رتبه الله، عز وجل، ونبيه صلى الله عليه ~~وسلم، وقال ابن التين: فإن التعنت قبله صح مع مخالفة السنة، قاله ابن ~~القاسم وأبو حنيفة، وقال أشهب والشافعي: لا يصح وتعيده. # قوله: (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب) ظاهره يقتضي أنه إنما قاله بعد ~~الملاعنة لأنه حينئذ تحقق الكذب ووجبت التوبة، وذهب بعضهم إلى أنه قاله قبل ~~اللعان لا بعده تحذيرا لهما ووعظا، وقال بعضهم: وكلاهما قريب من معنى ~~الآخر. # 92 ((باب اللعان ومن طلق بعد اللعان)) أي: هذا باب في اللعان وفيمن طلق ~~امرأته بعد اللعان أي: بعد أن لاعن، وفيه إشارة إلى خلاف: هل تقع الفرقة في ~~اللعان بنفس اللعان أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ أو بإيقاع الزوج؟ فذهب ~~مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان، قال مالك وغالب ~~أصحابه: بعد فراغ المرأة. وقال الشافعي واتباعه وسحنون من المالكية: بعد ~~فراغ الزوج، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها ~~عليهما الحاكم، وعن أحمد روايتان، وذهب عثمان البتي إلى أنه لا تقع الفرقة ~~حتى يوقعها الزوج، ونقل الطبري نحوه عن أبي الأشعث جابر بن زيد، وقال أبو ~~عبيد: الفرقة تقع بينهما بنفس القذف ولو لم يقع اللعان، ms12785 وكأنه مفرع بن علي ~~وجوب اللعان بن علي من تحقق ذلك من المرأة، فإذا أخل به عوقب بالفرقة ~~تغليظا عليه. PageV20P295 # 8035 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي ~~أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم! ~~أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم ~~عن ذالك. فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذالك فكره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم! ~~ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني ~~بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها. فقال ~~عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ~~أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها؛ قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين. # مطابقته للترجمة للجزء الأول منها في قوله: (فتلاعنا) وللجزء الثاني وهو ~~قوله: ومن طلق بعد اللعان في قوله: (فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) فإنه طلقها بعد أن لاعن. # وهذا الحديث أول ما ذكره البخاري في كتاب الصلاة مختصرا في: باب القضاء ~~واللعان في المسجد. وأخرجه في التفسير في سورة النور في قوله تعالى: * ~~(والذين يرمون أزواجهم) * (النور: 6) الآية عن إسحاق وأخرجه أيضا في قوله: ~~* (والخامسة أن ms12786 لعنة الله عليه) * (النور: 7) عن سليمان بن داود، وقد ذكرنا ~~هناك من أخرجه غيره، وما يتعلق بمعانيه والأحكام المستنبطة منه مستوفى فإذا ~~أعدنا الكلام يطول بلا فائدة. # 03 ((باب التلاعن في المسجد)) أي: هذا باب في بيان جواز التلاعن في ~~المسجد، وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية: أن اللعان لا ~~يتعين في المسجد، وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء. قلت: الذي يفهم ~~مما قاله إنما وضع هذه الترجمة لتعين اللعان في المسجد وليس كذلك، وإنما ~~هذا بيان ما قد وقع من التلاعن في المسجد، ولا يلزم من ذلك أن يكون المسجد ~~متعينا، ولهذا قال صاحب (التوضيح): استحب جماعة أن يكون التلاعن بعد العصر ~~في أي مكان كان، والمسجد الجامع أحرى. # 9035 حدثنا يحيى بن جعفر أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ~~ابن شهاب عن المتلاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة: ~~أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في ~~شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~قد قضى الله فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا ~~قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنين. قال ابن جريج: قال ابن شهاب: ~~فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا وكان ابنها يدعى ~~لأمه PageV20P296 # قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له. # قال ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هاذا الحديث: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها ~~إلا قد ms12787 صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلا قد ~~صدق عليها، فجاءت به على المكروه من ذلك. # ابقته للترجمة في قوله: (فتلاعنا في المسجد). ويحيى هو ابن جعفر البخاري ~~البيكندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وقال الكرماني، يحيى هذا إما ابن ~~موسى الختي، بفتح الخاء المعجمة وشدة التاء المثناة من فوق، وإما يحيى بن ~~جعفر البخاري، قال البخاري: حدثني يحيى، وفي بعض النسخ: حدثنا يحيى، وابن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # قوله: (أخبرنا عبد الرزاق)، وفي بعض النسخ حدثنا. قوله: (أخي بني ساعدة) ~~الغرض منه أنه ساعدي فهو في الأنصار في الخزرج ينسب إلى ساعدة بن كعب بن ~~الخزرج، وقال ابن دريد: ساعدة اسم من أسماء الأسد. والحديث قدر مر في ~~التفسير. قوله: (أرأيت؟) أي: أخبرني. قوله: (أم كيف يفعل؟) بن علي صيغة ~~المجهول. قوله: (فتلاعنا في المسجد) يقال: فيه دلالة بن علي أنه ينبغي لكل ~~حاكم من حكام المسلمين كل من أراد استحلافه بن علي عظيم من الأمر كالقسامة ~~بن علي الدم وعلى المال ذي القدر والخطر العظيم ونحو ذلك في المساجد ~~العظام، وإن كانا بالمدينة فعند منبرها، وإن كانا بمكة فبين الركن والمقام، ~~وإن كانا ببيت المقدس ففي مسجدها في موضع الصخرة، وإن كانا ببلدة غيرها ففي ~~جامعها وحيث يعظم منها، وإنما أمرهما صلى الله عليه وسلم باللعان في مسجده ~~لعلمه أنهما يعظمانه فأراد التعظيم عليهما ليرجع المبطل منهما إلى الحق ~~وينحجز عن الأيمان الكاذبة، وكذلك كان لعانهما بعد العصرلعظم اليمين ~~الكاذبة في ذلك الوقت. وقال الشافعي: يلاعن في المسجد إلا أن تكون حائضا ~~فعلى باب المسجد. قوله: (قال ابن جريج قال ابن شهاب) موصول إليه بالسند ~~المتقدم. قوله: (وكانت حاملا) أي: كانت المرأة حاملا حين وقع اللعان ~~بينهما، وقد مر هذا الحديث في سورة النور في باب: * (والخامسة أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين) * (النور: 7) وفيه: وكانت حاملا فأنكر حمالها، ~~وفيه دليل بن علي جواز الملاعنة ms12788 بالحمل وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو ~~عبيد وأبو يوسف في رواية فإنهم قالوا: من نفى حمل امرأته لاعن بينهما ~~القاضي وألحق الولد بأمه. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف في المشهور عنه ~~ومحمد وأحمد في رواية ابن الماجشون من المالكية وزفر بن الهذيل: لا يلاعن ~~بالحمل، وأجابوا عن الحديث بأن اللعان فيه كان بالقذف لا بالحمل، وقد بسطنا ~~الكلام فيه هناك. قوله: (في ميراثها) أي: في ميراث الملاعنة. وأجمع العلماء ~~بن علي جريان التوارث بين الولد وبين أصحاب الفروض من جهة أمه وهم إخوته ~~وأخواته من أمه وجداته من أمه ثم إذا دفع إلى أمه فرضها وإلى أصحاب الفروض ~~وبقي شيء فهو لمولى أمه إن كان عليها ولاء. وإلا يكون لبيت المال عند من لا ~~يرى بالرد ولا بتوريث ذوي الأرحام. قوله: (ما فرض الله لها)، وهو الثلث إن ~~لم يكن له ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات، فإن كان شيء من ~~ذلك فلها السدس، فإن فضل شيء من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهري ~~والشافعي ومالك وأبي ثور. وقال الحكم وحماد: ترثه ورثة أمه، وقال آخرون: ~~عصبته عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء أحمد بن حنبل. قال أحمد: ~~فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت ~~الجميع الثلث بالفرض والباقي بالرد بن علي قاعدته. # قوله: (قال ابن جريج عن ابن شهاب)، هو أيضا موصول بالسند المتقدم. قوله: ~~(إن جاءت به) أي: إن جاءت الملاعنة بالولد المنفي (أحمر قصيرا) وفي رواية ~~أبي داود: أحيمر بالتصغير، وفي رواية الشافعي: أشقر، وقال ثعلب: المراد ~~بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قوله: (وحرة)، بفتح الواو ~~والحاء المهملة وبالراء وهي: دويبة تترامى بن علي الطعام واللحم وتفسده هي ~~من نوع الوزغ، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض. قوله: (أعين) بلفظ أفعل ~~الصفة، أي واسع العين. قوله: (ذا أليتين) أي: أليتين عظيمتين. قوله: (فجاءت ~~به بن علي المكروه من ذلك)، ms12789 وهو الأسود إنما كره لأنه مستلزم لتحقيق الزنا ~~وتصديق الزوج. # 13 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت راجعا بغير بينة)) ~~PageV20P297 # أي: هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت راجما) أجدا (بغير ~~بينة) لرجمته، وجواب: لو، محذوف وهو الذي قدرناه. # 0135 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس: أنه ذكر التلاعن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا ثم انصرف. فأتاه ~~رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت ~~بهاذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته، وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى ~~عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم بين، فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه؟ فقال: لا ~~تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء. # قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خدلا. # (الحديث 0135 أطرافه: في: 6135، 5586، 6586، 8327). # مطابقته للترجمة في قوله: (لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه) وسعيد بن ~~عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار ~~المصري، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، ووقع في رواية ~~النسائي عن أبيه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا. وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح ~~وغيره. وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن ms12790 حماد به، وفي الطلاق ~~أيضا عن يحيى بن محمد. # قوله: (أنه ذكر التلاعن)، يعني: أنه قال: ذكر فحذف لفظ: قال: وصرح به في ~~رواية سليمان التي تأتي. قوله: (ذكر) بن علي صيغة المجهول أسند إلى التلاعن ~~أي: ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا، فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها ~~آل إليه الأمر بعد نزول الآية، ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان. قوله: ~~(فقال عاصم بن عدي) أي: ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم ~~البدري، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له: سل لي يا عاصم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث اللعان، وعاصم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ~~كلها، وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه لأنه صلى الله عليه وسلم قد استخلفه حين ~~خرج إلى بدر بن علي قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها ~~وتوفي سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة. قوله: (في ذلك) ~~قولا هو أنه كان قد قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لو وجد مع ~~امرأته رجلا لضربه بالسيف حتى يقتله، فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ~~ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في ~~الدعوى، ولا يكون إلا بحكم الله تعالى، ليرفع أمر الجاهلية. وقال الكرماني ~~قولا أي: كلاما لا يليق نحو ما يدل بن علي عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم ~~الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته. وقال بعضهم: كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم ~~طول الكلام. قلت: ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع، لكنه لم يصرح فيه. ~~قوله: إنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل ~~فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر، وأما عدم حوالة الأمر ~~فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي ~~وعرف. قوله: (ثم انصرف) أي: عاصم من عند النبي صلى الله عليه ms12791 وسلم. قوله: ~~(فأتاه رجل) هو عويمر. قوله: (من قومه) لأن كلا منهما عجلاني. قوله: (إليه) ~~أي: إلى عاصم. قوله: (ما ابتليت) بن علي صيغة المجهول (إلا لقولي) وهو ~~قوله: لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، أو كان عيرا أحدا فابتلي به، ~~كذا قاله الداودي، ورد عليه PageV20P298 # بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع، فقد وقع في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن ~~أبي حاتم: فقال عاصم: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا والله سؤالي عن هذا ~~الأمر بين الناس فابتليت به، والذي كان قال: لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد ~~بن عبادة، رضي الله تعالى عنه. قلت: فيه نظر، لأن قول سعد بن عبادة في قضية ~~هلال بن أمية، وقول عاصم في قضية عويمر، فالكلامان مختلفان، وذكر أن ابن ~~سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به. قوله: ~~(وكان ذلك الرجل) أي: الذي رمى امرأته به. قوله: (مصفرا) بتشديد الراء أي: ~~قوي الصفرة، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل: إنه كان أحمر أو أشقر، لأن ~~ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة. قوله: (قليل اللحم) أي: نحيف الجسم. قوله: ~~(سبط الشعر) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد ~~الجعودة أي: مسترسلا غير جعد. قوله: (خدلا) بفتح الخاء المعجمة وإسكان ~~الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم، وقال ابن الفارس: ممتلئ الأعضاء، ~~وقال الطبري: لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم، وقال ابن التين: ضبط في ~~بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام، وفي بعضها ~~بسكون الدال، وكذلك هو في كتب اللغة، وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن ~~يوسف. قوله: (اللهم بين) أي: حكم المسألة، ويقال: معناه الحرص بن علي أن ~~يعلم من باطن المسألة ما يقف به بن علي حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها ~~الله في القضاء بالظاهر، وإنما صارت شرائع الأنبياء، عليهم السلام، يقضى ~~فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى ms12792 وحي ~~يعلم به بواطن الأمور. قوله: (فجاءت) في رواية سليمان بن بلال: فوضعت. ~~قوله: (فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) قيل: اللعان مقدم بن علي ~~وضع الولد، فعلى ما عطف: فلاعن؟ وأجيب: بأن المراد منه: فحكم بمقتضى ~~اللعان، وقيل: ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت، ولكن معناه أن ~~قوله: (فلاعن) معقب بقوله: فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بالذي وجد عليه امرأته، واعترض قوله: (وكان ذلك الرجل...) إلى آخره. قوله: ~~(فقال رجل) هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين. قوله: ~~(قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه)، أراد به ~~امرأة عويمر، يعني: إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه، لأن ~~الرجم لا يكون إلا ببينة. قوله: (تلك امرأة) إشارة إلى امرأة عويمر، وأراد: ~~بالسوء، الفاحشة. قال الداودي: فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء، وفي ~~الحديث: لا غيبة لمجاهر. # قوله: (قال أبو صالح) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون، ~~وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي، بكسر التاء المثناة من ~~فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: نسبة ~~إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت. ~~قوله: (خدلا) قال الكرماني: هما قالا آدم خدلا بدون ذكر: كثير اللحم؟ قلت: ~~رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه: وجده عند ~~أهله آدم خدلا كثير اللحم، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه، وإنما قال ذلك ~~بالتخمين، بل المراد أن في روايتهما خدلا بفتح الخاء وكسر الدال، وفي ~~الرواية المتقدمة: خدلا، بسكون الدال. فافهم. # ((صداق الملاعنة)) أي: هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة. # 0135 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس: أنه ذكر التلاعن عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن ms12793 عدي في ذالك قولا ثم انصرف. فأتاه ~~رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت ~~بهاذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد ~~عليه امرأته، وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى ~~عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم بين، فجاءت به شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه؟ فقال: لا ~~تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء. # قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خدلا. # (الحديث 0135 أطرافه: في: 6135، 5586، 6586، 8327). # مطابقته للترجمة في قوله: (لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه) وسعيد بن ~~عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار ~~المصري، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، ووقع في رواية ~~النسائي عن أبيه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن عبد الله بن يوسف، وفي ~~الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا. وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح ~~وغيره. وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به، وفي الطلاق ~~أيضا عن يحيى بن محمد. # قوله: (أنه ذكر التلاعن)، يعني: أنه قال: ذكر فحذف لفظ: قال: وصرح به في ~~رواية سليمان التي تأتي. قوله: (ذكر) بن علي صيغة المجهول أسند إلى التلاعن ~~أي: ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا، فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها ~~آل إليه الأمر بعد نزول الآية، ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان. قوله: ~~(فقال عاصم بن عدي) أي: ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم ~~البدري، وهو صاحب عويمر العجلاني ms12794 الذي قال له: سل لي يا عاصم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حديث اللعان، وعاصم شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ~~كلها، وقيل: لم يشهد بدرا بنفسه لأنه صلى الله عليه وسلم قد استخلفه حين ~~خرج إلى بدر بن علي PageV20P299 # قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس ~~وأربعين، وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة. قوله: (في ذلك) قولا هو أنه ~~كان قد قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لو وجد مع امرأته رجلا ~~لضربه بالسيف حتى يقتله، فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله ~~تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى، ~~ولا يكون إلا بحكم الله تعالى، ليرفع أمر الجاهلية. وقال الكرماني قولا أي: ~~كلاما لا يليق نحو ما يدل بن علي عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة ~~إلى إرادة وحوله وقوته. وقال بعضهم: كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول ~~الكلام. قلت: ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع، لكنه لم يصرح فيه. قوله: ~~إنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من ~~عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر، وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى ~~الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف. قوله: ~~(ثم انصرف) أي: عاصم من عند النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأتاه رجل) ~~هو عويمر. قوله: (من قومه) لأن كلا منهما عجلاني. قوله: (إليه) أي: إلى ~~عاصم. قوله: (ما ابتليت) بن علي صيغة المجهول (إلا لقولي) وهو قوله: لو ~~وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف، أو كان عيرا أحدا فابتلي به، كذا قاله ~~الداودي، ورد عليه بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع، فقد وقع في مرسل مقاتل ~~بن حبان عند ابن أبي حاتم: فقال عاصم: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا والله ~~سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به، ms12795 والذي كان قال: لو رأيته لضربته ~~بالسيف هو سعد بن عبادة، رضي الله تعالى عنه. قلت: فيه نظر، لأن قول سعد بن ~~عبادة في قضية هلال بن أمية، وقول عاصم في قضية عويمر، فالكلامان مختلفان، ~~وذكر أن ابن سيرين عير رجلا بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل ~~به. قوله: (وكان ذلك الرجل) أي: الذي رمى امرأته به. قوله: (مصفرا) بتشديد ~~الراء أي: قوي الصفرة، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل: إنه كان أحمر أو ~~أشقر، لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة. قوله: (قليل اللحم) أي: نحيف ~~الجسم. قوله: (سبط الشعر) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها ~~وهو ضد الجعودة أي: مسترسلا غير جعد. قوله: (خدلا) بفتح الخاء المعجمة ~~وإسكان الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم، وقال ابن الفارس: ممتلئ ~~الأعضاء، وقال الطبري: لا يكون إلا مع غلظ العظم مع اللحم، وقال ابن التين: ~~ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللام، وفي ~~بعضها بسكون الدال، وكذلك هو في كتب اللغة، وكذا ضبط في رواية أبي صالح ~~وابن يوسف. قوله: (اللهم بين) أي: حكم المسألة، ويقال: معناه الحرص بن علي ~~أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به بن علي حقيقتها وإن كات شريعته قد ~~احكمها الله في القضاء بالظاهر، وإنما صارت شرائع الأنبياء، عليهم السلام، ~~يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سببا لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى ~~وحي يعلم به بواطن الأمور. قوله: (فجاءت) في رواية سليمان بن بلال: فوضعت. ~~قوله: (فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) قيل: اللعان مقدم بن علي ~~وضع الولد، فعلى ما عطف: فلاعن؟ وأجيب: بأن المراد منه: فحكم بمقتضى ~~اللعان، وقيل: ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت، ولكن معناه أن ~~قوله: (فلاعن) معقب بقوله: فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~بالذي وجد عليه امرأته، واعترض قوله: (وكان ذلك الرجل...) إلى آخره. قوله: ~~(فقال رجل) هو عبد الله بن ms12796 شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين. قوله: ~~(قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه)، أراد به ~~امرأة عويمر، يعني: إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه، لأن ~~الرجم لا يكون إلا ببينة. قوله: (تلك امرأة) إشارة إلى امرأة عويمر، وأراد: ~~بالسوء، الفاحشة. قال الداودي: فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء، وفي ~~الحديث: لا غيبة لمجاهر. # قوله: (قال أبو صالح) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون، ~~وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي، بكسر التاء المثناة من ~~فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة: نسبة ~~إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت. ~~قوله: (خدلا) قال الكرماني: هما قالا آدم خدلا بدون ذكر: كثير اللحم؟ قلت: ~~رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه: وجده عند ~~أهله آدم خدلا كثير اللحم، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه، وإنما قال ذلك ~~بالتخمين، بل المراد أن في روايتهما خدلا بفتح الخاء وكسر الدال، وفي ~~الرواية المتقدمة: خدلا، بسكون الدال. فافهم. # ((صداق الملاعنة)) أي: هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة. # 1135 حدثني عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: ~~قلت ل ابن عمر: رجل قذف امرأته؟ فقال: فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ فأبيا، ~~فقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ فأبيا، فقال: الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ فأبيا، ففرق بينهما. قال أيوب: فقال لي عمرو ~~بن دينار: إن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه. قال: قال الرجل: ما لي؟ قال: ~~قيل: لا مال لك، إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك. # . PageV20P299 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (لا مال لك) إلى آخره، لأن المراد منه ~~الصداق الذي لها عليه ms12797 ودخل بها، وانعقد الإجماع بن علي أن المدخول بها ~~تستحق جميع الصداق، والخلاف في غير المدخول بها، فالجمهور بن علي : أن لها ~~النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقال أبو الزناد والحكم وحماد: بل لها ~~جميعه، وقال الزهري: لا شيء لها أصلا، وروي عن مالك نحوه. وعمرو بن زرارة ~~مر عن قريب. # وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني. # والحديث أخرجه مسلم في اللعان عن أبي الربيع الزهراني وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الطلاق عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب. # قوله: (رجل قذف امرأته)، يعني: ما الحكم فيه. قوله: (بين أخوي بني ~~العجلان)، حاصل معناه: بين الزوجين كليهما من قبيلة بني عجلان. وقوله: (بين ~~أخوي بني العجلان) من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وإطلاق الإخوة ~~بالنظر إلى أن المؤمنين أخوة، والعرب تطلق الأخ عل الواحد من قوم فيقولون: ~~يا أخا بني تميم، يريدون واحدا منهم، ومنه قوله تعالى: * (إذ قال لهم أخوهم ~~نوح) * (الشعراء: 601). قيل: أخوهم لأنه كان منهم. قوله: (وقال: الله يعلم ~~أن أحدكما كاذب)، يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرا لهما منه وترغيبا في ~~تركه، وأن يكون بعده، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة، وفي رواية ~~المستملي: أحدكما لكاذب، باللام. قوله: (فهل منكما تائب؟) ظاهره أن ذلك كان ~~قبل صدور اللعان منهما. # قوله: (قال أيوب) موصول بالسند المتقدم، وهو أيوب السختاين الراوي. قوله: ~~(قال لي عمرو بن دينار...) إلى آخره، حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا ~~الحديث من سعيد بن جبير فحفظ عمرو ما لم يحفظه أيوب وهو قوله: (قال الرجل: ~~مالي) أي: الصداق الذي دفعه إليها، فقيل له: لا مال لك لأنك إن كنت صادقا ~~فيما ادعيته عليها فقد دخلت بها واستوفيت حقك منها قبل ذلك، وإن كنت كاذبا ~~فيما قلته فهو أبعد لك من مطالبتها بمال، لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ~~ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه. # وقال ابن المنذر: فيه: دليل بن علي وجوب صداقها، وأن ms12798 الزوج لا يرجع عليها ~~بالمهر وإن أقرت بالزنا لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن كنت صادقا..) الخ. # 33 ((باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟.)) أي: ~~هذا باب في بيان قول الإمام إلى آخره، وقال بعضهم: فيه تغليب المذكر بن علي ~~المؤنث. قلت: لا يقال في مثل هذا: تغليب للمذكر بن علي المؤنث، لأن التثنية ~~إذا كانت للخطاب يستوفي فيها المذكر والمؤنث، وقال عياض: في قوله: أحدكما، ~~رد بن علي من قال من النحاة: إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في النفي، وعلى من ~~قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف، وأنه لا يوضع موضع واحد ولا يقع موقعه، ~~وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي، وبمعنى: واحد، ورد عليه بأن ~~الذي قالته النحاة إنما هو في أحد الذي للعموم نحو: في الدار من أحد، وما ~~جاءني من أحد، وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعماله في الإثبات. نحو: ~~* (قل هو الله أحد) * (الإخلاص: 1) ونحو: * (فشهادة أحدهم) * (النور: 6) ~~ونحو: أحدكما كاذب. قوله: (فهل منكما تائب) يحتمل أن يكون إرشادا لأنه لم ~~يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف، ولأن الزوج إذا أكذب نفسه كانت توبة منه. # 2135 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و: سمعت سعيد بن جبير، ~~قال: سألت ابن عمر عن المتلاعنين، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها. قال: مالي؟ ~~قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت فهو من فرجها وإن كنت ~~كذبت عليها فذاك أبعد لك. # قال سفيان: حفظته من عمر و. وقال أيوب سمعت سعيد بن جبير قال: قلت لابن ~~عمر: رجل لا عن امرأته، فقال باصبعيه، وفرق سفيان بين أصبعيه السباية ~~والوسطى، وفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: الله ~~يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثلاث مرات، قال سفيان: حفظته من عمر و ~~وأيوب كما ms12799 أخبرتك. PageV20P300 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # قوله: (عن المتلاعنين) أي: عن حكمهما. قوله: (لا سبيل لك عليها) أي: بن ~~علي الملاعنة لأن اللعان رفع سبيله عليها. قوله: (فذاك) ويروى: فذلك إشارة ~~إلى الطلب، واللام في ذلك للبيان نحو: هيت لك. # قوله: (وقال أيوب) موصول بالسند المتقدم وليس بتعليق. قوله: (فقال ~~بإصبعيه) هو من إطلاق القول بن علي الفعل. قوله: (قال سفيان: حفظته من عمرو ~~وأيوب)، هذا من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري، يريد به سماع سفيان من ~~عمرو وأيوب. # 43 ((باب التفريق بين المتلاعنين)) أي: هذا باب في بيان التفريق بين ~~الزوجين المتلاعنين، وهذه الترجمة ثبتت للمستملي وثبت لفظ: باب، فقط عند ~~النسفي بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين. # 3135 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع: ~~أن ابن عمر، رضي الله عنهما، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق ~~بين رجل وامرأة قذفها وأحلفهما. # ابقته للترجمة ظاهرة وعبيد الله هو ابن عمر العمري. قوله: (قذفها) جملة ~~وقعت حالا أي: حال كونه قذف المرأة بالزنا. قوله: (واحلفهما) من الإحلاف ~~قوله: (فرق)، دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم، ~~وهو قول الثوري أيضا وقد مر الكلام فيه بسوطا. # 4135 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال: لا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، بين رجل وامرأة من الأنصار، وفرق بينهما. # ا طريق آخر في حديث ابن عمر. أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر العمري إلى آخره. # قوله: (بين رجل وامرأة) من الأنصار، فالرجل هو هلال بن أمية الأنصاري وهو ~~الذي قذف امرأته بشريك بن السحماء وهو شريك بن عبد بن مغيث حليف للأنصار ~~وسحماء بالسين المهملة اسم أمه، وقال أبو عمر رحمه الله: روي جرير بن حازم ~~عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ms12800 قال: لما قذف هلال بن أمية امرأته قيل له: ~~والله ليجلدنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمانين. فقال: الله أعدل، وقد ~~علم أني رأيت، فنزلت آية الملاعنة. وقال ابن التين: الأصح أن هلالا لاعن ~~قبل عويمر وقال الماوردي في (الحاوي): الأكثرون بن علي أن قصة هلال أسبق من ~~قصة عويمر، وفي (الشامل) لابن الصباغ: قصة هلال تنبىء أن الآية الكريمة ~~نزلت فيه أولا، وما قيل لعويمر: قد أنزل فيك وفي صاحبتك، يعني: ما نزل في ~~قصة هلال، لأن ذلك حكم عام لجميع الناس. قلت: هذا الذي يقوله الأصوليون ~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. فإن قلت: قال في الرواية الأولى: فرق ~~بين رجل وامرأة قذفها واحلفهما، وفي هذه الرواية: قال: (لاعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم...) إلى آخره، ثم قال: وفرق بينهما. قلت: لا فرق بينهما في ~~المعنى في الحقيقة لأنه لا بد من الملاعنة.. والتفريق من الحاكم. وهو حجة ~~قوية للحنفية أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم بينهما، وقد ذكرنا الخلاف ~~فيه عن قريب. # 53 ((باب يلحق الولد بالملاعنة)) أي: هذا باب في بيان أن الولد يلحق ~~بالمرأة الملاعنة إذا نفاه الزوج قبل الوضع أو بعده. # 5135 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك قال: حدثني نافع عن ابن عمر: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها، ففرق ~~بينهما وألحق الولد بالمرأة. # ابقته للترجمة ظاهرة. # والحديث رواه البخاري أيضا في الفرائض عن يحيى بن قزعة. وأخرجه مسلم في ~~اللعان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الطلاق عن القعنبي. ~~وأخرجه الترمذي في النكاح، والنسائي في الطلاق جميعا عن قتيبة. وأخرجه ابن ~~ماجة في الطلاق عن أحمد بن سنان عن عبد الرحمن بن مهدي سبعتهم عن مالك به. # وهذا الحديث PageV20P301 # مشتمل بن علي ثلاثة أحكام. # الأول: اللعان، وليس فيه خلاف وأجمعوا بن علي صحته ومشروعيته. # الثاني: التفرقة. واختلف العلماء فيها، وقد ذكرنا عن قريب عن مالك ~~والشافعي أنه تقع الفرقة بينهما ms12801 بنفس التلاعن، وعن أبي حنيفة. لا يحصل إلا ~~بتفريق الحاكم لظاهر الحديث المذكور، وهو حجة بن علي المخالفين. # الثالث: إلحاق الولد بالأم. بظاهر الحديث، وذلك أنه إذا لاعنها ونفى عنه ~~نسب الحمل انتفى عنه ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب. وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ~~ينتف به ولم يلاعن به، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: الولد ~~للفراش وللعاهد الحجر. قلت: أخرجه الجماعة من حديث عائشة غير الترمذي ~~قالوا: الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما ~~إخراجه بلعان ولا غيره. قلت: أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء: عامر الشعبي ومحمد ~~بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة، وخالفهم الآخرون وهم جمهور الفقهاء من ~~التابعين ومن بعدهم، منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم فإنهم قالوا: إذا نفى ~~الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه، ويلزم أمه ثم فيه خلاف آخر من وجه ~~آخر، فقال أصحابنا: إذا كان القذف بنفي الولد بحضرة الولادة أو بعدها بيوم ~~أو يومين أو نحو ذلك من مدة يأخذ فيها التهنئة وابتياع آلات الولادة عادة ~~صح ذلك. فإن نفاه بعد ذلك لا ينتفي، ولم يوقت أبو حنيفة، رحمه الله، وقتا، ~~وروى عنه أنه وقت لذلك سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر النفاس وهو ~~أربعون يوما، والشافعي، رحمه الله: اعتبر الفور، فقال: إن نفاه بن علي ~~الفور انتفى وإلا لا. وأجابوا عن حديث أهل المقالة الأولى أنه: لا ينفي ~~وجوب اللعان بنفي الولد، ولا يعارض الأحاديث التي تدل بن علي ذلك. # 63 ((باب قول الإمام: اللهم بين)) أي: هذا باب في بيان قون الإمام في ~~اللعان: اللهم بين، أي: أظهر حكم هذه المسألة الواقعة. وقال ابن العربي، ~~رحمه الله: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق قول الإمام فقط، بل معناه أن ~~تلد ليظهر الشبه. # 6135 حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: ~~أخبرني عبد الرحمان ms12802 بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أنه قال: ذكر ~~المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك ~~قولا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا، فقال ~~عاصم: ما ابتليت بهاذا الأمر إلا لقولي، فذهب به إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم ~~سبط الشعر، وكان الذي وجد عند أهله آدم خدلا كثير اللحم جعدا قططا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بين، فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر ~~زوجها أنه وجد عندها، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما فقال رجل ~~لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو رجمت ~~أحدا بغير بينة لرجمت هاذه؟ فقال ابن عباس: لا، تلك امرأة كانت تظهر السوء ~~في الإسلام. # ابقته للترجمة في قوله: (اللهم بين فوضعت..) إلى آخره. وإسماعيل هو ابن ~~أبي أويس، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري. والحديث قد مر قبله بأربعة أبواب، ~~ومضى الكلام فيه مبسوطا. # قوله: (قططا) بالفتحات معناه: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة، ~~الأول أكثر. قوله: (فوضعت) أي: ولدا، وفي الرواية المتقدمة: فجاءت شبيها ~~بالرجل الذي ذكره. # 73 ((باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها)) أي: ~~هذا باب في بيان ما إذا طلقها الملاعن ثلاث طلقات ثم تزوجت الملاعنة بعد ~~انقضاء عدتها زوجا غيره فلم يمسها. أي: فلم PageV20P302 # يجامعها، وجواب: إذا، محذوف تقديره: هل تحل للأول إن طلقها الثاني، قبل ~~المسيس أم لا؟ وتمام الجواب: لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني، وكان قد ~~وطئها. # 7135 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا هشام قال: حدثني أبي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر ms12803 فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة، فقال: لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. # ابقته للترجمة ظاهرة، ويوضح الحديث معنى الترجمة. # وأخرجه من طريقين. الأول: عن عمرو بن علي الفلاس بالفاء وتشديد اللام عن ~~يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. الثانيعن ~~عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بفتح العين وسكون الباء ~~الموحدة ابن سليمان الكوفي، واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه عن هشام إلى آخره. # والحديث قد مر في: باب من أجاز الطلاق الثلاث، ومضى الكلام فيه هناك. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 7135 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ~~هشام قال: حدثني أبي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها: أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة، فقال: لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. # ابقته للترجمة ظاهرة، ويوضح الحديث معنى الترجمة. # وأخرجه من طريقين. الأول: عن عمرو بن علي الفلاس بالفاء وتشديد اللام عن ~~يحيى القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. الثانيعن ~~عثمان بن أبي شيبة أخي أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة بفتح العين وسكون الباء ~~الموحدة ابن سليمان الكوفي، واسمه عبد الرحمن وعبدة لقبه عن هشام إلى آخره. # والحديث قد مر في: باب من أجاز الطلاق الثلاث، ومضى الكلام فيه هناك. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * ((كتاب العدة)) أي: هذا باب في بيان أحكام ~~العدة، ولفظ: كتاب، وقع في كتاب ابن بطال وهو الصواب، والعدة اسم لمدة ~~تتربص بها المرأة عن الزوج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو ~~بالإقراء أو بالأشهر. قلت: العدة مصدر من عد يعد، يقال: عددت الشيء ms12804 إذا ~~أحصيته، وفي الشرع: هي تربص أي انتظار مدة تلزم المرأة عند زوال النكاح أو ~~شبهه، وعدة المرأة الحرة للطلاق أو الفسخ بغير طلاق مثل خيار العتق ~~والبلوغ، وملك أحد الزوجين صاحبه، والردة، وعدم الكفاءة: ثلاثة أقراء إن ~~كانت من ذوات الحيض وكان بعد الدخول بها، وثلاثة أشهر لصغر أو كبر، وللموت ~~أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت المرأة مسلمة أو كتابية تحت مسلم، صغيرة ~~أو كبيرة قبل الدخول أو بعده، وللأمة قرآن في الطلاق إن كانت ممن تحيض، وإن ~~كانت ممن لا تحيض لصغر أو كبر أو كانت توفي عنها زوجها شهر ونصف في الطلاق ~~بعد الدخول، وشهران وخمسة أيام في الوفاة، ولا فرق في ذلك بين القنة وأم ~~الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة البعض عند أبي حنيفة، وعدة الحامل وضعه ~~أي: وضع الحمل سواء كانت حرة أو أمة، وسواء كانت العدة عن طلاق أو وفاة أو ~~غير ذلك، وعدة الفار أبعد الأجلين من عدة الوفاة من عدة الطلاق عند أبي ~~حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: تعتد عدة الوفاة. # 83 ((باب قول الله * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم) *)) . # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (واللائي) *. إلى آخره، وسقط لفظ: باب، ~~لأبي ذر ولكريمة، وثبت للباقين، وقال الفراء في (كتاب معاني القرآن): ذكروا ~~أن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، سأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله! قد عرفنا عدة التي تحيض، فما عدة الكبيرة التي يئست؟ ~~فنزلت؟ * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * (الطلاق: 4)، فقام رجل فقال: فما عدة ~~الصغيرة التي لم تحض؟ فقال * (واللائي لم يحضن) * بمنزلة الكبيرة التي قد ~~يئست عدتها ثلاثة أشهر، فقام آخر فقال: فالحوامل يا رسول الله ما عدتهن؟ ~~فقال: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * (الطلاق: 4) فإذا وضعت ~~الحامل ذا بطنها حلت للزوج وإن كان الميت بن علي السرير لم يدفن، وذكره عبد ~~بن حميد في تفسيره عن عمر بن الخطاب نحوه، وعند الواحدي من حديث أبي عثمان ~~عمرو ms12805 بن سالم قال: لما نزلت عدة النساء في سورة البقرة قال أبي بن كعب: يا ~~رسول الله! إن أناسا من أهل المدينة يقولون: قد بقي من النساء ما لم يذكر ~~فيهن شيء... قال: وما هو؟ قال: الصغار والكبار وذوات الحمل؟ فنزلت هذه ~~الآية الكريمة. وفي (تفسير مقاتل) قال خلاد الأنصاري: PageV20P303 # يا رسول الله! ما عدة من لم تحض؟ فنزلت. # قال مجاهد: إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن واللائي قعدن عن الحيض واللائي ~~لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر. # أي: قال مجاهد في تفسير قوله: * (إن أرتبتم) * (الطلاق: 4) بقوله: (إن لم ~~تعلموا).. الخ ووصل هذا التعليق عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عنه، وقد أجمع العلماء بن علي أن عدة الآيسة من المحيض ثلاثة أشهر، ~~وأما أولات الأحمال.. فقال إسماعيل بن إسحاق: أكثر العلماء، والذي، مضى ~~عليه العمل أنها إذا وضعت حملها فقد انقضت عدتها، وخالف في ذلك علي وابن ~~عباس، رضي الله تعالى عنهم، فإنهما قالا: عدتها آخر الأجلين، وروي أيضا عن ~~سحنون، وروي عن ابن عباس: الرجوع عن ذلك، ويؤيد ذلك أن أصحابه عطاء وعكرمة ~~وجابر بن زيد قالوا كقول الجماعة، وقال حماد بن أبي سليمان: لا تخرج عن ~~العدة حتى ينقضي نفاسها وتغتسل منه. # 93 ((باب قوله تعالى: * ((65) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ~~(الطلاق: 4).)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وأولات الأحمال) * (الطلاق: ~~4) وقد مر بيانه عن قريب، وأولات الأحمال الحبالى. # 8135 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن ~~هرمز الأعرج قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة ~~أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة من أسلم ~~يقال لها: سبيعة، كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل ~~بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر ~~الأجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى ms12806 الله عليه وسلم فقال: ~~أنكحي. # (انظر الحديث: 9094). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه النسائي في الطلاق أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن ~~سعد عن أبيه عن جده به. # قوله: (من أسلم) بلفظ أفعل التفضيل نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن ~~عمرو. قوله: (سبيعة) مصغر السبعة التي بعد الستة بنت الحارث، وزوجها سعد بن ~~خولة من بني عامر بن لؤي من أنفسهم، وقيل: هو حليف لهم، مات بمكة في حجة ~~الوداع وهو الصحيح. قوله: (وهي حبلى) الواو فيه للحال. قوله: (أبو السنابل) ~~جمع سنبلة، واسمه عمرو، وقيل: حبة بن بعكك بن الحجاج بن الحارث ابن السباق ~~بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري، كان من مسلمة الفتح، وكان شاعرا ومات ~~بمكة. قوله: (فأبت أن تنكحه) أي: فامتنعت من أن تنكحه، وأن مصدرية. قوله: ~~(فقال) القائل هو أبو السنابل، ووقع عند الشيخ أبي الحسن: فقالت، وهو تحريف ~~لأن أبا السنابل خاطبها بذلك. قوله: (آخر الأجلين) يعني: وضع الحمل وتربص ~~أربعة أشهر وعشر، يعني: تعتدي بأطولها. قوله: (أنكحي) أمرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالنكاح لأن مدتها انقضت بوضع الحمل لقوله تعالى: * (وأولات ~~الأحمال) * (الطلاق: 4)... الآية وقوله صلى الله عليه وسلم: هذا أيضا خصص ~~عموم الآية لأن الآية وهي قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا) * (الطلاق: 4) عامة في كل معتدة من طلاق أو وفاة إذ جاءت مجملة لم ~~يذكر فيها أنها للمطلقة خاصة، ولا للمتوفى عنها زوجها، خاصة. والعمل بن علي ~~حديث الباب بالحجاز والعراق والشام، ولا يعلم فيه مخالف إلا ما روي عن علي ~~وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وقد ذكرناه في آخر الباب الذي قبل. # 9135 حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد أن ابن شهاب كتب إليه أن عبيد ~~الله ابن عبد الله أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة ~~الأسلمية: كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: أفتاني إذا وضعت أن ~~أنكح. ms12807 # (انظر الحديث: 1993). PageV20P304 # هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير عن يزيد، ويزيد هذا من الزيادة هو ابن أبي ~~حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد، أعتقته امرأة مولاة لبني حسان بن ~~عامر بن لؤي القرشي، وأم يزيد مولاة نجيب، كذا قال أبو مسعود في (أطرافه) ~~إنه يزيد بن أبي حبيب، وصرح به أبو نعيم والطبراني والنسائي في رواياتهم. ~~وقال صاحب (التلويح): وأبي ذلك شيخنا أبو محمد الدمياطي، فقال: يزيد هذا هو ~~ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وخالفهم وخالف الشراح أيضا. وقال صاحب ~~(التلويح) وصاحب (التوضيح): فينظر، وقيل: هذا وهم منه. قلت: الظاهر أنه ~~وهم. # قوله: (كتب إليه) فيه حجة في جواز الرواية بالمكاتبة. قوله: (أن عبيد ~~الله بن عبد الله أخبره عن أبيه)، هو عبد الله بن عتبة بن مسعود. قوله: ~~(إلى ابن الأرقم) هو عمر بن عبد الله بن الأرقم، كذا في (صحيح مسلم) مصرحا ~~به، ولفظه: عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب ~~إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم، وجميع الشراح جزموا أنه عبد الله بن ~~الأرقم، والظاهر أن أول شارح للبخاري وهم فيه ثم تبعه كل من أتى بعده من ~~الشراح، وأما ترجمة عبد الله فهو: عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب ~~بن عبد مناف بن زهرة، أسلم يوم الفتح وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم لأبي بكر ثم لعمر، واستعمله عثمان بن علي بيت المال سنين، ثم استعفاه ~~فأعفاه. وقال خليفة بن خياط: لم يزل عبد الله بن الأرقم بن علي بيت المال ~~خلافة عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه. وقال عمر رضي ~~الله تعالى عنه: ما رأيت أحدا أخشى لله منه. # 0235 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور ~~بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فاستأذنته أن تنكح، ms12808 فأذن لها فنكحت. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن يحيى بن قزعة إلى آخره. # قوله: (نفست)، بضم النون وفتحها وكسر الفاء من النفاس بمعنى الولادة، ~~وقال الهروي: إذا حاضت فالفتح لا غيره. قوله: (بليال)، قيل: خمس وعشرون ~~ليلة، وقيل: أقل من ذلك، ووقع في رواية الزهري: (فلم تلبث أن وضعت)، وعند ~~أحمد: (فلم أمكث إلا شهرين حتى وضعت)، وفي الرواية الماضية في تفسير ~~الطلاق: فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، وعند النسائي: بعشرين ليلة، وعند أبي ~~حاتم: بعشرين أو خمس عشرة، وعند الترمذي والنسائي: بثلاثة وعشرين يوما أو ~~خمسة وعشرين يوما، وعند ابن ماجة ببضع وعشرين، والجمع بين هذه الروايات ~~متعذر لاتحاد القصة، فلعل ذلك هو السر في إبهام من أبهم المدة. # 04 ((باب قول الله تعالى: * ((2) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ~~(البقرة: 822)) . # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (والمطلقات) *.. إلى آخره، وسقط لفظ: باب، ~~لأبي ذر، وثبت لغيره، والمراد بالمطلقات المدخول بهن من ذوات الإقراء. ~~قوله: (يتربصن) أي: ينتظرن، وهذا خبر بمعنى الأمر * (ثلاثة قروء بعد طلاق ~~زوجها ثم تتزوج إن شاءت، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا ~~طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها بن علي النصف من الحرة، والقرء لا ~~يتبعض فكمل لها قرآن، ولما رواه ابن جريج عن مظاهر بن أسلم المخزومي المدني ~~عن القاسم عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان)، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، قال ابن ~~كثير: ولكن ظاهر هذا ضعيف بالكلية، وقال الدارقطني وغيره: الصحيح أنه من ~~قول القاسم بن محمد نفسه، ورواه ابن ماجة من طريق عطية العوفي عن ابن عمر ~~مرفوعا، قال الدارقطني: والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر. قوله: ~~وهكذا روي عن عمر بن الخطاب، قالوا: ولم يعرف بين الصحابة خلاف، وقال بعض ~~السلف: بل عدتها عدة الحرة لعموم الآية، ولأن هذا أمر جبلي فالحرائر ~~والإماء في ذلك سواء، وحكى هذا القول أبو عمر عن ابن ms12809 سيرين وبعض أهل الظاهر ~~وضعفه. # وقال إبراهيم، فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض: بانت من الأول ~~PageV20P305 # ولا تحتسب به لمن بعده. # إبراهيم هو النخعي، وهذه مسألة اجتماع العدتين، فنقول أولا: إن العلماء ~~مجمعون بن علي أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرق بينهما، فإذا تزوج في ~~العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه. قوله: (ولا ~~تحتسب به) أي لا تحتسب هذه المرأة بهذا الحيض لمن بعده أي: بعد الزوج ~~الأول، بل تعتد عدة أخرى للزوج الثاني، هذا قول إبراهيم رواه ابن أبي شيبة ~~عن عبدة بن أبي سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عنه، وروى المدنيون عن مالك: ~~إن كانت حاضت حيضة أو حيضتين من الأول أنها تتم بقية عدتها منه ثم تستأنف ~~عدة أخرى من الآخر، بن علي ما روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وهو ~~قول الليث والشافعي وأحمد وإسحاق. وروى ابن القاسم عن مالك: أن عدة واحدة ~~تكون لهما جميعا، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه. # وقال الزهري: تحتسب، وهذا أحب إلى سفيان، يعني: قول الزهري. # أي: قال محمد بن مسلم الزهري: تحتسب هذا الحيض فيكون عدة لهما، كما ذكرنا ~~الآن، وهذا أي قول الزهري أحب إلى سفيان الثوري وحجة الزهري ومن تبعه في ~~هذا إجماعهم أن الأول لا ينكحها في بقية العدة من الثاني، فدل بن علي أنها ~~في عدة من الثاني، ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه، وحجة الأولين أنهما حقان ~~قد وجبا عليها لزوجين كسائر الحقوق لا يدخل أحدهما في صاحبه. # وقال معمر: يقال: أقرأت المرأة إذا دنا حيضها، وأقرأت إذا دنا طهرها، ~~ويقال: ما قرأت بسلى قط: إذا لم تجمع ولدا في بطنها. # معمر بفتح الميمين وسكون العين هو أبو عبيدة بن المثنى مات سنة عشر ~~ومائتين. قوله: (يقال: أقرأت المرأة) غرضه أن القرء يستعمل بمعنى الحيض ~~والطهر، يعني: هو من الأضداد، واختلف العلماء في الأقراء التي تجب بن علي ~~المرأة إذا طلقت، ms12810 فقال الضحاك والأوزاعي والثوري والنخعي وسعيد بن المسيب ~~وعلقمة والأسود ومجاهد وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين ~~والحسن وقتادة والشعبي والربيع، ومقاتل بن حبان والسدي ومكحول وعطاء ~~الخراساني: الإقراء الحيض، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في أصح ~~الروايتين وإسحق، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي ~~الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي بن ~~كعب وأبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى عنهم، وقال سالم والقاسم وعروة ~~وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان ابن عثمان والزهري وبقية ~~الفقهاء السبعة ومالك والشافعي وأبو ثور وداود وأحمد في رواية: الأقراء هي ~~الأطهار، وروي عن أن عباس وزيد بن ثابت، وقال أبو عمر، وهو قول عائشة وزيد ~~بن ثابت وعبد الله بن عمر: فالمطلقة عندهم تحل للأزواج بدخولها في الدم من ~~الحيضة الثالثة، وسواء بقي من الطهر الذي طلقت فيه المرأة يوم واحد أو أكثر ~~أو ساعة واحدة فإنها تحتسب به المرأة قرءا. وقالت الطائفة الأولى: المطلقة ~~لا تحل للأزواج حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وطائفة أخرى توقفوا في ~~الأقراء هل هي حيض أم أطهار؟ وهم: سليمان بن يسار وفضالة بن عبيد وأحمد في ~~رواية. قوله: (ويقال: ما قرأت بسلى) بكسر السين المهملة وبالقصر، وهي ~~الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، معناه: لم تضم رحمها بن ~~علي ولد. وأشار بهذا إلى أن القرء جاء بمعنى الجمع والضم أيضا. وقال ~~الأصمعي: القرء بضم القاف، وقال أبو زيد بفتح القاف، وأقرأت المرأة إذا ~~استقر الماء في رحمها، وقعدت المرأة أيام إقرائها أي: أيام حيضها. وقال أبو ~~عمر: أصل القرء في اللغة الوقت والطهر والحمل والجمع، وقال ثعلب: القروء ~~الأوقات والواحدة قرء، وهو الوقت وقد يكون حيضا ويكون طهرا، وقال قطرب: ~~تقول العرب: ما أقرأت الناقة سلا قط، أي: لم ترم به، وأقرأت الناقة قرءا، ~~وذلك معاودة الفحل إياها، وأن كل ضراب، وقالوا أيضا: قرأت المرأة قرءا إذا ~~حاضت ms12811 وطهرت، وقرأت أيضا إذا حملت، وقيل: هو من الأسماء المشتركة، وقيل: ~~حقيقة في الحيض، مجاز في الطهر. PageV20P306 # 14 ((باب قصة فاطمة بنت قيس)) أي: هذا باب في بيان قصة فاطمة بنت قيس، لم ~~يذكر لفظ: باب، في رواية الأكثرين، ولبعضهم ذكر لفظ: باب، وعليه مشى ابن ~~بطال. وفاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن عمرو بن شيبان بن ~~محارب بن فهر القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس، يقال: إنها كانت أكبر منه ~~بعشر سنين، وكانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل وكمال، وفي ~~بيتها اجتمعت أصحاب الشورى عند قتل عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~وخطبوا خطبتهم المأثورة، وقال الزبير: وكانت امرأة بخودا، والبخود: ~~النبيلة، قال أبو عمر: روى عنها الشعبي وأبو سلمة، وأما الضحاك بن قيس فإنه ~~كان من صغار الصحابة. وقال أبو عمر: يقال: إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسبع سنين أو نحوها، وينقون سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان بن علي شرطة معاوية ثم صار عاملا له بن علي الكوفة بعد زياد، وولاه ~~عليها معاوية سنة ثلاث وخمسين وعزله سنة سبع وخمسين وولى مكانه عبد الرحمن ~~بن أم الحكم وضمه إلى الشام، فكان معه إلى أن مات معاوية، فصلى عليه، وقام ~~بخلافته حتى قدم يزيد ابن معاوية، فكان معه إلى أن مات يزيد، ومات بعده ~~ابنه معاوية بن يزيد، ووثب مروان بن علي بعض أهل الشام وبويع له فبايع ~~الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير وعاد إليه فاقتتلوا فقتل الضحاك ~~بن قيس بمرج راهط للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين، روى عنه الحسن البصري ~~وتميم بن طرفة ومحمد بن سويد الفهري وميمون بن مهران وسماك بن حرب. # وأما قصة فاطمة بنت قيس فقد رويت من وجوه صحاح متواترة، وقال مسلم في ~~(صحيحه): باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ثم روى قصتها من طرق متعددة فأول ~~ما روي: حدثنا يحيى بن يحيى قال: ms12812 قرأت بن علي مالك عن عبد الله بن يزيد ~~مولى الأسود ابن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا ~~عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: ~~والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك ~~له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك ~~امرأة يغشاها أصحابي، اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ~~فإذا حللت فأذنيني. قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا ~~جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه ~~عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد فكرهته ثم ~~قال: أنكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت. وفي رواية أخرى لا ~~نفقة لك ولا سكنى، وفي رواية: لا نفقة لك فانتقلي فاذهبي إلى ابن أم مكتوم ~~فكوني عنده، وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم. قال: سمعت فاطمة بنت قيس ~~تقول: أرسل إلي زوجي أبو عمر بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، ~~وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير، فقلت: أمالي نفقة إلا هذا وألا ~~اعتد في منزلكم؟ قال: لا. قالت: فشددت علي ثيابي وأتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا. قال: صدق، ليس لك نفقة اعتدى في بيت ~~ابن عمك ابن أم مكتوم.. الحديث. # وأخرج الطحاوي حديث فاطمة بنت قيس هذه من ستة عشر طريقا كلها صحاح. منها: ~~ما قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن يحيى قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثني فاطمة بنت قيس أن أبا ~~عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا. فأمر لها بنفقة فاستقلتها. وكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن، فانطلق خالد بن الوليد، رضي الله تعالى ~~عنه، ms12813 في نفر من بني مخزوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ميمونة ~~فقال: يا رسول الله إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثا فهل لها من نفقة؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لها نفقة ولا سكنى وأرسل إليها أن ~~تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون ~~فانتقلي إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك. # ثم العلماء اختلفوا في هذا الباب في فصلين. الأول: أن المطلقة ثلاثا لا ~~تجب لها النفقة ولا السكنى عند قوم إذا لم تكن حاملا، واحتجوا بالأحاديث ~~المذكورة، وهم: الحسن البصري وعمرو بن دينار وطاووس وعطاء بن أبي رباح ~~وعكرمة والشعبي وأحمد وإسحاق وإبراهيم في رواية وأهل الظاهر، وقال قوم: لها ~~النفقة والسكنى حاملا أو غير حامل، وهم حماد وشريح والنخعي والثوري وابن ~~أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ~~وهو مذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعد رضي الله تعالى عنهما ~~PageV20P307 # وقال قوم: لها السكنى بكل حال والنفقة إذا كانت حاملا، وهم: عبد الرحمن ~~بن مهدي ومالك والشافعي وأبو عبيدة واحتج أصحابنا فيما ذهبوا إليه بأن عمر ~~وعائشة وأسامة بن زيد ردوا حديث فاطمة بنت قيس وأنكروه عليها وأخذوا في ذلك ~~بما رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة وهمت أو نسيت، وكان عمر يجعل ~~لها النفقة والسكنى، وروى مسلم: حدثنا أبو أحمد حدثنا عمار بن زريق عن أبي ~~إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، ~~فحدث الشعبي حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل ~~لها سكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفا من حصا فحصبه به، فقال: ويلك تحدث ~~بمثل هذا؟ قال عمر، رضي الله تعالى عنه: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا بقول ~~امرأة ms12814 لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى: * (لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * (الطلاق: 1) ~~وأخرجه أبو داود ولفظه: لا ندري أحفظت أو لا، وأخرجه النسائي ولفظه: قال ~~عمر لها إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة. # الفصل الثاني: في حكم خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها، فمنعت من ~~ذلك طائفة، روي ذلك عن ابن مسعود وعائشة، وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم ~~وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار، وقالوا: تعتد ~~في بيت زوجها حيث طلقها، وحكى أبو عبيد هذا القول عن مالك والثوري ~~والكوفيين، وأنهم كانوا يرون أن لا تبيت المبتوتة والمتوفى عنها زوجها إلا ~~في بيتها، وفيه قول آخر: أن المبتوتة تعتد حيث شاءت، روي ذلك عن ابن عباس ~~وجابر وعطاء وطاووس والحسن وعكرمة، وكان مالك يقول: المتوفى عنها زوجها ~~تزور وتقيم إلى قدر ما يهدأ الناس بعد العشاء ثم تنقلب إلى بيتها، وهو قول ~~الليث والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: تخرج المتوفى عنها نهارا ولا تبيت ~~إلا في بيتها، ولا تخرج المطلقة ليلا ولا نهارا. قال محمد: لا تخرج المطلقة ~~ولا المتوفى عنها زوجها ليلا ولا نهارا في العدة، وقام الإجماع بن علي أن ~~الرجعية تستحق السكنى والنفقة، إذ حكمها حكم الزوجات في جميع أمورها. # وقوله تعالى: * ((65) واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة كبينة وتلك حدود الله. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم ~~نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * (الطلاق: 1) * ((65) أسكنوهن ~~من حيث سكنتم من.. حتى يضعن حملهن) * إلى قوله: * ((65) بعد عسر يسرا) * ~~(الطلاق: 6 7) [/ ح. # وقوله بالجر أي: قول الله تعالى: * (واتقوا الله) * هذا المقدار من الآية ~~ثبت هنا في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي بعد قوله: بيوتهن الآية إلى ~~قوله: * (بعد عسر يسرا) *. وفي رواية كريمة ساق ms12815 الآيات كلها وهي ست آيات ~~أولها من قوله: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (الطلاق: 1) إلى ~~قوله: * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) * (الطلاق: 7) قوله: * (واتقوا الله ~~ربكم) * أوله قوله تعالى: * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم) * (الطلاق: 1) أي: خافوا الله ربكم ~~الذي خلقكم ولا تخرجوهن من بيوتهن أي: من مساكنهن التي يسكنها وهي بيوت ~~الأزواج، وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى قوله: (الآية) يعني: ~~اقرأ الآية إلى آخرها، وهي قوله تعالى: * (ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا) * قوله: (ولا يخرجن) أي: من مساكنهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة، قيل: هي الزنا، فيخرجن لإقامة الحد عليهن، وقيل: الفاحشة ~~النشوز، والمعنى: إلا أن يطلقن بن علي نشوزهن فيخرجن لأن النشوز يسقط حقهن ~~في السكنى، وقيل: إلا أن يبذون فيحل إخراجهن لبذائهن، والبذاء بالباء ~~الموحدة والذال المعجمة وبالمد: الفحش في الأقوال، يقال: فلان بذيء اللسان ~~إذا كان أكثر كلامه فاحشا. قوله: (وتلك) أي: الأحكام المذكورة (حدود الله ~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) استحق عقاب الله. قوله: (لا ندري) أي ~~النفس، وقيل: لا تدري أنت يا محمد، وقيل: لا تدري أيها المطلق. قوله: (لعل ~~الله يحدث بعد ذلك) أي: بعد الطلاق مرة أو مرتين. (أمرا) أي رجعة ما دامت ~~في العدة، وهنا آخر الآية PageV20P308 # من سورة الطلاق. قوله: (أسكنوهن من حيث سكنتم) ابتداء آية أخرى من سورة ~~الطلاق أيضا إلى قوله: * (سيجعل الله بعد عسر يسرا) * قوله: (أسكنوهن) أي: ~~اسكنوا المطلقات من نسائكم. قوله: (من حيث سكنتم) كلمة من للتبعيض أي: من ~~بعض مكان سكناكم، وعن قتادة: إن لم يكن له إلا بيت واحد فإنه يسكنها في بعض ~~جوانبه. قوله: (من وجدكم) بيان وتفسير لقوله: (من حيث سكنتم) كأنه قيل: ~~أسكنوهن مكانا من سكنكم من سعتكم وطاقتكم حتى تنقضى عدتهن. قوله: (ولا ~~تضاروهن) أي: ولا ms12816 تؤذوهن لتضيقوا عليهن مساكنهن فيخرجن. قوله: (وإن كن ~~أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فيخرجن من العدة. قوله: (فإن ~~أرضعن لكم) أي: أولادكم منهم فآتوهن أجورهن بن علي رضاعهن. قوله: (وائتمروا ~~بينكم بمعروف) يعني: ليقبل بعضكم بن علي بعض إذا أمروا بالمعروف، وقال ~~الفراء أي: هموا، وقال الكسائي: أي شاوروا، وقيل: فإن أرضعن لكم يعني هؤلاء ~~المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية ~~فآتوهن أجورهن وحكمهن في ذلك حكم الآظار، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه ~~الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم تبن ويجوز عند الشافعي. قوله: (وإن ~~تعاسرتم) يعني في الإرضاع فأبى الزوج أن يعطى المرأة أجرة رضاعها وأبت الأم ~~أن ترضعه فليس له إكراهها بن علي إرضاعه (فسترضع له أخرى) أي فستوجد ولا ~~تعوز مرضعة غير الأم ترضعه. قوله: (لينفق ذو سعة من سعته) أي: بن علي قدر ~~غناه، ومن قدر عليه أي ومن ضيق عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله. أي: فلينفق ~~من ذلك الذي أعطاه الله، وإن كان قليلا لا بكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي ~~إلا ما أعطاها من المال. قوله: (سيجعل الله بعد عسر) أي: بعد ضيق في ~~المعيشة (يسرا) أي: سعة هذا وعد لفقراء الأزواج بفتح أبواب الرزق عليهم. # أجورهن مهورهن. # أشار إلى تفسير قهول: (أجورهن) في قوله تعالى: * (فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن) * (النساء: 42) أي: مهورهن، هذا في سورة النساء، ولا يتأتى ~~أن يصرف هذا إلى قوله هنا: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * (الطلاق: 6) ~~لأن المراد من الأجور هنا الذي هو جمع أجر بمعنى أجرة الرضاع، والذي في ~~سورة النساء جمع أجر بمعنى المهر، وفي ذكره نوع بعد، ولهذا لا يوجد في بعض ~~النسخ. # 1235، 2235 حدثنا إسماعيل حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ~~وسليمان ابن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد ~~الرحمان بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمان، فأرسلت عائشة أم المؤمنين ms12817 إلى ~~مروان، وهو أمير المدينة: اتق الله وارددها إلى بيتها. قال مروان في حديث ~~سليمان: إن عبد الرحمان بن الحكم غلبني. # وقال القاسم ابن محمد: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن ~~لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بك شر فحسبك ما بين هاذين ~~من الشر . # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها بعض شيء من قصة فاطمة بنت قيس. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري: والقاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهم، وسليمان بن يسار. ضد اليمين مولى ~~ميمونة، ويحيى بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان أبوه أمير المدينة لمعاوية، ~~ويحيى هو أخو عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق، وبنت عبد الرحمن بن الحكم هي ~~بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة أيضا لمعاوية حينئذ، وولي الخلافة بعد ~~ذلك، واسمها: عمرة. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن القعنبي عن مالك. # قوله: (أنه) أي: أن يحيى بن سعيد (سمعهما) أي: سمع القاسم ابن محمد ~~وسليمان بن يسار. قوله: (فانتقلها) أي: نقلها عبد الرحمن بن الحكم أبوها من ~~مسكنها الذي طلقت فيه. قوله: (فأرسلت عائشة) فيه حذف أي: سمعت عائشة بنقل ~~عبد الرحمن بن الحكم بنته من مسكنها الذي طلقها فيه يحيى بن سعيد فأرسلت ~~إلى مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير بالمدينة، تقول له عائشة: (اتق الله ~~وارددها) أي: المطلقة المذكورة، يعني: احكم عليها بالرجوع PageV20P309 # إلى بيتها يعني إلى مسكنها الذي طلقت فيه. فأجاب مروان لعائشة، في رواية ~~سليمان بن يسار، إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني، يعني: لم أقدر بن علي منعه ~~عن نقلها. # وقال القاسم في روايته: إن مروان قال لعائشة: أو ما بلغك الخطاب لعائشة ~~شأن فاطمة؟ يعني: قصة فاطمة بنت قيس؟ وهي أنها لم تعتد في بيت زوجها بل ~~انتقلت إلى غيره. قوله: (قالت: لا يضرك) أي: قالت عائشة لمروان: لا يضرك أن ~~لا تذكر حديث فاطمة أرادت: لا ms12818 تحتج في تركك نقلها إلى بيت زوجها بحديث ~~فاطمة بنت قيس، لأن انتقالها من بيت زوجها كان لعلة وهي أن مكانها كان وحشا ~~مخوفا عليه، وقيل: فيه علة أخرى وهي أنها كانت لسنة استطالت بن علي ~~أحمائها. قوله: (فقال مروان) أي: في جواب عائشة مخاطبا لها: إن كان بك شر ~~في فاطمة أو في مكانها علة لقولك لجواز انتقالها، فحسبك. أي فكفاك في جواز ~~انتقال هذه المطلقة أيضا ما بين هذين أي: الزوجين من الشر لو سكنت دار ~~زوجها، وقيل: الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة أي: لو كان شر ملصقا بك فحسبك ~~من الشر ما بين هذين الأمرين من الطلاق والانتقال إلى بيت الأب. وقال ابن ~~بطال: قول مروان لعائشة: (إن كان بك شر فحسبك) يدل أن فاطمة إنما أمرت ~~بالتحويل إلى الموضع الآخر لشر كان بينها وبينهم. قلت: حاصل الكلام من هذا ~~كله أن عائشة لم تعمل بحديث فاطمة بنت قيس وكانت تنكر ذلك، وكذلك عمر كان ~~ينكر ذلك، وكذا أسامة وسعيد بن المسيب وآخرون، عمر رضي الله تعالى عنه، ~~أنكر ذلك بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ينكر ذلك عليه ~~منكر، فدل تركهم الإنكار في ذلك عليه أن مذهبهم فيه كمذهبه. # 3235، 4235 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي الله؟ يعني في ~~قولها: لا سكنى ولا نفقة. # مطابقته للترجمة ظاهرة: وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن ~~جعفر وقد تكرر ذكره. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن محمد بن المثنى عن غندر. # قوله: (حدثني محمد بن بشار) قال الحافظ المزي: أخرج البخاري هذا الحديث ~~عن محمد ولم ينسبه وهو محمد بن بشار، وكذا نسبه أبو مسعود. قوله: (ما ~~لفاطمة؟) أي: ما شأنها وما جرى عليها (ألا تتقى الله) يعني: ألا تخاف الله ~~في قولها: المطلقة البتة لا نفقة لها ولا سكن بن علي زوجها، والحال أنها ~~تعرف قصتها يقينا ms12819 في أنها إنما أمرت بالانتقال لعذر وعلة كانت بها، وقال ~~المهلب: إنكار عائشة بن علي فاطمة فتياها بما أباح لها الشارع من الانتقال ~~وتركه السكنى، ولم يخبر بالعلة. # 5235، 6235 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم ترين إلى ~~فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئس ما صنعت. قال: ألم ~~تسمعي في قول فاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هاذا الحديث. # وزاد بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن ~~فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # هذا طريق آخر في حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها أخرجه عن عمرو بن عباس ~~أبي عثمان البصري عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري. # قوله: (عن أبيه) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (قال عروة بن الزبير) وفي بعض النسخ: قال عروة، بدون ذكر أبيه. ~~قوله: (ألم ترين) ويروى بن علي الأصل: ألم ترى. قوله: (إلى فلانة بنت ~~الحكم) نسبها إلى جدها. وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم كما ذكر في الطريق ~~الأول. قوله: (البتة) همزتها للقطع لا للوصل والمقصود أنها بانت منه ولم ~~يكن طلقها رجعيا. قوله: (فخرجت) أي: من مسكن الفراق. قوله: (بئس ما صنعت) ~~وفي رواية الكشميهني: بئس صنع أي: زوجها في تمكينها من ذلك، أو بئس ما صنع ~~أبوها في موافقها. قوله: (قال: ألم تسمعي) يحتمل أن يكون فاعل PageV20P310 # قال هو عروة، كذا قال بعضهم. قلت: فاعل قال هو عروة بلا احتمال، فليتأمل. ~~قوله: (إما أنه) بفتح همزة أما وتخفيف ميمها، وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا ~~وكلمة: أن، بعدها تكسر بخلاف، إما، التي بمعنى: حقا فإنها تفتح بعدها، ~~والضمير في: أنه، للشأن. قوله: (ليس لها خير في ذكر هذا الحديث) لأن الشخص ~~لا ينبغي له أن ms12820 يذكر شيئا عليه فيه غضاضة. # قوله: (وزاد ابن أبي الزناد)، أي: زاد عبد الرحمن بن أبي الزناد بالنون ~~واسمه عبد الله أبو محمد المدني فيه مقال، فقال النسائي: لا يحتج بحديثه، ~~وقال ابن عدي: بعض رواياته لا يتابع عليها، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق ~~وفي بعض حديثه ضعف، وعن يحيى بن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة، استشهد ~~به البخاري في (صحيحه) وروى له في غيره، وروى له مسلم في مقدمة كتابه، وروى ~~له الأربعة، ووصل هذه الزيادة المعلقة أبو داود عن سليمان بن داود: أنبأنا ~~ابن وهب أخبرني عبد الحمن بن أبي الزناد.. فذكره. قوله: (عابت عائشة)، ~~يعني: بن علي فاطمة بنت قيس، وقالت يعني: عائشة. قوله: (وحش) بفتح الواو ~~وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي: مكان خال لا أنيس به. قوله: ~~(فلذلك) أي: فلأجل كونها في مكان وحش أرخص لها بالانتقال وقد احترق ابن حزم ~~هنا، فقال: هذا حديث باطل لأنه من رواية ابن أبي الزناد وهو ضعيف جدا، ورد ~~بما ذكرنا، ولا سيما قول يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة. # والحاصل من هذه الأحاديث بيان رد عائشة حديث فاطمة بنت قيس بن علي الوجه ~~الذي ذكرته من غير بيان العلة فيه، وأن المطلقة المبانة لها النفقة ~~والسكنى. وقال صاحب (الهداية): وحديث فاطمة رده عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~فإنه قال: لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة ~~لا ندري صدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: # للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة، ورده أيضا زيد بن ثابت ~~وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم، وقال بعضهم: ادعى. بعض الحنفية ~~أن في بعض طرق حديث عمر: للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة، ورده ابن السمعاني ~~بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته، وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر ~~أصلا ولعله أراد ما ورد من طريق ms12821 إبراهيم النخعي عن عمر رضي الله تعالى عنه، ~~لكونه لم يلقه. انتهى. قلت: ما المجازف إلا من ينسب المجازفة إلى العلماء ~~من غير بيان، فإن كان مستنده إنكار أحمد ثبوت ذلك عن عمر رضي الله تعالى ~~عنه، فلا يفيده ذلك لأن الذين قالوا بذلك يقولون بثبوت ذلك عن عمر، فالمثبت ~~أولى من النافي لأن معه زيادة علم. وقد قال الطحاوي، الذي هو إمام جهبذ في ~~هذا الفن: لما جاءت فاطمة بنت قيس فروت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ~~لها: إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة، خالفت بذلك كتاب الله ~~تعالى نصا، لأن كتاب الله تعالى قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها، وخالفت ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن عمر رضي الله عنه، وقد روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خلاف ما روت، فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ما ~~أنكر خروجا صحيحا، وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلا انتهى. وأراد ~~بقوله: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روت. قوله: سمعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يقول لها: السكنى والنفقة، أي للمبتوتة، وكذا روى جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة، رواه الدارقطني من حديث حرب بن أبي ~~العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره. فإن ~~قلت: قال عبد الحق في (أحكامه): وحرب بن أبي العالية لا يحتج به، ضعفه يحيى ~~بن معين في رواية الداروردي عنه، وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة، والأشبه ~~وقفه بن علي جابر. انتهى. قلت: حديث حرب بن أبي العالية في (صحيح مسلم) ~~وأخرج له أيضا الحاكم في (مستدركه) ويكفي توفيق مسلم إياه، وروى الطحاوي ~~أيضا من حديث الشعبي عن فاطمة أنها أخبرت عمر بن الخطاب بأن زوجها طلقها ~~ثلاثا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا نفقة لك ولا سكنى، فأخبرت ms12822 ~~بذلك النخعي فقال: أخبر عمر ذلك فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: لها السكنى والنفقة. فإن قلت: لم يدرك إبراهيم عمر لأنه ولد بعده ~~بسنتين. قلت: لا يضر ذلك لأن مرسل إبراهيم يحتج به، ولا سيما بن علي أصلنا، ~~فافهم. # 24 ((باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها أو تبذو بن ~~علي أهلها بفاحشة)) PageV20P311 # أي: هذا باب في بيان حكم المرأة المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها في ~~أيام عدتها أن يقتحم عليها زوجها من الاقتحام وهو الهجوم بن علي الشخص من ~~غير إذن. قوله: (أو تبذو) من البذاء بالباء الموحدة والذال المعجمة. وهو ~~القول الفاحش. وهذه الترجمة مشتملة بن علي شيئين: أحدهما: الخشية من اقتحام ~~زوجها. والآخر: بذاءة اللسان، ولم يذكر ما يطابق الثاني وكأنه قاس الثاني ~~بن علي الأول، والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز عنه، ~~ويؤيده ما جاء عن عائشة: أخرجك هذا اللسان، ولم يذكر جواب: إذا بن علي ~~عادته إما أن يقدر نحو: تنتقل أولهم نقلها إلى مسكن غير مسكن زوجها، وإما ~~أن يكتفي بما يبين في الحديث وفي رواية الكشميهني بن علي أهله. # 7235، 8235 حدثني حبان أخبرنا عبد الله أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن ~~عروة: أن عائشة رضي الله عنها، أنكرت ذالك بن علي فاطمة. # أخرج هذا الحديث مختصرا عن حبان بكسر الحاء المهملة وتشديدالباء الموحدة ~~ابن موسى المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة ~~أنكرت ذلك أي: قولها في سكنى المعتدة. فالبخاري أورد هذا من طريق ابن جريج ~~عن ابن شهاب مختصرا، أو أورده مسلم من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن ~~أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت ~~تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها ms12823 جاءت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه في خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل ~~إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدق في خروج المطلقة من بيتها، ~~وقال عروة: إن عائشة أنكرت بن علي فاطمة بنت قيس. # وحدثنيه محمد بن رافع قال: حدثنا حجين قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن ~~شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة: إن عائشة أنكرت ذلك بن علي فاطمة. # 34 ((باب قول الله تعالى: * ((2) ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن) * (البقرة: 822) من الحيض والحمل)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(ولا يحل لهن) * أي: للنساء * (أن يكتمن) * أي: يخفين * (ما خلق الله في ~~أرحامهن) * من الحيض والحمل. كذا وقع في رواية الأكثرين. قوله: (من الحيض ~~والحمل) وهو تفسير لما قبله، وليس من الآية، وكذا فسره ابن عباس وابن عمر ~~ومجاهد والشعبي والحكم بن عتيبة والربيع بن أنس والضحاك وغير واحد. قوله: ~~(والحمل) بالميم، ويروى بالباء الموحدة، وقال الزمخشري: ما خلق الله في ~~أرحامهن من الولد أو من أو من دم الحيض، وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها ~~فكتمت حملها لئلا تنتظر لطلاقها أن تضع، ولئلا تشفق بن علي الولد فيترك، أو ~~كتمت حيضها. فقالت وهي حائض قد طهرت، استعجالا للطلاق. انتهى. وفصل أبو ذر ~~بين قوله: * (في أرحامهن) * وبين قوله: من الحيض والحمل، بدائرة إشارة إلى ~~أنه أريد به التفسير لا أنها قراءة، وليس في رواية النسفي لفظة: من في ~~قوله: من الحيض، والمقصود من الآية أن أمر العدة لما دار بن علي الحيض ~~والطهر والاطلاع بن علي ذلك يقع من جهة النساء غالبا، جعلت المرأة مؤتمنة ~~بن علي ذلك. وقال أبي بن كعب: إن من الأمانة أن المرأة ائتمنت بن علي ~~فرجها، وقال إسماعيل: هذه الآية تدل بن علي أن المرأة المعتدة مؤتمنة بن ~~علي رحمها من الحيض والحمل، فإن قالت: قد حضت كانت مصدقة، وإن قالت: قد ~~ولدت كان مصدقة، إلا أن تأتي من ذلك ما ms12824 يعرف من كذبها فيه، وكذلك كل مؤتمن ~~فالقول قوله. # 9235 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة، رضي الله عنها، قالت: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~ينفر إذا صفية بن علي باب خبائها كئيبة. فقال لها: عقرى أو حلقى، إنك ~~لحابستنا، أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم. قال: فانفري إذا. # ابقته للترجمة من حيث إن فيه شاهدا لتصديق النساء فيما يدعينه من الحيض، ~~ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لم يمتحن صفية في قولها ولا أكذبها. # والحكم هو ابن عتيبة، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد. # والحديث قد مر في الحج في باب التمتع. PageV20P312 # قوله: (أن ينفر) أي: من الحج وللحج نفر إن النفر الأول هو اليوم الثاني ~~من أيام التشريق، والنفر الثاني هو اليوم الثالث. قوله: (إذا) للمفاجأة، ~~وصفية هي بنت حيي أم المؤمنين. قوله: (كئيبة) أي: حزينة. قوله: (عقرى) ~~معناه: عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها، وقيل: هو مصدر كدعوى، وقيل: ~~مصدر بالتنوين والألف في الكتابة، وقيل: هو جمع عقير، وقال الأصمعي وأبو ~~عمرو يقال ذلك للمرأة إذا كانت مسوفة مؤذية، وقيل: العرب تقول ذلك لمن دهمه ~~أمر وهو بمعنى الدعاء لكنه جرى بن علي لسانهم من غير قصد إليه. قوله: (أو ~~حلقي) شك من الراوي، وروى بالتنوين في: عقري وحلقي، بجعلهما مصدرين، هذا هو ~~المعروف في اللغة، وأهل الحديث بن علي ترك التنوين. قوله: (لحابستنا) أسند ~~الحبس إليها لأنها كانت سببت توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض. قوله: ~~(أكنت؟) الهمزة فيه للاستفهام. قوله: (أفضت). أي: طفت طواف الزيارة. قوله: ~~(أنفري) أي: إذهبي لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض. # 44 ((باب * ((2) وبعولتهن أحق بردهن) * (البقرة: 822) في العدة وكيف ~~يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * ~~(وبعولتهن أحق بردهن) * والبعولة جمع بعل وهو الزوج، قال المفسرون: زوجها ~~الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها، وهو معنى قوله: في ms12825 العدة، وقيد ~~بذلك لأن عدتها إذا انقضت لا يتبقى محلا للرجعة فيحتاج في ذلك إلى ~~الاستئذان والإشهاد والعقد الجديد بشروطه. قوله: (في العدة) ليس من الآية، ~~ولذلك فصل أبو ذر بين قوله: (بردهن) وبين قوله: (في العدة) بدائرة إشارة ~~إلى أنه ليس من الآية، وإشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في ~~العدة، وهو قول جمهور العلماء. وفي بعض النسخ: * (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك) * أي: في العدة، وهذا واضح فلا يحتاج إلى ذكر شيء، وفي بعض النسخ أيضا ~~بعد قوله في العدة. * (ولا تعضلوهن) * ولم يثبت هذا في رواية النسفي، ~~واختلفوا فيما يكون به مراجعا، فقالت طائفة: إذا جامعها فقد راجعها، روي ~~ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والأوزاعي، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، ~~وقالا أيضا: إذا لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة، ~~وينبغي أن يشهد. وقال مالك وإسحاق: إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة ~~وجهل أن يشهد فهي رجعة، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد. وقال ابن ~~أبي ليلى: إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة، وهو قول أصحابنا أيضا، والإشهاد ~~مستحب. وقال الشافعي: لا تكون الرجعة إلا بالكلام، فإن جامعها بنية الرجعة ~~فلا رجعة ولها عليه مهر المثل، واستشكل لأنها في حكم الزوجات. وقال مالك: ~~إذا طلقها وهي حائض أو نفساء أجبر بن علي رجعتها، وروى ابن أبي شيبة عن ~~جابر بن زيد إذا راجع في نفسه فليس بشيء قوله: (وكيف يراجع) جزء آخر ~~للترجمة، ويراجع بن علي صيغة المجهول، ولم يذكر جواب المسألة إما بناء بن ~~علي عادته اعتمادا بن علي معرفة الناظر بذلك، وإما اكتفاء بما يعلم من ~~أحاديث الباب. # 0335 حدثني محمد أخبرنا عبد الوهاب حدثنا يونس عن الحسن قال: زوج معقل ~~اخته فطلقها تطليقة. # 1335 حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا ~~الحسن أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها، ثم خلى عنها حتى انقضت ~~عدتها ثم ms12826 خطبها، فحمي معقل من ذالك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها ثم ~~يخطبها؟ فحال بينه وبينها، فأنزل الله تعالى * ((2) وإذا طلقتم النساء ~~فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) * (البقرة: 232)... إلى آخر الآية، فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه فترك الحمية واستقاد لأمر الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم خلى عنها) قاله الكرماني. وأخرج هذا الحديث ~~من طريقين: أحدهما: عن محمد فذكره بغير نسبة، كذا وقع في رواية الجميع، قال ~~الكرماني: قيل: هو ابن سلام، وقال غيره بالجزم: إنه ابن سلام عن عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد عن يونس بن عبيد البصري عن الحسن البصري. الطريق الثاني: عن ~~محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة PageV20P313 # عن قتادة عن الحسن البصري: إن معقل، بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر ~~القاف: ابن يسار ضد اليمين. # والحديث مر في التفسير في سورة البقرة في باب * (وإذا طلقتم النساء) * ~~(البقرة: 132 و 232) الآية، وفي النكاح في: باب من قال: (لا نكاح إلا ~~بولي)، ومر الكلام فيه في الموضعين. # قوله: (فحمي)، بكسر الميم من قولهم: حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت ~~منه وداخلك عار. قوله: (أنفا)، بفتح الهمزة والنون وبالفاء أي: اترك الفعل ~~غيظا وترفعا. قوله: (وهو يقدر عليها) بأن يراجعها قبل انقضاء العدة. قوله: ~~(فترك الحمية). بالتشديد. قوله: (واستقاد)، بالقاف في رواية الأكثرين: أي ~~أعطى مقادته يعني طاوع وامتثل لأمر الله، وفي رواية الكشميهني: واستراد ~~بالراء بدل القاف من الرود وهو الطلب أي: طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم ~~الله بذلك، أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول، ورضي به لحكم الله به، وكذا ~~وقع في أصل الدمياطي بالراء وفسره بقوله: لأن ورجع وانقاد... ذكره ابن ~~التين بلفظ: استعاد، وقال كذا وقع عند الشيخ أبي الحسن، بتشديد الدال ~~وبالألف، وليس كذلك لأن ألف المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال، ثم قال: ~~وعند أبي ذر: واستقاد لأمر الله، أي: أذعن وأطاع، وهذا ظاهر. # 2335 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع ms12827 أن ابن عمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنهما، طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى ~~تطهر من حيضها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها. ~~فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء. وكان عبد الله إذا سئل عن ~~ذالك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك. # وزاد فيه غيره عن الليث: حدثني نافع، قال ابن عمر: لو طلقت مرة أو مرتين ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهاذا. # ابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في أول كتاب الطلاق، ومضى ~~الكلام فيه هناك. قوله: (غيره) أي: غير قتيبة شيخ البخاري. قوله: (لو طلقت ~~مرة) جزاؤه محذوف أي: لكان خيرا. PageV20P314 # 45 ((باب: * (مراجعة الحائض) *)) أي: هذا باب في بيان حكم مراجعة الحائض ~~التي طلقت. # 5333 حدثنا حجاج حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا محمد بن سيرين حدثني يونس ~~بن جبير سألت ابن عمر فقال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها ثم يطلق من قبل عدتها. قلت: فتعتد ~~بتلك التطليقة؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحجاج على وزن فعال بالتشديد هو ابن منهال بكسر ~~الميم، ويزيد من الزيادة ابن إبراهيم التستري. # والحديث مر في أوائل الطلاق عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ابن سيرين، ومر ~~الكلام فيه مستوفى. # قوله: (سألت ابن عمر) عمن يطلق امرأته وهي حائض. فقال في جوابه (طلق ابن ~~عمر) معبرا بلفظ الغيبة عن نفسه. قوله: (فسأل عمر) فيه حذف تقديره: فسألت ~~أبي عمر عن ذلك، فسأل عمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله: (من قبل) بضم ~~القاف والباء الموحدة، أي: وقت استقبال العدة والشروع فيها أن يطلقها في ~~الطهر. قوله: (قلت) القائل هو يونس بن جبير. قوله: (فتعتد) على صيغة ~~المجهول ms12828 الاستفهام مقدر أي: تعتبر تلك التطليقة وتحتسبها وتحكم بوقوع طلقة ~~قوله: (قال) أي: ابن عمر في الجواب معبرا عن نفسه بلفظ الغيبة أيضا (أرأيت) ~~أي: أخبرني أن ابن عمر (إن عجز واستحمق) فما يمنعه أن يكون طلاقا يعني: نعم ~~تحتسب ولا يمنع احتسابها عجزه وحماقته، وقد مر تحقيقه في أول الطلاق. # وقال ابن التين: فيه دلالة على أن الأقراء الأطهار. وفيه: حجة على أبي ~~حنيفة في قوله الأقراء الحيض قلت: سبحان الله فما معنى تخصيص أبي حنيفة في ~~ذلك وهو لم ينفرد بهذا القول؟ ولكن أريحة التعصب الباطل تحملهم على ذلك على ~~ما لا يخفى. # 46 ((باب: * (تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا) *)) أي: هذا باب ~~فيه تحد إلى آخره. قال بعضهم: تحد بضم أوله وكسر ثانيه من الرباعي. قلت: ~~هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل يقال: هذا من الثلاثي المزيد فيه من أحد، على ~~وزن أفعل يحد إحدادا. وقال ثعلب: يقال حدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا ~~إذا تركت الزينة فهي حاد، ويقال أيضا: أحدت فهي محدود، وقال الفراء: إنما ~~كانت بغير هاء لأنها لا تكون للذكر، وقال ابن درستويه: المعنى أنها منعت ~~الزينة نفسها والطيب بدنها ومنعت بذلك الخطاب خطبتها والطمع فيها، كما منع ~~حد السكين PageV21P002 # وحد الدار ما منعها. وفي (نوادر اللحياني) بأحد جاء الحديث لا يحد، قال: ~~وحكى الكسائي عن عقيل: حدت، بغير ألف، وفي (شرح الدميري) روى: بالحاء ~~وبالجيم وبالحاء أشهر وبالجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته، فكأن المرأة ~~انقطعت عن الزينة وما كانت عليه أولا قبل ذلك، وفي (تقويم المسد) لأبي حاتم ~~أبي الأصمعي: حدت ولم يعرف إلا أحدت. # وقال الزهري: لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب لأن عليها العدة ~~أي: قال محمد بن مسلم الزهري. قوله: (الصبية)، بالرفع على الفاعلية، ~~(والطيب) بالنصب على المفعولية، وقال الكرماني: ويروى بالعكس وهو ظاهر، ~~وإنما ذكر الصبية لأن فيه خلافا، فعند أبي حنيفة: لا حداد عليها. وقال ~~مالك: والشافعي وأحمد وأبو عبيد ms12829 وأبو ثور: عليها الحداد. قوله: (لأن عليها ~~العدة)، أي: على الصبية، أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في وجوب العدة. # ح دثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب ابنة أبي سلمة أنها أخبرته هاذه ~~الأحاديث الثلاثة. # 5334 ق الت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين ~~توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ~~فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة، غير ~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. # 5335 ق الت زينب فدخلت على زينب ابنة جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست ~~منه ثم قالت: أما والله مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. # 5336 ق الت زينب وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله ~~عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها ~~أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، مرتين أو ثلاثا، كل ذلك ~~يقول: لا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هي أربعة أشهر وعشرا، ~~وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول. # 5337 ق ال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت ~~زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس ~~طيبا حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة: حمار أو شاة أو طائر، فتفتض به، ~~فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطى ms12830 بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما ~~شاءت من طيب أو غيره. # وسئل مالك رحمة الله: ما تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحميد بن نافع أبو أفلح الأنصاري، وزينب بنت أبي ~~سلمة بن عبد الأسد، وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي ~~ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، وزعم ابن التين أنها لا رواية لها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخرج لها مسلم حديثها: كان اسمي برة فسماني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، وأخرج لها البخاري حديثا تقدم في أوائل ~~السيرة النبوية. وقال أبو عمر: ولدتها أمها بأرض الحبشة وقدمت بها وحفظت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت عند عبد الله بن زمعة بن الأسود فولدت له ~~وكانت من أفقه نساء PageV21P003 # زمانها. # والحديث الأول: من الأحاديث الثلاثة المذكورة وهو عن أم حبيبة. والحديث ~~الثاني: وهو عن زينب بنت جحش. قد مضيا في الجنائز في باب إحداد المرأة على ~~غير زوجها. فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك إلى آخره. وأخرج. الحديث ~~الثالث: وهو عن أم سلمة في الطب عن مسدد عن يحيى، وأخرجه مسلم في الطلاق عن ~~يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن القعني عن مالك به، وأخرجه ~~الترمذي في النكاح عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن مالك به وأخرجه النسائي في ~~الطلاق وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة به. # قوله: (قالت زينب: سمعت أم سلمة) هو موصول بالإسناد المذكور، ووقع في ~~(الموطأ): سمعت أمي أم سلمة، وزاد عبد الرزاق عن مالك: بنت أبي أمية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (جاءت امرأة) زاد النسائي من طريق الليث ~~عن حميد بن نافع: جاءت امرأة من قريش، وسماها ابن وهب في موطئه عاتكة بنت ~~نعيم بن عبد الله. قوله: (وقد اشتكت عينها) قيل يجوز فيه وجهان ضم النون ~~على الفاعلية على ms12831 أن تكون العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ~~ضمير الفاعل وهي المرأة، وروى: عيناها، وكذا وقع في رواية مسلم. قوله: ~~(أفتكحلها)؟ بضم الحاء. قوله: (لا) أي: لا تكحلها، وكذا في رواية شعبة عن ~~حميد بن نافع. وقال الكرماني: قيل: هذا النهي ليس على وجه التحريم، ولئن ~~سلمنا أنه للتحريم فإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر يعني: الحرمة تثبت ~~إلا عند شدة الضرر والضرورة، أو معناه: لا تكتحل بحيث يكون فيه زينة. وقال ~~النووي: فيه: دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا، ~~ورد عليه المنع المطلق. لأن الضرورة مستثناة في الشرع. وفي (الموطأ) اجعليه ~~بالليل وامسحيه بالنهار، ووجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، ~~وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل. وقيل: حديث الباب على من لم تتحق ~~الخوف على عينها ورد بأن في حديث شعبة: فحشوا على عينها، وفي رواية ابن ~~منده رمدت رمدا شديدا وقد خشيت على بصرها. قوله: (مرتين أو ثلاثا) أي: قال: ~~لا تكتحل مرتين أو قال: لا ثلاث مرات. وقيل: يجوز الاكتحال، ولو كان فيه ~~طيب، وحملوا النهي على التنزيه. وقيل: النهي محمول على كحل مخصوص وهو ما ~~يتزين به. قوله: (إنما هي أربعة أشهر وعشرا) كذا وقع في الأصل. بالنصب على ~~لفظ القرآن، ويجوز بالرفع على الأصل، وقيل: الحكمة فيه أن الولد يتكامل ~~يخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما. وهي زيادة على أربعة ~~أشهر بنقصان الأهلة. فيجبر الكسر إلى العدة على طريق الاحتياط، وذكر العشر ~~مؤنثا على إراد الليالي والمراد مع أيامها عند الجمهور فلا تحل حتى تدخل ~~الليلة الحادي عشر، وعند الأوزاعي وبعض السلف: تنقضي بمعنى الليالي العشر ~~بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر. # قوله: (قال حميد) هو ابن نافع راوي الحديث، وهو موصول بالإسناد المتقدم. ~~قوله: (فقلت لزينب) هي بنت أم سلمة. قوله: (وما ترمي بالبعرة) أي: بيني لي ~~المراد بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة. قوله: ms12832 (فقالت زينب: كانت ~~المرأة) الخ هكذا وقع غير مسند. قوله: (حفشا) بكسر الحاء المهملة وسكون ~~الفاء وبالشين المعجمة فسره أبو داود في روايته من طريق مالك: بالبيت ~~الصغير، وعند النسائي من طريق ابن القاسم عن مالك الخفش الخص، بضم الخاء ~~المعجمة وبالصاد المهملة، وقال الشافعي: الخفش البيت الذليل الشعث البناء، ~~وقيل: هو شيء من خوص يشبه القفة تجمع فيه المعتدة متاعها من غزل ونحوه، ~~وقيل: بيت صغير حقير قريب السمك. وقيل: بيت صغير ضيق لا يكاد يتسع للتقلب. ~~وقال: أبو عبيد الحفش الدرج، وجمعه أحفاش شبه بيت الحادة في صغره بالدرج، ~~وقال الخطابي: سمي حفشا لضيقه وانضمامه والتحفش الانضمام والاجتماع. قوله: ~~(حتى تمر بها) وفي رواية الكشميهني: لها، باللام. قوله: (ثم تؤتي بدابة) ~~بالتنوين قوله: (حمار) بالجر والتنوين على البداية. قوله: (أو شاة أو طائر) ~~كلمة: أو فيه للتنويع وإطلاق الدابة على ما ذكر بطريق اللغة لا بطريق ~~العرف. قوله: (فتفتض به) بالفاء ثم التاء المثناة من فوق ثم بضاد معجمة ~~وقال الخطابي من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته أي: أنها كانت تكسر ما كانت ~~فيه من الحداد بتلك الدابة وقال الأخفش: معناه تنظف به، وهو مأخوذ من الفضة ~~تشبيها له بنقائها وبياضها. وقال القتبي: سألت الحجازيين عنها. فقالوا: بأن ~~المعتدة كانت لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفرا وتخرج بعد الحول بأقبح ~~منظر ثم تفتض أي: تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه، فلا ~~يكاد يعيش وفسره مالك بقوله: (تفتض به) تمسح به جلدها كالنشرة، كما يجيء ~~الآن، وقال ابن وهب: تمسح PageV21P004 # بيدها عليه وعلى ظهره، وقيل: معناه تمسح به ثم تفتض أي: تغتسل بالماء ~~العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة، وقال الخليل: الفضض الماء العذب يقال: ~~افتضضت به أي: اغتسلت به. وقيل: تفتض أي تفارق ما كانت عليه، وذكر الأزهري ~~أن الشافعي، رحمه الله تعالى، رواه: تقبص، بالقاف وبالياء الموحدة والصاد ~~المهملة. وهو الأخذ بأطراف الأصابع، وقراءة الحسن: فقبضت قبضة من أثر ms12833 ~~الرسول، والمعروف الأول. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون الباء في تفتض به ~~للتعدية أو زائدة يعني: تفتض الطائر بأن تكسر بعض أعضاءه، ولعل غرضهن منه ~~الإشعار بإهلاك ما كن فيه، ومن الرمي الانفصال منه بالكلية. قوله: (فتعطى) ~~على صيغة المجهول. قوله: (بعرة) بفتح النون وسكونها. قوله: (فترمى بها) أي: ~~بتلك البعرة وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك: ترمي ببعرة من بعر ~~الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها، وفي رواية ابن وهب: ~~ترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها، ثم قيل: المراد برمي البعرة إشارة ~~إلى أنها رمت العدة رمي البعرة. وقيل: إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من ~~التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى، كان عندها بمنزلة ~~البعرة التي رمتها استخفافا واستحقارا وتعظيما لحق زوجها وقيل: بل ترميها ~~على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى ذلك. # قوله: (سئل مالك: ما تفتض) أي: ما معناه. # 47 ((باب: * (الكحل للحادة) *)) أي: هذا باب في بيان حكم استعمال الكحل ~~للمرأة الحادة أي: التي تحد، بفتح التاء وضم الحاء، وأما المحدة فمن أحدت ~~كما بيناه عن قريب، وقال ابن التين الصواب الحاد بلا هاء لأنه نبت للمؤنث ~~كطالق: حائض، وقال بعضهم: لكنه جائز فليس بخطأ. قلت: إن كان يقال في طالق ~~طالقة وفي حائض حائضة يقال: أيضا حادة وإن كان لا يقال طالقة ولا حائضة فلا ~~يقال حادة، والصواب مع ابن التين، والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى. # 5338 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا حميد بن نافع عن زينب ابنة ~~أم سلمة عن أمها أن امرأة توفي زوجها فحشوا عينيها. فأتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فاستأذنوه في الكحل فقال: لا تكحل، قد كانت إحداكن تمكث في ~~شر أحلاسها. أو شر بيتها. فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي ~~أربعة أشهر وعشر. # 5339 وسمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث عن أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ms12834 قال: لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة ~~أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث هو الحديث المذكور فيما قبل هذا ~~الباب ومضى الكلام فيه. # قوله: (فحشوا عينيها) ويروى: على عينيها، وحشوا بفتح الحاء وضم الشين ~~وأصله: حشيوا، بضم الياء: استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها بعد ~~سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ولم تحذف الواو لأنها ~~علامة الجمع فصارت: حشو على وزن: فعو. فافهم. قوله: (لا تكحل) بفتح التاء ~~وتشديد الحاء وضم اللام، وأصله: لا تتكحل، بتاءين فحذفت إحداهما، وفي رواية ~~المستملي: لا تكحل، بسكون الكاف وضم الحاء واللام، ويروى: لا تكتحل من ~~الاكتحال من باب الافتعال. قوله: (أحلاسها) جمع حلس بكسر الحاء وسكون اللام ~~وهو الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البردعة. قوله: (أو شر بيتها) شك من ~~الراوي، وذكر وصف ثيابها ووصف مكانها. قوله: (فلا حتى تمضي) أي: فلا تكتحل ~~حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام. # قوله: (وسمعت) القائل بهذا هو حميد ابن نافع الراوي، وهو موصول بالإسناد ~~المتقدم. قوله: (عن أم حبيبة) هي أم المؤمنين بنت أبي سفيان أخت معاوية، ~~واسمها رملة. # والحديث مضى في الجنائز بأتم منه. # قوله: (وعشرا) بالنصب اتباعا للفظ القرآن. PageV21P005 # 5340 حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قالت أم ~~عطية: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن ~~المفضل، وأم عطية اسمها نسيبة، بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة، بنت كعب. ويقال: بنت الحارث الأنصارية. # والحديث من أفراده. # قوله: (نهينا)، بضم النون على صيغة المجهول. قوله: (إلا بزوج)، وفي رواية ~~الكشميهني: إلا على زوج. فإن قلت: روي أنه صلى الله عليه وسلم، رخص للمرأة ~~أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ~~ثلاثة أيام؟ قلت: هذا غير صحيح لما ms12835 تقدم أن أم حبيبة لما توفي أبوها تطيبت ~~بعد ثلاث، ولعموم الأحاديث، ولأن هذا الحديث ذكره أبو داود في كتاب ~~(المراسيل) عن عمرو بن شعيب: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فذكره ~~معضلا. قلت: ذكر أبي داود هذا في (المراسيل) غير موجه إلا إن كان أراد ~~بالإرسال الانقطاع فيتجه لأن عمرا ليس تابعيا. والله أعلم. # 48 ((باب: * (القسط للحادة عند الطهر) *)) أي: هذا باب في بيان استعمال ~~القسط للمرأة الحادة عند طهرها من الحيض إذا كانت ممن تحيض، والقسط بضم ~~القاف وسكون السين المهملة وبالطاء المهملة هو عود يتبخر به، وقال ابن ~~الأثير: القسط ضرب من العود. # 5341 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن ~~أم عطية قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا، ولا نكتحل ولا نطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا ~~عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن ~~اتباع الجنائز. # مطابقته للترجمة في قوله: (من كست) لأنه القسط فأبدلت الكاف من القاف ~~والتاء من الطاء، وقد مر بيانه مستقصى في كتاب الحيض في: باب الطيب للمرأة ~~عند غسلها من الحيض، فإنه أخرج هذا الحديث هناك بعين هذا الإسناد، والمتن، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (كنا ننهى)، على صيغة المجهول. قوله: (أن نحد)، بضم النون وكسر ~~الحاء. قوله: (إلا ثوب عصب)، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وبالباء ~~الموحدة وهو برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ. قوله: (وقد رخص)، على بناء ~~المجهول. قوله: (من محيضها)، وفي رواية الكشميهني من حيضها. قوله: (في ~~نبذة)، بضم النون وسكون الباء الموحدة وبالذال المعجمة: وهو القليل من ~~الشيء. قوله: (من كست أظفار)، بالإضافة ويأتي في الذي بعده: من قسط، ~~بالقاف. وقال الصنعاني في النسخ إظفار، وصوابه: ظفار، وهو بفتح الظاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء موضع بساحل عدن. وقال التيمي: وهي بلفظ أظفار، ~~والصواب: ظفار، وقال ms12836 النووي: القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا ~~من مقصود الطيب ورخص فيهما لإزالة الرائحة لا للتطيب. قوله: (وكنا ننهي) ~~بضم النون الأولى وسكون الثانية. # قال أبو عبد الله: القسط والكست مثل الكافور والقافور، نبذة: أي قطعة أبو ~~عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى أن الكاف تبدل من القاف فيقال في ~~القسط الكست، كما يقال في الكافور قافور، وتبدل الفاء من الطاء لتقارب ~~مخرجهما. قوله: (نبذة)، أي: قطعة، أشار به إلى تفسير قوله: (في نبذة من ~~كست)، وقد مر الكلام فيه عن قريب وليس هذا بموجود في غالب النسخ. # 49 ((باب: * (تلبس الحادة ثياب العصب) *)) أي: هذا باب يذكر فيه: (تلبس ~~المرأة الحادة ثياب العصب) وقد ذكرنا عن قريب أن العصب بالمهملتين برود ~~يمنية يعصب غزلها أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسخ فيأتي موشيا لبقاء ما عصب ~~منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال: برد عصب وبرود عصب بالتنوين PageV21P006 # والإضافة، وقيل: هي برود مخططة، قال ابن الأثير: فيكون نهي المعتدة عما ~~صبغ بعد النسج. # 5342 حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب عن هشام عن حفصة عن أم ~~عطية قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا ~~إلا ثوب عصب. # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا ثوب عصب) وهشام هو ابن حسان الفردوسي بضم ~~القاف وسكون الراء، وقال بعضهم: هو هشام الدستوائي وهو غلط والصحيح أنه ~~هشام بن حسان، وكذا قاله الحافظ المزي، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن ~~سيرين، وأورد حديث أم عطية هذا هنا مصرحا برفعه، وقال ابن المنذر: أجمعوا ~~على أن الحادة لا يجوز لها لبس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد وقد ~~رخص في السواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي، وكرهه الزهري، وكان عروة ~~يقول: لا تلبس من الحمرة إلا العصب، وقال الثوري: تتقي المصبوغ إلا ثوب ~~عصب. وقال الزهري: لا تلبس العصب، ms12837 وهو خلاف الحديث، وقال الشافعي: كل صبغ ~~فيه زينة أو تلميع مثل العصب والحبرة والوشي فلا تلبسه غليظا كان أو رقيقا، ~~وعن مالك: تجتنب الحناء والصباغ إلا السواد إن لم يكن حريرا ولا تلبس ~~الملون من الصوف. قال في (المدونة) إلا أن لا تجد غيره ولا تلبس رقيقا ولا ~~عصب اليمن ووسع في غليظه وتلبس رقيق البياض وغليظ الحرير والكتان والقطن. ~~وقال النووي: ويحرم حلي الذهب والفضة. وكذلك اللؤلؤ وفي اللؤلؤ وجه أنه ~~يجوز. # 5343 الأنصاري: حدثنا هشام حدثتنا حفصة حدثتني أم عطية: نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار. # الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي ~~البصرة شيخ البخاري، روي عنه الكثير بواسطة وبلا واسطة. ولعل البخاري أخذ ~~هذا عنه مذاكرة فلهذا لم يرو عنه بصيغة التحديث وهشام هو ابن حسان وقد مر ~~عن قريب وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري بلفظ: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على ~~زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ~~ولا تكتحل ولا تمس طيبا. # قوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمس) فيه حذف تقديره نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. وقال: لا تمس طيبا. قوله: (إلا أدنى طهرها)، أي: إلا ~~في أول طهرها، والأدنى بمعنى الأول. وقيل: بمعنى عند، وهو الأوجه، وقال ~~الكرماني: ويروى إلى أدنى مكان إلا قوله: (نبذة)، بالنصب بدل من قوله: ~~(طيبا) ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر تقديره: وتمس نبذة من قسط وأظفار، ~~بواو العطف، وهو الأوجه على ما لا يخفى. # 50 ((باب: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * إلى قوله * (بما ~~تعملون خبيرا) * (البقرة: 23)) أي: هذا باب فيه قوله عز وجل: * (والذين) * ~~إلى قوله: * (خيبر) * كذا هذا المقدار في رواية الأكثرين، ورواية أبي ذر، ~~وساق في ms12838 رواية كريمة الآية بكمالها، وقد مر تفسير هذه الآية في سورة ~~البقرة. # 5344 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة حدثنا شبل عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * قال: كانت هاذه ~~العدة، تعتد عند أهل زوجها واجبا فأنزل الله: * (والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ~~فيما فعلن في أنفسهن من معروف) * قال: جعل الله لها PageV21P007 # تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصية إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن ~~شاءت خرجت وهو قول الله تعالى: * (غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم) * ~~(البقرة: 24) فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذالك عن مجاهد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ابن ~~عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة المكي يروى عن عبد الله بن ~~أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة واسمه يسار ضد اليمين وقضى ~~هذا بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (عن مجاهد والذين) الخ أي: عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: * ~~(والذين يتوفون) * إلى آخره. وقوله قال: (كانت هذه العدة) توضح هذا المقدار ~~أي: قال مجاهد: كانت هذه العدة، وأشار بها إلى العدة التي تتضمنها هذه ~~الآية. قوله: (واجبا) القياس واجبة بالتأنيث، ولكن كذا وقع في رواية لأبي ~~ذر عن الكشميهني، ووجهه إما باعتبار الاعتداد، وإما بتقدير أن يقال: أمرا ~~واجبا. وإما أن يجعل الواجب اسما لما يذم تاركه ويقطع النظر عن الوصفية، ~~ووقع في رواية كريمة: واجب، بالرفع ووجهه أن يكون خبر مبتدأ محذوف. أي: أمر ~~واجب: أو أن يكون: كانت تامة ويكون قوله: تعتد مبتدأ وواجب خبره على طريقة ~~قولك: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، ويكن التقدير: وأن تعتد، أي: ~~واعتدادها عند أهل زوجها واجب. كما يقدر في: تسمع. أن تسمع، ثم يقول: أي: ~~سماعك بالمعيدي خير من أن تراه. أي: من رؤيته. قوله: (قال: جعل الله) أي: ms12839 ~~قال مجاهد: جعل الله إلى آخره، وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص ~~أربعة أشهر وعشرا أوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة، ~~تمام الحول. وقال ابن بطال: هذا قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا ~~تابعه عليه أحد من الفقهاء، بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكني ~~تبع للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشرا نسخت السكنى أيضا. ~~وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة ~~أشهر وعشرا، وإنما اختلفوا في قوله: (غير إخراج) الجمهور على أنه نسخ أيضا. ~~قوله: (زعم ذلك عن مجاهد) أي: قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد أن العدة ~~الواجبة أربعة أشهر وعشرا، وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت ~~قبلت الوصية وتعتد إلى الحول، وإن شاءت اكتفت بالواجب، ويقال: يحتمل أن ~~يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة، وأما السكنى عند أهل زوجها ففي ~~الأربعة الأشهر والعشر واجبة، وفي التمام باختيارها، ولفظه: فالعدة كما هي ~~واجبة عليها يؤيد هذا الاحتمال، وحاصله أنه لا يقول بالنسخ، والله أعلم. # * (وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هاذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث ~~شاءت وهو قول الله تعالى: غير إخراج) * أي: قال عطاء بن أبي رباح عن عبد ~~الله بن عباس إلى آخره، وقد مر في تفسير سورة البقرة. # وقال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول ~~الله: * (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) * (البقرة: 24) قال عطاء: ثم ~~جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها. # أي: قال عطاء المذكور. قوله: (لا سكنى لها)، هو قول أبي حنيفة: إن ~~المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها، وهو أحد قولي الشافعي كالنفقة، وأظهرهما ~~الوجوب، ومذهب مالك: إن لها السكنى إذا كانت الدار ملكا للميت. # 5345 حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ~~حدثني حميد بن ms12840 نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أم حبيبة ابنة أبي سفيان لما ~~جاءها نعي أبيها PageV21P008 # دعت بطيب فمسحت ذراعيها وقالت: ما لي بالطيب من حاجة، لولا أني سمعت ~~النبي ت يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ~~إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة، والترجمة في العدة، ~~والحديث قد مر عن قريب في: باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا. ~~قوله: (يعني أبيها)، أي: خبر موته. # 51 ((باب: * (مهر البغي والنكاح الفاسد) *)) أي: هذا باب في بيان حكم مهر ~~البغي وهو بفتح الباء وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء قال بعضهم: هو على ~~وزن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقال الكرماني: وزنه فعول قلت: على ~~الأصل لأن أصله بغوي، على وزن فعول اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار: بغي، بضم الغين ثم ~~أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء فصار: بغي، وأما قول البعض: إن وزنه فعيل فليس ~~بصحيح، إذ لو كان كذلك للزمته الهاء كامرأة حليمة وكريمة، واشتقاقه من ~~البغاء وهو الزنا. قوله: (والنكاح الفاسد) أي: وفي حكم النكاح الفاسد، ~~وأنواعه كثيرة: كالنكاح بلا شهود، وبلا ولي عند البعض، ونكاح المعتدة، ~~والنكاح الموقت والشغار عند البعض ونحوها. # وقال الحسن: إذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما، ولها ما أخذت وليس ~~لها غيره ثم قال بعد: لها صداقها أي: قال الحسن البصري: إذا تزوج محرمة، ~~بضم الميم وتشديد الراء أي: امرأة محرمة عليه، وفي رواية المستملي: محرمة ~~بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم وبالضمير، وقال الكرماني: محرمة ~~بلفظ فاعل من الإحرام، وبلفظ مفعول التحريم وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء ~~المضاف، وضبطه الدمياطي بضم الميم وكسر الراء، وقال ابن التين: يريد ذات ~~محرم. قوله: (وهو لا يشعر)، أي: والحال أن الرجل لم يدر بذلك، فرق بينهما. ~~(ولها ما أخذت) من الرجل يعني صداقها المسمى (وليس لها غيره) وهو ms12841 قول مالك ~~المشهور. قوله: (ثم قال)، أي: الحسن بعد أن قال: وليس لها غيره (لها ~~صداقها) يعني: صداق مثلها، وسائر الفقهاء على هذين القولين فطائفة تقول ~~بصداق المثل، وطائفة تقول بالمسمى، وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم ~~فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد ولا صداق في ذلك، وقال ~~الثوري: وأبو حنيفة: لا حد عليه وإن علم يعزر، وقال أبو حنيفة: لا يبلغ به ~~أربعين، وتعليق الحسن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عنه ~~به. # 5346 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمان عن أبي مسعود، رضي الله عنه، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي وأبو ~~مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب ثمن الكلب فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك، أما ثمن الكلب فحرام عند الحسن البصري وربيعة وحماد بن أبي سليمان ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية، واحتجوا بهذا الحديث. وقال ~~عطاء وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من ~~المالكية: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها وتباح أثمانها، وأجابوا عن ~~الحديث بأني النهي عنه إنما كان حين أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ~~ولما أباح الانتفاع بها للاصطياد ونحوه، ونهى عن قتلها نسخ النهي المذكور، ~~وأما حلوان الكاهن فإنه رشوة يأخذها الكاهن على ما يأتي به من الباطل، وروى ~~الطحاوي أيضا عن أبي مسعود: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاث هن ~~سحت ثم ذكر مثل الحديث المذكور، وأما مهر البغي، وهو الذي يعطى على النكاح ~~المحرم فحرام، وقال القاضي: لم يختلف ms12842 العلماء في تحريم أجر البغي لأنه ثمن ~~عن محرم، وقد حرم الله الزنا فلذلك أبطلوا أجر المغنية والنائحة، وأجمعوا ~~على بطلانه. PageV21P009 # 5347 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: لعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ونهى عن ~~ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جحيفة بضم الجيم اسمه وهب بن عبد الله ~~السوائي نزل الكوفة وابتنى بها دارا ومضى الحديث في كتاب البيوع في باب: ~~ثمن الكلب، والواشمة من الوشم المعجمة وهو أن يغرز الجلد بالأبرة ثم يحشى ~~بالكحل، والمستوشمة التي تسأل أن يفعل بها ذلك، والموكل المطعم والآكل ~~الآخذ، وإنما سوى في الإثم بينهما وإن كان أحدهما رابحا والآخر خاسرا ~~لأنهما في فعل الحرام شريكان متعاونان. # 5348 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي حازم عن ~~أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء. # مطابقته للترجمة من حيث إن المراد كسب الإماء هو ما يأخذنه على الزنا، ~~فيدخل في مهر البغي. # والحديث مر في آخر البيوع، ومحمد بن جحادة، بضم الجيم وتخفيف الحاء ~~المهملة، الأيامي بتخفيف الياء آخر الحروف، وأبو حازم، بالحاء المهملة ~~وبالزاي: سليمان الأشجعي. # 52 ((باب: * (المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول ~~والمسيس) *)) أي: هذا باب في بيان حكم المهر للمرأة المدخول عليها. قوله: ~~(وكيف الدخول)، عطف على ما قبله. أي: وفي بيان كيفية الدخول، يعني: بم يثبت ~~بين العلماء، وقالت طائفة: إذا أغلق بابا أرخى سترا على المرأة فقد وجب ~~الصداق كاملا والعدة، روي ذلك عن عمرو وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهم، وهو قول الكوفيين: والليث والأوزاعي وأحمد، ~~وقالت طائفة: لا يجب المهر إلا بالمسيس، أي: الجماع، روي ذلك عن ابن مسعود ~~وابن عباس، رضي الله تعالى عنهم، وبه قال شريح والشعبي، وإليه ذهب الشافعي ~~وأبو ثور، وقال ابن المسيب: إذا دخل بالمرأة في ms12843 بيتها صدق عليها، وإن دخلت ~~عليه في بيته صدقت عليه، وهو قول مالك. قوله: (أو طلقها قبل الدخول ~~والمسيس)، وقال ابن بطال: تقديره أو كيف طلقها، واكتفى بذكر الفعل عن ذكر ~~المصدر لدلالته عليه انتهى، وإنما ذكر اللفظين: أعني: الدخول والمسيس إشارة ~~إلى المذهبين: الاكتفاء بالخلوة والاحتياج إلى الجماع، ولفظ المسيس لم يثبت ~~إلا في رواية النسفي. # 53 ((باب: * (المتعة للتي لم يفرض لها) *)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~المتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداقا. # واختلف في المتعة، فقالت طائفة هي واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم ~~يسم لها صداقا روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وهو قول عطاء، والشعبي ~~والنخعي PageV21P010 # والزهري، وبه قال الكوفيون: ولا يجمع مهر مع المتعة. وقال ابن عبد البر: ~~وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل أيضا، وقالت الحنفية: فإن دخل بها ثم طلقها ~~فإنه يمتعها ولا يجبر عليه هنا، وهو قول الثوري وابن حي والأوزاعي، إلا أن ~~الأوزاعي قال: فإن كان أحد الزوجين مملوكا لم تجب وقال أبو عمر: وقد روي عن ~~الشافعي مثل قول أبي حنيفة وقالت طائفة: لكل مطلقة متعة مدخولا بها كانت أو ~~غير مدخول بها إذا وقع الفراق من قبله ولم يتم إلا به إلا التي سمى لها ~~وطلقها، قبل الدخول، وهو قول الشافعي وأبي ثور، وروي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه: لكل مطلقة متعة، ومثله عن الحسن وسعيد بن جبير وأبي قلابة. ~~وقالت طائفة: المتعة ليست بواجبة في موضع من المواضع، وهو قول ابن أبي ليلى ~~وربيعة ومالك والليث وابن أبي أسامة. # لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة) * إلى قوله: * (إن الله بما تعملون بصيرا) * (البقرة: 237) ~~استدل البخاري بهذه الآية على وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا، وهو قول سعيد ~~بن جبير وغيره، واختاره ابن جرير، وتمام الآية: * (ما لم تمسوهن أو تفرضوا ~~لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ms12844 بالمعروف حقا ~~على المحسنين) * قوله: (متعوهن)، أمر بإمتاعها وهو تعويضها عما فاتها بشيء ~~تعطاه من زوجها بحسب حاله. (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) والموسع ~~الذي له سعة، والمقتر الضيق الحال. قوله: (قدره)، أي: مقداره الذي يطيقه ~~وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار تزوج بامرأة من بني حنيفة ولم يسم لها ~~مهرا ثم طلقها قبل الدخول. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، متعها ولو ~~بقلنسوة. وقال أصحابنا: لا تجب المتعة إلا لهذه وحدها، وتستحب لسائر ~~المطلقات. قوله: (متاعا)، تأكيد لقوله: (ومتعوهن) بمعنى تمتيعا (بالمعروف) ~~الذي يحسن في الشرع والمروءة. قوله: (حقا)، صفة لمتاعا أي: متاعا واجبا ~~عليهم أو حق ذلك حقا على المحسنين الذين يحسنون إلى المطلقات بالتمتع. # وقوله: * (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين كذالك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تعقلون (البقرة: 241، 242). # أي: لقوله تعالى: * (وللمطلقات) * الآية. واستدل البخاري أيضا بعموم هذه ~~الآية في وجوب المتعة لكل مطلقة مطلقا. وقال الزمخشري: عم المطلقات بإيجاب ~~المتعة لهن بعدما أوجبها لواحدة منهن. وهي المطلقة غير المدخول بها. وقال: ~~(حقا على المتقين) كما قال ثمة (حقا على المحسنين) والذي فصل يقول: إن هذه ~~منسوخة بتلك الآية وهي قوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) * ~~الآية. فإن قلت: كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة. قلت: قد تكون الآية ~~متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل. كقوله: (سيقول السفهاء) (البقرة: ~~142) مع قوله: * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * (البقرة: 144) وقال أبو ~~عمر: لم يختلف العلماء أن المتعة المذكورة في الكتاب العزيز غير مقدرة ولا ~~محدودة ولا معلوم مبلغها ولا موجب قدرها، فروي عن مالك أن عبد الرحمن بن ~~عوف طلق امرأة له فمتعها بوليدة، وكان ابن سيرين يمتع بالخادم أو النفقة أو ~~الكسوة، ويمتع الحسن بن علي زوجته بعشرة آلاف فقالت: متاع قليل من حبيب ~~مفارق، ويمتع شريح بخمسمائة درهم، والأسود بن يزيد بثلاث مائة، وعروة ~~بخادم، وقال قتادة: المتعة جلباب ودرع وخمار، وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه، وقال: هذا ms12845 لكل حرة أو أمة أو كتابية إذا وقع الطلاق من جهة، وعن ~~ابن عمر: ثلاثون درهما وفي رواية إنه يمتع بوليدة. # * (ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، في الملاعنة متعة حين طلقها ~~زوجها) * هذا من كلام البخاري أراد به صلى الله عليه وسلم لم يذكر في ~~الأحاديث التي رويت عنه في اللعان متعة، وكأنه تمسك بهذا أن الملاعنة لا ~~متعة لها، وقال الكرماني: المفهوم من كلام البخاري أن لكل مطلقة متعة ~~والملاعنة غير داخلة في جملة المطلقات. ثم قال: لفظ طلقها، صريح في أنها ~~مطلقة، ثم أجاب بأن الفراق حاصل بنفس اللعان حيث قال: فلا سبيل لك عليها، ~~وتطليقه لم يكن بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بل كان كلاما زائدا صدر منه ~~تأكيدا. PageV21P011 # 5350 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال للمتلاعنين: حسابكما على الله أحدكما ~~كاذب لا سبيل لك عليها. قال: يا رسول الله! مالي؟ قال: لا مال لك إن كنت ~~صدقت عليها. فهو بما استحللت من فرجها. وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد، ~~وأبعد لك منها. # ذكر هذا الحديث الذي مضى عن قريب في: باب صداق الملاعنة تأكيدا لما قاله ~~ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الملاعنة متعة لأنه ليس فيه تعرض ~~للمتعة وعمرو هو ابن دينار. # قوله: (فذاك أبعد) لا بد فيه من بعد وزيادة لأن أفعل التفضيل يقتضي ذلك ~~فالبعد هو طلب استيفاء ما يقابله، وهو الوطء. والزيادة هي: ضم إيذائها ~~بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام إليه، والتكرار لأنه أسقط الحد ~~الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان، والله أعلم. # 69 ((كتاب: * (النفقات وفضل النفقة على الأهل) *)) أي: هذا كتاب في بيان ~~أحكام النفقات، وفي بيان فضل النفقة على الأهل، ووقع كذا في رواية أبي ذر ~~والنسفي، هكذا كتاب النفقات، بسم الله الرحمان الرحيم: باب فضل النفقة على ~~الأهل، وليس في رواية أبي ذر لفظ: باب. # 1 ms12846 ((باب: * (فضل النفقة على الأهل) *)) وقول الله عز وجل: * (ويسألونك ~~ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) * (البقرة: ~~219) في الدنيا والآخرة وقول الله بالجر عطف على النفقات المجرور بإضافة ~~لفظ الكتاب إليه، كذا وقع في رواية الجميع، ووقع النسفي عند قوله: (قل ~~العفو) سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير ~~بسند صحيح إليه أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت قوله: ~~(قل العفو)، بالنصب أي: انفقوا العفو، وقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو بالرفع ~~أي: هو العفو، ومثله قولهم: ماذا ركبت أفرس أم بعير؟ يجوز فيه الرفع والنصب ~~واختلفوا في تفسير العفو فروي عن سالم والقاسم: العفو فضل المال بالتصدق به ~~عن ظهر غنى، وعن مجاهد: هو الصدقة المفروضة. وقال الزجاج: أمر الناس أن ~~ينفقوا الفضل حتى فرضت الزكاة. فكان أهل المكاسب يأخذ من كسبه كل يوم ما ~~يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم وينفقون ~~باقيه ويقال: العفو ما سهل، ومنه: أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى. ~~قوله: (لعلكم تتفكرون)، أي: تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا، وقيل: ~~هو على التقديم والتأخير أي: (وكذلك يبين الله لكم الآيات) في أمر الدنيا ~~(والآخرة لعلكم تتفكرون). # وقال الحسن: العفو الفضل أي: قال الحسن البصري: المراد بالعفو في قوله ~~تعالى: * (قل العفو) *: الفضل أي: الفاضل عن حاجته، وهذا التعليق وصله عبد ~~بن حميد عنه، وعن الحسن: لا تنفق مالك حتى تجهد فتسأل الناس. # 5351 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت عبد ~~الله بن يزيد الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري. فقلت: عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنفق المسلم نفقة ~~على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو مسعود عقبة ms12847 بن عمرو الأنصاري البدري. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ما جاء أن الأعمال بالنية. # قوله: (فقلت: عن النبي)؟ أي: أترويه عن النبي صلى الله عليه وسلم! أو ~~تقوله عن اجتهاد وقال بعضهم القائل: فقلت: هو شعبة بينه الإسماعيلي في ~~رواية له. قلت: لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي. فلم لا يجوز أن ~~يكون القائل عبد الله بن يزيد؟ بل الظاهر PageV21P012 # يشعر أنه هو، ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى. قوله: (على ~~أهله)، قال صاحب (المغرب) أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته، ~~وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي بقوته في منزله، وعن ~~الأزهري: أهل الرجل أخص الناس به، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس، ~~ويقال: الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق ~~به من عداه بطريق الأولى لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس ~~بواجب أولى. فإن قلت: كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه؟ قلت: ~~جعل الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده، ولا منافاة ~~بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة. وقيل: إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة ~~الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم، وقال المهلب: النفقة على ~~الأهل والعيال واجبة بالإجماع، وقال الطبري: النفقة على الأولاد ما داموا ~~صغارا فرض عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: وأبدأ بمن تعلو لأن الولد ما دام ~~صغيرا فهو عيال. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ~~ولا كسب، فقالت طائفة: على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا ~~والبنات حتى يزوجن، فإن طلقها. قيل البناء فهي على نفقتها، وإن طلقها بعد ~~البناء أو مات عنها فلا نفقة لها على أبيها ولا نفقة لولد الولد على الجد، ~~هذا قول مالك، وأي: نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة، وأما ms12848 نفقة بني الأعمام وأولاد ~~العمات فلا تجب عند عامة العلماء. خلافا لابن أبي ليلى. قوله: (وهو ~~يحتسبها)، أي: يعملها حسبة لله تعالى، وقال النووي: احتسبها أي: أراد بها ~~الله، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به. # 5352 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: أنفق ~~يا ابن آدم أنفق عليك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (أنفق)، بفتح الهمزة أمر من الإنفاق. قوله: (أنفق عليك)، بضم ~~الهمزة بصيغة المضارع جواب الأمر، وروى مسلم من طريق همام عن أبي هريرة ~~بلفظ: أن الله قال لي: أنفق عليك. # 5353 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي ~~هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الساعي على الأرملة والمسكين ~~كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار. # مطابقته للترجمة من حيث إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل ~~النفقة على الأرملة التي لا زوح لها وثور بالثاء المثلثة، وأبو الغيث سالم ~~مولى ابن مطيع القرشي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن القعني. وأخرجه مسلم أيضا في ~~الأدب عن القعني. وأخرجه الترمذي في البر عن إسحاق بن موسى. وأخرجه النسائي ~~في الزكاة عن عمرو بن منصور. وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن يعقوب بن ~~حميد. # قوله: (أو القائم الليل)، شك من الراوي. وفي رواية معن بن عيسى وابن وهب ~~وابن بكير وآخرين عن مالك بلفظ: أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل، وفي ~~رواية ابن ماجة عن الدراوردي عن ثور مثله، ولكن بالواو لا بأو، ويجوز في ~~القائم الليل الحركات الثلاثة كما في الحسن الوجه في الوجوه الإعرابية، وإن ~~اختلفا في بعضها بكونه حقيقة أو مجازا. # 5354 حدثنا ms12849 محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد ~~عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعودني وأنا ~~مريض بمكة، فقلت: لي مال أوصي بمالي كله قال: لا. قلت: فالشطر قال: لا. ~~قلت: فالثلث قال: الثلث والثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس في أيديهم. ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة تضعها ~~PageV21P013 # في في امرأتك، ولعل الله يرفعك ينتفع بك ناس ويضر بك آخرون. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومهما أنفقت فهو لك صدقة)، وسفيان هو الثوري، ~~قاله الكرماني: وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعامر هو ابن سعد بن ~~أبي وقاص يروي عن أبيه. # والحديث مضى في الجنائز في: باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص عن أبيه بأتم منه. # قوله: (فالشطر)، أي: النصف. قوله: (الثلث)، الأول منصوب على الإغراء أو ~~على تقدير: أعط الثلث، ويجوز فيه الرفع على تقدير: الثلث يكفيك. (والثلث) ~~الثاني مبتدأ وخبره. قوله: (كثير)، بالثاء المثلثة أو بالباء الموحدة. ~~قوله: (أن تدع)، أي: أن تترك، وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء وخبره. هو ~~قوله: (خير) والتقدير: ودعك أي: تركك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة، ~~وهو جمع عائل وهو الفقير. قوله: (يتكففون الناس) أي: يمدون إلى الناس أكفهم ~~للسؤال. قوله: (تضعها) في محل النصب على الحال. قوله: (في في امرأتك) أي: ~~في فم امرأتك، وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم ~~المرأة وجه الله تعالى ويحصل به الأجر فغيره بالطريق الأولى. # وفي الحديث: معجزة فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في ~~دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار. # 2 ((باب: * (وجوب النفقة على الأهل والعيال) *)) أي: هذا باب في بيان ~~وجوب النفقة على الأهل، أراد به الزوجة هنا، وعطف عليه العيال من باب ms12850 عطف ~~العام على الخاص. وقد مضى الكلام في الأهل عن قريب، وعيال الرجل من يعولهم ~~أي: من يقوتهم وينفق عليهم، وأصل عيال عوال لأنه من عال عيالة وعولا ويعالة ~~إذا فاتهم، قلبت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها. وقال الجوهري: وواحد ~~العيال عيل بتشديد الياء والجمع عيائل، مثل: جيد وجياد وجيائد. # 5355 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح قال: حدثني ~~أبو هريرة، رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة ~~ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: ~~إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول ~~الابن: أطعمني إلى من تدعني؟ فقالوا: يا أبا هريرة: سمعت هاذا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا هاذا من كيس أبي هريرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان. # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن عبد العزيز. # قوله: (غنى) يعني: ما لم يجحف بالمعطي أي: أنها سهل عليه كما في قوله: ما ~~كان عن ظهر غنى، وقيل: معناه ما ساق إلى المعطي غنى، والأول أوجه. قوله: ~~(واليد العليا خير من اليد السفلى) قد مضى في الزكاة أقوال فيه وإن أصحها ~~العليا المعطية والسفلى السائلة. قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: ابدأ في ~~الإنفاق بعيالك ثم اصرف إلى غيرهم. قوله: ((تقول المرأة: إما أن تطعمني ~~وإما أن تطلقني) وفي رواية النسائي عن محمد بن عبد العزيز عن حفص بن غياث ~~بسند حديث الباب: إما أن تنفق علي قوله: (ويقول العبد أطعمني واستعملني) ~~وفي رواية الإسماعيلي: ويقول خادمك أطعمني وإلا فبعني. قوله: (إلى من ~~تدعني) وفي رواية النسائي والإسماعيلي: إلى من تكلني. قوله: (من كيس أبي ~~هريرة)؟ قال صاحب (التوضيح) أي: من قوله، والتحقيق فيه ما قاله الكرماني: ~~الكيس بكسر الكاف الوعاء، وهذا إنكار على السائلين عنه، يعني: ليس هذا ms12851 إلا ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه نفي يريد به الإثبات، وإثبات يريد به ~~النفي على سبيل التعكيس، ويحتمل أن يكون لفظ: هذا، إشارة إلى الكلام الأخير ~~إدراجا من أبي هريرة، وهو: تقول المرأة إلى آخره. فيكون إثباتا لا إنكارا ~~يعني: هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات. قال: وفي بعضها، ~~يعني: في بعض الروايات بفتح الكاف يعني: من عقل أبي هريرة وكياسته. قال ~~التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث. # وفي PageV21P014 # هذا الحديث أحكام الأول: أن حق نفس الرجل يقدم على حق غيره. الثاني: أن ~~نفقة الولد والزوجة فرض بلا خلاف. الثالث: أن نفقة الخدم واجبة أيضا. ~~الرابع: استدل بقوله: (إما أن تطعمني وإما أن تطلقني) من قال: يفرق بين ~~الرجل وامرأته إذا أعسر بالنفقة واختارت فراقه. قال بعضهم: وهو قول جمهور ~~العلماء. وقال الكوفيون: يلزمها الصبر وتتعلق النفقة بذمته واستدل الجمهور ~~بقوله تعالى: * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) * (البقرة: 231) وأجاب المخالف ~~بأنه لو كان الفراق واجبا لما جاز الإبقاء إذا رضيت، ورد عليه بأن الاجتماع ~~دل على جواز الإبقاء إذا رضيت فبقي ما عداه على عموم النهي، وبالقياس على ~~الرقيق والحيوان فإن من أعسر بالإنفاق عليه أجبر على بيعه. انتهى. قلت: ~~الذي قاله الكوفيون هو قول عطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري وابن شبرمة ~~وأبي سلمان وعمر بن عبد العزيز هو المحكي عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، وروي عن عبد الوارث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. قال: كتب ~~عمر، رضي الله تعالى عنه إلى أمراء الأجناد: ادعوا فلانا وفلانا، أناسا قد ~~انقطعوا عن المدينة ورحلوا عنها، إما أن يرجعوا إلى نسائهم وإما أن يبعثوا ~~بنفقة إليهن وإما أن يطلقوا ويبعثوا بنفقة ما مضى، ولم يتعرض إلى شيء غير ~~ذلك. وقول هذا القائل: وأجاب المخالف: هل أراد به أبا حنيفة أم غيره؟ فإن ~~أراد به أبا حنيفة فما وجه تخصيصه ms12852 من بين هؤلاء وليس ذلك إلا من أريحة ~~التعصب، وإن أراد به غيره مطلقا كان ينبغي أن يقول: وأجاب المخالفون، ولا ~~يتم استدلالهم بقوله تعالى: * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) * لأن ابن عباس ~~ومجاهد ومسروقا والحسن راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتذ ~~فإذا شارفت على انقضاء العدة يطلق ليطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك ~~وتوعدهم عليه فقال * (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) * أي: بمخالفة أمر الله ~~عز وجل، فبطل استدلالهم بهذا وعموم النهي ليس فيما قالوا: وإنما هو في الذي ~~ذكر: عن ابن عباس ومن معه، والقياس على الرقيق والحيوان قياس مع الفارق فلا ~~يصح بيانه أن الرقيق والحيوان أن لا يملكان شيئا ولا يجد الرقيق من يسلفه ~~ولا يصبران على عدم النفقة، بخلاف الزوجة فإنها تصبر وتستدين على ذمة ~~زوجها، ولأن التفريق يبطل حقها وإبقاء النكاح يؤخر حقها إلى زمن اليسار عند ~~فقره وإلى زمن الإحضار عند غيبته، والتأخير أهون من الإبطال. # 5356 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمان بن ~~خالد ابن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث من أفراده. # قوله: (ما كان عن ظهر غنى)، أي: ما كان عفوا قد فشل عن غنى، وقيل: أراد ~~ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا اتساعا للكلام وتمكينا، كأن ~~صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال. # 3 ((باب: * (حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال) *)) ~~أي: هذا باب في بيان جواز حبس الرجل قوت سنة، يعني ادخاره القوت لأجل أهله ~~يكفيه سنة، وكيف شأن نفقات العيال والكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث ~~الفريضة والوجوب وعدمهما. # 5357 حدثني محمد بن سلام أخبرنا وكيع عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال ~~لي الثوري: هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت ms12853 سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: ~~فلم يحضرني، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري عن مالك بن أوس عن عمر، ~~رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس ~~لأهله قوت سنتهم. PageV21P015 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، ومعمر بفتح ~~الميمين هو ابن راشد، والثوري هو سفيان. # والحديث من أفراده، وقد فات ابن عيينة سماع هذا الحديث من الزهري فرواه ~~عنه بواسطة معمر، وقد رواه أيضا عن عمرو ابن دينار عن الزهري بأتم من سياق ~~معمر، وتقدم في سورة الحشر. وأخرجه أحمد والحميدي في (مسنديهما) عن سفيان ~~عن معمر وعمرو بن دينار جميعا عن الزهري، وقد أخرج مسلم رواية معمر وحدها ~~عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن معمر عن الزهري، لكن لم يسق لفظه، وأخرج إسحاق ~~بن راهويه في (مسنده) رواية معمر منفردة عن سفيان عنه عن الزهري بلفظ: كان ~~ينفق على أهله نفقة سنة من مال بني النضير، ويحمل ما بقي في الكراع ~~والسلاح. # قوله: (بني النضير)، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وبالراء، وهم حي من ~~يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب وهم على نسبتهم إلى هارون أخي موسى، عليهما ~~السلام. # قال المهلب: فيه دليل على جواز إدخار القوت للأهل والعيال وأنه ليس ~~بحكرة، وإن ما ضمه الإنسان من زرعه أو جد من نخله وثمره وحبسه لقوته لا ~~يسمى حكرة، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء. وقال الطبري: فيه دليل الرد على ~~الصوفية حيث قالوا: الإدخار من يوم لغد يسيء فاعله إذ لم يتوكل على ربه حق ~~توكله، ولا خفاء بفساد هذا القول. # 5358 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ~~ذكرا من حديثه، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته. فقال مالك: ~~انطلقت حتى أدخل على عمر، رضي الله عنه، إذ أتاه حاجبه يرفأ، فقال: ms12854 هل لك ~~في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم! فأذن لهم. قال: ~~فدخلوا وسلموا فجلسوا. ثم لبث يرفأ قليلا فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟ ~~قال: نعم، فأذن لهما. فلما دخلا سلما وجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين! ~~اقض بيني وبين هاذا. فقال: الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين! اقض ~~بينهما. وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: اتئدوا أنشدكم بالله الذي به تقوم ~~السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا نورث ~~ما تركنا فهو صدقه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قال الرهط قد ~~قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال ذالك؟ قالا: قد قال ذالك. قال عمر: فإني ~~أحدثكم عن هاذا الأمر: إن الله كان خص رسوله، صلى الله عليه وسلم، في هاذا ~~المال بشيء لم يعطه أحدا غيره. قال الله: * (ما أفاء الله على رسوله منهم) ~~* إلى قوله: * (قدير) * فكانت هاذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم ~~حتى بقي منها هاذا المال: فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينفق على ~~أهله نفقة سنتهم من هاذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ~~بذالك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حياته. أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك؟ ~~قالوا: نعم قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذالك؟ قالا: نعم. ثم ~~توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله، صلى ~~الله عليه وسلم، وأنتما حينئذ. وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا ~~وكذا، والله PageV21P016 # يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فقلت: أنا ~~ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي ms12855 بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما ~~عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر ثم جئتماني وكلمتماني واحدة ~~وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك وأتى هاذا يسألني نصيب ~~امرأته من أبيها فقلت: إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله ~~وميثاقه لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل ~~به فيها أبو بكر وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها. ~~فقلتما ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذالك أنشدكم بالله هل دفعتها ~~إليهما بذالك؟ فقال الرهط: نعم. قال: فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما ~~بالله هل دفعتها إليكما بذالك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ~~ذالك؟ والذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذالك حتى تقوم ~~الساعة. فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها. # مطابقته للترجمة في قوله: (فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على ~~أهله نفقة سنتها) الحديث قد مضى في: باب فرض الخمس زيادة بعض الألفاظ فيه، ~~ومضى الكلام فيه هناك، ولنتكلم بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: (يرفأ)، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير ~~مهموز. قوله: (اتئدوا)، أمر من الاتئاد وهو التأني وعدم العجلة. قوله: ~~(أنشدكم)، بضم الشين أي: أسألكم بالله. قوله: (لم يعطه غيره)، لأن الفيء ~~كله على اختلاف فيه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وما ~~احتازها)، بالحاء المهملة والزاي أي: اجمعها لنفسه دونكم. قوله: (ولا ~~استأثر) أي: لا استقبل بها ولا تفرد بها. يقال: استأثر فلان به إذا أخذه ~~لنفسه. قوله: (وبثها)، أي: فرقها. قوله: (هذا المال) أي: فدك ونحوها. قوله: ~~(نجعل مال الله) أي: موضع جعل مال الله فيه، يعني: بيت المال. قوله: ~~(وأنتما)، مبتدأ وقوله: (تزعمان) خبره. قوله: (وأقبل على علي وعباس) جملة ~~حالية معترضة. (كذا وكذا) أي: لا يعطي ميراثنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (والله يعلم أنه)، أي: أن أبا بكر. قوله: (صادق)، أي: في ~~القول. قوله: ms12856 (بار)، بالباء الموحدة وتشديد الراء أي: في العمل. قوله: ~~(راشد)، أي: في الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وأمركما ~~جميع)، أي: مجتمع أي: لم يكن بينكما منازعة. قوله: (من ابن أخيك)، أي: ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (امرأته) أي: فاطمة، رضي الله تعالى ~~عنها. قوله: (من أبيها) أي: نصيبها الكائن من أبيها وهو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (فقال الرهط)، وهم: عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد. رضي ~~الله تعالى عنهم. قوله: (فأقبل) أي: عمر على علي وعباس قوله: (أفتلتمسان ~~مني)؟ أي: أفتطلبان مني قضاء أي حكما غير ذلك؟ أي: غير ما حكمت به. وقال ~~الخطابي هذه القصة مشكلة فإنهما أخذاها من عمر، رضي الله تعالى عنه، على ~~الشريطة واعترفا بأنه صلى الله عليه وسلم. قال: ما تركنا صدقة فما الذي بدا ~~لهما بعد ذلك حتى تخاصما؟ والمعنى فيها: أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا ~~أن يقسم بينهما كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه فمنعهما عمر ~~القسم لئلا يجري عليها اسم الملك لأن القسمة تقع في الأملاك، ويتطاول ~~الزمان فيظن به الملكية. # 4 ((باب وقال الله تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) * إلى قوله: * (بما تعملون بصير) * (البقرة: 233)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (والوالدات) * إلى قوله: (بصير) كذا وقع في ~~رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأكثرين: (والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين) إلى قوله: (بصير) وهذه الترجمة وقعت في رواية النسفي بعد ~~الباب الذي يليه قوله: (والوالدات يرضعن) خبر ومعناه أمر لما فيه من ~~الإلزام أي: لترضع الوالدات أولادهن يعني: الأولاد من أزواجهن PageV21P017 # وهو أحق وليس ذلك بإيجاب إذا كان المولود له حيا موسرا لقوله تعالى في ~~سورة النساء القصرى * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * (الطلاق: 6) على ما ~~يأتي، وأكثر المفسرين على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات فقط وقام ~~الإجماع على أن أجر الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة. واختلفوا ~~في ذات الزوج هل ms12857 تجبر على رضاع ولدها؟ قال ابن أبي ليلى: نعم ما كانت ~~امرأته، وهو قول مالك وأبي ثور، وقال الثوري والكوفيون والشافعي: لا يلزمها ~~رضاعه وهو على الزوج على كل حال، وقال ابن القاسم: تجبر على رضاعه إلا أن ~~يكون مثلها لا يرضع فذلك على الزوج. قوله: (حولين) مدة الرضاع. وقوله: ~~(كاملين) مثل قوله: (تلك عشرة كاملة) (البقرة: 96). # * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * (الأحقاف: 15) ذكر هذه الآية الكريمة ~~إشارة إلى قدر المدة التي يجب فيها الرضاع. قوله: (وحمله وفصاله)، أي: ~~فطامه (ثلاثون شهرا) وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة ~~الرضاع حولان كاملان لقوله تعالى: * (حولين كاملين) * (البقرة: 233) فيبقى ~~للحمل ستة أشهر روي عن بعجة بن عبد الله الجهني، قال تزوج رجل منا امرأة ~~فولدت لستة أشهر فأتى عثمان، رضي الله تعالى عنه، فأمر برجمها فأتاه علي، ~~رضي الله تعالى عنه، فقال: إن الله عز وجل يقول: * (وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا) * قال: * (وفصاله في عامين) * وقال ابن عباس: إذا ذهبت رضاعته فإنما ~~الحمل ستة أشهر. # وقال: * (وإن تعاسر تم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه ~~رزقه) * إلى قوله: * (بعد عسر يسرا) *. # أشار بهذه الآية الكريمة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق. ~~قوله: (وإن تعاسرتم)، أي: في الإرضاع، فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة ~~رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها على إرضاعه فسترضع له أخرى ~~فستوجد ولا تتعذر مرضعة غير الأم ترضعه، وفيه معاتبة الأم على المعاسرة أي: ~~سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه. قوله: (لينفق ذو سعة)، ~~أي: ذو موجود من سعته على قدر موجوده (ومن قدر) أي: ومن ضيق عليه رزقه ~~(فلينفق مما آتاه الله) أي: فلينفق من ذلك الذي أعطاه الله، وإن كان قليلا ~~(لا يكلف بالله نفسا إلا ما أتاها) أي: أعطاها من المال (سيجعل الله بعد ~~عسر يسرا) أي: بعد ضيق في المعيشة. # وقال يونس عن الزهري: نهى الله أن تضار والدة ms12858 بوالدها وذالك أن تقول ~~الوالدة لست مرضعته وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس ~~لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن ~~يضار بوالدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها فلا جناح عليهما أن ~~يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور ~~فلا جناح عليهما بعد أن يكون ذالك عن تراض منهما وتشاور: فصاله فطامه. # أي: قال يونس بن يزيد القرشي الأبلي عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره، ~~وهذا التعليق وصله عبد الله بن وهب في (جامعه) عن يونس. قال: قال ابن شهاب ~~فذكره إلى قوله: (وتشاور) قوله: (نهى الله أن تضار والدة بولدها)، وذلك في ~~قوله عز وجل: * (لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها) * قال في ~~التفسير لا تضار والدة بولدها أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ولكن ~~ليس لها دفعه، إذا ولدته حتى تسقيه اللباء الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا، ~~ثم بعد هذالها دفعه عنها إن شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ~~ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها. قوله: (وهي أمثل له) أي: ~~الوالدة أفضل للصغير غذاء أي: من حيث الغذاء وأشفق عليه من غيرها وأرفق به ~~أي: الصغير من غيرها. قوله: (فليس لها أن تأبى) أي: ليس للوالدة أن تمتنع ~~بعد أن يعطيها الزوج من نفسه ما جعل الله عليه من النفقة. قوله: (ضرارا ~~لها) وفي بعض النسخ ضرارا بها. وهو PageV21P018 # يتعلق بقوله: (فيمنعها) أي: منعا ينتهي إلى رضاع غيرها. قوله: (فإن أراد ~~فصالا) أي: فإن أنفق والدا الطفل على فصاله قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة ~~له وتشاورا في ذلك واجتمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك. فيؤخذ منه أن ~~انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك ~~من غير مشاورة الآخر. قوله: (فصاله) فطامه، هذا تفسير ابن عباس ms12859 أخرجه ~~الطبري عنه، والفصال مصدر تقول: فاصلته أفاصله مفاصلة وفصالا إذا فارقته من ~~خلطة كانت بينهما، وفصال الولد منعه من شرب اللبن. # 5 ((باب: * (نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد) *)) أي: هذا ~~باب في بيان نفقة المرأة إلى آخره. # 5359 حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة أن عائشة رضي الله عنها. قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله ~~إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا، ~~إلا بالمعروف. # مطابقته للترجمة ظاهرة. في نفقة الولد فقط لأن أبا سفيان كان حاضرا في ~~المدينة. # وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن يحيى بن بكير عن ليث. # قوله: (هند بنت عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء ~~الموحدة: ابن ربيعة عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية أسلمت عام الفتح بعد ~~إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~نكاحهما، وتوفيت في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، في اليوم الذي مات فيه ~~أبو قحافة والذ أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، واسم أبي سفيان صخر بن ~~حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، مات في سنة ثلاث وثلاثين في خلافة ~~عثمان رضي الله تعالى عنه، وصلى عليه ابنه معاوية. وقيل: عثمان، ودفن ~~بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابن بضع وتسعين سنة. قوله: (مسيك) ~~بفتح الميم وكسر السين المهملة الخفيفة وبكسر الميم وتشديد السين يعني: ~~بخيل لا يعطي من ماله شيئا. فالأول فعيل بمعنى فاعل، والثاني صيغة مبالغة، ~~قوله: (حرج) أي: إثم قوله: (من الذي له) أي: من الشيء الذي له مما يملكه. ~~قوله: (عيالنا) منصوب بقوله: (أن أطعم) قوله: (قال لا إلا بالمعروف) أي: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تطعمي إلا بالمعروف، وقيل: ms12860 معناه: لا حرج ~~عليك ولا تنفقي إلا بالمعروف، وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على ~~أولادهم من غير إسراف. وقيل: معناه لا تسرفي وأنفقي بالمعروف. # وفيه الدلالة على وجوب نفقة الولد. # 3560 حدثنا يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام قال: سمعت أبا هريرة ~~رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها ~~عن غير أمره فله نصف أجره. # قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فلا مطابقة بينه وبين ~~الترجمة وأجيب: بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما ~~تعلم أنه يسمح بمثله، وهو غير واجب، كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه ~~بالطريق الأولى. وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كاف في المطابقة. # ويحيى شيخ البخاري قال الكرماني: أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له: ~~خت، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق، وأما يحيى بن جعفر بن ~~أعين البيكندي البخاري، سمع عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن همام بن ~~منبه أخي وهب بن منبه. قلت: لا يحتاج إلى التردد في يحيى فإن الحديث مر في ~~البيوع في: باب قول الله تعالى: * (انفقوا من طيبات ما كسبتم) * (البقرة: ~~26) فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن وصرح فيه بقوله: حدثني يحيى ~~بن جعفر عن عبد الرزاق إلى آخره. # قوله: (فله نصف أجره) ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل ~~قوتهما جميعا. وقيل المراد بغير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة ~~أو بالقرائن في الإذن والكلام المستوفي فيه قد مر هناك. PageV21P019 # 6 ((باب: * (عمل المرأة في بيت زوجها) *)) أي: هذا باب في بيان عمل ~~المرأة في بيت زوجها. # 5361 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن ابن أبي ليلى ~~حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، تشكو إليه ~~ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه ms12861 جاءه رقيق فلم تصادفه، فذكرت ذالك ~~لعائشة. قال: فلما جاء أخبرته عائشة. قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا ~~نقوم فقال: على مكانكما فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على ~~بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما ~~إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا ~~وثلاثين، فهو خير لكما من خادم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى) ~~وهذا يدل على أن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، كانت تطحن، والتي تطحن تعجن ~~وتخبز، وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار، ~~وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين. # والحديث مضى في الخمس عن بدل ابن المحبر، وفي فضل علي، رضي الله تعالى ~~عنه، عن بندار وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تشكو إليه)، حال قوله: (ما تلقى في يدها) من المحل بالجيم وهو ~~ثخانة جلد اليد وظهور ما يشبه البشر فيها من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. ~~قوله: (من الرحى) أي: من إدارة رحى اليد. قوله: (وبلغها) أي: بلغ فاطمة ~~(أنه جاءه رقيق) من السبي. قوله: (فلم تصادفه) بالفاء أي: لم تره حتى تلتمس ~~منه خادما. قوله: (فذكرت ذلك) أي: فذكرت فاطمة ما تشكوه لعائشة، رضي الله ~~عنها، قوله: (فلما جاء) أي: النبي، صلى الله عليه وسلم، (أخبرته) أي: أخبرت ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، عائشة بأمر فاطمة، رضي الله تعالى عنها. قوله: ~~(قال) أي: قال علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فجاءنا) أي: النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، قوله: (وقد أخذنا) الواو فيه للحال، والمضاجع جمع مضجع وهو ~~المرقد. قوله: (على مكانكما) القائل هو النبي، صلى الله عليه وسلم، لعلي ~~وفاطمة أي: إلزماه مكانكما ولا تتحركا منه. قوله: (قدميه) ويروى: قدمه. ~~قوله: (خير)، قيل: لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما، ms12862 لكن كيف يكون خيرا ~~بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ وأجيب: لعل الله تعالى يعطي للمسبح قوة ~~يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه، أو يسهل الأمور عليه بحيث ~~يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو أن معناه أن نفع ~~التسبيح في الآخرة، ونفع الخادم في الدنيا * (والآخرة خير وأبقى) * ~~(الأعلى: 17). # 7 ((باب: * (خادم المرأة) *)) أي: هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم ~~للمرأة. # 5362 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عبيد الله بن أبي يزيد سمع مجاهدا ~~سمعت عبد الرحمان بن أبي ليلى يحدث عن علي بن أبي طالب: أن فاطمة، عليها ~~السلام، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، تسأله خادما، فقال: ألا أخبرك ما هو ~~خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا ~~وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين. # ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون، فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين؟ ~~قال: ولا ليلة صفين. # هذا الحديث هو المذكور قبله، ولكن سياقه أخصر، وقال الطبري: يؤخذ منه أن ~~كل من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ~~ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه، ووجه الأخذ أن ~~فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ~~ذلك بإخدامها خادما، أو استئجار من يقوم بذلك، أو يتعاطى ذلك PageV21P020 # بنفسه ولو كانت كفاية ذلك لعلي، رضي الله تعالى عنه، لأمره به قلت: من ~~هذا يؤخذ مطابقة الحديث للترجمة. ويوضحها، لأن قوله: باب خادم المرأة، مبهم ~~وفسره حديث الباب. # وأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى ~~حميد أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة ~~المكي، وحكى ابن حبيب عن إصبغ وابن الماجشون عن مالك إن خدمة البيت تلزم ~~المرأة ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال: ولذلك ms12863 ألزم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة، رضي الله تعالى عنها، بالخدمة الباطنة، ~~وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال: لا نعلم في شيء من ~~الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة، وإنما ~~جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق، وأما أن تجبر ~~المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على الزوج ~~مؤونة الزوجة كلها. ونقل الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم المرأة ~~من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة، وقال الكوفيون ~~والشافعي: يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن يخدم، وقال مالك والليث ~~ومحمد بن الحسن: يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة. # قوله: (ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون)، أراد أن سفيان قال أولا على ~~التعيين التكبير أربع وثلاثون، وقال آخرا على الإبهام: إحداهن أربع ~~وثلاثون. قوله: (فما تركتها بعد)، أي: قال علي، رضي الله تعالى عنه، ما ~~تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعته من النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (قيل: ولا ليلة صفين)؟ أي: قال قائل لعلي: ولا ~~تركت هذه ليلة صفين، قال: ولا تركتها ليلة صفين، وهو بكسر الصاد المهملة ~~وكسر الفاء المشددة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون، وهو موضع بين العراق ~~والشام كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي، وهي مشهورة، وأراد على أنه لم ~~يمنعني منها عظم تلك الليلة، وعظم الأمر الذي كنت فيه. # 8 ((باب: * (خدمة الرجل في أهله) *)) أي: هذا باب في بيان خدمة الرجل ~~بنفسه في أهله. # 5363 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن ~~الأسود بن يزيد: سألت عائشة، رضي الله عنها. ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يصنع في البيت؟ قالت: كان في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو النخعي. # والحديث مر في الصلاة في: باب من كان في ms12864 حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج، ~~فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الحكم إلى آخره، والمهنة بكسر الميم ~~وسكون الهاء الخدمة. # وفيه: أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين. وفيه: فضيلة الجماعة ~~لأن معنى قوله: (خرج) أي: إلى الصلاة مع الجماعة. # 9 ((باب: * (إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها ~~وولدها بالمعروف) *)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن ~~تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها. قوله: (بالمعروف)، أي: باعتبار عرف الناس ~~في نفقة مثلها ونفقة ولدها. # 5364 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة ~~أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ~~ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم. فقال: خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير. # وحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب، ومر الكلام فيه. # قوله: (أن هندا)، كذا وقع مصروفا، ووقع في رواية المظالم المتقدمة غير ~~مصروف، PageV21P021 # وقد علم أن ساكن الوسط يجوز فيه الأمران: الصرف وتركه، كما في نوح ودعد ~~ونحوهما. # قوله: (شحيح) أي: بخيل، وفي الرواية المتقدمة: رجل مسيك. قوله: (وهو لا ~~يعلم)، الواو فيه للحال، وقد احتج به من قال: تلزمه نفقة ولده وإن كان كبير ~~أورد بأنها واقعة عين ولا عموم في الأفعال، ولعل الولد فيه كان صغيرا ~~وكبيرا زمنا عاجزا عن الكسب، وبعض المالكية. قال: تلزمه إذا كان زمنا ~~مطلقا. # وفيه: مسألة الظفرة، وقد تقدم ذكرها في المظالم على تفصيل واختلاف فيها. ~~وفيه: أن وصف الإنسان بما فيه من النقص على وجه التظلم منه، والصيرورة إلى ~~طلب الانتصاف من حق عليه جائز وليس بغيبة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ~~عليها قولها، واستدل بعض الشافعية على الحنفية في منعهم القضاء على الغائب ~~بقصة هند لأنه صلى الله عليه وسلم ms12865 قضى على زوجها وهو غائب. قالت الحنفية: ~~هذا ليس بصحيح، لأن هذه القضية كانت بمكة، وكان أبو سفيان حاضر. # واختلف العلماء في مقدار ما يفرض السلطان للزوجة على زوجها. فقال مالك: ~~يفرض لها بقدر كفايتها في اليسر والعسر ويعتبر حالها من حاله، وبه قال أبو ~~حنيفة: وليست مقدرة. وقال الشافعي: مقدرة باجتهاد الحاكم فيها. وهي تعتبر ~~بحاله دونها. فمن كان موسرا فمدان كل يوم، وإن كان متوسطا فمد ونصف، ومن ~~كان معسرا فمد، فيجب لبنت الخليفة ما يجب لبنت الحارس. # 10 ((باب: * (حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة) *)) أي: هذا باب في ~~بيان وجوب حفظ المرأة زوجها في ذات يده، يعني: في ماله. قوله: (والنفقة)، ~~أي: وفي النفقة. وهو من عطف الخاص على العام، ووقع في بعض النسخ، والنفقة ~~عليه. أي: على الزوج. # 5365 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا ابن طاووس عن أبيه وأبو ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خير ~~نساء ركبن الإبل نساء قريش، وقال الآخر: صالح نساء قريش أحناه على ولد في ~~صغره وأرعاه على زوج في ذات يده. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأرعاه على زوج في ذات يديه) وعلي بن عبد الله ~~المعروف بابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وابن طاووس عبد الله، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث قد مضى في كتاب النكاح في: باب إلى من ينكح وأي النساء خير. # قوله: (وأبو الزناد)، عطف على (ابن طاووس) وحاصله أن لسفيان فيه شيخين: ~~أحدهما: ابن طاووس، والآخر: أبو الزناد. قوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء ~~قريش)، حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وفي آخر الحديث يقول: أبو هريرة. ~~ولم تركب مريم ابنة عمران بعيرا قط، والنبي صلى الله عليه وسلم. قد قال: ~~خير نساء ركبن الإبل، وذكر صاحب (النجم الثاقب) أن أبا هريرة فهم أن البعير ~~من الإبل فقط وليس كذلك، بل يكون أيضا ms12866 حمارا. قال تعالى: * (ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم) * (يوسف: 72) قال ابن خالويه: لم تكن إخوة يوسف ~~ركبانا إلا على أحمرة، ولم يكن عندهم إبل، ولم يكن حملانهم في أسفارهم ~~وشبهها إلا على أحمرة، وكذا قال مجاهد: البعير هنا الحمار، وهي لغة حكاها ~~الكواشي. قوله: (وقال الآخر) بفتح الخاء (صالح نساء قريش) أراد أن أحد ~~الاثنين من ابن طاووس وأبو الزناد الذي سمع منهما سفيان هذا الحديث. قال: ~~(خير نساء ركبن الإبل) وقال الآخر: (صالح نساء قريش) ووقع في رواية مسلم عن ~~ابن أبي عمر عن سفيان قال أحدهما: صالح نساء قريش كذا بالإبهام، ولكن بين ~~في رواية معمر عن ابن طاووس عند مسلم، أن الذي زاد لفظ: صالح، هو ابن ~~طاووس، ووقع في رواية الكشميهني: صلح نساء قريش، بضم الصاد وفتح اللام ~~المشددة وهو صيغة جمع. قوله: (أحناه على ولده)، بالحاء المهملة من الحنو ~~وهو العطف والشفقة وهو صيغة التفضيل من الحانية، وقال ابن التين: هي التي ~~تقيم على ولدها فلا تتزوج، يقال: حتى يحنى وحنا يحنو إذا أشفق، فإن تزوجت ~~المرأة ليست بحانية. قوله: (وأرعاه) من الرعاية وهي الحفظ أو من الإرعاء ~~وهي الإبقاء. فإن قلت: كان القياس أن يقال: إحناهن. قلت: العرب في مثله لا ~~يتكلمون به إلا مفرد أو لعله باعتبار المذكور، أو باعتبار لفظ النساء. # (ويذكر عن معاوية وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) PageV21P022 # ذكر معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنهم، بصيغة ~~التمريض، أما الذي روي عن معاوية فأخرجه أحمد والطبراني من طريق زيد بن أبي ~~عتاب عن معاوية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثل رواية ابن ~~طاووس في جملة أحاديث، وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد أيضا من طريق شهر بن ~~حوشب: حدثني ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب امرأة من قومه يقال لها سودة وكان لها خمسة صبيان أو ستة من بعل لها ms12867 ~~مات، فقالت له: ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلى إلا أني أكرمك أن ~~تصفوا هذه الصبية عند رأسك، فقال لها: يرحمك الله إن خير نساء ركبن أعجاز ~~الإبل صالح نساء قريش الحديث، وقيل: يحتمل أن تكون أم هانىء المذكورة في ~~حديث أبي هريرة فلعلها كانت تلقب بسودة. قلت: المشهور أن اسمها فاختة. ~~وقيل: هند وكان إسلامها يوم الفتح، وليست سودة هذه سودة بنت زمعة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قديما بمكة بعد ~~موت خديجة، رضي الله تعالى عنها، ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة ومات وهي في ~~عصمته. # 11 ((باب: * (كسوة المرأة بالمعروف) *)) أي: هذا باب في بيان وجوب كسوة ~~المرأة على زوجها بالمعروف، أي: الذي هو المتعارف في أمثالها. # 5366 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة. ~~قال: سمعت زيد بن وهب عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: آتى إلي النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فشققتها بين نسائي) ووجه ذلك من حيث أن ~~الذي حصل لفاطمة من الحلة قطعة فرضيت اقتصادا بحسب الحال لا إسرافا. # والحديث مر في كتاب الهبة في: باب هدية ما يكره لبسه بعين هذا الإسناد ~~والمتن. # قوله: (آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم)، بالمد يعني: أعطى ثم ضمن أعطى ~~معنى أهدى أو أرسل، فلذلك عداه بإلي بالتشديد، وفي باب الهبة. عن علي: أهدى ~~إلي النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع في رواية النسفي: بعث إلي وفي رواية ~~أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحرف الجر، وأتى بمعنى جاء فعلى هذا ~~ترتفع حلة سيراء على الفاعلية ويكون فيه حذف تقديره: فأتى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلة سيراء فأعطانيها فلبستها. وعلى الوجه الأول: حلة سيراء ~~منصوب على المفعولية، والحلة إزار ورداء، وقال: أبو عبيد: لا تسمى حلة حتى ~~تكون من ثوبين، ms12868 وسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالمد، ~~وهو برد فيه خطوط صفر، وقيل: هي مضلعة بالحرير، وقيل: إنها حرير محض، وقال ~~الكرماني: ضبطوا الحلة بالإضافة وبالتنوين. قوله: (فشققتها بين نسائي)، ~~أراد به بين فاطمة وقراباته، لأنه حينئذ لم يكن لعلي، رضي الله تعالى عنه، ~~زوجة غير فاطمة، رضي الله تعالى عنها، ولا سرية ويروى: فشققتها خمرا بين ~~الفواطم، وقال ابن بطال: أجمع العلماء على أن للمرأة مع النفقة على الزوج ~~الكسوة وجوبا على قدر الكفاية لها وعلى قدر اليسر والعسر. # 12 ((باب: * (عون المرأة زوجها في ولده) *)) أي: هذا باب في بيان مندوبية ~~عون المرأة زوجها في أمر ولده، وسقط في رواية النسفي لفظ ولده. # 5367 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر بن عبد الله، رضي ~~الله عنهما، قال: هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا. ~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم. فقال: ~~بكرا أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها ~~وتضاحكك؟ قال: فقلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن ~~بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك أو قال خيرا. # مطابقته للترجمة من حيث إنه استنبط قيام المرأة على ولد زوجها من قيام ~~امرأة جابر على أخواته وعمر هو ابن دينار PageV21P023 # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات عن أبي النعمان وأخرجه مسلم في ~~النكاح عن أبي الربيع، ويحيى، وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن قتيبة. # قوله: (بمثلهن) أي: صغيرة لا تجربة لها في الأمور. قوله: (أو قال: خيرا) ~~شك من الراوي، وقال ابن بطال: عون المرأة زوجها في ولده وليس بواجب عليها ~~وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء. # 13 ((باب: * (نفقة المعسر على أهله) *)) أي: هذا باب في بيان نفقة المعسر ~~على أهله، أي: على زوجته أو أعم من ذلك. # 5368 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن ms12869 سعد حدثنا ابن شهاب عن حميد بن ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، رجل. فقال: هلكت. قال: ولم؟ قال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: فأعتق ~~رقبة. قال: ليس عندي. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: فأطعم ~~ستين مسكينا. قال: لا أجد، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر. ~~فقال: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا. قال: تصدق بهاذا. قال: على أحوج منا يا ~~رسول الله؟ فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. فضحك النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه. قال: فأنتم إذا. # مطابقته للترجمة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدمها على ~~الكفارة بتجويز صرف ما في العرق إلى أهله دون كفارته. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في بابين: الأول: باب إذا جامع في رمضان، ~~والثاني: باب المجامعة في رمضان، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بعرق) بفتح العين المهملة وبالراء وبالقاف وهو السلة المنسوجة من ~~الخوص تسع خمسة عشر صاعا. قوله: (لابتيها) أي: لا بتي المدينة وهما الحرتان ~~اللتان تكتنفان المدينة. قوله: (فأنتم إذا) أي: فأنتم أحق حينئذ، وفي ~~رواية: فاطعم أهلك. # 14 ((باب: * (وعلى الوارث مثل ذالك) * وهل على المرأة منه شيء * (وضرب ~~الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) * إلى قوله: * (صراط مستقيم) * (البقرة: 233) ~~)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * ووقع في رواية ~~أبي ذر، * (وعلى الوارث) * إلى قوله: أحدهما: أبكم الآية. ولم يقع قوله: ~~(إلى صراط مستقيم) إلا في رواية غيره. قوله: (وعلى الوارث)، اختلف العلماء ~~في تأويله. فعن ابن عباس: مثل ذلك أي: في عدم الضرار بقريبه، وهو قول مجاهد ~~والشعبي، والضحاك، وقالت طائفة: ما كان على الوارث من أجر الرضاع إذا كان ~~الولد لا مال له، وقال الجمهور: لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ~~ولد الموروث. # ثم اختلفوا في المراد بالوارث، فقال الحسن والنخعي: كل من يرث الأب ms12870 من ~~الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: هو من كان ~~ذا رحم محرم للمولود دون غيره، وقال قبيصة بن ذؤيب: هو المولود نفسه، وقال: ~~زيد بن ثابت: إذا خلف أما وعما فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما ~~يرث، وبه قال الثوري. قوله: (وهل على المرأة منه شيء)، أي: من رضاع الصبي، ~~وهل هنا للنفي، وأشار به البخاري إلى الرد على قول الثوري المذكور، وشبه ~~ميراث المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على النطق من المتكلم، ~~وجعلها كلا على من يعولها. وقال ابن بطال: وأشار إلى رده بقوله تعالى: * ~~(ضرب الله مثلا) * فنزل المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم من المتكلم. قوله: ~~(إلى صراط مستقيم)، يعني: من قوله: * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا ~~يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن ~~يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم) * قال الزمخشري: قال الله تعالى: مثلكم ~~في إشراككم بالله الأوثان مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف وبين حر ~~مالك. قد رزقه الله مالا يتصرف فيه وينفقه كيف يشار. قوله: (أيكم)، هو الذي ~~ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم وهو كل أي: ثقل وعيال على من يلي أمره. قوله: ~~(أينما يوجهه)، أي: حيثما يرسله ويصرفه في طلب حاجة أو كفاية مهم (لا يأت ~~بخير) لا ينفع ولا يأتي بنجح هل يستوي هو PageV21P024 # ومر هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة؟ فهو يأمر الناس بالعدل ~~والخير وهو في نفسه على صراط مستقيم؟. # 5369 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب أخبرنا هشام عن أبيه عن زينب ابنة ~~أبي سلمة عن أم سلمة قلت: يا رسول الله! هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن ~~أنفق عليهم ولست بتاركتهم هاكذا وهاكذا إنما هم بني؟ قال: نعم لك أجر ما ~~أنفقت عليهم. # مطابقته للترجمة من حيث إن أم الصبي كل على أبيه فلا يجب عليها نفقة ms12871 ~~بنيها، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بالإنفاق على ~~بنيها، وإنما قال: لك أجر ما أنفقت عليهم. # وهيب مصغر وهب ابن خالد يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~زينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، تروي عن أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # والحديث هو في: باب الزكاة على الزوج والأيتام فإنه أخرجه هناك عن عثمان ~~بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام عن أبيه الخ. # قوله: (أن أنفق)، أي: بأن أنفق فإن مصدرية تقديره بالإنفاق عليهم. قوله: ~~(ولست بتاركتهم هكذا وهكذا)، يعني: محتاجين. قوله: (إنما هم بني) أي: إنما ~~بنو أبي سلمة هم بني أيضا، وأصله: بنون فلما أضيف إلى ياء المتكلم صار ~~بنوي، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو في الياء ~~فصار بني بضم النون ثم أبدلت ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار: بني. قوله: ~~(قال: نعم)، أي: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، نعم أنفقي عليهم لك أجر ما ~~أنفقت عليهم. أي: لك أجر الإنفاق عليهم. # 5370 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها. قالت: هند: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي ~~جناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبني؟ قال: خذي بالمعروف. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (خذي بالمعروف) حيث لم يأمرها بالإنفاق من ~~مالها. وإنما قال: خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في ~~مثلك وفي مثل أولادك. # والحديث قد مر عن قريب، وسفيان الراوي هو ابن عيينة. # قوله: (وبني)، أي: وما يكفي بني، وإعلاله قد مر الآن. # 15 ((باب: * (قول النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك كلا أو ضياعا فإلي) ~~*)) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره فالكل بفتح ~~الكاف وتشديد اللام بالتنوين أي: ms12872 ثقلا من دين ونحوه، وقال ابن فارس: الكل ~~العيال والثقل والضياع بفتح الضاد المعجمة الهلاك أي: الذي لا يستقل بنفسه ~~ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك، قيل: الضياع بالكسر جمع ضائع. قوله: ~~(إلي)، بتشديد الياء ومعناه: فينتهي ذلك إلي وأنا أتداركه، وهو بمعنى: علي. ~~أي: فعلي قضاؤه والقيام بمصالحه قال التيمي: فحوالة ذلك إلي. # 5371 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤتي ~~بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل: هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حدث أنه ترك وفاء ~~صلى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح. قال: ~~أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلى قضاؤه ~~ومن ترك مالا فلورثته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في الكفالة في: باب الدين، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد ~~والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: PageV21P025 # (فضلا)، أي: ما لا يفي بالدين فضلا من الله تعالى، ويروى قضاه، ويروى: ~~وفاء. قوله: (وإلا) أي: وإن لم يترك وفاء. (قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم) ~~وامتناعه عن الصلاة على المديون تحذيرا من الدين وزجرا عن المماطلة، وكراهة ~~أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمه الحق. # 16 ((باب: * (المراضع من المواليات وغيرهن) *)) أي: هذا باب في بيانه حكم ~~المراضع من المواليات. وقال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم وبفتحها في ~~أخرى، والأول أولى لأنه اسم فاعل من والى يوالي. قلت: على قوله: (يكون)، ~~مواليات جمع موالية وليس كما قاله، بل الأولى أن يضبط الميم بالفتح جمع ~~مولاة التي هي الأمة وليست من الموالاة. وقال ابن بطال: الأقرب أن يقال: ~~الموليات جمع مولاة والموليات جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع جمع السلامة ~~بالألف والتاء فصار: مواليات. وقال: ms12873 كانت العرب في أول أمرها تكره رضاع ~~الإماء وتحب العربيات طلبا لنجابة الولد فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قد رضع من غير العرب وأن رضاع الإماء لا يهجن. # 5372 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة أن ~~زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ~~قلت يا رسول الله أنكح أختي ابنة أبي سفيان. قال: وتحبين ذلك؟ قلت: نعم، ~~لست لك بمخلية وأحب من شاركني في الخير أختي. فقال: إن ذلك لا يحل لي. ~~فقلت: يا رسول الله! فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة ابنة أبي سلمة. ~~فقال: ابنة أم سلمة؟ فقلت: نعم، قال: والله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما ~~حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي ~~بناتكن ولا أخواتكن. # وقال شعيب عن الزهري: قال عروة: ثويبة أعتقها أبو لهب. # مطابقته للترجمة في قوله: * (أرضعتني وأبا سلمة ثوبية) * (النساء: 23) ~~وكانت ثوبية مولاة أبي لهب فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكره رضاع ~~الأمة. # والحديث قد مضى في النكاح في: باب * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * ومضى ~~الكلام فيه هناك. # وأم حبيبة اسمها رملة بنت أبي سفيان واسم أختها عزة بفتح العين المهملة ~~وتشديد الزاي. # قوله: (بمخلية) اسم فاعل من أخليت المكان إذا صادفته خاليا، وأخليت غيري ~~يتعدى ولا يتعدى. قوله: (درة) بضم الدال المهملة وتشديد الراء، وأراد أن ~~درة لا تحل له من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي، واستعمال: لو هاهنا ~~كاستعماله في نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. قوله: (ثوبية) بضم ~~الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة: ~~جارية أبي لهب عبد العزى عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعتقها حين ~~بشرته بالنبي، صلى الله عليه وسلم. # قوله: (وقال شعيب عن الزهري) إلى آخره، تعليق مر في حديث موصول في أوائل ~~كتاب النكاح، وأراد ms12874 بذكره هنا إيضاح أن ثوبية كانت مولاة ليطابق الترجمة. # 7 ((كتاب: * (الأطعمة) *)) أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، ~~وهو جمع طعام. قال الجوهري: الطعام ما يؤكل وربما خص بالطعام البر والطعم ~~بالفتح ما يؤديه ذوف الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما، والطعم بالضم الأكل ~~يقال: طعم يطعم طعما فهو طاعم إذا أكل أو ذاق مثل: غنم يغنم غنما فهو غانم. # وقول الله تعالى: * (كلوا من طيبات ما رزقناكم) * (البقرة: 57، 172) ~~وقوله: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * (البقرة: 167) وقوله: * (كلوا من ~~طيبات واعملوا صالحا) * (المؤمنون: 51) PageV21P026 # وقول الله بالجر عطفا على الأطعمة، هذه من ثلاث آيات الأولى: قول تعالى: ~~* (من طيبات ما رزقناكم) * (البقرة: 172) أولها قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون) * ~~قال المفسرون: أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم ~~الله تعالى، وأن يشكروه على ذلك إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب ~~لتقبل الدعاء والعبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة. ~~والثانية: من قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم) * (البقرة: 67) ووقع هنا: * (كلوا من طيبات ما كسبتم) * وهي رواية ~~النسفي وفي أكثر الرويات أنفقوا على وفق التلاوة وقال ابن بطال وقع في ~~النسخ * (كلوا من طيبات ما كسبتم) * وهو وهم من الكاتب وصوابه: * (أنفقوا) ~~* كما في القرآن. والثالثة: قوله تعالى: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا) * (المؤمنون: 5) المراد بالطيبات: الحلال. # 5373 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا الجائع ~~وعودوا المريض وفكوا العاني. # قال سفيان: والعاني الأسير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # والحديث مضى في النكاح في: باب حق إجابة الوليمة، ولفظه: فكوا العاني ~~وأجيبوا الداعي وعودوا المريض، ومضى أيضا ms12875 في الجهاد في: باب فكاك الأسير، ~~ولفظه: فكوا العاني، يعني: الأسير، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض. # قوله: (فكوا) من فككت الشيء فانفك. قوله: (العاني) من عنا يعنو فهو عان، ~~والمرأة عانية، والجمع: عوان، وكل من ذل واستكان فقد عنا. # 5374 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال: ما شبع آل محمد، صلى الله عليه وسلم، من طعام ثلاثة أيام حتى ~~قبض. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوسف بن عيسى أيو يعقوب المروزي، ومحمد بن فضيل، ~~مصغر فضل، بالمعجمة يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بن جرير، وأبو الفضيل ~~الكوفي يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي. # والحديث من أفراده. # قوله: (ما شبع آل محمد)، آل النبي، صلى الله عليه وسلم، أهله الأدنون ~~وعشيرته الأقربون. قوله: (ثلاثة أيام)، أي: متواليات، وفي رواية مسلم: ثلاث ~~ليال، ويؤخذ منه أن المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي ~~هناك بأيامها وفي رواية لمسلم والترمذي، من طريق الأسود عن عائشة: ما شبع ~~من خبز شعير يومين متتابعين. قال بعضهم: والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا ~~كان بسبب قلة الشيء عندهم. قلت: لم يكن ذلك إلا لإيثارهم الغير، أو لأن ~~الشبع مذموم، وأجمعت العرب كما قال فضيل بن عياض على أن الشبع من الطعام ~~مذموم ولوم، ونص الشافعي، رحمه الله تعالى، على أن الجوع يذكي، وروى عن ~~حذيفة مرفوعا: من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا ~~قلبه، وروي: لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب ثمرة كالزرع ~~إذا كثر عليه الماء انتهى، وروى الزمخشري في (ربيع الأبرار) من حديث ~~المقدام بن معدي كرب مرفوعا: ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، فحسب الرجل ~~من طعامه ما أقام صلبه. # وعن أبي حازم عن أبي هريرة: أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطاب ~~فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره وفتحها علي فمشيت غير بعيد فخررت ~~لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول ms12876 الله، صلى الله عليه وسلم، قائم على ~~رأسي، فقال: يا أبا هريرة فقلت: لبيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني ~~وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ثم قال: ~~عد فاشرب يا أبا هر، فعدت فشربت، ثم قال: عد فعدت فشربت حتى استوى بطني ~~فصار كالقدح، قال فلقيت عمر، وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: تولى ~~الله تعالى ذالك من كان أحق به منك PageV21P027 # يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك، قال عمر: والله ~~لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: * (فأمر لي بعس من لبن فشربت منه) * قوله: ~~(وعن أبي حازم)، موصول بالإسناد المتقدم، وقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله ~~بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل: بسند البخاري فيه. قوله: (جهد) الجهد ~~بالضم الطاقة وبالفتح الغاية والمشقة، والمراد به هنا الجوع الشديد. قوله: ~~(فاستقرأته) أي: سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق ~~الاستفادة، وفي كثير من النسخ: فاستقريته بغير همز وهو جائز لأنه سهيل ~~قوله: (وفتحها على) أي: أقرأنيها، وفي (الحلية) لأبي نعيم في ترجمة، أبي ~~هريرة من وجه آخر عنه، أن الآية المذكورة من آل عمران. وفيه: أقرأني وأنا ~~لا أريد القراءة. إنما أريد الإطعام فلم يفطن عمر مراده. قوله: (فخررت ~~لوجهي) ويروى: على وجهي، أي: سقطت من خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو. ~~وفي (الحلية) وكان يومئذ صائما. قوله: (فإذا) كلمة مفاجأة. قوله: (إلى ~~رحله) أي: إلى مسكنه. قوله: (بعس) بضم العين وتشديد السين المهملة وهو ~~القدح العظيم. قوله: (حتى استوى بطني) أي: حتى استقام لامتلائه من اللبن. ~~قوله: (كالقدح) بكسر القاف وسكون الدال المهملة وهو السهم الذي لا ريش له. ~~قوله: (تولى الله تعالى) من التولية والفاعل هو الله ومن مفعول ويروى: تولى ~~ذلك أي: باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول الله صلى الله عليه ms12877 وسلم. ~~قوله: (ولانا) اللام فيه للتأكيد وهو مبتدأ أو قوله: (واقرأ لها) خبره أي: ~~للآية التي فتحها عليه عمر، واقرأ أفعل التفضيل. قال بعضهم: فيه إشعار بأن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ ~~لأبي هريرة ما قال: ولذلك أقره عمر عليه قلت ليس كذلك وإنما قال ذلك عتبا ~~على عمر حيث لم يفطن حاله ولم يكن قصده الاستقراء بل كان قصده أن يطعمه ~~شيئا، ويوضح هذا ما روي عن أبي هريرة أنه قال: والله ما استقر أنه الآية، ~~وأنا أقرأ بها منه إلا طمعا في أن يذهب بي ويطعمني، وأما قوله: ولذلك أقره ~~عمر عليه فإنما معناه أنه من استحيائه منه حيث لم يطعمه سكت عنه ولم ينكر ~~عليه وفي الذي قاله هذا القائل نوع نقص في حق عمر، على ما لا يخفى. قوله: ~~(لأن أكون) اللام فيه مفتوحة للتأكيد. قوله: (أدخلتك أحب إلي من حمر النعم) ~~أراد به أن ضيافتك كانت عندي أحب إلي من حمر النعم أي: النعم أي: الحمر ~~الإبل، وهو أشرف أموال العرب، ولفظ: أحب، أفعل التفضيل بمعنى المفعول، وهذا ~~حث من عمر وحرص على فعل الخير والمواساة. # وفي الحديث: التعريض بالمسألة والاستحياء. وفيه: ذكر الرجل ما كان أصابه ~~من الجهد. وفيه: إباحة الشبع عند الجوع. وفيه: ما كان السلف عليه من الصبر ~~على القلة وشظف العيش والرضا باليسير من الدنيا. وفيه: ستر الرجل حيلة أخيه ~~المؤمن إذا علم منه حاجة من غير أن يسأله ذلك. وفيه: أنه كان من عادتهم إذا ~~استقرأ أحدهم صاحب القرآن يحمله إلى بيته ويطعمه ما تيسر عنده، والله أعلم. # 2 ((باب: * (التسمية على الطعام والأكل باليمين) *)) أي: هذا باب في بيان ~~التسيمة على الطعام، أي: القول باسم الله في ابتداء الأكل وأصرح ما ورد في ~~صفة التسمية ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها مرفوعا إذا أكل أحدكم الطعام فليقل: بسم الله ms12878 فإن نسي في ~~أوله فليقل بسم الله أوله وآخره، والأمر بالتسمية عند الأكل محمول على ~~الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر، وقال النووي: ~~استحباب التسمية في ابتداء الطعام مجمع عليه، وكذا يستحب حمد الله في آخره. ~~قال العلماء: يستحب أن يجهر بالتسيمة لينبه غيره فإن تركها عامدا أو ناسيا ~~أو جاهلا أو مكرها أو عاجزا لعارض ثم تمكن في أثناء أكله يستحب له أن يسمي، ~~وتحصل التسمية بقوله: بسم الله فإن اتبعها بالرحمان الرحيم كان حسنا، ويسمى ~~كل واحد من الآكلين. وقال الشافعي، فإن سمى واحد منهم حصلت التسمية. قوله: ~~(والأكل باليمين) بالجر عطف على التسمية أي: وفي بيان الأكل باليمين، ويأتي ~~عن قريب في حديث عمر بن أبي سلمة: يا غلام اسم الله وكل بيمينك وكل مما ~~يليك، وقال شيخنا زين الدين: الأمر بالأكل مما يليه والأكل باليمين حمله ~~أكثر أصحابنا على الندب، وبه صرح الغزالي والنووي، وقد نص الشافعي في ~~(الأم) على وجوبه، وزعم القرطبي أن الأكل باليمين محمول على الندب، ولأنه ~~من باب تشريف اليمين، ولأنها أقوى في الأعمال PageV21P028 # وأسبق وأمكن ولأنها مشتقة من اليمن والبركة وفي حديث أبي داود: يجعل ~~يمينه لطعامه وشرابه وشماله لما سوى ذلك، فإن احتيج إلى الاستعانة بالشمال ~~فبحكم التبعية، وذكر القرطبي أن الأكل مما يلي الآكل سنة متفق عليها ~~وخلافها مكروه شديد الاستقباح إذا كان الطعام واحدا. # 5376 حدثنا علي بن عبد الله أخبرنا سفيان قال: الوليد بن كثير أخبرني أنه ~~سمع وهب ابن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلاما في حجر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة. فقال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: يا غلام: سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك، فما زالت تلك ~~طعمتي بعد. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وهو قوله: والأكل باليمين، وعلي بن عبد ~~الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # قوله: (قال: الوليد بن كثير) بالثاء المثلثة المخزومي القرشي من ms12879 أهل ~~المدينة (أخبرني أنه) أي: أن الوليد سمع وهب بن كيسان مولى عبد الله بن ~~الزبير بن العوام، وهكذا وقع أخبرنا سفيان قال: الوليد بن كثير أخبرني أنه ~~سمع وهب بن كيسان، وآخر لفظه: أخبرني، وزاد لفظ: قال: وهذا التصرف من ~~الراوي جائز وقد أخرجه الحميدي في (مسند) وأبو نعيم في (المستخرج) من طريقه ~~عن سفيان. قال: حدثنا الوليد بن كثير إلى آخره، وعمر بن أبي سلمة بن عبد ~~الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي سلمة عبد الله بن ~~عبد الأسد وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم وأم عمر المذكور هي أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وله ~~أحاديث توجب له فضل الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال عمره. # قوله: (كنت غلاما) أي: دون البلوغ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ ~~غلام، وقد ذكر ابن عبد البر أنه ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض ~~الحبشة وتبعه غير واحد، قيل: فيه نظر بل الصواب أنه ولد قبل ذلك، فقدصح في ~~حديث عبد الله بن الزبير أنه قال: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النسوة يوم ~~الخندق، وكان أكبر مني بسنتين، ومولد ابن الزبير في السنة الأولى على ~~الصحيح، فيكون مولد عمر قبل الهجرة بسنتين انتهى. قلت: في نظر هذا القائل ~~نظر، لأن ابن عبد البر ذكر: قيل: إن عمر كان يوم قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ابن تسع سنين، ففهم. قوله: (في حجر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم)، ضبطه بعضهم بفتح الحاء وسكون الجيم، أي: في تربيته وتحت نظره، وأنه ~~يربيه في حضنه تربية الولد واقتصر عليه، وقال الكرماني: في حجره بفتح ~~المهملة وكسرها وهو الصواب بل الأصوب بالكسر على ما تقول، وقال عياض: الحجر ~~يطلق على الحضن وعلى الثوب فيجوز فيه الفتح والكسر، وإذا أريد به الحضانة ~~فبالفتح لا غير، وإن أريد به ms12880 المنع من التصرف فبالفتح في المصدر وبالكسر في ~~الاسم لا غير، وفي (المغرب) حجر الإنسان بالفتح والكسر: حضنه، وهو ما دون ~~أبطه إلى الكشح ثم قالوا: فلان في حجر فلان أي: في كنفه ومنعته، ومنه قوله ~~تعالى: * (وربائبكم اللائي في حجوركم) * (النساء: 23) قوله: وكانت يدي ~~تطبيش بالطاء المهملة والشين المعجمة أي: تتحرك حوالي الصحفة ولا تقتصر على ~~موضع واحد، وقال: الطيبي: والأصل: أطيش بيدي فأسند الطيش إلى يده مبالغة، ~~والصحفة ما يشبع خمسة، والقصعة ما يشبع عشرة. قوله: (فما زالت تلك طعمتي ~~بعد) أشار بقوله: (تلك) إلى جميع ما ذكر من الابتداء بالتسمية والأكل ~~باليمين والأكل مما يليه. قوله: (طعمتي) بكسر الطاء وهذه الصيغة للنوع ~~وأراد أن أكله كان بعد ذلك على هذا النوع المذكور الذي أشار إليه بقوله: ~~تلك، وقال الكرماني: ويروى بضم الطاء، والطعمة بالضم بمعنى الأكلة، يقال: ~~طعم طعمة إذا أكل أكلة. قوله: (بعد)، مبني على الضم أي: بعد ذلك، فلما حذف ~~المضاف إليه بنى على الضم. # وقد ذكرنا عن قريب أن الأمر بالتسمية محمول على الندب عند الجمهور، وأما ~~الأكل باليمين فقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب لظاهر الأمر ولورود الوعيد في ~~الأكل بالشمال ففي (صحيح مسلم) من حديث سلمة بن الأكوع: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله. فقال: (كل بيمينك. قال: لا أستطيع). فما ~~منعه إلا الكبر. (فقال: لا استطعت فما رفعها إلى فيه بعد). وروى أحمد بسند ~~حسن عن عائشة رفعته: (من أكل بشماله أكل معه الشيطان)، وروى مسلم من حديث ~~جابر عن رسول الله PageV21P029 # صلى الله عليه وسلم قال: (لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال)، ~~وقال الطيبي: معنى قوله: إن الشيطان يأكل بشماله، أي: يحمل أولياءه من ~~الإنس على ذلك ليضاربه عباد الله الصالحين، وقال بعضهم: فيه عدول عن الظاهر ~~والأولى حمل الخبر على ظاهره، وأن الشيطان يأكل حقيقة لأن العقل لا يحيل ~~ذلك، وقد ثبت الخبر به فلا يحتاج إلى تأويله. قلت: للناس فيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها: ms12881 أن صنفا منهم يأكلون ويشربون. والثاني: أن صنفا منه لا يأكلون ولا ~~يشربون. والثالث: أن جميعهم يأكلون ولا يشربون. وهذا قول ساقط. وروى أبو ~~عمر بإسناده عن وهب بن منبه. بقوله: وسئل عن الجن ما هم؟ وهل يأكلون ~~ويشربون ويتناكحون ويموتون. فقال: هم أجناس، فأما خالص الجن فهم ريح لا ~~يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون، ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتوالدون ~~ويتناكحون، منهم السعالي والغول والقطرب وغير ذلك، والذين يقولون: هم ~~يأكلون ويشربون اختلفوا على قولين: أحدهما: أن أكلهم وشربهم تشمم واسترواح ~~لا مضغ وبلع، وهذا قول لم يرد عليه الدليل، والآخر: أن أكلهم وشربهم مضغ ~~وبلع، وهذا القول الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة. # 3 ((باب: * (الأكل مما يليه) *)) أي: هذا باب في بيان سنية الأكل مما ~~يليه، وليس في بعض النسخ لفظ: باب. # وقال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل ~~مما يليه. # هذا تعليق أسنده ابن أبي عاصم في الأطعمة: له حدثنا هدبة حدثنا مبارك ~~حدثنا بكر وثابت عن أنس به وأصله في (الصحيحين). # 5377 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني محمد بن جعفر عن محمد بن ~~عمرو ابن حلحلة الديلي عن وهب بن كيسان أبي نعيم عن عمر بن أبي سلمة، وهو ~~ابن أم سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أكلت يوما مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طعاما، فجعلت آكل من نواحي الصحفة. فقال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: كل مما يليك. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا طريق آخر لحديث عمر بن أبي سلمة المذكور في ~~الباب الذي قبله. # وأخرجه مسلم أيضا من حديث محمد بن جعفر محمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن ~~كيسان عن عمر بن أبي سلمة. قال: أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مما ~~يليك. # 5378 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك ms12882 عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال: ~~أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة. فقال: ~~سم الله وكل مما يليك. # هذا مرسل، كذا رواه أصحاب مالك في (الموطأ) عنه، وقد وصله خالد بن مخلد ~~ويحيى بن صالح الوحاظي، قالا: عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة. ~~فإن قلت: روى إسحاق بن إبراهيم الحنيني فقال: عن مالك عن وهب بن كيسان عن ~~جابر؟ قلت: هذا منكر، وإسحاق ضعيف فإن قلت: فكيف استجاز البخاري إخراجه ~~والمحفوظ عن مالك إرساله؟ قلت: لما تبين بالطرفين الذي قبله صحة سماع وهب ~~بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة تحقق أنه موصول في الأصل وأن مالكا قصر ~~بإسناده حيث لم يصرح بوصله، فاستجاز إخراجه. # 4 ((باب: * (من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية) *)) ~~أي: هذا باب في بيان جواز من تتبع حوالي القصعة أي: جوانبها وهو بفتح ~~اللام. يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواليه، واللام مفتوحة في الكل، ولا ~~يجوز كسرها. قوله: (إذا لم يعرف منه)، أي: من الذي يتتبع حوالي القصعة، ~~أراد أن التتبع المذكور إنما لا يكره إذا لم يعرف منه كراهية. قلت: هذا ~~يخالف الحديث الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه؟ قلت: حمل البخاري هنا ~~الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه. وقال بعضهم: رمز البخاري بذلك إلى ~~تضعيف حديث عكراش الذي أخرجه PageV21P030 # الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن فضل بن عبد الملك بن ~~أبي سرية أبو الهذيل، حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال: ~~بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقدمت المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار. قال: ثم أخذ بيدي ~~فانطلق بي إلى بيت أم سلمة. فقال: هل من طعام؟ فأتتنا بحفنة كثيرة الثريد ~~والودك. فأقبلنا نأكل منها، فجعلت بيدي في نواحيها وأكل رسول الله صلى الله ~~عليه ms12883 وسلم من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: يا ~~عكراش؟ كل من موضع واحد ثم أئتنا بطبق فيه ألوان التمر أو الرطب، شك عبيد ~~الله، فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الطبق قال: يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد! الحديث. ثم قال ~~الترمذي: هذا حديث غريب، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، وقال ابن حبان له ~~صحبة غير أني لست بمعتمد على إسناد خبره، وقال البخاري في (التاريخ) روى ~~عنه العلاء بن المفضل ولا يثبت، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان: منكر ~~الحديث. قلت: ليت شعري ما دليل هذا القائل على أن البخاري رمز هنا إلى ~~تضعيف هذا الحديث؟. # 5379 حدثنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس ~~بن مالك يقول: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لطعام صنعه، قال ~~أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يتتبع الدباء من حوالي ~~القصعة قال: فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن يوسف، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (الدباء)، بضم الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالمد، وحكى ~~القزاز القصر ووقع للنووي في (شرح المهذب) أنه القرع اليابس، وما ذاك إلا ~~سهو، وواحده دباءة ودبة تقتضي أن تكون الهمزة زائدة، ويدل عليه أن الهروي ~~أخرجه في باب دبب. وأخرجه الجوهري على أن همزته منقلبة. قال ابن الأثير: ~~وكأنه أشبه، وقال أيضا: ووزن الدباء فعال ولامه همزة لأنه لم يعرف انقلاب ~~لامه عن واو أو ياء قاله الزمخشري. # 5 ((باب: * (التيمن في الأكل وغيره) *)) أي: هذا باب في بيان سنية التيمن ~~في كل شيء، في الأكل والشرب وغيره. # 5380 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن أشعث عن أبيه عن مسروق ~~عن عائشة رضي الله عنها. قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ms12884 التيمن ما ~~استطاع في طهوره وتنصله وترجله، وكان قال بواسط قبل هاذا، في شأنه كله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن حبلة المروزي، ~~يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن شعبة عن أشعث، بفتح الهمزة وسكون ~~الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة، يروي عن أبيه سليم بضم ~~السين التابعي الكوفي. # والحديث مر في كتاب الوضوء في باب التيمن في الوضوء والغسل، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (وكان)، أي: شعبة. قال قبله بواسط في الزمان السابق (في شأنه كله) ~~أي: زاد عليه هذه الكلمة. وقال الكرماني: قال بعض المشايخ: القائل بواسط هو ~~أشعث، والله أعلم. # 6 ((باب: * (من أكل حتى شبع) *)) أي: هذا باب في بيان حال من أكل من ~~الطعام حتى شبع. # 5381 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة: لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ فأخرجت أقراصا ~~من شعير ثم أخرجت PageV21P031 # خيارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه ثم أرسلتني ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: آرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم. قال: بطعام؟ قال: فقلت: نعم. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمن معه قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم ~~حتى جئت أبا طلحة. فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله ~~أعلم قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل ~~أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى دخلا. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: هلمي يا أم سليم، ما عندك؟ فأتت بذلك ms12885 الخبز، فأمر به ففت ~~وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا. ~~ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ~~ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا. ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فأكل القوم ~~كلهم وشبعوا والقوم ثمانون رجلا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث مضى في علامات ~~النبوة بطوله، وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن يوسف، ومضى الكلام فيه ~~هناك وأبو طلحة اسمه زيد الأنصاري النجاري، وأم سليم بضم السين اسمها سهلة ~~أو الرميصاء زوجة أبي طلحة أم أنس. # قوله: (دسست)، من دسمت الشيء في التراب إذا أخفيته فيه. قوله: (وردتني) ~~من التردية أي: جعلته رداء لي. (والعكة) بالضم آنية السمن. قوله: (وأدمته) ~~من قولهم: أدم الخبز يأدمه الخبز يأدمه بالكسر وهو بالمد والقصر لغتان. ~~قوله: (ائذن) أي: بالدخول. # 5382 حدثنا موسى حدثنا معتمر عن أبيه قال: وحدث أبو عثمان أيضا عن عبد ~~الرحمان ابن أبي بكر، رضي الله عنهما. قال: كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ثلاثين ومائة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل مع أحد منكم طعام؟ ~~فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم ~~يسوقها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبيع أم عطية؟ أو قال: هبة؟ قال: لا ~~بل بيع. قال: فاشترى منه شاة فصنعت فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بسواد ~~البطن يشوي، وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له من سواد بطنها إن ~~كان شاهدا أعطاها إياه وإن كان غائبا خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين فأكلنا ~~أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فجعلته على البعير أو كما قال. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وموسى هو ابن إسماعيل المنقري، ومعتمر هو ابن ~~سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان ms12886 التيمي البصري. # قوله: (وحدث أبو عثمان أيضا)، أراد به أن سليمان قال: حدثني غير أبي ~~عثمان وحدثني أبو عثمان، وهو أيضا عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون، كذا ~~قاله الكرماني: وقال بعضهم: ليس ذلك المراد إنما أراد أن أبا عثمان حدثه ~~بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا فلذلك قال: أيضا أي: حدثه بحديث بعد حديث. ~~قلت: من تأمل وجه ما قاله الكرماني علم أنه هو الوجه. # والحديث مضى في البيوع في: باب الشراء والبيع مع المشركين، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي النعمان عن معتمر إلى آخره، ومضى أيضا في PageV21P032 # الهبة عن أبي النعمان، ومضى الكلام فيه. # قوله: (مشعان)، بضم الميم وقيل: بكسرها وسكون الشين المعجمة وبالعين ~~المهملة وبالنون المشددة، وهو الطويل في الغاية. وقيل: طويل الشعر منتفشه ~~ثائره. قوله: (أم عطية)، أي: هدية. قوله: (بسواد البطن) هو الكبد. قوله: ~~(حز له حزة) الحز بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي وهو: القطع. # 5383 حدثنا مسلم حدثنا وهيب حدثنا منصور عن أمه عن عائشة رضي الله عنها: ~~توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم هو ابن إبراهيم البصري القصاب، ووهيب مصغر ~~وهب ابن خالد البصري، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي، يروي عن أمه صفية ~~بنت شيبة بن عثمان الحجبي. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى ابن يحيى وغيره. # قوله: (حين شبعنا) ظرف كالحال. معناه: ما شبعنا قبل زمان وفاته، يعني: ~~كنا متقللين من الدينا زاهدين فيها، هكذا فسره الكرماني وليس معناه هكذا، ~~وإنما معناه توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وقت كوننا شباعى من الأسودين، ~~والدليل على صحة ما قلنا ما مضى في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة. ~~قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر، ومن حديث ابن عمر، قال: ما ~~شبعنا حتى فتحنا خيبر، وظهر من هذا أن ابتداء شبعهم كان من فتح خيبر، وذلك ~~قبل موته بثلاث سنين. قوله: (من الأسودين) تثنية الأسود وهما ms12887 التمر والماء، ~~وهذا من باب التغليب وإن كان الماء شفافا لا لون له وذلك كالأبوين: للأب ~~والأم، والقمرين، للشمس والقمر، والأحمرين: للحم والشراب، وقيل: الذهب ~~والزعفران، والأبيضين: الماء واللبن، والأسمرين: للماء والملح. وكذلك ~~قالوا: العمرين لأبي بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما. فغلبوا عمر لأنه أخف ~~وأبعد من قال: هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى ~~عنهما، ويقال: هذه تسمية الشيء بما يقاربه لأن الأسود منهما التمر خاصة، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: إنهم كانوا في سعة من الماء فأجاب بأن الري من ~~الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام، وقرنت بينهما لفقد التمتع ~~بأحدهما دون الآخر، وعبرت عن الأمرين الشبع والري بفعل واحد، كما عبرت عن ~~التمر والماء بوصف واحد، وإن كان للماء الري لا الشبع ، وقال ابن بطال: في ~~هذه الأحاديث جواز الشبع وإن كان تركه أحيانا أفضل، وقد ورد عن سليمان وأبي ~~جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أكثر الناس شبعا في الدنيا ~~أطولهم جوعا في الآخرة. وقال الطبري: الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي ~~إليه، وما زاد على ذلك سرف، والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه، ولم ~~يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه. # واختلف في حد الجوع على رأيين: أحدهما: أن يشتهي الخبز وحده، فمتى طلب ~~الأدام فليس بجائع. ثانيهما: أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه ~~الذباب، ذكره في (الإحياء) وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة: الأول: ما ~~تقوم به الحياة. الثاني: أن يزيد حتى يصلي عن قيام ويصوم وهذان واجبان. ~~الثالث: أن يزيد حتى يقوي على أداء النوافل. الرابع: أن يزيد حتى يقدر على ~~التكسب، وهذان مستحبان. الخامس: أن يملأ الثلث وهذا جائز. السادس: أن يزيد ~~على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه. السابع: أن يزيد حتى يتضرر ~~وهي البطنة المنهي عنها وهذا حرام. # 7 ((باب: * (ليس على الأعمى حرج) * إلى قوله: * (لعلكم تعقلون (النور: ms12888 ~~61)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (ليس على الأعمى حرج) * إلى قوله: * ~~(لعلكم تعقلون) * كذا وقع لبعض رواة (الصحيح) وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ~~قوله: إلى قوله: (لعلكم تعقلون) أشار به إلى تمام الآية التي في سورة ~~النور، وهي آية طويلة لا الآية التي في سورة الفتح، لأن المناسب لأبواب ~~الأطعمة هي الآية التي في سورة النور، وفي رواية أبي ذر * (ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * الآية. ووقع في كتاب صاحب ~~(التوضيح) باب: * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج) * إلى قوله: * ~~(مباركة طيبة) * الآية. # والنهد والاجتماع على الطعام لم تثبت هذه الترجمة، إلا في رواية النسفي ~~وحده، والنهد بكسر النون وسكون الهاء وبالدال المهملة من المناهدة، وهي ~~إخراج PageV21P033 # كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه، وتقدم تفسيره أيضا في أول ~~الشركة في: باب الشركة والطعام والنهد. قوله: (على الطعام) وفي بعض النسخ: ~~في الطعام، وقد جاء كلمة: في، بمعنى: على، كما في قوله تعالى: * (ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل) * (طه: 71) أي عليها. # 5384 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال يحيى بن سعيد: سمعت بشير بن ~~يسار يقول: حدثنا سويد بن النعمان. قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر. فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة: دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بطعام، فما أتي إلا بسويق، فلكناه فأكلنا منه ثم ~~دعا بماء فمضمض ومضمضنا فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ. قال سفيان: سمعته منه ~~عودا وبدءا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من وسط الآية المذكورة، وهو قوله تعالى: * (ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) * وهو أصل في جواز المخارجة، ولهذا ~~ذكر في الترجمة: النهد، وقال بعضهم: في الحديث لم يؤت إلا بسويق، وليس هو ~~ظاهر المراد من النهد لاحتمال أن يكون ما جيء في السويق إلا من جهة واحدة. ~~قلت: هذا الاحتمال بعيد لا يترتب عليه شيء، بل الظاهر أن ms12889 من كان عنده شيء ~~من السويق أحضره، لأن قوله: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام) لم ~~يكن من شخص معين، بل كان عاما والحال يدل على أن كل من كان عنده شيء من ذلك ~~أحضر. ه وقال المهلب: مناسبة الآية لحديث سويد ما ذكره أهل التفسير من أنهم ~~كانوا إذا اجتمعوا للأكل عزل الأعمى على حدة والأعرج على حدة والمريض على ~~حدة لتقصيرهم عن أكل الأصحاء، فكانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، وهذا قول ~~الكلبي، وقال عطاء بن يزيد: كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعل يده ~~في غير موضعها، والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل، والمريض لرائحته، ~~فنزلت هذه الآية، فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم وفي حديث سويد معنى الآية ~~لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء، ألا يرى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين أملقوا في السفر جعل أيديهم جميعا فيما بقي من الأزواد سواء، ~~ولا يمكن أن يكون أكلهم سواء أصلا لاختلاف أحوالهم في الأكل، وقد سوغهم ذلك ~~من الزيادة والنقصان فصار ذلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى طعام في النهد ~~والولائم والإملاق في السفر، وما ملكت مفاتيحه بأمانة أو قرابة أو صداقة ~~فلك أن تأكل مع الغريب أو الصديق أو وحدك. # والحديث المذكور قد ذكره في كتاب الوضوء في: باب من مضمض من السويق ولم ~~يتوضأ. وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان إلى آخره، وأخرجه أيضا في أول باب غزوة خيبر عن ~~عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار الخ، وهنا ~~أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن عيينة عن يحيى ~~بن سعيد الأنصاري عن بشير، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار، ~~ضد اليمين عن سويد، بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ~~ابن النعمان الأنصاري المدني. # قوله: (قال يحيى) ms12890 هو ابن سعيد الأنصاري الراوي قوله: (على روحة) هي ضد ~~الغدوة. قوله: (فلكناه) بضم اللام من اللوك، يقال: لكنه في فمي إذا علكته. ~~قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة الراوي. قوله: (عودا وبدءا) أي: عائدا ~~ومبتدئا أي: (أولا وآخرا). # 8 ((باب: * (الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة) *)) أي: هذا باب في ~~بيان الخبز المرقق وهو على صيغة المجهول من رقق على وزن فعل بالتشديد يقال: ~~رقق الصانع الخبز أي: لينه وجعله رقيقا وهو الرقاق أيضا بالضم ، وقال ~~الجوهري: الرقاق، بالضم الخبز الرقيق، وقال عياض: قوله: (مرفقا) أي: ملينا ~~محسنا كخبز الحواري وشبهه، وقال ابن التين: المرقق الخبز السميد وما يصنع ~~منه من كعك وغيره، وقال ابن الجوزي: المرقق هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق ~~وهي الخشبة التي يرقق بها. قوله: (على الخوان) بكسر الخاء المعجمة، وهو ~~المشهور، وجاء ضمها. وفيه لغة ثالثة: أخوان، بكسر الهمزة وسكون الخاء وهو ~~معرب. قال الجواليقي: تكلمت به العرب قديما، وقال ابن فارس: إنه اسم أعجمي، ~~وعن ثعلب: سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه، أي: ينتقص. وقال عياض: إنه المائدة ~~ما لم يكن عليه طعام ويجمع على أخونة في القلة وخوون بضم أوله في الكثرة ~~والأكل على الخوان من دأب المترفين وصنع PageV21P034 # الجبابرة. قلت: ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان، وهو طبق كبير من نحاس ~~تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع يرص فيه الزبادي ويوضع بين يدي ~~كبير من المرتفين ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما. قوله: (والسفرة) وهي: ~~الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ~~ويعلق فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية. # 5385 حدثنا محمد بن سنان حدثنا همام عن قتادة قال: كنا عند أنس وعنده ~~خباز له، فقال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزا مرققا ولا شاة مسموطة ~~حتى لقي الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن سنان، بكسر السين المهملة وتخفيف النون ~~وبعد الألف ms12891 نون أخرى. أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى، وهما بتشديد الميم ~~الأولى هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن ~~إسحاق بن منصور وغيره. # قوله: * (ولا شاة مسموطة) * قال ابن الأثير: الشاة السميط أي المشوية ~~فعيل بمعنى مفعول، قال ابن الجوزي: وهو أكل المترفين وإنما كانوا يأخذون ~~الجلد لينتفعوا به، ويقال: المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى ~~بجلده أو يطبخ، وإنما يفعل ذلك في الصغير السن الطري، وذلك من فعل المترفين ~~من وجهين: أحدهما: المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه. وثانيهما: أن ~~المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره، وعبارة ابن بطال: المسموط المشوية ~~بجلدها. وقال صاحب (العين): سمطت الجمل أسمطه سمطا تنقيه من الصوف بعد ~~إدخاله في الماء الحار، وقال صاحب (الأفعال): سمط الجدي وغيره علقه من ~~السموط، وهي معاليق من السرج. وقال الداودي: المسموط التي يغلى لها الماء ~~فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها فيزول عنها الشعر أو الصوف ثم تشوى وقال ~~ابن بطال: أكل المرقق جائز مباح ولم يتركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله وغير ذلك، ~~وكذلك الأكل على الخوان، وليس نفي أنس، رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأكل على كل خوان، ولا أنه أكل شاة سميطا يرد قول من روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم، أكل على خوان وأنه أكل شواء، وإنما أخبر كل بما ~~علم، ومن علم حجة على من لم يعلم، لأنه زاد عليه فوجب قبولها، وكذلك قال ~~أنس: ما أعلم أو ما رأيت أنه أكل شاة مسموطة، ولم يقطع على أنه لم يأكل، ~~وجرى ابن بطال فيما قاله على أن المسموط هو المشوي عنده. فإن قلت: إذا كان ~~المسموط هو المشوي عنده فيعارضه حديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه. قلت: الجواب ms12892 ما ذكرناه من ~~أن من علم حجة على من لم يعلم إلى آخره. # 5386 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن يونس ~~قال: علي، هو الإسكاف: عن قتادة عن أنس، رضي الله عنه. قال: ما علمت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكل على سكرجة قط ولا خبز له مرفق قط، ولا أكل على ~~خوان. فقيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومعاذ بن هشام ~~يروي عن أبي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبي عبد الله سفيان، ~~والدستوائي نسبته إلى دستوا من نواحي الأهواز. # قوله: (عن يونس)، وقع هكذا في السند غير منسوب فبينه علي وهو ابن ~~المديني، وقال: هو الإسكاف، وهو يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري، ~~وإنما بينه لأن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين، ووقع في ~~رواية ابن ماجة مصرحا عن يونس بن أبي الفرات، وليس ليونس هذا في البخاري ~~إلا هذا الحديث الواحد، وثقه أحمد وابن معين، وقال ابن عدي: ليس بالمشهور، ~~وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. # وفي سند هذا الحديث رواية الأقران لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة. # والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة أيضا عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي ~~في الرقائق عن إسحاق بن PageV21P035 # إبراهيم وفي الوليمة عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد ~~بن بشار. # قوله: (على سكرجة) بضم السين والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة. ~~قال عياض كذا قيدناه، ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء وكذا قال ~~التوريشتي، وزاد أنه فارسي معرب والراء في الأصل مفتوحة، ولا حجة في ذلك ~~لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا. قال ابن ~~الجوزي: عن شيخه أبي منصور الجواليقي أنه قال بفتح الراء، قال: وكان بعض ~~أهل اللغة يقول: اسكرجة، بالألف وفتح ms12893 الراء وهي فارسية معربة. وترجمها معرب ~~الحل، وقد تكلمت به العرب، وقال أبو علي: فإن حقرت يعني فإن صغرت حذفت ~~الجيم والراء قلت: أسيكرة. وإن عوضت عن المحذوف تقول: أسيكيرة، وزعم سيبويه ~~أن تصغير الخماسي مستكره، وقال ابن مكي: وهي قصاع صغار يؤكل فيها. ومنها ~~كبيرة وصغيرة، فالكبيرة تحمل قدر ست أواق، وقيل: ما بين ثلثي أوقية إلى ~~أوقية، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوار ~~شنات حول الموائد للتشهي والهضم، وقال الداودي: هي قصعة صغيرة مدهونة، وقال ~~ابن قرقول: # رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة. قوله: فقيل: لقتادة ~~القائل هو الراوي. قوله: (فعلى)، ما كذا هو في رواية الكشميهني بالألف وفي ~~رواية غيره: فعلى م، بغير الألف. قوله: (كانوا يأكلون)، إنما عدل عن قوله: ~~(فعلى ما كان يأكل) إلى قوله: (كانوا يأكلون) بالجمع إشارة إلى أن ذلك لم ~~يكن مختصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وحده، بل كان أصحابه يقتفون أثره ~~ويقتدون بفعله ويراعون سنته. قوله: (على السفر) جمع سفرة، وقد مر تفسيرها. # 5387 حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني حميد أنه سمع أنسا ~~يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم يبني بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته ~~أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط والسمن. # وقال عمر عن أنس: بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي ~~مريم المصري، وحديثه قد مضى في غزوة خيبر مطولا عنه أيضا أي: عن ابن أبي ~~مريم. # قوله: (وقال عمرو)، وهو عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن ~~حنطب عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ومضى حديثه في المغازي مطولا. قوله: ~~(حيسا) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وهو ~~الخلط من التمر والسمن ونحوه. قوله: (في نطع) بسكون الطاء وفتحها وكسر ~~النون وفتحها. # 5388 حدثنا محمد أخبرنا ms12894 أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه وعن وهب بن كيسان ~~قال: كان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون: يا ابن ذات النطاقين، فقالت ~~له أسماء: يا بني! إنهم يعيرونك بالنطاقين؟ هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما ~~كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأحدهما ~~وجعلت في سفرته آخر، قال: فكان أهل الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول: إيها ~~والإلهكان أهل الشأم يعيرون ابن الزبير يقولون: يا ابن ذات النطاقين، فقالت ~~له أسماء: يا بني! إنهم يعيرونك بالنطاقين؟ هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما ~~كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأحدهما ~~وجعلت في سفرته آخر، قال: فكان أهل الشأم إذا عيروه بالنطاقين يقول: إيها ~~والإله * تلك شكاة ظاهر عنك عارها *. # مطابقته للترجمة في قوله: (وجعلت في سقرته) ومحمد هو ابن سلام وأبو ~~معاوية هو محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير ويروي أيضا عن وهب بن كيسان وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من ~~طريق أحمد بن يونس عن أبي معاوية فقال فيه عن هشام عن وهب بن كيسان فقط ~~وأصل الحديث مضى في: باب الهجرة إلى المدينة عن عبد الله بن أبي شيبة عن ~~أبي أسامة عن هشام عن أبيه، وعن فاطمة عن أسماء صنعت سفرة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم الخ. # قوله: (كان أهل الشام) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون ~~عبد الله بن الزبير على مكة، وهم من قبل عبد الملك بن مروان والمراد عسكر ~~الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية عليه ما يستحق. ~~قوله: (يعيرون) بالعين المهملة أي: يعيبون عبد الله بن الزبير. قوله: ~~(فقالت له أسماء) أي: قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق لابنها عبد الله بن ~~الزبير، PageV21P036 # (يا بني) بتصغير الشفقة إنهم أي: أن أهل الشام يعيرونك بالنطاقين؟ قيل: ~~الأفصح أن يعدى التعبير بنفسه. يقال: عيرته كذا وقد سمع ms12895 بكذا يعني: بالباء ~~مثل ما هنا. قوله: (هل تدري ما كان النطاقان) قيل: وقع عند بعضهم في شرحه ~~ما كان النطاقين؟ فإن صح فالمضاف فيه محذوف تقديره: ما كان شأن النطاقين، ~~والنطاق بكسر النون ما كان يشد به الوسط وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ~~وترسل أعلاها على الأسفل إلى الركبة، وقال القزاز: النطاق ما تشد به المرأة ~~وسطها ترفع به ثيابها وترسل عليه أزارها، وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة ~~تلبسه النساء. وقال ابن الأثير في تفسير المنطق فقال: المنطق النطاق وجمعه ~~مناطق وهو أن تلبس المرأة، وبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله ~~على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها وبه سميت أسماء بنت أبي ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما، ذات النطاقين لأنها كانت تطارق نطاقا ~~فوق نطاق. وقيل: كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وهما في الغار. ~~قوله: (فأوكيت) من الوكاء وهو الذي يشد به رأس القربة. قوله: (أيها) بكسر ~~الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالتنوين معناه: الاعتراف بما كانوا ~~يقولونه. والتقرير له تقول العرب في استدعاء القول من الإنسان أيها وإيه، ~~بغير تنوين قاله الخطابي، واعترض بأن الذي ذكره ثعلب وغيره: إذا استزدت من ~~الكلام قلت: أيه، وإذا أمرت بقطعه. قلت: إيها، ورد بأن غير ثعلب قد جزم بأن ~~إيها كلمة استزادة وبغير التنوين لقطع الكلام، وقال ابن القين: في سائر ~~الروايات يقول: ابنها والإلاه بالباء الموحدة أي: ابن الزبير ولقد أغرب ابن ~~التين فيه حتى نسبه بعضهم إلى التصحيف. قوله: (تلك شكاة ظاهر عنك عارها). # * هذا عجز بيت وصدره * وعيرها الواشمون أني أحبها * وهذا من قصيدة لأبي ~~ذؤيب الهذلي من الطويل يرثي بها نسيبة بنت عنس بن محرث الهذلي وأولها: # * هل الدهر إلا ليلة ونهارها * وإلا طلوع الشمس ثم غيارها * * أبى القلب ~~إلا أم عمرو فأصبحت * تحرق ناري بالشكاة ونارها * وبعده: وعيرها الواشمون ~~إلى آخره، ms12896 وبعده: # * فلا يهنىء الواشين أني هجرتها * وأظلم دوني ليلها ونهارها * * فإن ~~أعتذر منها فإني مكذب * وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها * * فما أم خشف ~~بالعلاية شادن * تنوش البرير حيث نال اهتصارها * وهي تنوف على ثلاثين بيتا ~~وقفت عليها في ديوانه قوله: (شكاة)، بفتح الشين المعجمة ومعناها: رفع الصوت ~~بالقول القبيح، وقيل: بكسر الشين والفتح أصوب لأنه مصدر شكا يشكو شكاية، ~~وشكوى وشكاة إذا أخبر عنه بشر. قوله: (ظاهر)، معناه أنه ارتفع عنك ولم يعلق ~~بك من الظهور والصمود على أعلى الشيء ومنه قوله تعالى: * (فما اسطاعوا أن ~~يظهروه) * (الكهف: 97) أي: يعلو عليه، ومنه ومعارج يظهرون. قوله: (فلا ~~يهنىء الواشين) من هنأ في الطعام يهنئني ويهنأني. قال الجوهري: ولا نظير له ~~في المهموز. قوله: (وأظلم دوني ليلها ونهارها)، معناه: بعدت عني فلا أستطيع ~~أن أتيها فصار الليل والنهار واحدا. قوله: (فإن اعتذر) إلى آخره معناه إن ~~أعتذر من حبها وأقول: ما بيني وبينها شيء فإني مكذب، وإن تعتذر هي أيضا ~~تكذب. قوله: (فما أم خشف)، بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة وبالفاء وهو ~~ولد الظبية قوله: (بالعلاية) اسم موضع قوله: (شادن) من شدن لحمه إذا قوي. ~~قوله: (تنوش) أي: تتناول. قوله: (البرير)، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء ~~وسكون الباء آخر الحروف وبالراء أيضا، ثمر الأراك. قوله: (اهتصارها) أي: ~~حيث نال أن يهتصره أي: تجذبه. # 5389 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا، فدعا بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كالمتقدر لهن ولو كن حراما ما أكلن على PageV21P037 # مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر بأكلهن. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (على مائدته) لأنها تطلق على ~~السفرة، وقد ذكر بعض المفسرين أن المائدة التي نزلت على عيسى، عليه السلام، ~~كانت سفرة من جلد أحمر، وذكر أكثر المفسرين أن ms12897 المائدة المذكورة في قصة ~~عيسى، عليه السلام، هي الخوان، وكذلك قال الجوهري: المائدة خوان عليه طعام، ~~وإن لم يفسر المائدة هنا بالسفرة يعكر عليه ما رواه قتادة عن أنس، ولا أكل ~~على خوان، وقد مر الحديث عن قريب فافهم. فإن هذا قد فتح لي من الفيض ~~الإلاهي. # وأبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم بالعين المهملة والراء، وأبو ~~عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح ابن عبد ~~الله اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن ~~إياس اليشكري. # والحديث قد مضى في كتاب الهبة في: باب قبول الهدية، لأنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن جعفر بن إياس إلى آخره، وقد مضى الكلام فيه. # قوله: (أم حفيد)، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة: بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ~~وبالنون واسمها هزيلة مصغر هزلة ولها أخوات: أم خالد بن الوليد واسمها ~~لبابة بضم اللام الصغرى، وأم ابن عباس وهي اللبابة الكبرى، وميمونة زوج ~~النبي، صلى الله عليه وسلم، أم المؤمنين كلهن بنات الحارث ابن حزن الهلالي. ~~قوله: (وأضبا)، بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء جمع ضب مثل فلس وأفلس، ~~وفي (العين): الضب يكنى أبا حلس وهي دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب. وتقول ~~العرب: هو قاضي الطير والبهائم. قوله: (كالمتقذر) أي: كالكاره من القذارة ~~بالذال المعجمة وهو خلاف النظافة، يقال: قذرت الشيء بالكسر أقذره بالفتح، ~~وذكر ابن العربي أنه روي: كالمتقزز من القز بزاءين معجمتين وهو الكراهة لكل ~~محتقر. # 9 ((باب: * (السويق) *)) أي: هذا باب في بيان ذكر السويق وهو معروف. # 5390 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن يحيى عن بشير عن بشير بن يسار عن ~~سويد بن النعمان أنه أخبره أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بالصهباء وهي على روحة من خيبر، فحضرت الصلاة فدعا بطعام فلم يجده إلا ~~سويقا فلاك منه فلكنا معه ثم دعا بماء فمضمض ثم صلي وصلينا ms12898 معه ولم يتوضأ. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد هو ابن زيد، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، ~~وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين. # والحديث قد مر قبل الباب الذي قبله، ومر الكلام فيه. # قوله: (فلاك منه)، ويروى: فلاكه، من اللوك وهو إدارة الشيء في الفم. ~~قوله: (ولم يتوضأ)، ذكره لبيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضا للوضوء دفعا ~~لمذهب من يقول: يجب الوضوء مما مسته النار. # 10 ((باب: * (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئا إذا حضر بين ~~يديه حتى يسمى له فيعلم ما هو) *)) أي: هذا باب فيه ذكر ما كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له على صيغة ~~المجهول. أي: يذكر له اسم ذلك الشيء. قوله: (فيعلم)، بالنصب هو عطف على ~~المنصوب قبله بتقدير: أن، وقال ابن بطال كان سؤاله لأن العرب كانت لا تعاف ~~شيئا من المآكل لقلتها عندهم، فلذلك كان يسأل قبل الأكل منه. # 5391 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أن ابن عباس أخبره ~~أن خالد بن الوليد الذي يقال: له سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، على ميمونة وهي خالته وخالة PageV21P038 # ابن عباس فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، ~~فقدمت الضب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى ~~يحدث به ويسمى له: فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يده إلى الضب فقالت ~~امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمتن له؟ ~~هو الضب يا رسول الله! فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب. ~~فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا! ولاكن لم يكن بأرض ~~قومي فأجدني أعافه قال خالد: فاحتززته فأكلته ورسول الله ms12899 صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إلي. # . # مطابقته للترجمة. في قوله: (وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى ~~له) وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري هو محمد ~~بن مسلم، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، بضم الحاء المهملة وفتح النون. # والحديث أخرجه البخاري في مسند خالد بن الوليد في الأطعمة هنا وفي ~~الذبائح عن القعني. وأخرجه مسلم في مسند ابن عباس في الذبائح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة مثل البخاري في مسند خالد ~~فأبو داود في الأطعمة عن القعني، والنسائي في الصيد عن أبي داود والحراني ~~وغيره، وفي الوليمة عن هارون بن عبد الله، وابن ماجة في الصيد عن محمد بن ~~مصفى. # قوله: (وهي خالته)، أي: ميمونة خالة خالد بن الوليد خالة ابن عباس أيضا ~~وقد ذكرنا عن قريب في: باب الخبز المرقق أن ميمونة ولبابة الصغرى أم خالد ~~ابن الوليد، ولبابة الكبرى أم ابن عباس وأم حفيدة أخوات، وهن بنات الحارث ~~بن حزن، وذكر هنا حفيدة وهي أم حفيدة، وهو المحفوظ عند أهل النسب، واسمها: ~~هزيلة وقد ذكرناه. قوله: (محنوذا)، أي: مشويا. قال الله عز وجل: * (فجاء ~~بعجل حنيذ) * (هود: 69) أي: مشوي، يقال: حنذت الشاة أحنذها حنذا أي: شويتها ~~وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ. قوله: (وكان فلما يقدم)، من ~~التقديم، وقل، فعل ماض، وما يقدم فاعله وما مصدرية، أي: قبل تقديم يده ~~لطعام حتى يحدث على صيغة المجهول أي: حتى يخبر به ما هو ويسمى مجهول أيضا. ~~قوله: (له)، أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأهوى)، أي: مد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الضب. قوله: (فقالت امرأة من النسوة ~~الحضور) ووقع في رواية لمسلم: فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل ~~قالت له ميمونة: إنه لحم ضب فكف يده، ووصف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر ~~مع أن المطابقة شرط بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما. لأنه ms12900 ~~لوحظ فيهما صورة الجمع أو يقال: إن الحضور مصدر. قوله: (أحرام الضب)؟ نحو: ~~أقائم زيد؟ فيجوز فيه الأمران. قوله: (فأجدني)، أي: فأجد نفسي. قوله: ~~(أعافه) أي: أكرهه من عاف الرجل الطعام والشراب يعافه عيافا. أي: كرهه فهو ~~عائف. قوله: (ورسول الله صلى الله عليه وسلم) الواو فيه للحال، واحتج بهذا ~~الحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق. فقالوا: يجوز أكل الضب، وهو مذهب الظاهرية أيضا، ~~وقال ابن حزم: وصحت إباحته عن عمر بن الخطاب وغيره. # وقال صاحب (الهداية) ويكره أكل الضب لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عائشة، ~~رضي الله عنها، حين سألته عن أكله، ولكن الطحاوي في (شرح معاني الآثار) رجح ~~إباحة أكل الضب. وقال: لا بأس بأكل الضب، وهو القول عندنا. وقال: وقد كره ~~قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. قلت: أراد بالقوم الحارث بن ~~مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيعا فإنهم قالوا: أكل الضب مكروه، وروي ذلك عن ~~علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله، ثم الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة ~~تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح، بأنه ليس بحرام، وقال بعض ~~أصحابنا: أحاديث دلت على الإباحة وأحاديث دلت على الحرمة. والتاريخ مجهول ~~فيجعل المحرم مؤخرا عن المبيح فيكون ناسخا له تعليلا للنسخ، ومن جملة ~~الأحاديث الدالة على الحرمة حديث عائشة الذي ذكره صاحب (الهداية). ولكن فيه ~~مقال: ولما ذكر صاحب (تخريج أحاديث الهداية) حديث عائشة قال: هذا حديث ~~غريب. قلت: رواه محمد بن الحسن عن الأسود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ~~أهدي له ضب فلم يأكله. فسألته عن أكله فنهاني، فجاء سائل فأرادت عائشة أن ~~تعطيه فقال صلى الله عليه وسلم: تعطينه ما لا تأكليه؟ فالنهي يدل على ~~PageV21P039 # التحريم، ومنها: ما رواه أبو داود في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم ~~بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل: أن ~~رسول الله ms12901 صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الضب، فإن قلت: قال البيهقي: ~~تفرد به ابن عياش وليس بحجة، وقال المنذري: إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما ~~مقال، وقال الخطابي: ليس إسناده بذلك. قلت: ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن ~~الشاميين كان حديثه صحيحا، كذا قاله البخاري ويحيى بن معين وغيرهما والعجب ~~من البيهقي أنه قال في باب ترك الوضوء من الدم مثل ما قال البخاري ويحيى، ~~وهنا يقول: ليس بحجة، ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه وهو حسن عنده ~~على ما عرف، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة ~~وشرحبيل شامي، وروى الطحاوي في (معاني الآثار) مسندا إلى عبد الرحمن بن ~~حسنة. قال: نزلنا أرضا كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها. وإن ~~القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ ~~فقلنا: أضباب أصبناها، فقال: إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض إني ~~أخشى أن تكون هذه، فأكفئوها. # 11 ((باب: * (طعام الواحد يكفي الإثنين) *)) أي: هذا باب في بيان أن طعام ~~الواحد يكفي الاثنين، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ابن ماجة بإسناده عن عمر ~~ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثلاثة، والأربعة وطعام ~~الأربعة يكفي الخمسة والستة وروى الطبراني من حديث ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا جميعا ولا تفرقوا فإن ~~طعام الواحد يكفي الاثنين، وروى الطبراني أيضا من حديث ابن مسعود. قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة، روى الطبراني أيضا من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: طعام الواحد يكفي الاثنين، وحديث الباب يخالف الترجمة على ~~ما لا يخفى لأن مرجع قضية الترجمة النصف ومرجع قضية حديث الباب الثلث ~~والربع. وأجيب: بأنه أشار بالترجمة ms12902 إلى أن هذه الألفاظ المذكورة في ~~الأحاديث المذكورة، ولما لم يكن أحاديث هؤلاء المذكورين على شرطه ذكر في ~~الترجمة. وذكر حديث أبي هريرة في الباب لكونه على شرطه. # 5392 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: طعام الإثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي ~~الأربعة. # وجه المطابقة بين الترجمة والحديث يفهم مما ذكرناه الآن، وأخرجه من ~~طريقين: أحدهما: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد الله بن ~~ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة. والآخر: عن إسماعيل بن ~~أبي أويس عن مالك إلى آخره. # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه الترمذي ~~فيه عن قتيبة عن مالك وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة عن مالك وعن ~~غيره. # قوله: (وطعام الاثنين كاف الثلاثة) يعني: ما يشبع به اثنان يشبع ثلاثة ~~وما يشبع به ثلاثة يشبع أربعة. قال المهلب: المراد بهذه الأحاديث الحض على ~~المكارمة والتقنع بالكفاية يعني: ليس المراد الحصر في مقدار الكفاية وإنما ~~المراد المواساة، وأنه ينبغي للاثنين إدخال ثالث لطعامهما وإدخال رابع أيضا ~~بحسب من يحضر، وقال ابن المنذر: يؤخذ من حديث أبي هريرة استحباب الاجتماع ~~على الطعام، وأن لا يأكل المرء وحده، فإن البركة في ذلك. قلت: وقد ذكرنا أن ~~الطبراني، روى من حديث ابن عمر: (كلوا جميعا ولا تفرقوا) الحديث. # 12 ((باب: * (المؤمن يأكل في معى واحد) *)) أي: هذا باب يذكر فيه المؤمن ~~يأكل في معي واحد، فلفظ معي مقصور بكسر الميم والتنوين، ويجمع على: أمعاء، ~~وهي المصارين وتثنيته: معيان. قال أبو حاتم: أنه مذكر مقصور ولم أسمع أحدا ~~أنث المعى، وقد رواه من لا يوثق به، والهاء في سبعة في PageV21P040 # الحديث تدل على التذكير في الواحد ولم أسمع معى واحدة ممن أثق به. وحكى ~~القاضي عياض عن أهل الطب والتشريح ms12903 أنهم زعموا أن أمعاء الإنساء سبعة: ~~المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق، وهي كلها ~~رقاق ثم ثلاثة غلاظ: الأعور والقولون والمستقيم، وطرفه الدبر: ولقد نظم ~~شيخنا زين الدين رحمه الله الأمعاء السبعة ببيتين وهما: # * سبعة أمعاء لكل آدمي * معدة بوابها مع صائم * * ثم الرقيق أعور قولون ~~مع * المستقيم مسلك للطاعم * وقيل: أسماء الأمعاء السبعة: الاثنا عشر ~~والصائم والقولون واللفائفي بالفاءين وقيل: بالقافين وبالنون، والمستقيم ~~والأعور، فللمؤمن يكفيه ملء أحدها، والكافر لا يكفيه إلا ملء كلها. # 5393 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن ~~نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل ~~معه فأكل كثيرا فقال: يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن الترجمة هي نصف الحديث، وعبد الصمد هو عبد ~~الوارث، وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد. # قوله: (لا تدخل)، بضم التاء من الإدخال. قوله: (علي) بتشديد الياء. قوله: ~~(المؤمن يأكل في معى واحد) وإنما عدى الأكل بكلمة: في علي معنى: أوقع الأكل ~~فيها وجعلها مكانا للمأكول. قال تعالى: * (إنما يأكلون في بطونهم نار) * ~~(النساء: 10) أي: ملء بطونهم، واختلف في المراد بهذا الحديث، فقيل: هو مثل ~~ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها. وقيل: هو تخصيص للمؤمن ~~على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من القسوة والنوم، ووصف الكافر بكثرة ~~الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر، كما قال عز وجل: * (والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام) * (محمد: 12) وهذا في الغالب والأكثر، ~~وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض، ويكون في ~~الكفار من يعتاد قلة الأكل إما المراعاة الصحة. كالأطباء أو للتقلل ~~كالرهبان، ms12904 أو لضعف المعدة، وقيل: يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز ~~وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان، والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل: ~~المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره ~~فيما يصل إليه من الموت وما بعده، فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته، وأما ~~الكافر فمن شأنه الشره، فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة ~~لقيام البنية. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي عمران يقول: قد كان قوم حملوا ~~هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما يقول: (فلان يأكل الدنيا أكلا) أي ~~يرغب فيها ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا، ~~والكافر في سبعة أمعاء أي: لرغبته فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام. قالوا: ~~وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من كافر، ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى ~~الحديث، وقيل: هو رجل خاص بعينه، وكان كافرا ثم أسلم، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك، واختلفوا في هذا الرجل. فقيل: ثمامة بن أثال، وبه جزم ~~المازري والنووي، وقيل: جهجاه الغفاري، وقيل: نضلة بن عمرو الغفاري، وقيل: ~~أبو بصرة الغفاري، وقيل: ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وقيل: أبو غزوان ~~غير مسمى، وروى الطبراني، بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن ~~عبد الله بن عمرو قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبع رجال فأخذ كل ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك قال أبو غزوان، قال: فحلب ~~له النبي صلى الله عليه وسلم سبع شياه، فشرب لبنها كله، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال: نعم، فأسلم فمسح النبي ~~صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له النبي صلى الله عليه وسلم شاة ~~واحدة فلم يتم لبنها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا ~~غزوان؟ فقال: والذي ms12905 بعثك بالحق لقد رويت. قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء ~~وليس لك اليوم إلا واحد. قلت: أبو بصرة بالباء الموحدة وسكون الصاد ~~المهملة، واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح PageV21P041 # الميم. قوله: (في سبعة أمعاء) اختلف في المراد بها. فقيل: هو على ظاهره، ~~وقيل: للمبالغة وليست حقيقة العدد مرادة، وإنما خرج مخرج الغالب، وقيل: ~~تخصيص السبعة للمبالغة في التكثير كما في قوله تعالى: * (والبحر يمده من ~~بعده سبعة أبحر) * (لقمان: 27) قال النووي: الصفات السبعة في الكافر وهي: ~~الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن، وقال ~~القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة ~~الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها ~~المؤمن وأما الكافر فيأكل بالجميع. # ((باب: * (المؤمن يأكل في معى واحد، فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) *)) إعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق ~~لم تثبت إلا في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده، ولم تقع في رواية أبي الوقت ~~عن الداودي عن السرخسي، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ~~ترجمة: طعام الواحد يكفي الاثنين، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه، ~~وحديث أبي هريرة بطريقيه، ولم يذكر فيها التعليق، وهذا هو الوجه وليس ~~لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة. ثم ~~إيراده فيها موصولين من وجهين. # 5393 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن ~~نافع قال: كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتي بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلا يأكل ~~معه فأكل كثيرا فقال: يا نافع لا تدخل هذا علي سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن الترجمة هي نصف الحديث، وعبد الصمد هو عبد ~~الوارث، وواقد بالقاف والدال المهملة هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه. ms12906 # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن خلاد. # قوله: (لا تدخل)، بضم التاء من الإدخال. قوله: (علي) بتشديد الياء. قوله: ~~(المؤمن يأكل في معى واحد) وإنما عدى الأكل بكلمة: في علي معنى: أوقع الأكل ~~فيها وجعلها مكانا للمأكول. قال تعالى: * (إنما يأكلون في بطونهم نار) * ~~(النساء: 10) أي: ملء بطونهم، واختلف في المراد بهذا الحديث، فقيل: هو مثل ~~ضرب المؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها. وقيل: هو تخصيص للمؤمن ~~على أن يتحامى ما يجره كثرة الأكل من القسوة والنوم، ووصف الكافر بكثرة ~~الأكل ليتجنب المؤمن ما هو صفة للكافر، كما قال عز وجل: * (والذين كفروا ~~يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام) * (محمد: 12) وهذا في الغالب والأكثر، ~~وإلا فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا بحسب العادة أو لعارض، ويكون في ~~الكفار من يعتاد قلة الأكل إما المراعاة الصحة. كالأطباء أو للتقلل ~~كالرهبان، أو لضعف المعدة، وقيل: يمكن أن يراد به أن المؤمن يسمي الله عز ~~وجل عند طعامه فلا يشركه الشيطان، والكافر لا يسمي الله عند طعامه وقيل: ~~المراد بالمؤمن التام الإيمان لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه اشتغل فكره ~~فيما يصل إليه من الموت وما بعده، فيمنعه ذلك من استيفاء شهوته، وأما ~~الكافر فمن شأنه الشره، فيأكل بالنهم كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة ~~لقيام البنية. وقال الطحاوي: سمعت ابن أبي عمران يقول: قد كان قوم حملوا ~~هذا الحديث على الرغبة في الدنيا كما يقول: (فلان يأكل الدنيا أكلا) أي ~~يرغب فيها ويحرص عليها، فالمؤمن يأكل في معى واحد لزهادته في الدنيا، ~~والكافر في سبعة أمعاء أي: لرغبته فيها ولم يحملوا ذلك على الطعام. قالوا: ~~وقد رأينا مؤمنا أكثر طعاما من كافر، ولو تأول ذلك على الطعام استحال معنى ~~الحديث، وقيل: هو رجل خاص بعينه، وكان كافرا ثم أسلم، وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذلك، واختلفوا في هذا الرجل. فقيل: ثمامة بن أثال، وبه جزم ~~المازري والنووي، وقيل: جهجاه الغفاري، وقيل: نضلة بن عمرو الغفاري، وقيل: ~~أبو ms12907 بصرة الغفاري، وقيل: ابنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وقيل: أبو غزوان ~~غير مسمى، وروى الطبراني، بإسناد صحيح من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن ~~عبد الله بن عمرو قال: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبع رجال فأخذ كل ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما اسمك قال أبو غزوان، قال: فحلب ~~له النبي صلى الله عليه وسلم سبع شياه، فشرب لبنها كله، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: هل لك يا أبا غزوان أن تسلم؟ قال: نعم، فأسلم فمسح النبي ~~صلى الله عليه وسلم صدره فلما أصبح حلب له النبي صلى الله عليه وسلم شاة ~~واحدة فلم يتم لبنها. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مالك يا أبا ~~غزوان؟ فقال: والذي بعثك بالحق لقد رويت. قال: إنك أمس كان لك سبعة أمعاء ~~وليس لك اليوم إلا واحد. قلت: أبو بصرة بالباء الموحدة وسكون الصاد ~~المهملة، واسمه حميل بضم الحاء المهملة وفتح الميم. قوله: (في سبعة أمعاء) ~~اختلف في المراد بها. فقيل: هو على ظاهره، وقيل: للمبالغة وليست حقيقة ~~العدد مرادة، وإنما خرج مخرج الغالب، وقيل: تخصيص السبعة للمبالغة في ~~التكثير كما في قوله تعالى: * (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) * (لقمان: ~~27) قال النووي: الصفات السبعة في الكافر وهي: الحرص والشره وطول الأمل ~~والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن، وقال القرطبي: شهوات الطعام سبع: شهوة ~~الطبع، وشهوة النفس، وشهوة العين، وشهوة الفم، وشهوة الأذن، وشهوة الأنف، ~~وشهوة الجوع، وهي الضرورية التي يأكل بها المؤمن وأما الكافر فيأكل ~~بالجميع. # ((باب: * (المؤمن يأكل في معى واحد، فيه أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) *)) إعادة هذه الترجمة بعينها مع ذكر أبي هريرة على وجه التعليق ~~لم تثبت إلا في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده، ولم تقع في رواية أبي الوقت ~~عن الداودي عن السرخسي، ووقع في رواية النسفي ضم ms12908 الحديث الذي قبله إلى ~~ترجمة: طعام الواحد يكفي الاثنين، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه، ~~وحديث أبي هريرة بطريقيه، ولم يذكر فيها التعليق، وهذا هو الوجه وليس ~~لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة. ثم ~~إيراده فيها موصولين من وجهين. # 5394 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يأكل في ~~معى واحد وإن الكافر أو المنافق فلا أدري أيهما قال عبيد الله: يأكل في ~~سبعة أمعاء. # وقال ابن بكير: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثله. # وجه المطابقة موجود، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان، ~~وعبيد الله هو ابن عمر العمري، والحديث من أفراده. # قوله: (أو المنافق) شك من عبدة، وأشار إليه بقوله: (فلا أدري أيهما قال ~~عبيد الله) يعني: ابن عمر العمري، ورواه مسلم من طريق يحيى القطان عن عبيد ~~الله بن عمر بلفظ: الكافر، بغير شك، وكذا رواه عمرو بن دينار كما يأتي في ~~الباب، ووقع في رواية الطبراني من حديث سمرة بلفظ: المنافق، بدل الكافر. # قوله: (وقال ابن بكير)، هو يحيى بن عبد الله بن بكير، أبو زكريا المخزومي ~~المصري روى عنه البخاري في بدء الوحي وغير موضع. قال الدمياطي: قال ابن ~~يونس: ولد يحيى بن بكير ستة أربع وخمسين ومائة، ومات في صفر سنة إحدى ~~وثلاثين ومائتين، وهذا التعليق وصله أبو نعيم: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد حدثنا الفضل بن عياش حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك فذكره. قوله: ~~(بمثله) أي: بمثل أصل الحديث لا خصوص الشك الواقع في رواية عبيد الله بن ~~عمر عن نافع. # 5395 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو، قال: كان أبو نهيك رجلا ~~أكولا، فقال له ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء، فقال: ms12909 فأنا أومن بالله ورسوله. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه علي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار إلى آخره، والحديث من أفراده. # قوله: (كان أبو نهيك)، بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف، قال الكرماني: كان ~~رجلا من أهل مكة. قلت: أخذه من كلام الحميدي فإن في روايته قيل لابن عمر: ~~أن أبا نهيك رجل من أهل مكة يأكل أكلا كثيرا. قوله: (فقال) أي: أبو نهيك ~~(أنا أومن بالله ورسوله) ومن هذا حمل الحديث على ظاهره كما ذكرنا. # 5396 حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأكل المسلم ~~في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء. PageV21P042 # إيراد هذا هنا ظاهر. أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي ~~هريرة. والحديث من أفراده. # 5397 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا، فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذالك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل ~~في سبعة أمعاء. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة بن ~~الحجاج عن عدي بن ثابت هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري الكوفي ابن ابنه ~~عبد الله بن يزيد الخطمي، مات سنة خمس عشرة ومائة، وكان إمام مسجد الشيعة ~~وقاضيهم بالكوفة، وقد اتفقا على الاحتجاج به، وهو يروي عن أبي حازم سلمان ~~الأشجعي، وليس هو سلمة ابن دينار الزاهد، فإنه أصغر من الأشجعي ولم يدرك ~~أبا هريرة. # والحديث أخرجه النسائي في الوليمة عن عمرو بن يزيد عن بهز عن شعبة نحوه: ~~جاء كافر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، فجعل يأكل قليلا وكان ms12910 قبل ~~ذلك يأكل كثيرا. الحديث وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره. وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضافه ضيف وهو كافر ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب، ~~ثم أخرى فشرب، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، بشاة فشرب حلابها، ثم أمر بأخرى فلم يستتمها، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في ~~سبعة أمعاء. # 13 ((باب: * (الأكل متكئا) *)) أي: هذا باب في بيان كيف حكم الأكل حال ~~كونه متكئا، وإنما لم يجزم بحكمه لأنه لم يأت فيه نهي صريح، وقد ترجم ~~الترمذي هذا الباب بقوله: باب ما جاء في كراهة الأكل متكئا، ثم روى حديث ~~أبي جحيفة، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: حمل الترمذي أحاديث الأكل ~~متكئا على الكراهة كما بوب عليه، وهو قول الجمهور وقد أكل غير واحد من ~~الصحابة والتابعين متكئا، رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) ثم قال: اختلف في ~~المراد بالاتكاء في حالة الأكل؟ فقيل: المراد المتربع المتقعد كالمتهيىء ~~للطعام انتهى كلامه. وفي (التلويح) المتكىء هنا هو المعتمد على الوطاء الذي ~~تحته، وكل من استوى قاعدا على وطأه فهو المتكىء كأنه أوكى مقعدته وسدها ~~بالقعود على الوطاء الذي تحته. وقيل: الاتكاء هو أن يتكئ، على أحد جانبيه، ~~وهو فعل المتجبرين، والمتكىء أصله الموتكىء قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في ~~التاء، وهو من معتل الفاء مهموز اللام تقول: أتكأ على شيء فهو متكئ وأصل ~~التاء في جمع مواده واو. # 5398 حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن علي بن الأقمر: سمعت أبا جحيفة يقول: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آكل متكئا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومسعر بكسر ms12911 الميم وسكون ~~السين المهملة ابن كدام العامري الكوفي، وعلي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث ~~بن معاوية الهمداني بسكون الميم الوادعي الكوفي، ثقة عند الجميع وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالفاء، واسمه وهب بن عبد الله السوائي. # والحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة عن محمد بن كثير. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة وفي الشمائل عن بندار. وأخرجه النسائي في الوليمة عن قتيبة به ~~وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن عيسى. # قوله: (لا آكل متكئا) أي: حال كوني متكئا. وقال الخطابي حسب العامة أن ~~المتكىء هو المائل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل المتكىء هنا هو المعتمد على ~~الوطأة PageV21P043 # الذي تحته، وكل من استوى قاعدا على طائه فهو متكئ أي: إذا أكلت لم أقعد ~~متمكنا على الأوطئة فعل من يستكثر من الأطعمة، ولكنني آكل العلقة من الطعام ~~فيكون قعودي مستوفرا. له ولفظ الترمذي: أما أنا فلا آكل متكئا، واستدل به ~~بعضهم على أن ترك الأكل متكئا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وقد عده أبو ~~العباس بن القاص من خصائصه. والظاهر عدم التخصيص، وقد روى الطبراني في ~~(الأوسط) من حديث أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تأكل متكئا، ورجال إسناده ثقات، وقال البيهقي: يكره أيضا لأنه من فعل ~~المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس ~~وخالد بن الوليد وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري ~~جواز ذلك مطلقا، وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فاستحب في صفة الجلوس ~~للأكل أن يكون جانبا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس ~~على اليسرى. # 5399 حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير عن منصور عن علي بن الأقمر عن ~~أبي جحيفة، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده: لا آكل ~~وأنا متكىء. # هذا طريق آخر في حديث أبي ms12912 جحيفة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن منصور بن المعتمر الكوفي عن علي بن الأقمر. الخ والفرق بين ~~قوله: (لا آكل وأنا متكئ) وبين قوله في الحديث الماضي: لا آكل متكئا أن اسم ~~الفاعل يدل على الحدث، والجملة الإسمية تدل على الثبوت. فالثاني أبلغ من ~~الأول في الإثبات وأما في النفي فبالعكس فالأول أبلغ، فإن قلت: روى أبو ~~داود من حديث ثابت البناني عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه. قال: ما ~~رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط، وروى النسائي من حديث ابن ~~عباس أنه كان يحدث أن الله عز وجل أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا ~~من الملائكة مع جبريل، عليه الصلاة والسلام، فقال: إن الله مخيرك بين أن ~~تكون عبدا نبيا وبين أن تكون ملكا، فقال: لا بل أكون نبيا عبدا، فما أكل ~~بعد تلك الكلمة طعاما متكئا. وفي (علل عبد الرحمن) من حديث عبد الله بن ~~السائب بن خباب عن أبيه عن جده. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل ~~قديدا متكئا. # قلت: أما حديث عبد الله بن عمرو فإنه محمول أنه ما رئي يأكل متكئا بعد ~~قضية الملك. وأما حديث السائب عن أبيه عن جده فقد قال عبد الرحمن عن أبيه: ~~إن هذا حديث باطل. فإن قلت: كيف روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ما ~~أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا، وقد روى ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن ~~زياد قال أخبرني من رأى ابن عباس يأكل متكئا؟ قلت: الذي رواه ابن أبي شيبة ~~ضعيف، ولو صح لكانت العبرة لما روى لا لما رأى عند البعض، ومذهب جماعة أن ~~الراوي إذا خالف روايته دل عنده على نسخ ما رواه. # 14 ((باب: * (الشواء) *)) أي: هذا باب في بيان جواز أكل الشواء بكسر ~~الشين المعجمة من شويت اللحم شيا والاسم الشواء، والقطعة منه شواة. # وقول الله تعالى: * (فجاء بعجل حنيذ) ms12913 * (هود: 69) أي مشوي هذا في ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وهو الجائي بعجل حنيذ. وقصته أن قوم لوط، ~~عليه الصلاة والسلام، لما أفسدوا وطغوا وبغوا دعا لوط ربه بأن ينصره عليهم، ~~فأرسل أربعة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل ودردائيل لإهلاكهم وبشارة ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، بالولد فأقبلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان ~~حتى نزلوا على إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، وكان الضيف قد حبس عنه خمس ~~عشرة ليلة حتى شق ذلك عليه، وكان لا يأكل إلا مع الضيف مهما أمكنه، فلما ~~رآهم سربهم، وقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حنيذ، ~~وهو المشوي بالحجارة فعيل بمعنى مفعول من حنذت اللحم أحنذه حنذا إذا شويته ~~بالحجارة المسخنة. واللحم حنيذ ومحنوذ. قوله: (أي مشوي)، كلمة أي: لم تثبت ~~إلا في رواية النسفي، وفي رواية السرخسي: حنيذ مشوي، وليس فيه كلمة أي. # 5400 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~أبي PageV21P044 # أمامة بن سهل عن ابن عباس عن خالد بن الوليد قال: أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بضب مشوي، فأهوى إليه ليأكل فقيل له: إنه ضب فأمسك يده، فقال ~~خالد: أحرام هو؟ قال: لا، ولاكنه لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه، فأكل ~~خالد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. # قال مالك عن ابن شهاب: بضب محنوذ. # مطابقته للترجمة في قوله: (بضب مشوي) والحديث مضى قبله بثلاثة أبواب، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (مالك عن ابن شهاب بضب محنوذ)، هذا رواه مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى ~~قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهيل بن حنيف عن عبد الله ~~بن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ~~بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، الحديث، وقال ابن بطال، والحديث ظاهر لما ترجم ~~له وهو جواز أكل الشواء لأنه صلى الله عليه وسلم أهوى ليأكل منه لو كان مما ~~لا يتقزز أكله غير الضب. ms12914 # 15 ((باب: * (الخزيرة) *)) قال النضر الخزيرة من النخالة، والحريرة من ~~اللبن. # أي: هذا باب فيه ذكر الخزيرة، بفتح الخاء المعجمة والزاي المكسورة والياء ~~آخر الحروف الساكنة ثم الراء المفتوحة وهو ما يتخذ من الدقيق على هيئة ~~العصيدة لكنه أرق منها قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، وقال ~~الجوهري: الخزيرة أن يؤخذ اللحم فيقطع صغار أو يصب عليه ماء كثير، فإذا نضج ~~ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقيل: الخزيرة مرقة تصفى ~~من بلالة النخالة ثم تطبخ، وقيل: هي حساء من دقيق ودسم، وقال ابن الأثير: ~~الحساء، بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن، وقد يحلى ويكون رقيقا ~~يحسى. # قوله: (قال النضر)، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفي آخره راء: هو ابن ~~شميل، بضم الشين المعجمة وفتح الميم: النحوي اللغوي المحدث المشهور، يكنى ~~أبا الحسن، أصله من البصرة ومولده بمر والروذ، خرج مع أبيه هاربا إلى ~~البصرة من الفتنة سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو ابن ست سنين ثم رجع إلى مرو ~~والروذ وسمع إسرائيل وشعبة وهشام بن عروة وغيرهم، روى عنه إسحاق الحنظلي ~~ومحمود بن غيلان ومحمد بن مقاتل وآخرون. قال أبو جعفر الدارمي: مات سنة ~~أربع ومائتين. قوله: (الخزيرة من النخالة)، يعني: بالخاء المعجمة، ~~(والحريرة) بالحاء المهملة (من اللبن) ووافقه على هذا أبو الهشيم لكن قال: ~~من الدقيق، بدل: اللبن. # 5401 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك، وكان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ممن شهد بدرا من الأنصار، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: يا رسول الله! إنني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت ~~الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطيع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، ~~فوددت يا رسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى. فقال: سأفعل إن ~~شاء الله، قال عتبان: فغدا علي رسول الله صلى الله عليه ms12915 وسلم وأبو بكر حين ~~ارتفع النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى دخل ~~البيت ثم قال لي: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت فقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكبر فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم وحبسناه على خزير ~~صنعناه. فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا فقال قائل منهم: ~~أين مالك ابن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لا تقل ألا تراه قال: لا إلاه إلا الله، يريد بذلك وجه ~~الله؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى ~~PageV21P045 # المنافقين، فقال: فإن الله حرم على النار من قال: لا إلاه إلا الله يبتغي ~~بذلك وجه الله. # قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري: أحد بني سالم وكان من ~~سراتهم عن حديث محمود فصدقه. # مطابقته للترجمة في قوله: (وحبسناه على خزير). # والحديث قد مضى في الصلاة في: باب مساجد البيوت، فإنه أخرجه هناك عن سعيد ~~بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره نحوه، ومضى أيضا مختصرا في: ~~باب الرخصة في المطر والعلة، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (أن عتبان)، ويروى عن عتبان، قيل: الصحيح عن قال الكرماني: أن أيضا ~~صحيح ويكون أن ثانيا تأكيدا لأن الأول كقوله تعالى: * (أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) * (المؤمنون: 25) قوله: (أنكرت بصري)، أي: ~~ضعف بصري أو هو عمي. قوله: (وحبسناه)، أي: منعناه عن الرجوع عن منزلنا لأجل ~~خزير صنعناه له ليأكل وكلمة: على هنا للتعليل كما في قوله تعالى: * ~~(ولتكبروا الله على ما هديكم) * (البقرة: 185) قوله: (فثاب) أي: اجتمع ~~قوله: (من أهل الدار)، أي: من أهل المحلة. قوله: (ابن الدخشن) بضم الدال ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالنون، ويروى: الدخيشن، بالتصغير، وقال أبو ~~عمر: الدخشن بالنون ابن مالك بن الدخشن بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف، شهد ~~العقبة في قول ms12916 ابن إسحاق وموسى والواقدي: وقال أبو معتمر: لم يشهد، وقال ~~أبو عمر: لم يختلف أنه شهد بدرا وما بعدها من المشاهد. وكان يتهم بالنفاق ~~ولا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه. قوله: (فقال ~~بعضهم) قيل: إنه عتبان بن مالك، قوله: (ونصيحته) أي: إخلاصه ونقاوته. # قوله: (قال ابن شهاب) هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (الحصين) بضم ~~الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة. مصغر حصن وهو ابن محمد السالمي الأنصاري ~~التابعي، وضبطه القابسي بضاد معجمة ولم يوافقه أحد عليه، ونقل ابن التين من ~~الشيخ أبي عمر أن قال: لم يدخل البخاري في (جامعه) الحضير، يعني: بالمهملة ~~والضاد المعجمة وبالراء في آخره، وأدخل الحصين بالمهملتين وبالنون، قيل: ~~هذا قصور منه فإن أسيد بن حضير، وإن لم يخرج له البخاري من روايته موصولا. ~~ولكنه علق عنه، ووقع ذكره عنده في غير موضع، فلا يليق نفي إدخاله في كتابه ~~انتهى. قلت: الكلام هنا في الحصين بالمهملتين وبالنون. لا في حضير بمهملة ~~ومعجمة وراء، فلا حاجة إلى ذكره هاهنا. قوله: (من سراتهم)، سراة القوم ~~ساداتهم وأشرافهم وهو جمع سري: وهو جمع عزيز أن يجمع فعيل على فعلة، ولا ~~يعرف غيره، وجمع السراة سراوات وأصل هذه المادة من السر، وهو السخاء ~~والمروءة. يقال: سرا يسرو وسرى بالكسر يسري سروا فيهما، وسرو، يسرو سراوة ~~أي: صار سريا. # 16 ((باب: * (الأقط) *)) أي: هذا باب يذكر فيه الأقط، وهو بفتح الهمزة ~~وكسر القاف، وقد تسكن وفي آخره طاء مهملة. وفي (التوضيح) لأقط شيء يصنع من ~~اللبن وذلك أن يؤخذ اللبن فيطبخ، فكلما طفا عليه من بياض اللبن شيء جمع في ~~إناء، وهو من أطعمة العرب. قلت: ليس هو مخصوصا بالعرب، بل في سائر البلدان ~~الشمالية والترك الرحالة يعلمون هذا. وقال ابن الأثير: الأقط لبن مجفف يابس ~~مستحجر يطبخ به. قلت: لا يطبخ به إلا بعد أن يعركوه بالماء السخن في ~~الأواني الخزف حتى ينحل ويصير كاللبن ثم يطبخون به ما شاؤوا من الأطعمة ~~التي يطبخونها ms12917 باللبن. # وقال حميد: سمعت أنسا: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بصفية فألقي التمر ~~والأقط والسمن حميد هو ابن أبي حميد الطويل، وهذا التعليق تقدم موصولا في: ~~باب الخبز المرقق. # (وقال عمرو بن أبي عمرو عن أنس: صنع النبي صلى الله عليه وسلم حيسا) عمرو ~~بن أبي عمرو، بالفتح فيهما مولى المطلب بن عبد الله المخزومي، وهذا التعليق ~~أيضا قد مر في الباب المذكور معلقا. ومضى الكلام فيه هناك. والحبس، بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الباء آخر الحروف وبالسين المهملة: وهو الخلط من التمر ~~والسمن. PageV21P046 # 5402 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عباس، ~~رضي الله عنهما، قال: أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضبابا وأقطا ~~ولبنا فوضع الضب على مائدته فلو كان حراما لم يوضع وشرب اللبن وأكل الأقط. # مطابقته للترجمة في قوله: (أقطا) وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون ~~الشين المعجمة وفي آخره راء، واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري، ~~ويقال الواسطي: وسعيد هو ابن جبير. # والحديث قد مضى في الهبة في: باب قبول الهبة فإنه أخرجه هناك عن آدم عن ~~شعبة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # 17 ((باب: * (السلق والشعير) *)) أي: هذا باب يذكر فيه السلق والشعير. # 5403 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد. قال: إن كنا لنفرح بيوم الجمعة كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق ~~فتجعله في قدر لها فتجعل فيه حبات من شعير، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا، ~~وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة، ~~والله ما فيه شحم ولا ودك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي اسمه سلمة بن ~~دينار. # والحديث مضى في أواخر كتاب الجمعة في: باب قوله عز وجل: * (فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا) * (الجمعة: 10) ولكنه فرقه هناك على ما تقف عليه هناك. # قوله: (نتغدى)، بالدال المهملة. قوله: (ولا نقيل)، بفتح النون من ms12918 ~~القيلولة ومنه أخذ بعضهم بجواز الجمعة قبل الزوال. والجمهور على خلافه، ~~ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 18 ((باب: * (النهس وانتشال اللحم) *)) أي: هذا باب في بيان نهس اللحم، ~~وهو بفتح النون وسكون الهاء وفي آخره سين مهملة أو معجمة، وهما بمعنى واحد، ~~وبه جزم الأصمعي والجوهري أيضا، وهو القبض على اللحم بالفم وإزالته من ~~العظم وغيره، وقيل: هذا تفسيره بالمعجمة، وأما بالمهملة فهو تناوله بمقدم ~~الفم، وقيل: النهس بالمهملة القبض على اللحم ونثره عند أكله، ونقل ابن بطال ~~عن أهل اللغة: نهس الرجل والسبع اللحم نهسا قبض عليه ثم نثر. قوله: ~~(وانتشال اللحم)، بالشين المعحمة. وهو التناول والقطع والاقتلاع يقال: نشلت ~~اللحم من المرق أي: أخرجته منه ونشلت اللحم عن القدر وانتشلته إذا انتزعته ~~منها، وقيل: هو أخذ اللحم قبل النضج، والنشيل ذلك اللحم. # 5404 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، قال: تعرق رسول الله صلى الله عليه وسلم كنيفا ثم ~~قام فصلى ولم يتوضأ، وعن أيوب وعاصم عن عكرمة عن ابن عباس. قال: انتشل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرقا من قدر، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة، ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء الأول ~~من قوله: (تعرق) من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ، وذلك لأن معنى: تعرق ~~كتفا، تناول اللحم الذي عليه، والنهس أيضا تناول اللحم بالفم وإزالته من ~~العظم كما ذكرناه. # وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وقال يحيى بن ~~معين: لم يسمع محمد من ابن عباس إنما روى عن عكرمة عنه، وقال عبد الله بن ~~أحمد عن أبيه، لم يسمع محمد من ابن عباس، يقول في كلها: بلغت عن ابن عباس، ~~وقال ابن المديني: قال شعبة: أحاديث محمد عن ابن عباس إنما سمعها من عكرمة، ~~لقيه أيام المختار بن أبي عبيد ولم يسمع محمد من ابن عباس شيئا. قيل: ماله ~~في البخاري غيره عن ms12919 ابن عباس. # وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن PageV21P047 # حماد بن زيد فأدخل بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمة، وإنما صح عنده ~~لمجيئه بالطريق الأخرى الثابتة فأورده على الوجه الذي سمعه. قلت: غرض هذا ~~القائل دفع من يدعى انقطاع ما أخرجه البخاري هاهنا، ولكن ما يجد به ذلك كما ~~ينبغي على ما لا يخفى. # قوله: (تعرق) على وزن تفعل بالتشديد أي: أكل ما كان اللحم على الكتف، ~~ويوضحه ما رواه في كتاب الطهارة من حديث عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، ~~رضي الله تعالى عنهما. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ~~ولم يتوضأ. فإن قلت: روى مسلم من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس: ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية خبز ولحم، فأكل ثلاث لقم الحديث. قلت: ~~الظاهر تعدد القضية والله أعلم. # قوله: (وعن أيوب وعاصم) إلى آخره. أيوب هو السختياني المذكور، وعاصم هو ~~ابن سليمان الأحول البصري، ذكره صاحب (التوضيح) والتعليق عن أيوب ذكره صاحب ~~(الأطراف) أن البخاري رواه في الأطعمة عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد ~~عنه وعن عاصم كلاهما عن عكرمة وتبعه على ذلك صاحب (التوضيح) وقال بعضهم. ~~قوله: (وعن أيوب) معطوف على السند الذي قبله، وأخطأ من زعم أنه معلق، وقد ~~أورد أبو نعيم في (المستخرج) من طريق الفضل بن الحارث عن الحجبي، وهو عبد ~~الله بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور، وحاصله أن الحديث عند ~~حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين: أحدهما: عن ابن سيرين باللفظ الأول. ~~والثاني: عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني انتهى. قلت: الظاهر أن ~~هذا القائل هو الذي أخطأ في دعواه الاتصال لأن في مقاله رواية الحديث ~~بسندين مختلفين بسند واحد، فلا يتجه ذلك على ما لا يخفى. # قوله: (انتشل) قد مر تفسيره الآن. # 19 ((باب: * (تعرق العضد) *)) أي: هذا باب في بيان تعرق العضد فتفسير ~~التعرق ms12920 قد مضى، والعضد هو العظم الذي بين الكتف والمرفق ومراده أخذ اللحم ~~الذي على العضد ونهسه إياه. # 5406 حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني عثمان بن عمر حدثنا فليح حدثنا أبو ~~حازم المدني حدثنا عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: خرجنا مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحو مكة. # أخرج البخاري حديث أبي قتادة في كتاب الحج في أربعة أبواب، وأخرجه هنا في ~~موضعين: أحدهما: مختصر عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر بن فارس البصري ~~عن فليح بضم الفاء مصغر فلح ابن سليمان عن أبي حازم سلمة بن دينار عن عبد ~~الله بن أبي قتادة عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، ~~وقيل: غير ذلك السلمي الأنصاري. والآخر: أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله، ~~والكل حديث واحد عن أبي قتادة. وفيه: تعرق العضد، وهو وجه المطابقة هنا بين ~~الحديث والترجمة. # 5407 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر عن أبي حازم عن ~~عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه أنه قال: كنت يوما جالسا مع رجال من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم فأبصروا حمارا وحشيا ~~وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته فقمت إلى الفرس ~~فأسرجته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح ~~فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء فغضبت فنزلت فأخذتها ثم ركبت فشددت ~~على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه ثم إنهم شكوا في ~~أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألناه عن ذالك. فقال: معكم منه شيء؟ فناولته العضد فأكلها حتى ~~تعرقها وهو محرم. PageV21P048 # مطابقته للترجمة في قوله: (فناولته العضد) إلى آخره، وفي بعض النسخ حدثني ~~بالإفراد وفي بعضها: وحدثني، بواو العطف عبد العزيز بن ms12921 عبد الله بن يحيى ~~الأويسي المديني عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن أبي حازم سلمة بن دينار ~~إلى آخره. # وأخرجه مسلم عن أحمد بن عبدة الضبي عن فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن عبد ~~الله بن أبي قتادة، عن أبيه الحديث، وقد مضى الكلام فيه في كتاب الحج في ~~الأبواب الأربعة المذكورة فيه. # قوله: (أخصف نعلي)، بكسر الصاد المهملة أي: أخرزه وألزق بعضه ببعض. قوله: ~~(فلم يؤذنوني) أي: فلم يعلموني به أي: بالصيد. قوله: (فوقعوا فيه) أي: في ~~الصيد المذكور بعد أن طبخوه وأصلحوه. قوله: (شكوا) يعني في كونه حلالا أو ~~حراما. قوله: (حتى تعرقها) أي: حتى أكل ما عليها من اللحم، وقال صاحب ~~(العين) تعرقت العظم وأعرقته وعرقته أعرقه عرقا أكلت ما عليه من اللحم. ~~والعراق العظم بلا لحم، فإن كان عليه لحم فهو عرق. قوله: (وهو محرم) الواو ~~فيه للحال. # قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله. # هذا معطوف على السند الذي قبله، وهو محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، ~~ووقع في رواية النسفي: قال ابن جعفر، غير مسمى ووقع في رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني، قال: أبو جعفر، والظاهر أن الثلاثة واحد، فمنهم من ذكره باسم ~~أبيه صريحا ومنهم من لم يصرح باسمه ونسبه إلى أبيه جعفر، ومنهم من ذكره ~~بالكنية. لأن كثيرا من الناس من يتكنى باسم جده، ولا يبعد ذلك، والله أعلم. ~~وروى مسلم عن قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة ~~في حمار الوحش مثل حديث أبي النضر، وكان قدر روى من حديث أبي النضر عن نافع ~~مولى أبي قتادة عن أبي قتادة وساق الحديث إلى آخره. ثم قال بعد قوله: مثل ~~حديث أبي النضر، غير أن في حديث زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: هل معكم من لحمه شيء؟. # 20 ((باب: * (قطع اللحم بالسكين) *)) أي: هذا باب في ms12922 بيان جواز قطع اللحم ~~بالسكين. وفيه لغة وهي السكينة، والأول أشهر. قال الجوهري: السكين يذكر ~~ويؤنث، والغالب عليه التذكير. # 5408 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني جعفر بن عمرو ~~بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز ~~من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها ثم قام ~~فصلى ولم يتوضأ. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة ~~الحمصي. # والحديث قد مر في كتاب الطهارة في: باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، فإنه ~~أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب إلى آخره، وابن ~~شهاب هو الزهري. # قوله: (يحتز)، أي: يقطع، وفيه جواز قطع اللحم بالسكين، وقال ابن حزم: ~~وقطع اللحم بالسكين للأكل حسن ولا يكره أيضا قطع الخبز بالسكين إذ لم يأت ~~نهي صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين. فإن قلت: روى الطبراني عن ابن عباس ~~وأم سلمة، رضي الله تعالى عنهم: لا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه ~~الأعاجم، وإذا أراد أحدكم أن يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه ~~بيده فلينهسه بفيه، فإنه أهنأ وأمرأ، وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله، ~~صلى الله عليه وسلم: (لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم)، ~~فانهسوه فإنه أهنأ وأمرأ. قلت: في سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي ~~وهو ضعيف، وحديث أبي داود قال النسائي: أبو معشر له أحاديث مناكير منها ~~هذا، وقال ابن عدي: لا يتابع عليه وهو ضعيف، واسم أبي معشر نجيح. # 21 ((باب: * (ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما) *)) أي: هذا باب في ~~بيان ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما من الأطعمة المباحة وأما ~~الحرام فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه، وقيل: إن PageV21P049 # كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا ms12923 يجوز لأن خلقة الله لا تعاب، وإن كان ~~من جهة صنعة الآدميين لم يكره. قال النووي: من آداب الطعام أن لا يعاب ~~كقوله: مالح قليل الملح حامض غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك. # 5409 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي ~~هريرة قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن اشتهاه أكله وإن ~~كرهه تركه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة، ~~والأعمش هو سليمان وأبو حازم سلمان الأشجعي. # والحديث قد مر في: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن ~~علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش إلى آخره. # 22 ((باب: * (النفخ في الشعير) *)) أي: هذا باب في بيان مباشرة النفخ في ~~الشعير بعد طحنه ليطير منه قشوره ولا ينخل بالمنخل، وقال بعضهم: فكأنه نبه ~~بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالمطبوخ. قلت: لا نسلم ~~ذلك، بل المراد أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى يذهب عنه القشور ثم يستعمل ~~خبزا أو طعاما أو سويقا أو غير ذلك. ولا ينخل بالمنخل، ونفس معنى الحديث ~~يدل على ذلك والذي قاله هذا القائل بمعزل من ذلك صادر عن عدم التأمل. # 5410 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم أنه سأل ~~سهلا هل رأيتم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم النقي؟ قال: لا. فقلت: هل ~~كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا ولاكن كنا ننفخه. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنا ننفخه) وأبو غسان هو محمد بن مطرف الليثي، ~~وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار لا سلمان الأشجعي، وكلاهما تابعيان، وسهل ~~هو ابن سعد الأنصاري. # والحديث من أفراده. # قوله: (النقي) بفتح النون وكسر القاف وهو: الخبز الحواري الأبيض، وهو ~~الذي ينخل دقيقه بعد الطحن. قوله: (هل كنتم تنخلون الشعير) أي: بعد طحنه. ~~وقال بعضهم: في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، أظن أنه احترز عما قبل ~~البعثة ms12924 لكونه، عليه السلام، كان مسافرا في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت ~~الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من ~~آلات الترفه. فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة ~~والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام، ولكنه لم يفتحها ولا ~~طالت إقامته بها انتهى. # قلت: هذا الذي قاله هذا القائل فيه نظر من وجوه: الأول: في قوله: كان ~~مسافرا في تلك المدة تاجرا، ولم يكن تاجرا لأنه صلى الله عليه وسلم خرج ~~أولا إلى ناحية الشام مع عمه أبي طالب وكان له من العمر اثنتي عشرة سنة ~~شهران وعشرة أيام. قاله الواقدي: وقال الطبري: كان له تسع سنين، والأول ~~أصح، وفيه وقعت قصة بحيرى الراهب، وخرج في المرة الثانية في سنة خمس وعشرين ~~من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد، استأجرته خديجة على أربع بكرات وخرج في ~~مالها ولم يكن له شيء، وفي المرتين لم يتعد بصري ولم يمكث إلا قليلا. ~~الثاني: أن قوله: فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، غير مسلم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يخالط الروم هناك ولا جالسهم ولا واكلهم فمن أين أنه وقف على ~~الأخباز النقية البيضاء؟ ومن أين رأى المناخل ونحوها حتى يجزم بذلك بقوله: ~~ولا ريب أنه رأى ذلك؟ الثالث: أن قوله فأما بعد البعثة إلى آخره يستلزم عدم ~~رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل، إذ المنخل كان موجودا عندهم، والدليل عليه ~~قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتم تنخلون الشعير؟ غاية ما في الباب أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إياه لأجل اكتفائه بمجرد النفخ ~~بعد الطحن سواء كان شعيرا أو قمحا، ولكن لما كان غالب قوتهم شعيرا سأل أبو ~~حازم عن نخل الشعير. # 23 ((باب: * (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون) *)) أي: ~~هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه وأصحابه يأكلون. # 5411 حدثنا ms12925 أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان ~~النهدي PageV21P050 # عن أبي هريرة. قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين أصحابه تمرا ~~فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة فلم يكن فيهن ~~تمرة أعجب إلي منها شدت في مضاغي. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشعارا لبيان ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه، يأكلون وأنه في غالب الأوقات التمر، ويقنعون باليسير من ذلك. # وأبو النعمان محمد بن الفضل الذي يقال له عارم السدوسي البصري، وعباس ~~بالباء الموحدة والسين المهملة ابن فروج بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ~~وبالجيم الجريري بضم الجيم وفتح الراء الأولى البصري، وهو نسبة إلى جرير بن ~~عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل وأبو عثمان عبد ~~الرحمن بن مل النهدي بفتح النون نسبة إلى نهد بن زيد بن ليث بن سودين ألحاف ~~بن قضاعة. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عمرو بن علي وأخرجه النسائي في ~~الوليمة عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (حشفة)، وهو أردأ التمر، وهو الذي لم يطب في النخلة ولم يتناهى ~~طيبه فييبس. قوله: (منها)، أي: من الحشفة. قوله: (شدت)، الضمير فيه يرجع ~~إلى الحشفة. قوله: (في مضاغى)، بفتح الميم عند الأصيلي وكسرها. وقال ابن ~~الأثير: المضاغ بالفتح الطعام يمضغ وهو المضغ نفسه، يقال: لقمة لينة المضاغ ~~وشديدة المضاغ أراد أنها كانت قوية عند مضغها. وطال مضغه لها كالعلك فلذلك ~~قال: (فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها). # 5412 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن إسماعيل عن ~~قيس عن سعد قال: رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم مالنا طعام ~~إلا ورق الحبلة، أو الحبلة، حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد ~~تعزرني على الإسلام، خسرت إذا وضل سعيي. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ms12926 إشعارا لبيان ما كان صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في قلة من العيش مع القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل. # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ~~ابن أبي حازم، وسعد هو ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنة، ووقع في ~~(التوضيح) عن قيس بن سعد عن أبيه. كأنه توهمه أنه قيس بن سعد ابن عبادة، ~~وهو غلط فاحش، ووقع في رواية مسلم عن قيس سمعت سعد بن أبي وقاص. # والحديث قد مضى في مناقب سعد فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن خالد عن ~~عبد الله عن إسماعيل عن قيس. قال: سمعت سعدا إلى آخره، وفي آخره، وكانوا ~~وشوابه إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، قالوا: لا يحسن يصلي، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (رأيتني)، أي: رأيت نفسي. قوله: (سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم)، أراد به أنه كان قديم الإسلام، وأنه سابع من أسلم أولا، ووقع عند ~~أبي خيثمة، هؤلاء السبعة. وهم أبو بكر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة والزبير ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنهم، قوله: (ما لنا ~~طعام إلا ورق الحبلة) أشار به إلى أنهم كانوا في ذلك الوقت في قلة وضيق ~~معيشة ولم يكن طعامهم إلا من ورق الحبلة، بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة ~~وهو ثمر السمر يشبه اللوبيا، وقيل: ثمر العضاء وهو شجر له شوك كالطلح ~~والعوسج. قوله: (أو الحبلة)، شك من الراوي وهو بضم الحاء والباء معا، ولم ~~يقع عند الأصيلي إلا الأول، والحبلة بفتحتين ورق الكرم، وقال الجوهري: ~~وربما سكن الباء. قوله: (ثم أصبحت بنو أسد)، قيل: أراد به قبيلة عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، إذ هو من بني أسد، كذا نقله الكرماني وهو غير صحيح، ولكنه ~~معذور لأنه نقله من كلام ابن بطال حيث قال: وعمر بن الخطاب من بني أسد، ~~وهذا خلاف الإجماع على أن عمر، رضي الله تعالى عنه، من رهط عدي بن ms12927 كعب ~~وليسوا من بني أسد. قوله: (تعزرني)، ويروى: يعزروني من التعزير بمعنى ~~التأديب أي: يؤدبونني على (الإسلام) ويعلمونني أحكامه، وذلك أنهم كانوا ~~وشوا به إلى عمر، رضي الله تعالى عنه، حتى قالوا: لا يحسن يصلي، وأصل ~~التعزير التأديب، ولهذا يسمى الضرب دون الحد التعزير. قوله: (خسرت إذا)، ~~جواب وجزاء أي: إن كنت كما قالوا: محتاجا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ ~~PageV21P051 # وضل سعيي فيما تقدم. # فإن قلت: ما وجه قول سعد: ما لنا طعام إلا ورق الحبلة، والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يرفع مما أفاء الله عليه من النضير وفدك قوته وقوته عياله لسنة؟ ~~وأنه كان يعطي الأعطية التي لا يذكر مثلها عمن تقدم من الملوك مع كونه بين ~~أرباب الأموال العظام كأبي بكر وعثمان وشبههما؟ وكذلك قول عائشة: ما شبع آل ~~محمد منذ قدم المدينة. من طعام البر ثلاث ليال حتى قبض وشبهه مما جاء مثل ~~ذلك؟ قلت: وقال الطبري، رحمه الله كان ذلك حينا بعد حين لأن من كان منهم ذا ~~مال كان مستغرقا في نوائب الحقوق ومواساة الضيفان حتى يقل كثيره أو يذهب ~~جميعه، فغير مستنكر لهم ضيق الحال التي يحتاجون معها إلى الاستسلاف وأكلهم ~~الحبلة كما قال سعد، رضي الله تعالى عنه، وأما قول عائشة فوجهه أن البر كان ~~قليلا عندهم فغير نكير أن يؤثر صلى الله عليه وسلم أهل بلده من الشعير ~~والتمر، ويكره أن يخص نفسه بما لا سبيل للمسلمين إليه من الغذاء، وهذا هو ~~الأشبه بأخلاقه صلى الله عليه وسلم. وأما ما روي من أنه لم يشبع من خبز ~~الشعير، فإن ذلك لم يكن لعوز ولا لضيق في غالب أحواله. لأن الله تعالى أفاء ~~عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها ونقل إليه الخراج من أكثر بلاد العجم، ولكن ~~بعضه لا يثار نوائب الحق، وبعضه كراهية منه للشبع وكثرة الأكل. فإن قلت: ~~كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه، ومن شأن المؤمن التواضع؟ قلت: إذا اضطر المرء ~~إلى التعريف بنفسه حسن، قال الله عز وجل حاكيا ms12928 عن يوسف عليه السلام * (إني ~~حفيظ عليم) * (يوسف: 55). # 5413 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد ~~فقلت: هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، النقي؟ فقال سهل: ما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: ~~فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مناخل؟ قال: ما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. ~~قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ~~ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن فيه بيان ما كان يأكلونه. ويعقوب هو ابن عبد ~~الرحمن القاري، من القارة، حليف بني زهرة وأبو حازم، وهو سلمة بن دينار ~~راوي رواية سهل، كما أن سليمان راوي رواية أبي هريرة. # والحديث مضى عن قريب. # قوله: (مناخل)، جمع منخل. قال الكرماني: هو الغربال. قلت: المنخل غير ~~الغربال. لأن الغربال يغربل به القمح والشعير ونحوهما، والمنخل ما ينخل به ~~الدقيق، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بضم الميم. قوله: (ثريناه)، ~~بتشديد الراء من ثريت السويق إذا بللته بالماء، وأشار به إلى عجنه وخبزه، ~~كذا قاله بعضهم، وهو خلاف ما قاله أهل اللغة، وليس المراد هنا العجن ولا ~~الخبز، وإنما المراد أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه ~~فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه، وكذا قال ابن ~~الأثير في قوله: (فأتى بالسويق فأمر به فثرى) أي: بل بالماء من ثرى التراب ~~يثريه تثرية إذا رش عليه الماء. وقال الجوهري: ثريت السويق بللته، وثريت ~~الموضع تثرية إذا رششته، وقال أيضا: الثرى التراب الندي. # 5414 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن أبي ذئب عن ~~سعيد المغيري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه مر بقوم بين أيديهم شاة ~~مصلية. فدعوه فأبى أن يأكل. قال: خرج رسول الله ms12929 صلى الله عليه وسلم من ~~الدنيا ولم يشبع من الخبز الشعير. # مطابقته للترجمة من حيث أن أبا هريرة استحضر حينئذ ما كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه في ضيق من العيش، فلذلك ترك من الأكل من تلك الشاة التي ~~كانت بين يدي القوم، والحال أنهم دعوه، وليس هذا بترك الإجابة لأنه في طعام ~~الوليمة لا في كل طعام. # وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وابن أبي ذئب ومحمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور، وسعيد هو ابن أبي سعيد واسم أبيه أبي سعيد ~~كيسان المدني مولى بني ليث، وإنما سمى بالمقبري لأنه كان يسكن بالقرب من ~~PageV21P052 # المقبرة. والحديث من أفراده. # قوله: (مصلية)، أي: مشوية. قال بعضهم: من الصلاة بالكسر والمد وهو الشئ، ~~قلت: الصلاة الشواء وليس بالشي، يقال: صليت اللحم أصليه صليا: شويته، ~~وصليته بالتشديد وأصليته: ألقيته في النار. # 5415 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معاذ حدثني أبي عن يونس عن ~~قتادة عن أنس بن مالك. قال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم، على خوان ولا ~~في سكرجة ولا خبز له مرقق. # قلت لقتادة: على ما يأكلون؟ قال: على السفر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود أبو بكر بن أخت عبد الرحمن بن ~~مهدي البصري الحافظ. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ومعاذ بضم الميم ابن هشام ~~الدستوائي يروي عن أبيه هشام، ويونس هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم ~~البصري الإسكاف. كان سمع قتادة، روى عنه هشام الدستوائي في الأطعمة في ~~الموضعين، وهو من أفراده. # والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة عن محمد بن بشار، وقال: غريب، وأخرجه ~~النسائي في الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم، وفي الوليمة عن عمرو بن علي ~~وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن المثنى والحديث ~~مضى في: باب الخبز المرقق فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معاذ ms12930 إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # 5416 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ~~رضي الله عنها، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة ~~من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد النخعي، خال إبراهيم النخعي. # والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه مسلم في أواخر ~~الكتاب عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن قدامة. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي. # قوله: (من طعام البر)، من إضافة العام إلى الخاص أو من باب الإضافة ~~البيانية نحو: شجر الأراك إن أريد بالطعام البر خاصة. قوله: (تباعا)، بكسر ~~التاء المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة من تابعته على كذا متابعة ~~وتباعا، والتباع الولاء المعنى ثلاث ليال متتابعة متوالية. قوله: (حتى ~~قبض)، أي: إلى أن قبض، وعلى إيثار الجوع وقلة الشبع مع وجود السبيل إليه ~~مرة وعدمه أخرى مضى الأخيار من الصحابة والتابعين. وروى أسد بن موسى من ~~حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أكلت ثريدة من لحم سمين فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأنا أتجشؤ. فقال: أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة. فإن ~~أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة فما أكل أبو جحيفة بملء ~~بطنه حتى فارق الدنيا. كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، وروي عن ~~وهب بن كيسان عن جابر قال: لقيني عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ومعي ~~لحم اشتريته بدرهم، فقال عمر: ما هذا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين اشتريته ~~للصبيان والنساء. فقال عمر، رضي الله تعالى عنه، لا يشتهي أحدكم شيئا إلا ~~وقع فيه أو لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية. * ~~(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) * (الأحقاف: 2) وقال ~~هشيم: ms12931 عن منصور عن ابن سيرين أن رجلا قال لابن عمر: اجعل جوارشنا. قال: وما ~~هي؟ قال: شيء إذا لضك الطعام فأصبت منه سهل عليك، قال ابن عمر: ما شبعت منذ ~~أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدا. ولكن عهدت قوما يشبعون مرة ~~ويجوعون مرة. قوله: (إذا لضك الطعام)، أي: إذا امتلأت وأثقلك. # 24 ((باب: * (التلبينة) *)) أي: هذا باب في بيان التلبينة بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الباء آخر الحروف ~~وبالنون، وهي طعام يتخذ من دقيق أو نخالة وربما يجعل فيه عسل، سميت بذلك ~~لشبهها باللبن في بياضها والرقة، والنافع منها ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا ~~نيا ويقال: التلبينة حساء من دقيق أو نخالة، ويقال التلبين أيضا لأنه يشبه ~~اللبن في بياضه PageV21P053 # فإن كانت ثخينة فهي الخزيرة. وقد يجعل فيها العسل واللبن. وقال ابن ~~الأثير: التلبين والتلبينة حساء يعمل من دقيق، وهي تسمية بالمرة من التلبين ~~مصدر لبن القوم إذا اسقاهم اللبن، وقال: الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من ~~دقيق وماء ودهن، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى من الحسوة. وهي الجرعة. وفي ~~حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، بالمشنئة النافعة التلبين، وفي أخرى ~~بالبغيض النافع التلبينة. قلت: المشنئة بمعنى البغيضة إنما قالت: البغيضة ~~لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية. وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة ~~مع الغين، قال: وعند المروزي التغبض بالنون، قال: ولا معنى له. # 5417 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أنها كانت إذا مات الميت من أهلها ~~فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ~~ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب ms12932 عن حبان بن موسى، وأخرجه مسلم في ~~الطب أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث وأخرجه الترمذي فيه عن حسين بن ~~محمد الجريري. وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم، وفي الطب عن ~~نصير بن الفرج. # قوله: (مجمة)، بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة أي: مكان ~~الاستراحة أي: استراحة قلب المريض، ويروى: مجمة، بضم الميم وكسر الجيم أي: ~~مريحة يقال: جم الفرس إذا ذهب إعياؤه، والجمام الراحة، وقال ابن فارس: ~~الجمام الراحة وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم، وقال الشيخ أبو ~~الحسن الذي أعرف بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم، وقال القرطبي: ~~يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم، فعلى الأول يكون مصدرا. ~~وعلى الثاني يكون اسم فاعل، وقال عبد اللطيف: الفؤاد هنا رأس المعدة، وفؤاد ~~الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء، ~~وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض. # 25 ((باب: * (الثريد) *)) أي: هذا باب فيه ذكر الثريد وفضله على سائر ~~الأطعمة، وهو بفتح الثاء المثلثة وكسر الراء وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، ~~وقال ابن الأثير: الثريد غالبا لا يكون إلا من لحم، والعرب قل ما تجد طبيخا ~~ولا سيما بلحم. # 5418 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة الجملي عن ~~مرة الهمداني عن أبي موسى الأشعري عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: كمل ~~من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، ~~وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر، وعمرو بن مرة، بضم الميم ~~وتشديد الراء الجملي بفتح الجيم نسبة إلى جمل بطن من مراد ومرة الهمداني ~~بضم الميم وتشديد الراء ابن شراحيل الهمداني الكوفي، وأبو موسى الأشعري، ~~رضي الله تعالى عنه، اسمه عبد الله بن قيس. # والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلام في: باب قوله تعالى: * ~~(إذ ms12933 قالت الملائكة يا مريم) * (آل عمران: 42، 45) فإنه أخرجه هناك عن آدم ~~عن شعبة عن عمرو بن مرة إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك، وقال ابن الأثير: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (كفضل الثريد)، قيل ولم يرد عين الثريد، وإنما ~~أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معا وفي (التوضيح) ومقتضاه فضل عائشة ~~على فاطمة، والذي أراه أن فاطمة أفضل لأنها بضعة منه، ولا يعدل ببضعته. ~~PageV21P054 # 5419 حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد بن عبد الله عن أبي طوالة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عون الواسطي، وخالد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن الطحان الواسطي وأبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري. # والحديث مر في فضل عائشة، عن عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، وقد مر ~~الكلام فيه. # 5420 حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم حدثنا ابن عون ~~عن ثمامة بن أنس عن أنس، رضي الله عنه، قال: دخلت مع النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، على غلام له خياط، فقدم إليه قصعة فيها ثريد، قال: وأقبل على عمله، ~~قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يتتبع الدباء، قال: فجعلت أتتبعه ~~فأضعه بين يديه. قال: فما زلت بعد أحب الدباء. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيها ثريد) وعبد الله بن منير، بضم الميم وكسر ~~النون على وزن اسم الفاعل من الإنارة المروزي، وأبو حاتم اسمه الأشهل بن ~~حاتم البصري، وابن عون هو عبد الله بن عون البصري، وثمامة بضم الثاء ~~المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس بن مالك، يروي عن جده. # وفرق البخاري هذا الحديث فرواه عن أشهل بن حاتم عن ابن عون، وعن النضر بن ~~شميل عن ابن عوف، وعن عمرو بن سعد عن ابن عون وأخرجه النسائي في الوليمة عن ~~الحسين بن عيسى البسطامي. # قوله: (على غلام له) لم ms12934 يدر اسمه والدبا بالمد والقصر. قوله: (بعد)، مبني ~~على الضم أي: بعد أن رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يتتبع الدباء ما زلت ~~أحب الدباء. # 26 ((باب: * (شاة مسموطة والكتف والجنب) *)) أي: هذا باب في ذكر شاة ~~مسموطة، وفي الكتف وكلاهما مذكوران في حديثي الباب، وأما الجنب فلا ذكر له، ~~وقال بعضهم: وأما الجنب فأشار به إلى حديث أم سلمة أنها قربت إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جنبا مشوبا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة أخرجه الترمذي ~~وصححه. قلت: من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة؟ مع أن الإشارة لا ~~تكون إلا للحاضر، والأوجه أن يقال: ذكر الجنب استطرادا وألحاقا للجنب ~~بالكتف، والشاة المسموطة هي التي أزيل شعرها وشويت. # 5421 حدثنا هدية بن خالد حدثنا همام بن يحيى عن قتادة قال: كنا نأتي أنس ~~بن مالك، رضي الله عنه وخبازه قائم، قال: كلوا فما أعلم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، رأى رغيفا مرفقا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا رأى شاة سميطا). والحديث قد مر عن قريب ~~في: باب الخبز المرقق. # قوله: (فما أعلم)، نفي العلم وأراد نفي المعلوم، أعني: الرؤية ثم أراد ~~منه نفي أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الكرماني: قال (شارح ~~التراجم) مقصوده جواز أكل المسموط، ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه ~~لم ير عضوا مسموطا فإن الأكارع لا تؤكل إلا كذلك وقد أكلها. قوله: (ولا رأى ~~شاة سميطا)، وفي رواية الكشميهني: مسموطة. # 5422 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن جعفر ~~ابن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحتز من كتف شاة فأكل منها فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم ~~يتوضأ. # مطابقته للترجمة في قوله: (من كتف شاة) وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، ومعمر هو ابن راشد. # والحديث قد مر عن قريب ms12935 PageV21P055 # في: باب قطع اللحم بالسكين. # 27 ((باب: * (ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم ~~وغيره) *)) أي: هذا باب في بيان ما كان السلف من الصحابة والتابعين يدخرون ~~في بيوتهم ليتقوتون في المستقبل في الحضر، ويدخرون أيضا بالتزود في أسفارهم ~~لكفاية مدة من الأيام. قوله: (من الطعام)، يتعلق بقوله: (يدخرون) وكلمة: ~~من، بيانية أي: من أنواع الطعام من أي طعام كان ومن اللحم بأنواعه وغير ذلك ~~مما يدخرون ويحفظ من الأقوات، وأراد البخاري بهذا الرد على الصوفية ومن ~~يذهب إلى مذهبهم في قولهم: إنه لا يجوز إدخار طعام لغد، وأن المؤمن الكامل ~~الإيمان لا يستحق اسم الولاية حتى يتصدق بما يفضل عن شبعه ولا يترك طعاما ~~لغد ولا يصبح عنده شيء من عين ولا عرض ويمسي كذلك، ومن خالف ذلك فقد أساء ~~الظن بربه ولم يتوكل عليه حق توكله، وقد جاء في الأخبار الثابتة بإدخار ~~الصحابة وتزود الشارع وأصحابه في أسفارهم، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ينفق على أهله نفقة سنتهم مما أفاء الله عليه من بني النضير، على ~~ما سلف، في كتاب الخمس، وفيه مقنع وحجة كافية في الرد عليهم. # وقالت عائشة وأسماء صنعنا للنبي، صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر سفرة. # مطابقته هذا التعليق للترجمة ظاهرة لأن صنع عائشة وأسماء السفرة كانت حين ~~سافر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه إلى المدينة مهاجرين، وقد مر ~~في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، في حديث طويل، ~~قالت عائشة: فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب الحديث، وهذا ~~من أقوى الحجج لجواز التزود للمسافرين، وأسماء بنت أبي بكر وأخت عائشة من ~~الأب لأن أم عائشة أم رومان بنت عامر، وأم أسماء أم العزى قيلة، وهي شقيقة ~~عبد الله بن أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # 5423 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه ~~قال: قلت لعائشة: أنهى النبي صلى الله عليه ms12936 وسلم، أن يؤكل من لحوم الأضاحي ~~فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني ~~الفقير وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ ~~فضحكت. قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثة ~~أيام حتى لحق بالله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس ~~عشرة) وقال بعضهم: ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر، وإنما يؤخذ منها ~~بطريق الإلحاق. قلت: هذا تصرف عجيب أليس قوله: (لنرفع الكراع) يطلق عليه ~~الطعام، وليس المراد من قوله في الترجمة: من الطعام وجود لفظ الطعام صريحا، ~~وإنما المراد كل شيء يطعم يؤكل يطلق عليه الطعام. # وخلاد بن يحيى بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام أبو محمد السلمي الكوفي، ~~سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين، وهو من أفراده، وسفيان هو الثوري، ~~و عبد الرحمن بن عابس يروي عن أبيه عابس بالعين المهملة وبالباء الموحدة ~~المكسورة والسين المهملة ابن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن محمد بن يوسف، وأخرجه ~~مسلم في أواخر الكتاب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه الترمذي في الأضاحي عن ~~قتيبة وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم، وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وفي الأطعمة عن محمد بن يحيى الذهلي. # قوله: (أنهى)، استفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (فوق ثلاث)، أي: ثلاثة ~~أيام. قوله: (قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه)، أرادت عائشة بذلك ~~أن النهي عن إدخار لحوم الأضاحي بعد الثلاث نسخ، وأن سبب النهي كان خاصا ~~بذلك العام للعلة التي ذكرتها. قوله: (الغني)، مرفوع لأنه فاعل (يطعم) من ~~الإطعام (والفقير) منصوب على أنه مفعوله. قوله: (وإن كنا)، كلمة إن ~~PageV21P056 # مخففة من الثقيلة، والكراع في الغنم مستدق الساق. قوله: (بعد خمس عشرة)، ~~أي: ليلة. قوله: (ما اضطركم إليه)، أي: ما ألجأكم إلى تأخير هذه المدة. ms12937 ~~قوله: (فضحكت)، أي: عائشة، وضحكها كان للتعجب من سؤال عابس عن ذلك مع علمه ~~أنهم كانوا في التقليل وضيق العيش، وبينت عائشة ذلك بقولها: (ما شبع آل ~~محمد) قوله: (مأدوم)، أي: مأكول بالأدام. قوله: (ثلاثة أيام)، أي: ~~متواليات. # (وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان بن عابس بهاذا). # أي: قال محمد بن كثير، وهو من مشايخ البخاري، أخبرنا سفيان الثوري ~~حدثناعبد الرحمن بن عابس بهذا أي: بهذا الحديث المذكور، وهذا التعليق وصله ~~الطبراني في (الكبير) عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير فذكره، وغرض ~~البخاري من هذا التعليق بيان تصريح سفيان بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به ~~فافهم. # 5424 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر قال: ~~كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأسفارهم) وعبد الله بن محمد هو المسندي، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح، وجابر هو ~~ابن عبد الله الأنصاري. # والحديث مضى في الجهاد، وسيأتي أيضا في الأضاحي عن علي بن عبد الله. # والهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم، وهذا يدل على جواز التزود للمسافرين ~~في أسفارهم وفي التزود معنى الإدخار. # (تابعه محمد وعن ابن عيننة) أي: تابع عبد الله بن محمد المسندي محمد بن ~~سلام عن سفيان بن عيينة. قال: بعضهم: قيل: إن محمدا هذا هو ابن سلام. قلت: ~~القائل بهذا هو الكرماني ولم يقل هو وحده، وكذا قاله أبو نعيم، ثم رواه من ~~طريق الحميدي: حدثنا سفيان بن عيينة. # (وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أقال: حتى جئنا المدينة؟ قال: لا) أي: قال ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. قلت لعطاء بن أبي رباح: أقال؟ أي: هل قال ~~جابر في قوله: كنا نتزود لحرم الهدي حتى جئنا إلى المدينة؟ قال عطاء: لا ~~أي: لم يقل ذلك جابر، وقد وقع في رواية مسلم قلت لعطاء: أقال جابر حتى جئنا ms12938 ~~المدينة؟ قال: نعم، وقد نبه الحميدي في جمعه على اختلاف البخاري ومسلم في ~~هذه اللفظة ولم يذكر أيهما أرجح، والظاهر أن يرجح ما قاله البخاري لأن أحمد ~~أخرجه في (مسنده) عن يحيى بن سعيد كذلك وأخرجه النسائي أيضا عن عمرو بن علي ~~عن يحيى بن سعيد كذلك، وقال بعضهم: ليس المراد بقوله: لا، نفي الحكم بل ~~مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك حتى قدموا فيكون على هذا معنى قوله في ~~رواية عمرو بن دينار عن عطاء: كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة أي: ~~لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة. قلت: ~~هذا كلام واه لأنه قال: إلى المدينة، بكلمة إلى التي أصل وضعها للغاية، ~~وهنا للغاية المكانية كما في قوله تعالى: * (من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى) * (الإسراء: 1) وفيما قاله جعل: إلى، للتعليل ولم يقل به أحد، ~~ويقوي وهاء كلام هذا القائل ما رواه مسلم من حديث ثوبان قال: ذبح النبي صلى ~~الله عليه وسلم أضحية. ثم قال لي: يا ثوبان أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه ~~منه حتى قدم المدينة. # 28 ((باب: * (الحيس) *)) أي: هذا باب في ذكر الحيس، وهو بفتح الحاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وهو ما يتخذ من التمر ~~والأقط والسمن ويجعل عوض الأقط الفتيت والدقيق. # 5425 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ~~بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي طلحة: التمس غلاما من غلمانكم يخدمني، فخرج بي أبو طلحة ~~يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما PageV21P057 # نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز ~~والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا ~~من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراءه بعباءة أو ~~بكساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا ms12939 بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني ~~فدعوت رجالا فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: ~~هاذا جبل يحبنا ونحبه، فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرم ما بين ~~جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (صنع حيسا) والحديث مر في البيوع في: باب هل ~~يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها فإنه أخرجه هناك عن عبد الغفار بن داود عن ~~يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~وأخرجه أيضا في الجهاد عن قتيبة، وفي المغازي عن أحمد، وفي الدعوات عن ~~قتيبة أيضا.. # قوله: (لأبي طلحة)، اسمه زيد بن سهل زوج أم أنس، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (من الهم والحزن)، قيل: هما بمعنى واحد، وقيل: الهم لما تصوره العقل ~~من المكروه الحالي، والحزن المكروه وقع في الماضي. قوله: (والكسل) وهو ~~التثاقل عن الأمر ضد الخفة والجلادة. قوله: (والبخل) ضد الكرم (والجبن) ضد ~~الشجاعة. قوله: (وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام فهو ثقل الدين ~~وشدته. وقال الكرماني: أنواع الفضائل ثلاثة: نفسية وبدنية وخارجة. ~~فالنفسانية ثلاثة بحسب القوى الثلاث التي للإنسان العقلية والغضبية ~~والشهوية فالهم والحزن مما يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل ~~بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية. والثاني: عند سلامة الأعضاء وتمام ~~الآلات. والأول: عند نقصان العضو كما في الأعمى والأشل والضلع والغلبة ~~بالخارجية. والأول مالي، والثاني جاهي، فهذا الدعاء من جوامع الكلم له صلى ~~الله عليه وسلم، قوله: (بصفية) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء ~~آخر الحروف بنت حيي بن أخطب النضرية أم المؤمنين من بنات هارون بن عمران ~~أخي موسى بن عمران، عليهما السلام، وأمها برة بنت سموأل، سباها النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام خيبر في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة ثم أعتقها وتزوجها ~~وجعل عتقها صداقها. قال الواقدي: ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين، وقال ~~غيره: ماتت في خلافة علي، رضي الله تعالى ms12940 عنه، في سنة ست وثلاثين. قوله: ~~(قد حازها) بالحاء المهملة وبالزاي أي: اختارها من الغنيمة، وكل من ضم إلى ~~نفسه شيئا فقد حازه. قوله: (فكنت أراه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (يحوي لها)، بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو والمشددة أي: ~~يجعل لها حوية وهو كساء محشو يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط ~~ويستريح بالاستناد إليه. قوله: (بالصهباء) بفتح المهملة والباء اسم منزل ~~بين خيبر والمدينة. قوله: (في نطع) فيه أربع لغات: نطع بفتح النون وسكون ~~الطاء ونطع بفتحتين، ونطع بكسر النون وسكون الطاء، ونطع بكسر النون وفتح ~~الطاء، ويجمع على نطوع وانطاع. قوله: (وكان ذلك بناؤه بها) أي: دخوله ~~بصفية. قوله: (بدا له)، أي: ظهر له من بعيد. قوله: (يحبنا) الظاهر أنه ~~مجازا أو إضمار أي: يحبنا أهله وهم أهل المدينة، ويحتمل الحقيقة لشمول قدرة ~~الله تعالى. قوله: (مثل ما حرم) المثلية بين حرم المدينة ومكة في الحرمة ~~فقط لا في الجزاء وغيره، وقال الكرماني: فإن قلت: لفظ: (به) زائد قلت: لا ~~بل مثل منصوب بنزع الخافض أي: أحرم مثل ما حرم به. فإن قلت: ما ذاك؟ قلت: ~~دعاؤه بالتحريم يحتمل أن يكون معناه: وأحرم ما بين جبليها بهذا اللفظ، وهو ~~أحرم مثل ما حرم إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. قوله: (في مدهم) المد رطل ~~وثلث رطل أو رطلان، والصاع أربعة أمداد، والمقصود بارك لهم فيما يقدر بالمد ~~والصاع وهو الطعام والبركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون. # 29 ((باب: * (الأكل في إناء مفضض) *)) أي: هذا باب في بيان حرمة الأكل في ~~إنا مفضض، وهو المرصع بالفضة يقال: لجام مفضض أي: مرصع بالفضة ومعناه: إناء ~~مفضض وإناء متخذ من فضة وإناء مضبب بفضة وإناء مطلي بالفضة، أما الإناء ~~المفضض فيجوز الشرب فيه عند أبي PageV21P058 # حنيفة إذا كان يتقي موضع الفضة، وهو أن يتقي موضع الفم وموضع اليد، وكذلك ~~الجلوس على السرير المفضض والكرسي المفضض بهذا الشرط وقال أبو يوسف يكره ~~ذلك وبه قال محمد ms12941 في رواية وفي رواية أخرى مع أبي حنيفة وأما الإناء المتخذ ~~من الفضة فلا يجوز استعماله أصلا لا بالأكل ولا بالشرب ولا بالإدهان ونحو ~~ذلك للرجال والنساء وأما الإناء المضبب بالفضة أو الذهب فعلى الخلاف ~~المذكور، والمضبب هو المشدد بالفضة أو الذهب ومنه: ضبب أسنانه بالفضة إذا ~~شدها، وأما الإناء المطلي بالفضة أو الذهب فإن كان يخلص شيء منها بالإذابة ~~فلا يجوز استعماله، وإن كان لا يخلص شيء فلا بأس به عند أصحابنا. # 5426 حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: ~~حدثني عبد الرحمان بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي ~~فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين؟ ~~كأنه يقول: لم أفعل هاذا، ولاكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لا ~~تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا ~~في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة. # قال صاحب (التلويح) ما حاصله: لا مطابقة بين الحديث والترجمة. لأن ~~الترجمة في إناء مفضض، والحديث في إناء المتخذ من الفضة إلا إن كان الإناء ~~الذي سقي فيه حذيفة كان مضببا وأن الضبة موضع الشفة عند الشرب فله وجه على ~~بعد، وقال بعضهم: أجاب الكرماني بأن لفظ: مفضض، وإن كان ظاهرا فيما فيه فضة ~~لكنه يشمل ما كان متخذا كله من فضة. قلت: فيه نظر لأنه إن أراد بالشمول ~~بمعنى أنه يطلق على المعنيين بحسب اللغة فيحتاج إلى دليل، وإن كان بحسب ~~الاصطلاح بالفقهاء قد فرقوا بين المفضض والمتخذ من الفضة، وقال ابن المنذر: ~~المفضض ليس بإناء ذهب ولا فضة وليس بحرام ما لم يقع النهي عنه، وكذلك ~~المضبب، وهو وجه لبعض الشافعية. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسيف بن أبي سليمان، ويقال ابن سليمان ~~المخزومي، وقال يحيى القطان: كان حيا سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقة ممن ~~يصدق ويحفظ، وروى له مسلم أيضا، وحذيفة هو ابن اليمان العبسي. # والحديث أخرجه ms12942 البخاري أيضا في الأشربة عن أبي موسى وفي اللباس عن علي بن ~~المديني وفي الأشربة أيضا عن حفص بن عمر الحوضي، وفي اللباس أيضا عن سليمان ~~بن حرب، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي موسى به وعن غيرهم وأخرجه أبو داود ~~في الأشربة عن حفص بن عمر به وعن غيره وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبد الله بن يزيد وفي الوليمة عن ~~إسحاق بن إبراهيم به وعن غيره. وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن محمد بن عبد ~~الملك وفي اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (فسقاه مجوسي)، وفي رواية مسلم من حديث عبد الله بن حكيم، قال: كنا ~~مع حذيفة بالمدائن فاستسقي حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه، ~~وفي رواية الترمذي عن ابن أبي ليلى يحدث أن حذيفة استقى فأتاه إنسان بإناء ~~من فضة فرماه به، وقال إني كنت نهيته فأبى أن ينتهي الحديث. قوله: (رماه ~~به) أي: رمى القدح بالشراب أو رمى الشراب بالقدح، وليس بإضمار قبل الذكر ~~لأن قوله: (فاستسقى فسقاه) يدل عليه ويروى رمى به. قوله: (غير مرة) أي: ~~لولا أني نهيته مرارا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميت به ولا ~~اكتفيت بالزجر اللساني، لكن لما تكرر النهي باللسان فلم ينزجر رميت به ~~تغليظا عليه. قوله: (كأنه يقول) أي: كان حذيفة يقول: لم أفعل هذا أي: الشرب ~~في آنية الذهب والفضة، ثم استدرك في بيان ذلك بقوله ولكني سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى آخره. قوله: (ولا الديباج) وقال ابن الأثير الديباج ~~الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب، وقد يفتح داله ويجمع على: دبابج ~~ودبايج، بالباء والياء لأن أصله دباج بتشديد الياء. قوله: (في صحافها) جمع ~~صحفة وهي إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها. والضمير فيه يرجع إلى الفضة وكان ~~القياس أن يقال: صحافهما، وهذا كما في قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها) * (التوبة: 34) PageV21P059 # فإذا علم حكم الفضة يلزم حكم الذهب ms12943 منه بالطريق الأولى. قوله: (لهم) أي: ~~للكفار والسياق يدل عليه. # وهذا الحديث يدل على تحريم استعمال الحرير والديباج وعلى حرمة الشرب ~~والأكل من إناء الذهب والفضة، وذلك للنهي المذكور وهو نهي تحريم عند كثير ~~من المتقدمين وهو قول الأئمة الأربعة وقال الشافعي: إن النهي فيه كراهة ~~تنزيه في قوله القديم حكاه أبو علي السنجي من رواية حرملة. # 30 ((باب: * (ذكر الطعام) *)) أي: هذا باب فيه ذكر الطعام قيل: لا فائدة ~~في موضع هذه الترجمة لأنه ليس فيها إلا مجرد ذكر الطعام، وقال صاحب ~~(التوضيح) ما ملخص كلامه إن معناها إباحة أكل الطعام الطيب وكراهة أكل ~~المر، وأن الزهد ليس في خلاف ذلك لأن في حديث الباب تشبيه المؤمن الذي يقرأ ~~القرآن بالأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرؤه بالتمرة طعمها ~~حلو ولا ريح لها، وشبه المنافق بالحنظلة والريحانة اللتين طعمهما مر وذلك ~~غاية الذم للطعام المر. # 5427 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس عن أبي موسى الأشعري ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل ~~الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل النمرة ~~لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها ~~طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح ~~وطعمها مر. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر لفظ الطعم بالتكرار، وأبو عوانة ~~الوضاح اليشكري، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وفيه: رواية الصحابي ~~عن الصحابي. # والحديث قد مر في فضائل القرآن فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد عن همام ~~عن قتادة عن أنس عن أبي موسى. # قوله: (كالأترجة) بالإدغام ويروى: كالأترنجة. فإن قلت: ذكر هناك: مثل ~~المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به، ولم يذكر هنا. قلت: المقصود الفرق بين ~~من يقرأ وبين من لا يقرأ لا. بيان حكم العمل، مع أن العمل لازم للمؤمن ~~الكامل سواء ذكر أم لا. وقال ms12944 هناك: كالحنظلة ريحها مر. وهنا قال: لا ريح ~~لها، فاثبت الريح هناك ونفى هنا لأن المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام ~~والمثبت المر. # 5428 حدثنا مسدد حدثنا خالد عبد الله بن عبد الرحمان عن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. # مطابقته للترجمة في قوله: الطعام، وخالد هو ابن عبد الله الطحان الواسطي ~~من الصالحين، وعبد الله بن عبد الرحمن المكني بأبي طوالة، والحديث مر عن ~~قريب في: باب الثريد. # 5429 حدثنا أبو نعيم حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم: نومه ~~وطعامه، فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله. # مطابقته للترجمة في قوله: * (وطعامه) * وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسمى، ~~بضم السين المهملة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان السمان. # والحديث قد مر في الحج عن القعني، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف، وهذا ~~الحديث تفرد به مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال: ما لأهل العراق ~~يسألون عن هذا الحديث، قيل: لأنك انفردت به. قال: لو علمت أني انفردت به ما ~~حدثت به. قوله: (نهمته)، بفتح النون وضمها وكسرها: بلوغ الهمة في الشيء. ~~قوله: (من وجهه)، أي: من جهة سفره. PageV21P060 # 31 ((باب: * (الأدم) *)) أي: هذا باب فيه ذكر الأدم، بضم الهمزة والدال ~~المهملة ويجوز إسكانها، وهو جمع أدام، وقيل: هو بالإسكان المفرد وبالضم ~~الجمع. # 5430 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أنه سمع القاسم ~~بن محمد يقول: كان في بريرة ثلاث سنن، أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها فقال ~~أهلها: ولنا الولاء فذكرت ذالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو ~~شئت شرطتيه لهم فإنما الولاء لمن أعتق. قال: وأعتقت فخيرت في أن تقر تحت ~~زوجها أو تفارقه، ودخل رسول الله صلى الله ms12945 عليه وسلم، يوما بيت عائشة وعلى ~~النار برمة تفور فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: ألم أر ~~لحما؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولاكنه لحم تصدق به على بريرة فأهدته لنا ~~فقال: هو صدقة عليها وهدية لنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأدم من أدم البيت) وربيعة، بفتح الراء هو ~~المشهور بربيعة الرأي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. # ومر هذا الحديث أكثر من عشرين مرة وهو هاهنا مرسل لأنه لم يسند فيه إلى ~~عائشة ولكن البخاري اعتمد على إيراده وصولا من طريق مالك عن ربيعة عن ~~القاسم عن عائشة كما مر في النكاح والطلاق. # قوله: (ولنا الولاء)، الواو لا تدخل بين القول والمقول لكن هذا عطف على ~~مقدر أي: قال أهلها: نبيعها ولنا الولاء. قوله: (شرطتيه)، الياء فيه حاصلة ~~من إشباع الكسرة وهو جواب: لو، قيل: في اشتراط الولاء لهم صورة مخادعة مع ~~أنه شرط مفسد، وأجيب بأن هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها، أو ~~المراد التوبيخ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل فلما ~~ألحوا في اشتراطه فقال لها: لا تبالي سواء شرطتيه أم لا فإنه شرط باطل، ~~وقيل: في الرواية التي جاءت فيه اشترطي لهم الولاء أن اللام بمعنى: على، ~~كما في قوله تعالى: * (وإن أسأتم فلها) * (الإسراء: 7) قوله: (في أن تقر)، ~~بكسر القاف وفتحها. # 32 ((باب: * (الحلواء والعسل) *)) أي: هذا باب في ذكر الحلواء والعسل، ~~والحلواء عند الأصمعي مقصور يكتب بالياء وعند الفراء ممدود، وكل ممدود يكتب ~~بالألف، وقيل: يمد ويقصر، وقال الليث: هو ممدود عند أكثرهم، وهو كل حلو ~~يؤكل وقال الخطابي: اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة. وفي ~~(المخصص) لابن سيده. هو كل ما عولج من الطعام بحلاوة، وهو أيضا الفاكهة. # 5431 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن أبي أسامة عن هشام قال: أخبرني ~~أبي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ~~الحلواء والعسل. # مطابقته ms12946 للترجمة ظاهرة. وإسحاق هذا هو المعروف بابن راهويه، والحنظلي ~~نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد بن منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة وهو شيخ ~~مسلم أيضا مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة عن عبد الله بن أبي شيبة وفيه وفي ~~الطب عن علي بن عبد الله، وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل الكل عن أبي ~~أسامة وأخرجه مسلم في الطلاق عن أبي كريب وهارون بن عبد الله. وأخرجه أبو ~~داود في الأشربة عن الحسن بن علي الخلال عن أبي أسامة. وأخرجه الترمذي في ~~الأطعمة عن سلمة بن شبيب وغيره. وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن ~~إبراهيم وفي الطب عن عبيد الله بن سعيد وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة وغيره. # قوله: (يحب الحلواء)، قال ابن بطال: الحلوى والعسل من جملة الطيبات ~~المذكورة في قوله تعالى: * (كلوا من الطيبات) * وفيه تقوية لقول من قال: ~~المراد به المستلذ من المباحات، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلوى ~~والعسل من أنواع المآكل اللذيذة، PageV21P061 # وقال الخطابي: لم يكن حبه، صلى الله عليه وسلم، لها على معنى كثرة التشهي ~~لها وشدة نزاع النفس إليها، وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلا ~~صالحا فيعلم بذلك أنها تعجبه. # 5432 حدثنا عبد الرحمان بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفديك عن ابن أبي ~~ذؤيب عن المقبري عن أبي هريرة. قال: كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان ولا فلانة. ~~وألصق بطني بالحصباء وأستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني، ~~وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته ~~حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها فنلعق ما فيها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (العكة) لأن ms12947 الغالب يكون العسل فيها، على ~~أنه جاء مصرحا به في بعض طرقه. # و عبد الرحمن بن شيبة هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو ~~بكر القرشي الخزامي بالحاء المهملة والزاي المدني وهو منسوب إلى جد أبيه، ~~وقد غلط بعضهم فقال: عبد الرحمن بن أبي شيبة وزاد لفظه أبي وما لعبد الرحمن ~~هذا في البخاري إلا في موضعين أحدهما: هذا، وابن أبي فديك هو محمد بن ~~إسماعيل بن أبي فديك بضم الفاء مصغر فدك بالفاء والدال المهملة والكاف ~~ويروى ابن أبي الفديك بالألف واللام، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي ذئب بكسر الذال بلفظ الحيوان المشهور و المقبري، هو سعيد بن أبي سعيد ~~وقد مر عن قريب. # والحديث قد مضى في مناقب جعفر بن أبي طالب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (لشبع بطني) أي: لأجل شبع بطني، والشبع بكسر الشين وفتح الباء وفي ~~رواية الكشميهني: بشبع بطني، أي: بسبب شبع بطني، ويروى ليشبع بطني بصيغة ~~المجهول واللام فيه للتعليل. قوله: (الخمير) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ~~الخمير والخميرة التي تجعل في الخبز، يقال: عندي خبز خمير أي: خبز بائت. ~~قوله: (ولا ألبس الحرير)، براءين كذا في رواية الكشميهني وبالياء الموحدة ~~بدل الراء الأولى في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس، وكذا في رواية أبي ذر ~~عن الحموي، ورجح عياض الرواية بالباء الموحدة، وقال: هو الثوب المحبر وهو ~~المزين الملون مأخوذ من التحبير، وهو التحسين. وقيل: الحبير ثوب وشي مخطط، ~~وقيل: الجديد. قوله: (ولا يخدمني فلان ولا فلانة)، هما كنايتان عن الخادم ~~والخادمة. قوله: (وهي معي)، أي: تلك الآية محفوظي وفي خاطري. لكن استقرىء ~~أي: أطلب القراءة من الرجل حتى يوديني إلى بيته فيطعمني قوله: (فنشتفها) ~~ضبطه عياض بالشين المعجمة والفاء، وقال ابن التين بالقاف وهو الأظهر لأن ~~معنى الذي بالفاء أن نشرب ما في الإناء والذي بالقاف أن نشق العكة حتى ~~يلعقوها. # 33 ((باب: * (الدباء) *)) أي: هذا باب فيه ذكر الدباء، وقد مر تفسيره، ~~ويحتمل أن يكون ms12948 وضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها ~~فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها، وروى الطبراني من حديث واثلة، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ، وفي ~~(فوائد الشافعي) رحمه الله من حديث عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا طبخت فأكثري فيه الدباء فإنه يشد قلب الحزين، وقال شيخنا: ~~وفي بعض طرق حديث أنس أنه يريد في العقل وفي بعض طرق حديث أنس في (مسند ~~الإمام أحمد) أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 5433 حدثنا عمرو بن علي حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن ثمامة بن أنس عن ~~أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مولى له خياطا فأتي بدباء فجعل ~~يأكله فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأكله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري ~~الصير في، وهو شيخ مسلم أيضا، وأزهر بن سعد الباهلي PageV21P062 # السمان البصري، وأبو عون هو عبد الله بن عون، وثمامة بضم الثاء المثلثة ~~وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس. # وقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ومر أيضا في ~~البيوع في: باب ذكر الخياط، وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط أن خياطا ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه: قرب خبز أو مرقا فيه دياء، وقديد، ~~وفي: باب من تتبع حوالي القصة: أن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه ذكر الدياء فقط. وفي حديث الباب أن مولى له خياط، ولا منافاة بين هذه ~~الروايات لأن الثقة إذا زاد يقبل، وقال الداودي: وجه ذلك أنهم كانوا لا ~~يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة. # 34 ((باب: * (الرجل يتكلف الطعام لإخوانه) *)) أي: هذا باب في بيان: حال ~~الرجل الذي يتكلف الطعام لإخوانه، وقال الكرماني: وجه التكلف ms12949 في حديث الباب ~~أنه حصر العدد والحاصر متكلف قلت: لأنه ألزم نفسه بعدد معين، وهذا تكلف ~~لاحتمال الزيادة والنقصان. # 5434 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود ~~الأنصاري. قال: كان من الأنصار رجل يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحام، ~~فقال: اصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إنك دعوتنا خامس خمسة، وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن ~~شئت تركته، قال: بل أذنت له. # مطابقته للترجمة، تؤخذ من قوله: (أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس ~~خمسة) وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد. # ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، ~~والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو مسعود عقبة بن عمر ~~والأنصاري البدري. # والحديث قد مر في البيوع في: باب ما قيل في اللحام والجزار، فإنه أخرجه ~~هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره، وفي ~~المظالم أيضا عن أبي النعمان، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (اللحام)، أي: بياع اللحم، وتقدم في البيوع بلفظ: قصاب. قوله: ~~(خامس خمسة)، معناه: ادعو أربعة أنفس ويكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~خامسهم، يقال: خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد، وفي الحقيقة يكون المعنى ~~الخامس مصير الأربعة خمسة، وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع تقدير: ادعو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة، والجملة أيضا تكون حالا، وفي ~~رواية مسلم عن الأعمش: اصنع لنا طعاما لخمسة نفر. قوله: (فتبعهم رجل)، وفي ~~رواية أبي عوانة عن الأعمش، فاتبعهم، بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى: ~~تبعهم، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل. # ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل ~~الكوفة يقال له: طفيل من بني ms12950 عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن ~~يدعى إليها، وكان يقال له: طفيل الأعراس، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من ~~كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور. وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا ~~يسمونه: الوارش، بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه، فإن دخل ~~لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة. # قوله: (وهذا رجل قد تبعنا) وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا، بالتشديد ~~وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا. # قوله: (فإن شئت أذنت له) الخ وفي رواية أبي عوانة. فإن شئت أن يرجع رجع، ~~وفي رواية جرير، وإن شئت رجع، وفي رواية أبي معاوية: أنه اتبعنا ولم يكن ~~معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل. قوله: (بل أذنت له) وفي رواية أبي أسامة ~~لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية أبي ~~معاوية فقد أذنا له فليدخل. # وفيه فوائد كثيرة: قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع. ~~فإن قلت: كيف استأذن النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث على الرجل ~~الذي معه، وقال في حديث أبي طلحة في (الصحيح) لمن معه. قوموا؟ قلت: أجيب ~~بأجوبة: الأول: أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي ~~شعيب فاستأذنه. الثاني: أن أكل القوم عند PageV21P063 # أبي طلحة مما خرق الله تعالى به العادة وبركة أحدثها الله عز وجل، لا ملك ~~لأبي طلحة عليها فإنما أطعمهم مما لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان. الثالث: ~~بأن يقال: إن الأقراص جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ~~ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكا له فإنما استدعى لطعام يملكه فلا يلزمه ~~أن يستأذن في ملكه. # ق ال محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إذا كان القوم على ~~المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولاكن يناول بعضهم ~~بعضا في تلك المائدة أو يدعوا. # هذا ms12951 لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده، ومحمد بن يوسف ~~هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري، وروى محمد هذا عن البخاري نفسه ~~هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداعي في الرجل الطارىء، وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو ~~إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق. # 5434 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود ~~الأنصاري. قال: كان من الأنصار رجل يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحام، ~~فقال: اصنع لي طعاما أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إنك دعوتنا خامس خمسة، وهاذا رجل قد تبعنا فإن شئت أذنت له وإن ~~شئت تركته، قال: بل أذنت له. # مطابقته للترجمة، تؤخذ من قوله: (أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس ~~خمسة) وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد. # ومحمد ابن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، ~~والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو مسعود عقبة بن عمر ~~والأنصاري البدري. # والحديث قد مر في البيوع في: باب ما قيل في اللحام والجزار، فإنه أخرجه ~~هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود إلى آخره، وفي ~~المظالم أيضا عن أبي النعمان، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (اللحام)، أي: بياع اللحم، وتقدم في البيوع بلفظ: قصاب. قوله: ~~(خامس خمسة)، معناه: ادعو أربعة أنفس ويكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~خامسهم، يقال: خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى واحد، وفي الحقيقة يكون المعنى ~~الخامس مصير الأربعة خمسة، وانتصاب خامس على الحال ويجوز الرفع تقدير: ادعو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خامس خمسة، والجملة أيضا تكون حالا، وفي ~~رواية مسلم عن الأعمش: اصنع لنا طعاما لخمسة نفر. قوله: (فتبعهم رجل)، وفي ms12952 ~~رواية أبي عوانة عن الأعمش، فاتبعهم، بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى: ~~تبعهم، وفي رواية حفص بن غياث فجاء معهم رجل. # ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل ~~الكوفة يقال له: طفيل من بني عبد الله بن غطفان كان يأتي الولائم من غير أن ~~يدعى إليها، وكان يقال له: طفيل الأعراس، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من ~~كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور. وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا ~~يسمونه: الوارش، بالشين المعجمة هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه، فإن دخل ~~لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل بالغين المعجمة. # قوله: (وهذا رجل قد تبعنا) وفي رواية جرير وأبي عوانة اتبعنا، بالتشديد ~~وفي رواية أبي معاوية لم يكن معنا حين دعوتنا. # قوله: (فإن شئت أذنت له) الخ وفي رواية أبي عوانة. فإن شئت أن يرجع رجع، ~~وفي رواية جرير، وإن شئت رجع، وفي رواية أبي معاوية: أنه اتبعنا ولم يكن ~~معنا حين دعوتنا فإن أذنت له دخل. قوله: (بل أذنت له) وفي رواية أبي أسامة ~~لا بل أذنت له وفي رواية جرير لا بل ائذن له يا رسول الله وفي رواية أبي ~~معاوية فقد أذنا له فليدخل. # وفيه فوائد كثيرة: قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع. ~~فإن قلت: كيف استأذن النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث على الرجل ~~الذي معه، وقال في حديث أبي طلحة في (الصحيح) لمن معه. قوموا؟ قلت: أجيب ~~بأجوبة: الأول: أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك فلم يستأذن ولم يعلم رضا أبي ~~شعيب فاستأذنه. الثاني: أن أكل القوم عند أبي طلحة مما خرق الله تعالى به ~~العادة وبركة أحدثها الله عز وجل، لا ملك لأبي طلحة عليها فإنما أطعمهم مما ~~لا يملكه فلم يفتقر إلى استئذان. الثالث: بأن يقال: إن الأقراص جاء بها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى مسجده ليأخذها منه فكأنه قبلها وصارت ملكا له ~~فإنما استدعى لطعام ms12953 يملكه فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه. # ق ال محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إذا كان القوم على ~~المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولاكن يناول بعضهم ~~بعضا في تلك المائدة أو يدعوا. # هذا لم يثبت في البخاري إلا عند أبي ذر عن المستملي وحده، ومحمد بن يوسف ~~هو الفريابي ومحمد بن إسماعيل هو البخاري، وروى محمد هذا عن البخاري نفسه ~~هذا الكلام قاله البخاري استنباطا من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الداعي في الرجل الطارىء، وذلك أن الذين دعوا لهم التصرف في الطعام المدعو ~~إليه بخلاف من لم يدع فافهم فإنه دقيق. # 35 ((باب: * (من أضاف رجلا إلى طعام وأقبل هو على عمله) *)) أي: هذا باب ~~في بيان حال من أضاف رجلا إلى طعام لا يتعين عليه أن يأكل مع المدعو بل له ~~أن يقبل على عمله ويترك المدعو يشتغل بما قدمه إليه. # 5435 حدثني عبد الله بن منير سمع النضر أخبرنا ابن عون قال: أخبرني ثمامة ~~بن عبد الله بن أنس عن أنس، رضي الله عنه، قال: كنت غلاما أمشي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، على غلام له ~~خياط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دباء فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يتتبع الدباء قال: فلما رأيت ذالك جعلت أجمعه بين يديه قال: فأقبل ~~الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدباء بعد ما رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صنع ما صنع. # مطابقته للترجمة من حيث إن الغلام لما وضع القصعة بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، واشتغل النبي صلى الله عليه وسلم، يتتبع الدباء منها أقبل ~~الغلام على عمله، وقال ابن بطال: لا أعلم في اشتراط أكل الداعي مع الضيف ~~إلا أنه أبسط لوجهه وأذهب لاحتشامه، فمن فعل فهو أبلغ في قرى الضيف، ومن ~~ترك فهو جائز. # وعبد الله بن منير بضم الميم على وزن اسم ms12954 فاعل من أنار، والنضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل، يروي عن عبد الله بن عون، وثمامة بضم ~~الثاء المثلثة وتخفيف الميم وكلهم قد ذكروا عن قريب. # والحديث أيضا قد مر في: باب الثريد، ومضى الكلام فيه هناك. # 36 ((باب: * (المرق) *)) أي: هذا باب في ذكر المرق، وترجم به إشارة إلى ~~أن له فضلا على الطعام الثخين، ولهذا كان السلف يأكلون الطعام الممرق، وفي ~~مسلم من حديث أبي ذر، رفعه: إذا طبخت قدرا فأكثر مرقها. وفيه: فليطعم ~~جيرانه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بإكثار المرق بقصد التوسعة على ~~الجيران وأهل البيت والفقراء والأمر فيه محمول على الندب، وقد روى الترمذي ~~من حديث علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه. قال: قال النبي، صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا اشترى أحدكم لحما فليكثر مرقته فإن لم يجد لحما أصاب مرقة) وهو ~~أحد اللحمين. وروى أيضا من حديث أبي ذر مرفوعا. وفيه: إذا اشتريت لحما أو ~~طبخت قدرا فأكثر مرقته وأغرف لجارك منه. # 5436 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم، لطعام صنعه، ~~فذهبت مع النبي صلى الله عليه PageV21P064 # وسلم، فقرب خبز شعير ومرقا فيه دباء وقديد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتتبع الدباء من حوالي القصعة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومرقا فيه دباء) والحديث مر في الأطعمة في: ~~باب من تتبع حوالي القصعة فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن مالك إلى آخره، ومر ~~الكلام فيه هناك. # 37 ((باب: * (القديد) *)) أي: هذا باب في ذكر اللحم القديد وترجم به ~~إشارة إلى أن القديد من طعام النبي صلى الله عليه وسلم وطعام السلف. # 5438 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس أراد أن يطعم الغني ~~الفقير، ms12955 وإن كنا لنرفع الكراع بعد خمس عشرة وما شبع آل محمد صلى الله عليه ~~وسلم من خبز بر مأدوم ثلاثا. # هذا حديث مختصر من حديث عائشة الماضي في: باب ما كان السلف يدخرون، فإنه ~~أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى عن سفيان وهنا أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري إلى آخره وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك ولا وجه لذكره هاهنا. # قوله: (ما فعله)، الضمير المنصوب فيه يرجع إلى النهي الدال عليه. قوله: ~~في أول الحديث المذكور في: باب ما كان السلف يدخرون، قلت لعائشة: أنهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكل لحوم الأضاحي فرق ثلاث؟ قالت عائشة: ما ~~فعله إلا في عام جاع الناس فيه. # 38 ((باب: * (من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا) *)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم من ناول إلى صاحبه أو قدم إليه شيئا، والحال أنهما على ~~المائدة، ويوضح هذا الذي ذكره عن ابن المبارك حيث قال. # وقال ابن المبارك: لا بأس أن يناول بعضهم بعضا، ولا يناول من هاذه ~~المائدة إلى مائدة أخرى. # أي: قال عبد الله بن المبارك المروزي إلى آخره، أما جواز مناولة بعضهم ~~بعضا في مائدة واحدة فلأن الطعام قدم لهم بأعيانهم وهم شركاء فيه، فإذا ~~ناول واحد منهم صاحبه مما بين يديه فكأنه آثره بنصيبه مع ماله فيه معه من ~~المشاركة، وأما منع ذلك من مائدة إلى مائدة أخرى فلعدم مشاركة من كان في ~~المائدة الأخرى لمن كان في المائدة الأولى، والمناول فيه، وإن كان له حق ~~فيها بين يديه ولكن لا حق للآخر فيه في تناوله منه إذ لا شركة له فيه. # 5439 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ذالك ~~الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms12956 خبزا من شعير ومرقا فيه ~~دباء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من ~~حول القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ. # (وقال ثمامة عن أنس: فجعلت أجمع الدباء بين يديه). # هذا حديث قد تقدم قبل هذا الباب بباب، وهو: باب المرق، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن مسلمة القعني عن مالك وهنا أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~مالك، وكان ينبغي أن يذكر هذا هناك، ولا وجه لإيراده هاهنا ولقد تكلف ~~PageV21P065 # بعضهم في بيان المطابقة بقوله: لا فرق بين أن يناوله من إناء إلى إناء أو ~~يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه أخذ ذلك من قول ثمامة: (فجعلت ~~أجمع الدباء بين يديه) قلت: هذا فيه بعد عظيم لأن الإناء الذي يأكل منه له ~~حق شائع فيما في هذا الإناء بخلاف الإناء الآخر الذي لا يأكل منه. # 39 ((باب: * (الرطب بالقثاء) *)) أي: هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء، ~~وأراد بهالجمع بينهما في حالة الأكل، القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها ~~لغتان، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف، وقثائها بضم القاف وقال أبو نصر: ~~القثاء الخيار وفي (المنتهى) لأبي المعالي: القثاء الشعرور عند من جعله ~~فعلا من قث، وعند ابن ولاد: هو بالكسر والضم ممدود، وقال أبو حنيفة: ذكر ~~بعض الرواة أنه يقال للقثاء القشعر بلغة أهل الجون من اليمن، الواحدة ~~قشعرة، قال: أحسبه الجون من مراد. # 5440 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهما، قال: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأما على النسخة التي وقع فيها: باب القثاء ~~بالرطب فوجهها أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر أو للملاصقة وقد ~~وقع في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه. # وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد ms12957 الرحمن بن عوف من ~~صغار التابعين، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته أسماء ~~بنت عميس بأرض الحبشة، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع ~~أبيه المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وتوفي ~~بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير ~~المدينة وكان يسمى: بحر الجود، يقال: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه أبو ~~داود فيه عن حفص بن عمر. وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن يعقوب ابن حميد. # قوله: (يأكل الرطب بالقثاء)، وصفته ما رواه الطبراني في (الأوسط) من حديث ~~عبد الله بن جعفر، وفيه ورأيت في يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم قثاء ~~وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة، وفي إسناده أصرم بن حوشب ~~وهو ضعيف جدا، ولا يلزم من هذا الحديث. لو ثبت أكله بشماله فلعله كان يأخذ ~~بيده اليمنى من الشمال رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه فلا مانع من ~~ذلك، والحكمة في جمعه صلى الله عليه وسلم بينهما كما ورد في بعض طرقه يطفئ ~~حر هذا برد هذا وروى أبو الشيخ ابن حبان في (كتاب أخلاق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) من رواية يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح، ~~ويحيى بن هاشم السمسار كذبه يحيى وغيره. # 40 ((* (باب) *)) أي: هذا باب كذا وقع عند جميع الرواة مجردا. وكانت ~~عادته أن يذكر مثل هذا كالفصل لما قبله ويكون المذكور بعده ملحقا به ~~لمناسبة بينهما ولا مناسبة أصلا بين الحديث المذكور بعده وبين الحديث قبله، ~~ولهذا اعترض الإسماعيلي بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر، ولم يذكر لفظ: ~~باب. # 5441 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن ms12958 زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان. قال: ~~تضيفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي ~~هاذا ثم يوقظ هاذا، وسمعته يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين ~~أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة. # الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه، ~~ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل. # وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة، والحريري: بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن ~~عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، وعباد بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة، PageV21P066 # وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي. # والحديث مضى عن قريب في: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يأكلون، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك. # قوله: (تضيفت)، إلى قوله: (وسمعته يقول) ومر الكلام فيه. قوله: (تضيفت) ~~بضاد معجمة وفاء أي: نزلت به ضيفا. قوله: (سبعا)، أي: سبع ليال، وقال ~~الكرماني: أي أسبوعا، وفيه تأمل. قوله: (وامرأته)، اسمها بسرة، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية. وقال الذهبي: بسرة بنت ~~غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر أحدا ذكرها. قوله: ~~(يعتقبون) أي: يتناوبون قيام الليل. قوله: (أثلاثا) أي: كل واحد منهم يقوم ~~بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ الآخر. قوله: (وسمعته يقول)، القائل ~~أبو عثمان النهدي، والمسموع أبو هريرة قوله: (إحداهن حشفة) هي الفاسد ~~اليابس من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له. # حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، قسم النبي صلى الله عليه وسلم، بيننا تمرا ~~فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن محمد بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن ms12959 عاصم الأحول عن ~~أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة. # قوله: (خمس)، أي: خمس تمرات. قوله: (أربع تمرات وحشفة)، عطف بيان ويجوز ~~أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي أربع تمرات وحشفة، ~~وقال الكرماني: ويروى أربع تمرة بالإفراد، والقياس: تمرات، ثم قال: إن كانت ~~الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة، وأما بالجر فهو شاذ على ~~خلاف القياس نحو: ثلاثمائة وأربعمائة. فإن قلت: في الرواية الأولى سبع ~~تمرات وهنا خمس؟ قلت: قال ابن التين: إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو ~~يكون ذلك وقع مرتين، وقال بعضهم: الثاني بعيد لاتحاد المخرج ثم قال: وأجاب ~~الكرماني: بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، وفيه نظر، ~~وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال: إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ~~ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين. فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه ~~انتهى. قلت: دعوى هذا القائل: إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ~~ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل، وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين، أو يكون ذلك ~~مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد ~~الراويين فإن كان هو أبا هريرة فهو عين الغلط على ما لا يخفى، وإن كان أبا ~~عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد، والدليل عليه أن في ~~رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ: أصابهم جوع فأعطاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمرة تمرة، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ: ~~قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم، وفي رواية ابن ماجة وأحمد من هذا الوجه ~~بلفظ: أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل ~~إنسان تمرة، وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة ~~تمرة، وهذه تخالف رواية البخاري ظاهرا، ولكن لا تخالفها في الحقيقة لتعدد ~~القصة، ولا ينكر هذا إلا معاند، ورد هذا القائل: كلام الكرماني ms12960 أيضا ساقط ~~لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول. # 5441 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عباس الجريري عن أبي عثمان. قال: ~~تضيفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي ~~هاذا ثم يوقظ هاذا، وسمعته يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين ~~أصحابه تمرا فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة. # الظاهر أنه أراد أن يضع ترجمة للتمر ثم أهمله إما نسيانا وإما لم يدركه، ~~ويمكن أن يكون سقط من الناسخ بعد العمل. # وعباس بتشديد الباء الموحدة وبالسين المهملة، والحريري: بضم الجيم وفتح ~~الراء الأولى وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن ~~عبادة بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، وعباد بضم العين وتخفيف الباء ~~الموحدة، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي. # والحديث مضى عن قريب في: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يأكلون، فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن حماد ولم يذكر هناك. # قوله: (تضيفت)، إلى قوله: (وسمعته يقول) ومر الكلام فيه. قوله: (تضيفت) ~~بضاد معجمة وفاء أي: نزلت به ضيفا. قوله: (سبعا)، أي: سبع ليال، وقال ~~الكرماني: أي أسبوعا، وفيه تأمل. قوله: (وامرأته)، اسمها بسرة، بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة بنت غزوان الصحابية. وقال الذهبي: بسرة بنت ~~غزوان التي كان أبو هريرة أجيرها ثم تزوجها ولم أر أحدا ذكرها. قوله: ~~(يعتقبون) أي: يتناوبون قيام الليل. قوله: (أثلاثا) أي: كل واحد منهم يقوم ~~بثلث الليل ومن كان يفرغ من ثلثه يوقظ الآخر. قوله: (وسمعته يقول)، القائل ~~أبو عثمان النهدي، والمسموع أبو هريرة قوله: (إحداهن حشفة) هي الفاسد ~~اليابس من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له. # حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، قسم النبي صلى الله عليه وسلم، بيننا تمرا ~~فأصابني منه خمس أربع ثمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه ms12961 عن محمد بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة البغدادي عن إسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي عن عاصم الأحول عن ~~أبي عثمان عبد الرحمن بن أبي هريرة. # قوله: (خمس)، أي: خمس تمرات. قوله: (أربع تمرات وحشفة)، عطف بيان ويجوز ~~أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي أربع تمرات وحشفة، ~~وقال الكرماني: ويروى أربع تمرة بالإفراد، والقياس: تمرات، ثم قال: إن كانت ~~الرواية برفع تمرة فمعناه كل واحدة من الأربع تمرة، وأما بالجر فهو شاذ على ~~خلاف القياس نحو: ثلاثمائة وأربعمائة. فإن قلت: في الرواية الأولى سبع ~~تمرات وهنا خمس؟ قلت: قال ابن التين: إما أن تكون إحدى الروايتين وهما أو ~~يكون ذلك وقع مرتين، وقال بعضهم: الثاني بعيد لاتحاد المخرج ثم قال: وأجاب ~~الكرماني: بأن لا منافاة إذ التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، وفيه نظر، ~~وإلا لما كان لذكره فائدة والأولى أن يقال: إن القسمة أولا اتفقت خمسا خمسا ~~ثم فضلت فقسمت ثنتين ثنتين. فذكر أحد الراويين مبدأ الأمر والآخر منتهاه ~~انتهى. قلت: دعوى هذا القائل: إن القسمة وقعت مرتين مرة خمسة خمسة ومرة ~~ثنتين ثنتين يحتاج إلى دليل، وهذا إن صح يقوي كلام ابن التين، أو يكون ذلك ~~مرتين فيكون قوله الثاني بعيدا وبعدما يكون يقال أيضا من هو المراد من أحد ~~الراويين فإن كان هو أبا هريرة فهو عين الغلط على ما لا يخفى، وإن كان أبا ~~عثمان الراوي عنه أو غيره ممن دونه فهو عين التعدد، والدليل عليه أن في ~~رواية الترمذي من طريق شعبة عن عباس الجريري بلفظ: أصابهم جوع فأعطاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم تمرة تمرة، وفي رواية النسائي من هذا الوجه بلفظ: ~~قسم سبع تمرات بين سبعة أنا فيهم، وفي رواية ابن ماجة وأحمد من هذا الوجه ~~بلفظ: أصابهم جوع وهم سبعة فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات لكل ~~إنسان تمرة، وهذه الروايات متفقة في المعنى لأنه لم تكن القسمة إلا تمرة ~~تمرة، وهذه تخالف رواية البخاري ظاهرا، ولكن لا ms12962 تخالفها في الحقيقة لتعدد ~~القصة، ولا ينكر هذا إلا معاند، ورد هذا القائل: كلام الكرماني أيضا ساقط ~~لأن ما قاله أصل عند أهل الأصول. # 41 ((باب: * (الرطب والتمر) *)) أي: هذا باب في الرطب والتمر، وربما أشار ~~به إلى أن التمر له فضل على غيره من الأقوات فلذلك ذكر. قوله: * (وهزي ~~إليك) * (مريم: 25) الآية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وقد روى الترمذي ~~من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بيت ~~لا تمر فيه جياع أهله، وقال: هذا حديث حسن غريب، والرطب والتمر من طيب ما ~~خلق الله عز وجل وأباحه للعباد، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم، وقد ~~دعا إبراهيم، عليه السلام، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فلا تزال ~~البركة في تمرهم وثمارهم إلى الساعة. وقد وقع في كتاب ابن بطال: باب الرطب ~~بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك. PageV21P067 # وقول الله تعالى: * (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (مريم: ~~25) [/ ح. # قوله: * (هزي) * خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي: حركي جذع النخلة، ~~وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له: بيت لحم. ~~وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال، وكانت لما حملت بعيسى، عليه ~~السلام، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض مصر، ~~فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها الملائكة ~~فنوديت * (أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * أي: نهرا ولم يكن هناك نهر ~~ولا عين، وقيل: المراد بالسري عيسى، عليه السلام، وعلى الأول الجمهور، وقال ~~مقاتل: لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء واطلعت النخلة وأورقت ~~وأثمرت، وقيل لها: (وهزي إليك بجذع النخلة) أي: حركيه * (تساقط عليك رطبا ~~جنيا) * أي: غضا طريا، وقال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب، ms12963 ~~ولا للمريض من العسل، ثم قرأ هذه الآية رواه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي ~~حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، رفعه قال: أطعموا ~~نفساءكم الولد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على ~~الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم، عليها السلام، وقراءة الجمهور: تساقط، ~~بتشديد السين وأصله: تتساقط، فأبدلت من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في ~~السين، وقراءة حمزة بالتخفيف، وهي رواية عن أبي عمر، وعلى حذف إحدى التاءين ~~وفيها قراآت شاذة. # وقال محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور بن صفية: حدثتني أمي عن عائشة، رضي ~~الله عنها. قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من ~~الأسودين: التمر والماء. # مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ~~ظاهرة.. # وسفيان هو الثوري، ومنصور بن صفية، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد ~~الياء آخر الحروف: بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي، ذكرت في ~~الصحابيات، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة ~~بن أبي طلحة الحجبي. # والحديث قد مر عن قريب في: باب من أكل حتى شبع، ومر الكلام فيه هناك، ~~وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب، وكذلك الشبع مكان الري. # 41 ((باب: * (الرطب والتمر) *)) أي: هذا باب في الرطب والتمر، وربما أشار ~~به إلى أن التمر له فضل على غيره من الأقوات فلذلك ذكر. قوله: * (وهزي ~~إليك) * (مريم: 25) الآية على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وقد روى الترمذي ~~من حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بيت ~~لا تمر فيه جياع أهله، وقال: هذا حديث حسن غريب، والرطب والتمر من طيب ما ~~خلق الله عز وجل وأباحه للعباد، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم، وقد ~~دعا إبراهيم، عليه السلام، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم، ms12964 عليه الصلاة والسلام، فلا تزال ~~البركة في تمرهم وثمارهم إلى الساعة. وقد وقع في كتاب ابن بطال: باب الرطب ~~بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك. # وقول الله تعالى: * (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (مريم: ~~25) [/ ح. # قوله: * (هزي) * خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي: حركي جذع النخلة، ~~وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له: بيت لحم. ~~وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال، وكانت لما حملت بعيسى، عليه ~~السلام، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض مصر، ~~فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها الملائكة ~~فنوديت * (أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * أي: نهرا ولم يكن هناك نهر ~~ولا عين، وقيل: المراد بالسري عيسى، عليه السلام، وعلى الأول الجمهور، وقال ~~مقاتل: لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء واطلعت النخلة وأورقت ~~وأثمرت، وقيل لها: (وهزي إليك بجذع النخلة) أي: حركيه * (تساقط عليك رطبا ~~جنيا) * أي: غضا طريا، وقال الربيع بن خيثم: ما للنفساء عندي خير من الرطب، ~~ولا للمريض من العسل، ثم قرأ هذه الآية رواه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي ~~حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، رفعه قال: أطعموا ~~نفساءكم الولد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على ~~الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم، عليها السلام، وقراءة الجمهور: تساقط، ~~بتشديد السين وأصله: تتساقط، فأبدلت من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في ~~السين، وقراءة حمزة بالتخفيف، وهي رواية عن أبي عمر، وعلى حذف إحدى التاءين ~~وفيها قراآت شاذة. # وقال محمد بن يوسف عن سفيان عن منصور بن صفية: حدثتني أمي عن عائشة، رضي ~~الله عنها. قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من ~~الأسودين: التمر والماء. # مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ~~ظاهرة.. ms12965 # وسفيان هو الثوري، ومنصور بن صفية، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد ~~الياء آخر الحروف: بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي، ذكرت في ~~الصحابيات، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة ~~بن أبي طلحة الحجبي. # والحديث قد مر عن قريب في: باب من أكل حتى شبع، ومر الكلام فيه هناك، ~~وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب، وكذلك الشبع مكان الري. # 5443 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان. قال: حدثني أبو حازم عن ~~إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ربيعة عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما، قال: كان بالمدينة يهودي وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ، ~~وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة، فجلست نخلا عاما فجاءني اليهودي عند ~~الجذاذ ولم أجذ منها شيئا، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأتي، فأخبر بذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: امشوا نستنظر لجابر من اليهودي فجاؤني ~~في نخلي، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم، يكلم اليهودي فيقول: أبا القاسم ~~لا أنظره! فلما رآه النبي، صلى الله عليه وسلم، قام فطاف في النخل ثم جاءه ~~فكلمه فأبى. فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي، صلى الله عليه ~~وسلم، فأكل ثم قال: أين عريشك يا جابر؟ فأخبرته فقال: افرش لي فيه ففرشته ~~فدخل فرقد ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي فأبى ~~عليه فقام في الرطاب في النخل الثانية، ثم قال: يا جابر خذ واقض فوقف في ~~الجذاذ PageV21P068 # فجذذت منها ما قضيته وفضل مثله فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبشرته. فقال: أشهد أني رسول الله. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة في ذكر الرطب في ثلاثة مواضع، وأبو غسان ~~بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون اسمه محمد بن مطرف، وأبو ~~حازم سلمة بن دينار، و إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ~~المخزومي، واسم أبي ربيعة عمرو، ويقال: ms12966 حذيفة، وكان يلقب ذا الرمحين، وهو ~~من مسلمة الفتح وولى الجند من بلاد اليمن لعمر ابن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه. فلم يزل بها حتى جاء لسنة حصر عثمان رضي الله تعالى عنه، لينصره فسقط ~~عن راحلته فمات ولإبراهيم عنه رواية في النسائي قال أبو حاتم: إنها مرسلة ~~وليس لإبراهيم في البخاري سوى هذا الحديث وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وله رواية عن أمه وخالته عائشة، رضي الله ~~تعالى عنهما، وهذا من أفراده، ورواه الإسماعيلي عن محمد بن أحمد بن القاسم: ~~حدثنا يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منصور وسعيد بن أبي مريم به سواء، ثم ~~قال: هذه القصة رواها المعروفون فيما كان على أبي جابر، والسلف إلى الجذاذ ~~مما لا يجيزه البخاري وغيره ففي هذا الإسناد نظر، وكذا قال ابن التين: الذي ~~في أكثر الأحاديث أن الدين كان على والد جابر، وأجيب بأنه ليس في الإسناد ~~من ينظر في حاله سوى إبراهيم، وقد ذكره ابن حبان في (ثقات التابعين) وروى ~~عنه أيضا ولده إسماعيل والزهري. قلت: قال ابن القطان: لا يعرف حاله وأجيب: ~~عن قوله: والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري بأنه يعارضه الأمر بالسلم ~~إلى أجل معلوم فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصارا وأن الوقت ~~كان في الأصل معينا. ومن قوله: هذه القصة رواها المعروفون فيها كان على أبي ~~جابر، بأن القصة متعددة ففعل صلى الله عليه وسلم في النخل المختص بجابر ~~فيما كان عليه من الدين كما فعل فيما كان على والده من الدين، والله أعلم. # قوله: (يسلفني)، بضم الياء، من الإسلاف. قوله: (إلى الجذاذ)، بكسر الجيم ~~ويجوز فتحها وبالذال المعجمة ويجوز أهمالها أي: زمن قطع ثمر النخل وهو ~~الصرام. قوله: (وكانت لجابر الأرض التي بطريق رومة)، فيه التفات من الحضرة ~~إلى الغيبة، وكان القياس أن يقال: وكانت لي الأرض التي بطريق رومة. فإن ~~قلت: هل يجوز أن يكون مدرجا من كلام الراوي؟ قلت: يمنعه ما رواه ms12967 أبو نعيم ~~في (المستخرج) من طريق الرمادي عن سعيد بن أبي مريم شيخ البخاري فيه: وكانت ~~الأرض لي بطريق رومة، بضم الراء وسكون الواو، وهي البئر التي اشتراها ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، وسبلها، وهي في نفس المدينة. وقيل: إن رومة رجل ~~من بني غفار كانت له البئر قبل أن يشتريها عثمان فنسبت إليه، وقال ~~الكرماني: رومة بضم الراء موضع، وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء ~~ولعلها دومة الجندل، وقال بعضهم ونقل الكرماني: أن في بعض الروايات دومة ~~بدال بدل الراء ولعلها دومة الجندل قال: وهذا باطل، لأن دومة الجندل إذ ذاك ~~لم تكن فتحت حتى يمكن أن يكون لجابر فيها أرض انتهى. قلت: هذا الذي قاله ~~باطل لأن الذي في الحديث بطريق رومة، وهذا ظاهر، وأما رواية الدال فمعناها: ~~كانت لجابر أرض كائنة بالطريق التي يسافر منها إلى دومة: الجندل، وليس ~~معناها التي بدومة الجندل حتى يقال: لأن دومة الجندل إذ ذاك لم تكن فتحت، ~~ودومة الجندل على عشر مراحل من المدينة. قوله: (فجلست)، كذا هو بالجيم ~~واللام في رواية القابسي وأبي ذر، وعليه أكثر الرواة، والضمير فيه يرجع إلى ~~الأرض أي: فجلست الأرض من الأثمار نخلا بالنون والخاء المعجمة أي: من جهة ~~النخل قال عياض: وكان أبو مروان من سراج يصوب هذه الرواية إلا أنه يضبطها ~~على صيغة المتكلم بضم التاء ويفسره أي: تأخرت عن القضاء، ويقول: فخلا، ~~بالفاء والخاء المعجمة واللام المشددة من التخلية. أي: تأخر السلف عاما. ~~وقال: ووقع للأصيلي: فحبست، بحاء مهملة ثم باء موحدة على صيغة المجهول، وفي ~~رواية أبي الهيثم فخاست، بالخاء المعجمة وبعد الألف سين مهملة يعني: خالفت ~~PageV21P069 # معهودها وحملها يقال: خاس فلان عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس ~~الشيء إذا تغير، وروى خنست، بخاء معجمة ثم نون أي: تأخرت. قوله: (ولم أجد)، ~~بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال ويجوز في مثل هذه المادة ثلاثة أوجه: ~~الفتح في آخره والكسر وفك الإدغام. قوله: (استنظره)، أي: اطلب منه أن ~~ينظرني ms12968 إلى قابل أي: عام آت. قوله: (فيأبى)، أي: فيمتنع اليهودي عن النظرة. ~~قوله: (فأخبر)، على صيغة المجهول من الماضي، قيل: يحتمل أن يكون بضم الراء ~~على صيغة نفس المتكلم من المضارع والضمير فيه لجابر، ووقع في رواية أبي ~~نعيم (المستخرج) فأخبرت. قوله: (أبا القاسم)، أي: يا أبا القاسم فحذف منه ~~حرف النداء. قوله: (عريشك)، العريش ما يستظل به عند الجلوس تحته، وقيل: ~~البناء، على ما يجيء الآن أراد أين المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به ~~وتقبل فيه؟ قوله: (فجئته)، أي: النبي، صلى الله عليه وسلم. قوله: (قبضة ~~أخرى)، أي: من الرطب. قوله: (فقام في الرطاب في النخل الثانية)، بالنصب أي: ~~المرة الثانية، ولا يظن أنه صفة النخل لأنه ما ثم إلا نحل واحد. قوله: ~~(جد)، بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة. وهو أمر من جد يجد، ويجوز فيه أيضا ~~الأوجه الثلاثة المذكورة، ولا يدرك طعم هذا إلا من له يد في علم الصرف. ~~قوله: (وأقض)، أمر من القضاء. أي: افض الدين الذي عليك، يعني: أوفه ~~لليهودي. قوله: (وفضل مثله)، أي: مثل الدين، ويروى: وفضل منه. قوله: (أشهد ~~أني رسول الله)، إنما قال ذلك لأن فيه خرق العادة الظاهرة، وهو دليل من ~~أدلة النبوة وعلم من أعلامها حيث قضى بالقليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام ~~الدين وفضل منه مثله. # (عرش وعريش بناء. وقال ابن عباس: معروشات ما يعرش من الكروم وغير ذالك، ~~يقال: عروشها أبنيتها قال محمد بن يوسف: قال أبو جعفر: قال محمد بن إسماعيل ~~فخلى ليس عندي مقيدا ثم قال: نخلا ليس فيه شك). # هذا كله لم يثبت إلا للمستملي. قوله: (عرش وعريش بناء) يعني: أن العرش ~~بفتح العين وسكون الراء، وعريش بكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ~~معناهما بناء هكذا فسره أبو عبيدة. قوله: (وقال ابن عباس: معروشات) قد مر ~~هذا في آخر تفسير سورة الأنعام. قوله: (يقال: عروشها أبنيتها) أشار به إلى ~~تفسير قوله تعالى: * (خاوية على عرشها) * (البقرة: 259) أي: على أبنيتها، ~~وهو تفسير أبي ms12969 عبيدة أيضا. ومحمد بن يوسف هو الفربري، وأبو جعفر محمد بن ~~أبي حاتم، ومحمد بن إسماعيل هو البخاري قوله: (فخلا ليس عندي مقيدا) أي: ~~مضبوطا، ثم قال: (نخلا) يعني: بالنون والخاء المعجمة (ليس فيه شك) هذا هو ~~الذي يظهر، والله أعلم. # 42 ((باب: * (أكل الجمار) *)) أي: هذا باب في بيان أكل الجمار، وهو بضم ~~الجيم وتشديد الميم جمع جمارة، وهي قلب النخلة وشحمتها. # 5444 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني مجاهد ~~عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما. قال: بينا نحن عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم، جلوس إذ أتي بجمار نخلة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من ~~الشجر لما بركته كبركة المسلم فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي ~~النخلة يا رسول الله؟ ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: هي النخلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. من حديث ذكر الجمار، وليس فيه ذكر أكلها، ولكن من ~~المعلوم أنه إنما أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أكلها. # وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم فإنه أخرجه فيه في أربعة مواضع: الأول: ~~في: باب قول المحدث حدثنا قتيبة عن إسماعيل بن جعفر بن عبد الله بن دينار ~~عن ابن عمر. والثاني: في: باب طرح الإمام المسألة عن خالد بن مخلد عن ~~سليمان عن عبد الله بن دينار. الثالث: باب الفهم في العلم، عن علي عن سفيان ~~عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. الرابع: في: باب الحياء في العلم، عن إسماعيل عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار، وقد مر الكلام فيه. # قوله: (لما بركته) كلمة ما زائدة واللام للتأكيد ويروى: لها بركة أي: ~~للشجر فأنث باعتبار النخلة أو نظرا إلى اعتبار الجنس. قوله: (فظننت أنه) ~~أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أي: يقصد النخلة. قوله: (أحدثهم) أي: ~~أصغرهم سنا، فسكت رعاية لحق الأكابر. PageV21P070 # 43 ((باب: * (العجوة) *)) أي: هذا باب ms12970 فضل العجوة على غيرها من التمر وفي ~~(الترغيب) على أكلها وهي بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهي أجود تمر ~~المدينة ويسمونه: لينة، وقيل: هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد، وذكر ~~ابن التين أن العجوة غرس النبي صلى الله عليه وسلم. # 5445 حدثنا جمعة بن عبد الله حدثنا مروان أخبرنا هاشم بن هاشم أخبرنا ~~عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصبح كل ~~يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذالك اليوم سم ولا سحر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجمعة، بضم الجيم وسكون الميم: ابن عبد الله بن ~~زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي، ويقال: اسمه يحيى وجمعة لقب، ويقال له ~~أيضا: أبو خاقان وكان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث. قال ابن ~~حبان في (الثقات): مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وليس له في البخاري بل ولا ~~في الكتب الستة سوى هذا الحديث، ومروان هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء ~~وتخفيف الزاي وبالراء، وهاشم بن هاشم بن عتبة بضم العين المهملة وسكون ~~التاء المثناة من فوق ابن أبي وقاص الزهري، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد ~~بن أبي وقاص، وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في ~~الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان ~~بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. # قوله: (من تصبح)، أي: أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا. قوله: (عجوة)، مجرور ~~بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص، ويروى: عجوة بالنصب على التمييز. قوله: ~~(لم يضره)، بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر، ويروى: لم يضره، بكسر الضاد ~~وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره. قوله: (سم)، يجوز الحركات الثلاث ~~في السين، وقال الخطابي: كونها عوذة من السحر والسم إنما هو من طريق التبرك ~~لدعوة سلفت من النبي صلى الله عليه ms12971 وسلم فيها، لا لأن من طبع التمر ذلك. # وقال النووي: تخصيص من عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها ~~الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها وهو كأعداد الصلوات ونصب ~~الزكاة، وقال المظهر: يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية، وفي ~~(العلل الكبير: الدارقطني: من أكل مما بين لابثي المدينة سبع تمرات على ~~الريق، وفي لفظ: من عجوة العالية الحديث، وروى الدارمي بإسناده من حديث ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في عجوة ~~العالية شفاء أو ترياق أول البكرة على الريق، وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد ~~وأبي هررة رفعاه العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، وعن مشمعل بن إياس: ~~حدثني عمرو بن سليم حدثني، رافع بن عمرو المزني مرفوعا: العجوة والصخرة من ~~الجنة، روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا، يمنع ~~من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام ثم ~~قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي، وله غرائب وإفرادات وكلها ~~يحتمل ولم أر للمتقدمين فيه كلاما. قلت: قال ابن معين: فيه صالح. وقال أبو ~~حاتم: صدوق، والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طفاوة وقيل: ~~الطفاوة منزل بالبصرة، وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم: من عجوة ~~المدينة تخصيص المدينة، أما لما فيها من البركة التي حصلت فيها بدعائه أو ~~لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها. # 44 ((باب: * (القران في التمر) *)) أي: هذا باب في بيان حكم القران في ~~التمر ولم يذكر حكمه اكتفاء بالذي ذكره في حديث الباب، وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عنه والقران: بكسر القاف من قرن بين الشيئين يقرن ويقرن بضم ~~الراء وكسرها قرانا والمراد ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة، وقد ورد في ~~لفظ الحديث القران والإقران من أقرن، والمشهور استعماله ثلاثيا وعليه اقتصر ~~الجوهري. وحكى ابن الأثير: الإقران. ms12972 PageV21P071 # 5446 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا جبلة بن سحيم قال: أصابنا عام سنة مع ~~ابن الزبير رزقنا تمرا فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل ويقول: لا ~~تقارنوا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القران، ثم يقول: إلا أن ~~يستأذن الرجل أخاه. # قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الخفيفة، من ~~سحيم، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~التابعي الكوفي الثقة ماله في البخاري عن غير ابن عمر شيء. # والحديث قد مضى في المظالم عن حفص ابن عمر، وفي الشركة عن أبي الوليد. ~~وأخرجه بقية الجماعة، وقد مر الكلام فيه. # قوله: (عام سنة) بالإضافة أي: عام قحط وغلاء. قوله: (مع ابن الزبير)، وهو ~~عبد الله بن الزبير بن العوام أراد أيامه في الحجاز. قوله: (رزقنا)، ويروى: ~~فرزقنا بالفاء أي أعطانا في أرزاقنا. وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل ~~سنة من الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي ~~حصلت. قوله: (ونحن نأكل)، الواو فيه للحال. قوله: (لا تقارنوا) وفي رواية ~~أبي الوليد في الشركة. فيقول: لا تقرنوا، وكذا لأبي داود الطيالسي في ~~(مسنده) قوله: (نهى عن القران) وفي رواية الأكثرين: عن الإقران من الثلاثي ~~المزيد فيه قوله: (أخاه) أي: صاحبه الذي اشترك معه في أكل التمر، فإذا أذن ~~له في ذلك جاز. # وقال النووي: اختلفوا في هذا النهي: هل هو على التحريم أو الكراهة؟ ~~الصواب: التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ~~ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك، ~~وإن كان الطعام لغيرهم حرم، وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم ~~بغيره، وذكر الخطابي: أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في ~~قلة من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال لا يحتاج إلى الاستئذان، واعترض ~~عليه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة لعموم ms12973 اللفظ لا لخصوص السبب لو ~~ثبت السبب كيف وهو غير ثابت؟ ويقوي هذا حديث أبي هريرة أخرجه البزار من ~~طريق الشعبي عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا بين أصحابه ~~فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن إلا بإذن ~~أصحابه، ورواه الحاكم في (المستدرك) بلفظ: كنت في الصفة فبعث إلينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتمر عجوة. فسكبت بيننا وكنا نقرن الثنتين من الجوع، ~~فكنا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه: أني قد قرنت فأقرنوا، قال هذا حديث صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه، وقال البزار: لم يروه عن عطاء بن السائب عن الشعبي إلا ~~جرير بن عبد الحميد، ورواه عمران بن عيينة عن عطاء عن محمد بن عجلان عن أبي ~~هريرة انتهى. قال: شيخنا وعطاء بن السائب تغير حفظه بآخره، وجرير ممن روى ~~عنه بعد اختلاطه، قاله أحمد بن حنبل: فلا يصح الحديث إذا والله أعلم. فإن ~~قلت: روى البزار والطبراني في (الأوسط) من رواية يزيد بن يزيغ عن عطاء ~~الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: كنت نهيتكم عن الإقران في التمر، فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا. ~~قلت: يزيد بن يزيغ ضعفه يحيى بن معين والدارقطني. # قوله: (قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر)، هو موصول بالسند الذي قبله، ~~وأشار به إلى أنه مدرج، والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه. ~~مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة. ~~وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. # 45 ((باب: * (القثاء 27) *)) أي: هذا باب في بيان ذكر القثاء، وهذه ~~الترجمة زائدة لا فائدة تحتها لأنه ذكر عن قريب: باب الرطب بالقثاء، وذكر ~~الحديث الذي ذكره في هذا الباب والاختلاف بينهما في شيخه فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد العزيز بن عبد الله، وهنا عن إسماعيل بن عبد الله، وكلاهما ms12974 عن ~~إبراهيم بن سعد. # 5447 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه. قال: ~~سمعت عبد الله بن جعفر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب ~~بالقثاء. PageV21P072 # مطابقته للترجمة في قوله: بالقثاء وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن ~~أويس، وهنا صرح سعد والد إبراهيم بالسماع عن عبد الله بن جعفر وهناك روى ~~بالعنعنة. فافهم. # 46 ((باب: * (بركة النخل) *)) أي: هذا باب في بيان بركة النخل. # 5448 حدثنا أبو نعيم حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مجاهد قال: سمعت ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من الشجر تكون مثل المسلم وهي ~~النخلة. # هذا الحديث قد مر عن قريب في: باب أكل الجمار، وقد أنهينا الكلام هناك. ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزبيد بضم الزاي وفتح الياء الموحدة والباء آخر ~~الحروف الساكنة وبالدال المهملة مصغر الزبد. # 47 ((باب: * (جمع اللونين أو الطعامين بمرة) *)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~جمع اللونين أو الطعامين بمرة. أي: في حالة واحدة. وهذه الترجمة سقطت. ~~وحديثها من رواية النسفي ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضا. قال المهلب: لا أعلم ~~من نهى عن خلط الأدم إلا شيئا يروى عن عمر ويمكن أن يكون ذلك من السرف، ~~والله أعلم، لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع لآخر إلى مرة أخرى، ولم ~~يحرم ذلك عمر، رضي الله تعالى عنه، لأجل الاتباع في أكل الرطب بالقثاء ~~والقديد مع الدباء، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبين هذا ~~روى عبد الله بن عمر القواريري: حدثنا حمزة بن نجيح الرقاشي حدثنا سلمة بن ~~حبيب عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه، عليه الصلاة والسلام، ~~نزل بقباء ذات يوم وهو صائم فانتظره رجل يقال له: أوس بن خولي، حتى إذا دنا ~~إفطاره أتاه بقدح فيه لبن وعسل، فناوله صلى الله عليه وسلم قدامه فوضعه على ~~الأرض. ثم قال: يا أوس بن خولي ما شرابك هذا؟ قال: هذا ms12975 لبن وعسل يا رسول ~~الله. قال: إني لا أحرمه، ولكني أدعه تواضعا لله، فإن من تواضع لله رفعه ~~الله، ومن تكبر قصمه الله ومن بذر أفقره الله، ومن اقتصد أغناه الله، ومن ~~ذكر الله أحبه الله. # 5449 حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عبد ~~الله ابن جعفر، رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل الرطب بالقثاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله ~~هو ابن المبارك المروزي، وقد مر الحديث عن قريب في: باب القثاء، وفي باب: ~~الرطب بالقثاء، ومر الكلام فيه. # 48 ((باب: * (من أدخل الضيفان بينه عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة ~~عشرة) *)) أي: هذا باب في ذكر من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة، وفي ذكر ~~الجلوس أيضا على المائدة عشرة عشرة، وذلك لضيق الطعام أو لضيق المجلس. # 5450 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان عن أنس. # ح وعن هشام عن محمد عن أنس. # ح وعن سنان أبي ربيعة عن أنس: أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته ~~وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها ثم بعثتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: ومن معي؟ فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ ~~فخرج إليه أبو طلحة، قال: يا رسول الله، إنما هو شيء صنعته أم سليم فدخل ~~فجيء به، وقال: أدخل علي عشرة، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي ~~عشرة، فدخلوا فأكلوا حتى PageV21P073 # شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، حتى عد أربعين ثم أكل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم قام فجعلت أنظر هل نقص منها شيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها، ~~ومضى الكلام فيها. # وأخرجه من ثلاث طرق: الأول: عن الصلت بن محمد الخاركي عن حماد بن زيد عن ~~الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري ms12976 الصيرفي ~~المكني بأبي عثمان عن أنس. الطريق الثاني: عن حماد بن يزيد عن هشام بن حسان ~~الأزري عن محمد بن سيرين عن أنس. الطريق الثالث: عن حماد بن زيد عن سنان، ~~بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس، وقال عياض: وقع ~~في رواية ابن السكن: سنان بن أبي ربيعة، وهو خطأ، وإنما هو سنان أبو ربيعة ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وهو مقرون بغيره لأن يحيى بن معين وأبا ~~حاتم تكلما فيه، وقال ابن عدي له أحاديث قليلة. وأرجو أنه لا بأس به. # قوله: (أن أم سليم أمه)، أي: أم أنس، وفي اسمها أقوال، وقد مر ذكرها ~~مرارا عديدة. قوله: (عمدت)، أي: قصدت. قوله: (جشته) بجيم وشين معجمة من ~~التجشية أي: جعلته جشيشا، والجشيش دقيق غير ناعم. قوله: (خطيفة)، بفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يدر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه ~~الناس ويختطفونه بسرعة، وقال الخطابي: هي الكبولاء، بفتح الكاف وضم الباء ~~الموحدة، تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق. قوله: (عكة) بالضم آنية السمن. ~~قوله: (أبو طلحة) هو زيد بن سهل زوج أم سليم. قوله: (إنما هو شيء صنعته أم ~~سليم) يعني شيء قليل، وفيه اعتذار لنفسه. قوله: (أدخل) بفتح الهمزة أمر من ~~الإدخال. قوله: (عشرة) ليس للتنصيص عليها، وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة ~~واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام ~~قال ابن بطال: الاجتماع على الطعام من أسباب البركة، وقد روى أبو داود من ~~حديث وحشي بن حرب رفعه: اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم ~~قوله: (فجعلت أنظر) إلى آخره. قائله: أنس. # وفيه: معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد ~~واحد ولم يظهر فيه نقصان. # 49 ((باب: * (ما يكره من الثوم والبقول) *)) أي: هذا باب في بيان ما يكره ~~من أكل الثوم من نيئه ومطبوخه، وما يكره أيضا من أنواع البقول، مثل الكراث ~~ونحوه مما له رائحة ms12977 كريهة، والثوم بضم الثاء المثلثة ولغة البلدين: توم ~~بالتاء المثناة من فوق. # (فيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في بيان هذا الباب روي ~~عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومر هذا مسندا في آخر ~~كتاب الصلاة في: باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، قال: حدثنا ~~مسدد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله. قال: حدثنا نافع عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: في غزوة خيبر: من أكل من ~~هذه الشجرة. يعني: الثوم، فلا يقربن مسجدنا ومر الكلام فيه. # 5451 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال: قيل لأنس: ما سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الثوم؟ فقال: من أكل فلا يقربن مسجدنا. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وعبد العزيز هو ابن ~~صهيب، والحديث مضى في الباب الذي ذكرناه الآن فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر ~~عن عبد الوارث إلى آخره. # قوله: (من أكل الثوم) يتناول النيء والنضيج، وهذا عذر في ترك الجمعة ~~والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنقر الملائكة عنها ومرت ~~مباحثه هناك. # 5452 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد أخبرنا ~~يونس عن ابن PageV21P074 # شهاب قال حدثني عطاء أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما زعم عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: من أكل ثوما أو بصلا فليعتز لنا أو ليعتزل ~~مسجدنا. # مطابقته للترجمة في قوله: (من أكل ثوما) ولم يورد حديثا في كراهة شيء من ~~البقول نحو الكراث، وهذا الحديث أيضا مضى في الباب المذكور بأتم منه. ومر ~~الكلام فيه. # 50 ((باب: * (الكباث وهو تمر الأراك) *)) أي: هذا باب في بيان حل أكل ~~الكباث، وهو بفتح الكاف والباء الموحدة الخفيفة والثاء المثلثة، وهو ثمر ~~الأراك، بفتح الهمزة وتخفيف الراء وبالكاف، وهو شجر معروف له حمل كعناقيد ~~العنب، واسمه الكباث، وإذا نضج سمي المرد ms12978 والأسود منه أشد نضجا ووقع في ~~رواية أبي ذر عن مشايخه: وهو ورق الأراك واعترض عليه ابن التين فقال ورق ~~الأراك ليس بصحيح و الذي في اللغة أنه تمر الأراك وقال أبو عبيد هو تمر ~~الأراك إذا يبس وليس له عجم، وقال أبو زياد: يشبه التين يأكله الناس والإبل ~~والغنم، وقال أبو عمر: وهو حار مالح كان فيه ملحا. # 5453 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~أبو سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله. قال: كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمر الظهران نجني الكباث، فقال: عليكم بالأسود منه فإنه أيطب، ~~فقال: أكنت ترعى الغنم؟ قال: نعم، وهل من نبي إلا رعاها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام. # قوله: (بمر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء، والظهران بلفظ تثنية الظهر ~~وهو موضع على مرحلة من مكة. قوله: (نجني) أي: نقتطف الكبات، وكان هذا في ~~أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب ~~الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك. قوله: (أيطب)، مقلوب: ~~أطيب، مثل أجذب وأجبذ، ومعناهما واحد. قوله: (فقال) أي: جابر: (أكنت ترعى ~~الغنم)؟ ويروى: فقيل الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ونقل ابن ~~التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس ~~راكبها. وقال صاحب (التوضيح) كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة ~~الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره. قلت: قول من قال: إنه يركب تيوس ~~المعز، عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن أحدا يركب على تيس ولا يفكر، ~~وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها من الدواب التي تركب. قوله: ~~(وهل من نبي) أي: وما من نبي (إلا رعى الغنم)؟ والحكمة فيه أن يأخذ ~~الأنبياء عليهم السلام، لأنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترفوا من ~~سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم، وهدايتهم إلى الصلاح. ms12979 # 51 ((باب: * (المضمضة بعد الطعام) *)) أي: هذا باب في بيان فعل المضمضة ~~بعد أكل الطعام. # 5454 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر، فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق. # فأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا. # قال يحيى: سمعت بشيرا يقول: حدثنا سويد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة، دعا بطعام ~~فما أتي إلا بسويق، فلكناه فأكلنا معه، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا معه، ثم ~~صلى بنا المغرب ولم يتوضأ، وقال سفيان: كأنك تسمعه من يحيى. PageV21P075 # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، و يحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين. # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد ~~مر في كتاب الأطعمة في باب * (ليس على الأعمى حرج) * (النور: 61) وقد مر ~~الكلام فيه. # قوله: (كأنك تسمعه من يحيي)، أي: قال سفيان بن عيينة: نقلت الحديث من ~~يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه. # 5454 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان سمعت يحيى بن سعيد عن بشير بن ~~يسار عن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~خيبر، فلما كنا بالصهباء دعا بطعام فما أتي إلا بسويق. # فأكلنا فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا. # قال يحيى: سمعت بشيرا يقول: حدثنا سويد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء قال يحيى وهي من خيبر على روحة، دعا بطعام ~~فما أتي إلا بسويق، فلكناه فأكلنا معه، ثم دعا بماء فمضمض ومضمضنا معه، ثم ~~صلى بنا المغرب ولم يتوضأ، وقال سفيان: كأنك تسمعه ms12980 من يحيى. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، و يحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير بضم الباء الموحدة ~~وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين. # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد ~~مر في كتاب الأطعمة في باب * (ليس على الأعمى حرج) * (النور: 61) وقد مر ~~الكلام فيه. # قوله: (كأنك تسمعه من يحيي)، أي: قال سفيان بن عيينة: نقلت الحديث من ~~يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلا منه. # 52 ((باب: * (لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل) *)) أي: هذا باب ~~في بيان استحباب لعلق الأصابع ومصها بعد الفراغ من أكل الطعام قبل أن يمسح ~~يده بالمنديل، وإنما قيده بالمنديل إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما ~~أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: فلا يمسح يده ~~بالمنديل، وأشار بقوله: (ومصها) إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا، فيما ~~أخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ: إذا طعم أحدكم فلا يمسح ~~يده حتى يمصها. # 5456 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى ~~يلعقها أو يلعقها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن محمد بن يزيد وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن ابن أبي ~~عمرو به. # قوله: (إذا أكل أحدكم) أي: طعاما وكذا في رواية مسلم. قوله: (حتى يلعقها) ~~بفتح الياء من لعق يلعق من باب علم يعلم لعقا. قوله: (أو يلعقها) بضم ~~الياء. وكلمة: أو ليست للشك. وإنما هي للتنويع أي: أو يلعقها غيره. وقال ~~النووي: معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها هو، فإن لم يفعل فحتى ~~يلعقها غيره ممن ms12981 لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولدا وخادم يحبونه ولا يتقذرونه، ~~وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها، وكذا لو ألعقها شاة ~~ونحوها. وقال البيهقي كلمة: أو للشك من الراوي، فإن كانا جميعا محفوظين ~~فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون ~~أراد أن يلعق إصبعه فمه، فيكون بمعنى: يلعقها، فتكون: أو للشك. # والكلام في هذا الباب على أنواع. # الأول: أن نفس اللعق مستحب محافظة على تنظيفها ودفعا للكبر، والأمر فيه ~~محمول على الندب والإرشاد عند الجمهور، وحمله أهل الظاهر على الوجوب، وقال ~~الخطابي: قد عاب قوم لعق الأصابع، لأن الترفة أفسد عقولهم وغير طباعهم ~~الشبع والتخمة، وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر أو لم يعلموا أن ~~الذي على أصابعه جزء من الذي أكله فلا يتحاشى منه إلا متكبر ومترفه تارك ~~للسنة. # الثاني: أن من الحكمة في لعق الأصابع ما ذكره في حديث أبي هريرة، وأخرجه ~~الترمذي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليلعق ~~أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة). وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ~~ماجة من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر. قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى ~~وليأكلها ولا يدعها للشيطان. ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه ~~لا يدري في أي طعامه البركة، يعني: فيما أكل أو فيما بقي في الإناء، فيلعق ~~يده ويمسح الإناء رجاء حصول البركة. والمراد بالبركة. والله أعلم ما يحصل ~~به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوى على طاعة الله تعالى، وغير ذلك، وقال ~~النووي: وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتناع به. # والثالث: أنه ينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى ثم السبابة ثم ~~الإبهام. كما جاء في حديث كعب بن عجرة رواه الطبراني في الأوسط قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها بالإبهام ~~والتي ms12982 تليها والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث فيلعق الوسطى ثم التي ~~تليها ثم الإبهام، وكان السبب في ذلك أن الوسطى أكثر الثلاثة تلويثا ~~بالطعام لأنها أعظم الأصابع وأطولها. فينزل في الطعام منه أكثر مما ينزل من ~~السبابة، وينزل من السبابة في الطعام أكثر من الإبهام لطول السبابة على ~~الإبهام ويحتمل أن يكون البدء بالوسطى لكونها أول ما ينزل في الطعام ~~لطولها. # والرابع: أن في الحديث: فلا يمسح يده حتى يلعقها، وهذا PageV21P076 # مطلق، والمراد به الأصابع الثلاث التي أمر بالأكل بها كما في حديث أنس ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه ~~الثلاث وبين الثلاث في حديث كعب بن عجرة المذكور أنفا: وهذا يدل على أنه ~~صلى الله عليه وسلم، كان يأكل بهذه الثلاث المذكورة في حديث كعب. وقال ابن ~~العربي: فإن شاء أحد أن يأكل بالخمس فليأكل فقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن أن يكون ذلك في العادة إلا بالخمس ~~كلها. وقال شيخنا: فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث، ولئن سلمنا ما قاله: فليس ~~هذا أكلا بالأصابع الخمس، وإنما هو ممسك بالأصابع فقط لا آكل بها، ولئن ~~سلمنا أنه آكل بها لعدم الإمكان فهو محل الضرورة كمن ليس له يمين، فله ~~الأكل بالشمال. قلت: حاصل هذا أن شيخنا منع استدلال ابن العربي بما ذكره، ~~والأمر فيه أن السنة أن يأكل بالأصابع الثلاث وإن أكل بالخمس فلا يمنع، ~~ولكنه يكون تاركا للسنة إلا عند الضرورة فافهم. # الخامس: أنه ورد أيضا استحباب لعق الصحفة أيضا على ما روى الطبراني من ~~حديث العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لعق ~~الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة. وروى الترمذي من حديث ~~أبي اليمان. قال: حدثتني أم عاصم، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت: دخل ~~علينا نبيشة الخير ونحن نأكل ms12983 في قصعة، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: من أكل في قطعة ثم لحسها استغفرت له القصعة، وقال: هذا حديث ~~غريب، ونبيشة، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبشين ~~معجمة: ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن رابغة، ~~وقيل: لرابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الهذلي، ~~ويقال له نبيشة الخير، ويقال: الخيل باللام، وهو ابن عم سلمة بن المحبق. # السادس: ما المراد باستغفار القصعة؟ يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها ~~تمييزا أو نطقا تطلب به المغفرة، وقد ورد في بعض الآثار أنها تقول: آجرك ~~الله كما آجرتني من الشيطان، ولا مانع من الحقيقة. ويحتمل أن يكون ذلك ~~مجازا كنى به. # 53 ((باب: * (المنديل) *)) أي: هذا باب فيه ذكر المنديل. قال الجوهري: ~~المنديل معروف. تقول منه: تندلت بالمنديل وتمندلت، وأنكر الكسائي تمندلت. ~~قلت: هذا يدل على أن الميم فيه زائدة وذكره أيضا. في باب ندل، وذكر في باب ~~منديل: تمدل بالمنديل لغة في تندل، وهذا يدل على أن النون فيه زائدة. # 5457 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي عن ~~سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سأله عن الوضوء مما ~~مست النار فقال: لا قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم، لا نجد مثل ذلك ~~من الطعام إلا قليلا فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا ~~وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ. # مطابقته للترجمة في قوله: (لم يكن لنا مناديل). ومحمد بن فليح: بضم الفاء ~~وفتح اللام يروي عن أبيه فليح بن سليمان المدني، وسعيد بن الحارث بن أبي ~~العلا الأنصاري قاضي المدينة. # والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا في الأطعمة عن أبي الحارث محمد بن سلمة ~~المصري. # قوله: (أنه)، أي: أن سعيد بن الحارث سأل جابر بن عبد الله عن الوضوء مما ~~مسته النار، يجب أم لا؟ ms12984 فقال جابر: لا يجب. قوله: (مثل ذلك)، أي: مما مست ~~النار. قوله: (إلا أكفنا)، بفتح الهمزة وضم الكاف جمع كف، أراد أنهم إذا ~~أكلوا من الأطعمة مما يحتاجون فيها إلى مسح أياديهم ولم يكن لهم مناديل ~~يمسحون بأكفهم وسواعدهم وأقدامهم، وكان عمر، رضي الله عنه، يمسحها برجليه. ~~قاله مالك عنه، وحكم الوضوء مما مسته النار قد تقدم في كتاب الطهارة. # 54 ((باب: * (ما يقول إذا فرغ من طعامه) *)) أي: هذا باب في بيان ما يقول ~~الآكل إذا فرغ من أكل طعامه، وحديث الباب يبين ما يقوله. # 5458 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي أمامة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV21P077 # كان إذا رفع مائدته قال: الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا ~~مودع ولا مستغنى عنه ربنا. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح معنى الترجمة ويبينها. # وأبو نعيم الفضل بن دكين وسفيان هو الثوري، وثور بلفظ الحيوان المشهور ~~وهو ابن يزيدالشامي، وخالد بن معدان بفتح الميم وسكون العين المهملة ~~الكلاعي بفتح الكاف وتخفيف اللام، وأبو أمامة بضم الهمزة صدي بن عجلان ~~الباهلي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي عاصم، يأتي عن قريب. وأخرجه أبو داود ~~أيضا في الأطعمة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في الدعوات عن بندار. وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم به، وعن غيره، وفي اليوم ~~والليلة عن محمد بن إسماعيل. وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن دحيم. # قوله: (مائدته)، قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم، لم يأكل على الخوان، ~~وهنا يقول: إذا رفع مائدته، والجواب عن هذا إما أن يريد بالمائدة الطعام أو ~~ذلك الراوي، وهو أنس لم ير أنه أكل عليها. أو كان له مائدة لكن لم يأكل هو ~~بنفسه صلى الله عليه وسلم، عليها وسئل البخاري أنه هاهنا يقول: على المائدة ~~وثمة قال: على السفرة لا على المائدة. فقال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع ~~ذلك الشيء والطعام يقال: رفعت ms12985 المائدة. قوله: (كثيرا)، أي: حمدا كثيرا وكذا ~~في رواية ابن ماجة. قوله: (طيبا). أي: خالصا. قوله: (مباركا فيه). أي: في ~~الحمد. ومباركا من البركة، وهي الزيادة. قوله: (غير مكفي)، بفتح الميم ~~وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد الياء، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون من كفأت ~~الإناء إذا كببته. فالمعنى غير مردود عليه إنعامه وإفضاله إذا فضل الطعام ~~على الشبع فكأنه قال: ليست تلك الفضلة مردودة ولا مهجورة، ويحتمل أن يكون ~~من الكفاية، ومعناه: أن الله تعالى غير مكفي رزق عباده أي: ليس أحد يرزقهم ~~غيره. وقال الخطابي: غير محتاج إلى أحد فيكفي لكنه، يطعم ويكفي، وقال ~~القزاز: غير مستكفي أي: غير مكتف بنفسي عن كفايته، وقال الداودي: غير مكفي ~~أي: لم يكتف من فضل الله ونعمه، وقال ابن الجوزي: غير مكفي إشارة إلى ~~الطعام والمعنى: رفع هذا الطعام غير مكفي أي: غير مقلوب عنا من قولك: كفأت ~~الإناء إذا قلبته، والمعنى غير منقطع هذا كله على أن الضمير لله. وقال ~~إبراهيم الحربي: الضمير للطعام ومكفي بمعنى مقلوب من الإكفاء وهو القلب غير ~~أنه لا يكفي الإناء للاستغناء عنه، وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور ~~الجواليقي، أن الصواب غير مكافأ بالهمزة. أي: أن نعمة الله لا تكافأ. # قلت: هذا التطويل بلا طائل، بل لفظ مكفي، من الكفاية وهو اسم مفعول أصله ~~مكفوي على وزن مفعول، ولما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الياء كسرة لأجل الياء والمعنى: هذا الذي ~~أكلنا ليس فيه كفاية لما بعده بحيث إنه ينقطع ويكون هذا آخر الأكل، بل هو ~~غير منقطع عنا بعد هذا، بل تستمر هذه النعمة لنا طول أعمارنا، ولا تنقطع ~~والله أعلم. قوله: (ولا مودع)، بضم الميم وفتح الواو، وتشديد الدال ~~المفتوحة قالت الشراح: معناه: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده. ~~قلت: معناه غير مودع منا من الوداع يعني: لا يكون آخر طعامنا ويجوز كسر ~~الدال يعني: غير تارك الطعام لما بعده. قوله: (ولا مستغني ms12986 عنه) يؤكد المعنى ~~الذي قلنا: وحاصله لا يكون لنا استغناء منه. قوله: (ربنا)، أي: يا ربنا ~~فحذف منه حرف النداء، ويجوز رفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو ~~ربنا. قالوا: ويصح أن ينصب بإضمار أعني، وكذلك ضبط في بعض الكتب، ويصح خفضه ~~بدلا من الضمير في عنه، قيل: ويصح أن يرتفع بالابتداء ويكون خبره مقدما ~~عليه وهو غير مكفي. # 5459 حدثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا فرغ من طعامه وقال مرة: إذا رفع مائدته ~~قال: الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور، وقال مرة: الحمد ~~لله ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى ربنا. # هذا طريق آخر أخرجه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل إلى آخره. # قوله: (وقال مرة: إذا رفع مائدته) أي: طعامه، كما ذكرنا أن المائدة تأتي ~~بمعنى الطعام. وقوله: (كفانا) هذا يدل على أن الضمير فيما تقدم يرجع إلى ~~الله تعالى لأن الله تعالى. هو الكافي لا مكفي قوله: (وأروانا) من عطف ~~الخاص على العام لأن: كفانا من الكفاية وهي: أعم من الشبع PageV21P078 # والري، ووقع في رواية ابن السكن: وآوانا بالمد من الإيواء قوله: (ولا ~~مكفور) أي: ولا غير مشكور. # ووقع في حديث أبي سعيد أخرجه أبو داود: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين). ووقع في حديث أبي أيوب أخرجه أبو داود والترمذي (الحمد لله ~~الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا)، ووقع في حديث أبي هريرة أخرجه ~~النسائي وصححه ابن حبان والحاكم ما في حديث أبي سعيد، وزيادة في حديث مطول. # 55 ((باب: * (الأكل مع الخادم) *)) أي: هذا باب في بيان الأكل مع الخادم ~~على قصد التواضع والتذلل وترك الكبر، وذلك من آداب المؤمنين وأخلاق ~~المرسلين والخادم يطلق على الذكر والأنثى، وأعم من أن يكون رقيقا أو حرا. # 5460 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن محمد هو ابن زياد قال: سمعت أبا ~~هريرة عن ms12987 النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن ~~لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره ~~وعلاجه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث والحديث مضى في العتق عن حجاج بن ~~منهال. # قوله: (أحدكم)، بالنصب على المفعولية، (وخادمه) بالرفع على الفاعلية. ~~قوله: (فإن لم يجلسه)، بضم الياء من الإجلاس، وفي رواية مسلم: فليقعده معه ~~فليأكل، وفي رواية إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبي هريرة عند أحمد ~~والترمذي: فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليتناوله، وفي رواية لأحمد عن ~~عجلان عن أبي هريرة: فادعه فإن أبى فأطعمه منه، وفاعل: أبى، يحتمل أن يكون ~~السيد، والمعنى: إذا ترفع عن مواكلة غلامه، ويحتمل أن يكون الخادم يعني: ~~إذا تواضع عن مواكلة سيده، ويؤيد الاحتمال الأول أن في رواية جابر عند ~~أحمد: أمرنا أن ندعوه، فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في يده. قوله: ~~(فليناوله أكله)، بضم الهمزة اللقمة قوله: (وأكلتين)، كلمة أو، فيه ~~للتقسيم. وفي قوله: أو لقمة للشك من الراوي وفي رواية الترمذي من حديث ~~إسماعيل بن خالد عن أبيه عن أبير هريرة يخبرهم ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليأخذ بيده فليقعده معه، ~~فإن أبى فليأخذ لقمة فليطعمها إياه. وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو خالد ~~والد إسماعيل اسمه سعد، وفي رواية مسلم: فإن كان الطعام مشفوها قليلا ~~فليصنع في يده منه أكلة أو أكلتين، يعني: لقمة أو لقمتين. قوله: (فإنه)، ~~أي: فإن الخادم (ولي حره) أي: حر الطعام حيث طبخه. قوله: (وعلاجه)، أي: ~~وولي علاجه. أي: تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك. وفي رواية لأحمد فإنه ~~ولي حره ودخانه، وروى أبو يعلى من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ما ينبغي للرجل أن يلي مملوكه حر طعامه وبرده فإذا حضر ~~عزله عنه، وفي إسناده حسين بن قيس وهو متروك، وروى الطبراني من حديث عبادة ~~بن الصامت ms12988 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا صلى مملوك أحدكم ~~طعاما فولي حره وعمله فقربه إليه فليدعه فليأكل معه، فإن أبى فليضع في يده ~~مما يضع، وإسناده منقطع الأمر في هذه الأحاديث محمول على الاستحباب. # وقال المهلب: هذا الحديث يفسر حديث أبي ذر في الأمر بالتسوية مع الخادم ~~في المطعم والملبس فإنه جعل الخيار إلى السيد في إجلاس الخادم معه وتركه ~~قيل: ليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذر: أطعموهم مما تطعمون إلزام ~~بمواكلة الخادم، بل فيه أن لا يستأثر عليه بشيء بل يشركه في كل شيء لكن ~~بحسب ما يدفع به شر عينيه، ونقل ابن المنذر عن جميع أهل العلم أن الواجب ~~إطعام الخادم من غالب القوت الذي أكل منه مثله في تلك البلدة، وكذلك القول ~~في الأدم والكسوة، وأن للسيد أن يستأثر بالنفيس من ذلك، وإن كان الأفضل أن ~~يشرك معه الخادم في ذلك وفي (التوضيح) قوله: فإن لم يجلسه، دال على أنه لا ~~يجب على المرء أن يطعمه مما يأكل، قيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكله ~~أهله وعياله ورقيقه ويلبس غير ما يكسوهم؟ قال: أي: والله، وأراه في سعة من ~~ذلك ولكن يحسن إليهم. قيل: فحديث أبي ذر؟ قال: كان الناس ليس لهم هذا ~~القوت. # 56 ((باب: * (الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر) *)) أي: هذا باب يقال ~~فيه: الطاعم الشاكر، وهو مرفوع بالابتداء. قوله: مثل الصائم الصابر، خبره ~~أي: الشاكر الذي يأكل ويشكر PageV21P079 # الله ثوابه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع. قيل: الشكر نتيجة ~~النعماء والصبر نتيجة البلاء، فكيف يشبه الشاكر بالصابر؟ وأجيب بأن التشبيه ~~في أصل الاستحقاق لا في الكمية ولا في الكيفية ولا تلزم المماثلة في جميع ~~الوجوه. وقال الطيبي: ورد الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر، وربما يتوهم ~~متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهمه به، يعني: هما ~~متساويان في الثواب: ووجه الشبه حبس النفس إذ الشاكر يحبس نفسه على محبة ~~المنعم بالقلب والإظهار باللسان ms12989 وقال أهل اللغة: رجل طاعم حسن الحال في ~~المطعم، ومطعام كثير القرى، ومطعم كثير الأكل، وقال ابن العربي: سوى بين ~~درجتي الطاعة من الغني والفقير في الأجر. # * (فيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم) * أي: ~~روي في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر ابن ~~بطال هذه الزيادة في شرحه، بل وصل الباب بالباب الآتي بعده، وابن حبان قد ~~خرج هذا في (صحيحه) فقال: حدثنا بكر بن أحمد العابد حدثنا نصر بن علي حدثنا ~~معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر. وأخرجه الحاكم ~~بلفظ: مثل الصائم الصابر نحو الترجمة المذكورة، وقال: صحيح الإسناد ولم ~~يخرجاه. وأخرجه ابن ماجة من حديث الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة ~~عن حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم. قلت: سنان بكسر السين المهملة ~~وتخفيف النون ابن سنة بفتح السين المهملة والنون المشددة له صحبة ورواية، ~~وقال ابن حبان: معنى الحديث أن يطعم ثم لا يعصي بإرثه بقوته، ويتم شكره ~~بإتيان طاعته بجوارحه لأن الصائم قرن به الصبر وهو صبره عن المحظورات، وقرن ~~بالطاعم الشكر فيجب أن يكون هذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر أن يقاربه ~~ويشاركه وهو ترك المحظورات. فإن قيل: هل يسمى الحامد شاكرا قيل: نعم، لما ~~روى معمر عن قتادة عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده، وقال الحسن: ما ~~أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها كائنة ما ~~كانت، وقال النخعي: شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت، وفي علل ~~ابن أبي حاتم، قال علي بن أبي طالب، ms12990 رضي الله تعالى عنه: شكر الطعام أن ~~تقول: الحمد لله. # 57 ((باب: * (الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي) *)) أي: هذا باب في ~~بيان أمر الرجل الذي يدعى على صيغة المجهول إلى طعام، وتبعه رجل لم يدع ~~فيقول المدعو: وهذا رجل معي، يعني: تبعني. # * (وقال أنس: إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه) * ~~مطابقة هذا التعليق عن أنس بن مالك للترجمة من حيث إن الرجل إذا دخل على ~~رجل مسلم سواء بدعوة أو بغيرها فوجد عنده أكلا أو شربا هل يتناول من ذلك ~~شيئا فقال أنس: يأكل ويشرب إذا لم يكن الرجل المدخول عليه لا يتهم في دينه ~~ولا في ماله، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري، سمعت ~~أنسا يقول مثله لكن قال على رجل لا يتهمه، وقد روى أحمد والحاكم والطبراني ~~من حديث أبي هريرة نحوه مرفوعا بلفظ: إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه ~~طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه. # 5461 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا ~~شقيق حدثنا أبو مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، ~~وكان له غلام لحام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في أصحابه فعرف ~~الجوع في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى غلامه اللحام فقال: إصنع ~~لي طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم، خامس خمسة، فصنع ~~له طعيما ثم أتاه PageV21P080 # فدعاه فتبعهم رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا شعيب إن رجلا ~~تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته)، قال: لا. بل أذنت. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فتبعهم رجل إلى آخره. والحديث قد مضى في ~~كتاب الأطعمة في: باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ~~الأنصاري، وهنا أخرجه عن عبد الله بن أبي الأسود، ms12991 واسم أبي الأسود حميد بن ~~الأسود البصري الحافظ عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن سليمان الأعمش عن أبي ~~وائل شقيق بن سلمة عن أبي مسعود الأنصاري، وقد مر الكلام فيه. # 58 ((باب: * (إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه) *)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا حضر العشاء، قال الكرماني: قوله: إذا حضر العشاء روي بفتح العين ~~وكسرها وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة، وبالفتح الطعام خلاف الغداء، ~~ولفظ: عن عشائه، هو بالفتح لا غير. # 5462 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري (ح) وقال الليث حدثني يونس ~~عن ابن شهاب قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية: أن أباه عمرو بن أمية أخبره ~~أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى ~~الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ. # مطابقته للترجمة تؤخذ من استنباطه من اشتغاله صلى الله عليه وسلم، بالأكل ~~وقت الصلاة. وقال الكرماني: فإن قلت: من أين خصص بالعشاء والصلاة أعم منه. ~~قلت: هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث بعده، ومر في صلاة ~~الجماعة. فإن قلت: ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعا هاهنا قال: كتف شاة؟ قلت: ~~لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد ~~انتهى. كلامه. # ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن جعفر بن عمرو ~~بن أمية إلى آخره. والآخر: معلق حيث قال: وقال الليث إلى آخره، ووصله ~~الذهلي في الزهريات، عن أبي صالح عن الليث. # قوله: (يحتز)، بالحاء المهملة والزاي. أي: يقطع قوله: (فدعى)، بضم الدال ~~على صيغة المجهول. قوله: (فألقاها) أي: قطعة اللحم التي كان احتزها. وقال ~~الكرماني: الضمير يرجع إلى الكتف وإنما أنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من ~~المضاف إليه أو هو مؤنث سماعي قوله: (والسكين) أي: وألقى السكين أيضا، وقد ~~ذكرنا ms12992 فيما مضى أن السكين تذكر وتؤنث. # 5463 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا وضع العشاء وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعلى، بضم الميم وفتح العين وتشديد اللام ~~المفتوحة بلفظ المفعول من التعلية، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، وأيوب ~~هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والحديث من ~~أفراده. # قوله: (العشاء) بالفتح في الموضعين، وإنما تؤخر الصلاة عن الطعام تفريغا ~~للقلب عن الغير تعظيما لها كما أنها تقدم على الغير لذلك فلها الفضل تقديما ~~وتأخيرا. # * (وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) * هو ~~معطوف على السند الذي قبله، وهو من رواية وهيب عن أيوب السختياني عن نافع، ~~وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن سهل عن معلى بن أسد شيخ البخاري فيه. # وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام. ~~PageV21P081 # هو أيضا عطف على ما قبله وأخرجه ابن أبي عمر من طريق عبد الوارث عن أيوب ~~ولفظه قال: فتعشى ابن عمر ليلة وهو يمسع قراءة الإمام. # 5465 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا ~~بالعشاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان هو الثوري، ~~والحديث من أفراده. قوله: (وحضر العشاء) بكسر العين. قوله: (فابدأوا ~~بالعشاء) بفتح العين. # * (قال وهيب ويحيى بن سعيد عن هشام: إذا وضع العشاء) *. # أي: قال وهيب بن خالد المذكور ويحيى بن سعيد القطان إلى آخره فرواية وهيب ~~أخرجها الإسماعيلي من رواية يحيى ابن حسان ومعلى بن أسد قالا: حدثنا وهيب ~~به. ولفظه: إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ورواية يحيى بن ~~سعيد وصلها أحمد عنه أيضا بهذا اللفظ. # 59 ((باب: * (قول الله تعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) ms12993 * (الأحزاب: 53)) ~~وهذا باب في قوله تعالى: * (فإذا طعمتم) * إلى آخره، المراد بالانتشار هنا ~~بعد الأكل التوجه عن مكان الطعام وقد مر الكلام فيه في تفسير سورة الأحزاب. # 5466 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن ~~صالح عن ابن شهاب أن أنسا قال: أنا أعلم الناس بالحجاب كان أبي بن كعب ~~يسألني عنه أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، عروسا بزينب ابنة جحش وكان ~~تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وجلس معه رجال بعد ما قام القوم حتى قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن أنهم خرجوا ~~فرجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة ~~عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه سترا وأنزل الحجاب. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وأنزل الحجاب). أي: آية الحجاب، وهي قوله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) * ~~(الأحزاب: 53) الآية. وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي، ويعقوب ~~بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ~~وصالح هو ابن كيسان المدني يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب، فإنه أخرجه هناك بطرق كثيرة عن أنس، ~~ومضى الكلام فيه مستقصى وأخرجه مسلم في النكاح عن عمرو الناقذ وأخرجه ~~النسائي في الوليمة عن عبيد الله بن سعد. # قوله: (بالحجاب) أي: بشأن نزول آية الحجاب. قوله: (عروسا) هو يطلق على ~~الذكر والأنثى. # 71 ((* (كتاب العقيقة) *)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام العقيقة. وقال ~~الأصمعي: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وسميت ~~الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال عقيقة لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند ~~الذبح. ms12994 وقال الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد، وسميت بها لأنها تعق ~~عن ذابحها. أي: تشق وتقطع، ويقال: وربما يسمى الشعر عقيقة بعد الحلق على ~~الاستعارة، وإنما سمي الذبح عن الصبي يوم سابعه عقيقة باسم الشعر لأنه يحلق ~~في ذلك اليوم وعق عن ابنه يعق عقا: حلق عقيقته وذبح عنه شاة وتسمى الشاة ~~التي ذبحت لذلك عقيقة وقال: أصل العق الشق فكأنها قيل لها: عقيقة. أي: ~~مشقوقة وكل PageV21P082 # مولود من البهائم فشعره عقيقة. # 1 ((باب: * (تسمية المولود غداة يولدلمن يعق عنه وتحنيكه) *)) أي: هذا ~~باب في بيان تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه كذا في رواية ~~أبي ذر عن الكشميهني، وسقطت لفظة عن عند الجمهور وفي رواية النسفي: وإن لم ~~يعق عنه بدل: لمن لم يعق عنه وأراد بالغداة الوقت لأنها تطلق ويراد بها ~~مطلق الوقت ويقهم من قوله: (لمن لم يعق)، أنه يسمى المولود وقت الولادة إن ~~لم تحصل العقيقة وإن حصلت يسمى في اليوم السابع ويفهم من رواية النسفي أنه ~~يسمى وقت الولادة سواء حصلت العقيقة أو لم تحصل والأول أولى لأن الأخبار ~~وردت في التسمية يوم السابع لما سيجيء إن شاء الله تعالى، ويفهم من رواية ~~النسفي أيضا أن العقيقة غير واجبة. # وقد اختلف العلماء في هذا الفضل أي: العقيقة، فقال مالك والشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وإسحاق: سنة لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، وقال أحمد: هي أحب إلي ~~من التصدق بثمنها على المساكين وقال مرة: إنها من الأمر الذي لم يزل عليه ~~أمر الناس عندنا. وقال مالك: هي من الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم، وقال ~~يحيى بن سعيد: أدركت الناس وما يدعونها عن الغلام والجارية. وقال ابن ~~المنذر: وممن كان يراها ابن عباس وابن عمر وعائشة، رضي الله تعالى عنهم، ~~وروى عن فاطمة، رضي الله تعالى عنها، وروى عن الحسن وأهل الظاهر أنها ~~واجبة، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم: (مع الغلام عقيقة) على الوجوب ~~وقال ابن حزم: هي فرض واجب يجبر ms12995 الإنسان عليها إذا فضل له من قوته مقدارها ~~وفي (شرح السنة) وأوجبها الحسن قال: يجب عن الغلام يوم سابعه فإن لم يعق ~~عنه عق عن نفسه، وقال ابن التين قال أبو وائل: هي سنة في الذكور دون ~~الإناث، وكذا ذكره في (المصنف) عن محمد والحسن، وقال أبو حنيفة: ليست بسنة. ~~وقال محمد بن الحسن: هي تطوع كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى، ونقل ~~صاحب (التوضيح) عن أبي حنيفة والكوفيين: أنها بدعة وكذلك قال بعضهم في شرحه ~~والذي نقل عنه أنها بدعة أبو حنيفة. قلت: هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى ~~أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا: وإنما قال: ليست بسنة فمراده إما ليست ~~بسنة ثابتة، وإما ليست بسنة مؤكدة وروى عبد الرزاق عن داود بن قيس. قال: ~~سمعت عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ~~العقيقة فقال: لا أحب العقوق. قالوا: يا رسول الله! ينسك أحدنا عمن يولد له ~~فقال: من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن ~~الجارية شاة، فهذا يدل على الاستحباب. # قوله: (وتحنيكه)، بالجر عطف على قوله: تسمية المولود. أي: في بيان تحنيك ~~المولود، وهو مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي، وذلك تحنيكه به، يقال: حنكت ~~الصبي إذا مضغت التمر أو غيره ثم دلكته بحنكه والأولى فيه التمر فإن لم ~~يتيسر فالرطب وإلا فشئ حلو، وعسل النحل أولى من غيره. ثم ما لم تمسه النار. # 5467 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة قال؛ حدثني بريد عن أبي بردة عن ~~أبي موسى، رضي الله عنه، قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد ~~أبي موسى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأنها في تسمية المولود وتحنيكه والحديث يشملها. # وإسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر البخاري، نزل المدينة. فالبخاري: تارة ~~يقول: إسحاق بن إبراهيم، وتارة ينسبه إلى جده، وهو من أفراده وأبو ms12996 أسامة ~~حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ~~واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، ويريد المذكور يروي عن ~~جده أبي موسى. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي كريب، وأخرجه مسلم في ~~الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره. # وفيه (حكمان). # الأول: تسمية المولود أنه يعجل تسمية المولود ولا ينتظر بها إلى السابع ~~ألا يرى كيف أسرع أبو موسى بإحضار مولوده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فسماه إبراهيم، وقال البيهقي: تسمية المولود حين يولد أصح من الأحاديث في ~~تسميته يوم السابع PageV21P083 # وأورد عليه بما رواه البزار وابن حبان والحاكم في (صحيحيهما) عن عائشة. ~~قالت: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الحسن والحسين، رضي الله عنهما، ~~يوم السابع وسماهما وروى الترمذي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ~~قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتسمية المولود لسابعه، وعن ابن ~~عباس قال: سبعة من السنة فالصبي يوم السابع: يسمى، ويختن، يماط عنه الأذى، ~~ويثقب أذنه ويعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ من عقيقته، ويتصدق بوزن شعره ذهب ~~أو فضة أخرجه الدارقطني في (الأوسط) وفي سنده ضعف، وفيه أيضا عن ابن عمر، ~~رضي الله تعالى عنهما، رفعه إذا كان يوم السابع للمولود فأهريقوا عنه دما ~~واميطوا عنه الأذى وسموه، وإسناده حسن. وقال الخطابي: ذهب كثير من الناس ~~إلى أن التسمية تجوز قبل ذلك. وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ~~ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاء. وقال المهلب: وتسمية المولود حين ~~يولد وبعد ذلك بليلة أو ليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم ~~سابعه جائز، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن تؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو ~~السابع. # والحكم الثاني: تحنيك المولود، وقد ذكرناه. فإن قلت: ما الحكمة في ~~تحنيكه؟ قلت: قال بعضهم: يصنع ذلك ms12997 بالصبي ليتمرن على الأكل فيقوى عليه، فيا ~~سبحان الله ما أبرد هذا الكلام، وأين وقت الأكل من وقت التحنيك؟ وهو حين ~~يولد والأكل غالبا بعد سنتين أو أقل أو أكثر؟ والحكمة فيه أنه يتفاءل له ~~بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بالمؤمن، وبحلاوته أيضا، ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل والعلماء ~~والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لما حنك عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل والكمالات ما ~~لا يوصف؟ وكان قارئا للقرآن عفيفا في الإسلام، وكذلك عبد الله بن أبي طلحة ~~كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخير ببركة ريقه المبارك. # 5468 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها. ~~قالت: أتي النبي صلى الله عليه وسلم، بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة ~~بن الزبير. # والحديث من أفراده وأخرجه أيضا في كتاب الطهارة في: باب بول الصبيان عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الحديث. # 5469 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ~~قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدته بقباء، ثم أتيت به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل ~~في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه ~~بالتمرة ثم دعا له فبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به ~~فرحا شديدا لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم. # مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق بن نصر وشيخه قد ذكرا عن قريب. # والحديث قد مضى في هجرة النبي صلى الله ms12998 عليه وسلم، عن زكرياء بن يحيى، ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. # قوله: (وأنا متم)، بضم الميم وكسر التاء المثناة من فوق، يقال: أتمت ~~الحبلى فهي متم إذا أتمت أيام حملها. قوله: (قباء)، والفصيح فيه المد ~~والصرف وحكى القصر وكذا ترك الصرف. قوله (في حجره) بفتح الحاء وكسرها. ~~قوله: (ثم تقل) بالتاء المثناة من فوق والفاء أي: بزق. قوله: (في فيه) أي: ~~في فمه. قوله: (فبرك عليه) بتشديد الراء أي: دعا له بالبركة. قوله: (أول ~~مولود في الإسلام) أي: أول مولود بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين ~~وإلا فالنعمان بن بشير الأنصاري ولد قبله بعد الهجرة. PageV21P084 # 5470 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الله بن عون عن ~~أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، رضي الله عنه. قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي ~~فخرج أبو طلحة فقبض الصبي. فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ فقالت أم ~~سليم: هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ ~~قالت: وار الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فأخبره. فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما ~~فولدت غلاما قال لي أبو طلحة: احفظيه حتى نأتي به النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسلت معه بتمرات. فأخذه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم! تمرات. فأخذها النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي وحنكه به، وسماه ~~عبد الله. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومطر بن الفضل المروزي ويزيد من الزيادة ~~وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (لأبي طلحة)، وهو يزيد بن سهل زوج أم أنس، رضي الله تعالى عنه. ~~قوله: (يشتكي)، من الاشتكاء من الشكو وهو المرض. قوله: (أم سليم)، هي: ms12999 أم ~~أنس بن مالك. قوله: (أسكن ما كان) أرادت به سكون الموت، وهو أفعل التفضيل، ~~وظن أبو طلحة أنها تريد سكون الشفاء. قوله: (ثم أصاب منها) أي: جامعها. ~~قوله: (وار الصبي) أي: ادفنه من المواراة، ويروى: وأروا الصبي. قوله: ~~(أعرستم) من الإعراس وهو الوطء. يقال: أعرس بأهله إذا غشيها، ووقع في رواية ~~الأصيلي، أعرستم؟ بفتح العين وتشديد الراء وقال عياض: هو غلط لأن التعريس ~~النزول في آخر الليل، ورد عليه بأنه لغة يقال: أعرس وعرس إذا دخل بأهله، ~~والأفصح: أعرس، وهذا السؤال للتعجب من صنعهما وصبرهما وسروره بحسن رضائها ~~بقضاء الله تعالى. قوله: (احفظيه) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~احفظه. # وفيه: استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، والتمسية ~~يوم ولادته، وتفويض التسمية إلى الصالحين، ومنقبة أم سليم من عظيم صبرها ~~وحسن رضائها بالقضاء، وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل ~~ليبيت مستريحا واستعمال المعاريض، وأجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، في حقهما حيث حملت بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء من عبد الله عشرة ~~صالحون علماء، رضي الله تعالى عنهم. # * (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد عن أنس، ~~وساق الحديث) *. # أشار به إلى أن الحديث المذكور دائر بين الأخوين فالذي مضى عن أنس بن ~~سيرين، وهذا عن أخيه محمد بن سيرين كلاهما رويا عن أنس بن مالك فروى ~~البخاري هذا عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن محمد بن أبي عدي عن عبد الله ~~بن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك. قوله: (وساق الحديث)، أي: الحديث ~~الذي رواه محمد بن المثنى وساقه البخاري في كتاب اللباس في باب الخميصة ~~السوداء. قال: حدثني محمد بن المثنى. قال: حدثني ابن أبي عدي عن ابن عون عن ~~محمد بن سيرين عن أنس. قال: لما ولدت أم سليم الحديث. # 2 ((باب: * (إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة) *)) أي: هذا باب في بيان ~~إماطة الأذى أي: ms13000 إزالة الأذى. قال: الكسائي: مطت عنه الأذى، وأمطت نحيت، ~~وكذلك، مطت غيري وأمطته وأنكر ذلك الأصمعي. وقال: مطت أنا وأمطت غيري، وفي ~~(التوضيح). وإماطة الأذى عن الصبي: حلق الشعر الذي على رأسه. # 5471 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن سلمان بن ~~عامر قال: مع الغلام عقيقة. PageV21P085 # مطابقته للترجمة في قوله في العقيقة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ~~وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وسليمان بن عامر الضبي بالضاد ~~المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري غير هذا ~~الحديث. # وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر، وقال ~~الكلاباذي: روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة، ~~وهو في الأصل مرفوع، ومعناه: عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته، يعني: يعق ~~عنه، واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه، وإن كان موصولا لكنه موقوف وليس فيه ~~ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا ~~الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ورد ~~تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم. # وفيه: حجة على أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار. # * (وقال حجاج: حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين ~~عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم،) *. # هذا الطريق مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن ~~سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي، وهشام بن حسان الأزدي ~~وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ~~حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به. واعترض الإسماعيلي فقال: حماد بن ~~سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج، وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس ~~من شرطه، ولكن لا يضره ms13001 إيراده للاستشهاد به. # * (وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن ~~عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم) *. # هذا طريق آخر، وهو معلق مرفوع، وفيه مبهم وهو قوله: (غير واحد). فمن ~~الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا ~~الإسناد وصرح برفعه. قوله: (وهشام)، عطف على عاصم، وهو هشام بن حسان وممن ~~أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود والترمذي ~~من طريق عبد الرزاق، وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير أخرجه ابن ~~ماجة من طريقه. وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن الرباب بفتح ~~الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف، والأولى منهما مخففة إبنت صليع مصغر ~~الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # * (ورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان قوله) *. # هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم ~~التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي. قوله: (قوله)، أي: قول سلمان، ~~وصرح به أنه موقوف عليه، ووصله الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) وقال حدثنا ~~محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا. # وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى. # هذا طريق آخر مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ ~~البخاري عن عبد الله بن PageV21P086 # وهب المصري، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي ~~عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه، وهو فارسي معرب، وهي ~~جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره، ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ~~بن وهب به واعترض ms13002 عليه الإسماعيلي أيضا. فقال: ذكر هذا الحديث بلا خبر، وقد ~~قال أحمد: حديث جرير بمصر كان على التوهم. أو كما قال: وقال الساجي حدث ~~بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه ~~الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف. # قوله: (مع الغلام عقيقة)، تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة، وقال: يعق عن ~~الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور: يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة ~~بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن. قوله: (فأهريقوا)، يقال: هراق الماء ~~يهريقه هراقة أي: صبه، وأصله: أراق يريق إراقة. # وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة ~~أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق، وكذا في حديث سمرة الآتي، ~~وبين ذلك في عدة أحاديث. # ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الترمذي مصححا من رواية ~~يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمرهم عن الغلام شاتان ~~مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، عن العقيقة فقال: عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ~~ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا. قال الترمذي: صحيح وأخرج أبو داود والنسائي ~~من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال: من أحب أن ~~ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة. وقال داود ~~بن قيس، رواية عن عمرو: سألت زيد بن أسلم عن قوله: (مكافأتان)، فقال: ~~متشابهتان تذبحان جميعا. أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وحكى أبو داود ~~عن أحمد المتكافيان المتقاربان. قال الخطابي: أي: في السن، وقال الزمخشري: ~~معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية، ووقع في رواية الطبراني في حديث ~~آخر، قيل: ما المتكافيتان؟ قال: المثلان. # قوله: (وأميطوا)، أي: أزيلوا وقد مر في أول ms13003 الباب. قوله: (والأذى)، قيل: ~~هو إما الشعر أو الدم أو الختان، وقال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما ~~سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد، وقيل: المراد ~~بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا ~~يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة، وهو أذى فنهى عن ذلك، وقد جزم الأصمعي بأنه ~~حلق الرأس، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك، والأوجه أن يحمل الأذى على ~~المعنى الأعم، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه ~~أقذاره، رواه أبو الشيخ. # * (حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد ~~قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته. فقال: ~~من سمرة بن جندب) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد، وقريش مصغر القرش، بالقاف والراء والشين ~~المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري، مات سنة تسع ومائتين وليس له ~~في البخاري سوى هذا الموضع، وحبيب بفتح الحاء المهملة، وسمرة بن جندب بضم ~~الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي ~~وبالراء الكوفي الصحابي. # والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ~~وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به، وقد توقف ~~البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش، هذا وزعم أنه تفرد به ~~وأنه وهم، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا، ~~وقال: ما أراه بشيء قلت: قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست ~~سنين، ومات سنة تسع ومائتين، ولقريش متابع، روى الطبراني في (الأوسط) من أن ~~أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش ~~كان قبل الاختلاط، وقال ابن حزم: لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا ms13004 حديث ~~العقيقة وحده، ورد عليه بما رواه PageV21P087 # البخاري في (تاريخه الكبير). قال لي علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة ~~صحيح. قوله: (أمرني ابن سيرين) أي: محمد بن سيرين (أن أسأل) أي: بأن أسأل ~~الحسن البصري. قوله: (فسألته) أي: قال ابن الشهيد فسألت الحسن فقال: سمعت ~~من سمرة بن جندب. فإن قلت: لم يبين البخاري حديث العقيقة. قلت: كأنه اكتفى ~~عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم ~~السابع ويحلق رأسه ويسمى. وقال الترمذي: حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند ~~أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع. فإن لم يتهيأ يوم ~~السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله: مرتهن، ~~بفتح التاء معناه: رهن بعقيقته يعني: العقيق لازمة له لا بد منها، فشبهه ~~بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. # وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل، رحمه الله. قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا ~~لم يشفع في والديه، وقيل: مرهون بأذى شعره، ويروى: كل غلام رهينة بعقيقته ~~الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون، ~~يقال: هو رهن بكذا ورهينة بكذا. قوله: (يذبح عنه يوم السابع)، على صيغة ~~المجهول وقد احتج به من قال: إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، فإن ذبح قبله ~~لم يقع الموقوع، وإنها تفوت بعده، وهذا قول مالك، وعند الحنابلة في اعتبار ~~الأسابيع بعد ذلك روايتان، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا ~~للتعيين، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة، قال: وذكر السابع في الخبر ~~بمعنى أن لا يؤخر عنه اختيارا، ثم قال: والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن ~~أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه. لكن إن أراد هو أن يعق عن ~~نفسه فعل. ms13005 وقوله: يوم السابع، أي: من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة؟ ~~وقال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة ~~إلا أن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن الشافعي. قوله: (ويحلق ~~رأسه)، على صيغة المجهول. أي: يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع، وحكى ~~الماوردي كراهة حلق رأس الجارية. وعن بعض الحنابلة يحلق. قلت: هذا أولى لأن ~~في حديث سلمان: أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن، ~~وبعمومه يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب. رضي ~~الله تعالى عنه، قال: عق النبي صلى الله عليه وسلم، عن الحسن بشاة. وقال: ~~يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض ~~درهم. وقال: هذا حديث حسن غريب. قوله: (ويسمي)، على صيغة المجهول أيضا وإن ~~لم يستهل لم يسم. وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم ~~خلقه يسمى في الوقت إن شاؤوا قال المهلب: وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك ~~بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز وإن ~~أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك، وهو السابع. # 5471 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن سلمان بن ~~عامر قال: مع الغلام عقيقة. # مطابقته للترجمة في قوله في العقيقة، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ~~وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وسليمان بن عامر الضبي بالضاد ~~المعجمة والباء الموحدة المشددة صحابي سكن البصرة ماله في البخاري غير هذا ~~الحديث. # وقد أخرج البخاري حديثه من عدة طرق فهذا الحديث موقوف مختصر، وقال ~~الكلاباذي: روى عن سلمان الضبي محمد ابن سيرين حديثا موقوفا في الأطعمة، ~~وهو في الأصل مرفوع، ومعناه: عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته، يعني: يعق ~~عنه، واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه، وإن كان موصولا لكنه موقوف وليس فيه ~~ذكر إماطة الأذى الذي ترجم به ms13006 وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا ~~الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد لكن أورده مختصرا اكتفاء بما ورد ~~تمامه في بعض طرقه على ما يجيء وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة فافهم. # وفيه: حجة على أنه لا يعق عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار. # * (وقال حجاج: حدثنا حماد أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب عن ابن سيرين ~~عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم،) *. # هذا الطريق مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن حجاج بن منهال عن حماد هو ابن ~~سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ابن دعامة السدوسي، وهشام بن حسان الأزدي ~~وحبيب بن شهيد عن محمد بن سيرين عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ووصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ~~حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة به. واعترض الإسماعيلي فقال: حماد بن ~~سلمة ليس من شرطه في الاحتجاج، وأجيب عنه بأنا سلمنا أن حماد بن سلمة ليس ~~من شرطه، ولكن لا يضره إيراده للاستشهاد به. # * (وقال غير واحد عن عاصم وهشام عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن ~~عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم) *. # هذا طريق آخر، وهو معلق مرفوع، وفيه مبهم وهو قوله: (غير واحد). فمن ~~الذين أبهمهم عن عاصم بن سليمان الأحول سفيان بن عيينة أخرجه أحمد عنه بهذا ~~الإسناد وصرح برفعه. قوله: (وهشام)، عطف على عاصم، وهو هشام بن حسان وممن ~~أخرج عنه عبد الرزاق أخرجه أحمد عنه عن هشام به وأخرجه أبو داود والترمذي ~~من طريق عبد الرزاق، وممن أخرج عن هشام أيضا عبد الله بن نمير أخرجه ابن ~~ماجة من طريقه. وحفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين روت عن الرباب بفتح ~~الراء وبباءين موحدتين بينهما ألف، والأولى منهما مخففة إبنت صليع مصغر ~~الصلع بالمهملتين ابن عامر الضبي يروي عن عمها سلمان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # * (ورواه يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عن سلمان ms13007 قوله) *. # هذا طريق آخر معلق مصرح فيه بالوقف أخرجه عن يزيد من الزيادة ابن إبراهيم ~~التستري عن محمد بن سيرين عن سلمان الضبي. قوله: (قوله)، أي: قول سلمان، ~~وصرح به أنه موقوف عليه، ووصله الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) وقال حدثنا ~~محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا يزيد بن إبراهيم به موقوفا. # وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن جرير بن حازم عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين حدثنا سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يقول: مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى. # هذا طريق آخر مرفوع، ولكنه معلق أخرجه عن أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ ~~البخاري عن عبد الله بن وهب المصري، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم ~~بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه، ~~وهو فارسي معرب، وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره، ووصله الطحاوي عن ~~يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضا. فقال: ذكر ~~هذا الحديث بلا خبر، وقد قال أحمد: حديث جرير بمصر كان على التوهم. أو كما ~~قال: وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره ~~عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا والحديث في الأصل ~~مرفوع فلا يضره الوقف. # قوله: (مع الغلام عقيقة)، تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة، وقال: يعق عن ~~الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور: يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة ~~بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن. قوله: (فأهريقوا)، يقال: هراق الماء ~~يهريقه هراقة أي: صبه، وأصله: أراق يريق إراقة. # وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالا لغة ثالثة ~~أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق، وكذا في حديث سمرة الآتي، ~~وبين ذلك في عدة أحاديث. PageV21P088 # ومنها: حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها، أخرجه الترمذي مصححا من رواية ~~يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا ms13008 على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي ~~الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمرهم عن الغلام شاتان ~~مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، عن العقيقة فقال: عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ~~ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا. قال الترمذي: صحيح وأخرج أبو داود والنسائي ~~من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال: من أحب أن ~~ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة. وقال داود ~~بن قيس، رواية عن عمرو: سألت زيد بن أسلم عن قوله: (مكافأتان)، فقال: ~~متشابهتان تذبحان جميعا. أي: لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى، وحكى أبو داود ~~عن أحمد المتكافيان المتقاربان. قال الخطابي: أي: في السن، وقال الزمخشري: ~~معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية، ووقع في رواية الطبراني في حديث ~~آخر، قيل: ما المتكافيتان؟ قال: المثلان. # قوله: (وأميطوا)، أي: أزيلوا وقد مر في أول الباب. قوله: (والأذى)، قيل: ~~هو إما الشعر أو الدم أو الختان، وقال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما ~~سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد، وقيل: المراد ~~بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا ~~يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة، وهو أذى فنهى عن ذلك، وقد جزم الأصمعي بأنه ~~حلق الرأس، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك، والأوجه أن يحمل الأذى على ~~المعنى الأعم، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه ~~أقذاره، رواه أبو الشيخ. # * (حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد ~~قال: أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته. فقال: ~~من سمرة بن جندب) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن ~~أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد، وقريش مصغر القرش، ms13009 بالقاف والراء والشين ~~المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري، مات سنة تسع ومائتين وليس له ~~في البخاري سوى هذا الموضع، وحبيب بفتح الحاء المهملة، وسمرة بن جندب بضم ~~الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي ~~وبالراء الكوفي الصحابي. # والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ~~وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به، وقد توقف ~~البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش، هذا وزعم أنه تفرد به ~~وأنه وهم، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا، ~~وقال: ما أراه بشيء قلت: قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست ~~سنين، ومات سنة تسع ومائتين، ولقريش متابع، روى الطبراني في (الأوسط) من أن ~~أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش ~~كان قبل الاختلاط، وقال ابن حزم: لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا حديث ~~العقيقة وحده، ورد عليه بما رواه البخاري في (تاريخه الكبير). قال لي علي ~~بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح. قوله: (أمرني ابن سيرين) أي: محمد بن ~~سيرين (أن أسأل) أي: بأن أسأل الحسن البصري. قوله: (فسألته) أي: قال ابن ~~الشهيد فسألت الحسن فقال: سمعت من سمرة بن جندب. فإن قلت: لم يبين البخاري ~~حديث العقيقة. قلت: كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن من ~~رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الغلام ~~مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى. وقال الترمذي: حسن ~~صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام ~~العقيقة يوم السابع. فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم ~~يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين قوله: مرتهن، بفتح التاء معناه: رهن بعقيقته ~~يعني: العقيق لازمة له لا بد منها، فشبهه بلزومها له وعدم ms13010 انفكاكه منها ~~بالرهن في يد المرتهن. # وقال الخطابي: تكلم الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل، رحمه الله. قال: هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا ~~لم يشفع في والديه، وقيل: مرهون بأذى شعره، ويروى: كل غلام رهينة بعقيقته ~~الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون، ~~يقال: هو رهن بكذا ورهينة بكذا. قوله: (يذبح عنه يوم السابع)، على صيغة ~~المجهول وقد احتج به من قال: إن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، فإن ذبح قبله ~~لم يقع الموقوع، وإنها تفوت بعده، وهذا قول مالك، وعند الحنابلة في اعتبار ~~الأسابيع بعد ذلك روايتان، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا ~~للتعيين، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة، قال: وذكر السابع في الخبر ~~بمعنى أن لا يؤخر عنه اختيارا، ثم قال: والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن ~~أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه. لكن إن أراد هو أن يعق عن ~~نفسه فعل. وقوله: يوم السابع، أي: من يوم الولادة، وهل يحسب يوم الولادة؟ ~~وقال ابن عبد البر: نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة ~~إلا أن ولد قبل طلوع الفجر، وكذا نقله البويطي عن الشافعي. قوله: (ويحلق ~~رأسه)، على صيغة المجهول. أي: يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع، وحكى ~~الماوردي كراهة حلق رأس الجارية. وعن بعض الحنابلة يحلق. قلت: هذا أولى لأن ~~في حديث سلمان: أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن، ~~وبعمومه يتناول الذكر والأنثى وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب. رضي ~~الله تعالى عنه، قال: عق النبي صلى الله عليه وسلم، عن الحسن بشاة. وقال: ~~يا فاطمة أحلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض ~~درهم. وقال: هذا حديث حسن غريب. قوله: (ويسمي)، على صيغة المجهول أيضا وإن ~~لم يستهل لم يسم. وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ms13011 ولد وقد تم ~~خلقه يسمى في الوقت إن شاؤوا قال المهلب: وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك ~~بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز وإن ~~أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك، وهو السابع. # 3 ((باب: * (الفرع) *)) أي: هذا باب في بيان الفرع بفتح الفاء والراء ~~وبالعين المهملة، وذكر أبو عبيد أنه بفتح الراء، وكذلك الفرعة، وهو أول ما ~~تلده الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم وقد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ~~ذلك، وذكر شمر أن أبا مالك قال: كان الرجل إذا تمت إبله مائة قدم بكرا ~~فذبحه لصنمه، فذلك الفرع. # 5473 حدثنا عبدان حدثنا عبد الله أخبرنا معمر أخبرنا الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا ~~فرع ولا عتيرة . # والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في رجب. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن ~~سعيد بن المسيب. # والحديث أخرجه مسلم في الأضاحي عن محمد بن رافع وغيره. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن محمود بن غيلان. # قوله: (لا فرع ولا عتيرة)، قد مر الآن تفسير الفرع، والعتيرة بفتح العين ~~المهملة PageV21P088 # وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف وبالراء، وهي النسيكة ~~التي تعتر أي: تذبح، وكان أهل الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ~~ويسمونها الرجبية، وأوله الشافعي على أن المراد لا فرع واجب ولا عتيرة ~~واجبة. قلت: يرد هذا التأويل إحدى روايتي النسائي في هذا الحديث بلفظ: نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الفرع والعتيرة، وقد جاء هكذا في رواية ~~لأحمد أيضا. لا فرع ولا عتيرة فصورته نفي ومعناه نهي. # وقد اختلفت الأحاديث في حكم الفرع والعتيرة فروى النسائي من حديث الحارث ~~بن عمرو أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع الحديث، ms13012 وفيه ~~قال رجل من الناس: يا رسول الله! العتائر والفرائع؟ قال: من شاء عتر ومن ~~شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع، وروى النسائي أيضا من حديث أبي ~~ذر بن لقيط بن عامر العقيلي قال: قلت: يا رسول الله! إنا كنا نذبح في ~~الجاهلية في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا بأس به، وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، سئل عنها يوم عرفة فقال: هي حق، يعني: العتيرة وروى أيضا فيه من ~~حديث أنس قال: قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا نعتر في الجاهلية. قال: ~~اذبحوا في أي شهر كان وأطعموا. وروى أيضا فيه من حديث يزيد بن عبد الله ~~المزني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: في الإبل فرع، وفي ~~الغنم فرع. وروى عبد الرزاق من حديث حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ~~عن عائشة. قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالفرع من كل خمسين ~~واحدة، وروى الترمذي من حديث مخنف سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~يقول: يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، وقال: هذا ~~حديث حسن غريب، وروى أبو داود عن نبيشة، قال: نادى رجل: يا رسول الله! إنا ~~كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر ~~كان. قال: إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال: في كل سائمة ~~فرع قال أبو قلابة: السائمة مائة. فهذه الأحاديث كلها تدل على الإباحة. ~~وقال ابن بطال: وكان ابن سيرين من بين العلماء يذبح العتيرة في رجب، وفي ~~(الآثار) للطحاوي، وكان ابن عمر يعتر، وقال النووي: الصحيح عند أصحابنا وهو ~~نص الشافعي، استحباب الفرع والعتيرة، وزعم القاضي عياض والحازمي أن حديث ~~النهي ناسخ لأحاديث الإباحة، وعليه جماهير العلماء، وقال ابن المنذر: ~~ومعلوم أن النهي لا يكون ms13013 إلا عن شيء قد كان يفعل، ولا نعلم أن أحدا من أهل ~~العلم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم، كان نهاهم عنهما أي: عن الفرع ~~والعتيرة، ثم أذن فيهما. # قوله: (والفرع أول النتيجة)، إلى آخره ذكر أبو قرة موسى بن طارق في (كتاب ~~السنن) تأليفه: أن تفسير العتيرة والفرع من كلام الزهري. # 4 ((باب: * (في العتيرة) *)) أي: هذا باب في بيان العتيرة، وقد مر ~~تفسيرها. # 5474 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري حدثنا عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا فرع ولا عتيرة. # قال: والفرع أول نتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في ~~رجب. # أعاد الحديث المذكور فيما قبله بعينه من رواية علي بن عبد الله المعروف ~~بابن المديني. واختلف في سفيان هذا ففي مسلم: هو ابن عيينة وقال النسائي: ~~حدثنا ابن مثنى عن أبي داود عن شعبة، قال: أخبرنا حديث أبي إسحاق عن معمر ~~وسفيان بن حسين عن الزهري قال أحدهما: لا فرع ولا عتيرة، وقال الآخر: نهى ~~عن الفرع والعتيرة. والصواب الأول. # قوله: (قال الزهري: حدثنا عن سعيد) أي: قال محمد بن مسلم الزهري حال كونه ~~حدثنا عن سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه. قوله: (لطواغيتهم) جمع طاغية ~~وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * وقعت البسملة هكذا قبل ذكر الكتاب في رواية ~~أبي الوقت، ووقعت في رواية النسفي بعد ذكر الكتاب، والأول أوجه. # 72 ((كتاب: * (الذبائح والصيد) *)) PageV21P089 # أي: هذا كتاب في بيان أحكام الذبائح وأحكام الصيد وبيان التسمية عند ~~إرسال الكلب على الصيد، وهكذا وقع في رواية الأصيلي وكريمة وأبي ذر في ~~رواية وفي رواية أخرى له، ولأبي الوقت: باب بدل كتاب وسقط للنسفي أصلا، ~~والذبائح جمع ذبيحة بمعنى المذبوحة. قوله: (والتسمية على الصيد) أي: وفي ~~بيان وجوب التسمية على الصيد. # 1 ((باب: * (التسمية على الصيد) *)) أي: هذا باب في بيان وجوب التسمية ~~على الصيد، ولفظ: باب لم ms13014 يثبت في رواية كريمة ولا في رواية الأصيلي وأبي ~~ذر، وثبت للباقين. والصيد مصدر من صاد يصيد صيدا فهو صائد وذاك مصيد وقد ~~يقع الصيد على المصيد نفسه تسمية بالمصدر كما في قوله عز وجل: * (لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم) * (المائدة: 95) قيل: لا يقال للشيء صيد حتى يكون ممتنعا ~~حلالا لا مالك له. # وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد) * إلى ~~قوله: * (عذاب أليم) * (المائدة: 94) وقوله جل ذكره: * (أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام إلا ما يتلى عليكم) * (المائدة: 1) وقوله تعالى: * (حرمت عليكم ~~الميتة والدم) * إلى قوله: * (فلا تخشوهم واخشون) * (المائدة: 3). # في كثير من النسخ ذكر هذه الآيات الثلاث وهي في المائدة الأولى: قوله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ~~ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) * ~~الثانية: قوله تعالى: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير ~~محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد) * الثالثة: قوله تعالى: * ~~(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقيموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشون) * (المائدة: 3) وفي بعض النسخ: وقول الله تعالى: * (حرمت ~~عليكم الميتة) * إلى قوله: * (فلا تخشوهم واخشون) * وقوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد) * قال بعض الشراح. كذا لأبي ~~ذر، وقدم وأخر في رواية كريمة والأصيلي، وزاد بعدقوله: * (تناله أيديكم ~~ورماحكم) * الآية. إلى قوله: * (عذاب أليم) * وعند النسفي في قوله: * (أحلت ~~لكم بهيمة الأنعام) *. الآيتين وكذا لأبي الوقت لكن قال إلى قوله: * (فلا ~~تخشوهم واخشون) * وفرقهما في رواية كريمة والأصيلي. قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم) * الآية. نزلت في عمرة الحديبية فكانت الوحش والطير ~~تغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيدها أخذا بالأيدي وطعنا بالرماح جهرا أو ~~سرا لتظهر طاعة من يطيع منهم في ms13015 سره وجهره، وقال الوالبي عن ابن عباس: ~~ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم. قال: هو الضعيف من ~~الصيد وصغيره يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاؤوا لتناولوه ~~بأيديهم فنهاهم الله أن يقربوه، قال مجاهد: تناله أيديكم، يعني: صغار الصيد ~~وفراخه، ورماحكم كباره. قوله: (فمن اعتدى بعد ذلك)، أي: بعد هذا الإعلام ~~والإنذار * (فله عذاب أليم) * أي: لمخالفة أمر الله وشرعه. قوله: (أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام)، هي: الإبل والبقر والغنم. قاله الحسن وقتادة. قوله: (إلا ~~ما يتلى عليكم)، استثناء من قوله: (أحلت لكم) قال علي بن أبي طلحة عن ابن ~~عباس: يعني بذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ~~والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فإن هذه وإن كانت ~~من الأنعام إلا أنها تحرم بهذه العوارض، ولهذا قال: * (إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب) * منها فإنه حرام لا يمكن استدراكه. قوله: (غير محلى الصيد) ~~نصب على الحال، والمراد بالأنعام ما يعم الإنسي من الإبل والبقر والغنم، ~~وما يعم الوحشي كالظباء ونحوه، فاستثنى من الإنس ما تقدم، واستثني من ~~الوحشي الصيد في حال الإحرام، والحرم جمع حرام. قوله: (إن الله يحكم ما ~~يريد) يعني: أن الله حكيم في جميع ما يأمر به وينهى عنه. قوله: (حرمت عليكم ~~الميتة) استثنى منها السمك والجراد. قوله: (والدم) يعني: المسفوح. قوله: ~~(ولحم الخنزير)، سواء كان إنسيا أو وحشيا. وقوله: (واللحم يعم جميع أجزائه. ~~قوله: (وما أهل لغير الله به) أي: ما ذبح PageV21P090 # على اسم غير الله من صنم أو وثن أو طاغوت، أو غير ذلك، من سائر المخلوقات ~~فإنه حرام بالإجماع. قوله: (والمنخنقة)، هي التي تموت بالخنق إما قصدا أو ~~اتفاقا بأن تتخبل في وثاقها فتموت فهي حرام. قوله: (والموقوذة) هي التي ~~تضرب بشيء ثقيل غير محدود حتى تموت، وقال قتادة: كان أهل الجاهلية يضربونها ~~بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها. قوله: (والمتردية)، هي التي تقع من شاهق فتموت ~~بذلك فتحرم، وعن ابن عباس: إنها التي تسقط من ms13016 جبل، وقال قتادة: هي التي ~~تتردى في بئر. قوله: (النطيحة)، هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها وإن جرحها ~~القرن وسال منها الدم ولو من مذبحها. قوله: (وما أكل السبع)، أي: ما عدا ~~عليها أسد أو فهد، أو نمر، أو ذئب أو كلب فأكل بعضهم فماتت بذلك فهي حرام ~~وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فهي حرام بالإجماع. قوله: (إلا ما ~~ذكيتم)، عائد على ما يمكن عوده عليه مما اتفق سبب موته وأمكن تداركه وفيه ~~حياة مستقرة. وعن ابن عباس إلا ما ذبحتم من هذه الأشياء وفيه روح فكلوه فهو ~~ذكي، وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن البصري والسدي، وروي عن طاووس والحسن ~~وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد، أن المذكاة متى تحركت حركة تدل ~~على بقاء الروح فيها بعد الذبح فهي حلال وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وبه يقول ~~أبو حنيفة والشافعي وأحمد، رحمهم الله. قوله: (وما ذبح على النصب)، قال ~~مجاهد وابن جريج: كانت النصب حجارة حول الكعبة قال ابن جريج: وهي ثلاثمائة ~~وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها ويلطخون ما أقبل منها إلى ~~البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب. قوله: (وأن ~~تستقسموا بالأزلام)، أي: وحرم عليكم أيها المؤمنون الاستقسام بالأزلام، وهو ~~جمع زلم بفتح الزاي، وهي عبارة عن أقداح ثلاثة على أحدها مكتوب افعل، وعلى ~~الآخر: لا تفعل، والثالث: غفل ليس عليه شيء. وقيل: مكتوب على الواحد أمرني ~~ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث غفل ليس عليه شيء، فإذا جاء السهم ~~الآمر فعله، أو الناهي تركه وإن طلع الفارغ أعاد الاستقسام. قوله: (ذلكم ~~فسق)، أي: تعاطيه فسق وغي وضلال وجهالة وشرك. قوله: (اليوم يئس الذين ~~كفروا)، يعني: يئسوا أن يراجعوا دينهم. وقيل: يئسوا من مشابهة المسلمين بما ~~تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله ولهذا أمر الله عباده ~~المؤمنين أن يصيروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله ~~تعالى. فقال: * (فلا تخشوهم واخشون) *. حتى: ms13017 أنصركم عليهم وأظفركم بهم وأشف ~~صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة. # * (وقال ابن عباس: العقود العهود ما أحل وحرم إلا ما يتلى عليكم الخنزير) ~~*. # أي: قال ابن عباس في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ~~* (المائدة: 1) وفسر العقود بالعهود، وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك. وقال ~~علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: العقود يعني: ما أحل الله وما حرمه وما جاء ~~في القرآن كله. ولا تغدروا ولا تنكثوا قوله: (إلا ما يتلى عليكم). قال ابن ~~عباس: يعني: الميتة والدم ولحم الخنزير، وقد مر تفسيره عن قريب. # * (يجرمنكم: يحملنكم شنآن: عداوة) *)) أشار به إلى قوله تعالى: * (ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام) * (المائدة: 2) أي: لا ~~يحملنكم بغض قوم على العدوان، وقرأ الأعمش بضم الياء في: لا يجرمنكم وفسر ~~قوله: شنآن بقوله: عداوة وقرئ بسكون النون أيضا، وأنكر السكون من قال: لا ~~يكون المصدر على فعلان. # * (المنخنقة: تخنق فتموت. الموقودة، تضرب بالخشب يوقذها فتموت، ~~والمتردية: تتردى من الجبل. والنطيحة، تنطح الشاة، فما أدركته يتحرك بذنبه ~~أو بعينه فاذبح وكل) *. # قد مر تفسير هذه الأشياء عن قريب قوله: يوقذها من أو قذ والموقودة من وقذ ~~يقال: وقذه وأوقذه، والوقذ بالذال المعجمة في الأصل: الضرب المثخن، والكسر ~~المؤدي للموت. قوله: (فما أدركته)، بفتح التاء على خطاب الحاضر. قوله: ~~(يتحرك) في موضع الحال أي: فما أدركته حالة كونه متحركا بذنبه قوله: ~~(فاذبح) أمر من ذبح (وكل) أمر من أكل. PageV21P091 # 5475 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه، ~~قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، عن صيد المعراض؟ قال: ما أصاب بحده ~~فكله وما أصاب بعرضه فهو وقيذ وسألته عن صيد الكلب؟ فقال: ما أمسك عليك فكل ~~فإن أخذ الكلب ذكاة وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلبا غيره فخشيت أن يكون ~~أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على ~~غيره. # مطابقته للترجمة ظاهرة على ms13018 تقدير وجود قوله: باب التسمية على الصيد وإلا ~~فلقوله: كتاب الصيد والذبائح والتسمية على الصيد أظهر لأن في الحديث ثلاثة ~~أشياء مشروعية الصيد، ووجوب ذكاته حقيقة أو حكما ووجوب التسمية وللترجمة ~~ثلاثة أجزاء يطابق كل واحد من الثلاثة المذكورة، وكل واحد من أجزاء ~~الترجمة. # وأبو نعيم الفضل بن دكين؟ وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي، ~~وعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي الجواد بن الجواد، وكان إسلامه سنة ~~الفتح، وثبت هو وقومه على الإسلام نزل الكوفة وشهد الفتوح بالعراق، ثم كان ~~مع علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، ومات بالكوفة زمن المختار سنة ~~ثمان وستين وهو ابن عشرين ومائة سنة، ويقال: مات بقرقيسيا، وقال أبو حاتم ~~في (كتاب المعمرين). قالوا: عاش عدي بن حاتم مائة وثمانين سنة، وكان أعور. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، من ~~غير ذكر قصة المعراض، ومضى أيضا في أوائل كتاب البيوع في: باب تفسير ~~المشبهات بتمامه. وأخرجه مسلم في الصيد عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره، ~~وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن ~~نصر وآخرين. وأخرجه ابن ماجة فيه عن عمرو بن عبد الله الأزدي وغيره. # قوله: * (عن عدي بن حاتم) * وفي رواية الإسماعيلي: حدثنا عامر حدثنا عدي ~~بن حاتم، وأشار بهذا إلى أن زكرياء مدلس وقد عنعن. قلت: عن قريب يأتي عن ~~الشعبي: سمعت عدي بن حاتم. قوله: (المعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة ~~وفي آخره ضاد معجمة. قال الخليل وآخرون: هو سهم لا ريش له ولا نصل. وقال ~~ابن دريد وابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض، وقال ~~الخطابي: المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة. وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ ~~الوسط وهو المسمى بالحذافة، وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا ~~يحدد. وقال ابن التين: المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد ms13019 ~~فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ، وهو معنى قوله: ~~(فهو وقيذ) بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على وزن فعيل، بمعنى ~~مفعول، وقد مر تفسير الموقوذة عن قريب. قوله: (فإن أخذ الكلب ذكاة) أي: ~~حكمه حكم التذكية فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة. قوله: (أو كلابك)، شك من ~~الراوي. قوله: (كلبا غيره) أراد به كلبا لم يرسله من هو أهله. # وهذا الحديث مشتمل على أحكام قد ذكرناها فيما مضى من الأبواب التي ~~ذكرناها، ولكن نذكر بعض شيء من ذلك لبعد المسافة فنقول. # الأول من الأحكام: مشروعية الصيد به وبالقرآن أيضا. وهو قوله تعالى: * ~~(إذا حللتم فاصطادوا) * وقال عياض: الاصطياد يباح لمن اصطاده للاكتساب ~~والحاجة والانتفاع بالأكل والثمن، واختلفوا فيمن اصطاد للهو، ولكن يقصد ~~التذكية والإباحة والانتفاع فكرهه مالك وأجازه الليث وابن عبد الحكم فإن ~~فعله بغير نية التذكية فهو حرام لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثا وقد ~~نهى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ونهى ~~أيضا عن الإكثار من الصيد، وروى الترمذي من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى ~~عنهما مرفوعا: من سكن البادية فقد جفا، ومن اتبع الصيد فقد غفل، ومن لزم ~~السلطان افتتن وقال: حسن غريب وأعله الكرابيسي بأبي موسى أحد رواته، وقال ~~حديثه ليس بالقائم، وروى أيضا من حديث أبي هريرة بأسناد ضعيف، وأيضا من ~~حديث البراء بن عازب، قال الدارقطني: تفرد به شريك. # الثاني: أن سيد PageV21P092 # المعراض إن لم يصبه بحده فلا يحل أكله. الثالث: أن قتل الكلب المعلم ذكاة ~~فإذا أكل فليس بمعلم، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومذهبهما أن تعليمه أن ~~لا يأكل وهو شرط عندهما وبه قال أحمد وإسحاق، وأبو ثور وابن المنذر وداود، ~~وقال الشافعي في قول ضعيف ومالك: ليس بشرط، وهو قول سلمان الفارسي وسعد بن ~~أبي وقاص وعلي وابن عمر وأبي هريرة، رضي الله تعالى عنهم، ومن التابعين قول ~~سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والزهري، ms13020 واحتجوا بقوله تعالى: * ~~(فكلوا مما أمسكن عليكم) * (المائدة: 4) وإنه ذكاة يستباح بها الصيد فلا ~~يفسد بأكله منه وحجة الحنفية والشافعية. قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن أكل ~~فلا تأكل) فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه، على ما يأتي عن قريب في ~~الباب الذي يلي هذا الباب. فإن قلت: قال القاضي في حديث عدي خلاف يعني: في ~~الحديث الذي يأتي، وهو أن قوله: فإنه لم يمسك عليك إلى آخره، ذكره الشعبي ~~ولم يذكره هشام وابن أبي مطر وأيضا هو معارض بما روي أبو ثعلبة الخشني أنه ~~قال له: النبي صلى الله عليه وسلم كل وأن أكل منه، أخرجه أبو داود وسكت ولم ~~يضعفه. قلت: في إسناده داود بن عمرو الدمشقي، قال ابن حزم: هذا حديث لا ~~يصح، وداود هذا ضعيف ضعفه أحمد وقد ذكر بالكذب فإن قلت: داود بن عمرو ~~المذكور وثقه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا ~~أرى بروايته بأسا، وقال أبو داود صالح: وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: وإن ~~سلمنا هذا فهو لا يقاوم الذي في (الصحيح) ولا يقاربه، وقيل: حديث أبي ثعلبة ~~محمول على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا ~~لا يضر، ومنهم من حمله على الجواز وحديث عدي على التنزيه لأنه كان موسعا ~~عليه فأفتاه بالكف تورعا وأبو ثعلبة كان محتاجا فأفتاه بالجواز. # الرابع: اشتراط التسمية لأنه علل بقوله: فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ~~ولم تذكره على غيره، وقال ابن بطال: اختلف العلماء في التسمية على الصيد ~~والذبيحة فروي عن محمد بن سيرين ونافع مولى عبد الله والشعبي: أنها فريضة ~~فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يؤكل ما ذبحه وهو قول أبي ثور والظاهرية وذهب ~~مالك والثوري وأبو حنيفة، وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدا لم يؤكل، وأن ~~تركها ساهيا أكلت. وقال ابن المنذر: وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن ~~المسيب والحسن بن صالح وطاووس وعطاء والحسن ms13021 بن أبي الحسن النخعي وعبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق ورواه في ~~(المصنف) عن الزهري وقتادة وفي (المغنى) وعن أحمد رواية وهو المذهب أنها ~~شرط إن تركها عمدا أو سهوا فهي ميتة وفي رواية إن تركها على إرسال السهم ~~ناسيا أكل، وإن تركها على الكلب أو الفهد لم يؤكل. وقال الشافعي: يؤكل ~~الصيد والذبيحة في الوجهين جميعا تعمد ذلك أو نسيه، روي ذلك عن أبي هريرة ~~وابن عباس وعطاء. # 2 ((باب: * (صيد المعراض) *)) أي: هذا باب في بيان حكم صيد المعراض، وقد ~~مر تفسير المعراض عن قريب. # * (وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة) * قيل: لا وجه لذكر ~~أثر ابن عمر ولا للآثار التي بعده في هذا الباب قلت: فيه وجه حسن وهو أن ~~المقتولة بالبندقة موقوذة، كما أن مقتولة المعراض بغير حده موقوذة فهذا ~~المقدار كاف في المطابقة وتعليق ابن عمر وصله البيهقي من طريق ابن عامر ~~العقدي عن زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقول: ~~المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة. # * (وكرهه سائم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن. وكره الحسن رمي ~~البندقة في القرى والأمصار، ولا يرى به بأسا فيما سواه. # أي: كره سالم بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم، أكل مقتولة ~~البندقة، وكذلك كرهه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنهم، ومجاهد بن جبر وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، أما ~~أثر سالم والقاسم فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن الثقفي عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما، أنهما كانا يكرهان البندقة إلا ما أدركت ذكاته ~~وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن المبارك عن معمر عن ابن ~~أبي نجيح عن مجاهد أنه كرهه، وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه ابن أبي شيبة ~~أيضا عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم: لا تأكل ما أصبت بالبندقية إلا أن تذكي. ~~PageV21P093 # وأما أثر عطاء ms13022 فأخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال عطاء: إذا رميت صيدا ~~ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تؤكله. وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي ~~شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عن الحسن، إذ رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا ~~تأكل إلا أن تدرك ذكاته وقال بعضهم: والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر ~~الهاء بعدها قاف هي: البندقة بالفارسية، والجمع جلاهق قلت: المشهور في لسان ~~الفارسية أن اسم البندقة كل كمان. قوله: (وكره الحسن)، أي: البصري (رمى ~~البندقة في القرى) الخ. إنما كرهه في القرى والأمصار تحرزا عن إصابة الناس ~~بخلاف الصحراء، وهذا ظاهر. وقال ابن المنذر: وممن روينا عنه أنه كره صيد ~~البندقة ابن عمر والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. # 5476 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي ~~قال: سمعت عدي بن حاتم، رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، عن المعراض؟ فقال: إذا أصبت بحده فكل فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ ~~فلا تأكل فقلت: أرسل كلبي؟ قال: إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت: فإن أكل؟ ~~قال: فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه قلت: أرسل كلبي فأجد ~~معه كلبا آخر؟ قال: لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على آخر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى الحديث الآن، والكلام فيه وعبد الله بن ~~أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء، واسم أبي السفر سعيد بن يحمد ~~الهمداني الكوفي يروي عن عامر الشعبي. # قوله: (فإنه لم يمسك عليك)، قال الله تعالى: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * ~~(المائدة: 4). # 3 ((باب: * (ما أصاب المعراض بعرضه) *)) أي: هذا باب في بيان حكم ما أصاب ~~المعراض بعرضه. # 5477 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن ~~عدي بن حاتم، رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب ~~المعلمة؟ قال: كل مما أمسكن عليك قلت وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن. ms13023 قلت: وإنا ~~نرمي بالمعراض؟ قال: كل ما خزق وما أصاب بعرضه فلا تأكل. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور قبله، أخرجه عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن همام بتشديد الميم ابن ~~الحارث النخعي الكوفي. # قوله: (كل ما خزق)، بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي: نفذ يقال: ~~سهم خازق أي: نافذ، ويقال: خسق، بالسين المهملة أيضا إذا أصاب الرمية ونفذ ~~منها وخزق يخزق خزوقا وسهم خازق وخاسق، وقال ابن التين: خزق أصاب مجده وأصل ~~الخزق في اللغة الطعن. قوله: (وما أصاب بعرضه)، بفتح العين يعني: بغير طرفه ~~الحاد فلا تأكل، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، ~~وقال الشعبي وابن جبير: يؤكل إذا خزق وبلغ المقاتل، وقال ابن بطال: وذهب ~~الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام إلى جواز أكل ما قتل بالمعراض خزقه أو لم ~~يخزق وكان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد لا يريان به بأسا. # 4 ((باب: * (صيد القوس) *)) أي: هذا باب في بيان حكم الصيد بالقوس، ~~والقوس يذكر ويؤنث، فمن أنثه يقول في تصغيره، قويسة، ومن ذكره يقول: أسفل ~~قويس ويجمع على قسي وأقواس وقياس، وقال أبو عبيدة منشدا. # * ووتر الأساود القياسا. # * والقوس أيضا بقية التمر في الحلة والقوس برج في السماء وتقول: قست ~~الشيء بغيره وعلى غيره أقيس قيسا وقياسا فانقاس إذا قدرته على مثاله. ~~PageV21P094 # وقال الحسن وإبراهيم: إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان ~~وتأكل سائره) *. # قيل: لا وجه لإيراد الأثر المذكورة في هذا الباب قلت: الوجه لأنه يمكن ~~ضرب صيد بسهم قوس فأبان منه يده أو رجله. والحسن هو البصري، وإبراهيم هو ~~النخعي أما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم عن يونس عنه في رجل ضرف ~~صيدا فأبان منه بدا أو رجلا، وهو حي ثم مات تأكله ولا تأكل ما بان منه إلا ~~أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان ذلك فلتأكله كله وفي (الأشراف) عن ~~الحسن خلاف ms13024 هذا، قال في الصيد يقطع منه عضو، قال: يأكله جميعا ما بان وما ~~بقي وأما أثر إبراهيم فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا: حدثنا أبو بكر بن عياش عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة. قال: إذا ضرب رجل الصيد فبان عضو منه ترك ما ~~سقط وأكل ما بقي، وإبراهيم لما روى هذا ولم يعترض عليه بشيء فكأنه رضيه. ~~قوله: (سائره)، أي: باقيه، وقيل: لا يستعمل سائره إلا بمعنى جميعه، وليس ~~كذلك بل اللغة الفصيحة أنه يستعمل بمعنى باقيه قل الباقي أو كثر. # * (وقال إبراهيم إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله) *. # أي: قال إبراهيم النخعي. قوله: (أو وسطه)، بفتح السين المهملة لأنه اسم ~~لمعنى ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة. # * (وقال الأعمش عن زيد: استعصى على رجل من آل عبد الله حمار فأمرهم أن ~~يضربوه حيث تيسر، دعوا ما سقط منه وكلوه) *. # الأعمش سليمان، وزيد هو ابن وهب، وعبد الله هو ابن مسعود، وهذا التعليق ~~وصله أبو بكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: ~~سئل ابن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال: دعوا سقط وذكوا ما ~~بقي وكلوه، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه، من حديث الحارث عنه، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة وعطاء: لا ~~تأكل العضو وذك، الصيد وكله. وقال عكرمة: إن عدا حيا بعد سقوط العضو منه ~~فلا تأكل العضو، وذك الصيد وكله، وإن مات حين ضرب فكله كله وبه قال قتادة ~~وأبو ثور والشافعي: كذلك قال: إذا كان لا يعيش بعد ضربة ساعة أو مدة أكثر ~~منها وفي التمهيد عن مالك إن قطع عضوه لا يؤكل العضو وأكل الباقي وقال ~~الشافعي إن قطع قطعتين أكله وإن كانت إحداهما أقل من الأخرى إذا مات من تلك ~~الضربة. وقال أبو حنيفة والثوري: إذا قطعه نصفين أكلا جميعا وإن قطع الثلث ~~فإن كان مما يلي الرأس ms13025 أكله جميعه، وإن كان من الذي يلي العجز أكل الثلثين ~~مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز. # 5478 حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة، قال: أخبرني ربيعة بن يزيد ~~الدمشقي عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض ~~قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم! وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ~~ليس بمسلم وبكلبي المسلم، فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب؟ ~~فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما ~~صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، ~~وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري، وحيوة ابن ~~شريح. مصغر شرح بالشين المعجمة والراء المصري أبو زرعة، وربيعة بن يزيد من ~~الزيادة الدمشقي القصير، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني، ~~وأبو ثعلبة بلفظ الحيوان المشهور الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ~~وبالنون نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن ثعلب PageV21P095 # ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وفي اسمه واسم أبيه خلاف، والأكثر ~~على أنه: جرهم بضم الجيم والهاء وسكون الراء، ابن ناشم بالنون وكسر الشين ~~المعجمة وهو من المبايعين تحت الشجرة مات سنة خمس وسبعين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن أبي عاصم في موضعين منه على ما ~~يجيء وعن أحمد بن أبي رجاء وأخرجه مسلم في الصيد عن هناد وغيره وأخرجه أبو ~~داود فيه عن هناد بقصة الكلب وأخرجه الترمذي في السير عن هناد بقصة الآنية. ~~وأخرجه النسائي في الصيد عن محمد بن عبيد بقصة القوس والكلب. وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن محمد بن المثنى بتمامه. قوله: (أنا بأرض قوم) يعني: بالشام ~~وكانت جماعة من قبائل العرب سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهراء ~~وبطون من قضاعة. منهم: بنو خشين من آل أبي ثعلبة قوله: (في آنيتهم) جمع ~~إناء وفي ms13026 (المغرب) الإناء وعاء الماء، وجمع التقليل آنية والتكثير: ~~الأواني. ونظيره سوار وأسورة وأساور. # واستغتى أبو ثعلبة المذكور رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مسألتين. # الأولى: عن الأكل في آنية أهل الكتاب فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: (فإن وجدتم غيرها) أي: غير آنية أهل الكتاب فلا تأكلوا فيها وإلا ~~فاغسلوها وكلوا فيها. وهذا التفصيل يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها مع ~~أن الفقهاء قالوا بجواز استعمالها بعد الغسل بلا كراهة سواء وجد غيرها أو ~~لا وأجيب أن المراد النهي عن الآنية التي يطبخون فيها لحوم الخنازير ~~ويشربون فيها الخمور، وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها معدة ~~للنجاسة، ومراد الفقهاء أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات غالبا. ~~قلت: التحقيق في هذا أن في حديث أبي ثعلبة هذا ترجيح الظاهر على الأصل لأن ~~الأصل في آنية أهل الكتاب والمجوس الطهارة، ومع هذا فقد أمر بغسلها عند عدم ~~وجود غيرها. والصحيح أن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة ثم يحتاج إلى الجواب ~~عن الحديث فأجيب بجوابين: أحدهما: أن الأمر بالغسل للاحتياط والاستحباب. ~~والثاني: أن المراد بالحديث حالة تحقق نجاستها، ويدل عليه قوله في رواية ~~أبي داود: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في ~~آنيتهم الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن وجدتم غيرها فكلوا ~~فيها واشربوا وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها بالماء وكلوا واشربوا). فافهم. # المسألة الثانية: عن الصيد بالقوس وبالكلب المعلم وغير المعلم فأجاب ~~بقوله: (وما صدت) إلى آخر. # ويستفاد منه أحكام. # الأول: فيه جواز الصيد بالقوس إذا ذكر اسم الله عليه، وفي رواية أبي داود ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له: أبو ثعلبة، قال: ~~يا رسول الله! إن لي كلابا معلمة الحديث، وفيه: افتني في قوسي، قال: كل ما ~~ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكي، قال: وإن تغيب عني؟ قال: وإن تغيب عنك ما لم ~~يصل أو تجد فيه أثر غير سهمك. قوله: (ما لم ms13027 يصل) بكسر الصاد المهملة واللام ~~الثقيلة أي: ما لم ينتن. # الثاني: وجوب اشتراط التسمية، وقد مرت مباحثها عن قريب. # الثالث: أن الكلب لا بد أن يكون معلما؟ فإذا صاد بكلبه المعلم وذكر اسم ~~الله عند الإرسال فإنه يؤكل، وإذا صاد بكلب غير معلم فإن أدرك ذكاته يذكى ~~ويؤكل، وإلا فلا يؤكل. # الرابع: أن ذكر الكلب مطلقا يتناول أي لون كان أبيض أو أسود أو أحمر، ~~فيجوز بأي لون كان، وفيه حجة على أحمد حيث لا يجوز بالكلب الأسود، وإن كان ~~معلما. # الخامس: أن فيه شرطين: كون معلما. والتسمية فإذا أرسل كلبا غير معلم أو ~~أرسل معلما بغير تسمية، أو وجد كلبا قد صاد من غير إرسال فلا يحل صيده إلا ~~بأن يدركه وفيه حياة مستقرة ثم يذكيه. # 5 ((باب: * (الخذف والبندقة) *)) أي: هذا باب في بيان حكم الخذف، وهو ~~بالخاء والذال المعجمتين، وهو الرمي بالحصى بالأصابع. وقال ابن المنذر: ~~الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذ بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مخذفة من خشب ~~ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة، وأما الحذف بالحاء المهملة فهو ~~الرمي بالعصا وقال ابن الأثير: يستعمل في الرمي والضرب معا، والبندقة، بضم ~~الباء الموحدة وسكون النون طينة مدورة مجففة يرمى بها عن الجلاهق، وهو بضم ~~الجيم وتخفيف اللام وكسر الهاء وبالقاف: اسم لقوس البندقة. PageV21P096 # 5479 حدثنا يوسف بن راشد حدثنا وكيع ويزيد بن هارون، واللفظ ل يزيد عن ~~كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل: أنه رأى رجلا ~~يخذف فقال له: لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الخذف، أو ~~كان يكره الخذف. وقال: إنه لا يصاد به صيد ولا ينكى به وعدو ولاكنها قد ~~تكسر السن وتفقأ العين، ثم رآه بعد ذالك يخذف فقال له: أحدثك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن الخذف. أو كره الخذف، وأنت تخذف؟ لا أكلمك ~~كذا وكذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد أوضح الحديث الإبهام ms13028 الذي في الترجمة وقال ~~بعضهم: يأتي تفسير الخذف في الباب. قلت: لم يفسر الخذف في الباب قط، وإنما ~~بين حكمه، وهذا ظاهر. # ويوسف بن راشد هو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل ~~بغداد، نسبه البخاري إلى جده، ووكيع هو ابن الجراح الكوفي، ويزيد من ~~الزيادة ابن هارون الواسطي من مشايخ أحمد بن حنبل، وكهمس بفتح الكاف والميم ~~وبالسين المهملة ابن الحسن أبو الحسن التميمي، نزل البصرة في بني قيس، وعبد ~~الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الباء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة ابن خصيب الأسلمي قاضي مرو أبو سهل المروزي أخو سليمان بن ~~بريدة، وكانا توأمين ولم يزل قاضيا بمرو إلى أن مات بها. وقال الدمياطي: ~~قيل: مات عبد الله وسليمان في يوم واحد سنة خمس ومائة وكان عمرهما مائة سنة ~~والأصح أن سليمان تولى القضاء قبله ومات بمرو وهو على القضاء بها سنة خمس ~~ومائة، وولي أخوه القضاء بها بعده، ومات وهو على القضاء سنة خمس عشرة ~~ومائة، فعلى هذا يكون عمر سليمان تسعين سنة، وعمر عبد الله مائة سنة، وعبد ~~الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ابن عبد ~~نهم بن عفيف بن أسحم المزني، نزل البصرة ومات بها سنة ستين، وصلى عليه أبو ~~برزة. # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن عبد الله بن معاذ وغيره. وأخرجه ~~النسائي في الديات عن أحمد بن سليمان. # قوله: (رأى رجلا) لم يدر اسمه وفي رواية مسلم: رأى رجلا من أصحابه، وله ~~من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل: إنه قريب لعبد الله بن مغفل. ~~قوله: (يخذف) بالخاء المعجمة، وقد مر تفسيره آنفا. وهو الذي يرمي الحصاة ~~بالمخذفة بكسر الميم وهو الذي يسمى بالمقلاع بكسر الميم. قوله: (أو كان ~~يكره)، الخذف شك من الراوي، وفي رواية أحمد عن وكيع: نهى عن الخذف من غير ~~شك، وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك، وبين أن الشك من كهمس. ms13029 قوله: ~~(إنه لا يصاد به صيد) قال المهلب: أباح الله الصيد على صفة فقال: * (تناله ~~أيديكم ورماحكم) * (المائدة: 94) وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما ~~هو وقيذ، وإنما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة رامية لا بحده. قوله: ~~(ولا ينكى به) قال عياض: الرواية بفتح الكاف والهمزة في آخره وهي لغة، ~~والأشهر بكسر الكاف بغير همزة وفي (شرح مسلم) لا ينكأ، بفتح الكاف مهموز. ~~قلت: المناسب هنا كسر الكاف بغير همزة لأن معناه من نكيت في العد وأنكي ~~نكاية. فأنا ناك إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وأما الذي ~~بالهمز فمن قولهم: نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها ولا يناسب هنا إلا الأول ~~على ما لا يخفى. وقال ابن سيده: نكيت العدو نكاية أصبت منهم نكأت العدو ~~أنكؤهم لغة في نكيت. فعلى هذا الوجهان صحيحان. قوله: (ولكنها)، أي: الرمية، ~~وأطلق السن ليشمل سن الآدمي وغيره. قوله: (كذا وكذا)، وفي رواية معاذ ومحمد ~~بن جعفر: لا أكلمك كلمة كذا وكذا. وكلمة، بالنصب والتنوين، وكذا وكذا ~~لإبهام الزمان، ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا أكلمك أبدا. # وفيه: جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن ~~الهجران فوق ثلاث لأنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه. وفيه: تغيير المنكر ومنع ~~الرمي بالبندق فلا يحل ما قتله إلا إذا أدرك ذكاته فيحل حينئذ، وقال أبو ~~الفتح القشيري: المنقول عن بعض متقدمي الشافعية منع الاصطياد بالبندق إما ~~تحريما وإما كراهة وعن بعض المتأخرين جوازه واستدل على ذلك PageV21P097 # بحديث الاصطياد بالكلب الذي ليس بمعلم، وبالعلة التي في الحديث المذكور ~~لأنه قال: (لا ينكى به العدو) فمفهوم هذا أن ما ينكي العدو ويقتل الصيد: لا ~~ينهى عنه لزوال علة النهي، وهذا دليل مفهوم. قلت: هذا ليس بحجة عند ~~الجمهور. # 6 ((باب: * (من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية) *)) أي: هذا باب في ~~بيان من اقتنى من الاقتناء. وهو الاتخاذ والإدخار للقنية. قوله: (ليس بكلب ~~صيد) صفة لقوله: (كلبا) ms13030 وماشية، أي: أوليس بكلب ماشية، وهو اسم يقع على ~~الإبل والبقر والغنم، ولكن أكثر ما يستعمل في الغنم، ويجمع على المواشي ولم ~~يبين الحكم اكتفاء بما في الحديث. # 5480 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو ضارية نقص كل يوم من عمله قيراطان. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله أو ماشية صريحا، وللجزء الأول من ~~حيث المعنى، وهو قوله: (وضارية) لأنه من ضري الكلب بالصيد ضراوة أي: تعود. ~~وكان حقه أن يقال: أو ضار، ولكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو: لا دريت ولا ~~تليت، وحقه تلوت وكذلك نحو الغدايا والعشايا وقيل: صفة للجماعة الصائدين ~~أصحاب الكلاب المعتادة للصيد فسموا ضارية استعارة. # والحديث قد مضى في المزارعة في: باب اقتناء الكلب للحرث، من رواية أبي ~~هريرة، وفيه أيضا من رواية سفيان بن أبي زهير كلاهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ومضى أيضا من حديث أبي هريرة في كتاب بدء الخلق في: باب إذا وقع ~~الذباب في شراب أحدكم، وعن سفيان بن أبي زهير أيضا فيه، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى. # قوله: (قيراطان) وجاء في حديث آخر: قيراط قال ابن بطال: إنه غلظ عليهم في ~~اتخاذها لأنها تروع الناس فلم ينتهوا. فزاد في التغليظ فجعل مكان قيراط ~~قيراطين وفي (التوضيح) هل هذا النقص من ماضي عمله أو من مستقبله؟ أو قيراط ~~من عمل النهار وقيراط من عمل الليل، أو قيراط من الفرض وقيراط من النفل؟ ~~فيه خلاف حكاه في (البحر) والقيراط في الأصل نصف دانق والمراد هنا مقدار ~~معلوم عند الله. أي: ننقص الجزء من أجزأ عمله. # 5481 حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالما ~~يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: من ~~اقتنى كلبا إلا كلب ضار لصيد أو كلب ماشية ms13031 فإنه ينقص من أجره كل يوم ~~قيراطان. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن المكي بن إبراهيم بن بشير ~~البلخي، وقال الكرماني: منسوب إلى مكة شرفها الله، وليس كذلك، بل هو علم له ~~يروي عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن ~~مات سنة إحدى وخمسين ومائة. # قوله: (إلا كلب ضار) من إضافة الموصوف إلى صفته، نحو: شجر الأراك، وقيل: ~~لفظ ضار صفة للرجل الصائد أي: إلا كلب الرجل المعتاد للصيد، ويروى: ضاري، ~~والقياس حذف الياء منه، ولكن جاء في لغة إثبات الياء في المنقوص. فإن قلت: ~~ما وجه هذا الاستثناء؟ قلت: إلا هاهنا بمعنى غير، والاستثناء متعذر اللهم ~~إلا أن ينزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء. قوله: (قيراطان)، ويروى: ~~قيراطين، وفيما مضى أيضا وجه الرفع ظاهر لأنه فاعل ينقص هنا، وهناك نقص، ~~وأما وجه النصب فلأن نقص جاء لازما متعديا باعتبار اشتقاقه من النقصان ~~والنقص. # واختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، فقيل: لامتناع الملائكة من ~~دخول بيته، وقيل: لما يلحق المارين من الأذى، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه ~~في الإناء عند غفلة صاحبه وقال الكرماني: فإن قلت: كيف يجمع بين الحصرين؟ ~~إذ المحصور هنا كلب الماشية والحرث، ومفهوم أحدهما دخول كلب الصيد في ~~المستثنى منه، ومفهوم الآخر خروجه عنه وهما متنافيان وكذا حكم كلب الحرث، ~~فإنه مستثنى وغير مستثنى قلت: PageV21P098 # مدار أمر الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع ~~فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب الصيد، والثاني استثناء كلب الحرث، فصارا ~~مستثنيين فلا منافاة في ذلك. # 5482 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ~~ضار نقص من عمله كل يوم قيراطان. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن يوسف إلى آخره. قوله: (أو ~~ضار). أي: أو إلا كلب ضار، والمعنى إلا كلبا ضاريا. قوله: ms13032 (من عمله) ويروى: ~~من أجره. # 7 ((باب: * (إذا أكل الكلب) *)) أي: هذا باب يذكر فيه أكل الكلب من ~~الصيد، وجواب: إذا محذوف تقديره إذا أكل الكلب من الصيد لا يؤكل، ولم يذكره ~~اعتمادا على ما يفهم من متن الحديث. # وقوله تعالى: * (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين) * الصوائد والكواسب، اجترحوا: اكتسبوا * (تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) * إلى قوله: * (سريع الحساب) * ~~(المائدة: 4). # قوله: مرفوع عطفا على قوله: (باب)، لأنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. ~~كما قلنا، وسبب نزول هذه الآية ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا ~~يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار وعن ~~سعيد بن جبير أن عدي بن حاتم ويزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله! قد حرم الله الميتة، فماذا يحل لنا ~~منها؟ فنزلت: * (يسألونك) * الآية. قوله: (قل أحل لكم الطيبات) يعني: ~~الذبائح الحلال طيبة لهم قاله سعيد بن جبير: وقال مقاتل بن حيان: الطيبات ~~ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه، وهو الحلال من الرزق. قوله: (وما علمتم من ~~الجوارح) أي: وأحل لكم ما اصطدتموه بما علمتم من الجوارح وهي الكلاب ~~والفهود والصقور وأشباه ذلك، وهذا مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ~~والأئمة وممن قال ذلك: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رضي الله عنهما في ~~قوله تعالى: * (ما علمتم من الجوارح مكلبين) * وهي: الكلاب المعلمة والبازي ~~وكل طير يعلم للصيد، وروى ابن أبي حاتم عن خيثمة وطاووس ومجاهد ومكحول ~~ويحيى ابن أبي كثير: أن الجوارح الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها. ~~قوله: (مكلبين)، حال من قوله: (مما علمتم) وهو جمع مكلب وهو مؤدب الجوارح ~~ومضربها بالصيد لصاحبها ورائضها لذلك، وقال بعضهم: مكلبين مؤدبين فليس هو ~~تفعيل من الكلب الحيوان المعروف إنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص. ~~انتهى. قلت: هذا تركيب فاسد ومعنى غير صحيح ms13033 ودعوى اشتقاق من غير أصله، ولم ~~يقل به أحد، بل الذي يقال هنا ما قاله الزمخشري الذي هو المرجع إليه في ~~التفسير، وهو أنه قال: واشتقاقه أي: اشتقاق مكلبين من الكلب لأن التأديب ~~أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه. فإن قلت: قال ~~الزمخشري أيضا: ومن الكلب الذي هو بمعنى الضراوة؟ يقال: هو كلب بكذا إذا ~~كان ضاربا به قلت: نحن ما ننكر أن يكون اشتقاق مكلبين من غير الكلب الذي هو ~~الحيوان، وإنما أنكرنا على هذا القائل قوله: وليس هو تفعيل من الكلب، وإنما ~~هو الكلب بفتح اللام، فالذي له أدنى مسكة من علم التصريف لا يقول بهذه ~~العبارة. وأيضا فقد فسر الكلب بفتح اللام بمعنى الحرص وليس كذلك معناه ~~هاهنا، وإنما معناه مثل ما قاله الزمخشري، وهو معنى الضراوة. قوله: ~~(الصوائد)، جمع صائدة. (والكواسب) جمع كاسبة وهو صفة لقوله: (الجوارح) وقال ~~بعضهم: صفة محذوف تقديره: الكلاب الصوائد. قلت: هذا أيضا فيه ما فيه، بل هي ~~صفة للجوارح كما قلنا. وقوله: الصوائد، رواية الكشميهني ولغيره، الكواسب. ~~قوله: (الصوائد والكواسب) وقوله: (اجترحوا: اكتسبوا) ليس من الآية الكريمة ~~بل هو معترض بين قوله: (مكلبين) وبين قوله: (تعلمونهن) فذكر الصوائد ~~والكواسب تفسيرا للجوارح، وذكر اجترحوا بمعنى اكتسبوا استطرادا لبيان أن ~~PageV21P099 # الاجتراح يطلق على الاكتساب. قوله: (تعلمونهن)، أي: الجوارح، وتعليمهن ~~أنه إذا أرسل استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى ~~يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه، ولهذا قال: * (فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا ~~اسم الله عليه واتقوا الله) * (المائدة: 4) في مخالفة أمره. * (وإن الله ~~سريع الحساب) *. # * (وقال ابن عباس: إن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله ~~يقول: * (تعلمونهن مما علمكم الله) * فتضرب وتعلم حتى تترك) *. # هذا التعليق وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس، قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه. قوله: (أفسده)، ~~أي: أخرجه عن صلاحيته للأكل. وقوله: (إنما أمسك) إلى آخره تعليل ms13034 لما قال. ~~قوله: (فتضرب)، على صيغة المجهول. وكذلك (تعلم) قوله: (حتى تتركه)، أي: ~~الأكل. # * (وكرهه ابن عمر رضي الله عنهما) * أي: كره أكل الصيد الذي أكل منه ~~الكلب عبد الله بن عمر بن الخطاب، ووصله وكيع بن الجراح حدثنا سفيان ابن ~~سعيد عن ليث عن مجاهد عنه. # * (وقال عطاء: إن شرب الدم ولم يأكل فكل) * أي: قال عطاء بن أبي رباح: إن ~~شرب الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه فكل، يعني: كل هذا الصيد. وهذا ~~التعليق رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن حفص بن غياث عن ابن جريج عنه، ~~وذكر عن عدي بن أبي حاتم: إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يتعلم ما علمته ~~وعن الحسن: إن أكل فكل فإن شرب فكل، وزعم ابن حزم أن الجارح إذا شرب من دم ~~الصيد لم يضر ذلك شيئا لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حرم علينا ~~أكل ما قتيل: إذا أكل ولم يحرم إذا ولغ قال القرطبي: وهو قول سعد بن أبي ~~وقاص وابن عمر وسلمان، رضي الله عنهم، قالوا: إذا أكل الجارح يؤكل ما أكل، ~~وهو قول مالك. وقال ابن بطال، وهو قول علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب ~~وسليمان بن يسار والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن شهاب وربيعة والليث، وقال ~~أبو حنيفة ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل وإسحاق: إن أكل لا يؤكل وقال ~~القرطبي: وهو قول الجمهور من السلف وغيرهم منهم ابن عباس وأبو هريرة وابن ~~شهاب في رواية، والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ~~وقتادة. # 5483 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل عن بيان عن الشعبي عن عدي ~~بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إنا قوم نصيد بهاذه ~~الكلاب؟ فقال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فعل مما أمسكن ~~عليكم، وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على ~~نفسه، وإن خالطها كلاب من ms13035 غيرها فلا تأكل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وبيان، بفتح الياء الموحدة وتخفيف الباء آخر ~~الحروف، ابن بشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي ~~بالمهملتين، والشعبي هو عامر بن شراحيل. # والحديث قد مر بوجوه مختلفة وطرق عديدة. # قوله: (إذا أرسلت)، فيه إشعار بأنه إذا استرسل بنفسه فلا يؤكل صيده، وهو ~~قول الجمهور إلا ما حكي عن الأصم من إباحته، وإذا غصب كلبا واصطاد هل يكون ~~للمالك أو للغاصب؟ فقيل: للمالك. لأن الصيد بكلبه، وقيل: للغاصب لأن الكلب ~~يتملك. # 8 ((باب: * (الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة) *)) أي: هذا باب في بيان ~~حكم الصيد إذا غاب عنه أي: عن الصائد يومين أو ثلاثة أيام. # 5484 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم عن الشعبي عن ~~عدي بن حاتم، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أرسلت ~~كلبك وسميت فأمسك PageV21P100 # وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم ~~يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل، وإن ~~رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في ~~الماء فلا تأكل. # مطابقته للترجمة في قوله: (بعد يوم أو يومين)، وذكر الثلاثة في الحديث ~~الذي يأتي عقيب هذا. # وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائل ابن يزيد من الزيادة الأحول البصري، ~~وعاصم هو ابن سليمان الأحول، والشعبي هو عامر. # وهذا الحديث مشتمل على أحكام. # الأول: إذا أرسل كلبه وسمى فأمسك على صاحبه يحل أكله. # الثاني: إن أكل منه لا يحل. # الثالث: إذا خالط كلبه كلابا أخرى لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن ~~لا يحل أكله، وعلله بقوله: (لا تدري أيها) أي: الكلاب (قلته) وفي (التوضيح) ~~إن جمهور العلماء بالحجاز والعراق متفقون على أنه إذا أرسل كلبه على الصيد ~~ووجد معه كلبا آخر ولم يدر أيهما أخذ فإنه لا يؤكل هذا الصيد، وممن قال ذلك ~~عطاء والأربعة وأبو ثور، وكان الأوزاعي يقول: ms13036 إذا أرسل كلبه المعلم فعرض له ~~كلب آخر معلم فقتلاه فهو حلال، وإن كان غير معلم فقتلاه لم يؤكل وعبارة ~~القرطبي، الكلب المخالط مجهول غير مرسل من صائد أخر، وأنه إنما انبعث في ~~طلب الصيد بطبعه، ولا يختلف في هذا فأما إذا أرسله صائد آخر على ذلك الصيد ~~فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين، فلو نفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء ~~الآخر بعد فهو للأول. # الرابع: إذا رمى الصيد وغاب عنه ثم وجد بعد يوم أو بعد يومين وليس به إلا ~~أثر سهمه فإنه يؤكل، واختلف العلماء فيه. فقال الأوزاعي: إذا وجده من الغد ~~ميتا ووجد سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله، وهو قول أشهب وابن الماجشون وابن ~~عبد الحكم، وروي عن مالك فيما رواه عنه ابن القصار، والمعروف عنه خلافه ففي ~~(الموطأ) و (المدونة) لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنه مصرعه إذا وجدت به أثر ~~كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات لم يؤكل، وعنه الفرق بين السهم ~~فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل. وقال أبو حنيفة: إذا توارى عنه الصيد والكلب في ~~طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده كرهت أكله. وقال الشافعي: القياس أنه لا ~~يؤكل إذا غاب عنه لاحتمال أن غيره قتله، وقال النووي: الحل أصح. # الخامس: إذا وقع الصيد في الماء فلا يؤكل لاحتمال أن الماء أهلكه، وإذا ~~تحقق أن سهمه أنفذ مقاتله قبل وقوعه في الماء فمذهب الجمهور أكله، وروى ابن ~~وهب عن مالك كراهته. # وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عدي أنه قال: للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، يرمي الصيد فيقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتا وفيه سهمه؟ ~~قال: يأكل إن شاء عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ~~البصري، يروي عنه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي. # وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ بن عبد الأعلى، فذكره. # قوله: (فيقتفي)، من الاقتفاء وهو الاتباع، يقال: اقتفيته وقفوته وقفيته: ~~إذا اتبعته، وهو رواية الكشميهني، ويروى: ms13037 فيقتفر بالقاف والفاء والراء أي: ~~يتبع، يقال: اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته وقفوته، وكذا في رواية مسلم وهي ~~رواية الأصيلي أيضا. قوله: (اليومين والثلاثة)، فيه زيادة على رواية عاصم، ~~بعد يوم أو يومين وروى مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن، وفي رواية في ~~الذي يدرك صيده بعد ثلاث إلا أن ينتن يدعه واختلف في تأويله فمنهم من قال: ~~إذا أنتن الحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع، فلو أكله جاز، كما جاء أنه أكل ~~إهالة سنخة أي: منتنة، ومنهم من قال: هو معلل بما يخاف منه الضرر على أكله، ~~وعلى هذا يكون أكله محرما إن كان الخوف محققا والله أعلم. # 9 ((باب: * (إذا وجد مع الصيد كلبا آخر) *؟)) أي: هذا باب في بيان ما إذا ~~وجد الصائد مع كلبه الذي أرسله كلبا آخر، ولم يذكر جواب إذا اكتفاه بما ذكر ~~في الحديث. # 5486 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عدي بن ~~PageV21P101 # حاتم قال: قلت يا رسول الله! إني أرسل كلبي وأسمي؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه. قلت: إني أرسل كلبي أجد معه كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه؟ فقال: لا ~~تأكل. فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره. وسألته عن صيد المعراض؟ فقال: ~~إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل. # هذا الحديث بعينه متنا وإسنادا قد مر في: باب المعراض، غير أنه هناك روى ~~عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره، وهنا روي عن آدم بن أبي إياس عن شعبة ~~إلى آخره، فلأجل اختلاف شيخه وضع لكل منهما ترجمة يطابقها حديثه. والله ~~أعلم. # 10 ((باب: * (ما جاء في التصيد) *)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ~~التصيد، أي: في التكلف بالصيد والاشتغال به لأجل التكسب، وقد علم ms13038 أن باب ~~التفعل للتكلف والاعتمال، وهذا غير ممنوع بخلاف ما إذا كان تولعه به لأجل ~~اللهو والتنزه فإنه ممنوع، كما قد ذكرناه. # 5487 حدثني محمد أخبرني ابن فضيل عن بيان عن عامر عن عدي بن حاتم، رضي ~~الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنا قوم نتصيد ~~بهاذه الكلاب؟ فقال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن ~~عليك، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، ~~وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنا قوم نتصيد)، ومحمد هو ابن سلام. قاله ~~الغساني: وابن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة مصغر فضل هو محمد بن فضيل ~~بن غزوان الكوفي، وبيان بالباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ابن بشر ~~الكوفي، وعامر هو الشعبي. # وقد مر الحديث عن قريب في: باب إذا أكل الكلب، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة ~~بن فضيل إلى آخره، وفيه (إنا قوم نصيد) وهاهنا نتصيد، ومر الكلام فيه. # 5488 حدثنا أبو عاصم عن حيوة (ح) وحدثني أحمد بن أبي رجاء حدثنا سلمة بن ~~سليمان عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي ~~قال : أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني، رضي الله ~~عنه، يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إنا ~~بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي ~~المعلم والذي ليس معلما فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذالك؟ فقال: أما ما ~~ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا ~~تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض ~~صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم ~~الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل. # هذا الحديث أيضا قد مر عن ms13039 قريب فإنه أخرجه في: باب ما أصاب المعراض بعرضه ~~عن عبد الله بن يزيد عن حيوة وأخرجه هاهنا من طريقين: أحدهما: عن أبي عاصم ~~الضحاك بن مخلد النبيل عن حيوة بن شريح عن ربيعة بن يزيد من الزيادة عن أبي ~~إدريس عائذا لله بالذال المعجمة. والآخر: عن أحمد بن أبي رجاء بفتح الراء ~~والجيم المخففة وبالمد الهروي عن سلمة بن سليمان PageV21P102 # المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن حيوة إلى آخره، وهذا الطريق ~~أنزل من الأول، ومر الكلام فيه. # 5489 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني هشام بن زيد عن أنس بن ~~مالك، رضي الله عنه، قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليها حتى لغبوا ~~فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبي، صلى الله ~~عليه وسلم، بوركها وفخذيها فقبله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فسعوا عليها حتى لغبوا) لأن معناه: حتى ~~تعبوا. وفيه معنى التصيد وهو التكلف في الاصطياد. # ويحيى هو القطان، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده. # والحديث قد مر في الهبة في: باب قبول هدية الصيد فإنه أخرجه هناك عن ~~سليمان بن حرب عن شعبة عن هشام بن زيد الخ. ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (أنفجنا)، بالنون والفاء والجيم أي: هيجنا، يقال: نفج الأرنب إذا ~~أثاره. قوله: (بمر الظهران)، موضع بقرب مكة. قوله: (حتى لغبوا)، بالغين ~~المعجمة المكسورة وبالفتح أفصح، وفي رواية الكشميهني: حتى تعبوا. قوله: ~~(إلى أبي طلحة)، وهو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاري. قوله: ~~(بوركها) في رواية الأكثرين بالإفراد، وفي رواية الكشميهني: بوركيها ~~بالتثنية. # 5490 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ~~عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، ~~فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطا ms13040 فأبوا ~~فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، سألوه عن ذالك؟ فقال: إنما هي طعمة أطعمتكموها الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم شد على الحمار) فإن فيه معنى التكلف في ~~التصيد. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله بن أخت مالك بن أنس، وأبو النضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة سالم مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، ~~وأبو قتادة الحارث الأنصاري. # والحديث قد مر في كتاب الحج عن عبد الله بن محمد وغيره. وفي الجهاد عن ~~عبد الله بن يوسف، ومر الكلام فيه قوله: (طعمة) بضم الطاء أي: مأكلة. # 5491 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي قتادة مثله إلا أنه قال: هل معكم من لحمه شيء. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، ومضى حديث أبي قتادة في كتاب الحج في ~~أربعة أبواب متوالية بطرق مختلفة ومتون بزيادة ونقصان وأخرجه مسلم مثله في ~~رواية حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في ~~حمار الوحشي مثل حديث أبي النضر، غير أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: هل معكم من لحمه شيء؟. # 11 ((باب: * (التصيد على الجبال) *)) أي: هذا باب في بيان التصيد على ~~الجبال، جمع جبل بفتح الجيم والباء الموحدة. # 5492 حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثني ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا ~~النضر حدثه عن نافع مولى أبي قتادة وأبي صالح مولى التوأمة قالا: سمعنا أبا ~~قتادة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه PageV21P103 # وسلم، فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون وأنا رجل حل على فرس وكنت رقاء ~~على الجبال، فبينا أنا على ذالك إذ رأيت الناس متشوفين لشيء فذهبت أنظر ~~فإذا هو حمار وحش، فقلت لهم: ما هاذا قالوا: لا ms13041 ندري. قلت هو حمار وحشي؟ ~~فقالوا: هو ما رأيت، وكنت نسيت سوطي فقلت لهم: ناولوني سوطي فقالوا: لا ~~نعينك عليه، فنزلت فأخذته ثم ضربت في أثره فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته فأتيت ~~إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا قالوا: لا تمسه فحملته حتى جئتهم به، فأبى ~~بعضهم وأكل بعضهم. فقلت: أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركته ~~فحدثته الحديث فقال لي: أبقي معكم شيء منه؟ قلت: نعم، فقال: كلوا فهو طعم ~~أطعمكموها الله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وكنت رقاء على الجبال) لأن معناه: كنت ~~كثير الرقي على الجبال، من رقى يرقى من باب علم يعلم رقيا ورقيا بالتشديد ~~للمبالغة، والرقي الصعود والارتفاع، ولا يخلو من المشقة والتكلف والترجمة ~~فيها معنى التكلف، ومراده. كان في ذلك الوقت على الجبل، ولهذا يقول: فنزلت. ~~أي: من الجبل أو من الفرس. # ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر، يروي عن عبد الله بن ~~وهب المصري يروي عن عمرو بن الحارث المصري عن أبي النضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة سالم عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح نبهان بفتح النون ~~وسكون الباء الموحدة مولى التؤمة، حكى عياض عن المحدثين بضم الثاء المثناة ~~من فوق، وقال: الصواب فتح أوله، وحكى ابن التين والتؤمة، بوزن الحطمة. وقال ~~الكرماني: مولى التؤمة بفتح الفوقانية، يقال: أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين ~~في بطن، والولدان توأمان، يقال: هذا توأم لهذا، وهذه توأمة لهذه، والجمع ~~توائم نحو: جعفر وجعافر، وهي بنت أمية بن خلف الجمحي وسميت بها لأنها كانت ~~مع أخت لها في بطن أمها وليس لنبهان هذا في البخاري إلا هذا الحديث ونافع ~~المذكور وأبو صالح كلاهما يرويان عن أبي قتادة والحديث محفوظ لأبي صالح ~~نبهان لا لابنه صالح، ومن ظن غير هذا فقد غلط. # قوله: (وهم محرمون) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في (وأنا رجل حل) بكسر ~~الحاء المهملة وتشديد اللام أي: حلال قوله: (فبينا) طرف مضاف إلى جملة. ~~قوله: (إذ رأيت الناس) جوابه. ms13042 قوله: (متشوفين) من قولهم: تشوف فلان للشيء ~~أي: لمح له ونظر إليه، ومادته شين معجمة، وواو وفاء. قوله: (في أثره) أي: ~~وراءه، وقال الجوهري: يقال: خرجت في أثره وأثره يعني: بكسر الهمزة وسكون ~~الثاء المثلثة وبفتحهما أيضا. قوله: (عقرته) أي: جرحته. قوله: (فاحتملوا) ~~صيغة أمر للجماعة قوله: (فأبى بعضهم) يعني: امتنع بعضهم من الأكل. قوله: ~~(استوقف لكم) أي: أسأله أن يقف لكم. قوله: (أبقى) الهمزة فيه للاستفهام على ~~وجه الاستخبار. # 12 ((باب: * (قول الله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر) * (المائدة: 96)) ~~أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (أحل لكم صيد البحر) * وهذا المقدار رواية ~~الأكثرين، وفي رواية النسفي: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم) * ~~وروى سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب عن ابن عباس في قوله: * (أحل لكم صيد ~~البحر) *. يعني: ما يصطاد منه طريا وطعامه ما يتزود منه مليحا يابسا قوله: ~~(متاعا لكم) أي: منفعة وقوتا لكم أيها المخاطبون وانتصابه على أنه مفعول ~~له. أي: تمتيعا لكم. قوله: (وللسيارة) جمع سيار، وقال عكرمة: لمن كان بحضرة ~~البحر والسفر. # * (وقال عمر: صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به) * أي: قال عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه صيده. أي: صيد البحر (ما اصطيد) أي: الذي اصطيد، وطعام ~~البحر ما رمى به أي: ما قذفه، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد من طريق عمر ~~بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة. قال: لما قدمت البحرين سألني أهلها عما ~~قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر، رضي الله تعالى عنه، فذكرت ~~قصته. قال: فقال عمر: قال الله عز وجل في كتابه: (أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه) فصيده ما صيد، وطعامه ما قذف به. PageV21P104 # * (وقال أبو بكر: الطافي حلال) * أي: قال أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه. قوله: (الطافي)، هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء، ولا يرسب ~~فيه، وهو من طفا يطفو، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن ~~عبد الملك بن ms13043 أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: أشهد على أبي بكر أنه ~~قال: السمكة الطافية على الماء حلال، زاد الطحاوي في (كتاب الصيد) حلال لمن ~~أراد أكله. وقال أصحابنا الحنفية: يكره أكل الطافي، وقال مالك والشافعي ~~وأحمد والظاهرية، لا بأس به لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: (البحر هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته). واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود وابن ماجة عن ~~يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: (ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا ~~فلا تأكلوه). فإن قلت: ضعف البيهقي هذا الحديث، وقال يحيى بن سليم: كثير ~~الوهم سئ الحفظ وقد رواه غيره موقوفا. قلت: يحيى بن سليم أخرج له الشيخان ~~فهو ثقة وزاد فيه الرفع، ونقل ابن القطان في كتابه عن يحيى أنه ثقة. فإن ~~قلت: قال ابن الجوزي: إسماعيل بن أمية متروك. قلت: ليس كذلك لأنه ظن أنه ~~إسماعيل بن أمية أبو الصلت الزارع، وهو متروك الحديث، وأما هذا فهو إسماعيل ~~بن أمية القرشي الأموي، والذي ظنه ليس في طبقته. فإن قلت: قال أبو داود: ~~رواه الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير موقوفا على جابر، وقد أسند من وجه ~~ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: ما اصطدتموه وهي حي فكلوه. وما وجدتم ميتا طافيا فلا تأكلوه. وقال ~~الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس بمحفوظ، وروى عن ~~جابر خلاف هذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا. قلت: قول ~~البخاري: أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا على مذهبه في أنه يشترط ~~لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك إنكارا شديدا. وزعم ~~أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع، ~~وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف وسماعه منه ممكن. فإن قلت: قال ms13044 ~~البيهقي: ورواه عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا ~~وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به. قلت: أخرج الحاكم في (المستدرك) حديثا عنه ~~وصحح سنده. وأخرج حديثه هذا الطحاوي في (أحكام القرآن). فقال: حدثنا الربيع ~~بن سليمان المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد ~~العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله المجمر عن جابر بن ~~عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما جزر البحر فكل وما ألقى ~~فكل وما وجدته طافيا فوق الماء فلا تأكل. وقوله تعالى: * (حرمت عليكم ~~الميتة) * (المائدة: 3) عام خص منه غير الطافي من السمك بالاتفاق، والطافي ~~مختلف فيه فبقي داخلا في عموم الآية. # * (وقال ابن عباس: طعامه ميتته إلا ما قذرت منها) * أي: قال ابن عباس في ~~تفسير: وطعامه في قوله تعالى: * (وأحل لكم صيد البحر وطعامه) * (المائدة: ~~96) أي: ميتة البحر إلا ما قدرت منها. أي: من الميتة. وقذرت بكسر الذال ~~المعجمة وفتحها وتعليق ابن عباس هذا وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن ~~عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه) * قال: ~~وطعامه ميتته. # * (والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله) * أي: هذا قول ابن عباس أيضا ~~ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به، وقال في رواية سألت ابن عباس عن ~~الجري فقال: لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله، والجري، بفتح الجيم ~~وكسر الراء المشددة وبالياء آخر الحروف المشددة قال عياض: وجاء فيه كسر ~~الجيم أيضا وهو من السمك ما لا قشر له وقال عطاء: لما سئل عن الجري قال: كل ~~كل ذنيب سمين منه. وقال ابن التين: ويقال له أيضا: الجريث. وقال الأزهري: ~~الجريث نوع من السمك يشبه الحيات ويقال له أيضا: المار ما هي والسلور مثله، ~~وقيل: هو سمك عريض الوسط دقيق الطرفين. قلت: الجريث السمك السود، والمار ما ~~هي لفظ فارسي لأن مار بالفارسية الحيكة وما ms13045 هي: هو السمك والمضاف إليه ~~يتقدم على المضاف في لغتهم. PageV21P105 # * (وقال شريح: صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، كل شيء في البحر مذبوح) * ~~هذا التعليق لم يثبت في رواية أبي زيد وابن السكن والجرجاني، وإنما ثبت في ~~رواية الأصيلي، وقال: أبو شريح، وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الغساني وقال ~~مثله عياض. وزاد وهو شريح بن هانىء والصواب أنه غيره وهو شريح بن هانىء بن ~~يزيد بن كعب الحارثي جاهلي إسلامي يكنى أبا المقدام، وأبوه هانىء بن يزيد ~~له صحبة، وأما ابنه شريح فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقى، وشريح ~~المذكور هنا هو الذي ذكره أبو عمر فافهم. وقال الجياني: الحديث محفوظ لشريح ~~لا لأبي شريح، وكذا ذكره البخاري في (تاريخه) عن مسدد حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن ابن جريج أخبرني عمرو وأبو الزبير سمعا شريحا. وقال أبو عمر: شريح رجل ~~من الصحابة حجازي روى عنه أبو الزبير وعمرو بن دينار سمعاه يحدث عن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال: كل شيء في البحر مذبوح ذبح الله لكم كل ~~دابة خلقها في البحر، قال أبو الزبير وعمرو بن دينار، وكان شريح هذا قد ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حاتم: له صحبة وليس له في البخاري ~~ذكر إلا في هذا الموضع. # * (وقال عطاء: أما الطير فأرى أن يذبحه) * أي: قال عطاء بن أبي رباح هذا ~~التعليق ذكره أبو عبد الله بن منده في (كتاب الصحابة) أثر حديث شريح ~~المذكور من طريق ابن جريج قال: فذكرت ذلك لعطاء فقال: (أما الطير فأرى أن ~~يذبحه). # * (وقال ابن جريج: قلت لعطاء: صيد الأنهار وقلاة السيل أصيد بحر هو؟ قال: ~~نعم. ثم تلا * (هاذا عذب فرات سائغ شرابه وهاذا ملح أجاج ومن كل تأكلون ~~لحما طريا) * (فاطر: 12) أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قلت ~~لعطاء بن أبي رباح: قلات السيل بكسر القاف وتخفيف اللام وبالتاء المثناة من ~~فوق جمع. قلت: وهي النقرة التي تكون ms13046 في الصخرة يستنقع فيها الماء، وكل نقرة ~~في الجبل أو غيره فهي. قلت: وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في ~~الغدير وكان فيه حيتان، وهذا التعليق رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في ~~سننه عن ابن جريج، ورواه عبد الرزاق أيضا في (تفسيره) عن ابن جريج نحوه ~~سواء. # * (وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء) * قيل: الحسن هو ~~ابن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، وقيل: هو الحسن البصري، وقال ~~بعضهم: ويؤيد القول الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن، رضي الله تعالى ~~عنه. قلت: فيه نوع مناقشة لا تخفى قوله: (من جلود) أي: سرج متخذ من جلود ~~كلاب الماء. # * (وقال الشعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم) * أي: قال عامر بن ~~شراحيل الشعبي إلى آخره والضفادع جمع ضفدع بكسر الضاد وسكون الفاء وفتح ~~الدال وكسرها وحكى بضم الضاد، وفتح الدال، وفي (المحكم) الضفدع والضفدع ~~لغتان فصيحتان والأنثى ضفدعة وقال الجوهري: وناس يقولون: ضفدع: بفتح الدال، ~~وقد زعم الخليل أنه ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجرع وهبلع ~~وقلعم الهجرع: الطويل، والهبلع الأكول، والقلعم الجبل، وزاد غيره الضفدع، ~~وجزم صاحب ديوان الأدب بكسر الضاد والدال، وحكى ابن سيده في (الإقتضاب) بضم ~~الضاد وفتح الدال وهو نادر، وحكى ابن دحية ضمهما وقال الجاحظ الضفدع لا ~~يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء وهو من الحيوان الذي ~~يعيش في الماء ويبيض في الشط مثل السلحفاة ونحوها وهي تنق فإذا أبصرت النار ~~أمسكت وهي من الحيوان الذي يخلق من أرحام الحيوان ومن أرحام الأرضين إذا ~~لقحها الماء، وأما قول من قال: إنها من السحاب فكذب وهي لا عظام لها وتزعم ~~الأعراب في خرافاتها أنها كانت ذات ذنب، وأن الضب سلبه إياها، وتقول العرب: ~~لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون، وحتى يجمع بين الضب والضفدع، أجحظ ~~الخلق عينا ويصبر عن الماء الأيام الصالحة. وهي تعظم ولا تسمن كالأرنب ~~PageV21P106 # والأسد ms13047 ينتابها في الربيع فيأكلها أكلا شديدا والحيات تأتي مناقع المياه ~~لطلبها، ويقال له: نيق وتهدر. ولم يبين الشعبي هل تذكى الضفادع أم لا. # واختلف مذهب مالك في ذلك. فقال ابن القاسم في (المدونة) عن مالك: أكل ~~الضفدع والسرطان والسلحفاة جائز من غير ذكاة، وروى عن ابن القاسم: ما كان ~~مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة وإن كان يرعى في البر، وما كان مأواه ومستقره ~~البر لا يؤكل إلا بذكاة وعن محمد بن إبراهيم: لا يؤكلان إلا بذكاة. قال ابن ~~التين: وهو قول أبي حنيفة والشافعي. # ثم اعلم أن قول الشعبي يرده ما رواه أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في ~~(كتاب الأطعمة) بسند صحيح أن ابن عمر قال: سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، عن ضفدع يجعله في دواء فنهى صلى الله عليه وسلم، عن قتله، قال أبو ~~سعيد فيكره أكله إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قتله لأنه لا ~~يمكن أكله إلا مقتولا. وإن أكل غير مقتول فهو ميتة وزعم ابن حزم أن أكله لا ~~يحل أصلا ووى أبو داود في الطب وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ~~ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي: أن ~~طبيبا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن ~~قتلها. ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في (مسانيدهم) ~~والحاكم في (المستدرك) في الطب، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال ~~البيهقي: وأقوى ما ورد في الضفدع هذا الحديث وقال الحافظ المنذري فيه دليل ~~على تحريم أكل الضفدع لأن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن قتله، والنهي ~~عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالصرد، والهدهد، ~~والضفدع ليس بمحرم فكان النهي منصرفا إلى الوجه الآخر. # ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا أي: الحسن البصري، ووصله ابن أبي شيبة من ~~طريق مبارك بن فضالة عن الحسن. قال: لا بأس بأكلها، وروى من ms13048 حديث يزيد بن ~~أبي زياد عن جعفر: أنه أتى بسلحفاة فأكلها ومن حديث حجاج عن عطاء. لا بأس ~~بأكلها يعني: السلحفاة. وزعم ابن حزم أن أكلها لا يحل إلا بذكاة، وأكلها ~~حلال بريها وبحريها. وأكل بيضها وروي عن عطاء إباحة أكلها، وعن طاووس ومحمد ~~بن علي وفقهاء المدينة إباحة أكلها، وعندنا يكره أكل ما سوى السمك من دواب ~~البحر، كالسرطان والسلحفاة والضفدع وخنزير الماء، واحتجوا بقوله تعالى: * ~~(ويحرم عليهم الخبائث) * (الأعراف: 157) وما سوى السمك خبيث، وقال مقاتل: ~~إن السلحفاة من المسوخ، وفي (الصحاح) إنها بفتح اللام وحكي إسكانها وحكي ~~سقوط الهاء، وحكي الرواسي: سلحفية. مثل: بلهنية، وهما مما يلحق بالخماسي ~~بألف وفي (المحكم) السلحفات والسلحفاه من دواب الماء. # * (وقال ابن عباس: كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي) * قال ~~الكرماني: كذا وقع في النسخ القديمة، وفي بعض النسخ: كل من صيد البحر وإن ~~صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي. قلت: المعنى لا يصح إلا على هذا، ولا بد من ~~هذا التقدير على قول النسخ القديمة ويروى كل من صيد البحر ما صاده نصراني ~~أو يهودي أو مجوسي وروى البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. ~~قال: كل ما القى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي، قال ابن ~~التين: مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم. # * (وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس) * أبو الدرداء ~~اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي، والمري، بضم الميم وسكون الراء ~~وتخفيف الياء، وكذا ضبطه النووي، وقال: ليس عربيا وهو يشبه الذي يسميه ~~الناس: الكامخ، بإعجام الخاء. وقال الجواليقي: التحريك لحن، وقال الجوهري: ~~بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء كأنه منسوب إلى المرارة، والعامة ~~يخففونه، وقال الحربي: هو مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيحمل فيها الملح ~~والسمك ويوضع في الشمس فيتغير طعمه إلى طعم المري، يقول: كما أن الميتة ~~والخمر حرامان والتنذكية تحل الميتة بالذبح، فكذلك الملح. قوله: ms13049 والنينان: ~~بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الثانية وهو جمع، نون وهو ~~الحوت، ثم تفسير كلام أبي الدرداء بقوله: (في المري) مقدم لفظا، ولكن في ~~المعنى متأخر تقديره: ذبح الخمر النينان PageV21P107 # والشمس في المري، وذبح فعل ماض على صيغة المعلوم، والخمر منصوب به لأنه ~~مفعول، والنينان بالرفع فاعله والشمس عطف عليه، وقيل: لفظ ذبح مصدر مضاف ~~إلى الخمر فيكون مرفوعا بالابتداء وخبره هو قوله النينان، والمعنى: زوال ~~الخمر في المري النينان والشمس أي: تطهيرها فهذا يدل على أن أبا الدرداء ~~ممن يرى جواز تخليل الخمر، وهو مذهب الحنفية. وقال أبو موسى في: (ذيل ~~الغريب) عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمها ~~ورائحتها بالذبح، وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل ~~بدونه، ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته وقال: كان أبو الدرداء: ~~يفتي بجواز تخليل الخمر فقال: إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه تغلب على ~~ضراوة الخمر وتزيل شدتها، والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا. قال: وكان ~~أهل الريف من الشام يعجنون الري بالخمر وربما يجعلون فيه السمك الذي يربى ~~بالملح والأبزار مما يسمونه الصحناء، والقصد من المري هضم الطعام يضيفون ~~إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته، وكان ~~أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر. قال: ~~وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته ~~وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى تصير الحرام النجسة بإضافتها إليه طاهرة ~~حلالا وفي (التوضيح) وكان أبو هريرة وأبو الدرداء وابن عباس وغيرهم من ~~التابعين يأكلون هذا المري المعمول بالخمر ولا يرون به بأسا، ويقول أبو ~~الدرداء: إنما حرم الله الخمر بعينها وسكرها وما ذبحته الشمس والملح فنحن ~~نأكله ولا نرى به بأسا. # 5493 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو أنه سمع جابرا، ~~رضي الله عنه يقول: غزونا جيش الخبط وأمر أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى ~~البحر حوتا ms13050 ميتا لم ير مثله يقال له: العنبر فأكلنا منه نصف شهر فأخذ أبو ~~عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وابن جريج عبد الملك وعمر وهو ~~ابن دينار. # والحديث قد مضى في المغازي في: باب غزوة سيف البحر، بعين هذا الإسناد عن ~~مسدد عن يحيى وفيه زيادة على ما تقف عليها. # قوله: (جيش الخبط) قيل: إنه منصوب بنزع الخافض أي: مصاحبين الجيش الخبط ~~أو فيه الخبط بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة الورق الذي يخبط لعلف ~~الإبل قوله: (وأمر أبو عبيدة) وهو عامر بن عبد الله بن الجراح أحد العشرة ~~المبشرة. وقوله: (أمر) على صيغة المجهول أي: جعل عليهم أميرا، ويروى: ~~وأميرنا أبو عبيدة، قوله: (العنبر) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح ~~الباء الموحدة وبالراء. # 5494 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا سفيان عن عمرو قال: سمعت جابرا يقول: ~~بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثمائة راكب وأميرنا أبو عبيدة نرصد ~~عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، وألقى ~~البحر حوتا يقال له: العنبر فأكلنا نصف شهر وادهنا بودكه حتى صلحت أجسامنا ~~قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته، وكان فينا رجل ~~فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف ~~بالمسندي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. # قوله: (عيرا لقريش) بكسر العين الإبل التي تحمل الميرة. قوله: (بودكه) ~~بفتح الواو والدال المهملة وهو دهنه. قوله: (ضلعا) بكسر الضاد المعجمة وفتح ~~اللام. قوله: (رجل) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري. قوله: (ثلاث جزائر) ~~غريب لأن الجزائر جمع جزيرة PageV21P108 # والقياس جزر جمع الجزور، ومر الكلام فيه في المغازي مستوفى. # 13 ((باب: * (أكل الجراد) *)) أي: هذا باب في بيان جواز أكل الجراد ~~الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء كالحمامة قيل: إنه مشتق من الجرد ~~لأنه لا ينزل على شيء ms13051 إلا جرده، والجراد يلحس التراب وكل شيء يمر عليه، ~~ونقل عن الأصمعي: إنه إذا خرج من بيضه فهو دباب والواحدة دباة. قال: ولعابه ~~سم على الأشجار لا يقع على شيء إلا أحرقه وقال: الذكر من الجراد هو العنظب ~~أو الحنطب زاد الكسائي، والعنطوب، وقال أبو المعالي: الجندب ضرب منه، وقال ~~أبو حاتم: وأبو جحادب شيخ الجنادب وسيدها، وقال ابن خالويه ليس في كلام ~~العرب للجراد اسم أغرب من العصفود، وللجراد نيف وستون اسما فذكرها وصفة ~~الجراد عجيبة فيها صفة عشرة من الحيوانات وذكر بعضها ابن الشهرزوري في ~~قوله: # * لها فخذا بكر وساقا نعامة * وقادمتا نسر وجوءجوء ضيغم * * حبتها أفاعي ~~الرمل بطنا وأنعمت * عليها جياد الخيل بالرأس والفم * قيل: وفاته: عين ~~الفيل وعنق الثور وقرن الإبل وذنب الحية، واختلف في أصله فقيل: نثرة حوت، ~~ورد في حديث ضعيف أخرجه ابن ماجة عن أنس رفعه بأن الجراد نثرة حوت من ~~البحر، وقيل: إنه بري، وقيل: هو صنفان أحدهما يطير في الهواء يقال له ~~الفارس، والآخر ينزو نزوا يقال له: الراجل، وله ستة أرجل، إذا كان أيام ~~الربيع وأراد أن يبيض التمس الأرض الصلبة والصخرة الصلدة التي لا تعمل فيها ~~المعاول فيضربه بيده فينفرج فيلقي فيها بيضه ويلقي كل واحد مائة بيضة ويطير ~~ويتركها فإذا أتى أيام الربيع واعتدل الزمان وينشق ذلك البيض فيظهر مثل ~~الذر الصغار فيسيح على وجه الأرض ويأكل زرعها حتى يقوي فينهض إلى أرض أخرى ~~ويبيض كما فعل في العام الأول، وآفتها الطير والبرد، وأجمع العلماء على ~~جواز أكله بغير تذكية إلا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته، واختلفوا ~~في صفتها فقيل: يقطع رأسه. وقال ابن وهب: أخذه ذكاته، وعن مالك إذا أخذه ~~حيا ثم قطع رأسه أو شواء أو قلاه فلا بأس بأكله، وما أخذه حيا فغفل عنه حتى ~~مات لا يؤكل، وذكر الطحاوي في (كتاب الصيد) أن أبا حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه، قيل له أرأيت الجراد هو عندك بمنزلة السمك من أصاب منه شيئا أكله سمى ms13052 ~~أو لم يسم؟ قال: نعم. قلت: وأينما وجدت الجراد آكله؟ قال: نعم. قلت: وإن ~~وجدته ميتا على الأرض؟ قال: نعم. قلت: وإن أصابه مطر فقلته؟ قال: نعم. لا ~~يحرم الجراد شيء على حال. # 5495 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعفور قال: سمعت ابن أبي أوفى، ~~رضي الله عنهما. قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم، سبع غزوات. أو ~~ستا كنا نأكل معه الجراد. # قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى سبع غزوات. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو ~~يعفور بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الفاء وبالواو ~~وبالراء متصرفا اسمه وقدان بفتح الواو وسكون القاف وبالدال المهملة ~~وبالنون، ويقال: اسمه واقد، ووقدان لقبه، وكذا قاله مسلم وهو الأكبر ولهم ~~أبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة. وليس ~~للأكبر في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من ~~صفة الصلاة، وجزم النووي بأنه الأصغر هنا. وتبع في ذلك ابن العربي وغيره، ~~والصواب أنه الأكبر، وبه جزم الكلاباذي، والذي يرجح كلامه جزم الترمذي بعد ~~تخريجه هذا الحديث بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد، ويقال: وقدان، ~~وهذا هو الأكبر، ويؤيده أيضا أن ابن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم ~~يسمع من عبد الله بن أبي أوفى، وقال شيخنا زين الدين: رحمه الله، أبو يعفور ~~الأصغر لم يسمع من أحد من الصحابة، وأبو يعفور الأكبر سمع من جماعة من ~~الصحابة منهم ابن عمر وأنس وعبد الله بن أبي أوفي، ومات سنة عشرين ومائة، ~~واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي. # والحديث أخرجه PageV21P109 # مسلم في الذبائح عن محمد بن مثنى وغيره وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن ~~حفص بن عمرو وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد ابن منيع وغيره وأخرجه النسائي في ~~الصيد عن قتيبة وغيره. # قوله: (سبع غزوات أو ستا)، كذا في رواية الأكثرين، ووقع في ms13053 رواية النسفي: ~~أو ست وقال شيخنا: اختلفت ألفاظ الحديث في عدد الغزوات وذكر الترمذي بعد أن ~~رواه بلفظ: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات تأكل الجراد ~~هكذا روى سفيان بن عيينة عن أبي يعفور هذا الحديث، وقال: ست غزوات. وروى ~~سفيان الثوري هذا الحديث عن أبي يعفور وقال: سبع غزوات، وذكر الاختلاف بين ~~السفيانين، ولم يذكر في رواية شعبة عن أبي يعفور عدد الغزوات، وهو عند ~~البخاري على الشك، وكذا في رواية أبي داود. وقال النسائي: ست غزوات من غير ~~شك، ونقل بعضهم عن ابن مالك: سبع غزوات أو ثمان، وأطال الكلام عنه فلا ~~فائدة فيه هنا لأنه لم يثبت عن أحد ممن روي هذا الحديث لفظ أو ثمان. والله ~~أعلم. # قوله: (قال سفيان)، هو الثوري (وأبو عوانة) الوضاح اليشكري (وإسرائيل) بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي كلهم رووا عن أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى ~~(سبع غزوات) وأما رواية سفيان فقد وصلها الدارمي عن محمد بن يوسف الفريابي ~~عن سفيان هو الثوري، ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم، سبع غزوات ~~نأكل الجراد وأما رواية أبي عوانة فقد وصلها مسلم عن أبي كامل عنه، وأما ~~رواية إسرائيل فقد وصلها الطبراني من طريق عبد الله بن رجاء، عنه ولفظه سبع ~~غزوات كنا نأكل معه الجراد. # وهذا الحديث يدل على جواز أكل الجراد قالوا أكل الجراد حلال بالإجماع، ~~وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض، وعن المالكية ~~في المشهور خلافه ووردت أحاديث أخرى بأكله. # ومنها حديث ابن عمر أخرجه ابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~عن أبيه عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أحلت ~~لنا ميتتان الحوت والجراد. كذا رواه في أبواب الصيد ثم رواه في أبواب ~~الأطعمة وزاد فيه ودمان: الكبد والطحال، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ~~ضعفه يحيى بن معين وغيره. ومنها حديث جابر رواه ms13054 أحمد في (مسنده) من رواية ~~جابر الجعفي وهو ضعيف عن جابر بن عبد الله، قال: غزونا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأصبنا جرادا فأكلنا. ومنها حديث أبي هريرة رواه ابن ماجة ~~من رواية أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربهن ~~بأسواطنا ونعالنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلوه فإنه من صيد ~~البحر). # ووردت أحاديث أخرى بالوقف وبالمنع. منها: ما رواه الدارقطني من حديث زينب ~~بنت منجل، ويقال: منخل عن عائشة، رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه قال أبو الحسن: ~~والصواب أنه موقوف. ومنها: ما رواه أبو داود عن سليمان سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عن الجراد فقال: لا أحله ولا أحرمه. قال: وقد روي مرسلا ~~وروى ابن أبي عاصم من حديث بقية: حدثني نمير ابن يزيد حدثني أبي أنه سمع ~~صدي بن عجلان يحدث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن مريم بنت عمران، ~~عليها السلام، سألت ربها عز وجل أن يطعمها لحما لا دم له، فأطعمها الجراد ~~فقالت: اللهم أنعشه بغير رضاع وتابع بينه وبين بنيه بغير شياع، يعني: الصوت ~~وروى أيضا من حديث محمد بن عيسى الهذلي عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن ~~الله خلق ألف أمة: ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، فأول شيء يهلك من ~~هذه الأمة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم مثل سلك النظام. # 14 ((باب: * (آنية المجوس) *)) أي: هذا باب في بيان حكم آنية المجوس في ~~الأكل والشرب منها، وقد ترجم هكذا، وليس في حديث الباب ذكر المجوس وإنما ~~فيه ذكر أهل الكتاب، فقيل: لعل البخاري يرى أن المجوس من أهل الكتاب، وقيل: ~~بني الحكم هكذا لأن المحذور من ذلك واحد وهو ms13055 عدم توقيهم النجاسات، وقال ~~الكرماني: هما متساويان في عدم التوقي عن النجاسات فحكم بأحدهما على الآخر ~~بالقياس، وباعتبار أن المجوس يزعمون التمسك بالكتاب، وقيل: نص في بعض طرق ~~الحديث على المجوس، رواه الترمذي عن أبي ثعلبة: سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عن قدور المجوس؟ فقال: اتقوها غسلا واطبخوا فيها ومن عادة ~~البخاري أنه يترجم به ثم يورد على الباب ما يؤخذ منه الحكم بطريق الإلحاق. ~~PageV21P110 # 5496 حدثنا أبو عاصم عن حيوة بن شريح قال حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي ~~قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: حدثني أبو ثعلبة الخشني قال: أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إنا بأرض أهل الكتاب! فنأكل ~~في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم ~~فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا ~~في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بدا فإن لم تجدوا بدا ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب ~~فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا فإن لم تجدوا بدا فاغسلوها وكلوا ~~فيها، وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله وكل، وما ~~صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله. وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم ~~فأدركت ذكاته فكله. # وجه المطابقة قد ذكرناها وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وأبو إدريس ~~عائذ الله بالذال المعجمة والحديث قد مر عن قريب في باب ما جاء في التصيد ~~ومر الكلام فيه هناك قوله بدا أي فراقا وقال الجوهري قولهم لا بد من كذا ~~كأنه قال لا فراق منه ويقال البد العرض. # 5497 حدثنا المكي بن إبراهيم قال حدثني يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن ~~الأكوع قال: لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أو قدوا النيران قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: على ما أوقدتم هاذه النيران؟ قالوا: لحوم الحمر الإنسية! قال: ~~أهريقوا ما فيها واكسروا قدورها فقام رجل من القوم فقال: نهريق ما فيها ms13056 ~~ونغسلها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو ذاك. # وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب هو أنه لما ثبت تحريم الحمر الأهلية ~~صارت كالميتة، ولما أباح صلى الله عليه وسلم، استعمال القدور بعد غسلها ~~صارت كذلك آنية المجوس، فيجوز استعمالها بعد غسلها، لأن ذبائحهم ميتة وهذا ~~الحديث هو السابع عشر من ثلاثيات البخاري. # والمكي علم بخلاف ما قاله الكرماني إنه منسوب إلى مكة المشرفة، وقد مضى ~~في المظالم في: باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر؟ بعين هذا الإسناد، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أهريقوا)، بفتح الهمزة وسكون الهاء من أهراق يهريق، والهاء فيه ~~زائدة. قوله: (أو ذاك)، إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل. وقال النووي: ~~ما أمر أولا بكسرها جزما يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد، ثم نسخ أو تغير ~~الاجتهاد. # 15 ((باب: * (التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا) *)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم التسمية على الذبيحة، وفي بيان من ترك التسمية على الذبيحة حالة ~~كونه متعمدا وهذه الترجمة هكذا هي عند الأكثرين، وفي بعض النسخ كتاب ~~الذبائح، وليس بصحيح لأنه ترجم أولا. كتاب الصيد والذبائح وكتاب الذبائح، ~~ويكون ذكره تكرارا بلا فائدة وقيد بقوله: (متعمدا) إشارة إلى أنه إذا ترك ~~التسمية ناسيا على الذبيحة لا يكون مانعا من الحل كما مر الخلاف فيه. # * (قال ابن عباس من نسي فلا بأس) * أي: قال ابن عباس من نسبي التسمية على ~~الذبيحة فلا بأس، يعني: لا تحرم الذبيحة، ووصل هذا التعليق الدارقطني من ~~طريق شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء. قال: حدثني ~~عين عن ابن عباس أنه لم ير به بأسا. يعني: إذا نسي. وأخرجه سعيد بن منصور ~~عن ابن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده. عن عين، يعني: عكرمة عن ابن عباس ~~فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية، ~~وسنده صحيح وهو موقوف، وذكره مالك بلاغا عن ابن عباس وأخرجه الدارقطني من ~~وجه آخر عن ابن ms13057 عباس مرفوعا. # * (وقال الله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) ~~* والناسي: لا يسمى فاسقا. وقوله: PageV21P111 # وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ~~* (الأنعام: 121) أورد هذه الآية تقوية لاحتجاج الحنفية بها في قولهم: إن ~~التسمية شرط فإن تركها عامدا فلا يحل أكله وإن تركها ناسيا فلا عليه شيء ~~وبين وجه ذلك بقوله: (والناسي لا يسمى فاسقا) وذكر الآية الأخرى التي هي من ~~تمام الآية. تقوية لاحتجاج الشافعية حيث قالوا: ما لم يذكر اسم الله عليه ~~كناية عن الميتة أو ما ذكر اسم غير الله عليه. قرينة وإنه لفسق وهو مؤول ~~بما أهل به لغير الله وقوله: (وإن الشياطين ليوحون) أي: ليوسوسون إلى ~~أوليائهم من المشركين ليجادلوكم بقولهم: ولا تأكلوا مما قتله الله قالوا: ~~وبهذا ترجح تأويل من أوله بالميتة والتحقيق في هذا المقام أن قوله تعالى: * ~~(ولا تأكلوا) * الآية. نهى، والنهي المطلق للتحريم ويدل عليه قوله: (وأنه ~~لفسق) وأكدا النهي بحرف من لأنه في موضع النهي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء ~~منه والهاء في قوله: (وإنه لفسق) إن كانت كتابة من الأكل فالفسق أكل ~~الحرام، وإن كانت كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا يكون حراما، ~~كما في قوله تعالى: * (أو فسقا أهل لغير الله) * وفي الآية. بيان أن الحرمة ~~لعدم ذكر اسم الله تعالى لأن التحريم يوصف بذلك الوصف وهو الموجب للحرمة ~~كالميتة والموقوذة، وبهذا تبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين ~~فإن الحرمة هناك ليست لعدم ذكر اسم الله تعالى حتى إنه، وإن ذكر اسم الله ~~لم يحل فإن قلت: النص مجمل لأنه يحتمل الذكر حالة الذبح وحالة الطبخ وحالة ~~الأكل فلم يصح الاحتجاج به قلت: ما سوى حالة الذبح ليس بمراد بالإجماع، ~~وأجمع السلف على أن المراد حالة الذبح فلا يكون مجملا وقد حررنا الكلام في ~~هذا المقام مبسوطا في شرحنا البناية في شرح الهداية، فمن أراد التحقيق فيه ~~فليرجع إليه. # 5498 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة ms13058 عن سعيد بن مسروق عن عباية ~~بن رفاعة ابن رافع عن جده رافع بن خديج قال: كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بذي الخليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلا وغنما وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم، في أخريات الناس فعجلوا فنصبوا القدور فدفع إليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فأمر بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند ~~منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم ~~فحبسه الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لهاذه البهائم أوابد ~~كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هاكذا قال: وقال جدي: إنا لنرجو ~~أو نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدي، أفنذبح بالقصب؟ فقال: ما أنهر ~~الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأخبركم عنه أما السن فعظم، ~~وأما الظفر فمدى الحبشة. # مطابقته للترجمة في قوله: (وذكر اسم الله عليه فكل) وموسى بن إسماعيل أبو ~~سلمة البصري الذي يقال له: التبوذكي، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وسعيد بن ~~مسروق هو والد سفيان الثوري وعباية، بفتح العين المهملة وتخفيف الباء ~~الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ابن رفاعة بكسر الراء وبالفاء وبالعين ~~المهملة ابن رافع ضد الخافض ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال ~~المهملة وبالجيم ابن رافع الأنصاري، وعباية هذا يروي عن جده رافع بن خديج. ~~وقال الغساني في بعض الروايات عباية عن أبيه عن جده زيادة لفظ عن أبيه وهو ~~سهو. # والحديث مضى في الشركة في: باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن ~~جده رافع بن خديج إلى آخره، وفيه أيضا: عن علي بن الحكم الأنصاري، وفي ~~الجهاد في: باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، ومضي الكلام فيه ~~مبسوطا. # قوله: (بذي الحليقة)، قال الداودي: والحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة ~~بين الطائف ومكة وليست التي بالقرب من المدينة ms13059 PageV21P112 # وكذا قال يعقوب: هي موضع بين حادة وذات عرق من تهامة وليست بالمهل، وذكر ~~ابن بطال عن القابسي أنها المهل فقال عنه وكان في هذه الغنيمة بذي الحليفة ~~من المدينة، وكذا ذكره النووي، وقال: كان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ~~ثمان. قوله: (أخريات الناس)، جمع الأخرى تأنيث الآخر. قوله: (كفئت)، أي: ~~قلبت قالوا: إنما أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم لاستعجالهم في ~~السير وتركهم النبي صلى الله عليه وسلم، في الأخريات معرضا لمن يقصده من ~~العدو ونحوه. وقيل: لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قبل القسمة لا يحل في ~~دار الإسلام. قوله: (فعدل)، أي: قابل وكان هذا بالنظر إلى قيمة الوقت، وليس ~~هذا مخالفا لقاعدة الأضحية في إقامة البعير مقام سبع شياه إذ ذاك بحسب ~~الغالب في قيمة الشاة والإبل المعتدلة. قوله: (فند)، أي: نفر وذهب على وجهه ~~هاربا. قوله: (فأعياهم)، أي: أتعبهم وأعجزهم. قوله: (أوابد)، جمع الآبدة ~~التي تأبدت أي: توحشت ونفرت من الإنس. قوله: (هكذا)، أي: مجروحا بأي وجه ~~كان قدرتم عليه فإن حكمه حكم الصيد في ذلك. قوله: (قال: وقال جدي) أي: قال ~~عباية: قال جدي رافع بن خديج. قوله: (إنا لنرجوا ونخاف) شك من الراوي. ~~قوله: (نرجو) إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو ~~الغنيمة. وقوله: (نخاف) إشارة إلى أنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ~~وفي رواية أبي الأحوص أن نلق العدو غدا بالجزم ولعلهم عرفوا ذلك بالقرائن ~~والغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب أنهم لو استعملوا ~~السيوف في المذابح لكلت عند اللقاء ولعجزوا عن المقاتلة بها. قوله: (مدى)، ~~جمع مدية وهي الشفرة. قوله: (ما أنهر الدم) أي: ما أسال الدم كما يسيل ~~الماء في النهر، وكلمة إما شرطية وإما موصولة وقال عياض: هذا هو المشهور في ~~الروايات بالراء، وذكره أبو ذر الخشني بالزاي، وقال النهر بمعنى الدفع وهو ~~غريب. قوله: (ليس السن والظفر) بالنصب على الاستثناء بكلمة ليس، ويجوز ~~الرفع أي: ليس السن ms13060 والظفر مجزيا وفي رواية أبي الأحوص: ما لم يكن سن أو ~~ظفر، وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر، وفي رواية داود بن عيسى إلا ~~سنا أو ظفرا. قوله: (وسأخبركم) وفي رواية أبي ذر: سأحدثكم. قوله: (فعظم) ~~يعني: لا يجوز به فإنه يتنجس بالدم، وهو زاد الجن أو لأنه غالبا لا يقطع ~~إنما يجرح فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به. وأما الظفر فإن ~~معناه أن الحبشة يدمون مذابح الشاة بأظفارهم حتى تزهق النفس خنقا وتعذيبا. # 16 ((باب: * (ما ذبح على النصب والأصنام) *)) أي: هذا باب في بيان فساد ~~ما ذبح على النصب بضم النون واحد الأنصاب، وقيل: النصب جمع والواحد نصاب، ~~وقال الجوهري: النصب بسكون الصاد وضمها ما نصب وعبد من دون الله. وقال ~~الزمخشري: كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم ~~عليها تعظيما لها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب قوله: والأصنام أي: ~~ما ذبح على الأصنام، وهو جمع صنم، وهو ما اتخذ إلاها من دون الله. وقيل: هو ~~ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن، ووجه عطف ~~الأصنام على النصب أن النصب إذا كانت أحجارا فهو ظاهر، وعلى تقدير أن تكون ~~هي المعبودة فهو من العطف التفسيري كذا قاله الكرماني: قلت النصب كانت ~~أحجارا وكانت ثلاثمائة وستين حجرا مجموعة عند الكعبة كانوا يذبحون عندها ~~لآلهتهم، ولم تكن أصناما، لأن الأصنام كانت صورا مصورة وتماثيل. # 5499 حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار أخبرنا موسى ~~بن عقبة قال: أخبرني سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أنه لقي زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل بلدح وذاك قبل أن ينزل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، الوحي، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على ~~أنصابكم ولا آكل إلا مما ms13061 ذكر اسم الله عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن ~~عمر، رضي الله تعالى عنهما. # والحديث مضى في آخر PageV21P113 # المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل فإنه أخرجه هناك مطولا عن محمد ~~بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان عن موسى إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك وزيد ~~بن عمرو بن نفيل بضم النون القرشي والد سعيد أحد العشرة المبشرة كان يتعبد ~~في الجاهلية على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام: قوله: (بلدح)، بفتح ~~الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الدال المهملة، وفي آخره حاء مهملة منصرفا ~~وغير منصرف وهو اسم موضع بالحجاز قريب من مكة قوله: (فقدم إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم)، سفرة وفي هذا الموضع اختلاف فرواية الأكثرين هكذا وهو ~~أن الضمير في إليه يرجع إلى زيد ورسول الله مرفوع لأنه فاعل قدم وسفرة ~~منصوب على المفعولية وفي رواية الكشميهني: فقدم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، سفرة على أن قدم على صيغة المجهول وسفرة مرفوع به والجمع بينهما ~~بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا إلى رسول صلى الله عليه وسلم، سفرة ~~فقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى زيد. قوله: (سفرة فيها لحم)، ~~رواية أبي ذر. وفي رواية غيره: (سفرة لحم). قوله: (قابى)، أي: زيد. أي: ~~امتنع عن الأكل وقال الخطابي: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من ~~خوفه أن يكون اللحم مما ذبح على الأنصاب المنصوبة للعبادة وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، أيضا لا يأكل من ذبائحهم التي كانوا يذبحونها ~~لأنصابهم وأما ذبحهم لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان يتنزه عنه وقال ~~الكرماني: وكونه في سفرته لا يدل على أنه كان يأكل منه وقال ابن زيد: (ما ~~ذبح). على النصب وما أهل به لغير الله واحد ومعنى: ما أهل به لغير الله ذكر ~~عليه غير اسم الله من أسماء الأوثان التي كانوا يعبدونها وكذا المسيح وكل ~~اسم ms13062 سوى الله عز وجل. واختلف العلماء في ذلك فكره عمر وابنه وعلي وعائشة ~~رضي الله تعالى عنهم، ما أهل به لغير الله وعن النخعي والحسن والثوري، مثله ~~وكره مالك ذبائح النصارى لكنائسهم وأعيادهم وقال: يكره ما سمى عليه المسيح ~~من غير تحريم وقال أبو حنيفة: لا يؤكل ما سمى المسيح عليه. وقال الشافعي: ~~لا يحل ما ذبح لغير الله ولا ما ذبح للأصنام ورخص في ذلك آخرون وروى ذلك عن ~~عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أمامة وقال عطاء والشعبي: قد أحل الله ~~ما أهل به لغير الله، لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول وأحل ذبائحهم ~~وإليه ذهب الليث وفقهاء أهل الشام مكحول وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي، ~~وقالوا: (سواء) سمى المسيح على ذبيحة أو ذبح لعيد أو كنيسة وكل ذلك حلال ~~لأنه كتابي قد ذبح لدينه وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها الله ~~تعالى في كتابه. # 16 ((باب: * (قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله) *)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فليذبح أضحيته على اسم ~~الله عز وجل). # 32 - (حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان ~~البجلي قال ضحينا مع رسول الله أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم ~~قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح ~~قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم ~~الله) مطابقته للترجمة في آخر الحديث قيل فائدة هذه الترجمة بعد تقدم ~~الترجمة على التسمية التنبيه على أن الناسي يذبح على اسم الله لأنه لم يقل ~~فيه فليسم وإنما جعل أصل ذبح المسلم على اسم الله من صفة فعله ولوازمه كما ~~ورد ذكر الله على قلب كل مسلم سمى أو لم يسم انتهى (قلت) التنبيه هنا على ~~أن من ذبح قبل صلاة العيد يعيدها بالتسمية حيث قال فليذبح على اسم الله ~~واعلم به أن وقت ms13063 الأضحية بعد الصلاة يذبحها مقرونة بالتسمية لأن كلمة على ~~هنا فيها معنى المصاحبة كما في قوله اركب على اسم الله أي مصاحبا باسم الله ~~وقال بعضهم قوله فليذبح على اسم الله يحتمل أن يكون المراد به الإذن في ~~الذبيحة حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية (قلت) المراد به أن الذبيحة بعد ~~الصلاة بالتسمية وأنه لا يجوز قبل الصلاة ولا بدون التسمية وهذا هو الذي ~~يفهم من الحديث والقرائن أيضا تدل عليه وما ذكره هذا القائل بالاحتمالين من ~~سوء التصرف من غير تأمل في معنى الحديث PageV21P114 # وأبو عوانة الوضاح اليشكري والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي وجندب ~~بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان ~~البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم والحديث مر في العيدين في باب كلام ~~الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الأسود عن ~~جندب إلى آخره ومر الكلام فيه قوله ضحينا من ضحى يضحي بالتشديد قوله أضحية ~~بضم الهمزة وكسرها وفيه لغتان أخراوان الضحية والأضحى قوله ذات يوم أي في ~~يوم ولفظ ذات مقحم للتأكيد قالت النحاة هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه ~~قوله على اسم الله قال الداودي أي باسم الله وقد ذكرناه وقال بعض الناس لا ~~يقال على اسم الله لأن اسم الله تعالى على كل شيء ويرد بما ذكرناه وفيه ~~العقوبة بالمال لمخالفة السنة والتقرير عليها وفيه أن أصل السنة أن من ~~استعجل شيئا قبل وجوبه أنه يحرمه كقاتل مورئه 18 ((باب: * (ما أنهر الدم من ~~القصب والمروة والحديد) *)) أي: هذا باب في بيان ما أنهر الدم أي: أساله ~~قوله: (من القصب والمروة والحديد) ذكر هذه الثلاثة. وليس في أحاديث الباب ~~شيء منها وليس فيها إلا الذبح بالحجر، أما الذبح بالقصب فقد ورد في بعض طرق ~~حديث رافع عند الطبراني: أفأذبح بالقصب والمروة؟ وأما الذبح بالمروة ففي ~~حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن ~~صفوان. وفي ms13064 رواية عن محمد بن صيفي قال: ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يأكلهما وصححه ابن حبان والحاكم، والمروة قال الأصمعي: هي ~~حجارة بيض رقاق يقدح منها النار، وأما الذبح بالحديد فيؤخذ من حديث أخرجه ~~ابن ماجة من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم قال جرير: فلقيت ~~زيد بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت لرجل من ~~الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد فعرض لها فنحرها بوتد فقلت لزيد: وتد من خشب ~~أو حديد قال لا بل من خشب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها، ~~انتهى فإذا كان بوتد من خشب جاز فمن وتد من حديد بالطريق الأولى، وروى أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة من رواية سماك بن حرب عن موسى بن قطري عن عدي بن ~~حاتم قال: قلت: يا رسول أرأيت أن أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح ~~بالمروة وشقة العصا؟ فقال: أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل، هذا ~~لفظ أبي داود، وقال النسائي: فاذبحه بالمروة والعصا وقال ابن ماجة: فلا نجد ~~سكينا إلا الظرارة وشقة العصا. قلت: الظرارة جمع ظررة، وهو حجر صلب محدد، ~~ويجمع أيضا على ظران، وروى أحمد في (مسنده) من حديث سفينة أن رجلا شاط ~~ناقته بجذل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بأكلها. قلت: الجذل بكسر ~~الجيم وفتحها أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جدلا ومعنى شاط ناقته ذبحها ~~بعود. # 5501 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عن عبيد الله عن نافع سمع ابن ~~كعب ابن مالك يخبر ابن عمر أن أباه أخبره أن جارية لهم كانت ترعى غنما ~~بسلع، فأبصرت بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لأهله لا ~~تأكلوا حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأسأله أو حتى أرسل إليه من ~~يسأله فأتي النبي صلى الله عليه وسلم، أو بعث إليه فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بأكلها. # يمكن ms13065 أن تؤخذا المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله: (فكسرت حجرا) لأن ~~المروة أيضا حجر. # ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي ~~بتشديد الدال مفتوحة، وروى عنه مسلم أيضا ومعتمر هو ابن سليمان، وعبيد الله ~~هو ابن عمر العمري، ونافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وابن كعب ~~جزم المزي في (الأطراف) أنه عبد الله بن كعب. وقيل: عبد الرحمن بن كعب بن ~~مالك يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. # وفي (التوضيح) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي، لأن ابن ~~عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي. قلت: ابن عمر لم يرو هذا الحديث عن ~~أحد هنا، وإنما ابن كعب أخبره به. # ومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي PageV21P115 # أو الوكيل شاة تموت، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم عن معتمر إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أن جارية)، ذكر هنا بلفظ الجارية في ثلاث مواضع، وفي الوكالة أيضا ~~وأكثر ما تستعمل هذه اللفظ في الأمة وقد جاء مصرحا به في رواية أخرى، وذكره ~~البخاري بعد بلفظ: امرأة وبلفظ: جارية. قوله: (بسلع)، بفتح السين المهملة ~~وسكون اللام وبفتحها وبالعين المهملة. جبل معروف بالمدينة. قوله: (فأبصرت ~~بشاة)، هكذا رواية أبي ذر. وفي رواية غيره فأصيبت شاة من غنمها. قوله: ~~(موتا)، منصوب بقوله: (أبصرت) وفي رواية السرخسي والمستملي موتها. قوله: ~~(فذبحتها)، وفي رواية الكشميهني: فذكتها. قوله: (به)، أي: بالحجر، وسقطت ~~هذه اللفظة لغير أبي ذر. قوله: (أو حتى أرسل إليه) شك من الراوي. # وفي هذا الحديث خمس فوائد ذبيحة المرأة، وذبيحة الأمة والذكاة بالحجر، ~~وذكاة ما أشرف على الموت، وذكاة غير المالك بلا وكالة. واختلف إذا ذبح ~~الراعي شاة، وقال: خشيت عليها الموت. قال ابن القاسم: لا ضمان عليه، وضمنه ~~غيره. # 5502 حدثنا موسى حدثنا جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبرنا عبد ~~الله أن جارية لكعب ms13066 بن مالك ترعى غنما له بالجبيل الذي بالسوق وهو بسلع؟ ~~فأصيبت شاة فكسرت حجرا فذبحتها به، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأمرهم بأكلها. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري عن ~~جويرية بن أسماء البصري عن نافع مولى ابن عمر عن رجل من بني سلمة إلى آخره، ~~وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام. قال الكرماني: وإسناد الحديث مجهول لأن ~~الرجل غير معلوم، وقيل: هو ابن لكعب بن مالك السلمي الأنصاري. # 5503 حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي عن شعبة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن ~~رافع عن جده أنه قال: يا رسول الله! ليس لنا مدى؟ فقال: ما أنهر الدم وذكر ~~اسم الله فكل ليس الظفر والسن. أما الظفر فمدى الحبشة وأما السن فنظم. وند ~~بعير فحبسه فقال: إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها ~~فاصنعوا هاكذا. # مطابقته للترجمة في قوله: (أنهر الدم) والحديث مضى في: باب التسمية على ~~الذبيحة عن قريب. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة يروي عن أبيه عن شعبة عن سعيد بن ~~مسروق، وهو أبو سفيان الثوري عن عباية بن رفاعة هكذا رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره: عباية بن رافع، ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسبه في هذه ~~الرواية. أعني: رواية غير أبي ذر. إلى جده، ولو أخذ بظاهره لكان الحديث عن ~~خديج والد رافع وليس كذلك. # قوله: (فحبسه) فيه حذف تقديره: فحسبه رجل بسهم، والباقي قد مر. # 19 ((باب: * (ذبيحة المرأة والأمة) *)) أي: هذا باب في بيان جواز ذبيحة ~~المرأة وذبيحة الأمة وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى رد من منع هذا. وقد نقل ~~محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته. وفي المدونة جوازه، وهو قول جمهور ~~الفقهاء، وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبي إذا أحسنه: واختلف في كراهة ~~ذبح الخصي، وروى ابن حزم عن طاووس منع ذبيحة الزنجي، كما يجيء إن شاء الله ~~تعالى. # 5504 حدثنا صدقة أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن نافع ms13067 عن ابن لكعب بن مالك ~~عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذلك ~~فأمر بأكلها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وصدقة هو ابن الفضل المروزي، وعبدة هو ابن سليمان ~~الكوفي، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. والحديث مضى قبل الباب من طريق ~~جويرية عن نافع. PageV21P116 # * (وقال الليث: حدثنا نافع أنه سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أن جارية لكعب بهاذا) * هذا التعليق وصله ~~الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به وهذا أيضا فيه مجهول. قوله: ~~(بهذا)، أي: بهذا الحديث المذكور. # 5505 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ ~~بن سعد. أو سعد بن معاذ أخبره أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بسلع ~~فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: كلوها. # هذا أيضا طريق آخر في الحديث المذكور، وفيه مجهول: وتردد في معاذ بن سعد ~~أخرجه عن إسماعيل ابن أبي أويس عن مالك عن نافع إلى آخره قال الكرماني: ~~والشك من الراوي في معاذ لا يقدح لأن كلا منهما صحابي والصحابة كلهم عدول. ~~قلت: ليس هنا اثنان، وإنما هو واحد غير أن التردد في أن معاذا هو ابن وسعد ~~أبوه أو أن سعدا ابن ومعاذ أبوه ولهذا لم يذكر في (الاستيعاب) معاذ بن سعد، ~~وذكر الذهبي: معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ. كذا روى مالك عن نافع في الذكاة ~~بحجر. # 20 ((باب: * (لا يذكى بالسن والعظم والظفر) *)) أي: هذا باب يذكر فيه لا ~~يذكى إلى آخره. قال الكرماني: ما هذا العطف؟ والسن عظم خاص وكذا الظفر. ~~وأجاب بقوله: لعل البخاري نظر إلى أنهما ليسا بعظمين عرفا قال الأطباء أيضا ~~ليسا بعظمين، والصحيح أنهماعظم وعطف العظم على ما قبله عطف العام على ~~الخاص، وعطف ما بعده عليه عطف الخاص على العام، وقال أيضا ترجم بالعظم وليس ~~في الحديث ذكره. وأجاب بأن حكم العظم ms13068 يعلم منه، وقيل: عادة البخاري أنه ~~يشير إلى ما في أصل الحديث، فإن فيه أما السن فعظم. # 5506 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل. يعني: ما أنهر الدم إلا السن ~~والظفر. # هذا قطعة من حديث رافع بن خديج، ومر الكلام فيه أخرجه عن قبيصة بن عقبة ~~عن سفيان الثوري عن أبيه سعد بن مسروق عن عباية بن رفاعة إلى آخره. # 21 ((باب: * (ذبيحة الأعراب ونحوهم) *)) أي: هذا باب في بيان حكم ذبيحة ~~الأعراب، وهم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلون المدن إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجبل المعروف من الناس لا واحد ~~له من لفظه أقام بالبادية أو المدن، والنسية إليهما أعرابي وعربي. قوله: ~~(ونحوهم)، بالواو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني والنسفي، ونحرهم ~~بالراء من نحر الإبل. # 5507 حدثنا محمد بن عبيد الله حدثنا أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة، رضي الله عنها. أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه ~~أنتم وكلوه. قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن قوما يأتون) لأن المراد منهم الأعراب ~~الذين يأتون إليهم من البادية. # ومحمد بن عبيد الله بن زيد أبو ثابت بالثاء المثلثة والموحدة والمثناة، ~~مولى عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني، وهو من أفراد البخاري، وأسامة بن ~~حفص المدني يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة، وهذا ~~الحديث من أفراده. # قوله: (يأتونا)، بالإدغام والفك. قوله: (باللحم)، في رواية أبي خالد ~~باللحمان، وفي رواية النسائي: إن ناسا من الأعراب، وفي رواية مالك: ~~PageV21P117 # من البادية. قوله: (أذكر)، على صيغة المجهول والهمزة فيه للاستفهام، وفي ~~رواية الطفاوي التي مضت في البيوع: اذكروا وفي رواية أبي خالد: لا ندري ~~يذكرون، وزاد أبو داود ms13069 في روايته: أم لم يذكروا أفنأكل منها؟ قوله: ~~(وكانوا)، أي: القوم السائلون. # وقد استدل قوم بهذا الحديث على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة، إذ ~~لو كانت واجبة لما أمرهم صلى الله عليه وسلم، بأكل ذبيحة الأعراب أهل ~~البادية. وأجيب: بأن هذا كان في ابتداء الإسلام، والدليل عليه أن مالكا زاد ~~في آخره. وذلك في أول الإسلام، ويمكن أنهم لم يكونوا جاهلين بالتسمية. # * (تابعه علي عن الدراوردي) * يعني: تابع أسامة بن حفص عن هشام علي بن ~~المديني عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي بفتح الدال المهملة والراء والواو ~~وسكون الراء وبالدال المهملة نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان ومراده من ~~متابعته إياه أنه رواه عن هشام بن عروة مرفوعا، كما رواه أسامة بن حفص، ~~ووصل هذه المتابعة الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي. # * (وتابعه أبو خالد والطفاوي) * أي: وتابع أسامة بن حفص أيضا أبو خالد ~~سليمان بن حيان الأحمر في روايته عن هشام بن عروة مرفوعا ووصل هذه المتابعة ~~البخاري في كتاب التوحيد متصلا عن يوسف بن موسى عنه قوله: والطفاوي أي: ~~وتابعه أيضا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي بضم الطاء المهملة وتخفيف الفاء ~~والواو نسبة إلى طفاوة بنت حزم بن زياد بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف ~~بن قضاعة، ووصل متابعته البخاري في كتاب البيوع عن أحمد بن المقدام العجلي ~~عنه وسماه هناك محمد بن عبد الرحمن، وزاد الإسماعيلي أنه تابعه أيضا عبد ~~الرحيم بن سليمان ويونس بن بكير ومحاضر ومالك بن أنس، وزاد الدارقطني: ~~تابعه أيضا النضر بن شميل وعمر بن مجمع، وقال في (غرائب الموطأ) تفرد به ~~عبد الوهاب عن مالك متصلا وغيره يرويه عن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا وادعى ~~أبو عمر أنه لم يختلف عن مالك في إرساله، وقال الدارقطني في (علله) ورواه ~~حماد بن سلمة وحماد بن زيد وابن عيينة ويحيى القطان ومفضل بن فضالة عن هشام ~~عن أبيه مرسلا ليس فيه عن عائشة، والمرسل أشبه بالصواب وله ms13070 طريق آخر مرسل ~~أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن الشعبي: أني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، في غزوة تبوك بمحنية، فقيل: إن هذا طعام يصنعه المجوس، فقال: اذكروا ~~اسم الله عليه وكلوه. # 22 ((باب: * (ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم) *)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم ذبائح أهل الكتاب. قوله: وشحومها. أي: شحوم أهل الكتاب ~~قوله: من أهل الحرب كلمة من يجوز أن تكون بيانية، ويجوز أن تكون للتبعيض ~~أي: من أهل الحرب الذين لا يعطون الجزية. قوله: (وغيرهم)، أي: وغير أهل ~~الحرب من الذين يعطون الجزية، وأشار بهذه الترجمة إلى جواز ذبائح أهل ~~الكتاب وجواز أكل شحومهم، وهو قول الجمهور وعن مالك وأحمد: تحريم ما حرم ~~أهل الكتاب كالشحوم. # * (وقوله تعالى: * (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم وطعامكم حل لهم) * وقوله: بالجر عطف على قوله: الذبائح، أي: وبيان قوله ~~تعالى: * (اليوم أحل لكم الطيبات) * وهذا المقدار في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره إلى قوله: * (حل لكم) * وأورد هذه الآية في معرض الاستدلال على ~~جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن ~~المراد من قوله عز وجل: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * ذبائحهم، وبه قال ~~ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول ~~وإبراهيم النخعي والسدي، ومقاتل بن حيان، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء ~~أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله تعالى ولا ~~يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه، ولا تباح ~~ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم لأنهم PageV21P118 # لا يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، وهم لا يتعبدون بذلك ولا ~~يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة بخلاف أهل ~~الكتاب ومن شاكلهم من السامرة والصابئة ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما ~~من الأنبياء عليهم السلام، على أحد قولي العلماء ونصارى العرب كبني تغلب ~~وتنوخ وبهزام وجذام ولخم ms13071 وعاملة ومن أشبههم لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور. # * (وقال الزهري: لا بأس بذبيحة نصارى العرب وإن سمعته يسمى لغير الله فلا ~~تأكل وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم) * أي: قال محمد بن مسلم ~~الزهري إلى آخره، وقد وصل هذا عبد الرزاق عن معمر. قال: سألت الزهري عن ~~ذبائح نصارى العرب فذكر نحوه، وقال في آخره: وإهلاله أن يقول: باسم المسيح. ~~قلت: وهو في (الموطأ) مرفوعا. # * (ونذكر عن علي نحوه) * ذكره بصيغة التمريض إشارة إلى ضعفه أي: ويذكر عن ~~علي بن أبي طالب نحو: ما روى عن الزهري، وجاء عن علي رضي الله تعالى عنه، ~~من وجه صحيح المنع من ذبائح بعض نصارى العرب أخرجه الشافعي وعبد الرزاق ~~بأسانيد صحيحة عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب ~~الخمر. # * (وقال الحسن وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف) * أي: قال الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي. لا بأس بذبيحة الأقلف، بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح ~~اللام وبالفاء، وهو الذي لم يختتن، والقلفة بالقاف ويقال بالغين المعجمة ~~الغرلة وهي الجلدة التي تستر الحشفة، وإثر الحسن رواه عبد الرزاق عن معمر ~~قال: كان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر فيخاف على نفسه إن ~~اختتن أن لا يختتن وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسا وأثر إبراهيم أخرجه أبو ~~بكر الخلال من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مغيرة عن إبراهيم النخعي قال: لا ~~بأس بذبيحة الأقلف. # * (وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم) * أي: قال ابن عباس في تفسير قوله ~~تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب) * إن المراد من طعامهم ذبائحهم، وقام ~~الاتفاق على أن المراد من طعامهم ذبائحهم دون ما أكلوه لأنهم يأكلون الميتة ~~ولحم الخنزير والدم، ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع، وقد مر هذا عن قريب، ~~وهذا التعليق ذكره هنا عند المستملي، وعند السرخسي والحموي في آخر الباب ~~عقيب الحديث المذكور بعده. # 5508 حدثنا ms13072 أبو الوليد حدثنا شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل ~~رضي الله عنه، قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت ~~لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحييت منه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيه شحم) وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي. # والحديث مر في الخمس في: باب ما يصيب من المغانم في أرض الحرب، فإنه ~~أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن عن أبي الوليد عن شعبة إلى آخره. ~~وأخرجه أيضا في المغازي، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (فنزوت) بنون وزاي أي: وثبت من النزو، وهو الوثبة وفي رواية ~~الكشميهني، فبدرت أي: سارعت. # وفيه: حجة على من منع ما حرم عليهم كالشحوم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أقر عبد الله بن معفل على الانتفاع بالجراب المذكور. وفيه: جواز أكل ~~الشحم مما ذبحه أهل الكتاب. ولو كانوا أهل الحرب. # 23 ((باب: * (ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش) *)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم ما ند أي: نفر من البهائم فهو أي الذي ند بمنزلة الوحش أي: في ~~جواز عقره كيف ما اتفق. PageV21P119 # * (وأجازه ابن مسعود) * أي: أجاز عبد الله بن مسعود كون حكم ما ند من ~~البهائم كحكم الحيوان الوحشي في العقر كيف ما كان، وأخرج ابن أبي شيبة عن ~~ابن مسعود ما يؤدي هذا المعنى. قال: حدثني وكيع عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة أن حمارا لأهل عبد الله ضرب رجل عنقه بالسيف، فسئل عبد ~~الله فقال: كلوه فإنما هو صيد. # * (وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد وفي بعير ~~تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه) * هذان أثران معلقان، وصل الأول ابن ~~أبي شيبة من طريق عكرمة عنه بهذا قال: فهو بمنزلة الصيد، ووصل الثاني عبد ~~الرزاق عن عكرمة عنه قال: إذا وقع البعير في البئر فاطعنه من قبل خاصرته ~~واذكر اسم الله وكل. قوله: (مما في يديك) أي: مما كان ms13073 لك، وفي تصرفك وعجزت ~~عن ذبحه المعهود. # * (ورأي ذلك علي وابن عمر وعائشة) * ذلك إشارة إلى ما ذكر من أن حكم ~~البهيمة التي تند مثل حكم الحيوان الوحشي، فرأى ذلك علي بن أبي طالب، وعبد ~~الله بن عمر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم، فأثر علي رضي الله ~~تعالى عنه، رواه أبو بكر عن حفص عن جعفر عن أبيه أن ثورا مر في بعض دور ~~المدينة فضربه رجل بالسيف وذكر اسم الله قال: فسئل عنه علي، فقال: ذكاة، ~~وأمرهم بأكله وأثر عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما، أخرجه عبد ~~الرزاق عن شعبة وسفيان كلاهما عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع بن خديج ~~عنه. وأثر عائشة ذكره ابن حزم فقال: هو أيضا قول عائشة ولا يعرف لهم من ~~الصحابة مخالف. قال: وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي وأبي ثور وأحمد ~~وإسحاق وأصحابهم وأصحابنا. وقال مالك: لا يجوز أن يذكي أصلا إلا في الحلق ~~واللبة، وهو قول الليث وربيعة، وقال ابن بطال: وقال سعيد بن المسيب: لا ~~تكون ذكاة كل أنسي إلا بالذبح والنحر، وإن شرد لا يحل إلا بما يحل به ~~الصيد. # 5509 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثنا أبي عن عباية بن ~~رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو ~~العدو مدا وليست معنا عدا. فقال: أعجل. أو أرن ما أنهر الدم وذكر اسم الله ~~عليه فكل ليس السن والظفر، وسأحدثك أما السن فعظم. وأم الظفر فمدى الحبشة، ~~وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إن لهاذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها ~~شيء فافعلوا به هاكذا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر البصري الصيرفي، ويحيى ~~القطان، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن ~~خديج يروي عن جده رافع بن خديج كذا وقع ms13074 في رواية كريمة وفي رواية غيره. عن ~~عباية بن رافع بن خديج فنسبه إلى جده. # والحديث مضى عن قريب في: باب التسمية على الذبيحة فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن سعيد بن مسروق وهو أبو سفيان الثوري عن ~~عباية إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فقال: أعجل) أو أرن شك من الراوي أي: قال أعجل أو قال أرن، وإعجل ~~بكسر الهمزة وسكون العين وفتح الجيم، أمر من العجلة ثم إن الرواة اختلفوا ~~في ضبط أرن ففي رواية كريمة بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون، وكذا ضبطه ~~الخطابي في (سنن أبي داود) وفي رواية أبي ذر بسكون الراء وكسر النون، وفي ~~رواية الإسماعيلي: أرني، بإثبات الياء، وفي رواية ذكرها الخطابي. فقال: ~~قوله: (إعجل أو أرن) صوابه ائرن بوزن إعجل من أرن يأرن إذا خف أي: ~~PageV21P120 # أعجل ذبحها لئلا تموت حتفا، ووجه الخطابي وجها آخر وهو: ائزز، من أزز ~~الرجل إصبعه في الشيء إذا أدخلها فيه، وأززت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في ~~الأرض وادعى أن غيره تصحيف وأن هذا هو الصواب. # قلت: قد أطال الشراح هنا كلاما كثيرا أكثره على خلاف القواعد الصرفية، ~~ولم يذكر أحد منهم كيف أعراب: ما أنهر الدم، فنقول بعون الله وتوفيقه: هنا ~~أوجه. # الوجه الأول: رواية كريمة أرن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون على ~~وزن: إفل لأن عين الفعل حذفت في الأمر لأنه أمر من أران يرين، والأمر: أرن ~~كأطع من أطاع يطيع، يقال: أرأنت القوم إذا هلكت مواشيهم والمعنى، هنا أهلك ~~الذي تذبحه بما أنهر الدم وحرف الصلة محذوف. # والوجه الثاني: رواية أبي ذر: أرن، بسكون الراء وكسر النون قال بعضهم: ~~بوزن أعط بمعنى أدم الحز من قولك: رنوت إذا أدمت النظر إلى الشيء. قلت: هذا ~~غلط فاحش لأن رنوت من باب رنا يرنو رنوا من باب نصر ينصر والأمر فيه لا ~~يأتي ألا ارن بضم الهمزة وسكون الراء مثل انصر وليس هو الأمر من أرني يرني ~~من باب أفعل، ms13075 والأمر منه أرن، بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، والمعنى ~~على هذا: أنظر ما أنهر الدم إلى الذي تذبحه فيكون محل ما أنهر الدم، نصبا ~~على أنه مفعول: أنظر من الإنظار. # الوجه الثالث: رواية الإسماعيلي: أرني، هو مثل ما قبله غير أن النون لما ~~أشبعت بالكسرة تولدت منها الياء. # الوجه الرابع: ما قال الخطابي، وهو ائزز، بكسر الهمزة الأولى وسكون ~~الثانية وفتح الزاي الأولى إن كان من باب: أزز مثل علم فلا يجيء الأمر منه ~~إلا أئزز مثل اعلم، وإن كان من أزز الشيء من باب نصر ينصر يكون الأمر منه ~~أؤزز، بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية وضم الزاي الأولى فمعنى الباب الأول ~~الإغراء والتهييج، ومعنى الباب الثاني: ضم بعض الشيء إلى بعض. # 24 ((باب: * (النحر والذبح) *)) أي: هذا باب في بيان النحر والذبح، وفي ~~رواية أبي ذر. والذبائح، وقال بعضهم: الذبائح بصيغة الجمع وكأنه جمع ~~باعتبار أنه الأكثر. قلت: كل أحد يعرف أن صيغة الذبائح صيغة جمع، وقوله: ~~وكأنه إلى آخره يشعر بأن الذبائح جمع ذبح وليس كذلك، بل هو جمع ذبيحة، ومع ~~هذا ذكره بصيغة الجمع لا طائل تحته بل قوله: والذبح أحسن ما يكون لأنه مصدر ~~يعم كل ذبح في كل ذبيحة، وقال ابن التين: الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ~~ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها وفي السنة ذكر نحرها، ~~واختلف في نحر ما يذبح وذبح ما ينحر، فأجازه الجمهور ومنعه ابن القاسم، ~~وقال ابن المنذر: روي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك ~~إلا أنه يكره، وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يكره وهو قول عبد العزيز بن ~~أبي سلمة وقال أشهب: إن ذبح بعيرا من غير ضرورة لا يؤكل. # * (وقال ابن جريج عن عطاء: لا ذبح ولا منحر إلا في المذبح والمنحر. قلت: ~~أيجزىء ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر الله ذبح البقرة فإن ذبحت شيئا ~~ينحر جاز والنحر أحب إلي، والذبح قطع الأوداج. قلت: فيخلف الأوداج حتى ms13076 يقطع ~~النخاع. قال: لا إخال وأخبرني نافع أن ابن عمر: نهى عن النخع، يقول: يقطع ~~ما دون العظم ثم يدع حتى تموت) * ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج، وعطاء هو ابن أبي رباح. قوله: (لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح ~~والمنحر)، هذا لف ونشر على الترتيب، فالذبح والنحر مصدران والمذبح والمنحر ~~اسم مكان الذبح والنحر. قوله: (قلت)، القائل هو ابن جريج. قوله: (أيجزىء)، ~~من الإجزاء. قوله: (ما يذبح)، على صيغة المجهول. قوله: (أن أنحر) على صيغة ~~نفس المتكلم وحده. قوله: (ذكر الله) فعل وفاعل. وذبح البقرة بالنصب مفعوله. ~~وهو في قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * وروت عمرة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: دخل علينا يوم النحر بلحم فقيل: نحر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أزواجه البقر فجاز فيها الوجهان. قوله: ~~(فإن ذبحت)، شيئا خطاب من عطاء لابن جريج. قوله: (ينحر)، على صيغة المجهول. ~~قوله: (والنحر أحب إلي)، من كلام عطاء وإلي بتشديد الياء. قوله: (والذبح ~~قطع الأوداج)، تفسير الذبح، والأوداج جمع ودج بفتح PageV21P121 # الواو والدال وبالجيم، وقال بعضهم: وذكره الأوداج فيه نظر لأنه ليس فيه ~~إلا ودجان بالتثنية وهما عرقان غليظان متقابلان. قلت: لما كان الشرط قطع ~~العروق الأربعة: وهي الحلقوم والمريء والودجان أطلق عليها لفظ: الأوداج، ~~بطريق الغلبة ولهذا ورد في بعض الحديث: أفر الأودج وأنهر بما شئت، حيث أطلق ~~على الأربعة: الأوداج، وأفر، بالفاء بمعنى: اقطع وقال الصغافي: الودج عرق ~~في العنق وهما ودجان. وقال الليث: الودج عرق متصل من الرأس إلى النحر. # واختلف العلماء في اشتراط قطع الأوداج كلها فعندنا أن قطع الأربعة ~~المذكورة حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حتى لو قطع بعض الحلقوم ~~أو المريء لم يحل، هكذا ذكر القدوري الاختلاف في (مختصره) والمشهور في كتب ~~مشايخنا أن هذا قول أبي يوسف وحده، والحاصل أن عند أبي ms13077 حنيفة: إذا قطع ~~الثلاث أي: ثلاث كان من الأربعة جاز وعن أبي يوسف ثلاث روايات: إحداها: ~~هذه. والثانية: اشتراط قطع الحلقوم مع الآخرين. والثالثة: اشتراط قطع ~~الحلقوم والمري وأحد الودجين وعن محمد: يعتبر أكثر كل فرد، يعني: أكثر كل ~~واحد من الأربعة، وفي (وجيز الشافعية) يعتبر قطع الحلقوم والمريء دون ~~الآخرين، وبه قال أحمد، وعن الإصطخري يكفي قطع الحلقوم أو المريء وفي ~~(الحلية) هذا خلاف نص الشافعي وخلاف الإجماع، وعن الثوري: إن قطع الودجان ~~أجزأ ولو لم يقع الحلقوم والمري، وعن مالك والليث يشترط قطع الودجين ~~والحلقوم فقط. # قوله قلت: (فيخلف الأوداج)، القائل هو ابن جريج سأل عطاء بقوله: فيخلف ~~الأوداج على صيغة المجهول يعني: تترك الأوداج ولا يكتفي بقطعها حتى يقطع ~~النخاع، بتثليث النون، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا إلى ~~الصلب حتى يبلغ عجب الذنب. هكذا فسره الكرماني، وهذا أخذه من صاحب (المغرب) ~~فإنه فسره هكذا، ورد عليه بعض أصحابنا بأن بدن الحيوان مركب من عظام، ~~وأعصاب وعروق وشرايين وأوتار وما ثمة شيء يسمى بالخيط أصلا وقال الكرخي في ~~(مختصره) ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في ~~عظم الرقبة. قوله: (قال لا إخال) أي: قال عطاء: لا أظن وإخال بفتح الهمزة ~~وكسرها والكسر أفصح. قوله: (وأخبرني نافع) هذا من كلام ابن جريج أي: قال ~~ابن جريج، وأخبرني مولى ابن عمران بن عمر رضي الله تعالى عنهما، نهى عن ~~النخع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة، وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع. ~~وقال اصحب (الهداية) ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك، ~~وتؤكل ذبيحته وأما الكراهة فلما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ~~نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت. قلت: هذا رواه محمد بن الحسن في (كتاب الصيد) ~~من الأصل عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مرسل، ~~وروى الطبراني في (معجمه) حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحارث حدثنا أبو ~~الوليد ms13078 الطيالسي حدثنا عبد الحميد بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس، رضي ~~الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الذبيحة أن تفرس، ~~وقال إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) الفرس أن تذبح الشاة فتنخع. وقال أبو ~~عبيدة: الفرس النخع، يقال: فرست الشاة ونخعتها، وذلك أن ينتهي الذابح إلى ~~النخاع. قوله: (يقول) إلى آخره إشارة إلى تفسير النخع وهو قطع ما دون العظم ~~ثم يدع أي: ثم يترك حتى يموت. # * (وقول الله تعالى: * (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة) * وقال: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * وقول الله بالجر عطف على ~~قوله: النحر والذبح المجروران بالإضافة والعطف، تقديره: باب في بيان النحر ~~والذبح، وفي بيان قول الله عز وجل: * (وإذ قال موسى لقومه) * إلى آخره، ~~وهذا من تمام الترجمة وفيها إشعار بأن البقرة لها اختصاص بالذبح قوله: (إذا ~~قال) أي: اذكر يا محمد حين (قال موسى لقومه إن الله يأمركم). وقال أبو عبد ~~الله. وكان نزول قصة البقرة على موسى، عليه السلام، في أمر القتيل قبل نزول ~~القسامة في القتيل، وقصته مشهورة. قوله: (وقال فذبحوها) أي: البقرة التي ~~جاؤوا بها على الوصف المذكور الذي وصفه الله تعالى. قوله: * (وما كانوا ~~يفعلون) * لكثرة ثمنها. وقيل: خوف الفضيحة إن اطلع الله على قاتل النفس ~~الذي اختصموا فيه. # * (وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة) * PageV21P122 # أي: قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: الذكاة في الحلق واللبة. قال بعضهم: ~~اللبة، بكسر اللام وتشديد الباء الموحدة: هي موضع القلادة من الصدر وهي ~~المنحر قلت: ليست اللبة بكسر اللام وإنما هي بفتحها وقال الدودى: هي أعلى ~~العنق ما دون الخرزة. وفي (المبسوط) ما بين اللبة واللحيين، واللبة رأس ~~الصدر، واللحيان الذقن، وفي الجامع (الصغير) لا بأس بالذبح في الحلق كله ~~وسطه وأعلاه وأسفله، وقول ابن عباس الذكاة في الحلق واللبة أي: بين الحلق ~~واللبة وكلمة في بمعنى: بين كما في قوله تعالى: * (فادخلي في عبادي) * ~~(الفجر: ms13079 29) أي: بين عبادي وتعليق ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، رواه ~~أبو بكر عن ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عنه. # * (وقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس) * أثر ابن عمر ~~وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجاز: سألت ابن عمر عن ذبيحة قطع رأسها؟ ~~فأمر ابن عمر بأكلها وأثر ابن عباس وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن ~~عباس سأل عن ذبح دجاجة طير رأسها. فقال: ذكاة وحية بفتح الواو وكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف أي: شريعة منسوبة إلى الوحاء وهو الإسراع ~~والعجلة، وأثر أنس بن مالك وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن ~~أبي بكر بن أنس أن جزارا لأنس ذبح دجاجة فاضطربت فذبحها من قفاها فأطار ~~رأسها فأرادوا طرحها فأمرهم أنس بأكلها. # 5510 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا سفيان عن هشام بن عروة قال: أخبرتني فاطمة ~~بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: نحرنا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فرسا فأكلناه. # مطابقته للترجمة ظاهرة وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى ~~بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ثلاث عشرة ~~ومائتين، وسفيان هو الثوري، وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام الراوي. # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح أيضا عن محمد بن نمير وغيره وأخرجه ~~النسائي فيه عن عيسى بن أحمد وغيره. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. وقال بعض العلماء: حكم الخيل في الذكاة حكم البقر يريد أنها تنحر ~~وتذبح وأن الأحسن فيها الذبح. # وفيه حجة للشافعي، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن على جواز أكل لحم الخيل، ~~وقال أبو حنيفة ومالك يكره كراهة تحريم، وقيل: تنزيه. # 5511 حدثنا إسحاق سمع عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: ذبحنا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه. # هذا طريق آخر أخرجه إسحاق قال الكلاباذي: لعله ms13080 إسحاق بن راهويه، وعبدة ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة ابن سليمان إلى آخره، وهنا قال: ذبحنا وفي ~~الحديث السابق قال: نحرنا، وجه الجمع بينهما أنهم مرة نحروها ومرة ذبحوها ~~أو أحد اللفظين مجاز والأول هو الصحيح المعول عليه إذ لا يعدل إلى المجاز ~~إلا إذا تعذرت الحقيقة، ولا تعذر هاهنا. بل في الحقيقة فائدة وهي ذبح ~~المنحور ونحر المذبوح، وقيل: هذا الاختلاف على هشام، وفيه إشعار بأنه تارة ~~يرويه بلفظ: نحرنا، وتارة بلفظ: ذبحنا، وهو مصير منه إلى استواء اللفظين في ~~المعنى، وإن النحر يطلق على الذبح، والذبح يطلق على النحر. # 5512 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد ~~الحميد إلى آخره. # * (تابعه وكيع وابن عيينة عن هشام: في النحر) * أي: تابع جريرا وكيع ~~وسفيان بن عيينة عن هشام في لفظ النحر، فرواية وكيع أخرجها أحمد عنه بلفظ: ~~نحرنا، وكذلك PageV21P123 # مسلم أخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وحفص بن غياث ووكيع، ~~ثلاثتهم عن هشام بلفظ: نحرنا ورواية ابن عيينة أخرجها البخاري بعد بابين عن ~~الحمدي عن سفيان عن هشام إلى آخره بلفظ: نحرنا. # 25 ((باب: * (ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة) *)) أي: هذا باب في ~~بيان كراهة المثلة بضم الميم وهو قطع أطراف الحيوان أو بعضها يقال: مثل ~~بالحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه ونحو ~~ذلك، والمثلة الاسم. قوله: (والمصبورة)، هي الدابة التي تحبس وهي حية لتقتل ~~بالرمي ونحوه، (والمجثمة) بالجيم والثاء المثلثة المفتوحة التي تجثم ثم ~~ترمى حتى تقتل، وقيل: إنها في الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك. وقال ~~الخطابي: المجثمة هي المصبورة بعينها. وقال: بين المجثمة والجاثمة فرق لأن ~~الجاثمة هي التي جثمت بنفسها فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم، والمجثمة هي ms13081 ~~التي ربطت وحبست قهرا وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل، وقال: حديث غريب ~~وهو من أفراده وروى الترمذي أيضا من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع وعن كل ذي مخلب من ~~الطير وعن لحوم الحمر الأهلية وعن المجثمة وعن الخليسة وأن توطأ الحبالى ~~حتى يضعن ما في بطونهن. قال محمد بن يحيى هو شيخ الترمذي: في هذا الحديث ~~سأل أبو عاصم عن المجثمة فقال: أن ينصب الطير أو الشيء فيرمى وسئل عن ~~الخليسة فقال: الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه فيموت في يده قبل أن ~~يذكيه. قلت: الخليسة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون الباء آخر ~~الحروف وبسين مهملة وهي فعيلة بمعنى مفعولة، والجثوم من جثم الطائر جثوما ~~إذا لزم الأرض والتصق بها، وهو بمنزلة البروك للإبل. # 5513 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد قال: دخلت مع أنس على ~~الحكم بن أيوب فرأى غلمانا أو فتيانا نصبوا دجاجة يرمونها. فقال أنس: نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أن تصبر البهائم. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى عن غندر وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الأضاحي عن أبي الوليد، وفيه قصة أخرى. وأخرجه ابن ماجة عن علي بن ~~محمد عن وكيع. # قوله: (على الحكم بن أيوب)، بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ~~نائبه على البصرة وزوج أخت زينب بنت يوسف، وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه: # * حتى انخناها على باب الحكم * خليفة الحجاج غير المتهم * وقع ذكره في ~~عدة أحاديث، وكان يضاهي في الجور ابن عمه. قوله: (وفتيانا)، شك من الراوي. ~~قوله: (أن تصبر)، على صيغة المجهول أي: تحبس ms13082 لترمى حتى تموت، وذلك لأنه ~~تضييع للمال وتعذيب للحيوان. وأخرج العقيلي في (الضعفاء) من طريق الحسن عن ~~سمرة. قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها ~~إذا صبرت وقال العقيلي: جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جيادا وأما ~~النهي عن أكلها فلا يعرف إلا في هذا. وقال شيخنا في (شرح الترمذي) فيه ~~تحريم أكل المصبورة لأنه قتل مقدور عليه بغير ذكاة شرعية. قلت: إن أدركت ~~وذكيت فلا بأس كما في المقتول بالبندقة. # 5514 حدثنا أحمد بن يعقوب أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو عن أبيه أنه سمعه ~~يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما. أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني ~~يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلها، ثم أقبل بها وبالغلام ~~معه فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل فإني سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل. PageV21P124 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يعقوب المسعودي الكوفي، وإسحاق بن سعيد ~~يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، وهو أخو عمرو المعروف ~~بالأشدق، وسعيد هذا يروي عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. # والحديث من أفراده. # قوله: (وغلام من بني يحيى). يعني: ابن سعيد المذكور، وكان ليحيى أولاد ~~ذكور وهم: عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو، وكان يحيى ~~بن سعيد قد ولى إمرة المدينة مرة كذلك أخوه عمر. وقوله: (حتى حلها) بتشديد ~~اللام هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية السرخسي والمستملي: حملها من ~~الحملان، ووقع في رواية الإسماعيلي وأبي نعيم في (المستخرج)، فحل الدجاجة ~~انتهى. قوله: (غلامكم) وفي رواية الكشميهني: غلمانكم قوله: (عن أن يصبر) ~~وفي رواية الكشميهني: أن يصبروا قوله: (هذا الطير) قال الكرماني: هذا على ~~لغة قليلة في إطلاق الطير على الواحد وإلا فالمشهور أن الواحد يقال له: ~~الطائر، والجمع: الطير. وقال بعضهم: وهو هنا محتمل لإرادة الجمع، بل الأولى ~~أنه لإرادة الجنس. قلت: هذا ms13083 غير موجه لأنه أشار بقوله: هذا الطير. إلى ~~قوله: دجا جة، وهي واحدة فكيف يحتمل إرادة الجمع ودعواه الأولوية لإرادة ~~الجنس أبعد من الأول لأن الإشارة إليها تنافي ذلك على ما لا يخفى. قوله: ~~(وغيرها)، فلفظة أو هنا للتنويع لا للشك فيتناول الطيور والبهائم. # 5515 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير. ~~قال: كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ~~ابن عمر تفرقوا عنها. وقال ابن عمر من فعل هاذا؟ إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لعن من فعل هاذا. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل، وأبو عوانة الوضاح، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد ~~بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة. # قوله: (بفتية)، جمع فتى. قوله: (وبنفر)، شك من الراوي، وهو رهط الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة ولا واحد له من لفظه قوله: (من فعل هذا)، أشار به إلى نصبهم دجاجة ~~للرمي، وفي رواية مسلم: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا بالمعجمتين ~~وفتح الراء، وهو الذي ينصب للرمي، وفي رواية مسلم وابن ماجة من حديث جابر ~~بن عبد الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقتل شيء من ~~الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم من الأنصار يرمون حمامة فقال: لا ~~تتخذوا الروح عرضا. وإسناده حسن، وروى النسائي من حديث عبد الله بن جعفر ~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ناس وهم يرمون كبشا بالنبل، ~~فكره ذلك، فقال: لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجة من حديث أبي سعيد ~~الخدري. قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يمثل ms13084 بالبهائم وروى ابن ~~أبي شيبة في (مصنفه) من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن صبر البهيمة. # تابعه سليمان عن شعبة * (حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان) * أي: تابع أبا بشر المذكور سليمان بن ~~حرب، ورواه عن شعبة عن المنهال بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمرو، وصل هذه المتابعة البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان ~~بن حرب. قوله: (من مثل)، بالتشديد أي: صيره مثلة. # * (وقال عدي: عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) * أشار ~~بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعليق رواه ~~مسلم والنسائي من رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا تتخذوا شيئا فيه الروح عرضا)، ~~ورواه أبو داود في (سننه) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي من حديث ~~الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا. PageV21P125 # 5515 حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير. ~~قال: كنت عند ابن عمر فمروا بفتية أو بنفر نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ~~ابن عمر تفرقوا عنها. وقال ابن عمر من فعل هاذا؟ إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لعن من فعل هاذا. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة فإن المنصوبة هي المصبرة وأبو النعمان محمد ~~بن الفضل، وأبو عوانة الوضاح، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية وهذا الإسناد ~~بعينه لمتون أخرى قد مر غير مرة. # قوله: (بفتية)، جمع فتى. قوله: (وبنفر)، شك من الراوي، وهو رهط ms13085 الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة ولا واحد له من لفظه قوله: (من فعل هذا)، أشار به إلى نصبهم دجاجة ~~للرمي، وفي رواية مسلم: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح فرضا بالمعجمتين ~~وفتح الراء، وهو الذي ينصب للرمي، وفي رواية مسلم وابن ماجة من حديث جابر ~~بن عبد الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقتل شيء من ~~الدواب صبرا وروى البزار من حديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا وروى الطبراني من حديث المغيرة بن شعبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قوم من الأنصار يرمون حمامة فقال: لا ~~تتخذوا الروح عرضا. وإسناده حسن، وروى النسائي من حديث عبد الله بن جعفر ~~قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ناس وهم يرمون كبشا بالنبل، ~~فكره ذلك، فقال: لا تمثلوا بالبهائم وروى ابن ماجة من حديث أبي سعيد ~~الخدري. قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يمثل بالبهائم وروى ابن ~~أبي شيبة في (مصنفه) من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن صبر البهيمة. # تابعه سليمان عن شعبة * (حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر لعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من مثل بالحيوان) * أي: تابع أبا بشر المذكور سليمان بن ~~حرب، ورواه عن شعبة عن المنهال بكسر الميم ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عمرو، وصل هذه المتابعة البيهقي من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان ~~بن حرب. قوله: (من مثل)، بالتشديد أي: صيره مثلة. # * (وقال عدي: عن سعيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) * أشار ~~بهذا إلى أن عدي بن ثابت خالف أبا بشر والمنهال فروى الحديث المذكور عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعليق رواه ~~مسلم والنسائي من ms13086 رواية شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا تتخذوا شيئا فيه الروح عرضا)، ~~ورواه أبو داود في (سننه) والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن ~~عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الترمذي من حديث ~~الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا. # 5516 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: سمعت ~~عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن النهبة والمثلة. # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وعبد الله بن يزيد بن زيد الخطمي ~~الأنصاري أمير الكوفة. # والحديث مضى في المظالم في: باب النهي بغير إذن صاحبه، فإنه أخرجه هناك ~~عن آدم بن أبي إياس عن شعبة إلى آخره. # قوله: (النهبة)، بضم النون وسكون الهاء ويروى عن النهي مقصورا وهو أخذ ~~مال الغير قهرا جهرا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافا بغير تسوية ~~انتهى. # 26 ((باب: * (الدجاج) *)) أي: هذا باب في بيان أكل الدجاج وفي بعض النسخ: ~~باب لحم الدجاج، مثلث الدال وقيل: الضم ضعيف، وهو اسم جنس والواحدة دجاجة ~~وقال الجوهري: دخلتها الهاء الموحدة مثل الحمامة وعن إبراهيم الحربي أن ~~الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث، والواحدة منها ديك وبالفتح الإناث ~~دون الذكران والواحدة دجاجة. قال: وسمى به لإسراعه في الإقبال والإدبار من ~~دج يدج إذا أسرع. # 5517 حدثنا يحيى حدثنا وكيع عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم ~~الجرمي عن أبي موسى. يعني: الأشعري رضي الله عنه. قال: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يأكل دجاجا. # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى. قال الكرماني: قيل: هو إما ابن موسى وإما ~~ابن جعفر. قلت: قال ابن السكن: أنه ابن موسى البلخي، وجزم الكلاباذي وأبو ~~نعيم بأنه ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي، وسفيان ms13087 هو الثوري ~~وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجزمي، وزهدم ~~بفتح الزاي وسكون الهاء بن مضرب الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء نسبة إلى ~~جرم بطن من قضاعة وجرم أيضا بطن من طي، وليس له في البخاري سوى حديثين: هذا ~~الحديث وقد أخرجه في مواضع، وحديث آخر عن عمران بن حصين مضى في المناقب، ~~وأبو موسى عبد الله بن قيس. # وأخرجه البخاري في مواضع منها في المغازي في: باب قدوم الأشعريين وأهل ~~اليمن، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عبد السلام عن أيوب عن أبي قلاب عن ~~زهدم إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ورواه هنا مختصرا. # 5518 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب بن أبي تميمة عن القاسم ~~عن زهدم قال: كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم ~~إخاء، فأتي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جالس أحمر فلم يدن من طعامه ~~قال: ادن فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأكل منه. قال: إني رأيته ~~أكل شيئا فقذرته فحلفت أن لا آكله. فقال: أدن أخبرك أن أحدثك إني أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان وهو يقسم ~~نعما من نعم الصدقة فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا قال: ما عندي ما أحملكم ~~عليه ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنهب من إبل فقال: أين ~~الأشعريون أين الأشعريون؟ قال: فأعطانا خمس ذود غر الذري، فلبثنا غير بعيد ~~فقلت لأصحابي: نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمينه فوالله لئن تففلنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمينه لا نفلح أبدا فرجعنا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقلنا يا رسول الله! إنا استحملناك فحلفت أن لا تحملنا ~~فظننا أنك نسيت يمينك! PageV21P126 # فقال: إن الله هو حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى ~~غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ms13088 وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد ~~البصري، وعبد الوارث هو ابن سعيد البصري، وأيوب هو السختياني، وذكره هنا ~~بكنية أبيه أبي تميمة واسمه كيسان أبو بكر البصري، والقاسم ابن عاصم الكلبي ~~التميمي البصري، وهنا روى أيوب عن القاسم عن زهدم، وفي الرواية التي سبقت ~~عن أيوب عن أبي قلابة عن زهدم. # ومضى الحديث في: باب قدوم الأشعريين ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (بيننا وبين هذا الحي)، هكذا وقع في رواية الكشميهني، وقال ابن ~~التين: بيننا وبينه هذا الحي، وهذا الحي بالجر بدلا من الضمير في بينه، ~~قيل: رد هذا لفساد المعنى لأنه يصير تقدير الكلام أن زهدم الجرمي قال: كان ~~بيننا وبين هذا الحي من جرم أخاء، وليس المراد، إنما المراد أن أبا موسى ~~وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم، وهم بنو جرم. قوله: ~~(إخاء)، بكسر الهمزة والمد أي: مؤاخاة. وقال ابن التين ضبطه بعضهم بالقصر ~~وهو خطأ انتهى قوله: (أحمر) أي: أحمر اللون، وفي رواية حماد بن زيد، رجل من ~~بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، أي: العجم. قيل: هذا الرجل هو زهدم ~~الراوي أبهم نفسه. فإن قلت: وقد وصف الرجل في رواية حماد بأنه من تيم الله، ~~وزهدم من بني جرم. قلت: لا يعد في هذا لأنه يصح أن ينسب زهدم تارة إلى بني ~~تيم الله وتارة إلى بني جرم، وقد روى أحمد هذا الحديث عن عبد الله بن ~~الوليد العدني عن سفيان الثوري، فقال في روايته: رجل من بني تيم الله. يقال ~~له: زهدم قال: كنا عند أبي موسى فأتى بلحم دجاج. قوله: (فقذرته)، بكسر ~~الذال المعجمة وفتحها. أي: كرهته، وفي رواية أبي عوانة إني رأيتها تأكل ~~قذرا. قوله: (فقال: أدن أخبرك)، كذا هو عند الأكثرين أمر من الدنو. ووقع ~~عند المستملي والسرخسي: إذن، بكسر الهمزة وبذال معجمة مع التنوين وهو ~~تحريف، فعلى الأول: أخبرك مجزوم وعلى الثاني منصور. قوله: (أو أحدثك) شك من ~~الراوي. قوله: (خمس ذود)، بفتح الذال المعجمة ms13089 وسكون الواو وبالدال المهملة، ~~وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقوله: (خمس ذود) بالإضافة، ~~واستنكره أبو البقاء في (غريبه) فقال: الصواب تنوين خمس، وأن يكون ذود بدلا ~~من خمس فإنه لو كان من غير تنوين لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف ~~إليه، فيلزم أن يكون خمس ذود خمسة عشر بعيرا لأن الإبل الذود ثلاثة ورده ~~بعضهم بقوله: ولكن عدد الإبل خمسة عشر بعيرا فما الذي يضر؟ وقد ثبت في بعض ~~طرقه خذ هذين القرنين وهذين القرينين، إلى أن عد ست مرات قلت: رده مردود ~~عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه الرواية ولم يقل: إن الذي ~~قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث. قوله: (غر الذرى) الغر، بضم الغين ~~المعجمة جمع أغر وهو الأبيض، والذرى، بضم الذال المعجمة والقصر جمع ذروة، ~~وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا أسنمة الإبل، ولعلها كانت بيضاء حقيقة أو ~~أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر. قوله: (فاستحملناه) أي: طلبنا منه ~~إبلا تحملنا. قوله: (تغفلنا) أي: طلبنا غفلته أو سألناه في وقت شغله. قوله: ~~(حملكم) أي: ساق هذا النهب إلينا ورزقنا هذه الغنيمة. قوله: (وتحللتها ) من ~~التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء. # وفي الحديث: جواز أكل لحم الدجاج، وفي (التوضيح) قام الإجماع على حله، ~~وهو من رقيق المطاعم وناعمها، ومن كره ذلك من المتقشفين من الزهاد فلا عبرة ~~بكراهته، وقد أكل منها سيد الزهاد وإن كان يحتمل أن تكون جلالة وروى ~~الطبراني عن ابن عمر أنه كان لا يأكلها حتى يقصرها أياما. وروي عنه أيضا ~~أنه كان إذا أراد أن يأكل بيض الدجاجة قصرها ثلاثة أيام وقال أبو حنيفة ~~الدجاجة تخلط و الجلالة لا تأكل غير العذرة وهي التي تكره: وزعم ابن حزم أن ~~الجلالة من ذوات الأربع خاصة ولا يسمى الطير والدجاجة جلالة وقال ابن بطال: ~~والعلماء مجمعون على جواز أكل الجلالة. وقد سئل سحنون عن خروف أرضعته ~~خنزيرة فقال: لا بأس ms13090 بأكله وقال الطبري: والعلماء مجمعون على أن جملا أو ~~جديا غذي بلبن كلبة أو خنزيرة غير حرام أكله. ولا خلاف أن ألبان الخنازير ~~نجسة كالعذرة والله تعالى أعلم. # 27 ((باب: * (لحوم الخيل) *)) PageV21P127 # أي: هذا باب في بيان جواز أكل لحوم الخيل، وإنما لم يصرح بالحكم لتعارض ~~الأدلة فيه. # 5519 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: ~~نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكلناه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن حميد بن عيسى ونسبه إلى أحد ~~أجداده، وحميد بضم الحاء وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن عروة وفاطمة هي ~~بنت المنذر زوجة هشام الراوي، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق، رضي الله ~~عنهما. # والحديث مضى عن قريب: في باب النحر والذبح، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن ~~يحيى عن سفيان إلى آخره، وقد مر الكلام فيه، والصحابي إذا قال: كنا نفعل ~~كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان له حكم الرفع. # 5520 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن ~~جابر بن عبد الله، رضي الله عنهم، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ~~الباقر أبو جعفر. # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر، وأخرجه مسلم أيضا في الذبائح عن ~~يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن سليمان بن حرب به وعن ~~غيره. وأخرجه النسائي في الصيد وفي الوليمة عن قتيبة وأحمد بن عبدة. واحتج ~~بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير والليث ~~وابن المبارك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور على جواز أكل لحم ~~الخيل وقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد: يكره أكله ثم قيل: ~~الكراهة عند أبي حنيفة: كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه وقال فخر الإسلام ms13091 ~~وأبو معين: هذا هو الصحيح، وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى: * (والخيل ~~والبغال والحمير لتركبوها وزينة) * (النحل: 8) خرج مخرج الامتنان والأكل من ~~أعلى منافعها والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ولأنه ~~آلة إرهاب العدو فيترك أكله احتراما له. واحتج أيضا بحديث أخرجه أبو داود ~~عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن أكل لحوم الخيل ~~والبغال والحمير. وأخرجه النسائي وابن ماجة والطحاوي، ولما رواه أبو داود ~~سكت عنه فسكوته دلالة رضاه به غير أنه قال: وهذا منسوخ، وقال النسائي: ~~ويشبه أن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا ويعارض حديث جابر والترجيح للمحرم، ~~وقد بسطنا الكلام فيه في غزوة خيبر. وأما لحم الحمر الأهلية. فقال: ابن عبد ~~البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، وإنما حكى عن ابن عباس ~~وعائشة إباحته بظاهر قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) * ~~(الأنعام: 145) الآية. قلت: ذكر في التفريع للمالكية ولا بأس بأكل لحم ~~الحمر الأهلية ولا البغل، ويكره أكل لحوم الخيل، وسيجئ الكلام فيه عن قريب، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # 28 ((باب: * (لحوم الحمر الإنسية) *)) أي: هذا باب في بيان حكم لحوم ~~الحمر الأنسية واحترز بالإنسية عن الوحشية فإنها تؤكل والإنسية بكسر الهمزة ~~وسكون النون نسبة إلى الإنس، ويقال فيه: إنسية بفتحتين نسبة إلى الإنس ~~بفتحتين وهو ضد الوحشة. # * (فيه عن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) * أي: في هذا الباب حديث ~~سلمة بن الأكوع، ومضى حديثه موصولا مطولا في المغازي في أوائل باب غزوة ~~خيبر. # 5521 حدثنا صدقة أخبرنا عبدة عن عبيد الله عن سالم ونافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل المروزي، وعبدة هو ابن ~~سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري. # ومضى الحديث في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن أبي ~~إسماعيل عن أبي أسامة ms13092 PageV21P128 # عن عبيد الله إلى آخره. # 5522 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله قال: ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحمر الأهلية. # هذا طريق آخر عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله العمري إلى آخره. # * (تابعه ابن المبارك عن عبيد الله عن نافع، وقال أبو أسامة، عن عبيد ~~الله عن سالم) * أي: تابع يحيى عبد الله بن المبارك في روايته عن عبيد الله ~~العمري عن نافع، وأسند هذه المتابعة البخاري في المغازي عن محمد بن مقاتل ~~عن عبد الله بن المبارك عن عبيد الله. قوله: (وقال أبو أسامة)، هو حماد بن ~~أسامة عن عبيد الله بن عمر العمري عن سالم بن عبد الله بن عمر، وأسنده أيضا ~~البخاري في المغازي عن عبيد الله بن إسماعيل عن أبي أسامة به. # 5523 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ~~ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنهم. قال: نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عن المتعة عام خيبر ولحوم حمر الإنسية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في كتاب النكاح في باب نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، عن نكاح المتعة آخرا، ومضى الكلام فيه هناك. # 5524 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر بن ~~عبد الله قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص ~~في لحوم الخيل. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد بن زيد، وعمرو هو ابن دينار، ومحمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والحديث قد مضى في المغازي في ~~غزوة خيبر بعين هذا الإسناد والمتن. # 5526 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة قال حدثني عدي عن البراء وابن أبي ~~أوفى، رضي الله عنهم قالا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة ويحيى هو القطان وعدي هو ابن ثابت، ms13093 والبراء هو ابن ~~عازب وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم ابن أبي أوفى علقمة، والحديث مضى في ~~غزوة خيبر بأتم منه. # 5527 حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب ~~أن أبا إدريس أخبره أن أبا ثعلبة قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لحوم الحمر الأهلية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهيوه، وقال الغساني: ويعقوب بن ~~إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~القرشي الزهري، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني، وأبو ثعلبة اختلف في اسمه ~~واسم أبيه اختلافا شديدا فقيل: جرهم، وقيل: جرنون، وقيل: ابن ناشب، وقيل: ~~ابن جرثومة، ولم يختلفوا في صحبته، وكان بايع تحت الشجرة ثم نزل الشام ومات ~~في خلافة معاوية. وقيل: مات في سنة خمس وسبعين في ولاية عبد الملك بن ~~مروان. # والحديث أخرجه مسلم عن حسن الحلواني في الذبائح. # * (تابعه الزبيدي وعقيل عن ابن شهاب) * أي: تابع صالحا محمد بن الوليد ~~الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة نسبة PageV21P129 # إلى زبيد قبيلة ووصل النسائي رواية الزبيدي من طريق بقية قال: حدثني ~~الزبيدي. قوله: (عقيل)، أي: وتابعه أيضا عقيل بضم العين ابن خالد في رواية ~~عن الزهري، ووصل هذا أحمد في (مسنده). # * (وقال مالك ومعمر والماجشون ويونس وابن إسحاق عن الزهري نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، عن كل ذي ناب من السباع) * أشار بهذا إلى أن هؤلاء الخمسة. ~~أعني: مالكا ومن معه لم يتعرضوا في حديث أبي ثعلبة المذكور لذكر الحمر ~~وإنما قالوا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن كل ذي ناب من السباع. أما ~~حديث مالك فقد رواه البخاري في الباب الذي يلي هذا الباب فقال: حدثنا عبد ~~الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ~~أن رسول الله صلى الله عليه ms13094 وسلم، نهى عن كل ذي ناب من السباع. وأما حديث ~~معمر بفتح الميمين ابن راشد ويونس بن يزيد الأيلي فوصل حديثهما الحسن بن ~~سفيان من طريق عبد الله بن المبارك عنهما. وأما حديث الماجشون بفتح الجيم ~~وكسرها. وقيل: بضمها وبضم الشين المعجمة وبالواو وبالنون فوصله مسلم عن ~~يحيى بن يحيى عنه، والماجشون معرب (ماه وكون) يعني: المشبه بالقمر، والمراد ~~به هنا يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة. واسمه دينار، وهكذا صرح ~~بيوسف مسلم في (صحيحه) وقال الكرماني: هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي ~~سلمة القرشي المدني. قلت: هو أيضا يلقب بالماجشون. ولكن الأصح ما قاله ~~مسلم. وأما حديث محمد بن إسحاق بن يسار فوصله إسحاق بن راهويه عن عبدة بن ~~سليمان ومحمد بن عبيد كلاهما عنه. # 5528 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن ~~أنس بن مالك، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءه جاء ~~فقال: أكلت الحمر ثم جاءه جاء فقال: أكلت الحمر، ثم جاءه جاء فقال: أفنيت ~~الحمر، فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ~~الأهلية فإنها رجس فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين، وفي بعض ~~النسخ صرح بابن سيرين. # والحديث مضى في أوائل غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أنس رضي الله تعالى عنه، ~~إلى آخره، ومر الكلام فيه هناك، ووقع في مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو ~~طلحة. فإن قلت: وقع عند النسائي أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف قلت لعل ~~عبد الرحمن نادى أولا بالنهي مطلقا ثم نادى أبو طلحة ثانيا بزيادة على ذلك. ~~وهو قوله: (فإنها رجس) إلى آخره. # قوله: (جاءه جاء) ذكر ثلاث مرات. قال بعضهم: يحتمل أن يكونوا يعني: هؤلاء ~~الجائين واحدا فإنه قال: أولا أكلت فإما ms13095 لم يسمعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وإما لم يكن أمر فيها بشيء، وكذا في الثانية فلما قال الثالثة: ~~(أفنيت الخمر) أي: لكثرة ما ذبح منها. ليطبخ صادف نزول الإمر بتحريمها. ~~قلت: (قوله) (فإنها رجس). أي: نجس، وكذا وقع في رواية الطحاوي من حديث أنس ~~قال: لما افتتح النبي صلى الله عليه وسلم، خيبر أصابوا منها حمرا فطبخوا ~~منها مطبخة فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا إن الله ورسوله ~~ينهيانكم عنها فإنها نجس فأكفؤا القدور قوله: (فأكفئت) أي: قلبت قوله: ~~(وإنها لتفور) أي: لتغلي والواو فيه للحال. # 5529 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمر و: قلت ل جابر بن زيد: ~~يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الحمر الأهلية؟ فقال: قد ~~كان يقول ذلك الحكم PageV21P130 # بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولاكن أبى ذاك البحر ابن عباس، وقرأ: * ~~(قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) * (الأنعام: 145). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبيد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء البصري، والحكم بن ~~عمرو الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء الصحابي وقال الكرماني: نزل ~~البصرة ومات بمرو سنة خمس وأربعين وقال أبو عمر: بعثه زياد بن أمية على ~~البصرة، واليافي أول ولاية زياد على العراقين ثم عزله عن البصرة وولاه بعض ~~أعمال خراسان ومات بها وقيل: مات بالبصرة سنة خمسين. # والحديث رواه أبو داود في الأطعمة عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج عن ابن ~~جريج عن عمرو بن دينار بمعناه. # قوله: (يقول ذاك)، أشار به إلى قوله: (نهى عن الحمر الأهلية) قوله: (ولكن ~~أبى)، أي: منع ذلك القول. قوله: (البحر)، صفة لابن عباس سمي به لسعة علمه ~~ويراد به: بحر العلم وقال بعضهم: هو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في ~~تعظيم الموصوف. قلت: لا تتقدم الصفة على الموصوف. بل قوله: (ابن عباس) عطف ~~بيان لقوله: (البحر) ويروى: الحبر، سمي به لأنه كان ms13096 يزين ما قاله. قوله: ~~(وقرأ)، أي: ابن عباس قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما) * ~~الآية. يعني: أنه استدل بهذه الآية لأن المحرم في هذه الآية ما ذكره الله ~~فيها فتقتصر الحرمة عليها وما وراء ذلك فعلى أصل الإباحة. # وفقهاء الأمصار مجمعون على تحريم الحمر الأهلية إلا أنه روي عن ابن عباس ~~أنه أباح أكلها، وروي مثله عن عائشة والشعبي. فإن قلت: قد ذكر في أول ~~المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة وما ذكر معهما وهي خارجة عن هذه الآية. ~~قلت: المنخنقة وما ذكر معها داخلة في الميتة أو نقول: أن سورة الأنعام مكية ~~فيجوز أن لا يكون حرم في ذلك الوقت إلا ما ذكر في هذه الآية. وسورة المائدة ~~مدنية وهي آخر ما نزل من القرآن فإن قلت: الأحاديث التي وردت في تحريم لحوم ~~الحمر الأهلية أخبار آحاد والعمل بها يوجب نسخ الآية المذكورة، وهذا لا ~~يجوز. قلت: قد خصت من هذه الآية أشياء كثيرة بالتحريم غير مذكورة فيها ~~كالنجاسات والحمر ولحم القردة فحينئذ يجوز تخصيصها بأخبار الآحاد. # وقال ابن العربي: اختلف في تحريم الحمر على أربعة أقوال: الأول: حرمت ~~شرعا. الثاني: حرمت لأنها كانت جوال القرى. أي: تأكل الجلة وهي النجاسة. ~~والثالث: أنها كانت حمولة القوم. الرابع: أنها حرمت لأنها أفنيت قبل ~~القسمة. فمنع النبي صلى الله عليه وسلم، عن أكلها حتى تقسم. قلت: ذكر ~~الطحاوي هذه الأقوال فأخرج في القول الأول: عن اثني عشر نفرا من الصحابة في ~~تحريم أكل الحمر الأهلية من غير قيد، وقد ذكرناهم في (شرحنا لمعاني الآثار) ~~وأخرج في القول الثاني: عن ابن مرزوق عن وهب عن شعبة عن الشيباني، قال: ~~ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ~~إياهم بإكفاء القدور يوم خيبر، فقال: إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل ~~العذرة. وأخرج في القول الثالث: من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال ~~ابن عباس: ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم ms13097 خيبر عن أكل لحوم ~~الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر وأخرج في القول الرابع: من حديث عدي بن ~~ثابت عن ا لبراء أنهم أصابوا من الفيء حمرا فذبحوها ففيه أنها كانت نهبة ~~ولم تكن قسمت. # ثم أجاب عن الأقوال الثلاثة بحديث أبي ثعلبة أنه قال: أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! حدثني ما يحل لي مما يحرم علي؟ فقال: ~~لا تأكل الحمار الأهلي رواه من حديث مسلم بن مشكم كاتب أبي الدرداء عنه، ثم ~~قال: فكان كلام النبي صلى الله عليه وسلم، جوابا لسؤال أبي ثعلبة إياه عما ~~يحل له مما يحرم عليه، فدل ذلك على نهيه صلى الله عليه وسلم، عن أكل لحوم ~~الحمر الأهلية لا لعلة بل كان التحريم في نفسه مطلقا. وقال بعضهم: قال ~~الطحاوي: لولا تواتر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتحريم الحمر ~~الأهلية لكان النظر يقتضي حلها لأن كلما حرم من الأهلي الحيوان أجمع على ~~تحريمه إذا كان وحشيا كالخنزير، وقد أجمع على حل الحمار الوحشي فكان النظر ~~يقتضي حل الحمار الأهلي ثم قال هذا القائل. قلت: وما ادعاه من الإجماع ~~مردود، فإن كثيرا من الحيوان الأهلى مختلف في نظيره من الحيوان الوحشي ~~كالهر. قلت: دعواه الرد عليه مردودة لأنه فهم عكس ما أراده الطحاوي، لأن ~~مراده كلما حرم من الحيوان الأهلي، أجمع على تحريمه إذا كان وحشيا. ومثل ~~لذلك بالخنزير فإنه مجمع على PageV21P131 # حرمته من غير فرق بين كونه أهليا يعني: مستأنسا أو وحشيا غير مستأنس، ~~وليس مراده أن كلما أجمع على تحريمه من الوحشي يقتضي حله من الأهلي كالضيون ~~فإنه مختلف فيه فلا يقتضي حل السنور الأهلي، وقد روى الترمذي من حديث أبي ~~الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أكل الهر، ~~وثمنه. وقال: هذا حديث غريب. # 29 ((باب: * (أكل كل ذي ناب من السباع) *)) أي: هذا باب في بيان حكم كل ~~أكل ذي ناب من سباع البهائم والمراد بالناب ms13098 ما يعدو به على الحيوان ويتقوى ~~به، ولم يبين حكمه اكتفاء بما بينه في الحديث. # 5530 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو إدريس هو عائذ الله الخولاني. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في ~~الصيد عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الصيد عن القضى عن ~~مالك به وأخرجه الترمذي في الصيد عن أحمد بن الحسن الترمذي وغيره. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن محمد بن الصباح. # واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فذهب الكوفيون والشافعي إلى أن النهي ~~فيه للتحريم، ولا يؤكل ذو الناب من السباع ولا ذو المخلب من الطير، واستثنى ~~الشافعي منه الضبع والثعلب خاصة لأن نابهما ضعيف. قلت: هذا التعليل في ~~مقابلة النص فهو فاسد. وقال ابن القصار: حمل النهي في هذا الحديث على ~~الكراهة عند مالك، والدليل على ذلك أن السباع ليست بمحرمة كالخنزير لاختلاف ~~الصحابة فيها، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه أجاز أكل ~~الضبع. وأخرجه الحاكم من حديث جابر. وقال: صحيح الإسناد، وهو ذو ناب فدل ~~بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم، أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع ~~الكراهة والحاصل في هذا الباب أن عطاء بن أبي رباح ومالكا والشافعي وأحمد ~~وإسحاق أباحوا أكل الضبع وهو مذهب الظاهرية، وقال الحسن البصري وسعيد بن ~~المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد: لا يؤكل الضبع وحجتهم فيه الحديث المذكور، فإنه بعمومه يتناول كل ذي ~~ناب والضبع ذو ناب. وحديث جابر ليس بمشهور، وهو محلل والمحرم يقضي على ~~المبيح احتياطا وقيل: حديث جابر منسوخ، ووجهه أن طلب المخلص عن التعارض في ~~الأحاديث بوجوه منها طلب المخلص بدلالة التاريخ والتعارض ظاهر بين ~~الحديثين، ms13099 ودلالة التاريخ فيه أن النص المحرم ثابت من حيث الظاهر فيكون ~~متأخرا عن المبيح، فالأخذ به يكون أولى، ولا يجعل المبيح متأخرا لأنه يلزم ~~منه إثبات النسخ مرتين فلا يجوز. وقيل: حديث جابر انفرد به عبد الرحمن بن ~~أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا هو حجة إذا انفرد فكيف إذا خالفه من ~~هو أثبت منه. # * (تابعه يونس ومعمر وابن عيينة والماجشن عن الزهري) * أي: تابع مالكا ~~يونس بن يزيد ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ويوسف بن يعقوب الماجشون في ~~روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري، وقد ذكرنا متابعة هؤلاء في الباب الذي ~~قبله غير ابن عيينة فمتابعة ابن عيينة أخرجها البخاري في أخر الطب في باب ~~البان الاتن فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن ~~أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال: نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عن أكل كل ذي ناب من السباع، ويروى من السبع والله أعلم. # 30 ((باب: * (جلود الميتة) *)) أي: هذا باب في بيان حكم جلود الميتة قبل ~~أن تدبغ. # 5531 حدثنا زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح قال: ~~حدثني PageV21P132 # ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عباس، رضي الله ~~عنهما، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بشاة ميتة، فقال: هلا ~~استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة. قال: إنما حرم أكلها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وهو أيضا يبين حكم الترجمة. # وزهير مصغر زهر. بالزاي والراء ابن حرب ضد الصلح ويعقوب ابن إبراهيم يروي ~~عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن مضي عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن ~~كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بضم العين بن عبد ~~الله بفتح العين ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة. # والحديث مضى في الزكاة في: باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن ms13100 سعيد بن عفير، ومضى في البيوع أيضا. # قوله: (ميتة) التخفيف والتثقيل فيه سواء على قول أكثر أهل اللغة، وقيل ~~بالتخفيف لما مات، وبالتشديد لما لم يمت بعد، وعند حذاق أهل البصرة ~~والكوفيين هما واحد. قوله: (بإهابها) الإهاب بكسر الهمزة وتخفيف الهاء اسم ~~لجلد لم يدبغ. وقيل: هو اسم لجلد دبغ، ويجمع على أهب، بفتحتين ويجوز بضمتين ~~أيضا على الأصل، والأول على غير القياس. قوله: (حرم) بالتشديد على صيغة ~~المجهول، ويروى بالتخفيف بفتح الحاء وضم الراء. # وبهذا الحديث احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد ~~الميتة بعد الدباغ، وذكر ابن القصار أنه آخر قول مالك، وهو قول أبي حنيفة ~~والشافعي، وروي عن ابن شهاب أنه أباح الانتفاع بها قبل الدباغ مع كونها ~~نجسة وأما أحمد فذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده ~~واحتج بحديث عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قبل موته: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، أخرجه الشافعي ~~وأحمد والأربعة وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي، وفي رواية للشافعي وأحمد ~~وأبي داود قبل موته بشهر، وقال الترمذي: كان أحمد يذهب إليه، ويقول هذا آخر ~~الأمر ثم تركه لما اضطر بوافي إسناده، وكذا قال الجلال نحوه، ورد ابن حبان ~~على من ادعى فيه الاضطراب. وقال: سمع ابن عكيم الكتاب يقرأ وسمعه من مشايخ ~~جهينة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا اضطراب، وأعله بعضهم بالانقطاع وهو ~~مردود، وبعضهم بكونه كتابا وليس بعلة قادحة وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راوية ~~عن ابن عكيم لم يسمعه منه. لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق وأناس معه ~~إلى عبد الله بن عكيم قال: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلي فأخبروني، ~~فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم ولكن صح بتصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~بسماعه من ابن عكيم فلا أثر لهذه العلة أيضا. والجواب الصحيح عنه أن حديث ~~ابن عباس المذكور من الصحاح، وإنه سماع، وحديث ابن ms13101 عكيم كتابة فلا يقاوم ~~ذلك لما في الكتابة من شبهة الانقطاع. قلت: وذكر فيه أيضا من العلل ~~الاختلاف في صحبة ابن عكيم، فقال البيهقي وغيره: لا صحبة له فهو مرسل. فإن ~~قلت: روى الطبري في (تهذيب الآثار) من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لا تنتفعوا من الميتتة بشيء وروى أيضا من حديث ابن عمر قال ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتفع من الميتة بإهاب وروى أبو داود ~~والترمذي وصححه أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن جلود السباع أن تفترش. قلت: ~~في رواة حديث جابر زمعة وهو ممن لا يعتمد على نقله وفي عامة إسناد حديث ابن ~~عمر مجاهيل لا يعرفون. وأما النهي عن جلود السباع فقد قيل: إنها كانت ~~تستعمل قبل الدباغ. # 5532 حدثنا خطاب بن عثمان حدثنا محمد بن جبير عن ثابت بن عجلان قال: سمعت ~~سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس، رضي الله عنهما يقول: مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، بعنز ميتة. فقال: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها. # مطابقته للترجمة ظاهرة وخطاب، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ~~وبالباء الموحدة الفوزي، بفتح الفاء وسكون الواو وبالزاي: نسبة إلى فوز ~~قرية من قرى حمص، ومحمد بن حمير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالراء، وقال الغساني: وفي بعض النسخ حمير بضم الحاء ~~وفتح الميم وهو تصحيف وقال بعضهم: وأخطأ من قال بالتصغير، أخذه PageV21P133 # من الغساني وأظهره في صورة يظن الواقف عليه أنه من كلامه، وثابت بالثاء ~~المثلثة ضد الزائد ابن عجلان أبو عبد الله الأنصاري التابعي. # وهؤلاء الثلاثة كلهم شاميون حمصيون ما لهم في البخاري سوى هذا الحديث، ~~إلا محمد بن حمير فله حديث آخر سبق في الهجرة إلى المدينة فإن قلت: هؤلاء ~~متكلم فيهم، فكيف وضعه البخاري في (صحيحه) أما خطاب فقد قال الدارقطني: ~~ربما أخطأ وأما محمد بن حمير فقال فيه أبو حاتم لا يحتج به وأما ثابت فقال ~~أحمد أنا أتوقف فيه. ms13102 وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه؟ قلت: قال بعضهم: إن ~~هؤلاء من المتابعات لا من الأصول والأصل فيه الذي قبله انتهى. وهذا غير كاف ~~للرد ولكن نقول: أما خطاب فإنه كان يعد من الأبدال، وذكره ابن حبان في ~~(الثقات) ووثقه أيضا الدارقطني مع قوله: ربما أخطأ. وأما محمد بن حمير، فعن ~~يحيى ودحيم ثقة وعن النسائي: ليس به بأس وروى له. وأما ثابت فقد قال فيه ~~أبو حاتم: صالح الحديث، ولما ذكره العقيلي في (الضعفاء) أنكر عليه ابن ~~القطان. # والحديث أخرجه النسائي أيضا في الذبائح عن سلمة بن أحمد بن عثمان الفوزي ~~عن جده لأمه خطاب بن عثمان به. # قوله: (بعنز)، بفتح العين وسكون النون وبالزاي، أي قال بعضهم: هي واحدة ~~المعز، وكذا قال صاحب (التوضيح) هي واحدة المعز. قلت: هذا ليس بصحيح، ~~والصحيح ما قاله الجوهري: العنز الماعزة وهي الأنثى من المعز، وكذلك العنز ~~من الظباء والأوغال. قوله: (فقال ما على أهلها) أي: ليس على أهلها حرج. # 31 ((باب: * (المسك) *)) أي: هذا باب يذكر فيه المسك، وهو بكسر الميم، ~~وهو معروف عند كل أحد، وهو فارسي معرب، وأصله بالشين المعجمة والعرب إذا ~~استعملوا لفظا أعجميا غيروه بزيادة أو نقصان أو بقلب حرف بحرف غيره. وقال ~~الكرماني: وجه إيراد هذا الباب في كتاب الصيد لكون المسك فضلة الظبي، ~~والظبي مما يصاد. وقال الجاحظ: المسك هو من دويبة تكون في الصين تصاد ~~لتوافجها وسررها، فإذا صيدت شدت بعصائب وهي مدلية يجتمع فيها دم فإذا ذبحت ~~فورت السرة التي عصبت ودفنت في الشعر حتى يستحيل ذلك الدم المتخمر الجامد ~~مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام من النتن ونقل ابن الصلاح أن النافجة في جوف ~~الظبية كالأنفحة في جوف الجدي، وقيل: غزال المسك كالظبأ إلا أن له نابين ~~معتنقين خارجين من فمه كالفيل والخنزير، ويؤخذ المسك من سرته وله وقت معلوم ~~من السنة يجتمع في سرته. فإذا اجتمع ورم الموضع فمرض الغزال إلى أن يسقط ~~منه، ويقال: إن أهل تلك البلاد يجعلون ms13103 لها أوتادا في البرية تحتك بها فتسقط ~~وقال النووي: أجمعوا على أن المسك طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ~~ويجوز بيعه، وحكى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما ~~تؤخذ في حال الحياة أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة وهي مع ذلك محكوم ~~بطهارتها لا يستحيل عن كونها دما حتى تصير مسكان كما يستحيل في حال الدم ~~إلى اللحم فيطهر ويحل أكله، وليست بحيوان حتى يقال: تنجست بالموت، وإنما هو ~~شيء يحدث بالحيوان كالبيض. # وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك إلا ما حكى عن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، من كراهته، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة ثم قال: ولا يصح المنع فيه ~~إلا عن عطاء بناء على أنه جزء منفصل، وقال أصحابنا: المسك حلال للرجال ~~وللنساء وفي (التوضيح) قال ابن المنذر: وممن أجاز الانتفاع بالمسك علي بن ~~أبي طالب وابن عمر وأنس وسلمان الفارسي، ومن التابعين: سعيد بن المسيب وابن ~~سيرين وجابر بن زيد، ومن الفقهاء مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وخالف ~~ذلك آخرون، وذكر ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه أنه ~~كره المسك، وقال: لا تحنطوني به وكرهه عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن ~~ومجاهد والضحاك وقال أكثرهم لا يصلح للحي ولا للميت، وهو عندهم بمنزلة ما ~~قطع من الميتة وقال ابن المنذر: لا يصح ذلك إلا عن عطاء، وهذا قياس غير ~~صحيح، وروى أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: أطيب طيبكم المسك، ~~وهذا نص قاطع للخلاف. وقال ابن المنذر: وقد روينا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بإسناد جيد أنه كان له مسك يتطيب به. # 5533 حدثنا مسدد عن عبد الواحد حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما من ~~مكلوم يكلم في الله إلا جاء يوم PageV21P134 # القيامة وكلمه يدمى. اللون لون دم، والريح ريح مسك. # مطابقته للترجمة ms13104 في قوله: (ريح مسك) وعبد الواحد هو ابن زياد البصري، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع بفتح القافين وسكون ~~العين المهملة الأولى، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة ~~واسمه هرم بن عمرو بن جرير بفتح الجيم وكسر الراء الأولى البجلي. # والحديث مضى في الجهاد في: باب من يخرج في سبيل الله، ولكن بغير هذا ~~الإسناد قيل: وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك، وكذا بالذي ~~بعده وقوع تشبيه دم الشهيد به لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجسا ~~لكان من الخبائث، ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام. # قوله: (يكلم)، على صيغة المجهول أي: يجرح، من الكلم بالفتح وهو الجرح. ~~قوله: (في الله) أي: في سبيل الله، وهكذا في بعض الروايات. قوله: (وكلمه) ~~بفتح الكاف وسكون اللام أي: جرحه. قوله: (يدمي) بفتح الياء وسكون الدال ~~وفتح الميم من دمى يدمى من باب علم يعلم أي: يسيل منه الدم. قوله: (اللون ~~لون دم) تشبيه بليغ بحذف أداة التشبيه، وكذلك (الريح ريح مسك). # 5534 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: مثل الجليس الصالح ~~والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك وإما أن تبتاع ~~منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك وإما أن ~~تجد ريحا خبيثة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء وفتح ~~الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، واسم أبي ~~بردة عامر، وقيل: الحارث، واسم أبي موسى عبد الله بن قيس، وبريد بن عبد ~~الله يكنى أبا بردة يروي عن جده أبي بردة عن أبي موسى. # والحديث مضى في البيوع في: باب العطار وبيع المسك فإنه أخرجه هناك عن ~~موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد عن أبي بردة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (مثل الجليس الصالح)، ويروى: ms13105 مثل جليس الصالح، بإضافة الموصوف إلى ~~صفته. قوله: (الكير)، بكسر الكاف وهو زق غليظ ينفخ فيه. قوله: (يحذيك)، بضم ~~الياء وسكون الحاء وكسر الذال المعجمة بمعنى: يعطيك وزنا ومعنى من الإحذاء ~~وهو الإعطاء يقال: أحذيت الرجل إذا أعطيته الشيء واتحفته به. # وفيه: مدح المسك المستلزم لطهارته ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، حتى قيل: ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ~~ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم. # 32 ((باب: * (الأرنب) *)) أي: هذا باب في بيان حكم أكل الأرنب، ولم يبينه ~~في الترجمة اكتفاء بما في الحديث، ونذكر حكمه عن قريب. # الأرنب دويبة معروفة تشبه العناق ولكن في رجليها طول بخلاف يديها وهو اسم ~~جنس للذكر والأنثى، ويقال للذكر أيضا الخزز، على وزن عمر بمعجمات، والأنثى ~~عكرشية ويقال للصغير: خرنق، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح النون ~~بعدها قاف، وقال الجاحظ: لا يقال الأرنب إلا للأنثى، ويقال الأرنب شديدة ~~الجبن كثيرة الشبق وإنها تكون سنة ذكر أو سنة أنثى، وأنها تحيض، وإنها تنام ~~مفتوحة العين انتهى. # 5535 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس، رضي الله عنه، ~~قال: أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم فلغنوا فأخذتها فجئت بها ~~إلى أبي طلحة فذبحها فبعث بوركيها أو قال: بفخذيها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقبلها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وهشام بن زيد بن ~~أنس يروي عن جده أنس. # والحديث مضى في الهبة PageV21P135 # في باب قبول الصيد فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة إلى آخره. # قوله: (أنفجنا) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم وهو التهييج والإثارة في ~~رواية مسلم استنفجنا وهو من باب الاستفعال ومنه يقال: نفج الأرنب إذا ثار ~~وعدا وانتفج كذلك وأنفجته أنا أثرته من موضعه، ووقع في (شرح مسلم للمازري) ~~بعجنا، بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم، وفسره بالشق من بعج بطنه إذا ~~شقه، ورده عياض ونسبه إلى التصحيف ms13106 لفساد المعنى لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى ~~خلفه؟ قوله: (بمر الظهران)، قد فسرناه عن قريب بأنه اسم موضع على مرحلة من ~~مكة. قوله: (فلغبوا)، بفتح الغين المعجمة وكسرها. أي: تعبوا ووقع في رواية ~~الكشميهني بلفظ: تعبوا قوله: (فأخذتها)، وزاد في كتاب الهبة فأدركتها ~~فأخذتها وفي رواية مسلم: فسعيت حتى أدركتها وفي رواية أبي داود وكنت غلاما ~~حزورا أي: مراهقا. قوله: (إلى أبي طلحة)، هو زوج أم أنس، واسمه زيد بن سهل ~~الأنصاري. قوله: (فذبحها)، وفي رواية الطيالسي: فذبحها بمروة. قوله: (أو ~~بفخذيها)، شك من الراوي. قوله: (فقبلها)، أي: الهدية وتقدم في الهبة قلت: ~~وأكل منه؟ قال: وأكل منه. # واختلفوا فيه فعامة العلماء على جواز أكل الأرنب وكرهه عمرو بن العاص ~~وابنه وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة، وحكى الرافعي عن أبي حنيفة أنه ~~حرمها وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة. قلت: هذا جدير بالتغليظ فإن ~~أصحابنا قالوا: لا خلاف فيه لأحد من العلماء قال الكرخي: ولم يروا جميعا ~~بأسا بأكل الأرنب، وأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف. # ورويت فيه أحاديث وأخبار كثيرة. منها: ما رواه الترمذي من رواية الشعبي ~~عن جابر بن عبد الله أن رجلا من قومه صاد أرنبا أو ثنتين فذبحهما بمروة ~~فقطعهما حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله فأمره بأكلهما وانفرد ~~الترمذي به. ومنها: ما رواه ابن ماجة من حديث الشعبي عن محمد بن صيفي قال: ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، بأرنبين فذبحتهما بمروة فأمرني بأكلهما. ~~ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد من حديث عمار قال: كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناه. فقال ~~الأعرابي: إني رأيت بها دما فقال صلى الله عليه وسلم: (لا بأس). ومنها: ما ~~رواه الدارقطني من حديث ابن عباس عن عائشة. قالت: أهدي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، أرنب وأنا نائمة فخبأ لي منها العجز فلما قمت أطعمني، وفي ~~سنده زيد بن ms13107 عياض وهو ضعيف. ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~إبراهيم أن رجلا سأل عبد الله بن عمير عن الأرنب؟ فقال: لا بأس بها قال: ~~إنها تحيض؟ قال: إن الذي يعلم حيضها يعلم طهرها، وإنما هي حاملة من الحوامل ~~وعن ابن المسيب عن سعد أنه كان يأكلها. قيل لسعد: ما تقول؟ قال: كنت آكلها ~~وعن عبيد بن سعد أن بلالا رأى أرنبا فذبحها فأكلها وعن الحسن أنه كان لا ~~يرى يأكلها بأسا وقال طاووس: الأرنب حلال. وقال حسن بن علي، رضي الله تعالى ~~عنهم: أنا أعافها ولا أحرمها على المسلمين وقال ابن حزم: وصح من حديث أبي ~~هريرة أنه عليه السلام أتى بأرنب مشوية فلم يأكل منها. وأمر القوم بأكلها. ~~وأما ما رواه عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى بأرنب فقيل له: ~~إنها تحيض فكرهها فمرسل، وما رواه عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد ~~الكريم بن أمية قال: سأل جرير بن أنس النبي صلى الله عليه وسلم، عن الأرنب ~~فقال: لا آكلها أنبئت أنها تحيض. فقال ابن حزم: أبو أمية هالك، وذكر حمزة ~~الأصبهاني أن الجن تهرب من لعب الأرنب، وذلك أن الأرنب ليست من مطايا الجن ~~لأنها تحيض. # 33 ((باب: * (الضب) *)) أي: هذا باب في بيان أحكام الضب، وهي دويبة تشبه ~~الحرذون، وأكبر منه، وتكنى أبا حسل، بكسر الحاء وسكون السين المهملتين ~~وباللام، ويقال للأنثى: ضبة ويقال للذكر ذكران لأجل أن لذكره فرجين وذكر ~~ابن خالويه أن الضب يعيش بسبعمائة سنة وأنه لا يشرب الماء ويكتفي بالنسيم ~~وبرد الهواء، ولا يخرج من جحره في الشتاء، ويبول في كل أربعين يوما قطرة، ~~ولا يسقط له سن، ويقال: إن أسنانه قطعة واحدة ويجمع على ضباب وأضب مثل كف ~~وأكف، وفي (المحكم) والجمع ضبان وفي المثل أعق من ضب لأنه ربما أكل أصوله، ~~ويقال ضبب البلد وأضب إذا كثر ضبابه، وأرض ضبيبة كثيرة الضباب وأرض مضببة ~~ذات ضباب، والجمع مضاب، والمضبب الحارس الذي يصب الماء ms13108 في جحره حتى يخرج ~~ليأخذه. # 5536 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: الضب لست آكله ولا أحرمه. PageV21P136 # مطابقته للترجمة ظاهرة وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة. لأن قوله: ~~ولا أحرمه يدل على الإباحة. # وعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي. # والحديث من أفراده، وهذا الحديث صريح في الإباحة وعلل بالعيافة، وهذا ~~الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة، وفي لفظ: حفيدة بنت الحارث أخت ~~ميمونة، وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر. وفي لفظ: كلوا فإنه حلال، وفي ~~لفظ: لا بأس به، وفي لفظ: لا آكله ولا أنهى عنه، وروى أبو داود عن ابن ~~عباس. قال: كنت في بيت ميمونة فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه خالد. ~~فجاؤوا بضبين مشويين فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له خالد: ~~إخالك تقذره يا رسول الله؟ قال: أجل وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا: إن ~~الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعل ~~هذا منها، فلست آكلها ولا أنهى عنها. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك، قال ~~عمر رضي الله تعالى عنه، إن الله عز وجل لينفع به غير واحد، وإنه لطعام ~~عامة الرعاة، ولو كان عندي لطعمته، وإنما عافه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم، لم يصحح أحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، تحريمها، ~~وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة، وقد وضع الطحاوي بابا للضباب فروى ~~أولا حديث عبد الرحمن بن حسنة، قال: نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا ~~مجاعة فطبخنا منها، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: ما هذا؟ فقلنا: ضباب أصبناها فقال: إن أمة من بني إسرائيل ms13109 مسخت ~~دواب في الأرض وإني أخشى أن تكون هذه وإسناده لا بأس به، وقال ابن حزم: ~~حديث صحيح إلا أنه منسوخ بلا شك. ثم قال الطحاوي: ذهب قوم إلى تحريم لحوم ~~الضباب، واحتجوا بهذا الحديث. قلت: أراد بالقوم هؤلاء الأعمش وزيد بن وهب ~~وآخرين. ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بها بأسا. قلت: أراد ~~بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~ومالكا والشافعي وأحمد وإسحاق، وبه قالت الظاهرية، ثم قال: وقد كره قوم أكل ~~الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. ثم قال: الأصح عند أصحابنا أن ~~الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس ~~بحرام. # 5537 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل ~~عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بيت ميمونة، فأتي بضب محنود فأهوى إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، بيده فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بما يريد أن يأكل. فقالوا: هو ضب يا رسول الله! فرفع يده، فقلت: ~~أحرام هو يا رسول الله! فقال: لا ولاكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه. قال ~~خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ينظر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعني، وأبو ~~أمامة بضم الهمزة أسعد بن سهل الأنصاري وله رواية ولأبيه سهل بن حنيف صحبة. # وفيه: رواية صحابي عن صحابي، واختلف فيه على الزهري، هل هو من مسند ابن ~~عباس أو من مسند خالد بن الوليد، وكذا اختلف فيه على مالك فقال الأكثرون: ~~عن ابن عباس عن خالد، وقال يحيى ابن بكير في (الموطأ) وطائفة عن مالك بسنده ~~عن ابن عباس وخالد أنهما دخلا وقال يحيى بن يحيى عن مالك بلفظ عن ابن عباس ~~قال: دخلت أنا وخالد على النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ms13110 مسلم عنه. # والحديث مضى في الأطعمة في: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل ~~حتى يسمى له فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بيت ميمونة)، هي خالة خالد بن الوليد. قوله: (محنوذ)، بالذال ~~المعجمة أي: مشوي. قوله: (فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده)، ~~أي: أمال يده إليه ليأخذه، وقيل: قصد بيده إليه. قوله: (فأجدني)، أي: فأجد ~~نفسي أعافه أي: أكرهه. قوله: (ينظر)، زاد يونس في روايته إلي. # 24 ((باب: * (إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب) *)) ~~PageV21P137 # أي: هذا باب في بيان ما إذا وقعت الفأرة في السمن، وليس السمن بقيد، وكذا ~~الدهن والعسل ونحوها وأراد بقوله: (الجامد أو الذائب) هل يفترقان في الحكم ~~أم لا. وقد تقدم في كتاب الطهارة على ما ذكرناه ما يدل على أن المختار أنه ~~لا ينجس إلا بالتغير. # 5538 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة بأنه سمع ابن عباس يحدثه عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن ~~فماتت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، عنها فقال: ألقوها وما حولها وكلوه. # قيل لسفيان، فإن معمر أيحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ~~رضي الله عنه؟ قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ~~ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد سمعته منه مرارا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث يبين ما أبهم في الترجمة. # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد وسفيان ~~هو ابن عيينة وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. # والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في: باب ما يقع من النجاسات في السمن ~~والماء فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (ألقوها) يدل على أن السمن كان جامدا، لأنه لا يمكن طرح ما حولها ~~من المائع ms13111 الذائب لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض، وقام الإجماع على أن ~~هذا حكم السمن الجامد، وأما المائع من السمن وسائر المائعات فلا خلاف في ~~أنه إذا وقع فيه فأرة أو نحو ذلك لا يؤكل منها شيء. # واختلفوا في بيعه والانتفاع به فقال الحسن بن صالح وأحمد لا يباع ولا ~~ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل وقال الثوري ومالك والشافعي يجوز الإستصباح ~~والانتفاع به في الصابون وغيره، ولا يجوز بيعه ولا أكله. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه والليث ينتفع به في كل شيء ما عدا الأكل ويجوز بيعه بشرط البيان، ~~وروى عن أبي موسى أنه قال: بيعوه وبينوا لمن تبيعونه منه، ولا تبيعوه من ~~مسلم، وروي عن ابن وهب عن القاسم وسالم أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد ~~البيان. # قوله: (فقيل لسفيان) قيل: القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني كذا ذكره ~~في علله قوله فإن معمرا يحدثه إلى آخره طريق معمر هذا وصله أبو داود عن ~~الحسن بن علي الحلواني وأحمد بن صالح كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر بإسناده ~~المذكور إلى أبي هريرة، ونقل الترمذي عن البخاري أن هذا الطريق خطأ. ~~والمحفوظ رواية الزهري من طريق ميمونة، وجزم الذهلي بأن الطريقين صحيحان ~~قوله قال: (ما سمعت الزهري) أي: قال سفيان قوله: (ولقد سمعته منه مرارا) ~~يعني: من طريق ميمونة فقط. # 5539 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في ~~الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح ~~ثم أكل عن حديث عبيد الله بن عبد الله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ~~وعبد الله بن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # قوله: (عن الدابة) أي: عن حكم الدابة تموت في الزيت هل ينجس الكل أم لا؟ ~~قوله: (وهو جامدا) الواو فيه للحال ظاهر هذا يدل على أن ms13112 الزهري في هذا ~~الحكم ما كان يفرق بين الجامد وغيره، وكذا لم يفرق بين السمن وغيره لأنه في ~~السؤال هكذا ثم استدل بالحديث في السمن والحق غير السمن به قياسا عليه. ~~قوله: (الفأرة) بالجر لأنه إما بدل من الدابة. وإما عطف بيان لها ويروى ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الدابة هي فأرة وأشار بقوله: (أو ~~غيرها) إلى أن ذكر الفأرة ليس بقيد قوله: (بلغنا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) هذا بلاغ صورته صورة إرسال أو وقف ولكنه ليس كذلك بل هو مرفوع ~~لأنه صرح أولا وآخرا بالرفع، فالآخر هو قوله: (عن حديث عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة) وكلمة عن تتعلق بقوله: بلغنا أي: بلغنا عن حديث عبيد الله ~~قوله: بما قرب منها أي: من الفأرة، وهو في المعنى مثل قوله: ألقوها ~~PageV21P138 # وما حولها، ولم يرد بطريق صحيح قدر ما يلقى، ولكن جاء في مرسل عطاء بن ~~يسار أنه يكون قدر الكف، أخرجه ابن أبي شيبة عنه بسند جيد، وروى الدارقطني ~~من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى ~~به، وهذا يصرح بأنه كان جامدا كما ذكرنا عن قريب. # 5540 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنهم قالت: سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم، عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها وكلوه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي ~~المديني. وفيه: رواية صحابي عن صحابية. # والحديث مر في الطهارة في: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن معن عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم) وأبهم السائل في أكثر الروايات، ~~ووقع في رواية الأوزاعي عن أحمد تعيين من سأل ولفظه عن ميمونة أنها استفتت ~~رسول الله صلى ms13113 الله عليه وسلم، عن فأرة الحديث. # 35 ((باب: * (الوسم والعلم في الصورة) *)) أي: هذا باب في بيان حكم الوسم ~~بفتح الواو وسكون السين المهملة، وقيل: بالمعجمة، ومعناهما واحد، وهو أن ~~يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بليغا يقال: وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية ~~وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها عن غيرها. وقيل: الوسم بالمهملة في ~~الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد، فعلى هذا الصواب بالمهملة لقوله: (في ~~الصورة) قوله: (والعلم) بفتحتين بمعنى العلامة وفي بعض النسخ: باب العلم ~~والوسم، قال ابن الأثير: يقال: وسمه يسمه وسما وسمة إذا أثر فيه بالكي، ~~ومنه الحديث أنه كان يسم إبل الصدقة أي: يعلم عليها بالكي انتهى. قلت: إذا ~~كان الوسم بالكي يكون عطف العلم على الوسم من عطف العام على الخاص لأن ~~العلامة أعم من أن تكون بالكي وغيره، وأما على النسخة التي قدم العلم على ~~الوسم فيها يكون عطف الوسم على العلم عطفا تفسيريا. قوله: (في الصورة) صفة ~~للعلم أي: العلم الكائن في الصورة ويروى: في الصور، على صيغة جمع الصورة ~~وقال الكرماني: قيل: المراد بالصورة الوجه كما يعمل الكي في صور سودان ~~الحبشة وكما يغرز بالإبرة في الشفة وغيرها ويحشى بنيلة ونحوها وأبهم الحكم ~~في الترجمة اكتفاء بما في الحديث على عادته هكذا في غالب التراجم. # 5541 حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر أنه كره أن ~~تعلم الصورة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي، قال ~~البخاري: مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال كاتب الواقدي مثله، وزاد في ~~ذي القعدة، وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وهو من أفراده قوله الصورة أي: الوجه وفي ~~رواية الكشميهني الصور: بصيغة الجمع في الموضعين، وفي (التوضيح) الوسم في ~~الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال. وعندنا أنه حرام، وفي أفراد ~~مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم، ms13114 مر على حمار قد وسم في وجهه ~~فقال: لعن الله الذي وسمه، وإنما كرهوه لشرف الوجه وحصول الشين فيه وتغيير ~~خلق الله، وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس إذا كان ~~يسيرا غير شائن ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها؟ والدليل على أنه لا ~~يجوز الشائن من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم، حكم على أن من شان عبده أو مثل ~~به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة عتقه عليه، وأن يعتق إن جرحه أو يشق أذنه، ~~وقد وسم الشارع إبل الأضحية، وقد تقدم وسم البهائم في: باب وسم الإمام إبل ~~الصدقة في كتاب الزكاة. # * (وقال ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب) * هذا أمر موصول ~~بالسند المتقدم ذكر أولا الموقوف ثم أعقبه بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر ~~من الكراهة لأنه إذا ثبت النهي PageV21P139 # عن الضرب كان منع الوسم أولى. قوله: (أن تضرب)، أي: الصورة، وجاء في ~~رواية مسلم من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الضرب في ~~الوجه وعن الوسم في الوجه وقد ذكرنا آنفا عن جابر أيضا ما رواه فيه. # * (تابعه قتيبة حدثنا العنقزي عن حنظلة وقال تضرب الصورة) * أي: تابع عبد ~~الله بن موسى شيخ البخاري المذكور قتيبة بن سعيد شيخ البخاري أيضا في رواية ~~حنظلة عن سالم، وأوضح قتيبة في هذه المتابعة أن المراد من قوله: أن تعلم ~~الصورة في رواية عبيد الله أن تضرب الصورة، ورواه قتيبة عن عمرو بن محمد ~~الكوفي العنقزي بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي نسبة ~~إلى بيع العنقز. قاله ابن حبان ووثقه أيضا والعنقز المرزنجوش. وقيل: ~~الريحان وفي (ديوان الأدب) العنقز المردكوش. قلت: المرزنجوش معرب مردكوش ~~وهو نبت مشهور قوله: (عن حنظلة) أي: بالسند المذكور، وهو عن حنظلة عن سالم ~~عن أبيه عبد الله بن عمر، وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ابن الصلاح لأن ~~قتيبة من شيوخ البخاري، كما ذكرنا. # 5542 حدثنا أبو الوليد ms13115 حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال: دخلت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بأخ لي يحنكه وهو في مربد له فرأيته يسم شاة ~~حسبته قال: في آذانها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهشام ~~بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي موسى وغيره وأخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن حفص بن عمر وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن سويد بن سعيد. # قوله: (بأخ)، هو أخوه من أمه وهو عبد الله بن أبي طلحة. قوله: (يحنكه) من ~~التحنيك وهو أن يدلك في حنكه ثمرة ممضوغة ونحوها. قوله: (في المربد) بكسر ~~الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة. وهو الموضع الذي ~~تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم فإطلاق المربد هنا على موضع الغنم إما مجاز ~~وإما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل ليسمها. قوله: (يسم) من الوسم ~~كما ذكرنا. أي: يكوي. قوله: (شاة) وفي رواية الكشميهني، شاء، بالهمز جمع ~~شاة. قوله: (حسبته) القائل شعبة، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى هشام بن ~~زيد، وقد وقع مبيتا في رواية مسلم. # وفيه: جواز الوسم في غير الآدمي، وبيان ما كان النبي، صلى الله عليه وسلم ~~عليه من التواضع وفعل الأشغال بيده، ونظره في مصالح المسلمين. وفيه: ~~استحباب تحنيك المولود وحمله إلى أهل الصلاح ليكون أول ما يدخل جوفه ريق ~~الصالحين، وقال النووي: الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان محترم لكنه في ~~الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن، وربما شانه أو آذى بعض حواسه، وأما الوسم ~~ففي الآدمي حرام وفي غيره مكروه والوسم هو أثر الكي قال الكرماني: والوسم ~~في نحو نعم الصدقة في غير الوجه مستحب وقال أبو حنيفة: مكروه لأنه تعذيب ~~ومثلة، وقد نهى عنهما. وأجيب: عنه بأن ذلك النهي عام وحديث الوسم خاص فوجب ~~تقديمه قلت: إذا علم تقارنهما يقضي للخاص على العام، وإلا فلا. # 36 ((باب: * (إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما ms13116 أو إبلا بغير أمر ~~أصحابهم لم تؤكل لحديث رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم) *)) أي: هذا باب ~~في بيان ما إذا أصاب جماعة غنيمة، بفتح الغين على وزن عظيمة فذبح واحد منهم ~~غنما أو إبلا من تلك الغنيمة بغير أمر البقية من أصحابه لم تؤكل تلك ~~الذبيحة ولعل البخاري صار في هذا إلى أن من ذبح غير من له ولاية الذبح شرعا ~~بالملكية أو الوكالة أو نحوها غير معتبر قوله: (لحديث رافع) الذي يذكره ~~الآن، وجه الاستدلال به من حيث إن سرعان الناس في قصة حديثه أصابوا من ~~الغنائم والنبي صلى الله عليه وسلم، في آخر الناس فذبحوا وعلقوا القدور ~~فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، ورأى ذلك أمر بإكفاء القدور لأنه لم ~~يكن لهم أن يفعلوا ذلك قبل القسمة. # * (وقال طاووس وعكرمة في ذبيحة السارق: اطرحوه) * PageV21P140 # يعني: حرام لا تأكلوه وهذا أيضا مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح إذا ~~ذبح لا يؤكل، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ: أنهما سئلا عن ~~ذلك فكرهاها ونهيا عنها وقال ابن بطال: لا أعلم من تابع طاووسا وعكرمة على ~~كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه وجماعة الفقهاء على إجازتها. # 5543 حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ~~عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إننا نلقى ~~العدو غدا وليس معنا مدى فقال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوا ما لم يكن ~~سن ولا ظفر. وسأحدثكم عن ذالك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة، وتقدم ~~سرعان الناس فأصابوا من الغنائم والنبي صلى الله عليه وسلم، في آخر الناس ~~فنصبوا قدورا فأمر بها فأكفئت وقسم بينهم وعدل بعيرا بعشر شياه، ثم ند بعير ~~من أوائل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل بسهم فحبسه الله فقال: إن لهاذه ~~البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها هاذا فافعلوا مثل هاذا. # مطابقته للترجمة من حيث إنه ms13117 ذكر أولا قوله لحديث رافع، وأورد بعده الحديث ~~بتمامه مسندا. # وأبو الأحوص اسمه سلام الحنفي الكوفي، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، ~~وعباية بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف ~~ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء وقال الغساني: سائر رواة هذا الحديث ~~يروونه عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن جده، ولم يقل أحد عن أبيه عن ~~جده غير أبي الأحوص. وقيل: أخطأ أبو الأحوص فيه حيث قال: عن أبيه. # وهذا الحديث مضى عن قريب في: باب التسمية على الذبيحة ومضى الكلام فيه. # قوله: (وتقدم سرعان الناس) قال الجوهري: سرعان الناس بالتحريك أوائلهم ~~وقال الكسائي سرعان الناس أخفاؤهم المستعجلون منهم وضبطه بعضهم بسكون الراء ~~وضبطه الأصيلي وغيره سرعان، وقال ابن التين: وضبط بضم السين، فعلى هذا يكون ~~جمع سريع كقفيز وقفزان. وقال الخطابي: وأما قولهم: سرعان ما فعلت فبالفتح ~~والضم والكسر وإسكان الراء وفتح النون أبدا. # 37 ((باب: * (إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد صلاحهم فهو ~~جائز لخبر رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم) *)) أي: هذا باب في بيان ما ~~إذا ند أي: نفر هاربا بعير كائن لقوم فرماه بعضهم أي: بعض القوم بسهم فقتله ~~فأراد أي: الرامي صلاحهم أي: صلاح القوم يعني: إذا علم مرادهم فأراد حبسه ~~على أربابه ولم يرد إفساده عليهم فلذلك لم يضمن البعير وحل أكله، وإذا قتل ~~بعيرا لقوم بغير إذنهم فعليه ضمانه إلا أن يقيم بينة بأنه صال عليه، وفي ~~رواية الكشميهني: فأراد إصلاحه أي: إصلاح البعير، وفي رواية كريمة صلاحه، ~~بغير ألف قوله: فهو جائز، جزاء إذا ند إلى آخره أراد أنه يجوز أكله ولا ~~يلزمه شيء كما ذكرنا قوله: لخبر رافع أي: لحديث رافع بن خديج الذي تقدم لأن ~~فيه بيان جواز هذا كما مر. # 5544 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عمر بن عبيد الطنافسي عن سعيد بن مسروق ~~عن عباية ابن رفاعة عن جده رافع بن خديج، رضي الله عنه، قال: ms13118 كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، في سفر، فند بعير من الإبل، قال: فرماه رجل بسهم ~~فحبسه. قال: ثم قال: إن لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به ~~هاكذا قال: قلت يا رسول الله! إنا نكون في المغازي والأسفار، فنريد أن نذبح ~~فلا تكون PageV21P141 # مدى قال: أرن ما نهر، أو أنهر الدم واذكر اسم الله فكل غير السن والظفر، ~~فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فند بعير من الإبل) وابن سلام هو محمد بن ~~سلام، وفي بعض النسخ صرح بمحمد بن سلام، وعمرو بفتح العين ابن عبيد بضم ~~العين الطنافسي نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها، وهو جمع طنفسة وهي بساط ~~له خمل، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري. # والحديث قد تقدم عن قريب في: باب ما ند من البهائم، ومضى الكلام فيه. # قوله: (أرن) ويروى أرن. قوله: (أو أنهر الدم) شك من الراوي. قوله: (واذكر ~~اسم الله) بصورة الأمر، ويروى: وذكر اسم الله، بصيغة المجهول من الماضي. # 38 ((باب: * (أكل المضطر) *)) أي: هذا باب في بيان حكم أكل المضطر الميتة ~~وفي بعض النسخ: باب إذا أكل المضطر. أي: من الميتة. # لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا ~~لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم الله عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) * (البقرة: ~~172، 173) وقال: * (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم) * (المائدة: 30). # وقوله: * (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم أن ~~لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * ~~(الأنعام: 145). # وقوله جل وعز: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله ms13119 به ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) * (الأنعام: 145) وقال ابن ~~عباس مهراقا. # وقال: * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم ~~إياه تعبدون) * (النحل: 114) * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) * ~~(البقرة: 173). # وضع هذه الترجمة في المضطر إلى أكل الميتة ولم يذكر فيها حديثا أصلا ~~فقيل: لأنه لم يظفر فيه بشيء على مقتضى شرطه واكتفى بسوق الآيات المذكورة ~~فإن فيها بيانا لأحوال المضطر. وقيل: لأنه بيض موضعا للحديث ليكتبه عند ~~الظفرية فلم يدركه. فانضم بعض تلك الآيات إلى بعض عند نسخ الكتاب. قلت: روى ~~الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان عن عطية عن ~~أبي واقد الليثي أنهم قالوا: يا رسول الله! إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة ~~فمتى تحل لنا بها الميتة؟ فقال: إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تجتفئوا ~~بقلا فشأنكم بها. قال ابن كثير: تفرد بها أحمد من هذا الوجه، وهو إسناد ~~صحيح على شرط الشيخين، وروى ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم أخبرنا ابن ~~علية عن ابن عون. قال: وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه وكان فيه يجزئ ~~من الاضطرار صبوح أو غبوق وروى أبو داود: حدثنا هارون بن عبد الله أنبأنا ~~الفضل بن دكين أخبرنا وهب بن عقبة بن وهيب العامري سمعت أبي يحدث عن الفجيع ~~العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يحل لنا من ~~الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا: نغتبق ونصطبح. قال أبو نعيم فسره لي عقبة ~~قدح غدوة وقدح عشية، قال: ذاك وأبي الجوع. وأحل لهم الميتة على هذا الحال. ~~قال ابن كثير: تفرد به أبو داود، وكأنهم كانوا يغتبقون ويصطبحون شيئا لا ~~يكفيهم، فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم، وقد يحتج به من يرى جواز الأكل ~~منها حتى يبلغ حد الشبع ولا يتقيد ذلك بسد الرمق. قلت. # المخمصة ضمور البطن من الجوع. قوله: ms13120 (إذا لم تصطبحوا)، يعني: به الغداة. ~~ولم تغتبقوا يعني به العشاء. قوله: (ولم PageV21P142 # تجتفئوا بقلا)، أي: لم تقلوه وترموا به من جفات القدر إذا رمت ما يجتمع ~~على رأسها من الزبد والوسخ، ومادته جيم وفاء وهمزة: (فشأنكم بها) أي: ~~الميتة استمتعوا بها غير مضيق عليكم، والشأن في الأصل الخطب والحال والأمر، ~~وانتصابه بإضمار فعل قوله: (صبوح أو غبوق) أريد بالصبوح الغداة وبالغبوق ~~العشاء. قوله: (عن الفجيع العامري) بالفاء والجيم والعين المهملة، قال أبو ~~عمر: الفجيع ابن عبد الله بن جندح العامري من بني عامر بن صعصعة سكن الكوفة ~~روي عنه وهب ابن عقبة البكالي. # قوله: (لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات) * إلى قوله: ~~* (فلا أثم عليه) * (البقرة: 172، 173) آيتان من سورة البقرة استدل البخاري ~~بذكر هذه الآيات المذكورة في أكل المضطر الذي وضعه ترجمة فلذلك قال: (لقوله ~~تعالى) بلام التعليل، وتمام الآيتين: * (إن الله غفور رحيم) * ولم يذكر في ~~رواية أبي ذر إلا إلى قوله: (فلا إثم عليه) وفي رواية كريمة ذكر آخر الآية. ~~وهو قوله: (إن الله غفور رحيم) قوله: (من طيبات) أي: من حلالات ما رزقناكم. ~~قوله: (إن كنتم إياه تعبدون) أي: توحدون يعني: إن كنتم مؤمنين بالله ~~فاشكروا له فإن الإيمان يوجب ذلك، وهو من شرائطه وهو مشهور في كلامهم، يقول ~~الرجل لصاحبه الذي قد عرف أنه يحبه: إن كنت محبا لي فافعل كذا فيدخل حرف ~~الشرط في كلامه تحريكا له على ما يأمر به وإعلاما له بأن ذلك من شرائط ~~المحبة. وقيل: إن كنتم عازمين على الثبات فاشكروا له فإن ترككم الشكر ~~يخرجكم عنه. قوله: (إنما حرم عليكم الميتة) ذكر هنا أربعة أشياء ولم يذكر ~~سائر المحرمات لأنهم كانوا يستحلون هذه الأشياء فبين الله عز وجل أنه حرمها ~~ثم أباح التناول منها عند الضرورة وعند فقد غيرها من الأطعمة. فقال: (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد) أي: في غير بغي ولا عدوان، وهو مجاوزة الحد (فلا إثم ~~عليه) في أكل ذلك (إن الله غفور ms13121 رحيم) قال مجاهد: (فمن اضطر غير باغ ولا ~~عاد) قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فلا رخصة له، ~~وإن اضطر إليه، وكذا روي عن سعيد بن جبير، وقيل: غير باغ في أكلها ولا متعد ~~فيه من غير ضرورة، وقيل: غير مستحل لها ولا عاد متزود منها. وقيل: غير باغ ~~في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد ولا يأكل حتى يشبع ولكن يأكل ما يمسك رمقه، ~~وقيل: عاد. أي: عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح أصله: شائك ومعنى: الإثم ~~هو أن يأكل منها فوق الشبع. # واختلف في: الشبع وسد الرمق والتزود، فقال مالك: أحسن ما سمعت في المضطر ~~أنه يشبع ويتزود فإذا وجد غنى عنها طرحها. وهو قول الزهري وربيعة، وقال أبو ~~حنيفة والشافعي في قول: لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس، وحكى ~~الداودي قولا إنه يأكل منها ثلاث لقم، وقيل: إن تغدى لا يتعشى وإن تعشى لا ~~يتغدى قوله: * (فمن اضطر في مخمصه) *، (المائدة: 3) الآية في سورة المائدة، ~~وقبله: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) * (المائدة: ~~3) قوله: (غير متجانف) أي: غير منحرف إليه كقوله: (غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم) لا يؤاخذ بذلك. # قوله: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)، إلى قوله: * (هو أعلم بالمعتدين) * ~~(الأنعام: 119) في سورة الأنعام. قوله: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)، ~~إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر اسم الله عليه، ~~مفهومة أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر ~~اسم الله عليه فقال: (ما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل ~~لكم) أي: بين لكم (ما حرم عليكم) ووضحه بقوله: (إلا ما اضطررتم إليه) أي: ~~إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم ثم بين جهالة المشركين في ~~آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات فقال: ms13122 (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم ~~بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين) باعتدائهم وكذبهم وافترائهم. # قوله: * (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه) *، (الأنعام: ~~745) إلى قوله: (فإن ربك غفور رحيم) في سورة الأنعام أي: قل يا محمد لهؤلاء ~~الذين حرموا ما رزقهم الله افتراء على الله. قوله: (على طاعم يطعمه)، أي: ~~على آكل يأكله. قوله: (أو دما مسفوحا) قال العوفي عن ابن عباس يعني مهراقا ~~وليس في بعض النسخ هذا. قوله: (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا)، كذا ثبت ~~هنا لكريمة والأصيلي وسقط للباقين، وتمامه * (واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون) * (المائدة: 88) وهي في سورة المائدة. # قوله: * (واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون) * (النحل: 114) هذا في ~~سورة النحل. وأوله: * (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله) ~~*. وقوله: * (إنما حرم عليكم الميتة) * إلى آخره بعد قوله: * (واشكروا نعمة ~~الله) * (البقرة: 173) وهي في سورة النحل قد ذكرنا فيما قبل هذه الآية ~~بعينها في سورة PageV21P143 # البقرة، ويظهر هنا تكرار لا فائدة في إعادتها وليس كذلك لأن كلا منهما في ~~سورة، ولهذا توجدان في كثير من النسخ والله سبحانه وتعالى أعلم. # 73 ((* (كتاب الأضاحي) *)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الأضاحي، وهي جمع ~~أضحية. قال الأصمعي: في الأضحية أربع لغات: أضحية، بضم الهمزة وإضحية، بكسر ~~الهمزة وضحية وجمعها أضاحي، وأضحاة وجمعها أضحى كما يقال: أرطاة وأرطى، ~~قال: وبه سمى يوم الأضحى. وفي (نوادر اللحياني) وضحية بكسر الضاد وجمعها ~~كجمع المفتوحة الضاد وعند ابن التياني: أضحاة، بكسر الهمزة وفي (الدلائل) ~~للسرقسطي: أضحية بضم الهمزة وتخفيف الياء، وفي (نوادر ابن الأعرابي) كل ذلك ~~للشاة التي تذبح ضحوة. وقيل: وبه سمى يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكان ~~تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه. # 1 ((باب: * (سنة الأضحية) *)) أي: هذا باب سنة الأضحية وهو من باب إضافة ~~الصفة إلى الموصوف مثل جرد قطيفة، أي: القطيفة التي انجرد خملها، وخلقت. # * (قال ابن عمر: هي سنة ومعروف) * أي: قال عبد الله بن عمر ms13123 بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنهما: الأضحية سنة. قوله: (ومعروف)، المعروف اسم جامع لكل ~~ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ولكل ما ندب ~~إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة أي: أمر ~~معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه. # واختلفوا فيها فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود ~~والشافعي وأبو ثور: لا تجب فرضا لكنها مندوب إليها من فعلها كان مثابا ومن ~~تخلف عنها لا يكون آثما وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال. ~~وقال الليث وربيعة: لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الضحية، وقال ~~مالك: لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلا أن يكون له عذر، وحكى عن النخعي ~~أنه قال: الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وقال ابن المنذر: قال ~~محمد بن الحسن: # الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا. وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف تجب على الحر المقيم المسلم الموسر، وتخصيص ابن المنذر يقول محمد وحده ~~لا وجه له، وتحرير مذهبنا ما قاله صاحب (الهداية) بالأضحية واجبة على كل ~~مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار، أما الوجوب فقول ~~أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعن أبي أبي ~~يوسف، إنها سنة وذكر الطحاوي إنها على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد سنة مؤكدة، وجه السنية ما رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن ~~المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من رأى هلال ذي الحجة منكم ~~وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب، ~~وبهذا استدل ابن الجوزي في التحقيق لمذهب أحمد ووجه الوجوب ما رواه ابن ~~ماجة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ms13124 ~~الإسناد، ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب وذكر ابن حزم عن أبي ~~حنيفة أنه قال: هي فرض. # 5545 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن زبيد الأيامي عن ~~الشعبي عن البراء، رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما ~~نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح ~~قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء)، فقام أبو بردة بن نيار ~~وقد ذبح فقال: إن عندي جذعة فقال: إذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك. # قال مطرف عن عامر عن البراء قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح بعد ~~الصلاة ثم نسكه وأصاب سنة المسلمين). PageV21P144 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر البصري، وزبيد بضم الزاء ~~وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الكريم الأيامي، ويقال: ~~اليامي، بالياء آخر الحروف نسبة إلى يام بن أصبي، بطن من همدان، والشعبي هو ~~عامر بن شراحيل. # والحديث مضى في العيدين في: باب الأكل يوم النحر بأتم منه، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (نصلي)، أي: أن نصلي، وهو من قبيل قولهم: وتسمع بالمعيدي أي: وأن ~~تسمع، أو هو تنزيل الفعل منزلة المصدر، ويروى بأن أيضا فلا يحتاج إلى ~~تقدير. قوله: (من ذبح قبل)، أي: قبل مضي وقت الصلاة. قوله: (ليس من النسك)، ~~أي: العبادة أي: لا ثواب فيها بل هي لحم ينتفع به أهله. قوله: (فقام أبو ~~بردة)، بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة اسمه هانىء، بالنون ~~بعد الألف قبل الهمزة ابن نيار بكسر النون وتخفيف الباء آخر الحروف وبالراء ~~البلوى بفتح الباء الموحدة واللام وبالواو. قوله: (جذعة)، هي جذعة معز كانت ~~لا تجوز، وأما الجذعة من الضأن فتجوز. قال أبو عبد الله الزعفراني: الجذع ~~من الضأن ما تمت له سبعة أشهر وطعن في الشهر الثامن ويجوز في الأضحية إذا ~~كان عظيم الجثة، وأما الجذع من المعز فلا يجوز إلا ما تمت له سنة ms13125 وطعن في ~~الثانية انتهى. قوله: (ولن تجزي)، أي: لن تكفي، من جزى يجزي كقوله تعالى: * ~~(واتقوا يوما لا تجزي نفس) * (البقرة: 48، 123) قوله: (عن أحد بعدك) يعني: ~~لغيرك، وهذا من خصائص هذا الصحابي، رضي الله تعالى عنه. # قوله: (قال مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة ~~وبالفاء ابن طريف الحارثي بالثاء المثلثة. قوله: (عن عامر)، أي: عن الشعبي ~~عن البراء بن عازب، وتعليق مطرف هذا وصله البخاري في العيدين، ويأتي أيضا ~~بعد ثمانية أبواب. # 5546 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك، رضي الله ~~عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح ~~لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطا من جملة شروط الأضحية، وهو أن يكون ~~ذبحها بعد الصلاة وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن ~~سيرين. والحديث مضى في صلاة العيد، ومضى الكلام فيه هناك. # 2 ((باب: * (قسمة الإمام الأضاحي بين الناس) *)) أي: هذا باب في بيان ~~قسمة الإمام الأضاحي بين الناس بنفسه أو بوكيله، وغرضه من هذه الترجمة بيان ~~قسمته، صلى الله عليه وسلم، الضحايا بين أصحابه فإن كان قسمها بين الأغنياء ~~كانت من الفيء أو ما يجري مجراه مما يجوز أخذه للأغنياء وإن كان قسمها بين ~~الفقراء خاصة كانت من الصدقة، وإنما أراد البخاري بهذا والله أعلم إن إعطاء ~~الشارع الضحايا لأصحابه دليل على تأكدها وندبهم إليها. قيل: لو كان الأمر ~~كما ذكر لم يخف ذلك على الصحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون. وأجيب بأن ~~من تركها منهم لم يتركها لأنها غير وكيدة، وإنما تركها لما روي عن معمر ~~والثوري عن أبي وائل. قال: قال أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الأضحى وأنا ~~موسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي، وروى الثوري عن ابن إبراهيم بن ~~مهاجر عن النخعي عن علقمة. قال: لأن لا أضحي أحب أن أراه حتما علي، وقال ms13126 ~~ابن بطال: وهكذا ينبغي للعالم الذي يقتدي به إذا خفي من العامة أن يلتزموا ~~السنن التزام الفرائض أن يتركها لئلا يتأسى به، ولئلا يختلط على الناس أمر ~~دينهم فلا يفرقوا بين فرضهم ونفلهم. # 5547 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن بعجة الجهني عن عقبة بن ~~عامر الجهني قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم، بين أصحابه ضحايا فصارت ~~لعقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله! صارت جذعة؟ قال: ضح بها. # مطابقته للترجمة ظاهرة وهشام هو الدستوائي، ويحيى هو ابن أبي كثير، وبعجة ~~بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة PageV21P145 # وفتح الجيم ابن عبد الله الجهني، وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلا ~~هذا الحديث. # وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل ~~بن مسعود وغيره. # قوله: (لعقبة)، أي: ابن عامر. قوله: (صارت جذعة) أي: حصلت لي جذعة. ولفظه ~~أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره: كانت هذه رخصة لعقبة كما ~~كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء، ويقال: الجذعة وصف لسن معين من ~~بهيمة الأنعام، فمن الضأن ما أكمل السنة، وهو قول الجمهور، وقيل: دونها، ثم ~~اختلف في تقديره، فقيل: ابن ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وحكى ~~الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر، وأما الجذع من المعز فهو ~~ما دخل في السنة الثانية، ومن البقر ما أكمل الثالثة، ومن الإبل ما دخل في ~~الخامسة. قوله: (ضح)، أمر من ضحى يضحي. قوله: (بها)، أي: بالجذعة المذكورة. # 3 ((باب: * (الأضحية للمسافر والنساء) *)) أي: هذا باب في بيان حكم ~~الأضحية للمسافر والنساء، وقال بعضهم: فيه إشارة إلى خلاف من قال: لا أضحية ~~عليهن، ويحتمل أن يكون أشار إلى خلاف منع تضحيتهن. قلت: لا إشارة فيه أصلا ~~لما قاله. وإنما وضع هذه الترجمة لبيان أن المسافر والنساء هل عليهما أضحية ~~أم لا؟ غير أنه أبهم ذلك اكتفاء بما يفهم من حديث الباب: على ما لا يخفى ~~على من ms13127 له ذوق في إدراك معاني الأحاديث. وقوله: (ويحتمل) إلى آخره أبعد من ~~الأول لأن الترجمة ليس فيها ما يدل على ذلك ولا في حديث الباب. # 5548 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها. أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن ~~تدخل مكة وهي تبكي، فقال: مالك؟ أنفست! قالت: نعم. قال: هاذا أمر كتبه الله ~~على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فلما كنا بمنى ~~أتيت بلحم بقر فقلت: ما هاذا؟ قالوا: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ~~أزواجه بالبقر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. لأن فيه أضحية المسافر، وهو أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كان مسافرا وفيه تعرض للأضحية للنساء، وهو ظاهر. # فالكلام هنا في فصلين. # الأول: هل يجب على المسافر أضحية؟ اختلفوا فيه. فقال الشافعي: هي سنة على ~~جميع الناس وعلى الحاج بمنى وبه قال أبو ثور. وقال مالك: لا أضحية عليه ولا ~~يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى وذكر ابن المواز عن مالك أن من لم يحج من أهل ~~مكة ومنى فليضح وحكى ابن بطال: أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم المسافر. ~~قلت: قد مر أن ابن عمر قال: هي سنة ومعروف، نعم هو قول الأوزاعي والليث، ~~وقال أبو حنيفة: لا تجب على المسافر أضحية، وعن النخعي: رخص للحاج والمسافر ~~أن لا يضحي. # الفصل الثاني: أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء ومن لم يوجبها لم ~~يوجبها عليهن، واستحبها في حقهن. # وسفيان في السند هو ابن عيينة، وعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم بن محمد ~~بن أبي بكر الصديق. رضي الله تعالى عنهم، عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث مضى في أول كتاب الغسل في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك عن علي ~~بن عبد الله المديني عن سفيان إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (بسرف)، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفتح الفاء وهو ما بين مكة ~~والمدينة بقرب مكة ms13128 على أميال قال النووي: قبل ستة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، ~~وقيل: عشرة، وقيل: اثني عشر ميلا. قوله: (أنفست)، معناه أحضت؟ وهو بفتح ~~النون وضمها لغتان مشهورتان، والفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما. وأما النفاس ~~الذي هو الولادة فيقال فيه: نفست، بالضم لا غير. قوله: (هذا أمر كتبه الله ~~تعالى على بنات آدم) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه: أنك لست بمختصة به ~~بل كل بنات آدم يكون هذا منهن كما يكون من الرجل ومنهن البول والغائط ~~وغيرهما وقال النووي: استدل البخاري بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في ~~جميع بنات آدم. وأنكر به على من قال: إن الحيض أول ما وقع في بني إسرائيل. ~~قوله: (فاقضي) أي: افعلي كما في الرواية الأخرى: فاصنعي. # وفيه: دليل على أن الطواف PageV21P146 # لا يصح من الحائض، وهذا مجمع عليه، ولكن اختلفوا في علته على حسب ~~اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف. فقال مالك والشافعي وأحمد: هي شرط، ~~وقال أبو حنيفة: ليست بشرط، وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال: العلة في ~~بطلان طواف الحائض عدم الطهارة، ومن لم يشترطها قال: العلة فيه كونها ~~ممنوعة من اللبث في المسجد. # قوله: (ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه) وفي رواية مسلم: عن ~~نسائه. قال النووي: هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم، استأذنهن في ~~ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. # 4 ((باب: * (ما يشتهي من اللحم يوم النحر) *)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يشتهي كلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وذلك لأن العادة ~~بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم. وقد قال الله تعالى: * ( فذكروا اسم الله ~~في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * (الحجرات: 28) ومن اشتهى ~~اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه عليه ما قال عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم. فقال له: ~~ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قر منا ms13129 إلى اللحم. فقال له: أين تذهب هذه ~~الآية. * (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) * (الأحقاف: 20) ~~لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم، وأما في غير زمن النحر فأكله مباح إلا أن ~~السلف كانوا لا يواظبون على أكله دائما لأن اللحم ضراوة كضراوة الخمر. # 5549 حدثنا صدقة أخبرنا ابن علية عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يوم النحر: من كان ذبح قبل الصلاة ~~فليعد فقام رجل فقال: يا رسول الله! إن هاذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر ~~جيرانه وعندي جذعة خير من شاتي لحم. فرخص له في ذلك فلا أدري أبلغت الرخصة ~~من سواه أم لا. ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم، إلى كبشين فذبحهما وقام ~~الناس إلى غنيمة فتوزعوها. أو قال فتجزعوها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وصدقة هو ابن الفضل، وابن علية هو إسماعيل بن ~~إبراهيم المعروف بابن علية اسم أمه، وأيوب هو السختياني، وابن سيرين محمد. # والحديث مضى في كتاب العيدين في: باب الأكل يوم النحر. # قوله: (يوم النحر) أي: قال في يوم النحر. قوله: (فقام رجل) هو أبو بردة ~~بن نيار كما في حديث البراء، رضي الله تعالى عنه قوله: (وذكر جيرانه) أي: ~~ذكر احتياج جيرانه وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة، ~~وفي رواية مسلم، وإني عجلت فيه نسيكتي لا طعم أهلي وجيراني وأهل داري. ~~قوله: (وعندي جذعة) هي جذعة المعز. قوله: (خير من شاتي لحم)، أي: أطيب لحما ~~وأنفع لسمنها ونفاستها قوله: (في ذلك) أي: في التضحية بتلك الجذعة من المعز ~~قوله: (فلا أدري) كلام أنس إنما قال: لا أدري لأنه لم يبلغه ما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (لن تجزي عن أحد بعدك). قوله: (من سواه)، منصوب بقوله: ~~(أبلغت) قوله: (ثم انكفأ) بالهمز أي: مال وانعطف من كفأت الإناء إذا أملته، ~~والمراد أنه رجع من مكان الخطبة إلى مكان الذبح. قوله: (غنيمة) تصغير غنم ~~قوله: (فتوزعوها) أي: فتفرقوها والتوزيع التفرقة قوله: ms13130 (أو قال فتجزعوها) ~~شك من الراوي بالجيم والزاي من الجزع وهو القطع أي: اقتسموها حصصا وليس ~~المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم، وإنما المراد ~~أخذ حصة من الغنم، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء. # 5 ((باب: * (من قال: الأضحى يوم النحر) *)) أي: هذا باب في بيان من قال: ~~إن الأضحى يوم النحر، يعني: يوم واحد وهو يوم النحر، وهو قول ابن سيرين، ~~وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلا يوم النحر. ~~وهو قول ابن أبي سليمان. # وفي هذا الباب أقوال: أحدها: يوم النحر ويومان بعده، وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس ~~وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم، ذكره ابن القصار، وذكره ابن وهب عن ~~ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، PageV21P147 # الثاني: أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة بعده، وهو قول عطاء والحسن البصري ~~والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وروى ذلك عن علي وابن عباس قالا: أيام النحر ~~الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده. # الثالث: يوم النحر وستة أيام بعده وهو قول قتادة. الرابع: عشرة أيام حكاه ~~ابن التين. الخامس: إلى آخر يوم من ذي الحجة يروى عن الحسن البصري، وقال ~~ابن التين: ويروى عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، أيضا ونقله ~~ابن حزم عن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا: الأضحى إلى هلال ~~المحرم. السادس: يوم واحد في الأمصار وفي منى ثلاثة أيام. وهو قول سعيد بن ~~جبير وجابر بن زيد. السابع: يوم واحد فقط وعليه ترجم البخاري كما ذكرنا، ~~وأخذه من إضافة اليوم إلى النحر في حديث الباب، وهو قوله عليه السلام: ~~(أليس يوم النحر؟ قلنا بلى) واللام فيه للجنس فلا يبقى نحر إلا في ذلك ~~اليوم. وأجيب عن هذا بأن المراد النحر الكامل، واللام تستعمل كثيرا للكمال ~~كقوله: الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، وفيه تأمل. # وقال القرطبي: ms13131 التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الأول ضعيف مع قوله تعالى: ~~* (ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * ~~(الحج: 28) وقال ابن بطال: وليس استدلال من استدل من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (أليس يوم النحر؟) أنه لا يكون نحر ولا ذبح في غيره بشيء لأن النحر ~~في أيام منى قد فعله الخلف والسلف. وجرى عليه العمل في جميع الأمصار فلا ~~حجة مع من خالفه واستدل من قال: الأضحى يوم النحر وثلاثة أيام بما روي في ~~صحيح ابن حبان من حديث جبير بن مطعم: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~(كل فجاج منى منحر وفي كل أيام التشريق ذبح). قلت: هذا رواه أحمد وابن حبان ~~من حديث عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم، وقال البزار في مسنده لم ~~يلق ابن أبي حسين جبير بن مطعم فيكون منقطعا. فإن قلت: أخرجه أحمد أيضا ~~والبيهقي عن سليمان بن موسى عن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: قال ~~البيهقي: سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم. فيكون منقطعا. فإن قلت: ~~أخرج ابن عدي في (الكامل) عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: أيام التشريق كلها ذبح. قلت: معاوية بن يحيى ضعفه النسائي وابن معين ~~وعلي بن المديني، وقال ابن أبي حاتم في (كتاب العلل) قال أبي هذا حديث ~~موضوع بهذا الإسناد. فإن قلت: أخرج البيهقي من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء ~~عن ابن عباس. قال: الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر. قلت: خرج الطحاوي بسند ~~جيد عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما. قال: الأضحى يومان بعد يوم النحر، ~~ولأصحابنا الحنفية ما رواه الكرخي في (مختصره) حدثنا أبو بكر محمد بن ~~الجنيد قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا ابن أبي ليلى عن ~~المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش وعبادة بن عبد ms13132 الله الأسدي عن علي، رضي الله ~~تعالى عنه، أنه كان يقول أيام النحر ثلاثة أيام أولهن أفضلهن، وعن ابن عباس ~~وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، قالا: النحر ثلاثة أيام أولها أفضلها. # 5550 حدثنا محمد بن سلام حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن محمد عن ابن أبي ~~بكرة عن أبي بكرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الزمان ~~قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها ~~أربعة حرم: ثلاث متواليات. ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين ~~جمادى وشعبان. أي شهر هاذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هاذا؟ قلنا: ~~الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة؟ ~~قلنا: بلى. قال: فأي يوم هاذا؟ قلنا. الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر؟ قلنا بلى قال: فإن دماءكم ~~وأموالكم. قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا في ~~بلدكم هاذا في شهركم هاذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم PageV21P148 # ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب ~~فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه وكان محمد إذا ذكره قال: ~~صدق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا هل بلغت! ألا هل بلغت. # مطابقته للترجمة في قوله: (أليس يوم النحر؟) وقد مر فيه في أول الباب. # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب السختياني، ومحمد هو ابن سيرين ~~وابن أبي بكرة عبد الرحمن يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، الثقفي البصري. # والحديث مضى أولا في كتاب العلم في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(رب مبلغ أوعى من سامع)، وأخرج بعضه أيضا في العلم في: باب ليبلغ الشاهد ~~الغائب، وأخرجه أيضا في كتاب ms13133 الحج في: باب الخطبة في أيام منى وأخرج بعضه ~~أيضا في كتاب بدء الخلق في باب ما جاء في سبع أرضين، وأخرجه أيضا في ~~التفسير وفي الفتن، ومضى الكلام في هذه المواضع. # قوله: (الزمان)، قال الكرماني: يراد به هنا السنة. والزمان يقع على جميع ~~الدهر وبعضه. قوله: (كهيئته)، صفة لمصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل ~~حالته يوم خلق السماوات والأرض. وقال ابن الأثير: يقال: دار يدور واستدار ~~يستدير بمعنى: إذا طاف حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه، ومعنى ~~الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء ليقاتلوا فيه ~~ويفعلون ذلك سنة بعد سنة، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى يحملوه في جميع ~~شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل ~~النقل، ودارت السنة كهيئة الأولى فوافق حجة الوداع أصله فوقع الحج في ذي ~~الحجة، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع القديم ~~قوله: (أربعة حرم) جمع حرام أي: يحرم القتال فيها ثلاث منها سرد وواحد فرد. ~~قوله: (ثلاث) القياس ثلاثة، ولكن التمييز إذا كان محذوفا جاز فيه الأمران. ~~قوله: (ورجب مضر) إنما خصه بمضر لأنهم كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم ~~يغيروه عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة وشعبان، وإنما وصفه به تأكيدا ~~وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء، ومضر بضم الميم قبيلة وهي مضر بن نزار ~~بن معد بن عدنان. قوله: (أليس البلدة)، أي: المعهودة التي هي أشرف البلاد ~~وأكثرها حرمة يعني: مكة المشرفة، وذكر ثابت في (غريب الحديث) البلدة بفتح ~~اللام. قال: ومنى أيضا يسمى البلدة. قلت: في القرآن بإسكان اللام (إنما ~~أمرت أن أعبد رب هذه البلدة) ولا يعرف ما قال ثابت إلا أن يكون لغة للعرب ~~أيضا بفتح اللام. قوله: (أليس يوم النحر)؟ أي: يوم ينحر فيه الأضاحي في ~~سائر الأقطار والهدايا بمنى. قوله: (قال محمد) هو ابن سيرين. قوله: ~~(وأحسبه) أي: وأحسب ابن أبي بكرة قال في حديثه: (وأعراضكم) جمع عرض بكسر ms13134 ~~العين وهو موضع المدح والذم من الإنسان كالغيبة وذلك كالقتل في الدماء ~~والغصب في الأموال وشبهها في الحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون ~~استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا ~~للحرمة. قوله: (ضلالا) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضال. قوله: ~~(يضرب) بالرفع والجزم. قوله: (ليبلغ) من التبليغ. قوله: (من يبلغه) على ~~صيغة المعلوم ويروى على صيغة المجهول وهو مضارع من التبليغ. قوله: (فلعل) ~~جعل لعل بمعنى عسى في دخول أن في خبره. قوله: (أوعى) أي: أحفظ. ويروى: أرعى ~~من الرعاية. قيل: هو الأشبه لأن المقصود الرعاية له والامتثال به. قوله: ~~(وكان محمد) هو ابن سيرين أيضا. قوله: (إذا ذكره) في رواية الكشميهني: إذا ~~ذكر، بدون الضمير المنصوب قوله: (ألا هل بلغت) القائل هو النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله: (بعض من يسمعه) وبين ~~قوله: (ألا هل بلغت) بكلام ابن سيرين المذكور وبلغت مذكور مرتين. # 6 ((باب: * (الأضحى والنحر بالمصلى) *)) أي: هذا باب في بيان كون الأضحى ~~والنحر بالمصلى، وهو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد والمقصود من هذه ~~الترجمة بيان السنة في ذبح الإمام وهو أن يذبح في المصلى لئلا يذبح أحد ~~قبله ليذبحوا بعده بيقين وليتعلموا أيضا صفة الذبح فإنه مما يحتاج فيه إلى ~~البيان وليبادروا أيضا بعد الصلاة إلى الذبح كما قال صلى الله عليه وسلم: ~~(أول ما نبدأ به أن نصلي) ثم ننصرف فنحر. قوله: والنحر وفي بعض النسخ: ~~والمنحر بالميم في أول النحر. PageV21P149 # 5551 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبيد ~~الله عن نافع قال: كان عبد الله ينحر في المنحر قال: عبيد الله يعني منحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما كان معلوما منحره صلى الله عليه وسلم، ~~بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها ومحمد بن أبي بكر المقدمي، بفتح الدال ~~المشددة: نسبة إلى أحد أجداده، وخالد بن الحارث أبو عثمان الهجيمي البصري، ms13135 ~~وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع مولى ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، ~~وهذا موقوف ولم ير مالك هذا لغير الإمام. # 5552 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أخبره. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذبح وينحر ~~بالمصلى. # هذا مرفوع، رواه عن يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة عن الليث بن سعد عن ~~كثير بالثاء المثلثة بن فرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف وبالدال ~~المهملة. # 7 ((باب: * (في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر ~~سمينين) *)) أي: هذا باب في بيان أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، بكبشين ~~تثنية كبش، وهو فحل الضأن في أي سن كان قوله: أقرنين أي: صاحبا قرن يعني: ~~لكل منهما قرنان. قوله: ويذكر سمينين، يعني: كبشين، سمينين وروى الترمذي من ~~حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، خيرا لأضحى الكبش، ~~وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت، وفيه الأقرن، وفيه استحباب التضحية ~~بالأقرن وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز تضحية الأجم، وهو الذي لا ~~قرن له واختلفوا في مكسور القرن وروى البزار من حديث أبي رافع مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ضحى ~~اشترى كبشين سميتين أقرنين أملحين الحديث. # * (وقال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسن الأضحية ~~بالمدينة وكان المسلمون يسمنون) * يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو أمامة بضم ~~الهمزة واسمه أسعد الصحابي، وادعى ابن التين أنه من كبار التابعين، وولد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس له حديث قلت سماه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وبرك عليه وهو أحد الستة من الصحابة ممن يكنى بأبي أمامة، ~~وتعليقه وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أحمد بن حنبل عن عبادة ابن ~~العوام أخبرني يحيى بن سعيد به وقال ابن التين: كان بعض المالكية ms13136 يكره ~~تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود، وقول أبي أمامة أحق قاله الداودي. # 5553 حدثنا آدم بن إياس حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت ~~أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يضحي ~~بكبشين وأنا أضحي بكبشين. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث من أفراده، وفيه أفضيلة الضأن في الأضحية. # 5554 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما ~~بيده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب ~~السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي. # والحديث من أفراده. # قوله: (انكفأ) أي: انعطف ومال قوله: (أملحين) تثنية أملح وهو الأغبر وهو ~~الذي فيه سواد وبياض وعبارة العين الملحة والملح بياض يشوبه شيء من سواد ~~وكبش أملح وعنب ملاحي لضرب منه في حبه طول PageV21P150 # وعبارة الجوهري وابن فارس الأملح الأبيض يخالط بياضه سواد وقد أملح الكبش ~~أملاحا صار أملح وعبارة ابن الأعرابي أنه التقى البياض وقال أبو عبيد ~~الكسائي وأبو زيد أنه الذي فيه البياض والسواد ويكون البياض أكثر قوله ~~فذبحهما بيده فيه أن ذبح الشخص أضحيته بيده أفضل إذا كان يحسن الذبح. # * (تابعه وهيب عن أيوب) * أي تابع عبد الوهاب المذكور عبد الوهاب المذكور ~~وهيب مصغر وهب ابن خالد البصري في روايته عن أيوب السختياني عن أبي قلابة ~~عن أنس وأخرج الإسماعيلي هذه المتابعة من طريقة كذلك كذا وقع متابعة وهيب ~~مقدما على قوله وقال إسماعيل إلى آخره في رواية الأكثرين ووقع في رواية أبي ~~ذر بالعكس. # * (وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن ابن سيرين عن أنس) * أي قال ~~إسماعيل بن علية إلى آخره إنما قال هنا وقال إسماعيل وفي رواية وهيب تابعه ~~لأن القول إنما يستعمل إذا كان على سبيل المذاكرة وأما المتابعة فهي عند ~~النقل والتحميل أما حديث إسماعيل فقد وصله البخاري بعد أربعة أبواب في ~~أثناء حديث ms13137 وأما حديث حاتم بن وردان فوصله مسلم كذا قال بعضهم وليس بصحيح ~~لأن مسلما ما ذكر حديث حاتم بن وردان إلا في باب من ذبح قبل الصلاة نعم ذكر ~~في باب الضحية بكبشين أملحين أقرنين من طريق شعبة عن قتادة عن أنس قال ضحى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده. # 5555 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر رضي الله عنه أن النبي أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود ~~فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح أنت به. # مطابقته للترجمة من حيث إن عطاه النبي صلى الله عليه وسلم ضحاياه لأصحابه ~~كأنه ذبح عنهم فيضاف نسبته إليه عليه السلام وعمرو بن خالد الجزري الحراني ~~سكن مصر ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب أو رجاء المصري وأبو الخير مرثد ~~بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد الله ~~اليزني بالياء أخر الحروف المصري وعقبة بن عامر الجهني والحديث مر في أو ~~الوكالة بعين هذا الإسناد والمتن وفي الشركة أيضا في باب قسمة الغنم والبدل ~~فيها عن قتيبة بن سعيد عن الليث إلى آخره نحوه قوله (غنما) يشمل الضأن ~~والمعز قوله (على صحابته) ويروى (على أصحابه) قيل الضمير فيه يحتمل أن يكون ~~عائدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون عائدا إلى عقبة قلت ~~الظاهر أنه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يحتمل أن يكون الغنم ~~ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بقسمتها بينهم شرعا ويحتمل أن يكون من ~~الفيء وإليه مال القرطبي حيث قال في الحديث أن الإمام ينبغي له أن يفرق ~~الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال ابن بطال إن كان ~~قسمتها بين الأغنياء فهي من الفيء وإن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة ~~قوله (فبقى عتود) بفتح العين المهملة وضم التاء المثناة من فوق وهو من ~~أولاد المعز خاصة وهو ms13138 ما رعى ولم يبلغ سنة وقيل العتود الجذع من المعز قال ~~ابن بطال وهو ابن خمسة أشهر ونقل ابن التين عن أهل اللغة أن الصغير من ~~أولاد المعز إذا قوى ورعى وأتى عليه حول فهو عتود واعتدة وعتدان وعودان على ~~الأصل وعبارة الداودي أنه الجذع ولا يجوز الجذع من المعز في الضحايا وإنما ~~يجوز منها الثنى وهو بعد دخوله في السنة الثانية فالحديث خاص لعبة لا يجوز ~~لغيره إلا أبا بردة بن نيار الذي رخص له الشارع مثله دون غيرهما وجزم ابن ~~التين بأنه منسوخ بحديث أبي بردة قال أو يكون سن العتود فوق الجذع والله ~~أعلم. قوله ضح به أنت ويروى ضح أنت به وزاد البيهقي في روايته من طريق يحيى ~~بن بكير عن الليث ولا رخصة لا حدة فيها بعدك. # 8 ((* (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بردة ضح بالجذع من المعز ~~ولن تجزي عن أحد بعدك) *)) أي هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأبي بردة بن نيار وضح بالجذع قال صلى الله تعالى عليه PageV21P151 # وسلم له في حديث الباب الذي أخرجه عن البراء بن عازب على ما يأتي الآن ~~وقال له أيضا ولن تجزى عن أحد بعدك أراد به أنه مخصوص بذلك كما ذكرنا. # 5556 حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا مطرف عن عامر عن البراء بن ~~عازب رضي الله عنهما ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم فقال يا رسول الله إن عندي داجنا ~~جذعة من المعز قال اذبحها ولن تصلح لغيرك ثم قال من ذبح قبل الصلاة فإنما ~~يذبح لنفسه ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين. # مطابقته للترجمة ظاهرة ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء ~~وبالفاء ابن طريف الحارثي وعامر هو الشعبي وأخرج البخاري حديث البراء هذا ~~في مواضع كثيرة في العيدين أيضا عن آدم وعن سليمان بن ms13139 حرب وفي العيدين وفي ~~الأضاحي عن بندار عن غندور وفي العيدين عن أبي نعيم وغيرهما ومضى الكلام ~~فيها قوله فقال له أبو بردة بضم الباء الموحدة واسمه هانىء البلوى من حلفاء ~~الأنصار وشهد العقبة وبدرا والمشاهد وعاش إلى سنة خمس وأربعين وله في ~~البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله (شاة لحم) أي لسيت بأضحية بل هو لحم ~~ينتفع به كما وقع في رواية زبيد فإنما هو لحم يقدمه لأهله وفي رواية مسلم ~~قال شيء عجلته لأهلك قبل في إضافة شاة لحم أشكال لأنها ليست من الإضافة ~~اللفظية وهي إضافة اسم الفاعل أو الصفة المشبهة إلى معمولها كضارب زيد وحسن ~~الوجه ولا هي من أنواع الإضافة المعنوية وهي الإضافة بمعنى من كخاتم فضة ~~وبمعنى اللام كغلام زيد وبمعنى في كمكر الليل وأجيب بأن أبا بردة لما اعتقد ~~أن شاته أضحية أجاب صلى الله عليه وسلم بقوله شاة لحم موضع شاة غير أضحية ~~قلت هذا جواب غير مقنع لظهور الأشكال فيه وبقائه أيضا ويمكن أن يقال أن ~~الإضافة فيه بمعنى اللام التقدير شاة واقعة لأجل لحم ينتفع به لا لأجل ~~أضحية لوقوع ذبحها في غير وقتها قوله داجنا الداجن بكسر الجيم الشاة التي ~~تالف البيوت وتستانس وليس لها سن معين قيل إنما لم يدخل التاء في داجن لأن ~~الشاة مما يفرق بين جنسه وواحده بالتاء فتانيثه وتذكيره يظهر بالوصف ورد ~~هذا بأن هذا التقدير لا يصح هنا لأن قوله جذعة بالنصب عطف بيان للداجن وهي ~~للمؤنث فيلزم أن يكون مذكر أو مؤنثا والجواب الموجه أن يقال الداجن صار ~~اسما لما يألف البيوت واضمحل معنى الوصفية عنه فاستوى فيه المذكر والمؤنث. # * (تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم) * أي تابع مطرفا عبيدة بضم العين ~~وفتح الموحدة ابن معتب بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من ~~فوق المشددة الضبي في روايته عن عامر الشعبي عن البراء بن عازب بهذه القصة ~~وليس لعبيدة في البخاري إلا هذا الموضع الواحد قوله (وإبراهيم) أي وتابعه ~~أيضا عن ms13140 إبراهيم النخعي عن البراء وهو منقطع لأن إبراهيم لم يلق أحدا من ~~الصحابة قال ابن المديني فأدخل على عائشة وهو صبي ولم يسمع منها شيئا وقال ~~أبو حاتم وأدرك أنسا ولم يسمع منه وكان يحيى يقول مراسيل إبراهيم أحب إلي ~~من مراسيل الشعبي. # * (وتابعه وكيع عن حريث عن الشعبي) * أي تابع عبيدة في رواية عن الشعبي ~~وكيع عن حريث مصغر الحرث أي الزرع ابن أبي مطر واسمه عمرو الأسدي الكوفي ~~الحناط بالنون قال ابن معين لا شيء وقال أبو حاتم ضعيف الحديث بابه عبيدة ~~الضبي وعبد الأعلى الخزاز ونظرائهما وقال النسائي متروك الحديث وقال ~~البخاري فيه نظر واستشهد به ههنا وروى له الترمذي وابن ماجة وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع وهذا التعليق وصله أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من ~~طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء أن خاله ~~سأله فذكر الحديث. PageV21P152 # * (وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن) * أي قال عاصم بن سليمان ~~الأحول وداود بن أبي هند عن عامر الشعبي في روايته عن البراء عناق لبن ~~العناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز وقال ابن بطال ~~العناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها وقال الكرماني العناق من أولاد ~~المعز ذات سنة أو قريب منها وأضيف إلى اللبن إشارة إلى صغرها قريبة من ~~الرضاع وقال الداودي العناق هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر ~~والأنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى وقال ابن التين غلط في نقل اللغة وفي ~~تأويل الحديث فإن معنى عناق لبن أنها صغيرة ترضع أمها أما تعليق عاصم فقد ~~وصله مسلم حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي حدثنا أبو النعمان عارم بن ~~الفضل حدثنا عبد الواحد يعنى ابن زياد حدثنا عاصم الأحول عن الشعبي عن ~~البراء بن عازب قال حدثنا رسول الله تعالى عليه وسلم في يوم النحر وقال لا ~~يضحين أحد حتى يصلى قال رجل عندي عناق لبن هي ms13141 خير من شاتي لحم قال فضح بها ~~ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك وأما تعليق داود فقد وصله مسلم أيضا حدثنا محمد ~~بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب قال ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال لا يذبحن أحد حتى يصلى ~~فقد خالي يا رسول الله أن هذا يوم النحر فيه مكروه وأني عجلت نسيكتي لأطعم ~~أهلي وجيراني وأهل داري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعد نسكا فقال ~~يا رسول الله أن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي خير نسيكتك ولا ~~تجزى جذعة عن أحد بعدك. # * (وقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة) * زبيد بضم الزاي وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن الحارث اليامي بالياء ~~آخر الحروف والميم وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى ~~الكوفي أما تعليق زبيد فقد وصله البخاري في أول الأضاحي كذلك وأما تعليق ~~فراس فوصله البخاري أيضا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد. # * (وقال أبو الأحوص حدثنا منصور عناق جذعة) * أبو الأحوص سلام بن سليم ~~الحنفي الكوفي ومنصور هو ابن المعتمر قوله (عناق) بالتنوين وكذلك جذعة ~~بالتنوين عطف بيان وهذا التعليق وصله البخاري عن منصور عن الشعبي عن البراء ~~في العيدين. # * (وقال ابن عون عناق جذع عناق لبن) * ابن عون هو عبد الله بن رطبان ~~البصري قوله عناق جذع عناق لبن يعني أن في رواية ابن عون عن الشعبي عن ~~البراء باللفظين جميعا وعناق جذع صفة موصوف وعناق لبن مضاف ومضاف إليه ~~ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من طريق معاذ بن معاذ باللفط ~~المذكور وقيل قال عناق تارة وجذعة تارة وجمع بينهما تارة وأجيب لا منافاة ~~بينهما إذ المرار بالجذعة ما هو من المعز والعناق أيضا ولد المعز ويشترط ~~فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان وقيل أيضا قال مرة جذع مذكر وتارة جذعة ~~مؤنث وأجيب بأن الجذعة للواحدة أو أرد ms13142 بالجذع الجنس. # 5557 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة عن أبي ~~جحيفة عن البراء قال ذبح أبو بردة قبل الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبدلها قال ليس عندي إلا جذعة قال شعبة وأحسبه قال هي خير من مسنة قال ~~اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك. # مطابقته للترجمة ظاهرة وسلمة بفتحتين هو ابن كهيل مصغر كهل الحضرمي ~~الكوفي وأبو جحيفة مصغر حجفة بالجيم والحاء المهملة والفاء اسمه وهب بن عبد ~~الله السوائي الصحابي المشهور يروى عن البراء بن عازب والحديث أخرجه مسلم ~~أيضا في الضحايا عن بندار وهو محمد بن بشار شيخ البخاري وغير قوله أبو بردة ~~بضم الباء الموحدة ابن نيار الذي تقدم ذكره قوله (أبدلها) بفتح الهمزة ~~وسكون الباء الموحدة أمر من الابدال يعنى اذبح مكانها أخرى قوله واحسبه ~~PageV21P153 # أي احسب أبا بردة قال هي الجذعة خير من مسنة يعنى من مسنة بالغة والخيرية ~~بحسب السمن والنفاسة قوله قال اجعلها مكانها أي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعالى عليه وسلم اجعل هذه الجذعة مكان المسنة وهذا أيضا مخصوص به ~~فلهذا قال ولن تجزى عن أحد بعدك والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية احتجوا ~~بقوله أبدلها لأنه أمر بالابدال فلو لم تكن واجبة لما أمر بالابدال وهو ~~العوض ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب منها ما رواه أصحاب السنن الأربعة ~~عن ابن عون عن أبي رملة حدثنا محفف من سليم قال كنا وقوفا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعرفات فقال (يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحاة ~~وعتيرة) الحديث قال الترمذي حديث حسن غريب فإن قلت قال عبد الحق إسناده ~~ضعيف وقال ابن القطان وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر فلا يعرف إلا ~~بهذا يروى عنه ابن عون قلت تحسين الترمذي إياه يكفى للاستدلال به على ~~الوجوب ومحفف بن سليم بن الحارث الأزدي الغامدي روى هذا الحديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms13143 وذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عليا رضي الله تعالى ~~عنه استعمله على أصبهان ونزل الكوفة وأبو رملة ذكره أبو داود مصرحا باسمه ~~عامر قوله (وأن تجزى) بفتح أوله غير مهموز أي أن تقضى يقال جزى فلان عني ~~كذا أي قضى ومنه (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) أي لا تقضى عنها وقال ابن برى ~~الفقهاء يقولون لا تجزىء بالضم والهمزة في موضع لا تقضى والصواب بالفتح ~~وترك الهمزة وقال لكن يجوز الضم والهمزة بمعنى الكفاية يقال أجزأ عنك وقال ~~صاحب الأساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز ~~وتجزى بفتح أوله وبهما قرىء (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) وفي هذا رد على من ~~نقل الاتفاق على منع ضم أوله. # * (وقال حاتم بن وردان عن أيوب عن محمد عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: وقال عناق جذعة) * حاتم بالحاء المهملة وانتاء المثناة من فوق ~~المكسورة ابن وردان أبو صالح البصري وأيوب هو السختياني ومحمد بن سيرين ~~وهذا التعليق أخرجه مسلم حدثني زياد بن يحيى الحساني حدثنا حاتم يعني ابن ~~وردان حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أضحى قال فوجد ريح لحم فنهاهم أن يذبحوا قال من كان ضحى ~~فليعد ثم قال يمثل حديثهما يعنى رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام ~~عن محمد بن سيرين قوله عناق جذعة بالتنوين فيهما وجذعة عطف بيان لعناق. # 9 ((* (باب من ذبح الأضاحي بيده) *)) أي هذا باب في بيان من ذبح الأضاحي ~~بيده كيف حكمه هل يشترط ذبح أضحيته بيده أم لا أن هو الأولى وقد اتفقوا على ~~جواز التوكيل فيها فلا يشترط الذبح بيده لكن جاءت رواية عن المالكية بعدم ~~الأجزاء عند القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب ~~حائضا أو صبيا أو كتابيا. # 5558 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس قال ms13144 ضحى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ~~ويكبر فذبحهما بيده. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث رواه مسلم أيضا في الذبائح عن يحيى بن ~~يحيى وغيره وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره وأخرجه ابن ماجة ~~في الأضاحي عن نصر بن علي وغيره قوله على صفاحهما الصفاح جمع صفحة وصفحة كل ~~شيء جانبه وقيل الذابح لا يضع رجله إلا على صفحته فلم قال على صفاحهما ~~وأجيب لعله على مذهب من قال إن أقل الجمع اثنان كقوله تعالى فقد صغت ~~قلوبكما فكأنه قال صفحتيهما وإضافة المثنى إلى المثنى تفيد التوزيع فكان ~~معناه وضع رجله على صفحة كل منهما والحكمة فيه التقوى على الاظهار عليها ~~ويكون أسرع لموتها وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه إذ لا يقدر على ذبحها ~~إلا بتعافها وقال ابن القاسم الصواب إن يضجعها على شقها الأيسر وعلى ذلك ~~مضى عمل المسلمين PageV21P154 # فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم أكلها. قوله: (يسمى حال)، وكذا ~~قوله: (واضعا) وفيه التسمية والتكبير وذبح الأضحية بيده إن كان يحسن ذلك ~~فالتكبير مع التسمية مستحب وكذا وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ~~وأما التسمية فهي شرط وقد مر بحثها. # 10 ((باب: * (من ذبح أضحية غيره) *)) أي: هذا باب في بيان من ذبح أضحية ~~غيره يعني: بإذنه، ووضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الترجمة التي قبلها ~~للاشتراط. # * (وأعان رجل ابن عمر في بدنته) * يعني: أعانه عند ذبحه قيل: لا يطابق ~~هذا الأثر الترجمة لأنه لا يلزم من إعانة الرجل إذا ذبح أضحيته أن يكون ~~ذابح أضحية غيره لأن حقيقة ذبح الرجل أضحية غيره أن يكون هو الذابح بنفسه ~~وإلا فالذي يعينه في مسكها ونحوه لا يسمى ذابحا ويؤيد هذا ما رواه عبد ~~الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنة بمنى ~~وهي باركة معقولة ورجل يمسك بحبل في رأسها وابن عمر يطعن، وأجيب بأن ~~الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة. ms13145 قلت: وفيه تأمل ونظر. # * (وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن) * لا مطابقة لهذه الترجمة بل ~~بينهما مباينة. وكان محله في الباب الذي قبله على ما لا يخفى. وأبو موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري ووصل هذا التعليق الحاكم في (المستدرك) من طريق ~~المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن، ~~وسنده صحيح وفيه: أن ذبح النساء نسائكهن يجوز إذا كن يحسن الذبح. # 5559 ح دثنا قتيبة حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها. قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسرف ~~وأنا أبكي فقال: مالك! أنفست؟ قلت: نعم. قال: هاذا أمر كتبه الله على بنات ~~آدم اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، وضحى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، عن نسائه بالبقر. # ليس فيه مطابقة تامة للترجمة فإن تعسف فيه فيؤخذ من قوله: (وضحى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر) لأنهم قالوا: إنه عليه السلام، ~~ضحى عن نسائه بإذنهن. # والحديث مضى عن قريب في باب: الأضحية للمسافر والنساء، فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد عن سفيان، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن سفيان إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (اقضي)، لا يراد به القضاء الاصطلاحي بل القضاء اللغوي الذي هو ~~معنى الأداء. # 11 ((باب: * (الذبح بعد الصلاة) *)) أي: هذا باب في بيان وقت ذبح الأضحية ~~بعد صلاة العيد. # 5560 حدثنا حجاج بن المنهال حدثنا شعبة قال أخبرني زبيد قال: سمعت الشعبي ~~عن البراء، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يخطب فقال: ~~أول ما نبدأ به من يومنا هاذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل هاذا فقد أصاب ~~سنتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقال أبو ~~بردة: يا رسول الله! ذبحت قبل أن أصلي وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: ~~اجعلها مكانها ولن تجري أو توفي عن أحد بعدك. ms13146 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أن نصلي ثم نرجع فننحر) وزبيد بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن الحارث اليامي، والشعبي ~~عامر والحديث مضى في أول كتاب الأضحية ومضى الكلام. فيه قوله: (أو توفي)، ~~شك من الراوي، من التوفية أو من الإيقاء أي: لن تعطي حق التضحية عن أحد ~~بعدك أو لن تكمل ثوابه. PageV21P155 # 12 ((باب: * (من ذبح قبل الصلاة أعاد) *)) أي: هذا باب في بيان أن من ذبح ~~نسكه قبل صلاة العيد أعاده. # 5561 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن محمد عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من ذبح قبل الصلاة فليعد. فقال رجل: ~~هذا يوم يشتهى فيه اللحم وذكر هنة من جيرانه فكأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عذره، وعندي جذعة خير من شاتين، فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فلا أدري بلغت الرخصة أم لا، ثم انكفأ إلى كبشين، يعني: فذبحهما ثم انكفأ ~~الناس إلى غنيمه فذبحوها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والأسود بن قيس العبدي، وجندب بضم الجيم وسكون ~~النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة ~~والجيم. # والحديث مضى في العيدين في: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه ~~أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عند الأسود عن جندب إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك، ومضى عن قريب أيضا في الذبائح في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(فليذبح على اسم الله) فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن أبي عوانة عن الأسود عن ~~جندب إلى آخره. # قوله: (ومن لم يذبح)، أي: قبل الصلاة (فليذبح) بعد الصلاة واحتج به من ~~يرى وجوب الأضحية. # 5563 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن البراء ~~قال صلى صلى الله عليه وسلم، ذات يوم. فقال: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ~~فلا يذبح حتى ننصرف، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله! فعلت. ~~فقال: هو شيء ms13147 عجلته. قال: فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين آذبحها؟ قال: ~~نعم، ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر: هي خير نسيكته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلا يذبح حتى ننصرف) ومن قوله: (هي شيء ~~عجلته)، لأن معناه: لا يقوم ذلك عن الأضحية فلا بد من إعادتها. # وأبو عوانة الوضاح، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن ~~يحيى، وعامر هو الشعبي ومباحث حديث البراء قد تقدمت على تكراره. # قوله: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا) معناه: من كان على دين الإسلام. ~~قوله: (حتى ننصرف) أي: نحن أو ينصرف، أي: هو والمعنى إذا انصرف من الصلاة ~~ذبح بعدها. قوله: (فعلت) بضم التاء أي: فعلت الذبح PageV21P156 # قبل الصلاة. قوله: (عجلته) من التعجيل أي: قدمته لأهلك. قوله: (مسنتين) ~~تثنية مسنة. قال الداودي: هي التي أسقطت أسنانها للبدل، قال الجوهري: يكون ~~ذاك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السادسة. قوله: ~~(آذبحها) همزة الاستفهام فيه مقدرة أي: أأذبحها؟ قال: صلى الله عليه وسلم: ~~(نعم أذبحها). قوله: (قال عامر) هو الشعبي: (هي خير نسيكته) أي: الجذعة ~~الموصوفة خير ذبيحة. قيل: اسم التفضيل يقتضي الشركة والذبيحة الأولى لم تكن ~~نسيكة. (وأجيب) أنه وإن وقعت لحم شاة له فيها ثواب لكونه قاصدا جيران ~~الجيران، وهي أيضا عبادة، أو صورتها كانت صورة النسيكة. # وفي الحديث إن من ذبح قبل الصلاة فعليه الإعادة بالإجماع لأنه ذبح قبل ~~وقته، واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فذهب أبو حنيفة ~~الثوري، والليث إلى أنه يجوز. وقال مالك والشافعي والأوزاعي: لا يجوز لأحد ~~أن يذبح قبل الإمام. أي: مقدار الصلاة والخطبة واختلفوا في ذبح أهل ~~البادية، فقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس، وقال الشافعي: وقتها ~~كما في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه لأنه ليس عليهم صلاة ~~العيد، وهو قول الثوري وإسحاق. # 5563 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن فراس ms13148 عن عامر عن البراء ~~قال صلى صلى الله عليه وسلم، ذات يوم. فقال: من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ~~فلا يذبح حتى ننصرف، فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله! فعلت. ~~فقال: هو شيء عجلته. قال: فإن عندي جذعة هي خير من مسنتين آذبحها؟ قال: ~~نعم، ثم لا نجزي عن أحد بعدك قال عامر: هي خير نسيكته. # مطابقته للترجمة في قوله: (فما يحرم عليه)، إلى آخره أحمد بن محمد بن ~~موسى. يقال له: مردويه السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد. # والحديث مضى في الحج في: باب تقليد الغنم فإنه أخرجه هناك بأخصر منه عن ~~أبي نعيم عن زكريا عن عامر عن مسروق عن عائشة وقد مضى أيضا عن عمرة عن ~~عائشة، وعن القاسم عن عائشة وعن PageV21P157 # الأسود عن عائشة الكل في الحج، وقد مضى الكلام فيه مبسوطا. قو له: (أن ~~تقلد) على صيغة المجهول من التقليد وهو أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها ~~هدي قوله: (بدنته) هي ناقة تنحر بمكة. قوله: (قال: فسمعت) أي: قال مسروق: ~~فسمعت (تصفيقها) أي: تصفيق عائشة وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع لها ~~صوت، وإنما صفقت عائشة إما تعجبا من ذلك، وأما تأسفا على وقوع ذلك. # وفي هذا الحديث رد على من قال: إن من بعث بهدية إلى الحرم لزمه الإحرام ~~إذا قلده ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، وروي هذا عن ابن عباس وابن ~~عمرو به قال عطاء بن أبي رباح وأئمة الفتوى على خلافه. وقال ابن بطال: هذا ~~الحديث يرد ما روي عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ~~من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى ~~يضحي رواه مسلم في (صحيحه) مرفوعا، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق، ~~وقال الليث: قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه، وقال الطحاوي: حديث ~~عائشة أحسن مجيئا من حديث أم سلمة ms13149 لأنه قد جاء مجيئا متواترا وحديث أم سلمة ~~قد طعن في إسناده، فقيل: إنه موقوف على أم سلمة ولم يرفعه وفي (التوضيح) ~~ذهب إليه الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر، فمن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد ~~أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا. ونقل ابن المنذر عن مالك ~~والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم ~~يحرم غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي، ~~ورأى الشافعي أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر اختيار. # 16 ((باب: * (ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها) *)) أي: هذا باب ~~في بيان ما يجوز أكله من لحوم الأضاحي من غير تقييد بثلث أو نصف كذا، قاله ~~بعضهم: قلت: يتناول أيضا جواز أكلها في ثلاثة أيام وأكثر، فعلى كل حال هو ~~مبهم توضح إبهامه أحاديث الباب، فحديث جابر يدل على جواز التزود منها ~~للمسافر فيدل على جواز الأكل في أكثر من ثلاثة أيام، وحديث سلمة بن الأكوع ~~يدل أولا على عدم الجواز بعد الثلاث وآخرا يدل على الجواز أكثر من ذلك لعلة ~~ذكرها. وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على الرخصة في ذلك أكثر من ذلك وأثر ~~علي بن أبي طالب يدل على عدم الجواز في أكثر من ثلاثة أيام، ويأتي الجواب ~~عنه. # قوله: (وما يتزود منها) أي: وفي بيان جواز ما يتزود منها للسفر. # 5567 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: عمر و: أخبرني عطاء سمع ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة. وقال غير مرة لحوم الهدي. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة، وعلي بن عبد الله بن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله أيضا. # قوله: (على عهد النبي صلى الله عليه ms13150 وسلم) أي: على زمانه، وقد علم أن قول ~~الصحابي: كنا نفعل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، في حكم المرفوع. ~~قوله: (وقال غير مرة) أي: قال سفيان غير مرة، وابن المديني كان يقول: قال ~~سفيان مرة لحوم الأضاحي، ومرارا يقول: لحم الهدي، ووقع هنا عن الكشميهني ~~وقال غيره يعني: غير سفيان وهو غير صحيح، والصحيح أن قائله هو سفيان يحكي ~~عنه علي بن عبد الله بن المديني. # 5568 ح دثنا إسماعيل قال حدثني سليمان عن يحيى بن سعيد عن القاسم أن ابن ~~خباب أخبره أنه سمع أبا سعيد يحدث أنه كان غائبا، فقدم فقدم إليه لحم ~~قالوا: هاذا من لحم ضحايانا، فقال: أخروه لا أذوقه، قال: ثم قمت فخرجت حتى ~~آتي أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه وكان بدريا فذكرت ذالك له فقال: إنه قد ~~حدث بعدك أمر. PageV21P158 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وسليمان ~~هو ابن بلال، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وابن خباب هو عبد الله بن خباب الأنصاري ~~التابعي، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الإرث ~~الصحابي، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. # والأسناد كله مدنيون. وفيه ثلاثة من التابعين على نسق: يحيى والقاسم ~~وشيخه، وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان الظفري بفتح الظاء المعجمة ~~والفاء. # والحديث أخرجه النسائي والطبراني وأحمد والطحاوي، ولفظه أن أبا سعيد أتى ~~أهله فوجد عندهم قصعة ثريد ولحم من لحم الأضحى، فأبى أن يأكله، فأتى قتادة ~~بن النعمان أخاه فحدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام الحج قال: ~~(إني كنت نهيتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام وإني أحله لكم، ~~فكلوا منه ما شئتم). # قوله: (فقدم)، بفتح القاف وكسر الدال أي: فقدم من سفره. قوله: (فقدم)، ~~بضم القاف وكسر الدال المشددة من التقديم. قوله: (حتى آتي أخي أبا قتادة)، ~~قال أبو علي: كذا وقع في نسخة ms13151 أبي محمد والقابسي من رواية أبي زيد وأبي ~~أحمد، والصواب: حتى آتي أخي قتادة. وفي رواية الليث: فانطلق إلى أخيه لأمه ~~قتادة بن النعمان، وأم أبي سعيد وقتادة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن ~~مالك من بني عدي بن النجار. قوله: (وكان بدريا)، أي: ممن حضر غزوة بدر، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (فقال أبي قتادة: إنه حدث بعدك أمر)، أي: أمر ناقض ~~لما كانوا ينهون من أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، وقد أخرجه أحمد من ~~رواية محمد بن إسحاق قال: حدثني أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد الله بن ~~خباب مطولا ولفظه: عن أبي سعيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد نهانا ~~أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث قال: فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي، وذلك بعد ~~الأضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديدا. فقالت: هذا من ~~ضحايانا. فقلت لها: أو لم ينهنا؟ قالت: إنه قد رخص للناس بعد ذلك، فلم ~~أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره، وفيه: قد أرخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، للمسلمين في ذلك، ومثله ما ذكرناه عن النسائي ~~والطحاوي. # واختلف العلماء في هذا الباب فذهب قوم إلى تحريم لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ~~وهم: عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعة من الظاهرية، ~~واحتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أنه قال: لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام، وبأحاديث أخر ~~وردت فيه، وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بأكلها وادخارها بأسا وهم جماهير ~~العلماء وفقهاء الأمصار منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم، واحتجوا في ذلك ~~بالحديث المذكور، وبأحاديث أخر، وقال ابن التين: اختلف في النهي الوارد ~~فيه، فقيل: على التحريم ثم طرأ النسخ بإباحته، وقيل: للكراهة، فيحتمل نسخها ~~وعدمه، ويحتمل أن يكون المنع من الإدخار ثبت لعلة وارتفع لعدمها، يوضحه ~~قوله: وكان بالناس ذلك العام ms13152 جهد. # 5569 حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته منه ~~شيء فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله: نفعل كما فعلنا العام ~~الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن ~~تعينوا فيها. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو عاصم الضحاك الملقب بالنبيل بفتح النون وكسر ~~الباء الموحدة، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد. # وهذا هو الثامن عشر من ثلاثيات البخاري. # قوله: (فلا يصبحن من الإصباح)، قوله: (بعد ثالثة)، أي: ليلة ثالثة من وقت ~~التضحية. قوله: (وفي بيته)، الواو فيه للحال. قوله: (وادخروا) بالدال ~~المهملة المشددة لأن أصلها اذتخروا من ذخر بالذال المعجمة اجتمع مع تاء ~~الافتعال وقلبت التاء دالا فصار إذ دخروا. ثم قلبت الذال دالا وأدغمت الدال ~~في الذال فصار: ادخروا. قوله: (جهد)، أي: مشتقة يقال: جهد عيشهم أي: نكد ~~واشتد وبلغ غاية المشقة ففي الحديث دلالة على أن تحريم ادخار لحم الأضاحي ~~كان لعلة، فلما زالت العلة زال التحريم. قال الكرماني: فإن قلت: فهل يجب ~~الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو قوله: كلوا قلت: PageV21P159 # ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه، وكان ثمة قرينة على ~~أنه لرفع الحرمة أي: للإباحة ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد ~~الحظر. أهو للوجوب أم للإباحة، ولئن سلمنا أنه الوجوب حقيقة فالإجماع هنا ~~مانع من الحمل عليها. قوله: (فأردت أن تعينوا فيها)، من الإعانة وفي رواية ~~مسلم، فأردت أن تفشوا فيهم، وفي رواية الإسماعيلي: فأردت أن تقسموا فيهم. ~~كلوا وأطعموا وادخروا. قال عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من ~~الجهد أو من الشدة. أو من السنة لأنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي: في ~~الناس المحتاجين إليها قال في (المشارق) ورواية البخاري أوجه وقال في (شرح ~~مسلم) رواية مسلم أشبه، وقال بعضهم: قد عرفت أن مخرج الحديث واحد ومداره ~~على أبي عاصم، ms13153 وأنه قال: تارة هذا وتارة قال: هذا، والمعنى: في الكل صحيح ~~فلا وجه للترجيح. قلت: لا وجه لنفي الترجيح فكل من له أدنى ذوق يفهم أن ~~رواية مسلم أرجح فمن دقق النظر عرف ذلك. # 5570 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي عن سليمان عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة، رضي الله عنها قالت: الضحية كنا ~~نملح منها فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بالمدينة فقال: لا ~~تأكلوا إلا ثلاثة أيام وليست بعزيمة ولاكن أراد أن يطعم منه والله أعلم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وليست بعريمة) إلى آخره، وإسماعيل بن عبد ~~الله هو ابن أبي أويس، وأبو أويس اسمه عبد الله وأخوه أبو بكر عبد الحميد، ~~وسليمان هو ابن بلال، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والحديث من أفراده. # قوله: (الضحية)، بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء. قوله: (منها)، رواه ~~الكشميهني، أي: من الضحية. وفي رواية غيره. منه أي: من لحم الضحية. قوله: ~~(فنقدم) بفتح النون وسكون القاف من القدوم، وفي رواية: فنقدم، بضم النون ~~وفتح القاف وتشديد الدال من التقديم، أي نضع بين يديه قيل هذا أوجه. قوله: ~~(لا تأكلوا) أي: منه، هذا صريح في النهي عنه. فإن قلت: وقع في رواية ~~الترمذي من طريق عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سئلت: أكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، نهى عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: لا وبين الروايتين منافاة. ~~قلت: لا منافاة لأنها نفت نهي التحريم لا مطلق النهي، ويؤيده قوله في هذه ~~الرواية: (وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه) بضم النون وسكون الطاء أي: ~~نطعم منه غيرنا ومعنى قوله: (ليست بعزيمة) أي: ليس النهي للتحريم ولا ترك ~~الأكل بعد الثلاثة واجبا، بل كان غرضه أن يصرف منه إلى الناس. # واختلفوا في هذا النهي، فقال قوم: هو منسوخ من باب نسخ السنة بالسنة، ~~وقال آخرون كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم، وقال ~~آخرون: كان التحريم لعلة فلما زالت تلك ms13154 العلة زال الحكم وجاء في رواية مسلم ~~من حديث عبد الله بن واقد. قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أكل ~~لحوم الأضاحي بعد ثلاث، إلى أن قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. ~~فقال: إنما نهيتكم من أجل الدأفة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا. وقال ~~الخطابي: الدف بالدال المهملة وبالفاء الثقيلة السير السريع، والدافة من ~~يطرأ من المحتاجين. وقال ابن الأثير: الدافة قوم من الأعراب يريدون المصر ~~يريد أنهم قوم قدموا المدينة عيد الأضحى فنهاهم عن إدخار لحوم الأضاحي ~~ليفرقوها ويتصدقوا بها فينتفع هؤلاء القادمون بها. فإن قلت: قوله، عليه ~~الصلاة والسلام: كلوا يدل على إيجاب الأكل منها. قلت: قال الطبري، رحمه ~~الله. هو أمر بمعنى الإطلاق والإذن للآكل لا بمعنى الايجاب، ولا خلاف بين ~~سلف الأئمة وخلفها في عدم الحرج على المضحي بترك الأكل من أضحيته، ولا إثم، ~~فدل ذلك على أن الأمر بمعنى الإذن والإطلاق، وقال ابن التين: لم يختلف ~~المذهب أن الأكل غير واجب، خلاف ما ذكره القاضي أبو محمد عن بعض الناس أنه ~~واجب، وقال ابن حزم: فرض على كل مضح أن يأكل من أضحيته ولو لقمة فصاعدا. # 5571 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله. قال: أخبرني يونس عن الزهري ~~قال: حدثني PageV21P160 # أبو عبيد مولى ابن أزهر: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فصلى قبل الخطبة ثم خطب الناس. فقال: يا أيها الناس! إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قد نهاكم عن صيام هاذين العيدين أما أحدهما فيوم فطركم ~~من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نسككم. # 5572 حدثنا قال أبو عبيد: ثم شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذالك يوم الجمعة ~~فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إن هاذا يوم قد اجتمع لكم فيه ~~عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينظر ومن أحب أن يرجع فقد ~~أذنت له. قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب ms13155 فصلى قبل الخطبة ثم ~~خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهاكم أن تأكلوا لحوم ~~نسككم فوق ثلاث. # مطابقته للترجمة في أثر علي، رضي الله تعالى عنه، في آخر الحديث، وذلك ~~لأن الترجمة قوله: باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وهو يشمل ما يؤكل منها في ~~ثلاثة أيام وما يؤكل في أكثر من ذلك ولكن في أثر على بين أنه لا يجوز فوق ~~ثلاثة أيام كما ذكرنا في أول الباب. # وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة: ابن موسى أبو محمد ~~السلمي المروزي وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد ~~الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو عبيد بضم العين وفتح الباء الموحدة ~~واسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن أخي عبد الرحمن بن ~~عوف، وينسب أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف قال يحيى بن بكير: مات سنة ثمان ~~وتسعين. # قوله: (نسككم) بضمتين. أي: أضحيتكم. # قوله: (قال أبو عبيد)، هو موصول بالسند المذكور. قوله: (ثم شهدت مع ~~عثمان)، أي: ثم شهدت العيد مع عثمان، وكذا في بعض النسخ: لفظ العيد مذكور، ~~ولكنه لم يبين أي: عيد. قال بعضهم: والظاهر أنه عيد الأضحى الذي قدمه في ~~حديثه عن عمر، رضي الله تعالى عنه، فتكون اللام فيه للعهد. قلت: يحتمل أحد ~~العيدين ولا سيما في الرواية التي لم يذكر فيها لفظ العيد. قوله: (فكان ~~ذلك)، أي: فكان يوم العيد ذاك يوم الجمعة. قوله: (فيه عيدان)، يعني: عيد ~~الجمعة ويوم العيد حقيقة وسمى يوم الجمعة عيدا لأنه زمان اجتماع المسلمين ~~في يوم عظيم لإظهار شعائر الشريعة كيوم العيد والإطلاق على سبيل التشبيه. ~~قوله: (من أهل العوالي) وهو جمع العالية وهي قرى بقرب المدينة من جهة ~~الشرق، وأقربها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية. ~~قوله: (فلينتظر) أي: فليتأخر إلى أن يصلي الجمعة. قوله: (أن يرجع)، أي: إلى ~~منزله (فقد أذنت له) بالرجوع، وبه استدل أحمد على سقوط الجمعة على من ms13156 صلى ~~العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وبه قال مالك مرة: وأجيب بأنهم إنما ~~كانوا يأتون العيد والجمعة من مواضع لا يجب عليهم المجيء فأخبر بما لهم في ~~ذلك. # قوله: (ثم شهدت مع علي، رضي الله تعالى عنه) أي: ثم شهدت العيد مع علي، ~~والمراد به عيد الأضحى لدلالة السياق عليه، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا رضي الله تعالى عنه، يقول: يوم ~~الأضحى. قوله: (فوق ثلاث)، زاد عبد الرزاق في روايته، فلا تأكلوها بعدها. # قال القرطبي: اختلف في أول الثلاث التي كان الإدخار فيها جائزا فقيل: ~~أولها يوم النحر فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ~~ما بقي له من الثلاثة، وقيل: أولها يوم يضحي فيه فلو ضحى في آخر أيام النحر ~~جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلاث أن لا يحسب ~~اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها. # والجواب عن أثر علي، رضي الله تعالى عنه، أنه محمول على أن السنة التي ~~خطب فيها علي كان بالناس فيها جهد كما وقع في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وبذلك أجاب ابن حزم فقال: إنما خطب علي، رضي الله تعالى عنه، ~~بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه وكان أهل البوادي قد ألجأتهم ~~الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد، فلذلك قال علي ما قال، ويؤيد صحة هذا أن ~~الطحاوي أخرج من طريق الليث PageV21P161 # عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث، ولفظه: صليت مع علي العيد وعثمان ~~محصور، وعن الشافعي: لعل عليا لم يبلغه النسخ والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي ~~بعد ثلاث منسوخ في كل حال، وقال أبو عمر: لا خلاف فيما علمته بين العلماء ~~في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإن النهي عن ذلك منسوخ. # وأخرج الطحاوي أحاديث النسخ عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ~~منهم: علي بن أبي ms13157 طالب. قال: حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو معمر قال: حدثنا ~~عبد الوارث قال: حدثني علي ابن زيد قال: حدثني النابغة بن مخارق بن سليم ~~قال: حدثني أبي أن علي بن أبي طالب. قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تؤخروها فوق ثلاثة أيام فادخروها ~~ما بدا لكم). وأخرجه أحمد في (مسنده) من حديث ربيعة بن النابغة عن أبيه عن ~~علي، رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن زيارة ~~القبور الحديث، وفي آخره: نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث ~~فاحبسوا ما بدا لكم قال الذهبي: ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي في ~~الأضحية لم يصح، وقال ابن حبان: ربيعة روى عن أبيه عن علي، وعداده في أهل ~~الكوفة وهو ثقة، ثم وفق الطحاوي بين الروايتين المتنافيتين بما ذكرناه الآن ~~بقولنا والجواب عن أثر علي، رضي الله عنه. # * (وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيح 6 نحوه) * هذا ظاهره أنه معطوف على ~~السند المذكور، فيكون من رواية حبان بن موسى عن ابن المبارك عن معمر بن ~~راشد، ويحتمل أن يكون معلقا رواه الشافعي في (الأم) فقال: حدثنا الثقة عن ~~معمر فذكره. قوله: (نحوه)، أي: نحو ما روى عن علي، رضي الله تعالى عنه، وهو ~~قوله: نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث. # 5574 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن ~~أخي ابن شهاب عن عمه ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من الأضاحي ثلاث. وكان عبد الله ~~يأكل بالزيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي. # مطابقته للترجمة من حيث إنها تشمله كما ذكرنا في أول الباب. ومحمد بن عبد ~~الرحيم أبو يحيى كان يقال له: صاعقة، وهو من أفراده، وابن أخي ابن شهاب ~~محمد بن عبد الله بن مسلم يروي عن عمه ms13158 ابن شهاب محمد بن محمد بن مسلم ~~الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهم. # والحديث من أفراده. # قوله: (ثلاثا)، أي: ثلاثة أيام. قوله: (وكان عبد الله يأكل بالزيت)، أي: ~~يأكل الخبز بالزيت حتى يرجع من منى احترازا عن أكل لحوم الهدى، قيل: الهدى ~~أخص من الأضحية فلا يلزم منه أنه كان محترزا من لحوم الضحايا. وأجيب: بأن ~~ذكر الهدى لمناسبة النفر من منى. قوله: (حين ينفر)، ووقع في رواية ~~الكشميهني وحده: حتى ينفر بدل حين وهو تصحيف لأنه مفسد المعنى لأن ابن عمر ~~كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة. فكان إذا انقضت ثلاثة منى إيتدم ~~بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكا بالأمر المذكور، وعلى رواية الكشميهني ينعكس ~~الأمر ويعير المعنى: كان يأكل الزيت إلى أن ينفر، فإذا نفر أكل الزيت فيدخل ~~فيه لحم الأضحية وقال الشافعي رضي الله عنه، لم يبلغ النهي عليا ولا عبد ~~الله بن واقد ولو بلغهما ما حدثا بالنهي، والنهي منسوخ، بكل حال، والله ~~أعلم. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 74 ((* (كتاب الأشربة) *)) أي: هذا كتاب ~~في بيان أحكام الأشربة ما يحرم من ذلك وما يباح، وهي جمع شراب وهو اسم لما ~~يشرب وليس بمصدر لأن المصدر: هو الشرب بتثليث الشين يقال: شرب الماء وغيره ~~شربا وشربا. وقرئ (فشاربون شرب الهيم) بالوجوه الثلاثة قال أبو عبيدة: ~~الشرب بالفتح مصدر، وبالخفض والضم إسمان من شرب. PageV21P162 # وقول الله تعالى: * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) * وقول الله بالجر عطف على الأشربة ~~المجرورة بالإضافة، والآية بتمامها مذكورة في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~أبي ذر إلى قوله: (رجس) الآية. وأول الآية: * (يا أيها الذين آمنوا إنما ~~الخمر والميسر) * (المائدة: 90) الآية وذكر البخاري هذه الآية تمهيدا لما ~~يذكره من الأحاديث التي وردت في الخمر، وقد ذكرناها في سورة المائدة، وسبب ~~نزولها ما قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي ميسرة ms13159 عن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: لما ~~نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية ~~التي في البقرة: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) * ~~(البقرة: 129) فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا ~~شافيا. فنزلت الآية التي في النساء: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى) * (النساء: 43) فكان منادي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، إذا قام إلى الصلاة ينادي أن لا يقرب الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت ~~عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت التي في المائدة ~~فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ: * (فهل أنتم منتهون) * (المائدة: 61) قال ~~عمر: انتهينا انتهينا، وهكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن ~~إسرائيل عن أبي إسحاق، وصحح هذا الحديث الترمذي وعلي بن المديني. قوله: ~~(الخمر)، اختلف أهل اللغة في اشتقاق اسم الخمر على ألفاظ قريبة المعاني، ~~فقيل: سميت خمرا لأنها تخمر العقل أي: تغطيه وتستره، ومنه خمار المرأة لأنه ~~يغطي رأسها وقيل: مشتقة من المخامرة. وهي المخالطة لأنها تخالط العقل، ~~وقيل: سميت خمرا لأنها تركت حتى أدركت يقال: خمر العجين أي: بلغ إدراكه، ~~وقيل: سميت خمرا لتغطيتها الدماغ، وقال أبو حنيفة: هي مؤنثة وقد ذكر ذلك ~~الفراء، وأنشد قول الأعشى: # * وكان الخمر العتيق من الإسف * ط ممزوجة ماء زلال * وذكرها حيث قال: ~~العتيق لإرادة الشراب، ولها أسماء كثيرة وذكر صاحب (التلويح) ما يناهز ~~تسعين اسما، وذكر ابن المعتز مائة وعشرين اسما وذكر ابن دحية مائة وتسعين ~~أسما قوله: (والميسر) الغمار، وعن عطاء ومجاهد وطاووس كل شيء من القمار فهو ~~الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز، وقال راشد بن سعيد وحمزة بن حبيب: حتى ~~الكعاب والجوز والبيض التي يلعب بها الصبيان وقال الزمخشري: الميسر القمار ~~مصدر من يسر كالموعد والمرجع من فعلهما، يقال: يسرته إذا قمرته واشتقاقه من ~~اليسر لأنه أخذ مال الرجل بيسر ومهولة من غير تعب ولا كد أو من اليسار ms13160 لأنه ~~يسلب يساره. قوله: (والأنصاب)، جمع نصب بضم الصاد وسكونها وهو حجر كانوا ~~ينصبونه في الجاهلية ويتخذونه صنما فيعبدونه. وقيل: كانوا ينصبونه ويذبحون ~~عليه فيحمر بالدم. قوله: (والأزلام) جمع زلم وهو بفتح الزاي، وهي عبارة عن ~~قداح ثلاثة على أحدها: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، والثالث: عطل ليس ~~عليه شيء فإذا خرج الأمر فعله، وإذا خرج الناهي تركه، وإن طلع الفارغ أعاد ~~الاستقسام، وقيل: نعتت الخمر بأنها رجس أي: نجسة وقذرة ولا عين توصف بذلك ~~إلا وهي محرمة يدل على ذلك الميتة والدم، والرجس قد ورد في كتاب الله عز ~~وجل والمراد به الكفر. قال الله تعالى: * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * ~~(التوبة: 125) يعني: الكفر، ولا يصح أن يكون الرجس المذكور في آية الخمر ~~يراد به الكفر لأن الأعيان لا يصح أن تكون أيمانا ولا كفر أو لأن الخمر لو ~~كانت كفرا لوجب أن يكون العصير أيمانا لأن الكفر والإيمان طريقهما الاعتقاد ~~والقول، وإنما أطلق عليها الرجس لكونها أقوى في التحريم وأوكد عند العلماء، ~~وقد مر في التفسير بأبسط من هذا. # 5575 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من شرب الخمر في الدنيا ~~ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن القعني ~~ويحيى بن يحيى فرقهما. وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن قتيبة وغيره. # قوله: (حرمها) بضم الحاء وكسر الراء المخففة على صيغة المجهول وهو متعد ~~إلى المفعولين لأنه PageV21P163 # ضد أعطت أي: لا يشربها كما قال تعالى: * (وأنهار من خمر لذة للشاربين) * ~~(محمد: 15) فإن قلت: المعصية لا توجب حرمان الجنة. قلت: يدخلها ولا يشرب من ~~نهرها فإنها من فاخر شراب أهلها. فإن قلت: فيها كل ما تشتهي الأنفس. قلت ~~قيل: إنه ينسى شهوتها، وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها. وقال القرطبي: ظاهر ~~الحديث تأبيد التحريم، فإن دخل الجنة شرب من جميع أشربتها إلا ms13161 الخمر، ومع ~~ذلك فلا يتألم لعدم شربها ولا يحسد من يشربها ويكون حاله كحال أصحاب ~~المنازل في الخفض والرفعة فكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه لا يشتهيها ~~أيضا، وليس ذلك بعقوبة له. قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا) * (الحجر: 47) وقيل: إنه يعذب في النار فإذا خرج من النار بالرحمة ~~وبالشفاعة ودخل الجنة لم يحرم شيئا. قولنا: في لبس الحرير والشرب في آنية ~~الذهب والفضة. وقال أبو عمر: قال بعض من تقدم: إن من شرب الخمر ثم لم يتب ~~منها لم يدخل الجنة وهو مذهب غير مرضي عندنا إلا إذا كان على القطع في ~~إنفاذ الوعيد، ومحمله عندنا أنه لا يدخل الجنة إلا أن يغفر الله له إذا مات ~~غير تائب منها كسائر الكبائر، وكذلك قولهم: لم يشربها في الآخرة معناه: ~~عندنا إلا أن يغفر الله له فيدخل الجنة ويشربها وهو عندنا في المشيئة، إن ~~شاء غفر له وإن شاء عذبه، فإن عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة برحمته لم يحرمها ~~إن شاء الله عز وجل. # 5576 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أنه ~~سمع أبا هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتي ليلة ~~أسري به بإبلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل: ~~الحمد لله الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. قيل: محل الترجمة قوله: (غوت أمتك) وأبو اليمان ~~بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي. # والحديث أخرجه بقية الستة بأسانيد مختلفة. وقال الترمذي: رواه مالك، رحمه ~~الله تعالى، عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، موقوفا ولم يرفعه. ~~وفيه نظر. # قوله: (أتي) على صيغة المجهول. قوله: (بإيلياء) بكسر الهمزة وسكون الياء ~~آخر الحروف الخفيفة مع المد وهو اسم مدينة بيت المقدس، وقيل: بالقصر ~~والمعنى: عرض ذلك عليه صلى الله عليه وسلم، كان بإيلياء، وقيل: جيء بثلاثة ~~أقداح قدح ms13162 من عسل وقدحان من خمر ولبن، وأجيب بأن عرض القدحين في إيلياء ~~وعرض الثلاثة عند رفعه إلى سدرة المنتهى. قوله: (للفطرة) أي: للإسلام ~~والاستقامة. قوله: (ولو أخذت الخمر غوت أمتك) أي: ضلت وانهمكت في الشرب ~~ولكن بلطف الله تعالى اختار اللبن لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين ~~سليم العاقبة. # وفيه: استحباب حمد الله تعالى عند تجدد النعمة وحصول ما كان يتوقع حصوله. ~~واندفاع ما كان يخاف وقوعه. # * (تابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر والزبيدي عن الزهري) * أي: تابع ~~شعيبا في روايته عن الزهري معمر بفتح الميمين ابن راشد وابن الهاد ويزيد بن ~~عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي وعثمان بن عمر بن موسى بن عبد الله بن ~~عبيد الله بن معمر التيمي والزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل ~~الشامي الحمصي، والزبيدي هذا ما وقع مع هؤلاء المذكورين إلا في غير رواية ~~أبي ذر، أما متابعة معمر فوصلها البخاري في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ~~عليهم السلام، وليس فيه ذكر إيلياء، وفيه إشرب أيهما شئت فأخذت اللبن ~~وشربته، وأما رواية ابن الهاد فوصلها النسائي من طريق الليث عنه عن عبد ~~الوهاب بن بخت عن ابن شهاب وهو الزهري فعلى هذا قد سقط ذكر عبد الوهاب من ~~الأصل بين ابن الهاد وابن شهاب، علي أن ابن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث ~~بغير واسطة ووصله أحمد من طريق ابن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما رواية ~~عثمان بن عمر فوصلها تمام الرازي في فوائده من طريق إبراهيم بن المنذر عن ~~عثمان بن عمر، وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي من طريق محمد بن حرب عنه ~~لكن ليس فيه ذكر إيلياء. # 5577 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس، رضي الله ~~عنه، قال: سمعت من PageV21P164 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثا لا يحدثكم به غيري. قال: من أشراط ~~الساعة أن يظهر الجهل ويقل العلم ويظهر ms13163 الزنا وتشرب الخمر ويقل الرجال ~~وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد. # مطابقته للترجمة في قوله: (وتشرب الخمر) وهشام هو الدستوائي، والحديث من ~~أفراده وقد مر في كتاب العلم في: باب رفع العلم وظهور الجهل. # قوله: (لا يحدثكم به غيري) إنما قال هذا إما لأنه كان آخر من بقي من ~~الصحابة ثمة أو لأنه عرف أنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~غيره. قوله: (من أشراط الساعة) أي: من علاماتها وهو جمع شرط بفتح الراء. ~~قوله: (ويشرب الخمر) أي: ظاهرا علانية. وفي رواية الكشميهني، وشرب الخمر، ~~بلفظ المصدرين وبالإضافة ورواية الجماعة أولى للمشاكلة. قوله: (ويقل ~~الرجال) لكثرة الحروب ولقتال الرجال فيها. قوله: (حتى يكون لخمسين) وفي ~~رواية الكشميهني: حتى يكون خمسون امرأة (قيمهن رجل واحد). # 5578 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، ~~قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمان وابن المسيب يقولان: قال أبو هريرة، رضي ~~الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ~~ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. # قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمان بن الحارث ~~بن هشام أن أبا بكر كان يحدثه عن أبي هريرة ثم يقول: كان أبو بكر يلحق معهن ~~ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم فيها حين ينتهبها وهو ~~مؤمن. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) وأحمد بن ~~صالح أبو جعفر المصري وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ويونس بن يزيد ~~الأيلي وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري والحديث مر في كتاب المظالم في ~~باب النهي بغير إذن صاحبه فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن ~~عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه إلى آخره وأخرجه مسلم ms13164 في الأيمان عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب إلى آخره ~~قوله وابن المسيب هو سعيد بن السميب قوله يقولان في موضع الحال قوله لا ~~يزنى حين يزنى وقع في أكثر الروايات هكذا بلا ذكر فاعل لا يزنى أي لا يزنى ~~المؤمن أو لا يزنى الزاني أو لا يزنى الرجل وقال ابن مالك فيه دلالة على ~~جواز حذف الفاعل قلت الأصل عدم جواز حذفه إلا عند قيام قرينة قطعية تدل على ~~ذلك وهنا كذلك قوله ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وقال ابن بطال: هذا ~~أشد ما ورد في شرب الخمر، وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب الكبيرة عامدا ~~عالما بالتحريم وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل أي: لا يكون كاملا ~~في الإيمان حالة كونه في شرب الخمر. قيل: هو من باب التغليظ والتهديد ~~العظيم نحو قوله تعالى: * (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) * (آل عمران: ~~97) وقال الخطابي: أي: من فعل ذلك مستحلا له. قلت: وكذلك المعنى في كل ما ~~ورد من هذا القبيل فمن ذلك ما رواه ابن منده بإسناده عن أبي موسى الأشعري ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثلاثة لا يدخلون ~~الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر. وروى ابن أبي حاتم من حديث ~~حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه من لقي الله وهو مدمن خمر ~~كان كعابد الوثن، وروى ابن أبي عدي من حديث أبي هريرة يرفعه مدمن الخمر ~~كعابد الوثن. # قوله: (قال ابن شهاب) هو موصول بالسند المذكور قوله: (أن أبا بكر) هو ~~والد عبد الملك قوله: (يلحق) بضم الياء من الإلحاق، ومعنى الإلحاق أنه كان ~~يزيد ذلك في حديث أبي هريرة. قوله: (معهن) أي: مع المذكورات، وهي الزنا ~~وشرب الخمر والسرقة. قوله: (نهبة) بفتح النون وهو مصدر وبضم النون المال ~~المنهوب. قوله: (ذات شرف) أي: مكان عال يعني: لا يأخذ الرجل مال الناس قهرا ~~أو ظلما مكابرة وعلو أو عيانا وهم ينظرون ms13165 إليه PageV21P165 # فيتضرعون ولا يقدرون على دفعه وقد مرت مباحثه في كتاب المظالم. # 2 ((باب الخمر من العنب)) قوله: (الخمر من العنب) يحتمل وجهين من حيث ~~الإعراب: أحدهما: أن يكون لفظ باب مضافا إلى الخمر، فالتقدير: هذا باب في ~~بيان الخمر من العنب، أي: الخمر الكائنة من العنب وهذا لا ينافي أن يكون ~~خمر من غير العنب. والآخر: أن يكون الخمر مرفوعا بالابتداء، ومن العنب، ~~خبره، وهذا صورته صورة الحصر وهو يمشي على مذهب أبي حنيفة، فإن مذهبه: ~~الخمر هي ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، والخمر من غير العنب لا ~~يسمى خمرا حقيقة، وعلى مذهب غيره لا يراد منه الحصر، وإن كانت صورته صورة ~~الحصر كما في قوله عليه السلام: الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة، ~~رواه مسلم من حديث أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه فإن ظاهره يقتضي أن ينحصر ~~الخمر على هاتين الشجرتين، لأن قوله: الخمر اسم للجنس فاستوعب بذلك جميع ما ~~يسمى خمرا، فانتفى بذلك أن يكون الخارج منهما أن يسمى باسم الخمر، مع أنه ~~ورد في حديث ابن عمر: نزل تحريم الخمر: وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر ~~والحنطة والشعير والعسل، على ما يجيء عن قريب، فإن كان الأمر كذلك يؤل ~~الحديث. وقد أولوه بتأويلات. # الأول: أن يكون المراد من قوله: من هاتين الشجرتين، إحداهما كما في قوله ~~عز وجل: * ((6) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * (الأنعام: 130). ~~والرسل من الإنس لا من الجن، وقوله عز وجل: * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) ~~* (الرحمن: 22)، وإنما يخرج من أحدهما فيكون المقصود من قوله: الخمر، هي ~~الكائنة من العنب لا من النخلة، وكذلك الكلام في حديث ابن عمر المذكور. # الثاني: أن يكون عنى به الشجرتين جميعا، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرا. # والثالث: أن يكون المراد كون الخمر من هاتين الشجرتين وإن كانت مختلفة، ~~ولكن المراد من العنب هو الذي يفهم منه الخمر حقيقة، ولهذا يسمى خمرا سواء ~~كان قليلا أو كثيرا، أسكر أو لم يسكر، أو يكون ms13166 المراد من التمر ما يكون ~~مسكرا فلا يكون غير المسكر منه داخلا فيه، وكذا الكلام في كل ما جاء من ~~إطلاق الخمر على غير العنب. فإن قلت: كل ما أسكر يطلق عليه أنه خمر، ألا ~~ترى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كل مسكر خمر، وكل ~~مسكر حرام. قلت: المعنى في هذا الخبر وفيما جاء مثله من الأخبار أنه يسمى ~~خمرا حالة وجود السكر دون غيره، بخلاف ماء العنب المشتد فإنه خمر سواء أسكر ~~أو لم يسكر، والدليل قوله عليه السلام: الخمر ما خامر العقل، على ما يجيء ~~عن قريب، فإنه إنما يسمى خمرا عند مخامرته العقل، بخلاف ماء العنب المشتد، ~~وهذا هو التحقيق في هذا المقام، فإني ما رأيت أحدا من الشراح حرر هذا ~~الموضع، بل أكثرهم غضوا عنه عيونهم، غير أني رأيت في (شرح ابن بطال) كذا ~~ذكر باب الخمر من العنب وغيره، فإن صح هذا من البخاري فلا يحتاج إلى كلام ~~أصلا وإلا فالمخلص فيه ما ذكرناه مما فتح لنا من الفيض الإلهي، فله الشكر ~~والمنة. # 5579 حدثنا الحسن بن صباح حدثنا محمد بن سابق حدثنا مالك هو ابن مغول عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لقد حرمت الخمر وما بالمدينة ~~منها شيء. (انظر الحديث: 4616). # مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب. # والحسن بن صباح، بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة: البزار بالزاي ~~ثم الراء الواسطي، ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، ~~ومالك هو ابن مغول بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو وباللام ~~البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين، وذكره دفعا للالتباس بمالك بن ~~أنس. # قوله: (لقد حرمت) على صيغة المجهول من التحريم وتحريم الخمر كان في سنة ~~الفتح قبل الفتح، وجزم الدمياطي أنه كان في سنة الحديبية، والحديبية كانت ~~سنة ست، وذكر ابن إسحاق أنه كان في وقعة بني النضير، وهي بعد أحد وذلك سنة ~~أربع على ms13167 الراجح، وفيه نظر لأن أنسا كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع ~~تحريمها بادر، فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك. قوله: ~~(وما بالمدينة) أي: وما في المدينة (منها)، أي: من الخمر (شيء) ومراده ~~الخمر التي من ماء العنب لأن غيرها من الأنبذة من غير العنب كانت موجودة ~~حينئذ، والدليل عليه ما في حديث أنس الآتي عقيبه، أو أن ابن عمر نفى بمقتضى ~~علمه من ذلك، أو أراد المبالغة في النفي كما يقال: فلان ليس بشيء. ~~PageV21P166 # 5580 حدثناأحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع عن يونس عن ثابت ~~البناني عن أنس، قال: حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد يعني: بالمدينة ~~خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~التميمي اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو شهاب هو كنية عبد ربه ~~بإضافة العبد إلى الرب ابن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة ~~المدايني، ويونس هو ابن عبيد البصري، وثابت ضد الزائل ابن أسلم البصري أبو ~~محمد ونسبته إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النونين، وهي زوجة سعد بن ~~لؤي بن غالب بن فهر، فنسب بنوها إليها وقيل: كانت أمة لسعد حضنت بنيه، ~~وقيل: كانت حاضنة بنته. والحديث من أفراده. # قوله: (وما نجد بالمدينة) أي: في المدينة. قوله: (وعامة خمرنا البسر ~~والتمر) البسر هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل: أولها طلع ثم خلال ثم بلح ~~ثم بسر ثم رطب، والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلالة بالفتح، وقال ابن ~~الأثير: هو البسر أول إدراكه، وقال الكرماني: الخمر مائع والبسر جامد فكيف ~~يكون هو إياه؟ قلت: هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه عكس: أراني أعصر خمرا، ~~أو ثمة إضمار أي: عامة أصل خمرنا. فإن قلت: تقدم أنه قال: ما بالمدينة فيها ~~شيء، فكيف قال: عامة خمرنا؟ قلت: المراد بقوله فيها خمر العنب إذ هو ~~المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، أو المطلق محمول ms13168 عليها. وفي (التوضيح) في ~~هذا الحديث، وفي الذي بعده رد على الكوفيين في قولهم: إن الخمر من العنب ~~خاصة، وإن كل شراب يتخذ من غيره فغير محرم ما دون المسكر منه. قلت: فيما ~~ذكرنا في أول الباب يرد ما قاله فراجع إليه، تعرف المردود ما هو، وقال ~~المهلب أيضا: ليس لأحد أن يقول: إن الخمر من العنب وحده فهؤلاء الصحابة ~~فصحاء العرب والفهماء عن الله ورسوله، قالوا: إن الخمر من خمسة أشياء، وقد ~~أخبر الفاروق بذلك حكاية عما نزل من القرآن، وقال: الخمر ما خامر العقل، ~~وخطب بذلك على منبره صلى الله عليه وسلم، بحضرة الصحابة من المهاجرين ~~والأنصار وغيرهم ولم ينكره أحد فصار كالإجماع. قلت: كل من لا يفهم دقة ما ~~قاله الكوفيون رد عليهم برد مردود، وقول الكوفيين: الخمر من العنب وحده لا ~~ينافي قول الصحابة إن الخمر من خمسة أشياء ولا يضر فصاحتهم لأنهم استعملوا ~~في كلامهم الحقيقة والمجاز وهو عين الفصاحة، ولا يفرق بينهما من كلام ~~الصحابة إلا من له ذوق من إدراك دقائق الكلام. وقوله: (فصار كالإجماع) فيه ~~نظر قوي، وقال صاحب (التوضيح) وروي عن ابن مسعود أنه قال في نقيع التمر: ~~إنه خمر، وقال الشعبي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن البصري وعبد الله بن ~~إدريس ومالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة ~~أهل الحديث، المسكر خمر. قلت: إطلاقهم الخمر على هذه الأشياء ليس من طريق ~~الحقيقة، وإنما قالوا: خمر، لمخامرته العقل، ونحن نقول به من هذه الحيثية، ~~وقد مر تحقيقه عن قريب، وقال أيضا: قال أبو حنيفة: المحرم عصير العنب النيء ~~فمن شرب منها ولو نقطة حد وما عداها لا يحد إلا بالسكر، وموضع الرد عليه من ~~الحديث أنهم كانوا يشربون بالمدينة الفضيخ، وهو ما يتخذ من البسر والتمر، ~~فلما جاءهم منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الخمر قد حرمت، ~~امتنعوا وكسروا الجرار ولم ينكروا، ولا قالوا: كنا نشرب الفضيخ، بل ~~امتنعوا، فلولا أنه عندهم خمر لما امتنعوا منه. قلت: ms13169 هو لم يحرر موضع الرد، ~~حتى رد على الإمام، والفضيخ الذي كانوا يشربونه حينئذ كان مسكرا، والمسكر ~~يطلق عليه اسم الخمر باعتبار مخامرته العقل لأن حقيقة الخمر من العنب النيء ~~المشتد حتى يتعلق به الحد في قليله، وغير ماء العنب من الأشياء المذكورة لا ~~يتعلق الحد إلا بالمسكر منها. # 5581 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن أبي حيان حدثنا عامر عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما قال: قام عمر على المنبر، فقال: أما بعد نزل تحريم الخمر وهي من ~~خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل. ~~PageV21P167 # مطابقته للترجمة على تقدير صحة النسخة: باب الخمر من العنب وغيره، كما في ~~(شرح ابن بطال) ظاهرة. وأما على غالب النسخ بدون لفظ: وغيره، فعلى كون لفظ: ~~باب، مضافا إلى الخمر من العنب، ولا يراد به الحصر كما ذكرنا وجهه في أول ~~الباب، ويدخل فيه كل ما يخامر العقل. # ويحيى هو القطان، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون اسمه يحيى بن سعيد التيمي الكوفي، وعامر هو الشعبي يروي عن عبد ~~الله بن عمر، رضي الله عنهما. # والحديث مضى في تفسير سورة المائدة، ومر الكلام فيه هناك. قوله: (أما بعد ~~نزل) والقياس أن يقال: فقد نزل، ولكن جاء حذف الفاء كما في كتاب الحج، قال: ~~فأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا. قوله: (ما خامر ~~العقل) أي: كتم وغطى، وهذا تعريف بحسب العرف وأما بحسب اللغة فهو ما يخامر ~~العقل من عصير العنب خاصة. # 3 ((باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر)) أي: هذا باب يذكر فيه أنه ~~نزل تحريم الخمر إلى آخره. قوله: وهي أي: والحال أن الخمر كان يصنع من ~~البسر والتمر. # 5582 حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كنت أسقي أبا عبيدة ~~وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر، فجاءهم آت، ms13170 فقال: إن الخمر قد ~~حرمت. فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها. # مطابقته للترجمة في قوله: (من فضيخ زهو) والفضيخ بفتح الفاء وكسر الضاد ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وهو اسم للبسر إذا شدخ ~~ونبذ، وقد يقال: الفضيخ، من الفضخ وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ من البسر ~~ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي. قوله: (زهو) بفتح الزاي وسكون الهاء ~~وبالواو، وقد يضم الزاي وهو البسر الملون الذي ظهر فيه الحمرة والصفرة. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك بن أنس، وقد تكرر ~~ذكره. والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن يحيى بن قزعة. وأخرجه ~~مسلم في الأشربة أيضا عن أبي الطاهر بن السرح. # قوله: (أبا عبيدة) هو ابن الجراح واسمه عامر أحد العشرة المبشرة، وأبو ~~طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، رضي الله تعالى عنهم واسم أم أنس: أم ~~سليم، كذا اقتصر في هذه الرواية على هؤلاء الثلاثة، فأما أبو طلحة فلكون ~~القصة كانت في منزله، وأما أبو عبيدة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم، آخى ~~بينه وبين أبي طلحة، وأما أبي بن كعب فلأنه كان كبير الأنصار وعالمهم، ووقع ~~في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة: إني لقائم أسقي أبا ~~طلحة وفلانا وفلانا، كذا وقع بالإبهام، وسمى في رواية مسلم منهم أبا أيوب، ~~وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس: إني لأسقي أبا طلحة وأبا ~~دجانة وسهيل بن بيضاء، وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد ~~الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحات ولمسلم من طريق ~~سعيد عن قتادة نحوه وسمى فيهم: معاذ بن جبل، ولأحمد عن يحيى القطان عن حميد ~~عن أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة ~~عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر عن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس ~~أن القوم كانوا أحد عشر رجلا، ووقع ms13171 عند ابن مردويه في تفسيره من طريق عيسى ~~بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا فيهم وهو منكر ~~جدا، وقيل: إنه غلط، وقد أخرج أبو نعيم في (الحلية) من حديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت: حرم أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمر على نفسه فلم ~~يشربها في جاهلية ولا إسلام، فإن قلت: سند حديث ابن مردويه جيد. قلت: إن ~~كان محفوظا يحتمل أن أبا بكر وعمر زارا أبا طلحة في ذلك اليوم ولم يشربا. ~~قوله: (من فضيخ زهو) وقد فسرناه عن قريب. قوله: (فجاءهم آت) لم يدر من هو. ~~قوله: (فأهرقها) أمر من الإهراق، وأصله أرقها من الإراقة، ويروى: فهرقها، ~~بفتح الهاء وكسر الراء أي: أرقها فأبدلت الهمزة هاء، وكذلك الكلام في: ~~أهرقها وهرقتها، ووقع في رواية ثابت عن أنس في التفسير بلفظ: فإهراقها، ومن ~~رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس، فقالوا: أرق هذه القلال يا أنس، وهذا ~~محمول على أن المخاطب له بذلك أبو طلحة، ورضي الباقون بذلك، فنسب الأمر ~~بالإراقة إليهم جميعا. PageV21P168 # 5583 حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن أبيه قال: سمعت أنسا قال: كنت قائما على ~~الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ، فقيل: حرمت الخمر، فقالوا: إكفئها، ~~فكفأنا. قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رطب وبسر، فقال أبو بكر بن أنس: وكانت ~~خمرهم، فلم ينكر أنس. # وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول: كانت خمرهم يومئذ. # مطابقته للترجمة في قوله: (وبسر). ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه ~~سليمان بن طرخان البصري. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وغيره. وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر. قوله: (كنت قائما على الحي أسقيهم ~~عمومتي) الحي: واحد أحياء العرب. قوله: (عمومتي) جمع عم، قال الكرماني: ~~عمومتي بدل عن الضمير، أو منصوب على الاختصاص، وفي رواية مسلم. إني لقائم ~~على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سنا، وهذا أحسن من ~~ذاك. وفيه: أن الصغير ms13172 يخدم الكبير. قوله: إكفئها) بكسر الهمزة وسكون الكاف ~~وكسر الفاء وسكون الهمزة بمعنى: إقلبها يعني: أرقها. قوله: (فكفأنا) لجماعة ~~المتكلم من الماضي أي: قلبناها قوله: (قلت لأنس) القائل هو سليمان ~~والدمعتمر الراوي. قوله: (وقال أبو بكر) هو ابن أنس بن مالك في حضور أبيه، ~~فكانت خمرهم أي: الفضيخ كانت خمرهم، ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب ~~باعتبار أنه خمر. قوله: فلم يذكر أنس) وفي رواية مسلم: فلم ينكر أنس ذلك، ~~وكأن أنسا لم يحدثهم بهذه الزيادة وهي قوله: (وكانت خمرهم) إما نسيانا وإما ~~اختصارا، فذكره به ابنه أبو بكر فأقره عليها أنس. # قوله: (وحدثني بعض أصحابي) القائل بهذا أيضا سليمان المذكور، ويروي: بعض ~~أصحابنا وهو موصول بالسند الأول المذكور، قيل: هذا المبهم يحتمل أن يكون ~~بكر بن عبد الله المزني، فإن روايته في آخر الباب تومىء إلى ذلك، ويحتمل أن ~~يكون قتادة، وسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ: وأنا نعدها يومئذ ~~الخمر. # 5584 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يوسف أبو معشر البراء قال: ~~سمعت سعيد بن عبيد الله: قال حدثني بكر بن عبد الله أن أنس بن مالك حدثهم: ~~أن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر والتمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة والمقدمي بفتح الدال المشددة مر عن قريب، ويوسف هو ~~ابن يزيد وكنيته أبو معشر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه، ويقال له أيضا: ~~القطان، وكان مشهورا أيضا بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبالمد، ~~وكان يبري السهام وهو بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في ~~الطب سيأتي إن شاء الله تعالى، وسعيد ابن عبيد الله بن جبير بالجيم والباء ~~الموحدة ابن حية بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وما له أيضا في ~~البخاري إلا هذا الحديث، وآخر تقدم في الجزية، وبكر بن عبد الله المزني ~~البصري، وهو من أفراده. # قوله: (حرمت) على صيغة المجهول من التحريم. قوله: (والخمر)، الواو فيه ~~للحال، وفي (التوضيح): هذا الحديث أيضا حجة على العراقيين، إنما الخمر من ~~العنب وحده ms13173 لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن ~~الخمر إنما هي من العنب خاصة، قلت: قد تكرر هذا الكلام في هذه الأبواب بلا ~~فائدة، والذي قاله نقص في حقهم لنسبته إياهم إلى عدم المعرفة بفنون الكلام ~~وهم القدوة في فنون الكلام، وإنما قالوا الغير المتخذ من العنب خمرا ~~للتشبيه بالمتخذ منه في مخالطة العقل، وقد حققنا هذا الموضع فيما مضى عن ~~قريب. # 4 ((باب الخمر من العسل وهو البتع)) الكلام فيه مثل الكلام في: باب الخمر ~~من العنب في الوجوه التي ذكرناها. قوله (وهو البتع) بكسر الباء الموحدة ~~وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة، قال القزاز: وهو يتخذ من عسل ~~النحل صلب يكره شربه لدخوله في جملة PageV21P169 # ما يكره من الأشربة لفعله وصلابته وفي كتاب (الواعي) صلابته كصلابة ~~الخمر، وقال أبو حنيفة: البتع خمر يمانية وأهل اليمن يفتحون تاءه، وقال ابن ~~محيريز: سمعت أبا موسى يخطب على منبر البصرة: ألا إن خمر أهل المدينة البسر ~~والتمر، وخمر أهل فارس العنب، وخمر أهل اليمن البتع، وخمر الحبش السكركة ~~وهو الأرز. # وقال معن: سألت مالك بن أنس عن الفقاع؟ فقال: إذا لم يسكر فلا بأس، وقال ~~ابن الدراوردي سألنا عنه فقالوا: لا يسكر لا بأس به. # معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف ~~وتشديد الزاي الأولى، قال ابن سعد: مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ~~ومائة. وقال صاحب (التلويح): هذا التعليق أخذه البخاري عن معن مذا كرة فيما ~~قاله بعض العلماء. قلت: كيف يتصور أخذ البخاري عن معن ومولده في شوال سنة ~~أربع وتسعين ومائة، وكان عمره يوم مات معن أربع سنين؟ وكأنه غره ما حكاه ~~ابن الصلاح في تعاليق البخاري عن شيوخه مطلقا، لا في خصوص هذا الأثر، وأراد ~~ببعض العلماء ابن الصلاح، وأبعد صاحب (التوضيح) حيث قال: أخذ البخاري هذا ~~التعليق عن معن مذا كرة، وهو قلد صاحب (التلويح) وزاد في البعد مسافة، ~~قوله: (عن الفقاع) بضم الفاء وتشديد القاف ms13174 وبالعين المهملة، قال الكرماني: ~~المشروب المشهور. قلت: الفقاع لا يشرب بل يمص من كوزه، وقال بعضهم: الفقاع ~~معروف قد يصنع من العسل، وأكثر ما يصنع من الزبيب. قلت: لم يقل أحد إن ~~الفقاع يصنع من العسل، بل أهل الشام يصنعونه من الدبس، وفي عامة البلاد ما ~~يصنع إلا من الزبيب المدقوق، وحكم شربه ما قاله مالك: إن لم يسكر لا بأس ~~به، والفقاع لا يسكر، نعم إذا بات في إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف ~~أو ليلتين في الشتاء يشتد جدا، ومع هذا لا يسكر، وقد سئل بعض مشايخنا: ما ~~قول السادة العلماء في فقاع يتخذ من زبيب بحيث أنه إذا قلع سداد كوزه لا ~~يبقى فيه شيء من شدته يخرج وينتثر؟ فقال: لا بأس به، وأما إذا صار بحال ~~بحيث إنه يسكر من شدته فيحرم حينئذ قليلا كان أو كثيرا. قوله: (وقال ابن ~~الدراوردي) هو عبد العزيز بن محمد، وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضا. ~~والظاهر أن ابن الدراوردي سأل عن فقهاء أهل المدينة في زمانه، وهو قد شارك ~~مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين. # 5585 حدثناعبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمان أن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن البتع فقال: ~~كل شراب أسكر فهو حرام. (انظر الحديث: 242 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى في كتاب الطهارة في: باب لا يجوز الوضوء ~~بالنبيذ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شراب أسكر فهو حرام، ~~ولم يعرف اسم السائل صريحا. قيل: يحتمل أن يكون السائل أبا موسى الأشعري ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عليه السلام عن أشربة ~~تصنع بها، فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر، فقال: كل مسكر حرام. # 5586 حدثناأبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة ms13175 بن عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~البتع، وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كل شراب أسكر فهو حرام. (انظر الحديث: 242 وطرفه). # وعن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت. # وكان أبو هريرة يلحق معهما الحنتم والنقير. PageV21P170 # مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، وشعيب بن أبي ~~حمزة الحمصي، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف. # والحديث مضى في الطهارة مختصرا في: باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ، وقد ~~ذكرناه عن قريب. # قوله: (كل شراب أسكر) من جوامع الكلم لأنه سئل عن البتع وأجاب عن جنس ~~المشروب المسكر. # قوله: (وعن الزهري) هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري، وهو موصول بالإسناد ~~المذكور. قوله: (في الدباء) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وهو ~~القرع. قوله: (والمزفت) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الفاء المفتوحة وهو ~~الإناء المزفت بالزفت، وهو شيء كالقير. # قوله: (وكان أبو هريرة) القائل بهذا هو الزهري، وقع ذلك عند شعيب عنه ~~مرسلا. وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي عيينة عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت، ثم يقول ~~أبو هريرة: (واجتنبوا الحناتم)، ورفعه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة، وزاد فيه: والدباء. قوله: (يلحق) بضم الياء من الإلحاق. قوله: ~~(معهما) أي: مع الدباء والمزفت. قوله: (الحنتم) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~النون وفتح التاء المثناة من فوق، وهي الجرة الخضراء، والنقير بفتح النون ~~وكسر القاف وهو الخشب المنقور، وخصت هذه الظروف بالنهي لأنها ظروف منبذة ~~فإذا انتبذ صاحبها كان على خطر منها لأن الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا ~~يشعر بها. # 5 ((باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل ms13176 من الشراب)) أي: هذا باب في ~~بيان ما جاء من الأخبار في أن الخمر هو ما خامر العقل من شرب الشراب. # 5588 حدثناأحمد بن أبي رجاء حدثنا يحياى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر ~~والحنطة والشعير والعسل. والخمر ما خامر العقل، وثلاث وددت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا. عهدا: الجد والكلالة وأبواب ~~من أبواب الربا؟ قال: قلت: يا أبا عمر و أفشيء يصنع بالسند من الرز؟ قال: ~~ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: على عهد عمر. # وقال حجاج عن حماد عن أبي حيان مكان العنب: الزبيب. # مطابقته للترجمة في قوله: (والخمر ما خامر العقل) وأحمد بن أبي رجاء ~~بالجيم اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي، و يحيى هو ابن ~~سعيد القطان، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون واسمه يحيى بن سعيد التيمي، و الشعبي عامر بن شراحيل. # والحديث قد مضى في تفسير سورة المائدة فإنه أخرجه هناك إلى قوله: (والخمر ~~ما خامر العقل) وأخرجه أيضا في الاعتصام. وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ~~ماجة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (قد نزل تحريم الخمر) أراد به عمر رضي الله عنه نزول الآية ~~المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة. * (يا أيها الذين آمنوا ~~إنما الخمر والميسر) * (المائدة: 90) الآية. وقال بعضهم: أراد عمر، رضي ~~الله تعالى. عنه، التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصا ~~بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيرها. قلت: نعم يتناول غير المتخذ ~~من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة. قوله: (وهي من خمسة أشياء) ~~جملة حالية لا تقتضي الحصر ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ الذرة والأرز ~~وغيرهما، وقال الخطابي: إنما عد عمر رضي ms13177 الله عنه هذه الأنواع الخمسة ~~لاشتهار أسمائها في زمانه ولم يكن بوجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة ~~كانت عزيزة والعسل مثلها أو أعز، فعد عمر رضي الله عنه ما عرف منها، وجعل ~~ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمر بمثابتها إن كان مما يخامر العقل ~~ويسكر كإسكارها. قوله: (والخمر ما خامر العقل) أي: غطاه وخالطه، ولم يتركه ~~على حاله، وهو من مجاز التشبيه. وقال الكرماني: فيه دليل على إحداث الاسم ~~بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق. قلت: هذا PageV21P171 # الباب فيه خلاف. وقيل: هذا تعريف بحسب اللغة لا بحسب العرف فإنه بحسبه ما ~~يخامر العقل من عصير العنب خاصة. قلت: لا نسلم أن هذا التعريف بحسب اللغة، ~~بل هو تعريف بحسب العرف، وهذا القائل عكس الأمر فيه لأن الأصل في خمر العنب ~~رعاية المعنى اللغوي، وفي العرف لا يستعمل في غيره إلا بطريق المجاز. قوله: ~~(وثلاث) قال بعضهم: هي صفة موصوف أي: أمور أو أحكام. قلت: الموجه أن يقال: ~~أي ثلاث قضايا أو ثلاث مسائل. قوله: (وددت) أي: تمنيت، وإنما تمنى ذلك لأنه ~~أبعد من محذور الاجتهاد فيه وهو الخطأ فيه على تقدير وقوعه، ولو كان مأجورا ~~عليه فإنه يفوته بذلك الأجر الثاني، والعمل بالنص إصابة محضة. قوله: (لم ~~يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا) أي: حتى يبين لنا، وفي رواية مسلم: عهدا ~~ننتهي إليه قوله: (الجد) أي: الأول من الثلاث الجد أي: مسألة الجد في أنه ~~يحجب الأخ أو ينحجب به أو يقاسمه وفي قدر ما يرثه لأن الصحابة اختلفوا فيه ~~اختلافا كثيرا فروي عن عبيدة أنه قال: حفظت عن عمر رضي الله عنه في الجد ~~سبعين قضية كلها يخالف بعضها بعضا، وعن عمر أنه جمع الصحابة ليجتمعوا في ~~الجد على قول، فسقطت حية من السقف فتفرقوا، فقال عمر رضي الله عنه أبى الله ~~إلا أن يختلفوا في الجد، وقال علي رضي الله عنه: من أراد أن يفتح جراثيم ~~جهنم فليقض في الجد، يريد أصولها، والجراثيم جمع جرثومة وهي الأصل. ms13178 وقال ~~أبو بكر وابن الزبير وابن عباس وعائشة وأبو موسى رضي الله عنهم: هو يحجب ~~الأخوة. وبه قال أبو حنيفة، وقال زيد: هو كأحد الأخوة ما لم تنقصه ~~المقاسمة، فإذا أنقصته أعطي الثلث وقسموا للأخوة ما بقي، وبه قال مالك وأبو ~~يوسف والشافعي، وروي عن علي رضي الله عنه: هو أخ معهم ما لم تنقصه المقاسمة ~~من الثلث. قوله: (والكلالة) أي: والثاني من الثلاث مسألة الكلالة، بفتح ~~الكاف وتخفيف اللام: وهو من لا ولد له ولا والد قاله أبو بكر وعمر وعلي ~~وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون والكوفيون، وروي عن ابن عباس: هو من ~~لا ولد له وإن كان له والد، وقال شيخنا أمين الدين في (شرحه للسراجية): ~~الكلالة تطلق على ثلاثة: على من لم يخلف ولدا ولا والدا، وعلى من ليس يولد ~~ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من جهة الولد والوالد، قال: وهو في ~~الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء فاستعيرت للقرابة من ~~غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتهما ضعيفة، وإذا جعل صفة ~~للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة، كما يقال: فلان من قرابتي أي: من ذي ~~قرابتي. قوله: (وأبواب من أبواب الربا) الثالث من الثلاث، وأبواب الربا ~~كثيرة غير محصورة حتى قال بعضهم: لا ربا إلا في النسيئة ، وقول عمر رضي ~~الله عنه: وأبواب، يدل على أنه كان عنده نص في بعض أبوابه دون بعض ولهذا ~~تمنى معرفة البعض. قوله: (يا أبا عمر) وأصله يا أبا عمر وحذفت الألف ~~للتخفيف وهو كنية الشعبي، والقائل بهذا أبو حيان التيمي. قوله: (وشئ) مبتدأ ~~تخصص بالصفة وهو قوله: (يصنع) وخبره محذوف تقديره: وشئ يصنع بالسند من ~~الأرز ما حكمه؟ والسند بكسر السين المهملة وسكون النون، وبالدال المهملة ~~وهي بلاد بالقرب من الهند. قوله: (من الرز) ويروى: من الأرز. قال الجوهري: ~~الأرز حب وفيه ست لغات: أرز وأرز تتبع الضمة الضمة، وأرز وأرز مثل رسل ~~ورسل، ورز ورنز، وهي لعبد القيس. قلت: وفيه لغة سابعة: أرز ms13179 بفتح الهمزة مع ~~تخفيف الزاي، كعضد. قوله: (ذاك) أي: الذي يصنع من الرز لم يكن موجودا في ~~المدينة أو معروفا على زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أو قال) شك من ~~الراوي. # قوله: (وقال حجاج عن حماد) أي: حجاج بن منهال، وهو شيخ البخاري عن حماد ~~بن سلمة عن أبي حيان المذكور في الحديث مكان العنب الزبيب، يعني: روى هذا ~~الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب عوض العنب وذكر البخاري ~~هذا عن الحجاج مذاكرة، ووصله علي بن عبد العزيز في (مسنده) عن حجاج بن ~~منهال كذلك. # 5589 حدثناحفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن ~~ابن عمر عن عمر. قال: الخمر تصنع من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة ~~والشعير والعسل. # هذا طريق آخر أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي النمري ~~الأزدي عن شعبة بن الحجاج عن PageV21P172 # عبد الله بن أبي السفر ضد الحضر واسمه سعيد محمد الهمداني الكوفي يروي عن ~~عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ومر ~~الكلام في: باب الخمر من العنب، في حديث عمر مثل هذا، لكن هناك العنب أحد ~~الخمسة، وهنا الزبيب، وقد قلنا غير مرة: إن التنصيص على عدد معين لا ينافي ~~ما عداه، وإن إطلاق الخمر على غير ماء العنب المشتد ليس بطريق الحقيقة، ~~وإنما هو من: باب التشبيه، وقال بعضهم: وقال صاحب (الهداية) من الحنفية: ~~الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد وهو معروف عند أهل اللغة وأهل ~~العلم. قال: وقيل: هو اسم لكل مسكر لقوله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر خمر، ~~وقوله: (الخمر من هاتين الشجرتين) ولأنه من مخامرة العقل وذلك موجود في كل ~~مسكر، ولنا: إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر ~~استعمالها فيه، ولأن تحريم الخمر قطعي وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظني، ~~قال: وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره لا لمخامرة العقل. ms13180 قال: ولا ينافي ذلك ~~كون الاسم خاصا به، كما في النجم فإنه مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا. ~~انتهى. ثم قال: هذا القائل: والجواب عن الحجة الأولى وأطال الكلام به كما ~~نذكره ونرد عليه، ثم قال: وعن الثانية وعن الثالثة كذلك نذكرهما ونرد عليه. ~~قلت: أما أولا فذكر صاحب (الهداية) عشرة أوجه في ثبوت ما ادعاه من إطلاق ~~اسم الخمر على عصير العنب إذا غلا واشتد هو المعروف عند أهل اللغة. وأهل ~~العلم وبين وجه كل وجه من العشرة، وهذا القائل المعترض اعترض على ثلاثة ~~أوجه منها وسكت عن الباقي لعدم الإدراك الكامل والفهم الناقص. بيان الوجه ~~الأول: من ذلك هو قوله: والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل ~~اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمرا، وقال الخطابي: زعم قوم أن العرب ~~لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم: إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ ~~من العنب خمرا عرب فصحاء، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه. انتهى ~~قلت: سبحان الله! كيف يكون هذا الكلام جوابا عن الحجة الأولى وبيان بطلانه ~~من وجوه. # الأول: قوله ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة إلى آخره، دعوى مجردة، فمن هو ~~ذلك البعض من أهل اللغة؟ بل المنقول من أهل اللغة أن الخمر من العنب ~~والمتخذ من غيره لا يسمى خمرا إلا مجازا، وقد نفى أبو الأسود الدؤلي الذي ~~هو من أعيان أهل اللغة اسم الخمر عن الطلاء، بقوله. # * دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا لمكانها * وجعل ~~الطلاء أخا للخمر، وأخو الشيء غيره والطلاء كل ما خثر من الأشربة وهو ~~المثلث، ويقال: المنصف، وكل ذلك بالطبخ من أي عصير كان. الثاني: استدل بقول ~~الخطابي، وهو ليس من أهل اللغة، وإنما هو ناقل. والثالث: هو أن قوله: إن ~~الصحابة الذين سموا إلى آخره، لا ينكره أحد ولا ينكر أحد أيضا كونهم فصحاء ~~وأعيان أهل اللغة، ولكن ما أطلقوا على العصير من غير العنب خمرا بطريق ~~الوضع اللغوي ms13181 بل بطريق التسمية والتسمية غير الوضع بلا خلاف، ووجه تسميتهم ~~من باب التشبيه والمجاز، ومن جملة ما قال في الجواب عن الحجة الأولى: وقال ~~أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم: كل مسكر خمر، فنقول نحن: لا ~~ننازع في هذا لأن معناه: كل شراب أسكر فحكمه حكم الخمر في الحرمة وبقية ~~الأحكام، فلا يدل هذا على إطلاق الخمر على المتخذ من غير العنب خمرا على ~~الحقيقة، بل بطريق التشبيه والتشبيه لا عموم له، وقال أيضا: ومن الحجة لهم ~~أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة، وهم أهل اللسان، أن كل شيء ~~يسمى خمرا يدخل في النهي، فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك ~~بالمتخذ من العنب انتهى. قلنا: إنما أراقوا المتخذ من التمر والرطب لأنه ~~كان مسكرا حينئذ، فأطلقوا عليه الخمر من جهة إسكاره. والدليل على أنه كان ~~مسكرا حين بلغهم الخبر بتحريم الخمر ما رواه أبو عاصم بلفظ: حين مالت ~~رؤوسهم، فدخل داخل فقال: إن الخمر حرمت. قال: فما خرج منا خارج ولا دخل ~~داخل حتى كسرنا القلال وأهرقنا الشراب... الحديث، فلو كان غير مسكر لما ~~فعلوا ذلك. وروى الطحاوي من حديث أنس قال: كان أبو عبيدة بن الجراح وسهيل ~~بن بيضاء وأبي بن كعب عند أبي طلحة وأنا أسقيهم من شراب حتى كاد يأخذ ~~فيهم... الحديث وفي آخره: وإنها البسر والتمر، وإنها لخمرنا يومئذ، ورواه ~~أحمد أيضا، وفيه أيضا: حتى كاد الشراب أن يأخذ فيهم، وفي رواية للطحاوي: ~~حتى أسرعت فيهم، فهذا ينادي بأعلى صوته أن مشروبهم يومئذ كان مسكرا، ولما ~~بلغهم الخبر بتحريم PageV21P173 # الخمر بطلوا الشراب وأراقوا ما بقي منه. # وبيان الوجه الثاني من ذلك هو قوله: وعن الثانية يعني: الجواب عن الحجة ~~الثانية ما تقدم من أن اختلاف المشتركين في الحكم في الغلظ لا يلزم منه ~~افتراقهما في التسمية كالزنا مثلا، فإنه يصدق على من وطئ أجنبية، وعلى من ~~وطئ امرأة جاره. والثاني أغلظ من الأول، وعلى من وطئ محرما له وهو أغلظ، ~~واسم ms13182 الزنا مع ذلك شامل للثلاثة. ا ه. قلنا: سبحان الله ما أبعد هذا الجواب ~~بشيء ونحن قائلون به، وذلك أن الاشتراك في الحكم في الغلظ لا يستلزم ~~افتراقهما في التسمية عند وجود السكر في العصير المتخذ من غير العنب، فمن ~~قال: إن العصير المتخذ من غير العنب قيل السكر مشترك مع عصير العنب المشتد ~~في الحكم وكيف يكون ذلك والعصير المتخذ من غير العنب قبل السكر لا يسمى ~~حراما فضلا عن أن يسمى خمرا، بخلاف العصير من العنب المشتد فإنه حرام أسكر ~~أو لم يسكر؟ فأني يشتركان في الحكم، والزنا حرام في كل حالة مطلقا من غير ~~تفصيل. # وبيان الوجه الثالث من ذلك هو قوله وعن الثالثة: أي الجواب عن الحجة ~~الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو، كيف؟ وهو ~~يستجيز أن يقول: لا لمخامرة العقل مع قول عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة: ~~الخمر ما خامر العقل، وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول ~~عمر على المجاز. ا ه. قلنا: قول صاحب (الهداية) فإنما سمى خمرا لتخمره لا ~~لمخامرته العقل غير معارض لكلام عمر رضي الله عنه فإن مراده من حيث ~~الاشتقاق لأن الخمر ثلاثي فكيف يشتق من المخامرة الذي هو مزيد الثلاثي؟ ~~وإنكاره من هذه الجهة على أنه قال بعد ذلك: على أن ما ذكرتم لا ينافي كون ~~اسم الخمر خاصا في النيء من ماء العنب إذا أسكر، فإن النجم مشتق من الظهور ~~وهو اسم خاص للنجم المعروف وهو الثريا، وليس هو باسم لكل ما ظهر، وهذا كثير ~~النظائر نحو: القارورة فإنها مشتقة من القرار وليست اسما لكل ما يقرر فيه ~~شيء ولم أر أحدا من شراح (الهداية) حرر هذا الموضع كما ينبغي، وقد بسطنا ~~الكلام فيه بما فيه الكفاية ولله الحمد. # وملخص الكلام بما فيه الرد على كل من رد على أصحابنا فيما قالوه من إطلاق ~~الخمر حقيقة على النيء من ماء العنب المشتد وعلى غيره مجازا وتشبيها، منهم: ~~أبو ms13183 عمر والقرطبي والخطابي والبيهقي وغيرهم بما رواه الطحاوي عن ابن عباس ~~بإسناد صحيح، قال: حرمت الخمرة بعينها والمسكر من كل شراب، وروى أيضا من ~~حديث ابن شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى: أن أباه بعثه إلى أنس رضي الله عنه ~~في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا، والطلاء مما يسكر كثيره. فلم يكن عند أنس ~~ذلك خمرا وإن كثيره يسكر فثبت بذلك أن الخمر لم يكن عند أنس من كل شراب ~~يسكر، ولكنها من خاص من الأشربة، وهذا يدل على أن أنسا كان يشرب الطلاء، ~~ومع هذا قال الرافعي: ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من ~~العنب مجاز في غيره، وقال بعضهم: وخالفه ابن الرفعة فنقل عن المزني وابن ~~أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة. قلت: هذا القائل لم ~~يدر الفرق بين الرافعي وابن الرفعة، والله سبحانه وأعلم. # 6 ((باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه)) أي: هذا باب في بيان ~~ما جاء في حق من يرى الخمر حلالا. قوله: (ويسميه) أي: يسمي الخمر أي: وفي ~~بيان من يسمى الخمر بغير اسمه، وإنما ذكر ضمير الخمر بالتذكير مع أن الخمر ~~مؤنث سماعي باعتبار الشراب. قال الكرماني: ويروى يسميها بغير اسمها يعني: ~~بتأنيث الضمير على الأصل. # 5590 وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمان بن يزيد ~~بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمان بن غنم الأشعري قال: ~~حدثني أبو عامر. أو أبو مالك الأشعري. والله ما كذبني، سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر ~~والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني: ~~الفقير لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ ~~آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. PageV21P174 # مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة، وليس فيه ما يطابق الجزء الثاني قيل: ~~أشار بقوله (ويسميه) بغير اسمه إلى حديث روي في ذلك، ولكنه لم يخرجه ms13184 لكونه ~~على غير شرطه، وهو ما رواه أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي مالك ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير ~~اسمها، وصححه ابن حبان، وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها ~~بغير اسمها، وصححه ابن حبان، وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي مالك الأشعري ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر ~~يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم ~~الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير. # قوله: وقال هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي الدمشقي، ~~وهو أحد مشايخ البخاري وروى عنه في فضل أبي بكر رضي الله عنه وفي البيوع ~~أسند عنه في هذين الموضعين، وفي ثلاث مواضع يقول: قال هشام بن عمار في ~~الأشربة هذا، وفي المغازي: إن الناس كانوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يوم الحديبية تفرقوا في ظلال شجر، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، ففي هذه المواضع الثلاثة لا يقول: حدثنا ولا ~~أخبرنا، والظاهر أنه أخذ هذا الحديث عن هشام هذا مذاكرة. # والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق، وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي ~~يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علقه عنه، ~~ولو لم يكن من شبوخه. فإن قلت: قال ابن حزم: هذا الحديث منقطع فيما بين ~~البخاري وصدقة بن خالد والمنقطع لا تقوم به حجة. قلت: وهم ابن حزم في هذا، ~~فالبخاري إنما قال: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة ولم يقل: قال صدقة بن ~~خالد. قال صاحب (التوضيح) وليته أعله بصدقة فإن يحيى قال فيه: ليس بشيء، ~~رواه ابن الجنيد عنه، وروى المروزي عن أحمد: ليس بمستقيم ولم يرضه. قلت: ~~هذا تمن غير مرجو فيه، المراد فإن عبد ms13185 الله بن أحمد بن حنبل قال عن أبيه، ~~فقيه ثقة ليس به بأس، أثبت من الوليد بن مسلم صالح الحديث. وقال دحيم ~~والعجلي ومحمد بن سعد وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وروى عن يحيى أيضا، وذهل ~~صاحب (التوضيح) وظن أنه المنقول عن أحمد ويحيى فيه وليس كذلك، وإنما قال ~~ذلك في صدقة بن عبد السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد، وقد شاركه في كونه ~~دمشقيا، وفي رواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وهو صدقة بن خالد القرشي ~~الأموي أبو العباس الدمشقي مولى أم البنين أخت معاوية بن أبي سفيان. قاله ~~البخاري وأبو حاتم، وقيل: مولى أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه قاله هشام بن عمار الراوي عنه، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، ~~وآخر تقدم في مناقب أبي بكر، وصدقة هذا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد من ~~الزيادة ابن جابر الأزدي مر في الصوم وهو يروي عن عطية بن قيس الكلابي ~~الشامي التابعي يروي عن عبد الرحمن بن غنم، بفتح الغين المعجمة وسكون ~~النون: ابن كريب بن هانىء مختلف في صحبته، وقال ابن سعد: كان أبوه ممن قدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبة أبي موسى الأشعري، وذكر ابن يونس ~~أن عبد الرحمن كان مع أبيه حين وفد، وقال أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ ~~الشام: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه. وقال أبو عمر عبد ~~الرحمن بن غنم الأشعري جاهلي: كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يره، ولم يفد عليه، ولازم معاذ بن جبل رضي الله عنه منذ بعثه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر رضي الله عنه ~~وسمع من عمر بن الخطاب، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقه عامة التابعين ~~بالشام، ومات بالشام سنة ثمان وسبعين. # قوله: (قال حدثني أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري) هكذا رواه أكثر الحفاظ ~~عن ms13186 هشام بن عمار بالشك، وكذا وقع عند الإسماعيلي من رواية بشر بن بكر، لكن ~~وقع في رواية أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك، ~~والراجح أنه عن أبي مالك الأشعري وهو صحابي مشهور، قيل: اسمه كعب، وقيل: ~~عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد يعد في الشاميين، وأما أبو عامر الأشعري ~~فقال المزي: اختلف في اسمه، فقيل: عبيد الله بن هانىء وقيل: عبد الله بن ~~وهب، وقيل: عبيد بن وهب، سكن الشام وليس بعم أبي موسى الأشعري، ذاك قتل ~~أيام حنين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه عبيد بن حضار، وهذا بقي ~~إلى زمن عبد الملك بن مروان. فإن قلت: قال المهلب: هذا حديث ضعيف لأن ~~البخاري لم يسنده من أجل شك المحدث في (الصاحب) فقال أبو عامر أو أبو مالك: ~~قلت: PageV21P175 # هذا ليس بشيء إذ الترديد في الصحابي لا يضر إذ كلهم عدول. قوله (والله ما ~~كذبني) هذا تأكيد ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة، وقال ~~بعضهم: هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن واحد لا عن اثنين قيل: هذا كلام ساقط ~~لأنه من قال: إن هذا الحديث من اثنين حتى يؤيد بهذا اللفظ أنه من واحد. ~~قلت: لا بل هو كلام موجه لأن ابن حبان روى عن الحسين بن عبد الله عن هشام ~~بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين ~~يقولان فذكر الحديث، كذا قال، والمحفوظ رواية الجماعة بالشك. قوله (من ~~أمتي) قال ابن التين. قوله (من أمتي) يحتمل أن يريد من تسمى بهم ويستحل ما ~~لا يحل فهو كافر إن أظهر ذلك، ومنافق إن أسره أو يكون مرتكب المحارم تهاونا ~~واستخفافا فهو يقارب الكفر، والذي يوضح في النظر أن هذا لا يكون إلا ممن ~~يعتقد الكفر ويتسم بالإسلام، لأن الله عز وجل لا يخسف من تعود عليه رحمته ~~في المعاد، وقيل: كونهم من الأمة يبعد معه أن يستحلوها بغير تأويل ولا ~~تحريف، فإن ms13187 ذلك مجاهرة بالخروج عن الأمة إذ تحريم الخمر معلوم ضرورة. قوله: ~~(يستحلون الحر) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء أي: الفرج، وأصله: الجرح، ~~فحذفت إحدى الحائين منه، كذا ضبطه ابن ناصر، وكذا هو في معظم الروايات من ~~(صحيح البخاري) وقال ابن التين: هو بالمعجمتين يعني: الخز وقال ابن العربي: ~~هو تصحيف، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج، والمعنى: يستحلون الزنا، ~~وقال أبو الفتح القشيري: إن في كتاب أبي داود والبيهقي ما يقتضي أنه الخز ~~بالزاي والخاء المعجمة، وقال ابن بطال: وهو الفرج وليس كما أوله من صحفه، ~~فقال: الخز من أجل مقارنته الحرير فاستعمل التصحيف بالمقارنة، وحكى عياض ~~فيه تشديد الراء، وقال ابن قرقول: مخفف الراء، فرج المرأة وهو الأصوب، ~~وقيل: أصله بالتاء بعد الراء فحذفت، وقال الداودي: أحسب أن قوله: (من الخز) ~~ليس بمحفوظ لأن كثيرا من الصحابة لبسوه، وقال المنذري: أورد أبو داود هذا ~~الخبر في: باب ما جاء في الخز، كذا الرواية فدل أنه عنده كذلك وكذا وقع في ~~البخاري، وهي ثياب معروفة لبسها غير واحد من الصحابة والتابعين، فيكون ~~النهي عنه لأجل التشبه. قلت: الصواب ما قاله ابن بطال، وقد جاء في حديث ~~يرويه أبو ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم يستحل الخز والحرير، يراد به ~~استحلال الحرام من الفرج. قوله: (والحرير) قال ابن بطال: واستحلالهم الحرير ~~أي: يستحلون النهي عنه، والنهي عنه في كتاب الله تعالى: * (فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره) * (النور: 63). قوله والمعازف الملاهي جمع معزفة، يقال: ~~هي آلات الملاهي، ونقل القرطبي عن الجوهري: إن المعازف القيان، والذي ذكره ~~في (الصحاح) أنها آلات اللهو، وقيل: أصوات الملاهي، وفي (حواشي الدمياطي): ~~المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف، وعلى كل لعب ~~عزف، ووقع في رواية مالك بن أبي مريم تغدو عليهم القيان وتروح عليهم ~~المعازف. قوله (علم) بفتحتين الجبل والجمع أعلام، وقيل: العلم رأس الجبل. ~~قوله: (يروح عليهم) فاعل يروح محذوف أي: يروح عليهم الراعي بقرينة السارحة ~~لأن السارحة هي الغنم التي تسرح ms13188 لا بد لها من الراعي، ويروى: تروح عليهم ~~سارحة، بدون حرف الباء، فعلى هذا سارحة مرفوع بأنه فاعل يروح أي: تروح ~~سارحة كائنة لهم، المعنى: أن الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها، وتروح ~~أي: ترجع بالعشي إلى مألفها. قوله (يأتيهم) فاعله (الفقير) ولهذا قال: يعني ~~الفقير، وفي رواية يأتيهم فقط فاعله محذوف، وهو الفقير يدل عليه قوله ~~(لحاجة) وقال الكرماني: وفي بعض المخرجات: يأتيهم رجل لحاجة، تصريحا بلفظ: ~~رجل، وفي رواية الإسماعيلي: فيأتيهم طالب حاجة. قوله: (فيبيتهم الله) أي: ~~يهلكهم بالليل، والبيات هجوم العدو ليلا. قوله: (ويضع العلم) أي: يضع الجبل ~~بأن يدكدكه عليهم ويوقعه على رؤوسهم، ويروى: ويضع العلم عليهم بزيادة لفظ: ~~عليهم. قوله: (ويمسخ آخرين) أي: يمسخ جماعة آخرين ممن لم يهلكهم البيات، ~~وقال ابن العربي: يحتمل الحقيقة كما وقع في الأمم الماضية، ويحتمل أن يكون ~~كناية عن تبدل أخلاقهم، وقال ابن بطال: المسخ في حكم الجواز في هذه الأمة ~~إن لم يأت خبر يهلكهم يرفع جوازه، وقد وردت أحاديث بينة الأسانيد أنه يكون ~~في هذه الأمة خسف ومسخ، وقد جاء في الحديث أن القرآن يرفع من الصدور، وأن ~~الخشوع والأمانة ينزعان منهم، ولا مسخ أكثر من هذا، وقد يكون الحديث على ~~ظاهره فيمسخ الله من أراد تعجيل عقوبته، كما أهلك قوما بالخسف، وقد رأينا ~~ذلك عيانا، فكذلك المسخ يكون، وزعم PageV21P176 # الخطابي أن الخسف والمسخ يكونان في هذه الأمة كسائر الأمم، خلافا لمن زعم ~~أن ذلك لا يكون، وإنما مسخها بقلوبها، وفي كتاب سعيد بن منصور: حدثنا أبو ~~داود وسليمان بن سالم البصري حدثنا حسان بن سنان عن رجل عن أبي هريرة ~~يرفعه: يمسخ قوم من أمتي آخر الزمان قردة وخنازير، قالوا: يا رسول الله! ~~ويشهدون أنك رسول الله وأن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، ويصلون ويصومون ~~ويحجون. قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: اتخذوا المعازف والقينات ~~والدفوف ويشربون هذه الأشربة فباتوا على لهوهم وشرابهم فأصبحوا قردة ~~وخنازير، ولما رواه الترمذي قال: هذا حديث غريب لا ms13189 نعرفه إلا من هذا الوجه، ~~وفي (النوادر) للترمذي: حدثنا عمرو بن أبي عمر حدثنا هشام بن خالد الدمشقي ~~عن إسماعيل بن عياش عن أبيه عن ابن سابط عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: تكون في أمتي فزعة، فيصير الناس إلى علمائهم، فإذا هم ~~قردة وخنازير. # 7 ((باب الأنتباذ في الأوعية والتور)) أي: هذا باب في بيان حكم الانتباذ ~~أي: اتخاذ النبيذ في الأوعية وهو جمع وعاء. قوله: والتور، من عطف الخاص على ~~العام، وهو بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء، وهو ظرف من ~~صفر، وقيل: هو قدح كبير كالقدر، وقيل: مثل الأجانة، وقيل: هو مثل الطشت، ~~وقيل: هو من الحجر، ويقال: لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرا، وقال ابن ~~المنذر: وكان هذا التور الذي ينتبذ فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حجارة. # 5591 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم قال: ~~سمعت سهلا يقول: أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عرسه فكانت امرأته خادمهم وهي العروس، قال: أتدرون ما سقت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ أنقعت له ثمرات من الليل في تور. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن ~~دينار وسهل هو ابن سعد بن مالك الأنصاري المدني، كان اسمه حزنا، فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم: سهلا، وكان آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة ~~إحدى وتسعين، وقيل: ثمان وثمانين، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين مصغر ~~أسد اسمه مالك بن ربيعة الساعدي. # والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب قيام المرأة على الرجال في العرس. # قوله: (خادمهم) والخادم يطلق على الذكر والأنثى. قوله: (قال: أتدرون؟) ~~القائل هو سهل. قوله: (انقعت له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلا حرم، وشرط الحنفية أن يقذف ~~بالزبد. قلت: لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو ms13190 حنيفة في عصير العنب، وعند ~~صاحبيه: لا يشترط القذف، فبمجرد الغليان والاشتداد يحرم. قوله (من الليل) ~~قال المهلب: ينقع من الليل ويشرب يوما آخر، وينقع بالنهار ويشرب من ليلته. # 8 ((باب ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي)) ~~أي: هذا باب في بيان ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الانتباذ في ~~الأوعية، والظروف جمع ظرف وفي (المغرب): الظرف الوعاء، فعلى قوله، لا فرق ~~بين الوعاء والظرف، ووجه العطف على هذا باعتبار اختلاف اللفظين، ويقال: ~~الظرف هو الزق، فإن صح هذا فالعطف من باب عطف الخاص على العام. # 5592 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري حدثنا ~~سفيان عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها، قال: فلا إذا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث. ويوسف بن موسى بن راشد القطان ~~الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، والزبيري نسبة إلى ~~زبير أحد أجداده، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وسالم هو ~~PageV21P177 # ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة. # والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضا عن مسدد عن يحيى به. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وكذلك النسائي. # قوله: (عن الظروف) أي: عن الانتباذ في الظروف: قوله: (إنه) أي: الشأن (لا ~~بد لنا منها) أي: من الظروف، وفي رواية الترمذي: فشكت إليه الأنصار فقالوا: ~~ليس لنا وعاء. قوله: (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (فلا إذن) ~~جواب وجزاء أي: إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي عنها، وحاصله أن النهي كان ~~على تقدير عدم الاحتياج إليها، فلما ظهرت الضرورة إليها قررهم على ~~استعمالهم إياها، أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في الحال، أو كان الحكم في تلك ~~المسألة مفوضا إلى رأيه صلى الله عليه وسلم، وقال ابن بطال: النهي عن ~~الأوعية إنما كان قطعا ms13191 للذريعة، فلما قالوا: لا بد لنا، قال: انتبذوا فيها ~~وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره، كنهيه عن الجلوس في الطرقات، فلما ~~ذكروا أنهم لا يجدون بدا من ذلك قال: إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه. وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن ~~الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا، ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام أطلق لهم ~~جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار: لا بد لنا منها، فقال: فلا إذا، ~~ولم يستثن منها شيئا. # وقال لي خليفة: حدثنا يحياى بن سعيد حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بهذا. # خليفة هو ابن خياط أحد مشايخ البخاري رواه عنه مذاكرة عن يحيى بن سعيد ~~القطان عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد، واسمه ~~رافع الأشجعي الكوفي قوله: (بهذا) أي: بالحديث المذكور، ويروى عن سالم بن ~~أبي الجعد عن جابر بهذا، وأفاد هذا أن سالما الذي ذكر مجردا في الحديث ~~السابق هو ابن أبي الجعد، وأن سفيان هناك الثوري وهاهنا ابن عيينة. # ح دثنا عبد لله بن محمد حدثنا سفيان بهذا، وقال فيه: لما نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الأوعية. # هذا وقع في بعض النسخ في آخر الباب ويروى: حدثني عبد الله بن محمد هو ~~الجعفي البخاري المعروف بالمسندي يروي عن سفيان بن عيينة بهذا أي: بالحديث ~~المذكور. قوله: وقال، أي: قال سفيان في روايته. قوله: وقال: لما نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، عن الأوعية أراد بهذا أن قول جابر رضي الله عنه في ~~الحديث الذي ذكر من رواية يوسف بن موسى عن محمد بن عبد الله عنه في الحديث ~~الذي ذكر عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الظروف، وقع في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان عن منصور عن ~~سالم عن جابر، قال: لما نهى رسول الله صلى الله عليه ms13192 وسلم عن الأوعية، قال: ~~قالت الأنصار: إنه لا بد لنا، قال: فلا إذا. وهذه رواية أبي داود في (سننه) ~~أخرجه عن مسدد عن يحيى عن سفيان إلى آخره، مثل ما ذكرنا. # 5593 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن سليمان بن أبي مسلم الأحول عن ~~مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، قال: لما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل ~~الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجر غير المزفت. # مطابقته للترجمة في قوله: (فرخص لهم) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وأبو عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وبعد الألف ضاد معجمة، واختلف في اسمه فقال النسائي في (الكنى): أبو ~~عياض عمرو بن الأسود العبسي، وقيل: قيس بن ثعلبة، وقال ابن المديني: إن لم ~~يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري، وقال الكرماني: اسمه عمرو، ويقال ~~عمير بن الأسود العنبسي بالنون بين المهملتين الزاهد، وروى أحمد في (الزهد) ~~أن عمر أثنى على أبي عياض، وذكره أبو موسى في (ذيل الصحابة) وعزاه لابن أبي ~~عاصم، وكأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يثبت له صحبة، وقال ~~الذهبي في (تجريد الصحابة) عمرو بن الأسود العنسي أدرك الجاهلية وروى عن ~~عمر وسكن داريا، ويقال له: عمير، وقد عمر دهرا طويلا ثم قال: عمرو بن ~~الأسود ذكره بعضهم في الصحابة، ولعله الذي قبله، وقال ابن سعد: كان ثقة ~~قليل الحديث، وقال PageV21P178 # ابن عبد البر: أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات، وقيل: إذا ثبت هذا ~~فالراجح أن الذي روى عنه مجاهد عمرو بن الأسود وأنه شامي، وأما قيس بن ~~ثعلبة فهو أبو عياض آخر، وهو كوفي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: ~~إنه يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، روى عنه أهل الكوفة، وعبد الله بن ~~عمرو بن العاص، هكذا هو في جميع نسخ البخاري، ms13193 ووقع في بعض نسخ مسلم: عبد ~~الله بن عمر، بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي ~~عمر. وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن جعفر وغيره. وأخرجه النسائي فيه وفي ~~الوليمة عن إبراهيم بن سعيد مختصرا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~الجر غير المزفت. # قوله: (عن الأسقية) قال الكرماني: السياق يقتضي أن يقال: إلا عن الأسقية، ~~بزيادة إلا على سبيل الاستثناء، أي: نهى عن الانتباذ إلا عن الانتباذ في ~~الأسقية، وقال: يحتمل أن يكون معناه: لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها كقوله. # * يرمون عن أكل وعن شرب * أي: يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتباهون في ~~السمن به، وقال الزمخشري في مثله في قوله تعالى: * (فأزلهما الشيطان عنها) ~~* (البقرة: 2) أي: بسببها. وقال الحميدي: ولعله نقص منه عند الرواية وكان ~~أصله: نهى عن النبيذ إلا في الأسقية، وكذا في رواية عبد الله بن محمد: عن ~~الأوعية، وقال عياض: ذكر الأسقية وهم من الراوي، وإنما هو: عن الأوعية، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية، وإنما نهى عن الظروف قلت: ~~الأسقية جمع سقاء وهو ظرف الماء من الجلد، وقال ابن السكيت: السقاء يكون ~~للبن والماء، والوطب للبن خاصة، والنحي للسمن، والقربة للماء. قلت: لا وهم ~~هنا لأن سفيان كان يرى استواء اللفظين، أعني: الأوعية والأسقية، فحدث ~~بأحدهما مرة وبالأخرى مرة، ألا ترى أن البخاري لم يعد هذا وهما خصوصا على ~~قول من يرى جواز القياس في اللغة؟ لا اعتراض أصلا هاهنا، فافهم. قوله: (قيل ~~للنبي) صلى الله عليه وسلم قيل: القائل بذلك أعرابي. قوله: (فرخص)، وفي ~~رواية: (فأرخص)، وهي لغة يقال: رخص وأرخص، وفي رواية ابن أبي شيبة، (وأذن ~~لهم في شيء منه). قوله: (في الجر) بفتح الجيم وتشديد الراء وهو جمع جرة وهي ~~الإناء المعمول من الفخار، وإنما قال: (غير ms13194 المزفت) لأن المزفت أسرع في ~~الشدة والتخمير، والمزفت المطلي بالزفت. # 5594 حدثنامسدد حدثنا يحياى عن سفيان حدثني سليمان عن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن علي رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الدباء والمزفت. # وجه ذكر هذا في هذا الباب لمطابقته لقوله في الحديث السابق: في الجر غير ~~المزفت، وصرح هنا بالنهي عن المزفت، أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~سفيان، يحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري، ويحتمل أن يكون ابن عيينة لأن ~~يحيى القطان روى عن السفيانين كليهما، وكل منهما روى عن سليمان الأعمش، ~~والأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن الحارث بن سويد التيمي ~~أيضا عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن سعيد بن عمرو وغيره. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان به، وتفسير الدباء قد مر غير ~~مرة. # حدثنا عثمان حدثنا جرير عن الأعمش بهاذا. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن سليمان الأعمش بهذا أي: بالحديث المذكور وبالإسناد المذكور ~~إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن ~~عثمان إلى آخره نحوه. # 5595 حدثني عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم قلت ل لأسود: هل سألت ~~عائشة أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه؟ فقال: نعم. قلت: يا أم المؤمنين! ~~عما نهى النبي صلى الله عليه PageV21P179 # وسلم أن ينتبذ فيه؟ قالت: نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدباء ~~والمزفت. قلت: أما ذكرت الجر والحنتم؟ قال: إنما أحدثك ما سمعت أحدث ما لم ~~أسمع. # وجه ذكر هذا أيضا في هذا الباب مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق. أخرجه ~~عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن ~~إبراهيم النخعي عن خالد الأسود بن يزيد النخعي. # والحديث أخرجه مسلم في ms13195 الأشربة أيضا عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم. ~~وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن محمود بن غيلان. # قوله: (عما يكره) أصله: عن ما فأدغمت الميم في الميم بعدما قلبت النون ~~ميما، وفي رواية الإسماعيلي ما نهى بحذف عن قوله: (أن ينتبذ فيه) على صيغة ~~المجهول في الموضعين. قوله: (أهل البيت) منصوب على الاختصاص، ويجوز أن يكون ~~نصبا على البدل من الضمير المنصوب في نهانا. قوله: (قلت: أما ذكرت)، القائل ~~إبراهيم يخاطب الأسود بذلك. قوله: (والحنتم) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها ~~إلى المدينة ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل ~~دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم، فنهى عنها ليمتنع عن ~~عملها. قال ابن الأثير: والأول أوجه. قوله (أحدث ما لم أسمع؟) أصله أأحدث؟ ~~بهمزة الاستفهام الإنكاري وفي رواية الكشميهني: (أفأ حدث؟) بالإفراد، وفي ~~رواية الأكثرين أفنحدث؟ بنون الجمع، وفي رواية الإسماعيلي: أفأحدثك ما لم ~~أسمع؟. # 5596 حدثناموسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الشيباني قال: سمعت ~~عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الجر الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: لا. # وجه ذكر هذا أيضا هنا مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. أخرجه عن موسى بن ~~إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد البصري عن سليمان بن أبي سليمان فيروز ~~الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة ~~وبالنون عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما واسم أبي أوفى: علقمة، له ~~ولأبيه صحبة. # والحديث أخرجه النسائي في الأشربة عن محمود بن غيلان وغيره. قوله: (عن ~~الجر الأخضر) أي: عن نبيذ الجر الأخضر. قوله: (قلت: أنشرب؟) القائل عبد ~~الله بن أبي أوفى. قوله: (قال: لا) يعني: أن حكمه حكم الأخضر، وفي رواية ~~النسائي: قلت: والأبيض؟ ms13196 قال: لا أدري. وفي رواية: نهى عن نبيذ الجر الأخضر ~~والأبيض. وقال الكرماني: مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له، وأجاب ~~بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجا مخرج الغالب، وكانت عادتهم ~~الانتباذ في الجرار الخضر، فذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. وقال ~~الخطابي: لم يعلق الحكم في ذلك بخضرة الجر وبياضه، وإنما يعلق بالإسكار، ~~وذلك أن الجرار أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به فنهوا عن ~~الانتباذ فيها، وأمروا أن ينتبذوا في الأسقية لزفتها، فإذا تغير الشراب ~~فيها يعلم حالها فيجتنب عنه، وأما ذكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ~~ينتبذون فيها كانت خضرا والأبيض بمثابته فيه والآنية لا تحرم شيئا ولا ~~تحلله، وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل: ~~الجر الأخضر؟ فقال: لا تنتبذوا فيه، فسمعه الراوي فقال: نهى عن الجر ~~الأخضر، وأخرجه الشافعي، رحمه الله، عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي ~~أوفى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض ~~والأحمر. قلت: حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار لا بالخضرة ولا بغيرها، ~~وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي أوفى: أنه كان يشرب نبيذ الجر الأخضر. ~~وأخرج أيضا بسند صحيح عن ابن مسعود: أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر. # 9 ((باب نقيع التمر ما لم يسكر)) أي: هذا باب في بيان حكم شرب نقيع التمر ~~ما لم يسكر قيد بقوله: ما لم يسكر، لأنه مباح وإذا أسكر يكون حراما. # حدثنا يحيى بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حازم قال: ~~سمعت PageV21P180 # سهل بن سعد الساعدي أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس، فقالت: ما تدرون ما أنقعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والقاري بالقاف والراء والياء المشددة نسبة إلى ~~القارة قبيلة، وأبو حازم بالحاء ms13197 المهملة وبالزاي سلمة بن دينار، وأبو أسيد ~~بضم الهمزة وفتح السين المهملة الساعدي، واسمه مالك بن ربيعة. والحديث قد ~~تقدم عن قريب في: باب الانتباذ في الأوعية، ومضى الكلام فيه. # 10 ((باب الباذق)) أي: هذا باب في بيان حكم الباذق بالباء الموحدة وفتح ~~الذال المعجمة، ونقل عن القابسي أنه حدث به بكسر الذال، وسئل عن فتحها ~~فقال: ما وقفنا عليه، وقال ابن التين: هو اسم فارسي عربته العرب، وقال ~~الجواليقي: باذه أي: باذق وهو الخمر المطبوخ، وقال الداودي: هو يشبه الفقاع ~~إلا أنه ربما يشتد، وقال ابن قرقول: الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر ~~أو إذا طبخ بعد أن اشتد، وقال ابن سيده: إنه من أسماء الخمر، ويقال: الباذق ~~المثلث وهو الذي بالطبخ ذهب ثلثاه، وقال القزاز: هو ضرب من الأشربة، ويقال: ~~هو الطلاء المطبوخ من عصير العنب، كان أول من صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه ~~عن اسم الخمر، وكان مسكرا، والاسم لا ينتقل عن معناه الموجود فيه. وقالت ~~الحنفية: العصير المسمى بالطلاء إذا طبخ فذهب أقل من ثلثيه يحرم شربه، ~~وقيل: الطلاء هو الذي ذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه ~~فهو الباذق، والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وكذا يحرم نقيع الرطب، ~~وهو المسمى بالسكر إذا غلا واشتد، وقذف بالزبد وكذا نقيع الزبيب إذا غلا ~~واشتد وقذف بالزبد، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر ~~مستحلها ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر ونجاستها خفيفة، وفي رواية: غليظة، ~~ويجوز بيعها عند أبي حنيفة، ويضمن قيمتها بالاتلاف، وقال: لا يحرم بيعها ~~ولا يضمنها بالإتلاف. # * (ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة) * أي: وفي بيان من نهى عن كل مسكر من ~~الأشربة بأنواعها لقوله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، ويدخل فيه سائر ~~ما يتخذ من الحبوب ومن النبات كالحشيش وجوز الطيب ولبن الخشخاش إذا أسكر. # * (ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث) * أي: رأى عمر بن ~~الخطاب ms13198 وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جواز شرب الطلاء ~~إذا طبخ فصار على الثلث، ونقص منه الثلثان، أما أثر عمر، رضي الله عنه ~~فأخرجه مالك في (الموطأ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب ~~حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها، وقالوا: لا يصلحنا ~~إلا هذا الشراب، فقال: اشربوا العسل، قالوا: لا يصلحنا، فقال رجل من أهل ~~الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوه ~~حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث وأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده ~~فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإبل، فأمرهم عمر أن يشربوه، ~~وقال عمر رضي الله عنه: لا أحل لهم شيئا حرم عليهم، وأما أثر أبي عبيدة ~~ومعاذ فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق قتادة ~~عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل، وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ~~طبخ على الثلث وذهب ثلثاه. # * (وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف) * أي: شرب البراء بن عازب وأبو ~~جحيفة وهب بن عبد الله على النصف أي: إذا طبخ فصار على النصف وأثر البراء ~~أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على ~~النصف وأثر أبي جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن، ~~قال: رأيت أبا جحيفة... فذكر مثله. # * (وقال ابن عباس: اشرب العصير ما دام طريا) * هذا وصله النسائي من طريق ~~أبي ثابت الثعلبي، قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن عصير؟ فقال: ~~PageV21P181 # اشربه ما كان طريا قال: إني طبخت شرابا، وفي نفسي منه شيء، قال: أكنت ~~شاربه قبل أن تطبخه؟ قال: لا قال: فإن النار لا تحل شيئا قد حرم. # * (وقال عمر: وجدت من عبيد الله ريح شراب وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر ~~جلدته) *. # أي: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ms13199 آخره، وعبيد الله بالتصغير هو ~~ابن عمر رضي الله عنه ووصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب ~~فزعم أنه شرب الطلاء، وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر ~~الحد تاما، وسنده صحيح وفيه حذف تقديره: فسأل عنه فوجده يسكر فجلده، وأخرجه ~~سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري: سمع السائب بن يزيد يقول: قام عمر ~~رضي الله عنه على المنبر فقال: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا ~~شرابا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته، قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن ~~الزهري عن السائب قال: رأيت عمر يجلدهم. واختلف في جواز الحد بمجرد وجدان ~~الريح، والأصح لا، واختلف في السكران فقيل: من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ~~ستره المكتوم، وقيل: من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض. # 5598 حدثنامحمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي الجويرية قال: سألت ابن عباس ~~عن الباذق، فقال: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق، فما أسكر فهو حرام. ~~قال: الشراب الحلال الطيب؟ قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، وأبو الجويرية بالجيم مصغر ~~واسمه حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء وبالنون ابن خفاف بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم والراء. # قوله: (سبق محمد صلى الله عليه وسلم) أي: سبق حكمه بتحريمه حيث قال: كل ~~ما أسكر فهو حرام. وقال ابن بطال: أي سبق محمد صلى الله عليه وسلم بالتحريم ~~للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل، وليس تسميتهم لها بغير ~~اسمها بنافع إذا أسكرت، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم ~~بهذا الاسم فمنعه بقوله: (فما أسكر فهو حرام) وأما معنى: (ليس بعد الحلال ~~الطيب إلا الحرام الخبيث) فهو أن الشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث، ~~وقيل: قوله: (الشراب الطيب) إلى ms13200 آخره، هكذا وقع في جميع النسخ المشهورة بين ~~الناس ولم يعين القائل هل هو قول ابن عباس أو قول غيره من بعده، والظاهر ~~أنه من قول ابن عباس، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد ~~الرزاق. # 5599 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~الحلواء والعسل. # مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى ~~الحلواء، والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ فهو ما كان في معنى ~~العسل، والحديث قد تقدم في الأطعمة في: باب الحلواء والعسل. # 11 ((باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا وأن لا يجعل ~~إدامين في إدام)) أي: هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا ~~كان أي: خلطهما مسكرا فقال ابن بطال. قوله: إذا كان مسكرا خطأ، لأن النهي ~~عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا ~~يشعر صاحبه، وليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا، بل لأنهما يسكران ~~مآلا، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما. وقال ~~الكرماني: ليس خطأ بل غايته أنه أطلق مجازا مشهورا، وقيل: لا يلزم البخاري ~~ذلك، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل PageV21P182 # الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول في الباب، وهو حديث ~~أنس، لأنه لا شك أن الذي كان يسقيه حينئذ للقوم مسكرا، ولهذا دخل عندهم في ~~عموم تحريم الخمر. وقد قال أنس: وإنا لنعدها يومئذ الخمر، دل على أنه مسكر. ~~قلت: وممن يرى جواز الخليطين قبل الإسكار أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنه ~~قالا: وكل ما طبخ على الانفراد حل، كذلك إذا طبخ مع غيره، ويروى مثل ذلك عن ~~ابن عمر والنخعي. قوله: (وأن لا يجعل إدامين في إدام) أي: وممن رأى أن لا ~~يجعل إدامين ms13201 في إدام، نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد لورود ~~الحديث الصحيح بالنهي عن الخليطين، رواه أبو سعيد. وفي حديث أبي قتادة: نهى ~~أن يجمع بين التمر والزبيب، وفي حديث جابر: بين الزبيب والتمر، والبسر ~~والرطب، والعلة فيه إما توقع الإسكار بالاختلاط، وإما تحقق الإسكار ~~بالكثير، وإما الإسراف والشره، والتعليل بالإسراف مبين في حديث النهي عن ~~القرآن في التمر، هذا والتمرتان نوع واحد فكيف بالتعدد؟ # 5600 حدثنامسلم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: إني ~~لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن البيضاء خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر ~~فقذفتها وأنا ساقيهم وأصغرهم، وإنا نعدها يومئذ الخمر. وقال عمرو بن ~~الحارث: حدثنا قتادة سمع أنسا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (خليط بسر ~~وتمر) وذلك لأنهما كانا خليطين وقت شرب هؤلاء المذكورين في الحديث، فلما ~~بلغهم تحريم الخمر قذفوه وتركوه فصاروا ممن رأى أن لا يخلط البسر والتمر. # ومسلم هو ابن إبراهيم الأزدي، وهشام هو الدستوائي. # والحديث عن أنس قد تقدم في أوائل الكتاب في: باب نزل تحريم الخمر وهي من ~~البسر والتمر بوجوه مختلفة في المتن والإسناد، وهناك قال أنس: أسقي أبا ~~عبيدة وأبي بن كعب، وهنا ذكر أبا دجانة وسهيلا، ولا يضر ذلك على ما لا ~~يخفى، وأبو دجانة سماك بن خرشة. # قوله: (وقال عمرو بن الحارث) إلى آخره، تعليق أراد به بيان سماع قتادة ~~لأنه في الرواية المتقدمة بالعنعنة، ووصله أبو نعيم عن محمد بن عبد الله بن ~~سعد حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو الطاهر حدثنا بن وهب أخبرنا عمرو ~~فذكره. # 5601 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع جابرا رضي الله عنه ~~يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن الزبيب والتمر والبسر والرطب. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد البصري يروي عن ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا ms13202 في الأشربة عن محمد بن حاتم وغيره. وأخرجه ~~النسائي فيه وفي الوليمة عن يعقوب بن إبراهيم. قوله: (عن الزبيب) إلى آخره ~~ليس فيه بيان الخلط صريحا، وقد بينه مسلم بلفظ: (لا تجمعوا بين الرطب ~~والبسر وبين الزبيب والتمر)، وحكمة النهي خوف إسراع الشدة إليه مع الخلط. ~~وقال الداودي: لأن أحدهما لا يصير نبيذا حلوا حتى يشتد الآخر فيسرع إلى ~~الشدة فيصير خمرا، وهم لا يظنون. # واختلف هل ترك ذلك واجب أو مستحب؟ فقال محمد يعاقب عليه، وقال القاضي عبد ~~الوهاب: أساء في تخليطه، فإن لم تحدث الشدة المطربة جاز شربه، وعن بعض ~~العلماء أنه كره أن يخلط للمريض شرابان مثل شراب ورد وغيره، وأنكر ذلك ~~غيره، وسئل الشافعي عن رجل شرب خليطين مسكرا فقال: هذا بمنزلة رجل أكل لحم ~~خنزير ميت، فهو حرام من جهتين: الخنزير حرام، والميتة حرام، والسكر حرام. # قلت: في هذا الباب أقوال: أحدها: أنه يحرم، وروي ذلك عن أبي موسى ~~الأنصاري وأنس وجابر وأبي سعيد رضي الله عنهم ومن التابعين عطاء وطاووس، ~~وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. والثاني: يحرم خليط كل نوعين ~~مما ينتبذ في الانتباذ، وبعد الانتباذ لا يخص شيء من شيء، وهو قول بعض ~~المالكية. والثالث: أن النهي محمول على التنزيه وأنه ليس بحرام ما لم يصر ~~مسكرا، وقال شيخنا زين الدين: حكاه النووي عن مذهبنا، وأنه قول جمهور ~~العلماء. والرابع: روي عن الليث أنه قال: لا بأس أن يخلط نبيذ الزبيب ونبيذ ~~التمر ثم يشربان جميعا، وإنما PageV21P183 # جاء النهي عن أن ينتبذا جميعا، لأن أحدهما يشد صاحبه. والخامس: أنه لا ~~كراهة في شيء من ذلك، ولا بأس به، وهو قول أبي حنيفة في رواية عن أبي يوسف: ~~قال النووي: أنكر عليه الجمهور، وقالوا: هذه منابذة لصاحب الشرع، فقد ثبتت ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة في النهي عنه، فإن لم يكن حراما كان مكروها. قلت: ~~هذه جرأة شنيعة على إمام أجل من ذلك، وأبو حنيفة لم يكن قال ذلك برأيه، ~~وإنما مستنده في ms13203 ذلك أحاديث منها ما رواه أبو داود عن عبد الله الحربي عن ~~مسعر عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني أسد عن عائشة رضي الله عنها أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ينبذ له زبيب فيلقي فيه تمر، أو تمر ~~فيلقى فيه زبيب، وروى أيضا عن زياد الحساني: حدثنا أبو بحر حدثنا عتاب بن ~~عبد العزيز حدثتني صفية بنت عطية قالت: دخلت مع نسوة من عبد القيس على ~~عائشة، رضي الله عنها، فسألنا عن التمر والزبيب، فقالت: كنت أخذ قبضة من ~~تمر وقبضة من زبيب فألقيه في الإناء فأمرسه ثم أسقيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وروى محمد بن الحسن في (كتاب الآثار) أخبرنا أبو حنيفة عن ابني إسحاق ~~وسليمان الشيباني عن ابن زياد: أنه أفطر عند عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما فسقاه شرابا فكأنه أخذ منه، فلما أصبح غدا إليه فقال له: ما هذا ~~الشراب؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي. فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب. ~~فإن قلت: قال ابن حزم: في الحديث الأول لأبي داود امرأة لم تسم، وفي الثاني ~~أبو بحر لا يدري من هو عن عتاب، وهو مجهول عن صفية ولا يدري من هي؟ قلت: ~~هذه ثلاثة أحاديث بشد بعضها بعضا على أن ابن عدي قال: أبو بحر مشهور معروف ~~وله أحاديث غرائب عن شعبة وغيره من البصريين، وهو ممن يكتب حديثه، وفي ~~(كتاب الساجي): قال يحيى بن سعيد: هو صدوق صاحب حديث، وهو عبد الرحمن بن ~~عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة البكراوي، وذكره ابن شاهين وابن ~~حبان في كتاب الثقات، وقال البخاري: لم يستبن لي طرحه. وقال أبو عمر وأحمد ~~بن صالح العجلي: هو ثقة بصري، وفي (كتاب الصريفيين) ذكره ابن حبان في كتاب ~~(الثقات) وخرج حديثه في (صحيحه) كذلك الحاكم وعتاب بن عبد العزيز، روى عنه ~~يزيد بن هارون وأحمد بن سعيد الدارمي وآخرون، وذكره ابن حبان في (الثقات). # 5602 حدثنامسلم حدثنا ms13204 هشام أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر ~~والزهو والتمر والزبيب ولينبذ كل واحد منهما على حدة. # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. والحديث يدل على منع الجمع بين ~~الإدامين، أشار إليه في الترجمة بقوله: وأن لا يجعل إدامين في إدام. # ومسلم هو ابن إبراهيم، وهشام هو الدستوائي وأبو قتادة اسمه الحارث بن ~~ربعي الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن يحيى بن أيوب وعن آخرين. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في الوليمة عن يحيى بن ~~درست. وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن هشام بن عمار. # قوله: (والزهو) بفتح الزاي وسكون الهاء وهو الملون من البسر. قوله: ~~(ولينبذ) على صيغة المجهول، وفي رواية مسلم: لا تنتبذوا الزهو والرطب ~~جميعا، ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدته. ~~قوله: (منهما) إنما ثنى الضمير ولم يقل: منها باعتبار أن الجمع بين الاثنين ~~لا بين الثلاثة أو الأربعة أي من كل اثنين منها، فيكون الجمع بين أكثر ~~بطريق الأولى. قوله: (على حدة) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال أي على ~~انفراده. وقال بعضهم: بعدها هاء تأنيث. قلت: ليس كذلك، بل هذه التاء عوض عن ~~الواو التي في أوله، لأن أصله: وحد، فلما حذفت الواو عوضت عنها التاء كما ~~في: عدة أصلها: وعد، فلما حذفت الواو تبعا لفعله عوضت عنها التاء، وفي ~~رواية الكشميهني: على حدته، بالهاء بعد التاء. # وفيه: كراهة الجمع بين الإدامين ولكن كراهة تنزيه لا تحريم. واختلف في ~~وجه النهي، فقيل: لضيق العيش، وقيل: للسرف، وقال المهلب: لا يصح عن سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن خلط الأدم، وإنما روي ذلك عن عمر ~~رضي الله عنه من أجل السرف لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما ويرفع الآخر إلى ~~مرة أخرى. PageV21P184 # 12 ((باب شرب اللبن)) أي: هذا باب في بيان شرب اللبن. وضع هذه الترجمة ms13205 ~~للرد على قول من قال: إن الكثير من شرب اللبن يسكر، وهذا ليس بشيء. قال ~~المهلب: شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى، وليس قول من قال: إن الكثير منه ~~يسكر، بشيء. وقال ابن بطال: إنما كان السكر منه لصناعة تدخله. # وقول الله تعالى: * (من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) * ~~(النحل: 66). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: شرب اللبن، ووقع في معظم النسخ يخرج * ~~(من بين فرث ودم) * هذا المقدار، وزاد في رواية أبي ذر لبنا خالصا، وفي ~~رواية غير موقع تمام الآية وقوله يخرج، ليس في القرآن، والذي في القرآن * ~~(نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم) * ولفظ: يخرج، في آية أخرى من السورة ~~* (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) * والظاهر أن زيادة لفظ: يخرج، هنا ~~ليست من البخاري، بل هي ممن دونه، وبدون لفظ. يخرج، جرى الإسماعيلي وابن ~~بطال وغيرهما، وهذه الآية صريحة في إحلال شرب ألبان الأنعام بجميع أنواعها ~~لوقوع الامتنان به، والفرث ما يجمع في الكرش، وقال القزاز: هو ما ألقي من ~~الكرش، يقال: فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه، وبعد خروجه يقال له السرجين ~~وزبل. وأخرج عن ابن عباس: أن الدابة إذا أكلت العلف واستقل في كرشها فكان ~~أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه ~~في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده. قوله: (خالصا) ~~أي: من حمرة الدم وقذارة الفرث. قوله: (سائغا) أي: لذيذا هنيئا لا يغص به ~~شارب. # 5603 حدثناعبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسري به بقدح لبن وقدح خمر. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي ليلة ~~الإسراء بلبن وخمر اختار اللبن، وهو من أعظم نعم الله على عبيده. فإن قلت: ~~ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم خير ليلتئذ بين اللبن والخمر مع ms13206 أن ~~اللبن حلال والخمر حرام؟ قلت: لأن الخمر كانت من الجنة وخمر الجنة ليست ~~بحرام. وقيل: لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم. # والحديث قد مضى في تفسير سورة * (سبحان الذي أسرى بعبده) * قوله (ليلة) ~~قال الكرماني بالتنوين وعدمه، وقال بعضهم: حكى فيه تنوين ليلة، والذي أعرفه ~~في الرواية الإضافة. قلت: إذا جاز الوجهان فإسناد هذا القائل معرفته إلى ~~الإضافة تعمق في المفاخرة الباردة. # 5604 حدثنا الحميدي سمع سفيان أخبرنا سالم أبو النضر أنه سمع عميرا مولى ~~أم الفضل يحدث عن أم الفضل قالت: شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه بإناء فيه لبن فشرب، فكان سفيان ربما قال: شك ~~الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلت إليه أم ~~الفضل، فإذا وقف عليه، قال: هو عن أم الفضل مطابقته للترجمة في قوله: (فيه ~~لبن فشرب) والحميدي عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد، وقد تكرر ~~ذكره، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، ~~وعمير مصغر عمر ومولى أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب. وقد مر الحديث ~~في الحج والصوم. # قوله: (فإذا وقف عليه) بضم الواو وكسر القاف المشددة وبالفاء، معناه: أن ~~سفيان ربما كان أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد: عن أم الفضل، فإذا سئل ~~عنه، هل هو موصول أو مرسل؟ قال: هو عن أم PageV21P185 # الفضل، وهو في قوة هو موصول. ووقع في رواية أبي ذر: فإذا أوقف، بضم ~~الهمزة وسكون الواو وكسر القاف من الإيقاف والأول يجوز أن يكون من التوقيف، ~~ويجوز أن يكون من الوقف. # 5605 حدثناقتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان عن جابر بن ~~عبد الله قال: جاء أبو حميد بقدح من لبن من النقيع، فقال له رسول الله ms13207 صلى ~~الله عليه وسلم: ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا؟. (انظر الحديث: 5605 ~~طرفه في: 5606). # مطابقته للترجمة في قوله: (بقدح من لبن) وجرير هو ابن عبد الحميد، ~~والأعمش هو سليمان، وأبو صالح ذكوان، وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضا عن أبي شيبة عن جرير، وأبو حميد مصغر ~~حمد عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد الساعدي. # قوله: (من النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالعين المهملة وهو موضع بوادي ~~العقيق وهو الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعي الغنم، وقيل: إنه ~~غير الحمى، وقد تقدم في الجمعة: نقيع الخصومات، وهو يدل على التعدد، وكان ~~واديا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه ~~الآنية. وقال ابن التين: رواه أبو الحسن يعني: القابسي بالباء الموحدة، ~~وكذا نقله عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص وهو تصحيف، فإن البقيع مقبرة ~~المدينة. وقال القرطبي: الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين ~~فرسخا من المدينة. قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام بمعنى: هلا. قوله: ~~خمرته بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي هلا عطيته ومنه خمار المرأة لأنه ~~يسترها قوله: (ولو أن تعرض) بضم الراء، قاله الأصمعي، وعليه الجمهور، وأجاز ~~أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض، ~~والمعنى: إن لم تغطه فلا أقل من عود تعرض به عليه، أي: تمده عرضا لا طولا. # ومن فوائده: صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف الغطاء، ومن الوباء الذي ~~ينزل من السماء في ليلة من السنة، ومن النجاسة والمقذورات، ومن الهامة ~~والحشرات ونحوها. # 5606 حدثناعمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يذكر ~~أراه عن جابر رضي الله عنه قال: جاء أبو حميد رجل من الأنصار من النقيع ~~بإناء من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا وحدثني أبو سفيان عن جابر عن النبي ~~صلى الله ms13208 عليه وسلم بهاذا. (انظر الحديث: 5605). # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان. # قوله: (أراه) أي: أظنه. # قوله: (وحدثني) كلام الأعمش أي: حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه الإسماعيلي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن ~~أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة، والمحفوظ: عن جابر. # 5607 حدثني محمود أخبرنا النضر أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت ~~البراء رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة وأبو بكر ~~معه: قال أبو بكر: مررنا براع وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~أبو بكر رضي الله عنه فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب حتى رضيت، وأتانا ~~سراقة بن جعشم على فرس فدعا عليه، فطلب إليه سراقة أن لا يدعو عليه وأن ~~يرجع، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم. PageV21P186 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب). # ومحمود هو ابن غيلان، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن ~~شميل، وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي، والبراء هو ابن عازب. # ومضى الحديث في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه إلى ~~المدينة، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق ~~إلى آخره، ومر الكلام فيه. # قوله: (وأبو بكر معه) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في قوله: (وقد عطش) ~~قوله: (فحلبت) أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازا، وتقدم هناك: فأمرت الراعي ~~فحلب. قوله: (كثبة) بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة، قال ~~ابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال الخليل: كل قليل جمعته فهو ~~كثبة، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة تامة. قوله: ~~(حتى رضيت) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، فإن قيل: كيف شرب هذا ~~اللبن من مال ms13209 الغير؟ (أجيب) بأجوبة (منها) أن صاحبه كان حربيا لا أمان له، ~~أو كان صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صديق أبي بكر رضي الله عنه ~~يحب شربهما، أو كان في عرفهم التسامح بمثله، أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي ~~مثل ذلك أو كانا مضطرين. قوله: (سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء ~~وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة ~~الكناني بالنونين المدلجي، أسلم آخرا وحسن إسلامه. قوله: (فدعا عليه) أي: ~~فأراد أن يدعو عليه فقال له سراقة: لا تدع علي وأنا أرجع، فترك النبي صلى ~~الله عليه وسلم الدعاء عليه، وقد مر في المناقب مطولا. # 5608 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم الصدقة ~~اللفحة الصفي منحة، والشاة الصفي منحة، تغدو بإناء وتروح بآخر. (انظر ~~الحديث: 2629). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ما لا يخفى، وأبو اليمان الحكم ~~بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد ~~الله بن ذكوان، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. # والحديث قد مضى في العارية في: باب فضل المنحة، فإنه أخرجه هناك عن يحيى ~~بن بكير عن أبي الزناد، وعن الأعرج عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (اللقحة) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف وبالحاء المهملة، قال ~~الكرماني: هي الحلوب من الناقة، وقال بعضهم: هي التي قرب عهدها بالولادة. ~~قلت: الأول أولى وأظهر. قوله: (الصفي) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء ~~وتشديد الياء، أصله صفي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول، ومعناه: ~~المختارة، وقيل: غزيرة اللبن، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث. قوله: (منحة) بكسر الميم وهي العطية، نصب على التمييز نحو: نعم ~~الزاد زاد أبيك زادا، وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك. قوله: ~~(تغدو) من الغدو وهو أول النهار، (وتروح) من الرواح وهو آخر النهار، وهذه ms13210 ~~كناية عن كثرة اللبن. # 5609 حدثناأبو عاصم عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض، ~~وقال: إن له دسما. (انظر الحديث: 211). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والأوزاعي عبد ~~الرحمن بن عمرو، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. والحديث مضى في كتاب ~~الوضوء في: باب هل يمضمض من اللبن؟ ومضى الكلام فيه هناك. # 5610 وقال إبراهيم بن طهمان: عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفعت إلي السدرة فإذا أربعة أنهار: نهران ~~ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران: فالنيل والفرات، وأما الباطنان: ~~فنهران في الجنة فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، ~~PageV21P187 # وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي: أصبت الفطرة أنت ~~وأمتك. # إبراهيم بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء الهروي أبو سعيد، سكن ~~نيسابور ثم سكن مكة، مات سنة ستين ومائة، وتعليقه رواه الإسماعيلي فقال: ~~أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان وأبو عمران موسى العباس قالا أخبرنا أحمد بن ~~يوسف السلمي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله أنبأنا ابن طهمان ~~به، ورواه أبو نعيم أيضا: حدثنا أبو بكر الآجري أخبرنا عبد الله بن عباس ~~الطيالسي أخبرنا محمد بن عقيل أخبرنا حفص بن عبد الله بن طهمان. # قوله: (رفعت) في رواية الأكثرين بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين المهملة ~~وسكون التاء المثناة من فوق على صيغة المجهول. قوله: (إلي) بتشديد الياء. ~~قوله: (السدرة) مرفوع بقوله: (رفعت) وفي رواية المستملي: دفعت، بالدال موضع ~~الراء على صيغة المجهول للمتكلم. وقوله: إلى، حرف جر، والسدرة مجرور به، ~~وهي سدرة المنتهى سميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها. قوله (فإذا) كلمة ~~مفاجأة. قوله (النيل) هو نهر مصر، وقال الكرماني: (والفرات) نهر بغداد. ~~قلت: ليس كذلك بل الفرات نهر الكوفة، قاله الجوهري، وأصله من أطراف ms13211 إرمينية ~~يأتي ويمر بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها، ثم على سميساط وقلعة الروم ~~والبيرة وجسر منبج وبالس وقلعة حصير والرقة والرحبة وقرقيسيتا وعانة ~~والحديثة وهيت والأنبار، ثم يمر بالطفوف ثم بالحلة ثم بالكوفة وينتهي إلى ~~البطائح ويصب في البحر الشرقي، وأما نهر بغداد فهو دجلة يخرج من أصل جبل ~~بقرب آمد ثم يمتد إلى ميا فارقين ثم إلى حصن كيفا ثم إلى جزيرة ابن عمر ثم ~~إلى الموصل وينصب فيه الزابان ومنهما يعظم إلى بغداد ثم إلى واسط ثم إلى ~~البصرة ثم ينصب في بحر فارس. قوله: (فنهران في الجنة) قيل: هما السلسبيل ~~والكوثر، وهما النهران الباطنان، وقال ابن بطال: في حديث أنس: إذا بدلت ~~الأرض ظهرا إن شاء الله تعالى. قوله: (فأتيت) على صيغة المجهول. قوله: ~~(بثلاثة أقداح) وقد مر عن قريب أنه قدحان فلاتنا في بينهما لأن مفهوم العدد ~~لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى، ~~والثلاثة بعده. قوله: (قدح فيه لبن) يجوز في: قدح، الرفع والجر، أما الرفع ~~فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أحدها قدح فيه لبن، وأما الجر فعلى أنه ~~بيان لقوله (بثلاثة أقداح) هو وما عطف عليه من قدحين، وكذلك الكلام في (قدح ~~فيه عسل، وقدح فيه خمر) قوله: (أصبت الفطرة) أي: علامة الإسلام والاستقامة. ~~قوله: (أنت) تأكيد للضمير الذي في: (أصبت) قوله: (وأمتك) أي: ولتصب أمتك، ~~وإعرابه كإعراب قوله تعالى: * (اسكن أنت وزوجك الجنة) * تقديره: وليسكن ~~زوجك. # قال هشام وسعيد وهمام عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الأنهار نحوه، ولم يذكروا ثلاثة أقداح. # أي: قال هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة وهمام بتشديد الميم ابن يحيى ~~يعني: كلهم رووا الحديث المذكور عن قتادة عن أنس بن مالك، وزادوا في ~~الإسناد: مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عمر: مالك ~~بن صعصعة الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار، روى عنه أنس ms13212 بن مالك ~~حديث الإسراء، وتعليق هشام وسعيد وهمام قد وصله البخاري في كتاب بدء الخلق ~~في: باب ذكر الملائكة، مطولا أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة وعن ~~خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس بن مالك عن ~~مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (في الأنهار نحوه) أراد ~~أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحوالمذكور في الحديث السابق. قوله: ~~(ولم يذكروا الأقداح) أي: لم يذكر هؤلاء ثلاثة الأقداح في روايتهم، وفي ~~رواية الكشميهني: ولم يذكر ثلاثة أقداح، بإفراد: لم يذكر، فظاهر هذا أنه لم ~~يقع ذكر الأقداح أصلا في رواية هؤلاء الثلاثة. فإن قلت: قد ذكرت ثلاثة ~~أقداح في رواية همام، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن، وإناء من عسل ~~قلت: يحتمل أن يكون المراد بالنفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون ~~رواية الكشميهني هي الصحيحة أعني لم يذكر بالإفراد، ويكون فاعل: لم يذكر، ~~هشام الدستوائي، فإنه تقدم في بدء الخلق من طريق يزيد بن زريع عن سعيد ~~PageV21P188 # وهشام جميعا عن قتادة بطوله، وليس فيه ذكر الآنية أصلا. # 13 ((باب استعذاب الماء)) أي: هذا باب في بيان استعذاب الماء أي: في طلب ~~الماء العذب، أي: الحلو. # 5611 حدثناعبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله أنه سمع أنس ~~بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، وكان أحب ~~ماله إليه بيرحاء، وكانت مستقبل المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت: * (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون) * (آل عمران: 92). قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله! إن ~~الله يقول: * (لن تنالو البر حتاى تنفقوا مما تحبون) * وإن أحب مالي إلي ~~بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث ~~أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ ذالك مال ms13213 رابح أو: رايح ~~شك عبد الله، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو ~~طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه، وقال ~~إسماعيل ويحياى بن يحياى: رايح. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب) وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستعذب ~~ماءها، وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبو أيوب رضي الله ~~عنه حين نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن ~~النضر والدانس، ثم كان أنس وهند وحارثة أبناء أسماء يحملون الماء إلى بيوت ~~نسائه من بيوت السقيا، وكان رباح الأسود عنده يستقي له من بئر عروس مرة ومن ~~بيوت سقيا مرة، وقال ابن بطال: استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في ~~الترفه المذموم، بخلاف تطيب الماء بالمسك ونحوه، فقد كرهه مالك لما فيه من ~~السرف، وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمباح قد فعله الصالحون، وليس في شرب ~~الماء الملح فضيلة. # والحديث مضى في الزكاة في: باب الزكاة على الأقارب، فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه أيضا في الوصايا عن ~~عبد الله بن يوسف، وفي الوكالة عن يحيى بن يحيى، وفي التفسير عن إسماعيل، ~~وفي تفسير بيرحاء وجوه تقدمت في الزكاة، وهو اسم بستان. # قوله: (بخ) بفتح الموحدة وبالخاء المعجمة كلمة تقال عند المدح والرضا ~~بالشيء، وتكرر للمبالغة، فإن وصلت خففت ونونت وربما شددت. قوله: (رابح أو: ~~رياح شك عبد الله) بن مسلمة فيه فالأول بالباء الموحدة من الربح، والثاني ~~بالياء آخر الحروف من الرواح. قوله: (وقال إسماعيل) هو ابن أبي أويس ابن ~~أخت مالك بن أنس، ويحيى بن يحيى بن بكير أبو زكريا التميمي الحنظلي. قوله: ~~(رايح) يعني بالياء من الرواح. # 14 ((باب شرب اللبن بالماء)) أي: هذا باب في بيان شرب اللبن ممزوجا ~~بالماء، وقيده بالشرب ms13214 احترازا عن الخلط عند البيع، فإنه غش، ووقع في رواية ~~الكشميهني: باب شوب اللبن بالماء، بالواو بدل الراء، والشوب الخلط. قيل: ~~مقصود البخاري أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين، وإنما كانوا يمزجون ~~اللبن بالماء عند الشرب، لأن اللبن عند الحلب يكون حارا، وتلك البلاد في ~~الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد. # 5612 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني أنس ~~بن مالك رضي الله عنه أنه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا وأتى ~~داره فحلبت شاة فشبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر، فتناول القدح ~~فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فأعطى الأعرابي فضله ثم، قال: ~~الأيمن فالأيمن. PageV21P189 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وقد تكرر ~~ذكره وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري ~~هو محمد بن مسلم. # والحديث مضى في كتاب الهبة، ولكن من رواية أبي طوالة عن أنس. # قوله: (وأتى داره) أي: دار أنس، والواو فيه للحال. قوله: (فشبت) أي: خلطت ~~لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء من البئر وهو من الشوب بلفظ ~~المتكلم، ووقع في رواية الأصيلي: شيب، بكسر الشين وسكون الياء وفتح الباء ~~على صيغة المجهول. قوله: (وعن يساره أبو بكر) وفي رواية أبي طوالة عن يونس ~~التي تقدمت في الهبة: وعمر رضي الله عنه تجاهه. قوله: (فأعطى الأعرابي ~~فضله) أي: فضل اللبن الذي فضل منه في الإناء بعد شربه، قيل: الأعرابي هو ~~خالد بن الوليد، ولم يصح لأنه لا يقال لمثل خالد أعرابي قوله: (الأيمن) ~~تقديره يقدم الأيمن، أو الأيمن مقدم لفضل الأيمن على الأيسر. # 5613 حدثناعبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد ~~بن الحارث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي صلى الله عليه ms13215 ~~وسلم: إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا، قال: والرجل يحول ~~الماء في حائطه قال: فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء بائت، فانطلق إلى ~~العريش، قال: فانطلق بهما فسكب في قدح ثم حلب عليه من داجن له، قال: فشرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شرب الرجل الذي جاء معه. (انظر الحديث: ~~5613 طرفه في 5621). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي، وأبو ~~عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتحتين. # والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة عن أبي عامر أيضا، وعن يحيى بن صالح. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد بن منصور الزيادي. # قوله: (على رجل من الأنصار) قيل: إنه أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري. ~~قوله: (ومعه) أي: ومع النبي صلى الله عليه وسلم صاحب له، وهو أبو بكر رضي ~~الله عنه. (قوله: (في شنة) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، وهي القربة ~~الخلقة. وقال الداودي: هي التي زال شعرها من البلاء بكسر الباء. قلت: من ~~كثرة الاستعمال. قوله: (وإلا كر عنا) فيه حذف تقديره: إن كان عندك إناء ~~فاسقنا وإلا كرعنا، من الكرع، وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف، ~~وقال ابن النين: حكى عبد الملك أنه الشرب باليدين معا، قال: وأهل اللغة على ~~خلافه، وكرع بفتح الراء، وقال الجوهري بالكسر أيضا: يكرع كرعا، والنهي عن ~~الشرب بالكرع لئلا يعذب نفسه بكراهته في كثرة الجرعات. قوله: (والرجل يحول ~~الماء في حائطه) أيضا أي: ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم ~~أشجاره بالسقي. قوله: (إلى العريش) أراد به ما يستظل به. وقيل: هو خيمة من ~~خشب وثمام بضم الثاء المثلثة مخففا، وهو نبات ضعيف له خوص، وقد يجعل من ~~الجريد كالقبة أو من العيدان، ويظلل عليها وليس منافيا للزهد. قوله: (فسكب ~~في قدح) في رواية أحمد: فسكب ماء في قدح. قوله: (من داجن) بكسر الجيم وهو ~~الشاة التي تألف البيوت. قوله: (ثم شرب الرجل) في رواية أحمد: ms13216 شرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وسقى صاحبه. # وفيه: أنه لا بأس بطلب الماء البارد في سموم الحر. وفيه: قصد الرجل ~~الفاضل بنفسه حيث يعرف مواضعه عند إخوانه، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح ~~جسمك وأرويك من الماء البارد؟ وفيه: جواز خلط اللبن بالماء عند الشرب، ولا ~~يجوز عند البيع: وفيه: أن من قدم إليه طعام لا يلزمه أن يسأل من أين صار ~~إليه؟ إلا إذا علم أن أكثر ماله حرام، فإنه لا يأكله فضلا عن أن يسأله. # 15 ((باب شراب الحلواء والعسل)) أي: هذا باب في بيان شراب الحلواء، وهو ~~بالمد عند المستملي، وعند غيره بالقصر، وقيل: هما لغتان، وقال الكرماني: ~~القصر أظهر لأنه لا يشرب غالبا، وقال ابن التين عن الداودي: هو النقيع ~~الحلو، وعليه يدل تبويب البخاري: بشراب الحلواء، وقال الخطابي: الحلواء ما ~~يعقد من العسل ونحوه، ويقال: العرب لا تعرف هذه الحلواء المعقودة التي هي ~~الآن معهودة، فتعين أن PageV21P190 # المقصود ما يمكن شربه وهو الماء المنبوذ فيه التمر، ونحوه وكذلك العسل. ~~فإن قلت: قوله: (الحلواء) يشمل العسل وغيره من كل حلو، فما فائدة ذكر العسل ~~بالخصوصية؟ قلت: هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم كما في قوله: تعالى: * ~~(فيهما فاكهة ونخل ورمان) * (الرحمن: 68). ويحتمل أن يكون ذكره للتنبيه على ~~جواز شرب العسل إذ قد يتخيل أن شربه من السرف. # وقال الزهري: لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل لأنه رجس، قال الله تعالى: ~~* (أحل لكم الطيبات) * (المائدة: 5). # قيل: ترجم البخاري على شيء ثم أعقبه بضده، قلت: أراد هذا القائل أن ~~البخاري قال: باب شراب الحلواء والعسل، ثم قال عن الزهري: لا يحل شرب بول ~~الناس إلى آخره، وبينهما تضاد. أقول: مقصود البخاري من إيراد قول الزهري، ~~هو قوله: قال الله تعالى: * (أحل لكم الطيبات) * والحلواء والعسل، وكل شيء ~~يطلق عليه أنه حول من الطيبات، وهذا في معرض التحليل للترجمة غاية ms13217 ما في ا ~~لباب أنه ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيها على أنه ليس من ~~الطيبات، وتعليق الزهري هذا أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه. قوله: (لشدة) ~~أي: لضرورة، وهذا خلاف ما عليه الجمهور، وتعليله بقوله: (لأنه رجس) أي: لأن ~~البول نجس غير ظاهر، لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضا مع أنه يجوز ~~التناول منها عند الضرورة. وقالت الشافعية: يجوز التداوي بالبول ونحوه من ~~النجاسات خلا الخمر والمسكرات، وقال مالك: لا يشربها لأنها لا تزيده إلا ~~عطشا وجوعا، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه. # وقال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. # الذي قيل في إيراد أثر الزهري قيل: هنا أيضا: والجواب من جهة الزهري قد ~~مر، وأما الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هنا، فهو أنه أشار بذكر هذا إلى ~~قوله تعالى: * (فيه شفاء للناس) * (النحل: 69). فدل على ضده أن الله لم ~~يجعل الشفاء فيما حرمه، وأما تعيين السكر هنا من دون سائر المحرمات من هذا ~~الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين، فلذلك قال: إن الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، وأوضح ذلك علي بن حرب الطائي عن سفيان بن ~~عيينة عن منصور عن أبي وائل، قال: اشتكى رجل منا يقال له: خيثم بن العدا ~~داء ببطنه يقال له الصفر، فنعت له السكر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فذكره، ~~وأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين، فهذا ~~وجه تعيين السكر في هذا الأثر، والسكر بفتحتين الخمر فيما نقله ابن التين ~~عن بعضهم، وقيل: هو نبيذ التمر إذا اشتد، وقيل: المراد من السكر والمسكر، ~~وقال صاحب (الهداية) ونقيع التمر وهو السكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد، وغلا ~~عد هذين القسمين من أنواع الأشربة المحرمة الأربعة، وعد قبلهما اثنين ~~آخرين، وهما الخمر والطلاء وفي (المحيط) والمتخذ من التمر ثلاثة: السكر ~~والفضيخ والنبيذ، وقال أبو الحسن: إن كان البخاري ms13218 أراد سكر الأشربة فيمكن ~~أن يكون سقط من الكلام، شيء، وهو ذكر السؤال عن ذلك، وإن كان أراد السكر ~~بفتح السين وسكون الكاف، فهو الذي يسد به النهر فيكون السؤال من ابن مسعود ~~عن السكر عند التداوي بشيء من المحرمات، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما ~~حرم عليكم. # 5614 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرني هشام عن أبيه ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعجبه الحلواء ~~والعسل. # هذا يطابق الترجمة من غير تعسف، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأبو ~~أسامة هو حماد بن أسامة يروي عن هشام بن عروة، يروي عن أبيه عروة بن الزبير ~~عن عائشة. والحديث قد مر في كتاب الأطعمة في باب الحلواء والعسل، ومر ~~الكلام فيه هناك. # 16 ((باب الشرب قائما)) أي: هذا باب في بيان حكم الشرب حال كونه قائما، ~~وقال ابن بطال: أشار بهذه الترجمة إلى أن الأحاديث الواردة في كراهة الشرب ~~قائما لم تصح عنده، وقال بعضهم: ليس بجيد، بل إذا تعارضت عنده الأحاديث لا ~~يتعرض إلى الحكم. PageV21P191 # قلت: كلام ابن بطال في واد وكلام هذا القائل في واد آخر، وليس بجيد نسبة ~~كلامه إلى عدم الجودة، وإنما عادته في الغالب أنه يبهم الحكم في الترجمة ~~ولا يصرح بالجواز ولا بالعدم على عادته في ذلك اعتمادا على ما يفهم من ~~الحكم في أحاديث الباب. # 5615 حدثناأبو نعيم حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال. قال: ~~أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة فشرب قائما، فقال: إن ناسا يكره أحدهم ~~أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني ~~فعلت. (انظر الحديث: 5615 طرفه في: 5616). # هذا الحديث يطابق الترجمة في الشرب قائما، ويوضح الحكم بأنه جائز أخرجه ~~عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن مسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين ~~المهملتين وبالراء ابن كدام الكوفي عن عبد الله بن ميسرة ضد الميمنة ms13219 الزراد ~~بالزاي والراء والدال المهملتين عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي بن سبرة ~~بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء، وهؤلاء الثلاثة كلهم ~~هلاليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي، وعلي أيضا نزل الكوفة ومات بها، ~~والنزال تقدمت له رواية عن ابن مسعود في فضائل القرآن وليس له في البخاري ~~سوى هذين الحديثين. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الأشربة عن مسدد عن يحيى. وأخرجه الترمذي ~~في الشمائل عن أبي كريب. وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن يزيد ~~الجرمي. # قوله: (على باب الرحبة) أراد به رحبة مسجد الكوفة، وفي رواية شعبة أنه ~~صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، والرحبة بفتحات: المكان ~~الواسع والرحب بسكون الحاء أيضا المكان المتسع. قوله: (أن يشرب) أي: بأن ~~يشرب، وأن، مصدرية تقديره: يكره الشرب وهو قائم أي: في حالة القيام. قوله: ~~(فعل) أي: شرب قائما. قوله: (كما رأيتموني) أي: كرؤيتكم إياي فعلت، أي: ~~شربت. # واعلم أن لفظ: فعل، أعم الأفعال، يستعمل في معنى كل فعل، ولهذا عينه أهل ~~الصرف في الأوزان. واعلم أنه قد وردت أحاديث بجواز الشرب قائما، ووردت ~~أحاديث بمنعه. # (فمن أحاديث الجواز) حديث علي، وحديث ابن عباس. رواهما البخاري هنا، ~~وحديث ابن عمر رواه الترمذي من حديث نافع عنه، وقال: كنا نأكل على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام، ثم قال: هذا حديث حسن ~~صحيح، وأخرجه ابن ماجة وابن حبان، وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رواه ~~الترمذي في الشمائل عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما، ~~وإسناده حسن، وحديث عائشة أخرجه النسائي من حديث مسروق عنها، قالت: # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا... الحديث، وحديث أنس ~~رواه أحمد في (مسنده) أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقربة معلقة فشرب من ~~فم القربة وهو قائم الحديث، وحديث الحسين بن علي رويناه عن شيخنا زين ~~الدين، رحمه الله، رواه في الجزء العاشر من (فوائد ms13220 أبي بكر الشافعي) من ~~رواية زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي رضي الله عنهما قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما، وحديث خباب بن الأرت. ~~رويناه عن شيخنا، وهو يرويه عن مجاهد من حديث الطبراني عنه قال: بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأصابنا العطش وليس معنا ماء، فتنوخت ناقة ~~لبعضنا فإذا بين رجليها مثل السقاء فشربنا من لبنها، فهذا من فعل الصحابة ~~في زمنه فيكون في حكم المرفوع، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه رويناه عن ~~شيخنا وهو يروى من حديث سعيد بن جبير في (المعجم الصغير) للطبراني أنه قال: ~~حدثني أبو هريرة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يشرب من زمزم قائما، ~~وحديث أم سليم رويناه عن شيخنا وهو يروى من حديث أنس عن أمه في (مسند أحمد) ~~قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب منها ~~قائما، وحديث كبشة أخرجه الترمذي وابن ماجة عنها، قالت: دخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائما، وحديث كلثم رواه أبو موسى ~~المديني في كتاب (معرفة الصحابة) قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فشرب من قربة معلقة وهو قائم، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه ~~عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شرب قائما وقاعدا، وحديث عبد الله بن السائب بن خباب عن أبيه عن ~~جده، قال: PageV21P192 # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إلى فخارة فيها ماء فشرب قائما، ~~رواه أبو محمد بن أبي حاتم الرازي بسند صحيح. # (ومن أحاديث المنع) ما رواه الأثرم عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة مرفوعا: لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستتاء وروى مسلم في صحيحه من ~~حديث أبي هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشربن ms13221 أحدكم ~~قائما، فمن نسي فليستقىء، وروى من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~زجر عن الشرب قائما، وروى أيضا من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم زجر عن الشرب قائما، وروى الترمذي من حديث الجارود بن المعلى: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما، وقال: هذا حديث حسن غريب. # واستدل أهل الظاهر بهذه الأحاديث على تحريم الشرب قائما ثم كيفية الجمع ~~بينهما على أقوال: أحدها: أن النهي محمول على التنزيه لا على التحريم، وهو ~~الذي صار إليه الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه كالخطابي وأبي محمد ~~البغوي وأبي عبد الله المازري، والقاضي عياض وأبي العباس القرطبي، وأبي ~~زكريا النووي، رحمهم الله تعالى. الثاني: أن المراد بالقائم هنا الماشي لأن ~~الماشي يسمى قائما، قال الله عز وجل: * (إلا ما دمت عليه قائما) * (آل ~~عمران: 75). أي: مواظبا بالمشي إليه، والعرب تقول: قم في حاجتنا أي: امش ~~فيها، قاله ابن التين. الثالث: أنه محمول على أن يأتي الرجل أصحابه بشراب ~~فيبدأ قبل أصحابه فيشرب قائما، ذكره أبو الوليد الباجي والمازري. الرابع: ~~تضعيف أحاديث النهي عن الشرب قائما، قاله جماعة من المالكية، منهم: أبو عمر ~~بن عبد البر، وفيه نظر. الخامس: أن أحاديث النهي منسوخة قاله أبو حفص بن ~~شاهين وابن حبان في صحيحه. السادس: ما قاله ابن حزم أن أحاديث النهي ناسخة ~~لأحاديث الشرب قائما، وقال النووي في (شرح مسلم): الصواب أن النهي محمول ~~على كراهة التنزيه، وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيانه للجواز فلا ~~إشكال ولا تعارض، قال: وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه، قال: وأما من ~~زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع ~~لو ثبت التاريخ؟ وأنى له بذلك، والله أعلم. قلت: جزم النووي هنا بالكراهة، ~~وخالف ذلك في (الروضة) تبعا للرافعي، فقال: إن الشرب قائما ليس بمكروه. # 5616 حدثناآدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة ~~يحدث عن ms13222 علي رضي الله عنه أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة ~~الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ~~ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما، ~~وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت. (انظر الحديث: 5615). # هذا طريق آخر في حديث علي رضي الله عنه أخرجه عن آدم بن أبي إياس إلى ~~آخره. # قوله: (في حوائج الناس) الحوائج جمع حاجة على غير القياس، وذكر الأصمعي ~~أنه مولد، والجمع حاجات وحاج، وقال ابن ولاد: الحوجاء الحاجة وجمعها حواجي ~~بتشديد الياء، ويجوز التخيف، قال: فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل: سوايع ~~من سواعي، وقال الهروي: قيل: الأصل حائجة فيصح الجمع على حوائج. قوله: (ثم ~~أتى بماء) وفي رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي: فدعا بوضوء، ~~وللترمذي من طريق الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة: ثم أتي علي بكوز من ماء، ~~ومثله في رواية بهز بن أسد عند النسائي، وكذا لأبي داود الطيالسي في ~~(مسنده) عن شعبة. قوله: (وذكر رأسه) أي: وذكر آدم رأسه ورجليه، وكان آدم ~~توقف في سياقه فعبر بقوله: (وذكر رأسه ورجليه) وفي رواية بهز: فأخذ منه كفا ~~فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، وعند الطيالسي: فغسل وجهه ويديه ومسح على ~~رأسه ورجليه، ووقع في رواية الأعمش: فغسل يديه ومضمض واستنشق ومسح بوجهه ~~وذراعيه ورأسه، وفي رواية الإسماعيلي: فمسح بوجهه ورأسه ورجليه، وقد ثبت في ~~آخر الحديث قول علي رضي الله عنه: هذا وضوء من لم يحدث، وقعت هذه الزيادة ~~في رواية النسائي والإسماعيلي من طريق شعبة، وقال الكرماني: فإن قلت: لم ~~فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرها على وتيرة واحدة؟ قلت: حيث لم يكن ~~الرأس مغسولا بل ممسوحا فصله عنه وعطف الرجل عليه وإن كانت مغسولة، على نحو ~~قوله تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) * (لمائدة: 6) إذ كان PageV21P193 # لابس الخف فمسحه أيضا، وقيل ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي ms13223 ~~الأول في شأن الرأس والرجلين. قوله: (فضله) أي: فضل الماء الذي توضأ منه. ~~قوله: (قائما) كذا هو في رواية الأكثرين، ووقع في رواية الكشميهني: قياما، ~~وهذه أولى، وفي رواية الطيالسي: أن يشربوا قياما. قوله: (صنع مثل ما صنعت) ~~ويروى: صنع كما صنعت، أي: من الشرب قائما، وصرح به الإسماعيلي في روايته، ~~فقال: شرب فضل وضوئه. قائما كما شربت. # 5617 حدثناأبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي عن ابن عباس ~~قال: شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم. (انظر الحديث: 1637). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو نعيم الفضل بن دكين روى عن سفيان، قال ~~الكرماني: قال الكلاباذي: أبو نعيم سمع الثوري وابن عيينة وهما سمعا عاصما ~~الأحول، فهذا سفيان يحتمل أن يكون هذا وأن يكون ذاك، وقال بعضهم بعد نقله ~~كلام الكرماني: ليس الاحتمالان فيهما هنا على السواء، فإن أبا نعيم مشهور ~~بالرواية عن الثوري معروف بملازمته وروايته عن ابن عيينة قليلة وإذا أطلق ~~اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته أكثر انتهى قلت بعد أن ثبتت ~~رواية أبي نعيم عن ابن عيينة الاحتمال باق ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على ~~الآخر بما ذكره، لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند مسلم وأحمد في ~~(مسنده) وأخرجه الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا عاصم الأحول ~~ومغيرة عن الشعبي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، شرب من زمزم ~~وهو قائم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه النسائي أيضا، وفي لفظ: سقيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم. # 17 ((باب من شرب وهو واقف على بعيره)) أي: هذا باب في بيان حكم من شرب ~~والحال أنه واقف على بعيره، وقال ابن العربي: لا حجة في هذا على الشرب ~~قائما، لأن الراكب على البعير قاعد غير قائم، وأجيب بأن البخاري أراد بهذا ~~بيان حكم هذه الحالة، وليس في صدد بيان الاستدلال به على جواز الشرب قائما. ~~وبين حكم هذه الهيئة بفعل النبي ms13224 صلى الله عليه وسلم لأن الراكب يشبه القائم ~~من حيث كونه سائرا، ويشبه القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة. # 5618 حدثنامالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة أخبرنا أبو ~~النضر عن عمير مولى ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذ بيده فشربه. # زاد مالك عن أبي النضر: على بعيره. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الكوفي من كبار ~~شيوخ البخاري، وروى مسلم عن هارون بن عبد الله عنه في الحدود، قال البخاري: ~~مات سنة تسع عشرة ومائتين، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون واسم ~~أبي سلمة دينار وهو جد عبد العزيز لأنه ابن عبد الله بن أبي سلمة، وأبو ~~النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن ~~عبيد الله بن معمر القرشي التيمي المدني، وعمير مصغر عمرو مولى ابن عباس ~~رضي الله عنهما وأم الفضل بنت الحارث واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف الباء ~~الموحدة الأولى والثانية، زوج العباس بن عبد المطلب. # والحديث قد مر عن قريب في: باب شرب اللبن، أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن ~~سالم أبي النضر إلى آخره، وقد ذكرنا أنه أخرجه أيضا في الحج عن القعنبي، ~~وفي الصوم عن عبد الله بن يوسف، وعن مسدد. فإن قلت: ذكر في: باب شرب اللبن، ~~أن عميرا مولى أم الفضل، وذكر هنا أنه مولى ابن عباس. قلت: أم الفضل أم ابن ~~عباس، ولما كان عمير مولى للأم وملازما للابن صحت النسبتان، والإضافة صحيحة ~~بأدنى ملابسة، ومر الكلام فيه. # قوله: (زاد مالك عن أبي النضر) أي: زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي ~~النضر سالم لفظ: (على بعيره) يعني: شرب وهو على بعيره، PageV21P194 # وبهذه الزيادة تتضح المطابقة بين الحديث والترجمة، فإذا جاز الشرب قائما ~~على الأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز لأن الراكب أشبه بالحالين. # 18 ((باب الأيمن فالأيمن في الشرب)) ms13225 أي: هذا باب يذكر فيه يقدم الذي على ~~يمين الشارب، فارتفاع الأيمن بالفعل المقدر الذي ذكرناه، ويجوز أن يكون ~~مرفوعا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الأيمن أحق لفضيلة اليمين على ~~الشمال. قوله: (فالأيمن) عطف عليه، ويجوز فيهما النصب أيضا أي: أعط الأيمن. ~~فالأيمن. قوله: (في الشرب) أعم من شرب الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن ~~مالك وحده أنه خصه بالماء قال ابن عبد البر: لا يصح هذا عن مالك. # 5619 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه ~~أعرابي وعن شماله أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: الأيمن فالأيمن. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث مر عن قريب في أول ~~شرب اللبن بالماء. # قوله: (قد شيب) على صيغة المجهول من الماضي من الشوب وهو الخلط، وأصل شيب ~~شوب قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. قوله: (وعن يمينه أعرابي) ~~الواو فيه للحال أي: والحال أن الذي عن يمينه أعرابي، والذي عن شماله أبو ~~بكر رضي الله عنه فإن قلت: يقال: عن يمينه وعلى يمينه، وعن شماله وعلى ~~شماله، فما الفرق بينهما؟ قلت: معنى: على يمينه، أنه تمكن من جهة اليمين ~~تمكن المستعلي من المستعلى عليه، ومعنى: عن يمينه، أنه جلس متجافيا عن صاحب ~~اليمين، ثم كثر استعماله في المتجافي وغيره، وقال الملهب: التيامن في الأكل ~~والشرب وجميع الأشياء من السنن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحب ~~التيامن استشعارا منه بما شرف الله عز وجل به أهل اليمين. وقال القرطبي: ~~إنما أعطى الأعرابي لأنه كان من كبار قومه، ولذلك جلس عن يمينه. قلت: ~~الأظهر أنه سنة، أو لعله سبق إلى اليمين، فلذلك لم يقمه لأجل الصديق، فإنه ~~سبقه به بخلاف الصلاة، لقوله: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، وإن لم يكن ~~في اليمين أحد فالأكبر الأكبر، كما مضى في موضعه. # 19 ((باب هل يستأذن الرجل ms13226 من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر)) أي: هذا ~~باب فيه: هل يستأذن الرجل أي: يطلب الإذن من الذي هو جالس على يمينه، ~~وقوله: من، بفتح الميم موصولة، وإنما لم يجزم الحكم وذكره بصورة الاستفهام ~~على سبيل الاستخبار لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال التخصيص، فلا ~~يطرد الحكم فيها لكل جليس. # 5620 حدثناإسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن ~~يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هاؤلاء؟ فقال ~~الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا. قال: فتله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في يده. # مطابقته للترجمة في قوله: وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو حازم بالحاء ~~المهملة وبالزاي واسمه سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي ~~الأنصاري. # والحديث مضى في المظالم في: باب إذا أذن له أو أحله، فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه سواه ومضى أيضا في الهبة عن يحيى ~~بن قزعة وقتيبة، وقد مر الكلام فيه في: باب المظالم. # قوله: (غلام) الأصح أنه كان عبد الله بن عباس، والأشياخ: خالد بن الوليد ~~وغيره. قوله: (أتأذن لي؟) فإن قلت: لم يقل في حديث أنس: أتأذن لي؟ قلت: ~~أجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه وله عليه إدلال، ~~وكان من اليسار أقارب الغلام أيضا PageV21P195 # وطيب نفسه مع ذلك بالإستئذان لبيان الحكم وأن السنة تقديم الأيمن، ولو ~~كان مفضولا بالنسبة إلى من على اليسار. فإن قلت: قد يعارض حديث سهل هذا ~~وحديث أنس الذي مضى عن قريب حديث سهل بن أبي خيثمة الآتي في القسامة: ~~كبركبر، وتقدم في الطهارة حديث ابن عمر في الأمر بمناولة السواك الأكبر، ~~وأخص من هذا حديث ابن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سقي ms13227 قال: ابدأوا بالأكبر. قلت: الجواب في هذا ~~أنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساويين، إما بين يدي الكبير أو عن ~~يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم، فيخص هذه الصورة من عموم تقديم ~~الأيمن، أو يخص من عموم هذا الأثر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يمين ~~الرئيس وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير والمفضول على ~~الفاضل، ويظهر من هذا أن الأيمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمنى، بل ~~لحصول كونها يمين الرئيس، فالفضل إنما فاض عليه من الأفضل. قوله أتأذن لي؟ ~~ظاهره أنه لو أذن له لأعطاهم، ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار بمثل ذلك. قيل: ~~إنه مشكل على ما اشتهر من أنه لا إيثار بالقرب، وإنما الإيثار المحمود ما ~~كان من حظوظ النفس دون الطاعات، وقد اقتصر القاضي في النقل عن العلماء على ~~كراهة الإيثار بالقرب بخلاف ما يتوهمه كثير من الناس أنه يحرم الإيثار ~~بالقرب. قوله: (فتله) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام أي: وضعه، ~~وقال الخطابي: وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي ~~المرتفع، ثم استعمل في كل شيء يرمى به وفي كل إلقاء. # 20 ((باب الكرع في الحوض)) أي: هذا باب في بيان الكرع بفتح الكاف وسكون ~~الراء وهو الشرب من الحوض أو من النهر بالفم، وهو من كرع يكرع من باب فتح ~~يفتح، وقد جاء بالكسر في الماضي من باب علم يعلم، وقال ابن سيده: كرع تناول ~~بفيه من غير إناء، وقيل: هو أن يدخل النهر فيشرب، وقيل: هو أن يصوب رأسه في ~~الماء وإن لم يشرب، وفي (الجامع): كل خائض في الماء فهو كارع شرب أو لم ~~يشرب، وفي (التهذيب): كرع في الإناء إذا أمال نحوه عينه فشرب منه. # 5621 حدثنايحياى بن صالح حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر ~~ابن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من ~~الأنصار ومعه ms13228 صاحب له، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فرد الرجل ~~فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، وهي ساعة حارة، وهو يحول في حائط له ~~يعني الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان عندك ماء بات في شنة ~~وإلا كرعنا والرجل يحول الماء في حائط. فقال الرجل: يا رسول الله! عندي ماء ~~بات في شنة، فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء ثم حلب عليه من داجن له ~~فشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه. (انظر ~~الحديث: 5643). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإلا كرعنا) ويحيى بن صالح الوحاظي أبو زكريا، ~~ويقال: أبو صالح الشامي الدمشقي، ويقال: الحمصي وهو من جملة الأئمة الحنفية ~~وأصحاب الإمام أبي حنيفة وكان عديل محمد بن الحسن إلى مكة ومات سنة اثنتين ~~وعشرين ومائتين. # والحديث مضى عن قريب في: باب شرب اللبن بالماء، ومضى الكلام فيه. وأخرجه ~~أبو داود في الأشربة عن عثمان ابن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجة فيه عن أحمد ~~بن منصور الزيادي. # قوله: (فرد الرجل) أي: السلام. قوله (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدى بأبي ~~وأمي. قوله: (والرجل يحول الماء) إنما كرره لأنهما حالان باعتبار فعلين ~~مختلفين، والتحويل هو النقل من قعر البئر إلى ظاهره، أو إجراء الماء من ~~جانب إلى جانب في بستانه. # 21 ((باب خدمة الصغار الكبار)) أي: هذا باب في بيان خدمة الصغار الكبار. # 5622 حدثنا مسدد حدثنا معتمر عن أبيه وقال: سمعت أنسا رضي الله عنه قال: ~~كنت قائما على PageV21P196 # الحي أسقيهم عمومتي وأنا أصغرهم الفضيخ، فقيل: حرمت الخمر، فقال: اكفئها، ~~فكفأنا. قلت. لأنس: ما شرابهم؟ قال: رطب وبسر، فقال أبو بكر بن أنس: وكانت ~~خمرهم فلم ينكر أنس. # وحدثني بعض أصحابي أنه سمع أنسا يقول: كانت خمرهم يومئذ. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعتمر يروى عن أبيه سليمان. والحديث مضى في ~~أوائل الأشربة في: باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر، فإنه أخرجه ~~هناك بعين هذا االإسناد وعين هذا المتن، ms13229 ومضى الكلام فيه مستوفى. قوله: ~~(عمومتي) بدل أو منصوب على الاختصاص، والفضيخ بالمعجمتين. # 22 ((باب تغطية الإناء)) أي: هذا باب في بيان حكم تغطية الإناء. # 5623 حدثناإسحاق بن منصور أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا ابن جريج، قال: ~~أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن ~~الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم وأغلقوا الأبواب ~~واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا ~~اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، ~~وأطفؤوا مصابيحكم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وخمروا آنيتكم) لأن معناه: غطوا آنيتكم. # وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، انتقل بآخره إلى ~~نيسابور، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح. # والحديث قد مر في صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن محمد بن ~~عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره، ومر الكلام فيه. # قوله: (جنح الليل) بكسر الجيم وضمها الظلام معناه طائفة من ظلام الليل. ~~قوله: (أو أمسيتم) أي: دخلتم في المساء. قوله: (فكفوا صبيانكم) أي: امنعوهم ~~من الخروج في هذا الوقت أي: يخاف عليهم حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم، ~~وقال ابن بطال: خشي صلى الله عليه وسلم على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم ~~بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه. وأعلمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن التعرض للفتن. مما لا ينبغي وأن الاحتراس منها أحزم ~~على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدرا، ولكن ليبلغ النفس عذرها، ولئلا يتسبب له ~~الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير. قوله: (فحلوهم) بضم الحاء المهملة، وقال: ~~الكرماني: فحلوهم بإعجام الخاء. قوله: (وأوكوا) من أوكى ما في سقائه إذا ~~شده بالوكاء وهو ما يشد به رأس القربة. قوله: (وخمروا) من التخمير وهو ~~التغطية. قوله: (ولو أن تعرضوا) ms13230 بضم الراء وكسرها أي: إن لم يتيسر التغطية ~~بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء، وجواب: لو محذوف نحو: لكان ~~كافيا. وإنما أمر بالتغطية لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء وبلاء لا يمر ~~بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول. ~~قوله: (واطفئوا مصابيحكم) وهو جمع مصباح، وذلك لأجل الفأرة فإنها تضرم على ~~الناس بيوتهم، وأما القناديل المعلقة في المساجد والبيوت فإن خيف منها أيضا ~~فتطفأ وإلا فلا. # 5624 حدثناموسى بن إسماعيل حدثنا همام عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب وأوكوا ~~الأسقية وخمروا الطعام والشراب، وأحسبه قال: ولو بعود تعرضه عليه. # هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري ~~التبوذكي عن همام بن يحيى PageV21P197 # عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي الله عنه قوله: (الأسقية) جمع سقاء بكسر ~~السين وهو ظرف الماء. قوله: (خمروا) أي: غطوا من التخمير. # 23 ((باب اختناث الأسقية)) أي: هذا باب في بيان حكم اختناث الأسقية ~~الاختناث من اختنث السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، وأصله التكسر ~~والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أفعاله مخنثا، والأسقية جمع ~~سقاء وهو ظرف ماء. # 5625 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اختناث الأسقية، يعني: أن تكسر أفواهها فيشرب منها. (انظر الحديث: ~~5625 طرفه في: 5626). # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس، وابن أبي ذئب هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث، فقيه أهل المدينة ممن كان يأمر بالمعروف، ~~واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن عمر والناقد عن سفيان بن عيينة إلى ~~آخره نحوه، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. ~~وأخرجه ms13231 ابن ماجة من رواية يونس. # قوله: (يعني: أن تكسر أفواهها) المراد من كسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا ~~إبانتها، ولأفواه جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل لأن أصل فم فوه حذفت منه ~~الهاء لاستثقالها عند الضمير لو قيل: فوهه، فلما حذفت عوضت عنها الميم. ~~وقال الخطابي: أحسب أن قوله: يعني: أن تكسر أفواهها عن الزهري فيكون هذا ~~التفسير مدرجا، والدليل عليه أن أحمد رواه عن أبي النضر عن ابن أبي ذئب ~~بحذف لفظ: يعني وقال المهلب: معنى هذا النهي والله أعلم على وجه الأدب ~~لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يدريها الشارب فيدخل في ~~جوفه. وروى ابن ماجة والحاكم في (مستدركه) من رواية زمعة بن صالح عن سلمة ~~بن وهرام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية وأن ~~رجلا بعدما نهى رسول الله قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت منه حية. # 5626 حدثنامحمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: ~~حدثني عبيد الله بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينهى عن اختناث الأسقية. قال عبد الله: قال معمر، أو ~~غيره: هو الشرب من أفواهها. (انظر الحديث: 5625). # هذا طريق آخر من حديث أبي سعيد أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري، ~~وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع أبا سعيد الخدري، وهنا صرح عبيد ~~الله بالسماع عن أبي سعيد، بخلاف الطريق الأول، فإنه بالعنعنة وكذلك صرح ~~أبو سعيد هنا بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف الطريق الأول. # قوله: (قال عبد الله) هو ابن المبارك وقال معمر بن راشد أو غيره أي: غير ~~معمر: (هو الشرب) يعني اختناث الأسقية هو الشرب من أفواه الأسقية، وشك عبد ~~الله في هذا التفسير، هل قاله معمر أو غيره؟ وأخرجه مسلم من غير ms13232 تردد: ~~حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها، فإن قلت: قال ابن حزم: فإن ~~قيل: إنه صلى الله عليه وسلم شرب من فم قربة؟ قلنا: لا حجة في شيء منه، لأن ~~أحدهما من طريق الحارث بن أبي أسامة وقد ترك، وفيه البراء ابن بنت أنس وهو ~~مجهول، وآخر من طريق رجل لم يسم قلت: أحد الحديثين اللذين ذكرهما رواه أحمد ~~في (مسنده) والترمذي في الشمائل من رواية عبد الكريم الجزري عن البراء ابن ~~بنت أنس بن مالك عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقربة ~~معلقة فشرب من فم القربة... الحديث، والبراء هذا ذكره ابن حبان في الثقات، ~~وباقي رواته محتج بهم، وتابع البراء PageV21P198 # عليه حميد الطويل، رواه الطحاوي في كتاب (شرح معاني الآثار) من رواية ~~شريك عن حميد عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من قربة ماء معلقة ~~وهو قائم... والحديث الآخر الذي فيه رجل لم يسم. # 24 ((باب الشرب من فم السقاء)) أي: هذا باب في بيان ما ورد من النهي عن ~~الشرب من فم السقاء، ويجوز تشديد الميم، ويروى: من في السقاء، قيل: لم يكتف ~~البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بصورة الاختناث، وأشار ~~بأن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما لا يمكن كالفخار مثلا. قلت: روى أحاديث ~~تدل على جواز الشرب من فم السقاء، منها: ما رواه الترمذي من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة، قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فشرب من في قربة معلقة، وقال: حديث حسن صحيح. ومنها: حديث أنس بن مالك ~~رواه الترمذي في الشمائل، وقد ذكرناه قبل هذا الباب. ومنها: حديث عبد الله ~~بن أنيس عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه ms13233 وسلم قام إلى قربة معلقة ~~فخنقها ثم شرب من فمها، رواه الترمذي وأبو داود، وقد صح عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين فعل ذلك، فروى ابن أبي شيبة في (المصنف) عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة، وعن سعيد بن جبير ~~قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يشرب من في الإداوة، وعن نافع، أن ابن ~~عمر كان يشرب من في السقاء، وعن عباد بن منصور قال: رأيت سالم بن عبد الله ~~بن عمر يشرب من في الإداوة. # فإن قلت: كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز وبين حديثي ~~الباب اللذين يدلان على المنع؟ قلت: قال شيخنا، رحمه الله: لو فرق بين ما ~~يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا ~~ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث ~~المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر فيحمل عليه أحاديث النهي. قيل: لم يرد ~~حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صلى الله عليه وسلم ~~وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجح، والله أعلم. # 5627 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا أيوب قال: قال لنا عكرمة: ~~ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره. ~~(انظر الحديث: 2463 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضح الإبهام الذي فيها وعلي بن عبد الله هو ~~ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو السختياني، وعكرمة هو مولى ابن ~~عباس رضي الله عنهما. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الأشربة عن بشر بن هلال الصواف عن عبد الوارث ~~بن سعيد عن أيوب به. # قوله: (حدثنا) فاعل حدثنا أبو هريرة، والضمير في: بها، يرجع إلى قوله: ~~(بأشياء) والذي أخبر به شيئان، وقد قال: ألا أخبركم بأشياء؟ ولعله أخبر بها ~~ولم يذكرها بعض الرواة، ويجوز ms13234 أن يكون ذلك عمدا أو نسيانا، وقيل: أو يكون ~~أقل الجمع عنده اثنان، وبين قوله: حدثنا، وبين قوله: ألا أخبركم؟ شيء مقدر ~~تقديره: # ألا أخبركم بأشياء قصار؟ قلنا: نعم، أو نحو ذلك، فقال: حدثنا بها. قوله: ~~(أو السقاء) شك من الراوي، والفرق بين القربة والسقاء أن القربة للماء ~~والسقاء للماء واللبن. قوله: (وأن يمنع) أي: ونهى أن يمنع الشخص جاره أن ~~يغرز أي: بأن يغرز، وأن مصدرية أي: غرز خشبة، بإضافة الخشب إلى الضمير الذي ~~يرجع إلى الجار، ويروى: خشبة بالتنوين. قوله: (في داره) ويروى: في جداره، ~~وهذا أوضح (. وفي (التوضيح): هو عندنا وعند مالك محمول على الاستحباب، ~~والقديم عندنا وجوبه، وبه قال ابن حبيب وغيره. # 5628 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء. (انظر ~~الحديث: 2463 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وإسماعيل هو ابن علية، ~~وأيوب هو السختياني. وقال النووي: اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيه لا ~~للتحريم قيل في دعواه الاتفاق نظر، لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن ~~أحاديث النهي PageV21P199 # ناسخة للإباحة لأنهم كانوا أولا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن ~~الذي شرب من فم السقاء، فنسخ الجواز. ووجه الحكمة في النهي ما قاله قوم من ~~أنه لا يؤمن من دخول شيء من الهوام مع الماء في جوف السقاء فيدخل فم الشارب ~~ولا يدري فعلى هذا لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه، ثم ربطه ~~ربطا محكما، ثم لما أراد أن يشرب حله فشرب منه لا يتناوله النهي، وقيل: ما ~~أخرجه الحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها بسند قوي بلفظ: نهى أن يشرب من ~~في السقاء، لأن ذلك ينتنه، وهذا عام، وقيل: إن الذي يشرب الماء من فم ~~السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو ~~تبتل ثيابه. وقيل: ينزل بقوة ms13235 فيقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب، فربما ~~كان سببا للهلاك. # 5629 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو الحذاء. والحديث أخرجه ابن ماجة في ~~الأشربة عن بكر بن خلف عن يزيد بن زريع به. # 25 ((باب النهي عن التنفس في الإناء)) أي: هذا باب في بيان النهي عن ~~التنفس في الإناء عند الشرب، والتنفس أخذ النفس. # 5630 حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في ~~الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا يتمسح ~~بيمينه. (انظر الحديث: 153 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان بن عبد الرحمن ~~النحوي، ويحيى هو ابن أبي كثير، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب النهي عن الاستنجاء باليمين، فإنه ~~أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى بن أبي كثير إلى آخره، ولفظه ~~هناك: وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه، ومر الكلام ~~فيه هناك. وقال الكرماني: وروي: لا يتنفس ولا يمسح ولا يتمسح، بالنفي ~~والنهي. وقال الملهب: التنفس إنما نهى عنه كما نهى عن النفخ في الطعام ~~والشراب والله أعلم من أجل أنه لا بد أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه الطاعم ~~له ويستقذر أكله فنهى لذلك لئلا يفسد على من يريد تناوله، وهذا إذا أكل أو ~~شرب مع غيره، وإذا كان وحده أو مع من يعلم أنه لا يستقذر شيئا منه فلا بأس ~~بالتنفس في الإناء. # 26 ((باب الشرب بنفسين أو ثلاثة)) أي: هذا باب في بيان الشرب بنفسين أو ~~ثلاثة أنفاس قيل: بين الترجمتين مع حديثيهما تعارض، لأن الترجمة الأولى في ~~النهي عن ms13236 التنفس في الإناء، وهذه في ثبوت التنفس. وأجيب بأجوبة مختلفة، ~~وأحسنها أن البخاري جعل الإناء في الترجمة الأولى ظرفا للتنفس، والنهي عنه ~~لاستقذاره، وقال في هذه الترجمة: الشرب بنفسين فجعل التنفس للشرب أن لا ~~يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء، ~~فبهذا ينتفي التعارض. # 5631 حدثناأبو عاصم وأبو نعيم قالا: حدثنا عزرة بن ثابت قال: أخبرني ~~ثمامة بن عبد الله قال: كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثا، وزعم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين، وعزرة بفتح العين المهملة وسكون الزاي بعدها راء ابن ثابت ~~بالثاء المثلثة في أوله الأنصاري التابعي أصله من المدينة نزل البصرة، وقد ~~سمع من جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي، وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما، ~~وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس رضي الله عنه ~~يروي عن جده. # والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر وقتيبة. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~بندار. وأخرجه PageV21P200 # النسائي في الوليمة عن إبراهيم بن مسعود وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أو ثلاثا) يحتمل أن يكون أو للتنويع أي: ثلاث مرات، ويحتمل أن ~~يكون للشك، وقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة ~~بلفظ: كان يتنفس ثلاثا، ولم يقل: أو، وروى الترمذي قال: حدثنا أبو كريب ~~حدثنا وكيع عن يزيد بن سنان الجزري عن ابن عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن ~~عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ~~ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم. ~~وقال: هذا حديث غريب، وقال بعضهم: سنده ضعيف، فإن كان محفوظا. فهو يقوى ما ~~تقدم من التنويع. قلت: قال شيخنا: حسن الترمذي حديث ابن عباس، وفيه: من لم ~~يسم، ms13237 وهو ابن عطاء بن أبي رباح، وكان له ولدان روى كل واحد منهما عنه وهما: ~~خلاد ويعقوب، ويعقوب روى له النسائي باسمه، وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة ~~والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. وأما خلاد فليس له رواية في الكتب ~~الستة. قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال الترمذي ويزيد بن سنان: هو أبو ~~فروة الرهاوي، وقال شيخنا: ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني، وتركه ~~النسائي، وقال البخاري: مقارب الحديث، وإنما قال الترمذي ويزيد بن سنان هو ~~أبو فروة الرهاوي لأن لهم يزيد بن سنان المقرئ البصري ثقة، روى عنه ~~النسائي، متأخر الطبقة عن هذا. قوله: (وزعم) أي: قال: (أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يتنفس ثلاثا) أي: ثلاث مرات. وأخرج الترمذي أيضا عن ابن ~~عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين، ثم قال: وهذا ~~حديث حسن غريب فإن قلت: ما التوفيق بينهما؟ قلت: هذا ليس بنص على المرتين ~~بل هو من باب الاكتفاء، والأصل أن المستحب الشرب في ثلاثة أنفاس. وفي حديث ~~ابن عباس المذكور عن قريب، وهو قوله اشربوا مثنى وثلاث، وفيه الاقتصار على ~~الشرب مرتين إذا حصل الاكتفاء بذلك، ولكن ينبغي أن يزيد ثالثة، وإن اكتفى ~~بمرتين. # واختلفوا: هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ فروي عن ابن المسيب وعطاء بن أبي ~~رباح أنهما أجازاه بنفس واحد، وروي عن ابن عباس وطاووس وعكرمة كراهة الشرب ~~بنفس واحد، وقال ابن عباس: هو شرب الشيطان، وقال الأثرم: هذه الأحاديث في ~~ظاهرها مختلفة والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس وباثنين وبثلاثة ~~وبأكثر منها، لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه، وإن اختار ~~الثلاث فحسن. # 27 ((باب الشرب في آنية الذهب)) أي: هذا باب في بيان حكم الشرب في آنية ~~الذهب، ولم يصرح بالحكم اكتفاء بما في الحديث من صريح النهي عن ذلك. # 5632 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان ~~حذيفة بالمدائن فاستسقاى فأتاه دهقان بقدح ms13238 فضة فرماه به، فقال: إني لم أرمه ~~إلا أني نهيته فلم ينته، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهنا عن الحرير ~~والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة. وقال: هن لهم في الدنيا. وهي لكم في ~~الآخرة. ابقته للترجمة في قوله: (والشرب في آنية الذهب). والحكم بفتحتين هو ~~ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن، وحذيفة بن اليمان ~~واسم اليمان حسل بن جابر واليمان لقب، وهو من كبار الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم. # والحديث مضى في كتاب الأطعمة في: باب الأكل في إناء مفضض، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي نعيم عن سيف بن أبي سليمان عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، وانظر التفاوت بينهما في المتن والإسناد. # قوله: (بالمدائن) وهي مدينة عظيمة على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، ~~وكانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان فتحها على يد سعد بن ~~أبي وقاص في خلافة عمر، رضي الله عنه، سنة عشر. وقيل قبل ذلك، وكان حذيفة ~~عاملا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان سنة ست ~~وثلاثين في أول خلافة علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: (فاستسقى) أي طلب ~~الماء للشرب. قوله: (دهقان) بكسر الدال المهملة وضمها بعدها هاء ساكنة ثم ~~قاف وبعد الألف نون، وهو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية منصرفا وغير ~~منصرف، وفي PageV21P201 # رواية الترمذي: فأتاه إنسان، وقد مر في كتاب الأطعمة: فسقاه مجوسي، وفي ~~رواية أحمد عن وكيع عن شعبة: استسقى حذيفة من دهقان أو علج. قوله: (بقدح ~~فضة) بالإضافة مثل خاتم فضة، وفي رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه: ~~بإناء من فضة، وفي رواية مسلم من طريق عبد الله بن عكيم: كنا عند حذيفة ~~فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة، ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن ~~شعبة بلفظ: بماء في إناء. قوله: (فرماه به) أي: رمى الدهقان بالقد، ويوضحه ~~رواية وكيع: فجذفه به، قوله: (إني لم أرمه) أي القدح، ms13239 وفي رواية ~~الإسماعيلي: لم أكسره، وهذا اعتذار من حذيفة لأنه تقدم إلى دهقان مرة أو ~~مرتين، ويقول: لم أفعل به هذا، وهو معنى قوله: (إلا أني نهيته) أي: الدهقان ~~فلم ينته، ويوضح هذا رواية يزيد: لولا أني تقدمت إليه مرة أو مرتين، ورواية ~~عبد الله بن عكيم: إني أمرته أن لا يسقيني فيه، ثم قال: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهانا... إلى آخره. قوله: (والديباج) هو الثياب المتخذة من ~~الإبريسم، وهو فارسي معرب. قوله: (هن) كذا هو في الموضعين، وفي رواية، أبي ~~داود: هي، ووقع في رواية مسلم: هو، أي: جميع ما ذكر. قوله: (لهم) أي: ~~للكفار، والسياق يدل عليه. وقال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله: (هن لهم في ~~الدنيا) إباحة استعمالهم إياه، وإنما المعنى بقوله: (لهم) أي: هم يستعملونه ~~مخالفة لزي المسلمين، وكذا قوله: (ولكم في الآخرة) أي: تستعملونه مكافأة ~~لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله. ~~قلت: الظاهر أن الذي يستعمله في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة، كما في شرب ~~الخمر. والكلام فيه مثل الكلام في الخمر على الوجه الذي فيها. # 28 ((باب آنية الفضة)) أي: هذا باب في بيان حكم استعمال آنية الفضة. ~~وإنما أفرد هذه الترجمة مع أنها داخلة في الترجمة السابقة لأن في حديث ~~الترجمة الأولى بين حرمة الذهب والفضة بلفظ الإخبار بالفعل الماضي من ~~النهي، وهنا بين بلفظ: لا تشربوا، وبينهما فرق لا يخفى. # 5633 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن مجاهد عن ابن ~~أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تلبسوا الحرير والديباج فإنها لهم في ~~الدنيا ولكم في الآخرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي عدي هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم ~~البصري، وابن عون عبد الله بن عون، وابن أبي ليلى عبد الرحمن. # قوله: (خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم)، وكذا ذكره ~~مختصرا، وفيه حذف ms13240 كثير بينه الإسماعيلي فقال: خرجنا مع حذيفة إلى بعض ~~السواد، فاستسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه، قال: فقلنا: ~~اسكتوا، فإنا إن سألناه لم يحدثنا، قال: فسكتنا، فلما كان بعد ذلك قال: ~~أتدرون لم رميت بهذا في وجهه؟ قلنا: لا. قال: ذلك أني كنت نهيته. قال: فذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة). ~~الحديث، وأصله في (صحيح مسلم) إلا أنه ذكر بعضه مقطعا. # 5634 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس عن نافع عن زيد بن عبد الله ~~بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن رسول الله قال: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم. # مطابقته للترجمة في قوله: (في إناء الفضة) وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ~~وزيد بن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنه، هو تابعي ثقة، وقد مضت ~~روايته عن أبيه في إسلام عمر، رضي الله تعالى عنه، وليس له في البخاري سوى ~~هذين الحديثين، وهذا الإسناد كله مدنيون، و عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر الصديق هو ابن أخت أم سلمة التي روى عنها هذا الحديث، وأمه قريبة بنت ~~أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وهو ثقة ماله في البخاري غير هذا الحديث، ~~وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند بنت أبي أمية. # والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن يحيى بن يحيى عن مالك به، وعن آخرين. ~~وأخرجه النسائي في الوليمة عن علي بن حجر به، وعن غيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأشربة عن محمد بن رمح به. # قوله: (يجرجر) بضم الياء وفتح الجيم وسكون الراء PageV21P202 # وكسر الجيم الثانية من الجرجرة، وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج ~~نحو صوت اللجام في فك الفرس، والمعنى يصوت في بطنه نار جهنم، وقال الداودي: ~~يتجرع نار جهنم، وقال النووي: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، قيل: ms13241 ~~رد عليه بما حكى الموفق بن حمزة الفتح في كلامه على المهذب، وجوز ابن مالك ~~كون: يجرجر على البناء للفاعل والمفعول، ورد عليه بأن أحدا من الحفاظ قديما ~~وحديثا لم يرو على البناء للمفعول، مع أن الأصل إسناد الفعل إلى الفاعل. ~~قوله: (نار جهنم) قال الطيبي: اختلفوا في نار جهنم بالنصب أم بالرفع، ~~والصحيح المشهور النصب، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون، ويؤيده الرواية ~~الثانية. قلت: أراد به ما رواه مسلم بلفظ، فإنما يجرجر في بطنه نارا من ~~جهنم، وقال الزمخشري: الأكثر النصب، والشارب هو الفاعل، والنار مفعوله. ~~يقال: جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعا متواترا صوت، فالمعنى: كأنما يجرع نار ~~جهنم، وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، ولكنه جعل ~~صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق ~~العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز، وأجاز الأزهري ~~النصب على أن الفعل عدى إليه وابن السيد الرفع على أنه خبر: أن، واسمها: ~~ما، الموصولة. قال: ومن نصب جعل: ما، زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو: * ~~(إنما صنعوا كيد ساحر) * (طه: 69). فقرىء يرفع: كيد، ونصبه قيل: ويدفعه أنه ~~لم يقع في شيء من النسخ بفصل: ما، من: إن قلت: عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما ~~قاله، فافهم. # 5635 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأشعث بن سليم عن معاوية ~~بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت ~~العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم، ونهانا عن ~~خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال: آنية الفضة وعن المياثر والقسي ~~وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق. # مطابقته للترجمة في قوله: (أو آنية الفضة). وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة وبالنون بعد الألف، اسمه الوضاح اليشكري، والأشعث بالشين المعجمة ~~ثم بالعين المهملة ثم بالثاء المثلثة ابن سليم مصغر السلم، وسويد مصغر ~~السود ومقرن ms13242 اسم فاعل من التقرين. # والحديث قد مضى في أوائيل الجنائز في: باب الأمر باتباع الجنائز، فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأشعث... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وتشميت العاطس). بالشين المعجمة والمهملة، وهو قولك للعاطس: يرحمك ~~الله، وهو سنة على الكفاية. قوله: (وإفشاء السلام) من أفشى كلامه إذا أذاعه ~~ونشره بين الناس، وذكر في كتاب الجنازة: ورد السلام، وهنا قال: وإفشاء ~~السلام، لأن المقصود من السلام ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل ~~على الدعاء لأخيه المسلم، وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة ~~وبعضها فريضة، فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن، فصح الاعتباران، وإنما ~~جاز إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ: أمرنا، باعتبار عموم المجاز ~~عند الحنفية وجواز إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد عند الشافعية. ~~قوله: (وإبرار المقسم) بضم الميم وسكون القاف وكسر السين وهو أن يفعل ما ~~سأله الملتمس. قوله: (وخواتيم الذهب) قال الجوهري: الخاتم والخاتم بكسر ~~التاء والخيتام والخاتام كله بمعنى الجمع والخواتيم. قوله: (أو قال: آنية ~~الفضة) شك من الراوي. قوله: (والمياثر) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة ~~بالمثلثة يعني: اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج ~~وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. ~~وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، ~~وقال ابن التين، وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود ~~السباع إذا ذكيت. قوله: (وعن القسي) بفتح القاف وتشديد السين المهملة ~~المكسورة، قال الكرماني: القسي منسوب إلى بلد بالشام: ثوب مضلع بالحرير. ~~قلت: ليس كذلك، وإنما القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، ~~نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها: القس، بفتح القاف، ~~وبعض أهل الحديث يكسرها PageV21P203 # كذا قاله ابن الأثير. قلت: القس وتنيس والفرماء كلها كانت بلادا على ساحل ~~البحر بالقرب من دمياط، وقد خربت واندرست، وقيل: أصل ms13243 القسي القزي بالزاي ~~منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم، فأبدل من الزاي سين، وقيل: منسوب إلى ~~القس، وهو الصقيع لبياضه. قوله: (والديباج) قد مر تفسيره، (والإستبرق) ضرب ~~من الديباج غليظ، قيل: وفيه ذهب وهو فارسي معرب أصله: استبره، والمعروف أن ~~الإستبرق غليظ الديباج، وقال الداودي: رقيقه. # 29 ((باب الشرب في الأقداح)) أي: هذا باب في بيان جواز الشرب في الأقداح ~~وهو جمع قدح، وقال في (المغرب): القدح بفتحتين الذي يشرب به، وقال بعضهم: ~~لعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقه لكن ذلك بالنظر إلى ~~المشروب وإلى الهيئة الخاصة. قلت: هذا كلام غير مستقيم، وكيف يقول: إن ~~الشرب فيها من شعائر الفسقة وقد وضع البخاري عقيب هذا: باب الشرب من قدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ وذكر فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم، قدحا كان ~~عند أنس، على ما يأتي الآن، وذكروا أيضا أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~قدح يقال له: الريان، وآخر يقال له: المغيث، وآخر مضبب بثلاث ضبات من فضة، ~~وقيل: من حديد، وفيه حلقة يعلق بها أصغر من المد وأكثر من نصف المد. وعن ~~عاصم قال: رأيت عند أنس قدح النبي صلى الله عليه وسلم، فيه ضبة من فضة، ~~رواه الإمام أحمد، وفي رواية البيهقي: وكان قد انصدع فسلسله من فضة، قال: ~~وهو قدح عريض من نضار، والقدح الذي يشرب به الفسقة معلوم بين الناس أنه من ~~زجاج ومن بلور ومن فضة ونحوها، وكانت أقداح النبي صلى الله عليه وسلم كلها ~~من جنس الخشب، فإن قلت: روى البزار من حديث ابن عباس أن المقوقس أهدى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح قوارير فكان يشرب منه؟ قلت: هذا حديث ~~ضعيف، ولئن سلمنا صحته فنقول: لم يكن شرب النبي صلى الله عليه وسلم منه مثل ~~شرب غيره من المترفين، ولا شرابه مثل شرابهم. # 5636 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن سالم أبي ~~النضر عن عمير مولى ms13244 أم الفضل عن أم الفضل: أنهم شكوا في صوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم عرفة، فبعث إليه بقدح من لبن فشربه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فشربه) وعمر وبفتح العين ابن عباس بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء البصري، و عبد الرحمن هو ابن مهدي، و سفيان هو ~~الثوري: والحديث مضى عن قريب في: باب من شرب وهو واقف على بعيره. # 30 ((باب الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته)) أي: هذا باب في ~~بيان شرب جماعة من قدح النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وآنيته) أي: ~~والشرب من آنية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من عطف العام على الخاص لأن ~~الآنية أعم من أن تكون قدحا أو قصعة أو مخضبا أو طشتا أو نحو ذلك، وقيل: ~~أراد البخاري بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشرب في قدح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن، فبين أن السلف ~~كانوا يفعلون ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث وما تركه فهو صدقة، ~~ولا يقال: إن الأغنياء كانوا يفعلون ذلك، والصدقة لا تحل للغني لأن الجواب: ~~أن الممتنع على الأغنياء من الصدقة هو المفروض منها، وهذا ليس من الصدقة ~~المفروضة. قلت: الأحسن أن يقال: إنما كانوا يشربون من قدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لأجل التبرك به، أما في حياته فلا نزاع فيه، وأما بعد موته ~~فكذلك للتبرك به، ولا يقال: إن من كان عنده شيء من ذلك أنه استولى عليه ~~بغير وجه شرعي، ألا ترى أنه كان عند أنس قدح، وعند سهل قدح، وعند عبد الله ~~بن سلام آخر؟ وكانت جبته عند أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنهما، ولا يقال: إنهم حازوا هذه الأشياء بغير وجه شرعي. # * (وقال أبو بردة: قال لي عبد الله بن سلام: ألا أسقيك في قدح شرب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه؟) *. PageV21P204 # أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء هو ms13245 ابن أبي موسى الأشعري، رضي ~~الله تعالى عنه، واسمه عامر، وعبد الله بن سلام بتخفيف اللام صحابي مشهور، ~~وهو طريق من حديث سيأتي موصولا في كتاب الاعتصام. قوله: (ألا) بفتح الهمزة ~~وتخفيف اللام للعرض والحث، وهذا يدل على أن هذا القدح كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم لأن الترجمة تدل عليه، ثم حازه عبد الله بن سلام بوجه شرعي، ولا ~~يظن فيه أنه استولى عليه بغير طريق شرعي. # 5637 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد، رضي الله عنه قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، ~~فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أجم بني ~~ساعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة ~~منكسة رأسها، فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك. ~~فقال: قد أعذتك مني. فقالوا لها: أتدرين من هاذا؟ قالت: لا. قالوا: هاذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذالك. ~~فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو ~~وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل. فخرجت لهم بهاذا القدح فأسقيتهم فيه، فأخرج ~~لنا سهل ذالك القدح فشربنا منه قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذالك ~~فوهبه له. (انظر الحديث 5256). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه) ووجه ~~المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن ~~القدح في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم، لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه ~~استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل لأنه إنما استوهبه منه لكونه ~~في الأصل للنبي صلى الله عليه وسلم، لأجل التبرك به، وهذا شيء ظاهر لا ~~يخفى، ولم أر أحدا من الشراح ولا ممن يعتني ببيان التراجم ومطابقة الأحاديث ~~لها ذكر شيئا هنا. # بيان رجاله: سعيد ms13246 بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم أو الحكم بن محمد ~~بن أبي مريم، واسم أبي مريم سالم الجمحي مولاهم المصري، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة ~~وبالنون اسمه محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف وأبو حازم سلمة ~~بن دينار، وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري، وأبو أسيد مصغر أسد مالك ~~بن ربيعة الساعدي الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأشربة عن محمد بن سهل وأبي بكر بن إسحاق، ~~كلاهما عن ابن أبي مريم به. # قوله: (ذكر امرأة) وهي الجونية بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون، قيل: ~~اسمها أميمة، بضم الهمزة وقد تقدمت قصة خطبتها في أول كتاب الطلاق. قوله: ~~(في أجم) بضم الهمزة والجيم، هو بناء يشبه القصر وهو من حصون المدينة، ~~والجمع آجام مثل أطم وآطام. وقال الخطابي: الأجم والأطم بمعنى، وأغرب ~~الداودي فقال: الآجام الأشجار والحوائط، وقال الكرماني: الأجم جمع أجمة وهي ~~الغيضة. وقال الجوهري: هو حصن بناه أهل المدينة من الحجارة وهو الصواب. ~~قوله: (فإذا امرأة) كلمه: إذا، للمفاجأة. قوله: (منكسة) قال الكرماني: على ~~صيغة اسم الفاعل من الإنكاس والتنكيس. قوله: (كنت أشقى من ذلك) ليس أفعل ~~التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (في سقيفة بني ساعدة) وهي ساباط كانت ~~لبني ساعدة الأنصاريين، وهو المكان الذي وقعت فيه البيعة لأبي بكر الصديق ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (فخرجت لهم بهذا القدح) هكذا هو في رواية ~~المستملى، وفي رواية غيره: فأخرجت لهم هذا القدح. قوله: (فأخرج لنا سهل) ~~قائل هذا أبو حازم الراوي، وصرح بذلك مسلم. قوله: (ثم استوهبه عمر بن عبد ~~العزيز)، رضي الله تعالى عنه: (كان استيهابه لما كان هو متولي إمرة ~~المدينة). # وفيه: أن الشرب من قدحه صلى الله عليه وسلم وآنيته من باب التبرك بآثاره. # * لعلي أراهم أو أرى من يراهم * ومن باب الإمساك بفضله، كما كان ms13247 ابن عمر ~~رضي الله عنهما، يصلي في المواضع PageV21P205 # التي كان صلى الله عليه وسلم يصلي فيها، ويدور ناقته حيث أدارها تبركا ~~بالاقتداء به وحرصا على اقتفاء آثاره. وفيه: التبسط على الصاحب واستدعاء ما ~~كان عنده من مأكول ومشروب، وتعظيمه بدعائه بكنيته. # 5638 حدثنا الحسن بن مدرك قال: حدثني يحيى بن حماد أخبرنا أبو عوانة عن ~~عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم. عند أنس بن مالك، ~~وكان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: ~~لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هاذا القدح أكثر من كذا وكذا. # قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها ~~حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فتركه. (انظر الحديث 3109). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح اليشكري. # والحديث قد مرت منه قطعة في أواخر كتاب الجهاد في: باب ما جاء من درع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، أخرجها عن عبدان عن ~~أبي حمزة عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس ابن مالك: أن قدح النبي صلى الله ~~عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح ~~وشربت منه. # قوله: (قد انصدع) أي: انشق. قوله: (فسلسله بفضة)، أي: وصل بعضه ببعض، ~~وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ~~ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة الآن. قوله: (قال: وهو قدح) القائل هو عاصم ~~الأحول. قوله: (عريض) يعني: ليس بمتطاول، بل طوله أقصر من عمقه. قوله: (من ~~نضار) بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة وبالراء. وقال أبو حنيفة بضم النون ~~وكسرها وهو أجود الخشب للآنية ويعمل منه ما رق من الأقداح واتسع وما غلظ، ~~وقال ابن الأعرابي: النضار النبع، وقال أيضا: هو شجر الأثل، والنضار الخالص ~~من كل شيء، وقال ابن سيده: من ms13248 التبر والخشب. وقال ابن فارس: النضار أثل ~~يكون بالغور، وقيل: إنه من الأثل الطويل المستقيم الغصون، وقال القزاز: ~~العرب تقول: قدح نضار، مضاف إلى هذا الخشب، وإنما سمى الأثل نضارا لأنه ~~ينبت في الجبل، وذكر شمر أن النضار هذه الأقداح الحمر الحبشانية. قوله: ~~(قال: قال أنس) أي: قال عاصم الأحول: قال أنس بن مالك: (لقد سقيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) وروى مسلم من حديث ثابت عن أنس قال: لقد سقيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله: العسل والنبيذ والماء ~~واللبن. # قوله: (قال: وقال ابن سيرين) أي: قال عاصم: وقال محمد بن سيرين، موصول ~~بالإسناد المتقدم. قوله: (أو فضة) شك من الراوي. قوله: (قال أبو طلحة) هو ~~زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس. قوله: (لا تغيرن) كذا بنون ~~التأكيد في رواية الأكثرين: وفي رواية الكشميهني: لا تغير، بدون نون ~~التأكيد. # وكلام أبي طلحة هذا إن كان سمعه ابن سيرين من أنس وإلا فيكون أرسله عن ~~أبي طلحة لأنه لم يلقه. # وفي الحديث: جواز اتخاذ ضبة الفضة، وكذلك السلسلة والحلقة، ولكن فيه ~~اختلاف. فقال الخطابي: منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول ~~مالك والليث، وعن مالك: يجوز من الفضة إذا كان يسيرا، وكرهه الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه: فلا بأس إذا اتقى وقت الشرب موضع الفضة، وبه قال أحمد ~~وإسحاق وأبو ثور، وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة ~~والذهب. فإن قلت: روى الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكرياء ابن ~~إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: من شرب في إناء من ذهب أو فضة، أو في إناء فيه شيء من ذلك، ~~فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم. قلت: قال أبو الحسن بن القطان: زكرياء ~~وأبوه لا يعرف لهما حال، وقيل: الحديث معلول بإبراهيم، فإنه مجهول وكذا ~~ولده وروى الطبراني في (الأوسط) من حديث أم عطية: ms13249 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، نهى عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، ثم رخص في تفضيض الأقداح، وهو حجة ~~على الشافعي. # 31 ((باب شرب البركة والماء المبارك)) أي: هذا باب في بيان شرب البركة، ~~وأراد بالبركة الماء، وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك ~~فيه: بركة، PageV21P206 # ولا شك أن الماء مبارك فيه: فلذلك قال جابر في حديث الباب: فعلمت أنه ~~بركة، ومنه قول أيوب، عليه السلام: لا غنى لي عن بركتك، فسمى الذهب بركة، ~~وذلك فيما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما ~~أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ~~ربه عز وجل: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى ~~لي عن بركتك. # 5639 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش قال: حدثني سالم بن أبي ~~الجعد عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، هاذا الحديث قال: قد رأيتني مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضرت العصر وليس معنا ماء غير فضلة، فجعل في ~~إناء فأتي النبي صلى الله عليه وسلم، به فأدخل يده فيه وفرج أصابعه ثم قال: ~~حي على أهل الوضوء! البركة من الله، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه ~~فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلوا ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة. # قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فعلمت أنه بركة) ويمكن أن يجل قوله: (البركة ~~من الله) مطابقا للجزء الثاني للترجمة، وهو قوله: (والماء المبارك). # وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان. # والحديث قد مر في علامات النبوة من رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر. # قوله: (هذا الحديث) أشار به إلى الذي بعده. قوله: (قد رأيتني) أي: قد ~~رأيت نفسي، وهذا يعد من باب التجريد. قوله: (وقد حضرت العصر) أي: صلاة ~~العصر، وكان ذلك في الحديبية. قوله: (غير فضلة)، الفضلة ms13250 ما فضل من الشيء. ~~قوله: (فأتي) على صيغة المجهول. قوله: (حي على أهل الوضوء) هكذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية النسفي: حي على الوضوء، بإسقاط لفظ: أهل، وهذه أصوب، ~~ووجه الأول أن: حي، معناه: أسرعوا، وأهل الوضوء منصوب على النداء، وحذف منه ~~حرف النداء. وقال بعضهم: كأنه قال: حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء. ~~قلت: ليس كذلك، بل تقديره: حي علي، بتشديد الياء يعني: أسرعوا إلي يا أهل ~~الوضوء، وهو بفتح الواو اسم لما يتوضأ به. قوله: (يتفجر) من التفجر، وهو ~~التفتح بالسعة والكثرة. قوله: (من بين أصابعه) يحتمل أن يكون الانفجار من ~~نفس الأصابع ينبع منها وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها، وعلى كل تقدير ~~فالكل معجزة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والأول أقوى لأنه من ~~اللحم. قوله: (لا آلو) أي: لا أقصر في الاستكثار من شربه، ولا أفتر فيما ~~أقدر أن أجعله في بطني من ذلك الماء. # وفيه: من الفقه: أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي ~~أرى الله فيها بركة غير معهودة، وأنه لا بأس بالاستكثار منها وليس في ذلك ~~سرف ولا استكثار ولا كراهية. # قوله: (قلت لجابر) القائل هو سالم بن أبي الجعد. قوله: (ألفا وأربعمائة) ~~بالنصب على أنه خبر: كان، والتقدير: كنا ألفا وأربعمائة، وعند الأكثرين: ~~ألف وأربعمائة، بالرفع تقديره: نحن يومئذ ألف وأربعمائة، فيكون ارتفاعه على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد مر الكلام على الاختلاف على جابر في عددهم يوم ~~الحديبية. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 75 ((كتاب المرضى)) أي: هذا كتاب في بيان ~~أحوال المرضى، وهو جمع مريض، والمرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، ويعبر ~~عنه بأنه حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة، وقدم ~~ابن بطال عليه: كتاب الأيمان والنذور، وذكره بعد كتاب الأدب. # 1 ((باب ما جاء في كفارة المرض)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار ~~في كفارة المرض، والكفارة صيغة المبالغة من الكفر، وهو التغطية قيل: المرض ms13251 ~~ليس له كفارة بل هو كفارة للغير. وأجيب بأن الإضافة بيانية، نحو: شجر ~~الأراك، أي: كفارة هي مرض أو الإضافة بمعنى: في، فكان PageV21P207 # المرض ظرف للكفارة، أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، ثم إعلم بأنه ~~قد جرت العادة بين المؤلفين على أنهم إذا ذكروا لفظ: الكتاب، في أي شيء كان ~~يذكرون عقيبه لفظ: الباب بابا بعد باب إلى أن تنتهي الإشارة بالأبواب إلى ~~الأنواع التي تتضمن الكتاب والباب بمعنى النوع، يأتي: وهكذا وقعت هذه ~~الترجمة عقيب الترجمة بكتاب المرضى عند الأكثرين وخالفهم النسفي فلم يفرد ~~كتاب المرضى من كتاب الطب، بل صدر بكتاب الطب ثم ذكر التسمية، ثم قال: ما ~~جاء.. إلى آخره، ولهذا وقع في بعض النسخ هنا موضع كتاب المرضى كتاب الطب. # وقول الله تعالى: * (من يعمل سوءا يجز به) * (النساء: 123). # وقول الله بالجر عطفا على قوله: ما جاء، لأنه مجرور محلا بالإضافة. قال ~~الكرماني: وجه مناسبة الآية بالكتاب هو أن الآية أعم من يوم القيامة، ~~فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية، فيغفر له بسبب ~~ذلك المرض. وقيل: الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا كذلك يكون ~~جزءا لها. وقال ابن بطال: ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية أن ~~المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها، فتكون كفارة ~~لها. وقال الليث: عن علي، رضي الله تعالى عنه، قال: لما نزل قوله تعالى: * ~~(من يعمل سوءا يجز به) * خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد ~~أنزلت علي آية هي خير لأمتي من الدنيا، وما فيها، ثم قرأها، ثم قال: إن ~~العبد إذا أذنب ذنبا فتصيبه شدة أو بلاء في الدنيا فإن الله تعالى أكرم من ~~أن يعذبه ثانيا. # 5640 حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني ~~عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ms13252 وسلم: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر ~~الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها. # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن الترجمة فيما جاء في كفارة المرض. وحديث ~~عائشة مما جاء في ذلك. # والحديث أخرجه مسلم من طريق مالك بن أنس ويونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من ~~مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه، حتى الشوكة يشاكها... وأخرج ~~الترمذي من حديث الأسود عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة. # قوله: (ما من مصيبة) أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة، ~~وقال الراغب: أصاب يستعمل في الخير والشر، قال الله عز وجل: * (إن تصبك ~~حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة) * (التوبة: 50)... الآية قال: وقيل: الإصابة في ~~الخير مأخوذة من الصوب، وهو المطر الذي ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر، وفي ~~الشر مأخوذة من أصابة السهم. وقال الكرماني: المصيبة في اللغة ما ينزل ~~بالإنسان مطلقا، وفي العرف: ما نزل به من مكروه خاصة، وهو المراد هنا. ~~قوله: (حتى الشوكة يشاكها) قال الطيبي: الشوكة مبتدأ، أو يشاكها خبره، ~~ورواية الجر ظاهرة، والضمير في: يشاكها، مفعوله الثاني، والمفعول الأول ~~مضمر. أي: يشاك المسلم تلك الشوكة. قيل: ويجوز النصب بتقدير عامل أي: حتى ~~وجد الشوكة يشاكها. قوله: (يشاكها) بالضم، قال الكسائي: شكت الرجل الشوكة ~~أي: أدخلت في جسده شوكة، وشيك، هو ما لم يسم فاعله، يشاك شوكا، وقال ~~الأصمعي: شاكتني الشوكة إذا دخلت في جسدي، ويقال: أشكت فلانا أي: آذيته ~~بالشوكة. وقال الكرماني: وهو متعد إلى مفعول واحد، فما هذا الضمير؟ قلت: هو ~~من باب وصل الفعل أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل. وقال ابن التين: ~~حقيقة قوله: (يشاكها) أي: يدخلها غيره. قلت: يرده ما رواه مسلم من رواية ~~هشام بن عروة لا يصيب المؤمن شوكة، بإضافة الفعل إليها، وهو الحقيقة، ms13253 ولكن ~~لا يمنع: إرادة المعنى الأعم، وهو أن تدخل هي بغير فعل أحد، أو تدخل بفعل ~~أحد. فإن قلت: على هذا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. قلت: هذا لا يمنع ~~عند من يجوز الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز، وأما عند من يمنع ذلك فيكون ~~من باب عموم المجاز. # 5641 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمر و حدثنا زهير بن ~~محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. وعن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV21P208 # قال: ما ي صيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى ~~الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وعبد الملك ~~بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وزهير مصغر الزهر ~~هو ابن محمد أبو المنذر التميمي، وتكلموا في حفظه لكن قال البخاري في ~~(التاريخ الصغير): ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل ~~البصرة فإنه صحيح. وقال في (رجال الصحيحين): زهير بن محمد التميمي العنبري ~~الخراساني المروزي روى عنه أبو عامر العقدي عند البخاري في غير موضع، وقيل: ~~ليس له في البخاري إلا هذا الحديث وحديث آخر في الاستئذان ومحمد بن عمرو بن ~~حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى وعطاء بن يسار ضد اليمين ~~وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب، وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز عن سفيان بن وكيع. # قوله: (من نصب) أي: من تعب وزنه ومعناه. قوله: (ولا وصب) وهو المرض وزنه ~~ومعناه. قوله: (ولا هم) وهو المكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده، والحزن ما ~~يلحقه بسبب حصول مكروه في الماضي وهما من أمراض الباطن، والأذى ما يلحقه من ~~تعدي الغير عليه، والغم بالغين المعجمة ما يضيق على القلب، وقيل: في هذه ~~الأشياء الثلاثة، وهي الهم والغم ms13254 والحزن: إن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع ~~حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ~~ما يشق على المرء فقده، وقيل: الغم والحزن بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم ~~يشمل جميع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو للنفس، والأول إما ~~بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني إما أن يلاحظ فيه الغير أو لا ~~ثم ذلك إما أن يظهر فيه الانقباض والاغتمام أو لا ثم ذلك بالنظر إلى الماضي ~~أو لا. # 5643 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن سعد عن عبد الله بن كعب عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها ~~الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها ~~مرة واحدة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (مثل المؤمن كالخامة من الزرع) لأن المراد ~~من تشبيه المؤمن بالخامة في كونه تارة يصح وتارة يضعف، كالخامة تحمر ثم ~~تصفر فلا تبقى على حالة واحدة. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وسعد هو ابن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن كعب يروي عن أبيه كعب بن ~~مالك أبو عبد الرحمن الأنصاري، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~النسائي في الطب عن محمد بن بشار به. # قوله: (كالخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم هي الفضة الرطبة من النبات ~~أول ما ينب، وفي (المحكم) هي أول ما ينبت على ساق واحد، وقيل: هي الطاعة ~~الغضة منه. وقيل: هي الشجرة الغضة الرطبة، وقال القزاز، وروي الخافة بالفاء ~~وهي الطاقة، وقال الخليل: الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف ~~فيها منقلبة عن واو، ووقع في (مسند أحمد) في حديث جابر: مثل المؤمن مثل ~~السنبلة تستقيم مرة وتخر مرة، وله في حديث أبي بن كعب: مثل المؤمن مثل ~~الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى. ms13255 قوله: (تفيئها الريح) أي: تميلها، وعن أبي عبد ~~الملك أي: ترقدها، ومادته: فاء وياء وهمزة، وأصله من فاء إذا رجع، وأفاءه ~~غيره إذا رجعه. وقال ابن قرقول: وفي رواية أبي ذر: تفيأها، بفتح التاء ~~والفاء. قوله: (وتعدلها أخرى) بفتح التاء وكسر الدال، أي: ترفعها، ويروى ~~بضم أوله وفتح ثانيه والتشديد، وفي رواية مسلم: تفيئها الريح تصرعها مرة ~~وتعدلها أخرى، ومثل المنافق كالأرزة... وفي حديث أبي هريرة المذكور بعده: ~~ومثل الفاجر، وفي رواية مسلم: ومثل الكافر. قوله: (كالأرزة) بفتح الهمزة ~~وسكون الراء وبالزاي، قال ابن قرقول: كذا الرواية، وقال أبو عبيدة: إنما هو ~~الآرزة على وزن فاعلة ومعناها الثابتة في الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد بأن ~~الرواة اتفقوا على عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكه والأكثر ~~PageV21P209 # على السكون وقال أبو حنيفة: راؤه ساكنة وليس هو نبات أرض العرب ولا ~~السباخ بل يطول طولا شديدا ويغلظ. قلت: شاهدته في بلاد الروم في أراضي بين ~~جبال طرسوس والأرندة وتكيده، أما طوله فإن شجرة منه قلعها هبوب الرياح ~~الشديدة من جبل ووصل طرفه إلى جبل آخر وبينهما واد عظيم فصار كالجسر من جبل ~~إلى جبل، وأما غلظه فإن عشرين نفسا وأكثر مسك بعضهم بأيادي بعض ولم يقدروا ~~على أن يحضنوها. قيل: ولا يحمل شيئا وإنما يستخرج من أغصانه الزفت، وقال ~~قوم: الأرزة على وزن فعلة محركة العين أي الراء، قالوا: هو ضرب من الشجر ~~يقال له: الأرزن، له صلابة. وقالوا: الأرز معروف واحدته أرزة وهو الذي يقال ~~له: الصنوبر، وإنما الصنوبر ثمر الأرز. وقال الخطابي: الأرزة مفتوحة الراء ~~الصنوبر، وقال ابن فارس: هي شجرة بالعراق تسمى الصنوبر. قوله: (انجعافها) ~~أي: انقلاعها، قاله ابن سيده، وقال الداودي: يريد كسرها من وسطها، ومادته ~~جيم وعين مهملة وفاء، يقال: جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع، وقال المهلب: ~~معنى هذا الحديث أن المؤمن من حيث جاءه أمر الله انطاع له ولان له ورضي به، ~~وإن جاء مكروه رجا فيه الخير، وإذا سكن البلاء اعتدل قائما بالشكر لربه ms13256 على ~~البلاء، بخلاف الكافر فإن الله عز وجل لا يتفقده باختبار بل يعافيه في ~~دنياه وييسر عليه أموره ليعسر عليه في معاده حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه ~~قصم الأرزة الصماء ليكون موته أشد عذابا عليه وألما. # * (وقال زكرياء: حدثني سعد حدثنا ابن كعب عن أبيه كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) *. # زكرياء هو ابن أبي زائدة، وسعد هو ابن إبراهيم المذكور، وابن كعب هو عبد ~~الله بن كعب بن مالك، وهذا التعليق وصله مسلم من طريق عبيد الله بن نمير ~~ومحمد بن بشر كلاهما عنه، وأشار البخاري بهذا التعليق إلى شيئين: أحدهما: ~~فيه اسم ابن كعب مبهم، والآخر: تصريحه بالتحديث عن سعد. # 5644 حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي عن ~~هلال بن علي من بني عامر بن لؤي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل الخامة من ~~الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر ~~كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء (الحديث 5644 طرفه في: 7466). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث السابق وإبراهيم بن المنذر بن ~~عبد الله أبو إسحاق الحزامي المديني، ومحمد بن فليح مصغر الفلح بالفاء ~~واللام والحاء المهملة، يروي عن أبيه فليح بن سليمان، وهلال بن علي من بني ~~عامر بن لؤي بضم اللام وفتح الواو والهمزة على القولين فيه وتشديد الياء، ~~وليس هلال هذا من أنفسهم وإنما هو من مواليهم، واسم جده أسامة، وقد ينتسب ~~إلى جده ويقال له أيضا: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال تابعي صغير ~~مدني موثق، وفي الرواة: هلال بن أبي هلال الفهري تابعي مدني أيضا يروي عن ~~ابن عمر، روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده، ووهم من خلط فيهما، وفيهم ~~أيضا: هلال بن أبي هلال، مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة، وهلال بن أبي ~~هلال أبو ظلال بصري تابعي ms13257 أيضا يأتي ذكره قريبا في: باب من ذهب بصره، وهلال ~~بن أبي هلال شيخ يروي عن أنس رضي الله تعالى عنه، وعطاء بن يسار بفتح الياء ~~آخر الحروف وبالسين المهملة المخففة وبالراء. والحديث من أفراده. # قوله: (كفأتها) بفتح الكاف والفاء والهمزة أي: أمالتها، ونقل ابن التين ~~أن منهم من رواه بغير همزة كأنه سهلها. قوله: (فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء) ~~قال عياض: # وصوابه فإذا انقلبت، ثم يكون قوله: (تكفأ) رجوعا إلى وصف المسلم. وقال ~~الكرماني: البلاء إنما يستعمل فيما يتعلق بالمؤمن، فالمناسب أن يقال ~~بالريح، وأجاب بأن الريح أيضا بلاء بالنسبة إلى الخامة أو أراد بالبلاء ما ~~يضر بالخامة، أو لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص ~~المشبه. قوله: (صماء) أي: الصلبة المكتنزة الشديدة ليست بجوفاء ولا خوارة ~~ضعيفة. قوله: (حتى يقصمها الله) من القصم بالقاف والصاد المهملة، وهو الكسر ~~عن إبانة بخلاف القصم بالفاء. PageV21P210 # 5645 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب يقول: سمعت ~~أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا ~~يصب منه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (يصب منه) وأبو الحباب، بضم الحاء المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة الأولى. # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن سعيد بن نصر وغيره. # قوله: (يصب منه) بضم الياء وكسر الصاد والضمير الذي فيه يرجع إلى الله عز ~~وجل، وفي: منه، يرجع إلى: من كذا، هو في راوية الأكثرين معناه: يبتليه ~~بالمصائب، قاله محيى السنة، وقال المطهري: يوصله الله إلى مصيبة ليطهره من ~~الذنوب، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن ~~الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق. وقال الطيبي: الفتح أحسن للأدب كما في ~~قوله تعالى: * (وإذا مرضت فهو يشفين) * (الشعراء: 80) وقال الزمخشري: أي ~~نيل منه بالمصائب فعلى الفتح يكون يصب على صيغة المجهول مفعول ما لم يسم ~~فاعله. # 2 ((باب ms13258 شدة المرض)) أي: هذا باب في بيان ما في شدة المرض من الفضل. # 5646 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش، وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد ~~الله أخبرنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة، رضي الله عنها، ~~قالت: ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن قبيصة بن ~~عقبة عن سفيان الثوري عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق ~~بن الأجدع عن عائشة. والآخر: عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة ابن محمد بن أبي محمد السختياني المروزي عن عبد الله بن المبارك ~~المروزي عن شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش... إلى آخره. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي ~~في الطب وفي الوفاة عن إبراهيم بن محمد التيمي. وأخرجه ابن ماجة في الجنائز ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير به. # قوله: (الوجع) أي: المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضا، وقد خص الله تعالى ~~أنبياءه بشدة الأوجاع والأوصاب لما خصهم به من قوة اليقين وشدة الصبر ~~والاحتساب ليكمل لهم الثواب ويعم لهم الخير. # 5647 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~الحارث بن سويد عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا، وقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا! قلت: إن ~~ذاك بأن لك أجرين؟ قال: أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه ~~كما تحات ورق الشجر.. # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو يوعك وعكا شديدا) لأن الوعك الذي هو الحمى ~~مرض شديد. # ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، ~~وإبراهيم التيمي هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، ~~والحارث ابن سويد بضم السين المهملة مصغر السود الكوفي، وعبد الله هو ابن ~~مسعود، رضي الله ms13259 تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي ~~في الطب عن أبي كريب وغيره. # قوله: (وهو يوعك) جملة حالية بفتح العين، يقال: وعك! الرجل يوعك فهو ~~موعوك، والوعك بسكون العين وفتحها الحمى، وقيل: ألمها وتعبها. وقال صاحب ~~(المطالع): الوعك PageV21P211 # قيل: هو إرعاد الحمى وتحريكه إياه. وقال الأصمعي: الوعك شدة الحر فكأنه ~~أراد حر الحمى وشدتها، وفي (المحكم): الوعك الألم يجده الإنسان من شدة ~~التعب. قوله: (إن ذاك) لفظ: ذاك، إشارة إلى تضاعف الحمى. قوله: (أجل) أي: ~~نعم. قوله: (حات الله) بفتح الحاء المهملة وبعد الألف تاء مثناة مشددة وهو ~~من باب المفاعلة، وأصله حاتت فأدغمت التاء في التاء أي: نثر الله عنه ~~خطاياه، يقال: تحات الشيء أي: تناثر. قوله: (كما تحات) أي: كما يسقط ورق ~~الشجر، وقال ابن الأثير: حاتت عنه ذنوبه أي: تساقطت، وقال الكرماني. فإن ~~قلت: هذا يدل على ما صدقه بقوله: أجل، إذ ذاك يدل على أن في المرض زيادة ~~الحسنات، وهذا يدل على أنه يحط الخطيئات؟ قلت: أجل تصديق لذلك الخبر فصدقه ~~أو لأثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئا آخر وهو حط السيئات، فكأنه قال: نعم ~~يزيد الدرجات ويحط الخطيئات أيضا. # واختلف العلماء فيه فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجة وحط الخطيئة، وقال ~~بعضهم: إنه يكفر الخطيئة فقط. # 3 ((باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول)) أي: هذا باب في بيان ~~ما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاء الأنبياء، ولفظ الحديث ~~ما رواه الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا شريك عن عاصم بن مصعب بن سعد عن أبيه ~~قال: قلت: يا رسول الله؟ أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل ~~فالأمثل.. الحديث. وأخرجه ابن ماجة أيضا وابن بطال ذكر الترجمة بلفظ ~~الحديث، وهو أولى قوله: (ثم الأول فالأول) هكذا وقع في رواية النسفي، وفي ~~رواية الأكثرين: ثم الأمثل فالأمثل، مثل ما في الحديث، والمستملي جمعهما في ~~روايته، ويمكن أن قوله: (ثم الأول فالأول) إشارة إلى ما ms13260 أخرجه النسائي ~~والحاكم وصححه من حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت: أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نساء نعوده، فإذا سقاء يقطر عليه من شدة الحمى، فقال: إن ~~من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، وإنما قال أولا: ثم الأمثل ~~بلفظ: ثم وقال ثانيا: فالأمثل، بالفاء للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة ~~بين الأنبياء وغيرهم، وعدم ذلك بين غير الأنبياء إذ لا شك أن البعد بين ~~النبي والولي أكثر من البعد بين ولي وولي، إذ مراتب الأولياء بعضها قريبة ~~من البعض، ولفظ الأول تفسير للأمثل. إذ معنى الأول المقدم في الفضل، ولذا ~~لم يعطف عليه بثم، والأمثل الأفضل. # 5648 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد عن عبد الله، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، ~~فقلت: يا رسول الله! إنك توعك وعكا شديدا، قال: أجل إني أوعك كما يوعك ~~رجلان منكم. قلت: ذالك أن لك أجرين؟ قال: أجل ذالك كذالك، ما من مسلم يصيبه ~~أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. # مطابقته للترجمة من جهة قياس الأنبياء على نبينا صلى الله عليه وسلم، ~~وإلحاق الأولياء بهم لقربهم منهم، وإن كانت درجتهم منحطة عنهم، والسر فيه ~~أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، ~~ومن ثمة ضوعف حدا الحر على العبد، قاله الكرماني. # وهذا الحديث مضى قبل هذا الباء، غير أنه من طريق آخر وبينهما بعض زيادة ~~ونقصان أخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة بالحاء ~~المهملة وبالزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي ~~عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه، ومعناه قد مر هناك. # قوله: (أذى) التنكير للتقليل لا للجنس ليصح ترتب ما فوقها وما دونها في ~~العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم، ودونها في ~~الحقارة. وعكس ذلك. قوله: ms13261 (شوكة)، بالرفع بدل من أذى، أو بيان قوله: ~~(سيئاته) جمع مضاف فيفيد العموم فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة، ~~نرجو ذلك منك يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. قوله: (كما تحط) بفتح ~~التاء وضم الحاء وتشديد الطاء المهلة أي: تلقيه منتثرا. وحاصل المعنى: أن ~~المرض إذا اشتد ضاعف الأجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلى أن ~~تحط السيئات كلها، وقد روى أحمد وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بلفظ: لا ~~يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله، وليس عليه خطيئة. # 4 ((باب وجوب عيادة المريض)) PageV21P212 # أي: هذا باب في بيان وجوب عيادة المريض، يقال: عدت المريض أعوده عيادة ~~إذا زرته، وسألت عن حاله. وأصل عيادة عوادة قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، ~~وأصل العود الرجوع، يقال: عاد إلى فلان يعود عودا وعودة: إذا رجع، وهذا ~~يتعدى بنفسه وبحرف الجر بإلى وعلى وفي وباللام، وأطلق الوجوب على عيادة ~~المريض لظاهر الحديث فيحتمل أن يكون من فروض الكفاية، ويحتمل أن يكون ندبا، ~~ويتأكد في حق بعض الناس. وقال الداودي: هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض. # 5649 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن منصور عن أبي وائل عن أبي ~~موساى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع وعودوا المريض ~~وفكوا العاني. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وعودوا المريض) وأبو عوانة الوضاح، ~~ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى عبد الله بن قيس. # والحديث قد مر في أول كتاب الأطعمة، وفي النكاح أيضا. # قوله: (وفكوا العاني) أي: الأسير وفكه تخليصه بالفداء، واستدل بعموم ~~قوله: (وعودوا المريض) على مشروعيته العيادة في كل مرض واستثنى بعضهم ~~الأرمد، ويرد عليه بما رواه أبو داود من حديث زيد بن الأرقم، قال: عادني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، من زوج كان بعيني. فإن قلت: روى البيهقي ~~والطبراني مرفوعا: ثلاثة ليس لهم عيادة: العين والدمل والضرس. قلت: صحيح ~~البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير، ms13262 ويستدل بعموم الحديث أيضا على عدم ~~التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه، وهو قول الجمهور، وجزم الغزالي في ~~(الإحياء) بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث، وأسند إلى حديث أخرجه ابن ماجة عن ~~أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم، لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث. قلت: هذا ~~ضعيف جدا تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: هو ~~حديث باطل. فإن قلت: لحديث أنس هذا شاهد من حديث أبي هريرة رواه الطبراني ~~في (الأوسط). قلت: فيه راو متروك أيضا، ويستدل بإطلاق الحديث أيضا على أن ~~العيادة لا تقيد بوقت دون وقت، لكن جرت العادة بها في طرفي النهار، وترجم ~~البخاري في (الأدب المفرد): العيادة في الليل. # 5650 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرني أشعث بن سليم قال: سمعت ~~معاوية ابن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب، رضي الله عنهما، قال: أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع، نهانا عن خاتم الذهب ~~ولبس الحرير والديباج والإستبرق وعن القسي والميثرة، وأمرنا أن نتبع ~~الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث قد مضى عن قريب في كتاب الأشربة في: باب ~~آنية الفضة، ومر أيضا في الجنائز في: باب الأمر باتباع الجنائز، واقتصر هنا ~~في النهي على خمسة، وفي الأمر على ثلاثة، ولم يذكر إبرار المقسم وإجابة ~~الدعوة ونصر المظلوم وتشميت العاطس. # 5 ((باب عيادة المغمى عليه)) أي: هذا باب في بيان عيادة المغمى عليه، من: ~~أغمي، بضم الهمزة من الإغماء وهو الغشي، وهو تعطل جل القوى المحركة ~~والحساسة: كضعف القلب واجتماع الروح كله إليه واستفراغه وتخلله، وقيل: ~~فائدة هذه الترجمة أن لا يعتقد أن عيادة المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه ~~لا يعلم بعائده. # 5651 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد ~~الله، رضي الله عنهما، يقول: مرضت مرضا فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، ms13263 فتوضأ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول ~~الله! PageV21P213 # كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضى في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية ~~الميراث. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (فوجد أني أغمي علي) وعبد الله بن محمد ~~المعروف بالمسندي، وسفيان بن عيينة، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن ~~عبد الله المدني. # والحديث قد مر في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك في: باب صب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه عن أبي الوليد عن شعبة عن محمد بن ~~المنكدر. # قوله: (نزلت آية الميراث) وهناك: حتى نزلت آية الفرائض، ومر الحديث أيضا ~~في تفسير سورة النساء، وهي قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم) * ~~(النساء: 11) الآية. # 6 ((باب فضل من يصرع من الريح)) أي: هذا باب في بيان فضل من يصرع من ~~الريح، كلمة: من، تعليلية أي: فضل من يحصل له صرع بسبب الريح، أي: الريح ~~التي تحتبس في مناقد الدماغ وتمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعا غير ~~تام، أو بخار يرتفع إليه من بعض الأعضاء، والريح هو ما يكون منشأ للصرع ~~وسببه: شدة تعرض في بطون الدماغ، وفي مجاري الأعصاب المحركة، وسبب الزبد ~~غلظ الرطوبة والريح وقد يكون الصرع من الجن ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة ~~منهم، وقال الشيخ أبو العباس: صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق، ~~كما يتفق للإنس مع الإنس، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد، وقد ~~يكون عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الناس أو يبول على بعضهم أو يصب ماء ~~حارا ويقتل بعضهم، وإن كان الإنس لا يعرف ذلك، وأنكر طائفة من المعتزلة ~~كالجبائي وأبي بكر الرازي ومحمد بن زكرياء الطبيب وآخرون دخول الجن في بدن ~~المصروع، وأحالوا وجود روحين في جسد مع إقرارهم بوجود الجن، وهذا خطأ، وذكر ~~أبو الحسن الأشعري في (مقالات أهل السنة والجماعة) أنهم يقولون: إن الجن ~~يدخل في بدن المصروع كما ms13264 قال لله عز وجل: * (الذين يأكلون الربا ألا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * (البقرة: 275) وقال عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن قوما يقولون: إن الجن لا تدخل في بدن الإنس، ~~فقال: يا بني! يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه، وفي حديث أم أبان الذي رواه ~~أبو داود وغيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرج عدو الله، وكذا في ~~حديث أسامة بن زيد: أخرج يا عدو الله فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقال القاضي عبد الجبار: أجسامهم كالهواء فلا يمتنع دخولهم في أبدان الإنس ~~كما يدخل الريح والنفس المتردد، والله أعلم. # 5652 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي ~~رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى. قال: ~~هاذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني ~~أتكشف فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن ~~يعافيك. فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. # مطابقته للترجمة في قوله: (إني أصرع) وقال صاحب (التلويح): هذا الحديث ~~ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من يصرع، ~~فالحديث يدل عليه. وقوله: (من الريح) بيان سبب الصرع كما قلنا، ولا يلزم أن ~~يكون له شيء. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وعمران هو ابن مسلم بصري تابعي صغير وكنيته ~~أبو بكر، فلذلك قال: عن عمران أبي بكر وهو معروف بالقصير. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن القواريري. وأخرجه النسائي في الطب عن ~~يعقوب بن إبراهيم. # قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للعرض. قوله: (هذه المرأة السوداء) ~~روى أبو موسى في (الذيل) من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح في ~~هذا الحديث: فأراني حبشية صفراء عظيمة، فقال: هذه سعيرة الأسدية، وسعيرة ~~بضم السين وفتح العين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، ms13265 ويقال: ~~شقيرة بضم الشين المعجمة وفتح القاف، قال الذهبي في باب الشين المعجمة: ~~شقيرة الأسدية مولاتهم حبشية، قيل: هي سعيرة التي كانت تصرع، وفي رواية ~~المستغفري: سكيرة بالكاف قوله: (إني أصرع) على صيغة المجهول. قوله: (أتكشف) ~~بالتاء المثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف PageV21P214 # من باب التفعل ويروى: انكشف، بالنون من الانكشاف من باب الانفعال، أرادت ~~أنها تخشى أن تظهر عورتها وهي لا تشعر. قوله: (إن شئت صبرت)... إلى الخ، ~~خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن تصبر على هذه الهيئة ولها ~~الجنة، وبين أن يدعو الله تعالى فيعافيها، فاختارت الصبر، ثم قالت: أخشى من ~~كشف العورة، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع عنها التكشف. ~~قوله: (فادع الله أن لا أتكشف) بالتاء المثناة من فوق، ويروى: فادع الله أن ~~لا أنكشف، بالنون وبزيادة كلمة لي، وفيه فضيلة ما يترتب على الصبر على ~~الصرع، وأن اختيار البلاء والصبر عليه يورث الجنة، وأن الأخذ بالشدة أفضل ~~من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه أنه يطيق التمادي على الشدة، ولا يضعف عن ~~التزامها. # ح دثنا محمد أخبرنا مخلد عن ابن جريح أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك ~~امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة. # الذي: يفهم من هذه الرواية التي رواها البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد عن عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج عن عطاء بن أبي رباح: أن أم زفر هي المرأة السوداء المذكورة، وبهذا ~~قال الكرماني: أم زفر، بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء، كنية تلك المرأة ~~المصروعة، ولكن الذي يفهم من كلام الذهبي في (تجريد الصحابة) أن أم زفر غير ~~السوداء المذكورة لأنه ذكر كل واحدة منهما في باب، وكذلك يفهم من كلام ابن ~~الأثير: إن أم زفر غيرها، حيث قال: أم زفر ماشطة خديجة كانت عجوزا سوداء ~~يغشاها صلى الله عليه وسلم في زمان خديجة، رضي الله تعالى عنها، وذكر ~~الذهبي أن أم زفر ms13266 ثنتان حيث قال في باب الكنى: أم زفر كان بها جنون، ذكرت ~~في حديث مرسل، وقال أيضا: أم زفر ماشطة خديجة فيما قيل، فعلم على الأولى ~~علامة البخاري ولم يعلم على الثانية، وعن هذا قال صاحب (التلويح): ذكرت في ~~الصحابيات أم زفر ثنتان، ثم طول الكلام من غير تحرير، وقول الذهبي: ذكرت في ~~حديث مرسل، هو ما ذكره أبو عمر في (الاستيعاب) فقال: أم زفر التي كان بها ~~مس من الجن. ذكر حجاج وغيره عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم أنه أخبره أنه ~~سمع طاووسا يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يؤتى بالمجانين فيضرب صدر ~~أحدهم ويبرأ، فأتي بمجنونة يقال لها: أم زفر، فضرب صدرها فلم تبرأ ولم يخرج ~~شيطانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو معها في الدنيا ولها في ~~الآخرة خير. قوله: (تلك امرأة) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: تلك ~~المرأة قوله: (على ستر الكعبة) بكسر السين المهملة، أي: جالسة على ستر ~~الكعبة أو معتمدة عليه، وعلى يتعلق بقوله: رأى، وقال أبو عمر: قال ابن ~~جريج: أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك المرأة سوداء طويلة على سلم الكعبة، ~~وروى البزار من حديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنها قالت: إني أخاف ~~الخبيث أن يجردني، فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة ~~فتتعلق بها. # 7 ((باب فضل من ذهب بصره)) أي: هذا باب في بيان فضل من ذهب بصره، قيل: ~~سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي، وقد جاء بلفظ الترجمة حديث ~~أخرجه البزار عن زيد بن أرقم بلفظ: ما ابتلي عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ~~ذهاب بصره، ومن ابتلي ببصره فصبر حتى يلقى الله لقي الله تعالى ولا حساب ~~عليه. # 5653 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني ابن الهاد عن عمرو ~~مولى المطلب عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول إن الله تعالى قال: إذا ابتليت ms13267 عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما ~~الجنة يريد: عينيه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ~~عن عمرو بفتح العين ابن أبي عمرو وميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ~~عن أنس، رضي الله تعالى عنه. # والحديث بهذا الإسناد من أفراده. # قوله: (بحبيبتيه) قد فسرهما في آخر الحديث بقوله: (يريد: عينيه) وحبيبتيه ~~بمعنى محبوبتيه لأنها أحب أعضاء الإنسان إليه، ولا يخفى ذلك على أحد. قوله: ~~PageV21P215 # (فصبر). ويروى: ثم صبر، وزاد الترمذي في روايته: واحتسب، ومعناه صبر ~~مستحضرا ما وعد الله به للصابرين من الثواب، لا أن يصبر مجردا عن ذلك، لأن ~~الأعمال بالنيات، هذا الذي ذكروه، والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا ~~يقلق ولا يظهر عدم الرضا به. قوله: (يريد عينيه) من كلام أنس، أي: يريد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (حبيبته عينيه). # * (تابعه أشعث بن جابر، وأبو ظلال عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم) ~~*. # أي: تابع عمرا في روايته عن أنس أشعث بن جابر وهو أشعث بن عبد الله بن ~~جابر نسب إلى جده، وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحداني بضم الحاء ~~المهملة وتشديد الدال المهملة وبالنون نسبة إلى جدان، بطن من الأزد، ولهذا ~~يقال له: الأزدي أيضا. واختلف فيه، فقال الدارقطني: يعتبر به، ووثقه ~~النسائي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع تعليقا ومتابعة أخرجها أحمد ~~بلفظ: قال، ربكم: من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة. قوله: ~~وأبو ظلال أي: وتابعه أيضا أبو ظلال، بكسر الظاء المعجمة وتخفيف اللام ~~واسمه هلال بن هلال وهو أيضا أعمى وهو ضعيف عند الجميع إلا أن البخاري قال: ~~وهو مقارب الحديث وليس له في (صحيحه) غير هذه المتابعة أخرجها الترمذي عن ~~عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن أنس ~~بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ~~يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا ms13268 لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة). # 8 ((باب عيادة النساء للرجال)) أي: هذا باب في بيان حكم عيادة النساء ~~للرجال: ولو كانوا أجانب بشرطه المعتبر. # وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الأنصار أم الدرداء هذه زوجة أبي ~~الدرداء عويمر، والمسجد مسجد المدينة. فإن قلت: أبو الدرداء له زوجتان كل ~~منهما تسمى أم الدرداء إحداهما: أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بنت أبي حدرد ~~اسمه عبد الله الأسلمي كانت صحابية من فضلاء النساء وعقلائهن، ماتت بالشام ~~في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء بسنتين، والأخرى: أم الدرداء الصغرى اسمها ~~هجيمة بنت حيي الوصابية، وقال أبو عمر: لا أعلم لها خبرا يدل على صحبة أو ~~رؤية، ومن خبرها أن معاوية خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه، فأيتهما ~~التي عادت رجلا من أهل المسجد من الأنصار؟ قلت: قال الكرماني: الظاهر أن ~~المرادة ههنا الكبرى، وقيل: ليس كذلك بل هي الصغرى، لأن الأثر المذكور ~~أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي ~~صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت قبل موت أبي الدرداء في خلافة ~~عثمان، كما قلنا. قال: رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود ~~رجلا من الأنصار في المسجد، والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن ~~مروان، وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، فإن قلت: قد ~~جعل ابن منده وأبو نعيم وأبو مسهر، خيرة وهجمية واحدة. قلت: قالوا: هذا وهم ~~والصحيح أنهما ثنتان كما ذكرنا، ولي فيه تأمل لا يخفى. # 5654 حدثنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ~~لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، رضي الله ~~عنهما، قالت: فدخلت عليهما، قلت: يا أبت! كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ ~~قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # * كل امرىء مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله * وكان بلال إذا ~~أقلعت عنه ms13269 يقول: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذ خر وجليل * * وهل أردن ~~يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل * PageV21P216 # قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة ~~كحبنا مكة أو أشد اللهم وصححها وبارك لنا في مدها وصاعها. وانقل حماها ~~فاجعلها بالجحفة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فدخلت عليهما) لأن دخول عائشة علي أبي ~~بكر وبلال كان لعيادتهما، وهما متوعكان. # والحديث قد مر في: باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن ~~مالك، ومر الكلام فيه مبسوطا، تركنا أكثره هنا خوفا من التكرار. # قوله: (كيف تجدك؟) بالتاء المثناة من فوق، أي: كيف تجد نفسك. قوله: ~~(أدنى) أي: أقرب، والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على ~~وجهه. قوله: (بواد) بالتنكير أي: وادي مكة، والإذخر والجليل نباتان، ومجنة ~~بفتح الميم والجيم وتشديد النون اسم موضع على أميال من مكة، وكان سوقا في ~~الجاهلية. قوله: (يبدون) بالنون الخفيفة أي: هل يظهر، وشامة وطفيل جبلان ~~بمكة، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء موضع بين مكة ~~والمدينة، وهي ميقات أهل الشام، وكان اسمها: مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء ~~وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة، وجوز ~~طائفة نقل الحمى مع أنها عرض. والمعنى الصحيح أن تعدم من المدينة وتظهر في ~~الجحفة وكان أهلها يهود شديد الإيذاء والعداوة للمؤمنين، فلذلك دعا عليهم ~~وأراد الخير لأهل الإسلام. # 9 ((باب عيادة الصبيان)) أي: هذا باب في بيان عيادة الصبيان، وعيادة مصدر ~~مضاف إلى مفعوله، وطوى فيه ذكر الفاعل، والتقدير: باب عيادة الرجال ~~الصبيان. # 5655 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني عاصم قال: سمعت أبا ~~عثمان عن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أرسلت إليه وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسعد وأبي بن كعب يحسب ms13270 أن ~~ابنتي قد حضرت، فأشهدنا فأرسل إليها السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى، ~~وكل شيء عنده مسمى فلتحتسب ولتصبر، فأرسلت تقسم عليه، فقام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقمنا فرفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع ~~ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ ~~قال: هاذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم الله من ~~عباده إلا الرحماء. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى ابنته فأخذ ابنها ~~فوضعه في حجره، وهذا عيادة بلا شك. # وعاصم هو ابن سليمان، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون. # ومضى الحديث في الجنائز في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب ~~الميت ببكاء أهله عليه، فإنه أخرجه هناك عن عبدان ومحمد كلاهما عن عبد الله ~~عن عاصم عن أبي عثمان. قال: حدثني أسامة بن زيد إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (إن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الكشميهني: إن بنتا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، قال صاحب (التلويح). وبنته التي أرسلت إليه ~~تدعوه صلى الله عليه وسلم هي زينب، وابنها اسمه علي، كذا بخط شيخنا أبي ~~محمد الدمياطي، وقال ابن بطال: إن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال: ~~قالت: ابنتي قد احتضرت، ومرة قال: فرفع الصبي ونفسه تقعقع، فأخبر مرة عن ~~صبي ورمة عن صبية. قوله: (وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: والحال أن ~~أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم: (وسعد) أي: ابن عبادة وأبي بن كعب ~~قوله: (نحسب) أي: يظن الراوي أن أبيا كان معه، ولا يجزم بكون أبي معه في ~~ذلك الوقت، ويدل على هذا ما سيجئ في كتاب النذور حيث قال: ومع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أسامة وسعد أو أبي، على الشك. قوله: (قد حضرت) على صيغة ~~بناء المجهول، ويروى: احتضرت، أي: حضرها الموت. قوله: (فاشهدنا) ms13271 أي احضر ~~إلينا قوله: (وكل شيء مسمى) ويروى: مسمى إلى أجل. قوله: (فلتحتسب) أي: ~~لتطلب الأجر من عند الله، ولتجعل الولد في حسابها الله تعالى راضية بقضائه. ~~قوله: (في حجر النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح PageV21P217 # الحاء وكسرها. قوله: (ونفسه) بسكون الفاء. قوله: (تقعقع) أي: تضطرب ويسمع ~~لها صوت. قوله: (فقال سعد: ما هذا؟) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك منه لأنه ~~مخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر. قوله: (هذه رحمة) ويروى: هذه ~~الرحمة أي: أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة ~~الصبر، وقد صح أن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس ~~والبهائم والهوام فبها يتعاطفون، وفيها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده، ~~وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة، أخرجه مسلم، وروى ~~البخاري نحوه. # 10 ((باب عيادة الأعراب)) أي: هذا باب في بيان عيادة الأعراب، بفتح ~~الهمزة، وهم: سكانو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلونها إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من الناس ولا واحد له من لفظه، ~~وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي. # 11 ((باب عيادة المشرك)) أي: هذا باب في بيان عيادة المشرك، قال ابن ~~بطال: إنما يعاد لمشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجى إجابته وإلا فلا. قلت: ~~الظاهر أن هذا يختلف باختلاف المقاصد، فقد تقع لعيادته مصلحة أخرى، ولا ~~يخفى ذلك. # 5657 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، رضي الله ~~عنه، أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: أسلم، فأسلم. (انظر الحديث 1356). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مر في الجنائز بأتم منه في: باب إذا أسلم ~~الصبي فمات. # * (وقال سعيد بن المسيب عن أبيه لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله ~~عليه وسلم) *. # هذا التعليق قد مر موصلا في تفسير سورة القصص، وفي الجنائز أيضا، وأبو ~~سعيد هو ms13272 المسيب بن حزن صحابي ممن بايع تحت الشجرة. وأبو طالب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم اسمه: عبد مناف. PageV21P218 # 12 ((باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة)) أي: هذا باب فيه ~~إذا عاد ناس مريضا. قوله: (فحصرت الصلاة فصلى) أي: المريض. بهم أي بمن عاده ~~من الناس. # 5658 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحياى حدثنا هشام قال: أخبرني أبي عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه في ~~مرضه، فصلى بهم جالسا فجعلوا يصلون قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما فرغ ~~قال: إن الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإن صلى ~~جالسا فصلوا جلوسا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى هو ابن سعيد القطان، و هشام هو ابن عروة. # والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (قياما) القيام جمع قائم أو هو مصدر بمعنى: قائمين. قوله: (ليؤتم ~~به) على صيغة بناء المجهول وهو بكسر اللام أبي: لأن يؤتم به وقال الكرماني: ~~وبفتحها أيضا، قلت: إن صحت الرواية بذلك فتكون اللازم للتأكيد ويؤتم يكون ~~مرفوعا. قوله: (وإذا رفع) أي: رأسه فارفعوا أي: رؤوسكم وإن صلى جالسا أي: ~~وإن صلى الإمام حال كونه جالسا لعذر فصلوا جلوسا أي: جالسين. # * (قال أبو عبد الله: قال الحميدي: هذا الحديث منسوخ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، آخر ما صلى صلى قاعدا والناس خلفه قيام) *. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه. والحميدي قد مر غير مرة، وهو عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد، والحميدي نسبة ~~إلى بطن من قريش يقال له: حميد بن زهير، ووجه النسخ وباقي المسألة من ~~الخلاف قد ذكرناه في: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، وبالذي قاله الحميدي. ~~قال أبو حنيفة والشافعي، والمنسوخ منه قعودهم معه فقط، وأخذ أحمد وإسحاق ~~بظاهره وأن الإمام إذا صلى جالسا تابعوه فيه، وحمل ابن ms13273 القاسم حديث الباب ~~على أنه كان نافلة وهو غلط. # 13 ((باب وضع اليد على المريض)) أي: هذا باب في بيان وضع عائد المريض يده ~~عليه للتأنيس له ولمعرفة مرضه، ويدعو له على حسب ما يبدو منه، وربما يرقيه ~~بيده ويمسح على ألمه فينتفع به العليل خصوصا إذا كان العائد صالحا يتبرك ~~بيده ودعائه، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله، وذلك من حسن الأدب واللطف ~~بالعليل، وقد يكون واضع يده عارفا بالعلاج فيصف له بما يناسبه. # 5659 حدثنا المكي بن إبرااهيم أخبرنا الجعيد عن عائشة بنت سعد أن أباها ~~قال: تشكيت بمكة شكواى شديدة، فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~فقلت: يا نبي الله إني أترك مالا وإني لم أترك إلا ابنة واحدة، فأوصي بثلثي ~~مالي وأترك الثلث؟ فقال: لا. فقلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: لا. ~~قلت: فأوصي بالثلث واترك لها الثلثين؟ قال: الثلث والثلث كثير، ثم وضع يده ~~على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال: أللهم اشف سعدا وأتمم له ~~هجرته، فمازلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعة. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على ~~وجهي وبطني). # و المكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي، مات ~~سنة خمس عشرة ومائتين، و الجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالدال المهلمة ابن عبد الرحمن الكندي، ويقال: الجعد، مكبرا، ~~أو عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله PageV21P219 # عنه. # والحديث قد مضى في كتاب الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، من رواية ~~عامر بن سعد عن أبيه سعد. وأخرجه بقية الجماعة من هذا الوجه. وأما من رواية ~~عائشة بنت سعد فأخرجه أبو داود في الجنائز عن هارون بن عبد الله عن مكي بن ~~إبراهيم به مختصرا، وأخرجه النسائي في الفرائض عن يعقوب بن إبراهيم وغيره. # قوله: (تشكيت) من باب التفعل الذي يدل على المبالغة. قوله: (شكوى) ~~بالتنوين وبغيره: ms13274 الشكوى والشكو والشكاة والشكاية: المرض. قوله: (شديدة) في ~~رواية المستملي: شديدا بالتذكير على إرادة المرض. قوله: (كثير) بالثاء ~~المثلثة وبالباء الموحدة. قوله: (ثم وضع يده على جبهته) من باب التجريد وفي ~~رواية الكشميهني: على جبهتي، على الأصل. قوله: (وأتمم له هجرته) إنما دعا ~~له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع هاجر منه، فاستجاب ~~الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه، ومات بعد ذلك بالمدينة. قوله: (بردة) الضمير ~~عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو. قوله: (فيما يخال) أي: فيما ~~يتخيل ويتصور، وقال ابن التين: صوابه: فيما يتخيل إلي، بالتشديد لأنه من ~~التخيل، قال الله تعالى * (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * (طه: 66). قلت: ~~جاء يخال ويتخيل بمعنى واحد، وفي (المحكم): خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ~~ظنه. قوله: (حتى الساعة) حتى هنا بمعنى إلي فلذلك جرت الساعة. # 5660 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد، قال: قال عبد الله بن مسعود: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يوعك وعكا شديدا، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله! أنك توعك وعكا ~~شديدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل إني أوعك كما يوعك رجلان ~~منكم. فقلت: ذالك أن لك أجرين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل. ثم ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه إلا ~~حط الله له سيئاته كما يحط الشجرة ورقها. # مطابقته للترجمة في قوله: (فمسسته بيدي) والحديث قد مر عن قريب في: باب ~~أشد الناس بلاء الأنبياء، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش ~~إلى آخره. وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان ~~الأعمش إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أذى) بالذال المعجمة. قوله: (مرض) بيان له، وقال الكرماني: يروى: ~~أدنى مرض، فما سواه أي: أقل مرض فما فوقه، ثم قال: ويروى أذى بإعجام الذال. # 14 ms13275 ((باب ما يقال للمريض وما يجيب)) أي: هذا باب في بيان ما يقال للمريض ~~عند العيادة، وفي بيان ما يجيبه المريض. # 5661 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد عن عبد الله رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ~~فمسسته وهو يوعك وعكا شديدا فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، وذالك أن لك ~~أجرين. قال: أجل، وما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه كما تحات ورق ~~الشجر. # مطابقته للترجمة في قول ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وجواب النبي ~~صلى الله عليه وسلم له. وقبيصة بن عقبة وسفيان هو الثوري. والحديث قد مر ~~الآن في الباب الذي قبله. # 5662 حدثنا إسحاق حدثنا خالد بن عبد الله عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على رجل يعوده فقال: ~~لا بأس! طهور إن شاء الله، فقال: كلا، بل حمى تفور على شيخ كبير كيما تزيره ~~القبور، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا. (انظر الحديث: 3616). # مطابقته للترجمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا بأس طهور) وجواب ~~المريض له: كلا إلى آخره. PageV21P220 # وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي، وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان، ~~والثاني خالد الحذاء. والحديث قد مر عن قريب في: باب عيادة الأعراب، ومر ~~الكلام فيه. # 15 ((باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار)) أي: هذا باب في ~~بيان عيادة المريض حال كونه راكبا. وحال كونه ماشيا، وحال كونه ردفا أي: ~~مرتدفا بغيره على حماره. # 5663 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن ~~أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على إكاف على ~~قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى ~~مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن ms13276 يسلم عبد الله، وفي ~~المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد ~~الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه ~~بردائه، قال: لا تغبروا علينا، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم ووقف ونزل، ~~فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبي: يا أيها ~~المرء! إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا، فلا تؤذنا به في مجلسنا وارجع إلى ~~رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه قال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به ~~في مجالسنا فإنا نحب ذالك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا ~~يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى سكتوا فركب النبي صلى ~~الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: أي سعد! ألم تسمع ~~ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي. قال سعد: يا رسول الله! اعف عنه ~~واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل هاذه البحرة أن يتوجوه ~~فيعصبوه، فلما رد ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك، فذلك الذي فعل به ما ~~رأيت. (انظر الحديث: 2987). # مطابقته للترجمة في قوله: (فركب على حمار) وقوله: (وأردف أسامة وراءه ~~يعود سعد بن عبادة). # ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مر في آخر تفسير سورة آل عمران فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة: أن أسامة بن زيد ~~أخبره الخ... ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (على إكاف) بدل من قوله 1764; (على حمار) وقوله: (على قطيفة) بدل ~~من قوله: (على إكاف) وكلا البدلين في حكم الطرح، والقطيفة الدثار المهذب. ~~قوله: (فدكية) نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر كأن ~~القطيفة صنعت فيها. قوله: (سعد بن عبادة) بضم العين المهلمة وتخفيف الباء ~~الموحدة، سيد الخزرج. قوله: (عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، وسلول بفتح السين المهملة وضم اللام اسم ~~أم عبد الله، ms13277 فلا بد أن يقرأ ابن سلول بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا صفة ~~لأبي. قوله: (واليهود) عطف على: (المشركين) ويجوز أن يكون عطفا على (عبدة ~~الأوثان) لأنهم أيضا مشركون حيث قالوا: عزير ابن الله، تعالى وتعظم عن ذلك. ~~قوله: (عجاجة الدابة) بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى، وهي الغبار. ~~قوله: (خمر) بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي غطى قوله: (لا أحسن مما تقول) ~~لفظ: أحسن، أفعل التفضيل، ومن، في مما زائدة. قال التيمي: أي ليس أحسن مما ~~تقول أي: إنما تقول حسن جدا، قال ذلك استهزاء، ويروى: لا أحسن، بلفظ فعل ~~المتكلم من المضارع، وما تقول مفعوله قوله: (إن كان حقا) يصح تعلقه بما ~~قبله وبما بعده. قوله: (إلى رحلك) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة أي: إلى ~~منزلك، ويقال: الرجل مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قوله: (يتثاورون) ~~أي: يتثاوبون ويتهايجون غضبا. قوله: (حتى سكنوا) بالنون من السكون، ويروى: ~~سكتوا، بالتاء المثناة من فوق من السكوت. قوله: (أبو حباب) بضم الحاء ~~المهلمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى كنية عبد الله بن أبي PageV21P221 # قوله: (البحرة) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة: البلدة، يقال: ~~هذه بحرتنا أي: بلدتنا. قوله: (أن يتوجوه) أي: يجعلوا التاج على رأسه وهو ~~كناية عن الملك أي: يجعلونه ملكا ويشدون عصابة السيادة على رأسه، وهذا ~~يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز. قوله: (فلما رد) بضم الراء ~~وتشديد الدال. قوله: (شرق) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي: غص به ~~والشرق: الشجي والغصة. # 5664 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن محمد هو ابن ~~المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~ليس براكب بغل ولا برذون. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ليس براكب بغل ولا برذون) أراد أنه كان ~~ماشيا. # وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري، و عبد الرحمن هو ابن مهدي العنبري، و ~~سفيان هو ابن عيينة، صرح به الحافظ المزي في (الأطراف) [/ ح. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في ms13278 الفرائض وفي الاعتصام. وأخرجه مسلم في ~~الفرائض عن عمر والناقد. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن الفضل بن الصباح وفي التفسير عن عبد بن حميد عن يحيى بن ~~آدم. وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الفرائض وفي التفسير عن محمد بن منصور ~~وفي الطب عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجة في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى وفي ~~الفرائض عن هشام. # قوله: (والبرذون) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة الدابة لغة لكن ~~العرف خصصه بنوع من الخيل، قاله الكرماني. # 16 ((باب قول المريض: إني وجع، أو: وارأساه، أو: اشتد بي الوجع)) أي: هذا ~~باب في بيان قول المريض: إني وجع، وفي بعض النسخ: باب ما رخص للمريض أن ~~يقول: إني وجع، بفتح الواو وكسر الجيم، قال الجوهري: يقال: وجع فلان يوجع ~~وييجع وياجع فهو وجع، وقوم وجعون ووجعي ووجعات وقال: الوجع المرض، والجمع ~~أوجاع ووجاع. قوله: أو وا رأساه، أي: أو قول المريض: وا رأساه، وهو تفجع ~~على الرأس من شدة صداعه، وهو مذكور صريحا في حديث الباب. قوله: أو اشتد بي ~~الوجع، أي: أو قول المريض: اشتد بي الوجع، بفتح الجيم وفي بعض النسخ هذا ~~غير مذكور. # وقول أيوب عليه الصلاة والسلام: * (أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) * ~~(الأنبياء: 83). # وقول، مجرور عطفا على قول المريض المجرور بالإضافة، قال صاحب (التوضيح): ~~قول أيوب عليه الصلاة السلام: إني مسني الضر، ليس مما يشاكل تبويبه، لأن ~~أيوب عليه الصلاة السلام إنما قال ذلك داعيا ولم يذكره للمخلوقين، وقد ذكر ~~أنه كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها. قلت: هذا نقله ابن التين ~~فإنه هو الذي ذكر هذا، ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع، ولعله ~~أشار بهذا إلى الرد على من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء يقدح في ~~الرضى والتسليم. قلت: المذموم هو الشكوى إلى الخلق، أما إلى الخالق فلا، ~~ولقد شكى الألم والوجع النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وجماعة ممن ms13279 يقتدى ~~بهم، روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه، فقال: رب مسني ~~الضر وأنت أرحم الراحمين، ولا أحد من بني آدم إلا وهو يألم من الوجع ويشتكي ~~من المرض إلا أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجرا وتسخطا، وأما من أخبر به ~~إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن أنينه وتأوهه استراحة فليس ذلك ~~بشكوى، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض ~~وتأوهه مكروه، وقال النووي: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي ~~مقصود، وهذا لم يثبت فيه ذلك، واحتج بحديث عائشة المذكور في الباب. # 5665 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مر بي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت القدر، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، ~~فدعا الحلاق فحلقه، ثم أمرني بالفداء. PageV21P222 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أيؤذيك هو أم رأسك؟ قلت: نعم) فإن كعبا ~~أخبر أن هوام رأسه تؤذيه، وهذا ليس بشكوى منه، بل إنما أخبره به لبيان ~~الواقع. # وسفيان هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح هو عبد الله، وأبو نجيح اسمه يسار، ~~وأيوب هو السختياني. # والحديث قد مضى في الحج في: باب قول الله عز وجل: * (فمن كان منكم مريضا ~~أو به أذى من رأسه) * (البقرة: 196) ومر الكلام فيه هناك. # 5666 حدثنا يحيى بن يحياى أبو زكرياء أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه. ~~فقال رسول الله: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: ~~واثكلياه! والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ~~ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه لقد هممت أو ~~أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ~~ثم قلت: يأبى الله ويدفع ms13280 المؤمنون، أو: يدفع الله ويأبى المؤمنون. # مطابقته للترجمة في قوله: (وا رأساه) ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن ~~أبو زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري، وهو شيخ مسلم أيضا وليس له في ~~البخاري إلا مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحكام، وأكثر عنه ~~مسلم، ويقال: إنه تفرد بهذا الإسناد. وقال الدمياطي: وكان من العباد الزهاد ~~الفضلاء، وقال البخاري: مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين، ~~ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام. # قوله: (ذاك) بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت، أي: لو مت ~~وأنا حي وأنا أستغفر لك، وفي رواية عبد الله بن عتبة: لو مت قبلي فكفنتك ثم ~~صليت عليك ودفنتك. قوله: (واثكلياه) مندوب، وقال بعضهم: واثكلياه بضم الثاء ~~المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبالياء الخفيفة وبعد الألف هاء ندبة قلت: ~~ليس كذلك لأن ثكلياه لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو صفة للمرأة التي فقدت ~~ولدها، فإن كان مصدرا فالثاء مضمومة واللام مكسورة، وإن كان اسما فالثاء ~~مفتوحة واللام كذلك يقال: ثكلته أمه ثكلا بالضم، والثكل فقدان المرأة ~~ولدها، وكذلك الثكل بفتحتين، وامرأة ثاكل وثكلى، وأثكله الله أمه، وهذا لا ~~يراد به حقيقته بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف ~~مكروه ونحو ذلك. قوله: (إني لأظنك تحب موتى) كأنها أخذت ذلك من قوله (لها: ~~لو مت قبلي) قوله: (ولو كان ذاك) هكذا رواية الكشميهني بغير اللام، وفي ~~رواية غيره: ذلك، باللام وهو إشارة إلى موتها. قوله: (لظللت) بكسر اللازم ~~قوله: (معرسا) بضم الميم وسكون العين وكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى ~~بها، وكذلك إذا غشيها، ويروى بتشديد الراء من التعريس يقال: أعرس وعرس ~~بمعنى واحد. قوله: (بل أنا وا رأساه) أتى بكلمة إضراب لأن معناه دعي ذكر ما ~~تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرف صلى ms13281 ~~الله عليه وسلم، ذلك بالوحي. قوله: (أو أرادت) شك من الراوي. قوله: (إلى ~~أبي بكر وابنه) كذا في رواية الأكثرين بعطف لفظ الابن عليه، ووقع في رواية ~~مسلم: أو ابنه، بكلمة: أو التي هي للشك أو للتخيير، ويروى: إلى أبي بكر أو ~~آتيه، من الإتيان بمعنى المجيء، ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه، ~~وقال: ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم: ادعى لي أباك وأخاك، ~~وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب ~~مكانها من بيته. قوله: (واعهد) أي أوصى بالخلافة له، يقال عهدت إليه أي: ~~أوصته. قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن ~~المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك ~~الايتمار في ذلك بحضور أخيك وأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد ~~تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة ~~إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك، والله أعلم. قوله: (أن يقول القائلون) ~~أي: كراهة أي: يقول القائلون: الخلافة لفلان أو PageV21P223 # لفلان أو واحد منهم، يقول الخلافة لي، وكلمة أن، مصدرية، ويقول القائلون ~~محذوف. قوله: (أو يتمنى المتمنون) أي: الخلافة عينه قطعا للنزاع. وقال صاحب ~~(التوضيح)، ناقلا عن ابن التين: ضبط في غير كتاب بفتح النون يعني النون ~~التي في المتمنون، وإنما هو بضمها لأن أصله المتمنيون على زنة المتطهرون، ~~فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ~~كذلك وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح وو قبلها كسرة، وتبع هذا الكلام ~~بعضهم في شرحه. قلت: ضبط النون بالفتح هو الصواب وهو الأصل كما في قولك: ~~المسمون إذ لا يقال فيه بضم الميم، وتشبيه القائل المذكور المتمنون بقوله: ~~المتطهرون، غير مستقيم لأن هذا صحيح وذاك معتل اللام، وكل هذا عجز وقصور عن ~~قواعد علم الصرف. قوله: (يأبى الله) لغير أبي بكر (ويدفع المؤمنون) غيره. ~~قوله: (ويدفع) إلى آخره، ms13282 شك من الراوي في التقديم والتأخير. # 5667 حدثنا موسى حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا سليمان عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث بن سويد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا. قال: أجل ~~كما يوعك رجلان منكم، قال: لك أجران؟ قال: نعم ما من مسلم يصيبه أذى مرض ~~فما سواه إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وموسى هو ابن إسماعيل المنقري، ~~وسليمان هو الأعمش، وقد مر الحديث عن قريب في: باب شدة المرض، وفي: باب أشد ~~الناس بلاء، وفي: باب وضع اليد على المريض، وفي: باب ما يقال للمريض. # 5668 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ~~أخبرنا الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت: بلغ بي من الوجع ما ترى، ~~وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا قلت: ~~بالشطر؟ قال: لا قلت: الثلث؟ قال: الثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من ~~أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~عليها حتى ما تجعل في امرأتك. # مطابقته للترجمة في قوله: (يعودني من وجع اشتد بي) وعامر بن سعد يروي عن ~~أبيه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة. # والحديث قد مضى عن قريب في باب وضع اليد على المريض، ومضى أيضا في كتاب ~~الوصايا في: باب أن تترك ورثتك أغنياء، وفي: باب الوصية بالثلث، ومضى ~~الكلام فيه مكررا. # قوله: (زمن حجة الوداع) وقد تقدم عن ابن عيينة: زمن الفتح، والأول أصح. ~~قوله: (أن تدع) أي: لأن تدع. قوله: (حتى ما تجعل) كلمة ما موصولة بمعنى: ~~الذي. # 17 ((باب قول المريض قوموا عني)) أي: هذا باب في بيان قول المريض للعواد: ~~قوموا ms13283 عني، إذا وقع منهم ما يستدعي ذلك. # 5669 حدثنا إبراهيم بن موساى حدثنا هشام عن معمر. # (ح) وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما حضر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب ~~الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما ~~أكثروا اللغو والإختلاف PageV21P224 # عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا. # قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذالك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (قوموا) ولم يقل في هذه الرواية: عني، ووقع في ~~رواية كتاب العلم: قوموا عني، وهو المطابق للترجمة: # وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ومعمر هو ابن راشد، وعبد الله بن محمد هو ~~المسندي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب كتابة العلم وفي المغازي. # قوله: (حدثنا إبراهيم) ويروى: حدثني إبراهيم. قوله: (حدثنا هشام) ويروى: ~~أخبرنا هشام. قوله: (لما حضر) على صيغة المجهول. قوله: (هلم) قيل: كان ~~المناسب أن يقول: هلموا. وأجيب: بأن عند الحجازيين يستوي في: هلم الواحد ~~والجمع. قوله: (أكتب لكم) بالجزم والرفع. قوله: (لن تضلوا) ويروى: لا ~~تضلوا، بالنفي حذف منه النون لأنه جواب ثان للأمر، أو بدل عن الجواب الأول. # قوله: (إن الرزية) مدغما وغير مدغم: المصيبة. قوله: (ولغطهم) اللغط بفتح ~~اللام وفتح الغين المعجمة: الصوت المختلط. # 18 ((باب من ذهب بالصبي ms13284 المريض ليدعاى له)) أي: هذا باب في بيان من ذهب ~~بالصبي المريض إلى الصالحين وأهل الفضل ليدعى له لينتفع ببركة الدعاء، وفي ~~رواية الكشميهني: ليدعو له، أي: ليدعو له من أتي به إليه. # 19 ((باب تمني المريض الموت)) أي: هذا باب في بيان منع تمني المريض الموت ~~لشدته. # 5671 حدثني آدم حدثنا شعبة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، رضي الله ~~عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، ~~فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ~~إذا كانت الوفاة خيرا لي. # مطابقته للترجمة من حيث إن الضرب الذي يصيب أعم من أن يكون من المرض ~~وغيره. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن أحمد بن أبي خلف. # قوله: (لا يتمنين) بالنون الخفيفة. قوله: (أحدكم) الخطاب للصحابة والمراد ~~هم ومن بعدهم من المسلمين. قوله: (من ضر) أي: لأجل ضر أصابه، وهو يشمل ~~المرض وغيره من أنواع الضرر. قوله: (فاعلا) أي: متمنيا، وفي رواية الدعوات: ~~فإن كان لا بد متمنيا للموت. قوله: (ما كانت الحياة) أي: مدة كون الحياة ~~خيرا. # وفيه: النهي عن تمني الموت PageV21P225 # عند نزول البلاء. قيل: أنه منسوخ بقول يوسف عليه السلام. * (توفني مسلما) ~~* (يوسف: 101) وبقول سليمان عليه السلام: * (وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين) * (الإسراء: 80) وحديث الباب: وألحقني بالرفيق الأعلى، ودعا عمر ~~بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بالموت، ورد بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن ~~الموت، فالمراد بذلك ألحقنا بدرجاتهم، وحديث عمر رضي الله تعالى عنه، رواه ~~معمر عن علي بن زيد، وهو ضعيف. # 5672 حدثني آدم حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، ~~قال: دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحابنا الذين ~~سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب، ~~ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، ثم ~~أتيناه مرة أخراى ms13285 وهو يبني حائطا له، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه ~~إلا في شيء يجعله في هاذا التراب. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهانا أن ~~ندعو بالموت لدعوت به). # وآدم هو ابن أبي إياس، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد، ~~وقيل: هرمز، وقيل: كثير، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، وخباب ~~بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة ~~والراء وتشديد التاء المثناة من فوق. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الدعوات وفي الرقاق. وأخرجه مسلم في ~~الدعوات عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد ~~بن بشار. # قوله: (نعوده) جملة حالية، وكذا قوله: (وقد اكتوى) أي: في بطنه، والنهي ~~الذي جاء عن الكي هو لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله عز ~~وجل هو الشافي فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى وقد استعجل ولم ~~يجعله آخر الدواء. قوله: (إن أصحابنا الذين سلفوا) كأنه عنى بهؤلاء الذين ~~ماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (مضوا ولم تنقصهم الدنيا) ~~لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش، وأما الذين من بعدهم فقد اتسعت لهم الدنيا ~~بسبب الفتوحات وما زاد من الدنيا فقد نقص من الآخرة. قوله: (وإنا أصبنا) ~~قول خباب، يعني: إنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعا يعني: مصرفا نصرفه ~~فيه إلا التراب يعني: البنيان، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم، ~~لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك الذي لا يؤجر فيه ~~لأنه من التكاثر المنهي عنه لا من بني ما يكنه، ولا غنى به عنه. قوله: ~~(لدعوت به) أي: بالموت وذلك لشدة ما به من ألم المرض. قوله: (ثم أتيناه مرة ~~أخرى) هو كلام قيس بن أبي حازم، أي: ثم أتينا خبابا مرة ثانية، والحال أن ~~يبنى حائطا له. قوله: (فقال: إن المسلم يؤجر).. إلى ms13286 آخره، موقوف على خباب، ~~وقد أخرجه الطبراني مرفوعا من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد: حدثنا أبي عن ~~بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد جميعا عن قيس بن أبي حازم قال: دخلت على ~~خباب نعوده... فذكر الحديث وفيه: وهو يعالج حائطا له، فقال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: المسلم يؤجر في نفقته كلها إلا ما يجعله في ~~التراب، وعمر المذكور كذبه يحيى بن معين. # 5673 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو عبيد مولى ~~عبد الرحمان بن عوف أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: لن يدخل أحدا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا ~~أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم ~~الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يتمنين) وأبو اليمان بفتح الياء آخر ~~الحروف الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم، وأبو عبيد ~~مصغر العبد هو مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد، وابن أزهر هو الذي ينسب ~~إليه عبد الرحمن PageV21P226 # بن أزهر بن عوف وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري. # والحديث أخرجه مسلم إلى قوله: (فسددوا) بطرق مختلفة: منها: عن بشر بن ~~سعيد عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنه قال: لن ينجي أحدا منكم عمله، قال رجل: ولا إياك يا رسول الله؟ ولا ~~إياي، إلا أن يتغمدني الله برحمته، ولكن سددوا. ومنها: عن محمد بن سيرين عن ~~أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يدخله عمله الجنة، ~~فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي برحمة. ~~ومنها: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ليس أحد ينجيه عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول ms13287 الله؟ قال: ولا أنا إلا ~~أن يتداركني الله منه برحمة. ومنها: عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبي هريرة إلى آخره، نحو رواية البخاري. ومنها: عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو ~~أحد منكم بعمله.. الحديث. # قوله: (لن يدخل) بضم الياء مضارع معلوم وفاعله قوله: (عمله) و (أحدا) ~~بالنصب مفعوله والجنة نصبت أيضا بتقدير في الجنة. قوله: (إلا أن يتغمدني ~~الله) بالغين المعجمة، يقال: تغمده الله برحمته أي: غمره بها وستره بها ~~وألبسه رحمته، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمدته أي: صرت له كالغمد ~~للسيف، وأما الاستثناء فهو منقطع. فإن قلت: كل المؤمنين لا يدخلون الجنة ~~إلا أن يتغمدهم الله بفضله فما وجه تخصيص الذكر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم؟ قلت: تغمد الله له بعينه مقطوع به، أو إذا كان له بفضل الله فلغيره ~~بالطريق الأولى أن يكون بفضله لا بعمله. فإن قلت: قال الله تعالى: * (وتلك ~~الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) * (الزخرف: 72) قلت الباء ليست ~~للسببية بل للإلصاق أو المصاحبة أي: أورثتموها مصاحبة أو ملابسة لثواب ~~أعمالكم. # (ومذهب أهل السنة) أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما ~~بالشريعة، حتى لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلا، ولكنه أخبر بأنه ~~لا يفعل بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين. (والمعتزلة) يثبتون بالعقل ~~الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا للثواب موجبة له، والمعصية سببا للعقاب ~~موجبة له. والحديث يرد عليهم. # قوله: (فسددوا) أي أطلبوا السداد أي الصواب وهو ما بين الإفراط والتفريط ~~أي: فلا تغلوا ولا تقصروا واعملوا به فإن عجزتم عنه فقاربوا أي: أقربوا ~~منه، ويروى: فقربوا أي: قربوا غيركم إليه، وقيل: سددوا معناه اجعلوا ~~أعمالكم مستقيمة وقاربوا أي: اطلبوا قربة الله عز وجل. قوله: (ولا يتمنين) ~~بنون التأكيد الخفيفة في رواية غير الكشميهني لفظه نفي بمعنى النهي، وفي ~~روايته: ولا يتمن، بحذف التحتية والنون بلفظ النهي. قوله: (إما محسنا) ~~تقديره: ms13288 إما أن يكون محسنا، ويروى إما محسن، على تقدير: إما هو محسن قوله: ~~(إما مسيئا) فعلى الوجهين المذكورين. قوله: (أن يستعتب) من الاستعتاب وهو ~~طلب زوال العتب، وهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب لا من العتب ~~وهو من الغرائب، أو من العتبى وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني أي: ~~استرضيته فأرضاني. قال الله عز وجل: * (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) * ~~(فصلت: 24) والمقصود يطلب رضا الله بالتوبة ورد المظالم. # 5674 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن هشام عن عباد بن عبد ~~الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وهو مستند إلي يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق. ~~(انظر الحديث: 4440). # قيل: لا يطابق الترجمة لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق، ~~وهم أصحاب الملأ الأعلى، إلا بالموت. وأجيب: بأنه ليس بتمن للموت، غايته ~~أنه مستلزم لذلك، والمنهي ما يكون هو المقصود لذاته، أو المنهي هو المقيد ~~وهو ما يكون من ضر أصابه وهذا ليس منه بل للإشتياق إليهم، ويقال: إنه قال ~~ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ذلك، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه ~~بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها: لا كرب على أبيك ~~بعد اليوم، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد، فكان ~~ذلك خيرا له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال: فليقل: اللهم ~~توفني ما كانت الوفاة خيرا لي. # وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر صاحب (المصنف) (والمسند) وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة، وعباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ~~ابن عبد الله بن الزبير بن العوام، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث مضى في المغازي في: باب مرض النبي PageV21P227 # صلى الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن عبد العزيز بن ~~مختار: حدثنا هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير... ms13289 إلى آخره، وقد ~~مضى الكلام فيه، والرفيق هم الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. # 20 ((باب دعاء العائد للمريض)) أي: هذا باب في بيان كيفية دعاء العائد ~~للمريض عند دخوله عليه. # وقالت عائشة بنت سعد عن أبيها: اللهم اشف سعدا، قاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # سعد هو سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، وهو طرف من حديثه الطويل ~~بالوصية بالثلث، وقد مضى موصولا عن قريب في: باب وضع اليد على المريض. # 5675 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن ~~مسروق عن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~أتى مريضا. أو أتي به. قال: أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي لا شفاء ~~إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة الوضاح، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم ~~هو النخعي، ومسروق بن الأجدع. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة وعمرو بن علي فرقهما ~~كلاهما عن يحيى بن سعيد. وأخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره. ~~وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وغيره. # قوله: (أو أتى به) على صيغة المجهول شك من الراوي. قوله: (أذهب) بفتح ~~الهمزة من الإذهاب. والبأس بالنصب، مفعوله وهو بالباء الموحدة الشدة ~~والعذاب والحزن. قوله: (رب الناس) أي: يا رب الناس، وحرف النداء محذوف. ~~قوله: (لا شفاء إلا شفاؤك) حصر لتأكيد قوله: (أنت الشافي) لأن خبر المبتدأ ~~إذا كان معرفا باللام أفاد الحصر، لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه ~~الشفاء. قوله: (شفاء لا يغادر سقما) مكمل لقوله: (اشف)، والجملتان معترضتان ~~بين الفعل والمفعول المطلق، والتنكير في: سقما، للتقليل، ومعنى: لا يغادر: ~~لا يترك، من المغادرة وهو الترك، والسقم بفتحتين وبضم السين وسكون القاف. # * (وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان: عن منصور عن إبراهيم وأبى ~~الضحى: إذا أتي بالمريض، وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده، وقال: إذا ~~أتى ms13290 مريضا) *. # أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله: (إذا أتى مريضا) أو: (أتى به) فقال عمرو ~~بن أبي قيس الرازي: وأصله من الكوفة ولا يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج ~~له البخاري إلا تعليقا، وروايته: إذا أتى بالمريض، على صيغة المجهول، وكذلك ~~رواية إبراهيم بن طهمان كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي، ~~وأبي الضحى مسلم بن صبيح، ووصل تعليق إبراهيم بن طهمان الإسماعلي عن القاسم ~~قال: أنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا يحيى بن معلى الرازي حدثنا محمد بن ~~سابق حدثنا إبراهيم به. # قوله: (وقال جرير) أي: ابن عبد الحميد عن منصور عن أبي الضحى وحده أي: ~~بدون رواية إبراهيم النخعي: (إذا أتى) على صيغة بناء المعلوم، وهذا وصله ~~ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير: إذا أتى المريض فدعا له، والله ~~أعلم. # 21 ((باب وضوء العائد للمريض)) أي: هذا باب في بيان وضوء العائد عند ~~دخوله على المريض. # 5676 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، قال: ~~سمعت جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأنا مريض، فتوضأ فصب علي، أو قال: صبوا عليه فعقلت فقلت: يا رسول ~~الله! لا يرثني إلا كلالة! فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض. PageV21P228 # مطابقته للترجمة في قوله: (فتوضأ وصب علي) وغندر لقب محمد بن جعفر. ~~والحديث قد مضى عن قريب في: باب عيادة المغمى عليه، ومضى الكلام فيه. # 22 ((باب من دعا برفع الوباء والحمى)) أي: هذا باب في بيان من دعا برفع ~~الوباء بالقصر والمد، وهو الطاعون والمرض العام، وقد وبئت الأرض فهي وبئة ~~ووبيئة، ووبئت أيضا فهي موبوءة، والحمى على وزن فعلى اسم لمرض مخصوص، ومنه ~~حم الرجل. # 5677 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي ~~الله عنها، أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعك أبو بكر ~~وبلال، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت! ms13291 كيف تجدك؟ ويا بلال! كيف تجدك؟ ~~قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: # * كل امرىء مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله * وكان بلال إذا ~~أقلع عنه يرفع عقيرته، فيقول: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذ خر وجليل * * وهل أردن ~~يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل * قال: قالت عائشة: فجئت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فقال: أللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة ~~أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث قد مضى عن ~~قريب في: باب عيادة النساء للرجال. ومضى الكلام في مستوفى. وقال ابن بطال: ~~وضوء العائد للمريض إذا أتى في الخبر يتبرك به، وصب الماء عليه مما يرجى ~~نفعه، ويحتمل أن يكون مرض جابر الحمى التي أمرنا بإبرادها بالماء، ويكون ~~صفة الإيراد هكذا: يتوضأ الرجل الفاضل ويصب فضل وضوئه. # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * 76 ((كتاب الطب)) أي: هذا كتاب في بيان ~~الطب وأنواعه والطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عنه ~~الصحة لتحفظ الصحة حاصله وتسترد زائله، والطب على قسمين. أحدهما: العلم. ~~والثاني: العمل. # والعلم هو معرفة حقيقة الغرض المقصود وهو موضوع في الفكر الذي يكون به ~~التدبير، والعمل: هو خروج ذلك الموضوع في الفكر إلى المباشرة بالحس والعمل ~~باليد. # والعلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام. أحدها: العلم بالأمور الطبيعية. والثاني: ~~العلم بالأمور التي ليست بطبيعية. والثالث: العلم بالأمور الخارجة عن الأمر ~~الطبيعي، والمرض هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي والمداواة رده إليه، وحفظ ~~الصحة بقاؤه عليه، وذكر ابن السيد في مثله: أن الطب مثلث الطاء اسم الفعل، ~~وأما الطب بفتح الطاء فهو الرجل العالم بالأمور، وكذلك الطبيب، وامرأة طبة، ~~والطب بالكسر السحر، والطب الداء من الإضداد، والطب الشهوة، هذه كلها ~~مكسورة وفي (المنتهى) لأبي المعالي: والطب الحذق بالشيء والرفق، وكل حاذق ~~عند العرب طبيب، وإنما خصوا به المعالج دون غيره من ms13292 العلماء تخصيصا ~~وتشريفا، وجمع القلة: أطبة، والكثرة: أطباء، والطب طرائق ترى في شعاع الشمس ~~إذا طلعت، وأما الطب الذي كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير ~~إليه ينقسم إلى ما عرفه من طريق الوحي وإلى ما عرفه من عادات العرب، وإلى ~~ما يراد به التبرك كالاستشفاء بالقرآن. # 1 ((باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء)) أي: هذا باب في بيان ما ~~أنزل الله داء أي: ما أصاب الله أحدا بداء إلا قدر له دواء والمراد بإنزاله ~~إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة PageV21P229 # مخلوقات الأرض من الداء والداواء. قيل: إنا نجد كثيرا من المرضى يداوون ~~ولا يبرؤون. وأجيب: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة، أو بتشخيص ~~الداء لا لفقد الدواء. # 5678 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عمرو بن سعيد بن ~~أبي حسين قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء. # الحديث عين الترجمة. وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله الزبيري منسوبا إلى ~~مصغر الزبر بالزاي والباء الموحدة والراء، وهو جده، وعمر بن سعيد بن أبي ~~حسين النوفلي القرشي المكي. # والحديث أخرجه النسائي في الطب عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري. # قوله: (دواء) بفتح الدال والمد، والدواء فتح داله أفصح من كسرها، قاله ~~القرطبي: والشفاء ممدود. والحديث ليس على عمومه، واستثنى منه الهرم والموت ~~وفيه إباحة التداوي وجواز الطب، وهو رد على الصوفية أن الولاية لا تتم إلا ~~إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواته، وهو خلاف ما ~~أباحه الشارع. # 2 ((باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل؟)) أي: هذا باب فيه يقال: ~~هل يداوي الرجل المرأة؟ اسفهم على سبيل الاستخبار، ولم يجزم بالحكم اكتفاء ~~بما في حديث الباب على عادته في غالب التراجم. قوله: ms13293 ( والمرأة الرجل؟) أي: ~~وهل تداوي المرأة الرجل؟ فالرجل في الأول مرفوع والمرأة منصوبة، وفي الثاني ~~بالعكس. # 5679 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان عن ربيع ~~بنت معوذ بن عفراء قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسقي ~~القوم ونخذمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة. (انظر الحديث 2882 وطرفه). # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. والجزء الأول يعلم بالقياس. وبشر ~~بكسر الباء وسكون الشين المعجمة ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من ~~التفضيل بالضاد المعجمة، وخالد بن ذكوان بفتح الذال المعجمة المدني، وربيع، ~~بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء آخر الحروف المشددة وبالعين ~~المهملة: بنت معوذ على صيغة اسم الفاعل من التعويذ بالعين المهملة والذال ~~المعجمة بن عفراء بالمد تأنيث الأعفر بالعين المهملة والفاء والراء، وهي من ~~الصحابيات المبايعات تحت الشجرة، وأبوها معوذ بن الحارث بن رفاعة، وعفراء ~~أمه وهو الذي قتل أبا جهل يوم بدر، ثم قاتل حتى قتل يومئذ ببدر شهيدا، قتله ~~أبو مسافع. # والحديث مضى في الجهاد في: باب مداواة النساء الجرحى في الغزو. # 3 ((باب الشفاء في ثلاث)) أي: هذا باب يذكر فيه الشفاء في ثلاث قوله: ~~الشفاء، مبتدأ وفي ثلاث، خبره أي: الشفاء كائن في ثلاثة أشياء، ولم تقع ~~الترجمة في رواية النسفي، وكذا لم يقع لفظ: باب، للسرخسي. # 5680 حدثني الحسين حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع حدثنا سالم ~~الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: الشفاء في ~~ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي، رفع الحديث. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسين، كذا وقع غير منسوب في رواية الكل، وجزم ~~جماعة أنه الحسين بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني، وقال ~~الكلاباذي: كان يلازم البخاري لما كان بنيسابور، وعاش بعد البخاري ثلاثا ~~وثلاثين سنة، وكان من أقران مسلم، ورواية البخاري عنه من رواية الأكابر عن ~~الأصاغر وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر PageV21P230 # البيكندي، وأحمد بن ms13294 منبع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعين مهملة البغوي، وهو من شيوخ البخاري وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ~~ومائتين وله أربع وثمانون سنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، ومروان ~~ابن شجاع الجزري، وسالم هو ابن عجلان الأفطس الجزري. # والحديث أخرجه ابن ماجة عن أحمد بن منيع به، وهذا الحديث أوله موقوف لكن ~~آخره يشعر بأنه مرفوع أشار إليه بقوله: (رفع الحديث) أي: رفع ابن عباس هذا ~~الحديث. # قوله: (الشفاء في ثلاث) لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم، الحصر في ~~الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول ~~العلاج، لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي، فالدموي بإخراج ~~الدم وذلك بالحجامة وإنما خصت بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم لها، ~~بخلاف الفصد فإنه، وإن كان في معنى الحجم، لكنه لم يكن معهودا، على أن ~~قوله: (وشرطة محجم) يتناول الفصد، ووضع العلق أيضا وغيرهما في معناهما، ~~والحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في البلاد التي ليست بحارة ~~أنجح من الحجم، وبقية الأمراض بالدواء المسهل اللائق بكل خلط منها. ونبه ~~عليه بذكر العسل، وأما الكي فإنه يقع آخرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من ~~الفضلات. فإن قلت: كيف نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه؟ قلت: هذا لكونهم ~~كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه، فكرهه لذلك، وأما إثبات الشفاء فيه عند ~~تعيينه بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي، ويؤخذ ~~من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل بالوجه ~~الذي ذكرنا، وكيف وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم، سعد بن معاذ وغيره، ~~واكتوى غير واحد من الصحابة؟ قوله: (محجم)، بكسر الميم الآلة التي يجتمع ~~فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع ~~الحجامة، يقال: شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم. # ورواه القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله ms13295 عليه وسلم: ~~في العسل والحجم. # أي: روى الحديث المذكور الفمي بضم القاف وتشديد الميم. قال الجياني: هو ~~يعقوب بن عبد الله بن سعد، ذكره البخاري هاهنا استشهادا. وفي (التلويح)، ~~ووقع في بعض النسخ الشعبي، والصواب الأول. قلت: سعد بن مالك بن هانىء بن ~~عامر بن أبي عامر الأشعري، فلجده أبي عامر صحبة، وكنية يعقوب أبو الحسن وهو ~~من أهل قم، وهي مدينة عظيمة حصينة وعليها سور، وأهلها شيعة، وهي من بلاد ~~الجيل، وهي عراق العجم، ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخا، والقمي هذا نزل ~~الري، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقواه النسائي، وماله في البخاري سوى ~~هذا الموضع، وليث شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سئ الحفظ، وهذا التعليق رواه ~~البزار من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه. وقال صاحب (التلويح): وتبعه ~~صاحب (التوضيح) وقال أبو نعيم الحافظ في (كتاب الطب): حدثنا عمر بن أحمد بن ~~الحسن أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف ~~وجبارة بن المغلس قالا: حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن ليث عن مجاهد عن ~~ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. احتجموا لا يتبيغ بكم الدم ~~فيقتلكم، وقال بعضهم: وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب، ~~والذي في الطب عند أبي نعيم حديث آخر في الحجامة فذكره. قلت: رمى بهذا ~~التقصير صاحبي (التلويح) و (التوضيح) مع أن صاحب (التوضيح) أحد مشايخه على ~~زعمه، وليس الذي ذكره بموجه لأنهما لم يقولا: إن هذا التعليق ذكره أبو ~~نعيم، ثم ذكر الحديث، وإنما صاحب (التلويح) ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء، ~~وإنما ذكره لزيادة فائدة نعم شيخه. قال: وأسنده أبو نعيم، ثم ذكر الحديث، ~~ولكن قال بلفظ: احتجموا، ولم يقع منه التقصير إلا في قوله: وأسنده، أي: ~~الحديث المذكور، وهذا الحديث غير مذكور، والله أعلم. قوله: (في العسل ~~والحجم) ويروى: والحجامة، وفي رواية الكشميهني ولم يقع ذكر الكي في هذه ~~الرواية، فلذلك ذكره بقوله: (ورواه ms13296 القمي) إشارة إليه. # 5681 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا سريج بن يونس أبو الحارث حدثنا ~~مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: PageV21P231 # الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن ~~الكي. (انظر الحديث: 5680). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى يقال له صاعقة، ~~وسريج بضم السين المهملة وفتح الراء وبالجيم مصغر سرج ابن يونس أبو الحارث ~~البغدادي، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. والحديث قد مر الآن. # 4 ((باب الدواء بالعسل)) أي: هذا باب في بيان الدواء بالعسل، وهو يذكر ~~ويؤنث، وأسماؤه تزيد على المائة، وله منافع كثيرة. يجلي الأوساخ التي في ~~العروق والأمعاء، ويدفع الفضلات، ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدلا، ~~ويفتح أفواه العروق، ويشد المعدة والكبد والكلى والمثانة، وفيه تحليل ~~للرطوبات أكلا وطلاء وتغذية،. وفيه حفظ للمعجونات وإذهاب لكيفية الأدوية ~~المستكرهة، وتنقية للكبد والصدر وإدرار البول والطمث، ونفع للسعال الكائن ~~من البلغم، ونفع لأصحاب البلاغم والأمزجة الباردة، وإذا أضيف إليه الخل نفع ~~أصحاب الصفراء، ثم هو غذاء من الأغذية ودواء من الأدوية وشراب من الأشربة ~~وحلوى من الحلاوات وطلاء من الأطلية ومفرح من المفرحات، ومن منافعه أنه: ~~إذا شرب حارا بدهن الورد نفع من نهش الحيوان، وإذا شرب بماء نفع من عضة ~~الكلب الكلب، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذا الخيار ~~والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكه، وإذا لطخ به البدن للقمل ~~قتل القمل والصيبان، وطول الشعر وحسنه ونعمه، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، ~~وإن استن به صقل الأسنان وحفظ صحتها، وهو عجيب في حفظ جثة الموتى فلا يسرع ~~إليها البلاء وهو مع ذلك مأمون الغائلة قليل المضرة، ولم يكن معول قدماء ~~الأطباء في الأدوية المركبة إلا عليه، ولا ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصلا، ~~وهو في أكثر الأمراض والأحوال أنفع من السكر لأنه مليح ويجلو ويدر ms13297 ويحلل ~~ويغسل، وهذه الأفعال في السكر ضعيفة، وفي السكر إرخاء المعدة وليس ذلك في ~~العسل، وكان صلى الله عليه وسلم يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجا بماء على ~~الريق، وهي حكمة عجيبة في حفظ الصحة، ولا يعقلها إلا العالمون، وكان بعد ~~ذلك يتغدى بخبزالشعير مع الملح أو الخل ونحوه، ويصابر شطف العيش ولا يضره ~~لما سبق من شربه العسل. # وقول الله تعالى: * (فيه شفاء للناس) * (النحل: 69). # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: الدواء بالعسل، إنما ذكر قوله * (فيه ~~شفاء للناس) * (النحل: 69) لينبه به على فضيلة العسل على سائر ما يشرب من ~~المشروبات، وكيف وقد أخبر الله بأنه شفاء؟ وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا ~~خرجت به قرحة أو شيء لطخ الموضع بالعسل، ويقرأ * (يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * (النحل: 69) وكان يقول: عليكم بالشفاءين: ~~القرآن والعسل، وقال شقيق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المبطون شهيد ~~ودواء المبطون العسل، فإن قلت: الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه! فقال: اسقه عسلا، فسقاه فلم يفده، حتى أتى ~~الثانية والثالثة، فكذلك حتى قال صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن ~~أخيك... الحديث على ما يأتي في هذا الباب. قلت: قد أخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن غيب أطلعه الله عليه وأعلمه بالوحي أن شفاءه بالعسل، فكرر ~~عليه الأمر يسقي العسل ليظهر ما وعد به، وأيضا قد علم أن ذلك النوع من ~~المرض يشفيه العسل. وقال النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهل فكيف ~~يشفي صاحب الإسهال؟ وهذا جهل من المعترض، وهو كما قال بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من ~~الهيضة، وقد أجمع الأطباء على أن علاجه بأن تترك الطبيعة وفعلها، وإن ~~احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت، فيحتمل أن يكون إسهاله من الهيضة، ~~وأمره بشرب العسل معاونة إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، وقد يكون ذلك من ~~باب التبرك، ms13298 ومن دعائه وحسن أثره ولا يكون ذلك حكما عاما لكل الناس، وقد ~~يكون ذلك خارقا للعادة من جملة المعجزات، وقيل: المعنى: فيه شفاء لبعض ~~الناس، وأولوا الآية وحديث أبي سعيد الذي يأتي على الخصوص، وقالوا: الحجامة ~~وشرب العسل والكي إنما هي شفاء لبعض الأمراض دون بعض، ألا ترى قوله: أو ~~لذعة بنار، توافق الداء؟ فشرط صلى الله عليه وسلم موافقتها للداء، فدل هذا ~~على أنها إذا لم توافق الداء فلا دواء فيها، وقد جاء في القرآن ما لفظه لفظ ~~العموم. والمراد به الخصوص، كقوله PageV21P232 # تعالى: * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * يريد المؤمنين، وقال في ~~بلقيس: وأوتيت من كل شيء ولم تؤت ملك سليمان عليه الصلاة والسلام كثير، ~~واختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء في قوله * (فيه شفاء للناس) * ~~فقال بعضهم: على القرآن وهو قول مجاهد، وقال آخرون. على العسل، روي ذلك عن ~~ابن مسعود وابن عباس، وهو قول الحسن وقتادة وهو أولى بدليل حديثي الباب. # 5682 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو أسامة قال: أخبرني هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعجبه الحلواء ~~والعسل. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (يعجبه) لأن الإعجاب أعم من أن يكون على ~~سبيل الدواء أو الغذاء. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ~~ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث مضى في كتاب الأشربة في: باب شرب الحلواء والعسل، بعين هذا ~~الإسناد والمتن. # 5683 حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن ~~قتادة قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي، صلى ~~الله عليه وسلم، يقول: إن كان في شيء من أدويتكم أو: يكون في شيء من ~~أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب ~~أن أكتوي. # مطابقته للترجمة في قوله (أو شربة عسل) ms13299 وأبو نعيم الفضل بن دكين، و عبد ~~الرحمن بن الغسيل، واسم الغسيل: حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري، استشهد ~~بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة، فقيل له الغسيل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو ~~جد عبد الرحمن بن عبد الله بن حنظلة، وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين ~~لأنه رأى أنسا وسهل بن سعد، وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الأكثرين، ~~واختلف فيه قول النسائي، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرا وكان قد عمر فجاوز ~~المائة فلعله تغير حفظه في الآخر، وقد احتج به الشيخان، و عاصم بن عمر بن ~~قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي يكنى أبا عمر ماله في البخاري إلا هذا ~~الحديث وآخر تقدم في: باب من بنى مسجدا، في أوائل الصلاة، وهو تابعي ثقة ~~عندهم، وقال عبد الحق في (الأحكام): وثقه ابن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما، ~~ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبد الحق، وقال: لا أعرف أحدا ضعفه ولا ~~ذكره في الضعفاء. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الطب عن هارون بن معروف وغيره. وأخرجه ~~النسائي فيه عن وهب بن بيان. # قوله: (أو يكون في شيء) كذا وقع بالشك، وسيأتي بعد أبواب باللفظ الأول ~~بغير شك، وكذا لمسلم، وقال ابن التين: الصواب: أو يكن لأنه معطوف على مجزوم ~~فيكون مجزوما، وكذا وقع في رواية أحمد: إن كان، أو: إن يكن، قيل: لعل ~~الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها، وفيه تأمل. قوله: (أو ~~لذعة) بفتح اللام وسكون الذال المعجمة وبالعين المهملة، واللذع الخفيف من ~~حرق النار، وأما اللدغ بالدال المهملة وبالغين المعجمة فهو عض ذات السم. ~~قوله: (توافق الداء) أشار به إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين أنه يزول ~~الداء به، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق. قوله: ~~(وما أحب أن أكتوي) أشار به إلى أنه يؤخر العلاج به حتى لا يوجد الشفاء إلا ~~فيه لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ms13300 ألم الكي. # 5684 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخي ~~يشتكي بطنه. فقال: إسقه عسلا، ثم أتى الثانية، فقال: إسقه عسلا، ثم أتاه ~~الثالثة فقال: إسقه عسلا، ثم أتاه فقال: فعلت، فقال: صدق الله PageV21P233 # وكذب بطن أخيك، إسقه عسلا، فسقاه فبرأ. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد النرسي بالنون والراء الساكنة وبالسين ~~المهملة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو المتوكل هو ~~علي الباجي بالنون والجيم والياء المشددة، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك، ~~والأسناد كلهم بصريون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن بندار عن غندر. وأخرجه مسلم في الطب عن ~~أبي موسى وبندار به وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي وفي الوليمة أيضا ~~عنه به. # قوله: (ثم أتى الثانية) أي: المرة الثانية، أي: فقال: إني سقيته فلم يزده ~~إلا استطلاقا. قوله: (ثم أتاه) أي: المرة الثالثة: (فقال: فعلت) أي: سقيته ~~فلم يزده إلا استطلاقا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدق الله) أي: ~~في قوله: * (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) * قوله. ~~(وكذب بطن أخيك) إسناد الكذب إلى البطن مجاز، لأن الكذب يختص بالأقوال ~~فجعل، بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبا لأن الله تعالى قال: * (فيه ~~شفاء للناس) *. ويقال: العرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد، فتقول: كذب ~~سمعي، أي: زل ولم يدرك ما سمعه، فكذب بطنه حيث ما صلح للشفاء فزل عن ذلك. ~~قوله: (اسقه عسلا) هذا بعد الرابعة (فسقاه فبرأ) وأوضح هكذا في رواية مسلم ~~حيث قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخي استطلق بطنه، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إسقه عسلا فسقاه، ثم جاء فقال: إني ~~سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: ~~إسقه عسلا، فقال: ms13301 لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرأ. يقال أبرأ من المرض ~~برءا بالفتح فأنا بارىء، وأبرأني من المرض، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت، ~~بالكسر برءا بالضم، وقال الجوهري: يقول: برئت منك ومن الديون والعيوب ~~براءة، وبرئت من المرض برءا بالضم، وأهل الحجاز يقولون: برأت من المرض برءا ~~بالفتح، وأصبح فلان بارئا من المرض، وأبرأه الله من المرض، وبرأ الله الخلق ~~برأ أيضا، يعني بالفتح، وبقية الكلام قد مرت عن قريب. # 5 ((باب الدواء بألبان الإبل)) أي: هذا باب في بيان الدواء بألبان الإبل ~~في المرض الملائم له. # 5685 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت عن أنس أن ~~ناسا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله! آونا وأطعمنا، فلما صحوا قالوا: إن ~~المدينة وخمة، فأنزلهم الحرة في ذود له، فقال: اشربوا من ألبانها، فلما ~~صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا ذوده، فبعث في آثارهم ~~فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى ~~يموت. # قال سلام فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحدثه بهاذا، فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يحدثه بهذا. # مطابقته للترجمة في قوله (اشربوا من ألبانها) وسلام بفتح السين المهملة ~~وتشديد اللام بن مسكين الأزدي النمري، وما له في البخاري سوى هذا الحديث ~~وآخر سيأتي في الأدب، قيل: وقع في اللباس عن موسى بن إسماعيل: حدثنا سلام ~~عن عثمان بن عبد الله، فزعم الكلاباذي أنه سلام بن مسكين، وليس كذلك، بل هو ~~سلام بن أبي مطيع، وثابت ضد الزائل البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه. # ورجال هذا الإسناد كلهم بصريون. # وهذا (حديث العرنيين) وقد مر الكلام فيه في كتاب الطهارة في: باب أبوال ~~الإبل والدواب. # قوله: (إن ناسا) زاد بهز في روايته: من أهل الحجاز. قوله: (كان بهم سقم) ~~بفتح السين وضمها مثل حزن وحزن ms13302 بفتحتين أيضا. قوله: (آونا) بالهمزة ~~الممدودة وكسر الواو، أي: أنزلنا في مأوى وهو المنزل، من آوى يؤوي وثلاثية: ~~أوى يأوي، يقال: أويت إلى المنزل، وآويت غيري، وأويته بالقصر أيضا أنكره ~~بعضهم. وقال الأزهري: هي لغة فصيحة. قوله: (فلما صحوا) فيه حذف تقديره: ~~فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا: إن المدينة وخمة، بفتح الواو وكسر ~~PageV21P234 # الخاء المعجمة أي: غير موافقة لساكنها. قوله (فأنزلهم الحرة) بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود. قوله: (في ذود) أي: بين ذود، ~~بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين ~~ثلاثة إلى عشرة، وذكر ابن سعد: كان عدد الذود خمس عشرة. قوله من ألبانها ~~وتقدم في رواية أبي قلابة من ألبانها وأبوالها. قوله: (فلما صحوا) فيه حذف ~~أيضا تقديره: فخرجوا فشربوا فلما صحوا قتلوا الراعي إلى آخره. قوله: (وسمر ~~أعينهم) كذا بالراء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: وسمل، باللام ~~موضع الراء، ومعنى: سمر كحلها بالمسامير المحماة، يقال: سمرت بالتشديد ~~والتخفيف، ومعنى: سمل أعينهم، أي: فقاها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو ~~فقؤها بالشوك، وإنما فعل بهم ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك، فجازاهم على ~~صنعهم، وقيل: إن هذا كان قبل أن ينزل الحدود، فلما نزلت نهى عن المثلة. ~~قوله: (يكدم الأرض) بضم الدال وكسرها من الكدم وهو العض بأدنى الفم ~~كالحمار، وزاد بهز في روايته: مما يجد من الغم والوجع. قوله: (قال سلام) ~~أي: سلام بن مسكين، هو موصول بالسند المذكور. قوله: (إن الحجاج) هو ابن ~~يوسف الثقفي حاكم العراق المشهور. قوله: (عافية) كذا بالتذكير باعتبار ~~العقاب، وفي رواية بهز: عاقبها، على ظاهر اللفظ. قوله: (فبلغ الحسن) أي: ~~البصري، وإنما قال: وددت، لأن الحجاج كان ظالما يتمسك في الظلم بأدنى شيء، ~~وفي رواية بهز: فوالله ما انتهى الحجاج حتى قام بها على المنبر، فقال: ~~حدثنا أنس فذكره، وقال: قطع النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي والأرجل وسمر ~~الأعين في معصية الله، أفلا نفعل نحو ذلك في معصية الله وساق الإسماعيلي ms13303 من ~~وجه آخر عن ثابت: حدثني أنس قال: ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به ~~الحجاج، فذكره. # 6 ((باب الدواء بأبوال الإبل)) أي: هذا باب في بيان التداوي بأبوال ~~الإبل. # 5686 حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن ~~ناسا اجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم، أن يلحقوا براعيه ~~يعني: الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه فشربوا من ألبانها ~~وأبوالها حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فبعث في طلبهم فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم. # قال قتادة: فحدثني محمد بن سيرين أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأبو الها) وهمام هو ابن يحيى بن دينار. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن هدبة. # قوله: (اجتووا في المدينة) كذا هو بإثبات: في، وهي ظرفية أي: حصل لهم ~~الجوى بالجيم وهم في المدينة، ووقع في رواية أبي قلابة عن أنس: اجتووا ~~المدينة، بدون كلمة: في، أي كرهوا الإقامة بها. قال الجوهري: اجتويت البلدة ~~إذا كرهتها، والجوى المرض وداء الجوف إذا تطاول. قوله: (براعيه يعني: ~~الإبل) كذا في الأصل، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: أن يلحقوا براعي الإبل. ~~قوله: (حتى صلحت) بفتح اللام، قال الجوهري: يقول: صلح الشيء يصلح صلوحا، ~~وحكى الفراء الضم، وفي رواية الكشميهني: حتى صحت. # قوله: (قال قتادة) هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (إن ذلك) إشارة إلى ~~قوله: (وسمر أعينهم) ويعكر على قول قتادة عن محمد بن سيرين رواية مسلم من ~~طريق سليمان التيمي، وإنما سملهم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم سملوا ~~أعين الرعاة. # 7 ((باب الحبة السوداء)) أي: هذا باب في بيان الحبة السوداء، وذكر ~~منافعها، وقد فسرها الزهري بأنها الشونيز، على ما يجيء في آخر الباب قال ~~القرطبي: الشونيز قيده بعض مشايخنا بفتح الشين المعجمة، وقال ابن الأعرابي: ~~الشينيز، كذا تقول العرب، وقال غيره الشونيز، بالضم وهي الحبة الخضراء، ~~والعرب تسمي ms13304 الأخضر أسود والأسود أخضر. # وقال عبد اللطيف البغدادي المعروف بالمطجن: هو الكمون الأسود، ويسمى: ~~الكمون الهندي، ومن منافعه أنه يجلو ويقطع ويحلل ويشفي من الزكام ~~PageV21P235 # إذا قلي واشتم، ويقتل الدود إذا أكل على الريق، وإذا وضع في البطن من ~~خارج لطوخا ودهنه ينفع من داء الحية، ومن الثآليل والخيلان، وإذا شرب منه ~~مثقال نفع من البهر وضيق النفس ويحدر الطمث المحتبس، والضماد به ينفع ~~الصداع الباردة، وإذ نقع منه سبع حبات بالعدد في لبن امرأة ساعة وسعط به ~~صاحب اليرقان نفع نفعا بليغا، وإذا طبخ بخل وخشب الصنوبر نفع من وجع ~~الأسنان من برد مضمضة، ويدر الطمث والبول واللبن، وإذا شرب بنطرون شفى من ~~عسر النفس وينفع من شر الرتيلاء، ودخنته تطرد الهوام، وخاصيته تذهب الجشاء ~~الحامض الكائن من البلغم والسوداء، وإذا تضمد به مع الخل نفع البثور والجرب ~~المنقرح وحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة، وإذا خلط ببول ~~عتيق ووضع على الثآليل المسمارية قلعها، وإذا ضمدت به السن أخرج الدود ~~الطواف، وإذا نقع بخل واستعط به نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس ومن ~~اللقوة، وينفع من البهق والبرص طلاء بالخل، ويسقى بالماء الحار والعسل ~~للحصاة في المثانة والكلى، وإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات من البطن، وإذا ~~حرق وخلط بشمع مذاب ودهن سوسن وطلي على الرأس نفع من تناثر الشعر، وإذا سحق ~~مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف وطلي به الرضخ جبره، وإذا استعط بدهنه نفع من ~~الفالج والكززاز وقطع البلة والبرد الذي يجتمع فيصير منه الفالج، وإذا سحق ~~ونخل واستف منه كل يوم درهمين نفع من عضة الكلب الكلب، وإذا سحق وشرب ~~بسكنجبين نفع من حميات الربع المتقادمة، وإذا عجن بسمن وعسل نفع من أوجاع ~~النفساء عند امتساك دم النفاس، وينفع أيضا لوجع الأرحام، وإذا نثر على مقدم ~~الرأس سخنه ونفع من توالي النزلات، وإذا خلط في الأكحال جفف الماء النازل ~~في العين، وإذا عجن بخل ودهن ورد نفع من أنواع الجرب، وإذا ضمد به أوجاع ~~المفاصل نفعها، ms13305 ويخرج الأجنة أحياء وموتى والمشيمة. # 5687 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا عبيد الله حدثنا إسرائيل عن منصور ~~عن خالد بن سعد، قال: خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا ~~المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا: عليكم بهاذه الحبيبة ~~السويداء فخذوا منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت ~~في هاذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن هاذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا ~~من السام. قلت: وما السام؟ قال: الموت. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن في هذه الحبة السوداء) وعبد الله بن أبي ~~شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم ~~بن عثمان العبسي الكوفي، وكنيته أبو بكر وشهرته بكنيته أكثر من اسمه، مات ~~في المحرم سنة خمس وثلاثين ومائتين، وهو شيخ مسلم أيضا، وعبيد الله هو ابن ~~موسى الكوفي، وهو من كبار مشايخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، وإسرائيل ~~هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ومنصور هو ابن المعتمر، وخالد بن سعد ~~مولى أبي مسعود البدري الأنصاري، وما له في البخاري سوى هذا الحديث، وغالب ~~بن أبجر بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الجيم وبالراء، هو الصحابي ~~الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر الأهلية، وحديثه عند أبي داود، ~~وابن أبي عتيق هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنه. # والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا عن عبد الله بن أبي شيبة شيخ البخاري، وهذا ~~حديث عزيز. # قوله: (بهذه الحبيبة السويداء) وكذا وقع بالتصغير فيهما، وفي رواية ~~الكشميهني: السوداء. قوله: (فإن عائشة حدثتني: أن في هذه الحبة السوداء ~~شفاء) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أن في هذه الحبة شفاء، ~~وفي رواية: هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح، يريد به الكمون، وكانت ~~عادتهم جرت أن يخلط بالملح. ms13306 قوله: (من كل داء) بعمومه يتناول الانتفاع ~~بالحبة السوداء في كل داء غير الموت، وأوله الموفق البغدادي بأكبر الأدواء، ~~وعدد جملة من منافعها، وكذا قال PageV21P236 # الخطابي: هو من العموم الذي أريد به الخصوص وليس بجتمع في شيء من النبات ~~جميع القوى التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدوية، وإنما أراد: شفاء ~~كل داء يحدث من الرطوبة والبلغم لأنه حار يابس، وقال الكرماني: يحتمل إرادة ~~العموم منه بأن يكون شفاء للكل لكن بشرط تركيبه مع الغير، ولا محذور فيه، ~~بل تجب إرادة العموم لأن جواز الاستثناء معيار وقوع العموم، فهو أمر ممكن. ~~وقد أخبر الصادق عنه، اللفظ عام بدليل الاستثناء أفيجب القول به؟ وقال أبو ~~بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء لكل داء من الحبة ~~السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، وإذا كان ~~المراد بقوله: في العسل * (فيه شفاء للناس) * (النحل: 69) الأكثر الأغلب، ~~فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى، وقال غيره: كان صلى الله عليه وسلم يصف ~~الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله: (في الحبة السوداء) وافق ~~مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله: (شفاء من كل داء) أي: من هذا الجنس ~~الذي وقع فيه القول، والتخصيص بالحيثية كثير شائع. وقال ابن أبي حمزة، رحمه ~~الله: تكلم ناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب ~~والتجربة، ولإخفاء بغلط قائل ذلك، وذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار ~~علمهم غالبا إنا هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب فتصديق من لا ينطق ~~عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم. قوله: (إلا من السام) بتخفيف الميم. ~~قوله: (قلت: وما السام؟ قال: الموت) لم يدر السائل ولا المجبب، وقيل بالظن: ~~إن السائل خالد بن سعد، والمجيب ابن أبي عتيق. # 5688 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عن عقيل عن ابن شهاب، قال: ~~أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما، أنه سمع رسول ms13307 الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. # قال ابن شهاب: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة، وعقيل بضم العين بن ~~خالد، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن محمد بن رمح. وأخرجه ابن ماجة فيه عن ~~محمد بن رمح وعمرو بن الحارث. # قوله: (قال ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهري الراوي: (السام الموت) وأنه ~~فسر السام بالموت والحبة السوداء بالشونيز، وقد مر الكلام فيه في أول ~~الباب، وقد قال إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) عن الحسن البصري: إن الحبة ~~السوداء الخردل، وحكى أبو عبيد الهروي في (الغريبين): أنها ثمرة البطم، بضم ~~الباء الموحدة وسكون الطاء المهملة واسم شجرها الضرو، بكسر الضاد المعجمة ~~وسكون الراء. قلت: البطم كثيرا ما ينبت في البلاد الشمالية، وهو حب أخضر ~~يقارب الحمص يأكله أهل البلاد كثيرا، ويجعلونه في الأقراص يستخرجون منه ~~الدهن ويأكولنه وقال القرطبي: تفسير الحبة السوداء بالشونيز أولى من وجهين. ~~أحدهما: أنه قول الأكثر. والثاني: كون منافعها أكثر، بخلاف الخردل والبطم. # 8 ((باب التلبينة للمريض)) أي: هذا باب في ذكر التلبينة وصنعها للمريض، ~~وقد مر في كتاب الأطعمة: باب التلبينة، وزاد هنا لفظ: للمريض، وهي بفتح ~~التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح النون وبالهاء، وقد يقال: بلا هاء، وقد مر تفسيرها هناك. # 5689 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس بن يزيد عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض ~~وللمحزون على الهالك وكانت تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن. (انظر الحديث 5417 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~وبالنون المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث مر في كتاب الأطعمة، ومر ms13308 الكلام فيه. # قوله: (وللمحزون على الهالك) أي: المصاب، أي: أهل الميت. PageV21P237 # قوله: (تجم) بفتح التاء المثناة من فوق وضم الجيم، ويروى بضم أوله وكسر ~~ثانيه، وهما بمعنى أي: تريح، والجمام الراحة ومادته جيم وميم، وقيل: معناه ~~تجمع وتكمل صلاحه ونشاطه، وقال ابن بطال: ويروى: تخم، بالخاء المعجمة أي: ~~تنقي، والمخمة المكنة. قوله: (وتذهب) من الإذهاب. # وفيه: أن الجوع يزيد الحزن وأن التلبينة تذهب الجوع، وقال الداودي: يؤخذ ~~العجين غير خمير فيخرج ماؤه ويجعل حسوا، وهو كثير النفع على قلته لأنه لباب ~~لا يخالطه شيء. # 5690 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة: أنها كانت تأمر بالتلبينة، وتقول: هو البغيض النافع. (انظر الحديث ~~5417 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو، وابن أبي ~~المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء والمد الكندي بالنون ~~والدال المهملة، وعلي بن مسهر على صيغة اسم الفاعل من الإسهار بالسين ~~المهملة، قاضي الموصل، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ~~عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها. # قوله: (هو البغيض) بالباء الموحدة وبالمعجمتين على وزن عظيم من البغض، ~~يعني: يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية، وحكى عياض أنه وقع في ~~رواية أبي زيد المروزي بالنون بدل الموحدة، قال: ولا معنى له ههنا. وفي ~~(التوضيح): وفي رواية الشيخ أبي الحسن: النغيض، بالنون ولا أعلم له وجها. ~~قلت: إذا كان بالنون والغين المعجمة والصاد المهملة له وجه يكون من تنغص ~~العيش وهو تكدره. # 9 ((باب السعوط)) أي: هذا باب في بيان حكم السعوط، وهو بفتح السين: ~~الدواء يصب في الأنف، وفي (تهذيب الأزهري): السعوط والنشوق والنسوع في ~~الأنف، ولخيته ولخوته وألخيته إذا سعطته، ويقال: أسعطته وكذلك: وجرته ~~وأجرته، لغتان وأما النشوق فيقال: أنشقته إنشاقا وهو طيب السعوط والسعاط ~~والإسعاط وفي (المحكم): سعطه الدواء يسعطه ويسعطه والضم أعلى والصاد في كل ~~ذلك لغة عن اللحياني، وأسعطه أدخله في أنفه، والسعوط اسم الدواء والسعيط ms13309 ~~المسعط، والسعيط دهن الخردل والسعيط دهن البان وفي (الصحاح): اسعطته، ~~واستعط هو بنفسه، وفي (الجامع): المسعوط والمسعط والسعيط: الرجل الذي يفعل ~~به ذلك، والسعطة المرة الواحدة من الفعل، والإسعاطة مثلها. وقال أبو الفرج: ~~الإسعاط تحصيل الدهن أو غيره في أقصى الأنف سواء كان يجذب النفس أو ~~بالتفريغ فيه. # 5691 حدثني معلى بن أسد حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، رضي ~~الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (واستعط) ووهيب هو ابن خالد، وابن طاووس ~~هو عبد الله بن طاوس. # والحديث قد مضى في كتاب الإجارة في: باب خراج الحجام، عن موسى بن ~~إسماعيل، ومضى الكلام فيه. # قوله: (واستعط) أي: استعمل السعوط، وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين ~~كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو ~~مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس. # 10 ((باب السعوط بالقسط الهندي والبحري وهو الكست. مثل الكافور والقافور ~~مثل كشطت وقشطت نزعت. وقرأ عبد الله قشطت)) أي: هذا باب في بيان السعوط ~~بالقسط، بضم القاف قال الجوهري: عقاقير البحر، وقال ابن السكيت: القاف بدل ~~من الكاف، وفي (المنتهى) لأبي المعالي: الكست والكسط والقسط، ثلاث لغات وهو ~~جزر البحر، وفي (الجامع) لابن البيطار: أجوده ما كان من بلاد المغرب وكان ~~أبيض خفيفا، وهو البحري، وبعده الذي من بلاد الهند وهو غليظ أسود خفيف مثل ~~الغشاء، وبعده الذي من بلاد سوريا وهو ثقيل ولونه لون البقس ورائحته ساطعة، ~~وأجودها ما كان حديثا أبيض ممتلئا غير متآكل ولا زهم يلدغ PageV21P238 # اللسان وقوته مسخنة مدرة للبول والطمث وينفع من أوجاع الأرحام إذا ~~استعمل، وذكر له منافع كثيرة. قوله: (الهندي والبحري) قال أبو بكر بن ~~العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما ~~حرارة. قوله: (وهو الكست) أي: القسط بالقاف هو الكست بالكاف، أراد أنه يقال ~~بالقاف وبالكاف ms13310 لقرب مخرج القاف من مخرج الكاف. قوله: (مثل الكافور ~~والقافور). كما يقال: الكافور بالكاف ويقال بالقاف، وقد مر هذا في: باب ~~القسط للحادة، قوله: (مثل كشطت وقشطت) بمعنى كما يقال أيضا فيهما بالكاف ~~والقاف، كما ذكرنا. قوله: (نزعت) زاده النسفي في روايته، وأراد به أن معنى ~~كشطت نزعت، يقال: كشطت البعير كشطا نزعت جلده، ولا يقال: سلخت، وقال ~~الجوهري: كشطت الجل عن ظهر الفرس أو الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه، والقسط ~~لغة فيه، وفي قراءة عبد الله: وإذا السماء قشطت، وهو معنى قوله: قرأ عبد ~~الله: قشطت، أي عبد الله بن مسعود، ولم تشتهر هذه القراءة. # 5692 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت الزهري عن عبيد ~~الله عن أم قيس بنت محصن، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~عليكم بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية: يستعط به من العذرة ويلد به ~~من ذات الجنب. ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، بابن لي لم يأكل الطعام ~~فبال عليه فدعا بماء فرش عليه. (انظر الحديث 223). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن عيينة هو سفيان وعبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة، وأم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة كانت من المهاجرات الأول اللاتي ~~بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب وعن محمد بن عتاب. ~~وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى وآخرين. وأخرجه أبو داود فيه عن ~~مسدد وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره. # قوله: (عليكم) أي: إفعلوه، وهو اسم للفعل بمعنى: خذوا، ويستعمل بالباء ~~وبغيرها، يقال: عليك بزيد، وعليك زيدا. قوله: (العود الهندي) خشب يؤتى به ~~من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة، وقشره كأنه جلد موشى ~~ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة، وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من ~~لزوجة المعدة وضعفها وسكون لهيبها وإذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد ووجع ~~الجنب ms13311 وقرحة الأمعاء والمغص، وأجود العود المندلي ثم الهندي. قال الشافعي: ~~الهندي يفضل على المندلى بأنه لا يولد القمل. والعود على أنواع: الهندي ~~أفضل من الكل، فلذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر. قوله: (سبعة ~~أشفية) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء وفتح الياء آخر الحروف: ~~جمع شفاء كأدوية جمع دواء. وقال ابن العربي: ذكر صلى الله عليه وسلم، سبعة ~~أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة ~~فيها، وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع. فإن قلت: إذا كان فيه كثرة المنافع ~~فما وجه تخصيصها بسبع؟ قلت: تعيين السبعة لما أنه صلى الله عليه وسلم علمها ~~بالوحي وتحققها وأما غيرها من المنافع فقد علمت بالتجربة، فذكر ما علمه ~~بالوحي دون غيره، أو نقول: إنما فصل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره، ~~كأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا ليعلم صنعته، وقد ذكر الأطباء من منافع ~~القسط: أنه يدر الطمث والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم وحمى الربع ~~والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف طلاء. قوله: (من ~~العذرة)، بضم العين المهملة وسكن الذال المعجمة، وهو وجع في الحلق يهيج من ~~الدم، وقيل: هي قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، ~~وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور، ويطلع وسط الحر، وفي (المحكم): العذرة ~~نجم إذا طلع اشتد الحر، والعذرة والعاذور داء في الحلق، ورجل معذور أصابه ~~ذلك، وقال ابن التين: هو وجع في الحلق من الدم، وذلك الموضع يسمى: عذرة، ~~وهو قريب من اللهاة، واللهاة هي اللحمة الحمراء التي في آخر الفم وأول ~~الحلق، وعادة النساء في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا ~~وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع PageV21P239 # فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته، وذلك الطعن يسمى دغرا. ومعنى قوله في ~~الحديث: (تدغرن أولادكن) أنها تغمز حلق الصبي بإصبعها فترفع ذلك الموضع ~~وتكبسه. قوله: (ويلد به) على صيغة المجهول أي: بالقسط، يقال: لدا لرجل فهو ms13312 ~~ملدود، واللدود بفتح اللام ما يصب في أحد جانبي الفم. قوله: (من ذات الجنب) ~~هو ورم في الغشاء المستبطن للأضلاع. وقال الترمذي: ذات الجنب بالضم. قوله: ~~(السل) وفي (البارع): هو الذي يطول مرضه، وعن النضر: هو الدبيلة وهي قرحة ~~تثقب البطن، وقيل: هي الشوصة، وفي (المنتهى): الجناب بالضم داء في الجنب. # قوله: (ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم) إلى آخره، قد مر في كتاب ~~الطهارة في: باب بول الصبيان: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن أنها أتت ~~بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم ~~يغسله، وقد مر الكلام فيه هناك. # 11 ((باب أي ساعة يحتجم)) أي: هذا باب في بيان أي، ساعة يحتجم فيها، ~~والمراد بالساعة مطلق الزمان لا الساعة المتعارفة. قوله: (أي)، بدون التاء ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أية ساعة يحتجم، وقد جاء في القرآن * ~~(بأي أرض تموت) * (لقمان: 34) ولم تقل: بأية أرض، وقال الزمخشري: شبه ~~سيبويه تأنيث أي بتأنيث كل في قولهم: كلنهن، وقال الكرماني: غرض البخاري ~~يعني: من هذه الترجمة أنه لا كراهة في بعض الأيام أو الساعات. قلت: وقت ~~الحجامة في أيام الشهر لم يصح فيه شيء عنده، فلذلك لم يذكر حديثا واحدا من ~~الأحاديث التي فيها تعيين الوقت. منها: ما رواه أبو داود من حديث سعيد بن ~~عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان ~~شفاء من كل داء، وروى الترمذي من حديث أنس، رضي الله تعالى عنه: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم ~~الترمذي عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، وقال: حديث حسن، وروى ms13313 أيضا من حديث ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم ~~العبد الحجام يذهب بالدم ويخف الصلب ويجلو عن البصر، وإن خير ما تحتجمون ~~فيه يوم سبعة عشرة ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين، وروى أبو نعيم الحافظ ~~من حديث ابن عباس مرفوعا: الحجامة في الرأس شفاء من سبع: الجنون والجذام ~~والبرص والنعاس ووجع الأضراس والصداع والظلمة يجدها في عينه، ومن حديث بن ~~عمر بسند لا بأس به يرفعه: الحجامة تزيد في الحفظ وفي العقل وتزيد الحافظ ~~حفظا، فعلى اسم الله يوم الخميس ويوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد ويوم ~~الاثنين ويوم الثلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء، فما ينزل من جنون ولا ~~جذام ولا برص إلا ليلة الأربعاء، وروى أبو داود من حديث سلمى، خادم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجعا في رأسه إلا قال: احتجم، ولا وجعا في رجليه إلا قال: اخضبهما. # * (واحتجم أبو موسى ليلا) *. # أبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن ~~هشيم عن إسماعيل بن سالم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه، وذكره البخاري ~~ليدل على أن الحجامة لا تتعين بوقت من النهار أو الليل بل يجوز في أي ساعة ~~شاء من الليل أو النهار. # 5694 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم. # لما ذكر احتجام أبي موسى ليلا ذكر أيضا احتجام النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهارا، لأنه قال: (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم) يدل على أنه ~~كان نهارا، ولم يعين النهار صريحا، فدل هذا والذي قبله أن الحجامة لا تتعين ~~بوقت معين. # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث بن ~~سعيد، وأيوب السختياني. # والحديث قد تقدم في الصيام في: باب الحجامة والقيء للصائم، بعين ms13314 هذا ~~الإسناد وعين المتن المذكور. # 12 ((باب الحجم في السفر والإحرام)) PageV21P240 # أي: هذا باب في بيان الحجامة في السفر وحالة الإحرام للحج. # قاله ابن بحينة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: قال بالحجم في السفر والإحرام عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة ~~وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، وبحنية اسم أمه، وهو ~~عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي من أزدشنوءة، مات في عمل مروان الآخر على ~~المدينة أيام معاوية، وبحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسيجئ ~~حديثه موصولا عن قريب. # 5695 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس وعطاء عن ابن عباس قال: ~~احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم. # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن ~~دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح، والحديث قد تقدم في الحج في: باب الحجامة ~~للمحرم، ومضى الكلام فيه هناك. # 13 ((باب الحجامة من الداء)) أي: هذا باب في بيان الحجامة من أجل الداء، ~~وكلمة: من تعليلية، وذكره ابن بطال: من الدواء. # 5696 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا حميد الطويل عن أنس رضي ~~الله عنه، أنه سئل عن أجر الحجام فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حجمه أبو طيبة وأعطاه صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه. وقال: إن أمثل ~~ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري. وقال: لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من ~~العذرة وعليكم بالقسط. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك. والحديث ~~من أفراده. # قوله: (عن أجر الحجام) أي: عن أجرته. قوله: (أبو طيبة) بفتح الطاء ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة واسمه نافع على الأكثر، ~~كان مولى لبني بياضة. قوله: (من طعام) أي: من قمح. قوله: (فخففوا عنه) أي: ~~خففوا ضريبته يعني: خراجه الذي عينوه عليه. قوله: (وقال: إن أمثل) موصول ~~بالإسناد المذكور، ومعنى: إن أمثل، أي: إن أفضل. قوله: (القسط) بضم القاف ~~وقد مر تفسيره عن قريب. ms13315 قوله: (بالغمز) أي: بالعصر بالأصابع، كانت النساء ~~يغمزن لهاة الصبي لأجل العذرة، وقد مر تفسيرها أيضا. والخطاب في (لا ~~تعذبوا) لأهل الحجاز، ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم ~~رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة من أبدانهم إلى سطح ~~البدن، ويؤخذ من هذا أيضا أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم. # وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة ~~لم يحتجم، قال بعضهم: وهذا محمول على من لم تتعين حاجته إليه، وعلى من لم ~~يعتد به. قلت: هذا أيضا يتمشى فيمن لا تتعين حاجته إليه من الشبان ممن ~~كانوا قبل الأربعين، وفيمن لا يعتد به منهم، وقيل: الأطباء على خلاف ما ~~قاله ابن سيرين، وقال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة. # * ومن يكن تعود الفصاده * فلا يكن يقطع تلك العادة * * لكن من قد بلغ ~~الستينا * وكان ذا ضخامة مبينا * * فافصده في سنة مرتين * ولا تحد فيه عن ~~الفصلين * * إن بلغ السبعين فافصد مره * ولا تزد فيه على ذي الكره * * وإن ~~يزد خمسا ففي العامين * في الباسليق افصده مرتين * * وأمنعه بعد ذاك كل فصد ~~* فإن ذاك بالشيوخ مردي * 5697 حدثنا سعيد بن تليد قال: حدثني ابن وهب قال: ~~أخبرني عمرو وغيره أن بكيرا PageV21P241 # حدثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ~~عاد المقنع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: إن فيه شفاء. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إن فيه شفاء) على ما لا يخفى، وسعيد بن ~~تليد. بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف، وهو ~~سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده، وهو مصري، وثقه ابن يونس. قال: وكان ~~فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري، وعمرو هو ابن الحارث المصري وغيره، قيل: يحتمل أن يكون عبد الله ms13316 بن ~~لهيعة المصري، وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن أبي نعيم وإسماعيل بن أبان وأبي ~~الوليد. وأخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن معروف وغيره. وأخرجه النسائي ~~فيه عن وهب بن بيان. # قوله: (عاد المقنع) بقاف ونون ثقيلة مفتوحة هو ابن سنان التابعي يعني: ~~زاره في مرضه، ثم قال: لا أبرح، أي: لا أخرج من عندك حتى تحتجم. قوله: إن ~~فيه شفاء، الضمير يرجع إلى الحجم الذي يدل عليه. قوله: حتى تحتجم. # 14 ((باب الحجامة على الرأس)) أي: هذا باب في بيان الحجامة على الرأس. # 5698 حدثنا إسماعيل قال: حدثنيسليمان عن علقمة أنه سمع عبد الرحمان ~~الأعرج أنه سمع عبد الله بن بحينة يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~احتجم بلحيي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه. # 5699 وقال الأنصاري: أخبرنا هشام بن حسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وسليمان هو ابن بلال ~~أبو أيوب، وعلقمة بن أبي علقمة مولى عائشة، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ~~وعبد الله بن بحينة مر عن قريب. # والحديث مضى في الحج في: باب الحجامة للمحرم. # قوله: (بلحي جمل) كذا وقع: بحلي جمل، بالتثنية وقد ضمى في الحج بلحي جمل ~~بالإفراد بفتح اللام وسكون الحاء المهملة، والجمل بفتح الجيم والميم وهو ~~اسم موضع، وقال ابن وضاح: هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال ~~من السقيا، وزعم بعضهم أنها الآلة التي احجتم بها أي: احتجم بعظم جمل. قلت: ~~المعتمد الأول، والباء فيه بمعنى: في أي: في لحيي جمل، وعلى الثاني الباء ~~للاستعانة. قوله: وهو محرم جملة حالية، قوله: وسط رأسه بفتح السين ويجوز ~~تسكينها وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الحج. قوله: (وقال الأنصاري) وهو محمد ~~بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك. ms13317 # وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي: حدثنا الأنصاري ~~بلفظ: احتجم وهو محرم من صداع كان به أو داء، واحتجم في موضع يقال له: لحي ~~جمل. # 15 ((باب من احتجم من الشقيقة والصداع)) أي: هذا باب في بيان من احتجم من ~~الشقيقة، وهي وجع في أحد شقي الرأس، والصداع ألم في أعضاء الرأس، وهو من ~~عطف العام على الخاص، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي، وألحق حديثهما ~~في الباب الذي قبله، وهو الأوجه. # 5700 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم، في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء ~~يقال له لحيي جمل. (انظر الحديث 1835). # 5701 وقال محمد بن سواء: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. PageV21P242 # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. ومحمد بن بشار، بفح الباء الموحدة ~~وتشديد الشين المعجمة، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري، ~~وهشام هو ابن حسان. # والحديث أخرجه أبو داود في الحج عن عثمان ولفظه: احتجم وهو محرم في رأسه ~~من داء كان به. وأخرجه النسائي في الطب عن أبي داود. # قوله: (من وجع كان به) والوجع هو المفسر في الرواية الثانية وهو قوله: ~~(من شقيقة كانت به). قوله: (بماء) أي: في ماء، أي: في منزل فيه ماء يقال له ~~لحي جمل. # قوله: (وقال محمد بن سواء) بالسين المهملة والمد ابن عنبر بالعين المهملة ~~والنون والباء الموحدة السدوسي البصري وماله في البخاري سوى حديث موصول مضى ~~في المناقب، وآخر يأتي في الأدب، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال: حدثنا ~~أبو يعلى حدثنا محمد ابن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء، ~~وكان صلى الله عليه وسلم، يحتجم في أماكن مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة ~~إليها، وروي أن حجمه في هامته كان لوجع أصابه في رأسه من أكله ms13318 الطعام ~~المسموم بخيبر. قوله: (من شقيقة) على وزن عظيمة قد ذكرنا معناها، وذكر أهل ~~الطب أنها من الأمراض المزمنة وسببها أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ~~ترتفع إلى الدماغ، فإن لم يجد منفذا أحدث الصداع، فإن مال إلى أحد شقي ~~الرأس أحدث الشقيقة، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة، وقد أخرج أحمد من ~~حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم ~~واليومين ولا يخرج. # 5702 حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا ابن الغسيل قال: حدثني عاصم بن عمر عن ~~جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء ~~من أدويتكم خير ففي شربة عسل أو شرطة محجم أو لذعة من نار، وما أحب أن ~~أكتوي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أو شرطة محجم) لأنه يتناول الاحتجام من ~~الشقيقة وغيرها. # وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الوراق ~~الكوفي، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان إلى آخره. # والحديث قد مر عن قريب في: باب الدواء بالعسل، ومر الكلام فيه هناك. # 16 ((باب الحلق من الأذى)) أي: هذا باب في بيان حلق الرأس أو غيره بسبب ~~الأذى الحاصل. # 5703 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أيوب قال: سمعت مجاهدا عن ابن أبي ليلى عن ~~كعب هو ابن عجرة، قال: أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم، زمن الحديبية ~~وأنا أوقد تحت برمة والقمل يتناثر عن راسي، فقال: أيؤذيك هو امك؟ قلت: نعم. ~~قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة، أو انسك نسيكه. # قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ. # مطابقته للترجمة في قوله: (فاحلق) ووجه إيراده في باب الطب من حيث إن كل ~~ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه يباح له إزالته وإن كان محرما. وفيه: معنى ~~التطبب لأنه إزالة الأذى الذي يشابه المرض، لأن كل مرض أذى، وتسلط القمل ~~على الرأس أذى، وكل أذى يباح إزالته فالقمل يباح إزالته. # وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو ms13319 السختياني، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن. ~~والحديث مضى في الحج في: باب النسك شاة. # 17 ((باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو)) أي: هذا باب في بيان من ~~اكتوى لنفسه، أو كوى غيره. وقال الكرماني: الفرق بينهما أن الأول لنفسه ~~والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره، ونحو اشتوى إذا اتخذ ~~الشواء لنفسه، وشوى له ولغيره. وللترجمة ثلاثة أجزاء فأشار بالجزءين ~~الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة، وأشار بالجزء الثالث إلى أن تركة أفضل ~~عند عدم الحاجة إليه. PageV21P243 # 5704 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن ~~الغسيل حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابرا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار. وما ~~أحب أن أكتوي. # مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة. والحديث قد مر عن قريب في: باب ~~الدواء بالعسل، لكن هنا اقتصر على شيئين وحذف الثالث وهو العسل، وهناك ذكر ~~الثلاثة ومر الكلام فيه. # 5705 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن عامر عن عمران ~~بن حصين رضي الله عنهما قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، فذكرته لسعيد بن ~~جبير فقال: حدثنا ابن عباس، قال، رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي ~~الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد حتي رفع ~~لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هاذه؟ قيل: هاذا موسى وقومه. قيل: انظر ~~إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: أنظر هاهنا وهاهنا في آفاق ~~السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هاذه أمتك، ويدخل الجنة من هاؤلاء ~~سبعون ألفا بغير حساب، ثم دخل ولم يبين لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الذين ~~آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، ~~فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال: هم ~~الذين لا ms13320 يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة ~~بن محصن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ ~~قال: سبقك بها عكاشة. # مطابقة الجزء الثالث للترجمة ظاهرة، وعمران بن ميسرة ضد الميمنة وابن ~~فضيل هو محمد بن فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة الضبي، وحصين بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي. # والحديث مضى مختصرا في أحاديث الأنبياء في: باب وفاة موسى عليه السلام ~~وأخرجه أيضا في الرقاق عن أسد بن زيد وعن إسحاق عن روح. وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن سعيد بن منصور وغيره. وأخرجه الترمذي في الزهد عن أبي حصين ~~ولفظه: لما أسري بالنبي جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي ~~والنبيين ومعهم الرهط، فذكره بطوله. وأخرجه النسائي في الطب عن أبي حصين ~~به. # وفي (التلويح) في هذا علتان. # (الأولى) انقطاع ما بين عامر الشعبي وعمران، قال البخاري في بعض نسخ ~~كتابه: استفدنا من هذا أن حديث عمران مرسل، وحديث ابن عباس مسند. # الثانية: هو مع إرساله موقوف، والوقف علة عند جماعة من العلماء وإن كان ~~أبو داود لما رواه عن مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن حصين ~~عن الشعبي عن عمران رفعه، فقال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا رقية ~~إلا من عين أو حمة، فكأنه غفل عن العلة فيه، وتبعه فيما أرى الترمذي لما ~~رواه من طريق سفيان عن حصين، ثم قال: ورواه شعبة عن حصين عن الشعبي عن ~~بريدة به مرفوعا. وأما مسلم فإنه لما رواه من حديث هشيم عن حصين وقفه، ~~وعنده أيضا من حديث أنس بن مالك مرفوعا أنه رخص في الرقية من العين والحمة ~~والنملة، وعند أبي داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا: لا رقية إلا من نفس أو ~~حمة أو لدغة. انتهى. # قوله: (لا رقية) بضم الراء وسكون القاف وهي العوذة التي يرقى بها صاحب ~~الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من ms13321 الآفات. قوله: (إلا من عين) هو إصابة ~~العائن غيره بعينه، وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه فيتضرر ذلك الشيء ~~منه. قوله: (أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وهو السم، وقال ~~الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها. وقال ابن سيده: هي الإبرة PageV21P244 # التي تضرب بها العقرب والزنبور، وأصل حمة حمو أو حمى، والهاء عوض عن ~~الواو أو الياء وجمعها: حمون وحمات، كما قالوا برة وبرون وبرأت، قاله كراع. ~~وقال: كأنها مأخوذة من حميت النار تحمى إذا اشتدت حرارتها، وفي (كتاب ~~اليواقيت) للمطرزي: حمة بالتشديد، وقال الجاحظ: من سمى إبرة العقرب حمة فقد ~~أخطأ، وإنما الحمة سموم ذوات الشعر: كالدبر وذوات الأنياب والأسنان ~~كالأفاعي وسائر الحيات، وكسموم ذوات الإبر من العقارب، ومعنى قول سهل بن ~~حنيف: إلا من نفس، هو العين يقال: أصابت فلانا نفس أي: عين، والنملة في ~~حديث أنس قروح تخرج في الجنب، وقال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الأحاديث ~~جواز الرقية، وفي بعضها النهي. والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع ~~بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله ~~تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة ~~فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ما توكل من استرقى، ~~ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله والرقى ~~المروية، وقال أيضا: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: لا رقية إلا من عين أو ~~حمة، لا رقية أولى وأنفع، وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي، وقد أمر صلى الله ~~عليه وسلم غير واحد من الصحابة بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم. ~~وقال الخطابي: لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما، وإنما المراد: لا رقية ~~أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما. قوله: (فذكرته لسعيد بن ~~جبير) القائل بذلك هو حصين بن عبد الرحمن. قوله: (ومعهم الرهط) وهو من ~~الرجال ما دون العشرة. وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة ms13322 ولا واحد ~~له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. قوله: (والنبي ليس ~~معه أحد) قيل: النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم؟ وأجيب: ~~بأنه ربما أخبروا لم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلا المؤمن. قوله: (حتى رفع ~~لي سواد) هذا رواية الكشميهني: حتى رفع، بالراء والفاء وبلفظ لي، وفي رواية ~~غيره: حتى وقع في سواد، بواو وقاف وبلفظ: في قوله: (بغير حساب) قيل: هل ~~يدخلون وإن كانوا أصحاب معاصي ومظالم؟ وأجيب: بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف ~~الأربعة لا يكونون إلا عدولا مطهرين من الذنوب، أو ببركة هذه الصفات يغفر ~~الله لهم ويعفو عنهم. قوله: (ثم دخل) أي: الحجرة ولم يبين للصحابة من ~~السبعون. قوله: (فأفاض القوم) ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه ~~وناظروا عليه. قوله: (هم الذين لا يسترقون) قال أبو الحسن القابسي: يريد ~~بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية، غ وأما الاسترقاء بكتاب ~~الله فقد فعله صلى الله عليه وسلم وأمر به وليس بمخرج عن التوكل. قوله: ~~(ولا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل ~~الإسلام، والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير، وكان صلى الله ~~عليه وسلم يحب الفأل. قوله: (ولا يكتوون) يعني: لا يعتقدون أن الشفاء من ~~الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية. قوله: (وعلى ربهم يتوكلون) والتوكل ~~تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب. قوله: (أمنهم ~~أنا؟) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار والاستعلام. قوله: (فقام ~~آخر) قال الخطيب: هذا الرجل سعد بن عبادة، وقيل: إن الرجل الثاني كان ~~منافقا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم التسر له والإبقاء عليه لعله أن ~~يتوب فرده ردا جميلا. قال الكرماني: لو صح هذا بطل قول الخطيب، والله أعلم. ~~قوله: (سبقك بها عكاشة) أي: في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة. ~~وقيل: يحتمل أن يكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه. ولم يحصل ذلك للآخر. # 18 ((باب الإثمد: والكحل ms13323 من الرمد)) أي: هذا باب في بيان الإثمد، بكسر ~~الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم وبالدال المهلمة، وحكي ضم الهمزة ~~وهو حجر يكتحل به. وفي (المحكم): هو حجر يتخذ منه الكحل، وقيل: هو نفس ~~الكحل وقد عطف البخاري الكحل على الإثمد فدل على أن الكحل غير الإثمد، ~~والإثمد هو حجر معروف يكتحل به بعد صحنه كما ينبغي، والكحل أعم من الإثمد ~~ومن غيره، فعلى هذا يكون من باب عطف العام على الخاص. قوله: (من الرمد) أي: ~~من علة الرمد وكلمة من تعليلية والرمد بفتحتين: ورم حار يعرض في الطبقة ~~الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة ~~PageV21P245 # تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى ~~العين أحدث الرمد أو إلى اللهات والمنخزين أحدث الخنان، بالخاء المعجمة ~~والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر ~~وطلب نفاذا ولم يجد أحدث الصداع. # فيه أم عطية. # أي: في هذا الباب حديث أم عطية، واسمها نسيبة بنت كعب، وأشار بهذا إلى ~~حديثها الذي أخرجه في كتاب الطلاق في: باب القسط للحادة، أخرجه عن عبد الله ~~بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية، قالت: كنا ~~ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ~~الحديث وأخرج أيضا بعضه من حديثها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج ~~ولا تكتحل الحديث. فإن قلت: ليس في حديث أم عطية بطرقه ذكر للإثمد! قلت: ~~كأن البخاري اعتمد على أن الإثمد يدخل في غالب الأكحال لا سيما أكحال ~~العرب، وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه، وقد ذكر ابن حبان ~~في (صحيحه) من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن ~~خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر، وعند الترمذي ms13324 محسنا: اكتحلوا ~~بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة ~~يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه، وفي رواية: وثنتين في ~~اليسرى، وفي (العلل الكبير): سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث ~~محفوظ. # 5706 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن شعبة قال: حدثني حميد بن نافع عن زينب عن ~~أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها، فذكروها للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها، فقال: لقد كانت ~~إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها، أو: في أحلاسها في شر بيتها فإذا مر ~~كلب رمت بعرة فلا أربعة أشهر وعشرا. (انظر الحديث: 5336 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وذكروا له الكحل) وليس فيه ذكر للإثمد، ~~كما ذكرنا الآن. # و يحيى هو القطان، وزينب هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد ~~الأسد المخزومي، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت أمها أم سلمة. # والحديث قد مضى في الطلاق في: باب الكحل للحادة فإنه أخرجه هناك عن آدم ~~بن أبي إياس عن شعبة عن حميد عن نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها: أن ~~امرأة... الحديث. # قوله: (فاشتكت عينها) بالرفع والنصب. وقوله: (في شر أحلاسها) جمع حلس ~~بالكسر وهو كساء للبعير يكون تحت البردعة، والمراد هنا من شر أحلاسها ما ~~يبسط تحت الثياب، قاله الجوهري وقال الداودي: هي الثياب التي تلبس، وكان في ~~الجاهلية اعتداد المرأة هو أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة، فإذا مر كلب ~~بعد ذلك رمت ببعرة إليه يعني: أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ~~ورميها. قوله: (فلا) تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشرا، وتكون: لا هذه لنفي ~~الجنس نحو: لا غلام رجل، والاستفهام الإنكاري مقدر، فافهم. # 19 ((باب الجذام)) أي: هذا باب في ذكر الجذام، وأنه مما يفر من الذي ms13325 به ~~الجذام، وهو بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة: علة يحمر بها اللحم ثم ينقطع ~~ويتناثر، وقيل: هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج ~~الأعضاء وهيآتها، وقال ابن سيدة: سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها. # 5707 وقال عفان: حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا ~~هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ~~ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد.. PageV21P246 # مطابقته للترجمة في قوله: (فر من المجذوم) وعفان هو ابن مسلم الصفار وهو ~~من شيوخ البخاري، ولكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهذا تعليق صحيح وقد جزم ~~أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية، وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولا، ~~ووصله أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة ~~كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه، وسليم بفتح السين المهلمة وكسر اللام ~~ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف، وسعيد بن ميناء بكسر ~~الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالنون بالمد والقصر. # والحديث رواه ابن حبان بزيادة: ولا نوء، وروى أبو نعيم من حديث الأعرج عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا المجذوم كما يتقي الأسد، ~~وروى أيضا من حديث ابن أبي أوفى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين). فإن قلت: روى أبو داود عن ~~جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة، ~~ثم قال: (كل بسم الله، وثقة بالله، وتوكلا عليه). وأخرجه الترمذي وقال: ~~غريب، فكيف وجه الجمع بين هذا وبين حديث الباب؟ قلت: أجيب بأجوبة: منها: أن ~~هذا الحديث لا يقاوم حديث الباب، والمعارضة لا تكون إلا مع التساوي. ~~الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل معه، وإنما أذن له بالأكل، ~~ذكره الكلاباذي. والثالث: على تقدير أكله معه أن هذه الأمراض لا تعدي ms13326 ~~بطبعها، ولكن الله تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه، ~~ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب. ففي الحديث الأول نفي ما كان ~~يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: فمن أعدى الأول؟ وفي ~~قوله: (فر من المجذوم) أعلم أن الله تعالى جعل ذلك سببا، فحذر من الضرر ~~الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله عز وجل. الرابع: ما قاله عياض: اختلفت ~~الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع ~~مجذوم، وقال: ثقة بالله وتوكلا عليه، قال: فذهب عمر رضي الله عنه وجماعة من ~~السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، وممن قال بذلك عيسى ~~بن دينار من المالكية. (الخامس) ما قاله الطبري: اختلف السلف في صحة هذا ~~الحديث، فأنكر بعضهم أن يكون صلى الله عليه وسلم أمر بالبعد من ذي عاهة ~~جذاما كان أو غيره، قالوا: قد أكل مع مجذوم وأقعده معه، وفعله أصحابه ~~المهديون، وكان ابن عمر وسلمان يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم، وعن ~~عائشة: أن امرأة سألتها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فر من ~~المجذوم فرارك من الأسد؟ فقالت عائشة: كلا والله، ولكنه قال: لا عدوى، ~~وقال: فمن أعدى الأول؟ وكان مولى لنا أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي ~~ويشرب في أقداحي وينام على فراشي). قالوا: وقد أبطل صلى الله عليه وسلم ~~العدوي (السادس) ما قاله بعضهم: إن الخبر صحيح، وأمره بالفرار منه لنهيه عن ~~النظر إليه. # قوله: (لا عدوى) هو اسم من الإعداء كالرعوى والبقوي من الإرعاء والإبقاء، ~~يقال: أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما يصاحب الداء، وكانوا ~~يظنون أن المرض بنفسه يعدي فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر ليس ~~كذلك، وإنما الله عز وجل هو الذي يمرض وينزل الداء، ولهذا قال: فمن أعدى ~~الأول؟ أي: من أين صار فيه الجرب. قوله: (ولا طيرة) بكسر الطاء وفتح الياء ~~وقد تسكن هي التشاؤم ms13327 بالشيء، وهو مصدر تطير يقال: تطير طيرة وتحير حيرة، ~~ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح ~~والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه ~~الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر. ~~قوله: (ولا هامة) الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم ~~كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: كانت العرب ~~تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول: اسقوني اسقوني، ~~فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل: روحه تصير ~~هامة فتطير ويسمونه: الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه، وذكره الهروي في ~~الهاء والواو، وذكره الجوهري في الهاء والياء. قوله: (ولا صفر) كانت العرب ~~تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وإنها ~~تعدي فأبطل الإسلام ذلك، وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في ~~الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله ~~الإسلام. قوله: (فر) من فر يفر من باب ضرب يضرب، ويجوز فيه فتح الراء ~~وكسرها، ويجوز الفك أيضا على ما عرف في علم الصرف. قوله: (كما تفر) كلمة ما ~~مصدرية أي: كفرارك من الأسد. # 20 ((باب المن شفاء للعين)) PageV21P247 # أي: هذا باب يذكر فيه: المن شفاء للعين، وكذا وقع في رواية االأكثرين ~~باللام، ووقع في رواية الأصيلي: شفاء من العين، ووجهه أن المضاف فيه محذوف ~~تقديره: المن شفاء من داء العين مثل: * (واسأل القرية) * (يوسف: 82) أي: ~~أهل القرية، وليس المراد من قولهم: المن المصدر الذي هو الامتنان، بل ~~المراد به هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء على شجر فيؤخذ منه، وهو الذي ~~كان ينزل من السماء على بني إسرائيل، ووجه كونه شفاء للعين أنه يربي به ~~الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به فينتفع بذلك، وليس بأن يكتحل به وحده ~~لأنه يؤذي العين ويقذيها. # 5708 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا غندر ms13328 حدثنا شعبة عن عبد الملك قال: سمعت ~~عمرو بن حريث قال: سمعت سعيد بن زيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين. (انظر الحديث: 4478 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن الكمأة لما كانت من المن وأن ماءها شفاء للعين ~~كان المن أيضا شفاء للعين لأنه الذي ثبت للفرع فثبوته للأصل بالطريق ~~الأولى. وأما معنى كون الكمأة من المن فهو أن المن ينزل من السماء عفوا بلا ~~علاج، وكذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي، ويقال: المراد بالعين التي ~~هي النظرة للشيء يتعجب منه، والدليل عليه رواية من روى: شفاء من العين. # وغندر، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها هو لقب محمد بن ~~جعفر، وعبد الملك هو ابن عمير وقد صرح به أحمد في روايته عن غندر، وعمرو بن ~~حريث المخزومي الصحابي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة ~~المشهود لهم بالجنة. وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. # وقد مر الحديث في تفسير سورة البقرة، ومر الكلام فيه من أن الكمأة جمع ~~واحدها (كمء) على غير قياس، وهو من النوادر. # قال شعبة وأخبرني الحكم بن عتيبة عن الحسن العرني عن عمرو بن حريث عن ~~سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شعبة: لما حدثني به الحكم لم ~~أنكره من حديث عبد الملك. # قوله: (قال شعبة) موصول بالإسناد المذكور، ووقع في رواية أبي ذر: وقال ~~شعبة، بواو العطف وصورته صورة التعليق. # والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الباب، والحسن العرني بضم العين ~~المهملة وفتح الراء وبالنون هو ابن عبد الله البجلي الكوفي وثقه أبو زرعة ~~والعجلي وابن سعد، وقال يحيى بن معين: صدوق وماله في البخاري إلا هذا ~~الموضع. # قوله: (لم أنكره من حديث عبد الملك) أشار به إلى أن عبد الملك لما كبر ~~وتغير حفظه توقف شعبة في حديثه، فلما تابعه الحكم في روايته ثبت عند شعبة ~~فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف. وقال الكرماني: لم ms13329 أنكره، أي: ما أنكرت على ~~الحكم من جهة ما حدثني به عبد الملك، وذلك لأن الحكم روى معنعنا وعبد الملك ~~بلفظ: سمعت أو لأن الحكم مدلس، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق محل ~~للإنكار، أو معناه: لم يكن الحديث منكورا أي: مجهولا لي من جهة أني كنت ~~حفظته من عبد الملك، فعلى الأول الضمير للحكم، وهو بمعنى الإنكار، وعلى ~~الثاني للحديث، وهو من النكرة ضد المعرفة، ويحتمل العكس بأن يراد: لم أنكر ~~شيئا من حديث عبد الملك. # 21 ((باب اللدود)) أي: هذا باب في بيان اللدود، بفتح اللام وبدالين ~~مهملتين الأولى مضومة وهو الذي يصب من أحد جانبي فم المريض، يقال: لددت ~~المريض لدا ألقيت الدواء في شق فيه، وهو التحنيك بالإصبع كما قال سفيان. # 5709 5710 5711 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا يحياى بن سعيد حدثنا سفيان ~~قال: حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وعائشة ~~أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميت. 5709 (انظر ~~الحديث: 4456)، 5710 5712 قال: وقالت عائشة: لددناه في مرضه فجعل يشير ~~إلينا أن لا تلدوني. فقلنا: كراهية المريض PageV21P248 # للدواء فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء. ~~فقال: لا يبقاى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ويحيى بن سعيد ~~القطان، وسفيان هو الثوري، وموسى بن أبي عائشة الكوفي، وعبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة. # والحديث قد مضى في: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، عن علي عن ~~يحيى، ومر الكلام فيه. قوله: (لا تلدوني) بضم اللام وكسرها. قوله: (كراهية ~~المريض) بالنصب وبالرفع. قوله: (وأنا أنظر) جملة حالية أي: لا يبقى أحد في ~~البيت إلا يلد في حضوري، وحال نظري إليهم مكافأة لفعلهم، أو عقوبة لهم حيث ~~خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به. قوله: ms13330 (لم يشهدكم) أي: لم يحضركم ~~حالة الأمر. # 5713 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله عن أم قيس، قالت: دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: على ما تدغرن أولادكن بهاذا العلاق؟ عليكن ~~بهاذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد ~~من ذات الجنب، فسمعت الزهري يقول: بين لنا اثنين ولم يبين لنا خمسة. قلت ~~لسفيان: فإن معمرا يقول: أعلقت عليه. قال: لم يحفظ، إنما قال: أعلقت عنه ~~حفظته من في الزهري، ووصف سفيان الغلام يحنك بالإصبع. وأدخل سفيان في حنكه ~~إنما يعني رفع حنكه بإصبعه ولم يقل: اعلقوا عنه شيئا. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويلد من ذات الجنب) وحديث أم قيس قد مر عن ~~قريب في: باب السعوط بالقسط الهندي، ولكن هنا أتم منه. # قوله: (أعلقت عليه) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ~~ورفعها بالإصبع، والعذرة بضم العين المهلمة وسكون الذال المعجمة وبالراء ~~وجع الحلق، وذلك الموضع أيضا يسمى عذرة، يقال: أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك ~~به وغمزت ذلك المكان بإصبعها. قوله: (تدغرن) بفتح الغين المعجمة من الدغر ~~بالدال المهملة والغين المعجمة والراء، وهو رفع لهاة المعذور، وأصل الدغر ~~الرفع. قوله: (العلاق) بكسر العين وفتحها، ويروى: بهذا الإعلاق، مصدر ~~ومعناه: إزالة العلوق وهي الداهية والآفة. قوله: (ويسعط من العذرة) يقال: ~~سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم: السعوط، بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في ~~الأنف: ويسعط، على بناء المجهول، وكذلك قوله: (ويلد) قوله: (من ذات الجنب) ~~قد مر تفسيره. قوله: (فسمعت الزهري) القائل سفيان. قوله: (بين لنا) أي: بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين وهما اللدود والسعوط، ولم يبين الخمسة ~~الباقية من السبعة، وقال التيمي: قال ابن المديني: قال سفيان: بين لنا ~~الزهري اثنين. قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: (معمرا) ~~بفتح الميمين ابن راشد يقول: أعلقت عليه. قوله: (قال: ms13331 لم يحفظ) أعلقت عليه ~~أي: قال سفيان: لم يحفظ أعلقت عليه بل أعلقت عنه حفظته من في الزهري، أي: ~~من فمه، وقال الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد يجيء: على، بمعنى: عن. قال ~~تعالى: * (إذا اكتالوا على الناس) * (المطففين: 2). أي: عنهم، وقال ابن ~~بطال: الصحيح أعلقت عنه، وقال النووي: أعلقت عنه وعليه لغتان. قوله: (ووصف ~~سفيان) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الأعلاق هو رفع الحنك لا تعليق ~~شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن، ونعم التنبيه. # 22 ((باب)) أي: هذا باب كذا وقع: باب، مجردا عن الترجمة، ولم يذكر ابن ~~بطال لفظ: باب، وأدخل الحديث في الباب الذي قبله. # 5714 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر ويونس قال الزهري: ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به ~~وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي، فأذن له PageV21P249 # فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر، فأخبرت ابن عباس فقال: ~~هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال: هو علي. قالت ~~عائشة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما دخل بيتها واشتد به وجعه: ~~هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن لعلي أعهد إلى الناس، قالت: ~~فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه ~~من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن. قالت: وخرج إلى الناس فصلى ~~لهم وخطبهم. # قيل: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه ذكر اللدود، ولا للباب ~~المجرد ترجمة حتى يطلب بينهما المطابقة. وأجيب بجواب فيه تعسف، وهو أنه: ~~يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد، لأن في الأول. فعلوا ما ~~لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك، وفي ~~هذا فعلوا ما أمر ms13332 به وهو ضد ذاك في المعنى، والأشياء تتبين بضدها. # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد السختياني ~~المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث مضى في مواضع بطوله أولها في كتاب الطهارة في: باب الغسل والوضوء ~~في المخضب، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري الخ... ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (أن يمرض) على صيغة المجهول من التمريض وهو القيام على المريض ~~وتعاهده. قوله. (فأذن) بنون الجمع المشددة. قوله: (هريقوا) ويروى: (أريقوا ~~وأهريقوا)، أي: صبوا. قوله: (أوكيتهن) جع الوكاء وهو ما يشد به رأس القربة، ~~وإنما اشترط هذا لأن الأيدي لم تخالطه، وأول الماء أطهره وأصفاه. قوله: ~~(لعلي أعهد) أي: أوصي. قوله: (في مخضب) بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى ~~وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب. قوله: (طفقنا) أي: شرعنا نصب الماء ~~عليه. قوله: (أن قد فعلتن) ويروى: أن قد فعلتم، وكلاهما صحيح باعتبار ~~الأنفس والأشخاص، أو باعتبار التغليب، وهذا كثير. # 23 ((باب العذرة)) أي: هذا باب في بيان العذرة، بضم العين المهملة وسكون ~~الذال المعجمة وبالراء، وهو وجع الحلق وهو الذي يسمى: سقوط اللهاة، بفتح ~~اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق. # 5715 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن أم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة وكانت من المهاجرات الأول ~~اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم وهي أخت عكاشة أخبرته أنها أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، بابن لها قد أعلقت عليه من العذرة، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: على ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكم بهذا العود ~~الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب. # يريد الكست وهو العود الهندي. # وقال يونس وإسحاق بن راشد عن نالزهري: علقت عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، والحديث قد مر عن قريب في: باب اللدود عن علي بن ~~عبد الله عن سفيان عن الزهري وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن حمزة، ~~وعبيد الله بن ms13333 عبد الله بن عتبة. # قوله: (وكانت من المهاجرات) يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجا، ~~ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولا. قوله: (أسد خزيمة) إنما قال ذلك ~~لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى، أو من أسد بن ربيعة، أو من أسد بن ~~سويد بضم السين. قوله: (قد أعلقت عليه) أي: قد عالجته برفع الحنك بإصبعها، ~~قوله: (تدغرن) بالمهملة والمعجمة والراء خطاب للنسوة، قوله: (بهذا العلاق) ~~بالحركات الثلاث ومر عن قريب. قوله: (عليكم)، وفي رواية الكشميهني: ~~(عليكن). # قوله: (وقال يونس) تعليق هو ابن يزيد الأيلي، وإسحاق بن راشد الجزري ~~بالجيم والزاي PageV21P250 # والراء أراد أنهما رويا عن الزهري بلفظ: أعلقت عليه وحديث يونس أخرجه ~~مسلم أبو داود وابن ماجة، وحديث إسحاق يأتي عن قريب في: باب ذات الجنب. # 24 ((باب دواء المبطون)) أي: هذا باب في بيان دواء المبطون، وهو الذي ~~يشتكي بطنه لإسهال مفرط، وأسباب ذلك كثيرة. # 5716 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ~~أخي استطلق بطنه، فقال: إسقه عسلا فسقاه، فقال: إني سقيته فلم يزده إلا ~~استطلاقا، فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وصالح هو ابن كيسان. والحديث أخرجه مسلم في الطب ~~أيضا عن محمد بن حاتم وغيره. # قوله: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة) مر تفسيرها عن قريب في باب الجذام. ~~قوله: (فمن أعدى الأول) أي: البعير الذي جرب أولا، ولو كان الجرب بالعدوى ~~بالطبع لم يجرب بالأول لعدم المعدي، فإذا جاز في الأول جاز في غيره لا سيما ~~والدليل قائم على أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى. قوله: (ورواه ~~الزهري) أي: روى الحديث المذكور محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وسنان بن أبي سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى في ~~اللفظين الدؤلي المدني، واسم أبي سنان يزيد بن أمية، يعني: ms13334 كلاهما رويا عن ~~أبي هريرة، وتأتي راية كل منهما مفصلة في: باب لا عدوى. # 26 ((باب ذات الجنب)) أي: هذا باب في بيان ذات الجنب، وهو ورم حار يعرض ~~الغشاء المستبطن للأضلاع وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح ~~غليظة تحبس بين الصفافات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا، والأول ~~هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، والمراد بذات الجنب في حديثي ~~الباب الثاني، لأن القسط، وهو العود الهندي، هو الذي يداوي به الريح ~~الغليظة. # 5718 حدثني محمد أخبرنا عتاب بن بشير عن إسحاق عن الزهري قال: أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله أن أم قيس بنت محصن وكانت من المهاجرات الأول اللاتي ~~بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن أخبرته أنها ~~أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV21P251 # بابن لها قد علقت عليه من العذرة، فقال: اتقوا الله! على ما تدغرون ~~أولادكم بهاذه الأعلاق؟ عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية منها ~~ذات الجنب، يريد الكست، يعني: القسط، قال: وهي لغة. # مطابقته للترجمة في قوله: (منها ذات الجنب) ومحمد هو ابن سلام، قاله ~~الكرماني، وقال بعضهم: هو الهذلي يعني: محمد بن يحيى الهذلي النيسابوري. ~~قلت: الذي قاله الكرماني هو الصواب لأن صاحب (رجال الصحيحين) قال في ترجمة ~~عتاب بن بشير: روى عنه محمد غير منسوب، قال أبو أحمد الحافظ النيسابوري: هو ~~ابن سلام، روى عنه البخاري في الطب والاعتصام، وعتاب بفتح العين المهملة ~~وتشديد التاء المثناة من فوق وبعد الألف موحدة ابن بكير بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الشين المعجمة الحراني بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء وبالنون، مات ~~سنة تسعين ومائة، وإسحاق هو ابن راشد الجزري. # والحديث مضى عن قريب في: باب اللدود. # قوله: (على ما تدغرون) بخطاب جمع المذكر، ويروى: علام تدغرن، بخطاب جمع ~~المؤنث وبإسقاط الألف من كلمة: ما، وقد ذكرنا أنه من الدغر بالدال المهملة ~~والغين المعجمة والراء وهو غمز الحلق بالإصبع، وذلك أن الصبي تأخذه ms13335 العذرة، ~~وهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة إصبعها فتدفع بها ذلك الموضع ~~وتكبسه. قوله: (بهذه الأعلاق) بفتح الهمزة جمع العلق، قال الكرماني: نحو ~~الوطب والأوطاب وهي الدواهي والآفات، وقال ابن الأثير: ويروى: بهذه العلاق، ~~وفي أخرى: بهذه العلق، والمعروف: الأعلاق، بكسر الهمزة مصدر أعلقت، والعلق ~~بضم العين وفتح اللام جمع علوق وهي الداهية، وأعلقت عنه أزلت عنه العلوق ~~أي: ما عذبته به من دغرها. قوله: (يريد الكست) بضم الكاف وسكون السين ~~المهملة وبالتاء المثناة من فوق، يعني: يريد من القسط الكست. قوله: (قال: ~~وهي لغة) أي: قال الزهري: الكست لغة في القسط. # 5719 حدثنا عارم حدثنا حماد قال: قرىء على أيوب من كتب أبي قلابة منه ما ~~حدث به ومنه ما قرىء عليه وكان هاذا في الكتاب عن أنس: أن أبا طلحة وأنس بن ~~النضر كوياه وكواه أبو طلحة بيده. # 5720 وقال عباد بن منصور: عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، قال: أذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة ~~والأذن. # 5721 ق ال أنس: كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم، حي، ~~وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني. (الحديث ~~5719 طرفة في: 5721) (انظر الحديث 5719). # مطابقته للترجمة في قوله: (من ذات الجنب). وعارم بالعين المهملة والراء ~~لقب محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، وحماد هو ابن زيد، وأيوب هو ~~السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام وبالباء الموحدة عبد الله ~~بن زيد الجرمي. # قوله: (قرىء على أيوب) قيل: كيف جاز الرواية بما قرىء في الكتاب؟ وأجيب: ~~بأن الكتاب كان مسموعا لأيوب، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ، ~~نعم، لو لم يكن مسموعا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين، ~~ويسم هذا بالوجادة، وفي المسألة مباحث واختلافات. قوله: (وكان هذا في ~~الكتاب) أي: في كتاب أبي قلابة، ووقع في رواية الكشمهني: قرأ الكتاب بدل ~~قوله: في ms13336 الكتاب، قيل: هو تصحيف. قوله: (عن أنس) هو ابن مالك. قوله: (أن ~~أبا طلحة) هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم. قوله: (وأنس بن النضر) ~~بفتح النون وسكون الضاد المعجمة عم أنس بن مالك بن النضر. قوله: (كوياه)، ~~أي: كويا أنس بن مالك، أسند الكي إليهما ثم أسنده إلى أبي طلحة لأنه باشره ~~بيده وأما إسناده إلى أبي طلحة وأنس بن النضر فلرضاهما به. # قوله: (وقال عباد بن منصور)... إلى آخره، تعليق نذكره الآن، وعباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منصور الناجي بالنون وبالجيم ~~وكنيته أبو سلمة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وهو من كبار ~~أتباع التابعين، وفيه مقال من وجوه. الأول: أنه رمي بالقدر لكنه لم يكن ~~داعية. الثاني: أنه كان مدلسا. الثالث: أنه كان قد PageV21P252 # تغير حفظه. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه ووصل أبو يعلى هذا التعليق ~~عن إبراهيم بن سعد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله، وفائدة هذا ~~التعليق شيئان: أحدهما: من جهة الإسناد وهو أنه بين أن حماد بن زيد بين في ~~روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من ~~كتابه، وأطلق عباد بن منصور وروايته بالعنعنة. والآخر: من جهة المتن، وهي ~~الزيادة التي فيه، وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب، وأن ذلك كان في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك، وفي ~~رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله، أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن، ~~وقال ابن بطال: أي، وجع الأذن أي: رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع. فإن ~~قلت: قد مر أن لا رقية إلا من عين أو حمة، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: يجوز أن ~~يكون رخص فيه بعد أن منع منه أو يكون المعنى: لا رقية أنفع من رقية العين ms13337 ~~والحمة، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما، وقال الكرماني: قال ابن بطال: الأدر ~~جمع الأدر، أقول: يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو ~~غريب شاذ، وقال بعضهم: وحكى الكرماني عن ابن بطال أن ضبط الأدر بضم الهمزة ~~وسكون المهملة بعدها راء، وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية. قلت: الذي قاله ~~الكرماني ذكرته، فانظر: هل قال: إن الأدر جمع أدرة ولم يقل إلا جمع آدر ~~ولهذا مثل بقوله: نحو الحمر والأحمر. وقوله: ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال، ~~لا يستلزم نفي رؤية غيره، ومن البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه ~~إلى ابن بطال. قوله: (لأهل بيت من الأنصار) هم آل عمرو بن حزم، ووقع ذلك ~~عند مسلم في حديث جابر، رضي الله تعالى عنه. قوله: (أن يرقوا)، أصله بأن ~~يرقوا فإن مصدرية أي: بالرقية، وأصل يرقوا يرقووا استثقلت الضمة على الواو ~~فحذفت فصار يرقوا. قوله: (من الحمة)، قد مر ضبطه وتفسيره عن قريب وكذلك مر ~~الآن تفسير الأذن. # قوله: (كويت) على صيغة المجهول. قوله: (من ذات الجنب)، أي: بسبب ذات ~~الجنب، وكلمة: من، تعليلية وقد مر تفسيره الآن، وروى الحاكم على شرط مسلم: ~~ذات الجنب من الشيطان، وما كان الله ليسلطه علي. فإن قلت: روي عن عائشة ~~أنها قالت: مات صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب. قلت: قالوا: إن هذا خبر ~~واه. # 27 ((باب حرق الحصير ليسد به الدم)) أي: هذا باب في بيان حرق الحصير ~~ليؤخذ رماده ويسد به الدم، أي: يقطع به الدم النازل من الجرح، وهو بالسين ~~المهملة وقال بعضهم: أي مجاري الدم. قلت: المقصود سد الدم لا سد مجاريه، ~~فربما سد مجاريه يضر لانحباس الدم المنفصل من البدن فيها فيتضرر المجروح من ~~ذلك، فمن طبع الرماد أنه يقطع الدم وينشف مجراه، وقال بعضهم أيضا: القياس ~~إحراق الحصير لأنه من أحرق، وقال ابن التين، أو يقال: تحريق الحصير. قلت: ~~يقال: حرقت الشيء، وأما أحرقت وحرقت بالتشديد فلا يقال إلا إذا ms13338 أريد به ~~المبالغة، وأطلق الحصير ليشمل أنواع الحصير كلها. قال أهل الطب: الحصير ~~كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم، والرماد كله كذلك. # 6722 حدثني سعيد بن عفير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان القاري عن أبي حارم ~~عن سهل بن سعد الساعدي قال: لما كسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~البيضة وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وكان علي يختلف بالماء في المجن، وجاءت ~~فاطمة تغسل عن وجهه الدم، فلما رأت فاطمة، عليها السلام، الدم يزيد على ~~الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرقأ الدم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير مصغر عفر بالعين المهملة والفاء ~~والراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي ~~سلمة بن دينار. # والحديث قد مضى في غزوة أحد في: باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الجراح يوم أحد ومضى الكلام فيه. # قوله: (البيضة) ما يتخذ من الحديد كالقلنسوة: قوله: (رباعيته)، بفتح ~~الراء PageV21P253 # وتخفيف الباء الموحدة والياء آخر الحروف مثل الثمانية الأضراس، وأولها من ~~مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها ~~رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل. قوله: (يختلف) أي: يجيء ويذهب. قوله: ~~(في المجن)، بكسر الميم وهو الترس. قوله: (فأحرقتها) أي: الحصير، وإنما ~~ذكرها بالتأنيث باعتار القطعة منه. قوله: (فرقأ) مهموز أي: سكن. # وقال المهلب فيه: إن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به لا ~~سيما إذا كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة، فالقبض ~~يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أولا فينبغي ~~أن يكون إذا كان الجرح غير غائر، أما إذا كان غائرا فلا يؤمن ضرر الماء إذا ~~صب فيه. قلت: بعد الإحراق هل يبقى طيب الرائحة؟ # 28 ((باب الحمى من فيح جهنم)) أي: هذا باب في بيان أن الحمى من فيح جهنم، ~~بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة، وسيأتي ms13339 في حديث رافع آخر ~~الباب من فوح بالواو، وتقدم في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء والكل ~~بمعنى واحد. وقال الجوهري: الفيح والفوح لغتان، يقال: فاحت رائحة المسك ~~تفيح وتفوح فيحا وفوحا وفووحا، ولا يقال: فاحت ريح خبيثة. ويجوز أن يكون ~~قوله: (من فيح جهنم) حقيقة، ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من ~~جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع ~~الفرح وللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة، ويجوز أن ~~يكون من باب التشبيه على معنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيها للنفوس على ~~شدة حر النار. وقال الطيبي وهو شيخ شيخي: من، ليست بيانية حتى يكون تشبيها، ~~وهي إما ابتدائية أي: الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية أي: بعض ~~منها، ويدل على هذا ما ورد في (الصحيح): اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب ~~أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف... الحديث، ~~فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى. # 5723 حدثني يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن ~~عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الحمى من فيح جهنم ~~فأطفئوها بالماء. # قال نافع: وكان عبد الله يقول: اكشف عنا الرجز. (انظر الحديث 3264). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي، سكن مصر ~~وروى عن عبد الله بن وهب المصري. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن هارون بن سعيد. وأخرجه النسائي فيه ~~عن الحارث بن مسكين. # قوله: (فأطفئوها) بهمزة قطع من الإطفاء ولما كان الحمى من فيح جهنم وهو ~~سطوع حرها ووهجه، والنار تطفأ بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء، واعترض ~~عليه بأن الإطفاء والإبراد تحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى وربما تهلك ~~الجواب أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية صاحبها يسقي ~~الماء البارد ويغسل أطرافه به. # قوله: (قال نافع وكان عبد الله) أي: ابن ms13340 عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا ~~موصول بالسند الذي قبله. قوله: (اكشف عنا الرجز) أي: العذاب، ولا شك أن ~~الحمى نوع منه. # 5724 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، كانت إذا أتيت بالمرأة قدحمت تدعو لها ~~أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء. # مطابقته للحديث السابق في قوله: (فاطفئوها بالماء) والمطابق للشيء مطابق ~~لذلك الشيء. # وهشام هو ابن عروة، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، وهي بنت عمه وزوجته، ~~وأسماء بنت أبي بكر جدتيهما لأبويهما معا. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق. وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة PageV21P254 # وغيره. وأخره ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (إذا أتيت) على صيغة المجهول وكذلك قوله: (حمت) وهي في موضع الحال. ~~قوله: (تدعو لها) في موضع النصب على الحال أيضا. قوله: (أخذت الماء) خبر ~~كان. قوله: (جيبها)، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ~~وهو ما يكون مفرجا من الثوب كالطوق والكم. قوله: (أن نبردها بالماء)، بفتح ~~النون وضم الراء المخففة وفي رواية أبي ذر: أن نبردها، بضم النون وفتح ~~الباء وتشديد الراء من التبريد. وقال الكرماني: نبردها من التبريد، ~~والإبراد يعني إما من باء التفعيل نبردها بالتشديد، وإما من باب الإفعال ~~نبردها بضم النون وسكون الباء، وقال الجوهري: لا يقال: أبردته يعني من باب ~~الإفعال إلا في لغة رديئة، واللغة الفصيحة هي التي ضبطناها أولا. وقال ~~الجوهري: برد الشيء بالضم وبردته أنا فهو مبرود وبردته تبريدا. # 5725 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى ا حدثنا هشام أخبرني أبي عن عائشة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. ~~(انظر الحديث 3263). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة يروى عن أبيه ~~عروة ms13341 بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة إلى ~~آخره نحوه. # قوله: (فأبردوها بالماء) وعن ابن الأنباري: أن معنى: فابردوها بالماء، ~~تصدقوا بالماء أي: عن المريض يشفه الله عز وجل لما روي: أن أفضل الصدقة سقي ~~الماء. # 5726 حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة ~~عن جده رافع بن خديج، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الحمى من ~~فوح جهنم فأبردوها بالماء. (انظر الحديث 3262). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي ~~الكوفي، وسعيد بن مسروق أبو سفيان الثوري، وعباية بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة ابن رفاعة بكسر الراء وتخفيف الفاء، وخديج بفتح الخاء ~~المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم. # وللحديث مضى في صفة النار عن عمرو بن العباس. # قوله: (من فوح جهنم)، هكذا هو رواية السرخسي، وفي رواية غيره: من فيح ~~جهنم، وقد ذكرنا أن الفيح والفوح والفور بمعنى واحد. قوله: (فأبردوها ~~بالماء) قال ابن بطال: قد تختلف أحوال المحمومين، فمنهم من يصلح بصب الماء ~~عليه وهي الحمى التي يكون أصلها من الحر، فالحديث يراد به الخصوص. # 29 ((باب من خرج من أرض لا تلايمه)) أي: هذا باب في بيان من خرج من أرض ~~لا تلايمه، أي: لا توافقه، وأصل: لا تلايمه، بالهمزة وسهلت طلبا للتخفيف، ~~وفي بعض النسخ: من خرج من الأرض التي لا تلايمه. # 42 - (حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا ~~قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن ناسا أو رجالا من عكل وعرينة قدموا على رسول ~~الله وتكلموا بالإسلام وقالوا يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف ~~واستوخموا المدينة فأمر لهم رسول الله بذود وبراع وأمرهم أن يخرجوا فيه ~~فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرة كفروا بعد ~~إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله واستاقوا الذود فبلغ النبي فبعث الطلب في ~~آثارهم ms13342 وأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ~~ماتوا على حالهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله واستوخموا المدينة فإنهم ~~لما استوخموا طلبوا الخروج لأن المدينة لم تلائمهم فأمرهم النبي ~~PageV21P255 # بالخروج وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء وفتح الباء ~~الموحدة والحديث قد مر في المغازي عن عبد الأعلى بن حماد أيضا في باب قصة ~~عكل وعرينة وفي الجهاد عن معلى بن أسد في باب إذا حرق المشرك المسلم هل ~~يحرق ومضى الكلام فيه مستوفى وعكل بضم العين المهملة وسكون الكاف وباللام ~~وعرينة بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون قبيلتان قوله أهل ضرع أي أهل ~~مواشي وأهل ريف بكسر الراء أي أهل أرض فيها زرع قوله واستوخموا من قولهم ~~بلدة وخيمة إذا لم توافق ساكنها قوله ' بذود ' بفتح الذال المعجمة وهو من ~~الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة قوله ' وأبوالها ' وجه شربها إما أنه كان ~~قبل التحريم وإما أنه كان للمداواة قوله ' الحرة ' بفتح الحاء المهملة ~~وبالراء المشددة أرض ذات حجارة سود قوله فبعث الطلب بفتحتين جمع طالب قوله ~~فسمروا أعينهم أي كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة بالنار * - 30 ((باب ما ~~يذكر في الطاعون)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر في أمر الطاعون وهو على وزن ~~فاعول من الطعن وضعوه على هذا الوزن ليدل على الموت العام. وقال ابن ~~الأثير: الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة ~~والأبدان. وقال الجوهري: الطاعون الموت العام. وقال الكرماني: الطاعون بثر ~~مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهيب واسوداد حواليه وخفقان القلب ~~والقيء. قلت: هذا من كلام النووي، فنقله عنه، يقال: طعن الرجل فهو مطعون ~~وطعين إذا أصابه الطاعون. وقال ابن العربي: # الطاعون الوجع الغالب الذي يطعن الروح كالذبحة، سمي بذلك لعموم مصابه ~~وسرعة قتله، وقال الباجي: وهو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات ~~بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون ~~الأمراض مختلفة. وقال الداودي: الطاعون حبة ms13343 تخرج في الأرفاغ وفي كل طي من ~~الجسد، والصحيح أنه الوباء، وقال عياض: أصل الطاعون القروح الخارجة في ~~الجسد، والوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك، وإلا فكل ~~طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا، قال: ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع ~~في عمواس إنما كان طاعونا. # وما ورد في الحديث: أن الطاعون وخز الجن. قلت: طاعون عمواس كان في سنة ~~ثمان عشرة، وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس، وطاعون عمواس هو أول طاعون ~~وقع في الإسلام ومات في الشام في هذا الطاعون ثلاثون ألفا. وأما الحديث ~~المذكور فرواه أحمد في (مسنده) من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: فناء أمتي بالطعن والطاعون. قالوا: يا رسول ~~الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: وخز إخوانكم من الجن، وفي كل ~~شهادة. ورواه ابن أبي الدنيا في (كتاب الطواعين) وقال فيه: وخز أعدائكم من ~~الجن، ولا تنافي بين اللفظين لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة لأن ~~عداوة الإنس والجن بالطبع، وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة. وقال ابن ~~الأثير: الوخز طعن ليس بنافذ، وقال بعضهم: لم أر لفظ: إخوانكم، بعد التتبع ~~الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث. قلت: هذه اللفظة ذكرها هنا ابن الأثير ~~وذكرها أيضا ناقلا من (مسند أحمد) قاضي القضاة بدر الدين محمد بن عبد الله ~~أبي البقاء الشبلي الحنفي، وكفى بهما الاعتماد على صحتها، وعدم اطلاع هذا ~~القائل لا يدل على العدم. وقال ابن عبد البر: الطاعون غدة تخرج في المراق ~~والآباط، وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله تعالى، وقيل: الطاعون ~~انصباب الدم إلى عضو، وقيل: هيجان الدم وانتفاخه، وقال المتولي: وهو قريب ~~من الجذام من أصابه تآكلت أعضاؤه وتساقط لحمه. وقال الغزالي: هو انتفاخ ~~جميع البدن من الدم مع الحمى، أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف، فينتفخ ~~ويحمر وقد يذهب ذلك العضو. وقال ابن سينا: الطاعون مادة سمية تحدث ورما ~~قتالا لا يحدث ms13344 إلا في المواضع الرخوة والمغاير من البدن، وأغلب ما يكون تحت ~~الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة، قال: وسببه دم رديء مائل إلى العفونة ~~والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب ~~كيفية ردية فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان، وهو لرداءته لا يقبل من ~~الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة، ~~والأسود منه قل من يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر، فإن قلت إن ~~PageV21P256 # الشارع أخبر بأن الطاعون من وخزالجن فبينه وبين ما ذكر من الأقوال في ~~تفسير الطاعون منافاة ظاهرا أقلت: الحق ما قاله الشارع، والأطباء تكلموا في ~~ذلك على ما افتضته قواعدهم، وطعن الجن أمر لا يدرك بالعقل فلم يذكروه على ~~أنه يحتمل أن تحدث هذه الأشياء فيمن يطعن عند وخز الجن، ومما يؤيد أن ~~الطاعون من وخز الجن وقوعه غالبا في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء ~~وأطيبها ماء، ولو كان من فساد الهواء لعم الناس الذين يقع فيهم الطاعون ~~ولطعنت الحيوانات أيضا. # 5728 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: ~~سمعت ابراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث سعدا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا منها، فقلت: أنت سمعته يحدث سعدا ولا ينكره؟ قال: ~~نعم. (انظر الحديث: 3473 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مما ذكر في الطاعون، وسعد هو ابن أبي وقاص ~~أحد العشرة المبشرة بالجنة. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن وهب بن بقية. # قوله (يحدث سعد) أي: والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية الأعمش عن حبيب ~~بن أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد، وسعد أخرجه مسلم. # قوله: (بأرض) أي: وقع بأرض. قوله: (وأنتم بها) جملة حالية قوله: (فقلت) ~~القائل هو حبيب بن أبي ثابت يخاطب إبراهيم بن سعد. بقوله: (أنت سمعته) يعني ~~أسامة ms13345 بن زيد يحدث سعدا ولا ينكر ذلك، (قال: نعم). # 5729 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن ~~عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم حتى إذا ~~كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن ~~الوباء قد وقع بأرض الشأم. قال ابن عباس فقال عمر: ادع لي المهاجرين ~~الأولين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم فاختلفوا فقال ~~بعضهم: قد خرجت لإمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هاذا الوباء، ~~فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل ~~المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني ثم قال: ادع لي من كان ~~هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، ~~فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هاذا الوباء، فنادى عمر في ~~الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من ~~قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم، نفر من قدر الله إلى ~~قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى ~~جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله؟ وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر ~~الله؟ قال: فجاء عبد الرحمان بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته، فقال: إن ~~عندي في هاذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به ~~بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع PageV21P257 # بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه، قال: فحمد الله عمر ثم انصرف. ( ~~مطابقته للترجمة في قوله: (إذا سمعتم به) إلى آخره. و عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ms13346 القرشي العدوي، كان واليا ~~لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه على الكوفة، و عبد الله بن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لجد أبيه نوفل ابن عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم صحبة وكذا لولده الحارث، وولد عبد الله بن الحارث في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعد لذلك في الصحابة فهم ثلاثة من الصحابة في ~~نسق، وكان عبد الله بن الحارث يلقب ببه، بباءين موحدتين الثانية مشددة، ~~ومعناه: الممتلىء البدن من النعمة، ويكنى أبا محمد، مات سنة أربع وثمانين، ~~وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وكان يكنى أبا ~~يحيى، ومات سنة تسع وتسعين وماله في البخاري سوى هذا الحديث. # وفي هذا السند: ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وصحابيان في نسق، وكلهم ~~مدنيون. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن يحيى بن يحيى عن مالك وغيره. وأخرجه ~~أبو داود في الجنائز عن القعنبي عن مالك مختصرا. وأخرجه النسائي في الطب عن ~~هارون بن عبد الله وعن الحارث بن مسكين مختصرا. # قوله: (خرج إلى الشام) كان ذلك في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة، وذكر خليفة ~~بن خياط: أن خروج عمر إلى الشام هذه المرة كان سنة سبع عشرة يتفقد فيها ~~أحوال الرعية وأمرائهم، وكان قد خرج قبل ذلك سنة ست عشرة لما حاصر أبو ~~عبيدة بيت المقدس، فقال أهله: يكون الصلح على يدي عمر رضي الله عنه فخرج ~~لذلك. قوله: (بسرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة منصرفا ~~وغير منصرف، قرية في طريق الشام مما يلي الحجاز، ويقال: هي مدينة افتتحها ~~أبو عبيدة هي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة ~~مرحلة. وقال أبو عمر: قيل: إنه وادي تبوك، وقيل: بقرب تبوك، وقال الحازمي: ~~هي أول الحجاز وهي من منازل حاج الشام. قوله: (أمراء الأجناد أبو عبيدة بن ~~الجراح وأصحابه) هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ~~وعمرو بن العاص، وكان أبو ms13347 بكر رضي الله عنه قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر ~~القتال إلى خالد، ثم رده عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة، وقال الكرماني: ~~لأجناد. قيل: المراد بهم أمراء مدن الشام الخمس، وهي: فلسطين والأردن وحمص ~~وقنسرين ودمشق. قوله: (فأخبروه) أي: أخبروا عمر رضي الله عنه أن الوباء قد ~~وقع، وفي رواية يونس: أن الوجع قد وقع بأرض الشام، والوباء بالمد والقصر، ~~وقال الخليل: هو الطاعون، وقال آخرون: هو المرض العام، فكل طاعون وباء دون ~~العكس، وهذا الوباء المذكور هنا كان طاعونا، وهو طاعون عمواس. قوله: (قال ~~عمر: ادع لي المهاجرين الأولين) وهم الذين صلوا إلى القبلتين، وفي رواية ~~يونس: إجمع لي المهاجرين. قوله: (بقية الناس) أي: بقية الصحابة وإنما قال ~~كذلك تعظيما لهم، أي: كان الناس لم يكونوا إلا الصحابة قال الشاعر. # * هم القوم كل القوم يا أم خالد * قوله: (وأصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) عطف تفسيري قوله: (أن تقدمهم) بضم التاء من الإقدام بمعنى التقديم ~~والمعنى: لا نرى أن تجعلهم قادمين عليه. قوله: (فقال: ارتفعوا عني) أي: ~~فقال عمر: أخرجوا عني، وفي رواية يونس: فأمرهم فخرجوا عنه. قوله: (فسلكوا ~~سبيل المهاجرين) أي: مشوا على طريقتهم فيما قالوا. قوله: (من مشيخة قريش) ~~ضبطه بعضهم بوجهين الأول بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر ~~الحروف، والثاني بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف جمع شيخ. ~~قلت: الذي قاله أهل اللغة هو الوجه الثاني، وقال الجوهري: جمع الشيخ شيوخ ~~وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء، والمرأة شيخة. قوله: (من ~~مهاجرة الفتح) أي: الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد: مسلمة ~~الفتح أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وإن كانت ~~الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق ذلك عليهم احترازا عن غيرهم من ~~مشيخة قريش ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصلا. قوله: (إني مصبح) بضم الميم ~~وسكون الصاد وكسر الباء الموحدة أي: مسافر في الصباح راكبا على ظهر الراحلة ~~راجعا إلى ms13348 المدينة، فأصبحوا راكبين متأهبين للرجوع إليها. قوله: (عليه) أي ~~على الظهر وهو الإبل الذي يحمل عليه ويركب. يقال: عند فلان ظهر أي: إبل. ~~قوله: (فرارا من قدر الله؟) أي: أترجع فرارا من قدر الله تعالى؟ وفي رواية ~~هشام بن سعد: فقالت طائفة، منهم أبو عبيدة: أمن الموت نفر؟ إنما نحن نقدر * ~~(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * (التوبة: 51) فإن قلت: ما الفرق بين ~~القضاء والقدر؟ قلت: القضاء عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم الله ~~به في الأزل، والقدر PageV21P258 # عبارة عن جزئيات ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل التي حكم الله بوقوعها ~~واحدا بعد واحد في الإنزال، قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: * (وإن من شيء ~~إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) * (الحجر: 21). قوله: (لو غيرك ~~قالها) جزاء: لو، محذوف أي: لو قال غيرك لأدبته، وذلك لاعتراضه على مسألة ~~اجتهادية وافقه عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد، أو لم أتعجب منه، ~~ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا، أو كلمة: لو هنا للتمني. فلا ~~تحتاج إلى جواب، والمعنى: أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر. قوله: ~~(نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله) وفي رواية هشام بن سعد: إن تقدمنا ~~فبقدر الله وإن تأخرنا فبقدر الله، أطلق عليه فرارا لشبهه في الصورة، وإن ~~كان ليس فرارا شرعا، والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه، ولو فعل ~~لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع، وقد يقدر الله وقوعه فيما فر منه، ~~فلو كان فعله أو تركه لكان من قدر الله، وحاصل الكلام أن شيئا ما لا يخرج ~~عن القدر. قوله: (أرأيت) أي: أخبرني قوله: (له عدوتان) بضم العين المهملة ~~وكسرها يعني طرفان والعدوة هو المكان المرتفع من الوادي وهو شاطئه. قوله: ~~(خصبة) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وبالباء الموحدة، كذا ضبط في ~~كتب اللغة، وفي (المطالع): خصبة بكسر الخاء وسكون الصاد والخصب بالكسر نقيض ~~الجدب، وقال بعضهم: خصيبة ms13349 على وزن عظيمة، وليس كذلك، والخصبة بفتح الخاء ~~وسكون الصاد واحدة الخصاب، وهو النخل الكثير الحمل. قوله: (جدبة) بسكون ~~الدال وكسرها يعني: الكل بتقدير الله سواء ندخل أو نرجع، فرجوعنا أيضا بقدر ~~الله تعالى، فعمر رضي الله عنه استعمل الحذر وأثبت القدر معا فعمل ~~بالدليلين اللذين كل متمسك به من التسليم للقضاء والاحتراز عن الإلقاء في ~~التهلكة. قوله: (فجاء عبد الرحمن بن عوف) موصول عن ابن عباس بالسند ~~المذكور. قوله: (وكان متغيبا) من باب التفعل معناه: لم يكن حاضرا في ~~المشاورة. قوله: (علما) وفي رواية مسلم: لعلما، بلام التأكيد. قوله: (إذا ~~سمعتم به) أي: بالطاعون. قوله: (فلا تقدموا) بفتح الدال. قوله: (فرارا) أي: ~~لأجل الفرار، وفيه: دليل على جواز الخروج لغرض آخر لا بقصد الفرار منه. ~~قوله: (فحمد الله عمر رضي الله عنه) يعني: على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم ~~أصحابه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن بطال: فإن قيل: لا يموت ~~أحد إلا بأجله فلا يتقدم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ ~~قلنا: لم ينه عن ذلك إلا حذرا من أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه ~~وأن سلامته كانت من أجل خروجه، فنهى عن الدنو كما نهى عن الدنو من المجذوم ~~مع علمه بأنه لا عدوى، وقيل: إذنه صلى الله عليه وسلم للذين استوخموا ~~المدينة بالخروج حجة لمن أجاز الفرار. وأجيب بأنه: لم يكن ذلك فرارا من ~~الوباء إذ هم كانوا مستوخمين خاصة دون سائر الناس، بل للاحتياج إلى الضرع ~~ولاعتيادهم المعاش في الصحاري. # وفي هذا الحديث من الفوائد: خروج الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال رعيته، ~~وإزالة ظلم المظلوم وكشف الكرب، وتخويف أهل الفساد وإظهار شعائر الإسلام، ~~وتلقي الأمراء والمشاورة معهم، والاجتماع بالعلماء، وتنزيل الناس منازلهم، ~~واجتهاد في الحروب، وقبول خبر الواحد، وصحة القياس، واجتناب أسباب الهلاك. # 5730 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن ~~عامر: أن عمر خرج إلى الشأم، فلما كان بسرغ بلغه أن ms13350 الوباء قد وقع بالشام، ~~فأخبره عبد الرحمان بن عوف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا ~~سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا ~~منه. (انظر الحديث: 5729 وطرفه). # هذا طريق آخر لحديث عبد الرحمان بن عوف: وعبد الله بن عامر بن ربيعة ~~الأصغر ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: سنة ست من الهجرة، وحفظ ~~عنه وهو صغير، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع سنين، ومات ~~سنة خمس وثمانين، وأبو عامر ابن ربيعة من كبار الصحابة. والحديث أخرجه مسلم ~~أيضا. PageV21P259 # 5731 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نعيم المجمر عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل المدينة ~~المسيح ولا الطاعون. (انظر الحديث: 1880 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا الطاعون) ونعيم بضم النون وفتح العين ~~المهملة ابن عبد الله القرشي المدني مولى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ~~والمجمر بضم الميم وسكون الجيم وبالراء على صيغة اسم الفاعل من الإجمار من ~~أجمرت الثوب إذا بخرته بالبخور والطيب، والذي يتولى ذلك مجمر ومجمر ~~بالتشديد أيضا نعيم هذا وكان يجمر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فسمي ~~المجمر. # والحديث مضى في الحج في: باب لا يدخل الدجال المدينة، أخرجه عن إسماعيل ~~عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، ~~وأخرجه هنا مختصرا، وذكر هناك الدجال وهنا المسيح، والمسيح هو الدجال، وقد ~~مر الكلام فيه هناك. # فإن قلت: الطاعون شهادة، وكيف منعت من المدينة وما وجه ذكر المسيح مقارنا ~~بالطاعون؟ قلت: قد تكلموا في الجواب بكلام كثير، والحاصل أن المراد ~~بالطاعون هو وخز الجن وكفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة، ومن ~~اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم. فإن قلت: طعن الجن لا يختص ms13351 ~~بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم قلت: دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ولا ~~يسكنها إلا المسلمون، وإن كان فيهم من ليس بخالص الإسلام فيحصل الأمن من ~~وصول الجن إلى طعنهم فلذلك لا يحصل فيها الطاعون أصلا، وقد روى أحمد من ~~رواية أبي عسيب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أتاني جبرائيل عليه ~~السلام بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام، ~~والحكمة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة كان في قلة من ~~أصحابه عددا ومددا، وكانت المدينة وبئة، ثم خير النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أمرين يحصل بكل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها ~~غالبا، بخلاف الطاعون، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال ~~كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية ~~لأجل الجهاد، فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة، فعادت المدينة أصح ~~بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك وأبو عسيب، بفتح العين وكسر السين ~~المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وقال أبو عمر: أبو عسيب ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له صحبة ورواية، أسند عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حديثين أحدهما في الحمى والطاعون، قيل: اسم أبي عسيب: أحمر. # 5732 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم حدثتني حفصة بنت ~~سيرين قالت: قال لي أنس بن مالك رضي الله عنه: يحياى بما مات؟ قلت من ~~الطاعون. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعون شهادة لكل مسلم. ~~(انظر الحديث: 2830). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الواحد هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول. # والأسناد كله بصريون، وليس لحفصة بنت سيرين عن أنس في البخاري إلا هذا ~~الحديث، ومضى الحديث في الجهاد عن بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك. ~~وأخرجه مسلم أيضا في الطب. # قوله: (يحيى بما مات؟) يحيى هو ابن سيرين أخو حفصة المذكورة، سألها أنس: ~~بما مات يحيى؟ فقالت. ms13352 مات من الطاعون، ويروى: بم مات؟ بحذف الألف من ربما ~~يعني: من أي شيء؟ وهو الأشهر، ووقع في رواية مسلم: يحيى بن أبي عمرة، وهو ~~ابن سيرين لأنها كنية سيرين، وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة. ~~قوله: (شهادة لكل مسلم) يعني: إذا مات مطعونا صار كالشهيد في سبيل الله ~~لمشاركته إياه فيما كابده من الشدة. # 5733 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: المبطون شهيد، والمطعون شهيد. PageV21P260 # مطابقته للترجمة في قوله. (والمطعون شهيد) وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~النبيل، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن ~~عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان السمان. # والحديث مضى في الجهاد من رواية عبد الله بن يوسف عن مالك مطولا بلفظ: ~~الشهداء خمسة... الحديث، وقد مضى الكلام فيه هناك. # (والمبطون) الذي مات بمرض البطن، (والمطعون) الذي مات بالطاعون. أي: لهما ~~ثواب الشهادة. وقال القاضي البيضاوي: من مات بالطاعون أو بوجع البطن ملحق ~~بمن قتل في سبيل الله لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكرامة بسبب ما ~~كابده من الشدة، لا في جملة الأحكام والفضائل. # 31 ((باب أجر الصابر في الطاعون)) أي: هذا باب في بيان أجر الصابر على ~~الطاعون سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها، ووقع في (مسند أحمد) من ~~حديث جابر رفعه: الفار من الطاعون كالفار من الزحف، والصابر فيه كالصابر في ~~الزحف، وفي رواية له: ومن صبر كان له أجر شهيد، ورواه ابن خزيمة باللفظين ~~في (كتاب التوكل). # 5734 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله ~~بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها ~~أخبرتنا أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون؟ فأخبرها نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله ~~رحمة للمؤمنين فليس ms13353 من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن ~~يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد. (انظر الحديث: 3474 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فليس من عبد) إلى آخره. وإسحاق، قال ~~بعضهم: ابن راهويه، وقال الغساني: لعله ابن منصور. قلت: إسحاق بن منصور بن ~~بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، انتقل بآخره إلى نيسابور وهو شيخ مسلم ~~أيضا، وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال ~~الباهلي البصري، ومن جملة من روى عنه إسحاق بن منصور، وهو يدل على أن ~~الصواب مع الغساني، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وبالراء المخففة وفي ~~آخره تاء مثناة من فوق، اسام أبي فرات عمرو، وهو من أفراد البخاري، وعبد ~~الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء مصغر البردة الأسلمي التابعي ~~البصري القاضي بمرو، ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين ~~المهملة وفتح الميم وضمها المروزي قاضيها. # والحديث مضى في بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن داود ~~بن أبي الفرات إلى آخره، ومضى أيضا في التفسير، ومضى الكلام فيه في بني ~~إسرائيل. # قوله: (على من يشاء) وفي رواية الكشميهني: على من شاء، بلفظ الماضي، ~~يعني: على من شاء من كافر أو عاص. قوله: (رحمة للمؤمنين) أي: من هذه الأمة، ~~ويروى: رحمة للمسلمين، وهو رحمة من حيث إنه يتضمن مثل (أجر الشهيد) وإن كان ~~هو محنة صورة. قوله: (فليس من عبد) أي: مسلم يقع الطاعون في أي مكان هو فيه ~~فيمكث في بلده، وفي رواية أحمد في بيته. قوله: (في بلده) مما تنازع الفعلان ~~فيه، أعني: قوله: يقع، وقوله: فيمكث، قوله: (صابرا) حال مفرد أي: غير منزعج ~~ولا قلق بل مسلما الأمر الله راضيا بقضائه. قوله: (يعلم) حال جملة من الفعل ~~والفاعل. قوله: (إلا كان له مثل أجر الشهيد) فإن قلت: ما معنى المثلية هنا ~~مع أنه جاء: من مات بالطاعون كان شهيدا؟ قلت: معنى المثلية أن من أتصف ms13354 ~~بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له مثل أجر ~~الشهيد، وإذا مات بالطاعون يحصل له أجر الشهيد. قوله: (من مات بالطاعون كان ~~شهيدا) يعني: حكما لا حقيقة. # تابعه النضر عن داود. # أي: تابع حبان بن هلال النضر بن شميل في روايته عن داود. # 32 ((باب الرقى بالقرآن والمعوذات)) أي: هذا باب في بيان الرقى، بضم ~~الراء وبالقاف مقصور، جمع رقية بضم الراء وسكون القاف، ويقال: رقى بالفتح ~~يرقي بالكسر PageV21P261 # من باب رمى يرمي، ورقيت فلانا بكسر القاف أرقيه، واسترقى طلب الرقية ~~والكل بلا همز، ومعنى الرقية: التعويذ، بالذال المعجمة، وقال ابن الأثير: ~~الرقية والرقى والاسترقاء: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع ~~وغير ذلك من الآفات. قوله: (بالقرآن) أي: بقراءة شيء من القرآن. قوله: ~~(والمعوذات) من عطف الخاص على العام. قال الكرماني: وكان حقه أن يقول: ~~والمعوذتين لأنهما سورتان فجمع إما لإرادة هاتين السورتين وما يشبههما من ~~القرآن، أو باعتبار أن أقل الجمع اثنان، ويقال: المراد بالمعوذات: سورة ~~الفلق والناس وسورة الإخلاص 7 لأنه جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يرقي بسورة الإخلاص والمعوذتين، وهو من باب التغليب. # 5735 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينفث على نفسه في ~~المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عنه بهن، وأمسح بيد نفسه ~~لبركتها. # فسألت الزهري: كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه. # مطابقته للترجمة في قوله: (بالمعوذات) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي ~~يعرف بالصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، ومعمر بفتح الميمين هو ابن ~~راشد. # والحديث أخرجه في الأدب أيضا عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الطب ~~عن عبد بن حميد. # قوله: (كان ينفث) بضم الفاء وكسرها والنفث شبه النفخ وهو أقل من التفل ~~والتفل لا بد فيه شيء من الريق. قوله: (في ms13355 المرض الذي مات فيه) أشارت به ~~عائشة رضي الله عنها إلى أن ذلك وقع في آخر حياته: وأن ذلك لم ينسخ. قوله: ~~(كنت أنفث عنه) وفي رواية الكشميهني: عليه. قوله: (وامسح بيد نفسه) هكذا هو ~~في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: وامسح بيده نفسه، ونفسه منصوب على ~~المفعولية، أي: أمسح بجسده بيده. قوله: (لبركتها) أي: للتبرك بتلك الرطوبة ~~أو الهواء والنفس المباشر لتلك الرقية والذكر، وقد يكون على وجه التفاؤل ~~بزوال الألم عن المريض وانفصاله عنه، كما ينفصل ذلك النفث عن الراقي. # قوله: (فسألت الزهري) السائل هو معمر وهو موصول بالإسناد المذكور. # وفيه: التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه خصوصا اليد اليمنى. # ثم الكلام هنا على أنواع. # الأول: قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى، وفي بعضها ~~النهي عنها، فمن الجواز قوله صلى الله عليه وسلم استرقوا لها فإن بها ~~النظرة، أي: اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله: لا يسترقون ولا يكتوون، ~~والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان ~~بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، ~~وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة، فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: ما توكل من استرقى، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك، ~~كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية. وفي (موطأ مالك) رضي ~~الله عنه: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ~~ترقيها، فقال أبو بكر: إرقيها بكتاب الله، يعني بالتوراة والإنجيل، ولما ~~ذكره ابن حبان ذكره مرفوعا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل... ~~الحديث. # الثاني: هل يجوز رقية الكافر للمسلم؟ فروي عن مالك جواز رقية اليهودي ~~والنصراني للمسلم إذا رقى بكتاب الله، وهو قول الشافعي، وروي عن مالك أنه ~~قال: أكره رقي أهل الكتاب ولا أحبه لأنا لا نعلم هل يرقون بكتاب الله أو ~~بالمكروه الذي يضاهي السحر، وروى ابن وهب أن مالكا سئل عن المرأة ms13356 ترقي ~~بالحديدة والملح، وعن الذي يكتب الكتاب يعلقه عليه، ويعقد في الخيط الذي ~~يربط به الكتاب سبع عقد، والذي يكتب خاتم سليمان في الكتاب، فكرهه كله ~~مالك، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس. # الثالث: فيه إباحة النفث في الرقى والرد على من أنكر ذلك من الإسلاميين، ~~وقد روى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال: إذا رقيت بآي القرآن فلا تنفث. ~~وقال الأسود: أكره النفث، وكان لا يرى بالنفخ بأسا، وكرهه أيضا عكرمة ~~والحكم وحماد، قال أبو عمر: أظن حجة من كرهه ظاهر قوله عز وجل: * (ومن شر ~~النفاثات في العقد) * (الفلق: 4)، وذلك نفث سحر والسحر محرم، وما جاء عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولى، وفيه الخير والبركة. # الرابع: فيه PageV21P262 # المسح باليد عند الرقية، وفي معناه المسح باليد على ما يرجى بركته وشفاؤه ~~وخيره، مثل المسح على رأس اليتيم وشبهه. # 33 ((باب الرقى بفاتحة الكتاب)) أي: هذا باب في بيان الرقية بقراءة فاتحة ~~الكتاب، أراد به جواز ذلك. فإن قلت: روى شعبة عن الركين قال: سمعت القاسم ~~بن حسان يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يكره الرقي إلا بالمعوذات. قلت: قال الطبري: هذا حديث ~~لا يجوز الاحتجاج بمثله إذ فيه من لا يعرف، ثم إنه لو صح لكان إما غلطا أو ~~منسوخا بقوله صلى الله عليه وسلم: وما أدراك أنها رقية. # ويذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # يذكر على صيغة المجهول وهو صيغة التمريض، ولا يذكر صيغة التمريض إلا إذا ~~كان الحديث على غير شرطه مع أنه ذكر حديث ابن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب ~~وهو الذي أخرجه في الباب الذي يأتي عقيب هذا الباب، وهو: باب الشرط في ~~الرقية أخرجه عن سيدان بن مضارب، على ما يأتي عن قريب، وهذا يعكر عليه. ~~وقال صاحب (التلويح): هذا يرد قول ابن الصلاح وغيره: إن البخاري إذا علق ~~بصيغة التمريض يكون غير صحيح عنده. ms13357 قلت: ابن الصلاح وغيره من أهل الحديث ~~على أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه، وحديث ابن عباس ~~على شرطه كما ذكرنا، وإلا يراد عليه باق غير أن أحد مشايخنا ساعد البخاري، ~~وذكر أنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى، ولا شك أن الذي ذكره عن ابن ~~عباس ليس فيه التصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بالرقية بفاتحة الكتاب، ~~وفيه نظر لا يخفى. # 5736 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي ~~المتوكل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم، فبينما هم كذالك إذ لدغ ~~سيد أولائك، فقالوا: هل معكم من دواء أوراق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا ~~نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم ~~القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها ~~واضربوا لي بسهم. (انظر الحديث: 2276). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فجعل يقرأ بأم الكتاب) وهي الفاتحة، ~~وغندر هو محمد بن جعفر، وفي بعض النسخ صرح باسمه، وأبو بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس اليشكري البصري، ~~ويقال: الواسطي، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي بالنون والجيم السامي ~~بالسين المهملة من سامة بن لؤي، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك والحديث مضى ~~في الإجارة في: باب ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب، ومر الكلام فيه. # قوله: (فلم يقروهم) أي: فلم يضيفوهم. قوله: (فبيناهم) ويروى: فبينما هم، ~~بزيادة الميم. قوله: (أو راق) أصله: راقي، فاعل إعلال قاض قوله: (جعلا) بضم ~~الجيم ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله (والقطيع) بفتح ~~القاف: الطائفة من الغنم، وقيل: كان ثلاثين. قوله: (بالشاء) جمع شاة. قوله: ~~(فجعل يقرأ) أي: طفق يقرأ أبو سعيد لما ms13358 ثبت أنه كان الراقي. قوله: (ويتفل) ~~بالياء وضم الفاء وكسرها. قوله: (بسهم) أي: نصيب. # 34 ((باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم)) أي: هذا باب في بيان الشرط في ~~قراءة الرقية بقطيع بطائفة من الغنم ليأتون به. # 5737 حدثني سيدان بن مضارب أبو محمد الباهلي حدثنا أبو معشر البصري هو ~~صدوق يوسف بن يزيد البراء، قال: حدثني عبيد الله بن الأخنس أبو مالك عن ابن ~~أبي مليكة عن PageV21P263 # ابن عباس: أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم ~~لديغ أو: سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ إن في ~~الماء رجلا لديغا أو: سليما، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ~~فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذالك وقالوا: أخذت على كتاب الله ~~أجرا؟ حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء) وسيدان، بكسر ~~السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وبالنون ابن مضارب ~~اسم فاعل من المضاربة بالضاد المعجمة والراء والباء الموحدة أبو محمد ~~الباهلي بالباء الموحدة وكسر الهاء نسبة إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة ~~قبيلة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وهو من أفراد الأسماء غريب، وأبو معشر ~~اسمه يوسف بن يزيد البراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، كان يبري السهم ~~وكان عطارا، أو إنما قال: (هو صدوق) لكونه صدوقا عنده فلذلك خرج له، وكذلك ~~خرج له مسلم، وقال يحيى بن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال ~~المقدمي: ثقة، وعبيد الله بضم العين ابن الأخنس بخاء معجمة ساكنة ونون ~~مفتوحة وسين مهملة، نخعي كوفي يكنى أبا مالك، وثقه الأئمة، وقال ابن حبان: ~~يخطئ كثيرا. وما لهؤلاء الثلاثة في البخاري سوى هذا الحديث، ولكن لعبيد ~~الله بن الأخنس حديث آخر في الحج، ولأبي معشر آخر في الأشربة، ms13359 وابن أبي ~~مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه: زهير قاضي ابن الزبير. # والحديث من أفراده، وهذا وحديث أبي سعيد المذكور في قصة واحدة، وأنها ~~وقعت لهم مع الذي لدغ. # قوله: (مروا بماء) أي: بقوم نازلين على ماء. قوله: (أو: سليم) شك من ~~الراوي، سمي اللديغ سليما على العكس تفاؤلا، كما قيل للمهلكة: مفازة. قوله: ~~(إن في الماء رجلا) ويروى: رجل، بالرفع على لغة بني ربيعة. قوله: (فانطلق ~~رجل منهم) وهو أبو سعيد الخدري. قوله: (على شاء) أي: قرأ مشروطا على شاء أو ~~مقررا أو مصالحا عليه، والشاء جمع شاة أصله شاهة. فحذفت الهاء وجمعها: شياه ~~وشاء وشوي. قوله: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) قال صاحب ~~(التوضيح) فيه: حجة على أبي حنيفة رضي الله عنه في منعه أخذ الأجرة على ~~تعليم القرآن. قلت: من له ذوق من معاني الأحاديث لا يتلفظ بهذا الكلام الذي ~~ليس له معنى، وليس معنى هذا ما فهمه هو حتى يورده على الإمام، وإنما معناه ~~في أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة أو غيرها من القرآن، فالإمام لا يمنع ~~هذا، وإنما الذي يمنعه عن أخذ تعليم القرآن وتعليم القرآن غير الرقية به، ~~ومع هذا أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وهو مذهب عبد الله بن شقيق والأسود بن ~~ثعلبة وإبراهيم النخعي وعبد الله بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيي، ~~وتعيين هذا المعترض الإمام من بين هؤلاء من أريحة التعصب البارد واحتجوا في ~~ذلك بما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا عفان بن مسلم حدثنا أبان بن يزيد العطار ~~حدثني يحيى بن أبي كثير عن زيد هو ابن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي راشد ~~الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ ~~(تعلموا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا ~~به). قوله: (لا تغلوا) من الغلو بالغين المعجمة: وهو التشدد والمجاوزة عن ~~الحد. قوله: (ولا تجفوا) أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن ms13360 تلاوته وهو من الجفاء ~~وهو البعد عن الشيء. قوله: (ولا تأكلوا به) أي: بمقابلة القرآن أراد: لا ~~تجعلوا له عوضا من سحت الدنيا. # 35 ((باب رقية العين)) أي: هذا باب في بيان رقية العين أي: رقية الذي ~~يصاب بالعين، وليس المراد به الرمد، بل الإضرار بالعين والإصابة بها كما ~~يتعجب الشخص من الشيء بما يراه بعينه فيتضرر ذلك الشيء من نظره. وقال ~~النووي: أنكرت طائفة العين، قالوا: لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم أنه ~~أمر ممكن، والصادق أخبر بذلك، يعني بوقوعه فلا يجوز رده، وقال بعضهم: ~~العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك، كما تنبعث من الأفعى، ~~والمذهب أن الله تعالى أجرى العادة بخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص ~~PageV21P264 # لشخص آخر، وأما انبعاث شيء منه إليه فهو من الممكنات. وقال ابن الجوزي: ~~العين نظر باستحسان وأن يشوبه شيء من الحسد ويكون الناظر خبيث الطبع كذوات ~~السموم، ولولا هذا لكان كل عاشق يصيب معشوقه بالعين، يقال: عنت الرجل إذا ~~أصبته بعينك فهو معين ومعيون والفاعل عائن. # 5738 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان قال: حدثني معبد بن خالد قال: سمعت ~~عبد الله بن شداد عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول صلى الله عليه ~~وسلم أو: أمر أن يسترقى من العين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن كثير، قال الكرماني ضد القليل وقال صاحب ~~(التوضيح): شيخ البخاري محمد بن كبير بالباء الموحدة بعد الكاف. قلت: هذا ~~غلط، والظاهر أنه من الناسخ الجاهل، وسفيان هو الثوري، ومعبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي التابعي، ~~وعبد الله بن شداد هو المعروف بابن الهاد، له رؤية وأبوه صحابي. # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم وعن ~~محمد بن عبد الله بن نمير. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن منصور وأخرجه ابن ~~ماجة فيه عن علي بن محمد. # قوله: (أو أمر)، شك من الراوي، وأخرجه أبو نعيم في (مستخرجه) عن ms13361 شيخ ~~البخاري فيه فقال: أمرني، جزما، وكذا أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ~~أبي نعيم عن سفيان الثوري، وفي رواية لمسلم من طريق عبد الله بن نمير عن ~~سفيان: كان يأمرني أن أسترقي، وعنده من طريق مسعر عن معبد بن خالد: كان ~~يأمرها. قوله: (أن يسترقي) أي: بطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب العين، ~~وقال الخطابي: الرقية التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما ~~يكون بقوارع القرآن، وبما فيه ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق ~~الطاهرة النفوس، وهو الطب الروحاني، وعليه كان معظم الأمر في الزمان ~~المتقدم الصالح أهله، فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة مال الناس ~~إلى الطب الجسماني حيث لم يجدوا الطب الروحاني نجوعا في الأسقام لعدم ~~المعاني التي كان يجمعها الرقاة المقدسة من البركات، وما نهى عنه هو رقية ~~العزامين ومن يدعى تسخير الجن. # 5739 حدثني محمد بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي حدثنا محمد ~~بن حرب حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن ~~زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: استرقوا لها فإن بها النظرة. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. قوله: (محمد بن خالد) هو محمد بن يحيى بن ~~عبد الله بن خالد الذهلي بضم الذال المعجمة، وقد نسبه إلى جد أبيه، وكذا ~~قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ومن تبعهم، ووقع في رواية ~~الأصيلي هنا: حدثنا محمد بن خالد الذهلي، فانتفى الظن بهذا أن يذهب الوهم ~~إلى محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، ~~ومحمد بن وهب بن عطية سلمي قد أدركه البخاري ولا يدري لقبه، وما له عنده ~~إلا هذا الحديث، ومحمد بن حرب الخولاني الحمصي كان كاتبا لمحمد بن الوليد ~~الزبيدي وهو ثقة عند الجميع. # وفي هذا السند نكتة غريبة جدا، وهي أنه اجتمع من ms13362 نفس البخاري إلى عروة ~~ستة أنفس اسم كل منهم محمد فهو مسلسل بالمحمدين الأول: البخاري اسمه محمد، ~~والثاني: محمد بن خالد، والثالث: محمد بن وهب، والرابع: محمد بن حرب، ~~والخامس: محمد بن الوليد، والسادس: محمد بن مسلم، وهو الزهري، ومن روى ~~البخاري من طريق الفراوي عن الحفصي عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة، ~~وهذا السند مما نزل فيه البخاري في حديث عروة ثلاث درجات فإنه أخرجه في ~~(صحيحه): حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه، وهو في العتق، ~~فكان بينه وبين PageV21P265 # عروة رجلان وهاهنا بينه وبينه خمسة أنفس. # وأخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه، قال: حدثنا أبو الربيع ~~حدثنا محمد بن حرب فذكره. # قوله: (سفعة) بفتح السين المهملة وبضمها وسكون الفاء وبعين مهملة، قال ~~الكرماني: السفعة الصفرة والشحوب في الوجه، وقال إبراهيم الحربي: هو سواد ~~في الوجه، وعن أبي العلاء المعري: هي بفتح السين أجود وقد يضم سينها من ~~قولهم: رجل أسفع أي: لونه أسود، وأصل السفع الأخذ بالناصية، قال الله تعالى ~~* (لنسفعا بالناصية) * (العلق: 15)، وقيل: كل أصفر أسفع. وقال الجوهري: هو ~~سواد في خد المرأة الشاحبة. قوله: (استرقوا لها) أي: اطلبوا من يرقي لها. ~~قوله: (فإن بها النظرة) أي: أصابتها عين، يقال: رجل منظور إذا أصابته ~~العين، وقال ابن قرقول: النظرة بفتح النون وسكون الظاء أي: عين من نظر ~~الجن، وقال أبو عبيد: أي: أن الشيطان أصابها وقال الخطابي: عيون الجن أنفذ ~~من الأسنة، ولما مات سعد سمع قائل من الجن يقول: # * نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده * ~~قال: فتأوله بعضهم أي: أصبناه بعين. # وقال عقيل عن الزهري: أخبرني عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # هذا تعليق مرسل لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة، وعقيل بضم العين ابن ~~خالد عن محمد بن مسلم الزهري، وروى رواية عقيل عبد الله بن وهب عن أبي ~~لهيعة عن عقيل، ولفظه: أن جارية دخلت على رسول الله صلى الله ms13363 عليه وسلم وهو ~~في بيت أم سلمة، فقال: كان بها سفعة. # تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي أي: تابع محمد بن حرب عبد الله بن ~~سالم أبو يوسف الحمصي في روايته عن محمد بن الوليد الزبيدي، وروى هذه ~~المتابعة الذهلي في (الزهريات) والطبراني في (مسند الشاميين) من طريق إسحاق ~~بن إبراهيم بن العلاء الحمصي عن عمرو بن الحارث الحمصي عن عبد الله بن سالم ~~به سندا أو متنا. # 36 ((باب العين حق)) أي: هذا باب يذكر فيه العين حق أي: الإصابة بالعين ~~ثابتة موجودة، ولها تأثير في النفوس، وأنكر طائفة من الطبايعين العين وأنه ~~لا شيء إلا ما تدركه الحواس الخمس وما عداها فلا حقيقة له. والحديث يرد ~~عليهم، وروى مسلم من حديث ابن عباس رفعه: العين حق ولو كان شيء سابق القدر ~~سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا، وروى أبو داود من حديث عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين، وروى النسائي ~~من حديث عامر بن ربيعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأى أحدكم من ~~نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة، فإن العين حق، وروى ~~الترمذي من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع ~~إليهم العين أو نسترقي لهم؟ قال: نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته ~~العين، وفي كتاب ابن أبي عاصم من طريق صعصعة: أكثر ما يحفر لأمتي من القبور ~~العين، وقال أبو عمر. قوله صلى الله عليه وسلم: علام يقتل أحدكم أخاه؟ دليل ~~على أن العين ربما قتلت، وكانت سببا من أسباب المنية وقوله: (ولو كان شيء ~~يسبق القدر لسبقته العين) دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له، وأن ~~العين لا تسبق القدر ولكنها من القدر، قوله: فليدع بالبركة، فيه دليل على ~~أن العين لا تضر ولا تعدو إذا برك العائن فواجب على كل من أعجبه شيء أن ~~يبرك فإنه إذا دعا بالبركة ms13364 صرف المحذور لا محالة، والتبريك أن يقول: تبارك ~~الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى، ~~لأن الأمر حقيقة للوجوب ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا ~~يضره هو لا سيما إذا كان سببه، وهو الجاني عليه، والاغتسال هو أن يغسل وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه، ~~ويروى: ويديه إلى المرفقين والركبتين، وقال أبو عمر: وأحسن شيء في تفسير ~~الاغتسال ما وصفه الزهري راوي الحديث الذي عند مسلم: يؤتى بقدح من ماء ثم ~~يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى ثم يدخل ~~يده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ثم بيده اليمنى على مرفق يده ~~اليسرى، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى، ثم يدخل ~~يده اليمنى فيغسل الركبتين، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ~~ولا يضع القدم حتى يفرغ، وأن يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده، ولا ~~يوضع القدح في الأرض، ويغسل أطرافه PageV21P266 # وركبتيه وداخلة إزاره في القدح. قال النووي: ولا يوضع القدح في الأرض ولا ~~يغسل ما بين المرفقين والكفين، واختلفوا في داخلة إزاره، فقيل: هو الطرف ~~المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن، وقيل: داخلة الإزار هي المئزر، والمراد ~~بداخلته ما يلي الجسد منه، وقيل: المراد موضعه من الجسد، وقيل: مذاكره، ~~وقيل: المراد وركه إذ هو معقد الإزار، قال عياض: قال بعض العلماء ينبغي إذا ~~عرف واحد بالإصابة بالعين أن يتجنب ويحترز منه، وينبغي للإمام منعه من ~~مداخلته الناس ويلزمه بلزوم بيته، وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه فضرره أكثر ~~من آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي صلى الله عليه وسلم من دخول المسجد ~~لئلا يؤذي الناس، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر، رضي الله عنه وقال ~~القرطبي: لو انتهت إصابة العين إلى أن يعرف بذلك ويعلم من حاله أنه كلما ~~تكلم بشيء معظما له أو متعجبا منه أصيب ذلك ms13365 الشيء، وتكرر ذلك بحيث يصير ذلك ~~عادة فما أتلفه بعينه غرمه وإن قتل أحدا بعينه عامدا لقتله قتل به كالساحر ~~القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا، وأما عندنا فيقتل على كل حال، قتل ~~بسحره أو لا لأنه كالزنديق. # 5740 حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: العين حق ونهى عن الوشم. ~~(انظر الحديث: 5740 طرفه في: 5944). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~البخاري كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد، وعبد الرزاق بن همام، ومعمر بفتح ~~الميمين ابن راشد، وهمام بتشديد الميم ابن منبه الأنباري الصنعاني أخو وهب ~~بن منبه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن يحيى وأخرجه مسلم في الطب عن ~~محمد بن رافع. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، ولم يذكر الوشم. # قوله: (العين حق) مر الكلام فيه عن قريب. قوله: (ونهى) أي: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الوشم بفتح الواو وسكون الشين المعجمة وهو غرز بالإبرة ~~في العضو ثم التحشية بالكحل فيخضر وقال بعضهم لم تظهر المناسبة بين هاتين ~~الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان، ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية ~~من روايتيهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري، ~~ويحتمل أن يقال: المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو ~~لونا غير لونه الأصلي. قلت: في كله نظر أما قوله: فكأنهما حديثان مستقلان، ~~زعم بالظن والتخمين أن الظن لا يغني من الحق شيئا، واستدلاله على هذا الظن ~~بعدم إخراج مسلم وأبي داود الجملة الثانية استدلال فاسد، لأنه يلزم منه ~~نسبة رواية البخاري إلى زيادة لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~هذا الحديث، ونسبة مسلم وأبي داود إلى نقص شيء منه قاله صلى الله عليه ~~وسلم، بل هذا حديث مستقل كما رواه البخاري، والاقتصار في رواية مسلم وأبي ~~داود من الرواة. ms13366 وأما قوله: (ويحتمل أن يقال) إلى آخره، احتمال بعيد لأن ~~دعواه المناسبة بين الجملتين بالاشتراك غير مطردة لأن إحداث العين اللون ~~غير اللون الأصلي غير مقصور على عضو، بل إحداثها يعم البدن كله، والوجه في ~~المناسبة بين الجملتين أن يقال: الظاهر أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن العين، وقوما آخرين سألوه عن الوشم، في مجلس واحد، فأجاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم لمن سأله عن العين بقوله: العين حق، ونهى عن الوشم تنبيها ~~لمن سأله عنه بأنه: لا يجوز، فحصل الجوابان في مجلس واحد، ورواه أبو هريرة ~~بالجملتين، ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: العين حق، وحضر في مجلس آخر سألوه عن الوشم فنهى عنه، ثم إن أبا هريرة ~~رواه عند روايته بالجمع بينهما لكونه سئل: هل له علم من العين والوشم؟ ~~فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: العين حق ونهى عن الوشم. # 37 ((باب رقية الحية والعقرب)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الرقية عند ~~لدغ الحية والعقرب. # 5741 حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني ~~حدثنا عبد الرحمان بن الأسود عن أبيه قال: سألت عائشة عن الرقية من الحمة؟ ~~فقالت: رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة. (انظر ~~الحديث: 5740 طرفه في: 5944). PageV21P267 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (الرقية من كل ذي حمة) لأن الحمة كل شيء ~~يلدغ أو يلسع، قاله الخطابي، وقيل: هي شوكة العقرب، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب، وهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم بعدها هاء. # وعبد الواحد هو ابن زياد وسليمان الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وبالنون، وكنيته أبو إسحاق، وعبد الرحمان ~~بن الأسود يروى عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن رافع وغيره. # قوله: (رخص) مشعر بأنه كان منهيا، ولعله نهاهم ms13367 عنها لما عسى أن يكون فيها ~~من ألفاظ الجاهلية، فلما علم أنها عارية عنها أباح لهم، وروى ابن وهب عن ~~يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا ~~يقولون: إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقي حتى قدم المدينة، وكان الرقي ~~في ذلك الزمن فيها كثير من كلام الشرك فلما قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه، ~~قالوا: يا رسول الله! قد كان آل حزم يرقون من الحمة، فلما نهيت عن الرقى ~~تركوها، فقال صلى الله عليه وسلم: ادعوا لي عمارة، وكان قد شهد بدرا، قال: ~~اعرض علي رقيتك، فعرضها عليه ولم ير بها بأسا وأذن له فيها. # 38 ((باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان رقية ~~النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يرقي بها. # 5742 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على ~~أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت؟ فقال أنس: ألا أرقيك برقية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى. قال: اللهم رب الناس مذهب الباس ~~إشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما. # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث هو ابن سعدو عبد العزيز هو ابن صهيب ~~وثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون ~~الأولى والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن مسدد في الطب وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة قوله (يا با حمزة) ~~أصله يا أبا حمزة فحذفت الألف للتخفيف وأبو حمزة كنية أنس بن مالك قوله ~~(اشتكيت) أي مرضت قوله (ألا) بتخفيف اللام للعرض والتنبيه قوله (أرقيك) ~~بفتح الهمزة قوله (مذهب الباس) على صورة اسم الفاعل ويروى اذهب الباس بصورة ~~الأمر من الأذهاب والباس الهمزة في الأصل فحذفت للمواخاة والباس الشدة ~~والعذاب قوله (اشف) أمر من شفي يشفى قوله (أنت الشافي) قيل يؤخذ منه جواز ~~تسمية الله تعالى بما ليس ms13368 في القرآن بشرطين (أحدهما) أن لا يكون في ذلك ما ~~يوهم نقصا والآخر أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن ~~(وإذا مرضت فهو يشفين) قلت هذا الباب فيه خلاف منهم من قال أسماء الله ~~توقيفية فلا يجوز أن يسمى بما لم يسمع في الشرع ومنهم من قال غير توقيفية ~~ولكن اشترطوا الشرط الأول فقط فافهم قوله (لا شافي إلا أنت) إشارة إلى أن ~~كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله عز وجل فلا ينجح قوله ~~(شفاء) منصوب بقوله اشف وقال بعضهم يجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو قلت ~~هذا تصرف غير مستقيم على ما لا يخفى قوله لا يغادر سقما هذه الجملة صفة ~~لقوله شفاء ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم ~~السين وتسكين القاف. # 5743 حدثنا عمر بن علي حدثنا سفيان حدثني سليمان عن مسلم عن مسروق عن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح ~~بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا ~~شفاؤك شفاء إلا يغادر سقما. # قال سفيان: حدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة نحوه. ~~PageV21P268 # مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر الصيرفي البصري، ~~وهو شيخ مسلم أيضا، ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، وسليمان هو الأعمش ~~ومسلم بضم الميم وسكون السين وكسر اللام. قال بعضهم هو أبو الضحى مشهور ~~بكنيته أكثر من اسمه، ثم قال: وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه ~~يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه، وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث، على ~~أني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسورق. قلت: الذي قاله هذا ~~القائل يمجه سمع كل أحد، ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران رواية عن مسروق ~~باطلة، لأن جامع (رجال الصحيحين) ذكر فيه مسلم بن أبي عمارن، ويقال: ابن ~~عمران، ms13369 ويقال: ابن أبي عبد الله البطين، يكنى أبا عبد الله سمع سعيد بن ~~جبير عندهما، يعني (: عند الشيخين، ومسروقا عند البخاري، وروى عنه الأعمش ~~عندهما، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكيف يدعى هذا ~~المدعى بدعواه الفاسدة ردا على من سبقه في شرح هذا الحديث مشنعا عليه بسوء ~~أدب قل كل يعمل على شاكلته؟ # والحديث أخرجه مسلم في الطب عن شيبان بن فروخ وغيره وأخرجه النسائي فيه ~~وفي اليوم والليلة عن محمد بن قدامة وعن آخرين. # قوله: (يعوذ) من التعويذ بالذال المعجمة. قوله: (يمسح) أي: يمسح على موضع ~~الوجع بيده اليمنى، قال الطبري: هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع. ~~قوله: (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي: لا شفاء حاصل لنا ~~أوله إلا بشفائك قوله: (إلا شفاؤك) بالرفع بدلا من موضع: لا شفاء قوله: ~~(شفاء) بالنصب على أنه مصدر: إشفه. # قوله: (قال سفيان) هو موصول بالإسناد المذكور. قوله: (حدثت به) أي: بهذا ~~الحديث منصورا يعني: ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والحاصل أن فيه ~~طريقين: طريق عن مسلم عن مسروق، وطريق عن إبراهيم عنه. # 5744 حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا النضر عن هشام بن عروة، قال: أخبرني ~~أبي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي، يقول: امسح الباس ~~رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت. # مطابقته للترجمة ظاهرة وأحمد بن أبي رجاء بالجيم والمد واسمه عبد الله ~~أبو الوليد الحنفي الهروي، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ~~شميل، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله ~~عنها والحديث من أفراده. # قوله: (يقول) حال من الضمير الذي في: يرقي قوله: (رب الناس) أي: يا رب ~~الناس. قوله: (لا كاشف له) أي: للمرض أو للمريض الذي يرقي له، فقرينة الحال ~~تدل على ذلك. # 5745 حدثناعلي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: حدثني عبد ربه بن سعيد عن ~~عمرة عن عائشة رضي الله عنها ms13370 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: ~~بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا. (انظر الحديث: ~~5745 طرفه في: 5746). # مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، وعبد ربه بإضافة عبد إلى ربه وإضافة الرب إلى الضمير هو الأنصاري ~~أخو يحيى بن سعيد، وعمرة هي بنت عبد الرحمن التابعية. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه ~~أبو داود فيه عن زهير بن حرب وغيره. وأخرجه النسائي فيه وفي اليوم والليلة ~~عن أبي قدامة السرخسي. وأخرجه ابن ماجة في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (كان يقول للمريض) وفي رواية أبي داود: كان يقول للإنسان إذا ~~اشتكى. قوله: (تربة أرضنا) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذه تربة ~~أرضنا أو: هذا المريض. قوله: (بريقة بعضنا) فيه دلالة على أنه كان يتفل عند ~~الرقية، وقال النووي: معنى الحديث أنه إذا أخذ من ريق نفسه على إصبعه ~~السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو ~~الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح، وتكلموا في هذا الموضع بكلام ~~كثير، وأحسنه ما قاله التوربشتي: بأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، ~~والريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال أنك اخترعت الأصل الأول ~~من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين PageV21P269 # فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. وقال النووي: قيل المراد بأرضنا ~~أرض المدينة خاصة لبركتها، وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه، ~~فيكون ذلك مخصوصا، وفيه نظر لا يخفى. قوله: (يشفي سقيمنا) على بناء ~~المجهول، وسقيمنا مرفوع، به ويروى: يشفي به سقيمنا، ويروى يشفي سقيمنا، على ~~بناء الفاعل فاعله مقدر، وسقيمنا بالنصب على المفعولية. # 5746 حدثني صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عبد ربه بن سعيد عن عمرة ~~عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الرقية: بسم الله ms13371 ~~تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا. (انظر الحديث: 5745). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا طريق آخر أخرجه عن صدقة عن سفيان بن عيينة ~~إلى آخره. # 39 ((باب النفث في الرقية)) أي: هذا باب في بيان جواز النفث بفتح النون ~~وسكون الفاء وبالثاء المثلثة في الرقية، وفيه رد على من كره النفث فيها ~~كالأسود ابن يزيد التابعي، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 5747 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا ~~سلمة، قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث حين ~~يستيقظ ثلاث مرات ويتعوذ من شرها، فإنها لا تضره: وقال أبو سلمة: فإن كنت ~~لأرى الرويا أثقل علي من الجبل، فما هو إلا أن سمعت هاذا الحديث فما ~~أباليها. # قال بعضهم. قوله: (فلينفث) هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة. ~~قلت: الترجمة في النفث في الرقية، وفي الحديث: النفث في الرؤيا، فلا مطابقة ~~إلا في مجرد ذكر النفث، ولكن النفث إذا كان مشروعا في هذا الموضع، يكون ~~مشروعا في غير هذا الموضع أيضا قياسا عليه، وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة ~~والحديث، وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر ~~الرقية؟ قلت التعوذ هو الرقية انتهى. قلت: هذا أيضا مثل كلام البعض ~~المذكور، وليس فيما قالاه ما يشفي العليل، ولا ما يروي الغليل، والوجه ما ~~ذكرناه. # قوله: (حدثنا خالد) ويروى: حدثني خالد بن مخلد بفتح الميم، وسليمان هو ~~ابن بلال، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو ~~قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وقيل غير ذلك. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التعبير عن أحمد بن يونس وغيره. وأخرجه ~~مسلم في الرؤيا عن عمر والناقد وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن عبد الله بن ~~محمد النفيلي. وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن قتيبة به. وأخرجه النسائي فيه ~~عن قتيبة وعن آخرين. وأخرجه ms13372 ابن ماجة في الديات عن محمد بن رمح به. # قوله: (الرؤيا) أي: الصالحة من الله، يعني: بشارة من الله يبشر بها عبده ~~ليحسن به ظنه ويكثر عليها شكره. قوله: (والحلم) بضم اللام وسكونها أي: ~~الرؤيا المكروهة هي التي يريها الشيطان الإنسان ليحزنه فيسوء ظنه بربه، ~~ويقل حظه من الشكر، فلذلك أمره أن ينفث أي: يبصق من جهة شماله ثلاث مرات، ~~ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان وتحقيره، واستقذاره. قوله: ~~(ويتعوذ) بالجزم قوله: (وقال أبو سلمة) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (فإن ~~كنت) وفي رواية الكشميهني: إن كنت بدون الفاء. قوله: (أثقل علي من الجبل) ~~أي: لأجل ما كان يتوقع من شرها. قوله: (فما هو إلا أن سمعت) أي: ما الشأن ~~إلا سماعي، وقال المازري: حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم ~~اعتقادات، فإن كان ذلك الاعتقاد علامة على الخير كان خلقه بغير حضرة ~~الشيطان، وإن كان على الشر فهو بحضرته، فنسب إلى الشيطان مجازا إذ لا فعل ~~له حقيقة، إذ الكل خلق الله تعالى، وقيل: أضيفت المحبوبة إلى الله تعالى ~~إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانا بخلق الله تعالى. # 5748 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا سليمان عن يونس عن ابن ~~شهاب PageV21P270 # عن عروة بن الزبير عن عائشة. رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه * (بقل هو الله أحد) * ~~وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة: ~~فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذالك به. # قال يونس: كنت أرى ابن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه. (انظر الحديث: ~~5017 وطرفه). # وجه المطابقة بين الحديث. والترجمة هو الذي ذكرناه عند الحديث السابق، ~~والأويسي نسبة إلى أحد أجداده أويس بن سعد، وسليمان هو ابن بلال، ويونس هو ~~ابن يزيد. # والحديث مضى في المغازي عن حبان عن عبد الله. وأخرجه مسلم في الطب عن أبي ~~الطاهر بن السرج وغيره. # قوله: * (بقل ms13373 هو الله أحد)) * أي: يقرؤها ويقرأ معها المعوذتين بكسر ~~الواو وينفث حالة القراءة. قوله: (فلما اشتكى) أي: فلما مرض. قوله: (كان) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم، قوله: (قال يونس) أي: الراوي عن ابن شهاب. # 5749 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن أبي المتوكل ~~عن أبي سعيد أن رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا في ~~سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، ~~فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم ~~هاؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم ~~فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل ~~عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لراق، ولاكن والله لقد ~~استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على ~~قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ الحمد لله رب العالمين حتى لكأنما ~~نشط من عقال، فانطلق يمشي ما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم ~~عليه، فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، ~~اقسموا واضربوا لي معكم بسهم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فجعل يتفل) على الوجه الذي ذكرناه عند ~~أول حديث الباب. # وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة جعفر بن أبي إياس اليشكري البصري، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي ~~بالنون والجيم. # والحديث قد مضى عن قريب في: باب الرقية بفاتحة الكتاب. # قوله: (فجعل يتفل) وقد مضى أن النفث دون التفل فإذا جاز التفل جاز النفث ~~بالطريق الأولى. قوله: (نشط) قيل: صوابه أنشط. قال الجوهري: أنشطته أي: ~~حللته، ونشطته أي: عقدته والعقال بكسر العين المهملة ms13374 وبالقاف: الحبل الذي ~~يشد به. قوله: (يمشي) حال وكذا قوله: (ما به قلبة) بالفتحات ومعناه: ما به ~~ألم يقلب على الفراش لأجله، وقيل: أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ ~~البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه. قوله: (فقال الذي رقى) هو أبو سعيد ~~الخدري . قوله: (فذكروا له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم قوله: (وما ~~يدريك؟) أي: أي شيء دراك أنها أي: إن قراءة الفاتحة رقية. قوله: (اقسموا) ~~هذه القسمة من باب المروآت والتبرعات وإلا فهو ملك للراقي مختص به، وإنما ~~قال صلى الله عليه وسلم: (اضربوا إلى معكم بسهم) أي: بنصيب، تطييبا ~~PageV21P271 # لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال. # 40 ((باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى)) أي: هذا باب في بيان مسح الذي ~~يرقي الوجع بيده. # 5750 حدثني عبد الله بن أبي شيبة حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن مسلم ~~عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ ~~بعضهم يمسحه بيمينه أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ~~شفاء لا يغادر سقما، فذكرته لمنصور فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة ~~رضي الله عنها بنحوه. # مطابقته للترجمة في قوله: (يمسحه بيمينه) وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو ~~بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي شيخ مسلم ~~أيضا، ويحيى القطان، وسفيان الثوري، والأعمش سليمان، ومسلم هو أبو الضحى، ~~ومسروق ابن الأجدع. والحديث مر عن قريب ومر الكلام فيه. # قوله: (يعوذ بعضهم) وفي الرواية المتقدمة: يعوذ بعض أهله. قوله: (يمسحه ~~بيمينه) جملة حالية، قوله: (أذهب الباس) مقول قول مقدر. قوله: (فذكرته) ~~قائله سفيان الثوري أي: فذكرت الحديث لمنصور بن معتمر فحدثني عن إبراهيم ~~النخعي عن مسروق. قوله: (بنحوه) أي: بنحوالحديث المذكور في رواية مسلم عن ~~مسروق. # 41 ((باب المرأة ترقي الرجل)) أي: هذا باب في بيان حكم المرأة ترقي ~~الرجل. # 5751 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام أخبرنا معمر ms13375 عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينفث على ~~نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن ~~فأمسح بيد نفسه لبركتها، فسألت ابن شهاب: كيف كان ينفث؟ قال: ينفث على يديه ~~ثم يمسح بهما وجهه. # مطابقته للترجمة في قوله: (كنت أنا أنفث عليه) وهشام هو ابن يوسف. ~~والحديث قد مر عن قريب في: باب النفث في الرقية. # قوله: (بالمعوذات) هي سورة الإخلاص والمعوذتان. ومضى الكلام فيه هناك. # 42 ((باب من لم يرق)) أي هذا باب في بيان من لم يرق بفتح الياء وكسر ~~القاف وبضم الياء وفتح القاف أعني على صيغة المعلوم وصيغة المجهول. # 5752 حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نمير عن حصين بن عبد الرحامان عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوما، فقال: عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه ~~الرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سوادا كثيرا سد ~~الأفق فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا موساى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت ~~سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل لي: انظر هاكذا وهاكذا، فرأيت سوادا كثيرا سد ~~الأفق فقيل: هاؤلاء أمتك ومع هاؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، ~~فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~أما نحن فولدنا في الشرك ولاكنا آمنا بالله ورسوله، ولاكن هاؤلاء هم ~~أبناؤنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هم الذين لا يتطيرون ولا ~~يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا ~~يا رسول الله؟ قال: نعم، فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة. ~~PageV21P272 # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا يسترقون) وحصين بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين وبنون ابن نمير مصغر نمر الحيوان المشهور الواسطي الضرير، وما له ~~في البخاري سوى هذا الحديث، وحصين كذلك ابن عبد الرحمن ms13376 الكوفي. # والحديث قد مر في: باب من اكتوى، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ومعه الرجل)، هذه الكلمة في هذه المواضع جاءت بالواو وبدونها. # 43 ((باب الطيرة)) أي: هذا باب في بيان الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء آخر ~~الحروف وقد تسكن وهو التشاؤم بالشيء، وقال ابن الأثير: وهو مصدر تطير يقال ~~تطير طيرة وتخير خيرة، ولم يجيء من المصادر هكذا غير هذين. قلت: قد ذكر هو ~~أيضا طيبة بكسر الطاء وفتح الياء فعلة من الطيب، ولكن الظاهر أنه اسم لا ~~مصدر كالتولة بكسر التاء المثناة وفتح الواو، وجاء في الحديث التولة من ~~الشرك، وهو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره، وجعله من الشرك ~~لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى. # 5753 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن ~~سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث. في المرأة والدار والدابة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا طيرة) وعبد الله بن محمد الجعفي المسندي، ~~وعثمان بن عمر بن فارس البصري، ويونس بن يزيد، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر. # والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن المثنى. # قوله: (لا عدوى) أي: لا تعدية للمرض من صاحبه إلى غيره، وقد مر الكلام ~~فيه عن قريب قوله: (ولا طيرة) قد فسرناها الآن. قال ابن العربي: اختلفوا في ~~تأويل قوله: (لا طيرة) فمنهم من قال معناه الأخبار عما يعتقده الجاهلية، ~~وقيل: معناه الإخبار عن حكم الله الثابت في الدار والمرأة والفرس بأن الشؤم ~~فيها عادة، أجراها الله تعالى وقضاه أنفذه يوجده حيث شاء منها متى شاء، ~~والأول ساقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر عن الناس ما كانوا ~~يعتقدونه، وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن يعملوه ويعتقدوه، وأصل ~~الطيرة أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ~~ومضوا في حوائجهم، ms13377 وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها، فأبطله ~~الشرع، وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضرر. ويقال: إنهم كانوا يعتمدون ~~في الجاهلية على الطير فإذا كان لأحدهم أمر، فإن رأى الطير طار يمنة تيمن ~~به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع، وكانوا يسمونه: السانح ~~والبارح، فالسانح بسين مهملة ثم نون مكسورة وبحاء مهملة وهو ما والاك ~~ميامنة بأن يمر عن يسارك إلى يمينك، والبارح بباء موحدة وراء مكسورة ثم حاء ~~مهملة هو بعكس ذلك. قوله: (والشؤم في ثلاث) أي: في ثلاثة أشياء، هذا معارض ~~في الظاهر لقوله: (لا طيرة) ودفع الخطابي هذه المعارضة حيث قال: هذا عام ~~مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إلا أن ~~يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس كذلك فليفارقهن، ~~وقيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جارها، وشؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها، ~~وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها. وقال مالك: هو على ظاهره، فإن الدار قد يجعل ~~الله سكناها سببا للضرر، وكذا المرأة المعينة أو الفرس قد يحصل الضرر عنده ~~بقضاء الله تعالى، وقال ابن الجوزي. قوله: (الشؤم في ثلاث) ولم يقل فيه إن ~~وفي رواية أخرى: إن كان الشؤم في شيء، وفي أخرى: إن كان في شيء ففي كذا ~~وكذا، فكيف يجمع بين هذه وبين قوله: (لا طيرة؟) الجواب: إن عائشة رضي الله ~~عنها قد غلظت على من روى هذا الحديث، وقالت: إنما كان أهل الجاهلية يقولون: ~~الطيرة في المرأة والدار والدابة. قال: وهذا رد لصريح خبر رواته ثقات، ~~والصحيح أن المعنى إن خيف من شيء أن يكون سببا لما يخاف شره ويتشاءم به ~~فهذه الأشياء لا على السبيل الذي يظنها أهل الجاهلية من الطيرة والعدوي. ~~وقال الخطابي: لما كان الإنسان لا يستغني عن هذه الأشياء: الدار والفرس ~~والزوجة، وكن لا يسلمن من عارض مكروه، فأضيف إليها الشؤم إضافة محل، وقال ~~ابن التين: الشؤم مهموز ويسمى كل محذور ومكروه ms13378 شؤما ومشامة والشومى الجهة ~~اليسرى. PageV21P273 # 5754 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها ~~أحدكم. (انظر الحديث: 5754 طرفه في: 5755). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة. # والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضا عن عبد بن حميد وغيره. # قوله: (وخيرها) أي: خير الطيرة، قال الطيبي: وقد علم أن الطيرة كلها لا ~~خير فيها فهو كقوله تعالى: * (أصحاب الجنة يؤمئذ خير مستقرا) * (الفرقان: ~~24). وهو مبني على زعمهم أو هو من باب قولهم: الصيف خير من الشتاء، أي: ~~الفال في بابه أبلغ من الطيرة في بابها، ومعنى الترخص في الفأل والمنع من ~~الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك، ~~وإن رأى ما يعده مشئوما ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا يجوز قبوله، بل يمضي ~~لسبيله، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فيه فهو الطبيعة لأنها ~~اختصت أن تستعمل في الشؤم. وقال الكرماني: إضافة الخير إلى الطيرة مشعرة ~~بأن الفأل من جملة الطيرة، ثم قال: الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون ~~منها وأيضا الطيرة في الأصل أعم من أن يكون في الشر، لكن العرب خصصته ~~بالشر، وقال ابن الأثير: الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع، ومنه ~~الحديث: أصدق الطيرة الفأل، وقال النووي: الفأل يستعمل فيما يسر وفيما ~~يسوء، والغالب في السرور، والطيرة لا تكون إلا في السوء، وقد تستعمل مجازا ~~في السرور. وقال الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من ~~طريق حسن الظن بالله، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه. قوله: ~~(قالوا) ويروى: قال. قوله: (الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم) مثل من خرج من ~~داره لطلب حاجة فسمع شخصا يقول للآخر، يا نجاح، وقال الأصمعي: سألت ابن عون ~~عن الفأل فقال: ms13379 هو أن يكون مريضا فيسمع: يا سالم، وروى أبو داود من حديث ~~بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلاما ~~سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، ~~وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن ~~كره اسمها رئي كراهة ذلك في وجهه. # 44 ((باب الفأل)) أي: هذا باب في بيان أمر الفأل وأصله الهمزة وقد يسهل، ~~والجمع فؤول بالهمزة جزما، يقال: تفاءلت وتفاولت على التخفيف والقلب. # 5755 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لا طيرة وخيرها الفأل، قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة ~~الصالحة يسمعها أحدكم. (انظر الحديث: 5754). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المسندي، وهشام الدستوائي عن ~~معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن أبي هريرة. # وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد ومضى الكلام فيه الآن. قوله: (قالوا) ~~بصيغة الجمع رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: قال، بالإفراد. # 5756 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدواى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح: ~~الكلمة الحسنة. (انظر الحديث: 5756 طرفه في: 5776). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويعجبني الفأل) وهشام هو الدستوائي كما في ~~الحديث السابق. # والحديث أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري أيضا في الطب. ~~وأخرجه الترمذي في السير عن محمد بن بشار. # قوله: (الكلمة الحسنة) بيان لقوله: (الفأل الصالح) وكان صلى الله عليه ~~وسلم يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله في النظر محبة ذلك كما ~~جعل فيهم الارتياح بالمنظر PageV21P274 # الأنيق والماء الصافي وإن لم يشربه ولم يستعمله. ms13380 # 45 ((باب لا هامة)) أي: هذا باب في بيان ما ورد في الحديث: لا هامة، وفي ~~بعض النسخ: باب لا هامة ولا صفر. # 5757 حدثنامحمد بن الحكم حدثنا النضر أخبرنا إسرائيل أخبرنا أبو حصين عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا هامة) ومحمد بن الحكم بالفتحتين الأحول ~~المروزي والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة ~~وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر ~~الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان. # والحديث من أفراده وتفسير هذه الأشياء الأربعة قد مر في: باب الجذام، ~~مستقصى. # 46 ((باب الكهانة)) أي: هذا باب في بيان أمور الكهانة ووقع لابن بطال: ~~باب الكهانة والسحر وقد ترجم البخاري للسحر بابا مفردا على ما يأتي إن شاء ~~الله تعالى، وهي بكسر الكاف وفتحها والفتح أشهر، وهي ادعاء علم الغيب ~~كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب، ويقال: هي الإخبار بما ~~يكون في أقطار الأرض أما من جهة التنجيم أو العرافة وهي الاستدلال على ~~الأمور بأسبابها أو بالزجر أو نحوه، والكاهن يطلق على العراف والمنجم الذي ~~يضرب بالحصى، وفي (المحكم): الكاهن القاضي بالغيب. وقال في (الجامع): العرب ~~تسمى كل من آذن بشيء قبل وقوعه كاهنا. وقال الخطابي: الكهنة قوم لهم أذهان ~~حادة ونفوس شديدة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في ~~هذه الأمور وساعدتهم بكل ما اتصلت به قدرتهم إليه، وكانت الكهانة في ~~الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم، فلما جاء الإسلام ندر ~~ذلك جدا حتى كاد يضمحل. # 5758 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال: حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ~~ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~في امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر ms13381 فأصابت بطنها وهي ~~حامل فقتلت ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف ~~أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل. ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هذا من إخوان الكهان.. # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) وسعيد بن عفير بضم ~~العين المهملة وفتح الحاء وسكون الياء آخر الحروف وبالراء. وهو سعيد بن ~~كثير بن عفير المصري. # والحديث من أفراده. # قوله: (هذيل) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وهو ابن مدركة بن الياس بن ~~مضر قبيلة. قوله: (اقتتلتا) أي: تقاتلتا. قوله: (وهي حامل) جملة حالية. ~~قوله: (فاختصموا) مثل قوله: * (هذان خصمان اختصموا) * (الحج: 19). قوله: ~~(غرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهي بياض في الوجه وعبر بالغرة عن ~~الجسم كله إطلاقا للجزء وإرادة الكل ولفظ: غرة بالتنوين ولفظ: عبد أو أمة ~~بدل منه، ويروى بالإضافة وكلمة: أو، هنا للتقسيم لا للشك. قوله: (فقال ولي ~~المرأة) هو حمل بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم ابن مالك بن النابغة ~~الهذلي الصحابي نزل البصرة وكنيته أبو فضلة. قوله: (ولا استهل) يقال استهل ~~الصبي إذا صاح عند الولادة. قوله: (يطل) بضم الياء آخر الحروف وفتح الطاء ~~وتشديد اللام، هكذا في رواية الأكثرين ومعناه: يهدر، يقال: طل الدم بضم ~~الطاء وبفتحها، وحكي: أطل. وأنكره الأصمعي، وقال أبو زيد: طل دمه فهو مطلول ~~وأطل دمه وطله الله وأطله، قال: ولا يقال: طل دمه، بالفتح، وأبو عبيدة ~~والكسائي يقولانه، وفي رواية الكشميهني: بطل، بالباء الموحدة من البطلان ~~PageV21P275 # وقال عياض: إنه وقع هنا للجميع بالباء الموحدة، قال: وبالوجهين في ~~(الموطأ) وقد رجح الخطابي أنه من البطلان، وأنكره ابن بطال فقال: كذا يقول ~~أهل الحديث من طل الدم إذا هدر قيل: لا وجه لإنكاره بعد ثبوت الرواية، ~~ومعناه يرجع إلى الرواية الأخرى. قوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) شبهه ~~بهم إذ ms13382 الأخوة تقتضي المشابهة، وذلك بسبب السجع، وقال الخطابي: لم يرده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأجل السجع نفسه لكنه إنما أعاب منه رد ~~الحكم وتزيينه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأسجاع التي ~~يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلا، والسجع هو تناسب آخر ~~الكلمة لفظا والجمع أسجاع وأساجيع، وقال ابن بطال: فيه ذم الكهان ومن تشبه ~~بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل، كما أراد هو بسجعه دفع ما ~~أوجبه صلى الله عليه وسلم فاستحق بذلك الذم إلا أنه صلى الله عليه وسلم جبل ~~على الصفح عن الجاهلين. فإن قلت: قد وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم: ~~الأسجاع مثل صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، وغير ذلك. قلت: ~~الفرق أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله، وأيضا أنه تكلف فيه بخلاف ما في ~~كلام الرسول صلى الله عليه وسلم. # وفيه: وجوب الغرة عند كافة العلماء، وخالف فيه قوم فقالوا لا شيء فيه ~~حكاه في (المعونة) وهو منابذة للنص فلا يلتفت إليه. وفيه: أن الغرة عبد أو ~~أمة، وقال مالك: الحمران أحب إلي من السودان، يريد البيض، فإن لم يكن في ~~البلد فالسود قاله الأبهري، وقال أبو عمرو بن العلاء: لا يؤخذ إلا من البيض ~~لقوله: (غرة) وإلا لقال: عبدا ووليدة، وقال مالك عن ربيعة: يقوم بخمسين ~~دينارا أو ستمائة درهم. واختلف فيمن يرث الجنين، فقال مالك: هو موروث على ~~فرائض الله، وقال أيضا: هو كبضعة من أمه ترثه وحدها، وقال أيضا هو بيت ~~أبويه: الثلثان للأب وللأم الثلث، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. # 5759 حدثنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه: أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها، فقضى فيه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة. # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة، وهو مختصر. # 5760 وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ms13383 وسلم ~~قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة، فقال الذي قضي عليه: كيف ~~أغرم مالا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك بطل؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: إنما هاذا من إخوان الكهان. # هذا مرسل. قوله: (يقتل) على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين. قوله: ~~(قضى عليه) أي: على ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على العاقلة. # 5761 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمان ابن الحارث عن أبي مسعود، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله بن محمد المسندي وابن عيينة ~~سفيان، وأبو مسعود هو عقبة البدري الأنصاري الكوفي. # والحديث قد مر في البيع في: باب ثمن الكلب، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره، ومر ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (مهر البغي) البغي فعيل أو فعول، وهي الزانية ومهرها هو ما تأخذه ~~على الزنا، والحلوان بالضم ما يعطى على الكهانة. # 5762 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن ~~يحياى بن عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رسول ~~الله صلى الله PageV21P276 # عليه وسلم ناس عن الكهان، فقال: ليس بشيء. فقالوا: يا رسول الله! إنهم ~~يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك ~~الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة ~~كذبة، قال علي: قال عبد الرزاق: مرسل، الكلمة من الحق، ثم بلغني أنه أسنده ~~بعده. # مطابقته للترجمة في قوله: (عن الكهان) وعلي بن عبد الله بن المديني، و ~~يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي المدني، يروي عن أبيه عروة، ~~والظاهر أن الزهري فاته هذا الحديث عن عروة مع ms13384 كثرة روايته عن عروة، فجعله ~~عن ابنه يحيى وليس ليحيى في البخاري إلا هذا الحديث، ويحيى وقع عن ظهر بيت ~~تحت أرجل الدواب فقطعته. # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد عن أحمد بن صالح وفي الأدب عن محمد بن ~~سلام. وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد وغيره. # قوله: (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس) وفي رواية الكشميهني: سأل ~~ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند مسلم من رواية معقل مثله. قوله: ~~(فقال: ليس بشيء) أي: ليس قولهم بشيء يعتمد عليه، وفي رواية مسلم: ليسوا ~~بشيء. قوله: (يحدثونا) ويروى يحدثوننا بنونين على الأصل. قوله: (حقا) أي: ~~واقعا ثابتا، وليس المراد به ضد الباطل. قوله: (تلك الكلمة من الحق) كذا ~~بحاء مهملة وقاف، ووقع في مسلم: تلك الكلمة المسموعة من الجن. وقال النووي: ~~كذا في نسخ: بلادنا، بالجيم والنون، أي: الكلمة المسموعة من الجن، وقال: ~~حكى عياض أنه وقع في مسلم بالحاء والقاف. قوله: (يخطفها من الجني) هكذا ~~رواية السرخسي أن الكاهن يخطفها من الجني، وفي رواية الأكثرين: يخطفها ~~الجني، والخطف الأخذ بالسرعة، وفي رواية الكشميهني: يحفظها، بتقديم الفاء ~~بعدها ظاء معجمة من الحفظ. قوله: (فيقرها) بفتح الياء والقاف وتشديد الراء، ~~أي: يصبها، تقول: قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في أذنه ذلك ~~الكلام، وقال القرطبي: ويصح أن يقال: معناه ألفاها في أذنه بصوت يقال: قر ~~الطائر إذا صوت، وفي رواية يونس: فيقر قرها، أي: يرددها. يقال: قرقرت ~~الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها، وقال الخطابي: ويقال أيضا: قرت ~~الدجاجة تقرقرا وقريرا، وإذا رجعت في صوتها يقال: قرقرت قرقرة وقرقرية، ~~والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فيناقلوها كما ~~إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها. قوله: (في إذن وليه) أي: الكاهن ~~إنما عدل من الكاهن إلى قوله: (وليه) للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي ~~الجن. قوله: (مائة كذبة) وفي رواية ابن جريج: أكثر من مائة كذبة، ويدل هذا ~~على أن ذكر المائة للمبالغة ms13385 لا للتعيين. قوله: (كذبة) بالفتح وحكي الكسر، ~~قال بعضهم: وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه. قلت: ~~هذا موضعه لأن كذبتهم بالكسر تدل على أنواع الكذبات، وهذا أبلغ من معنى ~~الفتح على ما لا يخفى قوله: (قال علي) هو ابن المديني، (قال عبد الرزاق: هو ~~مرسل الكلمة الحق) أراد أن ابن المديني قال: إن عبد الرزاق كان يرسل هذا ~~القدر من الحديث، ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه، وقد أخرجه مسلم عن ~~عبد بن حميد من حديث عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف عن معمر. # 47 ((باب السحر)) أي: هذا باب في بيان السحر وأنه ثابت محقق، ولهذا أكثر ~~البخاري في الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه. والحديث الصحيح وأكثر ~~الأمم من العرب والروم والهند والعجم بأنه ثابت وحقيقته موجودة وله تأثير، ~~ولا استحالة في العقل في أن الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق ~~أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد، وأما تعريف السحر فهو أمر ~~خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته، وأنكر قوم حقيقته وأضافوا ~~ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقيقة لها، وهو اختيار أبي جعفر ~~الاستراباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وابن حزم الظاهري، ~~والصحيح قول كافة العلماء يدل عليه الكتاب والسنة. فإن قلت: ما وجه إيراد: ~~باب السحر، في كتاب الطب؟ قلت: لا شك أن السحر نوع من المرض وهو يمرض ~~المسحور، ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: (أما والله لقد شفاني) على ~~ما يأتي عن PageV21P277 # قريب في: باب هل يستخرج السحر، والشفاء يكون لمرض موجود ثم إنه جمع بين: ~~باب السحر، وباب الكهانة، لأن مرجع كل منهما الشياطين، وكأنهما من واد ~~واحد، ولا يقال: لم قدم باب الكهانة على باب السحر؟ لأنه سؤال دوري وهو غير ~~وارد، فافهم. # وقول الله تعالى: * (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى ms13386 يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد على الحق اشتراه ماله في ~~الآخرة من خلاق) * (البقرة: 2)، وقوله تعالى: * (ولا يفلح الساحر حيث أتى) ~~* (طه: 69)، وقوله: * (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) * (الأنبياء: 3)، ~~وقوله: * (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * (طه: 66)، وقوله: * (ومن شر ~~النفاثات في العقد) * (الفلق: 4)، والنفاثات: السواحر، تسحرون: تعمون. # وقول الله بالجر عطفا على السحر المضاف إليه لفظ: باب، والتقدير: باب في ~~بيان السحر وفي بيان قول الله عز وجل، وذكر هذه الآيات الكريمة للاستدلال ~~بها على تحقق وجود السحر وإثباته، وعلى بيان حرمته أما الآية الأولى وهي ~~قوله تعالى * (ولكن الشياطين كفروا) * ففي رواية الأكثرين * (ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر) *... الآية فهذا المقدار هو المذكور، وفي رواية ~~كريمة ساقها إلى قوله * (من خلاق) * ففي هذه الآية بيان أصل السحر الذي ~~تعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليهما السلام ~~ومما أنزل الله تعالى على هاروت وماروت بأرض بابل وهذا متقدم على الأول لأن ~~قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام وكان السحر أيضا فاشيا ~~في زمن فرعون، وملخص ما ذكر في هذه الآية الكريمة ما قاله السدي في قوله ~~تعالى: * (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان) * أي: على عهد ~~سليمان، قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع ~~فيسمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر، فيأتون ~~الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا، وزادوا مع كل كلمة ~~سبعين كلمة، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب وفشا في بني إسرائيل: أن ~~الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان عليه السلام لجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ~~ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الناس يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا ~~احترق. وقال: لا أسمع أحدا يذكر أن الشياطين يعلمون ms13387 الغيب إلا ضربت عنقه، ~~فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان جاء شيطان في ~~صورة إنسان إلى نفر من بني إسرائيل فقال لهم: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه ~~أبدا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا ووجدوا تلك الكتب، فلما ~~أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا ~~السحر، ثم طار وذهب وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا، فاتخذت بنو إسرائيل ~~تلك الكتب، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم خاصموه بها فذلك قوله: تعالى: ~~* (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) * فقوله: الناس: مفعول أول. ~~والسحر مفعول ثان، والجملة حال من فاعل كفروا، أي: كفروا معلمين، وقيل: هي ~~بدل من كفروا. وقوله عز وجل * (وما أنزل على الملكين) * كلمة: ما، موصولة ~~ومحلها النصب عطفا على السحر، تقديره يعلمون الناس السحر والمنزل على ~~الملكين. قوله: (ببابل) يتعلق: بأنزل، أي: في بابل وهي مدينة بناها نمرود ~~بن كنعان وينسب إليها السحر والخمر، وهي اليوم خراب، وهي أقدم أبنية العراق ~~وكانت مدينة الكنعانيين وغيرهم. وقيل: إن الضحاك أول من بنى بابل، وقال ~~مؤيد الدولة: وببابل ألقى إبراهيم عليه السلام في النار. قوله: (هاروت ~~وماروت) بدل من الملكين أو عطف بيان وفيهما اختلاف كثير، والأصح أنهما كانا ~~ملكين أنزلا من السماء إلى الأرض فكان من أمرهما ما كان، وقصتهما مشهورة. ~~قوله: (وما يعلمان) وقرئ: يعلمان، من الإعلام. قوله: (فتنة) أي: محنة ~~وابتلاء، وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج في هذه الآية: لا يجترىء على السحر ~~إلا كافر، وقال النووي: عمل السحر حرام، وهو PageV21P278 # من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات ومنه ~~ما يكون كفرا، ومنه ما لا يكون كفرا، بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو ~~فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ~~ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل، فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن ~~فيه ما يقتضي ms13388 الكفر عزر، وعن مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل ~~يتحتم قتله كالزنديق، قال عياض: ويقول مالك: قال أحمد وجماعة من الصحابة ~~والتابعين، وفي (الفتاوى الصغرى): الساحر لا يستتاب في قول أبي حنيفة ومحمد ~~خلافا لأبي يوسف، والزنديق يستتاب عندهما، وعن أبي حنيفة روايتان وعن أبي ~~حنيفة: إذا أتيت بزنديق استتبته، فإن تاب قبلت توبته، وقال ابن بطال: ~~واختلف السلف هل يسأل الساحر عن حل من سحره فأجازه سعيد بن المسيب وكرهه ~~الحسن البصري، وقال: لا يعلم ذلك إلا ساحر، ولا يجوز إتيان الساحر لما روى ~~سفيان عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود: من مشي إلى ساحر أو كاهن فصدقه ~~بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وقال الطبري: ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن إتيان الساحر إنما هو على التصديق له فيما ~~يقول: فأما إذا أتاه لغير ذلك، وهو عالم به وبحاله، فليس بمنهي عنه ولا عن ~~إتيانه، وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين: إما لتمييز ما فيه ~~كفر من غيره، وإما لإزالته عمن. وقع فيه. قوله: * (ولا يفلح الساحر حيث ~~أتى) * (طه: 69) فيه نفي الفلاح وهو الفوز عن الساحر وليس فيه ما يدل على ~~كفره. قوله: * (أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) * (الأنبياء: 3) هذا خطاب ~~لكفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا لكونه بشرا فقال ~~قائلهم منكرا على من اتبعه: * (أفتأتون السحر) * أي: أفتتبعونه حتى تصيروا ~~كمن اتبع السحر، وهو يعلم أنه سحر. قوله: * (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) ~~* (طه: 66) أوله * (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * ~~يعني: يخيل إلى موسى عليه السلام أنها حيات تسعى، وذلك لأنهم لطخوا حبالهم ~~بالزيبق، فلما حميت الشمس اهتزت وتحركت فظن موسى أنها تقصده احتج بهذا من ~~زعم أن السحر إنما هو تخييل ولا حجة لهم في هذا، لأن هذه وردت في قصة سحرة ~~فرعون، وكان سحرهم كذلك ولا يلزم أن جميع أنواع السحر كذلك تخييل. ms13389 قوله: * ~~(ومن شر النفاثات) * (الفلق: 4) قد فسر النفاثات: بالسواحر، وهو تفسير ~~الحسن البصري، وأريد به السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر قوله: (تسحرون) ~~أشار به إلى قوله تعالى: * (سيقولون الله قل فأنى تسحرون) * (البقرة: 102) ~~أي: كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه. قوله: (تعمون) بضم التاء المثناة من فوق ~~وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة، وقيل بسكون العين، وقال ابن ~~عطية. السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط، ووضع الشيء في غير موضعه ~~كما يقع من المسحور. # فإن قلت: هذا لا يقوم به الاحتجاج على ما ذكر البخاري في هذه الآيات ~~للاحتجاج على تحريم السحر. قلت: السحر على أنواع: منها: أنه بمعنى لطف ودق، ~~ومنه: سحرت الصبي خدعته واستملته، فكل من استمال شيئا فقد سحره، وفي هذه ~~الآية إشارة إلى هذا النوع. الثاني: ما يقع بخداع أو تخييلات لا حقيقة لها، ~~نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإليه الإشارة ~~بقوله: * (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * (طه: 66). الثالث: ما يحصل ~~بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: * ~~(ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) * (البقرة: 102) الرابع: ما يحصل ~~بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها. الخامس: ما يوجد من الطلسمات. # 5763 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني ~~زريق يقال له: لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل ~~إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو ~~عندي لاكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن الله أفتأني فيما استفتيته ~~فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما ~~لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال PageV21P279 # مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شي؟ قال: في مشط ~~ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: ms13390 في بئر ذروان، فأتاها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة! كأن ماءها ~~نقاعة الحناء أو: كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين قلت: يا رسول الله أفلا ~~استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها ~~فدفنت. # مطابقته للترجمة في قوله: (سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل) وعيسى ~~بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. # والحديث مضى في صفة إبليس، بعين هذا الإسناد. # قوله: (حدثنا إبراهيم بن موسى) وفي رواية أبي ذر: حدثني بالإفراد. قوله: ~~(عن أبيه) وقع في رواية يحيى القطان عن هشام: حدثني أبي، وسيأتي في رواية ~~ابن عيينة عن ابن جريج: حدثني آل عروة عن عروة، وفي رواية الحميدي: عن ~~سفيان عن ابن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة. قوله: (من بني زريق) بضم ~~الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالقاف وهم بطن من الأنصار مشهور ~~من الخزرج، وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف ~~وود، فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرؤا منهم، والسنة التي وقع فيها ~~السحر سنة سبع، قاله الواقدي، وعن الإسماعيلي: أقام فيه أربعين ليلة، وعند ~~أحمد: ستة أشهر، وعن السهيلي: أنه لبث سنة، ذكره في (جامع معمر) عن الزهري. ~~قوله: (حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه) على صيغة المجهول ~~من التخييل وبعض المبتدعة أنكروا هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ~~ويشكك فيها لأن كل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وتجويز هذا يعدم الثقة بما ~~شرعوه من الشرائع، ورد عليهم ذلك بقيام الدليل على صدقه فيما بلغه من الله ~~تعالى وعلى عصمته في التبليغ، وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث ~~لأجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر: كالأمراض، وقيل: لا يلزم من أنه ~~كان يظن أنه فعل ms13391 الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك، وقال عياض: السحر ~~تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده، والدليل عليه ما روى ~~في مرسل سعيد بن المسيب: حتى كاد ينكر بصره. قوله: (حتى إذا كان ذات يوم) ~~لفظ: ذات، مقحم للتأكيد. وقال الزمخشري: هو من إضافة المسمى إلى اسمه، وقال ~~الكرماني: ذات يوم، بالرفع، ويروى بالنصب. قوله: (أو ذات ليلة) شك من ~~الراوي، وقال بعضهم: الشك من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس: حتى كان ذات ~~يوم، ولم يشك. قلت: الشك من عيسى بن يونس فإن إسحاق بن راهويه أخرجه في ~~(مسنده) عنه على الشك. قوله: (لكنه دعا ودعا) قال الكرماني: لكنه، ~~للاستدراك فما المستدرك منه؟ فأجاب بقوله: إما هو عندي أي: كان عندي، لكن ~~لم يشتغل بي بل بالدعاء، وإما كان يخيل إليه أنه يفعله أي: كان المتخيل في ~~الفعل لا في القول، والعلم إذ كان دعاؤه على الصحيح والقانون المستقيم، ~~ووقع في رواية ابن نمير عند مسلم: فدعا ثم دعا ثم دعا، وهذا هو المعهود منه ~~أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا. قوله: (أشعرت؟) أي: أعلمت. قوله: (أفتاني فيما ~~استفتيته) أي: أجابني فيما دعوته، وفي رواية الحميدي: (أفتاني في أمر ~~استفتيته فيه)، ووقع في رواية عمرة عن عائشة: (إن الله أنبأني بمرضي). ~~قوله: (أتاني رجلان) ووقع في رواية أحمد والطبراني كلاهما عن هشام: (أتاني ~~ملكان)، وسماهما ابن سعد في رواية منقطعة: (جبرائيل وميكائيل عليهما ~~السلام. قوله: (فقعد أحدهما عند رأسي)، الظاهر أن الذي قعد عند رأسه جبريل ~~عليه السلام لخصوصيته به صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقال أحدهما لصاحبه ما ~~وجع الرجل؟) روى النسائي من حديث زيد بن أرقم: (سحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن ~~رجلا من اليهود سحرك. عقد لك عقدا في بئر كذا). فدل هذا على أن المسؤول هو ~~جبريل والسائل ميكائيل عليهما السلام. قوله: (ما وجع الرجل؟) كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي ms13392 رواية ابن عيينة: (ما بال الرجل؟) وفي حديث ابن عباس عند ~~البيهقي: ما نرى فيه. فإن قلت: هذا السؤال والجواب: هل كانا والنبي صلى ~~الله عليه وسلم نائم أو في اليقظة؟ قلت: قيل كان ذلك في المنام: إذ لو جاء ~~إليه وهو يقظان كانا يخاطبانه، وهو يسمع، وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه ~~كان نائما، ووقع عند ابن سعد من حديث ابن عباس PageV21P280 # بسند ضعيف جدا، فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان، وعلى كل حال ~~رؤيا الأنبياء عليهم السلام، وحي. قوله: (مطبوب) أي: مسحور، يقال: طب الرجل ~~بالضم إذا سحر، فقال: كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا، كما قالوا للديغ: سليم، ~~وقال ابن الأنباري الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، والسحر من ~~الداء، فيقال له: طب. قوله: (في مشط ومشاطة) المشط بضم الميم وسكون الشين ~~وبضمها وبكسر الميم وإسكان الشين، وأنكر أبو زيد كسر الميم وأثبته أبو ~~عبيد، وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها الرأس واللحية، والمشط العظم ~~العريض في الكتف وسلاميات القدم ونبت صغير يقال له مشط الذئب، وقال ~~القرطبي: يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي أحد هذه الأربعة. قلت: المشهور ~~هو الأول والمشاطة بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة ما يخرج من الشعر عند ~~التسريح، وفيه خلاف يأتي في آخر الباب. قوله: (وجف طلع نخلة ذكر) بإضافة جف ~~إلى طلع، وإضافة طلع إلى نخلة، ويروى: طلعة نخلة، وقال الكرماني: التاء في ~~طلعة ونخلة للفرق بين الجنس ومفرده، كتمر وتمرة، وقال عياض: وقع للجرجاني ~~في البخاري، وللعذري في مسلم: جف، بالفاء ولغيرهما بالباء الموحدة، وفي ~~رواية عيسى بن يونس هنا بالفاء، وللكشميهني ولغيره بالباء الموحدة، وفي ~~روايته في بدء الخلق بالفاء للجميع، وفي رواية أبي أسامة للمستملي بالباء ~~الموحدة، وللكشميهني بالفاء، وفي رواية أبي ضمرة في الدعوات بالفاء للجميع، ~~وهو بضم الجيم وتشديد الفاء وعاء طلع النخل: وهو الغشاء الذي يكون عليه. ~~وذكر القرطبي: الذي هو بالفاء وعاء الطلع مثل ما ذكرنا، وبالباء الموحدة ~~داخل الطلعة إذا ms13393 خرج منها الكفري، قاله شمر، ويطلق الجف على الذكر والأنثى ~~فلذلك وصفه بقوله (ذكر) و (الطلع) ما يطلع من النخل وهو الكمء قبل أن ينشق، ~~ويقال: ما يبدو من الكمء طلع أيضا وهو شيء أبيض يشبه بلونه الإنسان ~~وبرائحته المني. قاله في (المغرب) قوله: (ذروان) بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الراء، وحكى ابن التين فتحها وأنه قرأه كذلك، قال: ولكنه بالسكون أشبه، ~~وقال صاحب (التوضيح) وفي بعض نسخه: ذي أروان، بفتح الهمزة وسكون الراء ~~وبالواو والنون، وهو بالمدينة في بني زريق، ووقع في (كتاب الدعوات): منه ~~ذروان في بني زريق وعند الأصيلي عن أبي زيد: ذي أوان، بواو من غير راء، قال ~~ابن قرقول: هو وهم إنما: ذو أوان، موضع آخر على ساعة من المدينة وبه بنى ~~مسجد الضرار. وفي كتاب البكري: قال القتبي: هي بئر أروان، بالهمزة مكان ~~الذال، وقال الأصمعي: وبعضهم يخطئ ويقول: ذروان قوله: (فأتاها) أي: فأتى ~~البئر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (فجاء) أي: لما أتاها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشاهدها، ثم رجع فجاء إلى عائشة وأخبرها، وفي رواية وهيب: ~~فلما رجع قال: يا عائشة، وفي رواية أبي أسامة: فذهب النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة. قوله: (نقاعة الحناء) بضم ~~النون وتخفيف القاف، أراد أن ماء هذا البئر لونه كلون الماء الذي ينقع فيه ~~الحناء، يعني: أحمر، والحناء بالمد معروف. وقال القرطبي: كان ماء البئر ~~تغير إما لرداءته وطول إقامته، وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في ~~البئر. قوله: (وكان رؤوس نخلها رؤوس الشياطين) وفي رواية بدء الخلق كأنه ~~رؤوس الشياطين بدون ذكر النخل، شبهها برؤوس الشياطين في وحاشة منظرها ~~وسماجة شكلها، وهو مثل في استقباح الصورة، قال الفراء: فيه ثلاثة أوجه. ~~أحدها: أن يشبه طلعها في قبحه برؤوس الشياطين لأنهاموصوفة بالقبح. الثاني: ~~أن العرب تسمى بعض الحيات شيطانا الثالث: نبت قبيح يسمي رؤوس الشياطين، قيل ~~إنه يوجد باليمين فإن قلت: كيف شبهه بها ونحن لم ms13394 نرها؟ قلت: على قول من ~~قال: هي نبت أو حيات، ظاهر. وعلى القول الثالث: إن المقصود ما وقع عليه ~~التعارف من المعاني، فإذا قيل: فلان شيطان، فقد علم أن المعنى خبيث قبيح، ~~والعرب إذا قبحت مذكرا شبهته بالشيطان، وإذا قبحت مؤنثا شبهته بالغول، ولم ~~ترها. والشيطان نونه أصلية ويقال: زائدة. قوله: (قلت: يا رسول الله) ~~القائلة هي عائشة، ويروى: أفلا استخرجته. قوله: (قد عافاني الله) يحتمل ~~معنيين: أحدهما: لما عافاني الله من مرض السحر فلا حاجة إلى استخراجه، ~~والآخر: عافاني الله من الاشتغال باستخراج ذلك، لأن فيه تهييج الشر، وما ~~أنا بفاعل لذلك. قوله: (أن أثور) بفتح الثاء المثلثة وتشديد الواو، ويروى: ~~أن أثير، من الإثارة، وكلاهما بمعنى واحد. قوله: (شرا) منصوب لأنه مفعول: ~~أثور، وفي رواية الكشميهني سوء وهو تعليم المنافقين السحر من ذلك ويؤذون ~~المسلمين به، وهذا من باب ترك مفسدة لخوف مفسدة أعظم منها، ووقع في رواية ~~ابن عيينة أنه استخرجه، وأن PageV21P281 # سؤال عائشة إنما وقع عن النشر فأجابها بلا، وفي رواية عمرة عن عائشة: ~~فنزل رجل فاستخرجه، وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع، ~~تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيه إبر مغروزة وإذا وترفيه إحدى ~~عشرة عقدة، فنزل جبريل عليه السلام بالمعوذتين، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، ~~وكلما نزع إبرة وجد لها ألما، ثم يجد بعدها راحة. وقوله: (على الناس) فيه ~~تعميم ووقع في رواية ابن نمير: على أمتي، وهو أيضا قابل للتعميم، لأن الأمة ~~تطلق على أمة الإجابة، وأمة الدعوة، وعلى ما هو أعم، وهو يرد على من زعم: ~~أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم، لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يثير عليه شرا، لأنه كان يؤثر الإغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر ~~منه ما صدر، ووقع في حديث عمرة عن عائشة: فقيل: يا رسول الله! لو قتلته. ~~قال: ما وراءه من عذاب الله أشد، وفي رواية عمرة: فأخذه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms13395 فاعترف فعفا عنه، وقد تقدم في كتاب الجزية قول ابن شهاب: إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله. وأخرج ابن سعد من مرسل عكرمة: أنه لم ~~يقتله، ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال: إنه قتله. قوله: (فأمر ~~بها) أي: بالبئر (فدفنت). # تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. # أي: تابع عيسى يونس هؤلاء الثلاثة في روايتهم عن هشام بن عروة. الأول: ~~أبو أسامة حماد بن أسامة ويأتي موصولا بعد بابين، وهو: باب السحر، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن هشام إلى آخره. الثاني: أبو ضمرة، بفتح ~~الضاد المعجمة وإسكان الميم وبالراء: أنس بن عياض الليثي المدني، وسيأتي ~~موصولا في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى. الثالث: ابن أبي الزناد، بالزاي ~~والنون عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان مفتي بغداد. # وقال الليث وابن عيينة عن هشام: في مشط ومشاقة. # أي: قال الليث بن سعد وسفيان بن عيينة في روايتهما عن هشام بن عروة: في ~~مشط ومشاقة، بضم الميم وتخفيف الشين المعجمة وبالقاف، قال الكرماني: ما ~~يغزل من الكتان. قلت: المشاقة ما يتقطع من الكتان عند تخليصه وتسريحه، ~~وقيل: المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف بدل من الطاء لقرب المخرج، وفيه ~~نظر. # ويقال: المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاقة من مشاقة الكتان. # وهي رواية أبي ذر قوله: (مشط) على صيغة المجهول. قوله: (والمشاقة من ~~مشاقة الكتان)، والصواب: المشاقة من الكتان، إلا إذا فتح الميم من مشاقة ~~الكتان، ويكون معنى المشاقة من: مشق الكتان، وهو تخليص الكتان منه. # 48 ((باب الشرك والسحر من الموبقات)) أي: هذا باب في بيان أن الشرك بالله ~~والسحر من الموبقات أي: المهلكات، وهو جمع موبقة، من أوبق يقال: وبق يبق من ~~باب ضرب يضرب، ووبق يوبق من باب علم إذا هلك، وأوبقه غيره فهو موبق بفتح ~~الباء، والفاعل موبق بكسرها، وهذا الباب لم يذكره ابن بطال وغيره، وحذف ~~الحديث أيضا لكونه سلف في الوصايا. # 5764 حدثني ms13396 عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان عن ثور بن زيد عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر. (انظر الحديث: 2766 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، ~~وسليمان هو ابن بلال، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الدئلي المدني، ~~وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة ~~سالم مولى عبد الله بن مطيع، وهكذا أورد الحديث مختصرا، وقد تقدم في كتاب ~~الوصايا في: باب قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) * ~~(النساء: 10) الآية فإنه أخرجه هناك بكماله بعين هذا الإسناد عن عبد العزيز ~~بن عبد الله عن سليمان الخ... قال بعضهم: النكتة في اقتصاره على اثنتين من ~~السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر، وظن بعض الناس أن هذا القدر جملة ~~الحديث، فقال: ذكر الموبقات وهو صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط، وهو من قبيل ~~قوله تعالى: * (فيه آيات بينات مقام إبراهيم PageV21P282 # ومن دخله كان آمنا) * (آل عمران: 97) فاقتصر على اثنتين فقط، فهذا على ~~أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل: سبعة، حذف منها ~~البخاري خمسة، وليس شأن الآية كذلك انتهى. قلت: النكتة في اقتصاره على ~~اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر كلام واه جدا، لأنه لو ذكر ~~الحديث كله مع وضع الترجمة المذكورة له لما كان فيه رمز إلى تأكيد أمر ~~السحر. قوله: (وظن بعض الناس) الخ... أراد به الكرماني، ولكن الذي ذكره ~~تقول على الكرماني فإنه لم يقل أن هذا القدر جملة الحديث بل صرح بقوله: هذا ~~الذي في الكتاب مختصر من مطول، ولهذا ذكر الاثنتين فقط. وقوله: وليس شأن ~~الآية كذلك، كلام مردود، وكيف لا يكون كذلك فإنه ذكر فيه أولا. * (فيه آيات ~~بينات) * فهذا يتناول العدد الكثير ثم ذكر منه اثنين فقط، وهما: مقام ~~إبراهيم صلى الله عليه وسلم. وقوله: * (ومن دخله ms13397 كان آمنا) * وقد ذكر ~~الزمخشري فيه وجوها كثيرة، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه. قوله: (الشرك ~~بالله والسحر) قال ابن مالك: يجوز الرفع فيهما على تقدير: منهن. قلت: ~~الأحسن أن يقال: إن التقدير الأول: الشرك بالله والثاني السحر، وكذلك يقدر ~~في البواقي هكذا فيكون وجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. # 49 ((باب هل يستخرج السحر)) أي: هذا باب في بيان: هل يستخرج السحر، إنما ~~ذكره بحرف الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيه. # وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه ~~أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه ~~عنه. # لما ذكر الترجمة بالاستفهام أورد الذي روى عن قتادة إشارة إلى ترجيح جواز ~~استخراج السحر وعلقه عن قتادة، ووصله أبو بكر الأثرم في (كتاب السنن) من ~~طريق أبان العطار مثله. قوله: (به طب) بكسر الطاء وتشديدذ الباء أي: سحر. ~~قوله: (أو يؤخذ) بضم الياء آخر الحروف وفتح الهمزة على الواو وتشديد الخاء ~~المعجمة وبالذال المعجمة أي: يحبس الرجل عن مباشرة امرأته ولا يصل إلى ~~جماعها، وهذا هو المشهور بعقد الرجل، وقال الجوهري: الأخذة بالضم الرقية ~~كالسحر، أو حرزة يؤخذ بها الرجال عن النساء من التأخيذ. قوله: (أيحل؟) ~~بهمزة الاستفهام على صيغة المجهول. قوله: (أو ينشر؟) بضم الياء آخر الحروف ~~وفتح النون وتشديد الشين المعجمة وبالراء على صيغة المجهول أيضا: من ~~التنشير من النشرة، بضم النون وسكون الشين وهي كالتعويذ والرقية يعالج به ~~المجنون ينشر عنه تنشيرا، وكلمة: أو، يحتمل أن تكون شكا وأن تكون تنوعا ~~شبيها باللف والنشر، بأن يكون الحل في مقابلة الطب والتنشير في مقابلة ~~التأخيذ. قوله: (فأما) ما ينفع، ويروى: ما ينفع الناس فلم ينه عنه على صيغة ~~المجهول. # 5765 حدثني عبد الله بن محمد قال: سمعت ابن عيينة، يقول: أول من حدثنا به ~~ابن جريج يقول: حدثني آل عروة عن عروة، فسألت هشاما عنه فحدثنا عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: ms13398 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر حتى كان ~~يراى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر ~~إذا كان كذاا، فقال: يا عائشة! أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ ~~أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي ~~للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم، رجل من ~~بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال: وفيم؟ قال: في مشط ومشاقة. قال: وأين؟ ~~قال: في جف طلعة ذكر تحت راعوفة في بئر ذروان. قالت: فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم البئر حتى استخرجه، فقال: هاذه البئر التي أريتها وكأن ماءها ~~نقاعة الحناء PageV21P283 # وكأن نخلها رؤوس الشياطين. قال: فاستخرج. قالت: فقلت: أفلا؟ أي: تنشرت. ~~فقال: أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى استخرجه) وفي قوله: (فاستخرج) وهذا الحديث ~~قد مضى في: باب السحر، عن قريب أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ~~عن سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن آل عروة إلى ~~آخره، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة، وهو موصول بالسند المذكور. قوله: (تحت ~~راعوفة) هكذا بزيادة ألف في رعوفة رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: تحت ~~رعوفة، وقال ابن التين: راعوفة رواية الأصيلي فقط، وهو عكس ما قاله ~~الأكثرون، ووقع في مرسل عمر بن الحكم: ارعوفة، ووقع عند أحمد: رعوثة، بثاء ~~مثلثة بدل الفاء والمشهور في الروايات راعوفة،. وهو حجر يوضع على رأس البئر ~~لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي، وقد يكون في أسفل البئر إذا حفرت. وقال ~~أبو عبيد: هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفر تجلس عليها الذي ينظف البئر، ~~وقيل: هي حجر تأتي في بعض البئر صلبا لا يمكنهم حفره فيترك على حاله، وفي ~~(التلويح). راعوفة البئر وراعوفها وأرعوفتها. حجر تأتي على رأسها إلى آخر ms13399 ~~ما ذكرناه أولا وقال الزهري: قال شمر عن خالد: راعوفة البئر النظافة، قال: ~~وهي مثل عين على قدر حجر العقرب، نيط في أعلى الركبة، فيجاوزونها في الحفر ~~خمس قيم، وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا، قال شمر: من ذهب بالراعوفة إلى ~~النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف وهو سيلان دمه وقطراته، ومن ذهب ~~بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل أو الفرس إذا ~~تقدم وسبق، وكذلك: استرعف. قوله: (فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى ~~استخرجه) إلى أن قال: (فاستخرج) كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة، وفي ~~رواية عيسى بن يونس: قلت: يا رسول الله! أفلا استخرجته؟ وفي رواية وهيب: ~~فقلت: يا رسول الله! فأخرجه للناس. وفي رواية ابن نمير: أفلا أخرجته؟ قال: ~~لا، وكذا في رواية أبي أسامة التي تأتي بعد هذا الباب. وقال ابن بطال: ذكر ~~المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان، ~~وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس، وجعل سؤالها عن الاستخراج ~~ولم يذكر الجواب. وأجيب: بأن رواية سفيان مر جحة لتقدمه في الضبط والإتقان، ~~ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين، فبعد من الوهم وزاد ذكر ~~النشرة، والزيادة منه مقبولة. وقيل: استخراج المنفي غير استخراج المثبت في ~~رواية سفيان، فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه، ووقع في ~~رواية عمرة: فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة. فإن قلت: وقع في رواية أبي ~~أسامة: أفلا أخرجته، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة: أفلا أحرقته؟ ~~بالحاء المهملة والقاف من الإحراق قلت: قال النووي: كلتا الروايتين صحيحة، ~~كأنها أي: كأن عائشة طلبت أن يخرجه ثم يحرقه، وقيل: رواية أبي كريب شاذة ~~وأغرب من هذا أن القرطبي جعل الضمير في: أحرقته، للبيد بن أعصم. قوله: ~~(التي أريتها) على صيغة المجهول. قوله: فقلت: أفلا؟ (أي: تنشرت) ووقع في ~~رواية الحميدي: فقلت: يا رسول الله! فهلا؟ قال سفيان: يعني: تنشرت. قوله: ~~(أي تنشرت) ms13400 تفسير لقوله: (أفلا) فكان سفيان عين الذي أرادت بقولها: أفلا، ~~فلم يستحضر اللفظ فذكره بالمعنى، وقال الكرماني: قوله: (أفلا. أي: تنشرت) ~~بزيادة كلمة التفسير، ويروى أفلا آتي بنشرة، بلفظ المجهول ماضي الإتيان، ثم ~~قال: والنشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة، وهي الرقية التي بها يحل عقد ~~الرجل عن مباشرة الأهل، وهذا يدل على جواز النشرة، وأنها كانت مشهورة عندهم ~~ومعناها اللغوي ظاهر فيها، وهو نشر ما طوى الساحر، وتفريق ما جمعه. فإن ~~قلت: روى عبد الرزاق عن عقيل بن معقل عن همام بن منبه قال: سئل جابر بن عبد ~~الله عن النشرة؟ فقال: من عمل الشيطان قلت: ترك النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإنكار على عائشة لما ذكرت له النشرة دليل الجواز، وما روي عن جابر فمحمول ~~على نشرة بألفاظ لا يعلم معانيها. وقال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية ~~التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاء فيأخذ عن يمينه ~~وشماله من كل ثم بذيبه ويقرأ فيه، ثم يغتسل به، وفي كتب وهب بن منبه: أن ~~يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقها بين حجرين ثم يضربها بالماء، ثم يقرأ ~~PageV21P284 # فيه آية الكرسي وذوات: قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإنه يذهب ~~عنه كل عاهة وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. # 50 ((باب السحر)) أي: هذا باب في بيان السحر وهو مكرر بلا فائدة لأنه ذكر ~~فيما قبل بابين فلذلك بعض الرواة أسقطه، وكذا ابن بطال والإسماعيلي وغيرهما ~~لم يذكروه، وهو الصواب. # 5766 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء ~~وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه، ثم قال: أشعرت يا ~~عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ ~~قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال ms13401 أحدهما ~~لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم ~~اليهودي من بني زريق، قال: فيماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: ~~فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان. قال فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس ~~من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة فقال: والله ~~لكأن ماءها فقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين. قلت: يا رسول الله! ~~أفأخرجته؟ قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على ~~الناس منه شرا وأمر بها فدفنت. # تكرر هذا الحديث على اختلاف رواته وألفاظه، وقد مضى الكلام فيه. قوله: ~~(أنه يفعل الشيء وما فعله) وفي رواية الكشميهني، هذا بكماله إلى آخره، وكذا ~~المستملي كلاهما من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة بن الزبير عن عائشة، ووقع في هذه الرواية ذي أروان، وقد مر الكلام في ~~بيان اختلافه. # 51 ((باب من البيان سحر)) أي: هذا باب يذكر يه من البيان سحر في رواية ~~الأصيلي، والكشميهني، وفي رواية المستملي السحر بالألف واللام. # 5767 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، أو: إن بعض البيان ~~لسحر. (انظر الحديث: 5146). # مطابقته للترجمة في لفظ: البيان سحر، فقط، لأن لفظ الحديث: إن من البيان ~~إلى آخره، ومضى الحديث أيضا في كتاب النكاح في: باب الخطبة: إن من البيان ~~سحرا، بدون لام التأكيد في خبر: إن، وكذا لفظ أبي داود أخرجه في كتاب الأدب ~~في: باب رواية الشعر من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. # ولفظ الترمذي: إن من البيان سحرا، أو: إن بعض البيان سحر، أخرجه في أبواب ~~البر عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم، ومضى الكلام فيه في ~~كتاب ms13402 النكاح، ولنذكر بعض شيء. فقال ابن بشكوال: رواه أكثر رواة (الموطأ) ~~مرسلا ليس فيه ابن عمر، وقال ابن بطال: الرجلان هما: عمرو بن الأهتم ~~والزبرقان بن بدر، وقال أبو عمر وبن الأهتم التميمي المنقري أبو ربعي، ~~والأهتم أبوه اسمه سنان بن خالد بن سمي، قدم وافدا في وجوه قومه من بني ~~تميم فأسلم، وذلك في سنة تسع من الهجرة، وكان فيمن قدم معه الزبرقان بن بدر ~~بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ~~البهدلي السعدي التميمي، يكنى أبا عياش، فأسلم وولاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدقات قومه، وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على ذلك. وقال ~~الأصمعي: الزبرقان القمر، والزبرقان الرجل الخفيف PageV21P285 # اللحية واسمه الحصين بن بدر، وإنما سمى الزبرقان لحسنه شبه بالقمر، وقد ~~ذكرنا خطبة الزبرقان في كتاب النكاح وما جرى له مع عمرو بن الأهتم. واختلف ~~العلماء في تأويل الحديث المذكور، فقال قوم من أصحاب مالك: إنه خرج على ~~الذم للبيان، ولهذا مالك أدخله في: باب ما يكره من الكلام، وقالوا: إنه صلى ~~الله عليه وسلم شبه البيان بالسحر والسحر مذموم محرم قليله وكثيره، وذلك ~~لما في البيان من التفيهق وتصوير الباطل في صورة الحق، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون، ويقال: الرجل يكون على الحق ~~فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وقال آخرون: هو كلام خرج على مدح البيان، ~~واستدلوا عليه بقوله في الحديث. فعجب الناس لبيانهما، قالوا. والإعجاب لا ~~يكون إلا بما يحسن ويطيب سماعه، قالوا: وتشبيهه بالسحر مدح لأن معنى السحر ~~الاستمالة، وكل من استمالك فقد سحرك، وكان صلى الله عليه وسلم أمين الناس ~~بفضل البلاغة لبلاغته فأعجبه ذلك القول واستحسنه، فلذلك شبهه بالسحر. ~~ويقال: أحسن ما يقال في هذا الحديث إنه ليس بذم للبيان كله ولا بمدح له ~~كله، ألا ترى أن فيه كلمة من للتبعيض؟ وقد شك المحدث أنه قال: إن من البيان ~~أو: إن من ms13403 بعض البيان، وكيف يذم البيان كله وقد عده نعمة على عبيده؟ فقال: ~~* (خلق الإنسان علمه البيان) * (الرحمن: 3 4) قوله: (من المشرق) أراد به ~~النجد لأنه في شرق المدينة، وهي سكنى بني تميم من جهة العراق. قوله: (سحرا) ~~أي: هو شبيه بالسحر في جلب العقول من حيث إنه خارق للعادة. # 52 ((باب الدواء بالعجوة للسحر)) أي: هذا باب في بيان التداوي بالعجوة ~~لأجل السحر، أي: لأجل دفعه وتبطيله، والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة. ~~وقال الداودي: هو من وسط التمر، وقال ابن الأثير: هو أكبر من التمر ~~الصيحاني يضرب إلى السواد، وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيد في ~~المدينة. # 5768 حدثنا علي حدثنا مروان أخبرنا هاشم أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه رضي ~~الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم ~~يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وقال غيره: سبع تمرات. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو ~~نعيم في (المستخرج) والمزي في (الأطراف) وقال الكرماني في بعض النسخ: علي ~~بن سلمة، بفتح اللام اللبقى بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف، وقال بعضهم: ~~ما عرفت سلفه فيه. قلت: مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه لأنه ما ادعى ~~فيه جزما أنه علي بن سلمة، وإنما نقله عن نسخة هكذا، ولو لم تكن النسخة ~~معتبرة لما نقله منها، ومروان هو ابن معاوية الفزاري، وهاشم هو ابن هاشم بن ~~عتبة بن أبي وقاص يروى عن ابن عمر عن أبيه عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد ~~العشرة. # والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في: باب العجوة. قوله: (من اصطبح) في ~~رواية أبي أسامة: من تصبح، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة، وكذا في ~~رواية مسلم من حديث ابن عمرو كلاهما بمعنى التناول صباحا، وأصل الصبوح ~~والاصطباح تناول الشراب صبحا ثم استعمل في الأكل ومقابلة الصبوح الغبوق ~~والاغتباق، وحاصل معنى قوله: (من اصطبح) أي: من أكل في الصباح ms13404 (كل يوم ~~تمرات) لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري، ووقع في غير هذه ~~الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء. قوله: (تمرات) منصوب بقوله: (اصطبح) ~~قوله: (عجوة) يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في ~~قولك: ثياب خزو ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات، وقال ~~بعضهم: يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز. قلت: فيه تأمل لا ~~يخفى. قوله: (سم) بتثليث السين فيه. قوله: (ذلك اليوم) أي: في ذلك اليوم. ~~قوله: (وقال غيره) أي: غير علي شيخ البخاري: (سبع تمرات) بزيادة لفظة سبع. # ثم الكلام فيه على أنواع. # الأول: قيد بقوله: اصطبح، لأن المراد تناوله بكرة النهار حتى إذا تعشى ~~بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة، هذا تقييد بالزمان، وجاء في رواية أبي ~~ضمرة التقييد بالمكان أيضا، ولفظه: من تصبح PageV21P286 # بسبع تمرات عجوة من تمر العالية، والعالية القرى التي في جهة العالية من ~~المدينة، وهي جهة نجد، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة ~~بلفظ: في عجوة العالية شفاء في أول البكرة. # الثاني: قيد التمرات بالعجوة لأن السر فيها أنها من غرس النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كما ذكرنا، ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه: العجوة من ~~الجنة، وهي شفاء من السم، وقال الخطابي: كون العجوة تنفع من السم والسحر ~~إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة، لا لخاصية في ~~التمر، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون نخلا خاصا من المدينة لا يعرف الآن، ~~وقيل: يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقال المازري: هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب، ولعل ذلك ~~كان لأهل زمنه صلى الله عليه وسلم خاصة، أو لأكثرهم. # الثالث: التقييد بالعدد المذكور، وقال النووي: خصوص كون ذلك سبعا لا يعقل ~~معناه ms13405 كأعداد الصلوات، ونصب الزكوات، وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من ~~الطب، كحديث: صبوا علي من سبع قرب، وقوله للمفؤد الذي وجهه للحارث بن كلدة ~~أن يلده بسبع تمرات، وجاء تعويذه بسبع مرات، وقيل: وجه التخصيص فيه لجمعه ~~بين الأفراد والأشفاع لأنه زاد على نصف العشرة، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار ~~أربعة، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا. # الرابع: التقييد بقوله: (ذلك اليوم إلى الليل) مفهومه أن الفائدة ~~المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار، لأن في ~~ذلك الوقت كان تناوله على الريق، وقال بعضهم: يحتمل أن يلحق به من يتناوله ~~أول الليل على الريق كالصائم، قلت: في حديث ابن أبي مليكة: شفاء في أول ~~البكرة، أو ترياق، وهذا يدفع الاحتمال المذكور. # 5769 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو أسامة حدثنا هاشم بن هاشم قال: ~~سمعت عامر بن سعد سمعت سعدا رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام ~~المروزي عن أبي أسامة حماد بن أسامة إلى آخره. # قوله: (سبع تمرات) وفي رواية الكشميهني: بسبع تمرات، بزيادة الباء ~~الموحدة. # 53 ((باب لا هامة)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا هامة، وقد مر تفسيره في: ~~باب الجذام، وهو بتخفيف الميم في رواية الكافة، وخالفهم أبو زيد فقال: هي ~~بالتشديد فكأنه يجعله من باب: هم بالأمر إذا عزم عليه، ومنه الحديث: كان ~~يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل ~~سامة وهامة، والهامة كل ذات سم تقتل، والجمع: الهوام، فأما ما يسم ولا يقتل ~~فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم ~~يقتل كالحشرات. # 5770 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة ms13406 رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لا عدوى ولا صفر ولا هامة، فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال الإبل تكون ~~في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: فمن أعدى الأول. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا هامة) وعبد الله بن محمد المسندي، وبقية ~~الرجال قد تكررت في الكتاب. # والحديث مضى في: باب لا صفر، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز عن إبراهيم ~~بن سعد عن أبي صالح عن ابن شهاب عن أبي سلمة وغيره، وأخرجه PageV21P287 # أبو داود في الطب عن محمد بن المتوكل العسقلاني وغيره. وأخرجه النسائي ~~فيه عن محمد بن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (لا عدوى) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره، وقد مر تحقيقه ~~غير مرة، وكذا مر تفسير قوله: (ولا صفر ولا هامة) في: باب الجذام. قوله: ~~(فما بال الإبل) بالباء الموحدة أي: فما شأنها. قوله: (كأنها الظباء) بكسر ~~الظاء المعجمة جمع ظبي، شبهها بها في صفاء بدنها وسلامتها من الجرب وغيره ~~من الأدواء. قوله: (فيخالطها) من المخالطة، يعني: يدخل البعير الأجرب بين ~~الإبل الصحاح عن الجرب فيجربها، بضم الياء، يعني: يعدي جربه إليها فتجرب. ~~قوله: فمن أعدى الأول؟ أي من أجرب البعير الأول، يعني ممن سرى إليه الجرب؟ ~~فإن قلت: من بعير آخر يلزم التسلسل، وإن قلت: بسبب آخر، فعليك بيانه، وإن ~~قلت: إن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني، ثبت المدعي، وهو أن ~~الذي فعل في الجميع ذلك هو الله الخالق القادر على كل شيء، وهذا جواب من ~~النبي صلى الله عليه وسلم في غاية البلاغة والرشاقة. # 5771 حدثنا وعن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا يوردن ممرض على مصح. وأنكر أبو هريرة حديث الأول، قلنا: ألم ~~تحدث أنه لا عدوى؟ فرطن بالحبشية. # قال: أبو سلمة: فما رأيته نسي حديثا غيره. (انظر الحديث: 5771 طرفه في: ~~5774). # قوله: وعن أبي ms13407 سلمة سمع أبا هريرة، عطف على قوله: عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة. قوله: (بعد) أي بعد أن سمع منه لا عدوى إلى آخره. يقول: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (لا يوردن ممرض) إلى آخره. قوله: (لا يوردن) بنون ~~التأكيد للنهي عن الإيراد وفي رواية مسلم: لا يورد، بلفظ النفي وهو خبر ~~بمعنى النهي، ومفعول: لا يوردن محذوف تقديره: لا يوردن ممرض ماشية على ~~ماشية مصح. قوله: (ممرض) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء ~~وبالضاد المعجمة، وهو اسم فاعل من الإمراض من أمرض الرجل إذا وقع في ماله ~~آفة، والمراد بالممرض هنا الذي له إبل مرضى. قوله: (على مصح) بضم الميم ~~وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء، وهو الذي له إبل صحاح، والتوفيق بين ~~الحديثين بما قاله ابن بطال وهو: أن لا عدوى، إعلام بأنها لا حقيقة لها، ~~وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها من أجل ورود المرضى عليها فيكون ~~داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم من العدوي. ~~وقال النووي: المراد بقوله: (لا عدوى) يعني: ما كانوا يعتقدونه أن المرض ~~يعدي بطبعه، ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدرة الله تعالى وجعله، وبقوله: ~~(لا يوردن) الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله ~~وقدره، وقيل: النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها. قوله: ~~(وأنكر أبو هريرة الحديث الأول) وهو قوله: (لا عدوى) إلى آخره، ووقع في ~~رواية المستملي والسرخسي: حديث الأول، بالإضافة وهو من قبيل قولهم: مسجد ~~الجامع. قوله: (قلنا ألم تحدث) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ~~عدوى) الخ... القائل أبو سلمة ومن معه في ذلك الوقت أي: قلنا لأبي هريرة ~~ألم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا عدوى إلى آخره. قوله: ~~(فرطن بالحبشية) قال الكرماني: أي تكلم بالعجمية أي: تكلم بما لا يفهم، ~~والحاصل في ذلك أنه غضب فتكلم بما لا يفهم، ولا رطانة بالحبشية هنا حقيقة. ~~قوله: (فما ms13408 رأيته) أي: أبا هريرة. قوله: (غيره) أي: غير الحديث الذي هو ~~قوله: لا عدوى إلى آخره. # فإن قلت: قد مضى في: باب حفظ العلم، أن أبا هريرة قال: فما نسيت شيئا ~~بعده أي: بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: هو ~~قال: ما رأيته نسي، ولا يلزم من عدم رؤيته النسيان نسيانه. وقال في (صحيح ~~مسلم) بهذه العبارة: لا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر، ~~وقال ابن التين: لعل أبا هريرة كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النبي ~~صلى الله عليه وسلم حديث: من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئا سمعه من ~~مقالتي، وقيل: المراد أنه لا ينسى تلك المقالة التي قالها ذلك اليوم، لا ~~أنه ينتفي عنه النسيان أصلا، وقيل: كان الحديث الثاني ناسخا للأول فسكت عن ~~المنسوخ، وفيه نظر لا يخفى. # 54 ((باب لا عدواى)) PageV21P288 # أي: هذا باب فيه ذكر لا عدوى، وقد أسقط ابن بطال هذا الباب من أصله ~~والصواب معه. # 5772 حدثناسعيد بن عفير قال: حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: ~~أخبرني سالم بن عبد الله وحمزة أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة إنما الشؤم في ثلاث: في ~~الفرس والمرأة والدار. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا عدوى) والحديث قد مر في: باب لا طيرة، فإنه ~~أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن سالم ~~عن ابن عمر، وزاد في هذه الرواية بعد سالم حمزة وهو أخو سالم، وتقدم في ~~أوائل النكاح من طريق مالك عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر، ~~وفي تصريح الزهري فيه بقوله: أخبرني سالم، دفع لتوهم انقطاعه بسب ما رواه ~~ابن أبي ذئب عن الزهري، فأدخل بين الزهري وسالم رجلا وهو محمد بن زيد بن ~~قنفذ، فيدل على أن الزهري حمله من ms13409 محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه عن سالم، ~~وبقية معناه قد مرت هناك. # 5774 ق ال أبو سلمة بن عبد الرحمان: سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: لا توردوا الممرض على المصح (انظر الحديث: 5771). # 5775 وعن الزهري قال: أخبرني سنان بن أبي سنان الدولي أن أبا هريرة رضي ~~الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، فقام أعرابي ~~فقال: أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير الأجرب ~~فتجرب؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن أعدى الأول؟. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا عدوى) وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن ~~أبي حمزة: # والحديث مضى في: باب لا صفر، عن قريب ومضى الكلام فيه. # قوله: (لا توردوا) ويروى على صيغة المجهول. # قوله: (وعن الزهري) موصول بما قبله وسنان بكسر السين المهملة وتخفيف ~~النون الأولى ابن أبي سنان واسمه يزيد بن أمية، وليس له في البخاري عن أبي ~~هريرة سوى هذا الحديث الواحد، وله آخر عن جابر، والدؤلي بضم الدال وكسر ~~الهمزة نسبة إلى الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. قوله: (فتجرب) بفتح ~~الراء على صيغة المعلوم. # 5776 حدثني محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا ~~طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة. (انظر الحديث: ~~5756). # مطابقته للترجمة في قوله: (لا عدوى) وابن جعفر هو محمد بن جعفر المشهور ~~بغندر وفي بعض النسخ صرح باسمه. والحديث قد مر في: باب الفأل عن قريب، ومضى ~~الكلام فيه. # 55 ((باب ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~ما يذكر من سم النبي، صلى الله عليه وسلم وإضافة السم إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الإضافة إلى المفعول وطوى فيه ذكر الفاعل. وقال الكرماني: سم، ~~بالحركات الثلاث. قلت: ليس في ms13410 هذا المحل فإن السين فيه مفتوحة جزما لأنه ~~مصدر، والحركات الثلاث عند كونه اسما، فافهم. PageV21P289 # رواه عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى ~~سم النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد ذكره معلقا أيضا في آخر المغازي، فقال: قال يونس عن ابن ~~شهاب، قال عروة. قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه ~~الذي مات فيه: يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا ~~أوان انقطاع أبهري من ذلك السم. وقد وصله البزار وغيره. # 5777 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها ~~سم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود، ~~فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سائلكم عن شيء، فهل ~~أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: كذبتم، بل أبوكم فلان فقالوا: صدقت وبررت، فقال: هل أنتم صادقي عن ~~شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما ~~عرفته في أبينا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل النار؟ ~~فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اخسؤا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا، ثم قال لهم: فهل أنتم ~~صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم. فقال: هل جعلتم في هاذه الشاة ~~سما؟ فقالوا: نعم. فقال: ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إن كنت كذابا ~~نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك. (انظر الحديث: 3169 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هل جعلتم في هذه الشاة ms13411 سما) والحديث مضى ~~في الجزية والمغازي. قوله: (أهديت) على صيغة المجهول من الإهداء. وقوله: ~~(شاة) مرفوع به ولم يعرف المهدي من هو، وأوضح ذلك ما تقدم في الهبة من حديث ~~أنس أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم، بشاة مسمومة فأكل منها ~~الحديث، فعلم من ذلك أن التي أهدت هي امرأة يهودية ولكن ليس فيه بيان ~~اسمها، وقد تقدم في المغازي أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، فعلم ~~منه أن اسمها زينب. قوله: (فهل أنتم صادقي) بكسر الدال والقاف وتشديد الياء ~~وأصله، فهل أنتم صادقونني، فلما أضيف لفظ: (صادقون) إلى ياء المتكلم حذفت ~~النون لأجل الإضافة، فالتقى ساكنان: واو الجمع وياء المتكلم، فقلبت الواو ~~ياء وأدغمت الياء في الياء فصار: صادقي بضم القاف وتشديد الياء، ثم أبدلت ~~ضمة القاف كسرة لأجل الياء، فصار: صادقي، بكسر القاف وتشديد الياء، ووقع في ~~بعض النسخ: فهل أنتم صادقوني، في ثلاث مواضع، وقال ابن التين: والأول هو ~~الصواب، وقال بعضهم إنكار ابن التين الرواية من جهة العربية ليس بجيد، ثم ~~ذكر عن ابن مالك ما حاصله أن نون الجمع حذفت ونون الوقاية أبقيت. قلت: ابن ~~التين لم ينكر الرواية، وكيف يشنع عليه بما لم يقل به. وقوله: والأول هو ~~الصواب، يعني بالنسبة إلى قواعد العربية، ولكون ما ذكره هو الأصل فيها. ~~قوله: (وبررت) بكسر الراء الأولى، وفي (التوضيح): وحكي فتحها، ومعناه: ~~أحسنت. قوله: (ثم تخلفوننا) بضم اللام المخففة أي: تدخلون فتقيمون في ~~المكان الذي كنا فيه، وقال بعضهم: وضبطه الكرماني بتشديد اللام. قلت: لم ~~يضبط الكرماني كذا، وإنما قال: تخلفوننا، بالادغام والفك، وقد أخرج الطبري ~~من طريق عكرمة، قال: خاصمت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون، يعنون ~~محمدا وأصحابه، PageV21P290 # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على رؤوسهم: بل أنتم خالدون ~~مخلدون لا يخلفنكم فيها أحد، فأنزل الله تعالى: * (وقالوا لن تمسنا إلا ~~أياما معدودات) * (آل عمران: ms13412 24) الآية. قوله: (اخسؤا فيها) من خسأت الكلب ~~إذا طردته وخسا الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. قوله: (إن كنت كذابا) هكذا ~~رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما: إن كنت كاذبا. قوله: (وإن كنت ~~نبيا لم يضرك) يعني: على الوجه المعهود من السم، وفي مرسل الزهري: أنها ~~أكثرت السم في الكتف والذراع لأنه بلغها أن ذلك كان أحب الأعضاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وفيه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتف ~~فنهس منها، وفيه: فلما ازدرد لقمة قال: إن الشاة تخبرني، يعني أنها مسمومة، ~~واختلفوا: هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أو تركها؟ ووقع في حديث أنس ~~رضي الله عنه فقيل: ألا تقتلها؟ قال: لا، ومن المستغرب قول ابن سحنون: أجمع ~~أهل الحديث على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها، واختلف فيمن سم ~~طعاما أو شرابا لرجل فمات منه، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين أنه لا قصاص ~~عليه وعلى عاقلته الدية، وقال مالك: إذا استكرهه فسقاه سما فقتله فعليه ~~القود، وعن الشافعي: إذا سقاه سما غير مكره له ففيه قولان: أحدهما: أنه ~~عليه القود، وهو أشبههما، وثانيهما: لا قود عليه، وهو آثم. # 56 ((باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث)) أي: هذا باب في ~~بيان شرب السم إلى آخره، وأبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب، وهو ~~عدم جوازه لأنه يفضي إلى قتل نفسه فإن قلت: أخرج ابن أبي شيبة وغيره: أن ~~خالد بن الوليد رضي الله عنه لما نزل الحيرة قيل له: احذر السم لا يسقيكه ~~الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأتوه به فأخذه بيده، ثم قال: بسم الله، واقتحمه ~~فلم يضره. قلت: وقع هكذا كرامة لخالد فلا يتأسى به، ويؤكد عدم جوازه حديث ~~أبي هريرة، رضي الله عنه قوله: (والدواء به) أي: وفي بيان التداوي به، وهو ~~أيضا لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم ~~عليكم. قوله: (وبما يخاف منه) عطف على الجار والمجرور ms13413 أعني قوله: (به) ~~وإنما جاز لإعادة الجار، وفي بعض النسخ: وما يخاف، بدون حرف الباء، فعلى ~~هذا يكون عطفا على لفظ السم وهو بضم الياء على صيغة المجهول، وقال بعضهم: ~~قال الكرماني: يجوز فتحه، قلت: لم يذكر الكرماني شيئا من ذلك، والمعنى بما ~~يخاف به من الموت أو استمرار المرض. قوله: (والخبيث) أي: والدواء الخبيث ~~ويقع هذا بوجهين: أحدهما: من جهة نجاسبته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا ~~يؤكل، والآخر: من جهة استقذاره، فتكون كراهته لإدخال المشقة على النفس، ~~قاله الخطابي. وقد ورد النهي عن تناول الدواء الخبيث، أخرجه أبو داود ~~والترمذي، وصححه ابن حبان. # 5778 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن ~~سليمان قال: سمعت ذكوان يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا ~~مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم ~~خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في ~~بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. (انظر الحديث: 1365). # هذا الحديث يوضح إبهام ما في الترجمة من الحكم، وهو وجه المطابقة بينهما. # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجي البصري، مات في سنة ثمان وعشرين ~~ومائتين، وخالد بن الحارث بن سليمان أبو عثمان البصري، وسليمان هو الأعمش، ~~وذكوان بفتح الذال المعجمة أبو صالح الزيات السمان المديني. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب. وأخرجه الترمذي في الطب ~~عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى. # قوله: (من تردى) أي: أسقط نفسه منه. وقال الكرماني: تردى إذا سقط في ~~البئر. قوله: (ومن تحسى) بالمهملتين من باب التفعل بالتشديد، ومعناه: تجرع، ~~وأصله من حسوت المرق حسوا، والحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى ~~مرة واحدة، وبالفتح المرة. قوله: (يجاء)، بفتح PageV21P291 # الياء وتخفيف الجيم وبعد ms13414 الألف همزة، من وجأته بالسكين إذا ضربته وأصل ~~يجاء يوجيء بكسر الجيم فحذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ثم فتحت ~~الجيم لأجل الهمزة. وقال ابن التين: في رواية الشيخ أبي الحسن: يجاء بضم ~~أوله، ولا وجه لذلك، وإنما يبنى للمجهول بإعادة الواو فيقال: يوجأ، ووقع في ~~رواية مسلم: يتوجأ على وزن يتكبر من باب التفعل. قوله: (خالدا مخلدا فيها) ~~أي: في نار جهنم، وجهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية، ~~وإما للتأنيث والعلمية، والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث ~~الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا. وحكى ابن التين عن غيره: ~~أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه كافر، فحمله الناقل على ظاهره، وقال ~~بعضهم: هذا بعيد. قلت: لا بعد فيه، فما المانع من ذلك؟ # 5779 حدثنا محمد أخبرنا أحمد بن بشير أبو بكر أخبرنا هاشم بن هاشم، قال: ~~أخبرني عامر بن سعد قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من اصطبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر. # لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب، ولا سيما ~~الشارح الذي يدعي أن في هذا الفن يرجع إليه، وظهر لي فيه شيء من الأنوار ~~الإلهية، وإن كان فيه تعسف، وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال ~~السم مطلقا. ففي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا ~~يخفى. # قوله: (حدثني محمد) كذا وقع في رواية الأكثرين مجردا عن نسبته، ووقع لأبي ~~ذر عن المستملي: محمد بن سلام، وأحمد بن بشير بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الشين المعجمة أبو بكر مولى امرأة عمرو بن حريث الكوفي من أفراد البخاري ~~سوى هذا الموضع، وقال ابن معين: لا بأس به، هكذا رواه عباس الدوري عنه، ~~وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: متروك، ورد عليه الخطيب، وقال: التبس على ~~عثمان بآخر، يقال له: أحمد بن بشير، لكن كنيته أبو جعفر ms13415 وهو بغدادي من طبقة ~~صاحب الترجمة، فلأجل ذلك قيد البخاري أحمد بن بشير بذكر كنيته أبو بكر دفعا ~~للالتباس، مات هو بعد وكيع بخمسة أيام، ومات وكيع سنة تسع وتسعين ومائة. # والحديث قد مر عن قريب في: باب الدواء بالعجوة. # 57 ((باب ألبان الأتن)) أي: هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن، وبيان ~~الحكم في الحديث. والأتن بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق: جمع أتان، وهي ~~الحمارة. # 5780 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن أكل كل ذي ناب من السبع قال الزهري: ولم أسمعه حتى أتيت الشأم. ~~(انظر الحديث: 5530 وطرقه). # 5781 وزاد الليث، قال: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: وسألته: هل نتوضأ أو ~~نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل؟ قال: قد كان المسلمون ~~يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسا، فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن لحومها ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي. وأما ~~مرارة السبع قال ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشني ~~أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع. ~~(انظر الحديث: 5530 وطرفه). # مطابقته للترجمة لا تخفى. وعبد الله بن محمد هو المسندي، وسفيان هو ابن ~~عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال ~~المعجمة الخولاني، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير، والأكثر ~~على أنه جرهم بالجيم والراء. # والحديث مضى في الذبائح في: باب أكل كل ذي ناب من السباع. # قوله: (من السبع) كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد، ~~والمراد الجنس، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع. قوله: (ولم أسمعه) ~~أي: الحديث المذكور. PageV21P292 # قوله: (وزاد الليث) أي: زاد فيه الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن ~~شهاب هو الزهري، ms13416 وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي ~~ضمرة أنس بن عياض عن يونس بن يزيد. قوله: (قال: وسألته) أي: قال ابن شهاب: ~~وسألت أبا إدريس. قوله: (هل نتوضأ أو نشرب؟) فيه نوع من تنازع الفعلين. ~~قوله: (بها) أي: بأبوال الإبل. قوله: (قال ابن شهاب: أخبرني) ويروى: حدثني، ~~وهو الأصح. وقال الكرماني. فإن قلت: علم من الجواب جواز التداوي بلبن ~~الإبل، فما المفهوم من جواب الآخرين؟ قلت: حرمة لبن الأتان من جهة حرمة ~~لحمه لأن اللبن متولد من اللحم، وحرمة مرارة السبع، إذ لفظ الحديث عام في ~~جميع أجزائه، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها. # وقال ابن التين: اختلف في ألبان الأتن على وجهين: أحدهما: على الخلاف في ~~لحومها. هل هي محرمة أو مكروهة؟ والثاني: بعد تسليم التحريم هل لبنهن حلال ~~قياسا على لبن الآدمية ومرارة السبع على الاختلاف أيضا في لحومها؟ هل هي ~~محرمة أو مكروهة؟ # 58 ((باب إذا وقع الذباب في الإناء)) أي: هذا باب في ما إذا وقع الذباب ~~في الإناء كيف يكون حكمه، والذباب بضم الذال المعجمة وتخفيف الباء الموحدة. ~~قال أبو هلال العسكري: الذباب واحد والجمع ذبان كغربان يعني: بكسر الذال، ~~والعامة تقول: ذباب، للجمع والواحدة: ذبابة. كقردانة وهو خطأ، وكذا نقل عن ~~أبي حاتم السختياني: أنه خطا، ونقل ابن سيده في (المحكم) عن أبي عبيدة عن ~~خلف الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ، وحكى سيبويه في الجمع ذب بضم ~~أوله والتشديد، وقال الجوهري: الذباب معروف، الواحدة ذبابة، ولا تقل: ذبابة ~~وجمع القلة أذبة والكثير ذباب مثل غراب وأغربة وغربان، وأرض مذبة ذات ذباب، ~~وقيل: سمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه. وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به ~~عن ابن عمر مرفوعا: عمر الذباب أربعون ليلة، والذباب كله في النار إلا ~~النحل، وقال الجاحظ: كونه في النار ليس تعذيبا له بل ليعذب أهل النار به، ~~وقال الجوهري: يقال: إنه ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب. ms13417 وقال أفلاطون: ~~الذباب أحرص الأشياء حتى إنه يلقي نفسه في كل شيء ولو كان فيه هلاكه، ~~ويتولد من العفونة، ولا جفن للذبابة لصغر حدقتها، والجفن يصقل الحدقة ~~فالذبابة تصقل بيديها فلا تزال تمسح عيينها وهو من أكثر الطيور سفادا، ~~وربما بقي عامة اليوم على الأنثى، وأدنى الحكمة في خلقه: أذى الجبابرة، ~~وقيل: لولا هي لجافت الدنيا. # 5782 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن مسلم مولى بني تميم عن عبيد بن حنين ~~مولى بني زريق عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في إحدى ~~جناحيه شفاء وفي الآخر داء. (انظر الحديث: 3320). # مطابقته للترجمة في صدر الحديث. والحديث قد مر في بدء الخلق في: باب إذا ~~وقع الذباب في شراب أحدكم إلى آخره. فإنه أخرجه هناك عن خالد بن مخلد عن ~~سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم إلى آخره، ولفظه: إذا وقع الذباب في شراب ~~أحدكم، ولفظ الإناء أشمل، ومر الكلام فيه هناك. # قوله: (كله) تأكيد رفع توهم المجاز من الاكتفاء بغمس بعضه. قوله: (فإن في ~~إحدى جناحيه) وفي رواية أبي داود: فإن في أحد، والجناح يذكر ويؤنث، وقيل: ~~أنث باعتبار اليد وحقيقته للطائر، ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله ~~تعالى: * (واخفض لهما جناح الذل) * (الإسراء: 24) ولم يقع تعيين الجناح ~~الذي فيه الشفاء، وذكر عن بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر، ~~فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء. قوله (داء) المراد به السم الذي فيه، ~~ويوضحه حديث أبي سعيد، فإن فيه أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ولا يحتاج فيه ~~إلى التخريج الذي تكلفه بعض الشراح، فقال: إن في اللفظ مجازا، وهو كون ~~الداء في أحد الجناحين فهو إما من مجاز الحذف، والتقدير: فإن في أحد جناحيه ~~سبب داء، وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سببا له. ~~وقال الخطابي: هذا مما ينكره من لم يشرح الله ms13418 قلبه PageV21P293 # بنور المعرفة، ولم يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معا، ~~فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها، والحية سمها قاتل ولحمها مما ~~يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها، فريقها داء ولحمها دواء، ولا حاجة ~~لنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق الصدوق إلى النظائر، ~~وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة، والتجربة خطر، ~~والله على كل شيء قدير، وإليه التوكل والمصير. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * 77 ((كتاب اللباس)) أي: هذا في كتاب بيان ~~أنواع اللباس وأحكامها، واللباس ما يلبس وكذلك الملبس واللبس بالكسر ~~واللبوس أيضا ما يلبس، وأورد ابن بطال هذا الكتاب بعد الاستئذان، ولا وجه ~~له. # وقول الله تعالى: * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * (الأعراف: ~~23). # وقول الله، بالجر عطفا على اللباس، وهذا المقدار من الآية المذكورة قد ~~ذكر في رواية الأكثرين، وزاد أبو نعيم: * (والطيبات من الرزق) * وفي رواية ~~النسفي قال الله تعالى: * (قل من حرم زينة الله) * الآية، وهذه الآية عامة ~~في كل مباح، وقيل: أي من حرم لبس الثياب في الطواف، ومن حرم ما حرموا من ~~البحيرة وغيرها. وقال الفراء: كانت قبائل العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ~~ويطوفون عراة، فأنزل الله الآية، وكذا روي عن إبراهيم النخعي والسدي ~~والزهري وقتادة وآخرين: أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة. قوله: ~~(والطيبات) أي: المستلذات من الطعام، وقيل: الحلال من الرزق. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير ~~إسراف ولا مخيلة. # هذا التعليق في رواية المستملي والسرخسي فقط، ولم يذكر في رواية الباقين، ~~ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون: أنا همام عن قتادة عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. ~~قوله: (من غير إسراف) يتعلق بالمجموع، والإسراف صرف الشيء زائدا على ما ~~ينبغي. قوله: (ولا مخيلة) بفتح الميم الكبر من الخيلاء التكبر، وقال ابن ~~التين: المخيلة على ms13419 وزن مفعلة من اختال إذا تكبر، وقال الموفق عبد اللطيف ~~البغدادي: هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه، وفيه تدبير مصالح ~~النفس والجسد في الدنيا والآخرة، فإن السرف في كل شيء يضر بالمعيشة فيؤدي ~~إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال، والمخيلة ~~تضر بالنفس حيث يكسبها العجب، ويضر بالآخرة حيث تكسب الإثم، وبالدنيا حيث ~~تكسب المقت من الناس. # وقال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة. # هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة في (مصنفه) عن ابن عيينة عن إبراهيم بن ~~ميسرة عن طاووس عن ابن عباس. قوله: (ما خطئتك) كذا وقع لجميع الرواة بإثبات ~~الهمزة بعد الطاء، وأورده ابن التين بحذفها، ثم قال: والصواب إثباتها. وقال ~~الجوهري: يقال: خطئت، ولا يقال: خطيت، ومعناه. كل ما شئت من الحلال وألبس ~~ما شئت من الحلال ما دامت أخطأتك، أي: تجاوزتك اثنتان: أي خصلتان. وقال ~~الكرماني: ما أخطأتك أي: ما دام تجاوز عنك خصلتان، والإخطاء التجاوز من ~~الصواب أو ما نافية أي: لم يوقعك في الخطأ اثنتان، والخطء الإثم وقال ~~بعضهم: وفيه بعد، ورواية معمر ترده حيث قال: ما لم يكن سرف أو مخيلة. قلت: ~~لا بعد فيه لأن معناه صحيح لا يخفى ذلك على من يتأمله، قوله: (سرف أو ~~مخيلة) بيان لقوله: اثنتان، وكان القياس أن يقال: سرف ومخيلة، بالواو ولكن: ~~أو تجيء بمعنى الواو كما في قوله تعالى * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * ~~(الإنسان: 24). على تقدير النفي إذ انتفاء الأمرين لازم فيه. # 5783 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن ~~أسلم PageV21P294 # يخبرونه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء. # مطابقة هذا الحديث ابن عباس الذي قبله ظاهرة لأن في ذاك ذم المخيلة، وفي ~~هذا جر الثوب خيلاء، وهو أيضا من المخيلة. وحديث ابن عباس أيضا مطابق ~~للحديث الذي ms13420 قبله من هذه الحيثية، وهو أيضا مطابق للآية المذكورة على ما لا ~~يخفى. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة بن سعيد وغيره. # قوله: (يخبرونه) أي: هؤلاء الثلاثة: نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن ~~أسلم، يخبرون مالكا عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: (من جر ثوبه) يدخل فيه ~~الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما يسمى ثوبا، ~~بل ورد في الحديث دخول العمامة في ذلك كما رواه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجة من رواية سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله ~~إليه يوم القيامة. قوله: (لا ينظر الله) نفي نظر الله تعالى هنا كناية عن ~~نفي الرحمة، فعبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن من نظر إلى متواضع ~~رحمه، ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته، فالنظر إليه في تلك الحالة اقتضى ~~الرحمة أو المقت. قوله: (خيلاء) بالضم والكسر وهو الكبر والعجب، يقال: ~~اختال فهو مختال، وانتصابه على الحال بالتأويل. # 2 ((باب من جر إزاره من غير خيلاء)) أي: هذا باب في بيان حكم من جر إزاره ~~من غير قصد التخييل، فإنه لا بأس به من غير كراهة، وكذلك يجوز لدفع ضرر ~~يحصل له، كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو نحو ذلك، إن لم يغطها تؤذيه ~~الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها، ولا يجد ما يسترها به إلا إزاره أو ~~ردائه أو قميصه، وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب ~~المبيحة للترخص. وقال شيخنا زين الدين: وأما جوازه لغير ضرورة لا لقصد ~~الخيلاء، فقال النووي: إنه مكروه وليس بحرام، وحكي عن نص الشافعي، رضي الله ~~عنه التفرقة بين وجود الخيلاء وعدمه، وهذه الترجمة سقطت لابن بطال رحمه ~~الله. # 5784 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد ~~الله عن ms13421 أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول ~~الله! إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذالك منه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لست ممن يصنعه خيلاء. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وقال أبو بكر، رضي الله عنه) الخ... ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم ~~أيضا، وزهير مصغر زهر بن معاوية أبو خيثمة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر، ~~يروي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم والحديث مضى في فضائل أبي بكر ~~رضي الله عنه فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن ~~عقبة إلى آخره. # قوله: (إن أحد شقي إزاري) كذا بالتثنية في رواية النسفي والكشميهني وفي ~~رواية غيرهما شق بالإفراد، والشق بكسر الشين المعجمة الجانب ويطلق أيضا على ~~النصف. قوله: (يسترخي) بالخاء المعجمة، وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلا ~~أحنى نحيفا لا يستمسك، فإزاره يسترخي عن حقويه. وقال الكرماني: يصح أحنى ~~بالحاء المهملة والجيم، يقال: رجل أحنى الظهر بالمهملة ناقصا أي في ظهره ~~أحد يداب، ورجل أجنأ، بالجيم مهموزا أي: أحدب الظهر، ثم إن الاسترخاء يحتمل ~~أن يكون من طرف القدام نظرا إلى الإحديداب، وأن يكون من اليمين أو الشمال ~~نظرا إلى النحافة، إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السوء. قوله: ~~(إلا أن أتعاهد ذلك منه) الاستثناء من قوله (يسترخي) يعني يسترخي إلا عند ~~التعاهد بذلك، وحين غفلت عنه يسترخي. قوله: (لست ممن يصنعه) أي: لست أنت يا ~~أبا بكر ممن يصنع جر الإزار خيلاء، وفي رواية زيد بن أسلم: لست منهم، وفيه ~~أنه لا حرج على من يجر إزاره بغير قصد كما ذكرناه. فإن قلت: روى ابن أبي ~~شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال. قلت: قال ابن بطال: هو ms13422 ~~من تشديداته وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم. PageV21P295 # ح دثني محمد أخبرنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله ~~عنه قال: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام يجر ثوبه ~~مستعجلا حتى أتى المسجد، وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها، ثم أقبل علينا ~~وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا ~~وادعوا الله حتى يكشفها. # مطابقته للترجمة في قوله: (فقام يجر ثوبه مستعجلا) ومحمد شيخ البخاري ذكر ~~مجردا. فقال الكرماني: هو ابن يوسف البخاري البيكندي لأنه ممن روى عن عبد ~~الأعلى. وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن عبد الأعلى، ~~فيحتمل أن يكون هو أباه وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين ~~المهملة البصري، ويونس هو ابن عبيد البصري، والحسن هو البصري، وأبو بكرة ~~اسمه نفيع بن الحارث الثقفي. # والحديث قد مضى في أول أبواب الكسوف فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن عون عن ~~خالد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه ومنضى الكلام فيه. # قوله: (فقام يجر ثوبه مستعجلا) حالان متداخلان. قوله: (يجر) حال من ~~الضمير الذي في: قام، (ومستعجلا) حال من الضمير الذي في: بحر، وفيه دلالة ~~على أن جر الإزار إذا لم يكن خيلاء جاز، وليس عليه بأس. قوله (وثاب الناس) ~~بالثاء المثلثة والباء الموحدة يعني: رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا ~~منه. قوله: (فجلي) بضم الجيم وتشديد اللام المكسورة أي: فكشف عنها، أي: عن ~~الشمس. قوله: (حتى يكشفها) أي: حتى يكشف الله الشمس. # 3 ((باب التشمير في الثياب)) أي: هذا باب في بيان التشمير في الثياب ~~والتشمير بالشين المعجمة من شمر إزاره إذا رفعه، وشمر في أمره أي: خف. وقال ~~بعضهم: باب التشمر في الثياب هو بالشين المعجمة وتشديد الميم رفع أسفل ~~الثوب. قلت: جعله من باب التفعل وليس كذلك، بل هو من باب التفعيل كما ~~ذكرنا، والذي ذكره مخالف للنسخ المعمتد عليها ms13423 وللفظ الحديث أيضا فإنه ذكر ~~فيه مشمرا، وهو من باب التشمير لا من باب التشمر، ولم يفرق بين البابين. # 5786 حدثني إسحاق أخبرنا ابن شميل أخبرنا عمر بن أبي زائدة أخبرنا عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه أبي جحيفة قال: فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ثم أقام ~~الصلاة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة مشمرا، فصلى ركعتين ~~إلى العنزة، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة. # مطابقته للترجمة في قوله (خرج في حلة مشمرا) وإسحاق شيخه، قال الكرماني: ~~إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور. قلت: ابن إبراهيم هو ابن راهويه، وابن ~~منصور هو إبراهيم بن منصور بن كوسج المروزي، وقال بعضهم: هو ابن راهويه، ~~جزم بذلك أبو نعيم في (المستخرج) قلت: الظاهر أنه ابن راهويه، والنضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل. مصغر شمل. بالشين المعجمة وعمر بضم ~~العين ابن أبي زائدة واسمه خالد، وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني ~~الكوفي، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي من صغار الصحابة، قيل: مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو لم يبلغ الحلم، نزل الكوفة. # والحديث مضى في الصلاة في: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن عون إلى آخره. # قوله: (بعنزة) بفتح العين والنون والزاي وهو أطول من العصا وأقصر من ~~الرمح وفيه زج. قوله: (في حلة) وهي إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ~~ثوبين، وتجمع على حلل وهي برود اليمن. # وفيه: أن التشمير في الصلاة مباح وعند المهنة والحاجة إليه، وهو من ~~التواضع، ونفي التكبر والخيلاء. # 4 ((باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) PageV21P296 # أي: هذا باب يذكر فيه ما أسفل من الكعبين فهو في النار، ويذكر معناه في ~~الحديث لأن قوله: ما أسفل من الكعبين، من لفظ الحديث. وقوله: فهو في النار، ~~ليس لفظ الحديث هكذا بل هو ms13424 ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار، واقتصر ~~في الترجمة في الجزء الثاني وأطلقها ولم يقيدها بلفظ الإزار قصدا للتعميم ~~في الإزار والقيمص ونحو ذلك، وقال بعضهم: باب، منون. قلت: ليس كذلك لأن ~~التنوين علامة الإعراب، والإعراب لا يكون إلا في المركب وكيف يقول: باب، ~~بالتنوين؟ نعم، لو قال: تقديره: هذا باب، مثل ما قلنا لكان منونا. # 5787 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أسفل من الكعبين من ~~الإزار ففي النار. # مطابقته للجزء الأول من للترجمة ظاهرة لأنه عينها. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ~~عن شعبة به. وفي (التوضيح). وفي الحديث تقديم وتأخير معناه: ما أسفل من ~~الإزار من الكعبين في النار، وقيل: يعني: ما أسفل من الكعبين من الرجلين ~~فأما الثوب فلا ذنب له، وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع ~~أنه سئل عن قوله في هذا الحديث: ما أسفل من الكعبين، ففي النار من الثياب ~~ذلك، قال: وما ذنب الثياب؟ بل هو من القدمين، وقال الخطابي: يريد أن الموضع ~~الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار، كنى بالثوب عن بدن ~~لابسه، وقد أولوا على وجهين. إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار ~~عقوبة له، أو إن فعله ذلك محسوب في جملة أفعال أهل النار. وقال الكرماني: ~~كلمة: ما، موصولة وبعض صلته محذوف. وهو: كان، وأسفل خبره، ويجوز أن يرفع ~~أسفل أي: ما هو أسفل، وهو أفعل ويحتمل أن يكون فعلا ماضيا وهذا مطلق يجب ~~حمله على المقيد وهو ما كان للخيلاء قوله: (ففي النار) إنما دخلت الفاء ~~لتضمن كلمة: ما معنى الشرط، ويروى بدون الفاء، وهكذا في غالب نسخ البخاري ~~ورواه النسائي بالفاء. # 5 ((باب من جر ثوبه من الخيلاء)) أي: هذا باب في بيان من جر ثوبه لأجل ~~الخيلاء، وكلمة: من، ms13425 للتعليل، وقد مر تفسيره. # 5788 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا ينظر الله يوم القيامة إلى ~~من جر إزاره بطرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث من أفراده، وقد مر تفسير: لا ينظر الله، عن قريب. # قوله: (من) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل ~~المخصوص فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ على ~~ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع ~~النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرا. فقالت: إذا تنكشف أقدامهن؟ قال: فيرخينه ~~ذراعا لا يزدن عليه، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وفي الحديث رخصة للنساء ~~في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن. وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: الظاهر ~~أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران، وهو الذراع الذي يقاس به الحصر ~~اليوم، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عمر في ~~ترخيصه صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في إرخائه شبرا، ثم استزدنه ~~فزادهن شبرا آخر. قوله: (بطرا) يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بفتحتين ويكون ~~مصدرا، ومعناه طغيانا وتكبرا والآخر: أن يكون بكسر الطاء ويكون منصوبا على ~~الحال. وقال الراغب: البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام ~~بحقها. # 5789 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: ~~قال PageV21P297 # النبي أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: بينما رجل يمشي في حلة ~~تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن المشي في حلة من إعجاب النفس معنى جر الثوب ~~خيلاء. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن عبيد الله بن ms13426 معاذ وغيره. # قوله: (قال النبي أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم) الشك من آدم شيخ ~~البخاري. قوله: (بينما) قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينما، بين فزيدت فيه: ~~ما، ويضاف إلى جملة ويحتاج إلى خبر وخبره هنا. قوله: (إذ خسف الله به) ~~قوله: (رجل) قال الكرماني: هذا الرجل يحتمل أن يكون من هذه الأمة، وسيقع ~~بعد وأن يكون من الأمم السالفة فيكون إخبارا عما وقع، وقيل: هو قارون، وقال ~~السهيلي: إن اسمه هيزن من أعراب فارس، وجزم الكلاباذي والجوهري أنه قارون. ~~قوله: (يمشي في حلة) وفي رواية لمسلم: بينما رجل يمشي قد أعجبته جمته ~~وبرداه إذ خسف به الأرض، فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة. وفي رواية ~~له من حديث الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه... الحديث، والحلة ثوبان، ~~وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (مرجل) من الترجيل بالجيم وهو تسريح شعر الرأس. ~~قوله: (جمته) بضم الجيم وتشديد الميم مجتمع شعر الرأس وهو أكبر من الوفرة، ~~ويقال: هو الشعر الذي يتدلى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما ~~الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة. قوله: (يتجلجل) من التجلجل بالجيمين ~~وهو الحركة، والمعنى أنه يتحرك وينزل مضطربا، وحكى عياض أنه روى: يتجلل، ~~بجيم واحدة ولام ثقيلة بمعنى يتغطى أي: تغطية الأرض، وحكى أيضا: يتخلخل، ~~بخاءين معجمتين واستبعدها. # 5790 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمان بن ~~خالد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم ~~القيامة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل. # تابعه يونس عن الزهري ولم يرفعه شعيب عن أبي هريرة. # أي: تابع عبد الرحمن بن خالد يونس بن يزيد في روايته عن محمد بن مسلم ~~الزهري، ms13427 وذكر هذه المتابعة في أواخر باب ما ذكر عن بني إسرائيل: حدثنا بشر ~~بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر ~~حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء إذ ~~خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. قوله: (ولم يرفعه) أي: لم ~~يرفع الحديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، ووصله الإسماعيلي عن أبي اليمان: ~~حدثنا محمد بن مسلم وأنبأنا القاسم حدثنا ابن زنجويه قالا: حدثنا أبو ~~اليمان عن شعيب عن الزهري أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر قال: بينا امرء ~~جر إزاره الحديث. # ح دثني عبد الله بن محمد حدثنا وهب بن جرير أخبرنا أبي عن عمه جرير بن ~~زيد قال: كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر على باب داره، فقال: سمعت أبا ~~هريرة، سمع النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. (انظر الحديث: 3485). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (نحوه) أي: نحو حديث ابن عمر السابق فيكون ~~له مطابقة مثل مطابقته. # ووهب بن جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد الأزدي عن عمه جرير بن ~~زيد أبي سلمة البصري، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن عبيد الله بن عبد العظيم ~~القرشي عن علي بن المديني عن وهب بن جرير بن حازم نحوه: بينما رجل ممن ~~قبلكم يمشي في حلة له... فذكره. وقال المزي: رواه الزهري وغيره عن ~~PageV21P298 # سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المحفوظ، وذكر ~~أبو القاسم في ترجمة عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: وهو وهم ليس فيه ابن ~~عمر، إنما هو عن سالم عن أبي هريرة، وكذلك هو في رواية أبي الحسن بن حمويه ~~وأبي علي السيوطي عن النسائي على الصواب، وقيل: قد خالف جرير بن زيد الزهري ~~فقال: عن سالم عن أبي هريرة، والزهري يقول: عن سالم عن أبيه، ولكن قوي ms13428 عند ~~البخاري أنه: عن سالم عن أبيه، وعن أبي هريرة جميعا، والدليل على صحة رواية ~~جرير بن زيد أنه قال في روايته: كنت مع سالم على باب داره فقال: سمعت أبا ~~هريرة فهذه قرينة قوية في حفظه عن سالم عن أبي هريرة. # 5791 حدثنا مطر بن الفضل حدثنا شبابة حدثنا شعبة قال: ل قيت محارب بن ~~دثار على فرس وهو يأتي مكانه الذي يقضي فيه فسألته عن هاذا الحديث، فحدثني ~~فقال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقلت لمحارب: ~~أذكر إزاره؟ قال: ما خص إزارا ولا قميصا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة ~~الأولى ابن سوار الفزاري، ومحارب على وزن اسم الفاعل من حارب ابن دثار بكسر ~~الدال المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وبالراء السدوسي قاضي الكوفة. # والحديث رواه مسلم في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى به. # قوله: (مخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة أي كبرا وعجبا. قوله: (فقلت ~~لمحارب) أذكر؟ القائل هو شعبة سأل عن محارب: هل ذكر عبد الله بن عمر في ~~حديثه إزاره؟ (فقال: ما خص إزارا ولا قميصا) وحاصله أن التعبير بالثوب أشمل ~~يتناول الإزار وغيره. # تابعه جبلة بن سحيم وزيد بن أسلم وزيد بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # أي: تابع محارب بن دثار جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة ابن سحيم بضم ~~السين وفتح الحاء المهملتين، وتابعه أيضا زيد بن أسلم وزيد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يعني هؤلاء الثلاثة تابعوا محاربا في روايته ~~عن ابن عمر بلفظ الثوب لا بلفظ الإزار. # أما متابعة جبلة فأخرجها مسلم: حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر ~~حدثنا شعبة عن محارب ابن دثار وجبلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي صلى الله ms13429 ~~عليه وسلم بمثل حديثهم، فأحاله على ما قبله، وهو حديث نافع وغيره عن عبد ~~الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذي يجر ثوبه من ~~الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة. وأما متابعة زيد بن أسلم فأخرجها ~~مسلم أيضا: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع وعبد الله بن ~~دينار وزيد بن أسلم، كلهم يخبره عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء. وأما متابعة زيد بن عبد الله ~~فلم يظفر بها صريحا، ولكن روى أبو عوانة من رواية ابن وهب عن عمر بن محمد ~~بن زيد بن عبد الله عن أبيه بلفظ: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر ~~الله إليه يوم القيامة. # وقال الليث عن نافع عن ابن عمر مثله. # أي قال الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر مثل الحديث ~~المذكور، ووصل هذا التعليق مسلم عن قتيبة، وابن رمح عن الليث بن سعد، ~~الحديث أحاله مسلم على ما روي قبله، ولفظه: لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه ~~خيلاء... # وتابعه موساى بن عقبة وعمر بن محمد وقدامة بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: من جر ثوبه خيلاء. # أي: تابع نافعا في روايته بلفظ الثوب موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ~~المديني، وتابعه أيضا عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وقدامة بن ~~موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون الجمحي المدني التابعي الصغير، وليس له في ~~البخاري PageV21P299 # إلا هذا الموضع. # أما متابعة موسى بن عقبة فذكرها البخاري مسندا في أول أبواب اللباس عن ~~أحمد بن يونس عن زهير عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء... الحديث. وأما متابعة ~~عمر بن محمد فوصلها مسلم: حدثني ms13430 أبو الطاهر أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن ~~محمد عن أبيه عن سالم بن عبد الله ونافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، قال: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء... الحديث. وأما ~~متابعة قدامة بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ابن موسى الجمحي فوصلها أبو ~~عوانة في (صحيحه) بلفظ حديث مالك المذكور في أول الباب. # 6 ((باب الإزار المهدب)) أي: هذا باب في بيان حكم لبس الإزار المهدب بضم ~~الميم وفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وبالباء الموحدة على صيغة اسم ~~المفعول وهو الإزار الذي له هدب جمع هدبة وهي الخملة، وما على أطراف الثوب، ~~قاله الكرماني، وقال غيره: المهدب الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة، ~~وربما يقصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من الفساد، وقال الداودي: هي ما ~~يبقى من الخيوط من أطراف الأردية. # ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله ~~بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة. # الزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري قاضي المدينة، وحمزة بن أبي أسيد مصغر أسد الأنصاري الساعدي، ~~ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني التابعي، ما له في البخاري ~~سوى هذا الموضع قال ابن بطال. الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس به ~~وليس ذلك من الخيلاء، وروى أبو داود من حديث جابر: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه، وفيه: وإياك وإسبال ~~الإزار فإنه من المخيلة. # 5792 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: جاءت امرأة رفاعة ~~القرظي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسة وعنده أبو بكر، فقالت: يا ~~رسول الله! إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمان ~~بن الزبير وإنه والله ما ms13431 معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة، وأخذت هدبة ~~من جلبابها، فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له، قالت: فقال ~~خالد: يا أبا بكر! ألا تنهي هاذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلا والله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم، فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى ~~يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته، فصارت سنة بعد. # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا مثل هذه الهدبة) وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع وشعيب بن أبي حمزة. # والحديث قد مر في كتاب الطلاق في: باب من أجاز طلاق الثلاث، فإنه أخرجه ~~هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (لا) أي: لا يجوزلك أن ترجعي إلى رفاعة (حتى يذوق عسيلتك) والعسيلة ~~كناية عن لذة الجماع، والعسل يؤنث في بعض اللغات. قوله: (فصارت سنة بعد) من ~~كلام الزهري أي: صارت هذه القضية شريعة بعد ذلك، يعني: أن المطلقة ثلاثا لا ~~تحل للزوج الأول إلا بعد جماع الزوج الثاني. قوله: (بعد) بضم الدال، هكذا ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: بعده، بالضمير. # 7 ((باب الأردية)) PageV21P300 # أي: هذا باب في ذكر الأردية، وهو جمع رداء بالمد، وهو ما يوضع على العاتق ~~أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان. # وقال أنس: جبذ أعرابي رداء النبي صلى الله عليه وسلم هذا التعليق طرف من ~~حديث أخرجه في باب البرود والحبرة على ما يجيء في هذا بعد تسعة أبواب. ~~قوله: جبذ بالجيم والباء الموحدة والذال المعجمة وهو بمعنى: جذب. # 5793 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني علي بن ~~حسين أن حسين بن علي أخبره أن عليا رضي الله عنه قال: فدعا النبي صلى الله ~~عليه وسلم بردائه فارتدى به ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى ~~جاء البيت ms13432 الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى ~~به) وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ~~ويونس هو ابن يزيد. # والحديث مضى مطولا في: باب فرض الخمس، فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد ~~بعينه عن عبدان: أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني علي بن ~~الحسين أن الحسين بن علي أخبره أن عليا رضي الله عنه قال: كان لي شارف من ~~نصيبي من المغنم يوم بدر إلى آخره. # قوله: (فيه حمزة) هو ابن عبد المطلب. قوله: (فأذنوا لهم) كذا هو في رواية ~~الأكثرين بصيغة الجمع والمراد حمزة ومن كان معه، وفي رواية المستملي: فاذن، ~~بالإفراد أي: فأذن حمزة رضي الله عنه. # 8 ((باب لبس القميص)) أي: هذا باب في بيان لبس القميص، أراد أن لبسه ليس ~~بحادث، وإن كان الشائع في العرب لبس الإزار والرداء. # وقول الله تعالى حكاية عن يوسف * (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ~~يأت بصيرا) * (يوسف: 93). # وقول الله، مجرور عطفا على قوله: لبس القميص، ذكر هذه الآية الكريمة ~~إشارة إلى أن القميص قديم، وقال ابن بطال: إن لبس القميص من الأمر القديم. # 5794 حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رجلا قال: يا رسول الله! ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا الخفين إلا ~~أن لا يجد النعلين فليلبس ما هو أسفل من الكعبين. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يلبس المحرم القميص) وحماد هو ابن زيد، ~~وأيوب هو السختياني. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله، ومضى ~~أيضا في كتاب الحج في: باب ما ينهى عن الطيب للمحرم، ومضى الكلام فيه هناك. # 5795 حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا ابن عيينة عن عمر وسمع جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما ms13433 قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ~~بعدما أدخل قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه وألبسه ~~قميصه، والله أعلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وألبسه قميصه) وعبد الله بن محمد هو المسندي، ~~وابن عيينة هو سفيان بن عيينة، وعمرو بن دينار. # والحديث مضى بأتم منه في الجنائز في: باب هل يخرج الميت من القبر؟ ومضى ~~الكلام فيه. وعبد الله بن أبي بن سلول المنافق، والله أعلم بالحكمة في هذا ~~الإحسان إليه. # قوله: (ركبتيه) بالتثنية، ويروى: ركبته بالإفراد. # 5796 حدثنا صدقة أخبرنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع عن ~~عبد الله قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك PageV21P301 # أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال له: إذا فرغت منه ~~فآذنا، فلما فرغ آذنه به فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر، فقال: أليس قد نهاك ~~الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * (التوبة: 80). فنزلت: * (ولا ~~تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره) * (التوبة: 84) فترك الصلاة ~~عليهم. # مطابقته للترجمة في قوله: (أعطني قميصك) وفي قوله: (فأعطاه قميصه). # وصدقة هو ابن الفضل، و يحيى بن سعيد القطان، و عبيد الله بن عمر العمري. # والحديث مضى في سورة براءة ومضى الكلام فيه. # وقال ابن العربي: لم أر للقميص ذكرا صحيحا إلا في الآية المذكورة. وقصة ~~ابن أبي، ولم أر لهما ثالثا فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه ~~بأنه جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر. منها: حديث عائشة الذي مضى في ~~الجنائز: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ~~ولا عمامة. ومنها: حديث أم سلمة رواه الترمذي: (كان أحب الثياب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القميص) ومنها: حديث أسماء بنت ms13434 يزيد بن السكن، ~~قالت: (كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ) رواه الترمذي أيضا. ~~ومنها: حديث أبي هريرة، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس ~~قميصا بدأ بميامنه)، رواه الترمذي أيضا، ثم قال: رواه غير واحد عن شعبة ولم ~~يرفعه وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد الوهاب عن شعبة ومن هذا الوجه أخرجه ابن ~~حبان في (صحيحه) ومنها: حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي أيضا: كان صلى الله ~~عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسم عمامة أو قميصا أو رداء وذكر أبو داود ~~أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب أرسلاه. # 9 ((باب جيب القميص من عند الصدر وغيره)) أي: هذا باب في ذكر جيب القميص ~~الكائن من عند الصدر، وكأنه أشار بهذا إلى ما وقع في حديث الباب من قوله: ~~ويقول بإصبعه هكذا في جيبه، فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه ~~فتحة إلى صدره، وعن هذا قال ابن بطال: كان الجيب في ثياب السلف عند الصدر، ~~واعترض الإسماعيلي فقال: كان أبا عبد الله أورد الخبر فيصير ما يوضع فيه ~~شيء في الصدر وليس هو كذلك، وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق جيب في الثوب أي: ~~جعل فيه ثقب وإدخاله صلى الله عليه وسلم إصبعيه من الجيب حيث يلي الصدر. ~~قلت: الجيب بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو ما ~~يقور من الثوب ليخرج منه رأس اللابس، ويسمى ذلك الموضع المقور جيبا، وقال ~~الجوهري: الجيب للقميص، تقول: جبت القميص أجوبة وأجيبه إذا قورت جيبه، ~~وذكره في باب معتل العين من الواو، وفي (المطالع): وقيل: هو من ذوات الياء. # 5797 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن نافع عن ~~الحسن عن طاووس عن أبي هريرة قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ~~ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى ~~أنامله وتعفو ms13435 أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها، ~~قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هاكذا ~~في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ويقول بإصبعه هكذا في جيبه) وتمام الكلام ~~مر آنفا، وعبد الله بن محمد هو المنسدي، وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح ~~العين المهملة والقاف، وإبراهيم بن نافع المخزومي، والحسن هو ابن مسلم بن ~~يناق المكي. # والحديث قد مرفى الزكاة في: باب مثل المتصدق والبخيل، فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين، وأخرجه أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل: مثل البخيل والمتصدق ~~شبههما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعا، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها ~~سابغة فاسترسلت عليه PageV21P302 # حتى سترت جميع بدنه وزيادة، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة ~~لتر قوته، وصارت الدرع ثقلا ووبالا عليه لا يتسع بل تنزوي عليه من غير ~~وقاية له. قوله: (عليهما جبتان) بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة تثنية جبة. ~~قوله: (إلى ثديهما) بضم الثاء المثلثة وكسر الدال المهملة جمع ثدي، والثدي ~~يذكر ويؤنث، وهو للمرأة والرجل والجمع أثد وثدي على فعول وثدي أيضا بكسر ~~الثاء لما بعدها من الكسر. قوله: (وتراقيهما) تثنية ترقوة بفتح التاء ~~المثناة من فوق وسكون الراء وضم القاف، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق. قوله: (حتى تغشى) أي: حتى تغطي أنامله، وهي رؤوس الأصابع واحدها ~~أنملة، وفيها تسع لغات بتثليث الهمزة مع تثليث الميم. قوله: (وتعفو أثره) ~~أي: تمحو آثار مشية لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها. قوله: (قلصت) بالقاف ~~والصاد المهملة، أي: تأخرت وانضمت وانزوت. قوله: (كل حلقة) بسكون اللام ~~وكذا حلقة الباب والقوم وجمعها حلق على غير قياس، يعني: بفتح اللام وحكى عن ~~أبي عمرو: أن الواحد حلقة بالتحريك والجمع حلق بالفتح، وقال الشيباني: ليس ~~في الكلام حلقة بالتحريك إلا جمع حالق. قوله: (يقول بإصبعه هكذا في جيبه) ~~بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني ms13436 وحده: جبته، بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة بعدها تاء مثناة من ~~فوق ثم ضمير، والأول أولى لموافقته للترجمة وكذا في رواية مسلم، وعليه ~~اقتصر الحميدي. وفيه: دلالة على أن جيبه صلى الله عليه وسلم كان في صدره ~~لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه. قوله: (فلو رأيته) ~~جوابه محذوف نحو: لتعجبت منه، أو: هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب. قوله: ~~(يوسعها) أي: يوسع البخيل الجبة التي عليه يعني: كلما يعالج أن يوسعها فلا ~~تتوسع بل تزداد ضيقا ولزاما. # تابعه ابن طاووس عن أبيه وأبو الزناد عن الأعرج في الجبتين. وقال حنظلة: ~~سمعت طاووسا سمعت أبا هريرة يقول: جبتان، وقال جعفر عن الأعرج: جنتان. # أي: تابع الحسن بن مسلم ابن طاووس يعني عبد الله عن أبيه طاووس عن أبي ~~هريرة في روايته: جبتان، بالجيم والباء الموحدة. وأخرج البخاري هذه ~~المتابعة مسندة في كتاب الزكاة في: باب مثل المتصدق والبخيل، رواه عن موسى ~~عن وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة... الحديث، وفيه: جبتان، بالباء ~~الموحدة المشددة. قوله: (وأبو الزناد) أي: وتابعه أيضا أبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأخرج هذه ~~المتابعة أيضا في الباب المذكور عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة. وفيه أيضا: جبتان، بالباء الموحدة. قوله: (وقال ~~حنظلة) هو ابن أبي سفيان إلى آخره... وفيه أيضا: جبتان، بالباء الموحدة، ~~وقد مر في الزكاة أيضا قوله: (وقال جعفر عن الأعرج: جنتان) أي: قال جعفر بن ~~ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج: جنتان، بالنون تثنية جنة، وهي الوقاية هكذا في ~~رواية الأكثرين: جعفر بن ربيعة، وهو الصواب، ووقع في رواية أبي ذر: جعفر بن ~~حيان، وكذا وقع عند ابن بطال، وهو خطأ وقد ذكرها في الزكاة، وقال الليث: ~~حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~جنتان. # 10 ((باب من لبس جبة ضيقة الكمين في ms13437 السفر)) أي: هذا باب يذكر فيه من ~~لببس جبة، وقد ترجم في كتاب الصلاة بقوله: الصلاة في الجبة الشامية، وفي ~~الجهاد: الجبة في السفر والحرب. # 5798 حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو ~~الضحى قال حدثني مسروق قال: حدثني المغيرة بن شعبة قال: انطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لحاجته ثم أقبل فتلقيته بماء فتوضأ وعليه جبة شأمية، فمضمض ~~واستنشق وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين، فأخرج يديه من تحت ~~الجبة فغسلهما ومسح برأسه وعلى خفيه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيس بن حفص الدارمي البصري من أفراد البخاري، ~~مات سنة سبع وعشرين ومائتين PageV21P303 # أو نحوها. قاله البخاري وعبد الواحد هو ابن زياد، والأعمش هو سليمان، ~~وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح. # والحديث قد مر في الوضوء في المسح على الخفين. # قوله: (شامية) بتشديد الياء ويجوز تخفيفها. قوله: (فأخرج يديه من تحت ~~الجبة) ووقع في رواية على ابن السكن من تحت بدنه بفتح الباء الموحدة ~~وبالدال المهملة بعدها نون أي: جبته، والبدن درع ضيقة الكمين. # 11 ((باب لبس جبة الصوف في الغزو)) أي: هذا باب في لبس جبة الصوف، وفي ~~بعض النسخ بلفظ: لبس جبة الصوف، وليس في بعض النسخ لفظ: في الغزو، وأراد ~~بلفظ: الغزو السفر، وعن مالك: لا أكره لبس الصوف لمن لم يجد غيره، وأكرهه ~~لمن يجد غيره، لأن غيره أبعد من الشهرة منه. # 5799 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضي ~~الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر فقال: أمعك ~~ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء ~~فأفرغت عليه الإداوة، فغسل وجهه ويديه، وعليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ~~ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه، ثم أهويت ~~لإنزع خفيه، فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما. # مطابقته للترجمة في قوله: ms13438 (وعليه جبة من صوف) وأبو نعيم بضم النون الفضل ~~بن دكين وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي، وعروة بن المغيرة يروي ~~عن أبيه المغيرة بن شعبة. # والحديث قد مضى في الوضوء في: باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان. وأخرجه ~~بعين هذا الإسناد عن أبي نعيم إلى آخره، ولكن هذا أتم من ذاك، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # 12 ((باب القباء وفروج حرير وهو القباء. ويقال: هو الذي له شق من خلفه)) ~~أي: هذا باب فيه ذكر القباء، بفتح القاف وتخفيف الباء الموحدة وبالمد، ~~فارسي معرب، وقال ابن دريد: هو مأخوذ من قبوت الشيء إذا جمعته.. قوله: ~~(وفروج) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وبالجيم. قوله: (حرير)، بالجر ~~صفته. قوله: (وهو القباء) أي: الفروج هو القباء. قوله: (ويقال: هو الذي) ~~أي: الفروج هو الذي له شق بفتح الشين المعجمة من خلفه، وقال القرطبي: ~~القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلفه يلبس في السفر ~~والحرب لأنه أعون على الحركة، وقال ابن بطال: القباء من لبس الأعاجم. # 5800 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة أنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ولم يعط مخرمة ~~شيئا، فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له فخرج إليه وعليه قباء ~~منها، فقال: خبأت هاذا لك؟ قال: فنظر إليه فقال: رضي مخرمة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي مليكة بضم الميم عبد الله بن عبيد الله ~~بن أبي مليكة، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ~~ابن مخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء كلاهما صحابيان، ~~ومخرمة بن نوفل الزهري كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب ~~الحرم، وتأخر إسلامه إلى الفتح وشهد حنينا وأعطى من تلك الغنيمة مع ~~المؤلفة، ومات مخرمة سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة، ذكره ابن ~~سعد. # والحديث قد ms13439 مضى في الهبة في: باب كيف يقبض العبد والمتاع بعين هذا ~~الإسناد والمتن، ومضى في الشهادات أيضا والخمس. # قوله: (ادخل PageV21P304 # فادعه لي) وفي رواية حاتم بن وردان: فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم صوته وقال ابن التين: لعل خروج النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند سماع صوت مخرمة صادف دخول المسور إليه. قوله: (فخرج) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وعليه قباء منها) أي من تلك الأقبية، ظاهره ~~استعمال الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويجوز أن يكون خرج، وقد ~~نشرها على يديه فيكون قوله: (وعليه) من إطلاق الكل على الجزء، وقد وقع في ~~رواية حاتم: فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه. قوله: (قال: رضي مخرمة) قال ~~الداودي: هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: من كلام مخرمة، وقد ~~مضى الكلام فيه بأبسط من هذا. # 5801 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه أنه، قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدا كالكاره له، ~~ثم قال: لا ينبغي هاذا للمتقين. (انظر الحديث: 375). # مطابقته للترجمة في قوله: (فروج حرير) ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب ~~واسمه سويد المصري، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني. # والحديث مضى في الصلاة في: باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث إلى آخره. # قوله: (فروج حرير) بالإضافة، وفي رواية أحمد: فروج من حرير، وفي ~~(التوضيح): الفروج بفتح الفاء وضمها وقال ابن فارس: هو قميص صغير، قال: ~~ويقال: هو القباء، وفي بعض الروايات مخفف الراء وفي بعضها بالتشديد، ويحتمل ~~أن يريد بأن أحدهما غير مضاف والآخر مضاف كثوب حرير وباب حديد، وفي بعض ~~الكتب ضبط أحدهما بفتح الفاء والآخر بضمها والفتح أوجه فافهم قوله: (نزعا ~~شديدا) وزاد في رواية أحمد: عنيفا، أي: ms13440 بقوة ومبادرة لذلك على خلاف عادته ~~في الرفق، ويجوز أن يكون ذلك لأجل وقوع التحريم حينئذ. قوله: (هذا) يجوز أن ~~يكون إشارة إلى اللبس وأن يكون إشارة للحرير لكونه حرم حينئذ، وقال ابن ~~بطال: يمكن أن يكون نزعه لكونه كان حريرا صرفا، ويمكن أن يكون نزعه لأنه من ~~جنس لباس الأعاجم، وقال القرطبي: المراد بالمتقين المؤمنون، لأنهم هم الذين ~~خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له. # تابعه عبد الله بن يوسف عن الليث، وقال غيره: فروج حرير أي: تابع قتيبة ~~بن سعيد في روايته عن الليث عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، ورواه عن الليث، ~~ومر هذا مسندا في كتاب الصلاة في: باب من صلى في فروج حرير، ثم نزعه؛ حدثنا ~~عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ~~إلى آخره. قوله: (وقال غيره) أي: غير عبد الله بن يوسف، قال: فروج، يعني أن ~~لفظ حرير مرفوع صفة لفروج، وقد روى هذه الرواية أحمد عن حجاج بن محمد ومسلم ~~والنسائي عن قتيبة، والحارث عن يونس بن محمد المؤدب كلهم عن الليث. # واختلفوا في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه. الأول: التنوين ~~والإضافة كما تقول: ثوب خز بالإضافة، وثوب خز بالصفة. الثاني: ضم الفاء فيه ~~وفتحها حكاه ابن التين من حيث الرواية، قال: والفتح أوجه، لأن فعولا لم يرد ~~إلا في سبوح وقدوس وفروخ فرخ الدجاج، وحكى عن أبي العلاء المغربي جواز ~~الضم، وقال القرطبي: حكي الضم والفتح والضم هو المعروف. الثالث: تشديد ~~الراء وتخفيفها، حكاه عياض. الرابع: هل هو بجيم في آخره أو بخاء معجمة؟ ~~حكاه عياض أيضا الخامس: ما حكاه الكرماني فقال: الأول فروج من حرير بزيادة: ~~من، والثاني: بحذفها، وقال بعضهم: وزيادة: من، ليس في (الصحيحين) قلت: ما ~~ادعى الكرماني أنها في (الصحيحين) وهي رواية عن أحمد. # 13 ((باب البرانس)) أي: هذا باب يذكر فيه لبس البرانس وهو جمع برنس بضم ~~الباء الموحدة والنون وبينهما راء ساكنة وبالسين المهملة، وهي ms13441 القلنسوة، ~~وقد مضى الكلام فيه في الحج. # 5802 وقال لي مسدد حدثنا معتمر قال: سمعت أبي قال: رأيت على أنس برنسا ~~أصفر من خز. PageV21P305 # مسدد هو شيخ البخاري كأنه أخذ هذا عنه مذاكرة، ولكنه موصول لقوله: قال ~~لي، ولم يقع في رواية النسفي لفظ. لي، فيكون معلقا، ووصله ابن أبي شيبة: ~~حدثنا إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيت على أنس بن مالك ~~برنس خز. ومعتمر الذي هو أخ الحاج يروي عن أبيه سليمان التيمي. # قوله: برنسا ذكر عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس ~~يغدو فيه وخميصة يروح فيها، وسئل مالك عن لبسها: أتكرهها؟ فإنه يشبه لباس ~~النصارى، قال: لا بأس بها، وقد كانوا يلبسونها هنا. قوله: (من خز) بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد الزاي وهو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب، ~~ويقال لذكر الأرنب: خذر، بوزن: عمر. وقال الكرماني: الخز هو المنسوج من ~~الإبريسم والصوف، وفي (التوضيح): هو حرير يخلط بوبر وشبهه، وقال ابن ~~العربي: هو ما أحد نوعيه السدى أو اللحمة حرير والآخر سواه، فقد لبسه جماعة ~~من السلف، وكرهه آخرون، فممن لبسه: الصديق وابن عباس وأبو قتادة وابن أبي ~~أوفى وسعد بن أبي وقاص وجابر وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن الزبير ~~وعائشة رضي الله عنهم ومن التابعين: ابن أبي ليلى وشريح والشعبي وعروة وأبو ~~بكر بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته، وزاد ابن أبي شيبة في ~~(مصنفه): القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله والحسين بن علي وقيس بن ~~أبي حازم وشبيل بن عزرة وأبا عبيد بن عبد الله ومحمد بن علي بن حسين وعلي ~~بن حسين وسعيد بن المسيب وعلي بن زيد وابن عون، وعن خيثمة: أن ثلاثة عشر من ~~أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الخز، وقال ابن بطال: روي عن ~~مالك أنه قال: لا يعجبني لبس الخز ولا أحرمه، وقال الأبهري: إنما كرهه لأجل ~~السرف ms13442 ولم يحرمه من أجل من لبسه، وقد كرهه: ابن عمر وسالم والحسن ومحمد ~~وابن جبير، وعند أبي داود من حديث عبد الله بن سعيد عن أبيه قال: رأيت رجلا ~~ببخارى على بغلة عليه عمامة خز سوداء، فقال: كسانيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال النسائي: قال بعضهم: قيل: إن هذا الرجل عبد الله بن حازم ~~السلمي أمير خراسان، ولما ذكره البخاري في (تاريخه) قال: ما أرى أنه أدرك ~~سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: ذكره الذهبي في (تجريد الصحابة)، ~~وقال عبد الله بن حازم بن أسماء بن الصلت: أبو صالح السلمي أمير خراسان بطل ~~مشهور، قليل: له صحبة، وتمت له حروب كثيرة أوردناها في التاريخ الكامل 5803 ~~حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رجلا قال: ~~يا رسول الله! ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ~~إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا ~~من الثياب شيئا مسه زعفران ولا الورس. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا البرانس) وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث قد مضى في الحج في: باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، حدثنا عبد ~~الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع إلى آخره، وأخرجه في آخر كتاب العلم عن ~~نافع عن ابن عمر وعن الزهري عن سالم عن ابن عمر... الحديث، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى. # 14 ((باب السراويل)) أي: هذا باب يذكر فيه السراويل، وقال الجوهري: ~~السراويل معروف يذكر ويؤنث، والجمع السراويلات، وقال سيبويه: سراويل واحدة ~~هي عجمية عربت فأشبهت من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة ~~في النكرة، ومن النحويين من لا يصرفه أيضا في النكرة، ويزعم أنه جمع سروال ~~وسروالة، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله تعالى: روينا من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا أن أول من لبس السروايل إبراهيم عليه السلام ms13443 رواه أبو نعيم ~~الأصبهاني، وقيل: هذا هو السبب في كون أول من يكسى يوم القيامة، كما ثبت في ~~(الصحيحين) من حديث ابن عباس، فلما كان أول من أتخذ هذا النوع من اللباس ~~الذي هو أستر للعورة من سائر الملابس جوزي بأن يكون أول من يكسى يوم ~~القيامة. # وفيه: استحباب لبس السراويل، وقد روى الترمذي من حديث سويد بن قيس قال: ~~جلبت أنا ومخرفة العبدي بزا من هجر، فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسادومنا بسراويل... الحديث، ورواه أبو يعلى في (مسنده) من حديث أبي هريرة ~~مطولا. وفيه: إخباره صلى الله PageV21P306 # عليه وسلم عن نفسه أنه يلبس السراويل، وروى الترمذي أيضا من حديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان على موسى عليه ~~السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وكمه صوف وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه ~~من جلد حمار ميت، والكمة القلنسوة الصغيرة. # 5804 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عمر وعن جابر بن زيد عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليلبس سراويل) وأبو نعيم الفضل بن دكين ~~وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وجابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي ~~الجوفي بالجيم ناحية عمان البصري، ومضى الحديث في الحج في: باب إذا لم يجد ~~الإزار فليلبس السراويل. # 5805 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله قال: قام ~~رجل فقال: يا رسول الله! ما تأمرنا أن نلبس إذا أحرمنا؟ قال: لا تلبسوا ~~القميص والسراويل والعمائم والبرانس والخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان ~~فليلبس الخفين أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه زعفران ولا ~~ورس. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي في الباب الذي قبله، وذكر الكلام ~~فيه في الحج مستقصى. # 15 ((باب العمائم)) أي: هذا باب فيه ذكر العمائم وهو جمع عمامة، وعممته ms13444 ~~ألبسته العمامة، وعمم الرجل سود لأن العمائم تيجان العرب كما قيل في العجم ~~توج واعتم بالعمامة وتعمم بها بمعنى، ولم يذكر البخاري في هذا الباب شيئا ~~من أمور العمامة، فكأنه لم يثبت عنده على شرطه في العمامة شيء، وفي (كتاب ~~الجهاد) لابن أبي عاصم: حدثنا أبو موسى حدثنا عثمان بن عمر عن الزبير ابن ~~جوان عن رجل من الأنصار قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن! ~~العمامة سنة؟ فقال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن ~~عوف: إذهب فاسدل عليك ثيابك وألبس سلاحك، ففعل ثم أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقبض ما سدل بنفسه ثم عممه فسدل من بين يديه ومن خلفه، وقال ابن أبي ~~شيبة: حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن أبي مريم عن رشد عن ابن عقيل عن ابن ~~شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن ~~عوف بعمامة سوداء من قطن، وأفضل له من بين يديه مثل هذه، وفي رواية عن نافع ~~عن ابن عمر قال: عمم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عوف بعمامة سوداء ~~كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربع أصباع، وقال: هكذا فاعتم، وقال مالك: ~~العمة والاحتباء والانتعال من عمل العرب، وسئل مالك عن الذي يعتم بالعمامة ~~ولا يجعلها من تحت حلقه فأنكرها، وقال: ذلك من عمل النبط، وليست من عمة ~~الناس إلا أن تكون قصيرة لا تبلغ أو يفعل ذلك في بيته أو في مرضه فلا بأس ~~به، قيل له) فيرخي بين الكتفين؟ قال: لم أر أحدا ممن أردركته يرخي بين ~~كتفيه إلا عامر بن عبد الله بن الزبير، وليس ذلك بحرام، ولكن يرسلها بين ~~يديه وهو أكمل وروى أبو داود من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها ~~بين كتفيه، وروى الترمذي من حديث ابن عمر: كان النبي صلى ms13445 الله عليه وسلم ~~إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، وقال عبد ~~الله بن عمر: رأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك، وروى الطبراني في (الأوسط) من ~~حديث ثوبان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى ~~عمامته بين يديه ومن خلفه. وفيه: الحجاج بن رشد وهو ضعيف، وفي حديث أبي ~~عبيدة الحمصي عن عبد الله بن بشر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر فعممه بعمامة سوداء أرسلها من ورائه ~~وعن منكبه اليسرى، وقال شيخنا زين الدين، رحمه الله: إذا PageV21P307 # وقع إرخاء العذبة من بين اليدين كما يفعله طائفة الصوفية وجماعة من أهل ~~العلم فهل المشروع فيه إرخاؤها من الجانب الأيسر كما هو المعتاد أو إرسالها ~~من الجانب الأيمن لشرفه؟ ولم أر ما يدل على تعيين الجانب الأيمن إلا في ~~حديث أبي أمامة ولكنه ضعيف، وحديث أبي أمامة رواه الطبراني في (الكبير) من ~~رواية جميع بن ثوب عن أبي سفيان الرعيني عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يولي واليا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن ~~نحو الأذن وجميع بن ثوب ضعيف، وقال شيخنا: وعلى تقدير ثبوته فلعله كان ~~يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها من الجانب الأيسر، كما يفعله بعضهم، إلا ~~أنه شعار الإمامية، وقال: ما المراد بسدل عمامته بين كتفيه؟ هل المراد سدل ~~الطرف الأسفل حتى تكون عذبة؟ أو المراد سدل الطرف الأعلى بحيث يغرزها ويرسل ~~منها شيئا خلفه؟ يحتمل كلا من الأمرين، ولم أر التصريح بكون المرخي من ~~العمامة عذبة إلا في حديث عبد الأعلى بن عدي، رواه أبو نعيم في (معرفة ~~الصحابة) من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن بشر عن عبد الرحمن بن ~~عدي البهراني عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غد ms13446 يرخم فعممه وأرخى عذبة العمامة من ~~خلفه، ثم قال: هكذا فاعتموا، فإن العمائم سيماء الإسلام، وهي الحاجز بين ~~المسلمين والمشركين، وقال الشيخ: مع أن العذبة الطرف كعذبة السوط وكعذبة ~~اللسان أي: طرفه فالطرف الأعلى يسمى عذبة من حيث اللغة، وإن كان مخالفا ~~للإصطلاح العرفي الآن، وفي بعض طرق حديث ابن عمر ما يقتضي أن الذي كان ~~يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى رواه أبو الشيخ وغيره من رواية أبي عبد ~~السلام عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، يعتم؟ قال: كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ~~ورائه ويرخي له ذؤابة بين كتفيه. # 5806 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري قال: أخبرني ~~سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يلبس المحرم القميص ولا ~~العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين ~~إلا لمن لم يجد النعلين، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا العمامة) وعلي بن عبد الله بن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن ~~أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. # والحديث قد مضى فيما قبل: باب السراويل، غير أنه أخرجه هنا من غير الطريق ~~الذي أخرجه هناك، ومضى الكلام فيه. # 16 ((باب التقنع)) أي: هذا باب في بيان التقنع بفتح التاء المثناة من فوق ~~والقاف وضم النون المشددة وبالعين المهملة وهو: تغطية الرأس، وأكثر الوجه ~~برداء أو غيره. # وقال ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عصابة دسماء هذا طرف ~~من حديث أخرجه مسندا في مواضع منها: في مناقب الأنصار في: باب قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم: حدثنا أحمد بن ~~يعقوب حدثنا ابن الغسيل سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: خرج رسول ~~الله صلى الله ms13447 عليه وسلم ملحفة متعطفا بها على منكبيه وعليه عصابة دسماء... ~~الحديث، والدسماء بمهملتين والمد ضد النظيفة، قلت: هذا تفسير فيه بشاعة، ~~فلا ينبغي أن يفسر عصابة النبي صلى الله عليه وسلم بضد النظافة، وقال ~~الكرماني: ودسماء، قيل: المراد بها سوداء، ويقال: ثوب دسم أي: وسخ، وجزم ~~ابن الأثير أن دسماء سوداء. وفي (التوضيح): والتقنع للرجل عند الحاجة مباح، ~~وقال ابن وهب: سألت مالكا عن التقنع بالثوب، فقال: أما الرجل الذي يجد الحر ~~والبرد أو الأمر الذي له فيه عذر فلا بأس به، وأما لغير ذلك فلا. وقال ~~الأبهري: إذا تقنع لدفع مضرة فمباح ولغيره فمكروه، PageV21P308 # فإنه من فعل أهل الريب، ويكره أن يفعل شيئا يظن به الريبة. # وقال أنس: عصب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه حاشية برد. # هذا أيضا طرف من حديث أخرجه في الباب المذكور في مناقب الأنصار من طريق ~~هشام بن زيد بن أنس: سمعت أنس بن مالك يقول فذكر الحديث، وفيه: فخرج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد. قوله: (عصب) بتشديد الصاد، ~~وقال الجوهري: حاشية البرد جانبه، وقال القزاز: حاشية الثوب ناحيتاه اللتان ~~في طرفهما المهدب، واعترض الإسماعيلي بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في ~~التقنع لأن التقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ~~وأجاب بعضهم بقوله: الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة، ~~قلت: في كل من الاعتراض والجواب نظر، أما في الاعتراض فلأن قوله: والعصابة ~~شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس كذلك، بل العصابة شد الرأس بخرقة ~~مطلقا، وأما في الجواب فلأن قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذلك قوله: فوق ~~العمامة لأنه يلزم من أنه إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة. # 5807 حدثنا إبراهيم بن موساى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت: هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين وتجهز أبو ~~بكرة مهاجرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلك! فإني أرجو ms13448 أن يؤذن ~~لي. فقال أبو بكر أو ترجوه بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر: نفسه ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر ~~أربعة أشهر، قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا في نحر ~~الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ~~متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فدا له بأبي وأمي، والله ~~إن جاء به في هاذه الساعة إلا لأمر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن ~~فأذن له فدخل فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج من عندك. قال إنما هم أهلك بأبي ~~أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج. قال: فالصحبة بأبي أنت ~~يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي ~~هاتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت: فجهزناهما أحث الجهاز ~~ووضعنا لهما سفرة في جراب. فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت ~~به الجراب ولذالك كانت تسمى: ذات النطاقين ثم لحق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكث فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد ~~الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقن ثقف فيرحل من عندهما سحرا فيصبح مع قريش ~~بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذالك حين ~~يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ~~فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها ~~عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذالك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. # مطابقته للترجمة في قوله: (هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ~~متقنعا). # وهشام هو ابن يوسف، ومعمر بن راشد. # والحديث بعين هذا الإسناد مضى في الإجارة مختصرا في: باب استئجار ~~المشركين عند الضرورة، ومضى أيضا في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~مطولا ms13449 جدا أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني ~~عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها إلى آخره ومضى الكلام فيه. # قوله: (هاجر إلى الحبشة رجال من المسلمين)، ويروى: هاجر إلى الحبشة ~~PageV21P309 # من المسلمين، قال الكرماني: من المسلمين صفة أي: هاجر رجال من المسلمين، ~~أو هو فاعل بمعنى بعض المسلمين، جوزه بعض النحاة. قوله: (على رسلك) بكسر ~~الراء أي: على هينتك. قوله: (أو ترجوه؟) الاستفهام فيه على سبيل الاستخبار ~~أي: أو ترجو الإذن؟ يدل عليه قوله: (أن يؤذن لي) قوله: (بأبي أنت) أي: مفدى ~~أنت بأبي. قوله: (ليصحبه) أي: لأن يصحبه، ويروى: لصحبته قوله: (راحلتين) ~~تثنية راحلة وهي من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال والذكر ~~والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة وهي التي يختارها الرجل لمركبه ~~ورحله للنجابة وتمام الخلقة وحسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت. ~~قوله: (السمرة) بضم الميم وهو شجر الطلح. قوله: (جلوس) أي: جالسون. قوله ~~(في نحر الظهيرة) أي: في أول الهاجرة. قوله: (مقبلا) أي: أقبل أوجاء حال ~~كونه مقبلا، والعامل فيه معنى الإشارة في قوله هذا. قوله: (مقنعا) من ~~الأحوال المترادفة أو المتداخلة. قوله: (فدالة) هذه رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره فدالك، وفي (التوضيح): أن كسرت الفاء مددت وإن فتحت قصرت. قال ~~ابن التين: وهو الذي قرأناه. قوله: (إن جاء به) كلمة أن نافية هذا على ~~رواية الكشميهني واللام فيه مكسورة للتعليل، وفي رواية غيره: (لأمر)، بفتح ~~اللام وبالرفع وهي لام التأكيد، وكلمة: إن على هذه مخففة من المثقلة. قوله: ~~(فأذن له) على صيغة المجهول. قوله: (أخرج من عندك) أمر من الإخراج، ومن ~~عندك، في محل النصب على المفعولية. قوله: (فالصحبة) منصوب تقديره: أطلب ~~الصحبة، أو: أريدها، ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير فاختياري أو مقصودي ~~الصحبة، والجهاز بالفتح والكسر أسباب السفر والحث التحضيض والإسراع. قوله: ~~(أحث الجهاز) بالحاء المهملة والثاء المثلثة، وفي رواية الكشميهني: بالباء ~~الموحدة، قيل: إنه تصحيف. قوله: (سفرة) بالضم طعام يعمل للمسافر ومنه ms13450 سميت ~~السفرة التي يؤكل عليها. قوله: (في جراب) بكسر الجيم فيه أفصح من فتحه، قال ~~الجوهري: والعامة تفتحه. قوله: (من نطاقها)، قال الجوهري: النطاق شقة ~~تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، والأسفل ~~ينجر على الأرض وليس لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان، وقال الهروي نحوه، وزاد: ~~(وبه سميت أسماء ذات النطاقين) لأنها كانت لها نطاقا على نطاق. وقال ابن ~~التين: شقت نصف نطاقها للسفرة وانتطقت بنصفه، وقال الداودي: النطاق المئزر، ~~وقال ابن فارس: هو إزار فيه تكة تلبسه النساء، وقال الكرماني: سميت ذات ~~النطاقين لأنها جعلت قطعة من نطاقها للجراب الذي فيه السفرة، وقطعة للسقاء، ~~كما جاء في بعض الروايات، أو لأنها جعلت نطاقين نطاقا للجراب، وآخر لنفسها. ~~قوله: (فأوكت) أي: شدت والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة. قوله: (ثور) ~~باسم الحيوان المشهور، وهو الغار الذي بات فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~قوله: (لقن) بفتح اللام وكسر القاف وبالنون، وهو سريع الفهم وجاء بسكون ~~القاف. قوله: (ثقف) بكسر القاف وسكونها أي: حاذق فطن. قوله: (فيرحل) ويروى: ~~فيدخل من الدخول. قوله: (كبائت) أي: كأنه بائت بمكة. قوله: (يكادان به) على ~~صيغة المجهول أي: يمكران به، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإلى أبي بكر رضي الله عنه وحاصله مهما يتكلم به قريش في حقهما من ~~الأمور التي يريدون فعلها يضبطه عبد الله ويحفظه ثم يبلغ به إليهما. قوله: ~~(وعاه) من الوعي وهو الحفظ. قوله: (ويرعى عليهما) أي: على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر. قوله: (منحة) بكسر الميم وهي الشاة التي تعطيها غيرك ~~ليحتلبها ثم يردها عليك. قوله: (فيريحها) أي فيردها إلى المراح، هكذا رواه ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: فيريحه، بتذكير الضمير أي: يريح الذي يرعاه. ~~قوله: (في رسلها) بكسر الراء: اللبن، هكذا رواية الكشميهني بإفراد الضمير، ~~وفي رواية غيره: في رسلهما، بضمير التثنية، وكذا عند الكشميهني (حتى ينعق ~~بها) بالإفراد، وعند غيره: بهما بالتثنية، يقال: نعق الراعي بغنمه ينعق ms13451 ~~بالكسر أي: صاح بها. # 17 ((باب المغفر)) أي: هذا باب يذكر فيه المغفر بكسر الميم وسكون الغين ~~المعجمة وفتح الفاء وفي آخره راء. وقال الكرماني: هو زرد ينسج من الدرع على ~~قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة قلت: هكذا المنقول عن الأصمعي، وقال الداودي: ~~يعمل على الرأس والكتفين، وقال ابن بطال: المغفر من حديد وهو من آلات ~~الحرب، وقال ابن الأثير: المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ~~ونحوه. # 5808 حدثنا أبو الوليد حدثنا مالك عن الزهري عن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله PageV21P310 # عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي. # والحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف، وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي ~~أويس، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة، والكل عن مالك. # قوله: (دخل) أي: مكة، وفي بعض النسخ لفظ: مكة، مذكور والواو في (وعلى ~~رأسه) للحال فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر: أنه دخل ~~يومئذ وعليه عمامة سوداء؟ قلت: لا مانع من لبسهما معا، فقد يكون عليه عمامة ~~سوداء وفوقها المغفر أسفل والعمامة فوقه، أو نقول: إنه كان أولا دخل وعليه ~~المغفر، ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله، ويدل عليه: أنه خطب ~~وعليه عمامة سوداء، وإنما خطب عند باب الكعبة بعد دخوله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن بطال: دخوله صلى الله عليه وسلم بالمغفر يوم الفتح كان في حال ~~القتال ولم يكن محرما، كما قال ابن شهاب، وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك ~~عن الزهري، وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، كما أخرجه ~~الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال حسن، ولم يكن ~~عليه مغفر لكن في حديث الزهري للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه ~~مالك بذكر المغفر، ثم وفق بين الحديثين بما ذكرناه الآن. # 18 ((باب البرود والحبرة والشملة)) أي: هذا ms13452 باب يذكر فيه البرود، وهو جمع ~~بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة وهي كساء أسود مربع ~~فيه صغر تلبسه الأعراب، وقال الداودي: البرود كالأردية والميازر وبعضها ~~أفضل من بعض، وقال ابن بطال: النمرة والبردة سواء قوله: (والحبرة) بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المفتوحة على وزن: عنبة، وهي البرد ~~اليماني، وقال الداودي: هي الخضراء لأنها لباس أهل الجنة، ولذلك يستحب في ~~الكفن، وسجى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها والبياض خير منها، وفيه كفن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: أحد أكفانه حبرة والأول أكثر، وقال ~~الهروي: الموشية المخططة، وقال ابن بطال: البرود هي برود اليمن تصنع من قطن ~~وهي الحبرات يشتمل بها، وهي كانت أشرف الثياب عندهم، ألا ترى أنه صلى الله ~~عليه وسلم سجى بها حين توفي، ولو كان شيء أفضل من البرود لسجي به. قوله: ~~(والشملة) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وهي كساء يشتمل بها أي: يلتحف ~~بها، قاله الجوهري، وقال الداودي: هي البردة. # وقال خباب: شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له خباب ~~بفتح الخاء المعجمة وبباءين موحدتين الأولى منهما مشددة: ابن الأرت. قوله: ~~(شكونا) أي: من الكفار وإيذائهم لنا. قوله: (بردة له) هكذا رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: بردته، وهذا طرف من حديث موصول، وقد مضى في ~~المبعث النبوي في: باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # 5809 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن إسحااق بن عبد الله ~~بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، أدركه أعربي فجبذه بردائه جبذة شديدة ~~حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية ~~البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد. مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم ms13453 أمر له بعطاء. (انظر الحديث: ~~3149 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وعليه برد نجراني) و إسماعيل بن عبد الله هو ~~إسماعيل بن أبي أويس. # والحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير، وسيأتي في الأدب عن عبد العزيز ~~بن عبد الله الأويسي. # قوله: (وعليه برد) وفي رواية الأوزاعي: وعليه رداء. قوله: (نجراني) نسبة ~~إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون، وهي بلدة من اليمن. ~~قوله: (فأدركه PageV21P311 # أعرابي) زاد همام من أهل البادية. قوله: (فجبذه) أي: فجذبه وهما بمعنى ~~واحد لغتان مشهورتان. قوله: (في صحفة عاتق) وفي رواية مسلم: عنق، وكذا في ~~رواية الأوزاعي، وصفح الشيء وصفحته جهته وجانبه. قوله: (أثرت بها) كذا في ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره: أثرت فيها، وفي رواية همام: حتى انشق ~~البرد وذهبت حاشيته في عنقه، وزاد: أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى حجرته، والتوفيق بين الروايتين بأنه لقيه خارج ~~المسجد فأدركه لما كاد يدخل، فكلمه وأمسك بثوبه لما دخل المسجد، فلما كاد ~~يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذه. قوله: (مرلي) وفي رواية الأوزاعي: أعطني. ~~قوله: (ثم ضحك) وفي رواية الأوزاعي: فتبسم، وفي رواية همام (فأمر له بشيء). # وفيه: بيان حلمه، صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى في النفس والمال ~~والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام وليتأسى به الولاة من بعده في ~~خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن. # 5810 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم عن سهل ~~بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة قال سهل: هل تدري ما البردة؟ قال: نعم، هي ~~الشملة منسوج في حاشيتها قالت: يا رسول الله! إني نسجت هاذه بيدي أكسوكها، ~~فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها ~~لإزاره، فجسها رجل من القوم فقال: يا رسول الله! اكسنيها، قال: نعم، فجلس ~~ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ms13454 ما ~~أحسنت، سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يرد سائلا، فقال الرجل: والله ما ~~سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ~~القاري من القارة، وهي حي من العرب أصله مدني سكن الإسكندرية، وأبو حازم ~~سلمة بن دينار. # والحديث مضى في الجنائز في: باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن سلمة عن أبي حازم عن أبيه عن ~~سهل، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (هل تدري) ويروى: هل تدرون؟ وفي رواية: أتدرون؟ قوله: (منسوج) ~~يعني: كانت لها حاشية، وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونا ودقة ورقة. قوله: ~~(محتاجا إليها) ويروى: محتاج، بالرفع فالنصب على الحال والرفع على تقدير: ~~وهو محتاج إليها. قوله: (فحبسها) بالجيم وتشديد السين المهملة أي: مسها، ~~بيده، ويروى: فحسنها، من التحسين بالمهملتين. # 5811 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر، فقام ~~عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه، قال: ادع الله لي يا رسول الله أن ~~يجعلني منهم. فقال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول ~~الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقك ~~عكاشة. # مطابقته للترجمة في قوله: (يرفع نمرة له) والنمرة بفتح النون وكسر الميم ~~هي الشملة التي فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لا شتراكهما في ~~التلون وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده. # قوله: (إضاءة القمر) أي: كإضاءة القمر. قوله: (سبقك عكاشة) يعني بالدعاء ~~له قيل قد مر في كتاب الطب أن عكاشة قال ذلك في قصة الذين لا يسترقون ولا ~~يتطيرون، وأجيب بأن القصة واحدة فلا منافاة بينهما. # 5812 حدثنا عمرو بن ms13455 عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس، قال: قلت له: أي ~~الثياب PageV21P312 # أي كان أحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: الحبرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (الحبرة) وقد مر تفسيرها عن قريب. وعمرو بن ~~عاصم القيسي البصري، وهمام هو ابن يحيى. # والحديث أخرجه مسلم وأبو داود جميعا في اللباس عن هدبة بن خالد، وإنما ~~كانت الحبرة أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس فيها كثير ~~زينة، ولأنها أكثر احتمالا للوسخ. # 5813 حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معاذ قال: حدثني أبي عن قتادة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يلبسها الحبرة. (انظر الحديث: 5812). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ~~حميد البصري الحافظ عن معاذ بن هشام الدستوائي، يروي عن أبيه هشام بن أبي ~~عبد الله عن قتادة إلى آخره. # 5814 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان بن عوف أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين توفي سجي ببردد حبرة. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن عبد الله بن عبد الرحمن وغيره. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي في الوفاة عن أبي داود ~~الحراني. # قوله: (حين سجي) بضم السين المهملة وتشديد الجيم المكسورة أي: حين توفي ~~غطي ببرد حبرة بالإضافة والصفة ومر الكلام فيه عن قريب. # تم بعون الله وحسن توفيقه طبع الجزء الحادي والعشرين من (عمدة القارئ) ~~شرح (صحيح البخاري) ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني والعشرون وأوله ~~باب الأكسية والخمائص وفقنا الله لتمام طبعه، وألهم المسلمين لما فيه خيرهم ~~وصلاحهم آمين. PageV21P313 # 19 ((باب الأكسية والخمائص)) أي: هذا باب في ذكر الأكسية، جمع كساء ~~وأصله: كسا، ولأنه من كسوت إلا أن الواو لما ms13456 جاءت بعد الألف قلبت همزة. ~~والخمائص جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهو كساء من صوف أسود ~~أو خز مربعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، وقيل: ~~الخميصة كساء لها علم من حرير وكانت من لباس السلف. # 5816 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، ~~قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم: طفق يطرح خميصة له على وجهه، ~~فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال: وهو كذالك: لعنة الله على اليهود والنصارى، ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. # مطابقته للترجمة في قوله: (يطرح خميصة له) و يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد ~~الله بن بكير المخزومي المصري، و عقيل بضم العين ابن خالد، و ابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري. # قوله: (عن عبيد الله)... إلى آخره، ووقع في بعض النسخ: عن عبيد الله ابن ~~عبد الله بن عتبة عن أبيه عن عائشة وابن عباس، قال الجياني وقع هذا في ~~رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني، وقال: هذا وهم والصواب بدون ~~لفظ: أبيه. # والحديث مضى عن عائشة وحدها بطريق آخر في الجنائز في: باب ما يكره من ~~اتخاذ المساجد على القبور، ومضى الكلام فيه. # قوله: (لما نزل) على صيغة المجهول، والمراد نزول الموت. قوله: (طفق) بكسر ~~الفاء أي: جعل الخميصة على وجهه من الحمى (فإذا اغتم) أي: احتبس نفسه ~~كشفها. قوله: (وهو كذلك) الواو فيه للحال. قوله: (يحذر) جملة حالية لأنه ~~بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام. # 34 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة ~~عن عائشة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في خميصة له لها أعلام، ~~فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما سلم قال: اذهبوا بخميصتي هاذه إلى أبي جهم. ~~فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بأنبجانية أبي جهم ابن ms13457 حذيفة بن غانم ~~من بني عدي بن كعب. (انظر الحديث 373 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (إذهبوا بخميصتي هذه) وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في الصلاة في: باب إذا صلى في ثوب له أعلام، فإنه أخرجه هناك ~~عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد إلى آخره PageV22P002 # ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء عامر بن حذيفة إلى آخره. قوله: ~~(أبي جهم) هو آخر الحديث، والبقية مدرجة من كلام ابن شهاب، وقال أبو عمر: ~~كان أبو جهم من المعمرين عمل في الكعبة مرتين: مرة في الجاهلية حين بناها ~~قريش وكان غلاما قويا، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير، وكان شيخا ~~فانيا، وهو أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة شغلته في الصلاة ~~فردها عليه، وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين فلبس ~~إحداهما وبعث الأخرى إلى أبي جهم ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب ~~الأخرى منه، والأنبجانية، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وخفة ~~الجيم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وبتخفيفها أيضا: وهو الكساء ~~الغليظ، وقيل: إذا كان فيه علم فهو خميصة، وإذا لم يكن فأنبجانية. # 5818 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن حميد بن هلال عن أبي بردة ~~قال: أخرجت إلينا عائشة كساء وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هاذين. (انظر الحديث 3108). # مطابقته للترجمة في قوله: (كساء). وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو ~~السختياني، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ابن أبي موسى الأشعري. ~~والحديث مضى في الخمس عن ابن بشار، ومضى الكلام فيه. # 10 ((باب اشتمال الصماء)) أي: هذا باب يذكر فيه حكم اشتمال الصماء، بالمد ~~وهو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبا، وإنما قيل لها صماء لأنه يسد ~~على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، ~~والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب ms13458 واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد ~~جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته. # 5819 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن خبيب عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عن الملامسة والمنابذة، وعن صلاتين: بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد ~~العصر حتى تغيب، وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين ~~السماء، وأن يشتمل الصماء. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن يشتمل الصماء) وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي، وقال المزي في: (التهذيب): وقع في بعض النسخ: عبد الوهاب بن ~~عطاء، وفيه نظر لأن ابن عطاء لا يعرف له رواية عن عبيد الله بن عمر العمري، ~~وليس لعبد الوهاب ابن عطاء ذكر في رجال البخاري، وخبيب بضم الخاء المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبباء موحدة أخرى ابن عبد ~~الرحمن الأنصاري، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومضى ~~الكلام فيه. # 5820 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~عامر بن سعد أن أبا سعيد الخدري قال: نهاى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبستين وعن بيعتين: نهاى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة لمس ~~الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ~~ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذالك بيعهما عن غير نظر ~~ولا تراض، واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه ~~فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخراى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس ~~على فرجه منه شيء. PageV22P003 # مطابقته للترجمة في قوله: (اشتمال الصماء) ويونس هو ابن يزيد. وعامر بن ~~سعد بن أبي وقاص، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. # والحديث مضى في البيوع مختصرا في: باب بيع الملامسة. # قوله: (لبستين) بكسر اللام. قوله: ms13459 (وبيعتين) بفتح الباء الموحدة. قوله: ~~(ولا يقلبه إلا بذلك) أي: لا يتصرف فيه إلا بهذا القدر وهو اللمس، يعني: لا ~~ينشره ولا ينظر إليه، فجعل اللمس مقام النظر. قوله: (ولا تراض) أي: لفظ يدل ~~عليه، وهو الإيجاب والقبول وإلا فلا شك أنه لا بد من التراضي إذ بيع المكره ~~باطل اتفاقا، والظاهر أن تفسير البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من ~~الزهري. قوله: (فيبدو) أي: فيظهر. قوله: (احتباؤه) قال الجوهري: احتبى ~~الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقيل هو أن يقعد الإنسان على أليتيه ~~وينصب ساقيه ويحتوي عليهما بثوب ونحوه، وقال الخطابي: هو أن يحتبي الرجل ~~بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، والظاهر أن تفسيرهما أيضا للزهري. # 21 ((باب الاحتباء في ثوب واحد)) أي: هذا باب في بيان حكم الاحتباء في ~~ثوب واحد، وقد مر الآن تفسيره. # 5821 حدثنا اسمااعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن لبستين: أن ~~يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل بالثوب الواحد ~~ليس على أحد شقيه، وعن الملامسة والمنابذة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن أبي ~~الزناد، بالزاي والنون: عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن ~~أبي هريرة... إلى آخره. وقد مر في الباب الذي قبله: عن أبي هريرة، من وجه ~~آخر، ومر الكلام فيه. # 5822 حدثني محمد قال: أخبرني مخلد أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب ~~عن عبيد الله ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على ~~فرجه منه شيء. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرجه عن محمد بن سلام عن مخلد بفتح الميم ~~واللام وسكون الخاء المعجمة بينهما وبالدال المهملة ابن يزيد من الزيادة ~~الحراني بالحاء المهملة والراء والنون عن عبد الملك بن ms13460 عبد العزيز بن جريج ~~عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله ~~بفتحها عن أبي سعيد الخدري، وقد مر في الباب الذي قبله: عن أبي سعيد... من ~~وجه آخر، ومر الكلام فيه. # 22 ((باب الخميصة السوداء)) أي: هذا باب في ذكر الخميصة السوداء، وما فعل ~~بها وقد مر تفسيرها عن قريب. # 5823 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن فلان هو عمرو ~~بن سعيد ابن العاص عن أم خالد بنت خالد قالت: أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: من ترون نكسو هاذه؟ فسكت القوم. ~~قال: ائتوني بأم خالد، فأتي بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبسها، وقال: ~~أبلي وأخلقي، وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: يا أم خالد هاذا سناه ~~وسناه، بالحبشية: حسن. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بضم النوم الفضل بن دكين، وإسحاق بن ~~سعيد بن عمرو بن العاص أبو خالد PageV22P004 # ابن سعيد الأموي القرشي يروي عن أبيه عن أم خالد اسمها: أمة، بفتح الهمزة ~~والميم بنت خالد بن سعيد بن العاص، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام، ~~وكان الزبير تزوجها فكان الها منه خالد وعمر وابنا الزبير، وذكر ابن سعد ~~أنها ولدت بأرض الحبشة وقدمت مع أبيها بعد خيبر وهي تعقل، وأخرج من طريق ~~أبي الأسود المدني عنها قالت: كنت ممن أقرأ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~النجاشي السلام، وأبوها خالد بن سعيد بن العاص، أسلم قديما ثالث ثلاثة أو ~~رابع أربعة، واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم. # والحديث قد مضى في كتاب الجهاد في: باب من تكلم بالفارسية، عن حبان بن ~~موسى عن عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد... إلى آخره. وأخرجه ~~أيضا في: باب هجرة الحبشة أخرجه عن الحميدي عن سفيان عن إسحاق بن سعيد إلى ~~آخره، وسيأتي في الأدب أيضا. # قوله: (فأتي بها تحمل) كلاهما على ms13461 صيغة المجهول، وتحمل جملة حالية وإنما ~~حملت لصغر سنها، ولكن لا يمنع أن تكون مميزة. قوله: وقال: (أبلي) ويروى. # قال بدون الواو، وأبلي، من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا، (وأخلقي) بمعناه ~~وإنما جاز عطفه عليه باعتبار تغاير اللفظين. وقال ابن الأثير: وفي حديث أم ~~خالد قال لها: أبلي وأخلقي، يروى بالقاف والفاء، فالقاف من إخلاق الثوب ~~تقطيعه وقد خلق الثوب وأخلق، وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل وهو الأشبه. ~~قوله: (أو أصفر) شك من الراوي، ووقع في رواية أبي داود بأحمر، بدل: أخضر، ~~قوله: (سناه وسناه) وقد تقدمت رواية خالد بن سعيد في الجهاد فقال: سنه سنه، ~~ومضى الكلام فيه هناك، وإنما كان غرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها لأنها كانت ولدت بأرض الحبشة، ~~قاله الكرماني. # 23 ((باب ثياب الخضر)) أي: هذا باب في ذكر ثياب الخضر بإضافة الثياب إلى ~~الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين من قبيل: مسجد الجامع، هذا هكذا ~~رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية الكشميهني: باب الثياب الخضر، على ~~الوصف. PageV22P005 # 42 - (حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب أخبرنا أيوب عن عكرمة أن ~~رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها ~~خمار أخضر فشكت إليها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله والنساء ينصر ~~بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ~~ثوبها قال وسمع أنها قد أتت رسول الله فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت ~~والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ~~ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز ~~تريد رفاعة فقال رسول الله فإن كان ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي له حتى يذوق ~~من عسيلتك قال وأبصر معه ابنين فقال بنوك هؤلاء قال نعم قال هذا الذي ~~تزعمين ما تزعمين فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب) مطابقته ms13462 للترجمة ~~في قوله وعليها خمار أخضر وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وأيوب ~~السختياني وعكرمة مولى ابن عباس والحديث من أفراده قوله إن رفاعة بكسر ~~الراء وتخفيف الفاء ابن شموال القرظي من بني قريظة قال ابن عبد البر ويقال ~~رفاعة بن رفاعة وهو أحد العشرة الذين نزلت فيهم * (ولقد وصلنا لهم القول) * ~~الآية كما رواه الطبراني في معجمه وابن مردويه في تفسيره من حديث رفاعة ~~بإسناد صحيح قلت لم يقع في رواية البخاري ولا في بقية الكتب الستة تسمية ~~امرأة رفاعة وقد سماها مالك في روايته تميمة بنت وهب وقال ابن عبد البر في ~~الاستيعاب ولا أعلم لها غير قصتها مع رفاعة بن شموال حديث العسيلة من جهة ~~مالك في الموطأ وقال الطبراني لها ذكر في قصة رفاعة ولا حديث لها وأما ~~زوجها الثاني فهو عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة ابن ~~باطا وقيل باطيا وقتل الزبير في غزوة بني قريظة هذا هو الصواب فإن عبد ~~الرحمن بن الزبير من بني قريظة وقال شيخنا زين الدين رحمه الله وأما ما ~~ذكره ابن منده وأبو نعيم في كتابيهما معرفة الصحابة من أنه من الأنصار من ~~الأوس ونسباه أنه عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن ~~عوف بن مالك بن الأوس فغير جيد قوله فشكت إليها أي إلى عائشة وفيه التفات ~~أو تجريد قوله وأرتها بفتح الهمزة من الإراءة أي أرت امرأة رفاعة عائشة رضي ~~الله عنها خضرة بجلدها وتلك الخضرة إما كانت لهزالها وإما لضرب عبد الرحمن ~~لها قوله والنساء ينصر بعضهن بعضا هذه جملة معترضة بين قوله فلما جاء رسول ~~الله وبين قوله قالت عائشة وهي من كلام عكرمة قوله لجلدها اللام فيه ~~للتأكيد وهي مفتوحة قوله قال وسمع أنها قد أتت أي قال عكرمة وسمع أنها أي ~~أن امرأة رفاعة رضي الله تعالى عنه قد أتت إلى رسول الله قوله ومعه ابنان ~~الواو فيه للحال وفي رواية وهيب بنون له ms13463 قوله إلا أن ما معه أي آلة الجماع ~~ليس بأغنى أي ليس دافعا عني شهوتي تريد قصوره عن الجماع قوله من هذه أشارت ~~به إلى هدبة وفسرتها بقولها وأخذت هدبة من ثوبها بضم الهاء وسكون الدال ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة وهي طرف الثوب الذي لم ينسج شبهوها بهدب ~~العين وهي شعر الجفن قوله فقال كذبت أي فقال رفاعة كذبت يعني امرأته قوله ~~إني لأنفضها من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة وهو كناية عن كمال قوة ~~المباشرة قوله نفض الأديم أي كنفض الأديم قوله ناشز من النشوز وهو امتناع ~~المرأة من زوجها إنما قال ناشز ولم يقل ناشزة لأنها من خصائص النساء كحائض ~~وطامث فلا حاجة إلى التاء الفارقة قوله لم تحلي بكسر الحاء ويروى لا تحلين ~~ووجه هذه الرواية أن لم بمعنى لا والمعنى أيضا عليه لأن لا للاستقبال وقال ~~الأخفش أن لم تجيء بمعنى لا وأنشد * لولا فوارس من قيس وأسرتهم * يوم ~~الصليفاء لم يوفون بالجار * PageV22P006 # قوله والأسرة بضم الهمزة الرهط قوله أو لم تصلحي له شك من الراوي أي ~~لرفاعة قوله حتى يذوق فإن قلت كيف يذوق والآلة كالهدبة قلت قد قبل أنها ~~كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه ولقوله أنفضها ولإنكاره ~~عليها قوله عسيلتك قد مر الكلام فيه في كتاب النكاح وهو مصغر عسلة لأن ~~العسل فيه لغتان التأنيث والتذكير وقيل إنما أنثه لأنه أراد النطفة وضعفه ~~النووي قال لأن الإنزال ليس بشرط وإنما هي كناية عن الجماع شبه لذته بلذة ~~العسل وحلاوته وقد ورد حديث مرفوع من حديث عائشة أن النبي قال العسيلة ~~الجماع قوله ' فقال بنوك ' فيه إطلاق اللفظ الدال على الجمع على التثنية ~~وقد ذكرنا آنفا أن في رواية وهيب بنون له قوله هذا الذي تزعمين ما تزعمين ~~ويفسره رواية وهيب هذا الذي تزعمين أنه كذا وكذا وهو كناية عما ادعت عليه ~~من العنة قوله فوالله لهم أشبه به أي للابنين أشبه به أي بعبد الرحمن من ~~الغراب بالغراب وأثبت النبي فيه ms13464 الحكم بالدليل حيث استدل بشبههما له على ~~كذبها ودعواها * وفيه أن للزوج ضرب زوجته عند نشوزها عليه وإن أثر ضربه في ~~جلدها ولا حرج عليه في ذلك * وفيه أن للنساء أن يطالبن أزواجهن عند الإمام ~~بقلة الوطىء ولا غار عليهن في ذلك * وفيه أن للزوج إذا ادعى عليه بذلك أن ~~يخبر بخلافه ويعرب عن نفسه ألا ترى إلى قوله يا رسول الله والله إني ~~لأنفضها نفض الأديم وهذه الكناية من الفصاحة العجيبة وهي أبلغ في المعنى من ~~الحقيقة * وفيه دليل على الحكم بالقافة والحنفية منعوه واستدلوا في ذلك ~~بقوله تعالى * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * وخبر الواحد لا يعارض نص ~~القرآن * - 24 ((باب الثياب البيض)) أي: هذا باب فيه ذكر الثياب البيض، وهي ~~من أفضل الثياب وهي لباس الملائكة الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم أحد وغيره، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس البياض ويحض على لباسه، ~~ويأمر بتكفين الأموات فيه، وقد صح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها ~~موتاكم، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح وصححه ~~ابن حبان والحاكم أيضا. # 5826 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا محمد بن بشر حدثنا مسعر عن ~~سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال: رأيت بشمال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويمينه رجلين عليهما ثياب بيض يوم أحد ما رأيتهما قبل ولا بعد. (انظر ~~الحديث 4054). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه، ومحمد ~~بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي، ومسعر بكسر الميم ~~وسكون السين المهملة وبالعين المهملة والراء ابن كدام الكوفي، وسعد بن ~~إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سعد بن أبي وقاص. # والحديث قد مضى في غزوة أحد في باب: * ((3) إذ همت طائفتان منكم) * (آل ~~عمران: 122) فإنه أخرجه هناك: عن عبد العزيز بن عبد الله حدثنا ms13465 إبراهيم بن ~~سعد عن أبيه عن جده عن سعد بن أبي وقاص إلى آخره. # قوله: (رجلين) قالوا: هما جبرائيل وميكائيل. وقال الكرماني: وإسرافيل، ~~وقال بعضهم: ولم يصب زعم أن أحدهما إسرافيل. قلت: هذا منع باليد من غير ~~برهان، وكان الملكان تشكلا بشكل رجلين يومئذ. قوله: (قبل) مبنى على الضم، ~~وكذلك: بعد لأنهما إذا حذف منهما المضاف إليه يبنيان على الضم تقديره: قبل ~~ذلك، ولا بعد ذلك. # 5827 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن عبد الله بن بريدة عن ~~يحياى ابن يعمر حدثه أن أبا الأسود الدؤلي حدثه أن أبا ذر رضي الله عنه، ~~حدثه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم ~~أتيته وقد استيقظ فقال: ما من عبد قال: لا إلاه إلا الله، ثم مات على ذالك ~~إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق PageV22P007 # قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ~~وإن زنى وإن سرق، على زعم أنف أبي ذر، وكان أبوا ذر إذا حدث بهاذا قال: وإن ~~رغم أنف أبي ذر. # قال أبو عبد الله: هاذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إلاه ~~إلا الله، غفر له. # مطابقته للترجمة في قوله: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ~~أبيض). وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المقعد ~~البصري، وعبد الوارث بن سعيد، والحسين هو المعلم، وعبد الله بن بريدة بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء القاضي بمرو ويحيى بن يعمر بلفظ مضارع العمارة ~~بفتح الميم كان أيضا قاضيا بها، وأبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي بضم الدال ~~المهملة وفتح الهمزة، وهو أول من تكلم في النحو بإشارة علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه. # والرجال كلهم بصريون، وأبو ذر جندب ابن جنادة. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: (وعليه ثوب أبيض) الواو فيه ms13466 للحال، وفائدته ذكر الثوب والنوم ~~والاستيقاظ لتقرير التثبت والاتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في ~~قلوبهم. قوله: (وإن زنى) حرف الاستفهام فيه مقدر، والمعاصي نوعان: ما يتعلق ~~بحق الله تعالى كالزنا، وبحق الناس كالسرقة. قوله: (على رغم أنف أبي ذر) من ~~رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب، ويستعمل مجازا بمعنى: كره أو ذل إطلاقا ~~لاسم السبب على المسبب، وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة ~~الكبائر وتعجبه منه، وأما تكرير النبي صلى الله عليه وسلم فلإنكار استعظامه ~~وتحجيره واسعا فإن رحمته واسعة على خلقه. وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (على رغم أنف أبي ذر) فللشرف والافتخار. # وفيه: أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان وأنها لا تحبط الطاعة وأن صاحبها ~~لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة، قال الكرماني: مفهوم الشرط أن من ~~لم يزن لم يدخل الجنة، وأجاب بقوله: هذا الشرط للمبالغة فالدخول له بالطريق ~~الأولى نحو: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه. # قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه. قوله: (هذا) أشار به إلى قوله ~~صلى الله عليه وسلم: ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا ~~دخل الجنة، وأراد به تفسير هذا الحديث، وهو أنه محمول على أن من وحد ربه ~~ومات على ذلك تائبا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث دخل الجنة. وقال ~~ابن التين: قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث، ولو كانت التوبة شرطا لم ~~يقل: (وإن زنى وإن سرق) والحديث على ظاهره، وإن مات مسلما دخل الجنة قبل ~~النار أو بعدها؟ انتهى. قلت: نعم ظاهر قول البخاري أنه لم يوجب المغفرة إلا ~~لمن تاب، فظاهر هذا يوهم إنفاذ الوعيد لمن لم يتب، وأيضا يحتاج تفسير ~~البخاري إلى تفسير آخر، وذلك أن التوبة والندم إنما ينفع في الذنب الذي بين ~~العبد وربه، وأما مظالم العباد فلا تسقطها عنه التوبة إلا بردها إليهم أو ~~عفوهم، ومعنى الحديث: ms13467 أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ~~ولا يخلد في النار. # وفيه: رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدعون وجوب خلود من ~~مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار. # 25 ((باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم لبس الحرير وفي بيان حكم افتراشه. قوله: (للرجال) يتعلق بالاثنين ~~جميعا، وهو قيد يخرج النساء. قوله: (وقدر)، أي في بيان قدر ما يجوز ~~استعماله للرجال. قوله: (منه) أي من الحرير، ولم يذكر في: (شرح ابن بطال) ~~زيادة افتراشه لأنه ترجم للافتراش مستقلا، كما سيأتي بعد أبواب، والحرير ~~معروف وهو عربي، وسمي بذلك لخلوصه، يقال لكل خالص: محرر، وحررت الشيء ~~مخلصته من الاختلاط بغيره، وقيل: هو فارسي معرب. # 5828 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهدي قال: ~~أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذر بيجان: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهاى عن الحرير، إلا هاكذا... وأشار بإصبعيه اللتي تليان ~~الإبهام، قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون ~~وسكون الهاء، وعتبة بضم العين المهملة PageV22P008 # وسكون التاء المثناة من فوق وفتح الباء الموحدة ابن فرقد بفتح الفاء ~~وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة السلمي أبو عبد الله. قال أبو عمر: ~~له صحبة ورؤية، وكان أميرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، على بعض فتوحات ~~العراق، وروى شعبة عن حصين عن امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة غزا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، غزوتين. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن يونس وعن مسدد وعن الحسن بن عمر ~~في هذا الباب عن كلهم. وأخرجه مسلم أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس وعن ~~جماعة آخرين. وأخرجه أبو داود فيه عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه ابن ماجة في الجهاد وفي اللباس ~~عن أبي بكر ms13468 بن أبي شيبة. # وأذربيجان هو الإقليم المعروف، وقال الكرماني: ما وراء العراق. قلت: ليس ~~كذلك، بل العراق جنوبيها عند ظهر حلوان وشئ من حدود الجزيرة وشماليها جبال ~~العقيق وغربيها حدود بلاد الروم شيء. من الجزيرة وشرقيها بلاد الجيل وتمامه ~~بلاد الديلم وهي اسم لبلاد تبريز وتبريز أجل مدنها، وهي بفتح الألف ~~المقصورة وسكون الذال المعجمة وكسر الراء والباء الموحدة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفتح الجيم ثم ألف ونون. وقال الكرماني: وأهلها يقولون بفتح الهمزة ~~والمد وفتح وإسكان الراء وفتح الموحدة وبالألف وبالجيم والألف والنون، ~~وضبطه المحدثون بوجهين بفتح الهمزة بغير المد وإسكان المعجمة وفتح الراء ~~وكسر الموحدة وسكون التحتانية وبمد الهمزة وفتح المعجمة المعجمة. قلت: ~~العمدة في ذلك على ضبط أهلها. # وقال النووري: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري، وقال: لم ~~يسمعه أبو عثمان من عمر رضي الله عنه، بل أخبر عن كتابه وهذا الاستدراك ~~باطل، فإن الصحيح جواز العمل بالكتاب وروايته عنه، وذلك معدود عندهم في ~~المتصل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب إلى أمرائه وعماله ويفعلون ~~ما فيها، وكتب عمر إلى عتبة بن فرقد وفي الجيش خلائق من الصحابة، فدل على ~~حصول الاتفاق منهم، وأبو عثمان هذا أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وصدق إليه ولم يلقه، وروى عن جماعة من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب وابنه ~~عبد الله وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم. # قوله: (نهى عن الحرير) أي: لبس الحرير. قوله: (وأشار) أي: النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (اللتين تليان الإبهام) يعني: السبابة والوسطى، وصرح بذلك ~~في رواية عاصم. قوله: (قال: فيما علمنا) أي: قال أبو عثمان: حصل في علمنا ~~أنه يريد بالمستثنى الأعلام بفتح الهمزة جمع علم وهو ما يجوزه الفقهاء من ~~التطريف والتطريز ونحوهما، ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي: قال أبو عثمان: ~~فيما عتمنا أنه يعني الأعلام، وعتمنا بفتح العين المهملة والتاء المثناة من ~~فوق، يقال: عتم إذا أبطأ وتأخر يعني: ما أبطأ في معرفة أنه ms13469 أراد به الأعلام ~~التي في الثياب. # واختلفوا في الحكمة في تحريم الحرير على الرجل فقيل: السرف، وقيل: ~~الخيلاء، وقيل: للتشبه بالنساء. وحكى ابن دقيق العيد عن بعضهم أن تعليل ~~التحريم التشبه بالكفار ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث: هو لهم ~~في الدنيا ولنا في الآخرة. وقال ابن العربي: والذي يصح من ذلك ما هو فيه ~~السرف، وقال شيخنا: السرف منهي عنه في حق الرجال والنساء، وإنما هو من زينة ~~النساء، وقد أذن للنساء في التزين ونهى الرجال عن التشبه بهن، ولعن الشارع ~~الرجال المتشبهين بالنساء، وهذا الحديث حجة للجمهور بأن الحرير حرام على ~~الرجال. وقال النووي: الإجماع انعقد على ذلك. # وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في المسألة عشرة أقوال: الأول: أنه حرام ~~على الرجال والنساء، وهو قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما. الثاني: ~~أنه حلال للجميع. الثالث: حرام إلا في الحرب. الرابع: أنه حرام إلا في ~~السفر. الخامس: أنه حرام إلا في المرض. السادس: أنه حرام إلا في الغزوة. ~~السابع: أنه حرام إلا في العلم. الثامن: أنه حرام في الأعلى دون الأسفل، ~~أي: افتراشه. التاسع: أنه حرام وإن خلط بغيره. العاشر: أنه حرام إلا في ~~الصلاة عند عدم غيره. وفيه: حجة على إباحة قدر لإصبعين في الأعلام، ولكن ~~وقع عند أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عاصم الأحول في هذا الحديث: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا، إصبعين ~~وثلاثة وأربعة. وروى مسلم من حديث سويد بن غفلة بفتح الغين المعجمة ~~PageV22P009 # والفاء واللام الخفيفتين أن عمر رضي الله عنه، خطب فقال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثا أو أربعا. ~~وكلمة: أو، هنا للتنويع والتخيير، وأخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: ~~إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا، يعني: إصبعين وثلاثا وأربعا. ~~وقال شيخنا: في حديث عمر رضي الله عنه، حجة لما قاله ms13470 أصحابنا من أنه لا ~~يرخص في التطريز والعلم في الثوب إذا زاد على أربعة أصابع، وأنه تجوز ~~الأربعة فما دونها، وممن ذكره من أصحابنا البغوي في (التهذيب) وتبعه ~~الرافعي والنووي. انتهى. وذكر الزاهدي من أصحابنا الحنفية أن العمامة إذا ~~كانت طرتها قدر أربع أصابع من إبريسم بأصابع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ~~وذلك قيس شبرنا يرخص فيه. والأصابع لا مضمومة كل الضم ولا منشورة كل النشر. ~~وقيل: أربع أصابع كما هي على هيئتها، وقيل: أربع أصابع منشورة، وقيل: ~~التحرز عن مقدار المنشورة أولى، والعلم في مواضع. قال بعضهم: يجمع، وقيل: ~~لا يجمع، وإذا كان نظره إلى الثلج يضره فلا بأس أن يشد على عينيه خمارا ~~أسود من إبر يسم، قال: وفي العين الرمدة أولى، وقيل: لا يجوز، وعن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه: لا بأس بالعلم من الفضة في العمامة قدر أربع أصابع، ~~ويكره من الذهب، وقيل: لا يكره، والذهب المنسوج في العلم كذلك، وعن محمد لا ~~يجوز، وفي: (جامع مختصر) الشيخ أبي محمد قيل لمالك: ملاحف أعلامها حرير قدر ~~إصبعين، قال: لا أحبه، وما أراه حراما. # 5829 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عاصم عن أبي عثمان قال: كتب ~~إلينا عمر ونحن بأذربيجان: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاى عن لبس الحرير ~~إلا هاكذا، وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم، إصبعيه، ورفع زهير الوسطى ~~والسبابة. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أحمد بن يونس وهو أحمد بن عبد ~~الله بن يوسف نسب لجده وهو بذلك أشهر، يروي عن زهير بن معاوية بن أبي خيثمة ~~الجعفي عن عاصم بن سليمان الأحول عن أبي عثمان عبد الرحمن المذكور. # قوله: (كتب إلينا عمر) هكذا في رواية الأكثر، وكذا في رواية مسلم، وفي ~~رواية الكشميهني: كتب إليه، أي: إلى عتبة بن فرقد، وكلتا الروايتين صحيحة ~~لأنه كتب إلى الأمير لأنه هو الذي يخاطب به وكتب إليهم أيضا بالحكم. قوله: ~~(ورفع زهير السبابة والوسطى)، وزاد مسلم في روايته: ms13471 وضمهما. # 5830 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن التيمي عن أبي عثمان قال: كنا مع عتبة ~~فكتب إليه عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يلبس ~~الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيء في الآخرة. # هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن سليمان بن طرخان التيمي... ~~إلى آخره. # قوله: (لا يلبس) على صيغة المجهول، وكذلك قوله: (لم يلبس) وهذا هكذا في ~~رواية المستملي والسرخسي في الموضعين، وللنسفي في الأخيرة: منه، وفي رواية ~~الكشميهني على صيغة بناء الفاعل في الموضعين، والتقدير: لا يلبس الرجل ~~الحرير، ويروى: لا يلبس أحد الحرير في الدنيا إلا لم يلبس منه شيئا في ~~الآخرة، وفي رواية لمسلم: لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة، ~~وقال بعضهم: وأورده الكرماني بلفظ: إلا من لم يلبس، قال: وفي الأخرى: إلا ~~من ليس يلبس منه. قلت: لفظ الكرماني هكذا. قوله: إلا من لم يلبس، وفي ~~بعضها: إلا ليس يلبس. # حدثنا الحسن بن عمر حدثنا معتمر حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان، وأشار أبو ~~عثمان بإصبعيه: المسبحة والوسطى. # هذا طريق آخر أخرجه عن الحسن بن عمر بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون ~~الراء أبي عثمان البلخي، هكذا نص PageV22P010 # عليه الكلاباذي وآخرون، وعن ابن عدي هو ابن عمرو بن إبراهيم العبدي وليس ~~بشيء، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي، وسليمان عن أبي عثمان المذكور، ~~وأبو عثمان يروي عن كتاب عمر ضي الله عنه، وزاد هذه الزيادة. (المسبحة) ~~بكسر الباء الموحدة المشددة وهي السبابة وهي التي تلي الإبهام، وسميت ~~بالسبابة لأن الناس يشيرون بها عند السبب، وسميت بالمسبحة لأن المصلي يشير ~~بها إلى التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشريك. # 5831 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: كان ~~حذيفة بالمداين فاستسقاى. فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة فرماه به، وقال: ~~إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms13472 ~~الذهب والفضة والحرير والديباج هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. # مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء ~~للرجال، وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج، لأن حذيفة ~~استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال ~~جميعا، فيكون الحرير كذلك. وأجيب: بأن الخطاب بلفظ المذكر ودخول المؤنث فيه ~~مختلف فيه، قيل: الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن. قلت: هذا الجواب ليس ~~بمقنع، بل الأولى أن يقال: قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء، كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. # والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب، وابن أبي ليلى هو عبد ~~الرحمن، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة، وحذيفة ~~هو ابن اليمان. # والحديث مضى في الأشربة في: باب الشرب في آنية الذهب، فإنه أخرجه هناك عن ~~حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم... إلى آخره. # قوله: (فاستسقى) أي: طلب سقي الماء، (والمدائن) اسم مدينة كانت دار مملكة ~~الأكاسرة، (والدهقان) بكسر الدال على المشهور وبضمها، وقيل بفتحها وهو ~~غريب، وهو زعيم الفلاحين، وقيل: زعيم القرية وهو عجمي معرب، وقيل، بأصالة ~~النون وزيادتها. قوله: (ولهم) أي: وللكفار، قال الكرماني: هذا بيان للواقع ~~لا تجويز لهم لأنهم مكلفون بالفروع، وفيه خلاف، وظاهر الحديث يدل على أنهم ~~ليسوا بمكلفين بالفروع. # 5832 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن ~~مالك قال شعبة: فقلت: أعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال شديدا: عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضحها لأن الترجمة ليس فيها بيان الحكم ~~والحديث من أفراده. # قوله: (قال شعبة: فقلت) أي: فقلت لعبد العزيز: (أعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم؟) أي: أسمع أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ووقع في رواية علي بن ~~الجعد: شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير، فقال: سمعت أنسا، فقلت: عن ms13473 ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ (فقال شديدا): أي: قال عبد العزيز على سبيل ~~الغضب الشديد في سؤاله عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: لا حاجة إلى هذا ~~السؤال، إذ القرينة أو السؤال مشعر بذلك، قاله الكرماني، وقال بعضهم: يحتمل ~~أن يكون تقريرا لكونه مرفوعا، أي: أحفظه حفظا شديدا، ثم نقل ما ذكرناه عن ~~الكرماني ثم قال: كذا، ووجهه غير وجيه. قلت: الذي قاله هو غير وجيه، قلت: ~~الذي قاله هو غير وجيه، والأوجه ما ذكره الكرماني ليتأمله من له أدنى تأمل. ~~قوله: (فلن يلبسه في الآخرة) هو على تقدير: إما ينساه، أو تزال شهوته من ~~نفسه، أو يكون ذلك في وقت دون وقت. # 5833 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال: سمعت ابن ~~الزبير يخطب يقول: قال محمد صلى الله عليه وسلم: من لبس الحرير في الدنيا ~~لم يلبسه في الآخرة. PageV22P011 # [/ نه مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن وثابت هو البناني وابن الزبير ~~هو عبد الله. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة وفي التفسير عن قتيبة عن حماد بن زيد ~~به. # قوله: (يخطب) زاد النسائي: وهو على المنبر، وفي رواية أحمد عن عفان عن ~~حماد بلفظ: يخطبنا. قوله: (قال محمد صلى الله عليه وسلم) هذا مرسل ابن ~~الزبير ومراسيل الصحابة محتج بها عند الجمهور من الذين لا يحتجون بالمراسيل ~~لأنه إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن ~~صحابي آخر، فإن قلت: يحتمل أن يكون عن تابعي لوجود بعض الرواية عن بعض ~~الصحابة عن بعض التابعين؟ قلت: هذا نادر والنادر كالمعدوم. قوله: (لم ~~يلبسه) بكلمة: لم، وقال بعضهم: لن يلبسه في الآخرة، كذا في جميع الطرق عن ~~ثابت، يعني بكلمة: لن، وهو أوضح في النفي. قلت: وجدت في غالب النسخ: لم ~~يلبسه بكلمة: لم. # 5834 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب قال: ~~سمعت ابن الزبير يقول: سمعت عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه ms13474 وسلم من لبس ~~الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. # وقال لنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث عن يزيد قالت معاذة: أخبرتني أم ~~عمرو بنت عبد الله سمعت عبد الله بن الزبير سمع عمر سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم نحوه. # هذا طريق آخر أخرجه عن علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن ~~عبيد الجوهري البغدادي، روى البخاري عنه في كتابه اثني عشر حديثا، قال ~~البخاري: مات ببغداد آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين، وأبو ذبيان بضم الذال ~~المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف وبالنون واسمه ~~خليفة بن كعب التميمي البصري، وماله في البخاري سوى هذا الموضع، وقد وثقه ~~النسائي ووقع في رواية علي بن السكن عن الفربري عن أبي ظبيان بظاء معجمة ~~بدل الذال، قالوا: هو خطأ، وأشد خطأ منه في رواية أبي زيد المروزي عن ~~الفربري عن أبي دينار، بكسر الدال المهملة وبالياء آخر الحروف الساكنة ونون ~~وبعد الألف راء، وقد نبه على ذلك أبو محمد الأصيلي. # قوله: (سمعت ابن الزبير يقول: سمعت عمر يقول) وقع في رواية النضر بن شميل ~~عن شعبة: حدثنا خليفة بن كعب سمعت عبد الله بن الزبير يقول: لا تلبسوا ~~نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر رضي الله عنه... أخرجه النسائي من طريق جعفر ~~بن ميمون عن خليفة بن كعب فلم يذكر عمر في إسناده، وشعبة أحفظ من جعفر بن ~~ميمون. قوله: (لم يلبسه) وفي رواية الكشميهني: لن يلبسه، والمحفوظ من هذا ~~الوجه: لم، وكذا أخرجه مسلم والنسائي، وزاد النسائي في رواية جعفر بن ميمون ~~في آخره: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: * ((22) ~~ولباسهم فيها حرير) * (الحج: 23 وفاطر: 33) قيل: هذه الزيادة مدرجة في ~~الخبر، وهي موقوفة على ابن الزبير، بين ذلك النسائي أيضا من طريق شعبة، ~~فذكر مثل سند حديث الباب، وفي آخره: قال ابن الزبير، فذكر الزيادة، وكذا ~~أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة، ولفظه: فقال ابن الزبير من ~~رأيه: ومن ms13475 لم يلبس الحرير في الآخرة لم يدخل الجنة، وذلك لقوله تعالى: * ~~(ولباسهم فيها حرير) *. # قوله: (وقال لنا أبو معمر) هذا طريق آخر من رواية ابن الزبير عن عمر رضي ~~الله عنه، أخرجه عن أبي معمر عبد الله بن عمر بن الحجاج أحد شيوخه بطريق ~~المذاكرة حيث لم يصرح بالتحديث عنه. # وعبد الوارث هو ابن سعيد، ويزيد من الزيادة قال الغساني: هو يزيد الرشك ~~بكسر الراء وبسكون الشين المعجمة وبالكاف، ومعناه: القسام كان يقسم الدور ~~ويمسح بمكة ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة، ومعاذة بضم الميم ~~وبالعين المهملة وبالذال المعجمة بنت عبد الله العدوية البصرية، وأم عمر ~~وبنت عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدية، سمعت أباها عبد الله بن الزبير ~~وابن الزبير سمع عمر رضي الله عنه، وعمر سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ~~رواية الإسماعيلي: سمعت من عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إنه سمع عمر ~~بن الخطاب.. قوله: (نحوه)، أي: نحو الحديث المذكور، وعند الإسماعيلي بلفظ: ~~فإنه لا يكساه في الآخرة، وله من طريق شيبان بن فروخ عن عبد الوارث: فلا ~~كساه الله في PageV22P012 # الآخرة، وروى أحمد من حديث جابر عن خالته أم عثمان عن جويرية قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوب حرير ألبسه الله عز وجل ثوبا من ~~النار يوم القيامة. # 5835 حدثني محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن عمران بن حطان قال: سألت عائشة عن الحرير فقالت: ائت ~~ابن عباس فسله، قال: فسألته، فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر فقال: ~~أخبرني أبو حفص يعني: عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ~~إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة، فقلت: صدق وما كذب ~~أبو حفص على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ~~العبدي، وعلي بن المبارك الهنائي ms13476 البصري، وعمران بكسر العين المهملة ابن ~~حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء المهملة وبالنون السدوسي، كان رئيس ~~الخوارج وشاعرهم، وهو الذي مدح ابن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، بالأبيات المشهورة. فإن قلت: كان تركه من الواجبات، وكيف يقبل قول من ~~مدح قاتل علي رضي الله عنه؟ قلت: قال بعضهم: إنما أخرج له البخاري على ~~قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينا انتهى. قلت: ~~ليس للبخاري حجة في تخريج حديثه، ومسلم لم يخرج حديثه، ومن أين كان له صدق ~~اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدحه ابن ملجم اللعين، والمتدين كيف يفرح بقتل ~~مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حتى يمدح قاتله؟ وليس له في البخاري إلا ~~هذا الموضع. # قوله: (من لا خلاق له) أي: لا نصيب له (في الآخرة) وقيل: لا حرمة له. ~~قوله: (فقلت: صدق)... إلى آخره القائل هو عمران بن حطان المذكور. # وقال عبد الله بن رجاء: حدثنا حرب عن يحيى حدثني عمران... وقص الحديث هذا ~~طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن رجاء بالجيم والمد أحد ~~شيوخه مذاكرة ولم يصرح بالتحديث عنه، وأراد بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث ~~عمران له بهذا الحديث، وحرب ضد الصلح قال الكرماني: قال صاحب (الكاشف): حرب ~~هو ابن ميمون أبو الخطاب، روى عنه ابن رجاء، وقال بعضهم: حرب هو ابن شداد، ~~دورد على الكرماني ما ذكره بقوله: وهو عجيب، فإن صاحب (الكاشف) لم يرقم ~~لحرب بن ميمون علامة البخاري ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن ~~لا يروي عن حرب بن شداد، بل روايته عن حرب بن شداد موجودة في غير هذا. قلت: ~~العجيب هو ما ذكره من وجهين. # أحدهما: أن قول صاحب (الكاشف): لم يرقم لحرب بن ميمون علامة البخاري، غير ~~مسلم، لم لا يجوز أن يكون قد رقمه وانمحى ولم يطلع هو عليه؟ أو يكون قد نسي ~~الرقم له؟ # الثاني: أن قوله: ولا يلزم... ms13477 إلى آخره غير مقنع في الجواب لأن له أن ~~يقول: ولا يلزم من كون عبد الله بن رجاء روى عنه أن لا يروي عن حرب بن ~~ميمون، ويحيى هو ابن أبي كثير وعمران وهو ابن حطان المذكور. # قوله: (وقص الحديث) أي: الحديث المذكور، وهو ما ساقه النسائي موصولا عن ~~عمرو بن منصور عن عبد الله بن رخاء بلفظ: من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق ~~له في الآخرة. # 26 ((باب من مس الحرير من غير لبس)) أي: هذا باب في بيان من مس الحرير ~~وتعجب منه ولم يلبسه، وأراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير ~~ولبسه حرام فمسه غير حرام، وكذا بيعه والانتفاع بثمنه. # ويروى فيه عن الزبيدي عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV22P013 # أي: يروى في مس الحرير من غير لبس عن محمد بن الوليد الزبيدي، بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال نسبة إلى زبيد، وهو ~~منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر وإليه ترجع قبائل زبيد، والزبيدي هذا صاحب ~~الزهري محمد بن مسلم، وذكر الدارقطني حديثه في (كتاب الأفراد والغرائب): أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهديت له حلة من إستبرق، فجعل ناس يلمسونها ~~بأيديهم ويتعجبون منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعجبكم هذه؟ فوالله ~~لمناديل سعد في الجنة أحسن منها. وقال الدارقطني: تفرد به محمد بن الوليد ~~عن الزهري ولم يروه غير عبد الله بن سالم الحمصي. # 5836 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي ~~الله عنه، قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم، ثوب حرير فجعلنا نلمسه ~~ونتعجب منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هاذا؟ قلنا: نعم. ~~قال: مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هاذا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعلنا نلمسه ونتعجب منه). وعبيد الله بن موسى ~~أبو محمد العبسي الكوفي، وإسرائيل هو ابن يونس ابن أبي إسحاق عمرو السبيعي، ~~وإسرائيل يروي عن جده أبي ms13478 إسحاق عن البراء بن عازب. # والحديث مر في: باب مناقب سعد ابن معاذ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار ~~عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق... إلى آخره. أما الثوب المذكور فقد أهداه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكيدر، صاحب دومة، وأما وجه تخصيص سعد بن ~~معاذ بالذكر فلكونه سيد الأنصار، ولعل اللامسين المتعجبين من الأنصار أو ~~كان يحب ذلك الجنس من الثوب، وأما تخصيص المناديل بالذكر فلكونها تمتهن ~~فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى. # 27 ((باب افتراش الحرير)) أي: هذا باب في بيان حكم افتراش الحرير: هل هو ~~حرام كلبسه أم لا؟ وحكمه أنه حرام كلبسه، وفيه خلاف نذكره إن شاء الله ~~تعالى. وحديث الباب يوضح الحكم في الترجمة. # وقال عبيدة: هو كلبسه عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني بسكون اللام، ~~ومذهبه أنه لا فرق بين لبس الحرير وافتراشه فإنهما في الحرمة سواء، ووصل ~~تعليقه هذا الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين، قال: قلت لعبيدة: ~~افتراش الحرير كلبسه؟ قال: نعم. # 5837 حدثنا علي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت ابن أبي نجيح عن ~~مجاهد عن ابن أبي ليلى عن حذيفة رضي الله عنه، قال نبهانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير ~~والدباج وأن نجلس عليه. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأن نجلس عليه). وعلي هو ابن المديني، ووهب بن ~~جرير يروي عن أبيه جرير بن حازم بالمهملة والزاي الأزدي، وابن أبي نجيح ~~اسمه عبد الله، وأبو نجيح بفتح النون وكسر الجيم اسمه يسار ضد اليمين وابن ~~أبي ليلى هو عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار مثل اسم أبي نجيح. # والحديث مضى في الأطعمة وفي الأشربة في موضعين وفي اللباس في موضعين ومضى ~~الكلام فيه، وليس في هذا كله لفظ: (وأن نجلس عليه) إلا ههنا. # وهو من مفردات البخاري، ولهذا لم يذكره الحميدي، واحتج به الجمهور من ~~المالكية والشافعية على تحريم الجلوس ms13479 على الحرير، وأجازه أبو حنيفة رضي ~~الله عنه، وابن الماجشون وبعض الشافعية وعبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد ~~الملك فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم قال: رأيت ~~في مجلس ابن عباس رضي الله عنهما، مرفقة حرير، وروى ابن سعد: أخبرنا عبد ~~الوهاب بن عطاء أخبرنا عمرو بن أبي المقدام عن مؤذن بني وداعة، قال: دخلت ~~على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة حرير وسعيد ابن جبير عند رجليه وهو يقال ~~له: انظر كيف تحدث عني فإنك حفظت عني كثيرا، وأجابوا بأن لفظ: نهى، ليس ~~صريحا PageV22P014 # في التحريم، ويحتمل أن يكون النهي ورد عن مجموع اللبس والجلوس لا عن ~~الجلوس بمفرده، وأيضا فإن الجلوس ليس بلبس فإن قالوا: في حديث أنس: فقمت ~~إلى حصير لناقد أسود من طول ما لبس، قلنا: معناه من طول ما استعمل، لأن لبس ~~كل شيء بحسبه، والمرفقة بكسر الميم: الوسادة. # 28 ((باب لبس القسي)) أي: هذا باب في بيان لبس الثوب القسي بفتح القاف ~~وتشديد السين المهملة المكسورة وتشديد الياء، وقال الكرماني: القسي، منسوب ~~إلى بلد يقال له: القس، قلت: القس كانت بلدة على ساحل البحر الملح بالقرب ~~من دمياط كان ينسج فيها الثياب من الحرير، واليوم خرابة، وقال أبو عبيد: ~~وأصحاب الحديث يقولون: القسي، بكسر القاف، وأهل مصر يفتحونها، وقال ابن ~~سيده: القس والقس موضع ينسب إليه ثياب تجلب من نحو مصر، وذكر الحسن بن محمد ~~المهلبي المصري: أن القس لسان خارج من البحر عنده حصن يسكنه الناس، بينه ~~وبين الفرما عشرة فراسخ من جهة الشام. قلت: الفرما كذا، وقال الكرماني: ~~قيل: إنه القزي بالزاي موضع السين من القز الذي هو غليظ الإبر سم ورديئة، ~~وفي (التوضيح): القس قرية من تنيس بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون ~~المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة، بلدة كانت في جزيرة بساحل ~~بحر دمياط، وقد خربت، وفي (سنن أبي داود): القس قرية بالصعيد. # وقال عاصم: عن أبي بردة قال: قلت ms13480 لعلي: ما القسية. قال: ثياب أتينا من ~~الشأم أو من مصر مضلعة فيها حرير وفيها أمثال الأترنج والميثرة، كانت ~~النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفرنها. # عاصم هو ابن كليب الجرمي بالجيم والراء مات سنة ثلاثين ومائة، وأبو بردة ~~بضم الباء الموحدة اسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وعلي هو ~~ابن أبي طالب رضي الله عنه. # وهذا التعليق طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس: سمعت ~~عاصم بن كليب عن أبي بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري عن علي رضي الله عنه، ~~قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي وعن المياثر)، قال ~~فأما القسي فثياب مضلعة... الحديث. قوله: (أتتنا من الشام أو من مصر) وفي ~~رواية مسلم: (من مصر والشام). قوله: (مضلعة فيها حرير)، أي: فيها خطوط ~~عريضة كالأضلاع، وقال الكرماني: وتضليع الثوب جعل وشيه على هيئة الأضلاع ~~غليظة معوجة. قوله: (الأترج)، بتشديد الجيم ويقال له: الأترنج، أيضا بتخفيف ~~الجيم قبلها نون ساكنة. قوله: (والميثرة)، بكسر الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالثاء المثلثة من الوثارة وهي اللين ووزنها مفعلة، وأصلها موثرة ~~قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ويجمع على: مياثر ومواثر. قوله: ~~(كانت النساء تصنعه لبعولتهن) أي: لأزواجهن، والبعولة جمع بعل وهو الزوج، ~~توضع على السروج يكون من الحرير ويكون من الصوف. قوله: (مثل القطائف)، جمع ~~قطيفة وهي الكساء المخمل، وقيل: هي الدثار. قوله: (يصفرنها)، من التصغير ~~ويروى: يصفونها، أي: يجعلونها كالصفة من التصفية أي: صفة السرج، قال أبو ~~عبيد: هي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال الهروي: الميثرة ~~مرفقة تتخذ لصفة السرج وكانوا يحمرونها، وفي (المحكم): الميثرة الثوب يجلل ~~بها الثياب فتعلوها، وقيل: هي أغشية السروج تتخذ من الحرير ويكون من الصوف ~~وغيره، وقيل: هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير ويحشى بقطن أو صوف ~~يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل. # وقال جرير عن يزيد في حديثه القسية ثياب مضلعة يجاء بها من ms13481 مصر فيها ~~الحرير، والميثرة جلود السباع. قال أبو عبد الله: عاصم أكثر وأصح في ~~الميثرة. # اختلف الشراح في جرير هذا، وفي شيخه فقال الكرماني: جرير هذا بالجيم هو ~~ابن حازم المذكور آنفا، يعني: المذكور في سند الحديث الذي مضى قبل هذا ~~الباب، وهو قوله: حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي، وأبوه هو جرير بن حازم ~~بالحاء المهملة والزاي. وقال بعضهم: هو جرير بن عبد الحميد، وأما شيخه ~~فضبطه الحافظ الدمياطي رحمه الله بخط يده على حاشية نسخته بضم الباء ~~PageV22P015 # الموحدة وفتح الراء، وهو بريد بن عبد الله بن أبي موسى الأشعري، وضبطه ~~الحافظ المزي في (تهذيبه) بالياء آخر الحروف، وقال: إنه يزيد بن أبي زياد ~~القرشي، وذكر أن البخاري روى له معلقا، وروى له في رفع اليدين والأدب، وروى ~~له مسلم مقرونا بغيره، وأن أحمد وابن معين ضعفاه، وأن العجلي قال: هو جائز ~~الحديث، وأنه كان بآخره يلقن وقال الكرماني: ويزيد من الزيادة ابن رومان ~~بضم الراء وسكون الواو وبالميم والنون مولى آل الزبير بن العوام، ونسب ~~بعضهم الوهم إلى الدمياطي في ضبطه: بريد، بالباء الموحدة ورد على الكرماني ~~في ضبطه جرير بن حازم وفي ضبط شيخه بأنه يزيد بن رومان، وادعى أن جريرا هو ~~ابن عبد الحميد وأن شيخه هو يزيد بن أبي زياد، واعتمد فيما قاله على حديث ~~وصله إبراهيم الحربي في: (غريب الحديث) له عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن ~~عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل، قال: القسية ثياب مضلعة ~~الحديث. قلت: كل من الحافظين المذكورين صاحب ضبط واتقان فلا يظن فيهما إلا ~~أنهما حررا هذا الموضع كما ينبغي، وأما الكرماني فإنه أيضا لم يقل ما ذكره ~~من عند رأيه، ولم يكن إلا وقف على نسخة معتمدة أو على كتاب من هذا الفن، ~~ومع هذا الاحتمال باق في الكل، والله أعلم. # قوله: (والميثرة جلود السباع)، هذا لا يوجد إلا في بعض نسخ البخاري، وقال ~~النووي: تفسير الميثرة بالجلود قول باطل ms13482 مخالف للمشهور الذي أطبق عليه أهل ~~الحديث، وقال الكرماني: جلود السباع لم تكن منهية، وأجاب بقوله: إما أن ~~يكون فيها الحرير وإما أن يكون من جهة إسراف فهيا، وإما لأنها من زي ~~المترفين وكان كفار العجم يستعملونها. قوله: (قال أبو عبد الله)، هو ~~البخاري نفسه. قوله: (عاصم أكثر) أي: رواية عاصم بن كليف المذكور أكثر طرقا ~~وأصح من رواية يزيد المذكور، وهذا أعني قوله: وقال أبو عبد الله... إلى ~~آخره، لم يقع في رواية أبي ذر ولا في رواية النسفي. # 5838 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن أشعث بن أبي ~~الشعثاء حدثنا معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال: نهانا النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن المياثر الحمر والقسي. # مطابقته للترجمة في قوله: (وعن القسي) ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله ~~بن المبارك المروزي، وسفيان هو الثوري. # والحديث طرف من حديث أوله: أمرنا بسبع ونهانا عن سبع... وسيأتي تمامه بعد ~~أبواب. # قوله: (نهانا) في رواية الكشميهني: نهى. قوله: (عن المياثر الحمر) بضم ~~الحاء المهملة وسكون الميم، ذكره لبيان ما كان هو الواقع، وقال أبو عبيد: ~~المياثر الحمر المنهي عنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ~~ابن بطال: كلامه يدل على أنها إذا لم تكن من حرير أو ديباج وكانت من صوف ~~أحمر فإنه يجوز الركوب عليها، وليس النهي عنها كالنهي عنها إذا كانت منهما، ~~وقال ابن وهب: سئل مالك عن ميثرة أرجوان يركب عليها؟ قال: ما أعلم حراما ثم ~~قرأ: * ((7) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * (الأعراف: 32) ~~والأرجوان صبغ أحمر، وقال الخطابي: وذكر قوله صلى الله عليه وسلم لا أركب ~~الأرجوان، وقال: الأرجوان الأحمر، وأراه أراد به المياثر الحمر، وقد تتخذ ~~من ديباج وحرير، وقد ورد فيها النهي لما في ذلك من السفه وليست من لباس ~~الرجال، وروى أبو داود من حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: لا أركب ms13483 الأرجواز ولا ألبس المعصفر ولا ألبس ~~القميص المكفف بالحرير، وروى أبو يعلى الموصلي في: (مسنده) من حديث ابن ~~عباس قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن خواتيم الذهب والقسية والميثرة ~~الحمراء المصبغة من العصفر. # 29 ((باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة)) أي: هذا باب فيه بيان ما يرخص ~~للرجال من لبس الحرير لأجل الحكة، أي: الجرب. # 5839 حدثني محمد أخبرنا وكيع أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: رخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم، للزبير وعبد الرحمان في لبس الحرير لحكة بهما. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام، كذا وقع في رواية علي بن ~~السكن، ووقع في رواية الأكثرين: محمد مجردا عن PageV22P016 # نسبة. # والحديث مضى في الجهاد عن مسدد. وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر عن ~~وكيع وعن غيره. # قوله: (للزبير) وهو الزبير بن العوام (وعبد الرحمن) هو ابن عوف. قوله: ~~(لحكة بهما) أي: لأجل حكة حصلت بهما أي: بأبدانهما، ووقع في (الوسيط) ~~للغزالي: أن الذي رخص له في لبس الحرير هو حمزة بن عبد المطلب وهو غلط، وعن ~~الشافعي في وجه: أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن، وفي (التوضيح): ومن ~~الغريب حكاية صاحب (التنبيه) وجها أنه لا يجوز لبسه للحاجة المذكورة، ولم ~~يحكه الرافعي وصاحب (البيان) إلا عنه، وقد تعلل على بعده باختصاص الرخصة ~~للمذكورين، وفرق بعض أصحابنا فجوزه في السفر دون الحضر لرواية مسلم: أن ذلك ~~كان في السفر، وهذا الوجه خصه في (الروضة) بالقمل وليس كذلك، فقد نقله ~~الرافعي في الحكة، والأصح جوازه سفرا وحضرا، وأبعد من قال باختصاصه بالسفر، ~~وإن اختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث الذي رواه مسلم والبخاري أنه صلى الله ~~عليه وسلم: أرخص لهما لما شكيا القمل في غزاة لهما، والله أعلم. # 30 ((باب الحرير للنساء)) أي: هذا باب في بيان استعمال الحرير في اللبس ~~للنساء. # 58 - (حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ح وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر ~~حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن ms13484 وهب عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال كساني النبي حلة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه ~~فشققتها بين نسائي) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فرأيت الغضب إلى آخره ~~وأخرجه من طريقين (الأول) عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ~~إلى آخره (والثاني) عن محمد بن بشار عن غندر وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة ~~عن عبد الملك بن ميسرة بفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ثم سين مهملة ~~الهلالي أبي زيد الزراد بزاي وراء مشددة وزيد بن وهب الجهني الثقة المشهور ~~من كبار التابعين وما له في البخاري عن علي سوى هذا الحديث والحديث مضى في ~~الهبة في باب ما يكره لبسه فإنه أخرجه عن حجاج بن منهال عن شعبة قال أخبرني ~~عبد الملك بن ميسرة قال سمعت زيد بن وهب عن علي رضي الله تعالى عنه إلى ~~آخره ومضى أيضا في النفقات في باب كسوة المرأة بالمعروف فإنه أخرجه فيه ~~أيضا عن حجاج عن شعبة إلى آخره قوله عن زيد بن وهب كذا لأكثر الرواة ووقع ~~في رواية علي بن السكن وحده عن النزال بن سبرة بدل زيد بن وهب قالوا إنه ~~وهم كأنه انتقل من حديث إلى حديث لأن رواية عبد الملك بن ميسرة عن النزال ~~بن سبرة عن علي رضي الله تعالى عنه إنما هي في الشرب قائما وقد تقدم في ~~الأشربة قوله حلة سيراء قد مر غير مرة أن الحلة إزار ورداء وقال ابن الأثير ~~الحلة ثوبان إذا كانا من جنس واحد والسيراء بكسر السين المهملة وفتح الياء ~~آخر الحروف والراء مع المد قال الخليل ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى ~~سيراء وحولاء وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد والعنباء لغة في العنب ~~وقال مالك هو الوشي من الحرير والوشي بفتح الواو وسكون الشين المعجمة بعدها ~~ياء آخر الحروف وقال الأصمعي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز وإنما قيل لها ~~سيراء لتسيير الخطوط فيها ms13485 وقال الخليل ثوب مضلع بالحرير وقيل مختلف الألوان ~~فيه خطوط ممتدة كأنها السيور وقال الجوهري برد فيه خطوط صفر واختلف في حلة ~~سيراء هل هو بالإضافة أم لا فوقع عند الأكثرين تنوين حلة على أن السيراء ~~عطف بيان أو صفة وجزم القرطبي بأنه الرواية وقال الخطابي قالوا حلة سيراء ~~كما قالوا ناقة عشراء ونقل عياض عن أبي مروان بن سراج أنه بالإضافة قال ~~عياض وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا وقال النووي أنه قول المحققين ومتقني ~~العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كما قالوا ثوب خز قوله فخرجت فيها ~~وفي رواية أبي صالح عن علي فلبستها قوله ' فرأيت الغضب في وجهه ' أي في وجه ~~رسول الله وزاد مسلم في رواية أبي صالح فقال إني لم أبعثها إليك لتلبسها ~~وإنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء وفي أخرى شققتها خمرا بين ~~الفواطم وقال ابن قتيبة المراد بالفواطم فاطمة بنت النبي وفاطمة بنت ~~PageV22P017 # أسد بن هاشم أم علي رضي الله تعالى عنهما ولا أعرف الثالثة وقد روى ~~الطحاوي حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا يعقوب بن حميد قال حدثنا عمران بن ~~عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن أبي فاختة عن جعدة عن علي رضي الله تعالى عنه ~~قال أهدى أمير أذربيجان إلى النبي حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها ~~فبعث بها إلي فأتيته فقلت يا رسول الله ألبسها قال لا أكره لك ما أكره ~~لنفسي اجعلها خمرا بين الفواطم قال فقطعت منها أربع خمر خمارا لفاطمة بنت ~~أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب وخمارا لفاطمة بنت رسول الله وخمارا لفاطمة ~~بنت حمزة بن عبد المطلب وخمارا لفاطمة أخرى قد نسيتها انتهى وقال عياض ~~لعلها فاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب وهي بنت شيبة بن ربيعة وقيل بنت عتبة ~~بن ربيعة قوله ' فشققتها بين نسائي ' أي قطعتها ففرقتها عليهن خمرا بضم ~~الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف وهو ما تغطي به المرأة ~~رأسها والمراد بنسائي ما ms13486 فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم قاله ~~هكذا بعضهم قلت المراد بنسائي النساء اللاتي يقربن منه وهي الفواطم ~~المذكورة ولهذا ذكره بالإضافة إلى نفسه * - 5841 حدثنا موسى بن إسماعيل ~~قال: حدثني جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه، رأى ~~حلة سيراء تباع فقال: يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها للوفد إذا أتوك، ~~والجمعة؟ قال: إنما يلبس هاذه من لا خلاق له. وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث بعد ذالك إلى عمر حلة سيراء حريرا كساها إياه، فقال عمر: كسوتنيها؟ وقد ~~سمعتك تقول فيها ما قلت؟ فقال: إنما بعثت إليك لتبيعها أو وتكسوها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أو تكسوها) لأن معناها: لتعطيها غيرك من ~~النساء بالهبة ونحوها، فهذا يدل على أنها حلال للنساء. # وجويرية مصغر الجارية ابن أسماء الضبعي بضم الضاد المعجمة، والاسمان ~~مشتركان بين الذكور والإناث. # والحديث قد مضى في الجمعة في: باب يلبس أحسن ما يجد فإنه أخرجه هناك عن ~~عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع إلى آخره بأتم منه، ومضى أيضا في أول ~~العيدين، أخرجه عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سالم بن عبد الله... ~~إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (للوفد) وفي رواية جرير بن حازم: لوفود العرب. قوله: (والجمعة) وفي ~~رواية سالم: للعيد، بدل: الجمعة، وجمع ابن إسحاق عن نافع ما تضمنته ~~الروايتان أخرجه النسائي بلفظ: (فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك وإذا خطبت ~~الناس في يوم عيد أو غيره)، وتخصيص العرب بالذكر لكثرة وفودهم. قوله: (من ~~لا خلاق له) أي: من لا نصيب له يوم القيامة، أو: من لا حظ له. قوله: (كساها ~~إياه) أي: كسى النبي صلى الله عليه وسلم الحلة المذكورة (إياه) أي: عمر، ~~هذا الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك، وإلا فقد ظهر من بقية للحديث أنه ~~لم يبعث بها إليه ليلبسها. قوله: (أو تكسوها) قد مر تفسيره آنفا، وزاد مالك ~~في آخر الحديث: فكساها عمر ms13487 خاله بمكة مشركا، وعند النسائي: أخا له من أمه. # 5842 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك ~~أنه رأى على أم كلثوم عليها السلام، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم برد ~~حرير سيراء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن بكار عن أبي اليمان به. ~~وأخرجه الطحاوي من خمس طرق، وفي الطريق الخامس: رأيت على زينب بنت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بردا سيراء من حرير. # وأم كلثوم بضم الكاف وسكون اللام وبالمثلثة زوج عثمان رضي الله عنهما، ~~ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة، وزينب بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم هي أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي ~~ردها على زوجها أبي العاص بن الربيع حين أسلم، قيل: بنكاح جديد، وقيل: ~~بنكاحها الأول، ماتت ثمان من الهجرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. فإن ~~قلت: حديث أنس مضطرب؟ قلت: لا نسلم لأن عادة الأخوات أن تلبس زيا واحدا. ~~فإن قلت: كيف تجوز رؤية أنس بنات النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: كان ذلك ~~قبل بلوغ أنس مبلغ الرجال، وكان بلوغه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإجماع، أو كان قبل نزول الحجاب. فإن قلت: قال الطحاوي: إن PageV22P018 # كان أنس رأى ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيعارض حديث عقبة وهو ~~الذي أخرجه النسائي وابن حبان وصححه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمنع ~~أهله الحرير والحلية، وإن كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان دليلا على ~~نسخ حديث عقبة. قلت: قد طعن بعضهم على الطحاوي في هذا الترديد بما ملخصه: ~~أنه خفي عليه موت أم كلثوم، فإنها ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما ذكرناه آنفا، فدعوى المعارضة مردودة وكذا دعوى النسخ، انتهى، ويمكن أن ~~يوجه كلام الطحاوي بأن يقال: معنى قوله: وإن كان بعد النبي صلى ms13488 الله عليه ~~وسلم، أي: وإن كان إخباره بذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا يصح ~~دعوى النسخ، ثم إن الطاعن المذكور قال: الجمع بينهما، أي: بين حديث أنس ~~وحديث عقبة بن عامر واضح يحمل النهي في حديث عقبة على التنزيه. قلت: حديث ~~أنس لا يعارضه حديث عقبة، لأن تصحيح البخاري أقوى من تصحيح غيره فالمعارضة ~~تقتضي المساواة، والله أعلم. # 31 ((باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من اللباس والبسط)) أي: ~~هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجوز من التجوز وهو ~~التخفيف وحاصل معناه: أنه كان يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف واحد من ~~اللباس، وقيل: ما يطلب النفيس والعالي بل يستعمل ما تيسر، ووقع في رواية ~~الكشميهني: ما يتجزى، ضبطه بعضهم بجيم وزاي مفتوحة مشددة بعدها ألف، وما ~~أظنه صحيحا إلا بالحاء المهملة والراء. قوله: (والبسط) ضبطه بعضهم بالباء ~~الموحدة المفتوحة، ثم قال: وهو ما يبسط ويجلس عليه. وقال الكرماني: البسط ~~جمع البساط، فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة، وما أظن الصحيح إلا هذا. # 61 - (حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن ~~حنين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن ~~المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل ~~الأراك فلما خرج سألته فقال عائشة وحفصة ثم قال كنا في الجاهلية لا نعد ~~النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير ~~أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها ~~وإنك لهناك قالت تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي فأتيت حفصة فقلت لها إني ~~أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتيت أم سلمة فقلت لها ~~فقالت أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول ~~الله وأزواجه فرددت وكان رجل من ms13489 الأنصار إذا غاب عن رسول الله وشهدته أتيته ~~بما يكون وإذا غبت عن رسول الله وشهد أتاني بما يكون من رسول الله وكان من ~~حول رسول الله قد استقام له فلم يبق إلا مالك غسان بالشأم كنا نخاف أن ~~يأتينا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول إنه قد حدث أمر قلت له وما هو أجاء ~~الغساني قال أعظم من ذاك طلق رسول الله نساءه فجئت فإذا البكاء من حجرهن ~~كلها وإذا النبي قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف فأتيته فقلت ~~استأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه ~~مرفقة من أدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت لحفصة ~~PageV22P019 # وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم ~~نزل) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله فإذا النبي على حصير إلى قوله ليف ~~والحديث مضى مطولا جدا في المظالم في باب الغرفة والعلية ومضى أيضا في ~~التفسير في سورة التحريم فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله عن ~~سليمان بن بلال عن يحيى عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس إلى آخره ومضى في ~~النكاح أيضا وسيجئ أيضا في خبر الواحد ومضى الكلام فيه في المظالم قوله ~~تظاهرتا أي تعاضدتا وهما عائشة وحفصة قوله فدخل في الأراك بفتح الهمزة ~~وتخفيف الراء وهو الشجر المالح المرأى دخل بينهما لقضاء الحاجة قوله فأغلظت ~~لي ويروى على قوله وإنك لهناك أي إنك في هذا المقام ولك جرأة أن تغلظي علي ~~قوله ' أن تعصي الله ' ويروى ' أن تغضبي ' من الإغضاب قوله ' وتقدمت إليها ~~في أذاه ' أي تقدمت إليها أولا قبل الدخول على غيرها في قصة أذى رسول الله ~~وشأنه أو تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه قوله ' فأتيت ~~أم سلمة ' وهي زوج رسول الله واسمها هند وإنما أتاها عمر رضي الله تعالى ~~عنه لأنها قريبته قيل إنها خالته قوله أعجب بلفظ المتكلم ms13490 قوله ' فرددت ' من ~~الترديد ويروى فردت من الرد ويروى فبرزت من البروز أي الخروج قوله ' وكان ~~من حول رسول الله ' أي من الملوك والحكام وغسان بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~السين المهملة قال الدارقطني اسم قبيلة قوله فما شعرت إلا بالأنصاري وهو ~~يقول ويروى فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول وكلاهما منقول عن الكشميهني ~~وقال الكرماني في جل النسخ أو في كلها وهو يقول بدون كلمة الاستثناء ووجهه ~~أن إلا مقدرة والقرينة تدل عليه أو كلمة ما زائدة أو مصدرية ويقول مبتدأ ~~وخبره بالأنصاري أي شعوري ملتبس بالأنصاري قائلا قوله أعظم انتهى قلت ~~الأحسن أن يقال ما مصدرية والتقدير شعوري بالأنصاري حال كونه قائلا أعظم من ~~ذلك وقول الكرماني ويقول مبتدأ فيه نظر لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا ~~بالتأويل قوله إنه أي الشأن قوله أجاء الغساني الهمزة فيه للاستفهام على ~~سبيل الاستخبار قوله أعظم من ذلك أي من مجيء الغساني وهو أن النبي طلق ~~نساءه فإن قلت كيف كان الطلاق أعظم من توجه العدو واحتمال تسلطه عليهم قلت ~~لأن فيه ملالة خاطر رسول الله وأما بالنسبة إلى عمر رضي الله تعالى عنه ~~فظاهر لأن مفارقة رسول الله بنته أعظم الأمور إليه ولعلمهم بأن الله تعالى ~~يعصم رسول الله من الناس * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * ~~فإن قلت كيف قال طلق ورسول الله ما طلق نساءه قلت اعتزل عنهن فقال بالظن ~~بأن الاعتزال تطليق قوله من حجرهن بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة ويروى من ~~حجره أي من حجر رسول الله قوله في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة ~~وضم الراء وفتحها وبالباء الموحدة وهي الغرفة قوله وصيف أي خادم وهو غلام ~~دون البلوغ قوله مرفقة بكسر الميم وهي الوسادة قوله أهب بفتحتين جمع إهاب ~~وهو الجلد ما لم يدبغ قوله وقرظ بفتح القاف والراء وبالمعجمة ورق شجر يدبغ ~~به * - 62 - (حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري قال ~~أخبرتني هند بنت الحارث عن أم ms13491 سلمة رضي الله عنها قالت استيقظ النبي من ~~الليل وهو يقول لا إله إلا الله ماذا أنزل الليل من الفتنة ماذا أنزل من ~~الخزائن من يوقظ صواحب الحجرات كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة: ~~قال الزهري وكانت هند لها أزرار في كميها بين أصابعها) وجه ذكر هذا الحديث ~~في هذا الباب من حيث أنه حذر أهله وجميع المؤمنات من لباس رقيق الثياب ~~الواصفة لأجسامهن بقوله كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وفهم منه ~~أن عقوبة لابسة ذلك أن تعرى يوم القيامة وفيما حكاه الزهري عن هند ما يؤيد ~~ذلك على ما يجيء وعبد الله بن محمد هو المسندي وهشام هو ابن يوسف الصنعاني ~~ومعمر هو ابن راشد PageV22P020 # والزهري هو محمد بن مسلم وهند بنت الحرث الفراسية وقيل القرشية كانت تحت ~~معبد بن المقداد بن الأسود وأم سلمة زوج النبي واسمها هند والحديث مضى في ~~كتاب العلم في باب العلم والعظة بالليل فإنه أخرجه هناك عن صدقة عن ابن ~~عيينة عن معمر إلى آخره ومضى في صلاة الليل وسيجئ في الفتن أيضا قوله ماذا ~~استفهام متضمن لمعنى التعجب والتعظيم أي رأى في المنام أنه ستقع بعده الفتن ~~ويفتح لهم الخزائن أو عبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى * ( خزائن رحمة ~~ربك) * وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إليه قوله الحجرات ويروى الحجر ~~باعتبار الجنس قوله عارية بالجر أي كم كاسية عارية عرفتها وبالرفع أي ~~اللابسات رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة ~~بفضيحة التعري أو اللابسات للثياب النفيسة عاريات من الحسنات في الآخرة فهو ~~حض على ترك السرف بأن يأخذن أقل الكفاية ويتصدقن بما سوى ذلك قوله ' قال ~~الزهري ' موصول بالإسناد المذكور إليه قوله ' لها أزرار ' جمع الزر كذا وقع ~~للأكثرين ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني إزار براء واحدة وقيل هو غلط ~~والمعنى أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها فكانت تزرر ~~ذلك لئلا يبدو منه شيء فتدخل ms13492 في قوله كاسية عارية وقال الكرماني ما غرض ~~الزهري من نقل هذه الحالة ثم أجاب بقوله لعله أراد بيان ضبطه وتثبيته وفيه ~~بعد * - 32 ((باب ما يدعاى لمن لبس ثوبا جديدا)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يدعى للذي يلبس ثوبا جديدا. # 5845 حدثنا أبو الوليد حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~قال: حدثني أبي قال: حدثتني أم خالد بنت خالد قالت: أتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بثياب فيها خميصة سوداء، قال: من ترون نكسوها هاذه الخميصة؟ ~~فأسكت القوم، قال: ائتوني بأم خالد، فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فألبسها بيده، وقال: أبلي وأخلقي، مرتين، فجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير ~~بيده إلي ويقول: أم خالد هاذا سناه. والسنا بلسان الحبشية: الحسن. # قال إسحاق: حدثتني امرأة من أهلي أنها رأته على أم خالد. # مطابقته للترجمة في قوله: (أبلي وأخلقي). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، وأم خالد بن الزبير بن العوام بنت خالد بن سعيد بن العاص. # والحديث مضى في: باب الخميصة السوداء عن قريب. # قوله: (فأسكت) من الإسكات بمعنى السكوت، ويقال: تكلم الرجل ثم سكت بغير ~~ألف وإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت: اسكت. وقال صاحب (التوضيح): وأسكت بضم ~~الهمزة. قلت: ليس كذلك، قوله: (أبلى)، من الإبلاء وهو جعل الثوب عتيقا. ~~(وأخلقي)، من الإخلاق والخلوقة وهما بمعنى واحد، قال الكرماني قال هنا، ~~خميصة سوداء، وقال في الجهاد: قميص أصفر، ثم قال: لا يمتنع الجمع بينهما إذ ~~لا منافاة في وجودهما. # شقوله: (قال إسحاق) ابن سعيد المذكور وهو موصول بالسند المذكور. قوله: ~~(رأيته) أي الثوب وأرادت به الخميصة المذكورة فهذا دل على أنها بقيت زمانا ~~طويلا، وروى النسائي وابن ماجة من حديث ابن عمر، قال: رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم على عمر ثوبا فقال: إلبس جديدا وعش حميدا ومت شهيدا، وأعله ~~النسائي وصححه ابن حبان، وروى أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms13493 إذا استجد ثوبا سماه باسمه: عمامة أو ~~قميصا أو رداء، ثم يقول: اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما ~~صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له، وأخرجه الحاكم أيضا وصححه، وروى ~~الترمذي أيضا من حديث عمر رفعه: من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي ~~كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق ~~فتصدق به كان في حفظ الله وفي كنف الله حيا وميتا، وروى أحمد والترمذي ~~وحسنه من حديث معاذ بن أنس رفعه: من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني ~~هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ولم ~~PageV22P021 # يرو البخاري حديثا منها لأنها لم تثبت على شرطه. # 33 ((باب التزعفر للرجال)) أي: هذا باب في بيان حكم التزعفر، أي: في ~~الجسد للرجال، واحترز به عن النساء فإنه يجوز لها وفي بعض النسخ: باب النهي ~~عن التزعفر للرجل، وهذا أوضح وأحسن. # 64 - (حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال نهى النبي ~~أن يتزعفر الرجل) مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الوارث بن سعيد البصري وعبد ~~العزيز بن صهيب والحديث بهذا السند من أفراده قوله أن يتزعفر الرجل هكذا ~~قيده بالرجل وكذا رواه إسماعيل بن علية وحماد بن زيد عند مسلم وأصحاب السنن ~~ورواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقا فقال نهى عن التزعفر وكأنه ~~اختصره والمطلق محمول على المقيد وقال ابن بطال وابن التين هذا النهي خاص ~~بالجسد ومحمول على الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع ~~عنها بقوله البذاذة من الإيمان والدليل على كون النهي محمولا على الكراهة ~~دون التحريم حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله وبه أثر صفرة ~~وروى وضر صفرة وزاد حماد بن سلمة عن ثابت وبه ردع من زعفران فقال مهيم ~~الحديث فلم ينكر عليه النبي ولا أمره بغسلها فدل على أن نهيه عنه ms13494 لمن لم ~~يكن عروسا إنما هو محمول على الكراهة فإن قلت روى أبو داود من حديث عمار ~~قال قدمت على أهلي ليلا وقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فغدوت على رسول ~~الله فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي فقال اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت ~~فغسلته ثم جئت وقد بقي علي منه ردع فسلمت فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال ~~اذهب فاغسل عنك هذا فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت فرد علي ورحب بي وقال إن ~~الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب قلت ~~قيل هو معلول لأن في سنده مجهولا قلت أخرجه أبو داود من طريقين أحدهما عن ~~موسى بن إسماعيل عن حماد عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ~~ياسر وهذا صحيح والآخر عن نصر بن علي الخ وفيه المجهول ومع هذا فالصحيح منه ~~لا يقاوم صحيح البخاري فافهم * - 34 ((باب الثوب المزعفر)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم الثوب المزعفر، أي: المصبوغ بالزعفران. # 5847 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما، قال: نهاى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا ~~مصبوغا بورس أو بزعفران. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان بن عيينة. ~~والحديث مضى في الحج مطولا، والورس بفتح الواو وسكون الراء وبالسين المهملة ~~نبت يكون باليمن، والتقييد بالمحرم يدل على جواز لبس الثوب المزعفر للحلال. ~~وقال ابن بطال: أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر للحلال، وقالوا: النهي ~~في حق المحرم خاصة، وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم، وحديث ~~ابن عمر الآتي في باب النعال السبتية، يدل على الجواز، فإن فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكان يصبغ بالصفرة وأخرج الحاكم من حديث عبد الله بن ~~جعفر، رضي الله عنهما، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه ~~ثوبان مصبوغان بالزعفران، وفي سنده عبد الله ابن مصعب بن الزبير، وفيه ضعف. # 35 ((باب ms13495 الثوب الأحمر)) أي: هذا باب حكم لبس الثوب الأحمر ولم يبين ~~الحكم في الترجمة اكتفاء بما في حديث الباب. # 66 - (حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحق سمع البراء رضي الله عنه ~~يقول كان النبي PageV22P022 # مربوعا وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وهو يوضح الحكم الذي أبهمه في الترجمة وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي سمع البراء بن عازب حال كونه يقول كان ~~النبي مربوعا أي بين الطويل والقصير يقال رجل ربعة ومربوع وجاء في صفته ~~أطول من المربوع ومضى الحديث في صفة النبي عن حفص بن عمر مطولا ومضى تفسير ~~الحلة عن قريب والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن أبي موسى وبندار وأخرجه ~~الترمذي في الاستئذان والأدب عن بندار ببعضه في الشمائل بتمامه وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن علي بن الحسين الدرهمي وغيره فإن قلت أكثر أصحاب أبي ~~إسحاق رووه عن أبي إسحاق عن البراء وخالفهم أشعث فقال عن أبي إسحاق عن جابر ~~بن سمرة أخرجه النسائي وأعله وأخرجه الترمذي وحسنه قلت نقل عن البخاري أنه ~~قال حديث أبي إسحاق عن البراء وعن جابر بن سمرة صحيحان فإن قلت رويت أحاديث ~~في المنع عن لبس الأحمر * منها أن أنسا روى أن رسول الله كان يكره الحمرة ~~وقال الجنة ليس فيها حمرة * ومنها حديث عباد بن كثير عن هشام عن أبيه أن ~~النبي كان يحب الخضرة ولا يحب الحمرة * ومنها حديث خارجة بن مصعب عن عبد ~~الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه مثله (ومنها) حديث الحسن ابن أبي الحسن أن ~~النبي قال الحمرة زينة الشيطان والشيطان يحب الحمرة قلت هذا كله غير مستقيم ~~الإسناد وأكثرها مراسيل فإن قلت أخرج ابن ماجة من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما نهى رسول الله عن المفدم بالفاء وتشديد الدال وهو المشبع بالعصفر قلت ~~هذا محمول على أنه يصبغ كله بلون واحد ومع هذا لا يقاوم ms13496 حديث البراء واعلم ~~أن في لبس الثوب الأحمر سبعة أقوال * الأول الجواز مطلقا جاء عن علي وطلحة ~~وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد بن المسيب ~~والنخعي والشعبي وأبي قلابة وأبي وائل وجماعة من التابعين * الثاني المنع ~~مطلقا للأحاديث المذكورة * الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما ~~كان صبغة خفيفا روي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد * الرابع يكره لبس الأحمر ~~مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة جاء ذلك عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما * الخامس يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ ~~بعد النسج ومال إليه الخطابي * السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر لورود ~~النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ * السابع تخصيص المنع بالثوب ~~الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ~~وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء فإن الحلل اليمانية غالبا ~~تكون ذات خطوط حمر وغيرها * - 36 ((باب الميثرة الحمراء)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم استعمال الميثرة الحمراء، وقد تقدم تفسيرها. # 5849 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أشعث عن معاوية بن سويد بن مقرن عن ~~البراء رضي الله عنه، قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع: عبادة ~~المريض. واتباع الجنائز. وتشميت العاطس... ونهانا: عن لبس الحرير والديباج ~~والقسي والاستبرق ومياثر الحمر. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومياثر الحمر). وقبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو ~~ابن عيينة، وأشعث هو ابن أبي الشعثاء. # والحديث مضى عن قريب مختصرا في: باب لبس القسي، ومضى مطولا في الجنائز ~~في: باب الأمر باتباع الجنائز، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وتشميت العاطس) بإعجام الشين وإهمالها، والأربعة الباقية هي: ~~إجابة الداعي. وإفشاء السلام. ونصر المظلوم. وإبرار المقسم. (والديباج) ~~فارسي معرب وهو الرقيق من الحري. (والإستبرق): الغليظ منه، ولما صارا جنسين ~~مستقلين خصصهما بالذكر. ومر الكلام في القسي والميثرة وإنما قيد بالحمر مع ~~أنها منهي عنها إذا كانت من الحرير سواء كانت حمراء أو ms13497 غيرها لبيان الواقع، ~~فلا اعتبار لمفهومه، والاثنان المكملان للسبع هما: خواتيم الذهب، وأواني ~~الفضة. PageV22P023 # 37 ((باب النعال السبتية وغيرها)) أي: هذا باب في بيان النعال وهو جمع ~~نعل وفي (المحكم): النعل والنعلة ما وقيت به القدم، وقال ابن الأثير: النعل ~~هي التي تسمى الآن: تاسومة. وقال ابن العربي: النعل لباس الأنبياء عليهم ~~السلام، وإنما اتخذ الناس غيرها لما في أرضهم من الطين، وقد تطلق النعل على ~~كل ما بقي القدم قوله: (السبتية) صفة النعال بكسر السين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف نسبة إلى ~~ما سبت عنها الشعر أي: حلق وقطع، وقيل: هي المدبوغة بالقرظ، وكانت عادة ~~العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة. وقال أبو عبيد: وكانوا في الجاهلية ~~لا يلبس النعال المدبوغة إلا أهل السعة، ونقل عن الأصمعي: أن السبتية ~~المدبوغة، وعن أبي عمر والشيباني: بالقرظ، وقيل: إنما قالوا: السبتية، ~~لأنها تسبتت أي: لانت. قوله: (وغيرها) أي: وغير النعال السبتية مما ~~يشابهها. # 5850 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن سعيد أبي مسلمة قال: سألت أنسا ~~أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. (انظر الحديث 386) ~~[/ ح. # مطابقته للترجمة تؤخذ منه، وحماد هو ابن زيد، وفي بعض النسخ صرح به، ~~وسعيد هو ابن يزيد بالزاي أبو مسلمة الأزدي البصري. # والحديث قد مضى في الصلاة في: باب الصلاة في النعال فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن سعيد أبي سلمة، ومضى الكلام فيه. # 5851 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج ~~أنه قال ل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من ~~أصحابك يصنعها، قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا ~~اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا ~~كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؟ فقال ~~له عبد الله بن ms13498 عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها، وأما ~~الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ ~~بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهل حتى تنبعث ~~به راحلته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الطهارة فإنه أخرجه هناك في: باب ~~غسل الرجلين في النعلين، عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (إلا اليمانيين) بالتخفيف وهو الذي فيه الحجر الأسود، والذي يليه ~~من جهة اليمن، ويقال لهما: اليمانيان تغليبا. قوله: (يصبغ) بضم الباء ~~الموحدة والمراد به صبغ الثوب، وقيل: الشعر. قوله: (أهل) أي: أحرم، والهلال ~~هو هلال ذي الحجة، ويوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة. # 5852 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يلبس ~~المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وقال: من لم يجد نعلين فليلبس خفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن لم يجد نعلين). والحديث قد مضى في الحج في ~~باب ما لا يلبس المحرم من الثياب. PageV22P024 # 5853 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار بن جابر بن زيد عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يكن له ~~إزار فليلبس السراويل، ومن لم يكن له نعلان فليلبس خفين. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن لم يكن له نعلان) وسفيان هو الثوري، وجابر ~~بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري الفقيه، ومضى الحديث في الحج عن حفص بن ~~عمر وأبي الوليد وآدم فرقهم ثلاثتهم عن شعبة. # 38 ((باب يبدأ بالنعل اليمنى)) أي: هذا باب يذكر فيه أن ms13499 الرجل إذا لبس ~~نعليه يلبس أولا نعله اليمنى. قوله: (يبدأ)، ضبط على صيغة المجهول والأولى ~~أن يكون على صيغة المعلوم. # 5854 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني أشعث بن سليم سمعت أبي ~~يحدث عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحب التيمن في طهوره وترجله وتنعله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأشعث بالثاء المثلثة في آخره يروي ~~عن أبيه سليم بن الأزدي المحاربي الكوفي، ومسروق بن الأجدع. # والحديث مضى في الوضوء في: باب التيمن في الوضوء والغسل فإنه أخرجه هناك ~~عن حفص بن عمر عن شعبة إلى آخره والترجل: تسريح الشعر. # 39 ((باب ينزع نعل اليسرى)) أي: هذا باب يذكر فيه أن الرجل إذا نزع نعليه ~~ينزع أولا نعله اليسرى. قوله: (ينزع)، على صيغة المعلوم. قوله: (نعل ~~اليسرى)، أي: نعل الرجل اليسرى، وفي بعض النسخ: ينزع نعله اليسرى، وفيه ~~اليسرى صفة للنعل، وفي الأول صفة الرجل المقدرة. # 5855 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا انتعل ~~أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تنعل ~~وآخرهما تنزع. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا في اللباس عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن قتيبة وعن إسحاق بن موسى. # قوله: (إذا انتعل) أي: إذا لبس النعل. قوله: (باليمين)، أي: بيمين ~~المنتعل، ويروى: باليمنى، أي: بالنعل اليمنى. قوله: (أولهما خبر) الكون. ~~وقوله: (تنعل) على صيغة المجهول جملة حالية، وقال الطيبي: أولهما، يتعلق ~~بقوله: تنعل، وهو خبر كان، ذكره بتأويل العضو وهو مبتدأ وتنعل خبره والجملة ~~خبر كان. # وفيه: تفضيل اليمين على الشمال. # 93 ((باب لا يمشي في نعل واحد)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يمشي الرجل في ~~نعل واحد، وإنما وصف النعل بالمذكر مع أنها مؤنثة ms13500 على ما يجيء لأن تأنيثها ~~غير حقيقي. # 5856 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ~~ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وأخرجه أبو داود فيه عن ~~القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة، وعن إسحاق بن موسى. # قوله: (لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) قال ابن الأثير: النعل مؤنثة ~~PageV22P025 # وهي التي تلبس في المشي. انتهى، وتصغيرها: نعيلة، تقول: نعلت وانتعلت إذا ~~احتذيت من الحذاء بالحاء المهملة وهو النعل، قال الخطابي: نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن المشي في النعل الواحدة لمشقة المشي على مثل هذه الحالة، ~~ولعدم الأمن من العثار مع سماجته في الشكل وقبح منظره في العيون إذ كان ~~يتصور ذلك عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى. وعن ابن العربي: ~~أنها مشية الشيطان، وعن البيهقي لما فيه من الشهرة وامتداد الأبصار إلى من ~~يرى ذلك منه. قوله: (ليحفهما) من الإحفاء بالحاء المهملة أي: ليجردهما، ~~يقال: حفي يحفي أي: يمشي بلا خف ونعل. قوله: (أو لينعلهما) ضبطه النووي بضم ~~أوله من أفعل ورد عليه شيخنا زين الدين رحمه الله، بأن أهل اللغة قالوا: ~~نعل، بفتح العين وحكى كسرها، وانتعل أي: لبس النعل. قلت: قال أهل اللغة ~~أيضا إذا أنعل رجله أي: ألبسها نعلا، وأنعل دابته جعل لها نعلا. وقال صاحب ~~(المحكم): نعل الدابة والبعير ونعلهما بالتشديد ويدخل في هذا كل لباس شفع ~~كالخفين، وأخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، والتردي على أحد ~~المنكبين دون الأخرى، قاله الخطابي، وقال في (المعونة): يجوز ذلك في المشي ~~الخفيف إذا كان هناك عذر، وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلا لإصلاح الأخرى، ~~وإن كان الاختيار أن يقف إلى الفراغ منها وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا انقطع شسع أحدكم ms13501 يمشي في ~~الأخرى حتى يصلحها، وفي (الجعديات) من حديث ابن الزبير عن جابر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمشي في نعل واحد حتى ~~يصلح شسعه، ولا يمشي في الخف الواحد. فإن قلت: روى ابن شاهين في ناسخه من ~~حديث جبارة بن المغلس حدثنا مندل يعني ابن علي عن ليث عن نافع عن ابن عمر، ~~قال: ربما انقطع شسع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمشي في نعل واحد حتى ~~يصلحها أو تصلح له؟ قلت: هذا حديث واه، كذا قاله صاحب (التوضيح)، ولكن في ~~(علل الترمذي) من حديث ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ~~قالت: ربما مشى النبي صلى الله عليه وسلم في نعل واحدة، وروى ابن علية ~~والثوري عن عبد الرحمن عن أبيه عنها أنها مشت في خف واحد، قال الترمذي: ~~سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عائشة موقوف، وروى ابن أبي شيبة ~~عن ابن إدريس عن ليث عن نافع أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يمشي في نعل ~~واحدة إذا انقطع شسعه ما بينه وبين أن تصلح، ومن حديث رجل من مزينة: رأيت ~~عليا رضي الله عنه، يمشي في نعل واحد بالمدائن، وعن زيد بن محمد أنه رأى ~~سالما يمشي في نعل واحدة بالمدائن، وقال ابن عبد البر: لم يأخذ أهل العلم ~~برأي عائشة في ذلك، والذي روى من هؤلاء أن النهي عندهم نهي تنزيه، ويحتمل ~~أن النهي ما بلغهم، والله أعلم. # 41 ((باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالا واحدا واسعا)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه قبالان كائنان في نعل واحد وقبالان تثنية قبال بكسر القاف زمام النعل، ~~وهو السير الذي يكون بين الإصبعين الوسطى والتي تليها، يقال: أقبل نعله ~~وقابلها إذا عمل لها قبالا، وفي الحديث: قابلوا النعال، أي: اعملوا عليها ~~القبال وقال الجوهري: الزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع بكسر الشين ~~المعجمة وسكون المهملة بعدها عين مهملة وهو أحد سيور ms13502 النعل الذي يدخل بين ~~الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وقال ~~عباض: جمعه شسوع. قوله: (ومن رأى قبالا واحدا واسعا) يعني: جائزا، وأشار ~~بهذا إلى أن قبالين أو قبالا واحدا مباح، وليس في ذلك شيء لا يجزي غيره. # 5857 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام عن قتادة حدثنا أنس رضي الله عنه، ~~أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم كان لهما قبالان. (انظر الحديث 3107 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وهمام هو ابن يحيى العوذي البصري، ووقع في رواية ~~ابن السكن عن الفربري: هشام، بدل همام، والصواب هو الأول. # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن إسحاق ابن منصور وغيره. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد ~~بن معمر البصري. وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر PageV22P026 # ابن أبي شيبة. # قوله: (أن نعلي النبي صلى الله عليه وسلم) كذا بالتثنية في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بالإفراد. قوله: (لهما) وفي رواية ~~الكشميهني: لها بالإفراد، والذي ثبت في الصحيح في حديث أنس أنه كان لنعليه ~~قبالان ليس فيه زيادة على وصفهما بذلك، وزاد ابن سعد في (الطبقات): عن عفان ~~عن همام من سبت قال أي: ليس عليها شعر، قال: والمسبوت ما ليس عليه شعر، ~~وإسناده صحيح، وفي حديث ابن عباس: كان شراكهما مثنيا، وهو صحيح الإسناد إلا ~~أنه ورد مرسلا من رواية عبد الله ابن الحارث دون ذكر ابن عباس، وفي حديث ~~عمرو بن حريث وأبي ذر أنهما مخصوفتان، والمخصوفة المطرقة التي يطرق بعضها ~~على بعض، وحديث عمرو بن حريث رواه الترمذي في الشمائل، وحديث أبي ذر رواه ~~أبو الشيخ من رواية حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي في نعلين مخصوفتين من جلود البقر، ~~وروى أبو الشيخ أيضا بإسناده إلى يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت نعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم، مخصرة ملسنة ms13503 ليس لها عقب خارج، والمخصرة التي لها خصر ~~دقيق، قال الجوهري: والملسن من النعال الذي فيه طول ولطافة على هيئة ~~اللسان، وقال صاحب (النهاية): وقيل: هي التي جعل لها لسان ولسانها الهيئة ~~الناتئة في مقدمها. # 5858 حدثني محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا عيسى بن طهمان قال: خرج إلينا ~~أنس بن مالك بنعلين لهما قبالان، فقال ثابت البناني: هاذه نعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم. (انظر الحديث 3107 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء وبالنون ~~البكري الكوفي. # قوله: (خرج) ويروى: أخرج إلينا، هذا الحديث صورته صورة إرسال لأن ثابتا ~~لم يصرح بأن أنسا أخبره بذلك، وقال الإسماعيلي: هذا مرسل. # 42 ((باب القبة الحمراء من أدم)) أي: هذا باب يذكر فيه القبة الحمراء من ~~أدم بفتحتين، وهو الجلد المدبوغ وصبغ بحمرة قبل أن يتخذ منه القبة، وفي ~~(المغرب): القبة الحزكاهة، وكذا كل بناء مدور ويجمع على قباب، قلت: القبة ~~من الأدم يستعملها أهل البادية، ومن البناء يستعملها أهل المدن. # 5859 حدثنا محمد بن عرعرة قال: حدثني عمر بن أبي زائدة عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في قبة حمراء من ~~أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، والناس يبتدرون ~~الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد ~~صاحبه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالفاء اسمه وهب ابن عبد الله السوائي. # والحديث مر في كتاب الصلاة في: باب الصلاة إلى العنزة، وفي: باب السترة ~~بمكة وغيرها. # قوله: (وضوء النبي صلى الله عليه وسلم) بفتح الواو. قوله: (يبتدرون) أي: ~~يتسارعون. # 5860 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني أنس بن مالك (ح) ~~وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه، ms13504 ~~قال: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم، إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم. # قيل: الترجمة القبة الحمراء من أدم، وهنا قبة من أدم فقط، ولم يذكر ~~الحمراء فلا تدل على أنها حمراء. وأجيب: بأنه يدل على PageV22P027 # بعض الترجمة وكثيرا يقصد البخاري ذلك، قاله الكرماني، وقال بعضهم: لعله ~~حمل المطلق على المقيد وذلك لقرب العهد فإن القصة التي ذكرها أنس كانت في ~~غزوة خيبر والتي ذكرها أبو جحيفة كانت في حجة الوداع وبينهما نحو سنتين، ~~فالظاهر أنها هي تلك القبة لأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يتأنق في مثل ~~ذلك حتى يستبدل، فإذا وصفها أبو جحيفة بأنها حمراء في الوقت الثاني فلأن ~~تكون حمرتها موجودة في الوقت الأول أولى. انتهى. قلت: هذا الذي ذكره غير ~~موجه، وذلك أن قوله: حمل المطلق على المقيد، لا يصح أن يكون في مثل هذا ~~الموضع على ما لا يخفى على المتأمل مع ما فيه من الخلاف، وبقية كلامه ~~احتمال بعيد، والأحسن أن يقال: إن أنسا رضي الله تعالى، عنه اختصر فيه وترك ~~ذكر لفظ: الحمراء، ثم إنه أخرج حديث أنس من طريقين. الأول: عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه. والثاني: علقه عن الليث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وهو ~~الزهري، وساق الحديث على لفظ الليث، ووصله الإسماعيلي من طريق الرمادي: ~~حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثني يونس فذكره، وطريق شعيب قد مر في فرض ~~الخمس مطولا، وفيه: فجمعهم في قبة من أدم... الحديث. # 43 ((باب الجلوس على الحصير ونحوه)) أي: هذا باب فيه ذكر الجلوس على ~~الحصير، وهو الذي يتخذ من سعف النخل وغيره. قوله: ونحوه، إشارة إلى الأشياء ~~التي تبسط ويجلس عليها مما ليس له قدر. # 5861 حدثني محمد بن أبي بكر حدثنا معتمر عن عبيد الله عن سعيد بن أبي ~~سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة رضي الله عنها، ms13505 أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي عليه، ويبسطه بالنهار فيجلس ~~عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى ~~كثروا، فأقبل فقال: يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا ~~يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى ما دام وإن قل. # مطابقته للترجمة في قوله: (فيجلس عليه) أي: على الحصير. ومحمد بن أبي بكر ~~هو المقدمي، ومعتمر هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وسعيد هو ~~المقبري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهؤلاء الثلاثة من التابعين ~~المدنيين. # والحديث مضى في الصلاة في: باب صلاة اليل عن إبراهيم بن المنذر، ومضى في ~~الإيمان في: باب أحب الدين إلى الله من غير هذا الوجه. # قوله: (يحتجر) أي: يتخذ حجرة لنفسه، يقال: احتجر الأرض إذا ضرب عليها ما ~~يمنعها به عن غيره، وفي رواية الكشميهني: يحتجز، بزاي في آخره. قوله: ~~(يثوبون) بالثاء المثلثة أي: يجتمعون. قاله الكرماني: والأحسن أن يقال: ~~يرجعون، لأنه من ثاب إذا رجع. قوله: (فأقبل) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (لا يمل) من الملال وهو كناية عن عدم القبول، والمعنى: فإن الله يقبل ~~أعمالكم حتى تملوا فإنه لا يقبل ما يصدر منكم على سبيل الملالة، وأطلق ~~الملال على طريق المشاكلة. وقال الخطابي: هو كناية عن الترك أي: لا يترك ~~الثواب ما لم تتركوا العمل، وهذا أحسن من الأول. قوله: (ما دام) أي: دواما ~~عرفيا، إذ حقيقة الدوام وهو شمول جميع الأزمنة غير مقدور، ووقع في رواية ~~الكشهميهني: ما دوام. فإن قلت: يعارض حديث الباب ما رواه ابن أبي شيبة من ~~طريق شريح بن هانىء أنه سأل عائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على ~~الحصير، والله يقول: * ((71) وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * (الإسراء: 8). ~~فقالت: لم يكن يصلي على الحصير. قلت: هذا ضعيف لا يقاوم ما في الصحيح، ~~وأيضا يمكن، الجمع بأن يحمل النفي على المداومة، وقال بعضهم: لكن يخدش فيه ~~ما ذكره ms13506 شريح من الآية. قلت: لا خدش فيه أصلا، لأن معنى الآية: حصيرا، أي: ~~محبسا، يقال للسجن: محصر وحصير. # 44 ((باب المزرر بالذهب)) أي: هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب، ~~وهو المشدود بالأزرار. # 5862 وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة ~~قال له: يا بني! PageV22P028 # إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قدمت عليه أقبية فهو يقسمها، ~~فاذهب بنا إليه. فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم، في منزله، فقال ~~لي: يا بني ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم فأعظمت ذالك فقلت: أدعو لك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته فخرج ~~وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب، فقال: يا مخرمة! هاذا خبأناه لك، فأعطاه ~~إياه. # مطابقته للترجمة في قوله: (من ديباج مزرر من ذهب) وقد أخرجه عن الليث ~~معلقا لأنه لم يدرك عصره، وقد تقدم موصولا عن قريب في: باب القباء وفروج ~~حرير، عن قتيبة بن سعيد عن الليث، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يا بني)، وفي رواية الكشميهني: قال له. قوله: (فأعظمت ذلك)، أي: ~~قوله: ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم، لأن مقامه صلى الله عليه وسلم، لا ~~يقتضى ذلك. قوله: (فقلت: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ~~لأبيه على وجه الإنكار، فلما قال مخرمة: (إنه) أي: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ليس بجبار دعاه فخرج، والحال أن عليه قباء... إلى آخره، وبقية ~~الكلام مرت هناك. # 44 ((باب المزرر بالذهب)) أي: هذا باب في ذكر لبس الثياب المزررة بالذهب، ~~وهو المشدود بالأزرار. # 5862 وقال الليث حدثني ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن أباه مخرمة ~~قال له: يا بني! إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم، قدمت عليه أقبية ~~فهو يقسمها، فاذهب بنا إليه. فذهبنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم، في ~~منزله، فقال لي: يا بني ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم ms13507 فأعظمت ذالك فقلت: ~~أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا بني إنه ليس بجبار، فدعوته ~~فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب، فقال: يا مخرمة! هاذا خبأناه لك، ~~فأعطاه إياه. # مطابقته للترجمة في قوله: (من ديباج مزرر من ذهب) وقد أخرجه عن الليث ~~معلقا لأنه لم يدرك عصره، وقد تقدم موصولا عن قريب في: باب القباء وفروج ~~حرير، عن قتيبة بن سعيد عن الليث، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يا بني)، وفي رواية الكشميهني: قال له. قوله: (فأعظمت ذلك)، أي: ~~قوله: ادع لي النبي صلى الله عليه وسلم، لأن مقامه صلى الله عليه وسلم، لا ~~يقتضى ذلك. قوله: (فقلت: أدعو لك رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ذلك ~~لأبيه على وجه الإنكار، فلما قال مخرمة: (إنه) أي: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ليس بجبار دعاه فخرج، والحال أن عليه قباء... إلى آخره، وبقية ~~الكلام مرت هناك. # 45 ((باب خواتيم الذهب)) أي: هذا باب في بيان حكم لبس خواتيم الذهب، وهو ~~جمع خاتم، وفيه أربع لغات: خاتم بفتح التاء وبكسرها، وخيتام، وخاتام والجمع ~~الخواتيم والخواتم بلا ياء، وخياتيم بياء بدل الواو، وخياتم بلا ياء أيضا، ~~وذكر بعض أهل اللغة أن فيه ثمان لغات وهي: خاتام وخاتم وخاتم وختام وخايتام ~~وخيتوم وخيتام. # 5863 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أشعث بن سليم، قال: سمعت معاوية بن سويد ~~بن مقرن قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما، يقول: نهانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن سبع: نهاى عن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب وعن الحرير ~~والاستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة، وأمرنا بسبع: ~~بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام وإجابة الداعي ~~وإبرار المقسم ونصر المظلوم. # مطابقته للترجمة في قوله: (عن خاتم الذهب). والحديث تقدم في أول باب من ~~أبواب الجنائز عن أبي الوليد عن شعبة... الخ. وفيه تقديم الأوامر على ~~النواهي، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # 5864 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر ms13508 حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس ~~عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~أنه نهاى عن خاتم الذهب. # وقال عمرو: أخبرنا شعبة عن قتادة: سمع النضر سمع بشيرا، مثله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر لقب محمد بن جعفر، وفي بعض النسخ صرح به، ~~والنضر بسكون الضاد المعجمة ابن أنس بن مالك الأنصاري، وبشير ضد النذير ابن ~~نهيك بفتح النون وكسر الهاء السدوسي البصري. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن المثنى وغيره. وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن أحمد بن حفص وغيره. # قوله: (وقال عمرو) وأي: عمرو بن رمزوق الباهلي، وأشار به إلى إثبات سماع ~~قتادة عن النضر وسماع النضر عن بشير، وهذا التعليق وصله أبو عوانة في ~~(صحيحه) عن أبي قلابة الرقاشي عن عمرو بن مرزوق به. قوله: (مثله)، أي: مثل ~~المذكور قبله. # 5865 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله، قال: حدثني نافع عن عبد الله ~~رضي الله عنه، أن PageV22P029 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه، ~~فاتخذه الناس، فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة. # مطابقته للترجمة في قوله: (اتخذ خاتما من ذهب) و يحيى هو ابن سعيد ~~القطان، و عبيد الله هو ابن عمر العمري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في اللباس عن زهير بن حرب. # قوله: (اتخذ خاتما) يعني: أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجده مصوغا ~~فاتخذه. قوله: (فصه)، بفتح الفاء والعامة تقول بالكسر. قوله: (فاتخذه ~~الناس)، أي: فاتخذ الناس الخاتم من ذهب. قوله: (واتخذ) أي: النبي صلى الله ~~عليه وسلم (خاتما من ورق) بكسر الراء وهو الفصة. قوله: (أو فضة) شك من ~~الراوي. # وهذا الحديث والذي قبله يدلان على تحريم خاتم الذهب على الرجال، وقال ~~النووي: وأجمعوا على تحريمه على الرجال إلا ما حكي عن ابن أبي بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم فإنه أباحه، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام. قلت: روي عن ms13509 جماعة ~~من الصحابة والتابعين أنهم لبسوه، فمن الصحابة: أنس بن مالك والبراء بن ~~عازب وجابر بن سمرة وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وزيد بن حارثة وسعد ابن ~~أبي وقاص وصهيب بن سنان وطلحة بن عبيد الله و عبد الله بن يزيد وأبو أسيد. ~~ومن التابعين: عكرمة مولى ابن عباس وأبو بكر محمد بن عمرو بن حزم وآخرون. # وأجيب عن فعل الصحابة رضي الله عنهم، بجوابين: أحدهما: أنه لعلهم لم ~~يبلغهم النهي. والثاني: لعلهم حملوا النهي على التنزيه وإن طرحه صلى الله ~~عليه وسلم، بخاتم الذهب للتنزه عن الدنيا كما كان ينهى أهله عن الحلية مع ~~أنها كانت مباحة للنساء. # فإن قلت: أحد من روى النهي فيه البراء بن عازب كما مر حديثه الآن. قلت: ~~قال شيخنا، رحمه الله: الجواب عنه أن هذا ليس عملا للبراء محضا فإما أنه ~~كان البراء صغيرا حين الأذن، ونحن نقول بجواز اللباس لغير البالغ على ~~الخلاف المعروف فيه عندنا، وإما أن نجعلهما حديثين متعارضين فيحتمل أن يكون ~~الإذن متقدما على المنع. فإن عرف التاريخ بذلك كان الحكم للنهي وإلا فيرجع ~~إلى الترجيح، ولا شك أن حديث النهي أصح لأنه متفق عليه في الصحيحين، ~~والحديث الذي يستند إليه البراء في تختمه بالذهب هو ما رواه أحمد في: ~~(مسنده) من رواية محمد بن مالك، وقال: رأيت على البراء خاتما من ذهب وكان ~~الناس يقولون: لم تختم بالذهب وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ~~فقال البراء: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه غنيمة ~~يقسمها سبي وحربي، فقال: فقسمها حتى بقي هذا الخاتم فرفع طرفه إلى أصحابه ~~ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم خفض، ثم رفع طرفه فنظر إليهم ثم قال: أي ~~براء، فجئته حتى قعدت بين يديه فأخذ الخاتم ثم قبض على كرسوعي ثم قال: خذ ~~إلبس ما كساك الله ورسوله... الحديث، وقال شيخنا محمد بن مالك راويه عن ~~البراء: تفرد به عنه، وقد ذكره ابن حبان ms13510 في: (الضعفاء) وقال: وكان يخطئ ~~كثيرا لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ومع هذا فقد ذكره ابن حبان أيضا في ~~(الثقات) إلا أنه قال: لم يسمع من البراء شيئا. قال شيخنا: لكن ظاهر هذا ~~الحديث يثبت سماعه منه، وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال فيه: لا بأس به، ~~قال: ولعل البراء، فهم التخصيص بإذنه له في لبسه، ومع ذلك فالصحيح الذي ~~عليه الجمهور أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه انتهى. قلت: العبرة ~~عندنا بما رآه على ما عرف في موضعه، والله أعلم. # 46 ((باب خاتم الفضة)) أي هذا باب فيه ذكر خات الفضة وجواز استعماله ~~والإضافة فيه مثل إضافة ثوب خز. # 5866 حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتخذ خاتما من ذهب ~~وجعل فصه مما يلي باطن كفه ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، ~~فلما رآهم قد اتخذوها رمى به، وقال: لا ألبسه أبدا، ثم اتخذ خاتما من فضة ~~فاتخذ الناس خواتيم الفضة. # قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ~~ثم عثمان حتى وقع من عثمان في بئر أريس. PageV22P030 # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم اتخذ خاتما من فضة). ويوسف بن موسى بن راشد ~~القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراد ~~البخاري، وأبو أسامة حماد بن أسامة وعبيد الله بن عمر العمري. # والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن نصير بن الفرج به على ما نذكره. ~~قوله: (فصه) بفتح الفاء وتقوله العامة بكسرها. قوله: (مما يلي باطن كفه) في ~~رواية الكشنيهني، وفي رواية الحموي والمستملي: بطن كفه، وزاد جويرية عن ~~نافع: إذا لبس. قوله: (مثله) أي: مثل ما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ذهب، ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته: عن نصير بن الفرج عن ~~أبي ms13511 أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي بطن كفه ونقش: محمد رسول الله، فاتخذ الناس ~~خواتيم الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به... الحديث، وقال بعضهم: يحتمل ~~أن يكون المراد بالمثلية كونه من فضة وكونه على صورة النقش المذكورة، ~~ويحتمل أن يكون لمطلق الاتخاذ. انتهى. قلت: هذا كله لا يجدي شيئا، فقوله: ~~كونه من فضة، غير مستقيم على ما لا يخفى، وكذا قوله: ويحتمل أن يكون لمطلق ~~الاتخاذ، لأن النهي اتخاذ من ذهب لا مطلق الاتخاذ، والمعنى الصحيح ما ~~ذكرناه كما بينه ما رواه أبو داود. قوله: (فلما رآهم قد اتخذوها) الضمير ~~المنصوب في: رآهم، يرجع إلى الناس، والذي في اتخذوها يرجع إلى الخواتيم ~~التي اتخذوها من ذهب، فالقرينة تدل عليه، وفي رواية أبي داود قد صرح به كما ~~ذكرنا. قوله: (رمى به) جواب: لما، أي: رمى بالخاتم الذي اتخذ من ذهب وحصل ~~له ما حصل من ذلك حتى قال: لا ألبسه أبدا. # قوله: (قال ابن عمر فلبس الأتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر) ~~يعني: في أيام خلافته. (ثم لبسه عمر) في أيام خلافته. (ثم لبسه عثمان حتى ~~وقع) أي: إلى أن وقع (في بئر أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الباء آخر ~~الحروف وفي آخره سين مهملة وهي حديقة بالقرب من مسجد قبا ينصرف ولا ينصرف، ~~والأصح الصرف وعند ابن منجويه الذي وقع منه الخاتم رجل من الأنصار الذي ~~اتخذ عثمان على خاتمه، وفي (العلل) لأبي جعفر: ذهب يوم الدار فلا يدري أين ~~ذهب، وعند ابن منجويه: هلك من يد معيقيب الدوسي. # 47 ((باب)) هكذا هو مجرد، وهو كالفصل للباب الذي قبله. # 5867 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتما ~~من ذهب فنبذه فقال: لا ألبسه أبدا، فنبذ ms13512 الناس خواتيمهم. # هذا الحديث من أفراده. قوله: (عن مالك عن عبد الله بن دينار) كذا رواه عن ~~مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه سفيان الثوري عن عبد الله بن دينار وبأتم ~~منه، وساقه نحو رواية نافع التي قبلها. قوله: (فنبذه) أي: طرحه. # 5868 حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني أنس ~~ابن مالك رضي الله عنه، أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاتما ~~من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم. # مطابقته لترجمة: باب خاتم الفضة، ظاهرة والباب المجرد لا عمدة عليه، ~~ورواة هذا الحديث على الترتيب المذكور وقد مضوا غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير نحو ~~رواية البخاري في المتن. # قوله: (فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه) قيل: لم طرح الخاتم ~~الذي من ورق وهو حلال؟ قال النووي ناقلا عن عياض: قال جميع أهل الحديث: هذا ~~وهم من ابن شهاب، لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله ولفق ~~بينه وبين سائر الروايات، وقال: الضمير راجع إلى خاتم الذهب، يعني لما أراد ~~صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة فهم أيضا اصطنعوا ~~لأنفسهم خواتم فضة، فبعد PageV22P031 # ذلك طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة، وقال ~~الكرماني: ليس في الحديث أن الختم المطروح كان من الورق، بل هو مطلق فيحمل ~~على خاتم من ذهب، وقد طول بعضهم هنا وذكر كلاما كثيرا، وفيما ذكرنا كفاية، ~~والله أعلم. # تابعه إبراهيم بن سعد وزياد وشعيب عن الزهري، وقال ابن مسافر عن الزهري: ~~أرى خاتما من ورق. # أي: تابع يونس إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكذا ~~تابعه زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن سعد الخراساني نزيل مكة ~~ثم اليمن مات بها، وكذا تابعه ms13513 شعيب بن أبي حمزة الحمصي في روايته عن محمد ~~ابن مسلم الزهري، أما متابعة إبراهيم فوصلها مسلم: حدثنا أبو عمران محمد بن ~~جعفر بن زياد أخبرنا إبراهيم يعني: ابن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه ~~أبصر في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع ~~الناس الخواتيم من ورق فلبسوه، فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح ~~الناس خواتيمهم. وأما متابعة زياد فوصلها أيضا مسلم: حدثني محمد بن عبد ~~الله بن نمير حدثنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني زياد أن ابن شهاب أخبره أن ~~أنس بن مالك أخبره أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ~~ورق يوما واحدا... الحديث نحو المذكور، غير أن فيه: اضطربوا، بدل اصطنعوا ~~وأما متابعة شعيب فوصلها الإسماعيلي عن الفضل بن عبد الله: حدثنا عمرو بن ~~عثمان حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري قوله: (وقال ابن ~~مسافر) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر أبو خالد الفهمي المصري وإليها مولى ~~الليث من أفراد البخاري، وحديثه رواه الإسماعيلي عن إبراهيم بن موسى: ~~أخبرنا أبو الأحوص حدثنا ابن عفير حدثنا الليث عنه، وليس فيه لفظ: أرى، ~~قيل: كأنه من البخاري. # 48 ((باب فص الخاتم)) أي: هذا باب فيه ذكر فص الخاتم، قد ذكرنا أن الفاء ~~فيه مفتوحة، وقال الجوهري: وبكسرها تقول العامة. قيل: وأثبتها غيره لغة، ~~وزاد بعضهم الضم وعليه جرى ابن مالك في: (المثلث)، وقال ابن السكيت: كل ~~ملتقى عظمين فهو فص، وفص الأمر مفصله. # 5869 حدثنا عبدان أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا حميد قال: سئل أنس: هل اتخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاتما؟ قال: أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ~~ثم أقبل علينا بوجهه فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه. قال: إن الناس قد صلوا ~~وناموا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (انظر إلى وبيص خاتمه) لأن الوبيص لا يكون ms13514 ~~إلا من الفص غالبا، سواء كان فصه منه أم لا، ويجيء مزيد الكلام فيه. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر: ~~زرع أي: حرث، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل. # والحديث من أفراده، وقد مضى في الصلاة في: باب وقت العشاء إلى نصف الليل، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (إلى شطر الليل) أي: إلى نصفه. قوله: (إلى وبيص) بفتح الواو وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة، وهو البريق ~~واللمعان. # 5870 حدثنا إسحاق أخبرنا معتمر قال: سمعت حميدا يحدث عن أنس رضي الله ~~عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان خاتمه من فضة وكان فصه منه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه كذا في بعض الحواشي، وقال ~~الغساني: لم أجده منسوبا لأحد من الرواة، وقد روى مسلم في: (صحيحه) عن ~~إسحاق بن إبراهيم عن معتمر، وقال الحافظ المزي: بعد أن علم. # (ح) في اللباس عن إسحاق هو PageV22P032 # ابن إبراهيم. قلت: في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي. ~~وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري. وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~البغوي، سكن بغداد وإسحاق بن إبراهيم الصواف البصري، والذي قاله المزي ~~يحتمل أن يكون واحدا من هؤلاء، ولكن الغالب أنه إسحاق بن إبراهيم المعروف ~~بابن راهويه. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي. # قوله: (وكأن فصه منه)، أي: من الخاتم الذي هو من الفضة. فإن قلت: في حديث ~~معيقيب عند أبي داود والنسائي: (كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ~~حديد ملوي بفضة، فكيف يجمع بينه وبين حديث الباب مع ذمه صلى الله عليه ~~وسلم، الخاتم الحديد؟ قلت: أجيب عنه بأوجه: الأول: أن لا مانع أن يكون له ~~خاتم من فضة وخاتم من حديد ملوي. الثاني: أنه يحتمل أن يكون خاتم الحديد ~~الملوي بفضة كان له قبل أن ينهى عن خاتم الحديد. الثالث: أنه لما كان خاتم ~~الحديد قد ms13515 لوي على ظاهره فضة صار لا يرى منه إلا الظاهر، فظن أنه كله فضة. # وقال يحيى بن أيوب: حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحيى بن أيوب هو الغافقي المصري أبو العباس، وأراد البخاري بهذا التعليق ~~بيان سماع حميد عن أنس. # 49 ((باب خاتم الحديد)) أي: هذا باب يذكر فيه الخاتم من حديد، ولا يفهم ~~من هذه الترجمة ولا من حديث الباب كيف الحكم في الخاتم من الحديد واعتذر ~~بعضهم عنه بأنه ليس فيه حديث على شرطه، فلذلك لم يذكر فيه شيئا. قلت: لما ~~كان الأمر كذلك لم يبق فائدة في إيراده حديث الباب إلا التنبيه على اختلاف ~~إسناده واختلاف بعض المتن، وأما الذي ورد في منع خاتم الحديد فمنه ما رواه ~~أصحاب السنن الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه خاتم من شبه، فقال: مالي أجد منك ريح ~~الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: مالي أرى عليك حلية أهل ~~النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله! من أي شيء أتخذ؟ قال: اتخذ من ورق، ولا ~~تتمة مثقالا. وفي سنده أبو طيبة بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها باء موحدة اسمه عبد الله بن مسلم المروزي، قال أبو حاتم الرازي: يكتب ~~حديثه ولا يحتج به. قلت: أخرج ابن حبان حديثه وصححه، ومن ذلك ما رواه أحمد ~~في (مسنده) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لبس خاتما من ذهب فنظر ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه كرهه فطرحه، ثم لبس خاتما من حديد ~~فقال له: هذا أخبث وأخبث فطرحه، ثم لبس خاتما من ورق فسكت عنه. وفي سنده ~~عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف، ومن ذلك ما رواه أحمد أيضا من حديث عمار بن ~~عمار: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى في يد رجل خاتما من ms13516 ذهب فقال: إلق ذا فتختم بخاتم من حديد، فقال: ~~ذا شر منه، فتختم من فضة فسكت. قال شيخنا: رواية عمار بن عمار عن عمر ~~مرسلة. # 5871 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أنه ~~سمع سهلا يقول: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: جئت أهب ~~نفسي، فقامت طويلا فنظر وصوب، فلما طال مقامها فقال رجل: زوجنيها إن لم يكن ~~لك بها حاجة. قال: عندك شيء تصدقها؟ قال: لا. قال: انظر، فذهب ثم رجع فقال: ~~والله إن وجدت شيئا. قال: إذهب فالتمس ولو خاتما من حديد، فذهب ثم رجع، ~~قال: لا والله ولا خاتما من حديد، وعليه إزار ما عليه رداء، فقال: أصدقها ~~إزاري. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إزارك إن لبسته لم يكن عليك منه ~~شيء، وإن لبسته لم يكن عليها منه شيء، فتنحى الرجل فجلس، فرآه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، موليا فأمر به فدعي، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: سورة ~~كذا وكذا، لسور عددها، قال: قد ملكتكها بما معك من القرآن. PageV22P033 # مطابقته للترجمة في قوله: (ولو خاتما من حديد) وعبد العزيز بن أبي حازم ~~بالحاء المهملة والزاي يروي عن أبيه سلمة ابن دينار الأعرج القاص من عباد ~~أهل المدينة وزهادهم، يروي عن سهل بن سعد الأنصاري. # والحديث مضى في النكاح في: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى. # قوله: (وصوب) أي: خفض رأسه. قوله: (مقامها) بفتح الميم أي: قيامها. قوله: ~~(إن وجدت شيئا) أي: ما وجدت شيئا. قوله: (تصدقها) من الإصداق، وكذلك قوله: ~~أصدقها. # 50 ((باب نقش الخاتم)) أي: هذا باب في بيان نقش الخاتم وكيفيته. # 5872 حدثنا عبد الأعلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى رهط ~~أو أناس من الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا عليه خاتم، فاتخذ النبي ~~صلى الله ms13517 عليه وسلم، خاتما من فضة نقشه: محمد رسول الله، فكأني بوبيص أو ~~ببصيص الخاتم في إصبع النبي صلى الله عليه وسلم، أو في كفه. # مطابقته للترجمة في قوله: (نقشه: محمد رسول الله) وعبد الأعلى هو ابن ~~حماد، وسعيد هو ابن أبي عروبة. # والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم عن عبد الرحيم بن مطرف وغيره. # قوله: (أو أناس) شك من الراوي. قوله: (من الأعاجم) في رواية شعبة عن ~~قتادة يأتي بعد باب: إلى الروم. قوله: (فقيل له) في مرسل طاووس عند ابن ~~سعد: أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقبلون) ~~ويروى: لا يقرأون. قوله: (نقشه: محمد رسول الله) زاد ابن سعد من مرسل ابن ~~سيرين: بسم الله محمد رسول الله، ولم يتابع على هذه الزيادة. قوله: (فكأني ~~بوبيص) بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال: وبص الشيء وبيصا إذا برق ~~وتلألأ. قوله: (أو ببصيص) شك من الراوي بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد ~~المهملة من بص الشيء بصيصا إذا برق مثل وبص. قوله: (أو في كفه) شك من ~~الراوي. قالوا: إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب حفظا للأسرار أن ~~تنتشر وسياسة للتدبير أن لا ينخرم، وفي الحديث أنه لا بأس على الخاتم ذكر ~~الله، وقد كره ذلك ابن سيرين، وهذا الباب حجة عليه وقد أجاز ابن المسيب أن ~~يلبس ويستنجى به، وقيل لمالك: إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال ~~أيستنجى به؟ قال: أرجو أن يكون خفيفا، هذه رواية ابن القاسم. وحكى ابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجوز ذلك وليخلعه أو ليجعله في يمينه، وهو ~~قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك. قلت: هذا قولي أيضا، بل الأدب أن لا يستنجى ~~والخاتم الذي عليه ذكر الله معه. # وقال مالك: لا خير أن يكون نقش فصه تمثالا. وقد ذكر عبد الرزاق آثارا ~~بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم وليست بصحيحة، منها: ما رواه عن معمر عن ~~محمد بن عبد الله بن عقيل أنه ms13518 أخرج خاتما فيه تمثال أسد، وزعم أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كان يتختم به، وما رواه معمر عن الجعفي: أن نقش خاتم ابن ~~مسعود إما شجرة وإما شيء بين ذبابتين، وابن عقيل تركه مالك والجعفي متروك، ~~وروى عن معمر عن قتادة عن أنس وعن أبي موسى الأشعري أنه كان نقش خاتمه ~~كركيا له رأسان، فهذا، وإن كان صحيحا، فلا حجة فيه لترك الناس العمل به ~~ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصور، ولا يجوز مخالفة النهي. وفي ~~(التوضيح): روي عن علي رضي الله عنه، أنه كان له أربع خواتيم يتختم بها: ~~ياقوت لقلبه نقشه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وفيروزج لنصره، ~~ونقشه: الله الملك، وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه: العزة لله جميعا، وعقيق ~~لحرزه نقشه: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. قال: حديث مختلف رواته مأمونون ~~سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي فلا أعرف عدالته، فكأنه هو ~~واضعه. # 5873 حدثني محمد بن سلام أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر PageV22P034 # رضي الله عنهما، قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاتما من ورق ~~وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في ~~يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس نقشه: محمد رسول الله. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله بن نمير مصغر النمر الذي هو ~~الحيوان المشهور، وعبيد الله بن عمر العمري. والحديث مضى في باب خاتم ~~الفضة. # 51 ((باب الخاتم في الخنصر)) أي: هذا باب في بيان أن موضع الخاتم عند ~~التختم في الخنصر دون غيره من السبابة والوسطى، وروى مسلم وأبو داود ~~والترمذي من طريق أبي بردة بن أبي موسى عن علي رضي الله عنه، قال: نهاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألبس خاتما في هذه، وهذه يعني السبابة ~~الوسطى. # 5874 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا ms13519 عبد العزيز بن صهيب عن أنس ~~رضي الله عنه، قال: صنع النبي صلى الله عليه وسلم، خاتما قال: إنا اتخذنا ~~خاتما ونقشنا فيه نقشا فلا ينقش عليه أحد، قال: فإني لأراى بريقه في خنصره. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن ~~عمر والمنقري المقعد، وعبد الوارث بن سعيد وهو راويه. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن موسى. # قوله: (فلا ينقش) نفي، وفي رواية الكشميهني: فلا ينقشن، بالنون الثقيلة ~~وسبب النهي فيه هو أنه إنما اتخذوه ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك فلو ~~نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود. قوله: (بريقه) بفتح الباء الموحدة ~~وكسر الراء أي: لمعانه. قوله: (في خنصره) وهو الأصبع الأصغر، والحكمة في ~~كونه فيه أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا، ولأنه لا ~~يشغل اليد عما تناوله من إشغالها ولم يبين فيه: هل هو خنصر اليد اليمنى أو ~~اليسرى، وسيأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى. # 52 ((بابه اتخاذ الخاتم ليختم الشيء، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب ~~وغيرهم)) أي: هذا باب في بيان أن الخاتم إنما يتخذ لأجل ختم الشيء به أو ~~لأجل ختم الكتاب الذي يرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم، وسقط لفظ: باب، في رواية ~~أبي ذر. # 5875 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه، قال: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن يكتب إلى الروم قيل له: ~~إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقشه: محمد ~~رسول الله، فكأنما أنظر إلى بياضه في يده. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. والحديث مضى عن قريب في: باب نقش ~~الخاتم، وربما يحتج به من لا يرى استعمال الخاتم لغير الحاكم، منهم أبو ~~الحصين وأبو عامر وأحمد في رواية، واحتجوا أيضا بحديث أبي ريحانة أخرجه ~~الطحاوي وأبو داود والنسائي، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس ~~الخاتم ms13520 إلا لذي سلطان، وخالفهم آخرون فأباحوه، واحتجوا بحديث أنس المتقدم: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم، فهذا ~~يدل على أنه كان يلبس الخاتم في العهد من ليس ذا سلطان. قال الطحاوي: ملخصه ~~أن قائلا إذا قال: كيف يحتج بهذا وهو منسوخ؟ يقال له: المنسوخ لبس خاتم ~~الذهب، ثم روي أن الحسن والحسين كانا يتختمان في يسارهما، وكان في ~~خواتيمهما ذكر الله سبحانه، وأن خاتم عمران بن حصين رجلا متقلدا بسيف، وأن ~~قيس بن أبي حازم وعبد الله بن الأسود PageV22P035 # وقيس بن ثمامة والشعبي تختموا في يسارهم، وأن نقش خاتم إبراهيم النخعي: ~~نحن بالله وله قال: فهؤلاء من الصحابة والتابعين كانوا يتختمون وليس لهم ~~سلطان، وقال بعضهم ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي ريحانة. قلت: ماذا يقول وهو ~~حديث صحيح عنده لأن رواته ثقات، والذي يظهر من سكوته أن العمل به لا على ~~طريق الوجوب بل على الأولوية، وإن تركه أولى لغير ذي سلطان لأنه نوع من ~~التزين، واللائق بالرجال خلافه وأبو ريحانة اسمه شمعون بن زيد الأزدي حليف ~~الأنصار ويقال له: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 53 ((باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه)) أي: هذا باب في بيان من جعل فص ~~خاتمه عند لبسه في بطن كفه، وسقط. لفظ: باب، من رواية أبي ذر، وقال ابن ~~بطال: ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ونهي، وكل ذلك مباح، ~~ويقال: إن السر فيه أن جعل الفص في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله ~~للتزين، والتزين لا يليق للرجال، وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال: رأيت ~~على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى، فقلت: ~~ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا ~~أخال إلا قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه كذلك، وقال ~~الترمذي: قال البخاري: حديث ms13521 ابن إسحاق عن الصلت حسن. # 5876 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع أن عبد الله حدثه: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذا ~~لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: ~~إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس، قال جويرية: ولا أحسبه ~~إلا قال: في يده اليمنى. # مطابقته للترجمة في قوله: (وجعل فصه في باطن كفه) وجويرية مصغر جارية ابن ~~أسماء، وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث. والحديث من أفراده. # قوله: (وجعل فصه) كذا للأكثرين جعل بلفظ الماضي، وفي رواية المستملي ~~والسرخسي: ويجعل، بلفظ المضارع، ومضى شرح الحديث في: باب خاتم الذهب. قوله: ~~(فنبذه) أي: فطرحه. قوله: (قال جويرية)، موصول بالإسناد المذكور، وقال أبو ~~ذر في روايته: لم يقع في البخاري موضع الختم من أي اليدين إلا في هذا. # وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى: منها: حديث ابن عباس: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه، رواه الترمذي. ومنها: حديث ~~عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه، ورواه ~~الترمذي أيضا وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في (الكبير). ومنها: حديث علي ~~رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه، أخرجه أبو ~~داود والنسائي. ومنها: حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم ~~في يمينه، أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ. ومنها: حديث أنس: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه، أخرجه النسائي والترمذي في ~~الشمائل: ومنها: حديث أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في ~~يمينه، أخرجه الطبراني في: (الكبير) وأبو الشيخ في: (كتاب الأخلاق). ومنها: ~~حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يتختم في يمينه حتى ~~قبضه الله إليه، أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك). # ووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار. منها: حديث أبي ms13522 سعيد الخدري: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يساره، وأخرجه أبو الشيخ ~~وإسناده ضعيف. ومنها: حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم ~~في يساره وكان فصه في باطن كفه، أخرجه أبو داود، وهذا يخالف حديث الباب. ~~ومنها: ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان الحسن ~~والحسين يتختمان في يسارهما، وقال: هذا حديث صحيح، وقد جاء في بعض طرقه: عن ~~الحسن والحسين رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمرو وعلي ~~رضي الله عنهم، رواه أبو الشيخ في (كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم) ~~والبيهقي في (كتاب الأدب) من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV22P036 # وأبو بكر وعمرو وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم، يتختمون في اليسار. # وقد اختلف الرواة عن أنس: هل كان يتختم في يمينه أو يساره؟ وقد، رواه عنه ~~ثابت البناني، وثمامة بن عبد الله، وحميد الطويل، وشريك بن بيان على الشك ~~فيه، وعبد العزيز بن صهيب، وقتادة، ومحمد بن مسلم الزهري. فأما ثمامة وحميد ~~وشريك بن بيان وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر اليمين أو ~~اليسار. وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك. فأما رواية ~~ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. وأما ~~رواية قتادة فاختلف عليه فيها، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه عن أنس: كان ~~يتختم في يمينه، وقال شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة، عنه: كان يتختم في ~~يساره، وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان بن بلال عن ~~يونس عن الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في ~~يمينه، ورواه ابن وهب ومعتمر ابن سليمان عن يونس عن الزهري عن أنس من غير ms13523 ~~تعرض لذكر لبسه له في يمينه. # وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك، فقال: لا ~~يثبت هذا ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر، ورجح الشافعية اليمين وهو الأشهر ~~عندهم، وقال شيخنا في (شرح الترمذي): في الأحاديث استحباب التختم في ~~اليمين، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي: أن التختم في اليمين أفضل منه في ~~اليسار، وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار، وكره التختم في اليمين ~~وقال: إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه فكيف يريد أن يأخذ باليسار ثم يعمل؟ ~~قيل له: أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها؟ قال: لا بأس بذلك، وأما ~~مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ولا ~~يلبسه في اليمين ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه، وسوى الفقيه أبو الليث ~~في (شرح الجامع الصغير) بين اليمين واليسار، وقال بعض أصحابنا: هو الحق ~~لاختلاف الروايات، ويقال: جاءت أحاديث صحيحة في اليمين، ولكن استقر الأمر ~~على اليسار. قلت: يدل على ذلك ما قاله البغوي في (شرح السنة): إنه صلى الله ~~عليه وسلم تختم أولا في يمينه ثم تختم في يساره، وكان ذلك آخر الأمرين. ~~وقال بعضهم: والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان القصد للتزين ~~به فاليمين أفضل، وإن كان للتختم به فاليسار أفضل، انتهى. قلت: إخفاء هذا ~~كان أولى من ظهوره، ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا ~~يليق للرجال؟ بل تركه أولى مطلقا إلا لذي حكم، كما ذكرناه. فإن قلت: إذا ~~تختم في غير خنصره ما يكون حكمه؟ قلت: يكره أشد الكراهة، وفيه مخالفة ~~للسنة. حكى صاحب (الكافي) من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره، ~~وذكر الرافعي أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر. فإن قلت: إذا كان التختم ~~بغير الفضة ماذا يكون حكمه؟ قلت: أما من الذهب فحرام على الرجال، وأما من ~~الحديد والرصاص والنحاس ونحوها فكذلك حرام مطلقا، وأما العقيق فلا بأس ~~بالتختم به، وروى أصحابنا أثرا فيه، ms13524 وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم ~~بالعقيق، وقال: تختموا به فإنه مبارك. قلت: فيه نظر، ولكن ابن منجويه روى ~~عن إبراهيم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من تختم بالياقوت الأصفر لن ~~يفتقر، والزمرد ينفي الفقر). وقال: من ليس العقيق لم يقض له إلا بالذي هو ~~أسعد فإنه مبارك، وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة. وقال صاحب (التوضيح): ~~ولا أصل لذلك، وروى عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من تختم بالعقيق ونقش عليه: وما توفيقي إلا بالله، وفقه الله لكل خير ~~وأحبه الملكان الموكلان به، ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات). # 54 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينقش على نقش خاتمه)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلى آخره. # 5877 حدثنا مسدد حدثنا حماد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي ~~الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه: ~~محمد رسول الله، وقال: إني اتخذت خاتما من PageV22P037 # ورق ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا ينقشن أحد على نقشه. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وحماد هو ابن زيد. والحديث أخرجه مسلم في ~~اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره. # قوله: (ونقشت فيه محمد رسول الله) هذا هو المعروف، ونقل ابن التين عن ~~الشيخ أبي محمد أنه قيل: فيه زيادة: لا إل 1764; ه إلا الله، وقال ابن ~~سيرين: كان في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: باسم الله محمد رسول ~~الله، وقد ورد في حديث غريب أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه كان فص خاتم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حبشيا مكتوب عليه: لا إل 1764; ه إلا الله محمد ~~رسول الله، سطر، ومحمد سطر ورسول الله سطر، وإسناده جيد ولكنه شاذ لمخالفته ~~الأحاديث الصحيحة في زيادة الأولى من كلمتي الشهادة، واستدل به على جواز ~~نقش بعض القرآن على الخاتم يعني بعض آية من القرآن، ms13525 وقد كره بعضهم نقش ~~الآية بتمامها على الخاتم، رواه ابن أبي شيبة عن عطاء والشعبي وإبراهيم ~~النخعي، وروى عن الحسن جوازها. فإن قلت: نهيه صلى الله عليه وسلم أن ينقش ~~مثل نقشه خاص بحياته أو يعم ذلك حياته وبعدها؟ قلت: الظاهر الأول ويدل عليه ~~لبس الخلفاء الخاتم بعده، ثم جدد عثمان خاتما آخر بعد وقوع ذلك الخاتم في ~~بئر أريس، ونقش عليه ذلك النقش. فإن قلت: نقشه صلى الله عليه وسلم هذا كان ~~برأيه أو بوحي إليه؟ قلت: روى ابن عدي في (الكامل) من حديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى العجم، كتابا فذكر الحديث، ~~وفيه: وأمر بخاتم يصاغ له من ورق فجعله في إصبعه فأقره جبريل عليه السلام، ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقش عليه: محمد رسول الله... الحديث. ~~وأخرج الدارقطني في (الأفراد) من حديث سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن ~~أمية قال: أنا صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم خاتما لم يشركني فيه أحد نقش ~~فيه: محمد رسول الله، وقال بعضهم: يستفاد منه اسم الذي صاغ خاتم النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ونقشه، قلت: نعم يستفاد أنه صاغه، ولكن لا يستفاد منه أنه ~~نقشه إذ لو كان هو نقشه، لقال: نقشت فيه فلا يفهم منه نفس الناقش أصلا وروى ~~الطبري في (الكبير) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: كان فص خاتم سليمان بن داود عليهما السلام، سماويا ~~فألقى إليه فأخذه فوضعه في خاتمه وكان نقشه: أنا الله لا إله إلا أنا، محمد ~~عبدي ورسولي. # 55 ((باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر)) أي: هذا باب يقال فيه: هل ~~يجعل... إلى آخره، ولم يذكر الجواب الذي هو الحكم اكتفاء بما في حديث ~~الباب، وليس كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر أو سطرين أفضل من كونه سطرا واحدا، ~~وكل ذلك مباح. # 5878 حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن ms13526 ثمامة عن أنس أن ~~أبا بكر رضي الله عنه، لما استخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: ~~محمد سطر ورسول والله سطر. # مطابقته للترجمة من حيث إنه بين الحكم الذي لم يبين فيها. ومحمد بن عبد ~~الله بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس أبو عبد الله البصري، ~~وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس عم عبد الله بن ~~المثنى الراوي عنه، كلهم بصريون أنصاريون أنسيون. # والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن محمد بن بشار وغيره. # قوله: (كتب له) أي: لأنس أراد به مقادير الزكوات. قوله: (ثلاثة أسطر)، ~~قال صاحب (التوضيح): وكنا نبحث قديما هل الجلالة فوق والرسول في الوسط ~~والباقي أسفل وبالعكس؟ وقيل: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق حتى إن ~~الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة ومحمد في أسفلها. وقال الإسماعيلي: محمد ~~سطر والسطر الثاني رسول والسطر الثالث الله، ورسول بالرفع والتنوين على ~~سبيل الحكاية، ولفظ الله بالرفع والجر. # 5879 و زاد أحمد حدثنا الأنصاري قال: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال: كان ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد ~~أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به ~~فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فننزح البئر فلم نجده. ~~PageV22P038 # وفي بعض النسخ: قال أبو عبد الله، وزادني أحمد، وأبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه، وأحمد هو ابن محمد بن حنبل الإمام، قاله الحافظ المزي، وكذا قاله ~~الكرماني وقال بعضهم: هذه الزيادة موصولة. قلت: ظاهره التعليق والمراد ~~بالأنصاري هو محمد ابن عبد الله. قوله: (فلما كان عثمان) يعني في الخلافة. ~~قوله: (جلس على بئر أريس) وكان ذلك في السنة السابعة من خلافته وكان الخاتم ~~في يده ست سنين. قوله: (فجعل يعبث به) قال الكرماني: يعني يحركه ويدخله ~~ويخرجه، وذلك صورته صورة العبث وإلا فالشخص إنما يعمل ذلك عند تفكره في ~~الأمور. قوله: ms13527 (فسقط) أي: في البئر. قوله: (فاختلفنا ثلاثة أيام) أي: في ~~الصدور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش. قوله: (فننزح البئر) من نزحت ~~البئر إذا استفيت كلها، ويروى: ينزح، بدون الفاء، ويروى: فنزح، بالفعل ~~الماضي أي: نزح عثمان البئر أي: بنزحها. قوله: (فلم نجده) بنون المتكلم، ~~ويروى: فلم يجده، بالياء علامة المضارع للواحد أي: لم يجده عثمان، قيل: كان ~~في خاتمه صلى الله عليه وسلم سر مما كان في خاتم سليمان عليه السلام، لأن ~~سليمان عليه السلام، لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان رضي الله عنه، لما فقد ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون، وكان ~~ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان. # 56 ((باب الخاتم للنساء)) أي: هذا باب في بيان حكم الخاتم للنساء. وقال ~~ابن بطال: الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن. # وكان على عائشة خواتيم ذهب هذا التعليق وصله ابن سعد من طريق عمرو بن أبي ~~عمرو مولى المطلب، قال: سألت القاسم بن محمد، فقال: لقد رأيت والله عائشة ~~تلبس المعصفر وتلبس خواتيم الذهب. # 5880 حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج أخبرنا الحسن بن مسلم عن طاووس عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فصلى قبل ~~الخطبة. # قال أبو عبد الله وزاد ابن وهب عن ابن جريج: فأتى النساء فأمرهن بالصدقة ~~فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. # مطابقته للترجمة في قوله: (والخواتيم). وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، ~~وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، والحسن بن مسلم بن يناق المكي. # والحديث إلى قوله: (وزاد ابن وهب) مضى في صلاة العيد في: باب الخطبة بعد ~~العيد، ولفظه: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة. # قوله: (فصلى قبل الخطبة) وسقط لفظ: فصلى، في رواية المستملي والسرخسي وهي ~~مرادة ثابتة، وإنما قال: قبل الخطبة، لبيان أن الصلاة قبل الخطبة لا ms13528 بعدها، ~~تقديره: شهدت صلاة العيد حال كونها قبل الخطبة. قوله: (وزاد ابن وهب) أي: ~~عبد الله بن وهب، يعني: زاد ابن وهب عن ابن جريج بهذا السند، وقد تقدم ~~بالزيادة موصولا في تفسير سورة الممتحنة من رواية هارون بن معروف عن ابن ~~وهب. قوله: (الفتخ) بفتح الفاء والتاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة جمع ~~الفتخة بالتحريك، وهي الحلقة من الفضة لا فص فيها، وقد مر الكلام فيه في ~~أبواب العيدين مستوفى. # 57 ((باب القلائد والسخاب للنساء يعني قلادة من طيب وسك)) أي: هذا باب في ~~ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنساء، والقلائد جمع قلادة، والسخاب بكسر ~~السين المهملة وبالخاء المعجمة وبعد الألف موحدة، وقال ابن الأثير: السخاب ~~ينظم فيه خرز وتلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل وطيب ~~وسك ونحوه وليس فيها من اللؤلؤ والجواهر شيء. قوله: يعني قلادة من طيب وسك، ~~أراد بهذا تفسير السخاب يعني السخاب قلادة من طيب يعني تتخذ من طيب وسك بضم ~~السين المهملة وتشديد الكاف وهو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، ~~وفي (التوضيح): السك من طيب عربي فيكون قوله على هذا: من طيب وسك، واحدا. ~~قلت: على قوله هذا يلزم عطف الشيء على نفسه إلا إذا قيل اختلاف اللفظين جوز ~~ذلك، والذي قلناه هو الصحيح، وفي رواية الكشميهني: ومسك، بكسر الميم وسكون ~~السين وتخفيف الكاف. PageV22P039 # 5881 حدثنا محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ~~ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ثم أتى النساء فأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تصدق ~~بخرصها وسخابها. # مطابقته للترجمة في قوله: (وسخابها). والحديث مضى في العيدين عن سليمان ~~بن حرب وأبي الوليد فرقهما، وفي الزكاة عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه بقية ~~الجماعة وقد مر الكلام فيه في العيدين. # قوله: (تصدق) أصله: تتصدق، فحذفت إحدى التاءين. قوله: (بخرصها) بضم الخاء ~~المعجمة حلقة الذهب والفضة تكون في ms13529 الأذن وفي (الصحاح) أنه بالضم والكسر ~~أيضا، وفي (البارع) هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة، والخرص ~~بالفتح الكذب قال تعالى: * ((6) إن هم إلا يخرصون) * (الأنعام: 116) ويقال: ~~الحرص، بالكسر اسم الشيء المقدر، وبالفتح اسم للفعل، وقيل: هما لغتان في ~~الشيء المخروص. # 58 ((باب استعارة القلائد)) أي: هذا باب في بيان استعارة القلائد. # 5882 حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في طلبها رجالا فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا ~~وهم على غير وضوء، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية ~~التيمم. # زاد ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة: استعارت من أسماء. # مطابقته للترجمة في قوله: (استعارت) أي: القلادة من أسماء وهي أخت عائشة ~~رضي الله عنها، من أبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ابن سليمان. # والحديث مضى في كتاب التيمم في: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا. قوله: ~~(فأنزل الله آية التيمم). وآية التيمم في النساء وفي المائدة. # قوله: (زاد ابن نمير) هو عبد الله بن نمير يعني: زاد بسنده المذكور أنها ~~استعارت من أسماء، ولفظه عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. # 59 ((باب القرط للنساء)) أي: هذا باب في بيان القرط الكائن للنساء، وهو ~~بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهو ما يحلى به الأذن من ذهب أو فضة ~~صرفا أو مع لؤلؤ وياقوت ونحوهما، ويعلق غالبا في شحمة الأذن. # وقال ابن عباس: أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة فرأيتهن يهوين ~~إلى آذانهن وحلوقهن هذا المعلق طرف من حديث وصله البخاري في العيدين في: ~~باب العلم الذي في المصلى. قوله: (أمرهن) أي: النساء. قوله: (يهوين بضم ~~الياء من الإهواء وهو القصد والإشارة. قال الكرماني: فإن قلت: الإشارة إلى ~~الآذان ms13530 بقصد التصدق بالقرط، فلماذا أشار إلى الحلق قلت: قد يكون لبعض نساء ~~العرب شيء كالقلادة في رقبتهن، أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر ~~المجاورة للحلق. # 5883 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي قال: سمعت سعيدا عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد ~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، ~~فجعلت المرأة تلقي قرطها. # مطابقته للترجمة في قوله: (تلقي قرطها). وعدي هو ابن ثابت الأنصاري ~~التابعي، وسعيد هو ابن جبير. # والحديث مضى مطولا في العيدين في: باب موعظة الإمام النساء يوم العيد عن ~~ابن عباس وجابر رضي الله عنهم. # قوله: (تلقي) PageV22P040 # من الإلقاء وهو الرمي والطرح. # 60 ((باب السخاب للصبيان)) أي: هذا باب في بيان السخاب الكائن للصبيان، ~~وقد مر تفسير السخاب عن قريب. # 5884 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحياى بن آدم حدثنا ورقاء بن ~~عمر عن عبيد الله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سوق من أسواق المدينة فانصرف ~~فانصرفت، فقال: أين لكع؟ ثلاثا إدع الحسن بن علي فقام الحسن بن علي يمشي ~~وفي عنقه السخاب، النبي صلى الله عليه وسلم بيده هاكذا، فقال الحسن بيده ~~هاكذا فالتزمه، فقال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه. # قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إلي من الحسن بن علي بعدما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قال. (انظر الحديث 2122). # مطابقته للترجمة في قوله: (وفي عنقه السخاب). وإسحاق هو ابن راهويه، و ~~يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، وورقاء. مؤنث الأوراق ابن عمر الخوارزمي ~~المدائني، وعبيد الله بتصغير العبد ابن أبي يزيد من الزيادة المكي، و نافع ~~بن جبير بضم الجيم ابن مطعم النوفلي. # والحديث مضى في البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. # قوله: (في سوق) هو سوق بني قينقاع. قوله: ms13531 (أين لكع؟) بضم اللام وفتح ~~الكاف وبالعين المهملة منصرفا، وهو الصغير يعني به الحسن رضي الله عنه، ~~وبقية الكلام مرت هناك. # 61 ((باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال)) أي: هذا باب في بيان ذم ~~الرجال المتشبهين بالنساء وبيان ذم النساء المتشبهات بالرجال، ويدل على ذلك ~~ذكر اللعن في حديث الباب وتشبه الرجال بالنساء في اللباس والزينة التي تختص ~~بالنساء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط ونحو ~~ذلك مما ليس للرجال لبسه، وتشبه النساء بالرجال مثل لبس النعال الرقاق ~~والمشي بها في محافل الرجال ولبس الأردية والطيالسة والعمائم ونحو ذلك مما ~~ليس لهن استعماله، وكذلك لا يحل للرجال التشبه بهن في الأفعال التي هي ~~مخصوصة بهن كالانخناث في الأجسام والتأنيث في الكلام والمشي، وأما من كان ~~ذلك في أصل خلقته فإنه يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم ~~يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إذا بدا منه ما يدل على الرضا، وهيئة ~~اللباس قد تختلف باختلاف عادة كل بلد فربما قوم لا يفترق زي نسائهم من ~~رجالهم، لكن تمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، وصنفان من الرجال والنساء ~~في هذا الباب يستحقان من الذم والعقوبة أشد مما استحق هؤلاء المذكورون: أما ~~من الرجال فهو الذي يؤتي من دبره، وأما من النساء فهي التي تتعاطى السحق ~~بغيرها من النساء، وقيل: المراد بالتشبه في الزي وبعض الصفات والحركات لا ~~التشبه في أمور الخير، عرف ذلك بالأدلة الأخرى. # 5885 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من ~~الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. ( مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وغندر هو محمد بن جعفر، وقع في رواية أبي ذر التصريح باسمه. # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس أيضا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن ~~شعبة به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة ~~في النكاح عن أبي بكر بن خلاد. ms13532 # تابعه عمرو: أخبرنا شعبة أي: تابع غندرا عمرو بن مرزوق الباهلي البصري في ~~روايته عن شعبة، ووصل هذه المتابعة أبو نعيم في: (المستخرج) من طريق ~~PageV22P041 # يوسف القاضي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق. # 62 ((باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت)) أي: هذا باب في بيان وجوب ~~إخراج الرجال المتشبهين بالنساء من البيوت، وفي الرواية للنسفي: باب ~~إخراجهم، وكذا عند الإسماعيلي وأبي تميم. # 5886 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحياى عن عكرمة عن ابن عباس قال: ~~لعن النبي صلى الله عليه وسلم، المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، ~~وقال: أخرجوهم من بيوتكم، قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج ~~عمر فلانا. (انظر الحديث 5885 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح ~~الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو زيد البصري، وهشام هو الدستوائي، و يحيى هو ~~ابن أبي كثير ضد القليل. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن ~~الحسن بن علي الخلال. وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن منصور ~~وغيره. # قوله: (المخنثين)، قال الكرماني: المخنثين، بكسر النون هو القياس وبفتحها ~~هو المشهور وهو مشتق من الانخناث وهو التثني والتكسر، والاسم الخنث بالضم، ~~قال الجوهري: ومنه سمي المخنث، وتخنث في كلامه، وفي (المغرب): تركيب الخنث ~~يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث وتخنث في كلامه أي: تكلم بكلام هو الذي ~~يشبه النساء في أقواله وأفعاله وتارة يكون هذا خلقيا وتارة تكلفيا، وهذا هو ~~المذموم الملعون لا الأول. انتهى. قلت: وأما في هذا الزمان فالمخنث هو الذي ~~يؤتي ويلاط به. قوله: (والمترجلات) أي: المتكلفات في الرجولية المتشبهات ~~بالرجال في حمل السيف والرمح وما كان فوق ذلك فالسحق، قاله الداودي. قوله: ~~(أخرجوهم) من الإخراج وإنما أمرنا بإخراجهم لأنه قد يؤدي فعلهم إلى ما ~~يفعله شرار النساء من السحق وهو عظيم. قوله: (فأخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فلانا) وأخرج ms13533 الطبراني عن واثلة بن الأسقع مثل حديث ابن عباس، وفيه: ~~وأخرج النبي صلى الله عليه وسلم، الأنجشة وهو العبد الأسود الأسقع الذي كان ~~يحدو بالنساء، كذا وقع فلانا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: ~~فلانة بالتأنيث. قوله: (وأخرج عمر رضي الله عنه)، فلانا لم يدر من هو. # 5887 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة أن عروة أخبره ~~أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة أخبرتها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، كان عندها وفي البيت مخنث، فقال ل عبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله ~~إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر ~~بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخلن هاؤلاء عليكن. (انظر ~~الحديث 4324 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لا يدخلن هؤلاء عليكن) ل أن معناه أخرجه ~~من البيت ومنعه بعد ذلك من الدخول عليهن هو وغيره من المخنثين. # وزهير مصغر زهر ابن معاوية الجعفي، وزينب بنت أبي سلمة، وأبو سلمة اسمه ~~عبد الله بن عبد الأسد، وزينب بنته ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم، أخت ~~عمر بن أبي سلمة وأمهما أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، واسمها هند ~~بنت أبي أمية. والحديث مضى في أول: باب غزوة الطائف، فإنه أخرجه عن الحميدي ~~عن سفيان عن هشام عن أبيه عن زينب... إلى آخره، ومضى أيضا في أواخر كتاب ~~النكاح في: باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء عند الناس، فإنه أخرجه ~~هناك عن عثمان بن أبي شيبة عن عبدة عن هشام بن عروة... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه. قوله: (وفي البيت مخنث)، واسمه هيت بكسر الهاء وإسكان الياء ~~آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق، وقيل: هنب، بالنون والباء الموحدة. ~~PageV22P042 # قوله: (ل عبد الله) هو ابن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم المؤمنين، ~~وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، أسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله ~~صلى ms13534 الله عليه وسلم، فتح مكة مسلما وشهد حنينا والطائف ورمي يوم الطائف ~~بسهم فقتل ومات يومئذ، وقال أبو عمر: هو المخنث الذي قال في بيت أم سلمة: ~~يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا فإني أدلك على بنت غيلان... ~~الحديث. قوله: (بنت غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ~~واسمها بادية ضد الحاضرة وقيل: بادنة من البدن. قوله: (تقبل بأربع) أي: ~~بأربع عكن جمع عكنة وهي الطي الذي بالبطن من السمن، أي: ل ها أربع عكن تقبل ~~بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية، ~~وإنما قال: ثمان، مع أن مميزه هو الأطراف مذكر لأنه إذا لم يكن المميز ~~مذكورا جاز في العدد التذكير والتأنيث. قوله: (لا يدخلن هؤلاء) قال بعضهم ~~بضم أوله وتشديد النون. قلت: ل يس كذلك، بل بفتح الياء والنون فيه مخففة، ~~ويروى مثقلة: وهؤلاء، فاعله. قوله: (عليكن) خطاب للنساء، وفي رواية ~~المستملي والسرخسي: عليكم، بصيغة جمع المذكر فإن صحت فوجهه أن يكون هناك ~~صبيان وصفان فجمع جمع المذكر بطريق التغليب. # قال أبو عبد الله: تقبل بأربع وتدبر، يعني: أربع عكن بطنها فهي تقبل بهن. ~~وقوله: وتدبر بثمان، يعني أطراف هاذه العكن الأربع لأنها محيطة بالجنبين ~~حتى لحقت، وإنما قال: بثمان، ولم يقل بثمانية وواحد الأطرف طرف وهو ذكر ل ~~أنه لم يقل: ثمانية أطراف. # ((باب قص الشارب)) أي: هذا باب في بيان سنية قص الشارب، بل وجوبه، وهذا ~~الباب وما بعده... إلى آخر كتاب اللباس أحد وأربعون بابا ذكر ما في كتاب ~~اللباس. قيل: لا تعلق لها بكتاب اللباس، وتعسف بعضهم بأن لها تعلقا باللباس ~~من جهة الاشتراك في الزينة. قلت: يطلق اللباس ليس للزينة على ما لا يخفى، ~~ومع هذا فيه أبواب بمعزل عن الزينة وهي: باب المتشبهين بالنساء والباب الذي ~~بعده، وباب خاتم الحديد، وباب الجلوس على الحصير، وباب ما يدعى لمن لبس ~~ثوبا جديدا، وباب اشتمال الصماء، وباب من لبس جبة ضيقة الكمين، والباب الذي ms13535 ~~بعده، ولكن ذكرنا لكل باب منها مناسبة لحديثه، والأحسن الأوجه أن نذكر ~~مناسبة لكل من: باب قص الشارب والأبواب التي بعده إن ظفرنا بها، ولو كانت ~~بشيء يسير، والباب الذي لا يوجد له مناسبة ما نسكت عنه أما مناسبة ذكر: باب ~~قص الشارب، في كتاب اللباس فيمكن أن يقال: إن في قص الشارب زينة فناسب ~~الأبواب التي فيها وجود الزينة. # وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد، ويأخذ هاذين يعني: بين ~~الشارب واللحية. # كذا وقع بلفظ ابن عمر، ويعني: عبد الله بن عمر، هذا في رواية أبي ذر ~~والنسفي وعليها العمدة، ووقع في رواية الباقين: وكان عمر، يعني: ابن ~~الخطاب، وخطؤوا هذه الرواية. وهذا التعليق وصله الطحاوي من خمس طرق. الأول: ~~عن أبي داود حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا عاصم بن محمد عن ~~أبيه عن ابن عمر: أنه كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد، وفي لفظ: يحفى ~~شاربه، كأنه ينتفه، وفي لفظ من حديث عقبة بن مسلم قال: ما رأيت أحدا أشد ~~إحفاء لشاربه من ابن عمر، كان يحفيه حتى إن الجلد ليرى قوله: (يحفي) من ~~الإحفاء بالحاء المهملة والفاء، يقال: أحفى شعره إذا استأصله حتى يصير ~~كالحلق ولكون إحفاء الشارب أفضل من قصه عبر الطحاوي بقوله: باب حلق الشارب. ~~قوله: (ويأخذ هذين) ويروى: ويأخذ من هذين، يعني: بين الشارب واللحية، ~~وقوله: (بين) كذا هو لجميع الرواة إلا أن عياضا PageV22P043 # ذكر أن محمد بن أبي صفرة رواه بلفظ: من التي للتبعيض، والأول هو العمدة، ~~وقال الكرماني: (هذين) يعني طرفي الشفتين اللذين هما بين الشارب واللحية ~~وملتقاهما كما هو العادة عند قص الشارب في أن ينظف الزاويتان أيضا من ~~الشعر، ويحتمل أن يراد بهما. # 5888 حدثنا المكي بن إبراهيم عن حنظلة عن نافع قال أصحابنا: عن المكي عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من الفطرة قص ~~الشارب. (انظر الحديث 5889 طرفه في: 5890). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والمكي ms13536 بن إبراهيم بن بشير الحنظلي البلخي، قال ~~البخاري: مات سنة أربع عشرة ومائتين، وقال الكرماني: مكي منسوب إلى مكة، ~~وليس كذلك بل هو علم له فإنه ظن أنه نسبة، وحنظلة بفتح الحاء المهملة وسكون ~~النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان، واسمه الأسود بن عبد ~~الرحمن الجمحي القرشي المكي، ونافع مولى ابن عمر. # قوله: (قال أصحابنا عن المكي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم)، ~~كذا وقع عند جميع الرواة، قال صاحب (التوضيح): معنى قوله: (قال أصحابنا: عن ~~المكي) عن حنظلة عن نافع أنه رواه عنه عن ابن عمر موقوفا على نافع وأصحابه ~~أي: أصحاب البخاري، وصلوه عنه عن ابن عمر مرفوعا، وقال الكرماني: قال ~~البخاري: روى أصحابنا منقطعا قالوا: حدثنا المكي عن ابن عمر، بطرح الراوي ~~الذي بينهما. انتهى. قلت: الذي يقتضيه ظاهر كلام البخاري هو ما قاله ~~الكرماني، وقريب منه ما قاله صاحب (التوضيح): والعجب من بعضهم أنه نقل كلام ~~البخاري، وقال: وهو ظاهر ما أورده البخاري، ثم نقل عن بعض من عاصره أنه ~~قال: يحتمل أنه رواه مرة عن شيخه مكي عن نافع مرسلا، ومرة عن أصحابه عن مكي ~~موصولا عن ابن عمر، ويحتمل أن بعضهم نسب الراوي عن ابن عمر إلى أنه المكي، ~~ثم قال: هذا الثاني هو الذي جزم به الكرماني، وهو مردود. قلت: الذي قاله هو ~~المردود عليه لأنه نسب الرجل إلى غير ما قاله، يظهر ذلك لمن يتأمله. قوله: ~~(من الفطرة) أي: من السنة (قص الشارب) والقص من قصصت الشعر قطعته، ومنه طير ~~مقصوص الجناح. وفي هذا الباب خلاف. # فقال الطحاوي: ذهب قوم من أهل المدينة إلى أن قص الشارب هو المختار على ~~الاخفاء. قلت: أراد بالقوم هؤلاء سالما وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث فإنهم قالوا: المستحب هو أن يختار قص الشارب على إحفائه، وإليه ذهب ~~حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد ms13537 بن سيرين وعطاء بن أبي رباح، وهو مذهب ~~مالك أيضا، وقال عياض: ذهب كثير من السلف إلى منع الحلق والاستئصال في ~~الشارب، وهو مذهب مالك أيضا، وكان يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله، وكان ~~يكره أن يأخذ من أعلاه والمستحب أن يأخذ منه حتى يبدو الإطار، وهو طرف ~~الشفة. وقال الطحاوي . وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يستحب إحفاء ~~الشوارب ونراه أفضل من قصها. قلت: أراد بقوله: الآخرون، جمهور السلف منهم: ~~أهل الكوفة ومكحول ومحمد بن عجلان ونافع مولى ابن عمر وأبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومحمد رحمهم الله، فإنهم قالوا: المستحب إحفاء الشارب وهو أفضل من قصها، ~~وروي ذلك عن فعل ابن عمر وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع ~~وجابر بن عبد الله وأبي أسيد وعبد الله بن عمر، وذكر ذلك كله ابن أبي شيبة ~~بإسناده إليهم. فإن قلت: جاء في الحديث أنه قال في الخوارج: سيماهم ~~التسبيد، وهو حلق الشارب من أصله. قلت: قال ابن الأثير: معناه الحلق ~~واستئصال الشعر، ولم يقيد بالشارب وهو أعم منه ومن غيره، وقال أيضا: قيل: ~~التسبيد هو ترك التدهن وغسل الرأس. قلت: يدل على صحته حديث آخر وهو قوله: ~~سبماهم التحليق، والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق وهو غيره، ومادة ~~التسبيد السين والدال المهملتان بينهما الباء الموحدة. # 5889 حدثنا علي حدثنا سفيان قال الزهري: حدثنا عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة رواية: الفطرة خمس: أو خمس من الفطرة: الختان. والاستحداد. ونتف ~~الإبط. وتقليم الأظفار. وقص الشارب. ( PageV22P044 # مطابقته للترجمة في قوله: (وقص الشارب). وعلي هو ابن عبد الله المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة. قوله: (قال الزهري: حدثنا عن سعيد بن المسيب) هو من ~~تقديم الراوي على الصيغة، وهو شائع ذائع. قوله: (رواية)، كناية عن قول ~~الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو نحوها. وقول الراوي رواية ~~أو: يرويه، ويبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع. # والحديث أخرجه مسلم في الطهارة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد ~~وزهير ms13538 بن حرب جميعا عن سفيان قال أبو بكر: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الفطرة خمس ~~أو خمس من الفطرة إلى آخره... وأخرجه أبو داود: حدثنا مسدد بن مسرهد قال: ~~حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه ~~وسلم: الفطرة خمس أو خمس من الفطرة... الحديث. وأخرجه النسائي: أخبرنا محمد ~~بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الفطرة خمس: الختان... إلى ~~آخره. وأخرجه ابن ماجة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان... الحديث. # قوله: (الفطرة خمس) أي: خمسة أشياء، وأراد بالفطرة السنة القديمة التي ~~اختارها الأنبياء عليهم السلام، واتفقت عليها الشرائع فكأنها أمر جلى فطروا ~~عليه. قوله: (أو خمس من الفطرة) شك من الراوي، وذكر الخمس لا ينافي الزائد، ~~وقد روى مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، ~~قالوا: حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب ~~عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: عشر من الفطرة: قص الشارب. وإعفاء اللحية. والسواك. ~~واستنشاق الماء. وقص الأظافر. وغسل البراجم. ونتف الإبط. وحلق العانة. ~~وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، ~~وزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء به، وأخرجه بقية ~~الجماعة غير البخاري. قلت: الانتقاص انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير ~~به، وقيل: هو الانتضاح بالماء، وروي بالفاء، ومادة الانتقاص الألف والنون ~~والتاء والقاف والصاد المهملة، وروى أبو داود من حديث عمار بن ياسر: أن ~~رسول ms13539 الله صلى الله عليه وسلم قال: من الفطرة: المضمضة. والاستنشاق. ~~والسواك. وقص الشارب. وتقليم الأظافر. ونتف الإبط. والاستحداد. وغسل ~~البراجم. والانتضاح. والختان. وقال البخاري: هذا حديث منقطع لأن في سنده ~~سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، يروي عن جده وهو لم ير جده عمارا ولا يعرف ~~له سماع منه، ورواه الطحاوي أيضا ولفظه: الفطرة عشرة فذكر قص الشارب. قوله: ~~(الختان)، قيل: الختان فرض لأنه شعار الدين كالكلمة وبه يتميز المسلم من ~~الكافر ولولا أنه فرض لم يجز كشف العورة له والنظر إليها، والأربعة الباقية ~~سنة، فما وجه الجمع بينهما؟ وأجيب: بأنه لا يمتنع قران الواجب مع غيره ~~كقوله عز وجل: * ((6) كلوا من ثمره.. يوم حصاده) * (الأنعام: 141) قوله: ~~(والاستحداد) هو استعمال الحديد في حلق العانة. قوله: (ونتف الإبط) بسكون ~~الباء الموحدة فإن حلقه فقد خالف السنة، وفي رواية الكشميهني: الآباط، ~~بالجمع. قوله: (وقص الشارب) سواء قصه بنفسه أو بيد غيره لحصول المقصود، ~~بخلاف الإبط والعانة فلا يوليهما غيره. # 64 ((باب تقليم الأظفار)) أي: هذا باب في بيان سنية تقليم الأظفار ~~والتقليم تفعيل من القلم وهو القطع، ووقع في حديث الباب في رواية: وقص ~~الأظفار، والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء وسكونها، وحكي عن أبي زيد كسر ~~الظاء وأنكره ابن سيده، وقد قيل: إنه قراءة الحسن وعن أبي السماك أنه قرىء ~~بكسر أوله وثانيه، ويستحب الاستقصاء في إزالتها بحيث لا يحصل ضرر على ~~الإصبع ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، ولكن ذكر ~~النووي في (شرح مسلم) أنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم ~~بالبنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى ~~الإبهام، ويبدأ في الرجلين يختصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها ~~إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مستندا. وقال في: (شرح المهذب) بعد أن نقل ~~PageV22P045 # ذلك عن الغزالي وقال: وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له ثم، اعلم ~~أن تقليم الأظفار لا يتوقت والضابط في ذلك الاحتياج فأي وقت يحتاج إلى ms13540 ~~تقليمه يقلمه، وأخرج البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره يوم الجمعة، وروى ابن الجوزي ~~من حديث عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قلم ~~أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاه، ومن قلم أظفاره يوم الأحد ~~خرجت منه الفاقة ودخل فيه الغنى، ومن قلم أظفاره يوم الاثنين خرجت منه ~~العلة ودخلت فيه الصحة، ومن قلم أظفاره يوم الثلاثاء خرج منه البرص ودخل ~~فيه العافية، ومن قلم أظفاره يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف ودخل فيه ~~الأمن والصحة، ومن قلم أظفاره يوم الخميس خرج منه الجذام ودخل فيه العافية، ~~ومن قلم أظفاره يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه الذنوب. ثم قال: هذا ~~حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من أقبح الموضوعات ~~وأبردها، وفي سنده مجهولون ومتروكون وضعفاء. # 589 حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت حنظلة عن ~~نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ~~الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. (انظر الحديث 5888). # مطابقته للترجمة في قوله: (وتقليم الأظفار). وأحمد بن أبي رجاء بالجيم ~~وللمد واسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي مات بهراة في سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبره مشهور يزار، وإسحاق بن سليمان الراوي كوفي ~~الأصل مات سنة مائتين، وحنظلة بن أبي سفيان وقد مر عن قريب. قوله: (من ~~الفطرة) ونقل النووي أنه وقع بلفظ: من السنة. قوله: (وقص الشارب) وقع في ~~رواية الإسماعيلي: وأخذ الشارب. # 5892 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد بن زيد ~~عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خالفوا المشركين ~~وفروا اللحى وأحفوا الشوارب. # وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه. # محل هذا الحديث في الباب الذي ms13541 قبله ولا يناسب ذكره هنا، ومحمد بن منهال ~~بكسر الميم وسكون النون البصري الضرير، وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن سهل بن عثمان عن يزيد بن زريع. # قوله: (خالفوا المشركين) أراد بهم المجوس، يدل عليه رواية مسلم: خالفوا ~~المجوس لأنهم كانوا يقصرون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها. وقوله: (وفروا) ~~بتشديد الفاء، أمر من التوفير وهو الإبقاء أي: اتركوها موفرة، واللحى بكسر ~~اللام وضمها بالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي اسم لما نبت على الخدين ~~والذقن، قاله بعضهم. قلت: على الخدين ليس بشيء، ولو قال: على العارضين لكان ~~صوابا. قوله: (واحفوا) أمر من الإحفاء في القص، قد مر عن قريب. وقال ~~الطبري: فإن قلت: ما وجه قوله: اعفوا اللحى؟ وقد علمت أن الإعفاء الإكثار ~~وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعا منه لظاهر قوله: اعفوا اللحى، ~~فيتفاحش طولا وعرضا ويسمج حتى يصير للناس حديثا ومثلا، قيل: قد ثبتت الحجة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على خصوص هذا الخبر وأن اللحية محظور ~~إعفاؤها، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده، فقال بعضهم: حد ~~ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولا، وأن ينتشر عرضا فيقبح ذلك، وروي عن عمر ~~رضي الله PageV22P046 # عنه، أنه رأى رجلا قد ترك لحيته حتى كبرت فأخذ يجذيها ثم قال: ائتوني ~~بحلمتين ثم أمر رجلا فجزما تحت يده، ثم قال: إذهب فأسلح شعرك أو أفسده، ~~يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع، وكان أبو هريرة يقبض على لحيته ~~فيأخذ ما فضل، وعن ابن عمر مثله، وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم ~~يفحش، ولم يجدوا في ذلك حدا غير أن معنى ذلك عندي ما لم يخرج من عرف الناس، ~~وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشيء القليل من طولها وعرضها إذا كبرت ~~وعلت كراهة الشهرة، وفيه تعريض نفسه لمن يسخر به، واستدل ms13542 بحديث عمر بن ~~هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، أخرجه الترمذي، وقال: هذا ~~حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث لا أعرف ~~له حديثا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به إلا هذا الحديث، قال: ورأيته حسن ~~الرأي في عمر بن هارون، وسمعت قتيبة يقول: عمر بن هارون كان صاحب حديث وكان ~~يقول: الإيمان قول وعمل. # قوله: (وكان ابن عمر إذا حج)... إلى آخره موصول بالسند المذكور إلى نافع ~~وقد أخرجه مالك في (الموطأ) عن نافع بلفظ: كان ابن عمر إذا حلق رأسه في حج ~~أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. قوله: (فما فضل) بفتح الفاء والضاد المعجمة، ~~وحكى كسر الصاد كعلم والفتح أشهر، وقال الكهرماني: وما فضل أي: من قبضة ~~اليد قطعه تقصيرا ولعل ابن عمر جمع بين حلق الرأس وتقصير اللحية اتباعا ~~لقوله تعالى: * ((84) محلقين رؤوسكم ومقصرين) * (الفتح: 27) هذا هو المقدار ~~الذي قاله الكرماني، وقد نقل عنه بعضهم ما لم يقله ثم طول الكلام بما لا ~~يستحق سماعه، فذلك تركته، وقال النووي: يستثني من الأمر بإعفاء اللحى ما لو ~~نبتت للمرأة لحية فإنه يستحب لها حلقها، وكذا لو نبت لها شارب أو عنفقة. # 65 ((باب إعفاء اللحى)) أي هذا باب في بيان إعفاء اللحى، قال بعضهم: ~~استعمله من الرباعي وهو بمعنى الترك. قلت: لا يسمى هذا رباعيا في الاصطلاح، ~~وإنما يسمى مزيد الثلاثي. # عفوا: كثروا وكثرت أموالهم ليس هذا بموجود في بعض النسخ، وأشار به إلى ~~تفسير قوله تعالى في الأعراف: * ((7) حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء ~~والسراء) * (الأعراف: 95) وفسر قوله: (عفوا) بمعنى: كثروا وكثرت أموالهم، ~~وذكر في الترجمة: الإعفاء وهو من المزيد كما قلنا ثم ذكر: عفوا، وهو من ~~الثلاثي المجرد فكأنه أشار بهذا إلى أن هذه المادة في الحديث جاءت لمعنيين ~~فعلى الأول: تكون همزة: إعفوا، همزة قطع وعلى الثاني: ms13543 همزة وصل، وقال ابن ~~التين: وبهمزة قطع أكثر. # 5893 حدثني محمد أخبرنا عبدة أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: انهكوا الشوارب وأعفوا ~~اللحى. (انظر الحديث 5892). # مطابقته للترجمة في قوله: (واعفوا اللحى) ومحمد هو ابن سلام وعبدة بفتح ~~العين وسكون الباء ابن سليمان، وعبيد الله بن عمر العمري، وقد مر عن قريب. # والحديث أخرجه مسلم ولفظه: احفوا الشوارب وأعفو مأمورا به، فلم أخذ ابن ~~عمر من لحيته وهو راوي الحديث؟ وأجيب بأنه لعله خصص بالحج أو أن المنهي هو ~~قصها كفعل الأعاجم. # 66 ((باب ما يذكر في الشيب)) أي: هذا باب في بيان ما الذي يذكر في أمر ~~السيب: هل يترك على حاله أو يخضب، والشيب بياض الرأس عن الأصمعي وغيره، ~~وقال الجوهري: الشيب والمشيب واحد، والأشيب المبيض الرأس، وقد شاب رأسه ~~شيبا وشيبة وهو أشيب على غير قياس، ويجمع على: شيب، بكسر الشين. فإن قلت: ~~ما وجه ذكر هذا الباب ههنا؟ قلت: لأجل المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله، ~~ووجه ذكر الأبواب الثلاثة التي قبله هنا هو ما فيها من نوع الزينة فتدخل في ~~كتاب اللباس. # 5894 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسا ~~PageV22P047 # : أخضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا. (انظر ~~الحديث 3550 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، ومعلى بضم الميم اسم مفعول من ~~التعلية ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري، ووهيب مصغر وهب ابن خالد، وأيوب ~~هو السختياني. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي بكر ابن ~~أبي شيبة وغيره. # قوله: أخضب؟ الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قوله: (لم يبلغ ~~الشيب) أي: لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، الشيب وفي رواية مسلم بإسناد ~~البخاري، فقال له: لم ير من الشيب إلا قليلا. واختلف في القليل، فقيل: كان ~~تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقال ms13544 أبو القاسم في: (كتاب الشيب) عن ~~أنس: خمس عشرة، وعند ابن سعد: سبع عشرة أو ثمان عشرة، وفي حديث الهيثم بن ~~دهر: ثلاثون شعرة عددا وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه: ما كان ~~في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن، وأراهن الدهن ~~وكل اتفق على أنه قد كان شيب، وقال أبو بكر وأبو جحيفة: تراك يا رسول الله ~~قد شبت؟ قال: ومالي لا أشيب؟ وقال أبو جحيفة: أكثرها في عنفقته، زاد غيره: ~~وصدغيه، والعنفقة الشعر الذي بين الشفة والذقن، وقال القاضي: اختلف في ~~خضابه فمنعه الأكثرون منهم أنس، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر: أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبا ~~فظنه من رآه صبغا 5895 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت قال: ~~سئل أنس عن خضاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب لو ~~شئت أن أعد شمطاته في لحيته. (انظر الحديث 3550 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وثابت هو البناني. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما يخضب، ~~وكلمة: ما مصدرية أي: لم يبلغ الخضاب، ويؤيده رواية مسلم عن ابن سيرين، ~~قال: سألت أنس بن مالك، هل كان النبي صلى الله عليه وسلم خضب؟ فقال: لم ~~يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قوله: (لو شئت) جواب: لو، محذوف ~~تقديره: لو شئت أن أعد شمطاته لعددتها وذلك لقلتها، وفي رواية مسلم أنه لم ~~يكن رأى من الشيب إلا قليلا. قوله: (شمطاته) بالحركات الثلاث، قال في ~~(المطالع): شمطاته أي: شيبه، ثم قال: وهذا يصحح قول الأصمعي: إذا رأى الرجل ~~البياض في رأسه فهو أشمط، وفي (المغرب) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده، ~~وعن الليث الشمط في الرجل شيب اللحية، وهذا هو الذي يناسب حديث الباب ~~والجمع بين إثبات الشيب ونفيه أنه كان قليلا فمن أثبته اعتبره، ومن نفاه لم ms13545 ~~يعتبره بالنسبة إلى بقية الشعر. # 5896 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن عثمان بن عبد الله بن موهب ~~قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من ماء، ~~وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من فضة فيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبه فاطلعت في الجلجل فرأيت ~~شعرات حمرا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله (شعرات حمر) لأنه يدل على الشيب. ومالك بن ~~إسماعيل هو ابن غسان النهدي، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ~~وعثمان بن عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء الأعرج التيمي مولى آل طلحة ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر سبق في الحج، وأم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم هند بنت أبي أمية. # والحديث أخرجه ابن ماجة في اللباس أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أهلي) يحتمل أن يكون امرأته. قوله: (وقبض إسرائيل ثلاث أصابع) ~~إسرائيل هو الراوي المذكور، وقال بعضهم: فيه إشارة إلى صغر القدح، قال: ~~وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد انتهى. ~~قلت: الذي قاله هذا القائل هو البعيد، لأن القدح قدر ثلاث أصابع صغير جدا، ~~فماذا يسع فيه من الماء حتى يرسل به؟ والتصرف بالأصابع غالبا يكون في ~~العدد. قوله: (من فضة) بكسر الفاء وتشديد PageV22P048 # الضاد المعجمة وهي صفة لقدح. قوله: (فيه) بتذكير الضمير رواية الكشميهني، ~~وفي رواية غيره: فيها، بالتأنيث، ووجهه أن القدح إذا كان فيه مائع يسمى ~~كاسا، والكأس مؤنث، هكذا قيل وفيه تأمل. قال الكرماني: فإن قلت: القدح من ~~الفضة حرام على الرجال والنساء؟ قلت: أي مموه بالفضة. وقال بعضهم: هذا ~~ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل ~~والشرب، ومن أين له ذلك؟ وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير ~~من الفضة في غير الأكل. انتهى. قلت: قوة دين أم سلمة وشدة ms13546 تورعها يقتضي ~~أنها لا تجيز استعمال الآنية من الفضة مطلقا، فكيف يقول: ومن أين له ذلك؟ ~~أنها تجيز استعمال الإناء من الفضة؟ وله أن يقول له: ومن أين لك أنها لا ~~تجيز استعمال الإناء من الفضة الخالصة في غير الأكل؟ وأما المموه فحكم ~~الفضة فيه حكم العدم إلا إذا كان يخلص شيء من ذلك بعد الإذابة. وقوله: وقد ~~أجاز جماعة... إلى آخره، لا يستلزم تجويز أم سلمة ما أجازه هؤلاء، ومن هم ~~هؤلاء الجماعة المبهمة حتى يكون سندا لدعواه؟ وقالت الشراح: اختلف في ضبط: ~~فضة، هل هو بفاء مكسورة وضاد معجمة أو بقاف مضمومة وصاد مهملة؟ وقال بعضهم: ~~فإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق، ولهذا ~~قال الكرماني: عليك بتوجيهه، ويظهر أن: من، سبية أي: أرسلني بقدح من ماء ~~بسبب قصة فيها شعر، انتهى. قلت: أما الكرماني فإنه اعترف بعجزه على حل هذا، ~~وأما هذا القائل فإنه اعترف أن في هذا التركيب قلق ثم فسره بما هو أقلق من ~~ذاك وأبعد من المراد مثل بعد الثرى من الثريا، لأن قوله: من سبية، غير صحيح ~~بل هي بيانية تبين جنس القدح الذي أرسله أهل عثمان بن عبد الله إلى أم سلمة ~~وفيه شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان ذلك على التحرير أن أم ~~سلمة كان عندها شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، حمر في شيء مثل ~~الجلجل، وكان الناس عند مرضهم يتبركون بها ويستشفون من بركتها ويأخذون من ~~شعره ويجعلونه في قدح من الماء فيشربون الماء الذي فيه الشعر فيحصل لهم ~~الشفاء، وكان أهل عثمان أخذوا منها شيئا وجعلوه في قدح من فضة فشربوا الماء ~~الذي فيه فحصل لهم الشفاء، ثم أرسلوا عثمان بذلك القدح إلى أم سلمة فأخذته ~~أم سلمة ووضعته في الجلجل، فاطلع عثمان في الجلجل فرأى فيه شعرات حمرا. ~~قوله: (وكان إذا أصاب الإنسان)... إلى آخره، كلام عثمان بن عبد الله بن ~~موهب أي: كان أهلي، ms13547 كذا فسره الكراني، وقال بعضهم: وكان، أي: الناس إذا ~~أصاب الإنسان أي: منهم، والذي قاله الكرماني أصوب يبين به أن الإنسان إذا ~~أصابه عين أو شيء من الأمراض بعث أهله إليها أي: إلى أم سلمة مخضبة بكسر ~~الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة وبالباء الموحدة، وهي ~~الإجانة ويجعل فيها ماء وشئ من الشعر المبارك ويجلس فيها فيحصل له الشفاء، ~~ثم يرد الشعر إلى الجلجل، وهو بضم الجيمين واحد الجلاجل شيء يتخذ من الفضة ~~أو الصفر أو النحاس، وقيل: يروى الجحل بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة، ~~وفسر بالسقاء الضخم، الظاهر أنه تصحيف، وأما القصة بالقاف والصاد المهملة ~~التي أشكلت على الشراح. # 5897 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سلام عن عثمان بن عبد الله بن موهب ~~قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخضوبا. # 5898 وقال لنا أبو نعيم: حدثنا نصير ابن أبي الأشعث عن ابن موهب أن أم ~~سلمة أرته شعر النبي صلى الله عليه وسلم أحمر. (انظر الحديث 5896 وطرفه). # هذا وجه آخر في حديث عثمان بن عبد الله المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل ~~المنقري التبوذكي عن سلام بتشديد اللام ابن أبي مطيع نص عليه المزي وابن ~~السكن، وقال الكلاباذي: سلام بن مسكين النمري بالنون البصري مات سنة سبع ~~وستين ومائة، والأول هو الأصوب، ووقع في رواية ابن ماجة أيضا: سلام بن أبي ~~مطيع الخزاعي، يكنى أبا سعيد البصري. # قوله: (مخضوبا) صفة الشعر، وفي رواية يونس: مخضوبا بالحناء والكتم. # قوله: (وقال لنا أبو نعيم) كذا هو بالوصل عند الأكثرين، وفي رواية أبي ~~ذر: وقال أبو نعيم، وهو الفضل بن دكين يروي عن نصير بضم النون PageV22P049 # وفتح الصاد المهملة مصغر نصر بن أبي الأشعث بالشين المعجمة والعين ~~المهملة والثاء المثلثة القرادي بضم القاف وبالراء وبالدال المهملة، وليس ~~لنصير في البخاري سوى هذا الوضع، وابن موهب هو عثمان بن عبد الله بن موهب. # قوله: (أرته) من الإراءة. # 67 ((باب الخضاب)) أي: هذا ms13548 باب في بيان تغيير لون الشيب في الرأس واللحية ~~بالخضاب، وقال الجوهري: الخضاب ما يختضب به، وقد خضبت الشيء أخضبه خضبا ~~واختضبت بالحناء ونحوه، وكف خضيب ووجه ذكر هذا الباب هنا لأن فيه نوع زينة. # 5899 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن ~~يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم. (انظر الحديث 3462). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فخالفونهم) لأن مخالفتهم بالخضاب. ~~والحمدي قد تكرر ذكره، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد ~~أجداده، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وأبو سلمة ابن عبد ~~الرحمن بن عوف، وسليمان بن يسار ضد اليمين. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود عن ~~مسدد. وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه ابن ~~ماجة في اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (فخالفوهم) يعني بالصبغ، وفي رواية مسلم: فخالفوا عليهم، واصبغوا. ~~قيل: ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يوافق أهل الكتاب ما لم ينزل عليه شيء ~~بخلافه، ولهذا قيل: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقض الله بالإنكار. # وأجيب بأنه كان ذلك في أول الإسلام ائتلافا لهم ومخالفة لعبدة الأوثان، ~~فلما أغنى الله عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله أحب المخالفة، وقال ابن ~~أبي عاصم: قوله: (فخالفوهم) إباحة منه أن يغير الشيب بكل ما شاء المغير له، ~~إذ لم يتضمن قوله: (فخالفوهم) أن اصبغوا بكذا وكذا دون كذا وكذا، وروي من ~~حديث الأجلح عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم، ~~وفي رواية: إنه أفضل، وعن ابن عباس وأنس وعبد الله بن بريدة عن أبيه مثله، ~~ومن حديث الضحاك ابن حمزة عن غيلان بن جامع وإياد بن لقيط عن أبي ms13549 رمثة قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله شعر مخضوب بالحناء والكتم، وروى ~~أحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا ~~أهل الكتاب، وروى ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود، ورواه ~~الأوزاعي قال: اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون. # والكلام في هذا الباب على نوعين. # الأول: في تغيير الشيب، واختلفوا فيه، فروى شعبة عن الركين بن الربيع ~~قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم، كان يكره تغيير الشيب، وروى الطبراني من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلى الله عليه وسلم قال: من شاب شيبة ~~في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة إلا أن ينتفها أو يخضبها، وعن ابن ~~مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره خصالا، فذكر منها: تغيير ~~الشيب، وقد غير جماعة من الصحابة والتابعين الشيب، فروي عن قيس بن أبي حازم ~~قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يخرج إلينا وكان لحيته ضرام العرفج ~~من الحناء والكتم، وأخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ~~اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر رضي الله عنه، بالحناء بحتا بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالتاء المثناة من فوق، أي: صرفا ~~خالصا، وكان الشعبي وابن أبي مليكة يختضبان به، وممن كان يصبغ بالصفرة علي ~~وابن عمر والمغيرة وجرير البجلي وأبو هريرة وعطاء وأبو وائل والحسن وطاووس ~~وسعيد بن المسيب، وقال المحب الطبري: والصواب عندنا أن الآثار التي رويت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتغييره والنهي عنه صحاح، ولكن بعضها عام ~~وبعضها خاص، فقوله: خالفوا اليهود وغيروا الشيب، المراد منه الخصوص أي: ~~غيروا الشيب الذي ms13550 هو نظير شيبة أبي قحافة، وأما من كان أشمط فهو الذي أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا يغيره. وقال: PageV22P050 # من شاب شيبة... الحديث، لأنه لا يجوز أن يكون من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قول متضاد ولا نسخ فتعين الجمع، فمن غيره من الصحابة فمحمول على ~~الأول، ومن لم يغيره فعلى الثاني، مع أن تغييره ندب لا فرض، أو كان النهي ~~نهي كراهة لا تحريم لإجماع سلف الأمة وخلفها على ذلك، وكذلك الأمر فيما أمر ~~به على وجه الندب، والطحاوي، رحمه الله مال إلى النسخ بحديث الباب، وقال ~~ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، ~~بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر، ونقل عن أحمد أنه يجب، وعنه ~~يجب ولو مرة، وعنه: لا أحب لأحد أن يترك الخضب ويتشبه بأهل الكتاب. # النوع الثاني: فيما يصبغ به. واختلف فيه، فالجمهور على أن الخضاب بالحمرة ~~والصفرة دون السواد، لما روي فيه من الأخبار المشتملة على الوعيد، فروى عبد ~~الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس، يرفعه يكون في آخر الزمان قوم يخضبون ~~بالسواد لا يجدون ريح الجنة، وروى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من خضب بالسواد لم ينظر ~~الله إليه، وروى الطبراني عن جنادة عن أبي الدرداء يرفعه: من خضب بالسواد ~~سود الله وجهه يوم القيامة، وروى عن أنس يرفعه: غيروا ولا تغيروا بالسواد، ~~وذكر ابن أبي العاصم بأسانيد: إن حسنا وحسينا رضي الله عنهما، كانا يختضبان ~~به، أي: بالسواد، وكذلك ابن شهاب، وقال: أحبه إلينا أحلكه، وكذلك شرحبيل بن ~~السمط، وقال عنبسة بن سعيد: إنما شعرك بمنزلة ثوبك فاصبغه بأي لون شئت، ~~وأحبه إلينا أحلكه. وكان إسماعيل بن أبي عبد الله يخضب بالسواد، وعن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه، أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد، ويقول: هو تسكين ~~للزوجة وأهيب للعدو، وعن ابن أبي مليكة: أن ms13551 عثمان كان يخضب به، وعن عقبة بن ~~عامر والحسن والحسين أنهم كانوا يختضبون، ومن التابعين: علي ابن عبد الله ~~بن عباس وعروة بن الزبير وابن سيرين وأبو بردة، وروى ابن وهب عن مالك قال: ~~لم أسمع في صبغ الشعر بالسواد نهيا معلوما، وغيره أحب إلي، وعن أحمد فيها ~~روايتان، وعن الشافعية أيضا روايتان، والمشهور يكره، وقيل: يحرم ويتأكد ~~المنع لمن دلس به، وذكر الكلبي أن أول من صبغ بالسواد عبد المطلب بن هاشم، ~~قلت: هذا من العرب، وأما أول من صبغ لحيته بالسواد ففرعون موسى عليه ~~السلام، وله حكاية ذكرناها في (تاريخنا). # 68 ((باب: الجعد)) أي: هذا باب في بيان الجعد بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة وبالدال المهملة، وهو صفة للشعر وهو خلاف السبط، وجه دخول هذا ~~الباب في كتاب اللباس من حيث إنه تابع للباب السابق، وقد مر بيان وجه ~~دخوله، فالتابع المطابق للشيء ماطبق لذلك الشيء. # 5900 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق، وليس بالآدم ولا ~~بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر ~~سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء. (انظر الحديث 3547 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا بالجعد) وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث قد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن بكير عن الليث عن ~~خالد عن سعيد عن ربيعة، ومضى الكلام فيه. # (والبائن) المفرط المتجاوز حده، والأمهق: هو الذي يضرب بياضه إلى الزرقة، ~~وقيل: هو الكريه البياض كلون الجص، يعني: كان نير البياض، والجعد: هو ~~المنقبض الشعر كهيئة الحبش والزنج والقطط: شديد الجعودة، والسبط بكسر الباء ~~الموحدة وفتحها وسكونها: الذي يسترسل شعره ولا ينكسر فيه شيء لغلظه كشعر ~~الهنود، وبقية الكلام قد مرت ms13552 عن قريب. # 5901 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء ~~يقول: PageV22P051 # ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي صلى الله عليه وسلم. قال بعض ~~أصحابي عن مالك: إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه، قال أبو إسحاق: سمعته ~~يحدثه غير مرة، ما حدث به قط إلا ضحك. (انظر الحديث 3551 وطرفه). # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه) ~~لأن الجمة شعر فيتناول الجعد والسبط. # وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله. # والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم. وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن محمد بن عبد الله بن عمار. # قوله: (قال بعض أصحابي) أي: قال البخاري: قال بعض أصحابي، وقال الكرماني: ~~هو رواية عن المجهول، قيل: هو يعقوب بن سفيان فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن ~~إسماعيل بهذا السند، وفيه الزيادة. قوله: (عن مالك) هو شيخه مالك بن ~~إسماعيل المذكور قوله: (إن جمته) بضم الجيم وتشديد الميم هي مجتمع شعر ~~الرأس إذا تدلي إلى قريب المنكبين، وقال بعده شعبة: يبلغ شحمة أذنيه، وهما ~~متقاربان لأن شحمة الأذن هي معلق القرط. وقال أيضا: بين أذنيه وعاتقه، لعله ~~نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما، وقال ابن فارس: اللمة بالكسر ~~الشعر يجاوز شحمة الأذن فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، قوله: (قال أبو إسحاق) ~~هو عمرو بن عبد الله المذكور، (سمعته) أي: البراء يحدثه أي: الحديث المذكور ~~غير مرة أي: مرارا. # تابعه شعبة شعره يبلغ شحمة أذنيه أي: تابع أبا إسحاق شعبة نقلا عن أبي ~~إسحاق (شعره يبلغ شحمة أذنيه) وقد ذكرنا الآن أنه قريب من قوله: ليضرب ~~قريبا إلى منكبيه، وإنما نقله عن أبي إسحاق لأنه شيخه. قوله: (تابعه) في ~~رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر والنسفي: قال شعبة: شعره يبلغ شحمة أذنيه، ~~ووصله البخاري في: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ms13553 شعبة عن أبي ~~إسحاق عن البراء رضي الله تعالى عنه. # 5902 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، ~~رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أراني الليلة عند ~~الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما ~~أنت راء من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق ~~رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هاذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم، وإذا أنا برجل ~~جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت: من هاذا؟ فقيل: المسيح ~~الدجال. # مطابقته للترجمة في قوله: (برجل جعد) والحديث قد مضى بوجوه عن ابن عمر في ~~كتاب الأنبياء في: باب مريم، عليها السلام. # قوله: (أراني الليلة)... قوله: (آدم) من الأدمة وهي السمرة الشديدة، ~~وقيل: هي من أدمة الأرض وهو لونها وبه سمى آدم عليه السلام. قوله: (له لمة) ~~بكسر اللام: الشعر الذي ألم إلى المنكبين. قوله: (قد رجلها) من الترجيل ~~بالجيم وهو أن يبل الرأس ثم يمشط، وقال الكرماني: رجلها أي سرحها ومشطها. ~~قوله: (متكئا) نصب على الحال وكذا قوله: (يطوف بالبيت) حال. قوله: المسيح ~~ابن مريم فقيل: المسيح معرب مسيخا بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو ~~بالعبرانية ومعناه: المبارك، ومن قال: إنه عربي مشتق سمي به لأنه يمسح ~~المريض بيده كالأكمه والأبرص فيبرأ، وقيل: لأنه يمسح الأوزار ويتطهر منها، ~~وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وقد ذكرنا وجوها كثيرة فيه وفي ~~تسمية الدجال مسيحا في (تاريخنا الكبير)، وقد مر تفسير الجعد والقطط. قوله: ~~(طافية)، ضد الراسبة. وروي بالهمزة وعدمها فالمهموزة هي ذاهبة الضوء، وغير ~~المهموزة هي الناتئة البارزة المرتفعة، قيل: قد ثبت أن الدجال لا يدخل مكة. ~~وأجيب: بأنه لا يدخل على سبيل الغلبة وعند ظهور شوكته وزمان خروجه، أو ~~المراد: أنه لا يدخل بعد هذه الرؤيا، مع أنه ليس في الحديث PageV22P052 # التصريح بأنه رآه بمكة. # 5903 حدثنا إسحاق أخبرنا حيان حدثنا همام حدثنا ms13554 قتادة حدثنا أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: كان يضرب شعره منكبيه. (انظر الحديث 5903 طرفه في: ~~5904 ). # 5905 حدثني عمرو بن علي حدثنا وهب بن جرير قال: حدثني أبي عن قتادة قال: ~~سألت أنس بن مالك رضي الله عنه، عن شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجلا ليس بالسبط ولا الجعد ~~بين أذنيه وعاتقه. (انظر الحديث 5905 طرفه في: 5906). # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن عمرو بن علي الصيرفي عن وهب بن جرير ~~عن أبيه جرير بن حازم الأزدي عن قتادة. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن شيبان بن فروخ. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن محمد بن ~~بشار عن وهب بن جرير. وأخرجه النسائي في الزينة عن محمد بن المثنى عن وهب ~~بن جرير. وأخرجه ابن ماجة في اللباس عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وألفاظهم ~~مختلفة، والمعنى متقارب. # قوله: (رجلا) بفتح الراء وكسر الجيم: وهو الذي بين الجعودة والسبوطة. ~~وقوله: (ليس بالسبط)... إلى آخره، كالتفسير له. # 5906 حدثنا مسلم حدثنا جرير عن قتادة عن أنس قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ضخم اليدين لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجلا لا جعد ولا سبط. (انظر الحديث 5905). # هذا طريق آخر فيه أخرجه مسلم بن إبراهيم البصري عن جرير بن حازم عن قتادة ~~عن أنس. # قوله: (ضخم اليدين) أي: غليظ اليدين. قوله: (لا جعد ولا سبط) مبنيان على ~~الفتح، وروي: لا جعدا ولا سبطا، بالتنوين. # 5907 حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين حسن الوجه لم ~~بعده ولا قبله مثله، وكان بسط الكفين. # هذا طريق آخر فيه أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، ويقال له: ~~عارم. # قوله: (بسط الكفين) أي: مبسوطهما خلقة وصورة، وقيل: أي باسطهما بالعطاء، ~~والأول ms13555 أنسب بالمقام، ويروى: بسيط اليدين على وزن: فعيل، ويروي: بسط، بكسر ~~الباء، فقيل: هو بمعنى المبسوط كالطحن بمعنى المطحون، وقال الجوهري: يد بسط ~~أي: مطلقة، وفي قراءة عبد الله: بل يداه بسطان. # 5909 حدثني عمرو بن علي حدثنا معاذ بن هانىء حدثنا همام حدثنا قتادة عن ~~أنس بن مالك PageV22P053 # أو عن رجل عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم القدمين ~~حسن الوجه لم أر بعده مثله. # 5910 وقال هشام عن معمر عن قتادة عن أنس: كان النبي صلى الله عليه وسلم، ~~شثن القدمين والكفين. # وقال أبو هلال: حدثنا قتادة عن أنس أو جابر بن عبد الله: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ضخم الكفين والقدمين لم أر بعده شبها له. # مطابقته للترجمة في قوله: (جعد). وابن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري، ~~وابن عون عبد الله. # والحديث مضى في الحج بعين هذا الإسناد والمتن في: باب التلبية إذا انحدر ~~في الوادي، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (بخلبة) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وبالباء الموحدة: هو الليف ~~ويجمع على خلب. # 69 ((باب التلبيد)) أي: هذا باب في بيان التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في ~~رأسه شيئا من الصمغ ليصير شعره مثل اللبد لئلا يقع فيه القمل، وقيل: ~~PageV22P054 # لئلا يشعث في الإحرام، ووجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة ~~التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر وتلبيد الشعر أيضا من جملتها. # 5915 حدثني حبان بن موسى وأحمد بن محمد قالا: أخبرنا عبد الله أخبرنا ~~يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لا يزيد على هاؤلاء الكلمات. # مطابقته للترجمة في قوله: (ملبدا) وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن موسى المروزي، وأحمد بن محمد بن موسى السمسار الروزي، وعبد ~~الله بن المبارك المروزي، ويونس بن ms13556 يزيد. # والحديث مضى في الحج في: باب التلبية، ومضى الكلام فيه. # قوله: (يهل ملبدا) أي: يرفع صوته بالإحرام وبالتلبية حال كونه ملبدا. # 5916 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة ~~رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يا رسول الله! ما ~~شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت رأسي وقلدت ~~هديي فلا أحل حتى أنحر. # مطابقته للترجمة في قوله: (لبدت رأسي) وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث قد ~~مضى في الحج في: باب التمتع والقران بعين هذا الإسناد والمتن وفيه زيادة. ~~وهي قوله: وحدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك... الخ، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 70 ((باب الفرق)) أي: هذا باب في بيان الفرق بفتح الفاء وسكون الراء ~~وبالقاف أي: فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس، يقال: فرق ~~شعره فرقا بالسكون وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان انقسام الشعر ~~من الجبين إلى دارة الرأس، وهو بكسر الراء وفتحها. # 5917 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم PageV22P055 # يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، ~~فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد. (انظر الحديث 3558 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب هو ~~محمد بن مسلم الزهري، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء ~~السبعة. # والحديث مضى في الهجرة عن عبدان عن عبد الله بن المبارك وفي صفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يحيى بن بكير. # قوله: (فيما لم يؤمر فيه) أي: فيما لم يوح إليه بشيء من ذلك وفيه أنه ms13557 كان ~~يتبع شرع موسى وعيسى، عليها السلام، قبل أن ينزل في تلك المسألة وحي إليه، ~~قيل: قد مر عن قريب أنه قال: خالفوهم؟ وأجيب بأنه قال: حيث أمر بالمخالفة. ~~قوله: (يسدلون) بضم الدال وكسرها من سدل ثوبه إذا أرخاه، وشعر منسدل ضد ~~متفرق لأن السدل يستلزم عدم الفرق وبالعكس، قيل: لم سدل أولا ثم فرق ثانيا؟ ~~وأجيب بأنه كأن يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به فسدل موافقة لهم ثم لما أمر ~~بالفرق فرق. قوله: (يعرفون) بسكون الفاء وضم الراء وقد شددها بعضهم من ~~التفريق، حكاه عياض، قال: والأول أشهر وكذا في قوله: (ثم فرق) الأشهر فيه ~~التخفيف والحكمة في محبة موافقتهم أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة، فكان ~~يحب موافقتهم ليتألفهم، ثم لما أمر بالفرق استمر عليه الحال وادعى بعضهم ~~النسخ وليس بصحيح لأنه لو كان السدل منسوخا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم، ~~والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق ومنهم من كان يسدل ولم يعب بعضهم على ~~بعض، والصحيح أنه كانت له لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها، والصحيح أن ~~الفرق مستحب لا واجب وهو قول الجمهور، وبه قال مالك، وقال النووي: الصحيح ~~جواز السدل والفرق. # 5918 حدثنا أبو الوليد، وعبد الله بن رجاء قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن ~~إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها، قالت كأني أنظر إلى وبيص الطيب ~~في مفارق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم. # قال عبد الله في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد عبد الملك بن هشام الطيالسي، والحكم ~~بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي، ويزيد بن الأسود ~~النخعي. # قوله: (وبيص الطيب) بإهمال الصاد أي: بريقه ولمعانه وكان استعمال الطيب ~~قبل الإحرام. قوله: (في مفارق) جمع مفرق وجمع نظرا إلى أن كل جزء منه كأنه ~~مفرق، وهذه رواية أبي الوليد ووافقه على هذا محمد بن جعفر غندر عند مسلم، ~~والأعمش عند أحمد والنسائي. # قوله: (قال عبد الله) هو ابن رجاء المذكور (مفرق ms13558 النبي صلى الله عليه ~~وسلم) بالإفراد، ووافقه على هذا آدم عند البخاري في الطهارة في: باب من ~~تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب، ومحمد بن كثير عند الإسماعيلي، وعند مسلم من ~~رواية الحسن بن عبيد الله في كتاب الحج، وعنده أيضا من رواية الضحاك بن ~~مخلد. # 71 ((باب الدوائب)) أي: هذا باب في ذكر الذوائب وهو جمع ذؤابة، والأصل ~~ذآئب فأبدلت الهمزة واوا، والذؤابة ما يدلي من شعر الرأس، ووجه دخوله في ~~كتاب اللباس من حيث إنها مجموعة من الشعور وبينها وبين كتاب اللباس نوع ~~مناسبة وهي الاشتراك في نوع الزينة، كما ذكرناه فيما مضى. # 5919 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الفضل بن عنبسة أخبرنا هشيم أخبرنا أبو ~~بشر. # (ح) وحدثنا قتيبة حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، قال: بت ليلة عند ميمونة بنت الحارث خالتي وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عندها في ليلتها، PageV22P056 # قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من من الليل فقمت عن يساره، ~~قال: فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأخذ بذؤابتي) وعلي بن عبد الله المعروف بابن ~~المديني، والفضل بن عنبسة الفضل بسكون الضاد المعجمة وعنبسة بفتح العين ~~المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة أبو الحسن الخزاز ~~الواسطي وهو من أفراده، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وفيه مقال، لكنه غير ~~قادح فلذلك أردف روايته بروايته عن قتيبة وليس له في البخاري إلا هذا ~~الموضع. # والحاصل أنه أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: من علي بن عبد الله عن ~~الفضل ابن عنبسة عن هشيم عن بشير كلاهما مصغران الواسطي عن أبي بشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر ابن أبي وحشية إياس الواسطي عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس: والآخر: عن قتيبة بن سعيد عن هشيم... إلى آخره. ~~والحديث مضى في كتاب العلم في: باب السمر بالعلم وفي الصلاة في: باب ما ~~يقوم عن يمين ms13559 الإمام بحذائه، وفي: باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام. # فإن قلت: ما الفائدة في هذا الحديث؟ قلت: فيه فائدتان: الأولى: تقريره ~~صلى الله عليه وسلم على اتخاذ الذؤابة. والثانية: فيه دفع لرواية من فسر ~~الفزع بالذؤابة. # قاله بعضهم. قلت: وفي التوضيح: إنما يجوز اتخاذ الذؤابة للغلام إذا كان ~~في رأسه شعر غيرها، وأما إذا حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو القزع المنهي ~~عنه، وفي: (سنن أبي داود) من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابه. # حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر بهاذا، وقال: بذؤبتي أو ~~برأسي. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد ~~البغدادي شيخ مسلم أيضا، مات ببغداد في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ~~ومائتين. قوله: (أو برأسي) شك من الراوي. # 72 ((باب القزع)) أي: هذا باب في بيان حكم القزع بفتح القاف والزاي ~~وبالعين المهملة وهو جمع قزعة وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا ~~حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالحساب المتفرق. # 131 - (حدثني محمد قال أخبرني مخلد قال أخبرني ابن جريج قال أخبرني عبيد ~~الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر ~~رضي لله عنهما يقول سمعت رسول الله ينهى عن القزع قال عبيد الله قلت وما ~~القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا ~~فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه قيل لعبيد الله فالجارية ~~والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي قال عبيد الله وعاودته فقال أما القصة ~~والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه ~~غيره وكذلك شق رأسه هذا وهذا) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد هو ابن سلام ~~ومخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد بالزاي الحراني ~~وابن جريج عبد الملك بن عبد ms13560 العزيز بن جريج المكي وعبيد الله بن حفص هو ~~عبيد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب نسبه ابن جريج إلى جده وعمر بن ~~نافع روى عن أبيه نافع مولى عبد الله بن عمر والحديث أخرجه مسلم في اللباس ~~أيضا عن زهير بن حرب وآخرين وأخرجه أبو داود في الترجل عن أحمد بن حنبل ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن عمران بن يزيد وغيره وأخرجه ابن ماجة في ~~اللباس عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره قوله أن عمر بن نافع أخبره عن نافع ~~وسقط ذكر عمر بن نافع في رواية النسائي وفي رواية ابن عوانة أيضا وقد صرح ~~الدارقطني في العلل بأن حجاج بن محمد وافق مخلد بن يزيد على ذكر عمر بن ~~نافع وأخرجه النسائي من رواية سفيان الثوري على الاختلاف PageV22P057 # عليه في إسقاط عمر بن نافع وإثباته وأخرج مسلم وابن ماجة وابن حبان ~~وغيرهم من طرق متعددة عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع ورواه سفيان ~~بن عيينة ومعتمر بن سليمان ومحمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر بإسقاطه ~~والعمدة على من زاد قوله قال عبيد الله هو موصول بالإسناد المذكور وهو عبيد ~~الله بن حفص المذكور قوله وما القزع يعني قال عبيد الله لعمر بن نافع الذي ~~روى عنه ما القزع يعني ما كيفية القزع فظاهر الكلام أن المسؤول عنه هو عمر ~~بن نافع وقال بعضهم بين مسلم أن عبيد الله إنما سأل نافعا لأنه أخرجه عن ~~زهير بن حرب حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن عبيد الله أخبرنا عمر بن نافع عن ~~أبيه عن ابن عمر أن رسول الله نهى عن القزع قلت لنافع وما القزع قال يحلق ~~بعض رأس الصبي ويترك بعضا قلت نعم هذا صريح أن المسؤول عنه هو نافع ولكن ~~رواية البخاري لا تصريح فيها بالمسؤل عنه ولكن ظاهر الكلام أن المسؤول عنه ~~هو عمر بن نافع ويحتمل أن يكون روى الحديث عن عمر بن نافع وسأل عن ms13561 نافع ما ~~القزع قوله فأشار لنا عبيد الله إذا حلق الصبي إلى آخره فقوله إذا حلق ~~الصبي إلى قوله فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته كلام عمر بن نافع الذي سأل ~~عنه عبيد الله وذكر لفظ فأشار لنا عبيد الله مرتين * الأول فيه حذف تقديره ~~فأشار لنا عبيد الله ناقلا من كلام عمر بن نافع أنه قال القزع إذا حلق ~~الصبي وترك ههنا شعرة وههنا وههنا * الثاني وهو قوله فأشار لنا عبيد الله ~~إلى ناصيته وجانبي رأسه من كلام عبيد الله نفسه وفي التركيب قلاقة فلهذا ~~قال الكرماني فإن قلت ما حاصل هذا الكلام قلت حاصله أن عبيد الله قال قلت ~~لشيخي عمر بن نافع ما معنى القزع فقال إنه إذا حلق رأس الصبي يترك ههنا شعر ~~وههنا شعر فأشار عبيد الله إلى ناصيته وطرفي رأسه يعني فسر لفظ ههنا الأول ~~بالناصية ولفظتيه الثانية والثالثة بجانبيها قوله قيل لعبيد الله لم يدر ~~القائل من هو ويحتمل أن يكون ابن جريج الراوي عنه قوله فالجارية والغلام ~~يعني قيل لعبيد الله فالجارية والغلام في ذلك سواء قال لا أدري ذلك هكذا ~~قال الصبي يعني لكن الذي قاله هو لفظ الصبي قال الكرماني ولا شك أنه ظاهر ~~في الغلام ويحتمل أن يقال أنه فعيل يستوي فيه المذكرة والمؤنث أو هو للذات ~~الذي له الصبا قوله وعاودته أي عمر بن نافع فقال أما القصة أي أما حلق ~~القصة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما ولكن القزع غير ذلك وبينه بقوله ~~أن يترك بناصيته شعر إلى آخره والقصة بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وقال ~~ابن التين هي بفتح القاف وقيل الضم هو الصواب والمراد به هنا شعر الصدغين ~~والمراد بالقفا شعر القفا وهو مقصور يكتب بالألف وربما مد فإن قلت ما ~~الحكمة في النهي عن القزع قلت تشويه الخلقة وقيل زي اليهود وقيل زي أهل ~~الشر والدعارة وقال النووي في شرح مسلم أجمع العلماء على كراهة القزع إذا ~~كان في مواضع متفرقة إلا أن ms13562 يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وقال ~~الغزالي في الأحياء لا بأس بحلق جميع الرأس لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه ~~لمن أراد أن يدهن ويترجل وادعى ابن عبد البر الإجماع على إباحة حلق الجميع ~~وهو رواية عن أحمد وروى عنه أنه مكروه لما روى عنه أنه من وصف الخوارج * - ~~5921 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ~~بن مالك حدثنا عبد الله بن دينار عنب ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن القزع. (انظر الحديث 5920). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن المثنى ضد المفرد والحديث من ~~أفراده. # 73 ((باب تطييب المرأة زوجها بيديها)) أي: هذا باب في بيان تطييب ~~المرأة... إلى آخره، ووجه إيراد هذا الباب هنا لأنه نوع من الزينة الحاصلة ~~من اللباس. # 5922 حدثني أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا يحيى بن سعيد أخبرنا عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: طيبت النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيدي لحرمه وطيبته بمنى قبل أن يفيض. PageV22P058 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن محمد السمسار المروزي وعبد الله هو ابن ~~المبارك، ويحيى بن سعيد الأنصاري و عبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث أخرجه النسائي في اللباس عن الحسين بن منصور وغيره. # قوله: (بيدي)، بفتح الدال وتشديد الياء يعني: اليدين الثنتين، ويروى: ~~بيدي، بكسر الدال وتخفيف الياء، وأرادت به يدها الواحدة. قوله: (لحرمه)، ~~بضم الحاء المهملة وسكون الراء وهو الإحرام، قاله ابن فارس والجوهري ~~والهروي، وقال ابن التين: الذي قرأناه لحرمه بالكسر قال صاحب (التوضيح): ~~واللغة على الضم. قيل: كيف جاز ذلك وهو في الإحرام؟ وأجيب: بأن مرادها قبل ~~طواف الزيادة أي: قبل أن يفيض إلى الطواف، وهو عند التحلل الأول وهو بعد ~~الرمي يوم النحر والحلق وتحل به جميع المحرمات إلا الجماع، وفيه استحباب ~~التطيب عند إرادة الإحرام وعند التحلل الأول. ms13563 قوله: (قبل أن يفيض) بضم ~~الياء من الإفاضة. # 75 ((باب الامتشاط)) أي: هذا باب في بيان استحباب الامتشاط، وهو على وزن ~~افتعال من المشط بفتح الميم وهو تسريح الشعر بالمشط، ووجه دخول هذا الباب ~~في كتاب اللباس ظاهر، وهو الاشتراك في نوع من الزينة. # 5924 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن سهل بن سعد: ~~أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يحك رأسه بالمدرى، فقال: لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما ~~جعل الإذن من قبل الأبصار. ( PageV22P059 # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث أن المدري هو المشط عند البعض على ما نذكره ~~الآن وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي بن عبد الله وفي الديات ~~عن قتيبة. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي في الديات عن قتيبة به. # قوله: (أن رجلا)، قيل هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، وقيل: ~~سعد، غير منسوب. قوله: (اطلع)، بتشديد الطاء. قوله: (من جحر) بضم الجيم ~~وسكون الحاء: الثقبة، قوله: (والنبي صلى الله عليه وسلم) الواو فيه للحال. ~~قوله: (بالمدرى)، بكسر الميم وسكون الدال المهملة وبالراء مقصورا قال ابن ~~بطال: المدرى بالكسر عند العرب المشط، قال امرئ القيس: # * يظل المدارى في مثنى ومرسل * يريدها أنثى من شعرها وانعطف وما استرسل، ~~يصف امرأة بكثرة الشعر، وذكر أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عبيد، وقال: المداري ~~الأمشاط، وفي (شرح ابن كيسان): المدرى العود الذي ترجله المرأة في شعرها ~~لتضم بعضه إلى بعض، ومن عادة العرب أن تكون بيده مدرى يحلل بها شعر رأسه ~~ولحيته أو يحك بها جسده، وقيل: إنها عود لها رأس محدودب، وقيل: بل هي حديدة ~~يسرح بها الشعر، وقيل: شبه المشط، وقال الجوهري: هي شيء كالمسلة تصلح بها ~~الماشطة قرون النساء، ويقال: مدرت المرأة ms13564 أي: شرحت شعرها، وقال الداودي: ~~المدرى المشط له الأسنان اليسيرة. قوله: (لو علمت أنك تنظر) بصيغة الخطاب ~~للرجل المطلع، وهذا هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره: تنتظر، من ~~الانتظار والأول أولى، وفي رواية الإسماعيلي: لو علمت أنك تطلع علي. قوله: ~~(من قبل الأبصار) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من جهة الأبصار، ~~والأبصار بفتح أوله جمع بصر وبكسره مصدر من أبصر إبصارا، وفي رواية ~~الإسماعيلي: من أجل البصر، بفتحتين. # 76 ((باب ترجيل الحائض زوجها)) أي: هذا باب في بيان ترجيل الحائض أي: ~~تسريحها شعر زوجها، وجه ذكره هنا مثل ما ذكرناه في الباب السابق. # 5925 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا حائض. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب ~~الحيض في: باب غسل الحائض زوجها وترجيله، وليس في تكرار هذا مزيد فائدة. # حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة مثله. # هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عروة بن الزبير عن عائشة مثل الحديث المذكور. # 77 ((باب الترجيل والتيمن)) أي: هذا باب في بيان استحباب الترجيل وهو ~~تسريح شعر اللحية والرأس ودهنه، واستحباب التيمن في كل شيء، وهو الأخذ ~~بالميامن، وفي بعض النسخ: باب الترجل من باب التفعل والأول من باب التفعيل، ~~وفي التفعل من المبالغة ما ليس في التفعيل، والترجل لنفسه والترجيل لغيره، ~~ووجه ذكر هذا الباب هنا ما ذكرناه في الأبواب الماضية. # 5926 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أشعث بن سليم عن أبيه عن مسروق عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه التيمن ما استطاع في ~~ترجله ووضوئه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وأشعث ~~بالثاء المثلثة يروي عن أبيه سليم بضم السين ابن الأسود ms13565 المحاربي الكوفي ~~يروي عن مسروق بن الأجدع. # والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب التيمن في الوضوء والغسل، ومضى ~~الكلام فيه. قوله: (ووضوئه) بضم الواو. # 78 ((باب ما يذكر في المسك)) PageV22P060 # أي هذا باب في بيان ما يذكر في المسك، ووجه ذكر هذا الباب هنا مثل ما ~~ذكرناه. # 5927 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل ~~عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك. # مطابقته للترجمة في قوله: (ريح المسك) ومحمد بن عبد الله بن نمير ~~الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا، وهشام بن يوسف الصنعاني يروي عن معمر ~~بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه. # والحديث مضى في كتاب الصوم من حديث الأعرج عن أبي هريرة بأتم منه، ومن ~~طريق أبي صالح الزيات عنه بأطول منه في أوائل الصوم. # قوله: (فإنه لي وأنا أجزي به)، ظاهر سياقه أنه من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وليس كذلك إنما هو من كلام الله عز وجل، وهو من رواية النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ربه عز وجل، كذلك أخرجه البخاري في التوحيد من رواية ~~محمد بن زياد عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يرويه عن ~~ربكم عز وجل قال: لكل عمل كفارة والصوم لي وأنا أجزي به... الحديث، وهو من ~~جملة الأحاديث القدسية. قيل: كل العبادات لله تعالى فما معنى الإضافة له؟ ~~وأجيب: بأنه لم يعبد به غيره عز وجل إذ لم يعظم الكفار معبودهم في وقت من ~~الأوقات بالصيام له، وقيل: لأنه عمل سري لا يدخل الرياء فيه، وقيل: هو ~~المجازي لكل الأعمال. وأجيب: بأن الغرض بيان كثرة الثواب إذ عظمة المعطى ~~دليل على عظمة المعطي. قوله (ولخلوف) بضم الخاء على المشهور ms13566 وهو تغير رائحة ~~الفم. قوله: (أطيب) قيل: الأطيبية لا تتصور بالنسبة إلى الله تعالى إذ هو ~~منزه عن أمثاله. وأجيب: بأن الطيب مستلزم للقبول، أي: خلوفه أقبل عند الله ~~من قبول ريح المسك عندكم، أو وهو على سبيل الفرض أي: لو تصور الطيب عنده ~~لكان الخلوف أطيب أو المضاف محذوف أي: عند ملائكة الله، وله أجوبة أخرى مضى ~~منها شيء في كتاب الصيام. # 79 ((باب ما يستحب من الطيب)) أي: هذا باب في بيان ما يستحب استعماله من ~~الطيب، أي: ما يوجد من الطيب ولا يستعمل الأدنى مع وجود الأعلى إلا عند ~~الضرورة. # 5928 حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عثمان بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ~~بأطيب ما أجد. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بأطيب ما أجد). وموسى هو ابن إسماعيل، ~~ووهيب هو ابن خالد، وهشام هو ابن عروة يروي عن أخيه عثمان بن عروة. # والحديث أخرجه مسلم في الحج عن أبي شيبة وغيره. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور وغيره. # قوله: (بأطيب ما أجد) أي: أطيب كل طيب أجده من أي نوع كان، ولا شك أن ~~المسك أطيب الطيب، وفي رواية أبي أسامة: بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم ~~يحرم، وقد روى مالك من حديث أبي سعيد رفعه قال: إن المسك أطيب الطيب، وكذا ~~رواه مسلم. # 80 ((باب من لم يرد الطيب)) أي: هذا باب في ذكر من لم يرد الطيب، وكأنه ~~يريد بذلك أن النهي عن رده ليس على التحريم. # 140 - (حدثنا أبو نعيم حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري قال حدثني ثمامة بن ~~عبد الله عن أنس رضي الله عنه أنه كان لا يرد الطيب وزعم أن النبي كان لا ~~يرد الطيب) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وعزرة بضم العين ~~المهملة وسكون الزاي وبالراء ابن ثابت بالثاء المثلثة الأنصاري وثمامة بضم ~~الثاء المثلثة وتخفيف الميم الأولى ابن ms13567 عبد الله بن أنس قاضي البصرة ~~PageV22P061 # يروي عن جده أنس رضي الله تعالى عنه والحديث مضى في الهبة عن أبي معمر ~~عبد الله بن عمر قوله وزعم أي قال قوله ولا يرد الطيب أي الذي أهدى إليه ~~وأخرج البزار عن أنس ما عرض على النبي طيب قط فرده وإسناده حسن وأخرج أبو ~~داود والنسائي من رواية الأعرج عن أبي هريرة رفعه من عرض عليه طيب فلا يرده ~~فإنه طيب الريح خفيف المحمل وأخرجه ابن حبان وصححه وأخرجه مسلم أيضا ولكن ~~وقع عنده ريحان بدل طيب والريحان كل بقلة لها رائحة طيبة * - 81 ((باب ~~الذريرة)) أي هذا باب يذكر فيه الذريرة بفتح الذال المعجمة وكسر الراء ~~الأولى، قال الكرماني: أي: المسحوقة. وقال النووي: هي فتات قصب يجاء به من ~~الهند، وقال الداودي: تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل ثم تذر في الشعر والطوق ~~فلذلك سميت ذريرة، وقال بعضهم: وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة، لكن الذريرة ~~السحق والنخل. وقوله: كل طيب مركب، أعم من أن يكون مسحوقا أو منخولا أو غير ~~مسحوق وغير منخول. # 5930 حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج أخبرني عمر بن عبد ~~الله بن عروة سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة، قالت: طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعثمان بن الهيثم المؤذن البصري مات سنة عشرين ~~ومائتين، ومحمد هو ابن يحيى الذهلي قاله الغساني، وابن جريج هو ابن عبد ~~الملك وقد مر عن قريب، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير المدني ذكره ابن ~~حبان في أتباع التابعين من الثقات وهو قليل الحديث، ماله في البخاري إلا ~~هذا الحديث وعروة هو ابن الزبير بن العوام، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الحج عن محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد ~~بن بكر عن ابن جريج... الخ. # قوله: (ومحمد عنه) أي: أو حدثني محمد ms13568 عن عثمان، قال الكرماني: شك البخاري ~~في الرواية عن عثمان أنه بالواسطة أو بدونها ولا انقداح بهذا الشك. قلت: ~~لأن عثمان شيخه أخرج عنه في مواضع بلا واسطة قوله: (يخبران) في محل النصب ~~على الحال. قوله: (بيدي) بفتح الدال وتشديد الياء. قوله: (للحل) أي: حين ~~تحلل من الإحرام. قوله: و (الإحرام) أي: حين أراد أن يحرم بالنسك. # 82 ((باب المتفلجات للحسنن)) أي: هذا باب في بيان ذم النساء المتفلجات ~~للحسن، أي: لأجل الحسن، وهي جمع متفلجة قال بعضهم: وهي التي تطلب الفلج أو ~~تصنعه، والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين الأسنان. قلت: باب ~~التفعل ليس فيه معنى الطلب، وإنما معناه التكلف والمبالغة فيه. والمعنى هنا ~~المتفلجة هي التي تتكلف بأن تفرق بين الأسنان لأجل الحسن ولا يتيسر ذلك إلا ~~بالمبرد ونحوه ولا يفعل ذلك إلا في الثنايا والرباعيات، ولقد لعن الشارع من ~~صنعت ذلك من النساء لأن فيه تغيير الخلقة الأصلية. # 5931 حدثنا عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق ~~الله تعالى، مالي لا ألعن من لعن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب ~~الله * (وما آتاكم الرسول فخذوه) *. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبد ~~الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة بن قيس. وكل ~~هؤلاء كوفيون، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. # والحديث مضى في التفسير في سورة الحشر عن محمد بن يوسف مطولا، وعلي بن ~~عبد الله. # قوله: (لعن الله الواشمات) أي: النساء الواشمات، وهو جمع PageV22P062 # واشمة من الوشم بالشين المعجمة وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها ثم ذر ~~النيلة عليه. وقال الخطابي: كانت المرأة تغرز معصمها بإبرة أو مسلة حتى ~~تدميه ثم تحشوه بالكحل فيخضر، تفعل ذلك دارات ونقوشا يقال منه: وشمت المرأة ~~تشم فهي واشمة. قوله: (والمستوشمات) جمع مستوشمة. وهي التي تسأل وتطلب أن ~~يفعل ذلك بها، وسيأتي بعد بابين ms13569 من وجه آخر عن منصور بلفظ: المستوشمات، وهو ~~بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك، وفي رواية مسلم من طريق ~~منصور: والموشومات، وهي من يفعل بها الوشم، وقال أبو داود في (السنن): ~~الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها. ~~انتهى وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة. قوله: (والمتنمصات) جمع ~~متنمصة من التنمص وهو نتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاص المنماس، ~~والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص. قوله: (والمتنمصة) هي التي يفعل ذلك ~~بها، وقد مر الآن تفسير المتفلجات. قوله: (للحسن) اللام فيه للتعليل ~~احترازا عما لو كان للمعالجة ومثلها، وهو يتعلق بالأخير ويحتمل أن يكون ~~متنازعا فيه بين الأفعال المذكورة كلها. قوله: (المغيرات خلق الله تعالى) ~~كالتعليل لوجوب اللعن. قوله: (مالي) استفهام أو نفي قاله الكرماني، وفي ~~قوله: أو نفي، نظر. قوله: (هو) أي: (اللعن في كتاب الله)، أي: موجود فيه. ~~وهو قوله عز وجل: * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * (الحشر: 7) فمعناه إلعنوا ~~من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة ~~وإسحاق بن إبراهيم شيخي البخاري فيه أتم سياقا منه، فقال: فبلغ ذلك امرأة ~~من بني أسد يقال لها: أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته يعني: أتت عبد الله ~~بن مسعود، فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات؟... إلى آخره، فقال ~~عبد الله: ومالي لا ألعن... الحديث. وأم يعقوب لم يدر اسمها، ومراجعتها عبد ~~الله بن مسعود تدل على أن لها إدراكا، ولكن لم يذكرها أحد في الصحابيات. # 83 ((باب الوصل في الشعر)) أي هذا باب في بيان ذم وصل الشعر، يعني: ~~الزيادة فيه بشعر آخر. # 5932 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان ~~بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وهو يقول ~~وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ينهاى عن ms13570 مثل هاذه، ويقول: إنما هلكت بنوا إسرائيل حين اتخذ ~~هاذه نساؤهم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (حين اتخذ هذه نساؤهم) أراد به وصل الشعر. # وإسماعيل بن أبي أويس. # والحديث مضى في آخر ذكر بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك: حدثنا آدم حدثنا ~~شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية بن أبي سفيان ~~المدينة آخر قدمة قدمها فخطب فأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدا ~~يفعل هذا غير اليهود، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، يعني: ~~الوصال بالشعر. وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجة، وقد ذكر في كل واحد منها ~~ما لم يذكره في الآخر، فالحديث واحد والمخرج مختلف. # قوله: (قصة من شعر) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الكبة من الشعر ~~كما ذكر فيه. قوله: (حرسي) بفتح الحاء المهملة والراء وبالسين المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف، قال الكرماني: أي الجندي، وقال الجوهري: الحرس هم ~~الذين يحرسون السلطان والواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه. قوله: ~~(أين علماؤكم؟) السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار مثل هذا المنكر ~~وغفلتهم عن تغييره، وقال بعضهم: فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة. ~~قلت: فيه بعد يستبعده من له اطلاع في التاريخ، وكانت المدينة دار العلم ~~ومعدن الشريعة وإليها يهرع الناس في أمر دينهم. فإن قلت: إذا كان الأمر ~~كذلك كيف لم يغير أهلها هذا المنكر؟ قلت: لا يخلو زمان من ارتكاب المعاصي، ~~وقد كان في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر وسرق وزنى إلا ~~أنه كان شاذا نادرا فلا يحل لمسلم أن يقول: إنه صلى الله عليه وسلم لم يغير ~~المنكر، فكذلك أمر القصة بالمدينة كان شاذا ولا يجوز أن يقال إن أهلها ~~جهلوا النهي عنها، لأن حديث لعن الواصلة PageV22P063 # حديث مدني معروف عندهم مستفيض. قوله: (عن مثل هذه) وأشار به إلى قصة ~~الشعر التي تناولها من يد حرسي، وبمثلها كانت النساء يوصلن شعورهن. قوله: ~~(إنما هلكت بنو إسرائيل)... إلى ms13571 آخره إشارة إلى أن الوصل كان محرما على بني ~~إسرائيل فعوقبوا باستعماله وهلكوا بسببه. قوله: (حين اتخذ هذه) إشارة أيضا ~~إلى القصة المذكورة، وأراد به الوصل. وقال بعضهم: هذا الحديث حجة للجمهور ~~في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أو لا ويؤيده حديث جابر رضي الله ~~عنه: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئا، أخرجه ~~مسلم. قلت: هذا الذي قاله غير مستقيم لأن الحديث الذي أشار به إليه، الذي ~~هو حديث معاوية، لا يدل على المنع مطلقا لأنه مقيد بوصل الشعر بالشعر، فكيف ~~يجعله حجة للجمهور؟ نعم حجة الجمهور حديث جابر، فكيف يؤيد المطلق المقيد؟ ~~ونقل أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن المنع في ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما ~~إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي، وبه قال ~~الليث، وقال الطبري: اختلف العلماء في معنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الوصل في الشعر، فقال بعضهم: لا بأس عليها في وصلها شعرها بما وصلت به من ~~صوف وخرقة وغير ذلك، روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين وعائشة رضي ~~الله عنهم، وسأل ابن أشوع عائشة: ألعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الواصلة؟ قالت: أيا سبحان الله! وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئا من ~~صوف فتصل به شعرها فتتزين به عند زوجها؟ إنما لعن المرأة الشابة تبغي في ~~شبيبتها.... # قالوا: هذا الحديث باطل ورواته لا يعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة، ~~والزعراء بفتح الزاي وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ممدودا وهي التي لا ~~شعر لها، وقال قوم: لا يجوز الوصل مطلقا ولكن لا بأس أن تضع المرأة الشعر ~~وغيره على رأسها وضعا ما لم تصله، روي ذلك عن إبراهيم. # 5933 وقال ابن شيبة: حدثنا يونس بن محمد حدثنا فليح عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة ms13572 والواشمة والمستوشمة. # ابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن ~~عثمان العباسي الكوفي أخو عثمان الكوفي، والقاسم روى عنه البخاري ومسلم ~~وروى هنا عنه معلقا، ويونس بن محمد أبو محمد المؤدب البغدادي، وفليح بضم ~~الفاء وبالحاء المهملة ابن سليمان، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب ~~على اسمه واشتهر به، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر ابن الخطاب رضي الله ~~عنه، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # ووصل هذا المعلق أبو نعيم في (المستخرج) من طريق ابن أبي شيبة. # 5934 حدثني آدم حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت الحسن بن مسلم بن ~~يناق يحدث عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها: أن جارية من الأنصار ~~تزوجت وأنها مرضت فتمعط شعرها، فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة. (انظر الحديث 5205). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف ~~وتشديد النون وآخره قاف كأنه اسم أعجمي، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون اسم ~~فعال من الأنبق وهو الشيء الحسن المعجب، فسهلت همزته ياء. قلت: فيه بعد ~~عظيم وهذا تصرف من ليس له يد في علم الصرف، والحسن المذكور تابعي صغير من ~~أهل مكة ثقة عندهم وكان كثير الرواية عن طاووس ومات قبله، وصفية بنت شيبة ~~بن عثمان القرشي الحجي. # والحديث قد مضى في النكاح في: باب لا تطيع المرأة PageV22P064 # زوجها في معصية، فإنه أخرجه هناك عن خلاد بن يحيى ومضى الكلام فيه. # قوله: (فتمعط) أي: تناثر وتساقط شعرها من داء ونحوه. قوله: (أن يصلوها) ~~أي: يصلوا شعرها. # تابعه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن الحسن عن صفية عن عائشة ابن إسحاق هو ~~محمد بن إسحاق، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون ابن صالح ~~بن عمير القرشي، والحسن هو ابن مسلم المذكور، وصفية هي بنت شيبة المذكورة. # 5935 حدثني أحمد بن المقدام حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا منصور بن ms13573 عبد ~~الرحمان قال: حدثتني أمي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أن امرأة ~~جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أنكحت ابنتي ثم أصابها ~~شكوى فتمرق رأسها وزوجها يستحثني بها، أفأصل رأسها؟ فسب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن المقدام بكسر الميم وإسكان القاف ~~وبالدال المهملة ابن سليمان أبو الأشعث العجلي البصري، وفضيل مصغر فضل ~~بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري في حفظه شيء، لكن قد تابعه وهيب ~~بن خالد عن منصور عند مسلم، وأبو معشر البراء عند الطبراني، و منصور بن عبد ~~الرحمن التيمي يروي عن أمه صفية بنت شيبة الحجيبة. # والحديث أخرجه مسلم عن زهير بن حرب. # قوله: (شكوى) أي: مرض. قوله: (فتمرق) بالراء من المروق وهو خروج الشعر من ~~موضعه أو من المرق وهو نتف الصوف، هكذا بالراء في رواية الأكثرين وفي رواية ~~الكشميهني والحموي: فتمزق بالزاي وهو رواية مسلم أيضا، وقال ابن التين: ~~فانمرق، قال وبالزاي قرأناه، قال: وروي: فامرق، على صيغة المجهول ولا أعرف ~~وجهه، واقتصر ابن بطال على الزاي. قوله: (يستحثني) من أحثه على الشيء ~~واستحثه أي: حضه عليه. قوله: (فسب) بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~أي: لعن، كما في الرواية الأخرى. # 5936 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن امرأته فاطمة عن أسماء بنت ~~أبي بكر قالت: لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة. (انظر ~~الحديث 5935 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث أسماء أخرجه عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن هشام بن ~~عروة بن الزبير عن امرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية... ~~إلى آخره. # 5937 حدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا عبيد الله عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. # قال نافع: الوشم في اللثة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن ms13574 المبارك ~~المروزي، وعبيد الله بن عمر العمري. # والحديث أخرجه الترمذي في اللباس أيضا عن سويد بن نصر، وقال: حسن صحيح. # قوله: (في اللثة) بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة، وهي ما حول الأسنان ~~من اللحم، ولم يرد نافع الحصر بل مراده أنه يقع فيها. # 5938 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة سمعت سعيد بن المسيب قال: ~~قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها، فخطبنا فأخرج كبة من شعر قال: ما كنت ~~أراى أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، ~~يعني الواصلة في الشعر. PageV22P065 # حديث معاوية هذا مضى في أول الباب وفيه من الزيادة ما ليس في ذاك. # قوله: (الزور) قال ابن الأثير الزور: الكذب والباطل والتهمة، ومنه سمي ~~شاهد الزور، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الوصل زورا لأنه كذب وتغيير خلق ~~الله تعالى، وفي (صحيح مسلم): نهى عن الزور، وفي آخره إلا وهذا الزور، قال ~~قتادة يعني: ما تكثر به النساء شعورهن من الخرق. # 84 ((باب المتنمصات)) أي: هذا باب في بيان ذم النساء المتنمصات، وهو جمع ~~متنمصة، وقال بعضهم: المتنمصة التي تطلب النماص، قلت: ليس كذلك بل معناه ~~التي تتكلف النماص وهو إزالة شعر الوجه، وقد مضى الكلام فيه عن قريب، وحكى ~~ابن الجوزي: المتنمصة، بتقديم الميم على النون وهو مقلوب. # 5939 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قال: لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق ~~الله، فقالت أم يعقوب: ما هاذا؟ قال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله؟ قالت: والله لقد قرأت ما بين ~~اللوحين فما وجدته، قال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه: * ((95) وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) * (الحشر: 7). # مطابقته للترجمة في قوله: (والمتنمصات). وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن ~~راهويه وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن ~~قيس النخعي، وعبد الله بن مسعود. # والحديث مضى ms13575 في أول: باب المتفلجات للحسن، ومضى الكلام فيه هناك مع بيان ~~أم يعقوب. # قوله: (ما بين اللوحين)، أي: الدفتين، أو الذي يسمى بالرحل ويوضع عليه ~~المصحف، وهو كناية عن القرآن. قوله: (لئن قرأتيه) بياء حاصلة من إشباع ~~الكسرة ومر في سورة الحشر. # 85 ((باب الموصولة)) أي: هذا باب في بيان ذم المرأة الموصولة. # 5940 حدثني محمد حدثنا عبدة الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، ~~قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم، الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة. # مطابقته للترجمة في قوله: (المستوصلة)، وهي الموصولة، ومحمد هو ابن سلام، ~~وعبدة هو ابن سليمان، وعبيد الله هو ابن عمر العمري، وقد مر الكلام فيه. # 5942 حدثني يوسف بن موساى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا صخر بن جويرية عن ~~نافع PageV22P066 # عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو قال: النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والموتشمة والواصلة والمستوصلة ~~يعني: لعن النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (والمستوصلة) لأنها الموصولة. و يوسف بن موسى ~~بن راشد بن بلال القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين، و الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف كذا في رواية ~~الأكثرين وفي رواية النسفي كذلك، وفي رواية المستملي: الفضل بن زهير، وفي ~~راية بعض رواة الفربري: الفضل بن دكين أو الفضل بن زهير بالتردد، ومرة جزم ~~بالفضل بن زهير. قال أبو علي الغساني: هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، ~~فنسب مرة إلى جد أبيه وهو أبو نعيم شيخ البخاري، وقد حدث عنه بالكثير بغير ~~واسطة، وحدث هنا وفي مواضع أخرى بالواسطة. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن محمد بن عبد الله بن بزيع. # قوله: (قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال النبي) شك من الراوي ~~هل قال عبد الله بن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قوله: (الواشمة) الألفاظ ms13576 الثلاثة وبعدها مقول القول ~~لأنه صلى الله عليه وسلم عد هذه الأربعة في معرض اللعن ولم يصرح به، وأوضحه ~~ابن عمر بقوله: يعني: لعن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات قال ~~ابن عمر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة وما بعدها، وعلى تقدير ~~الرواية، قال النبي: لعن الله الواشمة... إلى آخره. فعلى هذه الرواية لا ~~يحتاج إلى ذكر شيء ولم يتعرض أحد من الشراح إلى حل هذا الموضع غير أن بعضهم ~~قال في قوله: لعن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجه لي هذا التفسير إلا إن ~~كان المراد: لعن الله على لسان نبيه، أو: لعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~للعن الله تعالى: قلت: ما أبعد ما قاله ولم يتجه له هذا كما قاله. قوله: ~~(والمستوصلة) وفي رواية النسائي: المؤتصلة. # 5943 حدثني محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى، ما لي ~~لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله. # حديث ابن مسعود هذا قد مضى في أول الباب غير أنه هناك أخرجه عن إسحاق بن ~~إبراهيم عن جرير عن منصور عن إبراهيم وهنا عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد ~~الله بن المبارك عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم، وفي المتن زيادة ~~ونقصان، وقد مر تفسيره هناك. # 86 ((باب الواشمة)) أي: هذا باب في بيان ذم المرأة الواشمة، وهي التي ~~تشم. # 5944 حدثني يحياى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العين حق، ونهاى عن ~~الوشم. (انظر الحديث 5740). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (عن الوشم) لأن الوشم لا يحصل إلا ~~بالواشمة. و يحيى إما ابن يونس، وإما ابن جعفر، و معمر بفتح الميمين ابن ~~راشد، و همام بتشديد الميم ms13577 الأولى ابن منبه. # والحديث مضى في الطب عن إسحاق بن نصر. # قوله: (العين حق) أي: الإصابة بالعين حق لها تأثير. # حدثني ابن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان قال: ذكرت لعبد الرحمان بن ~~عابس حديث منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله فقال: سمعته من أم يعقوب ~~عن عبد الله مثل حديث منصور. # قد مضى هذا الحديث في: باب المتنمصات وابن بشار هو محمد بن بشار، بتشديد ~~الشين المعجمة، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن عابس، قد ذكر عن قريب، والباقي ~~ظاهر. PageV22P067 # 5945 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي ~~فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وآكل الربا ~~وموكله والواشمة والمستوشمة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. واسم أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي. # والحديث مضى في البيوع عن أبي الوليد، وفي الطلاق عن آدم. # قوله: (عن ثمن الدم) لأنه نجس أو هو محمول على أجرة الحجام (وثمن الكلب) ~~سواء كان معلما أو لا، جاز اقتناؤه أم لا؟ قاله الكرماني: قلت: فيه خلاف ~~ذكرناه في البيوع. قوله: (وموكله) أي: المعطي لأنه شريك في الإثم كما أنه ~~شريك في الفعل. # 87 ((باب المستوشمة)) أي: هذا باب في بيان ذم المرأة المستوشمة. أي: ~~طالبة الوشم. # 5946 حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~قال: أتي عمر بامرأة تشم، فقام فقال: أنشدكم بالله من سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الوشم؟ فقال أبو هريرة: فقمت فقلت: يا أمير المؤمنين! ~~أنا سمعت. قال: ما سمعت؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تشمن ~~ولا تستوشمن. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولا تستوشمن). وجرير هو ابن عبد الحميد، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع ابن شبرمة، وأبو زرعة ~~هرم بن عمرو بن جرير. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير. # قوله: (تشم) من وشم وشما ms13578 وهو غرز الإبرة في اليد ونحوها وذر الكحل ونحوه ~~فيها. قوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين، تقول: أنشدتك أي: سألتك بالله ~~كأنك ذكرته إياه. قوله: (لا تشمن) بفتح أوله وكسر الشين المعجمة وسكون ~~الميم وبنون الخطاب للجمع المؤنث. قوله: (ولا تستوشمن) أي: لا تطلبن الوشم. ~~وفائدة ذكر أبي هريرة قصة عمر رضي الله عنه، إظهار ضبطه وأنه كان عمر ~~يستثبته في الأحاديث مع تشدد عمر رضي الله عنه، ولو أنكر عليه عمر ذلك ~~لنقل. # 5947 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن ~~عمر، قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم، الواصلة والمستوصلة والواشمة ~~والمستوشمة. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. و يحيى بن سعيد القطان و عبيد الله بن ~~عمر العمري. والحديث قد تقدم. # 5948 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمان عن سفيان عن منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه، قال: لعن الله الواشمات ~~والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى، لا ألعن ~~من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (المستوشمات). و عبد الرحمن هو ابن مهدي، و ~~سفيان هو الثوري، والبقية قد ذكرت عن قريب، والحديث أيضا قد تقدم. # 88 ((باب التصاوير)) أي: هذا باب في بيان حكم التصاوير من جهة استعمالها ~~واتخاذها، وهو جمع تصوير بمعنى الصورة، وصورة الشيء حقيقته وهيئته، ووجه ~~ذكر هذا الباب والأبواب التسعة التي بعده في كتاب اللباس هو أن الغرض من ~~اللباس الزينة. قال تعالى: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) * (الأعراف: 31) ~~أي: عند كل صلاة، والصورة تتخذ للزينة لا سيما إذا كانت في اللباس، ~~والأبواب التسعة التي بعده كلها من تعلقات الصورة. # 5949 حدثنا آدم قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن PageV22P068 # عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله عنهم، قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ms13579 ولا تصاوير. # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تصاوير) وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن ~~محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة ~~واسمه هشام بن سعيد، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، وهو رواية الصحابي عن ~~الصحابي. # وأخرجه البخاري أيضا فيما مضى في بدء الخلق عن محمد بن مقاتل وفي المغازي ~~عن إبراهيم بن موسى وغيره. وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (الملائكة) ظاهره العموم ولكن استثنى الحفظة لأنهم لا يفارقون ~~الشخص بكل حال، وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي والداودي وآخرون، وقالوا: ~~المراد بالملائكة في هذا الحديث ملائكة الوحي مثل جبريل وإسرافيل، وأما ~~الحفظة فإنهم يدخلون كل بيت ولا يفارقون الإنسان أصلا إلا عند الخلاء ~~والجماع، كما جاء في حديث فيه ضعف، وقيل: المراد ملائكة يطوفون بالرحمة ~~والاستغفار. قوله: (بيتا) المراد به المكان الذي يستقر به الشخص سواء كان ~~بيتا أو خيمة أو غير ذلك. قوله: (فيه كلب) الظاهر فيه العموم ومال إليه ~~القرطبي والنووي، وقال الخطابي: يستثنى منه الكلاب التي أذن في اتخاذها نحو ~~كلاب الصيد والماشية والزرع، واختلفوا في وجه امتناع الملائكة من دخول ~~البيت الذي فيه الكلب. فقيل: لكونه بخس العين، وقيل: لكونه من الشياطين، ~~وقيل: لأجل النجاسة التي تتعلق به فإنه يكثر أكل النجاسة وتتلطخ به. قلت: ~~كل هذا لا يجدي لأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد فيه ولا يخلو بيت من ~~الشياطين، والسنور أيضا يكثر أكل النجاسة ومع هذا لم يرد امتناع الملائكة ~~من الدخول في البيت الذي فيه هرة ولا خنزير وغيرهما إلا في البيت الذي فيه ~~الكلب خاصة من دون سائر الحيوانات النجسة. قوله: (ولا تصاوير) وفي الرواية ~~التي تقدمت في بدء الخلق: ولا صورة، بالإفراد. وقال الخطابي: المراد من ~~الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن بالوطء، وأغرب ابن ~~حبان فادعى أن هذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهو نظير ~~الحديث ms13580 الآخر: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، قال: فإنه محمول على رفقة ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذ محال أن يخرج الحاج أو المعتمر لقصد ~~بيت الله على رواحل لا تصحبها الملائكة وهم وفد الله عز وجل. فإن قلت: قال ~~الله تعالى عند ذكر سليمان، (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل قال ~~مجاهد: كانت صورا من نحاس، أخرجه الطبراني، وقال قتادة: كانت من خشب ومن ~~زجاج، أخرجه عبد الرزاق. قلت: كان ذلك جائزا في تلك الشريعة، وكانوا يعملون ~~أشكال الأنبياء والصالحين منهم على هيئتهم في عبادتهم ليتعبدوا كعبادتهم، ~~ثم جاء شرعنا بالنهي عن ذلك. # وقال الليث: حدثني يونس عن شهاب أخبرني عبيد الله سمع ابن عباس سمعت أبا ~~طلحة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. # هذا التعليق وصله أبو نعيم في (المستخرج) من طريق أبي صالح كاتب الليث، ~~وفائدة هذا التعليق الإشارة إلى تصريح ابن شهاب وهو الزهري، وتصريح شيخه ~~بالتحديث، وتصريح بالسماع عبيد الله عن ابن عباس، وسماع ابن عباس عن ابن ~~أبي طلحة، وسماع أبي طلحة من النبي صلى الله عليه وسلم. # 89 ((باب عذاب المصورين يوم القيامة)) أي: هذا باب في بيان عذاب المصورين ~~أي: الذين يصنعون الصور يوم القيامة. # 161 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن مسلم قال كنا مع مسروق ~~في دار يسار بن نمير فرأى في صفته تماثيل فقال سمعت عبد الله قال سمعت ~~النبي يقول إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون) PageV22P069 # مطابقته للترجمة ظاهرة والحميدي مر عن قريب وسفيان هو ابن عيينة والأعمش ~~هو سليمان ومسلم هو ابن الصبيح أبو الضحى وقال بعضهم وجوز الكرماني أن يكون ~~مسلم بن عمران البطين ثم قال أنه الظاهر وهو مردود فقد وقع في رواية مسلم ~~في هذا الحديث من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي الضحى قلت لم يقل الكرماني ~~هذا بل قال مسلم يحتمل أن يكون أبا الضحى وأن يكون البطين لأنهما يرويان عن ~~مسروق والأعمش يروي عنهما ms13581 والظاهر هو الثاني ولا قدح بهذا الاشتباه لأن كلا ~~منهما بشرط البخاري والعجب من هذا القائل أنه ينقل غير صحيح ثم يستدل على ~~صحة قوله بما وقع في رواية مسلم وهو استدلال مردود لأن رواية مسلم عن أبي ~~الضحى لا تستلزم رواية البخاري عنه لوجود الاحتمال المذكور ومسروق هو ابن ~~الأجدع ويسار ضد اليمين ابن نمير بالنون الذي سكن الكوفة وكان مولى عمر ~~وخازنه وله رواية عن عمر وغيره وروى عنه أبو وائل وهو من أقرانه وأبو إسحق ~~السبيعي وهو ثقة ولا يظهر له في البخاري غير هذا الموضع والحديث أخرجه مسلم ~~في اللباس عن ابن عمر وآخرين وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن حرب ~~وغيره قوله في صفته صفة الدار مشهورة قوله ' تماثيل ' جمع تمثال بكسر التاء ~~وهو اسم من المثال يقال مثلت بالتخفيف والتثقيل إذا صورت مثالا وقيل لا فرق ~~بين الصورة والتمثال والصحيح أن بينهما فرقا وهو أن الصورة تكون في الحيوان ~~والتمثال يكون فيه وفي غيره وقيل التمثال ما له جرم وشخص والصورة ما كان ~~رقما أو تزويقا في ثوب أو حائط قوله إن أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~المصورون هكذا وقع في مسند الحميدي عن سفيان يوم القيامة وروى أن أشد الناس ~~عذابا عند الله ويحتمل أن الحميدي حدث به على الوجهين والذي حدث به الحميدي ~~في مسنده هو المطابق للترجمة ومعنى قوله عند الله أي في حكم الله تعالى ~~ووقع لمسلم في رواية من طريق أبي معاوية عن الأعمش أن من أشد أهل النار يوم ~~القيامة عذابا المصورون كذا وقع عند بعض الرواة وعند الأكثرين المصورين ~~ووجه بأن من زائدة واسم أن أشد ووجهها ابن مالك على حذف ضمير الشأن ~~والتقدير أنه من أشد الناس الخ فإن قلت هنا أشكال وهو كون المصور أشد الناس ~~عذابا مع قوله تعالى * (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) * فإنه يقتضي أن يكون ~~المصور أشد عذابا من آل فرعون قلت أجاب الطبري بأن المراد هنا من يصور ما ms13582 ~~يعبد من دون الله تعالى وهو عارف بذلك قاصد له فإنه يكفر بذلك فلا يبعد أن ~~يدخل مدخل آل فرعون وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط وفيه ~~نظر وقال القرطبي أن الناس الذي أضيف إليهم أشد لا يراد بهم كل الناس بل ~~بعضهم وهم الذين شاركوا في المعنى المتوعد عليه بالعذاب ففرعون أشد الناس ~~الذين ادعوا الآلهية عذابا ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشد عذابا ممن يقتدي ~~به في ضلالة فسقه ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابا ممن يصورها لا ~~للعبادة وقيل الرواية ثابتة بإثبات من وبحذفها محمولة عليها وإذا كان من ~~يفعل التصوير من أشد الناس عذابا كان مشتركا مع غيره وليس في الآية ما ~~يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب بل هم في العذاب الأشد فكذلك غيرهم يجوز ~~أن يكون في العذاب الأشد وقيل الوعيد بهذه الصيغة أن ورد في حق كافر فلا ~~إشكال فيه لأنه يكون مشتركا في ذلك مع آل فرعون ويكون فيه دلالة على عظم ~~كفر المذكور وإن كان ورد في حق عاص فيكون أشد عذابا من غيره من العصاة ~~ويكون ذلك دالا على عظم المعصية المذكورة وفي التوضيح قال أصحابنا وغيرهم ~~تصوير صورة الحيوان حرام أشد التحريم وهو من الكبائر وسواء صنعه لما يمتهن ~~أو لغيره فحرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله وسواء كان في ثوب أو بساط ~~أو دينار أو درهم أو فلس أو إناء أو حائط وأما ما ليس فيه صورة حيوان ~~كالشجر ونحوه فليس بحرام وسواء كان في هذا كله ما له ظل وما لا ظل له ~~وبمعناه قال جماعة العلماء مالك والثوري وأبو حنيفة وغيرهم وقال القاضي إلا ~~ما ورد في لعب البنات وكان مالك يكره شراء ذلك * - 5951 حدثنا إبراهيم بن ~~المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع أن عبد الله ابن عمر رضي ~~الله عنهما، أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين ms13583 يصنعون ~~هاذه الصور يعذبون PageV22P070 # يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. (انظر الحديث 5951 طرفه في: ~~7558). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن عمر العمري. والحديث أخرجه مسلم عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. # قوله: (أحيوا ما خلقتم) أي: اجعلوه حيوانا ذا روح، وهذا الأمر يسمى أمر ~~تعجيز ومعنى: خلقتم، قدرتم وصورتم. # 90 ((باب نقض الصور)) أي: هذا باب في بيان نقض الصور، والنقض بفتح النون ~~وسكون القاف وبالضاد المعجمة من نقض الشيء وهو تغيير هيئته بكسر ونحوه. # 5952 حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحياى عن عمران بن حطان أن عائشة ~~رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا ~~فيه تصاليب إلا نقضه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم وبالعين المهملة والذال المعجمة ~~ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وهشام هو ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي، و يحيى هو ابن أبي كثير، و عمران بن حطان بكسر المهملة الأولى ~~وشدة الثانية وبالنون السدوسي. # والحديث أخرجه أبو داود في اللباس عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسماعيل بن مسعود الجحدري. # قوله: (يترك) بالرفع وبالجزم بدلا مما قبله. قوله: (فيه تصاليب) قال ~~الكرماني: أي التصاوير كالصليب، يقال: ثوب مصلب أي: عليه نقش كالصليب الذي ~~للنصارى، وقال بعضهم: التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة ~~الصليب تصليبا تسمية بالمصدر. قلت: على ما ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لا ~~جمع صليب، ووقع في رواية الكشميهني: تصاوير بدل تصاليب. قوله: (نقضه) أي: ~~كسره وأبطله وغير صورته، كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبان: ~~الأقضية بالقاف والضاد المعجمة والباء الموحدة المفتوحات، ورجحها بعض شراح ~~(المصابيح) ورده الطيبي وقال: رواة البخاري أضبط والاعتماد عليهم أولى. # 5953 حدثنا موسى عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال: دخلت مع أبي ~~هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور، قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يقول: ومن أظلم ممن ذهب ms13584 يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ~~ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطيه، فقلت: يا أبا هريرة. أشيء من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: منتهى الحلية. (انظر الحديث الحديث ~~5953 طرفه في: 7559). # ليس فيه تعرض إلى النقض ولم تبق المطابقة إلا في لفظ: الصور، فقط. وموسى ~~هو ابن إسماعيل، وعبد الواحد هو ابن زياد، وعمارة بالضم هو ابن القعقاع، ~~وأبو زرعة هوا بن عمرو بن جرير. # قوله: (دارا بالمدينة) هي لمروان بن الحكم، وقع ذلك في رواية مسلم له: ~~دارا تبنى لسعيد أو لمروان بالشك، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأموي، وكان ~~هو ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة المدينة لمعاوية بن أبي سفيان، والرواية ~~الجازمة أولى. قوله: (مصورا) أي: شخصا مصورا، وهو اسم فاعل من التصوير ~~وانتصابه على أنه مفعول رأى. قوله: (أعلاها) أي: أعلى الدار، أراد سقفها. ~~قوله: (يصور) على صيغة المعلوم من المضارع في محل النصب على الحال، معناه: ~~يصنع الصور. وقال الكرماني: مصورا بلفظ المفعول، وبصور بلفظ الجار ~~والمجرور. وقال بعضهم: هو بعيد. قلت: لم يبين وجه بعده فلا بعد أصلا بل هو ~~أقرب على ما لا يخفى. قوله: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق) أي: ولا أحد أظلم ممن ~~قصد حال كونه يخلق أي: يصنع ويقدر كخلقي، وفيه حذف تقديره: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: * (ومن أظلم) *... إلى آخره، ونحوه في ~~رواية ابن فضيل. فإن قلت: كيف التشبيه في قوله: كخلقي؟ قلت: التشبيه لا ~~عموم له، يعني: كخلقي في فعل الصورة لا من كل الوجوه، قيل: الكافر أظلم ~~منه. وأجيب: بأن الذي يصور الصنم للعبادة هو كافر، فهو هو أو يزيد ~~PageV22P071 # عذابه على سائر الكفار لزيادة قبح كفره. قوله (حبة) أي: حبة فيها طعم ~~يؤكل وينتفع بها كالحنطة والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء النملة ~~الصغيرة، والغرض تعجيزهم تارة بخلق الجماد، وأخرى بخلق الحيوان. قوله: (ثم ~~دعا)، أي: أبو هريرة. قوله: (بتور بفتح التاء المثناة من ms13585 فوق وهو إناء ~~كالطست. قوله: (من ماء) قال بعضهم: أي: فيه ماء. قلت: هذا ليس بصحيح بل ~~الصحيح أن كلمة: من، هنا بمعنى: الباء، أي: دعا بتور بماء، وكلمة: من تجيء ~~بمعنى الباء كما كان في قوله تعالى: (ينظرون من طرف خفي) (الشورى: 45). ~~قوله: (فغسل يديه) غسل اليد كناية عن الوضوء لأن الوضوء مستلزم له. قوله: ~~(إبطية) ويروى (إبطه) بالإفراد قوله: (فقلت: يا أبا هريرة) القائل أبو زرعة ~~الراوي. قوله: (أشيء مسمعته؟) أي: تبليغ الماء إلى الإبط شيء مسمعته من ~~النبي صلى الله عليه وسلم؟ (فقال: منتهى الحلية)، أي: التبليغ إلى الإبط ~~منتهى حلية المؤمن في الجنة. وفي (صحيح مسلم): عن أبي هريرة رضي الله عنه، ~~تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، وقال الطيبي: ضمن يبلغ معنى يتمكن ~~وعدى بمن أي: يتمكن من المؤمن الحلية مبلغا بتمكنه الوضوء منه، وقال أبو ~~عبيد: الحلية هنا التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء، وقال غيره: هو من ~~قوله تعالى: * ((81) يحلون فيها من أساور) * (الكهف: 31 والحج: 23، وفاطر: ~~33). # 91 ((باب ما وطىء من التصاوير)) أي: هذا باب في بيان ما وطئ على صيغة ~~المجهول أي: ديس بالأقدام وامتهن من التصاوير. # 5954 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: سمعت عبد الرحمان بن القاسم ~~وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال: سمعت أبي قال: سمعت عائشة رضي الله عنها: ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي ~~فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، هتكه وقال: أشد الناس ~~عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناه وسادة أو سادتين. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وسادة) لأنه يرتفق بها ويمتهن، وتقدم في: ~~باب المظالم، قالت: فاتخذت منه نمرقتين، النمرقة الوسادة التي يتكئ عليها. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبد الرحمن بن ~~القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. # والحديث قد ms13586 مضى في المظالم في: باب هل تكسر الدنان؟ ومضى الكلام فيه. # قوله: (من سفر) روى البيهقي أنه كان غزوة تبوك، وروى أبو داود والنسائي: ~~غزوة تبوك أو خيبر، على الشك. قوله: (بقرام) بكسر القاف وبالراء هو ستر فيه ~~رقم ونقوش، وقيل: الستر الرقيق، وقيل: ثوب من صوف ملون يفرش في الهودج أو ~~يغطى به. قوله: (سهوة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وبالواو وهي الصفة ~~تكون بين يدي البيوت، وقيل: الكوة، وقيل: الرف والطاق، وقيل: هو بيت صغير ~~منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة، وقيل: أربعة أعواد أو ثلاثة تعارض ~~ببعض يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقيل: إنه يبنى من حائط البيت حائط صغير ~~ويجعل السقف على الجميع، فما كان وسط البيت فهو السهوة، وما كان داخله فهو ~~مخدع، وقيل: دخلة في ناحية البيت. قوله: (هتكه) أي: قطعه ونزعه، وفي رواية ~~تأتي: فأمرني أن أنزعه فنزعته. قوله: (يضاهون) أي: يشابهون بخلق الله. ~~قوله: (وسادة) أي: مخدة. # 5955 حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ~~قدم النبي صلى الله عليه وسلم، من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن ~~أنزعه فنزعته. # وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد. # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن مسدد عن عبد الله بن داود الهمداني ~~الكوفي ثم البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير. # قوله: (درنوكا) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبالكاف، ويقال: ~~درموك، بالميم بدل النون وهو ضرب من الستور له خمل، وقيل: نوع من البسط، ~~وقال الخطابي: هو ثوب غليظ له خمل إذا فرش فهو بساط، وإذا PageV22P072 # علق فهو ستر. # قوله: (وكنت أغتسل)... إلى آخره أورد هذا عقيب حديث التصوير، وهو حديث ~~مستقل قد أفرده في كتاب الطهارة، ووجه ذكره عقيب حديث التصوير هو كأنه سمعه ~~على هذا الوجه فأورد مثل ما سمعه، وقال الكرماني: لعل الدرنوك كان معلقا ~~بباب المغتسل، أو بحسب سؤال أو غير ms13587 ذلك. # 92 ((باب من كره القعود على الصور)) أي: هذا باب في بيان من كره القعود ~~على شيء عليه صورة، ولو كان يداس ويمتهن. # 5957 حدثني حجاج بن منهال حدثنا جويرية عن نافع عن القاسم عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بالباب فلم يدخل. فقلت: أتوب إلى الله مما أذنبت! قال: ما هاذه النمرقة؟ ~~قلت: لتجلس عليها وتوسدها، قال: إن أصحاب هاذه الصور يعذبون يوم القيامة، ~~يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم، أنكر على عائشة حين ~~قالت: (لتجلس عليها وتوسدها)، فدل ذلك على كراهة القعود على الصور، وروي ~~ذلك عن الليث بن سعد والحسن بن حيي وبعض الشافعية، وقال الطحاوي: ذهب ~~ذاهبون إلى كراهة اتخاذ ما فيه الصور من الثياب وما كان يتوطأ من ذلك ~~ويمتهن وما كان ملبوسا، وكرهوا كونه في البيوت، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ~~وبحديث أبي هريرة الذي مضى في الباب السابق. # وجويرية في حديث الباب مصغر الجارية بالجيم ابن أسماء بن عبيد وهو من ~~الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث، وكذلك أسماء. # والحديث أخرجه مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ~~القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها، أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، ~~فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في ~~وجهه الكراهية فقالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله، فماذا ~~أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بال هذه النمرقة؟ قالت ~~اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها... الحديث، وفي لفظ له. قالت: فأخذته ~~فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت. # قوله: (النمرقة) بضم النون والراء وبكسرهما وبضم النون وفتح الراء ثلاث ~~لغات: الوسادة الصغيرة. قوله: (وتوسدها) أصله تتوسدها، فحذفت إحدى التاءين، ~~وقال الكرماني: وتوسدها من التوسيد، ويروى من التوسد، وقد دل حديث الباب ~~على ms13588 أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون الصورة لها ظل أو لا، ولا بين ~~أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منقورة أو منسوجة، خلافا لمن استثنى النسج، ~~وادعى أنه ليس بتصوير، وقال بعضهم: وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله ~~التعارض، لأن الذي قبله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم، استعمل الستر الذي ~~فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة، وهذا يدل على أنه لم يستعمله ~~أصلا. قلت: لا تعارض بينهما أصلا لأن هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا من حديث ~~عائشة كما ذكرنا الآن وفيه: فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت، فهذا ~~يدل على أنه استعمل ما عملت منها وهما المرفقتان، غاية ما في الباب أن ~~البخاري لم يرو هذه الزيادة، والحديث حديث واحد، وقد ذهل هذا القائل عن ~~رواية مسلم فلذلك قال بالتعارض، وادعى الداودي أن هذا الحديث ناسخ لجميع ~~الأحاديث الدالة على الرخصة، واحتج بأنه خبر والخبر لا يدخله النسخ فيكون ~~هو الناسخ، ورد عليه ابن التين بأن الخبر إذا قارنه الأمر جاز دخول النسخ ~~فيه. # 5958 حدثنا قتيبة حدثنا اليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن ~~أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة، قال بسر: ثم اشتكى ~~زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد ~~الله: PageV22P073 # ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب؟ # هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة، وبكير مصغر بكر بن عبد الله ~~بن الأشج بالمعجمتين، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ~~ابن سعيد المدني، وزيد بن خالد الجهني الصحابي، وأبو طلحة زيد بن سهل ~~الأنصاري الصحابي المشهور. # وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون. # والحديث أخرجه البخاري في ms13589 بدء الخلق عن أحمد عن ابن وهب في: باب ذكر ~~الملائكة. وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به. وأخرجه النسائي في ~~الزينة عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (فيه صورة) كذا في رواية كريمة وغيرها، وفي رواية أبي ذر عن مشايخه ~~إلا المستملي: فيه صور، بصيغة الجمع. قوله: (قلت) القائل هو بسر بن سعيد ~~يقول لعبيد الله هو ابن الأسود، ويقال ابن أسد، ويقال له: ربيب ميمونة، ~~لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها، وليس له في البخاري ~~سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله عنه. ~~قوله: (يوم الأول؟) من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي، ~~وفي رواية الكشميهني: يوم أول. قوله: (حين قال) أي: زيد بن خالد (إلا رقما) ~~بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة، وقال الخطابي: المصور هو ~~الذي يصور اشكال الحيوان، والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها فإني أرجو ~~أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل ~~القلب بما لا يعني، وقال الطحاوي: يحتمل قوله: (إلا رقما في ثوب) إنه أراد ~~رقما يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد. انتهى. وقالوا: كره رسول الله ما كان ~~سترا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة ~~وابن سيرين وعطاء وعكرمة، وقال عكرمة: فيما يوطأ من الصور هوان لها، وهذا ~~أوسط المذاهب، وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي، وإنما نهي الشارع ~~أولا عن الصور كلها وإن كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور، ~~فنهى عن ذلك جملة ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة ~~إلى إيجاد الثياب، فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن، ~~وبقي النهي فيما لا يمتهن. # وقال ابن وهب: أخبرنا عمرو وهو ابن الحارث حدثه بكير حدثه بسر حدثه زيد ~~حدثه أبو طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم... # أي: قال عبد ms13590 الله حدثنا ابن وهب إلى آخره، فذكره هنا معلقا، ووصله في بدء ~~الخلق. # 93 ((باب كراهية الصلاة في التصاوير)) أي: هذا باب في بيان كراهية الصلاة ~~في البيت الذي فيه الثياب التي فيها التصاوير، فإذا كرهت في مث هذا ~~فكراهتها وهو لابسها أقوى وأشد. # 1959 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس رضي الله عنه، قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أميطي عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في ~~صلاتي. (انظر الحديث 374). # مطابقته للترجمة من حيث ما ذكرناه الآن، وإذا قلنا: إن كلمة: في الترجمة ~~بمعنى: إلى، تكون المطابقة حاصلة كما ينبغي. # وعمران ابن ميسرة ضد الميمنة وعبد الوارث هو ابن سعيد. # والحديث مضى في الصلاة عن أبي معمر. # قوله: (قرام) بكسر القاف هو الستر وقد مر عن قريب. قوله: (أميطي) من ~~الإماطة وهي الإزالة. فإن قلت: هذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~أقره وصلى، وحديث عائشة في النمرقة يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل ~~البيت الذي فيه الستر المصور أصلا حتى نزعه. قلت: الجمع بينهما بأن هذا ~~كانت فيه تصاوير من ذوات الأرواح، وحديث أنس كانت تصاويره من غير الحيوان. # وفيه من الفقه: ينبغي التزام الخشوع في الصلاة وتفريغ البال لله تعالى ~~وترك التعرض لما يشتغل المصلي عن الخشوع، وفيه أيضا: أن ما يعرض للشخص في ~~صلاته من الفكرة في أمور PageV22P074 # الدنيا لا يقطع صلاته. # 94 ((باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة)) أي: هذا باب يذكر فيه لا تدخل ~~إلى آخره. # 5960 حدثنا يحياى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر هو ابن ~~محمد عن سالم عن أبيه قال: وعد النبي صلى الله عليه وسلم، جبريل فراث عليه ~~حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا ms13591 فيه صورة ولا كلب. ~~(انظر الحديث 3227). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وسالم ~~شيخه هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن عمر. # والحديث مضى في بدء الخلق في: باب إذا قال أحدكم: آمين، فإنه أخرجه عن ~~يحيى بن سليمان أيضا إلى آخره. # قوله: (جبريل) مرفوع لأنه فاعل: وعد قوله: (فراث عليه) أي: أبطأ عليه، ~~وفي رواية مسلم زادت عائشة: في ساعة يأتيه فيها. قوله: (فخرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي: من البيت فلقيه، أي: فلقي جبريل عليه السلام، خارج ~~البيت. قوله: (فشكا إليه) أي: فشكا النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جبريل ~~عليه السلام. قوله: (ما وجد) أي: من انتظاره ومكانة مفارقته، وكان تحت سرير ~~عائشة جرو كلب، وقيل: تحت فسطاط لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # 95 ((باب من لم يدخل بيتا فيه صورة)) أي: هذا باب يذكر فيه من لم يدخل ~~بيتا فيه صورة. # 5961 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن ~~عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها اشترت ~~نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب ~~فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، قالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى ~~رسوله! ماذا أذنبت؟ قال: ما بال هاذه النمرقة؟ فقالت: اشتريتها لتقعد عليها ~~وتوسدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أصحاب هاذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا ~~تدخله الملائكة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد تقدم هذا الحديث في البيوع في: باب التجارة ~~فيما يكره لبسه للرجال، ومضى أيضا في أول: باب من كره القعود على الصورة، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # وفائدة التكرار فيه وفي أمثاله وضع التراجم واختلاف الرواة. # 96 ((باب من لعن المصور)) أي: هذا باب يذكر فيه من لعن الذي يصنع الصورة. # 5962 حدثني محمد ms13592 بن المثنى قال: حدثني غندر حدثنا شعبة عن عون بن أبي ~~جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهاى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة ~~والمستوشمة والمصور. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وغندر هو محمد بن جعفر، وفي بعض النسخ ~~صرح باسمه، وأبو جحيفة وهب. # وقد مضى الحديث في كتاب البيوع في: باب ثمن الكلب. ومضى أيضا في: باب ~~الواشمة، ومضى الكلام فيه هناك. (والبغي): الزانية. # 97 ((باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)) ~~أي: هذا باب في بيان ذم من صور... إلى آخره. وترجم بلفظ الحديث ووقع عند ~~النسفي: باب، بلا ترجمة وثبتت الترجمة عند الأكثرين، وسقط الباب. ~~PageV22P075 # 5963 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال: سمعت النضر ~~بن أنس ابن مالك يحدث قتادة، قال: كنت عند ابن عباس وهم يسألونه ولا يذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى سئل فقال: سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم ~~يقول: من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وأيس ~~بنافخ. (انظر الحديث 2225 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ~~وسعيد هو ابن أبي عروبة، والنضر بالنون والضاد المعجمة الساكنة. # والحديث أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة في: باب من صور صورة في ~~الدنيا، ولفظه عن النضر بن أنس بن مالك، قال: كنت جالسا عند ابن عباس فجعل ~~يفتي ولا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى سأله رجل فقال: إني ~~رجل أصور هذه الصورة، فقال له ابن عباس: أدنه، فدنا الرجل فقال ابن عباس: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صور صورة... الحديث. # قوله: (وليس بنافخ) أي: لا يقدر على النفخ فيعذب بتكليف ما لا يطاق، وفي ~~رواية سعيد بن أبي الحسن: ms13593 فإن الله يعذبه حتى ينفخ الروح وليس بنافخ فيها ~~أبدا، واستعمال: حتى، هنا نظير استعمالها في قوله تعالى: * ((7) حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط) * (الأعراف: 40) وقال شيخنا زين الدين رحمه الله: فيه ~~دلالة على أن المصور لا ينقطع تعذيبه لأنه كلف أن ينفخ في تلك الصورة الروح ~~وجعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح، وأخبر أنه ليس بنافخ ~~فيها، وهذا يقتضي تخليده في النار كقول المعتزلة، ثم أجاب بأن هذا محمول ~~على من يكفر بالتصوير كالذي يصور الأصنام لتعبد من دون الله، فإنه كفر، ~~وقال أيضا: ما المراد بقوله: أن ينفخ فيها الروح؟ هل المراد به وجود الحياة ~~المطلقة حتى تصير تلك الصورة حيوانا أو حتى يصير حيوانا تاما ناطقا؟ الظاهر ~~هو الأول. فإن قلت: ورد التصريح بالاحتمال الثاني في رواية الطبراني من ~~حديث ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدخل ~~الملائكة بيتا... الحديث، وفيه: فلا يزالون يعذبون حتى تنطق الصورة ولا ~~تنطق. قلت: هذا لا يصح فإنه من رواية محمد بن أبي الزعير عنه عن عطاء بن ~~أبي رباح عن ابن عباس، وذكره ابن حبان في (الضعفاء) وقال فيه: دجال من ~~الدجاجلة، وروى له حديثا موضوعا. # 98 ((باب الإرتداف على الدابة)) أي: هذا باب في بيان جواز الارتداف وهو ~~إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقال الكرماني: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ ~~يعني: مناسبة هذا الباب بكتاب اللباس، ثم أجاب بقوله: الغرض منه الجلوس على ~~لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في ~~الحديث مشعر بذلك، وقال بعضهم، بعد أن طول ما لا فائدة فيه: إن الذي يرتدف ~~لا يأمن السقوط فينكشف فيتحفظ المرتدف من السقوط، وإذا سقط فيبادر إلى ~~الستر. قلت: هذا جواب في غاية السقوط، وما معنى تخصيص المرتدف بعدم الأمن ~~من السقوط وكل منهما مشترك في هذا المعنى؟ بل الراكب وحده أيضا لا يأمن من ~~السقوط غالبا، وما قاله الكرماني أوجه وإن كان لا يخلو ms13594 عن تعسف ما. # 174 - (حدثني قتيبة حدثنا أبو صفوان عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة ~~عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله ركب على حمار على إكاف عليه ~~قطيفة فدكية وأردف أسامة وراءه) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو صفوان عبد الله ~~بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي والحديث طرف من حديث طويل مضى في ~~الجهاد عن قتيبة وفي الطب عن يحيى بن بكير وسيأتي في الأدب والاستئذان ومضى ~~الكلام فيه قوله ' قطيفة ' وهي الدثار المخمل والفدكية صفتها نسبة إلى فدك ~~بفتح الفاء والدال المهملة وهي قرية بخيبر PageV22P076 # وفيه مشروعية الارتداف * - 99 ((باب الثلاثة على الدابة)) أي: هذا باب في ~~بيان ركوب الأنفس الثلاثة على دابة واحدة، أي: في مشروعيته. فإن قلت: روى ~~الطبراني في (الأوسط) عن جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ~~ثلاثة على دابة، وأخرج الطبري عن أبي سعيد رفعه: لا يركب الدابة فوق اثنين، ~~وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل زاذان أنه رأى ثلاثة على بغل، فقال: لينزل ~~أحدكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الثالث، ومن طريق أبي بردة عن ~~أبيه نحوه، ومن طريق المهاجرين فنفذ... # أنه لعن فاعل ذلك، وقال: إنا قد نهينا أن نركب الثلاثة على الدابة. وأخرج ~~الطبري عن علي رضي الله عنه، قال: إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ~~ينزل أحدهم. قلت: حديث جابر ضعيف، وحديث أبي سعيد في إسناده لين، وحديث ~~زادان مرسل لا يعارض المرفوع المتصل، وحديث أبي بردة غير مرفوع، وحديث ~~المهاجر ضعيف، وحديث علي موقوف. # وروي ما يخالف ذلك، فأخرج الطبري بسند جيد عن ابن مسعود قال: كانوا يوم ~~بدر ثلاثة على بعير، وأرج الطبراني عن ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن ابن ~~عمر، قال: ما أبالي أن أكون عاشر عشرة على دابة إذا طاقت، وقد جمعوا بين ~~مختلف الحديث في ذلك أن النهي محمول على أن الدابة إذا عجزت عن ذلك ~~كالحمار، وإن ms13595 الجواز محمول على أن الدابة إذا أطاقت ذلك كالناقة والبغلة، ~~قلت: مختصر الجواب أن كل ما جاء من أخبار النهي عن ركوب الثلاثة مرتدفين لا ~~يقاوم حديث الباب وأمثاله. # 5965 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة استقبله أغيلمة بني ~~عبد المطلب، فحمل واحدا بين يديه والآخر خلفه. (انظر الحديث 1798 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد هو ابن مهران الحذاء. # والحديث مضى في الحج في: باب استقبال الحاج القادمين، عن معلى بن أسد ~~حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد عن عكرمة إلى آخره. # قوله: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة) يعني: في الفتح. قوله: ~~(أغيلمة) مصغر أغلمة جمع غلام، وهو شاذ والقياس غليمة، وقال ابن التين: ~~كأنهم صغروا أغلمة على القياس وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة، قال: ونظيره: ~~أصيبة. قوله: (بني عبد المطلب) إنما أضافهم إلى عبد المطلب لكونهم من ~~ذريته، ويأتي في الحديث الذي بعده تفسير الاثنين المذكورين. # 100 ((باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه)) أي: هذا باب في بيان حمل صاحب ~~الدابة غيره بين يديه، يعني: أركبه قدامه. # وقال بعضهم: صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له هذا التعليق ثبت ~~للنسفي وهو لأبي ذر عن المستملي وحده، والبعض المبهم هو عامر الشعبي أخرجه ~~ابن أبي شيبة عنه، وقد جاء ذلك مرفوعا أخرجه الترمذي من حديث حسين بن علي ~~بن واقد: حدثني أبي حدثنا عبد الله بن بريدة: بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يمشي إذ جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله! إركب، وتأخر الرجل ~~فقال صلى الله عليه وسلم: لأنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي. فقال: قد ~~جعلته لك، فركب، ثم قال: حسن غريب، وأخرجه أبو داود أيضا، وأحمد في (مسنده) ~~وابن حبان وصححه، وأخرجه الحاكم أيضا، وهذا الرجل هو معاذ بن جبل، بينه ~~حبيب بن الشهيد في روايته عن ms13596 عبد الله بن بريدة، لكنه أرسله، أخرجه ابن أبي ~~شيبة. وقال صاحب (التوضيح): كأن البخاري لم يرض بحديث ابن بريدة، وذكر حديث ~~ابن عباس ليدل على معناه. قلت: الظاهر أنه ما وقف على حديث ابن بريدة، وكيف ~~لا يرضى به وقد أخرجه هؤلاء الأئمة الكبار أصحاب الشأن؟. PageV22P077 # 5966 حدثني محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب قال: ذكر الأشر ~~الثلاثة عند عكرمة فقال: قال ابن عباس: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه أو قثم خلفه والفضل بين يديه فأيهم شر أو ~~أيهم خير. (انظر الحديث 1798 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وقد حمل قثم بين يديه)، وعبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني. # والحديث من أفراده. # قوله: (ذكر) على صيغة المجهول. قوله: (إلا أشر الثلاثة)، أي: على الدابة، ~~هكذا بالألف واللام في الأشر رواية الحموي، وفي رواية المستملي: شر ~~الثلاثة، بدون الألف واللام، وفي رواية الكشميهني: أشر، بزيادة ألف في ~~أوله، وقال الكرماني ما ملخصه: إن فيه ثلاثة أشياء غريبة الأول: أن المشهور ~~من استعمال هذه الكلمة أن يقال: شر وخير، ولا يقال: أشر وأخير. الثاني: فيه ~~الإضافة مع لام التعريف على خلاف الأصل. والثالث: أن أفعال التفضيل لا ~~يستعمل إلا بأحد الوجود الثلاثة ولا يجوز جمع اثنين منها، وقد جمع ههنا ~~بينهما. الجواب عن الأول: أن الأشر والأخير أيضا لغة فصيحة، كما جاء في ~~حديث عبد الله بن سلام: أخيرنا وابن أخيرنا. وعن الثاني: أن التعريف فيه ~~كالتعريف في الحسن الوجه والضارب الرجل والواهب المائة. وعن الثالث: أن ~~الأشر في حكم الشر، وروي: الأشر الثلاثة، برفعهما على الابتداء والخبر أي: ~~أشر الركبان هؤلاء الثلاثة، وحينئذ فمعنى: أيهم؟ أي: الركبان أشر، أو: أيهم ~~أخير. قوله: (قثم) بضم القاف وفتح الثاء المثلثة المخففة ابن العباس ~~الهاشمي كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولي مكة من قبل ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم سار أيام ms13597 معاوية إلى سمرقند واستشهد بها، ~~وقبره بها. وقيل: بمرو، والأول أصح، ووقع في (الكمال) للمقدسي ذكره له في ~~غير الصحابة، وأن البخاري روى له وليس كما ذكره، وإنما وقع ذكره فيه، وقثم ~~على وزن عمر معدول عن قاثم، وهو المعطي، غير منصرف للعدل والعلمية. قوله: ~~(والفضل) هو ابن العباس ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم حنين حين ~~انهزم الناس، مات بالشام سنة ثمان عشرة على الصحيح. قوله: (أو قثم خلفه) شك ~~م الراوي. قوله: (فأيهم شر أو أيهم خير) هذا كلام عكرمة يرد به على من ذكر ~~له شر الثلاثة، وحاصل هذه المذاكرة أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة ~~على دابة شر وظلم، وأن المقدم أشر أو المؤخر؟ فأنكر عكرمة ذلك، واستدل بفعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحد منهم لأنهما ركبا ~~بحمله صلى الله عليه وسلم إياهما. # 101 ((باب إرداف الرجل خلف الرجل)) أي: هذا باب في بيان جواز إرداف الرجل ~~خلف الرجل على الدابة، ووقع في كتاب ابن بطال: باب بلا ترجمة، ومحل حديث ~~الباب الإرداف، فلو ذكره فيه مع حديث أسامة كان أولى. # 5967 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن ~~معاذ ابن جبل رضي الله عنه، قال: بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ليس بيني وبينه إلا آخره الرحل، فقال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله ~~وسعديك! ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك! ثم سار ~~ساعة، ثم قال: يا معاذ! قلت: لبيك رسول الله وسعديك! قال: هل تدري ما حق ~~الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل! قلت: لبيك رسول ~~الله وسعديك! فقال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ~~ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله أن ms13598 لا يعذبهم. PageV22P078 # مطابقته للترجمة في قوله: (أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم). ~~وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري. # والحديث أخرجه أيضا في الرقاق عن هدبة، وفي الاستئذان عن موسى بن ~~إسماعيل. وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب ابن خالد وهو هدبة. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي. # قوله: (بينا) قد ذكرنا غير مرة أن أصله: بين، فزيدت فيه الألف، وربما ~~تزاد الميم أيضا وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب. قوله: (رديف النبي صلى ~~الله عليه وسلم) كذا في الأصول، وجاء: ردف، بكسر الراء وسكون الدال والردف ~~والرديف هو الراكب خلف الراكب، واصله من ركوبه على الردف وهو العجز، وقال ~~ابن سيده: وخص به بعضهم عجيزة المرأة، وردف كل شيء مؤخره، والردف ما تبع ~~الشيء والجمع من كل ذلك أرداف، وفي (الجامع) للقزاز: الردف الذي يركب وراءك ~~وهو ردفك ورديفك، وأنكر بعضهم الرديف، وقال: إنما هو الردف وكل شيء جاء ~~بعدك فقد ردفك، وتقول في القوم نزل بهم أمر: قد ردف لهم أمر أعظم منه، ~~والردف موضع مركب الرديف، وهذا يرذون لا يردف ولا يرادف، وأنكر بعضهم بردف، ~~وقال: إنما يقال: لا يرادف، وأردفته إذا ركبت وراءه، وإذا جئت بعده، ومنه. ~~قوله عز وجل: * (مردفين) * قالوا: والعرب تقول: جئت مردفا لفلان، أي: جئت ~~بعده وجاء القوم مرادفين، والرداف جمع رديف، وجاء القوم ردافا أي: بعضهم في ~~إثر بعض، وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك، وترادفت ~~الأشياء إذا تتابعت. وفي (كتاب الأرداف) لابن منده: أردف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، جماعة كثيرة انتهى بهم نحو الثلاثين، منهم: أولاد العباس ~~وعبد الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وصفية وأم حبيب ~~الجهنية. قوله: (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل) المراد به المبالغة في شدة ~~قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط. قوله: (وآخرة) بوزن: فاعلة، وهي ~~العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه، (والرحل) بفتح الراء وسكون الحاء ms13599 ~~المهملة الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس. قوله: (لبيك)، قد مر تفسيره في ~~الحج. قوله: (وسعديك)، أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة. وتكرير قوله: ~~(يا معاذ) لتأكيد الاهتمام بما يخبر به. قوله: (ما حق الله؟) الحق الشيء ~~الثابت، ويأتي بمعنى: خلاف الباطل، ويستعمل بمعنى الواجب والجدير. قوله: ~~(إذا فعلوه)، أي: إذا أدوا حق الله تعالى. قوله: (ما حق العباد على الله؟) ~~يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل، كما تقول ~~المعتزلة، وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقا من هذه الجهة. والثاني: أن ~~يكون هذا من باب المشاكلة، وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام. # 102 ((باب إرداف المرأة خلف الرجل)) أي: هذا باب في بيان إرداف الرأة خلف ~~الرجل على الدابة، هذه الترجمة هكذا هي في رواية النسفي، وفي رواية ~~الأكثرين: إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم، أي: حال كون الرجل ذا محرم من ~~المرأة، وروى بعض، ذي محرم، على أنه صفة للرجل. # 5968 حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يحياى بن عباد حدثنا شعبة ~~أخبرني يحياى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ~~أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وإني لرديف أبي طلحة وهو ~~يسير، وبعض نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رديف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، إذ عثرت الناقة، فقلت: المرأة، فنزلت فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إنها أمكم، فشددت الرحل وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~دنأو: رأى المدينة قال: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي، و يحيى ~~بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة، ويحيى بن أبي إسحاق ~~الحضرمي البصري. # والحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (رديف أبي طلحة)، وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس. قوله: ~~(فقلت: المرأة)، بالنصب أي: إحفظها، وبالرفع: جاء، أي: ms13600 قلت وقعت المرأة، ~~وهي صفية بنت حي أم المؤمنين. قوله: (فنزلت)، بلفظ المتكلم، قوله: (إنها ~~أمكم)، إنما PageV22P079 # قال ذلك ليذكرهم أنها واجبة التعظيم. قوله: (فشددت الرحل) قائله أنس، وهو ~~الذي نزل وشد الرحل، وفي أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق، ~~وفيه: أن الذي فعل ذلك أبو طلحة، وأن الذي قال: المرأة، رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والاختلاف فيه على يحيى بن أبي إسحاق راويه عن أنس، قال شعبة: ~~عنه، ما في هذا الباب. وقال عبد الوارث وبشر بن المفضل كلاهما عنه: ما ذكره ~~في الجهاد وهو المعتمد، فإن القصة واحدة ومخرج الحديث واحد ولا سيما أن ~~أنسا كان إذ ذاك صغيرا يعجز عن تعاطي هذا الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد ~~أبا طلحة زوج أمه على شيء من ذلك، فبهذا يرتفع الإشكال. # 103 ((باب الإستلقاء ووضع الرجل على الأخراى)) أي: هذا باب في بيان ~~استلقاء الرجل على قفاه ووضع إحدى رجليه على الرجل الأخرى، وجه ذكر هذه ~~الترجمة في كتاب اللباس، وبه ختمه، وهو أنه لولا اللباس لانكشفت عورته عند ~~استلقائه، أو: من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط. # 5969 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عباد بن ~~تميم عن عمه أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعا إحدى ~~رجليه على الأخرى. (انظر الحديث 475 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي نسب إلى جده، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان ~~على قضاء بغداد، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعباد بتشديد الباء ~~الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني، يروي عن عمه عبد الله بن ~~زيد الأنصاري. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الاستلقاء في المسجد، أخرجه عن عبد ~~الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم... إلى آخره. وأخرجه ~~مسلم وأبو داود ms13601 والترمذي والنسائي، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم: الحسن ~~البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجاز ومحمد ابن الحنفية، وخالفهم ~~آخرون فقالوا: يكره ذلك، منهم: محمد بن سيرين ومجاهد وطاووس وإبراهيم ~~النخعي فإنهم احتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث جابر: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، (نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع ~~الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره)، وأجابوا عنه بأنه منسوخ ~~بفعله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يدل عليه حديث الباب، وفعله صلى الله ~~عليه وسلم، على وجه الراحة، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان رضي الله ~~عنهم، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ في ذلك. # 78 ((كتاب الأدب)) سقطت البسملة عند البعض. قوله: (كتاب الأدب) أي: هذا ~~كتاب في بيان الأدب وله أنواع سنذكرها، وقد قلنا فيما مضى: إن الكتاب يجمع ~~الأبواب، والأبواب تجمع الفصول، ولم يذكر في البخاري لفظ: فصل، غير أنه ~~يذكر في بعض المواضع لفظ: باب، كذا مجردا وهو عنده بمنزلة الفصل يتعلق بما ~~قبله، أما الأدب فقال القزاز: يقال: أدب الرجل يأدب إذا كان أديبا كما ~~يقال: كرم يكرم إذا كان كريما، والأدب مأخوذ من المأدبة وهو طعام يتخذ ثم ~~يدعى الناس إليه فكان الأدب مما يدعى كل أحد إليه. يقال: أدبه المؤدب ~~تأديبا فهو مؤدب بفتح الدال. والمعلم مؤدب بكسر الدال وذلك لأنه يردد إليه ~~الدعوة إلى الأدب فكثر الفعل التشديد والأدب الداعي، وفي كتاب الواعي) لأبي ~~محمد: سمي الأدب أدبا لأنه يدعوه إلى المحامد، وقال ابن طريف في (الأفعال): ~~أدب الرجل، وأدب بضم الدال وكسرها أدبا: صار أديبا في خلق أو علم. وقال ~~الجوهري: الأدب أدب النفس والدرس، تقول منه: أدب رجل فهو أديب، وفي ~~(المنتهى) لأبي المعالي: استأدب الرجل بمعنى تأدب، والجمع أدباء، وعن أبي ~~زيد: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة PageV22P080 # يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقيل: الأدب استعمال ما يحمد ~~قولا وفعلا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف ms13602 مع المستحسنات، ~~وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك فافهم. # 1 ((باب البر والصلة وقول الله تعالى: * (الإنسان بوالديه حسنا) * ~~(العنكبوت: 8)) أي: هذا باب في ذكر البر والصلة، والبر والإحسان ومنه البر ~~في حق الوالدين وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل، ضد العقوق وهو الإساءة ~~إليهم والتضييع لحقهم، يقال: بريبر فهو بار وجمعه بررة، وجمع البر أبرار، ~~والصلة هي صلة الأرحام وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب ~~والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا ~~وأساؤوا، وقطع الرحم قطع ذلك كله، يقال: وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، وأصل ~~الصلة: وصل، فحذفت الواو تبعا لفعله وعوضت عنها الهاء فكأنه بالإحسان إليهم ~~قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر. وقوله: (باب البر... إلخ) ~~هكذا وقع لأكثر الرواة وحذف بعضهم لفظ: البر والصلة، واقتصر النسفي على ~~قوله: كتاب البر والصلة... إلى آخره قوله: (وقول الله) بالجر عطفا على ما ~~قبله من المجرور بالإضافة، هذه الآية وقعت بهذا اللفظ في العنكبوت وفي ~~الأحقاق أما التي في العنكبوت فهي قوله تعالى: * (ووصينا الإنسان.. لك به ~~علم) * (الأحقاف: 15)، وأما التي في الأحقاق فهي قوله تعالى: * ((13) ~~ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) * (لقمان: 14) ~~وفي لقمان أيضا: * (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن) *... ~~الآية. # والمراد هنا الآية التي في العنكبوت، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن سعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنه قال: نزلت يعني: الآية المذكورة في خاصة، ~~كنت رجلا بارا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الذي أحدثت؟ لتدعن ~~دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب، ولا يعلني سقف حتى أموت فتعير في فيقال: يا ~~قاتل أمه، فقلت: لا تفعلي يا أماه فإني لا أترك ديني هذا، فمكثت يوما وليلة ~~لا تأكل، فلما أصبحت جهدت ومكثت يوما آخر وليلة كذلك، فلما رأيت ذلك منها، ~~قلت: تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ms13603 ما تركت ~~ديني هذا، فكلي إن شئت أو لا تأكلي، فلما رأت ذلك أكلت فنزلت هذه الآية، ~~والتي في لقمان والأحقاف وأمره صلى الله عليه وسلم، أن يرضيها ويحسن إليها ~~ولا يطيعها في الشرك. قلت: اسم أم سعد المذكورة: حمنة، بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الميم بعدها نون بنت سفيان بن أمية وهي ابنة عم أبي سفيان بن حرب بن ~~أمية، ولم يعلم إسلامها واقتضت الآية الكريمة الوصية بالوالدين والأمر ~~بطاعتهما ولو كانا كافرين إلا إذا أمرا بالشرك فتجب معصيتهما في ذلك. قوله: ~~(حسنا) نصب بنزع الخافض أي: بحسن، وقرئ إحسانا على تقدير: أن تحسن إحسانا، ~~وحسنا أعم في البر. # 5970 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: الوليد بن عيزار أخبرني قال: سمعت ~~أبا عمرو الشيباني يقول: أخبرنا صاحب هاذه الدار. وأومأ بيده إلى دار عبد ~~الله. قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ~~الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال: ثم أي. قال: ~~الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن قوله: باب البر، هو بر الوالدين والآية أيضا ~~في بر الوالدين. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والوليد بن عيزار ~~بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها زاي ثم راء، ووقع لبعض ~~الرواة: العيزار، بالألف واللام. قوله قال: الوليد بن عيزار أخبرني، هو من ~~تقديم اسم الراوي على الصيغة، وهو جائز، وكان شعبة يستعمله كثيرا، وأبو عمر ~~والشيباني اسمه سعد بن أبي إياس، والشيباني من شيبان بن ثعلبة بن عكامة بن ~~صعب بن علي بن بكر بن وائل، أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وعاش مائة ~~وعشرين سنة، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. # والحديث مضى في مواقيت الصلاة في: باب فضل الصلاة لوقتها، بعين هذا ~~الإسناد والمتن. فإن قلت: تقدم في: باب الإيمان إن إطعام الطعام خير أعمال ~~PageV22P081 # الإسلام وأحب العمل أدومه، فما وجه الجمع بينه وبين ms13604 حديث الباب؟ قلت: ~~الاختلاف بالنظر إلى الأوقات أو الأحوال أو الحاضرين، فقدم في كل مقام ما ~~يليق به أو بهم. # 2 ((باب من أحق الناس بحسن الصحبة)) أي: هذا باب يذكر فيه من أحق الناس ~~أن يصحب بحسن الصحبة، يقال: صحبه يصحبه صحبة، بالضم وصحابة بالفتح، قال ~~الجوهري: والصحابة بالفتح الأصحاب وهو في الأصل مصدر والأصحاب جمع صحب، ~~مثل: فرخ وأفراخ، وجمع الأصحاب أصاحب. # 5971 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ~~ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. # قال ابن شبرمة ويحياى بن أيوب: حدثنا أبو زرعة مثله مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وجرير بن عبد الحميد، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن ~~القعقاع بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى ابن شبرمة بضم الشين المعجمة ~~وتسكين الباء الموحدة وضم الراء ابن أخي عبد الله بن شبرمة الضبي الكوفي، ~~وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، واعلم أن قوله: ~~(عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة) كذا وقع في رواية الأكثرين، ووقع عند ~~النسفي ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة، ~~بزيادة: واو، العطف والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة ذكرها في آخر ~~الحديث، وهو عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة بن القعقاع ابن شبرمة ~~المذكور. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة وزهير وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ~~أبي كريب. وأخرجه ابن ماجة في الوصايا عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (جاء رجل) قال بعضهم: يحتمل أن يكون هذا الرجل معاوية بن حيدة لأن ~~البخاري أخرج في (الأدب المفرد) من حديثه، قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ ~~قال: أمك... الحديث. وأخرجه أبو داود والترمذي. قلت: جاءت أحاديث في ms13605 هذا ~~الباب مما يشبه حديث الباب فلا يتعين في الاحتمال معاوية بن حيدة. منها ~~حديث أنس رواه الطبراني في (الأوسط) قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إني لأشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال: فهل بقي أحد من والديك؟ ~~قال: أمي. قال: قاتل بالله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج معتمر ومجاهد، ~~ومنها حديث بريدة رواه الطبراني في (الصغير) أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء ~~شديدة، لو ألقيت فيها قطعة لحم لنضجت، فهل أديت شكرها؟ فقال: لعله أن يكون ~~بطلقة واحدة. ومنها حديث ابن عباس أخرجه تمام: أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: إني نذرت إن فتح الله عز وجل عليك مكة أن آتي البيت، فأقبل ~~أسفل الأسكفة فقال: قبل قدمي أمك، وقد وفيت نذرك. ومنها حديث ابن مسعود ~~رواه الطبراني في (الأوسط) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله: إن لي أهلا وأبا وأما فأيهم أحق بصلتي؟ قال: أمك وأباك ~~وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. ومنها حديث معاوية بن جاهمة أخرجه النسائي ~~وابن ماجة بلفظ: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! ~~إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة! قال: ويحك! ~~أحية أمك؟ قلت: نعم. قال: إرجع فبرها، ثم أتيته من الجانب الآخر فذكر ~~الحديث في سؤاله كذلك ثانية، فقال: إرجع وبرها، وسؤاله له كذلك ثالثة، قال: ~~ويحك إلزم رجلها فشم الجنة، اللفظ لابن ماجة. قوله: (إمك) إلى قوله: (قال ~~ابن شبرمة) كله مرفوع لجميع الرواة، ووقع عند مسلم من هذا الوجه بالنصب وفي ~~آخره: ثم أباك، وجه الرفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره: أبوك أحق ~~الناس بحسن الصحبة، ويجوز العكس، ووجه النصب بإضمار فعل تقديره: إلزم أو ~~إحفظ أمك. # وفيه: دلالة على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون أمثال محبة ~~الأب ms13606 لأنه صلى الله عليه وسلم كررها ثلاثا. وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا ~~تؤمل هذا المعنى شهد له العيان وذلك PageV22P082 # أن صعوبة الحمل والوضع والرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون ~~الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب، وحديث أبي هريرة يدل على أن طاعة ~~الأم مقدمة وهو حجة على من خالفه، وزعم المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في ~~البر والطاعة هو إجماع العلماء، وقيل للحسن: ما بر الوالدين؟ قال: تبذل ~~لهما ما ملكت وتطعيهما فيما أمراك ما لم يكن معصية. # قوله: (قال ابن شبرمة) أي: قال عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة عم عمارة ~~كما ذكرنا، ويحيى بن أيوب حفيد أبي زرعة بن عمرو بن جرير شيخه في هذا ~~الحديث كلاهما رويا بالتعليق عن أبي زرعة المذكور. قوله: (مثله) أي: مثل ~~الحديث المذكور، وأما تعليق ابن شبرمة فوصله مسلم عن أبي شيبة: حدثنا شريك ~~عن عمارة وابن شبرمة عن أبي زرعة فذكره، وأما تعليق يحيى بن أيوب فوصله ~~الطبراني في (الأوسط) من حديثه عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن حفص: حدثنا ~~سهل بن حماد حدثنا يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير حدثنا جدي أبو ~~زرعة به. # 3 ((باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يجاهد ~~الرجل إلا بإذن أبويه. # 5972 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان وشعبة، قالا: حدثنا حبيب. # (ح) قال: وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حبيب عن أبي العباس عن عبد ~~الله بن عمرو قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أجاهد؟ قال: لك ~~أبوان؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. (انظر الحديث 3004). # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم ما أمره بالجهاد إلا في ~~أبويه، فيفهم منه أنه لا يجاهد إلا إذا أذنا له بالجهاد فيجاهد فيكون جهاده ~~موقوفا على إذنهما. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري وشعبة ~~بن الحجاج كلاهما يرويان عن حبيب ms13607 بن أبي ثابت. الثاني: عن محمد بن كثير ~~بالثاء المثلثة عن سفيان الثوري عن حبيب عن أبي العباس السائب الشاعر المكي ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والحديث قد مر في الجهاد في: باب الجهاد ~~بإذن الأبوين. # قوله: (ففيهما فجاهد)، الجار والمجرور متعلق بمقدور وهو: جاهد، والمذكور ~~مفسر له وتقديره: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما. # 4 ((باب لا يسب الرجل والديه)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يسب الرجل ~~والديه، وهذا الإسناد مجازي لأنه صار سببا لسب والديه. # 5973 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن حميد بن عبد ~~الرحمان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله! ~~وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه. # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ~~بن يونس الكوفي، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وسعد يروي عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وآخرين. وأخرجه أبو داود في ~~الأدب عن محمد بن جعفر بن زياد وغيره. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به. # قوله: (من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه)، ولفظ الترمذي: (من ~~الكبائر أن يشتم الرجل والديه)، وهذا يقتضي أن سب الرجل والديه كبيرة، ~~ورواية البخاري تقتضي أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر ~~متفاوتة وبعضها أكبر من بعض، وهو قول العلماء، وعد أكبر الكبائر في حديث ~~أبي بكرة على ما يجيء ثلاثة: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقول الزور، وهو ~~شهادة الزور واقتصر في أكبر الكبائر على هذه الثلاثة، وزاد في حديث بريدة ~~رواه البزار: منع فضل الماء ومنع الفجل، فصار كل ذلك خمسة، وروى الترمذي من ~~رواية أبي أمامة عن PageV22P083 # عبد ms13608 الله بن أنيس بلفظ: إن من أكبر الكبائر: الشرك بالله وعقوق الوالدين ~~واليمين الغموس، فصار ستة. وحديث عمرو بن حزم الطويل في المائة المنتقاة: ~~(إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الشرك بالله، وقتل النفس المؤمنة ~~بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، ~~وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم). فصارت اثني عشر، وروى الطبراني ~~في (الأوسط) من حديث ابن عباس مرفوعا: (الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر)، ~~وروى أيضا فيه موقوفا على عبد الله بن عمرو: (أعظم الكبائر شرب الخمر)، ~~ومثله لا يقال من قبل الرأي، وروي أيضا في (الكبير) من حديث واثلة بن ~~الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن من أكبر الكبائر ~~أن يقول الرجل علي ما لم أقل)، فصار المجموع أربع عشر. وأما ما ورد في ~~تعديد الكبائر من غير تقييد بأكبرها ففي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات! قالوا: يا رسول الله! ~~ما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات). وروى البزار من حديث ابن عباس بإسناد حسن: أن رجلا قال: يا رسول ~~الله! ما الكبائر؟ قال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والقنوط من رحمة ~~الله. وروى الحاكم في (المستدرك): من رواية عبيد بن عمير عن أبيه أنه حدثه ~~وكانت له صحبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في حجة الوداع... ~~الحديث، وفيه: ويجتنب الكبائر، فقال: هي تسع وذكر ما في حديث أبي هريرة ~~وزاد: استحلال بيت الله الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا، وعن ابن عباس قال: ~~(كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة) وحكى الطبري عنه، قال: (كل ذنب ختمه الله ~~بنار أو لعنة أو غضب فهو كبيرة) وقال طاووس: قيل لابن عباس: الكبائر سبغ؟ ~~قال: هي إلى السبعين أقرب، وقال سعيد ابن جبير: قال رجل لابن عباس: الكبائر ms13609 ~~سبغ؟ قال: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع ~~استغفار ولا صغيرة مع إصرار، وروى الطبراني في (الكبير) من حديث سهل بن أبي ~~خيثمة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: اجتنبوا السبع ~~الكبائر... الحديث. وفيه: والتغرب بعد الهجرة، وروى البيهقي عن ابن عباس، ~~قال: الكبائر... فذكر أشياء منها: اليمين الغموس الفاجرة، والغلول، ومنع ~~الزكاة، وكتمان الشهادة، وترك الصلاة متعمدا وأشياء مما فرضها الله ونقض ~~العهد. وروى ابن أبي الدنيا في (كتاب التوبة) عن ابن عباس: قال: كل ذنب أصر ~~عليه العبد كبيرة، وفيه الربيع بن صبيح، وقد اختلف فيه. وقال شيخنا زين ~~الدين رحمه الله: اجتمع من مجموع هذه الأحاديث المرفوعة والموقوفة نحو ~~أربعين من الكبائر ثم ذكرها، فلنذكر ما لم يذكر ههنا، وهو: ادعاء الرجل إلى ~~غير أبيه، وإراءة عينيه، والإصرار على الصغيرة، والانتفاء من ولد له، وبهت ~~المؤمن، والحقد، والزنا، والسرقة، والسعاية ببرىء إلى ذي سلطان فيقتله، ~~والغلول، والغيبة، واللواطة، ونسيان سورة أو آية من القرآن، والنميمة. وحكى ~~الرافعي عن جماعة أنهم عدوا من الكبائر: غصب المال، والهروي شرط في المغصوب ~~كونه نصابا، وحكي عن صاحب (العدة) أنه أضاف إليها: الإفطار في رمضان بلا ~~عذر، والخيانة في كيل أو وزن، وتقديم الصلاة عن وقتها أو تأخيرها عنه بلا ~~عذر، وضرب مسلم بلا حق، وسب الصحابة، وأخذ الرشوة، والدياثة، والقيادة من ~~الرجل والمرأة، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة، وإحراق ~~الحيوان، وامتناع المرأة من زوجها بلا سبب، ويقال: والوقيعة في أهل العلم ~~وحملة القرآن. ومما عد من الكبائر: أكل لحم الخنزير والميتة بلا عذر، حكاه ~~الرافعي، ونقل عن الشافعي: أن الوطء في الحيض كبيرة. واختلفوا في سماع ~~الأوتار ولبس الحرير والجلوس عليه ونحوها هل هو من الكبائر أو الصغائر؟ ~~فمال إمام الحرمين إلى أنه من الكبائر، وصحح الرافعي أنه من الصغائر، والله ~~أعلم. قوله: (قيل: يا رسول الله! وكيف يلعن الرجل والديه؟) هذا استبعاد من ~~السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ms13610 ذلك، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاطى ~~ذلك بنفسه ولكنه يكون سببا لذلك، وفي هذا الزمان من الناس الطعام من يسب ~~والديه بل يضربهما، ولقد شاهد جماعة ذلك من العققة الفجرة، وربما ~~PageV22P084 # ذبح والده، أخبرني بذلك جماعة، وكثرت هذه المصيبة في الديار المصرية، ~~نسأل الله العفو والعافية. # 5 ((باب إجابة دعاء من بر والديه)) أي: هذا باب يذكر فيه إجابة دعاء أي ~~قبول دعاء من بر والديه أي: من أحسن إليهما وقام بطاعتهما. # 5974 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، قال: ~~أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال: بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت ~~على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا ~~عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها، فقال أحدهم: أللهم إنه ~~كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم ~~فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه نأى بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت ~~فوجدتهما قد ناا، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالخلاب فقمت عند رؤوسهما أكره ~~أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند ~~قدمي، فلم يزل ذاك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ~~ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نراى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون ~~منها السماء. وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب ~~الرجال النساء فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتى ~~جمعت مائة دينار فلقيتها بها، فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق ~~الله ولا تفتح الخاتم، فقمت عنها. أللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذالك ~~ابتغاء وجهك فافرج لنا منها، ففرج لهم فرجة. وقال الآخر: أللهم إني كنت ~~أستأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي فعرضت ms13611 عليه حقه ~~فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها، فجاءني فقال: ~~اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي. فقلت: اذهب إلى ذاك البقر وراعيها، فقال: ~~اتق الله ولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك فخذ ذالك البقر وراعيها. فأخذه ~~فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذالك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج ~~الله عنهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة في الرجل الأول من الثلاثة. والحديث قد مضى في ~~كتاب البيوع في: باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه، فإنه أخرجه هناك عن ~~يعقوب بن إبراهيم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، ومضى ~~أيضا في المزارعة في: باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، فإنه أخرجه هناك عن ~~إبراهيم بن المنذر عن أبي ضمرة عن موسى بن عقبة عن نافع إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: (ثلاثة نفر) النفر عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. قوله: (فمالوا إلى ~~غار) ويروى: فأووا إلى غار، وهو الكهف. قوله: (على فم غارهم) وفي رواية ~~الكشميهني: على باب غارهم. قوله: (فأطبقت) في رواية الكشميهني. فتطابقت من ~~أطبقت الشيء إذا غطيته، وطبق الغيم إذا أصاب مطره جميع الأرض. قوله: (لعله ~~يفرجها) بكسر الراء، وقال ابن التين: وكذا قرأناه. قوله: (صبية) جمع: صبي ~~وهو الغلام. قوله: (فإذا رحت) من الرواح وهو المجيء آخر النهار. قوله: (نأى ~~بي الشجر) بالشين المعجمة والجيم عند أكثر الرواة ومعناه: تباعد عن مكانتا ~~الشجر التي ترعاها مواشينا، وفي رواية الكشميهني: السحر بالمهملتين. قوله: ~~(أحلب) بضم اللام. قوله: (بالحلاب) بكسر الحاء المهملة PageV22P085 # وتخفيف اللام وبالباء الموحدة أي: المحلوب، وقيل: هو الإناء التي يحلب ~~فيها. قوله: (أن أوقظهما) بضم الهمزة من الإيقاظ قوله: (يتضاغون) بالضاد ~~وبالغين المعجمتين أي: يصيحون، من ضغا إذا صاح وكل صوت ذليل مقهور يسمى ~~ضغوا، تقول: ضغا يضغو ضغوا وضغاء، وقال الداودي: يتضاغون أي: يبكون ~~ويتوجعون، قيل: نفقة الأولاد مقدمة على نفقة الأصول. وأجيب بأن دينهم ms13612 لعله ~~كان بخلاف ذلك أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، أو كان صياحهم لغير ~~ذلك. قوله: (فافرج لنا فرجة) بضم الفاء من فرجة الحائط وهو المراد هنا، ~~وأما الفرجة بالفتح فهي عن الكرب والهم. قوله: (حتى يرون) وفي رواية ~~الحموي: حتى رأوا. قوله: (ما يحب الرجال) وفي رواية الكشميهني: الرجل، ~~بالإفراد. قوله: (لا تفتح الخاتم)، كناية عن إزالة البكارة. قوله: (اللهم) ~~كرر هذه اللفظة لأن هذا المقام أصعب المقامات، فإنه ردع لهوى النفس. قوله: ~~(بفرق) بفتح الراء وقد تسكن، وأنكر القتبي إسكانها وهو مكيل معروف ~~بالمدينة: ستة عشر رطلا. قوله: (أرز) قد مر فيما مضى أن فيه تسع لغات فإن ~~قلت: باب البيوع: من ذرة، وهنا وفي باب الإجارة: فرق أرز؟ قلت: لعله كان ~~بعضه من ذرة وبعضه من أرز. قوله: (إذهب إلى ذلك البقر) ذكر اسم الإشارة ~~باعتبار السواد المرئي، وأنث الضمير الراجع إلى البقر باعتبار جمعية الجنس. ~~قوله: (فأخذه وانطلق بها) ذكر الضمير في: أخذه، وأنثه في: بها، ووجهه ما ~~ذكرناه، ويروى: فأخذها، وروي: فخذ تلك البقر. # 6 ((باب عقوق الوالدين من الكبائر)) أي: هذا باب في بيان أن عقوق ~~الوالدين من الكبائر، وقال بعضهم: باب، التنوين. قلت: لا يصح بالتنوين إلا ~~بشيء مقدر لأن شرط الإعراب التركيب. والعقوق مشتق من العق وهو الشق والقطع، ~~وقد فرق الجوهري بين مصدر قوله: عق عن ولده، وبين مصدر: عق والده، فقال: ~~وعق عن ولده يعق عقا إذا ذبح عنه يوم أسبوعه، وكذلك إذا حلق عقيقته، وعق ~~والده عقوقا ومعقة فهو عاق وعقق والجمع عققة. مثل كفرة. وأما صاحب (المحكم) ~~فصدر كلامه بالتسوية بينهما، وقال: عقه يعقه عقا فهو معقق وعقيق شقه، قال: ~~وعق عن ابنه يعق ويعق حلق عقيقته أو ذبح عنه شاة، واسم تلك الشاة: العقيقة ~~قال: وعق والده يعقه عقوقا شق عصا طاعته، قال: ورجل عقق وعقق وعق وعاق، ~~وقال ابن الأثير: عق والده إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، قال: وهو ضد البر، ~~وقال ابن دقيق العيد: ms13613 ضبط الواجب من الطاعة لهما والمحرم من العوق ما لهما ~~فيه عسر. ورتب العقوق مختلفة، وقال ابن عبد السلام: لم أقف في عقوق ~~الوالدين ولا فيما يختصان به من الحقوق على ضابط اعتمد عليه، فأيما يحرم في ~~حق الأجانب فهو حرام في حقهما وما يجب للأجانب فهو واجب لهما، ولا يجب على ~~الولد طاعتهما في كل ما يأمران به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء، ~~وقال الشيخ تفي الدين السبكي: إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من ~~أنواع الأذى. قل أو كثر، نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران أو ~~ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل، وحكى قول الغزالي: أن أكثر العلماء ~~على وجوب طاعتهما في الشبهات، ووافقهما عليه، وحكى قول الطرطوسي من ~~المالكية: أنهما إذا نهياه عن سنية راتبة المرة بعد المرة أطاعهما، وإن كان ~~ذلك على الدوام فلا طاعة لهما فيه لما فيه من إماتة الشرع، ووافقه على ذلك ~~أيضا. # قاله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا التعليق وقع في رواية أبي ~~ذر عمر بضم العين ووقع للأصيلي: عمر، وبفتحها وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر، ~~وهو المحفوظ، ووصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الكبائر ~~الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس، وأخرج النسائي ~~لابن عمر حديثا في العاق بلفظ: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: ~~العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان، وأخرجه البزار أيضا وابن حبان وصححه ~~والحاكم كذلك. # 5975 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن المسيب عن وراد عن ~~المغيرة PageV22P086 # عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنع ~~وهات ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. # مطابقته للترجمة ظاهرة في عقوق الأمهات. والترجمة في عقوق الوالدين، ولا ~~اعتراض من هذه الحيثية لأن ذكر الأمهات في الحديث ليس ms13614 للتخصيص بالحكم، بل ~~لأن الغالب ذلك لعجزهن، وقيل: لأن لعقوق الأمهات مزية في القبح أو اكتفى ~~بذكر أحد الوالدين عن الآخر. # وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له الضخم، وانفرد به البخاري ~~عن الخمسة وليس في شيوخهم من اسمه سعد سواء، مات سنة خمس عشرة ومائتين، ~~وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومنصور هو ابن المعتمر، والمسيب على وزن اسم ~~المفعول من التسييب ابن رافع الكاهلي، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء مولى ~~المغيرة، والمغيرة هو ابن شعبة، وفي بعض النسخ ذكر والده. # والحديث مضى في الزكاة في: باب قول الله عز وجل: * ((2) لا يسألون الناس ~~إلحافا) * (البقرة: 273) ومضى في الاستقراض أيضا عن عثمان عن جرير، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (ومنع وهات)، أي: حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم ~~أخذه، وقيل: نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله وعن استدعاء ما لا ~~يجب عليهم من الحقوق، ومنع بغير تنوين وقع فيما تقدم. قوله: (وهات) بكسر ~~التاء فعل أمر من الإيتاء، وقال الخليل: أصل هات آت فقلبت الهمزة هاء، وقال ~~بعضهم: فقلبت الألف وهذا غلط لا يخفى. قوله: (ووأد البنات) أي: وحرم أيضا، ~~وأد البنات وهو دفنهن بالحياة، يقال: وأدها يئدها وأدا فهي مؤودة، ذكرها ~~الله في كتابه، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك كراهة فيهن. ويقال: إن أول من ~~فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي، وكان بعض أعدائه أغار عليه فأسر بنته فاتخذها ~~لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخير ابنته فاختارت زوجها، فآلى قيس على نفسه أن لا ~~تولد له بنت إلا دفنها حية، فتبعه العرب على ذلك، وكان من العرب فريق ثان ~~يقتلون أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من ماله، وإما من عدم ما ~~ينفقه عليه، وقد ذكر الله أمرهم في القرآن، وكان صعصعة بن ناجية التميمي جد ~~الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة أول من فدى المؤودة، وذلك أنه كان يعمد إلى ~~من يفعل ذلك فيفدي الولد منه بمال يتفقان عليه، ms13615 وإلى ذلك أشار الفرزدق ~~بقوله: # * وجدى الذي منع الوائدات * وأحي الوئيد فلم يؤد * قوله: (قيل) وقال فيه ~~ثلاثة أوجه. الأول: أن يكون كلاهما مصدرين، يقال: قال قولا وقيلا وقالا، ~~ولم يكتبا بالألف لأنها لغة ربيعة، وفي (التوضيح) كذا رويناه بغير صرف، ~~يعني بغير تنوين، ويروى بالتنوين. قلت: الأصل أن يكون بالتنوين لأنه اسم ~~وقع مفعولا وحقه النصب بالتنوين ومعناه: النهي عن كثرة القول فيما لا يعني، ~~وكرر للتأكيد. الثاني: أن يكون كلاهما فعلين: الأول: مجهول الفعل الماضي، ~~والثاني: معلوم الماضي وهما مبنيان متضمنان للضمير ومعناه، قيل لفلان كذا ~~وقال فلان كذا، وذلك للزجر عن الاستكثار. الثالث: أن يكونا حكاية أقاويل ~~الناس: قال فلان كذا وقيل كذا، أو في أمور الذين بأن ينقل من غير احتياط ~~ودليل. قوله: (وكثرة السؤال) أي: في المسائل التي لا حاجة له إليها أو من ~~الأموال أو عن أحوال الناس. قوله: و (إضاعة المال) وهو الإسراف في الإنفاق ~~وقيل: الإنفاق في الحرام. # 5976 حدثني إسحاق حدثنا خالد الواسطي عن الجريري عن عبد الرحمان بن أبي ~~بكرة عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول ~~الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت. # مطابقته للترجمة في قوله: (وعقوق الوالدين) وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي، ~~وخالد هو ابن عبد الله الطحاوي الواسطي، والجريري بضم الجيم وفتح الراء ~~الأولى نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر ~~بن PageV22P087 # وائل هو سعيد بن إياس البصري، و عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه ~~بكرة نفيع مصغر نفع الثقفي. # والحديث مضى في الشهادات في: باب ما قيل في شهادة الزور، فإنه أخرجه هناك ~~من طريقين، ومضى الكلام فيه. # قوله: (ألا أنبئكم؟) وفي رواية الاستئذان: ألا أخبركم؟ وكلاهما بمعنى ~~واحد، وفي رواية ms13616 الترمذي: ألا أحدثكم؟ وفيه دليل على أنه ينبغي للعالم أن ~~يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به إما لأجل الحض على التفريغ والاستماع ~~له، وأما السبب يقتضي التحذير مما يحذرهم وإما للحض على الإتيان بما فيه ~~صلاحهم. قوله: (بأكبر الكبائر) أي: بأعظم الذنوب الكبائر، وفي بعض النسخ، ~~قال: الكبائر، ثلاثا، أي: قالها ثلاث مرات على عادته في التكرير تأكيدا ~~لتنبيه السامع على إحضار قلبه، وفهمه الذي يقوله، ولا يظن أن المراد به عدد ~~الكبائر وهو بعيد. قوله: قال: الإشراك بالله أي: أحد الكبائر: الإشراك ~~بالله، وهذا ليس على ظاهره من الحصر لأنه قد وردت أحاديث كثيرة تخبر بأكبر ~~الكبائر على ما ذكرناه عن قريب، فحينئذ تقدر فيه كلمة: من، عوض الباء أي من ~~أكبر الكبائر، وهكذا جاءت في أحاديث قد ذكرناها، وقال ابن دقيق العيد: ~~يحتمل أن يراد بقوله: الإشراك بالله، مطلق الكفر، ويكون تخصيصه بالذكر ~~لغلبته في الوجود. قوله: (وعقوق الوالدين) قد مر تفسيره عن قريب، قال ~~الكرماني: العقوق كبيرة لأنها ما توعد عليها الشارع بخصوصها، فما وجه كونه ~~أكبرها؟ وأجاب بقوله: لأن الوالد بحسب الظاهر كالموجد له صورة ولهذا قرن ~~الله عز وجل الإحسان إليه بتوحيده فقال: * (وقضى ربك.... وبالوالدين ~~إحسانا) * (الإسراء: 23). قوله: (وكان متكئا) أي: قال صلى الله عليه وسلم ~~ما قاله من صدر الحديث حال كونه متكئا (فجلس فقال: ألا وقول الزور) وكلمة: ~~لا، كلمة تنبيه وتحضيض لضبط ما يقال وفهمه على وجه، والزور في الأثل ~~الانحراف وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق وإنما كرره بهذا ~~الوجه لأن الدواعي إليه كثيرة وأسهل وقوعا على الناس والشرك ينبو عنه ~~المسلم وعقوق الوالدين ينبو عنه الطبع، قوله: (وشهادة الزور) عطف على قوله: ~~(وقول الزور) عطف تفسير لأن: قول الزور، أعم من أن يكون كفرا ومن أن يكون ~~شهادة أو كذبا آخر من الكذبات، وقيل: المراد بقول الزور هنا الكفر، فإن ~~الكافر شاهد بالزور قائل به. قلت: هذا فهم من قوله: (الإشراك بالله) قوله: ~~(حتى ms13617 قلت: لا يسكت) القائل هو أبو بكرة، وفي رواية الترمذي: فما زال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقولها حتى قلنا: ليته سكت إشفاقا عليه. # 5977 حدثني محمد بن الوليد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: حدثني ~~عبيد الله بن أبي بكر، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، ~~وقتل النفس، وعقوق الوالدين، فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول ~~الزور أو قال: شهادة الزور. قال شعبة: وأكبر ظني أنه قال: شهادة الزور. ~~(انظر الحديث 2653 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن الوليد عبد الحميد ولقبه حمدان وهو شيخ ~~مسلم أيضا، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث مضى في الشهادات عن عبد الله بن منير، وسيأتي في الديات عن إسحاق ~~بن منصور. # قوله: (أو سئل عن الكبائر) شك من الراوي، وفي الشهادات: سئل، فقط. # 7 ((باب صلة الوالد المشرك)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الصلة من ~~المسلم لوالده المشرك، وعبر ابن بطال عنه بالوجوب، لأن الله تعالى قال: * ~~((13) وصاحبهما في الدنيا معروفا) * (لقمان: 15) فأمر الله تعالى في هذه ~~الآية ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين. # 9 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة أخبرني أبي أخبرتني ~~أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي ~~فسألت النبي آصلها قال نعم: قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها * (لا ~~ينهاكم الله عن الذين PageV22P088 # لم يقاتلوكم في الدين) *) مطابقته للترجمة من حيث أنه أمر فيه بصلة ~~الوالدة المشركة فيدخل فيه الوالد بالطريق الأولى والحميدي عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى وسفيان هو ابن عيينة وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما والحديث قد مضى في الهبة ~~في باب الهدية للمشركين فإنه أخرجه هناك عن عبيد بن إسماعيل عن ms13618 أبي أسامة ~~عن هشام عن أبيه إلى آخره قوله ' أتتني أمي ' اسمها قيلة بفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف على الأصح بنت عبد العزى وقيل كانت أمها من الرضاعة قوله ~~راغبة بالغين المعجمة وبالباء الموحدة أي راغبة في بري وصلتي وقيل راغبة عن ~~الإسلام كارهة له وذلك كان في معاهدة النبي الكفار مدة مصالحتهم وقيل هو ~~بالميم بدل الباء وقال الطيبي رحمه الله قوله راغبة إن كان بلا قيد فالمراد ~~راغبة في الإسلام لا غير وإذا قرنت بقوله مشركة أو في عهد قريش فالمراد ~~راغبة في صلتي وإن كانت الرواية راغمة بالميم فمعناه كارهة للإسلام قلت في ~~قوله فالمراد راغبة في الإسلام نظر لأنها لو كانت راغبة في الإسلام لم تحتج ~~أسماء إلى الاستئذان في صلتها قوله ' قال ابن عيينة ' هو سفيان الراوي قوله ~~* (لا ينهاكم الله) * الآية قال مجاهد هم من آمن وأقام بمكة ولم يهاجر ~~والذين قاتلوهم في الدين كفار مكة وقال أبو صالح خزاعة وقال قتادة الآية ~~منسوخة بقوله * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وقول سفيان قاله عبد ~~الله بن الزبير * - 8 ((باب صلة المرأة أمها ولها زوج)) أي هذا باب في بيان ~~صلة المرأة أمها والحال أن لها زوجا. # 5979 وقال الليث حدثني هشام عن عروة ععن أسماء، قالت: قدمت أمي وهي مشركة ~~في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، مع أبيها فاستفتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة. قال: نعم صلي أمك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقال الكرماني: ذكر في الترجمة: (ولها زوج) فأين ~~في الحديث ما يدل عليه؟ وأجاب بقوله: إن كان الضمير في: لها راجعا إلى ~~المرأة فهو ظاهر. إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن كان راجعا إلى ~~الأم فذلك باعتبار أن يراد يلفظ أبيها زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز سائغ، ~~وكونه كالأب لأسماء ظاهر. # قوله: (وقال الليث) أورد هذا الحديث عن الليث ابن سعد معلقا، ووصله أبو ~~نعيم في (المستخرج) قوله: (في ms13619 مدتهم) أي: التي عينوها للصلح وترك المقاتلة. ~~قوله: (مع أبيها) أي: مع أب أم أسماء. قوله: (قال: صلي) ويروى: قال: نعم، ~~صلي، وهو بكسر الصاد واللام المخففة أمر من: وصل يصل، أصله: أو صلي، حذفت ~~الواو تبعا لفعله واستغنيت عن الهمزة فصار: صلي على وزن: علي، فافهم. # 5980 حدثنا يحياى حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله أن عبد الله ابن عباس أخبره أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه ف ~~قال: فما يأأمركم؟ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يأمرنا بالصلاة ~~والصدقة والعفاف والصلة. # مطابقته للترجمة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه، و يحيى هو ابن عبد الله بن ~~بكير، و عقيل بضم العين ابن خالد، و ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، و عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث طرف من حديث أبي سفيان في قصة ~~هرقل، وقد مر في أول الكتاب، ومر الكلام فيه. # 11 - (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال PageV22P089 # سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول رأى عمر حلة سيراء تباع فقال يا رسول ~~الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود قال إنما يلبس هذه من ~~لا خلاق له فأتي النبي منها بحلل فأرسل إلى عمر بحلة فقال كيف ألبسها وقد ~~قلت فيها ما قلت قال إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها فأرسل ~~بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث ~~تقدم في كتاب الهبة في باب هدية ما يكره لبسها ومضى أيضا في كتاب اللباس في ~~باب الحرير للنساء ومضى الكلام فيه قوله ولكن تبيعها وفي رواية الكشميهني ~~لتبيعها قوله أو تكسوها أي تعطيها غيرك قوله إلى أخ له قيل إنه عثمان بن ~~حكيم بن أمية بن حارثة بن الأرقص بن مرة بن هلال بن مانح بن ذكوان بن ثعلبة ~~بن بهثة بن سليم ms13620 حليف بني أمية وبنته أم سعيد بن المسيب وأخته خولة بنت ~~حكيم زوج عثمان بن مظعون ولدت له السائب وعبد الرحمن ولم يكن أخا لعمر رضي ~~الله تعالى عنه إنما كان أخا لأخي عمر زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب بن ~~حبيب بن الحارث بن عيسى من بني أسد بن خزيمة وأم عمر رضي الله تعالى عنه ~~حنتمة بفتح الحاء المهملة وسكون النون وبالتاء المثناة من فوق ويقال خيثمة ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة وهو الأشهر ~~والأول أصح وهي بنت هاشم ذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم وذكر النسائي أنه كان أخا لعمر من أمه وفي التوضيح والصواب ما تقدم ~~من أنه أخ لزيد لا لعمر رضي الله تعالى عنه وذكر ابن هشام عن ابن إسحاق أن ~~أباه حكيم بن أمية أسلم قديما بمكة * - 9 ((باب صلة الأخ المشرك)) أي: هذا ~~باب في بيان صلة المسلم لأخيه المشرك والإضافة في صلة الأخ إضافة إلى ~~المفعول، وطوى ذكر الفاعل. # 10 ((باب فضل صلة الرحم)) أي: هذا باب في بيان فضل صلة الرحم، وقال عياض: ~~لا خلاف في أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطيعتها مصيبة كبيرة، وللصلة ~~درجات فأدناها: ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك ~~باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة ولم يصل ~~غايتها لا يسمى قاطعا. واختلفوا في حد الرحم التي تجب صلتها فقيل: كل ذي ~~رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت منا كحتها، فعلى هذا لا ~~تدخل أولاد الأعمام والأخوال، وقيل: هو عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام في ~~الميراث، قال: وهو الصواب. # 5982 حدثني أبو الوليد حدثنا شعبة قال: أخبرني ابن عثمان قال: سمعت موساى ~~بن طلحة عن أبي أيوب قال: قيل: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة. ~~(انظر الحديث 1396 وطرفه). # 5983 وحدثني عبد الرحمان حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا ابن عثمان بن ms13621 عبد ~~الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيوب ~~الأنصاري رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني ~~الجنة. فقال القوم: ماله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرب ماله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها قال: كأنه كان على راحلته. (انظر الحديث 1396 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وتصل الرحم) وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي ~~الوليد هشام بن عبد الملك عن شعبة عن ابن عثمان وهو محمد بن عثمان، وقال ~~الكرماني: ويروى عن عثمان وكلاهما صحيح عن موسى بن طلحة بن عبيد الله ~~التيمي عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري. الثاني: عن عبد الرحمن بن بشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة النيسابوري عن بهز بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الهاء وبالزاي ابن أسد البصري عن شعبة عن محمد بن عثمان بن ~~عبد الله بن موهب بفتح الميم والهاء وسكون الواو، وقال الكلاباذي: هو عمرو ~~بن عثمان، ووهم شعبة في اسمه فقال: محمد، وقال البخاري بعد PageV22P090 # روايته لهذا الحديث في أول الزكاة: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، إنما هو ~~عمرو. # والحديث مر في أول الزكاة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (ماله؟) استفهام وكرر للتأكيد. قوله: (أرب) بفتحتين الحاجة ~~وتقديره: له أرب، فيكون ارتفاعه على الابتداء وخبره قوله: له مقدما، وروي ~~بكسر الراء وفتح الباء الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرا فيه فيكون ~~معناه التعجب من حسن فظنته والتهدي إلى موضع حاجته. قوله: (ذرها) أي: أترك ~~الراحلة ودعها كان الرجل كان على الراحلة حين سأل المسألة، وفهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، استعجاله، فلما حصل مقصود من الجواب قال له: دع ~~الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم يبق لك حاجة فيما قصدته، أو كان صلى الله ~~عليه وسلم راكبا وهو كان آخذا بزمام راحلته، فقال بعد الجواب: دع زمام ~~الراحلة. ms13622 # 11 ((باب إثم القاطع)) أي: هذا باب في بيان إثم قاطع الرحم. # 13 - (حدثني يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن محمد بن ~~جبير بن مطعم قال إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي يقول لا يدخل الجنة ~~قاطع) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن جبير يروي عن أبيه جبير بن مطعم ~~والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن ابن أبي عمر وغيره وأخرجه أبو داود في ~~الزكاة عن مسدد وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر وغيره قوله قاطع أي ~~قاطع الرحم قال الكرماني المؤمن بالمعصية لا يكفر فلا بد من أن يدخل الجنة ~~ثم قال حذف مفعول قاطع يدل على عمومه ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل ~~كان كافرا أو المراد المستحل أو لا يدخلها مع السابقين * - 12 ((باب من بسط ~~له في الرزق بصلة الرحم)) أي: هذا باب في بيان من بسط على صيغة المجهول له ~~في الرزق بسبب صلة الرحم. # 14 - (حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن معن قال حدثني أبي عن سعيد ~~بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول من سره أن ~~يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~ومحمد بن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد بن معين بن ~~نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عمرو المدني الغفاري ونضلة له ~~صحبة كان يسكن في ناحية العرج ومحمد بن معن يروي عن أبيه معن بن محمد وهو ~~ثقة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وكذا أبوه ليس له إلا موضع آخر أو ~~موضعان وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري واسم أبي سعيد كيسان والحديث من ~~أفراده قوله وأن ينسأ له من النسأ بفتح النون وسكون السين المهملة وبالهمزة ~~في آخره وهو التأخير أي يؤخر له في أثره أي في أجله وأثر الشيء هو ما يدل ~~على وجوده ويتبعه ms13623 والمراد به ههنا الأجل وسمي به لأنه يتبع العمر فإن قلت ~~الآجال مقدرة وكذا الأرزاق لا تزيد ولا تنقص * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون) * قلت أجيب عن هذا بوجهين (أحدهما) أن هذه الزيادة ~~بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات وصيانته عن الضياع وحاصله أنها ~~بحسب الكيف لا الكم (والثاني) أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم ~~الملك الموكل بالعمر وإلى ما يظهر له في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات فيه ~~* (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه ~~فإنه يزاد عليه عشرة وهو سبعون وقد علم الله عز وجل بما سيقع له من ذلك ~~فبالنسبة إلى الله تعالى لا زيادة ولا نقصان ويقال له القضاء المبرم وإنما ~~يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق ويقال المراد بقاء ~~ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت وهو إما بالعلم الذي ينتفع به أو الصدقة ~~الجارية أو الخلف الصالح PageV22P091 # 5986 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن يبسط له في ~~رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه. (انظر الحديث 2067). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد تكرر ذكرهم بهذا النسق. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ~~عن أبيه عن جده به. # وقد ورد في فضل صلة الرحم أحاديث كثيرة: منها حديث علي رضي الله عنه، ~~رواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) والبزار والطبراني والحاكم ~~في (المستدرك) بلفظ: من سره أن يمدله في عمره ويوسع عليه في رزقه ويدفع عنه ~~ميتة السوء فليصل رحمه. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي: أن صلة الرحم ~~محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر. ومنها حديث عائشة رضي الله ~~عنها، أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات مرفوعا: صلة الرحم وحسن الجوار وحسن ~~الخلق يعمران الديار ويزيدان ms13624 في الأعمار. ومنها حديث أبي هريرة أخرجه أبو ~~موسى المديني في: (كتاب الترغيب والترهيب) مرفوعا: والوالدين يزيد في العمر ~~والكذب ينقص الرزق وبر الوالدين من أعظم صلة الرحم، وروي أيضا من حديث ابن ~~عباس وثوبان مسندا عن التوراة: (ابن آدم! اتق ربك وبر والديك وصل رحمك أمد ~~لك في عمرك). وروي أيضا عن ثوبان يرفعه: لا يزيد في العمر إلا بر الوالدين ~~ولا يزيد في الرزق إلا صلة الرحم، وروي أيضا من حديث محمد بن علي عن أبيه ~~عن جده علي رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، وسأل ~~عن قوله: * (يمحو الله ما يشاء) * (الرعد: 39) قال: هي الصدقة على وجهها ~~وبر الوالدين واصطناع المعروف وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر ~~وتقي مصارع السوء، يا علي ومن كانت فيه خصلة واحدة من هذه الأشياء أعطاه ~~الله تعالى هذه الثلاث الخصال، وروي من حديث عبد الله بن عمر يرفعه: أن ~~الإنسان ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام فيزيد الله في عمره ~~ثلاثين سنة، وأن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فينقص الله ~~عمره حتى لا يبقى منه إلا ثلاثة أيام. قال أبو موسى: هذا حديث حسن، وروي من ~~حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما ونحن في صفة بالمدينة، فقال: إني رأيت البارحة عجبا، رأيت ~~رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرد ملك الموت ~~عنه، قال أبو موسى: هذا حديث حسن جدا. # 13 ((باب من وصل وصله الله)) أي: هذا باب في بيان من وصل رحمه الله، ~~يعني: يعطف عليه بفضله إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته، والعرب تقول إذا ~~تفضل رجل على رجل آخر بمال أو وهبه هبة: وصل فلان فلانا، كذا. # 5987 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معاوية بن أبي مزرد قال: ~~سمعت عمي سعيد بن ms13625 يسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قال: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذاا مقام العائذ ~~بك من القطيعة. قال: نعم! أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: ~~بلى يا رب. قال: فهو لك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقرأوا إن ~~شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعو 1764; ا أرحامكم) * ~~(محمد: 22). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن ~~محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي، ومعاوية ~~بن أبي مزرد بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة ~~المدني وله حديث آخر وهو ثالث أحاديث الباب عن عائشة، وحديث آخر قد مر في ~~الزكاة، يروي عن عمه سعيد بن يسار ضد اليمين أبي الحباب مولى شقران مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات سنة تسع عشرة ومائة. # والحديث مضى PageV22P092 # في التفسير في سورة محمد صلى الله عليه وسلم. فإنه أخرجه هناك عن خالد عن ~~سليمان عن معاوية بن أبي مزرد... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (خلق الخلق) يحتمل أن يكون المراد خلق جميع المخلوقات، ويحتمل أن ~~يكون المراد به المكلفين. قوله: (حتى إذا فرغ) المراد بالفراغ قضاؤه ~~وإتمامه ونحو ذلك بما يشهد بأنه مجاز القول، فإن الله تعالى لا يشغله شأن ~~عن شأن، أو يطلق عليه الفراغ الذي هو ضد الشغل. قوله: (قالت الرحم) يحتمل ~~أن يكون هذا القول بعد خلق السماوات والأرض. أو بعد خلقها كتبا في اللوح ~~المحفوظ، أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله: * ((7) ألست بربكم) * ~~(الأعراف: 172). # لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام، مثل الذر، ثم إسناد القول إلى الرحم ~~يحتمل أن يكون بلسان الحال، ويحتمل أن يكون بلسان المقال. يتكلم كما هي، أو ~~يخلق الله لها عند كلامها حياة وعقلا، وقيل: هو في الحقيقة ضرب مثل ~~واستعادة إذ الرحمن معنى وهو إيصال القربى بين أهل النسب، ms13626 وهي استعارة ~~تمثيلية، وهي التي الوجه فيها منتزع من أمور متوهمة للمشبه المعقول بما ~~كانت تابعة للمشبه به المحسوس، وذلك أنه شبهت حالة الرحم وما هي عليه من ~~الافتقار إلى الصلة والذب منها من القطيعة بحال مستجير يأخذ بذيل المستجار ~~به وحقو إزاره، ثم أدخل صورة حال المشبه في جنس المشبه به، واستعمل في حال ~~المشبه ما كان مستعملا في المشبه به من الألفاظ بدلائل قرائن الأحوال، ~~ويجوز أن يكون استعارة مكنية بأن يشبه الرحم بإنسان يستجير بمن يحميه ويذب ~~عنه ما يؤذيه، ثم انعقد على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم المشبه به ~~من القيام ليكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بأخذ ~~القول. وقال القاضي عياض: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني ~~ليست بجسم، وإنما هي قرابة ونسب يجمعه رحم والده ويتصل بعضه ببعض، فسمي ذلك ~~الاتصال رحما. والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها ~~هنا وتعلقها بالعرش ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك ~~وتعظيم شأنها وفضيلة واصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقه، ولهذا سمي العقوق ~~قطعا، والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل. قال: ويجوز أن يكون المراد ~~قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله عز ~~وجل. قوله: (أن أصل من وصلك) الوصل من الله تعالى كناية عن عظيم إحسانه، ~~والقطع منه كناية عن حرمان الإحسان. # 5988 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان حدثنا عبد الله بن دينار عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن ~~الرحم شجنة من الرحمان، فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن ~~بلال، أبو أيوب، ويقال: أبو محمد القرشي التيمي مولى عبد الله بن أبي عتيق ~~واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأبو صالح ذكوان السمان. # والحديث من أفراده. # قوله: (شجنة) ms13627 بكسر الشين المعجمة وسكون الجيم بعدها نون وجاء بضم أوله ~~وبفتحه رواية ولغة واصل الشجنة عروق الشجر المشتبكة. قوله: (من الرحمن) أي: ~~أخذ اسمها من هذا لاسم كما في حديث عبد الرحمن بن عوف سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: قال الله: * (أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت ~~لها من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها بتته) * رواه أبو داود والترمذي وروى ~~الطبراني من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: قال الله تعالى: * (الرحم شجنة مني فمن وصلها وصلته ومن ~~قطعها قطعته) * والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها ~~منقطع من رحمة الله. وقال الإسماعيلي: معنى الحديث أن الرحم مشتق اسمها من ~~اسم الرحمن، فلها به علقة وليس معناه أنها من ذات الله تعالى، تعالى الله ~~عن ذلك. # 5989 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا سليمان بن بلال قال: أخبرني معاوية بن ~~أبي مرزد PageV22P093 # عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ~~ومن قطعها قطعته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث بلفظ حديث أبي هريرة إلا أنه بلفظ ~~الغيبة. # 14 ((باب يبل الرحم ببلالها)) أي: هذا باب يذكر فيه يبل الرحم ببلالها، ~~ولفظ يبل على بناء المعلوم وفاعله محذوف تقديره: يبل الشخص المكلف، والرحم ~~منصوب على أنه مفعول يبل، ويجوز أن يكون يبل على صيغة المجهول مسندا إلى ~~الرحم المرفوع به. قوله: ببلالها، بكسر الباء الموحدة، وكل ما يبل به الحلق ~~من الماء واللبن يسمى: بلالا، وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال، ~~وقال الخطابي: البلال مصدر بللت الرحم أبلة، بلالا وبلالا بالكسر والفتح ~~إذا نديتها بآلة. # 5990 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص. قال: ms13628 سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم جهارا غير سر يقول: إن آل أبي فلان! قال عمرو: في كتاب محمد بن ~~جعفر بياض.. ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين. # زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ولاكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني: أصلها ~~بصلتها. # مطابقته للترجمة في قوله: (أبلها ببلالها). وعمرو بفتح العين أبو عثمان ~~البصري، ومحمد بن جعفر هو غندر، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي واسم ~~أبي خالد سعد، ويقال: هرمز، وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه ~~عوف البجلي، قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث أخرجه مسلم في الأيمان عن أحمد بن حنبل عن غندر به. # قوله: (جهارا) أي: سمعت سماعا جهارا، المعنى: كان المسموع في حال الجهار ~~دون السر، وهذا للتأكيد ويحتمل أن يكون المعنى: أقول ذلك جهارا لا سرا. ~~قوله: (يقول) أي: النبي صلى الله عليه وسلم: (إن آل أبي فلان) هكذا في ~~رواية المستملي، وفي رواية غيره: إن آل أبي، بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية، ~~ووقع في رواية مسلم كرواية المستملي، وذكر القرطبي أنه وقع في أصل مسلم ~~موضع: فلان، ولبعضهم أنه: قال أبي فلان، بالجزم. قوله: (قال عمرو) هو ابن ~~عباس شيخ البخاري فيه. قوله: (في كتاب محمد بن جعفر) وهو غندر شيخ عمر ~~والمذكور فيه. قوله: (بياض) قال عبد الحق في كتاب (الجميع بين الصحيحين) : ~~الصواب في ضبط هذه الكلمة بالرفع أي: وقع في كتاب محمد بن جعفر موضع أبيض ~~يعني بغير كتابة، وفهم بعضهم منه أنه الاسم المكني عنه في الرواية، فقرأه ~~بالجر على أنه في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض، وهو فهم بعيد سئ لأنه ~~لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها: آل أبي بياض فضلا عن قريش، وسياق الحديث ~~يشعر بأنهم من قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم وهي قريش، بل فيه إشعار ~~بأنهم أخص من ذلك، ms13629 لقوله: إن لهم لرحما، وأبعد من ذلك من حمله على بني ~~بياضة، وهم بطن من الأنصار لما فيه من التغيير والترخيم الذي لا يجوزه ~~الأكثرون. وقال عياض: إن المكني عنه هو الحكم بن أبي العاص. قوله: (ليسوا ~~بأوليائي) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية لأبي ذر: بأولياء، ونقل ابن ~~التين عن الداودي أن المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم فيكون هذا من إطلاق ~~الكل وإرادة البعض. وقال الخطابي: الولاية المنفية ولاية القرب والاختصاص ~~لا ولاية الدين. قوله: (وصالح المؤمنين) كذا في رواية الأكثرين بإفراد ~~صالح، ووقع في رواية البرقاني: وصالحو المؤمنين، بالجمع، وقال الزمخشري: هو ~~واحد وأريد به الجمع لأنه جنس ويجوز أن يكون أصله: وصالحوا المؤمنين ~~بالواو، فكتب بغير اللفظ على الواو، وقال النووي: معنى الحديث أن وليي ~~PageV22P094 # من كان صالحا، وإن بعد نسبه مني، وليس ولي من كان غير صالح وإن قرب نسبه ~~مني. # وقال القرطبي: فائدة الحديث: انقطاع الولاية بين المسلم والكافر ولو كان ~~قريبا جميعا، وقال الطيبي، شيخ شيخي: المعنى أني لا أوالي أحدا بالقرابة، ~~وإنما أحب الله لماله من الحق الواجب على العباد، وأحب صالح المؤمنين لوجه ~~الله تعالى، وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كانوا من ذوي رحمي أم ~~لا، ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم لصلة الرحم، هذا من فحول الكلام، ومن فحول ~~العلماء. وقد اختلفوا في المراد بقوله تعالى: * ((66) وصالح المؤمنين) * ~~(التحريم: 4) على أقوال: الأول: الأنبياء، أخرجه الطبري عن قتادة. الثاني: ~~الصحابة أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي. الثالث: خيار المؤمنين، أخرجه ابن ~~أبي حاتم عن الضحاك. الرابع: أبو بكر وعمر وعثمان، أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~الحسن البصري. الخامس: أبو بكر وعمر، أخرجه الطبري عن ابن مسعود مرفوعا، ~~وسنده ضعيف. السادس: عمر خاصة، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن ~~جبير. السابع: أبو بكر خاصة، ذكره القرطبي عن المسيب بن شريك. الثامن: علي، ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد. # قوله: (زاد عنبسة بن عبد الواحد) أي: ابن أمية بن ms13630 عبد الله ابن سعيد بن ~~العاص بن أحيحة بمهملتين مصغرا، وكان يعد من الأبدال، وماله في البخاري سوى ~~هذا الموضع المعلق، ووصله البخاري في كتاب البر والصلة، فقال: حدثنا محمد ~~بن عبد الواحد بن عنبسة حدثنا جدي فذكره. قوله: (عن بيان) بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف، وبالنون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي. ~~قوله: (عن قيس) هو قيس بن أبي حازم المذكور. قوله: (لهم) أي: لآل أبي فلان. ~~قوله: (رحم) أي: قرابة. قوله: (أبلها)، أي: أنديها ببلالها، أي: بما يجب أن ~~تندى به، ومنه: بلوا أرحامكم أي: ندوها أي: صلوها، يقال: للوصل بلل، لأنه ~~يقتضي الاتصال والقطيعة يبس، لأنه يقتضي الانفصال. قوله: يعني: أصلها ~~بصلتها، هذا التفسير قد سقط من رواية النسفي، ووقع عند أبي ذر وحده: أبلها ~~ببلالها، وبعده في الأصل: كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلائها لا أعرف له ~~وجها. انتهى حاصل هذا أن البخاري قال: وقع في كلام هؤلاء الرواة ببلائها ~~بالهمزة بعد الألف، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح يعني، قال: ولا ~~أعرف لبلائها وجها. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: وجهه أن البلاء جاء ~~بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة، ~~فكأنه قال: أبلها بمعروفها اللائق بها، ووجه أيضا الداودي هذه الرواية على ~~تقدير ثبوتها بأن المراد ما أوصله إليها من الأذى على تركهم الإسلام، ورد ~~عليه ابن التين بأنه: لا يقال في الأذى: أبله، وفيه نظر لا يخفى. # 15 ((باب ليس الواصل بالمكافىء)) أي: هذا باب يذكر فيه: ليس الواصل ~~بالكافىء، يعني: ليس حقيقة الواصل من يكافىء صاحبه بمثل فعله إذ ذاك نوع ~~معاوضة، وروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس، قال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه: ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص ولكن الوصل ~~أن تصل من قطعك، وهذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر، ~~قال تعالى: * (والذين يصلون.... يوصل) * (الرعد: 21). # 5991 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا ms13631 سفيان عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر عن ~~مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ورفعه الحسن وفطر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل ~~بالمكافىء، ولاكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، والحسن بن ~~عمرو الفقيمي، بضم الفاء وفتح القاف وفطر بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة ~~وبالراء ابن خليفة. # والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري. ~~وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة. # قوله: (قال سفيان) هو الثوري الراوي وهو موصول بالإسناد المذكور. قوله: ~~(لم يرفعه) أي: الحديث. قوله: (ورفعه الحسن وفطر) هو المحفوظ عن الثوري ~~PageV22P095 # ولم يختلفوا أن رواية فطر بن خليفة مرفوعة، وأخرجه الإسماعيلي من رواية ~~محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري عن الحسن بن عمرو وحده مرفوعا، ومن ~~رواية مؤمل بن إسماعيل عن الثوري عن الحسن بن عمرو موقوفا. قوله: (ولكن) ~~قال الطيبي: الرواية فيه بالتشديد، ويجوز التخفيف. # 16 ((باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم)) أي: هذا باب في بيان من وصل ~~رحمه حال كونه في الشرك، ثم بعد ذلك: هل أسلم يكون له في ذلك ثواب ولم يبين ~~حكمه لوجود الاختلاف فيه. # 5992 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير ~~أن حكيم ابن حزام أخبره أنه قال: يا رسول الله! أرأيت أمورا كنت أتحنث بها ~~في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة، هل لي فيها من أجر؟ قال حكيم: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأبو اليمان الحكم بن نافع. ~~والحديث قد مضى في الزكاة في: باب من تصدق في الشرك ثم أسلم. # قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (أتحنث) أي: أتعبد، وحقيقته التجوز عن ~~الحنث وهو الإثم، فكأن المتعبد يلقي ms13632 الإثم عن نفسه بالعبادة. # وفيه: أن المؤمن من يثاب على أعمال الخير الصادرة عنه حالة الكفر. # ويقال أيضا عن أبي اليمان: أتحنت، وقال معمر وصالح وابن المسافر: أتحنث. ~~وقال ابن إسحاق: التحنث التبرر، وتابعهم هشام عن أبيه. # أي: كما حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع المذكور بالحديث المذكور، وفيه: ~~أتحنث، بالثاء المثلثة يقال أيضا عنه: أتحنث، بالتاء المثناة من فوق بدل ~~الثاء المثلثة، ولضعف هذا ذكره بصيغة التمريض، وهو في رواية أبي ذر هكذا ~~وفي رواية غيره. وقال أيضا: عن أبي اليمان، فهو من كلام البخاري، فيكون ~~فاعل: قال، هو البخاري نفسه. وقال ابن التين: أتحنت بالمثناة لا أعلم له ~~وجها، ووقع عند الإسماعيلي: أتجنب بالجيم والنون والباء الموحدة، وبعد أن ~~نقله نسبه إلى البخاري، ثم قال: والتحنت يعني بالمثناة تصحيف، وإنما هو ~~التحنث يعني بالثاء المثلثة مأخوذ من الحنث وهو الإثم، فكأنه قال: أتوقى ما ~~يؤثم. قوله: (وقال معمر)، هو ابن راشد، وصالح هو ابن كيسان، وابن المسافر ~~هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر، ووقع هنا لمسافر ~~بالألف واللام والشهور فيه بحذفهما. قوله: (أتحنت)، مقول قول الثلاثة يعني: ~~بالتاء المثناة، أما تعليق معمر فوصله البخاري في الزكاة في: باب من تصدق ~~في الشرك ثم أسلم، وأما تعليق صالح فوصله مسلم من حديث صالح عن ابن شهاب، ~~قال: أخبرني عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أي رسول الله! أرأيت أمورا كنت أتحنت بها في الجاهلية؟ ~~الحديث. وأما تعليق ابن مسافر فوصله الطبراني في (الأوسط) من طريق الليث بن ~~سعد عنه. قوله: وقال ابن إسحاق، هو محمد بن إسحاق صاحب السيرة: التحنث، ~~بالثاء المثلثة التبرر من البر بالباء الموحدة والراء المشددة، هكذا ذكره ~~ابن إسحاق في السيرة النبوية. قوله وتابعهم هشام عن أبيه، أي: تابع هؤلاء ~~المذكورين هشام بن عروة عن أبيه عروة، هكذا رواية الكشميهني تابعهم بالجمع، ~~وفي رواية غيره: وتابعه بالإفراد، وهذا أولى لأن ms13633 المراد بهذه المتابعة خصوص ~~تفسير التحنث بالتبرر، ووصل هذه المتابعة البخاري في العتق من طريق أبي ~~أسامة عنه، ولفظه: أن حكيم بن حزام قال... فذكر الحديث، وفيه: كنت أتحنث ~~بها، يعني: أتبرر. # 17 ((باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبلها، أو مازحها)) أي: هذا ~~باب فيه ذكر من ترك... إلى آخره. قوله: (حتى تلعب)، أي: تركها إلى أن تلعب ~~ببعض جسده. قوله: (أو قبلها) من التقبيل وهذا من تقبيل الشفقة لأن التقبيل ~~على أنواع. قوله: (أو مازحها) من الممازحة من باب المفاعلة الذي يقتضي ~~الاشتراك من الجانبين، والأوجه أن يكون: مازح، هنا بمعنى: مزح، لأن المزح ~~ما يتصور من كل صغير. وقال بعضهم: والذي PageV22P096 # يظهر أن ذكر المزح بعد التقبيل من العام بعد الخاص. قلت: ليس كذلك لأن ~~لكل واحد من التقبيل والمزاح معنى خاصا، وليس بينهما عموم وخصوص، والمزح ~~الدعاء به يقال: مزح يمزح، والاسم: المزاح، بالضم والمزاحة أيضا، وأما: ~~المزح، بالكسر فهو مصدر. # 22 - (حدثنا حبان أخبرنا عبد الله عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد ~~بنت خالد بن سعيد قالت أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص أصفر قال رسول الله ~~سنة سنة قال عبد الله وهي بالحبشية حسنة قالت فذهبت ألعب بخاتم النبوة ~~فزبرني أبي قال رسول الله دعها ثم قال رسول الله أبلي وأخلقي ثم أبلي ~~وأخلقي ثم أبلي وأخلقي: قال عبد الله فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها) ~~مطابقته للترجمة في قوله فذهبت ألعب وقال ابن التين ليس المراد في الخبر ~~المذكور في الباب للتقبيل ذكر وأجيب بأنه يحتمل أن يكون أخذه من القياس ~~فإنه لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل وفيه تأمل وحبان بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى أبو محمد السلمي المروزي شيخ مسلم ~~أيضا مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وعبد الله هو ابن المبارك المروزي وخالد ~~بن سعيد يروي عن أبيه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي وهو من ms13634 ~~أفراد البخاري وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وهي ~~مشهورة بكنيتها واسمها أمة وأمها أميمة ويقال هميمة بنت خلف بن أسعد بن ~~عامر بن بياضة من خزاعة تزوج أمة بنت خالد بن الزبير بن العوام وخالد بن ~~سعيد المذكور أسلم قديما يقال أنه أسلم بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فكان ثالثا أو رابعا وقيل خامسا هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته الخزاعية ~~وولد له بها ابنه سعيد بن خالد وابنته أم خالد وحديث أم خالد هذه قد تقدم ~~بوجوه مختلفة في الجهاد وهجرة الحبشة وفي اللباس قوله سنة بفتح السين ~~المهملة وتخفيف النون قال الكرماني وقيل بتشديدها قوله ' بخاتم النبوة ' هو ~~ما كان مثل زر الحجلة بين كتفي رسول الله قوله ' فزبرني ' أي نهرني من ~~الزبر بالزاي في أوله والباء الموحدة وهو الزجر والمنع قوله أبلي وأخلقي ~~كلاهما أمر فأبلي من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقا وأخلقي من الأخلاق ومن ~~الثلاثي أيضا بمعناه وقال الداودي يستفاد منه مجيء ثم للمقارنة ومنعه بعض ~~النحاة فقالوا لا تأتي إلا للتراخي وقال ابن التين ما علمت أن أحدا قال أن ~~ثم للمقارنة وإنما هي للترتيب بالمهملة قال وليس في الحديث ما ادعاه من ~~المقارنة لأن الإبلاء يكون بعد الخلق أو الخلف وقال بعضهم لعل الداودي أراد ~~بالمقارنة العاقبة فيتجه بعض اتجاه قلت آفة التصرف من الفهم السقيم فهل ~~المعاقبة إلا المقارنة قلت قد جوز بعض النحاة مجيء ثم بمعنى الواو واستدل ~~بقوله لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه قوله ' ~~قال عبد الله ' هو ابن المبارك المذكور وهو متصل بالإسناد المذكور قوله ~~فبقيت أي أم خالد المذكورة هذه رواية أبي ذر وفي رواية غيره فبقي أي الثوب ~~وهو القميص المذكور قوله حتى ذكر أي القميص أي حتى صار مذكورا بين الناس ~~لخروج بقائه عن العادة قاله الكرماني وقال بعضهم بعد أن ذكر ما قاله ~~الكرماني فإنه قرأ ذكر بضم ms13635 أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح ~~قال ووقع في رواية أبي علي بن السكن حتى ذكر دهرا وهو يؤيد ما قدمته انتهى ~~قلت الذي قاله الكرماني هو الصحيح لأن قوله حتى ذكر مجهول لأن المعنى على ~~هذا وإذا جعل معلوما ما يكون فاعله وكلام ابن السكن يؤيد كلام الكرماني ولا ~~يقرب مما قاله هذا القائل فضلا عن أن يؤيده وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~حتى دكن بدال مهملة وكاف مكسورة وبنون أي حتى صار أدكن أي أسود والمعنى حتى ~~دكن القميص وقال الكرماني أي عاشت أم خالد عيشا طويلا حتى تغير لون قميصها ~~إلى الاسوداد والدكنة لون يضرب إلى السواد قوله يعني من بقائها يعني كون ~~هذا القميص مذكورا دهرا من أجل بقائها أي من أجل بقاء أم خالد زمانا طويلا ~~وفيه معجزة النبي وفيه جواز مباشرة الرجل الصغيرة التي PageV22P097 # لا يشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم وكان مزح النبي حقا ~~فمن ذلك يجوز المزح إذا كان حقا وأما إذا كان بغير حق فإنه يؤدي إلى ~~الفاحشة فلا يجوز وفيه تواضع النبي وحلمه حيث لم ينهر أم خالد عن لعب خاتم ~~النبوة * - 18 ((باب رتحمة الولد وتقبيله ومعانقته)) أي: هذا باب في بيان ~~رحمة الولد، وهي شفقته وتعطفه عليه وجلب المنفعة إليه ودفع المضرة عنه، ~~والإضافة فيه إضافة الفعل إلى المفعول، وطوى فيه ذكر الفاعل، والتقدير: ~~رحمة الوالد ولده، وكذلك الإضافة في تقبيله ومعانقته. قوله: وتقبيله أي: ~~وفي جواز تقبيل الولد. وقال ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو ~~منه، وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة. # وقال ثابت عن أنس: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثابت ~~بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البصري أبو محمد البناني بضم الباء الموحدة ~~وتخفيف النون الأولى نسبة إلى بنانة أمة لسعد بن لؤي بن غالب، وهذا التعليق ~~أخرجه البخاري موصولا في الجنائز، وهو حديث طويل، وإبراهيم هو ابن النبي ms13636 ~~صلى الله عليه وسلم من ماربة القبطية. # 5994 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي حدثنا ابن أبي يعقوب عن ابن أبي ~~نعم قال: كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض؟ فقال: ممن أنت؟ فقال: ~~من أهل العراق. قال: انظروا إلى هاذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ~~ريحانتاي من الدنيا. (انظر الحديث 3753). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (هما ريحانتاي من الدنيا) والريحان مما ~~يشم والولد مما يشم ويقبل. # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي، وذكر ~~هكذا في رواية أبي ذر، وابن أبي يعقوب، هو محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب ~~الضبي البصري، وابن أبي نعم بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن ~~واسم أبيه لا يعرف، وكان ثقة عابدا. # والحديث مضى في مناقب الحسن والحسين رضب الله عنهما. # قوله: (كنت شاهدا) أي: حاضرا. قوله: (وساله رجل عن دم البعوض) الواو فيه ~~للحال. وفي المناقب: سمعت عبد الله بن عمر سأله عن المحرم، قال شعبة: أحسبه ~~يقتل الذباب. قال الكرماني: يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعا يعني: عن ~~البعوض و الذباب، وقيل: أو أطلق الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه. ~~قوله: (ممن أنت؟) يعني: من أي البلاد (أنت؟ فقال: من أهل العراق) وفي ~~المناقب: فقال أهل العراق يسألون عن قتل الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعني: الحسين بن علي رضي الله عنهما، ولم يذكر ~~لفظ: ابنة. قوله: (هما) يعني: الحسن والحسين رضي الله عنهما. قوله: ~~(ريحانتاي) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والحموي: ~~ريحاني، بكسر النون والتخفيف على الإفراد، وكذا عند النسفي، وفي رواية أبي ~~ذر عن الكشميهني: ريحانتي، بزيادة التاء التي للتأنيث. وقال ابن التين: ~~المراد بالريحان هنا الرزق، وقال الزمخشري في: (الفائق): أي: هما من رزق ~~الله الذي رزقنيه، يقال: سبحان الله وريحانه، أي: أسبح ms13637 الله واسترزقه، ~~ويجوز أني راد بالريحان المشموم، يقال: حياتي بطاقة ر يحان، والمعنى: ~~فإنهما مما أكرمني الله به وحباني به، لأن الأولاد يشمون ويقبلون، فكأنهم ~~من جملة الرياحين. قوله: (من الدنيا) أي: نصيبي من الريحاني الدنيوي. # 5995 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن أبي ~~بكر: أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~حدثته قالت: # جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها ~~فقسمتها بين ابنتيها، ثم قامت PageV22P098 # فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته فقال: من يلي من هاذه ~~البنات شيئا. فأحسن إليهن كن سترا من النار. (انظر الحديث 1418). # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة التي معها ابنتان لم تتناول شيئا من ~~تلك التمرة التي أعطتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، رحمة وشفقة على ~~بنتيها. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيره. ~~وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك. # قوله: (فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها) فإن قلت: وقع في رواية ~~عراك بن مالك عن عائشة: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث ~~تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتا ~~ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فأعجبني شأنها... الحديث ~~أخرجه مسلم، فما الجمع بينهما؟ قلت: قيل: يحتمل أنها لم تكن عندها في أول ~~الحال سوى تمرة واحدة فأعطتها، ثم وجدت اثنتين، ويحتمل تعدد القصة. قوله: ~~(من يلي) من الولاية كذا في رو اية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: من بلي، ~~بضم الباء الموحدة من البلاء، وفي روايته أيضا: بشيء، ووقع في رواية ~~الترمذي: من ابتلي. قوله: (من هذه البنات شيئا) أي: بشيء، ونصب بنزع ~~الخافض، ووقع في رواية مسلم من حديث أنس: من عال جاريتين، وفي رواية أحمد ~~من ms13638 حديث أم سلمة: من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذاتي قرابة يحتسب عليهما. ~~قوله: (فأحسن إليهن) وقع في أكثر الروايات بلفظ الإحسان، وفي رواية عبد ~~المجيد: فصبر عليهن، ومثله في حديث عقبة بن عامر في: (الأدب المفرد) وكذا ~~في ابن ماجة وزاد: وأطعمهن وسقاهن وكساهن، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني: ~~فأنفق عليهن وزوجهن وأحسن أدبهن، وفي حديث جابر عن أحمد: يؤويهن ويرحمهن ~~ويكفلهن، وزاد الطبراني فيه: ويزوجهن، وفي حديث أبي سعيد في: (الأدب ~~المفرد): فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن، وكذا في رواية الترمذي عنه، ~~وللترمذي أيضا عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يكون لأحدكم ~~ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة). وروى الطبراني في ~~(الأوسط) من حديث أبي هريرة بلفظ: (من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن ~~وكفلهن دخل الجنة، قلنا: وواحدة؟ قال: وواحدة). قوله: (سترا) أي: حجابا، ~~وكذا وقع في رواية عبد المجيد، وفي هذه الأحاديث تأكد حق البنات على حق ~~البنين لضعفهن عن القيام بمصالحهن من الاكتساب وحسن التصرف وجزالة الرأي، ~~فإذا تامت رجعت إلى أبيها، كما روينا في (سنن ابن ماجة) من حديث سراقة بن ~~مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ ابنتك ~~مردودة إليك ليس لها كاسب غيرك). # 5996 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث حدثنا سعيد المقبري حدثنا عمرو بن ~~سليم حدثنا أبو قتادة قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت ~~أبي العاص على عاتقه، فصلى فإذا ركع وضعها وإذا رفع رفعها. (انظر الحديث ~~516). # مطابقته للترجمة تؤخذ من فعله صلى الله عليه وسلم، وذلك لرحمته وشفقته ~~على ولد الولد، وولد الولد ولد لأن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب ~~بنت النبي صلى الله عليه وسلم. # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعمرو بفتح العين ابن سليم بضم السين ~~الأنصاري، وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري. # والحديث قد مضى في الصلاة في: باب من حمل جارية ms13639 صغيرة على عنقه. # قوله: (فإذا ركع وضعها) وفي كتاب الصلاة إذا سجد وضعها، ولا منافاة ~~لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعا، وفي (التوضيح): وكانت ~~الصلاة فرضا، ومضى الكلام فيه هناك. # 5997 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة ~~من الولد ما قبلت منهم أحدا! فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: PageV22P099 # من لا يرحم لا يرحم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع والحديث من أفراده. # قوله: (وعنده الأقرع) الواو فيه للحال. قوله: (جالسا) حال من الأقرع بن ~~حابس التميمي، وهو من المؤلفة، وحسن إسلامه. قوله: (من لا يرحم لا يرحم) ~~بالرفع والجزم فيهما قاله الكرماني. قلت: الرفع على الخبر والجزم على أن: ~~من شرطية. وقال السهيلي: جعله على الخبر أشبه لسياق الكلام لأنه سيق للرد ~~على من قال: إن لي عشرة من الولد... إلى آخره، أي: الذي يفعل هذا الفعل لا ~~يرحم، ولو كانت شرطية لكان في الكلام بعض انقطاع لأن الشرط وجوابه كلام ~~مستأنف. وقيل: يجوز الرفع في الجزءين والجزم فيهما، والرفع في الأول والجزم ~~في الثاني وبالعكس، فيحصل أربعة أوجه. # 5998 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله ~~عنها، قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تقبلون ~~الصبيان فما نقبلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك أن نزع ~~الله من قلبك الرحمة؟. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، ~~وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير رضي الله عنه. # والحديث من أفراده. # قوله: (عن هشام عن عروة) وفي رواية الإسماعيلي: عن هشام بن عروة عن أبيه. ~~قوله: (جاء أعرابي) قيل: يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس، ويحتمل ms13640 أن يكون قيس ~~بن عاصم التميمي ثم السعدي. قلت: ويحتمل أن يكون عيينة بن حصن بن حذيفة ~~الفزاري، لأنه وقع له مثل ذلك قوله: (تقبلون) كذا في رواية الأكثرين بدون ~~حرف الإستهام، وثبتت في رواية الكشميهني. قوله: (فما نقبلهم) وفي رواية ~~الإسماعيلي: فوالله ما نقبلهم، وفي رواية مسلم: لكن والله لا نقبل. قوله: ~~(أو ملك لك أن نزع الله؟) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للعطف على ~~مقدر بعد الهمزة نحو: تقول. وقوله: (أن نزع) بفتح الهمزة مفعول: أملك، أي: ~~لا أملك النزع، وحاصل المعنى: لا أقدر أن أجعل الرحمة في قلبك بعد أن نزعها ~~الله منه، وقيل: كلمة: أن مكسورة على أنها شرط وجزاء محذوف. # 28 - (حدثنا ابن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال حدثني زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قدم على النبي سبي فإذا امرأة من السبي ~~قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ~~فقال لنا النبي أترون هذه طارحة ولدها في النار قلنا لا وهي تقدر على أن لا ~~تطرحه فقال الله أرحم بعباده من هذه بولدها) مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى ~~الحديث وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم وأبو غسان محمد ~~بن مطرف وزيد بن أسلم يروي عن أبيه أسلم الحبشي البجاوي مولى عمر بن الخطاب ~~والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن حسن الحلواني ومحمد بن سهل كلاهما عن ابن ~~أبي مريم قوله قدم على النبي سبي أي أسر من الغلمان والجواري وسبيته سبيا ~~إذا حملته من بلد إلى بلد وقوله قدم على صيغة المعلوم فعل ماض وسبي بالرفع ~~فاعله وفي رواية الكشميهني قدم بسبي على صيغة المجهول وبالباء الموحدة في ~~سبي وكان هذا من سبي هوازن قوله ' تحلب ' على وزن تفعل بالتشديد على صيغة ~~المعلوم قوله ثديها بالرفع فاعله ومعناه تهيأ لأن تحلب وثديها بالإفراد في ~~رواية الكشميهني وفي رواية الباقين ثدياها بالتثنية قوله تسقي من السقي ms13641 ~~بالسين المهملة والقاف وفي رواية المستملي والسرخسي تحلب بضم اللام مضارع ~~حلب وثديها بالنصب وفي رواية الكشميهني بسقي بكسر الباء الموحدة وفتح السين ~~المهملة وكسر الياء آخر الحروف وبالتنوين وفي رواية الباقين تسعى بالعين ~~المهملة من السعي وهو المشي بسرعة وفي رواية مسلم تبتغي من الابتغاء وهو ~~الطلب قال عياض وهو وهم وقال النووي كل منهما صواب لأنها PageV22P100 # ساعية وطالبة لولدها قوله إذ وجدت صبيا كلمة إذ ظرف ويجوز أن يكون بدل ~~اشتمال من امرأة وفي بعض النسخ إذا وجدت صبيا إلى قوله فقال لنا معناه إذا ~~وجدت صبيا أخذته فأرضعته فوجدت صبيا فأخذته فألزمته بطنها وعلم من هذا أنها ~~كانت فقدت صبيا وكانت إذا وجدت صبيا أرضعته ليخف عنها اللبن فلما وجدت ~~صبيها بعينه أخذته فالتزمته وألصقته ببطنها من فرحها بوجدانه قوله أترون ~~بضم التاء أي أتظنون قوله وهي تقدر على أن لا تطرحه أي طائقة ذلك قوله ' ~~لله ' اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال ~~والله أرحم إلى آخره قوله بعباده قيل لفظ العباد عام ومعناه خاص بالمؤمنين ~~وهو كقوله تعالى * (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) * فهي عامة ~~من جهة الصلاحية وخاصة بمن كتبت له والظاهر أنها على العموم لمن سبق له ~~منها نصيب من أي العباد كان حتى الحيوانات على ما يجيء في حديث الباب الآتي ~~حيث قال فيه وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق الحديث ~~* - 19 ((باب جعل الله الرحمة مائة جزء)) أي: هذا باب يذكر فيه: جعل الله ~~الرحمة مائة جزء، والترجمة ببعض الحديث، وفي رواية النسفي: باب من الرحمة ~~وعند الإسماعيلي: باب، بغير ترجمة. وقال بعضهم: باب، بالتنوين قلت: تكرر ~~هذا القول منه عند ذكر الأبواب المجردة، ولا يصح هذا إلا بمقدر، لأن ~~الإعراب يقتضي التركيب. # 6000 حدثنا الحكم بن نافع ألبهراني أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرنا سعيد بن ~~المسيب: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جعل ~~الله ms13642 الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا ~~واحدا، فمن ذالك الجزء يترعحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية ~~أن تصيبه. # (انظر الحديث 6000 طرفه في: 6469). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحكم بفتحتين ابن نافع هو أبو اليمان، وقد ذكره ~~البخاري في مواضع كثيرة بكنيته وههنا ذكره باسمه ولم يذكر باسمه إلى ههنا ~~إلا في هذا الموضع وذلك على قدر سماعه، وهذا السند بهؤلاء الرجال تكرر جدا. # والحديث أخرجه مسلم من طريق عطاء عن أبي هريرة: أن الله مائة رحمة، وله ~~من حديث سلمان: أن الله خلق مائة رحمة يوم خلق السماوات والأرض، كل رحمة ~~طباق ما بين السماء والأرض، وقال القرطبي: يجوز أن يكون معنى: خلق اخترع ~~وأوجد، ويجوز أن يكون بمعنى: قدر، قد ورد خلق بمعنى قدر في لغة العرب، ~~فيكون المعنى: أن الله أظهر تقديره لذلك يوم أظهر تقدير السماوات والأرض. # قوله: (مائة جزء) ويروى: في مائة جزء، وكلمة: في هذه الرواية زائدة كما ~~في قوله: # * وفي الرحمن للضعفاء كاف * أي: الرحمن لهم كاف. قوله: (فأمسك عنده) وفي ~~رواية عطاء: وأخر عنده تسعة وتسعين رحمة، قيل: رحمة الله غير متناهية لا ~~مائة ولا مائتان. وأجيب: بأن الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال ~~الخير، والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره في مائة على سبيل ~~التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده. قوله: (وأنزل في ~~الأرض)، كان القياس أن يقال: إلى الأرض، ولكن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، ~~وفيه تضمين، والغرض منه المبالغة، يعني: # أنزلها منتشرة في جميع الأرض. فإن قلت: ما الحكمة في تعيين المائة من بين ~~الأعداد ولم تجر عادة العرب إلا في السبعين؟ قلت: أجيب بأنه أطلق هذا العدد ~~الخاص لإرادة التكثير والمبالغة، والسبعون من أجزاء المائة، وقيل: ثبت أن ~~نار الآخرة تفضل نار الدنيا بتسعة وستين جزءا، فإذا قوبل كل جزء برحمة زادت ~~الرحمات ثلاثين جزءا فيؤخذ منه أن الرحمة في الآخرة أكثر من النقمة فيها، ~~ويؤيده ms13643 قوله: غلبت رحمتي غضبي. قوله: (يتراحم الخلق) بالراء من التفاعل ~~الذي يشترك فيه الجماعة. قوله: (حتى ترفع الفرس حافرها). الحافر للفرس ~~كالظلف للشاة، وخص الفرس بالذكر لأنها أشد الحيوان المألوف الذي يعاين ~~المخاطبون حركتها مع ولدها، ولما في الفرس من الخفة والسرعة في التنقل، ومع ~~ذلك تتجنب أن يصل الضرر منها إلى ولدها، وفي رواية عطاء: فيها يتعاطفون ~~وبها PageV22P101 # يتراحمون وبهذا يعطف الوحش والطير بعضها على بعض. قوله: (أن تصيبه) كلمة: ~~أن، مصدرية أي: خشية الإصابة. # 20 ((باب قتل الولد خشية أن يأكل معه)) أي: هذا باب يذكر فيه قتل الرجل ~~ولده لأجل خشية أكله معه، والضمير في: معه، يرجع إلى المقدر لأن قتل الولد ~~مصدر مضاف إلى مفعوله، وذكر الفاعل مطوي، ووقع في رواية أبي ذر عن المستملي ~~والكشميهني: باب أي الذنب أعظم. # 6001 حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن عبد الله قال: قلت: يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل ~~لله ندا وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قال: ~~ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: * (الذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * (الفرقان: 68). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتر، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ~~وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف أبو ميسرة الهمداني، وعبد الله هو ~~ابن مسعود. # والحديث مضى في تفسير سورة الفرقان عن مسدد وعن عثمان بن أبي شيبة، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (ندا) بكسر النون وتشديد الدال وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ~~ويناده أي يخالفه ويجمع على أنداد. قوله: (وهو خلقك) الواو فيه للحال. ~~قوله: (خشية أن يأكل) قال الكرماني: مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن ~~كذلك ثم أجاب بأن هذا المفهوم لا اعتبار له وهو خارج مخرج ms13644 الأغلب، وكانت ~~عادتهم ذلك، وأيضا لا شك أن القتل لهذه العلة أعظم من القتل لغيرها. قوله: ~~(حليلة جارك) بفتح الحاء المهملة أي: زوجته، سميت حليلة والزوج حليلا لأن ~~كل واحد منهما يحل عند صاحبه. وقال الكرماني: تقدم أن أكبر الكبائر قول ~~الزور، ثم قال: لا خلاف أن أكبر الكل الإشراك بالله، ثم اعتبر في كل مقام ~~ما يقتضي حال السامعين زجرا لما كانوا يسهلون الأمر فيه أو: قول الزور أكبر ~~المعاصي القولية، والقتل أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس، ~~والزنا بحليله الحار أكبر أنواع الزنا. قوله: (وأنزل الله)... إلى آخره، ~~وجه تصديق الآية لذلك حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر ~~الذنوب. # 21 ((باب وضع الصبي في الحجر)) أي: هذا باب في بيان وضع الصبي في الحجر ~~شفقة وتعطفا. وفيه الإشعار بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه. # 6002 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: أخبرني أبي ~~عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، وضع صبيا في حجره يحنكه فبال عليه، ~~فدعا بماء فأتبعه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن سعيد القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث قد مضى في كتاب الطهارة في: باب بول الصبيان، فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين ومضى الكلام فيه. # قوله: (في حجره) بفتح الحاء وكسرها. قوله: (يحنكه) جملة حالية من التحنيك ~~وهو دلك الثمر الممضوغ ونحوه على حنك الصبي. قوله: (فأتبعه) أي: أتبع البول ~~بالماء. # 22 ((باب وضع الصبي على الفخذ)) أي: هذا باب في بيان وضع الصبي على ~~الفخذ. # 6003 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عارم حدثنا المعتمر بن سليمان يحدث عن ~~أبيه قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن ~~أسامة بن زيد رضي الله عنهما PageV22P102 # : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على ويقعد الحسن على ~~فخذه الأخرى ثم يضمهما، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما. (انظر الحديث ms13645 ~~3735 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد هو السندي، وعارم بفتح العين ~~المهملة وكسر الراء لقب محمد بن الفضل السدوسي وهو من مشايخ البخاري روى ~~عنه في الإيمان بدون الواسطة، والمعتمر بن سليمان بن طرخان يروي عن أبيه، ~~وأبو تميمة بفتح التاء المثناة من فوق طريف بفتح الطاء المهملة وكسر الراء ~~ابن مجالد بالجيم الهجمي بضم الهاء وفتح الجيم، وليس له في البخاري إلا هذا ~~الحديث وآخر سيأتي في كتاب الأحكام من روايته عن جندب البجلي، وأبو عثمان ~~عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون وسكون الهاء. # وسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلهم من التابعين. # والحديث مضى في فضائل أسامة بن زيد عن موسى بن إسماعيل، وفي فضائل الحسن ~~عن مسدد، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يحدثه أبو عثمان) أي: يحدث أبا تميمة أبو عثمان عبد الرحمن. قوله: ~~(فيقعدني) بضم الياء من الإقعاد. قوله: (اللهم ارحمهما) الرحمة من الله ~~إيصال الخير، ومن العباد الرأفة والتعطف، وقال الداودي: لا أرى ذلك وقع في ~~وقت واحد، لأن أسامة أكبر من الحسن، لأن عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ثمان سنين، وأسامة كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وقد ~~أمره على جيش وفيه عدد كثير فيهم عمر بن الخطاب، وأخبر جماعة أن عمره عند ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان عشرين سنة، وأجاب بعضهم عن هذا ~~بالاحتمال ما ملخصه: أنه أقعده على فخذه لمرض مثلا أصابه، ففي تلك الحالة ~~جاء الحسن فأقعده على فخذه الأخرى، وقال معتذرا عن ذلك: إني أحبهما، وفيه ~~تأمل. قلت: إن كان الخصم يرضى بالجواب الاحتمالي فأقول أيضا: يحتمل أن يكون ~~أقعده بحذاء فخذه لينظر في مرضه، فعبر أسامة بقوله: (يقعدني على فخذه) ~~إظهار للمبالغة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، والله أعلم. # وعن علي قال: حدثنا يحيى حدثنا سليمان عن أبي عثمان قال التيمي: فوقع في ~~قلبي منه شيء. قلت: حدثت به كذا وكذا فلم أسمعه ms13646 من أبي عثمان، فنظرت فوجدته ~~عندي مكتوبا فيما سمعت. # علي هو ابن المديني، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسليمان بن طرخان التيمي ~~هو المذكور فيما قبله، وأبو عثمان هو عبد الرحمن النهدي، ثم أعلم أن قوله: ~~(وعن علي)، معطوف على السند الذي قبله وهو قوله: حدثنا بعد الله بن محمد، ~~وعن علي إلى آخره. قوله: (قال التيمي) هو موصول بالنسد المذكور وهو سليمان. ~~قوله: (فوقع في قلبي منه شيء) أي: دغدغة: هل سمعه من أبي تميمة عن أبي ~~عثمان، أو سمعه من أبي عثمان بغير واسطة؟ قوله: (قلت: حدثت) بضم الحاء على ~~صيغة المجهول به أي: بهذا الحديث. قوله: (كذا وكذا) يعني: كثيرا فلم أسمعه ~~من أبي عثمان فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبا فيما سمعته منه فزالت الدغدغة. # 23 ((باب حسن العهد من الإيمان)) أي: هذا باب في بيان حسن العهد من كمال ~~الإيمان لأن جميع أفعال البر من الإيمان، والعهد هنا رعاية الحرمة، قاله ~~أبو عبيد، وقال عياض: هو الاحتفاظ بالشيء والملازمة له، وقال الراغب: حفظ ~~الشيء ومراعاته حالا بعد حال، ولفظ العهد باللاشتراك يطلق على معان كثيرة: ~~الزمان والمكان واليمين والذمة والصحبة والميثاق والأمان والنصيحة والوصية ~~والمطر، ويقال له: العهاد أيضا. # 6004 حدثنا عبيد بن اسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ولقد هلكت قبل أن ~~يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في ~~الجنة من قصب، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليذبح الشاة ثم يهدي ~~في خلتها منها. # مطابقته للترجمة في حسن العهد وهو إهداء النبي صلى الله عليه وسلم، اللحم ~~لإخوان خديجة ومعارفها ورعبا منه لذمامها PageV22P103 # وحفظا لعهدها، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم ~~عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: جاءت عجوز إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف أنتم؟ كيف ms13647 حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: ~~بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله! تقبل على ~~هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: يا عائشة! إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وأن ~~حسن العهد من الإيمان. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث مضى في المناقب في: باب تزيج خديجة رضي الله عنها. # قوله: (ما غرت) كلمة: ما فيه نافية، وفي: ماغرت ثانيا موصولة أي: الذي ~~غرت على خديجة. قوله: (لما كنت) يتعلق به أي: لأجل ما كنت أسمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يذكرها أي خديجة. قوله: (من قصب) أي: قصب الدر، وإصطلاح ~~الجوهريين أن يقولوا: قصب من اللؤلؤ كذا وقصب من الجوهر كذا ومن الدر كذا ~~للخيط منه، وقيل: كان البيت من القصب تفاؤلا بقصب سبقها إلى الإسلام. قوله: ~~(وإن كان) كلمة: إن هذه مخففة من المثقلة وأصله: وإنه كان ليذبح الشاة، ~~اللام فيه للتأكيد. قوله: (في خلتها) أي: في أهل بيتها، يعني أخلاءها ~~وأحبابها. وقال الخطابي: الخلة ههنا بمعنى الأخلاء موضع المصدر وضع الاسم، ~~وأراد بالقصب قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه، ووقع في رواية مسلم: ثم يهديها ~~إلى خلائلها، وتقدم في المناقب: إلى أصدقائها. # 24 ((باب فضل من يعول يتيما)) أي: هذا باب في بيان فضل من يعول يتيما أي: ~~يربيه وينفق عليه ويقوم بمصلحته. # 6005 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ~~قال: حدثني أبي قال: سمعت سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~أنا وكافل اليتيم في الجنة هاكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. (انظر ~~الحديث 5304). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم ~~سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري. # والحديث مر في الطلاق عن عمرو بن زرارة. وأخرجه أبو داود والترمذي. # قوله: (وكافل اليتيم)، أي: القائم بمصالحة المتولي لأموره. قوله: (وقال) ~~أي: أشار. قوله: (السبابة) وفي رواية الكشميهني: السباحة، ms13648 بالحاء المهملة ~~موضع الباء الثانية وهي الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يسبح بها ~~في الصلاة ويشار بها في التشهد، وسميت السبابة أيضا لأنه يسب بها الشيطان ~~حينئذ، قيل: درجات الأنبياء عليهم السلام، أعلى درجات الخلائق لا سيما درجة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وأجيب: بأن الغرض منه المبالغة في رفع درجته في ~~الجنة. # 25 ((باب الساعي على الأرملة)) أي: هذا باب في بيان فضل الساعي على ~~الأرملة في مصالحها، والأرملة من لا زوج لها. # 6006 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن صفوان بن سليم يرفعه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد ~~في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل. (انظر الحديث 5353 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن ~~أخت مالك بن أنس، وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن المدني الإمام ~~القدوة ممن يستسقى بذكره، يقال: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة، ~~وكان لا يقبل جوائز السلاطين، وقد مر في الجمعة. # وهذا حديث مرسل لأنه تابعي، لكن لما قال: (يرفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم) صار مسندا مجهولا ولم يذكر اسم شيخه، إما للنسيان أو لغرض آخر، ولا ~~قدح بسببه. قوله: (أو كالذي يصوم) شك من الراوي، وفي كتاب الكرماني: وكالذي ~~يصوم، بواو والعطف، ثم قال: ويحتمل أن يكون لفا ونشرا، وأن يكون كل واحد ~~ككليهما، وفي بعض الروايات: أو كالذي بأو الفاصلة لا الواصلة التي هي ~~الواو. # حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ~~ابن PageV22P104 # مطيع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. # ذكر هذا الحديث عن مالك من طريقين: أحدهما: عن صفوان بن سليم مرسلا. ~~والآخر: عن ثور بن زيد مسندا، ومضى في النفقات عن يحيى بن قزعة، وثور بلفظ ~~الحيوان المشهور ابن زيد من الزيادة والديلي بكسر الدال المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف ms13649 نسبة إلى ديل في قبائل الأزد وفي ضبة وفي تغلب، وأبو ~~الغيث اسمه سالم. # قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. # 26 ((باب الساعي على المسكين)) أي: هذا باب في بيان فضل الساعي على ~~المسكين، أي: الكاسب لأجل المسكين والقائم بمصلحته، ويجوز أن يكون لفظ: ~~على، هنا للتعليل أي: لأجل المسكين، كما في قوله تعالى: * ((2) ولتكبروا ~~الله على ما هداكم) * (البقرة: 185) أي: لهدايته إياكم، وكذلك الكلام في ~~الساعي على الأرملة، وذلك لأن معنى: على غالبا لاستعلاء ولا يقتضي: على هنا ~~هذا المعنى فافهم. # 6007 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الساعي ~~على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال: يشك القعنبي ~~كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر. (انظر الحديث 5353 وطرفه). # هذا الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة، وذكره هنا أيضا ~~مقتصرا على المسند دون المرسل. # قوله: (وأحسبه قال) أي: مالك، وفاعل: أحسبه هو القعنبي، والضمير المنصوب ~~فيه يرجع إلى مالك. وقوله: (كالقائم)... إلى آخره مقول قال. وقوله: (يشك ~~القعنبي) معترض بين القول ومقوله، وهو من كلام البخاري، والقعنبي هو عبد ~~الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البخاري، والراوي عن مالك. قوله: (لا يفتر) أي: ~~لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد، ولا يفتر صفة للقائم ~~كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني 27 ((باب رحمة الناس بالبهائم)) أي: هذا باب ~~في بيان فضل رحمة الناس أي: الشفقة والتعطف من الناس للبهائم. # 6008 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي سليمان ~~مالك بن الحويرث، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن شببة ~~متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا ~~في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقا رحيما، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ~~ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحد * م، ثم ms13650 ~~ليؤمكم أكبركم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان رقيقا رحيما). وإسماعيل هو ابن علية وهو ~~اسم أمه وأبوه وإبراهيم، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة ~~بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، وأبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي ~~سكن البصرة. # والحديث مضى من كتاب الصلاة في: باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب... إلى آخره، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (شببة) على وزن فعلة جمع شاب. قوله: (متقاربون) أي: في السن. قوله: ~~(أهلنا) ويروي: أهلينا، بالجمع وهو من الجموع النادرة. قوله: (وسألنا) بفتح ~~اللام. قوله: (رقيقا) بقافين من الرقة هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~القابسي والأصيلي والكشميهني: رفيقا، بفاء ثم قاف من الرفق، وانتصابه على ~~أنه خبر: كان، ويروى بلا لفظ: كان فينصب على الحال. قوله: (ومروهم) أي: ~~بالمأمورات، وأعلموهم الصلاة وأمروهم بها. قوله: (أكبركم) أي أفضلكم أو ~~أسنكم، لأنهم كانوا متقاربين في السن. PageV22P105 # 6009 حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يمشي بطريق ~~اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل ~~الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هاذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ ~~بي، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، ~~قالوا: يا رسول الله! وإن لنا في البهائم أجرا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة ~~أجر. # مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد ~~الله، وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف مولى أبي ~~بكر بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات. # والحديث مضى في الشرب في: باب فضل سقي الماء، فإنه أخرجه هناك ع عبد الله ~~بن يوسف عن مالك ومضى أيضا في المظالم في: باب الآبار على الطرق، عن ms13651 عبد ~~الله بن مسلم عن مالك، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (يلهث) أي: يخرج لسانه من العطش. قوله: (الثرى) بفتح الثاء المثلثة ~~التراب. قوله: (فشكر الله له) أي: جزاه الله فغفر له. قوله: (في كل ذات ~~كبد) أي: في إرواء كل حيوان أجر، والرطوبة كناية عن الحياة، وقيل: الكبد ~~إذا ظمئت ترطبت، وكذا إذا ألقيت على النار، والكبد مؤنث سماعي قيل: قد تقدم ~~في آخر كتاب بدء الخلق: أن امرأة هي التي فعلت هذه الفعلة. وأجيب: بأنه لا ~~منافاة لاحتمال وقوعهما وحصوله منها جميعا. # 6010 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي. وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدا ~~ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم، قال للأعرابي: لقد ~~حجرت واسعا، يريد رحمة الله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لقد حجرت واسعا) يعني: ضيقت ما هو أوسع ~~من ذلك، ورحمته وسعت كل شيء. # ورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث من أفراده. # قوله: (قال أعرابي) قيل: هو الأعرابي الذي بال في المسجد، وهو ذو ~~الخويصرة اليماني، وقيل: الأقرع بن حابس، ويؤيد كون الأعرابي هو الذي بال ~~في المسجد ما رواه ابن ماجة من وجه آخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل ~~أعرابي المسجد فقال: أللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لقد احتظرت واسعا، ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية ~~المسجد... الحديث. قوله: (لقد حجرت) من الحجر والتحجير، يقال: حجر القاضي ~~عليه إذا منعه من التصرف، يعني: ضيقت واسعا. وخصصت ما هو عان إذ رحمته وسعت ~~كل شيء. واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء لكن ابن التين نقل أنها في ~~رواية أبي ذر بالزاي، قال: وهما بمعنى قوله: احتظرت، بحاء مهملة وظاء معجمة ~~مأخوذ ms13652 من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه. قوله: يريد القائل به بعض ~~رواة الحديث، وقيل: أبو هريرة. # 41 - (حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال سمعته يقول سمعت النعمان ~~بن بشير يقول قال رسول الله ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل ~~الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) مطابقته للترجمة ~~ظاهرة وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن أبي زائدة وعامر هو الشعبي ~~والنعمان بن بشير بن PageV22P106 # سعد الأنصاري والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن محمد بن عبد الله بن ~~نمير وغيره قوله في تراحمهم من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في ~~أصل الفعل قوله وتوادهم أصله تواددهم فأدغمت الدال في الدال من المودة وهي ~~المحبة قوله وتعاطفهم كذلك من باب التفاعل أيضا قيل هذه الألفاظ الثلاثة ~~متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف أما التراحم فالمراد به أن يرحم ~~بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل ~~الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا ~~كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه قوله كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع ~~أعضائه ووجه التشبيه التوافق في التعب والراحة قوله ' تداعى ' أي دعا بعضه ~~بعضا إلى المشاركة في الألم ومنه قولهم تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت أن ~~تتساقط قوله بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم وأما الحمى ~~فلأن فقد النوم يثيرها وقال الكرماني الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب ~~وتنبث منه في جميع البدن فيشتعل اشتعالا مضرا بالأفعال الطبيعية وفيه تعظيم ~~حقوق المسلمين والحض على معاونتهم وملاطفة بعضهم بعضا * - 6012 حدثنا أبو ~~الوليد حدثنا أبو عوانة عن قتاده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدفة. ~~(انظر الحديث 2320). # مطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان ~~فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم ms13653 لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت ~~غرسه. # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون ~~بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري. # والحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك. # قوله: (أو دابة) إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام على ~~الخاص، وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس، ~~وقال بعضهم: وهو الظاهر هنا. قلت: الظاهر هو الأول للعموم الدال على سائر ~~الأجناس فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى، وفي معنى ذلك التخفيف عن ~~الدواب في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله، فذلك من رحمتها والإحسان إليها، ~~ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل، وقد نهينا في ~~العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا فإن لهم الليل ولمواليهم النهار. # 6013 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني زيد بن وهب ~~قال: سمعت جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من لا يرحم ~~لا يرحم. (انظر الحديث 6013 طرفه في: 7376). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من لا يرحم لا يرحم) وعمر بن حفص يروي عن ~~أبيه حفص بن غياث، والأعمش هو سليمان وزيد بن وهب أبو سليمان الهدماني ~~وهؤلاء كلهم كوفيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد ابن سلام. وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: (من لا يرحم) بفتح الياء وقوله: (لا يرحم) بضم الياء على صيغة ~~المجهول ولفظ مسلم: من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، وفي رواية الطبراني: ~~من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء، وفي لفظ للطبراني في ~~(الأوسط): من لم يرحم المسلمين لم يرحمه الله، وفي رواية أبي داود والترمذي ~~من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في ~~الأرض يرحمكم من في السماء، ويجوز في: (من لا يرحم لا يرحم) الرفع وبالجزم، ms13654 ~~قاله الكرماني. قلت: أما الرفع فعلى كون: من، موصولة على معنى: الذي لا ~~يرحم لا يرحم، وأما الجزم فعلى كون: من، متضمنة معنى الشرط فتجزم الذي دخلت ~~عليه وجوابه، وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة. # 28 ((باب الوصاءة)) أي: هذا باب في بيان الوصاءة، بفتح الواو وتخفيف ~~الصاد المهملة والمد والهمزة أي: الوصية، ويروي: الوصاية بالياء ~~PageV22P107 # آخر الحروف بعد الألف بدل الهمزة، يقال: أوصيت له بشيء، والاسم الوصاية ~~بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته بمعنى والاسم الوصاءة وفي بعض النسخ. # بسم الله الرحمن الرحيم: # كتاب البر والصلة باب الوصاءة بالجار هكذا وقع في نسخة صاحب (التوضيح)، ~~ولما فرغ من شرح حديث جرير في آخر الباب السابق قال: هذا آخر كتاب الأدب، ~~ثم ذكر ما قلنا من البسملة وما بعدها، ورواية النسفي. # بسم الله الرحمن الرحيم: باب الوصاءة بالجار وقول الله تعالى: * ((4) ~~واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا) * إلى قوله: * ((4) ~~مختالا فخورا) * (النساء: 36) وقول الله بالجر عطفا على قوله: الوصاءة، ~~بالجار والمقصود من إيراد هذه الآية: * (والجارذي القربى والجار الجنب) * ~~والمذكور من الآية المذكورة على هذا الوجه هو رواية الأكثرين، وفي رواية ~~أبي ذر من قوله: * (واعبدوا الله) * إلى قوله: * (إحسانا) *... الآية، وفي ~~رواية النسفي وقوله تعالى: * (وبالوالدين إحسانا) * الآية. قوله: * ~~(واعبدوا الله) * أي: وحدوه ولا تشركوا به شيئا، ثم أوصى بالإحسان إلى ~~الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال ~~والنساء، ثم أوصى بالجار ذي القربى، قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس: * ~~(الجارذي القربى) * يعني: الذي بينك وبينه قرابة. والجار ذي الجنب الذي ليس ~~بينك وبينه قرابة، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة ومقاتل وابن ~~حبان، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي * (والجارذي القربى) * يعني المرأة، ~~وقال مجاهد * (الجار الجنب) * يعني: الرفيق في السفر. قوله والصاحب بالجنب، ~~قال الثوري: عن جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود قالا: هي المرأة، ~~روي كذلك عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير ms13655 في رواية، وفي رواية أخرى: هو ~~الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر. ~~قوله: * (وابن السبيل) * هو الضيف، قاله ابن عباس، وقال مجاهد والحسن ~~والضحاك: هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر. قوله: * (وما ملكت أيمانكم) * ~~يعني الأرقاء، لأن الرقيق ضعيف الجنبة أسير في أيدي الناس، قوله: * (إن ~~الله لا يحب من كان مختالا) * أي: متكبرا معجبا * (فخورا) * على الناس يرى ~~أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير وعند الله حقير وعند الناس بغيض. # 6014 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن يحياى بن سعيد قال: ~~أخبرني أبو بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن سعيد الأنصاري، و أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم، و عمرة بنت عبد الرحمن أم أبي بكر. # والسند كله مدنيون والثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم: يحيى وهو ~~روى عن عمرة كثيرا وههنا أدخل بينه وبينها واسطة، وروايته عن أبي بكر ~~المذكور من الأقران. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة عن مالك وعن غير قتيبة. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن مسدد. وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة عن ليث به. وأخرجه ابن ~~ماجة في الأدب عن محمد بن رمح به وعن أبي بكر بن أبي شيبة به. # قوله: (سيورثه) أي: سيجعله قريبا وارثا، وقيل: معناه أي يأمرني عن الله ~~بتوريث الجار من جاره، وهذا خرج مخرج المبالغة في شدة حفظ حق الجار، واسم ~~الجار يشمل المسلم والكافر والعباد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي ~~والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارا والأبعد. وقال القرطبي: ~~الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار، ويطلق ويراد به المجاور في الدار ~~وهو الأغلب وهو المراد. # واختلف في حد الجوار، فعن علي رضي الله عنه: من سمع النداء فهو جاء، ~~وقيل: من صلى معك صلاة ms13656 الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حق الجوار ~~أربعون دارا من كل جانب، وعن الأوزاعي مثله، ثم كيفية حفظ حق الجار هي: أن ~~يعاشر مع كل واحد من الذين ذكرناهم بما يليق بحاله من إرادة الخير ودفع ~~المضرة والنصيحة ونحو ذلك. PageV22P108 # 6015 حدثنا محمد بن منهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا عمر بن محمد عن أبيه ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زال ~~جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. # مطابقته للترجمة ظاهر. وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، ولفظ هذا الحديث مثل لفظ حديث عائشة ~~المذكور، وقد روى هذا المتن أيضا أبو هريرة، وهو في: (صحيح ابن حبان)، وعبد ~~الله ابن عمرو بن العاص وهو عند أبي داود والترمذي، وأبي أمامة، وهو عند ~~الطبراني. # 29 ((باب إثم من يأمن جاره بوائقه)) أي: هذا باب في بيان من لا يأمن جاره ~~يوائقه، وهو جمع بائقة بالباء الموحدة والقاف وهي الداهية والشيء المهلك ~~والأمر الشديد الذي يؤتى بغتة، وقال قتادة: بوائقه ظلمه وغشه، وقال ~~الكسائي: غوائله وشره. # يوبقهن: يهلكهن، موبقا: مهلكا أشار بقوله: يوبقهن، إلى قوله تعالى: * ~~((24) أو يوبقهن بما كسبوا) * (الشورى: 34) قال أبو عبيدة: أي يهلكون، ~~وأخذه عنه وأشار بقوله: موبقا إلى قوله تعالى: * ((81) وجعلنا بينهم موبقا) ~~* (الكهف: 52) وفسره بقوله: مهلكا، وهكذا فسره ابن عباس، أخرجه ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه. # 6016 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن! قيل: ~~ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين ~~من أهل واسط مات في سنة إحدى وعشرين ومائتين وهو من أفراده، وابن أبي ذئب ~~بلفظ ms13657 الحيوان المشهور محمد بن عبد الرحمن، وسعيد هو المقبري، وأبو شريح ~~مصغر الشرح بالشين المعجمة والراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد وهو ~~المشهور، وقيل: عمرو، وقيل: هانىء، وقيل: كعب الصحابي الخزاعي المدوي ~~الكعبي. # والحديث من أفراده. # قوله: (والله لا يؤمن) هكذا وقع تكريرها ثلاثا صريحا، ووقع عند أحمد: ~~والله لا يؤمن، ثلاثا، ولأبي يعلى من حديث أنس: والله ما هو بمؤمن، ~~وللطبراني من حديث كعب بن مالك: لا يدخل الجنة، ولأحمد نحوه عن أنس بسند ~~صحيح، والمراد به كمال الإيمان، ولا شك أنه معصية والعاصي لا يكون كامل ~~الإيمان. قوله: (ومن يا رسول الله)؟ أي: ومن الذي لا يؤمن؟ والواو فيه عطف ~~على مقدر أي: سمعنا قولك وما عرفنا من هو، وقيل: يجوز أن تكون زائدة أو ~~استئنافية، وبين قوله: (لا يؤمن) (ولا يؤمن) جناس محرف فالأول: من الإيمان، ~~والثاني: من الأمان. # تابعه شبابة وأسد بن موسى أي: تابع عاصم بن علي المذكور شبابة بفتح الشين ~~المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح السين المهملة وبالواو ~~والراء الفزاري في روايته عن ابن أبي ذئب، واخرج هذه المتابعة الإسماعيلي. ~~قوله: (ولسد بن موسى)، أي: وتابع اسد أيضا عاصم بن علي، وأخرج هذه المتابعة ~~الطبراني في مكارم الأخلاق. # وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عياس وشعيب بن إسحاق: عن ~~ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه. # لما خرج البخاري الحديث المذكور عن عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب عن سعيد ~~المقبري عن أبي شريح وقواه بمتابعة شبابة وأسد بن موسى عاصم بن علي في ~~روايته عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح، أشار بما ذكره معلقا عن حميد ~~بن الأسود ومن معه أنهم روو الحديث المذكور عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة، فعلى هذا PageV22P109 # ينبغي أن يرجح رواية هؤلاء، ولا سيما أن سعيد المقبري مشهور بالرواية عن ~~أبي هريرة، وصنيع البخاري يدل على صحة الوجهين، ومع هذا ms13658 الرواية عنده عن ~~ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي شريح أصح، ولا سيما سمع من ابن أبي ذئب يزيد بن ~~هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس، ~~وكلهم قالوا: عن أبي شريح، وهو كذلك في (مسند الطيالسي) والله أعلم ~~بالصواب. وحميد بن الأسود أبو الأسود البصري الكرابيسي وهو من أفراده، ~~وعثمان بن عمر بن فارس البصري، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري، وشعيب بن إسحاق الدمشقي. # 30 ((باب لا تحقرن جارة لجارتها)) أي: هذا باب يذكر فهي لا تحقرن جارة ~~لجارتها يعني: لا تمنع الجارة عن إعطاء شيء حقير لجارتها لأجل قلته. # 6017 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثنا سعيد هو المقبري عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا نساء المسلمات! ~~لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة. (انظر الحديث 2566). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد المقبري هنا روى عن أبيه كيسان عن أبي ~~هريرة، وروى في الحديث الماضي عن أبي هريرة بلا واسطة أبيه، وكلاهما صحيح ~~لأن سعيد أدرك أبا هريرة وسمع منه أحاديث ما فاته من أبيه. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن يحيى بن يحيى عن الليث وعن قتيبة عنه. # قوله: (يا نساء المسلمات) بنصب: نساء، وجر: المسلمات، من باب إضافة ~~الموصوف إلى الصفة أي: يا نساء الأنفس المسلمات، وقيل: يا فاضلات المسلمات، ~~كما يقول: هؤلاء رجال القوم، أي: سادتهم وأفاضلهم، وبرفعهما ورفع النساء ~~ونصب المسلمات نحو: يا زيد العاقل. قوله: (لا تحقرن) هذا النهي إما ~~للمعطية، أي: لا تمنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها، بل ~~تجود بما تيسر وإن كان قليلا كفر سن شاة، وهو خير من العدم، وأما للمعطاة ~~والمتصدق عليها، والفرسن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين المهملة ~~وبالنون من البعير بمنزلة الحافر من الدابة، وقد يطلق على الغنم استعارة، ~~وقيل: هو عظم الظلف. # 31 ((باب من كان يؤمن بالله واليوم ms13659 الآخر فلا يؤذ جاره)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه من كان... إلى آخره. # 6018 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. # الترجمة هي جزء الحديث وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وأبو ~~حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، ~~وأبو صالح ذكوان السمان الزيات. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه ابن ماجة ~~في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال أبو بكر: لم يرو أبو الأحوص عن أبي ~~حصين غير هذا الحديث. # قوله: (فلا يؤذ جاره)، الإيذاء معصية لا يلزم منها نفي الإيمان، والمراد ~~منه نفي كمال الإيمان، وأما تخصيص الإيمان بالله واليوم الآخر من بين سائر ~~ما يجب به الإيمان فللإشارة إلى المبدأ والمعاد، يعني: إذا آمن بالله الذي ~~خلقه وأنه يجازيه يوم القيامة بالخير والشر لا يؤذ جاره. قوله: (فليكرم ~~ضيفه)، والأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات، وربما يكون فرض عين أو فرض ~~كفاية، وأقله أنه من باب مكارم الأخلاق، ولا شك أن الضيافة من سنن ~~المرسلين، وقال الداودي: يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله، قال ~~الكرماني: فإن قلت: ما وجه ذكر هذه الأمور الثلاثة؟ قلت: هذا الكلام من ~~جوامع الكلم لأنها هي PageV22P110 # الأصول إذ الثالث منها إشارة إلى القولية، والأولان إلى الفعلية: الأول: ~~منهما إلى التخلية عن الرذائل، والثاني: إلى التحلية بالفضائل يعني: من كان ~~له صفة التعظيم لأمر الله لا بد له أن يتصف بالشفقة على خلق الله عز وجل ~~إما قولا بالخير أو سكوتا عن الشر، وإما فعلا لما ينفع أو تركا لما يضر. # 6019 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني سعيد المقبري ms13660 عن أبي ~~شريح العدوي قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآ خر فليكرم ضيفه جائزته قال: وما جائزته يا رسول الله؟ ~~قال: يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذالك فهو صدقة عليه ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ( مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ورجاله كلهم قد ذكروا عن قريب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي الوليد عن الليث. وأخرجه ~~مسلم في الأحكام عن قتيبة عن الليث به مختصرا وعن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره. وأخرجه أبو داود في الأطعمة عن القعنبي عن مالك بقصة الضيف مطولة. ~~وأخرجه الترمذي في البر عن قتيبة به ولم يذكر قصة الجار وعن ابن أبي عمر ~~بقصة الضيافة. وأخرجه النسائي في الرقاق عن قتيبة ببعضه، وأخرجه عن غيره ~~أيضا. وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة بتمامه وعن ابن ~~عجلان بقصة الضيافة خاصة. # قوله: (سمعت أذناي) فائدة ذكره التوكيد. قوله: (جائزته) هي العطاء مشتقة ~~من الجواز لأنه حق جوازه عليهم، وانتصابه بأنه مفعول ثان للإكرام لأنه من ~~معنى الإعطاء أو هو كالظرف أو منصوب بنزع الخافض أي: بجائزته. قوله: (يوم ~~وليلة) أي: جائزته يوم وليلة، وجواز وقوع الزمان خبرا عن الجثة باعتبار أن ~~له حكم الظرف وأما فيه مضاف مقدر تقديره: أي زمان جائزته يوم وليلة، وقال ~~الخطابي: معناه أنه يتكلف له يوما وليلة فيزيده في البر وفي اليومين ~~الآخرين يقدم له ما يحضره، فإذا مضى الثلاث فقد مضى حقه وما زاد عليها فهو ~~صدقة. قوله: (والضيافة ثلاثة أيام)، يحتمل أن يريد به بعد اليوم الأول، ~~ويحتمل أن يدخل فيه اليوم والليلة وهو أشبه، وقال الهروي في قوله: ~~(والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه) أي: يقرى ثلاثة أيام ~~ثم يعطى ما يجوز فيه مسافة يوم وليلة، قال: وأكثره قدر ما ms13661 يجوز به المسافر ~~من منهل إلى منهل، وقال سحنون: الضيافة على أهل القرى دون الحضر، وقال ~~الشافعي: مطلقا، وهي من مكارم الأخلاق، وعن مجاهد: الضيافة ليلة واحدة فرض. ~~قوله: (أو ليصمت) بضم الميم وكسرها. # 32 ((باب حق الجوار في قرب الأبواب)) أي: هذا باب في بيان حق الجوار في ~~قرب الأبواب، أراد أن كل باب كان أقرب إليه كان الحق له. # 6020 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو عمران قال: سمعت ~~طلحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: ~~إلى أقربهما منك بابا. (انظر الحديث 2259 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق ~~الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري، ~~وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي، وقال ~~الإسماعيلي: إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو؟ ~~وأيضا فيه اضطراب كثير، فإن ابن المبارك قال في حديثه: سمعت رجلا من قريش ~~يقال له أبو طلحة، وقال معاذ عن شعبة: سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة، ~~وقال عيسى بن يونس: قال شعبة: أظن طلحة سمع عائشة، ولم يقل سمعه منها، وقال ~~يزيد بن هارون: طلحة رجل من قريش، وقال غندر: طلحة بن عبيد الله رجل من تيم ~~اللات، وقال وكيع: من تيم الرباب، وقال ابن طهمان عن شعبة: عبيد الله بن ~~PageV22P111 # طلحة، فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من طلحة، ورد عليه بأنه قد ~~عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة، وفي الهبة أيضا، وبه صرح الدمياطي ~~بخطه. # والحديث مضى في كتاب الشفعة في: باب أي الجوار أقرب، ومضى في الهبة أيضا ~~في: باب من يبدأ بالهدية. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن ~~منصور. وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار. # قوله: (أهدي) بضم الهمزة من الإهداء. قوله: (بابا) قال ms13662 الكرماني: ولعل ~~السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات ~~الغفلات، وانتصاب: بابا، على التميز أي: أشدهما قربا. # 6020 حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو عمران قال: سمعت ~~طلحة عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: ~~إلى أقربهما منك بابا. (انظر الحديث 2259 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه أن الأقرب للجار هو متعين للحق يعني حق ~~الجواز وأبو عمران عبد الملك الجون بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون البصري، ~~وطلحة هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي، وقال ~~الإسماعيلي: إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظر لأن طلحة لا يدرى من هو؟ ~~وأيضا فيه اضطراب كثير، فإن ابن المبارك قال في حديثه: سمعت رجلا من قريش ~~يقال له أبو طلحة، وقال معاذ عن شعبة: سمع طلحة بن عبيد الله بحديث عائشة، ~~وقال عيسى بن يونس: قال شعبة: أظن طلحة سمع عائشة، ولم يقل سمعه منها، وقال ~~يزيد بن هارون: طلحة رجل من قريش، وقال غندر: طلحة بن عبيد الله رجل من تيم ~~اللات، وقال وكيع: من تيم الرباب، وقال ابن طهمان عن شعبة: عبيد الله بن ~~طلحة، فلا يدري سماع طلحة من عائشة إذ لم يعرف من طلحة، ورد عليه بأنه قد ~~عرف وهو كما ساقه البخاري في آخر الشفعة، وفي الهبة أيضا، وبه صرح الدمياطي ~~بخطه. # والحديث مضى في كتاب الشفعة في: باب أي الجوار أقرب، ومضى في الهبة أيضا ~~في: باب من يبدأ بالهدية. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد وسعيد بن ~~منصور. وحد الجوار ذكرناه في باب الوصاءة بالجار. # قوله: (أهدي) بضم الهمزة من الإهداء. قوله: (بابا) قال الكرماني: ولعل ~~السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقا به عند الحاجات في أوقات ~~الغفلات، وانتصاب: بابا، على التميز أي: أشدهما قربا. # 33 ((باب كل معروف صدقة)) أي: هذا باب يذكر فيه كل ms13663 معروف صدقة، والآن ~~يجيء تفسير المعروف. # 6022 حدثني آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ~~عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: على كل مسلم صدقة. ~~قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم ~~يستطع، أو: لم يفعل؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يفعل؟ ~~فيأمر بالخير، أو قال: بالمعروف، قال: فإن لم يفعل؟ قال: فيمسك عن الشر ~~فإنه له صدقة. (انظر الحديث 1445). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أو قال: بالمعروف) وسعيد بن أبي بردة بن ~~أبي موسى الأشعري يروي عن أبيه أبي بردة بضم الباء الموحدة وإسكان الراء ~~وبالدال المهملة واسمه عامر عن جده أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مضى في الزكاة عن مسلم بن إبراهيم في: باب على كل مسلم صدقة، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: (أو لم يفعل) شك من الراوي. قوله: (الملهوف) أي: المظلوم يستغيث أو ~~المحزون المكروب. قوله: (فإن لم يفعل) أي: عجزا أو كسلا. قوله: (أو قال: ~~بالمعروف) شك من الراوي. # وفيه: تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ~~ذلك ولا يكون عيالا على غيره، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه ~~قال: يا معشر القراء خذو طريق من كان قبلكم وارفعوا رؤوسكم ولا تكونوا ~~عيالا على المسلمين. وفيه: إن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ~~ولا فتح له فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه فإن أبواب الخير كثيرة ~~والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة. # 34 ((باب طيب الكلام)) أي: هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام ~~الطيب. وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف م متعلقة. وقال ابن ~~بطال: طيب الكلام من جليل عمل الخير لقوله تعالى: * ((32) ادفع بالتي هي ~~أحسن) * (المؤمنون: 96، وفصلت: 34) والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل. ~~PageV22P112 # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: الكلمة الطيبة ms13664 صدقة هذا ~~التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد، ~~ومضى الكلام فيه. وقال ابن بطال: وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء ~~المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه، وكذلك الكلام الطيب، ~~فأشبهها من هذه الحيثية. # 6023 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو عن خيثمة عن عدي بن ~~حاتم قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ~~ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، قال شعبة: أما مرتين فلا أشك، ثم قال: ~~اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعمرو هو ~~ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي، وعدي بن حاتم الطائي ~~أبو طريف سكن الكوفة وحديثه في أهلها. # والحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وأشاح) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي: أعرض، وقال الخطابي: ~~أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له كأنه صلى الله عليه ~~وسلم يراها ويحذر وهج سعيرها، فنحى وجهه منها. قوله: (أما) هي التفصيلية ~~وقسيمها محذوف تقديره: و، أما ثلاث مرات فأشك. قوله: (ولو بشق)، بكسر الشين ~~أي: ولو بنصف تمرة. قوله: (فإن لم يجد) بلفظ المفرد، قال بعض علماء ~~المعاني: ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات، وهو عكس: * ((56) يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء) * (الطلاق: 1). # 35 ((باب الرفق في الأمر كله)) أي: هذا باب في بيان فضل الرفق في الأمر ~~كله، والرفق بكسر الراء وسكون الفاء وبالقاف هو لين الجانب بالقول والفعل ~~والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف. # 53 - (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت دخل رهط من ~~اليهود على ms13665 رسول الله فقالوا السام عليكم قالت عائشة ففهمتها فقلت وعليكم ~~السام واللعنة قالت فقال رسول الله مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في ~~الأمر كله فقلت يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا قال رسول الله قد قلت ~~وعليكم) مطابقته للترجمة في قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله وعبد ~~العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن ~~الحسن الحلواني وعبد بن حميد وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة ~~عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قوله رهط من اليهود الرهط من الرجال ما دون ~~العشرة وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ويجمع ~~على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع قوله السام عليكم السام بتخفيف الميم ~~الموت وقال الخطابي فسروا السام بالموت في لسانهم كأنهم دعوا عليه بالموت ~~قال وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون دينكم وقيل ~~كانوا يعنون أماتكم الله الساعة قوله مهلا معناه تأني وارفقي وانتصابه على ~~المصدرية وقال الجوهري المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ والاسم المهلة وهو ~~اسم فاعل يقال للواحد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بلفظ واحد قوله إن الله يحب ~~الرفق في الأمر كله وفي رواية مسلم عن عمرة عن عائشة PageV22P113 # إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف قوله أو لم ~~تسمع بهمزة الاستفهام وواو العطف قيل ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو ~~غير جائز وأجيب بأنه المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو تكون ~~الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه وإنما اختار ~~هذه الصيغة ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق واختلف هل يؤتى بالواو ~~في الرد أم لا فقال ابن حبيب لا يؤتى بها لأن فيها اشتراكا وخالفه ابن ~~الجلاب والقاضي أبو محمد وقيل يقول عليك السلام بالكسر وقال طاوس يرد ms13666 وعلاك ~~السام أي ارتفع وقال النخعي إذا كان له عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد ~~عليه كاملا فلا يجب أن يكرم كالمسلم وسمح بعضهم في رد السلام عليكم واحتج ~~بقوله تعالى * (فاصفح عنهم وقل سلام) * ولو كان كما قال لقال سلاما بالنصب ~~وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية وأيضا فقد قيل أن الآية منسوخة بآية ~~السيف واختلف هل يكنى اليهودي فكرهه مالك ورخص فيه ابن عبد الحكم واحتج ~~بقوله انزل أبا وهب * - 6025 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن ~~زيد عن ثابت عن أنس بن مالك أن أعرابيا بال في المسجد، فقاموا إليه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه. ~~(انظر الحديث 219 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه رفق به ~~ونهاهم عن قطع بوله. # والحديث قد مضى في الطهارة في: باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم، والناس ~~الأعرابي حتى فرغ من بوله، وفي: باب صب الماء على البول في المسجد. # قوله: (فقاموا إليه) أي: ليؤذوه وليضربوه. قوله: (لا تزرموه) من الإزرام ~~بالزاي ثم الراء أي: لا تقطعوا عليه بوله، وزرم البول أي: انقطع. قوله: ~~(فصب عليه) أي: على الموضع الذي بال عليه، ومر البحث فيه هناك. # 36 ((باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا)) أي: هذا باب في بيان فضل معاونة ~~المؤمنين بعضهم بعضا، والأجر فيها. قوله: (بعضهم) بالجر على أنه بدل من ~~المؤمنين بدل البعض من الكل، ويجوز الضم أيضا. قوله: بعضا، قال الكرماني: ~~منصوب بنزع الخافض أي: للبعض. قلت: الأوجه أن يكون مفعول مصدر المضاف إلى ~~فاعله وهو لفظ التعاون لأن المصدر يعمل عمل فعله. # 6026 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن أبي بردة بريد بن أبي بردة قال: ~~أخبرني جدي أبو بردة عن أبيه أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، ثم شبك بين أصابعه. (انظر الحديث ~~481 وطرفه). # وكان ms13667 النبي صلى الله عليه وسلم، جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل ~~علينا بوجهه فقال: اشفعوا تؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. ومحمد بن يوسف الفريابي، وسفيان هو ~~الثوري، وأبو بردة: بضم الباء وسكون الراء كنية بريد مصغر البرد ابن عبد ~~الله بن أبي بردة أيضا واسمه عامر بن موسى عبد الله بن قيس الأشعري، فأبو ~~بردة يروي عن جده أبي بردة وهو يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري. # والحديث أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان: حدثنا سفيان حدثني أبو بردة ~~ابن عبد الله بن أبي بردة... فذكره. # قوله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا)... إلى آخره مضى في الزكاة: ~~حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي ~~بردة حدثنا أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جاءه سائل أو: طلبت إليه حاجة قال: اشفعوا تؤجروا وليقض الله على ~~لسان نبيه ما شاء، وأخرجه أيضا في التوحيد عن أبي كريب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (المؤمن) التعريف فيه للجنس والمراد: بعض المؤمن للبعض. قوله: ~~(ويشد بعضه بعضا) بيان لوجه التشبيه. قوله: (ثم شبك بين أصابعه) كالبيان ~~للوجه أي: شدا مثل هذا الشد، وقال ابن بطال: المعاونة في أمور الآخرة، وكذا ~~في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة: والله ~~في عون العبد ما كان البعد في عون أخيه. قوله: (وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جالسا) لفظ: PageV22P114 # جالسا ليس بموجود في رواية الزكاة، وقال بعضهم: هكذا وقع في النسخ من ~~رواية محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري وفي تركيبه قلق، ولعله كان في ~~الأصل : كان إذا كان جالسا إذ جاءه رجل... إلى آخره فحذف اختصارا، أو سقط ~~على الراوي لفظ: إذا كان، وقد أخرجه أبو نعيم من رواية إسحاق بن زريق عن ~~الفريابي بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه ms13668 وسلم إذا جاءه السائل أو طالب ~~الحاجة أقبل علينا بوجهه... الحديث، وهذا السياق لا إشكال فيه. قلت: لا قلق ~~في التركيب أصلا، وآفة هذا الكلام من ظن هذا القائل أن: جالسا، خبر كان ~~وليس كذلك، وإنما خبر كان هو قوله: (أقبل علينا) و: (جالسا) نصب على الحال ~~من النبي فافهم. قوله: (تؤجروا) رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين: ~~فلتؤجروا، والفاء على هذه الرواية هي الفاء السبية التي ينتصب بعدها الفعل ~~المضارع، واللام بالكسر بمعنى: كي، وجاز اجتماعهما لأنهم لأمر واحد وتكون ~~الفاء الجزائية لكونهما جوابا للأمر وزائدة على مذهب الأخفش هي عاطفة على: ~~اشفعوا، واللام للأمر أو على مقدر أي: إشفعوا لتؤجروا فلتؤجروا. نحو: * ~~((2) إياي فارهبون) * (البقرة: 240، والنحل: 51). وقال الكرماني: ما فائدة ~~اللام؟ قلت: اشفعوا تؤجروا، والشرط متضمن للسببية، فإذا ذكرت اللام فقد ~~صرحت بالسببية. وقال الطيبي: اللام والفاء مقحمان للتأكيد لأنه لو قيل: ~~اشفعوا تؤجروا، صح أي: إذا عرض المحتاج حاجة علي فاشفعوا له إلي فإنكم إذا ~~شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله على لساني ما ~~يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها، أي: إن قضيتها أو لم أقضها فهو ~~بتقدير الله وقضائه. قوله: (وليقض الله) كذا ثبت في هذه الرواية. وليقض ~~باللام وكذا في رواية أبي أسامة التي بعدها للكشميهني فقط، وللباقين بغير ~~لام، وفي رواية مسلم من طريق علي بن مسهر وحفص بن غياث: فليقض أيضا. # 37 ((باب قول الله تعالى: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن ~~يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شىء مقيتا) * (النساء: ~~85) كفل: نصيب. قال أبو موسى: كفلين أجرين، بالحبشية.)) أي: هذا باب في قول ~~الله تعالى... إلى آخره، هكذا في رواية الأكثرين الآية بتمامها، وفي رواية ~~أبي ذر: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) * وقال مجاهد وغيره: نزلت ~~هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض. قوله: * (من يشفع شفاعة حسنة) * يعني ~~في الدنيا. * (يكن له نصيب منها) * في ms13669 الآخرة. وقيل: الشفاعة الحسنة الدعاء ~~للمؤمنين، والسيئة الدعاء عليهم، والأجر على الشفاعة ليس على العموم بل ~~مخصوص بما تجوز فيه الشفاعة، والشفاعة الحسنة ضابطها ما أذن فيه الشرع دون ~~ما لم يأذن فيه، فالآية تدل عليه قوله: كفل، أي: نصيب، وكذا فسره البخاري ~~بقوله: (كفل: نصيب) وهو تفسير أبي عبيدة، وقال الحسن وقتادة: الكفل الوزر ~~والإثم، وقال ابن فارس: الكفل الضعف. قوله: * (مقيتا) * أي: شاهدا ومطلعا ~~على كل شيء، من أقات الشيء إذا شهد عليه، ويقال: المقيت خالق الأفوات ~~البدنية والروحانية وموصلها إلى الأشباح والأرواح. وقيل: المقيت المقتدر ~~بلغة قريش. قوله: (قال أبو موسى) هو الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس، ووصل ~~تعليقه ابن أبي حاتم من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى الأشعري ~~في قوله تعالى: * ((75) يؤتكم كفلين من رحمته) * (الحديد: 28) قال: ضعفين، ~~بالحبشية. يعني: لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب. # 56 - (حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى عن النبي أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال اشفعوا فلتؤجروا ~~وليقض الله على لسان رسوله ما شاء) أعاد الحديث الذي ذكره في الباب السابق ~~عن أبي موسى عقيب الآية المذكورة تنبيها على أن الشفاعة على نوعين في الآية ~~المذكورة كما صرح بذلك ومضى الكلام في رجاله ومعناه قوله أوصاحب الحاجة في ~~رواية الكشمينى صاحب حاجة بدون الألف واللام PageV22P115 # 38 ((باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه: (لم يكن)... إلى آخره. قوله: (فاحشا)، من الفحش وهو كل ما ~~خرج من مقداره حتى يستقبح ويدخل فيه القول والفعل والصفة، يقال: فلان طويل ~~فاحش الطول إذا أفرط في طوله، ولكن استعماله في القول أكثر. قوله: ولا ~~متفحشا كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: ولا متفاحشا، والمتفحش ~~بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه لأن هذا الباب فيه التكلف يعني: ~~ليس فيه ذلك أصلا لا ذاتيا ولا عرضيا، حاصله لم ms13670 يكن متكلما بالقبيح أصلا، ~~وقال الداودي: الفاحش الذي يقول الفحش والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك ~~الناس، وقال الطبري: الفاحش بذيء اللسان. # 6030 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عائشة رضي الله عنها، أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم، ~~قال: مهلا يا عائشة! عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش. قالت: أولم تسمع ما ~~قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم ~~في. # هذا الحديث ذكره في: باب الرفق في الأمر كله، وأعاده هنا ومن فائدة ~~إعادته أنه صلى الله عليه وسلم لما لم يكن فاحشا ولا متفحشا أمر بالرفق ~~ونهى عن الفحش والعنف، وهذا هو وجه ذكره هنا. # قوله: (حدثنا عبد الله بن سلام) ويروى: حدثني، وعبد الوهاب ابن عبد ~~المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني. # والعنف ضد اللطف وحكى عياض عن بعض شيوخه: أن عين العنف مثله والمشهور ~~ضمها، والفحش التكلم بالقبيح. قوله: (فيستجاب لي) لأنه بالحق (ولا يستجاب ~~لهم) لأنه بالباطل والظلم. قوله: (في) بكسر الفاء وتشديد الياء. # 6031 حدثنا أصبغ قال: أخبرني ابن وهب أخبرنا أبو يحياى هو فليح بن سليمان ~~عن هلال بن أسامة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، سبابا ولا فحاشا ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ماله؟ ~~ترب جبينه. (انظر الحديث 6031 طرفه في: 6046). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإصبغ هو ابن الفرج المصري يروي عن عبد الله بن ~~وهب المصري، وهلال بن أسامة هو هلال PageV22P116 # ابن علي ويقال: هلال بن هلال، وهلال بن أبي ميمونة المديني. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (سبابا) على وزن فعال بالتشديد وكذلك الفحاش واللعان. فإن قلت: ~~صيغة فعال بالتشديد لا تستلزم نفي صيغة فاعل، والنبي لم يتصف بهذه الأشياء ~~أصلا لا بقليل ولا بكثير. قلت: هذا مثل قوله تعالى: * ((14) وما ربك بظلام ~~للعبيد) * (فصلت: ms13671 46) وقال الكرماني: ما الفرق بين هذه الثلاثة؟ قلت: يحتمل ~~أن تكون اللعنة متعلقة بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى، والسب ~~يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب. قوله: (عند المعتبة) بفتح الميم وسكون ~~العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وبالباء الموحدة وهو مصدر ~~عتبت عليه أعتبه عتبا قال الجوهري: عتب عليه وجد تعتب وتعتب ومعتبا والاسم ~~المعتبة والمعتبة وقال الخليل: العتاب معاتبة الأول ومذاكرة الموجدة تقول: ~~عاتبه معاتبة. قال الشاعر: # ويبقى الود ما بقي العتاب قوله: (ماله؟ استفهام وترب جبينه) إذا أصابه ~~التراب، ويقال: تربت يداك على الدعاء أي: لا أصبت خيرا. وقال الخطابي هذا ~~الدعاء يحتمل وجهين: الأول: أن يخر لوجهه فيصيب التراب جبينه. والآخر: أن ~~يكون دعاء له بالطاعة ليصلي فيتترب جبينه، وقيل: الجبينان هما اللذان ~~يكتنفان الجبهة فمعناه صرع لجنبه فيكون سقوط رأسه على الأرض من ناحية ~~الجبين. وقال الداودي: هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها. # 6032 حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا محمد بن سواء حدثنا روح بن القاسم عن محمد ~~بن المنكدر عن عروة عن عائشة: أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى ~~الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا ~~رسول الله! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت ~~إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! متى عهدتني فحاشا؟ إن ~~شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره. # مطابقته للترجمة في قوله: (متى عهدتني فحاشا). وعمرو بن عيسى أبو عثمان ~~الضبعي البصري. وماله في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في كتاب الصلاة، ~~ومحمد بن سواء بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد أبو الخطاب السدوسي ~~المكفوف، له عند البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب، وروح بفتح الراء ابن ~~القاسم مشهور كثير الحديث، ومحمد بن المنكدر على وزن ms13672 اسم الفاعل من ~~الانكدار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن صدقة بن الفضل وقتيبة. وأخرجه مسلم في ~~الأدب أيضا عن عمرو بن محمد الناقد وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن ~~سفيان به. وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان به. # قوله: (عن عروة عن عائشة) وفي رواية ابن عيينة: سمعت عروة أن عائشة ~~أخبرته. قوله: (أن رجلا) قال ابن بطال: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ~~الفزاري، وكان يقال له: الأحمق المطاع، فرح صلى الله عليه وسلم، بإقباله ~~عليه قبل أن يسلم قومه، وجاء حين أقبل على الشرك وترك حديثه مع ابن أم ~~مكتوم، فأنزل الله عز وجل: وما يكذب به إلا كل معتد أثيم) * (عبس: 1 2) ~~وأخرج عبد الغني من طريق أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن عائشة ~~قالت: جاء مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم، صوته ~~قال: بئس أخو العشيرة... الحديث. وحكى الحافظ المنذري في (مختصره) الفولين، ~~فقال: هو عيينة، وقيل: مخرمة. قوله: (بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة) ~~وفي رواية معمر: بئس أخو القوم، وقال عباض: المراد بالعشيرة الجماعة ~~والقبيلة أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: يا أخا العرب، لرجل منهم، ~~وهذا الكلام من أعلام النبوة لأنه ارتد بعده صلى الله عليه وسلم، وجئ به ~~أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه. قوله: (تطلق) على وزن تفعل من العلاقة أي: ~~انشرح وانبسط، ومنه يقال: وجه طلق وطليق أي: مسترسل منبسط غير عبوس. قوله: ~~(متى عهدتني فحاشا)؟ هكذا في رواية الكشميهني: فحاشا، بصيغة المبالغة وفي ~~رواية غيره: فاحشا. قوله: (اتقاء شره) أي: لأجل الاتقاء عن شره. # وفيه PageV22P117 # مداراة من يتقى فحشه، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه، ومن يحتاج الناس ~~إلى التحذير منه، وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر ~~والفسق والظلمة وأهل الفساد. # 39 ((باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل)) أي: هذا باب في بيان حسن ~~الخلق، وفي بيان ms13673 السخاء وفي بيان ما يكره من البخل، والخلق بالضم وسكون ~~اللام وبضمها قال الراغب: الخلق والخلق يعني بالضم والفتح في الأصل بمعنى ~~واحد كالشرب والشرب، لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيآت والصور المدكرة ~~بالبصر، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدكرة بالبصيرة، وأما ~~السخاء فهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وبذل ما يقتنى بغير عوض، وهو من جملة ~~محاسن الأخلاق بل هو من أعظمها. وأما البخل فهو ضده وليس من صفات الأنبياء ~~ولا أجلة الفضلاء، وقيل: البخل منع ما يطلب مما يقتنى وشره ما كان طالبه ~~مستحقا ولا سيما إذا كان من غير مال المسؤول. فإن قلت: ما معنى قوله: وما ~~يكره من البخل؟ وزاد فيه لفظ: ما يكره؟ قلت: كأنه أشار بهذا إلى أن بعض ما ~~يجوز إطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذموما. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ~~وأجود ما يكون في رمضان هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الإيمان. قوله: ~~وأجود ما يكون (يجوز بالرفع والنصب، قاله الكرماني، ولم يبين وجههما. قلت: ~~أما الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه أن يكون مبتدأ وخبره محذوف، وكلمة: ما ~~مصدرية نحو قولك: أخطب ما يكون الأمير قائما، أي: أجود أكوان الرسول حاصل. ~~أو واقع. في رمضان، وأما النصب فبتقدير لفظ: كان، أي: كان أجود الكون في ~~شهر رمضان، وأما كون أكثرية جوده في شهر رمضان فلأنه شهر عظيم وفيه الصوم ~~وفيه ليلة القدر والصوم أشرف العبادات فلذلك قال: (الصوم لي وأنا أجزي به)، ~~فلا جرم أنه يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه ولهذا قال الزهري: تسبيحه في ~~رمضان خير من سبعين في غيره. # وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: إركب إلي ~~هاذا الوادي فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بمكارم الأخلاق) لأن حسن الخلق و السخاء ~~من مكارم الأخلاق، وهذا التعليق وصله البخاري في قصة إسلام أبي ms13674 ذر مطولا. ~~قوله: (إلى هذا الوادي) أراد به مكة. قوله: (فرجع) فيه حذف تقديره: فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع منه ثم رجع، والفاء فيه فصيحة. قوله: (يأمر ~~بمكارم الأخلاق) أي: الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح. قال صلى الله ~~عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). # 6033 حدثني عمرو بن عون حدثنا حماد هو ابن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس، ولقد فزع ~~أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا، وهو على ~~فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف، فقال: لقد وجدته بحرا أو إنه ~~لبحر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بفتح العين ابن عون بن أويس السلمي الواسطي ~~نزل البصرة. # ومضى الحديث في الجهاد في: باب إذا فزعوا بالليل. # قوله: (أحسن الناس) ذكر أنس هذه الأوصاف الثلاثة مقتصرا عليها وهي من ~~جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاث قوى: الغضبية ~~والشهوية والعقلية فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية ~~الجود، وكمال القوة العقلية الحكمة، والأحسن إشارة إليه إذ معناه أحسن في ~~الأفعال والأقوال. قوله: (فزع) أي: خاف أهل PageV22P118 # المدينة لما سمعوا صوتا بالليل. قوله: (ذات ليلة) لفظ ذات مقحمة. قوله: ~~(قبل الصوت) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: جهة الصوت. قوله: ~~(فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع ~~يستقبلهم. قوله: (وهو يقول) الواو وفيه للحال. قوله: (لن تراعوا) أي: لا ~~تراعوا، جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا، وهي كلمة تقال عند تسكين الروع ~~تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب. قوله: (على فرس) اسمه مندوب، وكان لأبي ~~طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس. قوله: (عري)، بضم العين المهملة ~~وسكون الراء. قوله: (ما عليه سرج) تفسير عري. قوله: (بجرا أي): واسع الجري ~~مثل البحر. # 6034 حدثنا محمد بن كثير ms13675 أخبرنا سفيان عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرا ~~رضي الله عنه، يقول: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن شيء قط فقال: لا. # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري يروي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر بن عبد الله. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي كريب ~~وغيره. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار. # قوله: (ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم) أي: ما طلب منه شيء من أموال ~~الدنيا، قال الفرزدق: # * ما قال: لا قط إلا في تشهدهلولا التشهد كانت لاؤه: نعم * قوله: (عن ~~شيء) ويروى: شيئا. # 6035 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق عن مسروق ~~قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو ويحدثنا إذ قال: لم يكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، وإنه كان يقول: إن خياركم أحاسنكم ~~أخلاقا. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ~~النخعي الكوفي قاضيها، يروي عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق بن ~~الأجدع. # والحديث مضى في الباب الذي قبله. # قوله: (إن خياركم) وفي الرواية المتقدمة: إن من خياركم، ويروى: إن من ~~أخياركم. قوله: (أحاسنكم) جمع أحسن، وفي رواية الكشميهني: أحسنكم بالإفراد، ~~وعن أنس رفعه: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، رواه أبو يعلى، وعن أبي ~~هريرة رفعه: إن من أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا، رواه الترمذي وحسنه، ورواه ~~الحاكم وصححه، وعن جابر بن سمرة مثله، رواه أحمد وعن جابر رضي الله عنه، ~~رفعه: إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، رواه ~~الترمذي. وأخرج ابن حبان والطبراني والحاكم من حديث أسامة بن شريك، قالوا: ~~يا رسول الله! من أحب عباد الله إلى الله؟ قال: أحسنهم خلقا. # 6036 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة فقال ms13676 سهل ~~للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة فقال سهل: هي شملة منسوجة ~~فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله! أكسوك هاذه، فأخذها النبي صلى الله ~~عليه وسلم، محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول ~~الله! ما أحسن هاذه فاكسنيها، فقال: نعم، فلما قام النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأمه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسئل شيئا فيمنعه، ~~فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها. # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه متضمن معنى حسن الخلق والسخاء يفهمه من ~~له فهم ذكي. # وأبو غسان محمد بن PageV22P119 # مطرف، وأبو حازم سلمة بن دينار. # والحديث قد مضى في كتاب الجنائز في: باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه ذكر البردة والشملة، فالبردة كساء أسود مربع تلبسه ~~الأعراب، والشملة الكساء الذي يشتمل به، وقد فسر في الحديث البردة بالشملة ~~المنسوجة فيها حاشيتها يعني أنها لم تقلع من برد ولكن فيها حاشيتها. وقال ~~الداودي: البردة تكون من صوف وكتان وقطن وتكون صغيرة كالمئزر وكبيرة ~~كالرداء. # قوله: (سألته إياها) فيه استعمال ثاني الضميرين منفصلا وهو المتعين هنا ~~فرارا عن الاستثقال. إذ لو كان متصلا لصار هكذا: سألتهها، وقال ابن مالك: ~~والأصل أن لا يستعمل المنفصل إلا عند الضرورة وهو تعذر المتصل لأن الاتصال ~~أخص وأبين، لكن إذا اختلف الضمير إن تفاوتا فالأحسن الانفصال نحو هذا، فإن ~~اختلفا بالرتبة جاز الاتصال والانفصال مثل: أعطيتكه، وأعطيتك إياه. # 6037 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: يتقارب الزمان ~~وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل القتل. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ويلقى الشح). وأبو اليمان الحكم بن نافع ~~وقد تكرر هذا الإسناد فيما مضى. # والحديث أخرجه البخاري ms13677 أيضا في الفتن. وأخرجه مسلم في القدر عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن وغيره. وأخرجه أبو داود في الفتن عن أحمد بن صالح. # قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي: أراد به دنو مجيء الساعة، أي: إذا ~~أدنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج أو قصر مدة الأزمنة عما جرت به ~~العادة فيها، وذلك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها أو قصر أزمنة ~~الأعمار أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم، وقال: لفظ العمل إن ~~كان محفوظا ولم يكن منقولا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس ~~بالدنيا، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات، وقال القاضي ~~البيضاوي: يحتمل أن يراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون ~~إلى الانقراض. قوله: (وينقص العمل) وقع في رواية الكشميهني وينقص العلم وهو ~~المعروف. قوله: (ويلقى) على صيغة المجهول (والشح) بضم الشين المعجمة وتشديد ~~الحاء المهملة وهو البخل، وقيل: بينهما فرق، وهو أن الشح بخل مع حرص فهو ~~أخص من البخل. قوله: (الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم وقد فسره في ~~الحديث بقوله: (القتل) ذكره مكررا، قال الخطابي: هو بلسان الحبشية، وقال ~~ابن فارس: هو الفتنة والاختلاط وقد هرج الناس يهرجون بالكسر هرجا، وكذا ~~ذكره الهروي. # 6038 حدثنا موسى بن إسماعيل سمع سلام بن مسكين قال: سمعت ثابتا يقول: ~~حدثنا أنس رضي الله عنه، قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما ~~قال لي: أف، ولا: لم صنعت، ولا: ألا صنعت؟ # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وهو مطابق للجزء الأول للترجمة. # وسلام بتشديد اللام ابن مسكين النمري، وثابت هو البناني. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيبان ابن ~~فروخ. # قوله: (عشر سنين) فإن قلت: في حديث مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن ~~أنس: والله لقد خدمته تسع سنين. قلت: إنما خدم أنس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد قدوم المدينة ms13678 بأشهر فيكون تسع سنين وأشهر، ففي رواية تسع سنين ~~ألغى الكسر، وفي رواية عشر سنين جبره، قوله: (فما قال لي: أف) هو صوت إذا ~~صوت به الإنسان علم أنه متضجر متكره. وفيه ست لغات: بالحركات الثلاث ~~بالتنوين وعدمه، وذكر أبو الحسن الرماني فيها لغات كثيرة فبلغ تسعا ~~وثلاثين، ونقلها ابن عطية، وزاد واحدة لتكملة أربعين، وقد سردها أبو حيان ~~في تفسيره الممى (بالبحر) ولم نذكرها طلبا للاختصار. وقال الراغب: أصل الأف ~~كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ونحوها، ويستعمل منه الفعل يقال: أففت لفلان ~~تأفيفا وأففت به إذا قلت له: أف لك، وفي رواية مسلم: وقع بالتنوين. قوله: ~~(ولا: لم صنعت؟) أي: ولا قال لي: لم صنعت كذا لشيء من PageV22P120 # الأشياء. قوله: (ولا: ألا صنعت) أي: ولا قال لي: ألا صنعت؟ بتشديد اللام ~~بمعنى: هلا صنعت؟ وفي رواية عبد العزيز بن صهيب: ما قال لشيء صنعته لم صنعت ~~هذا كذا؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا كذا؟ # 40 ((باب كيف يكون الرجل في أهله)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف يكون حال ~~الرجل في أهله يعني: إذا كان الرجل في بيته بين أهله كيف يعمل من أعمال ~~نفسه ومن أعمال البيت، على ما يجيء في حديث الباب. # 6039 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: ~~سألت عائشة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله؟ قالت: كان في ~~مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة. (انظر الحديث 676 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما كان من الإبهام في الترجمة. # والحكم بفتحين ابن عتيبة مصغر العتبة وإبراهيم هو النخعي، والأسود بن ~~يزيد خال إبراهيم. # والحديث مضى في الصلاة عن آدم وفي النفقات عن محمد بن عرعرة. وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن هناد. # قوله: (في مهنة) بكسر الميم وفتحها، وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها بخدمة ~~أهله، وعن هشام ابن عروة عن أبيه قلت لعائشة: ما كان رسول الله صلى الله ms13679 ~~عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ويخصف فعله ويعمل ما يعمل الرجال في ~~بيوتهم، رواه أحمد وصححه ابن حبان، ولأحمد من رواية عمرة عن عائشة بلفظ: ما ~~كان إلا بشرا من البشر، كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه. # 41 ((باب المقة من الله تعالى)) أي: هذا باب في بيان المقة الثابتة من ~~الله عز وجل، والمقة بكسر الميم المحبة، وهو من ومق يمق مقة أصله: ومق حذفت ~~الواو منه تبعا لفعله وعوضت عنها الهاء، وهو على وزن علة لأن المحذوف فيه ~~فاء الفعل كعدة أصلها: وعد، فعل به كذلك. # 68 - (حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال أخبرني موسى بن ~~عقبة عن نافع عن أبي هريرة عن النبي قال إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن ~~الله يحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فنادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ ~~مسلم أيضا وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج والحديث مضى في بدء الخلق عن محمد بن سلام في باب ~~ذكر الملائكة قوله فأحبه بفتح الباء الموحدة المشددة قوله في أهل السماء ~~وفي حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه في أهل السماوات السبع قوله القبول أي ~~قبول قلوب العباد ومحبتهم له وميلهم إليه ورضاهم عنه ويفهم منه أن محبة ~~قلوب الناس علامة محبة الله عز وجل وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ~~ومحبة الله إرادة الخير ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدنيا ~~والآخرة له أو ميل قلوبهم إليه وذلك لكونه مطيعا لله تعالى محبوبا له 42 ~~((باب الحب في الله)) أي: هذا باب في بيان الحب في الله أي: في ذات الله لا ~~يشوبه الرياء والهوى. # 69 - (حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن ms13680 أنس بن مالك رضي الله عنه قال ~~قال النبي لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله وحتى أن ~~يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله وحتى يكون ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) PageV22P121 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله لا يحبه إلا لله وآدم هو ابن أبي إياس ~~والحديث قد مر في كتاب الإيمان في باب حب رسول الله من الإيمان عن أبي ~~اليمان وعن يعقوب بن إبراهيم وعن آدم وفي باب حلاوة الإيمان عن محمد بن ~~المثنى وفي باب من كره أن يعود في الكفر ومضى الكلام فيه مستقصى قوله حلاوة ~~الإيمان شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلب إليهما وأسند إليه ما هو من ~~خواص العسل فهو استعارة قوله المرء بالنصب قوله أحب إليه من أن يرجع فصل ~~بين الأحب وكلمة من لأن في الظرف توسعة قيل المحبة أمر طبيعي لا يدخل تحت ~~الاختيار وأجيب بأن المراد الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل ~~رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان خلاف الهوى كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه ~~باختياره قوله مما سواهما أي مما سوى الله ورسوله قال الكرماني فإن قلت فما ~~الفرق بينه وبين ما قال لمن قال ومن يعصهما فقد غوى بئس الخطيب أنت قلت هو ~~أن المعتبر هو المركب من المحبتين لا كل واحدة منهما فإنها وحدها ضائعة ~~بخلاف المعصية فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية 43 ((باب ~~قول الله تعالى: ياأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزو 1764; ا أنفسكم ~~ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولائك هم ~~الظالمون) * (الحجرات: 11)) . # أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل... إلى آخره، وفي رواية أبي ذر باب ~~قول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم) * الآية. ~~وللنسفي مثل ما ms13681 ذكر إلى قوله: * (هم الظالمون) * ولم يذكر الآية في رواية ~~غيرهما وفي نسخة صاحب (التوضيح): باب قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى) *، إلى (الظالمون) قوله: * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم من قوم) * قال المفسرون: يعني لا يطعن بعضهم على بعض أي ~~لا يستهزئ قوم بقوم عسى أن يكونوا خيرا منهم عند الله. قالوا: إن بعض ~~الصحابة استهزأ بفقراء الصفة، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عيرن أم ~~سلمة بالقصر، وأن صفية بنت حيي أنت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن ~~النساء يعيرنني ويقلن: يا يهودية بنت يهوديين، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~هلا قلت: إن أبي هارون وعمي موسى وإن زوجي محمد؟ فنزلت هذه الآية. قوله: ~~(ولا تلمزوا أنفسهكم) للمز الطعن والضرب باللسان ومعناه: لا تفعلوا ما ~~تلمزون به لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمن نفسه حقيقة. قوله: * (ولا ~~تنابزوا بالألقاب) * التنابز بالألقاب التداعي بها، تفاعل من نبزه. والنبز ~~اللقب السوء، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجدهم بألقاب ~~يدعون بها فجعل الرجل يدعو الرجل بلقبه، فقيل: يا رسول الله إنهم يكرهون ~~هذا. فنزلت: * (ولا تنابزوا بالألقاب) * واللقب المنهي عنه هو اللقب السوء، ~~وأما اللقب الذي فيه التنويه بالحسن فلا بأس به، كما قيل لأبي بكر عتيق، ~~ولعمر فاروق، ولعثمان ذو النورين، ولعلي أبو تراب، ولخالد سيف الله... ونحو ~~ذلك. قوله: * (بئس الاسم الفسوق) * أي: بئس الاسم أن يقال: يا يهودي يا ~~نصراني وقد آمن، وهو معنى قوله تعالى: * (بعد الإيمان) *. قوله: * (ومن لم ~~يتب) * أي: من التنابز * (فأولئك هم الظالمون) * أي: الضارون لأنفسهم ~~بمعصيتهم. # 6042 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن ~~زمعة، قال نهاى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك الرجل مما يخرج من ~~الأنفس. وقال: بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها؟ # وقال الثوري ووهيب وأبو معاوية عن هشام: جلد ms13682 العبد. # المناسبة بين الحديث والآية الكريمة هي أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس ~~فيه معنى الاستهزاء والسخرية. # وعلي ابن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عبد الله بن زمعة بالزاي والميم ~~والعين المهملة المفتوحات، وقيل بسكون الميم ابن الأسود القرشي، توفي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وتمام هذا الحديث على ثلاث قصص: ~~القصة الأولى: قصة عقر الناقة. والثانية: قصة النهي عن الضحك PageV22P122 # مما يخرج من الإنسان. والثالثة: قصة النهي عن جلد المرأة. وأخرج البخاري ~~في تفسير سورة: * (الشمس وضحاها) * الثلاثة عن موسى بن إسماعيل، وأخرج في ~~أحاديث الأنبياء عليهم السلام، بالقصة الأولى عن الحميدي، وأخرج هنا بالقصة ~~الثانية والثالثة، وأخرج في النكاح القصة الثالثة. وأخرج مسلم في صفة النار ~~عن ابن أبي شيبة وغيره. وأخرج الترمذي في التفسير عن هارون بن إسحاق. وأخرج ~~النسائي في التفسير عن محمد بن رافع وغيره. وأخرج ابن ماجة في النكاح عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة ومضى الكلام في كل موضع منها. # قوله: (مما يخرج من الأنفس) أي: من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار، ~~ولأنه أمر مشترك بين الكل. قوله: (ضرب الفحل) أي: كضرب الفحل. قوله: ~~(يعانقها) أي: يضاجعها. # قوله: (وقال الثوري) هو سفيان الثوري، وهيب مصغر وهب بن خالد البصري، ~~وأبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يعني: هؤلاء رووا عن هشام ~~بن عروة ضرب العبد مكان ضرب الفحل، أما تعليق الثوري فوصله البخاري في ~~النكاح، وأما تعليق وهيب فوصله البخاري أيضا في التفسير، وأما تعليق أبي ~~معاوية فوصله أحمد وإسحاق كذلك. # 6043 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم بن محمد بن ~~زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنى: أتدرون أي يعلأم هاذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن هاذا يوم ~~حرام. أفتدرون أي بلد هاذا؟ قالوا: ms13683 الله ورسوله أعلم. قال: بلد حرام. ~~أتدرون أي شهر هاذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهر حرام. قال: فإن ~~الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هاذا، في شهركم هاذا، ~~في بلدكم هاذا. # وجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي ~~تتضمنها الآية الكريمة أيضا على ما لا يخفي على الفطن، وعاصم بن محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وعاصم هذا يروي عن أبيه عن جده عبد ~~اللهابن عمر. # ومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن في كتاب الحج في: باب الخطبة ~~أيام منى، وأخرج مثله أيضا في هذا الباب عن ابن عباس وعن أبي بكرة، وأخرج ~~أيضا عنه في كتاب العلم في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ ~~أوعى من سامع، ومضى الكلام في هذه المواضع. # قوله: (أي يوم هذا؟) هو يوم منى، والبلد هو مكة، والشهر هو ذو الحجة، وهو ~~من الأشهر الحرم. قوله: (أعراضكم) جمع عرض بكسر العين المهملة وهو موضع ~~المدح والذم من الإنسان، وإنما قدم السؤال عنها تذكارا للحرمة، لأنهم لا ~~يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال. # 44 ((باب ما ينهى عنه من السباب واللعن)) أي: هذا باب في بيان ما نهى عنه ~~من السباب بكسر السين المهملة، ويحتمل هذا أن يكون من باب المفاعلة، وأن ~~يكون بمعنى السب أي الشتم وهو التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه واللعن هو ~~التبعيد عن رحمة الله عز وجل، وكلمة: من، في قوله: من السباب، هي رواية أبي ~~ذر والنسفي وفي رواية غيرهما كلمة: عن بدل: من، وهو الأوجه. # 6044 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت أبا وائل يحدث ~~عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق ~~وقتاله كفر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، ~~وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ms13684 خوف المؤمن من أن يحبط عمله. قوله: ~~(فسوق) أي: خروج عن طاعة الله تعالى. قوله: (وقتاله) أي: المقاتلة الحقيقية ~~أو المخاصمة. قوله: (كفر) أي: كفران حقوق المسلمين، أو مع قيد الاستحلال. # تابعه غندر عن شعبة PageV22P123 # أي: تابع سليمان بن حرب غندر وهو محمد بن جعفر في روايته عن شعبة عن ~~منصور إلى آخره، ووصل هذه المتابعة أحمد في (مسنده) عن غندر بالإسناد ~~المذكور، لكن قال فيه: عن شعبة عن زبيد ومنصور زاد فيه زبيدا بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة ابن الحارث الكوفي. # 6046 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن أنس ~~قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا لعاقا ولا سبابا، كان ~~يقول عند المعتبة: ماله؟ ترب جبينه. (انظر الحديث 6031). # هذا الحديث مضى عن قريب في: باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم، فاحشا ~~ولا متفحشا فإنه أخرجه هناك عن إصبغ بن وهب عن فليح بن سليمان عن هلال بن ~~علي، هكذا هنا، وهناك قال: عن هلال بن أسامة، وقد مر الكلام فيه هناك ~~مشروحا. # 6047 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر حدثنا علي بن المبارك عن ~~يحياى بن أبي كثير عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة ~~حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من حلف على ملة غير الإسلام ~~فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما PageV22P124 # لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا ~~فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله. # مطابقته للترجمة في قوله: (ومن لعن مؤمنا) ومحمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة ابن عثمان البصري الملقب ببندار، وهو شيخ ~~مسلم أيضا، وعثمان بن عمر بن فارس البصري، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن زيد الجرمي، وثابت بن الضحاك الأشهلي الأنصاري، وكان من أصحاب الشجرة ~~أي: شجرة الرضوان بالحديبية. # وبعض الحديث مضى في كتاب ms13685 الجنازة في: باب ما جاء في قاتل النفس. # وهذا الحديث مشتمل على خمسة أحكام: الأول: في الحلف على غير ملة الإسلام، ~~أي: كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلا، فهو كما قال، أي: كائن ~~على غير ملة الإسلام إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر، أو كما قال: ~~الرجل إن فعل كذا فهو يهودي فهو كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد. ~~الثاني: في النذر بأن نذر بما لا يملك بأن قال مثلا. إن شفي الله مريضي ~~فلله علي أن أعتق عبد فلان. الثالث: في قتل نفسه فإنه يعذب به، أي: بمثله، ~~يعني: يجازي بجنس عمله. الرابع: في لعن المؤمن فهو كقتله يعني في الإثم لأن ~~اللاعن يقطعه عن منافع الآخرة. الخامس: في قذفه مؤمنا بقوله: يا كافر، أو: ~~أنت كافر، فهو كقتله في الإثم وشبهه، لأن القاتل يقطع المقتول من منافع ~~الدنيا، وأجمعوا أنه لا يقتل في رميه له بالكفر، قاله الطبري. # 6048 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش، قال: حدثني عدي بن ثابت، ~~قال: سمعت سليمان بن صرد رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ ~~وجهه وتغير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أعلم كلمة لو قالها ~~لذهب عنه الذي يجد، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: أترى بي بأس؟ أمجنون أنا؟ إذهب. ~~(انظر الحديث 3282 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (استب رجلان) وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن ~~غياث الكوفي قاضيها، والأعمش سليمان وعدي بن ثابت بالثاء المثلثة، وسليمان ~~بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبالدال المهملة الخزاعي الكوفي ~~الصحابي، وكان اسمه يسار وضد اليمين في الجاهلية فسماء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: سليمان، سكن الكوفة وقتل بموضع يقال له: عين الوردة، وقيل: في ~~الحرب مع مقدمة عبيد الله بن زياد وحمل ms13686 رأسه إلى مروان بن الحكم وكان عمره ~~ثلاثا وسبعين سنة. # ومضى الحديث في: باب صفة إبليس وجنوده، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي ~~حمزة عن الأعمش عن عدي بن ثابت... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (رجلا) منصوب على أنه بدل من سليمان. قوله: (حتى انتفخ وجهه) وفي ~~الرواية المتقدمة فاحمر وجهه، وانتفخت أوداجه، وفي رواية مسلم: تحمر عيناه ~~وتنفخ أوداجه. قوله: (الذي يجد)، أي: الذي يجده من الغضب. قوله: (أترى؟) ~~بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار وضم التاء أي: أتظن. قوله: (بي بأس؟) أي: ~~مرض شديد، وبأس مبتدأ وخبره قوله: بي. قوله: (أمجنون أنا؟) فقوله: أنا، ~~مبتدأ: ومجنون، خبره مقدما والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري. قوله: (إذهب) ~~أمر من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ يعني: انطلق في شغلك. وقال النووي: ~~هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يعرف أن الغضب نزغ من نزغات الشيطان، ~~وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالمجانين، ولعله كان من جفاة العرب، أو يقال: ~~لعله كان كافرا أو منافقا أو شدة الغضب أخرجته عن حيز الاعتدال بحيث زجر ~~الناصح له، وقد أخرج أبو داود مرفوعا من حديث عطية السعدي: إن الغضب من ~~الشيطان. PageV22P125 # 6049 حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل عن حميد قال: قال أنس: حدثني عبادة ~~بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخبر الناس بليلة ~~القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: خرجت ~~لأخبركم فتلاحى فلان وفلان وإنها رفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها في ~~التاسعة والسابعة والخامسة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فتلاحى رجلان) لأن التلاحي التجادل ~~والتصاخم وهو يفضي في الغالب إلى السباب. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا ~~يشعر، ومضى أيضا في كتاب الصوم في: باب تحري ليلة القدر. # قوله: (رجلان) هما عبد الله بن حدرد وكعب بن مالك، قاله الكرماني، وكان ~~لعبد الله دين علي كعب فتنازعا. قوله: (رفعت) على صيغة المجهول ms13687 أي: رفعت من ~~قلبي، يعني نسيتها. قوله: (فالتمسوها) أي: فاطلبوها في (التاسعة) أي في ~~التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين من شهر رمضان بقرينة ~~الأحاديث الآخر. # 6050 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن المعرور عن أبي ذر قال: ~~رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا، فقلت: لو أخذت هاذا فلبسته كانت حلة ~~وأعطيته ثوبا آخر. فقال: كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت ~~منها، فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: أساببت فلانا؟ قلت: ~~نعم. قال: أفنلت من أمه؟ قلت: نعم. قال: إنك امرؤ فيك جاهلية. قلت: على حين ~~ساعتي هاذه من كبر السن. قال: نعم! هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن ~~جعل الله أخاه تحت يده فليظعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من ~~العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه. # مطابقته للترجمة في قوله: (أساببت فلانا) وعمر بن حفص بن غياث مر عن ~~قريب، وكذا الأعمش هو سليمان، والمعرور بفتح الميم وسكون العين المهملة وضم ~~الراء الأولى ابن سويد، قال الكرماني: بتصغير السود. قلت: ليس كذلك بل ~~بتصغير الأسود، وذكر في بعض النسخ عن المعرور هو ابن سويد، وإنما قال: هو، ~~لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه: # والحديث قد مر في كتاب الإيمان في: باب المعاصي من أمر الجاهلية. # قوله: (قال) أي: المعرور رأيت عليه أي: على أبي ذر. قوله: (بردا) بضم ~~الباء الموحدة وقد مر تعريفه غير مرة. قوله: (لو أخذت هذا) أي: البرد الذي ~~على غلامك فلبسته كانت حلة لأن الحلة إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى يكون ~~ثوبين. قوله: (وبين رجل كلام)، الرجل هو بلال المؤذن واسم أمه حمامة بفتح ~~الحاء المهملة وتخفيف الميم. قوله: (فنلت منها) أي: تكلمت في عرضها، وهو من ~~النيل. قوله: (جاهلية) أي: أنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية ~~أي: أهلها، وهي زمان الفترة قبل الإسلام، والتنوين في: جاهلية، للتقليل ~~والتحقير ويحتمل أن ms13688 يراد بالجاهلية الجهل، أي: إن فيك جهلا، فقال: هل في ~~جهل وأنا شيخ كبير؟ قوله: (هم) راجع إلى المماليك أو إلى الخدم أعم من أن ~~يكون مملوكا أو أجيرا، ويقال: فيه إضمار قبل الذكر، لأن لفظ تحت أيديكم ~~قرينة لذلك لأنه مجاز عن الملك. قوله: (ما يغلبه) أي: ما تصير قدرته فيه ~~مغلوبة أي: ما يعجز عنه أي: لا يكلفه ما لا يطيق. # 45 ((باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير)) أي: هذا باب ~~في بيان ما يجوز من ذكر أوصاف الناس نحو قوله: فلان طويل، وفلان قصير. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقول ذو اليدين؟ # ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز ذلك، لما ~~قال صلى الله عليه وسلم، لما صلى PageV22P126 # الظهر ركعتين وسلم، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ ~~ما يقول ذو اليدين؟ وقد مر في أوائل كتاب الصلاة في: باب تشبيك الأصابع في ~~المسجد، ولكن لفظه: أكما يقول ذو اليدين؟ وهو المطابق للترجمة المذكورة. # وما لا يراد به شين الرجل أي: وفي جواز ما لا يراد به شين الرجل أي: ~~غيبه، وهو مذهب جماعة، ورأى قوم من السلف أن وصف الرجل بما فيه من الصفة ~~غيبة له. قال شعبة: سمعت معاوية بن قرة يقول: لو مر بك أقطع فقلت: ذاك ~~الأقطع، كانت منك غيبة، ولكن مذهب الآخرين أنه إذا كان على وجه التعريف به ~~فلا بأس به كما ذكرناه، وهو ظاهر إيراد البخاري، بقوله: وما لا يراد به شين ~~الرجل وأما إذا كان يراد بالتلقيب عيبه فلا يجوز لأن فيه تنقيصا. # 46 ((باب الغيبة)) أي: هذا باب في بيان تحريم الغيبة بكسر الغين وهي أن ~~يتكلم خلف إنسان بما يغمه لو سمعه وكان صدقا، أما إذا كان كذبا فيسمى ~~بهتانا، وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما. # وقول الله تعالى: * ((94) ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله ms13689 إن الله تواب رحيم) * (الحجرات: 12) [/ ح. # وقول الله، بالجر عطفا على قوله: الغيبة، وفي بعض النسخ ذكر بعده: * ~~(أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه) * الآية. واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة ~~بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة، كما ذكر في النميمة حكما، حيث ~~قال: باب النميمة من الكبائر، كما يأتي عن قريب. # 6052 حدثنا يحياى حدثنا وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهدا يحدث عن طاووس ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~قبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير! أما هذا فكان لا يستتر من ~~بوله، وأما هاذا فكان يمشي بالنميمة، ثم دعا بعسيب رطب فشقه بإثنين، فغرس ~~على هاذا واحدا وعلى هاذا واحدا، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لع ييبسا. ~~PageV22P127 # مطابقته للترجمة مع أنها في الغيبة. والحديث في النميمة من حيث إن الجامع ~~بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب، قاله ابن التين، وقال ~~الكرماني: إن النميمة نوع من الغيبة، لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه ~~لغمه، وقيل: يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا، ~~وهو ما أخرجه في (الأدب المفرد) من حديث جابر، قال: (كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فأتى على قبرين) فذكر نحو حديث الباب. وقال فيه: (أما أحدهما ~~فكان يغتاب الناس)، وأخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة. قال: ~~(مر النبي صلى الله عليه وسلم، بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في ~~كبير، وبكى). وفيه: (وما يعذبان إلا في الغيبة والبول). ولأحمد والطبراني ~~أيضا من حديث يعلى بن شبابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر على قبر يعذب ~~صاحبه، فقال: (إن هذا كان يأكل لحوم الناس)... الحديث. وقال بعضهم: الظاهر ~~اتحاد القصة ويحتمل التعدد. قلت: الظاهر أن الأمر بالعكس. # و يحيى في الإسناد إما ابن موسى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال ~~وبالنون، وإما ابن جعفر البلخي، و وكيع هو ابن الجراح ms13690 الرؤاسي أبو سفيان ~~الكوفي وهو من أصحاب أبي حنيفة، وأخذ عنه كثيرا، والأعمس سليمان. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: (لا يستتر) أي: لا يخفى عن أعين الناس عند قضاء الحاجة. قوله: ~~(بالنميمة) هي نقل الكلام على سبيل الإفساد. قوله: (بعسيب) بفتح العين ~~المهملة وكسر السين المهملة وهو سعف لم ينبت عليه الخوص، وقيل: هو قضيب ~~النخل. قوله: (ما لم ييبسا) وجه التأقيت فيه هو محمول على أنه صلى الله ~~عليه وسلم سأل الشفاعة لهما، فأجيبت شفاعته بالتخفيف عنهما إلى يبسهما. ~~وفيه وجوه أخرى تقدمت هناك. # 47 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار)) أي: هذا باب ~~في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير دور الأنصار، وهذا من لفظ ~~الحديث، لكن ما ذكره كاملا وتمامه: بنو النجار، فذكر المبتدأ وترك الخبر. ~~قيل: هذه الترجمة لا تليق ههنا لأنها ليست من الغيبة أصلا. وأجيب: بأن ~~المفضل عليهم يكرهون ذلك، فبهذا القدر يحصل الوجه لإيراد هذه الترجمة ههنا، ~~وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة، وهذا نحو قولك: أبو بكر أفضل من عمر وليس ~~ذلك غيبة لعمر رضي الله عنه، ومن هذا القبيل ما فعله يحيى ابن معين وغيره ~~من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبين أحوالهم خشية التباس أمرهم على ~~العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك. # 48 ((باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز اغتياب أهل الفساد والريب بكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبالباء ~~الموحدة، وهو PageV22P128 # جمع ريبة وهي الشك والتهمة. # 6054 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنكدر سمع عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله عنها، أخبرته قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو: ابن العشيرة فلما دخل ~~ألان له الكلام، قلت: رسول الله! قلت الذي قلت ثم ألنت له ms13691 الكلام؟ أي ~~عائشة! إن شر الناس من تركه الناس أو: ودعه الناس اتقاء فحشه. (انظر الحديث ~~6032 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (بئس أخو العشيرة أو ~~ابن العشيرة) فإنه ذكر الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب عنه، فدل على ~~إباحة اغتياب أهل الفساد والشر، فإن قلت: لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ~~ليحذر السامع. قلت: صورة الغيبة موجودة فيه، ولكنه لا يتناول الغيبة ~~المذمومة شرعا. # وابن عيينة هو سفيان، وابن المنكدر محمد، وقد مضى هذا الحديث عن قريبة ~~في: باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، ومضى الكلام ~~فيه هناك مبسوطا. # 49 ((باب التميمة من الكبائر)) أي: هذا باب يذكر فيه النميمة من الكبائر ~~أي: من الذنوب الكبائر، وهي جمع كبيرة، وكل ذنب تحته ذنب فهو كبيرة. # 50 ((باب ما يكره من النميمة)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من النميمة ~~وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول من شخص على جهة ~~الفساد لا يكره، كما إذا كان المنقول عنه كافرا، كما يجوز التجسس في بلاد ~~الكفار. # وقوله: * (هماز مشاء بنميم) * (القلم: 11)؛ * (وويل لكل همزة لمزة) * ~~(الهمزة: 1) يهمز ويلمز يعيب. # أي: وقول الله عز وجل: * (هماز) *... إلى آخره. * (هماز) * فعال التشديد ~~من الهمز وفسره البخاري واللمز بقوله: (يهمز ويلمز يعيب) فجعل معنى الاثنين ~~واحدا، وقال الليث: الهمز من يغتابك بالغيب، واللمز من يغتابك في وجهك، ~~وحكى النحاس عن مجاهد عكسه. قوله: (مشاء) مبالغة ما شيء. قوله: (بنميم) من ~~نم الحديث ينمه وينمه بضم النون وكسرها نما، والرجل النمام والنم، وفي ~~التفسير: المشاء بالنميم هو الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض فيفسد ~~بينهم، قاله الجمهور، وقيل: الذي يسعى بالكذب وهو PageV22P129 # يفسد في يوم ما لا يفسد الساحر في شهر قوله: (يعيب) بكسر العين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني: يغتاب بالغين المعجمة الساكنة وبالتاء المثناة من ms13692 فوق ~~وبالباء الموحدة. # 6056 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام قال: كنا ~~مع حذيفة فقيل له: إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان، فقال له حذيفة سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يدخل الجنة قتات. # مطابقته للترجمة في معنى الحديث فإن القتات هو النمام على ما نذكره. وأبو ~~نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو ~~النخعي، وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي، وحذيفة هو ابن اليمان رضي الله ~~عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن علي بن حجر. وأخرجه أبو داود في الأدب ~~عن مسدد وأبي بكر. وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى. وأخرجه النسائي ~~في التفسير عن إسماعيل بن مسعود. # قوله: (يرفع الحديث إلى عثمان) أي عثمان بن عفان رضي الله عنه، قوله: ~~(فقال له) في رواية المستملي، وفي رواية غيره بغير لفظ. له (والقتات) فعال ~~بالتشديد من قت الحديث يقته بضم القاف قت والرجل قتات أي: تمام، وقال ابن ~~بطال: وقد فرق أهل اللغة بين النمام والقتات فذكر الخطابي أن النمام الذي ~~يكون مع القوم يتحدثون فينم حديثهم، والقتات الذي يتسمع على القوم وهم لا ~~يعلمون ثم ينم حديثهم، ومعنى: (لا يدخل الجنة) يعني إن أنفذ الله عليه ~~الوعيد، لأن أهل السنة مجمعون على أن الله تعالى في وعيده بالخيار إن شاء ~~عذبهم وإن شاء عفا عنهم بفضله، أو يؤول على أنه لا يدخلها دخول الفائزين، ~~أو يحمل على المستحل بغير تأويل مع العلم بالتحريم. # 15 ((باب قول الله تعالى: * (واجتنبوا قول الزور) * (الحج: 30)) أي: هذا ~~باب في قول الله عز وجل: * (واجتنبوا قول الزور) * والزور الكذب، قيل له ~~ذلك لكونه مائلا عن الحق، والزور بالفتح الميل، وقال ابن الأثير: الزور ~~الكذب والتهمة والباطل. # 6057 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ms13693 ~~فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. # قال أحمد: أفهمني رجل إسناده. (انظر الحديث 1903). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من لم يدع قول الزور) لأن معناه: من لم ~~يترك ولم يجتنب وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس اليربوعي ~~الكوفي نسب إلى جده، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن ~~الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام القرشي المدني، والمقبري بفتح الميم وسكون ~~القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان كان يسكن عند ~~مقبرة فنسب إليها. # والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب من لم يدع قول الزور، فإنه أخرجه هناك ~~عن آدم ابن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به... إلى آخره. # قوله: (والعمل به) أي: بمقتضى قول الزور. قوله: (والجهل) بالنصب أي: ولم ~~يدع الجهل وهو فعل الجهال أو السفاهة على الناس، وجاء الجهل بمعناها. قوله: ~~(فليس لله حاجة) مجاز عن عدم القبول. # قوله: (قال أحمد) هو ابن يونس المذكور: أفهمني رجل إسناده أي: إسناد ~~الحديث المذكور، كأنه لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه ابن أبي ذئب فأفهمه رجل ~~غيره، وبعكس هذا قاله أبو داود، وذلك أنه لما روى هذا الحديث قال في آخره: ~~قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ~~ابن أخيه. وقال الكرماني: قال أحمد: أفهمني، أي: كنت نسيت هذا الإسناد ~~فذكرني رجل إسناده، أو أراد رجلا عظيما والتنوين يدل عليه، والغرض مدح شيخه ~~ابن أبي ذئب أو رجل آخر غيره أفهمه. انتهى. # وقال بعضهم: خبط الكرماني هنا. قلت: هو من الذي خبط من وجوه: الأول: فيه ~~ترك الأدب في حق من تقدمه في الإسلام والعلم PageV22P130 # والتصنيف. والثاني: ما نقل كلامه مثل ما نقلته، بل خبط فيه حيث قال: قال: ~~أي الكرماني قوله: (أفهمني) أي: كنت نسيت هذا الإسناد فذكرني به رجل أو ~~أراد رجل آخر عظيم لما يدل عليه التنكير والغرض مدح شيخه أو آخر... انتهى، ~~هذا الذي ms13694 ذكره هذا القائل ونسبه إلى الكرماني، فانظر إلى التفاوت بين ~~الكلامين، فالناظر الذي يتأمل فيه يعرف أن التخبيط جاء من أين. والثالث: ~~أنه فهم من قوله أو رجل آخر أنه يمدح شيخه، وليس كذلك بل غرضه أنه يمدح ~~شيخه أو رجلا آخر غيره، أفهمه كما صرح. # 52 ((باب ما قيل في ذي الوجهين)) أي: هذا باب في بيان ما قيل في حق ذي ~~الوجهين، وذو الوجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، كما يجيء عن ~~قريب في حديث أبي هريرة، وهذه هي المداهنة المحرمة، وسمي ذو الوجهين مداهنا ~~لأنه يظهر لأهل المنكر أنه عنهم راض فيلقاهم بوجه سمح بالترحيب والبشر ~~وكذلك يظهر لأهل الحق ما أظهره لأهل المنكر فيخلطه لكلتا الطائفتين، ~~وإظهاره الرضى بفعلهم استحق اسم المداهنة واستحق الوعيد الشديد أيضا، روي ~~عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ذو الوجهين لا يكون ~~عند الله وجيها)، وروي عن أنس رضي الله عنه، أنه روى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: (من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار ~~يوم القيامة). # 86 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تجد من شر الناس يوم ~~القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه. (انظر ~~الحديث 3494 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن حفص يروي عن أبي حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان الزيات. # قوله: (تجد من شر الناس) وفي رواية الكشميهني: من شرار الناس، بصيغة ~~الجمع، وفي رواية الترمذي: إن من شر الناس، وفي رواية مسلم: تجدون شر ~~الناس، وفي رواية أخرى له: تجدون من شر الناس ذا الوجهين، وفي رواية أبي ~~داود عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: من شر الناس ذو الوجهين، وفي رواية ~~الإسماعيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ: من ms13695 شر خلق الله ذو الوجهين، ~~وهذه الألفاظ متقاربة والروايات التي فيها: شر الناس، محمولة على الروايات ~~التي فيها: من شر الناس، مبالغة في ذلك. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات: ~~أشر الناس، بلفظ أفعل وهو لغة فصيحة، وإنما كان أشر لأنه يشبه النفاق. فإن ~~قلت: ما المراد بالناس؟ قلت: يحتمل أن يكون المراد من ذكر من الطائفتين ~~خاصة فهو شرهم كلهم، والأولى أن يحمل على عمومه فهو أبلغ بالذم. قوله: ذا ~~الوجهين منصوب لأنه مفعول. قوله: تجد قوله: (يأتي هؤلاء) أي: يأتي كل طائفة ~~ويظهر عندهم أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم، إذ لو أتى كل طائفة ~~بالإصلاح ونحوه لكان محمودا. # 53 ((باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه)) أي: هذا باب في بيان جواز إخبار ~~الرجل صاحبه بما سمع مما يقال فيه، أي: في حقه، ولكن بشرط أن يقصد النصيحة ~~ويتحرى الصدق ويجتنب الأذى، ألا يرى أن ابن مسعود رضي الله عنه، حين أخبر ~~الشارع بقول الأنصاري فيه: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لم يقل له: أتيت ~~بما لا يجوز، بل رضي بذلك وجاوبه بقوله: يرحم الله موسى لقد أو ذي بأكثر من ~~هذا فصبر، ولم يكن هذا من النميمة. # 6059 حدثنا محمد بن يوسف أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه، قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قسمة فقال رجل ~~من الأنصار: والله ما أراد محمد بهاذا وجه الله. فأتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فأخبرته فتمعر وجهه وقال: رحم PageV22P131 # الله موسى لقد أوذي بأكثر من هاذا فصبر. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما أبهم فيها، وقد بيناه. ومحمد بن يوسف ~~الفريابي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث مضى في: الجهاد في: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعطي ~~المؤلفة قلوبهم، ومضى الكلام فيه. # قوله: (قسم) أي: يوم حنين، وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل. قوله: ~~(فتمعر) ms13696 تفعل ماض من التمعر بالعين المهملة والراء أي: تغير لونه، وفي ~~رواية الكشميهني: (فتمغر)، بالغين المعجمة أي: صار لونه لون المغرة، وصاحب ~~(التوضيح) نسب هذه الرواية لأبي ذر. # وفيه من الفقه: أن أهل الفضل والخبر قد يعز عليهم ما يقال فيهم من الباطل ~~ويكبر عليهم، فإن ذلك جبلة في البشر فطرهم الله عليها إلا أن أهل الفضل ~~يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداء بمن تقدمهم من المؤمنين، ألا يرى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قد اقتدى في ذلك بصبر موسى صلوات الله وسلامه عليه، ومن ~~صبره أنهم قالوا له: # هو آدر، فمر يغتسل عريانا فوضع ثوبه على الحجر فتبعه ففر الحجر فجاز على ~~بني إسرائيل فبرأه مما قالوا، ومنه: أن قارون قال لامرأة ذات حمال وحسب: هل ~~لك أن أشركك في أهلي ومالي إذا جئت في ملأ بني إسرائيل تقولين: إن موسى ~~أرادني على نفسي، فلما وقفت عليهم بدل الله تعالى قلبها، فقالت: إن قارون ~~قال لي كذا وكذا، فبلغ الخبر موسى عليه السلام، وكان شديد الغضب يخرج شعره ~~من ثوبه إذا غضب، فدعا الله تعالى وهو يبكي فأوحى الله إليه: قد أمرت الأرض ~~أن تطيعك فمرها بما شئت، فأقبل إلى قارون فلما رآه قال: يا موسى ارحمني، ~~قال: يا أرض خذيه، فساخت به الأرض وبداره إلى الكعبين، فقال: يا موسى ~~ارحمني، فقال: خذيه فساخت به وبداره فهو يتجلجل إلى يوم القيامة، ومثل هذه ~~كثيرة. # 54 ((باب ما يكره من التمادح)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من التمادح ~~بين الناس الذي فيه الإطراء ومجاوزة الحد، وهو المراد من الترجمة، لأن ~~الحديث يدل على هذا. قال بعضهم: هو مدح كل من الشخصين الآخر. قلت: ليس ~~كذلك، هذا الذي قاله باب المفاعلة، وهذا من باب التفاعل لمشاركة القوم ومن ~~له أدنى مسكة من الصرف يعرف هذا. # 6060 حدثنا محمد بن صباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء حدثنا بريد بن عبد الله ~~بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال: سمع ms13697 النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رجلا يثني على رجل ويطريه في المدحة، فقال: أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل. ~~(انظر الحديث 2663). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن يفرط في مدح الرجل بما ليس ~~فيه فيدخله من ذلك الإعجاب ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة، فلذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: قطعتم ظهر الرجل حين وصفتموه بما ليس فيه، ~~فربما حمله ذلك على العجب والكبر وعلى تضييع العمل وترك الازدياد والفضل، ~~ومن ذلك تأول العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم: (احثوا التراب في وجوه ~~المداحين)، أن المراد بهم المداحون الناس في وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم، ~~ولم يرد بهم من مدح رجلا بما فيه فقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الأشعار والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجوه المداحين التراب، ولا أمر بذلك، ~~وقد قال أبو طالب فيه: # * وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * ومدحه حسان ~~في كثير من شعره، وكعب بن زهير وغير ذلك. # ومحمد بن صباح بتشديد الباء الموحدة ويقال: فيه الصباح بالألف واللام ~~البغدادي، فالأول رواية أبي ذر والثاني لغيره، وإسماعيل بن زكرياء مقصور أو ~~ممدود الأسدي، وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي ~~بردة بضم الموحدة، وأبو بردة اسمه عامر، قيل: الحارث يروى عن أبيه أبي موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عن أبي ~~موسى. # والحديث قد مر في PageV22P132 # الشهادات: باب ما يكره من الإطناب في المدح. # قوله: (ويطريه) من الإطراء وهو مجاوزة الحد. قوله: (أو قطعتم) شك من ~~الراوي وقطع الظهر مجاز عن الإهلاك، يعني: أوقعتموه في الإعجاب بنفسه ~~الموجب لهلاك دينه. # 1061 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن خالد عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه ~~أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأثنى عليه رجل خيرا، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك قطعت عنق صاحبك، يقوله مرارا: إن كان أحدكم ms13698 ~~مادحا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله ولا ~~يزكي على الله أحدا. # وقال وهيب عن خالد: ويلك. (انظر الحديث 2662 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وآدم هو ابن أبي إياس، ~~وخالد هو ابن مهران الحذاء، وأبو بكرة هو نفيع بضم النون وفتح الفاء ابن ~~الحارث الثقفي. # والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام في: باب إذا زكى رجل رجلا كفاه. # قوله: (ذكر) بلفظ المجهول. قوله: (ويحك) كلمة ترحم وتوجع يقال لمن وقع في ~~هلكة لا يستحقها، وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر، ~~وقد ترفع وتضاف، فيقال: ويح زيد ويحا له وويح له. قوله: (قطعت عنق صاحبك) ~~قطع العنق استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن ~~هذا الهلاك في الدين وذاك من جهة الدنيا. قوله: (لا محالة) بفتح الميم أي: ~~لا بد والميم زائدة. قوله: (إن كان يرى) بضم الياء أي: يظن، ووقع في رواية ~~يزيد بن زريع: إن كان يعلم ذلك، وكذا في رواية وهيب. قوله: (وحسيبه الله) ~~بفتح الحاء وكسر السين المهملة يعني: يحاسبه على عمله الذي يعلم بحقيقة ~~حاله وهي جملة اعتراضية. وقال الطيبي: هي من تتمة القول، والجملة الشرطية ~~حال من فاعل. (فليقل). وعلى الله فيه معنى الوجوب والقطع، والمعنى: فليقل: ~~أحسب فلانا كيت وكيت إن كان يحسب ذلك، والله يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه، ~~ولا يقل: أتيقن أنه محسن والله شاهد عليه، على الجزم، وأن الله يجب عليه أن ~~يفعل به كذا وكذا. قوله: (ولا يزكي) على صيغة المعلوم. و: (أحدا) منصوب به ~~في رواية الكشميهني والضمير في: يزكي، للمخاطب وعن أبي ذر عن المستملى ~~والسرخسي على صيغة المجهول: واحد، بالرفع ومعناه: لا يقطع على عاقبة أحد ~~ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه. قوله: (ولا يزكي) خبر معناه النهي ~~أي لا يزكي أحدا. # قوله: (وقال وهيب) مصغر وهب بن خالد البصري (عن خالدا) ms13699 لحذاء بسنده ~~المذكور فيما سيأتي. قوله: (ويلك) موضع ويحك، وكلمة: ويلك، كلمة حزن وهلاك، ~~وقيل: ويح وويل بمعنى واحد، وتعليق وهيب هذا يأتي موصولا في: باب ما جاء في ~~قول الرجل: ويلك. # 55 ((باب من أثنى على أخيه بما يعلم)) أي: هذا باب في بيان جواز ثناء من ~~أثنى على أخيه أي: صاحبه بما يعلم فيه ولكن بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ~~ما يعلم. # وقال سعد: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لأحد يمشي على الأرض: ~~إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. # أي: قال سعد بن أبي وقاص، هذا التعليق قد مضى موصولا في مناقب عبد الله ~~بن سلام، قيل: عبد الله بن سلام من المبشرين فلا ينحصرون في العشرة. وأجيب: ~~بأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بشروا بها ~~دفعة واحدة، وإلا فالحسن والحسين وأمهما وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بالاتفاق من أهل الجنة، قيل: مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد الله فقط. ~~وأجيب بأن غايته أن سعد لم يسمع ذلك منه، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي ~~على الأرض. # 6062 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ~~أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ذكر في الإزار ما ذكر قال أبو ~~بكر: يا رسول الله! إن إزاري يسقط من أحد شقيه. قال: إنك لست منهم. ~~PageV22P133 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (إنك لست منهم) لأن ~~فيه مدح أبي بكر رضي الله عنه، بما يعلم منه. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان بن عيينة، وموسى بن عقبة بضم ~~العين وسكون القاف وبالباء الموحدة، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر يروي عن ~~أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ذكر في الإزار وهو قوله: (من ~~جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) مر في أول كتاب اللباس. قال ~~أبو ms13700 بكر: يا رسول الله! إن إزاري يسقط أحد شقيه، يعني: يسترخي، ويشبه جره، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لست منهم، أي: من الذين يجرون ثيابهم خيلاء. ~~وفي الرواية المتقدمة في أول كتاب اللباس: إنك لست ممن يصنعه خيلاء، وهذا ~~فيه مدح لأبي بكر رضي الله عنه، بما يعلمه منه. # وفيه من الفقه: أنه يجوز الثناء على الناس بما فيهم على وجه الإعلام ~~بصفاتهم ليعرف لهم سابقتهم وتقدمهم في الفضل فينزلوا منازلهم ويقدموا على ~~من لا يساويهم ويقتدي بهم في الخير، ألا ترى كيف شهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، للعشرة بالجنة؟ وقال للصديق، كل الناس قالوا لي: كذبت، وقال لي أبو ~~بكر: صدقت. وروى معمر عن قتادة عن ابن قلابة، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أرحم أمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، ~~وأقضاهم علي، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح، وأعلم أمتي بالحلال معاذ بن ~~جبل وأقرؤهم أبي وأفرضهم زيد رضي الله عنهم. # 56 ((باب قول الله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشار والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) * (النحل: 90) ~~وقوله: * (إنما بغيكم على أنفسكم) * (يونس: 23) * (ثم بغي عليه لينصرنه ~~الله) *.)) أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على ~~مسلم أو كافر يدل عليه قوله: والإحسان. أي: إلى المسئ وترك معاقبته على ~~إساءته وفي رواية أبي ذر والنسفي: * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) * ~~الآية، وفي رواية الباقين سيقت إلى: * (تذكرون) *. # ثم في تفسير هذه الآية أقوال: الأول: أن المراد بالعدل شهادة أن لا إله ~~إلا الله، والإحسان أداء الفرائض، قاله ابن عباس. الثاني: العدل الفرائض، ~~والإحسان النافلة. الثالث: العدل استواء السريرة والعلانية، والإحسان أن ~~تكون السريرة أفضل من العلانية، قاله ابن عيينة. الرابع: العدل خلع ~~الأنداد، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. الخامس: العدل العبادة، ~~والإحسان الخشوع فيها. السادس: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل. السابع: ~~العدل امتثال المأمورات، والإحسان اجتناب المنهيات. الثامن: العدل في ~~الأفعال، ms13701 والإحسان في الأقوال. التاسع: العدل بذل الحق، والإحسان ترك ~~الظلم. العاشر: العدل البذل، والإحسان العفو. قوله: * (وايتاء ذي القربى) * ~~أي: صلة الرحم، قوله: * (وينهى عن الفحشاء والمنكر) * يعني عن كل فعل وقول ~~قبيح، وقال ابن عباس: هو الزنا والبغي، قيل: هو الكبر والظلم، وقيل: التعدي ~~ومجاوزة الحد. قوله: * (تذكرون) * أصله: تتذكرون، فحذفت إحدى التاءين. # قوله: * (إنما بغيكم على أنفسكم) * قال ابن عيينة: المراد بها أن البغي ~~تعجل عقوبته في الدنيا لصاحبه، يقال: للبغي مصرعة. قوله: ثم بغى عليه ~~لينصرنه الله كذا في رواية كريمة. والأصيلي على وفق التلاوة، وكذا في رواية ~~أبي ذر والنسفي، ووقع للباقين: ومن بغي عليه، وهو خلاف ما وقع عليه القرآن، ~~وقال بعضهم: وهو سبق قلم إما من المصنف وإما ممن بعده. قلت: الظاهر أنه من ~~الناسخ واستمر عليه في رواية غير هؤلاء المذكورين، ثم إن الله عز وجل ضمن ~~نصرة من بغي عليه والأولى لمن بغي عليه أن يشكر الله على ما ضمن من نصره، ~~ويقابل ذلك بالعفو عمن بغي عليه، وقد كان الانتقام فيه لقوله تعالى: * (وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * (النحل: 126) لكن الصفح عنه أولى عملا ~~بقوله: * (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) * (الشورى: 43) وقد أخبرت ~~عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينتقم لنفسه ويعفو عمن ~~ظلمه. # وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر وترك، مجرور عطفا على قوله: قول الله ~~تعالى، أي: وفي بيان وجوب ترك إثارة الشر أي: تهييجه على مسلم أو كافر، ~~وحال المسلم يقتضي إطفاء الشر عن الناس أجمعين. # 6063 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله PageV22P134 # عنها، قالت: مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي ~~أهله ولا يأتي، قالت عائشة، قالت عائشة: فقال لي ذات يوم: يا عائشة! إن ~~الله أفتاني في أمر استفتيته فيه، أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر ~~عند رأسي، فقال الذي عند ms13702 رجلي للذي عند رأسي: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، ~~يعني مسحورا. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: وفيم؟ قال: في جف طلعة ~~ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخرج. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله! فهلا تعني: تنشرت؟ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أما الله فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس ~~شرا. قالت: ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود. # وجه المطابقة بين هذا الحديث وبين الآيات المذكورة أن الله لما نهى عن ~~البغي وأعلم أن ضرر البغي يرجع إلى الباغي وضمن النصرة لمن بغي عليه كان حق ~~من بغي عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه. ألا يرى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم، كيف ابتلي بالسحر ولم يعاقب ساحره مع قدرته ~~على ذلك، وأما وجه المطابقة بينه وبين الترجمة الأخرى وهي قوله: (وترك ~~إثارة الشر على مسلم أو كافر) هو من قوله: (وأما أنا فأكره أن أثير على ~~الناس شرا). # والحميدي هو عبد الله بن الزبير ابن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله عنها. # والحديث قد مضى في كتاب الطب في: باب السحر، ومضى الكلام فيه مستقصى، ~~ونذكر بعض شيء. # قوله: (فيخيل إليه أنه يأتي أهله) أي: يخيل إليه أنه يباشر أهله ولم يكن ~~ثمة مباشرة. قوله: (ذات يوم) أي: يوما، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. ~~قوله: (في أمر) أي: في أمر التخيل. قوله: (رجلان) هما الملكان بصورة ~~الرجلين. قوله: (رجلي) مفرد أو مثنى. قوله: (مطبوب) فسره بقوله: أي: ~~(مسحور) وهذا التفسير مدرج في الخبر. قوله: (ومن طببه؟) أي: نسحره. قوله: ~~(وفيم؟) أي: في أي شيء؟ قوله: (في جف) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع ~~النخل ويطلق على الذكر والأنثى. قوله: (ومشاقة) بضم الميم ms13703 وتخفيف الشين ~~المعجمة وبالقاف، وهي ما يغزل من الكتان. قوله: (راعوفة) بفتح الراء وضم ~~العين المهملة وفتح الفاء وهي حجر في أسفل البئر. قوله: (ذروان) بفتح الذال ~~المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون وهو بستان فيه بئر بالمدينة. قوله: ~~(أريتها) بضم الهمزة وكسر الراء وضم التاء المثناة من فوق. قوله: (رؤوس ~~الشياطين) مثل في استقباح الصورة أي: أنها وحشية المنظر سمجة الشكل. قوله: ~~(نقاعة) بضم النون وتخفيف القاف وتشديدها ماء ينفع فيه الحناء. قوله: ~~(فأخرج) على صيغة المجهول أي: أخرج من تحت الرعوفة. قوله: (تنشرت) تفسير ~~قوله: (فهلا) وهو أيضا مدرج في الخبر، وتنشرت على وزن تفعلت. قال الجوهري: ~~التنشر من النشرة بضم النون وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وهي كالرقية ~~فإذا نشر المسموم فكأنما نشط من عقال، أي: يذهب عنه سريعا. وفي الحديث: ~~(لعل طبا أصابه؟) يعني سحرا. ثم نشره * (قل أعوذ برب الناس) * أي: رقاه، ~~وكذا قاله القزاز: وقال الداودي: معناه هلا اغتسلت ورقيت؟ قال صاحب ~~(التوضيح): وظاهر الحديث أن تنشرت أظهرت السحر، توضحه الرواية الأخرى: ~~(فهلا استخرجته؟) وروي أنه سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان، وقال ~~الحسن: النشرة من السحر وهو ضرب من الرقي والعلاج يعالج به من كان يظن أن ~~به شيئا من الجن. وقال عياض: النشرة نوع من التطبب بالاغتسال على هيأة ~~مخصوصة بالتجربة لا يحيلها القياس الظني، وقد اختلف العلماء في جوازها، ~~وقيل: من قال: إن تنشرت مأخوذ من النشر أو من نشر الشيء وهو إظهاره كيف ~~يجمع بين قولها: فأخرج؟ وبين قولها في الرواية الأخرى: (فهلا استخرجته)؟. ~~وأجيب: بأن الإخراج الواقع كان لأصل السحر، والاستخراج PageV22P135 # المنفي كان لأجزاء السحر. قوله: (من بني زريق) بضم الزاي وفتح الراء. ~~قوله: (حليف) أي: معاهد. قوله: (ليهود) وقع في رواية الكشميهني هنا: ~~لليهود، بزيادة اللام. # 57 ((باب ما ينهاى من التحاسد والتدابر وقوله تعالى: * (ومن شر حاسد إذا ~~حسد) *)) أي: هذا باب في بيان النهي، وكلمة: ما مصدرية. قوله: (من التحاسد) ~~ويروى: (عن التحاسد)، والأول رواية ms13704 الكشميهني والتحاسد والتدابر من باب ~~التفاعل، والحسد أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه وتكون له ~~دونه، والتدابر هو أن يعطي كل واحد من الناس أخاه بره وقفاه فيعرض عنه ~~ويهجره، قاله ابن الأثير، وقال الهروي: التدابر التقاطع، يقال: تدابر القوم ~~أي: أدبر كل واحد عن صاحبه. قوله: وقوله تعالى، بالجر عطف على قوله: ما ~~ينهى، وأشار به إلى أن الحسد منهي عنه ولو وقع من جابن واحد. قلت: هذا كلام ~~رواه من وجهين: أحدهما: أن قوله: من الجانبين، غير مستقيم لأن باب التفاعل ~~بين القوم لا بين الاثنين. والآخر: أنه يصدق على كل واحد من المتحاسدين أنه ~~حاسد، فالحسد واقع من كل واحد منهم والوجه ما ذكرنا. # 6064 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا ~~عباد الله إخوانا. # 6065 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك رضي ~~الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ~~ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة ~~أيام. (انظر الحديث 6065 طرفه في: 6076). # مطابقته للترجمة في قوله: (ولا تحاسدوا ولا تدابروا). وبشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي، وعبد ~~الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وهما بتشديد ~~الميم الأولى ابن منبه على وزن اسم الفاعل من التنبيه. # والحديث من هذا الوجه من أفراده. # قوله: (إياكم والظن) أي: اجتنبوا الظن، قال القرطبي: المراد بالظن هنا ~~التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما ~~يقتضيها، ولذلك عطف عليه: ولا تحسسوا، وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة ~~فيريد أن يتحقق فيتحسس وليبحث ويتسمع فنهى عن ms13705 ذلك، وقال الخطابي وغيره: ليس ~~المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا، بل المراد ترك تحقيق ~~الظن الذي يضر بالمظنون به، وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وذلك أن أوائل ~~الظنون إنما هو خواطر لا يمكن دفعها وما لا يقدر عليه لا يكلف به. قوله: ~~(فإن الظن كذب الحديث) أي: أكثر كذبا من الكلام. فإن قيل: الكذب من صفات ~~الأقوال يجاب بأن المراد به هنا عدم مطابقة الواقع سواء كان قولا أو فعلا. ~~قوله: (ولا تحسسوا) بالحاء المهملة، ولا تجسسوا بالجيم. قال الكرماني: ~~كلاهما بمعنى، وكذا نقل عن إبراهيم الحربي، وقال ابن الأنباري: ذكر الثاني ~~تأكيدا كقولهم: بعدا وسحقا. قلت: بينهما فرق لأن كلام الشارع كله معنى، ~~فقيل: الذي بالجيم البحث عن العورات، والذي بالحاء الاستماع لحديث القوم، ~~كذا رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أحد صغار التابعين، وقيل: بالجيم ~~البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر، وبالحاء البحث عما يدرك ~~بحاسة العين أو الأذن، ورجح القرطبي هذا. وقيل: بالجيم تتبع الشخص لأجل ~~غيره، وبالحاء تتبعه لنفسه وهذا اختيار ثعلب، ويستثنى من النهي عن التجسس ~~ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا كان يخبر ثقة بأن فلانا خلا ~~بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث ~~عن ذلك حذار من فوات استدراكه. قوله: (ولا تباغضوا) أي: لا تتعاطوا أسباب ~~البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء، وقيل: المراد بالنهي عن الأهواء ~~PageV22P136 # المضلة المقتضية للتباغض والمذموم منه ما كان لغير الله تعالى فإنه واجب ~~ويثاب فاعله لتعظيم حق الله عز وجل. قوله: (وكونوا عباد الله) يعني: يا ~~عباد الله كونوا إخوانا يعني: اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا. وقال القرطبي: ~~المعنى: كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة ~~والنصيحة. # قوله: (ولا يحل لمسلم)... إلى آخره فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة ~~أيام، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية، فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت ~~الرخصة ms13706 في عقوبته بالهجران كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك فأمر الشارع ~~بهجرانهم فبقوا خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم، وقد آل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، من نسائه شهرا وصعد مشربته ولم ينزل إليهن حتى انقضى الشهر. ~~واختلفوا: هل يخرج بالسلام وحده من الهجران؟: فقالت البغاددة: نعم، وكذا ~~قول جمهور العلماء: إن الهجرة تزول بمجرد السلام ورده، وبه قال مالك في ~~رواية، وقال أحمد: لا يبرأ من الهجرة إلا بعوده إلى الحال التي كان عليها ~~أولا، وقال أيضا: إن كان ترك الكلام يؤذيه لم تنقطع الهجرة بالسلام، وكذا ~~قال ابن القاسم. # 58 ((باب: * ((94) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض ~~الظن إثم ولا تجسسوا) * (الحجرات: 12)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: * (يا ~~أيها الذين آمنوا) *... إلى آخره، هكذا وقع في رواية الأكثرين إلا أن لفظ: ~~باب، لم يقع في رواية أبي ذر. وقال المفسرون: نزلت هذه الآية في رجلين من ~~الصحابة اغتابا سلمان رضي الله عنه. قوله: (اجتنبوا) أي: امتنعوا واحترزوا ~~كثيرا من الظن. وقال سعيد بن جبير: هو الرجل يسمع من أخيه كلاما لا يريد به ~~سوءا فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءا، وقال الزجاج: هو أن يظن بأهل الخير ~~سوءا. وقوله: (كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) يدل على أنه لم ينه عن جميع ~~الظن، والظن على أربعة أوجه: محظور ومأمور به ومباح ومندوب إليه. # فالمحظور: هو سوء الظن بالله تعالى وكذلك الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم ~~عدالة محظور. والمأمور به: هو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إلى العلم به، وقد ~~تعبدنا بتنفيذ الحكم فيه والاقتصار على غالب الظن وإجراء الحكم واجب وذلك ~~نحو ما تعبدنا به من قبول شهادة العدول وتحري القبلة وتقويم المستهلكات ~~وأرش الجنايات التي لم يرد مقاديرها بتوقيف من قبل الشرع، فهذا ونظائره قد ~~تعبدنا فيه بغالب الظن. والظن المباح: كالشك في الصلاة إذا كان إماما، فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بالتحري والعمل بغالب الظن فإنه فعله كان ms13707 ~~مباحا وإن عدل إلى غيره من البناء على اليقين جاز والظن المندوب إليه: ~~كإحسان الظن بالأخ المسلم يندب إليه ويثاب عليه. # وتفسير: * (ولا تجسسوا) * قد مضى. # 6066 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أياكم والظن ~~فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا. # وجه المطابقة بين هذا الحديث والآية المذكورة أن البغض والحسد ينشئان عن ~~سوء الظن. # وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. # والحديث مضى في الباب الذي قبله، غير أن هناك زيادة قوله: (ولا يحل لمسلم ~~أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام)، وههنا زيادة قوله: (ولا تناجشوا)، من النجش ~~بالنون والجيم والشين المعجمة وهو أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع ~~غيره فيوقعه فيزاد عليه، وقد مر هذا في البيوع، ووقع في جميع الروايات عن ~~مالك بلفظ: ولا تنافسوا، وكذا أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي. وأخرج ~~من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ: لا تناجشوا، كما وقع عند البخاري رحمه ~~الله، والمنافسة هي التنافس وهي الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من ~~الشيء النفيس الجيد في نوعه. # 59 ((باب ما يكون من الظن)) PageV22P137 # أي: هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن، هكذا وقعت هذه الترجمة في ~~رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني: باب ما يجوز من ~~الظن، وفي رواية القابسي والجرجاني: باب ما يكره من الظن، ورواية أبي ذر ~~أنسب لسياق الحديث. # 6067 حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عن عروة عن عائشة قالت: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا. قال ~~الليث: كانا رجلين من المنافقين. (انظر الحديث 6067 طرفه في: 6068). # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن في الترجمة إثبات ms13708 الظن وفي ~~الحديث نفي الظن. وأجيب بأن النفي في الحديث لظن النفي لا لنفي الظن فلاتنا ~~في بينهما، وقال الكرماني: العرف في قول القائل: ما أظن زيدا في الدار، ~~أظنه ليس في الدار. قلت: هو حاصل الجواب المذكور، وهذا السند قد تكرر مرارا ~~عديدة خصوصا رجاله فردا فردا. # والحديث بهذا الوجه من أفراده. # قوله: (قال الليث) هن ابن سعد راوي الحديث، قال الداودي: تأويل الليث ~~بعيد ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف جميع المنافقين، قال الله ~~تعالى: * ((8) لا تعلمونهم الله يعلمهم) * (الأنفال: 60) وفي التوضيح: الظن ~~هنا بمعنى اليقين لأنه كان يعرف المنافقين بإعلام الله له بهم في سورة ~~براءة، قال ابن عباس: كنا نسمي سورة براءة الفاضحة غير أن الله لم يأمره ~~بقتلهم ونحن لا نعلم بالظن مثل ما علمه لأجل نزول الوحي عليه فلم يجب لنا ~~القطع على الظن، غير أنه من ظهر منه فعل منكر فقد عرض نفسه لسوء الظن ~~والتهمة في دينه فلا حرج على من أساء الظن به، وقد قال ابن عمر: كنا إذا ~~فقدنا الرجل في صلاة العشاء والصبح أسأنا به الظن. # 6068 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث بهاذا، وقالت: دخل علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يوما وقال: يا عائشة! ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا ~~الذي نحن عليه. (انظر الحديث 6067). # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن يحيى بن عبد الله بن بكير بضم ~~الباء الموحدة أبي زكريا المخزومي المصري عن الليث بن سعد بهذا أي بالحديث ~~المذكور. # قوله: (وقالت) أي: عائشة (دخل علي) بتشديد الياء والنبي مرفوع لأنه فاعل: ~~دخل، ويوما نصب على الظرف. # 60 ((باب ستر المؤمن على نفسه)) أي: هذا باب في بيان ستر المؤمن على نفسه ~~إذا صدر منه ما يعاب. # 6069 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن ~~شهاب عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول ~~الله صلى الله ms13709 عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من ~~المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان! ~~عملت البارحة كذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه. # قيل لا مطابقة بين الترجمة وبين الحديث لأن الترجمة عقدت لستر المؤمن على ~~نفسه، وفي الحديث: ستر الله على المؤمن، وأجيب بأن ستر الله مستلزم لستر ~~المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة فقد أغضب الله تعالى فلم ~~يستره، ومن قصد التستر بها حياء، من ربه ومن الناس من الله عليه بستره ~~إياه. # وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف، وهنا روى عن الزهري بواسطة وهو ~~يروي عنه كثيرا بلا واسطة، وابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله بن مسلم ~~يروي عن عمه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة، وفي رواية مسلم في ~~آخر الكتاب: عن زهير بن حرب ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد ثلاثتهم عن يعقوب ~~بن إبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن أخي الزهري عن عمه عنه به. # قوله: (معافى) بضم الميم وفتح الفاء مقصورا اسم مفعول من العافية التي ~~وضعت موضع المصدر، يقال: عافاه عافية والعافية دفاع الله عن العبد، والمعنى ~~هنا: عفا الله عنه. قوله: (إلا المجاهرين) PageV22P138 # كذا في رواية الأكثرين بالنصب، وفي رواية النسفي: إلا المجاهرون، بالرفع ~~على قول الكوفيين لأن الاستثناء منقطع وتكون: إلا بمعنى.. لكن، والمعنى: ~~لكن المجاهرون وبالمعاصي لا يعافون، فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف، ووجه ~~النصب هو الذي اختاره البصريون من أن الأصل في المستثنى أن يكون منصوبا، ~~وقال الكرماني: حقه النصب على الاستثناء إلا أن يكون العفو بمعنى الترك وهو ~~نوع من النفي، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصيته وأظهرها، والمعنى: كل واحد من ~~أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المعلن. وقال النووي: إن من ~~جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به. فإن قلت: ~~المجاهر من باب المفاعلة ms13710 يقتضي الاشتراك. قلت: معنى جاهر به جهر به كما في ~~قوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * أي: أسرعوا، وقال بعضهم: ~~يحتمل أن يكون على ظاهر المفاعلة، والمراد الذين يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث ~~بالمعاصي. قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: (وإن من المجانة)، بفتح الميم ~~والجيم وهو عدم المبالاة بالقول والفعل، وفي رواية ابن السكن والكشميهني: ~~وإن من المجاهرة، ووقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد: وإن من الإجهار، ~~وكذا عند مسلم، وفي رواية له: الهجار، وفي رواية الإسماعيلي: إلا هجار، وفي ~~رواية أبي نعيم في (المستخرج): وإن من الجهار، وقال عياض: وقع للعذري ~~والسجزي في مسلم: الإجهار وللفارسي: إلا هجار والأهجار والمجاهرة، كله صواب ~~بمعنى الظهور والإظهار، وأما الإهجار فهو الفحش والخنى وكثرة الكلام وهو ~~قريب من معنى المجانة، وأما لفظة: الهجار، فبعيد لفظا ومعنى لأن الهجار ~~الحبل أو الوتر يشد به يد البعير، أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن، ولا ~~يصح له هنا معنى، وقال بعضهم: بل له معنى صحيح أيضا فإنه يقال: هجر إذا ~~أفحش في كلامه فهو مثل: جهر أو جهر، فما صح في هذا صح في هذا، ولا يلزم من ~~استعمال الهجار بمعنى الحبل أو غيره أن لا يستعمل مصدرا من الهجر بضم ~~الهاء. قلت: هذا كلام واه جدا، أما أولا: ففيه إثبات اللغة بالقياس. وأما ~~ثانيا: فقوله: يستعمل مصدرا من الهجر بضم الهاء، غير صحيح لأن الهجر بالضم ~~الاسم من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق والخنى، وكيف يؤخذ المصدر من الاسم ~~والمصدر أيضا مأخوذ منه غير مأخوذ؟ فافهم. قوله: (عملا) أي: معصية. قوله: ~~(ثم يصبح). أي: يدخل في الصباح. قوله: (وقد ستره الله)، الواو فيه للحال. ~~قوله: (عملت)، بلفظ المتكلم، البارحة: هي أقرب ليلة مضت من وقت القول. ~~قوله: (يكشف)، جملة حالية. # 6070 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن صفوان بن محرز أن رجلا سأل ~~ابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في النجوى؟ قال: ~~يدنو أحدكم ms13711 من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم ~~ويقول: عملت كذا وكذا، فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترح عليك في ~~الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة في ستر المؤمن والحديث ~~في ستر الله عز وجل. وأجيب: بأن ستر الله مستلزم لستره، وقيل: هو ستره إذا ~~فعال العبد مخلوقة لله تعالى. # وأبو عوانة، بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، وصفوان ابن محرز بضم ~~الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي في آخره المازني البصري، ~~ماله في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في بدء الخلق عنه عن عمران ~~بن حصين، وقد ذكرهما في عدة مواضع. # والحديث مضى في المظالم عن موسى بن إسماعيل وفي التفسير عن مسدد وسيأتي ~~في التوحيد عن مسدد أيضا ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (في النجوى) هي المسارة التي تقع بين الله عز وجل وبين عبده المؤمن ~~يوم القيامة. قوله: (يدنو) من الدنو وهو القرب الربي لا القرب المكاني ~~قوله: (كنفه) بفتح الكاف والنون بعدهما فاء وهو الساتر أي: حتى يحيط به ~~عنايته التامة، وقد صحفه بعضهم تصحيفا شنيعا فقال: بالتاء المثناة من فوق ~~بدل النون. قوله: (عملت) بلفظ الخطاب كذا وكذا، مرتين متعلق بالقول لا ~~بالعمل. قوله: (فيقرره) أي: يجعله مقرا بذلك. والحديث من المتشابهات فحكمه ~~التفويض أو التأويل بما يليق به. PageV22P139 # 61 ((باب الكبر)) أي: هذا باب في بيان ذم الكبر، بكسر الكاف وسكون الباء ~~الموحدة وهو ثمرة العجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد، ~~والكبر والتكبر والاستكبار متقارب، والتكبر هو الحالة التي يتخصص بها ~~الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم، ذلك أن ~~يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة. # وقال مجاهد: * (ثاني عطفه) * (الحج: 9) (مستكبر في نفسه عطفه رقبته)، ومن ~~طريق السدى: * (ثاني عطفه) * أي: معرض من العظمة. وعن مجاهد: أنها نزلت في ~~النضر بن الحارث. # 6071 حدثنا محمد ms13712 بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا معبد بن خالد القيسي عن ~~حارثة بن وهب الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا أخبركم بأهل ~~الجنة؟ كل ضعيف متضاعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل ~~عتل جواظ مستكبر. (انظر الحديث 4988 وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وسفيان هو الثوري، ومعبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الجدلي القيسي الكوفي ~~القاضي، مات في نسة ثمان عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله، وحارثة ~~بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي نسبة إلى خزاعة بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة وهي حيي من الأزد. # والحديث مضى في تفسير سورة نون، ومضى الكلام فيه. # قوله: (كل ضعيف) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو كل ضعيف متضاعف، ~~المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن، والمتضاعف بمعنى المتواضع، ~~ويروى: متضعف ومستضعف أيضا، والكل يرجع إلى معنى واحد هو الذي يستضعفه ~~الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر ولو أقسم ~~يمينا طمعا في كرم الله بإبراره ولأبره، وقيل: لو دعاه لأجابه. قوله: (عتل) ~~هو الغليظ الشديد العنف. والجواظ، بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء ~~المعجمة: المنوع أو المختال في مشيته، والمراد أن أغلب أهل الجنة وأغلب أهل ~~النار، وليس المراد الإستيعاب في الطرفين. # 6072 وقال محمد بن عيسى: حدثنا هشيم أخبرنا حميد الطويل حدثنا أنس بن ~~مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت. # محمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالعين ~~المهملة أبو جعفر البغدادي نزل أذنه بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون، ~~وهي بلدة بالقرب من طرسوس، وقال أبو داود: كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث، ~~مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقال بعضهم: لم أر له في البخاري سوى هذا ~~الموضع. قلت: قال الذي جمع (رجال الصحيحين): روى عنه البخاري في آخر الحج ~~والأدب، ms13713 وقال في الموضعين: قال محمد بن عيسى، وقال صاحب (التوضيح): وهذا ~~يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة. وقال أبو جعفر بن ~~حمدان النيسابوري: كل ما قال البخاري: قال لي فلان، فهو عرض ومناولة، وقال ~~بعض المغاربة: يقول البخاري: قال لي، وقال لنا: ما علم له إسناد لم يذكره ~~للاحتجاج به، وإنما ذكره للاستشهاد به، وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ ~~مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات، وأحاديث المذاكرة قلما PageV22P140 # يحتجون بها، قاله الحافظ الدمياطي، وهشيم بن بشير أبو معاوية الواسطي. # والحديث من أفراد البخاري. وأخرجه أحمد بن حنبل عن هشيم. # قوله: (لتأخذ) اللام فيه للتأكيد وهي مفتوحة والمراد من الأخذ بيده لازمه ~~وهو الرفق والانقياد، يعني: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، على هذه ~~المرتبة هو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه ~~مساعدتها في تلك الحاجة واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى ~~يقضي حاجتها. قوله: (فتنطلق به حيث شاءت) وفي رواية أحمد: فتنطلق به في ~~حاجتها، وله من طريق علي بن يزيد عن أنس: أن كانت الوليدة من ولائد أهل ~~المدينة لتجيء وتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما تنزع يده من ~~يدها حتى تذهب به حيث شاءت، وأخرجه ابن ماجة من هذا الوجه. # وهذا دليل على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه ~~وسلم، وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل، والأمة لا ~~الحرة، وعمم بلفظ الإماء، أي: أمة كانت، وبقوله: (حيث شاءت) من الأمكنة ~~وعبر عنه بالأخذ: باليد، الذي هو غاية التصرف ونحوه. # 62 ((باب الهجرة)) أي: هذا باب في بيان ذم الهجرة بكسر الهاء وسكون الجيم ~~وهي مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلافيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه ~~عند الاجتماع، وليس المراد بالهجرة هنا مفارقة الوطن إلى غيره، فإن هذه ~~تقدم حكمها. # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل ms13714 لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ~~وقول، مجرور عطفا على الهجرة أي: وفي بيان قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقد وصله في الباب عن أبي أيوب على ما يأتي. قوله: (فوق ثلاث) ويروى: ~~فوق ثلاث ليال، وقد مضى الكلام فيه عن قريب. وقال النووي: قال العلماء: ~~تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر ن ثلاث ليال بالنص، ويباح في الثلاث ~~بالمفهوم، وإنما عفى عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب فسومح بذلك ~~القدر ليرجع ويزول ذلك العارض. # 6075 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك بن ~~الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ل ~~أمها: أن عائشة حدثت أن عبد بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: ~~والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت: أهو قال هاذا؟ قالوا: نعم. ~~قالت: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، فاستشفع ابن الزبير ~~إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى ~~نذري، فلما طال ذالك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن ~~الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما بالله لما ~~أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المسور ~~وعبد الرحمان مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا. قالت: نعم ~~ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير ~~الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمان ~~يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~نهاى عما قد علمت من الهجرة، فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ~~ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي، ~~وتقول: إني نذرت والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى PageV22P141 # كلمت ابن الزبير وأعتقت في ms13715 نذرها ذالك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ~~ذالك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. (انظر الحديث 3503 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه متضمن لهجرة عائشة عبد الله بن الزبير رضي ~~الله عنهم، أكثر من ثلاثة أيام. فإن قلت: لم هجرت عائشة أكثر من ثلاثة ~~أيام؟ قلت: معنى الهجرة المذمومة لا يصدق على هجرتها، لأن الهجرة المذمومة ~~هي ترك الكلام عند التلاقي وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، ~~وإنما كانت من وراء حجاب، ولم يكن أحد يدخل عليها إلا بإذن فلم يكن ذلك من ~~الهجرة المذمومة، وأيضا إنما ساغ ذلك لعائشة لأنها أم المؤمنين لا سيما ~~بالنسبة إلى ابن الزبير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها. وهو ~~قوله: لتنتهين عائشة ولأحجرن عليها، كالعقوق لها، فهجرتها إياه كانت تأديبا ~~له، وهذا من باب الهجران لمن عصى. # وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، والزهري هو محمد بن ~~مسلم بن شهاب، وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو والفاء ابن الطفيل بضم ~~الطاء المهملة ابن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون ~~الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء ابن جرثومة بضم الجيم وسكون ~~الراء وضم الثاء المثلة وبالميم ابن عائدة بن مرة بن جشم بن أوس بن عامر ~~القرشي، وقال ابن أبي خيثمة: لا أدري من أي قريش هو؟ وقال أبو عمر: ليس من ~~قريش، وإنما هو من الأزد. وقال الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد الله بن ~~سخبرة وكان قدم بها مكة فحالف أبا بكر قبل الإسلام فتوفي عن أم رومان وقد ~~ولدت له الطفيل، ثم خلف عليها أبو بكر رضي الله عنه، فولدت له عبد الرحمن ~~وعائشة، فهما أخو الطفيل هذا لأمه، وذكر أبو عمر الطفيل هذا في (الاستيعاب) ~~في الصحابة، وقال الذهبي: الطفيل هذا صحابي روى عنه ربعي بن حراش الزهري، ~~وقال في (جامع الأصول): عوف بن مالك بن الطفيل، وقال الكلاباذي: عوف بن ~~الحارث بن الطفيل، وفي سند حديث ms13716 الباب مثل ما قال في (جامع الأصول). وقال ~~علي بن المديني: هكذا اختلفوا فيه والصواب عندي وهو المعروف: عوف بن الحارث ~~بن الطفيل، فعلى هذا قول صاحب (جامع الأصول): عوف بن مالك بن الطفيل ليس ~~بجيد. # قوله: (حدثت) على صيغة المجهول، أي: أخبرت، ويروى: حدثته. قوله: (في بيع ~~أو عطاء أعطته عائشة) في رواية الأوزاعي: في دار لها باعتها فتسخط عبد الله ~~بن الزبير ببيع تلك الدار، فقال: (والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها)، ~~كلمة أو، ههنا بمعنى إلا في الاستثناء، فينصب المضارع بعدها بإضمار أن نحو ~~قولهم: لأقتلنه أو يسلم، والمعنى إلا أن يسلم، والمعنى ههنا لتنتهين عائشة ~~عما هي فيه من الإسراف إلا أن أحجر عليها، ويحتمل أن يكون: أو، هنا بمعنى: ~~إلى، وينصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو: (لألزمنك أو تعطيني حقي) يعني: ~~إلى أن تعطيني حقي، وفي الرواية المتقدمة في مناقب قريش: كان عبد الله ابن ~~الزبير أحب البشر إلى عائشة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وكان ~~أبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به، ~~فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي؟ علي نذر ~~إن كلمته. وكانت هذه القضية القضية قبل أن يلي عبد الله بن الزبير الخلافة، ~~لأن عائشة ماتت سنة سبع وخمسين في خلافة معاوية، وكان ابن الزبير حينئذ لم ~~يل شيئا. قوله: (قالت: أهو قال هذا؟) أي: قالت عائشة: أعبد الله بن الزبير ~~قال هذا الكلام؟ قالوا: نعم. قوله: فقالت: هو أي: الشأن: (لله على نذر أن ~~لا أكلم ابن الزبير أبدا) وقال ابن التين: تقديره علي نذر إن كلمته، وقال ~~الكرماني: ويروى: أن لا أتكلم، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة: لا، والمقصود ~~حلفها على عدم التكلم معه. قلت: هذا كلام الكرماني بعين ما قاله، وقال ~~بعضهم: ووقع في بعض الروايات بحذف: لا، وشرح عليها الكرماني وضبطها بالكسر ~~بصيغة الشرط وليس كما نقله فالذي ذكره الكرماني هو الذي ذكرناه. ms13717 قوله: ~~(فاستشفع ابن الزبير إليها) من الشفاعة وهو السؤال في التجاوز عن الذنوب ~~والجرائم. قوله: (حين طالت الهجرة) كذا في رواية الأكثرين بلفظ: حين، وفي ~~رواية السرخسي والمستملي: حتى، بدل: حين، وفي رواية: فاستشفع عليها بالناس، ~~فلم تقبل، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد: فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين، ~~وقد أخرج إبراهيم الحربي من طريق حميد بن قيس: أن عبد الله بن الزبير ~~استشفع إليها بعبيد بن عمير، فقال لها: أين حديث أخبرتنيه عن رسول الله صلى ~~الله PageV22P142 # عليه وسلم، أنه نهى عن الهجرة فوق ثلاث؟ قوله: (والله لا أشفع فيه) بكسر ~~الفاء المشددة، أي: لا أقبل الشفاعة فيه. قوله: (أبدا)، هنو رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره أحدا، وجمع بين اللفظين في رواية عبد الرحمن بن ~~خالد ورواية معمر. قوله: (ولا أتحنث إلى نذري) أي: لا أتحنث في نذري منتهيا ~~إليه، وفي رواية معمر: ولا أحنث في نذري. قوله: (فلما طال ذلك) أي: هجر ~~عائشة على عبد الله ابن الزبير كلم المسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميم ~~وسكون الخاء المعجمة الزهري، وعبد الرحمن بن أسود بن عبد يغوث الزهري وكانا ~~من أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (أنشدكما الله) بضم الدال من ~~أنشدت فلانا إذا قلت له: نشدتك الله، أي: سألتك بالله. قوله: (لما) بتخفيف ~~الميم وما زائدة وبتشديدها وهو بمعنى: إلا، كقوله تعالى: * ((68) إن كل نفس ~~لما عليها حافظ) * (الطارق: 4) ومعناه: ما أطلب منكما إلا الإدخال. قال ~~الزمخشري: نشدتك بالله إلا فعلت، معناه: ما أطلب منك إلا فعلك، وفي رواية ~~الكشميهني: إلا أدخلتماني، وفي رواية الأوزاعي: فسألهما أن يشتملا عليه ~~بأرديتهما. قوله: (فإنها) أي: فإن الحالة، وفي رواية الكشميهني: فإنه، أي: ~~فإن الشان. قوله: (تنذر قطيعتي) أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، ~~وهي التي كانت تتولى تربيته غالبا. قوله: (أندخل؟) الهمزة فيه للاستخبار. ~~قوله: (كلنا) وفي رواية الأوزاعي، قالا: ومن معنا؟ قالت: ومن معكما. قوله: ~~(وطفق) أي: جعل يناشدها. قوله: (بناشدانها إلا ما كلمته) أي: ms13718 ما يطلبان ~~منها إلا التكلم معه وقبول العذر منه. قوله: (من الهجرة) بيان ما قد علمت. ~~قوله: (من التذكرة)، أي: من التذكير بالصلة بالعفو وبكظم الغيظ. قوله: ~~(والتحريج) أي: التضييق والنسبة إلى الحرج بالحاء المهملة والجيم. قوله: ~~(وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة)، علم منه أن المراد بالنذر اليمين، وفي ~~(التوضيح) قول عائشة: علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا، هذا أنذر في غير ~~الطاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، واختلف إذا قال: علي نذر لأفعلن ~~كذا فكفارته كفارة بين، وهو قول مالك وغير واحد من التابعين، وعن ابن عباس: ~~عليه أغلظ الكفارات كالظهار لأنه لم يسم اليمين بالله ولا نواها، وقيل: إن ~~شاء صام يوما أو أطعم مسكينا أو صلى ركعتين، والله أعلم. # 6076 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. (انظر ~~الحديث 6065). # هذا الحديث مضى في: باب ما ينهى عن التحاسد، عن أبي هريرة ومضى أيضا عنه ~~في الباب الذي يليه، ومضى الكلام فيه مستقصى، وهناك روى مالك عن أبي ~~الزناد، وهنا روى عن ابن شهاب. # 6077 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل ~~لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هاذا ويعرض هاذا وخيرهما ~~الذي يبدأ بالسلام. (انظر الحديث 6077 طرفه في: 6237). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأبو أيوب الأنصاري اسمه خالد بن زيد بن كليب. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن علي عن سفيان. وأخرجه مسلم ~~فيه عن يحيى عن مالك وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك به. ~~وأخرجه الترمذي في البر عن محمد بن يحيى، وقال الحافظ المزي: هكذا رواه ~~غير، واحد ms13719 عن الزهري وهو المحفوظ، ورواه عقيل عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن ~~أبي بن كعب، ورواه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن عبد الله أو ~~عبد الرحمن عن أبي بن كعب، وكلاهما خطأ، أما رواية عقيل فلم يتابعه عليها ~~أحد ولعله كان في كتابه عن أبي وسقط منه أيوب فظنه أبي بن كعب، وأما رواية ~~أحمد بن شبيب عن أبيه فقد رواه ابن وهب عن يونس كرواية الجماعة. # قوله: (فيعرض) بضم الياء من إعراض الوجه. قوله: (وخيرهما) أي: أفضلهما ~~الذي يبدأ بالسلام أي: بالسلام عليكم. # وفيه: أن الهجرة تنتهي بالسلام، وقد مضى الكلام فيه عن قريب. # 63 ((باب ما يجوز من الهجران لمن عصى)) PageV22P143 # أي: هذا باب في بيان ما يجوز من الهجران لمن عصى، وقال المهلب: غرض ~~البخاري من هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأن ذلك متنوع على قدر ~~الإجرام، فمن كان جرمه كثيرا فينبغي هجرانه واجتنابه وترك مكالمته، كما جاء ~~في كعب بن مالك وصاحبيه، وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان فالهجران ~~الجائز فيها ترك التحية والتسمية وبسط الوجه، كما فعلت عائشة في مغاضبتها ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقال كعب، حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، وذكر خمسين ليلة. # أي: قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه. قوله: (حين تخلف) في غزوة ~~تبوك، وهو ليس ظرفا لقال بل لمحذوف أي: حين تخلف، كان كذا وكذا ونهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، عن الكلام معه مع صاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن ~~أمية الثلاثة الذين خلفوا، وذكر أن زمان هجر المسلمين عنهم كان خمسين ليلة، ~~وهذا الذي ذكره طرف من حديث طويل مستوفى في آخر المغازي. # 6078 حدثنا محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف غضبك ورضاك. ~~قالت: قلت: ms13720 وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال: إنك إذا كنت راضية قلت: بلى ~~ورب محمد، وإذا كنت ساخطة قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: أجل لست أهاجر ~~إلا اسمك. (انظر الحديث 5228. # مطابقته للترجمة في قوله: (لست أهاجر إلا اسمك) وهذا من الهجران الجائز ~~كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز، وقال القاضي: مغاضبة عائشة ~~رضي الله عنها، هي من الغيرة التي عفى عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ~~ذلك من الحرج ما فيه، لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة عظيمة، ~~وفي قولها: إلا اسمك، دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة، وإنما الغيرة في ~~النساء لفرط المحبة. # ومحمد هو ابن سلام، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان ~~الكلابي. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير. # قوله: (أجل) بوزن: نعم وبمعناه، وقال الأخفش: إلا أن نعم أحسن من أجل في ~~جواب الاستفهام، وأجل أحسن من نعم في التصديق. # 64 ((باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشية؟)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~هل يزور الشخص صاحبه كل يوم أو يزور في طرفي النهار بكرة وعشية: فالبكرة ~~أول النهار من طلوع الشمس إلى نصف النهار، والعشية آخره، وفي كثير من ~~النسخ: وعشيا، بدون التاء وقال الجوهري: العشي والعشية من صلاة المغرب إلى ~~العتمة وقيل: العشي من الزوال إلى العتمة، وقيل: إلى الفجر، وقال بعضهم: ~~وقال ابن فارس: والعشاء بالفتح والمد من الزوال إلى العتمة. قلت: هذا غلط، ~~قال الجوهري: العشاء بالمد والفتح الطعام بعينه، والظاهر أن ابن فارس قال: ~~العشاء بالمد والكسر، والغلط من الناقل. # 6079 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر. # (ح)، قال الليث: حدثني عقيل قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أم أعقل أبوي إلا وهما يدينان ~~الدين ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~طرفي النهار بكرة ms13721 وعشية، فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ~~قال قائل: هاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لم يكن يأتينا فيها، ~~قال أبو بكر: ما جاء به في هاذه الساعة إلا أمر. قال: إني قد أذن لي ~~بالخروج. # مطابقته للترجمة في قوله: (إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~طرفي النهار بكرة وعشية) وإبراهيم هو ابن PageV22P144 # موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهو شيخ مسلم أيضا، ~~وهشام هو ابن يوسف، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد. # والحديث قد مضى مطولا في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى ~~المدينة، فإنه أخرجه هناك عن يحيى ابن بكير، نا الليث عن عقيل... إلى آخره، ~~وهنا أخرجه عن إبراهيم عن هشام عن معمر عن الزهري، ثم تحول إلى إسناد آخر ~~بقوله: وقال الليث... إلى آخره، ووصله في: باب الهجرة عن يحيى بن بكير عن ~~الليث كما ذكرناه. # قوله: (يدينان الدين) أي: كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام. قوله: (ولم ~~يمر يوم إلا يأتينا فيه) فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة: (زرغبا تزدد حبا) ~~قلت: لا معارضة لأن لكل منهما معنى، فحديث الباب جواز زيارة الصديق الملاطف ~~لصديقه كل يوم على قدر حاجته إليه والانتفاع بمشاركته له، وحديث أبي هريرة ~~فيمن ليست له خصوصية ولا مودة ثابتة، فالإكثار من الزيارة ربما أدت إلى ~~البغضاء فيكون سببا للقطيعة، فعلى المعنى الأول قال القائل. # * إذا حققت من شخص ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا * * وكن كالشمس تطلع ~~كل يوم * ولاتك في زيارته هلالا * وعلى المعنى الثاني قال القائل: # * لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه * * فاجتلاء الهلال ~~في الشهر يوما * ثم لا تنظر العيون إليه * قال بعضهم: كأن البخاري رمز ~~بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور زرغبا تزدد حبا، قلت: هذا تخمين في حق ~~البخاري لأنه حديث مشهور روي عن جماعة من الصحابة وهم: علي وأبو ذر وأبو ~~هريرة وعبد الله ms13722 بن عمرو وعبد الله بن عمر وأبو برزة وأنس وجابر وحبيب بن ~~مسلمة ومعاوية بن حيدة، وقد جمع أبو نعيم وغيره طرقه، ورواه الحاكم في ~~(تاريخ نيسابور) والخطيب في (تاريخ بغداد) بطريق قوي: فإن قلت: كان الصديق ~~أولى بالزيارة لدفع مشقة التكرار عنه صلى الله عليه وسلم؟ قلت: قال ابن ~~التين: لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرد الزيارة بل لما يتزايد عنده من علم ~~الله، وقيل: كان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم إذا جاء إلى بيت أبي بكر ~~رضي الله عنه، يأمن من أذى المشركين، بخلاف ما لو جاء أبو بكر إليه، وقيل: ~~يحتمل أن أبا بكر كان يجيء إليه في النهار والليل أكثر من مرتين. قوله: ~~(فبينما) قد قلنا غير مرة إن أصل بينما: بين، فأشبعت الفتحة فصارت ألفا ~~وزيدت عليه: ما، ويضاف... إلى جملة. قوله: (جلوس) أي: جالسون. قوله: (في ~~نحر الظهيرة) الظهيرة الهاجرة ونحرها أولها. قال الجوهري: نحر النهار ~~النهار أوله. وقال الكرماني: نحر الظهيرة أول الظهر، يريد به شدة الحر. ~~قوله: (أذن لي بالخروج) يعني: من مكة إلى المدينة. # 65 ((باب الزيارة. ومن زار قوما فطعم عندهم)) أي: هذا باب في بيان ~~مشروعية الزيارة، وفي بيان من زار قوما فطعم، أكل عندهم شيئا، ومن تمام ~~الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر، وقال ابن بطال: وهو مما يثبت المودة ويزيد ~~في المحبة، وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن ~~عبد بن عمير قال. دخل على جابر بن عبد الله رضي الله عنه، نفر من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا، فقال: كلوا، فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم الإدام الخل، إن هلاك الرجل أن ~~يدخل إليه نفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك القوم أن ~~يحتقر وأما قدم إليهم. # وزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأكل عند ms13723 أبو الدرداء اسمه عويمر مصغفر عامر الأنصاري، وهذا طرف من حديث ~~لأبي جحيفة تقدم في كتاب الصيام. # 6080 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أنس بن ~~سيرين PageV22P145 # عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل ~~بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت ~~فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم. (انظر الحديث 670 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأنس بن ~~سيرين أخو محمد بن سيرين. # والحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه. # قوله: (زار أهل بيت من الأنصار) أهل بيت عتبان بن مالك. قوله: (فطعم) ~~بكسر العين أي: أكل، قال الله تعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * (الأحزاب: ~~53) وقد يكون بمعنى: ذاق. قال تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * (البقرة: ~~249). قوله: (فنضح له) أي رش، ويقال: نضح له لما شك فيه، وقيل: صب الماء ~~عليه صبا فيكون كالغسل. قوله: (على بساط) أراد به هنا الحصير، كما جاء في ~~حديث آخر، قوله: (ودعا لهم) فيه أن الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن ~~يدعو له ولأهل بيته. # 66 ((باب من تجمل للوفود)) أي: هذا باب في بيان جواز من تجمل بالأشياء ~~المباحة، وهو على وزن تفعل بالتشديد من التجمل وهو تحسين الرجل هيئته بأحسن ~~الثياب والتزين بالزي الحسن. قوله: للوفود، جمع وفد، والوفد جمع وافدوهم ~~القوم الذين يجتمعون ويردون البلاد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة ~~واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، تقول: وفد يفد فهو وافد، وفدته فوفد. # 6081 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني ~~يحياى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قلت: ما ~~غلظ من الديباج وخشن منه. قال: سمعت عبد الله يقول: رأى عمر على رجل حلة من ~~استبرق فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! اشتري هاذه ~~فالبسها لوفد ms13724 الناس إذا قدموا عليك، فقال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، ~~فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث إليه بحلة فأتى ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها ما ~~قلت! قال: إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا، فكان ابن عمر يكره العلم في ~~الثوب لهاذا الحديث. # أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال: كان ينبغي أن يقول: ~~باب التجمل للوفود، لأنه لا يقال: فعل كذا، إلا لمن صدر منه الفعل، وليس في ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، فعل ذلك. وأجيب: بأن معنى الترجمة من فعل ~~ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور، وكذا قال بعضهم. قلت: هذا معنى ~~بعيد، ومعنى الترجمة ما ذكرناه، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله ~~عنه، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه ~~تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله: (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) ولم ~~ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا: وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب ~~عند لقاء الوفود. # وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وعبد الصمد يروي ~~عن أبيه عبد الوارث، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري. # والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب الحرير للنساء، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وخشن) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة، وروى بعضهم حسن، ~~بالمهملتين من الحسن. قوله: (لا خلاق له)، أي: لا نصيب له في الآخرة، يعني ~~إذا كان مستحلا. قوله: (لتصيب بها مالا) بأن تبيعها مثلا. قوله: (وكان ابن ~~عمر رضي الله عنهما، يكره العلم في الثوب)، قال الخطابي: ذهب ابن عمر في ~~هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب، وذلك لأن ~~مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، وقد مضى في كتاب اللباس ms13725 من رواية أبي ~~عثمان عن عمر رضي الله عنه، في النهي عن لبس PageV22P146 # الحرير: إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. # ((باب الإخاء والحلف)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الإخاء، أي: ~~المؤاخاة. قوله: والحلف، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد ~~يكون بين القوم، وقد حالفه أي: عاهده. # وقال أبوا جحيفة: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ~~أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي. نزل الكوفة ~~وابتنى بها دارا، وقد مر هذا التعليق في باب: كيف آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بين أصحابه، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ~~أول قدومه المدينة، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ~~ذوي الرحم، وقال الحسن: كان هذا قبل نزول آية المواريث، وكان أهل الجاهلية ~~يفعلون ذلك، وقال ابن عباس: فلما نزلت: * (ولكل جعلنا موالي) * (النساء: ~~33) يعني: ورثة، نسخت. ويقال: إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت: ~~* (وأولو الأرحام) * (الأنفال: 75) وقال الطبري: ولا يجوز الحلف اليوم في ~~الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا حلف ~~في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة، وقال ~~ابن عباس: نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله: * (وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * ورد المواريث إلى القرابات. # وقال عبد الرحمان بن عوف: لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيني وبين سعد بن الربيع هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل ~~الأنصار. # 6081 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني ~~يحياى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قلت: ما ~~غلظ من الديباج وخشن منه. قال: سمعت عبد الله يقول: رأى عمر على رجل حلة من ~~استبرق فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! اشتري هاذه ~~فالبسها لوفد الناس ms13726 إذا قدموا عليك، فقال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له، ~~فمضى في ذلك ما مضاى ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث إليه بحلة فأتى ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها ما ~~قلت! قال: إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا، فكان ابن عمر يكره العلم في ~~الثوب لهاذا الحديث. # أنكر الداودي مطابقته هذا الحديث للترجمة حيث قال: كان ينبغي أن يقول: ~~باب التجمل للوفود، لأنه لا يقال: فعل كذا، إلا لمن صدر منه الفعل، وليس في ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، فعل ذلك. وأجيب: بأن معنى الترجمة من فعل ~~ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور، وكذا قال بعضهم. قلت: هذا معنى ~~بعيد، ومعنى الترجمة ما ذكرناه، ولكن المطابقة تفهم من كلام عمر رضي الله ~~عنه، لأن عادة النبي صلى الله عليه وسلم، كانت جارية بالتجمل للوفد لأن فيه ~~تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظا لهم، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~هنا أنكر على عمر لبس الحرير بقوله: (إنما يلبس الحرير من لا خلاق له) ولم ~~ينكر عليه مطلق التجمل للوفد حتى قالوا: وفي هذا الحديث لبس أنفس الثياب ~~عند لقاء الوفود. # وعبد الله هو ابن محمد الجعفي البخاري المعروف بالمسندي، وعبد الصمد يروي ~~عن أبيه عبد الوارث، وهو يروى عن يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي البصري. # والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب الحرير للنساء، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وخشن) بالخاء والشين المعجمة من الخشونة، وروى بعضهم حسن، ~~بالمهملتين من الحسن. قوله: (لا خلاق له)، أي: لا نصيب له في الآخرة، يعني ~~إذا كان مستحلا. قوله: (لتصيب بها مالا) بأن تبيعها مثلا. قوله: (وكان ابن ~~عمر رضي الله عنهما، يكره العلم في الثوب)، قال الخطابي: ذهب ابن عمر في ~~هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته إلا علما في ثوب، وذلك لأن ~~مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، وقد مضى في كتاب اللباس من ms13727 رواية أبي ~~عثمان عن عمر رضي الله عنه، في النهي عن لبس الحرير: إلا موضع إصبعين أو ~~ثلاث أو أربع. # ((باب الإخاء والحلف)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الإخاء، أي: ~~المؤاخاة. قوله: والحلف، بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء وهو العهد ~~يكون بين القوم، وقد حالفه أي: عاهده. # وقال أبوا جحيفة: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ~~أبو جحيفة، بضم الجيم وفتح الحاء اسمه وهب بن عبد الله السوائي. نزل الكوفة ~~وابتنى بها دارا، وقد مر هذا التعليق في باب: كيف آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بين أصحابه، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ~~أول قدومه المدينة، وحالف بينهم وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء والحلف دون ~~ذوي الرحم، وقال الحسن: كان هذا قبل نزول آية المواريث، وكان أهل الجاهلية ~~يفعلون ذلك، وقال ابن عباس: فلما نزلت: * (ولكل جعلنا موالي) * (النساء: ~~33) يعني: ورثة، نسخت. ويقال: إن الحليف كان يرث السدس ممن حالفه حتى نزلت: ~~* (وأولو الأرحام) * (الأنفال: 75) وقال الطبري: ولا يجوز الحلف اليوم في ~~الإسلام الحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا حلف ~~في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة، وقال ~~ابن عباس: نسخ الله حلف الجاهلية وحلف الإسلام بقوله: * (وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * ورد المواريث إلى القرابات. # وقال عبد الرحمان بن عوف: لما قدمنا المدينة آخى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيني وبين سعد بن الربيع هذا التعليق طرف من حديث مضى موصولا في فضائل ~~الأنصار. # 6082 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن حميد عن أنس قال: لما قدم علينا عبد ~~الرحمان فآخاى النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين سعد بن الربيع، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أو لم ولو بشاة. يحيى هو القطان. و حميد هو ابن ~~أبي حميد الطويل. والحديث فيه اختصار، ومر في أول البيع مطولا، وإنما قال: ~~(أو لم) لأنه تزوج بعد الحلف. # 6083 ms13728 حدثنا محمد بن صباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء حدثنا عاصم قال: قلت ل ~~أنس بن مالك: أبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا حلف في الإسلام؟ ~~فقال: قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم، بين قريش والأنصار في داري. (انظر ~~الحديث 2294 وطرفه). # عاصم هو ابن سليمان الأحول. والحديث مضى في الكفالة بعين هذا الإسناد ~~والمتن، وسيجئ في الاعتصام. # قوله: (لا حلف في الإسلام) لأن الحلف للانفاق والإسلام قد جمعهم وألف بين ~~القلوب فلا حاجة إليه، وكانوا يتحالفون في الجاهلية لأن الكلمة منهم لم تكن ~~مجتمعة. قوله: (قد حالف النبي صلى الله عليه وسلم) ليس بين قوله: (قد حالف) ~~وبين قوله: (لا حلف في الإسلام) منافاة، لأن المنفي هو المعاهدة الجاهلية، ~~والمثبت هو المؤاخاة. وقال النووي: لا حلف في الإسلام معناه: حلف التوراة ~~وما يمنع الشرع منه، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة الله والتعاون على ~~البر فلم ينسخ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالجاهلية. # 68 ((باب التبسم والضحك)) أي: هذا باب في بيان إباحة التبسم والضحك، ~~التبسم ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث ~~يسمع جيرانه أم لا، فإن كان فهو القهقهة وإلا فهو الضحك. وقال أصحابنا: ~~الضحك أن يسمع هو نفسه فقط، والقهقهة أن يسمع غيره، والتبسم لا يسمع هو ولا ~~غيره، فالضحك يفسد الصلاة لا الوضوء، والقهقهة تفسد الصلاة والوضوء جميعا، ~~والتبسم لا يفسدهما. ويقال: التبسم في اللغة مبادئ الضحك، والضحك انبساط ~~الوجه التي تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت بحيث يسمع من بعد فهو ~~القهقهة وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم ~~الفم: الضواحك. PageV22P147 # وقالت فاطمة عليها السلام: أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فضحكت هذا ~~التعليق طرف من حديث لعائشة عن فاطمة رضي الله عنها، قد مضى في وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها حين أشرف على ~~الموت: إنك أول من يتبعني من أهلي. ms13729 # وقال ابن عباس: إن الله هو أضحك وأبكى لأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله، ~~كما هو مذهب الأشاعرة، وهذا التعليق طرف من حديث لابن عباس قد مضى في ~~الجنائز. # 6084 حدثنا حبان بن موساى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة رضي الله عنها، أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها فتزوجها ~~بعده عبد الرحمان بن الزبير، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا ~~رسول الله! إنها كانت عند رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجها بعده عبد ~~الرحمان بن الزبير وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هاذه الهدبة ~~لهدبة أخذتها من جلبابها. قال، وأبو بكر جالس عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وابن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة: ليوذن له، فطفق خالد ينادي: يا ~~أبا بكر! يا أبا بكر! ألا تزجر هاذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم، ثم قال: ~~لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. # مطابقته للترجمة في قوله: (وما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~التبسم). وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن موسى المروزي، ~~وعبد الله بن المبارك المروزي، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وبمثل هذا ~~الحديث عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة مضى في الطلاق في: باب من قال ~~لامرأته: أنت علي حرام. # قوله: (رفاعة) بكسر الراء القرظي بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة ~~نسبة إلى قريظة بن الخزرج، وقريظة أخو النضير. قوله: (فبت) أي: قطع بتطليق ~~الثلاث. قوله: (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة. ~~قوله: (الهدبة) بضم الهاء هي ما على طرف الثوب من الخمل. قوله: (ليؤذن له ~~على صيغة المجهول. قوله: (وابن سعيد) هو خالد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ~~بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي. قوله: (لا حتى تذوقي) أي: لا رجوع ms13730 لك ~~إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته، أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزبير، والعسيلة ~~تصغير عسل والعسل يذكر ويؤنث، وكنى بها عن لذة الجماع. قيل: كيف تذوق ~~والآلة كالهدبة؟ وأجيب بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم ~~الحركة. قلت: هذا قاله الكرماني ولكنه ما هو ظاهر فالظاهر أنها أرادت أنه ~~لا يقدر على الجماع أصلا، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: حتى تذوقي عسيلته، يعني إذا قدر على الجماع فلا بد من صبرها على ذلك ~~إن أقامت في عصمة عبد الرحمن بن الزبير وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها ~~معه، ومع هذا فيكتفي بالإدخال، والإنزال ليس بشرط. # 6085 حدثنا إسماعيل حدثنا إبراهيم عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد ~~الحميد ابن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد عن أبيه قال: ~~استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن ~~عمر تبادرن الحجاب، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله، بأبي أنت وأمي! ~~فقال: عجبت من هاؤلاء اللاتي PageV22P148 # كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب. فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول ~~الله، ثم أقبل عليهن فقال: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فقلن: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده ما لقيك ~~الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك. (انظر الحديث 3294 وطرفه.). # مطابقته للترجمة في قوله: (والنبي يضحك، فقال: أضحك الله سنك) وإسماعيل ~~هو ابن أبي أويس نص عليه الحافظ المزي وقال الغساني: لعله ابن أبي أويس ~~الأصبحي، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه، ms13731 وصالح بن كيسان يفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ~~والنون أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، وابن شهاب هو الزهري محمد بن ~~مسلم، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي، ~~كان واليا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، على الكوفة، ومحمد بن أبي وقاص ~~يروي عن أبيه سعد. وكل هؤلاء مدنيون. # والحديث مضى في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الله ~~فرقهما كلاهما عن إبراهيم بن سعد، وفي: باب إبليس، أيضا ومضى الكلام فيه. # قوله: (وعنده نسوة) الواو فيه للحال، وكذلك الواو في قوله: (فدخل والنبي ~~يضحك). قوله: (يسألنه) أيضا حال. قوله: (عالية) نصب على الحال ويجوز الرفع ~~على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره، وهن عالية، وأصواتهن مرفوع به. قوله: ~~(بأبي أنت وأمي) أي: مفدى، (إيه) بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء، اسم ~~الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه، وإن وصلت نونت. قوله: ~~(فجا) بفتح الفاء وتشديد الجيم الطريق: الواسع بين الجبلين، وقال ابن فارس: ~~الفج الطريق الواسع، ولم يقيده بقوله: بين الجبلين. # 6086 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمر وعن أبي العباس عن عبد الله ~~بن عمرو قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطائف قال: إنا ~~قافلون غدا إن شاء الله، فقال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا نبرح أو نفتحها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاغدوا على القتال، قال: ~~فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا وكثر فيهم الجراحات، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إنا قافلون غدا إن شاء الله، قال: فسكتوا فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # قال الحميدي: حدثنا سفيان كله بالخبر. (انظر الحديث 4325 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان ضحكه ~~هنا للتعجب. # وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن دينار، وأبو العباس السائب بن فروخ ms13732 ~~الشاعر الأعمى المكي، وعبد الله بن عمرو بفتح العين ابن العاص هذا في رواية ~~الحموي وحده، وفي رواية الأكثرين: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقال الحافظ ~~المزي منهم من قال: عن عبد الله بن عمرو، وكان القدماء من أصحاب سفيان ~~يقولون: عن عبد الله بن عمر، كما وقع للبخاري في عامة النسخ، وكان ~~المتأخرون منهم يقولون: عن عبد الله بن عمرو، كما وقع عند مسلم والنسائي في ~~أحد الموضعين، ومنهم من لم ينسبه كما وقع عند النسائي في الموضع الآخر، ~~والاضطراب فيه من سفيان، وقال أبو عوانة: قال يعقوب بن إسحاق الإسفرايني: ~~بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه ~~يعني: عن سفيان من أصحابه من يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما. # والحديث مضى في المغازي في غزوة الطائف ومضى الكلام فيه. # قوله: (لا نبرح أو نفتحها) وكلمة. أو نفتحها، بالنصب أي: لا نفارق إلى أن ~~نفتحها. # قوله: (قال الحميدي) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى. قوله: (كله بالخبر) ~~أي: حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر لا بلفظ العنعنة، ويروى: بالخبر كله، أي: ~~حدثنا بجميع هذا الخبر، وهذه رواية الأكثرين، والأولى رواية الكشميهني. ~~PageV22P149 # 6087 حدثنا موساى حدثنا إبراهيم أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~هلكت! وقعت على أهلي في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ليس لي. قال: فصم ~~شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينا، قال: لا أجد، ~~فأتي بعرق فيه تمر قال إبراهيم: العرق المكتل فقال: أين السائل؟ تصدق بها ~~قال: على أفقر مني؟ والله ما بين لأبتيها أهل بيت أفقر منا، فضحك النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى بدت نواجده، قال: فأنتم إذا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بدت ~~نواجذه). # و موسى هو ابن إسماعيل، و إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم ms13733 بن عبد الرحمن ~~بن عوف، روى هنا عن ابن شهاب الزهري بلا واسطة، ويروي عنه أيضا بواسطة مثل ~~صالح بن كيسان وغيره، و حميد بن عبد الرحمن الحميري. # والحديث مضى في كتاب الصوم في: باب المجامع في رمضان. # قوله: (قال إبراهيم) هو إبراهيم بن سعد وهو موصول بالسند الأول وفيه بيان ~~لما أدرجه غيره فجعل تفسير العرق من نفس الحديث، والعرق بفتح العين المهملة ~~والراء: السعيفة المنسوجة من الخوص، قال الكرماني: فإن صحت الرواية بالفاء ~~فالمعنى أيضا صحيح إذا العرق مكيال يسع خمسة عشر رطلا. قوله: (لأبتيها) أي: ~~لأبتي المدينة، واللابة بتخفيف الباء الموحدة الحرة بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الراء وهي أرض ذات حجارة سود، والمدينة بين الحرتين. قوله: (تصدق ~~بها) أمر. قوله: (حتى بدت نواجذه) النواجذ بالذال المعجمة أخريات الأسنان ~~الأضراس، أولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ~~ثم النواجذ. فإن قلت: بين هذا وبين حديث عائشة الذي يأتي عن قريب: ما رأيته ~~صلى الله عليه وسلم، مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، تعارض ومنافاة؟ ~~قلت: لا تعارض ولا منافاة، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها وأبو هريرة أخبر بما ~~شاهده، والمثبت مقدم على النافي، أو نقول: عدم رؤية عائشة رضي الله تعالى ~~عنها، لا تستلزم نفي رؤية أبي هريرة، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده، ~~والخبران مختلفان ليس بينهما تضاد، وفيه وجه آخر: أن من الناس من يسمي ~~الأنياب والضواحك النواجذ، ووقع في الصيام: حتى بدت أنيابه، فزال الاختلاف ~~بذلك، وهذا يرد ما روي عن الحسن البصري أنه كان لا يضحك، وكان ابن سيرين ~~يضحك ويحتج على الحسن ويقول: الله هو الذي أضحك وأبكى، وكانت الصحابة ~~يضحكون، وروي عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم ~~أعظم من الجبال. انتهى، ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه أنه ~~ضحك، وفي رسول الله صلى الله ms13734 عليه وسلم، وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة. ~~وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان عليه ~~السلام، لابنه: إياك وكثرة الضحك فإنها تميت القلب والإكثار منه وملازمته ~~حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه، وهو من أهل السفه والبطالة. قوله: ~~(فأنتم إذا)، جواب وجزاء أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه. # 6088 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد ~~الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة ~~شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عانق النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت ~~بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي ~~عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. (انظر الحديث 3149 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (فضحك) وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه ~~زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس PageV22P150 # ابن مالك. # والحديث مضى في الخمس عن يحيى بن بكير وفي اللباس عن إسماعيل بن أبي ~~أويس. # قوله: (برد) البرد بضم الباء الموحدة نوع من الثياب معروف. قوله: ~~(نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران بلدة معروفة بين الحجاز ~~واليمن. قوله: (فأدركه أعرابي) زاد همام: (من أهل البادية). قوله: (فجبذ)، ~~وفي رواية الأوزاعي: (فجذب). قوله: (جبذة شديدة) وفي رواية عكرمة: (حتى رجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في نحر الأعرابي). قوله: (إلى صفحة عاتق)، وفي ~~رواية مسلم: (إلى صفحة عنق). قوله: (أثرت بها) هي في رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: (فيها)، وفي رواية همام: (حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في ~~عنقه)، وزاد: (أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~إلى حجرته). قوله: (مر لي)، وفي رواية الأوزاعي: (أعطنا). قوله: (فضحك) وفي ~~رواية الأوزاعي: (فتبسم ثم قال: مرواله)، وفي رواية همام: (مرواله بشيء). # وفيه: ms13735 دلالة على قوة حلمه وشدة صبره على الأوذى في النفس والمال، ~~والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام، وليتأسى به الولاة بعده في ~~خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن. # 6091 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام قال: أخبرني أبي عن زينب ~~بنت أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي ~~من الحق! هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء فضحكت أم ~~سلمة، فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فبم شبه ~~الولد؟. # مطابقته للترجمة في قوله: (فضحكت أم سلمة) وقد وقع ذلك بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولم ينكر عليها ضحكها، وإنما أنكر عليها إنكارها احتلام ~~المرأة. # ويحيى هو القطان، وهشام يروي عن أبيه عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم سليم بضم السين أم أنس واسمها ~~الرميصاء مصغر مؤنث الأرمص بالمهملة زوج أبي طلحة الأنصاري. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في أبواب الغسل في: باب إذا احتلمت المرأة. # قوله: (إذا رأت الماء) أي: المني، أي: يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت. ~~قوله: (فبم شبه الولد). فبأي شء وصل شبه الولد بالأم، أو يشبه الأم؟ ويروى: ~~فيم، بكسر الفاء وسكون الياء آخر الحروف، أي: في أي شيء المشابهة بينهما ~~لولا أن لها ماء ينعقد منه؟ قالوا: في ماء الرجل قوة عاقدة، وفي ماء المرأة ~~قوة منعقدة. # 6092 حدثنا يحياى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب أخبرنا عمرو أن أبا النضر ~~حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم، مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. ~~(انظر الحديث 4828). PageV22P151 # مطابقته للترجمة في قوله: (إنما كان يتبسم) و يحيى بن سليمان أبو سعيد ~~الجعفي الكوفي نزيل مصر، يروي عن عبد الله بن وهب عن أبي عمرو بن الحارث عن ~~النضر بفتح ms13736 النون وسكون الضاد المعجمة عن سليمان بن يسار ضد اليمين. # والحديث مضى في تفسير سورة الأحقاف، ومضى الكلام فيه. # قوله: (مستجمعا) أي: مجتمعا وهو لازم، وضاحكا تمييز أي: مجتمع من جهة ~~الضحك، يعني: ما رأيته يضحك تماما لم يترك منه شيئا. قوله: (لهواته) جمع ~~لهاة وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم، وقيل: هي اللحمة التي فيها، وقال ~~الجوهري: اللهوات جمع اللهاو يجمع على لهيات أيضا، وقال الداودي: هي ما دون ~~الحنك إلى ما يلي الحلق، وما فوق الأضراس من اللحم. # 6093 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس. # وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله ~~عنه: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة وهو يخطب ~~بالمدينة، فقال: قحط المطر فاستسق ربك. فنظر إلى السماء وما ترى من سحاب، ~~فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما ~~زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى ~~الله عليه وسلم، يخطب فقال: غرقنا فادع ربك يحسهبا عنا، فضحك ثم قال: أللهم ~~حوالينا ولا علينا، مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا ~~وشمالا يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء، يريهم الله كرامة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وإجابة دعوته. # مطابقته للترجمة في قوله: (فضحك). ومحمد بن محبوب أبو عبد الله البناني ~~البصري، وقال صاحب (التوضيح): ومحمد بن محبوب هذا هو محمد بن الحسن ولقب ~~الحسن محبوب بن هلال أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله القرشي البناني البصري ~~روى عنه أبو داود والترمذي، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقال بعضهم: محمد ~~بن محبوب شيخ البخاري غير محمد بن الحسن الذي لقبه محبوب، ووهم من وحدهما ~~كشيخنا ابن الملقن فإنه جزم بذلك، وزعم أن البخاري روى عنه هنا وروى عن رجل ~~عنه، وليس كذلك، بل هما اثنان أحدهما في عداد شيوخ الآخر، وشيخ البخاري ~~اسمه ms13737 محمد واسم أبيه محبوب، والآخر اسمه محمد واسم أبيه الحسن، ومحبوب لقب ~~محمد لا لقب الحسن، وقد أخرج له البخاري في كتاب الأحكام حديثا واحدا قال ~~فيه: حدثنا محبوب بن الحسن، وسبب الوهم أنه وقع في بعض الأسانيد: حدثنا ~~محمد بن الحسن محبوب، فظنوا أنه لقب الحسن، وليس كذلك. قلت: أراد بشيخه ابن ~~الملقن سراج الدين عمر بن نور الدين علي الأنصاري الشافعي الذي شرح البخاري ~~شرحا مطولا وسماء (التوضيح لشرح الجامع الصحيح)، وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الواو واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي. # والحديث مضى في كتاب الاستسقاء في: باب الاستسقاء على المنبر فإنه أخرجه ~~هناك عن مسدد عن أبي عوانة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # 69 باب قول الله تعالى: * ((9) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~معع الصادقين) * (التوبة: 119) وما ينهاى عن الكذب أي: هذا باب في ذكر قول ~~الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا) *... الآية، قوله: * (وكونوا مع ~~الصادقين) * أي: مثلهم أو منهم، والصادقون هم الذين يصدقون في قولهم ~~وعملهم، وقيل: في أيمانهم يوفون بما عاهدوا. قوله: (وما ينهى) أي: الباب ~~أيضا في باب ما ينهى عن الكذب. PageV22P152 # 6094 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد ~~الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الصدق يهدي إلى ~~البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب ~~يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا. # وجه المطابقة بينه وبين الآية المذكورة ظاهر، وهو أن الصدق يهدي إلى ~~الجنة والآية فيها أيضا الأمر بالكون مع الصادقين والكون معهم أيضا يهدي ~~إلى الجنة. # وعثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم وهو ~~جد عثمان لأنه ابن محمد بن إبراهيم، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ~~ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة وعبد ms13738 الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عثمان وعن أخيه أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (يهدي) من الهداية وهي الدلالة الموصلة إلى البغية. قوله: (إلى ~~البر) بكسر الباء الموحدة وتشديد الراء وهو العمل الصالح الخالص من كل ~~مذموم وهو اسم جامع للخيرات كلها. قوله: (صديقا) بكسر الصاد وتشديد الدال ~~وهو صيغة المبالغة. قوله: (إلى الفجور) وهو الميل إلى الفساد، وقيل: ~~الانبعاث في المعاصي وهو جامع للشرور وهما متقابلان، قال الله عز وجل: * ~~(إن الأبرار لفي نعيم.. لفي جحيم) * (الانفطار: 13 14). قوله: (حتى يكتب)، ~~أي: يحكم له، وفي رواية الكشميهني: حتى يكون، والمراد الإظهار للمخلوقين ~~إما للملأ الأعلى وإما أن يلقى ذلك في قلوب الناس وألسنتهم، وإلا فحكم الله ~~أزلي، والغرض: أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم وصفة الكذابين وعقابهم، وكيف ~~لا وإنه من علامات النفاق، ولعله لم يقل في الصديق بلفظ يكتب إشارة إلى أن ~~الصديق من جملة الذين قال الله فيهم: * (الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين) * (النساء: 69). فإن قلت: حديث عبد الله هذا يعارضه حديث صفوان ~~بن سليم الذي رواه مالك عنه أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أيكون ~~المؤمن كذابا؟ قال: لا. وحديث: يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة والكذب. ~~قلت: المراد بالمؤمن في حديث صفوان المؤمن الكامل أي: لا يكون المؤمن ~~المستكمل لأعلى درجات الإيمان كذابا حتى يغلبه الكذب، لأن كذابا وزنه فعال ~~وهو من أبنية المبالغة لمن يكثر الكذب منه ويتكرر حتى يعرف به، وكذلك ~~لكذوب، وكذلك الكلام في الحديث الآخر. # 6095 حدثنا ابن سلام حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن ~~أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: آية ~~المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. # مطابقته لقوله: (وما ينهى عن الكذب) الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه ~~يستلزم النهي عن الكذب على ما لا يخفى. # وابن سلام هو ms13739 محمد بن سلام، وإسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم الأنصاري، كان ~~ببغداد مات سنة ثمانين ومائة، وسهيل بضم السين المهملة وفتح الهاء مصغر سهل ~~واسمه نافع يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك بن أنس. # والحديث مر في كتاب الإيمان في: باب علامات المنافق، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (آية المنافق أي: علامته. وقال الكرماني: الإجماع منعقد على أن ~~المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل من النار بواسطة ~~الكذب. وأخويه، وأجاب بأن المراد به أنه يشابه المنافق، أو إذا كان معتادا ~~بذلك أو للتغليظ أو الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المنافقين، أو كان منافقا خاصا، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق ~~العرفي. # 6096 ح دثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جرير حدثنا أبو رجاء عن سمرة بن جندب ~~رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني ~~قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يكذب PageV22P153 # بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة. # وجه المطابقة مثل الذي ذكرناه في الحديث السابق. وجرير هو ابن حازم، وأبو ~~رجاء بالجيم اسمه عمران العطاردي. # وهذا طرف من حديث مطول رواه مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وهنا عن موسى بن إسماعيل، وفي أحاديث ~~الأنبياء وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام. # قوله: (رأيت)، أي: في المنام وليس في كثير من النسخ لفظه: قوله: (الذي ~~رأيته يشق شدقه) وكان صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا جالسا ورجلا قائما بيده ~~كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ~~ويلتئم شدقه هذا فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ فقالا: الذي رأيته يشق شدقه ~~فكذاب يصنع به إلى يوم القيامة. قوله: (فكذاب) فإن قيل: شرط الموصول الذي ~~يدخل في خبره الفاء أن يكون مبهما بل عاما، قيل له: جعل المعين كالعام حتى ~~جاز ms13740 دخول الفاء في الخبر، وإنما جعل عذابه في موضع المعصية وهو فمه الذي ~~كان يكذب به. # 70 ((باب في الهدي الصالح)) أي: هذا باب في بيان الهدي الصالح، والهدي ~~بفتح الهاء وسكون الدال المهملة. وقال ابن الأثير: الهدي السيرة والهيئة ~~والطريقة، وفي الحديث: واهد والهدي عمار، أي: رأي: سيروا بسيرته وتهيئوا ~~بهيئته، يقال: هدى هدي فلان إذا سار بسيرته، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه ~~البخاري في (الأدب المفرد) من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ~~رفعه: الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من ~~النبوة وأخرجه أبو داود وأحمد أيضا. # 6097 حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت ل أبي أسامة: حدثكم الأعمش سمعت ~~شقيقا قال: سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لابن أم عبد من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه، لا ندري ~~ما يصنع في أهله إذا خلا. (انظر الحديث 3762). # مطابقته للترجمة في قوله: (وهديا) وإسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن راهويه، ~~قاله بعضهم. قلت: يحتمل أن يكون إسحاق ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم ~~السعدي البخاري، لأن كلا منهما قد روى عن أبي أسامة، فالجزم بأنه ابن ~~راهويه من أين؟ ويروي عنه البخاري في غير موضع في كتابه، مرة يقول: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن نصر، ومرة يقول: حدثنا إسحاق ابن نصر، فينسبه إلى جده، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وشقيق أبو وائل، وحذيفة بن ~~اليمان العبسي. والحديث من أفراده. # قوله: (حدثكم) ويروى: أحدثكم؟ بهمزة الاستفهام والسكوت عن الجواب قائم ~~مقام التصديق والتسليم عند القرائن. قوله: (دلا) بفتح الدال المهملة وتشديد ~~اللام، قال الكرماني: الدل قريب المعنى من الهدي وهما من السكينة والوقار ~~في الهيئة والمنظر والشمائل، والهدي هو السيرة والسمت بفتح السين المهملة ~~وإسكان الميم الطريق والمقصد وهيئة أهل الخير. قوله: (لابن أم عبد) بفتح ~~اللام للتأكيد، وابن أم عبد الله بن مسعود، وأمه أم عبد بنت ms13741 عبد ود ولها ~~صحبة وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولا وفعلا حركة وسكونا حالا ~~وملكة وغيرها، فيتشبهون به رضي الله عنه. قوله: (من حين يخرج من بيته)... ~~إلى آخره أراد بذلك أنه يشاهد ما قاله عن عبد الله بن مسعود من حين يخرج من ~~بيته إلى أن يرجع إليه أي: إلى بيته، ثم قال: (لا ندري ما يصنع في أهله إذا ~~خلا بهم) لأنه ربما ينبسط بهم ولم يرد بذلك إثبات نقص في حق عبد الله ~~فافهم. # وفيه من الفقه: أنه ينبغي للناس الاقتداء بأهل الفضل والصلاح في جميع ~~أحوالهم، في هيئتهم وتواضعهم للخلق ورحمتهم وإنصافهم من أنفسهم، وفي مأكلهم ~~ومشربهم واقتصادهم في أمورهم تبركا بذلك. # 6098 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مخارق قال: سمعت طارقا قال: قال عبد ~~الله: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. ~~PageV22P154 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، ومخارق بضم الميم ~~وبالخاء المعجمة وكسر الراء ابن عبد الله وقيل: ابن عبد الرحمن، وقيل: ابن ~~خليفة بن جابر. أبو سعيد الأحمسي بالمهملتين، وهو من أفراد البخاري، وطارق ~~بكسر الراء ابن شهاب الأحمسي، رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أبو عمر: ~~طارق بن شهاب بن عبد شمس أبو عبد الله أدرك الجاهلية، وروى بإسناده عن قيس ~~بن مسلم عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت في ~~خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثلاثا وأربعين بين غزوة وسرية. والحديث ~~من أفراده ومر تفسير الهدي وهو بفتح الهاء كما ذكرنا، ويروى بضمها ضد ~~الضلال. # 71 ((باب الصبر على الأذى)) أي: هذا باب في بيان فضيلة الصبر على الأذى ~~أي: أذى الناس والصبر حبس النفس على المطلوب حتى يدرك وأصل الصبر الحبس ~~ومنه سمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح، ومنه ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم، من صبر البهائم، يعني: من حبسها للتمثيل بها ~~ورميها ms13742 كما ترمي الأغراض، والصبر على الأذى من باب جهاد النفس وقمعها عن ~~شهوتها ومنعها عن تطاولها، وهو من أخلاق الأنبياء والصالحين، وإن كان الله ~~قد جعل النفوس مجبولة على تألمها من الأذى ومشقته. # وقول الله تعالى: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 10) ~~وقول الله مجرور عطفا على الصبر على الأذى، أراد بالصابرين الذين صبروا على ~~البلايا، وقيل: الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم في مكة وهاجروا ~~إلى المدينة، وقيل: نزلت في جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين لم يتركوا دينهم. ~~قوله: (بغير حساب) يعني: لا يهتدى إليه عقل ولا يوصف. # 6099 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان قال: حدثني الأعمش عن سعيد ~~بن جبير عن أبي عبد الرحمان السلمي عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ~~ليدعون له ولدا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم. (انظر الحديث 6099 طرفه في: 7378). # مطابقته للترجمة في قوله: (ليس شيء أصبر على أذى) وإطلاق الصبر على الله ~~بمعنى الحلم يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمن آخر وتأخيرها. # و يحيى بن سعيد هو القطان، و سفيان هو النوري، و الأعمش سليمان، وأبو عبد ~~الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي بضم السين وفتح اللام، وأبو موسى عبد الله ~~بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن عبدان. وأخرجه مسلم في التوبة ~~عن أبي بكر وغيره. وأخرجه النسائي في البعوت عن عمرو بن علي وفي التفسير عن ~~محمد بن عبد الله. # قوله: (أوليس شيء) شك من الراوي. قوله: (ليس شيء أصبر) فسروا الصبر في حق ~~الله بالحلم، وقد ذكرناه الآن. قوله: (من الله)، كلمة: من صلة لقوله: # أصبر. قوله: (ليدعون له). أي لله واللام فيه مفتوحة للتأكيد، يعني: ~~ينسبون إليه ما هو منزه عنه وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم، وهو ~~المعافاة، وبأموالهم وهو الرزق. # 6100 حدثني عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت ms13743 شقيقا يقول: قال ~~عبد الله: قسم النبي صلى الله عليه وسلم، قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل ~~من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله! قلت: أما لأقولن للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشق ذالك على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته، ثم قال: قد ~~أوذي موساى بأكثر من ذالك فصبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه. # والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام، عن أبي الوليد، ويأتي ~~في الدعوات عن حفص PageV22P155 # ابن عمر الحوضي. وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (قسم) يعني: يوم حنين، وأعطى ناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار. ~~قوله: (فقال رجل من الأنصار) زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير، ورد عليه، وقد ~~مر بيانه في غزوة حنين، قوله: (أما أنا) بالتخفيف حرف التنبيه، ووقع في بعض ~~الروايات بتشديد الميم وليس ببين. قوله: (في أصحابه) أي: بين أصحابه كما في ~~قوله تعالى: * ((98) فادخلي في عبادي) * (الفجر: 29) أي: بين عبادي. قوله: ~~(لم أكن) ويروى: لم أك، بحذف النون. قوله: (بأكثر من ذلك) أي: من الذي قاله ~~الأنصاري الذي تأذى به النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا عن قريب من ~~جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام. # 72 ((باب من لم يواجه الناس بالعتاب)) أي: هذا باب في بيان من لم يواجه ~~الناس بالعتاب حياء منهم. # 6101 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم عن مسروق، قالت ~~عائشة: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ~~ذالك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام ~~يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. (انظر ~~الحديث 6101 طرفه ms13744 في: 7301). # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس ~~بالعتاب، وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم. وقال ابن بطال: إنما ~~كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه: كالصبر على جهل الجهال ~~وجفاء الأعراب، ألا يرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته ~~فيه؟ وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع ~~فيها، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه. # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش، ومسلم على صيغة ~~اسم الفاعل من أسلم قال بعضهم: هو ابن صبيح أبو الضحى، ووهم من زعم أنه ابن ~~عمران البطين. قلت: غمز بذلك على الكرماني فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن عمران ~~البطين، بل قال: مسلم، إما مسلم بن عمران البطين، وإما مسلم بن صبيح مصغر ~~صبح وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما، وابن عمران ~~يقال له ابن أبي عمران وابن أبي عبد الله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن بندار. # قوله: (صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا) لم يعلم ما هو. قوله: (فرخص ~~فيه) من الترخيص وهو خلاف التشديد يعني: سهل فيه من غير منع. قوله: (فتنزه ~~عنه قوم) يعني: احترزوا عنه ولم يقربوا إليه، وفي رواية مسلم: فكأنهم كرهوه ~~وتنزهوا عنه. قوله: (فبلغ ذلك) أي تنزههم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~ما بال قوم يتنزهون؟ أي: يحترزون، وفي رواية مسلم: فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فغضب حتى بان الغضب في وجهه. قوله: عن الشيء أصنعه، وفي رواية ~~جرير: بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه، وفي رواية أبي معاوية ~~يرغبون عما رخصت فيه. قوله: إني لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية. قوله: ~~وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة ms13745 العملية. # وفيه: الحث على الاقتداء به والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح. # 6102 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت عبد الله هو ~~ابن أبي عتبة مولى أنس عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه. ~~(انظر الحديث 3562 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه لشدة خيائه لا يعاقب أحدا في وجهه، وإذا رأى ~~شيئا يكرهه يعرف في وجهه، وإذا عاتب PageV22P156 # لا يعين أحدا ممن فعله بل كان عتابه بالعموم، وهو من باب الرفق لأمته ~~والستر عليهم. # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ~~وعبد الله بن أبي عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق مولى أنس ين ~~مالك البصري، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك الخدري. # والحديث مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد وغيره، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (من العذراء)، هي: البكر لأن عذرتها بافية، وهي جلدة البكارة ~~والخدر ستر يجعل للبكر في جنب البيت. # وفيه: أن للشخص أن يحكم بالدليل، لأنهم عرفوا كراهته للشيء بتغير وجهه ~~كما كانوا يعرفون قراءته في الصلاة السرية باضطراب لحيته. # 73 ((باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال)) أي: هذا باب في بيان من ~~كفر أخاه أي: دعاة كافرا أو نسبه إلى الكفر. قوله: (بغير تأويل) يعني في ~~تكفيره، قيد به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورا غير آثم، ولذلك عذر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه، في نسبة النفاق إلى حاطب بن ~~بلتعة لتأويله، وذلك أن عمر بن الخطاب ظن أنه صار منافقا بسبب أنه كاتب ~~المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~فهو كما قال: جواب كلمة: من المتضمنة معنى الشرط، يعني: أن الذي قاله يرجع ~~إليه وكفر نفسه لأن الذي كفره صحيح الإيمان، ولم يتأول فيه بشيء ms13746 يخرجه من ~~الإيمان، فظهر أنه أراد برميه له بالكفر فقد كفر نفسه، فافهم. # 6103 حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا: حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن ~~المبارك عن يحياى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذ قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء ~~به أحدهما. # 6104 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل ~~قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما): وعند الرجوع لفتح الباري 10 / ~~514. وصحيح البخاري (النسخة اليونينية) 8 / 32. (والنسخة الأميرية) 8 / 26 ~~وجدنا هذا الحديث مثبتا، فأثبتناه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ومحمد هو إما ابن بشار بالشين ~~المعجمة المشددة، وإما ابن المثنى ضد المفرد كذا نقله الكرماني عن الغساني، ~~وقال بعضهم: محمد هو ابن يحيى الذهلي. قلت: إن صح ما قاله هذا القائل ~~فالسبب في ذكره مجردا أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى ~~الذهلي في مسألة خلق اللفظ كان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح ~~باسم أبيه بل في بعض المواضع يقول: حدثنا محمد بن عبد الله، فينسبه إلى ~~جده، وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي، وعثمان بن ~~عمر بن فارس العبدي البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (لأخيه) المراد بالأخوة أخوة الإسلام. قوله: (فقد باء به) أحدهما ~~أي: رجع به أحدهما لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالمقول له كافر، وإن ~~كان كاذبا فالقائل كافر لأنه حكم بكون المؤمن كافرا أو الإيمان كفر، قيل: ~~لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول. وأجيب بأنهم حملوه على المستحل ~~لذلك، وقيل: معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه لأنه كفر من هو مثله، ~~وقال الخطابي: باء به القائل إذا لم يكن ms13747 له تأويل وقال ابن بطال يعني: باء ~~بإثم رميه لأخيه بالكفر، أي: رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذبا، وقيل: يرجع ~~عليه إثم الكفر لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين فيلزم من تكفيره ~~تكفير نفسه لأنه مساويه في الإيمان، فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ~~ذلك، وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا فيستحق الرامي أيضا، وقيل: معناه ~~أنه يؤول به إلى الكفر لأن المعاصي تزيد الكفر ويخاف على المكثر منها أن ~~تكون عاقبة شؤمها المصير إليه. # وقال عكرمة بن عمار عن يحياى عن عبد الله بن يزيد: سمع أبا سلمة سمع أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. # عكرمة بن عمار بتشديد الميم الحنفي اليمامي كان مجاب الدعوة، ويحيى هو ~~ابن كثير، وعبد الله بن يزيد من الزيادة مولى الأسود بن سفيان المخزومي ~~وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق وحديث آخر موصول مضى PageV22P157 # في التفسير، وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة وأبو نعيم في ~~(مستخرجه) من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة بن عمار به. # 6105 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن ثابت ~~بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بملة غير الإسلام كاذبا ~~فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ~~ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله. # هذا أيضا في المطابقة مثل الحديث السابق. وهيب مصغر وهب ابن خالد، وأيوب ~~هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، وثابت بالثاء ~~المثلثة ابن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة الأنصاري، قال أبو عمر: ولد سنة ثلاث ~~من الهجرة، يكنى أبا يزيد سكن الشام وانتقل إلى البصرة ومات بها سنة خمس ~~وأربعين، روى عنه من أهل البصرة أبو قلابة وعبد الله بن مغفل. # والحديث مضى في الجنائز عن مسدد، ومضى الكلام فيه هناك. وأخرجه بقية ~~الجماعة. # قوله: ms13748 (من حلف بملة غير الإسلام) قال ابن بطال: هو مثل أن يقول: إن فعلت ~~كذا فأنا يهودي، فهو كما قال، أي: كاذب لا كافر، لأنه ما تعمد بالكذب الذي ~~حلف عليه التزام الملة التي حلف بها، بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف ~~له فهو وعيد، وقال القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ~~ويصير يهوديا، كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة في الوعيد، ~~كأنه قال: فهو مستحق لمثل عذاب ما قاله. قوله: (عذب به) إشارة إلى أن عذابه ~~من جنس عمله. قوله: (ولعن المؤمن كقتله) أي: ف يالتحريم أو في التأثم أو في ~~الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى، والقتل تبعيد من الحياة. ~~قوله: (ومن رمى مؤمنا بكفر) مثل قوله: (يا كافر. قوله: (فهو)) أي: الرمي ~~الذي يدل عليه قوله: رمى كقتله وجه المشابهة هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر ~~الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله، نسأل الله العصمة. # 74 ((باب من لم ير إكفار من قال ذالك متأولا أو جاهلا)) أي: هذا باب في ~~بيان من لم ير إكفار، بكسر الهمزة من قال ذلك إشارة إلى قوله في الترجمة ~~السابقة: من كفر أخاه بغير تأويل يعني من قال ذلك القول حال كونه متأولا ~~بأن ظنه كذا، أو قاله حال كونه جاهلا بحكم ما قاله، أو بحال المقول فيه. # وقال عمر لحاطب: إنه منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدرك؟ ~~لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: قد غفرت لكم مطابقته هذا التعليق ~~للترجمة ظاهرة. وذلك أن عمر رضي الله عنه، إنما قال لحاطب: إنه منافق، لأنه ~~ظن أنه صار منافقا بسبب كتابه إلى المشركين، كما ذكرناه عن قريب، وهذا ~~التعليق طرف من حديث علي رضي الله عنه، في قصة حاطب قد تقدم موصولا في ~~تفسير سورة الممتحنة. قوله: إنه منافق، رواية الكشميهني، وفي رواية ~~الأكثرين: إنه نافق، بصيغة الفعل الماضي. قوله: (وما يدريك؟) أي: شيء جعلك ~~داريا بحال ms13749 حاطب؟ # 6106 حدثنا محمد بن عبادة أخبرنا يزيد أخبرنا سليم حدثنا عمرو بن دينار ~~حدثنا جابر ابن عبد الله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، كان يصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: ~~فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذالك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذالك ~~الرجل فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا قوم نعمل ~~بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت، ~~فزعم أني منافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أفتان PageV22P158 # أنت؟ ثلاثا، اقرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم، عذر معاذا في قوله: ~~(إنه منافق) لأنه كان متأولا وظنا أن التارك للجماعة منافق. # ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الواسطي، ويزيد ~~هو ابن هارون، وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو ~~من الحين منصرفا وغير منصرف. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب إذا طول الإمام. وكان للرجل حاجة، ~~وفي: باب من شكا إمامه إذا طول مطولا، ومر الكلام فيه. # قوله: (فيصلي به الصلاة) ويروى: صلاة، وكانت هذه الصلاة صلاة العشاء، ~~ولأبي داود والنسائي: أنها كانت المغرب، وقال البيهقي: روايات العشاء أصح. ~~قوله: (فتجوز)، بالجيم أي: خفف وقال ابن التين: يحتمل أن يكون بالحاء أي: ~~انحاز وصلى وحده، ويؤيد هذا رواية مسلم: (فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم ~~انصرف)، وقال البيهقي: قوله: فسلم، لا أدري هل حفظت أم لا لكثرة من رواه عن ~~سفيان بدونها، وانفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان. قوله: (بنواضحنا) جمع ~~ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه. قوله: (ثلاثا) أي: (فقال أفتان يا معاذ؟) ~~ثلاث مرات. # وقال صاحب (التوضيح): صلاة معاذ بقومه فيه دلالة على صحة صلاة المفترض ~~خلف المتنفل، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال: يحتمل أن يكون جعل صلاته مع ~~رسول الله ms13750 صلى الله عليه وسلم، نافلة ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك، ~~وما أبعدها؟ وكيف يظن بمعاذ أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه؟ ~~وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتكى إليه؟ وقال: أفتان أنت يا ~~معاذ. انتهى. قلت: هذا الكلام غير موجه لأنه التبس بفوت الفضيلة معه صلى ~~الله عليه وسلم في سائر أئمة مساجد المدينة، وفضيلة النافلة خلفه مع أن ~~أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه، وامتثال أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في إمامة قومه زيادة طاعة. # والحديث المذكور منسوخ، قال الطحاوي: يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة ~~تصلي مرتين، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام، ثم ذكر حديث ابن عمر: لا ~~يصلي صلاة في يوم مرتين، قيل: لا يثبت النسخ بالاحتمال. وأجيب بأنه إذا كان ~~ناشئا عن دليل يعمل به، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة ~~الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك، وهكذا ذكره المهلب، والنهي لا ~~يكون إلا بعد الإباحة. # 6107 حدثني إسحاق أخبرنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن ~~حميد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف منكم ~~فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال ~~أقامرك، فليتصدق. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: (جاهلا) ظاهره. وقال ابن ~~بطال: عذر صلى الله عليه وسلم، من حلف من أصحابه باللات والعزي لقرب عهدهم ~~بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية، وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، ~~أنه حلف بذلك، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله! إن ~~العهد كان قريبا، فحلفت باللات والعزى، فقال صلى الله عليه وسلم: قل لا إله ~~إلا الله، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن من نسي أو جهل فحلف بذلك ~~فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد. # إسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه فكأنه أخذه من ابن السكن، ms13751 فإنه قال: ~~إسحاق هذا ابن راهويه، وقال الكلاباذي: هو ابن منصور، وأبو المغيرة بضم ~~الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي وهو من شيوخ ~~البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة، والأوزاعي عبد الرحمن، والزهري محمد بن ~~مسلم، وحميد مصغر حمد ابن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه. # والحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد، وأخرجه في النذور ~~كذلك وفي الاستئذان أيضا عن يحيى بن بكير. وأخرجه بقية الجماعة. # قوله: (فليقل: لا إله إلا الله) لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف ~~بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد. قوله: (ومن قال لصاحبه)... إلى آخره ~~إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسيا بقوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب) * أي: فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة، وكفارة الدعوة ~~إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما PageV22P159 # ينطلق عليه اسم الصدقة، وقيل: بمقدار ما أمر أن يقامر به، وقيل: لما أراد ~~الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق. قوله: (تعال) ~~أمر و (أقامرك) مجزوم. قوله: (فليتصدق)، جواب: من، المتضمنة لمعنى الشرط، ~~ولهذا دخلت الفاء فيه. # 6108 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه ~~أدرك عمر ابن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف ~~بالله، وإلا فليصمت. # مطابقته للجزء الأول للترجمة، وهو قوله: متأولا، ظاهرة وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عذر عمر رضي الله عنه، في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي ~~للآباء. # وقتيبة هو ابن سعيد، والليث هو ابن سعد. # والحديث أخرجه مسلم في النذور عن قتيبة ومحمد ابن رمح. # قوله: (وهو يحلف)، الواو فيه للحال. قوله: (ألا) كلمة تنبيه فتدل على ~~تحقق ما بعدها وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام. قوله: (أن تحلفوا بآبائكم) ~~فإن قلت: ثبت في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: (أفلح وأبيه)، ~~والجواب أن هذا من جملة ما يزاد في ms13752 الكلام للتقرير ونحوه ولا يراد به ~~القسم، والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة ~~مختصة بالله وحده فلا يضاهى به غيره، فإن قيل: قد أقسم الله تعالى ~~بمخلوقاته؟ وأجيب بأن له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيها على شرفه. # 75 ((باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، وقال الله تعالى: * ((9) ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * (التوبة: 73، والتحريم: 9)) أي: هذا ~~باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله، وأشار بهذا إلى أن صبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم، على الأذى إنما كان في حق نفسه، وأما إذا كان لله ~~تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى، وقد قال تعالى: * (جاهد الكفار) ~~*... الآية. قوله: * (جاهد الكفار) * أي: السيف، وجاهد المنافقين ~~بالاحتجاج، وعن قتادة: مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وعن مجاهد: ~~بالوعيد. قوله: * (واغلظ عليهم) * أي: استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين ~~فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج. # 6109 حدثنا يسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم عن الزهري عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه ~~صور، فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هاذه الصور. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فتلون وجهه) فإن ذلك كان من غضبه لله ~~تعالى. # ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي، ~~بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن ابن عوف، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق عن عائشة رضي الله عنهم. # والحديث مضى في أواخر اللباس في: باب ما وطئ من التصاوير، وكذلك أخرجه ~~مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم ابن سعد به وعن غيره. ~~وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (قرام) بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر. قوله: (صور) جمع ms13753 صورة. ~~قوله: (ثم تناول الستر) وهو القرام المذكور. قوله: (فهتكه) أي: خرقه. قوله: ~~(من أشد الناس) ويروى: إن من أشد الناس، ومضى الكلام فيه في كتاب اللباس في ~~الباب المذكور. # 6110 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس بن أبي ~~حازم عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة PageV22P160 # منه يومئذ قال: فقال: يا أيها الناس! إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس ~~فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ). # و يحيى هو القطان، وأبو مسعود هو عقبة بن عامر البدري. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب تخفيف الإمام في القيام فإنه أخرجه ~~هناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل عن قيس إلى آخره... ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (منه) أي: من النبي صلى الله عليه وسلم وهو مفضل باعتبار ومفضل ~~عليه باعتبار آخر. قوله: (فأيكم ما صلى)، كلمة: ما زائدة للتأكيد. قوله: ~~(فليتجوز) أي: فليخفف. قوله: (الكبير) أي: الشيخ الهرم. # 6111 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي رأى في قبلة ~~المسجد نخامة فحكها بيده فتغيظ، ثم قال: إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن ~~الله حيال وجهه، فلا يتنخمن حيال وجهه في الصلاة. # مطابقته للترجمة في قوله: (فتغيظ). وجويرية هو ابن أسماء وهذان العلمان ~~مما يشترك فيه الذكور والإناث. # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب حك البزاق باليد من المسجد. # قوله: (بينا) أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا وهو ظرف مضاف إلى ~~جملة، وهي هنا قوله: (النبي صلى الله عليه ms13754 وسلم) يصلى وهي جملة اسمية. ~~قوله: (نخامة) بضم النون وهي النخاعة. قوله: (حيال وجهه) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف أي: مقابل وجهه، وفي كتاب الصلاة: فإن ~~الله قبل وجهه، وفي (التوضيح): حيال وجهه أي يراه، وأصله الواو فقلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها، ويروى: قبل وجهه ويروى: قبلته، وقال الكرماني: الله منزه ~~عن الجهة والمكان ومعناه التشبيه على سبيل التنزيه أي: كان الله تعالى في ~~مقابل وجهه، وقال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفض بالقصد منه إلى ~~ربه فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين القبلة. # 6112 حدثنا محمد حدثنا اسماعيل بن جعفر أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمان ~~عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم أعرف وكاءها وعفاصها، ثم ~~استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه قال: يا رسول الله! فضالة الغنم؟ قال: ~~خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: يا رسول الله! فضالة الإبل؟ قال: ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه ثم قال: ~~ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها. # مطابقته للترجمة في قوله: (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ومحمد هو ~~ابن سلام، وهؤلاء كلهم مدنيون إلا ابن سلام. # والحديث مضى في اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفي الشرب عن إسماعيل بن عبد ~~الله كلاهما عن مالك، وفي اللقطة أيضا عن قتيبة وعن محمد بن يوسف وعن عمرو ~~بن العباس، وفي العلم عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيها. # قوله: (وكائها) بكسر الواو وبالمد ما يسد به رأس الكيس، والعفاص بكسر ~~العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة وهو ما يكون فيه النفقة. قوله: ~~(ثم استنفق)، أي: تمتع بها وتصرف فيها. قوله: (فضالة الغنم) من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف أي: ما حكمها؟ قوله: (وجنتاه) تثنية وجنة وهي ما ارتفع من ~~الخد. قوله: (أو أحمر وجهه) ms13755 شك من الراوي. قوله: (ما لك ولها؟) أي: لم ~~تأخذها؟ فإنها مستقلة بمعيشتها ومعها أسبابها. قوله: (حذاؤها) بكسر الحاء ~~وبالمد وهو ما وطئ عليه البعير من خفه. قوله: (وسقاؤها) بالكسر والمد وهو ~~ظرف اللبن والماء كالقربة. # (وقال المكي حدثنا عبد الله بن سعيد ح حدثني محمد بن زياد حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا PageV22P161 # عبد الله بن سعيد قال حدثني سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر ~~بن سعيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال احتجر رسول الله حجيرة مخصفة أو ~~حصيرا فخرج رسول الله يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاؤا يصلون بصلاته ثم ~~جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا ~~الباب فخرج إليهم مغضبا فقال لهم رسول الله ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه ~~سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة) مطابقته للترجمة في قوله فخرج إليهم مغضبا والغضب في أمر الله ~~واجب لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقام الإجماع على أن ذلك ~~فرض على الأئمة أن يقوموا به ويأخذوا على أيدي الظالمين وينصفوا المظلومين ~~ويحفظوا أمور الشريعة حتى لا تتغير ولا تنتهك والمكي هو ابن إبراهيم قال ~~الكرماني المكي منسوب إلى مكة المشرفة قلت هذا اسمه وليس بنسبة وقد أخرج ~~هذا الحديث من طريقين أولهما معلق عن مكي بن إبراهيم عن عبد الله بن سعيد ~~بن أبي هند الفزاري وقد وصله أحمد والدارمي في مسنديهما عن المكي بن ~~إبراهيم بتمامه والآخر مسند أخرجه عن محمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء ~~آخر الحروف ابن عبيد الله بن الربيع بن زياد الزيادي البصري وقال ابن عساكر ~~روى عنه البخاري كالمقرون بغيره وروى عنه ابن ماجة مات سنة اثنين وخمسين ~~ومائتين كذا بخط الدمياطي وفي التهذيب في حدود سنة خمسين ومائتين وما له في ~~البخاري سوى هذا الحديث ومحمد بن جعفر هو غندر وعبد الله بن سعيد قال حدثني ~~سالم ms13756 أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وبسر بضم الباء الموحدة ~~وسكون السين المهملة وبالراء المديني يروي عن زيد بن ثابت بن الضحاك ~~الأنصاري والحديث مضى في الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد ومضى الكلام فيه ~~هناك قوله وحدثني محمد بن زياد فيه التحديث بصيغة الإفراد وما قبله حرف (ح) ~~إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر وقال الكرماني أو إشارة إلى ~~الحديث أو إلى صح أو إلى الحائل قوله احتجر بالحاء المهملة وبالجيم والراء ~~أي اتخذ لنفسه حجرة وقال ابن الأثير يقال حجرت الأرض واحتجرتها إذا ضربت ~~عليها منارا تمنعها به عن غيرك قوله حجيرة تصغير حجرة وهو الموضع المنفرد ~~ويروى حجيرة بفتح الحاء وكسر الجيم قوله مخصفة بضم الميم وفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وبالفاء وهي المعمولة بالخصفة وهي ~~ما يجعل به جلال التمر من السعف ونحوه ويروى بخصفة بحرف الجر الداخل على ~~الخصفة وقال النووي الخصفة والحصير بمعنى واحد والمعنى احتجر حجرة أي حوط ~~موضعا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر عليه أحد ويتوفر عليه فراغ ~~القلب وقال ابن بطال حجيرة مخصفة يعني ثوبا أو حصيرا اقتطع به مكانا من ~~المسجد واستتر به وأراه يقال خصفت على نفسي ثوبا أي جمعت بين طرفيه بعود أو ~~خيط قوله أو حصيرا شك من الراوي قوله ' فتتبع إليه ' أي إلى رسول الله من ~~التتبع وهو الطلب ومعناه طلبوا موضعه واجتمعوا إليه قوله ثم جاؤوا ليلة أي ~~ليلة ليصلوا مع النبي فلم يخرج إليهم النبي فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب أي ~~رموه بالحصباء وهي الحصى الصغيرة قوله فخرج أي رسول الله إليهم حال كونه ~~مغضبا وسبب غضبه أنهم اجتمعوا بغير أمره ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم ~~يخرج إليهم وبالغوا حتى حصبوا بابه وقيل كان غضبه لكونه تأخر إشفاقا عليهم ~~لئلا يفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك وقال الكرماني إنما غضب عليهم لأنهم ~~صلوا في مسجده الخاص بغير إذنه وقال PageV22P162 # بعضهم وأبعد من قال صلوا في مسجده ms13757 بغير إذنه قلت غمز به على الكرماني ولا ~~بعد فيه أصلا بل الأقرب هذا على ما لا يخفى قوله ' ما زال بكم ' أي ملتبسا ~~بكم صنيعكم أي مصنوعكم والمراد به صلاتهم قوله حتى ظننت أي حتى خفت من الظن ~~بمعنى الخوف هنا قوله ' سيكتب عليكم ' أي سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه ~~فتعاقبوا عليه قوله ' إلا المكتوبة ' أي الفريضة وفيه أن أفضل النافلة ما ~~كان منها في البيوت وعند الستر عن أعين الناس إلا ما كان من شعار الشريعة ~~كالعيد وحكى ابن التين عن قوم أنه يستحب أن يجعل في بيته من فريضة والحديث ~~يرد عليه فإن قلت ورد قوله اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ~~قلت هو محمول على النافلة 76 ((باب الحذر من الغضب)) أي: هذا باب في بيان ~~الحذر من أجل الغضب، وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام. # لقول الله تعالى: والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون) * (الشورى: 37) وقوله: الذين ينفقون فى السرآء والضرآء والكاظمين ~~الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) * (آل عمران: 134) [/ ح. # احتج للحذر من الغضب بالآيتين الكريمتين، كذا سوق الآيتين في رواية ~~كريمة، وفي رواية أبي ذر ساق إلى قوله: * (والكاظمين الغيظ) * ثم قال: ~~الآية، وقال بعضهم: وليس في الآيتين دلالة على التحذر من الغضب إلا أنه لما ~~ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان في ذلك إشارة إلى المقصود. قلت: ~~ليس كما قال، بل في كل منهما دلالة على التحذر من الغضب أما الآية الأولى ~~ففي مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم، قال ابن عباس: هو الشرك والفواحش، قال ~~السدي: يعني الزنا. وقال مقاتل: يعني موجبات الحدود * (وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون) * بمعنى: يتجاوزون ويحلمون، وقد قيل: إن هذه وما قبلها نزلت في أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه، فإذا كان ما ذكر فيها مدحا يكون ضده أن لا يتجاوز ~~الشخص إذا غضب، فدل ذلك بالضرورة على التحذر من الغضب المذموم، وأما الآية ~~الأخرى ففي مدح ms13758 المتقين الذين وصفهم الله بهذه الأوصاف المذكورة فيها، فيدل ~~ضد هذه الأوصاف على الذم، ومن الذم: عدم كظم الغيظ، وعدم العفو عن الناس، ~~وعدم كظم الغيظ هو عين الغضب، فدل ذلك أيضا على التحذر من الغضب، فافهم، ~~والله أعلم. # 6114 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليس ~~الشديد بالصرعة؟ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإغراء على الحذر من الغضب. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن الحارث بن مسكين. # قوله: (بالصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الرجال مكثرا ~~فيه وهو بناء المبالغة كالحفظة بمعنى كثيرا الحفظ، وقال ابن التين: ضبطناه ~~بفتح الراء وقرأه بعضهم بسكونها وليس بشيء، لأنه عكس المطلوب، قال: وضبط ~~أيضا في بعض الكتب بفتح الصاد وليس بشيء لأنه عكس المطلوب، لأن الصرعة ~~بسكون الراء: من يصرعه غيره كثيرا، وهذا غير مقصود ههنا. # 6115 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت حدثنا ~~سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده ~~جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال: إني لست بمجنون. (انظر الحديث 3282 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما ~~يجد) فإن من قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب PageV22P163 # وسكن غضبه. # وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش سليمان. # والحديث قد مضى في: باب صفة إبليس وجنوده، وفي: باب السباب واللعن، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (إني لست بمجنون) أما هذا فكان منافقا أو أنف من ms13759 كلام أصحابه دون ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 6116 حدثني يحياى بن يوسف أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش عن أبي حصين عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: # أوصني. قال: لا تغضب، فردد مرارا قال: لا تغضب. # مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم، حذره من الغضب بقوله: ~~(لا تغضب). # و يحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم وليس له في البخاري إلا عن ~~أبي بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة القاري الكوفي، وأبو حصين بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة ~~واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وأبو صالح ذكوان الزيات السمات. # والحديث أخرجه الترمذي في البر عن أبي كريب بأتم منه. # قوله: (أن رجلا) قيل: إنه جارية بالجيم ابن قدامة، أخرجه أحمد وابن حبان ~~والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل غيره. قوله: (لا تغضب) إنما قال ~~صلى الله عليه وسلم: لا تغضب، لأنه صلى الله عليه وسلم كان مكاشفا بأوضاع ~~الخلق فيأمرهم بما هو الأولى بهم، ولعل الرجل كان غضوبا فوصاه بتركه. وقال ~~البيضاوي: لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من ~~شهوته وغضبه، والشهوة مكسورة بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب، فلما سأله الرجل ~~الإرشاد إلى ما يتوسل به إلى التحرز عن القبائح وعن الغضب الذي هو أعظم ~~ضررا وأكثر وزرا، وأنه إذا ملكها كان قهر أقوى أعدائه أمره بها، وقال ~~الخطابي: معنى: لا تغضب، لا تتعرض لأسباب الغضب وللأمور التي تجلب الغضب إذ ~~نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته، أو معناه: لا تفعل ما ~~يأمرك به الغضب ويخملك عليه من الأقوال والأفعال. # 77 ((باب الحياء)) أي: هذا باب في بيان فضل الحياء، وهو بالمد فسروه بأنه ~~تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم. # 6117 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي السوار العدوي قال: ms13760 سمعت ~~عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحياء لا يأتي إلا ~~بخير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو السوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو ~~وبالراء حسان بن حريث مصغر الحرث الزرع على الصحيح، وقيل: حجير بن الربيع، ~~وقيل غير ذلك. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ابن المثنى وابن بشار كلاهما عن غندر ~~عن شعبة. # قوله: (الحياء لا يأتي إلا بخير) معناه أن من استحى من الناس أن يروه ~~يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياء من الله ~~تعالى، ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه، ~~والحياء يمنع من الفواحش ويحمل على البر والخير كما يمنع الإيمان صاحبه من ~~الفجور ويبعده عن المعاصي ويحمله على الطاعات، فصار الحياء كالإيمان ~~لمساواته له في ذلك، وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن، ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان أي: من أسبابه وأخلاق أهله. وقال ~~الكرماني: صاحب الحياء قد يستحي أن يواجه بالحق من يعظمه أو يحمله الحياء ~~على الإخلال ببعض الحقوق، ثم أجاب بأن هذا عجز، وروى أحمد من رواية خالد بن ~~رباح عن أبي السوار عن عمران بن حصين: الحياء خير كله، وروى الطبراني من ~~رواية قرة بن إياس، قيل: يا رسول الله! الحياء من الدين؟ قال: بل هو الدين ~~كله. # فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارا، وإن من الحياء ~~سكينة. فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن ~~صحيفتك؟ PageV22P164 # بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي البصري ~~التابعي الجليل. # قوله: (في الحكمة) وهي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات، ~~وقيل: العلم المتقن الوافي. قوله: (وقارا) الوقار بفتح الواو الحلم ~~والرزانة. قوله: (سكينة) وفي رواية الكشميهني: السكينة، بالألف واللام وهي ~~الدعة والسكون. قوله: (فقال له عمران) أي: فقال لبشير المذكور وعمران بن ~~حصين: أحدثك من التحديث، وإنما قال عمران ذلك مغضبا ms13761 لأن الحجة إنما هي في ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يروي عن كتب الحكمة، لأنه لا ~~يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها. فإن قلت: لم غضب عمران وليس في ذكر ~~الوقار والسكينة ما ينافي كونه خيرا؟ قلت: كان غضبه لزيادة في الذي ذكره ~~بشير، وهي في رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقار الله ومنه ضعف، ~~وقيل: يحتمل أن يكون غضبه من قوله: (منه) لأن التبعيض يفهم منه أن منه ما ~~يضاد ذلك، وهو قد روى أنه خير كله. # 6118 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا ابن شهاب عن ~~سالم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على رجل وهو يعاتب في الحياء يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان. (انظر ~~الحديث 24 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~اليربوعي الكوفي، وعبد العزيز بن أبي سلمة بفتحتين الماجشون وهو عبد العزيز ~~بن عبد الله بن أبي سلمة واسمه دينار. والحديث من أفراده. # قوله: (يعاتب) بضم الياء على صيغة المجهول يعني: يلام ويذم ويوعظ. قوله: ~~(لتستحي) بباء واحدة وبياءين فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها وقال ابن التين: ~~هو من استحي بياء واحدة، وقال الجوهري: أصل استحيت استحييت فاعلوا الياء ~~الأولى تقلب ألفا لتحركها، وقال المازني: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها ~~لو حذفت لذلك لما ردوها إذا قالوا: هو يستحي، ولقالوا: هو يستح، وقال ~~الأخفش: استحى بياء واحدة لغة تميم وبباءين لغة أهل الحجاز. قوله: (دعه) ~~أي: اتركه وهو أمر من يدع. قوله: (فإن الحياء من الإيمان) أي: من كمال ~~الإيمان، قاله أبو عبد الملك، وقال الهروي: جعل الحياء وهو غريزة من ~~الإيمان وهو الاكتساب لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له ~~نية فصار كالإيمان القاطع بينه ms13762 وبينها. # 6119 حدثنا علي بن الجعد أخبيرنا شعبة عن قتادة عن مولى أنس قال أبو عبد ~~الله: اسمه عبد الله بن عتبة: سمعت أبا سعيد يقول: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أشد من العذراء في خدرها. (انظر الحديث 3562 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في: باب من لم يواجه الناس ~~بالعتاب فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد الله... إلى آخره. # قوله: قال أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وعتبة بضم العين وسكون التاء ~~المثناة من فوق، وفسر البخاري مولى أنس بقوله: اسمه عبد الله، وقيل عبيد ~~الله، وقيل: عبد الرحمن، والصحيح أنه عبد الله مكبرا، ومضى الكلام فيه. # 78 ((باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، وقد أوقع هذه الترجمة عين ~~الحديث. # 6120 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن ربعي بن حراش حدثنا ~~أبو مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن مما أدرك الناس من كلام ~~النبوة الأولى: إذا لم تستبح فاصنع ما شئت. (انظر الحديث 3483 وطرفه). # قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث. وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو ~~خيثمة، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر ~~العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف ~~الراء PageV22P165 # وبالشين المعجمة الغطفاني الأعور، وأبو مسعود عقبة بن عامر البدري. # والحديث قد مضى في باب مجرد بعد حديث الغار فإنه أخرجه هناك بعين هذا ~~الإسناد والمتن غير أنه ليس فيه لفظ الأولى، وفيه: فافعل ما شئت. # قوله: (الناس) مرفوع والعائد إلى: ما، محذوف أي: ما أدركه الناس، ويجوز ~~النصب والعائد ضمير الفاعل، وأدرك بمعنى: بلغ، (وإذا لم تستح) اسم للكلمة ~~المشبهة بتأويل هذا القول، أي: إن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء ~~السالفة، وإنه باق لم ينسخ فالأولون والآخرون فيه أي في استحسانه على منهاج ~~واحد. قوله: ms13763 (فاصنع ما شئت) قال الخطابي: الأمر فيه للتهديد نحو: اعملوا ما ~~شئتم فإن الله يجزيكم، أو أراد به: إفعل ما شئت مما لا يستحي منه ولا تفعل ~~ما تستحي منه، أو الأمر بمعنى الخبر أي: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من ~~القبيح صنعت ما شئت. قلت: المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في ~~(الأربعين): الأمر فيه للإباحة، وهو ظاهر منه. # 79 ((باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين)) أي: هذا باب في بيان ما ~~لا يستحي وهو على صيغة المجهول حاصل معنى هذه الترجمة أن الحياء لا يجوز في ~~السؤال عن أمر الدين، وجميع الحقائق التي تعبد الله عباده بها وإن الحياء ~~في ذلك مذموم، وأشار بهذه الترجمة إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: الحياء ~~خير كله، عام مخصوص. # 6121 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ~~ابنة أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، فهل ~~على المرأة غسل إذا احتلمت؟ فقال: نعم إذا رأت الماء. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، وذلك أن أم سليم ما استحيت في ~~سؤالها المذكور لأنه كان لأجل الدين. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الحياء في العلم من وجه آخر، ومضى ~~أيضا في كتاب الغسل في: باب إذا احتلمت المرأة، فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك، وأخرجه هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، وأبو ~~سلمة عبد الله بن عبد الأسد، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ~~واسمها: هند بنت أبي أمية، وأم سليم بضم السين أم أنس بن مالك اختلف في ~~اسمها، وقد ذكرناه في كتاب الغسل. # 6122 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل شجرة ms13764 خضراء لا يسقط ورقها ~~ولا يتحات، فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، فأردت أن أقول: هي ~~النخلة وأنا غلام شاب فاستحييت فقال: هي النخلة. # وعن شعبة حدثنا خبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن ابن عمر مثله، ~~وزاد: فحدثت به عمر فقال: لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا. # قيل: لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأن الترجمة فيما لا يستحي، وفي ~~الحديث: استحى، يعني عبد الله. قلت: تفهم المطابقة من كلام عمر لأن عبد ~~الله كان صغيرا فاستحى أن يتكلم عند الأكابر، وقول عمر رضي الله عنه، يدل ~~على أن سكوته غير حسن لأنه لو كان حسنا لقال له: أصبت، فبالنظر إلى كلام ~~عمر يدخل في باب ما لا يستحي، فافهم. # ومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب أبو الحارث الأنصاري المدني، وحفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # ومضى هذا الحديث في كتاب العلم من وجوه كثيرة، ومضى شرحه مستقصى. # قوله: (وعن شعبة) موصول بالإسناد المذكور، وأراد به الإشارة إلى قوله: ~~(فحدثت به عمر) رضي الله تعالى عنه. قوله: (لكان أحب إلي من كذا وكذا) أي: ~~من حمر النعم، كما تقدم صريحا، ووجه الشبه في قوله: كمثل شجرة خضراء كثرة ~~خيرها PageV22P166 # ومنافعها من الجهات، وقيل: إذا قطع رأسها أو غرقت ماتت ولا تحمل حتى تلقح ~~ولطلعها رائحة المني وتعشق كالإنسان. # 6123 حدثنا مسدد حدثنا مرحوم سمعت ثابتا أنه سمع أنسا رضي الله عنه، ~~يقول: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تعرض عليه نفسها، فقالت هل ~~لك حاجة في؟ فقالت ابنته: ما أقل حياءها، فقال: هي خير منك، عرضت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفسها. (انظر الحديث 5120). # مطابقته للترجمة من حيث إن المرأة المذكورة لم تستحي فيما سألته لأن ~~سؤالها كان للتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصير من أمهات ~~المؤمنين المتضمنة ms13765 لسعادات الدارين. # ومرحوم بالراء والحاء المهملتين ابن عبد العزيز العطار البصري، وثابت ~~بالثاء المثلثة هو البناني. # والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، ~~فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن مرحوم... إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (تعرض عليه نفسها) أي: ليتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (في) بكسر الفاء وتشديد الياء أي: في نكاحي. قوله: (ابنته) أي: ابنة ~~أنس: ما أقل حياء هذه المرأة، فقال أنس: هي خير منك حيث رغبت في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لتصير من أمهات المؤمنين. # 80 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا، وكان يحب ~~التخفيف واليسر على الناس)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: يسروا ولا تعسروا، وهذا يأتي موصولا في الباب. قوله: وكان... إلى ~~آخره، أخرجه مالك في (الموطأ) عن الزهري عن عروة عن عائشة، فذكر حديثا في ~~صلاة الضحى، وفيه: وكان يحب ما خف على الناس. # 6124 حدثني إسحاق حدثنا النضر أخبرنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ~~عن جده قال: لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل قال ~~لهما: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا قال أبو موساى: يا رسول ~~الله! إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له الينع، وشراب من الشعير ~~يقال له المزر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام. # مطابقته للترجمة في قوله: (يسرا ولا تعسرا). وإسحاق قال الكرماني: إما ~~ابن إبراهيم، وإما ابن منصور. قلت: هو قول الكلاباذي، وقال أبو نعيم: هو ~~إسحاق بن راهويه، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر ~~الشمل وسعيد بن أبي بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة ~~واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وسعيد هذا يروي عن أبيه ~~عامر، وعامر يروي عن أبيه أبي موسى المذكور، ولا شك أنه عن أبيه ms13766 عن جده. # والحديث مضى في أواخر كتاب المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى ~~اليمن قبل حجة الوداع. # قوله: (وتطاوعا) أي: توافقا في الأمور. قوله: (بأرض) يريد بها أرض اليمن. ~~قوله: (البتع) بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة. قوله: (المزر) بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء. # 6125 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله ~~عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا ~~تنفروا. (انظر الحديث 69 وطرفه). # الترجمة مأخوذة من هذا الحديث. وآدم هو ابن أبي إياس، وأبو التياح بفتح ~~التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن ~~حميد الضبعي البصري. # والحديث مضى في العلم في: باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتخولنا ~~بالموعظة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبة... إلى ~~آخره. # قوله: (يسروا) أمر بالتيسير لينشطوا. قوله: (ولا تعسروا)، نهى عن التعسير ~~وهو التشديد في الأمور لئلا ينفروا. قوله: (وسكنوا) أمر بالتسكين وهو في ~~اللغة خلاف التحريك، ولكن المراد هنا عدم تنفيرهم. قوله: (ولا تنفروا) ~~كالتفسير له أي لسابقه ومبنى كل ذلك PageV22P167 # إن هذا الدين مبني على اليسر لا على العسر، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم: (لم أبعث بالرهبانية وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة وإن أهل ~~الكتاب هلكوا بالتشديد، شددوا فشدد الله عليهم). # 6126 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين أمرين قط ~~إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما ~~انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة ~~الله فينتقم بها لله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إلا أخذ أيسرهما) والحديث مضى في صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى ms13767 الكلام فيه. # قوله: (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما) يريد في أمر دنياه لقوله: ~~(ما لم يكن إثما)، والإثم لا يكون إلا في أمر الآخرة. قال الكرماني: كيف ~~خير رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين أمرين أحدهما إثم؟ ثم أجاب بقوله: ~~التخيير إن كان من الكفار فظاهر، وإن كان من الله تعالى أو من المسلمين ~~فمعناه ما لم يؤد إلى إثم، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد ~~فيها، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك غير حائزة. وقال عياض: يحتمل أن ~~يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه، وأما قولها: (ما لم يكن إثما) ~~فيتصور إذا خيره الكفار. قوله: (إلا أن تنتهك حرمة الله) يعني: انتهاك ما ~~حرمه، وهو استثناء منقطع، يعني: إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى ~~وانتقم ممن ارتكب ذلك. # 6127 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن الأزرق بن قيس قال: كنا على ~~شاطىء نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء، فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى ~~وخلى فرسه، فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها، فأخذها ثم جاء ~~فقضى صلاته، وفيما رجل له رأي، فأقبل يقول: انظروا إلى هاذا الشيخ! ترك ~~صلاته من أجل فرس، فأقبل فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال: إن منزلي متراخ فلو صليت وتركت لم آت أهلي إلي الليل، ~~وذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى من تيسيره. (انظر الحديث ~~1211). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، ومن قوله: (فرأى من تيسيره) أي: ~~رأى من التسهيل ما حمله على ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون ~~أن يشاهد مثله من النبي صلى الله عليه وسلم. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الذي يقال له عارم، مات سنة أربع ~~وعشرين ومائتين، والأزرق بن قيس الحارثي البصري، وأبو برزة بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الراء وبالزاي نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد ~~بن الحارث الأسلمي بفتح الهمزة واللام، ms13768 سكن البصرة وسمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في: باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ~~فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الأزرق بن قيس... إلى آخره. ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (بالأهواز)، بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي موضع ~~بخورستان بين العراق وفارس. قوله: (نضب)، بفتح النون والضاد المعجمة ~~وبالباء الموحدة أي: غاب وذهب في الأرض. قوله: (وتبعها)، ويروى: (واتبعها). ~~قوله: (فقضى صلاته) أي: أداها، والفضاء، يأتي بمعنى الأداء كما في قوله ~~تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة) * (الجمعة: 10) أي: فإذا أديت. قوله: (وفينا ~~رجل)، كان هذا الرجل يرى رأي الخوارج. قوله: (متراخ) بالخاء المعجمة أي: ~~متباعد. قوله: (وتركت)، أي: الفرس، ويروى: (وتركتها)، والفرس يقع على الذكر ~~والأنثى لكن لفظه مؤنث سماعي. قوله: (فرأى من تيسيره)، أي: من تيسير النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وقد مر تفسيره عن قريب. # 152 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني يونس ~~عن ابن PageV22P168 # شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة أخبره أن ~~أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله دعوه ~~وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم ~~تبعثوا معسرين) مطابقته للترجمة ظاهرة وأخرجه من طريقين * الأول عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري (والآخر) ~~عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب وهو الزهري إلى آخره * ~~والحديث مضى في كتاب الطهارة في باب صب الماء على البول في المسجد فإنه ~~أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه إلى آخره ومضى الكلام فيه ~~هناك قوله فثار إليه من الثوران وهو الهيجان قوله ليقعوا به أي ليؤذوه قوله ~~دعوه أي اتركوه إنما قال ذلك لمصلحتين وهي أنه ms13769 لو قطع عليه بوله لتضرر وإن ~~التنجس قد حصل في جزء يسير فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع ~~كثيرة من المسجد قوله وأهريقوا أي صبوا ويروى ' هريقوا ' وأصله أريقوا من ~~الإراقة فأبدلت الهاء من الهمزة قوله ' ذنوبا ' بفتح الذال المعجمة وضم ~~النون وهو الدلو الملآن قوله أو سجلا شك من الراوي والسجل بفتح السين ~~المهملة وسكون الجيم الدلو فيه الماء قل أو كثر 81 ((باب الإنبساط إلى ~~الناس)) أي: هذا باب في بيان جواز الانبساط إلى الناس وفي رواية الكشميهني: ~~مع الناس، والمراد به أن يتلقى الناس بوجه بشوش وينبسط معهم بما ليس فيه ما ~~ينكره الشرع وما يرتكب فيه الإثم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، أحسن ~~الأمة أخلاقا وأبسطهم وجها، وقد وصفه الله عز وجل بذلك بقوله: * (وإنك لعلى ~~خلق عظيم) * فكان ينبسط إلى النساء والصبيان ويداعبهم ويمازحهم، وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم: إني لأمزح ولا أقول إلا حقا، فينبغي للمؤمن الاقتداء ~~بحسن أخلاقه وطلاقة وجهه. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه: خالط الناس ودينك لا نكلمنه ذكر هذا ~~التعليق عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أن الانبساط مع الناس والمخالطة ~~بهم مشروع، ولكن بشرط أن لا يحصل في دينه خلل ويبقى صحيحا، وهو معنى قوله: ~~ودينك لا تكلمنه، من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح، ويجوز في ~~دينك الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ، ولا تكلمنه خبره، وأما النصب ~~فعلى شريطة التفسير والتقدير: لا تكلمن دينك، وفسر المذكور المقدر فافهم، ~~وقد وصل التعليق المذكور الطبراني في (الكبير) من طريق عبد الله بن بابا، ~~بباءين موحدتين عن ابن مسعود: خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم فلا ~~تكلمنه. # والدعابة مع الأهل والدعابة بالجر عطفا على: الانبساط، وهي من بقية ~~الترجمة، وهي بضم الدال وتخفيف العين المهملة وبعد الألف باء موحدة وهي ~~الملاطفة في القول بالمزاح، من دعب يدعب فهو دعاب. قال الجوهري: أي لعاب، ~~والمداعبة الممازحة، وأما المزاح فهو بضم الميم وقد مزح ms13770 يمزح والاسم المزاح ~~بالضم والمزاحة أيضا، وأما المزح بكسر الميم فهو مصدر، وروى الترمذي من ~~حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! إنك تلاعبنا؟ إني لا أقول إلا ~~حقا، وحسنه الترمذي. فإن قلت: قد أخرج من حديث ابن عباس رفعه: لا تمار ~~أخاك، أي: لا تخاصمه ولا تمازحه... الحديث. قلت: يجمع بينهما بأن المنهي ~~عنه فيه إفراط أو مداومة عليه لأنها تؤول إلى الإيذاء والمخاصمة وسقوط ~~المهابة والوقار، والذي يسلم من ذلك هو المباح، فافهم. # 6129 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو التياح قال: سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله عنه، PageV22P169 # يقول: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا ~~با عمير! ما فعل النعير؟. (انظر الحديث 6129 طرفه في: 6203). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو التياح مضى عن قريب في: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: يسروا. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الاستئذان وفي فضائل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أبي الربيع الزهراني. وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي البر عن ~~هناد عن وكيع. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن إسماعيل بن مسعود وغيره. ~~وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن علي بن محمد الطنافسي. # قوله: (يخالطنا) أي يلاطفنا بطلاقة الوجه والمزح. قوله: (يابا عمير) ~~أصله: يا أبا عمير، حذفت الألف للتخفيف وعمير تصغير عمرو هو ابن أبي طلحة ~~الأنصاري واسمه زيد بن سهل وهو أخو أنس بن مالك لأمه وأمهما أم سليم مات ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يداعب معه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويقول: (يا با عمير! ما فعل النغير؟) بضم النون وفتح الغين المعجمة ~~مصغر نغر بضم النون وفتح الغين وهو جمع نغرة، طير كالعصفور محمر المنقار ~~وبتصغيره جاء الحديث والجمع نغران كصرد وصردان، ومعنى: ما فعل النغير؟ أي: ~~ما شأنه وحاله. وقال الراغب: الفعل التأثير من جهة مؤثرة والعمل كل فعل ~~يكون من الحيوان بقصد وهو أخص من الفعل لأن الفعل قد ينسب إلى ms13771 الحيوانات ~~التي يقع منها فعل بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات. # 6130 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها، قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب ~~يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن ~~إلي فيلعبن معي. # مطابقته للترجمة من حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبسط إلى ~~عائشة حيث يرضى بلعبها بالبنات ويرسل إليها صواحبها حتى يلعبن معها، وكانت ~~عائشة حينئذ غير بالغة، فلذلك رخص لها. والكراهة فيها قائمة للبوالغ. # ومحمد هو ابن سلام، وجوز الكرماني أن يكون محمد بن المثنى، وأبو معاوية ~~محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ~~بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كريب عن أبي معاوية. # قوله: (بالبنات)، وهي التماثيل التي تسمى لعب البنات، وهي مشهورة، وقال ~~الداودي: يحتمل أن يكون الباء بمعنى: مع، والبنات الجواري. قوله: (صواحب)، ~~جمع صاحبة وهي الجواري من أقرانها. قوله: (إذا دخل)، أي: البيت. قوله: ~~(ينقمعن منه)، أي: يذهبن ويستترن من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من ~~الانقماع من باب الانفعال وهو رواية الكشميهني، وعند غيره: يتقمعن من ~~التقمع من باب التفعل ومادته قاف وميم وعين مهملة، وقال أبو عبيد: يتقمعن ~~يعني يدخلن البيت ويغبن، ويقال: الإنسان قد انقمع وتقمع إذا دخل في الشيء، ~~وقال الأصمعي: ومنه سمي القمع الذي يصب فيه الدهن وغيره لدخوله في الإناء. ~~قوله: (فيسربهن) بالسين المهملة أي: يرسلهن، من التسريب وهو الإرسال ~~والتسريح، والسارب الذاهب، يقال: سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل ~~قطعة بعد قطعة. قوله: (إلي) بتشديد الياء المفتوحة، واستدل بهذا الحديث على ~~جواز اتخاذ صور اللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن ~~اتخاذ الصور، وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب ~~للبنات لتدربهن ms13772 من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، قال: ذهب بعضهم إلى أنه ~~منسوخ وإليه مال ابن بطال، وقد ترجم له ابن حبان: الإباحة لصغار النساء ~~اللعب باللعب، وترجم له النسائي: إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات، ولم ~~يقيد بالصغر وفيه نظر، وجزم ابن الجوزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل ~~التحريم، وقال المنذري: إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد ~~يسمى ما ليس بصورة لعبة، وقال الخطابي، في هذا الحديث: إن اللعب بالبنات ~~ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما أرخص لعائشة رضي الله ~~عنها، فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ. # 82 ((باب المداراة مع الناس)) PageV22P170 # أي: هذا باب في بيان مندوبية المداراة وهي لين الكلمة وترك الإغلاظ لهم ~~في القول، وهي من أخلاق المؤمنين، والمداهنة محرمة، والفرق بينهما أن ~~المداهنة هي أن يلقى الفاسق المعلن بفسقه فيؤالفه ولا ينكر عليه ولو بقلبه، ~~والمداراة هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي واللطف به حتى يرده عما هو ~~عليه، وقال بعضهم: # المداراة مع الناس بغير همز، وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به ~~الدفع بالرفق. قلت: قوله: لأنه من المدافعة، غير صحيح بل يقال من الدرء وهو ~~الدفع، وقال ابن الأثير: المداراة في حسن الخلق والصحبة غير مهموز، وقد ~~يهمز. # ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ذكر ~~هذا عن أبي الدرداء عويمر بن مالك بصيغة التمريض. قوله: لنكشر، بسكون الكاف ~~وكسر الشين المعجمة من الكشر وهو ظهور الأسنان، وأكثر ما يطلق عند الضحك ~~والاسم الكشرة كالعشرة، وفي (التوضيح): الكشر ظهور الأسنان عند الضحك، ~~وكاشره إذا ضحك في وجهه وانبسط إليه، وعبارة ابن السكيت: الكشر التبسم ~~قوله: (لتلعنهم) اللام فيه مفتوحة للتأكيد وهو من اللعن، كذا هو في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: لتقليهم أي: لتبغضهم من القلى بكسر القاف ~~مقصورا، وهو البغض يقال: قلاه يقليه قلاو وقلا، قال ابن فارس: وقد قالوا: ~~قليته أقلاه، وفي (الصحاح): يقلاه لغة طيء وهي من النوادر، ms13773 لأن فعل يفعل ~~بالفتح فيهما بغير حرف حلق نادر، وهذا الأثر أخرجه موصولا ابن أبي الدنيا ~~من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نغير عن أبي الدرداء، فذكر مثله. # 6131 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن ابن المنكدر حدثه عن عروة بن ~~الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، رجل ~~فقال: ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس أخوا العشيرة فلما دخل ألان له ~~الكلام. فقلت له: يا رسول الله! قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول، فقال: أي ~~عائشة! إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه. ~~(انظر الحديث 6032 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر عن ~~عروة. # وأخرجه البخاري أيضا عن صدقة ابن الفضل في: باب ما يجوز من اغتياب أهل ~~الفساد، ومضى الكلام فيه هناك، وعن عمرو بن عيسى وأخرجه مسلم في الأدب عن ~~عمرو بن محمد وآخرين عن سفيان وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر. وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن سفيان ~~به. وأخرجه الترمذي في البر عن ابن أبي عمر عن سفيان. # قوله: (رجل) قال الكرماني: هو عيينة بن حفصن. قوله: (فبئس ابن العشيرة) ~~أي: بئس هذا الرجل من القبيلة. قوله: (أي عائشة) أي: يا عائشة. قوله: (أو ~~ودعه) شك من الراوي أي: تركه، وهذا يرد قول أهل الصرف، وأماتوا ماضي يدع ~~ويذر. قوله: (اتقاء فحشه) أي: للتجنب عن فحشه. وقال الكرماني: الكافر أشر ~~منزلة منه، وأجاب بأن المراد من الناس المسلمون، وهو للتغليظ. # وفيه: جواز غيبة الفاسق المعلن ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه، وكان ~~الرجل المذكور كما قاله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ضعيف الإيمان في حياته ~~صلى الله عليه وسلم، فارتد بعدها، وقال ابن بطال: كان صلى الله عليه وسلم، ~~مأمورا بأن لا يعامل الناس إلا بما ظهر منهم دون ms13774 غيره، وكان يظهر الإسلام، ~~فقال قبل الدخول ما كان يعلمه وبعده كان ظاهرا منه عند الناس. # 6132 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب أخبرنا ابن علية أخبرنا أيوب عن عبد ~~الله بن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج ~~مزررة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة، فلما جاء ~~قال: خبأت هاذا لك. قال أيوب بثوبه، أنه يريد إياه، وكان في خلقه شيء. ~~PageV22P171 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وكان في خلقه شيء) أي: في خلق مخرمة شيء ~~أي نوع من الشكاسة. # وابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف وهو ~~إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه، وأيوب هو السختياني وعبد الله بن عبد ~~الرحمن بن أبي مليكة بضم الميم وفتح اللام واسمه زهير القرشي، وعبد الله ~~هذا تابعي، وحديثه مرسل، ومخرمة بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة والد ~~المسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وكلاهما صحابي، وقد مر حديثهما في ~~كتاب اللباس في: باب القباء وفروج حرير. # قوله: (أقبية) جمع قباء من ديباج وهو الثوب المتخذ من الإبر يسم وهو ~~فارسي معرب. قوله: (مزررة) من التزرير وهو جعلك للثياب أزرارا. قوله: ~~(بالذهب) يتعلق بالمزررة. قوله: (فقسمها في ناس) أي: قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، الأقبية المذكورة بين ناس، وكلمة: في، بمعنى بين، كما في قوله ~~تعالى: * ((98) فادخلي في عبادي) * (الفجر: 29) أي: بين عبادي. قوله: ~~(واحدا) أي: ثوبا واحدا من الأقبية لأجل مخرمة، وكان غائبا. قوله: (فلما ~~جاء) أي: مخرمة، قال صلى الله عليه وسلم: خبأت هذا لك، وفي رواية ~~الكشميهني: قد خبأت. قوله: (قال أيوب) موصول بالسند المذكور، وقال، هنا ~~بمعنى: أشار، لأن لفظ القول يطلق ويراد به الفعل أي: أشار أيوب إلى ثوبه ~~ليستحضر فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قائلا: إنه أي: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، يريه إياه أي: يري مخرمة الثوب الذي خباه له يطيب قلبه به، لأنه ~~كان في خلقه شيء كما ms13775 ذكرنا، ويروى: وأنه يريه إياه، بالواو. # ورواه حماد بن زيد عن أيوب. وقال حاتم بن وردان: حدثنا أيوب عن ابن أبي ~~مليكة عن المسور: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية. # أي: روى الحديث المذكور حماد بن زيد عن أيوب السختياني، ورواه البخاري ~~موصولا في: باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، أخرجه عبد الله بن عبد الوهاب عن ~~حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أهديت له أقبية... الحديث. قوله: وقال حاتم، بالحاء المهملة ابن ~~وردان البصري... إلى آخره وقد تقدم في: باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، وهذا ~~تعليق وصورة رواية حماد إرسال، ولكن الحديث في الأصل موصول وتعليق حاتم ~~وصله البخاري في الشهادات في: باب شهادة الأعمى، وأمره ونكاحه عن زياد بن ~~يحيى حدثنا حاتم بن وردان حدثنا أيوب عن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن ~~المسور بن مخرمة، قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، أقبية ~~الديباج... الحديث. # 83 ((باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، غير أن في الحديث من: ~~جحر واحد، واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم، ~~واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار، والجحر بضم الجيم ~~وسكون الحاء المهملة. # وقال معاوية: لا حليم إلا ذو تجربة معاوية هو ابن أبي سفيان. ومناسبة ذكر ~~أثره للحديث الذي هو الترجمة هي أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر ~~مرة بعد أخرى فلذلك قيد الحليم بذي التجربة. قوله: لا حليم إلا ذو تجربة، ~~وفي رواية أبي ذر: لا حلم بكسر الحاء وسكون اللام إلا بتجربة، والحلم عبارة ~~عن التأني في الأمور المقلقة، والمعنى: أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب ~~الأمور، وقيل: إن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل ~~الأذى ليدفع به ما هو ms13776 أكثر منه، وتعليق معاوية وصله أبو بكر بن أبي شيبة في ~~(مصنفه) عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: قال معاوية: لا حلم ~~إلا بالتجارب. # 6133 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة، PageV22P172 # رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يلدغ المؤمن من ~~جحر واحد مرتين). # الحديث هو عين الترجمة. وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن محمد بن الحارث المصري. # قوله: (لا يلدغ) على صيغة المجهول، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر، ~~وقال الخطابي: هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي: لكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى ~~من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون ~~في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر. قال: وقد روي بكسر الغين في الوصل ~~فيتحقق معنى النهي فيه، وقال ابن التين: وكذلك قرأنا، وقال أبو عبيد معناه ~~لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه، وقيل: المراد بالمؤمن في هذا ~~الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما ~~سيقع، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه ~~صلى الله عليه وسلم، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر ~~فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداه، ~~فظفر به بأحد فقال: من علي وذكر فقره وعياله، فقال: لا تمسح عارضيك بمكة، ~~وتقول: سخرت بمحمد مرتين، وأمر به فقتل. # ((باب حق الضيف)) أي: هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن ~~شاء الله تعالى، والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين. # 6133 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن عقيل عن ms13777 الزهري عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يلدغ المؤمن ~~من جحر واحد مرتين). # الحديث هو عين الترجمة. وعقيل بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب وأبو داود في الأدب كلاهما عن قتيبة. ~~وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن محمد بن الحارث المصري. # قوله: (لا يلدغ) على صيغة المجهول، والمؤمن مرفوع به على صيغة الخبر، ~~وقال الخطابي: هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي: لكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى ~~من ناحية الغفلة فينخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون ~~في أمر الدنيا، وهو أولاهما بالحذر. قال: وقد روي بكسر الغين في الوصل ~~فيتحقق معنى النهي فيه، وقال ابن التين: وكذلك قرأنا، وقال أبو عبيد معناه ~~لا ينبغي للمؤمن إذا نكث من وجه أن يعود إليه، وقيل: المراد بالمؤمن في هذا ~~الحديث الكامل الذي قد وقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما ~~سيقع، وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا، وهذا الكلام مما لم يسبق إليه ~~صلى الله عليه وسلم، وأول ما قاله لأبي غرة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر ~~فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداه، ~~فظفر به بأحد فقال: من علي وذكر فقره وعياله، فقال: لا تمسح عارضيك بمكة، ~~وتقول: سخرت بمحمد مرتين، وأمر به فقتل. # ((باب حق الضيف)) أي: هذا باب في بيان إقامة الضيف وسيأتي بيان حقه إن ~~شاء الله تعالى، والضيافة من سنن المرسلين وعباد الله الصالحين. # 6134 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين عن يحيى ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عبد الله بن عمرو قال: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم ~~النهار؟ قلت: ms13778 بلى. قال: فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، ~~وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن ~~يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر ~~أمثالها، فذلك الدهر كله، قال: فشددت علي. فقلت: فإني أطيق غير ذالك، قال: ~~فصم من كل جمعة ثلاثة أيام، قال: فشددت فشدد علي. قلت: إني أطيق غير ذالك، ~~قال: فصم صوم نبي الله داود. قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن لزورك عليك حقا) والزور بفتح الزاي وسكون ~~الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف، وحقه يوم وليلة. واختلف في وجوبها: # فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة، وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف ~~مما في يده، واحتج بحديث عقبة، وقالت جماعة من أهل العلم: الضيافة من مكارم ~~الأخلاق في باديته وحاضرته، وهو قول الشافعي. وقال مالك: ليس على أهل الحضر ~~ضيافة، وقال سحنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما الحضر فالفندق ينزل ~~فيه المسافرون، وحديث عقبة كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة، ~~فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب إليها وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: جائزته في يوم وليلة، دليل على أن الضيافة ليست بفريضة، والجائزة في ~~لسان العرب المنحة والعطية، وذلك تفضل وليس بواجب وحسين في السند هو ~~المعلم. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: باب حق الضيف في الصوم، ومضى الكلام ~~فيه مشروحا. # قوله: (دخل علي) بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (ألم أخبر؟) بلفظ المجهول. قوله: (أن يطول بك عمر) يعني: عسى أن تكون ~~طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة ~~عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل. قوله: (وإن من حسبك) أي: من كفايتك، ~~ويروى: وأن حسبك أي: كافيك، ويحتمل زيادة: من علي رأي الكوفيين. قوله: ~~(الدهر) بالرفع والنصب، أما ms13779 الرفع فعلى تقدير هو الدهر كله، وأما النصب ~~فعلى تقدير: أن تصوم الدهر. PageV22P173 # ((باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله * (ضيف إبراهيم المكرمين) * ~~(الذاريات: 24)) أي: هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر ~~مضاف إلى مفعوله، وطوى ذكر الفاعل تقديره: إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه، ~~أي: الضيف بنفسه، وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون ~~بنفسه أو بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى. قوله: * (ضيف إبراهيم ~~المكرمين (الذاريات: 24) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على ~~الواحد والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع ~~الكثرة ضيوف وضيفان، يقال: ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة، وأضفته إذا ~~أنزلته وتضيفته إذا نزلت به، وتضيفني إذا أنزلني. # قال أبو عبد الله: يقال: هو زور وهاؤلاء زور وضيف، ومعناه: أضيافه ~~وزواره، لأنها مصدر مثل: قوم رضا وعدل، ويقال: ماء غور وبئر غور وما آن غور ~~ومياه غور، ويقال: الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة؛ ~~تزاور تميل من الزور؛ الأزور الأميل. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه. وقوله: هذا إلى قوله: (ومياه غور) إنما ~~ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله: يقال: (هو زور) أراد ~~به أن لفظ: زور، يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد وهؤلاء القوم ~~زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الاسم، كصوم بمعنى الصائم ونوم ~~معنى نائم، وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب. قوله: (ومعناه)، أي: معنى ~~هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد الواو وهو جمع زائر. قوله: ~~(لأنها مصدر) مثل قوم المثلية بينهما في إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم ~~على جماعة وليست المثلية في المصدرية لأن لفظ: قوم اسم وليس بمصدر بخلاف ~~لفظ: زور فإنه في الأصل مصدر. قوله: (رضا وعدل) يعني: يقال قوم رضا بمعنى ~~مرضيون، وقوم عدل بمعنى عدول، وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي ~~المعنى ms13780 جمع. قوله: (ويقال: ماء غور) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو ~~وبالراء ومعناه: غائر، أي: الذاهب إلى أسفل أرضه يقال: غار الماء يغور ~~غؤورا وغورا والغور في الأصل مصدر فلذلك يقال: ماء غور وما آن ومياه غور، ~~قوله: ويقال: الغور الغائر أي: الذاهب بحيث لا تناله الدلاء، وهكذا فسره ~~أبو عبيدة. قوله: كل شيء غرت فيه أي: ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا، ~~وكهفا، وإنما قال: فهي، بالتأنيث نظرا للمغارة. قوله: (تزاور) أشار به إلى ~~قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: * (وترى الشمس.... عن كهفهم (الكهف: 17) ~~أي: تميل وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل، والأزور هو أفعل أخذ منه ~~بمعنى الأميل، وتزاور أصله: تتزاور، فأدغمت إحدى التائين في الزاي. # 6134 حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حسين عن يحيى ابن ~~أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عبد الله بن عمرو قال: دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم ~~النهار؟ قلت: بلى. قال: فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر، فإن لجسدك عليك حقا، ~~وإن لعينك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا، وإنك عسى أن ~~يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر ~~أمثالها، فذلك الدهر كله، قال: فشددت علي. فقلت: فإني أطيق غير ذالك، قال: ~~فصم من كل جمعة ثلاثة أيام، قال: فشددت فشدد علي. قلت: إني أطيق غير ذالك، ~~قال: فصم صوم نبي الله داود. قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإن لزورك عليك حقا) والزور بفتح الزاي وسكون ~~الواو وبالراء بمعنى الزائر وهو الضيف، وحقه يوم وليلة. واختلف في وجوبها: ~~فأوجبها الليث بن سعد فرضا ليلة واحدة، وأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما ~~في يده، واحتج بحديث عقبة، وقالت جماعة من أهل العلم: الضيافة من مكارم ~~الأخلاق في باديته وحاضرته، وهو قول الشافعي. وقال ms13781 مالك: ليس على أهل الحضر ~~ضيافة، وقال سحنون: إنما الضيافة على أهل القرى، وأما الحضر فالفندق ينزل ~~فيه المسافرون، وحديث عقبة كان في أول الإسلام حين كانت المواساة واجبة، ~~فأما إذا أتى الله بالخير والسعة فالضيافة مندوب إليها وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: جائزته في يوم وليلة، دليل على أن الضيافة ليست بفريضة، والجائزة في ~~لسان العرب المنحة والعطية، وذلك تفضل وليس بواجب وحسين في السند هو ~~المعلم. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: باب حق الضيف في الصوم، ومضى الكلام ~~فيه مشروحا. # قوله: (دخل علي) بتشديد الياء وفاعل دخل هو النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (ألم أخبر؟) بلفظ المجهول. قوله: (أن يطول بك عمر) يعني: عسى أن تكون ~~طويل العمر فتبقى ضعيف القوى كليل الحواس نهيك النفس فلا تقدر على المداومة ~~عليه وخير الأعمال ما دام وإن قل. قوله: (وإن من حسبك) أي: من كفايتك ، ~~ويروى: وأن حسبك أي: كافيك، ويحتمل زيادة: من علي رأي الكوفيين. قوله: ~~(الدهر) بالرفع والنصب، أما الرفع فعلى تقدير هو الدهر كله، وأما النصب ~~فعلى تقدير: أن تصوم الدهر. # ((باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه وقوله * (ضيف إبراهيم المكرمين) * ~~(الذاريات: 24)) أي: هذا باب في بيان مندوبية إكرام الضيف والإكرام مصدر ~~مضاف إلى مفعوله، وطوى ذكر الفاعل تقديره: إكرام الرجل ضيفه وخدمته إياه، ~~أي: الضيف بنفسه، وهذا تخصيص بعد التعميم لأن إكرام الضيف أعم من أن يكون ~~بنفسه أو بأحد من خدمه وفيه زيادة تأكيد لا تخفى. قوله: * (ضيف إبراهيم ~~المكرمين (الذاريات: 24) إنما ذكر هذا إشارة إلى أن لفظ الضيف يطلق على ~~الواحد والجمع ولهذا وقع المكرمين صفة الضيف وجمع القلة منه أضياف وجمع ~~الكثرة ضيوف وضيفان، يقال: ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة، وأضفته إذا ~~أنزلته وتضيفته إذا نزلت به، وتضيفني إذا أنزلني. # قال أبو عبد الله: يقال: هو زور وهاؤلاء زور وضيف، ومعناه: أضيافه ~~وزواره، لأنها مصدر مثل: قوم رضا وعدل، ويقال: ماء غور وبئر غور وما آن غور ~~ومياه ms13782 غور، ويقال: الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة؛ ~~تزاور تميل من الزور؛ الأزور الأميل. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه. وقوله: هذا إلى قوله: (ومياه غور) إنما ~~ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط قوله: يقال: (هو زور) أراد ~~به أن لفظ: زور، يطلق على الواحد والجمع يقال هو الزور للواحد وهؤلاء القوم ~~زور للجمع والحاصل أن لفظ زور مصدر وضع موضع الاسم، كصوم بمعنى الصائم ونوم ~~معنى نائم، وقد يكون جمع زائر كركب جمع راكب. قوله: (ومعناه)، أي: معنى ~~هؤلاء زور هؤلاء أضيافه وزواره بضم الزاي وتشديد الواو وهو جمع زائر. قوله: ~~(لأنها مصدر) مثل قوم المثلية بينهما في إطلاق زور على زوار كإطلاق لفظ قوم ~~على جماعة وليست المثلية في المصدرية لأن لفظ: قوم اسم وليس بمصدر بخلاف ~~لفظ: زور فإنه في الأصل مصدر. قوله: (رضا وعدل) يعني: يقال قوم رضا بمعنى ~~مرضيون، وقوم عدل بمعنى عدول، وتوصيفه بالمفرد باعتبار اللفظ لأنه مفرد وفي ~~المعنى جمع. قوله: (ويقال: ماء غور) بفتح الغين المعجمة وسكون الواو ~~وبالراء ومعناه: غائر، أي: الذاهب إلى أسفل أرضه يقال: غار الماء يغور ~~غؤورا وغورا والغور في الأصل مصدر فلذلك يقال: ماء غور وما آن ومياه غور، ~~قوله: ويقال: الغور الغائر أي: الذاهب بحيث لا تناله الدلاء، وهكذا فسره ~~أبو عبيدة. قوله: كل شيء غرت فيه أي: ذهبت فيه يسمى مغارة ويسمى غارا، ~~وكهفا، وإنما قال: فهي، بالتأنيث نظرا للمغارة. قوله: (تزاور) أشار به إلى ~~قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: * (وترى الشمس.... عن كهفهم (الكهف: 17) ~~أي: تميل وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل، والأزور هو أفعل أخذ منه ~~بمعنى الأميل، وتزاور أصله: تتزاور، فأدغمت إحدى التائين في الزاي. # 6135 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ~~أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة، ms13783 والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ~~ذالك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليكرم ضيفه). وأبو شريح، بضم الشين المعجمة ~~وفتح الراء وبالحاء المهملة واسمه خويلد بن عمرو وقيل، غير ذلك، وهو من بني ~~عدي بن عمرو بن لحي أخي كعب بن عمرو، فلذلك قيل له: الكعبي، مات سنة ثمان ~~وستين بالمدينة. # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الأدب في: باب من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر، فلا يؤذ جاره. # قوله: (جائزته) على وزن فاعله من الجواز وهي العطاء لأنه حق جوازه عليهم، ~~وقدرها الشارع بيوم وليلة لأن عادة المسافرين ذلك، وقال السهيلي: روي: ~~جائزته، بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي: يكرم ~~جائزته يوما وليلة. قوله: (والضيافة ثلاثة أيام) اختلف في أنه هل اليوم ~~والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا؟ وإذا قلنا بدخولها يقدم له ~~في PageV22P174 # اليوم الأول ما يقدم عليه من البر والألطاف وفي اليومين الآخرين ما ~~يحضره، وإذا قلنا بخروجها فهل هي قبل الثلاثة أو بعدها فقد روى مسلم وأحمد ~~من رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح بلفظ: الضيافة ~~ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة، فهذا يدل على المغايرة بين الضيافة ~~والجائزة، ويدل على أن الجائزة بعد الضيافة، ابن بطال: قسم صلى الله عليه ~~وسلم أمر الضيف ثلاثة أقسام: يتحفه في اليوم الأول، ويتكلف له في اليوم ~~الثاني، وفي الثالث يقدم إليه ما يحضره، ويخير بعد الثالث كما في الصدقة. ~~وقال ابن بطال أيضا: سئل عنه مالك فقال: يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة ~~أيام ضيافة، فهذا يدل على أن اليوم والليلة قبل الضيافة بثلاثة أيام. قوله: ~~(ولا يحل له أن يثوي عنده) من الثوى وهو الإقامة في المكان. وفي التوضيح: ~~أن يثوي بفتح أوله وكسر الواو وبالفتح في الماضي ثوى إذا قام، وأثويت عنده ~~لغة في ثويت، أي: لا يقيم عنده بعد الثلاث. قوله: (حتى يحرجه) من الإحراج ~~ومن التحريج ms13784 أيضا فعلى الأول بالتخفيف وعلى الثاني بالتشديد، أي: لا يضيق ~~صدره بالإقامة عنده بعد الثلاثة، وفي رواية لمسلم: حتى يؤثمه، يعني: يوقعه ~~في الإثم، لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يظن به ظنا سيئا، وفي رواية لأحمد ~~عن أبي شريح، قيل: يا رسول الله! وما يؤثمه؟ قال: يقيم عنده لا يجد شيئا ~~يقدمه. # حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك مثله، وزاد: من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ~~مثله، يعني: بإسناده وزاد فيه: من كان يؤمن... إلى آخره، أي: من كان إيمانه ~~إيمانا كاملا فينبغي أن يكون هذا حاله وصفته. قوله: (أو ليصمت)، ضبطه ~~النووي بضم الميم، وقال بعضهم: قال الطوفي: بكسرها وهو القياس كضرب، قلت: ~~ما للقياس تعلق هنا، وهو كلام واه والأصل في هذا السماع، فإن سمع أنه من ~~باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والكسر في المضارع فلا كلام، أو يكون قد جاء ~~من بابين من باب نصر ينصر ومن باب ضرب يضرب، قيل: التخيير فيه مشكل لأن ~~المباح إن كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا ~~فيكون حراما. وأجيب: بأن كلا من: ليقل وليصمت، أمر مطلق بتناول المباح ~~وغيره فيلزم من ذلك أن يكون المباح حسنا لدخوله في الخير، وفيه تأمل. # 6136 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن أبي حصين عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. # مطابقته للترجمة في قوله: (فليكرم ضيفه). وعبد الله بن محمد الجعفي ~~المعروف بالمسندي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي حصين ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان الأسدي عن أبي صالح ذكوان الزيات. # والحديث قد ms13785 مضى في: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ~~ومضى الكلام فيه. # 6137 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال: قلنا: يا رسول الله! إنك تبعثنا ~~فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا ~~منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم. (انظر الحديث 2461). PageV22P175 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا) ~~لأنه يفهم منه إكرام الضيف. # ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب المصري واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير ~~مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد ~~الله اليزني. # والحديث قد مضى في المظالم في: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (فلا يقروننا) بالإدغام والفك. قوله: (فخذوا) أي: خذوا أخذا قهريا، ~~وهذا لا يكون إلا عند الاضطرار وبالثمن حالا أو مؤجلا. # 6138 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليصل رحمه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. # هذا حديث أبي هريرة مضى في هذا الباب، وأعاده هنا عن عبد الله بن محمد ~~المسندي عن هشام بن يوسف عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة... إلى آخره. وفيه زيادة قوله: ~~(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) وصلة الرحم تشريك ذوي ~~القرابات في الخيرات، والله أعلم. # 86 ((باب صنع الطعام والتكلف للضيف)) أي: هذا باب في بيان صنع الطعام ~~لأجل الضيف والتكلف لمن قدر عليه لأجل الضيف لأنه من سنن ms13786 المرسلين، ألا يرى ~~أن إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه، وسلامه ذبح لضيفه عجلا سمينا، فقال ~~أهل التأويل: كانوا ثلاثة: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام فتكلف ~~لهم ذبح عجل وقربه إليهم وقصته مشهورة. # 6139 حدثنا محمد بن بشار حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبوا العميس عن عون بن ~~أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم، بين سلمان وأبي ~~الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما ~~شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع ~~له طعاما فقال: كل فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان ~~الليل ذهب أبوا الدرداء يقوم فقال: نم، فنام ثم ذهب يقوم فقال: نم فلما كان ~~آخر الليل قال سلمان: قم الآن قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك ~~حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فذكر ذالك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. # أبو جحيفة وهب السوائي، يقال: وهب الخير. # مطابقته للترجمة في قوله: (فصنع له طعاما) وجعفر بن عون بالنون المخرومي، ~~وأبو العميس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة واسمه عتبة بسكون التاء المثناة من فوق ابن عبد الله المسعودي ~~الكوفي، وعون بالنون أيضا ابن أبي جحيفة يروي عن أبي أبي جحيفة مصغر بالجيم ~~والحاء المهملة واسمه وهب ذكره البخاري في آخر الحديث واسم أبي الدرداء ~~عويمر، وسلمان هو الفارسي. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ~~فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه. # قوله: (أم الدرداء) قالالنووي: لأبي الدرداء زوجتان كل واحدة منهما ~~كنيتها أم الدرداء: الكبرى صحابية وهي خيرة بفتح الخاء المعجمة، ~~PageV22P176 # والصغرى تابعية وهي هجيمة مصغر الهجمة بالجيم. # قوله: (متبذلة)، يعني: لابسة ثياب البذلة والخدمة بلا تجمل وتكلف بما ~~يليق بالنساء من الزينة ms13787 ونحوها. قوله: (أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في ~~الدنيا) عممت بلفظ: في الدنيا للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى ~~مباشرتها. # وفي الحديث: زيارة الصديق، ودخول داره في غيبته، والإفطار للضيف، وكراهية ~~التشدد في العبادة وأن الأفضل التوسط، وأن الصلاة آخر الليل أولى، ومنقبة ~~لسلمان حيث صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: (وأبو جحيفة)... إلى آخره، لم يثبت في رواية أبي ذر. # 87 ((باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يكره إلى آخره، والغضب غليان دم القلب لأجل الانتقام والجزع بفتح الزاي ~~نقيض الصبر. # 6140 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي ~~عثمان عن عبد الرحمان بن أبي بكر رضي الله عنهما أن أبا بكر تضيف رهطا فقال ~~لعبد الرحمان: دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فافرغ ~~من قراهم قبل أن أجيء، فانطلق عبد الرحمان فأتاهم بما عنده، فقال: اطعموا. ~~فقالوا: أين رب منزلنا؟ قال: اطعموا. قالوا: ما نحن بآكلين حتى يجيء رب ~~منزلنا. قال: اقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه فأبوا ~~فعرفت أنه يجد علي فلما جاء تنحيت عنه فقال: ما صنعتم؟ فأخبروه. فقال: يا ~~عبد الرحمان! فسكت. ثم قال: يا عبد الرحمان! فسكت. فقال: يا غنثر! أقسمت ~~عليك إن كنت تسمع صوتي لما جئت، فخرجت فقلت سل أضيافك. فقالوا: صدق أتانا ~~به، قال: فإنما انتظرتموني؟ والله لا أطعمه الليلة. فقال الآخرون: والله لا ~~نطعمه حتى تطعمه. قال: لم أر في الشر كالليلة، ويلكم ما أنتم؟ لم لا تقبلوا ~~عنا قراكم؟ هات طعامك فجاءه فوضع يده فقال: باسم الله الأولى للشيطان، فأكل ~~وأكلوا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إنه يجد علي) أي: يغضب علي، ويجد من ~~الموجدة وهي الغضب، ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعد هذا. # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن ~~الوليد، وأبو الوليد الرقام البصري مات سنة ست ms13788 وعشرين ومائتين، وعبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى وسعيد بن إياس الجريري، وقال الحافظ الدمياطي: مات سنة أربع ~~وأربعين ومائة، والجريري قال الكرماني: الجريري مصغر الجر بالجيم والراء ~~المشددة. قلت: هذا وهم عظيم، والجرير نسبة إلى جرير بضم الجيم وفتح الراء ~~ابن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة أخي الحارث ابن عباد بن ~~ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح ~~النون. # والحديث مضى في: باب علامات النبوة، فإنه أخرجه هناك بأطول منه عن موسى ~~بن إسماعيل عن معتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن ابن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنهما ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (تضيف)، أي: اتخذ الرهط ضيفا. قوله: (دونك أضيافك) أي: خذهم ~~والزمهم من قراهم، القرى بكسر القاف: الضيافة وإضافة القرى إليهم مثل ~~الإضافة في قول الشاعر: # * لتغني عني ذا نابك أجمعا * قوله: (لنلقين منه) أي: الأذى وما يكرهنا. ~~قوله: (إنه يجد علي) أي: يغضب كما ذكرنا، قوله: (تنحيت عنه) أي: جعلت نفسي ~~في ناحية بعيدة عنه. قوله: (غنثر) بضم الغين المعجمة والنون الساكنة وفتح ~~الثاء المثلثة وبالراء ومعناه: الجاهل، وقيل: اللئيم، وقيل: الثقيل، وروى: ~~يا عنتر، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهو ~~الذباب وشبهه حين حقره بالذباب. قوله: (لما جئت) بمعنى: ألاجئت، أي: لأطلب ~~منك إلا مجيئك. وقال الكرماني: ما زائدة. قوله: (كالليلة) أي: لم أر ليلة ~~في الشر. قوله: (ويلكم) لم يكن مقصوده منه الدعاء عليهم. قوله: (ما أنتم؟) ~~كلمة: ما استفهامية. قوله: PageV22P177 # (الأولى للشيطان) أي: الحالة الأولى أو الكلمة القسمية، وقال ابن بطال: ~~الأولى، يعني اللقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه هو الذي حمله على الحلف، ~~وباللقمة الأولى وقع الحنث فيها. وقال: وإنما حلف لأنه ترغيم للشيطان، وأنه ~~اشتد عليه تأخير عشائهم ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب ~~فأكل معهم استمالة لقلوبهم، قال الكرماني: كيف جاز مخالفة اليمين ثم أجاب ~~بأنه إتيان بالأفضل كما ورد ms13789 في الحديث. # 88 ((باب قول الضيف لصاحبه: والله لا آكل حتى تأكل)) أي: هذا باب ما وقع ~~في الحديث من قول الضيف... إلى آخره. # فيه حديث أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في هذا الباب حديث ~~أبي جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحديث الذي قال فيه سلمان لأبي ~~الدرداء: ما أنا بآكل حتى يأكل. وقد مر عن قريب في: باب صنع الطعام والتكلف ~~للضيف، ولم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور في رواية أبي ذر، وإنما ~~ساق هذا الحديث الذي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق. # 89 ((باب إكرام الكبير، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال)) أي: هذا باب في ~~بيان إكرام الكبير، لما روى الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا: (من لم يرحم ~~صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا). وأخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن ~~عمر، وذكر عبد الرزاق أن في الحديث من تعظيم جلال الله أن يوفر ذو الشيبة ~~في الإسلام. قوله: (ويبدأ الأكبر بالكلام) لأنه من آداب الإسلام ومحاسن ~~الأخلاق، ولكن ليس PageV22P178 # هذا على العموم لأنه إنما يبدأ الأكبر به. فيما إذا استوى فيه علم الصغير ~~والكبير، وإذا علم الصغير ما يجهل الكبير فالصغير يقدم حينئذ ولا يكون هذا ~~سوء أدب ولا نقص في حق الكبير. قوله: والسؤال، أي: ويبدأ الأكبر أيضا ~~بالسؤال وهذا أيضا إذا استوى الكبير مع الصغير، وإذا كان الصغير أعلم يقدم ~~على الكبير، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يسأل وهو صبي وهناك مشيخة. # 6142 ح دثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن ~~بشير ابن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما ~~حدثاهأن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقتل ~~عبد الله بن سهل فجاء عبد الرحمان ابن سهل وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمان وكان ms13790 أصغر القوم، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كبر الكبر. قال يحيى: ليلي الكلام الأكبر، ~~فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتستحقون قتيلكم أو ~~قال: صاحبكم بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: يا رسول الله! أمر لم نره، قال ~~فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله! قوم كفار، فوداهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قبله. قال سهل: فأدركت ناقة من تلك إلابل ~~فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها. # مطابقته للترجمة في قوله: (كبر الكبر) وفي قوله: (ليلي الكلام الأكبر). # ويحيى بن سعيد الأنصاري، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن ~~يسار ضد اليمين ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبالجيم ابن ~~رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأوسي المديني، سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم، مات سنة ثلاث وقيل: أربع وسبعين، وكان يوم مات ابن ست وثمانين ~~سنة، وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، واسمه عامر ~~بن ساعدة بن عامر أبو يحيى، وقيل: أبو محمد الأنصاري الحارثي المديني، سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عندهما، ويقال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه، وعبد الله بن سهل الأنصاري أخو عبد الرحمن بن ~~سهل الأنصاري ابني أخي حويصة ومحيصة ابني مسعود بن عامر بن عدي. # ومضى الحديث في آخر الجهاد في: باب الموادعة والمصالحة مع المشركين، فإنه ~~أخرجه هناك عن مسدد عن بشر بن المفضل عن يحيى عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة... إلى آخره، وبينهما تفاوت في الطول والقصر، واختلاف بعض ~~الألفاظ. # قوله: (ابنا مسعود) بكسر الهمزة تثنية ابن. قوله: (في أمر صاحبهم) أي: ~~مقتولهم، وهو عبد الله. قوله: (كبر الكبر) بضم الكاف وسكون الباء الموحدة ~~وهو جمع الأكبر أي: قدم الأكبر للتكلم، وإنما أمر أن يتكلم الأكبر في السن ~~ليحقق صورة القضية وكيفيتها لا أنه يدعيها، إذا حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه ~~عبد الرحمن. ms13791 قوله: (قال يحيى) هو يحيى بن سعيد الراوي، قال في روايته: ~~(ليلى الكلام الأكبر) بالرفع أي: ليتولى الأكبر الكلام. قوله: (تستحقون ~~قتيلكم) أي: دية قتيلكم. قوله: (أو قال: صاحبكم) شك من الراوي، وأراد ~~بالصاحب المقتول. قوله: (بأيمان خمسين منكم) بإضافة أيمان إلى خمسين أي: ~~بأيمان خمسين رجلا منكم، ويروى: بأيمان، بالتنوين في الموضعين أي: خمسين ~~يمينا صادرة منكم، وبالرواية الأولى. احتجت الحنفية حيث اعتبروا العدد في ~~الرجال. قوله: (أمر لم نره) أي: لم نشاهده، وكيف تحلف عليه؟ قوله: فتبرئكم ~~أي فتخلصكم من اليمين. واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن ~~اليمين على المدعي، وقال الكرماني: الوارث هو الأخ وهو المدعي لا أبناء ~~العم، فلم عرض اليمين عليهم، وأجاب بأنه كان معلوما عندهم أن اليمين يختص ~~بالوارث فأطلق الخطاب لهم، وأراد من يختص به ومن جهة أنها خمسون يمينا وذلك ~~لتعظيم أمر الدماء، وبدأ رسول الله صلى الله عليه PageV22P179 # وسلم، بالمدعين فلما تكلموا رد على المدعى عليه، ولما لم يرضوا بأيمانهم ~~من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده لأنه عاقلة المسلمين، وإنما ~~عقله قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. قوله: (فوداهم) ~~أي: أعطى لهم ديته من قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من عنده، ~~ويحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال. # قوله: (مربدا لهم) المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة أي: ~~الموضع الذي يجتمع فيه الإبل. قوله: (فركضتني) أي: رفستني وأراد بهذا ~~الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا. # وفيه: أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة، والاهتمام بإصلاح ذات ~~البين، وإثبات القسامة، وجواز اليمين بالظن وصحة يمين الكافر. # قال الليث: حدثني يحيى عن بشير عن سهل قال يحيى: حسبت أنه قال: مع رافع ~~بن خديج. # أي: قال الليث بن سعد: حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن بشير بضم الباء ~~الموحدة، وهو المذكور عن قريب، عن سهل بن أبي حثمة... إلى آخره، هذا ~~التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي ms13792 من حديث الليث به. # وقال ابن عيينة: حدثنا يحيى عن بشير عن سهل وحده. # 6144 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروني بشجرة مثلها مثل ~~المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا تحت ورقها؟ فوقع في نفسي إنها ~~النخلة، فكرهت أن أتكلم، وثم أبو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: هي النخلة. فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي ~~إنها النخلة. قال: ما منعك أن تقولها؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا ~~وكذا. قال: ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما، فكرهت. # أي قال سفيان بن عيينة: حدثنا يحيى هو ابن سعيد أيضا عن نافع عن عبد الله ~~بن عمر... إلى آخره، وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث ابن عيينة، ~~وقد مر هذا الحديث عن قريب في: باب ما لا يستحي من الحق، ومضى أيضا في ~~العلم، وإيراد هذا هنا لأجل أن فيه توقير الأكابر. # قوله: (ولا تحت ورقها)، أي: لا تسقط. قوله: (فكرهت)، أي: التكلم مع وجود ~~الأكابر. # 90 ((باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يجوز أن ينشد من الشعر وهو كلام موزون مقفى بالقصد، والرجز بفتح ~~الراء والجيم وبالزاي وهو نوع من الشعر عند الأكثرين، وقيل: ليس بشعر لأنه ~~يقال: راجز ولا يقال: شاعر، وسمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه، والحداء بضم ~~الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر، وحكى الأزهري وغيره كسر الحاء ~~أيضا، وهو مصدر يقال: حدوت الإبل حداء وإحداء، مثل دعوت دعاء، ويقال للشمال ~~حد ولأنه يحدو السحاب، وهو سوق الإبل والغناء لها، وغالبا يكون بالرجز، وقد ~~يكون بغيره من الشعر، وأول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان، ~~كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه، فقال: ms13793 يا يدياه، وكان حسن ~~الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء، أخرجه ابن ~~سعد بسند صحيح عن طاووس مرسلا، وأورده البزار موصولا عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قوله: وما يكره منه، أي: وفي بيان ما يكره إنشاده من الشعر، وهو قسيم ~~قوله: ما يجوز. # وقوله تعالى: والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم فى كل واد يهيمون * ~~وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلمو 1764; ا أى منقلب ~~ينقلبون) * (الشعراء: 224 227) [/ ح. PageV22P180 # سيقت هذه الآيات الأربعة كلها في رواية كريمة والأصيلي، ووقع في رواية ~~أبي ذر بين قوله: * (يهيمون) * وبين قوله: * (وإنهم يقولون ما لا يفعلون) * ~~لفظ: وقوله وهو حشو بلا فائدة وذكر هذه الآيات مناسب لقوله: وما يكره منه ~~لأنها في ذم الشعراء الذين يهجون الناس ويلحقهم الشعراء الذين يمدحون الناس ~~بما ليس فيهم ويبالغون حتى إن بعضهم يخرج عن حد الإسلام، ويأتون في أشعارهم ~~من الخرافات والأباطيل. قوله تعالى: * (والشعراء) * جمع شاعر مرفوع على ~~الابتداء وقوله: * (يتبعهم الغاوون) * خبره. وقرئ: والشعراء، بالنصب على ~~إضمار فعل يفسره الظاهر، وقال أهل التأويل، منهم ابن عباس وغيره: إنهم ~~شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم، ~~لأنه الغاوي لا يتبع إلا غاويا مثله، وعن الضحاك: تهاجر رجلان على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين، ومع كل ~~واحد منهما غواة من قومه وهما السفهاء، فنزلت هذه الآية، وقال السهيلي: ~~نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم، وقال ~~الثعلبي: أراد بهؤلاء شعراء الكفار: عبد الله بن الزبعري، وهبيرة ابن أبي ~~وهب، ومسافع بن عبد مناف، وعمرو بن عبد الله، وأمية بن أبي الصلت، كانوا ~~يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتبعهم الناس. قوله: * (ألم تر أنهم) ~~* معناه: إنك رأيت آثار فعل الله فيهم: * (أنهم في كل واد) * من أودية ~~الكلام، ms13794 وقيل: يأخذون في كل فن من لغو وكذب فيمدحون بباطل ويذمون بباطل، ~~يهيمون حائرين، وعن طريق الخير والرشد والحق جائرين. وقال الكسائي: الهائم ~~الذاهب على وجهه، وقال أبو عبيدة: الهائم المخالف للقصد. قوله: * (وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون) * أي: يقولون: فعلنا، ولم يفعلوا. قوله: * (إلا الذين ~~آمنوا) * استثنى به الشعراء المؤمنين الصالحين الذين لا يتلفظون فيها بذنب، ~~وقال أهل التفسير: لما نزلت هذه الآية: * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * جاء ~~عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا ~~شعراء، فقال: اقرأوا ما بعدها: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ~~الآية، وعن ابن عباس: * (إلا الذين آمنوا) * يعني: ابن رواحة وحسانا. قوله: ~~* (وذكروا الله كثيرا) * أي: في شعرهم، وقيل: في خلال كلامهم، وقيل: لم ~~يشغلهم الشعر عن ذكر الله تعالى. قوله: * (وانتصروا من بعده ما ظلموا) * ~~أي: من المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء، وكذبوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرجوا المسلمين من مكة. وقوله: * (وسيعلم الذين ظلموا) * أي: أشركوا ~~وهجوا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. قوله: * (أي منقلب ينقبلون) * ~~أي: مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم، يعني: ينقلبون إلى جهنم يخلدون فيها، ~~والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع ~~العود من حال إلى حال، فكل مرجع منقلب وليس كل منقلب مرجعا. # وقال ابن عباس: * (في كل واد يهيمون) * في كل لغو يخوضون يعني: قال ابن ~~عباس في تفسير قوله: * (في كل واد يهيمون) * في كل لغو يخوضون، ووصل هذا ~~التعليق ابن أبي حاتم والطبراني من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس في قوله: * (في كل واد) * قال: في كل لغو، وفي قوله: * ~~(يهيمون) * قال: يخوضون. # 168 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن ~~عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن ms13795 عبد يغوث ~~أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله قال إن من الشعر حكمة) مطابقته ~~للترجمة من حيث أن الشعر فيه حكمة فالحكمة إذا كانت في شعر من الأشعار يجوز ~~إنشاد هذا الشاعر ويجيء الآن أن المراد بالحكمة هو القول الصادق المطابق ~~للواقع وأبو اليمان الحكم بن نافع وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قريشيون مدنيون على نسق ~~واحد وهم من الزهري إلى أبي بن كعب PageV22P181 # ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي ولكنهما من حيث الرواية معدودان من ~~التابعين والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة جميعا في الأدب عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري به قوله حكمة قد مر تفسيرها ~~الآن وقيل أصل الحكمة المنع والمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه ~~فقال ابن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضيه وقال ابن بطال ~~ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيمه ووحدانيته وإيثار طاعته ~~والاستسلام له فهو حسن يرغب فيه وهو المراد في الحديث بأنه حكمة وما كان ~~كذبا وفحشا فهو المذموم وقال الطبري في هذا الحديث رد على كثرة الشعر مطلقا ~~وأخرج الطبري عن جماعة من الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر ~~وأنشدوه واستنشدوه وروى الترمذي وابن أبي شيبة من حديث جابر بن سمرة رضي ~~الله تعالى عنه قال كان أصحاب رسول الله يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند ~~رسول الله فلا ينهاهم وربما تبسم 6146 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ~~الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا يقول: بينما النبي صلى الله عليه وسلم، يمشي ~~إذ أصابه حجر فعثر فدميت إصبعه، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت. وفي سبيل الله ~~ما لقيت. (انظر الحديث 2802). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث مضى في الجهاد عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة. # قوله: (بينما النبي صلى ms13796 الله عليه وسلم، يمشي) وفي رواية أبي عوانة: كان ~~في بعض المشاهد، وفي رواية شعبة عن الأسود: خرج إلى الصلاة أخرجه الطيالسي ~~وأحمد، وفي رواية ابن عيينة عن الأسود عن جندب: كنت مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في غار. قوله: (فعثر) بفتح العين المهملة والثاء المثلثة أي: سقط، ~~يقال: عثر عثارا من باب طلب. قوله: (فدميت إصبعه) بفتح الدال وكسر الميم. ~~قال الكرماني: أما التاء ففي الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة، وقال بعضهم: ~~فيه نظر. قلت: في نظره نظر، لأن غيره قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر، واختلف هل قاله النبي صلى الله عليه ~~وسلم متمثلا؟ أو قاله من قبل نفسه لإنشائه فخرج موزونا؟ وإلى الأول مال ~~الطبري وغيره وبه جزم ابن التين، وقال: إنهما من شعر عبد الله بن رواحة، ~~واختلف أيضا في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم، بالشعر وإنشاده حاكيا ~~عن غيره، فالصحيح جوازه. وقال الطبري: الصحي في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يتمثل أحيانا بالبيت، فقال: # * هل أنت إلا إصبع * إلى آخره. # وقال: أصدق كلمة قالها الشاعر: # ألا كل شيء مما خلا الله باطل على ما يجيء الآن. وقالت عائشة رضي الله ~~عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل من العشر: # * ويأتيك بالأخبار من لم تزود * فإن قلت: قد روي عن جبير بن مطعم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان: من ~~همزة ونفخه ونفثه وفسره عمرو بن مرة راويه قال: نفثه الشعر ونفخة الكبر ~~وهمزه الموته، أي: الجنون، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: لما نزل إبليس إلى الأرض قال: يا رب! اجعل لي قرآنا قال: الشعر ~~وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري، قال: سمعت عبد الله ابن عمر، يقول: ~~من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس، وقال ابن ~~مسعود: الشعر مزامير الشيطان. قلت: قال ms13797 الطبري: هذه أخبار واهية). # 6147 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الملك حدثنا ~~أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أصدق ~~كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد). # ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. (انظر ~~الحديث 3841 وطرفه). PageV22P182 # مطابقته للترجمة من حيث تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر وشيخ ~~البخاري هو محمد بن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وفي بعض ~~النسخ صرح باسمه، وابن مهدي هو عبد الرحمن، وعبد الملك هو ابن عمير الكوفي، ~~وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث قد مضى في أيام الجاهلية عن أبي نعيم. # قوله: (كلمة لبيد)، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن ~~ربيعة بفتح الراء العامري الصحابي، عاش مائة وأربع وخمسين سنة، مات في ~~خلافة عثمان رضي الله عنه. وقوله هذا من قصيدة من بحر الطويل ذكرناها ~~بوجوهها في (شرح الشواهد الأكبر والأصغر) وأمية بن أبي الصلت الثقفي واسم ~~أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة من ثقيف، قاله الزبير بن بكار، ~~وقال الحافظ ابن عساكر: اسم أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف بن ~~عقدة أبو عثمان، شاعر جاهلي، وقيل: إنه كان صالحا، وقال الواقدي: إنه كان ~~تنبأ في الجاهلية في أول زمانه، وأنه كان في أول أمره على الإيمان ثم زاغ ~~عنه، وهو الذي أراد الله بقوله: * (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~فانسلخ منها) * (الأعراف: 175) الآية. قلت: المشهور أن هذه الآية نزلت في ~~بلعم بن باعوراء وفي المرآة، وكان شعر أمية ينشد بين يدي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويعجبه. وقال هشام: كان أمية قد آمن برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وهو بالشام فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطائف ويهاجره، فلما نزل ببدر ~~قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟ فقال: إلى الطائف آخذ مالي وأعود إلى ~~المدينة اتبع محمدا، فقيل له: ms13798 هل تدري ما في هذا القليب؟ قال: لا. قيل: فيه ~~شيبة وعتبة ابنا خالك، وفيه فلان وفلان ابنا عمك، وعدو له أقاربه فجذع أنف ~~ناقته وهلب ذنبها وشق ثيابه وبكى، فذهب إلى الطائف ومات بها، وذكر في ~~(المرآة) وفاته في السنة الثانية من الهجرة. # 6148 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن ~~سلمة ابن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ~~فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ ~~قال: وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم يقول: # * اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا * * فاغفر فداء لك ~~ما اقتفينا * وثبت الأقدام إن لا فينا * * وألقين سكينة علينا * إنا إذا ~~صيح بنا أتينا * وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من هاذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع فقال: يرحمه الله. فقال رجل من ~~القوم: وجبت يا نبي الله، لولا أمتعتنا به. قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى ~~أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله فتحها عليهم، فلما أمسى الناس اليوم الذي ~~فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ~~هاذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ قالوا: على لحم. على أي لحم؟ قالوا: على ~~لحم حمر إنسية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهرقوها واكسروها. فقال ~~رجل: يا رسول الله! أو نهريقها ونغسلها؟ قال: أو ذاك، فلما تصاف القوم كان ~~سيف عامر فيه قصر فتناول به يهوديا ليضربه ويرجع ذ باب سيفه، فأصاب ركبة ~~عامر فمات منه، فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شاحبا فقال لي: ما لك؟ فقلت: فدى لك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله. ~~قال: من قاله؟ قلت: قاله فلان وفلان وفلان وأسيد بن حضير الأنصاري، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV22P183 # كذب من قاله، إن له لأجرين، وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد، قل ms13799 عربي ~~نشأ بها مثله. # مطابقته للترجمة ظاهرة لاشتماله على الشعر والرجوز والحداء. وحاتم بن ~~إسماعيل الكوفي سكن المدينة، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع. # والحديث مضى في: باب غزوة خيبر، الحديث الثاني منه أخرجه عن عبد الله بن ~~مسلمة عن حاتم بن إسماعيل... إلى آخره، وبين المتنين تفاوت بالزيادة ~~والنقصان. # قوله: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهناك: مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم. قوله: (ألا تسمعنا؟) من الإسماع. قوله: (من هنيهاتك) جمع هنيهة، ~~ويروى: هنياتك، بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون. قال الكرماني: جمع ~~الهنية مصغر الهنة إذا صلها: هنو، وهي الشيء الصغير المراد بهما الأراجيز. ~~وقال الجوهري: هن على وزن: أخ، كلمة كناية ومعناه: شيء، وأصله هنو. وتقول ~~للمرأة: هنة، وتصغيرها. هنية، تردها إلى الأصل وتأتي بالهاء، وقد تبدل من ~~الياء الثانية هاء، فنقول: هنيهة، وقال ابن الأثير في حديث ابن الأكوع ولا ~~تسمعنا من هناتك، أي: من كلماتك أو من أراجيزك، وفي رواية: من هنياتك على ~~التصغير، وفي أخرى: من هنيهاتك، على قلب الياء هاء. قوله: (شاعرا) ويروى: ~~حداء. قوله: (يحدو) أي: يسوق. قوله: (اللهم) هكذا الرواية، قال الكرماني: ~~والموزون: لا هم، وقال ابن التين: هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون، ~~وقال بعضهم: ليس كما قال بل هو رجز موزون، وإنما زيد في أوله سبب خفيف ~~ويسمى الخزم بالمعجمتين. قوله: (فداء لك) بكسر الفاء وبالمد والتنوين أي: ~~لرسولك، وقال المازري: لا يقال لله تعالى: فداء لك، لأنه إنما يستعمل في ~~مكروه يتوقع حلوله للشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه، فهو إما ~~مجاز عن الرضا كأن قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت في البين ~~خطابا لسامع الكلام، وقال الكرماني: ولفظ: فدى، ممدود ومقصور ومرفوع ~~ومنصوب، وقال ابن بطال: فدى لك، أي: من عندك فلا تعاقبني، واللام للتبيين ~~نحو لام: هيت لك. قوله: (ما اقتفينا) أي: اتبعنا أمره ومادته قاف وفاء، وفي ~~المغازي: ما أبقينا ms13800 من الإبقاء ومادته باء وقاف أي: أفدنا من عقابك فداء ما ~~أبقينا من الذنوب، أي: ما تركناه مكتوبا علينا، وروى: ما اتقينا، من ~~الاتقاء، وما اقتنينا من الاقتناء، ويروى: ما آتينا من الإتيان. قوله: ~~(أبينا) من الإباء عن الفرار أو عن الباطل. قوله: (وبالصياح عولوا علينا)، ~~أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة، قال الكرماني: قد تقدم في الجهاد أنه ~~صلى الله عليه وسلم، كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز ابن رواحة، ~~ثم أجاب بأنه لا منافاة في وقوع الأمرين ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر ~~غيره. قوله: (وجبت)، أي: الشهادة وقال أبو عمر: كانوا قد عرفوا أنه صلى ~~الله عليه وسلم إذا استغفر لأحد عند الوقعة وفي المشاهد يستشهد البتة، فلما ~~سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال: يا رسول الله لولا أمتعتنا بعامر أي: لو ~~تركته لنا فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع كحله فمات منها. قوله: ~~(جمر) بضمتين جمع حمار. قوله: (إنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما ~~وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته. قوله: (أهريقوها) ويروى: هريقوها، أي: ~~أريقوها، ففي الرواية الأولى الهاء زائدة، وفي الثانية منقلبة عن الهمزة. ~~قوله: (أو ذاك) أي: أهريقوها واغسلوها. قوله: (ويرجع) بالرفع. قوله: (ذباب ~~سيفه) أي: طرفه. قوله: (شاحبا) أي: متغير اللون، يقال شحب يشحب سحوبا فهو ~~شاحب، وقال صاحب التوضيح: ولا يصح أن يكون بالجيم كما قاله ابن التين، ~~وليست هذه اللفظة في رواية المغازي. قوله: (حبط) بكسر الباء الموحدة أي: ~~بطل عمله. قوله: (وأسيد) بضم الهمزة وفتح السين مصغر أسد بن الحضير بضم ~~الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة. قوله: (إن له لأجرين) وهما: أجر الجهد ~~في الطاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله، وقيل: أحد الأجرين موته في سبيل ~~الله، والآخر لما كان يحدو به القوم من شعره ويدعو الله في ثباتهم عند لقاء ~~عدوهم. قوله: (لجاهد مجاهد) كلاهما بلفظ اسم الفاعل، الأول من الثلاثي، ~~والثاني من المزيد فيه، والمعنى: لجاهد في الأجر ومجاهد للمبالغة فيه، ~~يعني: ms13801 مبالغ في سبيل الله، ويروى بلفظ الماضي في الأول وبلفظ جمع المجهدة ~~في الثاني. قوله: (قل عربي نشأ بها) قل عربي نشأ في الدنيا بهذه الخصلة، ~~والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليل من العرب نشأ بها. ~~PageV22P184 # 6149 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ومعهن أم ~~سليم، فقال: ويحك يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير، قال أبو قلابة: فتكلم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه. قوله: ~~سوقك بالقوارير. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حدو أنجشة بالنساء. وإسماعيل هو ابن علية، ~~وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي الربيع الزهراني وغيره. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة به. # قوله: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم، على بعض نسائه) في رواية حماد بن ~~زيد على ما يأتي عن أيوب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وفي ~~رو اية شعبة عن ثابت عن أنس: كان في منزله فحدا الحادي، وأخرجه النسائي ~~والإسماعيلي من طريق شبة بلفظ: وكان معهم سائق وحاد، وفي رواية أبي داود ~~الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه كان أنجشة يحدو ~~بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، وفي رواية قتادة عن أنس كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة. وكان حسن الصوت، وفي رواية ~~وهيب: وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن، وفي رواية حميد عن ~~أنس: فاشتد بهن في السياقة، أخرجها أحمد عن ابن أبي عدي عنه. قوله: (ومعهن ~~أم سليم) بضم السين وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنه وفي رواية وهيب عن ~~أيوب كما سيأتي: كانت أم سليم في النقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس: ~~كانت أم سليم مع ms13802 نساء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم من طريق يزيد بن ~~زريع، وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم: أم سلمة، بدل: أم سليم. ~~قيل: إنه تصحيف لأن الروايات تظاهرت بأنها أم سليم. قوله: (ويحك) قد مر غير ~~مرة أن كلمة: ويحك، كلمة ترحم وتوجع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه، ~~وانتصابه على المصدرية، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، يقال: ويح زيد وويحا له ~~وويح له. قوله: (يا أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين ~~المعجمة ثم بهاء التأنيث، ووقع في رواية وهيب: يا أنجش بالترخيم. قال ~~البلاذري: كان أنجشة حبشيا يكنى أبا مارية. وفي التوضيح: أنجشة غلام أسود ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ذكروه في الصحابة. قلت: ذكره أبو عمر في ~~الاستيعاب: أنجشة العبد الأسود كان يسوق أو يقود بنساء النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عام حجة الوداع، وكان حسن الصوت وكان إذا حدا اعتنقت الإبل فقال صلى ~~الله عليه وسلم: يا أنجشة رويدك بالقوارير. وأخرج الطبراني من حديث واثلة ~~أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المخنثين. قوله: (رويدك) ~~كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية سليمان التيمي: رويدا، وفي رواية ~~شعبة: أرفق، ووقع في رواية حميد: رويدك أرفق، جمع بينهما، ووقع في رواية عن ~~حميد كذاك: سوقك، وهي بمعنى: كفاك. وقال عياض: رويدا منصوب على أنه صفة ~~لمحذوف أي: سق سوقا رويدا، أو: أحد حدوا رويدا، أو على المصدر أي: أرود ~~رويدا مثل: أرفق رفقا، أو على الحال أي: سر رويدا، ورويدك منصوب على ~~الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي: إلزم رفقك. وقال الراغب: رويدا من أرود ~~يرود كأمهل يمهل، وزنه ومعناه، وهو من الرود بفتح أول وسكون ثانيه، وهو ~~الترود في طلب الشيء برفق راد وارتاد، والرائد طالب الكلأ، ورادت المرأة ~~ترود إذا مشت على هينتها، وقال الرامهرمزي: رويدا تصغير رود، وهو مصدر فعل ~~الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء، ولم يستعمل في معنى المهلة إلا مصغرا. ~~قال: وذكر ms13803 صاحب (العين) أنه إذا أريد به معنى الترديد في الوعيد لم ينون. ~~قوله: (سوقك) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية حميد: سيرك، وهو بالنصب على ~~نزع الخافض، أي: أرفق في سوقك، وقال القرطبي: رويد أي أرفق، وسوقك مفعول ~~به، ووقع في رواية مسلم: سوقا، وقيل: رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض، ~~وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب، وسوقك بالنصب على الوجهين، والمراد به حدوك ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب. وقال ابن مالك: رويدك اسم فعل بمعنى أرود ~~أي: أمهل والكاف المتصلة به حرف الخطاب وفتحة داله بنائية، ولك أن تجعل ~~PageV22P185 # رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية. ~~قوله: (بالقوارير) جمع قارورة من الزجاج سميت بها لاستقرار الشراب فيها، ~~وفي رواية هشام عن قتادة: رويدك سوقك ولا تكسر القوارير، وزاد حماد في ~~روايته عن أيوب، قال أبو قلابة يعني: النساء، وفي رواية همام عن قتادة: لا ~~تكسر القوارير، قال قتادة: يعني ضعفة النساء. وقال ابن الأثير: شبه النساء ~~بالقوارير من الزجاج لأنه يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو وينشد القريض ~~والرجز فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك، ~~وفي المثل: الغناء رقية الزنا، وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت ~~في المشي واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن من ~~شدة الحركة. وقال الرامهرمزي: كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن ~~الحركة، والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية، وقيل: ~~سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل، وقيل: شبههن بالقوارير ~~لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها ~~الكسر ولا تقبل الجبر، وقال الطيبي: هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور، ~~والقرينة حالية لا مقالية، ولفظ الكسر ترشيح لها. قوله: (قال أبو قلابة) هو ~~الراوي عن أنس: تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة، وهي سوق القوارير ~~قوله: (لو تكلم بها) أي: بهذه الكلمة: بعضكم لعبتموها عليه، أي: على الذي ms13804 ~~تكلم بها. وقال الكرماني: فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ قلت: ~~لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا بين الأقوام وليس ~~بين القارورة والمرأة وجه الشبه ظاهرا، والحق أنه كلام في غاية الحسن ~~والسلام عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما ~~بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليا ظاهرا كما في المبحث، ~~ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في البلاغة، ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها، وهذا هو ~~اللائق بمنصب أبي قلابة، والله أعلم. # 91 ((باب هجاء المشركين)) أي: هذا باب في بيان جواز الهجاء للمشركين، ~~وروى أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وصححه من حديث أنس رضي الله عنه ~~رفعه: جاهدوا المشركين بألسنتكم، وروى الطبراني من حديث عمار بن ياسر: لما ~~هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا لهم كما ~~يقولون لكم فإن كنا لنعلمه إماء أهل المدينة، فلأجل ذلك وضع البخاري هذه ~~الترجمة وأشار بها إلى أن بعض الشعر قد يكون مستحبا والهجاء والهجو بمعنى ~~وهو الذم في الشعر، وقال الجوهري: الهجاء خلاف المدح وقد هجوته هجوا وهجاء ~~وتهجاء فهو مهجو، ولا تقل هجيته. # 6150 حدثنا محمد حدثنا عبدة أخبرنا هشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هجاء المشركين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكيف بنسبي؟ فقال حسان: لأسلنك منهم ~~كما تسل الشعرة من العجين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام، وعبدة بفتح العين وسكون الباء ~~الموحدة هو ابن سليمان. # والحديث مضى في المغازي عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه مسلم في الفضائل عن ~~عثمان أيضا. # قوله: (فكيف بنسبي؟) أي: كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم؟ فربما ~~يصيبني من الهجو نصيب. قوله: (لأسلنك) أي: لا تلطفن في تخليص نسبك من هجوهم ms13805 ~~بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو كالشعرة إذا انسلت من العجين لا ~~يبقى شيء منه عليها. # وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه ~~فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # هذا موصول بالسند المذكور. قوله: (ذهبت أسب حسان) لأنه كان موافقا لأهل ~~الإفك. قوله: (ينافح) بالحاء المهملة أي: يدافع عنه ويخاصم عنه، والمنافح ~~المدافع، يقال: نافحت عن فلان أي: دافعت عنه. PageV22P186 # 6151 حدثنا أصبغ قال: أخبرني عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن ~~شهاب أن الهيثم بن أبي سنان أخبره أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقول: إن أخا لكم لا يقول الرفث، يعني بذاك ابن رواحة، ~~قال: # * وفينا رسول الله يتلوا كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع * * أرانا ~~الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع * * يبيت يجافي جنبه ~~عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع * (انظر الحديث 1155). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: # إذا استثقلت بالكافرين المضاجع فإن هذا ذم لهم وهو عين الهجو. وإصبغ ~~بالغين المعجمة ابن الفرج أبو عبد الله المصري وهو من أفراده، والهيثم بفتح ~~الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن سنان بكسر السين ~~المهملة وتخفيف النون الأولى. # والحديث مضى في التهجد في: باب فضل من تعار من الليل فصلى، فإنه أخرجه ~~هناك عن يحيى بن بكير عن الليث عن يونس عن ابن شهاب... الخ. # قوله: (في قصصه) بفتح القاف وكسرها فبالفتح الاسم وبالكسر جمع قصة والقص ~~في الأصل البيان. قوله: (الرفث) أي: الفحش. قوله: (ابن رواحة) هو عبد الله ~~بن رواحة والأبيات المذكورة من البحر الطويل، والساطع المرتفع، والعمى ~~الضلال. قوله: (بالكافرين) في رواية الكشميهني: بالمشركين. قوله: (استثقلت) ~~من الثقل بالثاء المثلثة والقاف، وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وفي الثالث إلى عمله فهو كامل علما وعملا، وفي الثاني ~~إلى تكميل الغير ms13806 فهو كامل مكمل صلى الله عليه وسلم. # تابعه عقيل عن الزهري أي: تابع يونس عقيل بضم العين ابن خالد في روايته ~~الحديث المذكور عن محمد بن مسلم الزهري، وقد مر بيان متابعته في التهجد في ~~الباب المذكور هناك. # وقال الزبيدي: عن الزهري عن سعيد والأعرج عن أبي هريرة الزبيدي بضم الزاي ~~وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة هو محمد بن ~~الوليد الشامي صاحب الزهري، وسعيد هو ابن المسيب، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز وهذا أيضا قد مر في التهجد في الباب المذكور. # 175 - (حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وحدثنا إسماعيل قال ~~حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة فيقول يا ~~أبا هريرة نشدتك بالله هل سمعت رسول الله يقول يا حسان أجب عن رسول الله ~~اللهم أيده بروح القدس قال أبو هريرة نعم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ~~أجب عن رسول الله وأخرجه من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري والآخر عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق واسمه محمد ~~بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~التيمي القرشي المدني عن ابن شهاب إلى آخره والحديث قد مضى في الصلاة في ~~باب الشعر في المسجد قوله نشدتك بالله أي أقسمت عليك بالله وسألتك به قوله ~~أجب أي دافعا عنه قوله أيده من التأييد وهو التقوية قوله بروح القدس بضم ~~الدال وسكونها هو جبريل عليه السلام PageV22P187 # 6153 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ل حسان: أهجهم أو قال: هاجهم وجبريل ~~معك. # مطابقته ms13807 للترجمة ظاهرة والحديث مضى في بدء الخلق عن حفص بن عمر وفي ~~المغازي عن حجاج بن منهال ومضى الكلام فيه. # قوله: (أوهاجهم) شك من الراوي. قوله: (وجبريل معك) أي: بالتأييد ~~والمعاونة، وقال ابن بطال: هجو الكفار من أفضل الأعمال وكفى بقوله: اللهم ~~أيده فضلا وشرفا للعمل والعامل به، وهذا إذا كان جوابا عن سبهم للمسلمين ~~بقرينة ما قال: أجب. # 92 ((باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله ~~والعلم والقرآن)) أي: هذا باب في بيان كراهة كون الغالب على الإنسان الشعر ~~حتى يصده أي: يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن، وقال ~~الكرماني: الغالب بالرفع والنصب. قلت: أما الرفع فعلى أن يكون اسم: كان ~~وخبره قوله: الشعر، وأما النصب فعلى العكس، وهو أن يكون الشعر هو اسمه ~~والغالب خبره. # 6154 حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة عن سالم عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا خير من ~~أن يمتلىء شعرا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة ~~الاشتغال به حتى يكون وقته مستغرقا به فلا يتفرغ لذكر الله، عز وجل، ولا ~~لقراءة القرآن وتحصيل العلم، وهذا هو المذموم. وفيه إشارة إلى أن ذكر الله ~~تعالى وقراءة القرآن والاشتغال بالعلم إذا كانت غالبة عليه فلا يدخل تحت ~~هذا الذم. # وعبيد الله بن موسى هو أبو محمد العبسي الكوفي، وحنظلة بفتح الحاء ~~المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام ابن أبي سفيان الجمحي ~~القرشي من أهل مكة واسم أبي سفيان الأسود، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ~~يروي عن أبيه. # والحديث أخرجه الطحاوي: حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب قال: سمعت حنظلة ~~قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، مثله، وهذا السند أقوى من سند البخاري على ما لا يخفى، ~~ويونس هو ابن عبد ms13808 الأعلى الصدفي المصري شيخ مسلم والنسائي وابن ماجة. # قوله: (لأن يمتلئ)، اللام فيه للتأكيد وأن مصدرية وهو في محل الرفع على ~~الابتداء وخبره هو قوله: (خير له). قوله: (قيحا) نصب على التمييز وهو ~~الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم، ~~وروى الطحاوي أيضا بإسناده عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له ~~من أن يمتلئ مشعرا). وأخرجه البزار ثم قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد ~~عن إسماعيل عن عمرو بن حريث عن عمر رضي الله عنه موقوفا، ولا نعلم أحدا ~~أسنده إلا خلاد عن سفيان، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضا موقوفا، وأخرج الطحاوي ~~أيضا بإسناده من حديث محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه، خير له من أن يمتلئ ~~مشعرا). وأخرجه مسلم أيضا، وروى الطحاوي أيضا عن أبي هريرة على ما نذكره عن ~~قريب، وروى أيضا من حديث عوف بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: (لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض، خير له ~~من أن يمتلئ شعرا)، ولما أخرج الترمذي حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي الدرداء. قلت: حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ~~مسلم قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالعرج إذ عرض ~~علينا شاعر ينشد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احذروا الشيطان أو ~~أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلئ مشعرا). وحديث ~~أبي الدرداء أخرجه الطبراني من حديث خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: ~~PageV22P188 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من ~~أن يمتلئ شعرا). ولما أخرج الطحاوي الأحاديث المذكورة قال: فكره قوم ms13809 رواية ~~الشعر واحتجوا بهذه الآثار. قلت: أراد بالقوم هؤلاء مسروقا وإبراهيم النخعي ~~وسالم بن عبد الله والحسن البصري وعمرو بن شعيب فإنهم قالوا: يكره رواية ~~الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث المذكورة، وروي ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ~~ثم قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ~~لا قذع فيه. قلت: أراد بالآخرين: الشعبي وعامر بن سعد ومحمد بن سيرين وسعيد ~~بن المسيب والقاسم والقوري والأوزاعي وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد ~~وأبا يوسف ومحمدا وإسحاق بن راهويه وأبا ثور وأبا عبيد، فأنهم قالوا: لا ~~بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا نكت عرض أحد من المسلمين ولا فحش، ~~وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وأنس بن مالك ~~وعبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ومعاوية بن أبي ~~سفيان وعمران بن الحصين والأسود بن سريع وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم ~~أجمعين. قوله: (لا قذع فيه)، بفتح القاف وسكون الذال المعجمة وبعين مهملة ~~وهو الفحش والخنى، ثم أجاب الطحاوي عن الأحاديث المذكورة بما ملخصه، قيل ~~لعائشة: إن أبا هريرة يقول: (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ ~~مشعرا)، فقالت عائشة: يرجم الله أبا هريرة، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره: ~~(إن المشركين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لأن يمتلئ ~~جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا من مهاجاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم). وقوله: (جوف أحدكم) ظاهره الجوف مطلقا بما فيه من القلب وغيره ~~ويحتمل أن يراد القلب خاصة، وهذا هو الأظهر لأن القلب إذا وصل إليه شيء منه ~~وإن كان يسيرا فإنه يموت لا محالة بخلاف غير القلب. وقوله: (شعرا) ظاهره ~~العموم لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ~~يشتمل على الذكر والزهد ms13810 وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه. # 6155 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلىء ~~جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق للترجمة. وعمر بن حفص يروي عن ~~أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الطب. وابن ماجة في الأدب جميعا عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. # قوله: (حتى يريه)، زاد هذه اللفظة أبو ذر في روايته عن الكشميهني، وكذا ~~في رواية النسفي، ونسبه بعضهم إلى الأصيلي أيضا، ورواه الطحاوي من حديث ~~عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه اللفظة، ثم رواه من حديث الأعمش عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد: حتى يريه، ~~ولسائر رواة الصحيح: قيحا يريه، بإسقاط حق. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ~~وابن ماجة وأبو عوانة وابن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه، وقال ~~ابن الجوزي: وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه، وفي حديث أبي هريرة عند ~~البخاري بإسقاط حتى، فعلى ثبوتها يقرأ: يريه، بالنصب وعلى حذفها بالرفع ~~ويريه بفتح الياء آخر الحروف وكسر الراء من الوري وهو الداء يقال: ورى يري ~~فهو موري إذا أصاب جوفه الداء، وقال الأزهري: الوري مثل الرمي داء بداخل ~~الجوف، يقال: رجل موري بغير همز، وقال الفراء: هو الوري بفتح الراء، وقال ~~ثعلب: هو بالسكون مصدر، وبالفتح اسم. وقال الجوهري: ورى القيح جوفه يريه ~~وريا: أكله. وقال قوم: حتى يصيب رئته، وأنكره غيرهم لأن الرئة مهموزة وإذا ~~بنيت فعلا قلت: رآه يرآه، وقال الأزهري: إن الرئة أصلها من ورى وهي محذوفة، ~~منه تقول: وريت الرجل فهو موري إذا أصبت رئته، والمشهور في الرئة الهمز. ~~PageV22P189 # 93 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم تربت يمينك، ms13811 وعقرى حلقى)) أي: هذا ~~باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: تربت يمينك، قال ابن السكيت: أصل ~~تربت افتقرت ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، وإنما يراد التحريض على ~~الفعل، وإنه إن خالف أساء. وقال النحاس: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك ~~إلا التراب، وقال ابن كيسان: هو مثل جرى على أنه إن فإنك ما أمرتك به ~~افتقرت إليه، فكأنه قال: افتقرت إن فاتك فاختصر، وقال الداودي: معناه ~~افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا ~~للشاعر: قاتله الله لقد أجاد، وقال ابن الأثير: ترب الرجل إذا افتقر أي: ~~لصق بالتراب، إذا استغنى، وقيل: معناه لله درك. قوله: (وعقرى حلقي) أي: ~~عقرها الله وحلقها: يعني أصابها وجع في حلقها خاصة، وهكذا يرويه المحدثون ~~غير منون بوزن: غضبي، حيث هو جاء على المؤنث والمعروف في اللغة التنوين على ~~أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره: عيرها الله عقرا وحلقها حلقا، ويقال ~~للأمر الذي يتعجب منه عقرا حلقا، ويقال أيضا للمرأة إذا كانت مؤذية مشؤمة، ~~وقال الكرماني: وعقرى، أي: عقر الله جسدها، وحلقى أصابها وجع في حلقها، ~~وربما قالوا: عقرى حلقي، بلا تنوين فهو نعت، وقيل: مصدر كدعوى، وقيل: جمع ~~عقير وحليق، وقال الأصمعي: يقال لما يتعجب منه ذلك. # 6156 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما نزل الحجاب، فقلت: ~~والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أخا أبي ~~القعيس ليس هو أرضعني ولاكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إن الرجل ليس هو أرضعني ولاكن ~~أرضعتني امرأته، قال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك. # قال عروة: فبذالك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. # مطابقته الجزء الأول للترجمة وهو قوله: (تربت يمينك). # قوله: (إن أفلح) ms13812 على وزن أفعل من الفلاح قال أبو عمر: أفلح ابن أبي ~~القعيس، ويقال: أخو أبي القعيس، والأصح ما قاله مالك ومن تابعه عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة: جاء أفلح أخو أبي القعيس، هكذا أيضا رواية البخاري كما ~~ترى، ورواية مالك مضت في كتاب النكاح في: باب لبن الفحل، وأبو القعيس بضم ~~القاف وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وقال ~~أبو عمر: قد قيل: إن اسمه الجعد. قوله: (استأذن علي)، بفتح الياء المشددة. ~~قوله: (فإنه عمك)، أي: أفلح عمك أي: من الرضاع. # وفيه: تحريم لبن الفحل وهو قول أكثر العلماء، وقد مرت بقية الكلام في ~~كتاب النكاح في الباب المذكور. # 6157 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم، أن ينفر فرأى صفية على ~~باب خبائها كئيبة حزينة لأنها حاضت، فقال: عقرى حلقى لغة قريش إنك لحابستنا ~~ثم قال: كنت أفضت يوم النحر، يعني: الطواف؟ قالت: نعم. قال: فانفري إذا. # مطابقة الجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وآدم بن أبي إياس، والحكم بفتحتين ~~ابن عتيبة تصغير عتبة الدار وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد ~~النخعي الكوفي. # والحديث قد مضى في الحج في: باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (أن ينفر) أي: يرجع من الحج. قوله: (خبائها) بكسر الخاء المعجمة ~~وبالمد الخيمة. قوله: (كئيبة) من الكآبة وهي سوء الحال PageV22P190 # والانكسار من الحزن. قوله: (لغة قريش) بالإضافة أي: هذه اللفظة أعني: ~~عقرى حلقي، لغة قريش يطلقونها ولا يريدون حقيقتها، ويروى: لغة لقريش، أي: ~~لغة كائنة لقريش. قوله: (يعني الطواف) أراد به طواف الإفاضة، ويسمى طواف ~~الزيارة، وطواف الركن. قوله: (فانفري) أي: فارجعي إذا بالتنوين أي: حينئذ، ~~لأن حجها قد تم ولا يجب عليها الوقوف لطواف الوداع لأنه ليس بفرض، والله ~~أعلم. # 94 ((باب ما جاء في زعموا)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في قول: زعموا، ~~والأصل في زعم أنه ms13813 يقال في الأمر الذي لا يوقف على حقيقته، وقال ابن بطال: ~~يقال: زعم إذا ذكر خبرا لا يدري أحق هو أم باطل، وقد روى في الحديث: زعموا ~~في الأمر بئس الرجل، ومعناه: أن من أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن ~~عليه الكذب، وقال ابن الأثير: وإنما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ~~يثبت فيه، وإنما يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ، وقال غيره: كثر استعمال ~~الزعم بمعنى القول، وقد أكثر سيبويه في كتابه في أشياء يرتضيها: زعم ~~الخليل، وقال ابن الأثير: والزعم بالضم والفتح قريب من الظن. # 6158 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد ~~الله أن أبا مرة مولى أم هانىء بنت أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانىء بنت ~~أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام الفتح فوجدته ~~يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه فقال: من هاذه؟ فقلت: أنا أم هانىء ~~بنت أبي طالب، فقال مرحبا بأم هانىء، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ~~ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي أنه ~~قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد ~~أجرنا من أجرت يا أم هانىء، قالت أم هانىء: وذاك ضحى. # مطابقته للترجمة في قوله: (زعم ابن أمي) وأبو النضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر ~~القرشي التيمي المدني، وأبو مرة بضم الميم وتشديد الراء مولى أم هانىء بكسر ~~النون، وقيل بالهمز، واسمها فاختة بالفاء والخاء المعجمة والتاء المثناة من ~~فوق بنت أبي طالب. # والحديث قد مضى في أول كتاب الصلاة في: باب الصلاة في الثوب الواحد ~~ملتحفا به، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك... إلى آخره، ~~ومضى أيضا في كتاب التهجد في: باب صلاة الضحى في السفر، ومضى الكلام فيه في ms13814 ~~كتاب الصلاة. # قوله: (مرحبا) أي: لقيت رحبا وسعة، وقيل معناه رحب الله بك مرحبا، فجعل ~~المرحب موضع الترحيب. قوله: (ثماني) بكسر النون وفتح الياء قال الكرماني ~~بفتح النون والأول أصح. قوله: (فلما انصرف) أي: من صلاته. قوله: (زعم) أي: ~~قال (ابن أمي) وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا: إن زعم قد تستعمل ~~في القول المحقق. قوله: (قاتل) اسم فاعل بمعنى الاستقبال. قوله: (أجرته) ~~بقصر الهمزة أي: أمنته وجعلته في أمن. قوله: (فلان بن هبيرة) أي: ذلك الرجل ~~هو فلان بن هبيرة، قيل: اسمه الحارث بن هشام المخزومي. قوله: (وذاك)، ~~ويروى: وذلك ضحى، بضم الضاد وتنوين الحاء واعلم أن معنى الضحاء بالفتح ~~والضحوة والضحى، أما الضحى فهو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده، ~~وأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار، وأما الضحى فما فوقه. # 95 ((باب ما جاء في قول الرجل: ويلك)) أي: هذا باب في بيان قول الرجل ~~لآخر: ويلك. قال سيبويه: ويلك، كلمة يقال لمن وقع في هلكة، وويحك ترحم، ~~وكذا قال الأصمعي وزاد: وويس، بغير هاء أي: إنها دونها، وقيل: هما بمعنى، ~~وقيل: ويل تحسر وويح ترحم وويس استصغار، وعن الترمذي أن ويلا وويحا بمعنى ~~واحد، وقال أكثر أهل اللغة: إن لفظ: ويل، كلمة عذاب، وويح كلمة رحمة. ~~PageV22P191 # 6159 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: اركبها. قال: إنها ~~بدنة قال: اركبها، قال: إنها بدنة. قال: إركبها، ويلك. (انظر الحديث 1690 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (اركبها ويلك). وهمام بتشديد الميم الأولى ابن ~~يحيى الشيباني البصري. # والحديث مضى في الحج في: باب ركوب البدن، ومضى الكلام فيه. والبدنة ناقة ~~تنحر بمكة يعني: أنها هدي يساق إلى الحرم. # 6161 حدثنا مسدد حدثنا حماأ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. # ح، وأيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ms13815 سفر وكان معه غلام له أسود يقال له: أنجشة، يحدوا، فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ويلك يا أنجشة! رويدك بالقوارير. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويلك يا أنجشة) ويروى: ويحك يا أنجشة، فلا ~~مطابقة على هذه الرواية. وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن مسدد عن ~~حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس. والآخر: عن أيوب السختياني عن أبي ~~قلابة عبد الله بن زيد عن أنس رضي الله عنه وقد تقدم عن قريب في آخر: باب ~~ما يجوز من الشعر والرجز والحداء، فإنهأخرجه هناك عن مسدد عن إسماعيل عن ~~أيوب عن أبي قلابة عن أنس، وتقدم الكلام فيه مبسوطا. # وكلمة: ح بين قوله: (عن أنس بن مالك)، وبين قوله: (أيوب) إشارة إلى ~~التحويل أو: الحديث أوضح. قوله (وأيوب) هو شيخ حماد أي: قال حماد عن أيوب ~~السختياني، وأيوب لا ينصرف، وحالة الجر فيه تتبع النصب، تقديره. حدثنا حماد ~~عن أيوب. # 6162 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد عن عبد الرحمان بن أبي ~~بكرة عن أبيه قال: أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~ويلك! قطعت عنق أخيك، ثلاثا، من كان منكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب ~~فلانا، والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا إن كان يعلم. (انظر الحديث 2662 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (ويلك! قطعت عنق أخيك) ووهيب مصغر وهب بن خالد ~~البصري، وخالد هو ابن مهران الحذاء، و عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه ~~أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي. # والحديث مضى في الشهادات عن محمد بن سلام، ومضى أيضا عن قريب في: باب ما ~~يكره من التمادح فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن خالد عن عبد الرحمن... ~~إلى آخره. # قوله: (قطعت عنق أخيك) وهناك: عنق صاحبك، وقطع العنق مجاز عن القتل، فهما ~~مشتركان في الهلاك، وإن كان هذا دينيا وذاك دنيويا. قوله: (لا محالة)، بفتح ~~الميم أي: لا بد. قوله: (حسيبه أي: محاسبه ms13816 على عمله. قوله: (ولا أزكي) أي: ~~لا أشهد على الله بالجزم أنه عند الله كذا وكذا لأني لا أعرف باطنه، أي: لا ~~أقطع به لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلا الله، وهاتان الجملتان معترضتان. ~~قوله: (إن كان يعلم) متعلق بقوله: (فليقل). PageV22P192 # 6163 حدثني عبد الرحمان بن إبراهيم حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري ~~عن أبي سلمة والضحاك عن أبي سعيد الخدري قال: بينا النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يقسم ذات يوم قسما فقال ذو الخويصرة رجل من بني تميم: يا رسول الله! ~~اعدل. قال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟ فقال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه. قال: ~~لا، إن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من ~~الدين كمروق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى ~~رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى ~~قذذه فلا يوجد فيه شيء، سبق الفرث والدم، يخرجون على خير فرقة من الناس، ~~آيتهم رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة. أو مثل البضعة. تدردر. # قال أبو سعيد: أشهد لسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهد أني كنت ~~مع علي حين قاتلهم، فالتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: قال: (ويلك من يعدل؟) و عبد الرحمن بن إبراهيم ~~أبو سعيد المعروف بدحيم اليتيم الدمشقي، و الوليد هو ابن مسلم أبو العباس ~~الدمشقي، و الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو، و الزهري هو محمد بن مسلم، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، والضحاك بتشديد الحاء ابن شراحبيل. وقيل: ~~شرحبيل المشرقي بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالقاف منسوب ~~إلى بطن من همدان، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه. # والحديث مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري، ومضى الكلام ms13817 فيه هناك. # قوله: (يقسم) كانت القسمة في ذهيبة بعثها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (الخويصرة) تصغير الخاصرة بالخاء ~~المعجمة والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه: غائر العينين مشرف ~~الوجنتين كث اللحية محلوق الرأس، في كتاب الأنبياء في: باب هود. قوله: قال ~~عمر: (إئذن لي فلأضرب عنقه) قد ذكر هناك، قال أبو سعيد: أحسب الرجل الذي ~~سأل قتله خالد بن الوليد رضي الله عنه الجواب أنه هناك لم يقطع بأنه خالد ~~بن الوليد، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلا منهما قصد ذلك. ~~وقوله: (فلأضرب) بالنصب والجزم، ويروى فأضرب، بالنصب فقط والفاء فيه زائدة، ~~قاله الأخفش أو هي: فاء السبية التي ينصب بعدها الفعل المضارع، واللام ~~بالكسرى بمعنى: كي، وجاز اجتماعهما لأنهما لأمر واحد وهو الجزائية لكونهما ~~جوابا للأمر. قوله: (يمرقون) أي: يخرجون. قوله: (من الرمية)، بفتح الراء ~~فعيلة من الرمي للمفعول وهو المرمي كالصيد. قوله: (إلى نصله) هو حد يد ~~السهم. قوله: (رصافة) جمع الرصفة بالراء والصاد المهملة والفاء وهي عصبة ~~تلوى فوق مدخل النصل. قوله: (فلا يوجد فيه شيء) أي: من أثر النفوذ في الصيد ~~من الدم ونحوه. قوله: (نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء ~~آخر الحروف وهو القدح أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل والريش. قوله: ~~(إلى قذذة جمع القذة بضم القاف وتشديد الذال المعجمة وهو ريش السهم. قوله: ~~(سبق الفرث والدم بحيث لم يتعلق به شيء منهما ولم يظهر أثرهما فيه. والفرث ~~ما يجتمع في الكرش، وقيل: إنما يقال: فرث ما دام في الكرش، قاله الجوهري ~~والقزاز، وهذا تشبيه أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب لأنهم مرقوا من ~~الدين بحسب اعتقاداتهم، وقيل: المراد من الدين طاعة الإمام وهم الخوارج. ~~قوله: (يخرجون على خير فرقة) أي: أفضل طائفة، وهذه رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: يخرجون على حين فرقة، بالحاء المهملة والنون أي: على زمان ~~افتراق الأمة. قوله: (آيتهم) أي: ms13818 غلامتهم. قوله: (إحدى يديه) مثنى اليد، ~~ويروى: ثدييه، بالثاء المثلثة تثنية ثدي، قوله: (البضعة) بفتح الباء ~~الموحدة القطعة من اللحم. قوله: (تدردر) بالدالين المهملتين وتكرار الراء ~~أي: تضطرب وتتحرك، وأصله تتدردر بالتاءين فحذفت إحداهما للتخفيف، وهذا ~~الشخص إما PageV22P193 # أميرهم وإما رجل منهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قاتلهم ~~بالنهروان بقرب المدائن. قوله: (فالتمس) على صيغة المجهول. # وفيه: معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، ومنقبة لأمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه. # 6164 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا الأوزاعي ~~قال: حدثني ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: ~~ويحك؟ قال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها، قال: ~~فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع. قال: فأطعم مسكينا! قال: ما أجد، فأتى ~~بعرق فقال: خذه فتصدق به. فقال: يا رسول الله! أعلى غير أهلي؟ فوالذي نفسي ~~بيده ما بين طنبي المدينة أحوج مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~أنيابه، قال: خذه، ثم قال: أطعمه أهلك. # مطابقته للترجمة في قوله عن الزهري: (ويلك) على ما يأتي الآن وعبد الله ~~هو ابن المبارك. # والحديث مضى في كتاب الصيام في: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، ~~وفي الباب الذي يليه أيضا، وفي الباب الذي قبله عن عائشة رضي الله عنها ~~ومضى عن قريب أيضا في: باب التبسم والضحك، وتكرر الكلام فيه. ونذكر هنا بعض ~~شيء. # فقوله: (قال: ويحك) أي: ويحك ماذا فعلت؟ قال: وقعت على أهلي أي: جامعتها. ~~قوله: (فأتى) على صيغة المجهول أي: أتى النبي صلى الله عليه وسلم، بعرق ~~بفتح العين المهملة والراء وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور ~~فهو عرف وعرقة بفتح الراء فيهما. قوله: طنبى المدينة الطنب بضم الطاء ~~المهملة وسكون النون الناحية، وأرادنا حيتي ms13819 المدينة، وقال ابن التين ضبط في ~~رواية الشيخ أبي الحسن بفتحتين، وفي رواية أبي ذر بضمتين، والأصل ضم النون ~~وتسكن تخفيفا، وأصل الطنب حبل الخباء والجمع الأطناب، قال الكرماني: شبه ~~المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين، أراد ما بين لابتيها أحوج منه، ~~ويروى: أفقر مني، وهي رواية الكشميهني. قوله: (فضحك النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى بدت أنيابه) وقد تقدم قريبا في: باب التبسم، أنه ضحك حتى بدت ~~نواجذه، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها، والجواب بأنه لا ~~منافاة بينهما، وأيضا قد يطلق كل منهما على الآخر. قوله: (قال خذه ثم قال: ~~أطعمه أهلك) في رواية الكشميهني. # تابعه يونس عن الزهري أي: تابع الأوزاعي يونس بن يزيد في روايته عن ~~الزهري، وقد وصل البيهقي هذه المتابعة من طريق عتبة بن خالد عن الزهري ~~بتمامه، فقال في روايته: ويحك وما ذاك؟ # وقال عبد الرحمان بن خالد عن الزهري ويلك عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ~~الفهمي، وكان أمير مصر لهشام بن عبد الملك، قال ابن يونس: مات في سنة سبع ~~وعشرين ومائة، يعني: قال عبد الرحمن هذا: ويلك، بدل ويحك. وهذا التعليق ~~وصله الطحاوي من طريق الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب الزهري ~~بسنده المذكور فيه، فقال مالك: ويلك، قال: وقعت على أهلي... الحديث. # 6165 حدثنا سليمان بن عبد الرحمان حدثنا الوليد حدثنا أبوا عمرو الأوزاعي ~~قال: حدثني ابن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن أعرابيا قال: يا رسول الله! أخبرني عن الهجرة. فقال: ويحك! إن ~~شأن الهجرة شديدة فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: ~~نعم. قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا. ~~PageV22P194 # لا تتوجه المطابقة بين هذا الحديث والترجمة إلا على قول من يقول: إن لفظ: ~~ويل، وويح كلاهما بمعنى واحد، كما ذكرناه عن قريب. # والوليد هو ابن مسلم الدمشقي، وأبو عمرو وهو عبد الرحمن الأوزاعي. # والحديث مضى ms13820 في الهجرة عن علي بن عبد الله وعن محمد بن يوسف... إلى آخره، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: (أخبرني عن الهجرة) وهي ترك الوطن إلى المدينة. قوله: (ويحك إن شاء ~~الهجرة شديد) قيل: كان هذا قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة كأنه صلى ~~الله عليه وسلم يحذره شدة الهجرة ومفارقة الأهل والوطن، وكانت هجرته وصوله ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فهل لك من إبل؟ قال: نعم قال: ~~فهل تؤدي صدقتها؟) أي: زكاتها، ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه ~~لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية. قوله: (فاعمل ~~من وراء البحار) بالباء الموحدة والحاء المهملة وهو جمع بحرة، وهي القرية ~~سميت بحرة لاتساعها والمعني: فاعمل من وراء القرى (فإن الله لن يترك) ووقع ~~في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف، قوله: (لن ~~يترك) أي: ينقصك. قال الله تعالى: * (ولن يتركم أعمالكم) * (محمد: 35) ~~ومادته من وتر يترترة إذا نقصه، واصل يتر يوتر حذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة، ويروى: لن يترك من الترك والكاف أصلية. وحاصل المعنى: أن ~~القيام بحق الهجرة شديد فاعمل الخير حيث ما كنت لأنك إذا أديت فرض الله فلا ~~تبال أن نقيم في بيتك وإن كان أبعد البعيد من المدينة فإن الله لا يضيع أجر ~~عملك. # 6166 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن ~~واقد بن محمد بن زيد قال: سمعت أبي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: ويلكم أو ويحكم. قال شعبة: شك هو. لا ترجعوا بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وقال النضر عن شعبة: ويحكم، وقال عمر بن محمد ~~عن أبيه: ويلكم أو ويحكم. # بقته للترجمة في قوله: (ويلكم) وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي ~~البصري، وخالد بن الحارث الهجيمي، وواقد بالقاف ابن محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والنضر ms13821 بسكون الضاد المعجمة ابن سهيل، ~~وعمر بن محمد أخو واقد. # وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع في أواخر المغازي في: باب حجة الوداع ~~أخرجه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن عمر بن محمد أن أباه حدثه عن ابن ~~عمر... إلى آخره مطولا. وأخرجه أيضا مطولا في: باب قوله تعالى: * ((94) يا ~~أيها الذين.. من قوم) * (الحجرات: 11) وأخرجه أيضا في الديات عن أبي ~~الوليد، وفي الفتن عن حجاج بن منهال، وفي الحدود عن محمد بن عبد الله. # قوله: (أو ويحكم) شك من الراوي قوله: (قال شعبة: شك هو) يعني: شيخه واقد ~~بن محمد. قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا) يعني: بتكفير الناس كفعل الخوارج ~~إذا استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة قتلهم الصديق رضي الله عنه وقيل: ~~الخوارج يكفرون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر، وقيل: أراد إذا فعله كل ~~واحد مستحلا لقتل صاحبه فهو كافر. قوله: (وقال النضر عن شعبة) يعني بهذا ~~السند: (ويحكم) لم يشك. قوله: (وقال عمر بن محمد) هو أخو واقد المذكور (عن ~~أبيه) يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده ابن عمر: (ويلكم أو ~~ويحكم) يعني مثل ما قال أخوه واقد، فدل على أن الشك من محمد بن زيد بن عبد ~~الله بن عمر أو ممن فوقه. # 6167 حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس أن رخلا من أهل ~~البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! متى الساعة ~~قائمة؟ قال: ويلك وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا إني أحب الله ~~ورسوله. قال: إنك مع من أحببت، فقلنا: ونحن كذالك؟ قال: نعم ففرحنا يومئذ ~~فرحا شديدا، فمر غلام للمغيرة وكان من أقراني فقال: إن أخر فقال: إن أخر ~~هاذا فلن يدركه الهرم حتى تقوم PageV22P195 # الساعة. # واختصره شعبة عن قتادة: سمعت أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (ويلك! وما أعددت لها؟) وعمرو بن عاصم القيسي ~~البصري، وهمام هو ابن يحيى الأزدي. ms13822 # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن هارون بن عبد الله بالقصة الأخيرة: مر ~~غلام للمغيرة، ولم يذكر أول الحديث. # قوله: (إن رجلا من أهل البادية) وفي رواية الزهري عن أنس عند مسلم: أن ~~رجلا من الأعراب قال: متى الساعة قائمة. قال الكرماني: قائمة، بالنصب ولم ~~يبين وجهه، وقال بعضهم: يجوز فيه الرفع والنصب ولم يبين وجههما. قلت: أما ~~النصب فعلى الحال. تقديره: متى وقعت الساعة حال كونها قائمة؟ وأما الرفع ~~فعلى أنه خبر الساعة، ومتى ظرف متعلق به. قوله: (ويلك! ما أعددت لها؟) قال ~~شيخ شيخي الطيبي: سلك مع السائل طريق الأسلوب الحكيم لأنه سأل عن وقت ~~الساعة. # وأجاب بقوله: ما أعددت لها؟ يعني: إنما يهمك أن تهتم بأهبتها وتعتني بما ~~ينفعك عند قيامها من الأعمال الصالحة، فقال هو: ما أعددت لها؟ قوله: (إنك ~~مع من أحببت) أي: ملحق بهم وداخل في زمرتهم، وقال الكرماني: ولفظ: إلا إني ~~أحب الله يحتمل أن يكون استثناء متصلا ومنقطعا، وسبب فرحهم أن كونهم مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنهم من أهل الجنة، ثم قال: فإن قلت: ~~درجته في الجنة أعلى من درجاتهم، فكيف يكونون معه؟ قلت: المعية لا تقتضي ~~عدم التفاوت في الدرجات. انتهى. قلت: لو فسر قوله: (مع من أحببت) بما ~~فسرناه لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى هذا الجواب. قوله: (للمغيرة) ~~يعني: المغيرة بن شعبة الثقفي. قوله: (وكان من أقراني) أي: سنه مثل سني، ~~وقال ابن التين: القرن المثل في السن، وهو بفتح القاف وكسرها المثل في ~~الشجاعة، قال: وفعل بفتح أوله وسكون ثانيه إذا كان صحيحا لا يجمع على أفعال ~~إلا ألفاظا لم يعدوا هذا منها، وقال ابن بشكوال: اسم هذا الغلام محمد، ~~واحتج بما أخرجه مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى تقوم الساعة؟ وغلام من الأنصار يقال له: ~~محمد... الحديث، قال: وقيل اسمه سعد، ثم أخرج من طريق الحسن عن ms13823 أنس: أن ~~رجلا سأل عن الساعة فذكر حديثا قال: فينظر إلى غلام من دوس يقال له: سعد، ~~وهذا أخرجه الماوردي في (الصحابة) قلت: الظاهر أن القصة لها تعدد. قوله: ~~(إن آخر هذا) أي: لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. قوله: ~~(فلن يدركه هذا) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلم يدركه، وفي ~~رواية مسلم كرواية الكشميهني، وقال بعضهم: وهي أولى، وليت شعري ما وجه ~~الأولوية؟ وقال الكرماني: ما توجيه هذا الخبر إذ هو من المشكلات؟ ثم أجاب ~~بقوله: هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته أو الهرم لأحد له أو ~~الجزاء محذوف، وقال القاضي عياض: المراد بالساعة ساعتهم أي: موت أولئك ~~القرن، أو أولئك المخاطبون. وقال النووي: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم، ~~علم أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم. # قوله: (واختصره شعبة) أي: اختصر الحديث شعبة، وأشار بهذا إلى شيئين: ~~(أولهما:) أن شعبة اختصر من الحديث ما زاده همام من قوله: (فقلنا ونحن ~~كذلك؟ قال: نعم ففرحنا يومئذ فرحا شديدا). والآخر: تصريح سماع قتادة عن أنس ~~رضي الله عنه 96 ((باب علامة حب الله عز وجل)) أي: هذا باب في بيان علامة ~~حب الله عز وجل، وفي بعض النسخ: باب علامة الحب في الله تعالى، وقال ~~الكرماني: هذا اللفظ يحتمل أن يراد به محبة الله تعالى للعبد فهو المحب، ~~وأن يراد محبة العبد لله تعالى فهو المحبوب. قلت: هذا الترديد ينشأ من ~~إضافة حب الله، فإن كانت الإضافة للفاعل والمفعول مطوي فهو المراد الأول، ~~وإن كانت إلى المفعول وذكر الفاعل مطوي فهو المراد الثاني، والمحبة من الله ~~إرادة الثواب ومن العبد إرادة الطاعة، وهنا وجه آخر على ما ذكره الكرماني، ~~وهو أن يراد المحبة بين العباد في ذات الله تعالى، وجهته لا يشوبه الرياء ~~والهوى. # لقوله: * () إن كنتم تحبون... يحببكم الله) * (آل عمران: 31) أراد بإيراد ~~هذه الآية الكريمة أن علامة حب الله أن يحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms13824 ~~فإذا اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شريعته وسنته يحبهم الله عز ~~وجل، فيقع الاستدلال بها في الوجهين المذكورين باعتبار الإضافة في حب الله ~~تعالى. وعن الحسن وابن PageV22P196 # جريج: زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يحبون الله، ~~فقالوا: يا محمد، إنا نحب ربنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية: * (قل) * يا ~~محمد * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني) * فيما آمر وأنهى * (يحبكم الله) * ~~عز وجل. (آل عمران: 31). # 6168 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن أبي ~~وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: المرء مع من أحب. ~~(انظر الحديث 6168 طرفه في: 6169). # نقل بعضهم عن الكرماني بأنه قال: يحتمل أن يراد بالترجمة محبة الله تعالى ~~للعبد، ومحبة العبد لله، أو المحبة بين العباد في ذات الله عز وجل، ثم قال: ~~ولم يتعرض لمطابقة الحديث للترجمة، وقد توقف فيه غير واحد، ثم أطال الكلام ~~بما لا يجدي شيئا، ولو كان توقف فيه مثل غيره لكان أولى، فأقول، وبالله ~~التوفيق: إن مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ معنى الحديث لأن قوله: (مع من أحب) ~~أعم من أن يحب الله ورسوله، وأن يحب عبدا في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما ~~أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة، فكذلك لفظ الحديث ~~يحتمل تلك الأوجه المذكورة، فتحصل المطابقة بينهما والدليل على عمومه كلمة: ~~من، فإنها تقتضي العموم، وضمير المفعول في: أحب، محذوف تقديره: من أحبه، ~~وهو يرجع إلى كلمة: من، فيكتسب العموم منها. فافهم، فإنه موضع دقيق لاح لي ~~من الأنوار الربانية. # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري ~~الفرائضي وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ومحمد بن جعفر هو ~~غندر، وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود ~~رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن بشر بن خالد أيضا، وعن غيره. # قوله: ms13825 (مع من أحب) أي في الجنة، يعني: هو ملحق بهم داخل في زمرتهم ألحقه ~~صلى الله عليه وسلم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. # وقال ابن بطال. فيه: أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما ~~في جنته وإن قصر في عمله، وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه ~~الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والله يؤتي ~~فضله من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. # 6169 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد ~~الله ابن مسعود رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب. (انظر الحديث 6168). # مطابقته هذا ومطابقة الحديثين الذين بعده مثل مطابقة الحديث السابق، ~~وجرير هو ابن عبد الحميد الرازي. قوله: (ولم يلحق بهم) أي: في العمل ~~والفضيلة. # تابعه جرير بن حازم وسليمان بن قرم وأبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: تابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي البصري، ~~وسليمان بن قرم بفتح القاف وسكون الراء الضبي، وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري: أما متابعة جرير بن حازم فوصلها أبو ~~نعيم في كتاب المحبين من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر عن وهب بن جرير بن ~~حازم: حدثنا أبي سمعت الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله فذكره، ولم ينسب عبد ~~الله. وأما متابعة سليمان بن قرم فوصلها مسلم من طريق أبي الجواب عمار بن ~~رزيق بتقديم الراء عنه عن عبد الله، وعطفها على رواية شعبة، فقال مثله. ~~وأما متابعة أبي عوانة فوصلها أبو عوانة يعقوب والخطيب في كتاب (المكمل) من ~~طريق يحيى بن حماد عنه، قال فيه أيضا: عن عبد الله، ms13826 ولم ينسبه. # 6170 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى قال: ~~قيل PageV22P197 # للنبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم. قال: المرء من ~~أحب. # أبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان الثوري، وأبو موسى عبد الله بن قيس ~~الأشعري. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما، وقال ~~المزي: رواه غير واحد عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، وروى عن ~~سفيان عن الأعمش عن أبي وائل، فقال مرة: عن عبد الله، وقال مرة: عن أبي ~~موسى. قلت: الطريقان كلاهما صحيحان، وكذا قال أبو عوانة في (صحيحه). # قوله: (ولما يلحق بهم) وفي الرواية السابقة: ولم يلحق بهم قال الكرماني ~~في كلمة: لما إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني: هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك ~~المرتبة. # تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد يعني: تابع سفيان أبو معاوية محمد بن ~~خازم بالمعجمتين، ومحمد بن عبيد في روايتهما عن الأعمش، وهذه المتابعة ~~وصلها مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عنهما، وقال في رواية: عن أبي ~~موسى. # 6171 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي ~~الجعد عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا ~~رسول الله! قال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا ~~صدقة، ولاكني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت. # عبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة عن شعبة ~~عن عمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء عن سالم بن أبي الجعد بفتح الجيم ~~وسكون العين المهملة واسمه رافع الكوفي عن أنس رضي الله عنه. # والحديث قد مضى في الباب الذي قبله، ومضى الكلام فيه. # قوله: (ما أعددت لها؟) من أسلوب الحكيم، وقد ذكرناه هناك. # 97 ((باب قول الرجل للرجل: إخسأ)) أي هذا باب في بيان قول ms13827 الرجل الآخر: ~~إخسأ بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة ~~الساكنة، وقال ابن بطال: إخسأ، زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة ~~واستعملتها العرب في كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى. # 6172 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير سمعت أبا رجاء سمعت ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ل ابن صائد، قد خبأت لك ~~خبيئا، فما هو؟ قال: الدخ. قال: إخسأ. # مطابقته للترجمة في قوله: (قال: إخسأ). وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، ~~وسلم بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء ~~الأولى، وقيل: بضم الزاي وفتح الراء البصري، وأبو رجاء بالجيم عمران ~~العطاردي. والحديث من أفراده. # قوله: (لابن صائد) ويروى: لابن صياد، وهو الأشهر. قوله: (خبيئا) بفتح ~~الخاء وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل وهو الشيء المخبوء من الخبأ وهو كل ~~شيء غائب مستور، يقال: خبأت الشيء أخباه إذا خفيته. قوله: (الدخ) بضم الدال ~~المهملة وتشديد الخاء المعجمة وهو الدخان. قوله: (إخسأ) أي: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أسكت صاغرا مطرودا، ويروى: إخس، بحذف الهمزة. # 6173 حدثني أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الغلمان في ~~أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ~~فقال: أشهد أنك رسول الأميين. ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فرضه ~~PageV22P198 # النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: آمنت بالله ورسله، ثم لابن صياد: ماذا ~~ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلط عليك ~~الأمر ، قال رسول الله صلى الله عليه ms13828 وسلم: إني خبأت لك خبيئا. قال: هو ~~الدخ. قال: إخسأ فلن تعدو قدرك. قال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب ~~عنقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكن هو لا تسلط عليه، وإن لم ~~يكن هو فلا خير لك في قتله. قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق ~~بعد ذالك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ابن كعب الأنصاري يؤمان النخل ~~التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسولخ الله صلى الله عليه وسلم، طفق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد ~~شيئا قبل أن يراه، وابن صياد مضجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو ~~زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، ~~فقالت لابن صياد: أي صاف وهو اسمه هاذا محمد! فتناهى ابن صياد، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لو تركته بين. # * قال سالم قال عبد الله قام رسول الله في الناس فأثنى على الله بما هو ~~أهله ثم ذكر الدجال فقال إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه لقد ~~أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه ~~أعور وأن الله ليس بأعور) مطابقته للترجمة في قوله اخسأ فلن تعدو قدرك وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة والحديث مضى في كتاب الجنائز في ~~باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن عبد ~~الله عن يونس عن الزهري عن سالم إلى آخره ومضى الكلام فيه مبسوطا قوله قبل ~~ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته قوله في أطم بضم الهمزة ~~والطاء المهملة وهو الحصن قوله بني مغالة بفتح الميم وبالغين المعجمة وفي ~~المطالع أرض المدينة على صنفين لبطنين من الأنصار بنو معاوية وبنو مغالة ~~وقال الكرماني مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر ms13829 البلاط مستقبل مسجد ~~رسول الله قوله الحلم أي البلوغ قوله الأميين أي العرب قوله فرضه النبي ~~بالضاد المعجمة أي دفعه حتى وقع وتكسر وبالصاد المهملة إذا قرب بعضه من بعض ~~قال تعالى * (كأنهم بنيان مرصوص) * وقال الخطابي إعجام الصاد غلط والصواب ~~رصه بالمهملة أي قبض عليه بثوبه وضم بعضه إلى بعض قوله خلط على صيغة ~~المجهول من التخليط قوله خبيئا ويروى خبئا وقد مر تفسيره عن قريب قوله إن ~~يكن هو لفظ هو تأكيد للضمير المستتر أو وضع هو موضع إياه وهو راجع إلى ~~الدجال وإن لم يتقدم ذكره لشهرته قوله ائذن لي فيه أضرب عنقه بالجزم ويروى ~~تأذن لي فيه أضرب بالرفع وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة ~~لأنه كان غير بالغ أو كان في أيام مهادنة اليهود وقيل كان يرجى إسلامه وفي ~~التوضيح قيل أنه أسلم قاله الداودي وأورده ابن شاهين في الصحابة وقال هو ~~عبد الله بن صياد كان أبوه يهوديا فولد عبد الله أعور مجنونا وقيل أنه ~~الدجال ثم أسلم فهو تابعي له رؤية وقال أبو سعيد الخدري صحبني ابن صياد إلى ~~مكة فقال لقد هممت أن آخذ حبلا فأوثقه إلى صخرة ثم أختنق مما يقول الناس في ~~الحديث وهو في مسلم قوله يؤمان أي يقصدان قوله وهو يختل بسكون الخاء ~~المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يطلب مستغفلا له ليسمع شيئا من كلامه ~~الذي يقوله هو في خلوته ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهن قوله في قطيفة وهي ~~كساء مخمل قوله رمرمة بالراء المكررة وهي الصوت الخفي وكذا بالزاي ويروى ~~رمزة أي إشارة ويروى زمرة من المزمار قوله أي صاف أي يا صاف بالصاد المهملة ~~PageV22P199 # والفاء قوله لو تركته أمه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله بين لكم باختلاف ~~كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه قوله لقد أنذره نوح عليه السلام قومه ووجه ~~التخصيص به وقد عمم أولا حيث قال ما من نبي لأنه أبو البشر الثاني وذريته ~~هم الباقون ms13830 في الدنيا قوله ليس بأعور قال الكرماني كونه غير إله معلوم ~~بالبراهين القاطعة فما فائدة ذكره أنه ليس بأعور قلت هذا مذكور للقاصرين عن ~~إدراك المعقولات (قال أبو عبد الله خسأت الكلب بعدته: خاسئين مبعدين) ثبت ~~هذا في رواية المستملي وحده وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وكذا فسر أبو ~~عبيدة وقال في قوله * (كونوا قردة خاسئين) * أي قاصين معبدين يقال خسأته ~~عني وخسأ هو يعني يتعدى ولا يتعدى وقال في قوله تعالى * (ينقلب إليك البصر ~~خاسئا) * أي مبعدا * - 98 ((باب قول الرجل مرحبا)) أي: هذا باب في بيان قول ~~الرجل الآخر: مرحبا، هكذا هذه الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، مرحبا، وقال الأصمعي: معنى ~~مرحبا: لقيت رحبا وسعة، وقال الفراء: نصب على المصدر، وفيه معنى الدعاء ~~بالرحب والسعة، وقيل: هو مفعول به أي: لقيت سعة لا ضيقا. # وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة عليها السلام: مرحبا ~~بابنتي هذا التعليق طرف من حديث تقدم موصولا في علامات النبوة عن مسروق عن ~~عائشة، قالت: أقبلت فاطمة تمشي... الحديث. # وقالت أم هانىء: جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مرحبا بأم هانىء ~~هذا التعليق مضى موصولا عن قريب في: باب ما جاء في زعموا، أو اسم أم هانىء ~~فاختة بنت أبي طالب، وأخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # 6176 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا أبوا التياح عن أبي ~~جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قدم وفد عبد القيس على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: مرحبا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا ولا ندامى، ~~فقالوا: يا رسول الله! إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك مضر وإنا لا نصل إليك ~~إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر فصل ندخل به الجنة وندعو به من وراءنا، ~~فقال: أربع وأربع: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأعطوا خمس ما ~~غنمتم، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت. ms13831 # مطابقته للترجمة في قوله: (قال: مرحبا) وعمران بن ميسرة ضد الميمنة وعبد ~~الوارث بن سعيد الثقفي، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، وأبو ~~جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري. # والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان، فإنه ~~أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن أبي جمرة... إلى آخره، ومضى أيضا في ~~كتاب الأشربة. # قوله: (عبد القيس) من أولاد ربيعة كانوا ينزلون حوالي القطيف. قوله: (غير ~~خزايا) جمع الخزيان وهو المفتضح أو الذليل أو المستحي، والندامى: جمع ندمان ~~بمعنى النادم. قوله: (مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء قبيلة. ~~قوله: (في الشهر الحرام) يعني: رجبا وذا القعدة وذا الحجة ومحرما وذلك لأن ~~العرب كانوا لا يقاتلون فيها. قوله: (فصل) فاصل بين الحق والباطل. قوله: ~~(أربع وأربع) أي: الذي آمركم به أربع والذي أنهاكم عنه أربع. قوله: (وصوموا ~~رمضان) ويروى: وصوم رمضان. قوله: (وأعطوا خمس ما غنمتم) إنما ذكره لأنهم ~~كانوا أصحاب الغنائم ولم يذكر الحج إما لأنه لم يفرض حينئذ ولعلمه بأنهم لا ~~يستطيعونه. قوله: (في الدباء) بتشديد الباء الموحدة وبالمد: اليقطين، ~~PageV22P200 # وحكي فيه القصر وهو جمع دباءة. قوله: (والحنتم) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي جرار خضر، وقال ابن حبيب: هي الجر، ~~وهو كل ما كان من فخار أبيض وأخضر، وأنكره بعض العلماء، وقال: الحنتم ما ~~طلي وهو المعمول من الزجاج وغيره ويعجل الشدة في الشراب بخلاف ما لم يطل، ~~(والنقير) أصل النخلة يجوف وينبذ فيه وهو على وزن فعيل بمعنى مفعول يعني ~~المنقور، (والمزفت) الذي يطلى بالزفت. # 99 ((باب ما يدعى الناس بآبائهم)) أي: هذا باب في بيان ما يدعى الناس ~~بآبائهم أي: بأسماء آبائهم يوم القيامة، وكلمة: ما يجوز أن تكون مصدرية أي: ~~باب دعاء الناس، والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف أي: دعاء الداعي ~~الناس بأسماء آبائهم، ووقع لابن بطال: ms13832 باب هل يدعى الناس بآبائهم؟. # 6177 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، ~~يقال: هاذه غدرة فلان بن فلان. # مطابقته للترجمة في قوله: (فلان بن فلان) كناية عن اسم يسمى به المحدث ~~عنه خاص غالب، وفي غير الناس يقال: الفلان والفلانة بالألف واللام. # ويحيى هو القطان، وعبيد الله بن عبد الله العمري. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب. # قوله: (الغادر) ويروى أن الغادر هو الناقض للعهد الغير الوافي به. قوله: ~~(يرفع له) وفي رواية الكشميهني: ينصب له، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد. ~~قوله: (لواء) وهو العلم، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام ~~الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه. قوله (هذه غدرة فلان) يعني باسمه المخصوص ~~وباسم أبيه، كذلك قال ابن بطال: الدعاء لآباء أشد في التعريف وأبلغ في ~~التمييز. فإن قلت: روى أبو داود من حديث أبي الدرداء رفعه، إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم، ورواه ابن حبان وصححه، ~~فلم ترك البخاري هذا وهو أصرح بالمقصود؟ قلت: لأن في سنده انقطاعا بين عبد ~~الله ابن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء فإنه لم يدركه وتركه لأنه ليس ~~على شرطه، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة ~~إلا بأمهاتهم، لأن في ذلك سترا على آبائهم، وفيه جواز الحكم بظواهر الأمور. # 6178 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الغادر ينصب له لواء يعلأم ~~القيامة فيقال: هاذه غدرة فلان بن فلان. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور وهو ظاهر. # 100 ((باب لا يقل: خبثت نفسي)) أي: هذا باب في بيان أن الأدب أن لا يقول ~~أحد: خبثت نفسي، لأجل كراهة لفظ، الخبث حرام على المؤمنين، وخبث بفتح الخاء ~~المعجمة وضم ms13833 الباء الموحدة، ويقال بفتحها والضم صواب. قال الراغب: الخبيث ~~يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقالة والقبح في الفعال، وقال ابن ~~بطال: ليس النهي على سبيل الإيجاب، وإنما هو من باب الأدب، وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم في الذي يعقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد: أصبح خبيث النفس ~~كسلان. # 6179 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي! ولاكن ~~ليقل : لقست نفسي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة يروي عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا ~~بالإسناد المذكور. # قوله: (لقست) بكسر القاف وبالسين المهملة هو أيضا بمعنى: حبثت، لكن كره ~~لفظ الخبث كما ذكرنا، وقال الخطابي: لقست وخبثت PageV22P201 # واحد في المعنى ولكنه استقبح لفظ خبثت فاختار لفظا بريئا من البشاعة ~~سليما منها، وكان من سننه صلى الله عليه وسلم تبديل الاسم القبيح بالحسن. # 6180 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ~~ولاكن ليقل: لقست نفسي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ~~وعبد الله بن المبارك المروزي، ويونس بن يزيد الأيلي، وأبو أمامة بن سهل بن ~~حنيف الأنصاري، واسم أبي أمامة أسعد، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: ~~إنه سماه وكناه باسم جده وكنيته. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي الطاهر وحرملة. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن أحمد بن صالح. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن وهب بن بيان ~~وغيره. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. # قوله: (قال) إلى آخره. تفسير لقوله: مثله. # تابعه عقيل أي: تابع يونس بن يزيد عقيل بن خالد في روايته عن الزهري ~~بسنده المذكور والمتن. وأخرج هذه المتابعة من ms13834 طريق نافع ابن يزيد عن عقيل. ~~قوله: تابعه عقيل ليست في رواية أبي ذر، وإنما هي في رواية النسفي ~~والباقين، والله أعلم. # 101 ((باب لا تسبوا الدهر)) أي: باب فيه المنع عن سب الدهر وذكره في ~~الترجمة بقوله: لا تسبوا الدهر، فإنه في لفظ مسلم هكذا حيث قال: حدثني زهير ~~بن حرب حدثني جرير عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا الدهر، قإن الله الدهر، وروى مسلم ~~هذا الحديث بطرق مختلفة ومتون متباينة. # 202 - (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو ~~سلمة قال قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله قال الله يسب بنو آدم ~~الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله يسب ~~بنو آدم الدهر لأن معناه في الحقيقة يرجع إلى لفظ لا تسبوا الدهر ويؤيد هذا ~~رواية مسلم المصرحة بذلك كما ذكرناه والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير ~~عن وهب بن بيان قوله يسب بنو آدم الدهر إلى آخره قال الخطابي كانت الجاهلية ~~تضيف المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك ~~فرقتان فرقة لا تؤمن بالله ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما ~~محل للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ~~ترى أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله ~~وما يهلكنا إلا الدهر وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره ~~فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه ~~فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال لهم مبطلا ذلك لا يسبن ~~أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر يريد والله أعلم لا تسبوا الدهر على أنه ~~الفاعل لهذا الصنيع بكم فالله هو الفاعل له فإذا سببتم الذي أنزل بكم ~~المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه ومعنى ms13835 قوله أنا الدهر أنا ~~مالك الدهر ومصرفه فحذف اختصارا للفظ واتساعا في المعنى وقال غيره معنى ~~قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا عقبه ~~بقوله بيدي الليل والنهار وقال الكرماني لم عدل عن الظاهر ثم قال الدلائل ~~العقلية موجبة للعدول ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر ~~وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قال أنا الدهر الأيام ~~والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك PageV22P202 # 6182 حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا تسموا العنب ~~الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر. (انظر الحديث 6182 طرفه ~~في: 6183). # هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عياش بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف والشين المعجمة ابن الوليد البصري الرقام عن عبد الأعلى ~~بن عبد الأعلى عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. # قوله: (لا تسموا العنب الكرم) قال الخطابي: نهى عن تسمية العنب كرما ~~لتوكيد تحريم الخمر ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها. قوله: (ولا تقولوا خيبة ~~الدهر) كذا هو لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: يا خيبة الدهر، وفي رواية ~~غير البخاري: واخيبة الدهر، والخيبة بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء آخر ~~الحروف بعدها باء موحدة وهي الحرمان، وانتصاب الخيبة على الندبة كأنه فقد ~~الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعا عليه أو متوجعا منه. وقال ~~الداودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهو كقولهم قحط الله نوأها يدعون على ~~الأرض بالقحط، وهي كلمة هذا أصلها ثم صارت تقال لكل مذموم، ووقع في رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ: وادهراه! ~~وادهراه! # 102 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الكرم قلب المؤمن)) أي: ~~هذا باب في ذكر ms13836 قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الكرم قلب المؤمن، هذا ~~قطعة من آخر حديث رواه أبو هريرة ويأتي الآن في هذا الباب من رواية سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة، ورواه مسلم من رواية الأعرج عنه قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: الكرم، فإن الكرم قلب المؤمن) وله من ~~رواية ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسموا العنب ~~الكرم فإن الكرم الرجل المسلم، وفي رواية له من حديث علقمة إن وائل عن ~~أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تقولوا الكرم ولكن قولوا ~~العنب والحبلة). قوله: (إنما الكرم قلب المؤمن) أي: لما فيه من نور الإيمان ~~والتقوى. قال الله تعالى: * ((94) إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (الحجرات: ~~13) وقال في الباب الذي قبله: (لا تسموا العنب الكرم). وقال هنا: إنما ~~الكرم قلب المؤمن. قالت العلماء: سبب كراهة ذلك أن لفظ الكرم كانت العرب ~~تطلقها على شجر العنب وعلى الخمر المتخذة من العنب سموها كرما لكونها متخذة ~~منها، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه اللفظة على ~~العنب وشجره لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم ~~إليها فيقعوا فيها، أو قاربوا. وقال: إنما يستحق هذا الاسم قلب المؤمن لأنه ~~منبع الكرم والتقوى والنور والهدى، والمشهور في اللغة أن الكرم، بسكون ~~الراء: العنب. قال الأزهري: سمى العنب كرما لكرمه وذلك لأنه ذلل لقاطعه ~~ويحمل الأصل عنه مثل ما تحمل النخلة وأكثر، وكل شيء كثر فقد كرم. وقال ابن ~~الأنباري: سمي كرما لأن الخمر منه وهي تحث على السخاء وتأمر بمكارم ~~الأخلاق، كما سموها راحا، وذلك قال: لا تسموا العنب كرما، كره أن يسمى أصل ~~الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في ~~تركها أحق بهذا الاسم الحسن تأكيدا لحرمته، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة ~~تحقيرا لها. # وقد قال: المفلس الذي يفلس يوم القيامة كقوله: إنما الصرعة الذي يملك ~~نفسه عند الغضب، ms13837 كقوله: لا ملك إلا الله فوصفه بانتهاء الملك ثم ذكر الملوك ~~أيضا فقال: * (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها) * (النمل: 34) [/ ح. # مقصود البخاري من ذكر هذا الكلام الذي فيه أدوات الحصر أن الحصر فيه ~~ادعائي لا حقيقي، فكذلك الحصر في قوله: إنما الكرم قلب المؤمن، فكأن الكرم ~~الحقيقي القلب لا الشجر، وإنما هو على سبيل الادعاء لا على الحقيقة، ألا ~~ترى أنه يطلق على PageV22P203 # غيره. قوله: إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة، ومعنى الحديث كما أخرجه ~~الترمذي، ولكن ليس فيه أداة الحصر. قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا يا رسول ~~الله لا درهم له ولا متاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المفلس من ~~أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا ~~وسفك دم هذا وضرب هذا، فيقعد فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت ~~حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم يطرح ~~في النار. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قوله: كقوله: إنما الصرعة الذي ~~يملك نفسه عند الغضب، أراد أن قوله: إنما المفلس كقوله: إنما الصرعة... ~~وهذا حديث رواه أبو هريرة وقد مضى قبل هذا الباب بخمسة وعشرين بابا. قوله: ~~كقوله: لا ملك إلا الله، أراد أن فيه الحصر كما فيما قبله لأن كلمة: لا، ~~وكلمة: لا، صريح في النفي والإثبات فمقتضاه حصر لفظ بفتح الميم وكسر اللام ~~على الله، لكن قد أطلق على غيره وفي نفس الأمر الملك حقيقة هو الله تعالى ~~والباقي بالتجوز، وروى: لا ملك إلا لله، بضم الميم وسكون اللام. قوله: ~~فوصفه بانتهاء الملك، وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي: لا ملك بعده. ~~قوله: فقال: * ((72) إن الملوك إذا.. أفسدوها) * (النمل: 34). وهو جمع: ~~ملك، وفي القرآن شيء كثير من هذا ms13838 القبيل كقوله تعالى: * ((21) وقال الملك) ~~* (يوسف 50) في صاحب يوسف وغيره، ولكن. كما ذكرنا كل ذلك بطريق التجوز لا ~~بطريق الحقيقة. # 6183 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويقولون: ~~الكرم! إنما الكرم قلب المؤمن. (انظر الحديث 6182). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني، وسفيان ~~هو ابن عيينة. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن عمرو الناقد. # قوله: (ويقولون: الكرم) بالرفع مبتدأ وخبره محذوف تقديره: يقولون: الكرم ~~شجر العنب، ويجوز أن يكون الكرم خبر مبتدأ محذوف تقديره: ويقولون: شجر ~~العنب الكرم، وكان الواو فيه عاطفة على شيء محذوف تقديره: لا يقولون: الكرم ~~قلب المؤمن، ويقولون: الكرم شجر العنب، وقد رواه ابن أبي عمر في (مسنده) عن ~~سفيان بغير واو، وكذا رواه الإسماعيلي من طريقه. # 103 ((باب قول الرجل: فداك أبي وأمي)) أي: هذا باب في ذكر قول الرجل بين ~~كلامه: فداك أبي وأمي، الفداء بكسر الفاء وبالمد وبفتح الفاء يقصر، يعني: ~~أنت مفدى بأبي وأمي، والفداء فكاك الأسير، فداء يفديه فداء وفدى، وفاداه ~~يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه، وفداه بنفسه فداء إذا قال له: جعلت ~~فداك، وقيل: المفاداة أن يفك الأسير بأسير مثله. # فيه الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: في قول الرجل: فداك أبي ~~وأمي، قال الزبير بن العوام رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~روى البخاري هذا في مناقب الزبير من طريق عبد الله بن الزبير، قال: جعلت ~~أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء... الحديث، وفيه: فلما رجعت ~~جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال لي: فداك أبي وأمي. # 6184 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني سعد بن إبراهيم عن عبد الله ~~بن شداد عن علي رضي الله عنه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفدي أحدا غير سعد، سمعته ms13839 يقول: إرم فداك أبي وأمي، أظنه يوم أحد. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويحيى هو القطان، وسفيان هو الثوري، وسعد بن ~~إبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله ابن شداد على وزن فعال ~~بالتشديد ابن الهاد الليثي المدني. # والحديث مضى في الجهاد عن قبيصة وفي المغازي عن أبي نعيم. # قوله: PageV22P204 # (يفدي)، بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره بضم ~~الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي: يقول له: فداك أبي وأمي. قوله: (غير سعد) ~~هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: (أظنه) أي: أظن هذا الكلام (كان يوم ~~أحد). وقد تقدم في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بالجزم في غزوة أحد. # 104 ((باب قول الرجل: جعلني الله فداءك)) أي: هذا باب في بيان قول الرجل ~~لآخر: جعلني الله فداءك، هل يباح ذلك أو يكره، وقد جمع أبو بكر بن عاصم ~~الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك، للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ~~ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك، بل يثاب ~~عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورا لنهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قائل ذلك. # وقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال ~~بعضهم: هو طرف من حديث لأبي سعيد رضي الله عنه قلت: ليس كذلك، بل هذا تنويه ~~للطالب لأن الذي في مناقب أبي بكر رضي الله عنه عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ~~الخدري، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس... الحديث، وليس فيه ~~لفظ: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، وإنما هذه الألفاظ في حديث رواه عبيد بن ~~حنين عن أبي سعيد الخدري في: باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله... ~~الحديث، وفيه لفظ: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. # 105 ((باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل)) أي: هذا باب في بيان أحب ~~الأسماء إلى الله عز وجل، ms13840 ولفظه: باب مضافة إلى لفظ الأحب، وقال بعضهم: ورد ~~بهذا اللفظ حديث PageV22P205 # أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر رفعه: إن أحب الأسماء إلى الله عز ~~وجل، عبدا الله، وعبد الرحمن. قلت: هذا غير لفظ الترجمة بعينها، ولكن يعلم ~~منه أن أحب الأسماء إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن، وقال القرطبي: ~~يلحق بهذين الإسمين ما كان مثلهما: كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد، ~~وإنما كانت أحب إلى لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله تعالى، وما هو وصف ~~للإنسان وواجب له وهو العبودية، وقيل: الحكمة في الاقتصار على الإسمين وهما ~~لفظة الله ولفظ الرحمن، لأنه لم يقع في القرآن إضافة عبد إلى اسم من أسماء ~~الله تعالى غيرهما قال الله تعالى: * (وأنه لما قام عبد الله يدعوه) * ~~(الجن: 19) وقال في آية أخرى: * ((52) وعباد الرحمن) * (الفرقان: 63) ~~ويؤيده قوله تعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * (الإسراء: 110). # 6186 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا ابن المنكدر عن جابر ~~رضي الله عنه قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا ~~القاسم ولا كرامة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سم ابنك عبد ~~الرحمان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سم ابنك عبد الرحمن) لأن عبد الرحمن من ~~أحب الأسماء إلى الله عز وجل، كما مضى الآن في حديث مسلم، ولأنه لو كان اسم ~~أحب منه لأمره بذلك، والغالب أنه لا يأمر إلا بالأكمل، ولقد تعسف الكرماني ~~في وجه المطابقة حيث قال: جاء في رواية أخرى: أحب الأسماء إلى الله عبد ~~الرحمن، وهذا كما ترى بيان وجه المطابقة من حديث غير حديث الباب، وقال ~~أيضا: أو الأحب، بمعنى المحبوب، وهذا خروج عن ظاهر معنى اللفظ. # وابن عيينة هو سفيان ابن عيينة، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عمرو الناقد وغيره. # قوله: (ولا كرامة) بالنصب أي: لا نكرمك كرامة. قوله: (فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم) بضم الهمزة على البناء للمجهول ms13841 ويروى بالبناء للفاعل. # 106 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا بإسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ~~قاله أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: سموا أمر من سمى يسمي تسمية، ولا تكتنوا من الاكتناء، ~~والكنية كل مركب إضافي صدره أب أو أم كأبي بكر وأم كلثوم. قوله: قاله أنس، ~~أي: قال أنس ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى هذا التعليق موصولا في ~~كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق. قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي ~~إياس حدثنا شعبة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في السوق فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي. وهذا الباب فيه خلاف. # وقد عقد الطحاوي في هذا بابا وطول فيه من الأحاديث والمباحث الكثيرة. ~~فأول ما روى حديث علي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! إن ولد لي ولد ~~أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال: وكانت رخصة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ثم قال: فذهب قوم إلى أنه لا بأس بأن ~~يكتني الرجل بأبي القاسم، وأن يتسمى مع ذلك بمحمد، واحتجوا بالحديث ~~المذكور. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمد بن الحنفية ومالكا وأحمد في رواية، ~~ثم افترق هؤلاء فرقتين، فقالت فرقه، وهم محمد ابن سيرين وإبراهيم النخعي ~~والشافعي: لا ينبغي لأحد أن يتكنى بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو لم يكن، ~~وقالت فرقة أخرى، وهم الظاهرية وأحمد في رواية: لا ينبغي لمن تسمى بمحمد أن ~~يتكنى بأبي القاسم، ولا بأس لمن لم يتسم بمحمد أن يتكنى بأبي القاسم. وفي ~~حديث الباب عن جابر على ما يأتي النهي عن الجمع بينهما، أعني: بين الاسم ~~والكنية، وقيل: المنع في حياته صلى الله عليه وسلم ms13842 للإيذاء، وأبعد بعضهم ~~فمنع التسمية بمحمد وروى سالم بن أبي الجعد: كتب عمر رضي الله عنه إلى أهل ~~الكوفة: لا تسموا باسم نبي، وروى أبو داود عن الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس ~~رفعه: تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنوه؟ وقال الطبري: يحمل النهي على الكراهة ~~دون التحريم، وصحح الأخبار كلها ولا تعارض ولا نسخ، وكان إطلاقه لعلي رضي ~~الله عنه في PageV22P206 # ذلك إعلاما منه أمته ليفيد جوازه مع الكراهة، وترك الإنكار عليه دليل ~~الكراهة. # 6188 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين سمعت أبا ~~هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكتنوا ~~بكنيتي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني يروي عن ~~سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. # والحديث مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قول أبي هريرة، قال ~~أبو القاسم، ولم يقل: قال النبي، أو قال الرسول، لطيفة وهي أنه يرى منع ~~الاكتناء بأبي القاسم فذكره بأبي القاسم إشعارا بأنه لا يرى التكنية بأبي ~~القاسم. # 6189 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت ابن المنكدر، قال: ~~سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنه ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، ~~فقالوا: لا نكنيك بأبي القاسم ولا ننعمك عينا، فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فذكر ذالك له، فقال: إسم ابنك عبد الرحمان. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع التكنية بأبي القاسم لأن الرجل الذي ~~منع من ذلك لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر له ذلك لم يقل له: كن، ~~ولا قال له: سم محمدا وإنما قال: (اسم ابنك عبد الرحمن). وبظاهره احتج من ~~منع التكنية بأبي القاسم، والتسمية بمحمد. # وهذا الحديث قد مر في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل ~~عن ابن عيينة وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان وهو ابن ~~عيينة ms13843 عن محمد بن المنكدر. # قوله: (ولا ننعمك عينا) من الإنعام أي: لا نقر عينك بذلك. قوله: أي: ~~الرجل المذكور أتى النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فذكر ذلك) أي: ما ~~قالوا من قولهم: لا نكنيك بأبي القاسم. قوله: (أسم) بفتح الهمزة أمر من ~~الأسماء بكسر الهمزة، ويروى: سم، بفتح السين وتشديد الميم من التسمية، وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن أربع، كنى: أبو عيسى، وأبو الحكم، ~~وأبو مالك وأبو القاسم، لمن اسمه محمد. # 107 باب اسم الحزن أي: هذا باب في ذكر من اسمه الحزن بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الزاي، وهو في الأصل ما غلظ من الأرض ضد السهل واستعمل في الخلق، ~~يقال: فلان في خزونة أي: في خلقه غلظ وقساوة، والحزن بالضم الهم. # 6190 حدثنا اسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب PageV22P207 # عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: ~~حزن. قال: أنت سهل. قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما ~~زالت الحزونة فينا بعد. (انظر الحديث 6190 طرفه في: 6193). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~البخاري، وعبد الرزاق بن همام اليماني، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب، أما سعيد فهو من كبار ~~التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا، ولد اسنتين مضتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن ~~عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة، قالوا: لم يرو عن ~~المسيب إلا سعيد. قال الكرماني: فيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري ~~أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد، وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمير ~~بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف ~~قريش في الجاهلية، قال الكلاباذي: روى ms13844 عن حزن ابنه المسيب حديثا واحدا في ~~الأدب، وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية. والحديث من أفراده. # قوله: (قال: أنت سهل) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان. قال: ~~بل اسمك سهل. قوله: (لا أغير إسما) في رواية أحمد بن صالح: لا! السهل يوطأ ~~ويمتهن، والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ~~ما لم ينقل الآخر. قوله: (فما زالت الحزونة فينا بعد) وفي رواية أحمد بن ~~صالح: فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة، وقال ابن التين: معنى قول ابن المسيب: ~~ما زالت فينا الحزونة، يريد امتناع التسهيل فيما يرونه، وقال الداودي: يريد ~~الصعوبة، ويقال: يشير بذلك إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم، وذكر أهل النسب ~~أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم. قوله: (بعد) ويروى: ~~بعده، أي: بعدما قال: لا أغير إسما سمانيه أبي. # حدثنا علي بن عبد الله ومحمود، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني، ~~ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن ~~مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن، قوله: بهذا، أي: ~~بهذا الحديث. # [زم 108 ((باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه)) أي: هذا باب في بيان تحويل ~~الاسم القبيح إلى اسم أحسن منه، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عروة: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه. وفي ~~الحديث: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء أبائكم، فأحسنوا أسماءكم. ~~وقال الطبري: لا ينبغي لأحد أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه ~~التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي أن يسمى ~~به ما كان حقا وصدقا. # 6190 حدثنا اسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن ~~المسيب ms13845 عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ ~~قال: حزن. قال: أنت سهل. قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: ~~فما زالت الحزونة فينا بعد. (انظر الحديث 6190 طرفه في: 6193). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~البخاري، وعبد الرزاق بن همام اليماني، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد وابن ~~المسيب هو سعيد بن المسيب هو سعيد بن المسيب، أما سعيد فهو من كبار ~~التابعين وسيدهم روى عن قريب من أربعين صحابيا، ولد اسنتين مضتا من خلافة ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومات في سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن ~~عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة، قالوا: لم يرو عن ~~المسيب إلا سعيد. قال الكرماني: فيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري ~~أنه لم يرو عن أحد ليس له إلا راو واحد، وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمير ~~بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف ~~قريش في الجاهلية، قال الكلاباذي: روى عن حزن ابنه المسيب حديثا واحدا في ~~الأدب، وحديثا آخر موقوفا في ذكر أيام الجاهلية. والحديث من أفراده. # قوله: (قال: أنت سهل) وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمود بن غيلان. قال: ~~بل اسمك سهل. قوله: (لا أغير إسما) في رواية أحمد بن صالح: لا! السهل يوطأ ~~ويمتهن، والتوفيق بين الروايتين بأنه قال كلا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ~~ما لم ينقل الآخر. قوله: (فما زالت الحزونة فينا بعد) وفي رواية أحمد بن ~~صالح: فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة، وقال ابن التين: معنى قول ابن المسيب: ~~ما زالت فينا الحزونة، يريد امتناع التسهيل فيما يرونه، وقال الداودي: يريد ~~الصعوبة، ويقال: يشير بذلك إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم، وذكر أهل النسب ~~أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم. قوله: (بعد) ويروى: ~~بعده، أي: بعدما قال: لا أغير إسما سمانيه ms13846 أبي. # حدثنا علي بن عبد الله ومحمود، قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن ابن المسيب عن أبيه عن جده بهاذا. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني، ~~ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف عن محمد بن ~~مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب عن جده حزن، قوله: بهذا، أي: ~~بهذا الحديث. # [زم 108 ((باب تحويل الإسم إلى إسم أحسن منه)) أي: هذا باب في بيان تحويل ~~الاسم القبيح إلى اسم أحسن منه، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عروة: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا سمع الاسم القبيح حوله إلى ما هو أحسن منه. وفي ~~الحديث: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء أبائكم، فأحسنوا أسماءكم. ~~وقال الطبري: لا ينبغي لأحد أن يسمى باسم قبيح المعنى ولا باسم معناه ~~التزكية والمدح ونحوه، ولا باسم معناه الذم والسب، بل الذي ينبغي أن يسمى ~~به ما كان حقا وصدقا. # 6191 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل ~~قال أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حين ولد فوضعه ~~على فخذه وأبو أسيد جالس، فلها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ~~فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم فاستفاق النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: أين الصبي فقال أبو أسيد: قلبناه يا رسول الله! ~~قال: ما اسمه؟ قال: فلان، قال: ولاكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولكن اسمه المنذر) وذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما سأل عن اسمه فقال، أبو أسيد: فلان، قال: ولكن اسمه المنذر، ~~فكان الذي سماه أبوه قبيحا فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر. ~~وقال الداودي: سماه به تفاؤلا أن يكون له PageV22P208 # علم ينذر به، وقيل: سماه باسم المنذر بن عمر والساعدي الخزرجي الصحابي ~~المشهور من رهط أبي ms13847 أسيد، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة اسمه محمد بن مطرف بكسر الراء المشددة، وأبو حازم بالحاء المهملة ~~والزاي سلمة بن دينار الأعرج، وسهل هو ابن سعد الساعي، وأبو أسيد بضم ~~الهمزة وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف واسمه مالك بن ربيعة ~~الساعدي الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضا عن أبي بكر بن إسحاق ومحمد بن سهل. # قوله: (فوضعه) أي: فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذاه إكراما. ~~قوله: (فلهي النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر الهاء وفتحها. أي: اشتغل بشيء ~~كان بين يديه فاحتمل أي: رفع. قوله: (فاستفاق) أي: فرغ من اشتغاله كما ~~يقال: أفاق من مرضه ولم ير الصبي، فقال: (أين الصبي)، فقال أبو أسيد: ~~قلبناه أي: صرفناه إلى البيت، وذكر ابن التين أنه وقع في رواية: أقلبناه ~~بزيادة همزة في أوله، قال: والصواب حذفها وأثبته غيره لغة. وقال الكرماني: ~~أقلبناه لغة في: قلبناه، فلا سهو في زيادة الألف. قوله: (ولكن) قد علم أنه ~~للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ وأجيب: بأن تقديره ليس ذلك الذي عبر عنه ~~بفلان اسمه بل هو المنذر. # 6192 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عطاء بن أبي ~~ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن زينب كان اسمها برة فقيل: تزكي نفسها ~~فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه تحويل اسم برة إلى زينب. ومحمد بن جعفر هو ~~غندر، وعطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك، وأبو رافع نفيع بضم النون ~~وفتح الفاء الصائغ المدني ثم البصري. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر ابن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أن زينب) هي بنت جحش أم المؤمنين كان اسمها برة بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الراء أو هي: زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم كل ms13848 منهما إلى زينب، وروى مسلم عن ~~زينب بنت أم سلمة قالت: سميت برة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا ~~أنفسكم، فالله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: ما نسميها؟ قال: سموها زينب. # 6193 حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ~~عبد الحميد ابن جبير بن شيبة، قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده ~~حزنا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي حزن. قال: ~~بل أنت سهل. قال: ما أنا بمغير إسما سمانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت ~~فينا الحزونة بعد. (انظر الحديث 6190). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم بن موسى بن زيد الفراء أبو إسحاق الرازي ~~يعرف بالصغير وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، وعبد الحميد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن ~~شيبة بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة الحجي. # قوله: (حدثنا هشام) ويروى: أخبرنا هشام. قوله: (أن جده حزنا) قال ~~الكرماني: هذا الإسناد مقطوع انقطع رجل من البين والأولى أي الرواية الأولى ~~وهي التي سبقت قبل هذه أولى لأنه روى عن أبيه عن جده، قيل: هذا على قاعدة ~~الشافعي: إن المرسل إذا جاء موصولا من وجه آخر يبين صحة مخرج المرسل. # 109 ((باب من سمي بأسماء الأنبياء)) أي: هذا باب في بيان من سمى ابنه أو ~~أحدا من جهته باسم نبي من الأنبياء عليهم السلام وهو جائز، وقد قال سعيد بن ~~المسيب: أحب الأسماء إلى الله أسماء الأنبياء عليهم السلام وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم: سموا باسمي، وهذا يرد قول من كره التسمية بأسماء الأنبياء، ~~وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق قتادة عن سالم بن ~~أبي الجعد وذكر الطبري، وحجة هذا القول حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس ~~رفعه: تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم؟ والحكم هذا ضعيف ذكره البخاري في ~~الضعفاء، قال: وكان ms13849 أبو الوليد يضعفه. PageV22P209 # وقال أنس: قبل النبي صلى الله عليه وسلم، إبراهيم يعني ابنه هذا تعليق في ~~رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية النسفي. وأخرجه البخاري موصولا ~~في الجنائز. # 6194 حدثنا ابن نمير حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل قلت ل ابن أبي ~~أوفى: رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: مات صغيرا، ولو قضي ~~أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي عاش ابنه لكن لا نبي بعده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن نمير بضم النون وفتح الميم هو محمد بن عبد ~~الله بن نمير نسب لجده، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة العبدي، وإسماعيل هو ابن أبي خالد البجلي، وكل هؤلاء كوفيون، وابن ~~أبي أوفى عبد الله الصحابي ابن الصحابي، واسم أبي أوفى علقمة. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الجنائز عن ابن نمير شيخ البخاري عن محمد بن ~~بشر. # قوله: (مات صغيرا) كان عمره حين مات ثمانية عشر شهرا، وكان موته في ذي ~~الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع. قال الكرماني: المفهوم من جوابه إن ظاهره لا ~~يطابق السؤال لأنه قال: رأيت إبراهيم؟ يعني: هل رأيته؟ فقال: مات صغيرا ~~فهذا ليس جوابه، ثم أجاب بقوله: الظاهر أنه رآه مات صغيرا. قوله: (ولو قضي) ~~على صيغة المجهول أي: لو قدر الله أن يكون بعده نبيا لعاش، ولكنه خاتم ~~النبيين. # 6195 حدثنا سليمان بن حرب أخبرنا شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء ~~قال: لما مات إبراهيم عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له ~~مرضعا في الجنة. (انظر الحديث 1312 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الجنائز عن أبي الوليد، وفي صفة ~~الجنة عن حجاج بن منهال وهو من أفراده. # قوله: (مرضعا) قال الخطابي: بضم الميم أي: من يتم رضاعه، وبفتحها أي: إن ~~له رضاعا في الجنة، وفي (الصحاح): امرأة مرضع. أي: لها ولد ترضعه فهي مرضعة ~~بضم أوله، فإن وصفتها بإرضاعه قلت: مرضعة، يعني بفتح الميم قيل: ms13850 المعنى يصح ~~ولكن لم يروه أحد بفتح الميم، وفي رواية الإسماعيلي: أن له مرضعا ترضعه في ~~الجنة. # 6196 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن حصين بن حصين بن عبد الرحمان عن سالم بن ~~أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سموا باسمي) وآدم هو ابن أبي إياس، وحصين ~~بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. # والحديث مضى عن قريب في: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: (أنا قاسم) إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه يقسم مال الله بين المسلمين، وغيره ليس بهذه المرتبة. # وفيه: إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به. # ورواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى هذا الحديث أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى الكلام فيه في: باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: سموا باسمي. # 6197 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبوا عوانة حدثنا أبو حصين عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سموا باسمي ~~ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي، ~~ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. PageV22P210 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سموا باسمي) فإنه يدل على جواز التسمية ~~باسم النبي صلى الله عليه وسلم، وغيره من الأنبياء عليهم السلام. # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين عثمان، وأبو صالح ذكوان الزيات، وقد مضى صدر الحديث عن قريب. # قوله: (بكنيتي) وقع في رواية المستملي والسرخسي هنا: بكنوتي. قوله: (ومن ~~رآني)... إلى آخره حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول بالإسناد المذكور، ~~وكيفية هذه الرؤية أن الله عز وجل يخلق الرؤية بإرادته وليست مشروطة ~~بمواجهة ومقابلة وشرط، وقال ms13851 الغزالي رحمه الله: ليس معناه أنها رأى جسمي بل ~~رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل ~~البدن في اليقظة أيضا ليس إلا آلة النفس، فالحق إنما يرى مثال حقيقة روحه ~~المقدسة، قيل: من أين يعلم الرائي أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ~~غيره؟ وأجيب: بأن الله عز وجل يخلق فيه علما ضروريا أنه هو صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (فقد رآني) ليس بجزاء للشرط حقيقة بل لازمه نحو فليستبشر فإنه ~~قد رآني. قوله: (لا يتمثل بي) ويروى: لا يتمثل صورتي. قوله: (فليتخذ)، ~~يقال: تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه، وقال المحققون: هذا ~~الحديث متواتر في العلم. # 6198 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله ~~عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكة بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ~~ولد أبي موسى. (انظر الحديث 5467). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر، وقيل: الحارث ~~عن أبي موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث مضى في العقيقة عن إسحاق بن نصر. وأخرجه مسلم في الاستئذان عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة. # 110 ((باب تسمية الوليد)) أي: هذا باب في ذكر ما جاء من تسمية الوليد، ~~وغرضه من وضع هذه الترجمة الرد على ما ءواه الطبراني من حديث ابن مسعود، ~~نهى رسول صلى الله عليه وسلم، أن يسمى الرجل عبده أو ولده حربا أو مرة أو ~~وليدا، فإنه حديث ضعيف جدا، وعلى ما رواه عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي ~~قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا ابن عياش وهو إسماعيل قال: حدثنا ~~الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~قال: ولد لأخي أم سلمة زوج النبي ms13852 صلى الله عليه وسلم، غلام فسموه الوليد، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سميتموه الوليد بأسماء فرا عينكم ~~ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو شر على هذه الأمة من فرعون ~~لقومه، وقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر باطل، ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، هذا ولا رواه عمر ولا حدث به سعيد ولا الزهري PageV22P211 # ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد، قال ابن حبان: لما كبر إسماعيل ~~تغير حفظه فكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم وقد رواه وهو مختلط، وقال ابن ~~الجوزي: قد رأيت في بعض الروايات عن الأوزاعي أنه قال: سألت الزهري عن هذا ~~الحديث فقال: إن استخلف الوليد بن يزيد وإلا فهو الوليد بن عبد الملك، وهذه ~~الرواية لا أعلم صحتها. قلت: فإن صحت دلت على ثبوت الحديث. والوليد بن يزيد ~~أولى به لأنه كان مشهورا بالإلحاد مبارزا بالعناد، وإنما قال: أسماء فرا ~~عينكم لأن فرعون موسى اسمه الوليد، ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما ~~على شرط البخاري لم يذكر شيئا منهما، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على ~~الجواز. # 6200 حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن ~~أبي هريرة قال: لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة قال: ~~أللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين ~~بمكة من المؤمنين، أللهم اشدد وطأتك على مضر، أللهم اجعلها عليهم سنين كسني ~~يوسف. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (الوليد بن الوليد فإنه أوضح الإبهام الذي ~~في الترجمة، ودل على جواز تسمية الوليد. # وابن عيينة هو سفيان، وسعيد هو ابن المسيب. والحديث قد مضى في كتاب ~~الصلاة في: باب يهوى بالتكبير، ومر الكلام فيه. # قوله: (والمستضعفين من عطف العام على الخاص والوطأة الدوس بالقدم والمراد ~~بها هنا الإهلاك أي: خذهم أخذا شديدا ومضر قبيلة قريش. قوله: (كسني يوسف ~~وجه التشبيه بسني يوسف هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء ms13853 والشدة والضراء، ~~وسقطت النون من سني يوسف للإضافة. # 111 ((باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا)) أي: هذا باب في بيان من دعا ~~صاحبه بأن خاطبه بالنداء فنقص من اسمه حرفا مثل قولك: يا مال، في مالك. ~~وهذا عبارة عن الترخيم وهو حذف آخر المنادى لأجل التخفيف، وإنما اختص ~~بالآخر لأنه محل التغيير في حذفه في جزم المعتل وشرط الترخيم في المنادى أن ~~لا يكون مضافا ولا مستغاثا ولا جملة، وفي غير المنادى لا يجوز إلا لضرورة ~~الشعر. # وقال أبو حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لي النبي صلى الله عليه ~~وسلم: يا أبا هر أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمان الأشجعي ~~الكوفي. وهذا التعليق وصله البخاري في الأطعمة: وأوله أصابني جهد شديد ~~الحديث، وفيه: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي فقال: يا ~~أبا هر، قال ابن بطال: هذا لا يطابق الترجمة لأنه ليس من الترخيم، وإنما هو ~~نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير وذلك أنه كناه أبا ~~هريرة، وهريرة تصغير هرة فخاطبه باسمها مذكرا فهو نقصان في اللفظ وزيادة في ~~المعنى انتهى. وقال بعضهم: هو نقص في الجملة لكن كون النقص منه حرفا فيه ~~نظر قلت: لا ينبغي للشخص أن يتكلم في فن وليس له يد فيه، فليت شعري هذا ~~الذي قاله هل يرد كلام ابن بطال. # 6201 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمان أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة هاذا جبريل يقرئك السلام! قلت: ~~وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا نرى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مضى في بدء ~~الخلق عن عبد الله بن محمد ومضى الكلام فيه. # قوله: (يا عائش)، ترخيم عائشة يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر والضم. قوله: ~~(يقرئك السلام)، هذا وقرأ، PageV22P212 # عليك السلام، بمعنى واحد. ms13854 قوله: (قلت) ويروى: قالت، قيل: جبريل جسم فإذا ~~كان حاضرا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر؟ وأجيب: بأن الرؤية ~~أمر يخلقه الله تعالى في الحي فإن خلقها فيه رأى وإلا فلا. قوله: (ما لا ~~نرى) ويروى: ما لا أرى. # 6202 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~رضي الله عنه قال: كانت أم سليم في الثقل، وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه ~~وسلم يسوق بهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أنجش رويدك سوقك ~~بالقوارير. # مطابقته للترجمة في قوله: (يا أنجش) فإنه مرخم وأصله: يا أنجشة، ويجوز ~~فيه الفتح والضم على ما هو قاعدة المرخمات. # ووهيب هو ابن خالد، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن زيد. # والحديث مضى عن قريب في: باب ما يجوز من الشعر. # قوله: (كانت أم سليم) وهي: أم أنس، رضي الله عنهما قوله: (في الثقل) بفتح ~~الثاء المثلثة والقاف وهو متاع المسافر وحشمه، وروي بكسر الثاء، قال ابن ~~التين: الأول هو الذي قرأناه. قوله: (رويدك) أي: لا تستعجل في سوق النساء ~~فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال، والتأثر، وقد مرت مباحثه مستقصاة. # 112 ((باب الكنية للصبي، وقبل أن يولد للرجل)) أي: هذا باب في بيان جواز ~~الكنية للصبي، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم ~~لا تسرع إليهم ألقاب السوء، وقال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلا بأنه ~~سيعيش حتى يولد له، وللأمن من التقليب لأن الغالب أن من يذكر شخصا فيعظمه ~~أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، وقالوا: ~~الكنية للعرب كاللقب للعجم. قوله: (وقبل أن يولد) أي: وفي جواز الكنية أيضا ~~قبل أن يولد للرجل أي: قبل أن يجيء له ولد، وفي رواية الكشميهني: قبل أن ~~يلد الرجل، وقد روى الطحاوي وأحمد وابن ماجة والحاكم وصححه من حديث صهيب: ~~أن عمر رضي الله عنه قال له مالك تكنى أبا يحيى وليس لك ms13855 ولد؟ قال: إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، كناني، وروى ابن أبي شيبة عن الزهري قال: كان رجال من ~~الصحابة يكتنون قبل أن يولد لهم. وأخرج الطبراني بسند صحيح عن علقمة عن ابن ~~مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كناه أبا عبد الرحمن قبل أن يولد له. # 6203 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير، قال: ~~أحسبه فطيم وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ نغر كان يلعب به ~~فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم ~~يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا. (انظر الحديث 6129). # مطابقة الجزء الأول للترجمة ظاهرة. وقال بعضهم: والركن الثاني مأخوذ ~~بالإلحاق بل بطريق الأولى. قلت: هذا كلام غير موجه لأن جواز التكني للصبي ~~لا يستلزم جواز التكني للرجل قبل أن يولد له، فكيف يصح الإلحاق به فضلا عن ~~الأولوية؟ والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابقا للجزء الثاني، فلذلك ~~لم يذكر له شيئا. # وعبد الوارث هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأبو التياح بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف، وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد. # والحديث مر مختصرا في: باب الانبساط إلى الناس، أخرجه عن آدم عن شعبة عن ~~أبي التياح عن أنس. والحديث دل على جواز تكني الصغير، وأبو عمير مصغر عمر. # قوله: (أحسبه) أي: أظنه فطيم أي: مفطوم انتهى رضاعه، وفي رواية حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن أنس عند أحمد: كان لي أخ صغير، وهو أخو أنس من أمه، ~~وارتفاع: فطيم، بأنه صفة لقوله: لي أخ. وقوله: (أحسبه) PageV22P213 # معترض بين الصفة والموصوف ويروى) فطيما، بالنصب على أنه مفعول ثان ~~لأحسبه. قوله: (وكان إذا جاء) أي: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء، ~~يعني: إلى أم سليم فيما زح الصغير فيقول له. (يا با عمير ما فعل النغير) ~~وكان ms13856 قد مات. قوله: (نغر). يعني النغير مصغر نغر بضم النون وفتح الغين ~~المعجمة وهو طير صغير كالعصافير حمر المناقير. قوله: (فربما حضر الصلاة) ~~أي: ربما حضر النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره، قد مر في كتاب الصلاة. # 113 ((باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى)) أي: هذا باب في بيان ~~جواز التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى قبل ذلك، وهذا في قصة علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه وقد تقدمت بأتم من ذلك في مناقبه. # 114 ((باب أبغض الأسماء إلى الله)) أي: هذا باب يذكر فيه أبغض الأسماء ~~إلى الله عز وجل، ولم يبين ما هو أبغض الأسماء اكتفاء بما بينه في حديث ~~الباب. # 6205 حدثنا أبو اليمان أخبرنا أبو شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن ~~أبي هريرة PageV22P214 # قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخنى الأسماء يوم القيامة عند ~~الله رجل تسمى ملك الأملاك. (انظر الحديث 6205 طرفه في: 6206). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أخنى الأسماء) لأن: أخنى أفعل من الخنى، ~~وهو الفحش من القول، وكل فحش قبيح وكل قبيح مبغوض. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد بكسر ~~الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (أخنى الأسماء) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين، ووقع في رواية ~~المستملي: أخنع، أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورا، وقد فسرناه، ~~وأما: أخنع، فهو من الخنوع وهو الذل وقد فسره الحميدي عند روايته به بقوله: ~~الأخنع الأذل. وأخرج مسلم عن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبا عمر والشيباني، ~~يعني: إسحاق اللغوي عن أخنع، فقال: أوضع، والخانع الذليل من خنع الرجل إذا ~~ذل، وورد عند مسلم بلفظ أخبث الأسماء وبلفظ: أغيظ الأسماء، ووقع لابن أبي ~~شيبة عن مجاهد بلفظ: أكره الأسماء، وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن جابر ~~قال: أكره الأسماء إلى الله ملك الأملاك، وإنما كان: ملك الأملاك أبغض إلى ms13857 ~~الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق لأنه صفة الله تعالى، ولا يليق بمخلوق ~~صفات الله وأسماؤه، لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية، وقد ~~روى عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: لا تسموا أبناءكم حكيما ولا أبا الحكم ~~فإن الله هو الحكيم العليم، وقال الداودي في الحديث: أبغض الأسماء إلى ~~الله: خالد ومالك، وذلك أن أحدا ليس يخلد، والمالك هو الله عز وجل، ثم قال: ~~وما أراه محفوظا لأن بعض الصحابة كان اسمه خالدا أو مالكا قال صاحب ~~(التوضيح): وهذا عجب، ففي الصحابة خالد فوق السبعين ومالك في الصحابة فوق ~~المائة وعشرة، والعباد وإن كانوا يموتون فالأرواح لا تفنى ثم تعود الأجسام ~~التي كانت في الدنيا وتعود فيها تلك الأرواح، ويخلد كل فريق في أحد ~~الدارين، وفي التنزيل: * ((34) ونادوا يا مالك) * (الزخرف: 77) الخازن ~~النار، واعترض عليه بعضهم بقوله: احتجاجه بجواز التسمية بخالد بما ذكر من ~~أن الأرواح لا تفنى، فعلى تقدير التسليم ليس بواضح لأن الله سبحانه قد قال ~~لنبيه: * ((12) وما جعلنا لبشر.. الخلد) * (الأنبياء: 34) والخلد البقاء ~~الدائم بغير موت فلا يلزم من كون الأرواح لا تفنى أن يقال لصاحب تلك الروح: ~~خالد. انتهى. قلت اعتراضه غير واضح ولا وارد لأن نفي الخلد لبشر من قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في الدنيا. قوله: والخلد البقاء الدائم ~~بغير موت في الدنيا أيضا، والنتيجة التي بناها على تلك المقدمة الفاسدة ~~عقيمة وهي قوله: فلا يلزم... إلى آخره، بل يلزم ذلك في الآخرة فافهم. قوله: ~~(ملك الأملاك) بكسر اللام من ملك والأملاك جمع ملك بكسر اللام أيضا، وقيل: ~~التحق بذلك قاضي القضاة وإن كان اشتهر في بلاد المشرق من قديم الزمان إطلاق ~~ذلك على كبير القضاة، وقد سلم أهل الغرب من ذلك، واسم: كبير القضاة، عندهم ~~قاضي الجماعة. قلت: أول من تسمى قاضي القضاة أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، ~~وفي زمنه كان أساطين الفقهاء والعلماء والمحدثين فلم ينقل عن أحد منهم ~~إنكار ذلك، نعم يمتنع أن يقال: ms13858 أقضى القضاة، لأن معناه: أحكم الحاكمين، ~~والله سبحانه هو أحكم الحاكمين، وهذا أبلغ من قاضي القضاة، لأنه أفعل ~~التفضيل، ومن جهلاء هذا الزمان من مسطري سجلات القضاة يكتبون للنائب: أقضى ~~القضاة، وللقاضي الكبير: قاضي القضاة. # 6206 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رواية قال: أخنع إسم عند الله، وقال سفيان غير مرة: أخنع الأسماء عند ~~الله رجل تسمى بملك الأملاك. قال سفيان: يقول غيره: تفسيره شاهان شاه. ~~(انظر الحديث 6205). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة أخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن ~~سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة. قوله: (رواية) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وانتصابه به على التمييز أي: من حيث الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (وقال سفيان) أي: الراوي المذكور. قوله: (غير مرة) أي: مرارا متعددة. ~~قوله: (يقول غيره) أي: غير أبو الزناد (شاهان شاه)، ومعناه بالعربي: ملك ~~الأملاك، لأن شاهان الأملاك لأنه جمع شاه PageV22P215 # ويجمع عندهم بالألف والنون في بني آدم، وشاه مفرد ومعناه الملك، ولكن من ~~قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف وتقديم الصفة على الموصوف، ~~وشاهان بسكون النون لا بكسرها. # 115 ((باب كنية المشرك)) أي: هذا باب فيه: هل يجوز كنية المشرك ابتداء، ~~وإذا كانت له كنية هل يجوز خطابه بها؟ وهل يجوز ذكره بها إذا كان غائبا؟. # وقال مسور: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إلا أن يريد ابن أبي ~~طالب هذا التعليق سقط من رواية النسفي، وثبت للباقين. قوله: (مسور) كذا هو ~~مجرد عن الألف واللام، ووقع في رواية أبي نعيم: المسور، وهو الأشهر بكسر ~~الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة الزهري وقد تعدد ذكره، ووصل البخاري ~~هذا التعليق بتمامه في: باب ذب الرجل عن ابنته، في أواخر كتاب النكاح: ~~حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ms13859 مخرمة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، يقول وهو على المنبر: إن بني هشام بن المغيرة ~~استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن ثم لا آذن إلا أن ~~يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم... الحديث. # 6207 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثنا إسماعيل قال: حدثني ~~أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أسامة ~~بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار ~~عليه قطيفة فدكية وأسامة وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارب بن الخزرج ~~قبل وقعة بدر، فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول، وذالك قبل ~~أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة ~~الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة ~~الدابة خمر ابن أبي أنفه بردائه، وقال: لا تغيروا علينا، فسلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، ~~فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء لا أحسن مما تقول، إن كان ~~حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، فمن جاءك فقصص عليه. قال عبد الله بن رواحة: ~~بلاى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذالك، فاستب المسلمون ~~والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخفضهم حتى سكتوا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دابته فسار ~~حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي سعد! ألم ~~تسمع ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي قال: كذا وكذا، فقال سعد بن ~~عبادة: أي: رسول الله! بأبي أنت، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب ~~لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هاذه البحرة على أن ms13860 ~~يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذالك بالحق الذي أعطاك شرق بذالك ~~فذالك الذي فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما ~~PageV22P216 # أمرهم الله ويصبرون على الأذاى، قال الله تعالى: * ((3) ولتسمعن من ~~الذين.. الكتاب) * (آل عمران: 186) الآية. وقال: * ((2) ود كثير.. الكتاب) ~~* (البقرة: 109) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو عنهم ما ~~أمره الله به حتى أذن له فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بدرا فقتل الله بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش فقفل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة ~~قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هاذا أمر قد ~~توجه، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا. # مطابقته للترجمة في قوله: (أبو حباب) فإنه كنية عبد الله بن أبي وهو بضم ~~الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضا وهو اسم ~~الشيطان ويقع على الحية أيضا، وقيل: الحباب حية بعينها، والحباب بفتح الحاء ~~الطل الذي يصبح على النبات، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة. والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس ابن ~~أخت مالك بن أنس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ~~بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة من فوق واسمه محمد بن عبد الرحمن ~~ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد بن حارثة. # والحديث مضى في الجهاد مختصرا في: باب الردف على الحمار، ومضى في تفسير ~~سورة آل عمران بطوله، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء. # فقوله: (قطيفة) هي الكساء ms13861 نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال المهملة والكاف ~~وهي قرية بقرب المدينة. قوله: من بني الحارث) ويروى: من بني حارث، بدون ~~الألف واللام. قوله: (ابن سلول) بالرفع لأنه صفة لعبد الله، وسلول اسم أمه. ~~قوله: (واليهود) عطف على العبدة أو على المشركين. قوله: (عجاجة الدابة) ~~بفتح العين المهملة وتخفيف الجيم الأولى وهي الغبار. قوله: (خمر عبد الله) ~~أي: غطى. قوله: (لا تغبروا علينا) أي: لا تثيروا الغبار. قوله: (لا أحسن) ~~أفعل التفضيل أي: لا أحسن من القرآن إن كان حقا، ويجوز أن يكون إن كان حقا ~~شرطا. وقوله: (فلا تؤذنا) جزاؤه قيل: قاله استهزاء. قوله: (يتثاورون) أي: ~~يتواثبون. قوله: (أي سعد) يعني: يا سعد. قوله: (بأبي أنت) أي: أنت مفدى ~~بأبي. قوله: (هذه البحرة) أي: البلدة، ويروى: البحيرة بالتصغير. قوله: ~~(وتوجوه)، أي: جعلوه ملكا وعصبوا رأسه بعصابة الملك وهذا كناية، ويحتمل ~~إرادة الحقيقة أيضا. قوله: (شرق) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي: غص به، ~~وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت. قوله: (يتأول) من التأول ~~والتأويل ما يؤول إليه الشيء. قوله: (من صناديد الكفار) جمع الصنديد وهو ~~السيد الشجاع. قوله: (فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: رجع. قوله: ~~(قد توجه) أي: أقبل على التمام ويقال: توجه الشيخ أي كبر. قوله: (وبايعوا) ~~بلفظ الأمر أولا، والماضي ثانيا. # 6208 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عبد ~~الله بن الحارث بن نوفل عن عباس بن عبد المطلب قال: يا رسول الله! هل نفعت ~~أبا طالب بشيء؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: نعم هو في ضحضاح من نار لولا ~~أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. (انظر الحديث 3883 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (أبا طالب) فإنه كنية عبد مناف وهو شقيق عبد ~~الله والد النبي صلى الله عليه وسلم. # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري وعبد الملك هو ابن عمير، وعبد ~~الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب يروي ms13862 عن عم جده العباس بن ~~عبد المطلب. # والحديث مضى في ذكر أبي طالب فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن سفيان ~~عن عبد الملك عن عبد الله بن الحارث إلى آخره، ومضى أيضا في صفة الجنة ~~والنار عن مسدد عن أبي عوانة به مختصرا، ومضى الكلام PageV22P217 # فيه. # قوله: (يحوطك) من حاطه إذا حفظه ورعاه. قوله: (في ضحضاح) بإعجام الضادين ~~وإهمال الحاءين: القريب القعر، أي: رقيق خفيف، ويقال: الضحضاح من النار ومن ~~الماء ومن كل شيء وهو القليل الرقيق منه. قوله: (لكان في الدرك الأسفل) وهي ~~الطبقة السفلى من أطباق جهنم، وقيل: الدرك الأسفل توابيت من نار تطبق ~~عليهم، وقال ابن مسعود: توابيت من حديد تغلق عليهم، والأدراك في اللغة ~~المنازل. # وقال ابن بطال: وفيه: جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من ~~المصالح، وقيل: هذه التكنية ليست للإكرام في نفس الأمر، وأما تكنية أبي ~~طالب فلاشتهاره بكنيته دون اسمه، فإن قيل: ما وجه تكنية أبي لهب؟ أجيب ~~بأجوبة. الأول: أن وجهه كان يتلهب جمالا فجعل الله ما كان يفتخر به في ~~الدنيا ويتزين به سببا لعذابه. الثاني: للإشارة إلى أنه * ((111) سيصلى ~~نارا ذات لهب) * (المسد: 3). الثالث: أن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة، ~~وأما أبو لهب فلقب لقب به لجماله وليست بكنية. الرابع قاله الزمخشري: إن ~~هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة إذ هي كناية عن الجهنمي إذ معناه: تبت ~~يدا جهنمي، واعترض عليه بعضم بأن التكنية لا ينظر فيها إلى مدلول اللفظ بل ~~الاسم إذا صدر باب أو أم فهو كنية. انتهى. قلت: كثير من الأسماء المصدرة ~~بالأب أو الأم لم يقصد بها الكنية، وإنما يقصد بها إما العلم وإما اللقب ~~ولا يقصد بها الكنية، فمن ذلك يقال لرجل من إياد، وقيل من نزار: أبو أرب، ~~يضرب به المثل في كثرة الجماع، فيقال: أنكح من أبي أرب يقال: إنه افتض في ~~ليلة واحدة سبعين عذراء، ذكره ابن الأثير في كتاب سماه (مرصعا) ومن ذلك أبو ~~براقش ليس له ms13863 اسم غيرها، ويقال: أم الأبرد للنمرة من قولهم ثوب أبرد فيه ~~لمع بياض وسواد، وأم إحدى وعشرين للدجاجة، وأم أحراد بالحاء المهملة بئر ~~مكة عند باب البصريين حفرها خلف بن أسعد الخزاعي، وأمثال هذه كثيرة. وفيه ~~دلالة على أن الله تعالى قد يعطي الكافر عوضا من أعماله التي مثلها يكون ~~قربة لأهل الإيمان بالله تعالى لأنه صلى الله عليه وسلم، أخبر أن عمه نفعته ~~تربيته إياه وحياطته له التخفيف الذي لو لم ينصره في الدنيا لم يخفف عنه، ~~فعلم بذلك أنه عوض نصرته لا لأجل قرابته منه، فقد كان لأبي لهب من القرابة ~~مثل ما كان لأبي طالب فلم ينفعه ذلك. # 116 ((باب المعاريض مندوحة عن الكذب)) قال بعضهم: باب منونا. قلت: ليس ~~كذلك لأن شرط الإعراب التركيب وإنما يكون معربا إذا قلنا: هذا باب فيه ~~المعاريض مندوحة كذا وقع في الأصول: المعاريض، بالياء وكذا أورده ابن بطال، ~~وأورده ابن التين بلفظ: المعارض، بدون الياء، ثم قال: كذا التبويب والصواب ~~المعاريض كما في رواية أبي ذر، والمعاريض جمع معراض من التعريض وهو خلاف ~~التصريح من القول، وهو التورية بالشيء عن الشيء، ومعنى مندوحة: متسعة، يقال ~~منه انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحا إذا اتسع به، وقال ابن الأنباري: ~~يقال: ندحت الشيء وسعته، قال الطبري: يقال انتدحت الغنم في مرابضها إذا ~~تبددت واتسعت من البطنة، وانتدح بطن فلان إذا استرخى واتسع، وحاصل المعنى: ~~المعاريض يستغنى بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب، وهذه الترجمة ذكرها ~~الطبري بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة عن ~~الكذب، وأخرجه ابن أبي عدي عن قتادة مرفوعا ووهاه. # وقال إسحاق: سمعت أنسا: مات ابن لأبي طلحة فقال: كيف الغلام؟ قالت أم ~~سليم: هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أنها صادقة مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من قوله: (هدأ نفسه وأرجو أن يكون قد استراح) فإن أم سليم ورت بكلامها ~~هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت وأبو طلحة فهم من ذلك أنه تعافى. ms13864 ~~وإسحاق هذا ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، وأبو طلحة اسمه زيد وهو زوج ~~أم سليم أم أنس، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي وهو طرف من حديث مطول ~~أخرجه البخاري في الجنائز في: باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، قال: حدثني ~~بشر بن الحكم قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا PageV22P218 # إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك، يقول... الحديث. ~~قوله: (هدأ نفسه) من هدأ بالهمز هدوءا إذا سكن، ونفسه بفتح الفاء مفرد ~~الأنفاس وبسكونها مفرد النفوس، أرادت به سكون النفس لا يسمى كذبا بالموت ~~والاستراحة من بلاء الدنيا ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر ~~كلامها، ومثل هذا لا يسمى كذبا على الحقيقة بل يسمى مندوحة عن الكذب. # 6209 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في مسير له فحدا الحادي فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير. # مطابقته للترجمة في قوله: (إرفق يا أنجشة بالقوارير) فإنه صلى الله عليه ~~وسلم، ورى بذلك عن النساء، ومضى الحديث عن قريب في: باب ما يجوز من الشعر. # 6210 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ثابت عن أنس وأيوب عن أبي قلابة ~~عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان في سفر وكان غلام ~~يحدو بهن. يقال له أنجشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: رويدك يا أنجشة ~~سوقك بالقوارير، قال أبو قلابة: يعني النساء. # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس. والآخر: عن سليمان ~~بن حرب عن حماد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن أنس وقد ~~مر في: باب ما يجوز من الشعر. قوله: (بالقوارير)، متعلق بقوله: رويدك. # 6211 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس ms13865 بن مالك، ~~قال: كان ل لنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له: أنجشه، وكان حسن الصوت ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير، قال ~~قتادة: يعني ضعفة النساء. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن إسحاق، قال الغساني: لعله ابن ~~منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال ~~الباهلي، وهمام هو ابن يحيى بن دينار. قوله: (لا تكسر) بالجزم والرفع شبه ~~ضعفه النساء بالقوارير لسرعة التأثير فيهن. # 6212 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن شعبة قال: حدثني قتادة عن أنس بن مالك ~~قال: كان بالمدينة فزع فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرسا لأبي طلحة ~~فقال: ما رأينا من شيء وإن وجدناه لبحرا. # قيل: ليس حديث الفرس من المعاريض، وكذلك حديث القوارير بل هما من باب ~~المجاز. قلت: نعم كذلك ولكن تعسف من قال: لعل البخاري لما رأى ذلك جائزا، ~~قال: والمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز. # و يحيى في السند هو ابن سعيد القطان. والحديث مضى في الجهاد عن بندار عن ~~غندر وعن أحمد بن محمد عن ابن المبارك. # قوله: (فزع) بفتحتين والأصل في الفزع الخوف فوضع موضع الإغاثة والنصر، ~~والمعنى هنا: أن أهل المدينة استغاثوا فركب النبي صلى الله عليه وسلم، فرسا ~~اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس. قوله: (وإن وجدناه) ~~كلمة: إن، مخففة من الثقيلة قوله: (لبحرا) أي: لواسع الجري شبه جريه بالبحر ~~لسعته وعدم انقطاعه، واللام فيه للتأكيد. # 117 ((باب قول الرجل للشيء: ليس، وهو ينوي أنه ليس بحق)) PageV22P219 # أي: هذا باب في بيان قول الرجل للشيء الموجود: ليس بشيء، والحال أنه ينوي ~~أنه ليس بحق، وهذا غالبا يكون مبالغة في النفي كما يقال لمن عمل عملا غير ~~متقن: ما عملت شيئا، أو قال قولا غير سديد: ما قلت شيئا، وليس هذا بكذب. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم للقبرين: ~~يعذبان بلا كبير، ms13866 وإنه لكبير مطابقته للترجمة من حيث إن قوله: بلا كبير، ~~نفي وقوله: (وإنه لكبير)، إثبات فكأنه قول للشيء: ليس بشيء، وهذا تعليق مر ~~في كتاب الطهارة موصولا بتمامه وهو: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى يعذبان في ~~كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي في النميمة ~~أي: ليس التحرز عنهما بشاق عليكم وهو عظيم عند الله، عز وجل، وقد مرت ~~مباحثه هناك. # 6213 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال ابن ~~شهاب: أخبرني يحياى بن عروة أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ليسوا بشيء. قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون ~~حقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني ~~فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ليسوا بشيء) قال الخطابي: أي: فيما يتعاطونه ~~من علم الغيب، أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد كما يعتمد قول النبي الذي ~~يخبر عن الوحي. # ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء مساكنة ابن يزيد من الزيادة وابن ~~جريج عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، و ~~يحيى بن عروة بن الزبير بن العوام. # ومضى الحديث في كتاب الطب في: باب الكهانة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد ~~الله عن هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن يحيى بن عروة... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (يكون حقا) أي: واقعا موجودا. قوله: (فيقرها) بفتح القاف وضم ~~الراء. قوله: (قر الدجاجة) أي: كقر الدجاجة والقر ترديدك الكلام في أذن ~~المخاطب حتى يفهمه، تقول: قررته فيه أقره قرا، وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته ~~يقال: قرت تقر قرأ وقريرا فإن رددته قلت: قر قرت ms13867 قرقرة، وفي (الصحاح): قر ~~الحديث في أذنه يقره: صبه فيها، وضبطه بضم القاف، وقال ابن الأثير: ويروى: ~~فيقذفها موضع: فيقرها، وقال الكرماني: والدجاجة بفتح الدال. قلت: ذكر ابن ~~السكت الكسر أيضا، وقال الكرماني: ولعل الصواب قر الزجاجة بالزاي ليلائم ~~معنى القارورة الذي في الحديث الآخر. قلت: قال ابن الأثير: ويروى كقر ~~الزجاجة بالزاي، أي: كصوتها إذا صب فيها الماء. قلت: حينئذ لا فائدة في قول ~~الكرماني: ولعل الصواب، ولو اطلع على هذا لم يقل هكذا بكلمة: لعل. قوله: ~~(فيها) أي: في الكلمة الحق، أي: الواقع. # 118 ((باب رفع البصر إلى السماء)) أي: هذا باب في بيان جواز رفع البصر ~~إلى السماء. وفيه الرد على من قال: لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعا وتذللا ~~لله تعالى وهو بعض الزهاد، وروى عن عطاء السلمي أنه مكث أربعين سنة لا ينظر ~~إلى السماء، فحانت منه نظرة فخر مغشيا عليه فأصابه فتق في بطنه، وذكر ~~الطبري عن إبراهيم التيمي أنه كره أن يرفع البصر إلى السماء في الدعاء، ~~وإنما نهى عن ذلك المصلي في دعاء كان أو غيره، كما تقدم في كتاب الصلاة عن ~~أنس رفعه: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة؟ فاشتد قوله ~~في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو ليخطفن أبصارهم، وفي رواية مسلم عن جابر ~~نحوه، وفي رواية ابن ماجة عن ابن عمر نحوه، وقال: أن تلتمع، وصححه ابن ~~حبان. # وقوله تعالى: * ((88) أفلا ينظرون إلى.. كيف رفعت) * (الغاشية: 17 18) ~~PageV22P220 # وقوله، بالجر عطف على رفع البصر وفي رواية أبي ذر إلى قوله: * (كيف خلقت) ~~* وزاد الأصيلي وغيره: * (وإلى السماء كيف رفعت) * وهذا أولى لأن الاستدلال ~~في جواز رفع البصر إلى السماء، بقوله: * (وإلى السماء كيف رفعت) * أي: ولا ~~ينظرون إلى السماء كيف رفعت وهي قائمة على غير عمد، وقد ذكر المفسرون في ~~تخصيص الإبل بالذكر وجوها كثيرة. منها: ما قاله الكلبي: إنها تنهض بحملها ~~وهي باركة. ومنها: ما قاله مقاتل: إنها عيس العرب وأعز الأموال عندهم. ~~ومنها: ما ms13868 قاله الحسن حين سئل عن هذه الآية، وقيل له: الفيل أعظم في ~~الأعجوبة: إن العرب بعيدة العهد فلا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب ~~درها. ومنها: ما قيل: إنها في عظمها للحمل الثقيل تنقاد للقائد الضعيف، ~~وقال قتادة: ذكر الله ارتفاع سرر الجنة وفرشها، فقالوا: كيف نصعدها؟ فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. # وقال أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة: رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ~~إلى السماء لم يثبت هذا التعليق إلا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وهو ~~طرف من حديث أوله: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ويومي وبين ~~سحري ونحري... الحديث، وفيه: فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى، ~~أخرجه هكذا أحمد عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السختياني عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عائشة، وقد مضى للبخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن ~~أيوب بتمامه لكن فيه: فرفع رأسه إلى السماء. وأخرج مسلم من حديث أبي موسى: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يرفع بصره إلى السماء. وأخرج ~~أبو داود من حديث عبد الله بن سلام: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~جلس يتحدث يكثر أن يرفع رأسه إلى السماء. # 6215 حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني شريك عن كريب عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت في بيت ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم ~~عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء فقرأ: * ((3) ~~إن في خلق السماوات.. لأولي الألباب) * (آل عمران: 190). # مطابقته للترجمة في قوله: (فنظر إلى السماء). وابن أبي مريم هو سعيد بن ~~محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري، وروى عن محمد ابن جعفر بن أبي كثير عن ~~شريك، بفتح الشين المعجمة ابن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عن كريب بن ~~أبي مسلم مولى ابن عباس، وميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. # والحديث مضى في: ms13869 باب التهجد في أواخر الصلاة. # قوله: (الآخر) ويروى: الأخير. قوله: (أو بعضه) شك من الراوي، ويروى: أو ~~بعده، والله أعلم. # 119 ((باب من نكت العود في الماء والطين)) أي: هذا باب في ذكر من نكت ~~العود من النكت بالنون والتاء المثناة من فوق، يقال: نكت في الأرض إذا أثر ~~فيها. # 6216 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان عن أبي ~~موسى PageV22P221 # أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة، وفي يد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعود يضرب به بين الماء والطين، فجاء رجل يستفتح، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إفتح، وبشره بالجنة، فذهبت فإذا أبو بكر ~~ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، فقال: إفتح له وبشره بالجنة، ~~فإذا عمر ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر وكان متكئا فجلس، ~~فقال: إفتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، أو تكون، فذهبت فإذا عثمان، ~~ففتحت له وبشرته بالجنة فأخبرته بالذي قال، قال: الله المستعان. # مطابقته للترجمة في قوله: (عود يضرب به بين الماء والطين) وفي رواية ~~الكشميهني: في الماء والطين. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، و عثمان بن غياث بن بكسر الغين المعجمة ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة البصري، قال الكرماني: وفي بعض ~~النسخ: يحيى بن عثمان، وهو سهو فاحش، و أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي، ~~وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه واسمه عبد الله بن قيس. # ومضى الحديث مطولا في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وفي مناقب عمر رضي الله ~~عنه وفي مناقب عثمان رضي الله عنه ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (على بلوى) بدون التنوين البلية، والحائط هو البستان وفيه بئر أريس ~~بفتح الهمزة وكسر الراء وبإسكان الياء آخر الحروف وبالسين المهملة، وكانت ~~عادة العرب أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل ~~والخطبة، وهي مأخوذة من أصل كريم ومعدن شريف ولا ينكرها إلا جاهل، وقد جمع ~~الله لموسى عليه السلام ms13870 في عصاه من البارهين العظام ما آمن به السحرة ~~المعاندون له، واتخذها سليمان بن داود عليهما السلام لخطبته وموعظته وطول ~~صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يخطب ~~بالقضيب، وكفى بذلك شرفا للعصا، وعلى ذلك كانت الخلفاء والخطباء، وذكر أن ~~الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم ~~طائفة تبغض العرب وتذكر مثالبها وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع ~~المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها. # 120 ((باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض)) أي: هذا باب في ذكر الرجل ~~ينكت بيده في الأرض. # 6217 حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان ومنصور عن ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه قال: كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في جنازة، فجعل ينكت في الأرض بعود فقال: ليس ~~منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار، فقالوا: أفلا نتكل؟ ~~قال: إعملوا فكل ميسرة * ((29) فأما من أعطى واتقى) * (لليل: 5). الآية. # مطابقته للترجمة في قوله: (فجعل ينكت في الأرض). وابن أبي عدي هو محمد ~~واسم أبي عدي إبراهيم البصري، وسليمان قال الكرماني: هو التيمي، وليس هو ~~الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن ~~أبي عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله المقري الكوفي، و علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه. # والحديث مضى في الجنائز بأتم منه، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فرغ) بلفظ المجهول أي: حكم عليه بأنه من أهل الجنة والنار، وقضى ~~عليه بذلك في الأزل. قوله: (أفلا نتكل؟) أي: أفلا نعتمد عليه إذا لمقدر ~~كائن سواء عملنا أم لا؟ فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (اعملوا ~~فكل ميسر) أي: فكل واحد منكم ميسر له، فإن كان الذي قدر عليه بأنه من أهل ~~الجنة يسر الله عليه عمل أهل الجنة، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه من أهل ~~النار يسر ms13871 الله عليه عمل أهل النار. قوله: * (فأما من أعطى) *... الآية. ~~أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله: (فكل ميسر) أحدهما: هو ~~قوله: * (فأما من أعطى) * أي: ماله في سبيل الله. * (واتقى) * ربه واجتنب ~~محارمه * (وصدق بالحسنى) * يعني: PageV22P222 # بالخلف يعني أيقن بأن الله سيخلف عليه، وهي رواية ابن عباس. قوله: ~~(فسيسره) أي: فسنهيئه لليسرى، أي للحالة اليسرى وهو العمل بما يرضاه الله ~~تعالى. والفريق الآخر هو قوله: * (وأما من بخل) * أي: بالنفقة في الخير. * ~~(واستغنى) * أي: عن ربه فلم يرغب في ثوابه * (فسنيسره للعسرى) * أي: للعمل ~~بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار، وقيل: سندخله في جهنم، والعسر اسم ~~لجهنم. # 121 ((باب التكبير والتسبيح عند التعجب)) أي: هذا باب في بيان استحباب ~~التكبير بأن يقول: الله أكبر، واستحباب التسبيح بأن يقول: سبحان الله، عند ~~التعجب يعني: عند استعظام الأمر، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد من منع ~~ذلك، وقال ابن بطال: التسبيح والتكبير معناهما هنا تعظيم الله تعالى ~~وتنزيهه عن السوء، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى. # 6218 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني هند بنت الحارث أن أم ~~سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سبحان ~~الله! ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجر يريد ~~به أزواجه حتى يصلين، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (سبحان الله). وأبو اليمان الحكم بن نافع، وهند ~~منصرف وغير منصرف بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء وبالراء وبالسين المهملة، ~~وقيل : القرشية وكانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود، وأم سلمة أم المؤمنين ~~واسمها هند بنت أبي أمية. # والحديث مضى في العلم في: باب العلم والموعظة، فإنه أخرجه هناك عن صدقة ~~عن ابن عيينة... الخ. وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل، وفي اللباس وفي ~~علامات النبوة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (من الخزائن) أريد بها الرحمة، عبر عن الرحمة بالخزائن. كقوله: ~~خزائن رحمة ربي، قوله: (من الفتن) ms13872 أي: العذاب، عبر عن العذاب بالفتن لأنها ~~أسباب مؤدية إلى العذاب، أو هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك، وفتح ~~الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس والروم. قوله: (الحجر) جمع حجرة. قوله: ~~(رب) فيه لغات وفعله محذوف أي: رب كاسية عرفتها، والمراد، أن اللاتي تلبس ~~رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بقضية ~~التعري، أو إن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات. # واعلم أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبل هذا الباب، أعني: باب التكبير، ~~وحينئذ لا يناسب ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للمهلب: ليس حديث أم ~~سلمة مناسبا للترجمة، وقال: إنما هو مقو للحديث السابق، يعني لما ذكر أن ~~لكل نفس بحكم القضاء والقدر مقعدا من الجنة أو النار، أكد التحذير من النار ~~بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن، ولا تقصير في أن ~~يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يوافق معناه، قلت: هذه تكلفات، وحديث ~~الباب مطابق للترجمة. والله أعلم. # وقال ابن أبي ثور عن ابن عباس عن عمر قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~طلقت نساءك؟ قال: لا. قلت: الله أكبر مطابقته للترجمة في قوله: (الله أكبر) ~~واسم ابن أبي ثور عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، بلفظ الحيوان المشهور، ~~من بني نوفل، وهذا التعليق طرف من حديث طويل تقدم موصولا في كتاب العلم. # 6219 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري. # (ح) وحدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق عن ابن ~~شهاب عن علي بن الحسين أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوره وهو معتكف في المسجد ~~في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت تنقلب، ~~فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم PageV22P223 # يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى ~~الله ms13873 عليه وسلم، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ثم نفذا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسكما، ~~إنما هي صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ما قال، ~~قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما. # مطابقته للترجمة في قولهما: (سبحان الله) وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن ~~أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري. ~~والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ~~محمد بن أبي عتيق عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن علي بن الحسين زين ~~العابدين عن صفية بنت حي أم المؤمنين. # والحديث مضى في الاعتكاف في: باب هل يخرج المعتكف لحوائجه؟ ومضى في صفة ~~إبليس أيضا، وفي الخمس أيضا، ومضى الكلام فيه. # قوله: (تزوره) جملة حالية، والواو في: (وهو معتكف) للحال. قوله: ~~(الغوابر) أي: الباقيات، والغابر لفظ مشترك بين الضدين يعني الباقي ~~والماضي. قوله: (تنقلب)، حال أي: تنصرف إلى بيتها. قوله: (يقلبها) حال ~~أيضا، أي: يصرفها إلى بيتها. قوله: (حتى إذا بلغت) أي: إلى أن بلغت صفية. ~~قوله: (ثم نفذا) بالذال المعجمة، يقال: رجل نافذ في أمره أي: ماضي، ~~والمعنى: نفذا مسرعين، من قولهم: نفذ السهم من الرمية. قوله: (على رسلكما) ~~بكسر الراء أي: على هنيتكما، ويقال: إفعل كذا على رسلك، أي: اتئذ فيه ولا ~~تستعجل. قوله: (فقالا: سبحان الله) أي: الرجلان المذكوران، وقولهما: سبحان ~~الله، إما حقيقة بمعنى: تنزه الله تعالى أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي، ~~وإما كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: (وكبر) بضم الباء الموحدة أي: ~~عظم وشق عليهما هذا القو. قوله: (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ~~الشيطان يجري)... إلى آخره. قوله: (مبلغ الدم) أي: في موضع مبلغ الدم، وهو ~~في نفس الأمر تشبيه، ووجه الشبه عدم المفارقة وكمال الاتصال. قوله: ms13874 (ويقذف) ~~أي: يقذف الشيطان شيئا في قلوبكما تهلكان بسببه، لأن مثل هذه التهمة في حقه ~~صلى الله عليه وسلم تكاد تكون كفرا، نعوذ بالله. # 122 ((باب النهي عن الخذف)) أي: هذا باب في بيان النهي عن الخذف، بفتح ~~الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء، وهو رمي الحصى بالأصابع، وقال ابن ~~بطال: هو الرمي بالسبابة والإيهام، والمقصود النهي عن أذى المسلمين. # 6220 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت عقبة بن صهبان الأزدي ~~يحدث عن عبد الله بن مغفل المزني قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الخذف، وقال: إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين ويكسر ~~السن. (انظر الحديث 4841 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن صهبان بضم الصاد ~~وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الأزدي بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال ~~المهملة، نسبة إلى أزدين الغوث، قبيلة وعبد الله بن المغفل بضم الميم وفتح ~~الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة المزني نسبة إلى مزينة بنت كلب قبيلة ~~كبيرة. # والحديث قد مضى في تفسير سورة الفتح عن علي بن عبد الله عن شبابة، وفي ~~الصيد والذبائح أيضا. # قوله: (ولا ينكأ) أي: لا يقتل العدو من النكاية، وهو قتل العدو وجرحه. ~~قوله: (يفقأ) بالفاء والقاف من الفقء بالهمزة وهو القلع. # 123 ((باب الحمد للعاطس)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الحمد لله للعاطس. ~~PageV22P224 # 124 ((باب تشميت العاطس إذا حمد الله)) أي: هذا باب في بيان مشروعية ~~تشميت العاطس بشرط أن يحمد الله تعالى، ولم يعين الحكم اكتفاء بما جاء من ~~حديث الباب. # فيه: أبو هريرة أي: في تشميت العاطس جاء حديث أبي هريرة، يحتمل أن يكون ~~الحديث الذي يأتي في الباب الذي بعده، ويحتمل أن يريد به الحديث الذي ذكر ~~في الباب، وهو قوله: فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته. # 6222 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأشعث بن سليم قال: سمعت معاوية ~~ابن سويد بن مقرن عن البراء رضي الله عنه قال: أمرنا النبي ms13875 صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت ~~العاطس وإجابة الداعي ورد السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم، ونهانا عن ~~سبع: عن خاتم الذهب أو قال: حلقة الذهب وعن لبس الحرير والديباج والسندس ~~والمياثر. PageV22P225 # مطابقته للترجمة في قوله: (وتشميت العاطس) وقال ابن بطال، ما ملخصه إن ~~الترجمة مقيدة بالحمد والحديث مطلق، وظاهره أن كل عاطس يشمت على التعميم، ~~والمناسب للترجمة حديث أبي هريرة لأنه مقيد بالحمد، وكان ينبغي أن يقدم ~~حديث أبي هريرة ثم يذكر حديث البراء، ثم اعتذر عنه بأن هذا من الأبواب التي ~~أعجلته المنية عن تهذيبها، وقال بعضهم نصرة للبخاري ما ملخصه: إنه يرد عذره ~~المذكور وإنه إنما الذي فعله إما إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي ~~يورده، وإما في حديث آخر وعد العلماء ذلك من دقيق فهمه وحسن تصرفه، فإن ~~إيثار الأخفى على الأجلى شحذا للذهن وبعثا للطالب على تتبع طرق الحديث. ~~انتهى. قلت: أما كلام ابن بطال فإنه غير جلي لأنه لو قدم المقيد على المطلق ~~لأورد عليه بأن المقيد جزء المطلق، وتقديم المتضمن للجزء أولى، والذي قصده ~~يفهم من هذا الوضع على أن الترتيب ليس بشرط، وأما كلام بعضهم فلا يجدي شيئا ~~لأن من وقف على حديث من أحاديث الكتاب يتعسر عليه أن يقف على ما وقع في بعض ~~طرقه وفي تحصيل حديث آخر. وقوله فإن في إيثار الأخفى... إلى آخره تنويه ~~للناظر وإحالة على تتبع أمر مجهول، وهذا ليس بدأب عند العلماء. # وحديث البراء هذا مضى في الجنائز عن أبي الوليد، وفي المظالم عن سعيد بن ~~الربيع، وفي اللباس عن آدم، وفي الطب عن حفص بن عمر، وفي النكاح عن الحسن ~~بن الربيع، وسيأتي في النذور. # قوله: (وتشميت العاطس)، ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب، وكذلك أحاديث ~~أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب، وبه قال ابن المزين من المالكية، ~~وأهل الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب ms13876 ~~المذاهب الأربعة: إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وذهب عبد ~~الوهاب وجماعة من المالكية إنه مستحب. # ثم قوله: (وتشميت العاطس) عام خص به جماعة: الأول: من لم يحمد، وسيأتي في ~~باب مفرد. والثاني: الكافر، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه قال: كانت اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم، ~~رجاء أن يقول: يرحمكم، وكان يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. والثالث: ~~المزكوم إذا تكرر منه العطاس وزاد على الثلاث، وقد أخرج البخاري في الأدب ~~المفرد من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: شمته ~~واحدة وثنتين وثلاثا، فما كان بعد ذلك فهو زكام، وأخرجه أبو داود من رواية ~~الليث عن ابن عجلان، وقال فيه: لا أعلمه إلا رفعه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن العاص: شمتوه ثلاثا فإن زاد فهو ~~داء يخرج من رأسه، وهو موقوف أيضا، ومن طريق عبد الله بن الزبير أن رجلا ~~عطس عنده فشمت ثم عطس فقال في الرابعة: أنت مضنوك، أي: مزكوم، والضناك ~~بالضم الزكام، قاله ابن الأثير. والرابع: من يكره التشميت، قيل: كيف يترك ~~السنة؟ وأجيب: بأنها سنة لمن أحبها، فأما من كرهها ورغب عنها فلا، ويطرد ~~ذلك في السلام والعيادة، وقال ابن دقيق العيد: والذي عندي أنه لا يمتنع إلا ~~من خاف منه ضررا، فأما غيره فيشمت امتثالا للأمر، ويناقضه للتكبر في مراده. ~~قلت: قد جرت العادة عند سلاطين مصر أنه إذا عطس لا يشمته أحد، وإذا دخل ~~عليه أحد لا يسلم عليه، والذي قاله الشيخ يعمل فيه بالتفصيل المذكور. ~~والخامس: عند الخطبة يوم الجمعة، لأن التشميت يخل بالإنصات المأمور به. ~~والسادس: من عطس وهو يجامع أو في الخلاء فيؤخر ثم يحمد ويشمته من سمعه، فلو ~~خالف فحمد في تلك الحالة هل يستحق التشميت؟ قال بعضهم: فيه نظر. قلت: النظر ~~أنه يشمت لظاهر الحديث. # قوله: (وإبرار المقسم)، أي: تصديق من أقسم ms13877 عليك وهو أن تفعل ما سأله، ~~ويروى: وإبرار القسم. قوله: (أو قال: حلقة الذهب) شك من الراوي. قوله: ( ~~والسندس)، هو ما رق من الديباج ورفع. قوله: (والمياثر). جمع الميثرة بكسر ~~الميم من الوثارة بالثاء المثلثة والراء وهي مركب كانت النساء تصنعه ~~لأزواجهن على السروج، فإن قلت: المنهيات خمسة لا سبعة هنا؟ قلت: السادس: ~~القسي، والسابع: آنية الفضة، ذكرهما في كتاب اللباس. # 125 ((باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب)) أي: هذا باب في بيان ~~الذي يستحب من العطاس، وكراهة التثاؤب وهو بالهمزة على الأصح، وقيل بالواو، ~~وقيل: التثاؤب PageV22P226 # على وزن التفاعل، وهو النفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس ~~وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل، ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه، والعطاس ~~سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح، ولذلك كان أمره بالعكس. # 6223 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبري عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب ~~العطاس ويكره التثاوب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته، ~~وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: ها، ضحك منه ~~الشيطان. (انظر الحديث 3289 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة ~~بن الحارث بن أبي ذئب. واسمه هشام بن سعد القرشي المدني، وسعيد المقبري ابن ~~كيسان المدني والمقبري بضم الباء الموحدة وفتحها، وكان يسكن عند مقبرة فنسب ~~إليها. # والحديث مضى في بدء الخلق عن عاصم بن علي. # قوله: (إن الله يحس العطاس)، يعني الذي لا ينشأ من الزكام لأنه المأمور ~~فيه بالتحميد والتشميت، ويحتمل التعميم، كذا قاله بعضهم. قلت: ظاهره ~~التعميم لكن خرج منه الذي يعطس أكثر من ثلاث مرات، كما ذكرناه عن قريب. ~~قوله: (فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته)، ظاهره الوجوب، ولكن نقل النووي ~~الاتفاق على الاستحباب، وقد مر بيان الخلاف فيه، ويستدل به على استحباب ms13878 ~~مبادرة العاطس بالتحميد. قوله: (من الشيطان)، إنما نسب التثاؤب إليه لأنه ~~هو الذي يزين للنفس شهوتها وهو من امتلاء البدن وكثرة المأكل، وقيل: ما ~~تثاءب نبي قط لأنه لا يضاف إليه عمل للشيطان فيه حظ. قوله: (فليرده)، يعني: ~~إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده ~~من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فمه، كما جاء في بعض الروايات، ~~ويخفض صوته ولا يمده في تثاؤبه، وقد كره ذلك في العطاس فضلا عن التثاؤب، ~~وقالوا: ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطسة صوته، وأن يزوجه بالحمد، وأن يغطي ~~وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه، ولا يلوى عنقه يمينا ولا ~~شمالا لئلا يتضرر بذلك، وأخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده على فمه وخفض صوته. ~~قوله: (فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان)، ولفظه: ها، حكاية صوت المتثاوب ~~يعني: إذ بالغ في الثوباء ضحك منه الشيطان فرحا بذلك. # 126 ((باب إذا عطس كيف يشمت؟)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا عطس أحد كيف ~~يشمت؟ على صيغة المجهول أي: كيف يشمته السامع، يعني: ما يقول له؟ وفي ~~الحديث بينه. # 6224 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن سلمة أخبرنا عبد الله بن ~~دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد الله، وليلل له أخوه أو صاحبه: يرحمك ~~الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما أبهمه في الترجمة. # وأبو صالح ذكوان الزيات. ورجاله كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وهو من ~~رواية تابعي عن تابعي. # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن الربيع بن سليمان. # قوله: (فليقل: الحمد لله) كذا في جميع نسخ البخاري، وكذا أخرجه النسائي ~~والإسماعيلي ms13879 وأبو نعيم، وفي رواية أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد ~~العزيز المذكور فيه بلفظ: (فليقل: الحمد لله على كل حال). قوله: (وليقل له ~~أخوه. أو صاحبه)، شك من الراوي، والمراد بالأخوة أخوة الإسلام، وقال ابن ~~بطال: ذهب إلى هذا قوم فقالوا: يقول له: يرحمك الله، يخصه بالدعاء وحده، ~~وأخرج الطبري عن ابن مسعود قال: يقول: يرحمنا الله وإياكم. PageV22P227 # وأخرج البخاري في (الأدب المفرد) بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم: سمعت ابن ~~عباس إذا شمت يقول: عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله، وفي ~~(الموطأ): عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، قال: ~~يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم. قوله: (فليقل: يهديكم الله ويصلح ~~بالكم)، قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى هذا، وذهب الكوفيون إلى أن يقول: ~~يغفر الله لنا ولكم. وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وقال ~~ابن بطال: ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين. قوله: (بالكم) أي: ~~شأنكم، وقيل: البال الحال، وقيل: القلب. # 127 ((باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يشمت العاطس، على صيغة المجهول يعني: لا يقال له: يرحمك الله، إذا لم يحمد ~~عند العطسة. # 6225 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت ~~أنسا رضي الله عنه يقول: عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمت ~~أحدهما ولم يشمت ااخر، فقال الرجل: يا رسول الله! شمت هاذا ولم تشمتني؟ ~~قال: إن هاذا حمد الله ولم تحمد الله. (انظر الحديث 6221). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى عن قريب في: باب تشميت العاطس إذا ~~حمد الله عز وجل، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة، وهاهنا عن آدم ~~عن شعبة. # 128 ((باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب ~~أحد فليضع يده على فيه، أي: فمه، وتثاوب بالواو في أكثر الروايات، وفي ~~رواية المستملي: التثاؤب بالهمزة ms13880 بدل الواو، وقد وقع الكلام فيه عن قريب. # 6226 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب العطاس ويكره ~~التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: ~~يرحمك الله، وأما التثاوب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاوب أحدكم فليرده ما ~~استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان. (انظر الحديث 3289 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد بيشمل وضع اليد على الفم، وقد روى ~~مسلم وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ~~عن أبيه بلفظ: إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه. # والحديث قد مر عن قريب في: باب ما يستحب من العطاس، ومضى الكلام فيه، ~~قيل: إذا وقع التثاؤب كيف يرده؟ وأجيب: بأن المعنى: إذا أراد التثاؤب، أو ~~أن الماضي بمعنى المضارع، وقيل: ضحك الشيطان حقيقة أو هو مجاز عن الرضا به؟ ~~وأجيب: بأن الأصل هو الحقيقة فلا ضرورة إلى العدول عنها. فإن قلت: أكثر ~~روايات (الصحيحين): أن التثاؤب مطلق، وجاء مقيدا بحالة الصلاة في رواية ~~لمسلم من حديث أبي سعيد: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن ~~الشيطان يدخل. قلت: قال شيخنا زين الدين رحمه الله: يحمل المطلق على ~~المقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، وقيل: المطلق ~~إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي، وقال ابن العربي: ينبغي كظم ~~التثاوب في كل حال، وإنما خص الصلاة لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من ~~الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة. وقوله: في رواية مسلم، فإن ~~الشيطان يدخل، يحتمل أن يراد به الحقيقة، والشيطان وإن كان يجري من الإنسان ~~مجرى الدم، لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله عز وجل، والمتثاوب في تلك ~~الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة، ويحتمل أن يكون أطلق ms13881 ~~الدخول وأراد التمكن منه. PageV22P228 # 79 ((كتاب الاستئذان)) أي: هذا كتاب في بيان أمر الاستئذان، وهو طلب ~~الإذن في الدخول في محل لا يملكه المستأذن، وذكر ابن بطال في شرح هذا ~~الكتاب قبل كتاب اللباس بعد المرتدين والمحاربين، ولم يدر ما كان مراده من ~~ذلك. # 1 ((باب بدء السلام)) أي: هذا باب في بيان بدء السلام، والبدء بفتح الباء ~~الموحدة وسكون الدال المهملة وبالهمزة في آخره بمعنى الابتداء، أي: أول ما ~~يقع السلام، وإنما ترجم بالسلام للإشارة إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم، وقد ~~أخرج أبو داود عن ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ربعي بن حراش: حدثني رجل أنه ~~استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فقال: أألج؟ فقال ~~لخادمه: أخرج إلى هذا فعلمه، فقال: قل السلام عليكم! أأدخل؟... الحديث، ~~وصححه الدارقطني. # 6227 حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: خلق الله آدم على صورته طوله ستون ~~ذراعا، فلما خلقه قال: إذهب فسلم على أولائك النفر من الملائكة جلوس، ~~فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم. فقالوا: ~~السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة ~~آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن. (انظر الحديث 3326). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فسلم على أولئك النفر من الملائكة) فإن ~~فيه البدء بالسلام. # و يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي بكسر الباء الموحدة، ~~مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، و عبد الرزاق بن همام، و معمر بفتح الميمين ~~ابن راشد البصري، و همام بتشديد الميم ابن منبه بفتح النون وتشديد الباء ~~الموحدة المكسورة الصنعاني. # والحديث قد مضى في خلق آدم عن عبد الله بن محمد وليس فيه لفظ: على صورته، ~~ولا فيه لفظ: النفر ولا لفظ. جلوس ولا لفظ. بعد، والباقي مثله. وأخرجه مسلم ~~عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق... إلى آخره. # قوله: (على ms13882 صورته) أي على صورة آدم لأنه أقرب أي: خلقه في أول الأمر بشرا ~~سويا كامل الخلقة طويلا ستين ذراعا كما هو المشاهد، بخلاف غيره فإنه يكون ~~أولا نطفة ثم علقه ثم مضغة ثم جنينا ثم طفلا ثم رجلا حتى يتم طوله فله ~~أطوار، وقال ابن بطال: أفاد صلى الله عليه وسلم بذلك إبطال قول الدهرية: ~~إنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة، ولا نطفة إلا من إنسان، وقول القدرية: إن ~~صفات آدم على نوعين: ما خلقها الله تعالى وما خلقها آدم بنفسه، قال: وقيل: ~~إنه صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما فزجره عن ذلك، ~~وقال: خلق الله آدم على صورته، فالهاء كناية عن المضروب وجهه، قال: وقد ~~يقال: هو عائد إلى الله تعالى، لكن الصورة هي الهيئة وذلك لا يصح إلا على ~~الأجسام، فمعنى الصورة الصفة كما يقال: عرفني صورة هذا الأمر أي: صفته، ~~يعني: خلق آدم على صفته أي حيا عالما سميعا بصيرا متكلما، أو هو إضافة ~~تشريفية نحو: بيت الله وروح الله، لأنه ابتدأها لا على مثال سابق بل بمحض ~~الاختراع فشرفها بالإضافة إليه. قوله: (طوله ستون ذراعا). ولم يبين عرضه ~~هنا، وجاء أن عرضه كان سبعة أذرع. قوله: (النفر) بفتح الفاء وسكونها: عدة ~~رجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو مجرور في الرواية ويجوز أن يكون مرفوعا على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم النفر من الملائكة، وقال بعضهم: ويجوز الرفع ~~والنصب. قلت: لا وجه للنصب إلا بتكلف. قوله: (جلوس) جالس وارتفاعه على أنه ~~خبر بعد خبر، ومن حيث العربية يجوز نصبه على الحال. قوله: (فاستمع) في ~~رواية الكشميهني، فاسمع. قوله: (ما يحيونك) من التحية، كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: ما يجيبونك، بالجيم من الجواب. قوله: (فإنها) ~~أي: فإن الكلمات التي يحيون بها، قيل: المراد من قوله: (ذريتك) المسلمون. ~~قوله: PageV22P229 # (السلام عليكم) هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده، وقال ابن عباس: ~~السلام ينتهي إلى البركة ولا ms13883 ينبغي أن يقول في السلام: سلام الله عليك، ~~ولكن: عليك السلام، أو: السلام عليكم، وأقل السلام: السلام عليكم، فإن كان ~~واحدا خاطب والأفضل الجمع لتناوله ملائكته، وأكمل منه زيادة، ورحمة الله ~~وبركاته، اقتداء بقوله عز وجل: * ((11) رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) ~~* (هود: 11) ويكره أن يقول المبتدي: عليكم السلام، فإن قالها استحق الجواب ~~على الصحيح من أقوال العلماء، وقيل: لا يستحق. روى الترمذي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لأبي جري الهجمي: لا تقل عليك السلام، فإن: عليك ~~السلام، تحية الموتى، وقال: حديث صحيح، والأفضل الأكمل في الرد أن يقول: ~~وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بالواو، وقال النووي: فلو حذفها ~~جاز وكان تاركا للأفضل، ولو اقتصر على: وعليكم السلام، أجزأه، ولو اقتصر ~~على: وعليكم، لم يجزه. ولو قال: وعليكم، بالواو. قال النووي: ففي إجزائه ~~وجهان لأصحابنا، وأقل السلام ابتداء وردا أن يسمع بصاحبه، ولا يجزئه دون ~~ذلك، ويشترط كون الرد على الفور فإن أخره ثم رد لم يعد جوابا وكان آثما ~~بتركه، ولو أتاه سلام من غائب مع رسول أو في ورقة وجب الرد على الفور، ~~ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول: وعليك وعليه السلام، ولو كان السلام ~~على أصم فينبغي الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام، وإلا فلا يستحق جوابا، ~~وكذا إذا سلم عليه الأصم وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان، ويشير بالجواب. ~~ولو سلم على الأخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض، وكذا لو سلم عليه ~~أخرس بالإشارة استحق الجواب. قوله: (فقالوا: السلام عليك ورحمة الله) كذا ~~هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: فقالوا: وعليك السلام ورحمة ~~الله. قوله: (فكل من يدخل الجنة) مبتدأ. وقوله: (على صورة آدم) خبره، وفي ~~رواية أبي ذر: فكل من يدخل، يعني: الجنة، وكان لفظ: الجنة سقط من روايته ~~فزاد فيه، يعني: الجنة. قوله: (ينقص) أي: طوله. # وفيه: الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه، وقال المهلب: ~~فيه أن الملائكة يتكلمون بالعربية ويتحيون بتحية الإسلام. وفيه: الأمر ~~بتعلم العلم ms13884 من أهله. # 2 ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها ذالكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيهآ أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) * (النور: 27 29) هذه ثلاث آيات ساقها ~~الأصيلي وكريمة في روايتهما، وفي رواية أبي ذر قوله: * (لا تدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم) * إلى قوله: * (وما تكتمون) * وسبب نزول قوله تعالى: * (ا أيها ~~الذين آمنوا) *... الآية. ما ذكره عدي بن ثابت، قال: جاءت امرأة من الأنصار ~~فقالت: يا رسول الله! إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ~~والدولا ولد فيدخل علي، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك ~~الحالة، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية. قوله: (حتى تستأنسوا) قال الثعلبي: ~~أي: تستأذنوا. قال ابن عباس: إنما هو تستأذنوا، ولكن أخطأ الكاتب، وكان أبي ~~وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك: حتى تستأذنوا، وفي الآية تقديم وتأخير ~~تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا، وقال البيهقي: يحتمل أن يكون ذلك ~~في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنى، ولم يطلع عليه ابن عباس رضي الله ~~عنهما. والمراد بالاستئناس الاستئذان بتنحنح ونحوه عند الجمهور. وأخرج ~~الطبري عن مجاهد: حتى تستأنسوا: تتنحنحوا أو تنخموا، وأخرج ابن أبي حاتم ~~بسند ضعيف من حديث أبي أيوب قال: قلت: يا رسول الله! هذا السلام فما ~~الاستئناس؟ قال: يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت. ~~وأخرج الطبري من طريق قتادة. الاستئذان ثلاثا، فالأولى ليسمع، والثانية ~~ليتأهبوا له، والثالثة أن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا أرادوا. والاستئناس في ~~اللغة طالب الإيناس وهو من الأنس بالضم ضد الوحشة، وقال البيهقي: معنى: ~~تستأنسوا، تستبصروا ليكون الداخل على بصيرة فلا يصادف ما لا يكره صاحب ~~المنزل أن يطلعوا عليه. وأخرج من طريق البراء، قال: الاستئناس في كلام ~~العرب PageV22P230 # معناه: انظروا ms13885 من في الدار. وقال بعضهم: وحكى الطحاوي أن الاستئناس في ~~لغة اليمن الاستئذان، ثم قال: وجاء عن ابن عباس إنكار ذلك. قلت: هذا قتادة ~~قد فسر الاستئناس بالاستئذان كما ذكرناه الآن، فقصد هذا القائل إظهار ما في ~~قلبه من الحقد للحنفية. قوله: (ذلكم) أي: الاستئذان والتسليم خير لكم من ~~تحية الجاهلية والدمور وهو الدخول بغير إذن. قوله: (تذكرون) أصله: تتذكرون ~~فحذفت إحدى التاءين. قوله: (فإن لم تجدوا فيها) أي: في البيوت أحدا من ~~الآذنين فلا تدخلوها فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم، ويحتمل: فإن لم تجدوا ~~فيها أحدا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها. قوله: ~~(فارجعوا) ولا تقفوا على أبوابها ولا تلازموها. قوله: (هو) أي: الرجوع ~~(أزكى) أي أطهر وأصلح، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه يا رسول الله! أرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن؟ ~~فأنزل الله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) * بغير ~~استئذان. قوله: (فيها متاع لكم) أي: منفعة لكم. واختلفوا في هذه البيوت ما ~~هي، قال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنية للسائلة يأوو إليها ويأووا ~~أمتعتهم فيها. وقال مجاهد: كانوا يضعون بطريق المدينة أقتابا وأمتعة في ~~بيوت ليس فيها أحد، وكانت الطرقات إذ ذاك آمنة، فأحل لهم أن يدخلوها بغير ~~إذن. وعن محمد بن الحنفية وأبيه علي رضي الله عنهما هي بيوت مكة. وقال ~~الضحاك: هي الخربة التي يأوي إليها المسافر في الصيف والشتاء، وقال عطاء: ~~هي البيوت الخربة، والمتاع قضاء الحاجة فيها من البول وغيره، وقال ابن زيد: ~~هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق. وقال ابن جريج: هي جميع ما يكون ~~من البيوت التي لا ساكن فيها على العموم. # وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن: إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن. قال: ~~إصرف بصرك عنهم. قول الله عز وجل: * ((42) قل للمؤمنين.. فروجهم) * (النور: ~~30). وقال قتادة: عما لا يحل لهم وجه ذكر هذا عقيب ذكر الآيات الثلاث ~~المذكورة الإشارة إلى أن أصل ms13886 مشروعية الاستئذان الاحتراز من وقوع النظر إلى ~~ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن، ثم قوله: وقال سعيد بن ~~أبي الحسن... إلى آخر ما ذكرناه، كذا هو في رواية الكشميهني، فالحسن استدل ~~بالآية المذكورة، وذكر البخاري أثر قتادة تفسيرا لها، وسعيد بن أبي الحسن ~~هو أخو الحسن البصري تابعي ثقة قال البخاري: مات قبل الحسن البصري. قوله: ~~(قال: اصرف) أي: قال الحسن البصري لأخيه: إصرف بصرك عنهن، قوله: قول الله ~~عز وجل، ويروى: يقول الله تعالى ذكره في معرض الاستدلال، ويجوز في: قول ~~الله، الفرع والنصب، أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا قول الله، ~~وأما النصب فعلى تقدير: إقرأ قول الله عز وجل، وأتر قتادة أخرجه ابن أبي ~~حاتم من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: * ~~((42) ويحفظوا فروجهم) * (النور: 31)... إلى آخره، وعلى هذه الرواية. وهي ~~رواية الأكثرين تكون ترجمة مستأنفة. # وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن هذه أيضا من تتمة استدلال ~~الحسن بها، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما، كذا وقع للأكثرين، وسقط جميع ذلك ~~من رواية النسفي، فقال بعد قوله: * (حتى تستأنسوا) * الآيتين: وقول الله عز ~~وجل: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) *... الآية. * (وقل للمؤمنات يغضضن) ~~*. # خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه كذا وقع في رواية الأكثرين بضم ~~النون في قوله: (ما نهي عنه) يعني: على صيغة المجهول، ووقع في رواية كريمة: ~~إلى ما نهى الله عنه. قال الله عز وجل: * ((04) يعلم خائنة الأعين) * ~~(غافر: 19) وهي صفة للنظرة، أي: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل. وروى ~~ابن أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى: * (يعلم خائنة الأعين) * ~~قال: هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به، أو يدخل بيتا هي فيه فإذا ~~فطن به غض بصره، وقد علم الله تعالى أنه يود أن لو اطلع على فرجها، وإذا ~~قدر عليها الزنى بها. وقال الكرماني: PageV22P231 # وأما خائنة الأعين التي ms13887 ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى ~~مباح من الضرب ونحوه، لكن على خلاف ما يظهره بالقول. # وقال الزهري، في النظر إلى التي لم تحض من النساء: لا يصلح النظر إلى شيء ~~منهن ممن يشتهى النظر إليه، وإن كانت صغيرة. # كذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني في النظر إلى ما لا يحل ~~من النساء: لا يصلح، الخ. وفي روايته أيضا النظر إليهن أي: إلى النساء. ~~وأما الضمير الذي في قوله: إليه، فإنه يرجع إلى شيء منهن، ومنه أخذ ابن ~~القاسم أنه لا يجوز للرجل أن يغسل الصغيرة الأجنبية الميتة، خلافا لأشهب، ~~وهذا الأثر والذي بعده قد سقطا من رواية النسفي. # وكره عطاء النظر إلى الجواري التي يبعن بمكة إلا أن يريد أن يشتري عطاء ~~هو ابن أبي رباح، ووصل أثره ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال: سئل عطاء ~~بن أبي رباح عن الجواري اللاتي يبعن بمكة؟ فكره النظر إليهن إلا لمن يريد ~~أن يشتري. # 6228 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سليمان بن يسار ~~أخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أردف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، الفضل بن عباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته، وكان الفضل رجلا ~~وضيئا، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خثعم ~~وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه ~~حسنها، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم، والفضل ينظر إليها، فأخلف بيده ~~فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة ~~الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على ~~الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم. # وجه ذكر هذا الحديث هنا هو أن فيه غض البصر خشية الفتنة، وقد تكرر رجاله ~~جدا. وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث قد مضى في الحج في: باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة، ~~ومضى ms13888 الكلام فيه. # قوله: (على عجز راحلته) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي: أي ~~مؤخرها. قوله: (وضيئا) أي: لحسن وجهه ونظافة صورته. قوله: (خثعم) بفتح ~~الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وبالميم وهي قبيلة. ~~قوله: (وضيئة) أي: حسنة الوجه تضيء من حسنها. قوله: (فطفق الفضل) أي: جعل ~~الفضل ينظر إليها. قوله: (فأخلف بيده) أي: مد يده إلى خلفه، ويروى: فاخلف ~~يده. قوله: (فهل يقضي عنه) أي: فهل يجزي عنه. # 3 - (حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو عامر حدثنا زهير عن زيد بن أسلم ~~عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي قال إياكم ~~والجلوس بالطرقات فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ~~فقال إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول ~~الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ~~مناسبة ذكر هذا هنا كون غض البصر فيه صريحا وعبد الله بن محمد هو المسندي ~~وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح PageV22P232 # العين المهملة والقاف وزهير مصغر زهر بن محمد التيمي الخراساني وزيد بن ~~أسلم بلفظ أفعل التفضيل أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~وعطاء بن يسار ضد اليمين وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه ~~والحديث مضى في المظالم عن معاذ بن فضالة قوله إياكم للتحذير والجلوس ~~بالنصب والباء في بالطرقات بمعنى في وكذا في رواية الكشميهني في الطرقات ~~وفي رواية حفص بن ميسرة على الطرقات وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق قوله بد ~~بضم الباء الموحدة وتشديد الدال أي ما لنا من مجالسنا افتراق قوله إذا ~~أبيتم أي إذا امتنعتم هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره فإذا أبيتم ~~بالفاء قوله إلا المجلس بفتح اللام مصدر ميمي أي الجلوس وقد تقدم في ~~المظالم إلى المجلس بكلمة إلى وقبله فإذا أتيتم من الإتيان قوله وكف الأذى ~~من نحو التضيق على المارين واحتقارهم به وعيبهم ms13889 له وامتناع النساء من ~~الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق والاطلاع على أحوال الناس مما ~~يكرهونه * - 3 ((باب السلام من أسماء الله تعالى)) أي: هذا باب يذكر فيه أن ~~السلام من أسماء الله تعالى، وارتفاع السلام على أنه مبتدأ. وقوله: من ~~أسماء الله خبره والتقدير: كائن من أسماء الله، قال الله عز وجل: الملك ~~القدوس السلام، وقال الطيبي في تفسير هذا الاسم: السلام، مصدر نعت به ~~والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته من الحدوث ~~والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، فإن ما تراه من الشرور ~~مقضي لا لأنه كذلك بل لما يتضمنه من الخير الغالب الذي يؤدي تركه إلى شر ~~عظيم، فالمقضي والمفعول بالذات هو الخير والشر داخل تحت القضاة، فعلى هذا ~~يكون من أسماء التنزيه. وقال عياض: معنى السلام اسم الله أي: كلأ الله عليك ~~وحفظه، كما يقال: الله معك ومصاحبك، وقيل: معناه أن الله مطلع عليك فيما ~~تفعل، وقيل: معناه السلامة كما قال تعالى: * ((65) فسلام لك من أصحاب ~~اليمين) * (الواقعة: 91) وقيل: السلام يطلق بإزاء معان. (منها: السلامة). ~~ومنها: أنه اسم من أسماء الله تعالى، وقد يأتي بمعنى السلامة محضا، وقد ~~يأتي بمعنى التحية محضا، وقد يأتي مترددا بين المعنيين، كقوله تعالى: * ~~((4) ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) * (لنساء: 94) فإنه ~~يحتمل التحية والسلامة، وقوله تعالى: * (ولهم ما يدعون سلام قولا من رب ~~رحيم) * ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا ~~لهم عذاب السعير) * (يس: 57 58) وهذه الترجمة لفظ بعض حديث مرفوع، لكن ليس ~~على شرطه، فلذلك أورد ما يؤدي معناه على شرطه، وهو حديث في التشهد، وفيه: ~~فإن الله هو السلام، وثبت في القرآن السلام المؤمن، وأخرج البيهقي في الشعب ~~عن ابن عباس موقوفا: فالسلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة. # * ((4) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * (النساء: 86) أشار ~~بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه ~~اتفاق العلماء إلا ما ms13890 حكى ابن التين عن بعض المالكية: إن المراد بالتحية في ~~الآية الهدية، وحكى القرطبي أنه قول الحنفية أيضا. قلت: نسبة هذا إلى ~~الحنفية غير صحيحة، وهذا قول يخالف قول المفسرين فإنهم قالوا: معنى الآية ~~إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم أو ردوا عليه بمثل ما سلم به ~~فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة، وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن عكرمة عن ~~ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان مجوسيا ذلك بأن ~~الله يقول: * ((4) فحيو بأحسن.. ردوها) * وقال قتادة: * (فحيوا بأحسن منها) ~~* يعني: للمسلمين: * (أو ردوها) * يعني لأهل الذمة، وقال ابن كثير: وفيه ~~نظر. # 6230 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق عن عبد ~~الله، قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على ~~الله، قبل عباده السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان ~~وفلان، فلما انصرعف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال: إن ~~الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات ~~والطيبات السلام عليك أيها النبي PageV22P233 # ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ~~ذالك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض: أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء. # مطابقته للترجمة في قوله: إن الله هو السلام، وعمر بن حفص يروي عن أبيه ~~حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن ~~مسعود. # والحديث مضى في الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~نعيم عن الأعمش عن شقيق... إلى آخره. وأخرجه أيضا في: باب ما يتخير من ~~الدعاء فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن الأعمش... إلى آخره. ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (قبل عباده) أي: قبل السلام على عباده، ويرو: قبل، بكسر القاف وفتح ~~الباء الموحدة أي: من ms13891 جهة عباده، وفيما مضى السلام: على الله من عباده ~~وفيما مضى السلام: على الله من عباده. قوله: (فلما انصرف) أي: من الصلاة. ~~قوله: (ويتخير) أي: يختار والتخير والاختيار بمعنى واحد، قاله الكرماني ~~قلت: ليس كذلك، لأن التخير أن يخير غيره، والاختيار أن يختار لنفسه، وأيضا ~~يتخير ليس مصدره التخيير، وإنما مصدره التخير على وزن التفعل. # 4 ((باب تسليم القليل على الكثير)) أي: هذا باب في بيان تسليم القليل على ~~الكثير، والقلة والكثرة أمر نسبي فالواحد قليل بالنسبة إلى الاثنين، ~~والاثنان بالنسبة إلى الثلاث، وعلى هذا. # 6231 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام ~~بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يسلم الصغير على ~~الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر هو ابن راشد، ~~وهمام بتشديد الميم ابن منبه على أنه فاعل من التنبيه. # والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. # قوله: (يسلم الصغير) أي: ليسلم، لأنه خبر بمعنى الأمر، وقد ورد صريحا في ~~رواية عبد الرزاق عن معمر عند أحمد بلفظ: ليسلم. # 5 ((باب تسليم الراكب على الماشي)) أي: هذا باب في بيان تسليم الراكب على ~~الماشي، هو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: باب يسلم الراكب، بلفظ ~~المضارع. # 6232 حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني زياد أنه سمع ~~ثابتا مولى عبد الرحمان بن زيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد ~~والقليل على الكثير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام بتخفيف اللام في الأصح، ومخلد ~~بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد بالزاي الحراني، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، وزياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ~~ابن سعد الخراساني ثم المكي، وثابت بالثاء المثلثة ابن عياض مولى عبد ~~الرحمن بن زيد بن ms13892 الخطاب، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، وآخر في ~~المصراة. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن عقبة بن مكرم، ومحمد بن مرزوق. وأخرجه ~~أبو داود فيه عن يحيى بن حبيب. # 6 ((باب تسليم الماشي على القاعد)) PageV22P234 # أي: هذا باب في بيان تسليم الماشي على القاعد. # 6233 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج قال: ~~أخبرني زياد أن ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمان بن زيد عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يسلم الراكب على الماشي ~~والماشي على القاعد والقليل على الكثير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، وروح بن ~~عبادة بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة. والحديث هو الذي قبله، ~~ولكنه أخرجه من وجه آخر. # 7 ((باب تسليم الصغير على الكبير)) أي: هذا باب يذكر فيه تسليم الصغير ~~على الكبير. # 6234 وقال إبراهيم: عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصغير على الكبير ~~والمار على القاعد والقليل على الكثير. مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم هو ~~ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال. بلفظ: ~~قال، لا بلفظ: حدثني، ونحوه لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام ~~التحميل والتحديث. قيل: هذا غلط لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلا ~~من أن يسمع منه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في ~~(الأدب المفرد) وقال: حدثني أحمد بن أبي عمر حدثني أبي حدثني إبراهيم بن ~~طهمان به سواء، وأبو عمر هو حفص بن عبد الله ابن راشد السلمي قاضي نيسابور. # قوله: (والمار على القاعد) وهذا أبلغ من رواية ثابت التي قبلها بلفظ: ~~الماشي، لأنه أعم من أن يكون المار راكبا أو ماشيا، وروى الترمذي من حديث ~~أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ms13893 ~~يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم والقليل على الكثير، وقال: هذا ~~حديث صحيح. وأبو علي الجنبي اسمه عمرو بن مالك، وقال بعضهم: إذا حمل القائم ~~على المستقر كان أعم من أن يكون جالسا أو واقفا أو متكئا أو مضطجعا، وإذا ~~أضيفت هذه الصور إلى الراكب تعددت الصور. قلت: هذا كلام لا يصح من حيث ~~اللغة ولا من حيث الاصطلاح ولا من حيث العرف، فإن أحدا لا يقول للقائم جالس ~~ولا متكئ ولا مضطجع، وإذا تلاقى راكبان أو ماشيان قال المازري: يبدأ الأدنى ~~منهما الأعلى إجلالا لفضله، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما ~~مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. # 8 ((باب إفشاء السلام)) أي: هذا باب في بيان إفشاء السلام أي: إظهاره، ~~والمراد نشره بين الناس، فيسلم على من يعرف ومن لا يعرف، وبه ورد الأثر على ~~ما يأتي عن قريب، ولفظ: باب، هذا ثابت في رواية النسفي وأبي الوقت وليس ~~لغيرهما ذلك. # 6235 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ~~معاوية ابن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسبع: بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشنيت العاطس ~~ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء السلام وإبرار المقسم، ونهاى عن الشرب في ~~الفضة ونهانا عن تتتم الذهب وعن ركوب المياثر وعن لبس الحرير والديباج ~~والقسي والاستبرق. # مطابقته للترجمة في قوله: (وإفشاء السلام) وهي من لفظ الحديث. # وقتيبة بن سعيد وجرير بن عبد الحميد، والشيباني هو PageV22P235 # أبو إسحاق سليمان. # والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب أخرجه عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ~~الأشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن المقرن عن البراء. وأخرجه في الجنائز ~~عن أبي الوليد. وأخرجه في المظالم عن سعيد بن الربيع وفي اللباس عن آدم وعن ~~محمد بن مقاتل وقبيصة وفي الطب في حفص بن عمرو في الأدب عن سليمان بن حرب ~~وفي النذور عن بندار عن غندر وفي ms13894 النكاح عن الحسن بن الربيع وفي الأشربة عن ~~موسى بن إسماعيل وفي النذور أيضا عن قبيصة. # ونبين ما في هذه الروايات من الاختلاف بالزيادة والنقصان. أما هنا فإثنان ~~من السبعة: نصر الضعيف وعون المظلوم، وفي الجنائز ذكر: إجابة الداعي ونصر ~~المظلوم، ولم يذكر هنا: إجابة الداعي، وذكر عون المظلوم عوض نصر المظلوم، ~~ووجهه أن التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير، أو أن الضعيف أيضا داع ~~والنصر إجابة وبالعكس، وذكر هنا إفضاء السلام وهناك رد السلام، وهما ~~متلازمان شرعا. وأما في المظالم فكذلك ذكر إجابة الداعي ونصر المظلوم، وهنا ~~ذكر عون المظلوم وعونه هو نصره. # وأما في اللباس فمن ثلاث طرق: أحدها: عن آدم ففيه إجابة الداعي ونصر ~~المظلوم. والثاني: عن محمد ابن مقاتل فأخرجه مختصرا: نهانا النبي صلى الله ~~عليه وسلم، عن المياثر الحمر وعن القسي. والثالث: عن قبيصة: أمرنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسبع: عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس، ~~ونهانا عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق ومياثر الحمر. وأما في ~~الطب فالنهي مقدم والأمر مؤخر، فذكر في النهي ستة. السادس: الميثرة، وذكر ~~في الأمر ثلاثة: أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونفشي السلام. وأما في الأدب ~~فقدم الأمر وذكر الستة اثنان منها إجابة الداعي ونصر المظلوم، وفيه لفظ: رد ~~السلام، موضع: إفشاء السلام، وذكر في النهي ستة أيضا آخرها: والمياثر، وفيه ~~لفظ: الديباج والسندس، وأما في النذور فعن قبيصة وبندار مختصرا: أمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بإبرار المقسم. وأما في النكاح فقدم الأمر وذكر ~~السبعة، وفيها: إجابة الداعي وذكر في النهي ستة وفيها: عن المياثر والقسي. ~~وأما في الأشربة فكذلك قدم الأمر وذكر في النهي خمسة، فإذا عد أنواع الحرير ~~يكون سبعة، وفيها: المياثر والقسي، وقد ذكرنا في كل واحد من هذه المواضع ~~بما فيه الكفاية. # قوله: (وإفشاء السلام)، يدل على عموم التسليم، ولكن اختلف في مشروعية ~~السلام على الفاسق وعلى الصبي، وفي سلام الرجل على المرأة وعكسه. وقال ~~النووي: ويستثنى من العموم بابتداء السلام من ms13895 كان مشتغلا بأكل أو شرب أو ~~جماع، أو كان في الخلاء أو الحمام أو نائما أو ناعسا أو مصليا أو مؤذنا ما ~~دام ملتبسا بشيء مما ذكر، فلو لم تكن اللقمة في فم الآكل مثلا شرع السلام ~~عليه، ويشرع في المتبايعين وسائر المعاملات، وتقدم في كتاب الطهارة أن الذي ~~في الحمام إن كان عليه إزار يسلم عليه وإلا فلا، ولا يسلم في حال الخطبة ~~فإذا سلم لا يجب الرد لوجوب الإنصات، ولا يسلم الخصم على القاضي، وإذا سلم ~~لا يجب عليه الرد، ولا يسلم على من يلعب بالشطرنج إلا إذا كان قصده التشويش ~~عليهم، وفي القنية لا يسلم المتفقة على أستاذه ولو سلم لا يجب رده. قلت: ~~فيه نظر ولا يسلم على الشيخ الممازح أو الكذاب أو اللاغي ومن يسب الناس ~~وينظر في وجوه النسوان في الأسواق ولا يعرف توبتهم، ولا يسلم على المبتدع ~~ولا من اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، ولا يرد عليه السلام. وقال ابن عمر: ~~لا تسلموا على شربة الخمر، والصحيح أن هذا عن عبد الله بن عمرو بالواو، ولا ~~يسلم على الظلمة إلا إذا اضطر إليه. وقال ابن العربي: يسلم وينوي أن السلام ~~اسم من أسماء الله تعالى، المعنى: الله رقيب عليكم، وإذا مر على واحد أو ~~أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم عليه لا يرده إما لتكبر وإما لإهمال وإما ~~لغير ذلك فينبغي أن يسلم ولا يتركه لهذا الظن فقد يخطئ الظن، وإن سلم على ~~رجل ظنه مسلما فإذا هو كافر استحب أن يرد سلامه فيقول رد علي سلامي، ~~والمقصود من ذلك أن يوحشه ويظهر له أن ليس بينهما إلفة، وإذا دخل بيتا وليس ~~فيه أحد يسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما يستحب إذا لم يكن في البيت أحد ~~أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. قوله: (المياثر) جمع ميثرة ~~قال الجوهري: الميثرة السرج غير مهموزة ويجمع على مياثر ومواثر، وقال أبو ~~عبيدة: وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فكانت ms13896 من مراكب الأعاجم من ~~ديباج أو حرير، وقد مر الكلام فيه غير مرة. PageV22P236 # 9 ((باب السلام للمعرفة وغير المعرفة)) أي: هذا باب في بيان أن السلام ~~سنة للمعرفة أي: لأجل معرفة من يعرفه وغير من يعرفه، أراد أنه لا يخص ~~السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه، وروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من ~~حديث ابن مسعود مرفوعا: إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل بالمسجد لا يصلي ~~فيه وأن لا يسلم إلا على من يعرف، ولفظ الطحاوي: إن من أشراط الساعة السلام ~~للمعرفة، وهذا يوافق الترجمة. # 6236 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال: حدثني يزيد عن أبي الخير ~~عن عبد الله ابن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام ~~خير. قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب، وأبو الخير مرثد ~~بن عبد الله اليزني، والأسناد كله مصريون. # ومضى الحديث في كتاب الإيمان في: باب إفشاء السلام من الإسلام فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة عن الليث. # قوله: (أي الإسلام) أي: أعمال الإسلام؟ # 6237 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هاذا ويصد هاذا، وخيرهما الذي ~~يبدأ بالسلام. # وذكر سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات. (انظر الحديث 6077). # مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وعلي بن عبد الله بن ~~المديني، وسفيان بن عيينة، وأبو أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه. # والحديث مضى في الأدب في: باب الهجرة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك عن ابن شهاب... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فيصد هذا) أي: يعرض عنه. # 10 ((باب آية الحجاب)) أي: هذا باب في بيان نزول آية الحجاب في أمر نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms13897 بالاحتجاب من الرجال. # 6238 حدثنا يحياى بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: ~~أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، المدينة فخدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرا حياته، وكنت أعلم ~~الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه، وكان أول ما ~~نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزينب ابنة جحش. أصبح النبي ~~صلى الله عليه وسلم بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي ~~منهم رهط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه كي يخرجوا، فمشى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم ~~يتفرقوا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة ~~عائشة، فظن أن قد خرجوا، فرجع ورجعت PageV22P237 # معه فإذا هم قد خرجوا، فأنزل آية الحجاب، فضرب بيني وبينه سترا. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأنزل آية الحجاب) و يحيى بن سليمان أبو سعيد ~~الجعفي الكوفي، نزل مصر وروى عن عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه. # والحديث قد مضى في تفسير سورة الأحزاب بطرق مختلفة عن أنس، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (أنه كان) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة أو جرد من نفسه شخصا ~~آخر يحكى عنه. قوله: (مقدم) أي: وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~المدينة. قوله: (حياته)، أي: بقية حياته إلى أن مات. قوله: (وكنت أعلم ~~الناس بشأن الحجاب)، أي: بسبب نزوله، وإطلاق مثل ذلك جائز للإعلام. لا ~~للإعجاب. قوله: (وقد كان أبي بن كعب يسألني عنه)، أي: عن شأن الحجاب، وهو ms13898 ~~آية الحجاب، وهي قوله تعالى: * ((33) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي) * (الأحزاب: 53)... الآية. فيه: إشارة إلى اختصاصه بمعرفته لأن أبي ~~بن كعب أعلم منه وأكبر سنا وقدرا ومع جلالة قدره كان يستفيد منه. قوله: ~~(مبتنى) على صيغة المفعول من الابتناء، وهو الزفاف. قوله: (عروسا) هو نعت ~~يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. # 6239 حدثنا أبو النعمان حدثنا معتمر قال أبي: حدثنا أبو مجاز عن أنس رضي ~~الله عنه قال: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، زينب دخل القوم فطمعوا ~~ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذالك قام، ~~فلما قام من قام من القوم وقعد بقية القوم، وإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا فأخبرت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقاى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي) * (الأحزاب: 53). ~~الآية. # هذا طريق آخر في حديث أنس أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل المشهور ~~بعارم بالعين المهملة والراء، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي، وأبو ~~مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد. # قوله: (فأخذ) أي: جعل وشرع كأنه يريد القيام. # قال أبو عبد الله: فيه من الفقه أنه لم يستأذنهم حين قام وخرجوفيه أنه ~~تهيأ للقيام وهو يريد أن يقوموا أبو عبد الله هو البخاري نفسه. قوله: (فيه) ~~أي: في حديث أنس المذكور. قوله: (وفيه)، أي: في الحديث المذكور أيضا وهذا ~~لم يثبت إلا للمستملي وحده، ولم يذكره غيره، ولا داعي إلى ذكره لأنه وضع ~~لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين بابا. # 13 - (حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال ~~أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي قالت كان عمر بن ~~الخطاب يقول لرسول الله احجب نساءك قالت فلم يفعل وكان أزواج النبي يخرجن ~~ليلا إلى ليل ms13899 قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر ~~بن الخطاب وهو في المجلس فقال عرفتك يا سودة حرصا على أن ينزل الحجاب قالت ~~فأنزل الله عز وجل آية الحجاب) مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحق قال الكرماني ~~إما ابن إبراهيم وإما ابن منصور وجزم أبو نعيم في المستخرج أنه ابن ~~PageV22P238 # راهويه وهو إسحاق بن إبراهيم ويعقوب هو ابن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان إبراهيم على قضاء بغداد يروي ~~عن أبي صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري * والحديث قد مضى في ~~الوضوء في باب خروج النساء إلى البراز قوله ' قبل المناصع ' بكسر القاف ~~وفتح الباء الموحدة أي جهة المناصع وهو موضع معروف بالمدينة وفيه فضيلة عمر ~~رضي الله تعالى عنه حيث نزل القرآن على وفق رأيه * - 11 ((باب الإستئذان من ~~أجل البصر)) أي: هذا باب في بيان مشروعية الاستئذان لأجل البصر، لأن ~~المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه. # 6241 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري: حفظته كما أنك هاهنا ~~عن سهل بن سعد، قال: اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، مدرى يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنتظر ~~لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. (انظر الحديث 5924 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن ~~عيينة. # والحديث مضى في اللباس في: باب الامتشاط ومضى الكلام فيه. # قوله: (حفظته) أي: الحديث المذكور (كما أنك هاهنا) أي: حفظا ظاهرا ~~كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه. قوله: (من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة وبالراء وهي الثقب. قوله: (في حجر النبي صلى الله عليه وسلم) بضم ~~الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، ووقع في رواية الكشميهني: في حجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بالإفراد. قوله: ms13900 (مدرى) بكسر الميم وسكون الدال ~~المهملة وبالراء مقصور منون، لأن وزنه مفعل لا فعلى، قال ابن فارس: مدرت ~~المرأة شعرها إذا سرحته وهي حديدة يسرح بها الشعر. قال الجوهري: هو شيء ~~كالمسلة تكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء. قوله: (يحك به) وفي رواية ~~الكشميهني: بها. قوله: (تنتظر)، هكذا في رواية الأكثرين على وزن تفتعل، وفي ~~رواية الكشميهني: (تنظر). قوله: (إنما جعل)، أي: إنما شرع الاستئذان في ~~الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت، ولئلا يطلع على أحوالهم. # 6242 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس بن ~~مالك أن رجلا اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ليطعنه. ( ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري أبو ~~معاذ البصري، يروي عن جده أنس. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن أبي النعمان محمد بن الفضل. ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب ~~عن محمد بن عبيد. # قوله: (بمشقص)، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة: ~~وهو نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. قوله: (أو بمشاقص) شك من الراوي. ~~قوله: (يختل)، بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة من فوق أي: ~~فطعنه وهو غافل، والحاصل أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه، وهذا مخصوص ~~بمن تعمد النظر، وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه، ويستدل به من ~~لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر، ويجعلها هدرا. وقيل: الحديث ~~يدل على هدر المفعول به، وجواز رميه بشيء خفيف، وقيل: هذا على وجه التهديد ~~والتغليظ، وقيل: هل يجوز الرمي قبل الإنذار؟ فيه وجهان أصحهما: نعم. # 12 ((باب زنا الجوارح دون الفرج)) أي: هذا باب في بيان زنا الجوارح دون ~~الفرج، وهي جمع جارحة، وجوارح ms13901 الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها، وأشار ~~PageV22P239 # بهذه الترجمة إلى أن الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون ~~الفرج، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق، على ما يأتي بيانه في حديث ~~الباب. # 6243 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: لم أر شيئا أشبه باللمم من قول أبي هريرة. # (ح) حدثني محمود أخبرنا عبد الرزق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ~~ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذالك لا محالة، ~~فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذالك ~~كله ويكذبه. (انظر الحديث 6243 طرفه في: 6612). # مطابقته للترجمة في قوله: (فزنا العين النظر)... إلى آخره. والكلام فيه ~~على أنواع. # الأول في رجاله: الحميدي هو عبد الله ابن الزبير بن عيسى المنسوب إلى أحد ~~أجداده، وحميد مصغر حمد وسفيان هو ابن عيينة، وابن طاووس هو عبد الله، ~~وطاووس هو ابن كيسان الهمداني، ومحمود هو ابن غيلان، وعبد الرزاق هو ابن ~~همام، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد. # الثاني: أنه اقتصر أولا على قول أبي هريرة بقول ابن عباس من طريق سفيان ~~موقوفا، ثم عطف عليه رواية معمر عن ابن طاووس فساقه مرفوعا بتمامه. # الثالث في معناه: فقوله: (اللمم) ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: ~~هو المقارب من الذنوب، وقيل: هو صغائر الذنوب. قوله: (كتب) أي: قدر. قوله: ~~(حظه) أي: نصيبه مما قدر عليه. قوله: (لا محالة) بفتح الميم أي: لا حيلة له ~~في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد من ذلك. قوله: (المنطق) بالميم ~~ويروى: النطق، بلا ميم. قوله: (تمنى) أصله: تتمنى، فحذفت منه إحدى التاءين ~~كما في قوله تعالى: * (نارا تلظى) * أي: تتلظى. قوله: (والفرج يصدق ذلك) ~~المذكور من زنا العين وزنا اللسان، والتصديق بالفعل والتكذيب بالترك. وقيل: ms13902 ~~التصديق والتكذيب من صفات الإخبار فما معناهما هاهنا؟ وأجيب: بأنه لما كان ~~التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب الحكم بعدمها، فكأنه هو ~~الموقع أو الدفع فهو تشبيه، أو لما كان الإيقاع مستلزما للحكم بها عادة فهو ~~كناية. # الرابع: فيما يتعلق بالمقصود منه. فقوله: (زنا العين) يعني: فيما زاد على ~~النظرة الأولى التي لا يملكها، فالمراد النظرة على سبيل اللذة والشهوة، ~~وكذلك زنا المنطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه، (والنفس ~~تمنى ذلك وتشتهيه) فهذا كله يسمى زنا لأنه من دواعي الزنا الفرج، وقال ~~المهلب: كل ما كتبه الله عز وجل على ابن آدم فهو سابق في علم الله لا بد أن ~~يدركه المكتوب، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه، غير أن الله تعالى ~~تفضل على عباده وجعل ذلك لمما وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج ~~تصديق لها، فإذا صدق الفرج كان ذلك من الكبائر، واحتيج أشهب بقوله: (والفرج ~~يصدق ذلك ويكذبه) أنه إذا قال: زنى يدك أو رجلك لا يحد، وخالفه ابن القاسم ~~وفي التوضيح: وقال الشافعي: إذا قال زنت يدك يحد، واعترض عليه بعض من ~~عاصرناه من الشافعية، والأصح أن هذا كناية، ففي الروضة إذا قال زنت يدك أو ~~عينك أو رجلك أو يداك أو عيناك فكناية على المذهب وبه قطع الجمهور يعني من ~~الشافعية. # 13 ((باب التسليم والاستئذان ثلاثا)) أي: هذا باب في بيان أن التسليم ~~والاستئذان ينبغي أن يكون ثلاث مرات سواء كانا مقترنين أو مفترقين. وقال ~~المهلب: وذلك للمبالغة في الإفهام والإسماع، وقد أورد الله تعالى ذلك في ~~القرآن، فكرر القصص، والأخبار والأوامر ليفهم عباده أن يتدبر السامع في ~~الثانية والثالثة ما لم يتدبر في الأولى، وليرسخ ذلك في قلوبهم، والحفظ ~~إنما هو بتكرير الدراسة للشيء المرة بعد المرة، وتكراره صلى الله عليه ~~وسلم، الكلمة يحتمل أن يكون تأكيدا، أو أن يكون علم أو شك هل فهم عنه؟ فكرر ~~الثانية فزاد الثالثة لاستحبابه الوتر. PageV22P240 # 6244 ms13903 حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الله بن المثنى حدثنا ثمامة ~~بن عبد الله عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن منصور، وقال ~~الكرماني: هو ابن إبراهيم، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث، وعبد الله بن ~~المثنى ضد المفرد ابن عبد الله بن أنس، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميم ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث مضى في العلم في: باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم، وقد مر الكلام ~~فيه قبل الحديث، وقال ابن بطال: وهذه الصيغة تقتضي العموم ولكن المراد ~~الخصوص وهو غالب أحواله وكذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: فيه نظر لأن مجرد ~~الصيغة لا يقتضي المداومة ولا التكرار. قلت: فعل المضارع فيه يشعر ~~بالتكرار، فإن قلت: إذا سلم ثلاثا فظن أنه لم يسمع هل له أن يزيد حتى ~~يتحقق؟ قلت: ذهب الجمهور إلى أنه لا يزيد على الثلاث واتباع ظاهر الحديث ~~أولى، وعن مالك رضي الله عنه أنه يزيد حتى يتحقق. # 6245 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا يزيد بن خصيفة عن بسر بن ~~سعيد عن أبي سعيد الخدري، قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو ~~موسى كأنه مذعور فقال: استأذنت على عمر ثلاثا يؤذن لي، فرجعت فقال: ما ~~منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت. وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: والله لتقيمن عليه ~~بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله ~~لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ذالك. (انظر الحديث 2062 وطرفه). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، ~~وسفيان بن عيينة ويزيد ms13904 من الزيادة ابن خصيفة مصغر الخصفة بالخاء المعجمة ~~والصاد المهملة والفاء كوفي وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين والراء ~~المهملتين ابن سعيد المدني، وأبو سعيد الخدري سعد بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان أيضا عن عمرو الناقد وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أحمد بن عبدة عن سفيان به. # قوله: (إذ كلمة مفاجأة) وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. قوله: (كأنه ~~مذعور) بالذال المعجمة، يقال: ذعرته أي: أفزعته، وفي رواية عمر والناقد: ~~فأتانا أبو موسى فزعا ومذعورا وزاد قلنا: ما شأنك؟ فقال: إن عمر أرسل إلي ~~أن آتيه فأتيت بابه. قوله: (فقال: ما منعك) أي: فقال عمر لأبي موسى ما منعك ~~من الدخول؟ وفي الحديث اختصار أي: فلم يؤذن له فعاد إلى منزله وكان عمر ~~مشغولا، فلما فرغ قال: لم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له. قيل: قد ~~رجع، فدعاه فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثا، أي: ثلاث مرات، فلم يؤذن لي ~~فرجعت، وقال أبو موسى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.... الحديث. قوله: ~~(فقال) أي: عمر (والله لتقيمن عليه) أي: على ما رويته بينة وفي رواية مسلم: ~~وإلا أوجعتك. وفي رواية بكير بن الأشج: فوالله لا وجعن ظهرك وبطنك أو ~~لتأتيني بمن يشهد لك على هذا، وفي رواية عبيد بن عمير لتأتيني على ذلك ~~بالبينة، وفي رواية أبي نضرة: وإلا جعلتك عظة. قوله: (أمنكم أحد). الهمزة ~~فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، سمعه أي: سمع ما قاله أبو موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وفي رواية عبيد بن عمير، قال: فانطلق إلى مجلس الأنصار ~~فسألهم، وفي رواية أبي نضرة فقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: الاستئذان ثلاث؟ قال: فجعلوا يضحكون. فقلت: أتاكم أخوكم وقد أفزع ~~فتضحكون؟ قوله: (فقال أبي بن كعب) وليس في بعض النسخ إلا: فقال أبي: والله ~~لا يقوم معك إلا أصغر القوم، وفي رواية بكير بن الأشج: فوالله لا يقوم معك ~~إلا أحدثنا سنا، قم ms13905 يا أبا سعيد، فقمت معه فأخبرت عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال ذلك. وفي رواية مسلم: فقمت معه فذهبت إلى ~~عمر فشهدت، وفي رواية لمسلم، قال: يا أبا موسى! ما تقول؟ أقد وجدت؟ أي: ~~البينة. PageV22P241 # قال: نعم! أبي بن كعب، قال: عدل. قال: يا أبا الطفيل، وفي لفظ له: يا أبا ~~المنذر، ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، يا ~~ابن الخطاب لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أنا ~~سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت، وممن وافق أبا موسى على رواية الحديث المرفوع ~~جندب بن عبد الله أخرجه الطبراني عنه بلفظ: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم ~~يؤذن فليرجع. # وقال ابن المبارك: أخبرني ابن عيينة حدثني يزيد بن خصيفة عن بسر سمعت أبا ~~سعيد بهاذا. # أي: قال عبد الله بن المبارك: أخبرني سفيان بن عيينة المذكور في الإسناد ~~الأول، وأراد بهذا التعليق بيان سماع بسر له من أبي سعيد، وقد وصله أبو ~~نعيم في (المستخرج) من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا حبان بن موسى حدثنا عبد ~~الله بن المبارك، فذكره. # 14 ((باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا دعى ~~الرجل بأن دعاه شخص إلى بيته فجاء: هل يستأذن؟ ولم يبين الجواب اكتفاء بما ~~أورده في الباب. # قال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: هو إذنه سعيد هذا هو ابن عروبة، ويروى: قال شعبة بن الحجاج: وأبو رافع ~~نفيع بضم النون وفتح الفاء الصائغ البصري، يقال: إنه أدرك الجاهلية كان ~~بالمدينة ثم تحول إلى البصرة، وهذا التعليق وصله أبو جعفر الطحاوي عن أبي ~~إبراهيم إسماعيل بن يحيى عن المعتمر عن ابن عيينة عن سعيد، ثم قال: وفي ~~لفظ: إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذاك إذن له. قوله: هو إذنه أي: الدعاء ~~نفس الإذن فلا حاجة إلى تجديده. # 6246 حدثنا ms13906 أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر وحدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد ~~الله أخبرنا عمر بن ذر أخبرنا مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد لبنا في قدح فقال: أبا هر! إلحق أهل ~~الصفة فادعهم إلي. قال: فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم ~~فدخلوا. (انظر الحديث 5375 وطرفه). # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا إذا قلنا: إن في الترجمة تفصيلا وهو أن ~~قوله: فجاء هل يستأذن؟ يعني: هل جاء مع الرسول الداعي أو جاء وحده بعد ~~إعلام الرسول إياه بالدعاء، ففي مجيئه مع الرسول لا يحتاج إلى الاستئذان. # والحديث المعلق محمول عليه، فلذلك قال: هو إذنه. وفي الحديث الثاني: هم ~~جاؤوا وحدهم، فاحتاجوا إلى الاستئذان فاستأذنوا فأذن لهم، والدليل على هذا ~~قوله: (فاقبلوا) ولم يقل: فأقبلنا، إذ لو كان أبو هريرة جاء معهم لكان قال: ~~فأقبلنا، وبهذا أيضا اندفع التعارض بين الحديثين في صورة الظاهر. فتكون ~~المطابقة بين الحديث الأول وبين الترجمة في المجيى مع الرسول، وبين الحديث ~~الثاني وبين الترجمة في عدم مجيء الرسول معهم، فيكون التقدير في قوله: هل ~~يستأذن؟ نعم لا يستأذن في المجيء مع الرسول، ويستأذن في المجيء وحده بدون ~~الرسول. # وأخرج هذا الحديث من طريقين. أحدهما: عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن ~~دكين وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني عن مجاهد عن أبي ~~هريرة. والآخر: عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله ابن المبارك المروزي ~~عن عمر بن ذر عن مجاهد. والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن أبي نعيم ~~وحده مطولا. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن السري: وأخرجه النسائي في ~~الرقائق عن أحمد بن يحيى. # قوله: (أبا هر) يعني: يا أبا هر. قوله: (الحق) أمر من اللحوق. قوله: (أهل ~~الصفة) وهي سقيفة كانت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل فيها ~~فقراء الصحابة، واللام PageV22P242 # في الصفة للعهد. وفي (التوضيح): اختلف في استئذان الرجل على أهله ~~وجاريته، ms13907 فقال القاضي (في المعونة): لا، لأن أكثر ما في ذلك أن يصادفهما ~~مكشوفتين. # 15 ((باب التسليم على الصبيان)) أي: هذا باب في بيان مشروعية التسليم على ~~الصبيان وليس في رواية أبي ذر لفظ: باب. # 20 - (حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن سيار عن ثابت البناني عن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال كان النبي يفعله) ~~مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ~~وبالدال المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي وسيار بفتح السين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالراء ابن وردان بفتح الواو وسكون الراء ~~أبو العنز الواسطي وليس له في الصحيحين عن ثابت إلا هذا الحديث وثابت ~~بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون ~~نسبة إلى بنانة امرأة وهي امرأة سعد بن لؤي فأولادها نسبوا إليها والحديث ~~أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى وغيره وأخرجه الترمذي فيه عن أبي ~~الخطاب وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمر بن علي قوله يفعله أي يسلم ~~على الصبيان وسلامه على الصبيان من خلقه العظيم وأدبه الشريف وفيه تدريب ~~لهم على تعليم السنن ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها ~~وقيل لا يسلم على صبي وضيء إذا خشي الافتتان من السلام عليه ولو سلم الصبي ~~على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح * - 16 ((باب تسليم الرجال على النساء ~~والنساء على الرجال)) أي: هذا باب في بيان جواز تسليم الرجال... إلى آخره. ~~ولكن بشرط أمن الفتنة، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق عن ~~معمر عن يحيى بن أبي كثير: بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء، ~~والنساء على الرجال، وهو مقطوع أو معضل. # 6248 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: ~~كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة قال ابن ~~مسلمة: نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في ms13908 قدر وتكركر حبات من ~~شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله، ~~وما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة. # مطابقته للترجمة في قوله: (ونسلم عليها). وابن أبي حازم هو عبد العزيز، ~~واسم أبي حازم سلمة بن دينار، وسهل هو ابن سعد الأنصاري الساعدي. # والحديث مضى في الجمعة عن القعنبي، ومضى الكلام فيه. # قوله: (بضاعة) بضم الباء الموحدة وكسرها وتخفيف الضاد المعجمة وهي بئر ~~بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار. قوله: (قال ابن مسلمة) وهو عبد الله ~~بن مسلمة شيخ البخاري المذكور. قوله: (نخل) أي: بستان فسره ابن مسلمة هكذا، ~~وهي مجرورة إما عطف بيان لقوله: بضاعة، أو بدل منها. قوله: (وتكركر) أي: ~~تطحن، وأصله من الكر ضوعف لكرار عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى، ~~وقد يكون الكركرة بمعنى الصوت، والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش، ~~وهي فوق القرقرة. # 22 - (حدثنا ابن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله يا عائشة ~~هذا جبريل PageV22P243 # يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد ~~رسول الله ) قال الداودي لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا لأن ~~الملائكة لا يقال لهم رجال ولا نساء ولكن الله خاطب فيهم بالتذكير قلت قد ~~قيل أن جبريل كان يأتي النبي في صورة الرجل فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة ~~وأدنى المطابقة كاف في باب التراحم وابن مقاتل هو محمد بن مقاتل المروزي ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي والحديث مضى في بدء الخلق عن عبد الله بن ~~محمد وفي الأدب وفي الرقاق عن أبي اليمان وفي فضل عائشة عن يحيى بن بكير ~~ومضى الكلام فيه قوله يقرأ عليك السلام ويروى يقرئك السلام يقال أقرأ فلانا ~~السلام واقرأ عليه السلام كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ~~ويرده قوله ترى خطاب لرسول الله قيل الملك جسم فإذا كان ms13909 في مكان لا تختص ~~رؤيته ببعض الحاضرين وأجيب بأن الرؤية أمر يجعلها الله تعالى في الشخص فهي ~~تابعة لخلقه ولهذا عند الأشعرية أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ولا يراها من ~~هو عندها وقال ابن بطال السلام على النساء جائز إلا على الشواب منهن فإنه ~~يخشى أن يكون في مكالمتهن بذلك خائنة الأعين أو نزغات الشياطين هذا قول ~~قتادة وإليه ذهب مالك وطائفة من العلماء وقال الكوفيون لا يسلم الرجل على ~~النساء إذا لم يكن منهن ذوات محارم وقالوا لا يسقط عن النساء الأذان ~~والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة ويسقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن ~~قلت هذا ليس مذهب الحنفية فإن عندهم لا أذان ولا إقامة على النساء (تابعه ~~شعيب: وقال يونس والنعمان عن الزهري وبركاته) أي تابع معمرا شعيب بن حمزة ~~في روايته عن الزهري في قول عائشة عليه السلام ورحمة الله وبركاته وقال ~~يونس أي ابن يزيد والنعمان بن راشد الخزرجي في روايتهما عن الزهري وبركاته ~~* أما تعليق يونس فوصله البخاري في باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ~~حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة أن عائشة ~~قالت قال رسول الله يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام فقالت وعليه السلام ~~ورحمة الله وبركاته ترى ما لا أرى تريد رسول الله * وأما تعليق النعمان ~~فوصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن إسحاق الشامي حدثنا عبد الله بن ~~المبارك فذكره بلفظ وبركاته * - 17 ((باب إذا قال من ذا؟ فقال: أنا)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لمن دق بابه. من ذا؟ يعني: من ذا الذي يدق ~~الباب؟ فقال الداق: أنا، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في حديث الباب، وسقط ~~لفظ: باب، في رواية أبي ذر. # 6250 حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر ~~قال: سمعت جابرا رضي الله عنه يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين ~~كان على أبي، فدققت الباب، فقال: ms13910 من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا أنا، كأنه ~~كرهها. ابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن محمد بن ~~عبد الله بن عبد الله بن نمير وغيره. وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد. ~~وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في اليوم ~~والليلة عن حميد بن مسعد. وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة. # قوله: (فدققت) بقافين في رواية الأكثرين وفي رواية المستملي والسرخسي: ~~فدفعت، من الدفع، وفي رواية الإسماعيلي: فضربت الباب. قوله: (من ذا) أي: من ~~ذا الذي يدق الباب؟ فقال جابر: أنا. فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أنا، ~~كأنه كرهه أي: كره ذلك، ويروى: كأنه كرهها، أي: هذه اللفظة، وأنا الثاني ~~تأكيد للأول، وإنما أكده لأنه صلى الله عليه وسلم انفعل من ذلك، ولهذا قال ~~جابر: كأنه كرهه، لأن قوله هذا لا يكون جوابا عما سأل إذ PageV22P244 # الجواب المفيد: أنا جابر، وإلا فلا بيان فيه إلا إذا كان المستأذن يعرف ~~بصوته ولا يلتبس بغيره، وفي رواية مسلم: فخرج وهو يقول: أنا أنا، وفي أخرى ~~كأنه كره ذلك، وفي رواية أبي داود الطيالسي في (مسنده) عن شعبة: كره ذلك ~~بالجزم وبهذا يرد قول من يقول: إن الحديث لا يدل على الكراهة جزما، قال ~~الداودي: هذا كان قبل نزول آية الاستئذان. # 18 ((باب من رد فقال: عليك السلام)) أي: هذا باب يذكر فيه من رد على ~~المسلم فقال: عليك السلام، وبدأ بالخطاب على المسلم ثم ذكر لفظ: السلام، ~~وهذا الوجه الذي ذكره جاء في حديث عائشة في سلام جبريل عليها، وهي ردت ~~بقولها: عليه السلام، قدمت ذكر المسلم عليه ثم ذكرت السلام وفيه أوجه أخر ~~وهي: السلام عليك، في الابتداء وفي الرد. والسلام عليكم، وعليك السلام، ~~بواو العاطفة، وعليك بغير لفظ السلام، وعليك السلام رحمة الله، والسلام ~~عليك ورحمة الله، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون يعني البخاري أشار إلى رد من ~~قال غير: عليك السلام. قلت: هذا تخمين فلا يعول ms13911 عليه، وإنما وضع الترجمة في ~~القول: بعليك السلام، ولم يحصره على هذا لأن المذكور في رد الملائكة: ~~السلام عليك، والمذكور في حديث الباب: وعليك السلام، بواو العطف على ما ~~يجيء عن قريب، وجاء في القرآن تقديم السلام على اسم المسلم عليه، وهو قوله: ~~* (سلام على الياسين) * (الصافات: 130)) * (الصافات: 130). * (سلام على ~~موسى وهارون) *) * (الصافات: 120) وقال في قصة إبراهيم عليه السلام: * ~~(رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * (هود: 73) وفي (التوضيح) وروى يحيى ~~عن بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: السلام اسم ~~من أسماء الله تعالى فافشوه بينكم فإن صح فالاختيار في التسليم والأدب فيه ~~تقديم اسم الله تعالى على اسم المخلوق. # وقالت عائشة: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته هذا التعليق طرف من حديث ~~موصول قد مضى عن قريب في: باب تسليم الرجال على النساء. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رد الملائكة على آدم: السلام عليك ورحمة ~~الله هذا التعلق قد مضى موصولا في أول كتاب الاستئذان في: باب بدء السلام. # 6251 حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلى ثم جاء فسلم ~~عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، إرجع فصل فإنك ~~لم تصل، فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام فارجع فصل، فإنك لم تصل، ~~فقال في الثانية أو في التي بعدها علمني يا رسول الله! فقال: إذا قمت إلى ~~الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن ~~ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ~~ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ~~ثم افعل ذالك في صلاتك كلها. # مطابقته للترجمة في تقديم اسم المسلم عليه ms13912 على لفظ السلام. وعبيد الله هو ~~ابن عمر بن حفص العمري، وسعيد بن أبي سعيد كيسان المدني. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب القراءة في الصلاة، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى، وقال بعض الرواة فيه: عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ~~كما يجيء الآن. قلت: هذه رواية يحيى القطان وكلتا الروايتين صحيحة لأن ~~سعيدا يروي عن أبيه عن أبي هريرة، ويروي عن أبي هريرة بلا ذكر الأب. ~~PageV22P245 # وقال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائما أبو أسامة هو حماد بن أسامة. ~~قوله: في الأخير، أي في اللفظ الأخير، وهو: حتى تطمئن جالسا يعني: قال ~~مكانه: حتى تستوي قائما والأولى تناسب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود، ~~وهذا التعليق وصله البخاري في كتاب الأيمان والنذور. # 6252 حدثنا ابن بشار قال: حدثني يحياى عن عبيد الله حدثني سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثم ارفع حتى تطمئن جالسا. # ابن بشار بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة هو محمد بن بشار، و يحيى ~~هو القطان، و عبيد الله هو العمري المذكور آنفا. # قوله: (سعيد عن أبيه) يعني: كيسان كما ذكرناه الآن، واختصره البخاري ~~هاهنا وساقه في كتاب الصلاة بتمامه. # 19 ((باب إذا قال: فلان يقرئك السلام)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قال... ~~الخ. قوله: يقرئك، بضم الياء من الإقراء وفي رواية الكشميهني: يقرأ عليك ~~السلام. وهو لفظ حديث الباب. # 6253 حدثنا أبو نعيم حدثنا كرياء قال: سمعت عامرا يقول: حدثني أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان أن عائشة رضي الله عنها حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ل ها: إن جبريل يقرأ عليك السلام! قالت: وعليه السلام ورحمة الله. # مطابقته للترجمة في رواية الكشميهني ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، ~~وزكريا هو ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي، وعامر هو الشعبي، ومضى شرح الحديث ~~عن قريب. # 20 ((باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين)) أي: هذا باب ~~في بيان حكم ms13913 السلام على أهل مجلس فيه أخلاط أي: مختلطون من المسلمين ~~والمشركين. # 6254 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن معمر عن الزهري عن عروة بن ~~الزبير قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا ~~عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن ~~عبادة في بني الحارث بن الخزرج وذالك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه ~~أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله ابن أبي ~~ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ~~خمر عبد الله ابن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، ~~فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء! لا أحسن من هاذا، إن كان ما ~~تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه. ~~قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذالك، فاستب المسلمون والمشركون ~~واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم ~~حتى سكتوا، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد! ألم تسمع ~~ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا. PageV22P246 # قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد ~~اصطلح أهل هاذه البحرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذالك ~~بالحق الذي أعطاك شرق بذالك فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين ~~والمشركين عبدة الأوثان واليهود) وفي قوله: (فسلم عليهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم). # وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهشام بن يوسف ~~الصنعاني، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد. # والحديث قد مضى في أواخر كتاب الأدب في: باب ms13914 كنية المشرك، ومضى في تفسير ~~سورة آل عمران أيضا، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (ابن سلول) بالرفع لأن سلول اسم أم عبد الله، ولا يظن أن سلول أبو ~~أبي (والقطيفة) بفتح القاف: الدثار والمخمل نسبة إلى فدك بفتح الفاء والدال ~~المهملة وهي قرية بخيبر، والعجاجة بفتح العين المهملة وتخفيف الجيمين: ~~الغبار. قوله: (خمر) أي: غطى. قوله: (لا تغبروا) أي: لا تثيروا الغبار. ~~قوله: (لا أحسن) أي: ليس شيء أحسن منه، والرحل بالحاء المهملة المنزل. ~~وموضع متاع الشخص. قوله: (واغشنا) من غشيه غشيانا أي: جاء. قوله: (وهموا) ~~أي: قصدوا التحارب والتضارب، والبحرة البلدة ويروى: البحيرة بالتصغير ~~والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون كناية عن جعله ملكا لأنهما ~~لازمان للملكية. قوله: (شرق)، بكسر الراء أي: غص به يعني: بقي في حلقه لا ~~يصعد ولا ينزل. # 21 ((باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين ~~توبتهوإلى متى تتبين توبة العاصي)) أي: هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على ~~من اقترف أي: على من اكتسب ذنبا، هذا تفسير الأكثرين. وقال أبو عبيدة: ~~الاقتراف التهمة، هذا حكم. وقوله: وإلى متى تتبين توبة العاصي، حكم آخره. * ~~(فالحكم الأول) * فيه خلاف فعند الجمهور: لا يسلم على الفاسق ولا على ~~المبتدع، وقال النووي: وإن اشطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو ~~دنيا إن لم يسلم سلم، وكذا قال ابن العربي، وزاد: إن السلام اسم من أسماء ~~الله تعالى فكأنه قال: الله رقيب عليكم. وقال ابن وهب: يجوز ابتداء السلام ~~على كل أحد ولو كان كافرا، واحتج بقوله تعالى: * ((2) وقولوا للناس حسنا) * ~~(البقرة: 83). ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعى. والحكم الثاني: هو قوله: ~~وإلى متى تتبين توبة العاصي، أي: إلى متى يظهر صحة توبته. وأراد أن مجرد ~~التوبة لا توجب الحكم بصحتها، بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن ~~صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك، ونحوه. وقال ابن بطال: ~~ليس في ذلك ms13915 حد محدود، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى ~~يمر عليه ما يدل على ذلك، وفيل: يستبرأ حاله بسنة، وقيل: بستة أشهر، وقيل: ~~بخمسين يوما كما في قصة كعب، ورد هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم، لم ~~يحده بخمسين يوما، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه، وهي واقعة ~~حال لا عموم فيها، ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني. # وقال عبد الله بن عمر: لا تسلموا على شربة الخمر مطابقته للجزء الأول ~~للترجمة ظاهرة. والشربة بفتحتين جمع شارب. وقال ابن التين: لم يجمعه ~~اللغويون كذلك، وإنما قالوا: شارب وشرب مثل صاحب وصحب، قلت: عبد الله من ~~الفصحاء وأي لغوي يدانيه، وقد جاء هذا الجمع نحو: فسقه في جمع فاسق، وكذبة ~~في جمع كاذب، وهذا الأثر وصله البخاري في (الأدب المفرد) من طريق حبان بن ~~أبي جبلة بفتح الجيم والباء الموحدة عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظ: لا ~~تسلموا على شارب الخمر. وأخرج الطبري عن علي رضي الله عنه نحوه. # 6255 حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن شهاب عن عبد الرحمان بن ~~PageV22P247 # عبد الله أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن ~~تبوك ونهاى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كلامنا، وآتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأسلم عليه فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم؟ لا ~~حتى كملت خمسون ليلة، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين ~~صلى الفجر. # هذا حديث طويل في قصة توبة كعب بن مالك ساقها في غزوة تبوك واختصره ~~البخاري هنا، وذكر القدر المذكور لحاجته إليه هنا، وفيه ما ترجم به من ترك ~~السلام تأديبا وترك الرد أيضا. فإن قلت: قد أمر بإفشاء السلام وهو عام. ~~قلت: قد خص به هذا العموم عند الجمهور. # وابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، وعقيل بضم العين ابن خالد، و عبد ~~الرحمن ms13916 بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني يروي عن أبيه ~~عبد الله بن كعب، وعبد الله يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري. # قوله: (وآتي) بمد الهمزة فعل المتكلم من المضارع من الإتيان وبين قوله: ~~(ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وبين قوله: (وآتي) جمل كثيرة، فإذا ~~رجعت إلى هذه في المغازي وقفت عليها، وآذن، بالمد أي: أعلم. # 22 ((باب كيف يرد على أهل الذمة السلام)) أي: هذا باب في بيان كيفية رد ~~السلام على أهل الذمة، وفيه إشعار بأن رد السلام على أهل الذمة لا يمنع، ~~فلذلك ترجم بالكيفية. وقال ابن بطال: قال قوم: رد السلام على أهل الذمة فرض ~~لعموم قوله تعالى: * ((4) وإذا حييتم بتحية) * (النساء: 86)... الآية، وثبت ~~عن ابن عباس أنه قال: من سلم عليك فرده ولو كان مجوسيا، وبه قال الشعبي ~~وقتادة، ومنع من ذلك مالك والجمهور، وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا ~~يرد السلام على الكافرين مطلقا. # 6256 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: السام عليك، ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة! فإن الله يحب الرفق في الأمر كله. ~~فقلت: يا رسول الله! أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: فقد قلت. وعليكم. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة. وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع، وقد مضى الحديث في كتاب الأدب في: باب لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاحشا. # قوله: (السام) الموت وقيل: الموت العاجل. قوله: (فقلت: وعليكم السام ~~واللعنة) وفي رواية ابن أبي مليكة عنها، فقالت: عليكم ولعنكم الله وغضب ~~عليكم، وقد تقدم في أوائل الأدب. وفي رواية مسلم من طريق آخر: بل عليكم ~~السام والذام بالذال المعجمة وهو لغة في الذم خلاف المدح. # 6257 حدثنا عبد ms13917 الله بن يوسف أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سلم ~~عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك. (انظر الحديث 6257 ~~طرفه في: 6928). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه كيفية رد السلام على أهل الذمة. # قوله: (فقل: وعليك)، ذكر هنا بالواو وفي (الموطأ) بلا واو، وقال النووي: ~~بالواو على ظاهره أي: وعليك الموت أيضا أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، ~~وكذا الكلام في: (وعليكم) في الحديث السابق، وقيل: الواو فيه للاستئناف لا ~~للعطف، وتقديره: عليكم ما تستحقونه من الذم، وقال القاضي البيضاوي: معناه ~~وأقول: عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه. ولا يكون، وعليكم عطفا على: ~~عليكم في كلامهم، وإلا لتضمن ذلك تقرير دعائهم. PageV22P248 # 6258 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا هشيم أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم. (انظر الحديث 6258 طرفه في: ~~6926). # مطابقته للترجمة مثل المطابقة المذكورة في الحديث السابق. وهشيم مصغر هشم ~~ابن بشير الواسطي، وعبيد الله بضم العين ابن أبي بكر بن أنس بن مالك ~~الأنصاري يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث من أفراده. وقيل: يقول: (وعليكم السلام) بكسر السين يعني ~~الحجارة، ورده أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة، وروى أبو عمر عن ~~طاووس قال: يقول: (وعلاكم السلام) بالألف أي: ارتفع، ورده أبو عمر أيضا، ~~وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم: عليكم السلام، ~~كما يرد على المسلم، واحتج بعضهم بقوله عز وجل: * (فاصفح عنهم وقل سلام) * ~~(الزخرف: 89) وحكاه الماوردي وجها عن بعض الشافعية، لكن لا يقول: (ورحمة ~~الله) وقيل: يجوز مطلقا، وعن ابن عباس وعلقمة يجوز ذلك عند الضرورة، وعن ~~طائفة من السلف: لا يرد السلام أصلا، وعن بعضهم: التفرقة بين أهل الذمة ~~وأهل ms13918 الحرب. # 23 ((باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره)) أي: هذا ~~باب في بيان جواز من نظر في كتاب من يحذر على صيغة المجهول من الحذر، وفي ~~(المغرب): الحذر الخوف، وقال الجوهري: الحذر التحرز. قوله: (ليستبين)، أي: ~~ليظهر أمره. فإن قلت: خرج أبو داود من حديث ابن عباس من نظر في كتاب أخيه ~~بغير إذنه، فكأنما ينظر في النار. قلت: يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع ~~مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر على أن هذا حديث ضعيف. # 6259 حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا ابن إدريس قال: حدثني حصين بن عبد ~~الرحمان عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه ~~قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزبير بن العوام وأبا مرثد ~~الغنوي وكلنا فارس فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من ~~المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، قال: فأدركناها ~~تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلنا أين ~~الكتاب الذي معك؟ قالت ما معي كتاب، فأنخنا بها فابتغينا في رحلها فما ~~وجدنا شيئا، قال صاحباي: ما نرى كتابا. قال: قلت: لقد علمت ما كذب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك! قال: ~~فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب، ~~قال: فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حملك يا حاطب ~~على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله، وما غيرت ولا ~~بدلت، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس من ~~أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله، وماله. قال: صدق، فلا تقولوا ~~له إلا خيرا، قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، ~~فدعني فأضرب عنقه. قال: فقال: يا عمر؟ وما ms13919 يدريك؟ لعل الله قد اطلع على أهل ~~بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، قال: فدمعت عينا عمر، وقال: ~~الله ورسوله أعلم. # مطابقته للترجمة من حيث إن في بعض طرقه فتح الكتاب والنظر فيه من غير إذن ~~صاحبه ليستبين أمره، وهو الذي مضى في PageV22P249 # الجهاد في: باب الجاسوس، فأتينا به أي بالكتاب الذي أرسله حاطب مع المرأة ~~المذكورة فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة ~~يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومضى الحديث أيضا في المغازي في غزوة بدر في: باب فضل من شهد بدرا. ويوسف ~~بن بهلول بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وضم اللام التيمي الكوفي مات سنة ~~ثمان عشرة ومائتين، ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وماله في الصحيح إلا ~~هذا الحديث، وابن إدريس هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بالزاي الأودي بفتح ~~الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ~~ابن عبد الرحمن، وسعد بن عبيدة مصغر عبدة ختن أبي عبد الرحمن، وأبو عبد ~~الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام، والرجال ~~كلهم كوفيون وأبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال ~~المهملة اسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي ابن حصين الغنوي بفتح ~~الغين المعجمة والنون وبالواو نسبة إلى غني بن بعصر، وقد ذكر في الجهاد ~~المقداد مكان أبي مرثد فلا منافاة لاحتمال الاجتماع بينهما إذ التخصيص ~~بالذكر لا ينفي الغير. # قوله: (خاخ) بخاءين معجمتين اسم موضع. قوله: (فإن بها امرأة) اسمها سارة ~~بالسين المهملة والراء. قوله: (فابتغينا)، أي: طلبنا في رحلها أي: في ~~متاعها. قوله: (أهوت بيدها) أي: مدتها إلى حجزتها بضم الحاء المهملة وإسكان ~~الجيم، وبالزاي وهي معقد الإزار، وحجزه السراويل التي فيها التكة. قوله: ~~(إلا أن أكون) بكسر همزة إلا وفتحها، قال الكرماني: وأكثر الروايات بالكسر ~~للاستثناء. قوله: (وما غيرت)، أي: الدين يعني: لم أرتد عن الإسلام. قوله: ~~(يد) أي: ms13920 منة ونعمة. قوله: (اعملوا)، فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة، وإلا ~~فلو توجه على أحد منهم حد أو حق يستوفي منه، وقال ابن بطال: فيه هتك ستر ~~المذنب وكشف المرأة العاصية والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه نميمة على ~~المسلمين، إذ حينئذ لا حرمة لكاتب ولا لصاحبه. # 24 ((باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب)) أي: هذا باب في بيان كيفية الكتاب ~~إلى أهل الكتاب. # 6260 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ~~الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن ~~أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش وكانوا تجارا ~~بالشأم فأتوه فذكر الحديث، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقرىء فإذا فيه: بسم الله الرحمان الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله ~~إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهداى، أما بعد. # مطابقته للترجمة في قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله)... ~~إلى آخره، فإن فيه إعلاما كيف يكتب إلى أهل الكتاب. # ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي يروي عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بن عتبة ~~بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق. # والحديث طرف من حديث أبي سفيان واسمه صخر. # قوله: (تجارا) بضم التاء وتشديد الجيم جمع تاجر وبكسر التاء وتخفيف ~~الجيم، وقد مضى الكلام فيه مستوفى في أول (الجامع). # 25 ((باب بمن يبدا في الكتاب)) أي: هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي: بنفس ~~الكاتب أو المكتوب إليه. # 6261 وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه. وقال ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه سمع ms13921 أبا هريرة، قال PageV22P250 # النبي صلى الله عليه وسلم: نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه ~~صحيفة: من فلان إلى فلان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلان إلى فلان) فإن فيه بدء الكاتب بنفسه ~~ثم ذكر المكتوب إليه، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى ~~فيها مطولا وذكره هنا مختصرا، وقال المهلب: السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه ~~وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه ~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأ بنفسه. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن أيوب: قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب ~~إليه، وسئل مالك عنه فقال: لا بأس به. # قوله: (وقال عمر بن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف، وعمر هذا مدني ~~صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وقد وصله البخاري ~~في (الأدب المفرد) وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر ~~فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا. قوله: (عن أبي هريرة)، وفي رواية الكشميهني ~~والأصيلي والنسفي وكريمة: سمع أبا هريرة. قوله: (نجر)، أي: حفر ونحت، وهو ~~بالجيم وفي رواية الكشميهني: نقر، بالقاف. # 25 ((باب بمن يبدا في الكتاب)) أي: هذا باب يذكر فيه بمن يبدأ أي: بنفس ~~الكاتب أو المكتوب إليه. # 6261 وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمان بن هرمز عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه. وقال ~~عمر بن أبي سلمة عن أبيه سمع أبا هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: نجر ~~خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة: من فلان إلى فلان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلان إلى فلان) فإن فيه بدء الكاتب ms13922 بنفسه ~~ثم ذكر المكتوب إليه، وهذا التعليق قد ذكرنا من وصله في الكفالة فإنه مضى ~~فيها مطولا وذكره هنا مختصرا، وقال المهلب: السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه ~~وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه ~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأ بنفسه. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر ~~عن أيوب: قرأت كتابا من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب ~~إليه، وسئل مالك عنه فقال: لا بأس به. # قوله: (وقال عمر بن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف، وعمر هذا مدني ~~صدوق فيه ضعف وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، وقد وصله البخاري ~~في (الأدب المفرد) وقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر ~~فذكر مثل اللفظ المعلق هاهنا. قوله: (عن أبي هريرة)، وفي رواية الكشميهني ~~والأصيلي والنسفي وكريمة: سمع أبا هريرة. قوله: (نجر)، أي: حفر ونحت، وهو ~~بالجيم وفي رواية الكشميهني: نقر، بالقاف. # 26 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم)) أي: هذا باب ~~في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، وغرضه من هذه ~~الترجمة بيان حكم قيام القاعد للداخل، ولكن لم يجزم بالحكم لمكان الاختلاف ~~فيه. # 6262 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبي صلى الله ~~عليه وسلم إليه فجاء، فقال: قوموا إلى سيدكم أو قال: خيركم فقعد عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: هاؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم أن تقتل ~~مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال: لقد حكمت بما حكم به الملك. # قال أبو عبد الله: أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد من قول أبي سعيد: إلى ~~حكمك. # الترجمة من بعض الحديث كما ترى. وأبو الوليد هشام ms13923 بن عبد الملك الطيالسي، ~~وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بضم الهمزة اسمه أسعد بن ~~سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون الأنصاري وله إدراك، وأبو سعيد ~~سعد بن مالك الخدري. # والحديث مضى في الجهاد عن سليمان بن حرب، وفي فضل سعد بن معاذ عن محمد بن ~~عروة وفي المغازي عن بندار عن غندر، ومضى الكلام فيه. # قوله: (قريظة)، بضم القاف وفتح الراء اسم لقبيلة يهود كانوا في قلعة. ~~قوله: (مقاتلتهم) أي: الطائفة المقاتلة من الرجال، والذراري، بتخفيف الياء ~~وتشديدها جمع الذرية أي: النساء والصبيان. قوله: (الملك) بكسر اللام: هو ~~الله تعالى لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق، وهو رواية الأصيلي، وروى ~~بفتح اللام أي: بحكم جبريل عليه السلام الذي جاء به من عند الله. # قوله: (قال أبو عبد الله)، هو البخاري نفسه. أفهمني... إلى آخره، قال ~~الكرماني أي: قال البخاري: أنا سمعت من أبي الوليد: على حكمك، وبعض الأصحاب ~~نقلوا عنه إلى حكمك، بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء. # وفيه: أمر السلطان والحاكم بإكرام السيد من المسلمين، وجواز إكرام أهل ~~الفضل في مجلس السلطان الأكبر، والقيام فيه لغيره من أصحابه، وإلزام الناس ~~كافة للقيام إلى سيدهم، وقد منع من ذلك قوم واحتجوا بحديث أبي أمامة رواه ~~أبو داود وابن ماجة، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم، متوكئا على عصا، ~~فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم. قال الطبري: هذا حديث ضعيف ~~مضطرب السند فيه من لا يعرف، واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن بريدة، أخرجه ~~الحاكم: أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ~~من أحب أن يتمثل له الرجال قياما وجبت له النار. وقال الطبري: إنما فيه نهي ~~من PageV22P251 # يقام له عن السرور بذلك لا من يقوم إكراما له. وقال الخطابي: في حديث ~~الباب جواز إطلاق السيد على الحبر الفاضل، وفيه: أن قيام المرؤوس للرئيس ~~الفاضل والإمام العادل والمتعلم للعالم مستحب، وإنما يكره لمن كان بغير هذه ms13924 ~~الصفات، وعن أبي الوليد بن رشد: أن القيام على أربعة أوجه: الأول: محظور، ~~وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه. ~~والثاني: مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين، ولكن ~~يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر، ولما فيه من التشبه بالجبابرة. ~~والثالث: جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمن ~~معه التشبه بالجبابرة. والرابع: مندوب وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا ~~بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها. أو مصيبة ~~فيعزيه بسببها. وقال التوربشتي في (شرح المصابيح): معنى قوله: (قوموا إلى ~~سيدكم) أي: إلى إعانته وإنزاله عن دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: ~~قوموا لسيدكم، واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا ~~يكون للإكرام، وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف، لأن إلى في هذا ~~المقام فخم من اللام، كأنه قيل: قوموا وامشوا إليه تلقيا وإكراما، وهذا ~~مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية، فإن قوله: (سيدكم) ~~علة للقيام، وذلك لكونه شريفا على القدر، وقال البيهقي: القيام على وجه ~~البر والإكرام جائز كقيام الأنصار لسعد، وطلحة لكعب، ولا ينبغي لمن يقام له ~~أن يعتقد استحقاقه لذلك، حتى إن ترك القيام له حنق عليه أو عاتبه أو شكاه. # 27 ((باب المصافحة)) أي: هذا باب في بيان مشروعية المصافحة، وهي مفاعلة ~~من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه، وقال الكرماني: المصافحة ~~الأخذ باليد، وهو مما يولد المحبة. # وقال ابن مسعود: علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه ~~مناسبة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وسقط من رواية أبي ذر وحده، ووصله ~~البخاري في الباب الذي بعده. # وقال كعب بن مالك: دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام ~~إلي طلحة ابن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني مطابقته للترجمة في قوله: ~~(حتى صافحني) وهذا التعليق قطعة ms13925 من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك ~~في أمر توبته. قوله: (فإذا)، للمفاجأة. قوله: (فقام إلي) بتشديد الياء. ~~قوله: (يهرول) جملة وقعت حالا من الهرولة وهو ضرب من العدو. قوله: (وهنأني) ~~بقبول التوبة ونزول الآية، وطلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرة بالجنة. # 6264 حدثنا يحياى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني حيوة، قال: ~~حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد سمع جده عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (انظر الحديث ~~3694 وطرفه). PageV22P252 # مطابقته للترجمة في قوله: (وهو آخذ بيد عمر) فإنه هو المصافحة، وقد سقط ~~هذا من رواية النسفي. # و يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، يروي عن عبد الله بن ~~وهب عن حيوة بن شريح عن زهرة بفتح الزاي وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم ~~وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال المهملة ابن عبد الله بن ~~هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي، يعد في أهل الحجاز، قال أبو عمر: ~~ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح ~~برأسه ودعا له ولم يبايعه لصغره. # 28 ((باب الأخذ باليدين)) أي: هذا باب في بيان أن الأخذ باليدين، وسقطت ~~هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي. وقوله: الأخذ باليدين، رواية ~~الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي: الأخذ باليد، بالإفراد، ~~وما وقع في بعض النسخ: باليمين، فليس بصحيح. # وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه ابن المبارك هو عبد الله بن المبارك ~~المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، وتفقه على أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري، وعده أصحابنا من جملة أصحاب أبي حنيفة، وقال ابن سعد: مات بهيت ~~منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة، روى له ~~الجماعة. وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي: حدثني أصحابنا ~~يحيى وغيره عن أبي إسماعيل بن إبراهيم، قال: ms13926 رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن ~~المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه، ويحيى المذكور هو أبو جعفر البيكندي، وقد ~~أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه: من تمام التحية الأخذ باليد، وفي ~~سنده ضعف. # 6265 حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني عبد الله بن ~~سخبرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود يقول: علمني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله ~~والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباده الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا: السلام، يعني على النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكفى بين كفيه) وهو الأخذ باليدين. وأبو نعيم ~~هو الفضل بن دكين، وسيف بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ~~ابن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان المخزومي، مولى بني مخزوم، وقال يحيى ~~القطان: كان حيا سنة خمسين ومائة وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ، وعبد الله ~~بن سخبرة بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~وبالراء الأزدي الكوفي. # وحديث التشهد هذا أخرجه البخاري في كتاب الصلاة في مواضع في: باب التشهد ~~في الأخيرة عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة... إلى آخره، وفي: باب ~~ما يتخير من الدعاء بعد التشهد عن مسدد عن يحيى عن الأعمش عن شقيق، وفي: ~~باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة عن عمرو بن عيسى عن أبي عبد الصمد العمي ~~عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود، ومضى الكلام فيه ~~مبسوطا. # قوله: (التشهد) منصوب على أنه مفعول ثان لقوله: (علمني). قوله: (وكفى بين ~~كفيه) جملة حالية معترضة. قوله: (بين ظهرانينا) بنونين مفتوحتين بينهما ياء ~~آخر الحروف ساكنة وأصله: ظهرينا، بالتثنية أي ظهري المتقدم والمتأخر أي: ~~بيننا، فزيد الألف والنون PageV22P253 # للتأكيد، قال الجوهري: النون مفتوحة لا غير. ms13927 قوله: (فلما قبض)... إلى ~~آخره، هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة، وظاهرها أنهم كانوا ~~يقولون: السلام عليك أيها النبي، بكاف الخطاب في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، فصاروا يقولون: السلام ~~على النبي. قوله: (يعني: على النبي) القائل بهذا هو البخاري رضي الله عنه. # 29 ((باب المعانقة وقول الرجل: كيف أصبحت)) أي: هذا باب في المعانقة، ~~مفاعلة من عانق الرجل إذا جعل يديه على عنقه وضمه إلى نفسه، وتعانقا ~~واعتنقا، والعناق أيضا المعانقة ولم يثبت لفظ المعانقة وواو العطف في رواية ~~النسفي، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي. قوله: (وقول الرجل)، بالجر ~~عطف على المعانقة أي: وفي قول الرجل لآخر: كيف أصبحت، ونقل الكرماني عن ~~صاحب التراجم ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئا وإنما ذكرها في ~~كتاب البيوع في: باب ما ذكر في الأسواق في معانقة الرجل لصاحبه عند قدومه ~~من السفر وعند لقائه، ولعل البخاري أخذ المعانقة من عادتهم عند قولهم: كيف ~~أصبحت واكتفى: بكيف أصبحت، لاقتران المعانقة به عادة أو أنه ترجم ولم يتفق ~~له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن ولم ير أن ~~يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مرارا، وقال ابن بطال: ~~ترجم بالمعانقة ولم يذكر لها شيئا فبقي الباب فارغا حتى مات وتحته: باب قول ~~الرجل: كيف أصبحت؟ فلما وجدنا ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة ~~إذ لم يجد بينهما حديثا، والأبواب الفارغة في هذا (الجامع) كثيرة، وقد طول ~~بعضهم هنا كلاما يمزق فكر الناظر بحيث لا يرجع بشيء. # 6266 حدثنا إسحاق أخبرنا بشر بن شعيب حدثني أبي عن الزهري قال: أخبرني ~~عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره أن عليا يعني ابن أبي طالب خرج ~~من عند النبي صلى الله عليه وسلم. (ح) وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة ~~حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك ms13928 أن عبد الله ~~بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا، فأخذ بيده العباس، ~~فقال: ألا تراه؟ أنت والله بعد الثلاث عبد العصا، والله إني لأراى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبح 6 ~~المطلب الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسأله فيمن ~~يكون الأمر؟ فإن كان فينا علمنا ذالك، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصاى بنا. ~~قال علي: والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمنعنا لا ~~يعطيناها الناس أبدا، وإني لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا. ~~(انظر الحديث 4447). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: (كيف أصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم). # وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن إسحاق، قيل: هو ابن راهويه، وقال الكرماني: ~~لعله ابن منصور، فإنه روى عن بشر في: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ~~قلت: الأول هو الأظهر، وبشر بن شعيب يروي عن أبيه شعيب بن أبي حمزة الحمصي ~~عن محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري عن عبد الله ~~بن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم والطريق الأخر: عن أحمد بن صالح ~~أبي جعفر المصري عن عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء ~~الموحدة وبالسين PageV22P254 # المهملة ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف عن يونس بن ~~يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري... الخ. # والحديث مضى في: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، في أواخر المغازي ~~فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري... ~~الخ نحوه قوله: (بارئا) من قولهم برئت من المرض برءا بالهمزة. قوله: (ألا ms13929 ~~تراه) قال ابن التين: الضمير في: تراه، للنبي صلى الله عليه وسلم، ورد عليه ~~بأنه ضمير الشأن لأن الرؤية هنا ليست بمعنى الرؤية البصرية، قيل: قد وقع في ~~سائر الروايات بغير ضمير. قوله: (سيتوفى) على صيغة المجهول. قوله: (الأمر) ~~أي: أمر الخلافة. قوله: (أمرناه)، قال ابن التين: هو بمد الهمزة أي: ~~شاورناه، قال: وقرأناه بالقصر من الأمور وهو المشهور، وقال الكرماني: أي ~~طلبنا منه الوصية وفيه: دلاله على أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا ~~الاستعلاء. قوله: (لا يعطيناها)، أي: الإمارة والخلافة وكذلك تأنيث الضمير ~~في: (ولئن سألناها)، (ولا أسألها). # 30 ((باب من أجاب: بلبيك وسعديك)) أي: هذا باب في بيان من أجاب لمن يسأله ~~بقوله: لبيك، ومعناه أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لب فلان بالمكان إذا ~~أقام به، وقيل: معناه إجابة بعد إجابة، وهذا من المصادر التي حذف فعلها ~~لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياسا لأنهم لما ثنوه صار كأنهم ذكروه ~~مرتين، فكأنه قال: لبالبا. ولا يستعمل إلا مضافا، ومعنى: لبيك، الدوام ~~والملازمة فكأنه إذا قال: لبيك، قال: أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى ~~أي: شأني الإقامة والملازمة، وأما: سعديك، فمعناه في العبادة: أنا متبع ~~أمرك غير مخالف لك فأسعدني على متابعتك إسعادا، وأما في إجابة المخلوق ~~فمعناه: أسعدك إسعادا بعد إسعاد، أي: مرة بعد أخرى. # 6267 حدثنا موساى بن إسماعيل حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن معاذ قال: ~~أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا معاذ! قلت: لبيك وسعديك ثم ~~قال مثله ثلاثا: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قلت: لا. قال: حق الله على ~~العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة فقال: يا معاذ! قلت: ~~لبيك وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذالك؟ قلت: لا. ~~قال: حق العباد على الله إذا فعلوا ذالك أن لا يعذبهم. ابقته للترجمة في ~~قوله: (لبيك وسعديك) وهمام بالتشديد هو ابن يحيى البصري، ومعاذ هو ابن ms13930 جبل ~~رضي الله عنه. # والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب إرداف الرجل خلف الرجل فإنه أخرجه ~~هناك عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن أنس عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~إلى آخره نحوه، وقريب منه مضى في كتاب العلم في: باب من خص بالعلم قوما ~~بأتم منه، ومضى الكلام فيه. # قوله: (أن يعبدوه) إشارة إلى العمليات. وقوله: (ولا يشركوا به) إلى ~~الاعتقاديات لأن التوحيد أصلها. قوله: (لا يعذبهم) أي: هو أن لا يعذبهم ~~قيل: لا يجب على الله تعالى شيء. وأجيب بأن الحق بمعنى الثابت أو هو واجب ~~بإيجابه على ذاته أو هو كالواجب نحو زيد أسد، وقال ابن بطال: فإن اعترض ~~المرجئة به فجواب أهل السنة لهم أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة ~~نحو * (وجزاء سيئة مثلها) * (الشورى: 40). # حدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن معاذ بهاذا هذا طريق آخر في ~~حديث معاذ أخرجه عن هدبة بن خالد عن همام بن يحيى ومضى هذا الطريق بعينه في ~~كتاب اللباس كما ذكرناه الآن. # 6268 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا زيد بن وهب حدثنا ~~والله PageV22P255 # أبو ذر بالربذة، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم، في حرة ~~المدينة عشاء استقبلنا أحد فقال: يابا ذر! ما أحب أن أحدا لي ذهبا تأتي علي ~~ليلة أو ثلاث عندي منه دينار لا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله ~~هاكذا وهاكذا وهاكذا أو أرانا بيده ثم قال: يا أبا ذر! قلت: لبيك وسعديك يا ~~رسول الله. قال: الأكثرون هم الأقلون إلا من قال هاكذا وهاكذا، ثم قال لي: ~~مكانك لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع، فانطلق حتى غاب عني، فسمعت صوتا فخشيت ~~أن يكون عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبرح. فمكثت. قلت: يا رسول الله! سمعت ~~صوتا خشيت أن يكون عرض لع، ms13931 ثم ذكرت قولك فقمت، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل ~~الجنة. قلت: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. # قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر ~~بالربذة. # قال الأعمش: وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه. # وقال أبو شهاب عن الأعمش: يمكث عندي فوق ثلاث. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن زيد بن وهب أبي سليمان الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة، خرج إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الطريق، ~~مات سنة ست وتسعين، وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة مات سنة اثنتين وثلاثين ~~بالربذة، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن زيد مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ~~أيضا، شهد فتح مصر. # والحديث قد مضى في كتاب الاستقراض في: باب أداء الديون فإنه أخرجه هناك ~~عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر... إلى ~~آخره. # قوله: (والله) ذكر القسم تأكيدا أو مبالغة دفعا لما قيل له: إن الراوي ~~أبو الدرداء لا أبو ذر، يشعر به آخر الحديث. قوله: (في حرة المدينة) بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الراء هي الأرض ذات الحجارة السود وهي أرض بظاهر ~~المدينة فيها حجارة سود كثيرة. قوله: (استقبلنا) بفتح اللام فعل ومفعول ~~واحد بالرفع فاعله. قوله: (يا با ذر) حذفت الهمزة للتخفيف. قوله: (ذهبا) ~~منصوب على التمييز. قوله: (لا أرصدة) أي: لا أعده وهو صفة للدينار، ويروى: ~~إلا أرصدة، بكلمة الاستثناء. قوله: (إلا أن أقول) استثناء من أول الكلام ~~استثنار مفرغا والقول في عباد الله الصرف فيهم والإنفاق عليهم. قوله: ~~(هكذا، ثلاث مرات) أي: يمينا وشمالا وقداما. قوله: (الأكثرون) أي: من جهة ~~المال (هم الأقلون) ثوابا. قوله: (مكانك) بالنصب أي: إلزم مكانك، قوله: ~~(عرض) على صيغة المجهول أي: ظهر عليه ms13932 أحد أو أصابه آفة. قوله: (فقمت) أي: ~~فوقفت، وقيل: معناه فأقمت في موضعي وهو كقوله تعالى: * ((2) وإذا أظلم ~~عليهم قاموا) * (البقرة: 20) [/ ح. # قوله: (قلت لزيد) القائل هو الأعمش، وزيد هو ابن وهب المذكور. قوله: ~~(لحدثنيه) إنما دخلت اللام عليه لأن الشهادة في حكم القسم. قوله: (بالربذة) ~~بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة ~~قريب من ذات عرق. # قوله: (أبو صالح) هو ذكوان السمان. # قوله: (أبو شهاب) اسمه عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشددة ~~المدائني. # 31 ((باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه)) أي: هذا باب يذكر فيه لا يقيم ~~الرجل الرجل الأول فاعل والثاني مفعول هذا من لفظ الحديث وهو خبر معناه ~~النهي وقيل: إنه للتحريم، وقيل: للتنزيه، وهو من باب الآداب ومحاسن ~~الأخلاق، وقد رواه ابن وهب في: (مسنده) بلفظ النهي: لا يقم، ورواه ابن ~~الحسن كذلك، ووقع في رواية مسلم: لا يقيمن، بنون التأكيد. PageV22P256 # 6269 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس ~~فيه. (انظر الحديث 911 وطرفه). # الترجمة هي الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث في (الموطأ) من ~~رواية ابن وهب ومحمد بن الحسن، وقد مضى في الجمعة في: باب لا يقيم الرجل ~~أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه، من حديث ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قلت ~~لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها. # 32 ((باب * ((85) إذا قيل لكم تفسحوا.... انشزوا فانشزوا) * (المجادلة: ~~11)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل: * (إذا قيل لكم) *. الآية. وفي ~~رواية أبي ذر. * (إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا) *... الآية. وفي ~~رواية غيره إلى قوله: * (فانشزوا) *... الآية. واختلفوا في معنى الآية، ~~فقال ابن بطال: قال بعضهم: هو مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، كذا ~~قاله مجاهد وقتادة، وقال الطبري ms13933 عن قتادة: كانوا يتنافسون في مجلس النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا رأوه مقبلا ضيقوا مجلسهم فأمرهم الله تعالى أن يوسع ~~بعضهم لبعض، وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف، قال: نزلت يوم جمعة، أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار ~~من أهل بدر فلم يجدوا مكانا، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ناسا ممن تأخر ~~إسلامهم وأجلسهم في أماكنهم، فشق ذلك عليهم وتكلم المنافقون في ذلك، فأنزل ~~الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فأفسحوا) ~~* وقال الحسن البصري: في الغزو خاصة، وقال يزيد بن أبي حبيب: أي أثبتوا في ~~الحرب، وهذا من مكيدة الحرب، وقيل: هو عام. قوله: (يفسح الله لكم) أي: ~~توسعوا يوسع الله عليكم منازلكم في الجنة. قوله: * (فانشزوا) * أي إذا قيل ~~لكم ارتفعوا فارتفعوا وقوموا إلى قتال عدو أو صلاة أو عمل خير، وقال الحسن: ~~انهزوا إلى الحرب، وقال قتادة ومجاهد: تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقوموا، وقال ابن زيد: انشزوا عنه في بيته، فإن له حوائج. وقال صاحب ~~(الأفعال): نشز القوم عن مجلسهم قاموا منه. # 6270 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهاى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ~~آخر، ولاكن تفسحوا وتوسعوا. # وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه. (انظر الحديث ~~911 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (تفسحوا) وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~اللام ابن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي، سكن مكة ومات بها قريبا من سنة ~~ثلاث عشرة ومائتين، وهو من أفراده، وسفيان هو الثوري، وعبيد الله هو ~~العمري. والحديث من أفراده. # قوله: (ويجلس فيه آخر) أي: وأن يجلس فيه شخص آخر. واختلف في تأويل نهيه ~~عن أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، فتأوله قوم على الندب، وقالوا: ~~هو من باب الأدب لأن المكان غير متملك ms13934 له، وتأوله قوم على الوجوب، واحتجوا ~~بحديث معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به. وقال محمد بن ~~مسلم: معنى قوله: فهو أحق به إذا جلس في مجلس القائم فهو أولى به إذا قام ~~لحاجة، فأما إذا قام تاركا فهو ليس أولى به من غيره، وقيل: إذا قام ليرجع ~~كان أحق، وقيل: إن رجع عن قرب كان أحق. قوله: (تفسحوا) أمر ووجه كونه ~~استدراكا من الخبر بتقدير لفظ: قال، بعد: لكن، أو يقال: نهى أن يقيم، في ~~تقدير: لا يقيمن، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر، ولا يكون من تتمة ~~الحديث. # قوله: (وكان ابن عمر) هو موصول بالسند المذكور، وقد روى هذا عن ابن عمر ~~مرفوعا، أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب بفتح المعجمة وكسر المهملة وفي ~~آخره باء موحدة، واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقام له رجل عن مجلسه، فذهب PageV22P257 # ليجلس فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: قال أصحابنا: ~~هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود ~~إليه كإرادة الوضوء مثلا والشغل يسير ثم يعود، لا يبطل حقه في الاختصاص به، ~~وله أن يقيم من خلفه وقعد فيه، وعلى القاعد أن يطيعه. واختلف: هل يجب عليه؟ ~~على وجهين: أصحهما الوجوب، وقيل: يستحب وهو مذهب مالك، قال أصحابنا: وإنما ~~يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها، قال: ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك ~~له فيه سجادة ونحوها أم لا، وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من ~~المسجد للتدريس والفتوى، وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية والطرق ~~التي هي غير متملكة، قالوا: من اعتاد الجلوس في شيء منها فهو أحق به حتى ~~يتم غرضه، قال: وحكاه الماوردي عن مالك قطعا للتنازع، وقال القرطبي: ms13935 الذي ~~عليه الجمهور أنه ليس بواجب. # 33 ((باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام، ~~ليقوم الناس)) أي: هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا ~~الجلوس عنده، فاستحيى أن يقول لهم: قوموا، وهو معنى: لم يستأذن أصحابه. ~~قوله: (أو تهيأ) أي: تجهز للقيام حتى يرى من عنده أنه يريد القيام ليقوموا ~~معه، وهذه الترجمة مسبوكة من معنى حديث الباب. # 6271 حدثنا الحسن بن عمر حدثنا معتمر سمعت أبي يذكر عن أبي مجلز عن أنس ~~بن مالك رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، زينب ~~ابنة جحش دعا الناس طعموا ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام ~~فلم يقوموا، فلما رأى ذالك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ~~ثلاثة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم، جاء ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم ~~قاموا فانطلقوا، قال: فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم قد ~~انطلقوا فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله ~~تعالى: * ((33) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) ~~* (الأحزاب: 53) إلى قوله: * (إن ذلكم كان عند الله عظيما) *. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، وقد أوضحنا بعضه. والحسن بن عمر بن شقيق ~~البصري، ومعتمر بضم الميم وسكون العين على وزن اسم الفاعل من الاعتمار يروى ~~عن أبيه سليمان بن طرخان البصري، وأبو مجلز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح ~~اللام وبالزاي اسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري. # والحديث مضى عن قريب في: باب آية الحجاب، فإنه أخرجه عن أبي النعمان عن ~~معتمر عن أبيه... إلى آخره. وأخرجه قبله بأتم منه عن يحيى بن سليمان، ومضى ~~الكلام فيه هناك، وكان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم وكان أشد الناس ~~حياء فيما لم يؤمر فيه ولم ينه، فإذا أمره الله لم يستح من إنفاذ أمر الله ~~والصدع به، وكان جلوسهم عنده بعدما طعموا للحديث ms13936 أذى له ولأهله، قال تعالى: ~~* ((33) أن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم) * (الأحزاب: 53). الآية، وقد ~~حرم الله عز وجل أذى رسوله فأنزل الله تعالى من أجل ذلك الآية. # 34 ((باب الاح باء باليد، وهو القرفصاء)) أي: هذا باب في بيان أمر ~~الاحتباء باليد، ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل عليه حديث الباب، والاحتباء ~~مصدر احتبى يحتبي يقال: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة، قاله ~~الكرماني، وفسر البخاري الاحتباء بقوله: (وهو القرفصاء) وأخذه من كلام أبي ~~عبيدة، فإنه قال: القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، وفي ~~رواية الكشميهني: وهي القرفصاء بتأنيث الضمير، والقرفصاء بضم القاف وسكون ~~الراء وفتح الفاء وضمها وبالصاد المهملة ممدودا ومقصورا، ضرب من القعود، ~~PageV22P258 # وإذا قلت: قعد فلان القرفصاء، فكأنك قلت: قعد قعودا مخصوصا، وهو أن يجلس ~~على أليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، وقيل: ~~القرفصاء جلسة المستوفز، وقيل: جلسة الرجل على أليتيه. # 6272 حدثنا محمد بن أبي غالب أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا ~~محمد بن فليح عن أبيه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة محتبيا بيده هاكذا. # مطابقته للترجمة في قوله: (محتبيا بيده هكذا) وهو من أفراده. ومحمد بن ~~أبي غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي بضم القاف وسكون ~~الواو وبالسين المهملة، نزل بغداد، وهو من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بست ~~سنين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد، وله ~~شيخ آخر يقال له: محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد، قال الكلاباذي: سمع ~~من هشيم ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة، وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله ~~أبو إسحاق الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده، ~~ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن ~~سليمان بن أبي المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن عمر، وهو من أفراده. ms13937 # قوله: (بفناء الكعبة) بكسر الفاء وهو ما امتد من جوانبها. قوله: (محتبيا) ~~نصب على الحال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (محتبيا بيده هكذا) ~~كذا وقع مختصرا، قيل: روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن موسى الأنصاري ~~القاضي عن فليح نحوه، وزاد: فأراه فليح فوضع يمينه على يساره موضع الرسغ، ~~فالاحتباء قد يكون باليد، وقد يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان ~~باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كان إذا جلس احتبى بيديه، ورواه البزار وزاد: ونصب ركبتيه، ~~وروى البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ: جلس عند الكعبة وضم رجليه ~~فأقامهما واحتبى بيديه. # 35 ((باب من اتكأ بين يدي أصحابه)) أي هذا باب في بيان من اتكأ، قيل: ~~الاتكاء الاضطجاع، وفي حديث عمر وهو متكئ على سرير أي: النبي صلى الله عليه ~~وسلم مضطجع على سرير، بدليل قوله: قد أثر السرير في جنبه، وقال الخطابي: كل ~~معتمد على شيء متمكن منه فهو متكئ. # وقال خباب: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة، قلت: ألا تدعو ~~الله؟ فقعد خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت ~~الصحابي المشهور، قال بعضهم: إيراد البخاري حديث خباب المعلق يشير به إلى ~~أن الاضطجاع اتكاء، وزيادة. قلت: ليس كذلك، لأن الاضطجاع هو النوم، قاله ~~ابن الأثير، وقال الجوهري: ضجع الرجل أي وضع جنبه على الأرض، واضطجع مثله، ~~بل الوجه في إيراد حديث خباب هو كقوله: (وهو متوسد) فإن التوسد يأتي بمعنى ~~الاتكاء، ولا سيما على قول الخطابي المذكور آنفا، وأما هذا المعلق فإنه طرف ~~من حديث طويل قد مضى موصولا في علامات النبوة، قال: حدثني محمد بن المثنى ~~أخبرنا يحيى عن إسماعيل أخبرنا قيس عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا ~~تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟... الحديث، ومضى ms13938 أيضا في أول: باب مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # 6273 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا بشرخ بن المفضل حدثنا الجريري عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ~~أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين. [نه 6274 حدثنا مسدد حدثنا بشر، مثله PageV22P259 # وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور! فما زال يكررها حتى قلنا: ليته ~~سكت. # مطابقته للترجمة في قوله: (وكان متكئا). وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن ~~علي بن عبد الله المديني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ابن لاحق أبي ~~إسماعيل البصري عن الجريري وهو سعيد بن إياس، والجريري نسبة إلى جرير بضم ~~الجيم وفتح الراء ابن عباد أخي الحارث ابن ضبعة بن قيس بن بكر بن وائل وهو ~~يروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث ~~الثقفي. والطريق الآخر: عن مسدد عن بشر... إلى آخره. # والحديث مضى في أوائل كتاب الأدب في: باب عقوق الوالدين من الكبائر، فإنه ~~أخرجه هناك عن إسحاق عن خالد الواسطي عن الجريري... إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (وعقوق الوالدين) قيل: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك وهو كفر؟ ~~وأجيب: إنما أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق أو ~~المراد: إن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك، وفيما يتعلق بحق ~~الناس العقوق. قوله: (الزور) هو الباطل. # وقال المهلب فيه: جواز اتكاء العالم بين يدي الناس وفي مجلس الفتوى، ~~وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك لا لما يجده في بعض ~~أعضائه، أو الراحة يرتفق بذلك ولا يكون ذلك في عامة جلوسه. # 36 ((باب من أسرع في مشيته لحاجة أو قصد)) أي: هذا باب في بيان أمر من ~~أسرع في مشيته بكسر الميم على وزن فعلة بالكسر وهي صيغة تدل على نوع ms13939 مخصوص ~~من الفعل. قوله: لحاجة، أي: لحاجة مقصودة، وحكمه أنه لا بأس به وإن كان ~~عمدا لا لحاجة فلا، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يسرع المشي ويقول: هو أبعد ~~من الزهو وأسرع في الحاجة، وقيل: فيه اشتغال عن النظر إلى ما لا ينبغي ~~التشاغل به، وقال ابن العربي: المشي على قدر الحاجة هو السنة إسراعا وبطءا ~~لا التصنع فيه ولا التهور. قوله: أو قصدا، أي: أو أسرع لأجل قصد أي مقصود ~~من معروف، وقال الكرماني: القصد إيثار الشيء والعدل، ويروى: أو قصد، على ~~صيغة الفعل الماضي أي: أو قصد المعروف في إسراعه. # 6275 حدثنا أبو عاصم عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث ~~حدثه قال صلى الله عليه وسلم: العصر فأسرع ثم دخل البيت. # مطابقته للترجمة في قوله: (فأسرع) وكان إسراعه صلى الله عليه وسلم، لأجل ~~صدقة أحب أن يفرقها. # وأبو عاصم النبيل هو الضحاك بن مخلد البصري، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ~~القرشي النوفلي المكي يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم ~~الميم واسمه زهير، وعقبة بضم العين وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن الحارث ~~بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي أبو سروعة المكي، أسلم ~~يوم فتح مكة. # والحديث قطعة من حديث مضى في كتاب الصلاة في: باب من صلى بالناس فذكر ~~حاجة فتخطاهم: حدثنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ~~قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة، قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر ~~نسائه، ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، فقال: ~~ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته، وأخرجه أيضا في ~~كتاب الزكاة في: باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها: عن أبي عاصم عن عمر بن ~~سعيد عن ابن أبي مليكة إلى أن ms13940 قال: ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج، فقلت: أو ~~قيل له، فقال: كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته. # وفيه: جواز إسراع السلطان والعالم في حوائجهم والمبادرة إليها. وفيه: فضل ~~تعجيل إيصال البر وترك تأخيره. # 37 ((باب السرير)) PageV22P260 # أي: هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير، وهو معروف. قال الراغب: إنه مأخوذ ~~من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة قال: وسرير الميت لشبهه به في ~~الصورة وللتفاؤل بالسرور، وقد يعبر عن السرير بالملك، ويجمع على أسرة وسرر ~~بضمتين، وفيهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين، قيل: ما وجه ذكر هذه ~~الترجمة والبابين اللذين بعده في باب الاستئذان؟ وأجيب: بأن الاستئذان يراد ~~به الدخول في المنزل، فذكر متعلقات المنزل على سبيل الاستطراد. # 38 ((باب من ألقي له وسادة)) أي: هذا باب في ذكر من ألقي له، على صيغة ~~المجهول، وسادة مرفوع به وإنما ذكر الضمير في ألقي لأن تأنيث الوسادة غير ~~حقيقي، والوسادة المخدة، ويقال لها وساد أيضا، وهو بكسر الواو وتقولها هذيل ~~بالهمز بدل الواو. # 6277 حدثنا إسحاق حدثنا خالد. # (ح) حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن خالد عن أبي ~~قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك زيد على عبد الله ابن ~~عمرو، فحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر له صومي، فدخل علي فألقيت ~~له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال ~~لي: أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ قلت: يا رسول الله! قال: خمسا؟ قلت: ~~يا رسول الله! قال: سبعا؟ قلت: يا رسول الله! قال: تسعا؟ قلت: يا رسول ~~الله! قال: إحداى عشرة؟ قلت: يا رسول الله! قال: لا صوم فوق صوم داود شطر ~~الدهر صيام يوم وإفطار يوم. # مطابقته للترجمة في قوله: (فألقيت له وسادة). وأخرجه من طريقين: أحدهما: ~~عن إسحاق بن شاهين الواسطي عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد بن مهران ~~الحذاء عن أبي ms13941 قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي عن أبي المليح بفتح ~~الميم وكسر اللام وبالحاء المهملة واسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة الهذلي. ~~والطريق الثاني: عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عمرو بن ~~عون بن أوس السلمي الواسطي وهو من شيوخ البخاري، روى عنه في الصلاة ومواضع، ~~وروى PageV22P261 # عنه بالواسطة، وروى عمر وهذا عن خالد بن عبد الله الطحان عن خالد الحذاء ~~الخ، وهذا الطريق أنزل من الطريق الأول بدرجة. # وتقدم هذا الحديث عن إسحاق بن شاهين بهذا الإسناد في كتاب الصوم في: باب ~~صوم داود، ومضى أيضا حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الصوم في أبواب كثيرة ~~متوالية. ومضى الكلام فيه مستقصى. # قوله: (دخلت مع أبيك زيد)، الخطاب لأبي قلابة وهو عبد الله وأبوه زيد كما ~~ذكرنا وليس لزيد ذكر إلا في هذا الخبر. قوله: (فدخل علي) بتشديد الباء ~~والداخل هو النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (قلت: يا رسول الله!) فيه حذف ~~تقديره: أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله، أو: لا يكفيني ذلك يا رسول الله. ~~قوله: (قال: خمسا؟) أي: خمسة أيام؟ وكذلك التقدير في البواقي. قوله: (شطر ~~الدهر) أي نصف الدهر وهو منصوب على الاختصاص. قوله: (صيام يوم) يجوز نصبه ~~على الاختصاص ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو صيام يوم وإفطار ~~يوم، وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سرد الصوم صار له الصوم ~~طبيعة فلا يحصل له مقاساة كثيرة منه. # 6278 حدثنا يحياى بن جعفر حدثنا يزيد عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن ~~علقمة أنه قدم الشأم. # (ح) وحدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب علقمة ~~إلى الشأم فأتى المسجد فصلى ركعتين فقال: أللهم ارزقني جليسا، فقعد إلى أبي ~~الدرداء، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم صاحب السر ~~الذي كان لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله ~~على لسان رسوله ms13942 صلى الله عليه وسلم، من الشيطان؟ يعني عمارا أو ليس فيكم ~~صاحب السواك والوساد؟ يعني: ابن مسعود كيف كان عبد الله يقرأ: * ((29) ~~والليل إذا يغشى) * (الليل: 1) قال * ((35) والذكر والأنثى) * (النجم: 45) ~~فقال: ما زال هاؤلاء حتى كادوا يشككوني، وقد سمعتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # مطابقته للترجمة في قوله: (والوساد). و يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا ~~البخاري البيكندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، و يزيد من الزيادة هو ابن ~~هارون الواسطي مات بواسط سنة ست ومائتين، ومغيرة بضم الميم وكسرها ويقال ~~أيضا: المغيرة بن مقسم بكسر الميم وفتح السين المهملة الضبي، وإبراهيم هو ~~النخعي، وعلقمة هو ابن قيس النخعي، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك. # والحديث مضى في صفة إبليس مختصرا عن مالك ابن إسماعيل، وفي: باب مناقب ~~عمار وحذيفة. وأخرجه فيه من طريقين: عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب، ~~وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة. # قوله: (جليسا)، وقد مر في مناقب عمار جليسا صالحا. قوله: (فقال: ممن ~~أنت؟) أي: قال أبو الدرداء لعلقمة. قوله: (صاحب السر) قال الكرماني: أي سر ~~النفاق، وهو أنه صلى الله عليه وسلم، ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة ~~وخصصه بهذه المنقبة، إذ لم يطلع عليه غيره، قلت: المراد بالسر فيما قيل: ~~إنه صلى الله عليه وسلم، أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم ~~يعلمهم لأحد غيره، وكان عمر رضي الله عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة، ~~فإن خرج في جنازته خرج، وإلا لم يخرج. قوله: (أو كان فيكم؟) شك من شعبة. ~~قوله: (الذي أجاره الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم) وذلك أنه دعا ~~بأمان من الشيطان، وقال: إنه طيب مطيب. قوله: (والوساد) وفي رواية ~~الكشميهني والوسادة، وكان ابن مسعود رضي الله عنه صاحب سواك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ووسادته ومطهرته، قال الكرماني: والمشهور بدل الوسادة: ~~السواد، بكسر السين المهملة أي: ms13943 السرار، أي: المسارة. قال الخطابي: السواد ~~السرار وهو ما روي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال له: آذنك علي على أن ~~ترفع الحجاب وتسمع سوادي وكان صلى الله عليه وسلم، يختص عبد الله اختصاصا ~~شديدا لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال. قوله: (كيف كان عبد الله يقرأ؟) ~~القائل بهذا هو أبو الدرداء. قوله: (والذكر والأنثى) يعني: قال علقمة: يقرأ ~~عبد الله بن مسعود: * (والليل إذا يغشى PageV22P262 # والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) * - ومآ أدراك ما القارعة) * (الليل: 1 ~~2) * ((35) الذكر والأنثى) * (النجم: 45) بدون * (وما خلق) * وكان أبو ~~الدرداء أيضا يقرأ كذلك، وأهل الشام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة ~~المتواترة وهي: * ((29) وما خلق الذكر والأنثى) * (الليل: 3) وكانوا ~~يشككونه في قراءته الشاذة. قوله: (وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وقد مر في مناقب عمار وحذيفة: (والله لقد أقرأ فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، من فيه إلى في)، وفي لفظ: (قال: ما زال هؤلاء حتى كادوا ~~يستنزلوني عن شيء مسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 39 ((باب القائلة بعد الجمعة)) أي: هذا باب في القائلة بعد صلاة الجمعة، ~~والقائلة هي القيلولة وهي النوم بعد الظهيرة، وقال ابن الأثير: المقيل ~~والقيلولة الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، يقال: قال يقيل ~~قيلولة، فهو قائل. # 40 ((باب القائلة في المسجد)) أي: هذا باب في أمر القائلة في المسجد. # 6280 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي حازم عن ~~سهل بن سعد قال بما كان لعلي إسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح به، ~~إذا دعي بها جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بيت فاطمة، عليها السلام، ~~فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء ~~فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لإنسان: ~~انظر أين هو! فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله ms13944 ~~صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب، فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه وهو يقول: قم أبا تراب! ثم أبا تراب! # مطابقته للترجمة في نوم علي رضي الله عنه في المسجد نوم القيلولة. # وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد وقد ذكر ~~عن قريب. # والحديث قد مضى في: باب التكني بأبي تراب، قبل كتاب الاستئذان بعدة ~~أبواب، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (وإن كان ليفرح) كلمة: إن مخففة من الثقيلة، واللام في: ليفرح، ~~للتأكيد. قوله: (بها) أي: بالكنية، قوله: (فلم يقل) بكسر القاف من ~~القيلولة. قوله: (قم أبا تراب!) يعني: يا أبا تراب. # 41 ((باب من زار قوما فقال عندهم)) أي: هذا باب فيه ذكر من زار قوما فقال ~~عندهم من القيلولة أي: نام عندهم نصف النهار. # 6281 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني ~~أبي عن ثمامة عن أنس: أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم، نطعا ~~فيقيل عندها على ذالك النطع، قال: فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت ~~من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك، قال: PageV22P263 # فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصاى أن يجعل في حنوطه من ذالك السك، قال: ~~فجعل في حنوطه. # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ~~الأنصاري، والبخاري يروي عنه كثيرا بدون الواسطة، وثمامة بضم الثاء المثلثة ~~وتخفيف الميم ابن عبد الله بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك. والحديث من ~~أفراده. # قوله: (أم سليم)، هي: أم أنس بن مالك وهي بنت ملحان بن خالد بن زيد ~~الأنصارية واسمها الغميصاء، وقيل: الرميصاء، وقيل: غير ذلك، وقال الداودي: ~~كانت أم سليم وأم حرام وأخوهما حرام أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الرضاعة، وقال ابن وهب: أم حرام خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ms13945 ~~يقل: من الرضاعة. قوله: (نطعا) فيه أربع لغات: كسر النون مع فتح الطاء ~~وسكونها، وفتح النون والطاء، وفتحها وسكون الطاء. والجمع نطوع وانطاع. ~~قوله: (فيقيل). من القيلولة. قوله: (في سك) بضم السين المهملة وشدة الكاف ~~وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، فإن قلت: كيف كانت أم ~~سليم تأخذ من شعر النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم؟ قلت: ليس معناه ما ~~تبادر الذهن، بل هي كانت تجمع من شعره صلى الله عليه وسلم ما كان يتناثر ~~عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك، وأحسن من هذا مما يزيل هذا اللبس هو ما ~~رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في ~~سكها، وقيل: ذكر الشعر في هذا الحديث غريب، ولهذا لم يذكره مسلم. قوله: (في ~~حنوطه)، بفتح الحاء وحكي ضمها وضم النون وهو طيب يصنع للميت خاصة وفيه ~~الكافور والصندل ونحو ذلك، وقال ابن الأثير: الحنوط والحناط واحد وهو ما ~~يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة. # وفيه: جواز القائلة للإجمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقاة إخوانه، ~~وأن ذلك مما يثبت المودة ويؤكد المحبة. وفيه: طهارة شعر ابن آدم، وإنما ~~أخذت أم سليم شعره وعرفه تبركا به وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق ~~وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذا به من المكاره. # 6283 ح دثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن إسحااق بن عبد الله بن أبي طلحة ~~عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة ~~بن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ ~~يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: ناس من أمتي عرضوا علي ~~غزاة في سبيل الله ms13946 يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو قال: مثل ~~الملوك على الأسرة شك إسحاق. قلت: ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا ثم وضع ~~رأسه فنام ثم استيقظ يضحك، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي ~~عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا على الأسرة أو ~~مثل الملوك على الأسرة فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من ~~الأولين، فركبت البحر زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر ~~فهلكت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث مضى في الجهاد في مواضع في: باب فضل من يصرع في سبيل الله، وفي: ~~باب غزو المرأة في البحر، ومضى الكلام فيه. # قوله: (قباء)، منون مصروف ممدود على الأفصح. قوله: (أم حرام) ضد الحلال ~~بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وهي خالة أنس بن مالك. ~~قوله: (يضحك) حال وكذا قوله. (عزاه) وهو جمع غاز. قوله: (ثبج هذا البحر) ~~بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي: وسطه، ويقال: ظهره والمعنى ~~متقارب. قوله: (ملوكا على الأسرة) جمع السرير وملوكا منصوب في رواية ~~الأكثرين وفي رواية أبي ذر مرفوع، ووجه النصب بنزع الخافض أي: مثل ملوك، ~~ووجه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره. يركبون ثبج هذا البحر، هم ~~ملوك. يعني: كأنهم PageV22P264 # ملوك، وقال أبو عمر: أراد والله أعلم أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ~~ملوكا على الأسرة في الجنة، ورؤياه وحي. قوله: (شك إسحاق) هو الراوي عن ~~أنس. قوله: (زمان معاوية) يعني: في إمارته وليس في زمن ولايته الكبرى، وقال ~~ابن الكلبي: كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين. # 42 ((باب الجلوس كيفما تيسر)) أي: هذا باب في بيان جواز الجلوس كيفما ~~تيسر، ويستثنى منه ما نهى عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن، وليس في ~~رواية أبي ذر لفظ: باب. # 6284 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي سعيد الخدري ms13947 رضي الله عنه قال: نهاى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، عن لبستين وعن بيعتين: اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على ~~فرج الإنسان منه شيء، والملامسة والمنابذة. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم خص النهي بحالتين، ~~فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيا عنه، لأن الأصل عدم النهي والأصل الجواز ~~فيما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة. وعن طاووس أنه كان يكره ~~التربع ويقول: هو جلسة مهلكة. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث قد مر في البيوع عن عياش عن عبد الأعلى عن معمر، ومضى الكلام فيه ~~مبسوطا. # قوله: (لبستين) بكسر اللام إحداهما: اشتمال الصماء بتشديد الميم والمد ~~وهو أن يجعل على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والأخرى: احتباؤه ~~بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. قوله: (والملامسة) لمس الرجل ثوب ~~الآخر بيده بالليل أو بالنهار (والمنابذة): ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ~~وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر. # تابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل عن الزهري أي: تابع ~~سفيان في روايته عن الزهري معمر بن راشد ومحمد بن أبي حفصة البصري، مر في ~~كتاب المواقيت، وعبد الله ابن بديل بضم الباء الموحدة وفتح الدال مصغر بدل ~~الخزاعي المكي. # 43 ((باب من ناجاى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر ~~به)) أي: هذا باب في بيان من ناجى أي: خاطب غيره وحدث معه سرا بين يدي ~~جماعة يقال: ناجاه يناجيه مناجاة فهو مناج. قوله: ومن لم يخبر، أي: وفي ~~بيان من لم يخبر بسر صاحبه في حياة صاحبه (فإذا مات صاحبه أخبر به) للغير، ~~والحاصل أن هذه الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما ~~في الحديث. أما الأول: فحكمه جواز مساررة الواحدة بحضرة الجماعة وليس ذلك ~~من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد، لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد ~~لا يخاف ms13948 من ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساروا دونه وقع بنفسه أنهما ~~يتكلمان فيه بالسوء، ولا يتفق ذلك في الجماعة. وأما الثاني: فحكمه أنه لا ~~ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المسر، لأن فاطمة رضي الله عنه لو ~~أخبرت بما أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت يعني: في مرض ~~موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزنا شديدا، وكذلك لو أخبرتهن بأنها ~~سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، ولما أمنت فاطمة بعد موت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت بذلك، وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة وبه ~~يتضح أيضا معنى الحديث. # 6285 ح دثنا موساى عن أبي عوانة حدثنا فراس عن عامر عن مسروق حدثتني ~~عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عنده ~~جميعا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة، PageV22P265 # عليها السلام، تمشي لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلما رآها رحب قال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن ~~شماله ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية إذا هي ~~تضحك، فقلت لها: أنا من بين نسائه خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر ~~من بيننا ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألتها عما ~~سارك قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره، فلما توفي ~~قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم، ~~فأخبرتني قالت: أما حين ساربي في الأمر الأول أخبرني أن جبريل كان يعارضه ~~بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أراى الأجل إلا قد ~~اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك، قالت: فبكيت بكائي الذي ~~رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية، قال: يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة ~~نساء المؤمنين أو سيدة نساء هاذه الأمة. # مطابقته للترجمة تظهر مما ذكرنا ms13949 الآن في الترجمة. وموسى هو ابن إسماعيل ~~أبو سلمة البصري التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب ~~الكوفي، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي، ومسروق هو ابن الأجدع. # والحديث من رواية مسروق مضى مختصرا في: باب كان جبريل عليه السلام بعرض ~~القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، ومضى في: باب كتاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، من حديث عروة عن عائشة قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فاطمة... الحديث مختصرا، ومضى أيضا من حديث عروة مختصرا في: باب علامات ~~النبوة، ومضى أيضا من حديثه مختصرا في: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قوله: (أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) منصوب على الاختصاص. قوله: (لم ~~تغادر) على بناء المجهول أي: لم تترك من المغادرة وهو الترك. قوله: ~~(مشيتها) بكسر الميم وذلك من مشية على وزن فعلة وهي للنوع. قوله: (رحب) ~~بتشديد الحاء أي: قال لها: مرحبا. قوله: (وعن شماله) شك من الراوي. قوله: ~~(سارها) بتشديد الراء وأصله: ساررها، أي: تكلم معها سرا. قوله: (إذا هي ~~تضحك). كلمة: إذا، للمفاجأة ويروى: فإذا هي، بالفاء قوله: (لأفشي) بضم ~~الهمزة من الإفشاء وهو الإظهار والنشر. قوله: (عزمت) أي: أقسمت. قوله: ~~(بمالي) الباء فيه للقسم. قوله: (لما أخبرتني) بمعنى: إلا أخبرتني وكلمة: # هاهنا حرف استثناء تدخل على الجملة الإسمية نحو قوله تعالى: * ((68) إن ~~كل نفس لما عليها حافظ) * (الطارق: 4) فيمن شدد الميم، وعلى الماضي لفظا لا ~~معنى نحو: أنشدك الله لما فعلت، أي: ما أسألك إلا فعلك، وهنا أيضا المعنى: ~~لا أسألك إلا إخبارك بما سارك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (جزعي) ~~الجزع قلة الصبر وقيل: نقيض الصبر وهو الأصح، وبقية الأبحاث مرت في الأبواب ~~التي ذكرناها. # 44 ((باب الاستلقاء)) أي: هذا باب في بيان جواز الاستلقاء وهو النوم على ~~القفا ووضع الظهر على الأرض، وهذا الباب فيه خلاف، وقد وضع الطحاوي لهذا ~~بابا وبين فيه ms13950 الخلاف. فروى حديث جابر من خمس طرق: أن رسول الله كره أن يضع ~~الرجل إحدى رجليه على الأخرى، ورواه مسلم ولفظه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى ~~رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره، ثم قال الطحاوي: فكره قوم وضع إحدى ~~الرجلين على الأخرى، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور. قلت: أراد بالقوم ~~هؤلاء: محمد بن سيرين ومجاهدا وطاووسا وإبراهيم النخعي، ثم قال: وخالفهم في ~~ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسا، واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وهم: الحسن ~~البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز لاحق بن حميد ومحمد بن الحنفية ~~رحمهم الله وأطال الكلام في هذا الباب وملخصه: أن حديث الباب نسخ حديث ~~جابر، وقيل: يجمع بينهما بأن يحمل النهي حيث تبدو العورة، والجواز ~~PageV22P266 # حيث لا تبدو، والله أعلم. # 6287 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال: أخبرني عباد ~~بن تميم عن عمه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مستلقيا ~~واضعا إحداى رجليه على الأخراى. (انظر الحديث 475 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، والزهري هو محمد بن مسلم، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن تميم المازني، وعمه عبد الله بن زيد الأنصاري. # والحديث مضى في الصلاة عن القعنبي عن مالك، وفي اللباس عن أحمد بن يونس. ~~وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود والترمذي ~~والنسائي. # قوله: (مستلقيا) حال لأن رأيت من رؤية البصر. وقوله: (واضعا) أيضا حال ~~إما مترادفة أو متداخلة. # 45 ((باب لا يتناجى إثنان دون الثالث)) أي: هذا باب يذكر فيه لا يتناجى ~~أي: لا يتخاطب شخصان أحدهما للآخر دون الشخص الثالث إلا بإذنه، وقد جاء هذا ~~ظاهرا في رواية معمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: إذا كانوا ثلاثة فلا ~~يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه، ويشهد له ms13951 قوله تعالى: * ~~((9) إنما النجوى.. الذين آمنوا) * (التوبة: 51). الآية. # وقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم.... بالبر والتقوى) * ~~(المجادلة: إلى قوله: * (وعلى الله فليتوكل كل المؤمنون) * (التوبة: 51) ~~وقوله: ياأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ~~ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) * إلى قوله: * (والله ~~خبير بما تعملون) * (المجادلة: 12 13) [/ ح. # هذه أربع آيات من سورة المجادلة: الأولى: قوله تعالى: * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تناجيتم) * الآية. وتمامها بعد قوله: * (والتقوى) * * (واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون) *. الآية الثانية: قوله: * (إنما النجوى من الشيطان ~~ليحزن الذين آمنوا وليس يضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) * الآية الثالثة: قوله تعالى: * ((85) يا أيها الذين آمنوا) * ~~إلى قوله: * ((85) فإن الله غفور رحيم) * (المجادلة: 2) الآية الرابعة ~~قوله: * ((85) أشفقتم أن تقدموا.... والله خبير بما تعملون) * (المجادلة: ~~3) وساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأوليين بتمامهما، وفي رواية أبي ذر وقول ~~الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا) * إلى قوله: ~~* (المؤمنين) *. وكذا ساق الأصيلي وكريمة الآيتين الأخريين بتمامهما. وفي ~~رواية أبي ذر: وقول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *. إلى قوله: * (بما تعملون) * وأشار البخاري ~~بإيراد الآيتين الأوليين إلى أن الجائز المأخوذ من مفهوم الحديث مقيد بأن ~~لا يكون التناجي في الإثم والعدوان. قوله: * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تناجيتم) * قال الزمخشري: خطاب المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ويجوز أن ~~يكون للمؤمنين أي: إذا تناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وتناجوا ~~بالبر والتقوى. قوله: (إنما النجوى) أي: التناجي * (من الشيطان) * أي: من ~~تزيينه * (ليحزن الذين آمنوا) * بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا في ~~السرايا من قتل أو موت أو هزيمة * (وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله) * أي: ~~بإرادته. قوله: * (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) *، عن ابن عباس: وذلك أن ~~الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا حتى شقوا عليه فأدبهم ~~الله تعالى وفطمهم بهذه الآية. ms13952 وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقدموا الصدقة، ~~فاشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة. وقال مجاهد: ~~نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي ~~رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخ الصدقة. وعن مقاتل بن ~~حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ، وعن الكلبي: ما كانت إلا ساعة من ~~نهار. قوله: (أأشفقتم) أي: خفتم بالصدقة لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه ~~وإن الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء PageV22P267 # وإذا لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم وتاب الله عليكم فتجاوز عنكم. قيل: ~~الواو صلة. # 6288 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك. # (ح) وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى إثنان دون ~~الثالث. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. أحدهما: عن عبد الله بن يوسف ~~عن مالك عن عبد الله بن عمر. والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى ~~آخره. # والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن يحيى بن يحيى. # قوله: (إذا كانوا) أي المتناجون (ثلاثة) النصب على أنه خبر: كان، وفي ~~رواية مسلم: إذا كان ثلاثة، بالرفع على أن: كان تامة. قوله: (دون الثالث) ~~يعني: منهم لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفيه أدب المجالسة ~~وإكرام الجليس. # 46 ((باب حفظ السر)) أي: هذا باب في بيان حفظ السر يعني: ترك إفشائه ~~وإظهاره لأنه أمانة، وحفظ الأمانة واجب، وذلك من أخلاق المؤمنين. وقال ~~المهلب: والذي عليه أهل العلم أن السر لا يباح إفشاؤه إذا كان على المسر ~~ضرر فيه، وأكثرهم يقول: إذا مات المسر فليس يلزم من كتمانه ما يلزم في ~~حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة في دينه. وقال الداودي: هذا مما لا ينبغي ~~إفشاؤه بعد موته بخلاف سر فاطمة رضي الله عنها لأنه إنما أسر إليها بموته. # 6290 حدثنا عثمان حدثنا جرير عن ms13953 منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله ~~عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دخلأن ~~الآخر حتى يختلطوا بالناس أجل أن يحزنه. PageV22P268 # مطابقته للترجمة من حيث إن مفهومه إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان ~~منهم. # وعثمان هو ابن أبي شيبة أخو أبي بكر، وجرير بالفتح ابن عبد الحميد، ~~ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود ~~رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان كذلك. # قوله: (دون الآخر) لأن الواحد إذا بقي فردا وتناجى اثنان حزن لذلك إذا لم ~~يساراه فيها، ولأنه قد يقع في نفسه أن سرهما في مضرته. قوله: (حتى يختلطوا) ~~أي: حتى يختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدا أو أكثر. قوله: (أجل أن ~~يحزنه) أي: من أجل أن يحزنه. قال الخطابي: وقد نطقوا بهذا اللفظ بإسقاط: ~~من، ويروى: من أجل أن يحزنه، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى الآخر وهو ~~الثالث، ويحزنه يجوز أن يكون من حزن ويجوز أن يكون من أحزن فالأول من الحزن ~~والثاني من الإحزان، وقيل: إنما يكره ذلك في الانفراد لأنه إذا بقي منفردا ~~وتناجى من عداء دونه أحزنه ذلك لظنه إما حقارته وإما مضرته بذلك، بخلاف ما ~~إذا كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون عند الاختلاط. # 6291 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قسم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يوما قسمة فقال رجل من الأنصار: إن هاذه لقسمة ~~ما أريد بها وجه الله. قلت: أما والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأتيته وهو في ملأ فساررته، فغضب حتى احمر وجهه، ثم قال: رحمة الله على ~~موسى أو ذي بأكثر من هاذا فصبر. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قول ابن مسعود: (فأتيته وهو في ملأ فساررته) فإن ~~ذلك دلالة على أن المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالمسارة. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ms13954 وقد مر مرارا عديدة، وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة وبالزاي اسمه محمد بن ميمون السكري يروي عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق ابن سلمة عن عبد الله بن مسعود. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام في: باب مجرد عقيب: باب ~~طوفان من السيل فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأعمش... إلى ~~آخره، ومضى في الأدب عن حفص بن عمر، وفي المغازي عن قبيصة، وسيأتي في ~~الدعوات عن حفص بن عمر، ومضى الكلام فيه. # قوله: (في ملأ) أي: في جماعة، وقال الكرماني: ما وجه مناسبة هذا الباب ~~ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع ~~الأجنبي على أحوال داخل البيت، أو أن الغالب أن المناجاة لا يكون إلا في ~~البيوت والمواضع الخاصة الخالية، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان. قلت: ~~فيه ما فيه. # 48 ((باب طول النجوى)) أي: هذا باب في بيان طول النجوى وهو اسم قام مقام ~~المصدر يعني: التناجي، يقال: ناجاه يناجيه مناجاة. # وقوله: * ((71) وإذ هم نجوى) * (الإسراء: 47) مصدر من ناجيت، فوصفهم بها ~~والمعنى: يتناجون. # أي قوله عز وجل: * (وإذ هم نجوى) * وهذا من باب المبالغة كما يقال: أبو ~~حنيفة فقه. قوله: * (مصدر) *، قد ذكرنا أنه اسم مصدر قام مقامه، وهذا ~~التفسير في رواية المستملي قوله: (فوصفهم بها) حيث قال: * (وإذ هم نجوى) * ~~وقال الأزهري أي: ذو نجوى. # 6292 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد العزيز عن ~~أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فما زال يناجيه حتى نام أصحابه ثم قام فصلى. (انظر الحديث 642 ~~وطرفه). PageV22P269 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. ومحمد بن بشار هو بندار، ومحمد بن ~~جعفر هو غندر، وعبد العزيز بن صهيب. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة، ~~فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عبد الله بن عمرو عن عبد الوارث عن عبد العزيز ~~عن أنس... إلى آخره، ms13955 ومضى الكلام فيه. # قوله: (ورجل يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم) لفظ الحديث هناك: ~~والنبي صلى الله عليه وسلم، يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة ~~حتى نام القوم. # 49 ((باب لا تترك النار في البيت عند النوم)) أي: هذا باب يذكر فيه كذا ~~إلى آخره قوله: لا تترك، على صيغة المجهول والنار، مرفوع به ويجوز: لا يترك ~~النار، على صيغة النفي. أي: لا يترك أحد الناء في بيته عند نومه، والنار ~~منصوب على هذا. # 64 - (حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن ~~النبي قال لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وأبو نعيم الفضل بن دكين وابن عيينة هو سفيان وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله عن النبي والحديث ~~أخرجه مسلم في الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة وأخرجه أبو داود في الأدب عن ~~أحمد بن حنبل وأخرجه الترمذي في الأطعمة عن ابن أبي عمر وغير واحد وأخرجه ~~ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله لا تتركوا النار عام يدخل ~~فيه نار السراج وغيره وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن ~~الضرر كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها قوله حين تنامون قيده بالنوم ~~لحصول الغفلة به غالبا 65 - (حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد ~~بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال احترق بيت بالمدينة ~~على أهله من الليل فحدث بشأنهم النبي قال إن هذه النار إنما هي عدو لكم ~~فإذا نمتم فأطفؤها عنكم) مطابقته للترجمة في قوله فأطفؤها لأن الطفء عدم ~~تركها في البيت عند النوم ومحمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي وأسامة ~~حماد بن أسامة وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي ~~بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى عبد ms13956 الله بن قيس الأشعري ~~رضي الله تعالى عنه وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة واسمه عامر وقيل الحارث ~~عن أبي موسى * والحديث أخرجه مسلم أيضا في الاستئذان عن سعيد بن عمرو وغيره ~~وأخرجه ابن ماجة في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله ' فحدث ' على صيغة ~~المجهول من التحديث أي أخبر بشأنهم أي بحالهم قوله ' عدو ' يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والمثنى والجمع وقال ابن العربي معنى كون النار عدوا لنا ~~أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا ~~تحصل لنا إلا بواسطة فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها قلت أوضح ~~منه أن يقال إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت وأي مكان كانت تحرقنا ولا تطلقنا ~~66 - (حدثنا قتيبة حدثنا حماد عن كثير عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنهما قال قال رسول الله خمروا الآنية وأجيفوا الأبواب وأطفؤا ~~المصابيح فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) PageV22P270 # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وحماد هو ابن زيد وكثير ~~ضد قليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء الأزدي البصري وفي بعض النسخ صرح به وليس ~~له في البخاري إلا هذا الموضع وموضع آخر في باب لا يرد السلام في الصلاة ~~قبل كتاب الجنائز بعدة أبواب وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مضى في بدء ~~الخلق عن مسدد في باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم وأخرجه أبو داود ~~في الأشربة عن مسدد وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن قتيبة به قوله خمروا ~~أمر من التخمير بالخاء المعجمة وهو التغطية قوله وأجيفوا أمر من الإجافة ~~بالجيم والفاء وهو الرد يقال أجفت الباب أي رددته قوله فإن الفويسقة تصغير ~~الفاسقة وهي الفارة قوله الفتيلة وهي فتيلة المصابيح وقال القرطبي الأمر ~~والنهي في هذا الحديث للإرشاد قال وقد يكون للندب وجزم النووي أنه للإرشاد ~~لكونه مصلحة دنيوية واعترض عليه بأنه ms13957 قد يفضي إلى مصلحة دينية وهي حفظ ~~النفس المحرم قتلها والمال المحرم تبذيره وجاء في الحديث سبب الأمر بذلك ~~وسبب الحامل للفويسقة وهي الفارة على جر الفتيلة وهو ما أخرجه أبو داود ~~وابن حبان وصححه والحاكم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال جاءت فارة فجرت ~~الفتيلة فألقتها بين يدي النبي على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت ~~منها مثل موضع الدرهم فقال النبي إذا نمتم فأطفؤا سرجكم فإن الشيطان يدل ~~مثل هذه على هذا فيحرقكم 50 ((باب إغلاق الأبواب بالليل)) أي: هذا باب في ~~بيان الأمر بإغلاق الأبواب في الليل، والإغلاق بكسر الهمزة كذا في رواية ~~الأصيلي والجرجاني وكريمة عن الكشميهني، وفي بعض النسخ: باب غلق الأبواب ~~بالليل، وهو وإن ثبت في اللغة فالأول أفصح. # 6296 حدثنا حسان بن أبي عباد حدثنا همام عن عطاء عن جابر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أطفؤوا المصابيح بالليل إذا رقدتم وأغلقوا ~~الأبواب وأوكوا الأسقية وخمرو الطعام والشراب. قال همام: وأحسبه قال: ولو ~~بعود. # هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور قبله أخرجه عن حسان بفتح الحاء ~~المهملة وتشديد الشين ابن أبي عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة، واسم ~~أبي عباد حسان أيضا أبو علي البصري سكن مكة ومات سنة ثلاث عشرة ومائتين وهو ~~من أفراد البخاري، وهمام بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى، وعطاء ~~بن أبي رباح. # قوله: (وأغلقوا الأبواب) من الإغلاق وفي رواية المستملي والسرخسي: ~~وغلقوا، من التغليق. قوله: (وأوكوا) من الإيكاء، وهو الشد والربط والأسقية ~~جمع سقاء وهي القربة وفائدته صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل ~~سقاء، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به في ~~الحديث، والأعاجم يقولون: تلك الليلة في كانون الأول، ومن المقذرات ~~والحشرات، وقد مر الكلام أيضا في كتاب الأشربة في: باب تغطية الإناء. قوله: ~~(قال همام) وهو الراوي المذكور: أحسبه أي: أظن عطاء بأنه قال: ولو يعود أي: ~~ولو تخمرونه بعود. ويروى: ولو ms13958 بعود تعرضه أي تضعه عليه بعرضه ويراد به أن ~~التخمير يحصل بذلك، ومن جملة امرء لغلق الأبواب خشية انتشار الشياطين ~~وتسليطهم على ترويع المسلمين وأذاهم، وقد جاء في حديث آخر أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم فإن الله يبث من حلقه بالليل ~~ما لا يبثه بالنهار وأن للشياطين انتشار أو خطفة. # 51 ((باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط)) أي: هذا باب في بيان الختان بعد ~~كبر الرجل، ويروى: بعدما كبر، وفي بيان نتف الإبط، وقال الكرماني: وجه ذكر ~~هذا الباب في كتاب الاستئذان هو أن الختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل ~~الخاصة ولا يدخل فيها إلا بالاستئذان. # 6297 حدثنا يحياى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~PageV22P271 # المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار. ~~(انظر الحديث 5889). # مطابقته للترجمة ظاهرة، و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة ~~المفتوحات الحجازي، و إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في اللباس في: باب قص الشارب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (الفطرة) أي: سنة الأنبياء عليهم السلام الذين أمرنا أن نقتدي بهم. ~~وأول من أمر بها إبراهيم عليه السلام قال تعالى: * ((2) وإذا ابتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات) * (البقرة: 124) والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة ~~بأنها عشر: والسواك والمضمضة والاستنشاق والاستنجاء وغسل البراجم، وهذه ~~الخمسة وفيه روايات أخر. قوله: (الختان) واجب على ظاهر الأقوال على الرجال ~~والنساء. وفي قول: سنة فيها، وبه قال مالك والكوفيون، وفي قول: واجب على ~~الرجال دون النساء، وقد روي مرفوعا: الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء ولكن ~~هذا ضعيف: واختلفوا في وقته، فقالت الشافعية: بعد البلوغ ويستحب في السابع ~~بعد الولادة اقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحسن والحسين ~~رضي الله عنهما فإنه ختنهما يوم السابع من ولادتهما، رواه الحاكم في ~~(مستدركه) من حديث عائشة رضي ms13959 الله عنها وقال: صحيح الإسناد، وقال الليث: ~~الختان للغلام ما بين سبع سنين إلى العشر، وقال مالك: عامة ما رأيت الختان ~~ببلدنا إذا أشغر، وقال مكحول: إن إبراهيم، صلوات الله عليه وسلامه، ختن ~~ابنه إسحاق لسبعة أيام وختن ابنه إسماعيل لثلاث عشرة سنة. قوله: ~~(والاستحداد) أي: استعمال الحديد الحلق العانة، وعن الشعبي: استحد الرجل ~~إذا نور ما تحت إزاره وهو خلاف المعهود. قوله: (وتقليم الأظفار) أي: قصها. # 6298 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة حدثنا أبو الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اختتن إبراهيم ~~عليه السلام بعد ثمانين سنة، واختتن بالقدوم، مخففة. (انظر الحديث 3356). # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة جدا لأن إبراهيم عليه السلام اختتن ~~بعد الكبر. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون المخففة عبد ~~الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده. # قوله: (بعد ثمانين سنة) وقع في (الموطأ) من رواية أبي الزناد عن الأعرج ~~عن أبي هريرة موقوفا على أبي هريرة: أن إبراهيم عليه السلام أول من اختتن ~~وهو ابن عشرين ومائة، واختتن بالقدوم، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. وفي (فوائد ~~ابن السماك) من طريق أبي أويس عن أبي الزناد بهذا السند مرفوعا، وأكثر ~~الروايات على ما وقع في حديث الباب أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة. وقد جمع ~~بعضهم بين الروايتين بأن إبراهيم عليه السلام عاش مائتي سنة منها ثمانون ~~غير مختون ومنها مائة وعشرون وهو مختون، فمعنى الأول: اختتن لثمانين مضت من ~~عمره، ومعنى الثاني لمائة وعشرين بقيت من عمره: قلت: إنما يجمع بينهما إذا ~~كانا متساويين في الصحة، وحديث الباب لا يقاومه الآخر لما في صحته من ~~النظر، على أن البعض ذهب إلى عدم صحته. قوله: (واختتن بالقدوم) بفتح القاف ~~وضم الدال بتخفيفها وفي آخر ميم، قيل: هي آلة النجار، وقيل: اسم موضع، وقال ~~المهلب: القدوم بالتخفيف الآلة وبالتشديد الموضع، وقد يتفق لإبراهيم عليه ~~السلام الأمران يعني: أنه ms13960 اختتن بالآلة وفي الموضع، وعن يحيى ابن سعيد: ~~القدوم الفأس، وعن عبد الرزاق بسند صحيح، قال: القدوم القرية، وعن الحازمي: ~~قرية كانت عند حلب، وقيل: كان مجلس إبراهيم عليه السلام قوله: (مخففة) ~~تقديره: أعني مخففة الدال. # قال أبو عبد الله: حدثنا قتيبة حدثنا المغيرة عن أبي الزناد، وقال: ~~بالقدوم، مشددة وهو موضع أشار البخاري بهذا إلى الروايتين في القدوم، ففي ~~رواية شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالتخفيف، وفي رواية المغيرة بن عبد ~~الرحمن الحزامي عن أبي الزناد بالتشديد أشار إليه بقوله: مشددة، أعني: ~~بتشديد الدال. # 6299 حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا عباد بن موسى حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن PageV22P272 # إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس مثل من أنت حين ~~قبض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أنا يومئذ مختون، قال: وكانوا لا ~~يختنون الرجل حتى يدرك. (انظر الحديث 6299 طرفه في: 6300). # مطابقته للترجمة في كونه مشتملا على الختان، وهذا المقدار كاف. ومحمد بن ~~عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة البغدادي، وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن ~~موسى الختلي بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق المشددة من ~~الطبقة السفلى من شيوخ البخاري. وإسرائيل هو ابن يونس يروي عن جده أبي ~~إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث من أفراده. # قوله: (مختون) أي: وقع عليه الختان وهو اسم مفعول من ختن، ومراده أنه كان ~~أدرك حين ختن وذلك لقوله. (وكانوا لا يختنون) أي: كانت عادتهم أنهم لا ~~يختنون صبيانهم إلا إذا أدركوا، وقيل: قوله: (وكانوا)... إلى آخره مدرج، ~~ورد بأن الأصل أنه من كلام من نقل عنه الكلام السابق. فإن قلت: قد روى سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس: قبض النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشر، وروى ~~عنه عبيد الله بن عبد الله: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وأنا قد ~~ناهزت الاحتلام. قلت: الصحيح المحفوظ أن عمره عند وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان ثلاث عشرة سنة، ms13961 لأن أهل السير قد صححوا أنه ولد بالشعب، وذلك قبل ~~الهجرة بثلاث سنين. وأما قوله: وأنا ابن عشر، فمحمول على إلغاء الكسر على ~~أنه روى أحمد من طريق آخر عنه أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة سنة، قوله: (لا ~~يختنون) بفتح التاء المثناة من فوق وبكسرها. قوله: (حتى يدرك) أي: حتى ~~يبلغ. # (وقال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض ~~النبي وأنا ختين) هذا طريق وصله الإسماعيلي من طريق ابن إدريس هذا وهو عبد ~~الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي بفتح الهمزة وسكون ~~الواو وبالدال المهملة الكوفي وقال الكرماني أحد الأعلام كان نسيج وحده ~~وفريد زمانه يروي عن أبيه إدريس وإدريس يروي عن أبي إسحق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي عن سعيد بن جبير 52 ((باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله)) أي: ~~هذا باب ترجمته: كل لهو باطل، وهي لفظ حديث أخرجه أحمد والأئمة الأربعة من ~~حديث عقبة بن عامر رفعه: (كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رمية بقوسه، ~~وتأديب فرسه، وملاعبة أهله). ولما لم يكن هذا الحديث على شرطه جعل منه ~~ترجمة ولم يخرجه في (الجامع). قوله: (كل لهو)، كلام إضافي مرفوع على ~~الابتداء. قوله: (باطل) خبره. قوله: (إذا شغله) الضمير المرفوع فيه يرجع ~~إلى اللهو، والمنصوب إلى اللاهي يدل عليه لفظ: اللهو، وقيد بقوله: إذا ~~شغله... الخ، لأنه إذا لم يشغله عن طاعة الله يكون مباحا، وعليه أهل ~~الحجاز. لا يرى أن الشارع أباح للجاريتين يوم العيد الغناء في بيت عائشة من ~~أجل العيد، كما مضى في كتاب العيدين، وأباح لها النظر إلى لعب الحبشة ~~بالحراب في المسجد؟ ووجه ذكر هذا الباب في كتاب الاستئذان من حيث إن اللهو ~~لا يكون إلا في المنازل، ومنه القمار فلا يكون إلا في منزل خاص ودخول ~~المنزل يحتاج إلى الاستئذان. # ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك هذا عطف على ما قبله ومعناه: من قال ms13962 هذا ما ~~يكون حكمه. قوله: (تعال) أمر من: تعالى يتعالى تعاليا، تقول: تعال تعاليا ~~تعالوا تعالي للمرأة تعاليا تعالين، ولا يتصرف منه غير ذلك، وقال الجوهري: ~~ولا يجوز أن يقال منه: تعاليت، ولا ينهى منه، وقال غيره: يجوز تعاليت. # وقوله تعالى: * (ومن الناس.... سبيل الله) * (لقمان: 6) هذا هكذا في ~~رواية الأصيلي وكريمة وفي رواية أبي ذر والأكثرين: وقوله ومن الناس * (من ~~يشتري لهو الحديث) *. الآية. وتمام الآية: * ((13) ليضل عن سبيل.... عذاب ~~مهين) * (لقمان: 6) ووجه ذكر هذه الآية عقيب الترجمة PageV22P273 # المذكورة أنه جعل اللهو فيها قائدا إلى الضلال صادا عن سبيل الله فهو ~~باطل، وقيل: ذكر هذه الآية لاستنباط تقييد اللهو بالترجمة من مفهوم قوله ~~تعالى: * (ليضل عن سبيل الله بغير علم) * فإن مفهومه أنه إذا اشتراه لا ~~ليضل لا يكون مذموما، وكذا مفهوم الترجمة أنه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة ~~الله لا يكون مذموما، كما ذكرناه الآن. # واختلف المفسرون في اللهو في الآية، فقال ابن مسعود: الغناء وحلف عليه ~~ثلاثا، وقال: الغناء ينبت النفاق في القلب، وقاله مجاهد أيضا، وقيل: ~~الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل، وقيل: ما يلهاه من الغناء وغيره، ~~وعن ابن جريج: الطبل، وقيل: الشرك، وعن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل ~~اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث وكان يتجر ~~إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشا، ويقول: إن كان محمد يحدثكم ~~بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة، ~~فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن. قوله: * (ليضل عن سبيل الله) * أخذ ~~البخاري منه قوله في الترجمة: إذا شغله عن طاعة الله، والمراد من: * (سبيل ~~الله) * القرآن، وقيل: دين الإسلام، وقرى: ليضل، بضم الياء وفتحها. # 6301 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~حميد بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا ms13963 الله، ومن قال ~~لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق. # مطابقته للترجمة من حيث إن الحلف باللات لهو شاغل عن الحلف بالحق فيكون ~~باطلا. # ورجال الحديث قد ذكروا غير مرة. # والحديث مضى في التفسير في سورة: والنجم، عن عبد الله بن محمد عن هشام بن ~~يوسف عن معمر عن الزهري صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها، فأمر أن يتداركه ~~بكلمة التوحيد أي: كفارته كلمة الشهادة، وكفارة الدعوى إلى القمار التصدق ~~بما يطلق عليه اسم الصدقة. قوله: (ومن قال لصاحبه)... إلى آخره مطابق لقوله ~~في الترجمة كذلك، ولم يختلف العلماء في تحريم القمار لقوله تعالى: * ((5) ~~إنما الخمر والميسر) * (المائدة: 90). الآية. واتفق أهل التفسير على أن ~~الميسر هنا القمار، وكان أهل الجاهلية يجعلون جعلا في المقامرة ويستحقونه ~~بينهم، فنسخ الله تعالى أفعال الجاهلية وحرم القمار وأمرهم بالصدقة عوضا ~~مما أرادوا استباحته من الميسر المحرم، وكانت الكفارة من جنس الذنب لأن ~~المقامر لا يخلو إما أن يكون غالبا أو مغلوبا فإن غالبا فالصدقة كفارة لما ~~كان يدخل في يده من الميسر، وإن كان مغلوبا فإخراجه الصدقة لوجه الله تعالى ~~أولى من إخراجه عن يده شيئا لا يحل له إخراجه. # 53 ((باب ما جاء في البناء)) أي: هذا باب ما جاء في البناء وذمه من ~~الأخبار، والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك، ~~وقد ذم الله عز وجل من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن ~~الناس فقال: * (أتبنون بكل ريع.... لعلكم تخلدون) * (الفرقان: 128) يعني: ~~قصورا، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (ما أنفق ابن ~~آدم في التراب فلن يخلف له ولا يؤجر عليه). وأما من بنى ما يحتاج إليه ~~ليكنه من الحر والبرد والمطر فمباح له ذلك، وكذلك كان السلف يفعلون. ألا ~~ترى إلى قول ابن عمر رضي الله عنهما بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر... إلى ~~آخره، وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سليمان يعمل الخوص ms13964 بيده وهو ~~أمير، ولم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر والشجر، وروى ابن أبي الدنيا ~~من رواية عمارة بن عامر: إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع نودي: يا فاسق إلى ~~أين؟ # قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أشراط الساعة إذا تطاول ~~رعاء البهم في البنيان هذا التعليق مضى موصولا مطولا في كتاب الإيمان في: ~~باب سؤال جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم PageV22P274 # عن الإيمان، فإنه أخرجه هناك عن مسدد... إلى آخره. ومضى الكلام فيه هناك. ~~قوله: (من أشراط الساعة) أي: من علامات يوم القيامة، وهو جمع شرط بفتحتين ~~وإنما جمع جمع القلة مع أن العلامات أكثر من العشرة لأن بين الجمعين ~~معارضة، أو أن الفرق بينهما في الجموع النكرة لا في المعارف. قوله: (رعاة ~~البهم)، بضم الراء وبتاء التأنيث في آخره، هكذا في رواية الأكثرين وفي ~~رواية الكشميهني: رعاء، بكسر الراء وبالهمزة مع المد، وقال ابن الأثير: ~~الرعاء بالكسر والمد جمع راعي الغنم، وقد يجمع على رعاة بالضم، والبهم بضم ~~الباء جمع الأبهم وهو الذي يخلط لونه شيء سوى لونه، وبفتحها جمع البهمة وهي ~~أولاد الضأن، وقيل: البهم أيضا المجتمعة منها، ومن أولاد المعز وحاصله: أن ~~الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا يتباهون في إطالة البنيان وهؤلاء ~~الذين يقولون: بلاد مصر والشام كانوا في بلادهم لا يملكون شيئا وهم في أضيق ~~المعيشة وغالبهم كانوا رعاة وأنهم يبنون كل قصر من خزف يصرف عليه أكثر من ~~قنطار من ذهب ويسرفون في المآكل والمشارب والملابس بما لا يرضى الله به ولا ~~رسوله والأمر لله الواحد القهار. # 6302 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق هو ابن سعيد عن سعيد عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم، بنيت بيدي بيتا يكنني ~~من المطر ويظلني من الشمس ما أعانني عليه أحد من خلق الله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (بنيت بيدي) واعترض الإسماعيلي على ~~البخاري فقال: أدخل هذا الحديث في البناء ms13965 بالطين والمدر والخزف إنما هو في ~~بيت الشعر، لأنه أخرج هذا الحديث، وفي روايته بيتا من شعر، ورد عليه بأن ~~هذه الزيادة ضعيفة عندهم، وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين ~~وغيره. # وأبو نعيم الفضل بن دكين وإسحاق هو ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ~~الأموي القرشي، وإسحاق هذا سكن مكة، وقد روى هذا الحديث عن والده وهو ~~المراد بقوله: عن سعيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الزهد عن محمد بن يحيى عن ابن نعيم به. # قوله: (رأيتني) ضمير الفاعل والمفعول عبارة عن شخص واحد ومعناه: رأيت ~~نفسي. قوله: (مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (يكنني) بضم الياء من أكن إذا وقى، قال ابن الأثير: كذا ~~قرأناه، وعن الكسائي: كننت الشيء سترته وصنته من الشمس، وأكننته في نفسي ~~أسررته، وقال أبو زيد: كننته وأكننته بمعنى واحد في الكن بالكسر، وفي النفس ~~جميعا تقول: كننت العلم وأكننته وكننت الجارية وأكننتها. قوله: (ما أعانني ~~عليه) أي: على بناء هذا البيت أحد من الناس، وهذا تأكيد لقوله: (بنيت بيدي ~~بيتا)، وإشارة إلى خفة مؤنته. # 6303 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو: قال ابن عمر: والله ما ~~وضعت لبنة على لبنة ولا غرست نخلة منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم. قال ~~سفيان: فذكرته لبعض أهله قال: والله لقد بنى، قال سفيان: قلت: فلعله قال: ~~قبل أن يبني؟. # مطابقته للترجمة أيضا ما ذكر في الذي قبله. وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة وعمر وهو ابن دينار. # قوله: (منذ قبض) أي: منذ توفي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (والله ~~لقد بنى) أي: بيتا، وفي رواية الكشميهني: لقد بنى بيتا. قوله: (قال سفيان: ~~فلعله) أي: فلعل ابن عمر (قال: قبل أن يبني) يعني: قبل البناء، وهذا اعتذار ~~حسن من سفيان. وقال الكرماني: ويروى: قبل أن يبتني، أي: ms13966 قبل أن يتزوج، ~~ويحتمل أنه أراد الحقيقة أي البناء بيده، والمباشرة بنفسه، ولعله أراد ~~التسبب بالأمر به ونحوه، والله أعلم. ويحتمل أنه يكون الذي نفاه ابن عمر ما ~~زاد على حاجته، والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما ~~وهى من بيته، والله المتعال أعلم بحقيقة الحال. PageV22P275 # أي: هذا كتاب في بيان الدعوات، وهو جمع دعوة بفتح الدال وهو مصدر يراد به ~~الدعاء، يقال: دعوت الله أي: سألته، والدعاء واحد الأدعية واصله دعا ولأنه ~~من دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت، والدعاء إلى الشيء الحث على ~~فعله، ودعوت فلانا سألته، ودعوته استعنته، ويطلق أيضا على رفعة القدر كقوله ~~تعالى: * (ليس له دعوة في الدنيا والآخرة في الآخرة) * (غافر: 43) ويطلق ~~أيضا على العبادة، والدعوى بالقصر الدعاء كما في قوله تعالى: * (وآخر ~~دعواهم) * (يونس: 10) والادعاء كقوله تعالى: * (فما كان دعواهم إذ جاءهم ~~بأسنا) * (الأعراف: 5) ويطلق الدعاء أيضا على التسمية كقوله عز وجل: * (لا ~~تجعلوا دعاء.... بعضكم بعضا) * (النور: 63) وقال الراغب: الدعاء والنداء ~~واحد، لكن قد يتجرد النداء عن الاسم، والدعاء لا يكاد يتجرد. # وقوله تعالى: * (ادعوني أستجب لكم... جهنم داخرين) * (غافر: 60) و لكل ~~نبي دعوة مستجابة وقوله بالجر عطف على الدعوات وفي بعض النسخ قول الله ~~تعالى: * (ادعوني أستجب لكم) * برفع قول الله، وفي بعضها: وقول الله عز ~~وجل: * (ادعوني) * وفي رواية أبي ذر: وقول الله تعالى: * (ادعوني أستجب ~~لكم) *. الآية، وفي رواية غيره ساق الآية إلى * (داخرين) * وأول الآية قوله ~~تعالى: * (وقال ربكم ادعوني) *. الآية. قوله: * (ادعوني) * أي: وحدوني ~~واعبدوني دون غيري أجبكم وأغفر لكم وأثبكم، قاله أكثر المفسرين: دليله سياق ~~الآية، ويقال: هو الدعاء والذكر والسؤال. قوله: (عن عبادتي) أي: توحيدي ~~وطاعتي، وقال السدي: أي عن دعائي. قوله: * (داخرين) * أي: صاغرين أذلاء. ~~وظاهر هذه الآية يرجح الدعاء على تفويض الأمر إلى الله تعالى، وقالت طائفة: ~~الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء، وأجابوا عن الآية: بأن آخرها دل على ~~أن المراد بالدعاء العبادة لقوله: ms13967 * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * ~~واستدلوا بحديث نعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الدعاء هو ~~العبادة، ثم قرأ: * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي) *.. الآية. أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم، وشذت طائفة ~~فقالوا: المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب، وأجاب الجمهور بأن الدعاء من ~~أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر: الحج عرفة، أي: معظم الحج وركنه الأكبر، ~~ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث أنس رفعه: الدعاء مخ العبادة، وقد تواترت ~~الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، بالترغيب في الدعاء والحق عليه لحديث ~~أبي هريرة رفعه: ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، أخرجه الترمذي وابن ماجة ~~وصححه ابن حبان والحاكم، وحديثه رفعه: من لم يسأل الله يغضب عليه، أخرجه ~~أحمد والترمذي وابن ماجة، وقال الطيبي شيخ شيخ أبي الروح السرماري: إن من ~~لم يسأل الله يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه، والله يحب أن يسأل. وأخرج ~~الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه: سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل، ~~وروى الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها إن الله يحب الملحين في الدعاء. # قوله: (ولكل نبي دعوة مستجابة) وفي رواية أبي ذر: باب، بالتنوين، ولكل ~~نبي دعوة مستجابة، وليس في غير رواية أبي ذر لفظ: باب، فعلى رواية أبي ذر ~~هذه اللفظة ترجمة مستقلة، وعلى رواية غيره من جملة الترجمة الماضية. # 6304 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي دعوة ~~يدعو بها، وأريد أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة. (انظر الحديث 6304 ~~طرفه في: 7474). PageV22P276 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بكسر ~~الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الله بن هرمز. ~~والحديث من أفراده. # قوله: (يدعو بها) أي: بهذه الدعوة، وفي رواية: فتعجل كل نبي دعوته وإني ~~اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وفي رواية ms13968 أبي هريرة الآتية في ~~التوحيد: فأريد إن شاء الله أن أختبىء، وزيادة إن شاء الله، في هذه للتبرك، ~~ولمسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة: إني اختبأت، وفي رواية أنس: فجعلت ~~دعوتي، وزاد يوم القيامة، فإن قلت: وقع للكثير من الأنبياء عليهم السلام من ~~الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم، وظاهره أن لكل نبي ~~دعوة مجابة فقط. قلت: أجيب بأن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع ~~بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة، وقيل: معنى قوله: (لكل ~~نبي دعوة) أي: أفضل دعواته، وقيل: لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته إما ~~بإهلاكهم وإما بنجاتهم. وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها ما لا ~~يستجاب. قلت: لا يحسن أن يقال في حق نبي من الأنبياء أن يقال: من دعواته ما ~~لا يستجاب، والمعنى الذي يليق بحالهم أن قال: من دعواتهم ما يستجاب في ~~الحال، ومنها ما يؤخر إلى وقت أراده الله عز وجل، أن اختبىء أي: أدخر ~~وأجعلها خبيئة. # 6305 وقال لي خليفة: قال معتمر: سمعت أبي عن أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال: كل نبي سأل سؤلا أو قال: لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب فجعلت ~~دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. # خليفة هو ابن خياط أبو عمر والعصفري البصري، هكذا وقع: قال لي خليفة، في ~~رواية الأصيلي وكريمة، ووقع في رواية الأكثرين: وقال معتمر، هو ابن سليمان ~~التميمي فعلى الرواية الأولى الحديث متصل، وقد وصله أيضا مسلم فقال: حدثنا ~~محمد ابن عبد الأعلى أخبرنا المعتمر عن أبيه عن أنس بن مالك أن نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم قال... فذكر نحو حديث قتادة عن أنس، وحديث قتادة عن ~~أنس: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وأما ~~اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. قوله: (سؤلا) بضم السين وسكون ~~الهمزة المطلوب. قوله: (وقال) شك من الراوي. # 2 ((باب أفضل الاستغفار)) أي: هذا باب في بيان ms13969 أفضل الاستغفار، وسقط لفظ: ~~باب، في رواية أبي ذر، ووقع لابن بطال: فضل الاستغفار، وقال الكرماني قوله: ~~أفضل الاستغفار، فإن قلت: معنى الأفضل الأكثر ثوابا عند الله، فما وجهه هنا ~~إذ الثواب للمستغفر لا له؟ قلت: هو نحو مكة أفضل من المدينة أي: ثواب ~~العابد فيها أفضل من ثواب العابد في المدينة، فالمراد: المستغفر بهذا النوع ~~من الاستغفار أكثر ثوابا من المستغفر بغيره. # وقوله تعالى: * ((17) استغفروا ربكم إنه.. ويجعل لكم أنهارا) * (نوح: 10) ~~* ((3) والذين إذا فعلوا.. فعلوا وهم يعلمون) * (آل عمران: 135) [/ ح. # وقوله بالجر عطف على قوله: (أفضل الاستغفار)، وفي بعض النسخ واستغفروا، ~~بالواو وكذا وقع في رواية أبي ذر والصواب ترك الواو، فإن القرآن: * (فقلت ~~استغفروا ربكم) * وفي رواية أبي ذر أيضا هكذا * (واستغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا) * الآية. وفي رواية غيره ساقها إلى قوله: * (أنهارا) * كما في ~~كتابنا هذا، وأشار بالآيتين إلى إثبات مشروعية الحث على الاستغفار فلذلك ~~ترجم بالأفضلية، وأشار بالآية الثانية إلى أن بالاستغفار يحصل كل شيء، ~~ويؤيد هذا ما ذكره الثعلبي أن رجلا أتى الحسن البصري رضي الله عنه فشكا ~~إليه الجدوبة فقال له الحسن: استغفر الله، وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال ~~له: استغفر الله، وأتاه آخر فقال: ادع الله لي أن يرزقني إبنا، فقال: ~~استغفر الله، وأتاه آخر فشكا إليه جفاف بساتينه، فقال له: استغفر ~~PageV22P277 # الله، فقيل له: أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار، فقال: ما قلت من ذات نفسي في ذلك شيئا إنما اعتبرت فيه قول ~~الله عز وجل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه. * (استغفروا ~~ربكم) * الآية، والآية الثانية هكذا في رواية أبي ذر * (والذين إذا فعلوا ~~فاحشة أو ظلموا أنفسهم) * وساق غيره إلى قوله: * (وهم يعلمون) * كما في ~~كتابنا. قوله: (يرسل السماء) أي: المطر. قوله: (مدرارا) حال من السماء. ~~قوله: (فاحشة) أي: الزنا. # 6306 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين حدثنا عبد الله بن ~~بريدة عن بشير ابن كعب العدوي قال: حدثني شداد ms13970 بن أوس رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا ~~إلاه إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من ~~شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو ~~من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من ~~أهل الجنة. (انظر الحديث 6306 طرفه في: 6323). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (سيد الاستغفار) لأن السيد في الأصل ~~الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع إليه في الأمور، ولما كان هذا الدعاء ~~جامعا لمعاني التوبة كلها استغير له هذا الاسم، ولا شك أن سيد القوم ~~أفضلهم، وهذا الدعاء أيضا سيد الأدعية وهو الاستغفار. # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، ~~وعبد الوارث ابن سعيد العنبري البصري، والحسين وابن ذكوان المعلم، وعبد ~~الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب الأسلمي، وبشير بضم ~~الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن كعب العدوي، وشداد بفتح الشين ~~المعجمة وتشديد الدال المهملة الأولى ابن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام ~~بمهملتين الأنصاري ابن أخي حسان بن ثابت الشاعر، وشداد صحابي جليل نزل ~~الشام وكنيته أبو يعلى، واختلف في صحبة أبيه، وليس لشداد في البخاري إلا ~~هذا الحديث. # وأخرجه النسائي أيضا في الاستعاذة عن عمرو بن علي، وفي اليوم والليلة عنه ~~أيضا. # قوله: (سيد الاستغفار) قيل: ما الحكمة في كونه سيد الاستغفار؟ وأجيب: ~~بأنه وأمثاله من التعبديات، والله تعالى أعلم بذلك، لكن لا شك أن فيه ذكر ~~الله تعالى بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات، وهو أقصى غاية التضرع ~~ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو. قوله: (أن تقول) بصيغة المخاطب، ~~وقال بعضهم: أن يقول، أي: العبد، واعتمد لما قاله على ما رواه أحمد ~~والنسائي أن ms13971 سيد الاستغفار أن يقول العبد، وذكر أيضا ما رواه الترمذي عن ~~شداد: ألا أدلك على سيد الاستغفار؟ قلت: رواية أحمد لا تستلزم أن يقدر هنا ~~أي: العبد، على أن التقدير خلاف الأصل ورواية الترمذي تؤيد ما ذكرنا وتدفع ~~ما قاله على ما لا يخفى. (لا إله إلا أنت خلقتني) ويروى: لا إله إلا أنت ~~أنت خلقتني. قوله: (وأنا عبدك قال الطيبي: يجوز أن تكون حالا مؤكدة، ويجوز ~~أن تكون مقررة أي: أنا عابد لك، ويؤيده عطف. قوله: (وأنا على عهدك) وسقطت ~~الواو منه في رواية النسائي، وقال الخطابي: يريد أنا على ما عاهدتك عليه ~~وواعدتك من الإيمان بك وإصلاح الطاعة لك. قوله: (ما استطعت) أي: قدر ~~استطاعتي، وشرط الاستطاعة في ذلك الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من ~~حقه تعالى، وقال ابن بطال: قوله: (وأنا علي عهدك ووعدك) يريد به العهد الذي ~~أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ ~~فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية، وبالوعد ما قال على لسان نبيه: ~~إن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة، وقيل: ~~وأدى ما افترض عليه، زيادة ليست بشرط في هذا المقام. قلت: إن لم تكن شرطا ~~في هذا فهي شرط في غيره. وقال الطيبي: يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في ~~الآية المذكورة. قوله: (أبوء) من قولهم: باء بحقه أي: أقر به، وقال ~~الخطابي: يريد به الاعتراف، ويقال: قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا ~~يستطيع دفعه عن نفسه. قوله: (لك) ليست في رواية النسائي، وقال الطيبي: ~~اعترف أولا بأنه أنعم عليه ولم يقيده PageV22P278 # ليشمل جميع أنواع النعم مبالغة، ثم اعترف بالتقصير، وأنه لم يقم بأداء ~~شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس. قوله: (من قالها ~~موقنا) أي: مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها. قوله: (ومن قالها من النهار) وفي ~~رواية النسائي: فمن قالها قوله: (فمن أهل الجنة) وفي رواية النسائي دخل ~~الجنة، وفي رواية عثمان ms13972 بن ربيعة: إلا وجبت له الجنة، قيل: المؤمن وإن لم ~~يقلها فهو من أهل الجنة. وأجيب بأنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن ~~الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصى الله تعالى، أو لأن ~~الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار. # 3 ((باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة)) أي: هذا ~~باب في بيان كمية استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة. # 6307 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن ~~عبد الرحمان قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ~~والله إني لأستغفر الله وأتوب في اليوم أكثر من سبعين مرة. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإجمال الذي في الترجمة من كمية ~~استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم، وأنه أكثر من سبعين مرة، وإنما ~~كان يستغفر هذا المقدار مع أنه معصوم ومغفور له لأن الاستغفار عبادة، أو هو ~~تعليم لأمته، أو استغفار من ترك الأولى أو قاله تواضعا، أو ما كان عن سهو ~~أو قبل النبوة، وقيل: اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء ~~وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عن عظيم مقامه من حضور مع الله عز وجل وفراغه ~~مما سواه، فيراه ذنبا بالنسبة إليه، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات ~~وأفضل الأعمال فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر لذلك. وقيل: كان دائما في ~~الترقي في الأحوال فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه، كما قيل: حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين، وقيل: يتجدد للطبع غفلات تفتقر إلى الاستغفار. ~~وقال ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر. قلت: لا نسلم ~~ذلك، بل عصموا من الصغائر والكبائر جميعا قبل النبوة وبعدها، وشيخ البخاري ~~فيه أبو اليمان هو الحكم بن نافع. # قوله: (أكثر من سبعين مرة)، وفي حديث أنس: إني لأستغفر الله في اليوم ~~سبعين مرة، يحتمل فيه المبالغة ويحتمل أن ms13973 يريد العدد بعينه. قوله: (أكثر) ~~مبهم فيحتمل أن يفسر بما روي عن أبي هريرة أيضا بلفظ: إني أستغفر الله في ~~اليوم مائة مرة، وروى النسائي من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ: إني ~~لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة. # 4 ((باب التوبة)) أي: هذا باب في بيان التوبة، قال الجوهري: التوبة ~~الرجوع من الذنب وكذلك التوب، وقال الأخفش: التوب جمع توبة، وتاب إلى الله ~~توبة ومتابا، وقد تاب الله عليه وفقه لها، واستتابه سأله أن يتوب، وقال ~~القرطبي: اختلف عبارات المشايخ فيها، فقائلا يقول: إنها الندم، وقائل يقول: ~~إنها العزم على أن لا يعود، وآخر يقول: الإقلاع عن الذنب، ومنهم من يجمع ~~بين الأمور الثلاثة، وهو أكملها، وقال ابن المبارك: حقيقة التوبة لها ست ~~علامات: الندم على ما مضى، والعزم على أن لا يعود، ويؤدي كل فرض ضيعه، ~~ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من المظالم، ويذيب البدن الذي زينه بالسحت والحرام ~~بالهموم والأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم، ثم ينشأ بينهما لحما طيبا إن هو ~~نشأ، ويذيق البدن ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية. # وقال قتادة: توبوا إلى الله توبة نصوحا: الصادقة الناصحة هذا التعليق ~~وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة، وفسر قتادة التوبة النصوح ~~بالصادقة الناصحة، وقال صاحب PageV22P279 # (العين): التوبة النصوح الصادقة، وقيل: سميت بذلك لأن العبد ينصح فيها ~~نفسه ويقيها النار، وأصل نصوحا: منصوحا فيها إلا أنه أخبر عنها باسم الفاعل ~~للنصح على ما ذكره سيبويه عن الخليل في قوله: * ((96) عيشة راضية) * ~~(الحاقة: 21) أي: ذات رضى، وكذلك توبة نصوحا أي: ينصح فيها. وقال أبو ~~إسحاق: بالغة في النصح وهي الخياطة كان العصيان يخرق والتوبة ترفع، والنصاح ~~بالكسر الخيط الذي يخلط به، والناصح الخياط والنصيحة الاسم والنصح بالضم ~~المصدر، وهو بمعنى الإخلاص: الخلوص والصدق، وقال الأصمعي: الناصح الخالص من ~~العسل وغيره مثل الناصع وكل شيء خلص فقد نصح، قال الجوهري: نصحتك نصحا ~~ونصاحة، يقال: نصحه ونصح له وهو باللام أفصح، قال الله ms13974 تعالى: * ((7) وأنصح ~~لكم) * (الأعراف: 62) ورجل ناصح الجيب أي: نقي القلب، وانتصح فلان أي: قبل ~~النصيحة. # 4 - (حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن ~~الحارث بن سويد حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي والآخر عن ~~نفسه قال إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن ~~الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال أبو شهاب بيده فوق ~~أنفه ثم قال لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته ~~عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى إذا ~~اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال أرجع إلى مكان فرجع فنام نومة ثم ~~رفع رأسه فإذا راحلته عنده) مطابقته للترجمة في قوله لله أفرح بتوبة عبده ~~وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي وهو قد ~~نسب إلى جده واشتهر به وأبو شهاب اسمه عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء ~~المهملة والنون وهو أبو شهاب الحناط الصغير وأما أبو شهاب الحناط الكبير ~~وهو في طبقة شيوخ هذا واسمه موسى بن نافع وليسا أخوين وهما كوفيان وكذا ~~بقية رجال السند والأعمش سليمان وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن ~~عمير بضم العين وفتح الميم التيمي تيم الله من بني تيم اللات بن ثعلبة ~~والحارث بن سويد التيمي تيم الرباب وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه وفيه ثلاثة من التابعين على نسق واحد أولهم الأعمش وهو من صغار ~~التابعين والثاني عمارة بن عمير وهو من أوساطهم والثالث الحارث بن سويد وهو ~~من كبارهم والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عثمان بن أبي شيبة وغيره ولم ~~يذكر أن المؤمن يرى إلى آخر القصة وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد وغيره ~~وأخرجه النسائي في النعوت عن محمد بن عبيد وغيره وذكر قصة التوبة فقط قوله ~~حديثين أحدهما عن النبي والآخر عن ms13975 نفسه أي نفس ابن مسعود ولم يصرح بالمرفوع ~~إلى النبي وقال النووي وابن بطال أيضا أن المرفوع هو قوله لله أفرح إلى ~~آخره والأول قول ابن مسعود ووقع البيان في رواية مسلم مع أنه لم يسق موقوف ~~ابن مسعود ورواه عن جرير عن الأعمش عن عمارة عن الحارث قال دخلت على ابن ~~مسعود أعوده وهو مريض فحدثنا بحديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول الله ~~قال سمعت رسول الله يقول ' لله أشد فرحا ' الحديث قوله ' إن المؤمن يرى ~~ذنوبه ' إلى قوله أن يقع عليه السبب فيه أن قلب المؤمن منور فإذا رأى من ~~نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من ~~المهلكات قد يحصل منه النجاة بخلاف الجبل إذا سقط عليه لا ينجو عادة قوله ' ~~وإن الفاجر ' أي العاصي الفاسق قوله كذباب مر على أنفه وفي رواية ~~الإسماعيلي يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه أراد أن ذنبه سهل عليه لأن ~~قلبه مظلم فالذنب عنده خفيف قوله ' فقال به هكذا ' أي نحاه بيده أو دفعه ~~وذبه وهو من إطلاق القول على الفعل قوله قال أبو شهاب هو موصول بالسند ~~المذكور قوله بيده فوق أنفه تفسير منه لقوله فقال به قوله ثم قال أي عبد ~~الله بن مسعود PageV22P280 # رضي الله تعالى عنه قوله ' لله ' اللام فيه مفتوحة للتأكيد قوله أفرح ~~وإطلاق الفرح على الله مجاز يراد به رضاه وعبر عنه به تأكيدا لمعنى الرضا ~~عن نفس السامع ومبالغة في تقريره قوله ' بتوبة عبده ' وفي رواية أبي الربيع ~~عند الإسماعيلي عبده المؤمن وكذا عند مسلم من رواية جرير وكذا عنده من ~~رواية أبي هريرة قوله وبه أي بالمنزل أي فيه مهلكة بفتح الميم وكسر اللام ~~وفتحها مكان الهلاك ويروى مهلكة على وزن اسم الفاعل وقال بعضهم وفي بعض ~~النسخ بضم الميم وكسر اللام من الرباعي قلت لا يقال لمثل هذا من الرباعي ~~وليس هذا باصطلاح القوم وإنما يقال لمثل هذا من الثلاثي المزيد فيه وقال ~~الكرماني ms13976 ويروى وبيئة على وزن فعيلة من الوباء وقال بعضهم لم أقف على ذلك ~~في كلام غيره ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر وهو المنزل بصفة المؤنث في ~~قوله وبيئة مهلكة انتهى قلت عدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره ومن ~~أين له الوقوف على كلام القوم كلهم حتى يقول لم أقف ودعواه اللزوم المذكور ~~غير صحيحة لأن المنزل يطلق عليه البقعة قوله ' عليها طعامه وشرابه ' وزاد ~~الترمذي في روايته ' وما يصلحه ' قوله ' وقد ذهبت راحلته ' وفي رواية أبي ~~معاوية ' فأضلها فخرج في طلبها ' وفي رواية مسلم ' فطلبها ' قوله ' أو ما ~~شاء الله ' شك من ابن شهاب واقتصر جرير على ذكر العطش ووقع في رواية أبي ~~معاوية ' حتى إذا أدركه الموت ' قوله ' أرجع ' بفتح الهمزة بصيغة المتكلم ~~قوله إلى مكان فرجع فنام وفي رواية جرير أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام ~~حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت وفي رواية أبي معاوية أرجع إلى مكاني ~~الذي أضللتها فيه فأموت فيه فرجع إلى مكانه فغلبته عينه قوله فإذا راحلته ~~عنده كلمة إذا للمفاجأة وفي رواية جرير فاستيقظ وعنده راحلته طعامه وشرابه ~~وزاد أبو معاوية في روايته وما يصلحه (تابعه أبو عوانة وجرير عن الأعمش) أي ~~تابع أبا شهاب في روايته عن سليمان الأعمش أبو عوانة وهو الوضاح بن عبد ~~الله اليشكري وجرير بن عبد الحميد أما متابعة أبي عوانة فرواها الإسماعيلي ~~عن الحسن أخبرنا محمد بن المثنى أخبرنا يحيى عن حماد عن أبي عوانة وأما ~~متابعة جرير فرواها البزار حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا جرير عن الأعمش عن ~~عمارة عن الحارث عن عبد الله رضي الله تعالى عنه فذكره (وقال أبو أسامة ~~حدثنا الأعمش حدثنا عمارة سمعت الحارث بن سويد) أبو أسامة حماد بن أسامة ~~وهذا التعليق وصله مسلم حدثني إسحق بن منصور أخبرنا أبو أسامة حدثنا الأعمش ~~عن عمارة بن عمر قال سمعت الحارث بن سويد قال حدثني عبد الله حديثين الحديث ~~(وقال شعبة وأبو مسلم عن الأعمش ms13977 عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد) أبو ~~مسلم زاد المستملي في روايته عن الفربري اسمه عبيد الله كوفي قائد الأعمش ~~يروي عن الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب عن الحارث بن ~~سويد والمقصود من هذا أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب المذكور ومن تبعه ~~في تسمية شيخ الأعمش فقال الأولون عمارة وقال هذان إبراهيم التيمي وروى ~~النسائي عن محمد بن عبيد بن محمد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن الحارث عن عبد الله لله أفرح بتوبة عبده الحديث وأما عبيد الله ~~الذي زاده المستملي فهو عبيد الله بالتصغير ابن سعيد بن مسلم الكوفي ضعفه ~~جماعة لكن لما وافقه شعبة ترخص البخاري في ذكره (وقال أبو معاوية حدثنا ~~الأعمش عن عمارة عن الأسود عن عبد الله وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد عن عبد الله) أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين والأسود هو ابن يزيد ~~النخعي وعبد الله هو ابن مسعود وأراد بهذا أن أبا معاوية PageV22P281 # خالف الجميع فجعل الحديث عند الأعمش عن عمارة بن عمير وإبراهيم التيمي ~~جميعا لكنه عند عمارة عن الأسود بن يزيد وعند إبراهيم التيمي عن الحارث بن ~~سويد وأبو شهاب ومن تبعه جعلوه عند عمارة عن الحارث بن سويد ولما كان هذا ~~الاختلاف اقتصر مسلم فيه على ما قال أبو شهاب ومن تبعه وصدر به البخاري ~~كلامه فأخرجه موصولا وذكر الاختلاف متعلقا على عادته لأن هذا الاختلاف ليس ~~بقادح - 6309 حدثنا إسحاق أخبرنا حبان حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. # (ح) وحدثنا هدبة حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على ~~بعيره وقد أضله في أرض فلاة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. # الأول: عن إسحاق قال الغساني: لعله ابن منصور عن حبان بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة ابن ms13978 هلال الباهلي البصري عن همام بن يحيى عن قتادة عن ~~أنس. # والثاني: عن هدبة بن خالد عن همام إلى آخره. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن هدبة، وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن ~~حبان. # قوله: (الله) بدون لام التأكيد في أوله. قوله: (سقط على بعيره) أي: وقع ~~عليه وصادفه من غير قصد. قوله: (وقد أضله) أي: أضاعه، والواو فيه للحال. ~~قوله: (فلاة) أي: مفازة أي: أن الله أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته ~~بالفلاة. # 5 ((باب الضجع على الشق الأيمن)) أي: هذا باب في بيان استحباب النوم على ~~الشق الأيمن، والضجع بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم مصدر من ضجع الرجل ~~يضجع ضجعا وضجوعا أي: وضع جنبه على الأرض فهو ضاجع، ويروى: باب الضجعة بكسر ~~الضاد لأن الفعلة بالكسر للنوع وبالفتح للمرة ويجوز هنا الوجهان، وقد مضى ~~في كتاب الصلاة: باب الضجع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، ووجه تعلق هذا ~~الباب بكتاب الدعوات أنه يعلم من سائر الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم، ~~كان يدعو عند الاضطجاع. # 6310 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~من الليل إحداى عشرة ركعة فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على ~~شقه الأيمن حتى يجيء المؤذن فيؤذنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (ثم اضطجع على شقه الأيمن) وعبد الله بن محمد ~~الجعفي المعروف بالمسندي. # والحديث مضى في أول أبواب الوتر فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب ~~عن الزهري... إلى آخره. # قوله: (فيؤذنه) بضم الياء من الإيذان أي: يعلمه بالصلاة. # 6 ((باب إذا بات طاهرا)) أي: هذا باب في بيان فضل الشخص إذا بات طاهرا، ~~وزاد أبو ذر في روايته وفضله، ووردت في هذا الباب جملة أحاديث ليست على ~~شرطه، منها: ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث معاذ مرفوعا: ما ~~من مسلم يبيت على ذكر وطهارة فيستعار من ms13979 الليل فيسأل الله خيرا من الدنيا ~~والآخرة إلا أعطاه إياه، ووجه تعليقه بكتاب الدعوات هو أن فيه دعاء عظيما. ~~PageV22P282 # 6311 حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال: سمعت منصورا عن سعد بن عبيدة قال: ~~حدثني البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: ~~أللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة ~~إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي ~~أرسلت، فإن مت على الفطرة فاجعلهن آخر ما تقول. فقلت: أستذكرهن وبرسولك ~~الذي أرسلت. قال: لا ونبيك الذي أرسلت. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع) ومعتمر هو ~~ابن سليمان، ومنصور هو ابن المعتمر، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء ~~الموحدة وفي آخره تاء التأنيث أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن مات في ~~ولاية عمر بن هبيرة على الكوفة. # والحديث مضى في آخر كتاب الوضوء قبل كتاب الغسل عن محمد بن مقاتل عن عبد ~~الله عن سفيان عن منصور عن سعيد بن عبيد عن البراء، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (مضجعك) أي: موضع نومك. قوله: (وضوءك) بالنصب بنزع الخافض أي: ~~كوضوئك للصلاة، والأمر فيه للندب، وقال الترمذي: ليس في الأحاديث ذكر ~~الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث. قوله: (ثم اضطجع) أصله: اضتجع لأنه من ~~باب الافتعال فقلبت التاء طاء. قوله: (أسلمت نفسي إليك) وفي رواية أبي ذر ~~وأبي زيد: أسلمت وجهي إليك، قيل: النفس والوجه هنا بمعنى الذات والشخص أي: ~~أسلمت ذاتي وشخصي لك، وقيل فيه: نظر، لأنه جمع بينهما في رواية أبي إسحاق ~~على ما يأتي بعد باب، ولفظه: أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي ~~إليك، فإذا كان كذلك فالمراد بالنفس الذات، وبالوجه القصد، ويقال: معنى ~~أسلمت استسلمت وانقدت، والمعنى: جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا ~~قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ms13980 ينفعها إليها ولا رفع ما يضرها عنها. ~~قوله: (وفوضت) من التفويض وهو تسليم الأمر إلى الله تعالى. قوله: (وألجأت ~~ظهري إليك) أي: اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند ~~إليه. قوله: (رهبة ورغبة) أي: خوفا من عقابك وطمعا في ثوابك. وقال ابن ~~الجوزي: أسقط: من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق ~~الاكتفاء. وأخرج النسائي بلفظ من حيث قال: رهبة منك ورغبة إليك، وانتصابهما ~~على المفعول له على طريق اللف والنشر. قوله: (لا ملجأ) بالهمز وجاء تخفيفه، ~~و: لا منجى، بلا همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمز ~~فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع ~~القصر فتصير خمسة، ونقل بعضهم عن الكرماني أنه قال: هذان اللفظان إن كانا ~~مصدرين يتنازعان في: منك، وإن كانا طرفين فلا إذ اسم المكان لا يعمل، ~~وتقديره: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجى إلا إليك. قلت: لم يذكر ~~الكرماني هذا في هذا الموضع. قوله: (بكتابك الذي أنزلت) يحتمل أن يراد به ~~القرآن، وأن يراد به كل كتاب أنزل، ووقع في رواية أبي زيد المروزي: أنزلته ~~وأرسلته بالضمير المنصوب فيهما. قوله: (وبنبيك الذي أرسلت) والرسول نبي له ~~كتاب فهو أخص من النبي، وقد بسطنا الكلام فيه (شرحنا للهداية) في ديباجته، ~~وقال النووي: يلزم من الرسالة النبوة لا العكس. قوله: (على الفطرة) أي: دين ~~الإسلام. قوله: (آخر ما تقول) أي: آخر أقوالك في تلك الليلة. ووقع في رواية ~~أحمد بدل قوله: (فإن مت مت) على الفطرة بنى له بيت في الجنة، ووقع في آخر ~~الحديث في التوحيد: وإن أصبحت أصبحت خيرا، أي: صلاحا في الحال وزيادة في ~~الأعمال. قوله: (فقلت، أستذكرهن) القائل هو البراء كذا في رواية أبي ذر ~~وأبي زيد المروزي، وفي رواية غيرهما: فجعلت أستذكرهن، أي: أتحفظهن، ووقع في ~~رواية كتاب الطهارة: فرددتها، أي: فرددت تلك الكلمات لأحفظهن، وفي رواية ~~مسلم: فرددتهن لأستذكرهن. قوله: (لا ms13981 ونبيك الذي أرسلت) قالوا: سبب الرد ~~إرادة الجمع بين المنصبين وتعداد النعمتين، وقيل: هو تخليص الكلام من اللبس ~~إذ الرسول يدخل فيه جبريل عليه السلام ونحوه. وقيل: هذا ذكر ودعاء فيقتصر ~~فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها PageV22P283 # خاصية ليست لغيرها. # 7 ((باب ما يقول إذا نام)) أي: هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا نام، ~~وسقطت هذه الترجمة عند البعض وثبتت للأكثرين. # 6312 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عبد الملك عن ربعي بن حراش عن حذيفة ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أواى إلى فراشه قال: باسمك أموت ~~وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. # هذا أوضح ما أبهمه في الترجمة لأن فيه الإرشاد إلى ما يقول الشخص عند ~~النوم، وزيادة ما يقول عند قيامه من النوم. # وأخرجه عن قبيصة بن عقبة الكوفي عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن ~~ربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة عن حذيفة ~~بن اليمان، وفي بعض النسخ لم يذكر اليمان. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أبي بكر عن وكيع. وأخرجه الترمذي عن عمر بن إسماعيل وفي ~~الشمائل عن محمود بن غيلان. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن ~~منصور وغيره. وأخرجه ابن ماجة في الدعاء عن علي بن محمد عن وكيع. # قوله: (إذا أوى) بقصر الهمزة أي: إذا دخل في فراشه. قوله: (قال باسمك ~~أموت) أي: بذكر اسمك أحيى ما حييت وعليه أموت، ويسقط بهذا سؤال من يقول: ~~بالله الحياة والموت لا باسمه، قيل: فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى. ~~وأجيب بلا، ولا سيما أن لفظ الاسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله: # إلي الحول. ثم اسم السلام عليكما قوله: (وإليه النشور) أي: الإحياء للبعث ~~يوم القيامة، قيل: هذا ليس إحياء ولا إماتة بل ms13982 إيقاظ وإنامة. وأجيب: بأن ~~الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرا فقط، وهو ~~النوم، ولهذا يقال: إنه أخو الموت أو ظاهرا وباطنا، وهو الموت المتعارف أو ~~أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة. وقال أبو ~~إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي ~~تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي تزول معها النفس، وسمى النوم ~~موتا لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلا وتشبيها. # ينشرها يخرجها ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، وفسر قوله: (ينشرها) ~~بقوله: (يخرجها). وفيه قراءتان: قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه إذا رفعه ~~بتدريج وهي قراءة ابن عامر أيضا، وقراءة الآخرين بالراء من أنشرها إذا ~~أحياها. وأخرجه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ينشرها أي: ~~يحييها، وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بالزاي. # 6313 حدثنا سعيد بن الربيع ومحمد بن عرعرة قالا: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق ~~سمع البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا. # (ح) وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن البراء بن عازب: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا فقال: إذا أردت مضجعك فقل: اللهم ~~أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، ~~رغبة ورهبة إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ~~وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة. # هذا حديث مثل حديث حذيفة أخرجه عن البراء بن عازب من وجهين: الأول: عن ~~سعيد بن PageV22P284 # الربيع ضد الخريف البصري وكان يبيع الثياب الهروية فقيل له: الهروي، ~~ومحمد بن عرعرة كلاهما رويا عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ~~والآخر عن آدم عن شعبة عن أبي إسحاق... كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~السرخسي عن أبي إسحاق: سمعت البراء. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي موسى وبندار. وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن محمد بن عبد ms13983 الله بن بزيغ. # قوله: (أمر رجلا) في الطريق الأول، وفي الثاني: (أوصى رجلا) وكلاهما في ~~المعنى متقارب. # 8 ((باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن)) أي: هذا باب في بيان استحباب ~~وضع النائم يده اليمنى تحت خده الأيمن لفعلهصلى الله عليه وسلم كذلك، وفي ~~أكثر النسخ: تحت الخد اليمنى باعتبار أن تأنيث الخد قد جاء في لغة. # 6314 حدثني موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن ~~حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أخذ مضجعه من ~~الليل وضع يده تحت خده، ثم يقول: أللهم باسمك أموت وأحيا، وإذا استيقظ قال: ~~الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى ~~والخد الأيمن، وليس في الحديث ذلك. وأجيب بأنه مستفاد إما من حديث صرح به ~~لم يكن على شرطه، وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله. قلت: في ~~الأول نظر لا يخفى، والثاني لا بأس به. # وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله، وعبد الملك بن عمير، وربعي بن حراش، ~~والحديث مر في الباب السابق. # 9 ((باب النوم على الشق الأيمن)) أي: هذا باب في النوم على الشق الأيمن. # 6315 حدثني مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا العلاء بن المسيب قال: ~~حدثني أبي عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ~~أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال: أللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت ~~وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ~~ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة. # مطابقته للترجمة في قوله: (نام على شقه الأيمن). والعلاء المذكور يروي عن ~~أبيه المسيب بن نافع الكاهلي، ويقال للمسيب: أبو العلاء، وكان من ثقات ~~الكوفيين وما لولده ms13984 العلاء في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في غزوة ~~الحديبية. # والحديث قد مضى في الباب الذي قبل هذا الباب، والناظر يقف على التفاوت ~~الذي بينهما من حيث الزيادة والنقصان. # قوله: (تحت ليلته) أي: في ليلته. # استرهبوهم من الرهبة. ملكوت ملك مثل: رهبوت خير من رحموت، تقول: ترهب خير ~~من أن ترحم. # هذا لم يقع في بعض النسخ وليس لذكره مناسبة هنا، وإنما وقع هذا في ~~(مستخرج) أبي نعيم، ولفظ: استرهبوهم مضى في تفسير سورة الأعراف، وذلك في ~~قضية سحرة فرعون وهو في قوله تعالى: * (قال ألقوا فلما.... بسحر عظيم) * ~~(الأعراف: 116) ومعنى: استرهبوهم أرهبوهم فأفزعوهم، وجاؤوا بسحر عظيم وذلك ~~أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا PageV22P285 # طوالا فإذا هي حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا. ~~قوله: (ملكوت)، على وزن فعلوت، وفسره بقوله: ملك، وقال ابن الأثير: الملكوت ~~اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة، وقال الجوهري: رهب ~~بالكسر يرهب رهبة ورهبا بالضم ورهبا بالتحريك أي: خاف. ورجل رهبوت يقال: ~~رهبوت خير من رحموت، أي: لأن ترهب خير من أن ترحم. # 10 ((باب الدعاء إذا انتبه بالليل)) أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا ~~انتبه النائم بالليل أي: في الليل، وفي رواية الكشميهني: من الليل. # 6316 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة عن كريب عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند ميمونة فقام النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأتى حاجته غسل وجهه ويديه ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ ~~وضوءا بين وضوأين لم يكثر، وقد أبلغ فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني ~~كنت أتقيه، فتوضأت فقام يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه ~~فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ ~~فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه: أللهم اجعل في ~~قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، ~~وفوقي ms13985 نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا قال كريب: ~~وسبع في التابوت، فلقيت رجلا من ولد العباس فحدثني بهن، فذكر عصبي ولحمي ~~ودمي وشعري وبشري وذكر خصلتين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وابن مهدي هو ~~عبد الرحمن بن حسان العنبري البصري، وسفيان هو الثوري، وسلمة بفتحتين هو ~~ابن كهيل، وكريب مولى ابن عباس. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن عبد الله بن هاشم وغيره، وفي الطهارة عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه أبو داود في الأدب عن عثمان عن وكيع به ~~مختصرا. وأخرجه الترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي ببعضه. وأخرجه ~~النسائي في الصلاة عن هناد به. وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن علي بن محمد ~~وغيره. # قوله: (ميمونة) هي بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس. قوله: ~~(غسل وجهه) كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: فغسل وجهه، بالفاء ~~قوله: (شناقها) بكسر الشين المعجمة وتخفيف النون وبالقاف. وهو ما يشد به ~~رأس القربة من رباط أو خيط، سمي به لأن القربة تشتق به. قوله: (بين وضوءين) ~~أي بين وضوء خفيف ووضوء كامل جامع لجميع السنن. قوله: (ولم يكثر) من ~~الإكثار أي: اكتفى بمرة واحدة. قوله: (وقد أبلغ) من الإبلاغ يعني: أوصل ~~الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها، ووقع عند مسلم: وضوء حسنا. قوله: ~~(أتقيه) بالتاء المثناة من فوق المشددة وبالقاف المكسورة، كذا في رواية ~~النسفي وآخرين أي: أرقبه وانتظره، ويروى: أنقبه، بتخفيف النون وتشديد القاف ~~وبالباء الموحدة من التنقيب وهو التفتيش، وفي رواية القابسي: أبغيه، بسكون ~~الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وبالياء آخر الحروف الساكنة، أي: أطلبه، ~~والأكثر: أرقبه، وهو الأوجه. قوله: (عن يساره)، ويروى: عن شماله. قوله: ~~(فتتامت)، من باب التفاعل أي: تمت وكملت. قوله: (فآذنه) أي أعلمه بلال رضي ~~الله عنه بالصلاة. قوله: (واجعل لي نورا)، هذا عام يعد خاص، والتنوين فيه ~~للتعظيم، أي: نورا عظيما. قوله: (وسبع)، أي: سبع كلمات أخرى ms13986 (في التابوت) ~~وأراد به بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح، وفي بدن الذي مآله أن يكون في ~~التابوت أي: الذي يحمل عليه الميت وهي: العصب واللحم والدم والشعر والبشر، ~~والخصلتان الأخريان. قال الكرماني: لعلهما الشحم والعظم. PageV22P286 # وقيل: هي العظم والقبر. قال ابن بطال: وجدت الحديث من رواية علي بن عبد ~~الله بن عباس عن أبيه، فذكر الحديث مطولا وفيه: اللهم اجعل في عظامي نورا ~~وفي قبري نورا، وقيل: هما اللسان والنفس، لأن عقيلا زادهما في روايته عند ~~مسلم وهما من جملة الجسد، وجزم الدمياطي في (حاشيته) بأن المراد بالتابوت ~~الصدر الذي هو وعاء القلب، وكذا قال ابن بطال، ثم قال: كما يقال لمن لم ~~يحفظ العلم: علمه في التابوت مستودع، وقال النووي تبعا لغيره: المراد ~~بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي يحرز فيه ~~المتاع، يعني: سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال: وفيل: المراد سبعة ~~أنوار كانت مكتوبة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل فيه السكينة، وقال ابن ~~الجوزي: يريد بالتابوت الصندوق، أي: سبع مكتوبة في الصندوق عنده ولم يحفظها ~~في ذلك الوقت. قوله: (فلقيت رجلا من ولد العباس) القائل بقوله: لقيت، هو ~~سلمة بن كهيل، والرجل من ولد العباس هو علي بن عبد الله بن عباس قاله أبو ~~ذر. قوله: (فذكر: عصبى) قال ابن التين أي: أطناب المفاصل. قوله: (وبشري) ~~بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة هو ظاهر الجسد. قوله: (فذكر خصلتين) أي: ~~تكملة السبعة، فإن قلت: ما المراد بالنور هنا؟ قلت: بيان الحق والتوفيق في ~~جميع حالاته. وقال الطيبي: معنى طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن تتحلى ~~بأنوار المعرفة والطاعة وتتعرى عما عداهما، فإن الشياطين تحيط بالجهات الست ~~بالوساوس، فكان التخلص منها بالأنوار السادة لتلك الجهات. # 6317 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان قال: سمعت سليمان بن أبي مسلم ~~عن طاووس عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل ~~تهجد، قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ms13987 ولك الحمد ~~أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ~~ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق. أللهم لك ~~أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إلاه إلا ~~أنت أو: لا إلاه غيرك. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وسليمان بن أبي مسلم الأحول خال عبد الله بن أبي نجيح ~~سمع طاووس بن كيسان، مات بمكة سنة خمس أو ست ومائة. # والحديث مضى في أول: باب التهجد بالليل في آخر الصلاة، فإنه أخرجه هناك ~~عن علي بن عبد الله عن سفيان عن سليمان بن أبي مسلم عن طاووس، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله تهجد: أي صلى، وقال ابن التين، أي سهر، وهو من الأضداد يقال: هجد ~~وتهجد إذا نام، وهجد وتهجد إذا سهر، قاله الجوهري، وقال الهروي: تهجد إذا ~~سهر وألقى الهجود وهو النوم عن نفسه، وهجد نام. وقال النحاس: التهجد عند ~~أهل اللغة السهر، والهجود النوم. وقال ابن فارس: الهاجد النائم، والمتهجد ~~المصلي ليلا. قوله: (قيم السماوات والأرض) القيم والقيام والقيوم معناها ~~واحد، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه. قوله: (أنبت) أي: ~~رجعت إليك مقبلا بالقلب عليك. قوله: (وبك خاصمت) أي: بما أعطيتني من ~~البرهان والسنان خاصمت المعاند. قوله: (وإليك حاكمت). من المحاكمة وهي رفع ~~القضية إلى الحاكم أي: كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما ~~كانت الجاهلية تحاكم إليه من صنم أو كاهن. قوله: (أو: لا إله غيرك) شك من ~~الراوي. # 11 ((باب التكبير والتسبيح عند المنام)) أي: هذا باب في بيان ثواب ~~التكبير، وهو أن يقول: الله أكبر، والتسبيح أن يقول: سبحان الله، عند ~~إرادته النوم، وكان ينبغي أن يقول: والتحميد أيضا لأن حديث الباب يشمل هذه ~~الثلاثة. PageV22P287 # 6318 حدثنا سليمان بن ms13988 حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي: ~~أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقاى في يدها من الرحاى، فأتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم، تسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذالك لعائشة، فلما جاء أخبرته ~~قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: مكانك، فجلس بيننا حتى ~~وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ ~~إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ~~ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، فهاذا خير لكما من خادم. # وعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال: التسبيح أربع وثلاثون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار وابن ~~أبي ليلى عبد الرحمن واسم أبي ليلى يسار، وعلى ابن أبي طالب رضي الله عنه. # والحديث مضى في الخمس في: باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه أخرجه هناك عن بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم... إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه، ومضى أيضا في فضل علي رضي الله عنه عن بندار عن ~~غندر، وفي النفقات عن مسدد عن يحيى. # قوله: (شكت ما تلقى في يدها من الرحى)، وفي رواية بدل بن المحبر: مما ~~تطحن، وفي رواية الطبري: وأرته أثرا في يدها من الرحى، وفي رواية عبد الله ~~بن أحمد في (مسند) أبيه: اشتكت فاطمة مجل يدها، بفتح الميم وسكون الجيم: ~~وهو التقطيع، وروى ابن سعد عن علي أنه قال لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت ~~حتى قد اشتكيت صدري، فقالت: أنا والله لقد طحنت حتى مجلت يدي. (سنوت) بفتح ~~السين المهملة والنون أي: أستقيت من البئر فكنت مكان السانية، وهي الناقة. ~~قوله: (خادما) أي: جارية تخدمها، وهو يطلق على الذكر والأنثى. قوله: (فلم ~~تجده) أي: فلم تجد فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية القطان: ~~(فلم تصادفه)، وفي رواية بدل بن المحبر: (فلم توافقه)، وهو بمعنى تصادفه. ~~فإن قلت: في رواية أبي الوراد: ms13989 (فأتيته فوجدت عنده حداثا) بضم الحاء ~~المهملة وتشديد الدال وبالثاء المثلثة أي: جماعة يتحدثون، فاستحييت فرجعت. ~~قلت: يحمل على أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من ~~يتحدث معه. قوله: (مكانك) بالنصب أي: لزمه، وفي رواية غندر: مكانكما، وفي ~~رواية بدل بن المحبر: على مكانكما، أي: استمرا على ما أنتما عليه. قوله: ~~(فجلس بيننا) وفي رواية غندر: فقعد، بدل: جلس، وفي رواية النسائي: حتى وضع ~~قدمه بيني وبين فاطمة. قوله: (حتى وجدت برد قدميه) هكذا هنا بالتثنية، وفي ~~رواية الكشميهني بالإفراد. قوله: (على ما هو خير) وجه الخيرية إما أن يراد ~~به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا، والآخرة خير وأبقى، وإما أن يراد ~~بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة ~~أكثر مما يقدر الخادم، وفي رواية السائب: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ ~~قالا: بلى. فقال: كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام قوله: (أو أخذتما) شك من ~~سليمان بن حرب. قوله: (فكبرا ثلاثا وثلاثين) كذا في رواية مجاهد عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى في النفقات في الجميع ثلاثا وثلاثين، ثم قال في آخره: ~~قال سفيان في رواية: إحداهن أربع، وفي رواية النسائي عن قتيبة عن سفيان: لا ~~أدرى أيها أربع وثلاثون، وفي رواية الطبري من طريق أبي أمامة الباهلي عن ~~علي في الجميع: ثلاثا وثلاثين وأختماها: بلا إله إلا الله، وفي رواية: ~~فكبرا أربعا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، وأحمد أثلاثا وثلاثين. وفي ~~رواية هبيرة عن علي رضي الله عنه: فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، وفي ~~رواية للطبري عن علي رضي الله عنه أحمد أربعا وثلاثين، وكذا في حديث أم ~~سلمة، وله من طريق هبيرة: أن التهليل أربع وثلاثون، ولم يذكر التحميد. ~~قوله: كبرا بصيغة الأمر للإثنين، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: تسبحين، ~~بصيغة المضارع، وفي رواية غندر للكشميهني بصيغة الأمر، وعن غير الكشميهني، ~~تكبران، بصيغة المضارع PageV22P288 # للمثنى بالنون، وحذفت في نسخة تخفيفا. # قوله: (عن خالد) هو الحذاء (عن ms13990 ابن سيرين) وهو محمد، قال: (التسبيح أربع ~~وثلاثون)، هذا موقوف على ابن سيرين، واتفاق الرواة على أن الأربع للتكبير ~~أرجح. # 12 ((باب التعوذ والقراءة عند المنام)) أي: هذا باب في بيان فضل التعوذ ~~والقراءة عند المنام أي: النوم، وهو مصدر ميمي وفي بعض النسخ: عند النوم. # 13 ((باب)) كذا وقع بغير ترجمة في رواية الأكثرين ولم يذكر أصلا في رواية ~~البعض، وعليه شرح ابن بطال، وقد ذكرنا غير مرة أن هذا كالفصل لما قبله. # 6320 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما ~~خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي ~~فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. (انظر الحديث ~~6320 طرفه في: 7393). # مطابقته للباب المترجم المذكور قبل هذا الباب المجرد ظاهرة، والباب ~~المجرد تابع له. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله ابن يونس وشهرته بنسبته إلى جده أكثر، ~~وزهير مصغر زهر ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، وعبيد الله بن عمر العمري، ~~وسعيد المقبري يروي عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان مولى بني ليث عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه. # وفيه: ثلاثة من التابعين على نسق واحد وهم مدنيون: الأول: عبيد الله بن ~~عمر تابعي صغير. والثاني: سعيد تابعي وسط، وأبوه كيسان هو الثالث: تابعي ~~كبير. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن إسحاق بن موسى وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أحمد بن يونس. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد ~~بن معدان. # قوله: (إذا أوى) بقصر الهمزة معناه إذا أتى إلى فراشه لينام عليه. قوله: ~~(بداخلة إزاره) المراد بالداخلة طرف الإزار الذي يلي الجسد، وسيأتي عن ~~مالك: بصنفة ثوبه، بفتح الصاد المهملة وكسر النون بعدها فاء، وهي الحاشية ~~التي تلي الجلد، وفي رواية مسلم ms13991 عن عبيد الله بن عمر: فليحل داخلة إزاره ~~فلينفض بها فراشه، وفي رواية يحيى القطان كما سيأتي: فلينزع، وقال ~~البيضاوي: إنما أمر بالنفض بالداخلة لأن الذي يريد النوم يحل بيمينه خارج ~~الإزار ويبقى الداخلة معلقة فينفض بها. قوله: (ما خلفه عليه) بفتح الخاء ~~المعجمة وفتح اللام بلفظ الماضي ومعناه أنه: يستحب أن ينفض فراشه قبل أن ~~يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا ~~يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء ~~هناك، وقال الطيبي: معنى: (ما خلفه) لا يدري ما وقع في فراشه بعدما خرج منه ~~من تراب أو قذارة أو هوام. قوله: (باسمك رب وضعت جنبي) أي: قائلا أو ~~مستعينا باسمك يا رب، وفي رواية يحيى القطان: اللهم باسمك، وفي رواية أبي ~~ضمرة يقول: سبحانك PageV22P289 # ربي بك وضعت جنبي. قوله: (إن أمسكت نفسي فارحمها) الإمساك كناية عن الموت ~~فلذلك قال: فارحمها، لأن الرحمة تناسبه، وفي رواية الترمذي: فاغفر لها. ~~قوله: (وإن أرسلتها) من الإرسال وهو كناية عن البقاء في الدنيا، وذكر الحفظ ~~يناسبه. قوله: (بما تحفظ به) قال الطيبي: الباء فيه مثل الباء في قولك: ~~كتبت بالقلم وكلمة: ما مبهمة وبيانها ما دلت عليه صلتها. # تابعه أبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء عن عبيد الله أي: تابع زهير بن معاوية ~~أبو ضمرة أنس بن عياض في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة. ~~قوله: (وإسماعيل) أي: تابع زهيرا أيضا إسماعيل بن زكرياء أبو زياد الخلقاني ~~الكوفي، كلاهما في روايتهما عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أما متابعة أبي ضمرة فرواها مسلم: عن أبي إسحاق بن ~~موسى أخبرنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة أخبرنا عبيد الله فذكره، وأما متابعة ~~إسماعيل بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في (مسنده) عن يونس بن محمد ~~عنه. # وقال يحياى وبشر: عن عبيد الله عن سعيد عن أبي ms13992 هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحيى هو ابن سعيد القطان، وبشر بكسر الباء الموحدة ابن المفضل ~~بضم الميم وفتح الضاد المعجمة المشددة، وعبيد الله هو العمري المذكور، أراد ~~أن كليهما رويا عن عبيد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بدون الواسطة ~~بينه وبين أبي هريرة، أما رواية يحيى فرواها النسائي عن عمرو بن علي وابن ~~مثنى، وأما رواية بشر فأخرجها مسدد في (مسنده) عنه. # ورواه مالك وابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي: وروى الحديث المذكور مالك بن أنس ومحمد بن عجلان الفقيه المدني، أراد ~~أنهما روياه أيضا عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلا واسطة الأب. فإن قلت: ~~قال هنا: رواه مالك، وقال قبله: قال يحيى؟ قلت: الرواية تستعمل عند التحمل ~~والقول عند المذاكرة، أما رواية مالك فوصلها البخاري في كتاب التوحيد عن ~~عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عنه، وأما رواية ابن عجلان فوصلها أحمد عنه ~~ووصلها أيضا الترمذي والنسائي والطبراني في الدعاء من طريق عنه، وقد طول ~~الشراح في هذا الموضع كلاما من غير ترتيب بحيث إن الناظر فيه يتشوش ذهنه ~~ولا سيما إذا كان مبتدئا، وحط بعضهم على بعض بغير مراعاة الأدب. # 14 ((باب الدعاء نصف الليل)) أي: هذا باب في بيان فضل الدعاء في نصف ~~الليل إلى طلوع الفجر، وقال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله عز وجل بالتنزل ~~فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤالهم فيه وغفران ذنوبهم، وهو ~~وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب ~~لا سيما على أهل الرفاهية، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب مع قصر الليل، ~~فالسعيد من يغتنم هذا، والموفق هو الله عز وجل. # 6321 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد ~~الله الأغر وأبي سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: يتنزل ربنا ms13993 تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني ~~فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له. (انظر الحديث 1145 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~الراء واسمه سلمان الجهني المدني. # والحديث PageV22P290 # مضى في: باب الصلاة من آخر الليل، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة ~~عن مالك... الخ ومضى الكلام فيه. # قوله: (يتنزل)... الخ، والحديث من المتشابهات، ولا بد من التأويل إذ ~~البراهين القاطعة دلت على تنزهه منه، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه ويروى: ~~ينزل. قوله: (ثلث الليل الآخر) بكسر الخاء وهو صفة الثلث. قيل: ذكر في ~~الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث؟ وأجيب: بأنه حين يبقى الثلث يكون قبل ~~الثلث وهو المقصود من النصف. وقال ابن بطال: عدل المصنف لأنه أخذ الترجمة ~~من دليل القرآن وذكر النصف، وقيل: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ ~~النصف. وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة بلفظ: ينزل الله إلى سماء الدنيا نصف الليل أو ثلث الليل الآخر ~~وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة بلفظ: شطر ~~الليل، من غير تردد. # 15 ((باب الدعاء عند الخلاء)) أي: هذا باب في بيان الدعاء عند إرادة ~~الشخض الدخول في الخلاء. # 16 ((باب ما يقول إذا أصبح)) أي: هذا باب في بيان ما يقول الشخص إذا أصبح ~~أي: إذا دخل في الصباح. # 6323 حدثني مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حسين حدثنا عبد الله بن بريدة ~~عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سيد ~~الاستغفار: أللهم أنت ربي لا إلاه إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت. إذا قال حين يمسي فمات ms13994 دخل الجنة، ~~أو كان من أهل الجنة، وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله. (انظر الحديث ~~6306). # مطابقته للترجمة في قوله: (وإذا قال حين يصبح) والحديث قد مضى قريبا في: ~~باب أفضل الاستغفار فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن ~~الحسين... إلى آخره، والمسافة قريبة فلا يحتاج إلى الشرح هنا. # 6324 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش ~~عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن ينام قال: باسمك ~~اللهم أموت وأحيا، وإذا إستيقظ من منامه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما ~~أماتنا وإليه النشور. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإذا استيقظ من منامه). وأبو نعيم الفضل ~~بن دكين، وسفيان بن عيينة. # والحديث مضى عن قريب في: باب ما يقول إذا نام، فإنه أخرجه هناك عن قبيصة ~~عن سفيان... إلى آخره. PageV22P291 # 6325 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن منصور عن ربعي بن حراش عن خرشة بن الحر ~~عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه ~~من الليل قال: أللهم باسمك أموت وأحيا، فإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي ~~أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. (انظر الحديث 6325 طرفه في: 7395). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإذا استيقظ). وعبدان هو عبد الله بن ~~عثمان المروزي ولقب بعبدان، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ~~السكري، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة ~~وبالعين المهملة والياء آخر الحروف المشددة ابن حراش بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء وبالشين المعجمة، وخرشة بفتح الخاء المعجمة وفتح الراء والشين ~~المعجمة ابن الحر ضد العبد الفزاري بالفاء والزاي والراء، وأبو ذر جندب ~~الغفاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن سعد بن حفص. وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن ميمون بن العباس، وقد مضى متن الحديث في: باب ما يقول إذا ~~نام أخرجه من طريق ربعي بن حراش عن حذيفة بن ms13995 اليمان، ومضى الكلام فيه. # 17 باب الدعاء في الصلاة أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء في الصلاة. # 6326 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا الليث قال: حدثني يزيد عن أبي الخير ~~عن عبد الله ابن عمرو عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: قل: أللهم إني ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ~~إنك أنت الغفور الرحيم. (انظر الحديث 834 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب، وأبو الخير اسمه ~~مرثد بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة ابن عبد ~~الله اليزني، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو بكر الصديق اسمه عبد الله ~~بن عثمان. # والحديث مضى في آخر الصلاة في: باب الدعاء قبل السلام، فإنه أخرجه هناك ~~عن قتيبة بن سعيد عن الليث... إلى آخره. # وقال عمرو عن يزيد عن أبي الخير: إنه سمع عبد الله بن عمرو، قال أبو بكر ~~رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم. # عمرو بفتح العين هو ابن الحارث، وفي بعض النسخ ذكر ابن الحارث، ويزيد هو ~~ابن أبي حبيب، وأبو الخير هو مرثد. # وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو ~~بن الحارث فذكره، وقال الكرماني: وهذا الدعاء من الجوامع إذ فيه اعتراف ~~بغاية التقصير وهو كونه ظالما ظلما كثيرا، وطلب غاية الإنعام التي هي ~~المغفرة والرحمة، إذ المغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة إيصال الخيرات. ~~فالأول: عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز ~~العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين بكرمك يا أكرم الأكرمين. # 23 - (حدثنا علي حدثنا مالك بن سعير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أنزلت في الدعاء) مطابقته للترجمة ظاهرة ~~وعلي هو ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بفتح اللام وفتح الباء الموحدة وبالقاف ~~النيسابوري ms13996 قاله الكلاباذي وقال بعضهم علي هو ابن سلمة كما أشرت إليه في ~~تفسير المائدة قلت قد نقله عن الكلاباذي ثم أوهم أنه هو القائل بذلك ومالك ~~بن سعير مصغر السعر التميمي ويروى بالصاد بدل السين قوله في الدعاء أي ~~الدعاء الذي في الصلاة ليوافق الترجمة قاله PageV22P292 # الكرماني ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة * - 6328 ~~حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي ~~الله عنه قال: كنا نقول في الصلاة: السلام على الله، السلام على فلان، فقال ~~لنا النبي صلى الله عليه وسلم، ذات يوم: إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم ~~في الصلاة فليقل: التحيات لله... إلى قوله: الصالحين، فإذا قالها أصاب كل ~~عبد لله في السماء والأرض صالح؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، ثم يتخير من الثناء ما شاء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث مضى في أو أخر صفة الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي نعيم عن الأعمش عن شقيق بن سلمة، ومضى الكلام فيه. قوله: (ذات ~~يوم) لفظ الذات مقحم، أو: من إضافة المسمى إلى اسمه. قوله: (هو السلام) هو ~~اسم من أسماء الله الحسنى. قوله: (صالح) بالجر صفة لعبد. قوله: (يتخير) أي: ~~يختار. # 18 ((باب الدعاء بعد الصلاة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء بعد الصلاة ~~المكتوبة. # 25 - (حدثني إسحاق أخبرنا يزيد أخبرنا ورقاء عن سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم قال كيف ~~ذاك قالوا صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم ~~وليست لنا أموال قال أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء ~~بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم إلا من جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة ~~عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا) مطابقته ms13997 للترجمة في قوله تسبحون في دبر كل ~~صلاة إلى آخره وإسحق هو ابن منصور وقيل ابن راهويه ويزيد من الزيادة ابن ~~هارون وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر اليشكري وسمي بضم السين المهملة وفتح ~~الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن وأبو صالح ذكوان الزيات ~~السمان والحديث من أفراده قال صاحب التوضيح هذا الحديث سلف في الصلاة قلت ~~الذي سلف في الصلاة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين فأين ~~ذا من ذاك قوله أهل الدثور بضم الدال والثاء المثلثة وهي الأموال الكثيرة ~~وقال ابن الأثير الدثور جمع دثر وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع وقال الكرماني الدثر الخصب قلت هذا المعنى في غير هذا الحديث وهو في ~~حديث طهنة قوله وابعث راعيها في الدثر وهو الخصب والنبات الكثير قوله ~~بالدرجات جمع درجة قال الجوهري الدرجة واحدة الدرجات وهي الطبقات من ~~المراتب قلت المراد هنا المراتب في الجنة قوله والنعيم أراد به ما أنعم ~~الله عز وجل به عليهم قوله قال كيف ذاك أي قال رسول الله كيف ذاك الذي ~~يقولونه قوله قالوا ويروى قال قوله من فضول أموالهم أي من زيادة أموالهم ~~قوله تسبحون إلى آخره قيل هذه الكلمات مع سهولتها كيف تساوي الأمور الشاقة ~~من الجهاد ونحوه وأفضل العبادات أحمزها وأجيب بأنه إذا أدى حق الكلمات من ~~الإخلاص لا سيما الحمد في حال الفقر وهو من أفضل الأعمال مع أن هذه القضية ~~ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس وقيل مر في آخر كتاب صلاة الجماعة ~~من سبح أو حمد أو كبر ثلاثا وثلاثين وههنا قال عشرا وأجيب بأن الدرجات كانت ~~ثمة PageV22P293 # مقيدة بالعلا وكان أيضا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد ~~في عدد التسابيح والتحاميد والتكبير مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له واعلم ~~أن التسبيح إشارة إلى نفي النقائص عن الله تعالى وهو المسمى بالتنزيهات ~~والتحميد إلى إثبات الكمالات (تابعه عبيد الله بن عمر عن سمي) أي ms13998 تابع سميا ~~عبيد الله بن عمر العمري في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وروى ~~هذه المتابعة مسلم عن عاصم بن النضر حدثنا معتمر بن سليمان عن عبيد الله عن ~~سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله الحديث ~~بطوله فإن قلت كيف هذه المتابعة وفيه تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين قلت ~~المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور وقد قالوا أن ورقاء خالف غيره ~~في قوله عشرا وأن الكل قالوا ثلاثا وثلاثين (ورواه ابن عجلان عن سمي ورجاء ~~بن حيوة) أي روى الحديث المذكور محمد بن عجلان عن سمي وعن رجاء بن حيوة ~~ووصله مسلم قال حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن عجلان فذكره مقرونا برواية ~~عبيد الله بن عمر كلاهما عن سمي عن أبي صالح قال ابن عجلان فحدثت به رجاء ~~بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة (ورواه جرير عن عبد العزيز ~~بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء) أي روى الحديث جرير بن عبد الحميد عن ~~عبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء الأسدي المكي عن أبي صالح عن أبي ~~الدرداء عويمر الأنصاري ووصله النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير به قيل ~~في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر (ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي ) أي روى الحديث المذكور سهيل مصغر سهل عن أبيه أبي صالح ذكوان عن ~~أبي هريرة ووصله مسلم عن أمية بن بسطام أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا روح بن ~~القاسم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله أنهم قالوا يا رسول الله ~~ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم المقيم إلى آخره ينظر فيه * - 6330 ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن المسيب بن رافع عن وراد مولى ~~المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة إلى معاوية بن ms13999 أبي سفيان: أو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان يقول في دبر كل صلاة، إذا سلم: لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أللهم لا مانع ~~لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # وقال شعبة: عن منصور قال: سمعت المسيب. # مطابقته للترجمة في قوله: (كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم). والمسيب ~~بفتح الياء آخر الحرف المشددة ابن رافع الكاهلي الصوام القوام، مات سنة ~~خمسين ومائة، ورواد بفتح الواو وتشديد الراء وبالدال المهملة مولى المغيرة ~~بن شعبة وكاتبه. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الذكر بعد الصلاة فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن يوسف عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن وراد كاتب المغيرة، قال: أملي ~~علي المغيرة بن شعبة في كتاب أبي معاوية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول... الحديث، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (في دبر كل صلاة) في رواية الحموي والمستملي: في دبر صلاته. قوله: ~~(منك) PageV22P294 # أي: بذلك وهذه تسمى بمن البدلية كقوله تعالى: * ((9) أرضيتم بالحياة.. ~~الآخرة) * (التوبة: 38) وقال الخطابي: الجد يفسر بالغنى ويقال: هو الحظ أو ~~البخت، ومن بمعنى البدل أي: لا ينفعه حظ بذلك أي: بدل طاعتك. وقال الراغب ~~الأصفهاني: قيل: أراد بالجد الأول أبا الأب وأبا الأم أي: لا ينفعه أجداد ~~نسبه كقوله تعالى: * ((32) فلا أنساب بينهم) * (المؤمنون: 101) ومنهم من ~~رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه ~~رحمتك. # قوله: (وقال شعبة) أي: بالسند المذكور عن منصور بن المعتمر قال: (سمعت ~~المسيب) بن رافع، ورواه أحمد عن محمد بن جعفر أخبرنا شعبة به، ولفظه: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم قال: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له... الحديث. # 19 ((باب قول الله تعالى * ((9) وصل عليهم) * (التوبة: 103)) أي: هذا باب ~~في ذكر قول الله عز وجل: * (وصل عليهم) * هذا المقدار هو المذكور في ms14000 رواية ~~الجمهور، ووقع في بعض النسخ زيادة: * (إن صلاتك سكن لهم) * واتفق المفسرون ~~على أن المراد بالصلاة هنا الدعاء، ومعناه: أدع لهم واستغفر، ومعنى: * (إن ~~صلاتك سكن لهم) * أي: إن دعوتك تثبيت لهم وطمأنينة. # ومن خص أخاه بالدعاء دون نفسه هو عطف على قول الله، أي: وفي ذكر من خص ~~أخاه بالدعاء دون نفسه. وفيه إشارة إلى رد ما رواه الطبري من طريق سعيد بن ~~يسار قال: ذكرت رجلا عند ابن عمر فترحمت عليه، فلهز في صدري، وقال لي: إبدأ ~~بنفسك، وما روى أيضا عن إبراهيم النخعي كان يقول: إذا دعوت فابدأ بنفسك ~~فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك. وأحاديث الباب ترد على ذلك. وقيل: ~~يؤيده ما رواه مسلم وأبو داود من طريق طلحة بن عبد الله بن كريز عن أم ~~الدرداء عن أبي الدرداء رفعه: ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال ~~الملك: ولك مثل ذلك. قلت: في الاستدلال به نظر، لأنه أعم من أن يكون الداعي ~~خصه أو ذكر نفسه معه، وأعم من أن يكون بدأ به أو بدأ بنفسه. # وقال أبو موسى: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أللهم أغفر لعبيد أبي ~~عامر! أللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه. # هذه قطعة من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه طويل قد تقدم موصولا في ~~المغازي في غزوة أوطاس، وفيه قصة قتل أبي عامر، وهو عم أبي موسى المذكور، ~~وهو عبد الله بن قيس ودعا النبي صلى الله عليه وسلم، لعبيد أولا ثم سأله ~~أبو موسى أن يدعو له أيضا، وقال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه). # 6331 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن يزيد بن عبيد مولى سلمة حدثنا سلمة بن ~~الأكوع قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى خيبر قال رجل من ~~القوم: أي عامر! لو أسمعتنا من هنيهاتك، فنزل يحدو بهم يذكر. # * تالله لولا الله ما اهتدينا * وذكر شعرا غير هاذا ولاكني لم أحفظه. قال ~~رسول الله صلى ms14001 الله عليه وسلم: من هاذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع. ~~قال: يرحمه الله. وقال رجل من القوم: يا رسول الله لولا متعتنا به. فلما ~~صاف القوم قاتلوهم فأصيب عامر بقائمة سيف نفسه فمات، فلما أمسوا أوقدوا ~~نارا كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هاذه النار؟ على أي شيء ~~توقدون؟ قالوا: على حمر إنسية. فقال: أهريقوا ما فيها وكسروها. قال رجل: يا ~~رسول الله! ألا نهريق ما فيها ونغسلها؟ أو ذاك. # مطابقته للترجمة في قوله: (يرحم الله) و يحيى القطان. # والحديث قد مضى في أول غزوة خيبر مطولا، ومضى في المظالم مختصرا، وفي ~~الذبائح أيضا، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فقال رجل من القوم) هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: (أي ~~عامر) ويروى: PageV22P295 # يا عامر، وكلاهما سواء، وعامر هو ابن الأكوع عم سلمة راوي الحديث. وقال ~~الكرماني: وقيل: أخوه. قوله: (هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالهاء جمع هنيهة، ويروى: هنياتك، بضم الهاء وفتح النون وتشديد ~~الياء آخر الحروف جمع هنية تصغير هنة وأصله: هنوة، ويروى: هناتك، بفتح ~~الهاء وبعد الألف تاء الجمع وهو جمع هنة، والمراد من الكل الأشعار القصار ~~كالأراجيز القصار. قوله: (يذكر) ويروى: فذكر. قيل: المذكور ليس شعرا، وأجيب ~~بأن المقصود هو هذا المصراع وما بعده من المصاريع الأخرى على ما مر في ~~الجهاد، وقيل: قد مر أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق. وأجيب ~~بأنه لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعا. قوله: (وذكر شعرا غيره) ~~القائل بقوله: ذكر، هو يحيى راوي الحديث، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد. ~~قوله: (لولا متعتنا به) أي: وجبت الشهادة له بدعائك، وليتك تركته لنا. وقال ~~ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم، ما استرحم لإنسان قط ~~في غزاة يخصه به إلا استشهد، فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال: لو متعتنا ~~بعامر. قوله: (على حمر أنسية) أي: أهلية. قوله: (ألا نهريق؟) أي: ألا نريق، ~~والهاء زائدة. قوله: ms14002 (أو ذاك) أي: افعلوا الإراقة والغسل ولا تكسروا القدور ~~لأنها بالغسل تطهر. # 6332 حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عمرو سمعت ابن أبي أوفاى رضي الله عنهما ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل بصدقة قال: أللهم صل على ~~آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفاى. # مطابقته للترجمة في قوله: (صل على آل فلان) قال ابن التين يعني: عليه ~~وعلى آله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمتثل أمر الله في ذلك قال: ~~* ((9) وصل عليهم.. سكن لهم) * (التوبة: 103) ولا يحسن ذلك لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أن يصلي على غيره إلا تبعا له صلى الله عليه وسلم، كآلة ~~بني هاشم والمطلب، وعن مالك: لا يقال لفظ الصلاة في غير الأنبياء عليهم ~~السلام. # ومسلم شيخ البخاري هو ابن إبراهيم، وعمرو هو ابن مرة واسم ابن أبي أوفى ~~عبد الله، واسم ابن أوفى علقمة ولهما صحبة. # والحديث مضى في الزكاة عن حفص بن عمرو في المغازي عن آدم، ومضى الكلام ~~فيه. # 6333 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت ~~جريرا قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخلصة؟ ~~وهو نصب كانوا يعبدونه يسمى: الكعبة اليمانية. قلت: يا رسول الله! إني رجل ~~لا أثبت على الخيل، فصك في صدري فقال: أللهم ثبته واجعله هاديا مهديا. قال: ~~فخرجت في خمسين من أحمس من قومي، وربما قال سفيان: فانطلقت في عصبة من قومي ~~فأتيتها فأحرقتها، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! ~~والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب، فدعا لأحمس وخيلها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فدعا الأحمس) لأن معناه أنه قال: اللهم ~~صل على أحمس وعلى خيلها. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد الأحمسي الكوفي، واسم أبي خالد سعيد، ويقال: هرمز، ويقال: كثير، ~~وقيس هن ابن أبي ms14003 حازم بالحاء المهملة والزاي، وجرير بن عبد الله الأحمسي. # والحديث مضى في الجهاد في: باب حرق الدور والنخيل عن مسدد، ومضى أيضا في ~~المغازي. # قوله: (ألا تريحني) من الإراحة بالراء، وذو الخلصة بالخاء المعجمة واللام ~~والصاد المهملة المفتوحات، موضع كان فيه صنم يعبدونه. قوله: (نصب) بضم ~~النون والصاد المهملة الساكنة وبضمها أيضا قال القتبي: هو صنم أو حجر كانت ~~الجاهلية تنصبه وتذبح عنده. قوله: (يسمى الكعبة اليمانية) وفي رواية ~~الكشميهني كعبة اليمانية، بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف المخففة وأصلها ~~بالتشديد فخففوها عند النسبة كقولهم: يمانون وأشعرون. قوله: (فخرجت في ~~خمسين من قومي) PageV22P296 # وفي رواية الكشميهني: فارسا. قوله: (من أحمس) بالحاء والسين المهملتين ~~وهي قبيلة جرير. قوله: (وربما قال سفيان) هو ابن عيينة الراوي. قوله: (في ~~عصبة) وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين، وقال ابن فارس: نحو ~~العشرة. قوله: (مثل الجمل الأجرب) أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود، لذلك ~~يعني: صارت سودا من الإحراق. قوله: (وخيلها) ويروى: ولخيلها. # 6334 حدثنا سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنسا قال: قالت ~~أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم: أنس خادمك. قال: أللهم أكثر ماله وولده ~~وبارك له فيما أعطيته. # مطابقته للترجمة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بكثرة المال ~~والولد، وبالبركة في رزقه، وقد قلنا إن قوله عز وجل: * ((9) وصل عليهم) * ~~(التوبة: 103) أن الصلاة فيه بمعنى الدعاء. # وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، وهو ~~من أهل الكوفة. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى. # قوله: (أم سليم)، بضم السين المهملة وفتح اللام وهي أم أنس رضي الله عنها ~~ويروى: قالت أم سليم للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (أنس خادمك)، جملة ~~اسمية تعرض بها أم سليم أنه في خدمتك، فادع له فدعا له بثلاث دعوات: ~~الأولى: بكثرة المال فكثر ماله حتى إنه كان له بستان بالبصرة يثمر في كل ~~سنة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك. ms14004 الثانية: بكثرة الولد وكان ~~ولد له مائة وعشرون ولدا، وقيل: ثمانون ولدا: ثمانية وسبعون ذكرا، وابنتان: ~~حفصة وأم عمرو. قال ابن الأثير: مات وله من الولد ولد الولد مائة وعشرون ~~ولدا، وقيل: كان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا. الثالثة: ~~دعا له بطول العمر يدل عليه قوله: وبارك له فيما أعطيته، ومن أبرك ما أعطى ~~له طول عمره فعمر مائة وعشرين سنة إلا سنة، رواه أحمد عن معتمر عن حميد ~~عنه، وقيل: كان عمره مائة سنة وثلاث سنين، وقيل: مائة وعشر سنين، وقيل: ~~مائة وسبع سنين. # وفيه: جواز الدعاء بكثرة المال والولد. فإن قلت: روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أنه قال: اللهم من آمن بي وصدق ما جئت به فأقلل له من المال ~~والولد: قلت: قال الداودي: هذا حديث باطل، وكيف يصح ذلك وهو صلى الله عليه ~~وسلم، يحض على النكاح والتماس الولد؟ فإن قلت: كثرة المال تورث الطغيان. ~~قال الله تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى) * (العلق: 6 7) ~~والأولاد أعداء للآباء بنص القرآن. قلت: علم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~دعائه لأنس بما ذكر أنه أمن من حصول الضرر منهما. # 6335 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد. فقال ~~رحمه الله: لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها في سورة كذا وكذا. # مطابقته للترجمة في قوله: (رحمه الله). وعبدة بفتح العين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة وفتح الدال وبتاء التأنيث ابن سليمان يروى عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عروة بن الزبير. # والحديث سبق في فضائل القرآن أخرجه مسلم في الصلاة عن محمد بن عبد الله ~~بن نمير. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (أسقطتها) أي: بالنسيان أي: نسيتها قيل: كيف جاز نسيان القرآن ~~عليه. وأجيب: بأن النسيان ليس باختياره. وقال الجمهور: جاز النسيان عليه ~~فيما ليس طريقه البلاغ ms14005 بشرط أن لا يقرأ عليه. وأما في غيره فلا يجوز قبل ~~التبليغ، وأما نسيان ما بلغ كما فيما نحن فيه فهو جائز بلا خلاف، قال ~~تعالى: سنقرئك فلا تنسى) * * ((78) إلا ما شاء الله) * (الأعلى: 6 7). # 6336 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني سليمان عن أبي وائل عن عبد الله ~~قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم، قسما فقال رجل: إن هاذه لقسمة ما أريد ~~بها وجه الله، فأخبرت النبي PageV22P297 # صلى الله عليه وسلم، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه وقال: يرحم الله موسى ~~لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. # مطابقته للترجمة في قوله: (يرحم الله موسى) وسليمان هو الأعمش، وأبو وائل ~~شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في كتاب الأدب في: باب الصبر على الأذى، فإنه أخرجه هناك عن ~~عمر بن حفص بن غياث عن الأعمش... الخ وهنا أخرجه عن حفص بن عمر بن الحارث ~~الحوضي الأزدي من أفراد البخاري. # قوله: (قسما) أي: مالا، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا والمفعول به محذوف. ~~قوله: (وجه الله) أي: ذات الله أوجهة الله أي: لا إخلاص فيه إذ هو منزه عن ~~الوجه والجهة، ومضى الكلام فيه هناك. # 20 ((باب ما يكره من السجع في الدعاء)) أي: هذا باب في بيان كراهة السجع ~~في الدعاء والسجع كلام مقفى من غير مراعاة وزن، وقيل: هو مراعاة الكلام على ~~روي واحد. ومنه: سجعت الحمامة إذا رددت صوتها، ويقال: إنما يكره إذا تكلف ~~السجع، أما بالطبع فلا. وقال ابن بطال: إنما نهى عنه في الدعاء لأن طلبه ~~فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع فيه، وقد جاء في ~~الحديث: أن الله لا يقبل من قلب غافل لاء، وطالب السجع في دعائه همته في ~~ترويج الكلام واشتغال خاطره بذلك، وهو ينافي الخشوع. قيل: مر في الجهاد في: ~~باب الدعاء على المشركين: أللهم منزل الكتاب سريع الحساب إهزم الأحزاب، ~~وجاء أيضا: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده. ms14006 وأجيب: ~~بأن المكروه ما يقصد ويتكلف فيه كما ذكرنا، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق ~~فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان. # 6337 حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب حدثنا ~~هارون المقرىء حدثنا الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدث الناس ~~كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هاذا ~~القرآن ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع ~~عليهم حديثهم فتملهم، ولاكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر ~~السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~لا يفعلون إلا ذلك، يعني: لا يفعلون إلا ذالك الاجتناب. # مطابقته للترجمة في قوله: (فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه). ويحيى بن ~~محمد بن السكن بفتحتين البزار بالباء الموحدة والزاي مر في صدقة الفطر، ~~وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وكنيته أبو حبيب ضد العدو ~~الباهلي، وهارون ابن موسى المقرئ من الإقراء النحوي الأعور، مر في تفسير ~~سورة النحل والزبير بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ابن الخريت بكسر الخاء ~~المعجمة وتشديد الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق ~~البصري مر في المظالم. # والحديث من أفراده. # قوله: هذا القرآن مفعول ثان ويجوز أن يكون مفعولان لفعل من غير أفعال ~~القلوب إذا كان أحدهما غير ظاهر، ويجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي: لا ~~تملهم عن القرآن. وكذا فسره الكرماني، وتفسيره يدل على ذلك. قوله: (ولا ~~ألفينك) بضم الهمزة وسكون اللام وكسر الفاء وبنون التأكيد الثقيلة أي: لا ~~أصادفنك ولا أجدنك. قوله: (وهم في حديث) الواو فيه للحال، وهذا النهي، وإن ~~كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب. كقوله: لا أرينك هاهنا. ~~قوله: (فتملهم) بضم أوله ويجوز فيه الرفع والنصب، أما الرفع فظاهر، وأما ~~النصب فتقديره: بأن تملهم. قوله: (أنصت) أمر من الإنصات PageV22P298 # وهو السكوت مع الإصغاء. قوله: (أمروك) أي: فإذا التمسوا منك والحال أنهم ms14007 ~~يشتهونه، أي: الحديث. قوله: (فانظر السجع من الدعاء فاجت نبه) أي: اتركه. ~~قال ابن التين: المراد المستكره منه، وقال الداودي: الاستكثار منه. قوله: ~~(لا يفعلون إلا ذلك) فسره بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع ~~عند الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يحيى بن محمد شيخ البخاري بسنده فيه: ~~لا يفعلون ذلك، بدون لفظة: إلا، وهو واضح، وكذا أخرجه البزار في (مسنده) ~~والطبراني عن البزار. # وفيه من الفقه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوف الملل عنها. ~~والانقطاع، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، كان يتخول أصحابه ~~بالموعظة كراهية السآمة عليهم، وقال: تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله ~~لا يمل حتى تملوا. وفيه: أنه لا ينبغي أن لا يحدث بشيء من كان في حديث حتى ~~يفرغ منه. وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم ولا التحديث بهما من لا ~~يحرص على سماعهما وتعلمهما، لأن في ذلك إذلال العلم، وقد رفع الله قدره. # 21 ((باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)) أي: هذا باب يذكر فيه ليعزم ~~الشخص، من عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله وجزمت به قوله. المسألة، ~~أي: السؤال أي الدعاء. قوله: فإنه أي: فإن الشان لا مكره، بكسر الراء من ~~الإكراه: له، أي: لله عز وجل. # 6338 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا ~~يقولن: أللهم إن شئت فأعطني فإنه لا مستكره له. (انظر الحديث 6338 طرفه في: ~~7464). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن علية وعبد العزيز هو ابن صهيب. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن أبي بكر وزهير بن حرب. وأخرجه ~~النسائي في اليوم والليلة عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (فليعزم المسألة) أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلق بالمشيئة إذ في ~~التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب. قوله: (لا مستكره) ~~بالسين، وفي حديث أبي هريرة: لا مكره له. قال بعضهم: وهما ms14008 بمعنى قلت: ليس ~~كذلك بل السين تدل على شدة الفعل. # 6339 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا يقولن أحدكم: ~~اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره ~~له. (انظر الحديث 3339 طرفه في: 7477). # أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز. # والحديث أخرجه أبو داود أيضا عن عبد الله بن مسلمة في الصلاة. وأخرجه ~~الترمذي في الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري. # قوله: (ليعزم المسألة) أي: الدعاء، قال الداودي: معناه ليجتهد ويلح ولا ~~يقل: إن شئت، كالمستثنى، ولكن دعاء البائس الفقير. # 22 ((باب يستجاب للعبد ما لم يعجل)) أي: هذا باب يذكر فيه يستجاب للعبد ~~دعاؤه ما لم يعجل. # 6340 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ~~ابن أزهر عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب ~~لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد، ومولى ابن أزهر اسمه ~~عبد الرحمن. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الدعوات عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الصلاة عن القعنبي. وأخرجه الترمذي في الدعوات عن إسحاق ابن موسى ~~الأنصاري. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد. # قوله: (يستجاب) أي: يجاب لأحدكم دعاؤه. وقال الكرماني PageV22P299 # يستجاب من الاستجابة بمعنى الإجابة. قوله: (لأحدكم) أي: كل واحد منكم إذ ~~اسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح. قوله: (فيقول) بالنصب لا غير، وفي ~~رواية غير أبي ذر: يقول، بدون الفاء، وقال ابن بطال: المعنى أنه يسأم ويترك ~~الدعاء فيكون كالملون بدعائه، أو إنه يأتي من الدعاء بما يستحق به الإجابة ~~فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء، وقال ~~الكرماني: هنا شرط الاستجابة عدم العجلة وعدم القول، أي ms14009 قوله: (دعوت فلم ~~يستجب لي) فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟ يعني: وجودها ووجود المعجلة ~~دون القول والعكس؟ وأجاب بأن مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين، ~~وأما الثالثة فهي غير متصورة، ثم قال: قوله عز وجل: * ((2) أجيب دعوة... ~~دعان) * (البقرة: 186) مطلق لا تقييد فيه. وأجاب بأنه يحمل المطلق على ~~المقيد كما هو مقرر في الأصول. قلت: وفيه نظر لا يخفى، ثم قال: هذه الأخبار ~~تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي: لا يذيق ~~بعض أمته بأس بعض، وكذا مفهوم كل دعوة مستجابة إن له دعوات غير مستجابة. ~~وأجاب بأن التعجيل من جبلة الإنسان قال الله تعالى: * ((12) خلق الإنسان.. ~~عجل) * (الأنبياء: 37) فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال. # 23 ((باب رفع الأيدي في الدعاء)) أي: هذا باب في بيان مشروعية رفع الأيدي ~~في الدعاء وسقط لفظ: باب، في رواية أبي ذر. # وقال أبو موسى الأشعري: دعا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رفع يديه، وقال: ~~ورأيت بياض إبطيه. # اسم أبي موسى عبد الله بن قيس، وهذا التعليق من حديث طويل في قضية قتل ~~عمه أبي عامر الأشعري، وتقدم في المغازي موصولا في غزوة حنين. # وقال ابن عمر: رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم إني أبرأ ~~إليك مما صنع خالد. # خالد هو ابن الوليد رضي الله عنه وهذا التعليق أيضا من حديث فيه قضية ~~خالد في غزوة بني جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة، وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم بعثه إليهم فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، ~~فجعلوا يقولون: صبأنا، فجعل يقتل ويأسر، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فرفع يديه. وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. # 6341 قال أبو عبد الله: وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن ~~سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم: رفع يديه حتى ms14010 رأيت بياض ~~إبطيه. (انظر الحديث 1031 وطرفه). # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس في ~~الأصل، ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة، قبيلة في الأنصار وفي تغلب وفي ~~الأزد وفي خثعم، والأويسي، هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ~~ينتهي إلى غالب ابن فهر واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن ~~أويس القرشي العامري الأويسي المدني، شيخ البخاري، ومحمد بن جعفر بن أبي ~~كثير الأنصاري، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وشريك بن عبد الله بن نمير ~~القرشي المديني. # وهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء، وهذه التعاليق الثلاثة تدل على رفع ~~اليدين في الدعاء، ولكن لا تدل على أنه صلى الله عليه وسلم. هل كان يجعل ~~كفيه نحو السماء أو نحو الأرض، وفي هذا الباب خلاف كثير، فمنهم من كره رفع ~~اليدين فإذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السبابة، وروى شعبة عن قتادة ~~قال: رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم فقال: من يتناول هؤلاء؟ فوالله لو ~~كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا، وكرهه جبير بن مطعم، ورأى ~~شريح رجلا رافعا يديه يدعو فقال: من يتناول بها لا أم لك؟ وقال مسروق لقوم ~~رفعوا أيديهم: قطعها الله، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه، ومنهم من ~~اختار بسط كفيه رافعهما، ثم اختلفوا في صفته، فمنهم من قال: يرفعهما حذو ~~صدره بطونهما إلى وجهه، روي ذلك عن ابن عمر رضي PageV22P300 # الله عنهما وقال ابن عباس: إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء، وكان علي ~~رضي الله عنه يدعو بباطن كفيه، وعن أنس مثله. واحتجوا بما رواه صالح بن ~~كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها ~~وجوهكم. ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم، روي ذلك عن ابن عمر وابن ~~الزبير رضي الله ms14011 عنهم ومنهم من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم ~~وظهورهما مما تلي وجوههم، ومنهم من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى ~~الأرض في الرهبة، وقيل: يجعل بطونهما إلى السماء مطلقا في كل حال. وقال ~~الداودي: روي حديث في إسناده نظر: أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر ~~دعائه. قلت: كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن كعب عن ابن عباس، هذا ~~رواه أبو داود بطرق، قال الحافظ المزي: كلها ضعيفة. # 24 ((باب الدعاء غير مستقبل القبلة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء حال كون ~~الداعي غير مستقبل القبلة. # 6342 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه ~~قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم، يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال: يا ~~رسول الله! ادع الله أن يسقينا. فتغيمت السماء ومطرنا حتى ما كاد الرجل يصل ~~إلى منزله، فلم تزل تمطر إلى الجمعة المقبلة، فقام ذلك الرجل أو غيره فقال: ~~ادع الله أن يصرفه عنا فقد غرقنا. فقال: أللهم حوالينا ولا علينا، فجعل ~~السحاب يتقطع حول المدينة ولا يمطر أهل المدينة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (اللهم حوالينا ولا علينا) لأنه دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وكان على المنبر وظهره إلى القبلة. وقال ~~الكرماني: موضع الترجمة قوله: (يخطب) إذا لخطيب غير مستقبل القبلة. # ومحمد بن محبوب من المحبة أبو عبد الله البصري، وهو من أفراده، وأبو ~~عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبالنون الوضاح اليشكري الواسطي. # والحديث مضى في الاستسقاء عن مسدد. وفي الأدب أيضا عنه. # قوله: (فتغيمت السماء) الفاء فيه فاء الفصيحة الدالة على محذوف أي: فدعا ~~فاستجاب الله دعاء فتغيمت، يقال: تغيمت السماء إذا أطبق عليها الغيم. قوله: ~~(حوالينا) بفتح اللام منصوب على الظرفية أي: أمطر حوالينا ولا تمطر علينا، ~~وقال ابن الأثير: معناه: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع ~~الأبنية. # 25 ((باب الدعاء مستقبل القبلة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء حال كون ~~الداعي مستقبل ms14012 القبلة، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي فصار ~~حديثها من جملة الباب الذي قبله. # 6343 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن ~~تميم عن عبد الله بن زيد قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى ~~يستسقي، فدعا واستسقاى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه. # قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، لأن ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم استقبل ~~القبلة بعد الدعاء، فلذلك قال الإسماعيلي: هذا الحديث مطابق للترجمة التي ~~قبل هذا، وقال الكرماني: تستفاد الترجمة من السياق حيث قال: خرج يستسقي، ~~والاستسقاء هو الدعاء، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما ~~بعده. انتهى. قلت: لا دلالة على قسمة الاستسقاء، بل الذي يدل عليه الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم، دعا واستسقى ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل ~~القبلة، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة، وقال الإسماعيلي: ~~لعل البخاري أراد أنه لما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضا، وهذا كلامه بعد ~~PageV22P301 # اعتراض عليه، وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: في بعض طرق هذا الحديث ~~أنه لما أراد أن يدعو استقبل وحول رداءه، وقد مضى في الاستسقاء، وهذا ~~المقدار كاف في التطابق على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى ~~هذه التعسفات. # ووهيب مصغر وهب ابن خالد، وعمرو بن يحيى المازني الأنصاري، وعباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم الأنصاري المازني، يروي عن ~~عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري البخاري المازني. # وهذا الحديث روي بألفاظ مختلفة والمعنى متقارب، ومضى في الاستسقاء فإنه ~~أخرجه هناك عن شيوخ كثيرة. وأخرجه بقية الجماعة، ومضى الكلام فيه هناك. # 26 ((باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله)) ~~أي: هذا باب في ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس بن مالك رضي ~~الله عنه يطول عمره وبكثرة ماله. # 6344 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا حرمي حدثنا شعبة ms14013 عن قتادة عن ~~أنس رضي الله عنه قال: قالت أم سليم أمي: يا رسول الله! خادمك أنس أدع الله ~~له قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن قلت: من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول ~~العمر. وليس في الحديث ذلك؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن قوله: (بارك له فيما ~~أعطيته) يدل على ذلك لأن الدعاء ببركة ما أعطي يشمل طول العمر لأنه من جملة ~~المعطى، وقيل: ورد في بعض طرق هذا الحديث: وأطل حياته، أخرجه البخاري في: ~~(الأدب المفرد) من وجه آخر. # وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي ~~الأسود حميد بن الأسود ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ وهو من ~~أفراد البخاري، رحمه الله، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وتشديد ~~الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم العتكي البصري. # قوله: (أمي) إما بدل من أم سليم أو عطف بيان، واسم أم سليم: الرميصاء. # والحديث مضى بما فيه من الشرح في أوائل: باب وصل عليهم. # 27 ((باب الدعاء عند الكرب)) أي: هذا باب في بيان الدعاء عند الكرب بفتح ~~الكاف وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو حزن يأخذ بالنفس. # 6345 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب ~~يقول: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ~~رب العرش العظيم. # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (يدعو عند الكرب)... إلى آخره. وهشام هو ~~ابن أبي عبد الله الدستوائي، وأبو العالية من العلو اسمه رفيع بضم الراء ~~وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الرياحي بكسر الراء ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة فإن قلت: قتادة مدلس وقد روى أبو ~~داود في (سننه) في كتاب الطهارة عقيب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن ~~أبي العالية، قال ms14014 شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث ~~يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن ~~عباس: شهد عندي رجال مرضيون. قلت: لم يعتبر البخاري هذا الحصر لأن شعبة ما ~~كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا أن يكون ذلك المدلس قد سمعه من شيخه، وقد ~~حدث شعبة هذا الحديث عن قتادة، فلذلك أورده البخاري معلقا في آخر الترجمة، ~~حيث قال: وقال وهب: حدثنا شعبة عن قتادة مثله، على ما يجيء بيانه إن شاء ~~الله تعالى. # قوله: (كان يدعو عند الكرب) أي: عند حلول الكرب، وفي رواية مسلم: كان ~~يدعو بهن ويقولهن عند الكرب. قوله: (لا إله إلا الله العظيم الحليم) اشتمل ~~هذا على التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسمات PageV22P302 # بالأوصاف الجلالية، وعلى العظمة التي تدل على القدرة العظيمة إذ العاجز ~~لا يكون عظيما، وعلى الحلم الذي يدل على العلم، إذ الجاهل بالشيء لا يتصور ~~منه الحلم، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بالأوصاف الإكرامية، ~~ووجه تخصيص الذكر بالحليم لأن كرب المؤمن غالبا إنما هو على نوع تقصير في ~~الطاعات أو غفلة في الحالات وهذا يشعر برجاء العفو المقلل للحزن فإن قلت: ~~الحلم هو الطمأنينة عند الغضب، فكيف تطلق على الله عز وجل؟ قلت: تطلق على ~~الله ويراد لازمها وهو تأخير العقوبة. فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء. قلت: إنه ~~ذكر يستفتح به الدعاء لكشف الكرب. قوله: (رب السماوات والأرض) خصهما بالذكر ~~لأنهما من أعظم المشاهدات، ومعنى: الرب في اللغة يطلق على المالك والسيد ~~والمدبر والمربى والمتمم والمنعم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، ~~وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال: رب كذا. قوله: (رب العرش العظيم) ذا أيضا ~~يشتمل على التوحيد والربوبية وعظمة العرش، وجه الأول قد ذكرناه، ووجه ذكر ~~الثاني أعني: لفظ الرب، من بين سائر الأسماء الحسنى هو كونه مناسبا لكشف ~~الكرب الذي هو مقتضى التربية، ووجه الثالث: وهو تخصيص العرش بالذكر لأنه ~~أعظم أجسام العالم فيدخل الجميع تحته ms14015 دخول الأدنى تحت الأعلى، ثم لفظ: ~~العظيم، صفة للعرش بالجر عند الجمهور، ونقل ابن التين عن الداودي أنه رواه ~~برفع العظيم على أنه نعت للرب، ويروى: ورب العرش العظيم، بالواو. # 6346 حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي ~~العالية عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول عند ~~الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، ~~لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~هشام بن عبد الله الدستوائي... إلى آخره، وهنا جاء: (ورب العرش الكريم) ~~ولفظ: الكريم، بالرفع على أنه صفة للرب على ما نقله ابن التين عن الداودي، ~~وفي رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش، ووصف العرش هنا بالكريم أي: ~~الحسن من جهة الكيفية فهو ممدوح ذاتا وصفة، وفي الحديث السابق وصفه بالعظمة ~~من جهة الكمية، وقال ابن بطال: حدثني أبو بكر الرازي قال: كنت بأصبهان عند ~~أبي نعيم أكتب الحديث عنه، وهناك شيخ يقال له: أبو بكر بن علي، عليه مدار ~~الفتيا، فسعى به عند السلطان فسجنه، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام وجبريل عليه السلام عن يمينه يحرك شفتيه بالتسبيح لا يفتر فقال لي ~~النبي صلى الله عليه وسلم: قل لأبي بكر بن علي يدعو بدعاء الكرب الذي في ~~(صحيح البخاري) حتى يفرج الله عنه، قال: فأصبحت فأخبرته فدعا به فلم يكن ~~إلا قليلا حتى أخرج من السجن. وقال الحسن البصري رحمه الله: أرسل إلى ~~الحجاج فقلتهن، فقال: والله أرسلت إليك وأنا أريد أن أقتلك فلأنت اليوم أحب ~~إلى من كذا وكذا، وزاد في لفظه: فسل حاجتك. # وقال وهب: حدثنا شعبة عن قتادة مثله وهب هو ابن جرير كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده بالتصغير ابن خالد، وفي رواية أبي زيد ~~المروزي وهب بن جرير بن ms14016 حازم وبهذا يزول الإشكال، وقد ذكرنا عن قريب أن ~~البخاري إنما أورد هذا دفعا لما قيل من الحصر: إن شعبة قال: لم يسمع قتادة ~~عن أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث، وقد ذكرناها، وأن شعبة ما كان يحدث عن ~~أحد من المدلسين إلا ما سمعه ذلك المدلس من شيخه، وقد حدث شعبة بهذا الحديث ~~عن قتادة. وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن ~~أبا العالية حدثه، وهذا صريح في سماعه له منه. # 28 ((باب التعوذ من جهد البلاء)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من جهد ~~البلاء، الجهد بفتح الجيم وبضمها المشقة وكلما أصاب الإنسان من شدة المشقة ~~والجهد PageV22P303 # فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه فهو من جهد البلاء، ~~وروي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن جهد البلاء؟ فقال: قلة المال وكثرة ~~العيال، والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت. # 6347 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثني سمي عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعود من جهد البلاء ودرك الشقاء ~~وسوء القضاء وشماتة الأعداء. # قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي. (انظر الحديث ~~6347 طرفه في 6616). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان بن عيينة، ~~وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ~~المخزومي، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن مسدد. وأخرجه مسلم في الدعوات عن ~~عمر والناقد وغيره. وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة. # قوله: قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ) كذا هو في رواية ~~الأكثرين، ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر: تعوذوا. قوله: (ودرك ~~الشقاء) بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحوق، والشقاء ~~بالفتح والمد الشدة والعسر وهو ضد السعادة، ويطلق على السبب المؤدي إلى ~~الهلاك. وقال ابن بطال: درك الشقاء ينقسم قسمين في ms14017 أمر الدنيا والآخرة، ~~وكذا (سوء القضاء) هو عام أيضا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد. ~~قوله: (وسوء القضاء) أي: المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء ~~فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل ~~الإجمال في الأزل، والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على ~~سبيل التفصيل في الإنزال، قال الله تعالى: * ((51) وإن من شيء.. إلا بقدر ~~معلوم) * (الحجر: 21). قوله: (وشماتة الأعداء) هي الحزن بفرح عدوه والفرح ~~بحزنه وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا، وإنما دعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بذلك تعليما لأمته، وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما ~~أن يلاحظ من جهة المبدأ وهو سوء القضاء، أو من وجهة المعاد وهو درك الشقاء ~~إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقي، أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره ~~وهو شماتة الأعداء، أو من جهة نفسه وهو جهد البلاء. # قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور، وهو موصول بالسند ~~المذكور. قوله: (الحديث ثلاث) أي: الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء، ~~وقال: (زدت أنا واحدة) فصارت أربعا ولا أدري أيتهن هي، أي: الرابعة ~~الزائدة. وقال الكرماني: كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، بحيث لا يفرق بينهما؟ ثم أجاب بأنه ما خلط بل استبهت عليه ~~تلك الثلاث بعينها، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة ~~تحقيقا لرواية تلك الثلاثة قطعا، إذ لا تخرج منها. # وقال بعضهم: وفيه: تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال ~~المذكور، فقال: ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال: وفيه نظر. قلت: ~~لم يقل الكرماني أصلا ما قاله نقلا عنه، وإنما قاله هو الذي ذكرناه، وهو ~~اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور: وروى البخاري في كتاب القدر ~~الحديث المذكور، وذكر فيه الأربعة مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة، ms14018 وفي بعض الروايات: قال سفيان: أشك أني زدت ~~واحدة منها. # 29 ((باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: أللهم الرفيق الأعلى)) أي: هذا ~~باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، عند موته بقوله: (أللهم الرفيق ~~الأعلى). ووقع في رواية الأكثرين لفظ: باب، مجردا عن الترجمة، وفيه: اللهم ~~الرفيق الأعلى، والرفيق منصوب على تقدير: اختبرت الرفيق الأعلى، أو: أختار، ~~أو: أريد. وقال الداودي: الرفيق الأعلى الجنة، وقيل: الرفيق الأعلى جماعة ~~الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين. # 6348 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم، أن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: كان PageV22P304 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول، وهو صحيح: لن يقبض نبي قط حتى يراى ~~مقعده من الجنة ثم يخير، فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق ~~فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: أللهم الرفيق الأعلى. قلت: إذا لا يختارنا، ~~وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح، قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم ~~بها: أللهم الرفيق الأعلى. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير هو سعيد بن محمد بن عفير المصري، ~~وعقيل بضم العين، وابن شهاب هو محمد ابن مسلم الزهري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن بشر بن محمد وعن يحيى بن بكير. ~~وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده ~~بإسناده مثله. # قوله: (في رجال من أهل العلم) أي: أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضا به. أو في حضور طائفة مستمعين له. قوله: ~~(ثم يخير) على صيغة المجهول أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين ~~البقاء والحياة في الدنيا. قوله: (فلما نزل به) بضم النون وكسر الزاي أي: ~~فلما حضره الموت كأن الموت نازل وهو منزول به. قوله: (ورأسه) الواو فيه ~~للحال. قوله: (فأشخص) أي: رفع بصره وأشخصه أزعجه، ms14019 وشخص بصره إذا فتح عينيه ~~وجعل لا يطرف، وشخص ارتفع. قوله: (لا يختارنا) بالنصب أي: حيث اختار الآخرة ~~تعين ذلك فلا يختارنا بعد ذلك. قوله: (إنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو ~~صحيح) هو قوله: (لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده). قوله: (اللهم الرفيق ~~الأعلى) قال الكرماني: محلها النصب على العناية، أو الرفع بيانا، أو بدلا ~~لقوله: تلك. # 30 ((باب الدعاء بالموت والحياة)) أي: هذا باب في كراهة الدعاء بالموت. ~~قوله: (والحياة)، وفي رواية أبي زيد المروزي: وبالحياة، أي: وفي كراهة ~~الدعاء بالحياة إذا كانت شرا له، بل يشرع الدعاء بهما على الوجه المذكور في ~~حديث الباب، على ما يجيء الآن. # 6349 حدثني مسدد حدثنا يحياى عن إسماعيل عن قيس قال: أتيت خبابا وقد ~~اكتواى سبعا قال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهانا أن ندعو ~~بالموت لدعوت به. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي في الجزء الأول للترجمة. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، و إسماعيل هو ابن أبي خالد، و قيس هو ابن أبي ~~حازم، وخباب هو ابن الأرت بن جندلة مولى خزاعة. # والحديث مضى في الطب عن آدم عن شعبة. # قوله: (وقد اكتوى سبعا) أي: في بطنه لوجع كان فيه، قيل: قد نهي عن الكي. ~~وأجيب بأن ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي. # 6350 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن إسماعيل قال: حدثني قيس قال: ~~أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه، فسمعته يقول: لولا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. # هذا هو الحديث المذكور عن مسدد، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته ~~من زيادة وهي قوله: في بطنه. # 6350 حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن إسماعيل قال: حدثني قيس قال: ~~أتيت خبابا وقد اكتواى سبعا في بطنه، فسمعته يقول: لولا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. # هذا هو الحديث المذكور عن مسدد، وأعاده عن محمد ms14020 بن المثنى لما في روايته ~~من زيادة وهي قوله: في بطنه. # 6351 حدثني ابن سلام أخبرنا إسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن ~~أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. (انظر الحديث 5671 ~~وطرفه). # تؤخذ المطابقة منه لجزئي الترجمة بإمعان النظر فيه. وابن سلام هو محمد بن ~~سلام بتخفيف اللام وتشديدها قوله: (حدثني) ويروى: حدثنا. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب. وأخرجه الترمذي في ~~الجنائز عن علي بن حجر. وأخرجه النسائي فيه وفي الطب عن علي بن حجر. # قوله: (لا يتمنين) بالنون المشددة إنما نهى عن التمني لأنه في معنى ~~التبرم PageV22P305 # عن قضاء الله تعالى في أمر ينفعه في آخرته، ولا يكره التمني لخوف فساد ~~الدين. قوله: (لضر) أي: لأجل ضر نزل به أي: حصل عليه قوله: (لا بد) هو حال ~~وتقديره إن كان أحدكم فاعلا حالة كونه لا بد له من ذلك قيل: كيف جوز الفعل ~~بعد النهي؟ وأجيب: بأن موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام، والضرورات ~~تبيح المحظورات، أو النهي إنما هو عن الموت معينا وهذا تجويز في أحد ~~الأمرين لا على التعيين أو النهي، إنما هو فيما إذا كان منجزا مقطوعا به، ~~وهذا معلق لا منجز. # 31 ((باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم)) أي: هذا باب في بيان ~~الدعاء للصبيان بالبركة أي: بالنشو الحسن والثبات على التوفيق والشرف. وأصل ~~هذه المادة من برك البعير إذا أناخ في موضع فلزمه، وتطلق البركة أيضا على ~~الزيادة. وقال ابن الأثير: والأصل الأول. قوله: ومسح رؤوسهم، فيه حديث عن ~~أبي أمامة أخرجه أحمد والطبراني بلفظ: (من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا الله ~~كان له بكل شعرة تمريده عليها حسنة)، وفي سنده ضعف، وروى أحمد بسند حسن عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه ms14021 (أن رجلا شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قسوة ~~قلبه، فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم). # وقال أبو موسى ولد لي غلام ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري، وهذا ~~التعليق طرف من حديث موصول قد مضى في كتاب العقيقة، واسم الغلام: إبراهيم. # 6352 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن الجعد بن عبد الرحمان قال: سمعت ~~السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ ~~فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة. # [/ نه مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة ابن إسماعيل الكوفي، ~~سكن المدينة، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة، ويقال له: الجعيد، ~~أيضا بالتصغير ابن عبد الرحمن بن أوس الكندي، ويقال التميمي المدني، ~~والسائب فاعل من السيب بالسين المهملة والياء آخر الحروف والباء الموحدة ~~ابن يزيد من الزيادة. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء الناس، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الرحمن بن يونس عن حاتم بن إسماعيل... إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (وجع) بلفظ الفعل والاسم ويروى: وقع، بالقاف موضع الجيم، والزر، ~~بكسر الزاي وتشديد الراء واحد أزرار القميص، والحجلة: بفتح الحاء والجيم ~~بيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور، ولها أزرار، وقيل: المراد بالحجلة ~~القبجة أي: الطائر المعروف قدر الدجاجة، وزرها بيضها. # 6353 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ابن وهب حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن ~~أبي عقيل أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام من السوق أو إلى السوق فيشح ~~ري الطعام، فيلقاه ابن الزبير وابن عمر فيقولان: أشركنا فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا لك بالبركة فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها ~~إلى المنزل. (انظر الحديث 2502). # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن النبي ms14022 صلى الله عليه وسلم، قد دعا لك ~~بالبركة). وابن وهب المصري، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري، واسم أبي ~~أيوب مقلاص، وأبو عقيل بفتح العين المهملة وكسر القاف واسمه زهرة بضم الزاي ~~وسكون الهاء ابن معبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ~~ابن عبد الله بن هشام القرشي التيمي من بني تيم بن مرة، PageV22P306 # وعبد الله بن هشام سمع النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابن ابنه زهرة ~~المذكور. وهو من أفراد البخاري. # والحديث مضى في الشركة في: باب الشركة في الطعام وغيره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (من السوق) أي: من جهة دخول السوق والعامل فيه. قوله: (فيلقاه ابن ~~الزبير) أي: عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنهم قوله: (أشركنا) من الإشراك وهو من الثلاثي المزيد فيه أي: اجعلنا ~~من شركائك، ومنه قوله تعالى: * ((02) وأشركه في أمري) * (طه: 32) وضبط في ~~بعض الكتب من الثلاثي، والأول هو الصحيح، لأنه إنما يقال: شركته في الميراث ~~والبيع إذا ثبتت الشركة، وأما إذا سألته الشركة فإنما يقال له: أشركني من ~~الثلاثي المزيد فيه. قوله: (فيشركهم) أي: فيما اشتراه، وإنما جمع باعتبار ~~أن أقل الجمع اثنان. قوله: (فربما أصاب)، أي: ابن هشام الراحلة أي: من ~~الربح. قوله: (كما هي) أي: بتمامها. # 6354 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن ~~كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع. وهو الذي مج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وجهه وهو غلام من بئرهم. # مطابقته للترجمة من حيث أن المج في حكم المسح والدعاء بالبركة، فالفعل ~~قائم مقام القول في المقصود. # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر القرشي العامري الأويسي المديني، ~~وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. # والحديث مضى مختصرا نحوه في الطهارة في: باب استعمال فضل وضوء الناس. # قوله: (وهو الذي مج) يقال: مج لعابه إذا قذفه، وقيل: ms14023 لا يكون مجا حتى ~~يباعد به. قوله: (وهو غلام) أي: صبي صغير، وقال أبو عمر: حفظ ذلك منه وهو ~~ابن أربع سنين أو خمس سنين، ومات في سنة ست وتسعين، والواو في: وهو غلام، ~~للحال. قوله: (من بئرهم) يتعلق بقوله: مج. # 6355 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يؤتى بالصبيان فيدعو ~~لهم، فأتي بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله. (انظر ~~الحديث مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان قد تكرر ذكره وهو لقب عبد الله بن ~~عثمان بن جبلة المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي. # والحديث مضى في الطهارة في: باب بول الصبيان، من طريقين عن مالك، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (فاتبعه) أي: فأتبع الماء البول يعني: سكب عليه. # 6356 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح عنه أنه رأى سعد ~~بن أبي وقاص يوتر بركعة. (انظر الحديث 4300). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (قد مسح عنه) يفسره ما رواه البخاري معلقا ~~في غزوة الفتح من طريق يونس عن الزهري بلفظ: مسح وجهه عام الفتح، ووقع في ~~(الزهريات) للهذلي عن أبي اليمان شيخ البخاري بلفظ: مسح وجهه. # وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الحكم بن نافع وشعيب بن ~~أبي حمزة، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير بضم الصاد المهملة وفتح العين ~~المهملة العذري بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء، ويقال: ابن ~~أبي صعير، ولد قبل الهجرة بأربع سنين وتوفي سنة تسع وثمانين وهو ابن ثلاث ~~وتسعين سنة، وقيل: إنه ولد بعد الهجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~توفي وهو ابن أربع سنين. # قوله: (أنه رأى) يتعلق بقوله: (أخبرني عبد الله). قوله: (وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد مسح عنه)، معترض بينهما. قوله: (يوتر بركعة) أي: ~~يصلي الوتر بركعة ms14024 واحدة، وقد مضى الكلام في الخلاف في عدد الوتر في: باب ~~الوتر. PageV22P307 # 32 ((باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: هذا الإطلاق يحتمل ~~حكمها وفضلها وصفتها ومحلها. قلت: حديثا الباب يفيدان هذا الإطلاق لأنهما ~~ينبئان عن الكيفية، والمطابقة بين الترجمة والحديث مطلوبة، ولا تجيء ~~المطابقة إلا بما قلنا: هذا باب في بيان كيفية الصلاة. # 6357 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا الحكم قال: سمعت عبد الرحمان بن أبي ~~ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، خرج علينا فقلنا: يا رسول الله! قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف ~~نصلي عليك؟ قال: فقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد، أللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد. (انظر الحديث 3370 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي فيها وبين أن المراد كيفية ~~الصلاة. # وآدم هو ابن أبي إياس واسمه عبد الرحمن، وأصله من خراسان سكن عسقلان، ~~والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة الدار و عبد الرحمن بن أبي ليلى من ~~كبار التابعين وهو والد محمد، فقيه أهل الكوفة، واسم أبي ليلى يسار خلاف ~~اليمين وقال أبو عمر: له صحبة ورواية وهو مشهور بكنيته، وكعب بن عجرة ~~البلوي حليف الأنصار شهد بيعة الرضوان. # والحديث مضى في تفسير سورة الأحزاب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن يحيى عن ~~أبيه عن مسعر عن الحكم، ومضى الكلام فيه. # قوله: (علمنا) أي: عرفنا كيفيته وهي أن يقال: السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته. # 6358 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله ابن خباب عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام ~~عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: أللهم صل على محمد عبدك ورسولك ms14025 كما صليت ~~على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم. (انظر الحديث 4798). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق وإبراهيم بن حمزة أبو ~~إسحاق الزبيري المديني، وابن أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء ~~المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد ~~ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، وعبد الله بن ~~خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى مولى بني عدي ابن ~~النجار الأنصاري، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك. # والحديث مضى أيضا في تفسير سورة الأحزاب، وقال الكرماني: شرط التشبيه أن ~~يكون المشبه به أقوى، وهاهنا بالعكس لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~من إبراهيم عليه السلام وأجاب بأن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص ~~بالكامل بل من باب بيان حال من لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك والتشبيه ~~فيما يستقبل وهو أقوى، أو المجموع شبه بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل ~~من آل محمد إذ فيهم الأنبياء عليهم السلام ولا نبي في آل محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # 33 ((باب هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم؟)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه: هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ استقلالا أو تبعا، ويدخل ~~في قوله: غير النبي صلى الله عليه وسلم، الملائكة والأنبياء والمؤمنون، ~~وإنما صدر الترجمة بالاستفهام للخلاف في جواز الصلاة على غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فمنهم من أنكر الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، ~~مطلقا، واحتجوا PageV22P308 # بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحكى القول به عن مالك، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه وعن سفيان أيضا؛ ومنهم من جوزها تبعا مطلقا ms14026 ولا يجوزها استقلالا، وبه ~~قال أبو حنيفة وجماعة ومنهم من جوزها مطلقا يعنى استقلالا وتبعا، وحجتهم ~~حديث الباب. # وأما الصلاة على الأنبياء عليهم السلام فقد ورد فيها أحاديث: منها ما ~~رواه ابن عباس مرفوعا أخرجه الطبراني: إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء ~~الله، فإن الله بعثهم كما بعثني، وسنده ضعيف. ومنها: حديث علي رضي الله عنه ~~في الدعاء بحفظ القرآن. وفيه: وصل علي وعلى سائر النبيين. أخرجه الترمذي ~~والحاكم، وأما الصلاة على الملائكة فيمكن أن تؤخذ من الحديث المذكور، لأن ~~الله سماهم رسلا، وأما المؤمنون فحديث الباب يدل على جواز الصلاة عليهم على ~~الاختلاف الذي ذكرناه. # وقول الله تعالى: * (وصل عليهم.. سكن لهم) * (التوبة: 103) صدر بهذه ~~الآية تنبيها على أن الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم تجوز، وأيضا ~~توضح الإبهام الذي في الترجمة. قوله: (وصل عليهم) أي: أدع لهم واستغفر لهم ~~لأن معنى الصلاة الدعاء، وفي تفسير الثعلبي، وهو قول الوالي إذا أخذ ~~الصدقة: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت. قوله: (سكن) عن ابن ~~عباس: رحمة لهم، وعن قتادة: وقار، وعن الكلبي: طمأنينة لهم أن الله قد قبل ~~منهم، وعن أبي معاذ: تزكية لهم منك، وعن أبي عبيدة: تثبيت. # 6359 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي أوفاى ~~قال: كان إذا أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته قال: اللهم صل عليه، ~~فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفاى. # مطابقته للآية التي هي أيضا ترجمة ظاهرة. وفيه إيضاح للإبهام الذي في ~~الباب. # وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء واسم ابن أبي أوفى عبد الله، واسم ~~أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، وكلاهما صحابيان. # والحديث مضى في الزكاة في: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة، فإنه ~~أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن مرة... إلى آخره. # قوله: (فأتاه أبي) هو أبو أوفى. قوله: (على آل أبي أوفى) آل الرجل أهل ~~بيته، وقيل: ms14027 لفظ الآل مقحم وتحقيقة قد مر في كتاب الزكاة في الباب المذكور. # 6360 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن ~~عمرو ابن سليم الزرقي قال: أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول ~~الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما ~~صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد. (انظر الحديث 3369). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه إيضاح للإبهام الذي في الترجمة. # وعبد الله بن أبي بكر يروي عن أبيه أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، ~~وأبو حميد عبد الرحمن الأنصاري المدني الصحابي، وفي اسمه واسم أبيه اختلاف. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ومضى الكلام فيه. # قوله: (وذريته) بضم الذال وحكي بكسرها وهي: النسل، وقد يختص بالنساء ~~والأطفال، وقد يطلق على الأصل وهي من: ذرأ، بالهمز أي: خلق إلا أنها سهلت ~~لكثرة الاستعمال، وقيل: هي من الذر أي: خلقوا وأمثال الذر، واستدل به على ~~أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته، واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل ~~لا تجب لسقوطها في هذا الحديث، ورد هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا ~~الحديث. وأخرج PageV22P309 # عبد الرزاق من طريق ابن طاووس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل ~~من الصحابة الحديث المذكور بلفظ: صل على محمد وأهل بيته وأزواجه وذريته. # 34 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة)) ~~أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره قوله: من، ~~منصوب محلا على شريطة التفسير، والضمير المنصوب في: فاجعله، يرجع إلى الأذي ~~الذي يدل عليه قوله: آذيته، والذي في: له، يرجع إلى: من. قوله: زكاة، منصوب ~~على أنه مفعول ثان لأجعل، أي: طهارة، وقيل: نموا في الجنة، وقيل: صلاحا. ~~قوله: ورحمة، عطف ms14028 على: زكاة. # 6361 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، ~~قال: أخبرني سعهيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: اللهم! فأيما مومن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم ~~القيامة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وأحمد بن صالح المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن حرملة بن يحيى. # قوله: (فأيما مؤمن) الفاء فيه جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق، أي: ~~إن كنت سببت مؤمنا، فكذا قيل: إذا كان مستحقا للسب لم يكن قربة له. وأجيب ~~بأن المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الأخر الدالة عليه، كذا قاله ~~الكرماني. قلت: من جملة تلك الروايات ما رواه مسلم من حديث إسحاق بن أبي ~~طلحة: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت عند أم سليم يتيمة... ~~الحديث بطوله، وفيه: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب ~~البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا ~~وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة، وروى مسلم أيضا عن جابر يقول: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي: أي ~~عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا، وروي أيضا من ~~حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ~~إنما أنا بشر فأيما رجل سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة. ~~قيل: إذا لم يكن له أثر فما وجه انقلابه قربة؟ وأجيب: بأن هذا من جملة خلقه ~~الكريم وكرمه العميم حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة، إنه لعلى ~~خلق عظيم. # 35 ((باب التعوذ من الفتن)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من الفتن، بكسر ~~الفاء وفتح التاء المثناة ms14029 من فوق جمع فتنة، وهي في الأصل الامتحان ~~والاختبار. يقال: فتنته أفتنه فتنا وفتونا إذا امتحنته، ويقال فيها: ~~أفتنته، وهو قليل، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر ~~حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء. # 55 - (حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه سألوا ~~رسول الله حتى أحفوه المسألة فغضب فصعد المنبر فقال لا تسألوني اليوم عن ~~شيء إلا بينته لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه ~~يبكي فإذا رجل كان إذا لاحى الرجال يدعى لغير أبيه فقال يا رسول الله من ~~أبي قال حذافة ثم أنشأ عمر فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~رسولا نعوذ بالله من الفتن فقال رسول الله ما رأيت في الخير والشر كاليوم ~~قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء PageV22P310 # الحائط وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) * مطابقته للترجمة في قوله نعوذ ~~بالله من الفتن وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري ~~والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن معاذ بن فضالة وأخرجه مسلم في ~~الفضائل عن يحيى بن حبيب وعن بندار ومضى الكلام فيه أيضا مختصرا في كتاب ~~العلم عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك أن رسول ~~الله خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبي الحديث قوله أحفوه بالحاء ~~المهملة والفاء أي ألحوا عليه في السؤال وأكثروا السؤال عنه ويقال أحفيته ~~إذا حملته على أن يبحث عن الخبر ويقال أحفى والحف وقال الداودي يريد سألوه ~~عما يكره الجواب فيه لئلا يضيق على أمته وهذا في مسائل الدين لا في مسائل ~~المال قوله فجعلت أنظر القائل به أنس رضي الله تعالى عنه قوله فإذا كلمة ~~المفاجأة قوله لاف رأسه قال الكرماني لاف بالرفع والنصب قلت أما الرفع فعلى ~~أنه خبر ms14030 المبتدأ وهو قوله كل رجل وأما النصب فعلى أنه حال من رجل وقوله ~~يبكي على هذا هو خبر قوله فإذا كل رجل وعلى الرفع يكون جملة حالية قوله ~~فإذا رجل اسمه عبد الله قوله ' إذا لاحى الرجال ' أي إذا خاصم من الملاحاة ~~وهي المخاصمة والمنازعة قوله يدعى على صيغة المجهول أي كان ينسب إلى غير ~~أبيه فقال يا رسول الله أي فقال الرجل من أبي قال رسول الله أبوك حذافة ~~وحكم بأنه أبوه إما بالوحي أو بحكم الفراسة أو بالقيافة أو بالاستلحاق ولما ~~رجع عبد الله إلى أمه قالت له ما حملك على ما صنعت قال كنا أهل جاهلية وإني ~~كنت لا أعرف أبي من كان قوله ثم أنشأ عمر أي طفق عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول رضينا بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن ~~السؤال وإنما قال ذلك إكراما لرسول الله وشفقة على المسلمين لئلا يؤذوا ~~النبي بالتكثير عليه وفيه أن غضب رسول الله ليس مانعا عن القضاء لكماله ~~بخلاف سائر القضاة وفيه فهم عمر رضي الله تعالى عنه وفضل علمه لأنه خشي أن ~~تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له وفيه أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة قوله ~~' كاليوم ' أي يوما مثل هذا اليوم قوله ' وراء الحائط ' أي حائط محراب رسول ~~الله * - PageV22P311 # 63 ((باب التعوذ من غلبة الرجال)) أي: هذا باب في التعوذ من غلبة الرجال ~~أي: من قهرهم، يقال: فلان مغلب من جهة فلان أي: مقهور منه ولا يستطيع أن ~~يدفعه عن نفسه. وقيل: تسلطهم واستيلاؤهم هرجا ومرجا وذلك كغلبة العوام. # 3636 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو ~~مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لأبي طلحة: التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني، فخرج ~~بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ~~نزل، فكنت أسمعه يكثر ms14031 أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز ~~والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال، فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا ~~من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يحوي وراءه بعباءة أو ~~كساء ثم يردفها وراءه حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني ~~فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها. ثم أقبل حتى بدا له أحد قال: هذا ~~جبل يحبنا ونحبه، فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرم ما بين جبليها ~~مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم. # مطابقة للترجمة في قوله: (وغلبة الرجال). وعمرو بن أبي عمرو بالواو ~~وفيهما مولى المطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وبالباء الموحدة ابن ~~عبد الله بن حنطب بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة ~~وبالباء الموحدة المخزومي القرشي. # والحديث مضي في الجهاد في: باب من غزا بصبي للخدمة، فإنه أخرجه هناك عن ~~قتيبة عن يعقوب عن عمرو بن أبي عمرو إلى آخره. # قوله: (لأبي طلحة) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس رضي الله ~~تعالى عنهم. قوله: (يردفني) حال من الإرداف. قوله: (من آلهم) الهم لمكروه ~~يتوقع والحزن لمكروه واقع والبخل ضد الكرم والجبن ضد الشجاعة، وفي بعض ~~النسخ بعد قوله: والحزن والعجز والكسل والعجز، ضد القدرة والكسل التثاقل عن ~~الأمر ضد الجلادة. قوله: (وضلع الدين) بفتحتين نقله وشدته وقوته. قوله: ~~(فلم أزل أخدمه) يعني: إلى موته قوله: (وحازها) بالحاء المهلمة والزاي أي: ~~اختارها من الغنيمة وأخذها لنفسه. قوله: (أراه) قال الكرماني بضم الهمزة ~~أبصره. # قلت: الظاهر أنه أراه بالفتح PageV23P002 # لأنه من رؤية العين، وأراه بالضم بمعنى أظنه قوله: (يحوي) بضم الياء وفتح ~~الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي: يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوية ~~خشية أن تسقط وهي التي تعمل نحو سنام البعير، وقال القاضي: كذا رويناه يحوي ~~بضم الياء وفتح الحاء وتشديد الواو، وذكر ثابت والخطابي بفتح الياء وإسكان ~~الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك ms14032 عن بعض رواه البخاري وكلاهما صحيح، وهو ~~أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة وهو مركب من ~~مراكب النساء، وقد رواه ثابت: يحول، باللام وفسره بيصلح لها عليه مركبا. ~~قوله: (بعباءة) وهي ضرب من الأكسية وهي بالمد قوله: (أو كساء) من عطف العام ~~على الخاص. قوله: (الصهباء) بالمد موضع بين خيبر والمدينة. قوله: (حيسا) ~~بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة وهي تمر يخلط ~~بالسمن والأقط. قوله: (في نطع) فيه، أربع لغات. قوله: (وبناؤه بها) أي: ~~زفافه بصفية. قوله: (حتى إذا بدا) أي: ظهر. قوله: (يحبنا ونحبه) المحبة ~~تحتمل الحقيقة لشمول قدرة الله عز وجل وتحتمل المجاز أو فيه إضمار أي: ~~يحبنا أهله وهم أهل المدينة. قوله: (مثل ما حرم) أي: في نفس حرمة الصيدلافي ~~الجزاء ونحوه، قال الكرماني: فإن قلت: ويروى مثل ما حرم به. بزيادة به. # قلت: إما أن يكون: مثل منصوبا بنزع الخافض أي: بمثل ما حرم به وهو الدعاء ~~بالتحريم، أو معناه: أحرم بهذا اللفظ وهو أحرم مثل ما حرم به إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام، ومضى الكلام في المد والصاع في الزكاة وغيرها. # 73 ((باب التعوذ من عذاب القبر)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من عذاب ~~القبر. # 4636 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد ~~بنت خالد قال: ولم أسمع أحدا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم غيرها قالت: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يتعوذ من عذاب القبر. (انظر الحديث 6731). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى ~~أحد أجداده حميد بضم الحاء، وسفيان هو ابن عيينة، وموسى بن عقبة بضم العين ~~المهملة وسكون القاف، وأم خالد اسمها أمة بتخفيف الميم بنت خالد بن سعيد بن ~~العاص بن أمية من أفراد البخاري، وكانت صغيرة في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحفظت عنه وتأخرت وفاتها وتزوجها الزبير ابن العوام، وفي الصحابة أيضا ~~أم خالد بنت خالد بن ms14033 يعيش بن قيس النجارية زوجة حارث بن النعمان، وقال ابن ~~سعد تابعية وليس في الصحابة أم خالد بنت خالد غيرهما كذا قاله صاحب ~~(التوضيح) قلت: ذكر الحافظ الذهبي في الصحابيات أيضا: أم خالد بنت الأسود ~~بن عبد يغوث، روى عنها عبيد الله بن عبد الله، ووضع عليها علامة أبي داود، ~~وذكر أيضا أم خالد بنت يعيش وقال: ذكرها ابن حبيب. # وتعوذه صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر تعليم لأمته وإرشاد لهم. # 83 ((باب التعوذ من البخل)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من البخل، وهذه ~~الترجمة وقعت هنا للمستملي وحده ولغيره لم تثبت أصلا وعدم ثبوتها أولى بل ~~أوجب لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب فحينئذ يقع هذا مكررا من ~~غير فائدة. # 5636 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك عن مصعب قال: كان سعد يأمر ~~بخمس ويذكرهن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بهن: اللهم إني ~~أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، ~~وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر. ~~PageV23P003 # مطابقته للترجمة على صحتها ظاهرة. وعبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة ~~الكوفي، كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، وورد خراسان غازيا مع سعيد بن ~~عثمان بن عفان وهو أول من عبر جيحون نهر بلخ معه على طريق سمرقند وهو من ~~التابعين مات سنة ست وثلاثين ومائة وكان له يوم مات مائة سنة وثلاث سنين، ~~ومصعب بن سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المثنى وعن فروة بن أبي المغراء. ~~وأخرجه النسائي في الاستعاذة وفي اليوم والليلة عن خالد بن الحارث وغيره. # قوله: (كان سعد) أي: ابن أبي وقاص. يأمر وفي رواية الكشميهني: يأمرنا، ~~بصيغة الجمع. قوله: (بخمس) أي: بخمسة أشياء وهي مصرحة في الدعاء المذكور. ~~قوله: (أن أرد إلى أرذل العمر) أي: الهرم حيث ينتكس قال الله تعالى: * ~~((36) ومن ms14034 نعمره ننكسه في الخلق) * (يس: 86) قوله: يعني فتنة الدجال. ~~قالوا: إنه من زيادات شعبة. # 6636 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق ~~عن عائشة قالت: دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة فقالتا لي: إن أهل ~~القبور يعذبون في قبورهم فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ودخل علي ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله! إن عجوزين... وذكرت له، ~~فقال: صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم كلها، فما رأيته بعد في صلاة ~~إلا تعوذ من عذاب القبر. # مطابقته للترجمة التي قبل هذه الترجمة ظاهرة. وقد قلنا: إن هذه الترجمة ~~غير صحيحة، وهذا الحديث هو من أحاديث تلك الترجمة. # جرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو وائل هو شقيق بن ~~سلمة، ومسروق هو ابن الأجدع. # وكل هؤلاء كوفيون، ومنصور من صغار التابعين، وشقيق ومسروق من كبار ~~التابعين، ورواية أبي وائل عن مسروق من رواية الأقران وقد ذكر أبو علي ~~الجياني أنه قد وقع في رواية المستملي عن الفربري في هذا الحديث: منصور عن ~~أبي وائل ومسروق عن عائشة بواو العطف بدل عن قال: والصواب الأول، ولا يحفظ ~~لأبي وائل: عن عائشة رواية: قيل: كونه صوابا لا نزاع، فيه لاتفاق الرواة في ~~البخاري على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق. وكذا أخرجه مسلم وغيره من ~~رواية منصور وأما قوله: ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية، فمردود فقد ~~أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين. أحدهما: ما رأيت الوجع ~~على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أخرجه الشيخان ~~والنسائي، وابن ماجة من رواية أبي وائل عن مسروق عن عائشة. والآخر. حديث ~~إذا تصدقت المرأة، من بيت زوجها... الحديث. أخرجه أيضا من رواية عمرو بن ~~مرة: سمعت أبا وائل عن مسروق عن عائشة، وهذا أخرجه الشيخان أيضا من رواية ~~منصور والأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها ms14035 وهذا ~~جميع ما لأبي وائل في الكتب الستة عن عائشة. وأخرج ابن حبان في (صحيحه) من ~~رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة حديث: ما من مسلم يشاك ~~شوكة فما دونها إلا رفعه الله بها درجة. # قوله: (عجوزان) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة ولا يقال: عجوزة، إلا على ~~لغة رديئة، والعجز بضمتين جمعه. قيل: قد تقدم في الجنائز أن يهودية دخلت ~~وأجيب: لا منافاة بينها. قوله: (ولم أنعم) قال بعضهم: هو رباعي من أنعم. # قلت: هو ثلاثي مزيد فيه ولا يقال الرباعي إلا في الأصول أي: لم أحسن في ~~تصديقهما، ولحاصل أنها ما صدقتهما. قوله: (إن عجوزين) حذف خبره للعلم به ~~وهو: دخلتا. قال بعضهم: ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره. # قلت: الظاهر أن الذي حذفه أحد الرواة. قوله: (وذكرت له) قال بعضهم بضم ~~التاء وسكون الراء، أي: ذكرت له ما قالتا: # قلت: يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء ولا مانع من ذلك لصحة المعنى. ~~قوله: (تسمعه البهائم) وتقدم في الجنائز أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا ~~الإنسان، وقد مر الكلام فيه هناك، قيل: العذاب ليس مسموعا وأجيب: بأن ~~المقصود صوت المعذب من الإنس ونحوه، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع. ~~قوله: (بعد) بني على الضم أي: بعد ذلك. قوله: (إلا تعود) ويروى: إلا يتعوذ ~~بلفظ المضارع. PageV23P004 # 93 ((باب التعوذ من فتنة المحيا والممات)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من ~~فتنة زمان المحيا أي: الحياة. قوله: والممات، أي: من فتنة زمن الممات أي: ~~الموت، وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة. # 7636 حدثنا مسدد حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي قال: سمعت أنس بن مالك رضي ~~الله عنه، يقول: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهم إني أعوذ بك ~~من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة ~~المحيا والممات.. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والمعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي ~~البصري عن ms14036 أنس رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الجهاد بعين هذا الإسناد والمتن في: باب ما يتعوذ من ~~الجبن. # قوله: (والهرم) بفتحتين هو أقصى الكبر. # 04 ((باب التعوذ من المأثم والمغرم)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من ~~المأثم أي: الإثم. قوله: (والمغرم)، أي: ومن المغرم أي: الغرامة وهي ما ~~يلزمك أداؤه كالدين والدية. # 61 - (حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ~~والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ~~ومن شر فتنة الغنى وأعوذ بك من فتنة الفقر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ~~اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت ~~الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب) مطابقته للترجمة في قوله والمأثم والمغرم ووهيب مصغر وهب ابن خالد ~~البصري وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة والحديث من أفراده قوله ~~ومن فتنة القبر هي سؤال منكر ونكير وعذاب القبر بعده على المجرمين فكان ~~الأول مقدمة للثاني قوله ومن فتنة النار هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ ~~قال تعالى * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) * وعذاب ~~النار بعده قوله ومن شر فتنة الغنى هي نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية ~~الزكاة وإنما ذكر فيه لفظ الشر ولم يذكره في الفقر ونحوه تصريحا بما فيه من ~~الشر وأن مضرته أكثر من مضرة غيره أو تغليظا على الأغنياء حتى لا يغتروا ~~بغنائهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى صور أخواته الأخر فإنها لا خير ~~فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خيرا قال ذلك كله الكرماني وقال بعضهم بعد ~~أن نقله وكل هذا غفلة عن الواقع والذي ظهر لي أن لفظ الشر ثابت في الموضعين ~~وإنما اختصرها بعض الرواة قلت هذا غفلة من حيث أنه ادعى اختصار بعض الرواة ~~بغير ms14037 دليل على ذلك ثم قال وسيأتي بعد هذا بلفظ شر فتنة الغنى وشر فتنة ~~الفقر وهذا الكلام لا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول يحتمل أن يكون ~~لفظ شر في فتنة الفقر مدرجا من بعض الرواة على أنه لم ينف مجيء لفظ شر في ~~غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في صدد بيان هذا الموضع خاصة الذي وقع كذا ~~قوله وأعوذ بك من فتنة الفقر لأنه ربما يحمله على مباشرة ما لا يليق بأهل ~~الدين والمروءة ويهجم على أي حرام كان ولا يبالي وربما يحمله على التلفظ ~~بكلمات تؤديه إلى الكفر قوله ومن فتنة المسيح الدجال المسيح بفتح الميم ~~وكسر السين وبكسرهما مع تشديد السين فمن شدد فهو من ممسوح العين ومن خفف ~~فهو من السياحة PageV23P005 # لأنه يمسح الأرض أو لأنه ممسوح العين اليمنى أي أعور وقال ابن فارس ~~المسيح الذي أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب والدجال من الدجل وهو ~~التغطية لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير أو لتغطيته الحق بالكذب أو لأنه ~~يقطع الأرض قوله خطاياي جمع خطيئة وأصل خطايا خطائتي على وزن فعائل ولما ~~اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل ~~وهو معتل مع ذلك فقلبت الياء ألفا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين ~~الألفين قوله بماء الثلج والبرد خصهما بالذكر لنقائهما ولبعدهما من مخالطة ~~النجاسة والبرد بفتح الباء الموحدة والراء حب الغمام تقول منه بردت الأرض ~~قوله ونق أمر من نقى ينقي تنقية وذكره للتأكيد وقال الداودي هو مجاز يعني ~~كما يغسل ماء الثلج وماء البرد ما يصيبه (قيل) العادة أنه إذا أريد ~~المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه ~~وأجاب الخطابي بأن هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أراد بها ~~التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه والثلج والبرد ماآن ~~مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال فكان ضرب المثل ~~بهما أوكد في بيان ما ms14038 أراده من التطهير وقال الكرماني يحتمل أنه جعل ~~الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل ~~تأكيدا في الإطفاء وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء فيه إلى ~~أبرد منه وهو الثلج إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده قوله من الدنس وهو ~~الوسخ قوله وباعد يعني أبعد * - 14 ((باب الإستعاذة من الجبن والكسل)) أي: ~~هذا باب في بيان الاستعاذة من الجبن وهو خلاف الشجاعة والكسل وهو التثاقل ~~عن الأمر وهو خلاف الجلادة. # كسالى وكسالى واحد يعني: بضم الكاف وفتحها وهما قراءتان، قرأ الجمهور ~~بالضم وقرأ الأعجر بالفتح وهي لغة بني تميم، وقرأ ابن السميقع بالفتح أيضا ~~لكن أسقط الألف وسكن السين، وصفهم بما يوصف به المؤنث المفرد لملاحظة معنى ~~الجماعة وهي كما قرىء: وترى الناس سكرى. # 9636 حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان قال: حدثني عمرو بن أبي عمر و قال: ~~سمعت أنسا قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: اللهم إني أعوذ بك من ~~الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال. / ح. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن ~~بلال، ووقع التصريح به في رواية أبي زيد المروزي وعمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب بن عبد الله بن حنطب، وقد مرت روايته عن أنس عن قريب في: باب التعوذ ~~من غلبة الرجال، ومر تفسير هذه الألفاظ كلها عن قريب. # 24 ((باب التعوذ من البخل)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من البخل. # البخل والبخل واحد، مثل الحزن والحزن البخل بضم الباء والبخل بفتحها وفتح ~~الخاء واحد في المعنى. ونظيره الحزن بالضم والحزن بفتح الحاء والزاي. # 0736 ح دثنا محمد بن المثنى حدثني غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه، كان يأمر بهؤلاء الخمس ~~ويحدثهن عن النبي صلى الله عليه وسلم: أللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ ~~بك من الجبن، وأعوذ بك ms14039 أن أرد إلى PageV23P006 # أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر. # مطابقته للترجمة في أول الحديث. وغندر هو محمد بن جعفر. # والحديث مضى عن قريب في: باب التعوذ من عذاب القبر، فإنه أخرجه هناك عن ~~آدم عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (وأعوذ بك أن أرد) ويروى عن السرخسي: من أن أرد، بزيادة لفظة: من ~~قوله: (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) قال شعبة: سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة ~~الدنيا؟ قال الدجال: كذا في رواية الإسماعيلي، وإطلاق الدنيا على الدجال ~~لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي ~~أمامة رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~وفيه أنه: لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة ~~الدجال، أخرجه أبو داود وابن ماجة. # 34 ((باب التعوذ من أرذل العمر)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من أرذل ~~العمر وهو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال، قال الله تعالى: * ~~((16) ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا) * (النحل: 07 ~~والحج: 5). # أراذلنا: أسقاطنا أشار به إلى قوله تعالى: * ((11) إلا الذين هم أراذلنا) ~~* (هود: 72) وفسره بقوله: أسقاطنا وهو جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه، ~~ويروى: سقاطنا، بضم السين وتشديد القاف، ويقال: قوم سقطي وإسقاط وسقاط. # 1736 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن ~~مالك، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتعوذ يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من الكسل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ ~~بك من البخل. # قيل: ليس فيه لفظ الترجمة فلا مطابقة. # قلت: تؤخذ المطابقة من قوله: (وأعوذ بك من الهرم) لأنه يفسر بأرذل العمر، ~~وقد مر عن قريب تفسيره هكذا. # وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، ms14040 وعبد ~~الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده. # قوله: (يتعوذ يقول) جملتان محلهما النصب فالأولى على أنها خبر كان، ~~والثانية حال. # 44 ((باب الدعاء برفع الوباء والوجع)) أي: هذا باب في بيان الدعاء برفع ~~الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية ~~وهو المرض العام، وقيل: الموت الذريع وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض ~~عام ينشأ عن فساد الهواء، ومنهم من قال: الوباء والطاعون مترادفان، ورد ~~عليه بعضهم بأن الطاعون لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في ~~حديث العرنيين. # قلت: فيه نظرلأن ابن الأثير قال: إنه المرض العام، وكذلك الوباء هو المرض ~~العام. وقوله: الطاعون لا يدخل المدينة، يحتمل أن يقال إنه لا يدخل بعد ~~قدوم النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (والوجع) أي: الدعاء أيضا برفع ~~الوجع، وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف العام على ~~الخاص، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له ~~أسبابا شتى وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام يكون من باب عطف العام ~~على العام. # 2736 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب إلينا ~~المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وانقل حماها إلى الجحفة، اللهم بارك ~~لنا في مدنا وصاعنا. # ذكر المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قول: قوله: (وانقل ~~حماها) باعتبار أن تكون الحمى مرضا عاما فتكون PageV23P007 # المطابقة للجزء الأول للترجمة. وقيل: في بعض طرق حديث الباب: فقدمنا ~~المدينة وهي أوبأ أرض الله. # قلت: فيه بعد لأن المطابقة لا تكون إلا بين الترجمة وحديث الباب بعينه ~~وسفيان هو: الثوري. # والحديث مختصر من حديث أوله: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~وعك أبو بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما، وتقدم في آخر كتاب الحج وتقدم ~~الكلام فيه: والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ms14041 وبالفاء ميقات أهل مصر ~~والشام في القديم، والآن أهل الشام يحرمون من ميقات أهل المدينة، وكان ~~سكانها في ذلك الوقت يهود. وفيه: الدعاء على الكفار بالأمراض والبليات. # قوله: (في مدنا) أي: فيما نقدر به إذ بركته مستلزمة لبركته والمراد كثرة ~~الأقوات من الثمار والغلات. # 3736 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن ~~عامر بن سعد أن أباه قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة ~~الوداع من شكوى أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغ بي ما تراى ~~من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ ~~قال: لا. قلت: فبشطره؟ قال: الثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن ~~تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~حتى ما تجعل في في امرأتك. قلت: يا رسول الله! أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك ~~لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت درجة ورفعة، ولعلك تخلف ~~حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على ~~أعقابهم، لاكن البائس سعد بن خولة. # قال سعد: رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفي بمكة. # قال بعضهم: هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع. # قلت: الترجمة الدعاء برفع الوجع وليس في الحديث هذا، والمطابقة ليست ~~متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله، ويمكن أن يؤخذ وجه ~~المطابقة هنا من قوله: (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم)، ~~فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة. # وذكر هذا الحديث في مواضع: في الجنائز عن عبد الله بن يوسف، وفي الوصايا ~~عن أبي نعيم عن سفيان، وفي المغازي عن أحمد بن يونس، وفي الهجرة عن يحيى بن ~~قزعة، وفي الطب عن موسى بن إسماعيل، وفي الفرائض عن أبي اليمان، وهنا أخرجه ~~أيضا عن موسى بن إسماعيل ms14042 عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ~~سعد. # قوله: (عادني) أي: زارني لأجل مرض حصل لي. قوله: (من شكوى) أي: من مرض ~~وهو غير منصرف. قوله: (أشفيت منه) أي: أشرفت منه على الموت ودنوت منه ~~ومراده به المبالغة في شدة مرضه، ويروى: أشفيت منها أي من الشكوى وهو ~~الظاهر، ورواية: منه، باعتبار المرض. قوله: (إلا ابنة لي واحدة) واسمها ~~عائشة. قوله: (ذو مال) أي: صاحب مال وكان حصل له من الفتوحات شيء كثير. ~~قوله: (فبشطره) أي: نصفه، وكثير بالثاء المثلثة. قوله: قوله: (أن تذر) ~~بالذال المعجمة أي أن تترك، وقيل: لأن تذر. قوله: (عالة) هو جمع العائل وهو ~~الفقير. قوله: (يتكففون الناس) أي: يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال. قوله: ~~(في في امرأتك) أي: في فم امرأتك. قوله: (أخلف) يعني: في مكة أبقى بعدهم. ~~قوله: (لن تخلف) على صيغة المجهول. قوله: (فتعمل) بالنصب عطف عليه. قوله: ~~(ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام) فيه إشارة إلى طول عمره، وهو من المعجزات، ~~فإنه عاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام وأراد بهم المسلمين. وقوله: (ويضر ~~بك) على صيغة المجهول آخرون أي: أقوام آخرون، وأراد بهم المشركين، وقيل: إن ~~عبيد الله أمر عمر بن سعد ولده على الجيش الذين لقوا الحسين رضي الله تعالى ~~عنه، فقتلوه بأرض كربلا وقصته مشهورة. قوله: (أمض) بفتح الهمزة يقال: أمضيت ~~الأمر أي: أنفذته أي: تمم الهجرة لهم ولا تنقصها عليهم، وقال الداودي: ~~PageV23P008 # لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثة أيام بعد الصدر فدعا ~~لهم بالثبات على ذلك. قوله: قوله: (لكن البائس) بالباء الموحدة وهو من ~~أصابه البؤس أي: الفقر وسوء الحال. وقال الكرماني: البائس شديد الحاجة وهو ~~منصوب بقوله: قوله: (لكن) إن كانت مشددة هو وخبره. قوله: (سعد بن خولة) وإن ~~كانت مخففة يكون البائس مبتدأ وخبره سعد بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي ms14043 ~~من أنفسهم عند البعض وحليف لهم عند آخرين، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة ~~الثانية في قول الواقدي، وإنما رثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه ~~مات بمكة وهي الأرض التي هاجر منها. وفي (التوضيح): وإنما رثى له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأنه قال: كل من هاجر من بلده يكون له ثواب الهجرة من ~~الأرض التي هاجر منها إلى الأرض التي هاجر إليها إلى يوم القيامة، فحرم ذلك ~~لما مات بمكة، وقيل: رجع إلى مكة بعد شهوده بدرا وقد أطال المقام بها بغير ~~عذر ولو كان له عذر، لم يأثم وكان موته في حجة الوداع. وقد قال ابن مزين من ~~المالكية: إنما رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أسلم وأقام بمكة ~~ولم يهاجر، وأنكروا ذلك عليه لأنه معدود من البدريين عند أهل الصحيح كما ~~ذكره البخاري وغيره. # وقوله: (قال سعد) أي: سعد بن أبي وقاص: رثى له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يرد قول من زعم أن في الحديث إدارجا وأن قوله: رثى له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، من قول الزهري. فإن قلت: ورد في بعض طرقه: وفيه قال ~~الزهري... إلى آخره قلت، هذا يرجع إلى اختلاف الرواة عن الزهري هل وصل هذا ~~القدر عن سعد أو قال من قبل نفسه؟ والحكم للوصل لأنه مع راويه زيادة علم ~~وهو حافظ. قوله: (رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم)، أي: ترحم عليه ورق ~~له من جهة وفاته بمكة وهو معنى قوله: قوله: (من أن توفي بمكة) أي: من أجل ~~أنه مات بمكة التي هاجر منها وكان يتمنى أن يموت بغيرها فلم يعط متمناه. # 54 ((باب الاستعاذة من أرذل العمرو ومن فتنة الدنيا وفتنة النار)) أي: ~~هذا باب في بيان الاستعاذة من أرذل العمر وقد مر تفسيره غير مرة. قوله: ومن ~~فتنة الدنيا، قد ذكرنا أن المراد به الدجال. قوله: ومن فتنة النار، رأي من ~~عذاب النار، وفي بعض النسخ كذلك: ومن ms14044 عذاب النار. # 4736 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الحسين عن زائدة عن عبد الملك عن ~~مصعب عن أبيه قال: تعوذوا بكلمات كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتعوذ بهن: ~~اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أن أرد إلى ~~أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، وقيل: ~~إسحاق بن راهويه، والحسين هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي، وزائدة هو ~~ابن قدامة أبو الصلت الكوفي، وعبد الملك هو ابن عمير، ومصعب هو ابن سعد ~~يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى عن قريب في: باب التعوذ من البخل، ومضى الكلام فيه. # 5736 حدثنا يحيى بن موسى حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم ~~والمغرم والمأثم، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وفتنة القبر ~~وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال، ~~اللهم إغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (والهرم) لأنه فسر بأرذل العمر. والحديث ~~أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن أبي كريب. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن ~~محمد، وقد مضى شرحه. PageV23P009 # 64 ((باب الاستعاذة من فتنة الغنى)) أي: هذا باب في بيان الاستعاذة من ~~فتنة الغنى. # 6736 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سلام بن أبي مطيع عن هشام عن أبيه عن ~~خالته أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ: أللهم إني أعوذ بك من فتنة ~~النار ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من عذاب القبر، ~~وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح ms14045 ~~الدجال. طابقته للترجمة في قوله: (وأعوذ بك من فتنة الغنى). وسلام بتشديد ~~اللام ابن أبي مطيع الخزاعي البصري مات سنة سبع وستين ومائة، وهشام يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. ~~ومعنى الحديث قد سبق. # قوله: (من فتنة النار) أريد بها مشاهدتها ولا ثم بعدها العذاب. # 74 ((باب التعوذ من فتنة الفقر)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من الفقر، ~~والمراد به الفقر المدقع لأنه يخاف حينئذ من فتنته. # 7736 حدثنا محمد أخبرنا أبو معاوية أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ ~~بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر ~~فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم إغسل قلبي ~~بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ~~وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك ~~من الكسل والمأثم والمغرم. # مطابقته للترجمة في قوله: (وفتنة الفقر). ومحمد هو إما ابن سلام وإما ابن ~~المثنى، وأبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين، وقد سبق شرحه. # 84 ((باب الدعاء بكثرة المال مع البركة)) أي هذا باب في بيان الدعاء ~~بكثرة المال مع وجود البركة، وسقط هذا الباب في رواية السرخسي. # 8736 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس ~~عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله! أنس خادمك ادع الله له. قال: اللهم ~~أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر هو محمد بن جعفر. والحديث مضى عن قريب في: ~~باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، لخادمه ومضى الكلام فيه هناك. # 9736 وعن هشام بن زيد سمعت أنس بن مالك مثله. # هشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده وروى عنه، وهو معطوف على رواية ~~قتادة، وقال الكرماني: ms14046 وروى هشام بن عروة، والأول أصح. # قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور، ويروى: بمثله، بزيادة حرف باء ~~الجر. PageV23P010 # 05 ((باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء ~~بكثرة الولد مع البركة. # 0836 1836 حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت ~~أنسا رضي الله عنه، قال: قالت أم سليم: أنس خادمك قال: اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيما أعطيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب ~~الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وقد سبق ~~الحديث وشرحه. # 05 ((باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء ~~بكثرة الولد مع البركة. # 0836 1836 حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت ~~أنسا رضي الله عنه، قال: قالت أم سليم: أنس خادمك قال: اللهم أكثر ماله ~~وولده وبارك له فيما أعطيته. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب ~~الهروية فنسب إليها وهو من أهل البصرة مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وقد سبق ~~الحديث وشرحه. # 05 ((باب الدعاء عند الاستخارة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء الذي يدعى ~~به عند الاستخارة، أي: طلب الخيرة في الشيء وهي استفعال ومنه تقول: استخر ~~الله يخر لك، والخيرة بوزن العنبة اسم من قولك: اختاره الله، وقال الجوهري: ~~الخيرة الاسم من قولك: خار الله لك في هذا الأمر. # 2836 حدثنا مطرف بن عبد الله أبو مصعب حدثنا عبد الرحمان بن أبي الموال ~~عن محمد ابن المنكدر عن جابر، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن إذا هم بالأمر ~~فليركع ركعتين ثم يقول: اللهم إني استخبرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك ~~من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. ~~اللهم إن كنت تعلم أن هاذ الأمر خير لي في ديني ومعاشي ms14047 وعاقبة أمري أو قال: ~~في عاجل أمري وآجله فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هاذا الأمر شر لي في ديني ~~ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، ~~واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به ويسمي حاجته. (انظر الحديث 2611 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء ~~المكسورة وبالفاء ابن عبد الله أبو مصعب بلفظ المفعول الأصم المديني مولى ~~ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وهو صاحب مالك، مات سنة عشرين ومائتين ~~وهو من أفراد البخاري، و عبد الرحمن بن أبي الموال واسمه زيد. # والحديث مضى في صلاة الليل في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، فإنه ~~أخرجه هناك عن قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال.. إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (في الأمور كلها) يعني: في دقيق الأمور وجليها لأنه يجب على المؤمن ~~ردا لأمور كلها إلى الله عز وجل والتبرؤ من الحول والقوة إليه. قوله: (إذا ~~هم فيه) حذف تقديره كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الاستخارة ويقول: ~~إذ هم أحدكم بالأمر أي: إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك. قوله: (فليقل) جواب: ~~إذا، المتضمن معنى الشرط فلذلك دخلت فيه الفاء. قوله: (أستخيرك)، أي: أطلب ~~منك الخيرة ملتبسا بعلمك بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو ~~للقسم. قوله: (وأستقدرك) أي: أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرا عليه، ويقال: ~~استقدر الله خيرا أي: أسأله أن يقدر له به، وفيه لف ونشر غير مرتب. قوله: ~~(فإنك تقدر ولا أقدر) إشارة إلى أن القدرة لله وحده، وكذلك العلم له وحده. ~~قوله: (إن كنت تعلم) إلى آخره، قيل: كلمة: إن، للشك ولا يجوز الشك في كون ~~الله عالما. وأجيب: بأن الشك في: أن علمه متعلق بالخير أو الشر لا في أصل ~~العلم. قوله: (في معاشي) زاد أبو داود في روايته: ومعادي، والمراد بمعاشه ~~حياته، وبمعاده آخرته. قوله: (أو قال) شك من الراوي أو ترديد منه، والمراد ~~بينهما ms14048 يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الألفاظ الثلاثة، وأن يكون ~~بدل الأخيرين قيل كيف يخرج الداعي به PageV23P011 # عن عهدة التفصي حتى يكون جازما بأنه قال كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأجيب بأنه يدعونه ثلاث مرات، يقول تارة: في ديني ومعاشي وعاقبة ~~أمري، وأخرى، في عاجلي وآجلي، وثالثة: في ديني وعاجلي وآجلي. قوله: (فاقدره ~~لي) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورا لي أو قدره لي، وقيل: معناه يسره ~~لي. قوله: (رضني) أي: اجعلني راضيا بذلك. قوله: (ويسمي) أي: يعين حاجته مثل ~~أن يقول: إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر أو التزوج أو نحو ذلك. # 94 ((باب الدعاء عند الوضوء)) أي: هذا باب في بيان الدعاء عند الوضوء، ~~وفي بعض النسخ، باب الوضوء عند الدعاء، والأول هو المناسب للحديث وإن كان ~~للثاني أيضا وجه. # 3836 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي ~~بردة عن أبي موسى قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم، بماء فتوضأ به ثم رفع ~~يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه، فقال: اللهم ~~اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فتوضأ به ثم رفع يديه) فيكون دعاؤه عند ~~الوضوء يعني: عقيبه يدل عليه قوله: (ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر)... إلى ~~آخره. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم ~~الباء الموحدة واسمه عامر بن نأبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. ~~الحديث مختصر من حديث طويل أخرجه في المغازي في: باب غزوة أوطاس بهذا ~~الإسناد بعينه، وعبيد مصغر عبد وكنيته أبو عامر وهو عم أبي موسى الأشعري، ~~رمي في ركبته يوم أوطاس فمات به، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~بذلك دعا له بالدعاء المذكور، وتتمة الكلام قد مضت في غزوة أوطاس. # 25 ms14049 ((باب الدعاء إذا علا عقبة)) أي: هذا باب في بيان الدعاء، إذا علا، ~~أي: صعد عقبة. # 4836 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي ~~موسى رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، في سفر فكنا إذا ~~علونا كبرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس: (أربعوا على ~~أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا بصيرا، ثم أتى علي ~~وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله بن قيس! ~~قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة، أو قال: ألا أدلك ~~على كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (تدعون) في موضعين. وأيوب هو السختياني، ~~وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي، وأبو موسى هو لأشعري، ومضى عن ~~قريب. # والحديث مضى في الجهاد في: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير فإنه ~~أخرجه هناك عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى ~~الأشعري... إلى آخره، ومر أيضا في غزوة خيبر بأتم منه عن موسى بن إسماعيل ~~عن عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان إلى آخره. # قوله: (إربعوا) بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة أي: إرفقوا بأنفسكم يعني: ~~لا تبالغوا في الجهر. قوله: (أصم) يروى: صما، ولعله باعتبار مناسبة غائبا. ~~قوله: (سميعا بصيرا) ومر في الجهاد: أنه معكم إنه سميع قريب، وفي غزوة ~~خيبر: إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم. قوله: (ثم أتى علي) بتشديد الياء ~~أي: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، على قوله: (أو قال)... إلى آخره، شك ~~من الراوي، وسيأتي في كتاب القدر PageV23P012 # من رواية خالد الحذاء عن أبي عثمان. قوله بلفظ: ثم قال: يا عبد الله بن ~~قيس! ألا أعلمك كلمة... إلى آخره. قوله: (كنز) أي كالكنز في كونه أمرا ~~نفسيا مدخرا مكنونا ms14050 عن أعين الناس، وهي كلمة استسلام وتفويض إلى الله ~~تعالى، ومعناه: لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وفي ~~لفظة: لا حول ولا قوة خمسة أوجه ذكرها النحاة. قوله: (لا حول) يجوز أن يكون ~~منصوبا محلا على تقدير: أعني، وأن يكون مجرورا على أنه بدل من قوله: (هي ~~كنز) لأنها في محل الجر على أنها صفة لقوله: (على كلمة) وأن يكون مرفوعا ~~على تقدير: هو لا حول ولا قوة إلا بالله. # 15 ((باب الدعاء إذا هبط واديا)) أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا هبط ~~واديا. # فيه حديث جابر أي: في هذا الباب جاء حديث جابر وهذا إنما ثبت في رواية ~~المستملي والكشميهني، وحديث جابر هو الذي مضى في الجهاد في: باب التسبيح ~~إذا هبط واديا، حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حصين بن عبد الرحمن عن ~~سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهما، قال: كنا ~~إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. # 25 ((باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع)) أي: هذا باب في بيان الدعاء إذا ~~أراد الشخص سفرا أو رجع عنه. # فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس رضي الله عنه أي: في هذا الباب جاء حديث من ~~رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وحديثه سبق في الجهاد في: باب ما يقول ~~إذا رجع من الغزو، وحدثنا أبو معمر أخبرنا عبد الوارث أخبرنا يحيى بن أبي ~~إسحاق عن أنس بن مالك، قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، مقفله من ~~عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وقد أردف صفية... الحديث، ~~وفي أخره: فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون، لربنا ~~حامدون...) فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. # 5836 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة ~~يكبر ms14051 على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، ~~لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة. فإن قلت: الترجمة شيئان. أحدهما: ~~الدعاء إذا أراد سفرا. والآخر: الدعاء إذا رجع من السفر، فأين الحديث ~~للأول؟ وحديث يحيى بن أبي إسحاق أيضا صريح أنه للجزء الثاني؟. # قلت: الحديث المذكور له طريق آخر عند مسلم من رواية علي بن عبد الله ~~الأزدي عن ابن عمر في أوله: كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ~~ثلاثا، قال: سبحان الذي سخر لنا هذا... الحديث إلى أن قال: وإذا رجع قالهن ~~وزاد: آيبون تائبون... الحديث. # إسماعيل هو ابن أبي أوبس. # قوله: (إذا قفل) أي: إذا رجع. قوله: (من غزو أو حج أو عمرة) ظاهره ~~الاختصاص بهذه الثلاثة، وليس كذلك عند الجمهور، وإنما اقتصر البخاري على ~~الثلاث لانحصار سفر النبي صلى الله عليه وسلم فيها، بل يقول ذلك في كل سفر، ~~لكن قيده الشافعية بسفر الطاعة: كصلة الرحم وطلب العلم ونحو ذلك، وقيل: ~~يشرع في سفر المعصية أيضا لأن مرتكب المعصية أحوج إلى تحصيل الثواب. قوله: ~~(كل شرف) بفتحتين: المكان العالي. قوله: (آيبون) أي: نحن آيبون أي: راجعون ~~جمع آيب من PageV23P013 # آب، إذا رجع. قوله: (صدق الله وعده) أي: فيما وعده به من إظهار دينه. ~~قوله: (ونصر عبده) أراد به نفسه، قوله: (وهزم الأحزاب)، جمع حزب وهو ~~الطائفة التي اجتمعت من القبائل وعزموا على القتال مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وفرقهم الله تعالى وهزمهم بلا قتال وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا ~~في غزوة الخندق، وقيل: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن السجع، ~~وهذا سجع. وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفا أو متضمنا ~~للباطل. # 55 ((باب الدعاء للمتزوج)) أي: هذا باب في بيان كيفية الدعاء المرجل الذي ~~تزوج. ms14052 # 6836 حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، رضي الله عنه، قال: ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم، على عبد الرحمان بن عوف أثر صفرة، فقال: ~~مهيم؟ أومه قال: تزوجت امرأة على نواة من ذهب، فقال: بارك الله لك، أولم ~~ولو بشاة. # مطابقته للترجمة في قوله: (بارك الله لك). وثابت بن أسلم البناني. # والحديث مضى في النكاح في: باب كيف يدعى للمتزوج فإنه أخرجه هناك عن ~~سليمان بن حرب عن حماد بن زيد... إلى آخره ومضى الكلام فيه. # قوله: (صفرة) أي: من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. قوله: (مهيم؟) بفتح ~~الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم أي: ما حالك؟ وما ~~شأنك؟ قوله: (أومه) أي: أو قال: مه، وهو شك من الراوي، و: ما استفهامية ~~قلبت ألفها هاء. قوله: (على نواه) وهي خمسة دراهم وزنا من الذهب وهي ثلاثة ~~مثاقيل ونصف، وفي (التوضيح): في الحديث رد على أبي حنيفة الذي لا يجوز ~~الصداق عنده بأقل من عشرة دراهم. # قلت: سبحان الله ما هذا الفهم؟ فإن وزن خمسة دراهم من الذهب أكثر من عشرة ~~دراهم. قوله: (أولم) أمر بإيجاد الوليمة، وقد مر بيانها في النكاح. # 65 ((باب ما يقول إذا أتى أهله)) PageV23P014 # أي: هذا باب في بيان ما يقوله الرجل إذا أراد أن يجامع امرأته. # 8836 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن سالم عن كريب عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدهم ~~إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله! اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا. # طابقته للترجمة ظاهرة. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وسالم هو ابن أبي الجعد، وكريب بن أبي مسلم مولى عبد الله بن عباس. # والحديث مضى في النكاح في: باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله، فإنه أخرجه ~~هناك عن سعد بن ms14053 حفص عن سفيان عن منصور عن سالم... إلى آخره، ومضى الكلام ~~فيه مستوفى. # قوله: (أن يأتي أهله)، أي: زوجته، وعبر عن الجماع بالإتيان. قوله: (لم ~~يضره شيطان) أي: لم يسلط عليه بحيث يتمكن من أضراره في دينه أو بدنه، وليس ~~المراد دفع الوسوسة من أصلها. # 75 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: * (ربنرا آتنا في الدنيا حسنة) * ~~(البقرة: 102)) أي: هذا باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: * ((2) ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة) * (البقرة: 102) قال الحسن: الحسنة في الدنيا العلم ~~والعبادة، وفي الآخرة الجنة. وقال قتادة: الحسنة في الدنيا العافية وقال ~~السدي في الدنيا المال وفي الآخرة الجنة وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة ~~الصالحة من الحسنات قوله تعالى: * ((2) وقنا عذاب النار) * (البقرة: 102) ~~أي: اصرفه عنا. # 9836 حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال: كان أكثر ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم * ((2) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) * (البقرة: 102) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد ~~الوارث هو ابن سعيد البصري، وعبد العزيز هو ابن صهيب البصري.. # والحديث مضى في التفسير عن أبي معمر. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد ~~نحوه. # وقال عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من ~~أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم ههنا النعمة، فسأل نعيم الدنيا ~~والآخرة والوقاية من العذاب. # 85 ((باب التعوذ من فتنة الدنيا)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من فتنة ~~الدنيا، وقد ذكرنا فيما مضى أن المراد من فتنة الدنيا الدجال، وقيل: المال. # 0936 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا عبيدة هو ابن حميد عن عبد الملك بن ~~عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يعلمنا هاؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة: اللهم إني أعوذ بك ~~من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك ~~من فتنة الدنيا وعذاب ms14054 القبر. # مطابقته للترجمة في قوله: (وأعوذ بك من فتنة الدنيا). # والحديث مضى في: باب التعوذ من البخل فإن أخرجه هناك عن محمد بن المثنى ~~عن غندر عن شعبة عن عبد الملك إلى آخره، ومضى أيضا في: باب الاستعاذة من ~~أرذل العمر ومن فتنة الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم عن الحسين عن الزائدة عن ~~عبد الملك، وأخرجه هنا عن فروة بفتح الفاء وسكون الراء وفتح الواو وابن أبي ~~المغراء بفتح الميم وسكون الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي ~~الكوفي عن عبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة PageV23P015 # ابن حميد الضبي النحوي، ومضى شرحه هناك. # 95 ((باب تكرير الدعاء)) أي: هذا باب في بيان تكرير الدعاء، وهو أن يدعو ~~بدعاء مرة بعد أخرى لأن في تكريره إظهارا لموضع الفقر والحاجة إلى الله عز ~~وجل والتذلل والخضوع له، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ~~ويستغفر ثلاثا، وأخرجه ابن حبان في (صحيحه). # 1936 حدثنا إبراهيم بن منذر حدثنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، طب حتى إنه ليخيل إليه ~~أنه قد صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه ثم قال: أشعرت أن الله قد أفتاني ~~فيما استفتيته فيه؟ فقالت عائشة: فما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان ~~فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي. فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ ~~قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ~~ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في ذروان، وذروان بئر في بني ~~زريق. قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى عائشة فقال: ~~والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين. قالت: فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها عن البئر، فقلت: يا رسول الله! فهلا ~~أخرجته؟ قال: أما ms14055 أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرا. # زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت: سحر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا وساق الحديث. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فدعا ودعا) وهذه الزيادة هي المطابقة ~~للترجمة لأن الحديث ليس فيه ما يدل على الدعاء فضلا عن تكريره. # والحديث من أفراده. # قوله: (طب) على صيغة المجهول، أي: سحر، ومطبوب أي: مسحور. قوله: (حتى إنه ~~ليخيل إليه) على صيغة المجهول واللام فيه مفتوحة للتأكيد، وقال الخطابي: ~~إنما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصا وإتيان ~~أهله إذ كان قد أخذ عنهن بالسحر دون ما سواه فلا ضرر فيما لحقه من السحر ~~على نبوته وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسم ولم ~~يكن ذلك دافعا لفضيلتهم، وإنما هو ابتلاء من الله تعالى، وأما ما يتعلق ~~بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد. قوله: (وأنه) أي: وأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، (دعا ربه) قوله: (أشعرت؟) الخطاب لعائشة أي: أعلمت؟ ~~قوله: (رجلان) أحدهما جبريل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال. قوله: ~~(قال: من طبه؟) أي: من سحره. قوله: (لبيد بن الأعصم) قيل: كان يهوديا، ~~وقيل: كان منافقا، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون يهوديا ثم أسلم وتستر ~~بالنفاق. قوله: (في مشط) بضم الميم وهو الذي تسرح به اللحية. قوله: ~~(ومشاطة) بضم الميم وتخفيف الشين هو ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: (وجف ~~طلعة) بضم الجيم وتشديد الفاء وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى. ~~قال الكرماني: ولهذا قيده. بقوله: (ذكر). قوله: (ذروان) بفتح الذال المعجمة ~~وسكون الراء وبالواو والنون وهو بئر في المدينة (في بني زريق) بضم الزاي ~~وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف. قوله: (نقاعة الحناء) بضم النون وتخفيف ~~القاف وهو الماء الذي ينقع فيه، والحناء ممدود. قوله: (رؤوس الشياطين) قال ~~صاحب (التوضيح): أي الحيات، وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية ms14056 ~~المنظر وهو تمثيل في استقباح الصورة. قوله: (شرا) مثل تعلم المنافقين السحر ~~من ذلك فيؤذون المسلمين به. # قوله: (زاد عيسى بن يونس) أي: زاد على الحديث المذكور عيسى بن يونس بن ~~أبي إسحاق السبيعي، ومضت زيادة عيسى موصولة في الطب. قوله: (والليث) ~~PageV23P016 # أي: وزاد الليث بن سعد أيضا مثله وتقدم الكلام فيه في صفة إبليس من كتاب ~~بدء الخلق، وروايتهما هذه الزياة عن هشام عن أبيه عروة عن عائشة، وساق ~~الحديث وفيه: (فدعا ودعا مكررا، ولم يذكر هذه الزيادة في رواية أبي زيد ~~المروزي. # 06 ((باب الدعاء على المشركين)) أي: هذا باب في بيان الدعاء على ~~المشركين، ذكره هنا مطلقا وذكر في كتاب الجهاد: باب الدعاء على المشركين ~~بالهزيمة والزلزلة. # وقال ابن مسعود: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أعني عليهم بسبع ~~كسبع يوسف وقال: اللهم عليك بأبي جهل مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة. ~~ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه أيضا. قوله: (وقال: ~~اللهم عليك بأبي جهل)، أي: بهلاكه، وسقط هذا التعليق من رواية أبي زيد، وهو ~~طرف من حديث ابن مسعود أيضا في قصة سلاء الجزور التي ألقاها أشقى القوم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرت موصولة في آخر كتاب الطهارة. # وقال ابن عمر: دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة: اللهم العن فلانا ~~وفلانا حتى أنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء (آل عمران: 821) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وهذا التعليق تقدم موصولا في غزوة أحد، وفي تفسير سورة آل ~~عمران، وقال صاحب (التوضيح) فيه حجة على أبي حنيفة في قوله لا يدعى في ~~الصلاة إلا بما في القرآن: وإن دعا بغيره بطلت. # قلت: لا حجة عليه في ذلك لأن ذلك في صلاة التطوع، على أن هذه الآية ناسخة ~~للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عوض عن ذلك القنوت في صلاة ~~الصبح، روى ذلك عن ابن وهب وغيره. # 83 - (حدثنا ابن سلام أخبرنا وكيع عن ابن أبي خالد قال سمعت ms14057 ابن أبي أوفى ~~رضي الله عنهما قال دعا رسول الله على الأحزاب فقال اللهم منزل الكتاب سريع ~~الحساب اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم) مطابقته للترجمة ظاهرة وابن سلام هو ~~محمد بتخفيف اللام على الأصح وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد ~~ويقال هرمز ويقال كثير البجلي الأحمسي الكوفي وابن أبي أوفى هو عبد الله ~~واسم أبي أوفى علقمة وكلاهما صحابيان والحديث مضى في الجهاد عن أحمد بن ~~محمد وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود وكان النبي يدعو على المشركين ~~على حسب ذنوبهم وإجرامهم وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على ~~المسلمين ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال اللهم اشدد وطأتك على مضر الحديث ~~ودعا على أبي جهل بالهلاك ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق ~~بالهزيمة والزلزلة فأجاب الله دعاءه فيهم فإن قلت قد نهى عائشة عن اللعنة ~~على اليهود وأمرها بالرفق والرد عليهم بمثل ما قالوا ولم يبح لها الزيادة ~~قلت يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم * - 3936 حدثنا ~~معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، كان إذا قال: سمع الله لمن حمده، في الركعة الآخرة من صلاة ~~العشاء قنت: PageV23P017 # اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج ~~سلمة بن هشام، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على ~~مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف. # مطابقته للترجمة في قوله: (اللهم أشد وطأتك)... إلى آخره. ومعاذ بضم ~~الميم وبالذال المعجمة ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، وهشام بن أبي ~~عبد الله الدستوائي، ويحيى بن أبي كثير بالثاء المثلثة، وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن. # والحديث مضى في تفسير سورة النساء فإنه أخرجه عن أبي نعيم عن شيبان عن ~~يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.. إلى آخره، ومضى أيضا في الاستسقاء من ~~رواية الأعرج عن أبي هريرة، وعياش بتشديد الياء آخر الحروف ms14058 وبالشين ~~المعجمة. وهؤلاء الثلاثة المذكورين فيه أسباط المغيرة المخزومي. # قوله: (وطأتك) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء هو الدوس بالقدم، ويراد ~~منها الإهلاك لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه، ومضر قبيلة ~~غير منصرف، وفيه: المضاف محذوف أي: اشدد وطأتك على كفار مضر. # 4936 ح دثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن أنس رضي الله ~~عنه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم، سرية يقال لهم: القراء، فأصيبوا، ~~فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهرا في ~~صلاة الفجر ويقول: إن عصية عصوا الله ورسوله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فقنت) لأن قنوته كان يتضمن الدعاء عليهم. ~~والحسن بن الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة البجلي الكوفي، وأبو ~~الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي الكوفي، وعاصم هو ابن سليمان ~~الأحول. # والحديث مضى في الوتر عن مسدد وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الجنائز عن عمرو بن علي وفي الجزية عن أبي النعمان محمد بن الفضل. وأخرجه ~~مسلم في الصلاة عن أبي بكر وأبي كريب وغيرهما. # قوله: (سرية) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، ~~وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء ~~السري أي النفيس. قوله: (يقال لهم) القراء سموا به لأنهم كانوا أكثر قراءة ~~من غيرهم، وكانوا من أوزاع الناس ينزلون الصفة يتعلمون القرآن وكانوا ردءا ~~للمسلمين، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعين منهم إلى أهل نجد ~~لتدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء ~~من عصية وغيرهم فقتلوهم. قوله: (فأصيبوا) على صيغة المجهول، أي: قتلوا. ~~قوله: (وجد)، أي: حزن حزنا شديدا. قوله: (إن عصية) مصغر العصي، وهي قبيلة، ~~وقد مر في الجهاد أنه قنت أربعين يوما. ومفهوم العدد لا اعتبار له. # 5936 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ms14059 كان اليهود يسلمون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يقولون: السام عليك، ففطنت عائشة إلى قولهم، فقالت: عليكم السام ~~واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة! إن الله يحب الرفق ~~في الأمر كله. فقالت: يا نبي الله! أولم تسمع ما يقولون؟ قال: أولم تسمعي؟ ~~أرد ذلك عليهم فأقول: وعليكم. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فأقول: وعليكم) فإنه دعاء عليهم. # وعبد الله بن محمد المعروف بالسندي، وهشام بن يوسف الصنعاني، ومعمر بفتح ~~الميمين ابن راشد. # والحديث مر في كتاب الأدب في: باب الرفق في الأمر كله، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عروة ~~بن الزبير... إلى آخره. # قوله: (السام)، هو الموت. PageV23P018 # قوله: (مهلا) أي: رفقا. وانتصابه على المصدرية: يقال: مهلا للواحد ~~والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد. قوله: (أو لم تسمعي؟) ويروي: أو لم ~~تسمعين بالنون وجوز بعضهم إلغاء عمل الجوازم والنواصب، وقالوا: إن عملها ~~أفصح. # 6936 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الأنصاري حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد ~~بن سيرين حدثنا عبيدة حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق فقال: ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ~~كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، وهي صلاة العصر. # مطابقته للترجمة ظاهرة والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي ~~وهو من شيوخ البخاري. وأخرج عنه هنا بالواسطة، وهشام بن حسان هذا وإن تكلم ~~فيه بعضهم من قبل حفظه لكنه أثبت الناس في الشيخ الذي حدث عنه حديث الباب ~~وهو محمد بن سيرين، وقال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين ~~من هشام بن حسان، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني بسكون ~~اللام. # والحديث مضى في غزوة الخندق فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن روح عن هشام إلى ~~آخره.. # قوله: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق) أي: يوم ms14060 غزوة ~~الخندق، وهي غزوة الأحزاب. قوله: (ملأ الله قبورهم) أي: أمواتا وبيوتهم أي: ~~أحياء. قوله: (كما شغلونا) وجه التشبيه اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم ~~عن جميع المحبوبات فكأنه قال: شغلهم الله عنها كما شغلونا عنها. قوله: (وهي ~~صلاة العصر) قال الكرماني: هو تفسير من الراوي إدراجا منه. وقال بعضهم: فيه ~~نظر لأنه وقع في المغازي: إلى أن غابت الشمس، وهو مشعر بأنها العصر. # قلت: هنا أيضا قال: (حتى غابت الشمس) وهذا لا يدل على أنها العصر وحده، ~~لأنه يجوز أن يكون الظهر معه، لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى هي ~~الظهر، واستدل هذا القائل أيضا بأن هذه اللفظة من نفس الحديث، وليست بمدرجة ~~بحديث حذيفة مرفوعا: شغلونا عن صلاة العصر، وليس استدلا له به صحيحا لأن ~~فيه التصريح بالعصر في نفس الحديث، وهنا ليس كذلك على ما لا يخفى. # 16 ((باب الدعاء للمشركين)) أي: هذا باب في بيان الدعاء للمشركين، وقد ~~تقدمت هذه الترجمة في كتاب الجهاد، لكن قال: باب الدعاء للمشركين بالهدى ~~ليتألفهم، ثم أخرج حديث أبي هريرة الذي هو حديث الباب، فوجه البابين أعني: ~~باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين، باعتبارين ففي الأول: مطلق ~~الدعاء عليهم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم المسلمين، وفي الثاني: ~~الدعاء بالهداية ليتألفوا بالإسلام. فإن قلت: جاء في حديث آخر: اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون. # قلت: معناه: إهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة، لأن ذنب الكفر لا ~~يغفر، أو يكون المعنى: اغفر لهم إن أسلموا. # 7936 حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه، قال: قدم الطفيل بن عمر و على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله! إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها، فظن الناس أنه ~~يدعو عليهم، فقال: اللهم إهد دوسا وأت بهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. ms14061 # والحديث مضى في الجهاد في الباب الذي ذكرنا آنفا. # قوله: (قدم الطفيل) بضم الطاء وفتح الفاء ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ~~ثعلبة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم الطفيل وصدق النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيما بها ~~حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو بخيبر بمن تبعه من قومه، فلم يزل مقيما مع رسول الله صلى ~~الله عليه PageV23P019 # وسلم، حتى قبض ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيدا. وقيل: قتل عام ~~اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. قوله: (إن دوسا قد عصت ~~وأبت). أي: امتنعت عن الإسلام، ودوس قبيلة أبي هريرة. قوله: (وائت بهم) أي: ~~مسلمين، أو كناية عن الإسلام، وهذا من خلقه العظيم ورحمته على العالمين حيث ~~دعا لهم وهم طلبوا الدعاء عليهم، وحكى ابن بطال أن الدعاء للمشركين ناسخ ~~الدعاء عليهم ودليله قوله تعالى: * ((3) ليس لك من الأمر شيء) * (آل عمران: ~~821) ثم قال: والأكثر على أن لا نسخ وأن الدعاء على المشركين جائز. # 26 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت)) أي: هذا باب في ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم أي: يا الله ~~اغفر لي ما قدمت وما أخرت. قال النووي: قال ذلك تواضعا، وعد ذلك على نفسه ~~ذنبا. وقيل: أراد ما كان عن سهو، وقيل: ما كان قبل النبوة، وعلى كل حال هو ~~مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فدعا بهذا وغيره تواضعا، ولأن الدعاء ~~عبادة. # قلت: هذا إرشاد لأمته وتعليم لهم، وهو معصوم عن الذنوب جميعها قبل النبوة ~~وبعدها، ويحتمل أن يكون المراد ما قدم الفاضل وأخر الأفضل. # 8936 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن صباح. حدثنا شعبة عن أبي ~~إسحاق عن ابن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى ms14062 الله عليه وسلم، أنه كان يدعو ~~بهاذا الدعاء: رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم ~~به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذالك عندي، اللهم اغفر ~~لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على ~~كل شيء قدير. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الملك بن صباح بفتح الصاد المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة البصري، وماله في البخاري إلا هذا الموضع، وأبو إسحاق عمرو ~~بن عبد الله السبيعي، وابن أبي موسى قال الكرماني: الطريق الذي بعده يشعر ~~بأن المراد به أبو بردة بن أبي موسى يعني عامرا، والرواية التي بعد الطريق ~~أنه هو أبو بكر بن أبي موسى، لكن قال الكلاباذي: هو عمرو بن أبي موسى، وأبو ~~موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن عبيد الله بن معاوية وعن محمد بن ~~بشار به. # قوله: (خطيئتي) هي الذنب، ويجوز فيه تسهيل الهمزة فيقال: خطية، بتشديد ~~الياء. قوله: (وجهلي) الجهل ضد العلم. قوله: (وإسرافي) الإسراف هنا التجاوز ~~عن الحد. قوله: (خطاياي) جمع خطيئة، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ~~(وعمدي) العمد ضد السهو والجهل ضد العلم والهزل ضد الجد وعطف العمد على ~~الخطأ إما عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من التعمد، أو من ~~عطف أحد المتقابلين على الآخر، بأن يحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل ~~الخطأ. قوله: (أنت المقدم) أي: تقدم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك، ~~(وأنت المؤخر) تؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانك. # وقال عبيد الله بن معاذ: وحدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. # هذا تعليق عن عبيد الله بتصغير عبد ابن معاذ بضم الميم العنبري التميمي ~~البصري، قال الكرماني: ويروى: عبد الله، مكبرا وهو غير صحيح، وعبيد الله ~~هذا يروي عن أبيه معاذ عن شعبة بن الحجاج عن أبي ms14063 إسحاق عمرو بن عبد الله ~~السبيعي عن أبي بردة عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بنحو الحديث المذكور. وأخرجه مسلم بصريح التحديث: حدثنا ~~عبيد الله بن معاذ. # 9936 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا إسرائيل ~~حدثا أبو إسحاق PageV23P020 # عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي موسى الأشعري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدعو: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في ~~أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذالك ~~عندي. (انظر الحديث 8936) [/ ح. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن عبيد ~~الله بن عبد المجيد الحنفي البصري، قال الكرماني: ويروى: عن عبد الحميد، ~~والأول هو الصحيح عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق عمرو عن أبي بكر، ~~وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبي موسى الأشعري، ولم يشك فيه. # قوله: (وما أنت أعلم به مني) أي: من الذنوب. قوله: (وخطئي) هكذا بالإفراد ~~في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: خطاياي، بالجمع. قوله: (وكل ذلك عندي) ~~أي: أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها. وقال الكرماني: قال القرافي في (كتاب ~~القواعد): قول القائل في دعائه: اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين، دعاء ~~بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران. أقول: فيه ~~منع ومعارضة، أما المنع فلا نسلم المنافاة إذا المنافي هو الدخول المخلد ~~كما للكفار إذ الإخراج من النار بالشفاعة ونحوها أيضا غفران، وأما المعارضة ~~فهي بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: * ((71) رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي.. مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) * (نوح: 82) وقال بعضهم: نقل ~~الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي... إلى آخره. # قلت: قط لم يتبع الكرماني أحدا في نقله هذا عن القرافي. وفيه: ترك الأدب ~~أيضا حيث يصرح بقوله مغلطاي، ولو كان الشيخ علاء الدين مغلطاي تلميذه أو ~~رفيقه في الاشتغال لم يكن من الأدب ms14064 أن يذكره باسمه بدون التعظيم، وقال في ~~آخر كلامه: لم يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب. # قلت: وجه المناسبة في ذلك أظهر من كل شيء وقد ظهر لغيره من أصحاب التحقيق ~~ما لم يظهر له لقصور تأمله، والله أعلم. # 36 ((باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة)) أي: هذا باب في بيان ~~الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء يوم الجمعة، وقد ذكر في كتاب الجمعة: ~~باب الساعة التي في يوم الجمعة، ولم يعين أية ساعة هي، لا هنا ولا هناك، ~~وفي تعيينها أقوال كثيرة ذكرناها في كتاب الجمعة. # 0046 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن محمد عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: في الجمعة ~~ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل خيرا إلا أعطاه، وقال بيده. قلنا: ~~يقللها يزهدها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية، وأيوب ~~هو السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب. وأخرجه النسائي فيه عن ~~عمرو بن زرارة. # قوله: (حدثنا) ويروى: أخبرنا قوله: (في الجمعة ساعة) ويروى: في يوم ~~الجمعة، ولفظ مسلم: إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم.. إلى آخره نحوه. ~~قوله: (وهو قائم يصلي يسأل) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة. قوله: (يسأل ~~خيرا) ويروى: يسأل الله خيرا، وقيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة ~~الرحم ونحو ذلك. قوله: (قال بيده) أي: أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة ~~قليلة، وفي رواية مسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور قال: وهي ساعة ~~خفيفة. قوله: (قلنا: يقللها) أي: يقلل تلك الساعة. قوله: (يزهدها) يحتمل أن ~~يكون تأكيدا لقوله: قوله: (يقللها) لأن التزهيد أيضا التقليل، وإلى ذلك ~~أشار الخطابي، ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية زهير بن حرب: يقللها ~~ويزهدها، بواو العطف وهو أيضا للتأكيد، ووقع في رواية أبي عوانة عن ~~الزعفران عن إسماعيل بلفظ: وقال بيده هكذا، فقلنا: بزهدها أو ms14065 يقللها. # 46 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب ~~لهم فينا)) أي: هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: يستجاب ~~الدعاء الذي لنا في حق اليهود لأنا لا ندعوا إلا بالحق، ولا يستجاب لليهود ~~PageV23P021 # في حقنا لأنهم يدعون علينا بالظلم. # 1046 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة ~~عن عائشة رضي الله عنها، أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~السام عليك. قال: وعليكم. فقالت عائشة: السام عليكم ولعنكم الله وغضب ~~عليكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عائشة! عليك بالرفق ~~وإياك والعنف أو الفحش قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: أولم تسمعي ما قلت؟ ~~رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأيوب ~~هو السختياني، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة بضم ~~الميم واسمه زهير. # والحديث مضى عن قريب في: باب الدعاء على المشركين. # قوله: (قال: وعليكم) قيل: الواو، وتقتضى التشريك وأجيب: أن معناه: وعليكم ~~الموت إذ * (كل من عليها فان) * (الرحمن: 62) أو الواو للاستئناف أي: عليكم ~~ما تستحقونه من الذم. قوله: (والعنف) مثلثة العين وهو ضد الرفق قوله: (أو ~~الفحش) شك من الراوي. قوله: (في) بتشديد الياء. # 56 ((باب التأمين)) أي: هذا باب في بيان قول... آمين، عقيب الدعاء. # 2046 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري: حدثناه عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أمن القاريء ~~فأمنوا فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه. # (انظر الحديث 087) مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، ~~وسفيان بن عيينة. # والحديث مضى في الصلاة في: باب جهر الإمام بالتأمين، وفي بابين أيضا ~~بعده. # قوله: (قال الزهري: حدثناه) بفتح الدال المشددة وفتح الثاء المثلثة ~~واصله: حدثنا ms14066 سفيان حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب. قوله: (القارئ) أعم من ~~أن يكون إماما أو غيره في الصلاة وخارجها. قوله: (فمن وافق) الموافقة إما ~~في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه. قوله: (من ذنبه) أي: ذنبه الخاص ~~بحقوق الله عز وجل، علم ذلك بالدلائل الخارجية وأما فقه الباب فقد تقدم في ~~كتاب الصلاة. # 66 ((باب فضل التهليل)) أي: هذا باب في بيان فضل قول: لا إله إلا الله. # 3046 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من قال: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة ~~مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت ~~له حرزا من الشيطان يومه ذالك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل ~~عمل أكثر منه. (انظر الحديث 3923). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء ~~مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في: باب صفة إبليس وجنوده فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف PageV23P022 # وهنا عن عبد الله بن مسلمة وكلاهما عن مالك، ومضى الكلام فيه. # قوله: (عدل) بفتح العين المثل والنظير أي: مثل إعتاق عشر رقاب، وقال ابن ~~التين: قرأناه بفتح العين، وقال الأخفش: العدل بالكسر المثل وبالفتح أصله ~~مصدر قولك: عدلت لهذا عدلا حسنا تجعله اسما للمثل فتفرق بينه وبين عدل ~~المتاع، وقال الفراء: الفتح ما عدل الشيء من غير جنسه والأكثر المثل وإذا ~~أردت قيمته من غير جنسه نصبت، وربما كسرها بعض العرب وكان منهم غلط. قوله: ~~(وكتب) بالتذكير رواية الكشميهني، أي: كتب القول المذكور، وفي رواية غيره: ~~كتبت، بالتأنيث قوله: (حرزا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي ~~الموضع الحصين والعوذة. # 95 - (حدثنا عبد الله بن ms14067 محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عمر بن أبي ~~زائدة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال من قال عشرا كان كمن أعتق رقبة من ~~ولد إسماعيل قال عمر بن أبي زائدة وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي ~~عن الربيع بن خثيم مثله فقلت للربيع ممن سمعته فقال من عمرو بن ميمون فأتيت ~~عمرو بن ميمون فقلت ممن سمعته فقال من ابن أبي ليلى فأتيت ابن أبي ليلى ~~فقلت ممن سمعته فقال من أبي أيوب الأنصاري يحدثه عن النبي وقال إبراهيم بن ~~يوسف عن أبيه عن أبي إسحق حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~عن أبي أيوب قوله عن النبي : وقال موسى حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي : وقال إسماعيل عن الشعبي عن ~~الربيع قوله: وقال آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن مسيرة سمعت هلال بن ~~يساف عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن ابن مسعود قوله وقال الأعمش ~~وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي ~~أيوب عن النبي كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) عبد الله بن محمد المعروف ~~بالمسندي وعبد الملك بن عمرو بفتح العين أبو عامر العقدي بفتح العين ~~المهملة وفتح القاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بضم العين ابن أبي ~~زائدة على وزن فاعلة من الزيادة واسمه خالد وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن ~~أبي زائدة الهمداني وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر مات سنة تسع وأربعين ومائة ~~وأبو اسحق عمرو بن عبد الله السبيعي التابعي الصغير وعمرو بن ميمون الأودي ~~بالواو والدال المهملة التابعي الكبير المخضرم أدرك الجاهلية وهو الذي رجم ~~القردة في حكايته المشهورة وكان بالشام ثم سكن بغداد وسمع معاذ بن جبل ~~باليمن والشام عندهما وعمر بن الخطاب وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص عند ~~البخاري وسمع ابن أبي ليلى وعائشة وابن مسعود ms14068 عند مسلم مات في ولاية الحجاج ~~قبل الجماجم قوله قال من قال عشرا أي من قال لا إله إلا الله وحده إلى آخره ~~عشر مرات كان كمن أعتق رقبة واحدة من ولد إسماعيل عليه السلام ولا يخفى أن ~~النسبة بين الحديثين محفوظة إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى ~~الرقبة الواحدة وهكذا ذكره البخاري مختصرا مرسلا ورواه مسلم مطولا وقال ~~حدثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني حدثنا أبو عامر يعني العقدي ~~حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال من قال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات ~~كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل فإن قلت ما وجه تخصيص الذكر من ولد ~~إسماعيل عليه السلام قلت لأن عتق من كان من ولده له فضل على عتق غيره وذلك ~~أن محمدا وإسماعيل PageV23P023 # وإبراهيم صلوات الله عليهم وسلامه بعضهم من بعض قوله قال عمر بن أبي ~~زائدة هكذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر قال عمر غير منسوب قوله ~~وحدثنا عبد الله بن أبي السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء وقيل بتسكينها ~~وهو غير صحيح واسم أبي السفر سعيد بن محمد الثوري الهمداني الكوفي مات في ~~خلافة مروان فإن قلت ما هذه الواو في قوله وحدثنا قلت هو واو العطف على ~~قوله عن أبي إسحاق تقديره قال عمر بن أبي زائدة حدثنا أبو إسحاق وحدثنا عبد ~~الله بن أبي السفر عن عامر بن شراحيل الشعبي عن الربيع بفتح الراء وكسر ~~الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء ~~آخر الحروف والميم ابن عائذ بن عبد الله الثوري الكوفي سمع عبد الله بن ~~مسعود عند البخاري وعمرو بن ميمون عندهما مات في ولاية عبد الله بن زياد ~~قوله ' مثله ' أي مثل ما رواه أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون وحاصل ذلك أن عمر ~~بن أبي ms14069 زائدة أسنده عن شيخين (أحدهما) عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون ~~موقوفا (والثاني) عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم عن ~~عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب خالد الأنصاري ~~الخزرجي مرفوعا وهو معنى قوله فقلت للربيع ممن سمعته إلى قوله يحدثه عن ~~النبي أي يحدث أبو أيوب عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي قوله وقال إبراهيم ~~بن يوسف هذا تعليق أفاد التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وإبراهيم هذا يروي ~~عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو السبيعي الكوفي وهو يروي عن جده ~~أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب ~~الأنصاري قوله عن النبي قوله وقال موسى أي ابن إسماعيل المنقري التبوذكي ~~أحد مشايخ البخاري إنما أتى بلفظ قال لأنه تحمل منه مذاكرة ونقلا أو هو ~~تعليق وهو يروي عن وهيب مصغر وهب بن خالد عن داود بن أبي هند القشيري ~~البصري واسم أبي هند دينار وداود يروي عن عامر الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن أبي أيوب خالد الأنصاري عن النبي ووصل هذا التعليق أبو بكر بن أبي ~~خيثمة في تاريخه حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن أبي خالد عن داود بن ~~أبي هند عن عامر الشعبي ولفظه كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة أنفس من ~~ولد إسماعيل عليه السلام قوله وقال إسماعيل أي ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ~~وقد مر ذكره عن قريب وهو يروي عن عامر الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله أي ~~قول الربيع وأشار به إلى أنه موقوف قوله وقال آدم أي ابن أبي إياس أحد ~~مشايخ البخاري حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة الزراد أبو زيد العامري ~~قال سمعت هلال بن يساف بفتح الياء آخر الحروف وكسرها وبالسين المهملة ~~وبالفاء الأشجعي عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله ms14070 تعالى عنه قوله وهذا أيضا إما مذاكرة وإما تعليق ووقع عند ~~الدارقطني أن البخاري قال فيه حدثنا آدم فعلى هذا يكون موصولا وأخرجه ~~النسائي من رواية محمد بن جعفر عن شعبة بسنده المذكور وساق المتن ولفظه عن ~~عبد الله هو ابن مسعود قال لأن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~الحديث وفيه أحب إلي من أربع رقاب قوله وقال الأعمش أي سليمان وحصين مصغر ~~الحصن بالمهملتين والنون ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي كلاهما عن هلال بن ~~يساف عن الربيع بن خثيم عن عبد الله بن مسعود وأما تعليق الأعمش فوصله ~~النسائي من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال أشهد أن ~~لا إله إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام ~~وأما تعليق حصين فوصله محمد بن الفضل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن عبد ~~الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله فذكره ~~بلفظ كن كعدل أربع رقاب تحرر من ولد إسماعيل قوله ورواه أي وروى الحديث ~~المذكور أبو محمد الحضرمي كذا في رواية أبي ذر والنسفي وفي رواية غيرهما ~~وقال أبو محمد لا يعرف اسمه وكان يخدم أبا أيوب وقال الحافظ المزي أنه أفلح ~~مولى أبي أيوب وقال الدارقطني لا يعرف أبو محمد إلا في هذا الحديث وليس له ~~في الصحيح إلا هذا الموضع ووصله الإمام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن ~~إياس الجريري عن أبي الورد بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون القشيري PageV23P024 # عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي المدينة نزل ~~علي فقال يا أبا أيوب ألا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول ~~إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره إلا كتب الله له بها عشر حسنات ومحى عنه ~~عشر سيئات وإلا كن له عند الله عدل ms14071 عشر رقاب يحررن وإلا كان في جنة من ~~الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي إلا كان كذلك قال قلت لأبي محمد أنت ~~سمعتها من أبي أيوب قال والله لسمعتها من أبي أيوب رضي الله تعالى عنه (قال ~~أبو عبد الله والصحيح قول عمرو) أبو عبد الله هو البخاري نفسه قوله قول عمر ~~وكذا وقع في رواية أبي ذر وحده والصواب بضم العين قيل الظاهر أن الواو واو ~~العطف ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن عمرو ~~وقال الدارقطني الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط الإسناد ~~* - 76 ((باب فضل التسبيح)) أي: هذا باب في بيان فضل التسبيح، وهو قول: ~~سبحان الله، وهو أي لفظ: سبحان الله، اسم مصدر وهو التسبيح، وقيل: بل سبحان ~~مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة، وقد يفرد، ~~وإذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله: # * أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر * وجاء منونا كقوله: # * سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد * فقيل: صرف ~~ضرورة، وقيل: هو بمنزلة: قبل وبعد، إن نوى تعريفه بقي على حاله، وإن نكر ~~أعرب منصرفا، وهذا البيت يساعد على كونه مصدرا لا اسم مصدر ، ولوروده ~~منصرفا. ولقائل القول الأول أن يجيب عنه: بأن هذا نكرة لا معرفة وهو من ~~الأسماء اللازمة النصب على المصدرية. فلا ينصرف، والناصب له فعل مقدر لا ~~يجوز إظهاره. وعن الكسائي: إنه منادى تقديره: يا سبحانك، ومنعه جمهور ~~النحويين، وهو مضاف إلى المفعول أي: سبحت الله، ويجوز أن يكون مضافا إلى ~~الفاعل، أي: نزه الله نفسه والأول هو المشهور، ومعناه: تنزيه الله عما لا ~~يليق به من كل نقص، فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل، ويطلق ~~التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر، ويطلق ويراد به الصلاة النافلة، وقال ~~ابن الأثير: وأصل التسبيح التنزيه من النقائص، ثم استعمل في مواضع تقرب منه ~~اتساعا، يقال: سبحته أسبحه تسبيحا وسبحانا، ويقال ms14072 أيضا للذكر والصلاة ~~النافلة، سبحة يقال: قضيت سبحتي، والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير. # 5046 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من قال: سبحان الله ~~وبحمده، في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. # هذا الإسناد بعينه مع بعض هذا المذكور فيه قد مضى في أول الباب السابق، ~~وهناك بعد قوله: مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب.. إلى آخره، وهنا: حطت ~~خطاياه... الخ. # ويقال إن البخاري أفرد هذا الحديث من ذلك الحديث. وأخرجه الترمذي في ~~الدعوات عن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره: وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ~~عن قتيبة وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ثواب التسبيح عن نصر بن عبد الرحمن ~~الوشابة. # قوله: (سبحان الله) منصوب على المصدرية بفعل محذوف تقديره سبحت سبحان ~~الله. قوله: (وبحمده) أي: أحمده، والواو فيه للحال تقديره: سبحت الله ~~ملتبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح. قوله: (في يوم) قال الطيبي: ~~يوم، مطلق PageV23P025 # لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء منها. وقال صاحب (المظهر): ~~ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة، سواء ~~قالها متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخر النهار، ~~لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار. قوله: (حطت خطاياه) أي: من ~~حقوق الله، لأن حقوق الناس لا تنحط إلا باسترضاه الخصوم. قوله: (مثل زبد ~~البحر) كناية عن المبالغة في الكثرة. # 6046 حدثنا زهير بن حرب حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كلمتان خفيفتان على اللسان ~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان: سبحان الله العظيم، سبحان الله ~~وبحمده. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن فضيل هو محمد بن فضيل بتصغير فضل الضبي، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن القعقاع وأبو زرعة بضم الزاي ms14073 ~~وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم بن عمرو بن جرير الجبلي الكوفي. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأيمان والنذور عن قتيبة وفي التوحيد آخر ~~الكتاب عن أحمد بن أشكاب. وأخرجه مسلم في الدعوات عن زهير بن حرب وغيره. ~~وأخرجه الترمذي فيه عن يوسف بن عيسى وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن ~~علي بن منذر وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ثواب التسبيح عن أبي بكر بن أبي ~~شيبة وغيره. # قوله: (كلمتان) أي: كلامان والكلمة تطلق على الكلام كما يقال: كلمة ~~الشهادة. قوله: (خفيفتان) قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة ~~جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات ولا يشق ~~عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به. قوله: (ثقيلتان في الميزان) الثقل فيه ~~على حقيقته لأن الأعمال تتجسم عند الميزان والميزان هو الذي يوزن به في ~~القيامة أعمال العباد، وفي كيفيته أقوال، والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان ~~وكفتين، والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة، أو يوزن صحف الأعمال. ~~قوله: (حبيبتان) تثنية: حبيبة، بمعنى: محبوبة، يقال: حبيب فلان إلى هذا ~~الشيء أي: جعله محبوبا، والمراد هنا محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد ~~إرادة إيصال الخير له والتكريم قيل لفظ الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه مذكرا فما وجه لحوق علامة التأنيث ~~وأجيب بأن التسوية بينهما جائزة لا واجبة أو وجوبها في المفرد لا في المثنى ~~وقيل إنما أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا ~~المفعولة وقيل هذه التاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية قوله إلى ~~الرحمن وإنما خصص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن المقصود من ~~الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل ~~بالثواب الجزيل قلت يجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السجع أعني الفواصل وهي ~~من محسنات الكلام على ما عرف في علم البديع وإنما نهى عن سجع الكهان لكونه ~~متضمنا للباطل قوله سبحان الله قد ذكرنا أنه لازم النصب بإضمار الفعل ms14074 ~~وسبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل والعلم على نوعين علم شخصي وعلم جنسي ~~ثم أنه يكون تارة للعين وتارة للمعنى فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى قيل ~~قالوا لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين العلمية والإضافة وأجيب بأنه ~~ينكر ثم يضاف كما قال الشاعر * علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم * بأبيض ماض ~~الشفرتين يمان * ووجه تكرير سبحان الله الإشعار بتنزيهه على الإطلاق ثم أن ~~التسبيح ليس إلا ملتبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا وإثباتا جميعا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم * ((باب فضل ذكر الله عز وجل)) أي هذا باب في ~~بيان فضل ذكر الله تعالى والمراد بذكر الله هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد ~~الترغيب فيها والإكثار منها وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل ~~بما أوجبه الله تعالى أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة ~~PageV23P026 # العلم والتنفل بالصلاة وقال الرازي رحمه الله المراد بذكر اللسان الألفاظ ~~الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات ~~والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على أحكامها وفي أسرار ~~مخلوقات الله تعالى والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات 98 - ~~(حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن ~~أبي موسى رضي الله عنه قال قال النبي مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل ~~الحي والميت) مطابقته للترجمة من حيث أن الذي يذكر الله تعالى كالحي بسبب ~~فضيلة الذكر وأبو أسامة حماد بن أسامة وبريد بضم الموحدة وفتح الراء ابن ~~عبد الله يروي عن جده أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر يروي عن أبيه ~~أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس * والحديث أخرجه عن محمد بن العلاء ~~أيضا بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر ~~الله فيه مثل الحي والميت وكذا وقع عند الإسماعيلي وابن حبان وأبي عوانة ~~والبيت لا يوصف بالحياة والموت حقيقة والذي يوصف بهما هو ms14075 الساكن فيكون هذا ~~من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ويحتمل أن يكون هذا تجوزا من الراوي قوله ' ~~والذي لا يذكر الله ' وقع في رواية أبي ذر ربه أيضا وجه التشبيه بين الذاكر ~~والحي الاعتداد به والنفع والنصرة ونحوها وبين تارك الذكر والميت التعطيل ~~في الظاهر والبطلان في الباطن 99 - (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إن لله ملائكة يطوفون ~~في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى ~~حاجتكم قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا قال فيسألهم ربهم وهو أعلم ~~منهم ما يقول عبادي قالوا يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال ~~فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول وكيف لو رأوني قال ~~يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا قال ~~فيقول فما يسألوني قالوا يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا ~~والله يا رب ما رأوها قال فيقول فكيف لو أنهم رأوها قال يقولون لو أنهم ~~رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون ~~قال يقولون من النار قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها قال ~~يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها ~~مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم ~~فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو صالح ذكوان ~~الزيات * والحديث أخرجه مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~قال ' إن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون أهل الذكر ' الحديث وقال عياض فضلا ~~بسكون الضاد المعجمة قال وهو الصواب وقال في الإكمال فضلا بفتح الفاء وسكون ~~الضاد وقال ابن الأثير أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى ms14076 ~~بسكون الضاد وبضمها وقيل السكون أكثر وأصوب وقال الطيبي فضلا بضم الفاء ~~وسكون الضاد جمع فاضل كنزل جمع نازل قوله يلتمسون أي يطلبون وعند مسلم ~~PageV23P027 # يبتغون كما ذكرنا وهو بمعناه قوله أهل الذكر يتناول الصلاة وقراءة القرآن ~~وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها قوله ' فإذا وجدوا ~~قوما يذكرون الله ' في رواية مسلم فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكره قوله تنادوا ~~وفي رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا أي تعالوا وهذا ورد على اللغة ~~التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع فيه وأهل الحجاز يقولون ~~للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الإفراد قوله ' لي حاجتكم ' وفي رواية أبي ~~معاوية ' إلى بغيتكم ' قوله ' فيحفونهم ' أي يطوقونهم بأجنحتهم ومنه * ~~(وترى الملائكة حافين) * ومنه * (وحففناهما بنخل) * والباء للتعدية وقيل ~~للاستعانة قوله ' إلى السماء الدنيا ' وفي رواية الكشميهني ' إلى سماء ~~الدنيا ' قوله ' فيسألهم ربهم ' أي فيسأل الملائكة ربهم وهو أعلم أي والحال ~~أنه أعلم منهم أي من الملائكة وفي رواية الكشميهني ' وهو أعلم بهم ' ووجه ~~هذا السؤال الإظهار للملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين وأنه ~~استدراك لما سبق منهم من قولهم * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * وفي رواية ~~مسلم ' من أين جئتم فيقولن جئنا من عند عباد لك في الأرض ' وفي رواية ~~الترمذي ' أي شيء تركتم عبادي يصنعون قال فيقول ' هكذا رواية أبي ذر فيقول ~~بالفاء وفي رواية غيره يقول أي يقول الله قوله ' فما يسألون ' ويروى ' فما ~~يسألونني ' قوله ' يسألونك الجنة ' وفي رواية مسلم ' يسألون جنتك ' قوله ' ~~وهل رأوها ' أي الجنة وفي رواية مسلم ' وهل رأوا جنتي ' قوله ' فمم يتعوذون ~~' وفي رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون قوله من النار وفي رواية مسلم ~~من نارك قوله فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة وفي مسلم يقولون رب فيهم ~~فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم وزاد قال فيقول وله قد غفرت قوله هم ~~الجلساء جمع جليس وفي رواية مسلم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفيه أن ~~الصحبة لها تأثير عظيم وإن جلساء السعداء ms14077 سعداء والتحريض على صحبة أهل ~~الخير والصلاح (رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه) يعني روى الحديث المذكور ~~شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش بسنده المذكور ولم يرفعه إلى رسول الله ~~ووصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم يرفعه حاصله ~~أنه موقوف * - 76 ((باب قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)) أي: هذا باب في ~~بيان فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، معناه: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة ~~الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله. وحكى عن أهل اللغة أن معنى: لا حول ~~ولا حيلة يقال: ما للرجل حيلة ولا حول ولا احتيال ولا محتال ولا محالة، ~~وقوله تعالى: * ((13) وهو شديد المحال) * (الرعد: 31) يعني: المكر والقوة ~~والشدة. # 9046 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا سليمان ~~التيمي عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري علا عليها رجل نادى فرفع صوته: لا ~~إلاه إلا الله والله أكبر. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، ~~قال: فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ثم قال: يا أبا موسى أو: يا عبد الله ~~ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلاى. قال: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله. # طابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الله هو ابن المبارك، وسليمان هو ابن ~~طرخان التيمي البصري، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون، ~~وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # والحديث مضى عن قريب في: PageV23P028 # باب الدعاء إذا علا عقبة. # قوله: (أخذ) أي: طفق يمشي. قوله: (أو قال: في تنية) شك من الراوي، ~~والثنية هي العقبة وشك الراوي في اللفظ وهذا على مذهب من يحتاط ويريد نفل ~~اللفظ بعينه. قوله: (ورسول الله صلى الله عليه وسلم، على بغلته) الواو فيه ~~للحال. قوله: (على كلمة من كنز الجنة) قيل: كيف كانت من الكنز؟ وأجيب: ~~بأنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة تتوقع الانتفاعات بها. # 86 ((باب لله عز وجل مائة اسم ms14078 غير واحد)) أي: هذا باب يذكر فيه أن لله ~~مائة اسم غير واحد، وفي رواية أبي ذر: غير واحدة، بالتأنيث. # 0146 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه من ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية، قال: لله تسعة وتسعون اسما، مائة ~~إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر. طابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد عبد ~~الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضا عن زهير بن حرب وغيره، ولفظه: عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لله تعالى تسعة وتسعون اسما من ~~حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر. وفي لفظ: من أحصاها، وفي لفظ مثل ~~لفظ البخاري إلا أن في آخره: من أحصاها دخل الجنة. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~ابن أبي عمر به، ولفظه: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. هو ~~الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم... الحديث، وعدها كلها ثم قال: وهذا ~~حديث غريب. # قوله: (رواية) أي: عن أبي هريرة من حيث الرواية عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. قوله: (تسعة) مبتدأ وخبر مقدما. قوله: (لله) قوله: (مائة) أي: هذه ~~مائة إلا واحدا، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه ~~بالزيادة والنقصان. وقال المهلب: فذهب قوم إلى أن ظاهره يقتضي أن لا اسم ~~لله غير ما ذكر إذ لو كان له غيرها لم يكن لتخصيص هذه المدة معنى، وقال ~~آخرون: يجوز أن يكون له زيادة على ذلك إذ لا يجوز أن تتناهى أسماؤه لأن ~~مدائحه وفواضله غير متناهية، وقيل: ليس فيه حصر لأسمائه إذ ليس معناه أنه ~~ليس له اسم غيرها، بل معناه: أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة إذ المراد ~~الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء فيها، وقيل: أسماء ~~الله، وإن كانت أكثر منها، لكن معاني ms14079 جميعها محصورة فيها، فلذلك حصرها ~~فيها. قيل: فيه دليل على أن أشهر أسمائه هو الله لإضافة الأسماء إليه، ~~وقيل: هو الاسم الأعظم، وعن أبي القاسم القشيري: فيه دليل على أن الاسم هو ~~المسمى إذ لو كان غيره لكانت الأسماء لغيره، وقال غيره: إذا كان الاسم غير ~~المسمى لزم من قوله: (لله تسعة وتسعون اسما) الحكم بتعدد الآلهة. الجواب: ~~أن المراد من الاسم هنا اللفظ، ولا خلاف في ورود الاسم بهذا المعنى وإنما ~~النزاع في أنه هل يطلق ويراد به المسمى عينه ولا يلزم من تعدد الأسماء تعدد ~~المسمى؟ وجواب آخر: أن كل واحد من الألفاظ المطلقة على الله سبحانه يدل على ~~ذاته باعتبار صفة حقيقية أو غير حقيقية، وذلك يستدعى التعدد في الاعتبارات ~~والصفات دون الذات ولا استحالة في ذلك. قوله: (إلا واحدا) في رواية أبي ذر: ~~إلا واحدة، أنثها ذهابا إلى معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة. قوله: (لا ~~يحفظها أحد) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب فيكون كناية عن التكرار لأن ~~الحفظ يستلزم التكرار، وقيل: معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها ~~والإيمان بها، ومعنى الرواية الأخرى، من أحصاها عدها في الدعاء بها، وقيل: ~~أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه وصدق معانيها. وقيل: من أحصاها ~~أي: كرر مجموعها. قوله: (دخل الجنة) ذكره بلفظ الماضي تحقيقا له لأنه كائن ~~لا محالة. قوله: (وهو وترا) أي: الله وتر يعني واحد لا شريك له. والوتر ~~بكسر الواو وفتحها وقرئ بهما. قوله: (يحب الوتر) يعني: يفضله في الأعمال ~~وكثير من الطاعات ولهذا جعل الله الصلوات خمسا والطواف سبعا وندب التثليث ~~في أكثر الأعمال وخلق السماوات سبعا والأرضين سبعا وغير ذلك. PageV23P029 # 17 ((باب الموعظة ساعة بعد ساعة)) أي: هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي ~~أن تكون ساعة بعد ساعة لأن الاستمرار عليها يورث الملل وهو معنى قوله: كان ~~يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا، والموعظة اسم من لوعظ وهو ~~النصح والتذكير بالعواقب، تقول وعظته وعظا وعظة فاتعظ، أي: قبل الموعظة. ms14080 ~~فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في الدعوات؟. # قلت: لأن المواعظ يخالطها غالبا التذكير بالله والذكر من جملة الدعاء كما ~~سبق فيما مضى. # 1146 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق قال: كنا ~~ننتظر عبد الله إذ جاء يزيد بن معاوية فقلنا: ألا تجلس؟ قال: لا! ولاكن ~~أدخل فأخرج إليكم صاحبكم وإلا جئت أنا فجلست، فخرج عبد الله وهو آخذ بيده، ~~فقام علينا فقال: أما إني أخبر بمكانكم ولاكنه يمنعني من الخروج إليكم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية ~~السآمة علينا. # طابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (كان يتخولنا)... إلى آخره. وعمر بن حفص ~~يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب كان النبي صلى الله عليه وسلم، ~~يتخولهم بالموعظة والعلم كيلا ينفروا، ومضى أيضا في الباب الذي يليه. # قوله: (كنا ننتظر عبد الله) يعني: ابن مسعود، وفي رواية مسلم: كنا جلوسا ~~عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية. قوله: (إذ جاء) كلمة: إذ ~~للمفاجأة. ويزيد من الزيادة ابن معاوية النخعي الكوفي التابعي الثقة ~~العابد. قتل غازيا بفارس كان في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وليس له ~~في الصحيحين ذكر إلا في هذا الموضع. قوله: (ألا تجلس؟) كلمة: ألا، للعرض ~~والتنبيه والخطاب ليزيد. قوله: (أدخل) بلفظ المتكلم من المضارع أي: أدخل ~~دار عبد الله. قوله: (فأخرج) بضم الهمزة من الإخراج. قوله: (صاحبكم) يعني: ~~ابن مسعود. قوله: (وإلا)، أي: وإن لم أخرجه جئت فجلست عندكم. قوله: (وهو ~~آخذ) الواو فيه للحال. قوله: (أما إني) كلمة: أما، بالتخفيف، وإني، بكسر ~~الهمزة. قوله: (أخبر) على صيغة المجهول. قوله: (بمكانكم) أي: بكونكم، هذا ~~جواب ابن مسعود لهم في قولهم: وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم وكان يذكرهم كل ~~خميس. قوله: (يتخولنا)، بالخاء المعجمة أي: يتعهدنا وكان الأصمعي يقول: ~~يتخوننا بالنون بمعنى يتعهدنا. قوله: (كراهية السآمة) أي: لأجل ms14081 كراهة ~~الملالة، وكان ذلك رفقا من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فيجب أن ~~يقتدى به لأن التكرار يسقط النشاط، ويمل القلب وينفره. # 18 ((كتاب الرقاق)) أي: هذا كتاب في بيان الرقاق، وهو جمع رقيق من الرقة، ~~قال ابن سيده: الرقة الرحمة، ورققت له أرق، ورق وجهه استحى، ويقال: الرقة ~~ضد الغلظة، يقال: رق يرق رقا فهو رقيق ورقاق، وفي (التوضيح): كتاب الرقاق، ~~كذا في الأصول، وقال صاحب (التلويح): عبر جماعة من العلماء في كتبهم ~~الرقائق، وكذا، في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري، وهو جمع رقيقه ~~والمعنى واحد، وفي بعض النسخ: ما جاء في الرقاق، وسميت أحاديث الباب بذلك ~~لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقه. # 1 ((باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن: لا عيش إلا عيش الآخرة)) أي: هذا ~~باب في بيان ما جاء.. الخ، كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي، وفي روايته عن ~~المستملي والكشميهني سقط لفظ: الصحة والفراغ، وكذا في رواية النسفي، وفي ~~رواية كريمة عن الكشميهني: ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة. ~~وفي (شرح PageV23P030 # ابن بطال): باب لا عيش إلا عيش الآخرة، كرواية أبي ذر عن المستملي، وهذه ~~الترجمة مذكورة في حديثين من أحاديث الباب على ما يجيء إن شاء الله تعالى. # 2146 حدثنا المكي بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند عن ~~أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. والمكي كذا في رواية الأكثرين بالألف ~~واللام وهو اسم بلفظ النسبة وهو من مشايخ البخاري الكبار، وقد روى أحمد هذا ~~الحديث عنه بعينه، وعبد الله بن سعيد من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار ~~الصحابة وهو أبو أمامة بن سهل وهو يروي عن أبيه سعيد بن أبي هند الفزاري ~~مولى سمرة بن جندب، وأوضح هذا يحيى القطان في روايته حيث قال: عن ms14082 عبد الله ~~بن سعيد حدثني أبي أخرجه الإسماعيلي. والضمير في قوله: (هو ابن أبي هند) ~~يرجع إلى سعيد لا لعبد الله وهو من تفسير البخاري. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن صالح بن عبد الله وسويد بن نصر. ~~وأخرجه النسائي في الرقاق عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. وأخرجه ابن ماجة ~~في الزهد عن عباس بن عبد العظيم، وقال الترمذي: ورواه غير واحد عن عبد الله ~~بن سعيد ورفعوه. ووقفه بعضهم. # قوله: (نعمتان) تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وبناء النعمة التي يكون ~~عليها الإنسان كالجلسة، وقال الإمام فخر الدين: النعمة عبارة عن المنفعة ~~المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير. قوله: (مغبون) إما مشتق من الغبن ~~بسكون الباء وهو النقص في البيع، وإما من الغبن بفتح الباء وهو النقص في ~~الرأي، فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما ~~فيهما، أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو: ليس له في ذلك رأي البتة فإن ~~الإنسان إذ لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ~~ذلك حكم الفراغ أيضا فيبقى بلا عمل خاسرا مغبونا، هذا وقد يكون الإنسان ~~صحيحا ولا يكون متفرغا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش وبالعكس فإذا اجتمعا ~~في العبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن له كل الغبن، وكيف لا والدنيا ~~هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة؟ قوله: (كثير) مرفوع بالابتداء وخبره هو ~~قوله: (مغبون) مقدما والجملة خبر قوله: (نعمتان) قوله: (الصحة) أي إحدى ~~النعمتين: الصحة في الأبدان. قوله: (والفراغ) أي: الأخرى منهما الفراغ، وهو ~~عدم ما يشغله من الأمور الدنيوية. # قال عباس العنبري: حدثنا صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ~~عن أبيه قال: سمعت ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم... مثله. # هذا تعليق أورده البخاري عن عباس بتشديد الباء الموحدة ابن عبد العظيم ~~العنبري أحد مشايخ البخاري عن صفوان بن عيسى الزهري عن عبد الله بن سعيد ~~المذكور في السند السابق عن أبيه ms14083 عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ورواه ابن ماجة عن عباس العنبري المذكور. # 4146 حدثني أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا أبو حازم حدثنا ~~سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، ~~وهو يحفر ونحن ننقل التراب، PageV23P031 # ويمر بنا فقال اللهم: # * لا عيش إلا عيش الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره * (انظر الحديث 7973 ~~وطرفه). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وأحمد بن المقدام بكسر الميم العجلي ~~والفضيل بن سليمان النميري بضم النون وفتح الميم مصغر النمر، وأبو حازم ~~بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار. # والحديث مضى في فضل الأنصار. وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن عبد ~~الله بن بزيغ. # قوله: (وهو يحفر) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق. فإن ~~قلت: تقدم في فضل الأنصار: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يحفرون؟. # قلت: الجمع بينهما بأن يقال: كان منهم من يحفر مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ومنهم من كان ينقل التراب. # تابعه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال صاحب (التلويح): ~~هذا يحتاج إلى نظر، وقال غيره: هذا ليس بموجود في نسخ البخاري فينبغي ~~إسقاطه. # 2 ((باب مثل الدنيا في الآخرة)) أي: هذا باب مترجم بقوله: مثل الدنيا في ~~الآخرة. قوله: (مثل الدنيا) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: في الآخرة متعلق ~~بمحذوف تقديره: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وكلمة: في تأتى بمعنى: إلى، ~~كافي قوله تعالى: * ((14) فردوا أيديهم في أفواههم) * (إبراهيم: 9) أي: إلى ~~أفواههم. والخبر محذوف تقديره: كمثل لا شيء، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة ~~خير من الدنيا وما فيها! على ما يجيء في حديث الباب؟ وقال بعضهم: هذه ~~الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي ~~حازم عن المستورد بن شداد رفعه: (والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما ~~يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع). # قلت: لا وجه أصلا في ms14084 الذي ذكره، ولا خطر ببال البخاري هذا، وإنما وضع هذه ~~الترجمة ثم ذكر حديث سهل لأنه يطابقها في المعنى، ولا يخفى ذلك إلا على ~~القاصر في الفهم. # وقوله تعالى: * (اعلمو 1764; ا أنما الحيواة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر فى الاموال والاولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم ~~يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفى الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ~~ورضوان وما الحيواة الدنيآ إلا متاع الغرور) * (الحديد: 02) [/ ح. # وقوله بالرفع عطف على قوله: مثل الدنيا، وهذا هكذا بالسوق إلى قوله: * ~~(متاع الغرور) * في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: * (إنما الحياة الدنيا ~~لعب ولهو) * إلى قوله: * (متاع الغرور) * وأول الآية: * (اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا) * والمراد بالحياة الدنيا هنا ما يختص بدار الدنيا من تصرف، ~~وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا بدل منه مما يقيم الأود ويعين على ~~الطاعة فليس مرادا هنا. قوله: * (وزينة) * وهي ما يتزين به مما هو خارج عن ~~ذات الشيء مما يحسن به الشيء. قوله: * (وتفاخر) * هذا غالبا يكون بالنسب ~~كعادة العرب. قوله: * (وتكاثر في الأموال والأولاد) * حيث يقولون: نحن أكثر ~~مالا وولدا من بني فلان، فيتفاخرون بذلك. قوله: * (كمثل غيث) * أي: زرع * ~~(أعجب الكفار) * أي: الزراع * (نباته) * وهم الذين يكفرون البذر أي يغطونه، ~~وقيل: هم من كفر لأن الدنيا تعجبهم. قوله: * (ثم يهيج) * أي: يجف ويبقى ~~حطاما يتحطم، وهذا مثل الدنيا وزوالها. قوله: * (عذاب شديد) * أي: الأعداء ~~الله تعالى. قوله: * ( ومغفرة) * أي: لأوليائه. قوله: * (وما الحياة الدنيا ~~إلا متاع الغرور) * تأكيد لما سبق أي: تغر من ركن إليها وأما التقى فهي له ~~بلاغ إلى الآخرة. # 5146 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ~~سهل قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (موضع سوط في الجنة خير من ~~الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها. ~~PageV23P032 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن قدر موضع سوط ms14085 إذا كان ~~خيرا من الدنيا وما فيها تكون الدنيا بالنسبة إلى الآخرة كلا شيء كما ~~ذكرناه. # وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ~~عن سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الجهاد عن يحيى بن يحيى. # قوله: (ولغدوة) اللام فيه للتأكيد. قوله: (في سبيل الله) أعم من الجهاد. ~~قوله: (أو روحة)، كلمة: أو: للتنويع لا لشك الراوي. # 3 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر ~~سبيل))) أي: هذا باب في بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كن في ~~الدنيا)... إلى آخره، وهذه ترجمة ببعض حديث الباب. قيل: أشار به إلى أن ~~حديث الباب مرفوع، وأن من رواه موقوفا قصر فيه. # 4 ((باب في الأمل وطوله)) أي: هذا باب في بيان الهاء الأمل عن العمل، ~~والأمل مذموم لجميع الناس إلا العلماء فلولا أملهم وطوله لما صنفوا ولما ~~ألفوا، وقد نبه عليه ابن الجوزي بقوله: # * وآمال الرجال لهم فضوح * سوى أمل المصنف ذي العلوم * والفرق بين الأمل ~~والتمني أن الأمل ما يقوم بسبب والتمني بخلافه، وقال بعض الحكماء: إن ~~الإنسان لا ينفك عن الأمل فإن فاته الأمل عول على التمني وقيل: كثرة التمني ~~تخلق العقل وتفسد الدين وتطرد القناعة، وقال الشاعر: PageV23P033 # * الله أصدق والآمال كاذبة * وجل هذا المنى في الصدر وسواس * وقول الله ~~تعالى: * ((3) فمن زحزح عن النار وادخل الجنة.. متاع الغرور) * (آل عمران: ~~581). إلى قوله: * (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون) * ~~(الحجر: 3). # هاتان الآيتان: الأولى: مسوقة بتمامها في رواية كريمة، وفي رواية النسفي ~~هكذا: * (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز) * الآية. والثانية: في ~~رواية كريمة وغيرها مسوقة. إلى آخرها. وفي رواية أبي ذر هكذا * (ذرهم ~~يأكلوا ويتمتعوا) *... الآية وبين الآيتين سقط لفظ: قوله، في رواية النسفي، ~~وقال الكرماني: وجه مناسبة الآية الأولى بالترجمة صدرها وهو قوله تعالى: * ~~(كل نفس ذائقة الموت) * أو عجزها وهو * (وما الحياة الدنيا ms14086 الامتاع الغرور) ~~* وهذا يبين أن متعلق الأمل ليس بشيء قوله: * (فمن زحزح) * أي: أبعد قوله: ~~* (فاز) * أي: نجا. قوله: * (ذرهم) * الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا ~~محمد يأكلوا في هذه الدنيا ويتمتعوا من لذاتها إلى أجلهم الذي أجل لهم، ~~وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا. قوله: * (ويلههم الأمل) * أي: يشغلهم ~~عن عمل الآخرة. # وقال علي: ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما ~~بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ~~ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. # أي: قال علي بن أبي طالب، وهكذا وقع في بعض النسخ، ومطابقته للترجمة تؤخذ ~~من أوله لأن الدنيا لما كانت مدبرة فالأمل فيها مذموم، ومن كلام علي هذا ~~أخذ بعض الحكماء قوله: الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على ~~المدبرة ويدبر عن المقبلة. وقال صاحب (التوضيح): روينا في كتاب أبي الليث ~~السمرقندي، رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم: (صلاح أول هذه الأمة بالزهد ~~واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل) قلت: روى هذا الحديث عبد الله بن عمرو ~~رفعه، أخرجه الطبراني وابن أبي الدنيا، وأثر علي رضي الله تعالى عنه، أخرجه ~~ابن المبارك في (رقائقه) ورواه نعيم بن حماد عن سليمان ابن خلاد: حدثنا ~~سفيان عن زبيد اليامي عن مهاجر الطبري عنه. قوله: (فإن اليوم عمل)، قيل ~~اليوم ليس عملا بل فيه العمل ولا يمكن تقدير: في وإلا وجب نصب عمل. وأجيب: ~~بأنه جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه ونهاره صائم. قوله: (ولا ~~حساب) بالفتح أي: لا حساب فيه. ويجوز بالرفع أي: ليس في اليوم حساب، ومثله ~~شاذ عند النحاة، وهذا حجة عليهم. # 7146 حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبي عن منذر ~~عن ربيع بن خثيم عن عبد الله رضي الله عنه، قال: خط النبي صلى الله عليه ~~وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خططا صغارا إلى هاذا الذي ~~في الوسط من جانبه الذي ms14087 في الوسط، وقال: (هاذا الإنسان وهاذا أجله محيط به ~~أو: قد أحاط به: وهاذا الذي هو خارج أمله وهاذه الخطط الصغار الأعراض، فإن ~~أخطأه هاذا نهشه هاذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مثال أمل الإنسان وأجله والأعراض التي ~~تعرض عليه وموته عند واحد منها، فإن سلم منها فيأتيه الموت عند انقضاء ~~أجله. # ويحيي هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري يروي عن أبيه سعيد بن مسروق، ~~وسعيد بن مسروق، وسعيد يروي عن منذر على صيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن ~~يعلى على وزن يرضى بفتح الياء الثوري الكوفي يروي عن ربيع بفتح الراء وكسر ~~الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالميم الثوري أيضا. # وهؤلاء الأربعة ثوريون كوفيون، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن ابن بشار. وأخرجه النسائي في الرقاق ~~عن عمرو بن علي. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن PageV23P034 # أبي بشر بكر بن خلف وأبي بكر بن خلاد خمستهم عن يحيى بن سعيد عن سفيان ~~الثوري. # قوله: (خط النبي صلى الله عليه وسلم الخط) الرسم والشكل. قوله: (مربعا) ~~هو المستوي الزوايا قوله: (منه) أي: من الخط المربع. قوله: (وخط خططا) بضم ~~الخاء وكسرها جمع الخطة. قوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي: هذا الخط هو الإنسان هذا على سبيل التمثيل ~~وهذه صفته. # أجل :: # : إنسان 111111: # :: أمل : 111111: # :: # وقيل هكذا: # أجل :: # : إنسان 111111: 111111 :: أمل : 111111: 111111 :: # : وقال الكرماني: الخطوط ثلاثة لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه ~~أربعة فكيف ذلك؟. # قلت: الداخل له اعتباران إذ نصفه داخل ونصفه مثلا خارج، فالمقدار الداخل ~~منه هو الإنسان فرضا والخارج أمله. قوله: (وهذه الخطط الصغار الأعراض) أي: ~~الآفات العارضة له، وفي رواية المستملي والسرخسي: وهذه الخطوط. وهي الشطبات ~~على الخط الخارج من وسط المربع من فوقه ومن أسفله وهي الأعراض أي: الآفات ~~فإن أخطأه هذا أي ms14088 فإن تجاوز عنه هذا العرض نهشه هذا أي العرض الآخر، ونهشه ~~بالنون والشين المعجمة ومعناه أصابه. وقال ابن التين: رويناه بالمعجمة ~~والمهملة، ومعناه: أخذ الشيء بمقدم الأسنان والحية تنهس إذا عضت. قوله: ~~(وإن أخطأ هذا) أي: وإن أخطأ الإنسان هذا العرض نهشه هذا أي: عرض آخر وهو ~~الأجل، يعني: إن يمت بالموت الاخترامي لا بد أن يموت بالموت الطبيعي، ~~وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل. # 8146 حدثنا مسلم حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ~~قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا فقال: (هاذا الأمل وهاذا أجله ~~فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب). # هذا وجه آخر في مثال الأمر والأجل أخرجه مسلم بن إبراهيم عن همام بن يحيى ~~عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس ~~بن مالك يكنى أبا يحيى يروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه. # والحديث أخرجه النسائي في الرقاق عن عبيد الله بن سعيد عن مسلم بن ~~إبراهيم. # قوله: (خط النبي صلى الله عليه وسلم خطوطا) وهذه صفتها أجل :: # : إنسان: 111111 :: أمل :: 111111 :: # وهذه الخطوط الآفات التي تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات التي ~~تعرض فبينما الإنسان كذلك في هذه الآفات (إذ جاءه الخط الأقرب) وهو الأجل، ~~وقال الكرماني: قال: خطوطا في مجملة، وذكر اثنين في مفصله. # قلت: فيه اختصار عن مطول والخطوط الأخر الآفات والخط الأقرب يعني الأجل ~~إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه. # 5 ((باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله: * ((35) أو ~~لم نعمركم.. ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) * (فاطر: 73) يعني: ~~الشيب.)) PageV23P035 # أي: هذا باب في بيان حال من بلغ ستين سنة من العمر قوله: (فقد أعذر الله ~~إليه) أي أزال الله عذره فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة ~~والإقبال على الآخرة بالكلية، ولا يكون له على الله عد ms14089 ذلك حجة، فالهمزة في ~~أعذر للسلب، وحاصل المعنى: أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة ~~مدة مديدة، واحتج في ذلك بقوله عز وجل: * (أو لم نعمركم) *... الآية. قوله: ~~(يعني: الشيب) لم يثبت إلا في رواية أبي ذر وحده. قوله: * (أو لم نعمركم) * ~~قال الزمخشري: هذا توبيخ من الله تعالى يعني فيقول لهم وهو متناول لكل عمر ~~تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه وإن قصر إلا أن التوبيخ في المتطاول أعظم. ~~انتهى. واختلفوا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال فعن مسروق: أنه ~~أربعون سنة، وعن مجاهد عن ابن عباس: ست وأربعون سنة، وعن ابن عباس: سبعون ~~سنة، وعن سهل بن سعد: ستون سنة، وعن أبي هريرة: من عمر ستين سنة أو سبعين ~~سنة، فقد أعذر الله إليه في العمر. قوله: * (وجاءكم النذير) * اختلفوا فيه، ~~فقيل: الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن علي: القرآن، وعن عكرمة ~~وسفيان بن عيينة ووكيع: الشيب، وهو الأصح. # 9146 حدثنا عبد السلام بن مطهر حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري ~~عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أعذر الله إلى أمرىء أخر أجله حتى بلغه ستين سنة). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد السلام بن مطهر بضم الميم وفتح الطاء وتشديد ~~الهاء المفتوحة ابن حسام أبو ظفر الأزدي البصري مات في رجب سنة أربع وعشرين ~~ومائتين وهو من أفراده، وعمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي أبو حفص ~~البصري، ومعن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن محمد الغفاري ~~بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء نسبة إلى غفار بن مقبل قبيلة منهم أبو ذر ~~الغفاري، وسعيد بن أبي سعيد ذكوان المقبري، نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان ~~يسكن عندها. # والحديث من أفراده، وهذا الإسناد بعينه بحديث آخر مضى في كتاب الإيمان. # قوله: (أعذر الله) من الإعذار وهو إزالة العذر. قوله: (أخر أجله) أي: ~~أطال الله حياته حتى بلغه ستين سنة. قال الأطباء: الأسنان ms14090 أربعة: سن ~~الطفولة وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة فإذا بلغ الستين وهو آخر ~~الأسنان. فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط وجاء نذير الموت ~~فهو وقت الإنابة إلى الله عز وجل. # تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري أي: تابع معن بن محمد في روايته عن ~~سعيد بن أبي سعيد المقبري أبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، ~~وروى هذه المتابعة النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ~~سلمة بن دينار عن أبي هريرة قوله: (وابن عجلان). أي: وتابعه أيضا محمد بن ~~عجلان في روايته عن المقبري، وروى هذه المتابعة الطبراني في (الأوسط) عن ~~عبد الرزاق عن معمر عن منصور بن المعتمر عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبي ~~هريرة. # 0246 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد حدثنا يونس ~~عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال قلب الكبير شابا في ~~اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل). # مطابقته للترجمة ظاهرة. قال الكرماني: وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في ~~الباب المتقدم. # وعلى ابن عبد الله هو ابن المديني، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره.. وأخرجه ~~النسائي في الرقاق عن هارون بن سعيد. # قوله: (قلب الكبير) أي: الشيخ. قوله: (في اثنتين) أي: في خصلتين. قوله: ~~(شابا) سماه شابا لقوة استحكامه في محبة المال. قوله: (وطول الأمل): المراد ~~بالأمل هنا طول العمر. PageV23P036 # قال ليث بن سعد: حدثني يونس وابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~سعيد وأبو سلمة. # وقال ليث بن سعد بدون الألف واللام حدثني يونس هو ابن يزيد. قوله: (وابن ~~وهب)، هو عبد الله بن وهب وهو عطف على ليث، وسعيد هو ابن المسيب، وأبو سلمة ~~بن عبد الرحمن بن عوف، أما رواية ليث فوصلها الإسماعيلي ms14091 من طريق أبي صالح ~~كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سعيد ~~وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه إلا أنه قال: المال، بدل: الدنيا، وأما رواية ~~ابن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ: قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول ~~الحياة وحب المال. # 1246 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب ~~المال وطول العمر). # [/ نه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (يكبر ابن آدم) ومسلم بن إبراهيم ~~وفي رواية أبي ذر: مسلم، غير منسوب، وهشام هو الدستوائي. # والحدبث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي غسان المسمعي وأبي موسى. # قوله: (يكبر) بفتح الباء الموحدة أي: يطعن في السن. قوله: (ويكبر معه) ~~بضم الباء أي: يعظم، ولو صحت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق ~~بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب الزيادة في ~~القوة وبالكبر الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكم، ~~قالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو أن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فأحب ~~بقاءها وهو العمر وسبب بقاءها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبه ~~لذلك. # * والكرى عند الصباح بطيب. # * رواه شعبة عن قتادة أي: روى الحديث المذكور شعبة بن حجاج عن قتادة ~~ووصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة، ولفظه: سمعت قتادة يحدث عن أنس ~~بنحوه، قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا، ~~وقد عنعنه. لكن شعبة: لا يحدث عن المدلسين إلا بما علم أنه داخل في سماعهم، ~~فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، بخلاف غيره. # 6 ((باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى)) أي: هذا باب في بيان ~~اعتداد العمل الذي يبتغي به، أي: يطلب به وجه الله أي: ذات الله، لا للرياء ~~والسمعة، أسقط ابن بطال هذه الترجمة فأضاف حديثها للذي قبله. # فيه سعد أي: في هذا ms14092 الباب حديث سعد بن أبي وقاص، وهذا سقط في رواية ~~النسفي والإسماعيلي وغيرهما، وحديثه قد مضى في الجنائز مطولا في: باب رثاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة. # 2246 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال: ~~أخبرني محمود بن الربيع، وزعم محمود أنه عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقال: وعقل مجة مجها من دلو كانت في دراهم. # قال: سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال: غدا علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لن يوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إلاه ~~إلا الله، يبتغي به وجه الله، إلا حرمه الله على النار). # [/ ح. # مطابقته للترجمة في قوله: (يبتغي به وجه الله). # ومعاذ بضم الميم ابن أسد المروزي. وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ~~PageV23P037 # ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد. # والحديث مضى في الصلاة مطولا في: باب المساجد في البيوت فإنه أخرجه هناك ~~عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن ~~الربيع الأنصاري... إلى آخره. # قوله: (وزعم) أي: قال قوله: إنه عقل، إنما قال: عقل لأنه كان صغيرا حين ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، دارهم وشرب ماء ومج من ذلك الماء مجة ~~على وجهه. # قوله: (عتبان) بكسر العين على الأصح. قوله: (ثم أحد بني سالم) بالنصب عطف ~~على قوله: (الأنصاري) وقد تكلم الكرماني هنا كلاما لا حاجة إليه لأنه يشوش ~~بذلك على من ليس له إتقان في هذا الباب، وهو أنه قال: ذكر في كتاب الصلاة ~~أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم هنا هو محمود. # قلت: توضيح هذا أن الحديث الذي مضى في الصلاة مطول كما ذكرنا في آخره، ~~قال ابن شهاب: وهو الزهري، ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، وهو أحد بني ~~سالم وهو من سراتهم عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك، هذا المقدار إن لم ~~يقف عليه أحد لا يظهر له سؤاله المذكور، ms14093 ثم قال في جوابه: إن كانت الرواية ~~بالرفع يعني: برفع قوله: ثم أحد بني سالم فهو عطف على محمود أي أخبرني ~~محمود ثم أخبرني سالم فلا إشكال وإن كان بالنصب يعني قوله ثم أخبرني سالم ~~فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي، إذ عتبان كان سالميا أيضا، أو ~~يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلا لهما، ولا محذور في ذلك لجواز سماع ~~الصحابي من التابعي، أو المراد من الأحد غير الحصين انتهى. قوله: (عدا على) ~~بتشديد الياء. قوله: (لن يوافي) من الموافاة وهي الإتيان يقال: وافيت القوم ~~أي أتيتهم. قوله: (وجه الله) أي: ذات الله عز وجل. # والحديث من المتشابهات، ويقال: لفظ الوجه زائد، أو المراد: وجه الحق ~~والإخلاص لا الرياء ونحوه. قوله: (إلا حرمه الله على النار) وفي الحديث ~~المتقدم في الصلاة: فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله. ~~قال الكرماني: فإن قلت: قال ثمة: حرمه على النار، وههنا: حرم عليه النار، ~~فما الفرق بين التركيبين؟. # قلت: الأول حقيقة باعتبار أن النار آكلة لما يلقى فيها، والتحريم يناسب ~~الفاعل، وأما المعنيان فهما متلازمان. # قلت: تبعه على هذا بعضهم فنقل ما قاله الكرماني، ولكن التركيبان ليسا كما ~~ذكراه، لأن اللفظ الذي في الصلاة نحو ما ذكرناه الآن، واللفظ الذي هنا: إلا ~~حرمه الله على النار. # 4246 حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمر و عن سعيد المقبري ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: ما ~~لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا ~~الجنة). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ثم احتسبه) لأن معناه: صبر على فقد صفية ~~وابتغى الأجر من الله تعالى، والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصا، ~~واحتسب بكذا أجرا عند الله أي: نوى به وجه الله، والحسبة بالكسر الأجرة ~~واسم من الاحتساب. # وقتيبة هو ابن سعيد، و يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، و عمرو بن أبي ~~عمرو بالواو فيهما ms14094 مولى المطلب المخزومي.. والحديث من أفراده. # قوله: (صفيه) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف وهو ~~الحبيب المصافي كالولد والأخر وكل من يحبه الإنسان. قوله: (إلا الجنة) ~~يتعلق بقوله: (ما لعبدي المؤمن). # 7 ((باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يحذر على صيغة المجهول من الحذر وفي بعض النسخ: ما يحذر، بالتشديد من ~~التحذير. قوله: من زهرة الدنيا، أي بهجتها ونضارتها وحسنها. قوله: والتنافس ~~فيها، وهو من النفاسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة ~~عليه، وأصلها من الشيء النفيس في نوعه، يقال: نافست في الشيء منافسة ونفاسة ~~ونفاسا، ونفس الشيء بالضم نفاسة: صار مرغوبا فيه، ونفست به بالكسر بخلت به، ~~ونفست عليه لم أره أهلا لذلك. PageV23P038 # 5246 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ~~عن موساى ابن عقبة قال ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة ~~أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف لبني عامر بن لؤي. كان شهد بدرا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا ~~عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة ~~بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه فوافته صلاة الصبح مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين رآهم، وقال: (أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء؟) قالوا: أجل ~~يا رسول الله! قال: (فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ~~ولاكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، ~~فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم). طابقته للترجمة في قوله: ~~(فتنافسوها)... إلى آخره. وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس وإسماعيل بن ~~إبراهيم بن عقبة ابن أبي عياش يروي عن عمه موسى ms14095 بن أبي عياش الأسدي مولى ~~الزبير بن العوام، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. والمسور بكسر الميم ~~ابن مخرمة بفتح الميم، وعمرو بن عوف الأنصاري. # وفي هذا السند: إسماعيل بن إبراهيم من أفراد البخاري، وفيه: ثلاثة من ~~التابعين في نسق وهم: موسى وابن شهاب وعروة بن الزبير وفيه: صحابيان وهما: ~~المسور وعمرو بن عوف وكلهم مدنيون. # والحديث مضى في: باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن ~~مخرمة عن عمرو بن عوف الأنصاري.. إلى آخره، ومضى الكلام فيه مستقصى هناك. # قوله: (إلى البحرين) سقط لفظ: إلى البحرين، وفي رواية الأكثرين. وثبت في ~~رواية الكشميهني. قوله: (فقدم أبو عبيدة بمال) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، ~~قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم كذا في (جامع المختصر) وقال قتادة: كان ~~المال ثمانين ألفا، وقال الزهري: قدم به ليلا، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال ~~قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة: وصب على حصير وفرقه ~~وما أحرم منه سائلا، وكان أهل البحرين مجوسا. ويستفاد منه: أخذ الجزية من ~~المجوس. # وفيه خلاف بين الفقهاء. قوله: (فوافته) ويروى: فوافت، بدون الضمير وهو ~~رواية المستملي والكشميهني، وفي رواية غيرهما. فوافقت من الموافقة، ووافت ~~من الموافاة، وهو الإتيان. قوله: (فأبشروا) بهمزة القطع. قوله: (وأملوا) من ~~التأميل من الأمل وهو الرجاء. قوله: (ما يسركم) في محل النصب لأنه مفعول: ~~أملوا قوله: (ما الفقر) منصوب بتقدير: ما أخشى الفقر، وحذف لأن أخشى عليكم ~~مفسر له، وقال الطيبي: فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر، قيل: ~~يجوز رفع الفقر بتقدير ضمير أي: ما الفقر أخشاه عليكم، وقيل: هذا مخصوص ~~بالشعر، ومضى تفسير التنافس عن قريب، قوله: (وتلهيكم) أي: تشغلكم عن ~~الآخرة. # 6246 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير ~~عن عقبة ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ms14096 يوما فصلى على أهل ~~أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرطكم وأنا شهيد ~~عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ~~أو: مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم PageV23P039 # أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف أن تنافسوا فيها). # طابقته للترجمة في قوله: (أخاف أن تنافسوا فيها). قوله: الليث هو ابن ~~سعد، ويروى: ليث، بدون الألف واللام، ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب واسمه ~~سويد، وأبو الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب الصلاة على الشهيد، فإنه أخرجه هناك ~~عن عبد الله بن يوسف عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب إلى آخره. # قوله: (فصلى) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت ولا بد من هذا التأويل لما ~~تقدم في الجنائز أنه صلى الله عليه وسلم، دفن شهداء أحد قبل أن يصلي عليهم. ~~قوله: (فرطكم) الفرط بفتحتين المتقدم في طلب الماء. أي سابقكم إليه كالمهيء ~~له. قوله: (أو مفاتيح الأرض) شك من الراوي. # وفيه: إثبات الحوض المورود وأنه مخلوق اليوم. وفيه: إخبار بالغيب معجزة ~~له صلى الله عليه وسلم. # 7246 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن: زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ~~أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أكثر ما أخاف ~~عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض). قيل: وما بركات الأرض؟ قال: (زهرة ~~الدنيا) فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ظننا أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه، فقال: (أين السائل؟) قال: أنا. ~~قال: أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك، قال: (لا يأتي الخير... إلا ~~بالخير، إن هاذا المال خضرة حلوة وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم ~~إلا آكلة الخضرة أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فاجترت وثلطت ~~وبالت ثم عادت فأكلت، وإن هاذا المال حلوة من أخذه بحقه ووضعه في حقه ms14097 فنعح ~~المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع). # مطابقته للترجمة في قوله: (زهرة الدنيا) وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو ~~سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ونسبته إلى خدر بطن من الأنصار. # والحديث مضى في كتاب الزكاة في: باب الصدقة على اليتامى، فإنه أخرجه هناك ~~عن معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار ~~أنه سمع أبا سعيد الخدري إلى آخره. # قوله: (إن أكثر ما أخاف عليكم) وفي رواية الزكاة: (إن مما أخاف عليكم من ~~بعدي ما يفتح عليكم) وفي رواية السرخسي: (إني مما أخاف). قوله: (ما يخرج) ~~بضم الياء من الإخراج وهو خبر، إن قيل: هذا لا يصلح أن يكون خبرا للأكثره. ~~وأجيب: بأن فيه إضمارا تقديره: ما أخاف بسببه عليكم أو مما يخرج. قوله: ~~(زهرة الدنيا) وفي كتاب الزكاة زاد هلال: وزينتها، وهو عطف تفسيري والزهرة ~~بفتح الزاي وسكون الهاء، وقد قرىء في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء، ~~فقيل: هما بمعنى واحد. وقيل: بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد ~~بالزهرة الزينة والبهجة مأخوذ من زهرة الشجرة وهو نورها بفتح النون، ~~والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يغتر ~~الناس بحسنه مع قلة البقاء. قوله: (فقال رجل) لم يدر اسمه. قوله: (هل يأتي ~~الخير بالشر؟) أي: هل تصير النعمة عقوبة؟ قوله: (حتى ظننا) هكذا في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: حتى ظننت أنه أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ينزل عليه بصيغة المجهول أي: الوحي. قوله: (ثم جعل يمسح عن جبينه) أي: ~~العرق، وهكذا وقع في رواية الدارقطني. قوله: (لقد حمدناه حين طلع ذلك) أي: ~~حمدنا الرجل حين ظهر، هكذا هو في رواية النسفي، وفي رواية غيره كذلك، وقال ~~الكرماني: تقدم في الزكاة أنهم ذموه، وقالوا له: لم تكلم النبي ولا يكلمك؟ ~~وأجاب بأنهم ذموه أو لا حيث رأوا سكوته صلى الله عليه وسلم، وحمدوه آخرا ~~حيث صار سؤاله ms14098 سببا لاستفادتهم منه صلى الله عليه وسلم. قوله: (لا يأتي ~~الخير إلا بالخير) زاد في رواية الدارقطني: تكرار ذلك ثلاث مرات. قوله: ~~(خضرة) التاء فيه إما للمبالغة نحو: رجل علامة، أو هو صفة الموصوف محذوف ~~PageV23P040 # نحو: بقلة خضرة، أو باعتبار أنواع المال. وقال ابن الأنباري: هذا ليس ~~بصفة للمال، وإنما هو للتشبيه كأنه قال: المال كالبقلة الخضرة الحلوة. ~~قوله: (الربيع) أي: الجدول وهو النهر الصغير وجمع الربيع الأربعاء، وإسناد ~~الإنبات إلى الربيع مجاز، والمنبت هو الله عز وجل في الحقيقة. قوله: (حبطا) ~~بفتح الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالطاء المهملة وهو: انتفاخ البطن ~~من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في ~~الأكل حتى تنتفخ فتموت، وروي بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب. قوله: ~~(أويلم) بضم أوله أي: يقرب أن يقتل. قوله: (إلا آكلة الخضرة) كلمة: إلا ~~بالتشديد للاستثناء، ويروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح. و آكلة، ~~بالمد وكسر الكاف، والخضرة بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد المعجمة في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وبتاء التأنيث، وفي ~~رواية السرخسي: الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد، ولغيرهم بضم أوله ~~وفتح ثانيه جمع خضرة وقال الكرماني: الخضرة بفتح الخاء البقلة الخضراء أو ~~ضرب من الكلأ، وقيل: ما بين الشجر والبقل. قوله: (خاصرتاها) تثنية خاصرة ~~وهما جانبا البطن من الحيوان، وفي رواية الكشميهني خاصرتها، بالإفراد. ~~قوله: (فاجترت) بالجيم من الاجترار وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى ~~فمه فيمضغه مرة ثانية، وكل لقمة منه تسمى: جرة، ويصير كل واحدة بعرة. قوله: ~~(وثلطت) بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة وضبطها ابن التين ~~بكسر اللام، أي: ألقت ما في بطنها رقيقا، والغرض من هذا أن جمع المال غير ~~محرم لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببا للهلاك. قوله: (فنعم المعونة هو) ~~أي: المال يعني: حيث كان دخله وخرجه بالحق فنعم العون للرجل في الدارين ~~وقال صاحب (المغرب): المعونة العون. # قلت: أشار به إلى أنه ms14099 مصدر ميمي. # وفيه: مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا، إلا قدر حاجته ولا تغره زهرتها ~~فتهلكه. # 9246 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله ~~رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين PageV23P041 # يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم وأيمانهم شهادتهم. # طابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ولم تنقصهم الدنيا)... إلى آخره يستخرجها ~~من أمعن النظر فيه. # و يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي يقال له: خت، و إسماعيل هو ابن أبي ~~خالد، و قيس هو ابن أبي حازم، وخباب هو ابن الأرت. # والحديث مضى في كتاب المرضى في: باب تمني المريض الموت، فإنه أخرجه هناك ~~عن آدم عن شعبة عن إسماعيل الخ. # قوله: (ولم تنقصهم الدنيا) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصا بوجه من الوجوه، ~~أي: لم يشتغلوا بجمع المال بحيث يلزم في كمالهم نقصان. قوله: (إلا التراب) ~~أراد به بناء الحيطان، بقرينة قوله في الحديث الذي يليه: وهو يبني حائطا، ~~ول ولا ذلك لكان اللفظ محتملا لإرادة الكنز ودفن الذهب في الأرض، وقال ~~الداودي: يعني لا يكاد ينجو من فتنة المال إلا من مات وصار إلى التراب. # 19 - (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس قال ~~أتيت خبابا وهو يبني حائطا له فقال إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا ~~شيئا وإنا أصبنا من بعدهم شيئا لا نجد له موضعا إلا التراب) هذا طريق آخر ~~في الحديث السابق عن محمد بن المثنى ضد المفرد عن يحيى بن سعيد القطان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد إلى آخره قوله شيئا ويروى بشيء 20 - (حدثنا محمد بن ~~كثير عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن خباب رضي الله عنه قال هاجرنا مع ~~رسول الله : قصه) محمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة والأعمش ~~سليمان وأبو وائل شقيق بن سلمة قوله قصه كذا لأبي ذر ms14100 أي قص الحديث راويه ~~وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير ~~بالسند المذكور ههنا ((باب قول الله تعالى * (يا أيها الناس إن وعد الله حق ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) *)) PageV23P042 # أي هذا باب في قوله تعالى الخ وفي رواية كريمة هكذا سقيت الآيتان ~~المذكورتان وفي رواية أبي ذر هكذا * (يا أيها الناس إن وعد الله حق) * ~~الآية إلى قوله * (السعير) * قوله * (إن وعد الله حق) * أي بالبعث والثواب ~~والعقاب قوله * (ولا يغرنكم بالله الغرور) * وهو أن يغتر بالله فيعمل ~~المعصية ويتمنى المغفرة ويقال الغرور الشيطان وقد نهى الله عن الاغترار به ~~وبين لنا عداوته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات الرديئة قوله * ~~(فاتخذوه عدوا) * أي أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء وتجنبوا طاعته قوله * ~~(إنما يدعو حزبه) * أي شيعته إلى الكفر قوله * (ليكونوا من أصحاب السعير) * ~~أي النار (جمعه سعر) أي جمع السعير سعر على وزن فعل بضمتين والسعير على وزن ~~فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح السين وسكون العين وهو التهاب النار (قال ~~مجاهد الغرور الشيطان) أثر مجاهد هذا لم يثبت هنا إلا في رواية الكشميهني ~~وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو ~~تفسير قوله تعالى * (ولا يغرنكم بالله الغرور) * وهو على وزن فعول بمعنى ~~فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في ~~اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك 21 - ~~(حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم القرشي قال ~~أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال أتيت عثمان بطهور وهو ~~جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال رأيت النبي توضأ وهو في هذا ~~المجلس فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ms14101 ~~ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه قال وقال النبي لا تغتروا) مطابقته ~~للآية التي هي الترجمة في قوله لا تغتروا وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي ~~الكوفي يقال له الضخم وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ويحيى هو ابن ~~أبي كثير ضد القليل ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ولجده ~~الحارث صحبة ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده ~~هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي وعبد الرحمن بن عثمان صحابي أيضا أخرج له ~~مسلم وكان يلقب بشارب الذهب وقتل مع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم بمكة ~~في يوم واحد وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو طلحة بن عبيد الله ~~فله صحبة أيضا قتل يوم الجمل وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وابن ~~أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما أن ابن أبان أخبره ووقع لابن السكن ~~أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ * والحديث ~~أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره وأخرجه النسائي في ~~الصلاة عن سليمان بن داود قوله ' بطهور ' بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر ~~به قوله ' وهو جالس ' الواو فيه للحال قوله ' على المقاعد ' بوزن المساجد ~~بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة قوله ' فأحسن الوضوء ' وفي رواية نافع بن ~~جبير عن حمران ' فأسبغ الوضوء ' قوله ' ثم قال من توضأ ' أي النبي قوله ' ~~مثل هذا الوضوء ' المثلية لا تستلزم أن يكون وضوؤه مثل وضوء النبي من كل ~~وجه لتعذر ذلك قوله ' فركع ركعتين ' هكذا أطلق من غير تقييد بالمكتوبة ~~وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ' ثم مشى ~~PageV23P043 # إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد ' وكذا وقع في رواية ~~هشام بن عروة عن أبيه عن حمران فيصلي المكتوبة وفي رواية أبي صخرة عن حمران ~~' ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا ms14102 ~~كانت كفارة لما بينهن ' قوله غفر له ما تقدم من ذنبه يعني الذنب الذي بينه ~~وبين الله تعالى وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر إلا بإرضاء الخصم قوله ~~لا تغتروا فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة للذنوب فإن ذلك بمشيئة ~~الله عز وجل ((باب ذهاب الصالحين)) أي هذا باب في ذكر ذهاب الصالحين أي ~~موتهم وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا (ويقال الذهاب ~~المطر) ثبت هذا في رواية السرخسي وحده وقال بعضهم مراده أن لفظ الذهاب ~~مشترك بين المضي والمطر قلت ليس كذلك لأن الذهاب بمعنى المضي بفتح الذال ~~والذهاب بمعنى المطر بكسرها قال صاحب المحكم الذهبة بالكسر المطرة الضعيفة ~~والجمع الذهاب 22 - (حدثني يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن بيان عن قيس بن ~~أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال قال النبي يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى ~~حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة) مطابتقه للترجمة ظاهرة ~~ويحيى بن حماد الشيباني البصري روى البخاري عنه في الحيض بواسطة الحسن بن ~~مدرك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو والنون واسمه الوضاح بن ~~عبد الله اليشكري وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~وبالنون ابن بشر بكسر الباء الموحدة وبالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ~~وقيس بن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي ومرداس بكسر الميم وسكون الراء ~~ابن مالك الأسلمي وكان ممن بايع تحت الشجرة ثم سكن الكوفة وهو معدود في ~~أهلها والحديث مضى في المغازي عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس الخ قوله ~~يذهب وعند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب أي يقبض أرواحهم قوله الأول أي يذهب ~~الأول فالأول عطف عليه قوله حفالة بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء وهي ~~الرذائل من كل شيء ويقال هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه وقال ~~ابن التين الحفالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير ~~وغيرهما وقال الداودي الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من ~~التمر بعد الأكل قوله أو التمر ms14103 يحتمل الشك والتنويع ووقع في رواية عبد ~~الحميد كحثالة الشعير فقط وفي رواية يحيى لا يبقى إلا مثل حثالة التمر ~~والشعير والحثالة بالثاء المثلثة مثل الحفالة يتعاقبان كقولهم فوم وثوم ~~قوله لا يباليهم الله قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدر أو لا يقيم لهم وزنا ~~وفي رواية عيسى بن يونس عن بيان تقدمت في المغازي بلفظ لا يعبأ الله بهم ~~شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكلمة عن ههنا بمعنى الباء ~~يقال ما باليت به وما باليت عنه قوله بالة اسم لمصدر وليس مصدرا لباليت ~~وقيل أصله بالية فحذفت الياء تخفيفا كذا قاله الكرماني قلت يقال باليت ~~بالشيء مبالاة وبالة وبالية (قال أبو عبد الله يقال حفالة وحثالة) أبو عبد ~~الله هو البخاري نفسه وأراد به أن حفالة وحثالة بالفاء والثاء المثلثة ~~بمعنى واحد * ((باب ما يتقى من فتنة المال)) أي هذا باب في بيان ما يتقى ~~على صيغة المجهول قوله ' من فتنة المال ' أي الانتهاء به ومعنى الفتنة في ~~كلام العرب الاختبار PageV23P044 # والابتلاء والفتنة الإمالة عن القصد ومنه قوله تعالى * (وإن كادوا ~~ليفتنونك) * أي ليميلونك والفتنة أيضا الاحتراق ومنه قوله تعالى * (يوم هم ~~على النار يفتنون) * أي يحرقون قاله ابن الأنباري والامتلاء والاختبار يجمع ~~ذلك كله (وقول الله تعالى * (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) *) وقول الله ~~بالجر عطف على قوله من فتنة المال وقد أخبر الله تعالى عن الأموال والأولاد ~~أنها فتنة لأنها تشغل الناس عن الطاعة قال الله تعالى * (ألهاكم التكاثر) * ~~أي شغلكم التكاثر وخرج لفظ الخطاب بذلك على العموم لأن الله تعالى فطر ~~العباد على حب المال والأولاد وقد روى الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه من ~~حديث كعب بن عياض سمعت رسول الله يقول إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال 23 ~~- (حدثني يحيى بن يوسف أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة ~~والخيمصة إن أعطي رضي ms14104 وإن لم يعط لم يرض) مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى ~~الحديث ويحيى بن يوسف الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم نسبة إلى بلدة يقال ~~لها زم ويقال له ابن أبي كريمة فقيل هو كنية أبيه وقيل هو جده واسمه كنيته ~~أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وبواسطة خارج الصحيح وأبو بكر هو ~~ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القارئ المحدث وأبو حصين ~~بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم وأبو صالح ذكوان الزيات ~~والحديث مضى في الجهاد عن يحيى أيضا متنا وإسنادا في باب الحراسة في الغزو ~~وأخرجه ابن ماجة عن الحسن بن حماد عن يحيى به وقال الإسماعيلي وافق أبا بكر ~~على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل فرواه عن ~~أبي حصين موقوفا قوله تعس بكسر العين المهملة وفتحها أي سقط والمراد هنا ~~هلك وقال ابن الأنباري التعس الشر قال تعالى * (فتعسا لهم) * أراد ألزمهم ~~الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقيل قولهم تعسا له نقيض قولهم لعا له ~~فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتعاش قوله عبد الدينار أي طالبه ~~وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه فكأنه لذلك عبده وقال شيخ شيخنا ~~الطيبي خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير ~~الذي لا يجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لأن المذموم من ~~الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة قوله والقطيفة الدثار المخمل وهو ~~الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء الأسود المربع قوله إن أعطي على صيغة ~~المجهول وكذا وإن لم يعط قال الله تعالى * (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم ~~يعطوا منها إذا هم يسخطون) * 24 - (حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال ~~سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول سمعت النبي يقول لو كان لابن آدم واديان ~~من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من ~~تاب) مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ms14105 لأنه أشار بهذا المثل إلى ذم ~~الحرص على الدنيا والشره والازدياد وهذه آفة يجب الاتقاء منها وأبو عاصم هو ~~الضحاك بن مخلد النبيل البصري وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج المكي وعطاء هو ابن أبي رباح يروي بالسماع عن ابن عباس يقول سمعت ~~النبي وهذا من الأحاديث التي صرح فيها ابن عباس بسماعه من النبي وهي قليلة ~~بالنسبة إلى مرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار ~~الصحابة والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن زهير بن حرب وهارون بن عبد الله ~~قوله لو كان لابن آدم واديان وفي الحديث يليه لو كان لابن آدم مثل واد مالا ~~وفي الحديث الآخر لو أن ابن آدم أعطي واديا وفي الآخر PageV23P045 # لو أن لابن آدم واديان قوله من مال وفي الحديث الثالث ملأ من ذهب وفي ~~الحديث الرابع واديا من ذهب وعند أحمد في حديث زيد بن أرقم ' من ذهب وفضة ' ~~قوله ' لابتغى ' بالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وفي الحديث الثاني ' ~~لأحب أن له إليه مثله ' وفي حديث أنس ' لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى ~~أودية ' وفي الحديث الثالث ' أحب إليه ثانيا ' وفي الرابع أحب إليه أن يكون ~~له واديا وقال الكرماني في قوله لابتغى لهما ثالثا فزاد لفظة لهما في شرحه ~~ثم قال فإن قلت الابتغاء لا يستعمل باللام قلت هذا متعلق بقوله ثالثا أي ~~ثالثا لهما أي مثلثهما انتهى قوله ولا يملأ جوف ابن آدم وفي الحديث الثاني ~~' ولا يملأ عين ابن آدم ' وفي الثالث ' ولا يسد جوف ابن آدم ' وفي الرابع ' ~~ولن يملأ فاه ' وفي رواية الإسماعيلي عن ابن جريج لا يملأ نفس ابن آدم وفي ~~مرسل جبير بن يغير ولا يشبع جوف ابن آدم بضم الياء من الإشباع وفي حديث زيد ~~بن أرقم ' ولا يملأ بطن ابن آدم ' وقال الكرماني ما وجه ذكره في الرواية ~~الأولى الجوف وفي الثانية العين وفي الثالثة الفم قلت ليس المقصود منه ~~الحقيقة بقرينة ms14106 عدم الانحصار على التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن ~~الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع سن الدنيا حتى يموت فالغرض ~~من العبارات كلها واحد ليس فيها إلا التفنن في الكلام وقال بعضهم هذا يحسن ~~فيما إذا اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة انتهى قلت ~~إحالته على كلام الشارع أولى من إحالته إلى تصرف الرواة مع أن فيه تغيير ~~لفظ الشارع فإن قلت نسبة الامتلاء إلى الجوف والبطن واضحة فما وجهها إلى ~~النفس والفم والعين قلت أما النفس فعبر بها عن الذات وأراد البطن من قبيل ~~إطلاق الكل وإرادة الجزء وأما الفم فلكونه الطريق إلى الوصول إلى الجوف ~~وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه ~~وخص البطن في أكثر الروايات لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات ~~وأكثرها تكرار للأكل والشرب وقال الطيبي وقع قوله ولا يملأ إلى آخره موقع ~~التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع من خلق من التراب إلا ~~بالتراب قوله ويتوب الله على من تاب أي من المعصية ورجع عنها يعني يوفقه ~~للتوبة أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف أو يرجع عليه بقبوله 25 - ~~(حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس ~~يقول سمعت رسول الله يقول لو أن لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن له إليه ~~مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب: قال ابن عباس ~~فلا أدري من القرآن هو أم لا * قال وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على المنبر) ~~هذا طريق آخر عن محمد هو ابن سلام وصرح بذلك في رواية أبي زيد المروزي وهو ~~يروي عن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد من ~~الزيادة أبو الحسن الحراني الجزري مات سنة ثلاث وتسعين ومائة قوله مثل واد ~~ويروى ملء واد قوله قال ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم ms14107 لا يعني الحديث ~~المذكور يعني من القرآن المنسوخ تلاوته قوله قال وسمعت ابن الزبير أي قال ~~عطاء سمعت عبد الله بن الزبير وهو متصل بالسند المذكور قوله يقول ذلك إشارة ~~إلى الحديث وقال الكرماني وعبد الله بن الزبير كان يقول قال النبي قال ذلك ~~يعني لو أن لابن آدم إلى آخره ويحتمل أن يراد به قول لا أدري أيضا قوله على ~~المنبر أي بمكة كما يأتي الآن 26 - (حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الرحمن بن ~~سليمان بن الغسيل عن عباس بن سهل بن سعد قال سمعت ابن الزبير على المنبر ~~بمكة في خطبته يقول يا أيها الناس إن النبي كان يقول لو أن ابن آدم أعطي ~~واديا ملأ من ذهب أحب إليه ثانيا ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ولا يسد ~~جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب) أبو نعيم الفضل بن دكين ~~وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل أي مغسول الملائكة ~~حين استشهد وهو PageV23P046 # جنب والغسيل هو حنظلة بن أبي عامر الأوسي وعبد الله من صغار الصحابة قتل ~~يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ وحنظلة استشهد بأحد وهو من ~~كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بني مسجد الضرار بسببه ~~ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود من صغار التابعين وهذا الإسناد من أعلى ~~ما في صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وإن كان رباعيا كذا قاله بعضهم ~~ولكنه من الرباعيات حقيقة وقوله في حكم الثلاثيات فيه نظر وعباس بن سهل بن ~~سعد الساعدي وسهل من الصحابة المشهورين والحديث من أفراده قوله أعطي على ~~صيغة المجهول قوله ملأ ويروى ملآن قوله ثانيا أي واديا ثانيا * - 9346 ~~حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ~~قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن لابن ~~آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ ms14108 فاه إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب). # عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني، وإبراهيم بن سعد بن عبد ~~الرحمن بن عوف، كان على قضاء بغداد، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب محمد بن ~~مسلم الزهري. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن الحكم. # قوله: (أحب) وقع كذا بغير اللام. قوله: (ولن يملأ) ويروي: ولا يملأ. # 0446 وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي ~~قال: كنا نرى هاذا من القرآن حتى نزلت * (ألهاكم التكاثر) * (التكاثر: 1). # أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، ذهب الحافظ المزي إن هذا ~~تعليق، واعترض عليه بعضهم، قال: هذا صريح في الوصل لقوله: (وقال لنا) وإن ~~كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا. انتهى. # قلت: الصواب ما قاله المزي، لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن، أخرج ~~له البخاري موصولا وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض: قال ~~فلان، أو: قال فلان، للمذاكرة غالبا، وربما يكون للإجازة أو للمناولة. # قوله: (عن ثابت) بالتاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو محمد ~~البصري. قوله: (عن أبي) هو أبي بن كعب الأنصاري. # وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. # قوله: (كنا نرى) بضم النون أي: كنا نظن، ويجوز فتحها من الرأي، أي: كنا ~~نعتقد. قوله: (هذا) لم يبين المشار إليه، وقد بينه الإسماعيلي حيث قال في ~~روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن. لو أن لابن آدم واديا من مال.. ~~الحديث. حتى نزلت: * (ألهاكم التكاثر) * (التكاثر: 1) وفي رواية موسى بن ~~إسماعيل زاد: إلى آخر السورة. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ~~ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما ~~نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه ~~أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في ~~معناه. وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت ms14109 يعني شغلكم ~~التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه كنا نظن أنه ~~قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه، فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أنه ليس قرآنا. فلا يكون من باب النسخ في شيء. والله ~~أعلم. وقيل: كان قرآنا ونسخت تلاوته. ولما نزلت: * (آلهاكم التكاثر) * ~~واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك، ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من ~~حديث أبي واقد الليثي قال: كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا نزل ~~عليه فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم: أن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان.. الحديث ~~ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى بأنه من القرآن. على ~~أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته ~~قطعا، وإن كان حكمه مستمرا. # 11 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: هاذا المال خضرة حلوة)) ~~PageV23P047 # أي: هذا باب في بيان ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: هذا المال... ~~أشار به إلى المال الذي يتصرف فيه الناس. قوله: خضرة، التاء فيه للمبالغة ~~أو باعتبار أنواع المال، وكذا الكلام في: حلوة. # وقال الله تعالى: * (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير ~~المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة ~~الدنيا) * (آل عمران: 41) [/ ح. # سيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر * (زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين) *... الآية، وفي رواية أبي زيد المروزي * (حب ~~الشهوات) *... الآية وكانت رواية الإسماعيلي مثل رواية أبي ذر. وزاد إلى ~~قوله: * (ذلك متاع الحياة الدنيا) *. # قوله: * (زين للناس) * أي: في هذه الدنيا من أنواع الملاذ من النساء، ~~فبدأ بهن لأن الفتنة بهن أشد لقوله صلى الله عليه وسلم في (الصحيح): ما ~~تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، فإذا كان القصد بهن الإعفاف ~~وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه مندوب إليه ms14110 لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة...) الحديث، ثم ذكر البنين، فلا ~~يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها، وإما أن يكون لتكثير ~~النسل وتكثير أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فهذا محمود ممدوح، كما في ~~الحديث: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة). قوله: * ~~(القناطير المقنطرة) * اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال: فقال ~~الضحاك. المال الجزيل، وقيل: ألف دينار، وقيل: ألف ومائتان، وقيل: اثنا عشر ~~ألفا، وقيل: أربعون الفا، وقيل: سبعون ألفا، وقيل: ثمانون ألفا. وروى ~~الإمام أحمد من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض، ورواه ~~ابن ماجة أيضا، وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عارم عن حماد عن سعيد ~~الحرشي عن أبي نصرة عن أبي سعيد الخدري، رضي الله تعالى عنه، قال: القنطار ~~ملء مسك الثور ذهبا، وروي عن حماد مرفوعا، والموقوف أصح، وعن سعيد بن جبير: ~~القنطار مائة ألف دينار. قوله: * (المقنطرة) * مبنية من لفظ القنطار ~~للتوكيد كقولهم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. قوله: * (والخيل المسومة) * أي: ~~المعلمة * (والأنعام) * الأزواج الثمانية. قوله: * (والحرث) * بمعنى ~~الأراضي المتخدة للغراس والزراعة، وروى أحمد من حديث سويد بن هبيرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال (خير مال امرئ مهرة مأمورة أو سكة مأبورة). ~~المأمورة الكثيرة النسل، والسكة النخيل المصطف، والمأبورة الملقحة. قوله: * ~~(ذلك) * أي: المذكور * (متاع الحياة الدنيا) * أي: إنما هذه زهرة الحياة ~~الدنيا وزينتها الفانية الزائلة. قوله: * (والله عنده حسن المآب) * أي: حسن ~~المرجع والثواب. # قال عمر: اللهم! إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم إني ~~أسألك أن أنفقه في حقه. # أي: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، في الآية المذكورة: إنا لا ~~نستطيع أي: لا نقدر إلا أن نفرح بما زينته لنا، أي: بما حصل لنا مما في آية ~~* (زين للناس حب الشهوات من النساء) * ثم ms14111 لما رأى أن فتنة المال والغنى ~~مسلطة على من فتحه الله عليه لتزيين الله تعالى له ولشهوات الدنيا في نفوس ~~العباد، دعا الله تعالى بقوله: اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه، لأن من ~~أخذ المال من حقه ووضعه في حقه فقد سلم من فتنته، وهذا الأثر وصله ~~الدارقطني في (غرائب مالك) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن ~~سعيد هو الأنصاري: أن عمر بن الخطاب، أتي بمال من المشرق يقال له: نفل ~~كسرى، فأمر به فصب وغطي، ثم دعا الناس فاجتمعوا، ثم أمر به فكشف عنه فإذا ~~هو حلي كثير وجواهر ومتاع، فبكى عمر رضي الله تعالى عنه، وحمد الله عز وجل، ~~فقالوا: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من ~~أهلها. فقال: ما فتح الله من هذا على قوم إلا سفكوا دماءهم واستحلوا ~~حرمتهم، قال: فحدثني زيد بن أسلم أنه بقي من ذلك المال مناطق وخواتم، فرفع ~~فقال له عبد الله بن أرقم: حتى متى تحبسه لا تقسمه؟ قال: بلى إذا رأيتني ~~فارغا فاذني به، فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جاء به في مكتل ~~فصبه فكأنه استكثره، ثم قال: اللهم أنت قلت: * (زين للناس حب الشهوات) *... ~~الآية حتى فرغ منها، ثم قال: لا نستطيع ألا أن نحب ما زينت لنا، فقني شره ~~وارزقني أن أنفقه في حقك، فما قام حتى ما بقي منه شيء، وهذا التعليق قد سقط ~~في رواية أبي زيد المروزي. PageV23P048 # 1446 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، قال سمعت الزهري يقول: أخبرني ~~عروة وسعيد بن المسيب عن حكيم بن حزام قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: (هاذا المال) وربما ~~قال سفيان: قال لي: (يا حكيم! إن هاذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس ~~بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا ~~يشبع، واليد العليا ms14112 خير من اليد السفلى). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة. وعروة هو ابن الزبير بن العوام، وحكيم بفتح الحاء ابن حزام بكسر ~~الحاء وبالزاي الخفيفة ابن خويلد الأسدي. # والحديث مضى في الوصايا وفي الخمس عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي. ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (ثم قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (وربما قال) القائل ~~بربما هو علي بن المديني رواية عن سفيان، والقائل: (قال لي) هو حكيم بن ~~حزام. يعني قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يظن سفيان هو القائل. ~~بقوله: (قال لي: يا حكيم)! لأن سفيان لم يدرك حكيما لأن بين وفاة حكيم ~~ومولد سفيان نحو خمسين سنة. قوله: (يا حكيم)، بالرفع بغير تنوين لأنه منادى ~~مفرد معرفة، وتفسير الخضرة الحلوة قد مضى عن قريب. قوله: (بإشراف نفس) ~~الإشراف على الشيء الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد. قوله: (كالذي ~~يأكل ولا يشبع) أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد ~~أكلا ازداد جوعا. قوله: (واليد العليا) قد مضى الكلام فيه في كتاب الزكاة ~~في: باب الاستعفاف. # 21 ((باب ما قدم من ماله فهو له)) أي: هذا باب في بيان حال من قدم أي: ~~الإنسان المكلف من ماله فهو له يجد ثوابه يوم القيامة، والمراد: بالتقديم ~~صرف ماله قبل موته في مواضع القربات، وهذه الترجمة مع حديث الباب تدل على ~~أن إنفاق المال في وجوه البر أفضل من تركه لورثته. فإن قلت: هذا يعارض قوله ~~صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله تعالى عنه: # (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس) قلت: لا ~~تعارض بينهما لأن سعدا أراد أن يتصدق بماله كله في مرضه. وكان وارثه بنته، ~~ولا طاقة لها على الكسب فأمره أن يتصدق منه بثلثه ويكون باقيه لابنته وبيت ~~المال، وحديث الباب إنما خاطب به أصحابه في صحتهم وحرضهم على تقديم شيء من ~~مالهم لينفعهم يوم ms14113 القيامة، وليس المراد منه أن تقديم جميع ماله عند مرضه، ~~فإن ذلك تحريم للورثة وتركهم فقراء يسألون الناس، وإنما الشارع جعل له ~~التصرف في ماله بالثلث فقط. # 2446 حدثني عمر بن حفص حدثني أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم التيمي ~~عن الحارث بن سويد قال عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيكم مال ~~وارثه أحب إليه من ماله؟). قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ماله أحب ~~إليه. قال: (فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب العابد عن الحارث بن ~~سويد التيمي، وكل هؤلاء كوفيون، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث أخرجه النسائي في الوصايا عن هناد بن السري. # قوله: (ما قدم) أي: على موته بأن صرفه في حياته في مصارف الخير. قوله: ~~(ومال وارثه ما أخر) أي: ما أخره من المال الذي يتركه ولا يتصدق منه حتى ~~يموت. # 31 ((باب المكثرون هم المقلون)) أي: هذا باب يذكرفيه: المكثرون هم ~~المقلون كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: هم الأقلون، ووقع ~~في PageV23P049 # رواية أبي ذر: (المكثرون هم الأخسرون) ومعناه: المكثرون من المال هم ~~المقلون في الثواب يعني كثرة المال تؤول بصاحبه إلى الإقلال من الحسنات يوم ~~القيامة إذا لم ينفقه في طاعة الله تعالى، فإن أنفقه فيها كان غنيا من ~~الحسنات يوم القيامة. # وقوله تعالى: * (من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم ~~فيها وهم فيها لا يبخسون * أولائك الذين ليس لهم فى الاخرة إلا النار وحبط ~~ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) * (هود: 51 61) [/ ح. # سيقت هاتان الآيتان بتمامهما في رواية الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر ~~* (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) *... الآيتان وفي رواية أبي زيد بعد ~~قوله: * (وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها) *... الآية ومثله للإسماعيلي، ~~لكن قال إلى قوله: * (وباطل ما كانوا يعملون) * قوله: * (من ms14114 كان) *.. إلى ~~آخره على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقال سعيد بن ~~جبير: الآية فيمن عمل عملا يريد به غير الله جوزي عليه في الدنيا. وعن أنس: ~~هم اليهود والنصارى إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة ~~في الرزق وصحة في البدن، وقيل: هم الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فأسهم لهم من الغنائم، وقال الضحاك: يعني المشركين إذا ~~عملوا عملا جوزوا عليه في الدنيا، وهذا أبين لقوله تعالى: * (أولئك الذين ~~ليس لهم في الآخرة إلا النار) * قوله: (نوف إليهم أعمالهم) أي: نوصل إليهم ~~أجور أعمالهم كاملة وافية، وهو من التوفية، وقرئ.. يوف، بالياء على أن ~~الفعل لله، وبالياء على صيغة المجهول، ويوفي بالتخفيف وإثبات الياء. قوله: ~~(فيها) أي: في الدنيا. قوله: * (لا يبخسون) * من البخس وهو النقص. قوله: ~~(وحبط) أي: بطل يقال: حبط عمله يحبط، وأحبطه غيره، ومعنى حبط عملهم ليس لهم ~~ثواب لأنهم لم يريدوا به الآخرة. قوله: * (وباطل ما كانوا يعملون) * أي: ~~عملهم في نفسه باطل، وقرئ: وبطل، على الفعل، وعن عاصم: وباطلا، بالنصب. # 3446 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن زيد بن ~~وهب عن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه إنسان قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه ~~أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر فالتفت فرآني. فقال: (من هاذا؟) قلت: أبو ~~ذر، جعلني الله فداءك، قال: (يا أبا ذر! تعاله) قال: فمشيت معه ساعة، فقال: ~~(إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه ~~يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا). قال: فمشيت معه ساعة، فقال ~~لي: (اجلس هاهنا). قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال لي: (إجلس هاهنا ~~حتى أرجع إليك) قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ~~ثم إني سمعته وهو ms14115 مقبل وهو يقول: (وإن سرق وإن زنى) قال: فلما جاء لم أصبر ~~حتى قلت: يا نبي الله! جعلني الله فداءك! من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت ~~أحدا يرجع إليك شيئا. قال: (ذالك جبريل، عليه السلام، عرض لي في جانب الحرة ~~قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل وإن ~~سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم! وإن شرب ~~الخمر). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والمطابقة أيضا بين الحديث والآية المذكورة هي أن ~~الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا ~~على التأبيد لدلالة الحديث على أن المرتكب لجنس الكبيرة من المسلمين يدخل ~~الجنة، وليس فيه ما ينفي أنه يعذب قبل ذلك، كما أنه ليس في الآية ما ينفي ~~أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الزنا. PageV23P050 # وجرير هو ابن عبد الحميد وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالعين المهملة الأسدي المكي سكن الكوفة وهو من صغار ~~التابعين سمع أنس بن مالك، وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من ~~قضاعة خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الطريق وأبو ذر الغفاري اسمه في الأشهر جندب بن جنادة. # والحديث بزيادة ونقصان مضى في مواضع كثيرة في الاستقراض وفي الاستئذان. ~~وأخرجه مسلم في الزكاة عن قتيبة به. وأخرجه الترمذي، في الإيمان عن محمود ~~بن غيلان. وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عبدة بن عبد الرحمن وغيره. # قوله: (خرجت ليلة من الليالي) وفي رواية الأعمش عن زيد بن وهب عنه: كنت ~~أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء، فبين فيه ~~المكان والزمان. قوله: (في ظل القمر) أي: في مكان ليس للقمر فيه ضوء ليخفي ~~نفسه، وإنما استمر يمشي لاحتمال أن يطرأ للنبي صلى الله عليه وسلم، حاجة ~~فيكون قريبا منه. قوله: (قلت: أبو ذر) ms14116 أي: أنا أبو ذر. قوله: (تعاله) أمر ~~بهاء السكت هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: (تعال)، قال ابن ~~التين: فائدة هاء السكت أن لا يقف على ساكنين وهو غير مطرد. قوله: (إن ~~المكثرين هم المقلون) قد مر الكلام فيه آنفا. قوله: (خيرا). أي: مالا قال ~~تعالى: * (إن ترك خيرا) * قوله: (فنفح فيه) بالحاء المهملة يقال: نفح فلان ~~فلانا بشيء أي: أعطاه، والنفحة الدفعة. وقال صاحب (الأفعال): نفح بالعطاء ~~أعطى، والله نفاح بالخيرات، وقال صاحب (العين): نفح بالمال والسيف، ونفحت ~~الدابة رمت بحافرها الأرض. قوله: (ووراءه)، قيل: معناه يوصي فيه ويبقيه ~~لوارثه، وحبس بحبسه. قوله: (في قاع) هو أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها ~~الجبال. قوله: (في الحرة)، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، أرض ذات حجارة ~~سود كأنها احترقت بالنار. قوله: (وهو مقبل)، الواو فيه للحال. قوله: (وهو ~~يقول)، كذلك الواو فيه للحال. قوله: (دخل الجنة) أي: كان مصيره إليها وإن ~~ناله عقوبة جمعا بينه وبين مثل * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * ~~من الآيات الموعدة للفساق. قوله: (وإن سرق وإن زنى)، قيل: يحتمل معنيين، ~~أحدهما: أن هذه الأمة يغفر لجميعها. والثاني: أن يكون يدخل الجنة من عوقب ~~ببعض ذنوبه فأدخل النار ثم أخرج منها بذنوبه. # قال النضر: أخبرنا شعبة وحدثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن ~~رفيع حدثنا زيد بن وهب بهاذا. # قال النضر بن شميل... إلى آخره. قوله: (بهذا) أي: بالحديث المذكور، قيل: ~~الغرض بهذا التعليق تصريح الشيوخ الثلاثة المذكورين بأن زيد بن وهب حدثهم، ~~قال الإسماعيلي: ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين إنما فيه: (من مات ~~لا يشرك به شيئا)، والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق هذا الكلام، أخبرنيه ~~الحسن حدثنا حميد يعني: ابن زنجويه، حدثنا النضر بن شميل أنا شعبة حدثنا ~~حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا: سمعنا زيد بن وهب عن ~~أبي ذر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن جبريل عليه السلام أتاني ms14117 ~~فبشرني أن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. # قلت: وإن زنى وسرق؟ قال: وإن زنى وسرق). قال سليمان يعني: الأعمش، وإنما ~~يروي هذا الحديث عن أبي الدرداء قال: أما أنا فإنما سمعته من أبي ذر ~~أخبرنيه يحيى بن محمد الحنائي حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا ~~شعبة عن حبيب وبلال والأعمش وعبد العزيز المكي سمعوا زيد بن وهب عن أبي ذر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم... الحديث. قال: ورواه أبو داود عن شعبة ~~فذكرهم ولم يذكر بلالا ولم يزد على هذه القصة: أخبرنيه الهيثم الدوري حدثنا ~~زيد بن أخزم حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن بلال وهو أبي مرداس ويقال ابن ~~معاذ تفرد بهذا الحديث عنه، ورواه شعبة أيضا عن المعرور بن سويد سمع أبا ذر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قصة: من مات لا يشرك بالله شيئا، أخبرنيه ~~الحنائي حدثنا عبيد الله حدثنا أبي حدثنا شعبة، وقال بعضهم: وقد تبع ~~الإسماعيلي على أعتراضه المذكور جماعة. منهم: مغلطاي ومن بعده. # قلت: فيه إساءة الأدب حيث قال: مغلطاي، بطريق الاستهتار وأراد بقوله: ومن ~~بعده. صاحب (التوضيح) الشيخ سراج الدين بن الملقن وهو شيخه، والكرماني ~~أيضا، ثم تصدى للجواب عن الاعتراض المذكور بقوله: الجواب عن البخاري واضح ~~على طريقة أهل الحديث، لأن مراده أصل الحديث PageV23P051 # فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء فيجوز إطلاق ~~الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد، فقول البخاري: بهذا أي: بأصل ~~الحديث لا خصوص اللفظ المساق انتهى. # قلت: الاعتراض باق على ما لا يخفى لأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز. ~~وقوله: بهذا، أي: بأصل الحديث... إلى آخره غير سديد لأن الإشارة بلفظ: هذا، ~~تكون للحاضر، والحاضر هو اللفظ المساق، والمراد من ثلاثة أشياء ثلاثة ~~أحاديث. الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ~~ذهبا. الثاني: حديث: (المكثرين والمقلين) والثالث: حديث: (من مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة). # قال أبو ms14118 عبد الله: حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا ~~للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر، قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن يسار عن ~~أبي الدرداء؟ قال: مرسل أيضا لا يصح والصحيح حديث أبي ذر. وقال: اضربوا على ~~حديث أبي الدرداء هاذا، إذا مات قال: لا إلاه إلا الله، عند الموت. # هذا: أعني، قال أبو عبد الله... إلى آخره لا يوجد في كثير من النسخ. وأبو ~~عبد الله هو البخاري. قوله: (حديث أبي صالح) هو ذكوان الزيات عن أبي ~~الدرداء عويمر بن مالك مرسل لا يصح، وقال صاحب (التلويح): فيه نظر من حيث ~~إن النسائي رواه بسند صحيح على شرط أبي الحجاج القشيري، فقال: حدثني قتيبة ~~عن عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد الله عن زيد بن وهب وعن عمرو بن ~~هشام عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عيسى بن مالك عن زيد، عن أبي ~~الدرداء، قوله: (إنما أردنا للمعرفة) أي: لنعرف أنه قد روى عنه لا لأنه ~~يحتج به قوله: (قيل لأبي عبد الله هو البخاري أيضا. قوله: حديث عطاء بن ~~يسار ضد اليمين عن أبي الدرداء، قال: مرسل أي: هو مرسل أيضا لا يصح. قال ~~صاحب (التلويح): فيه نظر أيضا، لأن الطبراني قد أخرجه بإسناد جيد: حدثنا ~~يحيى بن أيوب العلاف حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد ~~بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم... فذكره قوله: هذا، أي: هذا الذي روي عن أبي الدرداء، وهو ~~قوله: (من مات لا يشرك بالله شيئا) في حق من قال: لا إله إلا الله، عند ~~الموت. # 41 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا)) أي: ~~هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا) ~~وفي بعض النسخ: ما أحب أن لي أحدا ذهبا. وفي ms14119 بعضها: باب قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا، وهذا هو الموافق للفظ حديث ~~الباب. # 4446 حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن زيد بن وهب ~~قال: قال أبو ذر: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة، ~~فاستقبلنا أحد فقال: (يا أبا ذر!) قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (ما يسرني ~~أن عندي مثل أحد هاذا ذهبا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينار إلا شيئا أرصده ~~لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هاكذا وهاكذا وهاكذا) عن يمينه وعن ~~شماله ومن خلفه، ثم مشى فقال: (إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من ~~قال هاكذا وهاكذا وهاكذا) عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، (وقليل ما هم)، ثم ~~قال لي: (مكانك لا تبرح حتى آتيك) ثم انطلق في سواد الليل حتى تواراى. ~~فسمعت صوتا قد ارتفع فتخوفت أن يكون قد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: (لا تبرح حتى آتيك) فلم أبرح حتى أتاني. قلت: ~~يا رسول الله! لقد سمعت صوتا تخوفت، فذكرت له فقال: (وهل PageV23P052 # سمعته؟ قلت: نعم. قال: (ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمتك لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق) ~~مطابقته للترجمة التي هي: (ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبا) ظاهرة. وفي غير ~~هذا اللفظ أيضا التطابق موجود من حيث المعنى. # والحسن بن الربيع بفتح الراء هو أبو علي البوراني بالباء الموحدة والراء ~~وبالنون، وقال الرشاطي: ينسب إلى البواري وهي حصر من قصب وكان له غلمان ~~يصنعونها، وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم، والأعمش سليمان. # والحديث قد روي بزيادة ونقصان عن أبي ذر كما ذكرناه في الباب السابق. # قوله: (فاستقبلنا) بفتح اللام و: أحد، بالرفع فاعله وفي رواية حفص بن ~~غياث: فاستقبلنا أحدا بسكون اللام ونصب أحدا، على أنه مفعول. قوله: (ما ~~يسرني) من ms14120 سره إذا فرحه والسرور خلاف الحزن. قوله: (أن عندي مثل أحد هذا ~~ذهبا...). قوله: (ثالثة) أي: ليلة ثالثة. قيل: قيد بالثلاث لأنه لا يتهيأ ~~تفريق قدر أحد من الذهب في أقل منها غالبا. # قلت: يعكر عليه رواية حفص بن غياث: ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على يوم ~~وليلة أو ثلاث عندي منه دينار. قال بعضهم: والأولى أن يقال: الثلاث أقصى ما ~~يحتاج إليه في تفرقة مثل ذلك، والواحدة أقل ما يمكن. # قلت: ذكر اليوم أو الثلاث ليس بقيد، وإنما هو كناية عن سرعة التفريق من ~~غير تأخير ولا إبقاء شيء منه. وفيه أيضا مبالغة لقوله: (وعندي) الواو فيه ~~للحال. قوله: (إلا شيئا) استثناء من دينار. قوله: (أرصده) بضم الهمزة أي ~~أعده وأحفظه، وعن الكسائي والأصمعي، أرصدت له أعددت له ورصدته ترقبته، وهذه ~~الجملة أعني: أرصده، في محل النصب لأنها صفة لقوله: (شيئا) ثم إرصاد العين ~~أعم من أن يكون لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذه، أو لأجل وفاء دين مؤجل حتى ~~يحل فيوفى. قوله: (لدين) ويروى لديني، بياء الإضافة. قوله: (إلا أن أقول ~~به) استثناء بعد استثناء، قال الكرماني، إلا أن أقول استثناء من فاعل يسرني ~~أي: إلا أن أصرفه، وقد ذكرنا غير مرة أن العرب تستعمل لفظ القول في معان ~~كثيرة. قوله: (في عباد الله) أي: بين عباد الله. كما في قوله تعالى: * ~~(فادخلي في عبادي) * (الفجر: 92) أي: بين عبادي. قوله: (هكذا وهكذا وهكذا) ~~قالها ثلاث مرات وأشار بها بيده، ثم بين ذلك بقوله: (عن يمينه وعن شماله ~~ومن خلفه) وهذا على سبيل المبالغة، لأن الأصل في العطية أن تكون لمن بين ~~يديه وهذه جهة رابعة من الجهات الأربع. ولم يذكر ههنا، وقد جاء في رواية ~~أحمد بن ملاعب عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه بلفظ: إلا أن أقول به في عباد ~~الله هكذا وهكذا وهكذا وهكذا، وأرانا بيده وذكر فيه الجهات الأربع. وأخرجه ~~أبو نعيم من طريق سهل بن بحر عن عمر بن حفص ms14121 فاقتصر على ثنتين. قوله: (ثم ~~مشى) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (إن الأكثرين هم الأقلون) ~~ويروى ألا إن الأكثرين هم المقلون، وقد مضت رواية أخرى، إن المكثرين هم ~~المقلون، وفي رواية أحمد إن المكثرين هم الأقلون. قوله: (إلا من قال هكذا ~~وهكذا وهكذا) وفي رواية ابن شهاب. إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا. ~~قوله: (وقليل ما هم) كلمة: ما، زائدة مؤكدة للقلة، وهم، مبتدأ، وقليل، ~~مقدما خبره. قوله: (مكانك) بالنصب أي: إلزم مكانك. قوله: (لا تبرح حتى ~~آتبك) تأكيد لما قبله، وفي رواية حفص: لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع. قوله: ~~(ثم انطلق في سواد الليل) فيه إشعار بأن القمر قد غاب. قوله: (حتى توارى) ~~أي: حتى غاب عن بصري. قوله: (فسمعت صوتا) وفي رواية أبي معاوية: لفظا ~~وصوتا. قوله قد عرض بهم العين وروى فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي له سوء قوله وإن زنى وإن سرق تعرض وقع في رواية عبد العزيز بن ~~رفيع. # قلت: يا جبرائيل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وكررها مرتين في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي ثلاثا. # 5446 حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس. # وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ~~قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله PageV23P053 # عليه وسلم: لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال وعندي ~~منه شيء إلا شيئا أرصده لدين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء ~~الموحدة الأولى ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالطاء ~~المهملة نسبة إلى الحبطات من بني تميم البصري وهو من أفراد البخاري، وضعفه ~~ابن عبد البر تبعا لأبي الفتح الأزدي، والأزدي غير مرضي فلا يتبع في ذلك. # قلت: فلذلك قال في (رجال الصحيحين): روى عنه البخاري في غير موضع مقرونا ~~إسناده بإسناد آخر، وأبوه شبيب بن سعيد ms14122 روى عنه ابنه أحمد في الاستقراض ~~ومناقب عثمان مفردا، وفي غير موضع مقرونا، ويونس هو ابن يزيد. # قوله: (وقال الليث)... إلى آخره ذكره البخاري تقوية لرواية أحمد بن شبيب. # والحديث مضى في الاستقراض عن أحمد بن شبيب أيضا. قوله: (مثل أحد ذهبا) في ~~رواية الأعرج: لو أن أحدكم عندي ذهبا. قوله: (لسرني) جواب.. لو التي ~~للتمني، وهو ماض مثبت كما في قولك؛ لو قام لقمت، وذكر بعضهم في شرحه: (ما ~~يسرني) بلفظ المضارع وبكلمة: ما، النافية ثم نقل كلام ابن مالك بما ملخصه: ~~إن جواب: لو التي للتمني يكون ماضيا مثبتا، وهنا وقع مضارعا منفيا، ثم أجاب ~~بما ملخصه أن المضارع هنا وقع موضع الماضي، وأيضا أن الأصل ما كان يسرني ~~فحذف كان وهو جواب. # وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن المؤمن لا ينبغي له أن يتمنى كثرة المال ~~إلا بشرط أن يسلطه الله تعالى على إنفاقه في طاعته اقتداه بالشارع في ذلك. ~~وفيه: أن المبادرة إلى الطاعة مطلوبة. وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكون عليه دين لكثرة مواساته بقوته وقوت عياله، وإيثاره على نفسه أهل ~~الحاجة. وفيه: الرضا بالقليل والصبر على خشونة العيش. # 51 ((باب الغنى غنى النفس)) أي: هذا باب يذكر فيه الغنى غنى النفس سواء ~~كان الشخص متصفا بالمال الكثير أو القليل، والغنى بالكسر مقصور وربما مده ~~الشاعر للضرورة، وهو من الصوت ممدود والغناء بالفتح والمد الكفاية، وقال ~~بعضهم: باب بالتنوين. # قلت: ليس كذلك، لأن التنوين علامة الإعراب ولفظ باب مفرد والمعرب جزء ~~المركب. # وقول الله تعالى: * (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين) * (المؤمنون: ~~55) إلى قوله تعالى: * (من دون ذلك هم لها عاملون) * (المؤمنون: 36) في ~~رواية أبي ذر * (إلى عاملون) * وبقية هذه الآية بعد بنين * (نسارع لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون) * (المؤمنون: 65) ثم من بعد هذه الآية إلى قوله: * ~~(وهم لها عاملون) * ثمان آيات أخرى، فالجملة تسع آيات ساقها الكرماني كلها ~~في شرحه، ثم قال: غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقا ms14123 ليس خيرا. قوله: ~~(أيحسبون) الآية نزلت في الكفاء وليست بمعارضة لدعائه صلى الله عليه وسلم ~~لأنس بكثرة المال والولد، والمعنى: أيحسبون أن ما نمدهم به، أي: نعطيهم ~~ونزيدهم من مال وبنين مجازاة لهم وخيرا؟ بل هو استدراج لهم ثم بين ~~المسارعين إلى الخيرات من هم، فقال: * (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) * ~~(المؤمنون: 75) أي: خائفون * (والذين هم بآيات ربهم يؤمنون) * (المؤمنون: ~~85) أي: يصدقون، وهذه الآية والتي بعدها في مدح هؤلاء المتقين. قوله: * ~~(والذين يؤتون) * (المؤمنون: 95) أي: يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، ~~والحال أن قلوبهم وجلة أي: خائفة أن لا يقبل منهم. قوله: * (يسارعون) * ~~يقول سارعت وأسرعت بمعنى واحد إلا أن سارعت، أبلغ من أسرعت. قوله: (وهم ~~لها) أي: إليها والتقدير: وهم يسابقونها. قوله: (إلا وسعها) يعني: إلا ما ~~يسعها. قوله: * (ولدينا كتاب) * يعني اللوح المحفوظ * (ينطق بالحق) * يعني: ~~يشهد بما عملوه. قوله: * (بل قلوبهم في غمرة) * إضراب عن وصف المتقين وشروع ~~في وصف الكفار. أي: في غفلة عن الإيمان بالقرآن، قاله مقاتل، وقيل: في ~~عماية من هذا، أي: من القرآن. قوله: * (لهم أعمال من دون ذلك) * أي: أعمال ~~سيئة دون الشرك، وقيل: دون أعمال المؤمنين. قوله: * (هم لها عاملون) * ~~إخبار عما سيعملونه من الأعمال الخبيثة التي كتبت عليهم لا بد أن يعملوها. ~~PageV23P054 # وقال ابن عيينة: لم يعملوها: لا بد من أن يعملوها أي: قال سفيان بن عيينة ~~في تفسير قوله تعالى: * (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) * ~~(المؤمنون: 36) حاصله: كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد من أن يعملوها قبل ~~موتهم ليحق عليهم كلمة العذاب. # 6446 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر حدثنا أبو حصين عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الغنى عن كثرة العرض ~~ولاكن الغنى غنى النفس). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأما وجه المناسبة بين الحديث والآية هو أن خيرية ~~المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرا، وكذلك ليس صاحب ~~المال الكثير ms14124 غنيا لذاته بل بحسب تصرفه فيه، فإن كان غنيا في نفسه لم يتوقف ~~في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه ~~فقيرا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة ~~فقير صورة ومعنى، وإن كان المال تحت يده لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ~~ولا في الآخرة بل ربما كان وبالا عليه. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التيمي اليربوعي الكوفي، وهو ~~شيخ مسلم أيضا، وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين ~~المعجمة القارئ المشهور الكوفي، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ~~واسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن أحمد بن بديل بن قريش اليامي الكوفي. # قوله: (من كثرة العرض) بفتحتين حطام الدنيا وبالسكون المتاع. وقال أبو ~~عبيد: العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار وما لا يدخله كيل ولا ~~وزن، وقال ابن فارس: العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقدوجمعه عروض، ~~وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظ في الدنيا قال تعالى: * (تريدون عرض ~~الدنيا) * (الأنفال: 76) وقال: * (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) * (الأعراف: ~~961) حاصل معنى الحديث: ليس الغنى الحقيقي المعتبر من كثرة المال، بل هو من ~~استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى كثيرا من المتمولين، فقير ~~النفس مجتهدا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير، ~~وأما غنى النفس فهو من باب الرضا بقضاء الله لعلمه أن ما عند الله لا ينفد. # 61 ((باب فضل الفقر)) أي: هذا باب في بيان فضل الفقر، والمراد به الفقر ~~الذي صاحبه راض بما قسم الله له وصابر على ذلك ولا يصدر من قوله وفعله ما ~~يسخط الله تعالى، ولا يترك التكسب ويشتغل بالسؤال الذي فيه ذلة ومنة وأما ~~فقراء هذا الزمان فإن أكثرهم غير موصوف بهذه الصفات، وفقر هؤلاء هو الذي ~~استعاذ منه النبي صلى الله عليه ms14125 وسلم، وأما الخلاف في أن الفقر الصابر أفضل ~~أو الغني الشاكر؟ فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون. # 7446 حدثنا إسماعيل قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن ~~سعد الساعدي أنه قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل ~~عنده جالس: (ما رأيك في هاذا؟) فقال: رجل من أشراف الناس، هاذا والله حري ~~إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ثم مر رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما رأيك في هذا؟) فقال: ~~يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين، هاذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن ~~شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (هاذا خير من ملء الأرض من مثل هاذا). # (انظر الحديث 1905) PageV23P055 # مطابقته للترجمة في الشق الثاني من الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ~~وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، واسمه سلمة بن ~~دينار. # والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب الأكفاء في الدين فإنه أخرجه هناك عن ~~إبراهيم بن حمزة عن أبي حازم... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (حري) بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وتشديد الياء أي: جدير ولائق. ~~قوله: (أن ينكح) على صيغة المجهول. قوله: (لا يشفع) أيضا على صيغة المجهول ~~بتشديد الفاء وكذا. (لا يسمع) على صيغة المجهول أي: لا يلتفت إليه بقوله: ~~(من مثل هذا) ويروى: مثل هذا، بنصب: مثل، على التمييز ووقع في (مسند محمد ~~بن هارون الروياني وفي (فتوح مصر) لابن عبد الحكم وفي (مسند الصحابة) الذين ~~نزلوا مصر): لمحمد بن الربيع الحبري: إن اسم المار الثاني جعبد، قال أبو ~~عمر: جعيد بن سراقة الغفاري، ويقال: الضمري، أثنى عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # 8446 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا واثل قال: ~~عدنا خبابا فقال: هاجرنا مع النبي صلى ms14126 الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع ~~أجرنا على الله تعالى، فمنهم من مضى لم يأخذ من أجره شيئا، منهم: مصعب بن ~~عمير قتل يوم أحد وترك نمرة، فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه ~~بدا رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه ~~شيئا من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه. # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان ~~هو ابن عيينة، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث مضى في الجنائز في: باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه، فإنه ~~أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (عدنا) من العيادة. قوله: (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي: إلى المدينة بأمره وإذنه، والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة، إذ ~~لم يكن معه إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: (نريد وجه الله) ويروى: ~~ينبغي وجه الله أي: جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا. قوله: (فوقع) قال ~~الكرماني: أي: تبت أجرنا على الله كالشئ الواجب، أو ثبت بحسب ما وعد ~~العباد. # قلت: الأحسن أن يقال: ثبت جزاؤنا بحسب وعده، ولا يجب على الله شيء. قوله: ~~(فمنهم) أي: فمن الذين هاجروا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا، وفي روايته ~~المتقدمة في الجنائز: فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، أي: من عرض ~~الدنيا. فإن قلت: الأجر ثواب الآخرة. # قلت: نعم الدنيا أيضا من جملة الخير، والأجر. قوله: (مصعب بن عمير) بن ~~هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، في قصي. قوله: (قتل يوم أحد) أي: قتل شهيدا في غزوة أحد، وكان صاحب ~~لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ. قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر ~~الميم ثم راء: ms14127 هي إزار من صوف مخطط أو بردة. قوله: (أينعت) بفتح الهمزة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والعين المهملة أي: حان قطافها، واليانع ~~النضيج ويروى: ينعت بدون الهمزة وهي لغة، قال الفراء: أينعت أكثر. قوله: ~~(يهدبها) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي: يجتنيها ~~ويقطعها. # 9446 حدثنا أبو الوليد حدثنا سلم بن زرير حدثنا أبو رجاء عن عمران بن ~~حصين، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (اطلعت في الجنة ~~فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء). ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وسلم بفتح ~~السين وسكون اللام ابن زرير بفتح الزاي وكسر الراء الأولى على وزن عظيم ~~العطاردي البصري، وأبو رجاء عمران بن تيم العطاردي. # والحديث مضى في PageV23P056 # صفة الجنة عن أبي الوليد أيضا وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم. # تابعه أيوب وعوف أي: تابع أبا رجاء أيوب السختياني وعوف المشهور ~~بالأعرابي في روايته عن عمران بن حصين. أما متابعة أيوب فوصلها النسائي عن ~~بشر بن هلال عن عمران بن موسى عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي رجاء عن عمران. ~~وأما متابعة عوف فوصلها البخاري في كتاب النكاح. # وقال صخر وحماد بن نجيح: عن أبي رجاء عن ابن عباس. # صخر هو ابن جويرية البصري، وحماد بتشديد الميم ابن نجيح بفتح النون وكسر ~~الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة الإسكاف، وتعليق صخر رواه ~~النسائي عن يحيى بن مخلد المقسمي: حدثنا المعافي بن عمران عن صخر بن جويرية ~~عن أبي رجاء عن ابن عباس، وتعليق حماد رواه النسائي أيضا عن محمد بن معمر ~~النجراني حدثنا عثمان بن عمر عن حماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس. # 0546 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ~~عن أنس رضي الله عنه، قال: لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم عل خوان حتى ~~مات، وما أكل خبزا مرققا حتى مات. (انظر ms14128 الحديث 6835 وطرفه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وقال ابن بطال: الحديث لا يدل إلا ~~على فضل القناعة والكفاف. # قلت: القناعة والكفاف من صفات الفقراء الراضين بما قسم الله، وهذا: يدل ~~على فضل الفقر. # وأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج، وعبد ~~الوارث بن سعيد البصري. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ~~وأخرجه النسائي في الوليمة عن الفضل بن سهل الأعرج. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأطعمة عن عبد الله بن يوسف. # قوله: (خوان) بكسر الخاء المعجمة وضمها وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل ~~التنعم ويجمع على: خوت وأخونة. # 1546 حدثنا عبد الله بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في رفي ~~من شيء يأكله ذو وكبد إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي فكلته ~~ففني. (انظر الحديث 7903). # مطابقته للترجمة ظاهرة، لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله. # وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن ~~أبي شيبة واسمه إبراهيم، أصله من واسط وسكن الكوفة، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. # والحديث مضى في الخمس: أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب. # قوله: (وما في رفي) ويروى: وما في بيتي، والرف بفتح الراء وتشديد الفاء ~~خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت. فإن قلت: هذا ~~يخالف ما في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي: ما ترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا. # قلت: لا مخالفة أصلا لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص ~~به، وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها. فلم يتحد ~~الموردان. قوله: (ذو كبد) يشمل جميع ms14129 الحيوانات. قوله: (إلا شطر شعير) أي: ~~بعض شعير. قوله: (فكلته) بكسر الكاف. (ففني) أي: فرغ قيل: قد مر في البيع ~~في: باب الكيل أنه صلى الله عليه وسلم قال: كيلوا طعامكم يبارك لكم، ~~وقولها: فكلته ففني. مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة. وأجيب: بأن البركة عند ~~البيع وعدمها عند النفقة، أو المراد: أن مكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولا. ~~PageV23P057 # 71 ((باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم من ~~الدنيا)) أي: هذا باب في بيان كيفة عيش النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ~~عيش أصحابه رضي الله عنهم، وفي بيان تخليهم أي: تركهم الملاذ والشهوات من ~~الدنيا. # 2546 حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هاذا الحديث، حدثنا عمر بن ذر حدثنا ~~مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: الله الذي لا إلاه إلا هو، إن كنت لأعتمد ~~بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد ~~قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب ~~الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من ~~كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: (يا ~~أبا هر!) قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (إلحق) ومضى فتبعته فدخل فاستأذن ~~فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح فقال: (من أين هذا اللبن) قالوا: أهداه لك ~~فلان أو فلانة قال: (أبا هر)! قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (إلحق إلى أهل ~~الصفة فادعهم لي) قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ~~ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته ~~هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذالك، فقلت: وما هاذا ~~اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أنا أن أصيب من هاذا ms14130 اللبن شربة أتقوى بها، ~~فإذا جاؤوا أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عساى أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن ~~من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا ~~فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت قال: (يا أبا هر) قلت: لبيك يا ~~رسول الله! قال: (خذ فأعطهم) قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى ~~يرواى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يرواى، ثم يرد علي القدح ~~فيشرب حتى يرواى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم. فقال: ~~(يا أبا هر) قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (بقيت أنا وأنت). قلت صدقت يا ~~رسول الله! قال: (اقعد فاشرب) فقعدت فشربت فقال: (اشرب) فشربت فما زال ~~يقول: (اشرب) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا. قال: (فأرني) ~~فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة. (انظر الحديث 5735 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه الإخبار عن عيش النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعيش أصحابه رضي الله عنهم. # وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين، وعمر بضم العين ابن ذر بفتح الذال ~~المعجمة وتشديد الراء الهمداني. # وبعض الحديث مضى في الاستئذان مختصرا أخرجه عن أبي نعيم عن عمر بن ذرو عن ~~محمد بن مقاتل عن عبد الله عن عمر بن ذر، ثم أعاده، هنا عن أبي نعيم وحده ~~مطولا. وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد بن سري عن يونس بن بكير عن عمر بن ~~ذر به. وأخرجه النسائي في الرقاق عن أحمد بن يحيى عن أبي نعيم. # دقوله: (بنحو من نصف هذا الحديث)، أشار به إلى حديث الباب، PageV23P058 # قال الكرماني: هذا مشكل لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف ~~مبهم أهو النصف الأول أم الآخر؟ ثم أجاب بأنه اعتمد على ما ذكر في كتاب ~~الأطعمة من طريق يوسف بن عيسى المروزي، وهو قريب من نصف ms14131 هذا الحديث، فلعل ~~البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسندا ~~بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم. وقال صاحب (التلويح): ذكر ~~البخاري هذا الحديث في الاستئذان مختصرا، فقال: حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر ~~بن ذر وعن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن عمر بن ذر حدثنا مجاهد، وكان ~~هذا هو النصف المشار إليه ههنا. انتهى. واعترض عليه الكرماني بقوله: ليس ما ~~ذكره ثمة نصفه ولا ثلثه ولا ربعه، وقال بعضهم: فيه نظر من وجهين آخرين. ~~أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك، فإنه لا يتعين كونه لفظ ~~أبي نعيم. وثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث، فإنه ليس فيه القصة الأولى ~~المتعلقة بأبي هريرة، ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن إلى آخره. # قلت: في هذا النظر نظر لأنه إذا لم يتعين كون السياق لأبي نعيم كذلك لا ~~يتعين كونه لابن المبارك، وكونه منتزعا من أثناء الحديث لا يضر على ما لا ~~يخفى. # قوله: (الله) بالنصب قسم حذف حرف الجر منه، ويروى: والله، على الأصل. ~~قوله: (إن كنت) كلمة: إن، هذه مخففة من الثقيلة. قوله: (لأعتمد بكبدي على ~~الأرض) أي: إلصق بطني بالأرض. قوله: (وإن كنت) وإن هذه أيضا مخففة من ~~الثقيلة. قوله: (لأشد الحجر على بطني) اللام فيه للتأكيد وفي رواية عن أبي ~~هريرة: لتأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى إن كان أحدنا ~~ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه، وفائدة شد ~~الحجر على البطن المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من ~~كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن لكونها حجارة رقاقا تعدل البطن، وربما ~~سدت طرف الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو ~~الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجر، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ~~وقال الخطابي: أشكل الأمر في شد الحجر على قوم حتى توهموا أنه تصحيف من ~~الحجز ms14132 بالزاي جمع الحجزة التي يشد بها الإنسان وسطه، لكن من أقام بالحجاز ~~عرف عادة أهله في أن المجاعة تصيبهم كثيرا فإذا خوى البطن لم يكن معه ~~الانتصاب فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف فيربطها على البطن فتعتدل ~~القامة بعض الاعتدال. # قلت: وممن أنكر ربط الحجر ابن حبان في (صحيحه): قوله: (على طريقهم) أي: ~~طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد ~~متحدة. قوله: (ليشبعني) من الإشباع من الجوع، وفي رواية الكشميهني: ~~ليستتبعني، من الاستتباع وهو طلب أن يتبعه. قوله: (فمر) أي: إلى حاله ولم ~~يفعل أي: الإشباع أو الاستتباع. قوله: (ثم مر بي عمر رضي الله تعالى عنه) ~~كأنه استقر هنا حتى مر به عمر فوقع أمره معه مثل ما وقع مع أبي بكر، ~~والظاهر أنهما حملا سؤال أبي هريرة على ظاهره، وهو سؤاله عن آية من القرآن، ~~أو لم يكن عندهما شيء إذ ذاك، ويروى أن عمر رضي الله تعالى عنه، تأسف على ~~عدم إدخاله أبا هريرة في داره. قوله: (وما في وجهي) أي: من التغير فيه من ~~الجوع. قوله: (أباهر) ووقع في رواية علي بن مسهر فقال أبو هر، ووجهه على ~~لغة من لا يعرب الكنية وهو بتشديد الراء وهو إما رد الاسم المؤنث إلى ~~المذكر أو المصغر إلى المكبر فإن كنيته في الأصل: أبو هريرة تصغير هرة ~~مؤنثا. وأبو هر مذكر مكبر، وقيل: يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا، ووقع في ~~رواية يونس بن بكير فقال: أبو هريرة، أي: أنت أبو هريرة. قوله: (إلحق) من ~~اللحوق أي: اتبعني قوله: (فدخل) زاد ابن مسهر: إلى أهله، قوله: (فاستأذن) ~~على صيغة المتكلم من المضارع وفي رواية علي بن مسهر ويونس: فأستادنت. قوله: ~~(فدخل) فيه التفات، وفي رواية علي بن مسهر فدخلت، وهي ظاهرة. قوله: (فوجد ~~لبنا في قدح) وفي رواية علي بن مسهر: فإذا هو لبن في قدح، وفي رواية يونس: ~~فوجد قدحا من اللبن. قوله: (من أين هذا اللبن) زاد روح: لكم، ms14133 وفي رواية ابن ~~مسهر: فقال لأهله: من أين لكم هذا؟ قوله: (أو فلانة) شك من الراوي. قوله: ~~(إلحق إلى أهل الصفة) عدى: إلحق، بكلمة: إلى لأنه ضمنه معنى: انطلق. وكذا ~~وقع في رواية روح: انطلق. قوله: (قال: وأهل الصفة) سقط لفظ قال في رواية ~~روح، ولا بد منه لأنه من كلام أبي هريرة. قوله: (ولا على أحد) تعميم بعد ~~تخصيص فيشمل الأقارب والأصدقاء وغيرهم. قوله: (فساءني ذلك) وفي رواية علي ~~بن مسهر: والله، ومعناه أهمني ذلك. قوله: (وما هذا اللبن في أهل الصفة)؟ ~~أي: ما قدره في أهل الصفة؟ الواو فيه عطف على محذوف تقديره: هذا قليل أو ~~نحو ذلك، وما هذا؟ وفي رواية يونس بحذف الواو، وفي رواية PageV23P059 # علي بن مسهر: وأين يقع هذا اللبن من أهل الصفة؟ قوله: (فإذا جاء) كذا فيه ~~بالإفراد في بعض النسخ، أي: إذا جاء من أمرني بطلبه وفي رواية الأكثرين: ~~فإذا جاؤوا، بصيغة الجمع كما في نسختنا. قوله: (أمرني) أي: رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قوله: (وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن) أي: قائلا في ~~نفسي: وما عسى... قال الكرماني: والظاهر أن عسى مقحم. قوله: (وأخذوا ~~مجالسهم من البيت) يعني: قعد كل واحد منهم في المجلس الذي يليق به ولم يذكر ~~عددهم وقد تقدم في أبواب المساجد في كتاب الصلاة من طريق أبي حازم عن أبي ~~هريرة: رأيت سبعين من أصحاب الصفة... الحديث، وذكر في (الحلية): أن عدتهم ~~تقرب من المائة، وقال أبو نعيم: كان عدد أهل الصفة يختلف بحسب اختلاف الحال ~~فربما اجتمعوا فكثروا، وربما تفرقوا إما لغزو أو سفر أو استغناء، فقلوا، ~~وقيل هنا: كانوا أكثر من سبعين. قوله: (خذ) أي: القدح الذي فيه اللبن ~~فأعطهم، وصرح هكذا في رواية يونس. قوله: (حتى يروى) بفتح الواو نحو رضي ~~يرضى. قوله: (ثم يرد على القدح فأعطيه الرجل) قال الكرماني: الرجل الثاني ~~معرفة معادة، فيكون عين الأول على القاعدة النحوية لكن المراد غيره: ثم ~~أجاب بأن ذلك حيث لا قرينة، ولفظ: ms14134 (حتى انتهيت) قرينة المغايرة، كما في ~~قوله عز وجل: * (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء) * (/ آل عمران: ~~62). قوله: (فتبسم) كان ذلك لأجل توهم أبي هريرة أن لا يفضل له من اللبن ~~شيء. قوله: (فقال: أبا هر) أي: يا أبا هر، وفي رواية علي بن مسهر: فقال: ~~أبو هريرة، أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم، أبو هريرة، وقد ذكرنا وجهه ~~عن قريب. قوله: (قال: بقيت أنا وأنت) هذا بالنسبة إلى من حضر من أهل الصفة. ~~فأما من كان في البيت من أهل النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتعرض لذكرهم، ~~ويحتمل أن لا يكون إذ ذاك في البيت أحد أو كانوا أخذوا كفايتهم، وكان الذي ~~في القدح نصيب النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فأرني) وفي رواية روح ~~(ناولني القدح). قوله: (فحمد الله وسمى) أما الحمد فلحصول البركة فيه، وأما ~~التسمية فلإقامة السنة عند الشرب. (وشرب الفضلة) أي: البقية. # وفيه فوائد: كثيرة يستخرجها من له يد في تحرير النظر، وتقريب المراد. # 3546 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن إسماعيل حدثنا قيس قال: سمعت سعدا يقول: ~~إني لأول العرب رماى بسهم في سبيل الله، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق ~~الحبلة وهذا السمر، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو ~~أسد تعززني على الإسلام، خبت إذا وضل سعيي. (انظر الحديث 8273 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه بيان عيش سعد وغيره على الوجه المذكور. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي ~~حازم، وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في فضل سعد عن عمرو بن عوف وفي الأطعمة عن عبد الله بن محمد. ~~وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن حبيب، ومضى الكلام فيه. # قوله: (لأول العرب) اللام فيه للتأكيد، وفي رواية الترمذي: إني لأول رجل ~~أهرق دما في سبيل الله. قوله: (ورأيتنا) بضم التاء المثناة من فوق أي: ~~ورأيت أنفسنا. ms14135 قوله: (نغزو) من الغزو في سبيل الله. قوله: (الحبلة) بضم ~~الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، وقيل بفتحها أيضا، وهي: ثمر السلم أو ~~ثمر عامة العضاه وهي بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة شجرا له شوك ~~كالطلح والعوسج. قوله: (السمر) بضم الميم شجر، وفي مسلم: ما تأكل الأوراق ~~الحبلة هذا السمر. قوله: (ليضع) كناية عن التغوط أي: ليضع الذي يخرج منه ~~عند التغوط. قوله: (ماله خلط) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام يعني لا ~~يختلط بعضه ببعض لجفافه وشدة يبسه الناشئ عن تقشف العيش. قوله: (بنو أسد) ~~قبيلة وهي أسد بن خزيمة. قوله: (تعزرني) أي: تقومني بالتعليم على أحكام ~~الدين وهو من التعزير وهو التوقيف على الأحكام والفرائض، ومنه تعزير ~~السلطان وهو التقويم بالتأديب. قوله: (على الإسلام) ويروى: على الدين قوله: ~~(خبت) من الخيبة وهي الحرمان والخسران. قوله: (وضل سعيي) ويروى: وضل ~~عملي... قيل: كيف جاز لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لورود ~~النهي عنه؟ وأجيب: بأن الجهال لما عيروه بأنه لا يحسن الصلاة فاضطر إلى ذكر ~~فضله والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة، وكان مقصود قائلها إظهار الحق ~~وشكر نعمة الله، لم يكره ذلك. PageV23P060 # 4546 حدثني عثمان حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ~~قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ~~ليال تباعا حتى قبض. (انظر الحديث 6145). # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه بيان عيش آل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~الوجه المذكور. # وعثمان هو ابن أبي شيبة، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد وكل هؤلاء كوفيون. # والحديث مضى في الأطعمة عن قتيبة. # قوله: (آل محمد) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (تباعا) بكسر التاء ~~المثناة من فوق وتخفيف الباء الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: (حتى ~~قبض) إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته، وهي عشر سنين بما فيها ~~من أيام أسفاره في ms14136 الغزو والحج والعمرة. # أخرجه ابن سعد من وجه آخر عن إبراهيم: وما رفع عن مائدته كسرة خبز فضلا ~~حتى قبض، وروى عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن عائشة: ما شبع آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم، أخرجه مسلم، وروى مسلم أيضا من رواية يزيد ~~بن قسيط عن عائشة رضي الله عنهما: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ~~خبز وزيت في يوم واحد مرتين، وله من طريق مسروق عنها: والله ما شبع من خبز ~~ولحم في يوم مرتين، وروى ابن سعد من طريق الشعبي عن عائشة: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كانت تأتي عليه أربعة أشهر ما يشبع من خبز البر. # 5546 حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمان حدثنا إسحاق هو الأزرق عن ~~مسعر ابن كدام عن هلال عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما أكل آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوحم إلا إحداهما تمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. و إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب ~~البغوي يقاله له لؤلؤ سكن بغداد، و إسحاق الأزرق بتقديم الزاي على الراء هو ~~إسحاق بن يوسف بن يعقوب الواسطي، ومسعر بكسر الميم وسكون المهملة الأولى ~~وفتح الثانية وبالراء ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال المهملة العامري. ~~مر في الوضوء، و هلال بن حميد ويقال: ابن أبي حميد الوزان الكوفي يروي عن ~~عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب. # قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. # 6546 حدثني أحمد بن رجاء حدثنا النضر عن هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم وحشوه ~~من ليف. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن رجاء بالجيم والمد الهروي، والنضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل بالشين المعجمة مصغر يروي، عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. والحديث من أفراده. # قوله: ms14137 (من أدم) بفتح الهمزة والدال المهملة. وأخرج ابن ماجة من رواية ابن ~~نمير عن هشام بلفظ: كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما وحشوه ليف، ~~والضجاع بكسر الضاد المعجمة وبالجيم هو ما يرقد عليه. # 7546 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام بن يحيى ا حدثنا قتادة قال: كنا نأتي ~~أنس بن مالك وخبازه قائم، وقال: كلوا فما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط. (انظر الحديث ~~5835 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهدبة بفتح الهاء وسكون الدال المهملة. # والحديث مضى في الأطعمة عن محمد بن سنان. # قوله: (مرققا) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، يقال: رقيق ~~ورقاق كطويل وطوال. قوله: (سميطا) أي: مشويا، فعيل بمعنى PageV23P061 # مفعول، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار وإنما يفعل ~~بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنا لم يقل سميطة لأنا قلنا هو فعيل بمعنى مفعول ~~فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ~~منعما في المأكولات. # 8546 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى ا حدثنا هشام أخبرني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو ~~التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم. طابقته للترجمة ظاهرة، لأن فيه إخبارا ~~عن كيفية عيشهم. # ويحيى هو القطان، وهشام هو ابن عروة. والحديث من أفراده. # قوله: (إنما هو) أي: طعامنا. قوله: (إلا أن نؤتى) على صيغة المجهول بنون ~~الجماعة. قوله: (باللحيم) تصغير اللحم أشارت به إلى قلقه، ويروى مكبرا. # 9546 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. حدثني ابن أبي حازم عن أبيه ~~عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أنها قالت لعروة: ابن أختي! إن كنا ~~لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نار. فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، ~~إلا أنه قد كان لرسول الله صلى ms14138 الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم ~~منائح وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبياتهم فيسقيناه. ~~(انظر الحديث 7652 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. وابن أبي حازم هو عبد العزيز ~~وأبوه سلمة بن دينار، ويزيد من الزيادة ابن رومان بضم الراء أبو روح الأسدي ~~المدني مولى آل الزبير بن العوام. # والحديث مضى في أول الهبة عن عبد العزيز المذكور بعين هذا الإسناد ~~والمتن، وفيه: فقلت: يا خالة ما كان يعيشكم؟. # قوله: (من أبياتهم) وهناك: من ألبانهم. قوله: (ابن أختي) أي: يا ابن أختي ~~وحرف النداء محذوف وكانت أم عروة أسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة رضي ~~الله عنهم. قوله: (إن كنا لننظر) كلمة: إن، مخففة من الثقيلة. قوله: (إلى ~~الهلال) أي: الثالث وهو هلال الشهر الثالث لأنه يرى عند انقضاء الشهرين ~~وبرؤيته يدخل الشهر الثالث. قوله: (يعيشكم) بضم الياء وفتح العين وتشديد ~~الياء آخر الحروف المكسورة وبالشين المعجمة أي المضمومة، ويروى: يعيشكم بضم ~~الياء وكسرالعين وسكون الياء من أعاشه الله أي: أعطاه العيش. قوله: (إلا ~~أنه) كلمة إلا بمعنى: لكن وأنه أي: وأن الشأن. قوله: (منائح) جمع منيحة، ~~وفي (المغرب): المنيحة والمنحة الناقة الممنوحة، ومنيحة اللبن أن يعطى ~~الرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها. قوله: (يمنحون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي: # يعطونه من المنائح. قوله: (فيسقيناه) أي: يسقينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ويروى: فيسقيني، بالإفراد. # 0646 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة عن أبي ~~زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(اللهم ارزق آل محمد قوتا). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه طلب الكفاف وفضله، وأخذ البلغة من الدنيا ~~والزهد فيما فوق ذلك، وهكذا كان عيشه صلى الله عليه وسلم. # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة ~~ابن غزوان الضبي الكوفي، ومحمد هذا يروي عن أبيه فضيل المذكور ms14139 عن عمارة بضم ~~العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء ابن القعقاع، وأبو زرعة هرم بفتح الهاء ~~ابن عمرو بن جرير. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن أبي عمار. وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن ~~إبراهيم. # قوله: (قوتا) أي: مسكة من الرزق. # 81 ((باب القصد والمداومة على العمل)) PageV23P062 # أي: هذا باب في بيان استحباب القصد وهو السلوك في الطريق المعتدلة، ~~ويقال: القصد استقامة الطريق بين الإفراط والتفريط. قوله: والمداومة، أي: ~~وفي بيان المداومة على العمل الصالح. # 1646 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أشعث، قال: سمعت أبي قال: سمعت ~~مسروقا قال: سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم. قال: قلت: فأي حين كان يقوم؟ قالت: كان يقوم ~~إذا سمع الصارخ. (انظر الحديث 2311 وطرفه). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي ~~الشعثاء واسمه سليم بن الأسود. # والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في: باب من نام عند السحر. # قوله: (فأي حين) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: في أي حين. قوله: ~~(يقوم) أي: من النوم والصارخ الديك. قال: الكرماني: أو المؤذن. قلت: فيه ~~نظر. # 1646 حدثنا عبدان أخبرنا أبي عن شعبة عن أشعث، قال: سمعت أبي قال: سمعت ~~مسروقا قال: سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم. قال: قلت: فأي حين كان يقوم؟ قالت: كان يقوم ~~إذا سمع الصارخ. (انظر الحديث 2311 وطرفه). # مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة ~~المروزي، وأشعث بالشين المعجمة والعين المهملة والثاء المثلثة ابن أبي ~~الشعثاء واسمه سليم بن الأسود. # والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب التهجد في: باب من نام عند السحر. # قوله: (فأي حين) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: في ms14140 أي حين. قوله: ~~(يقوم) أي: من النوم والصارخ الديك. قال: الكرماني: أو المؤذن. قلت: فيه ~~نظر. # 2646 حدثنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ~~كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يدوم عليه صاحبه. ~~(انظر الحديث 2311 وطرفه). # مطابقته أيضا للجزء الثاني للترجمة. والحديث من أفراده. # 3646 حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن ينجي أحدا منكم عمله) ~~قالوا: ولا أنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (ولا أنا، إلا أن ~~يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد ~~القصد، تبلغوا). # مطابقته للجزء الأول للترجمة وهو قوله: (القصد) وآدم هو ابن أبي إياس ~~واسمه عبد الرحمن وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو محمد بن عبد ~~الرحمن. # والحديث من أفراده. # قوله: (لن ينجي) من التنجية أو من الإنجاء، ومعناه: لن يخلص، والنجاة من ~~الشيء التخلص منه. قوله: (أحدا) منصوب على المفعولية. وعمله بالرفع فاعل، ~~ينجي. قوله: (ولا أنا) قال الكرماني: إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة إلا ~~برحمة الله فوجه تخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر هو أنه إذا كان ~~مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ولا يدخلها إلا برحمة الله، فغيره يكون في ذلك ~~بطريق الأولى. قوله: (إلا أن يتغمدني الله) أي: إلا أن يسترني الله برحمته، ~~يقال تغمده الله برحمته إذا ستره بها، ويقال: تغمدت فلانا أي: سترت ما كان ~~منه وغطيته، ومنه غمد السيف لأنك إذا غمدته فقد سترته في غلافه، وفي رواية ~~سهيل: إلا أن يتداركني، والاستثناء منقطع ويحتمل أن يكون متصلا من قبيل ~~قوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * (الدخان: 65) ~~قيل: كيف الجمع بينه وبين قوله: * (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم ~~تعملون) * (الزخرف: 27) وأجاب ابن بطال بما ملخصه: إن الآية تحمل على أن ~~الجنة تنال المنازل ms14141 فيها بالأعمال، وأن درجات الجنة متفاوتة بحسب تفاوت ~~الأعمال، ويحمل الحديث على دخول الجنة والخلود فيها، ثم أورد على هذا ~~الجواب قوله تعالى: * (سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) * (النحل: ~~23) فصرح بأن دخول الجنة أيضا بالأعمال. وأجاب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث، ~~والتقدير: ادخلوا منازل الجنة وقصورها بما كنتم تعملون. قوله: (برحمة) وفي ~~رواية أبي عبيد: بفضل ورحمة، وفي رواية الكشميهني من طريقه: بفضل رحمته، ~~وفي رواية الأعمش: بفضل ورحمة، وفي رواية ابن عون: بمغفرة ورحمة. قوله: ~~(سددوا) وفي رواية بشر بن سعيد عن أبي هريرة عند مسلم: ولكن سددوا، ومعناه: ~~اقصدوا السداد أي الصواب، وقال الكرماني: التسديد بالمهملة من السداد وهو ~~القصد من القول والعمل واختيار للصواب منهما. قوله: (وقاربوا) أي: لا ~~تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال ~~PageV23P063 # فتتركوا العمل فتفرطوا وقال الكرماني: أي: لا تبلغوا الغاية بل تقربوا ~~منها. قوله: (واغدوا) من الغدو وهو السير من أول النهار، والرواح السير من ~~أول النصف الثاني من النهار. قوله: (وشئ من الدلجة) أي: استعينوا ببعض شيء ~~من الدلجة بضمالدال وإسكان اللام، ويجوز في اللغة فتحها ويقال بفتح اللام ~~أيضا وهو بالضم السير آخر الليل وبالفتح سير الليل، وقد بسطنا الكلام فيه ~~في: باب الدين يسر في كتاب الإيمان. قوله: (والقصد القصد) بالنصب على ~~الإغراء أي: إلزموا الطريق الوسط المعتدل تبلغوا المنزل الذي هو مقصدكم، ~~شبه المتعبدين بالمسافرين. فقال: لا تستوعبوا الأوقات كلها بالسير بل ~~اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره، وبعض الليل وارحموا أنفسكم ~~فيما بينهما لئلا ينقطع بكم، قال الله تعالى: * (أقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل) * (هود: 411). # 4646 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن موسى بن عقبة عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~(سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال ~~أدومها إلى الله وإن قل). (الحديث 4646 طرفه في: 7646). # مطابقته للجزء الثاني ms14142 للترجمة. وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو ~~بن أويس العامري الأويسي المدني، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب القرشي ~~التيمي، وموسى بن عقبة بسكون القاف ابن أبي عياش الأسدي المدني. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه النسائي ~~في الرقائق عن الحسن بن إسماعيل. # قوله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عن قريب. قوله: (إنه) أي: أن الشأن ~~ويروى: أن لن يدخل. قوله: (لن يدخل) بضم الياء من الإدخال، وأحدكم منصوب ~~لأنه مفعول وعمله مرفوع لأنه فاعل لقوله: (لن يدخل) والجنة نصب على الظرف. ~~قوله: (أدومها) بصيغة أفعل التفضيل، قيل: أدومها كيف يكون قليلا ومعنى ~~الدوام شمول الأزمنة؟ مع أنه غير مقدور أيضا. أجيب: بأن المراد بالدوام ~~المواظبة العرفية وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه ~~عرفا اسم المداومة. قوله: (وإن قل) أي: أحب الأعمال وهو معطوف على مقدر ~~تقديره: أن لم يقل وإن قل. # 6646 حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة ~~قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين! كيف كان عمل النبي صلى ~~الله عليه وسلم؟ هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، ~~وأيكم يستطيع ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستطيع؟. (انظر الحديث ~~7891). PageV23P064 # مطابقته للجزء الثاني للترجمة. وجرير بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، ~~وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس وهو خال إبراهيم. ورجال السند كلهم كوفيون. # والحديث مضى في الصوم عن مسدد ومضى الكلام فيه. # قوله: (هل كان يخص شيئا من الأيام) أي: بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في ~~غيره. فقالت: لا، قيل: هو معارض بقولها: ما رأيته أكثر صياما منه في شعبان. ~~وأجيب بأنه لا تعارض لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلا إلى صيام الثلاثة ~~الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه ~~وفراغه من جهاده. قوله: (ديمة) بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر ms14143 الحروف ~~أي: دائما، والديمة في الأصل المطر المستمر بسكون بلا رعد ولا برق، ثم ~~استعمل في غيره، وأصل ديمة: دومة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما ~~قبلها. قوله: (وأيكم يستطيع)... إلى آخره أي: في العبادة بحسب الكم وبحسب ~~الكيف من خشوع وخضوع وإخبات. # 7646 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عقبة ~~عن أبي سلمة بن عبده الرحمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله) قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله! قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة). # قال: أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة. (انظر الحديث 4146). # هذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه: موسى بن ~~عقبة عن أبي سلمة، وهنا قال: علي بن عبد الله شيخ البخاري أظن أن بين موسى ~~بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~سالم بن أبي أمية. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون ~~الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث، وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت. # عفان: حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال: سمعت أبا سلمة عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (سددوا وأبشروا). # أي: قال عفان بن مسلم الصفار، وإنما قال: قال عفان، لأنه أخذ منه مذاكرة ~~لا تحديثا وتحميلا، وكثيرا روى عنه بالواسطة، وقال أبو نعيم، هذا تدليس من ~~البخاري. قلت: استبعد هذا، وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ، قال: ~~لم يصح ذلك عن البخاري قط، ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث وهيب هذا أخرجه ~~مسلم عن محمد بن حاتم: حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به. # وقال مجاهد: سدادا سديدا صدقا قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند ~~الطبري والفريابي عن مجاهد في قوله تعالى: * (قولا سديدا) * (النساء: 92) ~~قال: ms14144 سدادا. والسداد بفتح السين: العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد ~~الخلل، وقال بعضهم: زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير ~~مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية. # قلت: رعاية الأدب مطلوبة، وليته قال: الشيخ مغلطاي، أو علاء الدين، فإنه ~~كان يقال له: علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه، لأنه كثيرا ما يذكره في شرحه ~~بتعظيم، وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت لأن له ~~زيادة علم. # 7646 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عقبة ~~عن أبي سلمة بن عبده الرحمان عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله) قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله! قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة). # قال: أظنه عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة. (انظر الحديث 4146). # هذا وجه آخر في حديث موسى بن عقبة الذي مضى عن قريب فإن فيه: موسى بن ~~عقبة عن أبي سلمة، وهنا قال: علي بن عبد الله شيخ البخاري أظن أن بين موسى ~~بن عقبة وأبي سلمة واسطة وهو أبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ~~سالم بن أبي أمية. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ومحمد بن الزبرقان بكسر الزاي وسكون ~~الباء الموحدة وكسر الراء وبالقاف الأهوازي وماله في البخاري سوى هذا ~~الحديث، وبقية شرح الألفاظ المذكورة قد مرت. # عفان: حدثنا وهيب عن موسى بن عقبة قال: سمعت أبا سلمة عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (سددوا وأبشروا). # أي: قال عفان بن مسلم الصفار، وإنما قال: قال عفان، لأنه أخذ منه مذاكرة ~~لا تحديثا وتحميلا، وكثيرا روى عنه بالواسطة، وقال أبو نعيم، هذا تدليس من ~~البخاري. قلت: استبعد هذا، وقد قال ابن القطان لما ذكر تدليس الشيوخ، ms14145 قال: ~~لم يصح ذلك عن البخاري قط، ووهيب هو ابن خالد البصري وحديث وهيب هذا أخرجه ~~مسلم عن محمد بن حاتم: حدثنا بهز حدثنا وهيب عن موسى به. # وقال مجاهد: سدادا سديدا صدقا قول مجاهد هذا ثبت عند الأكثرين وثبت عند ~~الطبري والفريابي عن مجاهد في قوله تعالى: * (قولا سديدا) * (النساء: 92) ~~قال: سدادا. والسداد بفتح السين: العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد ~~الخلل، وقال بعضهم: زعم مغلطاي وتبعه شيخنا ابن الملقن أن الطبري وصل تفسير ~~مجاهد عن موسى بن هارون عن عمرو بن طلحة عن أسباط عن السدي عن ابن أبي نجيح ~~عن مجاهد، وهذا وهم فاحش، فما للسدي عن ابن أبي نجيح رواية. # قلت: رعاية الأدب مطلوبة، وليته قال: الشيخ مغلطاي، أو علاء الدين، فإنه ~~كان يقال له: علاء الدين مع أنه هو شيخ شيخه، لأنه كثيرا ما يذكره في شرحه ~~بتعظيم، وقد علم أنه إذا اجتمع المثبت والنافي أخذ بقول المثبت لأن له ~~زيادة علم. # 8646 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح قال: حدثني أبي عن هلال ~~بن علي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى لنا يوما الصلاة ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل قبلة ~~المسجد، فقال: قوله: (قد أريت الآن منذ صليت PageV23P065 # لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبل هاذا الجدار، فلم أر كاليوم في ~~الخير والشر، فلم أر كاليوم في الخير والشر). # مطابقته للترجمة من حيث أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين ~~المصلي ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه. # ومحمد بن فليح بضم الفاء مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة يروي عن أبيه ~~فليج بن سليمان المغيرة الخزاعي، وقيل: الأسلمي، وهلال بن علي وهو هلال بن ~~أبي ميمونة ويقال هلال بن أبي هلال. # والحديث مضى في الصلاة في: باب رفع البصر إلى الإمام، عن يحيى بن صالح ~~وعن محمد بن سنان. # قوله: (ثم رقى)، بفتح الراء وكسر القاف أي: صعد وزنا ms14146 ومعنى. قوله: (قبل ~~قبلة المسجد) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، أي: جهة قبلة المسجد. قوله: ~~(أريت) بضم الهمزة وكسر الراء. قوله: (الجنة)، نصب على أنه مفعول ثان ~~لأريت. قوله: (ممثلتين) أي: مصورتين. قوله: (في قبل هذا الجدار)، بضم القاف ~~والباء الموحدة أي: قدام هذا الجدار أي: جدار المسجد، ويروى: (هذا الحائط)، ~~يقال: مثل له أي: صور له حتى كأنه ينظر إليه. قوله: (فلم أر كاليوم) أي: ~~يوما مثل هذا اليوم، وقد وقع هذا مكررا تأكيدا. # 91 ((باب الرجاء مع الخوف)) أي هذا باب في بيان استحباب الرجاء مع الخوف، ~~فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء لئلا يقضي في ~~الأول، إلى الكبر. وفي الثاني إلى القنوط، وكل منهما مذموم، والمقصود من ~~الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا ~~من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهمك في المعصية راجيا عدم المؤاخذة ~~بغير ندم ولا إقلاع فهذا غرور في غرور، وقد أخرج ابن ماجة من طريق عبد ~~الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه عن عائشة قلت: يا رسول الله! الذين يؤتون ~~وقلوبهم وجلة، أهو الذي يسرق ويزني؟ قال: لا، ولكن الذي يصوم ويتصدق ويصلي ~~ويخاف أن لا يقبل منه. # وقال سفيان: ما في القرآن آية أشد علي من * (لستم على شيء حتى تقيموا ~~التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) * (المائدة: 86). # سفيان هذا هو ابن عيينة وأول الآية: * (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) * ~~وإنما كان أشد لأنه يستلزم العلم بما في الكتب الإلهية والعمل بها، وقد مر ~~في تفسير سورة المائدة، وقيل: الأخوف هو قوله تعالى: * (واتقوا النار التي ~~أعدت للكافرين) * (آل عمران: 131) وقيل: هو * (لبئس ما كانوا يصنعون) * ~~(المائدة: 36) وقيل: أخوف آية * (من يعمل سوءا يجزيه) * (النساء: 321) فإن ~~قلت: ما وجه مناسبة الآية بالترجمة؟. # قلت: من حيث إن الآية تدل على أن من لم يعمل بما تضمنه الكتاب الذي أنزل ~~عليه لم يحصل ms14147 له النجاة، ولا ينفعه رجاؤه من غير عمل ما أمر به. # 9646 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عن عمرو بن أبي عمر ~~و عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ~~فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم ~~الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل ~~الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار). (انظر الحديث 0006). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فلو يعلم الكافر)... إلى آخر الحديث، ~~وذلك أن المكلف لو تحقق ما عند الله من الرحمة لما قطع رجاءه أصلا، ولو ~~تحقق ما عنده من العذاب لما ترك الخوف أصلا، فينبغي أن يكون بين الخوف ~~والرجاء فلا يكون مفرطا في الرجاء بحيث يصير من المرجئة القائلين بأنه لا ~~يضر مع الإيمان شيء ولا في الخوف بحيث يكون من الخوارج والمعتزلة ~~PageV23P066 # القائلين بتخليد صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة في النار، بل يكون ~~وسطا بينهما، كما قال الله تعالى: * (يرجون رحمته ويخافون عذابه) * ~~(الإسراء: 75) قوله: (قتيبة بن سعيد) في رواية أبي ذر لم يذكر ابن سعيد. ~~قوله: (وعمرو بن أبي عمرو) وبالواو فيهما مولى المطلب وهو تابعي صغير وشيخه ~~تابعي وسط وكلاهما مدنيان. # والحديث من أفراده وقد مر في الأدب في: باب جعل الله الرحمة مائة جزء، من ~~طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ولفظه: جعل الله الرحمة مائة جزء. # قوله: (إن الله خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عباده، وهي مخلوقة، ~~وأما الرحمة التي هي صفة من صفاته فهي قائمة بذاته عز وجل. قوله: (مائة ~~رحمة) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء كما في الحديث الذي تقدم في ~~الأدب. قوله: (في خلقه كلهم) ويروى: كله، قاله الكرماني. قوله: (فلو يعلم ~~الكافر) هكذا ثبت في هذا ms14148 الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما ~~قبلها، ومن ثم قدم ذكر الكافر لأن كثرة الرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل ~~أحد، ثم ذكر المؤمن استطرادا، والحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي ~~الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك، ولا يقع لأنه إذا امتنع في المستقبل ~~كان ممتنعا فيما مضى، وقد صرح ابن الحاجب: أن لو لانتفاء الأول لانتفاء ~~الثاني كما في قوله تعالى: * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * ~~(الأنبياء: 22) فانتفاء التعدد بانتفاء الفساد وليس ههنا كذلك، إذ فيه ~~انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في قوله: لوجئتني ~~لأكرمتك، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء. قوله: (بكل الذي) قيل: فيه ~~إشكال لأن لفظة: كل، إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا ~~لعموم الإفراد، والغرض من سياق الحديث تعميم الإفراد. وأجيب: بأنه وقع في ~~بعض طرقه: أن الرحمة قسمت مائة جزء فالتعميم حينئذ لعموم الإجزاء في الأصل، ~~ونزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة. قوله: (لم ييأس من الجنة) من اليأس ~~وهو القنوط يقال: يئس بالكسر ييأس وفيه لغة أخرى بكسر الهمزة من مستقبله ~~وهو شاذ، وقال المبرد، منهم من يبدل الهمزة في المستقبل أو الياء الثانية ~~ألفا فتقول: ييأس ويائس. فإن قلت: ما معنى (لم ييئس من الجنة) قلت: قيل: ~~المراد أن الكافر لو علم سعة الرحمة لغطى على ما يعلمه من عظيم العذاب ~~فيحصل له الرجاء، وقيل: المراد أن متعلق علمه بسعة الرحمة مع عدم التفاته ~~إلى مقابلها يطمعه في الرحمة. # 02 ((باب الصبر عن محارم الله)) أي: هذا باب في بيان الاجتهاد في الصبر ~~عن محارم الله أي: محرماته، قاله الكرماني: قلت: المحارم جمع محرمة بفتح ~~الميمين وجاء بضم الراء أيضا، قال الجوهري: الحرمة ما لا يحل انتهاكه، ~~وكذلك المحرمة بفتح الراء وضما، والصبر حبس النفس وتارة يستعمل بكلمة: عن، ~~كما في المعاصي، يقال: صبر عن الزنا، وتارة بكلمة: على، كما في الطاعات ~~يقال: صبر على الصلاة، ونحو ذلك. # وقوله عز ms14149 وجل: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (الزمر: 01) [/ ~~ح. # وقوله، بالجر عطف على قوله: الصبر عن محارم الله، هذا في رواية أبي ذر، ~~هكذا بلفظ قوله، وليس في رواية غيره لفظ: قوله، وفي بعض النسخ: وقوله عز ~~وجل، وهذا أحسن ولفظ: الصابرون، يحتمل أن يستعمل: بعن وبعلى، كما ذكرنا ~~آنفا، أن استعماله بالوجهين، وأراد بقوله: * (بغير حساب) * المبالغة ~~بالنسبة إلينا. # وقال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر أي: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه، قوله؛ بالصبر، كذا هو بالباء الموحدة وفي رواية الكشميهني. بحذف الباء ~~فيكون منصوبا بنزع الخافض، وقال بعضهم: والأصل في الصبر والباء بمعنى: في. # قلت: لا يحتاج إلى هذا، والباء على حالها للإلصاق، أي؛ وجدنا. ملتصقا ~~بالصبر، ويجوز أن تكون للاستعانة. # وهذا الأثر رواه أحمد في (كتاب الزهد) بسند صحيح عن مجاهد، قال عمر رضي ~~الله تعالى عنه، وجدنا خير عيشنا الصبر. # 0746 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد ~~أن أبا سعيد PageV23P067 # أخبره أن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ~~يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق ~~بيديه: (ما يكن عندي من خير لا أدخره عنكم وإنه من يستعف يعفه الله، ومن ~~يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من ~~الصبر). (انظر الحديث 9641). # مطابقته للترجمة، في آخر الحديث. وأبو اليمان الحكم بن نافع وروايته عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري في البخاري كثيرة، وأبو سعيد سعد ~~بن مالك الخدري. # والحديث مضى في الزكاة عن قتيبة. وأخرجه مسلم والنسائي أيضا عن قتيبة ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: (أن أناسا) ويروى: أن ناسا، والمعنى واحد. قوله: (حتى نفد) بفتح ~~النون وكسر الفاء أي: فرغ. قوله: (إنفق بيديه) جملة حالية، أو اعتراضية أو ~~استئنافية، ويروى بيده، بالإفراد. قوله: (ما يكن) كلمة: ما، إما موصولة ~~وإما شرطية، ويروى: ما يكون، وصوب الدمياطي ms14150 الأول. قوله: (لا أدخره) ~~بالإدغام وبغيره وفي رواية مالك: فلم أدخره، وعنه: فلن أدخره، وداله مهملة، ~~وقيل: معجمة. قوله: (وإنه من يستعف) كذا في رواية الأكثرين بتشديد الفاء، ~~وفي رواية الكشميهني: من يستعفف، من الاستعفاف وهو طلب العفة وهي الكف عن ~~الحرام والسؤال من الناس. قوله: (يعفه الله) بضم الياء وبتشديد الفاء ~~المفتوحة أي يرزقه العفاف. قوله: (ومن يتصبر) أي: ومن يتكلف الصبر يصبره ~~الله بضم الياء وتشديد الباء المكسورة أي: يرزقه الله الصبر. قوله: (ومن ~~يستغن) أي: ومن يظهر الغناء ولم يسأل يغنه بضم الباء من الإغناء، أي: يرزقه ~~الغنى عن الناس، ووقع في رواية عبد الرحمن بن أبي سعيد بدل التصبر، ومن ~~استكفى كفاءه الله وزاد: ومن سال وله قيمة أوقية فقد ألحف. قوله: (ولن ~~تعطوا) على صيغة المجهول بالخطاب للجمع. قوله: (عطاء خيرا) بالنصب، كذا في ~~هذه الرواية، وقع في رواية مالك: هو خير، بالرفع، وفي رواية مسلم: عطاء ~~خير، والتقدير: هو خير، وقال النووي: كذا في نسخ مسلم يعني بالرفع ~~والتقدير: هو خير، كما قلنا. # 1746 حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مسعر حدثنا زياد بن علاقة قال: سمعت ~~المغيرة بن شعبة يقول. كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم أو تنتفخ ~~قدماه فيقال له، فيقول: (أفلا أكون عبدا شكورا). (انظر الحديث 0311 وطرفه). # مطابقته للترجمة في الصبر على الطاعة فإنه صلى الله عليه وسلم، صبر عليها ~~حتى تورمت قدماه. # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد ~~السلمي الكوفي، سكن مكة ومات بها سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومعسر بكسر الميم ~~وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبالراء ابن كدام الكوفي، وزياد ~~بكسرالزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن علاقة بكسر العين وتخفيف اللام ~~وبالقاف. # والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي نعيم. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ~~ماجة في الصلاة، فالأولان عن قتيبة وابن ماجة عن هشام بن عمار. # قوله: (حتى ترم) أصله: تورم، لأنه من ورم يرم بالكسر فيهما والقياس يورم، ~~وهو ms14151 أحد ما جاء على هذا البناء، ومجيئه على هذا البناء شاذ، وهو من الورم ~~وهو الانتفاخ. قوله: (أو تنتفخ) بالنصب، قال الكرماني: كلمة: أو، للتنويع، ~~ويحتمل أن يكون شكا من الراوي، وجزم غيره أنه للشك. قوله: (فيقال له) أي: ~~إنك قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول صلى الله عليه وسلم: ~~أفلا أكون عبدا شكورا على ما أنعم الله علي من هذا الفضل العظيم الذي ~~اختصصت به؟. # 12 ((باب * ((65) ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * (الطلاق: 3)) أي: هذا ~~باب مترجم بقوله تعالى: * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * وأصل التوكل من ~~الوكول، يقال: وكل أمره إلى فلان أي التجأ إليه واعتمد عليه، والتوكل تفويض ~~الأمر إلى الله وقطع النظر عن الأسباب، وليس التوكل ترك السبب والاعتماد ~~على ما يجيء من المخلوقين لأن ذلك قد يجر إلى ضد ما يراد من التوكل، وقد ~~سئل الإمام أحمد رحمه الله، عن رجل جلس PageV23P068 # في بيته أو في مسجد وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي. فقال: هذا رجل ~~جهل العلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله جعل رزقي تحت ظل ~~رمحي)، وقال: لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو ~~خماصا وتروح بطانا، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق، قال: وكانت الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم، يتجرون ويعملون في تخيلهم والقدوة بهم. # وقال الربيع بن خثيم: من كل ما ضاق على الناس. # الربيع بفتح الراء وكسر الباء الموحدة ابن خثيم بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف الثوري الكوفي من كبار التابعين صحب ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وكان يقول له: لو رآك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأحبك، رواه الإمام أحمد في (الزهد): بسند جيد. قوله: من كل ما ~~ضاق، أراد من يتوكل على الله فهو حسبه من كل ما ضاق على الناس، وقال ~~الكرماني: من كل ما ضاق يعني: التوكل على الله عام من كل ms14152 أمر مضيق على ~~الناس، يعني: لا خصوصية في التوكل في أمر بل هو جار في جميع الأمور التي ~~تضيق على الناس. # 2746 حدثني إسحاق حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة قال: سمعت حصين بن عبد ~~الرحمان قال: كنت قاعدا عند سعيد بن جبير فقال: عن ابن عباس (يدخل الجنة من ~~أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم ~~يتوكلون). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وإسحاق شيخ البخاري. قال النسائي: لم ~~أجده منسوبا عند شيوخنا، لكن حدث البخاري في (الجامع): كثيرا عن إسحاق بن ~~إبراهيم، وقال بعضهم: إسحاق هو ابن منصور، وغلط من قال: ابن إبراهيم. # قلت: التغليط من أين وقد سمع البخاري من جماعة كل منهم، يسمى إسحاق بن ~~إبراهيم؟ وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. # والحديث أخرجه البخاري في الطب مطولا، وفي أحاديث الأنبياء مختصرا عن ~~مسدد وههنا أيضا روى بعضه. # قوله: (لا يسترقون) أي: لا يطلبون الرقية وهي العودة التي يرقى بها صاحب ~~الآفة: كالحمى والصرع ونحو ذلك من الآفات، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها، ~~وفي بعضها النهي عنها، فمن الجواز: (استرقوا لها فإن بها النظرة)، أي: ~~اطلبوا لها من يرقى لها، ومن النهي قوله هذا: (لا يسترقون). ووجه الجمع أن ~~المنهي عنها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله وصفاته وكلامه في ~~كتبه المنزلة، وأن يعتقدوا أن الرقيا مانعة لا محالة، والمأمور بها ما كان ~~بقوارع القرآن ونحوه. قوله: (ولا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور ومثلها ~~مما هو عادتهم قبل الإسلام، والطيرة ما يكون في الشر، والفأل ما يكون في ~~الخير. # 22 ((باب ما يكره من قيل وقال)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من قيل ~~وقال، وكلاهما فعلان ماضيان الأول مجهول: قيل وأصله: قول، نقلت حركة الواو ~~إلى القاف بعد سلب حركتها، ثم قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وهو ~~حكاية أقاويل الناس، قال: فلان كذا وفلان كذا وقيل كذا وكذا، وإذا روي ~~بالتنوين يكونان مصدرين يقال: قال ms14153 قولا وقيلا وقالا، والمراد أنه نهى عن ~~الإكثار مما لا فائدة فيه، وقيل: إذا كانا اسمين يكون في عطف أحدهما على ~~الآخر كثير فائدة، بخلاف ما إذا كانا فعلين، وقيل: إذا كانا اسمين يكون ~~الثاني تأكيدا. # 3746 حدثنا علي بن مسلم حدثنا هشيم أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ~~ورجل PageV23P069 # ثالث أيضا عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى ~~المغيرة أن اكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ~~فكتب إليه المغيرة: أني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: (لا إلاه إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ثلاث مرات، ~~قال: وكان ينهى عن: قيل: وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق ~~الأمهات ووأد البنات. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # علي بن مسلم الطوسي ثم البغدادي، وهشيم مصغر هشم بن بشير الواسطي، ~~والمغيرة هو ابن مقسم الضبي. # قوله: (وفلان) هو مجالد بن سعيد فقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه): عن زياد ~~بن أيوب ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: نا هشيم أنا غير واحد منهم مغيرة ~~ومجالد. قوله: (ورجل ثالث) قيل يحتمل أن يكون داود بن أبي هند، فقد أخرجه ~~ابن حبان في (صحيحه) من طريق داود بن أبي هند وغيره عن الشعبي، ويحتمل أن ~~يكون زكريا بن أبي زائدة أو إسماعيل بن أبي خالد، فقد أخرجه الطبراني من ~~طريق الحسن بن علي بن راشد عن هشيم عن مغيرة عن زكريا بن أبي زائدة، ومجالد ~~وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي، والشعبي هو عامر بن شراحيل، ووراد ~~بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة وكاتبه. # والحديث مضى في الصلاة عن محمد بن يوسف وفي الاعتصام عن موسى وفي القدر ~~عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة، وقد مضى الكلام فيه. # قوله: (حدثنا علي بن مسلم) كذا في رواية الجمهور، وفي رواية الكشميهني ~~وحده: وقال علي بن مسلم. قوله: (وكثرة السؤال) أي: في المسائل التي ms14154 لا حاجة ~~فيها، أو من الأموال، أو من أحوال الناس. قوله: (وإضاعة المال) أي: وضعه في ~~غير محله وحقه. قوله: (ومنع وهات)، أي: حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه، ~~وطلب ما ليس لكم أخذه. قوله: (ووأد البنات) هي: البنت تدفن وهي حية كانوا ~~يفعلونه في الجاهلية، إذا ولد للفقير منهم بنت دسها في التراب. # وعن هشيم: أخبرنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت ورادا يحدث هذا الحديث عن ~~المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # هو موصول بالطريق الذي قبله، وقد رواه الإسماعيلي من رواية يعقوب ~~الدورقي، وزياد بن أيوب قالا: أنا هشيم عن عبد الملك به 32 ((باب حفظ ~~اللسان)) أي: هذا باب في بيان وجوب حفظ اللسان عن التكلم بما لا يسوغ في ~~الشرع، وقال صلى الله عليه وسلم: (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا ~~حصائد ألسنتهم) وأما القول بالحق فواجب، والصمت فيه غير واسع. # ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت يأتي هذا موصولا في ~~الباب، وذكره هكذا ترجمة، وفي رواية أبي ذر: وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (ومن كان)... إلى آخره. # وقول الله تعالى: * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * (ق 1764;: 81) ~~[/ ح. # كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره وقوله: * (ما يلفظ من قول) *... إلى آخره، ~~ولابن بطال: وقد أنزل الله تعالى: * (ما يلفظ) *... الآية. قوله: * (إلا ~~لديه رقيب) * أي: حافظ * (والعتيد) * هو الحاضر المهيأ، وأراد به الملكين ~~اللذين يكتبان جميع الأشياء، كذا قاله الحسن وقتادة، وخصه عكرمة بالخير ~~والشر. ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله: * ((13) يمحوا الله ما يشاء ~~ويثبت) * (الرعد: 93) إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء فيمحوا لله ~~تعالى منه ما ليس له ولا عليه، ويثبت ما ماله وما عليه. PageV23P070 # 4746 حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا عمر بن علي سمع أبا حازم عن ~~سهل ابن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يضمن لي ما بين ~~لحييه وما بين ms14155 رجليه أضمن له الجنة). # مطابقته للترجمة في قوله: (من يضمن لي ما بين لحييه) لأن المراد بهذا، ~~حفظ اللسان، كما يجيء. # قوله: (حدثنا) بنون الجمع رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثني، بنون ~~الإفراد. # والمقدمي، بصيغة اسم المفعول من التقديم هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد ~~المذكور وهو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف ~~بالمقدمي البصري، وعمر بن علي هو عم محمد المذكور وهو مدلس ولكنه صرح ~~بالسماع، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، وسهل بن سعد بن ~~مالك الساعدي الأنصاري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن خليفة بن خياط. وأخرجه ~~الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى، وقال: حسن صحيح غريب. # قوله: (من يضمن لي) إطلاق الضمان عليه مجاز إذ المراد لازم الضمان وهو ~~أداء الحق الذي عليه. قوله: (ما بين لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة ~~تثنية لحي وهما العظمان في جانبي الفم، والمراد بما بينهما اللسان، وبما ~~(بين رجليه): الفرج. قوله: (أضمن له) بالجزم لأنه جواب الشرط. ووقع في ~~رواية الحسن. تكفلت له. # وفيه: أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج، فمن وقي من ~~شرهما فقد وقي أعظم الشر. # 5746 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورحاله قد ذكروا غير مرة. والحديث من أفراده. # قوله: (بالله واليوم الآخر) إنما خصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ و ~~المعاد، وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص قولا وفعلا، وذلك إما ~~بالنسبة إلى المقيم أو المسافر، أو الأول تحلية والثاني تخلية. # 6446 حدثنا أبو الوليد حدثنا ل يث حدثنا سعيد المقبري عن أبي شريح ms14156 ~~الخزاعي قال: سمع أذناي ووعاه قلبي النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(الضيافة ثلاثة أيام جائزته) قيل: وما جائزته؟ قال: (يوم وليلة، ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ~~فليقل خيرا أو ليسكت). (انظر الحديث 9106 وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وأبو ~~شريح اسمه خويلد الخزاعي. # والحديث مضى في كتاب الأدب في: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا ~~يؤذ جاره، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن الليث... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله (جائزته) بالنصب أي: أعطوا جائزته، ولو صحت الرواية بالرفع كان ~~تقديره: المتوجه عليكم جائزته. قوله (يوم وليلة) أي: جائزته يوم وليلة. ~~وقيل: الجائزة جنة، واليوم ظرف، فكيف يقع خبرا عنها؟ وأجيب: بأن فيه مضافا ~~مقدرا، أي: زمان جائزته يوم وليلة. # 7746 حدثني إبراهيم بن حمزة حدثني ابن أبي حازم عن يزيد عن محمد بن ~~إبراهيم عن عيساى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبي هريرة، سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها ~~في النار ابعد مما بين المشرق). PageV23P071 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إشارة إلى حفظ اللسان من حيث المفهوم. # وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي الأسدي، وابن أبي حازم عبد ~~العزيز، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله المعروف بابن الهاد، ومحمد بن ~~إبراهيم التيمي، و عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، وطلحة هو أحد العشرة. ~~ورجال هذا الإسناد كلهم مدنيون. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن قتيبة وغيره. وأخرجه الترمذي في ~~الزهد عند محمد بن بشار، وقال: حسن غريب. وأخرجه النسائي في الرقائق عن ~~قتيبة وغيره به. # قوله: (حدثني) بالإفراد في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بنون ~~الجمع. قوله: (ليتكلم) باللام في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: يتكلم، ~~بدون اللام. قوله: (ما يتبين فيها) أي: لا يتدبر فيها ولا ms14157 يتفكر في قبحها ~~وما يترتب عليها، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم: كلمة الشهادة، ~~ويروى: وليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها. قوله: (يزل بها) أي: بتلك الكلمة، ~~وهذا كناية عن دخول النار. قوله: (أبعد مما بين المشرق) كناية عن عظمها ~~ووسعها، قيل: لفظ: بين، يقتضي دخوله على متعدد، وأجيب بأن المشرق متعدد ~~معنى إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء، وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك، ~~أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى: * (سرابيل تقيكم الحر) * ~~(النحل: 18) وفي بعض الروايات جاء صريحا. والمغرب. # وفيه: أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة ~~تكلم بها وإلا أمسك. # 8746 حدثني عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمان بن عبد ~~الله يعني: ابن دينار، عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا ~~يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها ~~بالا يهوي بها في جهنم). (انظر الحديث 7746) [/ ح. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن منير على وزن اسم ~~الفاعل من الإنارة المروزيو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هاشم بن ~~القاسم التيمي الخراساني، مر في الوضوء، وعبد الرحمن يروي عن أبيه عبد الله ~~بن دينار مولى ابن عمر، وأبو صالح ذكوان الزيات، وفي الإسناد ثلاثة من ~~التابعين على نسق. # قوله: (من رضوان الله) أي: مما يرضي الله به قوله: (لا يلقي) بضم الياء ~~من الإلقاء أي: لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتد بها ولا يبالي بها، ومعنى ~~البال هنا القلب. قوله: (يرفع الله بها) كذا في رواية المستملي والسرخسي، ~~وفي رواية الأكثرين والنسفي: يرفع الله له بها درجات، وفي رواية الكشميهني: ~~يرفعه الله بها درجات. قوله: (من سخط الله) يعني: مما لا يرضى به. قوله: ~~(يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو، وقال عياض: ينزل فيها ms14158 ساقطا، ~~وقد جاء بلفظ: يزل بها في النار، لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط، ~~وقيل: أهوى من قريب، وهوى من بعيد. # 42 ((باب البكاء من خشية الله عز وجل)) أي: هذا باب في بيان فضل البكاء ~~من خوف الله عز وجل. # 9746 حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحياى عن عبيد الله قال: حدثني خبيب بن ~~عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله: رجل ذكر الله ففاضت عيناه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى هو القطان، و عبيد الله بن عمر العمري، ~~وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره باء أخرى ابن عبد الرحمن الخزرجي، و حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ~~رضي الله تعالى عنه. # وهذا قطعة من حديث أتم منه قد مضى في الزكاة عن مسدد، وفي الصلاة عن محمد ~~بن بشار في أبواب PageV23P072 # المساجد، ووردت أحاديث في البكاء. منها: حديث أسد بن موسى عن عمران بن ~~يزيد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا: (أيها الناس ابكوا فإن لم ~~تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم ~~كأنها جداول ثم تقطع الدموع وتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أن السفن أجريت ~~فيها لجرت). # 52 ((باب الخوف من الله تعالى)) أي: هذا باب في بيان شدة الاعتناء بالخوف ~~من الله عز وجل، والخوف من لوازم الإيمان قال الله تعالى: * (وخافون إن ~~كنتم مؤمنين) * (آل عمران: 571). # 0846 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ربعي عن حذيفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رجل ممن كان قبلكم يسىء الظن بعمله، ~~فقال لأهله: إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف، ففعلوا به، ~~فجمعه الله، ثم قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني إلا مخافتك فغفر ~~له). (انظر الحديث 2543 وطرفه). # مطابقته للترجمة في ms14159 آخر الحديث. وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد ~~الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالراء المخففة والشين المعجمة، وحذيفة ~~ابن اليمان. ورجال السند كلهم كوفيون. # والحديث مضي في ذكر بني إسرائيل عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه النسائي في ~~الجنائز وفي الرقائق عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير. # قوله: (ممن كان قبلكم) يعني: من بني إسرائيل. قوله: (يسيء الظن بعمله) ~~يعني بعمله الذي كان معصية، وكان نباشا. قوله: (فذروني في البحر) بضم الذال ~~من الذر وهو التفريق، يقال: ذررت الملح أذره، ويروى بفتح الذال من التذرية، ~~يقال: ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته أي: أطارته وأذهبته، ويروى: أذروني ~~بهمزة قطع وسكون الذال من: أذرت العين دمعها، ومنه: تذروه الرياح. قوله: ~~(في يوم صائف) أي: حار بتشديد الراء من الحرارة، وروي للمروزي والأصيلي: في ~~يوم حاز، بالزاي الثقيلة بمعنى أنه يحز البدن لشدة حره، وروي لأبي ذر عن ~~المستملي والسرخسي: في يوم حار، بالراء كما ذكرنا أولا، وكذا روي لكريمة عن ~~الكشميهني وذكر بعضهم رواية المروزي بنون بدل الزاي، وقال ابن فارس: الحون ~~ريح يحن كحنين الإبل. # 1846 حدثنا موسى ا حدثنا: معتمر سمعت أبي حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد ~~الغافر عن أبي سعيد، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر رجلا ~~فيمن كان سلف أو قبلكم (آتاه الله مالا وولدا يعني: أعطاه مالا وولدا! قال: ~~فلما حضر قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب قال: فإنه لم يبتئر عند ~~الله خيرا فسرها قتادة: لم يدخر وإن يقدم على الله يعذبه فانظروا فإذا مت ~~فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال: فاسهكوني ثم إذا كان ريح عاصف ~~فأذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذالك وربي، ففعلوا فقال الله: كن، فإذا ~~رجل قائم، ثم قال: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فرق منك ~~فما تلافاه أن رحمه الله. # فحدثت أبا عثمان ms14160 فقال: سمعت سلمان غير أنه زاد: فأذروني في البحر، أو كما ~~حدث. (انظر الحديث 8743 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (مخافتك) وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، ~~ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن عبد ~~الغافر أبو نهار الأزدي العوذي البصري، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، رضي ~~الله تعالى عنه. PageV23P073 # والحديث مر في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد ويحيى في التوحيد عن عبد ~~الله بن أبي الأسود. وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله بن معاذ وغيره. # قوله: (أو قبلكم)، شك من الراوي. قوله: (يعني: أعطاه مالا)، هذا تفسير ~~لقوله: (آتاه الله) وهو بالمد بمعنى: أعطاه وبالقصر بمعنى المجيء. قوله: ~~(مالا) بعد قوله: (أعطاه) رواية الكشميهني، ولا معنى لإعادة لفظ: مالا، وفي ~~رواية غيره: أعطاه، بلا ذكر مالا. (فلما حضر) بضم الحاء وكسر الضاد المعجمة ~~أي: فلما حضره أوان الموت. قوله: (خير أب) بالنصب أي: كنت خير أب، وبالرفع ~~أي: أنت خير أب. قوله: (لم يبتئر) من الابتئار افتعال من البار بالباء ~~الموحدة والراء ومعناه لم يدخر ولم يخبأ، هكذا فسره قتادة، وأصله من ~~البئيرة بمعنى الذخيرة والخبيئة، قال أهل اللغة: بارت الشيء وابتأرته إبارة ~~وابتئره إذا خبأته، ووقع في رواية ابن السكن: لم يأبتر، بتقديم الهمزة على ~~الباء الموحدة حكاه عياض ومعناه: لم يقدم خيرا يقال: بأرته وابتارته، كما ~~ذكرناه، ووقع في التوحيد في رواية أبي زيد المروزي: لم يبتئر أو لم يبتئر ~~بالشك في الزاي أو الراء، وفي رواية الجرجاني بنون بدل الباء الموحدة، ~~والزاي، قيل: كلاهما غير صحيح، ويروى في غير البخاري: يبتهر، بالهاء بدل ~~الهمزة وبالراء ويمتئر بالميم بدل الباء الموحدة وبالراء. قوله: (وإن يقدم ~~على الله يعذبه) كذا هنا بسكون القاف وفتح الدال من القدوم وهو بالجزم على ~~الشرطية، وكذا يعذبه بالجزم لأنه جزاء، والمعنى أنه إن بعث يوم القيامة على ~~هيئته يعرفه كل أحد، فإذا صار رمادا مبثوثا في الماء أو الريح لعله يخفى. ~~ووقع في حديث حذيفة ms14161 عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة عن جرير بسند حديث ~~الباب: فإنه إن يقدر علي ربي لا يغفر لي، وكذا في حديث أبي هريرة: لئن قدر ~~الله علي، قيل: كيف غفر لهذا الذي أوصى بهذه الوصية وقد جهل قدرة الله على ~~إحيائه؟. وأجيب: بأن الناس اختلفوا في تأويل هذا الحديث، فقيل: أما عفو ~~الله عما كان منه في أيام صحته من المعاصي فلندمه عليها وتوبته منها عند ~~موته، ولذلك أمر ولده بإحراقه وتذريته في البر والبحر خشية من عذاب ربه ~~والندم توبة. # قلت: فيه نظر، لأن كون الندم توبة إنما هو لهذه الأمة، ألا يرى ما حكى ~~الله عن قابيل بقوله: * (فأصبح من النادمين) * (المائدة: 13) فلم يكن ندمه ~~توبة، وقيل: إن معنى قوله: إن قدر الله على القدرة التي هي العجز وإنه كان ~~عنده أنه إذا أحرق وذري أعجز ربه عن إحيائه، فهو على أنه غفر له لجهله ~~بالقدرة لأنه لم يكن تقدم في ذلك الزمان أنه لا يغفرالشرك به، وليس في ~~العقل دليل على أن ذلك غير جائز في حكمة الله تعالى، وإنما نقول: لا يجوز ~~أن يغفر الشرك بعد نزول قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * ~~(النساء: 84 و 611). وأما جواز غفران الله ذلك فلفضله الأعم وغنائه الأتم ~~لأنه لا يضره كفر كافر ولا ينفعه إيمان مؤمن. وقيل: معنى أن قدر الله علي ~~أن ضيق على كقوله تعالى: * (ومن قدر عليه رزقه) * (الطلاق: 7) أي: ضيق ولم ~~يرد بذلك وصف خالقه بالعجز عن إعادته، وقيل: إنما غفر له لأنه غلب على فهمه ~~من الجزع الذي كان لحقه من خوف الله وعذابه فيعذر، ومثل هذا إنما يكون كفرا ~~ممن يقصد به الكفر وهو يعقل ما يقول، وقيل: غفر له بأصل توحيده الذي لا تضر ~~معه معصية، وعزى ذلك إلى المرجئة. قوله: (فأحرقوني) وفي رواية حذيفة الذي ~~أخرجه البخاري في بني إسرائيل فاجمعوا لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا حتى إذا ~~أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها واطحنوها. ms14162 قوله: (فاستحقوني) من السحق وهو ~~دق الشيء ناعما، أو قال: (فاسهكوني)، شك من الراوي من السهك. قالوا: السحق ~~والسهك بمعنى واحد. وقيل السهك ونه وهو أن يفت الشيء أو يدق قطعا صغارا. ~~قوله: (فاذروني) يصح أن يقرأ موصول الألف من ذرأت الشيء فرقته، ويصح أن ~~يكون أصله من الثلاثي المزيد فيه فيقطع الهمزة من قولهم: أذرت العين دمعها، ~~وأذريت الرجل عن فرسه أي: رميته. وقال ابن التين: قرأناه بقطع الهمزة. ~~قوله: (فأخذه مواثيقهم) جمع ميثاق وهو العهد. قوله: (وربي) هو على القسم عن ~~المخبر بذلك عنهم لتصحيح خبره، ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه، ~~أي: قال لمن أوصاه: قل: وربي لأفعلن ذلك، وفي (صحيح مسلم): فأخذ منهم ~~ميثاقا ففعلوا ذلك، وربي قال القاضي عياض. وفي بعض نسخه. ففعلوا ذلك وذرى، ~~قال: فإن صحت هذه الرواية فهي وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ ~~وتابعه الباقون، وقال الكرماني: ولفظ البخاري يحتمل أن يكون بصيغة الماضي ~~من التربية. أي: ربي أخذ المواثيق والمبايعات لكنه موقوف على الرواية، وقال ~~بعضهم: وأبعد الكرماني ثم نقل ذلك عنه. # قلت: ما جزم بذلك حتى يقال فيه: وأبعد، وإنما قيد بصحة الرواية ~~PageV23P074 # مع الاحتمال الذي ذكره. قوله: (فإذا رجل قائم) وقع المبتدأ هنا نكرة لأن ~~وقوعه هنا بعد إذا، المفاجأة من المخصصات كما في قولك: خرجت فإذا سبع. ~~قوله: (أي عبدي) يعني: يا عبدي. قوله: (أو فرق) هو شك من الراوي وهو بفتح ~~الفاء والراء وبالقاف الخوف. قوله: (فما تلافاه أن رحمه) كلمة: ما، موصولة، ~~وكلمة: أن، مصدرية أي: الذي تلافاه أي: تداركه بأن رحمه، أي: بالرحمة، ~~والضمير المنصوب في تلافاه يرجع إلى عمل الرجل ويجوز أن يكون: ما، نافية، ~~وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها، أي: ما تلافاه إلا أن ~~رحمه. # قوله: (فحدثت أبا عثمان) قال الكرماني: القائل: بحدثت، قتادة، وقال ~~بعضهم: هو سليمان والد المعتمر. # قلت: الذي يظهر أن قول الكرماني هو الصواب فلينظر فيه، وأبو عثمان هو عبد ~~الرحمن بن مل ms14163 النهدي بالنون المفتوحة. قوله: (فقال) أي: أبو عثمان: قوله: ~~(سمعت هذا من سلمان) أي: الفارسي، وحذف المسموع منه الذي استثنى منه ما ~~ذكر، والتقدير: سمعت سلمان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل هذا ~~الحديث، غير أنه زاد قوله: (أو كما حدث) شك من الراوي يشير به إلى أنه معنى ~~حديث أبي سعيد لا بلفظه كله. # وقال معاذ: حدثنا شعبة عن قتادة: سمعت عقبة سمعت أبا سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # أي: قال معاذ بن التميمي، وهذا التعليق وصله مسلم: حدثني عبيد الله بن ~~معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن قتادة سمع عقبة بن عبد الغافر يقول، ~~سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا فيمن كان ~~قبلكم راشه الله مالا وولدا، فقال لولده: لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ~~ميراثي غيركم، إذا أنا مت فأحرقوني، وأكبر علمي أنه قال: ثم اسحقوني ~~فاذروني في الريح، فإني لم ابتهر عند الله خيرا، وأن الله يقدر على أن ~~يعذبني. قال: فأخذ منهم ميثاقا ففعلوا ذلك به وربي، فقال الله: ما حملك على ~~ما فعلت؟ قال: مخافتك، فما تلافاه غيرها. انتهى. أي: ما تداركه غير ~~المخافة. # 62 ((باب الانتهاء عن المعاصي)) أي: هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن ~~المعاصي أي: تركها أصلا. والإعراض عنها بعد الوقوع فيها. # حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ~~عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ~~ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني وإني أنا ~~النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم، فنجوا، ~~وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء ~~عنها. # ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي، وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ms14164 ابن عبد الله بن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر، وقيل: الحارث، وبريد هذا يروى عن ~~جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله: (مثلي) المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل ~~الشبه لإرادة التقريب والتفهيم. # قوله: (ومثل ما بعثني الله) العائد محذوف تقديره: ما بعثني الله به ~~إليكم. قوله: (قوما) التنكير فيه للشيوع. قوله: (الجيش) اللام فيه للعهد. ~~قوله: (بعيني) بالتثنية وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد. ~~قوله: (وأنا النذير العريان) أي: المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذه يرفعه ~~ويديره حول رأسه، علاما لقومه بالغارة. وقال ابن بطال: النذير العريان رجل ~~من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه ~~فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز. وقال ابن السكيت: اسم الرجل الذي حمل ~~عليه عوف بن عامر اليشكري، والمرأة كانت من بني كنانة، وتنزيل هذه القصة ~~على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس PageV23P075 # فيها أنه كان عريانا. وقال أبو عبد الملك: هذا مثل قديم، وذلك أن رجلا ~~لقي جيشا فجردوه وعروة، فجاء إلى المدينة فقال: إني رأيت الجيش بعيني وإني ~~أنا النذير لكم وتروني عريانا جردني الجيش فالنجاء النجاء، وقال ابن ~~السكيت: ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. ~~وقال الخطابي: روي عن محمد بن خالد: العربان، بباء موحدة فإن كان محفوظا ~~فمعناه صحيح وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورى، يقال: رجل عربان أي: ~~فصيح اللسان، من: أعرب الرجل عن حاجته إذا أفصح عنها. قوله: (فالنجاء) ~~بالنصب مفعول مطلق فيه إغراء أي: اطلبوا النجاء بأن تسرعوا الهرب لأنكم لا ~~تطيقون مقاومة ذلك الجيش، (والنجاء) الثاني تأكيد وكلاهما ممدودان، وجاء ~~القصر فيهما تخفيفا وجاء مد الأول وقصر الثاني. قوله: (فأدلجوا) من الإدلاج ~~من باب الإفعال وهو السير أول الليل، أو كل ms14165 الليل على الاختلاف في معناه، ~~وهمزته همزة قطع، وفي (التوضيح): قوله: (فأدلجوا) بتشديد الدال قلت لا ~~يستقيم هذا هنا لأن الادلاج بالتشديد هو السير آخر الليل فلا يناسب هذا ~~المقام والصواب ما ذكرناه قوله: (على مهلهم) بفتحتين أي: على السكينة ~~والتأني، وأما المهل بسكون الهاء فمعناه الإمهال فلا يناسب هنا، وفي رواية ~~مسلم عن مهلتهم، قوله: (فنجوا) لأنهم أطاعوا النذير وساروا من أول الليل ~~فنجوا. قوله: (فصبحهم الجيش) أي: أتوهم صباحا، هذا أصله ثم استعمل فيمن ~~يطرق بغتة في أي وقت كان. قوله: (فاجتاحهم) بجيم ثم بحاء مهملة أي: ~~استأصلهم، من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته، ومنه الجائحة وهي الهلاك. # 62 ((باب الانتهاء عن المعاصي)) أي: هذا باب في بيان وجوب الانتهاء عن ~~المعاصي أي: تركها أصلا. والإعراض عنها بعد الوقوع فيها. # حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ~~عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ~~ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قوما فقال: رأيت الجيش بعيني وإني أنا ~~النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم، فنجوا، ~~وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الإنذار عن الوقوع في المعاصي والانتهاء ~~عنها. # ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو أسامة ~~حماد بن أسامة الليثي، وبريد بضم الباء الموحدة مصغر برد ابن عبد الله بن ~~أبي بردة بضم الباء الموحدة واسمه عامر، وقيل: الحارث، وبريد هذا يروى عن ~~جده أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام. وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله: (مثلي) المثل بفتحتين الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل ~~الشبه لإرادة التقريب والتفهيم. # قوله: (ومثل ما بعثني الله) العائد محذوف تقديره: ما بعثني الله به ~~إليكم. قوله: (قوما) التنكير فيه للشيوع. قوله: (الجيش) ms14166 اللام فيه للعهد. ~~قوله: (بعيني) بالتثنية وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد. ~~قوله: (وأنا النذير العريان) أي: المنذر الذي تجرد عن ثوبه وأخذه يرفعه ~~ويديره حول رأسه، علاما لقومه بالغارة. وقال ابن بطال: النذير العريان رجل ~~من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه ~~فحذرهم فضرب به المثل في تحقق الخبز. وقال ابن السكيت: اسم الرجل الذي حمل ~~عليه عوف بن عامر اليشكري، والمرأة كانت من بني كنانة، وتنزيل هذه القصة ~~على لفظ الحديث بعيد لأنه ليس فيها أنه كان عريانا. وقال أبو عبد الملك: ~~هذا مثل قديم، وذلك أن رجلا لقي جيشا فجردوه وعروة، فجاء إلى المدينة فقال: ~~إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير لكم وتروني عريانا جردني الجيش ~~فالنجاء النجاء، وقال ابن السكيت: ضرب به النبي صلى الله عليه وسلم المثل ~~لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. وقال الخطابي: روي عن محمد بن خالد: العربان، ~~بباء موحدة فإن كان محفوظا فمعناه صحيح وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا ~~يورى، يقال: رجل عربان أي: فصيح اللسان، من: أعرب الرجل عن حاجته إذا أفصح ~~عنها. قوله: (فالنجاء) بالنصب مفعول مطلق فيه إغراء أي: اطلبوا النجاء بأن ~~تسرعوا الهرب لأنكم لا تطيقون مقاومة ذلك الجيش، (والنجاء) الثاني تأكيد ~~وكلاهما ممدودان، وجاء القصر فيهما تخفيفا وجاء مد الأول وقصر الثاني. ~~قوله: (فأدلجوا) من الإدلاج من باب الإفعال وهو السير أول الليل، أو كل ~~الليل على الاختلاف في معناه، وهمزته همزة قطع، وفي (التوضيح): قوله: ~~(فأدلجوا) بتشديد الدال قلت لا يستقيم هذا هنا لأن الادلاج بالتشديد هو ~~السير آخر الليل فلا يناسب هذا المقام والصواب ما ذكرناه قوله: (على مهلهم) ~~بفتحتين أي: على السكينة والتأني، وأما المهل بسكون الهاء فمعناه الإمهال ~~فلا يناسب هنا، وفي رواية مسلم عن مهلتهم، قوله: (فنجوا) لأنهم أطاعوا ~~النذير وساروا من أول الليل فنجوا. قوله: (فصبحهم الجيش) أي: أتوهم صباحا، ~~هذا أصله ثم استعمل فيمن يطرق بغتة في أي وقت كان. ms14167 قوله: (فاجتاحهم) بجيم ~~ثم بحاء مهملة أي: استأصلهم، من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته، ومنه ~~الجائحة وهي الهلاك. # 3846 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان أنه ~~حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما ~~حوله جعل الفراش وهاذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهن ~~ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها) (انظر ~~الحديث 6243). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع النبي صلى الله عليه وسلم إياهم عن ~~الإتيان بالمعاصي التي تؤديهم إلى الدخول في النار. # وأبو اليمان الحكم ب نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، و عبد الرحمن هو الأعرج. # والحديث مضى في: باب قول الله * (ووهبنا لداود سليمان) * (ص 1764;: 03) ~~فإنه أخرجه هناك بعين هذا السند عن أبي اليمان إلى قوله: (وهذه الدواب تقع ~~في النار) ثم اختصره وذكر حديثا آخر. قوله: (استوقد) بمعنى: أوقد، ولكن ~~استوقد أبلغ. قوله: (أضاءت) من الإضاءة وهي فرط الإنارة. قوله: (الفراش) ~~بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة جمع الفراشة. وقال الكرماني: هي ~~صغار البق، وقيل: هي ما يتهافت في النار من الطيارات. # قلت: هذا أصح من الأول، وقال الفراء في تفسيرها: إنها كغوغاء الجراد يركب ~~بعضه بعضا. وقال ابن سيده: هي دواب مثل البعوض واحدتها فراشة، وقال الطبري: ~~ليس هي ببعوض ولا ذباب، وقال أبو نصر: هي التي تطير وتتهافت في السراج، وفي ~~(مجمع الغرائب): هي ما تتهافت في النار من الطيارات، وقال الداودي: هي طائر ~~فوق البعوض. قوله: (يقعن) خبر قوله: (جعل الفرش) قوله: (وهذه الدواب التي ~~تقع في النار) جملة معترضة وأشار بها إلى تفسير الفراش. قوله: (فجعل) ~~بالفاء وفي رواية الكشميهني بالواو والضمير فيه يرجع إلى الرجل. قوله: ~~(ينزعهن) بفتح الياء والزاي وضم العين المهملة أي: يدفعهن، ويروى: يزعهن، ~~بلا ms14168 نون من وزعه يزعه وزعا، فهو وازع إذا كفه ومنعه. قوله: (فيقتحمن) من ~~الاقتحام وهو الهجوم على الشيء، يقال: قحم في الأمر أي: رمى بنفسه فيه ~~فجأة، واقحمته فاقتحم، ويقال: اقتحم المنزل إذا هجم. قوله: (فيها) أي: في ~~النار. قوله: (فأنا آخذ) قال النووي: روي باسم الفاعل، ويروى بصيغة المضارع ~~من المتكلم، وقال الطيبي: الفاء فيه فصيحة كأنه لما قال: (مثلي ومثل ~~الناس)... إلى آخره، أتى بما هو أهم، وهو قوله: (فأنا آخذ بحجزكم) ومن هذه ~~الدقيقة التفت من الغيبة في قوله: (مثل الناس) إلى الخطاب في قوله: ~~(بحجزكم) قوله: (بحجزكم) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي جمع حجزة ~~وهي معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكة، ويجوز ضم الجيم في الجمع. قوله: ~~(وهم يقتحمون PageV23P076 # فيها) هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: وأنتم تقتحمون، وعلى الأول ~~سأل الكرماني فقال: القياس: وأنتم، لا: هم، ليوافق لفظ: حجزكم، ثم أجاب ~~بأنه التفات. # وفيه: إشارة إلى أن من أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرته لا ~~اقتحام له فيها. # 4846 حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن عامر قال: سمعت عبد الله بن عمر و ~~يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). # مطابقته للترجمة من حيث إن ترك أذى المسلم باليد واللسان من جملة ~~الانتهاء عن المعاصي، وأيضا قوله: (من هجر ما نهى الله عنه) من جملة ~~الانتهاء عن المعاصي. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزكريا هو ابن أبي زائدة، وعامر هو الشعبي. # والحديث مضى في أول كتاب الإيمان. قيل: خص المهاجر بالذكر تطبيبا لقلب من ~~لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة، فأعلمهم بأن من هجر ما نهى الله ~~عنه كان هو المهاجر الكامل. # 7 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا))) أي: هذا باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما ~~أعلم) إلى آخره، ذكر الترجمة بلفظ ms14169 حديث الباب، وعكس بعضهم حيث قال: ذكر فيه ~~حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة. # 5846 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه، كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا). # الترجمة والحديث سواء. و يحيى بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر هو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري، و عقيل بضم العين المهملة ابن ~~خالد الأيلي، و ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري والحديث من أفراده. # قوله: (ما أعلم) أي: من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع. وفي ~~البرزخ ويوم القيامة. # وفيه: من صنعة البديع: مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، ومطابقة كل ~~منهما بالآخر. # 6846 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله عنه ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا). # هذا مثل الحديث السابق غير أن راوي ذاك أبو هريرة، وراوي هذا أنس بن ~~مالك، روى عنه ابنه موسى الأنصاري قاضي البصرة. # وهذا مختصر من حديث أخرجه البخاري في تفسير سورة المائدة عن المنذر بن ~~الوليد الجارودي وسيجئ في الاعتصام عن محمد بن عبد الرحيم: وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم. عن محمد بن معمر وغيره. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن محمد بن معمر بإسناده نحوه. وأخرجه النسائي في الرقائق عن محمود ~~بن غيلان مختصرا. # 82 ((باب حجبت النار بالشهوات)) أي: هذا باب يذكر فيه: حجبت النار أي: ~~غطت النار فكانت الشهوات سببا للوقوع في النار، ووقع عند أبي نعيم: باب حفت ~~النار، وفي بعض النسخ بعده: وحجبت الجنة بالمكاره. PageV23P077 # 7846 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حجبت النار بالشهوات وحجبت ~~الجنة بالمكاره). # الترجمة جزء الحديث وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ms14170 وأبو الزناد بالزاي والنون ~~عبد الله ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. والحديث من أفراده. # قوله: (حجبت النار) كذا لجميع الرواة في الموضعين إلا الفروي فقال: حفت ~~النار، في الموضعين، وكذا هو عند مسلم من رواية ورقاء بن عمر عن أبي ~~الزناد، وكذا أخرجه مسلم والترمذي من حديث أنس وهذا من جوامع كلمه صلى الله ~~عليه وسلم في بديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس، والحض على ~~الطاعات وإن كرهتها النفوس وشق عليها. قوله: (حفت)، بالحاء المهملة وتشديد ~~الفاء من الحفاف وهو ما يحيط بالشيء حتى لا يتوصل إليه إلا بتخطئه، فالجنة ~~لا يتوصل إليها إلا بقطع مفاوز المكاره والنار لا ينجى منها إلا بترك ~~الشهوات. # 92 ((باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه الجنة إلى آخره. وهذه الترجمة حذفها ابن بطال، وذكر الحديثين ~~اللذين فيهما في الباب الذي قبلها. ومناسبة ذلك ظاهرة، ولكن الذي ثبت في ~~الأصول التفرقة. # 8846 حدثني موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن منصور والأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الجنة أقرب ~~إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك). # الترجمة والحديث سواء. وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي بفتح النون وسكون ~~الهاء، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، والأعمش سليمان، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. وهؤلاء كلهم كوفيون والحديث من ~~أفراده. # قوله: (والأعمش) بالجر عطف على منصور.: (وشراك النعل) هو الذي يدخل فيه ~~إصبع الرجل، ويطلق أيضا على كل سير وقى به القدم. # وفيه: دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة والمعاصي مقربة من ~~النار، فقد يكون في أيسر الأشياء، وينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من ~~الخير ولا يستقل قليلا من الشر، فيحسبه هينا وهو عند الله عظيم. فإن المؤمن ~~لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، والسيئة التي يسخط الله عليه بها. # 9846 ms14171 حدثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(أصدق بيت قاله الشاعر: # * ألا كل شيء ما خلا الله باطل)) * انظر الحيث 1483 وطرفه) لم أر أحد من ~~الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب، فلذلك ذكره ابن بطال في ~~الباب الذي قبله، فأقول: من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطري أن كل شيء ما ~~خلا الله من أمر الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب منه إذا كان ~~باطلا يكون الاشتغال به مبعدا من الجنة مع كونها أقرب إليه من شراك نعله. ~~ولإشتغال بالأمور إلي هي داخلة في أمر الله تعال يكون مبعدا من النار مع ~~كزنها أقرب إليه من شراك نعله وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد ~~بن جعفر. والحديث قد مضى في الأدب في: باب ما يجوز من الشعر، ومضى الكلام ~~فيه مستقصى، وبسطنا الكلام فيه في شرحنا الأكبر للشواهد. # 03 ((باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه لينظر إلى ما هو أسفل منه؟. # 0946 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا نظر أحدكم إلى من فضل ~~عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه). PageV23P078 # الجزء الأول من الترجمة من لفظ حديث الباب، وقال بعضهم: هذا لفظ حديث ~~أخرجه مسلم بنحوه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: (انظروا ~~إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم). # قلت: هذا أليس كلفظ حديث مسلم، بل هو في المعنى مثله. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد عبد الله، والأعرج عبد الرحمن، ~~وقد ذكرا عن قريب. والحديث من أفراده. # قوله: (من فضل) على بناء المجهول. قوله: (والخلق) قال الكرماني: ms14172 بفتح ~~المعجمة الصورة أو الأولاد والاتباع، وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا. ~~قوله: (فلينظر إلى من هو أسفل منه) ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله ~~عليه ويشكر عليه، وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فلينظر إلى من هو فوقه ~~لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل. # 13 ((باب من هم بحسنة أو بسيئة)) أي: هذا باب يذكر فيه من هم بحسنة، الهم ~~ترجيح قصد الفعل، تقول: هممت بكذا أي: قصدته بهمتي وهو فوق مجرد خطور الشيء ~~بالقلب. # 1946 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا جعد أبو عثمان حدثنا أبو ~~رجاء العطاردي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيما يروي عن ربه عز وجل، قال: (قال إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ~~ذالك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم ~~بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ~~ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها ~~فعملها كتبها الله له سيئة واحدة). # مطابقته للترجمة في قوله: (فمن هم بحسنة) وقوله: (ومن هم بسيئة). # وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري بكسر الميم وسكون النون، ~~وفتح القاف، وعبد الوارث هو ابن سعيد، وجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ~~ابن دينار ، وكنيته أبو عثمان الرازي، وأبو رجاء بالمد وبالجيم اسمه عثمان ~~بن تميم العطاردي وهؤلاء كلهم بصريون. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن شيبان بن فروخ وغيره. وأخرجه النسائي ~~في النعوت وفي الرقائق عن قتيبة. # قوله: (عن النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الإسماعيلي عن مسدد: عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فيما يروي عن ربه) هذا لبيان أنه من ~~الأحاديث القدسية، أو بيان ما فيه من الإسناد الصريح إلى الله تعالى حيث ~~قال: قوله: (إن الله قد كتب) أو بيان الواقع وليس فيه أن غيره ليس كذلك، بل ~~فيه أن ms14173 غيره كذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم، ما ينطق عن الهوى، أو المعنى ~~في جملة ما يرويه أنه عز وجل كتب الحسنات أي قدرها وجعلها حسنة، وكذلك ~~السيئات قدرها وجعلها سيئة. وقال الكرماني: وفيه دلالة على بطلان قاعدة ~~الحسن والقبح العقليين وأن الأفعال ليست بذواتها قبيحة أو حسنة، بل الحسن ~~والقبح شرعيان حتى لو أراد الشارع التعكيس والحكم بأن الصلاة قبيحة والزنا ~~حسن كان له ذلك، خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا: الصلاة في نفسها حسنة والزنا ~~في نفسه قبيح، والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسها. قوله: (ثم بين ~~ذلك) أي: ثم بين الله عز وجل الذي كتب من الحسنات والسيئات. قوله: (فمن هم) ~~بيان ذلك بفاء الفصيحة. قوله: (فلم يعملها) أي: فلم يعمل الحسنة التي هم ~~بها قوله: (كتبها الله له عنده) أي: كتب الله تلك الحسنة التي هم بها، ~~وقيل: أمر الحفظة بأن تكتب ذلك، وقيل: قدر ذلك وعرف الكتبة من الملائكة ذلك ~~التقدير. وقوله: (عنده) أي: عند الله، وهذه إشارة إلى الشرف. قوله: (كاملة) ~~إشارة إلى رفع توهم نقصها لكونها نشأت عن الهم المجرد، وقال النووي: أشار ~~بقوله: عنده، إلى مزيد الاعتناء به. وبقوله: كاملة، إلى تعظيم الحسنة ~~وتأكيد أمرها، وعكس ذلك في السيئة فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله: ~~(واحدة) إشارة إلى تحقيقها مبالغة في الفضل والإحسان. قوله: (فإن هو هم ~~بها)، أي: PageV23P079 # فإن هم العبد بالحسنة فعملها قوله: (عشر حسنات) قال عز وجل: * (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها) * (الأنعام: 061) قوله: (إلى سبعمائة ضعف) أي: ~~مثل، والضعف يطلق على المثل وعلى المثلين، قال الله تعالى: * (مثل الذين ~~ينفقون أموالهم) * (البقرة: 162 و 562) الآية قوله: (إلى أضعاف كثيرة) قال ~~الله تعالى: * (والله يضاعف لمن يشاء) * (البقرة: 162). قيل: لما كان الهم ~~بالحسنة معتبرا باعتبار أنه فعل القلب لزم أن يكون بالسيئة أيضا كذلك. ~~وأجيب: بأن هذا من فضل الله على عباده حيث عفا عنهم، ولولا هذا الفضل ~~العظيم لم يدخل أحد الجنة لأن السيئات من العباد أكثر ms14174 من الحسنات، فلطف ~~الله عز وجل بعباده بأن ضاعف لهم الحسنات دون السيئات. قيل: إذا هم العبد ~~بالسيئة ولم يعمل بها فغايته أن لا تكتب له سيئة فمن أين أن تكتب له حسنة؟ ~~وأجيب: بأن الكف عن الشر حسنة. قيل: اتفق العلماء على أن الشخص إذا عزم على ~~ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال؟ وأجيب: بأن العزم وهو توطين النفس ~~على فعله غير الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار، وقال ابن الجوزي: ~~إذا حدث العبد نفسه بالمعصية لم يؤاخذ، فإذا عزم فقد خرج عن تحديث النفس ~~فيصير من أعمال القلب، فإن عقد النية على الفعل فحينئذ يأثم، وبيان الفرق ~~بين الهم والعزم أنه لو حدث نفسه في الصلاة وهو فيها بقطعها لم تنقطع، فإذا ~~عزم حكمنا بقطعها. # ثم إعلم أن حديث ابن عباس هذا معناه الخصوص لمن هم بسيئة فتركها لوجه ~~الله تعالى، وأما من تركها مكرها على تركها بأن يحال بينه وبينها فلا تكتب ~~له حسنة، فلا يدخل في نص الحديث. وقال الطبري: وفي هذا الحديث تصحيح مقالة ~~من يقول: إن الحفظة تكتب ما يهم به العبد من حسنة أو سيئة، وتعلم اعتقاده ~~كذلك، ورد مقالة من زعم أن الحفظة لا تكتب إلا ما ظهر من عمل العبد وتسمع. ~~فإن قيل: الملك لا يعلم الغيب فكيف يعلم بهم العبد؟ قيل له: قد جاء في ~~الحديث أنه إذا هم بحسنة فاحت منه رائحة طيبة، وإذا هم بسيئة فاحت منه ~~رائحة كريهة. # قلت: هذا الحديث أخرجه الطبري عن أبي معشر المدني، وسيأتي حديث أبي هريرة ~~في التوحيد بلفظ: (إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى ~~يعملها). # وفيه: دليل على أن الملك يطلع على ما في الآدمي إما باطلاع الله إياه، ~~وإما بأن يخلق الله له علما يدرك به ذلك. # 23 ((باب ما يتقى من محقرات الذنوب)) أي: هذا باب في بيان ما يتقى أي: ما ~~يجتنب من محقرات الذنوب، وجاء هذا اللفظ في حديث ms14175 أخرجه النسائي وابن ماجة ~~عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (يا عائشة! إياك ومحقرات ~~الذنوب فإن لها من الله طالبا). وصححه ابن حبان، والمحقرات جمع محقرة وهي ~~الذنوب التي يحتقرها فاعلها. # 2946 حدثنا أبو الوليد حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال: ~~إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر إن كنا نعد على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم الموبقات. # قال أبو عبد الله: يعني بذالك المهلكات. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي، ومهدي هو ابن ميمون الأزدي، وغيلان بفتح المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف ابن جرير، وقال بعضهم: هو غيلان بن جامع، وهو غلط صريح لأن غيلان بن ~~جرير من أهل البصرة، وغيلان بن جامع كوفي قاضي الكوفة. # ورجال السند كلهم بصريون. والحديث من أفراده. # قوله: (لتعملون) اللام فيه للتأكيد. قوله: (هي أدق) أفعل التفضيل من ~~الدقة بكسر الدال، وأراد به أنهم كانوا يحقرونها ويهونونها. قوله: (إن كنا ~~تعدها) إن مخففة من الثقيلة، وجاز استعمالها بدون اللام الفارقة بينها وبين ~~النافية عند الأمن من الالتباس، وتعدها، بدون اللام في رواية أبي ذر عن ~~السرخسي والمستملي، وعند الأكثرين: لنعدها، بلام التأكيد وأيضا بالضمير ~~وعندهما بحذف الضمير أيضا، ولفظهما: إن كنا نعد. قوله: (على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي: في زمنه وأيامه. قوله: (الموبقات) PageV23P080 # أي: المهلكات هكذا فسره البخاري على ما يجيء الآن، وفي رواية الأكثرين: ~~من الموبقات، وسقوط كلمة: من، في رواية السرخسي والمستملي. # قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، (يعني بذلك) أي بلفظ الموبقات ~~يعني أراد بها: المهلكات، وهي جمع موبقة أي: مهلكة، وثلاثية: وبق يبق فهو ~~وبق إذا هلك، وأوبقه غيره فهو موبق، فالفاعل بكسر الباء والمفعول بفتحها ~~ومعنى الحديث راجع إلى قوله عز وجل: * (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) * ~~(النور: 51) وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات لشدة خشيتهم لله ولم ~~تكن لهم كبائر، والمحقرات، إذا كثرت ms14176 صارت كبائر للإصرار عليها. # 33 ((باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها)) أي: هذا باب فيه الأعمال ~~بالخواتيم أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة. وفي (التوضيح): يقال: خاتم بفتح ~~التاء وكسرها، وعد اللغات الست التي فيه ثم قال: والجمع الخواتيم. # قلت: هذا تصرف عجيب فإنه ظن أن الخواتيم هنا جمع الخاتم الذي يلبس، وليس ~~لهذا هنا دخل، وإنما المراد بالخواتيم الأعمال التي يختم بها عمل الرجل عند ~~موته. # 3946 حدثنا علي بن عياش حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن ~~سعد الساعدي قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين، ~~وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم، فقال: (من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل ~~النار فلينظر إلى هاذا) فتبعه رجل فلم يزل على ذالك حتى جرح فاستعجل الموت، ~~وقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة ~~وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، ~~وإنما الأعمال بخواتيمها). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعلي بن عياش بتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالشين المعجمة الألهاني بالنون الحمصي، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة ~~وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة ~~ابن دينار. # والحديث مضى في الجهاد مطولا في: باب لا يقال: فلان شهيد، فإنه أخرجه ~~هناك عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمان عن أبي حازم... إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه. ومضى أيضا في المغازي، وسيأتي في القدر أيضا. # قوله: (إلى رجل) اسمه قزمان بضم القاف وبالزاي... قوله: (غناء) بفتح ~~الغين المعجمة وبالمد يقال: غنى عن فلان غناء ناب عنه، وأجرى مجراه. قوله: ~~(وقال بذبابة سيفه) يعني: طعن بذبابة سيفه، وهو حده وطرفه بين ثدييه، وقد ~~تقدم فيما مضى: بنصل سيفه، فلا منافاة لإمكان الجمع بينهما. قوله: (فتحامل ~~عليه) أي: اتكأ عليه بقوته. # 43 ((باب العزلة راحة ms14177 من خلاط السوء)) أي: هذا باب مترجم بترجمة هي ~~العزلة أي: الاعتزال والانفراد راحة من خلاط السوء بضم الخاء المعجمة ~~وتشديد اللام جمع خليط وهو جمع غريب وخليط الرجل الذي يخالطه ويعاشره يستوي ~~فيه الواحد والجمع ويجمع الخليط أيضا على خالط بضمتين، ذكره الصغاني في ~~اللباب، وقال بعضهم: ذكره الكرماني بلفظ: خلط بغير ألف، يعني مثل ما ذكره ~~الصغاني. # قلت: لم يذكر الكرماني هكذا، وإنما قال: خلاط بضم الخاء وتشديد اللام جمع ~~خليط وبكسرها والتخفيف مصدر أي: المخالطة، هذا الذي ذكره الكرماني ولم يرد ~~بقوله: وبكسرها... إلى آخره أنه الترجمة، وإنما ذكر هذا لزيادة الفائدة، ~~على أنه يجوز أن يكون أشار به إلى جواز الوجهين في قوله: من خلاط السوء. ~~أحدهما: أن يكون جمعا والآخر: إن يكون مصدرا من خالط يخالط مخالطة وخلاطا. ~~قوله: (راحة، أصله روحة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال ~~الجوهري: الروح والراحة من الاستراحة وهو سكون النفس مع سعة من غير تنكد ~~بشيء، وهذه مادة واسعة تستعمل لمعان كثيرة. # وفي العزلة عن الناس فوائد كثيرة وأقلها البعد من شرهم وقد قال أبو ~~الدرداء: وجدت الناس أكبر ثقلة، وروى ابن المبارك: أخبرنا PageV23P081 # شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم: أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه، قال: خذوا حظكم من العزلة، وفي رواية قال عمر: العزلة راحة من ~~خليط السوء، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال: ألا أخبركم بخير الناس منزلا؟ قلنا: بلى يا ~~رسول الله! قال: رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله! وأخبركم بالذي يليه؟ رجل ~~معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ثم قال: فإن قال قائل: أين ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله: المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على ~~أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم؟ ويجاب بأنه ~~لا تضاد بينهما لأن قوله: رجل أخذ بعنان ms14178 فرسه، خرج مخرج العموم، والمراد به ~~الخصوص فالمعنى فيه أنه من خير الناس، كما ذكره غيره بمثل ذلك، فقال: خير ~~الناس من طال عمره وحسن عمله، أو يكون المراد بتفضيله في وقت من الأوقات لا ~~في كل الأوقات. # 4946 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد أن ~~أبا سعيد حدثه قال: قيل: يا رسول الله. # وقال محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي حدثنا الزهري عن عطاء ابن يزيد الليثي ~~عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله! أي الناس خير؟ قال: (رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من ~~الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره). (انظر الحديث 6872). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ورجل في شعب)... إلى آخره. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعطاء بن يزيد من الزيادة واسم أبي سعيد سعد ~~بن مالك، والأوزاعي عبد الرحمن. # والحديث مضى في أوائل الجهاد في: باب أفضل الناس مؤمن مجاهد، فإنه أخرجه ~~هناك عن أبي اليمان... إلى آخره. # قوله: (وقال محمد بن يوسف) هو الفريابي قرنه هنا برواية أبي اليمان وأفرد ~~أبا اليمان في الجهاد، ورواه مسلم عن عبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن ~~محمد بن يوسف. قوله: (أعرابي) لم يدر اسمه. قوله: (أي الناس خير؟) وفي ~~الرواية المتقدمة بلفظ: أفضل. قوله: (رجل جاهد) أي: خير الناس رجل جاهد، ~~ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، ومثل ~~ذلك، لأن اختلاف هذا بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال. قوله: (في ~~شعب)، بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل ومسيل الماء وما انفرج بين ~~الجبلين. قوله: (ويدع) أي: يترك. # تابعه الزبيدي وسليمان بن كثير والنعمان عن الزهري أي: تابع شعيبا في ~~روايته عن الزهري الزبيدي، وكذا تابع الأوزاعي في روايته عن الزهري، ~~والزبيدي هو محمد بن الوليد السامي نسبة إلى زبيد بضم الزاء وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وهو منبه بن صعب وهو زبيد الأكبر، ms14179 وإليه ~~يرجع قبائل زبيد، وروى متابعته مسلم عن منصور بن أبي مزاحم: حدثنا يحيى بن ~~حمزة عن الزبيدي. قوله: وسليمان، بالرفع عطف على: الزبيدي، وروى متابعته ~~أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن سليمان به. قوله: والنعمان هو ابن راشد ~~الجزري وروى متابعته أحمد عن وهب بن جرير: حدثنا أبي سمعت النعمان بن راشد ~~به. # وقال معمر: عن الزهري عن عطاء أو عبيد الله عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # أي قال معمر بن راشد: عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد أو عبيد ~~الله بالشك، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التعليق رواه أحمد عن عبد ~~الرزاق، وقال في سياقه: معمر، يشك، وفي رواية مسلم عن أبي حميد: حدثنا عبد ~~الرزاق عن معمر عن محمد عن عطاء، بغير شك. PageV23P082 # وقال يونس وابن مسافر ويحياى بن سعيد: عن ابن شهاب عن عطاء عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. # يونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن مسافر أبو خالد، ويقال: أبو الوليد ~~التميمي المصري والي مصر لهشام سنة ثمان عشرة ومائة، وعزل عنها سنة تسع ~~عشرة ومائة، وهو مولى الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري النجاري ~~المديني قاضي المدينة، رأى أنس بن مالك. وتعليق يونس أخرجه عبد الله بن وهب ~~في (جامعه)، وتعليق ابن مسافر أخرجه الذهلي في (الزهريات): من طريق الليث ~~ابن سعد عنه. وتعليق يحيى أخرجه الذهلي المذكور من طريق سليمان بن بلال ~~عنه. قوله: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الكرماني: لعله أبو ~~سعيد الخدري. # 5946 حدثنا أبو نعيم حدثنا الماجشون عن عبد الرحمان بن أبي صعصعة عن أبيه ~~عن أبي سعيد أنه سمعه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي على ~~الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع ms14180 القطر ~~يفر بدينه من الفتن). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وأبو نعيم هو الفضل بن دكين وهو الفضل بن ~~عمرو بن حماد الأحول التيمي الكوفي. ودكين لقب. عمرو مات سنة ثمان أو تسع ~~عشرة ومائتين، والماجشون بكسر الجيم وضم الشين المعجمة هو عبد العزيز بن ~~عبد الله بن أبي سلمة، و عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، يروي عن أبيه، وفي رواية يحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن عبد الرحمن هذا: أنه سمع أباه أخرجه أحمد والإسماعيلي وأخوه ~~عبد الرحمن محمد بن عبد الله انفرد البخاري بهما وبأبيهما. # والحديث مضى في الإيمان في: باب من الدين الفرار من الفتن، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن المذكور، ومر الكلام فيه ~~هناك. # قوله: (شعف الجبال) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة جمع شعفة، وهي رأس ~~الجبل. قوله: (ومواقع القطر) يعني: بطون الأودية. # وفيه: أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهرب عنهم أسلم للدين من ~~مخالطتهم. # 53 ((باب رفع الأمانة)) أي: هذا باب في بيان رفع الأمانة من بين الناس. ~~والمراد برفعها ذهابها بحيث إن لا يوجد الأمين، والأمانة ضد الخيانة. # 6946 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح بن سليمان حدثنا هلال بن علي عن عطاء ~~بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة). قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ ~~قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة). (انظر الحديث 95). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إذا ضيعت الأمانة) ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وتخفيف النون الأولى. # والحديث قد مضى في أول كتاب العلم بهذا الإسناد. # قوله: (كيف إضاعتها) القائل بهذا هو الأعرابي، سأل: متى الساعة؟ لأن أول ~~الحديث عن أبي هريرة: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم ~~جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟... الحديث. قوله: (قال: إذا أسند) أي: ms14181 قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله) والمراد من الأمر ~~جنس الأمور التي تتعلق بالدين كالخلافة والسلطنة والإمارة والقضاء ~~والإفتاء، وقال الكرماني: أسند الأمر، أي: فوض المناصب إلى غير مستحقيها ~~كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا. # قلت: يا ليت أن يتولى الجاهل بلا رشوة لأنه يحتمل أن يكون دينا يستفتي ~~فيما يجهله، فالمصيبة العظمى أن يتولى الجاهل بالرشوة، فلعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، حيث قال: لعن الله الراشي... إلى ~~آخر الحديث، رواه عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا شك أن من لعنه الله لعنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعظم المصائب أن الديار PageV23P083 # المصرية التي هي كرسي الإسلام لا يتولى فيها القضاة والحكام وسائر أصحاب ~~المناصب إلا بالرشي والبراطيل، ولا يوجد هذا في بلاد الروم ولا في بلاد ~~العجم. # 7946 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب حدثنا ~~حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما، وأنا ~~أنتظر الآخر. حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من ~~القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها، قال: (ينام الرجل النومة فتقبض ~~الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقاى ~~أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء، ~~فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة. فيقال: إن في بني فلان ~~رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال ~~حبة خردل من إيمان) ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ~~رده علي الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، فأما اليوم، فما كنت ~~أبايع إلا فلانا وفلانا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو الثوري، والأعمش سليمان. # والحديث أخرجه أيضا عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة. وأخرجه مسلم ~~في الإيمان عن أبي بكر ms14182 وغيره. وأخرجه الترمذي في الفتن عن هناد بن السري. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع به. # قوله: (حديثين) أي: في باب الأمانة. أحدهما: في نزول الأمانة. والآخر: في ~~رفعها قوله: (حدثنا) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (في جذر قلوب ~~الرجال) بفتح الجيم: وكسرها وسكون الذال المعجمة، وهو الأصل في كل شيء. ~~قاله أبو عبيد، وقال ابن الأعرابي: الجذر أصل الحسب والنسب، وأصل الشجرة. ~~قوله: (ثم علموا) أي: بعد نزولها في قلوب الرجال بالفطرة علموها من القرآن. ~~قال الله تعالى: * (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض) * (الأحزاب: ~~27) الآية. قال ابن عباس: هي الفرائض التي على العباد، وقيل: هي ما أمروا ~~به ونهوا عنه، وقيل: هي الطاعة، نقله الواحدي عن أكثر المفسرين. قوله: (ثم ~~علموا من السنة) أي: سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وحاصل المعنى: أن ~~الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضا، بسبب الشريعة. قوله: ~~(وحدثنا) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن رفعها) أي: عن رفع ~~الأمانة. قوله: (ينام الرجل) إلى آخره بيان رفعها وهو أنه (ينام نومة فتقبض ~~الأمانة من قلبه) يعني: تقبض من قوم ثم من قوم ثم شيئا بعد شيء في وقت بعد ~~وقت على قدر فساد الدين. قوله: (فيظل أثرها) أي: فيصير أثرها. (مثل أثر ~~الوكت) بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة وهو أثر النار ونحوه، وقال ~~ابن الأثير: الوكتة الأثر في الشيء كالنقطة من غير لونه والجمع وكت، ومنه ~~قيل للبسر: إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب وكت، ومنه حديث حذيفة المذكور، ~~وقال الجوهري في فصل الواو من باب التاء المثناة من فوق: الوكتة كالنقطة في ~~الشيء، يقال في عينه وكتة، وضبطه صاحب (التلويح) بالثاء المثلثة وهو غلط. ~~قوله: (مثل المجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها هو التنفط الذي يحصل في ~~اليد من العمل بفأس ونحوه، وهو مصدر: مجلت يده تمجل مجلا، ويقال: هو أن ~~يكون بين الجلد واللحم ماء وكذلك المجلة، وهو من ms14183 باب علم يعلم ومصدره مجل ~~بفتحتين: ومن باب نصر ينصر ومصدره مجل بسكون الجيم ومجول، وقال الأصمعي: هو ~~تفتح يشبه البئر من العمل. قوله: (فنفط) بكسر الفاء قال ابن فارس: النفط ~~قرح يخرج في اليد من العمل وإنما قال: نفط مع أن الضمير فيه يرجع إلى الرجل ~~وهو مؤنث، وذكره باعتبار العضو أو باعتبار لفظ الرجل. قوله: (منتبرا) أي: ~~مرتفعا، من الانتبار وهو الارتفاع، ومنه انتبر الأمير: صعد على المنبر، ~~ومنه سمي المنبر منبرا لارتفاعه، وكل شيء ارتفع فقد نبره وقال أبو عبيد: ~~منتبرا أي: متنفطا. وحاصله أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئا ~~فشيئا، فإذا زال جزء منها PageV23P084 # زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر ~~حكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثبوته في القلب ~~وخروجه منه واعتقابه إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها، ثم يزول ~~الجمر ويبقى التنفط. قوله: (يتبايعون) أي: من البيع والشراء. قوله: (فلا ~~يكاد أحد) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلا يكاد أحدهم. قوله: ~~(أتى علي) بتشديد الياء قوله: (وما أبالي أيكم بايعت) وقال ابن التين: ~~تأوله بعض الناس على بيعة الخلافة، وهو خطأ، فكيف يكون ذلك وهو يقول: لئن ~~كان نصرانيا... إلى آخره؟ والذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنه أراد به البيع ~~والشراء المعروفين، يعني: كنت أعلم أن الأمانة في الناس: فكنت أقدم على ~~معاملة من أثق غير باحث عن حاله وثوقا بأمانته، فإنه إن كان مسلما فدينه ~~يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة. وإن كان كافرا فساعيه، وهو ~~الوالي الذي يسعى له. أي الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ~~ويستخرج حقي منه، وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعيهم مثل سعاة الزكاة، ~~وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أأتمنه على بيع أو شراء ~~إلا فلانا وفلانا يعني أفراد من الناس قلائل أعرفهم وأثق بهم. قوله: (رده ~~علي الإسلام) ms14184 وفي رواية المستملي: بالإسلام. قوله: (وإن كان نصرانيا) ذكر ~~النصراني على سبيل التمثيل، وإلا فاليهودي أيضا، كذلك صرح في (صحيح مسلم) ~~بهما. # 8946 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: (إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة). # مطابقته للترجمة يمكن أن توجه من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر ~~في هذا الحديث بأن الناس كثيرون والمرضي فيهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل ~~المائة، وغير المرضي هم الذين ضيعوا الفرائض التي عليهم، وقد ذكرنا أن ابن ~~عباس فسر الأمانة بالفرائض، فمن هذه الحيثية تحصل المطابقة بين الترجمة ~~والحديث. # وأبو اليمان الحكم بن نافع. # والحديث بهذا الإسناد من أفراده، وفي رواية مسلم من طريق معمر عن الزهري: ~~تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة. # واختلفوا في معنى هذا الحديث فقيل: إنما يراد به القرون المذمومة في آخر ~~الزمان، ولذلك ذكره البخاري هنا ولم يرد به صلى الله عليه وسلم، زمن ~~أصحابه، وتابعيهم لأنه قد شهد لهم بالفضل، فقال: خير القرون... الحديث، ~~ونقل الكرماني هذا في (شرحه) بقوله: وقال بعضهم: المراد به القرون ~~المذمومة... إلى آخر ما ذكرناه، وقال بعضهم: نقل الكرماني هذا عن مغلطاي ~~ظنا منه أنه كلامه لكونه لم يعزه. # قلت: لم يقل الكرماني إلا: قال بعضهم، ولم يذكر لفظ مغلطاي أصلا، فلا ~~يحتاج إلى ذكره بما فيه من سوء الأدب ونسبة الظن إليه وبعض الظن إثم، وقيل: ~~يحتمل أن يريد كل الناس فلا يكون مؤمن إلا في مائة أو أكثر، وقيل: إن الناس ~~في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضيع، ~~كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة، وقيل: إن أكثر الناس أهل نقص وأهل ~~الفضل عددهم قليل بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة. قال الله تعالى: * ~~(ولكن ثر الناس لا يعلمون) * (الأعراف: 781 وغيرها) وقوله: ms14185 * (ولكن أكثرهم ~~يجهلون) * (الأنعام: 111) وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجل ~~الجوادالذي يتحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود ~~كالراحلة في الإبل الكثيرة. # قلت: الأنسب من كل الأقوال هو القول الذي ذكرناه أولا، وفيه أيضا مطابقة ~~الحديث للترجمة كما ذكرناه. # قوله: (كالإبل المائة) وصف لفظ الإبل الذي هو مفرد بقوله: المائة، لأن ~~العرب يقول للمائة من الإبل، ويقال لفلان إبل أي: مائة من الإبل وإبلان إذا ~~كان له مائتان. قوله: (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة ~~المنظر، وقيل: الراحلة الجمل النجيب، والهاء للمبالغة. # 63 ((باب الرياء والسمعة)) أي: هذا باب في بيان ذم الرياء، بكسر الراء ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمد هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها ~~PageV23P085 # فيحمدوا صاحبها، والسمعة بضم السين المهملة وسكون الميم قال بعضهم: هي ~~مشتقة من السماع. # قلت: السمعة اسم، والسماع مصدر، والاسم لا يشتق من المصدر، ومعنى: ~~السمعة، التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به، والفرق بينهما أن ~~الرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع. # 9446 حدثنا مسدد حدثنا يحيى ا عن سفيان حدثني سلمة بن كهيل. # (ح) وحدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة قال: سمعت جندبا يقول: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسمع أحدا يقول: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع ~~سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري في ~~الطريقين، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح ~~الدال المهملة وضمها ابن عبد الله البجلي بالباء الموحدة والجيم المفتوحتين ~~وهو من صغار الصحابة. # وأخرج هذا الحديث من طريقين، والسند الثاني أعلى من الأول. # ورجاله كوفيون ولم يكتف به مع علوه لأن في الرواية الأولى ما ليس في ~~الثانية وهو جلالة القطان، وتصريح سفيان بالتحديث عن سلمة ولفظ (ح) بين ~~الطريقين إشارة إلى التحويل من إسناد إلى إسناد آخر ms14186 قبل ذكر الحديث، أو إلى ~~الحائل، أو إلى صح أو إلى الحديث، ويتلفظ عند القراءة بلفظة: (حا)، مقصورا. # والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي بكر عن وكيع عن الثوري وعن ~~إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم به وعن غيرهما، وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن ~~هارون بن إسحاق عن محمد بن عبد الوهاب عن الثوري به. # قوله: (ولم أسمع أحدا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم غيره) أي: قال ~~سلمة بن كهيل: لم أسمع أحدا... إلى آخره، وقال الكرماني: لم أسمع. أي: لم ~~يبق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ غيره في ذلك المكان. ورد عليه ~~بعضهم بأنه ليس كذلك، فإن جندبا كان بالكوفة إلى أن مات وكان بها في حياة ~~جندب أو جحيفة السوائي وكانت وفاته بعد جندب بست سنين، وعبد الله بن أبي ~~أوفى وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة، وقد روى سلمة بن كهيل عن كل منهما، ~~فيتعين أن يكون مراده أنه لم يسمع منهما ولا من أحدهما ولا من غيرهما ممن ~~كان موجودا من الصحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جندب الحديث المذكور عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. انتهى. # قلت: إنما رد هذا القائل بما قاله بعد أن قال: احترز بقوله: (وذلك عمن ~~كان من الصحابة موجودا إذ ذاك) بغير المكان الذي كان فيه جندب، ثم قال: ~~وليس كذلك. # .. إلى آخره. وفيه نظر، لأن للكرماني أن يقول: مرادي من قولي في ذلك ~~المكان المكان الذي كان جندب معدا فيه لإسماع الحديث، ولم يكن هناك من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حينئذ غيره، وإن كان أبو جحيفة وابن أبي ~~أوفى موجودين في الكوفة حينئذ والعجب من هذا القائل يفسر كلام الكرماني ~~بحسب ما يفهمه ثم يرد عليه. # وفي الصحابة من يسمى بجندب خمسة أنفس: جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، ~~وجندب بن مكين الجهني، وجندب بن ضمرة الجندعي، وجندب بن كعب العبدي، وجندب ~~بن عبد الله البجلي وهو ms14187 الذي روى عنه سلمة بن كهيل، والأشهر منهم أبو ذر ~~الغفاري، فقال خليفة بن خياط: مات جندب يعني: أبا ذر سنة اثنتين وثلاثين ~~بالربذة، قرية من قرى المدينة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وصلى ~~عليه ابن مسعود. وأما جندب المذكور في هذا الحديث فلم يذكر أحد تاريخ ~~وفاته، فكيف يقول هذا القائل: وكانت وفاة أبي جحيفة بعد جندب بست سنين؟ ~~وكانت وفاة أبي جحيفة في سنة أربع وسبعين؟ وقال الواقدي: توفي في ولاية بشر ~~بن مروان وكانت وفاة ابن أبي أوفى سنة سبع وثمانين قاله البخاري، فكيف ~~يقول. وكانت وفاته بعد جندب بعشرين سنة؟ فأحسب التفاوت بين تاريخي وفاة أبي ~~جحيفة وابن أبي أوفى وبين تاريخ جندب. # قوله: (من سمع) بتشديد الميم من التسميع وهو التشهير وإزالة الخمول بنشر ~~الذكر، وقال الخطابي: أي عمل عملا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ~~ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله تعالى ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، ~~وقيل: إن قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله تعالى ~~فإن الله يجعله حديثا عند PageV23P086 # الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة. قوله: (ومن ~~يرائي) بضم الياء وبالمد وكسر الهمزة والثانية مثلها وثبتت الياء في آخر كل ~~منهما للإشباع أي: من يرائي بعمله الناس (يرائي الله به) أي يطلعهم على أنه ~~فعل ذلك لهم لا لوجهه فاستحق سخط الله عليه. وفيه: من المشاكلة ما لا يخفى. # 73 ((باب من جاهد نفسه في طاعة الله)) أي: هذا باب في بيان فضل من جاهد ~~من المجاهدة، وهي: كف النفس عن إرادتها مما يشغلها بغير العبادة. # 0056 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن ~~معاذ ابن جبل رضي الله عنه، قال: بينما أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل، فقال: (يا معاذ!). قلت: لبيك يا رسول الله ~~وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: (يا معاذ!) ms14188 قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم ~~سار ساعة ثم قال: (يا معاذ بن جبل!) قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: (هل ~~تدري ما حق الله على عباده؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حق الله على ~~عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) ثم سار ساعة، ثم قال: (يا معاذ بن ~~جبل) قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: (هل تدري ما حق العباد على الله إذا ~~فعلوه؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (حق العباد على الله أن لا يعذبهم). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد، وجهاد المرء نفسه ~~هو الجهاد الأكبر. # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مر في كتاب اللباس في باب مجرد ~~عقيب: باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه، فإنه أخرجه هناك عن هدبة بن خالد ~~عن همام بن يحيى عن قتادة... إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ونظيره مضى ~~عن أنس في آخر كتاب العلم في: باب من خص بالعلم قوما. # قوله: (رديف النبي صلى الله عليه وسلم) الرديف هو الراكب خلف الراكب. ~~قوله: (إلا آخرة الرحل) الآخرة على وزن الفاعلة وهي العود الذي يستند إليه ~~الراكب من خلفه، وأراد بذكره المبالغة في شدة قربه ليكون أوقع في نفس سامعه ~~لكونه أضبط، وأما تكريره صلى الله عليه وسلم، عليه ثلاثا فلتأكيد الاهتمام ~~بما يخبره ولتكميل تنبه معاذ فيما يسمعه، والرحل سرج الجمل. وقال الجوهري: ~~الرحل رحل الجمل وهو أصغر من القتب. قوله: (لبيك) قد مضى الكلام فيه مرارا ~~أنه من التلبية وهي إجابة المنادي أي: إجابتي لك يا رسول الله! مأخوذ من لب ~~بالمكان وألب إذا قام به، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير، ~~أي: إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر، كأنك قلت: ألب ~~إلبابا بعد إلباب. قوله: (وسعديك) أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة ~~وإسعادا بعد إسعاد، ولهذا ثنى، وهو أيضا من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر ~~في الاستعمال، وقال الجرمي: لم يسمع سعدك مفردا. ms14189 قوله: (لبيك رسول الله) ~~أي: يا رسول الله، حذف فيه حرف النداء، وفي العلم بإثباته. قوله: (فقال: يا ~~معاذ) وفي رواية الكشميهني: ثم قال: يا معاذ، قوله: (هل تدري ما حق الله ~~على عباده) الحق كل موجود متحقق أو: ما سيوجد لا محالة. قوله: (أن يعبدوه) ~~أي: أن يوحدوه. قوله: (ولا يشركوا به شيئا)، تفسيره وقيل: المراد بالعبادة ~~عمل الطاعات واجتناب المعاصي. قوله: (ما حق العباد على الله؟) يحتمل وجهين: ~~أحدهما: أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ كقوله تعالى: * (ومكروا ومكر ~~الله) * (آل عمران: 45) والثاني: أن يكون أراد حقا شرعيا لا واجبا بالعقل ~~كقول المعتزلة، وقيل: معنى الحق المستحق الثابت أو الجدير، وهو كالواجب في ~~تحققه، وقال القرطبي: حق العباد على الله هو ما وعدهم به من الثواب ~~والجزاء. # 83 ((باب التواضع)) PageV23P087 # أي: هذا باب في بيان فضل التواضع، وهو إظهار التنزل عن مرتبته. وقيل: هو ~~تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل، وفي (رقائق): ابن المبارك عن معاذ بن جبل ~~أنه قال: لن يبلغ ذروة الإيمان حتى تكون الضعة أحب إليه من الشرف، وما قل ~~من الدنيا أحب إليه مما كثر. # 1056 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه: ~~كان ل لنبي صلى الله عليه وسلم ناقة. # قال: وحدثني محمد أخبرنا الفزاري وأبو خالد الأحمر عن حميد الطويل عن أنس ~~قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء، وكانت لا تسبق ~~فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذالك على المسلمين، وقالوا: سبقت ~~العضباء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن حقا على الله أن لا يرفع ~~شيئا من الدنيا إلا وضعه). # مطابقته للترجمة من حيث إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ: حق على ~~الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه، ففيه إشارة إلى ذم الترفع ~~والحض على التواضع، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة. # وأخرج البخاري هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن ms14190 مالك بن إسماعيل بن زياد ~~أبي غسان النهدي الكوفي عن زهير بن معاوية عن حميد الطويل بن أبي حميد عن ~~أنس بن مالك. والآخر: عن محمد بن سلام، قاله الكلاباذي: عن مروان بن معاوية ~~الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء عن أبي خالد الأحمر سليمان بن ~~حيان بتشديد الياء، آخر الحروف الأزدي. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ~~أخرجه بالطريق الأول بعين إسناده ومتنه عن مالك بن إسماعيل عن زهير عن حميد ~~عن مالك... إلى آخره. # قوله: (العضباء)، بفتح العين المهملة وسكون الضاد المعجمة وبالمد الناقة ~~المشقوقة الأذن، ولكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تكن مشقوقة ~~الأذن لكن صار هذا لقبالها. قوله: (لا تسبق) على صيغة المجهول. قوله: (على ~~قعود) بفتح القاف وهو البكر من الإبل حين يمكن ظهره للركوب وأدنى ذلك ~~سنتان. # 2056 حدثني محمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني ~~شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (إن الله قال: من عاداى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما ~~تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر ~~به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن ~~استعاذني وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا ~~أكره إساءته لأعيذنه). # قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة حتى قال الداودي: ليس هذا الحديث ~~من التواضع في شيء. وقال صاحب (التلويح): لا أدري ما مطابقته لها لأنه لا ~~ذكر فيه للتواضع ولا لما يقرب منه، وقيل: المناسب إدخاله في الباب الذي ~~قبله، وهو: مجاهدة المرء نفسه في طاعة الله، وأجابوا عن ذلك، فقال ~~الكرماني: التقرب بالنوافل لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب تعالى. # قلت: ms14191 قد سبقه بهذا صاحب (التلويح): فإنه قال: التقرب إلى الله بالنوافل ~~حتى يستحقوا المحبة من الله تعالى لا يكون إلا بغاية التواضع والتذلل للرب ~~عز وجل، ثم قال: وفيه بعد، لأن النوافل إنما يزكي ثوابها عند الله لمن حافظ ~~على فرائضه، وقيل: الترجمة مستفادة مما قال: كنت سمعه، ومن التردد، وقال ~~بعضهم: تستفاد الترجمة من لازم قوله: (من عادى لي PageV23P088 # وليا) لأنه يقتضي الزجر عن معاداة الأولياء المستلزم لموالاتهم، وموالاة ~~جميع الأولياء لا تتأتى إلا بغاية التواضع، إذ فيهم الأشعث الأغبر الذي لا ~~يؤبه له. انتهى. # قلت: دلالة الالتزام مهجورة، لأنها لو كانت معتبرة لزم أن يكون للفظ ~~الواحد مدلولات غير متناهية، ويقال لهذا القائل: تريد اللزوم البين أو مطلق ~~اللزوم؟ وأياما كان فدلالة الالتزام مهجورة، فإن أردت اللزوم البين فهو ~~يختلف باختلاف الأشخاص، فلا يكاد ينصبط المدلول، وإن أردت مطلق اللزوم ~~فاللوازم لا تتناهى، فيمتنع إفادة اللفظ إياها، فلا يقع كلامه جوابا. # ومحمد بن عثمان بن كرامة بفتح الكاف وتخفيف الراء العجلي بكسر العين ~~المهملة الكوفي مات ببغداد سنة ست وخمسين ومائتين، وهو من صغار شيوخ ~~البخاري، وقد شاركه في كثير من مشايخه. منهم: خالد بن مخلد شيخه في هذا ~~الحديث فقد أخرج عنه البخاري بغير واسطة أيضا في: باب الاستعاذة من الجبن ~~في كتاب الدعوات. وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي، ويقال القطواني ~~الكوفي مات بالكوفة في محرم سنة ثلاث عشرة ومائتين، وسليمان بن بلال أبو ~~أيوب القرشي التيمي مات سنة سبع وسبعين ومائة، وشريك بن عبد الله بن أبي ~~نمر بلفظ الحيوان المشهور القرشي، ويقال: الليثي، مات سنة أربعين ومائة. ~~فإن قلت: خالد فيه مقال، فعن أحمد له مناكير، وعن أبي حاتم: لا يحتج به. ~~وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها منها حديث الباب، وشريك أيضا ~~فيه مقال، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص وقدم وأخر وتفرد بأشياء ~~لم يتابع عليها. # قلت: أما خالد فعن ابن معين: ما به بأس، وقال أبو ms14192 حاتم: يكتب حديثه، وقال ~~أبو داود: صدوق ولكنه تشيع وهو عندي، إن شاء الله، لا بأس به. وأما شريك ~~فعن يحيى بن معين والنسائي: ليس به بأس، وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير ~~الحديث، وعطاء هو ابن يسار ضد اليمين ووقع في بعض النسخ كذلك، وقيل: هو ابن ~~أبي رباح، والأول أصح. والحديث من أفراده. # قوله: (إن الله قال) هذا من الأحاديث الإلهية التي تسمى: القدسية، وقد مر ~~الكلام فيها عن قريب، وقد وقع في بعض طرقه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~حدث به عن جبريل عليه السلام، عن الله عز وجل. قوله: (لي)، صفة لقوله: ~~وليا، لكنه لما قدم صار حالا. قوله: (وليا)، الولي: هو العالم بالله ~~المواظب على طاعته المخلص في عبادته. فإن قلت: قوله: (عادى) من المعاداة ~~وهو من باب المفاعلة التي تقع من الجانبين، ومن شأن الولي الحلم والاجتناب ~~عن المعاداة والصفح عمن يجهل عليه. # قلت: أجيب بأن المعاداة لم تنحصر في الخصومة، والمعاداة الدنيوية مثلا، ~~بل تقع عن بغض ينشأ عن التعصب: كالرافضي في بغضه لأبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه، والمبتدع في بغضه للسني، فتقع المعاداة من الجانبين، أما من جانب ~~الولي فلله، وفي الله وأما من الجانب الآخر فظاهر. انتهى. # قلت: لا يحتاج إلى هذا التكلف، فإذا قلنا: إن فاعل يأتي بمعنى فعل كما في ~~قوله عز وجل: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * (آل عمران: 331) بمعنى: ~~اسرعوا يحصل الجواب. قوله: (فقد آذنته) بالمد وفتح المعجمة بعد هانون أي: ~~أعلمته من الإيذان، وهو الإعلام. قوله: (بالحرب)، وفي رواية الكشميهني: ~~بحرب، ووقع في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (من عادى لي واليا فقد ~~استحل محاربتي) وفي حديث معاذ: (فقد بارز الله بالمحاربة)، وفي حديث أبي ~~أمامة وأنس: (فقد بارزني). فإن قيل: المحاربة من الجانبين والمخلوق في أسر ~~الخالق؟ قيل له: أطلق الحرب وأراد لازمه، أي: أعمل به ما يعمله العدو ~~المحارب. قوله: (أحب) بالرفع والنصب، قاله الكرماني. # قلت: وجه الرفع على أنه ms14193 خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أحب، ووجه النصب والمراد ~~به الفتح صفة لقوله: (بشيء) فيكون مفتوحا في موضع الجر ويدخل في قوله: (مما ~~افترضت عليه) جميع الفرائض فرائض العين وفرائض الكفاية. قوله: (وما يزال) ~~كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: وما زال، بصيغة الماضي. قوله: ~~(يتقرب إلي)، بتشديد الياء، وفي حديث أبي أمامة: يتحبب، والتقرب طلب القرب، ~~وقال القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه ثم بإحسانه، وقرب الرب من ~~عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه، وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك ~~من وجوه لطفه وامتنانه، ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. ~~قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، ~~وبالتأنيس خاص بالأولياء. قوله: (بالنوافل)، المراد بها: ما كانت حاوية ~~للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها، وليس المراد كون النوافل مطلقا. قوله: ~~(أحبه) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: حتى أحببته. قوله: (كنت ~~PageV23P089 # سمعه الذي يسمع به) لفظة: به، في رواية الكشميهني لا غيره. قال الداودي: ~~هذا كله من المجاز، يعني أنه، يحفظه كما يحفظ العبد جوارحه لئلا يقع في ~~مهلكة. وقال الخطابي: هذه أمثال والمعنى: والله أعلم توفيقه في الأعمال ~~التي باشرها بهذه الأعضاء وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ~~ويعصمه من موافقة ما يكره الله تعالى من الإصغاء إلى اللهو مثلا، ومن النظر ~~إلى ما نهى عنه، ومن البطش بما لا يحل له، ومن السعي في الباطل برجله، أو ~~بأن يسرع في إجابة الدعاء، والإلحاح في الطلب وذلك أن مساعي الإنسان إنما ~~تكون بهذه الجوارح الأربع. قوله: (وبصره الذي يبصر به) وفي حديث عائشة في ~~رواية عبد الواحد: عينه التي يبصر بها، وفي رواية يعقوب بن مجاهد: عينيه ~~اللتين يبصر بهما، وكذا قال في الأذن واليد والرجل، وزاد عبد الواحد في ~~روايته: (وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به) وقيل: المعنى: اجعل ~~له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره... إلى آخره، وقيل: كنت له في ms14194 النصرة ~~كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه، وقيل فيه: مضاف محذوف، ~~والتقدير: كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل سماعه، وحافظ ~~بصره كذلك إلى آخره، قيل: إن الاتحادية زعموا أنه على حقيقته وأن الحق عين ~~العبد، واحتجوا بمجيء جبريل عليه الصلاة والسلام، في صورة دحية، قالوا: فهو ~~روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر، قالوا: فالله أقدر على أن يظهر في صورة ~~الوجود الكلي أو ببعضه تعالى الله سبحانه عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ~~قوله: (يبطش) بكسر الطاء. قوله: (وإن سألني) أي: عبدي، وكذا وقع في رواية ~~عبد الواحد. قوله: (لأعطينه) اللام للتأكيد والهمزة مضمومة والفعل مؤكد ~~بالنون الثقيلة. قوله: (استعاذ بي) بالباء الموحدة بعد الذال المعجمة، ~~وقيل: بالنون موضع الباء. قوله: (لأعيذنه) أي: مما يخاف، فإن قيل: كثير من ~~الصلحاء والعباد دعوا وبالغوا ولم يجابوا. قيل له: الإجابة تتنوع، فتارة ~~يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخر الحكم، وتارة قد تقع ~~الإجابة ولكن بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة، وفي الواقع ~~مصلحة ناجزة، أو أصلح منها. قوله: (وما ترددت عن شيء التردد) مثل لأنه محال ~~على الله، وقال الخطابي: التردد في حق الله غير جائز، والبداء عليه في ~~الأمور غير سائغ، لكن له تأويلان: أحدهما: أن العبد قد يشرف على الهلاك في ~~أيام عمره من داء يصيبه أو فاقة تنزل به، فيدعو الله فيشفيه منها ويدفع عنه ~~مكروهها. فيكون ذلك من فعله كترديد من يريد أمرا ثم يبدو له فيه فيتركه ~~ويعرض عنه، ولا بد من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، لأن الله قد كتب الفناء ~~على خلقه واستأثر بالبقاء لنفسه. والثاني: أن يكون معناه: ما رددت رسلي في ~~شيء أنا فاعله، كترديدي إياهم في نفس المؤمن كما روى في قصة موسى عليه ~~السلام، وما كان من لطمه عين ملك الموت، وتردده إليه مرة بعد أخرى. قال: ~~وحقيقة المعنى على الوجهين عطف الله على العبد ولطفه به وشفقته عليه. ms14195 قوله: ~~(وإساءته)، ويروى: مساءته، أي: حياته لأنه بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم ~~لا في الحياة، أولأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر. وتنكيس الخلق والرد إلى ~~أسفل سافلين أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون ~~كالمتردد. # [/ شر 93 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة ~~كهاتين)) أي: هذا باب فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت)... إلى ~~آخره. قال الكرماني: الساعة بالرفع والنصب، واختصر على هذا. # قلت: وجه النصب أن الواو بمعنى: مع، ومنهم من منع الرفع لفساد المعنى ~~لأنه لا يقال: بعثت الساعة، وجزم عياض بأن الرفع أحسن لأنه عطف على ضمير ~~المجهول في: بعثت قوله: (كهاتين) أي: الإصبعين السبابة والوسطى. # * (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير) * ~~(النحل: 77) تقديره: وقول الله عز وجل: * (وما أمر الساعة) * الآية بتمامها ~~في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر * (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر) ~~*... الآية، وإنما قلنا: تقديره: وقول الله عز وجل، لأنه يوهم أن تكون بقية ~~الحديث، على أن في بعض النسخ. وقول الله موجود. قوله: * (وما أمر الساعة) * ~~أي: وما شأن القيامة إلا كلمح البصر، اللمح سرعة إبصار الشيء. أو هو أي أمر ~~الساعة أقرب من لمح البصر. PageV23P090 # 3056 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثنا أبو حازم عن سهل قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة هاكذا) ويشير بإصبعيه ~~فيمد بهما. بش مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن معنى الترجمة. وسعيد بن ~~أبي مريم هو سعيد بن محمد بن الحكم بن مريم المصري، وأبو غسان بفتح الغين ~~المعجمة وتشديد السين المهملة محمد بن مطرف، وأبو حازم سلمة بن دينار، وسهل ~~بن سعد الساعدي الأنصاري. # والحديث من أفراده. # قوله: (عن سهل) وفي رواية سفيان عن أبي حازم: سمعت سهل بن سعد صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (فيمد بهما) أي: ليمتازا عن سائر الأصابع، ~~ويروى: فيمدهما. # 4056 ms14196 حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن ~~قتادة وأبي التياح عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت أنا ~~والساعة كهاتين). # هذا الحديث هو عين الترجمة. والجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة ~~وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من مذحج، قال الجوهري: هو أبو قبيلة ~~من اليمن والنسبة، إليه كذلك، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ~~وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن حميد ~~الضبعي البصري. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عبد الله بن معاذ وغيره، وقال ابن التين: ~~اختلف في معنى قول: كهاتين، فقيل: كما بين السباية والوسطى في الطول، وقيل: ~~المعنى ليس بينه وبينها شيء. وقال القرطبي: حاصل معنى الحديث تقريب أمر ~~الساعة وسرعة مجيئها. وقال الكرماني: معنى الحديث إشارة إلى قرب المجاورة، ~~ثم قال: فإن قلت: * (إن الله عنده علم الساعة) * (لقمان: 43) ولا يعلمه ~~غيره. فكيف يعلم أنها قريبه؟. # قلت: المعلوم قربها والمجهول ذاتها فلا معاوضة. # 04 ((باب)) كذا ذكر مجردا عن الترجمة في رواية الأكثرين وهو كالفصل ~~وحديثه داخل فيما قبله، وفي رواية الكشميهني: باب طلوع الشمس من مغربها، ~~وعلى الوجهين المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهرة، لأن طلوع ~~الشمس من المغرب إنما يقع عند إشراف قرب الساعة وقيامها. # 6056 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم ~~الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها PageV23P091 # فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذالك حين * (لا ينفع نفسا إيمانها ~~لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) * (الأنعام: 851) ولتقومن ~~الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن ~~الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط ~~حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا ~~يطعمها. # مطابقته للترجمة على رواية ms14197 الكشميهني ظاهرة، وعلى رواية غيره هو داخل ~~فيما قبله. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. # والحديث مختصر من حديث سيأتي في أواخر كتاب الفتن بهذا الإسناد بتمامه ~~وأوله: (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان). وذكر فيه نحو عشرة أشياء ~~من هذا الجنس، ثم ذكر ما في هذا الباب مقتصرا على ما يتعلق بطلوع الشمس. # قوله: (من مغربها) قال الكرماني: أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا ~~تختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه، ثم أجاب بقوله: قواعدهم ~~منقوضة ومقدماتهم ممنوعة. ولئن سلمنا صحتها فلا امتناع في انطباق منطقة ~~البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وبالعكس. قوله: (آمنوا ~~أجمعون) وفي رواية أبي زرعة عن أبي هريرة في التفسير. (فإذا رآها الناس آمن ~~من عليها) أي: من على الأرض من الناس. قوله: (فذلك) هكذا رواية الكشميهني. ~~وفي رواية غيره: (فذاك) ووقع في رواية التفسير: وذلك، بالواو ويعني: عند ~~طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفسا، إيمانها. وقال الطبري: معنى الآية: لا ~~ينفع كافرا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع، لأن حكم الإيمان ~~والعمل الصالح حينئذ حكم من آمن أو عمل عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئا كما ~~قال الله تعالى: * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * (غافر: 58) ~~وكما ثبت في الحديث الصحيح: (تقبل توبة العبد ما لم يبلغ الغرغرة) وقال ابن ~~عطية: في هذا الحديث دليل على أن المراد بالبعض في قوله تعالى: * (يوم يأتي ~~بعض آيات ربك) * (الأنعام: 851) طلوع الشمس من المغرب وإلى ذلك ذهب ~~الجمهور، واعلم أن الشمس تجري بقدرة الله تعالى وتغرب في عين حمثة ثم تبلغ ~~العرض فتسجد ثم تستأذن فيؤذن لها فتعود إلى المطلع، فإذا كانت تلك الليلة ~~لم يؤذن لها إلى ما شاء الله. ثم يؤذن لها وقد مضى وقت طلوعها فتسير سيرا ~~فتعلم أنها لا تبلغ إلى المطلع ms14198 في باقي ليلتها فتعود إلى مغربها فتطلع منه، ~~فمن كان قبل كافرا لم ينفعه، إيمانه ومن كان مؤمنا مذنبا لم تنفعه توبته. ~~وروى الترمذي من حديث صفوان بن غسان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: (إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين سنة لا يغلق حتى ~~تطلع الشمس من مغربها). وقال: حديث حسن صحيح. قوله: (وقد نشر الرجلان) ~~الواو فيه للحال. قوله: (بلبن لقحته) بكسر اللام وهي: الناقة الحلوب. قوله: ~~(يليط حوضه) من لاط حوضه وألاطه إذا أصلحه وطينه. قوله: (أكلته) أي: لقمته ~~وهي بالضم، وأما بالفتح فهي المرة الواحدة، هذا كله إخبار عن الساعة أنها ~~تأتي فجأة وأسرع من دفع اللقمة إلى الفم. # 14 ((باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)) أي: هذا باب في قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (من أحب) الخ هذا جزء من الحديث الأول في الباب، وقال ~~الخطابي: محبة اللقاء إيثار العبد الآخرة على الدنيا، فلا يحب طول القيام ~~فيها لكن يستعد للارتحال عنها، وكراهته ضد ذلك، ومحبة الله لقاء عبده إرادة ~~الخير له وهدايته إليه، وكراهته ضد ذلك. # 7056 حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره ~~لقاء الله كره الله لقاءه) قالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت قال: ~~(ليس ذاك ولاكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء ~~أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن PageV23P092 # الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، ~~كره لقاء الله وكره الله لقاءه). # قد ذكرنا أن الترجمة جزء الحديث فلا مطابقة أوضح من هذا. # وحجاج هو ابن المنهال البصري، وهو من كبار شيوخ البخاري مات سنة سبع عشرة ~~ومائتين، وهمام هو ابن يحيى، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن هدبة بن خالد وغيره. وأخرجه ms14199 الترمذي في ~~الزهد عن محمود بن غيلان وفي الجنائز عن أبي الأشعث أحمد بن المقدم. وأخرجه ~~النسائي في الجنائز عن أبي الأشعث. # قوله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) قال الكرماني: ليس الشرط سببا ~~للجزاء بل الأمر بالعكس، ثم قال: مثله يؤول بالأخبار أي: من أحب لقاء الله ~~أخبره الله بأن الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة. انتهى. # وقيل: من، خبرية وليست بشرطية، وليس معناه: أن سبب حب الله لقاء العبد حب ~~لقائه ولا الكراهة، ولكنه صفة حال الطائفتين في أنفسهم وعند ربهم، ~~والتقدير: من أحب لقاء الله فهو الذي أحب الله لقاءه، وكذا الكراهة. انتهى. # قلت: حديث أبي هريرة الذي يأتي في التوحيد مرفوع، قال الله تعالى: (إذا ~~أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه) يدل على أن: من، شرطية فلا وجه لنفيها. وقال ~~النووي: الكراهة المعتبرة هي التي تكون، عند النزع في حالة لا تقبل التوبة، ~~فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء ~~الله لينتقلوا إلى ما أعد الله لهم. ويحب الله لقاءهم ليجزل لهم العطاء ~~والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه ويكره ~~الله لقاءهم أي: يبعدهم عن رحمته ولا يريد لهم الخير وقال الخطابي: اللقاء ~~على وجوه. منها: الرؤية ومنها: البعث كقوله تعالى: * (قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله) * (الأنعام: 13 ويونس: 54) أي: بالبعث: ومنها: الموت كقوله: من ~~كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت، وقال ابن الأثير في (النهاية): ~~المراد بلقاء الله هنا المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله، وليس ~~الغرض به الموت، لأن كلا يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن ~~آثرها وركن إليها كره لقاء الله لأنه إنما يصل إليه بالموت. قوله: (أو بعض ~~أزواجه) كذا في هذه الرواية بالشك، وجزم سعيد بن هشام في روايته عن عائشة ~~بأنها هي قالت ذلك ولم يتردد فيه. # قلت: روى مسلم هذا الحديث عن هداب ابن خالد عن همام مقتصرا على أصل ~~الحديث ms14200 ولم يذكر في هذه الرواية هذه الزيادة أعنى قوله: (قالت عائشة أو بعض ~~أزواجه...) إلى آخره، ثم أخرجه من رواية سعيد بن أبي عروبة موصولا فكأن ~~مسلما حذف الزيادة عمدا لكونها مرسلة من هذا الوجه، واكتفى بإيرادها موصولة ~~من طريق سعيد بن أبي عروبة، وقد أشار البخاري إلى ذلك حيث علق رواية شعبة ~~بقوله: اختصره... إلى آخره على ما يأتي، وكذا أشار إلى رواية سعيد بن أبي ~~عروبة تعليقا، وهذا من العلل الخفية جدا. فإن قلت: هذه الزيادة لا تظهر ~~صريحا: هل هي من كلام عبادة على معنى أنه سمع الحديث من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وسمع مراجعة عائشة رضي الله تعالى عنها، أو من كلام أنس على ~~معنى أنه حضر ذلك، أو من كلام قتادة أرسله في رواية همام ووصله في رواية ~~سعيد بن أبي عروبة، فيكون في رواية همام إدراج. # قلت: هذه الاحتمالات لا ترد، فلذلك قال البخاري عقيب الحديث المذكور: ~~اختصره أبو داود... إلى آخره، وهذا من صنيعه العجيب. قوله: (مما أمامه) ~~بفتح الهمزة أي: مما قدامه من استقبال الموت، وقال الكرماني: مما أمامه ~~متناول للموت أيضا ثم قال: فإن قلت: قد نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خصوصا وأثبته عموما فما وجهه؟. # قلت: نفى الكراهة التي هي حال الصحة وقبل الاطلاع على حاله، وأثبت التي ~~هي في حال النزع وبعد الاطلاع على حاله، فلا منافاة. قوله: (حضر) على صيغة ~~المجهول وكذلك قوله: (بشر)، قوله: (كره لقاء الله) ويروى: فكره، بالفاء. # اختصره أبو داود وعمر و عن شعبة وقال سعيد: عن قتادة عن زرارة عن سعد عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: اختصر الحديث المذكور أبو داود ~~سليمان الطيالسي، وعمرو بن مرزوق الباهلي، فرواية أبي داود أخرجها الترمذي ~~عن محمود بن غيلان عن أبي داود بلفظ أبي موسى الذي يأتي هنا من غير زيادة ~~لا نقصان، ورواية عمرو بن مرزوق أخرجها PageV23P093 # الطبراني في الكبير عن أبي مسلم الكشي، ويوسف بن يعقوب القاضي ms14201 قالا: ~~حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا شعبة... فذكره مثل لفظ أبي داود سواء. قوله: ~~وقال سعيد، يعني ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى العامري: كان ~~يؤم الصلاة فقرأ فيها: * (فإذا نقر في الناقور) * (المدثر: 8) فشهق فمات ~~سنة ثلاث وتسعين، وهو يروي عن سعد بن هشام الأنصاري ابن عم أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه، قتل بأرض مكران. وهذا التعليق وصله مسلم عن محمد بن عبد ~~الله: حدثنا خالد وحدثنا ابن بشار وحدثنا محمد بن بكر كلاهما عن سعيد به. # 8056 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى ا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء مصغر برد ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة ~~وسكون الراء واسمه الحارث أو: عامر يروي بريد عن جده أبي بردة، وأبو بردة ~~يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن أبي بكر وغيره، وهذا مثل حديث عبادة ~~غير قوله: (فقالت عائشة)... إلى آخره، فكأنه أورده استظهارا لصحة الحديث. # 9056 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح ~~(إنه: لم يقبض نبي. قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير) فلما نزل به ورأسه ~~على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفلق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: (اللهم ~~الرفيق الأعلى) قلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به. ~~قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (اللهم ~~الرفيق الأعلى). طابقته للترجمة من ms14202 جهة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم، ~~لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة فاختار الموت لمحبته لقاء الله ~~تعالى. # والحديث مضى في: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، ووفاته عن محمد بن ~~بشار عن غندر وعن مسلم عن شعبة وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، ومضى ~~أيضا في كتاب الدعوات في: باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم الرفيق ~~الأعلى، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب: ~~أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم أن عائشة... ~~إلى آخره. # قوله: (في رجال) أي: في جملة رجال أخر رووا ذلك. قوله: (وهو صحيح) الواو ~~فيه للحال. قوله: (ثم يخير) على صيغة المجهول أي: بين حياة الدنيا وموتها. ~~قوله: (فلما نزل به) بضم النون على صيغة المجهول يعني: لما حضره الموت. ~~قوله: (ورأسه) الواو للحال. قوله: (غشي عليه) على صيغة المجهول جواب: لما ~~قوله: (فأشخص بصره) أي: رفع قوله: (الرفيق) منصوب بمقدر وهو نحو: أختار أو ~~أريد، والأعلى صفته وهو إشارة إلى الملائكة أو إلى: * (الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين) * (النساء: 96) قوله: (لا ~~يختارنا) بالنصب أي: حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار ~~مرافقتنا من أهل الأرض. # قلت: هكذا أعربه الكرماني فلا مانع من أن يكون مرفوعا لأن معنى قوله: ~~(إذا) يعني: حينذ هو لا يختارنا. قوله: (وعرفت أنه) أي: أن الأمر الذي حصل ~~له هو قوله: (الحديث الذي كان يحدثنا به) وهو صحيح وهو: قوله: (إنه لم يقبض ~~نبي قط حتى يخير). قوله: (فكانت تلك) أي: تلك الكلمة التي هي قوله: (اللهم ~~الرفيق الأعلى) وهي اسم: كانت. قوله: (آخر كلمة) بالنصب: خبرها. قوله: ~~(تكلم بها النبي) صفتها. قوله: (قوله) منصوب على الاختصاص. أي: أعني قوله: ~~اللهم الرفيق الأعلى. # 24 ((باب سكرات الموت)) PageV23P094 # أي: هذا باب في بيان سكرات الموت، وهي جمع سكرة بفتح السين وسكون الكاف ~~وهي شدة الموت ms14203 وغمه وغشيته، والسكر بضم السين حالة تعرض بين المرء وعقله ~~وهو اسم والمصدر: سكر بفحتين يسكر سكرا، قال الجوهري: وقد سكر يسكر سكرا ~~مثل: بطر يبطر بطرا، والاسم السكر بالضم. انتهى: وأكثر ما يستعمل في الشراب ~~ويطلق في الغضب والعشق والنعاس والغشي الناشئ عن الألم، والسكر بالفتح ~~وسكون الكاف مصدر سكرت النهر أسكره سكرا إذا سددته، والسكر بفتحتين نبيذ ~~التمر. # 0156 حدثني محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد ~~قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمر و ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة ~~رضي الله عنها، كانت تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ~~ركوة أو علبة فيها ماء، شك عمر، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ~~ويقول: (لا إلاه إلا الله إن للموت سكرات)، ثم نصب يده فجعل يقول: (في ~~الرقيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده. # مطابقته للترجمة في قوله: (إن للموت سكرات) وعمر بن سعيد بن أبي حسين ~~المكي، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة بضم الميم ~~واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد ابن الزبير، وأبو عمرو ~~بالواو ذكوان بفتح الذال المعجمة. # والحديث مختصر من حديث أخرجه في المغازي بهذا الإسناد المذكور بعضه. # قوله: (ركوة) بفتح الراء وهو إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، والجمع ~~ركاء. قوله: (أو علبة) بضم العين المهملة، قال أبو عبيد: العلبة من الخشب ~~والركوة من الجلد، وقال العسكري في (تلخيصه): العلبة قدح الأعراب يتخذ من ~~جلد ويعلق بجنب البعير، والجمع علاب. وفي (الموعب): لابن التياني: العلبة ~~على مثال ركوة القدح الضخم من جلد الإبل، وعن أبي ليلى: العلبة أسفلها جلد ~~وأعلاها خشب مدور لها إطار كإطار المنخل والغربال وتجمع على علب. وفي ~~(المحكم): هي كهيئة القصعة من جلد لها طوق من خشب. قوله: (شك عمر)، يعني: ~~عمر بن سعيد المذكور، وفي باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: يشك عمر، ~~بلفظ المضارع، ms14204 وفي يرواية الإسماعيلي: شك ابن أبي حسين قوله: (يدخل يديه) ~~من الإدخال، ويديه بالتثنية رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد، ~~وعلى هذا قوله: (بهما) بالتثنية أو بالإفراد. قوله: (في الرفيق) أي: أدخلني ~~في جملتهم، أي: اخترت الموت. # وقال أبو عبد الله)؛ العلبة من الخشب، والركوة من الأدم أبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه، وقد فسر العلبة بما فسره أبو عبيد كما ذكرناه الآن. وهذا ثبت ~~في رواية المستملي وحده. # 98 - (حدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رجال من ~~الأعراب جفاة يأتون النبي فيسألونه متى الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول ~~إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام يعني موتهم) ~~يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة من قوله موتهم لأن كل موت فيه سكرة وصدقة هو ابن ~~الفضل المروزي وعبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان ~~وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها والحديث من أفراده ونظيره حديث أنس مضى في كتاب الأدب في باب ما جاء ~~في قول الرجل ويلك قوله الأعراب هم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون ~~في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ~~ولا واحد له من لفظه وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليهما أعرابي ~~وعربي وقال الجوهري PageV23P095 # ليس الأعراب جمعا لعرب كما أن الأنباط جمع لنبط إنما العرب اسم جنس قوله ~~جفاتا بضم الجيم جمع جاف من الجفاء وهو الغلظ في الطبع لقلة مخالطة الناس ~~ويروى بالحاء المهملة جمع حاف وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه وكلا ~~المعنيين غالب على أهل البادية قوله ينظر إلى أصغرهم وفي رواية مسلم وكان ~~ينظر إلى أحدث أسنان منهم قوله لا يدركه مجزوم لأنه جواب الشرط قوله ' قال ~~هشام ' يعني ابن عروة راوي الحديث وهو موصول بالسند المذكور يعني فسر ~~الساعة بالموت قال الكرماني يريد بساعتهم موتهم وانقراض عصرهم ms14205 إذ من مات ~~فقد قامت قيامته وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم قال ~~فإن قلت السؤال عن الكبرى والجواب عن الصغرى فلا مطابقة قلت هو من باب ~~أسلوب الحكيم قلت معناه دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها ~~إلا الله عز وجل واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم ~~لأن معرفتكم إياه تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا ~~يدري من الذي يسبق الآخر وقيل هو تمثيل لتقريب الساعة لا يراد بها حقيقة ~~قيامها أو الهرم لا حد له أو علم أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش * - ~~2156 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن ~~كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال: (مستريح ومستراح منه) قالوا: يا رسول ~~الله! ما المستريح والمستراح منه؟ قال: (العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ~~وأذاها إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد ~~والشجر والدواب). # مطابقته للترجمة يمكن أخذها من قوله: (يستريح من نصب الدنيا) ومن جملة ~~النصب: سكرة الموت. # وإسماعيل بن أبي أويس واسمه عبد الله المدني ابن أخت مالك بن أنس الذي ~~روى عنه، ومحمد بن عمرو بن حلحلة بفتح الحاءين المهملتين وإسكان اللام ~~الأولى وليس له عن معبد غيره، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح ~~الباء الموحدة ابن كعب بن مالك الأنصاري، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي ~~بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء. # والحديث أخرجه مسلم في الجنائز عن قتيبة عن مالك به وعن غيره. وأخرجه ~~النسائي أيضا فيه عن قتيبة. # قوله: (مر عليه بجنازة) على صيغة (المجهول). قوله: (ومستراح) الواو فيه ~~بمعنى: أو، أو هي للتقسيم على ما صرح بمقتضاه في جواب سؤالهم. قوله: (من ~~نصب الدنيا) النصب التعب والمشقة. قوله: (وأذاها) من ms14206 عطف العام على الخاص، ~~وقال ابن التين: يحتمل أن يراد بالمؤمن المتقي خاصة، ويحتمل كل مؤمن، ~~والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر، ويحتمل أن يدخل فيه العاصي، أما راحة ~~العباد منه فلما كان لهم من ظلمه، وأما راحة البلاد فلما كان من غصبها ~~ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله في غير وجهه، وأما راحة ~~الشجر فلما كان من قلعة إياها بالغصب، أو من أخذ ثمره كذلك لكن الراحة هنا ~~لصاحب الشجر وإسناد الراحة إليه مجاز، وأما راحة الدواب فلما كان من ~~استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلها وشربها. # 3156 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن عمرو بن ~~حلحلة حدثني بن كعب عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مستريح ~~ومستراح منه المؤمن يستريح هذا طريق آخر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن ~~عبد ربه بن سعيد بن قيس الأنصاري كذا وقع هنا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة في ~~رواية عن أبي زيد المروزي، ووقع عند مسلم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند. ~~وقال الغساني: عبد ربه بن سعيد وهم، والصواب المحفوظ عبد الله، وكذا روه ~~ابن السكن عن الفربري فقال في روايته: عبد الله بن سعيد هو PageV23P096 # ابن أبي هند، والحديث محفوظ له لا لعبد ربه. # قوله: (حدثني ا بن كعب) هو معبد بن كعب بن مالك المذكور في السند الأول. ~~قوله: (مستريح)... إلى آخره أخرجه مختصرا هكذا بدون السؤال والجواب. # 4156 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن ~~حزم سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتبع الميت ~~ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله ~~وماله ويبقى عمله). # تؤخذه مطابقته للترجمة من قوله: (يتبع الميت). لأن كل ميت يقاسي سكرة ~~الموت. # والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد مصغر ~~حمد وسفيان ms14207 هو ابن عيينة وليس لشيخه عبد الله بن أبي بكر عن أنس غير هذا ~~الحديث. # وأخرجه مسلم في الزهد عن يحيى بن يحيى وزهير بن حرب. وأخرجه الترمذي فيه ~~عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في الرقائق عن سويد بن نصر وفي الجنائز عن ~~قتيبة. # قوله: (يتبع الميت) هكذا هو في رواية الأكثرين والسرخسي، وفي رواية ~~المستملي. يتبع المرء، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: يتبع المؤمن، والأول ~~هو المحفوظ. قيل: التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز فكيف جاز استعمال ~~لفظ واحد فيهما؟ وأجيب: بأنه يجوز عند الشافعية ذلك، وأما عند غيرهم فيحمل ~~على عموم المجاز. قوله: (يتبعه أهله)... إلى آخره توضيح قوله ثلاثة، وهذا ~~يقع في الأغلب، ورب ميت لا يتبعه إلا عمله فقط. قوله: (وماله) مثل رقيقه ~~ودوابه على ما جرت به عادة العرب. قوله: (ويبقى عمله) ومعنى بقاء عمله أنه ~~إن كان صالحا يأتيه في صورة رجل حسن الوجه حسن الثياب حسن الرائحة فيقول: ~~أبشر بالذي يسرك، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح. وقال في الحديث ~~في حق الكافر: ويأتيه رجل قبيح الوجه فيقول: أنا عملك الخبيث. هذا وقع هكذا ~~في حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد وغيره. # 5156 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات أحدكم ~~عرض عليه مقعده غدوة وعشيا، إما النار وإما الجنة، فيقال: هاذا مقعدك حتى ~~تبعث). (انظر الحديث 9731 وطرفه). # تؤخذ مطابقته للترجمة من قوله: (إذا مات) لأن الذي يموت لا بد له من سكرة ~~الموت. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يقال له عارم، وأيوب هو ~~السختياني. والحديث من أفراده. # قوله: (عرض عليه مقعده) كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي ~~والمستملي: عرض على مقعده، والأول هو الأصل والثاني من باب القلب نحو: عرض ~~الناقة على الحوض. قوله: (غدوة وعشيا) أي: أول النهار وآخره بالنسبة إلى ~~أهل الدنيا، ms14208 والذي يعرض على المؤمن مقعدان يراهما جميعا. وفائدة العرض ~~للمؤمن نوع من الفرح وللكافر نوع من العذاب، والعرض على الروح حقيقة وعلى ~~ما يتصل به من البدن الاتصال الذي يمكن به إدراك التنعيم أو التعذيب. وقال ~~ابن بطال حاكيا عن غيره: إن المراد بالعرض هنا الإخبار بأن هذا موضع جزائكم ~~على أعمالكم عند الله، لأن العرض لا يقع على شيء فان، فالعرض الذي يدوم إلى ~~يوم القيامة هو العرض الذي على الأرواح خاصة، واعترض عليه بأن حمل العرض ~~على الإخبار عدول عن الظاهر بغير مقتضى لذلك، فلا يجوز العدول إلا بصارف ~~يصرفه عن الظاهر. انتهى. # قلت: فيه نظر لأن الأبدان تفنى والذي يفنى حكمه حكم المعدم ولا يتصور ~~العرض على المعدوم. وقوله: (عدول عن الظاهر بغير مقتضى، غير مسلم لأن الحكم ~~بالظاهر متعذر، والصارف عن الظاهر موجود وهو امتناع العرض على المعدوم، ~~وقال بعضهم: يؤيد الحمل على الظاهر أن الخبر ورد على العموم في المؤمن ~~والكافر، فلو اختص العرض بالروح لم يكن للشهيد في ذلك كثير فائدة لأن روحه ~~منعمة جزما، كما في الأحاديث الصحيحة، وكذا روح الكافر معذبة في النار ~~جزما، فإذا حمل على الروح التي لها اتصال بالبدن ظهرت فائدة ذلك في حق ~~الشهيد، وفي حق الكافر أيضا. انتهى. # قلت: كون عموم الخبر يؤيد الحمل على الظاهر غير مسلم لما ذكرنا. ثم تقوية ~~ذلك بقوله: فلو اختص PageV23P097 # العرض بالروح... إلى آخره غير مسلم أيضا، لأن العرض في حق الشهيد زيادة ~~فرح وسرور وفي حق الكافر زيادة جزع وتحسر، ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي ~~الدنيا والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في فتنة السؤال في ~~القبر. وفيه: ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: هذا مقعدك وما أعده ~~الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال ~~له: هذا مقعدك وما أعده الله لك فيها لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورا... ~~الحديث. وفيه في حق الكافر: ثم يفتح له باب ms14209 من أبواب النار، وفيه: فيزداد ~~حسرة وثبورا في الموضعين، وفيه: لو أطعته. قوله: (إما النار وإما الجنة)، ~~قيل كلمة: إما، التفصيلية تمنع الجمع بينهما. وأجيب بأنه قد يكون لمنع ~~الخلو عنهما. فإن قلت: هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر، فكيف الأمر ~~في المؤمن المخلص؟. # قلت: يحتمل أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها. فإن قلت: ما ~~فائدة التكرر في العرض؟. # قلت: فائدته تذكارهم بذلك. قوله: (حتى تبعث إليه) وفي رواية الكشميهني: ~~حتى تبعث عليه، وفي طريق مالك: حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة. وقال ~~الكرماني: ما معنى الغاية التي في... حتى تبعث؟ ثم أجاب بقول: معناها أنه ~~يرى بعد البعث من عند الله كرامة ينسى عندها هذا المقعد، وقال الكرماني ~~أيضا: وفيه إثبات عذاب القبر والأصح أنه للجسد ولا بد من إعادة الروح فيه ~~لأن الألم لا يكون إلا للحي قلت إثبات عذاب القبر لا تداع وأما قوله والأصح ~~أنه للجسد، فغير مسلم لأن الجسد يفنى وتعذيب الذي فني غير متصور، وأما ~~قوله: ولا بد من إعادة الروح فيه، ففيه اختلاف: هل تعود الروح فيه حقيقة أو ~~تقرب من البدن بحسب ما يعذب البدن بواسطة أو بغير ذلك؟ فحقيقة ذلك عند ~~الله، وقد ضرب بعض العلماء لتعذيب الروح مثلا بالنائم فإن روحه تتنعم أو ~~تعذب والجسد لا يحس بشيء من ذلك، واعلم أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر ~~الجنة ويعرض عليه مقعدها غدوة وعشيا، وأرواح الكفار في أجواف طيور سود تغدو ~~على جهنم وتروح كل يوم مرتين، فذلك عرضها. وقد قيل: إن أرواحهم في صخرة ~~سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طيور سود. # 6156 حدثنا علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة قالت: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوله: (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ~~ما قدموا) (انظر الحديث 3931). # ذكر هذا الحديث هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت وقد ~~مضى في آخر كتاب الجنائز في: ms14210 باب ما ينهى عن سب الأموات، فإنه أخرجه هنا ك ~~عن آدم عن شعبة عن الأعمش وهو سليمان عن مجاهد... إلى آخره. # علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد أبو الحسن الجوهري ~~البغدادي روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا، وقال: مات ببغداد آخر ~~رجب سنة ثلاثين ومائتين، وقد مضى الكلام فيه هناك. # قوله: (أفضوا) أي: وصلوا إلى جزاء أعمالهم من الخير والشر. # 34 ((باب نفخ الصور)) أي: هذا باب في بيان نفخ الصور، وهو بضم الصاد ~~المهملة وسكون الواو، وروى عن الحسن أنه قرأها بفتح الواو جمع صورة، وتأوله ~~على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح. وقال أبو عبيدة في ~~(المجاز) يقال: الصور، يعني بسكون الواو جمع صورة كما يقال: سور المدينة، ~~جمع سورة، وحكى الطبري عن قوم مثله: وزاد: كالصوف جمع صوفة، ورد على هذا ~~بأن الصور اسم جنس لا جمع. قال: وقال الأزهري: إنه خلاف ما عليه أهل السنة ~~والجماعة، ويأتي تفسيره الآن. # قال مجاهد: الصور كهيئة البوق هذا التعليق وصله الفريابي من طريق ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد، قال في قوله تعالى: * (ونفخ في الصور) * (الكهف: 99 وغيرها) ~~قال: كهيئة البوق PageV23P098 # الذي يزمر به وهو معروف، ويقال: إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن، قيل: ~~كيف شبه الصور بالقرن الذي هو مذموم؟ وأجيب: لا مانع من ذلك، ألا يرى كيف ~~شبه صوت الوحي بصلصلة الجرس مع ورود النهي عن استصحابه. فإن قلت: مماذا خلق ~~الصور. # قلت: روى أبو الشيخ في كتاب (العظمة) من طريق وهب بن منبه من قوله: قال: ~~خلق الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خذ الصور فتعلق ~~به، ثم قال: كن فكان إسرافيل عليه السلام، فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ~~ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة، فذكر الحديث. وفيه: ثم يجمع الأرواح ~~كلها في الصور ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام فينفخ فيه، فتدخل ~~كل روح في جسدها، وأخرج ms14211 أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان وصححه ~~والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله تعالى عنهما، قال: ~~جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصور؟ قال: قرن ينفخ ~~فيه. # زجرة: صيحة أشار به إلى تفسير قوله عز وجل: * (فإنما هي زجرة واحدة) * ~~(الصافات: 91 والنازعات: 31) وفسر الزجرة بقوله: صيحة، وهو من تفسير مجاهد ~~أيضا، وصله الفريابي أيضا من طريق ابن أبي نجيح عنه. # وقال ابن عباس: الناقور الصور أراد به أن ابن عباس فسر الناقور في قوله ~~عز وجل: * (فإذا نقر في الناقور) * (المدثر: 8) بأنه الصور، وصله الطبري ~~وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه في الآية المذكورة، ومعنى نقر: ~~نفخ). # الراجفة: النفخة الأولى. والرادفة: النفخة الثانية هذا من تفسير ابن عباس ~~أيضا في قوله عز وجل: * (يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة) * (النازعات: ~~6 7) أي: النفخة الأولى تتبعها النفخة الثانية، وصله الطبري وابن أبي حاتم ~~أيضا بالسند المذكور، وبه فسر الفراء في (معاني القرآن): وعن مجاهد الراجفة ~~الزلزلة، والرادفة الدكدكة. أخرجه الفريابي وغيره عنه، وقال الكرماني: ~~واختلف في عددها. والأصح أنها نفختان. قال تعالى: * (ونفخ فى الصور فصعق من ~~فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون) * (الزمر: 86) والقول الثاني: إنها ثلاث نفخات: نفخة الفزع فيفزع ~~أهل السماوات والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة ~~البعث، فأجيب: بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة فزعوا إلى أن صعقوا، ~~والمشهور أن صاحب الصور إسرافيل، عليه الصلاة والسلام، ونقل فيه الحليمي ~~الإجماع. فإن قلت: جاء أن الذي ينفخ في الصور غير إسرافيل، فروى الطبراني ~~في (الأوسط): عن عبد الله بن الحارث: كنا عند عائشة فقالت: يا كعب! أخبرني ~~عن إسرافيل. قيل... فذكر الحديث، وفيه: وملك الصور جاثي على إحدى ركبتيه، ~~وقد نصب الأخرى يلتقم الصور محنيا ظهره شاخصا ببصره ينظر إلى إسرافيل، وقد ~~أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم ms14212 جناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قلت: فيه زيد بن جدعان وهو ضعيف. فإن قلت: يؤيد الحديث المذكور ما أخرجه ~~هناد بن السري في (كتاب الزهد): ما من صباح إلا وملكان موكلان بالصور ~~ينتظران متى يؤمران فينفخان، يعني: في الصور. # قلت: هذا موقوف على عبد الرحمان بن أبي عمرة. فإن قلت: روى عن الإمام ~~أحمد من طريق سليمان التيمي عن أبي.. عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن ~~عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: النافخان في السماء ~~الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب، والآخر بالعكس ينتظران متى ~~يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا، ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم من حديث عبد ~~الله بن عمرو بغير شك، وروى ابن ماجة والبزار من حديث أبي سعيد رفعه: أن ~~صاحبي الصور بأيديهما قرنان PageV23P099 # يلاحظان النظر متى يؤمران، وقال بعض العلماء: الملك الذي إذا رأى إسرافيل ~~ضم جناحيه في حديث عائشة ينفخ النفخة الأولى، وإسرافيل ينفخ النفخة ~~الثانية، وهي نفخة البعث. # 7156 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان وعبد الرحمان الأعرج أنهما حدثاه: أن أبا ~~هريرة قال: استب رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: ~~والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفاى موسى على ~~العالمين، قال: فغضب المسلم عند ذالك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم ~~القيامة فأكون في أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدري أكان ~~موسى فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله). # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله: (فإن الناس ~~يصعقون يوم القيامة)... إلى آخر الحديث، ولكن فيه تعسف وقد تكرر ذكر ms14213 رجاله. # والحديث مضى في: باب ما يذكر في الأشخاص، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن ~~قزعة عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة، وعبد الرحمن الأعرج عن ~~أبي هريرة إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (لا تخيروني) أي: لا تفضلوني ولا تجعلوني خيرا منه. قيل: هو صلى ~~الله عليه وسلم، أفضل المخلوقات، فلم نهى عن التفضيل؟ وأجيب بأن معناه: لا ~~تفضلوني بحيث يلزم نقص أو غضاضة على غيره من الفضل، أو بحيث يؤدي إلى ~~خصومة، أو قاله تواضعا، أو كان هذا قبل علمه بأنه كان سيد ولد آدم. وقال ~~ابن بطال: لا تفضلوني عليه في العمل فإنه أكثر عملا مني، والثواب بفضل الله ~~لا بالعمل، أو لا تفضلوني في البلوى والامتحان فإنه أكثر محنة مني وأعظم ~~(إيذاء وبلاء). قوله: (يصعقون) بفتح العين في المضارع وبكسرها في الماضي من ~~صعق إذا غشي عليه، وقال ابن الأثير: الصعق أن يغشى على الإنسان من صوت شديد ~~يسمعه وربما مات منه، ثم استعمل في الموت كثيرا، أو قال القاضي: يحتمل أن ~~هذه الصعقة صعقة فزع بعد البعث حتى تنشق السماوات والأرض، يدل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: (فأفاق قبلي) لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي، وأما ~~الموت فيقال: بعث منه، وصعقة الطور لم تكن موتا. وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم: (فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي) فيحتمل أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك قبل أن علم أنه أول من تنشق عنه الأرض، إن كان هذا اللفظ على ~~ظاهره، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم أو شخص ممن تنشق عنهم الأرض فيكون ~~موسى عليه السلام، من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء عليهم ~~السلام، قوله: (أو كان ممن استثنى الله) أي: فيما قال: * (فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله) * (الزمر: 86) وفيه عشرة أقوال. ~~الأول: أنهم الموتى لكونهم لا إحساس لهم. والثاني: الشهداء. الثالث: ~~الأنبياء عليهم السلام، وإليه مال البيهقي، وجوز ms14214 أن يكون موسى عليه السلام، ~~ممن استثنى الله. الرابع: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم يموت ~~الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت، قاله يحيى بن سلام في (تفسيره): ~~الخامس: حملة العرش لأنهم فوق السماوات. السادس: موسى عليه السلام، وحده ~~أخرجه الطبري بسند فيه ضعف عن أنس وعن قتادة، وذكره الثعلبي عن جابر. ~~السابع: الولدان الذين في الجنة والحور العين. الثامن: خزان الجنة. التاسع: ~~خزان النار، وما فيها من الحيات والعقارب، حكاه الثعلبي. العاشر: الملائكة ~~كلهم، جزم به ابن حزم في (الملل والنحل): فقال: الملائكة أرواح لا أرواح ~~فيها فلا يموتون أصلا. # 8156 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يصعق الناس حين يصعقون فأكون أول من ~~قام فإذا موسى آخذ بالعرش PageV23P100 # فما أدري أكان ممن صعق). # رواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أورده مختصرا وبقيته بعد قوله: ممن صعق ~~أم لا. # ورجاله بهذا النسق قد مروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز. ~~فإن قيل: فهل صار موسى عليه السلام، بهذا التقدم أفضل من نبينا صلى الله ~~عليه وسلم؟ قيل له: لا يلزم من فضله من هذه الجهة أفضليته مطلقا، وقيل: لا ~~يلزم أحد الأمرين المشكوك فيهما الأفضلية على الإطلاق. # قوله: (رواه أبو سعيد) أي: روى الحديث المذكور أبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يعني: أصل الحديث، وقد تقدم موصولا في كتاب الأشخاص ~~وفي قصة موسى عليه السلام، من أحاديث الأنبياء عليهم السلام. # 44 ((باب يقبض الله الأرض يوم القيامة)) أي: هذا باب يذكر فيه يقبض الله ~~الأرض، معنى يقبض يجمع، وقد يكون معنى القبض فناء الشيء وذهابه، قال تعالى: ~~* (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) * (الزمر: 76) ويحتمل أن يكون المراد ~~به، والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة. # رواه نافع عن ms14215 ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى قوله: يقبض ~~الله الأرض يوم القيامة، نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وهذا التعليق سقط من بعض الرواة من شيوخ أبي ذر، ووصله البخاري في ~~التوحيد على ما يجيء، إن شاء الله تعالى. # 9156 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري حدثني ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك! أين ملوك ~~الأرض؟). # مطابقته للترجمة في أول الحديث. ومحمد بن مقاتل المروزي، وعبد الله هو ~~ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه البخاري في التوحيد أيضا عن أحمد بن صالح. وأخرجه مسلم في ~~التوبة عن حرملة. وأخرجه النسائي في النعوت عن سويد بن نصر وغيره وفي ~~التفسير عن يونس بن عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن حرملة بن يحيى ~~وغيره. والحديث من المتشابهات. # قوله: (ويطوي السماء) أي: يذهبها ويفنيها ولا يراد بذلك طي بعلاج وانتصاب ~~إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء، يقال: انطوى عنا ما كنا فيه، أي: ذهب ~~وزال، والأصل الحقيقة. قوله: (بيمينه) أي: بقدرته. وقال القرطبي: يده عبارة ~~عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته، واليد تأتي لمعان كثيرة: بمعنى القوة ~~ومنه قوله تعالى: * (واذكر عبدنا داود ذا الأيد) * (ص 1764;: 71) وبمعنى ~~الملك، ومنه قوله تعالى: * (قل إن الفضل بيد الله) * (آل عمران: 37)، ~~وبمعنى: النعمة تقول: كم يد لي عند فلان، أي: كم من نعمة أسديتها إليه، ~~وبمعنى الصلة ومنه قوله تعالى: * ((2) أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * ~~(البقرة: 732) وبمعنى الجارحة، ومنه قوله تعالى: * ((38) وخذ بيدك ضغثا) * ~~وبمعنى الذل ومنه قوله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد) قال الهروي أي عن ذل ~~وقوله تعالى (يد الله فوق أيديهم) (ص 1764;: 44) قيل: في الوفاء، وقيل: في ~~الثواب. وفي الحديث: (هذه يدي لك)، أي: استسلمت لك وانقدت لك، وقد ms14216 يقال ذلك ~~للعاتب، واليد الاستسلام. قال الشاعر. # * أطاع يدا بالقول فهو ذلول * أي: انقاد واستسلم. واليد السلطان، واليد ~~الطاعة، واليد الجماعة، واليد الأكل، واليد الندم: وفي الحديث: (وأخذ بهم ~~يد البحر)، يريد طريق الساحل، ويقال للقوم إذا تفرقوا وتمزقوا في آفاق: ~~صاروا أيدي سبأ، واليد السماء، واليد الحفظ والوقاية، ويد القوس أعلاها، ~~ويد السيف قبضته ويد الرحى العود الذي يقبض عليه الطاحن، ويد الطائر جناحه، ~~وقالوا: لا آتيه يد الدهر أي: الدهر، ولقيته أول ذات يدي أي: أول شيء. وفي ~~الحديث: (اجعل الفساق يدا يدا ورجلا رجلا) أي: فرق بينهما في الهجرة، واليد ~~الطاعة، وابتعت الغنم بيدين أي: بثمنين مختلفين، ويد الثوب ما فضل منه إذا ~~تعطفت به والتحقت وإعطاء عن ظهر يد أي: ابتداء لا عن بيع ولا مكافاة، ويد ~~الشيء أمامه، وهذا PageV23P101 # عيش يد أي: واسع، وبايعته يدا بيد أي بالنقد. قوله: (ثم يقول: أنا الملك ~~أين ملوك الأرض؟) وعند هذا القول انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث ~~والحشر والنشر، وقيل: إن المنادي ينادى بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل ~~الفضة لم يعص الله عليها: لمن الملك اليوم؟ فيجيبه العباد: لله الواحد ~~القهار). رواه أبو وائل عن ابن مسعود. وأخرجه النحاس. فإن قلت: جاء في حديث ~~الصور الطويل إن جميع الأحياء إذا ماتوا بعد النفخة الأولى ولم يبق إلا ~~الله، قال سبحانه: (أنا الجبار لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيقول الله ~~سبحانه وتعالى: لله الوحد القهار). # قلت: يمكن الجمع بينهما بأن ذلك يقع مرتين. # 0256 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما ~~يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة) فأتى رجل من اليهود فقال: بارك ~~الرحمان عليك يا أبا القاسم! ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: ~~(بلى). قال: ms14217 تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك ~~بإدامهم؟ قال: إدامهم بالام ونون، قالوا: وما هاذا؟ قال: ثور ونون يأكل من ~~زائدة كبدهما سبعون ألفا. # مطابقته للترجمة من حيث إن الله عز وجل يقبض الأرض يوم القيامة ثم يصيرها ~~خبزة. # وخالد هو ابن يزيد من الزيادة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء ~~المهملة. والسند إلى سعيد مصريون ومنه إلى آخره مدنيون. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن ~~جده. # قوله: (تكون الأرض) يعني أرض الدنيا. قوله: (خبزة) بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي قال الخطابي: الخبزة الطلمة بضم الطاء ~~المهملة وسكون اللام، وهو عجين يجعل ويوضع في الحفيرة بعد إيقاد النار ~~فيها. قال: والناس يسمونها: الملة، بفتح الميم وتشديد اللام، وإنما الملة ~~الحفرة نفسها، والتي تمل فيها هي الطلمة والخبزة والمليل. قوله: (يتكفؤها) ~~بفتح التاء لمثناة من فوق وبفتح الكاف وتشديد الفاء المفتوحة بعدها همزة ~~أي: يميلها ويقلبها من كفأت الإناء إذا قلبته، وفي رواية مسلم: يكفؤها. ~~قوله: (كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر) أراد أنه كخبزة المسافر التي يجعلها ~~في الرماد الحار يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي لأنها ليست منبسطة ~~كالرقاقة، ومعناه: أن الله عز وجل يجعل الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة ~~المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من الحساب، وقال ~~الخطابي: يعني خبز الملة الذي يصنعه المسافر فإنها لا تدحى كما تدحى ~~الرقاقة، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي، وهذا على أن السفر بفتح المهملة ~~والفاء، ورواه بعضهم بضم أوله جمع سفرة وهو الطعام الذي يتخذ للمسافر، ومنه ~~سميت السفرة يعني التي يؤكل عليها. قوله: (نزلا لأهل الجنة) بضم النون ~~والزاي وبسكونها أيضا، وهو ما يعد للضيف عند نزوله، ومعناه: أن الله تعالى ~~جعل هذه الخبزة نزلا لمن يصير من أهل الجنة يأكلونها ms14218 في الموقف قبل دخول ~~الجنة حتى لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف، وقال الداودي: إن المراد ~~أنه يأكل منها من سيصير إلى الجنة من أهل الحشر لا أنهم لا يأكلونها حتى ~~يدخلوا الجنة. وقال بعضم: وظاهر الخبز يخالفه. # قلت: كان هذا القائل يقول: إن قوله: (نزلا لأهل الجنة) أعم من كون ذلك ~~يقع قبل دخول الجنة أو بعده، والداودي بنى كلامه على ظاهر ما روي عن سعيد ~~بن جبير، قال: تكون الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه، رواه ~~الطبري، ولا ينافي العموم ما قاله الداودي، وعن البيضاوي أن هذا الحديث ~~مشكل جدا لا من جهة إنكار صنع الله وقدرته على ما يشاء، بل لعدم التوقف على ~~قلب جرم الأرض من الطبع الذي عليه إلى طبع المطعوم والمأكول مع ما ثبت في ~~الآثار أن هذه الأرض تصير يوم القيامة نارا وتنضم إلى جهنم، فلعل الوجه فيه ~~أن معنى قوله: (خبزة واحدة) PageV23P102 # أي: كخبزة واحدة من نعتها كذا وكذا. # قلت: تكلم الطيبي هنا بما آل حاصله وحاصل كلام البيضاوي: أن أرض الدنيا ~~تصير نارا، محمول على حقيقته، وأن كونها تصير خبزة يأكل منها أهل الموقف ~~محمول على المجاز. # قلت: الأثر الذي ذكرناه الآن عن سعيد بن جبير وغيره يرد عليهما، والأولى ~~أن يحمل على الحقيقة مهما أمكن، وقدرة الله صالحة لذلك، والجواب عن الحديث ~~الذي استدل به البيضاوي من كون الأرض تصير نارا: أن المراد به أرض البحر لا ~~كل الأرض، فقد أخرج الطبري من طريق كعب الأحبار قال: يصير مكان البحر نارا. ~~وفي (تفسير الربيع بن أنس): عن أبي العالية عن أبي بن كعب، رضي الله تعالى ~~عنه: تصير السماوات جفانا ويصير مكان البحر نارا. فإن قلت: أخرج البيهقي في ~~البعث في قوله تعالى: * (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) * (الحاقة: ~~41) قال: يصيران غبرة في وجوه الكفار. # قلت: قد قال بعضهم: يمكن الجمع بأن بعضها يصير نارا وبعضها غبارا، وبعضها ~~يصير خبزة، وفيه تأمل، لأن لفظ حديث الباب: ms14219 تكون الأرض يوم القيامة خبزة ~~يطلق على الأرض كلها، وفيما قاله ارتكاب المجاز فلا يصار إليه إلا عند تعذر ~~الحقيقة، ولا تعذر هنا من كون كل الأرض خبزة، لأن القدرة صالحة لذلك ولأعظم ~~منها، بل الجواب الشافي هنا أن يقال: إن المراد من كون الأرض نارا هو أرض ~~البحر كما مر، والمراد من كونها غبرة: الجبال، فإنها بعد أن تدك تصير غبارا ~~في وجوه الكفار. قوله: (ثم ضحك) يعني: تعجبا من اليهودي كيف أخبر عن كتابهم ~~نظير ما أخبر به من جهة الوحي. قوله: (حتى بدت نواجذه) أي: حتى ظهرت نواجذه ~~وهو جمع ناجذة بالنون والمعجمتين وهي أخريات الأسنان إذا الأضراس أولها ~~الثنايا ثم الرباعيات ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ، وجاء في كتاب ~~الصوم حتى بدت أنيابه، ولا منافاة بينهما لأن النواجذ تطلق على الأنياب ~~والأضراس أيضا، قيل: مضى في كتاب الأدب في: باب التبسم، أنه ما كان يزيد ~~على التبسم. وأجيب: بأن ذلك بيان عادته وحكم الغالب فيه، وهذا نادر ولا ~~اعتبار له. قوله: (ألا أخبرك) وفي رواية مسلم: (ألا أخبركم). قوله: (ثم ~~قال) وفي رواية الكشميهني: فقال. قوله: (بالأم) بفتح الباء الموحدة وتخفيف ~~اللام والميم، وقال الكرماني: وهي موقوفة ومرفوعة منونة وغير منونة، وفيه ~~أقوال والصحيح أنها كلمة عبرانية معناها بالعربية: الثور، وبهذا فسره ولهذا ~~سألوا اليهودي عن تفسيرها، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم، وقال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية عليهم وقطع الهجاء وقدم أحد ~~الحرفيين على الآخر وهي لام الف وياء يريد لأي على وزن وهو الثور الوحشي ~~فصحف الراوي المثناة فجعلها موحدة وقال ابن الأثير وأما البالام فقد تمحلوا ~~لها شرحا غير مرضى لعل اللفظة عبرانية، ثم نقل كلام الخطابي الذي ذكره ثم ~~قال: وهذا أقرب ما وقع لي فيه. قوله: (ونون) وهو الحوت المذكور في أول ~~السورة. قوله: (وقالوا)، أي الصحابة، وفي رواية مسلم: فقالوا. قوله: (ما ~~هذا؟) وفي رواية الكشميهني: وما هذا؟ بزيادة واو. قوله: (من زائدة كبدهما) ~~الزائدة ms14220 هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها وألذها، ولهذا خص ~~بأكلها سبعون ألفا، ويحتمل أن هؤلاء هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ~~ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها. وقال ~~الداودي: أول أكل أهل الجنة زائدة الكبد يلعب الثور والحوت بين أيديهم ~~فيذكي الثور الحوت بذنبه فيأكلون منه، ثم يعيده الله تعالى فيلعبان فيذكي ~~الحوت الثور بذنبه فيأكلون منه، كذلك ما شاء الله، وقال كعب: فيما ذكره ابن ~~المبارك: أن الله يقول لأهل الجنة إذا دخلوها: إن لكل ضيف جزورا وإني ~~أجزركم اليوم حوتا وثورا، فيجزر لأهل الجنة، وروى مسلم من حديث ثوبان: تحفة ~~أهل الجنة زيادة كبد النون، أي: الحوت، وفيه غذاؤهم على أثرها أنه ينحر لهم ~~ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها، وفيه: وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلا. # 108 - (حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال حدثني أبو حازم ~~قال سمعت سهل بن سعد قال سمعت النبي يقول يحشر الناس يوم القيامة على أرض ~~بيضاء عفراء كقرصة نقي: قال سهل أو غيره ليس فيها معلم لأحد) PageV23P103 # مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في ~~الحديث السابق وجعلها كالقرصة نوع من القبض قلت فيه نظر لأن جعلها كالقرصة ~~إلى آخره في أرض الدنيا وهذه الأرض غير تلك الأرض وروى عبد بن حميد من طريق ~~الحكم بن أبان عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض يعني أرض الدنيا تطوى وإلى ~~جنبها أخرى يحشر الناس منها إليها وروى البيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) * ~~الآية قال تبدل الأرض أرضا كأنها فضة لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل عليها ~~خطيئة ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف وأخرجه البيهقي من وجه آخر مرفوعا وروى ~~الطبري من طريق سنان بن سعيد عن أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعا يبدلها الله ~~بأرض من فضة لم تعمل عليها الخطايا وسعيد ms14221 بن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم المصري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير وأبو حازم سلمة بن ~~دينار وسهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري والحديث أخرجه مسلم في التوبة ~~عن أبي بكر بن أبي شيبة قوله عفراء بالعين المهملة والفاء والراء وبالمد ~~البيضاء إلى حمرة وأرض بيضاء لم تطأ وقال الخطابي العفر بياض ليس بالناصع ~~وقال عياض العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها ~~وقال ابن فارس يعني عفراء خالصة البياض قوله كقرصة نقي بفتح النون وكسر ~~القاف وهو الدقيق النقي من الغش والنخال ويروى النقي بالألف واللام قوله ~~قال سهل أو غيره موصول بالسند المذكور وسهل هو راوي الخبر المذكور وكلمة أو ~~للشك قوله معلم بفتح الميم واللام وهو بمعنى العلامة التي يستدل بها أي هذه ~~الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر ولا بناء يستر ما وراءه ولا علامة ~~غيره وفيه إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلت وأعدمت وأن أرض الموقف تجددت * - ~~54 ((باب كيف الحشر)) أي: هذا باب فيه بيان كيفية الحشر، وفي بعض النسخ: ~~باب الحشر بدون لفظ: كيف، قال القرطبي: الحشر الجمع والحشر على أربعة أوجه: ~~حشران في الدنيا وحشران في الآخرة. # أما أحد الحشرين اللذين في الدنيا فهو المذكور في سورة الحشر، في قوله عز ~~وجل: * (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر) * ~~(الحشر: 2) قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم الجلاء وكان الله تعالى قد ~~كتبه عليهم، فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى ~~الشام وأما الحشر الآخر فهو ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، في هذا الباب: يحشر الناس على ثلاث طرائق... الحديث، وقال ~~قتادة: الحشر الثاني نار تخرج من المشرق إلى المغرب، وفيه: تأكل منهم من ~~تخلف. قال عياض: هذا قبل قيام الساعة. # وأما أحد الحشرين اللذين في الآخرة فهو حشر الأموات من ms14222 قبورهم بعد البعث ~~إلى الموقف وأما الحشر الآخر الذي هو الرابع فهو حشرهم إلى الجنة أو النار. # 2256 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قوله: (يحشر الناس على ~~ثلاث طرائق راغبين وراهبين واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على ~~بعير وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم، النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم ~~حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعلى بلفظ اسم المفعول من التعلية ابن أسد ~~البصري، ووهيب مصغر وهب هو ابن خالد، وابن طاووس هو عبد الله يروى عن أبيه ~~طاووس عن ابن عباس. # والحديث أخرجه مسلم في: باب يحشر الناس على طرائق، عن زهير ابن حرب ~~وغيره. # قوله: (ثلاث طرائق)، أي: ثلاث فرق، قال الكرماني: قالوا: هذا الحشر في ~~آخر الدنيا قبيل القيامة، كما يجيء في الحديث الذي بعده: (إنكم ملاقو الله ~~مشاة)، ولما فيه من ذكر المساء والصباح، ولانتقال النار معهم وهي نار تحشر ~~الناس PageV23P104 # من المشرق إلى المغرب. # قلت: قال الخطابي: هذا الحشر قبيل قيام الساعة، يحشر الناس أحياء إلى ~~الشام، وأما الحشر من القبور إلى الموقف فهو على خلاف هذه الصورة من الركوب ~~على الإبل والتعاقب عليها، وإنما هو على ما ورد في حديث ابن عباس في الباب: ~~(حفاة عراة مشاة). قوله: (راغبين)، هم السابقون. قوله: (وراهبين) هم عامة ~~المؤمنين، والكفار أهل النار وفي رواية مسلم: (راهبين) بغير واو. قوله: ~~(واثنان على بعير) قال الكرماني: والأبعرة إنما هي للراهبين والمخلصون ~~حالهم أعلى واجل من ذلك، أو هي للراغبين، وأما الراهبون فيكونون مشاة على ~~أقدامهم، أو هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلا على بعير، وعشرة من ~~الراهبين على بعير، والكفار يمشون على وجوههم. وقال الخطابي: قوله: (واثنان ~~على بعير وثلاثة على بعير..) إلى آخره، يريد أنهم يعتقبون البعير الوحد ~~يركب بعض ويمشي بعض، وإنما لم يذكر الخمسة والستة ms14223 إلى العشرة إيجازا ~~واكتفاء بما ذكر من الأعداد، مع أن الاعتقاب ليس مجزوما به، ولا مانع أن ~~يجعل الله في البعير ما يقوي به على حمل العشرة. وقال بعض شراح (المصابيح): ~~حمله على الحشر من القبور أقوى من أوجه، وذكر وجوها طوينا ذكرها، واكتفينا ~~بما قاله الخطابي الذي ذكرناه الآن، وفيه كفاية للرد عليه، على أنه قد وردت ~~عدة أحاديث في وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام، منها: حديث معاوية بن ~~جيدة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنكم تحشرون ونحا ~~بيده نحو الشام رجالا وركبانا، وتحشرون على وجوهكم). أخرجه الترمذي ~~والنسائي. قوله: (تقيل). من القيلولة وهي استراحة نصف النهار، وإن لم يكن ~~معها نوم، يقال: قال يقيل قيلولة فهو قائل، وفي قوله: يقيل... إلى آخره، ~~دلالة على أنهم يقيمون كذلك أياما. قوله: (وتبيت)، من البيتوتة. وتصبح من ~~الإصباح، وتمسي من الإمساء. # 3256 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يونس بن محمد البغدادي حدثنا شيبان عن ~~قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا نبي الله! كيف يحشر ~~الكافر على وجهه؟ قال: (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على ~~أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ قال قتادة: بلى، وعزة ربنا). (انظر الحديث ~~0674). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد هو الجعفي المعروف بالمسندي، ~~ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي. # والحديث مضى في التفسير. وأخرجه مسلم في التوبة عن زهير بن حرب وغيره. ~~وأخرجه النسائي في التفسير عن الحسين بن منصور. # قوله: (كيف يحشر؟) على صيغة المجهول وهو إشارة إلى قوله عز وجل: * ~~(ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما) * (الإسراء: 79) ووقع في ~~بعض النسخ، قال: يا نبي الله! يحشر الكافر على وجهه؟ بدون لفظة: كيف، كأنه ~~استفهام حذف أداته، والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم ~~سجوده لله تعالى في الدنيا، فيسحب ms14224 على وجهه في القيامة إظهارا لهوانه. ~~قوله: (أن يمشيه) بضم الياء من الإمشاء والمشي على حقيقته فلذلك استغربوه ~~خلافا لمن زعم من المفسرين أنه مثل قوله: (قال قتادة: بلى وعزة ربنا) موصول ~~بالسند المذكور. فإن قلت: هل ورد في الحديث وقوع المشي، على وجوههم في ~~الدنيا أيضا؟. # قلت: روى أبو نعيم من حديث عبد الله بن عمرو: ثم يبعث الله بعد قبض عيسى ~~عليه السلام، وأرواح المؤمنين بتلك الريح الطيبة نارا تخرج من نواحي الأرض ~~تحشر الناس والدواب إلى الشام، وعن معاذ: يحشر الناس أثلاثا. ثلثا على ظهور ~~الخيل، وثلثا يحملون أولادهم على عواتقهم، وثلثا على وجوههم مع القردة ~~والخنازير إلى الشام، فيكون الذين يحشرون إلى الشام لا يعرفون حقا ولا ~~فريضة ولا يعملون بكتاب ولا سنة، يتهارجون هم والجن مائة سنة تهارج الحمير ~~والكلاب، وأول ما يفجأ الناس بعد من أمر الساعة أن يبعث الله ليلا ريحا ~~فتقب كل دينار ودرهم، فيذهب به إلى بيت المقدس ثم ينسف الله بنيان بيت ~~المقدس فينبذه في البحيرة المنتنة. # 4256 حدثنا علي حدثنا سفيان قال عمر و: سمعت سعيد بن جبير سمعت ابن عباس ~~سمعت PageV23P105 # النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا). # قال سفيان: هاذا مما نعد أن ابن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. # طابقته للترجمة من حيث أن ملاقاتهم الله بالوصف المذكور يكون يوم الحشر. # وعلي هو ابن المديني، وسفيان هو بن عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه مسلم في صفة القيامة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~النسائي في الجنائز عن قتيبة. # قوله: (ملاقو الله) أصله: ملاقون، فلما أضيف إلى لفظة: الله، سقطت النون. ~~قوله: (حفاة)، بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي: بلا نعل ولا خف ~~ولا شيء يستر أرجلهم، والعراة بضم العين جمع عار، والغرل بضم الغين المعجمة ~~وسكون الراء جمع أغرل وهو الأقلف يعني: الذي لم يختن، والمقصود أنهم يحشرون ~~كما خلقوا أول مرة ms14225 ويعادون كما كانوا في الابتداء لا يفقد شيء منهم حتى ~~الغرلة وهو ما يقطعه الختان من ذكر الصبي. قوله: (هذا) أي: هذا الحديث من ~~مشاهير مسموعات ابن عباس. # 6256 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~فقال: (إنكم محشورون حفاة عراة * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * (الأنبياء: ~~401) الآية... وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنه سيجاء برجال ~~من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب! أصيحابي: فيقول: إنك لا تدري ~~ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: * (وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم) *... إلى قوله * (الحكيم) * (المائدة: 711) قال: فيقال: إنهم لم ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم). # ذا طريق آخر في حديث ابن عباس السابق أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين المعجمة وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون، وقد مر ~~غير مرة وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة بن الحجاج عن المغيرة ابن النعمان ~~النخعي. # قوله: (محشورون) جمع محشور، اسم مفعول من حشر كذا هو في رواية الكشميهني، ~~وفي رواية غيره: تحشرون، على صيغة المجهول من المضارع. فإن قلت: روى أبو ~~داود أن أبا سعيد لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها وقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها. # قلت: التوفيق بين الحديثين بأن يقال: إن بعضهم يحشر عاريا وبعضهم كاسيا ~~أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء ~~الحشر فيحشرون عراة. قوله: * (كما بدأنا أول خلق نعيده) *... الآية ساق ابن ~~المثنى الآية كلها إلى قوله: * (فاعلين) * قوله: (وأن أول الخلائق يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم عليه الصلاة والسلام). قيل: ما وجه تقدمه على سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم؟ وأجيب: أنه لعله بسبب أنه أول من وضع سنة الختان، وفيه ~~كشف لبعض العورة فجوزي بالستر أولا كما أن ms14226 الصائم العطشان يجازى بالريان ~~وقيل الحكمة من ذلك أنه حين ألقي في النار. وقيل: لأنه أول من استن الستر ~~بالسراويل وقال: القرطبي في (شرح مسلم): يجوز أن يراد بالخلائق من عدا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه وقال تلميذه ~~القرطبي أيضا في (التذكرة): هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي رضي الله ~~تعالى عنه، الذي أخرجه ابن المبارك في (الزهد): من طريق عبد الله بن الحارث ~~عن علي رضي الله تعالى عنه: أول من يكسى يوم القيامة خليل الله عليه ~~السلام، قبطيتين ثم يكسى محمد صلى الله عليه وسلم: حلة حبرة عن يمين العرش. # قلت: العجب من القرطبي كيف يقول: يجوز أن يراد بالخلائق من عدى نبينا صلى ~~الله عليه وسلم... إلى آخره، لأن العام لا يخص إلا بدليل مستقل لفظي مقترن ~~كما عرف في موضعه، على أن ما رواه ابن المبارك المذكور يدفعه. PageV23P106 # وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولا مرفوعا نحو حديث الباب، وزاد: وأول من ~~يكسى من الجنة إبراهيم عليه السلام، يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح ~~عن يمين العرش ثم يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر، ثم يؤتى ~~بكرسي فيطرح عن يمين العرش. وقيل: هل فيه دلالة على أن إبراهيم عليه ~~السلام، أفضل منه صلى الله عليه وسلم؟ وأجيب: بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص ~~بفضيلة كونه أفضل مطلقا. قوله: (ذات الشمال) أي: طريق جهنم وجهتها. قوله: ~~(أصيحابي) أي: هؤلاء أصحابي ذكرهم بالتصغير وهو من باب تصغير الشفقة كما ~~في: يا بني. قوله: (العبد الصالح) أراد به عيسى عليه السلام. قوله: (لم ~~يزالوا) وفي رواية الكشميهني: لن يزالوا. قوله: (مرتدين) قال الخطابي: لم ~~يرد بقوله: مرتدين، الردة عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم ~~يرتد أحد بحمد الله من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب، وقال ~~عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وقيل: هو على ~~ظاهره من الكفر، والمراد: ms14227 بأمتي، أمة الدعوة لا أمة الإجابة، وقال ابن ~~التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو مرتكبي الكبائر، وقال الداودي: لا يمتنع ~~دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي: قيل: هم المنافقون ~~والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم ~~من السيماء التي عليهم، فيقال: إنهم بدلوا بعدك، أي: لم يموتوا على ظاهر ما ~~فارقتهم عليه، قال عياض وغيره: وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفى ~~نورهم، وقال الفربري: ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ~~ارتدوا على عهد أبي بكر رضي الله عنه، فقاتلهم أبو بكر حتى قتلوا أو ماتوا ~~على الكفر. # 7256 حدثنا قيس بن حفص حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن ~~عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني القاسم بن محمد بن أبي بكر أن عائشة رضي ~~الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تحشرون حفاة عراة ~~غرلا) قالت عائشة: فقلت: (يا رسول الله! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى ~~بعض؟ فقال: (الأمر أشد من أن يهتم لذالك). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري، مات سنة ~~سبع وعشرين ومائتين أو نحوها، قاله البخاري، وخالد بن الحارث أبو عثمان ~~الهجيمي مات سنة ست وثمانين ومائة وهو من أفراد البخاري، وحاتم بن أبي ~~صغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم ~~القشيري، وعبد الله بن أبي مليكة بضم الميم هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي مليكة واسمه زهير الأحول المكي. # والحديث أخرجه مسلم في أواخر الكتاب في صفة الحشر عن أبي بكر بن أبي شيبة ~~وغيره. وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمر بن علي، وفي التفسير عن محمد بن ~~عبد الأعلى. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: (أن يهتم) على صيغة المجهول من الاهتمام، ويروى: من أن يهمهم، بضم ~~الياء وكسر الهاء من الإهمام وهو القصد، وجوز ابن التين فتح أوله وضم ms14228 ثانيه ~~من: همه الشئ إذا أقلقه، وفي رواية مسلم: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر ~~بعض إلى بعض، وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة: الأمر أهم من أن ينظر بعضهم ~~إلى بعض. # 8256 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون عن عبد الله، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال: ~~(أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟) قلنا: نعم. قال: (أترضون أن تكونوا ثلث ~~أهل الجنة) قلنا: نعم قال: (أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟) قلنا: نعم. ~~قال: (والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذالك أن ~~الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء ~~في جلد الثور الأسود PageV23P107 # أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر). # (الحديث 8256 طرفه في: 2466). # مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلا بعد ~~الحشر. وهذا بطريق الاستثناء. # ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم جدا. وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي، وعمرو بن ميمون الأزدي أدرك الجاهلية وكان فيمن ~~رجم القردة الزانية، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن أحمد بن عثمان. وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن محمد بن المثنى وبندار وغيرهما. وأخرجه الترمذي في صفة الجنة عن ~~محمود بن غيلان. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن بندار به. # قوله: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم: نحوا من أربعين ~~رجلا. قوله: (في قبة) وفي رواية الإسماعيلي عن أبي إسحاق: أسند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ظهره بمنى إلى قبة من أدم. قوله: (أترضون؟). ذكره بهمزة ~~الاستفهام لإرادة تقرير البشارة بذلك، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، ~~وفي رواية يوسف ابن إسحاق بن أبي إسحاق: إذ قال لأصحابه: ألا ترضون؟ (وفي ~~رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق: ms14229 أليس ترضون؟ ووقع في رواية مالك بن ~~مغول: أتحبون؟. قوله: (إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة) وفي رواية: ~~إسرائيل: نصف، بدل: شطر. وفي حديث أبي سعيد: إني لأطمع، بدل: لأرجو، ووقع ~~لابن عباس نحو حديث أبي سعيد الذي سيأتي من رواية الكلبي عن أبي صالح: إني ~~لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة. قالوا: ~~لا تصح هذه الزيادة لأن الكلبي واه، ولكن وقع في حديث أخرجه أحمد من حديث ~~أبي هريرة، وفيه: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل أنتم ثلث أهل ~~الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم في النصف الثاني. وروى الترمذي ~~من حديث بريدة رفعه: أهل الجنة عشرون ومائة صف أمتي منها ثمانون صفا. قوله: ~~(أو كالشعرة السوداء) قال الكرماني: أو إما تنويع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإما شك من الراوي. قوله: (الأحمر) كذا في رواية الأكثرين، وكذا ~~في رواية مسلم. وفي رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري: الأبيض، بدل: ~~الأحمر. وقال ابن التين: أطلق الشعرة وليس المراد حقيقة الوحدة لأنه لا ~~يكون ثور في جلده شعرة واحدة من غير لونه. # 9256 حدثنا إسماعيل حدثني أخي عن سليمان عن ثور عن أبي الغيث عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول من يدعى يوم القيامة آدم ~~فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم. فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث ~~جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين، ~~فقالوا: يا رسول الله! إذا أخذ منا من كل مائة تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ ~~قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود). # مطابقته للترجمة يمكن أن يقال من حيث إن الذي تضمنه هذا الحديث إنما يكون ~~بعد الحشر يوم القيامة. # إسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه عبد الحميد، وسلميان هو ابن بلال، وثور ~~بالثاء المثلثة هو ابن زيد الديلمي، وأبو الغيث هو سالم مولى عبد الله بن ms14230 ~~مطيع، وهؤلاء كلهم مدنيون. # والحديث من أفراده ونظيره عن أبي سعيد الخدري مر في كتاب الأنبياء في: ~~باب قصة يأجوج ومأجوج، ويجيء الآن أيضا. # قوله: (فتراءى) يقال: (تراءى لي: أي ظهر وتصدى) لأن أراه، وتفسير: لبيك ~~وسعديك، قد مر عن قريب ومضى في كتاب الحج أيضا. قوله: (فيقول: أخرج) أي: ~~يقول الله تعالى: أخرج بفتح الهمزة من الإخراج. قوله: (بعث جهنم) منصوب ~~لأنه مفعول: أخرج، وبعث جهنم هم الذين استحقوا أن يبعثوا إلى النار، أي: ~~أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم إلى النار قوله: كم ~~أخرج بضم الهمزة من الإخراج وجل قوله فيقول أي فيقول الله عز وجل، خرج بفتح ~~الهمزة من الإخراج أيضا. # 64 ((باب قول الله عز وجل: * ((22) إن زلزلة الساعة شيء عظيم) * (الحج: ~~1)) PageV23P108 # أي: هذا باب في قوله تعالى: * (إن زلزلة الساعة) * أي: اضطراب يوم ~~القيامة * (شيء عظيم) * والساعة في أصل الوضع جزء من الزمان واستعيرت ليوم ~~القيامة. وقال الزجاج: معنى الساعة الوقت الذي فيه القيامة. وقيل: سميت ~~ساعة لوقوعها بغتة، أو لطولها، أولسرعة الحساب فيها، أو لأنها عند الله ~~خفيفة مع طولها على الناس. # * ((53) أزفت الآزفة) * (النجم: 75) أزف، الماضي مشتق من الأزف بفتح ~~الزاي وهو القرب، يقال: أزف الوقت وحان الأجل أي: دنا وقرب. # * ((54) اقترتب الساعة) * (القمر: 1) أي: دنت القيامة، وقال ابن كيسان في ~~الآية تقديم وتأخير مجازها: انشق القمر واقتربت الساعة، وقيل: معناه: ~~وسينشق القمر، والعلماء على خلافه. # 0356 حدثني يوسف بن موسى ا حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله: يا آدم! فيقول: لبيك ~~وسعديك والخير في يديك، قال: يقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ ~~قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير * ((22) وتضع ~~كل ذات.. ولكن عذاب الله شديد) * (الحج: 2) فاشتد ذالك عليهم فقالوا: يا ~~رسول الله! أينا ذالك الرجل؟ قال: (أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم ~~رجل) ثم قال: ms14231 (والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة) قال: ~~فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: (والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر ~~أهل الجنة إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو ~~الرقمة في ذراع الحمار). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (يشيب الصغير)... إلى آخره الآية. # ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين، وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وأبو صالح هو ذكوان ~~الزيات، وأبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري. # والحديث مر في: باب قصة يأجوج ومأجوج فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن نصر عن ~~أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري. # قوله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذا هو في رواية كريمة، وفي ~~رواية الأكثرين وقع غير مرفوع، ووقع فيما مضى في: باب قصة يأجوج ومأجوج ~~مرفوعا، وكذا في رواية مسلم. قوله: (والخير في يديك) خص به لرعاية الأدب، ~~وإلا فالخير والشر كله بيد الله، وقيل: الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبيح ~~في فعله، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد. قوله: (من كل ألف) وقد ~~سبق في الحديث الذي قبل هذا الباب: من كل مائة، والتفاوت بينهما كثير. ~~(والجواب): أن مفهوم العدد لا اعتبار له يعني التخصيص بعدد لا يدل على نفي ~~الزائد، أو المقصود منهما، شيء واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد ~~الكافرين قوله: (وما بعث النار) عطف على مقدر تقديره: سمعت وأطعت، وما بعث ~~النار؟ أي: وما مقدار مبعوث النار؟ قوله: (فذاك) إشارة إلى الوقت الذي يشيب ~~فيه الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وظاهر هذا الكلام أن هذا يقع في الموقف. ~~وقال بعض المفسرين: إن ذلك قبل يوم القيامة لأنه ليس فيها حمل ولا وضع ولا ~~شيب، والحديث يرد عليه، وقال الكرماني: هذا تمثيل للتهويل. وقيل: إنه كناية ~~عن اشتداد الحال بحيث إنه لو كانت النساء حوامل لوضعت حملهن ويشيب فيه ms14232 ~~الطفل كما تقول العرب: أصابنا أمر يشب فيه الوليد. قوله: أينا ذلك الرجل؟ ~~إشارة إلى الرجل الذي يستثنى من الألف. قوله: (أبشروا) وفي حديث ابن عباس: ~~اعملوا وأبشروا. وفي حديث أنس أخرجه الترمذي: قاربوا وسددوا. قوله: (ومنكم ~~رجل) أي: المخرج منكم PageV23P109 # رجل واحد، وقال القرطبي: قوله: (من يأجوج ومأجوج ألف) أي: منهم وممن كان ~~على الشرك مثلهم. قوله: (أو الرقمة) بفتح القاف وسكونها. الخط، والرقمتان ~~في الحمار هما الأثران اللذان في باطن عضديه، وقيل: الدائرة في ذراعه، وقال ~~الكرماني: الفرق كثير بين المشبه والمشبه به الأول والثاني، فكيف يصح ~~التشبيه في المقدار بشيئين مختلفي القدر؟ وأجاب: بأن الغرض من التشبيهين ~~أمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة، وهو ~~حاصل منهما سواء. # 74 ((باب قول الله تعالى: * (ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * ~~يوم يقوم الناس لرب العالمين) * (المطففين: 4 6)) أي: هذا باب في قول الله ~~تعالى إلى آخره. قوله: * (ألا يظن) * أي: ألا يستيقن، والظن هنا بمعنى ~~اليقين * (أنهم مبعوثون) * فيسألون عما فعلوا في الدنيا. قوله: * (ليوم ~~عظيم) * يعني: يوم القيامة * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * لفصل القضاء ~~بين يدي ربهم، وقال كعب: يقفون ثلاثمائة عام، وقال مقاتل: وذلك إذا خرجوا ~~من قبورهم. # وقال ابن عباس * (وتقطعت بهم الأسباب) * (البقرة: 961) قال: الوصلات في ~~الدنيا. # أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (وتقطعت بهم الأسباب) * الوصلات ~~في الدنيا، بضم الواو والصاد المهملة، وقال ابن التين: ضبطناه بضم الصاد ~~وفتحها وسكونها، وقال الكرماني: هو جمع الوصلة، وهي الاتصال، وكل ما اتصل ~~بشي فما بينهما وصلة، وقال أبو عبيد: الأسباب هي الوصلات التي كانوا ~~يتواصلون بها في الدنيا، وعن ابن عباس: الأسباب الأرحام، رواه الطبري من ~~طريق ابن جريج عنه، هو منقطع. وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة: ~~الأسباب الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها ويتحابون، فصارت ~~عداوة يوم القيامة. # 1356 حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن ms14233 عون عن نافع عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: * (يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين) * (المطففين: 6) قال: (يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه). ~~(انظر الحديث 8394). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء ~~الموحدة منصرفا الوراق الوزان الكوفي، و عيسى بن يونس بن إسحاق بن أبي ~~إسحاق السبيعي الكوفي، سكن ناحية الشام موضعا يقال له الحدث، ومات بها أول ~~سنة إحدى وتسعين ومائة، و ابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~الترمذي في الزهد والتفسير عن هناد عن عيسى به وأخرجه النسائي في التفسير ~~عن هناد به. وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن أبي بكر به. # قوله: (في رشحه) الرشح العرق. قوله: (أنصاف أذنيه) كقوله: * ((66) فقد ~~صغت قلوبكما) * (التحريم: 4) ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو ~~من باب إضافة الجمع إلى مثله بناء على أن أقل الجمع اثنان. # قلت: روي في هذا الباب أحاديث مختلفة، فروى البيهقي من حديث أبي هريرة ~~مرفوعا: أن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، وروى الطبراني وأبو يعلى ~~وصححه ابن حبان من حديث أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إن الكافر ليلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم، حتى ~~يقول: يا رب أرحني، ولو إلى النار. وروى مسلم من حديث سليم بن عامر عن ~~المقداد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: إذا كان يوم القيامة ~~أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين قال سليم: لا أدري أراد ~~أي الميلين أمسافة الأرض أو الذي يكتحل به قال: فتصهرهم الشمس فيكونون في ~~العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما. قال: ~~فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو يشير بيده إلى فيه. وروى الحاكم ~~عن عقبة بن عامر: سمعت النبي صلى ms14234 الله عليه وسلم يقول: تدنو الشمس من الأرض ~~يوم القيامة فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه، ومنهم من يبلغ نصف ~~ساقه، ومنهم من يبلغ ركبتيه، PageV23P110 # ومنهم من يبلغ فخذه، ومنهم من يبلغ خاصرته، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم ~~من يبلغ فاه: فأشار بيده فألجمها، ومنهم من يغطيه عرقه، وضرب بيده على رأسه ~~هكذا. وروى ابن أبي شيبة عن سلمان الخبر قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر ~~عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين. قال: فيعرقون حتى ~~يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل. قال سلمان: حتى يقول ~~الرجل: غرغر. وقال القرطبي: إن هذا لا يضر مؤمنا كامل الإيمان أو من استظل ~~بالعرش. وروي عن سلمان: ولا يجد حرها مؤمن ولا مؤمنة، وأما الكفار فتطبخهم ~~طبخا حتى يسمع لإحراقهم عق عق. وروى البيهقي في (الشعب): عن عبد الله بن ~~عمر وبسند لا بأس به قال: يشتد كرب ذلك اليوم حتى يلجم الكافر العرق. قيل ~~له: فأين المؤمن؟ قال: على كرسي من ذهب، ويظل عليهم الغمام. وعن أبي ظبيان: ~~قال أبو موسى: الشمس فوق رؤوس الناس وأعمالهم تظلهم. # 2356 حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان عن ثور بن زيد عن ~~أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ~~ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم). # ذكر هذا عقيب حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما أنه يتضمن بعض ما ~~فيه والمناسبة بهذا المقدار كافية. # عبد العزيز ابن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني، وسليمان بن بلال، وأبو ~~الغيث سالم. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن قتيبة. # قوله: (يعرق) بفتح الراء: (ويلجمهم) بضم الياء من ألجمه الماء إلجاما إذا ~~بلغ فاه، وسبب كثرة العرق تراكم الأهوال وشدة الازدحام ودنو الشمس. قال ~~الكرماني: الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذا واحدا ~~بحيث ms14235 يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولا وقصرا، وأجاب ~~بأنه خلاف المعتاد، أو لا يكون في القامات حينئذ اختلاف. وقد روى اختلافهم ~~أيضا على قدر أعمالهم، وقد ذكرناه عن قريب. # 84 ((باب القصاص يوم القيامة)) أي: هذا باب في بيان كيفية القصاص يوم ~~القيامة. والقصاص بكسر القاف مأخوذ من القص وهو القطع أو من اقتصاص الأثر ~~وهو تتبعه، لأن الذي يطلب القصاص بتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها. وفي ~~(المغرب): القصاص مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح، وهي مساواته ~~إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة. # وهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور الحقة والحاقة واحد أي: القيامة ~~تسمى الحاقة. قوله: (وحواق الأمور)، بالنصب أي: ولأن فيها ثوابت الأمور، ~~يعني يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة ~~الصادقة. قوله: (الحقة والحاقة واحد)، يعني في المعنى، كذا نقل عن الفراء، ~~وقيل: سميت الحاقة لأنها تحاق الكفار الذين خالفوا الأنبياء، يقال: حاققته ~~فحققته أي: خاصمته فخصمته، وقيل: لأنها حق لا شك فيها. # والقارعة والغاشية والصاحة والتغابن: غبن أهل الجنة أهل النار أي: وهي ~~القارعة لأنها تقرع القلوب بأهوالها وقال الجوهري: القارعة الشديدة من ~~شدائد الدهر، وهي الداهية. وأصل معنى القرع الدق ومنه قرع الباب، وقرع ~~الرأس بالعصا. قوله: (والغاشية)، سميت بذلك لأنها تغشى النار بإفزاعها. أي: ~~تعمهم بذلك، وعن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: الغاشية النار. وقال أكثر ~~المفسرين: الغاشية القيامة تغشى كل شيء بالأهوال. قوله: والصاخة، هي في ~~الأصل الداهية، وفي (الصحاح): الصاخة الصيحة، يقال: صخ الصوت الأذن يصخها ~~صخا، ومنه سميت القيامة، وقال الثعلبي: الصاخة يعني: صخة القيامة، سميت ~~بذلك لأنها تصخ الأسماع أي: تتابع في إسماعها حتى تكاد تصمها. قوله: ~~والتغابن، بالرفع عطف على ما قبله، وهو تفاعل من الغبن، وهو فوت الحظ ~~والمراد. وقال المفسرون: المغبون من غبن أهله ومنازله PageV23P111 # في الجنة، ويظهر يومئذ غبن كل كافر بتركه الإيمان، وغبن كل مؤمن بتقصيره ~~في الإحسان وتضييعه الأيام. قوله: غبن ms14236 أهل الجنة، فقوله: غبن، فعل ماض وأهل ~~الجنة فاعله، وأهل النار بالنصب مفعوله، ومعناه: أن أهل الجنة ينزلون منازل ~~الأشقياء التي كانت أعدت لهم لو كانوا سعداء، وقال بعضهم: فعلى هذا التغابن ~~من طرف واحد، ولكنه ذكر بهذه الصيغة للمبالغة. انتهى. # قلت: لا نسلم صحة ما قاله، ولم يقل أحد: إن صيغة التفاعل تجيء للمبالغة، ~~والتفاعل هنا على أصله وهو الاشتراك بين القوم، ولا شك أنهم مشتركون في أصل ~~الغبن لأن كل غابن فله مغبون. # 3356 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني شقيق قال: سمعت عبد ~~الله رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس ~~بالدماء). # مطابقته للترجمة من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص. # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق ~~بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. والرجال كلهم كوفيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الديات عن عبيد الله بن موسى. وأخرجه مسلم ~~في الحدود عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه الترمذي في الديات عن أبي ~~كريب وغيره. وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن ~~الحارث به وعن غيره. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن محمد بن عبد الله بن ~~نمير وغيره. # قوله: (بالدماء) وفي رواية الكشميهني: في الدماء. والمعنى: القضاء ~~بالدماء التي كانت بين الناس في الدنيا. فإن قلت: روى أبو هريرة مرفوعا ~~(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته). # قلت: لا تعارض بينهما، لأن الأول فيما يتعلق بمعاملات الخلق، والثاني ~~فيما يتعلق بعباده الخالق، وفي حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه: (أول ~~ما يقضى بين الناس في الدماء، ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه فيقول: رب سل هذا ~~فيم قتلني؟) وفي حديث نافع بن جبير عن ابن عباس رفعه: (يأتي المقتول معلق ~~رأسه بإحدى يديه ملبيا قاتله بيده الأخرى تسخب أوداجه دما حتى يقفا بين ms14237 يدي ~~الله). # 4356 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله ~~منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم ~~يكن له حسنات أخذ من سيآت أخيه فطرحت عليه). (انظر الحديث 9442). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (من قبل أن يؤخذ)... إلى آخره وإسماعيل هو ~~ابن أبي أويس. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عقيب حديث زيد بن أبي أنيسة. # قوله: (مظلمة) بفتح اللام والكسر وهو أشهر. وهي اسم ما أخذ منك بغير حق. ~~قوله: (لأخيه)، وفي رواية الكشميهني: (من أخيه). قوله: (فليتحلله) أي: ~~فليسأله أن يجعله حلاله وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة. قوله: ~~(فإنه ليس ثم) أي: فإن الشأن ليس هناك درهم، وثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد ~~الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد، وهو ظرف لا يتصرف فلذلك غلط من ~~أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى: * ((76) وإذا رأيت ثم رأيت) * (الإنسان: ~~02) قوله: (من حسناته) أي: من ثوابها فيزاد على ثواب المظلوم، قيل: ثواب ~~الحسنة خالد أبدا غير متناه وجزاء السيئة من الظلم غيره متناه، فكيف يقع ~~غير المتناهي موقع المتناهي؟ وكيف يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالما؟ وأجيب: ~~بأنه يعطي خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي، عقوبة سيئته، إذ الزائد عليه ~~فضل من الله عز وجل عليه خاصة. قوله: (فإن لم تكن له)، أي: للظالم، حسنات ~~أخذ من أصل سيئات أخيه فيحط عليه فيزاد في عقابه، قيل: ما التوفيق بينه ~~وبين قوله تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461، وغيرها) ~~وأجيب: بأنه لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب ظلمه أو معناه: لا تزر ~~باختياره وإرادته. # 5356 حدثني الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع * (ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل) * (الأعراف: 34 والحجر: 74) قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل ~~الناجي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال PageV23P112 # رسول ms14238 الله صلى الله عليه وسلم: (يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على ~~قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، ~~حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم ~~أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا). (الحديث 0442). # مطابقته للترجمة في قوله: (فيقص). والصلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ~~بعدها تاء مثناة من فوق ابن محمد بن عبد الرحمن أبو همام الخاركي بالخاء ~~المعجمة والكاف البصري ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع أبو معاوية ~~العيشي البصري، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو المتوكل علي بن داود الناجي ~~بالنون وبالجيم نسبة إلى بني ناجية ابن سامة بن لؤي وهي قبيلة كبيرة الساجي ~~بالسين المهملة البصرية، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري. # والحديث مضى في المظالم فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) ذكره بين رجال الإسناد لبيان أن ~~الحديث كالتفسير له. دقوله: (يخلص) بفتح الياء وضم اللام. قوله: (على ~~قنطرة) قيل هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، هذا والذي على متن جهنم المشهور ~~بالصراط. وأجيب بأنه لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله أن ~~هذه القنطرة من تتمة الأول. قوله: (فيقص) على صيغة المجهول من المضارع ~~ويروى: فيقتص، من الاقتصاص وفي رواية الكشميهني: فيقص، بفتح الياء فعلى هذا ~~اللام في لبعضهم، زائدة، وبعضهم، فاعل له أو الفاعل محذوف تقديره: فيقص ~~الله لبعضهم من بعض. قوله: (مظالم) غير منون. وقوله: (كانت بينهم) صفة ~~مظالم. قوله: (هذبوا) على صيغة المجهول من التهذيب وهو التنقية، يقال: رجل ~~مهذب الأخلاق مطهر الأخلاق، قاله الجوهري. قوله: (ونقوا) على صيغة المجهول ~~أيضا من التنقية، وأصله: نقيوا، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما ~~قبلها بعد حذف حركتها. قوله: (أذن لهم في دخول الجنة) على صيغة المجهول، ~~وهذا في الظاهر مرفوع مثل بقية الحديث، كذا في سائر الروايات إلا في رواية ~~عفان عند الطبري فإنه جعل هذا من ms14239 كلام قتادة، وقال القرطبي: وقع في حديث ~~عبد الله بن سلام: أن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينا وشمالا، رواه ~~عبد الله بن المبارك في (الزهد): وصححه الحاكم. قوله: (لأحدهم) مبتدأ ~~واللام فيه للتأكيد، وخبره هو قوله: (أهدى) قوله: (بمنزلة) قال الطيبي: ~~أهدى لا يتعدى بالباء، بل باللام أو بإلى فكأنه ضمن معنى اللصوق بمنزله ~~هاديا إليه وذلك لأن منازلهم تعرض عليهم غدوا وعشيا. # 94 ((باب من نوقش الحساب عذب)) أي: هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم: ~~من نوقش الحساب عذب، قوله: من مبتدأ أو: نوقش، صلته: وعذب، خبره وكل من ~~نوقش وعذب على صيغة المجهول ونوقش من المناقشة وهو الاستقصاء والتفتيش في ~~المحاسبة والمطالبة بالجليل والحقير وترك المسامحة فيه، والحساب منصوب بنزع ~~الخافض. # 6356 حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نوقش الحساب عذب) قالت: قلت: ~~أليس يقول الله تعالى: * ((84) فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * (الانشقاق: 48) ~~قال: (ذلك العرض). # مطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث. وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو ~~محمد العبسي الكوفي، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، وابن أبي مليكة بضم ~~الميم هو عبد الله، وقد مر عن قريب. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من سمع شيئا، فراجعه فإنه أخرجه هناك ~~بأتم منه، وفيه: من حوسب عذب، ولكن من نوقش الحساب يهلك. # حدثني عمرو بن علي حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة ~~قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله. ~~PageV23P113 # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى ~~آخره. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. # تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة رضي الله عنها، عن النبي ms14240 صلى الله عليه وسلم. # أي: تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي، قال ~~الغساني: استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في: باب من نوقش، وليس هو ابن ~~سليم البصري أبا هلال، ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة في ~~(صحيحه): من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن سليم ~~كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به. # قوله: (وأيوب) أي: تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري في ~~التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب، ولم يسق لفظه. قوله: وصالح، أي: ~~وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء ~~المثناة من فوق، وقيل: بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري، ووصل ~~متابعته إسحاق بن راهويه في (مسنده): عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ~~بزيادة فيه وهي قوله: عن عائشة رضي الله عنها، قال: قالت إني لأعلم أي آية ~~في القرآن أشد. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: وما هي قلت: * (من يعمل ~~سوء يجز به) * (النساء: 321) فقال: إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا، ~~يصيبه المرض حتى النكبة، ولكن من نوقش الحساب عذب. # 6356 حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نوقش الحساب عذب) قالت: قلت: ~~أليس يقول الله تعالى: * ((84) فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * (الانشقاق: 48) ~~قال: (ذلك العرض). # مطابقته للترجمة مأخوذة من صدر الحديث. وعبيد الله بن موسى بن باذام أبو ~~محمد العبسي الكوفي، وعثمان بن الأسود بن موسى المكي، وابن أبي مليكة بضم ~~الميم هو عبد الله، وقد مر عن قريب. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من سمع شيئا، فراجعه فإنه أخرجه هناك ~~بأتم منه، وفيه: من حوسب عذب، ولكن من نوقش الحساب يهلك. # حدثني عمرو بن علي ms14241 حدثنا يحيى عن عثمان بن الأسود سمعت ابن أبي مليكة ~~قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم مثله. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن بحر أبي حفص ~~الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا عن يحيى بن سعيد القطان إلى ~~آخره. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. # تابعه ابن جريج ومحمد بن سليم وأيوب وصالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: تابع عثمان بن الأسود في روايته عن ابن أبي مليكة عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج ومحمد بن سليم بضم السين المهملة أبو عثمان المكي، قال ~~الغساني: استشهد به البخاري في كتاب الرقاق في: باب من نوقش، وليس هو ابن ~~سليم البصري أبا هلال، ووصل متابعة ابن جريج ومحمد بن سليم أبو عوانة في ~~(صحيحه): من طريق أبي عاصم عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ومحمد بن سليم ~~كلهم عن ابن أبي مليكة عن عائشة به. # قوله: (وأيوب) أي: تابعه أيوب السختياني أيضا ووصل متابعته البخاري في ~~التفسير من رواية حماد بن زيد عن أيوب، ولم يسق لفظه. قوله: وصالح، أي: ~~وتابعه أيضا صالح ابن رستم بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء ~~المثناة من فوق، وقيل: بفتحها المزني مولاهم أبو عامر الخزاز البصري، ووصل ~~متابعته إسحاق بن راهويه في (مسنده): عن النضر بن شميل عن أبي عامر الخزاز ~~بزيادة فيه وهي قوله: عن عائشة رضي الله عنها، قال: قالت إني لأعلم أي آية ~~في القرآن أشد. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: وما هي قلت: * (من يعمل ~~سوء يجز به) * (النساء: 321) فقال: إن المؤمن يجازى بأسوأ عمله في الدنيا، ~~يصيبه المرض حتى النكبة، ولكن من نوقش الحساب عذب. # 7356 حدثني إسحاق بن منصور حدثنا روح بن عبادة حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ~~حدثنا عبد الله بن أبي مليكة حدثني القاسم بن محمد ms14242 حدثتني عائشة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) فقلت: ~~يا رسول الله! أليس قد قال الله تعالى: * (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا ) * (الانشقاق: 8) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالخاء المهملة ابن أبي صغيرة بفتح الصاد ~~المهملة وكسر الغين المعجمة ضد الكبيرة واسمه مسلم وقد مر عن قريب، والقاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، وقد استدرك الدارقطني على ~~البخاري بأن ابن أبي مليكة روى مرة عن عائشة وأخرى عن القاسم ففيه اضطراب. ~~قال الكرماني: الاستدراك مستدرك لاحتمال أنه سمعه منهما، فتارة روى ~~بالواسطة وأخرى بدونها. # قوله: (يناقش) على صيغة المجهول. قوله: (الحساب) منصوب بنزع الخافض أي: ~~في الحساب. قوله: (إلا عذب) على صيغة المجهول أيضا. # 8356 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة ~~عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. # (ح) حدثني محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا ~~أنس بن مالك رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (يجاء ~~بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى ~~به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذالك). (انظر الحديث ~~4333 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه نوع مناقشة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن ~~علي بن عبد الله بن المديني عن معاذ PageV23P114 # عن أبيه هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس. والآخر: عن محمد بن معمر بفتح ~~الميمين القيسي المعروف بالبحراني ضد البراني عن روح بفتح الراء ابن عبادة ~~بضم العين وتخفيف الباء الموحدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقد مضى ~~الحديث في كتاب الأنبياء في: باب قول الله تعالى: * ((2) وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في ms14243 الأرض خليفة) * (البقرة: 03) فإنه أخرجه هناك من وجه ~~آخر عن أنس وهنا ذكره من طريقين وساقه بلفظ سعيد. # قوله: (أرأيت) أي: أخبرني. قوله: (أكنت؟) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الاستخبار. قوله: (ما هو أيسر من ذلك) أي: أهون وهو التوحيد. # 9356 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي قال: حدثني الأعمش قال: حدثني خيثمة عن ~~عدي ابن حاتم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا ~~وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان. ثم ينظر فلا يرى شيئا ~~قدامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ~~ولو بشق تمرة). (انظر الحديث 3141 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا أن فيه نوع مناقشة. وعمر بن حفص يروي عن ~~أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي عن عدي بن حاتم ~~الطائي رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى مطولا في الزكاة في: باب الصدقة قبل الرد فإنه أخرجه هناك من ~~وجه آخر عن عبد الله بن محمد إلى آخره. # قوله: (ما منكم من أحد)، ظاهر الخطاب للصحابة ويلحق بهم المؤمنون كلهم. ~~قوله: (إلا وسيكلمه الله) وفي رواية ابن ماجة: (إلا يكلمه ربه)، والواو فيه ~~إن صح فهو معطوف على محذوف تقديره: إلا سيخاطبه وسيكلمه. قوله: (ليس بينه ~~وبين الله)، ويروى: (ليس بين الله وبينه). قوله: (ترجمان)، بضم التاء ~~وفتحها وفتح الجيم وضمها، وقال ابن التين: رويناه بفتح التاء، وقال ~~الجوهري: فلك أن تضم التاء بضمة الجيم يقال: ترجم، كلامه إذا فسره بكلام ~~آخر. قوله: (قدامه) أي: أمامه، وفي التوحيد على ما سيأتي: (فينظر أيمن منه ~~فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم فلا يرى إلا ما قدم).. وكذا في رواية مسلم، ~~وفي رواية الترمذي: (فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه)، وفي رواية محمد بن ~~خليفة: (فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، وينظر عن شماله فلا يرى ms14244 إلا ~~النار). وقال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من ~~شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا وشمالا يطلب الغوث، وقيل: يحتمل أن يطلب ~~طريقا يهرب منه لينجو من النار فلا يرى إلا ما يقضي الله به من دخول النار. ~~قوله: (فمن استطاع منكم) جزاؤه محذوف أي: فليفعل، ووقع كذا في رواية وكيع. # 0456 قال الأعمش: حدثني عمر و عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار) ثم أعرض وأشاح، ثم قال: (اتقوا النار)، ~~ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: قوله: (اتقوا النار ~~ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة). # أي قال سليمان الأعمش، وهو موصول بالسند المذكور عن عمرو هو ابن مرة عن ~~خيثمة، وروى الأعمش أولا عن خيثمة بلا واسطة، ثم روى ثانيا بالواسطة. # وقد أخرجه مسلم من رواية أبي معاوية عن الأعمش كذلك، وقد مضى الحديث بأتم ~~من هذا في كتاب الزكاة من رواية محمد بن خليفة. # قوله: (وأشاح) بالشين المعجمة وبالحاء المهملة أي: صرف وجهه. وقال ~~الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه، وقيل: صرف وجهه كالخائف أن يناله. ~~قوله: (فمن لم يجد) أي: ما يتصدق به على السائل. قوله: (فبكلمة طيبة) أي ~~يدفعه أي: السائل بكلمة تطيب قلبه. # 05 ((باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب)) أي: هذا باب في قوله صلى ~~الله عليه وسلم: يدخل الجنة... إلى آخره، وفي بعض النسخ: باب يدخلون الجنة ~~سبعون ألفا على لغة: أكلوني البراغيث. PageV23P115 # 1456 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين قال أبو عبد الله: ~~وحدثني أسيد ابن زيد حدثنا هشيم عن حصين قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: ~~حدثني ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عرضت علي الأمم فأخذ ~~النبي يمر معه الأمة، والنبي يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي ~~يمر معه الخمسة، والنبي يمر وحده، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا ms14245 جبريل! ~~هؤلاء أمتي؟ قال: لا ولاكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: ~~هاؤلاء أمتك، وهاؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم ولا عذاب. قلت: ولم؟ ~~قال: كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقام ~~إليه عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (اللهم اجعله ~~منهم) ثم قام إليه رجل آخر قال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (سبقك بها ~~عكاشة). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن عمران بن ميسرة ضد ~~الميمنة عن محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي ~~الكوفي عن حصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي. ~~والطريق الآخر: عن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة ابن زيد من الزيادة ~~أبي محمد الجمال بالجيم مولى صالح القرشي الكوفي عن هشيم بضم الهاء وفتح ~~الشين المعجمة ابن بشير الواسطي عن حصين... إلى آخره. وأشار البخاري إلى ~~روايته عن أسيد المذكور بقوله: قال أبو عبد الله، وهو البخاري. وحدثني أسيد ~~بن زيد... إلى آخره، ولم يرو البخاري عنه، إلا في هذا الموضع فقط مقرونا ~~بعمران بن ميسرة. فإن قلت: أسيد هذا ضعيف جدا ضعفه جماعة منهم يحيى بن معين ~~وأفحش القول فيه، وقال أبو حاتم: كانوا يتكلمون فيه. # قلت: قال أبو مسعود: لعله كان ثقة عنده، وهذا لا يجدي في الاحتجاج به، ~~ولهذا روى عنه مقرونا بعمران بن ميسرة. فإن قلت: ما كان الداعي لهذا ~~والإسناد الأول كان كافيا؟. # قلت: قال بعضهم: إنما احتاج إليه فرارا من تكرر الإسناد بعينه، فإنه أخرج ~~السند الأول في الطب في: باب من اكتوى. ثم أعاده هنا فأضاف إليه طريق هشيم. ~~انتهى. وهذا ليس بشيء لأنه قد وقع في البخاري أسانيد كثيرة تكررت بعينها في ~~غير موضع، ولا يخفى هذا على من يتأمل ذلك. وأما الذي ذكره في الطب فهو مطول ~~أخرجه: عن عمران بن ميسرة عن ابن فضيل عن حصين عن عامر عن عمران بن حصين ~~الحديث. ms14246 وأخرجه في أحاديث الأنبياء مختصرا عن مسدد ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (عرضت علي) بتشديد الياء (والأمم) بالرفع. قوله: (الأمة) أي: العدد ~~الكثير. قوله: (فأخذ) بفتح الخاء المعجمة والذال المعجمة في رواية ~~الكشميهني، وهو من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر على وجه الشروع فيه ~~والأخذ فيه، فتارة يستعمل: أخذ استعمال: عسى، فيدخل أن في خبره، وتارة ~~يستعمل استعمال: كاد، بغير أن، ويروى: فأجد، بفتح الهمزة وكسر الجيم ~~وبالدال المهملة، فعلى هذا لفظ النبي منصوب على المفعولية، وعلى الأول هو ~~مرفوع على أنه اسم أخذ. وقوله: (يمر) خبره. قوله: (النفر) هو رهط الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة ولا واحد له من لفظه. قوله: (معه العشرة) بفتح الشين اسم العدد ~~المعين وفي رواية المستملي: العشيرة، بكسر الشين وسكون الياء آخر الحروف، ~~وهي القبيلة. قوله: (فإذا سواد كثير) السواد بلفظ. ضد البياض هو الشخص الذي ~~يرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى أن المراد بلفظه الجنس. قوله: (فإذا ~~سواد كثير) كلمة: إذا، للمفاجأة، وفي رواية سعيد بن منصور: عظيم، موضع: ~~كثير. قوله: (قدامهم) في رواية سعيد بن منصور، ومعهم، بدل: قدامهم، وفي ~~رواية حصين بن نمير ومع هؤلاء. قوله: (ولم؟) يكسر اللام وفتح الميم ويجوز ~~تسكينها يستفهم بها عن السبب. قوله: (لا يكتوون) قال الكرماني: أي عند غير ~~الضرورة والاعتقاد بأن الشفاء من الكي. # قلت: فيه تأمل. قوله: (ول PageV23P116 # ا يسترقون) أي: بالأمور التي هي غير القرآن كعزائم أهل الجاهلية. قوله: ~~(ولا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية ~~وعقائدهم، قيل: هم أكثر من هذا العدد، وأجيب: الله أعلم بذلك مع احتمال أن ~~يراد بالسبعين الكثير، وقال بعضهم: إن العدد المذكور على ظاهره. وقوي كلامه ~~بأحاديث منها: ما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة رفعه: وعدني ربي أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، وثلاث حثيات من حثيات ~~ربي. # قلت: احتمال الزيادة في السبعين ms14247 باق، لأن المراد منه ليس خصوص العدد، ~~والحثيات كناية عن المبالغة في الكثرة. قاله ابن الأثير: قوله: (رجل آخر) ~~قيل: هو سعد بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج. # قلت: أخرجه الخطيب في (المبهمات): من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد ~~الضعفاء، وقيل: يستبعد هذا السؤال من سعد بن عبادة فلعل هذا سعد بن عمارة ~~الأنصاري وصحفه الناقل. قوله: (سبقك بها عكاشة) اختلفوا في الحكمة في قوله ~~صلى الله عليه وسلم، بهذا القول، فقال الفراء: كان الآخر منافقا، ورد هذا ~~بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم، علم ~~بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر، وقال ابن الجوزي: يظهر ~~لي الأول سأل عن صدق قلب فأجيب، وأما الثاني فيحتمل أن يكون أراد حسم ~~المادة، فلو قال للثاني: نعم، فلا شك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية ~~له، وليس كل الناس يصلح لذلك، وقال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك ~~الأحوال ما كان عند عكاشة، فلذلك لم يجب. وقال السهيلي: الذي عندي في هذا ~~أنها كانت ساعة إجابة علمها صلى الله عليه وسلم، واتفق أن الرجل قال بعدما ~~انقضت، والله أعلم. # 2456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: ~~حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: (يدخل الجنة من أمتى زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة ~~القمر ليلة البدر). # وقال أبو هريرة: فقام عكاشة بن محصن الأسدي، يرفع نمرة عليه، فقال: يا ~~رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم. قال: (اللهم اجعله منهم) ثم قام رجل ~~من الأنصار، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني عنهم. فقال: (سبقك بها ~~عكاشة). (انظر الحديث 1185). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومعاذ بضم الميم ابن أسد أبو عبد الله المروزي ~~نزل البصرة، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن ms14248 حرملة عن يحيى. # قوله: (نمرة) هي كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر. # 3456 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل ~~بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ~~ألفا) أو سبعمائة ألف شك في أحدهما (متماسكين آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل ~~أولهم وآخرهم الجنة ووجوهم على ضوء القمر ليلة البدر). (انظر الحديث 7423 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين محمد ~~بن مطرف، وأبو حازم سلمة بن دينار. # والحديث مضى في: باب ما جاء في صفة الجنة. # قوله: (شك في أحدهما) وفي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن محمد عن أبي ~~حازم: لا يدري أبو حازم أيهما قال. قوله: (متماسكين) نصب على الحال، وفي ~~رواية مسلم: متماسكون، بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم متماسكون. ~~وقال النووي: كذا في بعض النسخ، وفي بعضها بالنصب فكلاهما صحيح. قوله: (آخذ ~~بعضهم ببعض) أي: بعضهم آخذ ببعض وآخذ بالمد وكسر الخاء وفي رواية مسلم: أخذ ~~بعضهم بعضا. قوله: (حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة) هذا غاية للتماسك ~~المذكور، والأخذ بالأيدي وفي رواية فضيل بن سليمان التي مضت في: باب صفة ~~الجنة: لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم. PageV23P117 # ومعناه: يدخلون صفا واحدا، فيدخل الجميع دفعة واحدة، وإن لم يحمل على هذا ~~المعنى يلزم الدور، وإنما وصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي ~~جازوا فيها على الصراط. وفيه: إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة. ~~وقال عياض: يحتمل أن يكون معنى قوله: متماسكين، أنهم على صفة الوقار فلا ~~يسابق بعضهم بعضا بل يكون دخولهم جميعا. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون ~~معترضين صفا واحدا بعضهم بجنب بعض. قوله: (ووجوههم على ضوء القمر) الواو ~~فيه للحال. # 4456 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح ~~حدثنا نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ms14249 ~~(إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل ~~النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت خلود). # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وصالح ~~هو ابن كيسان الغفاري بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: (يا أهل النار) أصله: يا أهل النار، حذفت الهمزة تخفيفا، وكذا ~~قوله: (يا أهل الجنة) قوله: (لا موت) مبنى على الفتح. قوله: (خلود) إما ~~مصدر وإما جمع خالد، والتقدير: الشأن أو هذا الحال خلود، أوأنتم خالدون. # 5456 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة ~~خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار خلود لا موت). # مطابقة هذا للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # قوله: (يا أهل الجنة) لم يثبت في رواية غير الكشميهني. قوله: (لا موت) ~~زاد الإسماعيلي في روايته: لا موت فيه. # 15 ((باب صفة الجنة والنار)) أي: هذا باب في بيان صفة الجنة وصفة النار، ~~وقد وقع في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة، وباب صفة النار. # وقال أبو سعيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول طعام يأكله أهل الجنة ~~زيادة كبد حوت). # أبو سعيد هو سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه، هذا الحديث قد مضى ~~مطولا عن قريب في: باب يقبض الله الأرض. قوله: (كبد حوت) في رواية أبي ذر: ~~كبد الحوت. # عدن خلد، عدنت بأرض أقمت، ومنه المعدن أشار به إلى تفسير عدن في قوله ~~تعالى: * (جنات عدن) * (التوبة: 27،) وفسر العدن بقوله: ms14250 خلد، بضم الخاء ~~وقال الجوهري: الخلد دوام البقاء، تقول: خلد الرجل يخلد خلودا، وأخلده الله ~~إخلادا، وخلده تخليدا. قوله: (عدنت بأرض): أقمت به أشار به إلى أن معنى ~~العدن الإقامة، يقال: عدن بالبلد أقام به. قوله: ومنه المعدن، أي: ومن هذا ~~الباب: المعدن الذي يستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس والحديد ~~وغير ذلك. # في معدن صدق: في منبت صدق PageV23P118 # أشار به إلى تفسير معدن صدق في كلام الناس. بقوله: منبت صدق وفي رواية ~~أبي ذر: (في مقعد صدق) كما في القرآن * (إن المتقين فى جنات ونهر في مقعد ~~صدق) * (القمر: 45 55) وهو الصواب. قوله: * (في جنات) * أي: في بساتين قوله ~~* (ونهر) * أي: وأنهار، وإنما وحده لأجل رؤوس الآي، وقال الضحاك: أي في ~~ضياء وسعة، ومنه النهار. وقال الثعلبي: معنى * (مقعد صدق) * مجلس حق لا لغو ~~فيه ولا تأثيم وهو الجنة. # 6456 حدثنا عثمان بن الهيثم حدثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: قوله: (اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، ~~واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء). # مطابقته للترجمة من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء. وكون أكثر أهل ~~النار النساء، وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار. # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~ابن الجهم أبو عمر المؤذن، وعوف هو المشهور بالأعرابي، وأبو رجاء بالجيم ~~عمران العطاردي وشيخه هو عمران بن حصين الصحابي. والرجال كلهم بصريون. # والحديث مضى في صفة الجنة فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن سليمان بن ~~بلال عن أبي رجاء عن عمران بن حصين... إلى آخره، وفي النكاح عن عثمان بن ~~الهيثم عن عوف... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (إطلعت) بالتشديد أي: أشرفت ونظرت. # 7456 حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ~~أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قمت على باب الجنة فكان عامة من ~~دخلها المساكين وأصحاب الجد محبوسون، غير أن ms14251 أصحاب النار قد أمر بهم إلى ~~النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء). (انظر الحديث ~~6915). # المطابقة فيه مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. وإسماعيل هو ابن علية، ~~وسليمان التيمي، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل، وأسامة هو ابن زيد بن ~~حارثة الصحابي ابن الصحابي. # قوله: (عامة من دخلها المساكين) وفي الحديث السابق: الفقراء، ففيه إشعار ~~بأنه يطلق أحدهما على الآخر، قاله الكرماني. # قلت: قد مر الكلام فيه في كتاب الزكاة. قوله: (وأصحاب الجد) بفتح الجيم ~~أي الغنى، قوله: (محبوسون) يعني للحساب، وهذا الحديث والذي قبله لم يذكرا ~~في كثير من النسخ، وما ثبتا إلا في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. # 8456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن ~~أبيه أنه حدثه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صار ~~أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة ~~والنار، ثم يذبح ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم). (انظر ~~الحديث 4456). # مطابقته للترجمة من حيث إن ازدياد أهل الجنة فرحا، وازدياد أهل النار ~~حزنا، وصف من أوصافهما من حيث أنهما حاصلان فيهما. وهو وصف المحل وإرادة ~~وصف الحال. # ومعاذ بن أسد أبو عبد الله المروزي نزل البصرة، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، وعمر بن محمد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في صفة أهل الجنة والنار عن هارون بن سعيد وغيره. # قوله: (حتى يجعل بين الجنة والنار) في حديث الترمذي عن أبي هريرة: فيوقف ~~على السور الذي بين الجنة والنار. قوله: (ثم يذبح) قيل: الموت عرض كيف يصح ~~عليه المجيء والذبح؟ وأجيب: بأن الله سبحانه وتعالى يجسده ويجسمه، أو هو ~~على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود، ونقل ms14252 القرطبي عن بعض الصوفية: أن الذي ~~يذبحه يحيى بن زكريا عليهما السلام، بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، إشارة ~~إلى دوام الحياة، وقيل: يذبحه جبريل على باب الجنة. PageV23P119 # 9456 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ~~ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم ~~تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيء ~~أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا). # مطابقة هذا للترجمة مثل الذي ذكرناه فيما قبل. والحديث أخرجه البخاري ~~أيضا في التوحيد عن يحيى بن سليمان. وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن ~~عبد الرحمن وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن سويد بن نصر. وأخرجه النسائي في ~~النعوت عن عمرو بن يحيى بن الحارث. # قوله: (أحل) من الإحلال بمعنى الإنزال، أو بمعنى الإيجاب، يقال: أحله ~~الله عليه أي: أوجبه، وحل أمر الله عليه أي: وجب. # 0556 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمر و حدثنا أبو إسحاق عن ~~حميد قال: سمعت أنسا يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! قد عرفت منزلة حارثة مني! ~~فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع. فقال: (ويحك! أو ~~هبلت؟ أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. ومعاوية بن عمرو بن مهلب الأزدي ~~البغدادي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وحميد بن أبي حميد الطويل. # والحديث مضى في المغازي في: باب فضل من شهد بدرا بعين هذا الإسناد ~~والمتن. # وحارثة هو ابن سراقة بن الحارث الأنصاري له ولأبويه صحبة، وأمه هي الربيع ms14253 ~~بالتشديد بنت النضر عمة أنس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (ترى ما أصنع؟) ~~بإشباع الراء في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: تر ما أصنع، بالجزم ~~جواب الشرط يعني: وإن لم يكن في الجنة صنعت شيئا من صنع أهل الحزن مشهورا ~~يره كل أحد. قوله: (ويحك) كلمة ترحم وتعطف قوله: (أو هبلت) الهمزة فيه ~~للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة، وهبلت على صيغة المجهول ~~والمعلوم من هبلته أمه إذا ثكلته. قوله: (أو جنة واحدة؟) الكلام فيه ~~كالكلام في أو هبلت؟ قوله: (وإنها) أي: الجنة جنان يعني أنواع البساتين. ~~قوله: (لفي جنة الفردوس) باللام في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ~~بدون اللام، وقال الزجاج: الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبا من النبات، ~~وقال ابن الأنباري وغيره: بستان فيه كروم وغيرها، ويذكر ويؤنث، وقال ~~الفراء: هو عربي مشتق من الفردسة، وهي السعة، وقيل: رومي نقلته العرب، ~~وقيل: سرياني والمراد به هنا هو مكان من الجنة هو أفضلها. # 1556 حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا الفضل بن موسى أخبرنا الفضيل عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين منكبي الكافر مسيرة ~~ثلاثة أيام للراكب المسرع). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار ~~في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال. # والفضل بن موسى هو السيناني بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وتخفيف النون الأولى وكسر الثانية، وسينان قرية من قرى مرو، والفضيل مصغر ~~فضل كذا في رواية الأكثرين غير منسوب، ونسبه ابن السكن في روايته فقال: ~~الفضل بن غزوان وهو المعتمد، ونسبه أبو الحسن القابسي في روايته عن أبي زيد ~~المروزي فقال: الفضيل بن عياض، ورده أبو علي الجياني فقال: لا رواية للفضيل ~~بن عياض في البخاري إلا في موضعين من كتاب PageV23P120 # التوحيد، ولا رواية له عن أبي حازم راوي هذا الحديث ولا أدركه، وأبو حازم ~~سلمان الأشجعي. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن أبي كريب ms14254 وغيره. # قوله: (منكبي الكافر) تثنية منكب بكسر الكاف وهو مجتمع العضد والكتف، وفي ~~رواية يوسف بن عيسيى عن الفضل موسى شيخ البخاري بسنده؛ خمسة أيام، وروى ~~أحمد من رواية مجاهد عن ابن عمر مرفوعا: يعظم أهل النار في النار حتى إن ~~بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وروى البيهقي في (البعث): ~~من وجه آخر: عن مجاهد عن ابن عباس: مسيرة سبعين خريفا، وروى ابن المبارك في ~~(الزهد): عن أبي هريرة قال: ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد، يعظمون ~~لتمتلىء منهم وليذيقوا العذاب، ولم يصرح برفعه لكنه في حكم المرفوع لأنه لا ~~مجال فيه للرأي، وفي مسلم: عن أبي هريرة مرفوعا: غلظ جلده مسيرة ثلاثة ~~أيام، وأخرجه البزار عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ: جلد الكافر وكثافة جلده ~~اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار. قال البيهقي: أراد بلفظ الجبار التهويل، ~~قال: ويحتمل أن يريد جبارا من الجبابرة، إشارة إلى عظم الذراع، وقال ابن ~~حبان لما أخرجه في (صحيحه): بأن الجبار ملك كان باليمن، وروى البيهقي من ~~طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة: وفخذه مثل ورقان ومقعده مثل ما بين ~~المدينة والربذة، وأخرجه الترمذي ولفظه: بين مكة والمدينة وورقان بفتح ~~الواو وسكون الراء وبالقاف والنون جبل معروف بالحجاز، واختلاف هذه المقادير ~~مخمول على اختلاف تعذيب الكفار في النار. فإن قلت: ورد حديث أخرجه الترمذي ~~والنسائي بسند جيد: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: إن المتكبرين يحشرون ~~يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: ~~بولس. # قلت: هذا في أول الأمر عند الحشر، والأحاديث المذكورة محمولة على ما بعد ~~الاستقرار في النار. # 2556 وقال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ~~ظلها مائة عام لا يقطعها). # 3556 قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال: حدثني أبو سعيد ~~عن ms14255 النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد ~~المضمر السريع مائة عام ما يقطعها). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والمغيرة ~~بن سلمة بفتحتين المخزومي البصري، ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري، وأبو ~~حازم سلمة بن دينار وسهل بن سعد بن ملك الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم أيضا ولكنه قال: حدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم: وأخرجه البخاري معلقا. # قوله: (لشجرة) اللام فيه للتأكيد. قوله: (لا يقطعها) يعني: لا يبلغ إلى ~~منتهى أغصانها. # قوله: (قال أبو حازم) موصول بالسند المذكور، والنعمان بن أبي عياش بالياء ~~آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة الزرقي التابعي المدني الثقة، واسم أبي ~~النعمان: زيد بن الصامت، قتل بأرض حمص سنة أربع وستين وكان عاملا لابن ~~الزبير عليها. قوله: (حدثني أبو سعيد) كذا في رواية مسلم: حدثني، ويروى ~~هنا: أخبرني، أيضا وأبو سعيد هو الخدري رضي الله تعالى عنه. # قوله: (الجواد) بفتح الجيم وتخفيف الواو وهو الفرس، البين الجودة، ويقال: ~~الجواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد، وقال ابن فارس: الجواد ~~الفرس السريع. قوله: (المضمر) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم: ~~ضمر الخيل تضميرا إذا علفها القوت بعد السمن، وكذلك أضمرها، قاله الكرماني. ~~وقال ابن فارس: المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت وذلك ~~في أربعين ليلة، وهذ المدة تسمى: المضمار، وقال الداودي: المضمر هو الذي ~~يدخل في بيت ويجعل عليه جله ويقل: علفه لينقص من لحمه شيئا فيزداد جريه ~~ويؤمن عليه أن يسبق. قال: وكان للخيل المضمرة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعة أميال في السبق، وما لم يضمر ميل. # 4556 حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV23P121 # قال: (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا) أو سبعمائة ألف، لا يدري أبو ~~حازم أيهما قال (متماسكون آخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ~~وجوههم على ms14256 صورة القمر ليلة البدر). (انظر الحديث 7423 وطرفه). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في بعض الأحاديث الماضية وعبد العزيز هو ~~ابن أبي حازم سلمة بن دينار. # والحديث مضى في الباب الذي قبله فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن ~~أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، ومضى الكلام فيه مبسوطا. # قال الكرماني: قوله: (لا يدخل) فإن قلت: كيف يتصور هذا وهو مستلزم الدور؟ ~~لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس؟. # قلت: يدخلون معا صفا واحدا، وهو أيضا دور معية ولا محذور فيه. فإن قلت: ~~في بعض الرواية: يدخل، بدون كلمة: لا. # قلت: لا هو مقدر يدل عليه المعنى أو حتى بمعنى مع أو عن أو معناه: ~~استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل. # 5556 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: قوله: (إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما ~~تتراءون الكوكب في السماء). # قال أبي: فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال: أشهد لسمعت أبا سعيد يحدث، ~~ويزيد فيه: كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الشرقي والغربي. (انظر ~~الحديث 6523). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز يروي عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ~~عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه. # قوله: (ليتراءون) أي: ينظرون واللام فيه للتأكيد. قوله: (الغرف) بضم ~~الغين المعجمة وفتح الراء جمع غرفة. قوله: (الكوكب) في رواية الإسماعيلي: ~~الكوكب الدري. # قوله: (قال) أي: قال عبد العزيز: قال: (أبي) هو أبو حازم. قوله: (أشهد ~~لسمعت) اللام جواب قسم محذوف. قوله: (أبا سعيد) هو الخدري. قوله: (فيه) أي: ~~في الحديث. قوله: (الغارب) في رواية الكشميهني: الغابر، بتقديم الباء ~~الموحدة على الراء، والغابر الذاهب وضبطه بالياء آخر الحروف مهموزة قبل ~~الراء، وقال الكرماني: الكوكب في الشرق ليس بغالب فما وجهه؟. # قلت: يراد به لازمه هو البعد ونحوه، وقال الطيبي: شبه رؤية الرائي في ~~الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء ms14257 الباقي في جانب الشرق والغرب ~~في الاستضاءة مع البعد. # 7556 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي عمران قال: سمعت ~~أنس ابن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قوله: (يقول ~~الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من ~~شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هاذا وأنت في صلب ~~آدم، أن لا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي). (انظر الحديث 4333 ~~وطرفه). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أن فيه نوع صفة للنار باعتبار ~~وصف أهلها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. # وغندر محمد بن جعفر، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم ~~وسكون الواو وبالنون البصري. # والحديث مضى في خلق آدم عليه السلام. وأخرجه مسلم في التوبة عن عبيد الله ~~بن معاذ. # قوله: (لأهون)، اللام فيه مكسورة لام الجر، وأهون أي: أسلم والهمزة في: ~~(أكنت؟) للاستفهام على سبيل الاستخبار، والواو في: (وأنت) للحال قوله: (أن ~~لا تشرك بي شيئا) بفتح الهمزة بدل من قوله: أهون من هذا، قوله: (فأبيت) من ~~الإباء أي: امتنعت. # 142 - (حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن عمرو عن جابر رضي الله عنه أن ~~النبي قال يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير قلت وما الثعارير قال ~~الضغابيس وكان قد سقط فمه فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد سمعت جابر بن عبد ~~الله يقول سمعت النبي يقول PageV23P122 # يخرج بالشفاعة من النار قال نعم) مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن ~~باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال وأبو النعمان محمد بن الفضل وحماد هو ابن ~~زيد وعمرو هو ابن دينار وجابر هو ابن عبد الله وأخرجه مسلم في الإيمان عن ~~أبي الربيع قوله يخرج من النار كذا هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين وفي ~~رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري يخرج قوم ولفظ مسلم أن الله يخرج قوما ~~من النار بالشفاعة قوله كأنهم الثعارير ms14258 بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة ~~وكسر الراء جمع ثعرور على وزن عصفور وقال ابن الأعرابي هو قثاء صغار وقال ~~أبو عبيدة مثله وزاد ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة وكان هذا هو ~~السبب في قول الراوي وكان عمرو ذهب فمه أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء ~~المثلثة وهي بالشين المعجمة وقيل الثعرور ينبت في أصول الثمام كالقطن ينبت ~~في الرمل ينبسط عليه ولا يطول وقال الكرماني هو القثاء الصغير ونبات ~~كالهليون وقيل هو الأقط الرطب وأغرب القابسي فقال هو الصدف الذي يخرج من ~~البحر فيه الجوهر وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى كأنهم اللؤلؤ وليس ~~بشيء قوله قلت وما الثعارير القائل هو حماد وفي رواية الكشميهني ما ~~الثعارير بدون الواو وفي أوله قوله قال الضغابيس أي قال عمرو بن دينار ~~الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين وضم الباء ~~الموحدة وفي آخره سين مهملة وقال الأصمعي هو نبت في أصول الثمام يشبه ~~الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل وقيل ينبت في أصول الشجر والأذخر يخرج ~~قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة وفي غريب الحديث للحربي ~~الضغبوس شجرة على طول الأصبع ويشبه به الرجل الضعيف قلت الغرض من التشبيه ~~بيان حالهم حين خروجهم من النار وفي الغريبين وفي حديث ولا بأس باجتناء ~~الضغابيس في الحرم قوله وكان قد سقط فمه القائل هو حماد أراد بسقوط فمه ~~ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن ويروى وكان ذهب فمه فلذلك سمي الأثرم بالثاء ~~المثلثة إذ الثرم سقوط الأسنان وانكسارها قوله قلت لعمرو بن دينار القائل ~~هو حماد قوله أبا محمد أي يا أبا محمد وهو كنية عمرو بن دينار قوله سمعت أي ~~أسمعت وهمزة الاستفهام فيه مقدرة وفي الحديث إثبات الشفاعة وإبطال مذهب ~~المعتزلة في نفي الشفاعة وقال ابن بطال أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في ~~إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى * (فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين) * وغير ذلك من الآيات وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار ms14259 وجاءت ~~الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة ودل عليها قوله تعالى * (عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا) * والجمهور على أن المراد به الشفاعة وبالغ ~~الواحدي فنقل فيه الإجماع وقال الطبري قال أكثر أهل التأويل المقام المحمود ~~هو الذي يقومه النبي ليريحهم من كرب الموقف وروي أحاديث كثيرة تدل على أن ~~المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس موقوفا وعن أبي هريرة مرفوعا وعن أبي ~~مسعود كذلك وعن الحسن البصري وقتادة وقال الطبري أيضا قال ليث عن مجاهد في ~~قوله مقاما محمودا يجلسه معه على عرشه ثم أسنده وبالغ الواحدي في رد هذا ~~القول ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم ~~وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي وعن ابن عباس عند أبي الشيخ عن عبد الله ~~بن سلام رضي الله تعالى عنه أن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي ~~الرب * - 9556 حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة حدثنا أنس بن مالك ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع ~~فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة من حيث أنها تتصف بنوع صفة حيث يقال لن ~~يخرج منها: جهنمي، فينسب إليها. # وهشام هو الدستوائي. والحديث يأتي في التوحيد مطولا. # قوله: (سفع) بالمهملتين والفاء حرارة النار. قوله: (الجهنميين) جمع جهنمي ~~منسوب إلى جهنم، وروى النسائي من رواية عمرو بن أبي عمرو عن أنس فيقول لهم ~~أهل الجنة: هؤلاء الجهنميون، فيقول الله: هؤلاء عتقاء PageV23P123 # الله. وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وزاد فيه: فيدعون الله فيذهب هذا ~~الاسم. # 0656 حدثنا موسى ا حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى ا عن أبيه عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قوله: (إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما، ms14260 فيلقون في نهر الحياة ~~فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. أو قال: حميئة السيل) وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية). # مطابقته للترجمة من حيث إن النار قد تصير من دخلها حمما وتتصف النار ~~بذلك. # وموسى هو ابن إسماعيل، ووهيب هو ابن خالد، وعمرو بن يحيى يروي عن أبيه ~~يحيى بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ابن أبي حسن المازني عن أبي ~~سعيد سعد بن مالك الخدري. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب تفاضل أهل الإيمان، فإنه أخرجه هناك ~~عن إسماعيل عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري... إلى ~~آخره، ومضى الكلام فيه هناك، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: (قد امتحشوا) على صيغة المجهول من الامتحاش وهو الاحتراق، ومادته ~~ميم وحاء مهملة وشين معجمة. قوله: (حمما) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وهو ~~الفحم. قوله: (فيلقون) على صيغة المجهول من الإلقاء وهو الرمي. قوله: ~~(الحبة) بكسر الحاء المهملة وهو بذر البقل والرياحين. قوله: (في حميل ~~السيل) وهو غثاؤه وهو محموله فميل بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طين أو ~~غثاء فإذا كان فيه حبة واستقرت على شط الوادي تنبت في يوم وليلة. قوله: (أو ~~قال) شك من الراوي قوله: (حمئة) بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبكسرها ~~وبالهمز هو الطين الأسود المنتن. وقال ابن التين: والذي رويناه: حمة، بكسر ~~الحاء غير مهموز ومعناه مثل معنى حميل، ويروى: حمية، بفتح الحاء وتشديد ~~الياء أي: معظم جريه واشتداده. قوله: (ملتوية) من الالتواء... وقال النووي: ~~لسرعة نباتة يكون ضعيفا ولضعفه يكون أصفر ملتويا، ثم بعد ذلك تشتد قوته. # 2656 حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن النعمان بن ~~بشير PageV23P124 # قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أهون أهل النار عذابا يوم ~~القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ~~والقمقم). (انظر الحديث 1656) [/ ح. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه ms14261 عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن ~~يونس بن أبي إسحاق، عمرو السبيعي. وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق، ~~وهذا السند أعلى من السند الأول لكن أبا إسحاق عن هنا وهناك صرح بالسماع. # قوله: (المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس، والقمقم ~~بضم القافين الآتية من الزجاج قاله الكرماني. # قلت: فيه تأمل لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره. ~~والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء؟ وقال غيره: هو إناء ضيق الرأس يسخن ~~فيه الماء يكون من نحاس وغيره، وهو فارسي، وقيل: رومي معرب، ثم إن عطف ~~القمقم على المرجل بالواو هو الصواب، وقال القاضي عياض: والقمقم بالواو لا ~~بالباء وأشار به إلى رواية من روى: كما يغلي المرجل بالقمقم، وعلى هذا فسره ~~الكرماني، فقال: الباء للتعدية، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل ~~الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها، كذلك النار تغلي بدن ~~الإنسان بحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ. # 3656 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمر و عن خيثمة عن عدي بن حاتم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النار، فأشاح بوجهه فتعوذ منها. ثم ذكر ~~النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها، ثم قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم ~~يجد فبكلمة طيبة). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وتعوذ منها)، وذلك أن من جملة صفات النار ~~أنه يتعوذ منها. # وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة ~~وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن. # والحديث مضى معلقا في: باب من نوقش الحساب عذب، عن الأعمش عن عمرو بن عن ~~خيثمة عن عدي بن حاتم، ومضى الكلام فيه. # قوله: (فأشاح) بالشين المعجمة والحاء المهملة أي: صرف وجهه، وقال ابن ~~الأثير: المشيح الحذر والحاد في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ~~ظهره، فيجوز أن يكون: أشاح، هنا أحد هذه المعاني، أي: حذر النار كأنه ينظر ~~إليها، أو حض ms14262 على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك من خطابه. # 4656 حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم ~~القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه). (انظر ~~الحديث 5883). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (في ضحضاح من نار) لأنه وصف من أوصاف ~~النار. # وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي، وابن ~~أبي حازم هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأسلمي، والدراوردي ~~أيضا اسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد من رجال مسلم روى البخاري عن إبراهيم ~~عنه مقرونا بابن أبي حازم ونسبه إلى دراورد فتح الدال قرية من قرى خراسان، ~~ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن الهاد، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى الأنصاري، وكل هؤلاء مدنيون. # والحديث مضى في: باب قصة أبي طالب، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ~~عن الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري... إلى ~~آخره. وأخرجه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد ~~بهذا. # قوله: (أبو طالب) هو ابن عبد المطلب وعم النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه ~~عبد مناف شقيق عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~PageV23P125 # (لعله تنفعه شفاعتي) قيل: يشكل هذا بقوله تعالى: * (فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين) * (المدثر: 84)، وأجيب بأنه خص فلذلك عدوه من خصائص النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وقيل: جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه ~~فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبا لقلب الشافع ~~لا ثوابا للكافر. لأن حسناته صارت بموته على كفره هباء منثورا. قوله: (في ~~ضحضاح) بإعجام الضادين وإهمال الحاءين ما رق من الماء على وجه الأرض ms14263 إلى ~~نحو الكعبين فاستعير للنار. قوله: (يغلي منه أم دماغه) وأم الدماغ أصله وما ~~به قوامه، وقيل: الهامة، وقيل: جلدة رقيقة تحيط بالدماغ. # 5656 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون: لو ~~استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي ~~خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا عند ~~ربنا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته ويقول: ائتوا نوحا أول رسول بعثه ~~الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه ~~الله خليلا، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته: ائتو موسى الذي كلمه ~~الله، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته: ائتوا عيسى فيأتونه، فيقول: ~~لست هناكم، ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ~~ثم يقال لي: ارفع رأسك سل تعطه، وقل يسمع واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمد ربي ~~بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم ~~أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلا من ~~حبسه القرآن)، وكان قتادة يقول: عند هاذا، أي وجب عليه الخلود. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: (ثم أخرجهم من النار) بالوجه الذي ~~ذكرناه عند التراجم الماضية. # وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح بن عبد الله ~~اليشكري. # والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة ولكنه أخرجه عن مسلم بن إبراهيم عن ~~هشام عن قتادة عن أنس، وعن خليفة عن يزيد بن زريع، عن سعيد عن قتادة عن ~~أنس. وقال الكرماني: مر يعني حديث الباب في بني إسرائيل. # قلت: الذي مر في سورة بني إسرائيل عن أبي هريرة وليس عن أنس وهو حديث ~~طويل. # قوله: (يجمع الله الناس) في رواية المستملي: ms14264 جمع الله، أي: في العرصات. ~~وفي حديث أبي هريرة الماضي: يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد، وفي رواية هشام وسعيد وهمام: يجمع المؤمنين. قوله: (لو استشفعنا) ~~جزاؤه محذوف أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب، وفي رواية مسلم: فيلهمون ~~بذلك، وفي رواية: فيهتمون بذلك، وفي رواية همام: حتى يهتموا بذلك. قوله: ~~(على ربنا في) رواية هشام وسعيد: إلى ربنا، وضمن: على، هنا معنى الاستعانة. ~~أي: لو استعنا على ربنا. قوله: (حتى يريحنا) بضم الياء من الإراحة بالراء ~~والحاء المهملة أي: يخرجنا من الموقف وأهواله وأحواله ويفصل بين العباد. ~~قوله: (فيأتون آدم عليه السلام) وفي رواية شيبان: فينطلقون حتى يأتوا آدم ~~عليه السلام. قوله: (عند ربنا) في رواية مسلم: عند ربك. قوله: (لست هناكم) ~~أي: ليس هذه المرتبة، وقال عياض قوله: (لست هناكم) كناية عن أن منزلته دون ~~المنزلة المطلوبة، قاله تواضعا وإكبارا لما يسألونه، قال: وقد يكون فيه ~~إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري، ووقع في رواية معبد بن هلال: ~~فيقول: لست لها، وكذا PageV23P126 # في بقية المواضع، وفي رواية حذيفة: لست بصاحب ذاك. قوله: (ويذكر خطيئته) ~~زاد مسلم التي أصاب، وزاد همام في روايته أكله من الشجرة وقد نهي عنها، وفي ~~حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قد أخرجت بخطيئتي في الجنة، وفي رواية ~~أبي نضرة عن أبي سعيد: وإني أذنبت ذنبا فأهبطت به إلى الأرض، وفي رواية ~~ثابت عند سعيد بن منصور: إني أخطأت وأنا في الفردوس وإن يغفر لي اليوم ~~حسبي. قوله: (أول رسول بعثه الله) قيل: آدم عليه السلام، أول الرسل لا نوح، ~~وكذا شيث وإدريس وهما قبل نوح عليه السلام. وأجاب الكرماني بأنه مختلف فيه، ~~ويحتمل أن يقال: المراد هو أول رسول أنذر قومه الهلاك، أو أول رسول له قوم. ~~انتهى. # قلت: في كل من الأجوبة الثلاثة نظر أما الأول: فلأن آدم عليه السلام، ~~رسول قد أرسل إلى أولاد قابيل ونزل عليه إحدى وعشرون صحيفة أملأها عليه ~~جبريل عليه السلام، ms14265 وكتبها بخطه بالسريانية وفرض عليه في اليوم والليلة ~~خمسون ركعة وحرم عليه الميتة والدم ولحم الخنزير والبغي والظلم والغدر ~~والكذب والزنا. وأما الثاني: فإن آدم أيضا أنذر أولاده مما فيه الهلاك ~~وأوصى بذلك عند موته. وأما الثالث: فلأن آدم أيضا له قوم. وعن ابن عباس: إن ~~آدم عليه السلام، لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا فرأى فيهم ~~الزنا وشرب الخمر والفساد ونهاهم. قوله: (ويذكر خطيئته) أي: ويذكر نوح عليه ~~السلام، خطيئته وهي دعوته على قومه بالهلاك، وقال الغزالي في (كشف علوم ~~الآخرة): إن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحا ألف سنة، وكذا بين كل ~~نبي ونبي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: ولم أقف لذلك على أصل، ~~ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصل لها فلا تغتر بشيء منها. ~~انتهى. # قلت: جلالة قدر الغزالي ينافي ما ذكره، وعدم وقوفه لذلك على أصل لا ~~يستلزم نفي وقوف غيره على أصل، ولم يحط علم هذا القائل بكل ما ورد وبكل ما ~~نقل حتى يدعي هذه الدعوى. قوله: (ائتوا إبراهيم) إلى قوله: (ويذكر خطيئته) ~~وهي معاريضه الثلاث وهي قوله: * (بل فعله كبيرهم) * (الأنبياء: 36) في كسر ~~الأصنام وقوله لامرأته: * (أنا أخوك) * وقوله: * (إني سقيم) * (الصافات: ~~98) وقال صلى الله عليه وسلم: لم يكذب إبراهيم عليه السلام، إلا ثلاث كذبات ~~كلها في الله قوله: * (إني سقيم) * وقوله: * (بل فعله كبيرهم) * (الأنبياء: ~~36) وقوله لسارة (هي أختي) رواه الإمام أحمد والبزار. قوله: (أئتوا موسى ~~عليه السلام) إلى قوله: (خطيئته) هي قتل القبطي. قوله: (فيأتونه) وفي رواية ~~مسلم: فيأتون عيسى عليه السلام، ولم يذكر ذنبا، وفي حديث أبي نضرة عن أبي ~~سعيد إني عبدت من دون الله، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور نحوه، وزاد: ~~وإن يغفر لي اليوم حسبي. قوله: (فيأتوني) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه: ~~حدثني نبي الله، قال: إني لقائم انتظر أمتي تعبر الصراط إذ جاء عيسى فقال: ~~يا محمد هذه الأنبياء قد جاءتك ms14266 يسألون لتدعو الله أن يفرق جميع الأمم حيث ~~يشاء، لغم ما هم فيه، وهذا يدل على أن الذي وصف من كلام أهل الموقف كله يقع ~~عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار في النار. قوله: (فأستأذن) وفي رواية ~~هشام: فأنطلق حتى أستأذن، قال عياض: أي في الشفاعة، وفي رواية قتادة عن ~~أنس: آتي باب الجنة فاستفتح، فيقال: من هذا؟ فأقول محمد، فيقال: مرحبا ~~بمحمد. وفي حديث سليمان: فآخذ بحلقة الباب وهي من ذهب فيقرع الباب فيقال: ~~من هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله فيستأذن في السجود ~~فيؤذن له. قوله: (وقعت ساجدا) نصب على الحال، وفي حديث عبادة بن الصامت رضي ~~الله تعالى عنه: فإذا رأيت ربي خررت له ساجدا. قوله: (فيدعني) أي: في ~~السجود (ما شاء الله) وفي حديث أبي بكر الصديق: فيخر ساجدا قد قدر جمعة. ~~قوله: (ثم يقول لي) أي: ثم يقول الله لي، وفي رواية النضر بن أنس: فأوحى ~~الله إلى جبريل عليه السلام، أن أذهب إلى محمد فقل له: إرفع رأسك، فعلى هذا ~~معنى قوله: ثم يقول لي على لسان جبريل عليه السلام. قوله: (فيحد لي حدا) ~~أي: يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدا، أقف عنده فلا أتعداه مثل أن ~~يقول لي: شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر ~~ثم فيمن زنى، وعلى هذا الأسلوب كذا حكاه الطيبي. قوله: (ثم أخرجهم من ~~النار) قال الداودي: كأن راوي هذا الحديث ركب شيئا على غير أصله، وذلك في ~~أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في ~~الإخراج من النار، يعني ذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على ~~الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار، ثم تقع بعد ذلك الشفاعة في ~~الإخراج، وهو إشكال قوي، وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره: بأنه قد ~~وقع في PageV23P127 # حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله: (فيأتون محمدا فيقوم ويؤذن ms14267 ~~له)، أي: في الشفاعة ويرسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبي الصراط يمينا ~~وشمالا فيمر أولكم كالبرق... الحديث، قال عياض: فبهذا يتصل الكلام لأن ~~الشفاعة التي يجاء الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف، ثم تجيء ~~الشفاعة في الإخراج من النار. قوله: (ثم أعود) أي: بعد إخراج من أخرجهم من ~~النار وإدخال من أدخلهم الجنة. قوله: (مثله) أي: مثل الأول. قوله: (في ~~الثالثة) أي: في المرة الثالثة. قوله: (أو الرابعة) شك من الراوي، وحاصل ~~الكلام أن المرة الأولى الشفاعة لإراحة أهل الموقف، والثانية لإخراجهم من ~~النار، والثالثة يقول فيها: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن، وهكذا هو في ~~أكثر الروايات، ولكن وقع عند أحمد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: ثم ~~أعود الرابعة فأقول: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن، وفسره قتادة بأنه من ~~وجب عليه الخلود يعني: من أخبر القرآن بأنه يخلد في النار. # 6656 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن الحسن بن ذكوان حدثنا أبو رجاء حدثنا ~~عمران ابن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج ~~قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة يسمون ~~الجهنميين). # مطابقته للحديث السابق في الشفاعة، و يحيى هو القطان، و الحسن بن ذكوان ~~بفتح الذال المعجمة أبو سلمة البصري تكلم فيه أحمد وابن معين وغيرهما، وليس ~~له في البخاري إلا هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه، و أبو رجاء عمران ~~العطاردي. # والحديث أخرجه أبو داود في السنة عن مسدد. وأخرجه الترمذي في صفة النار، ~~وابن ماجة في الزهد جميعا عن محمد بن بشار. # 7656 حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس: أن أم حارثة أتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر، أصابه غرب سهم، ~~فقالت: يا رسول الله! قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبك ~~عليه وإلا سوف ترى ما أصنع. فقال لها: (هبلت؟ أجنة واحدة ms14268 هي إنها جنان ~~كثيرة؟ وإنه في الفردوس الأعلى؟) وقال: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير من ~~الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما ~~فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ~~ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها يعني: الخمار خير من الدنيا وما فيها). ~~(انظر الحديث 2972 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث إلى قوله: (وإنه في الفردوس الأعلى) قد ~~مر في أوائل الباب من رواية أبي إسحاق عن حميد عن أنس، وهنا فيه زيادة وهي ~~من قوله: (وقال: غدوة في سبيل الله...) إلى آخر الحديث. # قوله: (غرب سهم) بالإضافة والصفة، وسهم غرب هو الذي لا يدري من رمى به. ~~قوله: (وإنه في الفردوس) ويروى: لفي الفردوس. # قوله: (ولقاب قوس أحدكم) اللام فيه، مفتوحة للتأكيد، وألقاب بالقاف ~~والباء الموحدة والقيب، بمعنى القدر وعينه. وقوله: (أو موضع قدم) أي: أو ~~موضع قدم أحدكم، ويروى: موضع قده، بكسر القاف وتشديد الدال أي: موضع سوطه، ~~لأنه يقد أي: يقطع طولا. وقيل: موضع قده أي: شراكه، ويروى: موضع قدمه. ~~قوله: (ريحا) أي: ريحا طيبة، وفي رواية سعيد بن عامر: لملأت الأرض ريح مسك. ~~قوله: (ولنصيفها) اللام فيه للتأكيد، والنصيف بفتح النون وكسر الصاد ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء: هو الخمار بكسر الخاء المعجمة، ~~وقد فسره في الحديث هكذا، وهذا تفسير من قتيبة، وعن الأزهري: النصيف أيضا ~~يقال للخادم. PageV23P128 # 9656 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل أحد الجنة إلا أري ~~مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من ~~الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة). # مطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد ms14269 مر مرارا ~~عديدة. # والحديث وقع عند ابن ماجة من طريق آخر عن أبي هريرة: أن ذلك يقع عند ~~المسألة في القبر. # قوله: (لو أساء) يعني: لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم. قوله: (ليزداد ~~شكرا) قيل: الجنة ليست دار شكر بل هي دار جزاء. وأجيب: بأن الشكر ليس على ~~سبيل التكليف بل هو على سبيل التلذذ، أو المراد لازمه وهو الرضى والفرح، ~~لأن الشاكر على الشيء راض به فرحان بذلك. قوله: (لو أحسن) أي: لو عمل عملا ~~حسنا وهو الإسلام. قوله: (ليكون عليه حسرة) أي: زيادة في تعذيبه. # 0756 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر و عن سعيد بن أبي ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قلت: يا رسول الله! من ~~أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: (لقد ظننت يا با هريرة أن لا يسألني ~~عن هاذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث: أسعد الناس ~~بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إلاه إلا الله، خالصا من قبل نفسه). (انظر ~~الحديث 99). # لو ذكر هذا عقيب حديث أنس المذكور كان أنسب على ما لا يخفى. # وعمرو هو ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الحرص على الحديث، ومر الكلام فيه. # قوله: (يا با هريرة) أصله: يا أبا هريرة، حذفت الألف تخفيفا. قوله: (أن ~~لا يسألني) كلمة: أن، مخففة من المثقلة. قوله: (أول) بفتح اللام حال ويجوز ~~رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أول، وفي بعض النسخ، أولى منك. قوله: ~~(لما رأيت اللام) فيه مكسورة وهي لام التعليل. قوله: (من قبل نفسه) بكسر ~~القاف وفتح الباء أي: من جهة نفسه طوعا ورغبة، ووقع في رواية لأحمد وابن ~~حبان من طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه، وفيه: شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا ~~الله مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه، وهذه الشفاعة غير الشفاعة الكبرى ~~في الإراحة من ms14270 كرب الموقف. # 1756 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة ~~عن عبد الله رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم آخر ~~أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج من النار حبوا فيقول ~~الله: إذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملآي، فيرجع فيقول: يا رب ~~وجدتها ملآى! فيقول: إذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملآى، ~~فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملآى. فيقول: إذهب فادخل الجنة فإن لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول: تسخر مني أو ~~تضحك مني وأنت الملك؟) فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت ~~نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه الخروج من النار والدخول في الجنة باعتبار ~~الوجه الذي ذكرناه في التراجم المذكورة. PageV23P129 # وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، ~~وعبيدة بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة هو ابن عمرو السلماني، وعبد ~~الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهؤلاء كلهم كوفيون. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن محمد بن خالد. وأخرجه مسلم في ~~الإيمان عن عثمان وإسحاق. وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن هناد. وأخرجه ابن ~~ماجة في الزهد عن عثمان. # قوله: (إني لأعلم) اللام فيه للتأكيد. قوله: (رجل) يعني هو رجل يخرج من ~~النار حبوا بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، وهو المشي على اليدين ~~أو المشي على الاست، يقال: حبا الرجل إذا حبا على يديه وحبا الصبي إذا مشى ~~على استه، ورأيت في بعض النسخ: كبوا، بفتح الكاف، ووقع في مسلم من رواية ~~أنس: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ~~ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك، ووقع في رواية الأعمش ~~هنا: زحفا. قوله: (وعشرة أمثالها) قيل: عرض الجنة كعرض السماوات والأرض، ~~فكيف يكون عشرة ms14271 أمثال الدنيا؟ وأجيب: بأن هذا تمثيل، وإثبات السعة على قدر ~~فهمنا. قوله: (تسخر مني أو تضحك مني) وفي رواية الأعمش: أتسخر بي؟ ولم يشك، ~~وكذا في مسلم من رواية أنس عن ابن مسعود: أتستهزيء مني وأنت رب العالمين؟ ~~قوله: (وأنت الملك) الواو فيه للحال وقال المازري: هذا مشكل، وتفسير الضحك ~~بالرضا لا يتأتي هنا، ولكن لما كانت عادة المستهزىء أن يضحك من الذي استهزأ ~~به ذكر معه، وأما نسبة السخرية إلى الله فهي على سبيل المقابلة وإن لم يذكر ~~في الجانب الآخر لفظا لكنه لما عاهد مرارا وغد رحل فعله محل المستهزيء، فظن ~~أن في قول الله له: ادخل الجنة، وتردده إليها وظنه أنها ملأى نوعا من ~~السخرية به جزاء على فعله، فسمى الجزاء على السخرية سخرية، وقال القرطبي: ~~أكثروا في تأويله، وأشبه ما قيل فيه إنه استخفه الفرح وأدهشه، فقال ذلك. ~~وقال الكرماني: قوله: (تسخر مني) يقال: سخر منه إذا استجهله. فإن قلت: كيف ~~صح إسناده الهزء أو الضحك إلى الله؟. # قلت: أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها من الإهانة ونحوها. # قلت: فيه تأمل. قوله: (حتى بدت نواجذه) بجيم وذال معجمه جمع ناجذ وهو ضرس ~~الحلم، وقال ابن الأثير: النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند ~~الضحك، والأشهر إنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب مبسوطا. قوله: (وكان يقال ذلك) ويروى: ذاك، قوله: (منزلة) ويروى: ~~منزلا. وقال الكرماني قوله: (وكان يقال ذلك الرجل هو أقل الناس منزلة في ~~الجنة، ثم قال وهذا ليس من تتمة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو ~~كلام الراوي نقلا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم، وقال بعضهم قائل: ~~وكان، يقال: هو الراوي كما أشار إليه، وأما قائل المقالة المذكورة فهو ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثبت ذلك في أول حديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه: ~~أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار... انتهى. # قلت: كون هذه المقالة في حديث أبي سعيد من ms14272 كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يستلزم كونها في آخر حديث عبد الله بن مسعود كذلك من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # 2756 حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن ~~الحارث ابن نوفل عن العباس رضي الله عنه أنه قال ل لنبي صلى الله عليه ~~وسلم: هل نفعت أبا طالب بشيء. (انظر الحديث 3883 وطرفه). # مطابقته للترجمة في بقية الحديث لأنه أخرجه مختصرا بحذف الجواب، وجوابه ~~هو قوله: فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال: نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا ~~أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. وقد مر هذا في كتاب الأدب في: باب كنية ~~المشرك. # وأخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة، وهنا أخرجه عن مسدد عن أبي ~~عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن ~~الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، والعباس هو ابن عبد المطلب وهو عم ~~جد عبد الله بن الحارث الراوي عنه وللحارث بن نوفل ولأبيه صحية، ويقال: إن ~~لعبد الله رؤية وهو الذي كان يلقب ببه، بباءين موحدتين مفتوحتين الثانية ~~مشددة وفي آخرها هاء، ولم يدر ما كان مقصود البخاري من اختصار هذا الحديث ~~وحذف جوابه، وذكره هنا ناقصا، وقد ذكر في هذا الباب ثلاثة وعشرين حديثا ~~أكثرها في صفة النار. والله أعلم. PageV23P130 # 25 ((باب الصراط جسر جهنم)) أي: هذا باب يذكر فيه الصراط جسر جهنم، ~~فقوله: الصراط، مبتدأ: وجسر جهنم، خبره وهو جسر منصوب على متن جهنم لعبور ~~المسلمين عليه إلى الجنة، وجهنم بفتح الجيم ويجوز كسرها وهي لفظة أعجمية ~~وهي اسم لنار الآخرة، وقيل: هي عربية وسميت بها لبعد قعرها، ومنه ركية ~~جهنام، وهي بكسر الجيم والهاء وتشديد النون، وقيل: هو تعريب كهنام. # 3756 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد ~~أن أبا هريرة أخبرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم. # (ح) وحدثني محمود حدثنا ms14273 عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن ~~يزيد الليثي عن أبي هريرة قال: قال أناس: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم ~~القيامة؟ فقال: (هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب). قالوا: لا يا رسول ~~الله! قال: (هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب) قالوا: لا يا ~~رسول الله. قال: (فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع الله الناس فيقول: من ~~كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ~~ويتبع من كان يعبد الطواغيث، وتبقى هاذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله ~~في غير الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون، نعوذ بالله منك هاذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة ~~التي يعرفون فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا! فيتبعونه. ويضرب جسر جهنم، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأكون أول من يجيز ودعاء الرسل يومئذ: ~~اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان). ~~قالوا: بلى يا رسول الله! قال: (فإنها مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم ~~قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم ~~المخردل، ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من ~~النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن ~~يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن ~~آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة ~~فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار، ~~فيقول: يا رب! قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار. فلا ~~يزال يدعو الله، فيقول: لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا ~~أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب قربني إلى باب ~~الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك ms14274 يا بن آدم ما أغدرك، ~~فلا يزال يدعو فيقول لعلي أن أعطيتك ذلك تسألني غيره. فيقول: لا وعزتك لا ~~أسألك غيره! فيعطي الله من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب ~~الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: PageV23P131 # رب أدخلني الجنة، ثم يقول: أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا ~~ابن آدم ما أغدرك! فيقول: يا رب لا تجعلني أشقاى خلقك، فلا يزال يدعو حتى ~~يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له تمن من كذا، ~~فيتمنى ثم يقال له: تمن من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقول له: ~~هاذا لك ومثله معه) قال أبو هريرة وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا: قال ~~عطاء وأبو سعيد الخدري جالس مع ابي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه إنتهى ~~إلى قوله هذا لك ومثله قال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هذا لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة حفظت مثله معه مطابقته للترجمة في ~~قوله: (ثم يضرب جسر جهنم) وهو الصراط، وإنما قال: الصراط جسر جهنم، لأنه ~~ذكر في: باب فضل السجود ثم يضرب الصراط، فجمع هنا في الترجمة بين اللفظين. # وأخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن ~~شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد ~~الليثي عن أبي هريرة. والآخر: عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن ~~معمر بفتح الميمين بن راشد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة، وليس ~~في هذا الطريق ذكر سعيد، وساق الحديث علي هذا الطريق. والحديث أخرجه أيضا ~~في التوحيد عن عبد العزيز بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الإيمان عن زهير بن ~~حرب. وأخرجه النسائي في الصلاة عن محمد بن سليمان وفي التفسير عن عيسى ابن ~~حماد وغيره. # قوله: (يوم القيامة) أشار به إلى ms14275 أن السؤال لم يقع عن الرؤية في الدنيا ~~وقد أخرج مسلم من حديث أبي أمامة واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ~~وسبب هذا السؤال أنه لما ذكر الحشر والقول: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، ~~وقول المسلمين: هذا مكاننا حتى نرى ربنا يوم القيامة. قوله: (هل تضارون؟) ~~بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة من الضر، وأصله: تضارون، ~~بصيغة المعلوم أي: هل تضرون أحدا، ويجوز بصيغة المجهول، أي: هل يضركم أحد ~~بمنازعة ومضايقة، وفيه وجه ثالث وهو: وهل تضارون، بالتخفيف من الضير بمعنى ~~الضر، يقال: ضاره يضره إذا ضره وأصله: تضيرون بضم أوله وسكون الضاد وفتح ~~الياء وضم الراء استثقلت الفتحة على الياء لسكون ما قبلها فألقيت حركتها ~~على الضاد وقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، وفيه وجه آخر وهو: وهل ~~تضامون، بضم أوله وتشديد الميم، وقال ابن الأثير: وفي حديث الرؤية: لا ~~تضامون، يروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض ~~وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها على تفاعلون وتتفاعلون، ~~ومعنى التخفيف. لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض، والضيم الظلم، ~~والحاصل أن المادة في هذه الأوجه أربع مواد: الضر والضير والضيم والضم، ~~فالمتأمل فيها يقف عليها ووقع في رواية للبخاري: لا تضامون أو تضاهون بالشك ~~ومعناه: لا يشتبه عليكم ولا ترتابون فيه فيعارض بعضكم بعضا. وفي رواية شعيب ~~تقدمت في: باب فضل السجود: هل تمارون بضم أوله وتخفيف الراء أي: هل تجادلون ~~في ذلك. أو: هل يدخلكم فيه شك، من المرية وهي الشك. قوله: (في الشمس) ذكرها ~~ثم ذكر القمر وخصهما بالذكر مع أن رؤية السماء بغير سحاب أكبر آية وأعظم ~~خلقا من مجرد الشمس والقمر لما خصا به من عظم النور والضياء، وحكى بعضهم عن ~~بعض: أن الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل عليه السلام، واستدل ~~به الخليل على إثبات الوحدانية، واستدل به نبينا صلى الله عليه وسلم، على ~~إثبات الرؤية. انتهى. # قلت: الابتداء بذكر القمر في رواية مسلم ms14276 وفي رواية البخاري ذكر الشمس ~~مقدم على الأصل. فإن قلت: لا بد من الجهة بين الرائي والمرئي. # قلت: قال الكرماني: لا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج ~~الشعاع ونحوه لأنها أمور لازمة للرؤية عادة لا عقلا، وقال ابن الأثير: قد ~~يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف تشبيه للمرئي، وهو غلط، وإنما هي كاف التشبيه ~~للرؤية وهو فعل الرائي ومعناه: أنها رؤية يزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر، ~~وقيل: التشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية دون تشبيه PageV23P132 # المرئي سبحانه وتعالى، وقيل: التمثيل وقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية ~~لأن الشمس والقمر متحيزان والحق سبحانه منزه عن ذلك. وقال النووي: مذهب أهل ~~السنة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة، ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج، ~~وهو جهل منهم، فقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف ~~الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين. # قلت: روي في إثبات الرؤية حديث الباب وعن نحو عشرين صحابيا. منهم: علي ~~وجرير وصهيب وأنس رضي الله تعالى عنهم. قوله: (كذلك) أي واضحا جليا بلا ~~مضارة ولا مزاحمة. قوله: (يجمع الله الناس) وفي رواية شعيب: يحشر الله ~~الناس في مكان، وزاد في رواية العلاء. في صعيد واحد، ومثله في رواية أبي ~~زرعة عن أبي هريرة بلفظ: يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد ~~واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر بالذال أي: يخرقهم بالخاء المعجمة ~~والقاف حتى يجوزهم، وقيل بالدال المهملة أي: يستوعبهم، وروى البيهقي في ~~(الشعب): إذا حشر الناس قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا ~~يكلمهم... الحديث. وفي حديث أبي سعيد رواه أحمد بسند جيد: أنه يخفف الوقوف ~~على المؤمن حتى يكون كصلاة مكتوبة، ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة: كتدلي ~~الشمس للغروب إلى الغروب. قوله: (فيتبع من كان يعبد الشمس) التنصيص على ذكر ~~الشمس والقمر مع دخولهما فيمن عبد من دون الله للتنويه بذكرهما لعظم ~~خلقهما. قوله: (الطواغيت) جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم ويكون جمعا ومفردا ~~ومذكرا ومؤنثا، ويطلق أيضا على رؤساء الضلال، وقال الجوهري: الطاغوت ms14277 الكاهن ~~والشيطان وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدا قال تعالى: * (يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) * (النساء: 06) وقد يكون ~~جمعا قال تعالى: * (أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم) * (البقرة: 752) والطاغوت ~~وإن جاء على وزن لاهوت، فهو مقلوب لأنه من طغى، ولاهوت غير مقلوب لأنه من: ~~لاه، بمنزلة الرغبوت والرحموت انتهى. واعترض عليه بأنه ليس يجمع عند ~~المحققين من أهل العربية لأنه مصدر كالرهبوت والرحموت وأصله: طغيوت، فقدمت ~~الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~وإذا ثبت أنها في الأصل مصدر بمعنى الطغيان ثبت أنها اسم مفرد، وإنما جاء ~~الضمير العائد عليها جمعا في قوله تعالى: * (يخرجونهم) * (البقرة: 752) ~~لكونها جنسا معرفا بلام الجنس. قوله: (وتبقى هذه الأمة) قيل: يحتمل أن يكون ~~المراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن يكون أعم من ذلك ~~فيدخل فيها جميع أهل التوحيد حتى الجن، يدل عليه ما في بقية الحديث أنه ~~يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر. # قلت: الإشارة بقوله: (هذه الأمة) ينافي تناوله لغير أمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وقوله: يدل عليه ما في بقية الحديث، ليس كذلك لأن هذا في حديث ~~أبي سعيد الخدري في رواية مسلم. قوله: (منافقوها)، ظن المنافقون أن تسترهم ~~بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم فاختلطوا بهم في ذلك اليوم حتى يضرب: * (بينهم ~~بسور له باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) * (الحديد: 31) قوله: ~~(فيأتيهم الله) المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب، وقيل: الإتيان عبارة ~~عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا ~~بالمجيء إليه، فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل: الإتيان فعل من أفعال ~~الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه سبحانه وتعالى عن سمة الحدود. وقيل: ~~فيه حذف تقديره يأتيهم بعض ملائكة الله. قوله: (في غير الصورة التي يعرفون) ~~الصورة من المشابهات والأمة فيها فرقتان المفوضة والمأولة فمن أوله قال: ~~المراد من الصورة الصفة، أو آخراج الكلام على سبيل المطابقة. ms14278 قوله: ~~(يعرفون). فإن قلت: لم يتقدم لهم رؤية فكيف يعرفون؟. # قلت: إنما عرفوه في الدنيا بالصفة أي: بوصف الأنبياء لهم، وقيل: يخلق ~~الله فيهم علما، وقيل: يصير جميع المعلومات ضروريا. قوله: (نعوذ بالله منك) ~~قال الخطابي: يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر من المنافقين. قال عياض: هذا لا ~~يصح ولا يستقيم الكلام به، وقال النووي: الذي قاله عياض صحيح، ولفظ الحديث ~~مصرح به أو ظاهر فيه، وقال ابن الجوزي: معنى الخبر يأتيهم الله بأهوال يوم ~~القيامة ومن صور الملائكة بما لم يعهدوا مثله في الدنيا، فيستعيذون من تلك ~~الحال ويقولون: إذا جاء ربنا عرفناه، أي: إذا أتانا بما نعرفه بالصورة وهي ~~الصفة. فإن قلت: ما الحكمة في إتيانه بغير الصورة التي كانوا يعرفونه؟. # قلت: للامتحان، وقيل: يحتمل أن يأتيهم بصور مختلفة فيقول: أنا ربكم على ~~وجه الامتحان. قوله: PageV23P133 # (فيقولون أنت ربنا) قيل: فيه إشعار بأنهم رأوه في أول ما حشروا، والعلم ~~عند الله عز وجل. وقال الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تقع في الجنة ~~إكراما لهم فإن هذه للامتحان وتلك لزيادة الإكرام. فإن قلت: الامتحان من ~~التكليف ولا تكاليف يوم القيامة؟. # قلت: آثار التكاليف لا تنقطع إلا بعد الاستقرار في الجنة أو في النار. ~~وقال الطيبي: لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء والآخرة دار جزاء أن لا يقع في ~~واحد منهما ما يخص بالأخرى. فإن القبر أو منازل الآخرة وفيه الابتلاء ~~والفتنة بالسؤال وغيره. قوله: (ويضرب جسر جهنم) هو جسر ممدود على متن جهنم ~~أدق من الشعر وأحد من السيف، وفي مسلم قيل: يا رسول الله! وما الجسر؟ قال: ~~دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة يكون يتخذ فيها شويكة يقال لها: ~~السعدان. قوله: (من يجيز) من أجزت الوادي وجزته بمعنى: مشيت عليه وقطعته، ~~وقيل: معناه لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو صلى الله عليه وسلم، وقال ~~النووي: المعنى أكون أنا وأمتي أول من يمضي على الصراط. قوله: (وبه كلاليب) ~~جمع كلوب كتنور والضمير في: به، يرجع ms14279 إلى الجسر، وفي رواية شعيب: وفي جهنم ~~كلاليب، وفي رواية حذيفة وأبي هريرة معا: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة ~~مأمورة تأخذ من أمرت به. قوله: (مثل شوك السعدان) بلفظ التثنية وهو جمع ~~سعدانة وهو نبت ذو شوك يضرب به المثل في طيب مرعاه، قالوا: مرعى ولا ~~كالسعدان. قوله: (أما رأيتم شوك السعدان؟) هو استفهام تقرير لاستحضار ~~الصورة المذكورة. قوله: (غير أنها) أي: الشوكة، وفي رواية الكشميهني: غير ~~إنه، والضمير للشأن. قوله: (لا يعلم قدر عظمها إلا الله) وفي رواية مسلم لا ~~يعلم ما قدر عظمها إلا الله، وقال ابن التين: قرأناه بضم العين وسكون ~~الظاء، وفي رواية أخرى بكسر العين وفتح الظاء وهو أشبه لأنه مصدر، وقال ~~الجوهري: عظم الشيء عظما، أي : كبر فتقديره لا يعلم قدر كبرها إلا الله، ~~وعظم الشيء أكثره. قوله: (فتخطف) بفتح الطاء وكسرها، وقال ثعلب في ~~(الفصيح): خطف، بالكسر في الماضي وبالفتح في المضارع، وحكى الفراء عكسه ~~والكسر، في المضارع أفصح. قوله: (بأعمالهم) يتعلق بقوله: (تخطف) والباء فيه ~~للسببية نحو: * (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) * (البقرة: 45) * (فكلا ~~أخذنا بذنبه) * (العنكبوت: 04) قوله: (فمنهم الموبق) هذا تفسير لما قبله من ~~قوله: (بأعمالهم) أي: فمن الناس الموبق بضم الميم وفتح الباء الموحدة أي: ~~المهلك بسبب عمله السيء، يقال: وبق يبق ووبق يوبق فهو وبق، وأوبقه غيره فهو ~~موبق، ورواية شعيب: فمنهم من يوبق، أي: يهلك، وفي رواية لمسلم: فمنهم ~~الموثق، بالثاء المثلثة المفتوحة من الوثاق، وفي رواية الأصيلي، ومنهم ~~المؤمن، بكسر الميم بعدها نون يقي بعمله بفتح الياء آخر الحروف وكسر القاف ~~من الوقاية أي: يستره عمله. قوله: (ومنهم المخردل) بالخاء المعجمة، قال ~~الكرماني: المخردل المصروع وما قطع أعضاؤه أي جعل كل قطعة منه بمقدار ~~خردلة، وقال ابن الأثير: المخردل المرمي المصروع، وقيل: المقطع تقطعه ~~كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال أي: ~~فصلت أعضاءه وقطعته، وفي رواية شعيب: ومنهم من يخردل، على صيغة المجهول، ~~ووقع في رواية الأصيلي هنا بالجيم من الجردلة وهي ms14280 الإشراف على السقوط، وكذا ~~وقع لأبي أحمد الجرجاني وفي رواية شعيب وهاه عياض والدال مهملة للجميع، ~~وحكى أبو عبيد فيه إعجام الدال، ورجح صاحب (المطالع): الخاء المعجمة والدال ~~المهملة، وفي رواية مسلم: ومنهم المجازي حتى ينجى. قوله: (ثم ينجو) من ~~النجاة، وفي رواية إبراهيم بن سعد: ثم ينجلي، بالجيم أي: يبين، ويحتمل أن ~~يكون بالخاء المعجمة. أي: يخلى عنه وهو الأشبه. قوله: (حتى إذا فرغ الله) ~~الفراغ الخلاص من المهام وهو محال على الله تعالى، والمراد إتمام الحكم بين ~~العباد. قوله: (أن يخرج) بضم الياء من الإخراج. قوله: (من أراد) مفعول. (أن ~~يخرج). قوله: (أمر الملائكة أن يخرجوهم) أي: أن يخرجوا من كان يشهد أن لا ~~إله إلا الله، وفي حديث أبي سعيد: حتى إذا فرغ من القضاء. بين العباد وأراد ~~أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من ~~كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا الله. ~~قوله: (بعلامة آثار السجود) أثر السجود هو الجبهة، ويحتمل أن يراد الأعظم ~~السبعة. قوله: (وحرم الله على النار) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ~~يعرفونهم بأثر السجود، مع قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم: فأماتهم الله ~~إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة. حاصل المعنى: أن الله عز وجل يخصص ~~أعضاء السجود من عموم الأعضاء التي دل عليها هذا الخبر، وأن الله منع النار ~~أن تحرق أثر السجود من المؤمن. قوله: (قد امتحشوا). على صيغة المجهول من ~~الامتحاش بالحاء المهملة PageV23P134 # والشين المعجمة وهو الاحتراق، ويروى بصيغة المعلوم وهو الأصح. قوله: (ماء ~~الحياة) وفي حديث أبي سعيد: (فيلقون في نهر الحياة أو الحيا). وفي رواية ~~أخرى: (فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة). والأفواه جمع ~~فوهة على غير قياس. قوله: (الحبة)، بكسر الحاء بزر الرياحين، وقيل: بزور ~~الصحراء. قوله: (في حميل السيل) أي: في محموله أي: في الذي يحمله السيل من ~~الغثاء، وقد مر الكلام ms14281 فيه في: باب صفة الجنة والنار. قوله: (ويبقى رجل ~~منهم) في رواية الكشميهني: (وكان هذا الرجل نباشا من بني إسرائيل). قوله: ~~(فيقول: يا رب) في رواية إبراهيم بن سعد: (أي رب)، على ما يجيء في التوحيد. ~~قوله: (قد قشبني)، بقاف وشين معجمة مفتوحتين مخففا وروي التشديد، وقال ~~الخطابي: قشب الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه. وقال الكرماني: القشب ~~الإصابة بكل ما يكره ويستقذر. قوله: (ذكاؤها)، كذا هو بالمد في رواية ~~الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر وغيره: (ذكاها)، بالقصر وهو الأشهر في ~~اللغة، وقال ابن القطاع: يقال: ذكت النار تذكو ذكا بالقصر وذكوا بالضم ~~وتشديد الواو أي: كثر لهبها واشتد اشتعالها ووهجها. قوله: (فاصرف وجهي عن ~~النار)، قيل: كيف يقول هذا القول والحال أنه يمر على الصراط طالبا الجنة ~~فوجهه إلى الجنة؟ وأجيب: بأنه قيل: إنه كان يتقلب على الصراط ظهرا لبطن ~~فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم ~~يقدر على صرفه عنها باختياره، فسأل الله تعالى في ذلك. # قلت: الأحسن أن يقال إنه من قبيل قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) ~~* (الفاتحة: 6) أي: ثبت صرف وجهي عن النار لأنه لما توجه إلى الجنة سأل ~~الله تعالى أن يديم عليه صرف وجهه عن النار لما كان يقاسي منها. قوله: ~~(فيصرف وجهه عن النار)، على صيغة المجهول. قوله: (ما أغدرك!) فعل التعجب من ~~الغدر وهو نقض العهد وترك الوفاء. قوله: (فإذا رأى ما فيها)، فإن قلت: كيف ~~رأى ما في الجنة والحال أنه لم يدخلها وقتئذ؟. # قلت: لأن جدار الجنة شفاف فيرى باطنها من ظاهرها كما جاء في وصف الغرف، ~~وقيل: المراد من الرؤية العلم الذي يحصل له من سطوع رائحتها الطيبة ~~وأنوارها المضيئة كما كان يحصل له من سطوع رائحة النار ونفحها وهو خارجها. ~~قوله: (لا تجعلني أشقى خلقك)، المراد بالخلق هنا من دخل الجنة، قيل: ليس هو ~~أشقى الخلق لأنه مؤمن خارج من النار. وأجيب: بأن الأشقى بمعنى الشقي، أو ~~يخصص الخلق ms14282 بالخارجين منها. قوله: (حتى يضحك)، قيل: الضحك لا يصح على الله. ~~وأجيب: بأنه مجاز عن الرضا به. قوله: (من كذا) أي: من الجنس الفلاني. # قوله: (قال أبو هريرة) هو موصول بالسند المذكور. قوله: (وذلك الرجل)، ~~قيل: اسمه هناد بالنون والمهملة، وقيل: جهينة، وقد وقع في (غرائب مالك): ~~للدارقطني من طريق عبد الملك بن الحكم وهو رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~رفعه: (إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له: جهينة، فيقول أهل ~~الجنة: عند جهينة الخبر اليقين). وقيل: وجه الجمع بين الروايتين أنه يجوز ~~أن يكون أحدالإسمين لأحد المذكورين والآخر للآخر. قوله: (الأماني) جمع ~~أمنية. قوله: (هذا لك ومثله معه)، هذا إشارة إلى متمناه الذي وقف عليه. # قوله: (قال: وأبو سعيد الخدري جالس) القائل هو عطاء بن يزيد بينه إبراهيم ~~بن سعد في روايته عن الزهري قال: قال عطاء بن يزيد: وأبو سيعد الخدري رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (هذا لك عشرة أمثاله)، وجه الجمع بين الروايتين أنه ~~يحتمل أن يكون قد أخبر بالمثل أو لا ثم اطلعه الله تعالى بتفضله بالعشرة. # 35 ((باب في الحوض)) أي: هذا باب في ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والحوض الذي يجمع فيه الماء ويجمع على أحواض وحياض. والأحاديث التي وردت ~~فيه كثيرة بحيث صارت متواترة من جهة المعنى، والإيمان به واجب وهو الكوثر ~~على باب الجنة يسقى المؤمنون منه، وهو مخلوق اليوم. وقال القرطبي في ~~(التذكرة): ذهب صاحب (القوت): وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط، وذهب ~~آخرون إلى العكس، والصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم، حوضين: أحدهما في ~~الموقف قبل الصراط، والآخر داخل الجنة، وكل منهما يسمى: كوثرا، وفي بعض ~~النسخ: كتاب في الحوض، وقبله البسملة. PageV23P135 # وقول الله تعالى: * ((108) إنا أعطيناك الكوثر) * (الكوثر: 1) وقول الله ~~بالجر عطف على قوله: في الحوض، الكوثر فوعل من الكثرة، والعرب تسمى كل شيء ~~كثير في العدد أو القدر والخطر: كوثرا، وعن سفيان بن عيينة: قيل لعجوز آب ~~ابنها ms14283 من السفر: بما آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر، يعني: بمال كثير، وهو اسم ~~لحوض النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه، وعن أنس رضي الله تعالى عنه. في ~~ذكر الكوثر: هو حوض ترد عليه أمتي، وقد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه ~~وسلم بالحوض، لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه: أن لكل نبي حوضا، وقال ~~اختلف في وصله وإرساله وأن المرسل أصح، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند ~~صحيح عن الحسن رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته، ألا ~~وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا، وأخرجه ~~الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا، وفي إسناد لين فإن ثبت فالمختص ~~بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل ~~نظيره لغيره، وقد امتن الله عز وجل عليه به في السورة المذكورة. # وقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد ~~أحد أمراء العراق، وهؤلاء ضلوا في ذلك وخرقوا إجماع السلف وفارقوا مذهب ~~أئمة الخلف. # ورويت أحاديث الحوض عن أكثر من خمسين صحابيا. منهم: ابن عمر وأبو سعيد ~~وسهل بن سعد وجندب وأم سلمة وعقبة بن عامر وابن مسعود وحذيفة وحارثة بن وهب ~~والمستورد وأبو ذر وثوبان وأنس وجابر بن سمرة، فهؤلاء أخرج عنهم مسلم، وأبو ~~بكر الصديق وزيد ابن أرقم وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسويد بن جبلة وعبد ~~الله الصنابحي والبراء بن عازب وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس وابن عباس ~~وكعب بن عجرة وبريدة وأبو الدرداء وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن ~~أسيد وحمزة بن عبد المطلب ولقيط بن عامر وزيد بن ثابت والحسن بن علي وأبو ~~بكرة وخولة بنت حكيم، وحديث أبي بكر عند أحمد وأبي عوانة، وحديث زيد بن ~~أرقم عند البيهقي وغيره، وحديث أبي أمامة ms14284 عند ابن حبان وغيره وحديث عبد ~~الله بن زيد عند البخاري، وحديث سويد بن جبلة عند أبي زرعة الدمشقي في ~~(مسنده)، وحديث عبد الله الصنابحي عند أحمد وابن ماجة، وحديث البراء بن ~~عازب... وحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، عند البخاري، وحديث ~~خولة بنت قيس عند الطبراني، وحديث ابن عباس عند البخاري، وحديث كعب ابن ~~عجرة عند الترمذي والنسائي، وحديث بريدة عند ابن أبي عاصم وأحاديث ابن أبي ~~بن كعب ومن ذكر معه إلى: خولة بنت حكيم، كلها عند ابن أبي عاصم، وعرباض بن ~~سارية عند ابن حبان، وأبو مسعود البدري وسلمان الفارسي وسمرة بن جندب وعقبة ~~بن عمرو عند الطبراني، وخباب بن الأرت عند الحاكم، والنواس بن سمعان عند ~~ابن أبي الدنيا، وعبد الرحمن بن عوف عند ابن منده، وعثمان بن مظعون عند ابن ~~كثير في (نهايته): ومعاذ بن جبل ولقيط بن صبرة عند ابن القيم في (الحاوي): ~~وجابر بن عبد الله عند أحمد والبزار، وعمر وعائذ بن عمرو وأبو برزة وأخو ~~زيد بن أرقم ويقال: إن اسمه: ثابت عند أحمد. # وقال عبد الله بن زيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصبروا حتى تلقوني ~~على الحوض). # عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهذا التعليق وصله البخاري بحديث طويل ~~في غزوة حنين. # 5756 حدثني يحياى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا فرطكم على الحوض). # (ح) وحدثني عمرو بن علي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة قال: ~~سمعت أبا وائل عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله PageV23P136 # عليه وسلم قال: (أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن معي رجال منكم ثم ليختلجن ~~دوني، فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). # مطابقته للترجمة ظاهرة، وفي أحاديث الباب كلها ذكر الحوض ما عدا حديث أبي ~~هريرة الذي روي عنه عطاء بن يسار على ما يجيء، إن شاء الله ms14285 تعالى، فلا ~~يحتاج عند ذكرها إلى ذكر وجه المطابقة. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن يحيى بن حماد الشيباني البصري عن أبي عوانة ~~الوضاح عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. الثاني: عن ~~عمرو بن علي بن بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا عن ~~محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبي عن أبي وائل هو شقيق ~~المذكور عن عبد الله. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في ~~فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. # قوله: (أنا فرطكم على الحوض) الفرط بفتح الفاء والراء الذي يتقدم ~~الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها، يقال: فرطت القوم إذا تقدمتهم ~~لترداد لهم الماء وتهيء لهم، وفيه بشارة لهذه الأمة فهنيئا لمن كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرطه. # قوله: (ليرفعن) على صيغة المجهول أي: يظهرهم لي حتى أراهم. قوله: ~~(ليختلجن) بلفظ المجهول أيضا أي: يعدل بهم عن الحوض ويجذبون من عندي، قال ~~الكرماني: وهم إما المرتدون وإما العصاة. # تابعه عاصم عن أبي وائل وقال حصين: عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # أي: تابع سليمان الأعمش عاصم بن أبي النجود قارىء الكوفة في روايته عن ~~أبي وائل المذكور عن عبد الله بن مسعود، ووصله الحارث بن أبي أسامة في ~~(مسنده): من طريق سفيان الثوري عن عاصم. قوله: (حصين) مصغر حصن بن عبد ~~الرحمن عن أبي وائل عن حذيفة، يعني: خالف حصين سليمان الأعمش وعاصما، فقال: ~~عن أبي وائل عن حذيفة، ووصل هذه المتابعة مسلم من طريق حصين. # 7756 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمامكم حوض كما بين جرباء ~~وأذرح). # يحيى هو القطان. و عبيد الله هو ابن عمر العمري. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: ms14286 (أمامكم) بفتح الهمزة أي: قدامكم. قوله: (حوض) وفي رواية السرخسي: ~~حوضي، بزيادة ياء الإضافة. قوله: (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وبالباء ~~الموحدة مقصورا عند الجمهور، وقال عياض: جاء في البخاري ممدودا، وقال ~~النووي في (شرح مسلم): الصواب أنها مقصورة وذكرها البخاري ومسلم، قال: ~~والمد خطأ (وأذرح) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء ~~المهملة كذا في رواية الجمهور. قال عياض: ووقع في رواية العذري في مسلم ~~بالجيم وهو وهم، قال الكرماني: وهما موضعان. قال: وفي (صحيح مسلم) قال عبيد ~~الله: فسألته يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: قريتان بالشام ~~بينهما مسيرة ثلاث ليال. انتهى. # قلت: قال الرشاطي: الجرباء على لفظ تأنيث الأجرب قرية بالشام، وقال ابن ~~وضاح: أذرح بفلسطين، قال الرشاطي: وباذرح بايع الحسن بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما، معاوية وأعطاه معاوية مائتي ألف درهم. # وهذا الموضع يحتاج إلى بسط كلام لوقوع الاختلاف الكثير في طول الحوض ~~وعرضه، وهنا قال: ما بين جرباء وأذرح، ولم بين قدر المسافة بينهما، وفي ~~حديث عبد الله بن عمرو على ما يجيء حوضي مسيرة شهر، وفي حديث أنس عنده ~~أيضا: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب عنده ~~أيضا: كما يبين المدينة وصنعاء، وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم: بعد ما ~~بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، وفي حيث عقبة بن عامر عنده أيضا: وإن عرضه ~~كما بين أيلة إلى الجحفة. وفي حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه: ما بين عدن ~~وأيلة، وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة. وفي حديث أبي بردة عند ابن ~~حبان: ما يين ناحيتي حوضي كما يبين أيلة وصنعاء مسيرة شهر. وفي حديث جابر ~~رضي الله تعالى عنه: كما يبين صنعاء إلى PageV23P137 # المدينة، وفي حديث ثوبان: ما بين عدن وعمان البلقاء، وعند عبد الرزاق في ~~حديث ثوبان: ما بين مكة وأيلة، وفي لفظ: ما بين مكة وعمان، وفي حديث عبد ~~الله بن عمر وعند أحمد: بعدها ms14287 بين مكة وأيلة، وفي لفظ: ما بين مكة وعمان، ~~وفي حديث حذيفة بن أسيد: ما بين صنعاء إلى بصري، وفي حديث أنس عند أحمد: ~~كما بين مكة وأيلة، أو: بين صنعاء ومكة، وفي حديث أبي سعيد عند ابن أبي ~~شيبة وابن ماجة: ما بين كعبة إلى القدس، وفي حديث عتبة بن عمر وعند ~~الطبراني: كما بين البيضاء إلى بصري. # وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف، فقال القاضي عياض: هذا من اختلاف ~~التقادير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابا من الرواة، وإنما جاء ~~من أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلا لبعد أقطار الحوض وسعته بما ~~سنح له من العبارة، ويقرب ذلك ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا ~~على إرادة المسافة المتحققة. قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة ~~المعنى. انتهى. وقال بعضهم: وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما ~~يكون فيما يتقارب، وإما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة إلى ثلاثين ~~يوما، وينقص إلى ثلاثة أيام فلا. انتهى. # قلت: في نظره نظر لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم، لما أخبر بثلاثة ~~أيام كان هذا المقدار، ثم إن الله تعالى تفضل عليه باتساعه شيئا بعد شيء، ~~وكلما اتسع أخبره بقدر ما اتسع، وكل من روى بمقدار خلاف ما رواه غيره بحسب ~~ذلك، وبهذا الوجه يحصل الجواب الشافي عن الاختلاف المذكور، فلا يحتاج بعد ~~ذلك إلى كلام طويل غير طائل، كما صدر ذلك عن بعضهم. # وأما تفسير المواضع المذكورة فنقول: الأيلة مدينة كانت عامرة وهي بطرف ~~بحر القلزم من طرف الشام، وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر وغزة وإليها ~~تنسب العقبة المشهورة عند أهل مصر، بينها وبين المدينة النبوية نحو شهر ~~بسير الأثقال كل يوم مرحلة. وإلا فدون ذلك. وصنعاء: ثنتان إحداهما: صنعاء ~~اليمن أعظم مدنها. والأخرى: صنعاء قرية عل باب دمشق من ناحية باب ms14288 الفراديس، ~~قاله ياقوت، والأولى هي المرادة في الحديث، فلذلك قيد في الحديث: وصنعاء من ~~اليمن. والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء وهو موضع بالقرب من رابغ وهي من ~~ميقات أهل الشام ومصر، واليوم أهل الشام يحرمون من ذي الحليفة ميقات أهل ~~المدينة، وعدن مدينة في أقصى اليمن على ساحل بحر الهند، وعمان ثنتان. ~~الأولى بفتح العين وتشديد الميم وبتخفيفها بلد قريب من البلقاء فلذك قيل ~~عمان البلقاء، والأخرى بضم العين وتخفيف الميم بلد على شاطىء البحر بين ~~البصرة وعدن. والبلقاء: بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد ~~بلدة معروفة من فلسطين، قاله بعضهم. # قلت: البلقاء تمد وتقصر، وقال الرشاطي: البلقاء من عمل دمشق. وبصري: بضم ~~الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة، قال ياقوت: بلد بالشام وهي قصبة حوران ~~من أعمال دمشق. والبيضاء: بالقرب من الربذة البلد المعروف بين مكة ~~والمدينة، وقال الرشاطي: البيضاء تأنيث الأبيض، موضع تلقاء حمى الربذة. # 8756 حدثني عمرو بن محمد حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: الكوثر الخير الكثير الذي ~~أعطاه الله إياه. # (انظر الحديث 6694). # أشار به إلى تفسير الكوثر في قوله تعالى: * (إنا أعطيناك الكوثر) * ~~(الكوثر: 1). # قد مضى هذا في تفسير سورة الكوثر فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ~~هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير، وهنا أخرجه عن عمرو بن محمد بن بكير ~~الناقد البغدادي وهو شيخ مسلم أيضا يروي عن هشيم مصغر هشم ابن بشير ~~بالتصغير أيضا عن أبي بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن ~~أبي وحشية واسمه إياس، وعن عطاء بن السائب الكوفي المحدث المشهور من صغار ~~التابعين صدوق اختلط في آخر عمره، وسماع هشيم منه بعد اختلاطه، فلذلك أخرج ~~له البخاري مقرونا بأبي بشر وماله غيره إلا في هذا الموضع. # قوله: (إياه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أبو بشر: قلت لسعيد: إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: ~~النهر ms14289 الذي في الجنة PageV23P138 # من الخير الذي أعطاه الله إياه. # أبو بشر هو جعفر المذكور، وسعيد هو ابن جبير. قوله: إنه، أي: إن الكوثر ~~نهر في الجنة، قال الهروي: جاء في التفسير أنه أي: الكوثر القرآن والنبوة. # 9756 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: ~~قال عبد الله بن عمرو: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوله: (حوضي مسيرة ~~شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المس، وكيزانه كنجوم السماء، من ~~شرب منها فلا يظمأ أبدا). # سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي المصري، ونافع بن عمر الجمحي ~~المكي، وابن أبي مليكة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي المكي، ~~يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الحوض عن داود بن عمرو عن نافع به. قوله: ~~(حوضي مسيرة شهر) وفي رواية مسلم: مسيرة شهر وزواياه سواء. قوله: (ماؤه ~~أبيض من اللبن) قال المازري: مقتضى كلام النحاة أن يقال: أشد بياضا، ولا ~~يقال: أبيض من كذا، ومنهم من أجازه في الشعر، ومنهم من أجاز بقلة، ويشهد له ~~هذا الحديث وغيره، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة، فقد وقع ~~في رواية أبي ذر عند مسلم بلفظ: أشد بياضا من اللبن. انتهى. # قلت: القول بأن هذا جاء من النبي صلى الله عليه وسلم، أولى من نسبة ~~الرواة إلى الغلط على زعم النحاة، واستشهاده لذلك برواية مسلم لا يفيده ~~لأنه لا مانع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم، استعمل أفعل التفضيل من ~~اللون فيكون حجة على النحاة. قوله: (وريحه أطيب من المسك) وعند الترمذي من ~~حديث ابن عمر: أطيب ريحا من المسك، وعند ابن حبان في حديث أبي أمامة: أطيب ~~رائحة، وزاد ابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا في حديث بريدة: وألين من الزبد، ~~وزاد مسلم في حديث أبي ذر وثوبان: وأحلى من العسل، وزاد أحمد في حديث ابن ~~عمرو من حديث ابن ms14290 مسعود: وأبرد من الثلج، وعند الترمذي في حديث ابن عمر: ~~وماؤه أشد بردا من الثلج. قوله: (وكيزانه) جمع كوز قوله: (كنجوم السماء) ~~الظاهر أن التشبيه في العدد، ويحتمل أن يكون في الضياء. وعند مسلم من حديث ~~ابن عمر: فيه أباريق كنجوم السماء. قوله: (من شرب منها) أي: من الكيزان، ~~وفي رواية الكشميهني: من شرب منه، أي: من شرب من الحوض. قوله: (فلا يظمأ ~~أبدا) أي: فلا يعطش أبدا، وزاد ابن أبي عاصم في حديث أبي ابن كعب: ومن صرف ~~عنه لم يرو أبدا. # 0856 حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب: حدثني ~~أنس ابن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن قدر ~~حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم ~~السماء). # سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله ~~بن وهب المصري عن يونس بن يزيد الأياي. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، عن حرملة. # قوله: (حدثني أنس) هذا يرد قول من قال بأن ابن شهاب لم يسمعه من أنس. ~~قوله: (وصنعاء من اليمن) احترز بقوله: (من اليمن)، عن صنعاء التي من الشام، ~~وقد ذكرناه عن قريب. قوله: (من الأباريق) جمع إبريق، قال الجوهري: الإبريق ~~فارسي معرب، قوله: (كعدد نجوم السماء) التشبيه هنا في العدد. # 1856 حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وحدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه ~~قباب الدر المجوف. قلت: ما هاذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر PageV23P139 # الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)، شك هدبة. # أبو الوليد هشام بن عبد الملك. وهمام هو ابن يحيى الأزدي. # وأخرج الحديث من طريقين. الأول: عن أبي الوليد عن ms14291 همام عن قتادة عن أنس. ~~والثاني: عن هدبة بن خالد... إلى آخره، وفيه صرح بتحديث الزهري عن أنس، وفي ~~الطريق الأول بالعنعنة. # قوله: (بينما أنا أسير في الجنة) كان هذا في ليلة الإسراء، وصرح بذلك في ~~تفسير سورة الكوثر، وقال الداودي: إن كان هذا أي قوله: (إذا أنا بنهر) ~~محفوظا، دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير النهر الذي ~~في الجنة، أو يكون هو الذي يراهم وهو داخل وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون ~~عنه، وأنكر عليه بعضهم فقال: يغني عنه أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من ~~النهر الذي هو داخل الجنة، فلا إشكال. انتهى. # قلت: هذا الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة، ~~ونقول: أحسن من ذلك أن يقال: إن للنبي صلى الله عليه وسلم، حوضين: أحدهما: ~~في الجنة، والآخر يكون يوم القيامة، وقد ذكرنا عن قريب. قوله: (حافتاه) ~~بتخفيف الفاء أي: جابناه ولا منافاة بين كونه نهرا أو الحوض لإمكان ~~اجتماعهما. قوله: (قباب الدر)، القباب بكسر القاف وتخفيف الباء الموحدة ~~الأولى جمع قبة من البناء، ويجمع على قبب أيضا، والدر جمع درة وهي اللؤلؤة. ~~قوله: (المجوف) أي: الخاوي. قوله: (فإذا طينه)، بكسر الطاء وسكون الياء آخر ~~الحروف بعدها نون. قوله: (أو طيبه) بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف ~~بعدها باء موحدة، والشك فيه من هدبة شيخ البخاري. قوله: (اذفر)، بالذال ~~المعجمة أي: الذكي الرائحة، وقال ابن فارس: الذفر حدة الرائحة الطيبة ~~والخبيثة. # 2856 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا عبد العزيز عن أنس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم ~~اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي! فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك!). # وهيب مصغر وهب بن خالد البصري. وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة البصري. # والحديث أخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن حاتم. # قوله: (ليردن) باللام المفتوحة للتأكيد، ويردن بالنون الثقيلة. قوله: ~~(علي)، بتشديد الياء (وناس) بالرفع فاعل: ms14292 يردن، وكلمة: من، في: من أصحابي، ~~للتبيين والحوض منصوب بقوله: ليردن. قوله: (اختلجوا) بالخاء المعجمة والجيم ~~أي: جذبوا، من الخلج وهو النزع والجذب. قوله: (دوني) أي: بالقرب مني. قوله: ~~(فأقول: أصحابي) بالتكبير في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: (أصيحابي) ~~بالتصغير. قوله: (فيقول) وفي رواية الكشميهني: (فيقال). قوله: (ما أحدثوا ~~بعدك!) أي: من المعاصي الموجبة الحرمان الشرب من الحوض. # 3856 حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثا محمد بن مطرف، حدثني أبو حازم عن سهل ~~ابن سعد: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إني فرطكم على الحوض، من مر ~~علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال ~~بيني وبينهم). # * قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت ~~نعم فقال أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول إنهم مني ~~فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي وقال ابن ~~عباس سحقا بعدا يقال سحيق بعيد وسحقه وأسحقه أبعده) محمد بن مطرف بضم الميم ~~وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالقاف أبو غسان الليثي المدني ~~نزل عسقلان وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار الأعرج وسهل بن ~~سعد بن مالك الساعدي الأنصاري قوله ' إني فرطكم ' ويروى أنا فرطكم والفرط ~~بفتحتين الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض وقد مر عن قريب قوله ~~ويعرفوني ويروى PageV23P140 # ويعرفونني على الأصل قوله ' يحال ' على صيغة المجهول من حال بين الشيئين ~~إذا منع أحدهما من الآخر قوله ' لسمعته ' اللام فيه للتأكيد قوله وهو يزيد ~~فيها أي والحال أنه يزيد في هذه المقالة والذي زاده هو قوله فأقول إلى قوله ~~وقال ابن عباس قوله ' سحقا ' أي بعدا وكرر للتأكيد وهو نصب على المصدر وهذا ~~مشعر بأنهم مرتدون عن الدين لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم ~~مثل ذلك قوله ' وقال ابن عباس ' أي عبد الله بن عباس وهذا التعليق وصله ابن ~~أبي حاتم من رواية علي بن أبي ms14293 طلحة عنه بلفظة قوله يقال سحيق أي بعيد من ~~كلام أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى * (أو تهوي به الريح في مكان سحيق) * ~~ومنه النخلة السحوق الطويلة قوله ' سحقه ' وأسحقه أبعده ثبت هذا في رواية ~~الكشميهني وأشار به إلى أن معنى سحقه الذي هو ثلاثي ومعنى أسحقه الذي هو ~~مزيد فيه بمعنى واحد وهو أبعده وهذا أيضا من كلام أبي عبيدة 5856 وقال أحمد ~~بن شبيب بن سعيد الحبطي: حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة أنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يرد علي ~~يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي! فيقول: ~~إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى). # هذا تعليق عن أحمد بن شبيب بفتح الشين المعجمة وكسر الباء الموحدة الأولى ~~ابن سعيد الحبطي بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالطاء المهملة ~~ينسب إلى الحبطات من تميم وهو الحارث بن عمرو بن تميم بن مر، والحارث هو ~~الحبط وولده يقال لهما: الحبطات، وأحمد هذا يروي عن أبيه شبيب بن سعيد عن ~~يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # ووصل هذا التعليق أبو عوانة عن أبي زرعة الرازي وأبي الحسن الميموني ~~قالا: حدثنا أحمد بن شبيب به. # قوله: (يرد علي) بتشديد الياء. قوله: (رهط) قد مر غير مرة أن الرهط من ~~الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد ~~له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط، جمع الجمع. قوله: (فيحلؤون)، من ~~التحلثة بالحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة على صيغة المجهول: ~~أي يمنعون ويطردون يقال: حلأه عن الماء إذا طرده ومنعه منه، هذا هكذا في ~~رواية الكشميهني، ويروى: (فيجلون) على صيغة المجهول أيضا بالجيم الساكنة ~~وفتح اللام أي يصرفون. قوله: (على أدبارهم)، ويروى: (على أعقابهم). قوله: ~~(القهقري) هو الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقري فكأنك قلت: رجعت ms14294 ~~الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم، لأن القهقري ضرب من الرجوع، وقال ابن الأثير: ~~القهقري مصدر فيكون منصوبا على المصدرية من غير لفظه كما في قولك: قعدت ~~جلوسا. # 6856 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ~~ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (يرد علي الحوض رجال من أصحابي فيحلوون عنه، فأقول: يا ~~رب أصحابي! فيقول: إنك لا علم لك بما. أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على ~~أدبارهم القهقرى). (انظر الحديث 5856) أحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي ~~عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الحديث الذي ~~مضى، غير أن في ذاك: قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: وهنا قال: عن أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الاختلاف لا يضر، لأن أبا هريرة داخل فيهم، ~~ولا يقال: إنه رواية عن مجهول، لأن الصحابة كلهم عدول. PageV23P141 # وقال شعيب عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيجلون وقال عقيل: فيحلؤون. # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وأشار بهذا إلى أن شعيبا وعقيل بن خالد ~~الأيلي اختلفا في روايتهما عن الزهري، فروى شعيب: فيجلون، بالجيم وروى ~~عقيل: فيحلؤون، بالحاء المهملة، وقد مر ضبطهما وتفسيرهما الآن. # وقال الزبيدي: عن الزهري عن محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. # الزبيدي بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال ~~المهملة نسبة إلى زبيد، قبيلة. ومن المنسوبين إليها: محمد بن الوليد بن ~~عامر أبو الهذيل الشامي الحمصي صاحب الزهري، يروي عن الزهري عن محمد بن علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني المشهور بالباقر، عن ~~عبيد الله بن أبي رافع ms14295 مولى النبي صلى الله عليه وسلم، واسم أبي رافع أسلم. ~~وقال الغساني: وفي بعض النسخ عبد الله مكبر وهو وهم وفيه ثلاثة من التابعين ~~وهم: الزهري وشيخه وشيخ شيخه، وهذا التعليق وصله الدارقطني في الأفراد من ~~رواية عبد الله بن سالم عنه كذلك. # 7856 حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي قال: ~~حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(بينا أنا قائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: ~~هلم. فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا ~~بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني ~~وبينهم فقال: هلم. قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: ~~إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل ~~النعم. # قيل لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. # قلت: ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى، فالمطابق ~~للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. # ومحمد بن فليح بضم الفاء يروي عن أبيه فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن ~~عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، ورجال سنده كلهم ~~مدنيون. # والحديث أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم. # قوله: (بينا أنا قائم) بالقاف في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين ~~بالنون بدل القاف، والأول أوجه لأن المراد هو قيامه على الحوض. ووجه الأول ~~أنه رأى في المنام ما سيقع له في الآخرة. قوله: (فإذا زمرة) كلمة: إذا، ~~للمفاجأة، والزمرة الجماعة. قوله: (خرج رجل) المراد به الملك الموكل به على ~~صورة الإنسان. قوله: (هلم) خطاب للزمرة. ومعناه: تعالوا، وهو على لغة من لا ~~يقول: هلما هلموا هلمي. قوله: (فقلت) أين؟ القائل هو النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أي: تطلبهم إلى أين تؤديهم؟ قال: أؤديهم إلى النار. قوله: (وما ~~شأنهم؟) أي: وما حالهم حتى تروح بهم إلى النار؟ قال: (إنهم ارتدوا)... ms14296 إلى ~~آخره. قوله: (فلا أراه) بضم الهمزة أي: فلا أظن أمرهم أنه (يخلص منهم إلا ~~مثل همل النعم) بفتح الهاء والميم وهو ما يترك مهملا لا يتعهد ولا يرعى حتى ~~يضيع ويهلك، أي: لا يخلص منهم من النار إلا قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: ~~كفار وعصاة، وقال الخطابي: الهمل يطلق على الضوال، ويقال: الهمل الإبل بلا ~~راع مثل النفش إلا أن النفش لا يكون إلا ليلا والهمل يكون ليلا ونهارا، ~~ويقال: إبل هاملة وهمال وهوامل، وتركتها هملا أي: سدى إذا أرسلتها ترعى ~~ليلا أو نهارا بلا راع، وفي المثل: اختلط المرعى بالهمل. PageV23P142 # 8856 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن خبيب عن ~~حفص ابن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي). # عبيد الله هو ابن عمر العمري، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة الأولى ابن عبد الرحمن أبو الحارث الأنصاري خال عبيد الله المذكور، ~~وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو جد عبيد الله ~~المذكور. # والحديث مضى في آخر الصلاة، وفي آخر الحج عن مسدد عن يحيى بن سعيد. ~~وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: (ومنبري) قالوا: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا، وقيل: إن ~~له هناك منبرا على حوضه يدعو الناس عليه... إلى الحوض. قوله: (روضة) معناها ~~أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة فهو حقيقة، أو أن العبادة فيه تؤدي ~~إلى روضة الجنة، فهو مجاز باعتبار المآل، أي: مآل العبادة فيه الجنة، أو ~~تشبيه أي: هو كروضة، وسمى تلك البقعة المباركة: روضة، لأن زوار قبره من ~~الملائكة والإنس والجن لم يزالوا منكبين فيها على ذكر الله تعالى، وقال ~~الخطابي: معناه تفضيل المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر ~~الله في مسجدها، وأن من لزم الطاعة فيه آلت به إلى روضة الجنة، ومن ms14297 لزم ~~العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض. # 0956 حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي ~~الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته ~~على الميت، ثم انصرف على المنبر فقال: (إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني ~~والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض ~~وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا ~~فيها). # عمرو بن خالد الجزري بالجيم والزاي والراء، ويزيد من الزيادة ابن أبي ~~حبيب أبو ورجاء المصري واسم أبي حبيب سويد، وأبو الخير مرثد بفتح الميم ~~وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الله اليزني، وعقبة بن عامر ~~الجهني. # والحديث مضى في الجنائز عن عبد الله بن يوسف، وفي علامات النبوة عن سعيد ~~بن شرحبيل، وفي المغازي عن قتيبة وغيره. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ~~جميعا عن قتيبة، فمسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، والآخران في ~~الجنائز، ومضى الكلام فيه مكررا. # قوله: (فصلى على أهل أحد) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، قاله الكرماني، ~~وقيل: صلى صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث، وكان ذلك بعد موتهم بثمانية ~~أعوام. قوله: (ثم انصرف على المنبر) ويروى: ثم انصرف فصعد على المنبر. ~~قوله: (أو مفاتيح الأرض) شك من الراوي والمراد: كنوز الأرض. قوله: (ما أخاف ~~عليكم أن تشركوا) قيل: قد وقع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارتداد ~~لبعض الأعراب. وأجيب: بأن الخطاب للجمع فلا ينافي ارتداد البعض. قوله: (أن ~~تنافسوا) أصله: تتنافسوا، فحذفت إحدى التاءين أي: تراغبوا وتنازعوا. قوله: ~~(فيها) أي: في الدنيا. وفيه: عدة معجزات PageV23P143 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # 1956 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حرمي بن عمارة حدثا شعبة عن معبد بن ~~خالد أنه سمع حارثة بن وهب يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر ~~الحوض فقال: (كما بين المدينة وصنعاء). # وزاد ابن أبي عدي ms14298 عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستور: ألم تسمعه ~~قال: الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب. # علي بن عبد الله بن المديني، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم وبالراء، ومعد ~~بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء الموحدة ابن خالد القاضي الكوفي، وحارثة ~~بن وهب الخزاعي نزل الكوفة وله أحاديث، وكان أخا لعبيد الله بالتصغير ابن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لأمه. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن عبد ~~الله وغيره. # قوله: (وزاد ابن أبي عدي) وهو محمد بن إبراهيم، وأبو عدي جده ولا يعرف ~~اسمه وهو بصري ثقة كثير الحديث. # ووصل هذه الزيادة مسلم: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا ابن أبي ~~عدي عن شعبة عن سعيد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: حوضه ما بين صنعاء والمدينة، فقال له المستورد: آلم تسمعه قال: ~~الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: ترى فيه الآنية. # قوله: (قوله: حوضه)، ويروى: (قال: حوضه)، كما في رواية مسلم. قوله: (فقال ~~له المستورد) على وزن مستفعل بكسر العين ابن شداد بن عمرو القرشي الفهري ~~الصحابي بن الصحابي شهد فتح مصر وسكن الكوفة مات سنة خمس وأربعين، وليس له ~~في البخاري إلا في هذا الموضع، وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به ويلزم منه ~~رفعه سياقا. قوله: (ألم تسمعه؟) أي: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا؟ قال حارثة: لا، فقال المستورد: ترى ~~فيه الآنية مثل الكواكب، أي: كثرة وضياء، يعني أنا سمعته قال ذلك. # 3956 حدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة عن ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ms14299 ~~(إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس من دوني فأقول: يا رب! ~~مني ومن أمتي! فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على ~~أعقابهم)، فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا ~~أو نفتن عن ديننا. على أعقابهم ينكصون يرجعون على العقب. (الحديث 3956 طرفه ~~في: 8407) ابن أبي مليكة عبد الله، مضى عن قريب. # قوله: (حتى أنظر) بالنصب أي: إلى أن أنظر. قوله: (من دوني) أي: بالقرب ~~مني. قوله: (ومن أمتي) هذا يدفع قول من حمل الناس على غير هذه الأمة. قوله: ~~(هل شعرت) أي: هل علمت. وقال بعضهم: فيه: إشعار إلى أنه لم يعرف أشخاصهم ~~بعينها وإن كان قد عرف أنهم من هذه الأمة. انتهى. # قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: (ما عملوا) ويرى بما عملوا بزيادة الباء. ~~قوله: (ما برحوا) أي: ما زالوا. قوله: (فكان ابن أبي مليكة يقول) موصول ~~بالسند المذكور. قوله: (أو نفتن) على صيغة المجهول. قوله: (على أعقابهم ~~ينكصون) إلى آخره هكذا فسره أبو عبيدة في الآية. PageV23P144 # 28 ((كتاب القدر)) أي: هذا كتاب في بيان القدر، وذكره قال الكرماني: كتاب ~~القدر، أي: حكم الله تعالى، قالوا: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في ~~الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع، قال تعالى: * (وإن من ~~شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) * (الحجر: 12) ومذهب أهل ~~الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر بقضاء ~~الله وقدره، ولا يجري في ملكه إلا مقدراته. وقال الراغب: القدر بوضعه يدل ~~على القدرة وعلى المقدور الكائن بالعلم يتضمن الإرادة عقلا والقول نقلا. ~~وقدر الله الشيء بالتشديد قضاه، ويجوز التخفيف، وفي بعض النسخ: باب القدر، ~~بعد قوله: كتاب القدر، قيل: هذا زيادة أبي ذر عن المستملي. # 1 - (حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة أنبأني سليمان ~~الأعمش قال سمعت زيد بن وهب عن عبد الله قال حدثنا رسول الله وهو الصادق ~~المصدوق ms14300 قال إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم ~~يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد ~~فوالله إن أحدكم أو الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ~~باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق ~~عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وقال آدم إلا ذراع) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة في معناه وزيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الكوفي من قضاعة ~~خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق سمع عبد الله بن مسعود وغيره وهذا ~~الحديث اشتهر عن الأعمش بالسند المذكور هنا قال علي بن المديني في كتاب ~~العلل كنا نظن أن الأعمش تفرد به حتى وجدناه من رواية سلمة بن كهيل عن زيد ~~بن وهب وروايته عند أحمد والنسائي ولم ينفرد به زيد بن وهب أيضا عن ابن ~~مسعود بل رواه عنه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عند أحمد وعلقمة عند أبي ~~يعلى ولم ينفرد به ابن مسعود أيضا بل رواه جماعة من الصحابة مطولا ومختصرا ~~منهم أنس رضي الله تعالى عنه على ما يجيء عقيب هذا الحديث وحذيفة بن أسيد ~~عند مسلم وعبد الله بن عمر في القدر لابن وهب وسهل بن سعد وسيأتي في هذا ~~الكتاب وأبو هريرة عند مسلم وعائشة عند أحمد وأبو ذر عند الفريابي ومالك بن ~~الحويرث عند أبي نعيم في الطب وغيرهم وهذا الحديث أخرجه البخاري في التوحيد ~~عن آدم ومضى في بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن حفص ~~وأخرجه مسلم في القدر عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه بقية الجماعة ~~وقد ذكرناه في بدء الخلق ومضى الكلام فيه هناك ولا نقتصر عليه فقوله أنبأني ~~سليمان الأعمش وقال في التوحيد حدثنا سليمان الأعمش ويفهم منه أن ms14301 التحديث ~~والأنباء عند شعبة سواء ويرد به على من زعم أن شعبة يستعمل الأنباء في ~~الإجازة قوله ' وهو الصادق المصدوق ' أي الصادق في نفسه والمصدوق من جهة ~~غيره وقال الكرماني لما كان مضمون الخبر مخالفا لما عليه الأطباء أراد ~~الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه أو ذكره تلذذا وتبركا وافتخارا قال ~~الأطباء إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يوما إلى الأربعين والمفهوم من ~~الحديث أن خلقه إنما يكون بعد أربعة أشهر انتهى وقال بعضهم بعد أن نقل كلام ~~الكرماني ما ملخصه أنه لم يعجبه ما قاله الكرماني حيث قال وقد وقع هذا ~~اللفظ بعينه في PageV23P145 # حديث آخر ليس فيه إشارة إلى بطلان شيء يخالف ما ذكره وهو ما ذكره أبو ~~داود من حديث المغيرة بن شعبة سمعت الصادق المصدوق يقوله لا تنزع الرحمة ~~إلا من قلب شقي ومضى في علامات النبوة من حديث أبي هريرة سمعت الصادق ~~المصدوق يقول هلاك أمتي على يد أغيلمة من قريش انتهى قلت هذا مجرد تحريش من ~~غير طعم وهذه نكتة لطيفة ذكرها من وجهين فالوجه الثاني يمشي في كل موضع فيه ~~ذكر الصادق المصدوق قوله إن أحدكم قال أبو البقاء لا يجوز أن إلا بالفتح ~~لأنه مفعول حدثنا فلو كسر لكان منقطعا عن حدثنا قلت لا يجوز إلا الكسر لأنه ~~وقع بعد قوله قال إن أحدكم ولفظة قال موجودة في كثير من النسخ هكذا حدثنا ~~رسول الله وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم وإن كانت لفظة قال غير مذكورة ~~في الرواية فهي مقدرة فلا يتم المعنى إلا بها قوله إن أحدكم يجمع في بطن ~~أمه كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه وله عن الكشميهني إن خلق أحدكم يجمع في ~~بطن أمه وكذا هو في رواية آدم في التوحيد وكذا في رواية الأكثرين عن الأعمش ~~وفي رواية أبي الأحوص عنه إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه وفي رواية ابن ~~ماجة إنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه والمراد من الجمع ضم بعضه ms14302 إلى بعض بعد ~~الانتشار والخلق بمعنى المخلوق كقولهم هذا درهم ضرب الأمير أي مضروبه وقال ~~القرطبي ما ملخصه أن المنى يقع في الرحم بقوة الشهوة المزعجة مبثوثا متفرقا ~~فيجمعه الله في محل الولادة من الرحم قوله ' أربعين يوما ' زاد في رواية ~~آدم أو أربعين ليلة قوله ' ثم علقة ' مثل ذلك وفي رواية آدم ثم يكون علقة ~~مثل ذلك يعني مدة الأربعين والعلقة الدم الجامد الغليظ سميت بذلك للرطوبة ~~التي فيها وتعلقها بما مر بها قوله ' ثم يكون مضغة مثل ذلك يعني مدة ~~الأربعين والمضغة قطعة اللحم سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضع قوله ثم ~~يبعث الله ملكا وفي رواية الكشميهني ثم يبعث الله إليه ملكا وفي رواية مسلم ~~ثم يرسل الله وفي رواية آدم ثم يبعث إليه الملك واللام فيه للعهد وهو الملك ~~من الملائكة الموكلين بالأرحام قوله ' فيؤمر على صيغة المجهول ' أي يأمره ~~الله تعالى بأربعة أشياء وفي رواية آدم بأربع كلمات والمراد بها القضايا ~~وكل كلمة تسمى قضية قوله بأربع كذا هو في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ~~بأربعة والمعدود إذا أبهم جاز التذكير والتأنيث قوله برزقه بدل من أربع وما ~~بعده عطف عليه داخل في حكمه والمراد برزقه قيل الغداء حلالا أو حراما وهو ~~كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به وهو أعم لتناوله العلم ونحوه ~~قوله وأجله الأجل يطلق لمعنيين لمدة العمر من أولها إلى آخرها وللجزء ~~الأخير الذي يموت فيه قوله وشقي أو سعيد قال بعضهم هو بالرفع خبر مبتدأ ~~محذوف قلت ليس كذلك لأنه معطوف على ما قبله الذي هو بدل عن أربع فيكون ~~مجرورا لأن تقدير قوله فيؤمر بأربع أربع كلمات كلمة تتعلق برزقه وكلمة ~~تتعلق بأجله وكلمة تتعلق بسعادته أو شقاوته وكان من حق الظاهر أن يقال يكتب ~~سعادته وشقاوته فعدل عن ذلك حكاية بصورة ما يكتبه وهو أنه يكتب رزقه وأجله ~~وشقي أو سعيد قيل هذه ثلاثة أمور لا أربعة وأجيب بأن الرابع كونه ذكرا أو ~~أنثى كما ms14303 صرح في الحديث الذي بعده أو عمله كما تقدم في أول كتاب بدء الخلق ~~ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور أو اختصره اعتمادا على شهرته وقيل هذا ~~يدل على أن الحكم بهذه الأمور بعد كونه مضغة لا أنه أزلي وأجيب بأن هذا ~~للملك بأن المقضي في الأزل حتى يكتب على جبهته مثلا قوله أو الرجل شك من ~~الراوي أي أو أن الرجل وفي رواية آدم فإن أحدكم بغير شك قوله بعمل أهل ~~النار قدم النار على الجنة وفي رواية آدم بالعكس قوله حتى ما يكون قال ~~الطيبي حتى هي الناصبة وما نافية ولم تكف عن العمل وتكون منصوبة بحتى وأجاز ~~غيره أن تكون حتى ابتدائية ويكون على هذا بالرفع قوله غير باع أو ذراع هكذا ~~رواية الكشميهني وفي رواية غيره غير ذراع أو باع وفي رواية أبي الأحوص إلا ~~ذراع بغير شك والتعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت وضابط ذلك ~~بالغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة قوله فيسبق عليه الكتاب الفاء ~~في فيسبق للتعقيب يدل على حصول السبق بغير مهلة وضمن يسبق معنى يغلب أي ~~يغلب عليه الكتاب وما قدر عليه سبقا بلا مهلة فعند ذلك يعمل PageV23P146 # بعمل أهل الجنة وعمل أهل النار والمراد من الكتاب المكتوب أي مكتوب الله ~~أي القضاء الأزلي قوله فيعمل بعمل أهل النار الباء فيه زائدة للتأكيد قوله ~~أو ذراعين أي أو غير ذراعين فهو شك من الراوي قوله وقال آدم إلا ذراع أي ~~قال آدم بن إياس إلا ذراع هذا تعليق وصله البخاري في التوحيد * - 5956 ~~حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس ابن ~~مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وكل الله بالرحم ~~ملكا، فيقول: أي رب نطفة! أي رب علقة! أي رب مضغة! فإذا أراد الله أن يقضي ~~خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق فما الأجل؟ فيكتب ~~كذالك في بطن ms14304 أمه). # حماد هو ابن زيد، وعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك يروي عن جده ~~أنس. # والحديث مضى في الطهارة في الحيض عن مسدد، وفي خلق آدم عن أبي النعمان. ~~وأخرجه مسلم في القدر عن أبي كامل الجحدري. # قوله: (أي رب) أي: يا رب. قوله: (نطفة)، بالنصب على اعتبار فعل محذوف، ~~وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. قوله: (أن يقضي خلقها) أي: يتمه. قوله: ~~(في بطن أمه) ليس ظرفا للكتابة بل: هو مكتوب على الجبهة، أو على الرأس ~~مثلا، وهو في بطن أمه: قيل: قال هنا: (وكل الله) وفي الحديث السابق: (ثم ~~يبعث الله ملكا). وأجيب: بأن المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها. # 2 ((باب جف القلم على علم الله)) أي: هذا باب يذكر فيه: جف القلم، وقال ~~بعضهم: باب، التنوين. # قلت: هذا قول من لم يمس شيئا من الإعراب، والتنوين يكون في المعرب، ولفظ ~~باب هنا مفرد فكيف ينون، والتقدير ما ذكرناه أو نحوه، وجفاف القلم عبارة عن ~~عدم تغيير حكمه لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا تبقى له الكتابة ~~كذا قاله الكرماني وفيه نظر لأن الله تعالى قال: * (يمحوا الله ما يشاء ~~ويثبت) * (الرعد: 93) فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل ~~فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا والأوجه أن يقال: جف القلم، أي: فرغ من ~~الكتابة التي أمر بها حين خلقه وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، ~~فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال: * (يمحوا الله ما يشاء ~~ويثبت) * قوله: (على علم الله)، أي: حكم الله، لأن معلومه لا بد أن يقع ~~وإلا لزم الجهل فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه. # وقوله * (وأضله الله على علم) * (الجاثية: 32) ذكر هذا أي قول الله تعالى ~~إشارة إلى أن علم الله حكمه كما في قوله تعالى: * (وأضله الله على علم) * ~~أي: على علمه في الأزل وهو حكمه عند الظهور، وقيل: معناه أضله الله بعد أن ms14305 ~~أعلمه وبين له فلم يقبل. # وقال أبو هريرة: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: جف القلم بما أنت لاق ~~صدر الحديث هو الترجمة وهو قطعة من حديث ذكر أصله البخاري من طريق ابن شهاب ~~عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال: (قلت: يا رسول الله! إني رجل شاب وإني أخاف ~~على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني...) الحديث وفيه: (يا ~~أبا هريرة! جف القلم بما أنت لاق، فاختصر على ذلك أو ذر). أخرجه في أوائل ~~النكاح. # وقال ابن عباس * (لها سابقون) * (المؤمنون: 16) سبقت لهم السعادة أي: قال ~~ابن عباس في قوله تعالى: * (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) * ~~سبقت لهم السعادة قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، الآية تدل ~~على أن الخيرات يعني: السعادة مسبوقة. وأجيب بأن معنى الآية أنهم سبقوا ~~الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة. PageV23P147 # 6956 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا يزيد الرشك قال: سمعت مطرف بن عبد الله ~~بن الشخير يحدث عن عمران بن حصن قال: قال رجل: يا رسول الله! أيعرف أهل ~~الجنة من أهل النار؟ قال: (نعم). قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: (كل يعمل ~~لما خلق له أو لما يسر له). # المطابقة للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس، ويزيد من الزيادة الرشك ~~بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام، وقال الغساني: هو ~~بالفارسية الغيور، وقيل: هو كبير اللحية، يقال: بلغ طول لحيته إلى أن دخلت ~~فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها. وقال الكرماني: الرشك بالفارسية ~~القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة، وما ~~ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث هنا، وفي الاعتصام، ومطرف على وزن اسم ~~الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء، وهذا من صيغ المبالغة لمن يشخر ~~كثيرا كالسكير لمن يسكر كثيرا. # والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن أبي معمر. وأخرجه مسلم ms14306 في القدر عن ~~يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن محمد بن النضر. # قوله: (قال: قال رجل) هو عمران بن حصين راوي الخبر، بينه عبد الوارث بن ~~سعيد عن يزيد الرشك عن عمران بن حصين. قال: قلت: يا سول الله... فذكره. ~~قوله: (أيعرف أهل الجنة من أهل النار). أي: أيميز بينهما؟ قيل: المعرفة ~~إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله؟ وأجيب: بأن معرفتنا بالعمل أما ~~معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل، فالغرض من لفظ: أيعرف: أيميز ويفرق ~~بينهما تحت قضاء الله وقدره؟ قوله: (فلم يعمل العاملون؟) وفي رواية حماد: ~~ففيم؟ وهو استفهام، والمعنى: إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى ~~العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له. قوله: (كل يعمل) أي: كل أحد يعمل (لما خلق ~~له) على صيغة المجهول، وكلمة: ما، موصولة أي: للذي خلق له، وفي رواية حماد: ~~(كل ميسر له خلق له) وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة. منها: ما ~~رواه أحمد بإسناد حسن بلفظ: كل امرئ مهيأ لما خلق له. قوله: (أو لما يسر ~~له) شك من الراوي أي: كل يعمل لما يسر له، بضم الياء آخر الحروف وتشديد ~~السين المكسورة وفتح الراء، هذا هكذا ورواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~لما ييسر له، بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين، وحاصل معنى هذا، ~~أن العبد لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في يعلمه تعالى، فعليه ~~أن يجتهد في عمل ما أمر به فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره. # 3 ((باب الله أعلم بما كانوا عاملين)) أي: هذا باب يذكر فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم: الله أعلم بما كانوا عاملين، والضمير في: كانوا، يرجع إلى ~~أولاد المشركين لأن صدر الحديث سؤال عن أولاد المشركين، وقد مضى في آخر ~~كتاب الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين، وذكر فيه حديث ابن عباس الذي ~~ذكر في هذا الباب. # 7956 ms14307 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~أولاد المشركين فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين). (انظر الحديث 3831). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وغند بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن ~~جعفر، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية ~~إياس اليشكري الواسطي. # والحديث مضى في آخر الجنائز فإنه أخرجه هناك عن حبان عن عبد الله عن شعبة ~~عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس... إلى آخره، ومضى الكلام فيه ~~هناك. وقال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب: فالأكثرون على أنهم ~~في النار، وتوقفت طائفة، والثالث وهو الصحيح: أنهم من أهل الجنة. ~~PageV23P148 # وقال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون ~~الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني ~~والخذلان الإل 1764; هي المقدر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التوقف. # 8956 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: وأخبرني ~~عطاء بن يزيد أنه سمع أبا هريرة يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذراري المشركين؟ فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين). (انظر الحديث 4831 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب هو محمد بن ~~مسلم الزهري. # والحديث مضى في أواخر كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن ~~شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة... إلى ~~آخره، قال هناك: أخبرني عطاء بن يزيد، كما رأيت، وقال هنا: قال: وأخبرني ~~عطاء بن يزيد، بواو العطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث ~~عطاء. # قوله: (عن ذراري المشركين) بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية وذرية الرجل ~~أولاده ويكون واحدا وجمعا. قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) غرض البخاري ~~من هذا الرد على الجهمية في قولهم: إن الله لا يعلم ms14308 أفعال العباد حتى ~~يعملوها، تعالى الله عن ذلك القول، وأخبر الشارع في هذا الحديث أن الله ~~يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون، فأحرى أن يعلم ما يكون وما قدره وقضاه ~~في كونه، وهذا يقوي ما ذهب إليه أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه الذي ~~استأثر به فلم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. وقال الداودي: لا أعلم ~~لهذا الحديث وجها إلا أن الله أعلم بما يعمل به، لأنه سبحانه علم أن هؤلاء ~~لا يتأخرون عن آجالهم ولا يعملون شيئا، قد أخبر أنهم ولدوا على الفطرة، أي: ~~الإسلام، وأن أباءهم يهودونهم وينصرونهم، كما أن البهيمة تولد سليمة من ~~الجدع والخصا وغير ذلك مما يعمل الناس بها حتى يصنع ذلك بها، وكذلك ~~الولدان. # 9956 حدثني إسحاق أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه، كما تنتجون البهيمة، هل تجدون فيها من جدعاء حتى ~~تكونوا أنتم تجدعونها). قالوا: يا رسول الله! أفرأيت من يموت وهو صغير؟ ~~قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين). (انظر الحديث 4831 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق قال بعضهم: هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن ~~راهويه الحنظلي، وقال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر ~~السعدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وإسحاق بن إبراهيم الكوسج عن عبد ~~الرزاق. # قلت: كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين، ~~لأن كلا منهم روى عن عبد الرزاق بن همام، وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن راهويه، ~~من أين؟ ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وهمام هو ابن منبه. # والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع. وأخرجه البخاري أيضا من ~~وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في: باب ما قيل في أولاد المشركين، ~~وفيه: أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟ واقتصر ~~على هذا المقدار. # قوله: (ما ms14309 من مولود) مبتدأ (ويولد) خبره لأن: من الاستغراقية في سياق ~~النفي تفيد العموم كقولك: ما أحد خير منك، والتقدير: ما مولود يوجد على أمر ~~من الأمور إلا على هذا الأمر، وهو قوله: (على الفطرة) أي: على الإسلام، ~~وقيل: الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم ~~لما اختاروا دينا آخر. قوله: (ويهودانه) أي: يجعلانه يهوديا إذا كانا من ~~اليهود، وينصرانه أي: يجعلانه نصرانيا إذا كانا من النصارى، والفاء في ~~(فأبواه) إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان ~~بسبب أبويه. قوله: (كما) إما حال من الضمير المنصوب في: يهودانه، مثلا ~~فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت ~~بعد أن خلقت سليمة، وإما صفة مصدر PageV23P149 # محذوف، أي: يغير أنه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة. قوله: (تنتجون) ~~على صيغة بناء المعلوم، وقال ابن التين: رويناه: تنتجون، بضم أوله من ~~الإنتاج يقال: أنتج إنتاجا قال أبو علي: يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على ~~النتاج، ويقرب منه ما قاله في (المغرب): نتج الناقة ينتجها نتجا إذا ولي ~~نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء. قوله: (هل تجدون ~~فيها من جدعاء) في موضع الحال أي: بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول. ~~قوله: (جدعاء) أي: مقطوعة الطرف وهو من الجدع وهو قطع الأنف وقطع الأذن ~~أيضا وقطع اليد والشفة. # 4 ((باب * ((33) وكان أمر الله قدرا مقدورا) * (الأحزاب: 83)) أي: هذا ~~باب في قوله تعالى: * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) * والقدر بالفتح والسكون ~~ما يقدره الله من القضاء، وبالفتح اسم لما صدره مقدورا على فعل القادر ~~كالهدم لما صدر عن فعل الهادم، يقال: قدرت الشيء بالتشديد والتخفيف بمعنى ~~فهو قدر، أي: مقدور، والتقدير: تبين الشيء. قوله: * (قدرا مقدورا) * أي: ~~حكما مقطوعا بوقوعه، وقال المهلب: غرضه في الباب أن يبين أن جميع مخلوقات ~~الله عز وجل بأمره بكلمة: كن، من حيوان أو غيره وحركات العباد واختلاف ~~إرادتهم وأعمالهم من المعاصي أو الطاعات كل ms14310 مقدر بالأزمان والأوقات لا ~~زيادة في شيء منها ولا نقصان عنها ولا تأخير لشيء منها عن وقته ولا يقدم ~~قبل وقته. # 1066 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسأل المرأة طلاق أختها ~~لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قدر لها). # مطابقته للترجمة في قوله: (فإن لها ما قدر لها) أي: من الرزق، كانت للزوج ~~زوجة أخرى أو لم تكن، ولا يحصل لها من ذلك إلا ما كتبه الله لها سواء ~~أجابها الزوج أم لم يجبها. # والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب الشروط التي لا تحل في النكاح فإنه ~~أخرجه هناك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن لها ما قدر لها. ~~وهنا أخرجه عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك عن أبي الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. # قوله: (أختها) الأخت أعم من أخت القرابة أو غيرها من المؤمنات لأنهن ~~أخوات في الدين، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم، المرأة أن تسأل الرجل طلاق ~~زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك ~~باستفراغ الصحفة، مجازا. # 22066 حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن عاصم عن أبي عثمان عن ~~أسامة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته ~~وعنده سعد وأبي بن كعب ومعاذ أن ابنها يجود بنفسه، فبعث إليها: (لله ما ~~أخذو لله ما أعطى، كل بأجل فلتصبر ولتحتسب). # مطابقته للترجمة في قوله: (كل بأجل) من الأمر المقدر. وإسرائيل هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وأبو عثمان عبد الرحمن ~~النهدي، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي. # والحديث مضى في الجنائز عن عبدان ومضى الكلام فيه. # قوله: (وعنده سعد) هو سعد بن ms14311 عبادة، ومعاذ هو ابن جبل. قوله: (إن ابنها) ~~ذكر كذلك: ابنها، في الجنائز وذكر في كتاب المرضى: البنت. قال ابن بطال: ~~هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي ومرة عن صبية. قوله: (يجود ~~بنفسه) يعني في السياق، يقال: جاد بنفسه عند الموت يجود جودا. قوله: ~~(فلتصبر ولتحتسب) ولم يقل: فلتصبري لأنها كانت غائبة والغائب لا يخاطب بما ~~يخاطب به الحاضر، وقال الداودي: إنما خاطب الرسول ولو خاطب المأمور بالصبر ~~لقال: فاصبري واحتسبي. PageV23P150 # 3066 حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: ~~أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه: بينما هو ~~جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم جاء رجل من الأنصار، فقال: يا رسول ~~الله! إنا نصيب سببا ونحب المال، كيف ترى في العزل؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أو إنكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنه ليست ~~نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي كائنة). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن موسى المروزي، وهو شيخ مسلم أيضا، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، ويونس هو ابن يزيد يروي عن محمد بن مسلم الزهري. # والحديث مضى في البيوع عن أبي اليمان وفي النكاح عن عبد الله بن محمد وفي ~~المغازي عن قتيبة وفي العتق عن عبد الله بن يوسف وفي التوحيد عن إسحاق بن ~~عفان. وأخرجه مسلم في النكاح عن عبد الله بن محمد وغيره. وأخرجه أبو داود ~~فيه عن القعنبي. وأخرجه النسائي في العتق عن علي بن حجر وغيره. # قوله: (رجل من الأنصار) قيل: إنه أبو صرمة، وقيل: مجدي الضمري. قوله: ~~(سببا) هو الجواري المسببات. قوله: (في العزل؟) وهو نزع الذكر من الفرج وقت ~~الإنزال. قوله: (لا عليكم أن لا تفعلوا) قيل: هو على النهي، وقيل: على ~~الإباحة للعزل أي: لكم أن تعزلوا وليس فعل ذلك موؤودة. قوله: (فإنه) أي: ~~فإن الشأن. قوله: (نسمة) بفتحتين وهو النفس. ms14312 قوله: (كتب الله) أي: قدر الله ~~(أن تخرج) أي: من العدم إلى الوجود. # 4066 حدثنا موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ~~رضي الله عنه، قال: ل قد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها ~~شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، إن كنت لأرى ~~الشيء قد نسيت فأعرف ما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ما ترك فيها شيئا) أي: من الأمور المقدرة ~~من الكائنات. # وموسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو ~~سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وحذيفة بن اليمان. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن عثمان بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو ~~داود عن عثمان به. # قوله: (إلا ذكره). وفي رواية: إلا حدث به. قوله: (علمه من علمه وجهله من ~~جهله) وفي رواية جرير: حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قوله: (إن كنت) كلمة: ~~إن، مخففة من الثقيلة. قوله: (قد نسيت) وفي رواية الكشميهني: نسيته. قوله: ~~(فأعرف ما يعرف الرجل) ويروى: فأعرفه كما يعرفه الرجل، المعنى: أنسى شيئا ~~ثم أذكره فأعرف أن ذلك بعينه. # 5066 حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد ~~الرحمان السلمي عن علي رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومعه عود ينكت به في الأرض، وقال: (ما منكم من أحد إلا قد كتب ~~مقعده من النار أو من الجنة) فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ ~~قال: (لا! اعملوا فكل ميسر، ثم قرأ * ((92) فأما من أعطى واتقى) * (الليل: ~~5) الآية). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ألا نتكل؟)... إلى آخره، لأن معناه: ~~نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك العمل. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وقد تكرر ذكره، وأبو حمزة بالحاء المهملة ~~والزاي اسمه محمد بن ميمون السكري، وسعد بن عبيدة مصغر عبدة السلمي الكوفي ms14313 ~~وهو صهر أبي عبد الرحمن شيخه في هذا الحديث، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن ~~حبيب من كبار التابعين. PageV23P151 # وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الجنائز في: باب موعظة الرجل عند القبر، بأطول منه، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (جلوسا) أي: جالسين، ويروى عن الأعمش: (قعودا)، جمع القاعد. قوله: ~~(مع النبي صلى الله عليه وسلم) عن الأعمش: (كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، في بقيع الغرقد)، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال ~~المهملة، وهي مقبرة أهل المدينة. قوله: (ومعه عود) وفي رواية شعبة: (وبيده ~~فجعل ينكت بها في الأرض). وفي رواية منصور: (معه مخصرة)، بكسر الميم وهي ~~عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ولغير ذلك، ومعنى: ينكت، بالنون بعد ~~الياء يضرب. قوله: (أو من الجنة) كلمة: أو، للتنويع ووقع في رواية سفيان ما ~~يشعر بأنها بمعنى: الواو، وقد تقدم من حديث ابن عمر: أن لكل أحد مقعدين. ~~قوله: (فقال رجل)، وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم أنه سراقة بن مالك ~~بن جعشم. قوله: (ألا نتكل؟) أي: ألا نعتمد على ما قدره الله في الأزل ونترك ~~العمل؟ فقال: لا إذ كل أحد ميسر لما خلق له، وحاصله: أن الواجب عليكم ~~متابعة الشريعة لا تحقيق الحقيقة، والظاهر لا يترك للباطن. قوله: * (فأما ~~من أعطى واتقى) * (الليل: 5)... الآية، وفي رواية سفيان ووكيع: الآيات إلى ~~قوله: * (العسرى) *. # 5 ((باب العمل بالخواتيم)) أي: هذا باب يذكر فيه العمل بالخواتيم أي: ~~بالعواقب، وهو جمع خاتمة يعني: الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة ~~لملائكة العذاب. # 13 - (حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا مع رسول الله خيبر فقال ~~رسول الله لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار فلما حضر القتال ~~قاتل الرجل من أشد القتال وكثرت به الجراح فأثبتته فجاء رجل من أصحاب النبي ~~فقال يا رسول الله ms14314 أرأيت الذي تحدثت أنه من أهل النار قد قاتل في سبيل الله ~~من أشد القتال فكثرت به الجراح فقال النبي أما إنه من أهل النار فكاد بعض ~~المسلمين يرتاب فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى ~~كنانته فانتزع منها سهما فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله ~~فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول ~~الله يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله ليؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر) مطابقته للترجمة من حيث أن الرجل المذكور فيه ختم عمله ~~بالسوء وإنما العمل بالخاتمة وحبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة ابن موسى المروزي وعبد الله بن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ~~ابن راشد والحديث مضى في الجهاد في باب أن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ~~ومضى الكلام فيه قوله ' خيبر ' أي غزوة خيبر بفتح الخاء المعجمة قوله ' ~~لرجل اسمه قزمان ' بضم القاف وسكون الزاي قوله ' ممن يدعي الإسلام ' أي ~~تلفظ به قوله ' فلما حضر القتال ' بالرفع والنصب قاله الكرماني قلت الرفع ~~على أنه فاعل حضر والنصب على المفعولية أي فلما حضر الرجل القتال قوله ~~الجراح جمع جراحة قوله ' فأثبتته ' أي أثخنته الجراح وجعلته ساكنا غير ~~متحرك وقيل صرعته صرعا لا يقدر معه على القيام قوله ' يرتاب ' أي يشك في ~~الدين لأنهم رأوا الوعيد شديدا قوله ' فبينما ' أصله بين زيدت فيه الميم ~~والألف ويقع بعده جملة اسمية وهي قوله هو كذلك ويحتاج إلى جواب وهو قوله إذ ~~وجد الرجل أي الرجل المذكور قوله فأهوى بيده أي مدها PageV23P152 # إلى كنانته فانتزع منها سهما أي فأخرج منها نشابة فانتحر بها أي نحر بها ~~نفسه قوله ' فاشتد رجال ' أي فأسرعوا في السير إلى رسول الله قوله ' فأذن ' ~~أي أعلم ويروى ' فأذن في الناس ' * - 7066 حدثنا سعيد بن مريم حدثنا أبو ~~غسان حدثني أبو حازم عن سهل أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في ~~غزوة غزاها مع ms14315 النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: (من أحب أن ينظر إلى الرجل من أهل النار فلينظر إلى هاذا!) فاتبعه ~~رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح فاستعجل ~~الموت، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: (وما ~~ذاك؟) قال: قلت لفلان: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه، ~~وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين، فعرفت أنه لا يموت على ذالك، فلما جرح ~~استعجل الموت فقتل نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذالك: (إن ~~العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من ~~أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد ~~السين المهملة محمد بن مطرف، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن ~~دينار، وسهل بن سعد الأنصاري. # والحديث مضى في الجهاد في: باب لا يقول فلان شهيدا، ومضى الكلام فيه وفي ~~(التوضيح): إن حدثت أبي هريرة السابق وهذا الحديث قصة واحدة، وإن الراوي ~~نقل على المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. # قوله: (غناء)، بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غناء فلان، أي: ~~ناب عنه، وأجرى مجراه، وما فيه غناء ذاك أي: الاضطلاع والقيام عليه، وقال ~~ابن ولاد: الغناء بالفتح والمد النفع، والغنا بالكسر والقصر ضد الفقر ~~وبالمد الصوت. قوله: (في غزوة) هي: غزوة خيبر. قوله: (فلينظر إلى هذا) أي: ~~إلى هذا الرجل، وهو قزمان أو غيره إن كان قضيتان. قوله: (حتى جرح) على صيغة ~~المجهول. قوله: (ذبابة سيفه)، الذبابة بضم الذال المعجمة وهو الطرف، قيل: ~~في الحديث السابق أنه نحر نفسه بالسهم، وهنا قال بالذبابة. وأجيب: إن كانت ~~القصة واحدة فلا منافاة لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قصتين فظاهرة. ~~قوله: (بين ثدييه)، قال ابن فارس: الثندؤة بالهمزة للرجل والثدي للمرأة. ms14316 ~~والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضا. قوله: (وإنما الأعمال) ~~أي: اعتبار الأعمال بالعواقب. # وفيه: حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار ~~لها الخير والشر. # 6 ((باب إلقاء النذر العبد إلى القدر)) أي هذا باب في بيان الإلقاء ~~النذر، إلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر، والعبد منصوب على المفعولية ~~هذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: باب إلقاء العبد النذر، ~~فإعرابه بعكس ذاك، والمعنى: أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره ~~يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره ~~الله هو الذي يقع، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث الباب: إن النذر ~~لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل، ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه ~~مشاركا لله تعالى في خلقه، ومجوزا عليه ما لم يقدره تعالى الله عن ذلك. # 8066 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الله بن مرة عن ابن عمر ~~رضي PageV23P153 # الله عنهما، قال: نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: (لا يرد ~~شيئا وإنما يستخرج به من البخيل). # مطابقته للترجمة من حيث أن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئا، ~~والقدر هو الذي يعمل عمله. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن خلاد بن يحيى. وأخرجه مسلم في ~~النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن ~~أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور. وأخرجه ابن ماجة في ~~الكفارات عن علي بن محمد. # قوله: (إنه) أي: إن النذر لا يرد شيئا قيل: النذر التزام قربة فلم يكن ~~منهيا؟ وأجيب: بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي، إذ ربما لا يقدر ms14317 ~~على الوفاء، وقيل: الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة. وأجيب: بأنه لا ~~يلزم من رد الصدقة التزامها، وقال الخطابي: هذا باب غريب من العلم وهو: أن ~~ي نهى عن الشيء أن يفعل، حتى إذا فعل وقع واجبا، وفي لفظ: إنما يستخرج، ~~دليل على وجوب الوفاء وفي (التوضيح): النذر ابتداء جائز، والمنهي عنه ~~المعلق، كأنه يقول: لا أفعل خيرا يا رب حتى تفعل بي خيرا، فإذا دخل فيه ~~فعليه الوفاء. # 9066 حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يأتي ابن آدم النذر بشيء ~~لم يكن قد قدرته، ولكن يلقيه القدر، وقد قدرته له استخرج به من البخيل). # قيل: لا يطابق الحديث الترجمة. والمطابق أن يقول: إلقاء القدر العبد إلى ~~النذر، لأن لفظ الحديث يلقيه القدر. # قلت: في رواية الكشميهني: يلقيه النذر، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ~~ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، وقد غفل عما في رواية ~~الكشميهني من المطابقة فلذلك ادعى عدم المطابقة. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله: (يلقيه القدر). # قلت: هما صادقان، إذ بالحقيقة القدر هو الموصل وبالظاهر هو النذر، لكن ~~كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال إنهما متلازمان. ~~انتهى. # قلت: لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف. # وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد ~~الشختياني المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ومعمر هو ابن راشد، ~~وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة. # والحديث من أفراده. # قوله: (لا يأتي ابن آدم) فاعل: لا يأتي، النذر، وابن آدم مفعوله. وهو ~~قريب من معنى قوله في الحديث السابق: إنه لا يرد شيئا قد وقع. قوله: (لا ~~يأتي) بالياء في الأصول، وفي رواية أبي الحسن: لا يأت، بدون الياء كأنه ~~كتبه على الوصل مثل قوله: ms14318 * (سندع الزبانية) * (العلق: 81) بغير واو. قوله: ~~(لم يكن قدرته) صفة لقوله: بشيء قال الكرماني: وقدرته بصيغة المتكلم، ~~ويروى: قدر به، بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور. قوله: (ولكن يلقيه ~~القدر) من الإلقاء، ويقال: معنى، لم يكن قدرته، أما ما قدرت عليه الشدة ~~فيحملها عنه والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره، ويكون ذلك النذر استخرجه من ~~البخيل للشدة التي عرضت له. قوله: (ولكن يلقيه القدر) من الإلقاء، وقيل: ~~بالفاء والقاف. قوله: (استخرج) بلفظ المتكلم من المضارع. # 7 ((باب لا حول ولا قوة إلا بالله)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ومعنى: لا حول لا تحويل للعبد في معصية الله إلا بعصمة ~~الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول لا ~~حيلة، وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره ~~شيئا ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل. ~~PageV23P154 # 0166 حدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا خالد الحذاء ~~عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرقا ولا نعلو شرقا ولا نهبط في واد إلا رفعنا ~~أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا ~~أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون ~~سميعا بصيرا) ثم قال: (يا عبد الله بن قيس! ألا أعلمك كلمة هي من كنوز ~~الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله هو ابن المبارك. وأبو عثمان النهدي عبد ~~الرحمن بن مل، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # وقد مر الحديث في كتاب الدعوات في: باب الدعاء إذا علا عقبة، فإنه أخرجه ~~هناك عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى... ~~إلى آخره، ومضى أيضا في الجهاد ms14319 في: باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، ~~أخرجه عن محمد بن يوسف عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري. # قوله: (في غزاة) هي غزوة خيبر، والشرف الموضع العالي. قوله: (أربعوا) ~~بفتح الباء الموحدة أي: أرفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، يقال: ربع الرجل ~~إذا توقف وانحبس. قوله: (أصم) ويروى: أصما. قوله: (يا عبد الله بن قيس) هو ~~اسم أبي موسى الأشعري. قوله: (هي من كنوز الجنة) يعني: أن له ثوابا مدخرا ~~نفيسا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم، وقال النووي: المعنى أن قولها يحصل ~~ثوابا نفيسا مدخرا لصاحبه في الجنة. # 8 ((باب المعصوم من عصم الله)) أي: هذا باب يذكر فيه قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: المعصوم من عصمة الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: ~~عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه، والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء ~~عليهم السلام، أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز. # عاصم: مانع أشار به إلى تفسير: * (لا عاصم اليوم من أمر الله) * (هود: ~~34) أي لا مانع. # قال مجاهد: سدا عن الحق يترددون في الضلالة أي: قال مجاهد في تفسير سدى ~~في قوله عز وجل: * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * (القيامة: 63) بقوله: ~~يترددون في الضلالة، وقال بعضهم: سدا بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله ابن ~~أبي حاتم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: * (وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا) * (يس: 9) قال: عن الحق، ثم قال: ورأيته في بعض نسخ ~~البخاري: سدى، بتخفيف الدال مقصور، وعليه شرح الكرماني ثم قال: ولم أر في ~~شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته. انتهى. # قلت: هذا كلام ينقض آخره أوله، لأنه قال أولا، ورأيته في بعض نسخ البخاري ~~سدى بتخفيف الدال، ثم قال: ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا الذي أوردته، ~~ومع هذا هو لم يطلع على جميع نسخ البخاري، وهذا لا يتصور إلا بالتعسف في ~~النسخ التي في مدينته، وأما النسخ التي في بلاد كرمان ms14320 وبلخ وخراسان فمن أين ~~يتصور له الاطلاع عليهما؟ # دساها أغواها أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى: * (وقد خاب من دساها) * ~~(الشمس: 01) بقوله: أغواها. وأخرج الطبري بسند صحيح عن حبيب بن ثابت عن ~~مجاهد وسعيد بن جبير في قوله: دساها، قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: ~~أضلها. وقال الكرماني: مناسبة الآيتين بالترجمة بيان أن من لم يعصمه الله ~~كان سدى ومغوى. PageV23P155 # 1166 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري قال: حدثني أبو ~~سلمة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما استخلف ~~خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر ~~وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو ~~محمد بن مسلم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأحكام عن إصبغ: وأخرجه النسائي في ~~البيعة وفي السير عن يونس بن عبد الأعلى. # قوله: (بطانتان)، البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة المشاور وهو ~~اسم جنس يشمل الواحد والجمع. قوله: (ويحضه) أي: يحثه. قوله: (وبطانة تأمره ~~بالشر) قال الكرماني: لفظ: تأمره، دليل على أنه لا يشترط في الأمر العلو ~~ولا الاستعلاء. # 9 ((باب * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * (الأنبياء: 59) * ~~(إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * (هود: 63) * (ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا) * (نوح: 72)) أي: هذا باب في قوله تعالى: * (وحرام) *... إلى آخره. ~~قال الكرماني: الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، ~~وفي رواية أبي ذر: * (وحرم على قرية أهلكناها) * الآية وفي رواية غيره: * ~~(وحرام) * إلى آخر الآية، والقراءاتان مشهورتان فقرأ أهل الحجاز والبصرة ~~والشام: حرام، وقرأ أهل الكوفة: وحرم. # وقال منصور بن النعمان عن عكرمة عن ابن عباس: وحرم بالحبشية: وجب. # منصور بن النعمان اليشكري البصري، سكن مرو ثم بخاري وماله في البخاري سوى ~~هذا الموضع. وقال الكرماني: منصور ms14321 بن النعمان في النسخ هكذا، لكن قالوا: ~~صوابه منصور بن المعتمر السلمي الكوفي، وهذا التعليق رواه أبو جعفر عن ابن ~~قهزاد عن أبي عوانة عنه، هكذا قاله صاحب (التلويح): وتبعه صاحب (التوضيح): ~~وقال بعضهم: لم أقف على ذلك في (تفسير أبي جعفر الطبري) قلت: هذا مجرد ~~تشنيع، وعدم وقوفه على هذا لا يستلزم عدم وقوف غيره، ونسخ الطبري كثيرة فلا ~~تخلو عن زيادة ونقصان. قوله: (وحرم بالحبشية وجب) يعني: معنى حرم باللغة ~~الحبشية وجب، وروى غير عكرمة عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم لا يتوبون، يعني ~~في تفسير قوله عز وجل: * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * ~~(الأنبياء: 59) وعن أبي هريرة: لا، هنا زائدة، وذهب إلى أن حراما على بابه، ~~وأنكر البصريون زيادة: لا، هنا. وقيل: المعنى: وحرام أن يتقبل منهم عمل ~~لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون، وكذا قال الزجاج، وقيل: الحرام المنع، ~~فالمعنى حرام عليهم الرجوع إلى الدنيا، وقال المهلب: وجب عليهم أنهم لا ~~يتوبون، وحرم وحرام بمعنى واحد، والتقدير: وحرام على قرية أردنا إهلاكها ~~التوبة من كفرهم، وهذا كقوله: * (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) * ~~(هود: 63) أي: تقدم علم الله في قوم نوح أنه لن يؤمن منهم غير من آمن، ~~ولذلك قال نوح عليه السلام: * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * ~~(نوح: 62) إلى قوله: * (فاجرا كفارا) * (نوح: 62) إذا قد أعلمتني * (إنه لن ~~يؤمن منهم إلا من قد آمن) * (هود: 63) وأهلكهم لعلمه تعالى أنهم لا يرجعون ~~إلى الإيمان. # 2166 حدثني محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن ~~أبيه عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من ~~الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق، والنفس ~~تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه). (انظر الحديث 3426). # مطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن ms14322 كل شيء غير خارج عن سابق ~~قدره، وكذلك حديث الباب، لأن الزنا PageV23P156 # ودواعيه كل ذلك مكتوب مقدر على العبد غير خارج من سابق قدره. # ومحمود بن غيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، وعبد الرزاق ~~بن همام، ومعمر هو ابن راشد، وابن طاوس هو عبد الله يروي عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما. # قوله: (ما رأيت شيئا أشبه باللمم) بفتحتين وهو صغار الذنوب، وأصله: ما ~~يلم به الشخص من شهوات النفس، والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر، ~~والنطق. وقال الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب الله: * (الذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) * (النجم: 23) وسمى المنطق والنظر ~~زنا لأنهما من مقدماته، وحقيقته، إنما يقع بالفرج، وعن ابن عباس: اللمم أن ~~يتوب من الذنوب ولا يعاودها، وروى عنه: كل ما دون الزنا فهو اللمم. قوله: ~~(فزنا العين النظر) أي: النظر إلى الأجنبية. وقال ابن مسعود: العينان ~~تزنيان بالنظر، والشفتان تزنيان وزناهما التقبيل، واليدان تزنيان وزناهما ~~اللمس، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، وقيل: إنما سميت هذه الأشياء زنا ~~لأنها دواعي إليه. قوله: (لا محالة) بفتح الميم أي: لا بد له من ذلك ولا ~~تحول له عنه. قوله: (تمنى) أصله: تتمني، فحذفت منه إحدى التاءين. قوله: ~~(والفرج يصدق ذلك ويكذبه) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، ~~والتمني كان زنا صدق ذلك فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له ~~حسنه. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار. وأجيب بأن إطلاقهما هنا على ~~سبيل التشبيه. # وقال شبابة: حدثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # شبابة بفتح الشين المعجمة. وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار بفتح ~~السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري روى عنه محمود، وورقاء مؤنث ~~الأورق بالواو وبالراء والقاف ابن عمر الخوارزمي سكن المدينة، وأشار ~~البخاري بهذا التعليق إلى أن طاووسا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة ~~أيضا. والظاهر أنه سمعه من ms14323 أبي هريرة بعد أن سمعه من ابن عباس، ووصل هذا ~~التعليق صاحب (التلويح) فقال: رويناه في (معجم الطبراني الأوسط) فقال: ~~حدثنا عمر بن عثمان حدثنا ابن المنادي عنه، فذكره وتبعه في ذلك صاحب ~~(التوضيح): وقال بعضهم: راجعت (المعجم الأوسط): فلم أجد هذا فيه. # قلت: صاحب (التلويح): يصرح بأنه رواه، وتبعه أيضا صاحب (التوضيح): الذي ~~هو شيخ هذا القائل مع علمه بأن المثبت مقدم على النافي، ولكن عرق العصبية ~~ينبض فيؤدي صاحبها إلى حط من هو أكبر منه في العلم والسن والقدم. # 01 ((باب * (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) * (الإسراء: ~~06)) أي: هذا باب في قول الله تعالى: * (وما جعلنا) *... إلى آخره. قال ~~الثعلبي في قوله تعالى: * (وما جعلنا) * الآية قال قوم: هي رؤيا عين ما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة المعراج من العجائب والآيات فكان ذلك فتنة ~~للناس، فقوم أنكروا وكذبوا وقوم ارتدوا وقوم حدثوا. قوله: (إلا فتنة) أي: ~~بلاء للناس، وقيل: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بني أمية ينزون على ~~منبره نزو القردة فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكا حتى مات. فأنزل الله تعالى: ~~* (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) *... الآية، وقيل: إنما فتن الناس ~~بالرؤيا والشجرة لأن جماعة ارتدوا، وقالوا: كيف سرى به إلى بيت المقدس في ~~ليلة واحدة، وقالوا: لما أنزل الله تعالى شجرة الزقوم كيف تكون في النار ~~شجرة لا تأكلها؟ فكانت فتنة لقوم واستبصارا لقوم منهم أبو بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه ويقال: إنه سمي صديقا ذلك اليوم، وأصل الفتنة في الأصل ~~الاختبار، ثم استعملت في الكفر كقوله تعالى: * (والفتنة أشد من القتل) * ~~(البقرة: 191) وفي الإثم كقوله تعالى: * (ألا في الفتنة سقطوا) * (التوبة: ~~94)، وفي الإحراق كقوله: * (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * (البروج: ~~01) وفي الإزالة عن الشيء كقوله: * (وإن كادوا ليفتنونك) * (الإسراء: 37) ~~وغير ذلك، والمراد بها في هذا الموضع: الاختبار. # 20 - (حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ms14324 فتنة للناس قال هي رؤيا عين ~~أريها رسول الله ليلة أسري به إلى بيت المقدس قال والشجرة الملعونة في ~~القرآن قال هي شجرة الزقوم) PageV23P157 # قال ابن التين وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله ~~تعالى قدر للمشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق فكان ذلك زيادة في طغيانهم ~~والحميدي عبد الله بن الزبير نسبته إلى أحد أجداده حميد مصغر حمد وسفيان هو ~~ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار والحديث مضى في تفسير سورة الإسراء عن علي بن ~~عبد الله وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن منصور قوله رؤيا عين أي في اليقظة لا رؤيا منام قوله والشجرة ~~الملعونة يعني شجرة الزقوم المذكورة في القرآن والشجرة مبتدأ وخبره هي شجرة ~~الزقوم وإنما ذكر الشجرة الملعونة لأنها مثل الرؤيا كانت فتنة وقد ذكرنا ~~كيف كانت فتنة والزقوم شجرة بجهنم طعام أهل النار فإن قلت لم يذكر في ~~القرآن لعن هذه الشجرة قلت قد لعن آكلوها وهم الكفار قال تعالى * (إن شجرة ~~الزقوم طعام الأثيم) * وقال * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) * وقال فإنهم ~~* (لآكلون منها فمالؤون منها البطون) * فوصفت بلعن آكليها وقيل طعام مكروه ~~ملعون ثم إن هذه الشجرة تنبت في النار مخلوقة من جوهر لا تأكله النار ~~كسلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها * - 11 ((باب تحاج آدم وموسى ~~عليهما السلام، عند الله عز وجل)) أي: هذا باب يذكر فيه تحاج آدم وموسى. ~~قوله: (تحاج)، فعل ماض من المحاججة وأصله: تحاجج، بجيمين فأدغمت إحداهما في ~~الأخرى. قوله: (عند الله)، قيل: يعني: في يوم القيامة، وقيل: في الدنيا. # قلت: اللفظ أعم من ذلك وقد روى أحمد من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة ~~بلفظ: احتج آدم وموسى عند ربهما، والعندية عندية اختصاص وتشريف لا عندية ~~مكان. # 4166 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمر و عن طاووس ~~سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم ms14325 وموسى) فقال له ~~موسى: يا آدم! أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى! ~~اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن ~~يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى، فحج آدم موسى)... ثلاثا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفاين هو ابن ~~عيينة، وعمرو هو ابن دينار. # والحديث أخرجه مسلم في القدر أيضا عن محمد بن حاتم وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في السنة عن مسدد وأحمد بن صالح. وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد ~~بن عبد الله وأخرجه ابن ماجة في السنة عن هشام بن عمار وغيره. # قوله: (حفظناه من عمرو) وفي (مسند الحميدي): عن سفيان حدثنا عمرو بن ~~دينار، وفيه التأكيد لصحة روايته. قوله: (احتج) أي: تحاج وتناظر، وفي رواية ~~همام ومالك: تحاج، كما في الترجمة، وهي أوضح، وفي رواية أيوب عند البخاري ~~ويحيى بن آدم: حج آدم موسى وعليهما (شرح الطيبي) فقال: معنى قوله: (حج آدم ~~موسى) غلبه بالحجة. وقوله: بعد ذلك (قال موسى: يا آدم أنت)... إلى آخره، ~~توضيح لذلك وتفسير لما أجمل. وقوله في آخره (فحج آدم وموسى) تقرير لما سبق ~~وتأكيد له. قوله: (أنت أبونا) وفي رواية ابن أبي كثير: أنت أبو الناس، وفي ~~رواية الشعبي: أنت آدم أبو البشر. قوله: (خيبتنا) أي: أوقعتنا في الخيبة ~~وهي الحرمان. قوله: (وأخرجتنا من الجنة) وهي دار الجزاء في الآخرة وهي ~~مخلوقة قبل آدم. قوله: (وخط لك بيده) من المتشابهات فإما أن يفوض إلى الله ~~تعالى، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة. قوله: (على ~~أمر قدره الله) ويروى: قدر الله، بدون الضمير، وهي رواية السرخسي ~~والمستملي، والمراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف ~~التوراة، وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: (بأربعين سنة) قال ابن التين: يحتمل ~~أن يكون المراد بالأربعين سنة ما بين قوله تعالى: * (إني جاعل في الأرض ~~خليفة) * (البقرة: 03) إلى نفخ الروح في آدم، وقيل: ابتداء المدة وقت ~~الكتابة ms14326 في الألواح وآخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي: المعلومات ~~كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها. ولكن كتابتها ~~وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في (صحيح مسلم): إن الله قدر المقادير قبل ~~أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون PageV23P158 # قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة ~~لبثه طينا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في (صحيح مسلم): أن بين تصويره ~~طينا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سننة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير ~~عموما قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي ~~سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أتلومني على أمر قدره لله علي قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض؟. # قلت: تحمل مدة الأربعين سنة على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما ~~يتعلق بالعلم. قوله: (فحج آدم موسى)، آدم مرفوع بلا خلاف وشذ بعض الناس ~~فقرأه بالنصب على أن آدم المفعول وموسى في محل الرفع على أنه الفاعل، نقله ~~الحافظ أبو بكر بن الخاصة عن مسعود بن ناصر السجزي الحافظ، قال: سمعته ~~يقرأ: فحج آدم، بالنصب قال: وكان قدريا. وقد روى أحمد من رواية الزهري عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: (فحجه آدم)، وهذا يقطع الإشكال فإن رواته أئمة ~~حفاظ، والزهري من كبار الفقهاء الحفاظ، ومعنى: فحج أي: غلبه بالحجة، يقال: ~~حاججت فلانا فحججته مثل خاصمته فخصمته، وقال الخطابي: إنا حجه آدم في رفع ~~اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا به. وقال النووي: معناه أنك ~~تعلم أنه مقدر فلا تلمني، وأيضا اللوم شرعي لا عقلي، وإذا تاب الله عليه ~~وغفر له ذنبه زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا. قوله: (ثلاثا) أي قال: حج ~~آدم موسى ثلاث مرات، وفي حديث رواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج. (لقد حج ~~آدم موسى، لقد حج آدم موسى، لقد آدم حج موسى). # فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم ms14327 وموسى؟. # قلت: قيل يحتمل أن يكون في زمن موسى عليه السلام، وأحيا الله له آدم ~~معجزة له فكلمه أو كشف له عن قبره فتحدثا، أو أراه الله روحه كما أرى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ليلة المعراج أرواح الأنبياء عليهم السلام، أو أراه ~~الله في المنام رؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي، أو كان ذلك بعد وفاة موسى ~~فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى فالتقت أرواحهما في السماء، وبذلك جزم ~~ابن عبد البر والقابسي، أو أن ذلك لم يقع، وإنما يقع بعد في الآخرة، ~~والتعبير عنه بلفظ الماضي لأنه محقق الوقوع فكأنه قد وقع. فإن قلت: لم خص ~~موسى عليه السلام، بالذكر؟. # قلت: ليكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة. فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة ~~لآدم، عليه السلام؟. # قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من ~~الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في لومه من غير أن يؤذن له في ~~ذلك عارضه بالقدر. فأسكنه، وقيل: إن الذي فعله آدم اجتمع فيه القدر والكسب ~~والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، والقدر ~~لا يتوجه عليه لوم فعل الله، ولا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن ~~وليس للابن أن يلوم أباه، حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: ~~هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم. # قلت: هو باق في دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت ~~خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه. # قال سفيان: حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم.. مثله. # أي: قال سفيان بن عيينة: حدثنا أبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة، وهذا موصول وهو معطوف ~~على قوله: حفظناه من عمرو وفي رواية الحميدي قال: وحدثنا أبو الزناد، ~~بإثبات الواو، وهي أظهر ms14328 في المراد، وقيل: أخطأ من زعم أن هذا الطريق معلق، ~~وقد أخرجه الإسماعيلي منفردا بعد أن ساق طريق طاووس عن جماعة عن سفيان، ~~فقال: أخبرنيه القاسم يعني ابن زكريا حدثنا إسحاق بن حاتم العلاف حدثنا ~~سفيان عن عمرو مثله، سواء، وزاد: قال: وحدثني سفيان عن أبي الزناد به. # 21 ((باب لا مانع لما أعطى الله)) أي: هذا باب في بيان: لا مانع لما أعطى ~~الله، ويروى: لما أعطاه الله، وهذا منتزع من معنى حديث الباب، فلفظ الحديث: ~~لا مانع لما أعطيت. PageV23P159 # 5166 حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا عبدة بن أبي لبابة عن وراد ~~مولى المغيرة ابن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: أكتب إلي ما سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول خلف الصلاة، فأملى علي المغيرة، قال: سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خلف الصلاة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد). # مطابقته للترجمة ظاهرة وإن كان بينهما نوع تغيير. ومحمد بن سنان بكسر ~~السين المهملة وبالنونين، وفليح مصغر الفلح بالفاء والحاء المهملة ابن ~~سليمان، وكان اسمه عبد الملك وفليح لقبه فغلب على اسمه، وعبدة ضد الحرة ابن ~~أبي لبابة بضم اللام وبالباءين الموحدتين الأسدي الكوفي سكن دمشق، ووراد ~~بفتح الواو وتشديد الراء مولى المغيرة بن شعبة وكاتبه. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الذكر بعد الصلاة. وأخرجه في مواضع كثيرة ~~في الاعتصام وفي الرقاق وفي الدعوات وغيرها، ومضى الكلام فيه في الصلاة. # قوله: (الجد) وهو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية، وكلمة: من، ~~تسمى من البدلية. كقوله تعالى: * (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) * ~~(التوبة: 83) أي: بدل الآخرة، أي: المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك أي: بدل ~~طاعتك، وقال الراغب: قيل: أراد بالجد أب الأب أي: لا ينفع أحدا نسبه. وقال ~~النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك ~~اجتهاده إنما ينفعه رحمتك. # وقال ابن ms14329 جريج: أخبرني عبدة أن ورادا أخبره بهاذا، ثم وفدت بعد إلى ~~معاوية فسمعته يأمر الناس بذلك القول. # ابن جريج هو عبد الملك بن العزيز بن جريج، وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم ~~من طريق ابن جريج، والمقصود من هذا التعليق التصريح بأن ورادا أخبر به عبدة ~~لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة. قوله: ثم وفدت، القائل بهذا عبدة، ~~ووفدت من الوفود وهو قصد الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، يقال: ~~وفد يفد فهو وافد. قوله: بعد، مبني على الضم أي: بعد أن سمعته من وراد. ~~قوله: إلى معاوية، هو ابن أبي سفيان لما كان في الشام حاكما. قوله: بذلك ~~القول، أشار به إلى القول الذي كان يقوله صلى الله عليه وسلم، وهو الدعاء ~~المذكور عقيب الصلاة. # 31 ((باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء)) أي: هذا باب في بيان ~~أمر المتعوذ من هذين الشيئين. أحدهما: درك الشقاء، بفتح الراء: اللحاق ~~والتبعة والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو يتناول الدينية والدنياوية. ~~والآخر: سوء القضاء، أي المقضي إذ حكم الله كله حسن. # وقوله تعالى: * (قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق) * (الفلق: 1 2). # أشار بذكر هذه الآية الكريمة إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل ~~نفسه، لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة منه مخترعا لفاعله لما كان ~~للاستعاذة بالله منه معنى ، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما ~~استعيذ به منه. # 6166 حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: (تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء ~~القضاء وشماتة الاعداء). # (انظر الحديث 7436). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسفيان هو ابن عيينة، وسمي بضم السين المهملة ~~وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر المخزومي، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في كتاب الدعوات في: باب التعوذ من جهد البلاء، فإنه أخرجه ~~هناك عن علي بن عبد الله عن سفاين عن سمي... إلى آخره. # قوله: (جهد البلاء) ms14330 بضم الجيم أشهر وهو الحالة التي يختار عليها الموت، ~~وقيل: هو قلة PageV23P160 # المال وكثرة العيال وفي التوضيح جهد البلاء أقصى ما يبلغ وهو الجهد بضم ~~الجيم وفتحها قوله وشماتة الأعداء الشماتة هي الحزن يفرح العدو والفرح ~~يحزنه * ((باب يحول بين المرء وقلبه)) أي هذا باب في قوله تعالى يحول بين ~~المرء وقلبه وأوله * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ~~تحشرون) * وعن سعيد بن جبير معناه يحول بين الكافر أن يؤمن وبين المؤمن أن ~~يكفر وعن ابن عباس يحول بين الكافر وطاعته وبين المؤمن ومعصيته وكذا روى عن ~~الضحاك وعن مجاهد يحول بين المرء وقلبه فلا يعقل ولا يدري ما يعلم والغرض ~~من هذه الترجمة الإشارة إلى أن الله خالق لجميع كسب العباد من الخير والشر ~~وأنه قادر على أن يحول بين الكافر والإيمان ولم يقدره إلا على ضده وهو ~~الكفر وعلى أن يحول بين المؤمن والكفر وأقدره على ضده وهو الإيمان وفعل ~~الله عدل فيمن أضله لأنه لم يمنعهم حقا وجب عليه وخلقهم على إرادته لا على ~~إرادتهم وكان من خلق فيهم من قوة الهداية والتوفيق على وجه التفصيل 24 - ~~(حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقبة عن ~~سالم عن عبد الله قال كثيرا مما كان النبي يحلف لا ومقلب القلوب) مطابقته ~~للترجمة من حيث أن معنى مقلب القلوب تقليبه قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى ~~إيثار الكفر وعكسه وفعل الله عدل في ذلك كما ذكرناه الآن وعبد الله هو ابن ~~المبارك وموسى بن عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وسالم هو ابن عبد ~~الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب والحديث أخرجه البخاري أيضا ~~في التوحيد عن سعيد بن سليمان وفي الإيمان والنذور عن محمد بن يوسف وأخرجه ~~الترمذي في الإيمان عن علي بن حجر وعبد الله بن جعفر وأخرجه النسائي عن ~~أحمد بن سليمان وغيره وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن علي بن محمد الطنافسي ~~قوله ms14331 كثيرا نصب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره يحلف حلفا كثيرا مما كان ~~يريد أن يحلف به من ألفاظ الحلف قوله لا فيه حذف نحو لا أفعل أو لا أترك ~~وحق مقلب القلوب وهو الله عز وجل والواو فيه للقسم قال الكرماني مقلب ~~القلوب أي يقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا ~~تنقلب وفيه دلالة على أن أعمال القلوب من الإرادات والدواعي وسائر الأغراض ~~بخلق الله تعالى كأفعال الجوارح 25 - (حدثنا علي بن حفص وبشر بن محمد قالا ~~أخبرنا عبد الله قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال قال النبي لابن صياد خبأت لك خبيئا قال الدخ قال اخسأ فلن تعدو ~~قدرك قال عمر ائذن لي فأضرب عنقه قال دعه إن يكن هو لا تطيقه وإن لم يكن هو ~~فلا خير لك في قتله) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله إن يكن هو إلى آخره يعني ~~إن كان الذي قال قد سبق في علم الله خروجه وإضلاله الناس فلن يقدرك خالقك ~~على قتل من سبق في علمه أنه يخرج ويضل الناس إذ لو أقدرك على هذا لكان فيه ~~انقلاب علمه والله تعالى عن ذلك وعلي بن حفص المروزي سكن عسقلان وبشر بكسر ~~الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ومعمر بفتح الميمين ابن راشد والزهري ~~محمد بن مسلم وسالم بن عبد الله بن عمر والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب ~~إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه فإنه أخرجه هناك مطولا ومضى الكلام فيه ~~مستوفي قوله لابن صياد اسمه صاف قوله خبيئا ويروى خبا قوله الدخ بضم ~~PageV23P161 # الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان، وقيل: أراد أن يقول: الدخان، ~~فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو زجره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة. قوله: (اخسأ) بالهمزة يقال خسأ ~~الكلب إذا بعد، وأخسأ ms14332 أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة. قوله: (فلن تعدو) ويروى ~~بحذف الواو تخفيفا، أو بتأويل: لن، بمعنى: لم، والجزم بلن لغة حكاها ~~الكسائي. قوله: (إن يكن هو) ويروى: إن يكنه، وفيه رد على النحوي حيث قال: ~~والمختار في خبر: كان، الانفصال. قوله: (فلا تطيقه) أي: لا تطيق قتله إذا ~~المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه ~~السلام. قوله: (فلا خير لك) قيل: كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرا؟ ~~وأجيب: بأنه كان غير بالغ، أو كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم، وأما ~~امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة، وأن مرتبته ~~لا تتجاوز عن الكهانة. # 51 ((باب * (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) * (التوبة: 15) قضى.)) ~~أي: هذا باب في قوله تعالى: * (قل لن يصيبنا) *.. إلى آخره. قوله: قضى، ~~تفسير لقوله: كتب، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما ~~يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب إن ذلك كله فعل ~~الله تعالى، يفعل من ذلك ما يشاء لعباده ويبتليهم بالخير والشر، وذلك كله ~~مكتوب في اللوح المحفوظ. # قال مجاهد: بفاتنين بمضلين، إلا من كتب الله. أنه يصلى الجحيم. # أي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: * (مآ أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو ~~صال الجحيم) * (الصافات: 261 361) أي: ما أنتم عليه بمضلين إلا من كتب الله ~~تعالى أنه يصلي أي: يدخل الجحيم، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد بمعناه من ~~طريق إسرائيل عن منصور في هذه الآية، قال: لا يفتنون إلا من كتب عليه ~~الضلالة. # قدر فهدى. قدر الشقاء والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها. # أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى: * (والذي قدر فهدى) * (الأعلى: ~~3) وفسره بقوله: قدر الشقاء والسعادة، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد. قوله: الأنعام لمراتعها، ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير ~~لمثل قوله تعالى: * (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) * (طه: ms14333 05). # 9166 حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا النضر حدثنا داود بن أبي ~~الفرات عن عبد الله بن بريدة عن يحياى بن يعمر أن عائشة رضي الله عنها، ~~أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون. فقال: (كان ~~عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، ما من عبد يكون ~~في بلدة يكون فيها ويمكث فيها لا يخرج من البلدة صابرا محتسبا، يعلم أنه لا ~~يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد). (انظر الحديث 743 ~~وطرفه). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، ونسبته ~~إلى حنظلة بن مالك بن زيد منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة، والنضر بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وتخفيف ~~الراء المروزي تحول إلى البصرة، وعبد الله بن بريدة مصغر البردة الأسلمي ~~قاضي مرو، و يحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم ~~الميم وبالراء القاضي أيضا بمرو، والرجال كلهم مروزيون. وهو من الغرائب. # والحديث مضى في التفسير وفي ذكر بني إسرائيل وفي الطب عن إسحاق عن حبان. ~~وأخرجه النسائي في الطب عن العباس بن محمد ومضى الكلام فيه. # قوله: (الطاعون) الوباء قاله أهل اللغة، وقال الداودي: إنه حب ينبت في ~~الأرفاغ، وقيل: هو بئر مؤلم جدا يخرج غالبا من الآباط مع اسوداد حواليه ~~وخفقان القلب. قوله: (رحمة) قيل ما معنى كون العذاب رحمة؟. وأجيب بأنه وإن ~~كان هو محنة في PageV23P162 # الصورة لكنه رحمة من حيث أنه يتضمن مثل أجر الشهيد فهو سبب الرحمة لهذه ~~الأمة. # 61 ((باب * (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * (الأعراف: 34) * (لو ~~أن الله هداني لكنت من المتقين) * (الزمر: 75)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) * وقوله تعالى: * (لو أن الله هداني ~~لكنت من المتقين) * إلى آخره هاتان آيتان، وحديث الباب نص على أن الله ~~تعالى انفرد بخلق الهدى والضلال، وأنه قدر ms14334 العباد على اكتساب ما أراد منهم ~~من إيمان وكفر، وأن ذلك ليس بخلق للعباد، كما زعمت القدرية. # 0266 حدثنا أبو النعمان أخبرنا جرير هو ابن حازم عن أبي إسحاق عن البراء ~~بن عازب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل معنا التراب ~~وهو يقول: # * والله لولا الله ما اهتدينا * ولا صمنا ولا صلينا * * فأنزلن سكينة ~~علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا * * والمشركون قد بغوا علينا * إذا أرادوا ~~فتنة أبينا * مطابقته للترجمة في قوله: # لولا الله ما اهتدينا وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري، وجرير ~~بن حازم بالحاء المهملة والزاي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث مضى في الجهاد في: باب حفر الخندق فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر ~~عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: (قد بغو) أي: ظلموا. قوله: (أبينا) من الإباء وهو الامتناع. ويروى: ~~أتينا، من الإتيان. # والله ولي التوفيق. # 38 ((كتاب الأيمان والنذور)) أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأيمان وأنواع ~~النذور، والأيمان جمع يمين وهو لغة القوة، قال الله عز وجل: * ((69) لأخذنا ~~منه باليمين) * (الحاقة: 54) أي: بالقوة والقدرة، وهي الجارحة أيضا وفي ~~الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بالمقسم به، وقال الكرماني: اليمين تحقيق ما ~~يجب وجوده بذكر الله تعالى والتزام المكلف قربة أو صفتها، وقال أصحابنا: ~~النذر إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه تبرعا، يقال: نذرت ~~الشيء أنذر وأنذر بالضم والكسر نذرا. # 1 ((باب قول الله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو فى 1764; أيمانكم ~~ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذالك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظو 1764; ا أيمانكم كذالك يبين الله لكم ~~ءاياته لعلكم تشكرون) * (المائدة: 98)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى، ~~هكذا وقع في بعض النسخ ولم يقع لفظ: باب عند أكثر الرواة، وذكر ms14335 الآية كلها، ~~إنما هو في رواية كريمة. قوله: (باللغو)، هو قول الرجل في الكلام من غير ~~قصد: لا والله، وبلى والله، هذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل، وقيل: في ~~المعصية، وقيل: على غلبة الظن. وهو قول أبي حنيفة وأحمد، وقيل: اليمين في ~~الغضب، وقيل: في النسيان. قوله: (بما عقدتم الأيمان) أي: بما صممتم عليه من ~~الأيمان وقصدتموها، قرىء بتشديد القاف وتخفيفها، والعقد في الأصل الجمع بين ~~أطراف الشيء، ويستعمل في الأجسام ويستعار للمعاني نحو: عقد البيع، وعن عطاء ~~معنى: عقدتم الأيمان أكدتم. قوله: (مساكين) أي: محاويج من الفقراء ومن لا ~~يجد ما يكفيه. قوله: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وعكرمة: من أعدل ما تطعمون أهليكم، وقال عطاء الخراساني: من أمثل ما ~~تطعمون أهليكم، وقال ابن أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: ~~خبز ولبن وسمن، وبإسناده عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: * (من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم) * قال: الخبز واللحم والسنم، والخبز واللبن، والخبز ~~والزيت، والخبز والخل. واختلفوا في مقدار ما يطعمهم. فقال ابن PageV23P163 # أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه، قال: يغديهم ويعشيهم، وقال ~~الحسن ومحمد بن سيرين: يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزا ولحما، ~~وزاد الحسن، فإن لم يجد فخبزا وسمنا ولبنا، فإن لم يجد فخبزا وزيتا وخلا. ~~حتى يشبعوا، وقال قوم: يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر ~~ونحوهما، وهذا قول عمر وعلي وعائشة ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي ومنصور بن مهران ومالك والضحاك والحكم ومكحول وأبي قلابة ومقاتل بن ~~حيان، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: نصف صاع من بر أو صاع من غيره، ~~وهو قول مجاهد ومحمد بن سيرين والشعبي والثوري والنخعي وأحمد، وروى ذلك عن ~~علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما، وقال الشافعي: الواجب في كفارة اليمين مد ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (أو كسوتهم) قال الشافعي: لو ms14336 دفع إلى ~~كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قيمص أو سراويل أو إزار أو ~~عمامة أو مقنعة أجزاء ذلك. واختلف أصحابه في القلنسوة: هل نجزى أم لا؟ على ~~وجهين: وحكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني في الخف وجهين أيضا، والصحيح عدم ~~الإجزاء، وقال مالك وأحمد: لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يصح أن يصلي ~~فيه إن كان رجلا أو امرأة كل بحسبه، وقال العوفي عن ابن عباس: عباءة لكل ~~مسكين أو شملة، وقال مجاهد: أدناه ثوب وأعلاه ما شئت، وعن سعيد بن المسيب: ~~عباءة يلف بها رأسه وعباءة يأتزر بها. قوله: (أو تحرير رقبة) أخذ أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه، بإطلاقها فجوز الكافرة، وقال الشافعي وآخرون: لا يجوز ~~إلا مؤمنة. قوله: (فمن لم يجد) أي: فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه ~~الخصال الثلاث (فصيام) أي: فعليه صيام (ثلاثة أيام). واختلفوا فيه: هل يجب ~~التتابع أو يستحب؟ فالمنصوص عن الشافعي: أنه لا يجب التتابع، وهو قول مالك، ~~وقال أبو حنيفة وأحمد: يجب التتابع، ودلائلهم مذكورة في كتب الفقه. قوله: ~~(ذلك) إشارة إلى المذكور قبله. قوله: (واحفظوا أيمانكم) عن الحنث فإذا ~~حنثتم فاحفظوها بالكفارة. # 1266 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة: أن أبا بكر رضي الله عنه، لم يكن يحنث في يمين قط، حتى ~~أنزل الله تعالى كفارة اليمين. وقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني. (انظر الحديث 4164). # مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة. وشيخه مروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك مروزي أيضا، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ~~أم المؤمنين. والحديث من أفراده. # قوله: (أن أبا بكر) الصديق وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده عن ~~أبي بكر الصديق. قوله: (لم يكن حنث) إنما زادت لفظ الكون للمبالغة فيه، ~~ولبيان أنه لم يكن من ms14337 شأنه ذلك. قوله: (قط)، أصله: قطط، فأدغمت الطاء في ~~الطاء ومنهم من يقول: قط، بضم القاف تبعا لضم الطاء ومنهم من يخففه. قوله: ~~(كفارة اليمين) أي: آيتها وهي المذكورة في أول الباب. قوله: (لا أحلف على ~~يمين) إلى آخره قالوا: إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبرأ مسطحا لما ~~تكلم في قصة الإفك، وأنزل الله تعالى: * (ألا يحبون أن يغفر الله لكم) * ~~(النور: 22) قال: بلى يا رب! إنا لنحب ذلك، ثم عاد إلى بره كما كان أولا. ~~قوله: (غيرها) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف ~~عليه مثل الخصلة المفعولة، أو المتروكة، إذ لا معنى لقوله: (لا أحلف) على ~~الحق. # 2266 حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن ~~حدثنا عبد الرحمان بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا عبد ~~الرحمان بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، ~~وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير). PageV23P164 # مطابقته للترجمة في قوله: (فكفر عن يمينك) والحسن هو البصري، و عبد ~~الرحمن بن سمرة بن حبيب وهو من مسلمة الفتح وقد شهد فتوح العراق وكان فتح ~~سجستان على يديه، أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة وليس له في البخاري ~~إلا هذا الحديث. # والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن منهال وفي الكفارات عن محمد ~~بن عبد الله. وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره، وأخرجه أبو ~~داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره. وأخرجه الترمذي في الأيمان عن ~~محمد بن عبد الأعلى. وأخرج النسائي قصة الإمارة في القضاء وفي السير عن ~~مجاهد بن موسى، وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين. # قوله: (الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تسأل أن تعمل أميرا أي: حاكما. قوله: ~~(أوتيتها) على صيغة المجهول بالتشديد والتخفيف. قوله: (أعنت)، على صيغة ~~المجهول أيضا. # وفيه: ms14338 كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوهما، وإن من ~~سأل لا يكون معه إعانة من الله تعالى، فلا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي ~~أن لا يولي. # قلت: إذا كان عن مجرد السؤال، فما يكون حال من يسأل بالرشوة ويجتهد فيه؟ ~~خصوصا في غالب قضاة مصر فلا يتولون إلا بالبراطيل والرشى؟ ولا يخاف من ~~استحقاق اللعنة من الله تعالى في ذلك، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي والمرتشي والرائش. وفيه: إن من حلف ~~على فعل أو ترك وكان الحنث خيرا من التمادي عليه استحب له الحنث، بل يجب، ~~نظرا لظاهر الأمر. وفيه: جواز التكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشافعي ومالك في ~~رواية، ولا يجوز عند الحنفية لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل ~~الحنث، فلا يجوز. # وحكم الحديث أنه تعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة: من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، وكذلك في حديث ~~عبد الرحمن بن سمرة، غير أن البخاري انفرد بتقديم الحنث قبل الكفارة، وكذلك ~~في رواية أبي داود في (سننه) تقديم الكفارة قبل الحنث، وجاء تقديم الحنث ~~على الكفارة في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري ومسلم، وفي لفظ لهما ~~تقديم الكفارة فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة ~~أولى لما ذكرنا. # 3366 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة ~~عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله، ~~فقال: (والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه). قال: ثم لبثنا ما شاء ~~الله أن نلبث، ثم أتي بثلاث ذود غر الذرى فحملنا عليها، فلما انطلقنا قلنا ~~أو قال بعضنا: والله لا يبارك لنا، أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نستحمله ~~فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا، فارجعوا بنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنذكره، فأتيناه فقال: (ما أنا حملتكم، ms14339 بل الله حملكم وإني والله إن شاء ~~الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي ~~هو خير، أو أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني). # مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث. وأبو النعمان محمد كما مر، وغيلان ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم الأزدي ~~البصري، وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء، قيل: اسمه الحارث وقيل: ~~عامر يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن قتيبة، وأخرجه أيضا ~~مطولا في كتاب الخمس في: باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين، ~~فلينظر فيه. وأخرجه مسلم في الأيمان عن خلف بن هشام وغيره. وأخرجه أبو داود ~~في الأيمان عن سليمان بن حرب. وأخرجه النسائي في الأيمان عن قتيبة. وأخرجه ~~ابن ماجة في الكفارات عن أحمد بن عبدة. # قوله: (في رهط) قد ذكرنا غير مرة أن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا ~~يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. قوله: (من الأشعريين) جمع أشعري نسبة ~~PageV23P165 # إلى الأشعر، واسمه: نبت بن أدد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان، وإنما ~~قيل له الأشعر لأن أمه ولدته أشعر قوله: (استحمله) أي: أطلب منه ما يحملنا ~~من الإبل ويحمل أثقالنا، وذلك كان في غزوة تبوك. قال الله تعالى: * (ولا ~~على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) * (التوبة: 29) الآية. قوله: (ثم أتي) على ~~صيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال ~~المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة: وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة، وهي ~~مؤنثة ليس لها واحد من لفظها، والكثير أذواد، وقيل: الذود الواحد من الإبل ~~بدليل قوله: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة)، وقال القزاز: العرب تقول: الذود ~~من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذلك قال: بثلاث ~~ذود، ولم يقل: بثلاثة. وقال الكرماني: قيل: هو من باب إضافة الشيء إلى ~~نفسه. قوله: ms14340 (غر الذرى)، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو ~~الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء وكسرها جمع ذروة بالكسر ~~والضم، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد هنا الأسنمة، وقد تقدم في كتاب الجهاد ~~في: باب الخمس في غزوة تبوك، أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما، إذ ليس في ~~ذكر الثلاث نفي الستة. قوله: (فحملنا) بفتح اللام أي: حملنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكذلك: ثم حملنا، بفتح اللام. قوله: (بل الله حملكم) يعني: ~~لا معطي إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله، أو: بأمر الله لأنه ~~كان يعطي بالوحي. قوله: (وإني) اسم: إن، ياء الإضافة، وخبرها قوله: (لا ~~أحلف).. إلى آخره، والجملتان معترضتان بين اسم إن وخبرها. قوله: (أو أتيت) ~~إما شك من الراوي في تقديم: أتيت، على تقديم: كفرت، والعكس، وإما تنويع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث ~~وتأخيرها. # 4266 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن ~~منبه قال: هاذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(نحن الآخرون السابقون يوم القيامة). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته ~~التي افترض الله عليه). (الحديث 5266 طرفه في: 6266). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (لأن يلج)... إلى آخره. وأما وجه إدخال ~~قوله: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)، فهو أن هذا أول حديث في صحيفة ~~همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث ~~فذكره الراوي أيضا كذلك، وقال ابن بطال: وجه ذلك أنه يمكن أن يكون سمع أبا ~~هريرة كذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نسق واحد فحدث بهما جميعا ~~كما سمعهما، ويمكن أن الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث. أولها: ~~ذلك فذكرها على الترتيب الذي ذكره. # وإسحاق بن إبراهيم يحتمل أن ms14341 يكون ابن راهويه، ويحتمل أن يكون إسحاق بن ~~نصر لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق ومعمر بفتح الميمين ابن راشد. # والحديث أخرجه ابن ماجة في الكفارات عن سفيان من قوله: إذا استلج. # قوله: (نحن الآخرون) أي: آخر الأمم (السابقون) يوم القيامة في الحساب ~~ودخول الجنة. # قوله: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالفاء في رواية الكشميهني ~~بالواو. قوله: (لأن يلج) من الإلجاج بالجيمين يعني: أقام على يمينه ولا ~~يكفرها فيحللها ويزعم أنه صادق، وقيل: هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير منها، ~~فيقيم على ترك الكفارة، وذلك إثم وفي (الصحاح): لججت، بالكسر يلج لجاجا ~~ولجاجة، ولججت بالفتح لغة. قوله: (بيمينه في أهله) يعني: إذا حلف يمينا ~~يتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ينبغي له أن يحنث ~~ويكفر، فإن قال: لا أحنث وأخاف الإثم، فهو مخطىء. قوله: (آثم له) بمد ~~الهمزة وفتح الثاء المثلثة على وزن لفظ أفعل التفضيل وهو خير. قوله: (لأن ~~يلج) لأن: أن مصدرية واللام للتأكيد. تقديره: لجاجه باستمراره في يمينه أشد ~~إثما من أن يعطى... إلى آخره. ويجوز كسر إن. فقوله: (آثم) بالمد، أي: أكثر ~~إثما قال الكرماني: هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي ~~الاشتراك، ثم أجاب بأن نفس الحنث فيه إثم لأنه يسلتزم عدم تعظيم اسم الله ~~تعالى، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة. PageV23P166 # 6266 حدثني إسحاق يعني ابن إبراهيم حدثنا يحياى بن صالح حدثنا معاوية عن ~~يحياى عن عكرمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ~~استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما ليبر) يعني: الكفارة. (انظر الحديث ~~5266). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن إسحاق ثم بينه بقوله: ~~ابن إبراهيم، وقال الغساني: إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور، فالظاهر أنه هو ~~الصواب لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردا حتى قال جامع (رجال الصحيحين) ~~في ترجمة يحيى بن صالح الحمصي، روى عنه إسحاق، غير منسوب ms14342 وهو ابن منصور. ~~وأما النسخة التي فيها يعني: ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام لأن في مشايخ ~~البخاري إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، وإسحاق ~~بن إبراهيم الصواف، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، ويحيى بن صالح ~~روى عنه البخاري أيضا بلا واسطة في الصلاة، و معاوية هو ابن سلام بالتشديد ~~الحبشي الأسود، و يحيى هو ابن كثير ضد القليل. # قوله: (من استلج) من باب الاستفعال، والسين فيه للتأكيد، وذكر ابن الأثير ~~أنه وقع في رواية: من استلجج، بفك الإدغام. قوله: (ليبر) بلفظ أمر الغائب ~~من البر أو الإبرار يعني: ليفعل البر أي: الخير بترك اللجاج، يعني: ليعط ~~الكفارة، وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين. وقوله: ~~(ليبر) هكذا في رواية ابن السكن، ولأبي ذر عن الكشمينهي. قوله: (يعني) بفتح ~~الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وكسر النون تفسير: ليبر، ويروى: ليس ~~تغني الكفارة، وهذه الرواية أولى إذ هو تفسير لاستلج بمعنى الاستلجاج وهو ~~عدم عناية الكفارة وإرادتها، وأما المفضل عليه فمحذوف، يعني: أعظم من ~~الحنث، والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني: إثما لا يغني عنه كفارة. # 2 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وايم الله))) أي: هذا باب في ذكر ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه: وأيم الله، الهمزة فيه للوصل، وهو ~~اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين وحذف منه النون، وعند الفراء وابن كيسان ألفه ~~ألف القطع. وقال الجوهري: ربما حذفوا الياء، فقالوا: أم الله، وربما أبقوا ~~الميم مضمومة فقالوا: أم الله. # 7266 حدثنا قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر ~~عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمرته، فقام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: (إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من ~~قبل، وايم الله إن كان ms14343 لخليقا لللإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن ~~هاذا لمن أحب الناس إلي بعده). # مطابقته للترجمة في قوله: (وأيم الله) والحديث مضى في: باب مناقب زيد بن ~~حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قوله: (بعثا) أي: سرية. قوله: (في إمرته) بكسر الهمزة وسكون الميم، ~~ويروى: في إمارته. قوله: (تطعنون) المشهور فيه فتح العين، وقال ابن فارس عن ~~بعضهم: طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن بالقول يطعن بالفتح. قوله: (وأيم الله) ~~يعني: يمين الله، ولكن معناه: يمين الحالف بالله لأنه لا يجوز أن يوصف الله ~~بأنه يحلف بيمين، وإنما هو من صفات المخلوقين، وروي عن ابن عمرو ابن عباس ~~أنهما كانا يحلفان: بأيم الله، وأبى الحلف بها الحسن البصري وإبراهيم ~~النخعي وهو يمين عند أصحابنا، قاله الطحاوي، وبه قال مالك، وقال الشافعي، ~~إن لم يرد بها يمينا فليست بيمين، وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله ~~تعالى، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله. قوله: (إن كان) إن مخففة من الثقيلة. ~~قوله: (لخليقا بالإمارة) أي: لجديرا لها وأهلا. قوله: (لمن أحب الناس) قال ~~الكرماني: PageV23P167 # الأحب بمعنى المحبوب، وفيه تأمل: قوله: (إلي) بتشديد الياء. # 3 ((باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم)) أي: هذا باب في بيان ~~كيفية يمين النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال سعد: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده أي: قال سعد ~~بن أبي وقاص، وأخرج البخاري هذا المعلق موصولا في مناقب عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه، مطولا فارجع إليه. # وقال أبو قتادة: قال أبو بكر رضي الله عنه، عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لاها الله إذا أبو قتادة هو الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي، فارس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه مضى في كتاب الخمس في باب من لم يخمس ~~الأسلاب: حدثنا عبد الله بن مسملة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن أفلح عن ~~أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خرجنا ms14344 مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عام حنين... الحديث إلى أن قال: صدق يا رسول الله وسلبه عندي ~~فأرضه يا رسول الله، فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: لاها الله، ~~إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه؟ فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: صدق، فأعطاه. قوله: لاها الله، قال ابن الأثير: هكذا ~~جاء الحديث: لاها الله، إذا، والصواب: لاها الله، بحذف الهمزة ومعناه: لا ~~والله، لا يكون إذا، أولا والله ما الأمر ذا. فحذف تخفيفا، ولك في ألف: ها، ~~مذهبان أحدهما: تثبت ألفها في الوصل لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة والثاني: ~~تحذفها لالتقاء الساكنين. وقال صاحب (المطالع): لأها الله كذا، ورويناه ~~بقصرها، وإذا قال إسماعيل القاضي عن المازني: إن الرواية خطأ. وصوابه: لأها ~~الله ذا، وذا صلة في الكلام، قال: وليس في كلامهم: لاها الله، إذا، وقاله ~~أبو زيد. وقال أبو حاتم: يقال في القسم: لاها الله ذا، والعرب تقول: لاها ~~الله ذا، بالهمزة والقياس ترك الهمزة والمعنى: لا والله هذا ما أقسم به، ~~فأدخل اسم الله بين هذا وذا، وقال الكرماني: إذا جواب وجزاء أي: لا والله ~~إذا صدق لا يكون كذا، ويروى: ذا، اسم إشارة أي: والله لا يكون هذا. # يقال: والله وبالله وتالله أشار به إلى حروف القسم وهي ثلاثة الأول: ~~والله بالواو. والثاني: بالله بالباء الموحدة، والثالث: تالله بالتاء ~~المثناة من فوق. والواو والباء الموحدة يدخلان على كل محلوف، والتاء ~~المثناة لا تدخل إلا على لفظة: الله، وحده. # 8266 حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن موساى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر، ~~قال: كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ومقلب القلوب). (انظر الحديث ~~7166 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد مضى هذا الحديث عن قريب في: باب يحول بين ~~المرء وقلبه. # فإنه أخرجه هناك عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى بن عقبة إلى آخره، ~~وهنا أخرجه عن محمد بن يوسف ms14345 الفريابي عن سفيان الثوري، وليس المراد: عن ~~محمد بن يوسف البيكندي عن سفيان بن عيينة، والثوري روى عن موسى بن عقبة بضم ~~العين وسكون القاف عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر، ~~ومضى الكلام فيه هناك. # 9266 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن جابر بن سمرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى ~~فلا كسرى بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله). (انظر ~~الحديث 1213 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (والذي نفسي بيده). # وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي وأبو عوانة بفتح العين ~~PageV23P168 # المهملة وتخفيف الواو اسمه الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير ~~الكوفي. # والحديث مضى في الخمس عن إسحاق بن إبراهيم وفي علامات النبوة عن قبيصة بن ~~عقبة. # (وقيصر) اسم ملك الروم، (وكسرى) بكسر الكاف وفتحها لقب ملوك الفرس. قال ~~الكرماني: اسم، لا، إذا كان معرفة وجب التكرير، ثم قال: هو علم نكر، أو ~~كلمة: لا، بمعنى: ليس، أو مؤول نحو قضية ولا أبا حسن لها، أو مكرر إذ ~~حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه: معجزة إذ وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم. # 0366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا هلك كسرى فلا كسرى ~~بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في ~~سبيل الله). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث مثل حديث ~~جابر بن سمرة سواء، غير أن في حديث جابر: قيصر، مقدم على: كسرى. # 1366 حدثني محمد أخبرنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا أمة محمد! والله لو تعلمون ~~ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا). # مطابقته للترجمة في قوله: (والله لو تعلمون). ms14346 ومحمد هو ابن سلام، وعبدة ~~ضد الحرة بن سليمان، ومثل هذا الحديث عن أبي هريرة وأنس مضى في الرقاق في: ~~باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم...) الحديث. # 2366 حدثنا يحياى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني حيوة قال: ~~حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: كنا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول ~~الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~له: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك). فقال له عمر: فإنه ~~الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا ~~عمر. (انظر الحديث 4963 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (والذي نفسي بيده) ويحيى بن سلميان الجعفي يروي ~~عن عبد الله بن وهب، وحيوة هو ابن شريح، وأبو عقيل بفتح العين زهرة بضم ~~الزاي ابن معبد بفتح الميم والباء الموحدة ابن عبد الله بن هشام بن زهرة بن ~~عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، ذهبت بن أمه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وهو صغير فمسح رأسه ودعا له، شهد فتح مصر وله بها خطة، ~~وله في البخاري حديثان. # قال الكرماني: ورجال السند مصريون. # قلت: كان يحيى بن سليمان كوفيا سكن مصر، وعبد الله بن وهب مصري، وكذلك ~~زهرة، وهذا السند بعينه ذكر في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ~~وذكر من متن الحديث. # قوله: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) ولم ~~يذكر غير هذا. قوله: (حتى أكون) أي: لا يكمل إيمانك حتى أكون. قوله: (الآن) ~~يعني: كمل إيمانك. # 3366 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن ms14347 خالد أنهما أخبراه: أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب ~~الله، وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله ~~وائذن لي أن أتكلم. قال: (تكلم) قال: إن ابني كان عسيفا على هاذا قال مالك: ~~والعسيف الأجيز زنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة ~~شاة PageV23P169 # وجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله! أما غنمك وجاريتك فرد ~~عليك)، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، ~~فإن اعترفت رجمعها فاعترفت فرجمها. # مطابقته للترجمة في قوله: (أما والذي نفسي بيده). # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وزيد بن خالد الجهني أبو عبد الرحمن المدني من ~~جهينة ابن زيد بن ليث بن سعد بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة من مشاهير الصحابة، ~~مات بالمدينة، وقيل: بالكوفة، سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين سنة. # وذكر البخاري هذا الحديث في مواضع كثيرة مختصرا أو مطولا: في الصلح وفي ~~الأحكام عن آدم عن ابن أبي ذئب في: باب إذا اصطلحوا على صلح جور، وفي ~~المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن عاصم بن علي، وفي الوكالة عن أبي ~~الوليد، وفي الشروط عن قتيبة، وفي الاعتصام عن مسدد، وفي خبر الواحد عن أبي ~~اليمان، وفي الشهادات عن يحيى بن بكير. وأخرجه بقية الجماعة، ومضى الكلام ~~فيه في الصلح وغيره. # قوله: (أجل يا رسول الله) أي: نعم، قال الأخفش: أجل، جواب مثل: نعم، إلا ~~أنه أحسن منه في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. قوله: (والعسيف) ~~بفتح العين وكسر السين المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء. قوله: ~~(ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني) فيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه. ~~قال أبو القاسم العذري: كان يفتي من الصحابة فيما بلغني ms14348 في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار: أبي ومعاذ وزيد بن ~~ثابت رضي الله تعالى عنهم. قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله: * (ويدرأ عنها ~~العذاب) * (النور: 8) والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم. وأهل ~~السنة مجمعون على أن الرجم من حكم الله وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله ~~وإنما هو في السنة، وأن السنة تنسخ القرآن، فزعموا أن معنى قوله: (لأقضين ~~بينكما بكتاب الله) أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله ~~حكمه. كقوله: كتاب الله عليكم، أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم. قوله: (أما ~~غنمك وجاريتك فرد عليك) أي: فيردان عليك، وفيه أن الصلح الفاسد ينتقض إذا ~~وقع. قوله: (وأمر أنيس الأسلمي) أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي نسبة إلى ~~أسلم بن أقصى بالفاء ابن حارثة بن عمرو، والأسلمي أيضا نسبة إلى أسلم بن ~~جمح، قيل: فيه إباحة تأخير الحدود عند ضيق الوقت، وأنكره بعضهم، ويروى: ~~فامض إلى امرأة هذا، وفي لفظ: أغدو يا أنيس على امرأة هذا قوله: (إلى امرأة ~~الآخر) بفتح الخاء كذا ضبطه الدمياطي خطأ. وقال ابن التين هو بقصر الألف ~~وكسر الخاء، كذا رويناه. قوله: (فإن اعترفت فارجمها). # قال صاحب (التوضيح): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى ~~تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات ~~في مجلس، أو أربع مجالس، وقال أبو حنيفة: لا يجب إلا باعتراف في أربع ~~مجالس، فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد. واحتج أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه، بما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. فلما شهد ~~على نفسه أربع مرات... الحديث. أخرجاه في (الصحيحين): وكذا في حديث جابر بن ~~سمرة أخرجه مسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات، وكذا في حديث ابن عباس أخرجه ~~مسلم: حتى شهد أربع مرات، وكذا في حديث جابر بن عبد الله أخرجه مسلم: حتى ~~شهد على نفسه أربع شهادات. # والجواب عن ms14349 حديث العسيف أن معناه: أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت ~~الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات، وجاء في بعض طرق حديث الغامدية أنه ~~ردها أربع مرات، أخرجه البزار في (مسنده): فإن قلت: سلمنا الإقرار أربع ~~مرات فاشتراط اختلاف المجالس من أين؟. # قلت: أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن ماعزا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فرده ثم أتاه الثانية من الغد فرده...، الحديث. وفيه: فأتاه الثالثة ~~إلى أن قال: فلما كان الرابعة حفر له ورجمه. # 6366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة عن أبي ~~حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملا، ~~فجاءه العامل حين فرغ من عمله فقال: PageV23P170 # يا رسول الله! هاذا لكم وهذا أهدي لي. فقال له: (أفلا قعدت في بيت أبيك ~~وأمك فنظرت أيهدي لك أم لا؟) ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشية ~~بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد! فما بال ~~العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هاذا من عملكم وهاذا أهدي لي؟ أفلا قعد في ~~بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم ~~منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيرا جاء به له ~~رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر، فقد ~~بلغت). # فقال أبو حميد: ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إنا لننظر ~~إلى عفرة إبطيه. # قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسلوه. # مطابقته للترجمة في قوله: (والذي نفس محمد بيده). # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعروة بن الزبير بن العوام، وأبو حميد بضم ~~الحاء وفتح الميم الساعدي الأنصاري، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، ~~وقيل: إنه عم سهل بن سعد. # والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد في: باب ms14350 من لم يقبل الهدية ~~لعلة، ومضى الكلام فيه. # قوله: (استعمل عاملا) هو عبد الله بن اللتبية بضم اللام وسكون التاء ~~المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، وتقدم في: باب ~~الهبة أنه استعمل النبي صلى الله عليه وسلم، رجلا من الأنصار يقال له: ابن ~~اللتبية، على الصدقة. قوله: (لا يغل) أي: لا يخون من الغلول. قوله: (رغاء) ~~بضم الراء وبالغين المعجمة والمد، قال الكرماني: الرغاء الصوت. # قلت: هو صوت البعير خاصة. قوله: (خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، ~~وهو صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة وهو رفع الصوت. ~~قوله: (تيعر) بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين ~~المهملة وكسرها أي: تصبح، وقال ابن التين: قرأناه بفتح العين، وقال ~~الجوهري، يعرت العنزتيعر بالكسر يعارا بالضم: صاحت. وقال ابن فارس: اليعار ~~صوت الشاة. قوله: (فقد بلغت) بالتشديد من التبليغ. # قوله: (إلى عفرة إبطيه) بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء: البياض ~~الذي فيه شيء كلون الأرض، وقال الجوهري: الأعفر الأبيض وليس بالشديد ~~البياض، وشاة عفراء يعلو بياضها حمرة. قوله: (وقال أبو حميد) هو موصول ~~بالسند المذكور وهو راوي الحديث. # وفي الحديث: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال. وقال صاحب (التوضيح): ~~وما أحسن قول صاحب (الحاوي الصغير): وهديته سحت ولا يملك. # 7366 حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام هو ابن يوسف عن معمر عن همام عن ~~أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، ~~لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا). (انظر الحديث 5846). # مطابقته للترجمة في قوله: (والذي نفس محمد بيده). # وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، وهشام ~~بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين ابن ~~راشد، وهمام هو ابن منبه. # والحديث مضى عن قريب عن عائشة رضي الله تعالى عنها، ومضى مثله عن قريب عن ~~أبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهما. قوله: (ما أعلم) أي: من ms14351 الأفعال ~~والأهوال. # 8366 حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن المعرورعن أبي ذر قال: ~~انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: هم الأخسرون ورب الكعبة! هم الأخسرون ~~ورب الكعبة! قلت: ما شأني PageV23P171 # أيرى في شيء؟ ما شأني؟ فجلست إليه وهو يقول، فما استطعت أن أسكت وتغشاني ~~ما شاء الله فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: (الأكثرون ~~أموالا إلا من قال هاكذا وهاكذا وهاكذا). (انظر الحديث 0641). # مطابقته للترجمة في قوله: (ورب الكعبة). وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن ~~غياث النخعي الكوفي، والأعمش سليمان، والمعرور بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة وضم الراء الأولى ابن سويد الأسدي عاش مائة وعشرين سنة وكان أسود ~~الرأس واللحية، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري. # وصدر الحديث مضى في الزكاة بهذا الإسناد بعينه في: باب زكاة البقر. قوله: ~~(انتهيت إليه) أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وصرح به في الزكاة. قوله: ~~(وهو يقول) الواو فيه للحال. قوله: (قلت: ما شأني؟) أي: ما حالي؟ قوله: ~~(أيرى) على صيغة المجهول. (شيء) مرفوع به. قوله: (في) بكسر الفاء وتشديد ~~الياء ومعناه: أنظر في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟ ويروى: أيرى، بصيغة ~~المعلوم، ويروى: أنزل في حقي شيء من القرآن؟ قوله: (وما شأني؟) أي: ما حالي ~~وما أمري؟ قوله: (وتغشاني) بالغين والشين المعجمة. قوله: (بأبي وأمي) أي: ~~أنت المفدى بأبي وأمي. قوله: (هكذا) ثلاث مرات أي: إلا من صرف ماله يمينا ~~وشمالا على المستحقين. # 9366 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان ~~الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال سليمان: ~~لاطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله) فقال ~~له صاحبه: قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم ~~يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال: ~~إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون. # مطابقته ms14352 للترجمة في قوله: (وأيم الذي نفس محمد بيده). وهذا السند بعينه ~~بهؤلاء الرجال قد مضى في أحاديث كثيرة. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي، والنون عبد الله بن ~~ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث مضى في الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد، ومضى أيضا في كتاب ~~الأنبياء في: باب قول الله تعالى: * (ووهبنا لداود سليمان) * (ص: 03) ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: (لأطوفن) الطواف كناية عن الجماع. قوله: (على تسعين) وفي كتاب ~~الأنبياء في بعض الروايات: سبعين، وقال شعيب وأبو الزناد: تسعين. وهو أصح ~~ولا منافاة إذ هو مفهوم العدد. وفي (صحيح مسلم): ستون، ويروى: مائة. قوله: ~~(قال له صاحبه) أي: الملك أو قرينه. قوله: (بشق رجل) أي: بنصف ولد، وإطلاق ~~الرجل باعتبار ما يؤول إليه. قوله: (وأيم الله...) إلى آخره من باب الوحي ~~لأنه من باب علم الغيب. قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع الذي في قوله: ~~(لجاهدوا) و (فرسانا) نصب على الحال جمع فارس. # 0466 حدثنا محمد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: ~~أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرقة من حرير، فجعل الناس يتداولونها ~~بينهم ويعجبون من حسنها ولينها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(أتعجبون منها؟) قالوا: نعم يا رسول الله! قال: (والذي نفسي بيده لمناديل ~~سعد في الجنة خير منها). # لم يقل شعبة وإسرائيل: عن أبي إسحااق: والذي نفسي بيده. # مطابقته للترجمة في قوله: (والذي نفسي بيده). ومحمد هو ابن سلام، قاله ~~الغساني، وأبو الأحوص هو سلام بالتشديد ابن سليم الحنفي الكوفي، وأبو إسحاق ~~عمرو بن عبد الله السبيعي. # والحديث أخرجه ابن ماجة في السنة عن هناد بن السري. # قوله: (سرقة) بفتح السين المهملة وفتح الراء وبالقاف: اسم لقطعة من ~~الحرير. قوله: (لمناديل سعد) هو ابن معاذ سيد الأنصار، وتخصيص PageV23P172 # سعد بهذا إما أن مناديل سعد كانت من جنس تلك السرقة، وإما أن الحال كان ~~اقتضى استمالة قلبه، وإما أنه كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: ms14353 ~~مناديل سيدكم خير منه، وإما أن سعدا كان يحب ذلك الجنس من الثوب، أو ذلك ~~اللون. وفيه: منقبة عظيمة لسعد رضي الله تعالى عنه، وأن أدنى ثيابه في ~~الجنة كذلك لأن المنديل أدنى الثياب معد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع ~~منديل بكسر الميم وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام تقول منه: ~~تمندلت بالمنديل، وتندلت. وأنكر الكسائي: تمندلت. قوله: (خير منها) يحتمل ~~وجهين: أن يريد في الصفة، وأنها لا تفنى، بخلاف هذه. # قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل) أي: لم يذكر شعبة في هذا الحديث ولا ~~إسرائيل: حدثنا يونس عن أبي إسحاق... إلى آخره، أما حديث شعبة عن أبي إسحاق ~~فأخرجه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: أهديت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعلوا يمسونها ويعجبون من حسنها، فقال: ~~أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين. وأما ~~حديث إسرائيل عن جده أبي إسحاق فأخرجه... # 19 - (حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن ~~الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت يا رسول ~~الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أو خباء أحب إلي من أن يذلوا من ~~أهل أخبائك أو خبائك شك يحيى ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحب إلي ~~من أن يعزوا من أهل أخبائك أو خبائك قال رسول الله وأيضا والذي نفس محمد ~~بيده قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي حرج أن أطعم من الذي ~~له قال لا إلا بالمعروف) مطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة والحديث مضى مختصرا في النفقات في باب نفقة المرأة ~~إذا غاب عنها زوجها أخرجه عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن موسى عن ابن ms14354 ~~شهاب عن عروة أن عائشة قالت جاءت هند بنت عتبة فقالت يا رسول الله إن أبا ~~سفيان الحديث قوله إن هند منصرف وغير منصرف بنت عتبة بضم العين وسكون التاء ~~المثناة من فوق ابن ربيعة القرشية أم معاوية بن أبي سفيان أسلمت يوم الفتح ~~قوله ' أهل أخباء أو خباء ' بالشك بين الجمع والمفرد والخباء أحد بيوت ~~العرب من وبر أو صوف ولا يكون من الشعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ويجمع ~~على أخبية وجمع هنا على أخباء على غير قياس وقال ابن بطال المعروف في جمع ~~خباء أخبية لأن فعالا في القليل يجمع على أفعلة كسقاء وأسقية ومثال وأمثلة ~~قوله من أن يذلوا أن مصدرية أي من ذلهم وكذلك في قوله من أن يعزوا أي من ~~عزهم قوله شك يحيى هو يحيى بن بكير شيخ البخاري قوله وأيضا أي وستزيدين من ~~ذلك إذ يتمكن الإيمان في قلبك فيزيد حبك لرسول الله وأصحابه كما قال النبي ~~والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين. يريد ~~لا يبلغ حقيقة الإيمان وأعلى درجاته حتى أكون أحب إليه إلى آخره وقيل معناه ~~وأنا أيضا بالنسبة إليك مثل ذلك والأول أولى قوله مسيك بكسر الميم وتشديد ~~السين المهملة كذا هو المحفوظ وقال ابن التين حفظناه بفتح الميم وهو البخيل ~~وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد قوله قال لا أي قال ~~رسول الله لا حرج عليك إلا بالمعروف أي إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف ~~بين الناس في ذلك * PageV23P173 # 20 - (حدثني أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم عن أبيه عن ~~أبي إسحق قال سمعت عمرو بن ميمون قال حدثني عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~قال بينما رسول الله مضيف ظهره إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه أترضون ~~أن تكونوا ربع أهل الجنة قالوا بلى قال أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة ~~قالوا بلى قال فوالذي نفس محمد ms14355 بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) ~~مطابقته للترجمة في قوله والذي نفس محمد بيده وأحمد بن عثمان بن حكيم ~~الأودي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا وشريح بن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي ~~وإبراهيم هو ابن يوسف يروي عن أبيه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق ويوسف يروي ~~عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وعمرو بالواو ابن ميمون أدرك ~~الجاهلية وقد مر غيرة مرة والحديث مضى بأتم منه في الرقاق في باب كيف الحشر ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ~~ميمون قوله مضيف أي مسند ومميل قوله يمان أصله يمني قدم إحدى الياءين على ~~النون وقلبت ألفا فصار مثل قاض ويروى على الأصل قوله إذ قال جواب بينما ~~قوله ربع أهل الجنة بضم الراء وسكون الباء وضمها وكذا في الثلث قوله أفلم ~~ترضوا ويروى أفلا ترضون 21 - (حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع ~~رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها فلما أصبح جاء إلى رسول الله فذكر ذلك له ~~وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) ~~مطابقته للترجمة في قوله والذي نفسي بيده وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن صعصعة الأنصاري والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف ~~ومضى الكلام فيه قوله يرددها أي يكررها قوله وكان بالتشديد قوله يتقالها ~~يعني يعدها قليلة قوله لتعدل ثلث القرآن لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو ~~بالمعاش أو بالمعاد وقيل لأنه على ثلاثة أقسام قصص وأحكام وصفات الله تعالى ~~وسورة الإخلاص متمحضة لله تعالى وصفاته فهي ثلثه قال الكرماني فإن قلت كيف ~~تكون معادلة للثلث ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها ~~بكثير والأجر بقدر النصب قلت قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث ms14356 فقط وأما ~~قراءة الثلث فلها عشر أمثالها 22 - (حدثني إسحق أخبرنا حبان حدثنا همام ~~حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول أتموا ~~الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ~~ما سجدتم) مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق قال الغساني لعله ابن منصور وحبان ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون ابن هلال الباهلي وهمام ~~هو ابن يحيى والحديث من أفراده ومضى في الصلاة قوله إني لأراكم قيل كيف رأى ~~من وراء الظهر وأجيب بأن الرؤية أمر يخلقها الله ولا يشترط فيها المقابلة ~~ولا المواجهة عقلا حتى جوز الأشعرية رؤية الأعمى بالصين بقة أندلس 23 - ~~(حدثنا إسحاق حدثنا وهب بن جرير أخبرنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن ~~PageV23P174 # مالك أن امرأة من الأنصار أتت النبي معها أولادها فقال النبي والذي نفسي ~~بيده إنكم لأحب الناس إلي قالها ثلاث مرار) مطابقته للترجمة ظاهرة وإسحاق ~~هذا هو ابن راهويه وهشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري البصري يروي عن ~~جده أنس والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم وفي النكاح عن ~~بندار عن غندر قوله إنكم الخطاب لجنس المرأة وأولادها يعني الأنصار قيل ~~يلزم من هذا أن تكون الأنصار أفضل من المهاجرين عموما ومن أبي بكر وعمر ~~خصوصا وأجيب بأنه عام مخصوص بالدلائل الخارجية المخرجة له منه قالوا ما من ~~عام إلا وخص ألا والله بكل شيء عليم * - 4 ((باب لا تحلفوا بآبائكم)) أي: ~~هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم، مثل قوله: بأبي ~~أفعل ولا أفعل. # 6466 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن عبد لله بن عمر رضي ~~الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير ~~في ركب يحلف بأبيه، فقال: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت). # طابقته للترجمة ظاهرة. والحديث روي عن ms14357 ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم، بلفظ: بينا أنا في ركب أسير في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقلت: لا وأبي، فهتف بي رجل من خلفي: تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى ابن أبي شيبة من طريق عكرمة عن عمر: ~~فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو أن أحدكم حلف ~~بالمسيح، والمسيح خير من آبائكم، لهلك. وفي رواية سعيد بن عبيدة: أنها شرك، ~~وفي رواية ابن المنذر: لا بأمهاتكم ولا بالأوثان ولا تحلفوا بالله إلا ~~وأنتم صادقون. وروى ابن أبي عاصم في (كتاب الأيمان): والنذور، ومن حديث ابن ~~عمر: من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر. # والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله جلت عظمته. فلا يضاهي به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من ~~سائر الأشياء، وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: أفلح وأبيه، فهي كلمة ~~تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: ~~والصافات، والطور، والسماء والطارق، والتين والزيتون، والعاديات... فلله أن ~~يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه، أو التقدير: ورب الطور. وقال أبو ~~عمر: لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام ولا بغيرها، لإجماع ~~العلماء على أن من وجب له يمين على آخر في حق، فله أن يحلف له إلا بالله، ~~ولو حلف له بالنجم والسماء، وقال: نويت رب ذلك، لم يكن عندهم يمينا. وروى ~~ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن الزبير يقول: سمعني عمر رضي الله ~~تعالى عنه، لف بالكعبة فنهاني، وقال: لو تقدمت إليك لعاقبتك. قال قتادة: ~~ويكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق، وقال أبو عمر: الحلف بالطلاق والعتق ~~ليس يمينا عند أهل التحصيل والنظر، وإنما هو طلاق بصفة، وعتق بصفة، وكلام ~~خرج على الاتساع والمجاز، ولا يمين في الحقيقة إلا بالله عز وجل. وقال ابن ~~المنذر: واختلفوا ms14358 فيما على من حلف بالقرآن العظيم وحنث، فكان ابن مسعود ~~يقول: عليه بكل آية يمين، وبه قال الحسن وقال النعمان: لا كفارة عليه، وقال ~~أبو يوسف: من حلف بالرحمن فحنث إن أراد بالرحمن الله فعليه كفارة يمين، وإن ~~أراد سورة الرحمن فلا كفارة وقال الأوزاعي وربيعة: إذا قال: أشهد لا أفعل ~~كذا، ثم فعل فهو يمين. فإن قال: حلفت ولم يحل، فقال الحسن والنخعي: لزمته ~~يمين، وقال حماد بن أبي سليمان: هي كذبة، وقال أبو ثور: إذا قال عليه يمين ~~ولم يكن حلف فلهذا باطل، وقال أصحاب الرأي: هي يمين، فإن قال: هو يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي إن فعل كذا، فقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور: يستغر ~~الله. وقال طاووس والحسن والشعبي والنخعي والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي: ~~عليه كفارة يمين، وبه قال أحمد وإسحاق PageV23P175 # إذا أراد العين، واختلفوا في الرجل يدعو على نفسه بالخزي والهلاك أو قطع ~~اليدين إن فعل كذا، فقال عطاء: ولا شيء عليه، وهو قول الثوري وأبي عبيد ~~وأصحاب الرأي، وقال طاووس عليه كفارة يمين، وبه قال الليث، وقال الأوزاعي: ~~إذا قال عليه لعنة الله.. إن لم يفعل كذا، فلم يفعله فعليه كفارة يمين. # 7466 حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: قال ~~سالم: قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم). قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا ولا آثرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء هو سعيد بن كثيرين عفير مولى الأنصاري ~~المصري، وابن وهب عبد الله بن وهب المصري، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان أيضا عن أبي الطاهر وحرملة عن ابن وبه ~~وغيرهما. وأخرجه أبو داود ms14359 فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه النسائي فيه عن عمرو ~~بن عثمان. وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن محمد بن يحيى. # قوله: (ذاكرا) أي: قائلا لها من قبل نفسي. قوله: (ولا آثرا) بلفظ اسم ~~الفاعل من الأثر يعني: ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه. وقال الطبري: ومنه ~~حديث مأثور عن فلان، أي: يحدث به عنه، والأثر الرواية ونقل كلام الغير. # قال مجاهد: * ((46) أو إثارة من علم) * (الأحقاف: 4) يأثر علما أي قال ~~مجاهد في تفسير قوله تعالى: * (أو إثارة من علم) * وقبله: * (ائتموني بكتاب ~~من قبل هذا أو إثارة من علم إن كنتم صادقين) * وفسر قوله: * (أو إثارة من ~~علم) * بقوله: يأثر علما، يعني: ينقل خبرا عمن كان قبله، وقال مقاتل: يعني: ~~رواية عن الأنبياء، والأثر الرواية، ومنه قيل للحديث: أثر. # تابعه عقيل والزبيدي وإسحاق الكلبي عن الزهري أي: تابع يونس في روايته عن ~~ابن شهاب الزهري عقيل بضم العين ابن خالد، وروى هذه المتابعة مسلم فقال: ~~حدثنا عبد الملك بن شعيب قال: حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد... ~~الحديث. قوله: (والزبيدي)، أي: تابعه أيضا محمد بن الوليد الزبيدي بضم ~~الزاي صاحب الزهري، وروى هذه المتابعة النسائي عن عمرو بن عثمان عن محمد بن ~~حرب عنه. قوله: (وإسحاق الكلبي) أي: تابعه أيضا إسحاق بن يحيى الكلبي ~~الحمصي، ووقعت متابعته في نسخته من طريق أحمد بن إبراهيم بن شاذان عن عبد ~~القدوس بن موسى الحمصي عن سليمان بن عبد الحميد عن يحيى بن صالح الوحاي عن ~~إسحاق ابن يحيى فذكره. # وقال ابن عييينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي: قال سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد... إلى آخره، وتعليق ابن ~~عيينة وصله ابن ماجة عن محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان وتعليق معمر وصله ~~أبو داود عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عنه والترمذي عن قتيبة، وقال: حسن ~~صحيح. ولما ذكر يعقوب بن شيبة هذا الحديث في (مسنده) ms14360 قال: حديث مدني حسن ~~الإسناد، ورواه يحيى بن أبي إسحاق عن سالم عن ابن عمر، ولم يقل عن عمر ~~ورواه عبيد الله بن عمرو أيوب السختياني ومالك والليث وعبد الله بن دينار، ~~فكلهم جعلوه عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدرك عمر رضي ~~الله تعالى عنه، وهو يحلف بأبيه، غير أيوب فإنه جعله عن نافع: أن عمر... ~~ولم يذكر ابن عمر في حديثه. PageV23P176 # 8466 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن ~~دينار قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يقول: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم). # طابقته للترجمة ظاهرة وعبد العزيز بن مسلم القسملي، وعبد الله بن دينار ~~مولى ابن عمر، وقال المهلب: كانت العرب في الجاهلية تحلف بآبئهم وآلهتهم ~~فأراد الله أن ينسخ من قلوبهم وألسنتهم ذكر كل شيء سواء ويبقى ذكره تعالى ~~لأنه الحق المعبود. والسنة اليمين بالله عز وجل. # 9466 حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي ~~عن زهدم قال: كان بين هاذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء، فكنا عند ~~أبي موسى الأشعري فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج وعنده رجل من بني تيم الله ~~أحمر كأنصه من الموالي، فدعاه إلى الطعام فقال: إني رأيته يأكل شيئا فقذرته ~~فحلفت أن لا آكله، فقال: قم فلأحدثنك عن ذاك، إني أتيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فقال: (والله! لا أحملكم وما عندي ~~ما أحملكم)، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل، فسأل عنا فقال: ~~(أين النفر الأشعريون؟). فأمر لنا بخمس ذود غر الذراى، فلما انطلقنا قلنا: ~~ما صنعنا؟ حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا وما عنده ما يحملنا. ~~ثم حملنا. تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، والله لا نفلح أبدا. ~~فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ms14361 ما ~~تحملنا، فقال: (إني لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم، والله لا أحلف على ~~يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها). # يل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني: الظاهر ~~أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب ~~انتهى. # قلت: هذا بعيد جدا مع أن فيه في المطابقة أيضا. وقال الكرماني أيضا: ~~استدل به البخاري من حيث إنه صلى الله عليه وسلم، حلف في هذه القضية مرتين: ~~أولا عند الغضب وآخرا عند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، فدل على أن الحلف ~~إنما هو بالله في الحالتين. انتهى. # قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة بين الحديث والترجمة، لأن ~~الترجمة: لا تحلفوا بآبائكم. والحديث فيه: حلف النبي صلى الله عليه وسلم، ~~والمطابق ذكره في الباب السابق، لأن ترجمته: باب كيف كانت يمين النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ومن جملة ما يحلف به حلفه بالله، وليست الترجمة في بيان أن ~~الحلف على ضربين عند الغضب وعند الرضا، وإنما هو بالله في الحالين، ويمكن ~~أن يوجه وجه المطابقة وإن كان فيه بعض التعسف بأن الترجمة لما كانت في معنى ~~الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيها على أن ~~الحلف إذا لم يكن بالآباء ونحو ذلك لا يكون إلا بالله، فذكره لأن فيه الحلف ~~بالله في الموضعين. # وقتيبة هو ابن سعيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري، وأيوب هو ~~السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، والقاسم بن عاصم ~~التميمي البصري، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح الدال المهملة ابن مضرب ~~على وزن اسم فاعل من التضريب بالضاد المعجمة الجرمي الأزدي البصري. # والحديث قد مضى في أوائل كتاب الإيمان، ولكن من قول أبي موسى: أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم، في رهط من الأشعريين... إلى آخره، والذي ذكر قبله هنا ~~ليس هناك. # قوله: (من جرم) بفتح الجيم وسكون الراء وهو بطنان من ms14362 العرب: أحدهما: من ~~قضاعة وهو جرم بن ربان. والآخر: في طي. قوله: (وبين الأشعريين)، ويروى ~~PageV23P177 # الأشعرين، بحذف ياء النسبة. قوله: (ود) بضم الواو وتشديد الدال وهو ~~المحبة. قوله: (وإخاء) بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد، تقول: ~~آخاء مؤاخاة وإخاء، والعامة تقول: وأخاه، قوله: (فكان عند أبي موسى) أي: ~~فكان زهدم عنده، ويروى: فكنا. قوله: (دجاج) هو مثلث الدال جمع دجاجة للذكر ~~والأنثى لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه. قوله: (من تيم الله) ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف هي حي من بكر. قوله: ~~(فقذرته) بفتح الذال وكسرها أي: كرهته. قوله: (فلأحدثتك) أي: فوالله ~~لأحدثنك، بنون التأكيد، ويروى بلا نون. قوله: (في نفر) هو رهط الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة ولا واحد له من لفظه، وفي الرواية التي تقدمت: في رهط من الأشعريين، ~~وقذ ذكرنا هناك أن الرهط عشرة الرجل من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى ~~الأربعين ولا تكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، وتفسير بقية الألفاظ قد ~~مر هناك، والمسافة قريبة. قوله: (بنهب) أي: من الغنيمة، قيل: تقدم في غزوة ~~تبوك أنه صلى الله عليه وسلم ابتاعهن من سعد. وأجيب: بأنه لعله اشتراها منه ~~من سهامه من ذلك النهب، أو هما قضيتان: إحداهما: عند قدوم الأشعريين. ~~والثانية: في غزوة تبوك. قوله: (تغفلنا) أي: طلبنا غفلته. قوله: (وتحللتها) ~~أي: كفرتها والتحلل هو التقص عن عهدة اليمين الخروج من حرمتها. # 5 ((باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت)) أي: هذا باب يقال فيه: لا ~~يحلف، على صيغة المجهول، وفي بعض النسخ: باب لا تحلفوا باللات، بصيغة أمر ~~الجمع، واللات قال الثعلبي: أخذ اللات من لفظة الله فألحقت بها تاء ~~التأنيث، كما قيل للذكر: عمرو، ثم قيل للأنثى: عمرة. # قلت: أرادوا أن يسموا آلهتهم بلفظة الله فصرفها الله إلى اللات صيانة ~~لهذا الاسم الشريف، وعن قتادة: اللات صخرة بالطائف، وعن أبي زيد: بيت ms14363 بنخلة ~~كانت قريش تعبده، وقيل: كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره ~~فعبدوه، وعن الكعبي: كان رجل من ثقيف يسمى حرمة ابن تميم كان يسلي السمن ~~فيصعد على صخرة ثم يأتي العرب فيلت به أسوقتهم، فلما مات الرجل حولتها ثقيف ~~إلى منازلها فعبدوها، والعزى اختلف فيها، فعن مجاهد؛ هي شجرة لغطفان ~~يعبدونها، هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، ~~رضي الله تعالى عنه، فقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها ~~واضعة يدها على رأسها، فقتلها خالد رضي الله تعالى عنه. وعن الضحاك: هي صنم ~~لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه لما قدم مكة ورأى أن ~~أهلها يطوفون بها وبين الصفا والمروة أخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ~~فنقلهما إلى نخلة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى صخرة وقال: هذا ربكم ~~فاعبدوه، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الحجارة حتى افتتح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مكة، فأمر بهدمها. وعن ابن زيد: العزى بيت بالطائف كانت ~~تبعده ثقيف، ومن أصنامهم المناة، قال قتادة: كانت لخزاعة وكانت بقديدة، وعن ~~ابن زيد بيت كان بالسليل تعبده بنو كعب، وقال الضحاك: مناة صنم لهذيل ~~وخزاعة تعبدها أهل مكة، وقال: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في ~~جوف الكعبة يعبدونها. قوله: (ولا بالطواغيت)، أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضا ~~وهو جمع الطاغوت وهم صنم، وقيل: شيطان، وقيل: كل رأس ضلال. وعن جابر وسعيد ~~بن جبير: الكاهن: وقال الطبري: هو عندي فعلوت من الطغيان كالجبوت من الجبر، ~~قيل ذلك لكل من طغا على الله فعبد من دونه إنسانا كان ذلك الطاغي أو شيطانا ~~أو صنما. # قلت: أصله طغيوت قدمت الياء على الغين فصار طيغوت ثم قلبت الياء ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها. # 0566 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري ~~عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ms14364 ~~وسلم قال: (من حلف فقال في حلفه: باللات والعزصى، فليقل: لا إله إلا الله، ~~وم قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في تفسير، والنجم، فإنه أخرجه هناك ~~بهذا الإسناد والمتن بعينه، ومضى في الأدب PageV23P178 # أيضا عن إسحاق وفي الاستئذان عن يحيى بن بكير. # قوله: (فليقل: لا إله إلا الله) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم ~~الأصنام حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لا غير. قوله: (تعال أقامرك) ~~تعال بفتح اللام أمر، وأقامرك مجزوم لأنه جزاؤه وإنما أمر بالصدقة تكفيرا ~~للخطيئة في كلامه بهذه المعصية، والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على ~~الندب بدليل أن مريد الصدقة إذا لم يفعلها ليس عليه صدقة ولا غيرها بل يكتب ~~له حسنة. # 6 ((باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف)) أي: هذا باب فيه بيان من حلف على ~~شيء يفعله أو لا يفعله. قوله: (وإن لم يحلف)، على صيغة المجهول وهو معطوف ~~على محذوف تقديره: حلف على ذلك وإن لم يحلف. # 1566 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه فيجعل فصه في ~~باطن كفه، فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: (إني كنت ~~ألبس هاذا الخاتم وأجعل فصه من داخل) فرمى به ثم قال: (والله لا ألبسه ~~أبدا) فنبذ الناس خواتيمهم. # طابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يلبس خاتم ~~الذهب، والحال أن أحدا ما حلفه على ذلك. وفيه أنه: لا بأس بالحلف على ما ~~يجب المرء تركه أو على ما يحب فعله من سائر الأفعال، وأما وجه حلفه صلى ~~الله عليه وسلم فهو في ذلك ما قاله المهلب: إنما كان صلى الله عليه وسلم ~~يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه تبرعا ذلك لنسخ ما كانت الجاهلية عليه ~~من الحلف بآبائهم وآلهتهم وأصنام وغيرها ليعرفهم أن لا محلوف به سوى ms14365 الله، ~~عز وجل، وليتدربوا على ذلك حتى ينسوا ما كانوا عليه من الحلف بغبر الله ~~تعالى. # والحديث مضى في كتاب اللباس في: باب خواتيم الذهب فإنه أخرجه هناك عن ~~مسدد وعن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وأخرجه أيضا في: باب خاتم ~~الفضة عن يوسف بن موسى عن أبي سلمة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. # قوله: (فيجعل فصه) بفتح الفاء وكسرها قاله الكرماني، وقال الجوهري: ~~العامة تقول بالكسر. قوله: (في باطن كفه) إنما لبسه كذلك لبيان أنه لم يكن ~~للزينة بل للختم ومصالح أخرى. قوله: (فرمى به) أي: لم يستعمله وليس أنه ~~أتلفه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. قوله: (والله لا ألبسه ~~أبدا) أراد بذلك تأكيد الكراهة في نفوس الناس بيمينه لئلا يتوهم أن كراهته ~~لمعنى، فإذا أزال ذلك المعنى لم يكن بلبسه بأس، وأكد بالحلف أن لا يلبسه ~~على جميع وجوهه. قوله: (فنبذ الناس) أي: طرح الناس خواتيمهم. # 7 ((باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام)) أي: هذا باب في بيان من حلف بملة ~~سوى ملة الإسلام، ولم يذكر ما يترتب على الحالف اكتفاء بما ذكره في الباب، ~~وفي بعض النسخ: باب من حلف بملة غير الإسلام، والملة بكسر الميم وتشديد ~~اللام، وقال ابن الأثير: الملة الدين كملة الإسلام واليهودية والنصرانية، ~~وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف باللات والعزي فليقل: لا إلاه ~~إلا الله) ولم ينسبه إلى الكففر هذا تعليق ذكره موصولا عن قريب في: باب لا ~~يحلف باللات والعزى عن أبي هريرة، وأراد به أن الحالف باللات والعزى يقول: ~~لا إله إلا الله و يكفر لأنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يقول: لا إله إلا ~~الله، لم ينسبه إلى الكفر، وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا عبيد الله ~~حدثنا إسرائيل عن أبي معصب عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: حلفت باللات والعزى ~~فأتيت النبي صلى ms14366 الله عليه وسلم فقلت: إني حلفت باللات والعزى، فقال: قل: ~~لا إله إلا الله، ثلاثا، وأنفث عن شمالك ثلاثا، وتعوذ بالله من PageV23P179 # الشيطان الرجيم ولا تعد. # 2566 حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي ثلابة عن ثابت بن ~~الضحاك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير ملة الإسلام فهو ~~كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم، ولعن المؤمن كقتله، ومن ~~رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله). # طابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، وأيوب السختياني، ~~وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد، ثابت بالثاء المثلثة ~~ابن الضحاك الأنصاري كان من أصحاب الشجرة. # والحديث مضى في الجنائز عن مسدد في: باب ما جاء في قاتل النفس، ومضى ~~الكلام فيه، ومضى في الأدب أيضا. # قوله: (فهو كما قال)، قال المهلب: يعني هو كاذب في يمينه لا كافر لأنه لا ~~يخلو أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه بالرجوع إلى الإسلام، أو ~~يكون معتقدا الإسلام بعدالحنث فهو كاذب فيما قاله. لأن في الحديث الماضي لم ~~ينسبه إلى الكفر، وقيل: يراد به التهديد والوعيد. وقال ابن القصار: معناه ~~النهي عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرا بالله. قوله: ~~(عذب به) أي: بالشيء الذي قتل نفسه به، لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: (ولعن ~~المؤمن كقتله) يعني: في التحريم أو في الإبعاد فإن اللعن تبعيد من رحمة ~~الله، وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: (ومن رمى مؤمنا بكفر فهو ~~كقتله) يعني: في الحرمة، وقيل: لأن نسبته إلى الكفر الموجب لقتله كالتقل ~~لأن المتسبب للشيء كفاعله. # 8 ((باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله ثم بك؟)) أي: ~~هذا باب مترجم بلفظ: لا يقول الشخص في كلامه: ما شاء الله وشئت، على صيغة ~~المتكلم من الماضي، قال الكرماني: يعني لا يجمع بينهما، يعني بين قوله: ما ~~شاء الله، وقوله: وشئت لجواز كل واحد منهما ms14367 مفردا. وقال غيره: لأن الواو ~~يشرك بين المعنيين وليس هذا من الأدب، وقد روى في ذلك عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، قال: لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليل: ما ~~شاء الله، ثم ما شاء فلان. وإنما جاز دخول: ثم، مكان: الواو، لأن مشيئة ~~الله مقدمة على مشيئة خلقه، قال عز وجل: * ((76) وما تشاؤن إلا أن يشاء ~~الله) * (الإنسان: 04 والتكوير: 92) فهذا من الأدب، وذكر عبد الرزاق عن ~~إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بأسا أن يقول: ما شاء الله ثم شئت. قوله: ~~وهل يقول: أنا بالله ربك؟ ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت أحد الأمرين عنده، ~~وهما جواز القول بذلك وعدمه، ولكن روى عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي أنه ~~كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك، والعلة في ذلك ما ~~ذكرناه وهو أن بالواو يلزم الاشتراك، وبكلمة: ثم، لا يلزم لأن مشيئة الله ~~متقدمة. # 3566 وقال عمرو بن عاصم: حدثنا همام حدثنا إسحقا بن عبد الله حدثنا عبد ~~الرحمان بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: (إن ثلاثة في بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم فبعث ملكا فأتى ~~الأبرص، فقال: تقطعت بي الحبال فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك..) فذكر ~~الحديث. # (انظر الحديث 4643). # قال الكرماني: ليس في الباب ما يدل عليه. يعني: ليس في الباب حديث يدل ~~على ما ترجم، ثم تكلف بالجواب بما ليس تحته طائل، فقال: يروى عن أبي إسحاق ~~المستملي أنه قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند الفربري ~~فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة فيها تراجم لم يثبت ~~بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض. قالوا: ~~وقد وقع في النسخ كثير من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لأن أبا ~~الهيثم والحموي نسخا منه أيضا، فبحسب ما قدر كل وحد منهم ما كان في رقعة أو ~~في حاشية أو مضافة ms14368 أنه من الموضع الفلاني أضافه إليه. انتهى. وقال صاحب ~~PageV23P180 # (التوضيح): والحديث في ذلك أي في عدم جوازان يقال ما شاء الله وشئت، ما ~~رواه محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا مسعر عن معبد بن خالد عن ~~عبد الله بن بشار عن قتيلة، امرأة من جهينة، قالت: جاء يهودي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تشركون وإنكم تقولون: والكعبة، وتقولون: ما ~~شاء الله وشئت. فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أرادوا أن يحلفوا ~~أن يقولوا: ورب الكعبة، وأمرهم أن يقولوا: ما شء الله ثم شئت. # وهذا الحديث رواه البخاري ولم يكن من شرطه فترجم به واستنبط معناه من ~~حديث أبي هريرة. انتهى. # قلت: هذا لا بأس به للقرب من الترجمة ما شاء الله وشئت، لأن فيه هذا، ~~وقوله: ما شاء الله ثم شئت. # قوله: (محمد بن بشار) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة الذي يقال ~~له بندار، أي: الحافظ، روى عن الجماعة، وأبو أحمد الزبيري اسمه محمد بن عبد ~~الله بن الزبير الكوفي روى له الجماعة، ومسعر بكسر الميم ابن كدام روى له ~~الجماعة، ومعبد بن خالد الجدلي التابعي روى له الأربعة، وعبد الله بن يسار ~~الجهني روى له أبو داود، وقتيلة بضم القاف وفتح التاء المثناة من فوق وسكون ~~الياء آخر الحروف وفتح اللام، وقال أبو عمر: قتيلة بنت صيفي الجهنية، ~~ويقال: الأنصارية، كانت من المهاجرات الأول روى عنها عبد الله بن يسار. # قوله: (وقال عمر بن عاصم) هو من شيوخ البخاري روى عنه في الصلاة وغير ~~موضع وهن علق عنه، وهمام بتشديد الميم ابن يحيى العوذي البصري يروي عن ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك، و ~~عبد الرحمن بن أبي عمرة واسمه عمرو الأنصاري قاضي أهل المدينة، ووصل ~~البخاري هذا المعلق في بدء الدنيا في: باب ما ذكر عن بني إسرائيل، وقال: ~~حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام حدثنا ms14369 إسحاق بن عبد ~~الله حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة: أن أبا هريرة سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: إن ثلاثة من بني إسرائيل... الحديث بطوله، والثلاثة هم: أبرص ~~وأقرع وأعمى. # قوله: (الحبال) بالحاء المهملة جمع حبل، ويروى بالجيم. قوله: (فلا بلاغ ~~لي) قال الكرماني: البلاغ الكفاية، وقال المهلب: إنما أراد البخاري أن يحيز ~~ما شاء الله ثم شئت استدلالا من قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ~~هريرة: ولا بلاغ لي إلا بالله ثم بك، ولم يجز أن يقول: ما شاء الله وشئت، ~~وقد ذكرنا وجهه عن قريب. # 9 ((باب قول الله تعالى: * ((6) وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * (الأنعام: ~~901 غيرها)) أي: هذا باب في قول الله تعالى: * (وأقسموا) * هذه الآية ~~الكريمة في الأنعام، وبعدها: * (لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها) * (الأنعام: ~~901) الآية وفي سورة النور * ((24) وأقسموا بالله جهد.. أمرتهم ليخرجن) * ~~(النور: 35) الآية. # وقال الثعلبي: الآية الأولى نزلت في قريش قالوا: يا محمد! تخبرنا عن موسى ~~كان معه العصا يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا عن عيسى ~~أنه كان يحيى الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة، فاتنا بشيء من الآيات ~~حتى نصدقك؟ الحديث بطوله فأنزل الله تعالى: * (وأقسموا بالله) * أي: حلفوا ~~بالله * (جهد أيمانهم) * أي: يجهد أيمانهم يعني بكل ما قدروا عليه من ~~الأيمان، وأشدها * (لئن جاءتهم آية) * كما جاء من قبله من الأمم * (ليؤمنن ~~بها) * الآية والآية الثانية: نزلت في المنافقين كانوا يقولون لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، ~~وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله تعالى: * ((24) قل لهم لا تقسموا طاعة ~~معروفة) * (النور: 35) بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب ~~أنكم تكذبون فيها، قاله مجاهد. وقال المهلب: قوله تعالى: * (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم) * دليل على أن الحلف بالله أكبر الأيمان كلها لأن الجهد شدة ~~المشقة. # وقال ابن عباس: قال أبو بكر: فوالله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لتحدثني بالذي أخطأت في ms14370 الرؤيا، قال: لا تقسم مطابقته للترجمة من حيث إن ~~فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي حديث ابن عباس إنكار ~~القسم الذي أقسم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ولكن الفرق ظاهر بين ~~القسمين. وهو من حديث مطول ذكره البخاري مسندا PageV23P181 # في كتاب التعبير في: باب من لم ير الرؤيا الأول عابر. قوله: (في الرؤيا) ~~أي: في تعبير الرؤيا. قوله: (لا تقسم) نهي عن القسم. فإن قلت: أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإبرار المقسم، كما يجيء الآن، فلم ما أبره؟. # قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، فكان له صلى الله عليه وسلم مانع منه. ~~وقال ابن المنذر: أمر الشارع بإبرار المقسم أمر دنب لا وجوب لأن الصديق رضي ~~الله تعالى عنه، أقسم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبر قسمه ولو ~~كان واجبا لأبره. وقال المهلب: إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ~~ضرر على المحلوف عليه، أو على جماعة أهل الدين، لأن الذي سكت عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على ~~المسلمين، وسيجئ إيضاح ذلك في التعبير في الباب المذكور. # 4566 حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أشعث عن معاوية بن سويد بن مقرن عن ~~البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم. # (ح) وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أشعث عن معاوية بن ~~سويد بن مقرن عن البراء رضي الله عنه، قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإبرار المقسم. # طابقته للترجمة من حيث وجود المقسم فيها. وأما التعارض الظاهر الذي بين ~~حديث ابن عباس وحديث البراء هذا فجوابه يفهم ما ذكرناه الآن عن ابن المنذر ~~والمهلب. # وأخرج حديث البراء من طريقين: الأول: عن قبيصة بن عقبة العامري الكوفي عن ~~سفيان الثوري عن أشعث بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة ~~وبالثاء المثلثة ابن أب الشعثاء سليم بن الأسود الكوفي عن معاوية بن سويد ~~بضم السين المهملة وفتح الوو ms14371 ابن مقرن بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء ~~المكسورة وبالنون الكوفي عن البراء بن عازب الطريق الثاني: عن محمد بن بشار ~~عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو لقب محمد بن جعفر عن شعبة عن ~~أشعث.. إلى آخره. # والحديث الذي فيه إبرار المقسم مطولا ومختصرا قد مضى في مواضع كثيرة: في ~~الجنائز ولمظلم واللباس والطب والنذور والأدب والنكاح والاستئذان والأشربة. # قوله: (المقسم) روي بفتح السين، فوجهه أن يكون مصدرا بمعنى الإقسام، وقد ~~يجيء المصدر على لفظ المفعول كما في قوله: أدخلته مدخلا. بمعنى الإدخال، ~~وأخرجته مخرجا بمعنى إخراجا. # 5566 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرنا عاصم الأحول سمعت أبا عثمان ~~يحدث عن أسامة أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه، ومع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وسعد وأبي، أن ابني قد احتضر ~~فاشهدنا، فأرسل يقرأ السلام ويقول: (إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده ~~مسمى، فلتصبر وتحتسب) فأرسلت إليه تقسم عليه، فقام وقمنا معه، فلما قعد رفع ~~إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال سعد: ما هاذا يا رسول الله؟ قال: (هاذا رحمة يضعها الله في قلوب ~~من يشاء من عباه، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء). # طابقته للترجمة في قوله: (تقسم عليه) وهو أيضا يناسب الحديث السابق من ~~حيث إن في كل منهما إبرار المقسم. وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي. # والحديث مضى في الجنائز عن عبدان، وفي الطب عن حجاج، ويأتي في التوحيد عن ~~أبي النعمان ومضى الكلام فيه. # وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي، وسعد هو ابن عبادة الخزرجي، وأبي بضم ~~الهمزة وفتح الباء الموحدة هو ابن كعب الأنصاري ويروى: أو أبي، بفتح الهمزة ~~وكسر الباء بالإضافة إلى ياء المتكلم، يعني: معه سعد وأبي كلاهما أو ~~أحدهما، شك الراوي في قول أسامة، وفي أول كتاب القدر: أبي بن كعب جزما بلا ~~شك. # قوله: (قد احتضر) بالضم PageV23P182 # أي: ms14372 حضره الموت، قوله: (فلما قعد) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فأقعده). أي: فأقعد الصبي (في حجره) بفتح الحاء المهملة وكسرها. ~~قوله: (ونفس الصبي) الواو فيه للحال. قوله: (تقعقع) فعل مضارع من التقعقع ~~وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله: (ما هذا؟) استفهام على سبيل ~~الاستفسار وليس بعتب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله سمعه ينهى عن ~~البكاء الذي فيه الصياح أو العويل فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله: (هذا) ~~إشارة إلى البكاء من غير صوت. # 6566 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يموت لأحد من المسلمين ~~ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم). (انظر الحديث 1521). # مطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري يروي عن سعيد بن المسيب. # والحديث مضى في الجنائز في: باب فضل من مات له ولد فاحتسب، فإنه أخرجه ~~هناك عن علي عن سفيان عن الزهري... إلى آخره، وأخرجه في الأدب عن يحيى بن ~~يحيى. وأخرجه الترمذي والنسائي كلاهما عن قتيبة. # قوله: (إلا تحلة القسم) أي: تحليلها، والمراد من القسم ما هو مقدر في ~~قوله تعالى: * (وإن منكم إلا واردها) * (مريم: 17) أي والله ما منكم إلا ~~واردها، والمستثنى منه هو قوله: (تمسه النار)، لأنه في حكم البدل من قوله: ~~لا يموت، فكأنه قال: لا تمس النار من يموت له ثلاثة إلا بقدر الورود. # 7566 حدثنا محمد بن المثنى حدثني غندر حدثنا شعبة عن معبد بن خالد سمعت ~~حارثة بن وهب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أدلكم على أهل ~~الجنة؟ كل ضعيف متصعف لو أقسم على الله لأبره، وأهل النار كل جواظ عتل ~~مستكبر). (انظر الحديث 8194 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: (لو أقسم على الله). # وغندر هو محمد بن جعفر، ومعبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء ms14373 الموحدة ~~وبالدال المهملة ابن خالد، وحارثة بن وهب الخزاعي. # والحديث مضى في تفسير سورة نون والقلم، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن ~~سفيان عن معبد بن خالد... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: (متضعف) بتشديد العين المفتوحة أي: الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه ~~لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضا المتواضع الخامل المتذلل. قوله: (لو ~~أقسم) أي: لو حلف يمينا طمعا في كرم الله بإبراره. (لأبره) وقيل: معناه لو ~~دعاه لأجابه. قوله: (جواظ) بفتح الجيم وتشديد الواو بالضاء المعجمة وهو ~~الجموع الممنوع وقيل الكثير اللحم المختال في المشي بقال جاظ يجوظ جوضا وفي ~~(العين): الجواظ الأكول. ويقال: الفاجر، وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ ~~الرقبة، وقيل: القصير البطين. قوله: (مستكبر) أي: عن الحق والمراد أن أغلب ~~أهل الجنة هؤلاء كما أن أهل النار هؤلاء، وليس المراد الاستيعاب في ~~الطرفين، وحاصله أن كل ضعيف من أهل الجنة، ولا يلزم العكس وكذلك أهل النار. # ((باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله)) أي هذا باب مترجم بقول الشخص ~~أشهد بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا أو قال شهدت بالله لأفعلن كذا ولم ~~يبين جواب هذا ولا في حديث الباب صرح بذلك فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك ~~من موضعه وللعلماء في هذا الباب أقوال (أحدها) أن أشهد وأحلف وأعزم كلها ~~أيمان تجب فيها الكفارة وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري وقال ~~ربيعة والأوزاعي إذا قال أشهد أن لا أفعل كذا ثم حنث فهو يمين * الثاني أن ~~أشهد لا يكون يمينا حتى يقول أشهد بالله وإن لم يردد ذلك فليس بيمين * ~~والثالث إذا قال أشهد أو أعزم ولم يقل بالله فهو كقوله والله حكاه الربيع ~~عن الشافعي * الرابع أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينا وقال الحالف غير ~~الشاهد * الخامس إذا قال أشهد بالكعبة أو PageV23P183 # بالنبي لا يكون يمينا * - 8566 حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن منصور عن ~~إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله قال: سئل النبي صلى الله ms14374 عليه وسلم: أي الناس ~~خير؟ قال: (قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة ~~أحدهم يمينه، ويمينه شهادته) قال إبراهيم: وكان أصحابنا ينهونا، ونحن ~~غلمان: أن نحلف بالشهادة والعهد. # مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من قول إبراهيم: (وكان أصحابنا)... إلى ~~آخره لأن معنى قوله: أن تحلف بالشهادة: أشهد بالله، ومعنى قوله: والعهد، ~~على عهد الله. # وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، يقال له: الضخم، وشيبان بفتح الشين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو ~~معاوية، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وعبيدة بفتح العين ~~المهملة السلماني، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الشهادات وفي الفضائل وفي الرقاق عن عبدان، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (قرني) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم. قوله: (تسبق) قيل: هذا دور، ~~وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به، فتارة ~~يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو مثل في سرعة الشهادة ~~واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتديء، فكأنهما يتسابقان ~~لقلة مبالاته. # 11 ((باب عهد الله عز وجل)) أي: هذا باب مترجم بقول الشخص، عهد الله ~~لأفعلن كذا، أو لا أفعلن كذا. ولم يبين فيه ما حكمه، ولا في حديث الباب هذه ~~اللفظة، وإنما هي في الآية المذكور فيه فكأنه تركه اعتمادا على الطالب. # 9566 حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان ومنصور عن ~~أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ~~حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم أو قال: أخيه لقي الله وهو ~~عليه غضبان، فأنزل الله تصديقه * (إن الذين يشترون بعهد الله) * (آل عمران: ~~77)). قال سليمان في حديثه: فمر الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم عبد الله؟ ~~قالوا له، فقال الأشعث: نزلت في. وفي صاحب لي في بئر كانت بيننا. # مطابقته للترجمة في قوله: ms14375 (بعهد الله) وابن أبي عدي محمد بن أبي عدي، ~~واسمه إبراهيم البصري، وسليمان هو الأعمش، ومنصور هو ابن المعتمر، وأبو ~~وائل هو شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب الخصومة في البئر فإنه أخرجه هناك عن ~~عبدان عن أبي حمزة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن عبد الله... الخ. # قوله: (ومنصور) بالجر عطف على سليمان. # قوله: (قال سليمان) هو المذكور وهو الأعمش. قوله: (فمر الأشعث) بالثاء ~~المثلثة في آخره هو ابن قيس الكندي قوله: (نزلت في) بكسر الفاء وتشديد ~~الياء. قوله: (وفي صاحب لي) وفي رواية الشرب: كانت لي بئر في أرض ابن عم ~~لي، ومضى الكلام فيه هناك. # والعهد على خمسة أوجه تلزم الكفارة في وجهين وتسقط في اثنين واختلف في ~~الخامس، فإن قال: علي عهد الله، كفر إن حنث، وإن قال: وعد الله كفر عند ~~مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي: إن أراد به يمينا كفر، وإلا فلا، وقال ~~الدمياطي: لا كفارة عليه إذا قال: وعد الله، حتى يقول: علي عهد الله، أو: ~~أعطيتك عهد الله، وإن قال: أعاهد الله فقال ابن أبي حبيب: عليه كفارة يمين، ~~وقال ابن شعبان: لا كفارة عليه، وقال مالك: إذا قال على عهد الله وميثاقه ~~فعليه كفارتان إلا أن ينوي التأكيد PageV23P184 # فيكون يمينا واحدة. وقال الشافعي: عليه كفارة واحدة، وبه قال مطرف وابن ~~الماجشون وعيسى بن دينار، وروي عن ابن عباس إذا قال: علي عهد الله، فحنث ~~يعتق رقبة. # 21 ((باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته)) أي: هذا باب في بيان الحلف ~~بعزة الله نحو أن يقول: وعزة الله لأفعلن كذا، أو لا أفعلن كذا، وهذايمين ~~فيه الكفارة. قوله: (وصفاته) قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات ~~الله تعالى، فقال مالك في (المدونة): الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم ~~كقوله: والسميع والبصير والعليم والخبير واللطيف، أو قال: وعزة الله ~~وكبريائه وقدرته وأمانته، وحقه فهي أيمان كلها تكفر، وذكر ابن المنذر مثله ~~عن الكوفيين إذا ms14376 قال: وعظمة الله وكبريائه وجلال الله وأمانة الله، وحنث ~~عليه الكفارة، وكذلك في كل اسم من أسماء الله تعالى. وقال الشافعي: في جلال ~~الله وعظمة الله وقدرة الله وحق الله وأمانة الله إن نوى بها اليمين فذاك ~~وإلا فلا، وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: وإن قول الرجل: وحق الله ~~وأمانة الله ليست بيمين لأنه صلى الله عليه وسلم، قال: من كان حالفا فليحلف ~~بالله. قوله: (وكلماته) أي: الحلف بكلمات الله نحو الحلف بالقرآن أو بما ~~أنزل الله، واختلفوا فيمن حلف بالقرآن أو المصحف أو بما أنزل الله، فروي عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، أن عليه لكل آية كفارة يمين، وبه قال الحسن ~~البصري وأحمد بن حنبل، وقيل: كلام ابن مسعود محمول عل التغليظ، ولا دليل ~~على صحته. وقال ابن القاسم: إذا حلف بالمصحف عليه كفارة يمين وهو قول ~~الشافعي فيمن حلف بالقرآن وبه قال أبو عبيد، وقال عطاء: لا كفارة عليه. # وقال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعوذ بعزتك هذا ~~التعليق وصله البخاري في التوحيد من طريق يحيى بن معمر عن ابن عباس، فراجع ~~إليه. # وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (يبقى رجل بين الجنة والنار ~~فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها، وقال أبو سعيد: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قال الله) لك ذلك وعشرة أمثاله)). # مطابقه للترجمة في قوله: (وعزتك لا أسألك غيرها)، وهذا التعليق مضى مطولا ~~عن قريب في: باب الصراط جسر جهنم، وأبو سعيد هو الخدري. # وقال أيوب عليه السلام: وعزتك لا غنى لي عن بركتك مطابقته للترجمة في ~~قوله: (وعزتك)، وهذا التعليق مضى في كتاب الوضوء في: باب من اغتسل عريانا ~~وحده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: بينا أيوب يغتسل ~~عريانا فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحشي في ثوبه، فناداه ربه، يا ~~أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ms14377 ولكن لا غنى لي عن بركتك، ~~ومضى الكلام فيه هناك. قوله: (لا غنى لي) أي: لا استغناء أو لا بد. # 1666 حدثنا آدم حدثنا شيبان حدثنا قتادة عن أنس بن مالك قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد! حتى يضع رب العزة فيها ~~قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض). رواه شعبة عن قتادة. ~~(انظر الحديث 8484 وطرفه). # مطابقته للترجمة في قوله: (وعزتك). وآدم هو ابن أبي إياس، واسمه عبد ~~الرحمن، وأصله من خراسان سكن عسقلان، وشيبان مر عن قريب. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن عبد بن حميد. وأخرجه الترمذي في ~~التفسير عن عبد بن حميد أيضا. PageV23P185 # وأخرجه النسائي في النعوت عن الربيع بن محمد عن آدم به. # قوله: (وتقول جهنم هل من مزيد) قال الثعلبي: يحتمل أن يكون هذا مجازا ~~مجازه: هل من مزيد، ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة، وإنما صلح ~~للوجهين لأن في الاستفهام ضربا من الجحد وطرفا من النفي. قوله: (مزيد) اسم ~~بمعنى الزيادة. قوله: (قدمه) قال الكرماني: هو من المتشابهات، وقال المهلب: ~~أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها بمشيئته ووعده ممن يدخلها. وقال النضر بن ~~شميل، معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل ~~النار، وحمل القدم على المتقدم لأن العرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وقيل: ~~القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه قدما ويضيفه إليه من طريق الفعل ~~والملك يضعه في النار فتمتلىء النار منه، وقيل: المراد به قدم بعض خلقه ~~فأضيف إليه كما يقول: ضرب الأمير اللص، على معنى أنه عن أمره، وسئل الخليل ~~عن معنى هذا الخبر فقال: هم قوم قدمهم الله تعالى إلى النار. وعن عبد الله ~~بن المبارك: من قد سبق في علمه أنهم من أهل النار، وكل ما تقدم فهو قدم، ~~قال الله تعالى: * (إن لهم قدم صدق عند ربهم) * (يونس: 2) يعني: أعمالا ~~صالحة قدموها، وروي عن حسان بن عطية: حتى يضع ms14378 الجبار قدمه، بكسر القاف، ~~وكذلك روي عن وهب بن منبه، وقال: إن الله تعالى قد كان خلق قوما قبل آدم ~~عليه السلام، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب وسائر أعضائهم ~~كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى يملأ الله جهنم منهم حين ~~تستزيد فإن قلت: جاء في مسلم: حتى يضع تبارك وتعالى فيها رجله، فتقول: قط ~~قط. فهنالك تمتلئ. # قلت: الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك. قوله: ~~(قط قط)، مر الكلام فيه في سورة * (ق) * ومعناه: حسبي حسبي اكتفيت وامتلئت، ~~وقيل: إن ذلك حكاية صوت جهنم. قال الجوهري: إذا كان بمعنى حسبي وهو ~~الاكتفاء فهو مفتوح القاف ساكن الطاء، وقال ابن التين: ورويناه بكسرها، وفي ~~رواية أبي ذر بكسر القاف. قوله: (ويزوي) بضم الياء وسكون الزاي وفتح الواو ~~يعني: يجمع ويقبض. قوله: (رواه شعبة) أي: روى الحديث المذكور شعبة عن قتادة ~~وصل البخاري روايته في تفسير سورة * (ق) * فارجع إليه. # 31 ((باب قول الرجل: لعمر الله)) أي: هذا باب في بيان قول الشخص: لعمر ~~الله، ولم يبين حكمه اعتمادا على تخريج الطالب، ومعناه لحياة الله وبقاؤه، ~~وقال الزجاج: لعمر الله، كأنه حلف ببقائه تعالى. قال الجوهري: عمر الرجل ~~بالكسر يعمر عمرا وعمرا على غير قياس لأن قياس مصدره التحريك أي: عاش زمانا ~~طويلا، وإن كان المصدران بمعنى إلا أنه استعمل في القسم المفتوح فإذا أدخلت ~~عليه اللام رفعته بالابتداء والخبر محذوف، أي: ما أقسم به، فإن لم تأت ~~باللام نصبته نصب المصادر، فقلت: عمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما ~~فعلت، ومعنى: لعمر الله، وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه، فإذا قلت: عمرك ~~الله، فكأنك قلت: لعمرك الله، أي: بإقرارك له بالبقاء، وأما حكمه فهو يمين ~~عند الكوفيين ومالك، وقال الشافعي: هو كناية، يعني: لا يكون يمينا إلا ~~بالنية، وبه قال إسحاق، وإذا قال: لعمري، فقال الحسن البصري: عليه الكفارة ~~إذا حنث فيها، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة لأنها ليست بيمين عنده. ms14379 # قال ابن عباس: لعمرك لعيشك أشار به إلى أن ابن عباس فسر: لعمرك، بقرابه: ~~لعيشك. ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي الجوزاء عنه في قوله تعالى: * ~~(لعمرك) * أي: حياتك، فالحياة والعيش واحد. # 2666 حدثنا الأويسي حدثنا إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب. # (ح) وحدثنا حجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس قال: سمعت ~~الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقة بن وقاص وعبيد الله ~~بن عبد الله عن حديث عائشة، زوج النبي PageV23P186 # صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكل ~~حدثني طائفة من الحديث وفيه: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد ~~الله بن أبي فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه. # مطابقته للترجمة في قوله: (لعمر الله لنقتلنه) والأويسي، نسبة إلى أويس ~~مصغر أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة، وأوس هو ابن سعد بن أبي ~~سرح ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن ~~عمرو بن أوس شيخ البخاري، وهو مدني صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وإبراهيم هو ~~ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وصالح هو ابن كيسان يروي عن محمد ~~بن مسلم بن شهاب الزهري، هؤلاء هم رجال الطريق الأول. # ورجال الطريق الثاني: حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم ~~وسكون النون الأنماطي البصري، يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون ~~وفتح الميم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري، وقد مضى الحديث مطولا، في ~~مواضع في قضية الإفك وفي الشهادات عن أبي الربيع، وفي المغازي وفي التفسير ~~وفي الأيمان عن عبد العزيز بن عبد الله، وسيجئ أيضا في التوحيد وفي ~~الاعتصام، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: (فاستعذر) أي: طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي: من ~~ينصفه منه. قوله: (فقام أسيد بن حضير) كلاهما بالتصغير. قوله: (لنقتلنه) ~~بصيغة جمع المتكلم، واللام ms14380 فيه للتأكيد، وكذلك النون المشددة. # 41 ((باب * ((2) لا يؤاخذكم الله باللغو في في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم والله غفور حليم) * (البقرة: 522)) أي: هذا باب مترجم بقوله ~~تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) *... الآية كذا في رواية أبي ~~ذر، وفي رواية غيره * (لا يؤاخذكم الله) * إلى قوله: * (بما كسبت قلوبكم) * ~~وهذه الآية في سورة البقرة. وأما التي في سورة المائدة فإنه ذكرها في أول ~~كتاب الأيمان والنذور، وقد مضى هناك تفسير اللغو. قوله: * (بما كسبت ~~قلوبكم) * أي: عزمتم وقصدتم وتعمدتم، لأن كسب القلب القصد والنية والله ~~غفور لعباده حليم عنهم. # 3666 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحياى عن هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة ~~رضي الله عنها * (لا يؤاخذكم الله باللغو) * (البقرة: 522) قال: قالت: ~~أنزلت في قوله: لا والله، وبلى والله. (انظر الحديث 3164). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيي هو القطان، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ~~عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، وقال أبو عمر: تفرد يحيى بن سعيد ~~بذكر السبب في نزول الآية الكرمية ولم يذكره أحد غيره، قيل: صرح بعضهم ~~برفعه عن عائشة رواه أبو داود من حديث إبراهيم الصائغ عن عطاء عنها: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لغو اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا ~~والله وبلى والله، وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في ~~رفعه ووقفه. # 51 ((باب إذا حنث ناسيا في الأيمان)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا حنث ~~الحالف حال كونه ناسيا ولم يبين حكمه كعادته في الأبواب الماضية. # وقول الله تعالى: * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * (الأحزاب: 5) ~~وقال: * (لا تؤاخذني بما نسيت) * (الكهف: 37). # ثبوت الواو في * (وليس) * رواية لقوم، وفي رواية أبي ذر بدون الواو، أي: ~~ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين، ولكن الإثم فيما تعمدتموه، وذلك أنهم ~~كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: زيد بن ~~محمد، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم PageV23P187 # لآبائهم الذين ولدوهم ms14381 وثم قال: * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * ~~(الأحزاب: 5) قبل النهي، ويقال: إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطىء، ~~وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب. قوله: * (وقال: لا تؤاخذني بما ~~نسيت) * (الكهف: 37) هذه في آية أخرى في سورة الكهف يخاطب موسى عليه السلام ~~بقوله: لا تؤاخذني الخضر عليه السلام، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة، ~~وروى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ~~قال: كانت الأولى من أمر موسى النسيان، والثانية العذر، ولو صبر لقص الله ~~علينا أكثر مما قص، وبهذا استدل أيضا على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في ~~يمينه. فإن قلت: الخطأ نقيض الصواب، والنسيان خلاف الذكر، ولم يذكر في ~~الترجمة إلا النسيان ولا تطابقها إلا الآية الثانية، وكذلك لا يناسب ~~الترجمة من أحاديث الباب إلا الذي فيه تصريح بالنسيان، والآية الأول لا ~~مطابقة لها في الذكر هنا، ألا يرى أن الدية تجب في القتل بالخطأ وإذا أتلف ~~مال الغير خطأ فإنه يغرم؟. # قلت: إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل أحد ~~منها ما يوافق مذهبه، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة، وإنما ذكرها لأنها ~~أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها، ووجوب الدية في ~~الخطأ وغرامة المال بإتلافه خطأ من خطاب الوضع فتيقظ فإنه موضع دقيق. # 4666 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا مسعر حدثنا قتادة حدثنا زرارة بن أوفى عن ~~أبي هريرة يرفعه قال: إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما ~~لم تعمل به أو تكلم. (انظر الحديث 8252 وطرفه). # مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان. # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام السلمي بضم السين المهملة، ومسعر ~~بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين ابن كدام بكسر الكاف، وزرارة ~~بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء ~~العامري قاضي البصرة. # والحديث مضى في الطلاق عن مسلم بن إبراهيم وفي العتاق ms14382 عن محمد بن عرعرة، ~~وذكر الإسماعيلي أن الفرات بن خالد أدخل بين زرارة وبين أبي هريرة في هذا ~~الإسناد رجلا من بني عامر، وهو خطأ، فإن زرارة من بني عامر فكأنه كان فيه: ~~عن زرارة رجل من بني عامر، فظنه آخر وليس كذلك. # قوله: (يرفعه) أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقال الكرماني: إنما قال: يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ليكون أعم ~~من أنه سمعه منه أو من صحابي آخر سمعه منه. انتهى. وقال بعضهم: ولا اختصاص ~~لذلك بهذه الصيغة، بل مثله في قوله: قال، وعن، وإنما يرفع الاحتمال إذا ~~قال: سمعت أو نحوه. قلنا: غرض هذا القائل تحريشه على الكرماني وإلا فلا ~~حاجة إلى هذا الكلام لأنه ما ادعى الاختصاص، ولا قوله ذلك ينافي غيره، يعرف ~~بالتأمل، وذكر الإسماعيلي أن وكيعا رواه عن مسعر ولم يرفعه، قال: والذي ~~رواه ثقة فوجب المصير إليه. قوله: (تجاوز لأمتي) وفي رواية هشام عن قتادة: ~~عن أمتي، وهو أوجه. قوله: (أو حدثت به) وفي رواية هشام: عما وسوست به وما ~~حدثت به، من غير تردد، وكذا في رواية مسلم. قوله: (أنفسها) بالنصب عند ~~الأكثرين وعند بعضهم بالرفع. قوله: (أو تكلم)، بالجزم أراد أن الوجود ~~الذهني لا أثر له وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في ~~العمليات، قيل: لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها، وأجيب ~~بأن ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس، بل هو نوع من عمل القلب. # 5666 حدثنا عثمان ب الهيثم أو محمد عنه عن ابن جريج قال: سمعت ابن شهاب ~~يقول: حدثني عيسى بن طلحة أن عبد الله بن عمر و بن العاص حدثه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، بينما هو يخطب يوم النحر إذ قام إليه رجل، فقال: كنت أحسب ~~يا رسول الله كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله! كنت ~~أحسب كذا وكذا لهؤلاء الثلاث، فقال النبي صلى الله عليه ms14383 وسلم: (افعل ولا ~~حرج لهن كلهن يومئذ)، فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: (إفعل ولا حرج). ~~PageV23P188 # مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق الحسبان بالنسيان لأن كلا منهما ~~من عمل القلب. # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ~~ابن الجهم أبو عمر المؤذن البصري. قوله: (أو محمد عنه) أي: أو حدثني محمد ~~عنه. أي: عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج، ومحمد هذا هو ابن يحيى الذهلي، ~~وكل واحد من عثمان ومحمد بن يحيى من شيوخ البخاري. وأخرج الإسماعيلي هذا ~~الحديث من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عثمن بن الهيثم به، وقد مر نحو هذا ~~في أواخر كتاب اللباس في: باب الذريرة، حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه ~~عن ابن جريج... الحديث، وقد مر الكلام فيه، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: (كنت أحسب كذا وكذا قبل كذا وكذا)، أي: كنت أحسب الطواف قبل الذبح ~~أو الذبح قبل الحلق. قوله: (ثم قام آخر) أي: رجل آخر. قوله: (لهؤلاء ~~الثلاث)، وهي: الذبح والحلق والطواف. قوله: (لهن) أي: قال لأجل هؤلاء ~~الثلاث: إفعل ولا حرج عليك في التقديم والتأخير. # 6666 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: زرت قبل ~~أن أرمي، قال: (لا حرج) قال آخر: حلقت قبل أن أذبح، قال: (لا حرج) قال آخر: ~~ذبحت قبل أن أرمي، قال: (لا حرج). # مطابقته للترجمة مع أنه ليس فيه ذكر اليمين هي بيان رفع القلم عن الناسي ~~والمخطىء ونحوهما، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة، قاله الكرماني، وقال ~~أيضا: هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه وفيه تأمل. # وأبو بكر هو ابن عياش بتشديد ms14384 الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة القاري، ~~وعبد العزيز بن رفيع بضم الراء وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالعين ~~المهملة أبو عبد الله الأسدي المكي سكن الكوفة وسمع أنس بن مالك، وعن جرير: ~~أتى عليه نيف وتسعون سنة وكان يتزوج ولا يمكث حتى تقول المرأة: فارقني من ~~كثرة جماعه، وعطاء هو ابن أبي رباح. # والحديث مضى في كتاب الحج مع شرحه. قوله: (زرت) يعني: طفت طواف الزيارة، ~~وهو طواف الركن. # 7666 حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن ~~سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلى و رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه فقال له: (ارجع فصل فإنك ~~لم تصل)، فرجع فصلى ثم سلم فقال: (وعليك! ارجع فصل فإنك لم تصل) قال في ~~الثالثة: فأعلمني. قال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ~~فكبر واقرأ بما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك ~~حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا. ~~ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك ~~كلها). # قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة. وليس فيه ذلك: يمين. # قلت: هذا الحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب وجوب القراءة للإمام ~~والمأموم، وفيه: وقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فيدخل في الباب من ~~هذه الحيثية.. # وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، وعبيد الله بن عمر العمري، وسعيد هو ~~المقبري. # وفيه: حجة قاطعة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، في جواز القراءة في ~~الصلاة بما تيسر. PageV23P189 # 8666 حدثنا فروة بن أبي المغراء حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: هزم المشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم، ~~فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر ~~حذيفة بن اليمان فإذا ms14385 هو بأبيه فقال: أبي أبي. قالت: فوالله ما انحجزوا حتى ~~قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة منها ~~بقية حتى لقي الله. # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الذين ~~قتلوا والد حذيفة لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث ~~في الباب مع أن فيه اليمين، وهو قول حذيفة: (فوالله ما انحجزوا). # وفروة بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء بفتح الميم وسكون ~~الغين المعجمة وبالراء وبالمد أبو القاسم الكندي الكوفي، وعلي بن مسهر على ~~وزن اسم الفاعل من الإسهار بالسين المهملة أبو الحسن القرشي الكوفي، تولى ~~قضاء نواحي الموصل مات سنة تسع وثمانين ومائة. # والحديث مضى في آخر المناقب في: باب ذكر حذيفة بن اليمان، وفي غزوة أحد. # قوله: (هزم) على صيغة المجهول من الماضي، وكذلك قوله: (تعرف) على صيغة ~~المجهول. قوله: (أي عباد الله)، أي: يا عباد الله. قوله: (أخراكم) قال ~~الكرماني: أي: يا عباد الله إحذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب ~~للمسلمين، أراد إبليس تثبيطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضا، فرجعت الطائفة ~~المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالد الطائفتان. ~~ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين. قوله: (أبي أبي)، وقع مكررا يعني: يا قومي ~~هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه ظانين أنه من المشركين. قوله: (ما انحجزوا) ~~بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا حتى قتلوه، يقال: حجزه حجزا إذا منعه. ~~قوله: (منها) أي: من قتله أبيه. قوله: (بقية) مرفوع بقوله: قوله: (ما ~~زالت). قال الكرماني: أي بقية حزن وتحسر من قتل أبيه بذلك الوجه. # قلت: هكذا فسره الكرماني، على أن لفظ: بقية، مرفوعة وهي رواية الكشميهني، ~~وفي رواية غيره: بقية خير، بالإضافة أي: استمر الخير فيه. وقال بعضهم: وهم ~~الكرماني في تفسيره والصواب من المراد أنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين ~~قتلوا أباه خطأ بقوله: عفا الله عنكم، واستمر ذلك الخير فيه. # قلت: نسبة الكرماني إلى الوهم وهم، لأن الكرماني إنما فسره ms14386 على رواية ~~الكشميهني على ما ذكرناه، والأقرب فيها ما فسره لأنه تحسر غاية التحسر على ~~قتل أبيه على يد المسلمين على ما لا يخفى. # 9666 حدثني يوسف بن موسى ا حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عوف عن خلاس ومحمد ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أكل ~~ناسيا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه). (انظر الحديث 3391). # مطابقته للترجمة في قوله: (ناسيا) بمجرد ذكره من غير قيد بشيء من اليمين ~~أو غيرها. # يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وعوف بفتح العين المهملة وسكون الواو وبالفاء وهو المشهور ~~بالأعرابي، وخلاس بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالسين المهملة ابن ~~عمرو الهجري، ومحمد هو ابن سيرين وهو عطف على خلاس. # والحديث قد مضى في كتاب الصوم في: باب الصائم إذا أكل أو شرب. # 0766 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن الأعرج عن ~~عبد الله بن بحينة، قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم فقام في ~~الركعتين الأوليين قبل أن يجلس، فمضى في صلاته، فلما قضي صلاته انتظر الناس ~~تسليمه فكبر وسجد قبل أن يسلم، ثم رفع رأسه ثم كبر وسجد، ثم رفع رأسه وسلم. ~~PageV23P190 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيا. فيدخل في الباب ~~من هذه الحيثية. واسم ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب ~~واسمه هشام بن سعد، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز، وعبد الله بن بحينة بضم ~~الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو اسم ~~أمه وأبوه مالك الهاشمي. # والحديث تقدم في أبواب سجود السهود في آخر كتاب الصلاة، ومضى الكلام فيه ~~هناك. # 1766 حدثني إسحاق بن إبراهيم سمع عبد العزيز بن عبد الصمد حدثنا منصور عن ~~إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى بهم صلاة ms14387 الظهر فزاد، أو نقص منها، قال منصور: لا أدري إبراهيم ~~وهم أم علقمة، قال: قيل: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: (وما ~~ذاك؟) قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فسجد بهم سجدتين، ثم قال: (هاتان ~~السجدتان لمن لا يدري زاد في صلاته أم نقص، فيتحرى الصواب فيتم ما بقي ثم ~~يسجد سجدتين). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أم نسيت) ولكن بالتعسف، والأحسن أن يقال: ~~ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق. # وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه. # قوله: (سمع عبد العزيز) تقديره أنه سمع عبد العزيز، وعادتهم أنهم يسقطون ~~مثل هذا في الخط في بعض الأحيان، وعبد العزيز هو ابن عبد الصمد العمي بفتح ~~العين المهملة وتشديد الميم البصري. # قلت: العمي نوعان: الأول: منسوب إلى قبيلة عم من بني تيم وفيهم كثرة. ~~والثاني: لقب زيد بن الحواري لقب به لأنه كلما كان يسأل عن شيء قال: حتى ~~أسأل عمي. وأما عبد العزيز المذكور فالظاهر أنه منسوب إلى عم القبيلة، وقد ~~ذكر ابن ماكولا جماعة ينسبون إلى عم، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو ~~النخعي، وعلقمة هو ابن قيس. # والحديث قد مضى في الصلاة في: باب التوجه نحو القبلة عن عثمان عن جرير عن ~~منصور عن إبراهيم عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم... # قوله: (فزاد أو نقص) شك من الراوي. قوله: (قال منصور: لا أدري إبراهيم ~~وهم) أي: في الزيادة والنقصان قوله: (أم علقمة) أي: أو وهم علقمة، وهو بفتح ~~الهاء. قال الجوهري: ووهمت في الحساب أوهم أي: غلطت وسهوت، وهمت في الشيء ~~بالفتح أوهم وهما إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: لفظ أقصرت صريح في أنه نقص. # قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في ~~كتاب الصلاة قال في: باب استقبال القبلة: عن منصور عن إبرايهم عن علقمة عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم: لا أدري زاد ms14388 أو نقص، ~~فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: ~~صليت كذا... إلى آخره. وقال في: باب سجود السهو، عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم ~~نسيت؟ ويحتمل أن يجاب بأن المراد من القصر لازمه وهو التغير، فكأنه قال: ~~أغيرت الصلاة عن وضعها؟ انتهى. # قلت: في رواية جرير عن منصور قال: قال إبراهيم: لا أدري أزاد أو نقص. ~~فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصورا حين حدثت عبد ~~العزيز كان مترددا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم؟ وحين حدت جريرا كان جازما ~~بإبراهيم. قوله: (يتحرى) أي: يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقل له. # 2766 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني سعيد بن جبير ~~قال: قلت ل ابن عباس: فقال: حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمرى عسرا) قال: كانت ~~الأولى من موسى عليه السلام نسيانا. PageV23P191 # مطابقته للترجمة في مجرد ذكر النسيان من غير قيده بشيء. # والحميدي عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده حميد، وسفيان هو ابن ~~عيينة. # قوله: (قلت لابن عباس)، مقولة محذوف تقديره: قلت لابن عباس: حدثنا عن ~~معنى هذه الآية، أو: حدثنا مطلقا فقال: حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال... إلى آخره، وقد حذف البخاري هنا أكثر الحديث في ~~قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، وقد مرت بهذا السند في تفسير سورة الكهف، ~~ومرت أيضا في كتاب العلم في: باب الخروج في طلب العلم. # 3766 قال أبو عبد الله: كتب إلي محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ~~ابن عون عن الشعبي قال: قال البراء بن عازب: وكان عندهم ضيف لهم فأمر أهله ~~أن يذبحوا قبل أن يرجع ليأكل ضيفهم، فذبحوا قبل الصلاة، فذكروا ذالك للنبي ms14389 ~~صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعيد الذبح، فقال: يا رسول الله عندي عناق جذع ~~عناق لبن هي خير من شاتي لحم، فكان ابن عون يقف في هذا المكان عن حديث ~~الشعبي. ويحدث عن محمد بن سيرين بمثل هاذا الحديث، ويقف في هاذا المكان ~~ويقول: لا أدري أبلغت الرخصة غيره أم لا. # رواه أيوب عن ابن سيرين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. بو عبد الله ~~هو البخاري نفسه. قوله: (كتب إلي) بتشديد الياء، ومحمد بن بشار فاعل كتب. # وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة لم يقع له إلا في هذا الموضع. ~~وقال المحدثون. المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه. قيل: هو كالمناولة ~~المقرونة بالإجازة فإنها كالسماع عند الكثير، وجوز بعضهم فيها أن يقول: ~~أخبرنا وحدثنا مطلقا. والأحسن تقييده بالكتابة. # قوله: (حدثنا معاذ) هو المكتوب له، ومعاذ بن معاذ بضم الميم فيهما، وابن ~~عون هو محمد بن عون بفتح العين المهملة وبالنون والشعبي هو عامر بن شراحيل ~~قوله قال قال البراء بن عازب أي قال الشعبي قال البراء ظاهر هذا يدل على أن ~~هذه القصة وقعت للبراء بن عازب، ولكن وقع فيما تقدم في كتاب العيد أن الآمر ~~بالذبح هو أبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ابن نيار بكسر النون ~~وتخفيف الياء آخر الحروف وبالراء، كذا رواه زبيد عن الشعبي عن البراء، فذكر ~~الحديث وفيه: فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح، فقال: إن عندي جذعة... ~~الحديث. وروى من طريق مطرف عن الشعبي عن البراء فقال: ضحى خال لي يقال له: ~~أبو بردة، قبل الصلاة، ووفق الكرماني هذا بقوله: بأن أبا بردة خال البراء ~~كانوا أهل بيت واحد، فتارة نسب البراء إلى نفسه وتارة إلى خاله. وقال غيره: ~~لولا اتحاد مخرج الحديث والسند من رواية الشعبي عن البراء لكان يحمل على ~~التعدد، والاختلاف فيه من الرواة عن الشعبي. قوله: (قبل أن يرجع) في رواية ~~السرخسي والمستملي: قبل أن يرجعهم، والمراد قبل أن يرجع إليهم. قوله: ~~(ضيفهم) ms14390 بالرفع لأنه فاعل. (ليأكل) قوله: (فذكروا ذلك) أي: ذبحم قبل الصلاة ~~قوله: فأمره أي: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، البراء أن يعيد الذبح ~~بكسر الذال، وقال ابن التين: كذا رويناه: الذبح، بالكسر وهو ما يذبح ~~وبالفتح مصدر ذبحت. قوله: (عندي عناق) بفتح العين المهملة وتخفيف النون وهو ~~الأنثى من أولاد المعز. قوله: (جذع) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي الطاعنة ~~في السنة الثانية. وقال ابن الأثير: الجذع من الإبل ما طعن في السنة ~~الخامسة ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في ~~الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة. وقيل: أقل منها. ومنهم من يخالف بعض هذا ~~التقدير. قوله: (عناق لبن) بالإضافة وبالرفع لأنه بدل من قوله: (عناق) ~~وقوله: (جذع) بالرفع صفة لعناق. قوله: (خير) خبر مبتدأ محذوف أي: هي خير من ~~شاتي لحم، وقد مر الكلام فيه في الأضاحي. قوله: (فكان ابن عون) هو محمد بن ~~عون الراوي (يقف في هذا المكان عن حديث الشعبي) أي: يترك تكملته ويقول: لا ~~أدري أبلغت الرخصة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ضح بالعناق الذي عندك. ~~قوله: (غيره) أي: غير البراء. وقد مر في الأضاحي في: باب قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لأبي بردة: ضح الجذع PageV23P192 # من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك. ولفظ الحديث: إذبحها ولن تصلح لغيرك، ~~وفي رواية: ولن تجزى عن أحد بعدك. # قوله: (ورواه أيوب) أي: روى الحديث المذكور أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، ووصله البخاري في أوائل الأضاحي ~~عن مسدد عن إسماعيل هو ابن علية عن أيوب عن محمد عن أنس بن مالك... الحديث. # 4766 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا ~~قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم عيد ثم خطب، ثم قال: (من ذبح ~~فليبدل مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله). # مطابقة هذا للحديث الذي قبله ظاهرة. وقال الكرماني: مناسبة حديث ms14391 البراء ~~وجندب للترجمة الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي في وقت ~~الذبح. # والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي، وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح ~~الدال المهملة وبالباء الموحدة ابن عبد الله بن سفيان البجلي. # ومضى الحديث في العيدين عن مسلم بن إبراهيم وفي الأضاحي عن آدم، وسيأتي ~~في التوحيد عن حفص بن عمرو، ومضى الكلام فيه هناك. # 61 ((باب اليمين الغموس)) أي: هذا باب في بيان حكم اليمين الغموس بفتح ~~الغين المعجمة على وزن فعول بمعنى فاعل لأنها تغمس صاحبها في الإثم في ~~الدنيا وفي النار في الآخرة. وقال ابن الأثير: هو على وزن فعول للمبالغة، ~~وقيل: الأصل في ذلك أنهم كانوا إذا أرادوا أن يتعاهدوا أحضروا جفنة فجعلوا ~~فيها طيبا أو رمادا أو وردا ثم يحلفون عندما يدخلون أيديهم فيها ليتم لهم ~~المراد من ذلك بتأكيد ما أرادوا، فسميت تلك اليمين إذا غدر حالفها غموسا ~~لكونه بالغ في نقض العهد، وقال بعضهم: وكأنها على هذا بمعنى مفعول لأنها ~~مأخوذة من اليد المغموسة. انتهى. # قلت: هذا تصرف من ليس له ذوق من العربية، وهي على هذا القول مأخوذة من ~~غمس اليد لا من اليد، وهي على هذا أيضا بمعنى فاعل على ما لا يخفى على ~~الفطن، واليميين الغموس عند الفقهاء هي أن يحلف الرجل عن الشيء وهو يعلم ~~أنه كاذب ليرضى بذلك أحدا، أو ليعتذر أو ليقتطع بها مالا. وقال أصحابنا: ~~حلف الرجل على أمر ماض كذبا عامدا غموس وظانا على أن الأمر كما قال لغو، ~~واختلفوا في حكمها. فقال ابن البر: أكثر أهل العلم لا يرون في الغموس ~~كفارة، ونقله ابن بطال أيضا عن جهمور العلماء، وبه قال النخعي والحسن ~~البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي في أهل الشام والثوري ~~وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث، وقال ~~الشافعي: فيها الكفارة، وبه قال طائفة من التابعين. # * (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما ~~صددتم عن سبيل ms14392 الله ولكم عذاب عظيم) * (النحل: 49) دخلا: مكرا وخيانة. # وجه ذكر هذه الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبا متعمدا، ~~وهذه الآية كلها سيقت في رواية كريمة وفي رواية أبي ذر إلى قوله: (بعد ~~ثبوتها). قوله: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا) نهاهم الله تعالى عن اتخاذ ~~أيمانهم دخلا، ويجيء تفسيره الآن، وقال مجاهد: كانوا يحالفون الحلفاء ~~فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف هؤلاء يحالفون الأكثر فنهوا عن ذلك. ~~قوله: (فتزل قدم بعد ثبوتها) أي: فتزل أقدامكم عن محجة الإسلام بعد ثبوتها ~~عليها. قوله: (وتذوقوا السوء) أي: في الدنيا. قوله: (بما صددتم) أي: بسبب ~~صدودكم عن سبيل الله. وهو الدخول في الإسلام. قوله: (ولكم عذاب عظيم) يعني: ~~في الآخرة. قوله: دخلا، مكرا وخيانه. تسفير قتادة وسعيد بن جبير أخرجه عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة قال: خيانة وغدرا، وقال أبو عبيد: الدخل كل أمر ~~كان على فساد. PageV23P193 # 71 ((باب قول الله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا ~~قليلا أولئك لا خلاق لهم في الأخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * (آل عمران: 77) وقوله جل ذكره: * ~~(ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله ~~سميع عليم) * (البقرة: 422) وقوله جل ذكره * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا ~~قليلا إن ما عند الله خير لكم إن كنتم تعلمون) * (النحل: 59) * (وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهذتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا) * (النحل: 19)) ترجم البخاري بهذه الآيات إشارة إلى أن اليمين ~~الغموس لا كفارة فيها لأنها لم تذكر فيها، ولذلك ذكر حديث الباب، أعني: ~~حديث عبد الله بن مسعود عقيب ذكر هذه الآيات، وهو وجه المناسبة أيضا بين ~~هذا الباب والباب الذي قبله. وقال ابن بطال: وبهذه الآيات والحديث احتج ~~الجمهور على أن الغموس لا كفارة فيها، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر في هذه ~~اليمين المقصود بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة. ~~ولو كانت لذكرت كما ms14393 ذكرت في اليمين المعقودة. فقال (فليكفر عن يمينه وليأت ~~الذي هو خير). وقال ابن المنذر: لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها ~~الكفارة، بل هي دالة على قول من لم يوجبها. قلت: هذا كله حجة على الشافعية. ~~قوله: قول الله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) *... الآية ~~كذا هو في رواية أبي ذر، وساق في رواية كريمة الآية بتمامها إلى قوله: * ~~(عذاب أليم) * وقال بعض المفسرين: هذه الآية نزلت في الأشعث بن قيس خاصم ~~بعض الهيود في أرض فجحد اليهودي فقدمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~(ألك بينة؟) قال: لا. قال لليهودي: (أتحلف؟) قال أشعث: إذا يحلف فيذهب ~~مالي، ويجيء الآن هذا الحديث. وقال ابن كثير. قوله تعالى: * (إن الذين ~~يشترون) * أي: يعتاضون عما هداهم الله عليه من اتباع محمد صلى الله عليه ~~وسلم وذكر صفته للناس وبيان أمره عن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة ~~بالأثمان القليلة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة. قوله: ~~(أولئك لا خلاق لهم) فيها ولاحظ لهم منها. قوله: (ولا يكلمهم الله) قالوا: ~~إن كانوا كفارا فلا يكلمهم الله أصلا، وإن كانوا من العصاة فلا يسرهم الله ~~ولا ينفعهم. قوله: (ولا ينظر إليهم) أي: ولا يرحمهم ولا يعطف عليهم. قوله: ~~(ولا يزكيهم) أي: ولا يثني عليهم. واحتج بهذه الآية بعض المالكية على أن ~~العهد يمين وكذلك الميثاق والكفالة. قوله: (قوله عز وجل: * (ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم) *) وقع في رواية أبي ذر: وقول الله * (ولا تجعلوا الله ~~عرضه) * وفي رواية غيره: وقوله جل ذكره. قال النسفي: نزلت هذه الآية في أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه، حين حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم، ~~وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة، ذلك أنه حلف أن لا يدخل على ختنه ولا ~~يكلمه. PageV23P194 # قوله: * (عرضة) * أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح فإن تحلفوا ~~أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا: حلفنا ولم تحلفوا به، وعرضة على ~~وزن فعلة ms14394 من الاعتراض، والمعترض بين الشيئين مانع. وقال ابن عباس: عرضة، أي ~~حجة. * (أن تبروا) * أي: على أن لا تبروا. وكلمة: لا، مضمرة فيه كما في ~~قوله تعالى: * (يبين الله لكم أن تضلوا) * (النساء: 671) ويقال: كراهة أن ~~تبروا. وقال سعيد ابن جبير: هو الرجل يحلف أن لا يبر ولا يصلي ولا يصلح. ~~فيقال له فيه، فيقول: قد حلفت. قوله: * (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) ~~* (النحل: 59) إلى قوله: * (كفيلا) * بتمامه وقع في رواية أبي ذر، وسقط ~~جميعه لغيره، وقال ابن بطال: في هذه الآية دليل على تأكيد الوفاء بالعهد ~~لأنه تعالى قال: * (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) * (النحل: 19) ولم ~~يتقدم غير ذكر العهد. قوله: * (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) * (النحل: 9) ~~أي: شهيد في العهد، هكذا روي عن سعيد بن جبير وعن مجاهد. يعني: وكيلا، ~~أخرجه ابن أبي حاتم عنه. # 6766 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل عن ~~عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف ~~على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان). # فأنزل الله تصديق ذالك * (إن الذين يشترون بعهد.. ثمنا قليلا) * (آل ~~عمران: 77) إلى آخر الآية. ل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد ~~الرحمان؟ فقالوا: كذا وكذا. قال: في أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (بينتك أو يمينه) قلت: إذا يحلف ~~عليها يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين ~~صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه ~~غضبان). # مطابقته للترجمة التي هي الآية الأولى ظاهرة. وأبو عوانة بفتح العين ~~المهملة وتخفيف الواو الوضاح اليشكري، والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن ~~سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث قد مضى في الشرب في: باب الخصومة في البئر والقضاء فيها، فإنه ~~أخرج هناك عن عبدان عن ms14395 أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق.. إلى آخره، ومر الكلام ~~فيه. # قوله: (على يمين صبر) بفتح الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وهي التي ~~يلزم ويجبر عليها حالفها، ويقال: هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى ~~يحلف بها، يقال: صبرت يميني أي: حلفت بالله، وأصل الصبر الحبس، ومعناه: ما ~~يجبر عليها. وقال الداودي: معناه: وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس. قوله: ~~(وهو فيها) الواو للحال قوله: (فاجر) أي: كاذب، كذا في رواية الأعمش: فيها، ~~وفي رواية أبي معاوية: عليها، ووقع في رواية شعبة: على يمين كاذبا. قوله: ~~(يقتطع) حال، وفي رواية حجاج بن منهال: ليقتطع، بزيادة لام التعليل، ويقتطع ~~يفتعل من القطع كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور. ~~قوله: (وهو عليه) الواو للحال، وفي رواية مسلم: وهو عنه معرض، وفي رواية ~~أبي داود، ألا لقي الله وهو أجذم، وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة عند مسلم ~~والنسائي في نحو هذا الحديث. فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، وفي ~~حديث عمران عند أبي داود: فليتبوأ بوجهه مقعده من النار. قوله: (فأنزل الله ~~تصديق ذلك) أي: تصديق قوله صلى الله عليه وسلم. فإن قلت: قد تقدم في تفسير ~~سورة آل عمران أنها نزلت فيمن أقام سلعته بعد العصر، فحلف كاذبا. # قلت: يجوز أن تكون نزلت في الأمرين معا في وقت واحد، واللفظ عام متناول ~~للقضيتين ولغيرهما. قوله: (ما حدثكم أبو عبد الرحمن)؟ هو كنية عبد الله بن ~~مسعود. فإن قلت: هنا: فدخل الأشعث بن قيس، وفي رواية في كتاب الرهن: ثم إن ~~الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن. # قلت: الجمع بين الروايتين بأن يقال: إنه خرج عليهم من مكان كان فيه فدخل ~~المكان الذي كانوا فيه. فإن قلت: سيأتي في الأحكام في رواية الثوري عن ~~الأعمش ومنصور جميعا: فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم. # قلت: التوفيق هنا أن يقال: إن خروج الأشعث من مكانه الذي كان فيه إلى ~~المكان الذي ms14396 كان فيه عبد الله وقع وعبد الله يحدثهم، فلعل الأشعث تشاغل ~~بشيء فلم PageV23P195 # يدرك بحديث عبد الله، فسأل أصحابه بقوله: (ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟) ~~قوله: (فقالوا: كذا وكذا) ويروى: قالوا، بدون الفاء، وفي رواية جرير: ~~فحدثناه يعني الأشعث، وبين شعبة في روايته أن الذي حدثه بما حدثهم به عبد ~~الله بن مسعود هو أبو وائل الراوي شقيق بن سلمة. فإن قلت: قد مر في ~~الأشخاص: قال: فلقيني الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم عبد الله اليوم؟. # قلت: كذا وكذا. # قلت: ليس بين الروايتين منافاة لأنه إنما أفرده في هذه الرواية لكونه ~~المجيب. قوله: (قال: في أنزلت) أي: قال الأشعث، في أنزلت هذه الآية، وكلمة: ~~في، بكسر الفاء وتشديد الياء. قوله: (كانت لي بئر) كذا هو في رواية ~~الكشميهني: كانت، بالتأنيث، وفي رواية غيره: كان بالتذكير. قوله: (كانت لي ~~بئر) في رواية أبي معاوية: أرض، وادعى الإسماعيلي في الشرب أن أبا حمزة ~~تفرد بقوله: في بئر، وليس كما قال، فقدوا فقه أبو عوانة كما ترى، وكذا وقع ~~عند أحمد من رواية عاصم عن شقيق: في بئر، ووقع في رواية جرير عن منصور: في ~~شيء. قوله: (ابن عم لي) كذا وقع للأكثرين أن الخصومة كانت في بئر يدعيها ~~الأشعث في أرض لخصمه. فإن قلت: في رواية أبي معاوية: كان بيني وبين رجل من ~~اليهود أرض فجحدني. # قلت: المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي من جملتها أرض البئر، ولا ~~منافاة بين قوله: ابن عم لي، وبين قوله: من اليهود، لأن جماعة من أهل اليمن ~~كانوا يهودا، ولما غلب يوسف ذو نواس على اليمن وطرد عنها الحبشة فجاء ~~الإسلام وهم على ذلك، وقد أخرج الطبراني من طريق الشعبي عن الأشعث قال: ~~خاصم رجل من المخضرمين رجلا منا يقال له: الخفشيش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أرض له فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمخضرم، جئ بشهودك على حقك ~~وإلا حلف لك... الحديث، وهذا مخالف لسياق ما في الصحيح، فإن كان ms14397 ثابتا حمل ~~على تعدد القضية. قوله: (بينتك) بالنصب أي: أحضر أو أطلب بينتك، بالنصب ~~ويروى: بالرفع، أي: المطلوب بينتك. أو يمينه إن لم تكن لك بينة، وفي رواية ~~أبي معاوية: وقال: ألك بينة؟. # قلت: لا. فقال لليهودي: احلف. وفي رواية أبي حمزة: فقال: ألك شهود؟. # قلت: ما لي شهود. قال: فيمينه. وفي رواية وكيع عن مسلم: ألك عليه بينة؟ ~~وفي رواية جرير عن منصور: شاهداك أو يمينه. قوله: (إذا يحلف) جواب وجزاء ~~بنصب يحلف. # 81 ((باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم اليمين فيما لا يملكه الحالف، وفي اليمين في المعصية وفي اليمين ~~في حالة الغضب، فذكر ثلاثة أحاديث لكل واحد من هذه الثلاثة حديثا على ~~الترتيب، يفهم حكم كل واحد من كل واحد من الأحاديث الثلاثة. # 8766 حدثني محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى قال: أرسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان. ~~فقال: (والله لا أحملكم على شيء) ووافقته وهو غضبان، فلما أتيته قال: ~~(أنطلق إلى أصحابك فقل: إن الله أو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحملكم). # مطابقته للجزء الأول للترجمة وهو اليمين فيما لا يملك. # وهذا الحديث بعين هذا الإسناد مر في أول: باب غزوة تبوك فإنه أخرجه هناك ~~أيضا عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة اسمه عامر، وقيل: الحارث ~~عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة، ~~وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى، وهنا اختصره، وحاصل الكلام أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حلف أن لا يحملهم ولم يكن مالكا لما سألوه في ذلك الوقت، ثم ~~أرسل بلالا وراء أبي موسى وأعطاه ستة أبعرة، ثم إنه صلى الله عليه وسلم حذر ~~عن يمينه فدل هذا على انعقاد يمينه. وقال ابن ms14398 بطال: ومثال هذا أن يحلف رجل ~~على أن لا يهب أو لا يتصدق أو لا يعتق وهو في هذه الحالة لا يملك شيئا من ~~ذلك، ثم حصل له مال بعد ذلك فوهب أو تصدق أو أعتق، فعند جماعة الفقهاء: ~~تلزمه الكفارة كما فعل الشارع بالأشعريين أنه حلل عن يمينه وأتى بالذي هو ~~خير، ولو حلف أن لا يهب أو لا يتصدق ما دام معدما وجعل PageV23P196 # العدم علة لامتناعه من ذلك، ثم حصل له مال بعد ذلك لم يلزمه عند الفقهاء ~~كفارة إن وهب أو تصدق، لأنه إنما وقع يمينه على حالة العدم لا على حالة ~~الوجود. وفي (التوضيح): إذا حلف الرجل بعتق ما لا يملك إن ملكه في ~~المستقبل؟ فقال مالك: إن عين أحدا أو قبيلة أو جنسا لزمه العتق، وإن قال: ~~كل مملوك أملكه أبدا حر، لم يلزمه عتق، وكذلك في الطلاق إن عين قبيلة أو ~~بلدة أو صفة ما لزمه الحنث، وإن لم يعين لم يلزمه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: ~~يلزمه الطلاق والعتق سواء عم أو خص. وقال الشافعي: لا يلزمه خص أو عم. # قوله: (أسأله الحملان) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وهو ما يحمل عليه ~~من الدواب في الهبة خاصة قوله: (والله) معترض بين القول ومقوله. قوله: ~~(ووافقته) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، والحال أنه غضبان، وجمهور الفقهاء ~~يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدا ليمينه، روي عن ابن عباس: أن ~~الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها. وروي عن مسروق والشعبي وجماعة: أن ~~الغضبان لا يلزمه شيء لإطلاق ولا عتاق، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~لا طلاق في إغلاق ولا عتق قبل ملك. وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة لأن ~~الشارع حلف وهو غاضب ثم قال: والله لا أحلف على يمين...) الحديث. وأما ~~حديث: (لا طلاق في إغلاق) فليس بثابت ولا مما يعارض به مثل حديث الأشعريين ~~ونحوه. # والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة واستدركه الحاكم، وقال: صحيح على شرط ~~مسلم. أخرجوه من حديث عائشة رضي ms14399 الله تعالى عنها، وقال أبو داود: أظنه في ~~الغضب، وقال غيره: الإغلاق الإكراه والمحفوظ: إغلاق، كما هو لفظ ابن ماجة ~~والحاكم، ولفظ أبي داود: غلاق، وأما حديث: (لا عتق قبل ملك)، فهو من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: (لا طلاق إلا فيما يملك) رواه الأربعة ~~والحاكم، ورواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن، وتأول ~~المدنيون والكوفيون الإغلاق على الإكراه. قوله: (فلما أتيته) أي: النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أي: مرة أخرى بعد ذلك. # 9766 حدثنا عبد العزيز إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب. # (ح) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة ~~بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله عنها، زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما ~~قالوا، كل حدثني طائفة من الحديث، فأنزل الله * (إن الذين جاؤوا بالإفك) * ~~(النور: 11)... العشر الآيات كلها في براءتي، فقال أبو بكر الصديق، وكان ~~ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال ~~لعائشة، فأنزل الله: * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا ولي ~~القربى) * (النور: 22) الآية. قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر ~~الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها ~~عنه أبدا. # مطابقته للجزء الثاني: للترجمة في قوله: (والله لا أنفق على مسطح شيئا ~~أبدا) وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا ~~لكلامه في عائشة، فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف ~~عليه، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى. # ثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين: الأول: عن عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ms14400 عبد الرحمن بن ~~عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والثاني: عن حجاج بن ~~منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، نسبة ~~إلى PageV23P197 # مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وهي اليوم خرابة. # قوله: (وطائفة) أي: قطعة. وقد مضى الكلام فيه مستوفى في: باب حديث الإفك، ~~في كتاب المغازي. # 9766 حدثنا عبد العزيز إبراهيم عن صالح عن ابن شهاب. # (ح) وحدثنا الحجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميري حدثنا يونس بن يزيد ~~الأيلي قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة ~~بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن حديث عائشة رضي الله عنها، زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما ~~قالوا، كل حدثني طائفة من الحديث، فأنزل الله * (إن الذين جاؤوا بالإفك) * ~~(النور: 11)... العشر الآيات كلها في براءتي، فقال أبو بكر الصديق، وكان ~~ينفق على مسطح لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال ~~لعائشة، فأنزل الله: * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أو يؤتوا ولي ~~القربى) * (النور: 22) الآية. قال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر ~~الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها ~~عنه أبدا. # مطابقته للجزء الثاني: للترجمة في قوله: (والله لا أنفق على مسطح شيئا ~~أبدا) وهو مطابق لترك اليمين في المعصية لأنه حلف أن لا ينفع مسطحا أبدا ~~لكلامه في عائشة، فكان حالفا على ترك طاعة فنهي عن الاستمرار على ما حلف ~~عليه، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى. # ثم إنه أخرج هذه القطعة من حديث الإفك المطول من طريقين: الأول: عن عبد ~~العزيز بن عبد الله الأويسي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف ms14401 عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والثاني: عن حجاج بن ~~منهال عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف عن يونس بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، نسبة ~~إلى مدينة أيلة عل ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وهي اليوم خرابة. # قوله: (وطائفة) أي: قطعة. وقد مضى الكلام فيه مستوفى في: باب حديث الإفك، ~~في كتاب المغازي. # 0866 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن القاسم عن زهدم قال: ~~كنا عند أبي موسى الأشعري فقال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر ~~من الأشعريين فوافقته وهو غضبان، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، ثم قال: ~~(والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي ~~هو خير وتحللتها). # مطابقته للجزء الثالث من الترجمة في قوله: (فوافقته وهو غضبان، ~~فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا) وقد مر الكلام في حلف الغاضب عن قريب في ~~الحديث الأول. # وأخرجه عن أبي معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو وعن عبد الوارث بن ~~سعيد عن أيوب السختياني عن القاسم بن عاصم عن زهدم بفتح الزاي وسكون الهاء ~~وفتح الدال المهملة ابن مضرب الجرمي إلى آخره... وقد مر هذا الحديث بأتم ~~منه عن قريب في، باب لا تحلفوا بأبائكم، فإنه أخرجه عن قتيبة عن عبد الوهاب ~~عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي عن زهدم... إلى آخره، وقد مر الكلام ~~فيه. # 91 ((باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو ~~حمد أو هلل، فهو على نيته)) أي: هذا باب في بيان ما إذا قال شخص: والله... ~~إلى آخره، قوله: (فهو على نيته) يعني: إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا ~~يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة، وإن قصد الأعم يحنث بها، قاله ~~الكرماني وقال صاحب (التوضيح): أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر ~~الدنيا ms14402 فلا حنث عليه إذا سبح، وقال ابن بطال: المعنى في الحالف أن لا يتكلم ~~اليوم أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح، وقال أصحابنا: ~~حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث وإن قرأ في غير ~~الصلاة يحنث، خلافا للشافعي، والقياس أن يحنث فيهما. وقال الفقيه أبو الليث ~~إن عقد اليمين بالعربية فكذلك، وإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا قرأ القرآن ~~أو سبح في غير صلاته. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الكلام أربع سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إلاه إلا الله، والله أكبر). # مطابقته للترجمة من حيث إن غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام، ~~وكلمة: فيحنث بها، قيل: هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع ~~آخر، وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي ~~هريرة مرفوعا بلفظه. وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ: أحب ~~الكلام، ووجه أفضليته أن فيه إشارة إلى جميع صفات الله عز وجل عدمية ~~ووجودية إجمالا، لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص ~~والتحميد إلى وصفه بالكمال. فالأول: فيه النقصان والثاني: فيه إثبات الكمال ~~والثالث: إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان، يعني: التوحيد والرابع: ~~إلى أنه أكبر مما عرفناه، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك. # وقال أبو سفيان: كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: * (تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم) * (آل عمران: 46) [/ ح. # أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أبو معاوية، وهذا طرف من حديث طويل أخرجه ~~في أول الكتاب وأراد به هنا الإشارة إلا أن لفظ الكلمة من باب إطلاق البعض ~~على الكل، مثلا، إذا أطلق لفظ: كلمة، على مثل: سبحان الله والحمد لله... ~~إلى آخره، يكون المراد منها الكلام، كما يقال: كلمة التوحيد، وهي تشتمل على ~~كلمات. # وقال مجاهد: كلمة التقواى: لا إلاه إلا الله أشار به إلى ما في قوله ~~تعالى: * (وألزمهم كلمة التقوى) * (الفتح: 62) أي: لا ms14403 إله إلا الله، فإن لا ~~إل 1764; ه إلا الله كلام أطلق عليه الكلمة. PageV23P198 # 1866 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ~~عن أبيه قال: ل ما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: (قل: لا إلاه إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله). # الكلام في ذكر هذا هنا مثل الكلام الذي ذكرناه الآن فيما قبله، فإنه أطلق ~~على قول: (لا إله إلا الله) كلمة، وهذا مختصر تقدم تمامه في قصة أبي طالب ~~في آخر كتاب فضائل الصحابة. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، والمسيب بفتح الياء وكسرها، وقال الكرماني: ~~قالوا: هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص ~~حتى يكون له راويان، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط. # قوله: (كلمة) بالنصب على أنه في محل: لا إل 1764; ه إلا الله، ويجوز ~~رفعها على تقدير: هي كلمة. قوله: (أحاج) بضم الهمزة وأصله: احاجج، يعني: ~~أظهر لك بها الحجة عند الله يعني: يوم القيامة. # 2866 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عمارة بن القعقاع عن ~~أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلمتان ~~خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمان: سبحان الله ~~وبحمده، سبحان الله العظيم). (انظر الحديث 6046 وطرفه). # الكلام فيه مثل الكلام فيما قبله. وأبو زرعة هرم البجلي. # والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في: باب فضل التسبيح، فإنه أخرجه هناك عن ~~زهير بن حرب عن ابن فضيل... إلى آخره نحوه، وسيجئ في آخر الكتاب عند ختمه ~~إن شاء الله تعالى. # 3866 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن شقيق عن ~~عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة وقلت ~~أخرى: (من مات يجعل لله ندا أدخل النار وقلت أخرى، من مات لا يجعل لله ندا ~~أدخل الجنة). (انظر الحديث 8321 وطرفه). # هو ms14404 أيضا مثل ما قبله من إطلاق الكلمة على الكلام وعبد الواحد هو ابن ~~زياد، والأعمش سليمان، وشقيق هو ابن سلمة أبو وائل، وعبد الله هو ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه. # قوله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلمة) وهي قوله: (من مات وهو ~~يشرك بالله شيئا دخل النار) قوله: (وقلت أخرى) من كلام ابن مسعود أي: قلت ~~أنا أخرى، وهي (من مات لا يجعل لله ندا أدخل الجنة) وهذا مر في أول كتاب ~~الجنائز فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره. قوله: ~~(ندا) بكسر النون وتشديد الدال: المثل والنظير. وقال الكرماني العكس، ~~الظاهر أن يقال: من مات لا يجعل لله ندا لا يدخل النار ثم قال: هذا هو ~~الصحيح، لأن الموحد ربما يدخل النار، لكن دخول الجنة محقق لا شك فيه. وإن ~~كان آخرا. انتهى. قلت: كلامه في كلام ابن مسعود، فافهم. # 02 ((باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا وكان الشهر تسعا وعشرين)) أي: ~~هذا باب في بيان من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا. واتفق أن الشهر كان تسعا ~~وعشرين يوما أي: ناقصا. ثم دخل عليه فلا يحنث لأن الشهر يكون تسعا وعشرين، ~~وهذا لا خلاف فيه إذا حلف في أول جزء من الشهر، وأما إذا حلف في أثناء ~~الشهر يتعين أن يلفق ثلاثين يوما عند الجمهور. وقالت طائفة من المالكية، ~~منهم عبد الحكم: يكتفي بتسع وعشرين. # 4866 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان بن بلال عن حميد عن أنس ~~قال: آل PageV23P199 # 1764; ى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكانت انفكت رجله فأقام ~~في مشربة تسعا وعشرين ليلة، ثم نزل فقالوا: يا رسول الله! آليت شهرا. فقال: ~~(إن الشهر يكون تسعا وعشرين). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في الصوم عن عبد العزيز أيضا، وفي ~~النكاح عن خالد بن مخلد، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس. # قوله: (آلى) أي: حلف وليس المراد منه ms14405 الإيلاء الفقهي. قوله: (في مشربة) ~~بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرفة. # 12 ((باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث في ~~قول بعض الناس، وليست هاذه بأنبذة عنده)) أي: هذا باب يذكر فيه: إن حلف شخص ~~أن لا يشرب نبيذا إلى آخره، والنبيذ فعيل بمعنى مفعول، وهو الذي يعمل من ~~الأشربة من: التمر والزبيبت والعسل والحنطة والشعير والذرة والأرز ونحو ~~ذلك، من نبذت التمر إذا ألقيت عليه الماء ليخرج عليه حلاوته، سواء كان ~~مسكرا أو غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصر من العنب: ~~نبيذ، كما يقال للنبيذ خمر. قوله: طلاء، بكسر الطاء المهملة والمد، ويروى: ~~الطلاء، بالألف واللام. وقال ابن الأثير: هو الشراب المطبوخ من العنب وهو ~~الرب، وأصله القطران الخاثر الذي يطلى به الإبل، وقال أصحابنا: الطلاء الذي ~~يذهب ثلثه وإن ذهب نصفه فهو المنصف، وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق، والكل ~~حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد. قوله: (أو سكرا) بفتحتين وهو نقيع الرطب ~~وهو أيضا حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد، وقال الكرماني: السكر نبيذ يتخذ ~~من التمر. قوله: (لم يحنث في قول بعض الناس) قال ابن بطال: مراد البخاري ~~ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه، فإنهم قالوا: إن الطلاء والعصير ليسا نبيذا ~~لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ومنه سمى المنبوذ منبوذا ~~لأنه ينبذ ويطرح، فأراد البخاري الرد عليهم، ورد عليه من ليس له تعصب، ~~فقال: الذي قاله هذا الشارح بمعزل عن مقصود البخاري، وإنما أراد تصويب قول ~~أبي حنيفة، ومن قال: لم يحنث ولا يضره. قوله: (بعده) في قول بعض الناس فإنه ~~لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث، وكيف يترجم على وفق مذهب ويخالفه؟ ~~انتهى. # ثم حسن بعضهم ممن لم يدرك دقائق مذهب أبي حنيفة كلام ابن بطال، فقال: ~~والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري، وليت شعري ما وجه ~~الأوجهية والقرب وأبو حنيفة ما ms14406 رأى من شرب الطلاء، إلا الطلاء الذي كان ~~يشربه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وروى ابن أبي شيبة فقال: حدثنا عبد ~~الرحيم بن سليمان ووكيع عن عبيدة عن خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه، أنه ~~كان يشرب الطلاء على النصف، وكذا: روي عن البراء وأبي جحيفة وجرير بن عبد ~~الله وابن الحنفية وشريح القاضي وقيس بن سعد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ~~والشعبي، وقال الطحاوي: حدثنا فهد قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا أبو ~~شهاب عن ابن أبي ليلى عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس بن مالك في حاجة فأبصر ~~عنده طلاء شديدا، واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط بالنون الكوفي، ~~وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الكوفي، وهو يروى ~~عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن. # قوله: (وليست هذه) أي: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة، وفي رواية ~~الكشميهني: وليس. قوله: (عنده) أي: عند بعض الناس وهو أبو حنيفة وفيه نظر ~~لأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أنه نقل هكذا عن أبي حنيفة، ولئن سلمنا ذلك ~~فمعناه أن كل واحد منها يسمى باسم خاص، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في ~~الأصل. فإن قلت: فعلى هذا من حلف على أنه لا يشرب نبيذا فشرب شيئا من هذه ~~الثلاثة ينبغي أن لا يحنث. # قلت: إن نوى تعيين أحد هذه الأشياء ينبغي أن لا يحنث، وإن أطلق يحنث ~~بالنظر إلى أصل المعنى لا بالنظر إلى العرف. # 5866 حدثني علي سمع عبد العزيز بن أبي حازم أخبرني أبي عن سهل بن سعد أن ~~أبا أسيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أعرس، فدعا النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعرسه فكانت العروس خادمهم، PageV23P200 # فقال سهل للقوم: هل تدرون ما سقته؟ قال: أنقعت له تمرا في تور من الليل ~~حتى أصبح عليه فسقته إياه. # قال الكرماني مناسبة الحديث للباب مفهوم نبيذ، إذ المتبادر إلى الذهن منه ~~أن العروس المذكورة فيه سقت المتخذ من التمر، ms14407 ففيه الرد على بعض الناس. ~~وقال صاحب (التوضيح): وجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي حنيفة ~~وهو أن سهلا إنما عرف أصحابه أنه لم تسق الشارع إلا نبيذا قريب العهد ~~بالانتباذ مما يخل شربه، ألا ترى قوله: (انقعت له تمرا في تور من الليل حتى ~~أصبح عليه فسقته إياه؟) وهكذا كان ينبذ له صلى الله عليه وسلم، ليلا ويشربه ~~غدوة، وينبذ له غدوة ويشربه عشية انتهى. # قلت: ليس في حديث سهل رد قط على أبي حنيفة لأنه لم ينف اسم النبيذ عن ~~المتخذ من التمر، وإنما قال: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة على تقدير ~~صحة النقل عنه بذلك، لأن كلا منها يسمى باسم خاص، كما ذكرناه الآن. # وعلي شيخ البخاري فيه هو ابن المديني، وعبد العزيز فيه يروي عن أبيه أبي ~~حازم سلمة بن دينار الأعرج، وهو يروي عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، كان ~~اسمه حزنا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم، سهلا، وأبو أسيد، بضم الهمزة ~~مصغر الأسد: مالك الساعدي. # والحديث قد مضى في كتاب الأشربة في: باب الانتباذ في الأوعية. قوله: ~~(صاحب النبي صلى الله عليه وسلم)، ذكر لفظ: صاحب، إما استلذاذا وإما ~~افتخارا وإما تعظيما له، وإما تفهيما لمن لا يعرفه. قوله: (فكانت العروس)، ~~على وزن: فعول يستوي فيه الذكر والأنثى والمراد به هنا الزوجة. قوله: ~~(خادمهم)، بالتذكير لأنه يطلق على الرجل والمرأة كليهما. قوله: (في تور)، ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء هو إناء من صفر أو حجر ~~كالأجانة وقد يتوضأ منه. قوله: (فسقته إياه)، أي: فسقت العروس المذكورة ~~النبي صلى الله عليه وسلم إياه، أي: التمر المنقوع في التور. # 6866 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن ~~الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن سودة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صارت ~~شنا. # قيل: مطابقته للترجمة في قوله: ms14408 (ما زلنا ننبذ فيه) وأنهم دبغوا مسك الشاة ~~للانتباذ فيه. قال صاحب (التوضيح): هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة. # قلت: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور ~~بالتعسف وليس المراد ذلك لأن في زعم هؤلاء أن هذا يرد على أبي حنيفة فيما ~~نقلوا عنه، فلذلك أورده البخاري هنا، وليس كذلك كما ذكرناه الآن. # ومحمد بن مقاتل المروزي يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن إسماعيل ~~بن أبي خالد واسمه سعد، ويقال: هرمز البجلي عن عامر الشعبي عن عكرمة عن عبد ~~الله بن عباس عن سودة بنت زمعة رضي الله عنها. والحديث من أفراده. # قوله: (مسكها) بفتح الميم وهو الجلد. قوله: (شنا) بفتح الشين المعجمة ~~وتشديد النون وهو القربة الخلق. # 22 ((باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز، وما يكون من الأدم)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل أدما فأكل تمرا بخبز أي: ملتبسا به ~~مقارنا له. وجواب: إذا محذوف تقديره: هل يكون بذلك مؤتدما أم لا. قوله: (ما ~~يكون من الأدم) عطف على جملة الشرط والجزاء أي: باب يذكر فيه أيضا ما يكون ~~أي: شيء يكون من الأدم، ولم يذكر حكم هذين المذكورين اعتمادا على مستنبط ~~الأحكام من النصوص أما الفصل الأول: فقد روى فيه عن حفص بن غياث عن محمد بن ~~يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام ~~قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرا، ~~وقال: هذه إدام هذه فأكلها، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في PageV23P201 # البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبا أو يابسا، فعلى هذا إن من حلف أن ~~لا يأتدم فأكل خبزا بتمر فإنه يحنث، ولكن قالوا: إن هذا محمول على أن ~~الغالب في تلك الأيام أنهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم ~~على غيره إلا نادرا وأما الفصل الثاني: ففيه خلاف بين العلماء ms14409 فقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح والخل، وأما ~~ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام، وقال محمد: هذه ~~إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وهو رواية عن أبي يوسف. فإن قلت: معنى ~~ما يصطبغ به ما يختلط به الخبز، فكيف يختلط الخبز بالملح؟. # قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط. وفي (التوضيح): وعند المالكية يحنث ~~بكل ما هو عند الحالف إدام ولكل قوم عادة. # 7866 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن عبد الرحمان بن عابس عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: (ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر ~~مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله). # قال الكرماني: كيف دل الحديث على الترجمة؟ ثم قال: لما كان التمر غالب ~~الأوقات موجودا في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا شباعا منه علم ~~أنه ليس أكل الخبز به ائتداما أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة ~~وهو لفظ؛ المأدوم، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثا بشرطه يدل على الترجمة، ~~أو هو أيضا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه. انتهى. # قلت: ذكر فيه ثلاثة أوجه: الوجه الأول: رده بعضهم بقوله: هو مباين لمراد ~~البخاري ولم يبين المراد ما هو؟. # قلت: حديث عبد الله بن سلام المذكور آنفا أقوى في الرد عليه الوجه ~~الثاني: قال فيه بعضهم: إنه هو المراد لكن ينضم إليه ما ذكره ابن المنير، ~~والذي ذكره ابن المنير هو أنه قال: مقصود البخاري الرد على من زعم أنه لا ~~يقال ائتدم إلا إذا أكل ما يصطبغ به. انتهى. # قلت: الحديث لا يدل أصلا على رد الزاعم بهذا لأن لفظ: مأدوم، أعم من أن ~~يكون الإدام فيه مما يصطبغ به أو لا يصطبغ به. الوجه الثالث: بعيد جدا على ~~ما لا يخفى. # ومحمد بن يوسف شيخ البخاري هو البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، و ~~عبد الرحمن بن عابس بالعين ms14410 المهملة وبالياء الموحدة المكسورة وبالسين ~~المهملة يروي عن أبيه عابس بن ربيعة النخعي. # والحديث مضى في الأطعمة عن خلاد بن يحيى عن سفيان مطولا، وهنا ذكر قطعة ~~منه. # قوله: تباعا) بكسر التاء أي: متتابعة. قوله: (حتى لحق بالله) كناية عن ~~الموت. # وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان حدثنا عبد الرحمان عن أبيه أنه قال ل عائشة ~~بهاذا. # أي: قال محمد بن كثير بالثاء المثلثة البصري وهو أحد مشايخ البخاري، ~~وسفيان هو الثوري، وعبد الرحمن هو ابن عابس المذكور في الحديث السابق، ~~وإنما ذكره البخاري مذاكرة عن ابن كثير إشارة لدفع ما يتوهم من العنعنة في ~~الطريق التي قبلها من الانقطاع، وقد صرح في هذا الطريق لقوله أنه قال ~~لعائشة أي: أن عابسا والد عبد الرحمن قال لعائشة بهذا، يعني: سأل منها بعد ~~أن لقيها عن هذا الحديث. # 8866 حدثنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس ~~بن مالك قال: قال أبو طلحة لأم سليم: ل قد سمعت صوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم. فأخرجت ~~أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فذهبت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرسلك ~~أبو طلحة؟) فقلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: (قوموا ~~فانطلقوا) وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة PageV23P202 # فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو ~~طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلمي يا ~~أم سليم، ما عندك؟) فأتت بذالك الخبز، قال: فأمر ms14411 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذالك الخبز ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: (إئذن لعشرة) فأذن لهم ~~فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: (ائذن لعشرة) فأذن لهم فأكلوا حتى ~~شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: (ائذن لعشرة) فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون ~~أو ثمانون رجلا. إذن مطابقته للجزء الثاني للترجمة تؤخذ من قوله: (فأدمته). # والحديث قد مضى في علامات النبوة بطوله وفي الصلاة مختصرا عن عبد الله بن ~~يوسف وفي الأطعمة عن إسماعيل ومضى الكلام فيه. # وأبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس بن مالك. # قوله: (عكة) بضم العين المهملة وتشديد الكاف وهي إناء السمن. قوله: ~~(فأدمته) أي خلطت الخبز بالإدام. # وفيه: معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # 32 ((باب النية في الأيمان)) أي: هذا باب في بيان النية في الأيمان بفتح ~~الهمزة جمع يمين، كذا في رواية الجميع. وقال الكرماني: في بعض الرواية ~~الأيمان بكسر الهمزة، ثم قال: مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، ~~وقال المهلب وغيره، إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء ~~أنه ينوي ويحمل على نيته، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير ~~الظاهر لم يقبل قوله. وحمل على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع، ~~واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي على نية ~~المستحلف، كما ذكرنا. وقال آخرون: النية نية الحالف أبدا وله أن يوري، ~~واحتجوا بحديث الباب وأجمعوا على أنه: لا يوري فيما إذا اقتطع مال أمرىء ~~مسلم بيمينه. # 9866 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحياى بن سعيد ~~يقول: أخبرني محمد بن إبرهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~(إنما الأعمال بالنية وإنما لامرىء ما نوى، ms14412 فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ~~فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~فهجرته إلى ما هاجر إليه). # مطابقته للترجمة من حيث إن اليمين أيضا عمل، وعبد الوهاب هو ابن عبد ~~المجيد الثقفي، و يحيى بن سعيد هو الأنصاري، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث ~~التيمي القرشي المدني. والحديث مر في أول الكتاب، ومر الكلام فيه مستقصى. # 42 ((باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا أهدى شخص ماله أي جعله هدية للمسلمين أو تصدق به على وجه النذر أو على ~~وجه التوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو، وهكذا هو في رواية ~~الجميع إلا الكشميهني، فإن في روايته: إلا القربة، بضم القاف وسكون الراء، ~~وجوابه محذوف تقديره: هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه؟ وهذا الباب أول أبواب ~~النذور لأن PageV23P203 # الكتاب كان في الأيمان والنذور، وفرغ من أبواب الأيمان وشرع في أبواب ~~النذور، وهو جمع نذر وهو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوهما على نفسه ~~تبرعا، يقال: نذرت الشيء أنذر وأنذر بالكسر والضم نذرا. ويقال النذر في ~~اللغة التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئا لم يكن عليه منجزا ~~أو معلقا، والنذر نوعان: نذر تبرر، ونذر لجاج. # فالأول: على قسمين: أحدهما: ما يتقرب به ابتداء كقوله: لله على أن أصوم ~~كذا... مطلقا، أو: أصوم شكرا على أن شفي الله مريضي.. ونحوه، وقيل: الاتفاق ~~على صحته في الوجهين وعن بعض الشافعية في الوجه الثاني أنه لا ينعقد. ~~والثاني: من القسمين: ما يتقرب به معلقا كقوله: إن قدم فلان من سفره فعلي ~~أن أصوم كذا، وهذا لازم اتفاقا. # ونذر اللجاج كذلك على قسمين: أحدهما: ما يعلقه على فعل حرام أو ترك واجب ~~فلا ينعقد. والقسم الآخر: ما يتعلق بفعل مباح أو ترك مستحب أو خلاف الأولى، ~~ففيه ثلاثة أقوال للعلماء: الوفاء أو كفارة يمين أو التخيير بينهما عند ~~الشافعية، وعند المالكية: لا ينعقد أصلا، وعند ms14413 الحنفية: يلزمة كفارة اليمين ~~في الجميع. # 0966 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ~~قال: # سمعت كعب بن مالك في حديثه: * (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * (التوبة: ~~811) فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ~~ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك). # مطابقته للترجمة من حيث إن كعب بن مالك جعل من توبته انخلاعه من ماله ~~صدقة إلى الله ورسوله. قيل: فيه نظر لأنه ليس في الانخلاع المذكور ما يدل ~~على النذر منه، والترجمة فيها النذر ويمكن الجواب بأن يقال: إن في الانخلاع ~~معنى الالتزام، وفي الالتزام معنى النذر، ولم يذكر هذا أحد من الشراح. # وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن يونس ~~بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث مضى بطوله في كأب المغازي. # وكعب ابن مالك هو أحد * (الثلاثة الذين خلفوا) * ونزلت الآية فيه وفي ~~صاحبيه، وهما: مرارة بضم الميم وهلال. قوله: (في حديثه) أي: في حديث تخلفه ~~عن غزوة تبوك. قوله: (أن انخلع) كلمة: أن، مصدرية، وأنخلع من الانخلاع أي: ~~أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه. قوله: (أمسك عليك بعض ~~مالك) وفي رواية أبي داود عن أحمد بن صالح بهذا السند: فقلت: إني أمسك سهمي ~~الذي يخيبر. قوله: (فهو خير لك) أي: إمساك بعض مالك خير لك، وعين البعض في ~~رواية لأبي داود قال: يجزئ عنك الثلث. # اختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة أقوال. # الأول: يلزمه ثلث ماله، وبه قال مالك. الثاني: إنه إن كان مليا فكذلك، ~~وإن كان فقيرا فكفارة يمين، وبه قال الليث وابن وهب. الثالث: إن كان متوسطا ~~يخرج بحصة الثلث، وهو قول ربيعة. الرابع: يخرج ما لا يضر به، وهو ms14414 قول سحنون ~~من المالكية. الخامس: يخرج زكاة ماله، يروى ذلك عن ربيعة أيضا. السادس: ~~يخرج جميع ماله، وهو قول إبراهيم النخعي. السابع: إن علقه بشرط كقوله: إن ~~شفى الله مريضي، أو إن دخلت الدار... فالقياس أن يلزمه إخراج كل ماله، وهو ~~قول أبي حنيفة. الثامن: إن أخرج نذره مخرج التبرر مثل: إن شفي الله مريضي ~~فيلزمه جميع ماله، وإن كان لجاجا وغضبا فيقصد منع نفسه من فعل مباح كأن ~~دخلت الدار فهو بالخيار إن شاء أن يفي بذلك أو يكفر كفارة يمين، وهو قول ~~الشافعي. التاسع: لا يلزمه شيء أصلا، وهو قول ابن أبي ليلى، وطاووس ~~والشعبي. العاشر: يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد، ~~وهو قول زفر. # 52 ((باب إذا حرم طعامه)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا حرم الشخص طعامه بأن ~~قال: طعام كذا أو شراب كذا علي حرام، أو قال: نذر لله أن لا آكل ~~PageV23P204 # كذا أو لا أشرب كذا، ولم يذكر جواب: إذا، على عادته. قوله: طعامه، وروي ~~عن أبي ذر، طعاما، والجواب ينعقد يمينه، وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن ~~إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب، لأن فيه: قد ~~حلفت، وعن أبي حنيفة والأوزاعي كذلك، ولكن لا يشترط لفظ الحلف. وقال ~~الشافعي: لا شيء عليه في ذلك، وقال مالك: لا يكون الحرام يمينا في طعام ولا ~~شراب إلا في المرأة، فإنه يكون طلاقا يحرمها عليه، وروي عن الشافعي كذلك، ~~رواه الربيع عنه، وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء سواء حرم عليه ~~زوجته أو شيئا من ذلك لا يلزمه كفارة في شيء من ذلك، وبه قال أبو سلمة ~~ومسروق والشعبي. # وقوله تعالى: * (ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك ~~والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم ~~الحكيم) * (التحريم: 1 2) وقوله: * ((5) لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ~~* (المائدة: 78) [/ ح. # ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ms14415 ما ذكره من الترجمة بأن تحريم المباح ~~يمين، وفيها الكفارة. لكن لفظ الحلف شرط عنده كما ذكرناه، وسبب نزول الآية ~~الأولى قد مر في كتاب الطلاق في: باب * (لم تحرم ما أحل الله لك) * وأورد ~~فيه حديثين عن عائشة رضي الله عنها، وبين فيهما قصة تحريم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، مارية التي أهداها إليه المقوقس صاحب إسكندرية، والعسل، وذكرنا ~~الاختلاف فيه: هل نزلت الآية في تحريم مارية أو في تحريم العسل؟ قوله: * ~~(تبتغي مرضات أزواجك) * أي: تطلب رضاهن بتحريم ذلك قوله: * (قد فرض الله ~~لكم تحلة أيمانكم) * (التحريم: 2). أي: قد قدر الله ما تحللون به أيمانكم، ~~وأصل تحللة تحلة على وزن: تفعلة، فأدغمت اللام في اللام وهي من المصادر ~~كالترضية والتسمية قوله: * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * (المائدة: ~~78) هذا توبيخ لمن فعل ذلك، فلذلك قال: * (لا تعتدوا) * فجعل ذلك من ~~الاعتداء. # 1966 حدثنا الحسن بن محمد حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه ~~سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل ~~عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير! أكلت ~~مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت ذالك له، فقال: (لا! بل شربت عسلا عند زينب ~~بنت جحش، ولن أعود له) فنزلت: * (ياأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك ~~تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم) * (التحريم: 1) * (إن تتوبا إلى الله) ~~* (التحريم: 4) لعائشة وحفصة: * (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) * ~~(التحريم: 3) لقوله: (بل شربت عسلا). # وقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام: (ولن أعود له، وقدد حلفت فلا تخبري ~~بذالك أحدا). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، والحجاج هو ~~ابن محمد المصيصي، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ~~وعطاء هو ابن أبي رباح، وعبيد بن عمير كلاهما مصغر. # والحديث قد مر في كتاب ms14416 الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن، ومر الكلام فيه. # قوله: (زعم) أي: قال، وكذا معنى: تزعم، أي: تقول. قوله: (أن أيتنا) ~~بالتاء لغة في أينا، والمشهور بغير التاء. قوله: (مغافير) بالغين المعجمة ~~والفاء جمع مغفور، وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله ~~رائحة كريهة، ويقال أيضا: مغاثير، بالثاء المثلثة بدل الفاء جمع: مغثور ~~كثوم وفوم، ويقال: المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه الرائحة، وقيل: هو ~~حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب، وقال أبو عمر: ويقال أغفر الرمث إذا ظهر ذلك ~~فيه، وقال الكسائي: خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة ~~PageV23P205 # فحرم على نفسه بظن، صدقهما. قال الكرماني: كيف جاز على أزواجه صلى الله ~~عليه وسلم أمثال ذلك؟ ثم أجاب بقوله: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية ~~للنساء، وهو صغيرة معفو عنها، ثم قال: فإن قلت: تقدم في كتاب الطلاق أنه ~~صلى الله عليه وسلم، شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هي عائشة وسودة وزينب. # قلت: لعل الشرب كان مرتين. قوله: (ولن أعود له) أي: قال: والله لا أعود ~~له، فلذلك كفره. قوله: (لعائشة) أي: الخطاب لعائشة وحفصة. قوله: (وإذ أسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا) لقوله: (بل شربت عسلا) أي: ~~الحديث المسر كان ذلك القول. # قوله: وقال لي إبراهيم بن موسى، وفي رواية أبي ذر: وقال إبراهيم، بغير ~~لفظ: لي، وقد تقدم في التفسير بلفظ: حدثنا إبراهيم بن موسى وهو أبو إسحاق ~~الرازي يعرف بالصغير يروي عن هشام بن يوسف وصرح به في التفسير، وقد اختصر ~~هنا بغير السند ومراده أن هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور والمتن ~~إلى قوله: قوله: (ولن أعود) فزاد: (وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا). # 62 ((باب الوفاء بالنذر)) أي: هذا باب في بيان حكم وفاء الناذر بنذره، ~~وفي بيان فضل الوفاء بالنذر. # وقوله تعالى: * (يوفون بالنذر) * (الإنسان: 7) أورد هذه الآية إشارة إلى ~~أن الوفاء ms14417 بالنذر مما يجلب الثناء على فاعله، ولكن المراد هو نذر الطاعة لا ~~نذر المعصية، وقام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، وقد قال ~~الله تعالى: * (أوفوا بالعقود) * (المائدة: 1) وقال * (يوفون بالنذر) * ~~فمدحهم بذلك، واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه وبه جزم ~~النووي، ونص الشافعي على أنه خلاف الأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على ~~نذر اللجاج، واستحب نذر التبرر. # 2966 حدثنا يحياى بن صالح حدثنا فليح بن سليمان حدثنا سعيد بن الحارث أنه ~~سمع ابن عمر رضي الله عنهما، يقول: أو لم ينهوا عن النذر؟ إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: (إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر، وإنما يستخرج بالنذر ~~من البخيل). (انظر الحديث 8066 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن صالح الوحاظي بضم الواو وتخفيف الحاء ~~المهملة وبعد الألف ظاء معجمة، وفليح مصغر فلح و سعيد بن الحارث الأنصاري ~~المدني قاضي المدينة. والحديث من أفراده. # قوله: (أو لم ينهوا عن النذر) على صيغة المجهول. وقال الكرماني بلفظ ~~المعروف والمجهول، وفيه حذف بينه الحاكم في (المستدرك): والإسماعيلي عن ~~سعيد بن الحارث قال: كنت عند ابن عمر فأتاه مسعود بن عمرو أحد بني عمرو بن ~~كعب فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن ابني كان مع عمر بن عبيد الله بن معمر ~~بأرض فارس، فوقع فيها وباء وطاعون شديد، فجعلت على نفسي لئن الله سلم ابني ~~ليمشين إلى بيت الله تعالى، فقدم علينا وهو مريض ثم مات، فما تقول؟ فقال ~~ابن عمر: أو لم ينهوا عن النذر؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم... فذكر ~~الحديث المرفوع، وزاد: أوف بنذرك، وقال أبو عامر. فقال: يا أبا عبد الله! ~~إنما نذرت أن يمشي ابني. فقال: أوف بنذرك، قال سعيد بن الحارث: فقلت له: ~~أتعرف سعيد بن المسيب؟ قال: نعم. قلت له: إذهب إليه ثم أخبرني ما قال لك. ~~قال: فأخبرني أنه قال له: امش عن ابنك. # قلت: يا أبا محمد! وترى ذلك مقبولا؟ قال: نعم. أرأيت لو ms14418 كان على ابنك دين ~~لا قضاء له فقضيته أكان ذلك مقبولا؟ قال: نعم. قال: فهذا مثل هذا. انتهى. ~~وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر، وأبو محمد كنية سعيد بن المسيب. ~~وقال الكرماني: فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين. # قلت: يفهم من السياق أو لما كان مشهور بينهم لم يذكره ههنا وجاء صريحا في ~~الحديث بعده. قوله: (لا يقدم شيئا ولا يؤخر) ويروى: ولا يؤخره، بضمير ~~المنصوب ومعناه: لا يقدم شيئا من قدر الله ومشيئته، ولا يؤخره، وفي رواية ~~عبد الله بن مرة: لا يرد شيئا، وهي أعم على ما يأتي الآن. وكذلك يأتي في ~~حديث أبي هريرة: لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له، وفي رواية: لا ~~يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له. قوله: (وإنما يستخرج بالنذر من ~~البخيل) يعني: أن من الناس من لا يسمح PageV23P206 # من بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع، فكأنه لو لم يكن ذلك ~~الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى، ما لم يكن ~~يفعله فهو بخيل. # 3966 حدثنا خلاد بن يحياى حدثنا سفيان عن منصور أخبرنا عبد الله بن مرة ~~عن عبد الله بن عمر قال: نهاى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر. وقال: ~~(إنه لا يرد شيئا، ولاكنه يستخرج به من البخيل). (انظر الحديث 8066 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن خلاد بن يحيى بن صفوان الكوفي، ~~سكن مكة، يروي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن عبد الله بن مرة بضم ~~الميم وتشديد الراء. ومضى الحديث في القدر عن أبي نعيم. # قوله: (من البخيل) وفي رواية مسلم: من الشحيح، وفي رواية ابن ماجة: من ~~اللئيم. # 4966 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم ~~يكن قدر ms14419 له، ولاكن يلقيه النذر إلى القدر قد قدر له، فيستخرج الله به من ~~البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل). (انظر الحديث 9066). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز. # ورواه ابن ماجة من طريق الثوري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في ~~الكفارات ولفظه: إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له. # قوله: (ابن آدم) منصوب لأنه مفعول، (والنذر)، بالرفع فاعله. قوله: (لم ~~يكن قدر له) على صيغة المجهول، والجملة صفة لقوله: (بشيء) وفي رواية لأبي ~~ذر. لم أكن قدرته، وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث القدسية، ولكنه ما ~~صرح برفعه إلى الله تعالى. وفي رواية النسائي: لم أكن، وفي أواخر كتاب ~~القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ: لم يكن قد قدرته، ويروى هنا: قدر ~~به، بضم القاف وكسر الدال المشددة. قوله: (يلقيه) بضم الياء من الإلقاء ~~والنذر بالرفع فاعله. قوله: (قد قدر له) على صيغة المجهول والجملة حال من ~~القدر، وقيل: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر. وأجيب: بأن تقدير ~~النذر غير تقدير الإنفاق فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء ~~والإخراج. قوله: (فيستخرج الله به من البخيل) فيه التفات على رواية: أكن ~~قدرته، واصل الكلام أن يقال: فاستخرج به، ليوافق رواية: لم أكن قدرته. ~~قوله: (فيؤتيني عليه) أي: فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ~~(ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل) النذر، وفي رواية الكشميهني: يؤتني، ~~بالجزم. ووجهه أن يكون بدلا من قوله: لم يكن، المجزوم بلم، وفي رواية مالك: ~~يؤتى، في الموضعين، وفي رواية ابن ماجة: فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من ~~قبل ذلك، وفي رواية مسلم: فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن ~~يخرجه، وهذا أوضح الروايات. # 72 ((باب إثم من لا يفي بالنذر)) أي: هذا باب في بيان إثم من لا ms14420 يفي ~~بنذره، وفي رواية غير أبي ذر: باب من لا يفي بالنذر، بدون لفظ: إثم. # 5966 حدثنا مسدد عن يحياى عن شعبة قال: حدثني أبو جمرة حدثنا زهدم بن ~~مضرب قال: سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(خيركم قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم). قال عمران: لا أدري ذكر ~~ثنتين أو ثلاثا بعد قرنه (ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون، ويخونون ولا ~~يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ينذرون ولا يفون) و يحيى هو القطان، ~~ويروى عن يحيى بن سعيد بنسبته إلى أبيه، وأبو جمرة بالجيم وبالراء واسمه ~~نصر بن عمران، وزهدم بفتح الزاي والدال بينهما هاء ساكنة ابن مضرب على صيغة ~~اسم الفاعل واسم المفعول أيضا من التضريب بالضاد المعجمة. # والحديث مضى في الشهادات وفي فضائل الصحابة وفي كتاب الرقاق PageV23P207 # في: باب ما يحذر من زينة الدنيا فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر ~~عن شعبة عن أبي جمرة عن زهدم عن عمران ابن حصين. # قوله: (قرني) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم، وهم الصحابة. قوله: (ثم الذين ~~يلونهم) أي: ثم قرن الذين يلون قرني وهم التابعون. قوله: (ثم الذين يلونهم) ~~وهم أتباع التابعين. قوله: (ينذرون) بكسر الذال وضمها. قوله: (ولا يفون) ~~وفي رواية الكشميهني: ولا يوفون، وأصله. يوفيون، لأنه من أوفي إيفاء ~~استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فاجتمع ساكنان وهم الياء ~~والواو فحذفت الياء فصار: يوفون، على وزن يفعون ولم تحدف الواو لأنها علامة ~~الجمع، وكذا الكلام في: لا يفون. قوله: (ويخونون) أي خيانة ظاهرة حتى لا ~~يؤتمنون أي: لا يعتقدونهم أمناء. قوله: (ويشهدون) أي: يتحملون الشهادة بدون ~~التحميل، أو يؤدونها بدون الطلب، وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل ~~آخر. قوله: (ويظهر فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم أي: يتكثرون بما ليس ~~فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال أو يغفلون عن أمر الدين، لأن الغالب على ~~السمين أن لا ms14421 يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان ~~مكتسبا لا خلقيا، ويقال معنى: (ويظهر فيهم السمن) أنه كناية عن رغبتهم في ~~الدنيا وإيثارهم شهواتها على الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه من الشهوات ~~التي لا تنفد والنعيم الذي لا يبيد يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام ولا ~~يقتدون بمن كان قبلهم من السلف الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت ~~والبلغة وتأخير شهواتهم إلى الآخرة. # 82 ((باب النذر في الطاعة)) أي: هذا باب في بيان حكم النذر في الطاعة. ~~وقال بعضهم: يحتمل أن يكون: باب، بالتنوين ويريد بقوله: النذر في الطاعة، ~~حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرا شرعيا. # قلت: لهذا الاحتمال وجه، ولكن قوله: باب، منون لا يقال كذلك، لأن المنون ~~هو المعرب والمعرب جزء المركب نحو قولك: زيد قائم، فإن زيدا وحده لا يكون ~~معربا، وكذا قائم وحده، وكذا لفظ: باب، لا يكون معربا إلا بالتقدير الذي ~~قدرناه. # وقوله: * ((2) وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما ~~للظالمين من أنصار) * (البقرة: 072) ساق هذه الآية غير أبي ذر إلى قوله: * ~~(من أنصار) * ذكرها ههنا إشارة إلى أن الذي أوقع الثناء على فاعل النذر هو ~~ما نذر في الطاعة لأن النذر في الطاعة واجب الوفاء به عند الجمهور لمن قدر ~~عليه والنذر على أربعة أقسام. أحدها: طاعة كالصلاة. الثاني: معصية كالزنا. ~~الثالث: مكروه كنذر ترك التطوع. الرابع: مباح كنذر أكل بعض المباحات ولبسه، ~~واللازم والطاعة والقربة عملا بحديث الباب، ولا يلزم العمل بما عداه عملا ~~ببقية الحديث. # 6966 حدثنا أبو نعيم حدثنا مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وطلحة بن عبد الملك ~~الأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف نزيل المدينة ثقة من طبقة ابن ~~جريج، والقاسم ms14422 بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه أبو داود في النذر عن القعنبي. وأخرجه الترمذي فيه عن ~~قتيبة عن مالك به. وأخرجه النسائي أيضا عن قتيبة وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة. وقال أبو عمر: قال قوم من أهل الحديث: إن ~~طلحة تفرد بهذا الحديث عن القاسم، قيل: ليس كذلك، فقد تابعه أيوب ويحيى بن ~~أبي كثير عن ابن حيان، ورواه الطحاوي أيضا من حديث عبد الرحمن بن مجبر بضم ~~الميم وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة عن القاسم. # قوله: (أن يطيع الله) كلمة: مصدرية والإطاعة أعم من أن تكون في واجب أو ~~مستحب. قوله: (فليطعه) مجزوم لأنه جواب الشرط. قوله: (فلا يعصه) مجزوم أيضا ~~لأنه جواب الشرط، ويروى: من نذر أن يعصى الله. PageV23P208 # 92 ((باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم)) أي: ~~هذا باب يذكر فيه إذا نذر شخص أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية، وهو ~~ظرف لقوله: نذر، وهي: زمان فترة النبوات يعني: قبل بعثه نبينا صلى الله ~~عليه وسلم. قاله الكرماني: قوله: ثم أسلم، أي: الناذر، ولم يبين حكمه وهو ~~جواب: إذا فإن نقل أحد عن البخاري أنه ممن يوجب ذلك، فجواب: إذا، يجب ذلك، ~~وإلا يكون جوابه: يندب ذلك، وقد عقد الطحاوي لهذا الباب ترجمة وهي أحسن من ~~هذه الترجمة وأوضح حيث قال: باب الرجل ينذر وهو مشرك نذرا ثم يسلم، لأن ~~معنى قوله: في الجاهلية، الذي فسره الكرماني بقوله: قبل بعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يستلزم أن يكون حكم المشرك الذي كان بعد البعثة ونذر نذرا ~~ثم أسلم خلاف حكم الذي نذر في الجاهلية ثم أسلم بعد البعثة، مع أن حكمهما ~~سواء. # 7966 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر: أن عمر قال: يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة في ms14423 المسجد الحرام. قال: (أوف بنذرك). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (أوف بنذرك) لأنه يدل على أن نذر الكافر ~~صحيح، فإذا أسلم يلزمه الوفاء به. وفيه خلاف بين الفقهاء على ما نذكره إن ~~شاء الله تعالى. # وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وعبيد الله بن عمر العمري. # والحديث مضى في آخر الاعتكاف فإنه أخرجه هناك عن عبيد الله بن إسماعيل عن ~~أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر... الخ ورواه الطحاوي من ثلاث طرق، ثم قال: ~~فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوجب على نفسه شيئا في حال شركه من اعتكاف أو ~~صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون لله، ثم أسلم، أن ذلك واجب عليه. واحتجوا ~~في ذلك بهذه الآثار. # قلت: أراد بالقوم هؤلاء: طاووسا وقتادة والحسن البصري والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وجماعة الظاهرية، وبه قال ابن حزم، ثم قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك ~~آخرون. فقالوا: لا يجب عليه في ذلك شيء. # قلت: أراد بالآخرين: إبراهيم النخعي والثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا ~~ومالكا والشافعي في قول، وأحمد في رواية، واحتجوا في ذلك بحديث عائشة ~~المذكور قبل هذا الباب، وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إنما النذر ما ابتغى به وجه الله، رواه الطحاوي ~~عن عبد الله بن وهب في (مسنده): فدل على أن فعل الكافر لم يكن تقربا إلى ~~الله، لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله، وذلك معصية، ~~فدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية الله). وأما حديث عمر ~~رضي الله تعالى عنه، فالجواب عنه إنما أمر به صلى الله عليه وسلم، أن يفعله ~~الآن على أنه طاعة لله عز وجل، وكان خلاف ما أوجبه به في حال نذره الذي هو ~~معصية. وقال أبو الحسن القابسي: لم يأمره الشارع على جهة الإيجاب، وإنما هو ~~على جهة الرأي، وقيل: أراد صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم أن الوفاء بالنذر ~~من آكد الأمور، ms14424 فغلظ أمره بأن أمر عمر بالوفاء. قوله: (قال: يا رسول الله) ~~كان قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك بعد ما قسم النبي صلى الله ~~عليه وسلم، غنائم حنين بالطائف. # وقال الكرماني: وفي الحديث أن الصوم ليس شرطا لصحة الاعتكاف، وهو حجة على ~~الحنفية. انتهى. # قلت: ذهل الكرماني عن قوله صلى الله عليه وسلم: لا اعتكاف إلا بالصوم. # 03 ((باب من مات وعليه نذر)) أي: هذا باب في بيان من مات والحال أنه عليه ~~نذرا، هل يقضى عنه أم لا؟. # وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال: صلي عنها هذا ~~أوضح حكم الترجمة، يعني: من مات وعليه نذر يقضي عنه، وبهذ أخذت الظاهرية، ~~وقالوا: يجب قضاء النذر عن الميت على ورثته صوما كان أو صلاة. وقالت ~~الشافعية: تجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما، لتضمن أحاديث ~~PageV23P209 # الباب بذلك. وفي (التوضيح): الفعل الذي يتضمن فعل النذر خاصة كالصلاة ~~والصوم فالمشهور من مذاهب الفقهاء أنه لا يفعل. وقال محمد بن الحكم: يصام ~~عنه وهو القديم للشافعي، وصحت به الأحاديث فهو المختار، وقاله أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وأهل الظاهر، وعند الحنفية: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم عنه، ~~ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه: لا يصلي أحد عن أحد فرضا ولا سنة لا ~~عن حي ولا عن ميت، والجواب عما روي عن ابن عمر أنه: صح عنه خلاف ذلك، فقال ~~مالك في (الموطأ): إنه بلغه أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، كان ~~يقول: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد، ويحمل قوله. في الأثر ~~المذكور صلي عنها إن شئت، وقال الكرماني: ويروى: صلي عليها، فأما أن يقام: ~~على، مقام: عن إذ: حروف الجر بينها مناوبة، وأما أن يقال: الضمير راجع إلى ~~قباء. انتهى. # قلت: المناوية بين الحروف ليست على الإطلاق، ولم يقل أحد إن: على، تأتي ~~بمعنى: عن، مع أن جماعة زعموا أن.. على، لا تكون إلا اسما، ونسبوه ms14425 لسيبويه. ~~أقول: لم لا يجوز أن يكون معنى: صلي عليها، أدعي لها؟ فيكون قد أمرها ~~بالدعاء لها لا بالصلاة عنها. # وقال ابن عباس نحوه أي: قال عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما نحو ~~ما قال عبد الله بن عمر، ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بسند صحيح عن سعيد ~~بن جبير قال مرة: عن ابن عباس قال: إذا مات وعليه نذر قضي عنه وليه، وروي ~~عنه خلاف ذلك، رواه النسائي من طريق أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال: ~~لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، وجمع بعضهم بين الروايتين بأن ~~الإثبات في حق من مات، والنفي في حق الحي. # قلت: النقل عنه في هذا مضطرب فلا يقوم به حجة لأحد. # 8966 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن ~~عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن سعد بن عبادة الأنصاري استفتى ا ~~النبي صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه ~~أن يقضيه عنها، فكانت سنة بعد. (انظر الحديث 1672 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويوضح حكمها أيضا. وأبو اليمان الحكم بن نافع، ~~وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، والزهري محمد ابن مسلم، وعبيد الله هو ابن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود. # والحديث مضى في كتاب الوصايا في: باب ما يستحب لمن يتوفى فجأة أن يتصدقوا ~~عنه وقضاء النذر عن الميت فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. # قوله: (كان على أمه) اختلفوا في النذر الذي كان عليها، فقيل: كان صياما، ~~وقيل: عتقا، وقيل: كان صدقة، وقيل: كان نذرا مطلقا لا ذكر فيه لشيء من هذه ~~الأشياء، والحكم في النذر المبهم كفارة يمين، روي هذا عن ابن عباس وعائشة ~~وجابر رضي الله تعالى عنهم. ms14426 وقال ابن بطال: وهو قول جمهور الفقهاء، وروي عن ~~سعيد بن جبير وقتادة: أن النذر المبهم أغلظ الأيمان وله أغلظ الكفارات: عتق ~~أو كسوة أو إطعام. قال: والصحيح قول من جعل فيه كفارة يمين لما رواه ابن ~~أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد عن عقبة ابن عامر ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة ~~يمين). قوله: (فأفتاه) أي: فأفتى النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقضيه عنها، ~~أي: عن أمه، وذلك بحسب ما وقع نذرها. قوله: (فكانت سنة بعد) قال الكرماني: ~~أي: صار قضاء الوارث ما على الموروث طريقة شرعية، وتبعه بعضهم على هذا ~~التفسير. # قلت: هذا وإن كان حاصل المعنى، ولكن معنى التركيب ليس كذلك، وإنما معناه: ~~فكانت فتوى النبي صلى الله عليه وسلم، سنة يعمل بها بعد إفتاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك، والضمير في: كانت، يرجع إلى الفتوى يدل عليها. قوله: ~~(فأفتاه) وهو من قبيل قوله: * (ياأيهآ الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهدآء ~~بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على 1764; ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) * (المائدة: 8) أي: فإن العدل يدل ~~عليه قوله: إعدلوا. # 9966 حدثنا آدم حدثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس، PageV23P210 # رضي الله عنهما، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن أختي ~~قد نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كان عليها ~~دين أكنت قاضيه؟) قال: نعم قال: (فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء). (انظر ~~الحديث 2581 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس، وأبو بشر، بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة واسمه جعفر ابن أبي وحشية، واسمه إياس اليشكري ~~البصري، ويقال: الواسطي. # قوله: (أتى رجل) قد تقدم في أواخر كتاب الحج في: باب الحج عن الميت: أن ~~امرأة قالت: إن أمي نذرت... إلى آخره، ولا منافاة ms14427 لاحتمال وقوع الأمرين ~~جميعا، وقد مضى الكلام في الحج عن الغير بتفاصيله. قوله: (لو كان عليها ~~دين) تمثيل منه صلى الله عليه وسلم وتعليم لأمته القياس والاستدلال. قوله: ~~(فهو أحق بالقضاء) أي: فدين الله أحق بالأداء، قيل إذا اجتمع حق الله وحق ~~العباد يقدم حق العباد، فما معنى فهو أحق. أجيب: بأن معناه إذا كنت تراعي ~~حق الناس فلأن تراعي حق الله كان أولى، ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ~~ليس معناه أحق بالتقديم. # 13 ((باب النذر فيما لا يملك وفي معصية)) أي: هذا باب في بيان النذر فيما ~~لا يملكه الناذر. قوله: وفي معصية، أي: وفي بيان حكم النذر في معصية مثل من ~~نذر أن ينحر ابنه ونحو ذلك، وفي بعض النسخ ولا في معصية. # 0076 حدثنا أبو عاصم عن مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله ~~فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه). (انظر الحديث 6966). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك، ~~وقال ابن بطال: لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك، وإنما ~~تدخل في نذر المعصية. وقال الكرماني ما ملخصه: إن ما لا يملك مثل النذر ~~بإعتاق عبد فلان، واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد، ~~ولم يملك شيئا. انتهى. وقال غيره: تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا ~~يملكه من عدم لزومه في المعصية، لأن نذره ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو ~~معصية. انتهى. # قلت: كل منهما لم يذكر شيئا فيه كفاية للمقصود، غاية في الباب تكلفا في: ~~باب وجه المطابقة بين الترجمة. والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال ~~لا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملكه، وهو ظاهر لا يخفى على ~~المتأمل، وشيخ البخاري في الحديث المذكور هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن ~~مخلد البصري، والقاسم هو ابن محمد ms14428 بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. # والحديث مر عن قريب جدا في: باب النذر في الطاعة، ومضى الكلام فيه. # 1076 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن حميد عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (إن الله لغني عن تعذيب هاذا نفسه) ورآه يمشي بين ابنيه. ~~(انظر الحديث 5681). # هذا يمكن أن يدخل في الجزء الثاني للترجمة، وأما الجزء الأول فلا دخل له ~~فيه أصلا. و يحيى هو القطان، و حميد هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة ~~البصري عن ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البناني أبو محمد البصري. # والحديث مضى في الحج عن محمد بن سلام، وأوله: رأى شيخا يهادي بين ابنيه، ~~وهنا ذكره مختصرا، ومضى الكلام فيه. # وقال الفزاري: عن حميد حدثني ثابت عن أنس الفزاري بفتح الفاء وتخفيف ~~الزاي وبالراء هو مروان بن معاوية الكوفي، وأشار بهذا إلى أن حميدا صرح ~~بالتحديث هنا عن ثابت، ووصله في الحج عن محمد بن سلام عن الفزاري. # 2076 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس ~~PageV23P211 # أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه. # الكلام فيه مثل الحديث الذي قبله وأبو عصام قد مر الآن، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج. # والحديث مضى في الحج عن أبي عاصم أيضا وعن إبراهيم بن موسى. # (رأى رجلا) اسمه تراب، قاله الكرماني. قوله: (أو غيره) شك من الراوي أي ~~أو غير الزمام، وهو الخطام. # 3076 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ~~سليمان الأحول أن طاووسا أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه، ~~فقطعها النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم أمره أن يقوده بيده. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن إبراهيم بن موسى بن يزيد ~~الفراء الرازي ms14429 عن هشام بن يوسف عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن أبي موسى ~~الأحول عن طاووس عن ابن عباس، وهذا الطريق أنزل من الطريق المذكور. # قوله: (وهو يطوف) الواو فيه للحال. قوله: (يقود) جملة وقعت صفة لقوله: ~~(بإنسان) قوله: (بخزامة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وهي حلقة من شعر ~~أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل القياد ~~إذا كان صعبا. # 4076 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ~~قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: ~~أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (مره فليتكلم وليستظل وليقعدو ليتم صومه). # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة لأن نذر الرجل بترك القعود وترك ~~الاستظلال وترك التكلم ليست بطاعة، فإذا كان نذره في غير طاعة يكون معصية، ~~لأن المعصية خلاف الطاعة. # وموسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري الذي يقال له التبوذكي، ووهيب مصغر ~~وهب بن خالد، وأيوب هو السختياني. # والحديث أخرجه أبو داود في الأيمان عن موسى المذكور. وأخرجه ابن ماجة في ~~الكفارات عن الحسين بن محمد الواسطي. # قوله: (يخطب) زاد الخطيب في (المبهمات): من وجه آخر: يوم الجمعة. قوله: ~~(إذا برجل) جواب قوله: (بينا النبي صلى الله عليه وسلم) وفي رواية أبي ~~يعلى: إذ التفت فإذا هو برجل. قوله: (قائم) صفة رجل، وفي رواية أبي داود: ~~قائم في الشمس، وفي رواية: قائم يصلي. قوله: (فسأل عنه) أي، فسأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الرجل. قوله: (فقالوا: أبو إسرائيل) وفي رواية أبي داود: ~~هو أبو إسرائيل، وزاد الخطيب: رجل من قريش. وقال الكرماني: رجل من الأنصار، ~~وقال بعضهم: ترجم له ابن الأثير تبعا لغيره، فقال: إسرائيل الأنصاري، فاغتر ~~بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار، والأول أولى. انتهى. # قلت: يقال لهذا القائل: إن كان الكرماني اغتر بكلام ابن الأثير، فأنت ~~اغتررت بكلام الخطيب، وأولوية ms14430 الأول من أين؟ مع أن أبا عمر بن عبد البر قال ~~في (الاستيعاب): في باب الكنى: أبو إسرائيل رجل من الأنصار من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديثه المذكور، ثم قال: اسمه يسير، بضم الياء ~~آخر الحروف وبالسين المهملة، وقيل: قشير، بضم القاف وفتح الشين المعجمة، ~~وقيل: قصير، باسم ملك الروم ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة. قوله: ~~(مره) أمر من أمر أي: مر أبا إسرائيل، وفي رواية أبي داود: مروه، بصيغة ~~الجمع. قوله: (وليتم صومه) لأن الصوم قربة بخلاف أخواته. # وفي حديثه: دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة، ~~وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ~~ولا قربة بنص كتاب أو سنة، كالجفاء وغيره، وإنما PageV23P212 # الطاعة ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم. # قال عبد الوهاب: حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أشار ~~بتعليقه عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن عكرمة ~~مولى ابن عباس إلى أنه روى أيضا مرسلا لأن عكرمة من التابعين، واختلفوا في ~~مثل هذا فقال الأكثرون: إن الموصول أرجح لزيادة العلم من واصله. # 23 ((باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من نذر أن يصوم أياما بعينها فاتفق أنه وافق يوما منها يوم الفطر ~~أو يوم النحر، هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا؟ أم كيف حكمه؟ ولم يبين ~~الحكم على عادته في غالب الأبواب. إما اكتفاء بما يوضح ذلك من حديث الباب، ~~أو اعتمادا عن المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك الباب، والحكم هنا أن ~~إنشاء الصوم في يوم الفطر أو في يوم النحر لا يجوز إجماعا ولو نذر صومهما ~~لا ينعقد عند الشافعية، وهو المشهور من مذهب مالك، وعند أبي حنيفة: ينعقد ~~ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، وقد ms14431 ~~مضى الكلام فيه مستقصى في أواخر كتاب الصوم. # 79 - (حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن ~~عقبة حدثنا حكيم بن أبي حرة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام فوافق يوم أضحى أو فطر ~~فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ~~ولا نرى صيامهما) مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه إيضاح حكم الترجمة ومحمد بن ~~أبي بكر المقدمي على صيغة اسم المفعول من التقديم وحكيم بفتح الحاء المهملة ~~وبالكاف ابن أبي حرة بضم الحاء المهملة وتشديد الراء الأسلمي المدني وأبو ~~حرة لا يدرى اسمه وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وقد أورده ~~متابعا لزياد بن جبير عن ابن عمر في الحديث الآتي قوله سئل عن رجل جملة ~~وقعت حالا عن عبد الله بن عمر وسئل على صيغة المجهول لم يسم السائل فيحتمل ~~أن يكون رجلا أو امرأة قال بعضهم بعد أن أورد من طريق ابن حبان عن كريمة ~~بنت سيرين أنها سألت ابن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل أربعاء واليوم ~~يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله عن ~~صوم يوم النحر ورواته ثقات يفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد ~~بن جبير حيث قال فسأله رجل انتهى قلت فيه نظر لأن أبا نعيم أخرج الحديث ~~المذكور من طريق محمد بن أبي بكر شيخ البخاري وأخرجه الإسماعيلي أيضا من ~~وجه آخر عن محمد بن أبي بكر ولفظه أنه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن ~~رجل نذر فذكر الحديث وهذا أقرب وأولى لتفسير المبهم المذكور من تفسيره بما ~~في حديث أجنبي عن هذا مع أنه لا منافاة أن يكونا قضيتين وفي واحدة منهما ~~السائل رجل وفي الأخرى امرأة قوله لم يكن أي رسول الله قوله ولا يرى قال ~~الكرماني ولا نرى ms14432 بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر ويروى ~~بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم بن أبي حرة وقال بعضهم وقع في ~~رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ لم يكن رسول الله يصوم يوم الأضحى ولا يوم ~~الفطر ولا يأمر بصيامهما انتهى قلت قصده أن يخدش في كلام الكرماني في نقله ~~الوجهين في قوله ولا يرى ولا يضره ذلك لأن كون الفاعل في هذا هو رسول الله ~~لا ينافي كون الفاعل في ذلك هو عبد الله في الوجهين والقائل هو حكيم بن أبي ~~حرة في الوجه الثاني PageV23P213 # بناء على تعدد القضية * - 6076 حدثنا عبد الله بن سلمة حدثنا يزيد بن ~~زريع عن يونس عن زياد بن جبير قال: كنت مع ابن عمر فسأله رجل فقال: نذرت أن ~~أصوم كل يوم ثلاثاء أو أربعاء ما عشت، فوافقت هذا اليوم يوم النحر، فقال: ~~أمر الله بوفاء النذر، ونهينا أن نصوم يوم النحر، فأعاد عليه، فقال مثله لا ~~يزيد عليه. (انظر الحديث 4991 وطرفه). # هذا وجه آخر في حديث ابن عمر، ويونس هو ابن عبيد مصغرا، أو زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة مصغر ~~جبر. # والحديث مضى في أواخر كتاب الصوم في: باب الصوم في يوم النحر. # قوله: (ثلاثاء أو أربعاء) شك من الراوي وهما لا ينصرفان لأجل ألف التأنيث ~~الممدودة كألف حمراء وسمراء ونحوهما، ويجمعان على ثلاثاوات والأربعاوات، ~~بكسر الباء، وحكي عن بعض بني أسد فتحها. قوله: (أمر الله) حيث قال: * ~~(وليوفوا نذورهم) * (الحج: 92) قوله: (ونهينا) على صيغة المجهول، والعرف ~~شاهد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الناهي. قوله: (فأعاد إليه) أي: ~~أعاد الرجل كلامه على ابن عمر. قوله: (فقال مثله) أي: فقال ابن عمر مثل ما ~~قال في الأول (لا يزيد عليه) أي: لا يقطع بلا أو نعم، وهذا من غاية ورعه ~~حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده، وفي (التوضيح): جواب ابن ~~عمر جواب من أشكل ms14433 عنده الحكم فتوقف، نعم جوابه أن لا يصام وهو مذهب الأئمة ~~الأربعة. انتهى. # قلت: وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى. # 33 ((باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزروع والأمتعة)) ~~أي: هذا باب يذكر فيه: هل يدخل في الأيمان... إلى آخره، يعني: هل يصح ~~اليمين والنذر على الأعيان؟ فصورة اليمين نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(والذي نفسي بيده إن هذه الشملة لتشتعل، عليه نارا)، وصورة النذر مثل أن ~~يقول: هذه الأرض لله نذرا، ونحوه. وقال المهلب: أراد البخاري بهذا أن يبين ~~أن المال يقع على كل متملك، ألا ترى قول عمر رضي الله تعالى عنه: أصبت أرضا ~~لم أصب مالا قط أنفس منه، وقول أبي طلحة: أحب الأموال إلي بيرحاء، وهم ~~القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب؟ وقال صاحب (التوضيح): أراد البخاري ~~بهذا الرد على أبي حنيفة، فإنه يقول: إن من حلف أو نذر أن يتصدق بماله كله ~~فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلا على ما فيه الزكاة خاصة. انتهى. # قلت: قد كثر اختلافهم في تفسير المال حيث قال ابن عبد البر وآخرون: إن ~~المال في لغة دوس، قبيلة أبي هريرة، غير العين كالعروض والثياب، وعند ~~جماعة: المال هو العين كالذهب والفضة خاصة، وحكى المطرزي أن المال هو ~~الصامت كالذهب والفضة والناطق، وحكى القالي عن ثعلب أنه قال: المال عند ~~العرب أقله ما تجب فيه الزكاة، وما نقص عن ذلك فلا يقال له مال. وقال ابن ~~سيده في (العريض): العرب لا توقع اسم المال مطلقا إلا على الإبل لشرفها ~~عندهم وكثرة غنائها، قال: وربما أوقعوه على أنواع المواشي كلها، ومنهم من ~~أوقعه على جميع ما يملكه الإنسان لقوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم) * (النساء: 5) فلم يخص شيئا دون شيء، وهو اختيار كثير من ~~المتأخرين، فلما رأى البخاري هذا الاختلاف أشار إلى أن المال يقع على كل ~~متملك، كما حكى عنه المهلب، كما ذكرناه الآن، فتبين من ذلك أنه اختار هذا ms14434 ~~القول فلا حاجة إلى قول صاحب (التوضيح): إنه أراد به الرد على أبي حنيفة، ~~لأنه اختار قولا من الأقوال فكذلك اختار أبو حنيفة قولا من الأقوال، فلا ~~اختصاص بذكر الرد عليه خاصة، ولكن عرق العصبية الباطلة نزعه إلى ذلك. # وقال ابن عمر: قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: أصبت أرضا لم أصب مالا ~~قط أنفس منه، قال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها). # ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال، وهذا تعليق ذكره البخاري ~~في كتاب الوصايا موصولا. قوله: حبست، PageV23P214 # أي: وقفت، وقد مر الكلام فيه هناك. # وقال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم أحب أموالي إلي بيرحاء، لحائط له ~~مستقبلة المسجد ذكر هذا التعليق أيضا عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري، ~~إشارة إلى أن الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال، وقد تقدم ~~هذا موصولا في: باب الزكاة على الأقارب. قوله: (إلي) بتشديد الياء. قوله: ~~(بيرحاء) قد مر ضبطه هناك. قوله: (لحائط)، اللام فيه للتبيين كما في نحو * ~~(هيت لك) * أي: هذا الاسم لحائط. قوله: (مستقبلة المسجد) أي: مقابله. ~~وتأنيثه باعتبار البقعة. # 7076 حدثنا إسماعيل قال: حدثنيمالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث ~~مولى ابن مطيع عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر فلع نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من ~~بني الضبيب يقال له: رفاعة بن زيد، لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما ~~يقال له: مدعم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا ~~كان بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ~~سهم عائز فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (كلا! والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم ~~تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا) ، فلما سمع ذالك الناس جاء رجل بشراك أو ~~شراكين إلى النبي صلى ms14435 الله عليه وسلم فقال: شراك من نار أو: شراكان من نار. # (انظر الحديث 4324). # أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما، ~~لأن الاستثناء في قوله: إلا الأموال، منقطع يعني: لكن الأموال هي الثياب ~~والمتاع، قيل: هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة كما ذكرناه عن قريب، وقد ~~اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك، فروى ابن القاسم مثل رواية ~~البخاري، وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك: الأموال والثياب من المتاع، ~~بواو العطف. # وإسماعيل شيخ البخاري هو ابن أويس، وثور بفتح الثاء المثلثة ابن زيد ~~الديلي بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل بن هداد بن زيد ~~قبيلة من الأزد في تغلب وفي ضبة، وأبو الغيث بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة واسمه سالم مولى ابن مطيع. # والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن ~~محمد عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق عن مالك بن أنس عن ثور بن زيد عن ~~سالم... إلى آخره. قوله: (من بني ضبيب) بضم الضاد المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف، وبباء أخرى، وقال ابن الرشاطي: في جذام ~~الضبيب. قوله: (رفاعة) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ابن زيد بن ~~وهب، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، في هدنة الحديبية في جماعة من قوم ~~فأسلموا، وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، على قومه. قوله: (مدعم) ~~بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح العين المهملة، وكان أسود. قوله: ~~(فوجه) على صيغة المجهول. قوله: (وادي القرى) جمع القرية موضع بقرب ~~المدينة. قوله: (عاير) بالعين المهملة وبعد ألف ياء آخر الحروف وبالراء: لا ~~يدري من رمى به، كذا ضبطه بعضهم، وقال الكرماني: العائر بالعين المهلمة ~~والهمزة بعد الألف وبالراء: الجائر عن قصده. قوله: (أن الشملة) هي الكساء. ~~قوله: (لم تصبها المقاسم) أي: أخذها قبل قسمة الغنائم وكان غلولا. قوله: ~~(بشراك) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء وهو سير ms14436 النعل الذي يكون على ~~وجهه. # بسم الله الرحمن الرحيم 48 ((كتاب كفارات الأيمان)) أي هذا كتاب في بيان ~~حكم كفارات الأيمان، هكذا في رواية أبي ذر عن المستملي وفي رواية غيره: باب ~~كفارات الأيمان. PageV23P215 # والكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية، ومنه ~~قيل للزراع: كافر، لأنه يغطي البذر، وكذلك الكفارة لأنها تكفر الذنب أي: ~~تستره، ومنه تكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به، وفي الاصطلاح: الكفارة ما ~~يكفر به من صدقة ونحوها. # 1 ((باب وقول الله تعالى * ((5) فكفارته إطعام عشرة مساكين) * (المائدة: ~~98)) وقول الله بالجر عطف على كفارات الأيمان، وأوله: * (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين) * (المائدة: 98) الآية أي: فكفارة ما عقدتم الأيمان إطعام عشر ~~مساكين. # واختلفوا في مقدار الإطعام فقالت طائفة: يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد ~~الشارع، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمرو زيد بن ثابت وأبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنهم، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة، وبه قال مالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: يطعم لكل مسكين نصف صاع من ~~حنطة، وإن أعطى تمرا أو شعيرا فصاعا صاعا، روي هذا عن عمر ابن الخطاب وعلي ~~وزيد بن ثابت في رواية رضي الله تعالى عنهم، وهو قول النخعي والشعبي ~~والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين. # وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت * (ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك) * (البقرة: 691) كلمة: ما، موصولة أي: والذي أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين نزل قوله عز وجل: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * يشير بها ~~إلى حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، الذي يأتي في هذا الباب، وإنما ذكر ~~البخاري حديث كعب بن عجرة في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما ~~هي في كفارة اليمين بالله، وما كان في القرآن كلمة: أو، نحو قوله تعالى: * ~~(فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ms14437 أو تحرير ~~رقبة) * (المائدة: 98) فصاحبه بالخيار، يعني: هو الواجب المخير على ما يأتي ~~الآن، ويقال معنى قوله: وما أمر الله، الكفارة المخيرة. # ويذكر عن ابن عباس وعطاء وعكرمة: ما كان في القرآن: أو أو، فصاحبه ~~بالخيار، وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية. # إنما ذكر هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض لأنه رواه سفيان الثوري في ~~(تفسيره): عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن: ~~أو أو نحو قوله تعالى: * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691) ~~فهو فيه مخير، وما كان * (فمن لم يجد) * (البقرة: 691) فهو على الولاء أي ~~الترتيب، وأما أثر عطاء بن أبي رباح فوصله الطبري من طريق ابن جريج قال: ~~قال عطاء: ما كان في القرآن: أو أو فلصاحبه أن يختار أيها شاء، وأما أثر ~~عكرمة فوصله الطبري أيضا من طريق داود بن أبي هند عنه قال: كل شيء في ~~القرآن: أو أو، فليتخير فإذا كان * (فمن لم يجد) * فالأول فالأول. قوله: ~~(كعبا) أي: كعب بن عجرة، على ما يأتي الآن. # 8076 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن ابن عون عن مجاهد عن عبد ~~الرحمان ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: أتيته يعني: النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: (ادن) فدنوت فقال: (أيؤذيك هوامك) قلت: نعم. قال: * ((2) فدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك) * (البقرة: 691). # وأخبرني ابن عون عن أيوب قال: صيام ثلاثة أيام، والنسك شاة، والمساكين ~~ستة. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه التخيير كما في كفارة الأيمان. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس نسب إلى جده، وأبو شهاب هو ~~الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الخياط صاحب المدائني، وابن عون هو عبد الله ~~بن عون بن أرطبان البصري. # والحديث مضى في الحج بشرحه. # قوله: (أتيته) وفي رواية أبي نعيم: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (هوامك) جمع هامة PageV23P216 # وكان يتناثر القمل من رأسه. # قوله: ms14438 (وأخبرني) عطف على مقدر أي: قال أبو شهاب: أخبرني فلان كذا، ~~وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام وبالنسك ~~شاة وبالصدقة إطعام ستة مساكين. # 2 ((باب قول الله تعالى: * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ~~وهو العليم الحكيم) * (التحريم: 2) متى تجب الكفارة على الغني والفقير)) ~~أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: * (قد فرض الله لكم) *... الآية، وفي ~~بعض النسخ: باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير. وقول الله عز وجل: * ~~(قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * إلى قوله: * (العليم الحكيم) * كذا في ~~رواية أبي ذر، ولغيره: باب قول الله... وساقوا الآية، وبعدها: متى تجب ~~الكفارة على الغني والفقير، كما في نسختنا، وقد سقط ذكر الآية عند البعض. ~~وقال الكرماني: المناسب أن يذكر هذه الآية في أول الباب الذي قبله. # قلت: الأنسب أن يذكر في التفسير في سورة التحريم. قوله: (قد فرض الله) ~~أي: قد بين * (الله لكم تحلة أيمانكم) * أي: تحليلها بالكفارة. # 9076 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزهري قال: سمعته من فيه عن ~~حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: هلكت. قال صلى الله عليه وسلم: (وما شأنك؟) قال: وقعت على ~~امرأتي في رمضان. قال: (تستطيع أن تعتق رقبة؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع ~~أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟) ~~قال: لا. قال: (اجلس) فجلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، ~~والعرق المكتل الضخم، قال: (خذ هاذا فتصدق به) قال: أعلى أفقر مني؟ فضحك ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. قال: (أطعمه عيالك). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عيينة، والزهري محمد بن مسلم، وحميد بضم الحاء ابن عبد الرحمن بن عوف ~~الزهري. # والحديث أخرجه الجماعة. وأخرجه البخاري في مواضع: في الصوم عن أبي اليمان ~~وفي الهبة والنذور ms14439 عن محمد بن محبوب وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وعن ~~القعنبي وعن محمد بن مقاتل وفي النفقات عن أحمد بن يونس وفي المحاربين عن ~~قتيبة، ومضى الكلام فيه في الصوم. # قوله: (سمعته من فيه) أي: قال سفيان سمعته من فم الزهري، وغرضه أنه ليس ~~معنعنا موهما للتدليس. قوله: (جاء رجل) قيل اسمه سلمة بن صخر البياضي. ~~قوله: (هلكت) يريد بما وقع فيه من الإثم، وقد يقال: إنه واقع متعمدا. وفي ~~الناسي خلاف، فمذهب مالك أنه لا كفارة عليه، خلافا لابن الماجشون. قوله: ~~(وما شأنك؟) أي: وما حالك وما جرى عليك؟ قوله: (تستطيع أن تعتق رقبة؟) احتج ~~به أبو حنيفة والشافعي على أن كفارة الوقاع مرتبة، وهو أحد قولي ابن حبيب، ~~وعن مالك في (المدونة): لا أعرف غير الإطعام. وقال الحسن البصري: عليه عتق ~~رقبة، أو هدي بدنة، أو عشرون صاعا لأربعين مسكينا. قوله: (فأتى) على صيغة ~~المجهول (بعرق) بفتح العين المهملة والراء: القفة المنسوجة من الخوص. قوله: ~~(المكتل) بكسر الميم الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعا وأكثر. قوله: (أعلى ~~أفقر مني؟) ويروى: (منا). والهمزة في (أعلى) للاستفهام. قوله: (حتى بدت) ~~أي: ظهرت (نواجذه) بالذال المعجمة آخر الأسنان وأولها الثنايا ثم الرباعيات ~~ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء ثم النواجذ. وقال الأصمعي: النواجذ ~~الأضراس، وهو ظاهر الحديث، وقال غيره هي: الضواحك، وقال ابن فارس: الناجذ ~~السن بين الأنياب والضرس، وقيل: الأضراس كلها النواجذ، وقيل: سبب ضحكه وجوب ~~الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم. قيل: هذا مخصوص به، ~~وقيل: منسوخ. # 3 ((باب من أعان المعسر في الكفارة)) أي: هذا باب في بيان من أعان المعسر ~~العاجز في الكفارة الواجبة عليه. PageV23P217 # 0176 حدثنا محمد بن محبوب حدثنا عبد الواحد حدثنا معمر عن الزهري عن حميد ~~بن عبد الرحمان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: هلكت. فقال: (وما ذاك؟) قال: وقعت بأهلي في رمضان. ~~قال: (تجد رقبة؟) قال: ms14440 لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) قال: ~~لا. قال: (فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟) قال: لا. قال: فجاء رجل من ~~الأنصار بعرق، والعرق المكتل فيه تمر، فقال: (إذهب بهذا فتصدق به) قال: على ~~أحوج منا يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، ~~ثم قال: (اذهب فأطعمه أهلك). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ترجم له بالترجمة المذكورة. # وأخرجه عن محمد بن محبوب البصري عن عبد الواحد بن زياد العبدي عن معمر ~~بفتح الميمين ابن راشد عن الزهري إلى آخره. # قوله: (ما بين لابتيها) تثنية: لابة، بتخفيف الباء الموحدة وهي الحرة ~~يعني: بين طرفي المدينة والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات ~~حجارة سود. # 4 ((باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا)) أي: هذا باب ~~مترجم بقوله: يعطي في الكفارة. أي: في كفارة اليمين عشرة مساكين، كما في نص ~~القرآن. قوله: قريبا أي: سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة، وإنما قال: ~~قريبا أو بعيدا بالتذكير إما باعتبار لفظ: مساكين، فلذلك قال: كان ولم يقل: ~~كانت ولا كانوا، وإما باعتبار أن فعيلا يستوي فيه التذكير والتأنيث، كما في ~~قوله تعالى: * (إن رحمة الله قريب من المحسنين) * (الأعراف: 65) قيل: لا ~~وجه لذكر العشرة هنا، لأنها في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع، ~~فلا يطابق الحديث الترجمة. وأجاب المهلب بما حاصله: أن حكم العشرة مساكين ~~في كفارة اليمين مبهمة من حيث لم يذكر فيه قريب ولا بعيد، وجاء في كفارة ~~الوقاع في حديث الباب: (أطعمه أهلك) وهو مفسر، والمفسر يقضي على المجمل، ~~وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء لأنه إذا ~~جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز. انتهى. # قلت: هذا إنما يمشي إذا حمل قوله: (أطعمه أهلك) على وجه الكفارة لا على ~~وجه الصدقة، لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدا من أهله إذا كان ممن يلزمه ~~نفقته، وأما إذا كان ممن لا يلزمه نفقته فيجوز. وقال ms14441 الكرماني: وقيل: لعل ~~أهله كانوا عشرة، وليس بشيء. # 1176 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سفيان عن الزهري عن حميد عن أبي ~~هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت! قال: (وما ~~شأنك؟) قال وقعت على امرأتي في رمضان. قال: (هل تجد ما تعتق رقبة؟) قال: ~~لا. قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (فهل تستطيع ~~أن تطعم ستين مسكينا؟) قال: لا أجد، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ~~فيه تمر فقال: (خذ هاذا فتصدق به) فقال: أعلى أفقر منا؟ ما بين لابتيها ~~أفقر منا. ثم قال: (خذه فأطعمه أهلك). # هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن عبد الله بن مسلمة ~~القعنبي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، ~~وقد مر الكلام فيه. # 5 ((باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وما توارث أهل ~~المدينة من ذالك قرنا بعد قرن)) أي: هذا باب في بيان صاع مدينة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وأشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل ~~المدينة، لأن التشريع وقع أولا على ذلك حتى زيد فيه في زمن عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله تعالى عنه، على ما يجيء. قوله: (ومد PageV23P218 # النبي صلى الله عليه وسلم) أي: وفي بيان مد النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (وبركته) قال الكرماني: أي بركة المد أو بركة كل منهما. # قلت: الأحسن أن يقال: وبركة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه دعا حيث قال: ~~اللهم بارك لهم في مكيالهم، وصاعهم ومدهم، ويجيء عن قريب في حديث أنس رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (وما توارث أهل المدينة) أي: وفي بيان ما توارث أهل ~~المدينة قرنا أي: جيلا بعد جيل على ذلك، ولم يتغير إلى زمنه، ألا ترى أن ~~أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع ~~فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام ms14442 مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال: هذا ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثا، ~~فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه في هذا. وجهل مناسبة ذكر هذا ~~الباب بكتاب الكفارات هو أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة ~~مساكين، وكفارة الوقاع إطعام ستين مسكينا ستين مدا به، وفي كفارة الحلف ~~إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين. # 2176 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا القاسم بن مالك المزني حدثنا الجعيد ~~بن عبد الرحمان عن السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم، فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز. ~~(انظر الحديث 9581 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة، والقاسم بن مالك المزني بضم الميم وفتح الزاي ~~وبالنون، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة، ويقال بالتكبير ابن أوس الكندي المدني، والسائب بالسين ~~المهملة والهمزة بعد الألف وبالباء الموحدة ابن يزيد من الزيادة الكندي، ~~ويقال: الليثي، ويقال: الأزدي المدني، سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع وهو ابن سبع سنين، ويقال: ابن عشر سنين، مات سنة إحدى وتسعين. # والحديث مضى في الحج ويأتي في الاعتصام. وأخرجه النسائي في الزكاة عن ~~عمرو بن زرارة. # قوله: (بمدكم اليوم) يعني: حين حدثهم السائب كان مدهم أربعة أرطال فإذا ~~زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث يكون خمسة أرطال وثلثا، وهو الصاع البغدادي، ~~بدليل أن مده صلى الله عليه وسلم، رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، وقال ابن ~~بطال: أما ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، فلا ~~نعلمه، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده، ومضى الكلام في ~~الطهارة في: باب الوضوء بالمد والاختلاف في المد والصاع. # 3176 حدثنا منذر بن الوليد الجارودي حدثنا أبو قتيبة وهو سلم حدثنا مالك ~~عن نافع قال: كان ابن عمر يعطي زكاة رمضان بمد النبي صلى الله عليه وسلم ~~المد الأول، ms14443 وفي كفارة اليمين بمد النبي صلى الله عليه وسلم. # قال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مدنا أعظم من مدكم ولا نرى الفضل إلا في مد ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مدا أصغر من ~~مد النبي صلى الله عليه وسلم، بأي شيء كنتم تعطون؟. # قلت: كنا نعطي بمد النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أفلا ترى أن الأمر ~~إنما يعود إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم؟. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومنذر بصيغة اسم الفاعل من الإنذار ابن الوليد ~~الجارودي بالجيم، قال الرشاطي: الجارودي في عبد القيس نسب إلى الجارود وهو ~~بشر بن عمرو من الجرد، وأبو قتيبة بضم القاف مصغر قتيبة الرحل واسمه سلم ~~بفتح السين المهملة وسكون اللام ابن قتيبة الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر ~~العين المهملة الخراساني، سكن البصرة مات بعد المائتين أدركه البخاري بالسن ~~ومات قبل أن يلقاه، وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير خراسان قتيبة بن ~~مسلم وقد ولي هو إمرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله بأكثر من خمسين ~~سنة. # والحديث من أفراده، وهو حديث غريب PageV23P219 # ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر. # قوله: (يعطي زكاة رمضان) أراد بها: صدقة الفطر. قوله: (المد الأول) صفة ~~لازمة له وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمد الذي أحدثه هشام بن ~~الحارث، وقال الكرماني: المد الأول هو مد النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~الثاني فهو المزيد فيه العمري. قوله: (في كفارة اليمين) أي: يعطي في كفارة ~~اليمين. قوله: (وقال لي ذلك) أي: قال أبو قتيبة: قال لي مالك بن أنس، وهو ~~موصول بالسند الأول. قوله: (لو جاءكم أمير)... إلى آخره، أراد به مالك ~~إلزام خصمه بأنه لا مرجع إلا إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم. # 4176 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms14444 قال: (اللهم بارك ~~لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم). (انظر الحديث 0312 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في البيوع عن القعنبي. # وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما في المناسك عن قتيبة. # قوله: (لهم) أي: لأهل المدينة. قوله: (في مكيالهم) بكسر الميم وهو ما ~~يكال به. قيل: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل ~~المد الحادث بعده، ويحتمل أن تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد. والظاهر ~~هو الثاني، ولكن كلام مالك الذي سبق الآن يؤيد الأول وعليه العمدة. # 6 ((باب قول الله تعالى: * (أو تحرير رقبة) * (المائدة: 98) وأي الرقاب ~~أزكى)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (أو تحرير رقبة) * ذكر هذا ~~الجزء من الآية واقتصر عليه اعتمادا على المستنبط، فإن تحرير الرقبة على ~~نوعين: أحدهما: في كفارة اليمين وهي مطلقة فيها والآخر: في كفارة القتل وهي ~~مقيدة بالإيمان، ومن هنا اختلف الفقهاء: (فذهب) الأوزاعي ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد. (وذهب) أبو حنيفة وأصحابه ~~وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة، وبقية الكلام في هذا الباب ~~في كتب الأصول والفروع قوله: وأي الرقاب أزكى أي: أفضل، والأفضل فيها ~~أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، وقد مر في أوائل العتق عن أبي ذر رضي الله ~~عنه، وفيه: فقلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا. وفيه إشارة إلى أن ~~البخاري جنح إلى قول الحنفية، لأن أفعل التفضيل يستدعى الاشتراك في أصل ~~التفضيل. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون مراده من قوله: أزكى الإسلام، وبه ~~أشار الكرماني حيث قال قوله: مسلمة، إشارة إلى بيان أزكى الرقاب، فلا تجوز ~~الرقبة الكافرة. # قلت: حديث أبي ذر يحكم عليه لأنه مطلق، وقد فسر الأفضلية بغلاء الثمن ~~والنفاسة عند أهلها. # 5176 حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم ~~عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن حسين عن سعيد بن مرجانة ~~عن أبي هريرة عن النبي ms14445 صلى الله عليه وسلم قال: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه). (انظر الحديث 7152). # مطابقته للترجمة في (رقبة) ومحمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وهو من ~~أفراده، وداود بن رشيد مصغر الرشد بالراء والشين المعجمة وبالدال المهملة ~~البغدادي مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، والوليد بن مسلم القرشي الأموي ~~الدمشقي، وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون كنية ~~محمد بن مطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة، وزيد بن أسلم ~~مولى عمر بن الخطاب أبو أسامة العدوي، وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنهم. المشهور بزين العابدين، وسعيد بن مرجانة بفتح الميم وسكون ~~الراء وبالجيم والنون وهي اسم أمه، وأما أبوه فهو عبد الله العامري. # وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق واحد: زيد وعلي وسعيد، والثلاثة ~~مدنيون. # والحديث قد مضى في أوائل العتق من وجه آخر عن سعيد بن مرجانة، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن داود بن رشيد شيخ شيخ PageV23P220 # البخاري، وبينه وبين البخاري محمد بن عبد الرحيم صاعقة وليس لداود في ~~كتاب البخاري غير هذا الحديث الواحد. # قوله: (حتى فرجة) بالنصب قال الكرماني ولم يبين وجهه، وقال بعضهم: حتى، ~~ههنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب. # قلت: هو أيضا ما بين شرائط العطف ما هي؟ فأقول: حتى، إذا كانت عاطفة تكون ~~كالواو وإلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه: أحدها: أن المعطوف بحتى له ~~ثلاثة شروط: أحدها: أن يكون ظاهرا لا مضمرا. والثاني: إما أن يكون بعضا من ~~جمع قبلها كقدم الحجاج حتى المشاة، أو جزءا من كل نحو: أكلت السمكة حتى ~~رأسها، أو كجزء نحو: أعجبتني الجارية حتى حديثها. ويمتنع أن يقال: حتى ~~ولدها. والثالث: أن يكون غاية لما قبلها إما بزيادة أو نقص. فالأول: نحو: ~~مات الناس حتى الأنبياء، والثاني: نحو: زارك الناس حتى الحجامون، والشروط ~~الثلاثة موجودة هنا أما الأول: ms14446 فهو قوله: رقبة، فإنه ظاهر منصوب وأما ~~الثاني: فإن الفرج جزء مما قبله. وأما الثالث: فإن قوله: فرجة، غاية لما ~~قبلها بزيادة، واعلم أن أهل الكوفة ينكرون العطف بحتى البتة ولهم في هذا ~~دلائل مذكورة في موضعها، ووقوع العطف بحتى عند الجمهور أيضا قليل. فافهم. ~~وبعض الشراح ذكر هنا كلاما لا يشفي العليل ولا يروي الغليل. # 7 ((باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا)) أي: ~~هذا باب في بيان حكم المدبر وأم الولد... إلى آخره، ولم يبين حكمه على ~~عادته كما ذكرنا غير مرة. # وقال طاووس: يجزيء المدبر وأم الولد أي: قال طاووس بن كيسان الخولاني ~~الهمداني: يجوز عتق المدبر وأم المولد في الكفارة، وروى هذا الأثر ابن أبي ~~شيبة بإسناد فيه لين، ووافق طاووسا في المدبر الحسن وإبراهيم في أم الولد، ~~وخالفه في المدبر الزهري والشعبي وإبراهيم. # واختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك: لا يجوز أن يعتق في الرقاب ~~الواجبة مكاتب ولا مدبر ولا أم ولد ولا المعلق عنقه، وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي: إن كان المكاتب أدى شيئا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز، وبه قال ~~الليث وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي وأبو ثور: يجوز عتق المدبر، وأما عتق أم ~~الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور، ~~وعليه فقهاء الأمصار، وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز، روي ذلك ~~عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وبه قال سعيد ~~بن المسيب والحسن وطاووس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وقال ~~عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي: لا يجوز عتقه. فإن قلت: روي عن أبي هريرة ~~مرفوعا أنه شر الثلاثة. # قلت: روي عن ابن عباس وعائشة إنكار ذلك، وقال ابن عباس: لو كان شر ~~الثلاثة (وانتظر الحاكم) بأمه حتى تضعه. وقالت عائشة: ما عليه من ذنب أبويه ~~شيء. ثم قرأت * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الأنعام: 461 وغيرها). # 6176 حدثنا أبو النعمان أخبرنا حماد بن زيد ms14447 عن عمرو عن جابر: أن رجلا من ~~الأنصار دبر مملوكا له ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: (من يشتريه مني؟) فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم، فسمعت جابر بن ~~عبد الله يقول: عبدا قبطيا مات عام أول. # قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة؟ ثم قال: إذا جاز بيع المدبر جاز ~~إعتاقه، وقاس الباقي عليه. وقال بعضهم: أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه ~~جاز ما ذكر معه بطريق الأولى. # قلت: كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال: إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، ~~وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر. وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلا ~~لأنه قال: أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه.. إلى آخره، فسبحان الله! ~~في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق؟ على ~~أن كلام الكرماني PageV23P221 # أيضا لا يمشي إلا بالتعسف. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم، وعمرو هو ابن ~~دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في ~~الأيمان والنذور عن أبي الربيع. # قوله: (أن رجلا) هو أبو مذكور بالذال المعجمة. قوله: (دبر مملوكا له) ~~اسمه يعقوب (فاشتراه نعيم) النحام قال الكرماني: في بعض النسخ: نعيم بن ~~النحام، بزيادة الابن والصواب عدمه، ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ~~مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: سمعت نحمة، نعيم، أي: سعلته في الجنة ليلة الإسراء. قوله: ~~(عبدا قبطيا) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط، وهم أهل مصر. ~~قوله: (عام أول) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى ~~الصفة. والبصريون يقولون: إنه مما يقدر فيه المضاف نحو: عام الزمن الأول. # ((باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر)) أي: هذا باب في بيان حكم شخص إذا ~~أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في الكفارة، هل يجوز أم لا؟ ولكن لم يذكر ms14448 ~~فيه حديثا قال الكرماني: قالوا: إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ~~ليلحق الحديث بها، فلم يجد حديثا بشرطه يناسبها، أو لم يف عمره بذلك. وقيل: ~~بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه، وقال بعضهم: ثبتت ~~هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب ~~الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على ~~الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطا. والحديث الذي في ~~الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل. انتهى. # قلت: هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول: مما قاله ~~الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على ~~حديث يناسبها وأما الوجه الثاني: فكذلك وأما الوجه الثالث: فأبعد من ~~الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ~~ههنا أحاديث ليست بشرطه؟ وأما الذي قال بعضهم: إن المستملي كتب الترجمتين ~~احتياطا فأي احتياط فيه؟ وما وجه هذا الاحتياط؟ يعني: لو ترك الترجمة التي ~~هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا؟ وأما قوله: والحديث الذي في ~~الباب الذي يليه... إلى آخره، فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ذكره، لأن ~~الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له، فأين الاشتراك بين ~~الاثنين في هذا غاية؟ ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر عن الكفارة ~~فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته، وإن كان معسرا لم يجزه، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: لا يجزيه عن ~~الكفارة مطلقا، والصواب أن يقال: إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري، ~~ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة، ومع هذا في ثبوتها عنده نظر ~~والله أعلم بالصواب. # 6176 حدثنا أبو النعمان أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو عن جابر: أن رجلا من ~~الأنصار دبر مملوكا له ولم يكن له مال غيره، فبلغ ms14449 النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: (من يشتريه مني؟) فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم، فسمعت جابر بن ~~عبد الله يقول: عبدا قبطيا مات عام أول. # قال الكرماني كيف دل الحديث على الترجمة؟ ثم قال: إذا جاز بيع المدبر جاز ~~إعتاقه، وقاس الباقي عليه. وقال بعضهم: أشار بالترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه ~~جاز ما ذكر معه بطريق الأولى. # قلت: كلام الكرماني له وجه ما لأنه قال: إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، ~~وقد علم أنه ممن يجوز بيع المدبر. وأما كلام هذا القائل فلا وجه له أصلا ~~لأنه قال: أشار في الترجمة إلى أنه إذا جاز بيعه.. إلى آخره، فسبحان الله! ~~في أي موضع أشار في الترجمة أنه أجاز بيعه حتى يبني عليه جواز العتق؟ على ~~أن كلام الكرماني أيضا لا يمشي إلا بالتعسف. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري يعرف بعارم، وعمرو هو ابن ~~دينار. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في ~~الأيمان والنذور عن أبي الربيع. # قوله: (أن رجلا) هو أبو مذكور بالذال المعجمة. قوله: (دبر مملوكا له) ~~اسمه يعقوب (فاشتراه نعيم) النحام قال الكرماني: في بعض النسخ: نعيم بن ~~النحام، بزيادة الابن والصواب عدمه، ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة ~~مصغر النعم والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة لقب به لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: سمعت نحمة، نعيم، أي: سعلته في الجنة ليلة الإسراء. قوله: ~~(عبدا قبطيا) بكسر القاف وسكون الباء الموحدة نسبة إلى قبط، وهم أهل مصر. ~~قوله: (عام أول) بفتح اللام على البناء وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى ~~الصفة. والبصريون يقولون: إنه مما يقدر فيه المضاف نحو: عام الزمن الأول. # ((باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر)) أي: هذا باب في بيان حكم شخص إذا ~~أعتق عبدا مشتركا بينه وبين آخر في الكفارة، هل يجوز أم لا؟ ولكن لم يذكر ~~فيه حديثا قال الكرماني: قالوا: إن البخاري ترجم الأبواب بين ترجمة وترجمة ~~ليلحق الحديث بها، فلم يجد ms14450 حديثا بشرطه يناسبها، أو لم يف عمره بذلك. وقيل: ~~بل أشار به إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليست بشرطه، وقال بعضهم: ثبتت ~~هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يكتب حديث الباب ~~الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق له، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على ~~الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطا. والحديث الذي في ~~الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل. انتهى. # قلت: هذا الذي ذكراه كله تخمين وحسبان أما الوجه الأول: مما قاله ~~الكرماني فليس بسديد لأن الظاهر أنه كان لا يكتب ترجمة إلا بعد وقوفه على ~~حديث يناسبها وأما الوجه الثاني: فكذلك وأما الوجه الثالث: فأبعد من ~~الوجهين الأولين لأن الإشارة تكون للحاضر، فكيف يطلق الناظر فيها على أن ~~ههنا أحاديث ليست بشرطه؟ وأما الذي قال بعضهم: إن المستملي كتب الترجمتين ~~احتياطا فأي احتياط فيه؟ وما وجه هذا الاحتياط؟ يعني: لو ترك الترجمة التي ~~هي بلا حديث لكان يرتكب إثما حتى ذكره احتياطا؟ وأما قوله: والحديث الذي في ~~الباب الذي يليه... إلى آخره، فليس بموجه أصلا ولا صالح لما ذكره، لأن ~~الولاء لمن أعتق فالعبد الذي أعتقه له وولاؤه أيضا له، فأين الاشتراك بين ~~الاثنين في هذا غاية؟ ما في الباب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر عن الكفارة ~~فإنه إن كان موسرا أجزأه ويضمن لشريكه حصته، وإن كان معسرا لم يجزه، وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: لا يجزيه عن ~~الكفارة مطلقا، والصواب أن يقال: إن هذه الترجمة ليس لها وضع من البخاري، ~~ولهذا لم تثبت عند غير المستملي من الرواة، ومع هذا في ثبوتها عنده نظر ~~والله أعلم بالصواب. # 8 ((باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟)) أي: هذا باب فيه إذا أعتق ~~شخص في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ أي: ولاء العتق، وجواب إذا محذوف تقديره: ~~يصح عند البعض في صورة ولا يصح في صورة. صورته ما ذكرناه الآن، وهي ms14451 عبد ~~مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما عن الكفارة فإن كان موسرا يصح ويضمن لشريكه ~~حصته وولاؤه له، وإن كان معسرا فلا يصح، وهنا صورة أخرى وهي أن تقول لرجل: ~~أعتق عبدك عني لأجل كفارة علي، فأعتق عنه أجزأه، وبه قال مالك والشافعي ~~وأبو ثور: وإن أعتقه عنه بأمره على غير شيء ففي قول الشافعي: يجزئ ويكون ~~ولاؤه للمعتق عنه، وقال أبو ثور: يجزئ ذلك وولاؤه للذي أعتقه، وعند أبي ~~حنيفة: الولاء للمعتق ولا يجزئ ذلك. # 7176 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا عليها الولاء، فذكرت ذالك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم PageV23P222 # فقال: (اشتريها، إنما الولاء لمن أعتق). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إني والله إن شاء الله) قيل: إن قوله: إن ~~شاء الله، لم يقع في أكثر الطرق لحديث أبي موسى، وليس كذلك بل هو ثابت في ~~الأصول، وأراد البخاري بإيراده بيان صفة الاستثناء بالمشيئة. وعن أبي موسى ~~المديني إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للتبرك لا للاستثناء، وهو ~~خلاف الظاهر. # وحماد في السند هو ابن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة، وغيلان بفتح ~~الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم، وأبو بردة بضم ~~الباء الموحدة وسكون الراء اسمه عامر، وقيل: الحارث، يروي عن أبيه أبي موسى ~~عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مضى في النذر عن أبي النعمان محمد بن الفضل، ومضى الكلام فيه. # قوله: (استحمله) أي: أطلق منه ما يحملنا وأثقالنا. قوله: (فأتي بإبل) كذا ~~في رواية PageV23P223 # الأكثرين، ووقع في رواية الأصليي وأبي ذر عن السرخسي والمستملي: بشائل، ~~بالشين المعجمة والهمزة بعد الألف، أي: قطيع من الإبل، وقال الخطابي: جاء ~~بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر، يقال: ناقة شائل إذا قل لبنها. وقال ~~الكرماني: وفي بعض الروايات: شوائل، وقال ابن بطال: في رواية أبي ذر: ~~بشائل، مكان قوله: بإبل، وأظنه بشوائل إن صحت الرواية، وبخط الدمياطي: ~~الشائل ms14452 بلا هاء الناقة التي تشول بذنبها للقاح ولا لبن لها أصلا والجمع ~~شول، مثل راكع وركع، والشائلة بالتاء، هي التي جف لبنها وارتفع ضرعها وأتى ~~عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. قوله: (بثلاثة ذود) وفي رواية أبي ذر ~~بثلاث ذود، وهو الصواب لأن الذود مؤنث، والذود بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الواو وبالدال المهملة من الثلاث إلى العشرة، وقيل: إلى السبع، وقيل: من ~~الاثنين إلى التسع من النوق ولا واحد له من لفظه، والكثير أذواد، والأكثر ~~على أنه خاص بالإناث، وقد يطلق على الذكور. فإن قلت: مضى في المغازي بلفظ: ~~خمس ذود. # قلت: الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولا بثلاثة ثم زادهم ~~اثنين. قوله: (فحملنا) بفتح الميم واللام. قوله: (إني والله إن شاء الله) ~~هذا موضع الاستثناء فيه. قوله: (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ~~وكفرت) كذا وقع لفظ: كفرت، مكررا في رواية السرخسي، وبقية الكلام مضت في ~~النذر. # 9176 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد وقال: (إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي ~~هو خير، أو أتيت الذي هو خير وكفرت). # أبو النعمان هو محمد بن الفضل، وحماد هو ابن زيد، وأراد بذكر طريق أبي ~~النعمان هذا بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه. وفيه ~~الخلاف، وقد ذكرناه. وقال الكرماني: أو هو شك من الراوي. # قلت: كذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد أيضا. # 0276 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاووس سمع ~~أبا هريرة قال: قال سليمان: لأطوفن الليلة عل تسعين امرأة كل تلد غلاما ~~يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه، قال سفيان: يعني الملك: قل إن شاء ~~الله! فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام، فقال: ~~أبو هريرة يرويه، قال: لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركا في حاجته. ~~وقال مرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو استثنى. # مطابقته للترجمة ms14453 في قوله: (لو استثنى) أي: لو قال: إن شاء الله. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وهشام بن حجير ~~بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء المكي، وقال ~~الكرماني: لم يتقدم ذكره يعني فيما مضى. # والحديث مضى بغير هذا الطريق في الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد فإنه ~~قال هناك. وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز سمعت أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال سليمان بن داود، عليهما ~~السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين... الحديث. # قوله: (لأطوفن) اللام جواب القسم كأنه قال مثلا؛ والله لأطوفن، والنون ~~فيه للتأكيد، يقال طاف به يعني ألم به وقاربه. قوله: (الليلة) نصب على ~~الظرفية. قوله: (على تسعين امرأة) وقال الكرماني: قيل: ليس في حديث الصحيح ~~أكثر اختلافا في العدد من حديث سليمان عليه السلام، فيه: مائة وتسعة وتسعون ~~وستون، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد. قوله: (كل تلد) أي: كل واحدة ~~منهن تلد غلاما. قوله: (بشق غلام) بكسر الشين المعجمة وتشديد القاف أي: نصف ~~غلام، وقال الكرماني: الحنث معصية، كيف يجوز على سليمان عليه السلام؟ ثم ~~قال: لم يكن باختياره، أو هو صغيرة معفو عنها. # قلت: فيه نظر لا يخفى، لأنه حمل الحنث على معناه الحقيقي وليس كذلك، بل ~~معناه هنا عدم وقوع ما أراد، وفيه نسبة وقوع الصغيرة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وفيه ما فيه، وأول الحديث موقوف PageV23P224 # على أبي هريرة، ولكنه رفعه بقوله: يرويه، قال: لو قال: إن شاء الله، لم ~~يحنث لأن قوله: يرويه، كناية عن رفع الحديث، وهو كما لو قال مثلا: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك، ولفظه: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم... وكذا أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن ~~سفيان. # قوله: (لم يحنث) بالثاء المثلثة المراد بعدم الحنث عدم وقوع ما أراد، ~~وقال الكرماني: ms14454 ويروي: لم يخب، بالخاء المعجمة من الخيبة وهي الحرمان. ~~قوله: (وكان دركا) بفتح الراء وسكونها. أي: إدراكا أو لحاقا أو بلوغ أمل في ~~حاجته. قوله: (وقال مرة) أي: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لو استثنى معناه أيضا، لو قال: إن شاء الله، ولكن قال مرة: لو قال: ~~إن شاء الله، ومرة أخرى قال: لو استثنى، فاللفظ مختلف والمعنى واحد. وجواب: ~~لو، محذوف أي: لو استثنى لم يحنث، وقال ابن التين: ليس الاستثناء في قصة ~~سليمان عليه السلام، الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده، وإنما هو بمعنى ~~الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه، فهو نحو قوله: * (ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * (الكهف: 32) وإنما يرفع حكم اليمين إذا ~~نوى به الاستثناء في اليمين. # وحدثنا أبو الزناد عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة القائل بقوله: وحدثنا، ~~هو سفيان بن عيينة، وقد أفصح به مسلم في روايته، وهو موصول بالسند الأول. ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن ~~هرمز. قوله: (مثل حديث أبي هريرة) أي: مثل الذي ساقه من طريق طاووس عن أبي ~~هريرة، وأشار بهذا إلى أن لسفيان فيه سندان إلى أبي هريرة: هشام عن طاوس، ~~وأبو الزناد عن الأعرج. # 01 ((باب الكفارة قبل الحنث وبعده)) أي: هذا باب في بيان جواز الكفارة ~~قبل الحنث وبعده واختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ~~ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزىء قبل الحنث، وبه قال أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر، وقال الشافعي: يجوز ~~تقديم الرقبة والكسوة والطعام قبل الحنث، ولا يجوز تقديم الصوم. وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه: لا تجزىء الكفارة قبل الحنث. وقال صاحب (التوضيح: لا سلف ~~لأبي حنيفة فيه، واحتج له الطحاوي بقوله تعالى: * (ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم) * (المائدة: 98) والمراد إذا حلفتم وحنثتم. # قلت: أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وقال به أيضا أشهب من المالكية، وداود ~~الظاهري وصاحب (التوضيح): ms14455 ما يقول فيما ذهب إليه الشافعي وهو أن الكفارة ~~اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها، وقبل الحنث خصص اللفظ ~~ببعضها، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه أحدها تسميتها كفارة وليس هناك ما يكفر. ~~والثاني: صرف الأمر عن الوجوب إلى الجواز. والثالث: تخصيص الكفارة ببعض ~~الأنواع. # 1276 حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم ~~التميمي عن زهدم الجرمي قال: كنا عند أبي موسى وكان بيننا وبين هاذا الحي ~~من جرم إخاء ومعروف، وقال: فقدم طعام، قال: وقدم في طعامه لحم دجاج، قال: ~~وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر كأنه مولى، قال: فلم يدن، فقال له أبو ~~موسى: ادن فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه، قال: إني ~~رأيته يأكل شيئا قذرته فحلفت أن لا أطعمه أبدا، فقال: أدن أخبرك عن ذالك: ~~أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين أستحمله وهو يقسم ~~نعما من نعم الصدقة قال أيوب أحسبه قال: وهو غضبا قال: (والله لا أحملكم ~~وما عندي PageV23P225 # ما أحملكم) قال: فانطلقنا، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل، ~~فقيل: أين هاؤلاء الأشعريون؟ أين هاؤلاء الأشعريون؟ فأتينا فأمر لنا بخمس ~~ذود غر الذرى، قال: فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم أرسل إلينا فحملنا، نسي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمينه، والله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمينه لا نفلح أبدا، ارجعوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنذكره ~~يمينه، فرجعنا فقلنا: يا رسول الله! أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا، ثم ~~حملتنا فظننا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك. قال: (انطلقوا! فإنما حملكم الله! ~~إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت ~~الذي هو خير وتحللتها). # هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، فحينئذ لا تكون ~~المطابقة بينه ms14456 وبين الترجمة إلا في قوله: (وبعده) أي: وبعد الحنث، وكذلك ~~الحديث الآخر الذي يأتي في هذا الباب لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، ~~ولم يذكر شيئا في هذا الباب يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضا، فكأنه ~~اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب عن أبي النعمان عن حماد. # وهذا الحديث قد مر في مواضع كثيرة في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب وفي المغازي عن أبي نعيم وفي الذبائح عن أبي معمر وعن يحيى عن وكيع ~~وفي النذور عن أبي معمر وعن قتيبة، وسيأتي في التوحيد عن عبد الله بن عبد ~~الوهاب، ومضى أكثر الكلام في شرحه في: باب لا تحلفوا بآبائكم. # وعلي بن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء السعدي مات سنة أربع ~~وأربعين ومائتين، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية اسم أمه، وأيوب هو ~~السختياني، والقاسم بن عاصم التميمي، وزهدم بفتح الزاي وسكون الهاء وفتح ~~الدال المهملة الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء، وأبو موسى هو عبد الله بن ~~قيس الأشعري. # قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحي) إلى قوله: (أتينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) من كلام زهدم مع تخلل بعض القول عن أبي موسى رضي الله تعالى ~~عنه، لا يخفى على الناظر المتأمل ذلك، وفي رواية الكشميهني: وكان بيننا ~~وبينهم هذا الحي.. قال الكرماني: الظاهر أن يقال: بينه، يعني: أبا موسى، ~~كما تقدم: في: باب لا تحلفوا بآبائكم، حيث قال: كان بين هذا الحي من جرم ~~وبين الأشعريين... ثم قال: لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من ~~الأشاعرة؟ وأراد بقوله: بيننا، أبا موسى وأتباعه الحقيقة والأدعائية. قوله: ~~(إخاء) بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة وبالمد أي: صداقة. قوله: (ومعروف) أي: ~~إحسان وبر. قوله: (فقدم طعام) هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~فقدم طعامه، أي: وضع بين يديه. قوله: (رجل من بني تيم الله) هواسم قبيلة ~~يقال لهم أيضا تيم اللات، وهم من قصاعة. قوله: (أحمر) صفة رجل أي: لم يكن ~~من ms14457 العرب الخلص. قوله: (كأنه مولى) قد تقدم في فرض الخمس: كأنه من الموالي. ~~قوله: (فلم يدن) أي: فلم يقرب إلى الطعام. قوله: (أدن)، بضم الهمزة وسكون ~~الدال أمر من دنا يدنو. قوله: (قذرته) بكسر الذال المعجمة وفتحها أي: كرهته ~~لأنه كان من الجلالة. قوله: (أخبرك) مجزوم لأنه جواب الأمر. قوله: (عن ذلك) ~~أي: عن الطريق في حل اليمين. قوله: (استحمله) أي: أطلب منه ما نركبه. قوله: ~~(نعما) بفتح النون والعين المهملة. قوله: (قال أيوب) هو السختياني أحد ~~الرواة. قوله: (والله لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ~~ورد السائل الملحف. قوله: (بنهب) بفتح النون وسكون الهاء بعدها باء موحدة، ~~وأراد به الغنيمة. قوله: (بخمس ذود) قد مر تفسيره عن قريب وقد مر في ~~المغازي: بستة أبعرة، ولا منافاة إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله: (غر ~~الذرى) أي: بيض الأسنمة، والغر بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغر. ~~أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة ~~الشيء أعلاه. وأراد بها السنام. قوله: (فاندفعنا) أي: سرنا مسرعين، والدفع ~~السير بسرعة. قوله: (والله لئن تغفلنا) أي: لئن طلبنا غفلته في يمينه ~~PageV23P226 # من غير أن نذكره (لا نفلح أبدا) وفي رواية عبد الوهاب وعبد السلام: فلما ~~قبضناها قلنا: تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا نفلح أبدا، وفي ~~رواية حماد: فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ لا يبارك لنا. ولم يذكر النسيان. ~~وفي رواية غيلان: لا يبارك الله لنا، وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما ~~خلت عما بعدها إلى آخر الحديث. قوله: (فلنذكره) من الإذكار أو من التذكير، ~~أي: فلنذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه. قوله: (أو فعرفنا) شك من ~~الراوي. قوله: (أحلف على يمين) أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين ~~للملابسة. وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد شيئا بالعزم ~~والنية. وقوله: (على يمين) تأكيد لعقده وإعلام بأنه ليس لغوا. قوله: ~~(غيرها) يرجع الضمير لليمين المقصود منها المحلوف عليه مثل ms14458 الخصلة المفعولة ~~أو المتروكة، إذ لا معنى لإطلاق إلا أحلف على الحلف. قوله: (وتحللتها) أي: ~~كفرتها. # وفيه: حجة للحنفية، قال الكرماني: الحنث معصية، ثم قال: لا خلاف في أنه ~~إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية. # تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي أي: ~~تابع إسماعيل بن إبراهيم الذي يقال له ابن علية حماد بن زيد، وهو مرفوع ~~بالفاعلية في روايته، عن أيوب السختياني عن أبي قلابة بكسر القاف عبد الله ~~بن زيد الجرمي، والقاسم بن عاصم، والقاسم مجرور لأنه عطف على أبي قلابة، ~~يعني أن أيوب روى عنهما جميعا، والكلبي بضم الكاف وفتح اللام وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالباء الموحدة: نسبة إلى كليب بن حبشية في خزاعة، وإلى كليب ~~بن وائل في تغلب، وإلى كليب بن يربوع في تميم، وإلى كليب بن ربيعة في نخع، ~~وقال الكرماني: هذا يحتمل التعليق، وقال بعضهم: كلامه هذا يستلزم عدم ~~التعليق، وليس كذلك، بل هو في حكم التعليق. # قلت: لا يحتاج إلى هذا الكلام، بل هذه متابعة وقعت في الرواية عن القاسم، ~~ولكن حمادا ضم إليه أبا قلابة. # حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة، والقاسم التميمي عن ~~زهدم بهذا. # هذا طريق آخر في الحديث المذكور. أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهاب ~~بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني... الخ، وقد مر هذا في: باب لا ~~تحلفوا بآبائكم، وسيجئ أيضا في كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب. ~~قوله: (بهذا) أي: بجميع الحديث. # حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن القاسم عن زهدم بهذا. # هذا طريق آخر أخرجه عن أبي معمر، بفتح الميمين عبد الله بن عمرو بن أبي ~~الحجاج التميمي المقعد البصري عن عبد الوارث بن سعيد روايته عن أيوب إلى ~~آخره... وقد مضى هذا في كتاب الذبائح، وقال الكرماني: لم قال أولا تابعه، ~~وثانيا وثالثا: حدثنا؟ ثم أجاب بأنه أشار إلى أن الأخيرين ms14459 حدثاه بالاستقلال ~~والأول مع غيره بأن قال هو كذلك أو صدقة أو نحوه قلت قال بعضهم لم يظهر لي ~~معنى قوله مع غيره قلت معناه أنه سمع غيره يذكر هذا الحديث، وصدقه هو، أو ~~قال هو كذلك بخلاف قوله: حدثنا في الموضعين لأنه سمعه فيهما استقلالا ~~بنفسه، وفي نفس الأمر هذا كله كلام حشو لأن الأول متابعة ظاهرا والأخيرين ~~تحديثه: إياهما ظاهرا. # 2276 حدثني محمد بن عبد الله حدثنا عثمان بن عمر بن فارس أخبرنا ابن عون ~~عن الحسن عن عبد الرحمان بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لا تسأل الإمارة فإن إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن ~~مسألة وكلت إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو ~~خير وكفر عن يمينك). # قد ذكرنا على رأس الحديث السابق أن هذا أيضا يطابق من الترجمة قوله: (أو ~~بعده) أي: بعد الحنث. # ومحمد بن عبد الله PageV23P227 # هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ~~الحافظ المشهور، وقال صاحب كتاب (رجال الصحيحين): روى عنه البخاري في قريب ~~من ثلاثين موضعا ولم يقل: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا بل يقول: حدثنا ~~محمد تارة ولا يزد عليه، وتارة يقول: حدثنا محمد بن عبد الله، فينسبه إلى ~~جده، وتارة يقول: حدثنا محمد بن خالد فينسبه إلى جد أبيه، والسبب في ذلك أن ~~البخاري لما دخل نيسابور، شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ~~وكان قد سمع منه ولم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه. ومات محمد بن يحيى ~~بعد البخاري بيسير، تقديره نحو سنة سبع وخمسين ومائتين، وعثمان بن عمر بن ~~فارس البصري مر في الغسل يروي عن عبد الله بن عون عن الحسن البصري عن عبد ~~الرحمن بن سمرة القرشي سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين. # والحديث مضى في أول كتاب الأيمان والنذور فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان ~~محمد بن الفضل، ms14460 ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (الإمارة)، بكسر الهمزة أي: الأمر قوله: (إن أعطيتها في الموضعين ~~على صيغة المجهول وكذلك قوله (أعنت) (ووكلت) وهو بتخفيف الكاف ومعناه: # وكلت إلى نفسك وعجزت. قوله: (فرأيت) من الرأي لا من الرؤية بالبصر. قوله: ~~(غيرها) قد ذكرنا عن قريب أن مرجع الضمير لليمين ولكنه بالتأويل وهو ~~باعتبار الخصلة الموجودة فيه. قوله: (وكفر عن يمينك) هكذا بالواو وفي رواية ~~الأكثرين، ويروى: فيكفر، بالفاء. # تابعه أشهل عن ابن عون أي: تابع عثمان بن عمر في روايته عن عبد الله بن ~~عون أشهل على وزن أحمد بالشين المعجمة ابن حاتم، وفي بعض النسخ صرح باسم ~~أبيه، وأشهل مرفوع لأنه فاعل والضمير في: تابعه، منصوب لأنه مفعول ووصول ~~هذه المتابعة أبو عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن ~~محمد بن عبد الله الأنصاري، وأشهل بن حاتم قالا: حدثنا ابن عون به. # وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام ~~والربيع يعني هؤلاء الثمانية تابعوا عبد الله بن عون في روايته عن الحسن عن ~~سمرة رضي الله تعالى عنه، قيل: وقع في نسخة من رواية أبي ذر: وحميد عن ~~قتادة، وهو خطأ والصواب: وحميد وقتادة، بواو العطف. # أما متابعة يونس وهو ابن عبيد بن دينار العبدي البصري فوصلها البخاري في ~~كتاب الأحكام في: باب من سأل الإمارة وكل إليها. قال: حدثنا أبو معمر حدثنا ~~عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن قال: حدثني عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة... ~~الحديث. وأما متابعة سماك بكسر السين المهلمة وتخفيف الميم وبكاف ابن عطية ~~المربدي من أهل البصرة. فوصلها مسلم، وقال: حدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا ~~حماد بن زيد عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن حسان كلهم عن الحسن عن ~~عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أحاله على حديث جرير ~~بن حازم، فإنه أخرجه عنه ms14461 فقال: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم ~~حدثنا الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يا عبد الرحمن بن سمرة... الحديث. وأما متابعة سماك بن حرب ضد الصلح ~~أبي المغيرة الكوفي فوصلها عبد الله بن أحمد في (زياداته) والطبراني في ~~(الكبير) من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن. وأما متابعة حميد بن أبي حميد ~~الطويل فوصلها مسلم من طريق هشيم قال: حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا هشيم ~~عن يونس ومنصور وحميد عن الحسن. وأما متابعة قتادة فوصلها مسلم أيضا قال: ~~حدثنا عقبة بن المكرم العمي حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة، وذكر ~~جماعة آخرين قبله، ثم قال: كلهم عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة... الحديث. ~~وأما متابعة منصور هو ابن المعتمر فوصلها مسلم أيضا، وقد مر الآن. وأما ~~متابعة هشام هو ابن حسان الفردوسي فوصلها أبو نعيم في (مستخرج مسلم) من ~~طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن. وأما متابعة الربيع بفتح الراء ابن ~~مسلم الجمحي PageV23P228 # البصري جزم به الحافظ الدمياطي وهو من رجال مسلم. وقال بعضهم بالظن: إنه ~~الربيع بن صبيح بفتح الصاد وهو من رجال الترمذي وابن ماجة، فوصلها أبو ~~عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح عن الحسن، ووصلها الحافظ ~~يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع ~~عن الحسن ولم ينسب الربيع، فيحتمل أن يكون مثل ما قال الحافظ الدمياطي، ~~ويحتمل أن يكون مثل ما روى أبو عوانة، ولكن يؤكد قول من يقول بالجزم دون ~~الظن. والله أعلم. # بسم الله الرحمن الرحيم 58 ((كتاب الفرائض)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الفرائض، وهو جمع فريضة، وهي في اللغة اسم ما يفرض على المكلف، ومنه فرائض ~~الصلوات والزكوات، وسميت أيضا المواريث فرائض وفروضا لما أنها مقدرات ~~لأصحابها ومبينات في كتاب الله تعالى ومقطوعات لا تجوز الزيادة عليها ولا ~~النقصان منها، ms14462 وهي في الأصل مشتقة من الفرض وهو القطع والتقدير والبيان، ~~يقال: فرضت لفلان كذا أي: قطعت له شيئا من المال. وقال الله تعالى: * (سورة ~~أنزلناها وفرضناها) * (النور: 1) أي: قدرنا فيها الأحكام، وقد قال تعالى: * ~~(قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * (التحريم: 2) أي: بين كفارة أيمانكم. # 1 ((باب وقوله تعالى: * (يوصيكم الله فى 1764; أولادكم للذكر مثل حظ ~~الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما * ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان ~~لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بهآ أو دين ولهن الربع مما ~~تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية ~~توصون بهآ أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانو 1764; ا أكثر من ذالك فهم شركآء فى الثلث من بعد وصية ~~يوصى بهآ أو دين غير مضآر وصية من الله والله عليم حليم) * (النساء: 11 ~~21)) وقول الله بالجر عطف على قوله الفرائض، والآيتان المذكورتان سبقتا ~~بتمامهما في رواية أبي ذر وغيره، ساق الآية الأولى وقال بعده قوله: * ~~(عليما حكيما) * إلى قوله: * (والله عليم حليم) * هاتان الآيتان الكريمتان ~~والآية التي هي خاتمة السورة التي هما منها، وهي سورة النساء، آيات علم ~~الفرائض وهو مستنبط من هذه الآيات ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هي ~~كالتفسير لذلك، وكانت الوراثة في الجاهلية بالرجولية والقوة، أي: كانوا ~~يورثون الرجال دون النساء، وكان في ابتداء الإسلام أيضا بالمحالفة قال الله ~~تعالى: * (والذين عاقدت أيمانكم) * يعني: الحلفاء * (آتوهم نصيبهم) * ~~(النساء: ms14463 33) أي: أعطوهم حظهم من الميراث، فصارت بعده بالهجرة، فنسخ هذا ~~كله وصارت الوراثة بوجهين: بالنسب والسبب، فالسبب النكاح والولاء، والنسب ~~القرابة. وبحث ذلك في علم الفرائض. والذين لا يسقطون من الميراث أصلا ستة: ~~الأبوان والولدان والزوجان، والذين لا يرثون أصلا ستة: العبد والمرتد ~~والمكاتب وأم الولد وقاتل العمد وأهل الملتين. وزاد بعضهم أربعة أخرى هي: ~~التبني وجهالة الوارث وجهالة تاريخ الموتى والارتداد، وسيجئ تفسير هذه ~~الآيات وبيان سبب نزولها في الأبواب التي تذكر ههنا، ولنذكر بعض شيء. ~~PageV23P229 # قوله: * (يوصيكم الله) * أي: يأمركم بالعدل في أولادكم، وبذلك نسخ ما ~~كانت الجاهلية تفعله من عدم توريث النساء، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ~~لاحتياج الرجل إلى مؤمنة النفقة والكلفة ومقاساة التجارة والتكسب وتحمل ~~المشقة. قوله: * (فإن كن نساء) * أي: فإن كانت المتروكات نساء فوق اثنتين ~~يعني اثنتين فصاعدا، قيل: لفظ فوق صلة كقوله تعالى: * (فاضربوا فوق ~~الأعناق) * وقيل: هذا غير مسلم لا هنا ولا هناك وليس في القرآن شيء زائد لا ~~فائدة فيه. قوله: * (وإن كانت واحدة) * أي: وإن كانت المتروكة واحدة بنتا ~~كانت أو امرأة، وواحدة نصب على أنه خبر: كانت، وقرئ بالرفع على معنى: وإن ~~وقعت واحدة، فحينئذ لا خبر له لأن كان تكون تامة. قوله: * (ولأبويه) * أي: ~~ولأبوي الميت، كناية عن غير مذكور، والقرينة دالة عليه. قوله: * (لكل واحد ~~منهما) * أي: من الأبوين * (السدس مما ترك) * أي: الميت إن كان له أي للميت ~~ولد. وقوله: * (ولد) * يشمل ولد الابن، والأب هنا صاحب فرض فإن لم يكن له ~~أي للميت ولد، والحال أن أبويه يرثانه فلأمه الثلث من التركة، ويعلم منه أن ~~الباقي وهو الثلثان للأب. قوله: * (فإن كان له) * أي للميت إخوة اثنين كان ~~أو أكثر ذكرانا أو إناثا فلإمه السدس، هذا قول عامة الفقهاء، وكان ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما، لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس بأقل من ثلاثة ~~أخوة، وكان يقول في أبوين وأخوين: للأم الثلث وما بقي فللأب، اتبع ظاهر ~~اللفظ. قوله: * (من بعد وصية ms14464 يوصي بها) * أي: الميت. قوله: * (أو دين) * ~~أي: بعددين. أجمع العلماء سلفا وخلفا على أن الدين مقدم على الوصية، ولكن ~~الدين على نوعين: دين الله ودين العباد، فدين الله إن لم يوص به يسقط ~~عندنا، سواء كان صلاة أو زكاة، ويبقى عليه المأثم والمطالبة يوم القيامة، ~~وعند الشافعي: يلزم قضاؤه كدين العباد، أوصى أولا: وإن بعض الدين أولى من ~~بعض، فدين الصحة وما ثبت بالمعاينة في المرض أو بالبينة أولى مما يثبت عليه ~~بالإقرار عندنا. وقال الشافعي: دين الصحة وما أقر به في مرضه سواء، وما أقر ~~به فيه مقدم على الوصية، ولا يصح إقراره فيه لوارثه بدين أو عين عندنا، ~~خلافا قاله في أحد قوليه: إلا أن تجيزه بقية الورثة فيجوز، وإذا اجتمع ~~الدينان فدين العباد أولى عندنا، وعنده دين الله أولى، وعنه: أنهما سواء. ~~وأما الوصية في مقدار الثلث فمقدمة على الميراث بعد قضاء الديون فلا يحتاج ~~إلى إجازة الورثة. قوله: * (آباؤكم وأبناؤكم) * أي: لا تدرون من أنفع لكم ~~من آبائكم وأبنائكم الذين يموتون أمن أوصى منهم أم من لم يوص؟ يعني: إن من ~~أوصى ببعض ماله فعركضم لثواب الآخرة بإمضاء الوصية فهو أقرب لكم نفعا. قال ~~مجاهد: في الدنيا وقال الحسن: لا تدرون أيهم أسعد في الدين والدنيا. قوله: ~~* (فريضة) * نصب على الصدر أي: هذا الذي ذكرنا من تفصيل الميراث وإعطاء بعض ~~الورثة أكثر من بعض هو فرض من الله حاصله: فرض الله ذلك فريضة وحكم به ~~وقضاء وهو العليم الحكيم الذي يضع الأشياء في محلها ويعطي كلاما يستحقه ~~بحسه. قوله: * (ولكم) * أي: ولكم أيها الرجال * (نصف ما ترك أزواجكم) * إذا ~~متن ولم يكن لهن ولد. قوله: * (ولهن) * أي: المزوجات، وسواء في الربع أو ~~الثمن الزوجة والزوجتان والثلاث والأربع يشتركن فيه قوله: * (وإن كان رجل ~~يورث) * صفة لرجل، وكلالة نصب على أنه خبر: كان، وهي مشتقة من الإكليل وهو ~~الذي يحيط بالرأس من جوانبه، والمراد هنا من يرثه من حواشيه لا أصوله ولا ~~فروعه: وهو من لا ms14465 والد له ولا ولد، وهكذا قال علي بن أبي طالب وابن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم، وبه قال الشعبي ~~والنخعي والحسن البصري وقتادة وجابر بن زيد والحكم، وبه يقول أهل المدينة ~~والكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة والأثمة الأربعة وجمهور الخلف ~~والسلف بل جميعهم، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد. وقال طاووس: الكلالة ~~ما دون الولد، وقال عطية: هي الأخوة للأم: وقال عبيد بن عمير: هي الأخوة ~~للأب، وقيل: هي الأخوة والأخوات. وقيل: هي ما دون الأب. قوله: * (أو امرأة) ~~* عطف على رجل. قوله: * (وله أخ أو أخت) * ولم يقل: ولهما، لأن المذكور ~~الرجل والمرأة لأن العرب إذا ذكرت اسمين وأخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ~~ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا، كما في قوله تعالى: * ~~((2) واستعينوا بالصبر والصلاة إنها لكبيرة) * (البقرة: 54). قوله: * (وله ~~أخ) * أي: لأم أو أخت لأم، دليله قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى ~~عنه: وله أخ أو أخت من أم. قوله: * (فهم شركاء في الثلث) * بينهم بالسوية ~~ذكورهم وإناثهم سواء. قوله: * (أو دين) * غير مضار يعني: على الورثة وهو أن ~~يوصي بدين ليس عليه. وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: الإضرار في الوصية من الكبائر. وقال الزمخشري: قوله: ~~غير مضار، حال أي: يوصي بها وهو غير مضار لورثته، وذلك بأن يوصي بزيادة على ~~الثلث. PageV23P230 # 3276 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما، يقول: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وهما ماشيان فأتياني وقد أغمي علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصب علي وضوءه فأفقت فقلت: يا رسول الله! كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي ~~في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث. # مطابقته للآيتين المذكورتين اللتين هما كالترجمة ظاهرة لأن فيهما ذكر ~~المواريث. وسفيان هو ابن عيينة. ms14466 # والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن محمد. # قوله: (وهما ماشيان) الواو فيه للحال. قوله: (فأتياني) ويروى فأتاني أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: (وقد أغمي) بلفظ المجهول، (وعلي) ~~بتشديد الياء. قوله: (وضوءه) بفتح الواو على المشهور. قوله: (آية المواريث) ~~ويروى: آية الميراث، وهي قوله: * (يوصيكم الله) * (النساء: 11)... إلى ~~آخره. فإن قلت: روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه. # قلت: لا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك، أو كان في ~~وقت واحد. # وقال الكرماني: فيه: أنه كان ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد ثم أجاب ~~بقوله: ولا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقا، أو كان ~~يجتهد بعد اليأس من الوحي، أو حيث ما تيسر عليه، أو لم يكن من المسائل ~~التعبدية. وفيه: عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين وطهارة ~~الماء المستعمل وظهور بركة أثر الرسول صلى الله عليه وسلم. # 2 ((باب تعليم الفرائض)) أي: هذا باب في بيان تعليم الفرائض. قيل: لا وجه ~~لدخول هذا في هذا الباب، ورد بأنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض، ~~وقد ورد حديث في الحث على تعليم الفرائض ولكن لم يكن على شرطه فلذلك لم ~~يذكره، وهو ما رواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه: تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، ~~وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما. # وقال عقبة بن عامر: تعلموا قبل الظانين، يعني: الذين يتكلمون بالظن عقبة ~~بالقاف ابن عامر الجهني والي مصر من قبل معاوية، وليها سنة أربع وأربعين ثم ~~عزله بمسلمة بن مخلد، وجمع له معاوية بين مصر والمغرب، مات سنة اثنتين ~~وستين بالمدينة، وقيل: بمصر، وقال ابن يونس: توفي بإسكندرية، وكان عقبة ~~ابتنى بمصر دارا وقال أبو عمر: توفي في آخر خلافة معاوية. وقال الواقدي: ~~ودفن في المقطم. وقال خليفة: توفي سنة ثمان وخمسين. قوله: (تعلموا) أي ms14467 ~~العلم حذف مفعوله ليشمل كل علم ويدخل فيه علم الفرائض أيضا، وهذا وجه ~~المناسبة، وبهذا يرد كلام (التوضيح): حيث قال: وأما كلام عقبة والحديث الذي ~~بعده فلا مناسبة بينهما لما ذكره. # قلت: من له أدنى فهم يقول بالمناسبة لما ذكرنا، على أنه يجوز أن يكون ~~مراد عقبة من قوله: تعلموا، أي: علم الفرائض، يريد به هذا العلم المخصوص ~~شدة الاهتمام به لأن الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على شدة الاعتناء بعلم ~~الفرائض وبتعلمه وتعليمه، وكيف لا وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم نصف ~~العلم في حديث أبي هريرة، رواه ابن ماجة عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم، وهو أول شيء ينسى من ~~أمتي) وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: (العلم ثلاثة ما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمه، أو سنة قائمة، أو ~~فريضة عادلة. قوله: (قبل الظانين) فسره بقوله: يعني الذين يتكلمون بالظن، ~~قال الكرماني: أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئا ~~ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة. # 4276 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب ~~الحديث، ولا تحسسوا ولا PageV23P231 # تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا). # مطابقته لأثر عقبة ظاهرة في قوله: (إياكم والظن) ووهيب مصغر وهب هو ابن ~~خالد البصري، يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب النكاح في: باب لا يخطب على خطبة أخيه. # قوله: (إياكم والظن) معناه: اجتنبوه، قال المهلب: هذا الظن ليس هو ~~الاجتهاد على الظن وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسنة وهو الذي لا ~~يستند إلى أصل. وقال الكرماني: والأظهر أن المراد به ظن السوء بالمسلمين لا ~~ما يتعلق بالأحكام. قوله: (أكذب الحديث) قيل: الكذب لا يقبل ms14468 الزيادة ~~والنقصان. فكيف جاء منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأن معناه الظن أكثر كذبا من ~~سائر الأحاديث. قيل: الظن ليس بحديث. وأجيب: بأنه حديث نفساني ومعناه: ~~الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبا من غيره. وقال الخطابي أي: الظن منشأ ~~أكثر الكذب. (ولا تجسسوا) بالجيم وهو ما تطلبه لغيرك (ولا تحسسوا) بالحاء ~~وهو ما تطلبه لنفسك. وقيل: التجسس بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما ~~يقال ذلك في الشر، وقيل: بالجيم في الخير وبالحاء في الشر، وقال الجرمي: ~~معناهما واحد وهما تطلب معرفة الأخبار. قوله: (ولا تدابروا) أي: ولا ~~تقاطعوا ولا تهاجروا. # 3 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركنا صدقة))) : أي: ~~هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نورث) على صيغة المجهول، ~~ولو روي بكسر الراء على صيغة المعلوم لكان له وجه لصحة المعنى. # قلت: ووجه هذا أن الله عز وجل لما بعثه إلى عباده ووعده على التبليغ ~~لدينه والصدع بأمره الجنة، وأمره أن لا يأخذ أجرا ولا شيئا من متاع الدنيا ~~بقوله: * ((25) قل ما أسألكم عليه من أجر) * (الفرقان: 75، وص 1764;: 68) ~~أراد صلى الله عليه وسلم أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون عند ~~الناس في معنى الأجر والثمن، فلم يحل له شيء منها، وما وصل إلى المرء وأهله ~~فهو واصل إليه فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال ~~لورثته، كما حرم عليهم الصدقات الجارية على يديه في الدنيا لئلا ينسب إلى ~~ما تبرأ منه في الدنيا، وكذلك سائر الرسل على ما عرف في موضعه. قوله: (ما ~~تركنا صدقة) كلمة: ما، موصولة (تركنا) صلة (وصدقة) بالرفع خبره أعنى: خبر: ~~ما، ويجوز أن يقدر فيه لفظة هو: أي الذي تركناه هو صدقة، وهو معنى قوله: إن ~~آل محمد لا تحل لهم الصدقة، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (أنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة) فهذا عام في جميع الأنبياء ~~عليهم السلام، ولا ms14469 يعارضه قوله تعالى: * (وورث سليمان داود) * (النمل: 61) ~~لأن المراد إرث النبوة والعلم والحكم، وكذلك قوله تعالى: * (يرثني ويرث من ~~آل يعقوب) * (مريم: 6). # 5276 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام، أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما ~~من خيبر. فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركنا صدقة ~~إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع أمرا رأيت رسول ~~الله يصنعه فيه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي وهشام هو ابن يوسف ~~اليماني قاضيها ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي عن محمد بن مسلم ~~الزهري والحديث مضى بأتم منه في باب فرض الخمس ومضى الكلام فيه قوله من فدك ~~بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف موضع على مرحلتين من المدينة كان النبي ~~صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصا له قوله من خيبر كان فتحها عنوة وكان ~~خمسها له لكنه كان لا يستأثر به بل ينفق حاصله PageV23P232 # على أهله وعلى المصالح العامة قوله من هذا المال أشار به إلى المال الذي ~~يحصل من خمس خيبر وكلمة من للتبعيض أي يأكلون البعض من هذا المال مقدار ~~نفقتهم قوله ' لا أدع ' أي لا أترك قوله فهجرته فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~أي هجرت أبا بكر يعني انقبضت عن لقائه وليس المراد منه الهجران المحرم من ~~ترك الكلام ونحوه وهي ماتت قريبا من ذلك بستة أشهر بل أقل منها * - 7276 ~~حدثنا إسماعيل بن أبان أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورث ما تركنا صدقة). (انظر ~~الحديث 434 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور أخرجه عن إسماعيل بن أبان بفتح ~~الهمزة وتخفيف الباب ms14470 الموحدة وبالنون أبي إسحاق الوراق الأزدي الكوفي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم الزهري. # 8276 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني ~~مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ~~ذالك، فانطلقت حتى دخلت عليه فسألته، فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر فأتاه ~~حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد؟ قال: نعم، ~~فأذن لهم ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم. قال عباس: يا أمير ~~المؤمنين! اقضه بيني وبين هاذا. قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء ~~والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورث ما تركنا ~~صدقة) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، فقال الرهط: قد قال ذالك، ~~فأقبل على علي وعباس فقال: هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هاذا الأمر، إن الله قد ~~كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هاذا الفيءه بشيء لم يعطه أحدا غيره، ~~فقال عز وجل: * (ما أفاء الله على رسوله) * إلى قوله * (قدير) * (الحشر: 6) ~~فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما احتازها دونكم ولا ~~استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموه وبثها فيكم حتى بقي منها هاذا المال، فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هاذا المال نفقة سنته ثم يأخذ ~~ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته، أنشدكم بالله! هل تعلمون ذالك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعلي وعباس: ~~أنشدكما بالله! هل تعلمان ذالك؟ قالا: نعم. فتوفى الله نبيه صلى الله عليه ~~وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها فعمل بما ~~عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: ms14471 أنا ولي ~~ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحد وأمركما جميع، ~~جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك. وأتاني هاذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، ~~فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما بذالك، فتلتمسان مني قضاء غير ذالك فوالله ~~الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير PageV23P233 # ذالك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها. # مطابقته للترجمة في قوله: (لا نورث ما تركنا صدقة) و يحيى بن بكير وهو ~~يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الباء الموحدة مصغر بكر المصري، يروي عن ليث ~~بن سعد المصري عن عقيل بضم العين المهلمة ابن خالد الأيلي عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان بفتح الحاء المهلمة والدال ~~المهملة وبالثاء المثلثة إلى آخره. # والحديث مضى في: باب فرض الخمس بأطول منه، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن ~~محمد الفروي: حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان ~~ومحمد بن جبير ذكر لي من حديثه ذلك إلى آخره، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (من حديثه) أي: من حديث مالك ابن أوس. قوله: (يرفأ) بفتح الياء آخر ~~الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموز وغير مهموزا وهو علم حاجب عمر رضي الله ~~عنه. قوله: (هل لك في عثمان؟) يعني ابن عفان (وعبد الرحمن) يعني ابن عوف ~~(والزبير) يعني: ابن العوام (وسعد) يعني: ابن أبي وقاص رضي الله تعالى ~~عنهم، أراد: هل لك رغبة من دخولهم عليك؟ قوله: (أنشدكم الله) بضم الشين أي: ~~أسألكم بالله. قوله: (يريد نفسه) وسائر الأنبياء عليهم السلام: فلذلك قال: ~~لا نورث، بالنون. قوله: (قال الرهط) أراد به الصحابة المذكورين. قوله: (ولم ~~يعطه غيره) حيث خصص الفيء كله برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: أي حيث ~~حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء عليهم السلام. قوله: (فكانت خالصة) ~~كذا في رواية الأكثرين، ms14472 وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: خاصة. ~~قوله: (ما احتازها) بالحاء المهملة وبالزاي أي: ما جمعها لنفسه دونكم. ~~قوله: (ولا أستأثر) أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: (لقد أعطاكموه) أي: ~~المال وفي رواية الكشميهني: لقد أعطاكموها أي الخالصة. قوله: (وبثها فيكم) ~~أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: (هذا المال) أشار به إلى المقدار من المال ~~الذي يطلبان حصتهما منه. قوله: (مجعل مال الله) أي: الموضع الذي جعل مال ~~الله في جهة مصالح المسلمين. قوله: (وكلمتكما واحدة) أي: متفقان لا نزاع ~~بينكما. قوله: (بذلك) أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعمل أبو بكر فيها، فدفعتها، إليكما هذا الوجه فاليوم جئتما وتسألان ~~مني قضاء غير ذلك، وقال الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما إذا كانا قد أخذا ~~هذه الصدقة من عمر رضي الله تعالى عنه، على الشريطة فما الذي بدا لهما بعد ~~حتى تخاصما؟ وقال الكرماني: الجواب أنه كان شق عليهما الشركة فطلبا أن تقسم ~~بينهما ليستقل كل منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر ~~القسمة لئلا يجري عليها اسم الملك، لأن القسمة إنما تقع في الأملاك ويتطاول ~~الزمان يظن به الملكية. قوله: (فتلتمسان) أي: فتطلبان. قوله: (فوالله الذي) ~~وفي رواية الكشميهني: فوالذي بحذف الجلالة. # 9276 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقتسم ورثتي دينارا، ما ~~تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة). (انظر الحديث 6772 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن ابن هرمز. # والحديث مضى في الخمس والوصايا عن عبد الله بن يوسف عن مالك. # قوله: (لا يقتسم) وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: لا يقسم بحذف التاء ~~الفوقية وهو برفع الميم على أن لا للنفي. وقال ابن التين: كذلك قرأته، ~~وكذلك في (الموطأ) وروي: لا يقسم، بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا أن ms14473 لا ~~يقسم بعده. فإن قلت: يعارضه ما تقدم في الوصايا من حديث عمرو ابن الحارث ~~الخزاعي: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما. # قلت: نهاهم هنا عن القسمة على غير قطع بأنه لا يخلف دينارا ولا درهما، ~~لأنه يجوز أن يملك ذلك قبل موته ولكنه نهاهم عن قسمته. وفي حديث الخزاعي: ~~المعنى ما ترك دينارا ولا درهما لأجل القسمة فيتحد معناهما. قوله: (لا ~~يقتسم ورثتي) أي: لا يقتسمون بالقوة لو كنت ممن يورث، أو لا يقتسمون ما ~~تركته لجهة الإرث، فلذلك أتى بلفظ: الورثة، وقيدها ليكون اللفظ مشعرا بما ~~به الاشتقاق، وهو الإرث، فظهر أن المنفي الاقتسام PageV23P234 # بطريق الإرث عنه. قوله: (دينارا) التقييد بالدينار من باب التنبيه على ما ~~سواه كما قال الله عز وجل: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (الزلزلة: 7) ~~قوله: (بعد نفقة نسائي) يريد أنه تؤخذ نفقة نسائه لأنهم محبوسات عنده ~~محرمات على غيره بنص القرآن قوله: (ومؤونة عاملي) قيل: هو القائم على هذه ~~الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره، لأنه عامل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وناب عنه في أمته. وقيل: خادمه صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل: حافر قبره، وقيل: الأجير. فإن قيل: كيف اختصت النساء بالنفقة ~~والعامل بالمؤونة وهل بينهما فرق؟ قيل له: بأن المؤونة القيام بالكفاية، ~~والإنفاق بذل القوة، وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة وكان لا بد من ~~النفقة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فاقتصر على ما يدل عليه. والعامل ~~في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه فاقتصر على ما يدل عليه. قوله: (فهو ~~صدقة) يعني: لا تحل لآله. # ومما يستفاد من الحديث: جواز الوقف وأن يجري بعد الوفاة كالحياة فلا يباع ~~ولا يملك حكم الشارع فيما أفاء الله عليه بأنه لا يورث، ولكن يصرف لما ذكره ~~والباقي لمصالح المسلمين، وههنا أساء الأدب صاحب (التوضيح): حيث قال: وبين ~~أي: الحديث المذكور فساد قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. # قلت: الفساد قول من لا ms14474 يدرك الأمور، فأبو حنيفة لم ينفرد ببطلان الوقف ~~ولإقالة برأيه، وهذا شريح قال: جاء محمد ببيع الحبس ولأن الملك فيه باق، ~~ولأنه يتصدق بالغلة وبالمنفعة المعدومة وهو غير جائز إلا في الوصية. # 0376 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: ~~أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نورث ما تركنا صدقة) (انظر ~~الحديث 4304 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن يحيى بن يحيى. وأخرجه أبو داود في ~~الخراج عن القعنبي. وأخرجه النسائي في الفرائض عن قتيبة، ثلاثتهم عن مالك ~~به. # 4 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالا فلأهله))) أي: هذا ~~باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك مالا فلأهله) أي: فهو ~~لأهله. # 1376 حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب حدثني أبو ~~سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ~~ومن ترك مالا فلورثته). # مطابقته للترجمة في آخر الحديث، لأن ورثته هم أهله. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، يروي عن: عبد الله بن ~~المبارك المروزي عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه مسلم أيضا في الفرائض عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: (أنا أولى بالمؤمنين) هكذا أورده مختصرا، وقد مضى في الكفالة من ~~طريق عقيل عن ابن شهاب ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يؤتى ~~بالرجل المتوفي عليه الدين فيقول: هل ترك لدينه قضاء؟ فإن قيل: نعم ms14475 صلى ~~عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم... الحديث. قوله: (فمن مات) يعني من المسلمين، والحال ~~أن عليه دينا ولم يترك وفاء أي: ما بقي بدينه. قوله: (فعلينا قضاؤه) قال ~~المهلب: هذا، لوعد منه لما وعد الله به من الفتوحات من ملك الكسرى وقيصر، ~~وليس على الضمان بدليل تأخره عن الصلاة على المديان حتى ضمنه بعض من حضر، ~~وقال غيره: إنه ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين. وقوله: (فعلينا ~~قضاؤه) أي: فعلينا الضمان اللازم، وقال الكرماني: قضاء دين المعسر الميت ~~كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وكان من خالص ماله PageV23P235 # وقيل: من بيت المال، وفيه: أنه قائم بمصالح الأمة حيا وميتا وولي أمرهم ~~في الحالين. قوله: (ومن ترك مالا فلورثته) وهذا مجمع عليه وكذا ثبت في ~~رواية الكشميهني هنا، يعني: لورثته. وكذا في رواية مسلم وفي رواية عبد ~~الرحمن بن عمرة: فلورثة عصبته من كانوا، قال الداودي: المراد بالعصبة هنا ~~الورثة لا من يرث بالتعصيب، لأن العاصب في الاصطلاح من ليس له سهم مقدر من ~~المجمع على توريثهم، ويرث كل المال إذا انفرد، ويرث ما فضل بعد الفروض، ~~وقيل: المراد من العصبة هنا قرابة الرجل وهو من يلتقي مع الميت في أب ولو ~~علا. # 5 ((باب ميراث الولد من أبيه وأمه)) أي: هذا باب في بيان ميراث الولد من ~~أبيه وأمه، والولد يشمل الذكر والأنثى وولد الولد وإن سفل. # وقال زيد بن ثابت: إذا ترك رجل أو امرأة بنتا فلها النصف، وإن كانتا ~~اثنتين أو أكثر فلهن الثلثان، وإن كان معهن ذكر بديء بمن شركهم، فيؤتى ~~فريضته فما بقي * (فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (النساء: 671). # زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري النجاري المدني كاتب وحي النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى، مات بالمدينة، سنة خمس ~~وأربعين، وقال أبو عمر: أصل ما بنى عليه مالك والشافعي وأهل الحجاز ومن ~~وافقهم في الفرائض قول ms14476 زيد بن ثابت، وأصل ما بنى عليه أهل العراق ومن ~~وافقهم فيها قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وكل من الفريقين لا ~~يخالف صاحبه إلا في اليسير النادر، إذا ظهر، ووصل أثره سعيد بن منصور عن ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه فذكر ~~مثله. قوله: فلها النصف، أي: فللبنت الواحدة النصف، هذا قول الجماعة إلا من ~~يقول بالرد، وكذا في الابنتين فأكثر إلا من يقول بالرد، وإلا ابن عباس فإنه ~~كان يجعل للبنتين النصف. قوله: وإن كان معهن، أي: مع البنات ذكر بدىء على ~~صيغة المجهول بمن شركهم أي: بمن شرك البنات والذكر، فغلب التذكير على ~~التأنيث يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم فمن له فرض مسمى ~~كالأم مثلا، كما لو مات عن بنات وابن وأم، يبدأ بالأم فتعطى فرضها وما بقي ~~فهو بين البنات والابن * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * وقال ابن بطال: قوله: ~~وإن كان معهن ذكر، يريد: إن كان مع البنات أخ من أبيهن وكان معهم غيرهم ممن ~~له فرض مسمى كالأب مثلا، قال: فلذلك قال: شركهم، ولم يقل: شركهن. فيعطى ~~الأب مثلا فرضه ويقسم ما بقي بين الابن والبنات * (للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~* قال: وهذا تأويل حديث الباب، وهو قوله ألحقوا الفرائض بأهلها. # 2376 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألحقوا الفرائض ~~بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر). # مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن على ما لا يخفى. # ووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما. # والحديث أخرجه مسلم في الفرائض أيضا عن أمية بن بسطام وعن غيره. وأخرجه ~~أبو داود فيه أيضا عن أحمد بن صالح وغيره. وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد ~~به وغيره. وأخرجه النسائي ms14477 فيه عن محمد بن معمر وغيره، وقيل: تفرد بوصله ~~وهيب ورواه الثوري عن طاووس ولم يذكر ابن عباس، بل أرسله. أخرجه النسائي ~~والطحاوي، وأشار النسائي إلى ترجيح الإرسال والمرجح في (الصحيحين): الوصل ~~وإذا تعارض الوصل والإرسال ولم يرجح أحد الطرفين قدم الوصل. # قوله: (ألحقوا الفرائض) أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله، وهي النصف ~~والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس، وأصحابها مذكورة في الفرائض. قوله: ~~(بأهلها) هو من يستحقها بنص القرآن، ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن ~~طاووس: اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، أي: على وفق ما أنزل ~~الله في كتابه. قوله: (فما بقي) أي: من أصحاب الفرائض. قوله: (فهو لأولى ~~رجل) قال النووي المراد بالأولى الأقرب وإلا لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري ~~من هو PageV23P236 # الأحق. وقال الخطابي الأولى الأقرب رجل من العصبة. # وفي (التلويح): قوله: (فهو لأولى رجل) يريد إذا كان في الذكور من هو أولى ~~من صاحبه بقرب أو بطن فأما إذا استووا في التعدد، وأدلوا بالإناث والأمهات ~~معا كالإخوة وشبههم فلم يقصدوا بهذا الحديث لأنه ليس في البنين من هو أولى ~~منهم، لأنهم قد استووا في المنزلة ولا يجوز أن يقال: أولى، وهم سواء فلم ~~يرد البنين بهذا الحديث، وإنما أراد غيرهم. ووقع في رواية الكشميهني: ~~فلأولى رجل، بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة على وزن: أفعل التفضيل من ~~الولي بسكون اللام وهو القرب، أي: لمن يكون أقرب في النسب إلى الموروث، ~~وليس المراد هنا الأحق. وقال عياض: إن في رواية ابن الحذاء عن ابن ماهان في ~~(مسلم): فهو لأدنى، بدال ونون، وهو بمعنى الأقرب، وقال ابن التين: إنما ~~المراد به العمة مع العم وبنت الأخ مع ابن الأخ وبنت العم مع ابن العم، ~~وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون. بنص قوله تعالى: * ~~(وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * (النساء: 671) ~~ويستثنى من ذلك من يحجب، كالأخ للأب مع البنت ولأخت الشقيقة، وكذا يخرج ~~الأخ والأخت لأم ms14478 بقوله تعالى: * (فلكل واحد منهما السدس) * (النساء: 11) ~~وقد نقل الإجماع على أن المراد بها الأخوة من الأم. قوله: (رجل ذكر) فيه ~~أقوال كثيرة، أعني: في توصيف الرجل بالذكورة. # الأول: قال ابن الجوزي والمنذري: هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وقال ابن ~~الصلاح: فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة، فضلا عن الرواية. الثاني: إنما ~~وصف الرجل بالذكر للتنبيه على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي سبب ~~العصوبة وسبب الترجيح في الإرث. الثالث: قال السهيلي: قوله: (ذكر) صفة ~~لأولي لا: لرجل، والأولي بمعنى: القريب الأقرب فكأنه قال: فهو لقريب الميت ~~ذكر من جهة الرجل وصلب لا من جهة بطن ورحم، فالأولي من حيث المعنى مضاف إلى ~~الميت. وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن ~~الأولي الذي هو من جهة الأم كالخال، وبقوله: ذكر، إلى نفيها عن النساء ~~بالعصوبة، وإن كن من الأولين للميت من جهة الصلب، ولو جعلناه صفة لرجل يلزم ~~اللغو، وأن لا يبقى معه حكم الطفل الرضيع إذ لا يطلق الرجل إلا على البالغ، ~~وقد علم أنه يرث ولو ابن ساعة، وأن لا تحصل التفرقة بين قرابة الأب وقرابة ~~الأم. الرابع: قال الخطابي إنما قال: (ذكر) لبيان إرثه بالذكورة ليعلم أن ~~العصبة إذا كان عما أو ابن عم مثلا وكان معه أخت له لا ترث ولا يكون المال ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ورد بأنه ظاهر من التعبير بقوله: (رجل) ~~الخامس: قال ابن التين: إنه للتأكيد كما في قوله: ابن لبون ذكر، ورد بأن ~~هذا ليس بتأكيد لفظي ولا معنوي. السادس: قال غيره: هذا التأكيد لمتعلق ~~الحكم وهو الذكورة، لأن الرجل قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمر، فقد ~~حكى سيبويه: مررت برجل رجل أبوه، فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة التوكيد: ~~بذكر حتى لا يظن أن المراد به خصوص البالغ. السابع: إنما قيد: بذكر، خشية ~~أن يظن أن المراد من الرجل الشخص، وهو أعم من الذكر والأنثى، وفيه ما فيه ~~على ما لا يخفى. الثامن: ms14479 ما قاله بعض الفرضيين: إنه احتراز عن الخنثى. ~~التاسع: ما قيل: إن المراد بالرجل الميت لأن الغالب في الأحكام أن تذكر ~~الرجال وتدخل النساء فيهم بالتبعية. العاشر: أنه للإشارة إلى الكمال في ~~ذلك، كما يقال: امرأة أنثى، وفيه ما فيه. وقيل غير ذلك مما الغالب فيه ~~النظر والتردد. # 6 ((باب ميراث البنات)) أي: هذا باب في بيان ميراث البنات، والأصل فيه ~~الآية التي تقدمت في أول الكتاب وهي قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين) * الآية وإن الجاهلية كانوا لا يورثون البنات فأبطل ~~الله ذلك وشاركهن مع الذكور وقد مر بيانه هناك. # 3376 حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري قال: أخبرني عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص عن أبيه قال: مرضت بمكة مرضا فأشفيت منه على الموت، فأتاني النبي ~~صلى الله عليه وسلم يعودوني فقلت: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا وليس ~~يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: (لا). قال: PageV23P237 # قلت: فالشطر؟ قال: (لا). قلت: الثلث؟ قال: (الثلث كبير، إنك إن تركت ولدك ~~أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت ~~عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) فقلت: يا رسول الله! آاخلف عن ~~هجرتي؟ فقال: (لن تخلف بعدي فتعمل عملا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ~~ودرجة، ولعل أن تخلف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون). لكن البائس ~~سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة. قال سفيان: ~~وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي. # مطابقته للترجمة في قوله: (ليس يرثني إلا ابنتي) والحميدي عبد الله بن ~~الزبير بن عيسى نسبة إلى حميد بالضم أحد أجداده، وسفيان هو ابن عيينة يروي ~~عن محمد بن مسلم الزهري. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، سعد ~~بن خولة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عامر ms14480 ~~بن سعد بن أبي وقاص... إلى آخره، وأيضا مضى في كتاب الوصايا في: باب أن ~~تترك ورثتك أغنياء، أخرجه فيه عن أبي نعيم عن سفيان، وفي الباب الذي يليه ~~عن قتيبة عن سفيان، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: (فأشفيت) أي: فأشرفت قوله: (مالا كثيرا) بالثاء المثلثة وبالباء ~~الموحدة قوله: (فالشطر) بالجر والرفع، قاله الكرماني ولم يبين وجههما. # قلت: أما الجر فبالعطف على قوله: (بثلثي مالي) وأما الرفع فعلى أنه مبتدأ ~~وخبره محذوف تقديره: فالشطر أتصدق به، أي: النصف. قوله: (إن تركت) بكسر ~~الهمزة وفتحها. قوله: (خير) أي: فهو خير ليكون جزاء للشرط. قوله: (عالة) ~~جمع عائل وهو الفقير. قوله: (يتكففون) أي يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال. ~~قوله: (أجرت) على صيغة المجهول من الأجر. قوله: (وأخلف) على صيغة المجهول ~~أي: أبقى بمكة متخلفا عن الهجرة؟ قوله: (لعل) ويروى: ولعلك، استعمل هنا ~~استعمال عسى. قوله: (ويضربك) على صيغة المجهول. قوله: (البائس) بالباء ~~الموحدة شديد الحاجة أو الفقير. قوله: (يرثي) بكسر الثاء المثلثة أي: يرق ~~ويرحم. قيل: هو كلام سعد، وقيل: كلام الزهري، وسعد بن خولة مات بمكة في حجة ~~الوداع وتقدمت فيه مباحث في كتاب الجنائز. # 4376 حدثني محمود حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية شيبان عن أشعث عن ~~الأسود بن يزيد قال: أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه عن ~~رجل توفي وترك ابنته وأخته، فأعطى الإبنة النصف والأخت النصف. # مطابقته للترجمة في قوله: (أعطى الابنة النصف) ومحمود هو ابن غيلان بفتح ~~الغين المعجمة أبو أحمد المروزي، وأبو النضر هو هاشم التميمي الملقب بقيصر، ~~وأشعث بالشين المعجمة وبالعين المهملة وبالثاء المثلثة ابن سليم يكنى ~~بالشعثاء الكوفي، والأسود ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. # والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن موسى بن إسماعيل. # قوله: (فأعطى الابنة النصف) أجمع العلماء على أن ميراث البنت الواحدة ~~النصف، وللأخت النصف، بنص القرآن. # 7 ((باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن)) أي: هذا باب في بيان إرث ابن ~~ابن الرجل إذا لم يكن ms14481 له ابن لصلبه. # وقال زيد: ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر ذكرهم ~~كذكرهم، وأنثاهم كأنثاهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون، ولا يرث ولد ~~الابن مع الابن. # أي: قال زيد بن ثابت الأنصاري... إلى آخره، وهذا الذي قاله زيد إجماع، ~~ووصل أثره سعيد بن منصور عن عبد الرحمن PageV23P238 # ابن أبي الزناد عن أبيه. وأخرجه عن خارجة بن زيد عن أبيه أيضا يزيد بن ~~هارون عن محمد بن سالم عن الشعبي عنه. قوله: بمنزلة الولد، أي: بمنزلة ~~الولد للصلب، قوله: (دونهم) أي: إذا لم يكن بينهم وبين الميت ولد للصلب. ~~قوله: (ذكر) كذا في رواية الكشميهني وليس في رواية الأكثرين لفظ: ذكر. ~~واحترز بالذكر عن الأثنى. قوله: (ذكرهم كذكرهم) أي: ذكر ولد الأبناء كذكر ~~الأبناء، وأنثاهم أي أنثى ولد الأبناء كأنثى الأبناء، يرثون أي ولد الأبناء ~~كما يرث الأبناء، وهو ظاهر. قوله: (ويحجبون) أي: يرثون جميع المال إذا ~~انفردوا ويحجبون دونهم في الطبقة ممن بينهم وبين الميت. وقال ابن بطال: قال ~~أكثر الفقهاء فيمن خلفت زوجا وأما وبنتا وابن ابن وبنت ابن: يقدم الفرض: ~~للزوج الربع، وللأم السدس، وللبنت النصف، وما بقي بين ولدي الابن للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، فإن كانت البنت أسفل من الابن فالباقي له دونها، وقيل الباقي ~~له مطلقا. لقوله: فما بقي فلا ولي رجل ذكر. قوله: (ولا يرث ولد الابن مع ~~الابن) ذكر هذا تأكيدا لما تقدم فإن حجب أولاد الابن بالابن إنما يؤخذ من ~~قوله: إذا لم يكن دونهم... إلى آخره، بطريق المفهوم. # 8 ((باب ميراث ابنة ابن مع ابنة)) أي: هذا باب في بيان ميراث ابنة ابن مع ~~وجود ابنة، وفي رواية الكشميهني: مع بنت. # 6376 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو قيس سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سئل ~~أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للابنة النصف، وللاخت النصف وأت ابن ~~مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد * ((6) ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين) * (الأنعام: ms14482 65) أقضي فيها بما قضي النبي ~~صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما ~~بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما ~~دام هاذا الخبر فيكم. (الحديث 6376 طرفه في: 2476). # مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس، وأبو قيس بفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالسين المهملة واسمه عبد الرحم بن ثروان بفتح الثاء ~~المثلثة وسكون الراء وبالواو والنون الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو ~~وبالدال المهملة، مات سنة عشرين ومائة، وهزيل بضم الهاء وفتح الزاي وسكون ~~الياء آخر الحروف وباللام، ولقد صحف من قال بالذال المعجمة موضع الزاي، ابن ~~شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء ~~الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وباللام، قال الكرماني: ولم يتقدم ذكرهما. # والحديث أخرجه أبو داود في الفرائض عن عبد الله بن عامر بن زرارة. وأخرجه ~~الترمذي فيه عن الحسن بن عرفة. وأخرجه النسائي فيه عن محمود بن غيلان. ~~وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع. # قوله: (سئل أبو موسى) ورواية غندر عن شعبة عن النسائي: جاء رجل إلى أبي ~~موسى الأشعري وهو الأمير، وإلى سلمان بن ربيعة الباهلي فسألهما.. وكذا ~~أخرجه أبو داود، وكذا للترمذي وابن ماجة والطحاوي والدارمي من طرق عن سفيان ~~الثوري بزيادة: سلمان بن ربيعة، مع أبي موسى، وقد ذكروا أن سلمان المذكور ~~كان على قضاء الكوفة. قوله: (وائت ابن مسعود)، قال ذلك للاستثبات. قوله: * ~~(لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) * (الأنعام: 65) قال الكرماني: غرض عبد ~~الله بن مسعود من قراءة هذه الآية هو أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ~~ضالا. # قلت: الحاصل من ذلك أن قول ابن مسعود PageV23P239 # هذا جواب عن قول أبي موسى أنه سيتابعني، وأشار إلى أنه لو تابعه لخالف ~~صريح السنة التي عنده، وأنه لو خالفها عامدا لضل. قوله: (أقضى فيها) أي في ~~هذه المسألة أو في هذه القضية (بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم) والذي ~~قضاه هو ms14483 قوله: (للابنة النصف...) إلى آخره، وفي رواية الدارقطني من طريق ~~حجاج بن أرطأة عن عبد الرحمن بن ثروان: فقال ابن مسعود: كيف أقول يعني مثل ~~قول أبي موسى وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟... فذكره، وكانت ~~هذه القضية في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه. لأنه هو الذي أمر أباه موسى ~~على الكوفة، وكان ابن مسعود قبل ذلك أميرها ثم عزل قبل ولاية أبي موسى ~~عليها بمدة. قوله: (فأتينا أباه موسى) فيه إشعار بأن هزيلا الراوي المذكور ~~توجه مع السائل إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد، إلى أبي موسى معه فأخبره، ~~فلذلك ذكر المزي في (الأطراف): هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود. ~~قوله: (ما دام هذا الحبر) بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة وبالراء، وأراد ~~به ابن مسعود، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزينه. وذكر الجوهري الحبر ~~بالفتح والكسر ورجح الكسر، وجزم الفراء بالكسر، وقال سمي: بالحبر الذي يكتب ~~به. قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. # وفيه: أن الحجة عند التنازع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الرجوع ~~إليها. وفيه: بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه ~~وشهادة بعضهم لبعض بالعلم والفضل وكثرة اطلاع ابن مسعود على السنة، وتثبت ~~أبي موسى عن الفتيا حيث دل على من ظن أنه أعلم منه. قال ابن بطال: ولا خلاف ~~بين العلماء فيما رواه ابن مسعود، وفي جواب أبي موسى إشعار بأنه رجع عما ~~قاله، وقال أبو عمر: لم يخالف في ذلك إلا أبو موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة ~~الباهلي، وقد رجع أبو موسى عن ذلك، ولعل سلمان أيضا رجع كأبي موسى، وسلمان ~~هذا مختلف في صحبته وله أثر في فتوح العراق أيام عمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهما، واستشهد في زمان عثمان وكان يقال له: سلمان الخيل، لمعرفته بها، ~~وقال ابن العربي: يؤخذ من قصة أبي موسى وابن مسعود جواز العمل بالقياس قبل ~~معرفة الخبر والرجوع إلى الخبر بعد معرفته، ms14484 ونقض الحكم إذا خالف النص. # 9 ((باب ميراث الجد مع الأب والإخوة)) أي: هذا باب في بيان حكم ميراث ~~الجد الذي من قبل الأب مع الأب والأخوة الأشقاء، ومن الأب وقد انعقد ~~الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب. # وقال أبو بكر ابن عباس وابن الزبير: الجد أب أي: الجد الصحيح أب أي: حكمه ~~حكم الأب عند عدمه بالإجماع. والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى ~~الميت أم، وقد يطلق على الجد أب في قوله عز وجل: * (كما أخرج أبويكم من ~~الجنة) * (الأعراف: 72) والمخرج من الجنة آدم جدنا الأعلى فإذا أطلق على ~~الجد الأعلى أب فإطلاقه على أب الأب بطريق الأولى، فإذا كان أبا فله أحوال ~~ثلاث: الفرض المطلق والفرض والنصيب والتعصيب المحض فهو كالأب في جميع ~~أحواله إلا في أربع مسائل فإنه لا يقوم مقام الأب فيها. الأولى: أن بني ~~الأعيان والجدات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع ولا يسقطون بالجد إلا عند أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه. الثالثة: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ~~ما يبقى، ومع الجد تأخذ ثلث الجميع إلا عند أبي يوسف فإن عنده الجد كالأب ~~فيه. والثانية: أن أم الأب، وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد وإن علت. ~~الرابعة: أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي ~~للابن عند أبي يوسف، وعندهما: كله للابن، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء ~~كله للابن بالاتفاق، وهذا هو شرح كلام هؤلاء الصحابة، ولم أر أحدا من ~~الشراح ذكر شيئا من ذلك. وقال بعضهم: قوله: (الجد أب) أي: هو أب حقيقة. # قلت: لم يقل بذلك أحد ممن يميز بين الحقيقة والمجاز، وأما قول أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه، فوصله الدارمي بسند على شرط مسلم عن أبي سعيد الخدري: ~~أن أبا بكر جعل الجد أبا. وأما قول ابن عباس فأخرجه PageV23P240 # محمد بن نصر المروزي في كتاب الفرائض من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ~~ابن عباس، قال: الجد ms14485 أب، وأما قول عبد الله بن الزبير فمضى في المناقب ~~موصولا من طريق ابن أبي مليكة، قال: كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد ~~فقال: إن أبا بكر أنزله أبا. # وقرأ ابن عباس * (يا بني آدم) * (الأعراف: 62، وغيرها) * (واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * (يوسف: 83) ولم يذكر أن أحدا خالف أبا بكر ~~في زمانه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون. # وقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني. # أشار بقوله: وقرأ ابن عباس * (يا بني آدم) * إلى احتجاجه بأن الجد أب ~~بقوله تعالى: * (يا بني آدم) * وبقوله تعالى: * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب) * فإنه أطلق على هؤلاء الأب مع أنهم أجداد، وروى سعيد بن ~~منصور من طريق عطاء عن ابن عباس قال: الجد أب، وقرأ * (واتبعت ملة آبائي ~~إبراهيم) * الآية. قوله: ولم يذكر، على صيغة المجهول. قوله: خالف أبا بكر ~~أي: فيما قاله من الجسد حكمه حكم الأب. قوله: (وأصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) الواو فيه للحال. قوله: (متوافرون) أي: فيهم كثرة وعدد، وهو إجماع ~~سكوتي. وممن قال مثل قول ابن عباس: معاذ وأبو الدرداء وأبو موسى وأبي بن ~~كعب وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم. ومن التابعين أيضا: عطاء ~~وطاووس وشريح والشعبي، وقال أيضا من الفقهاء: عثمان البتي وأبو حنيفة ~~وإسحاق وأبو ثور وداود والمزني وابن شريح، وذهب عمر وعلي وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود إلى توريث الإخوة مع الجد، لكن اختلفوا في كيفية ذلك، وموضعه كتب ~~الفرائض. # قوله: (وقال ابن عباس يرثني...)... إلى آخره أراد به الإنكار أي: لم لا ~~يرث الجد فيكون ردا على من حجب الجد بالإخوة، أو معناه: فلم لا يرث الجد ~~وحده دون الإخوة، كما في العكس، فهو رد على من قال بالشركة بينهما. وقال ~~أبو عمر: وجه قياس ابن عباس أن ابن الابن لما كان كالابن عند عدم الابن كان ~~أبو الأب عند عدم الأب كالأب. # ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد ms14486 أقاويل مختلفة ويذكر على صيغة المجهول ~~إشارة إلى التمريض، وقد ذكرنا الآن أنهم ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجد ~~ولكن باختلاف بينهم في ذلك. وقول عمر: إنه كان يقاسم الجد مع الأخ والأخوين ~~فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس، رواه الدارمي من طريق ~~عيسى الحناط عن الشعبي فذكره، وقول علي رضي الله تعالى عنه، فرواه الشعبي: ~~كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة إخوة وجد، فكتب إليه أن أجعله كأحدهم ~~وامح كتابي، وروى الحسن البصري أن عليا كان يشرك الجد مع الإخوة إلى السدس، ~~وله أقوال أخر، وقول ابن مسعود روي في امرأة تركت زوجها وأمها وجدها وأخاها ~~لأبيها أن للزوج ثلاثة أسهم: النصف وللأم ثلث ما بقي وهو السدس من رأس ~~المال، وللأخ سهم وللجد سهم. وقول زيد بن ثابت فرواه الدارمي من طريق الحسن ~~البصري قال: كان زيد يشرك الجد مع الأخوة إلى الثلث، وأخرج عبد الرزاق من ~~طريق إبراهيم قال: كان زيد يشرك الجد مع الإخوة إلى الثلث، فإذا بلغ الثلث ~~أعطاه إياه وللأخوة ما بقي ويقاسم الأخ للأب ثم يرد على أخيه ويقاسم الأخوة ~~من الأب مع الأخوة الأشقاء، ولا يورث الأخوة للأب شيئا، ولا يعطي أخا لأم ~~مع الجد شيئا، وله أقوال أخرى طوينا ذكرها طلبا للاختصار. # 7376 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها، ~~فما بقي فلأولى رجل ذكر). # وجه إيراد هذا الحديث هنا، مع أنه تقدم عن قريب وتقدم شرحه، هو أن الذي ~~يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت، فكان الجد أقرب فيقدم. وقال ~~ابن بطال: وقد احتج به من يشرك بين الجد والأخ فإنه أقرب إلى الميت وهو ~~ظاهر PageV23P241 # ووهيب هو ابن خالد يروي عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس. # 8376 حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ms14487 ابن عباس ~~قال: أما الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذا من هاذه ~~الأمة خليلا لاتخذته ولاكن خلة الإسلام أفضل) أو قال: خير فإنه أنزله أبا، ~~أو قال قضاه أبا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإنه أنزله أبا) فإن أبا بكر أنزل الجد ~~أبا. # وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ~~المقعد، وعبد الوارث بن سعيد البصري، وأيوب السختياني. # والحديث مضى في الصلاة في: باب الخوخة في المسجد. # قوله: (لو كنت متخذا) يعني: لو كنت منقطعا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي ~~بكر، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك (ولكن خلة الإسلام) معه أفضل من الخلة مع ~~غيره. قوله: (أو قال خير) شك من الراوي. قوله: (أو قال: قضاء أبا) أيضا شك ~~من الراوي أي: حكم بأنه أب. # 01 ((باب ميراث الزوج مع الولد وغيره)) أي: هذا باب في بيان ميراث الزوج ~~مع الولد وغيره من الوارثين، فلا يسقط الزوج بحال، وإنما ينحط بالولد من ~~النصف إلى الربع. # 11 ((باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره)) أي: هذا باب في بيان ~~ميراث المرأة... إلى آخره، قوله: وغيره، أي: من الوارثين، فلا يحط إرث واحد ~~من المرأة والزوج بحال، بل يحط الولد الزوج من النصف إلى الربع، ويحط ~~المرأة من الربع إلى الثمن. # 0476 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة ~~أنه قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بي لحيان سقط ~~ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على ~~عصبتها. (انظر الحديث 8575 وأطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وابن المسيب ~~سعيد. # والحديث ذكره أيضا في الديات عن عبد الله بن يوسف. وأخرجه بقية الجماعة ~~ما خلا ابن ماجة كلهم عن قتيبة، فمسلم في الحدود، والترمذي في ms14488 الفرائض، ~~وأبو داود والنسائي في الديات، وقال الترمذي: هذا الحديث رواه يونس عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا. # قوله: (في جنين امرأة) قال البخاري في الديات: اقتتلت امرأتان من هذيل ~~فرمت إحداهما الأخرى بحجر PageV23P242 # فقتلها وما في بطنها... الحديث يقال: إن الضاربة يقال لها أم عفيف بنت ~~مسروج، والمضروبة مليكة بنت عويم، وقيل: عويمر، براء ذكره أبو عمر، وفي لفظ ~~للبخاري: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها... الحديث، ~~وهنا قال: إن المضروبة من بني لحيان. ولا تخالف بينهما. فإن لحيان بكسر ~~اللام وقيل بفتحها بطن من هذيل وهو لحيان بن هذيل بن مدركة. قال الجوهري: ~~لحيان أبو قبيلة وضبطه بكسر اللام، وفي رواية: هذلية وعامرية، وفي إسنادها ~~ابن أبي فروة وهو ضعيف، وظاهرهما التعارض، وفي (الصحيح): أن إحداهما كانت ~~ضرة الأخرى، وفي رواية من طريق مجالد: وكل منهما تحت زوج، ولا منافاة أيضا ~~لاحتمال إرادة كونهما ليستا ضرتين، وجاء أيضا أنها ضربتها بعمود فسطاط، ~~وجاء: فحذفتها، وجاء: فدقت إحداهما الأخرى بحجر، ولا تخالف لاحتمال تكرر ~~الفعل. قوله: (سقط) أي: الجنين حال كونه ميتا. قوله: (بغرة) متعلق بقوله: ~~(قضى) قوله: (عبد) بالتنوين بيان لغرة ويروى، بالإضافة أيضا. قوله: (أو ~~أمة) كلمة: أو، للتنويع وليست للشك، وعن أبي داود: فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، في جنينها بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو حمار، والحديث ~~معلول، وفي رواية لابن أبي شبيبة من حديث عطاء مرسلا: أو بغل، فقط وأخرى: ~~أو فرس من حديث هشام عن أبيه، وقال به مجاهد وطاووس. وفي الدارقطني من حديث ~~معمر عن ابن طاووس عن أبيه أن عمر قال: أو فرس، وقال ابن سيرين: يجزئ مائة ~~شاة، وفي بعض طرق أبي داود: وخمسمائة شاة، وهو وهم، وصوابه: مائة شاة كما ~~نبه عليه أبو داود. وفي (مسند الحارث بن أبي أسامة) من حديث حمل بن مالك: ~~أو عشر من الإبل، أو مائة شاة. وقال البيهقي: ورواه ms14489 أبو المليح أيضا عن ~~أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قال: أو عشرون ومائة شاة، ~~وإسناد ضعيف، وروى وكيع عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي المليح الهذلي قال: ~~كانت تحت حمل بن مالك امرأتان: امرأة من بني سعد، وامرأة من بني لحيان. ~~فرمت السعدية اللحيانية فقتلتها وأسقطت غلاما، فقضى صلى الله عليه وسلم في ~~الجنين بغرة. فقال عويمر، أحد من قضى عليهم بالغرة: يا رسول الله! لا غرة ~~لي قال: فعشر من الإبل. قال: يا رسول الله! لا إبل لي قال: فعشرون ومائة من ~~الشاة ليس فيها عوراء ولا فارض ولا عضباء، قال: يا رسول الله! فأعني بها من ~~صدقة بني لحيان. فقال لرجل: فأعنه بها، وروى عبد الرزاق عن أبي جابر ~~البياضي وهو واه عن سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ~~جنين يقتل في بطنن المرأة بغرة في الذكر غلام وفي الأنثى جارية، وقال أبو ~~عمر: الغرة معناها الأبيض فلا يؤخذ فيها الأسود. وقال مالك: الحمران أحب ~~إلي من السودان، وقال الأبهري: يعني البيض، فإن لم يكن عبيد تلك البلدة ~~بيضا كان من السودان، وقال مالك: ويكون من أوسط عبيد تلك البلدة فإن كان ~~أكثرهم الحمران فمن أوسطهم وقال مالك هو عبد أو وليدة. قوله: (بأن ميراثها) ~~أي: ميراث هذه المرأة المقتولة لبنيها وزوجها، وقال أبو عمر: جمهور الناس ~~على الميراث في هذه الغرة للورثة والعقل على العصبة. # واختلفوا على من تجب الغرة؟ فقالت طائفة، منهم مالك والحسن بن حي: هي في ~~مال الجاني ثم الكفارة، وهو قول الحسن والشعبي، وروي ذلك عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه، وبه جزم إبراهيم وعطاء والحكم. وقال آخرون: هي على العاقلة، ~~وممن قال: الثوري والنخعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وهو قول ابن سيرين ~~وإبراهيم في رواية، وحجتهم حديث المغيرة الذي فيه: وجعل الغرة عل عاقلة ~~المرأة، وقال أبو عمر: وهو نص ثابت صحيح في موضع الخلاف يجب الحكم به. # واختلفوا في ms14490 قيمة الغرة، فقال مالك: تقوم بخمسين دينارا أو بستمائة درهم ~~نصف عشر دية الحر المسلم الذكر، وعشر دية الحرة، وهو قول الزهري. وربيعة ~~وسائر أهل المدينة، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين: قيمتها خمسمائة ~~درهم، وهو قول إبراهيم والشعبي. واختلفوا في صفة الجنين الذي تجب فيه الغرة ~~ما هي؟ فقال مالك: ما طرحته من مضغة أو علقة أو ما علم أنه ولد ففيه الغرة. ~~فإن سقط ولم يستهل ففيه غرة وسواء تحرك أو عطس ففيه الغرة أيضا حتى يستهل ~~ففيه الدية كاملة. وقال الشافعي: لا شيء فيه حتى يتبين من خلقه شيء. فإن ~~علمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو بغير ذلك مما يستيقن به حياته ثم ~~مات ففيه الدية، وقال ابن عبد البر: وهو قول سائر الفقهاء، وأجمع الفقهاء ~~على أن الجنين إذا خرج ثم مات كانت فيه الدية والكفارة معها، فقال مالك: ~~بقسامة، وقال أبو حنيفة: بدونها. واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقال ~~مالك: فيه الغرة والكفارة، وقال أبو حنيفة والشافعي: ففيه PageV23P243 # الغرة ولا كفارة وبه. قال داود: قوله: (وإن العقل على عصبتها) العقل ~~الدية. وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء ~~أولياء المقتول. أي: شدها في عقالها ليسلمها إليهم ويقبضوها منه، فسميت ~~الدية: عقلا، بالمصدر يقال: عقل البعير يعقله عقلا وجمعه عقول والعصبة ~~الأقارب من جهة الأب لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي: يحيطون به ويشد بهم. # 21 ((باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة)) أي: هذا باب في بيان ميراث ~~الأخوات مع اجتماع البنات. قوله: عصبة، بالنصب حال وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~أي: هي عصبة وأجمعوا على أن الأخوات عصبة البنات، فمن مات وترك بنتا وأختا ~~فللبنت النصف وللأخت النصف. # 1476 حدثنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم ~~عن الأسود قال: قضي فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: النصف للابنة والنصف للأخت، ثم قال سليمان: قضى فينا ms14491 ولم يذكر: على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (انظر الحديث 4376). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن ~~خالد أبو محمد العسكري وهو شيخ مسلم أيضا مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ~~ومحمد بن جعفر هو غندر، وسلميان هو الأعمش، وإبراهيم هو النخعي، والأسود بن ~~يزيد خال إبراهيم الراوي عنه. # والحديث مضى عن قريب في: باب ميراث البنات. # قوله: (قضى فينا معاذ بن جبل) أراد أنه قضى في اليمين وكان أرسله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، إليهم أميرا ومعلما. قوله: (قال سليمان) أي: قال ~~شعبة: ثم قال سليمان أي: الأعمش (قضى فينا) ولم يذكر: على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، والحاصل أن الأعمش روى الحديث أولا بإثبات قوله: (على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيكون مرفوعا على الراجح، ومرة بدونها ~~فيكون موقوفا. # 2476 حدثني عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمان حدثنا سفيان عن أبي قيس عن ~~هذيل قال: قال عبد الله: لأقضين فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوله: (لابنة النصف ولابنة الابن السدس ~~وما بقي فللأخت). (انظر الحديث 6376). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن عباس بالمهملتين البصري، و عبد الرحمن ~~هو ابن مهدي، و سفيان هو الثوري، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان، و هذيل ~~مصغر هذل هو ابن شرحبيل و عبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى قبل هذا الباب بأربعة أبواب. # قوله: (لأقضين فيها) أي: في هذه المسألة التي سئل عنها، ومراده: القضاء ~~بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بطريق الفتوى فإن ابن مسعود يومئذ لم ~~يكن قاضيا ولا أميرا. قوله: (وقال النبي صلى الله عليه وسلم) هو شك من بعض ~~الرواة، ففي رواية وكيع وغيره عن سفيان عند النسائي وغيره سأقضي فيها بما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة العلماء إلا من شذ على أن الأخوات ~~عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنت كبنت وأخت ms14492 للبنت النصف وللأخت الباقي، ~~وكبنتين وأخت لهما الثلثان وللأخت ما بقي، وكبنت وبنت ابن وأخت وهي فتوى ~~ابن مسعود: للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي. # 31 ((باب ميراث الأخوات والإخوة)) أي: هذا باب في بيان ميراث الأخوات وهي ~~جمع أخت، والإخوة جمع أخ. PageV23P244 # 3476 حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا شعبة عن محمد بن ~~المنكدر قال: سمعت جابرا رضي الله عنه، قال: دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأنا مريض فدعا بوضوء فتوضأ ثم نضح علي من وضوئه، فأفقت فقلت: يا رسول ~~الله! إنما لي أخوات... فنزلت آية الفرائض. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (إنما لي أخوات) لأنه يقتضي أنه لم يكن له ~~ولد. واستنبط البخاري الإخوة وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في ~~الحديث. # وعبد الله بن عثمان بن جبلة الملقب بعبدان المروزي يروي عن عبد الله بن ~~المبارك المروزي... إلى آخره. # والحديث مضى في أول كتاب الفرائض بأتم منه، ومضى الكلام فيه. # قوله: (بوضوء) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به. قوله: (ثم نضح) ~~بالنون والضاد المعجمة وبالحاء المهملة أي: رش. قوله: (فنزلت آية الفرائض) ~~أي: آية المواريث، وبين فيها أن الأخوات يرثن، وأجمعوا على أن الإخوة ~~والأخوات من الأبوين أو من الأب ذكورا كانوا أو إناثا لا يرثون مع الابن ~~ولا مع ابن الابن وإن سفل ولا مع الأب. # واختلفوا في ميراث الأخوات مع الجد على ما سبق وما عدا ذلك فللواحدة من ~~الأخوات النصف وللبنتين فصاعدا الثالثان إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد ~~وأخت شقيقة، أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ~~وتعول إلى تسعة، ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت وهو أربعة فيقسم بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فأربعة على ثلاثة لا يصح فيضرب ثلاثة في تسعة يكون ~~سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، وإنما سميت ~~أكدرية، لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا. يقال له أكدر فأخطا فيها ~~فنسبت إليه. وقيل: ms14493 كان اسم الميت أكدر، وقيل: سميت بذلك لأنها كدرت على زيد ~~بن ثابت أصلها لأنه لا يفرض للأخت مع الجد إلا في هذه المسألة. # 41 ((باب * (يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد ~~وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو 1764; ا إخوة رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ ~~الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم) * (النساء: 671)) . # أي: هذا باب في ذكر قوله عز وجل: * (يستفتونك) * الآية، وإنما ترجم بهذه ~~الآية لأن فيها التنصيص على ميراث الأخوة قوله: * (يستفتونك) * من ~~الاستفتاء وهو طلب الفتوى وهي جواب الحادثة والتقدير: يستفتونك في الكلالة. ~~* (قل الله يفتيكم في الكلالة) * فحذف الأول لدلالة الثاني عليه. قوله: * ~~(إن امرؤ هلك) * أي: إن هلك امرؤ فحذف لدلالة الثاني عليه أي: إن امرؤ مات، ~~وقد مر تفسير الكلالة عن قريب قوله: * (وله أخت) * أي: من أبيه وأمه أو ~~أبيه لأن ذكر أولاد الأم قد سبق في أول السورة. قوله: * (فلها نصف ما ترك) ~~* بيان فرضها عند الانفراد. قوله: * (أن تضلوا) * أي: لئلا تضلوا. وقال ~~البصريون: هذا خطأ لا يجوز إضمار والمعنى عندهم: كراهية أن تضلوا، وقيل: ~~معناه يبين الله لكم الضلال كما في قولك: يعجبني أن تقوم، أي: قيامك. # حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله ~~عنه، قال: آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء * (يستفتونك قل الله يفتيكم فى ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم ~~يكن لهآ ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو 1764; ا إخوة ~~رجالا ونسآء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء ~~عليم) * (النساء: 671). # المطابقة بين الآية وحديث الباب ظاهرة. وعبيد الله بن موس بن باذام أبو ~~محمد الكوفي، وروى عنه مسلم بالواسطة، وإسرائيل هو ابن يونس ms14494 بن أبي إسحاق ~~عمرو السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في المغازي عن عبد الله بن رجاء، وقال الكرماني: فإن قلت: ~~تقدم في البقرة أن آخر آية نزلت آية الربا؟. # قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ~~قال ثمة: ابن عباس عن ظنه وهنا البراء، عن ظنه. انتهى. # قلت: وجاء عن PageV23P245 # ابن عباس أيضا: إن آخر آية نزلت * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * (التوبة: ~~821) وجاء عنه أيضا: إن آخر آية نزلت * (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) ~~* (البقرة: 182) وهذه ثلاث روايات عن ابن عباس، فهل قالها كله بالظن؟ فلا ~~يقال ذلك. # 51 ((باب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج)) أي: هذا باب في شأن امرأة ~~ماتت عن ابني عم: أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها، وهذه الترجمة مثل اللغز ~~ليس فيها بيان صورتها ولا بيان حكمها ولكن حكمها يظهر من قول علي رضي الله ~~تعالى عنه، وصورتها: رجل تزوج بامرأة فجاءت منه بابن ثم تزوج بأخرى فجاءت ~~منه بابن، ثم فارق المرأة الثانية فتزوجها أخوه فجاءت منه ببنت فهي أخت ~~الابن الثاني لأمه وابنة عمه، فتزوجت هذه البنت الابن الأول وهو ابن عمها ~~ثم ماتت عن ابني عم أحدهما أخوها لأمها والآخر زوجها. # وقال علي: للزوج النصف وللأخ من الأم السدس وما بقي بينهما نصفان أي: قال ~~علي بن أبي طالب في الصورة المذكورة: للزوج النصف لأنه زوج وفرضه النصف، ~~وللأخ من الأم السدس لكونه أخا من أم وفرضه السدس، وما بقي وهو الثلث ~~بينهما أي: بين ابني عمها أحدهما الزوج والآخر أخوها من أمها نصفان بطريق ~~العصوبة فيصح للأول الذي هو الزوج الثلثان النصف بطريق الفرض والسدس بطريق ~~التعصيب، ويصح للثاني وهو ابن عمها الآخر الثلث بطريق الفرض والتعصيب. قال ~~ابن بطال: وبقول علي قال المدنيون والثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد ~~وإسحاق. وقال عمرو بن مسعود: جميع المال للذي جمع القرابتين ms14495 لأنهما قالا في ~~ابني العم أحدهما أخ لام أن الأخ للأم أحق بالمال له السدس بالفرض وباقي ~~المال بالتعصيب، وهو قول الحسن البصري وعطاء والنخعي وابن سيرين وإليه ذهب ~~أبو ثور وأهل الظاهر، وتعليق علي رضي الله تعالى عنه، رواه يزيد بن هارون ~~عن حماد بن سلمة عن أوس بن ثابت عن حكيم بن عقال قال: أفتى شريح في امرأة ~~تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، فأعطي الزوج النصف وأعطي ~~الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: ادع لي ~~العبد لأنظر، فدعا شريح فقال: ما قضيت أبكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فقال شريح: بكتاب الله. قال: أين؟ قال: * (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (الأحزاب: 33) فقال علي، فهل قال للزوج ~~النصف وله ما بقي؟ ثم أعطى الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقي ~~بينهما. # 5476 حدثنا محمود أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك ~~كلا أو ضياعا فأنا وليه فلأدعى له). # مطابقته للترجمة بالتعسف تؤخذ من قوله: (فماله لموالي العصبة) لأن ~~الترجمة التي صورتها ما ذكرنا فيها الفرض والتعصيب فيطابق قوله: (لموالي ~~العصبة)، والإضافة فيه للبيان نحو: شجر الأراك أي: الموالي الذين هم ~~العصبة. قيل: قد يكون لأصحاب الفروض، قيل له: أصحاب الفروض مقدمون على ~~العصبة فإذا كان للأبعد فبالطريق الأولى يكون للأقرب. # ومحمود شيخ البخاري هو ابن غيلان بفتح الغين المعجمة يروي عن عبيد الله ~~بن موسى وهو أيضا شيخ البخاري يروي عنه كثيرا بلا واسطة، وإسرائيل هو ابن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ~~واسمه عثمان بن عصام، وأبو صالح هو ذكوان السمان. # والحديث أخرجه النسائي في الفرائض عن أحمد ms14496 بن سليمان. # قوله: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) يعني: الأولولية النصرة أي: أنا ~~أتولى أمورهم بعد وفاتهم فأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا، فإن تركوا شيئا ~~من المال فأذب المستأكل من الظلمة أن يحوم حوله فيخلص لورثتهم، وإن لم ~~يتركوا وتركوا ضياعا وكلا من الأولاد PageV23P246 # فأنا كافلهم وإلى ملجؤهم ومأواهم، وإن تركوا دينا فعلي أداؤه فلذلك وصفة ~~الله في كتابه بقوله: * (بالمؤمنين رؤوف رحيم) * (التوبة: 821) وهكذا ينبغي ~~أن تفسر الآية أيضا وزاد في رواية الأصلي هنا: * (وأزواجه أمهاتهم) * ~~(الأحزاب: 6) وقال عياض: وهي زيادة في الحديث لا معنى لها هنا، وقال ~~الطيبي: إنما يلتئم قوله: * (وأزواجه أمهاتهم) * إذا قلنا إنه صلى الله ~~عليه وسلم، كالأب المشفق لهم بل هو أراف وأرحم بهم. قوله: (فمن مات) الفاء ~~فيه تفسيرية مفصلة لما أجمل من قوله: (أنا أولى بالمؤمنين) قوله: (فماله ~~لموالي العصبة) قد مر تفسيره الآن قوله: (ومن ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد ~~اللام وهو الثقل، قال تعالى: * (وهو كل على مولاه) * (النحل: 67). وجمعه: ~~كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله: (أو ضياعا) بفتح الضاد المعجمة مصدر ~~من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ~~ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض أن يضيع إن لم يتعهد: كالذرية ~~الصغار والزمن الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضا: ~~روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع في جمع جائع. قوله: (فلأدعى له) ~~بلفظ أمر الغائب المجهول، والأصل في لام الأمر أن تكون مكسورة كقوله تعالى: ~~* (وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق) * (الحج: 92) قرىء بكسر اللام ~~وإسكانها وقد تسكن مع الفاء أو الواو غالبا فيهما، وإثبات الألف بعد عين ~~(لادعى) جائز على قول من قال: # ألم يأتيك والأنباء تنمي وكان القياس: فلادع له أي: فادعوني له حتى أقوم ~~بكله وضياعه، لأن حذفها علامة الجزم لأنه مجزوم بلام الأمر، لأن كل فعل في ~~آخره واوا وياء أو ألف فجزمه بحذف آخره، هذا هو المشهور ms14497 في اللغة، وفي ~~رواية لابن كثير أنه قرأ: * (من يتقي ويصبر) * (يوسف: 09) بإثبات الياء ~~وإسكان الراء وهي لغة أيضا. # 6476 حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع عن روح عن عبد الله بن ~~طاووس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر). # مطابقته للترجمة يمكن أن يوجه مثل ما وجه في ترجمة الحديث السابق. وأمية ~~بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن بسطام بفتح الباء ~~الموحدة وكسرها البصري، وروح بفتح الراء وسكون الواو ابن القاسم العنبري. # والحديث قد مر عن قريب في: باب ميراث الولد من أبيه وأمه، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # 61 ((باب ذوي الأرحام)) أي: هذا باب في بيان حكم ذوي الأرحام هل يرثون أم ~~لا؟ ومن هم؟ وذوو الأرحام جمع ذي الرحمن وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع ~~الرحم والرحم في الأصل منبت الولد ووعاؤه في البطن ثم سميت القرابة والوصلة ~~من جهة الولادة رحما وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، ~~وقال ابن الأثير: وذوو الرحم هم الأقراب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه ~~نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذوو رحم محرم ومحرم ~~هو من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة. انتهى. وقال في ~~(التلويح): ذوو الأرحام هم الذين لا سهم لهم في الكتاب والسنة من قرابة ~~الميت وليسوا بعصبة البنات كأولادها وأولاد الأخوات وأولاد الأخوة لأم ~~وبنات الأخ والعمة والخالة وعمة الأب والعم أخو الأب لأمه والجد أبي الأم ~~والجدة أم أبي الأم ومن أدلى بهم. # واختلفوا في هذا الباب. فقالت طائفة: إذا لم يكن للميت وارث له فرض مسمى ~~فماله لموالي العتاقة الذين أعتقوه، فإن لم يكن فماله لبيت مال المسلمين، ~~ولا يرث من فرض له من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن ~~عمر، ورواية عن علي رضي الله تعالى عنهم، وهو ms14498 قول أهل المدينة والزهري وأبي ~~الزناد وربيعة ومالك وروى عن مكحول والأوزاعي، وبه قال الشافعي، وكان عمر ~~بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا ~~يعطون الولاء مع الرحم شيئا، وبتوريث ذوي الأرحام قال ابن أبي ليلى والنخعي ~~وعطاء وجماعة من التابعين، وهو قول الكوفيين وأحمد وإسحاق. PageV23P247 # 7476 حدثني إسحاق بن إبراهيم قال: قلت ل أبي أسامة: حدثكم إدريس حدثنا ~~طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: * (ولكل جعلنا موالى والذين عاقلت ~~أيمانكم) * (النساء: 33) قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث ~~الأنصاري المهاجري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~بينهم فلما نزلت * (ولكل جعلنا موالى) * قال: نسختها: * (والذين عقدت ~~أيمانكم) *. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: * (جعلنا موالى) * لأن الموالى ~~الورثة، وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله: ~~حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة بن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس * (ولك جعلنا موالى) * (النساء: 33) قال: ورثة... الحديث، ~~ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، فترجم بقوله: باب ذوي الأرحام، لكنه ~~مبهم لا يفهم منه أنهم يرثون أم لا، ولكن ذكره هذا الحديث بهذا السياق يدل ~~على أنهم لا يرثون، ولكن في هذا السياق نظر لأنه يشعر بأن قوله: * (والذين ~~عاقدت أيمانكم) * (النساء: 33) هو ناسخ، والصواب أنه هو المنسوخ نبه عليه ~~الطبري وغيره في رواية عن ابن عباس، وجمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية ~~هو قوله تعالى: * (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * (الأحزاب: 33) روي ~~هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن وهو الذي أثبته أبو عبيد في ناسخه ومسوخه. # وفيه قول آخر: روى الزهري عن المسيب قال: أمر الله تعالى الذين تبنوا غير ~~أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيبا في الوصية، ~~ورد الميراث إلى ذي الرحم والعصبة. وقالت طائفة: قوله تعالى: * (والذين ~~عاقدت أيمانكم) * محكمة وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصبائهم ms14499 ~~من النصرة والنصيحة والرفادة وما أشبه ذلك دون الميراث، ذكره أيضا الطبري ~~عن ابن عباس، وهو قول مجاهد والسدي، وقال فقهاء الأمصار والعراق والكوفة ~~والبصرة وجماعة من العلماء في سائر الآفاق بتوريث ذوي الأرحام، وقد روى أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة من حديث المقدام بن معدي كرب: الخال وارث من لا ~~وارث له يعقل عنه ويرثه وصححه ابن حبان والحاكم، وروى الترمذي مرفوعا ~~محسنا، عن عمر رضي الله تعالى عنه: (الخال وارث من لا وارث له)، وأخرجه ~~النسائي من حديث عائشة، وأخرجه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن عمرو بن ~~مسلم حدثنا طاووس عنها رضي الله تعالى عنها. فإن قلت: روى الحاكم من حديث ~~عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، على حمار فلقيه رجل فقال: يا رسول الله! رجل ترك عمة وخالة ~~لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم! رجل ترك عمته وخالته ~~لا وارث له غيرهما، ثم قال: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا. قال: لا ميراث ~~لهما، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. # قلت: عبد الله بن جعفر المديني فيه مقال، قال أبو حاتم: منكر الحديث جدا ~~يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الجرجاني: واهي ~~الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وعنه: ليس بثقة. وأخرجه الدارقطني من ~~حديث أبي عاصم موقوفا. # وشيخ البخاري في هذا الحديث هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه، ~~وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وإدريس هو ابن يزيد من الزيادة ابن عبد الرحمن ~~الأودي، وطلحة هو ابن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء. # والحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله ~~عن أبي أسامة. # قوله: (يرث الأنصاري) بالرفع لأنه فاعل. وقوله: (المهاجري) بالنصب ~~مفعوله، ولسيت الياء فيه للنسبة وإنما هي للمبالغة كما يقال الأحمري في ~~الأحمر، وقيل: زيدت فيه ياء النسبة للمشاكلة، وقال الكرماني: أين العائد ~~إلى اسم كان؟. # قلت: ms14500 وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان ~~بالضمير أو بغيره، وقال أيضا: تقدم في سورة النساء بالعكس، وقال: يرث ~~المهاجري الأنصاري. # قلت: المقصود منهما بيان إثبات الوراثة بينهما في الجملة ثم قال: وفيه ~~آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة: * (ولكل جعلنا) * والمنسوخ * (والذين عاقدت) ~~* والمفهوم هنا عكسه. # قلت: فاعل نسختها آية * (ولكل جعلنا) * * (والذين عاقدت) * منصوب على ~~العناية أي: أعني * (والذين عاقدت) * وقيل: الضمير في نسختها عائد على ~~المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على ~~قوله: * (ولكل جعلنا موالى) * وقوله: * (والذين عاقدت أيمانكم) * يدل ~~PageV23P248 # من الضمير، وأصل الكلام: لما نزلت * (لكل جعلنا موالي) * نسخت * (والذين ~~عاقدت أيمانكم) *. # 71 ((باب ميراث الملاعنة)) أي: هذا باب في بيان حكم ميراث الملاعنة بكسر ~~العين وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها. وقال بعضهم بفتح العين، ويجوز ~~كسرها. # قلت: الأمر بالعكس والمقصود من ميراث الملاعنة بيان من يرث ولد الملاعنة ~~وما ترث الملاعنة من ابنها، فقال مالك: بلغني أنه قال عروة في ولد الملاعنة ~~وولد الزنا: إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله وإخوته للأم حقوقهم. ويورث ~~البقية مولى أبيه إن كان مولاه، وإن كانت عربية ورثت حقها وورثت إخوته لأمه ~~حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين. قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار كذلك، ~~قال: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وقال أبو عمر: هذا مذهب زيد بن ~~ثابت، وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وروي عن علي وابن مسعود: أن ما بقي يكون ~~لعصبة أمه إذا لم يخلف ذا رحم له سهم وإن خلفه جعل فاضل المال ردا عليه، ~~وحكى عن علي أيضا أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم ولا شيء لبيت المال، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ومن قال بالرد يرد الباقي على أمه، ويقول زيد: قال ~~جمهور أهل المدينة وابن المسيب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز والزهري ~~وربيعة وأبو الزناد ومالك، وبه قال الشافعي والأوزاعي. # 8476 حدثني يحياى بن قزعة حدثنا ms14501 مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، ~~أن رجلا لا عن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها، ~~ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث، لأن المراد من إلحاق الولد بالأم ~~جريان الإرث بينهما لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من ~~أولاد الفيء الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته. # و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات الحجازي. # والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن بكير عن مالك، وروى أبو داود من رواية ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن ~~الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها، وروى أصحاب السنن الأربعة عن واثلة رفعه: ~~تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه، وقال ~~البيهقي: ليس بثابت، ورد عليه بأن الترمذي حسنه والحاكم صححه وليس فيه سوى ~~عمرو بن رؤبة بضم الراء وسكون الواو وبباء موحدة مختلف فيه، قال البخاري: ~~فيه نظر، ووثقه جماعة. # 81 ((باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة)) أي: هذا باب يذكر فيه الولد ~~للفراش أي الصاحب الفراش، قال أصحابنا: الفراش كناية عن الزوج، وقال جرير. # * باتت تعانقه وبات فراشها * يعني: زوجها ويقال: الفراش وإن كان يقع على ~~الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضا لأن كل واحد منهما فراش لصاحبه. قوله: حرة ~~كانت أي المرأة، أو أمة، فعند مالك والشافعي تصير الأمة فراشا لسيدها بوطئه ~~إياها أو بإقراره أنه وطئها، وبهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ~~وهو قول ابن عمر أيضا، فمتى أتت بولد لستة أشهر من يوم وطئها ثبت نسبة منه ~~وصارت به أم ولد له، وله أن ينفيه إذا ادعى الاستبراء، ولا يكون فراشا بنفس ~~الملك دون الوطء عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يكون فراشا بالوطء ~~ولا بالإقرار به أصلا، فلو وطئها أو أقر بوطئها فأتت بولد لم يلحقه ms14502 وكان ~~مملوكا وأمه مملوكة له، وإنما يلحقه ولدها إذا أقر به وله أن ينفيه بمجرد ~~قوله، ولا يحتاج أن يدعي الاستبراء. # 9476 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: كان عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني، ~~فاقبضه إليك، فلما PageV23P249 # كان عام الفتح أخذه سعد، فقال: ابن أخي عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة ~~فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخي قد كان عهد إلي فيه، فقال عبد بن ~~زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر). ثم قال لسودة بنت ~~زمعة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله. # مطابقته للترجمة في قوله: (الولد للفراش وللعاهد الحجر). # والحديث مضى في البيوع عن يحيى بن قزعة عن مالك ومضى في الوصايا وفي ~~المغازي عن القعنبي عن مالك، وسيجئ في الأحكام عن إسماعيل بن عبد الله عن ~~مالك ومضى الكلام فيه، ولكن نذكر بعض شيء لبعد المسافة. # وعتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن ~~أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص، مختلف في صحبته فذكره العسكري في ~~الصحابة وذكر أنه أصاب دما بمكة في قريش فانتقل إلى المدينة، ولما مات أوصى ~~إلى سعد، وذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر مستندا إلا قول سعد: عهد إلى ~~أخي أنه ولده، وأنكر أبو نعيم ذلك وذكر أنه الذي شج وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأحد، وما علمت له إسلاما، بل قد روى عبد الرزاق من طريق عثمان ~~الجزري عن مقسم أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا يحول على عتبة ~~الحول حتى يموت كافرا فمات قبل الحول، وهذا مرسل، وجزم الدمياطي وابن التين ms14503 ~~بأنه مات كافرا، وأم عتبة هند بنت وهب بن الحارث ابن زهرة وأم أخيه سعد ~~حمنة بنت سفيان بن أمية. # قوله: (عهد إلى أخيه) أي: أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص عند موته. قوله: ~~(إن ابن وليدة زمعة مني) أي: ابن أمة زمعة مني، وكذا وقع في المظالم ~~والوليدة: فعيلة من الولادة. قال الجوهري: هي الصبية والأمة والجمع ولائد ~~وكانت أمة يمانية وزمعة آخر غيره، ونبه عليه الطحاوي أيضا، وقال: عبد بن ~~زمعة، بفتح الزاي وسكون الميم وقد يحرك، وقال النووي: السكون أشهر، وقال ~~أبو الوليد الوقشي: التحريك هو الصواب، وهو قيس بن عبد شمس القرشي العامري ~~والد سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلما كان عام الفتح أخذه ~~سعد) أي: سعد بن أبي وقاص وكان رآه يوم الفتح فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه، ~~وقال: ابن أخي ورب الكعبة. وفي رواية الليث قال سعد: يا رسول الله! هذا ابن ~~أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أنه ابنه. قوله: (فقام عبد بن زمعة، فقال: ~~أخي) أي: هذا أخي وابن وليدة أبي، أي: ابن أمته ولد على فراشه، وعبد هذا ~~بغير إضافة إلى شيء. قيل: وقع في (مختصر ابن الحاجب): عبد الله، ورد عليه ~~بأنه غلط لأن عبد الله بن زمعة هو ابن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد ~~العزى، وقيل: قد وقع لابن منده فيه خبط في ترجمة عبد الرحم بن زمعة فإنه ~~زعم أن عبد الرحمن وعبد الله، وعبدا بغير إضافة أخوة ثلاثة أولاد زمعة بن ~~الأسود وليس كذلك، بل عبد بغير إضافة وعبد الرحمن أخوان عامريان من قريش، ~~وعبد الله بن زمعة أسدي من قريش أيضا. قوله: (فتساوقا) من التساوق وهو ~~المتابعة كان أحدهما يتبع الآخر ويسوقه. قوله: (أخي) أي: هو أخي (وابن ~~وليدة أبي) أي: ابن أمته. قوله: (هو لك يا عبد بن زمعة) حكم له بأن يأخذه، ~~ويقرأ بنصب عبد ورفعه، قاله صاحب (التوضيح) ومعناه: بأنه يكون لك أخا على ~~دعواك فأقره ms14504 ولم يقل إن الأمة لا تكون فراشا. وقال بعضهم: وقد سلك الطحاوي ~~فيه مسلكا آخر فقال: معنى قوله: (هو لك) أي: يدك عليه لا أنك تملكه، ولكن ~~تمنع غيرك منه إلى أن يتبين أمره كما قال لصاحب اللقطة: هي لك، وقال له: ~~إذا جاء صاحبها فردها إليه، قال: ولما كانت سودة شريكة لعبد في ذلك لكن لم ~~يعلم منها تصديق ذلك ولا الدعوى به ألزم عبدا بما أقربه على نفسه ولم يجعل ~~ذلك حجة عليها فأمرها بالاحتجاب ثم قال هذا الناقل عن الطحاوي: هذا الكلام ~~وكلامه متعقب بالرواية المصرح، فيها بقوله: (هو أخوك) فإنها رفعت الإشكال ~~وكأنه لم يقف عليها ولا على حديث ابن الزبير وسودة الدال على أن سودة وافقت ~~أخاها: عبدا في الدعوى بذلك. انتهى. # قلت: روى أبو داود هذا الحديث عن سعيد بن منصور ومسدد، وفيه: وزاد مسدد ~~في حديثه: هو أخوك، والصحيح ما رواه سعيد PageV23P250 # ابن منصور وزيادة مسدد لم يوافقه عليها أحمد، ولئن سلمنا صحة هذه الزيادة ~~ولكن يراد به أخوك في الدين، ويحتمل أن يكون أصل الحديث: هو لك، فظن الراوي ~~أن معناه: أخوه في النسب فحمله على المعنى الذي عنده. والخبر الذي يرويه ~~عبد الله بن الزبير صرح بأنه صلى الله عليه وسلم قال: فإنه ليس لك بأخ. ~~وقال الخطابي وغيره: كان أهل الجاهلية يقررون على ولائدهم الضرائب فيكتسبن ~~بالفجور وكانوا يلحقون بالزناة إذا دعوا كما في النكاح، وكانت لزمعة أمة ~~وكان يلم بها فظهر بها حمل وزعم عتبة بن أبي وقاص أنه منه وعهد إلى أخيه ~~سعد أن يستلحقه، فخاصم فيه عبد بن زمعة فقال سعد: هو ابن أخي على ما كان ~~الأمر في الجاهلية، وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام، ~~فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم، حكم الجاهلية وألحقه بزمعة. قوله: (الولد ~~للفراش) مر تفسيره عن قريب. وقال صاحب (التوضيح): وعند جمهور العلماء أن ~~الحرة لا تكون فراشا إلا بإمكان الوطء ويلحق الولد في مدة تلد ms14505 في مثلها ~~وأقل ذلك ستة أشهر، وشذ أبو حنيفة فقال: إذا طلقها عقيب النكاح من غير ~~إمكان وطء فأتت بولد لستة أشهر من وقت العقد فإنه يلحقه، وقال أيضا وما ذهب ~~إليه أبو حنيفة خلاف ما أجرى الله تعالى به العادة من أن الولد إنما يكون ~~من ماء الرجل وماء المرأة. # قلت: أبو حنيفة لم يشذ فيما ذهب إليه ولا خالف ما أجرى الله به العادة، ~~وأن صاحب (التوضيح): ومن سلك مسلكة لم يدركا في هذه المسألة ما أدركه أبو ~~حنيفة، لأنه احتج فيما ذهب إليه بقوله: (الولد للفراش) أي: لصاحب الفراش، ~~ولم يذكر فيه اشتراط الوطء، ولا ذكره ولأن العقد فيها كالوطء بخلاف الأمة ~~فإنه ليس لها فراش فلا يثبت نسب ما ولدته الأمة إلا باعتراف مولاها. قوله: ~~(وللعاهر الحجر) أي: وللزاني الخيبة والحرمان والعهر بفتحتين الزنا، ومعنى ~~الخيبة الحرمان من الولد الذي يدعيه، وعادة العرب أن تقول لمن خاب: له ~~الحجر وبقية الحجر والتراب، ونحو ذلك وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم قال ~~النووي: وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن. قوله: (ثم قال لسودة بنت زمعة) ~~أي: زوج النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبي منه، أي: من ابن الوليدة المدعى ~~تورعا واحتياطا، وذلك لشبهه بعتبة بن أبي وقاص. # 0576 حدثنا مسدد عن يحياى عن شعبة عن محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الولد لصاحب الفراش). # مطابقته للترجمة ظاهرة وفيه تفسير لقوله في الحديث الماضي: (الولد ~~للفراش) أي: لصاحب الفراش، وهذا الحديث مستقل بنفسه بخلاف الحديث الماضي ~~فإنه ذكر تبعا لحديث عبد بن زمعة. قال الطحاوي: فيه: فإن قيل: فما معنى ~~قوله الذي وصله بهذا: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) قيل: له ذلك على ~~التعليم منه لسعد أي: أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت ~~النسب منه لو كان فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر. انتهى. # وقال ابن عبد البر: حديث (الولد للفراش) هو من أصح ما يروى عن النبي ms14506 صلى ~~الله عليه وسلم، جاء عن بضعة وعشرين من الصحابة، فذكر البخاري هنا حديث ~~عائشة وحديث أبي هريرة هذا، وقال الترمذي عقيب حديث أبي هريرة: وفي الباب ~~عن عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو ~~وأبي أمامة وعمرو بن خارجة والبراء وزيد بن أرقم فحديث عمر رضي الله تعالى ~~عنه، عند ابن ماجة، وحديث عثمان رضي الله تعالى عنه، عند أبي داود، وحديث ~~عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النسائي، وحديث عبد الله بن ~~الزبير عند النسائي أيضا، وحديث عبد الله بن عمرو عن أبي داود، وحديث أبي ~~أمامة عند أبي داود وابن ماجة، وحديث عمرو بن خارجة عند الترمذي والنسائي ~~وابن ماجة، وحديث البراء عند الطبراني في (الكبير)، وحديث زيد بن أرقم عند ~~الطبراني أيضا فيه، وزاد شيخنا زين الدين على هؤلاء: معاوية وابن عمر، ~~فحديث معاوية عند أبي يعلى الموصلي، وحديث ابن عمر عند البزار، ووقع عند ~~هؤلاء جميعهم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ومنهم من اقتصر على الجملة ~~الأولى. # 91 ((باب الولاء لمن أعتق)) أي هذا باب يذكر فيه الولاء لمن أعتق، وفي ~~أكثر النسخ، باب إنما الولاء لمن أعتق، الولاء بفتح الواو مشتق من الولاية ~~بالفتح PageV23P251 # وهي النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصر أو محبة من ~~الولي وهو القرب، وهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة، وهي ~~المتابعة لأن في ولاء العتاقة إرثا يوالي وجود الشرط، وكذا في ولاء ~~الموالاة، وفي الشرع: هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة، أو بولاء ~~الموالاة ومن إثارة الإرث والعقل. قوله: (الولاء لمن أعتق)، لفظ الحديث ~~أخرجه الأئمة الستة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وميراث اللقيط هو بالرفع عطف على ما قبله، ويجوز بالجر على تقدير أن ~~يقال: وفي ميراث اللقيط، ولكنه لم يذكر شيئا فيه. وقال الكرماني: لأنه لم ~~يتفق له حديث على شرطه وأراد به أنه ذكر هذه اللفظة وبيض لها حتى يذكرها ms14507 ~~فيه فلم يجد شيئا واستمر على الترجمة، والظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله ~~تعالى عنه، فإن فيه بيان حكمه، كما نقول الآن. # وقال عمر: اللقيط حر أي: قال عمر بن الخطاب: اللقيط حر فإذا كان حرا يكون ~~ولاؤه في بيت المال لأن ولاءه يكون لجميع المسلمين، وإليه ذهب مالك والثوري ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال ~~إسحاق بن راهويه، واحتج بحديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال له في ~~المنبوذ: اذهب فهو حر ولك ولاؤه، وقال ابن المنذر أبو جميلة مجهول لا يعرف ~~له خبر غير هذا الحديث، وحمل قول عمر: لك ولاؤه، على أنه أنت الذي تتولى ~~تربيته والقيام بأمره، وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق. وقال عطاء وابن ~~شهاب، إنه حر، فإن أحب أن يوالي الذي التقطه فله أن يواليه، وإن أحب أن ~~يوالي غيره فله أن يواليه. وقال أبو حنيفة: له أن ينقل بولائه حيث شاء، فإن ~~عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه. # قلت: سنين، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون أبو جميلة الضمري. ويقال: السلمي، روى عنه ابن شهاب. قال عنه ~~معمر: حدثني أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ~~الزبيدي عن الزهري: أدركت ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنس بن ~~مالك، وسهل بن سعد، وأبا جميلة سنين، وقال مالك عن ابن شهاب: أخبرني سنين ~~أبو جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وقال الذهبي: أبو ~~جميلة سنين السلمي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح، ~~وحديثه في الترمذي. وروى عنه الزهري. # 1576 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت: اشتريت بريرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اشتريها فإن ~~الولاء لمن أعتق) وأهدي لها شاة فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية). # مطابقته للترجمة ms14508 ظاهرة. وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحكم ~~بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن ~~يزيد، والثلاثة تابعيون كوفيون. # والحديث مضى في كفارة الأيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن عبد الله ~~بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم، ومر الكلام فيه غير مرة. # قوله: (بريرة) بفتح الباء الموحدة. قوله: (وأهدي) على صيغة المجهول. # وقال الحكم: وكان زوجها حرا، وقول الحكم مرسل هذا موصول بالإسناد ~~المذكور، ولكن قوله: مرسل، يعني: ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث، وقال ~~الإسماعيلي: قول الحكم ليس من الحديث إنما هو مدرج، وقيل: قول البخاري مرسل ~~مخالف للإصلاح إذ الكلام الموقوف على بعض الرواة لا يسمى مرسلا. قوله: وكان ~~زوجها، أي: زوج بريرة. PageV23P252 # وقال ابن عباس: رأيته عبدا أي: قال عبد الله بن عباس: رأيت زوج بريرة ~~عبدا وهذا أصح لأنه رآه كما سيجيء. قال ابن عباس: كان يقال له: مغيث، وكان ~~عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم، فخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ~~وأمرها أن تعتد. قالوا: إنما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل كون ~~زوجها عبدا. وقول ابن عباس هذا مضى في الطلاق موصولا في: باب خيار الأمة ~~تحت العبد، وفي الباب الذي يليه. # 02 ((باب ميراث السائبة)) أي: هذا باب في بيان ميراث السائبة بالسين ~~المهملة على وزن فاعلة أي: المهملة كالعبد يعتق على أن لا ولاء لأحد عليه ~~وقد قيل في قوله تعالى: * ((5) ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) * ~~(المائدة: 301) هو أن يقول لعبده: أنت سائبة لم يكن عليه ولاء وأول من سيب ~~السوائب عمرو بن لحي. واختلف العلماء في ميراث السائبة، فقال الكوفيون ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب، وقالت ~~طائفة: ميراثه للمسلمين، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وروي أيضا عن عمر بن ~~عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد، وهو قول مالك وهو مشهور مذهبه. وقال ~~الزهري: بوالي المعتق سائبته من شاء فإن ms14509 مات ولم يوال أحدا فولاؤه ~~للمسلمين. # 3576 حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله ~~قال: إن أهل الإسلام لا يسيبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. # وهذا الحديث مختصر ومطابقته للترجمة من حيث ما جاء فيه وهو أنه جاء رجل ~~إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدا سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا، ~~فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإنما كان أهل الجاهلية يسيبون ~~وأنت ولي نعمته فلك ميراثه. # وأخرجه الإسماعيلي. وسفيان في السند هو الثوري، وأبو قيس هو عبد الرحمن ~~بن مروان، وهزيل مصغر هزل بالزاي ابن شرحبيل يروي عن عبد الله بن مسعود. # 4576 حدثنا موسى ا حدثنا أبو عوانة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أن ~~عائشة رضي الله عنها، اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا ~~رسول الله! إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: ~~(أعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق). أو قال: (أعطى الثمن) قال: فاشترتها ~~فأعتقتها، قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه. # مطابقته للترجمة من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيرها. # وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف ~~الواو وبعد الألف نون واسمه الوضاح اليشكري، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وإبراهيم هو النخعي، والأسود هو ابن يزيد. # والحديث قد مضى أكثر من عشرين مرة. # قوله: (واشترط أهلها) يعني: يبيعونها بشرط أن يكون الولاء لهم. ~~PageV23P253 # قوله: (أو قال: أعطى الثمن) شك من الراوي. قوله: (وخيرت) على صيغة ~~المجهول أي: لما عتقت خيرت بين فسخ نكاحها واختيار نفسها وإمضاء النكاح ~~واختيار الزوج، وقد مر أن اسمه: مغيث. قوله: (وقالت: لو أعطيت) أي قالت ~~بريرة: لو أعطاني زوجي كذا وكذا من المال ما كنت معه. أي: ما كنت أصحبه ولا ~~أقمت عنده، وكذا في رواية النسائي حيث قال: فخيرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، من زوجها، قالت: لو أعطاني كذا وكذا ما أقمت ms14510 عنده، فاختارت نفسها ~~وكان زوجها حرا. # قال الأسود: وكان زوجها حرا. قول الأسود منقطع أي: قول الأسود بن يزيد ~~الراوي عن عائشة: كان زوج بريرة حرا، ثم قال البخاري: قول الأسود منقطع، ~~فقيل: المنقطع هو أن يسقط من الإسناد رجل أو يذكر فيه رجل مبهم، وقال ~~الخطيب: المنقطع ما روى عن التابعي فمن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله، ~~وقيل: المنقطع مثل المرسل وهو كل ما لا يتصل إسناده، غير أن المرسل أكثر ما ~~يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهور أن ~~المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقول ابن عباس: رأيته عبدا، أصح أي: قول ابن عباس: رأيت زوج بريرة عبدا ~~أصح من قول الأسود، لأنه رآه وشاهده، وقد مر الكلام فيه. # 12 ((باب إثم من تبرأ من مواليه)) أي: هذا باب في بيان إثم من تبرأ من ~~مواليه بأن نفى كونه من موالي فلان أو والي غيره، وروى أحمد في (مسنده): من ~~طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن ~~لله عبادا لا يكلمهم الله...) الحديث وفيه: رجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم ~~وتبرأ منهم. # 5576 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه قال: قال علي رضي الله عنه عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هاذه ~~الصحيفة، قال: فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل. قال ~~وفيها: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا ~~عدل، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمة المسلمين واحدة يسعاى ~~بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. # مطابقته للترجمة ms14511 تؤخذ من قوله: (ومن والى قوما) إلى قوله: (وذمة ~~المسلمين) فإن قلت: الترجمة مطلقة والحديث:. (من والى قوما بغير إذن ~~مواليه) فإن المفهوم منه أنه إذا والى بإذنهم لا يأثم ولا يكون متبرءا. # قلت: ليس هذا لتقييد الحكم وإنما هو إيراد الكلام على الغالب، وقيل: هو ~~للتأكيد لأنه إذا استأذن مواليه في ذلك منعوه. # وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وإبراهيم التيمي هو إبراهيم ~~بن يزيد من الزيادة ابن شريك التيمي تيم الرباب وليس هو إبراهيم بن يزيد بن ~~الأسود بن عمرو، وقيل: ابن عمر بن يزيد بن الأسود بن عمر، وأبو عمران ~~النخعي الكوفي، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد بن شريك بن طارق التيمي، ~~عداده في أهل الكوفة سمع علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة. # والحديث مضى في الحج عن محمد بن بشار وفي الجزية عن محمد بن وكيع وسيجئ ~~في الاعتصام عن عمر بن حفص. # قوله: (غير هذه الصحيفة) حال PageV23P254 # أو هو استثناء آخر، وحرف العطف مقدر كما في: التحيات المباركات الصلوات ~~تقديره: والصلوات. قوله: (أشياء) جمع شيء وهو لا ينصرف. قال الكسائي: تركوا ~~صرفه لكثرة استعماله. قوله: (من الجراحات) أي: من أحكام الجراحات وأسنان ~~الإبل الديات. قوله: (حرام) ويروى: حرم. قوله: (عير) بفتح العين المهملة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالراء وهو اسم جبل بالمدينة. قوله: (إلى ثور) ~~بفتح الثاء المثلثة، وقال القاضي عياض: أما ثور بلفظ الحيوان المشهور فمنهم ~~من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور خطأ إذ ليس في المدينة موضع ~~يسمى ثورا ومنهم من كنى عنه بلفظ: كذا، وقيل: الصحيح أن بدله: أحد أي: عير ~~إلى أحد، وقيل: إن ثورا كان اسما لجبل هناك أما أحدا وغيره فخفى اسمه. ~~قوله: (حدثا) بفتحتين وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف ~~في السنة. قوله: (أو أوى) القصر في اللازم والمد في المتعدي. قوله: (محدثا) ~~بكسر الدال وفتحها على الفعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانبا وآواه ~~وأجاره من خصمه ms14512 وحال بينه وبين أن يقتص منه، ومعنى الفتح هو الأمر المبتدع ~~نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي ببدعته ~~وأقر فاعلها عليها ولم ينكرها فقد آواه. قوله: (لعنة الله) المراد باللعنة ~~البعد عن الجنة التي هي دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقا. قوله: (صرف) ~~الصرف الفريضة، والعدل النافلة، وقيل بالعكس، وقيل: الصرف التوبة والعدل ~~الفدية. قوله: (من والى قوما) أي: اتخذهم أولياء له. قوله: (بغير إذن ~~مواليه) قد مر الكلام فيه الآن. قوله: (وذمة المسلمين) المراد بالذمة العهد ~~والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح والمسلمون كنفس واحدة فيه. قوله: ~~(أدناهم) أي: مثل المرأة والعبد فإذا أمن أحدهم حربيا لا يجوز لأحد أن ينقض ~~ذمته. قوله: (ومن أخفر) بالخاء المعجمة والفاء أي من نقض عهده، يقال: خفرته ~~أي كنت له خفيرا أمنعه، وأخفرته أيضا. # وفيه: جواز لعنة أهل الفسق من المسلمين ومن تبرأ من مواليه لم تجز شهادته ~~وعليه التوبة والاستغفار لأن الشارع لعنه، وكل من لعنه فهو فاسق. # 6576 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته. ~~(انظر الحديث 5352). # مطابقته للترجمة من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء ~~وهبته فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن في ذلك الحديث بالطريق الأولى لأن السيد ~~إذا منع من بيع الولاء مع ما فيه من العوض، وعن الهبة مع ما فيها من المنة ~~فمنعه من الإذن فيه مجانا وبلا منة أولى. # وأبو نعيم، بضم النون الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري. # والحديث أخرجه مسلم في العتق عن محمد بن عبد الله. وأخرجه الترمذي في ~~البيوع عن بندار عن ابن مهدي، وأخرجه النسائي في الفرائض عن علي بن سعيد بن ~~مسروق. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد عن وكيع. وقال المزي: روى يحيى ~~بن سليم هذا عن عبيد الله عن نافع عن ابن ms14513 عمر وهو وهم، وروى الثقفي وعبد ~~الله بن نمير وغير واحد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر وهذا أصح، وإنما ~~نهى عن بيع الولاء لأنه حق إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنه غير مقدور ~~التسليم ونحوه . فإن قلت: روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم أن امرأة من محارب أعتقت عبدا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر، ~~فأجازه عثمان. وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه. # قلت: حديث الباب يرد هذا، وقيل: بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ~~ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء، والله أعلم. # 22 ((باب إذا أسلم على يديه)) أي: هذا باب ترجمته إذا أسلم على يديه، كذا ~~في رواية النسفي، أي: إذا أسلم رجل على يدي رجل، وفي رواية الفربري: إذا ~~أسلم على يدي رجل، وفي رواية الكشميهني: إذا أسلم على يدي الرجل، بالألف ~~واللام، وبدونهما أولى. # واختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: ~~لا ميراث للذي أسلم على يديه وولاؤه للمسلمين إذا لم يدع PageV23P255 # وارثا، ولا ولاءه للذي أسلم على يديه وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب، وذكر ابن وهب عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: لا ولاء للذي أسلم على يديه، وكذا روي عن ~~ابن مسعود وزياد بن أبي سفيان، وروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم ~~على يديه وإنه يرثه ويعقل عنه وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، ~~وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. # وكان الحسن لا يرى له ولاية أي: وكان الحسن البصري لا يرى للذي أسلم على ~~يديه رجل ولاية ويروى: ولاء عن الكشميهني، ووصل سفيان الثوري أثر الحسن هذا ~~في (جامعه): عن مطرف عن الشعبي وعن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال في الرجل ~~يوالي الرجل، قالا: هو بين المسلمين. قال سفيان: وبذلك أقول. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن ms14514 أعتق) احتج به الحسن وقال: ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق) يعني: أن الولاء لا يكون ~~إلا للمعتق. # ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته يذكر على ~~صيغة المجهول إشارة إلى تمريضه. قوله: عن تميم، هو ابن أوس الداري بالدال ~~المهملة وبالراء نسبة إلى بني الدار بطن من لحم. قوله: (رفعه) الضمير ~~المنصوب يرجع إلى حديث: إذا أسلم على يديه، وهو الذي ذكره بعده، وهو قوله: ~~أولى الناس بمحياه ومماته، ومعنى: رفعه، مثل معنى قوله: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وسنذكر الحديث ومن أخرجه. قوله: (بمحياه)، أي: في حياته ~~بالنصرة (ومماته) أي: في موته بالغسل والتكفين والصلاة عليه لا في ميراثه، ~~لأن الولاء لمن أعتق، والمحيا والممات مصدران ميميان. # واختلفوا في صحة هذا الخبر أي: في خبر تميم الداري المذكور، فقال ~~البخاري: قال بعضهم: عن ابن موهب سمع تميما، ولا يصح لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق). وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت إنما ~~يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب، وابن موهب ليس بالمعروف ولا نعلمه ~~لقي تميما، ومثل هذا لا يثبت. وقال الخطابي: ضعف هذا الحديث أحمد، وقال ~~الترمذي: ليس إسناده بمتصل قال: وأدخل بعضهم بين ابن موهب وبين تميم قبيصة ~~رواه يحيى بن حمزة، وقيل: إنه تفرد فيه بذكر قبيصة، وقد رواه أبو إسحاق ~~السبيعي عن ابن موهب بدون ذكر تميم، ورواه النسائي أيضا، وقال ابن المنذر: ~~هذا الحديث مضطرب، هل هو عن ابن موهب عن تميم أو بينهما قبيصة؟ وقال بعض ~~الرواة فيه: عن عبد الله بن موهب، وبعضهم: ابن موهب، وعبد العزيز راويه ليس ~~بالحافظ. وقال بعضهم: ابن موهب لم يدرك تميما، وقد أشار النسائي إلى أن ~~الرواية التي وقع التصريح فيها بسماعه من تميم خطأ، ولكن وثقه بعضهم، وكان ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، ولاه القضاء بفلسطين. ونقل أبو زرعة ~~الدمشقي في (تاريخه): بسند له صحيح عن الأوزاعي: ms14515 أنه كان يدفع هذا الحديث ~~ولا يرى له وجها. انتهى كلامه. # قلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي وقال: هذا حديث حسن المخرج متصل، ~~ورد على الأوزاعي فقال: وليس كذلك ولم أر أحدا من أهل العلم يرفعه، وأخرجه ~~الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ~~الأربعة في الفرائض: فأبو داود رواه عن يزيد بن خالد بن موهب الرملي وهشام ~~بن عمار الدمشقي قالا: حدثنا يحيى هو ابن حمزة عن عبد العزيز بن عمر قال: ~~سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز عن قبيصة بن ذؤيب، وقال ~~هشام: عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله! وقال يزيد: إن تميما قال: يا ~~رسول الله! ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ فقال: هو ~~أولى الناس بمحياه ومماته. انتهى. وقد علم من عادة أبي داود أنه إذا روى ~~حديثا وسكت عنه فإنه يدل PageV23P256 # على صحة عنده، ورواه الترمذي: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة وابن ~~نمير ووكيع عن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، وقال بعضهم: عبد الله بن ~~موهب عن تميم الداري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما السنة؟... ~~الحديث، ورواه النسائي: أخبرنا عمرو بن علي بن حفص قال: حدثنا عبد الله بن ~~داود عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب عن تميم ~~الداري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل من المشركين أسلم ~~على يدي الرجل من المسلمين، قال: هو أولى الناس به حياته وموته، وأخرجه من ~~طريقين آخرين ولم يتعرض إلى شيء مما قيل فيه. ورواه ابن ماجة: حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~عبد الله بن موهب قال: سمعت تميما الداري يقول: قلت: يا رسول الله! ما ~~السنة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل؟ قال: هو ms14516 أولى الناس ~~بمحياه ومماته. # ومما يؤيد صحة حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه، ما رواه ابن جرير ~~الطبري في (التهذيب): وروى خصيف عن مجاهد قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه، فقال: إن رجلا أسلم على يدي ومات وترك ألف درهم فلمن ميراثه؟ ~~قال: أرأيت لو جنى جناية من كان يعقل عنه؟ قال: أنا. قال: فميراثه لك. ~~ورواه مسروق عن ابن مسعود، وقاله إبراهيم وابن المسيب ومكحول وعمر بن عبد ~~العزيز، وفي (الاستذكار): هو قول أبي حنيفة وصاحبيه وربيعة، قاله يحيى بن ~~سعيد في الكافر الحربي إذا أسلم على يد مسلم. وروي عن عمر وعثمان وعلي وابن ~~مسعود أنهم أجازوا الموالاة وورثوا، وقال الليث عن عطاء والزهري ومكحول ~~نحوه. # والجواب عما قاله الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت يرده كلام أبي زرعة ~~الدمشقي الذي ذكرناه وحكم الحاكم بصحته على شرط مسلم، ورواية الأئمة ~~الأربعة في كتبهم ألا يرى أن البخاري لما ذكره معلقا لم يجزم بضعفه؟ وكيف ~~يقول: وابن موهب ليس بمعروف. وقد روى عنه عبد العزيز بن عمر والزهري وابنه ~~زيد بن عبد الله وعبد الملك بن أبي جميلة وعمر بن مهاجر؟ وقال صاحب ~~(الكمال): ابن موهب ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء فلسطين، وهذا كله يدل على ~~أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا، وكفاه شهرة وثقة تولية عمر بن عبد العزيز ~~إياه. # وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر وهو ثقة عن ~~ابن موهب الهمداني وهو ثقة قال: سمعت تميما.. وكذا ذكر الصريفيني في كتابه ~~بخطه. # وكيف يقول: ولا نعلمه لقي تميما وقد قال في رواية يعقوب بن سفيان ~~المذكور: سمعت تميما، وقد صرح بالسماع عنه، وهل يتصور السماع إلا باللقى؟ ~~وعدم علمه بلقيه تميما لا يستلزم نفي علم غيره بلقيه، وعبد العزيز بن عمر ~~ثقة من رجال الجماعة، وقال يحيى وأبو داود: ثقة، وعن يحيى: ثبت، وقال ~~بعضهم: عبد العزيز ليس بالحافظ كلام ساقط، لأن الاعتبار كونه ثقة وهو ms14517 ~~موجود. وقال محمد بن عمار: المشبه في الحفظ بالإمام أحمد ثقة ليس بين الناس ~~فيه اختلاف، وقول الخطابي: ضعف أحمد هذا الحديث، ليس كذلك، لأنه لم يبين ~~وجه ضعفه. وقول الترمذي: ليس إسناده بمتصل، يرده أنه سمع من تميم بواسطة ~~وبلا واسطة، ولئن سلمنا أنه لم يسمع منه ولا لحقه فالواسطة هو قبيصة وهو ~~ثقة أدرك زمان تميم بلا شك، فعنعنته محمولة على الاتصال. وقول ابن المنذر: ~~هذا الحديث مضطرب، كلام مضطرب لأن رواته كلهم ثقات فلا يضر هل هو عن ابن ~~موهب عن تميم أو بينهما قبيصة؟ والاضطراب لا يضر الحديث إذا كانت رجاله ~~ثقات. # وقال الدارقطني: إنه حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي عن ابن موهب، ~~تفرد به عنه ابنه يونس، وتفرد به أبو بكر الحنفي عنه فأفاد الدارقطني ~~متابعا لعبد العزيز وهو أبو إسحاق، والغرابة لا تدل على الضعف، فقد تكون في ~~الصحيح والإسناد الذي ذكره صحيح على شرط الشيخين، وفيه رد لقول ابن المنذر ~~أيضا: وكيف يشير النسائي إلى أن الرواية التي وقع فيها التصريح بسماعه من ~~تميم خطأ؟ ثم يقول: ولكنه وثقه بعضهم فآخر كلامه ينقض أوله، وكيف يحكم ~~بالخطأ وقد ذكرنا عن ثقتين جليلين أنهما صرحا بسماع ابن موهب عن تميم؟ وروى ~~ابن بنت منيع عن جماعة عن عبد العزيز بلفظ: سمعت تميما، فيجوز أن تكون ~~روايته عن قبيصة عن تميم، وعن تميم بلا واسطة؟!. # 7576 حدثنا قتيبة بن سعد عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن عائشة رضي الله ~~عنها، أم المؤمنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على ~~أن ولاءها لنا، فذكرت PageV23P257 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لا يمنعك ذالك فإنما الولاء لمن ~~أعتق). # مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني: اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن ~~أعتقه وبذل المال في إعتاقه. # قلت: حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء لأنه مختص بمن أعتقه ~~واختصاصه به باللام ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر ms14518 لا يخفى لأنه يجوز ~~أن يكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو: * (ويل ~~للمطففين) * (المطففين: 1) واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره، ~~ويجوز أن تكون للصيرورة، لأن صيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره، ~~وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة. # قوله: (تعتقها) أصله: لأن تعتقها. قوله: (فذكرت ذلك) أي: ذكرت عائشة ~~قولهم: (نبيعكها على أن ولاءها لنا) قوله: (لا يمنعك ذلك) أي: قولهم هذا، ~~وفي رواية الكشميهني: لا يمنعنك، بنون التوكيد. # 8576 حدثنا محمد أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي ~~الله عنها، قالت: اشتريت بريرة فاشترط أهلها ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق) قالت: ~~فاعتقتها. قالت: فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيرها من زوجها، ~~فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده، فاختارت نفسها. # الكلام في مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق. ومحمد شيخ ~~البخاري قال الغساني: هو محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: محمد ~~بن يوسف البيكندي، وجرير هو ابن عبد الحميد، ووقع في الاستقراض: حدثنا ~~محمد، حدثنا جرير، وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين، ومنصور ~~هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم. # قوله: (الورق) بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة، والباقي ظاهر، وفي بعض ~~النسخ في آخر الحديث قال: وكان زوجها حرا. # 32 ((باب ما يرث النساء من الولاء)) أي: هذا باب في بيان ما يرث النساء ~~من الولاء. # 9576 حدثنا حفص بن عمر حدثنا همام عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، ~~قال: أرادت عائشة أن تشتري بريرة، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنهم ~~يشترطون الولاء! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اشتريها، فإنما الولاء ~~لمن أعتق). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على أن النساء إذا أعتقن تستحق ~~الولاء وهمام بالتشديد هو ابن يحيى. والحديث كما مر. # 0676 ms14519 حدثنا ابن سلام أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود ~~عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعطى الورق ~~وولي النعمة). # مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن. وابن سلام هو محمد ابن سلام بتخفيف ~~اللام على الأشهر وسفيان هو الثوري والباقي ظاهر، وتفرد الثوري بقوله: ~~(وولي النعمة) معناه: لمن أعتق بعد إعطاء الثمن لأن ولاية النعمة التي ~~تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق، وكل موضع يكون فيه: الولاء للمعتق، ~~الرجل والمرأة المعتقة كذلك، فإذا أعتق رجل وامرأة عبدا ثبت الولاء لهما ~~وولاء ولده ذكورهم وإناثهم، وولاء ولد الذكور كذلك. PageV23P258 # 42 ((باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت منهم)) أي: هذا باب في بيان ~~أن مولى القوم أي: عتيقهم منهم في النسبة إليهم والميراث منه قوله: (وابن ~~الأخت منهم) أي: ابن أخت القوم منهم في أنه يرثهم توريث ذوي الأرحام. وفي ~~(التوضيح): أما ابن أخت القوم منهم فهو محمول عند أهل المدينة على أن يكون ~~ابن أختهم من عتيقهم، وعند أهل العراق الذين يورثون ذوي الأرحام: ابن أخت ~~القوم منهم يرثهم ويرثونه. # 1676 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا معاوية بن قرة وقتادة عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مولى القوم من أنفسهم) أو ~~كما قال. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث هكذا وقع في رواية آدم عن شعبة مقرونا، ~~وأكثر الرواة قالوا: عن شعبة عن قتادة وحده عن أنس. # 2676 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (ابن أخت القوم منهم) أو: من أنفسهم. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة وهو قوله: (وابن أخت القوم منهم). # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، واختصره هنا وبأتم منه مضى في مناقب قريش ~~في: باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة ~~عن قتادة عن أنس قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم، الأنصار خاصة فقال: ~~(هل ms14520 فيكم أحد من غيركم؟) قالوا: لا إلا ابن أخت لنا. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (ابن أخت القوم منهم) واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، ~~وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاووس والثوري وابن ~~أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن ~~آدم وضرار بن صرد ونوح بن دراج وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة ~~منهم علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ ~~بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله ~~القاضي أبو حازم. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير رضي ~~الله تعالى عنهم. إلى أن لا ميراث لذوي الأرحام، فمن مات ولم يخلف وارثا ~~فرض أو عصبة فماله لبيت المال، وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن ~~المسيب والشافعي، وأهل المدينة وأهل الظاهر إلا أن أصحاب الشافعي يفتون ~~اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال. وعن أبي ~~بكر الصديق روايتان فيه. # 52 ((باب ميراث الأسير)) أي: هذا باب في بيان حكم ميراث الأسير الذي في ~~أيدي العدو. واختلف فيه فعن سعيد بن المسيب لا يورث الأسير الذي في أيدي ~~العدو، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه، وفي رواية عنه، يورث، وعن الزهري ~~روايتان نحوه، وعنه: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث، ونقل ابن بطال عن ~~أكثر العلماء أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له، هذا ~~قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلما فهو ~~داخل تحت عموم قوله: من ترك مالا فلورثته المسلمين، وهو من جملة المسلمين ~~الذين يجري عليهم أحكام المسلمين، ولا يتزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت ~~حياته وعلم مكانه، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود يجري فيه أحكام ~~المفقود. # قال: وكان شريح يورث الأسير في أيدي العدو، ويقول: هو أحوج إليه ms14521 ~~PageV23P259 # ليس في كثير من النسخ لفظ: قال، فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري أي: ~~قال البخاري، وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي... إلى آخره، ووصله ~~ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح، فذكره. # وقال عمر بن عبد العزيز: أجز وصية الأسير وعتاقه وما صنع في ماله ما لم ~~يتغير عن دينه فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء. # هذا أيضا يوضح الإبهام الذي في الترجمة. قوله: (أجز) أمر من الإجازة. ~~قوله: (وصية الأسير) منصوب. قوله: (وعتاقه)، عطف عليه ويروى: عتاقته. قوله: ~~(ما يشاء). بصورة المضارع وعند الكشميهني: ما شاء، بلفظ الماضي، ووصل هذا ~~التعليق عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه: # أجز وصية الأسير. # 3676 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عدي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ترك مالا فلورثته ومن ترك ~~كلا فإلينا). # مطابقته للترجمة من حيث أن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله: (من ~~ترك). # وأبو الوليد هشام بن عبد الملك، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري، وأبو حازم ~~بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي. # والحديث مضى في الاستقراص عن أبي الوليد أيضا. # قوله: (كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أي: عيالا. # 62 ((باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم)، ~~أما الكافر فإنه لا يرث المسلم بالإجماع. وبالحديث، وبقوله تعالى: * (ولن ~~يجعل الله للكفارين على المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141) وفي الميراث إثبات ~~السبيل للكافر على المسلم والمراد منه نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث ~~الحقيقة ليتحقق حقيقة السبيل. وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا؟ فقالت ~~عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لا يرث، وبه أخذ علماؤنا والشافعي، وهذا ~~استحسان، والقياس أن يرث وهو قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وبه أخذ ms14522 ~~مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين، وأما إرث المسلم من ~~المرتد فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه: إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته، ولا يرث هو من المسلم ~~عقوبة له على ردته. # وإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له أي: إذا أسلم الكافر قبل أن ~~يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلا فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا ~~بوقت القسمة وهو قول جمهور الفقهاء، وقالت طائفة: إذا أسلم قبل القسمة فله ~~نصيبه، روي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما، من طريق لا يصح، وبه قال ~~الحسن وعكرمة وحكاه ابن هبيرة عن أحمد، وحكاه ابن التين عن جابر، وروي عن ~~الحسن أيضا: الإرث فيما لم يقسم خاصة. # 4676 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن عمر ابن ~~عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم). # مطابقته للترجمة من حيث أنها لفظ الحديث. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ~~النبيل البصري، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب ~~محمد بن مسلم الزهري، وعلي بن حسين المعروف بزين العابدين، وعمر بن عثمان ~~بن PageV23P260 # عفان القرشي الأموي، وكل من رواه عن ابن شهاب قال: عمرو، بالواو إلا ~~مالكا فإنه قال: عمر، بدون الواو ولم يختلفوا أنه كان لعثمان ابن يسمى: عمر ~~بلا واو وآخر يسمى: عمر وبالواو إلا أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة، ~~قال الكلاباذي: وهم مالك فيه فقال: عمر بدون الواو. # والحديث مضى في المغازي عن سليمان بن عبد الرحمن عن سعدان بن يحيى عن ~~محمد ابن أبي حفصة عن الزهري به. # 72 ((باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ~~ولده)) أي: هذا باب في ميراث العبد النصراني.. إلى آخره. كذا وقع عن ~~الأكثرين بغير حديث، ms14523 وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: باب من ادعى ~~أخا وابن أخ. ولم يذكر فيه حديثا. وقال الكرماني: هنا ثلاث تراجم متوالية: ~~باب ميراث العبد النصراني، باب إثم من انتفى من ولده باب من ادعى أخا. وقد ~~ذكروا أن البخاري ترجم الأبواب وأراد أن يلحق بها الأحاديث ولم يتفق له ~~وخلا بين الترجمتين بياضا والنقلة ضموا البعض إلى البعض. انتهى. وجعلوا في: ~~باب إثم من انتفى من ولده قصة سعد وعبد بن زمعة، وجرى ابن بطال وابن التين ~~على حذف: باب من انتفى من ولده، وجعلا قصة ابن زمعة لباب من ادعى أخا، ولم ~~يذكرا في: باب ميراث العبد النصراني، حديثا على ما وقع عند الأكثرين، ووقع ~~عند النسفي: باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني، وقال: لم يكتب ~~فيه حديثا، وفي عقبه: باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى، أخا أو ابن أخ، ~~وذكر فيه قصة عبد بن زمعة، وقال ابن بطال: مذهب العلماء أن العبد النصراني ~~إذا مات فماله لسيده بالرق، لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه ~~لا بطريق الإرث، وعن ابن سيرين: ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء، وأما ~~المكاتب فإذا مات قبل أداء الكتابة وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك ~~في كتابته، فما فضل فهو لبيت المال، وحكى ابن التين في ميراث النصراني إذا ~~أعتقه المسلم ثمانية أقوال: فقال عمر بن عبد العزيز والليث والشافعي: هو ~~كالمولى المسلم إن كانت له ورثة وإلا فماله لسيده، وقيل: يرثه الولد خاصة، ~~وقيل: الولد والوالد خاصة، وقيل: هما والأخوة، وقيل: هم والعصبة، وقيل: ~~ميراثه لذوي رحمه، وقيل: لبيت المال، وقيل: يوقف فمن ادعاه من النصارى كان ~~له. # 81 ((باب من ادعى أخا أو ابن أخ)) أي: هذا باب في بيان حكم من ادعى أخا ~~وابن أخ، وفي بعض النسخ وقع هكذا: باب إثم من انتفى من ولده ومن ادعى أخا ~~أو ابن أخ. # 5676 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن ms14524 شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال ~~سعد: هاذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلي أنه ابنه، انظر ~~إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هاذا أخي يا رسول الله! ولد على فراش أبي من ~~وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، ~~فقال: (هو لك يا عبد! الولد للفراش للعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت ~~زمعة) قالت: فلم ير سودة قط. # مطابقته للترجمة من حيث أن فيه دعوى أخ ودعوى ابن أخ، وهو ظاهر. # والحديث مر عن قريب في: باب الولد للفراش وفي غيره ومضى الكلام فيه. ~~قوله: (من وليدته) أي: أمته. وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قوله: (فلم ير سودة قط) أي: ولم ير سودة ذلك الغلام قط واسمه عبد الرحمن، ~~وقد مضى أنه لا يجوز استلحاق غير الأب. # واختلف العلماء فيما إذا مات الرجل وخلف ابنا واحدا لا وارث له غيره فأقر ~~بأخ، فقال ابن القصار: عند مالك والكوفيين لا يثبت نسبه وهو المشهور عن أبي ~~حنيفة، وقال PageV23P261 # الشافعي: يثبت، فقال: هو قائم مقام الميت فصار إقراره كإقراره في حياته. ~~واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير فلا يجوز، وأما من انتفى من ولده فقد ~~ورد فيه وعيد شديد، وروى مجاهد عن ابن عمر رفعه: من انتفى من ولد ليفضحه في ~~الدنيا فضحه الله يوم القيامة، وفي سنده: الجراح والد وكيع مختلف فيه، ~~وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، من انتفى من ولده فليتبوأ ~~مقعده من النار، وفي سنده: محمد بن الزعيزعة، راويه عن نافع قال أبو حاتم: ~~منكر الحديث، وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة وصححه الحاكم وابن حبان ~~بلفظ: وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفي سنده عبد الله ~~بن يونس حجازي، ما روى عنه سوى يزيد ms14525 بن الهاد. # 92 ((باب من ادعى إلى غير أبيه)) أي: هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى ~~غير أبيه، وجواب: من، محذوف يظهر من الحديث. # 6676 حدثنا مسدد حدثنا خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبي عثمان عن ~~سعد رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من ادعى إلى ~~غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) فذكرته لأبي بكرة فقال: ~~وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (انظر ~~الحديث 7234). # مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث. # وخالد شيخ شيخ البخاري هو ابن عبد الله الطحان الواسطي وشيخه خالد ابن ~~مهران الحذاء يروي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي، وسعد هو ابن أبي وقاص ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في المغازي في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان: ~~سمعت سعدا وأبا بكرة. # قوله: (من ادعى) أي: من انتسب إلى غير أبيه، والحال يعلم أنه غير أبيه، ~~وفي رواية مسلم: من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، والباقي مثله. قوله: ~~(فالجنة عليه حرام) وفي الحديث الآتي: فقد كفر، يعني: إذا استحل لأن الجنة ~~ما حرمت إلا على الكافرين، أو المراد: كفران النعمة وإنكار حق الله وحق ~~أبيه أو هو للتغليظ. كقوله: * (ومن كفر فإن الله غني) * (آل عمران: 79، ~~ولقمان: 21) قوله: (فذكرته) أي: قال أبو عثمان: فذكرت الحديث لأبي بكرة ~~بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع مصغر نفع الثقفي. # 8676 حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو وعن جعفر بن ربيعة ~~عن عراك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ترغبوا عن ~~آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر). # مطابقته للترجمة من حيث معناه: وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمر ~~وهو ابن الحارث المصري، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف هو ~~ابن مالك الغفاري، والحديث مر في مناقب قريش. # قوله: (لا ترغبوا) هذه الكلمة إذا ms14526 استعملت بكلمة: عن، تكون بمعنى الإعراض ~~والترك، وإذا استعملت بكلمة: في، تكون بمعنى الإقبال والتوجه. قوله: (فقد ~~كفر) قد مر معناه الآن، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فهو كفر، وكذ ~~رواية مسلم. # 03 ((باب إذا ادعت المرأة ابنا)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ~~ابنا. # 9676 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كانت ~~امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ~~ذهب بابنك. وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ~~فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، عليهما السلام، فأخبرتاه ~~PageV23P262 # فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينهما. فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ~~ابنها فقضى به للصغرى) قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، ~~وما كنا نقول إلا: المدية. (انظر الحديث 7243). # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها، ~~قيل: ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم؟. # قلت: يستنبط منه حكم، وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف له ~~أب: هذا ابني، ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها: وترثه ويرثها وترثه إخوته ~~لأمه، وإذا كان لها زوج، وادعت أن هذا ابني وأنكره لا يعمل بقولها إلا إذا ~~أقامت البينة فحينئذ تقبل. # قوله: (حدثنا أبو اليمان) أي: الحكم بن نافع. قوله: (حدثنا أبو الزناد) ~~بالزاي والنون وهو عبد الله بن ذكوان يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن ~~أبي هريرة. # والحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام. # قوله: (فتحاكمتا) أي: المرأتان المذكورتان، ويروى: فتحاكما، بالتذكير ~~باعتبار الشخص، قيل: كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام؟ وأجيب: بأنهما ~~حكما بالوحي. وحكم سليمان كان ناسخا أو بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى ~~على أن الضمير في قوله: (فقضى) يحتمل أن يكون راجعا إلى داود. # قلت: في ms14527 الجواب الأول نظر، لأن عمر سليمان عليه السلام، كان حينئذ أحد ~~عشر سنة ولم يكن يوحى إليه، قالوا: استخلفه داود وعمره كان اثني عشرة سنة. ~~وقال مقاتل: كان سليمان أقضى من داود وكان داود أشد تعبدا من سليمان. وقال ~~الكرماني: لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ ثم قال: لعله ~~علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر، وقال النووي: استدل سليمان عليه ~~السلام، بشفقة الصغرى على أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى. # قوله: (إن سمعت بالسكين)، يعني باسم السكين قط إلا يومئذ يعني: يوم سمع ~~الحديث. قوله: (إلا المدية) بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال سميت بها ~~لأنها تقطع مدى حياة الحيوان، والسكين لأنها تسكن حركته. # 13 ((باب القائف)) أي: هذا باب في بيان حكم القائف، وهو على وزن فاعل من ~~القيافة، وهي معرفة الآثار. وفي اصطلاح الفقهاء: هو الذي يعرف الشبه ويميز ~~الأثر، وسمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي: يتبعها. وقال الأصمعي: هو الذي ~~يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة، ويجمع القائف على القافة. قيل: لا وجه ~~لذكر: باب القائف في كتاب الفرائض. وأجيب: بجواب لا يمشي إلا على مذهب من ~~يعمل بالقافة، وهو الرد على من لا يعمل بها، ويلزم من قول من يعمل بها ~~التوارث بين الملحق والملحق به فله تعلق بالفرائض من هذا الوجه. # 0776 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق ~~أسارير وجهه، فقال: (ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن ~~زيد فقال: إن هاذه الأقدام بعضها من بعض). # مطابقته للترجمة من حيث أن مجززا المذكور حكم بالقيافة في زيد بن حارثة ~~وأسامة بن زيد، وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد ~~السواد لكن أمه كانت سوداء، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال هذا ~~القائف ما قال مع اختلاف ms14528 اللون سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكونه ~~كافا لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود في ~~الطلاق. والترمذي في الولاء. والنسائي في الطلاق. # قوله: (دخل علي مسرورا) أي: دخل إلى حجرة عائشة حال كونه مسرورا أي: ~~فرحانا. قوله: (تبرق أسارير وجهه) جملة حالية والأسارير هي الخطوط التي ~~تجمع في الجبهة وتنكسروا واحدها سرو سرر وجمها أسرار وأسرة وجمع الجمع ~~أسارير، وروي عن عائشة أنها PageV23P263 # قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبرق أكاليل وجهه، جمع ~~إكليل وهي ناحية الجبهة وما يتصل بها من الجبين، وذلك إنما يوضع الإكليل ~~هناك وكل ما أحاط بالشيء وتكاله من جوانبه فهو إكليل قاله الخطابي. قوله: ~~(ألم تري) ويروى: ألم ترين، بالنون في آخره والمراد بالرؤية هنا الإخبار أو ~~العلم. قوله: (أن مجززا) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي المكسورة ويحكى ~~فتحها وفي آخره زاي أخرى، وسمي بذلك لأنه كان إذا أخذ أسيرا في الجاهلية ~~جزنا صيته وأطلقه وهو ابن الأعور ابن جعدة المدلجي نسبة إلى مدلج بن مرة بن ~~عبد مناف بن كنانة. وقال الذهبي: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره ~~ابن يونس فيمن شهد فتح مصر، وقال: لا أعلم له رواية. وقال ابن ماكولا: إن ~~مجززا له صحبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الطبري، وقال الكلبي: ~~بعثه عمر بن الخطاب في جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم، وقال ابن ماكولا أيضا، ~~بعد أن ضبط مجززا كما ذكرناه. قال ابن عيينة: محرز، يعني: بسكون الحاء ~~المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي. فإن قلت: هل كانت القيافة مخصوصة ببني ~~مدلج أم لا؟. # قلت: كانت القيافة فيهم وفي بني أسد والعرب تعترف لهم بذلك، والصحيح أنها ~~ليست خاصة بهم قد أخرج يزيد بن هارون في الفرائض بسند صحيح إلى سعيد بن ~~المسيب أن عمر رضي الله تعالى عنه، كان قائفا أورده في قصته وعمر قرشي ليس ms14529 ~~مدلجيا ولا أسديا لا أسد قريش ولا أسد خزيمة. قوله: (نظر آنفا) بالمد ويجوز ~~بالقصر أي: الساعة، من قولك: استأنفت أي: ابتدأت ومنه قوله تعالى: * (ماذا ~~قال آنفا) * (محمد: 61) أي: في وقت يقرب منا. قوله: (إلى زيد بن حارثة) الخ ~~ذكر في الرواية التي بعدها: دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيدا وعليهما قطيفة ~~قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وفي ~~رواية الكشميهني: بعضهما لمن بعض. # فيه: إثبات الحكم بالقافة، وممن قال به أنس بن مالك وهو أصح الروايتين عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي ~~وأحمد وأبو ثور، وقال الكوفيون والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل ~~لأنها حدس، ولا يجوز ذلك في الشريعة وليس في حديث لباب حجة في إثبات الحكم ~~بها لأن أسامة قد كان ثبت نسبة قبل ذلك ولم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى ~~قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه ~~حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك. وترك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، الإنكار عليه لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتا وقد قال ~~تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (الإسراء: 63). # 1776 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ~~دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور، فقال: (يا عائشة! ~~ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا ~~رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هاذه الأقدام بعضها من بعض). # هذا هو الحديث المذكور غير أنه أخرجه عن قتيبة من طريقين: أحدهما: عن ~~قتيبة عن الليث... الخ. والآخر: عن قتيبة أيضا عن سفيان بن عيينة... الخ. ~~وفيه زيادة تفسير ما ذكر في الحديث السابق من اختصاره على ذكر الأقدام. ~~والقطيفة كساء، وفي (المغرب): دثار مخمل، والجمع: قطائف وقطف. # بسم الله الرحمن الرحيم 68 ((كتاب ms14530 الحدود)) أي: هذا كتاب في بيان أحكام ~~الحدود، وهو جمع حد وهو المنع لغة ولهذا يقال للبواب حدادا لمنعه الناس عن ~~الدخول، وفي الشرع: الحد عقوبة مقدرة لله تعالى وإنما جمعه لاشتماله على ~~أنواع وهي: حد الزنا وحد القذف وحد الشرب، والمذكور فيه حد الزنا والخمر ~~والسرقة، وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: * (تلك حدود ~~الله فلا تقربوها) * (البقرة: 781) وعلى فعل فيه شيء مقدر، ومنه * (ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * (الطلاق: 1) والبسملة ثابتة قبل. قوله: ~~كتاب الحدود في غير رواية أبي ذر PageV23P264 # ولا تترك البسملة عند ذكر كل أمر ذي بال. وفي رواية النسفي جعل البسملة ~~بين الكتاب والباب، ثم قال: لا يشرب الخمر... وقال ابن عباس. # ((باب ما يحذر من الحدود)) أي: باب في ذكر ما يحذر من الحدود ولم يذكر ~~فيه حديثا، وفي رواية غيره: كتاب الحدود وما يحذر من الحدود. عطفا على ~~الحدود، وتقديره: كتاب في بيان الحدود وفي بيان ما يحذر من الحدود. # 1 ((باب لا يشرب الخمر)) أي: هذا باب فيه لا يشرب المسلم الخمر، وهذا مما ~~حذف فاعله، قاله ابن مالك، ويجوز أن يكون: لا يشرب، على صيغة المجهول وفي ~~رواية المستملي: باب الزنا وشرب الخمر. أي: هذا باب في بيان حكم الزنا وشرب ~~الخمر. # وقال ابن عباس ينزع منه نور الإيمان في الزنا. # هذا مطابق للجزء الأول للترجمة. قوله: (ينزع منه) أي: من الزاني، ووصله ~~أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان من طريق عثمان بن أبي صفية قال: كان ~~ابن عباس يدعو بغلمانه غلاما غلاما فيقول: ألا أزوجك؟ ما من عبد يزني إلا ~~نزع الله منه نور الإيمان. وقد روى مرفوعا أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ~~ابن عباس: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من زنى نزع الله نور ~~الإيمان من قلبه، فإن شاء أن يرده إليه رده. # 2776 حدثني يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن ms14531 ~~عبد الرحمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين ~~يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد، وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ووقع في رواية مسلم من طريق شعيب بن ~~الليث عن أبيه عن جده: حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو ~~بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. # والحديث أخرجه مسلم كما ذكرنا من طريق عقيل عن ابن شهاب. وأخرجه ابن ماجة ~~أيضا في الفتن من طريق عقيل عن الزهري. # وذكر الطبري أن من قبلنا اختلفوا في هذا الحديث: فأنكر بعضهم أن يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، قال عطاء: اختلف الرواة في أداء لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال محمد بن زيد بن واقد بن عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، وسئل عن تفسير هذا الحديث، فقال: إنما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا يزنين مؤمن ولا يسرقن مؤمن.. وقال آخرون. عنى بذلك لا ~~يزني الزاني وهو مستحل للزنى غير مؤمن بتحريم الله ذلك عليه، فأما إن زنى ~~وهو معتقد تحريمه فهو مؤمن، روى ذلك عكرمة من مولاه، وحجتهم فيه حديث أبي ~~ذر يرفعه: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، وقال آخرون: ~~ينزع منه الإيمان فيزول عنه، فيقال له: منافق وفاسق، روي هذا عن الحسن قال: ~~النفاق نفاقان: تكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم فهذا لا يغفر، ونفاق خطايا ~~وذنوب يرجى لصاحبه، وعن الأوزاعي: كانوا لا يكفرون أحدا بذنب ولا يشهدون ~~على أحد بكفر ويتخوفون نفاق الأعمال على أنفسهم، وقال آخرون: إذا أتى ~~المؤمن كبيرة نزع منه الإيمان فإذا فارقها عاد إليه الإيمان. وقال بعض ~~الخوارج والرافضة والأباضية: من فعل شيئا من ذلك ms14532 فهو كافر خارج عن الإيمان ~~لأنهم يكفرون المؤمن بالذنب ويوجبون عليه التخليد في النار بالمعاصي، ~~وحجتهم ظاهر حديث أبي هريرة هذا، وقال المهلب: قوله: (ينزع منه نور ~~الإيمان) يعني: ينزع نور بصيرته في طاعة الله لغلبة شهوته عليه، فكأن تلك ~~البصيرة نور طفته الشهوة من قلبه، يشهد لهذا قوله عز وجل * (كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون) * (المطففين: 41) وقيل: هذا من باب التغليظ أو ~~معناه نفي الكمال. وقال ابن عباس: المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا ~~اعتاده، فمن حام حول الحمى أو شك أن يقع PageV23P265 # فيه) قوله: (حين يزني) قال الكرماني كلمة: حين متعلقة بما قبلها أو بما ~~بعدها ثم قال: تحتملهما أي: لا يزني في أي حين كان أو وهو مؤمن حين يزني. ~~وفيه: تنبيه على جميع أنواع المعاصي لأنها إما بدنية كالزنا، أو مالية إما ~~سرا كالسرقة أو جهرا كالنهب أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة له. قوله: (نهبة) ~~بضم النون وهو المال المنهوب، وقال الكرماني: النهبة، بالفتح مصدر وبضمها ~~المال المنهوب يعني: لا يأخذ الرجل مال غيره قهرا وظلما وهم ينظرون إليه ~~ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه، ثم قال: ما فائدة ذكر الأبصار؟ فأجاب ~~بأنه إخراج الموهوب المشاع والموائد العامة، فإن رفعها لا يكون عادة إلا في ~~الغارات ظلما صريحا. انتهى. وقيل: يحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك، ~~فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون في خفية والانتهاب ~~أشد لما فيه من مزيد الجرأة وعدم المبالاة. # وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثله، إلا النهبة. # هذا موصول بالسند المذكور أي: وروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، مثله أي: مثل الحديث المذكور إلا لفظ: النهبة ليس فيه، ~~وأخرجه مسلم من طريق شعيب بن الليث بلفظ: قال ابن شهاب. ms14533 وحدثني سعيد بن ~~المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث أبي بكر هذا إلا النهبة. # 2 ((باب ما جاء في ضرب شارب الخمر)) أي: هذا باب يذكر فيه ما جاء من ~~الخبر في ضرب شارب الخمر. # 3776 حدثنا حفص بن عمر حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. (الحديث 4776 طرفة في: 6776). # (ح) وحدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريده النعال، وجلد أبو بكر ~~أربعين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. # الأول: عن حفص بن عمر عن هشام الدستوائي عن قتادة. # والثاني: عن آدم بن إياس عن شعبة الخ. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي موسى وبندار. وأخرجه أبو دادو ~~فيه عن مسلم بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي عن بندار به. وأخرجه ابن ماجة فيه ~~عن علي بن محمد مختصرا، ولم يذكر: (وجلد أبو بكر أربعين) واحتج الشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران أربعون سوطا. وقال ابن حزم: ~~وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر رضي ~~الله تعالى عنهم. وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا، وقال الحسن ~~البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية: ثمانون ~~سوطا، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان، قال أبو عمر: ~~الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون، وهو قول مالك ~~والثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وإسحاق وأحمد، وهو أحد ~~قولي الشافعي. وقال: اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد ~~الخمر ولا مخالف لهم منهم وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين. ~~والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور، وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن. وقال صلى الله عليه ms14534 وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي، وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح عن محمد بن يزيد عن ~~عكرمة عن مولاه أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان في خلافة أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه، فجلدهم أربعين ثم عمر كذلك... الحديث إلى أن قال: فقال عمر: ~~ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى ~~المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلده ثمانين أي: جلد السكران ثمانين سوطا. ~~PageV23P266 # 3 ((باب من أمر بضرب الحد في البيت)) أي: هذا باب في ذكر من أمر بضرب ~~الحد في البيت فكأنه ترجم هذا الباب ردا على من قال: لا يضرب الحد سرا، ~~وروى ابن سعد عن عمر رضي الله تعالى عنه، في قصة ولده أبي شحمة لما شرب ~~بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت فأنكر عمر عليه وأحضره إلى المدينة وضربه ~~الحد جهرا، وحمل العلماء على المبالغة في تأديب ولده لا لأن إقامة الحد لا ~~تصح إلا جهرا. # 4 ((باب الضرب بالجريد والنعال)) أي: هذا باب في بيان الضرب في شرب الخمر ~~بالجريد والنعال، وأشار بذلك إلى جواز الاكتفاء في شرب الخمر بالضرب ~~بالجريد والنعال، وقال النووي: أجمعو على الاكتفاء في الخمر بالجريد ~~والنعال، وأطراف الثياب، ثم قال: والأصح جوازه بالسوط، وشذ من قال: هو شرط ~~وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة. # قلت: اختلف فيه بعض الأئمة من الشافعية فصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا ~~يجوز بالسوط، وصرح القاضي حسين بتعيين السوط، واحتج بأنه إجماع الصحابة. # 5776 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد عن أيوب عن عبد الله بن أبي ~~مليكة عن عقبة بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بنعيمان أو: بابن ~~نعيمان وهو سكران فشق عليه وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه بالجريد ~~والنعال، وكنت فيمن ضربه. (انظر الحديث 6132 وطرفه). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهو الحديث الذي ms14535 تقدم في الباب الذي قبله، أخرجه ~~عن قتيبة بن عبد الوهاب عن أيوب إلى PageV23P267 # آخره، وتقدم الكلام فيه. # 6776 حدثنا مسلم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس، قال: جلد النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين. (انظر الحديث ~~3776). # مطابقة هذا أيضا للترجمة ظاهرة. وقد تقدم هذا أيضا عن قريب في: باب ما ~~جاء في ضرب شارب الخمر. فإن قلت: ذكر هناك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ضرب في الخمر وههنا قال: جلد؟. # قلت: لا منافاة بينهما لأن المراد هنا من قوله: (جلد ضربه) فأصاب جلده، ~~وليس المراد به: ضربه بالجلد، ومسلم شيخ البخاري وهو ابن إبراهيم البصري ~~وهشام هو الدستوائي. # 7776 حدثنا قتيبة حدثنا أبو ضمرة أنس عن يزيد بن الهاد عن محمد بن ~~إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم برجل قد شرب قال: (اضربوه) قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده ~~والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أحزاك الله. قال: ~~لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ~~وبالراء اسمه أنس بن عياض، ويزيد من الزيادة هو يزيد بن عبد الله بن أسامة ~~بن عبد الله بن شداد بن الهاد نسب إلى جده الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن ~~الحارث بن خالد التيمي، وسلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ويزيد وشيخه وشيخ شيخه ~~مدنيون تابعيون. # والحديث أخرجه أبو داود في الحدود أيضا عن قتيبة به وعن غيره. قوله: ~~(برجل) قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارا، وسيأتي في ~~الحديث عن عمر في الباب الذي بعده، ويحتمل أن يكون نعيمان ويحتمل أن يكون ~~ثالثا. قوله: (قال: اضربوه) لم يعين فيه العدد لأنه لم يكن مؤقتا حينئذ، ~~وقد روى أبو داود من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم ~~يقت في الخمر حدا أي لم: ms14536 يوقت، ويقال أي: لم يقدر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، له مقدارا، ولم يحدده بعدد مخصوص. قوله: (أخزاك الله) أي: لا تدعوا ~~عليه بالخزي بالمعجمتين، وهو الذل والهوان، يقال: خزى يخزى من باب علم بعلم ~~خزيا بالكسر وأما خزي يخزى خزاية بالفتح فمعناه استحى. قوله: (لا تعينوا ~~عليه الشيطان) يعني: إذا دعوتم عليه بالخزي فقد اعنتم الشيطان، فإنه إذا ~~دعي عليه بحضرته صلى الله عليه وسلم، ولم ينه عنه ينفر عنه، أو لأنه يتوهم ~~أنه مستحق لذلك، فيوقع الشيطان في قلبه وساوس. # 8776 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا خالد بن الحارث حدثنا سفيان ~~حدثنا أبو حصين: سمعت عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه، قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب ~~الخمر، فإنه لو مات وديته وذالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث لأن معنى قوله: (لم يسنه) لم يقدر فيه ~~حدا، مضبوطا كذا فسره النووي، وقيل: معناه لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق ~~للترجمة لأنه ليس فيه حد معلوم. # وسفيان هو الثوري، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين واسمه ~~عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي، وعمير بضم العين وفتح الميم بن سعيد بالياء ~~بعد العين النخعي كذا ضبطه الكرماني وقال: لم يتقدم ذكره، ويروى: سعد، بدون ~~الياء، وهو سهو قاله الغساني، وقال النووي: هكذا وقع في جميع النسخ من ~~(الصحيحين): ووقع للحميدي في الجميع: سعد، بسكون العين وهو غلط، ووقع في ~~(المهذب): عمر بن سعد بحذف الياء PageV23P268 # منهما وهو غلط فاحش، وقال بعضهم: ووقع للنسائي والطحاوي: عمر، بضم العين ~~وفتح الميم. # قلت: لم يقع للطحاوي ما ذكره فإني شرحت (معاني الآثار): له وليس فيه إلا ~~عمير بن سعيد، مثل ما وقع للبخاري وغيره، وهو تابعي كبير ثقة مات سنة خمس ~~عشرة ومائة. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن محمد بن المنهال وغيره. وأخرجه أبو ~~داود ms14537 فيه عن إسماعيل بن موسى. وأخرجه ابن ماجة فيه عن إسماعيل به وعن غيره. # قوله: (ما كنت لأقيم) اللام فيه مكسورة لتأكيد النفي كما في قوله تعالى: ~~* (وما كان الله ليضيع أيمانكم) * (البقرة: 341) وأقيم منصوب بأن المقدرة ~~فيه. قوله: (فيموت)، بالنصب. قوله: (فأجد) بالرفع قاله الكرماني من وجد ~~الرجل يجد إذا حزن، وقال الطيبي. قوله: (فيموت) مسبب عن أقيم. وقوله: ~~(فأجد) مسبب عن مجموع السبب، والمسبب والاستثناء في قوله: (إلا صاحب ~~الخمر)، منقطع أي: لكن أجد من صاحب الخمر إذا مات شيئا ويجوز أن يكون ~~التقدير: ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئا، إلا من موت صاحب الخمر ~~فيكون متصلا. قوله: (وديته) أي: أعطيت ديته وغرمتها من ودى يدي دية أصلها ~~ودية. قوله: (وذلك) إشارة إلى ما قاله: (ما كنت لأقيم..) إلى آخره. قوله: ~~(لم يسنه) قد مر تفسيره الآن، وفي رواية ابن ماجة فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يسن فيه شيئا إنما هو شيء جعلناه نحن. فإن قلت: روى الطحاوي ~~حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن الداناج عن حصين بن المنذر الرقاشي أبي ساسان عن علي ~~رضي الله تعالى عنه، قال: جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ~~أربعين، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه، أربعين وكملها عمر رضي الله تعالى ~~عنه، ثمانين وكل سنة. وأخرجه أبو داود عن مسدد نحوه. قوله: (وكل سنة) أي: ~~كل واحد من الأربعين والثمانين سنة. وقال الخطابي: تقول: إن الأربعين سنة ~~قد عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم، في زمانه، والثمانين سنة قد عمل بها ~~عمر رضي الله عنه، في زمانه. # قلت: ولما روى الطحاوي هذا قال: ذهب قوم إلى أن الحد الذي يجب على شارب ~~الخمر إنما هو أربعون، واحتجوا بهذا الحديث، ثم قال: وخالفهم في ذلك آخرون، ~~فادعوا فساد هذا الحديث، وأنكروا أن يكون علي رضي الله عنه، قال من ms14538 ذلك ~~شيئا، لأنه قد روى عنه ما يخالف ذلك، ويدفعه ثم روى حديث عمير بن سعيد عنه ~~الذي مضى الآن، ثم أطال الكلام في دفع هذا الحديث الذي رواه الداناج ~~المذكور عن حصين عنه، وقال غيره: حديث الداناج غير صحيح لأن حديث البخاري، ~~أعني: المذكور هنا يرده ويخالفه، وفي قول علي رضي الله عنه: ما كنت لأقيم ~~حدا... الخ حجة لمن قال: لا قود على أحد إذا مات المحدود في الضرب. وقال ~~أصحابنا: لا دية فيه على الإمام وعليه الكفارة، وقيل: على بيت المال، لكنهم ~~اختلفوا فيمن مات من التعزير، فقال الشافعي: عقله على عاقلة الإمام وعليه ~~الكفارة، وقيل: على بيت المال، وجمهور العلماء على أنه: لا يجب شيء على ~~أحد. وفي (التوضيح): اختلف إذا مات في ضربه على أقوال: فقال مالك وأحمد: لا ~~ضمان على الإمام والحق قتله. وقال الشافعي إن مات المحدود وكان ضربه بأطراف ~~الثياب والنعال لا يضمن الإمام قولا واحدا، وإن كان ضربه بالسوط فإنه يضمن، ~~وفي صفة ما يضمن وجهان: أحدهما: يضمن جميع الدية، والثاني: لا يضمن إلا ما ~~زاد على ألم النعال، وعنه أيضا إن ضرب بالنعال وأطراف الثياب ضربا يحيط ~~العلم أنه لا يبلغ الأربعين، أو يبلغها أو لا يتجاوزها فمات، فالحق قتله. ~~فإن كان كذلك فلا عقل ولا دية ولا كفارة على الإمام، وإن ضربه أربعين سوطا ~~فمات، فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال. # 9776 حدثنا مكي بن إبراهيم عن الجعيد عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد ~~قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر ~~وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة ~~عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد ~~بن عبد الرحمن التابعي من صغار التابعين وسند البخاري هذا في غاية العلو ~~لأن بينه وبين التابعي فيه واحد فهو في حكم الثلاثيات، ويزيد ms14539 من الزيادة ~~ابن خصيفة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالفاء الكوفي، والسائب بالهمزة بعد PageV23P269 # الألف ابن يزيد من الزيادة الكندي. والحديث من أفراده. # قوله: (كنا نؤتى) على صيغة المجهول. فإن قلت: كان السائب صغيرا جدا على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن ست سنين فكيف أدخل نفسه في جماعة ~~الحاضرين وقت إتيان الشارب في زمنه صلى الله عليه وسلم؟. # قلت: الظاهر أن مراده من قوله: كنا الصحابة، ولكن يحتمل أن يكون قد حضر ~~هناك مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد على الحقيقة. قوله: (وإمرة ~~أبي بكر) بكسر الهمزة وسكون الميم أي: إمارته. قوله: (وصدرا) من خلافة عمر ~~رضي الله تعالى عنه، أي: أوائل خلافته. قوله: (وأرديتنا) جميع رداء. قوله: ~~(حتى كان آخر إمرة عمر) أي آخر خلافته. قوله: (حتى إذا عتوا) أي: إذا ~~انهمكوا في الطغيان وبالغوا في الفساد. قوله: (وفسقوا) أي: خرجوا عن الطاعة ~~فلم يرتدعوا جلدهم ثمانين جلدة، ولو أدرك هذا الزمان لجلدهم أضعاف ذلك، ~~وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن عبيد بن عمير، أحد كبار التابعين، نحو حديث ~~السائب وفيه: أن عمر جعله أربعين سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ستين ~~سوطا، فلما رآهم لا يتناهون جعله ثمانين سوطا. وقال: هذا أدنى الحدود. # 5 ((باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة)) أي: هذا ~~باب في بيان ما يكره من لعن شارب الخمر، وكأنه أراد بهذه الترجمة وجه ~~التوفيق بين حديث الباب الذي فيه النهي عن لعن الشارب وبين قوله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يشرب الخمر وهو مؤمن، وقد مر عن قريب، وهو أن المراد بحديث: ~~لا يشرب الخمر وهو مؤمن نفي كمال الإيمان لا أنه يخرج عن الإيمان، وهو معنى ~~قوله: (وإنه) أي: إن شارب الخمر ليس بخارج عن الملة، فإذا لم يكن خارجا عن ~~الملة لا يستحق اللعن. فإن قلت: قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم شارب ~~الخمر وكثيرا ms14540 من أهل المعاصي منهم: المصورون ومن ادعى إلى غير أبيه وغير ~~ذلك. # قلت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم، باللعنة الملازمين لها غير التائبين ~~منها ليرتدع بذلك من فعلها، والذي نهى عن لعنه ههنا قد كان أخذ منه حد الله ~~تعالى الذي جعله مطهرا له من الذنوب فنهى عن ذلك خشية أن يوقع الشيطان في ~~قلبه أن من لعن بحضرته ولم يغير ذلك ولا نهى عنه أنه مستحق العقوبة في ~~الآخرة، وأنه يقره على ذلك ويقويه، وقيل: الذي لعن الشارع إنما لعن الجنس ~~على معنى الإرداع ولم يعين أحدا، ومنهم من منع مطلقا في المعين وجوز في حق ~~غير المعين لأن فيه زجرا عن تعاطي ذلك الفعل وفي حق المعين أذى وسب وقد ثبت ~~النهي عن أذى المسلم. # 0876 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد ~~بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: أن رجلا كان على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا. وكان يضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في ~~الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما ~~أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما ~~علمت إلا أنه يحب الله ورسوله). # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن بكر مصغر بكير هو يحيى بن عبد الله بن ~~بكير أبو زكريا المخزومي المصري، وخالد بن يزيد من الزيادة البجلي الفقيه، ~~وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن ~~أبيه أسلم مولى عمر الحبشي البخاري كان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن ~~الخطاب بمكة سنة إحدى عشر لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج ~~والحديث من أفراده. # قوله: (وكان يلقب حمارا) لعله كان لا يكره ذلك اللقب وكان قد اشتهر به، ~~وجوز ابن ms14541 عبد البر أنه ابن النعمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث، وقال ~~الكرماني: وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، العكة من السمن والعكة ~~من العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول الله! أعط هذا ~~ثمن PageV23P270 # متاعه، فما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن يتبسم ويأمر به ~~فيعطى ثمنه. # قلت: هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. ~~قوله: (وكان يضحك) بضم الياء من الإضحاك. وفيه: جواز إضحاك الإمام والعالم ~~بنادرة من الحق لا من الباطل. قوله: (فقال رجل) قيل: هو عمر بن الخطاب. ~~لأنه جاء في رواية الواقدي: فقال عمر رضي الله تعالى عنه، وكذا في رواية ~~الواقدي أيضا: لا تفعل يا عمر فإنه يحب الله ورسوله، وذلك عند قوله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تلعنوه). قوله: (ماأكثر ما يؤتى به) فيه دلالة على ~~تكرره منه. قوله: (فوالله ما علمت إلا أنه) أي: الملقب بحمار (يحب الله ~~ورسوله) ويروى: فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله. قال الكرماني: ما، ~~موصولة لا نافية فكيف وقع جوابا بالقسم. ثم أجاب بقوله: (أنه يحب الله ~~ورسوله) وهو خبر مبتدأ محذوف أي: هو ما علمت منه، والجملة معترضة بين القسم ~~وجوابه، أو: ما، نافية ومفعول: علمت، محذوف. # قلت: إذا كان: ما، نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن ~~الهمزة مكسورة إلا على رواية ابن السكن فإنه جوز الفتح والكسر. وقال صاحب ~~(المطالع): ما موصولة وإنه بكسر الهمزة مبتدأ، وقيل: بفتحها وهو مفعول: ~~علمت، وقال الطيبي شيخ شيخي: فعلى هذا علمت بمعنى عرفت، وأنه خبر الموصول، ~~وقيل: ما، زائدة أي: فوالله علمت والهمزة على هذا مفتوحة وقيل يحتمل أن ~~يكون المفعول محذوفا أي ما علمت عليه أو فيه سوءا ثم استأنف فقال إنه يجب ~~الله ورسوله، وقيل: ما زائدة للتأكيد والتقدير: علمت، وقد جاء هكذا في بعض ~~الروايات وعلى هذا فالهمزة مفتوحة. وقال الطيبي: جعل: ما، نافية أظهر ms14542 ~~لاقتضاء القسم أن يتقى بحرف النفي وبأن وباللام بخلاف الموصولة، ويؤيده أنه ~~وقع في (شرح السنة): فوالله ما علمت إلا أنه. قال: فمعنى الحصر في هذه ~~الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى لإفادة مزيد الإنكار على ~~المخاطب، وقيل: قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما وقع في (شرح ~~السنة). # 1876 حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر حدثنا أنس بن عياض حدثنا ابن الهاد ~~عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بسكران فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده، ومنا من يضربه بنعله، ومنا من ~~يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ماله أخزاه الله؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم). (انظر الحديث 7776). # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وابن الهاد هو ~~عبد الله بن شداد بن الهاد واسم الهاد أسامة الليثي الكوفي، ومحمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى عن قريب في: باب الضرب بالجريد والنعال، ومضى الكلام فيه. # 6 ((باب السارق حين يسرق)) أي: هذا باب يذكر فيه السارق حين يسرق ما يكون ~~حاله، وقد بينه في الحديث بقوله: ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، وفي ~~رواية أبي ذر: باب لا يسرق السارق، وفي رواية غيره سقط لفظ: السارق. # 2876 حدثني عمرو بن علي حدثنا عبد الله بن داود حدثنا فضيل بن غزوان عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن). # مطابقته للترجمتة من حيث إنه يوضحها لأنه اختصر الترجمة بحيث إنها لا ~~تفيد إلا بحديث الباب. # وعمرو بن علي ابن بحر الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا، وعبد الله بن داود بن ~~عامر الكوفي سكن الخريبة من البصرة وهو من أفراده، وفضيل بضم الفاء وفتح ms14543 ~~الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي الكوفي. # والحديث يأتي في المحاربين عن محمد بن المثنى. وأخرجه النسائي في الرجم ~~عن عبد الرحمن بن سلام، ومضى شرحه في حديث أبي PageV23P271 # هريرة في أول: باب الحدود. # 7 ((باب لعن السارق إذا لم يسم)) أي: هذا باب في بيان حكم لعن السارق إذا ~~لم يعينه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن ~~الشارب المعين وبين حديث الباب، وقال صاحب (التلويح): قوله في الترجمة: باب ~~لعن السارق إذا لم يسم، كذا في جميع النسخ فإن صحت الترجمة فهو أنه لا ~~ينبغي تعيير أهل المعاصي ومواجهتهم باللعن، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة ~~من فعل فعلهم ليكون ذلك ردعا وزحرا عن انتهاك شيء منها، فإذا وقعت من معين ~~لم يلعن بعينه لئلا يقنط وييأس، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم، عن لعن ~~النعيمان، وقال ابن بطال: فإن كان البخاري أشار إلى هذا فهو غيرصحيح، لأن ~~الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه، فدل على أن الفرق بين من يجب ~~لعنه وبين من لا يجب، وبأن بيانه أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنته، وأن ~~من لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء سمي وعين أم لا، لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة ~~الموجبة لها، فإذا تاب منها وطهره الحد فلا لعنة تتوجه إليه. # 3876 حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثني أبي حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا ~~صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله السارق يسرق ~~البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده). قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض ~~الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة، وأخرج الحديث عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث ~~بن طلق النخعي الكوفي قاضيها عن سلميان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن ~~أبي ms14544 هريرة. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود أيضا عن أبي بكر وأبي كريب. وأخرجه النسائي ~~في القطع عن عبد الله بن محمد المخزومي وأحمد بن حرب. وأخرجه ابن ماجة في ~~الحدود عن أبي بكر. # قوله: (قال الأعمش) موصول بالإسناد المذكور. قوله: (كانوا يرون) بفتح ~~الراء من الرأي يريد به أن الذين رووا هذا الحديث كانوا يقولون: إن المراد ~~بالبيضة بيض الحديد وهو البيضة التي تكون على رأس المقاتل، وبالحبل ما ~~يساوي منها دراهم، وقال الكرماني: يراد به ثلاثة دراهم. # قلت: نظر في ذلك إلى أن أقل الجمع ثلاثة وأنه أيضا أشار به إلى مذهبه، ~~فإن عنده يقطع يد السارق في ربع دينار وهو ثلاثة دراهم، ثم قال: وغرضه أنه ~~لا قطع في الشيء القليل بل ماله نصاب كربع الدينار، وعندنا لا قطع في أقل ~~من عشر دراهم على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. وفي (التوضيح): وقول ~~الأعمش: البيضة هنا بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب، والحبل من حبال ~~السفن، تأويل لا يجو عند من يعرف صحيح كلام العرب، لأن كل واحد من هذين ~~بدنانير كثيرة وفي الدارقطني من حديث أبي خباب الدلال: حدثنا مختار بن نافع ~~حدثنا أبو حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أنه قطع في بيضة من حديد قيمتها إحدى وعشرون درهما، ~~وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في ~~عقد جوهر وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن ~~يقال: لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رت، أو كبة شعر، أو رداء خلق. وكلما ~~كان من هذا الفن أحقر فهو أبلغ. وقال الخطابي: إن ذلك من باب التدريج لأنه ~~إذا استمر ذلك به لم يأمن أن يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ فيه ~~القطع فتقطع يده فليحذر هذا الفعل وليتركه قبل أن تملكه العادة ويموت عليها ~~ليسلم من سوء عاقبته، وقال ms14545 الداودي: ما قاله الأعمش محتمل، وقد يحتمل أن ~~يكون هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي يقطع فيه السارق، وقيل: هذا محمول ~~على المبالغة في التنبيه على عظم ما خسر وحقر ما حصل، وقال القرطبي: ونظير ~~حمله على المبالغة ما حمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: من بنى لله مسجدا ~~ولو كمفحص قطاة فإن أحدا لم يقل فيه إنه أراد المبالغة في ذلك، وإلا فمن ~~المعلوم أن مفحص القضاة وهو قدر ما تحصن به بيضها لا يتصور أن يكون مسجدا. ~~ومنه: تصدقن ولو PageV23P272 # بظلف محرق، وهو مما لا يتصدق به، ومثله كثير في كلامهم. واحتج الخوارج ~~بهذا الحديث على أن القطع يجب في قليل الأشياء وكثيرها ولا حجة لهم في ذلك ~~لأن قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (المائدة: 83) لما ~~نزل قال صلى الله عليه وسلم: ذلك على ظاهر ما نزل، ثم أعلمه الله أن القطع ~~لا يكون إلا في مقدار معلوم، فكان بيانا لما أجمل فوجب المصير إليه، وفي ~~هذا المقدار اختلاف بين العلماء على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # 8 ((باب الحدود كفارة)) أي: هذا باب يذكر فيه معنى الحدود كفارة، فقوله: ~~الحدود مبتدأ، أو كفارة خبره. # 4876 حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس ~~الخولاني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: كنا عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مجلس فقال: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ~~ولا تزنوا) وقرأ هاذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ~~ذالك شيئا فعوقب به فهو كفارته ومن أصاب من ذالك شيئا فستره الله عليه إن ~~شاء غفر له وإن شاء عذبه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فعوقب به فهو كفارته). # ومحمد بن يوسف جزم به أبو نعيم أنه الفريابي، ويحتمل أن يكون البيكندي، ~~وابن عيينة هو سفيان يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي إدريس عائذ الله ~~بالعين المهملة وبالهمزة بعد ms14546 الألف وبالذال المعجمة الخولاني بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الواو وبالنون في آخره. يروي عن عبادة بضم العين المهملة ~~وتخفيف الباء الموحدة ابن الصامت. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعبة ~~عن الزهري قال: أخبرنا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله: أن عبادة بن ~~الصامت، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة. أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: وحوله عصابة من أصحابه: بايعوني... الحديث، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: (وقرأ هذه الآية) قال الكرماني: وهذه الآية هي: * (يا أيها النبي ~~إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) * (الممتحنة: 21)... الآية. # قلت: قد مر في كتاب الإيمان: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فإن قلت: روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أدري الحدود كفارة أم لا؟. # قلت: قال ابن بطال: سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة، وقال ~~ابن التين: حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة ~~على ما في حديث عبادة. فإن قلت: حديث أبي هريرة متأخر لأنه متأخر الإسلام ~~عن بيعة العقبة لأن بيعة العقبة كانت قبل إسلام أبي هريرة بست سنين. # قلت: أجابوا بأن البيعة المذكورة في حديث الباب كانت متراخية عن إسلام ~~أبي هريرة بدليل أن الآية المشار إليها في قوله: (وقرأ الآية) وهي قوله ~~تعالى: * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا) * (الممتحنة: 21)... إلى آخرها كان نزولها في فتح مكة، وذلك بعد ~~إسلام أبي هريرة بنحو سنتين، والإشكال إنما وقع من قوله هناك: إن عبادة بن ~~الصامت، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: بايعوني على أن لا تشركوا... الحديث، فإنه يوهم أن ذلك كان ليلة ~~العقبة، وليس كذلك، بل البيعة التي وقعت ms14547 في ليلة العقبة كانت على السمع ~~والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره الخ. فإن قلت: آية المحاربة تعارض ~~حديث عبادة وهي قوله تعالى: * (ذلك لهم خزي في الدنيا) * يعني الحدود * ~~(ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * (المائدة: 33) فدلت على أن الحدود ليست ~~كفارة. # قلت: الوعيد في المحاربة عند جميع المؤمنين مرتب على قوله تعالى: * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به) * (النساء: 84 و 611)... الآية فتأويل الآية: إن ~~شاء الله ذلك لقوله: * (لمن يشاء) * فهذه الآية تبطل نفاذ الوعيد على غير ~~أهل الشرك إلا أن ذكر الشرك في حديث عبادة مع سائر المعاصي لا يوجب أن من ~~عوقب في الدنيا وهو مشرك كان ذلك كفارة له، لأن الأمة PageV23P273 # مجمعة على تخليد الكفار في النار، وبذلك نطق الكتاب والسنة، فحديث عبادة ~~معناه الخصوص فيمن أقيم عليه الحد من المسلمين خاصة أن ذلك كفارة له، والله ~~أعلم. # 9 ((باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق)) أي: هذا باب في بيان أن ظهر ~~المؤمن حمى بكسر الحاء أي: محمي أي: محفوظ عن الإيذا. وقال ابن الأثير: ~~أحميت المكان فهو محمي إذا جعلته حمى أي: محظورا لا يقرب وحميته حماية إذا ~~دفعت عنه ومنعت منه من يقربه. # قلت: أصل حمى حمى على وزن فعل قوله: إلا في حق أي: لا يحمي في حد وجب ~~عليه أو حق أي أو في حق أحد. وقال المهلب: قوله: (ظهر المؤمن حمى) يعني: ~~أنه لا يحل للمسلم أن يستبيح ظهر أخيه ولا بشرته لنائرة تكون بينه وبينه أو ~~عداوة كما كانت الجاهلية تفعله وتستبيحه من الأعراض والدماء، وإنما يجوز ~~استباحة ذلك في حقوق الله أو حقوق الآدميين أو في أدب لمن قصر في الدين ~~كتأديب عمر رضي الله تعالى عنه، بالدرة، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو ~~الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن الزهري عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ظهور ~~المسلمين ms14548 حمى إلا في حدود الله)، ومحمد ابن عبد العزيز ضعيف. وأخرجه ~~الطبراني من حديث عصمة بن الملك الخطمي بلفظ: ظهر المؤمن حمى إلا بحقه، وفي ~~سنده الفضل بن مختار وهو ضعيف، ومن حديث أبي أمامة: (من جرد ظهر مسلم بغير ~~حق لقي الله وهو عليه غضبان)، وفي سنده أيضا مقال. # 5876 حدثني محمد بن عبد الله حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن ~~واقد ابن محمد سمعت أبي قال، عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع: (ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟) قالوا: ألا شهرنا هاذا. ~~قال: (ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟) قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: (ألا أي ~~يوم تعلمونه أعظم حرمة؟) قالوا: ألا يومنا هاذا. قال: (فإن الله تبارك ~~وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هاذا ~~في بلدكم هاذا في شهركم هاذا ألا هل بلغت) ثلاثا كل ذالك يجيبونه: ألا نعم، ~~قال: (ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم ~~وأموالكم وأعراضكم) بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمى للمؤمن، ولا يحل ~~لأحد أن يستبيحه إلا بحق. # وشيخ البخاري محمد بن عبد الله. قال الحاكم: محمد بن عبد الله هذا هو ~~الذهلي. # قلت: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله ~~الذهلي النيسابوري، روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغيرها ~~في قريب من ثلاثين موضعا، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا. ويقول: حدثنا ~~محمد ولا يزيد عليه، وربما يقول: محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده، ويقول: ~~محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه. قوله: حدثني محمد بن عبد الله، هكذا في ~~رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بنون الجمع، وعاصم بن علي بن عاصم ~~بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق ms14549 رضي الله تعالى ~~عنه، القرشي من أهل واسط وهو أحد مشايخ البخاري روى عنه في الصلاة ومواضع ~~بغير واسطة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين، وعاصم الثاني هو ابن محمد ابن ~~زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، يروي عن أخيه واقد بن ~~محمد بن زيد يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنهما، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي. # والحديث مضى في الحج في: باب الخطبة أيام منى فإنه أخرجه هناك عن محمد بن ~~المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن PageV23P274 # أبيه عن ابن عمر... الخ. وأخرجه في مواضع كثيرة ذكرناه هناك، ومضى الكلام ~~فيه أيضا. # قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام تزاد في أول الكلام للتنبيه لما ~~يقال، وقد ذكر هنا سؤالا وجوابا. قوله: (أي شهر؟) قال ابن التين: أي: هنا ~~مرفوعة ويجوز نصبها والاختيار الرفع. قوله: (يونا هذا) يعني: يوم النحر، ~~قيل: صح أن أفضل الأيام يوم عرفة. وأجيب: بأن المرا د باليوم وقت أداء ~~المناسك، وهما في حكم شيء واحد. قوله: (ثلاثا) أي: قاله ثلاث مرات. قوله: ~~(أو ويلكم) شك من الراوي، وويحكم كلمة رحمة وويلكم كلمة عذاب. قوله: (ولا ~~ترجعن) بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ويروى: لا ترجعوا، وكذا في ~~رواية مسلم. قوله: (بعدي) قال الطبري، معناه بعد فراقي من موقفي، وكان يوم ~~النحر في حجة الوداع أو يكون: بعدي، بمعنى خلا في أي: لا تخلفوا في أنفسكم ~~بغير الذي أمرتك به، أو يكون تحقق، عليه السلام، أن هذا لا يكون في حياته ~~فنهاهم عنه بعد مماته. قوله: (كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وفي معناه سبعة ~~أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق والثاني: أن المراد كفر ~~النعمة وحق الإسلام والثالث: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه والرابع: أنه ~~فعل كفعل الكفار. والخامس: المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا ~~مسلمين. والسادس: حكاه ms14550 الخطابي وغيره: المراد المتكفرون بالسلاح، وقال ~~الأزهري: يقال للابس السلاح: كافر والسابع: معناه: لا يكفر بعضكم بعضا ~~فتستحلوا قتال بعضكم بعضا، وأظهر الأقوال القول الرابع، قاله النووي ~~واختاره القاضي عياض. قوله: (يضرب) بضم الباء كذا رواه المتقدمون ~~والمتأخرون وبه يصح المقصود هنا، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء، ~~وكذا قاله أبو البقاء العكبري على تقدير شرط مضمر أي: أن ترجعوا يضرب وصوب ~~عياض والنووي الأول. # 01 ((باب إقامة الحدود والإنتقام لحرمات الله)) أي: هذا باب في بيان وجوب ~~إقامة الحدود ووجوب الانتقام لحرمات الله تعالى، وهي جمع حرمة كظلمات جمع ~~ظلمة، والحرمة ما لا يحل انتهاكه. وقال المهلب: لا يحل لأحد من الأئمة ترك ~~حرمات الله أن تنتهك وعليهم تغيير ذلك، والانتقام افتعال من نقم ينقم من ~~باب علم يعلم، ونقم ينقم من باب ضرب يضرب، ونقم من فلان الإحسان إذا جعله ~~مما يؤديه إلى كفر النعمة، ومعنى الانتقام لحرمات الله المبالغة في عقوبة ~~من ينتهكها. # 6876 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها، قالت: ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا ~~اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإذا كان الإثجم كان أبعدهما منه، والله ما ~~انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (والله ما انتقم لنفسه) أي: ما عاقب أحدا ~~على مكروه أتاه من قبله. # وأخرج الحديث عن يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد عن ~~عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير ~~الخ، ومضى في: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أخرجه هناك عن عبد ~~الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن عروة الخ. # قوله: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن بطال: هذا التخيير ~~ليس من الله، لأن الله لا يخير رسوله ms14551 بين أمرين أحدهما إثم إلا إن كان في ~~الدين أحدهما يؤول إلى الإثم كالغلو فإنه مذموم كما لو أوجب على نفسه شيئا ~~شاقا من العبادة فيعجر عنه، ومن ثمة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الترهب. وقال ابن التين: المراد التخير في أمر الدنيا، وأما أمر الآخرة فكل ~~ما صعب كان أعظم ثوابا. وقال الكرماني رحمه الله: إن كان التخيير من الكفار ~~فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين فمعناه ما لم يؤده إلى إثم كالتخيير في ~~المجاهدة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث تنجر إلى الهلاك لا تجوز. ~~قوله: (ما لم يأثم) وفي رواية المستملي: ما لم يكن إثم قوله: (كان أبعدهما ~~منه) أي: كان الإثم أبعد الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: ~~(يؤتى) على PageV23P275 # صيغة المجهول بالنصب حول قوله: (فيتقم) يجوز فيه النصب والرفع فالنصب عطف ~~على تنتهك والرفع على التقدير فهو ينتقم لله 11 ((باب إقامة الحدود على ~~الشريف والوضيع)) أي: هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف أي: ~~على الرجل الوجيه المحترم عند الناس، والوضيع أي: الحقير الذي لا يبالي به ~~يعني: لا يفرق بينهما فيترك الشريف ويحد الوضيع. وقال المهلب: لا يحل ~~للأئمة ترك الحدود على الشريف لوضيع وأن من ترك ذلك من الأئمة فقد خالف سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب عن اتباع سبيله. # 7876 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن ~~أسامة كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة فقال: قوله: (إنما هلك من كان ~~قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ويتركون الشريف، والذي نفسي بيده! ~~لو أن فاطمة فعلت ذالك لقطعت يدها). # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ~~الطيالسي. # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل وفي فضل أسامة عن قتيبة. وأخرجه بقية ~~الجماعة، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أبويه. # قوله: (كلم النبي في امرأة) يعني: ms14552 شفع فيها، وهي فاطمة المخزومية. قوله: ~~(والوضيع) وقع هنا بلفظ: الوضيع، وفي الطريق الذي يليه بلفظ: الضعيف. وهي ~~رواية الأكثرين في هذا الحديث، ورواه النسائي أيضا بلفظ: الضعيف، وفي رواية ~~له بلفظ: الدون الضعيف. قوله: (ويتركون الشريف) أي: يتركون إقامة الحد على ~~الشريف، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ويتركون على الشريف، أي: يتركون ~~الحد الذي وجب عليه. قوله: (أن فاطمة فعلت ذلك) كذا وقع في الأصول، وأورده ~~ابن التين بحذف: أن، ثم قال: تقديره: لو فعلت ذلك لأن: لو، يليها الفعل دون ~~الاسم، وقد أنكر بعضهم على ابن التين إيراده هنا بحذف: أن، وليس بموجه، لأن ~~ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني، وكذا في رواية النسفي، ~~ووقع عند النسائي: لو سرقت فاطمة، وفاطمة هذه هي بنت النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # 21 ((باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان)) أي: هذا باب في ~~بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه إذا رفع إلى السلطان، وتقييده ~~بقوله: إذا رفع إلى السلطان، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها ~~إلى السلطان، روي ذلك عن أكثر أهل العلم، وبه قال الزبير بن العوام وابن ~~عباس وعمار، وقال به من التابعين: سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي، ~~قالوا: ليس على الإمام التجسس على ما لم يبلغه، وكره ذلك طائفة، فقال ابن ~~عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حالت شفاعته دون حد من ~~حدود الله فقد ضاد الله في حكمه، رواه أبو داود وأحمد والحاكم وصححه. # 8876 حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، أن قريشا أهمهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن يجترى عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أتشفع في حد من ~~حدود الله؟) ثم قام فخطب، قال: (يا أيها ms14553 الناس! إنما ضل من قبلكم أنهم ~~كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم ~~الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها). PageV23P276 # هذا طريق آخر في حديث عائشة المذكور في الباب الذي قبله بأتم منه، أخرجه ~~عن سعيد بن سليمان البزاز بتشديد الزاي الأولى البغدادي عن الليث بن سعد... ~~الخ، كذا هو عن عائشة عند الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وشذ عمر بن قيس الماصر ~~بكسر الصاد المهملة، فقال: عن ابن شهاب عن عروة عن أم سلمة، فذكر كحديث ~~الباب سواء. وأخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة والطبراني، وقال: تفرد به عمر ~~بن قيس، يعني: من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها. وقال الدارقطني: ~~الصواب رواية الجماعة. # قلت: ما المانع من رواية هذا الحديث عن عائشة وعن أم سلمة كلتيهما. # قوله: (أن قريشا) أي: القبيلة المشهورة، ولكن الظاهر أن المراد بهم ههنا ~~من أدرك، منهم القصة التي بمكة. قوله: (أهمتهم) أي: جلبت إليهم هما، أو ~~صيرتهم في هموم بسبب ما وقع منها، يقال: أهمني الأمر أي: أقلقني، والمعنى: ~~أهمتهم شأن المرأة التي سرقت وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد ~~الله بن عمر بن مخزوم، وهي بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل ~~الذي كان زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قتل أبوها كافرا يوم ~~بدر قتله حمزة بن عبد المطلب، ووهم من زعم أن له صحبة، وقيل: هي أم عمر ~~وبنت سفيان بن عبد الأسد وهي بنت عمر المذكورة، وفيه نظر. قوله: (التي ~~سرقت) زاد يونس في روايته: في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~الفتح، وبين ابن ماجة في روايته أن المسروق القطيفة من بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا، ويمكن ~~الجمع بأن الحلي كان في القطيفة، ووقع في رواية معمر عن الزهري في هذا ~~الحديث أن المرأة المذكورة ms14554 كانت تستعير المتاع وتجحده، أخرجه مسلم وأبو ~~داود، وقد تعلق به قوم فقالوا: من استعار ما يجب القطع فيه وجحده فعليه ~~القطع، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه، وخالفهم ~~المدنيون والكوفيون وجمهور العلماء والشافعي، وقالوا: لا قطع فيه، وحجتهم ~~حديث الباب، وقال ابن المنذر: قد يجوز أن تستعير المتاع وتجحده، ثم سرقت ~~فوجب القطع للسرقة. قوله: (من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) أي: من ~~يشفع عنده فيها أن لا تقطع إما بفعو وإما بفداء، وأمر الفداء جاء في حديث ~~مسعود بن الأسود، ولفظه بعد قوله: (أعظمنا ذلك فجئنا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالوا: نحن نفديها بأربعين أوقية، فقال: تطهر خير لها، وكأنهم ~~ظنوا أن الحد يسقط بالفدية. قلت: مسعود بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي ~~كان من أصحاب الشجرة وأستشهد يوم مؤتة قوله: (ومن يجترىء عليه) من الاجتراء ~~وقال بعضهم يجترىء يفتعل من الجرأة قلت: بل من الاجتراء كما قلنا، والجرأة ~~الإقدام على الشيء. قوله: (حب رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة أي: محبوبه، وكان السبب في اختصاص أسامة بذلك ~~ما أخرجه ابن سعد من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، رضوان الله ~~عليهم، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة في حد، وكان إذا ~~شفع شفعه بتشديد الفاء أي: قيل شفاعته. قوله: (فكلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) بالنصب، وفي رواية قتيبة: فكلمه أسامة. قوله: (أتشفع؟) بهمزة ~~الاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: (وأيم الله) بهمزة الوصل وقد مر الكلام ~~فيه في كتاب الأيمان، ووقع في رواية أبي الوليد: والذي نفسي بيده، وفي ~~رواية يونس، والذي نفس محمد بيده، قوله: (لو أن فاطمة بنت محمد) إنما خص ~~فاطمة ابنته رضي الله عنها، لأنها أعز أهله عنده. قوله: (لقطع محمد يدها) ~~وفي رواية أبي الوليد والأكثرين: لقطعت يدها. وفي الأول تجريد. # 31 ((باب قول الله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * ~~(المائدة: ms14555 83)) أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (والسارق والسارقة) ~~*... إلى آخره، إنما ترجم الباب بهذه الآية الكريمة لبيان أن قطع يد السارق ~~ثبت بالقرآن وبالأحاديث أيضا، وأطلق اليد، والمراد منها: اليمين، يدل عليه ~~قراءة ابن مسعود * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * رواه الثوري عن ~~جابر بن يزيد عن عامر بن شراحيل الشعبي عن ابن مسعود. والسرقة على وزن فعلة ~~بفتح الفاء وكسر العين من سرق يسرق من باب ضرب يضرب وهي في اللغة: أخذ ~~الشيء خفية بغير إذن صاحبه مالا كان أو غيره، وفي الشرع: هي أخذ مكلف خفية ~~قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ، وفي المقدار خلاف سنذكره. ~~PageV23P277 # وفي كم يقطع. # أي: في مقدار كم من المال يقطع؟ وفيه خلاف كثير، فقالت الظاهرية: يقطع في ~~القليل والكثير ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع ~~دينار، وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة وعن ~~أبي سعيد أنهما قالا: لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعدا، أو قطع ابن ~~الزبير في نعلين، وقال ابن معمر: كانوا يتسارقون السياط، فقال عثمان: لئن ~~عدتم لأقطعن فيه، وكان عروة بن الزبير والزهري وسليمان بن يسار يقولون: ثمن ~~المجن خمسة دراهم، وحكى أبو عمر في (استذكاره): عن عثمان البتي: يقطع في ~~درهم، وروى منصور عن الحسن أنه كان لا يوقت في السرقة شيئا ويتلو * ~~(والسارق والسارقة) * وفي رواية قتادة عنه: أجمع على درهمين، وذكر عن ~~النخعي: أربعون درهما، وعن ابن الزبير: أنه قطع في نصف درهم، وعن زياد: في ~~درهمين، وعن أبي سعيد: في أربعة، وقيل: تقطع في كل ماله قمية قل أو كثر. # وقطع علي رضي الله عنه من الكف. # أي: قطع علي بن أبي طالب يد السارق من الكف، رواه أبو بكر عن وكيع عن ~~سمرة ابن معبد أبي عبد الرحمن. قال: رأيت أبا خيرة مقطوعا من المفصل، فقلت: ~~من قطعك؟ فقال: الرجل الصالح علي، أما أنه لم يظلمني. وحكى ابن التين ms14556 عن ~~بعضهم قطع اليد من الإبط، وهو بعيد عجيب، وروى سعيد بن منصور عن حماد بن ~~زيد عن عمرو بن دينار قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه، يقطع عن المفصل، ~~وعلي يقطع من مشط القدم، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي خبرة أن عليا قطعه ~~من المفصل، وذكر الشافعي في كتاب (اختلاف علي وابن مسعود): أن عليا كان ~~يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة، ويقول: أستحي من الله أن ~~أتركه بلا عمل، ووقع في بعض نسخ البخاري: وقطع علي الكف بدون كلمة: من. # وقال قتادة في امرأة سرقت: فقطعت شمالها ليس إلا ذالك. # وصله أحمد في (تاريخه): عن محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي عنه ~~هكذا، وقال قتادة: قال مالك وابن الماجشون: لا يجزئ ذلك، وإذا تعمد القاطع ~~قطع شماله قال الأبهري: فيه نظر، ويجوز أن يقال: عليه القود. وعن مالك وأبي ~~حنيفة: إذا غلط القاطع فقطع اليسرى أنه يجزئ عن قطع اليمين ولا إعادة عليه، ~~وعن الشافعي وأحمد: على القاطع المخطىء الدية وفي وجوب إعادة القطع قولان ~~عند الشافعي، وروايتان عند أحمد، رحمه الله. # 9876 حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمرة ~~عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينار ~~فصاعدا). # مطابقته لقوله في الترجمة: في كم يقطع؟ ظاهرة. والحديث يوضحها أيضا لأنها ~~مبهمة. # وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابن شهاب عن عمرة ~~بنت عبد الرحمن الأنصاري. # والحديث أخرجه بقية الجماعة: فمسلم في الحدود أيضا عن يحيى بن يحيى ~~وآخرين. وأبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. والترمذي فيه عن علي بن حجر. ~~والنسائي في القطع عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. وابن ماجة في الحدود عن أبي ~~مروان محمد بن عثمان، وقال المزي: روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة وحده، ~~وروي عنه عن عمرة وحدها، وروي عنه وعنها جميعا، وروي عنه عن عمرة عن ms14557 عائشة. # قوله: (اليد) أي: يد السارق. قوله: (فصاعدا)، نصب على الحال المؤكدة أي: ~~ذهب ربع دينار حال كونه صاعدا إلى ما فوقه، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم عن ~~سليمان بن يسار عن عمرة فما فوقه. وقال صاحب (المحكم): يختص هذا بالفاء ~~ويجوز ثم بدلها ولا يجوز الواو... واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع ~~الدينار أصل في القطع، ونص فيه لا فيما سواه. PageV23P278 # قالوا: وحديث ثمن المجن أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا لأنه إذ ذاك ~~كان الدينار اثني عشر درهما فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق، ~~ويروى هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنهم، وبه يقول عمر ابن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي ~~وإسحاق في رواية، وأبو ثور وداود بن علي الظاهري، وقال أحمد: إذا سرق من ~~الذهب ربع دينار قطعت، وإذا سرق من الدراهم ثلاثة دراهم قطعت، وعنه: أن ~~نصابها ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم ~~بالدراهم خاصة والأثمان أصول لا يقوم بعضها ببعض، وعنه: أن نصابها ثلاثة ~~دراهم أو قيمة ذلك من الذهب والعروض، وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم ~~النخعي وسفيان الثوري وأيمن الحبشي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد وزفر: لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة، وقال الكاساني: وروي ~~عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا، واحتجوا في ذلك بما ~~رواه الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود وعبد الرحمن بن عمر والدمشقي قالا: نا ~~أحمد بن خالد الوهبي قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ~~ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرة دراهم، ورواه النسائي: حدثنا عبيد الله بن سعد أنا عمي حدثنا أبي عن ~~ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب أن عطاء بن أبي رباح حدثه أن عبد الله بن ~~عباس كان يقول: ms14558 ثمنه عشرة دراهم. وأخرج النسائي أيضا من حديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده، قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~عشرة دراهم.، تابعه عبد الرحمان بن خالد وابن أخي الزهري ومعمر عن الزهري. # أي: تابع إبراهيم بن سعد عبد الرحمن بن خالد الفهمي المصري واليها، ~~وتابعه أيضا ابن أخي الزهري وهو محمد بن عبد الله بن مسلم. وتابعه أيضا ~~معمر بن راشد، وهؤلاء الثلاثة تابعوا إبراهيم بن سعد في روايتهم عن الزهري ~~في الاقتصار على عمرة، أما متابعة عبد الرحمن بن خالد وابن أخي الزهري فقال ~~صاحب (التلويح): وتبعه صاحب (التوضيح): فرواها محمد بن يحيى الذهلي في ~~كتابه (علل أحاديث الزهري): عن روح بن عبادة ومحمد بن بكر عنهما، وقال ~~بعضهم: قرأت بخط مغلطاي وقلده شيخنا ابن الملقن: أن الذهلي أخرجه في (علل ~~أحاديث الزهري): عن محمد بن بكر وروح بن عبادة جميعا عن عبد الرحمن وهذا ~~الذي قاله لا وجود له بل ليست لروح ولا لمحمد بن بكر عن عبد الرحمن رواية ~~أصلا. # قلت: أراد بمغلطاي صاحب (التلويح): وبشيخه صاحب (التوضيح): وهذا منه كلام ~~لا وجه له من وجوه: الأول: أنه ناف والمثبت مقدم والثاني: أن عدم اطلاعه ~~على ذلك لا يستلزم عدم اطلاع صاحب (التلويح): عليه أيضا والثالث: فيه القدح ~~لصاحب (التلويح): مع أنه تبعه شيخه باعترافه، فلا يترك كلام شيخين عارفين ~~بهذه الصنعة مع اطلاعهما عل كتب كثيرة من هذا الفن ويصغى إلى كلام من يعطن ~~في الأكابر. والرابع: أن نفي رواية روح ورواية محمد بن بكر عن عبد الرحمن ~~بن خالد يحتاج إلى معرفة تاريخ زمانهم، فلا يحكم بذلك بلا دليل. وأما ~~متابعة معمر فرواها مسلم في (صحيحه): عن إسحاق بن إبراهيم وابن حميد كلاهما ~~عن عبد الرزاق عن معمر، ولكن لم يسق لفظه. # 0976 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عروة ~~ابن الزبير وعمرة عن عائشة عن النبي صلى الله ms14559 عليه وسلم قال: (تقطع يد ~~السارق في ربع دينار). (انظر الحديث 9876 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عائشة ولكن فيه: عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير ~~وعمرة بنت عبد الرحمن كلاهما عن عائشة بخلاف الطريق الذي مضى فإن فيه ~~الاقتصار على عمرة، وهذا أيضا مما يحتج به الشافعية في قطع يد السارق في ~~ربع دينار. وقالوا: هذا إخبار من عائشة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~فدل ذلك على أن ما ذكر عنها في الحديث السابق من قطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ربع دينار فصاعدا أنها إنما أخذت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مما وقفها عليه، على ما في هذا الحديث، لا من جهة تقويمها لما كان ~~PageV23P279 # قطع فيه. وأجاب الطحاوي عن ذلك بأنا كنا نسلم ما ذكترم من ذلك لو لم ~~يختلف في ذلك عن عائشة، فقد روى ابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة، ~~قالت: كان يقطع النبي صلى الله عليه وسلم، في ربع دينار فصاعدا. ففي رواية ~~سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عنها إخبار عن قوله صلى الله عليه وسلم. # ويونس هذا لا يقارب عندكم ولا عند غيركم سفيان بن عيينة فكيف تحتجون بقول ~~يونس وتتركون قول سفيان؟ وقال بعضهم: نقل الطحاوي عن المحدثين أنهم يقدمون ~~ابن عيينة في الزهري على يونس، فليس متفقا عليه عندهم بل أكثرهم على العكس، ~~وممن جزم بتقديم يونس على سفيان في الزهري يحيى بن معين وأحمد بن صالح ~~المصري. انتهى. # قلت: سفيان إمام عالم ورع زاهد حجة ثبت مجمع على صحة حديثه، وكيف يقارنه ~~يونس بن يزيد، وقد قال ابن سعد: كان يونس حلو الحديث وكثيره، وليس بحجة، ~~وربما جاء بالشيء المنكر. # 1976 حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا عبد الوارث حدثنا الحسين عن يحياى عن ~~محمد بن عبد الرحمان الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمان حدثته أن عائشة رضي ~~الله عنا، حدثتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تقطع ms14560 اليد في ربع ~~دينار). (انظر الحديث 9876 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عمران بن ميسرة ضد الميمنة عن عبد ~~الوارث بن سعيد البصري عن الحسين ابن ذكوان المعلم البصري عن يحيى بن كثير ~~ضد القليل عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن، وهي بنت ~~عمته. وأجاب الحنفية عن هذا بأنه روى أيضا موقوفا على عائشة، رواه أيوب عن ~~عبد الرحمن بن القاسم عن عروة عن عائشة، وقالوا أيضا: إنه تعارضه الأحاديث ~~التي فيها القطع فيما دون العشرة، وهذا يبيحه، وخبر الحظر أولى من خبر ~~الإباحة. # 2976 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه قال: أخبرتني ~~عائشة أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن ~~مجن حجفة أو ترس. # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة هو عثمان بن محمد ~~بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة عن عبدة ~~بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها. # والحديث أخرجه مسلم أيضا عن عثمان في الحدود. # قوله: (مجن) بكسر الميم وفتح الجيم من الاجتنان وهو الاستتار، وقال صاحب ~~(المغرب): المجن الترس لأن صاحبه يستتر به. وفي (التوضيح): المجن والحجفة ~~والترس واحد، والحجفة بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء وهي الدرفة، والذي ~~يدل عليه لفظ الحديث أن المجن والحجفة واحد لأن كلا منهما بالتنوين، ~~فالجحفة بيان له. قوله: (أو ترس) كلمة: أو، للشك لأن الترس يطارق فيه بين ~~جلدين والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره، ولم يعين فيه ~~مقدار ثمن هذه الأشياء فيحتمل أن تكون كل قيمة واحد منها ربع دينار، ويحتمل ~~أن تكون عشرة دراهم، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه. # حدثنا عثمان حدثنا حميد بن عبد الرحمان حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ~~مثله. # هذا طريق آخر في ms14561 الحديث السابق أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن حميد بضم ~~الحاء ابن عبد الرحمن بن حميد الرواسي ابن رواس بن كلاب الكوفي عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة. وأخرجه مسلم أيضا عن عثمان. قوله: (مثله) أي: مثل ~~الحديث السابق عن عثمان أيضا. # 3976 حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة قالت: لم تكن تقطع يد السارق في أدنى من حجفة أو ترس كل واحد ~~منهما ذو ثمن. (انظر الحديث 2976 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عائشة وهو موقوف أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن ~~عبد الله بن المبارك المروزي إلى PageV23P280 # آخره. وأخرجه النسائي في القطع عن سويد بن نصر عن ابن المبارك. # قوله: (في أدنى) أي: في أقل. قوله: (كل واحد منهما) أي: من الحجفة ~~والترس، وكل واحد كلام إضافي مرفوع على أنه مبتدأ. قوله: (ذو ثمن) خبره ~~وقال بعضهم: وكان كل واحد منهما ذا ثمن، وزاد فيه لفظ: كان، ونصب: ذا ثمن، ~~ثم قال: كذا ثبت في الأصول ثم قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ: ~~وكان كل واحد منهما ذو ثمن، بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشان في كان. ~~انتهى. # قلت: هذا التصرف منهما ما أبعده، أما قول هذا القائل: كذا ثبت في الأصول ~~غير مسلم، بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرناها لأنها على ~~القاعدة السالمة عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء، وأما كلام الكرماني ~~بأنه وقع في بعض النسخ غير مسلم أيضا، لأن مثل هذا الذي يحتاج فيه إلى ~~تأويل غالبا من النساخ الجهلة، وقال الكرماني أيضا: قوله: (ذو ثمن) إشارة ~~إلى أن القطع لا يكون فيما قل بل يختص بماله ثمن ظاهر. # قلت: زاد الإبهام على ما في الحديث من الإبهام فإذا كان الترس المسروق ~~يساوي أقل من ربع دينار ينبغي أن يقطع لأنه ثمن ظاهر، ولو كان درهما واحدا، ~~وإمامه لم يقل به. # رواه وكيع وابن إدريس ms14562 عن هشام عن أبيه مرسلا. # أي: روى الحديث المذكور وكيع بن الجراح الكوفي وعبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي عن هشام عن أبيه مرسلا، لأنه لم يرفع إسناده، وقال الكرماني: لعله ~~خلاف الاصطلاح المشهور في المرسلات، أما رواية وكيع فأخرجها ابن أبي شيبة ~~في (مصنفه): عنه ولفظه: عن هشام عن أبيه قال: كان السارق في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم، يقطع في ثمن المجن، وكان المجن يومئذ له ثمن ولم يكن قطع ~~في الشيء التافه، وأما رواية عبد الله بن إدريس فأخرجها الدارقطني في ~~(العلل): والبيهقي من طريق يوسف بن موسى عن جرير ووكيع وعبد الله بن إدريس ~~ثلاثتهم عن هشام عن أبيه، فذكره. # 4976 حدثني يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة قال هشام بن عروة: أخبرنا عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لم تقطع يد سارق على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن ترس أو حجفة وكان كل واحد منهما ذا ~~ثمن. (انظر الحديث 2976 وطرفه). # هذا طريق آخر في حديث عائشة أخرجه عن يوسف بن موسى بن راشد بن بلال ~~القطان الكوفي سكن بغداد عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام... الخ وأخرجه ~~مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة به. # قوله: (أخبرنا) أي: أخبرنا هشام عن أبيه عروة عن عائشة، وبقية الشرح قد ~~مرت عن قريب. # 5976 حدثني إسماعيل حدثني مالك بن أنس عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في ~~مجن ثمنه ثلاثة دراهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله ابن أخت ~~مالك. # وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك. وأخرجه الطحاوي من خمس طرق صحاح ~~بينتها في (شرح معاني الآثار): قال ابن حزم: لم يروه عن عمر إلا نافع، وقال ~~أبو عمر: هو أصح حديث روي في ذلك، وروى الطحاوي من حديث ابن عباس ms14563 قال: كان ~~قيمة المجن الذي قطع به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وعن عمر ~~بن شعيب عن أبيه عن جده مثله. وأخرجه النسائي أيضا، وروى عن أم أيمن مثله، ~~ولما وقع الاختلاف في مقدار قيمة المجن اختبط في ذلك، فلم يقطع إلا فيما ~~أجمع عليه، وهو عشرة دراهم أو دينار. # تابعه محمد بن إسحاق. # يعني عن نافع في قوله: عنه، ووصلها الإسماعيلي من طريق عبد الله بن ~~المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر PageV23P281 # ثلاثتهم عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة ~~دراهم. # وقال الليث: حدثني نافع: قيمته. # أراد أن الليث بن سعد رواه عن نافع كالجماعة لكن قال: قيمته، بدل قولهم: ~~ثمنه، ورواه مسلم عن قتيبة، ومحمد بن رمج عن الليث عن نافع عن ابن عمر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارق في مجن، قيمته ثلاثة دراهم، قوله: قطع، ~~معناه أمر بالقطع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يباشر القطع بنفسه، وقد روي ~~أن بلالا رضي الله تعالى عنه، هو الذي باشر قطع يد المرأة المخزومية، ~~فيحتمل أنه كان موكلا بذلك، ويحتمل غيره. قوله: (قيمته) قيمة الشيء ما ~~ينتهي إليه الرغبة فيه، ومن رواه بلفظ الثمن متجوز، وأما أن القيمة والثمن ~~كانا حينئذ مستويين. # 6976 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: قطع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. # هذا طريق آخر في حديث عبد الله بن عمر أخرجه عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ~~عن جويرية بن أسماء الضبعي عن نافع... الخ. والحديث من أفراده. # 7976 حدثنا مسدد حدثنا يحياى عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن عبد الله ~~قال: قطع النبي صلى الله عليه وسلم في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. # هذا طريق آخر في حديث ابن عمر أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله ~~بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ms14564 بن الخطاب عن نافع. وأخرجه مسلم عن ابن نمير ~~عن أبيه عن عبيد الله نحوه. # 8976 حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا أبو ضمرة حدثنا موسى بن عقبة عن نافع ~~أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قطع النبي صلى الله عليه وسلم يد ~~سارق في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. # هذا طريق آخر أخرجه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي المديني عن أبي ضمرة ~~بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض عن موسى بن عقبة ~~بضم العين وسكون القاف... الخ، وهو من أفراده. # 9976 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا ~~صالح قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن ~~الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده). (انظر الحديث ~~3876). # هذا حديث قد مضى عن قريب في: باب لعن السارق إذا لم يسم، فإنه أخرجه هناك ~~عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهنا أخرجه عن ~~موسى بن إسماعيل المنقري البصري الذي يقال له التبوذكي عن عبد الواحد بن ~~زياد عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان الزيات عن أبي هريرة... الخ ووجه ~~إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور ~~فيهما القطع مما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة ~~الأحاديث المذكورة في هذا الباب، فلذلك ختمها بهذا الحديث، وقد ذكر بعضهم ~~هنا كلاما لا يعجب سامعه فلذلك تركته. # 41 ((باب توبة السارق)) أي: هذا باب في بيان توبة السارق إذا تاب أي: هل ~~تفيده في رفع اسم الفسق عنه حتى تقبل شهادته أم لا؟ فحديث الباب يدل ~~PageV23P282 # على قبول توبته لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: فتابت وحسنت توبتها، ~~فإذا كان كذلك تسمع شهادته، وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء ~~مما حد فيه وفي غيره فقال مالك في القذف والزنا والسرقة وغيرها، إذا تابوا ~~قبلت ms14565 شهادتهم إذا زادوا في الصلاح، وعنه: تقبل في كل شيء إلا في القذف ~~والزنا والسرقة، وقال أصحابنا: لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته ~~وحاله، ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى ~~بالتوبة، وعن الليث والحسن: لا يسقط شيء من الحدود، وعن الطحاوي: لا يسقط ~~إلا قطع الطريق لورود النص فيه. # 0086 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد امرأة، قالت عائشة ~~وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتابت ~~وحسنت توبتها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف ~~إنما يثبت للتائب مثل هذا. # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب ~~المصري عن يونس بن يزيد عن محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها. # والحديث مضى بأتم منه في الشهادات عن إسماعيل ابن عبد الله إلى آخره ومضى ~~الكلام فيه. # 1086 حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن ~~الزهري عن أبي إدريس عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: بايعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في رهط فقال: (أبايعكم على أن لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تسرقوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفاى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ~~ذالك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله فذالك إلى ~~الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له). # طابقته للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهر فإذا انضم إلى ~~ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه فيقتضى ذلك قبول شهادته أيضا. # وأخرجه عن عبد الله بن محمد بن ms14566 اليمان أبي جعفر الجعفي بضم الجيم وسكون ~~العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعفر بن سعد العشيرة من مذحج، وقال ~~الجوهري: هو أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك وهو المعروف بالمسندي، ~~ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، وأبو إدريس عائذ الله. # والحديث مضى في الإيمان عقيب: باب علامة الإيمان فإنه أخرجه هناك عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي إدريس عائد الله بن عبد الله عن عبادة بن ~~الصامت إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته، وكل محدود ~~كذالك إذا تاب قبلت شهادته. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني ~~وحده، وفيه خلاف، ومضى الكلام فيه عن قريب. قوله: (إذا تاب قبلت شهادته) ~~وفي بعض النسخ: إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم، والله أعلم. PageV23P283 # 51 ((كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة)) أي هذا كتاب في بيان أحكام ~~المحاربين من أهل الكفر والردة، وقال بعضهم في كون هذه الترجمة في هذا ~~الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب الباري من المسودة، ~~والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين، وأطال الكلامم ~~فيه. # قلت: هذا بعيد جدا لتوفر الدواعي من ضباط هذا الكتاب من حين ألفه البخاري ~~إلى يومنا ولا سيما اطلاع خلق كثير من أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه. ~~والمناسبة في وضع هذه الترجمة هنا موجودة لأن كتاب الحدودالذي قبله مشتمل ~~على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا، وهذه معاص داخلة في محاربة ~~الله ورسوله. وأيضا قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله: من أهل ~~الكفر والردة، ومن يجب عليه حد الزنا، وقدضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون ~~داخلا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض الصور، وقال هذا القائل أيضا: وعلى ~~هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب ~~الحدود. # قلت: فيه أبواب لا تتعلق إلا بغير ما تتعلق ms14567 بالمحاربين فحينئذ ذكره بلفظ ~~كتاب أولى لأنه يشتمل على أبواب. # وقول الله تعالى: * (إنما جزآء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى ~~الارض فسادا أن يقتلو 1764; ا أو يصلبو 1764; ا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ~~خلاف أو ينفوا من الارض ذالك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الاخرة عذاب عظيم) ~~* (المائدة: 33) [/ ح. # وقول الله: بالجر عطف على المحاربين، سيقت هذه الآية الكريمة إلى * (من ~~الأرض) * في رواية كريمة وغيرها، وفي رواية أبي ذر * (إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله) *.. الآية. وظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين ~~يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق. وقال ~~الجمهور: هي في حق القطاع، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور، ~~وممن قال: إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن والضحاك وعطاء والزهري، ~~وقال ابن القصار: وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد، وقيل: في ~~المرتدين، وكله خطأ، وليس قول من قال: إن الآية، وإن كانت نزلت في ~~المسلمين، مناف في المعنى لقول من قال: إنها نزلت في أهل الردة والمشركين، ~~لأن الآية، وإن كانت نزلت في المرتدين بأعيانهم فلفظها عام يدخل في معناه ~~كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد في الأرض. # وأما ترتيب أقوال العلماء الذين جعلوا الآية نزلت في المسلمين في حد ~~المحارب المسلم. فقال مالك: إذا أشهر السلاح وأخاف السبيل ولم يقتل ولم ~~يأخذ مالا كان الإمام مخيرا فيه، فإن رأى أن يقتله أو يصلبه أو يقطع يده ~~ورجله من خلاف، أو ينفيه فعل ذلك. وقال الكوفيون والشافعي: إذا لم يقتل ولا ~~أخذ مالا لم يكن عليه إلا التعزيز وإنما يقتله الإمام إن قتل ويقطعه إن سرق ~~ويصلبه إذا أخذ المال وقتل وينفيه إذا لم يفعل شيئا من ذلك، ولا يكون ~~الإمام مخيرا فيه، والنفي عند الشافعي التعزير بالإخراج من بلده. وقال: ~~الجمهور من المالكية: النفي الحبس في بلد آخر وفي (التلويح): قول أبي ~~حنيفة: الحبس ضد النفي والنفي هو الإخراج عن الوطن لأنه أبلغ ms14568 في الردع ثم ~~يحبس في المكان الذي يخرج إليه حتى تظهر توبته، هذه حقيقة النفي. # 2086 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني ~~يحياى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عن أنس رضي الله عنه، قال: ~~قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا، فاجتووا المدينة ~~فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا ~~فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوها، فبعث في آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم ~~وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. PageV23P284 # قال ابن بطال: ذهب البخاري إلى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر ~~والردة، وساق حديث العرنيين، وليس فيه تصريح بذلك، ولكن روى عبد الرزاق عن ~~معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ~~* (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * (المائدة: 33)... الآية. ووقع ~~مثله في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. # وشيخ البخاري علي بن عبد الله المعروف بابن المديني، والوليد بن مسلم ~~الأموي، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن ~~الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أريد على القضاء بالبصرة فهرب إلى الشام ~~فمات بها سنة أربع أو خمس ومائة في ولاية يزيد بن عبد الملك. # والحديث مضى في كتاب الوضوء في: باب أبوال الإبل والدواب والغنم، عن ~~سليمان بن حرب وفي الجهاد عن معلى بن أسد وفي التفسير عن علي بن عبد الله ~~وفي الديات عن قتيبة. # قوله: (نفر من عكل) النفر رهط الإنسان وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة ~~من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه، وعكل بضم ~~العين المهملة وسكون الكاف قبيلة. قوله: (فاجتووا) من الاجتواء أي: كرهوا ~~الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم. قوله: (وسمل أعينهم)، أي: فقأها وأذهب ما ~~فيها. قوله: (ولم يحسمهم) يقال: حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه، وقدمرا ~~لكلام فيه مستوفى. # 61 ((باب لم يحسم النبي صلى الله عليه ms14569 وسلم المحاربين من أهل الردة حتى ~~هلكوا)) أي: هذا باب يذكرفيه لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مر ~~تفسير الحسم الآن، وقال الداودي: الحسم هنا أن توضع اليدبعد القطع في زيت ~~حار، هذا من صور الحسم وليس مقصورا عليه. # 3086 حدثنا محمد بن الصلت أبو يعلى حدثنا الوليد حدثني الأوزاعي عن يحياى ~~عن أبي قلابة عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع العرنيين ولم يحسمهم ~~حتى ماتوا. PageV23P285 # هذا طريق آخر في حديث أنس وضع له ترجمة سمر الأعين. # وأخرجه عن قتيبة عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عبد الله ~~عن أنس. # قوله: (بلقاح) بكسر اللام جمع اللقحة وهي الناقة الحلوب. قوله: (حتى إذا ~~برئوا) من برأت من المرض أبرأ بالفتح فأنا بارىء، وأبرأني الله من المرض ~~وغي أهل الحجاز يقولون: برئت بالكسر برأ بالضم. قوله: (النعم) بفتحتين ~~واحدالأنعام وهي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال ~~الفراء: هذا ذكر لا يؤنث، يقولوا: هذا نعم وارد، ويجمع على: نعمان، مثل: ~~جمل وجملان، والإنعام يذكر ويؤنث. قوله: (حتى جيء بهم) وفي رواية ~~الكشميهني: حتى أتي بهم. قوله: (وألقوا) بضم الهمزة على صيغة المجهول. # قوله: (قال أبو قلابة) هو عبد الله الراوي. قوله: (هؤلاء) أي: العكليون ~~أو العرنيون (قوم سرقوا)... الخ. PageV23P286 # 91 ((باب فضل من ترك الفواحش)) أي: هذا باب في بيان فضل من ترك الفواحش ~~جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا، وكذا الفحشاء ~~والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبا على الزنا ومنه قوله عز وجل: * ~~(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) * (الإسراء: 23). # 6086 حدثنا محمد بن سلام أخبرنا عبد الله عن عبيد الله بن عمر عن خبيب بن ~~عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~(سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب ~~نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر ms14570 الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في ~~المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها، ~~قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت ~~يمينه). # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (ورجل دعته امرأة) إلى قوله: (ورجل تصدق) ~~ولا يخفى فضل هذا، عند الله تعالى. # قوله: حدثنا محمد بن سلام ويروى حدثني محمد بن سلام، وقد وقع في غالب ~~النسخ: محمد، غير منسوب فقال أبو علي الغساني: وقع في رواية الأصيلي محمد ~~بن مقاتل، وفي رواية القابسي محمد بن سلام. قال الكرماني: والأول هو ~~الصواب. # قلت: لأنه قال: حدثنا محمد أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك ومحمد بن ~~مقاتل مشهور بالرواية عنه وكلاهما مروزيان، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن ~~عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم باء موحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب ~~الأنصاري المدني، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الزكاة عن مسدد، وفي الصلاة وفي الرقاق عن محمد بن بشار، ~~ومضي الكلام فيه. # قوله: (إلا ظله) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف إذ الظل الحقيقي ~~هو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام، وقيل: ثمة محذوف أي: ظل عرشه، وقيل: ~~المراد منه الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو الشمس منهم ويشتد ~~عليهم الحر ويأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: في كنفه وحمايته. ~~قوله: (عادل) هو الواضع كل شيء في موضعه. قوله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، ~~لأن العبادة في الشاب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: (في خلاء) أي: في موضع ~~هو وحده إذ لا يكون فيه شائبة الرياء. قوله: (ففاضت عيناه) قيل: العين لا ~~تقبض بل الدمع. وأجيب: أنه أسند الفيض إليها مبالغة كقوله تعالى: * (ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع) * (المائدة: 38) قوله: (في المسجد) أي: بالمسجد، ~~ومعناه شديد الملازمة ms14571 للجماعة فيه. قوله: (تحابا) أصله: تحابيا أدغمت الباء ~~في الباء قال الكرماني: هو نحو تباعد، إلا نحو: تجاهلا، قوله: (في الله) ~~أي: بسببه كما ورد: في النفس المؤمنة مائة من إبل أي: بسببها أي: لا تكون ~~المحبة لغرض دنيوي. قوله: (ذات منصب) أي: ذات حسب ونسب وخصصها بالذكر لكثرة ~~الرغبة فيها. قوله: (لا تعلم) يجوز بالرفع والنصب وذكر اليمين والشمال ~~مبالغة في الإخفاء أي: لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين ~~لمبالغته في الإسرار وهذا في صدقة التطوع. # 7086 حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي. # (ح) وحدثني خليفة حدثنا عمر بن علي حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ~~توكلت له بالجنة). (انظر الحديث 4746). # مطابقته للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك ~~الفواحش. # ومحمد بن أبي بكر المقدمي بلفظ اسم المفعول من التقديم، يروي عن عمه عمر ~~بن علي وهو موصوف بالتدليس، لكنه صرح بالتحديث في هذه PageV23P287 # الرواية، وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة ~~بن خياط. وساق الحديث على لفظ خليفة وهو أيضا من مشايخه، وأبو حازم بالحاء ~~المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار الأعرج. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن محمد بن عبد الأعلى وقال: حديث حسن ~~صحيح غريب. # قوله: (من توكل) أي: من تكفل، وأصل التوكيل الاعتماد على الشيء والوثوق ~~به. قوله: (ما بين رجليه) أي: فرجه. قوله: (وما بين لحييه) أي: لسانه، ~~وقيل: نطقه ولحييه بفت اللام وهو مبنت اللحية والأسنان ويجوز كسر اللام، ~~وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل، وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين، فمن سلم ~~من ضررهما فقد سلم من العذاب. قوله: (له بالجنة)، بالباء عند الأكثرين وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء. # 02 ((باب إثم الزناة)) أي: هذا باب في بيان إثم الزناة، وهو جمع زان ms14572 ~~كعصاة جمع عاص، وتعلق هذا الباب بالكتاب ارتكاب ما حرم الله وهو داخل في ~~محاربة الله ورسوله. # وقول الله تعالى: * (ولا يزنون) * (الفرقان: 86) * (ولا تقربوا الزنا إنه ~~كان فاحشة وساء سبيلا) * (الإسراء: 23) وقول الله بالجر عطف على إثم ~~الزناة. قوله: * (ولا يزنون) * من الآية التي في الفرقان وأولها: * (والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون) *... الآية وعن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ~~وزنوا فأكثروا ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن الذي تقول ~~وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت: * (والذين لا ~~يدعون) * الآية وقيل: نزلت في وحشي غلام بن مطعم. قوله: * (ولا تقربوا) * ~~الآية بالقصر على الأكثر والمدلغة، والمراد منه النهي عن مقدمات الزنا ~~كالمس والتقبيل ونحوهما، ولو كان المراد منه نفس الزنا لقال: لا تزنوا. # 9086 حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا إسحاق بن يوسف أخبرنا الفضيل بن غزوان ~~عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، PageV23P288 # ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو ~~مؤمن). (انظر الحديث 2876). # مطابقته للترجمة في أول الحديث وإسحاق بن يوسف الواسطي المعروف بالأزرق، ~~والفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ابن غزوان بفتح العين المعجمة وسكون ~~الزاي. # والحديث مر في أول كتاب الحدود وهناك فيه: قضية النهبة، وهنا قوله: ولا ~~يقتل وهو مؤمن ومضى الكلام فيه. # قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال: هاكذا، وشبك بين ~~أصابعه ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه هاكذا، وشبك بين أصابعه. # قوله: (قال عكرمة)، موصول بالسند المذكور. قوله: (كيف ينزع الإيمان منه؟) ~~يعني: عند ارتكاب إحدى هذه الأمور المذكورة وهي الزنا والسرقة وشرب الخمر ~~وقتل النفس المحرمة. قوله: (فإن تاب) أي: المرتكب من هذه الأمور عاد أي ~~الإيمان إليه. # 0186 حدثنا آدم حدثنا شعبة ms14573 عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، والتوبة ~~معروضة بعد). # مطابقته للترجمة في قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن). # وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن شعبة عن سليمان الأعمش عن ذكوان بفتح الذال ~~المعجمة هو أبو صالح الزيات. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان، والنسائي في القطع وهما جميعا عن محمد بن ~~المثنى. # قوله: (والتوبة معروضة بعد) أي: معروضة على فاعلها بعد ذلك، يعني: باب ~~التوبة مفتوح عليه بعد فعلها. # 1186 حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحياى حدثنا سفيان قال: حدثني منصور ~~وسليمان عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قلت: يا ~~رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: قوله: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت: ثم ~~أي؟ قال: (أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك). قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني ~~حليلة جارك). # مطابقته للترجمة في قوله: (أن تزاني حليلة جارك). وعمرو بالواو ابن علي ~~هو الفلاس، و يحيى هو ابن سعيد القطان، و سفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وسليمان هو ابن مهران الأعمش، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، وأبو ~~ميسرة ضد الميمنة اسمه عمر بن شرحبيل، وعبد الله هو ابن مسعود. # قوله: (أي الذنب أعظم؟) هذا رواية الأكثرين، وقع في رواية عاصم عن أبي ~~وائل عن عبد الله: أعظم الذنب عند الله. وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن ~~الأعمش: أي الذنوب أكبر عند الله؟ وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره: أي ~~الذنب أكبر؟ وفي رواية الحسين بن عبد الله عن وائل: أكبر الكبائر. # والحديث مضى في التفسير عن عثمان ابن أبي شيبة. وفيه أيضا: عن مسدد وفي ~~الأدب عن محمد بن كثير وسيجئ في التوحيد عن قتيبة. # قوله: (من أجل) في كثير من النسخ: أجل، بدون ms14574 كلمة: من، بفتح اللام وفسره ~~الشراح بمن أجل فحذف الجار وانتصب، وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال ~~العرب. قوله: (أن تزاني) ويروى: أن تزني بحليلة جارك قوله: (حليلة جارك) ~~أي: امرأة جارك، والرجل حليل لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه. وقيل: حليلة ~~بمعنى محللة من الحلال، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره وإن كان الزنا كله ~~عظيما لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: (لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه). # قال يحياى وحدثنا سفيان حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله قلت: يا رسول ~~الله!... مثله. PageV23P289 # أي: قال يحيى المذكور وحدثنا سفيان الثوري قال: حدثني واصل بن حيان بفتح ~~الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف المعروف بالأحدب عن أبي وائل شقيق ~~عن عبد الله بن مسعود. قال: قلت يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟... فذكر ~~الحديث مثله، أي: مثل حديث أبي وائل عن ميسرة عن عبد الله بن مسعود، وهنا ~~لم يذكر أبو وائل أبا ميسرة. # قال عمر و: فذكرته لعبد الرحمان، وكان حدثنا عن سفيان عن الأعمش ومنصور ~~وواصل عن أبي وائل عن أبي ميسرة، قال: دعه دعه. # أي: قال عمرو بن علي المذكور: فذكرته، أي: الحديث المذكور لعبد الرحمن بن ~~مهدي، وكان أي: والحال أن عبد الرحمن كان حدثنا بهذا الحديث عن سفيان ~~الثوري عن سليمان الأعمش ومنصور بن المعتمر وواصل الأحدب ثلاثتهم شقيق عن ~~أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قوله: (قال دعه دعه) أي قال عبد الرحمن دع ~~الإسناد أي الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل و عبد الله بن ~~مسعود، وحاصله أن أبا وائل، وإن كان قد روى كثيرا، عن عبد الله بن مسعود، ~~إلا أن هذا الحديث لم يروه عنه، قال الكرماني: كيف جاز الطعن عليه وقد ثبتت ~~روايته عنه كثيرا؟. وأجاب بقوله: لم يطعن عليه ولكنه أراد ترجيح طريق ترك ~~الواسطة لموافقة الأكثرين. # 12 ((باب رجم المحصن)) أي: هذا باب ms14575 في بيان حكم رجم المحصن. ووقع هنا قبل ~~ذكر الباب عند ابن بطال: كتاب الرجم، ثم قال: باب الرجم، ولم يقع ذلك في ~~الروايات المعتمدة، والمحصن بفتح الصاد على صيغة اسم المفعول من الإحصان ~~وهو المنع في اللغة. وجاء فيه كسر الصاد، فمعنى الفتح أحصن نفسه بالتزوج عن ~~عمل الفاحشة، ومعنى الكسر على القياس وهو ظاهر، والفتح على غير القياس. قال ~~ابن الأثير: وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب ~~فهو مسهب، والفج فهو ملفج: وقال ابن فارس والجوهري: هذا أحد ما جاء: أفعل ~~فهو مفعل، بالفتح يعني فتح الصاد، وقال ثعلب: كل امرئ عفيف فهو محصن، وكل ~~امرأة متزوجة فبالفتح لا غير. # وقال أصحابنا: شروط الإحصان في الرجم سبعة: الحرية والعقل والبلوغ ~~والإسلام والوطء والسادس الوطء بنكاح صحيح والسابع كونهما محصنين حالة ~~الدخول بنكاح صحيح. وقال أبو يوسف والشافعي وأحمد: الإسلام ليس بشرط لأنه ~~صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين. قلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية ~~الجلد في أول ما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة، فصار منسوخا بها. وقال ~~ابن المنذر: وأجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبهة، ~~وخالفهم أبو ثور فقال: يكون محصنا، واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه؟ ~~فقال الأكثرون: نعم، وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد ~~وإسحاق لا. واختلفوا إذا تزوج كتابية، فقال إبراهيم وطاووس والشعبي: لا ~~تحصنه، وعن الحسن: لا تحصنه حتى يطأ في الإسلام، وعن جابر ابن زيد وابن ~~المسيب: تحصنه، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير. # وقال الحسن: من زنى بأخته حده حد الزاني. # أي: قال الحسن البصري، كذا وقع في رواية الأكثرين، وعن الكشميهني وحده ~~قال: منصور، بدل الحسن، وزيفوه. قوله: (حد الزاني) أي: كحد الزنا وهو ~~الجلد، وفي رواية الكشميهني: حده حد الزنا، وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن ~~غياث قال: سألت عمر: ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: ~~عليه الحد، وروى أيضا ms14576 من طريق جابر بن زيد، وهو أبو الشعثاء التابعي ~~المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال: يضرب عنقه. # 2186 حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبي يحدث عن ~~علي رضي الله تعالى عنه، حين رجم المرأة يوم الجمعة، وقال: قد رجمتها بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV23P290 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وآدم هو ابن أبي إياس، وسلمة بن كهيل مصغر كهل ~~والشعبي عامر بن شراحيل، وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. # وأخرجه النسائي في الرجم عن عمرو بن يزيد وغيره، وقصتها أن عليا رضي الله ~~تعالى عنه، جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت بين ~~حدين عليها؟ فقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # قلت: شراحة بنت مالك بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة ~~الهمدانية بسكون الميم، وقال الحازمي: بالحاء المهملة والزاي، لم تثبت ~~الأئمة سماع الشعبي من علي رضي الله تعالى عنه. وقيل للدارقطني: سمع الشعبي ~~عن علي؟ قال: سمع منه حرفا ما سمع منه غير هذا، فإن قلت: ذكر البخاري في ~~كتاب الحيض: ويذكر عن علي، فذكر في الحيض أثرا صحيحا، قالوا: إذا ذكر ~~البخاري أثرا ممرضا كان غير صحيح عنده، ولئن سلمنا ما قالوا فتكون رواية ~~الشعبي عن علي منقطعة لأنه لا علة في السند الممرض غير رواية الشعبي عن ~~علي. # قلت: لعل البخاري لم يصح عنده سماع الشعبي عن علي إلا هذا الحرف، كما ذكر ~~الدارقطني، فأتي به هنا مسندا، والذي في الحيض لم يصح عنده سماع الشعبي منه ~~فمرضه! واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد والرجم، وقال ~~الحازمي: وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر، وقال الجمهور: لا يجمع ~~بينهما، وهو رواية عن أحمد. وقالت طائفة: ندب الجمع إذا كان الزاني شيخا ~~ثيبا لا شابا ثيبا وقالوا: إنه قول باطل. # 3186 حدثني إسحاق حدثنا خالد عن الشيباني سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل ms14577 ~~رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قلت: قبل سورة النور أم بعد؟ ~~قال: لا أدري. (الحديث 3186 طرفه في: 0486). # مطابقته للترجمة ظاهرة. قوله: (حدثني) وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بنون ~~الجمع. # وإسحاق شيخ البخاري، قال الكلاباذي: ابن شاهين الواسطي، وخالد هو ابن عبد ~~الله الطحان، والشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء ~~الموحدة سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز، مشهور بكنيته أبي إسحاق ~~الشيباني، وعبد الله بن أبي أوفى واسمه علقمة الأسلمي شهد بيعة الرضوان. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل وأبي بكر بن أبي شيبة. قوله: ~~(سورة النور) يريد به قوله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدا كل واحد منهما ~~مائة جلدة) * (النور: 2) وهل: هو ناسخ لحكم الآية أم لا؟ وقد وقع الدليل ~~على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك. واختلف: هل ~~كان سنة أربع أو خمس أو ست؟ والرجم كان بعد ذلك، وقد حضره أبو هريرة، وإنما ~~أسلم سنة سبع. # 13 - (حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال ~~حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلا من ~~أسلم أتى رسول الله فحدثه أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات فأمر به ~~رسول الله فرجم وكان قد أحصن) مطابقته للترجمة ظاهرة ومحمد بن مقاتل ~~المروزي وشيخه عبد الله بن المبارك المروزي ويونس هو ابن يزيد قوله ' حدثنا ~~' وفي رواية أبي ذر ' أخبرنا ' * والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن ~~إبراهيم وغيره وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المتوكل وأخرجه الترمذي فيه ~~عن الحسن بن علي به وأخرجه النسائي في الجنائز عن محمد بن يحيى وفي الرجم ~~عن ابن السرح وغيره قوله ' أن رجلا ' هو ماعز بن مالك قوله ' من أسلم ' أي ~~من بني أسلم وهي القبيلة المشهورة قوله وشهد على نفسه أي أقر على نفسه أربع ~~مرات واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع ms14578 مرات فقال أبو حنيفة وأصحابه لا ~~يجب إلا باعترافه أربع مرات في أربع مجالس وهو أن يغيب عن القاضي حتى لا ~~يراه ثم يعود إليه فيقر PageV23P291 # كما في حديث ماعز فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة فهو اعتراف واحد وقال ~~ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري والحسن بن حيي والحكم بن عتيبة يجب ~~باعترافه أربع مرات في مجلس واحد وقال مالك والشافعي يكفي مرة واحدة وحديث ~~الباب حجة عليهما قوله ' وكان قد أحصن ' أي وكان تزوج فهو محصن ويجوز أحصن ~~بصيغة المعلوم والمجهول * - 22 ((باب لا يرجم المجنون والمجنونة)) أي: هذا ~~باب يذكر فيه لا يرجم الرجل المجنون ولا المرأة المجنونة وهذا إذا وقع ~~الزنا في حالة الجنون، وهذا إجماع، وأما إذا وقع في حالة الصحة ثم طرأ ~~الجنون هل يؤخر إلى وقت الإفاقة؟ قال الجمهور: لا لأنه يراد به التلف بخلاف ~~الجلد فإنه يقصد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق. # وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى ~~يدرك وعن النائم حتى يستيقظ؟. # أي: قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب، وهذا التعليق رواه النسائي ~~مرفوعا فقال: أنبأنا أحمد بن السرح في حديثه عن ابن وهب أخبرني جرير بن ~~حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس، قال: مر علي بن أبي ~~طالب بمجنونة بني فلان قد زنت، فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر: أما ~~تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~المجنون المغلوب على عقله، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم ~~قال: صدقت، فخلاعنها. # 5186 حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة ~~وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى رجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض ~~عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما شهد على ms14579 نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (أبك جنون). قال: لا. قال: (فهل أحصنت؟) قال: نعم. ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذهبوا به فارجموه). قال ابن شهاب: ~~فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، ~~فلما أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (أبك جنون؟) لأن ~~المفهوم منه أنه إذا كان مجنونا لا يرجم. # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبد الملك بن شعيب. وأخرجه النسائي في ~~الرجم عن محمد بن عبد الله. # قوله: (أتى رجل) وفي رواية شعيب بن الليث رجل من المسلمين، وفي رواية ابن ~~مسافر: رجل من الناس، وفي رواية يونس ومعمر: أن رجلا من أسلم، وفي رواية ~~جابر بن سمرة عند مسلم: رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم... الحديث، وفيه: رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، ~~وفي لفظ: ذو عضلات، وهو جمع عضلة، قال أبو عبيدة: هي ما اجتمع من اللحم في ~~أعلى باطن الساق، وقال الأصمعي: كل عصبة معها لحم فهي عضلة. قوله: (حتى ردد ~~عليه) وفي رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة. قوله: (أربع مرات) هكذا في ~~رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: أربع شهادات. قوله: (أبك جنون؟) وفي رواية ~~شعيب عن عاصم في الطلاق: وهل بك جنون؟ وقال عياض: فائدة سؤاله: أبك جنون؟ ~~استقراء لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه، أو لعله ~~يرجع عن قوله. قوله: (فهل أحصنت؟) أي: تزوجت. # قوله: (قال ابن شهاب) أي: قال محمد بن PageV23P292 # مسلم بن شهاب الزهري راوي الحديث، وهو موصول بالسند المذكور. # قوله: (فأخبرنا) بفتح الراء. قوله: (من سمع) فاعل أخبرنا، وقال الكرماني: ~~من سمع قيل يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح باسمه في الروايات الأخر. ~~قوله: (بالمصلى) أي: مصلى الجنائز وهو بقيع الغرقد. قوله: (فلما أذلقته) ~~بالذال ms14580 المعجمة وبالقاف أي: فلما أقلقته وأصابته بحرها. قوله: (بالحرة) ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود. والمدينة بين ~~حرتين. # 32 ((باب للعاهر الحجر)) أي: هذا باب يذكر فيه للعاهر أي: للزاني الحجر ~~أي: الخيبة والحرمان، وقيل: الرجم. # 7186 حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي ~~الله عنها، قالت: اختصم سعد وابن زمعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هو ~~لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة) زاد لنا قتيبة عن ~~الليث: وللعاهر الحجر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو الوليد هشام بن عبد الملك. وقد أخرجه ~~مختصرا، ومضى بتمامه في كتاب الفرائض في: باب الولد للفراش حرة كانت أو ~~أمة، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى. # وسعد هو ابن أبي وقاص، وابن زمعة: هو عبد بن زمعة، وسودة: هي بنت زمعة أم ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنها. قوله: (زاد لنا) يعني: قال البخاري زاد لنا ~~قتيبة بن سعيد أحد مشايخه عن الليث بن سعد بعد قوله: قوله: (الولد للفراش ~~وللعاهر الحجر) وفي رواية أبي ذر: وزادنا. # 42 ((باب الرجم في البلاط)) أي: هذا باب في بيان الرجم في البلاط، وفي ~~رواية المستملي: بالبلاط والباء فيه ظرفية أيضا، وهو بكسر الباء وفتحها وقد ~~استعمل في معاني كثيرة على ما نذكره الآن، لكن المراد به ههنا موضع معروف ~~عند: باب المسجد النبوي، وكان مفروشا بالبلاط يدل عليه كلام ابن عمر في آخر ~~حديث الباب: وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط الحجر الذي يرجم به، وهو ما ~~يفرش به الدور حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة فقال: البلاط وغيره سواء، ~~وهو بعيد، لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه. وكذا قال أبو عبيد البكري: ~~البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق، وقيل: يحتمل أن يراد به ~~عدم اشتراط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر، وهذا أيضا احتمال ~~بعيد، وقد ثبت في (صحيح ms14581 مسلم) أنه صلى الله عليه وسلم، أمر فحفرت لماعز بن ~~مالك حفيرة فرجم فيها، وقال ياقوت الحموي في (المشترك): البلاط بفتح أوله ~~وبكسره قرية بغوطة دمشق، وبلاط عوسجة حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس، ~~والبلاط أيضا مدينة خربت كانت قصبة كورة الحوار من نواحي حلب، والبلاط موضع ~~بالقسطنطينية كان مجلسا للأسرى أيام سيف الدولة بن حمدان، ذكره أبو فراس في ~~شعره، وقال أيضا البلاط موضع بالمدينة وهو موضع مبلط بالحجارة بين مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسوق. # 9186 حدثنا محمد بن عثمان حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان حدثني عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا، فقال لهم: (ما تجدون في كتابكم) ~~قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية. قال عبد الله بن سلام: ~~ادعهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوراة، فأتي بها فوضع أحدهم يده ~~على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: إرفع يدك، ~~فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما PageV23P293 # رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما: # قال ابن عمر: فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث ومحمد بن عثمان شيخ البخاري زاد فيه أبو ~~ذر بن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده، وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام ~~وسكون الخاء المعجمة بينهما القطواني الكوفي، وهو أيضا أحد مشايخ البخاري ~~روى عنه في مواضع بلا واسطة، وسليمان هو ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله ~~بن أبي عتيق. # والحديث رواه مسلم من رواية نافع أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى جاء يهود فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: ~~نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة ~~إن كنتم صادقين، فجاؤوا بها فقرؤوها ms14582 حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى ~~الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد ~~الله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليرفع يده، فرفعها ~~فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمهما. قال ~~عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه، وروى ~~أبو داود من رواية زيد بن أسلم عن ابن عمر: أتى نفر من اليهود فدعو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، إلى الأسقف، فأتاهم في بيت المدارس فقالوا: إن ~~رجلا منا زنى بامرأة، فاحكم بينهما، ووضعوا له وسادة فجلس عليها فقال: ~~ائتوني بالتوراة، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها، وقال: ~~آمنت بك وبمن أنزلك. ثم قال: ائتوني بأعلمكم، فأتي بفتى شاب، ثم ذكر قصة ~~الرجم... الحديث. # قوله: (أتي) على صيغة المجهول من الإتيان. قوله: (بيهودي) ويهودية قال ~~الزجاج: كانا من أهل خيبر وعن ابن الطلاع ذكر البخاري أنهم أهل ذمة. قوله: ~~(أحدثا) أي: زنيا من أحدث إذا زنى، ويقال معناه: فعلا فعلا فاحشا، وأريد به ~~الزنا. قوله: (إن أحبارنا) أي: علماءنا وهو جمع حبر وهو العالم الذي يزين ~~الكلام. قوله: (أحدثوا) أي: ابتكروا، قال الكرماني: هو من الإحداث وهو ~~الإبداء وهو الإظهار أي: أظهروا تحميم الوجه وهو تسجيمه بالجيم أي: تسويده ~~بالفحم والحمم بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة، قال ابن الأثير: هو ~~جمع حمة وهي الفحمة. قوله: (والتجبية) بالجيم والباء الموحدة من باب تخرجه ~~وهو الإركاب معكوسا. وقيل: أن يحمل الزانيان على حمار مخالفا بين وجوههما. ~~قوله: (فأتى بها) أي: بالتوراة قوله: (فقال له ابن سلام) هو عبد الله بن ~~سلام. قوله: (أجنأ عليها)، بالجيم يقال: أجنا عليه يجنىء إجناء إذا أكب ~~عليه يقيه شيئا، وقال ابن التين: ورويناه هنا أجنابالجيم والهمزة وفي رواية ~~فرأيته يجاني عليها من باب المفاعلة ويروى بالحاء المهملة أحنى عليها أي ~~أكب عليها وقال الخطابي الذي جاء ms14583 في كتاب السنن أجنا، يعني بالجيم، ~~والمحفوظ إنما هو أحنى، بالحاء يقال: حنا يحنو حنوا، وأحنى يحني أي: يعطف ~~ويشفق، قيل: فهي سبع روايات كلها راجعة إلى الوقاية. # واختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن ~~فيه مخيرون؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير ~~إن شاء حكم بينهم إذا تحاكموا بحكم الإسلام، وإن شاء أعرض عنهم. وقالوا: إن ~~قوله تعالى: * (فإن جاؤوك) * محكمة لم ينسخها شيء، وممن قال بذلك: مالك ~~والشافعي في أحد قوليه، وهو قول عطاء والشعبي والنخعي، وروي ذلك عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما، في قوله: * (فإن جاؤوك) * قال: نزلت في بني قريظة وهي ~~محكمة. وقال عامر والنخعي: إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وعن ابن القاسم: ~~إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم ~~بينهما إلا برضا من أساقفتهما، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم، وكذلك ~~إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم. وقال الزهري: ~~مضت السنة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم، ~~إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم بينهم بكتاب الله عز وجل، وقال آخرون: ~~واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا ~~أن قوله تعالى: * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله تعالى) * ناسخ للتخيير في ~~الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه، وروي ذلك PageV23P294 # عن ابن عباس، وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي، وإليه ذهب أبو ~~حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا جاءت ~~المرأة والزوج فعليه أن يحكم بينهما بالعدل، وإن جاءت المرأة وحدها ولم يرض ~~الزوج لم يحكم، وقال صاحباه: يحكم، وكذا اختلف أصحاب مالك، واختلف الفقهاء ~~أيضا في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا: هل يرجمان إن رفعهم حكامهم إلينا ~~أم لا؟ فقال مالك: إذا زنى أهل الذمة وشربوا الخمر فلا يتعرض ms14584 لهم الإمام ~~إلا أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين فيدخلون عليهم الضرر فيمنعهم السلطان ~~من الضرر بالمسلمين قال مالك: وإنما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~اليهودين لأنه لم يكن لليهود يومئذ ذمة، وتحاكموا إليه. وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه: يحدان إذا زنيا كحد المسلمين، وهو أحد قولي الشافعي. # 52 ((باب الرجم بالمصلى)) أي: هذا باب في بيان أن الرجم الذي وقع في قضية ~~ماعز بن مالك كان بالمصلى أي: مصلى الجنائز، ويوضحه ما في الرواية الأخرى: ~~ببقيع الغرقد، واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى ~~له، لأن الرجم في المصلى وغيره من سائر المواضع سواء. وأجيب عن هذا بأنه ~~ذكر ذلك لوقوعه مذكورا في حديث الباب، وقيل: معنى: بالمصلى، أي عند المصلى، ~~لأن المراد المكان الذي يصلي عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع ~~الغرقد، وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم: فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به ~~إلى بقيع الغرقد، وفهم عياض من قوله: بالمصلى، أن الرجم وقع في داخل ~~المصلى. # قلت: كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد ~~والجنائز حكم المسجد، وقال آخرون: له حكم المسجد، لأن الباء فيه بمعنى عند ~~كما ذكرنا، وفيه نظر. # 0286 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن ~~جابر أن رجلا من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا، فأعرض ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات، قال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: (أبك جنون؟) قال: لا قال: (آحصنت؟) قال: نعم. فأمر به ~~فرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه. # لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري: فصلى عليه. # مطابقته للترجمة في قوله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هو ابن غيلان بفتح الغين ~~المعجمة المروزي، وأكثر البخاري عنه، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد يروي ~~عن محمد بن مسلم ms14585 الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق. وأخرجه ~~الجماعة ما خلا ابن ماجة. # قوله: (حدثنا محمود) هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الأكثرين: حدثني، ~~وفي رواية النسفي: حدثنا محمود بن غيلان، بذكر أبيه صريحا. قوله: (أن رجلا ~~من أسلم) اسمه ماعز بن مالك الأسلمي، وقد مر هكذا في حديث جابر أيضا عن ~~قريب في: باب رجم المحصن، وليس في هذه الرواية التي مضت فرجم بالمصلى. ~~قوله: (فلما أذلقته) أي: أقلقته، وقد مر عن قريب. قوله: (فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم، خيرا) أي: ذكره بجميل. ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن ~~أبيه عند مسلم: فكان الناس فيه. أي: في ماعز فرقتين فقائل يقول: لقد هلك ~~لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز؟ الحديث إلى ~~أن قال: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم. وفي حديث أبي هريرة عند ~~النسائي: لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال: يعني يتنعم وفي حديث جابر ~~عند أبي عوانة لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة، وفي حديث اللجاج عند أبي ~~داود والنسائي: لا تقل له خبيث، لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث ~~أبي ذر عند أحمد: قد غفر له وأدخله الجنة. # قوله: (وصلى عليه) هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وقال ~~المنذري: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله: (فصلى ~~PageV23P295 # عليه) ورواه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: ~~ولم يصلى عليه، والجمع بين الروايتين بأن رواية المثبت مقدمة على رواية ~~النافي، أو يحمل رواية من قال: ولم يصلى عليه، يعني حين رجم لم يصل عليه، ~~ثم صلى عليه بعد ذلك، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل ~~بن حنيف في قصة ماعز، قال: فقيل: يا رسول الله! أتصلي عليه؟ قال: لا. قال: ~~فلما كان ms14586 من الغد قال: صلوا على صاحبكم، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والناس. فهذا الحديث يجمع الاختلاف. # قوله: (لم يقل يونس) يعني: ابن يزيد وابن جريج يعني عبد الملك بن عبد ~~العزيز عن محمد بن مسلم الزهري (فصلى عليه) فرواية يونس وصلها البخاري في: ~~باب رجم المحصن، ولفظه: فأمر به فرجم، وكان قد أحصن، ورواية ابن جريج رواها ~~مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن، وأحاله على رواية إسحاق شيخ مسلم ~~في سنده، فلم يذكر فيه، فصلى عليه. # وسئل أبو عبد الله: فصلى عليه، يصح؟ قال: رواه معمر، قيل له: رواه غير ~~معمر؟ قال: لا. # وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفريري: وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه قوله: (فصلى عليه يصح) يعني: لفظ: فصلى عليه، أي: على ماعز هل ~~يصح أم لا؟ فقال: رواه معمر بن راشد، وقيل له: هل رواه غير معمر؟ قال: لا. ~~واعترض على البخاري في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة، وأجيب بأن معمرا من ~~الثقات المأمونين. والفقهاء المتقين الورعين، ومن رجال الكتب الستة، ومثل ~~هذا تقبل زيادته وانفراده بها. # 62 ((باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة ~~إذا جاء مستفتيا.)) أي: هذا باب في بيان من أصاب ذنبا أي: ارتكبه دون الحد ~~أي: ذنبا لا حد له نحو القبلة والغمزة. قوله: (فأخبر)، على صيغة المعلوم، ~~والضمير الذي فيه يرجع إلى قوله: من. وقوله: (الإمام) بالنصب مفعوله، ولا ~~عقوبة عليه بعد التوبة، يعني: يسقط عنه ما أصاب من الذنوب الذي لا حد له، ~~وليس للإمام الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته في التوبة ويأمره بها لينتشر ~~ذلك، فيتوب المذنب، وأما من أصاب ذنبا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه ولا يجوز ~~للإمام العفو عنه إذا بلغه، ومن التوبة عند العلماء أن يطهر ويكفر بالحد، ~~إلا الشافعي فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد ~~سقط عنه، وقال صاحب (التوضيح): وليس مراده ms14587 بالنسبة إلى الباطن، وأما ~~بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه. قوله: مستفتيا، حال من ~~الضمير الذي في: جاء، وهو من الأستفتاء وهو طلب الفتوى وهو جواب الحادثة. ~~وهكذا هذه اللفظة عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: مستغيثا من ~~الاستغاثة، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة، ويروى: مستعتبا ~~من الاستعتاب، وهو طلب الرضا وطلب إزالة العتب، وفي بعض النسخ: مستقيلا من ~~طلب الإقالة. # وقال عطاء: لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم. # أي: قال عطاء بن أبي رباح: لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أخبر ~~أنه وقع في معصية، بل أمهله حتى صلى معه، ثم أخبر بأن صلاته كفرت ذنوبه، ~~وقال الكرماني: لم يعاقبه، أي: من أصاب ذنبا لا حد عليه وتاب، وقيل: يعني ~~المحترق المجامع في نهار رمضان، وقد تقدم. فإن قلت: هذا إضمار قبل الذكر. # قلت: لا، لأن الضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى كلمة: من أصاب في ~~الترجمة. # وقال ابن جريج: ولم يعاقب الذي جامع في رمضان. # أي: قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج لم يعاقب النبي صلى الله عليه ~~وسلم الرجل الذي جامع في نهار رمضان، بل أعطاه ما يكفر به، وهذا الأثر ~~والذي قبله يوضحان معنى الترجمة. # ولم يعاقب عمر صاحب الظبي رضي الله تعالى عنه. # هذا إيضاح للترجمة أي: لم يعاقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، صاحب ~~الظبي وهو قبيصة بن جابر وكان محرما واصطاد PageV23P296 # ظبيا وأمره عمر بالجزاء ولم يعاقبه عليه، ووصله سعيد بن منصور عن قبيصة ~~بن جابر. # وفيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. # أي: وفي معنى الحكم المذكور في الترجمة جاء حديث عن أبي عثمان عبد الرحمن ~~بن مل النهدي عن عبد الله بن مسعود، ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود: وليس ~~بصحيح، والصواب ابن مسعود، وهو الذي وصله البخاري في أوائل كتاب مواقيت ~~الصلاة في: باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي ms14588 عثمان عن ابن ~~مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأخبره، فأنزل الله: * (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات) * فقال يا رسول الله إلي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم. قوله: ~~مثله، إنما وقع هذا في روية الكشميهني وحده أي: مثل ما وقع في الترجمة. # 1286 حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمان عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه، أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (هل تجد رقبة؟) قال: لا. قال: (هل تستطيع صيام ~~شهرين؟) قال: لا. قال: (فأطعم ستين مسكينا). # مطابقته للترجمة من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب هذا الواقع ~~في رمضان. # و حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. # والحديث مضى في كتاب الصيام عن أبي اليمان، وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل ~~وعن القعنبي وفي النذر عن علي بن عبد الله وعن محمد بن محبوب، وكذا في ~~الهبة عنه، ومضى الكلام فيه. # 2286 وقال الليث: عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمان بن القاسم عن محمد بن ~~جعفر ابن الزبير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة: أتاى رجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسجد قال: احترقت. قال: (مم ذاك؟) قال: وقعت ~~بامرأتي في رمضان. قال له: (تصدق) قال: ما عندي شيء، فجلس. وأتاه إنسان ~~يسوق حمارا، ومعه طعام قال عبد الرحمان ما أدري ما هو إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: (أين المحترق؟) فقال: ها أنا ذا. قال: (خذ هاذا فتصدق به) ~~قال: على أحوج مني؟ ما لإهلي طعام. قال: (فكلوه). (انظر الحديث 5391). # هذا التعليق وصله البخاري في (التاريخ الصغير) قال: حدثني عبد الله بن ~~صالح حدثني الليث به. # قوله: (تصدق) فيه اختصار إذا الكفارة مرتبة وهو بعد الإعتاق والصيام. ~~قوله: (فكلوه)، ويروى: فكله، الأول رواية ابن وهب. # قال أبو عبد الله: الحديث الأول أبين؛ ms14589 قوله: أطعم أهلك. # أبو عبد الله هو الباري. وأراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي، وهو ~~أبين شيء في الباب، ولم يقع هذا في كثير من النسخ. PageV23P297 # 27 ((باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟)) أي: هذا باب ~~فيه إذا أقر شخص بالحد عند الإمام بأن قال: إني أصبت ما يوجب الحد، هل ~~للإمام أن يستر عليه؟ فجوابه: له أن يستر عليه. ولم يذكر الجواب بناء على ~~عادته اكتفاء بما في حديث الباب ألا ترى إلى قولهصلى الله عليه وسلم للرجل ~~الذي قال: إني أصبت حدا فأقمه علي: أليس قد صليت معنا؟ فلم يستكشفه عنه، ~~فدل على أن الستر أولى. لأن في الكشف عنه نوع نجسس منهي عنه، وجعلها شبهة ~~دارئة للحد. # 6823 ح دثنا عبد القدوس بن محمد، حدثني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام ~~بن يحياى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه، قال: كنت عند النبي فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه ~~علي. قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي فلما قضى النبي ~~قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله قال ~~أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو: حدك ~~مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يوضحها ويبين الحكم فيها. # وعبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين ~~وبموحدتين البصري العطار وهو من أفراده وما له في البخاري إلا هذا الحديث ~~الواحد وقد طعن فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرذنجي فقال: هذا عندي ~~حديث منكر، وهم فيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ~~وهو عندي صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به، وأبان العطار أمثل منه. وأجيب عنه ~~بأنه لم يبين الوهم وكونه منكرا على طريقته في تسميته ما ينفرد به الراوي ~~منكرا إذا ms14590 لم يكن فيه متابع. # والحديث صحيح أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن حسن بن علي الحلواني عن عمرو ~~بن عاصم. # قوله: إني أصبت حدا أي: فعلت فعلا يوجب الحد. قوله: فأقمه علي بتشديد ~~الياء. قوله: ولم يسأله عنه أي: لم يستفسره. قوله: فلما قضى النبي أي: فلما ~~أدى: وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا 8 9 0 هود: 114 ~~قوله: أو: حدك شك من الراوي أي: أو ما يوجب حدك. # 28 ((باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت)) PageV24P002 # أي: هذا باب فيه: هل يقول الإمام للمقر بالزنا: لعلك لمست المرأة أو ~~غمزتها بعينيك أو بيديك؟ وفي بعض النسخ بعد هذا: أو نظرت، يعني: أو نظرت ~~إليها. وجواب الاستفهام مقدر يوضحه حديث الباب. # 6824 ح دثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: ~~سمعت يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما أتى ~~ماعز بن مالك النبي قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت قال: لا يا رسول ~~الله. قال: أنكتها؟ لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهب يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد البصري، ~~ويعلى بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح اللام بوزن يرضى ابن ~~حكيم بفتح الحاء المهملة الثقفي مولاهم من أهل البصرة مات بالشام. # والحديث أخرجه أبو داود في الحدود عن زهير بن حرب وغيره وأخرجه النسائي ~~في الرجم عن عمرو بن علي وغيره. # قوله: لعلك قبلت؟ حذف مفعوله للعلم به أي: المرأة المعهودة. # قوله: أنكتها؟ بكسر النون من النيك. قوله: لا يكني أي: لا يصرح بغير هذه ~~اللفظة، حاصله أنه صرح بلفظ النيك لأن الحدود لا تثبت بالكنايات. # وفيه: جواز تلقين المقر في الحدود، إذ لفظ الزنى يقع على نظر العين ~~وغيره. # 29 ((باب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت)) أي: هذا باب يذكر فيه سؤال ~~الإمام المقر: هل أحصنت؟ لأن الإحصان شرط الرجم، ms14591 وهو أن يتزوج امرأة ويدخل ~~بها. # 22 - (حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ~~ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال أتى رسول الله رجل من ~~الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه فأعرض عنه ~~النبي فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه ~~فجاء لشق وجه النبي الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه ~~النبي فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله ~~قال اذهبوا به فارجموه) مطابقته للترجمة في قوله فقال أحصنت ورجاله قد ~~ذكروا غير مرة وابن المسيب هو سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن ~~عوف والحديث مر عن قريب في باب لا يرجم المجنون والمجنونة قوله ' رجل من ~~الناس ' يعني ليس من أكابر الناس ولا من المشهورين فيهم قوله ' يريد نفسه ' ~~فائدة هذا الكلام بيان أنه لم يكن مستفتيا من جهة الغير مسندا إلى نفسه على ~~سبيل الفرض كما هو عادة المستفتي للغير هكذا قاله الكرماني وغيره قلت ~~الظاهر أنه يريد به التأكيد بأنه هو الزاني قوله فتنحى أي بعد الرجل للجانب ~~الذي أعرض مقابلا له وقبله بكسر القاف أي مقابلا ومعاينا له (قال ابن شهاب ~~أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته ~~الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه) أي قال محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري وهو موصول بالسند المذكور قوله ' من سمع ' قيل أنه أبو سلمة قوله ' ~~جمز ' بالجيم والميم والزاي المفتوحات أي عدا وأسرع وبقية الشرح مرت في باب ~~لا يرجم المجنون PageV24P003 # 30 ((باب الاعتراف بالزنى)) أي: هذا باب في بيان حكم الاعتراف بالزنا. # 6827 6828 ح دثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان، قال: حفظناه من في الزهري ~~قال: أخبرني عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي ms14592 ~~فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان ~~أفقه منه فقال: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي. قال: قل قال: إن ابني كان ~~عسيفا على هاذا، فزني بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجالا ~~من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته ~~الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما ~~بكتاب الله جل ذكره، المائة شاة والخادم رد، وعلى ابنك. جلد مائة وتغريب ~~عام، واغد يا أنيس على امرأة هاذا، فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت ~~فرجمها. قلت لسفيان: لم يقل: فأخبروني أن على ابني الرجم. فقال: أشك فيها ~~من الزهري، فربما قلتها وربما سكت. # مطابقته للترجمة في قوله: فاعترفت فرجمها وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة. # والحديث مضى في الوكالة عن أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وفي النذور عن ~~إسماعيل بن أبي أويس وغير ذلك في مواضع كثيرة. وأخرجه بقية الجماعة ومضى ~~الكلام فيه مفرقا. # قوله من في الزهري أي: من فمه، وفي رواية الحميدي: حدثنا الزهري، وفي ~~رواية الإسماعيلي: سمعت الزهري. قوله: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي رواية شعيب: بينما نحن عند النبيصلى الله عليه وسلم وفي رواية ابن أبي ~~ذئب: وهو جالس في المسجد. قوله: فقام رجل في رواية الشروط: أن رجلا من ~~الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية شعيب في الأحكام: إذا ~~قام رجل من الأعراب. قوله: أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين ~~المعجمة من قولهم: نشده إذا سأله رافعا نشيدته وهي صوته، وضمن معنى: أنشدك ~~أذكرك. قال سيبويه معنى: وأنشدك إلا فعلت ما أطلب منك إلا فعلك. وقيل: ~~يحتمل أن يكون: إلا، جواب القسم لما فيها من معنى الحصر، وتقديره: أسألك ~~بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء بكتاب الله. فإن قلت: ما فائدة هذا والنبي ms14593 ~~لا يحكم إلا بكتاب الله؟. قلت: هذا من خفاء وجه الحكم عليه حين سأل أهل ~~العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام، وهذا من قبيل قول الملكين لداود ~~عليه السلام. ص: 22 ومن هذا قالوا: يجوز قول الخصم للإمام العادل: اقض ~~بيننا بالحق، على أن النبي لم ينكر عليه قوله ذلك. قوله: إلا قضيت بكسر ~~الهمزة وتشديد اللام وهي كلمة استثناء، والمعنى: ما أطلب منك إلا القضاء ~~بحكم الله. قوله: بكتاب الله قال شيخنا زين الدين: هل المراد بقوله: بكتاب ~~الله، أي بقضائه وحكمه؟ أو المراد به القرآن؟ يحتمل كلا الأمرين. قوله: ~~فقام خصمه، وكان أفقه منه الواو في: وكان، للحال وفي رواية مالك: وقال ~~الآخر وهو أفقههما. إما مطلقا وإما في هذه القضية الخاصة. قوله: وائذن لي ~~أي: في التكلم، وهذا من جملة كلام الرجل لا الخصم، وهذا من جملة أفقهيته ~~حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت، وقد ورد حديث مرفوع، وإن كان ضعيفا: ~~أن حسن السؤال نصف العلم. قوله: إن ابني ويروى: إن ابني هذا. فإن قلت: ~~إقرار الأب عليه لا يقبل. قلت: قال الكرماني: هذا أيضا جواب لاستفتائه، أي: ~~إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا. قلت: الأحسن ما قاله النووي، على ما ~~يجيء عن قريب. قوله: كان عسيفا بفتح المهملة الأولى: الأجير، قاله مالك، ~~وقال أبو عمر: وقد يكون العبد والسائل، وفي المحكم العسيف الأجير المستهان، ~~وقيل: هو المملوك المستهان، وقيل: كل خادم عسيف والجمع عسفاء على القياس ~~وعسفة على غير قياس، وفي شرح الموطأ لعبد الملك PageV24P004 # بن حبيب: العسيف الغلام الذي لم يبلغ الحلم. قوله: وخادم الخادم الجارية ~~المعدة للخدمة بدليل لفظ مالك: وجارية لي. قوله: ثم سألت رجالا من أهل ~~العلم وفيه إشعار بأن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد ذكر محمد بن سعد منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف ~~وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. قوله: ms14594 المائة شاة ~~على مذهب الكوفيين. قوله: وخادم عطف عليه. قوله: رد أي: مردود، وفي رواية ~~الكشميهني: رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي رحمه الله: ~~هو محمول على أنه علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنى، ويحتمل أنه ~~أضمر اعترافه، والتقدير: وعلى ابنك إن اعترف، والأول أليق وأنه كان في مقام ~~الحكم، فلو كان في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال لأن التقدير إن كان زنى ~~وهو بكر، وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته على ما نسبه إليه. وأما ~~العلم بكونه بكرا فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب، ولفظه: ~~كان ابني أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن. قوله: واغد يا أنيس كلمة: غدا، ~~أمر من غدا غدوا وهو الذهاب هنا والتوجه وليس المراد حقيقة الغدو، وهو ~~التأخير إلى أول النهار. وحكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة ~~الحد عند ضيق الوقت، واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار، ~~وأنيس مصغر أنس واختلف فيه في هذا الحديث: فالمشهور أنه أنيس بن الضحاك ~~الأسلمي وكانت المرأة أيضا أسلمية كما ذهب ابن عبد البر إلى هذا، وقيل: ~~أنيس بن مرثد، وقيل: ابن أبي مرثد، وهو غير صحيح لأن أنيس بن أبي مرثد ~~صحابي مشهور غنوي بالغين المعجمة والنون الأسلمي وهو بفتحتين غير مصغر ولم ~~يصح أيضا قول من قال: إنه أنس بن مالك وصغرهصلى الله عليه وسلم لأنه أنصاري ~~لا أسلمي، ووقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب: وأما أنت يا أنيس لرجل من ~~أسلم، فاغد. قيل: حد الزنى لا يثبت بالتجسس والاستكشاف عنه فما وجه إرسال ~~أنيس إلى المرأة؟ وأجيب: بأن المقصود منه إعلامها بأن هذا الرجل قذفها ولها ~~عليه حد القذف، فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنى. قوله: قلت ~~لسفيان القائل لسفيان بن عيينة هو علي بن عبد الله شيخ البخاري. قوله: لم ~~يقل: فأخبروني أن على ابني الرجم أي: لم يقل ms14595 الرجل الذي قال: إن ابني كان ~~عسيفا، في كلامه، فأخبروني أن على ابني الرجم. قوله: فقال أي: سفيان: أشك ~~فيها أي: في سماعها من الزهري، فتارة أذكرها وتارة أسكت عنها. # وفي الحديث فوائد: الترافع إلى السلطان الأعلى فيما قد قضى فيه غيره ممن ~~هو دونه إذا لم يوافق الحق، وفسخ كل صلح وقع على خلاف السنة، وما قبضه الذي ~~قضى له بالباطل لا يصلح أن يكون ملكا له، وللعالم أن يفتي في مصر فيه من هو ~~أعلم منه. وفيه: جواز عدم الاقتصار على قول واحد من العلماء، وجواز قول ~~الخصم للإمام العدل: اقض بيننا بالحق. وفيه: النفي والتغريب للبكر الزاني ~~استدلت به الشافعية وأبو حنيفة لا يقول بالنفي لأن إيجابه زيادة على النص ~~والزيادة على النص بخبر الواحد نسخ، فلا يجوز وفيه رجم الثيب بلا جلد، على ~~ما ذهب إليه أئمة الفتوى في الأمصار. وفيه: إرسال الواحد لتنفيذ الحكم. ~~وفيه: أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز ~~أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها، وقد ترجم النسائي في ذلك. # 6829 ح دثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى ~~يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا ~~وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة أو كان الحمل أو ~~الاعتراف. # قال سفيان: كذا حفظت، ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ألا وإن الرجم إلى آخره. ورجاله هم ~~المذكورون في الحديث السابق. # قوله: فيضلوا PageV24P005 # من الضلال. قوله: أنزلها الله أي: باعتبار ما كان الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما، من القرآن فنسخت تلاوته، أو باعتبار أنه 3 ها 0 النجم: 3 4 ~~قوله: وقد أحصن على صيغة المجهول من الإحصان في موضع الحال، وقد علم أن ~~الماضي إذا وقع حالا لا ms14596 بد فيه من كلمة: قد، إما تحقيقا وإما تقديرا. قوله: ~~أو كان الحمل أي: أو ثبت الحمل، ويروى: الحبل، بفتح الباء الموحدة موضع ~~الميم. # قوله: قال سفيان موصول بالسند المذكور. قوله: كذا حفظت جملة معترضة بين ~~قوله: أو الاعتراف وقوله: ألا وقد رجم 31 ((باب رجم الحبلى من الزنى إذا ~~أحصنت)) أي: هذا باب في بيان رجم المرأة التي حبلت من الزنى إذا أحصنت أي: ~~تزوجت. قوله: من الزنى، وفي رواية أبي ذر: في الزنى، والإجماع على أنها ~~ترجم ولكن بعد الوضع عند الكوفيين، وقيل: بعد الفطام، وقال مالك: إذا وضعت ~~حدث إذا وجد للمولود من يرضعه وإلا أخرت حتى ترضعه وتفطمه خشية هلاكه. وقال ~~الشافعي: لا ترجم حتى تفطمه، كما جرى للمرجومة. # واختلفوا في المرأة توجد حاملا ولا زوج لها، فقال مالك: إن قالت: استكرهت ~~أو تزوجت، فلا يقبل منها ويقام عليها الحد إلا أن تقيم بينة على ما ادعت من ~~ذلك، أو تجيء بنداء أو استغاثة. وقال الكوفيون والشافعي: لا حد عليها إلا ~~أن تقر بالزنى أو تقوم عليها بينة. # 6830 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ~~ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: كنت ~~أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمان بن عوف، فبينما أنا في منزله ~~بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمان ~~فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك ~~في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي ~~بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر ثم قال: إني، إن شاء الله، لقائم العشية في ~~الناس فمحذرهم، هاؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمان: ~~فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، ~~فإنهم هم الذين يغلبون على قربك، حين تقوم في الناس، وأنا أخشى ms14597 أن تقوم ~~فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها، ~~فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف ~~الناس، فتقول ماقلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. ~~فقال عمر: أما والله، إن شاء الله، لأقومن بذالك أول مقام أقومه بالمدينة، ~~قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقيب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلنا ~~الرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن ~~المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي، ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما ~~رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشية مقالة لم ~~يقلها منذ استخلف، فأنكر علي، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم PageV24P006 # يقل قبله، فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله ~~بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها، لا ~~أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به ~~راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي: إن الله بعث محمدا ~~بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ~~ووعيناها، فلذا رجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن ~~يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها ~~الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا ~~قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب ~~الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن ~~كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، ألا ثم إن رسول الله قال: لا تطروني كما ~~أطري عيسى ابن مريم وقولوا عبد الله ورسوله ثم إنه بلغني أن قائلا منكم ~~يقول: والله لو مات عمر بايعت ms14598 فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت ~~بيعة أبي بكر فلتة، وتمت، ألا وإنها قد كانت كذالك، ولاكن الله وقاى شرها ~~وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من ~~المسلمين فلا يبايع هو، ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من ~~خيرنا حين توفي الله نبيه ألا إن الأنصار، خالفونا واجتمعوا بأسرهم في ~~سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى ~~أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هاؤلاء من ~~الأنصار، فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ~~ما تمالاى عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد ~~إخواننا هاؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. ~~فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل ~~مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هاذا؟ فقالوا: هاذا سعد بن عبادة. فقلت: ما ~~له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثناى على الله بما هو ~~أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر ~~المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من ~~أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زورت مقالة ~~أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد، فلما ~~أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك... فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر ~~فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال ~~في بديهته مثلها، أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير ~~PageV24P007 # فأنتم له أهل، ولن يعرف هاذا الأمر إلا لهاذا الحي من قريش هم أوسط العرب ~~نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هاذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي ~~وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان ms14599 ~~والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذالك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على ~~قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده ~~الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ~~ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من ~~الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرون ~~ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن ~~عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما ~~حضرنا من أمر أقواى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة ~~أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضاى وإما نخالفهم ~~فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا ~~الذي بايعه تغرة أن يقتلا. # مطابقته للترجمة في قوله: إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ~~وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وإبراهيم بن سعد بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن، وصالح بن كيسان. # قوله كنت أقرىء بضم الهمزة من الإقراء أي: كنت اقرىء قرآنا وفيه دلالة ~~على أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير، وأغرب الداودي فقال: يعني يقرأ عليهم ~~ويلقنونه، واعترضه ابن التين وقال: هذا خروج عن الظاهر. قوله: في آخر حجة ~~حجها يعني عمر رضي الله عنه، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين. قوله: إذ رجع ~~جواب قوله: فبينما قوله: إلي بتشديد الياء. قوله: لو رأيت رجلا جزاؤه محذوف ~~تقديره: لرأيت عجبا، أو كلمة: لو، للتمني فلا تحتاج إلى جواب. قوله: هل لك ~~في فلان؟ لم يدر اسمه. قوله: لو قد مات عمر كلمة: قد، مقحمة لأن لو، لازم ~~أن يدخل على الفعل، وقيل: قد، في تقدير الفعل ومعناه: لو تحقق موت عمر. ~~قوله: لقد بايعت فلانا يعني: طلحة بن عبيد الله، وقال الكرماني: هو رجل من ~~الأنصار ms14600 وكذا نقله ابن بطال عن المهلب، لكن لم يذكر مستنده في ذلك. قوله: ~~إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق أي: فجأة يعني: ~~بايعوه فجأة من غير تدبر. قوله: وتمت أي: وتمت المبايعة عليه. قوله: أن ~~يغصبوهم أمرهم كذا هو في رواية الجمع بغين معجمة وصاد مهملة، وفي رواية ~~مالك: يغتصبوهم بزيادة تاء الافتعال ويروى: أن يغصبونهم، وهي لغة كقوله ~~تعالى: البقرة: 237 بالرفع وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها، ~~أي: الذين يقصدون أمورا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون ~~مباشرتها بالظلم والغصب، وحكى ابن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله: ~~من أعصب، أي: صار لا ناصر له، والمعصوب الضعيف من أعصبت الشاة إذا انكسر ~~أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش، والمعنى: أنهم يغلبون على الأمر ~~فيضعف لضعفهم. قوله: رعاع الناس بفتح الراء وبعينين مهملتين وهم الجهلة ~~الأراذل والغوغاء بغينين معجمتين بينهما واو ساكنة، وهو في الأصل: الجراد ~~الصغار حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر. قوله: ~~يغلبون على قربك أي: هم الذين يكونون قريبا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم، ~~ولا يتركون المكان القريب إليك لأولي النهى من الناس، ووقع في رواية ~~الكشميهني وأبي زيد المروزي: قرنك، بكسر القاف وبالنون وهو خطأ، وفي رواية ~~ابن وهب عن مالك: على مجلسك إذا قمت في الناس. قوله: يطيرها بضم الياء من ~~الإطارة يقال: أطار الشيء إذا أطلقه. قوله: كل مطير بالرفع فاعل: يطيرها ~~والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المقالة، و: مطير، بضم الميم اسم فاعل من ~~الإطارة، PageV24P008 # وفي رواية السرخسي، يطير بها، بفتح الياء وبالياء الموحدة بعد الراء أي: ~~يحملون مقالتك على غير وجهها. قوله: وأن لا يعوها أي: وأن لا يحفظوها، من ~~الوعي وهو الحفظ. قوله: وأن لا يضعونها وترك النصب جائز مع الناصب لكنه ~~خلاف الأفصح. قوله: فأمهل أمر من الإمهال هو التؤدة والرفق والتأني يقال: ~~أمهلته إذا انتظرته ولم تعاجله. قوله: فتخلص بضم اللام وبالصاد المهملة أي: ms14601 ~~تصل. قوله: متمكنا حال من الضمير الذي في: قلت. قوله: فيعي أي: يحفظ أهل ~~العلم مقالتك. قوله: أقومه وفي رواية السرخسي: أقوم، بدون الضمير. قوله: في ~~عقب ذي الحجة بفتح العين المهملة وكسر القاف أو السكون، والأول أولى لأنه ~~يقال لما بعد التكملة والثاني لما قرب منها، يقال: جاء عقب الشهر بالوجهين، ~~والواقع الثاني لأن عمر رضي الله تعالى عنه، قدم قبل أن ينسلخ ذو الحجة في ~~يوم الأربعاء، وقال الكرماني قوله: عقب ذي الحجة أي: يوم هو آخره، أو الشهر ~~المعاقب له، أي: أول المحرم. وفي التوضيح يقال: جاء على عقب الشهر وفي عقبه ~~بضم العين وإسكان القاف إذا جاء بعد تمامه. قوله: عجلنا الرواح ويروى: ~~عجلنا بالرواح، وهكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عجلت الرواح، بدون ~~الباء. قوله: حين زاغت الشمس أي: حين زالت الشمس عن مكانها، والمراد به ~~اشتداد الحر. قوله: حتى أجد قال الكرماني: أجد، بالرفع. قلت: لا يرتفع ~~الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا ثم إذا كان الحال بالنسبة إلى زمن التكلم ~~فالرفع واجب وإن كان محكيا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع: حتى يقول ~~الرسول، بالرفع. قوله: سعيد بن زيد هو أحد العشرة المبشرة. قوله: حوله وفي ~~رواية الإسماعيلي: حذوه، وفي رواية إسحاق الفربري عن مالك: حذاه، وفي رواية ~~معمر: فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته. قوله: فلم أنشب بفتح الشين المعجمة ~~أي: فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر رضي الله تعالى عنه، من مكانه إلى ~~جهة المنبر. قوله: ما عسيت أن يقول القياس أن يقول: ما عسى أن يقول، فكأنه ~~في معنى: رجوت وتوقعت. قوله: لعلها بين يدي أجلي أي: بقرب موتي، وهو من ~~الأمور التي وقعت على لسان عمر رضي الله تعالى عنه، فوقعت كما قال. قوله: ~~وعاها أي: حفظها. قوله: فليحدث بها يعني: على حسب ما وعى وعقل. وفيه: الحض ~~لأهل العلم على تبليغه ونشره. قوله: فلا أحل بضم الهمزة من الإحلال وذلك ~~نهي لأجل التقصير والجهل ms14602 عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه. قوله: لأحد ~~ظاهره يقتضي أن يقال: له، ليرجع الضمير إلى الموصول، ولكن الشرط هو ~~الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه. قوله: إن الله بعث محمد قال الطيبي: قدم ~~عمر رضي الله تعالى عنه، هذا الكلام قبل ما أراد أن يقول توطئة له ليتيقظ ~~السامع لما يقول. قوله: آية الرجم مرفوع لأنه اسم كان، وخبره هو قوله: مما ~~أنزل الله مقدما وكلمة: من للتبعيض وآية الرجم هي قوله: الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما وهو قرآن نسخت تلاوته دون حكمه. قوله: مما أنزل الله وفي ~~رواية الكشميهني: فيما أنزل الله. قوله: ووعيناها أي: حفظناها. قوله: رجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الإسماعيلي: ورجم، بزيادة الواو. ~~قوله: إن طال بكسر الهمزة. قوله: أن يقول بفتح الهمزة. قوله: بترك فريضة ~~أنزلها الله أي: في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وقد وقع ~~ما خشيه عمر رضي الله تعالى عنه، فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم، وكذا ~~بعض المعتزلة أنكروه. قوله: والرجم في كتاب الله حق أي: في قوله تعالى: ~~النساء: 15 وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد ~~البكر. قوله: أو كان الحبل بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، وفي رواية ~~معمر: الحمل، بالميم. قوله: أو الاعتراف أي: الإقرار بالزنى. قوله: ثم إنا ~~كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي: مما نسخت تلاوته وبقي حكمه. قوله: لا ~~ترغبوا عن آبائكم أي: لا تتركوا النسبة عن آبائكم فتنسبون إلى غيرهم. قوله: ~~فإنه كفر بكم أي: فإن انتسابكم إلى غير آبائكم كفر بكم أي: كفر حق ونعمة. ~~قوله: أو إن كفرا بكم شك من الراوي، قال الكرماني: أو إن كفرا، شك فيما كان ~~في القرآن، وهو أيضا من المنسوخ التلاوة دون الحكم. قوله: ألا ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح كلام غير ~~الذي قبله، وفي رواية مالك: ألا وإن، بالواو بدل: ثم، ms14603 قوله: لا تطروني من ~~الإطراء وهو المبالغة في المدح. قوله: كما أطري عيسى على صيغة المجهول، وفي ~~رواية سفيان: كما أطرت النصارى عيسى عليه السلام، حيث قالوا: هو ابن الله، ~~ومنهم من ادعى أنه هو الله. قوله: ألا وإنها أي: وإن بيعة أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه. قوله: كانت كذلك أي: فلتة، وصرح بذلك في PageV24P009 # رواية إسحاق بن عيسى عن مالك. وقال الداودي: معنى قوله: قوله: كانت فلتة ~~أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، وأنكر هذا ~~الكرابيسي، وقال: المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم إلى الأنصار ~~فبايعوا أبا بكر بحضرتهم، والمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما ~~أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة، وقال ابن حبان: معنى قوله: قوله: كانت فلتة ~~أن ابتداءها كان عن غير ملأ كثير. وفي التوضيح قال عمر: والله ما وجدنا ~~فيما حضرنا من أمر أقوى من بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ولأن أقدم ~~فيضرب عنقي أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، فهذا يبين أن قول ~~عمر: كانت فلتة، لم يرد مبايعة أبي بكر، وإنما أراد ما وصفه من خلافة ~~الأنصار عليهم، وما كان من أمر سعد بن عبادة وقومه. قوله: ولكن الله وقى ~~شرها أي: ولكن الله رفع شر خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ومعناه: أن الله ~~وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر، وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر، ~~وذلك أنه لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة، وقال أبو عبيد: عجلوا ~~بيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به من لا يستحق فيقع الشر. قوله: ~~من تقطع الأعناق أي: أعناق الإبل يعني: تقطع من كثرة السير، حاصله ليس فيكم ~~مثل أبي بكر في الفضل والتقدم فلذلك مضت بيعته على حال فجأة ووقى شرها فلا ~~يطمعن من أحد في مثل ذلك. قوله: عن غير مشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة ~~وبفتح الميم ms14604 وسكون الشين وفي رواية الكشميهني: من غير مشورة. قوله: فلا ~~يبايع جواب: من، على صيغة المجهول من المبايعة بالباء الموحدة ويروى بالتاء ~~المثناة من فوق: من المتابعة، وهذه أولى لقوله: ولا الذي تابعه بالتاء ~~المثناة من فوق في أوله وبالياء الموحدة بعد الألف. قوله: تغرة أن يقتلا ~~أي: المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء آخر الحروف في الأول، وبالمثناة ~~من فوق وكسر الموحدة في الثاني، وتغرة بالغين المعجمة مصدر يقال: غرر نفسه ~~تغريرا وتغرة إذا عرضها للهلاك، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: خوف تغرة أن ~~يقتلا، أي: خوف وقوعهما في القتل فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقيم المضاف ~~إليه الذي هو تغرة مقامه وانتصب على أنه مفعول له. قوله: وإنه قد كان أي: ~~وإن أبا بكر قد كان من خيرنا بالخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف كذا في ~~رواية المستملي، وفي رواية غيره بالباء الموحدة، فعلى رواية المستملي يقرأ ~~إن الأنصار، بكسر همزة: إن، على أنه ابتداء كلام، وعلى رواية غيره بفتحها ~~على أنه خبر كان، وكلمة: ألا معترضة. قوله: ألا إن الأنصار قد ذكرنا غير ~~مرة أن كلمة: ألا، لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي. قوله: ~~بأسرهم أي: بكليتهم. قوله: في سقيفة بني ساعدة وهي الصفة، وقال الكرماني: ~~كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا وتدبير الأمور. قوله: وخالف عنا أي: ~~معرضا عنا. وقال المهلب: أي في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب. وفي ~~رواية مالك ومعمر: أن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية سفيان، لكن قال: العباس، بدل: ~~الزبير رضي الله عنه. قوله: فانطلقنا نريدهم زاد جويرية: فلقينا أبا عبيدة ~~بن الجراح، رضي الله تعالى عنه، فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه. قوله: ~~لقينا رجلان فعل وفاعل وهما: عويم بن ساعدة ومعن بن عدي الأنصاري. قوله: ~~صالحان صفة: رجلان، وفي رواية معمر عن ابن شهاب: شهدا بدرا، وفي رواية ابن ~~إسحاق: رجلا صدق: عويم ms14605 بن ساعدة ومعن بن عدي، كذا أدرج تسميتهما وبين مالك ~~أنه قول عروة ولفظه، قال ابن شهاب: أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ~~ساعدة، قلت: معن بن عدي بن الجد بن عجلان بن ضبيعة البلوي من بلي ابن ~~الحارث بن قضاعة شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر مشاهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه، وعويم بن ساعدة بن عايش بن قيس شهد العقبتين جميعا في قول ~~الواقدي وغيره، وشهد بدرا وأحدا والخندق، ومات في خلافة عمر بالمدينة. ~~قوله: ما تمالأ عليه القوم أي: ما اتفق عليه القوم وهو بفتح اللام وبالهمزة ~~من باب التفاعل. قوله: لا عليكم أن لا تقربوهم كلمة: لا، بعد: أن، زائدة. ~~قوله: رجل مزمل على وزن اسم المفعول من التزميل وهو الإخفاء واللف في ~~الثوب. قوله: بين ظهرانيهم بفتح الظاء المعجمة والنون أي: بينهم، وأصله بين ~~ظهريهم فزيدت الألف والنون للتأكيد. قوله: يوعك بضم الياء وفتح العين أي: ~~يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ولذلك زمل. قوله: تشهد خطيبهم أي: قال كلمة ~~الشهادة، قيل: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار PageV24P010 # فيحتمل أن يكون الخطيب. قوله: وكتيبة الإسلام بفتح الكاف وكسر التاء ~~المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة وهو الجيش المجتمع ~~الذي لا ينتشر ويجمع على كتائب. قوله: معشر المهاجرين كذا في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره معاشر المهاجرين. قوله: رهط أي: قليل. قال ~~الخطابي: رهط، أي: نفر يسير بمنزلة الرهط وهو من الثلاثة إلى العشرة، أي: ~~عددكم بالنسبة إلى الأنصار قليل، ورفعه على الخبرية. قوله: وقد دفت دافة ~~بتشديد الفاء أي: عدد قليل، وقال الكرماني: الدافة الرفقة يسيرون سيرا ~~لينا. أي: وأنكم قوم طراد غرباء أقبلتم من مكة إلينا تريدون أن تختزلونا من ~~الاختزال بالخاء المعجمة والزاي وهو الاقتطاع أي: تقتطعونا عن الأمر ~~وتنفردون به دوننا. قوله: وأن يحضنونا بالحاء المهملة والضاد المعجمة. أي: ~~يخرجوننا من الأمر ms14606 أي: الإمارة والحكومة ويستأثرون علينا، يقال: حضنت الرجل ~~عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه، ووقع في رواية أبي علي بن السكن: ~~يحتصونا بالتاء المثناة من فوق، والصاد المهملة المشددة وفي رواية ~~الكشميهني يحصونا بضم الحاء بدون التاء وهو بمعنى الاقتطاع والاستئصال، وفي ~~رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني: ويخطفونا، بالخاء المعجمة ~~والطاء المهملة وبالفاء. واتفقت الروايات على أن قوله: فإذا هم الخ بقية ~~كلام خطيب الأنصار. قوله: فلما سكت أي: خطيب الأنصار. قوله: زورت من ~~التزوير بالزاي والواو، وهو التهيئة والتحسين، وفي رواية مالك: رويت، براء ~~وواو مشددة ثم ياء آخر الحروف من الروية ضد البديهة. قوله: وكنت أداري منه ~~بعض الحد أي: أدفع عنه بعض ما يعتري له من الغضب ونحوه. قوله: على رسلك ~~بكسر الراء أي: اتئد واستعمل الرفق والتؤدة. قوله: أن أغضبه بضم الهمزة ~~وسكون الغين المعجمة وكسر الضاد المعجمة وبالباء الموحدة من الإغضاب، وفي ~~رواية الكشميهني: بمهملتين وياء آخر الحروف من العصيان. قوله: هو أحلم مني ~~أي: أشد حلما مني والحلم هو الطمأنينة عند الغضب. قوله: وأوقر أي: أكثر ~~وقارا وهو الثاني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطلب. قوله: ما ~~ذكرتم أي: من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام. قوله: ولن يعرف على صيغة ~~المجهول. قوله: هذا الأمر أي: الخلافة، وفي رواية مالك: ولن تعرف العرب هذا ~~الأمر إلا لهذا الحي من قريش. قوله: هم أوسط العرب وفي رواية الكشميهني: ~~هو، بدل: هم، والأول أوجه، ومعنى أوسط: أعدل وأفضل، ومنه قوله تعالى: ~~البقرة: 143 أي: عدلا. قوله: أحد هذين الرجلين هما عمر وأبو عبيدة بن ~~الجراح بين ذلك بقوله: فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح والآخذ بيده هو ~~أبو بكر والضمير في: يده، يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه. قال الكرماني: ~~كيف جاز له أن يقول هذا القول وقد جعله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ~~إماما في الصلاة وهي عمدة الإسلام؟ ثم قال: قاله تواضعا وتأدبا وعلما بأن ~~كلا منهما لا ms14607 يرى نفسه أهلا لذلك بوجوده، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام ~~واحد. قوله: وهو جالس أي: أبو بكر جالس بيننا. قوله: فلم أكره مما قال ~~غيرها هذا قول عمر رضي الله عنه. أي: لم أكره مما قال أبو بكر غير هذه ~~المقالة، وهي قوله: وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ~~قوله: كان والله أن أقدم على صيغة المجهول من التقديم وكلمة: أن، مفتوحة ~~لأنها اسم: كان، ولفظة: والله، معترضة بينهما. قوله: فتضرب عنقي بالنصب عطف ~~على: أن أقدم، قوله: لا يقربني ذلك أي: تقديم عنقي وضربه من الإثم. قوله: ~~أحب إلي بالنصب خبر كان. قوله: من أن أتامر كلمة، إن، مصدرية أي: من كوني ~~أميرا على قوم فيهم أبو بكر موجود. قوله: أن تسول بضم التاء وفتح السين ~~وتشديد الواو المكسورة أي: أن تزين نفسي، يقال: سولت له نفسه شيئا أي: ~~زينته، ويقول له الشيطان: افعل كذا وكذا. قوله: إلي بتشديد الياء. قوله: ~~شيئا منصوب بقوله: أن تسول قوله: لا أجده الآن من الوجدان أي: الساعة هذه. ~~قوله: فقال قائل من الأنصار كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فقال ~~قائل الأنصار، بإضافة قائل إلى الأنصار، وقد سمى سفيان هذا القائل في ~~روايته عند البزار فقال: حباب بن المنذر، وحباب بضم الحاء المهملة وتخفيف ~~الباء الموحدة الأولى ابن المنذر على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن الجموح ~~بن يزيد بن حرام الأنصاري شهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله: منا أمير إنما قال ذلك لأن العرب لم تكن تعرف ~~الإمارة، إنما كانت PageV24P011 # تعرف السيادة بكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها، فجرى هذا القول ~~منه على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم الإسلام بخلافه، فلما بلغه أن ~~الخلافة في قريش أمسك عن ذلك. وأقبلت الجماعة إلى البيعة. قوله: إنا جذيلها ~~بضم الجيم. مصغر الجذل بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال وهو أصل الشجر، ~~والمراد به عود ينصب في العطن ms14608 للجربى لتحتك. أي: أنا ممن يستشفى فيه برأيي ~~كما يستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك به، والتصغير للتعظيم، والمحكك صفة: ~~جذيل. قوله: وعذيقها مصغر العذق بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ~~النخل وبالكسر القنو منها. قوله: المرجب من الترجيب وهو التعظيم وهو أنها ~~إذا كانت كريمة فمالت بنوا لها من جانبها المائل بناء رفيعا كالدعامة ~~ليعتمدها ولا يسقط، ولا يعمل ذلك إلا لكرمها، وقيل: هو ضم عذاقها إلى ~~سعفاتها وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو يوضع الشوك حولها لئلا تصل ~~إليها الأيدي المتفرقة. قوله: اللغط بالغين المعجمة الصوت والجلبة. قوله: ~~حتى فرقت بكسر الراء أي: حتى خشيت، وفي رواية مالك: حتى خفت، وفي رواية ~~جويرية: حتى أشفقنا الاختلاف. قوله: ونزونا بفتح النون والزاي وسكون الواو ~~أي: وثبنا عليه وغلبنا عليه. قوله: قتلتم سعد بن عبادة قيل: ما معناه وهو ~~كان حيا؟ وأجيب: بأن هذا كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عدد ~~القتلى لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول. قوله: فقلت: قتل الله سعد ~~بن عبادة القائل هو عمر، رضي الله تعالى عنه، ووجه قوله هذا إما إخبار عما ~~قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة، وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة ~~عدم نصرته للحق. قيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام فوجد ميتا في ~~مغتسله وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون ~~شخصه. # الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم نخط فؤاده. # قوله: ما وجدنا أي: من دفن رسول الله قوله: من أمر في موضع المفعول. ~~قوله: أقوى مفعول. قوله: ما وجدنا قوله: ولم تكن بيعة جملة حالية. قوله: أن ~~يبايعوا بفتح همزة أن لأنه مفعول قوله: خشينا قوله: فإما بايعناهم من ~~المبايعة بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف قبل العين وفي رواية ~~الكشميهني: تابعناهم بالتاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة قبل العين. ~~قوله: على ما لا نرضى ويروى: على ما نرضى، والأول هو الوجه وهو رواية مالك ~~أيضا. قوله: فمن بايع رجلا بالباء ms14609 الموحدة وفي رواية مالك: بالتاء المثناة ~~من فوق. قوله: فلا يتابع هو على صيغة المجهول من المتابعة بالتاء المثناة ~~من فوق. قوله: ولا الذي بايعه بالباء الموحدة. قوله: تغرة أن يقتلا أي خوف ~~وقوعهما في القتل، وقد مر تفسير هذا عن قريب. # 32 ((باب البكران يجلدان وينفيان)) أي: هذا باب فيه البكران يجلدان ~~وينفيان، وهو تثنية بكر وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح وإنما ثناه ليشمل ~~الرجل والمرأة. فقوله: البكران، مبتدأ: ويجلدان، على صيغة المجهول خبره وقد ~~ورد خبر بلفظ الترجمة أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي ~~بن كعب، رضي الله تعالى عنه، مثله. # النور: 2 3 ف ساق في رواية كريمة إلى قوله: المؤمنون كما ذكر هنا، وفي ~~رواية أبي ذر ساق من قوله: الزانية إلى قوله: في دين الله ثم قال الآية، ثم ~~إنه ذكر الآية الأولى لبيان أن الجلد ثابت بكتاب الله عز وجل، وذكر الآية ~~الثانية لتعلقها بما قبلها وذلك لأن قوله: الزاينة والزاني يدلان على ~~الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة، ثم أشار إلى هذا * (الزاني لا ~~ينكح إلا زانية) * يعني لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، وكذا الزانية ~~لا ترغب في نكاح الصلحاء من الرجال. # وسبب نزول هذه الآية ما قاله مجاهد: إنه كان في PageV24P012 # الجاهلية نساء يزنين فأراد أناس من المسلمين نكاحهن، فنزلت. وبه قال ~~الزهري وقتادة، وعن سعيد بن المسيب: إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: * ~~(وانكحوا الأيامى منكم) * (0 النور: 32 ف والآية الأولى ناسخة لقوله تعالى: ~~واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * 0 النساء: 15 ف الآية ولقوله: * ~~(واللذان يأتيانها منكم فأذوها) * 0 النساء: 16 ف فكل من زنى منهما أوذي ~~إلى الموت، قاله مجاهد، وقال النحاس: لا خلاف في ذلك بين المفسرين قوله: * ~~(لا تأخذكم بهما رأفة) * أي: لا تأخذكم بسببهما رحمة، والمعنى: لا تخففوا ~~العذاب ولكن أوجعوهما. قوله: إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يعني: إن ~~كنتم تصدقون بتوحيد الله وبالبعث الذي فيه ms14610 جزاء الأعمال. # قوله: طائفة اختلفوا في مبلغ عددها، فعن النخعي ومجاهد: أقله رجل واحد ~~فما فوقه، وعن عطاء وعكرمة: رجلان فصاعدا، وعن الزهري: ثلاثة فصاعدا وعن ~~ابن زيد: أربعة بعدد من تقبل شهادته على الزنى، وعن قتادة نفر من المسلمين. ~~وقال الزجاج: لا يجوز أن تكون الطائفة واحدا لأن معناها معنى الجماعة، ~~والجماعة لا تكون أقل من اثنين، وقال غيره: لا يمنع ذلك على قول أهل اللغة، ~~لأن معنى طائفة: قطعة، يقال أكلت طائفة من الشاة أي: قطعة منها. # وقال ابن عيينة: رأفة في إقامة الحدود. # أي: قال سفيان بن عيينة في تفسير قوله تعالى: * (ولا تأخذكم بهما رأفة) * ~~0 النور: 2 يعني: رحمة في إقامة الحدود، ويروى: رأفة ويروى: رأفة إقامة ~~الحدود بدون لفظ في، ويروى: قال ابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام ~~وتشديد الياء آخر الحروف وعليه جرى ابن بطال، والمعتمد هو الأول، وابن علية ~~اسمه إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري، وعليه اسم أمه مولاة لبني أسد. # 6831 حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز هو ابن أبي سلمة الماجشون. # والحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث عن الزهري عن عبيد ~~الله... الخ. وأخرجه بقية الجماعة. # قوله: ولم يحصن على صيغة المجهول والمعلوم. قوله: جلد مائة بالنصب بنزع ~~الخافض أي: بجلد مائة. قوله: وتغريب عام عطف عليه. # وفي التوضيح في الحديث تغريب البكر مع الجلد وهو حجة على أبي حنيفة ومحمد ~~في إنكار التغريب. قلت: أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه، وقال ~~مالك: ينفى البكر الحر ولا تغرب المرأة ولا العبد، وقال الثوري والأوزاعي ~~والشافعي: يغرب المرأة والرجل. واختلف قول الشافعي في نفي العبد، وعند ~~الشافعية: لا تغرب المرأة وحدها بل مع زوج أو ms14611 محرم واختلف في المسافة التي ~~تغرب إليها، فروي عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه قال: إلى فدك، ومثله عن ~~ابنه، وبه قال عبد الملك، وزاد: إلى مثل الجيار من المدينة، وروي عن علي ~~رضي الله تعالى عنه: من الكوفة إلى البصرة، وقال الشعبي: ينفيه من عمله إلى ~~غيره. وقال مالك: يغرب عاما في بلد يحبس فيه لئلا يرجع إلى البلد الذي نفي ~~منه، وعن أحمد: إلى قدر ما تقصر فيه الصلاة، وقال أبو ثور: إلى ميل وأقل ~~منه. وقال ابن المنذر: يجزئ من ذلك ما يقع عليه اسم النفي قل أو كثر. # (قال ابن شهاب وأخبرني عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب غرب ثم لم تزل ~~تلك السنة) هذا موصول بالسند المذكور أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ~~أخبرني عروة بن الزبير بن العوام أن عمر إلى آخره وهذا منقطع لأن عروة لم ~~يسمع من عمر رضي الله عنه لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه الترمذي حدثني ~~أبو كريب ويحيى بن أكتم قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع ~~عن ابن عمر أن النبي ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ورواه ~~النسائي أيضا وابن خزيمة وصححه الحاكم وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد ~~الله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما قوله ' ~~ثم لم تزل ' بفتح الزاي قوله ' تلك ' PageV24P013 # السنة بالرفع والنصب أي دامت وزاد عبد الرزاق عن مالك ثم لم تزل تلك ~~السنة حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة * - 6833 ح دثنا ~~يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله قضاى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام ~~بإقامة الحد عليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد. # والحديث أخرجه النسائي في الرجم عن محمد بن رافع. # قوله: ولم ms14612 يحصن بصيغة المعلوم والمجهول. قوله: بإقامة الحد أي: ملتبسا ~~جامعا بينهما، ويروى: وإقامة الحد. # 33 ((باب نفي أهل المعاصي والمخنثين)) أي: هذا باب في بيان نفي أهل ~~المعاصي وهو جمع معصية. قوله: والمخنثين أي: وفي بيان نفي المخنثين وهو جمع ~~مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها والفتح أشهر، وهو القياس مأخوذ من خنثت ~~الشيء فتخنث أي: عطفته فتعطف، ومنه سمي المخنث، قاله الجوهري، وفي المغرب ~~تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث وهو المشبه في كلامه بالنساء ~~تكسرا وتعطفا. وقال الكرماني: والغرض من ذكر هذا الباب هنا التنبيه على أن ~~التغريب على المذنب الذي لا حد عليه ثابت، وعلى الذي عليه الحد بالطريق ~~الأولى. قلت: يفهم من هذا أن المرتكب لمعصية من المعاصي يجوز نفيه. ~~والترجمة أيضا تدل عليه، وقال بعض العلماء: لا ينفى إلا ثلاثة: بكر زان، ~~ومخنث، ومحارب، والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند ~~مالك، وقال الشافعي: إن كان غير محصن فعليه الحد، وكذا عند مالك إذا كانا ~~كافرين أو عبدين، وقيل: يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يتبع بالحجارة، وهو ~~نوع من الرجم وفعله جائز، وقال أبو حنيفة: لا حد فيه وإنما فيه التعزير، ~~وعند بعض أصحابنا: إذا تكرر يقتل. وحديث: ارجموا الفاعل والمفعول به، متكلم ~~فيه، وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع، وقال الخطابي: ~~هذا أبعد الأقوال من الصواب. # 28 - (حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال لعن النبي المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ~~وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرج فلانا وأخرج فلانا) مطابقته للترجمة في آخر ~~الحديث وهشام هو الدستوائي ويحيى هو ابن أبي كثير والحديث مضى في اللباس ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسلم بن إبراهيم به وأخرجه الترمذي والنسائي ~~أيضا قوله والمترجلات أي النساء الشبيهات بالرجال المتكلفات في الرجولة وهو ~~بالحقيقة ضد المخنثين لأنهم المتشبهون بالنساء قوله ' وأخرج فلانا ' قال ~~الكرماني ms14613 هما ماتع بالتاء المثناة من فوق وبالعين المهملة وهيت بكسر الهاء ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالتاء المثناة من فوق قوله ' وأخرج فلانا ' في ~~رواية أبي ذر وأخرج عمر رضي الله تعالى عنه فلانا قلت فعلى هذا فاعل أخرج ~~الأول هو النبي وفاعل أخرج الثاني هو عمر رضي الله تعالى عنه وعلى رواية ~~غير أبي ذر الفاعل في كليهما هو النبي ويؤيده رواية أبي داود الحديث عن ~~مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري المذكور وفيه فقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا ~~فلانا وفلانا من المخنثين وأراد بقوله فلانا وفلانا هما اللذين سماهما ~~الكرماني وأما اسم فلان الذي أخرجه عمر رضي الله تعالى عنه فقيل أنه أبو ~~ذؤيب وقيل جعدة السلمي وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن ~~يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر رضي ~~الله تعالى عنه PageV24P014 # وذكر بعضهم يحتمل أن يفسر قوله ' وأخرج ' عمر فلانا أن يكون واحد هؤلاء ~~المذكورين الذين أخرجهم عمر رضي الله تعالى عنه * - 34 ((باب من أمر غير ~~الإمام بإقامة الحد غائبا عنه)) أي: هذا باب في بيان من أمر... الخ، وقال ~~الكرماني: في عبارته تعسف والأولى أن يقال: من أمره الإمام وغائبا حال من ~~فاعل الإقامة وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالا من المحدود المقام عليه. # 6835 6836 حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد ~~الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي وهو ~~جالس فقال: يا رسول الله اقض بكتاب الله. فقام خصمه فقال: صدق اقض له يا ~~رسول الله بكتاب الله، إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني ~~أن على ابني الرجم، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم ~~فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، فقال: والذي نفسي بيده لأقضين ~~بينكما بكتاب الله، أما الغنم والوليدة فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس فاغد ms14614 على امرأة هاذا فارجمها فغدا أنيس ~~فرجمها. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وابن أبي ذئب بلفظ الحيوان المشهور هو ~~محمد بن عبد الرحمان، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # والحديث مضى في مواضع كثيرة في النذور عن إسماعيل بن أبي أويس وفي ~~المحاربين عن عبد الله بن يوسف وفي الصلح والأحكام عن آدم وفي الوكالة عن ~~أبي الوليد وفي الشروط عن قتيبة وسيجئ في الاعتصام وخبر الواحد. وأخرجه ~~بقية الجماعة وقد مر تفسيره غير مرة وقد مر عن قريب أيضا في: باب الاعتراف ~~بالزنى. # قوله: إن ابني هذا كلام الأعرابي لا خصمه، مر في كتاب الصلح هكذا: جاء ~~الأعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، ~~فقال الأعرابي: إن ابني.. هكذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: بل الذي قال: ~~اقض بيننا هو والد العسيف. قلت: الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب يظهر ذلك ~~بالتأمل. قوله: كان عسيفا أي أجيرا. قوله: فارجمها فيه اختصار أي: فإن ~~اعترفت بالزنى فارجمها، تشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية. # 35 ((باب قول الله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات فمما ملكت أيمانكن من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم ~~من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا ~~متخذاتت أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رجيم) *)) ~~أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: * (ومن لم يستطع) * الخ، هكذا ساقه وفي ~~رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر * (ومن لم يستطع منكم طولا) * ء آ الآية، ~~وهكذا وقع في أصول البخاري ولم يذكر فيه حديثا. وابن بطال أدخل فيه حديث ~~أبي هريرة الذي في الباب الذي بعده ثم ذكره فيه أيضا. لكن من طريق آخر ~~وأباه ابن التين فذكره كما ذكرنا قوله: طولا أي: فضلا وسعة وقدرة. قوله: * ~~(المحصنات المؤمنات) * أي: الحرائر ms14615 العفائف المؤمنات. قوله: * (فمما) * أي: ~~فتزوجوا مما ملكت أيمانكم من فتياتكم أي: من إمائكم المؤمنات، والفتيات جمع ~~فتاة وهي الأمة، فيه دليل على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكافرة من دليل ~~PageV24P015 # الخطاب. والمعروف من مذهب مالك: أن نكاح الأمة الذمية لا يجوز وأجازه ~~الآخرون. قوله: * (والله أعلم بإيمانكم) * يعني: هو العالم بحقائق الأمور ~~وسرائرها وإنما لكم أيها الناس الظاهر من الأمور. قوله: * (بعضكم من بعض) * ~~فيه قولان: أحدهما: أنكم مؤمنون وأنتم إخوة. والثاني: أنكم بنو آدم، وإنما ~~قيل لهم هذا فيما روي لأنهم كانوا في الجاهلية يعيرون بالهجانة ويسمون ابن ~~الأمة هجينا فقال تعالى: * (بعضكم من بعض) * قوله: * (فانكهوهن بإذن أهلهن) ~~* يدل على أن السيد هو ولي أمته لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده ولا ~~يتزوج إلا بإذنه، وإن كان مالك الأمة امرأة زوجها من يزوج المرأة بإذنها ~~لما جاء في الحديث: لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، فإن ~~الزانية هي التي تزوج نفسها. قوله: * (وآتوهن أجورهن) * أي: وأعطوهن مهورهن ~~أي: عن طيب نفس منكم ولا تبخسوهن منه شيئا استهانة بهن لكونهن إماء ~~مملوكات. قوله: * (محصنات) * أي: عفائف عن الزنى لا يتعاطينه، ولهذا قال: * ~~(غير مسافحات) * أي: غير زواني اللاتي لا يمنعن أنفسهن من أحد. قوله: 0 أي: ~~أخلاه، وهو جمع خدن بكسر الخاء وهو الصديق وكذلك الخدين، ووقع في رواية ~~المستملي وحده: غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء. قوله: فإذا أحصن ~~فيه قراءتان إحداهما: بضم الهمزة وكسر الصاد. والأخرى: بفتح الهمزة والصاد ~~فعل لازم، فقيل: معنى القراءتين واحد. واختلفوا فيه على قولين: أحدهما: إن ~~المراد بالإحصان هنا الإسلام، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس والأسود ~~بن زيد وزر بن حبيش وسعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم النخعي والشعبي والسدي، ~~وبه قال مالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي. والآخر: أن المراد ~~هاهنا التزوج، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والحسن وقتادة. قوله: ~~يعني: الزنى. قوله: * (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) * يعني: الحد ms14616 ~~كما في قوله: 0 النور: 8 وهو خمسون جلدة وتغريب نصف سنة. قوله: إشارة إلى ~~نكاح الإماء عند عدم الطول. قوله: * (العنت) * يعني: الإثم والضرر بغلبة ~~الشهوة، هكذا فسره الثعلبي، ويقال: العنت الزنى وهو في الأصل المشقة. قوله: ~~* (وإن تصبروا) * كلمة: أن، مصدرية أي: وصبركم عن نكاح الإماء خبر لكم 36 ~~((باب إذا زنت الأمة)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا زنت الأمة ولم يذكر جواب ~~إذا الذي هو الحكم اكتفاء بما ذكره في الحديث على عادته، ولم يذكر الأصيلي ~~هذه الترجمة، وجرى على ذلك ابن بطال. # 6838 ح دثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ~~بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: إذا زنت فاجلدوها، ثم ~~إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير قال ابن شهاب: لا ~~أدري بعد الثالثة أو الرابعة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: سئل عن الأمة إذا زنت والحديث مضى في ~~البيوع عن إسماعيل بن أبي أويس وعن زهير بن حرب وفي العتق عن مالك بن ~~إسماعيل ومضى الكلام فيه. # قوله ' ولم تحصن ' من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا وفي التلويح ~~اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو فقالت طائفة إحصان ~~الأمة تزويجها فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب ولا حد عليها هذا قول ابن ~~عباس وطاوس وقتادة وبه قال أبو عبيدة وقالت طائفة إحصانها إسلامها فإذا ~~كانت الأمة مسلمة وزنت وجبت عليها خمسون جلدة سواء كانت ذات زوج أو لم تكن ~~روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية وهو قول علي وابن مسعود وابن عمر وأنس ~~وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي وزعم أهل ~~المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا ~~لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ms14617 ابن شهاب كما رواه مالك ورواه كذلك طائفة عن ابن ~~عيينة عن الزهري وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من ~~خالفهم قوله ' ولو PageV24P016 # بضفيرة ' بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء وبالراء وهو الشعر المنسوج ~~والحبل المفتول بمعنى المضفور فعيل بمعنى مفعول قوله ' ثم بيعوها ' أمر ندب ~~وحث على مباعدة الزانية وخرج اللفظ في ذلك على المبالغة وقالت الظاهرية ~~بوجوب بيعها إذا زنت الرابعة وجلدت ولم يقل به أحد من السلف قوله ' قال ابن ~~شهاب ' موصول بالسند المذكور قوله ' لا أدري ' بعد الثالثة أي لا أدري هل ~~يجلدها ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو بعد الزنية الرابعة وروى ~~الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها ثلاثا بكتاب الله فإن عادت فليبعها ولو بحبل من شعر فهذا ~~يدل على أن بيعها بعد الرابعة وروى النسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة قال أتى النبي رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال أجلدها خمسين ~~فأتاه وقال عادت فتبين زناها قال أجلدها خمسين ثم أتاه فقال عادت فتبين ~~زناها قال بعها ولو بحبل من شعر فهذا يدل على أن بيعها بعد الثالثة * ((باب ~~لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى)) أي هذا باب يذكر فيه لا يثرب على ~~صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة وهو التوبيخ والملامة والتعيير ~~ومنه قوله تعالى * (لا تثريب عليكم) * قوله ' ولا تنفى ' على صيغة المجهول ~~أيضا واستنبط عدم النفي من قوله ثم بيعوها لأن المقصود من النفي الإبعاد عن ~~الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو لا يلزم حصوله من البيع 31 - (حدثنا عبد ~~الله بن يوسف حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه ~~يقول قال النبي إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت ~~فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر) مطابقته ~~للترجمة في قوله ولا يثرب ms14618 وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان مولى بني ليث ~~عن أبي هريرة والحديث مضى في البيوع عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم ~~في الحدود والنسائي في الرجم جميعا عن عيسى بن حماد وقال المزي رواه غير ~~واحد عن سعيد عن أبي هريرة قوله ' فتبين ' أي تحقق زناها وثبت وفيه إقامة ~~السيد الحد على عبده وأمته وهي مسألة خلافية فقال الشافعي وأحمد واسحق وأبو ~~ثور يعم الحدود كلها وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم ~~منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وقال الثوري ~~والأوزاعي يحده المولى في الزنا وقال مالك والليث يحده في الزنا والشرب ~~والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد إلا القطع خاصة فإنه لا يقطعه ~~إلا الإمام وقال الكوفيون لا يقيمها إلا الإمام خاصة واحتجوا بما روي عن ~~الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا الجمعة والحدود ~~والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة وفيه دليل على التغابن في البيع وأن ~~المالك الصحيح الملك جائز له أن يبيع ماله القدر الكبير بالتافه اليسير ~~وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إذا عرف قدر ذلك واختلفوا فيه إذا لم يعرف ~~قدر ذلك قال النبي دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (تابعه إسماعيل بن ~~أمية عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ) أي تابع الليث إسماعيل بن أمية عن ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة وهذه المتابعة في المتن لا في السند لأنه نقص ~~منه قوله عن أبيه ووصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ~~* ((باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام)) أي هذا باب ~~في بيان أحكام أهل الذمة اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله ' ~~وإحصانهم ' أي وفي بيان إحصانهم هل الإسلام شرط فيه أم لا كما سيأتي بيان ~~الخلاف فيه قوله ' إذا زنوا ' ظرف لقوله أحكام أهل الذمة قوله ' ورفعوا ' ~~على صيغة المجهول إلى الإماء سواء ms14619 جاؤوا إلى PageV24P017 # الإمام بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليهم وهنا فصلان (الأول) اختلف ~~العلماء في إحصان أهل الذمة (فقالت) طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ~~ويرفعان إلينا عليهما الرجم وهما محصنان وهذا قول الزهري والشافعي وقال ~~الطحاوي وروى عن أبي يوسف أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضا ويحصن المسلم ~~النصرانية ولا تحصنه النصرانية وقال النخعي لا يكونان محصنين حتى يجامعا ~~بعد الإسلام وهو قول مالك والكوفيين وقالوا الإسلام من شرط الإحصان ' الفصل ~~الثاني ' أيضا اختلفوا في وجوب الحكم بين أهل الذمة فروى التخيير فيه عن ~~ابن عباس وعطاء والشعبي والنخعي وبه قال مالك وأحمد والشافعي وقال آخرون ~~أنه واجب وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو الأظهر ~~من قولي الشافعي 32 - (حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا ~~الشيباني قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الرجم فقال رجم النبي فقلت أقبل ~~النور أم بعده قال لا أدري) قال الكرماني مطابقته للترجمة إطلاق قوله رجم ~~وقيل جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما أخرجه ~~أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي ~~فقال نعم رجم يهوديا ويهودية وعبد الواحد هو ابن زياد والشيباني بفتح الشين ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة اسمه سليمان بن أبي سليمان ~~فيروز أبو إسحاق الكوفي وعبد الله بن أبي أوفى اسمه علقمة بن خالد الأسلمي ~~والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي كامل عن ابن أبي شيبة قوله أقبل النور ~~الهمزة فيه للاستفهام على سبيل استخبار وأراد بالنور سورة النور قوله أم ~~بعده أي أم رجم بعد نزول سورة النور وقوله أم بعده بالضمير رواية الكشميهني ~~وفي رواية غيره أم بعد بضم الدال قوله لا أدري يدل على تحريه وتثبته فيمدح ~~به ولا عيب فيه (تابعه علي بن مسهر وخالد بن عبد الله والمحاربي وعبيدة بن ~~حميد عن الشيباني) أي تابع عبد الواحد علي بن مسهر ms14620 بضم الميم وسكون السين ~~المهملة وكسر الهاء وبالراء أبو الحسن القرشي الكوفي وتابعه أيضا خالد بن ~~عبد الله الطحان وتابعه أيضا المحاربي بصيغة اسم الفاعل من المحاربة واسمه ~~عبد الرحمن بن محمد الكوفي وتابعه أيضا عبيدة بفتح العين وكسر الباء ~~الموحدة ابن حميد بضم الحاء الصبي الكوفي وكل هؤلاء تابعوه في روايتهم عن ~~الشيباني المذكور في روايته عن عبد الله بن أبي أوفى أما متابعة علي بن ~~مسهر فرواها ابن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى ~~فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور وأما متابعة خالد بن عبد الله فرواها ~~البخاري عن إسحاق عن خالد عن الشيباني سألت عبد الله بن أبي أوفى وقد مضى ~~هذا في باب رجم المحصن وأما متابعة المحاربي فلم أقف عليها وأما متابعة ~~عبيدة فرواها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة ~~بن حميد وجرير عن الشيبان ولفظه قبل النور أو بعدها (وقال بعضهم المائدة ~~والأول أصح) أي قال بعض هؤلاء التابعين المذكورين قيل أنه عبيدة لأن لفظه ~~في مسند أحمد بن منيع فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها قوله المائدة أي ذكر ~~سورة المائدة بدل سورة النور ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودي ~~واليهودية أن المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال ~~اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم وهي قوله تعالى * (وكيف يحكمونك وعندهم ~~التوراة) * قوله والأول أصح أي من ذكر النور 33 (حدثنا إسماعيل بن عبد الله ~~حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما PageV24P018 # أنه قال إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة ~~زنيا فقال لهم رسول الله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ~~ويجلدون قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها ~~فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن ~~سلام ms14621 ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم قالوا صدق يا محمد فيها آية ~~الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها ~~الحجارة) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث مضى عن قريب في باب الرجم في ~~البلاط من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومضى ~~أيضا في علامات النبوة عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع عنه ومضى ~~الكلام فيه قوله نفضحهم بفتح النون والضاد المعجمة من الفضيحة ومعناه نكشف ~~مساويهم يقال فضحه فافتضح قوله ويجلدون على صيغة المجهول قوله فأتوا بصيغة ~~الماضي قوله يحني بالحاء المهملة والنون المكسورة من حنا إذا عطف أو من جنا ~~بالجيم والهمزة إذا أكب عليه قوله يقيها من الوقاية وهي الحفظ وقد مر ~~الكلام مستوفى في لفظ يحني وقد ذكروا في ضبطه عشرة أوجه وفيه من الفوائد ~~وجوب الحد على الكافر الذمي إذا زنى وهو قول الجمهور وقبول شهادة أهل الذمة ~~بعضهم على بعض وأن أنكحة الكفار صحيحة وأن اليهود كانوا ينسبون إلى التوراة ~~ما ليس فيها وإن شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقص الله بالإنكار واحتج به ~~الشافعي وأحمد وأن الإسلام ليس بشرط الإحصان وقالت المالكية وأكثر الحنفية ~~أنه شرط وأجابوا عن حديث الباب بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من ~~حكم الإسلام في شيء * ((باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند ~~الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به)) أي هذا ~~باب فيه إذا رمى إلى آخره يعني إذا قال امرأتي زنت أو قال امرأة فلان زنت ~~قوله ' هل على الحاكم أن يبعث إليها ' أي إلى المرأة المرمية بالزنا ~~فيسألها عما رميت به وهو على صيغة المجهول وجواب هل محذوف تقديره نعم يجب ~~عليه ذلك ولم يذكره اكتفاء بما في الحديث وقد قام الإجماع على أن هذا ~~القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد إلا أن تقر المقذوفة به 34 - (حدثنا عبد ~~الله بن ms14622 يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول ~~الله فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول ~~الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان ~~عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني ~~الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ~~ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله ~~أما والذي نفسي بيده لأقضين PageV24P019 # بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما ~~وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت ~~فرجمها) مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مر غير مرة فآخره قد مر عن قريب ~~في باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد وقد مر الكلام فيه قوله وأذن لي قال ~~الكرماني هو من كلام الأعرابي لا من كلام الأفقه قد مر في الصلح صريحا وقال ~~النووي وفي استئذانه دليل على أفقهيته * ((باب من أدب أهله أو غيره دون ~~السلطان)) أي هذا باب في بيان من أدب أهله من زوجته وأرقائه قوله أو غيره ~~أي وأدب غير أهله قوله دون السلطان يعني من غير أن يستأذنه في ذلك وقال ~~الكرماني دون السلطان يحتمل أن يكون بمعنى عنده وغيره وقال بعضهم هذه ~~الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن ~~يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة ~~انتهى قلت لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلا (وأما كيفية) الخلاف فقد قال ~~مالك يحد المولى عبده وأمته في الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده ~~الشهود لا بإقراره ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وبه قال الليث ~~وروى عن جماعة ms14623 من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر بن ~~مسعود وأنس ابن مالك وقال ابن أبي ليلى أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة ~~من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقيم الحدود على ~~العبيد والإماء إلا السلطان دون المولى في الزنا وسائر الحدود (وبه) قال ~~الحسن بن حيي وقال الثوري والأوزاعي بحده في الزنا وقال الشافعي يحده في كل ~~حد ويقطعه (وقال أبو سعيد عن النبي إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه ~~فليدفعه فإن أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد) ذكر هذا التعليق عن أبي سعيد ~~الخدري واسمه سعد بن مالك لدلالته على تأديب الرجل غير أهله إذا كان في ~~واجب فإن النبي أذن لمن صلى وأراد أحد أن يمر بين يديه بأن يدفعه وهو تأديب ~~له وقد مر هذا التعليق موصولا في كتاب الصلاة في باب يرد المصلي من مر بين ~~يديه قوله وفعله أبو سعيد أي فعل أبو سعيد ما أمر النبي في دفع المار بين ~~يدي المصلي وقد مر هذا أيضا في الباب المذكور. # 35 - (حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة قالت جاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله واضع رأسه على فخذي فقال ~~حبست رسول الله والناس وليسوا على ماء فعاتبني وجعل يطعن بيده في خاصرتي ~~ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله فأنزل الله آية التيمم) مطابقته ~~للترجمة ظاهرة لأن أبا بكر أدب ابنته عائشة بحضرة النبي من غير أن يستأذنه ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس واسمه عبد الله بن أخت مالك وعبد الرحمن بن ~~القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة والحديث ~~مضى مطولا في الطهارة وفي النكاح عن عبد الله بن يوسف وفي فضل أبي بكر عن ~~قتيبة وفي التفسير عن إسماعيل المذكور وأخرجه مسلم في الطهارة عن يحيى بن ~~يحيى عن مالك وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة عن مالك ms14624 ومضى الكلام ~~فيه في الطهارة قوله ورسول الله واضع جملة حالية قوله حبست قول أبي بكر ~~لعائشة لأنها كانت سبب توقف رسول الله إذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب الماء ~~قوله والناس بالنصب عطف على ما قبله والواو في وليسوا للحال قوله يطعن بضم ~~PageV24P020 # العين وقيل بفتحها وقال ابن فارس طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن يطعن بالفتح ~~في القول قوله إلا مكان رسول الله بفتح الميم وقال الكرماني هو كقولهم جنات ~~فلان أو مجلسه أو إلا مكانه على فخذي أو عندي أو إلا كونه عندي 36 - (حدثنا ~~يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وأن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن ~~أبيه عن عائشة قالت أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في ~~قلادة فبي الموت لمكان رسول الله وقد أوجعني نحوه) هذا طريق آخر في الحديث ~~المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان أبو سعيد الكوفي نزيل مصر عن عبد الله بن ~~وهب المصري عن عمرو بن الحرث المصري قوله ' فلكزني ' بالزاي أي وكزني وقال ~~أبو عبيد اللكز الضرب بالجمع على العضد وقال أبو زيد في جميع الجسد والجمع ~~بضم الجيم وسكون الميم وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة يقال ضربه بجمع كفه ~~قوله فبي الموت أي فالموت ملتبس بي لمكان رسول الله مني فخفت أن أكون سبب ~~تنبهه من النوم قوله وقد أوجعني أي لكزه إياي قوله نحوه أي نحو الحديث ~~المذكور (قال أبو عبد الله لكز ووكز واحد) أبو عبد الله هو البخاري نفسه ~~وأراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد وهو من كلام أبي عبيدة ولم يثبت هذا أعني ~~قوله قال أبو عبد الله إلا في رواية المستملي * - ((باب من رأى مع امرأته ~~رجلا فقتله)) أي: هذا باب فيمن رأى... إلى آخره، كذا أطلق ولم يبين الحكم، ~~وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة ~~أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله قتل ~~الرجل إن كان ms14625 ثيبا، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه ~~القود في ظاهر الحكم، وقال ابن حبيب: إن كان المقتول محصنا فالذي ينجي ~~قاتله من القتل أن يقيم أربعة شهداء تشهد أنه فعل بامرأته، وإن كان غير ~~محصن فعلى قاتله القود وإن أتى بأربعة شهداء. وذكر ابن مزين عن ابن القاسم: ~~أن ذلك في البكر والثيب سواء يترك قاتله إذا قامت له البينة بالرؤية. وقال ~~إصبغ: عن ابن القاسم وأشهب استحب الدية في البكر في مال القاتل، وقال ~~المغيرة: لا قود فيه ولا دية، وقد أهدر عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~دما من هذا الوجه، وقال ابن المنذر: الأخبار عن عمر في هذا مختلفة وعامتها ~~منقطعة فإن ثبت عن عمر أنه أهدر الدم فيها فإنما ذلك لشيء ثبت عنده يسقط ~~القود. # 6846 ح دثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك، عن وراد، كاتب ~~المغيرة عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته ~~بالسيف غير مصفح، فبلغ ذالك النبي فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير ~~منه والله أغير مني مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن ~~عبادة، رضي الله تعالى عنه، أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل، ولهذا لما ~~بلغ النبي لم ينهه عن ذلك حتى قال الداودي: قوله: صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه وبين ~~الله، والغيرة من أحمد الأشياء، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود، وبالغ ~~أصحابنا في هذا حيث قالوا: رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلا يريد أن ~~يغلبها ويزني بها، له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له ~~PageV24P021 # وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعا، ومنهم من منع ذلك مطلقا، ~~فقال المهلب: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلا وجده مع امرأته لأن ~~الله عز وجل وإن كان أغير ms14626 من عباده، فإن أوجب الشهود في الحدود فلا يجوز ~~لأحد أن يتعد حدود الله، ولا يسقط دما بدعوى. وروى عبد الرزاق عن الثوري عن ~~المغيرة بن النعمان عن هانىء بن حرام: أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما، ~~قال: فكتب عمر، رضي الله تعالى عنه، كتابا في العلانية أن يقتلوه، وفي السر ~~أن يعطوه الدية. # وموسى شيخ البخاري هو ابن إسماعيل، وأبو عوانة بفتح العين المهملة هو ~~الوضاح اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير، ووراد بفتح الوو وتشديد الراء ~~كاتب المغيرة بن شعبة الثقفي يروي عن المغيرة بن شعبة. # والحديث مضى في أواخر النكاح في: باب الغيرة ومضى الكلام فيه. # قوله: غير مصفح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها أي: ~~ضربته بحد السيف للإهلاك لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب. قوله: من غيرة سعد؟ ~~بفتح الغين المعجمة. المنع أي: منع من التعلق بأجنبي بنظر وغيره، وغيرة ~~الله تعالى منعه عن المعاصي. # 42 ((باب ما جاء في التعريض)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في التعريض وهو ~~نوع من الكتابة ضد التصريح، وقال الراغب: هو كلام له ظاهر وباطن، فقصد ~~قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر. # 6847 ح دثنا إسماعيل، حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله جاءه أعرابي فقال: يا رسول اللهصلى الله ~~عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود. فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ~~ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى كان ذلك؟ ~~قال: أراه عرق نزعه. قال: فلعل ابنك هاذا نزعه عرق 0 انظر الحديث 5305 ~~وطرفهف مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: غلاما أسود ومعناه: أنا أبيض وهو ~~أسود. فهو ليس مني وأمه زانية. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس. والحديث مضى في الطلاق عن يحيى بن قزعة ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: هل لك من إبل؟ إنما سأله عن ألوان الإبل لأن الحيوانات تجري طباع ~~بعضها على مشاكلة ms14627 بعض في اللون والخلقة، ثم قد يندر منها الشيء لعارض، ~~فكذلك الآدمي يختلف بحسب نوادر الطباع ونوادر العروق. قوله: هل فيها من ~~أورق؟ الأورق من الإبل ما في لونه ب يا ض إلى سواد كالرماد، وقال ابن ~~التين: الأورق الأسمر، ومنه: بعير أورق إذا كان لونه لون الرماد. قوله: ~~فأنى؟ بفتح الهمزة وفتح النون المشددة أي: من أين كان ذلك؟ قوله: أراه بضم ~~الهمزة أي: أظنه عرق نزعة قال ابن التين: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه. # وقال الخطابي: فيه أن التعريض بالقذف يوجب الحد. قلت: اختلف العلماء في ~~هذا الباب. فقال قوم: لا حد في التعريض، وإنما يجب بالتصريح البين، وروي ~~هذا عن ابن مسعود، وبه قال القاسم بن محمد والشعبي وطاوس وحماد وابن المسيب ~~في رواية، والحسن البصري والحسن بن حيي، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة ~~والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتجوا بحديث الباب وعليه ~~يدل تبويب البخاري. وقال آخرون: التعريض كالتصريح، وروي ذلك عن عمر وعثمان ~~وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي، وقال ابن عبد البر: روي عن ~~وجوه أن عمر، رضي الله تعالى عنه، حد في التعريض بالفاحشة، وعن ابن جريج ~~الذي حده عمر، رضي الله تعالى عنه، في التعريض عكرمة بن عامر بن هشام بن ~~عبد مناف بن عبد الدار، هجا وهب بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد، ~~فعرض له في هجائه. وسمعت ابن أبي مليكة يقول ذلك، وروي نحو هذا عن ابن ~~المسيب. وفيه: إثبات الشبهة وإثبات القياس به. وفيه: الزجر عن تحقيق ظن ~~السوء وتقدم حكم الفراش على اعتبار المشابهة. # 43 ((باب كم التعزير والأدب)) PageV24P022 # أي: هذا باب فيه كم التعزير، وأشار بلفظ: كم إلى الخلاف في عدد التعزير ~~على ما يجيء عن قريب، والتعزير مصدر من عزر بالتشديد مأخوذ من العزر وهو ~~الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص لدفع أعدائه عنه ومنعهم عن إضراره، ~~ومنه: عزره القاضي إذا أدبه لئلا يعود إلى القبيح، ويكون بالقول ms14628 والفعل ~~بحسب ما يليق بالمعزر. قوله: والأدب بمعنى التأديب وهو أعم من التعزير، ~~ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم. وقال الأزهري وأبو زيد: الأدب اسم يقع ~~على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. # واختلف العلماء في مبلغ التعزير على أقوال. أحدها: لا يزاد على عشر جلدات ~~إلا في حد، وهو قول أحمد وإسحاق. والثاني روي عن الليث أنه قال: يحتمل أن ~~لا يتجاوز بالتعزير عشرة أسواط، ويحتمل ما سوى ذلك. والثالث: أن لا يبلغ ~~فوق عشرين سوطا. والرابع: أن لا يبلغ أكثر من ثلاثين جلدة، وهما مرويان عن ~~عمر، رضي الله تعالى عنه. والخامس قال الشافعي في قوله الآخر: لا يبلغ ~~عشرين سوطا. والسادس قال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به أربعين سوطا بل ينقص ~~منه سوطا، وبه قال الشافعي في قول والسابع قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: ~~أكثره خمسة وسبعون سوطا. والثامن قال مالك: التعزير ربما كان أكثر من الحد ~~إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك، وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور والتاسع ~~قال الليث: لا يتجاوز تسعة وأقل، وبه قال أهل الظاهر، نقله ابن حزم والعاشر ~~قال الطحاوي: ولا يجوز اعتبار التعزير بالحدود لأنهم لم يختلفوا في أن ~~التعزير موكول إلى اجتهاد الإمام فيخفف تارة ويشدد أخرى. # 6848 ح دثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ~~بكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله، ~~عن أبي بردة، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ~~يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله مطابقته للترجمة من حيث إنه بين ~~قوله في الترجمة: كم التعزير، وفيه بحث يأتي عن قريب. # ويزيد من الزيادة ابن أبي حبيب بفتح الحاء المهملة أبو رجاء المصري واسم ~~أبي حبيب سويد، وبكير بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن الأشج، وسليمان بن ~~أبي يسار ضد اليمين وعبد الرحمان بن ms14629 جابر بن عبد الله الأنصاري، وفي رواية ~~الأصيلي: عن أبي أحمد الجرجاني عبد الرحمان عن جابر ثم خط على قوله: عن ~~جابر، فصار: عن عبد الرحمان عن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه هانىء بكسر ~~النون ابن نيار بكسر النون وتخفيف الياء آخر الحروف الأوسي الحارثي ~~الأنصاري المدني، خال البراء بن عازب، شهد بدرا وسمع النبي وروى عنه جابر ~~بن عبد الله عند الشيخين، وعبد الرحمان بن جابر عند البخاري هاهنا. # وأخرجه مسلم في الحدود عن أحمد بن عيسى. وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة عن ~~الليث به وعن أحمد بن صالح عن ابن وهب به. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. ~~وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وعن محمد بن أبي عبد الرحمان المنقري عن أبيه ~~عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمان ~~بن فلان عن أبي بردة به وعن محمد بن وهب الحراني عن محمد بن سلمة عن أبي ~~عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن سليمان عن ~~عبد الرحمان بن جابر عن أبيه عن أبي بردة وفي المحاربة عن محمد بن عبد الله ~~بن بزيغ عن فضيل بن سليمان نحوه. وابن ماجة في الحدود عن محمد بن رمح ~~التجيبي عن الليث به، وفي حديث أبي لهيعة: حدثني بكير عن سليمان عن عبد ~~الرحمان بن جابر حدثني أبو بردة به. وقال الدارقطني: قال مسلم: عن عبد ~~الرحمان بن جابر عن رجل من الأنصار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~حفص بن ميسرة: عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه، قال: والقول قول الليث ومن ~~تابعه، وفي موضع آخر: حديث عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان عن عبد ~~الرحمان بن جابر عن أبيه عن أبي بردة صحيح، وقال البيهقي: هذا حديث ثابت ~~وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن بكير فذكره، قال: وقد أقام إسناده ~~عمرو بن الحارث ms14630 فلا يضره تقصير من قصره. فإن قلت: قال ابن المنذر: في ~~إسناده مقال، ونقل ابن بطال عن الأصيلي: أنه اضطرب حديث عبد الله بن جابر ~~PageV24P023 # فوجب تركه لاضطرابه ولوجود عمل الصحابة والتابعين بخلافه. قلت: رد عليه ~~بأن عبد الرحمان ثقة صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر، وقد اتفق الشيخان ~~على تصحيحه وهم العمدة في الصحيح ولا يضر هذا الاختلاف عندهما في صحة ~~الحديث لأنه كيف ما دار يدور على ثقة، وحاصل الاختلاف هل هو صحابي مبهم أو ~~مسمى؟ فالراجح الثاني، وإبهام الصحابي أيضا لا يضر، فالراجح أنه أبو بردة ~~بن نيار، وهل بين عبد الرحمان وأبي بردة واسطة وهو أبوه جابر أو لا؟. ~~فالراجح هو الثاني أيضا. # قوله: إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من ~~الشارع عدد من الجلد أو الضرب المخصوص أو عقوبة، وقيل: المراد بالحد حق ~~الله، وقيل: المراد بالحد هاهنا الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه ~~وهي المراد بقوله: وفي آية أخرى وقال: وقال: ومعنى الحديث: لا يزاد على ~~العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية: كتأديب الأب ولده الصغير، وقيل: ~~يحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي، فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه، وما لم ~~يرد فيه التقدير فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه، وكان مالك يرى العقوبة ~~بقدر الذنب، ويرى ذلك موكولا إلى اجتهاد الأئمة وإن جاوز ذلك الحد. وقال ~~الداودي: لم يبلغ مالكا هذا الحديث، يعني حديث الباب، وقال ابن القصار: لما ~~كان طريق التعزير إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يغلب على ظنه أنه يردع به، ~~وكان في الناس من يردعه الكلام وفيهم من لا يردعه مائة سوط، وهي عنده كضرب ~~المزوجة، فلم يكن للتحديد فيه معنى وكان مفوضا إلى ما يؤديه اجتهاده بأن ~~يردع مثله. وقال المهلب: ألا يرى أن سيدنا رسول الله زاد المواصلين في ~~النكال؟ فكذلك يجوز للإمام أن يزيد فيه على حسب اجتهاده، فيجب أن يضرب كل ~~واحد على قدر عصيانه ms14631 للسنة ومعاندته أكثر مما يضرب الجاهل، ولو كان في شيء ~~من ذلك حد، لم يجز خلافه. وقال ابن حزم: الحد في سبعة أشياء: الردة، ~~والحرابة قبل أن يقدر عليه، والزنى، والقذف بالزنا، وشرب المسكر أسكر أم لم ~~يسكر، والسرقة، وجحد العارية. وأما سائر المعاصي فإنما فيها التعزير فقط ~~وهو الأدب. ومن الأشياء التي رأى فيها قوم من المتقدمين حدا واجبا: السكر ~~والقذف بالخمر والتعريض وشرب الدم وأكل الخنزير والميتة وفعل قوم لوط ~~وإتيان البهيمة وسحق النساء وترك الصلاة غير جاحد لها والفطر في رمضان ~~والسحر. # 6849 ح دثنا عمرو بن علي، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا مسلم بن أبي مريم، ~~حدثني عبد الرحمان بن جابر عمن سمع النبيصلى الله عليه وسلم قال: لا عقوبة ~~فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله انظر الحديث 6848 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، وهو طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمرو بن علي بن ~~بحر أبي حفص الباهلي البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا عن فضيل تصغير فضل ~~بالضاد المعجمة ابن سليمان النميري البصري عن مسلم بن أبي مريم السلمي ~~المديني عن عبد الرحمان بن جابر بن عبد الله عمن سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله: عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم مبهم ولكن لا يضر إبهام ~~الصحابي كما ذكرناه عن قريب، وقد سماه أبو حفص بن ميسرة فقال: عن مسلم بن ~~أبي مريم عن عبد الرحمان بن جابر عن أبيه، أخرجه الإسماعيلي، وقال: رواه ~~إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد ~~الرحمان بن جابر عن رجل من الأنصار. وقوله: عن رجل من الأنصار، يحتمل أن ~~يكون أبا بردة، ويحتمل أن يكون جابر بن عبد الله، لأن كلا من أبي بردة ~~وجابر بن عبد الله أنصاري. # 6850 حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب أخبرني عمر و أن بكيرا حدثه ~~قال: بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار، إذ جاء عبد ms14632 الرحمان بن جابر، فحدث ~~سليمان بن يسار، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار، فقال: حدثني عبد الرحمان بن ~~جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري PageV24P024 # قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا ~~في حد من حدود الله انظر الحديث 6848 وطرفه هذا طريق ثالث في الحديث ~~المذكور أخرجه عن يحيى بن سليمان الكوفي نزل مصر عن عبد الله بن وهب عن ~~عمرو بن الحارث بن بكير بن عبد الله بن الأشج إلى آخره، ومعنى هذا الحديث ~~في الطريق الثلاثة واحد غير أن ألفاظه مختلفة، ففي الأول: عشر جلدات، وفي ~~الثاني: عشر ضربات، وفي الثالث: عشرة أسواط. # 6851 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثنا أبو ~~سلمة أن أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: نهاى رسول الله عن الوصال فقال له ~~رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله أيكم مثلي؟ إني ~~أبيت يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما، ثم ~~يوما، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم حين أبوا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: كالمنكل بهم أي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. ~~ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية. # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا، وعقيل بضم العين ابن خالد، وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمان بن عوف والحديث بهذا الوجه من أفراده. # قوله: عن الوصال أي: بين الصومين. قوله: فقال له رجال ويروى: رجل، ~~بالإفراد. قوله: إني أبيت قد مر في كتاب الصوم: أظل، ويراد منهما الوقت ~~المطلق لا المقيد بالليل والنهار. قوله: يطعمني إطعام الله تعالى له وسقيه ~~محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعاما وشرابا من الجنة ليالي صيامه ~~كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه لأنه ~~لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائما، وبالليل لم يكن مواصلا. قوله: فلما ~~أبوا أي: فلما امتنعوا. قوله: ms14633 أن ينتهوا كلمة: أن، مصدرية أي: الانتهاء، ~~وإنما لم ينتهوا لأنهم فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح وإنما ~~رضي لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوصال لاحتمال المصلحة تأكيدا لزجرهم ~~وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال. قوله: لو تأخر أي: الهلال لزدت الوصال ~~عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم. قوله: كالمنكل أي: قال ذلك كالمنكل ~~من النكال وهو العقوبة. # تابعه شعيب ويحياى بن سعيد ويونس عن الزهري. # أي: تابع عقيلا شعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن يزيد ~~في روايتهم عن محمد بن مسلم الزهري. أما متابعة شعيب فرواها البخاري في ~~كتاب الصيام في: باب التنكيل لمن أكثر الوصال: حدثنا أبو اليمان أخبرنا ~~شعيب عن الزهري قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال: نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين: إنك ~~تواصل... الخ. وأما متابعة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي في الزهريات وأما ~~متابعة يونس فوصلها مسلم من طريق ابن وهب عنه: حدثني أبو الطاهر قال: سمعت ~~عبد الله بن وهب يحدث عن يونس عن ابن شهاب، وحدثني حرملة بن يحيى قال؟ ~~أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال: أخبرني سعيد بن المسيب، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمان... الحديث مطولا. # وقال عبد الرحمان بن خالد: عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلمأي قال عبد الرحمان بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير ~~مصر لهشام بن عبد الملك بن مروان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن ~~الليث عن عبد الرحمان بن خالد، فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة. PageV24P025 # 6852 ح دثني عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، ~~عن سالم، عن عبد الله بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله إذا ~~اشتروا ms14634 طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم. # مطابقته للترجمة في قوله: إنهم كانوا يضربون الخ، وذلك لمخالفتهم الأمر ~~الشرعي. # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن الوليد أبو الوليد ~~الرقام البصري، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وسالم هو ابن عبد الله بن ~~عمر، وقال الجياني: كذا رواه مسندا متصلا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما، ~~وفي نسخة أبي أحمد مرسلا لم يذكر فيه ابن عمر أرسله عن سالم والصواب ما ~~تقدم، وقد وقع في رواية مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا ~~الإسناد عن سالم عن ابن عمر به، وقد تقدم في البيوع من طريق يونس عن ~~الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال... فذكر نحوه. # قوله: يضربون على صيغة المجهول. قوله: على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي: على زمانه. قوله: جزافا بالجيم بالحركات الثلاث وهو فارسي معرب ~~وأصله: كزافا، بالكاف موضع الجيم وهو البيع بلا كيل ونحوه. قوله: أن يبيعوه ~~أي: لأن يبيعوه، فكلمة: أن مصدرية أي: يضربون لبيعهم في مكانهم. قوله: حتى ~~يؤوه كلمة: حتى، للغاية و: أن، مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياها إلى ~~رحالهم أي: إلى منازلهم. والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري. # 6853 ح دثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني ~~عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء ~~يؤتى إليه حتى ينتهك من حرمات الله فينتقم لله. # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتقم لله إذا ~~انتهك حرمة حد من حدود الله إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، ~~وهذا داخل في: باب التعزير والتأديب. # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن حرملة عن ms14635 ابن وهب عن يونس. # قوله: ما انتقم من الانتقام وهو المبالغة في العقوبة، وقال ابن الأثير: ~~معنى الحديث ما عاقب رسول الله أحدا على مكروه أتاه من قبله، يقال: نقم ~~ينقم ونقم ينقم فالأول من باب علم والثاني من باب ضرب. قوله: حتى ينتهك أي: ~~حتى يبالغ في خرق محارم الشرع وإتيانها، والانتهاك ارتكاب المعصية. وفيه ~~حذف تقديره: حتى ينتهك شيء من حرمات الله جمع حرمة كظلمة تجمع على ظلمات ~~والحرمة ما لا يحل انتهاكه. قوله: فينتقم بالنصب عطف على قوله: حتى ينتهك ~~لأن: أن، مقدرة بعد: حتى فافهم. # 44 ((باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من أظهر الفاحشة وهي أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ~~ذلك ببينة أو بإقرار. قوله: واللطخ، بفتح اللام وسكون الطاء المهملة ~~وبالخاء المعجمة وهو الرمي بالشر، يقال: لطخ فلان بكذا أي: رمي بشر، ولطخه ~~بكذا بالتخفيف والتشديد: لوثه به. قوله: والتهمة، بضم التاء المثناة من فوق ~~وسكون الهاء، وقال الكرماني: المشهور سكون الهاء لكن قالوا: الصواب فتحها، ~~وقال ابن الأثير: التهمة فعلة من الوهم والتاء بدل من الواو، يقال: اتهمته ~~إذا ظننت فيه ما نسب إليه، وقال الجوهري: اتهمت فلانا بكذا، والاسم التهمة ~~بالتحريك وأصل التاء فيه واو. # 6854 ح دثنا علي، حدثنا سفيان، قال الزهري: عن سهل بن سعد قال: شهدت ~~المتلاعنين PageV24P026 # وأنا ابن خمس عشرة، فرق بينهما فقال زوجها: كذبت عليها إن أمسكتها، قال: ~~فحفظت ذاك من الزهري: إن جاءت به كذا وكذا فهو، وإن جاءت به كذا وكذا كأنه ~~وحرة فهو، وسمعت الزهري يقول: جاءت به للذي يكره. # مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إن فيه إظهار الفاحشة واللطخ. # وعلي شيخ البخاري وهو ابن عبد الله بن المديني، وفي بعض النسخ: أبوه عبد ~~الله مذكور معه، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث مضى في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله بن يوسف وعن أبي الربيع ~~الزاهراني، وسيجئ في الاعتصام وفي الأحكام، ms14636 ومضى الكلام فيه في الطلاق. # قوله: وأنا ابن خمس عشرة الواو فيه للحال، ويروى: ابن خمس عشرة سنة ~~بإظهار المميز. قوله: فحفظت ذاك أي: المذكور بعده، وهو: إن جاءت به أسود ~~أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه ~~وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها. قوله: إن جاءت به أي: بالولد كذا ~~وكذا فهو وقع بالكناية وهو قوله: فهو وبالاكتفاء في الموضعين: وبيانه ما ~~ذكرناه الآن. قوله: وحرة بفتح الواو والحاء المهملة والراء وهي دويبة كسام ~~أبرص، وقيل: دويبة حمراء تلصق بالأرض، وقال القزاز: هي كالوزغة تقع في ~~الطعام فتفسده، فيقال: وحر. قوله: وسمعت الزهري القائل بهذا هو سفيان. ~~قوله: جاءت به أي: جاءت المرأة بالولد للذي يكره 6855 ح دثنا علي بن عبد ~~الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن القاسم بن محمد قال: ذكر ابن عباس ~~المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد: هي التي قال رسول الله لو كنت راجما ~~امرأة عن غير بينة قال: لا تلك امرأة أعلنت مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ~~عن غير بينة وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان، ~~والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن شداد ~~بن الهاد الليثي والحديث مضى في اللعان. # قوله: عن غير بينة كذا في رواية الكشميهني بلفظة عن وفي رواية غيره: من ~~غير بينة بلفظة من، بالميم. قوله: قال لا أي: قال ابن عباس: لا، تلك امرأة ~~أعلنت أي: السوء والفجور. # 6856 ح دثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني يحياى بن سعيد، عن عبد ~~الرحمان بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ~~ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذالك قولا، ~~ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا، فقال عاصم: ما ~~ابتليت بهاذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي ms14637 فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، ~~وكان ذالك الرجل مصفرا قليل اللحم، سبط الشعر، وكان الذي ادعاى عليه أنه ~~وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم، فقال النبي اللهم بين فوضعت شبيها ~~بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما، فقال رجل لابن عباس في المجلس هي التي قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هاذه فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في ~~الإسلام السوء 0 PageV24P027 # هذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس، وهو أيضا مضى في اللعان. # قوله: ذكر التلاعن بضم الذال على صيغة المجهول والتلاعن مرفوع. قوله: ~~عاصم بن عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن الجد بن عجلان العجلاني ثم ~~البلوي شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها، وقيل: لم يشهد بدرا، مات سنة ~~خمس وأربعين وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة. قوله: فأتاه رجل أي: فأتى ~~عاصم بن عدي رجل وهو عويمر مصغر عامر قوله: من قومه أي: من قوم عاصم بن ~~عدي، يعني: هو الآخر عجلاني. قوله: مع أهله أي: مع امرأته. قوله: ما ابتليت ~~على صيغة المجهول من الابتلاء. قوله: فذهب به أي: فذهب عاصم بالرجل المذكور ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله: مصفرا أي: مصفر اللون. قوله: سبط الشعر ~~بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد. قوله: آدم ~~من الأدمة وهي السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض وهي لونها ومنه سمى ~~آدم، عليه السلام. قوله: خدلا بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو ~~الممتلىء الساق غليظا، وقال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء ~~دقيقة العظام، وقال الجوهري: الخدلاء البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين ~~والذراعين، وقال الهروي: الخدل الممتلىء الساق، وذكر الحديث، ورويناه: خدلا ~~بفتح الدال وتشديد اللام وقال الكرماني: ويروى بكسر الخاء والتخفيف. قوله: ~~فقال رجل لابن عباس الرجل هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق. ~~قوله: كانت تظهر في الإسلام السوء قال النووي: ms14638 أي: أنه اشتهر عنها وشاع ~~ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب ~~بالاستفاضة. وقال المهلب: فيه: أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ~~ولو كان متهما بالفاحشة. # 45 ((باب رمي المحصنات)) أي: هذا باب في بيان حكم قذف المحصنات أي: ~~العفيفات، ولا يختص بالمتزوجات. # * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والاخرة ~~ولهم عذاب عظيم) * ذكر هاتين الآيتين لأن الأولى تدل على بيان حكم حد ~~القذف، والثانية تدل على أنه من الكبائر. قوله: ا ب ة أي: العفائف الحرائر ~~المسلمات، وناب فيها ذكر رمي النساء عن ذكر رمي الرجال إذ حكم المحصنين في ~~القذف كحكم المحصنات قياسا واستدلالا، وأن من قذف حرا عفيفا مؤمنا عليه ~~الحد ثمانون كمن قذف حرة مؤمنة، واختلف في حكم قذف الأرقاء على ما سيأتي، ~~إن شاء الله تعالى. واعلم أن الآية الأولى ساقها أبو ذر والنسفي كذا. الآية ~~وساقها غيرهما إلى قوله: ساق الآية الثانية أبو ذر كذا. الآية وساق غيره ~~إلى: # عذاب عظيم 47 - (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا سليمان عن ثور بن ~~زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة عن النبي قال اجتنبوا السبع الموبقات قالوا ~~يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات ~~المؤمنات الغافلات) مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبد العزيز بن عبد الله ~~بن يحيى الأويسي المديني من أفراد البخاري وسليمان هو ابن بلال وثور بفتح ~~الثاء المثلثة وسكون الواو ابن زيد المدني وأبو الغيث اسمه سلام مولى ابن ~~مطيع PageV24P028 # والحديث مضى في الوصايا وفي الطب ومضى الكلام فيه قوله الموبقات أي ~~المهلكات وقال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها * - 46 ((باب قذف ~~العبيد)) أي: هذا باب في بيان حكم قذف العبيد، والإضافة فيه إضافة إلى ~~المفعول، وطوي ذكر الفاعل، وقال بعضهم: ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل ms14639 ~~والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى، وهذا ~~قول الجمهور، وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر: حده ~~ثمانون. انتهى. قلت: حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا ~~يخفى، وإن كان فيه احتمال لما قاله، والمراد بقوله: العبيد الأرقاء، وقال ~~بعضهم: عبر بالعبيد اتباعا للفظ الحديث، وحكم العبد والأمة في القذف سواء. ~~قلت: لفظ الحديث مملوكه وليس فيه اتباع من حيث اللفظ وإن كان يطلق على ~~العبد مملوك. # 48 - (حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن ابن أبي نعم عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم يقول من قذف مملوكه وهو بريء ~~مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال) مطابقته للترجمة من حيث أن ~~لفظ المملوك يطلق على العبد ويحيى بن سعيد القطان وفضيل مصغر فضل بالضاد ~~المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وابن أبي نعم اسمه عبد ~~الرحمن البجلي الكوفي وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم أقف على ~~اسمه والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ~~وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي وأخرجه الترمذي في ~~البر عن أحمد بن محمد وأخرجه النسائي في الرجم عن سويد بن نصر قوله سمعت ~~أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف ~~مملوكه وفي رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء الواو فيه ~~للحال قوله جلد يوم القيامة فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا وقال ~~المهلب العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه وحجتهم قوله ~~جلد يوم القيامة فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة ~~وقال الشافعي ومالك من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقال ابن ~~المنذر واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد فقال ms14640 ابن عمر عليه الحد وبه ~~قال مالك وهو قياس قول الشافعي وروي عن الحسن أنه لا حد عليه * - 47 ((باب ~~هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه)) أي: هذا باب فيه هل يأمر ~~الإمام رجلا فيضرب الحد رجلا غائبا عنه؟ حاصل معنى هذه الترجمة أن رجلا إذا ~~وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام هل له أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان الذي ~~هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره: له ذلك. # وقد فعله عمر. # أي: وقد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، ~~وهذا لم يثبت إلا في رواية الكشميهني، وروى هذا الأثر سعيد بن منصور بسند ~~صحيح عن عمر أنه كتب إلى عامله: إن عاد فحدوه، وذكره في قصة طويلة. # 6860 ح دثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن ~~عبد الله PageV24P029 # بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء رجل إلى النبي ~~فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه ~~فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، واذن لي يا رسول الله. فقال النبي قل ~~فقال: إن ابني كان عسيفا في أهل هاذا فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة ~~وخادم، وإني سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب ~~عام، وأن على امرأة هاذا الرجم. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب ~~الله، المائة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، ويا أنيس ~~اغد على امرأة هاذا فسلها، فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها. # مطابقته للترجمة في قوله: يا أنيس اغد على امرأة هذا إلى آخره. # والحديث قد مر غير مرة، وآخره مر عن قريب في: باب إذا رمى امرأته أو ~~امرأة غيره بالزنا عند الحاكم، ومر الكلام فيه غير مرة. # قوله: أنشدك الله أي: ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله. قوله: واذن لي هو ~~كلام الرجل لا كلام خصمه بدليل ms14641 رواية كتاب الصلح. قوله: عسيفا أي، أجيرا. ~~قوله: يا أنيس إنما خصه لأنه أسلمي والمرأة أسلمية. قوله: فاعترفت فيه حذف ~~تقديره: فذهب أنيس إليها فسألها: هل زنيت؟ فاعترفت، أي: أقرت بالزنى فرجمها ~~بإقرارها ((كتاب الديات)) أي: هذا باب في بيان أحكام الديات وهو جمع دية ~~أصلها: ودى من وديت القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته، واتديت أي: أخذت ديته، ~~فحذفت الواو منه وعوض عنها الهاء، وإذا أردت الأمر منه تقول: د، بكسر الدال ~~أصله: أود، فحذفت الواو منه تبعا لفعله فصار أد، واستغنى عن الهمزة فحذفت ~~فصار، د، على وزن: ع فتقول: د، ديا، دو، أدي، ديا، دين ويجوز إدخال هاء ~~السكت في أمر الواحد فيقال: ده، كما يقال: قه، ق، الذي هو أمر يقي وقي ~~المغرب الدية مصدر: ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته، وأصل التركيب على معنى ~~الجري والخروج، ومنه الوادي لأن الماء يدي فيه أي: يجري فيه. فإن قلت: ترجم ~~غير البخاري كتاب القصاص وأدخل تحته الديات، والبخاري بالعكس؟. قلت: ترجمته ~~أعم من ترجمة غيره لأن ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال، فتشمله ~~الدية. # وقول الله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * وقول الله بالجر عطف على قوله: ~~الديات، هذا على وجود الواو، أي: في قول الله، وعلى قول أبي ذر والنسفي ~~بدون الواو، وكذا قول الله فيكون حينئذ مرفوعا على الابتداء وخبره هو قوله: ~~* (ومن يقتل) * فإن قلت: ما وجه تصدير هذه الترجمة بهذه الآية؟. قلت: لأن ~~فيها وعيدا شديدا عند القتل متعمدا بغير حق فإن من فعل هذا وصولح عليه بمال ~~فتشمله الدية، وإذا احترز الشخص عن ذلك فلا يحتاج إلى شيء، واختلف العلماء ~~في تأويل هذه الآية: هل للقاتل توبة في ذلك أم لا؟ فروي عن ابن مسعود وابن ~~عباس وزيد بن ثابت وابن عمر أنه: لا توبة له، وأنها غير منسوخة، وأنها نزلت ~~بعد الآية التي في الفرقان التي ms14642 فيها توبة القاتل بستة أشهر، ونزلت آية ~~الفرقان في أهل الشرك، ونزلت آية النساء في المؤمنين، وروى سعيد بن المسيب ~~أن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، سأله رجل: إني قتلت فهل لي من توبة؟ ~~قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخل الجنة أبدا، وذكره ابن أبي شيبة ~~أيضا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء، وروي عن علي وابن عباس ~~وابن عمر: للقاتل توبة من طرق لا يحتج بها، واحتج أهل السنة بأن القاتل في ~~مشيئة الله بحديث عبادة بن الصامت الذي فيه ذكر بيعة العقبة، وفيه: من أصاب ~~ذنبا فأمره إلى الله إن شاء غفر له PageV24P030 # وإن شاء عذبه وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين وفقهاء الأمصار، وقيل: ~~الآية في حق المستحل، وقيل: المراد بالخلود طول الإقامة. # 6861 ح دثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو ~~بن شرحبيل قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند ~~الله؟ قال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك ~~خشية أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني بحليلة جارك فأنزل الله عز ~~وجل تصديقها 0 الفرقان: 68 ف الآية 0 مطابقته للترجمة للآية المذكورة في ~~قوله: # وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة، ~~وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء ~~المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي، وعبد ~~الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير ~~وسيجئ في التوحيد أيضا ومضى الكلام فيه. # قوله: ندا بكسر النون وتشديد الدال المهملة، وهو النظير والمثل وكذلك ~~النديد. قوله: وهو خلقك الواو فيه للحال. قوله: ثم أي؟ بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء أي: ثم أي ذنب بعد ذلك؟ قوله: خشية أن يطعم أي: ms14643 لأجل خشية أن يطعم ~~معك، قيل: القتل مطلقا أعظم فما وجه هذا التقييد؟. وأجيب: بأنه خرج مخرج ~~الغالب إذ كانت عادتهم ذلك، وهذا المفهوم لا اعتبار له، وجواب آخر وهو أن ~~فيه شيئين: القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق، وهذا نظير قوله ~~تعالى: 8 9 0 الإسراء: 31 ف وقوله تعالى: 0 1 2 3 4 0 الأنعام: 140 ف قوله: ~~بحليلة أي: بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة وفيه الزنى والخيانة مع ~~الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه. قوله: فأنزل الله تصديقها أي: تصديق هذه ~~الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل: 0 1 2 إلى آخر الآية. ~~قوله: الآية أي اقرأ تمام الآية آ أ قال مجاهد: الأثام واد في جهنم، وقال ~~سيبويه والخليل: أي يلق جزاء الأثام، وقال القتبي: الأثام العقوبة. # 6862 ح دثنا علي، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن ~~يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما هذا مطابق للحديث السابق ~~المطابق للآية المذكورة. # وعلي شيخ البخاري ذكر هكذا غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في ~~تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي، وقيل: إنه علي بن الجعد. قلت: علي بن الجعد ~~بن عبيد أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي، قال جامع رجال ~~الصحيحين روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثا وذكر في ترجمة علي بن ~~أبي هاشم أنه سمع إسحاق بن سعيد المذكور. والحديث من أفراده. # قوله: لن يزال كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لا يزال قوله: في ~~فسحة بضم الفاء وسكون السين المهملة وحاء مهملة أي: في سعة منشرح الصدر ~~وإذا قتل نفسا بغير حق صار منحصرا ضيقا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على ~~غيره. قوله: من دينه كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين. ~~وفي رواية الكشميهني: من ms14644 ذنبه، بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء ~~الموحدة، فمعنى الأول: أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدا ~~بغير حق، ومعنى الثاني: أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه. PageV24P031 # 6863 ح دثني أحمد بن يعقوب، حدثنا إسحاق سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن ~~عمر قال: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم ~~الحرام بغير حله. 0 انظر الحديث 6862 ف هذا حديث ابن عمر أيضا لكنه موقوف ~~عليه. قوله: حدثني أحمد بن يعقوب ويروى: حدثنا بنون الجمع أحمد بن يعقوب ~~المسعودي الكوفي وهو من أفراده. قوله: حدثنا إسحاق يروى: أخبرنا إسحاق وهو ~~ابن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص المذكور في الحديث السابق. # قوله: من ورطات الأمور هي جمع ورطة بفتح الواو وسكون الراء وهي الهلاك ~~يقال: وقع فلان في ورطة أي في شيء لا ينجو منه. قوله: التي لا مخرج... الخ ~~تفسير الورطات. قوله: بغير حله أي: بغير حق من الحقوق المحللة للسفك. قال ~~الكرماني: الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد، ثم أجاب بقوله: الحرام يراد به ~~ما شأنه أن يكون حرام السفك، أو هو للتأكيد. # 6864 ح دثنا عبيد الله بن موساى، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يقضاى بين الناس في الدماء 0 ~~انظر الحديث 6533 ف مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها ~~يكون أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء أي: في القضاء بها لأنها ~~أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد. # أخرجه عن عبيد الله بن موسى بن باذام أبي محمد العبسي الكوفي عن سليمان ~~الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود، وفي رواية مسلم من ~~طريق آخر: أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس، وقال بعضهم: هذا السند يلتحق ~~بالثلاثيات وهي أعلى ما عند البخاري من حيث العدد، وهذا في حكمه من جهة أن ~~الأعمش تابعي ms14645 وإن كان روى هذا عن تابعي آخر فإن ذلك التابعي أدرك النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإن لم يكن له صحبة. انتهى. قلت: إذا لم يكن له صحبة كيف ~~يكون الحديث من الثلاثيات؟ فالذي ليست له صحبة هو من آحاد الناس سواء كان ~~تابعيا أو غيره. فإن قلت: روي عن أبي هريرة: أول ما يحاسب به المرء صلاته، ~~أخرجه النسائي وبينهما تعارض. قلت: لا تعارض لأن حديث عبد الله فيما بينه ~~وبين غيره، وحديث أبي هريرة في خاصة نفسه. # 6865 ح دثنا عبدان، حدثنا عبد الله، حدثنا يونس عن الزهري، حدثنا عطاء بن ~~يزيد أن عبيد الله بن عدي حدثه أن المقداد بن عمر و الكندي حليف بني زهرة ~~حدثه وكان شهد بدرا مع النبي أنه قال: يا رسول الله إن ل قيت كافرا ~~فاقتتلنا فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ بشجرة، وقال: أسلمت لله أقتله بعد ~~أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال: يا رسول الله ~~فإنه طرح إحداى يدي، ثم قال ذالك بعد ما قطعها، أقتله؟. قال: لا تقتله فإن ~~قتلته، فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي ~~قال 0 انظر الحديث 4019 ف مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيا عظيما ~~عن قتل النفس التي أسلمت لله. # وعبدان هو لقب عبد الله بن عثمان يروي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن ~~يزيد عن محمد بن مسلم الزهري عن عطاء بن يزيد من الزيادة الليثي عن عبيد ~~الله بن عدي بن الخيار بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف ~~النوفلي، له إدراك عن المقداد بن عمرو، وهو المعروف بالمقداد بن الأسود، ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في المغازي في غزوة بدر عن أبي عاصم عن ابن جريج وعن إسحاق ~~بن إبراهيم. وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة وغيره. وأخرجه أبو داود ~~والنسائي فيه جميعا عن قتيبة: فأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير. # قوله: ms14646 إن لقيت كذا في رواية الأكثرين بكلمة، إن، الشرطية وفي رواية أبي ~~ذر: إني لقيت، بصيغة الإخبار عن الماضي، وظاهر هذا يقتضي أن سؤال المقداد ~~عن الذي وقع له في نفس الأمر لأنه سأل عن الحكم في ذلك إذا وقع، والذي وقع ~~في غزوة PageV24P032 # بدر بلفظ: أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار... الحديث، وهذا يؤيد رواية ~~الأكثرين. قوله: فضرب بالسيف قال الكرماني: كيف قطع يده وهو ممن يكتم ~~إيمانه؟ فأجاب بقوله: دفعا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض والتمثيل ~~لا سيما وفي بعض الروايات: إن لقيت، بحرف الشرط. قوله: ثم لاذ بشجرة أي: ~~التجأ إليها، وفي رواية الكشميهني: ثم لاذ مني أي منع نفسه مني، وقال: ~~أسلمت لله. أي: دخلت في الإسلام. قوله: أقتله؟ أي: أأقتله؟ وهمزة الاستفهام ~~فيه مقدرة. قوله: بعد أن قالها أي: بعد أن قال كلمة الإسلام. قوله: فإن ~~قتلته أي: بعد أن قال: أسلمت لله.. الخ قاله الكرماني. قوله: بمنزلتك أي: ~~الكافر مباح الدم قبل الكلمة، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم، فإن قتله ~~المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين، فالتشبيه في ~~إباحة الدم لا في كونه كافرا. وقيل: معناه أنت بقصد قتله آثما كان هو أيضا ~~بقصد قتلك آثما، فالتشبيه بالإثم انتهى. قلت: قوله الأول كلام الخطابي نقله ~~عنه وحاصله اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ، فالأول: أنه مثلك في صون ~~الدم، والثاني: أنك مثله في الهدر. وقوله الثاني كلام المهلب، وقال ~~الداودي: معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا. قال: وهذا من المعاريض ~~لأنه أراد الإغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ~~ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه. وقيل: إن قتلته مستحلا لقتله في الكفر ~~فأنت مستحل مثله، والحاصل من هذا كله النهي عن قتل من يشهد بالإسلام. واحتج ~~بعضهم بقوله: أسلمت لله، على صحة إسلام من قال ذلك ولم يزد عليه، ورد ذلك ~~بأنه كان ذلك في الكف على أنه ورد في ms14647 بعض طرقه أنه قال: لا إلاه إلا الله، ~~وهي رواية معمر عن الزهري عند مسلم في هذا الحديث. # 6866 وقال حبيب بن أبي عمرة: عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للمقداد إذا كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر ~~إيمانه فقتلته، فكذالك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل مطابقته لحديث ~~المقداد من حيث إن المعنى قريب. وحبيب ضد العدو ابن أبي عمرة بفتح العين ~~المهملة وسكون الميم وبالراء القصاب الكوفي، وسعيد هو ابن جبير. # وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في الأفراد والطبراني في الكبير من ~~رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن ~~حبيب بن أبي ثابت. وفي أوله: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها ~~المقداد، فلما أتوهم وجدوهم تفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال: ~~أشهد، أن لا إلاه إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله... الحديث. وفيه: ~~فذكروا ذلك لرسول الله فقال: يا مقداد قتلت رجلا قال: لا إلاه إلا الله؟ ~~فكيف لك: بلا إلاه إلا الله؟ فأنزل الله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنوا إذا ~~ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى 1764; إليكم السلام لست ~~مؤمنا تبتغون عرض الحيواة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذالك كنتم من قبل ~~فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا) * الآية فقال النبي ~~للمقداد: كان رجل مؤمن يخفي إيمانه الخ. # 2 ((باب قول الله تعالى: * (من أجل ذالك كتبنا على بنى 1764; إسراءيل أنه ~~من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذالك فى الارض لمسرفون) * قال ابن عباس: من حر مقتلها إلا بحق حيي الناس ~~منه جميعا)) أي: هذا باب في قول الله تعالى: * (من أجل ذالك كتبنا على بنى ~~1764; إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو ms14648 فساد فى الارض فكأنما قتل الناس ~~جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم ~~إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون) * وقع في رواية غير أبي ذر: باب ~~قوله تعالى: وزاد المستملي والأصيلي * (من أجل ذالك كتبنا على بنى 1764; ~~إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ~~ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن ~~كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون) * وأول الآية:) (* (من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها) * * (من أجل ~~ذالك كتبنا على بنى 1764; إسراءيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى ~~الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد ~~جآءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك فى الارض لمسرفون) * ~~الآية وتعليق ابن عباس أخرجه إسماعيل بن أبي زياد السامي في تفسيره عنه، ~~ورواه وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد عنه فذكره. # 6867 ح دثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن ~~مسروق، عن PageV24P033 # عبد الله، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتل نفس ~~إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها مطابقته لصدر الآية التي فيها ظاهرة، ~~لأن المراد من ذكر ومن أحياها صدرها وهو قوله: * (من قتل نفسا) * الآية. # وقبيصة بفتح القاف وهو ابن عقبة، وسفيان هو ابن عيينة، وقيل: الثوري ~~والأول هو الظاهر، والأعمش سليمان، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء الخارفي بخاء معجمة وراء مكسورة وبالفاء الكوفي. # وفيه ثلاثة من التابعين في نسق. وهم كوفيون وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص عن أبيه. وأخرجه مسلم في الحدود عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة، ومضى الكلام فيه. # قوله: لا تقتل نفس زاد حفص في روايته: ظلما. قوله: على ابن آدم الأول هو: ms14649 ~~قابيل. قتل هابيل. قوله: كفل بكسر الكاف أي: نصيب. قال، عليه الصلاة ~~والسلام: من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة. # 6868 ح دثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة قال وافد بن عبد الله: أخبرني عن ~~أبيه أنه سمع عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ترجعوا ~~بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من ~~فسر قوله: كفارا بحرمة الدماء فإن فيه ثمانية أقوال منها هذا، وقد ذكرناه ~~في أوائل كتاب الحدود في: باب ظهر المؤمن حمى، ومضى الحديث فيه أيضا. # وأبو الوليد شيخ البخاري اسمه هشام بن عبد الملك، وواقد بكسر القاف ~~وبالدال المهملة ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، نسبه ~~الراوي إلى جد أبيه، فالمراد بقولنا: أبيه، محمد لا عبد الله، وهو يروي عن ~~جده عبد الله فقول أبي ذر في روايته: كذا وقع هنا واقد بن عبد الله، ~~والصواب: واقد بن محمد. قلت: نعم، وكذا وقع واقد بن محمد: سمعت أبي في: باب ~~ظهر المؤمن حمى، لكن وجه هذه الرواية ما ذكرناه الآن. # قوله: أخبرني عن أبيه من باب تقديم اسم الراوي على صيغة الإخبار عنه: ~~تقديرا لكلام: حدثنا شعبة أخبرني واقد بن عبد الله عن أبيه يعني: محمد بن ~~زيد بن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه عن جده عبد الله كما ذكرنا، فافهم فإن ~~فيه قلقا. # 6869 ح دثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن علي بن مدرك قال: ~~سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير، عن جرير قال: قال النبي في حجة الوداع: ~~استنصت الناس لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مطابقته للآية ~~المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق. # والحديثان سواء غير أن الذي سبق عن عبد الله بن عمر، وهذا عن جرير بن عبد ~~الله البجلي، رضي الله تعالى عنه. أخرجه عن محمد بن بشار بفتح الباء ~~الموحدة وتشديد الشين ms14650 المعجمة عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وهو ~~لقب محمد بن جعفر، وقد مر غير مرة. قوله: سمعت أبا زرعة هو هرم بفتح الهاء ~~وكسر الراء ابن عبد الله بن جرير بن عبد الله سمع جده جرير بن عبد الله. ~~والحديث مضى في العلم عن حجاج بن منهال، وفي المغاز عن حفص بن عمر ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ويروى: قال: قال لي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فعلى هذه الرواية قوله: استنصت الناس أمر أي: أسكت الناس ~~ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير، ويروى: استنصت الناس، بصيغة الماضي جملة ~~حالية، ومعنى الباقي قد مر غير مرة. # رواه أبو بكرة وابن عباس عن النبي أي: روى قوله: لا ترجعوا بعدي كفارا... ~~الحديث أبو بكرة بفتح الباء الموحدة نفيع بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وبالعين المهملة ابن الحارث الثقفي صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى البخاري حديثه هذا مطولا في كتاب الحج. PageV24P034 # قوله: وابن عباس أي: ورواه أيضا عبد الله بن عباس، وقد مضى في الحج أيضا. # 6870 ح دثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن فراس، عن ~~الشعبي، عن عبد الله بن عمر و عن النبي قال صلى الله عليه وسلم: الكبائر ~~الإشراك بالله، وعقوق الوالدين أو قال: اليمين الغموس شك شعبة وقال معاذ: ~~حدثنا شعبة قال: الكبائر: الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين، أو ~~قال: وقتل النفس. # انظر الحديث 6675 وطرفه للآية المذكورة في قوله: وقتل النفس ومحمد بن ~~جعفر هو غندر، وقد مضى الآن، وشيخه شعبة يروي عن فراس بكسر الفاء وتخفيف ~~الراء وبالسين المهملة ابن يحيى الخارفي بالخاء المعجمة والراء والفاء عن ~~عامر الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص. # والحديث مضى في الأيمان والنذور في: باب اليمين الغموس، أخرجه عن محمد بن ~~مقاتل عن النضر عن شعبة عن فراس... الخ. # قوله: أو قال: اليمين الغموس شك من شعبة. قوله: وقال معاذ ms14651 بضم الميم ابن ~~معاذ العنبري، وقال الكرماني: هذا إما تعليق من البخاري وإما مقول لابن ~~بشار. انتهى. وقد وصله الإسماعيلي من رواية عبيد الله بن معاذ عن أبيه ~~ولفظه: الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، أو قال: قتل النفس واليمين ~~والغموس، والغموس على وزن فعول بمعنى فاعل أي: تغمس صاحبها في الإثم أو ~~النار وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالما أن الأمر بخلافه. # 10 - (حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا عبد الصمد حدثنا شعبة حدثنا عبيد الله ~~بن أبي بكر سمع أنسا رضي الله عنه عن النبي قال الكبائر ح وحدثنا عمرو ~~حدثنا شعبة عن ابن أبي بكر عن أنس بن مالك عن النبي قال أكبر الكبائر ~~الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور أو قال وشهادة الزور) ~~مطابقته للآية المذكورة في قوله وقتل النفس وأخرجه من طريقين أحدهما عن ~~إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي عن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث العنبري البصري عن شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر ابن أنس بن مالك عن ~~جده أنس بن مالك والآخر عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن عبيد الله الخ والحديث ~~مضى في الشهادات عن عبد الله بن نمير وفي الأدب عن محمد بن الوليد والطريق ~~الثاني أخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن حبيب وغيره وأخرجه الترمذي في ~~البيوع وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى وأخرجه النسائي في القضاء ~~والتفسير والقصاص عن إسحاق بن إبراهيم وغيره وهنا ذكر عن شعبة قتل النفس ~~بغير شك وتارة ذكرها بالشك وتارة لم يذكرها أصلا قوله ' أو شهادة الزور ' ~~شك من الراوي وليس العدد فيه محصورا قيل لابن عباس هي سبع قال هي إلى ~~السبعين أقرب وعنه أيضا إلى السبعمائة أقرب وقيل هي إحدى عشرة وقالت جماعة ~~من أهل السنة كل المعاصي سواء لا يقال صغيرة أو كبيرة لأن المعنى واحد ~~وظواهر الكتاب والسنة ترد عليهم وقد قال الله تعالى * (إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه) * الآية 11 ms14652 - (حدثنا عمرو بن زرارة أخبرنا هشيم أخبرنا حصين ~~حدثنا أبو ظبيان قال سمعت أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما يحدث قال ~~بعثنا رسول الله إلى الحرقة من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم قال ولحقت ~~أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم قال فلما غشيناه قال لا إله إلا الله قال ~~فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي قال ~~فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال قلت يا رسول ~~PageV24P035 # الله إنما كان متعوذا قال أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال فما زال ~~يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) مطابقته للآية ~~المذكورة تؤخذ من معنى قوله أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله بالتكرر ~~وفيه عظم قتل النفس المؤمنة وعمرو ابن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ~~ابن واقد الكلابي النيسابوري وهو شيخ مسلم أيضا قال الكرماني روى البخاري ~~هذا الحديث بهذا الإسناد في المغازي قبيل غزوة الفتح إلا أن ثمة عمرو بن ~~محمد بدل ابن زرارة قلت كلاهما من شيوخ البخاري قوله ' أخبرنا هشيم ' هكذا ~~في رواية الكشميهني وفي رواية غيره وحدثنا هشيم بضم الهاء وفتح الشين ~~المعجمة ابن بشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة الواسطي قوله ~~أخبرنا حصين هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية غيرهما حدثنا حصين ~~بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي من صغار التابعين ~~وأبو ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وتخفيف الياء ~~آخر الحروف وبالنون واسمه حصين أيضا ابن جندب المذحجي بفتح الميم وسكون ~~الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة وبالجيم وهو من كبار التابعين وأسامة بن ~~زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة حب رسول الله وابن حبه وابن ~~مولاه القضاعي بضم القاف وخفة الضاد المعجمة وبالعين المهملة قوله ' إلى ~~الحرقة ' بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف قبيلة من جهينة وقال ابن ~~الكلبي سموا بذلك لوقعة كانت ms14653 بينهم وبين بني مرة بن عوف بن سعد بن دينار ~~فأحرقوهم بالسهام لكثرة من قتل منهم وكان هذا البعث في رمضان سنة سبع أو ~~ثمان قوله ' فصبحنا القوم ' أي أتيناهم صباحا قوله ' فلما غشيناه ' بفتح ~~الغين المعجمة وكسر الشين المعجمة أي لحقنا به قوله ' حتى قتلته ' قال ~~الكرماني المقتول هو مرداس بكسر الميم ابن نهيك بفتح النون وكسر الهاء ~~وبالكاف قلت هذا قول الكلبي وقال أبو عمر مرداس بن عمرو الفدكي قوله ' ~~متعوذا ' نصب على الحال قال الكرماني أي لم يكن بذلك قاصدا للإيمان بل كان ~~غرضه التعوذ من القتل وفي رواية الأعمش قالها خوفا من السلاح وفي رواية ابن ~~أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة إنما فعل ذلك ليحرز دمه وقال الكرماني كيف ~~جاز تمني عدم سبق الإسلام ثم أجاب بقوله تمنى إسلاما لا ذنب فيه أو ابتداء ~~الإسلام ليجب ما قبله وقال الخطابي ويشبه أن أسامة قد أول قوله تعالى * ~~(فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * وهو معنى مقالته كان متعوذا ~~ولذلك لم تلزمه ديته وفي التوضيح قتل أسامة هذا الرجل لظنه كافر أو جعل ما ~~سمع منه من الشهادة تعوذا من القتل وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد ~~أخطأ في فعله لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده ولم يكن عرف بحكمه فيمن أظهر ~~الشهادة وقال ابن بطال كانت هذه القصة سبب تخلف أسامة أن لا يقاتل مسلما ~~بعد ذلك ومن ثمة تخلف عن علي رضي الله تعالى عنه في الجمل وصفين قوله فما ~~زال يكررها أي يكرر مقالته أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله كذا في رواية ~~الكشميهني وفي رواية غيره بعدما قال وفيه تعظيم أمر القتل بعدما يقول الشخص ~~لا إله إلا الله قوله حتى تمنيت الخ حاصل المعنى أني تمنيت أن يكون إسلامي ~~الذي كان قبل ذلك اليوم بلا ذنب لأن الإسلام يجب ما قبله فتمنيت أن يكون ~~ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام لآمن من جريرة تلك ms14654 الفعلة ولم يرد أنه تمنى ~~أن لا يكون مسلما قبل ذلك وقد مر ما قاله الكرماني فيه * - 6873 ح دثنا عبد ~~الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا يزيد، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن ~~عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول ~~الله بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا تسرق، ولا نزني، ولا نقتل ~~النفس التي حرم الله، ولا ننتهب ولا نعصي بالجنة، إن فعلنا ذلك، فإن غشينا ~~من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله. PageV24P036 # مطابقته للآية المذكورة في قوله: ولا تقتل النفس التي حرم الله ويزيد من ~~الزيادة هو ابن أبي حبيب، وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله، والصنابحي بضم ~~الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء المهملة نسبة إلى ~~صنابح بن زاهر بن عامر بطن من مراد واسمه عبد الرحمان بن عسيلة مصغر العسلة ~~بالمهملتين ابن عسل بن عسال. # والحديث مضى في المناقب في: باب وفود الأنصار، أخرجه عن قتيبة عن الليث ~~عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير... الخ، ومضى في كتاب الإيمان في باب ~~مجرد أخرجه عن أبي اليمان. # قوله: بايعوا رسول الله يعني: ليلة العقبة. قوله: ولا ننتهب ويروى: ولا ~~ننهب فالأول من الانتهاب والثاني من النهب. قوله: ولا نعصي أي: في المعروف ~~بالعين المهملة وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي، وذكره ابن ~~قرقول بالعين والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن ~~والأصيلي، وعند القابسي: ولا نقضي، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا، وقال ~~القاضي: الصواب العين. كما في آية 6 7 8 9 0 الممتحنة: 12 ف قوله: بالجنة ~~على رواية العين والصاد المهملتين يتعلق بقوله: بايعناه أي: بايعناه ~~بالجنة، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله: ولا نقضي قوله: ذلك إشارة أولا ~~إلى التروك وثانيا إلى الأفعال. قوله: فإن غشينا بفتح الغين المعجمة وكسر ~~الشين المعجمة أي: إن أصبنا شيئا من ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله: ~~كان قضاء ms14655 ذلك أي: حكمه. إلى الله إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه. # وفيه: دليل لأهل السنة على أن المعاصي لا يكفر بها. # 6874 ح دثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح ~~فليس منا مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث لأن المراد من حمل السلاح ~~عليهم قتالهم. قال الكرماني: أي: قاتلنا من جهة الدين أو من استباح ذلك، ~~وجويرية مصغر جارية ابن أسماء. والحديث من أفراده. # قوله: فليس منا أي: فليس على طريقنا. # رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أي: روى الحديث المذكور أبو ~~موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس، وسيأتي موصولا في كتاب الفتن في: باب ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح 6875 ح دثنا عبد الرحمان ~~بن المبارك، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب ويونس عن الحسن، عن الأحنف بن ~~قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة. فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر ~~هاذا الرجل، قال: ارجع فإني سمعت رسول الله يقول إذا التقى المسلمان ~~بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قلت يا رسول الله هاذا القاتل فما بال ~~المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه مطابقته للآية المذكورة ظاهرة. # وعبد الرحمان بن المبارك بن عبد الله، وأيوب هو السختياني، ويونس هو ابن ~~عبيد البصري، والحسن هو البصري، والأحنف بن قيس السعدي البصري واسمه ~~الضحاك، والأحنف لقبه عرف به يكنى أبا بحر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولم يره، قاله أبو عمرو، قال: أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلت: ~~فلذلك دعا له النبي صلى الله عليه وسلم مات سنة سبع وستين بالكوفة، وأبو ~~بكرة نفيع بن الحارث. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب المعاصي من أمر الجاهلية، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: لأنصر هذا الرجل أراد به علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان ~~الأحنف ms14656 تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله: ارجع أمر من الرجوع. قوله: بسيفهما ~~بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله: فالقاتل ~~بالفاء لأنه جواب: إذا، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على ~~جواز حذف الفاء من جواب الشرط نحو: # من يفعل الحسنات الله يشكرها وقال: يحتمل أن يقال: إذا، ظرفية وفيه تأمل. ~~وقال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على PageV24P037 # تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل أهل ~~البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد لأنه مأمور بالقتال ~~للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه. # 3 ((باب قول الله تعالى * (ياأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من أخيه شىء ~~فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذالك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ~~ذالك فله عذاب أليم) * البقرة: 178)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: ~~* (يا أيها الذين آمنوا) * إلى آخره وفي رواية أبي ذر: * (يا أيها الذين ~~آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * الآية وفي رواية الأصيلي وابن عساكر ~~(الحر بالحر) إلى قوله: عذاب أليم وساق في رواية كريمة الآية كلها ولم يذكر ~~في هذا الباب حديثا، وذكر بعده أبوابا تشتمل على ما في الآية المذكورة: من ~~الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية. فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ~~سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل قصاص ولم تكن ~~فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: كتب عليكم القصاص إلى آخر الحديث. قوله: ~~ج ح خ أي: من ترك له من أخيه شيء يعني بعد استحقاق الدم فاتباع أي: فذلك ~~العفو اتباع بالمعروف، أي: قتل الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية. ش ص ض ~~يعني من القاتل يعني: من غير ضرر. قوله:؟ أي: أخذ الدية في العمد تخفيف من ~~الله عليكم ورحمة. قوله: ف أي: فمن قتل بعد ms14657 أخذ الدية ف ق أي: موجع شديد. # 4 ((باب سؤال القاتل حتى يقر والإقرار في الحدود)) أي: هذا باب في بيان ~~سؤال الإمام القاتل يعني: من اتهم بالقتل ولم تقم عليه البينة، ويسأله حتى ~~يقر فيقيم عليه الحد، هذه الترجمة هكذا وقعت في رواية الأكثرين ولم يقع في ~~رواية النسفي وكريمة لفظ: باب، وإنما وقع بعد قوله: ف ق وإذا لم يزل يسأل ~~القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود. # 6876 ح دثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، رضي ~~الله عنه، أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا فلان ~~أو فلان؟ حتى سمي اليهودي، فأتي به النبي فلم يزل به حتى أقر، فرض رأسه ~~بالحجارة. # مطابقته للترجمة في قوله: فلم يزل به حتى أقر وهمام هو ابن يحيى. # والحديث مضى في الأشخاص عن موسى بن إسماعيل وفي الوصايا عن حسان بن أبي ~~عباد، ومضى الكلام فيه. # قوله: رض بالضاد المعجمة المشددة من رض يرض رضا إذا رضخ ودق وفيه القصاص ~~بالمثل. قوله: رأس جارية قال بعضهم: يحتمل أن تكون أمة، ويحتمل أن تكون ~~حرة، لكن دون البلوغ. قلت: تقدم في الطلاق بلفظ: عدا يهودي على جارية، فأخذ ~~أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها، وفيه: فأتى أهلها رسول الله وهي في آخر ~~رمق... الحديث، وهذا يدل على أنها كانت حرة، وقال هذا القائل المذكور: وهذا ~~لا يعين كونها حرة لاحتمال أن يراد بأهلها مواليها رقيقة كانت أو عتيقة. ~~قلت: هذا عدول عن الظاهر، فإن الموالي لا يطلق عليهم: أهل، بالحقيقة ~~والاحتمال الناشئ عن غير دليل لا يثبت الحكم. والأوضاح جمع وضح وهي الحلي ~~من فضة، قاله أبو عبيدة وغيره، وقال الجوهري: الأوضاح حلي من الدراهم ~~الصحاح. قوله: فلان أو فلان؟ هذا هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن ~~عساكر، ولأبي ذر عن الكشميهني: أفلان أم فلان؟ وفي رواية غيره: أفلان ~~وفلان؟ بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار، وتقدم في الأشخاص من وجه ms14658 آخر ~~عن همام: أفلان أفلان؟ بالتكرار بغير واو العطف. قوله: حتى سمي اليهودي بضم ~~السين على بناء المجهول. قوله: فأتي به أي: باليهودي. قوله: حتى أقر أي ~~اليهودي، أي: حتى أقر أنه فعل بها ما ذكر، وفي رواية الوصايا: حتى اعترف. ~~قال أبو مسعود: لا أعلم أحدا PageV24P038 # قال في هذا الحديث: حتى اعترف ولا حتى أقر إلا همام بن يحيى. وقال غيره: ~~هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ولم ينقلها غيره، وهي مما عد عليه. ~~قلت: # ثبتت هذه اللفظة في الصحيحين فيرد به ما قيل مما ذكرنا، ويرد به أيضا ~~سؤال من قال: كيف قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي بلا بينة ولا ~~اعتراف؟ وأجيب: عن هذا أيضا: بأن هذا كان في ابتداء الإسلام، وكان يقتل ~~القاتل بقول القتيل، وقيل: يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف بل بسبب آخر ~~موجب لقتله، وقيل: كان علمه بالوحي فلذلك قتله. # واختلف العلماء في صفة القود. فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن ~~قتله بعصا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدا حتى مات ~~طرح في النار حتى يموت، وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا ~~بالسيف. واحتجوا بما رواه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قال: ~~حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا قود إلا بالسيف، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد شيخ البخاري ~~وجابر الجعفي، وأبو عازب مسلم بن عمرو أو مسلم بن أراك، والنعمان بن بشير. ~~وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه: لا قود إلا بحديدة، وأجابوا عن حديث ~~الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة كما فعل رسول الله بالعرنيين. فإن قلت: قال ~~البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه. قلت: وإن طعن فيه ms14659 ~~فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة. وقال شعبة: ~~صدوق في الحديث. وأخرج له ابن حبان في صحيحه وقد روي مثله عن أبي بكرة، ~~رواه ابن ماجة بإسناده الجيد عن أبي هريرة، ورواه البيهقي من حديث الزهري ~~عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود. وأخرجه البيهقي أيضا من حديث ~~إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه: لا قود إلا بالسلاح، وعن علي، رضي الله تعالى ~~عنه، رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه: لا قود ~~إلا بحديدة، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي قال: القود بالسيف والخطأ على العاقلة. # وهؤلاء ستتة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم: أن القود لا يكون إلا بالسيف، ويشد بعضه بعضا. وأقل أحواله أن يكون ~~حسنا، فصح الاحتجاج به. # 5 ((باب إذا قتل بحجر أو بعصا)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا قتل شخص شخصا ~~بحجر أو قتله بعصا. وجواب: إذا، محذوف تقديره: يقتل بما قتل به، وإنما ~~قدرنا هكذا، وإن كان يحتمل أن يقال: لا يقتل إلا بالسيف موافقة لحديث ~~الباب، ولم يذكره على عادته اكتفاء بحديث الباب. وقال بعضهم: كذا أطلق ولم ~~يثبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح ~~قول الجمهور. انتهى. قلت: الوجه في تركه الجواب ما ذكرناه، وأي شيء من ~~الترجمة يدل على الاختلاف فيه، ولا وجه أيضا لقوله: إيراده الحديث يشير إلى ~~ترجيح قول الجمهور. # 6877 حدثنا محمد، أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن هشام بن زيد بن ~~أنس عن جده أنس بن مالك قال: خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال: فرماها ~~يهودي بحجر. قال: فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال ~~لها رسول الله فلان قتلك فرفعت رأسها، فأعاد عليها، قال: فلان قتلك فرفعت ~~رأسها، فقال لها في ms14660 الثالثة: فلان قتلك فخفضت رأسها، فدعا به رسول الله ~~فقتله بين الحجرين مطابقته للترجمة في قوله: فرماها يهودي بحجر ومحمد هو ~~ابن عبد الله بن نمير في قول الكلاباذي، وقال أبو علي بن السكن: هو محمد بن ~~سلام. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وغيرهما. وأخرجه ~~PageV24P039 # أبو داود في الديات عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل ~~بن مسعود. وأخرجه ابن ماجة فيه عن بندار وغيره. # قوله: أوضاح جمع وضح وقد مر تفسيره عن قريب. قوله: رمق وهو بقية الحياة. ~~قوله: فخفضت أراد به الإشارة برأسها. # 6 ((باب قول الله تعالى: * (وكنبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح فصاص فمن تصدق به فهو ~~كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) *)) أي: هذا باب ~~في قوله تعالى: * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس الآية بكمالها سيقت ~~في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر والأصيلي: باب قول الله تعالى: وفي رواية ~~النسفي كذا ولكن بعده إلى قوله: وإنما ذكر البخاري هذه الآية لمطابقتها ~~قوله في حديث الباب: النفس بالنفس، واحتج بها أبو حنيفة وأصحابه على أن ~~المسلم يقاد بالذمي في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة ~~للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكن ~~القصاص بالقتلى الحر بالحر) * عن أبي مالك أن هذه الآية منسوخة بقوله: * ~~(إن النفس بالنفس) * وقال البيهقي: باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين ~~قال الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الحر بالحر) * ~~إلى قوله: * (فمن عفي له من أخيه شيء) * وقال صاحب الجوهر النقي قلت: هذه ~~الآية حجة لخصمه لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر وخوطب المؤمنون بوجوب ~~القصاص في عموم القتل وكذا قوله تعالى: * (الحر بالحر) * يشملهما بعمومه. ~~قوله: أن النفس بالنفس يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي وهو ~~قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي ms14661 وأحمد وإسحاق ~~وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، وفي التوضيح هذا مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. قوله: * (والعين بالعين) * قال ~~الزمخشري: المعطوفات كلها قرأت منصوبة ومرفوعة، والمعنى: فرضنا عليهم فيها ~~أي: في التوراة: أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق، ~~وكذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مجدوع بالأنف، والأذن مصلومة بالأذن ~~والسن مقلوعة بالسن. قوله: والجروح قصاص يعني: ذات قصاص، وهو المقاصصة ~~ومعناه: ما يمكن فيه القصاص وتعرف المساواة. قوله: فمن تصدق به أي: فمن ~~تصدق من أصحاب الحق به، أي: بالقصاص وعفا عنه. قوله: * (فمن تصدق) * أي: ~~التصدق به كفارة للمتصدق يكفر الله عنه سيئاته. وعن عبد الله بن عمر: ويهدم ~~عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به. قوله: * (ومن لم يحكم) * إلى آخره قال، هنا * ~~(فأولئك هم الظالمون) * لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم الذين أمروا ~~بالعدل والتسوية بينهم فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا. # 6878 حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن ~~مسروق، عن عبد الله قال: قال رسول الله: لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا ~~إلاه إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب ~~الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة المطابقة بينه وبين الآية ~~المذكورة في قوله: النفس بالنفس كما ذكرناه عن قريب. # وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن ~~مرة بضم الميم وتشديد الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو ~~داود فيه عن عمرو بن عون. وأخرجه الترمذي في الديات عن هناد. وأخرجه ~~النسائي في المحاربة عن إسحاق بن منصور وفي PageV24P040 # القود عن بشر بن خالد. # قوله: إلا بإحدى ثلاث أي: بإحدى خصال ثلاث. قوله: والنفس بالنفس أي: تقتل ~~النفس التي قتلت عمدا بغير حق بمقابلة ms14662 النفس المقتولة. قوله: والثيب الزاني ~~أي: الثيب من ليس ببكر يقع على الذكر والأنثى، يقال: رجل ثيب وامرأة ثيب، ~~وأصله واوي لأنه من ثاب يثوب إذا رجع لأن الثيب بصدد العود والرجوع. قلت: ~~أصله ثويب، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وهو الثاني من الثلاث، ~~وهو بيان استحقاق الزاني المحصن للقتل وهو الرجم بالحجارة. وأجمع المسلمون ~~على ذلك، وكذلك أجمعوا على أن الزاني الذي ليس بمحصن حده جلد مائة. قوله: ~~والمارق من الدين كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن ~~الكشميهني: والمفارق لدينه وفي رواية النسفي والسرخسي والمستملي. والمارق ~~لدينه وقال الطيبي: هو التارك لدينه من المروق وهو الخروج، ولفظ الترمذي: ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة، وقال شيخنا في شرح الترمذي هو المرتد، وقد ~~أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام، وأصر على ~~الكفر. واختلفوا في قتل المرتدة فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد، وقال ~~أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: لا تقتل المرتدة لعموم قوله: نهى عن قتل ~~النساء والصبيان قوله: التارك للجماعة قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ~~ما عليه الجماعة. # وقال الكرماني: فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة؟. قلت: لأنه تارك ~~للدين الذي هو الإسلام يعني الأعمال ثم قال: لم لا يقتل تارك الزكاة ~~والصوم؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا، وأما الصوم فقيل: تاركه يمنع ~~من الطعام والشراب لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد لوجوبه. انتهى. قلت: في ~~كل ما قاله نظر. أما قوله في الصلاة: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، ~~يعني الأعمال فإنه غير موجه، لأن الإسلام هو الدين والأعمال غير داخلة فيه، ~~لأن الله عز وجل عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر، والمعطوف غير ~~المعطوف عليه، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي، ~~واختار المزني أنه: لا يقتل، واستدل الحافظ أبو الحسن علي بن الفضل المصري ~~المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلا من غير ~~جحد. فإن ms14663 قلت: احتج بعض الشافعية على قتل تارك الصلاة بقوله أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة قلت: قد رد عليه ابن دقيق العيد بأن هذا إن أخذه من منطوق ~~قوله: أن أقاتل الناس ففيه بعد، فإنه فرق بين المقاتلة على الشيء والقتل ~~عليه، وإن أخذه من قوله: فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~فهذا دلالة المفهوم، والخلاف فيها معروف. ودلالة منطوق حديث الباب تترجح ~~على دلالة المفهوم. # وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرا منه ففيه خلاف مشهور ~~فلا تقوم به حجة. وأما قوله: لأنه معتقد لوجوبه أي: لأن تارك الصوم معتقد ~~لوجوبه فيرد عليه أن تارك الصلاة أيضا يعتقد وجوبها، واستدل بعض جماعة ~~بقوله: التارك الجماعة، على أن مخالف الإجماع كافر فمن أنكر وجوب مجمع عليه ~~فهو كافر، والصحيح تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين ضرورة: كالصلوات ~~الخمس، وقيد بعضهم ذلك بإنكار وجوب ما علم وجوبه بالتواتر: كالقول بحدوث ~~العالم فإنه معلوم بالتواتر، وقد حكى القاضي عياض الإجماع على تكفير ~~القائل، بقدم العالم واستثنى بعضهم مع الثلاثة المذكورة: الصائل، فإنه يجوز ~~قتله للدفع؟ وأجيب عنه بأنه إنما يجوز دفعه إذا أدى إلى القتل. فلا يحل ~~تعمد قتله إذا اندفع بدون ذلك، فلا يقال: يجوز قتله، بل دفعه. وقيل: الصائل ~~على قتل النفس داخل في قوله. التارك الجماعة، واستدل به أيضا على قتل ~~الخوارج والبغاة لدخولهم في مفارقة الجماعة، وفيه حصر ما يوجب القتل في ~~الأشياء الثلاثة المذكورة، وحكى ابن العربي عن بعض أصحابهم: أن أسباب القتل ~~عشرة، وقال ابن العربي: ولا يخرج عن هذه الثلاثة بحال، فإن من سحر أو سب ~~الله أو سب النبي أو الملك فإنه كافر، وقال الداودي: هذا الحديث منسوخ ~~بقوله تعالى: * (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فأباح القتل ~~بالفساد، وبحديث قتل الفاعل والمفعول به في الذي يعمل عمل قوم لوط، وقيل: ~~هما في الفاعل ms14664 بالبهيمة. # 7 ((باب من أقاد بالحجر)) PageV24P041 # أي: هذا باب في بيان من أقاد أي اقتص بالحجر من القود وهو القصاص. # 6879 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن هشام بن ~~زيد عن أنس، رضي الله عنه، أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها ~~بحجر، فجيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها رمق، فقال: أقتلك فلان ~~فأشارت برأسها أن لا، ثم قال الثانية: فأشارت برأسها أن لا، ثم سألها ~~الثالثة فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن جعفر هو غندر. وقد مر الحديث عن قريب ~~في: باب إذا قتل بحجر، ومضى الكلام فيه. # قوله: أن لا كلمة: أن، في الموضعين تفسيرية تفسر ما بعدها. قوله: أن نعم ~~هكذا رواية الكشميهني وفي رواية غيره: أي نعم. # 8 ((باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين)) أي: هذا باب فيه ذكر من قتل ~~له قتيل أي: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل القتيل محال. وقال ~~الكرماني: ومثله. يذكر في علم الكلام على سبيل المغالطة، قالوا: لا يمكن ~~إيجاد موجود لأن الموجد إما أن يوجده في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل، وأما ~~في حال العدم فهو جمع بين النقيضين، فيجاب باختيار الشق الأول إذ ليس ~~إيجادا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل الحاصل، بل إيجاد له بهذا الوجود، ~~وكذا حديث: من قتل قتيلا فله سلبه. قوله: فهو أي: ولي القتيل بخير النظرين ~~أي: الدية أو القصاص. # 6880 حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحياى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ~~أن خزاعة قتلوا رجلا. # وقال عبد الله بن رجاء: حدثنا حرب، عن يحياى، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو ~~هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا. من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، ~~فقام رسول الله فقال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله ~~والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ms14665 ألا وإنما أحلت ~~لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هاذه حرام: لا يختلاى شوكها، ولا يعضد ~~شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما ~~يودى وإما يقاد فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة، فقال: اكتب لي يا ~~رسول الله. فقال رسول الله اكتبوا لأبي شاة ثم قام رجل من قريش فقال: يا ~~رسول الله إلا الإذخر، فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله إلا ~~الإذخر انظر الحديث 112 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة من لفظ ~~الحديث. # وأخرجه من طريقين. أحدهما عن أبي نعيم بضم النون الفضل بن دكين عن شيبان ~~بن عبد الرحمان النحوي أصله بصري سكن الكوفة عن يحياى بن أبي كثير اليمامي ~~الطائي واسم أبي كثير صالح بن المتوكل عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ~~عن أبي هريرة ومضى هذا في العلم في: باب كتابة العلم، فإنه أخرجه هناك عن ~~أبي نعيم عن شيبان... الخ نحوه. وفيه بعض الزيادة والنقصان. والطريق الآخر: ~~أخرجه عن عبد الله بن رجاء بن المثنى البصري في صورة التعليق، وهو أيضا ~~شيخه روى عنه في غير موضع، وروى عن محمد غير منسوب عنه PageV24P042 # عن حرب بن شداد عن يحياى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ووصله البيهقي من طريق ~~هشام بن علي السيرافي عنه، وساق البخاري الحديث هنا على لفظ حرب، وساق ~~الطريق الأول على لفظ شيبان، كما في كتاب العلم، ومراده من الطريق الثاني ~~تبيين عدم تدليس يحياى بن أبي كثير، وتقدم في اللقطة من طريق الوليد بن ~~مسلم عن الأوزاعي عن يحياى عن أبي سلمة مصرحا بالتحديث في جميع السند. # قوله: أنه أي: الشأن. قوله: خزاعة بضم الخاء المعجمة وبالزاي وهي قبيلة ~~كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها، ثم أخرجوا منها فصاروا في ظاهرها، وكانت ~~بينهم وبين بني بكر عداوة ظاهرة في الجاهلية، وكانت خزاعة حلفاء بني هاشم ~~بن عبد مناف إلى عهد النبي صلى الله ms14666 عليه وسلم وكانت بنو بكر حلفاء قريش. ~~قوله: رجلا من بني ليث واسم الرجل القاتل من خزاعة: خراش، بالخاء والشين ~~المعجمتين ابن أمية الخزاعي، واسم المقتول منهم في الجاهلية: أحمر، واسم ~~المقتول من بني ليث: قبيلة، لم يدر اسمه، وبنو ليث قبيلة مشهورة ينسبون إلى ~~ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. قوله: حبس عن مكة ~~الفيل أشار به إلى قصة الحبشة وهي مشهورة. قوله: ألا بفتح الهمزة واللام ~~المخففة وهي كلمة تنبيه تدل على تحقق ما بعدها، وتأتي لمعان أخر. قوله: ولا ~~يختلى بالخاء المعجمة أي: لا يجز شوكها. قوله: ولا يعضد أي: لا يقطع. قوله: ~~ولا يلتقط بفتح الياء من الالتقاط وفاعله هو قوله: إلا منشد بالرفع وهو ~~المعرف يعني: لا يجوز لقطتها إلا للتعريف. قوله: فهو أي: ولي القتيل بخير ~~النظرين، وهما: الدية والقصاص. قوله: إما يودى بضم الياء على صيغة المجهول ~~ويروى: إما أن يؤدى، أي: إما أن يعطى الدية، وإما أن يقاد أي يقتص من القود ~~وهو القصاص. واختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد، فروي عن سعيد بن ~~المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية، وبه ~~قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال الثوري ~~والكوفيون: ليس له إذا كان عمدا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي ~~القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه. قوله: أبو شاه بالهاء لا غير على ~~المشهور، وقيل: بالتاء. قوله: ثم قام رجل من قريش هو العباس بن عبد المطلب، ~~وقد مر الكلام فيه مبسوطا في كتاب العلم وكتاب الحج. والإذخر بكسر الهمزة ~~وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء وهي: حشيشة طيبة الرائحة ~~تسقف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة. # وتابعه عبيد الله عن شيبان في الفيل. # أي: تابع حرب بن شداد عبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي، وهو شيخ ~~البخاري أيضا، في روايته عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي ms14667 هريرة بلفظ: ~~الفيل، بالفاء وهو الحيوان المشهور، وقد مر في كتاب العلم حبس مكة عن القتل ~~أو الفيل بالشك. # قال بعضهم: عن أبي نعيم: القتل. # أراد بالبعض محمد بن يحياى الذهلي فإنه روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين: ~~القتل، بالقاف والتاء المثناة من فوق، وقد مر في العلم: وجعلوه على الشك، ~~كذا قال أبو نعيم: الفيل أو القتل، وغيره يقول: الفيل، يعني بالفاء. # وقال عبيد الله: إما أن يقاد أهل القتيل. # هو عبيد الله بن موسى المذكور شيخ البخاري أي: قال في روايته.. الحديث ~~المذكور عن شيبان بعد قوله: إما أن يودى وإما أن يقاد أهل القتيل، يعني: ~~زاد هذه اللفظة، وهي في روايته: إما أن يعطى الدية وإما أن يقاد أهل ~~القتيل، ومعناه: يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم، هكذا يفسر حتى لا يبقى الإشكال، ~~وقد استشكله الكرماني ثم أجاب بقوله: هو مفعول ما لم يسم فاعله ليودى له، ~~وأما مفعول: يقاد، ضمير عائد إلى القتيل، وبالتفسير الذي فسرناه يزول ~~الإشكال فلا يحتاج إلى التكلف. # 6881 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمر و، عن مجاهد، عن ابن ~~عباس، رضي PageV24P043 # الله عنهما، قال: كانت في بني إسرائيل قصاص ولم تكن فيهم الدية، فقال ~~الله لهذه الأمة. * (كتب عليكم القصاص في القتلى) * إلى هذه الآية * (فمن ~~عفي له من أخيه شيء) * قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: ~~ز س أن يطلب بمعروف ويؤدي بإحسان انظر الحديث 4498 مطابقته للترجمة من حيث ~~إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية وأن الاختيار في أخذ الدية أو ~~الاقتصاص راجع إلى ولي القتيل ولا يشترط في ذلك رضا القاتل، وكذا كان قصد ~~البخاري من الترجمة المذكورة. # وسفيان هو ابن عيينة وعمرو بفتح العين ابن دينار وقد تقدم في سورة البقرة ~~عن الحميدي عن سفيان: حدثنا عمرو سمعت مجاهدا عن ابن عباس، هكذا وصله ابن ~~عيينة عن عمرو بن دينار وهو أثبت الناس في عمرو، ورواه ورقاء بن عمر عن ~~عمرو ms14668 فلم يذكر فيه ابن عباس. أخرجه النسائي. # قوله كانت في بني إسرائيل قصاص كذا هنا، كانت، بالتأنيث وفي رواية ~~الحميدي عن سفيان: كان، وهو أوجه ولكنه أنث هنا باعتبار معنى المقاصة، ولم ~~يكن في دين عيسى، عليه السلام، القصاص فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا ~~الدين الإسلامي هو الواقع وسطا. قوله: فقال الله: إلى قوله: * (فمن عفي له ~~من أخيه شيء) * كذا وقع في رواية قتيبة، وكذا وقع في رواية أبي ذر ~~والأكثرين، ووقع في رواية النسفي والقابسي إلى قوله: * (فمن له من أخيه ~~شيء) * ووقع في رواية ابن أبي عمر في مسنده إلى قوله: في هذه الآية، وبهذا ~~يظهر المراد وإلا فالأول يوهم أن قوله: * (فمن عفي له من أخيه شيء) * في ~~آية تلي الآية المبدأ بها وليس كذلك. قوله: فالعفو أن يقبل أي ولي القتيل ~~أن يقبل الدية في العمد، يعني: يترك له دمه ويرضى منه بالدية. قوله: * ~~(فاتباع بالمعروف) * أي: في المطالبة بالدية من القاتل وعلى القاتل إذ ذاك ~~أداء إليه بإحسان وهو معنى قوله: ويؤدي بإحسان أي: القاتل كما ذكرنا. # 9 ((باب من طلب دم امرىء بغير حق)) أي: هذا باب في بيان حكم من طلب دم ~~رجل بغير حق. # 6882 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا ~~نافع بن جبير، عن ابن عباس أن النبي قال: أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد ~~في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرىء بغير حق ليهريق ~~دمه مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، ~~وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين المدني ~~النوفلي، نسب إلى جده، ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون ~~الياء آخر الحروف ابن مطعم القرشي المدني. والحديث من أفراده. # قوله: أبغض الناس أفعل التفضيل هنا بمعنى المفعول من البغض، والبغض من ~~الله إرادة إيصال المكروه. قوله: الناس أي: المسلمين. قوله: ملحد بضم ms14669 الميم ~~وهو المائل عن الحق العادل عن القصد أي: الظالم. فإن قلت: مرتكب الصغيرة ~~مائل عن الحق؟. قلت: هذه الصيغة في العرف تستعمل للخارج عن الدين فإذا وصف ~~بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها. وقيل: إيراده بالجملة ~~الاسمية مشعر بثبوت الصفة والتنكير للتعظيم فيكون في ذلك إشارة إلى عظم ~~الذنب، وقيل: معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وصفها أو تبديل ~~أحكامها. قوله: ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية أي: طالب في الإسلام طريقة ~~الجاهلية كالنياحة مثلا. وفي التوضيح ومبتغ روي بالغين يعني من الابتغاء ~~وهو الطلب وبالعين المهملة من التتبع والذي شرحه ابن بطال الأول. فإن قيل: ~~هذه صغيرة؟ أجيب بأن معنى الطلب سنيتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك ~~القاعدة وإشاعتها وتنفيذها، بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام، ~~ولهذا لم يقل: فاعلها. قوله: ومطلب بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام، ~~وأصله: متطلب، لأنه من باب الافتعال فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في ~~الطاء، ومعناه: متكلف للطلب. قوله: بغير حق احترازا عمن يفعل ذلك بحق ~~كالقصاص PageV24P044 # مثلا. قوله: ليهريق بفتح الهاء وسكونها وقال الكرماني: الإهراق هو ~~المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب، ثم أجاب بقوله: المراد ~~الطلب المرتب عليه المطلوب، أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى، ~~وقال المهلب: المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى ~~فهو كقوله: أكبر الكبائر، وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي. # 10 ((باب العفو في الخطإ بعد الموت)) أي: هذا باب في بيان عفو ولي ~~المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت المقتول، وليس المراد عفو ~~المقتول لأنه محال، وإنما قيده بما بعد الموت لأنه لا يظهر أثره إلا فيه إذ ~~لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له ~~بعفوه عنه. وقال ابن بطال: أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت ~~المقتول، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافا لأهل ms14670 الظاهر فإنهم أبطلوا عفو ~~القتيل. # 6883 حدثنا فروة، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه عن عائشة: هزم ~~المشركون يوم أحد. # وحدثني محمد بن حرب، حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكرياء، عن هشام، عن ~~عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: صرخ إبليس يوم أحد في الناس: يا عباد ~~الله أخراكم. فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان، فقال حذيفة: أبي ~~أبي فقتلوه؟ فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى ~~لحقوا بالطائف. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: غفر الله لكم لأن معناه: عفوت عنكم، لأن ~~المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم بعد ~~قتله. # وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السير عن الأوزاعي عن الزهري قال: أخطأ ~~المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين: فبلغت النبي فزاده عنده خيرا ووداه من عنده. # وفروة شيخ البخاري بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو ابن أبي المغراء أبو ~~القاسم الكندي الكوفي وعلي بن مسهر بضم الميم اسم فاعل من الإسهار بالسين ~~المهلمة والراء، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. # وأخرجه من طريقين: أحدهما: هو الذي ذكرناه، وسقط هذا في رواية أبي ذر. ~~والثاني: عن محمد بن حرب بياع النشا بالنون والشين المعجمة الواسطي عن أبي ~~مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الشامي سكن واسط. قيل: ظاهره أن الروايتين ~~سواء، وليس كذلك، وساق المتن هنا على لفظ أبي مروان، وأما لفظ علي بن مسهر ~~فقد تقدم في: باب من حنث ناسيا، في كتاب الأيمان والنذور. ومر الحديث في: ~~باب صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن زكريا بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة، ومر الكلام فيه. # قوله: أخراكم أي: اقتلوا أو احذروا. قوله: حتى قتلوا اليمان أي: قتل ~~المسلمون اليمان بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون وهو والد ~~حذيفة. قوله: ms14671 أبي أبي أي: قال حذيفة: هذا أبي، أبي لا تقتلوه، ولم يسمعوا ~~منه فقتلوه ظانين أنه من المشركين فدعا لهم حذيفة. قال الكرماني: فدعا لهم ~~وتصدق بديته على المسلمين. وقال الخطابي: فيه: أن المسلم إذا قتل صاحبه خطأ ~~عند اشتباك الحرب لا شيء عليه، وكذلك في جميع الازدحامات إلا إذا فعله ~~قاصدا لهلاكه. قوله: منهم أي: من المشركين. قوله: بالطائف وهو البلد ~~المشهور وراء مكة، شرفها الله. # ((باب قول الله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل ~~مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان ~~من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق فدية مسلمة إلى ؤهله PageV24P045 # وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان ~~الله عليما حكيما) *)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل.. إلى آخره، كذا ~~سيقت الآية بتمامها عند الأكثرين، وفي رواية أبي ذر هكذا: باب قول الله ~~تعالى: * (ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) * وكذا في رواية ابن عساكر، ~~ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثا هذه الآية أصل في الديات فذكر فيها ~~ديتين وثلاث كفارات ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الإسلام وذكر ~~الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم ~~الصف فقتله مسلم، وذكر الدية والكفارة بقتل الذمي في دار الإسلام، وقال ~~مجاهد وعكرمة: هذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي، قتل رجلا ~~مسلما ولم يعلم بإسلامه وكان ذلك الرجل يعذبه بمكة مع أبي جهل ثم أسلم وخرج ~~مهاجرا إلى النبي فلقيه عياش في الطريق فقتله وهو يحسبه كافرا، ثم جاء إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فأخبره بذلك فأمره أن يعتق رقبة، ~~ونزلت الآية، حكاه الطبري عنهما. وقال السدي: قتله يوم الفتح، وقد خرج من ~~مكة ولا يعلم بإسلامه، وقيل: نزلت في أبي عامر والد ms14672 أبي الدرداء، خرج إلى ~~سرية فعدل إلى شعب فوجد رجلا في غنم فقتله وأخذها، وكان يقول: لا إلاه إلا ~~الله، فوجد في نفسه من ذلك فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر عليه ~~قتله إذ قال: لا إلاه إلا الله، فنزلت الآية. وقيل: نزلت في والد حذيفة بن ~~اليمان قتل خطأ يوم أحد، وقد مضى عن قريب. # قوله: إلا خطأ ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع قتله خطأ ولا عمدا لكن ~~تقديره: إن قتله خطأ. وقال الأصمعي وأبو عبيد: المعنى إلا أن يقتله مخطئا، ~~وهو استثناء منقطع. قوله: 0 لا تجوز الكافرة، وحكى ابن جرير عن ابن عباس ~~والشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري أنهم قالوا: لا يجزئ الصغير إلا أن ~~يكون قاصدا للإيمان، واختار ابن جرير أنه إن كان مولودا بين أبوين مسلمين ~~جاز وإلا فلا، والذي عليه الجمهور أنه متى كان مسلما صح عتقه عن الكفارة ~~سواء كان صغيرا أو كبيرا. قوله: * (إلا أن يصدقوا) * أي: إلا أن يتصدقوا ~~بالدية فلا يجب. قوله: * (فإن كان من قوم عدو لكم) * أي: إذا كان القتيل ~~مؤمنا ولكن أولياؤه من الكفار أهل الحرب فلا دية لهم وعلى قاتله تحرير رقبة ~~مؤمنة لا غير. قوله: ميثاق أي: عهد وهدنة فالواجب دية مسلمة إلى أهل القتيل ~~وتحرير رقبة. قوله: متتابعين يعني لا إفطار بينهما فإن أفطر من غير عذر من ~~مرض أو حيض أو نفاس استأنف الصوم. واختلفوا في السفر: هل يقطع أم لا؟ عل ~~قولين. قوله: توبة أي: رحمة رحمة من الله بكم أي: التيسير عليكم بتخفيف ~~عنكم بتحرير الرقبة المؤمنة إذا أيسرتم بها. قوله: * (وكان الله عليما ~~حكيما) * أي: لم يزل عليما بما يصلح عباده فيما يكلفهم من فرائضه، حكيما ~~بما يقضي فيه ويأمر. # 12 ((باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أقر شخص ~~بالقتل مرة واحدة قتل به أي: بذلك الإقرار، كذا وقعت هذه الترجمة عند ~~الأكثرين، وفي رواية النسفي لم تذكر هذه الترجمة ms14673 بل قال بعد قوله خطأ: ~~الآية وإذا أقر إلى آخره. # 6884 حدثني إسحاق، أخبرنا حبان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن ~~مالك: أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هاذا؟ أفلان ~~أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بالحجارة وقد قال همام: بحجرين. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني: لم أجده منسوبا ~~عند أحد، ويشبه أن يكون ابن منصور. قلت: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج ~~أبو يعقوب المروزي، انتقل بآخرة إلى نيسابور وهو شيخ PageV24P046 # مسلم أيضا، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين، وقيل: لا يبعد أن يكون إسحاق بن ~~راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ~~ابن هلال الباهلي، وهمام بتشديد الميم بن يحيى بن دينار البصري. # والحديث قد مر في مواضع في الأشخاص وفي الوصايا وفي الديات، ومضى عن قريب ~~في: باب من أقاد بالحجر. وأخرجه بقية الجماعة. # قوله: فقيل لها أي: للجارية، أي: سئل عنها وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت ~~بإقرارها شيء عليه لأن يعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف ثبت عليه. ~~قوله: فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أي: بعد موت الجارية المذكورة. # وفي التوضيح فيه: حجة على الكوفيين في قولهم: لا بد من الإقرار مرتين، ~~وهو خلاف الحديث لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة، ولو ~~كان فيه حد معلوم لبينه، وبه قال مالك والشافعي. انتهى. قلت: اشتراط ~~الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنى، ومطلق ~~الاعتراف لا ينحصر على المرة. # 13 ((باب قتل الرجل بالمرأة)) أي: هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل ~~بمقابلة قتله المرأة، وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء، وشذ ~~الحسن ورواه عن عطاء فقالا: إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف ~~الدية، وإن قتل أولياء الرجل المرأة أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل، وروي ms14674 ~~مثله عن الشعبي عن علي، رضي الله تعالى عنه، وبه قال عثمان البتي، وحجة ~~الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة. # 6885 حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن ~~مالك، رضي الله عنه، أن النبي قتل يهوديا بجارية قتلها على أوضاح لها. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح حكمها. ويزيد من الزيادة ابن زريع مصغر ~~زرع وسعيد هو ابن أبي عروبة بفتح العين المهملة وضم الراء، وذكر غير مرة مع ~~شرحه. # والأوضاح جمع وضح نوع من الحلي يعمل من فضة سميت بها لبياضها لأن الوضح ~~البياض من كل شيء. # 14 ((باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات)) أي: هذا باب في بيان ~~وجوب القصاص... الخ، والجراحات جمع جراحة ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري ~~والأوزاعي ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجال والنساء ~~فيما دون النفس من الجراحات، لأن المساواة معتبرة في النفس دون الأطراف، ~~ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بيد شلاء؟ والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة؟. # وقال أهل العلم: يقتل الرجل بالمرأة. # أراد بأهل العلم الجمهور من العلماء فإن عندهم: يقتل الرجل بالمرأة، ~~بالنص. # ويذكر عن عمر: تقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من ~~الجراح. # أي: يذكر عن عمر بن الخطاب: تقتص المرأة من الرجل، يعني: إذا قتلت الرجل ~~في قتل العمد الذي يبلغ نفس الرجل فما دونها من الجراح، يعني في: كل عضو من ~~أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل، وفيه الخلاف الذي ذكرناه آنفا. # وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال: فيما جاء به عروة ~~البارقي إلى شريح من عند عمر، قال: جروح الرجال والنساء سواء. قلت: لم يصح ~~سماع النخعي من شريح فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض. # وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزناد عن أصحابه. # أي: وبما روي عن عمرو بن الخطاب قال عمرو بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد ms14675 الله بن PageV24P047 # ذكوان المدني. قوله: عن أصحابه أي: عن أصحاب أبي الزناد مثل عبد الرحمان ~~بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهم. وأثر عمر بن عبد ~~العزيز وإبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن ~~عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالا: القصاص بين الرجل ~~والمرأة في العمد سواء. وأثر أبي الزناد أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمان ~~بن أبي الزناد عن أبيه. قال: كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة ~~سواهم أهل فقه وفضل ودين، قال: ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم ~~وأفضلهم رأيا أنهم كانوا يقولون: المرأة تقاد بالرجل عينا بعين وأذنا بأذن ~~وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها. # وجرحت أخت الربيع إنسانا فقال النبي صلى الله عليه وسلم القصاص هذا تعليق ~~من البخاري: والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ~~مصغر الربيع ضد الخريف بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة والصواب: ~~بنت النضر عمة أنس، وقال الكرماني: قيل صوابه حذف لفظ الأخت وهو الموافق ~~لما مر في سورة البقرة في آية: * (كتب عليكم القصاص) * أن الربيع نفسها ~~كسرت ثنية جارية... إلى آخره اللهم إلا أن يقال: هذه امرأة أخرى، لكنه لم ~~ينقل عن أحد. انتهى. قلت: وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان، وقال النووي: قال ~~العلماء: المعروف رواية البخاري ويحتمل أن تكونا قضيتين، وجزم ابن حزم ~~أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة. إحداهما أنها جرحت إنسانا فقضي ~~عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، وحلفت ~~أمها في الأولى وأخوها في الثانية، وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين: ~~ظاهر الخبرين يدل على أنهما قضيتان. قوله: القصاص، بالنصب على الإغراء وهو ~~التحريض على الأداء أي: أدوه، وفي رواية النسفي: كتاب الله القصاص، قيل: ~~الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ فيها. وأجيب قد تكون مضبوطة، وجوز ~~بعضهم: القصاص، على وجه التحري. # 6886 حدثنا عمرو بن علي، ms14676 حدثنا يحياى، حدثنا سفيان، حدثنا موساى بن أبي ~~عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لددنا ~~النبي في مرضه، فقال: لا تلدوني فقلنا: كراهية المريض للدواء فلما أفاق ~~قال: لا يبقى أحد منكم إلا لد غير العباس فإنه لم يشهدكم مطابقته للترجمة ~~من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة لأن الذين لدوه كانوا رجالا ونساء، بل ~~أكثر البيت كانوا نساء. # وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا، ~~و يحيى هو ابن سعيد القطان، و سفيان هو الثوري، و موسى بن أبي عائشة ~~الهمداني الكوفي أبو بكر، و عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير ~~الأب ابن عتبة بن مسعود. # والحديث مضى في: باب مرض النبي ووفاته. # قوله: لددنا مشتق من اللدود وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي ~~الفم، وقد لد الرجل فهو ملدود وألددته أنا والتد هو. قوله: لا تلدوني بضم ~~اللام. قوله: كراهية المريض للدواء يعني: لم ينهنا نهي تحريم بل نهي تنزيه ~~لأنه كرهه كراهية المريض الدواء. قوله: إلا لد بلفظ المجهول أي: لا يبقى ~~أحد إلا لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك عقوبة ~~لهم لمخالفتهم نهيه، وقال الخطابي. فيه: حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من ~~الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري، وإن لم يوقف على حده، لأن اللدود ~~يتعذر ضبطه وتقديره: على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا بالتحري. قوله: ~~فإنه لم يشهدكم أي: لم يحضركم. # ((من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان)) PageV24P048 # أي: هذا باب في بيان من أخذ حقه من جهة غريمه بغير حكم حاكم. قوله: أو ~~اقتص ممن وجب له قصاص في نفس أو طرف. قوله: دون السلطان يعني بغير أمر ~~السلطان، ومراده بالسلطان الحاكم لأن من له حكم له تسلط والنون فيه زائدة، ~~وجواب: من، غير مذكور، وفيه بيان الحكم ولم يذكره على عادته إما اكتفاء بما ~~ذكر ms14677 في حديث الباب، وإما اعتمادا على ذهن مستنبط الحكم من الخبر. وقال ابن ~~بطال: اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان. ~~قال: وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده، وقد تقدم. قال: وأما أخذ الحق ~~فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة له ~~عليه، وقيل: إذا كان السلطان لا ينصر المظلوم ولا يوصله إلى حقه جاز له أن ~~يقتص دون الإمام. # 6887 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة يقول: إنه سمع رسول الله يقول نحن الآخرون السابقون قيل: ~~لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث المذكور. وقال صاحب التوضيح أدخل هذا ~~الحديث في الباب وليس منه لأنه سمع الحديثين معا. قلت: يعني: سمع هذا ~~الحديث والحديث الذي بعده في نسق واحد فحدث بهما جميعا كما سمعهما، وبهذا ~~أجاب الكرماني قبله، وأجاب الكرماني بجوابين أيضا: أحدهما: أن الراوي عن ~~أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه، ~~والآخر: كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره. انتهى. # ثم إنه أخرج هذا الحديث عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة ~~عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن هرمز ~~الأعرج عن أبي هريرة واختصره، وقد مر في آواخر كتاب الوضوء في: باب البول ~~في الماء الدائم، بعين هذا الإسناد عن أبي اليمان... الخ. # قوله: نحن الآخرون يعني: في الدنيا والسابقون في الآخرة، وفي رواية أبي ~~ذر: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة. # 6888 وبإسناده: لو اطلع في بيتك أحد، ولم تأذن له خذفته بحصاة ففقأت عينه ~~ما كان عليك من جناح هذا الحديث يطابق الترجمة وسيأتي عن قريب. قوله: ~~وبإسناده أي: بإسناد الحديث المتقدم. # قوله لو اطلع بتشديد الطاء. وقوله: أحد فاعله قوله: ولم يأذن لم قيد به ~~لأنه لو أذن له بذلك ففقأ عينه بحصاة أو نواة ونحوهما ms14678 يلزمه القصاص. قوله: ~~خذفته بالخاء والذال المعجمتين، وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء المهملة ~~والأول أوجه لأنه ذكر الحصاة والرمي بالحصاة الخذف بالمعجمة وقال القرطبي: ~~الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو بالمعجمة ~~جزما، وهذا الرمي إما أن يكون بين الإبهام والسبابة، وإما بين السبابتين. ~~قوله: ففقأت عينه أي: فقلعتها. وقال ابن القطاع: فقأ عينه أطفأ ضوءها. ~~قوله: من جناح بالضم أي: من إثم أو مؤاخذة، وفي رواية لابن أبي عاصم: من ~~حرج بدل جناح، ويروى: ما كان عليه في ذلك من شيء، وفي رواية أخرى: يحل لهم ~~فقء عينه، ويروى من حديث ثوبان مرفوعا. لا يحل لأمرىء من المسلمين أن ينظر ~~في جوف بيت حتى يستأذن فإن فعل فقد دخل. وقال الطحاوي: لم أجد لأصحابنا في ~~المسألة نصا غير أن أصلهم أن من فعل شيئا دفع به عن نفسه مما له فعله أنه ~~لا ضمان عليه مما تلف منه، كالمعضوض: إذا انتزع يده من في العاض لأنه دفع ~~عن نفسه. وقال أبو بكر الرازي: ليس هذا بشيء، ومذهبهم أنه يضمن لأنه يمكنه ~~أن يدفعه عن الاطلاع من غير فقء العين، بخلاف المعضوض لأنه لم يمكنه خلاصه ~~إلا بكسر سن العاض، وروى ابن عبد الحكم عن مالك: أن عليه القود، وقالت ~~المالكية: الحديث خرج مخرج التغليظ. # 6889 حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن حميد: أن رجلا اطلع في بيت النبي ~~PageV24P049 # فسدد إليه مشقصا فقلت من حدثك بهذا؟ قال: أنس بن مالك. # (انظر الحديث 6242 وطرفه) قال الكرماني: فإن قلت: هذا الحديث لا يطابق ~~الترجمة لأنه هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس. قلت: حكم ~~أقواله وأفعاله عام متناول للأمة إلا ما دل دليل على تخصيصه به. # ويحيى هو ابن سعيد القطان، وحميد هو الطويل. # وهذا الحديث مرسل أولا ومسندا آخرا. قال الكرماني. قلت: كونه مرسلا أولا ~~لأن حميدا لم يدرك القصة، وكونه مسندا آخرا لأنه قال: من حدثك بهذا؟ قال: ~~أنس قوله: أن رجلا ms14679 اطلع بتشديد الطاء. قوله: فسدد إليه بالسين المهملة ~~وتشديد الدال الأولى أي: صوب وفاعله النبي ومشقصا مفعوله وهو بكسر الميم ~~وبالقاف وبالصاد المهملة النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك، وقال ابن ~~التين: رويناه بتشديد الشين المعجمة أي: أوثقه. قال: وروي بالسين المهملة ~~أي قومه وهداه إلى ناحيته. قوله: من حدثك القائل يحيى لحميد. قوله: قال: ~~أنس بن مالك أي: حدثني أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # 16 ((باب إذا مات في الزحام أو قتل)) أي: هذا باب مترجم بما إذا مات شخص ~~في الزحام أو قتل، وفي رواية ابن بطال: أو قتل به، أي: بالزحام، ولم يذكر ~~جواب: إذا، الذي هو الحكم لمكان الاختلاف فيه، على ما سيجيء بيانه عن قريب ~~إن شاء الله. # 6890 حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو أسامة قال: هشام أخبرنا عن أبيه، ~~عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله ~~أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ~~فقال: أي عباد الله أبي أبي قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال ~~حذيفة: غفر الله لكم. # قال عروة: فما زالت في حذيفة منه بقية حتى لحق بالله. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه لأنهم كانوا ~~متزاحمين عليه. # قوله: حدثني إسحاق ويروى: أخبرنا. وأما إسحاق هذا فقد قال الغساني: لا ~~يخلو أن يراد به إما ابن منصور وإما ابن نصر وإما ابن إبراهيم الحنظلي. ~~قلت: وقع في بعض النسخ: إسحاق بن منصور، بذكر أبيه، وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير. # قوله: قال: هشام أخبرنا عن أبيه من تقديم اسم الراوي على الصيغة. # قوله: هزم على بناء المجهول. قوله: أي عباد الله أي: يا عباد الله أخراكم ~~أي: قاتلوا أخراكم. قوله: فاجتلدت من الجلد وهو القوة والصبر. قوله: اليمان ~~اسم أبي حذيفة. قوله: أبي أبي أي: هذا أبي لا تقتلوه. قوله: فما احتجزوا ~~أي: فما امتنعوا وما ms14680 انفكوا، ويقال: فما تركوه، ومن ترك شيئا فقد انحجز ~~عنه. قوله: قتلوه أي: المسلمون قتلوه. قوله: منه قال بعضهم: أي من ذلك ~~الفعل، وهو العفو. قلت: الظاهر أن المعنى أي: من قتلهم اليمان. قوله: بقية ~~أي: بقية خير، قاله الكرماني، وقد مر الكلام فيه عن قريب في: باب العفو عن ~~الخطأ، ومر مطولا في غزوة أحد. # واختلفوا في حكم الترجمة المذكورة، فروي عن عمر وعلي، رضي الله تعالى ~~عنهما: أن ديته تجب في بيت المال، وبه قال إسحاق، وقال الحسن البصري: إن ~~ديته تجب على من حضر، وقال الشافعي: يقال لوليه، أدع على من شئت واحلف، فإن ~~حلف استحق الدية، وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي، وسقطت المطالبة. وقال ~~مالك: دمه هدر. # 17 ((باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له)) أي: هذا باب فيه إذا قتل شخص ~~نفسه خطأ أي: مخطئا أي: قتلا خطأ فلا دية له أي: فلا تجب الدية له، وزاد ~~الإسماعيلي PageV24P050 # ولا إذا قتل نفسه عمدا. وقال الإسماعيلي: وليس مطابقا لما بوب له. قلت: ~~إنما قال: خطأ، لمحل الخلاف فيه. قال ابن بطال، قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: ~~تجب ديته على عاقلته فإن عاش فهي له عليهم وإن مات فهي لورثته. وقال ~~الجمهور، منهم: ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا شيء فيه. ~~وحديث الباب حجة لهم حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع دية على عاقلته ~~ولا على غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان، ~~إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه ~~شي بدليل الأطراف فكذا الأنفس. وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفا من أطرافه ~~عمدا أو خطأ لا يجب فيه شيء. قال الكرماني: إن لفظ: فلا دية له، في الترجمة ~~المذكورة لا وجه له، وموضعه اللائق به الترجمة السابقة أي: إذا مات في ~~الزحام فلا دية له على المزاحمين عليه، لظهور: أن قاتل نفسه لا دية له، ~~ولعله من تصرفات النقلة ms14681 عن نسخة الأصل. وقالت الظاهرية: ديته على عاقلته، ~~فربما أراد البخاري بهذا ردهم. انتهى. قلت: على هذا لا وجه لقوله: وموضعه ~~اللائق به الترجمة السابقة، بل اللائق به أن يذكر في الترجمتين جميعا. ~~فافهم. # 6891 حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: ~~خرجنا مع النبي إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر من هنياتك، فحدا ~~بهم فقال النبي من السائق قالوا: عامر. فقال: رحمه الله فقالوا: يا رسول ~~الله هلا أمتعتنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته فقال القوم: حبط عمله قتل نفسه، ~~فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرا حبط عمله، فجئت إلى النبي فقلت يا نبي الله ~~فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله؟ فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين ~~اثنين: إنه لجاهد مجاهد وأي قتل يزيده عليه؟ # مطابقته للترجمة من حيث إنه لم يحكم بالدية لورثة عامر على عاقلته أو على ~~بيت مال المسلمين. # ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع بفتحتين ابن عمرو بن ~~الأكوع واسمه سنان الأسلمي. # وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري، وقد مضى في المغازي عن ~~القعنبي، وفي الأدب عن قتيبة، وفي المظالم عن أبي عاصم النبيل، وفي الذبائح ~~عن مكي بن إبراهيم، وفي الدعوات عن مسدد. وأخرجه مسلم وابن ماجة أيضا. وقد ~~مضى الكلام فيه. # قوله: إلى خيبر هي قرية كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى ~~الشام. قوله: أسمعنا بفتح الهمزة أمر من الإسماع. وعامر هو عم سلمة، وقيل: ~~أخوه. قوله: من هنياتك بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف جمع ~~هنية وقد تبدل الياء هاء فيقال: هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها ~~الأراجيز، ووقع في رواية المستملي بحذف الياء. قوله: فحدا بهم أي: ساقهم ~~منشدا للأراجيز. قوله: أمتعتنا به أي: وجبت له الشهادة بدعائك وليتك تركته ~~لنا وكانوا قد عرفوا أنه لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد. قوله: ~~فأصيب على صيغة المجهول أي: فأصيب عامر صبيحة ms14682 ليلته تلك. قوله: فلما رجعت ~~القائل به عامر. قوله: وهم يتحدثون الواو فيه للحال. قوله: اثنين تأكيد ~~لقوله: أجرين قوله: لجاهد مجاهد كلاهما اسم الفاعل الأول من جهد والثاني من ~~جاهد مجاهدة، ومعناه: جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله، وقال الكرماني: ~~ويروى أنه لجاهد بلفظ الماضي مجاهد بفتح الميم جمع مجهد يعني: حضر مواطن من ~~الجهاد عدة مجاهد. قوله: وأي قتل يزيده عليه أي: أي قتل يزيده الأجر على ~~أجره؟ ويروى: يزيد، بدون الهاء، وقيل: أي أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل ~~النهاية. وفي التوضيح وإنما قالوا: حبط عمله، لقوله تعالى: * (ولا تقتلوا ~~أنفسكم) * وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد، ~~وقال الداودي: ويحتمل أن يكون هذا قبل قوله تعالى: * (وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ) * PageV24P051 # 18 ((باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه)) أي: هذا باب فيه إذا عض رجل رجلا، ~~والعض هو القبض بالأسنان، يقال: عضه وعض به وعض عليه. قوله: فوقعت ثناياه ~~أي: ثنايا العاض. وهو جمع ثنية وهو مقدم الأسنان، وجواب إذا محذوف تقديره: ~~هل يلزمه شيء أم لا؟ واختلف العلماء فيه فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع ~~المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن، ~~روي هذا عن أبي بكر الصديق وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو ~~جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه. وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن ~~لدية السن، وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم أو وجع أصابه فلا شيء ~~عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية، وحديث الباب حجة الأولين. # 6892 حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفاى عن ~~عمران بن حصين: أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا ~~إلى النبي فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل؟ لا دية لك مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه يوضح ما فيها من الإبهام. # وزرارة ms14683 بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بالفاء من الوفاء أبو ~~حاجب العامري قاضي البصرة. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار، وأخرجه الترمذي في ~~الديات عن علي بن حشرم. وأخرجه النسائي في القصاص عن ابن بشار وابن المثنى ~~وغيرهما. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن علي بن محمد. # قوله: أن رجلا عض يد رجل كلاهما هنا مبهمان، ووقع في رواية مسلم بهذا ~~السند عن عمران قال: قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه... الحديث ~~ويستفاد منه تعيين أحد المبهمين، وأنه يعلى بن أمية، ولكن لم يميز العاض من ~~المعضوض. ووقع في صحيح مسلم في حديث عمران قال: قاتل يعلى بن منية أو ابن ~~أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه، ووقع أيضا فيه وفي البخاري من حديث يعلى بن ~~أمية. قال كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر، قال: لقد أخبرني ~~صفوان أيهما عض الآخر فنسيته، ولمسلم من رواية صفوان بن يعلى أن أجيرا ~~ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها. انتهى فتعين من هذا أن يعلى هو العاض ~~ولا ينافيه قوله في الصحيحين كان لي أجير فقاتل إنسانا، لأنه يجوز أن يكنى ~~عن نفسه ولا يبين للسامعين أنه العاض، كما قالت عائشة، رضي الله تعالى ~~عنها: قبل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، امرأة من نسائه، فقال لها ~~الراوي: ومن هي إلا أنت؟ فضحكت. وقال النووي في شرح مسلم قال الحفاظ: ~~الصحيح المعروف أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى، قال: ويحتمل أنهما قضيتان ~~جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي ~~ليس في شيء من طرق مسلم أن يعلى هو المعضوض، بل ولا في شيء من الكتب الستة، ~~والذي عند مسلم: أن أجير يعلى هو المعضوض ويتعين أن يعلى هو العاض، والله ~~أعلم. قوله: فنزع يده من فمه هكذا رواية الكشميهني: من فمه، وفي رواية ~~غيره: من فيه. قوله: فوقعت ثنيتاه كذا في رواية الأكثرين، ثنيتاه، بالتثنية ms14684 ~~وفي رواية الكشميهني: ثناياه بصيغة الجمع ووقع في رواية هشام عن قتادة: ~~فسقطت ثنيته، بالإفراد، ووقع في رواية الإسماعيلي: فندرت ثنيته، والتوفيق ~~بين هذه الروايات أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع وأن رواية الإفراد على ~~إرادة الجنس، كذا قيل، ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي: فانتزع إحدى ~~ثنيتيه، فعلى هذا يحمل على التعدد. قوله: كما يعض الفحل هو الذكر من ~~الحيوان. قوله: لا دية لك هكذا رواية الكشميهني: لا دية لك وفي رواية غيره: ~~لا دية له، وفي رواية هشام: فأبطله، وقال: أردت أن تأكل لحمه؟. # 6893 حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه ~~قال: خرجت في غزوة فعض رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي PageV24P052 # مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إيضاح ما أبهم في الحديث السابق. # وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن جريج المكي، وعطاء هو ابن أبي رباح المكي، وصفوان بن يعلى يروي ~~عن أبيه يعلى بوزن يرضى من العلو بالعين المهملة ابن منية بضم الميم وسكون ~~النون وفتح الياء آخر الحروف وهي أمه، وأما اسم أبيه: فأمية، بضم الهمزة ~~وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وقال أبو عمر: يعلى بن أمية بن أبي ~~عبيدة التميمي الحنظلي ويقال له: يعلى بن منية، ينسب حينا إلى أبيه وحينا ~~إلى أمه، أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك، وقتل سنة ثمان وثلاثين ~~مع علي، رضي الله تعالى عنه، بصفين بعد أن شهد الجمل مع عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها، وهذا السند وقع هنا بعلو درجة ومضى في الإجارة والجهاد ~~والمغازي من طريق ابن جريج بنزول، لكن ساقه فيها بأتم مما هنا. # قوله في غزوة وفي رواية الكشميهني: في غزاة، وثبت ذلك في رواية سفيان ~~أنها غزوة تبوك، ومثله في رواية ابن علية بلفظ: جيش العسرة، وأبعد من قال: ~~إنه كان في سفر كان فيه الإحرام بعمرة، واعتمد في هذا على ما روي من ms14685 حديث ~~يعلى في: باب من أحرم جاهلا وعليه قميص... الحديث وفيه: عض رجل يد رجل ~~فانتزع ثنيته فأبطله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لأن هذا محمول على أن ~~الراوي سمع الحديثين فأوردهما معا عاطفا لأحدهما على الآخر بالواو التي لا ~~تقتضي الترتيب. قوله: فعض رجل فانتزع ثنيته كذا وقع هنا عند البخاري ~~بالاختصار المجحف، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج ~~ولفظه: قاتل رجل آخر فعض يده فانتزع يده فاندرت ثنيته. قوله: فأبطلها النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي: حكم بأن لا ضمان على المعضوض. # 19 ((باب السن بالسن)) أي: هذا باب فيه السن يقلع في مقابلة السن إذا ~~قلعه أحد، وقال ابن بطال: أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد. واختلفوا في ~~سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود إلا ما كان مخوفا أو كان كالمأمومة ~~والمنقلة والهاشمة ففيها الدية. وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في ~~عظم غير السن لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة، ~~وقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام، ~~وقال بعضهم: وتعقب بأنه قياس مع وجود النص فإن في حديث الباب أنها كسرت ~~الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة. قلت: لا يرد ما ~~ذكره لأن مراده من قوله: سائر العظام هي التي لا تتحقق فيها المماثلة. # 6894 حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس، رضي الله عنه، أن ابنة النضر ~~لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فأتوا النبي فأمر بالقصاص مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو ~~عبد الله الأنصاري البصري، وحميد بالضم الطويل. # وهذا الحديث هو الموفي للعشرين من ثلاثيات البخاري، وسماه البخاري في ~~سورة البقرة حيث قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد أن أنسا ~~حدثهم عن النبي قال: كتاب الله القصاص... # قوله: إن ابنة النضر هي الربيع بضم الراء وفتح الباء ms14686 الموحدة وتشديد ~~الياء آخر الحروف، بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وهو جد أنس بن ~~مالك بن النضر بن ضمضم، والربيع المذكورة عمة أنس، رضي الله تعالى عنه، ~~وتقدم في التفسير بهذا السند: أن الربيع عمته، وفي تفسير المائدة من رواية ~~الفزاري عن حميد عن أنس: كسرت عمة أنس، ولأبي داود من طريق معتمر عن حميد ~~عن أنس: كسرت الربيع أخت أنس بن النضر. قوله: لطمت جارية وفي رواية ~~الفزاري: جارية من الأنصار، وفي رواية معتمر: امرأة، بدل: جارية، وهذا يوضح ~~أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة. قوله: فأتوا النبي أي: ~~فأتى أهل الجارية النبي فطلبوا القصاص فأمر بالقصاص وقال الكرماني: سبق ~~آنفا أنها جرحت، وقال هاهنا: كسرت، والجرح غير الكسر، ثم أجاب عن ذلك فنحن ~~نذكره بأحسن منه. فقوله: سبق آنفا، أشار به PageV24P053 # إلى الحديث المذكور في: باب القصاص بين الرجال والنساء، وقد مر عن قريب، ~~والجواب: أنه ورد في الربيع حديثان مختلفان وحكمان اثنان في قضيتين ~~مختلفتين لجارية واحدة، أحد الحكمين في جراحة جرحتها الربيع إنسانا فقضى ~~بالقصاص من تلك الجراحة، فحلفت أنه لا تقتص منها، فأبر الله قسمها ورضوا ~~بالدية. والثاني: في ثنية امرأة كسرتها فقضى بالقصاص، فحلف أخوها أنس بن ~~النضر أن لا تقتص منها، ورضوا بالأرش، وكان هذا قبل أحد، لأن أنس بن النضر ~~قتل يوم أحد. # 20 ((باب دية الأصابع)) أي: هذا باب في بيان دية الأصابع هل هي مستوية أو ~~مختلفة؟. # 6895 حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ~~قال: هاذه وهاذه سواء يعني: الخنصر والإبهام. # مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الحكم في الترجمة. # والحديث أخرجه أبو داود في الديات عن نصر بن علي وغيره. وأخرجه الترمذي ~~فيه عن بندار عن يحيى. وأخرجه النسائي فيه عن نصر بن علي به وغيره. وأخرجه ~~ابن ماجة فيه عن علي بن محمد وغيره. # قوله: سواء يعني: في الدية، والخنصر بالكسر الإصبع الصغرى. # وثبت في كتاب الديات ms14687 الذي كتبه سيدنا رسول الله لآل عمرو بن حزم أنه قال ~~في: اليد خمسون من الإبل في كل إصبع عشر من الإبل، وأجمع العلماء على أن في ~~اليد نصف الدية، وأصابع اليد والرجل سواء، وعلى هذا أئمة الفتوى، ولا فضل ~~لبعض الأصابع عندهم على بعض. وقال ابن المنذر: روينا عن عمر وعلي وعروة بن ~~الزبير تفضيل بعض الأصابع على بعض، روى الثوري وحماد بن زيد بن يحيى بن ~~سعيد عن ابن المسيب: أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة وفي البنصر تسعا، وفي ~~الخنصر ستا، وفي السبابة والوسطى عشرا عشرا. حتى وجد في كتاب الديات عند آل ~~عمرو بن حزم أنه، عليه الصلاة والسلام، قال: الأصابع كلها سواء فأخذ به ~~وترك الأول. ورواه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب قال: قضى ~~عمر، رضي الله تعالى عنه، في الإبهام بثلاث عشرة والتي تليها بثنتي عشرة ~~وفي الوسطى بعشرة وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست، ولم يلتفت أحد من ~~الفقهاء إلى هذين القولين لما ثبت في حديث الباب عن ابن عباس، وحديث عمرو ~~بن حزم. # وأما مفاصل الأصابع فروي عن قتادة عن عكرمة عن عمر، رضي الله تعالى عنه، ~~أنه قضى في كل أنملة بثلث دية الإصبع، وعن عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل ~~عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: في الإصبع الزائدة ثلث دية الإصبع، وقال ~~آخرون: لا شيء فيها، وقال آخرون: فيها حكم. # حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ~~ابن عباس قال: سمعت النبي نحوه أي: هذا طريق آخر نازل درجة من السند الأول ~~من أجل وقوع التصريح بسماع ابن عباس عن النبي وفي الطريق الأول نوع إرسال ~~صوري لروايته بلفظة: عن. # قوله: نحوه أي: نحو الحديث السابق. وأخرجه ابن ماجة من رواية ابن أبي عدي ~~بلفظ: الأصابع سواء، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم. # 21 ((باب إذا أصاب قوم من ms14688 رجل هل يعاقب؟ أو يقتص منهم كلهم)) أي: هذا باب ~~فيه إذا أصاب قوم من رجل يعني: إذا فجعوه، قوله: يعاقب، على بناء المجهول ~~كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية: يعاقبون بصيغة الجمع وفي رواية: ~~يعاقبوا، بحذف النون وهي لغة ضعيفة، وقال الكرماني: فإن قلت: ما مفعول ~~قوله: يعاقب؟. قلت: هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم. فإن قلت: ما فائدة ~~الجمع بين المعاقبة والاقتصاص؟. قلت: الغالب أن القصاص يستعمل في الدم ~~والمعاقبة المكافأة والمجازاة، مثل مجازاة اللد ونحوه، فلعل غرضه التعميم، ~~ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع PageV24P054 # ليتناول الكل. قوله: أو يقتص منهم كلهم يعني إذا قتل أو جرح جماعة شخصا ~~واحدا هل يجب القصاص على الجميع أو يتعين واحد ليقتص منه؟ ولم يذكر الجواب ~~اكتفاء بما ذكره في الباب، ولمكان الاختلاف فيه، فروي عن محمد بن سيرين أنه ~~قال، في الرجل يقتله الرجلان: يقتل أحدهما، ويؤخذ الدية من الآخر. وقال ~~الشعبي، في الرجل يقتله النفر: يدفع إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا ~~ويعفون عمن شاؤوا، ونحوه عن ابن المسيب والحسن وإبراهيم. # ومذهب جمهور العلماء أن جماعة إذا قتلوا واحدا قتلوا به أجمع، وروي نحوه ~~عن علي والمغيرة بن شعبة وعطاء، وروي عن عبد الله بن الزبير ومعاذ: أن لولي ~~القتيل أن يقتل واحدا من الجماعة ويأخذ بقية الدية من الباقين، مثل أن ~~يقتله عشرة أنفس فله أن يقتل واحدا منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية، ~~وبه قال ابن سيرين والزهري، وقالت الظاهرية: لا قود على واحد منهم أصلا ~~وعليهم الدية، وبه، قال ربيعة، وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة. # وقال مطرف عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي، ثم جاءا ~~بآخر وقالا: أخطأنا، فأبطل شهادتهما وأخذا بدية الأول، وقال: لو علمت أنكما ~~تعمدتما لقطعتكما. # مطرف بضم الميم اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة والراء ابن طريف بفتح ~~الطاء وكسر الراء، يروي عن عامر الشعبي. # قوله: شهدا على رجل كانت الشهادة عند علي بن أبي طالب، ms14689 رضي الله تعالى ~~عنه، بأن الرجل المذكور سرق، فقطعه علي، رضي الله تعالى عنه. لثبوت سرقته ~~عنده بشهادة هذين الاثنين قوله: ثم جاءا بآخر بلفظ التثنية أي: ثم جاء هذان ~~الشاهدان عند علي، رضي الله تعالى عنه، برجل آخر، وقالا: أخطأنا في ذلك، ~~وكان السارق هذا لا ذاك. قوله: فأبطل أي: علي شهادتهما هذه التي وقعت على ~~الرجل الثاني لكونهما صارا متهمين. قوله: وأخذا على صيغة المجهول أي: وأخذ ~~الشاهدان المذكوران بدية الأول أي: الرجل الأول الذي قطعت يده، ويروى: وأخذ ~~بالإفراد على صيغة المعلوم أي: وأخذهما علي رضي الله تعالى عنه، بدية الرجل ~~الأول. قوله: وقال أي: علي: لو علمت أنكما تعمدتما أي: في شهادتكهما ~~لقطعتكما لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه، وهذا التعليق رواه الشافعي، رضي الله ~~تعالى عنه، عن سفيان بن عيينة أحد مشايخه عن مطرف المذكور. وفي التلويح ~~رواه الطبري عن بندار عن شعبة عن قتادة عنه. # 6896 وقال لي ابن بشار: حدثنا يحياى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، أن غلاما قتل غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيها أهل صنعاء ~~لقتلتهم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين ~~المعجمة وبالراء وهو محمد بن بشار المعروف ببندار، و يحيى هو ابن سعيد ~~القطان، و عبيد الله هو ابن عمر العمري. # وهذا الأثر موصول إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، بسند صحيح، ~~ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر: حدثنا وكيع حدثنا العمري عن نافع عن ابن ~~عمر: أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قتل سبعة من أهل صنعاء برجل، ~~وقال: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم. قوله: قتل على صيغة المجهول. قوله: ~~غيلة بكسر الغين المعجمة أي: غفلة وخديعة. قوله: فيها أي: في هذه الفعلة، ~~وفي رواية الكشميهني: فيه، وهو أوجه. قوله: أهل صنعاء بالمد بلدة باليمن، ~~وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد، وقال صاحب التوضيح كأن ~~البخاري أراد بأثر عمر، رضي ms14690 الله تعالى عنه، الرد على محمد بن سيرين، قال: ~~في الرجل يقتله الرجلان يقتل أحدهما ويؤخذ الدية من الآخر، وقد ذكرناه عن ~~قريب. # وقال مغيرة بن حكيم عن أبيه: إن أربعة قتلوا صبيا، فقال عمر... مثله. # مغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري، وثقه يحيى والعجلي والنسائي وابن حبان، ~~وروى له مسلم والنسائي والترمذي واستشهد به البخاري، وأثره هذا مختصر من ~~الأثر الذي وصله عبد الله بن وهب ومن طريقه قاسم بن إصبغ والطحاوي ~~PageV24P055 # والبيهقي، وقال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنعاني ~~حدثه عن أبيه: أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها وترك في حجرها ابنا له من ~~غيرها، غلاما يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا، فقالت له: إن ~~هذا الغلام يفضحنا، فاقتله فأبى فامتنعت منه، فطاوعها فاجتمع على قتل ~~الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها، فقتلوه ثم قطعوا أعضاءه وجعلوه في ~~عيبة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة، ~~وهي وعاء من أدم فطرحوه في ركية بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر ~~الحروف، وهي البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء... فذكر ~~القصة. وفيه: فأخذ خليلها فاعترف، ثم اعترف الباقون فكتب يعلى وهو يومئذ ~~أمير بشأنهم إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، فكتب إليه عمر بقتلهم. ~~قوله: إن أربعة هم: خليل المرأة ورجل آخر والمرأة وخادمها. قوله: صبيا هو ~~الذي ذكرنا اسمه الآن، قوله: مثله أي: مثل قوله: لو اشترك فيها أهل صنعاء ~~لقتلتهم. # وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من لطمة. # أي: أمر بالقود أبو بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وعلي بن أبي طالب ~~وسويد بضم السين المهملة ابن مقرن بالقاف وكسر الراء المشددة وبالنون ~~المزني من لطمة أي: من أجل لطمة. وهي الضرب على الخد بالكف. # فأثر أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، رواه ابن أبي شيبة: عن شيبان عن شبابة ~~عن يحيى عن شيبة بن الحضرمي قال: سمعت طارق ms14691 بن شهاب يقول: لطم أبو بكر يوما ~~رجلا لطمة، فقيل: ما رأينا كاليوم قط منعه ولطمه؟ فقال أبو بكر: إن هذا ~~أتاني يستحملني فحملته فإذا هو يمنعهم، فحلفت لا أحمله ثلاث مرات، ثم قال ~~له: اقتص، فعفا الرجل. وأثر ابن الزبير رواه ابن أبي شيبة أيضا عن ابن ~~عيينة عن عمرو عنه: أنه أقاد من لطمة. وأثر علي، رضي الله تعالى عنه، رواه ~~ابن أبي شيبة أيضا عن أبي عبد الرحمان المسعودي عبد الله بن عبد الملك عن ~~ناجية أبي الحسن عن أبيه: أن عليا، رضي الله تعالى عنه، قال في رجل لطم ~~رجلا، فقال للملطوم: # اقتص. وأثر سويد بن مقرن رواه وكيع عن سفيان بن سعيد عن مغيرة عن إبراهيم ~~عن الشعبي عنه. # وأقاد عمر من ضربة بالدرة. # أي: أقاد عمر بن الخطاب من أجل ضربة بالدرة بكسر الدال وتشديد الراء وهي ~~الآلة التي يضرب بها. وأخرجه أبو الفرج الأصبهاني في تاريخه بسند فيه ضعف ~~وانقطاع. # وأقاد علي من ثلاثة أسواط. # أي: أقاد علي بن أبي طالب من أجل زيادة الجالد على المجلود ثلاثة أسواط. ~~وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد عن أشعث عن فضيل عن عبد الله ~~بن معقل قال: كنت عند علي فجاءه رجل فساره فقال علي: يا قنبر أخرج هذا ~~واجلده، ثم جاءه المجلود فقال: إنه زاد علي ثلاثة أسواط، فقال له علي: ما ~~تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين. قال: خذ السوط واجلده ثلاث جلدات، ثم ~~قال: يا قنبر إذا جلدت فلا تتعد الحدود. # واقتص شريح من سوط وخموش. # أي: اقتص شريح بن الحارث القاضي من أجل سوط وخموش بضم الخاء المعجمة وهو ~~الخدوش وزنا ومعنى: وأخرج هذا الأثر سعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي ~~قال: جاء رجل إلى شريح فقال: أقدني من جلوازك فسأله فقال: ازدحموا عليك ~~فضربته سوطا، فأقاده منه. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي إسحاق عن شريح أنه ~~أقاد من لطمة وخموش. قلت: الجلواز، بكسر الجيم وسكون ms14692 اللام وآخره، زاي هو ~~الشرطي، سمي بذلك لأن من شأنه حمل الجلواز بكسر الجيم وهو السير الذي يشد ~~في الوسط، وعادة الشرطي أن يربطه في وسطه، وقال الليث وابن القاسم: يقاد من ~~الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين ففيها العقوبة خشية على العين، ~~والمشهور عن مالك، وهو قول الأكثرين: لا قود في اللطمة إلا PageV24P056 # إن جرحت ففيها حكومة، والسبب فيه تعذر المماثلة، وإن كانت اللطمة على ~~الخد ففيها القود. وقالت طائفة: لا قصاص في اللطمة، روي هذا عن الحسن ~~وقتادة، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، وقال الشافعي: إذا جرح ففيه ~~حكومة. # 6897 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن سفيان، حدثنا موساى بن أبي عائشة، عن ~~عبيد الله بن عبد الله قال: قالت عائشة: لددنا رسول الله في مرضه، وجعل ~~يشير إلينا: لا تلدوني. قال: فقلنا: كراهية المريض بالدواء، فلما أفاق قال: ~~ألم أنهكم أن تلدوني؟ قال: قلنا: كراهية للدواء. فقال رسول الله لا يبقى ~~منكم أحد إلا لد، وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدكم. # هذا الحديث قد مضى عن قريب في: باب القصاص بين الرجال والنساء فإنه أخرجه ~~هناك عن عمرو بن علي عن يحيى إلى آخره، وهنا أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان ~~عن سفيان الثوري عن موسى بن أبي عائشة الهمداني عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود. وقال الكرماني: وحديث اللدود ليس صريحا في القصاص ~~لاحتمال أن يكون عقوبة لهم حيث خالفوا أمره صلى الله عليه وسلم قال شارح ~~التراجم أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة، لأنه من ~~شخص واحد، وقد يجاب عنه بأنه إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا ~~يقاد من الجمع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك. # قوله: لا تلدوني بالضم، وقيل بالكسر. قوله: قال أي: قال قوله: كراهية ~~بالنصب والرفع قوله: بالدواء ويروى: للدواء. قوله: ألم أنهكم؟ ويروى: ألم ~~أنهكن؟ قوله: إلا لد بضم اللام وتشديد الدال على صيغة المجهول. قوله: وأنا ~~أنظر ms14693 جملة حالية أي: بحضوري وحالة نظري إليه. قوله: إلا العباس استثناء من ~~أحد وهو لم يكن حاضرا وقت اللد فلا قصاص عليه، ومر الكلام فيه في الباب ~~المذكور فليرجع إليه. # 22 ((باب القسامة)) أي: هذا باب في بيان القسامة وأحكامها. والقسامة بفتح ~~القاف وتخفيف السين المهملة مصدر أقسم قسما وقسامة، وفي بعض النسخ: كتاب ~~القسامة، وقال الكرماني: هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمته اليمين ~~انتهى. يقال: أقسمت إذا حلفت، وقسمت قسامة لأن فيها اليمين، والصحيح أنها ~~اسم للأيمان. وقال الأزهري: إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم ~~المقتول، وقال ابن سيده: القسامة الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به، ~~ويمين القسامة منسوبة إليهم ثم أطلقت على الأيمان نفسها. # وقال الأشعث بن قيس: قال النبي صلى الله عليه وسلم شاهداك أو يمينه قال ~~بعضهم: أشار البخاري بذكره هنا إلى ترجيح رواية سعيد بن عبيد في حديث ~~الباب: أن الذي يبدأ في يمين القسامة المدعى عليهم. قلت: الظاهر أن البخاري ~~ذهب إلى ترك القتل بالقسامة لأنه صدر هذا الباب، أولا بحديث الأشعث بن قيس ~~والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين، ثم ذكر عن ابن أبي مليكة وعمر بن ~~عبد العزيز بالإرسال بغير إسناد، وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن ~~سليمان عن الحسن: أن أبا بكر وعمر والجماعة الأول لم يكونوا يقتلون ~~بالقسامة، وروي عن إبراهيم بسنده: القود بالقسامة جور، وفي رواية أبي معشر: ~~القسامة يستحق فيها الدية ولا يقاد فيها، كذا قاله قتادة. # والأشعث بسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبالثاء المثلثة ابن قيس ~~الكندي قدم على النبي في ستين راكبا من كندة وأسلم ثم ارتد عن الإسلام بعد ~~النبي ثم رجع إلى الإسلام في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ومات سنة ~~أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب، PageV24P057 # رضي الله تعالى عنه، بأربعين يوما، وصلى عليه الحسن بن علي، رضي الله ~~تعالى عنهما. وحديثه قد مضى مطولا موصولا في كتاب الشهادات ثم ms14694 في كتاب ~~الأيمان والنذور. ومضى الكلام فيه. # وقال ابن أبي مليكة: لم يقد بها معاوية. # أي: قال عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير وهو جد عبد الله ~~وأبوه عبد الرحمان نسب إلى جده وكان قاضي ابن الزبير، رضي الله تعالى ~~عنهما. قوله: لم يقد بضم الياء من أقاد أي: لم يقتص معاوية بن أبي سفيان، ~~يعني: لم يحكم بالقود في القسامة، ووصله حماد بن سلمة في مصنفه عن ابن أبي ~~مليكة: سألني عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، عن القسامة فأخبرته ~~أن عبد الله بن الزبير أقاد بها، وأن معاوية يعني ابن أبي سفيان لم يقد ~~بها. وقال البيهقي: روينا عن معاوية خلافه، وقال ابن بطال: وقد صح عن ~~معاوية أنه أقاد بها. # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة وكان أمره على البصرة في قتيل ~~وجد عند بيت من بيوت السمانين: إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس، ~~فإن هاذا لا يقضاى فيه إلى يوم القيامة. # عدي بن أرطاة غير منصرف الفزاري من أهل دمشق. قوله: وكان أمره أي: جعله ~~أميرا على البصرة في سنة تسع وتسعين وقتله معاوية بن يزيد بن المهلب في آخر ~~سنة اثنتين ومائة. قوله: في قتيل أي: في أمر قتيل. قوله: السمانين جمع سمان ~~وهم الذين يبيعون السمن. قوله: إن وجد الخ بيان كتاب عمر بن عبد العزيز، ~~وهو إن وجد أصحاب القتيل بينة فاحكم بها. قوله: وإلا أي: وإن لم يجد أصحاب ~~القتيل بينة فلا تظلم الناس أي: لا تحكم بشيء فيه، فإن هذه القضية من ~~القضايا التي لا يحكم فيها إلى يوم القيامة لأن فيها الشهادة على الغائب، ~~وشهادة من لا يصلح لها. وروى ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن ~~الزهري قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فسألني عن القسامة، وقال: بدا لي أن ~~أردها. أن الأعرابي يشهد والرجل الغائب يجيء فيشهد. قلت: يا أمير المؤمنين ~~إنك لن تستطيع ردها، قضى ms14695 بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده، ~~وحدثنا ابن نمير حدثنا سعيد عن قتادة أن سليمان بن يسار حدث أن عمر بن عبد ~~العزيز، رضي الله تعالى عنه قال: ما رأيت مثل القسامة قط أقيد بها، والله ~~تعالى يقول: * (واشهدوا ذوى عدل منكم) * وقالت الأسباط: * (وما شهدنا إلا ~~بما علمنا) * قال سليمان: فقلت: القسامة حق قضى بها رسول الله 6898 حدثنا ~~أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار زعم أن رجلا من الأنصار ~~يقال له: سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا ~~فيها، ووجدوا أحدهم قتيلا، وقالوا للذي وجد فيهم: قتلتم صاحبنا قالوا: ما ~~قتلنا ولا علمنا قاتلا فانطلقوا إلى النبي فقالوا: يا رسول الله انطلقنا ~~إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا. فقال: الكبر الكبر فقال لهم: تأتون بالبينة ~~على من قتله؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون قالوا: لا نرضاى بأيمان ~~اليهود، فكره رسول الله أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة. # أي: ذكر البخاري هذا الحديث مطابقا لما قبله في عدم القود في القسامة، ~~وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين كما في حديث الأشعث. # وأخرجه عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد أبي الهذيل الطائي ~~الكوفي عن بشير بضم PageV24P058 # الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ابن ~~يسار بفتح الياء، آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبالراء المدني مولى ~~الأنصار، وقال ابن سعد: كان شيخا كبيرا فقيها أدرك عامة الصحابة، ووثقه ~~يحيى بن معين والنسائي وكناه محمد بن إسحاق: أبا كيسان، وهو يروي عن سهل بن ~~أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، وقال الحافظ المزي: هو ~~سهل بن عبد الله بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة والثاء المثلثة واسمه عامر ~~بن ساعدة الأنصاري وكنيته أبو يحيى، وقيل: أبو محمد. والحديث مضى في الصلح ~~وفي الجزية عن مسدد وفي الأدب عن سليمان بن حرب. وأخرجه بقية الجماعة، وقد ~~ذكرناه. وأخرجه ms14696 الطحاوي من أربع طرق صحاح. الأول: قال: حدثنا يونس قال: ~~حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: وجد ~~عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر، فجاء أخوه عبد الرحمان بن سهل ~~وعماه حويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله فذهب عبد الرحمان ليتكلم فقال ~~النبي الكبر الكبر ليتكلم أحد عميه إما حويصة وإما محيصة، فتكلم الكبير ~~منهما، فقال: يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من قلب ~~خيبر، وذكر عداوة اليهود لهم، قال: أفتبرئكم اليهود بخمسين يمينا أنهم لم ~~يقتلوه؟ قال: فقلت: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: فيقسم منكم خمسون ~~أنهم قتلوه؟ قالوا: كيف نقسم على ما لم نره، فوداه رسول الله من عنده. ~~وإنما ذكرنا هذا لأنه كالشرح لحديث الباب. # قوله: زعم أي: قال، وليس في رواية ابن نمير: زعم، بل عنده: عن سهل بن أبي ~~حثمة الأنصاري أنه أخبره. قوله: أن نفرا بفتح النون والفاء وهو رهط الإنسان ~~وعشيرته وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة ولا واحد له من لفظه، وقد بين الطحاوي هؤلاء النفر وهم: عبد الرحمان ~~بن سهل وعماه حويصة ومحيصة. قوله: ووجدوا أحدهم وهو عبد الله بن سهل. قوله: ~~وقالوا للذي وجد فيهم أي: للذين وجد فيهم، وهذا مثل قوله تعالى: * (وخضتم ~~كالذي خاضوا) * قوله: الكبر الكبر بضم الكاف فيهما وبالنصب فيهما على ~~الإغراء. وقال الكرماني: الكبر، بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد ~~بمعنى الأكبر، يقال: هو كبرهم أي: أكبرهم، ويروى: الكبر بكسر الكاف وفتح ~~الباء أي: كبير السن أي: قدموا الأكبر سنا في الكلام. قوله: أن يبطل بضم ~~الياء من الإبطال ويجوز فتحها من البطلان. قوله: فوداه مائة وفي رواية ~~الكشميهني، بمائة، بزيادة حرف الباء. قوله: من إبل الصدقة وزعم بعضهم أنه ~~غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد من عنده. ووفق قوم بين ms14697 الروايتين ~~بأنه يحتمل أنه كان اشتراه من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أي: من بيت ~~المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه الصدقة باعتبار الانتفاع به مجانا لما في ~~ذلك من قطع المنازعة وإصلاح ذات البين. # وهذا الحديث مشتمل على أحكام: # الأول: فيه مشروعية القسامة في الدم، وهو أمر كان في الجاهلية فأقره رسول ~~الله في الإسلام، وتوقفت طائفة عن الحكم بالقسامة، روي ذلك عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر وأبي قلابة وعمر بن عبد العزيز والحكم بن عتيبة، وقد ذكرنا بعض ~~ذلك. الثاني: أن القوم إذا اشتركوا في معنى من معان الدعوى وغيرها كان ~~أولاهم أن يبدأ بالكلام أكبرهم. الثالث: فيه جواز الوكالة في المطالبة ~~بالحدود. الرابع: فيه جواز وكالة الحاضر لأن ولي الدم فيه هو عبد الرحمان ~~بن سهل أخو القتيل وحويصة ومحيصة ابنا عمه. الخامس: فيه كيفية القسامة ~~الواجبة فيه. وقد اختلفوا فيها، فقال يحيى بن سعيد وأبو الزناد وربيعة ~~ومالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد: يستحلف المدعون بالدم فإذا حلفوا ~~استحقوا ما ادعوا، وهذا في القسامة خاصة وهو يخص قوله البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: البينة على المدعي واليمين على من ~~أنكر إلا في القسامة وقال البيهقي: هذا الحديث مخصوص بما أخبرنا علي بن ~~بشير أخبرنا علي بن محمد المصري حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا مطرف بن عبد ~~الله حدثنا الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول ~~الله، صلى الله عليه وآله وسلم قال: البينة على من ادعى واليمين على من ~~أنكر إلا في القسامة وقال عثمان البتي والحسن بن صالح وسفيان الثوري وعبد ~~الرحمان PageV24P059 # بن أبي ليلى وعبد الله بن شبرمة وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف ومحمد، رحمهم الله: يبدأ بأيمان المدعى عليهم فيحلفون ثم يغرمون ~~الدية، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، رضي ms14698 الله تعالى عنه. # وأجابوا عن حديث عمرو بن شعيب بأنه معلول من خمسة وجوه. الأول: أن الزنجي ~~هو مسلم بن خالد شيخ الشافعي ضعيف، كذا قال البيهقي نفسه في سننه في: باب ~~من زعم أن التراويح بالجماعة أفضل، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال أبو ~~زرعة والبخاري: منكر الحديث. الثاني: أن ابن جريج لم يسمع من عمرو، حكاه ~~البيهقي أيضا في سننه في: باب وجوب الفطرة على أهل البادية عن البخاري: أن ~~ابن جريج لم يسمع من عمرو. الثالث: الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~مختلف فيه. الرابع: أن الزنجي مع ضعفه خالفه عبد الرزاق وحجاج وقتادة فرووه ~~عن ابن جريج عن عمرو مرسلا، كذا ذكره الدارقطني في سننه الخامس: أن الزنجي ~~اختلف عليه فيه. قال الذهبي: قال عثمان بن محمد بن عثمان الرازي: حدثنا ~~مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة السادس: من الأحكام ~~فيه أن القتيل إذا وجد في المحلة فالقسامة والدية على أهل المحلة. # وقال أبو عمر: ما نعلم في شيء من الأحكام المروية عن رسول الله في ~~الاضطراب والتضاد ما في هذه القضية فإن الآثار فيها متضادة متدافعة، وهي ~~قضية واحدة. وذكر أبو القاسم البلخي في معرفة الرجال عن ابن إسحاق قال: ~~سمعت عمرو بن شعيب يحلف في المسجد الحرام: والله الذي لا إلاه إلا هو إن ~~حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة ليس كما حدث، ولقد وهم. وقال أبو عمر: وقد ~~خطأ جماعة من أهل الحديث حديث سعيد بن عبيد وذموا البخاري في تخريجه وتركه ~~رواية يحيى بن سعيد. قال الأصيلي: أسنده عن يحيى شعبة وسفيان بن عيينة وعبد ~~الوهاب الثقفي وعيسى بن حماد وبشر بن المفضل وهؤلاء ستة نفر أسندوه، وأرسله ~~مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، ولم يذكر سهل بن أبي حثمة. وقال ~~الأثرم: قال أحمد: الذي أذهب ms14699 إليه في القسامة حديث بشير من رواية يحيى فقد ~~وصله عنه حفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد. وقال النسائي: لا أعلم أحدا ~~تابع سعيد بن عبيد على روايته عن بشير، وقال صاحب التوضيح قد ذكره ~~الدارقطني من حديث حبيب بن أبي ثابت عن بشير مثله. # قلت: حديث يحيى بن سعيد رواه مسلم من طرق عديدة منها: ما رواه وقال: ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن ~~أبي حثمة، قال يحيى: وحسبت قال: وعن رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد الله ~~بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما ~~هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه ثم أقبل إلى رسول ~~الله هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمان بن سهل وكان أصغر القوم، فذهب عبد ~~الرحمان ليتكلم قبل صاحبه فقال له رسول كبر الكبر في السن، فصمت وتكلم ~~صاحباه وتكلم معهما، فذكروا لرسول الله مقتل عبد الله بن سهل، فقال لهم: ~~أتحلفون خمسين يمينا فتستحقون صاحبكم؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ قال: ~~فتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ قالوا: وكيف نقبل أيمان كفار؟ فلما رأى ذلك ~~رسول الله أعطى عقله. # 6899 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، ~~حدثنا الحجاج ابن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء من آل أبي قلابة، حدثني أبو ~~قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس، ثم أذن لهم فدخلوا ~~فقال: ما تقولون في القسامة؟ قال: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت ~~بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس. فقلت: يا أمير ~~المؤمنين عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا ~~على رجل محصن PageV24P060 # بدمشق أنه قد زنى ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أن خمسين ~~منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ ms14700 قال: لا. قلت: ~~فوالله ما قتل رسول الله أحدا قط، إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة ~~نفسه فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن ~~الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله قطع في ~~السرق، وسمر الأعين ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس. # حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله فبايعوه على ~~الإسلام فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامهم، فشكوا ذالك إلى رسول الله قال: ~~أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من ألبانها وأبوالها قالوا: بلاى، ~~فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا فقتلوا راعي رسول الله وأطردوا ~~النعم، فبلغ ذالك رسول الله فأرسل في آثارهم، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم ~~فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذهم في الشمس، حتى ماتوا. قلت: وأي ~~شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن ~~سعيد: والله إن سمعت كاليوم قط. فقلت: أترد علي حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ~~ولاكن جئت بالحديث على وجهه، والله لا يزال هاذا الجند بخير ما عاش هاذا ~~الشيخ بين أظهرهم. قلت: وقد كان في هاذا سنة من رسول الله دخل عليه نفر من ~~الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم ~~بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله صاحبنا ~~كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به يتشحط في الدم، فخرج رسول الله ~~فقال: بمن تظنون أو ترون قتله؟ قالوا: نراى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى ~~اليهود فدعاهم، فقال: آنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال: أترضون نفل خمسين من ~~اليهود ما قتلوه؟ فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين، ثم ينتفلون. قال: ~~أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فوداه من عنده. ~~قلت: وقد كانت هذيل خلعوا حليفا لهم في الجاهلية، فطرق أهل بيت من اليمن ~~بالبطحاء فانتبه له رجل منهم، فحذفه ms14701 بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا ~~اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا. فقال: إنهم قد خلعوه. ~~فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه؟ قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا، ~~وقدم رجل منهم من الشأم، فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم، ~~فأدخلوا مكانه رجلا آخر، فدفعه إلى أخي المقتول، فقرنت يده بيده. قالوا: ~~فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا، حتى إذا كانوا بنخلة PageV24P061 # أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين ~~أقسموا، فماتوا جميعا، وأفلت القرينان واتبعهما حجر، فكسر رجل أخي المقتول، ~~فعاش حولا ثم مات. قلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة، ثم ~~ندم بعد ما صنع، فأمر بالخمسين الذين أقسموا، فمحوا من الديوان وسيرهم إلى ~~الشام. # إيراد البخاري هذا الحديث هنا من حيث إن الحلف فيه توجه أولا على المدعى ~~عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار. # وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة هو إسماعيل المشهور ~~بابن علية اسم أمه الأسدي بفتح السين منسوب إلى بني أسد بن خزيمة لأن أصله ~~بل من مواليهم، والحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم الأولى هو المعروف ~~بالصواب، واسم أبي عثمان ميسرة، وقيل: سالم، وكنية الحجاج أبو الصلت، ويقال ~~غير ذلك، وهو بصري وهو مولى بني كندة، وأبو رجاء ضد الخوف اسمه سلمان وهو ~~مولى أبي قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم ~~وسكون الراء، ووقع هاهنا من آل أبي قلابة. وفيه تجوز، فإنه منهم باعتبار ~~الولاء لا بالأصالة. # وقد أخرجه أحمد فقال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حجاج عن أبي رجاء ~~مولى أبي قلابة، وكذا عند مسلم عن أبي شيبة. # وعمر بن عبد العزيز هو أمير المؤمنين. من الخلفاء الراشدين. قوله: أبرز ~~أي: أظهر سريره وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه، والمراد ~~به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى جهة الشارع، وكان ذلك زمن خلافته وهو ~~بالشام. قوله: ثم أذن لهم أي: للناس ms14702 فدخلوا عنده. قوله: القسامة القود بها ~~حق القسامة مبتدأ. وقوله: القود مبتدأ ثان، وحق خبره والجملة خبر المبتدأ ~~الأولى ومعنى حق واجب. قوله: الخلفاء نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن ~~الزبير وعبد الملك بن مروان، لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود ~~بالقسامة. قوله: يا با قلابة أصله: يا أبا قلابة، بالهمزة حذفت للتخفيف، ~~وأبو قلابة هو الراوي في الحديث. قوله: ونصبني قال الكرماني أي: أجلسني خلف ~~سريره للإفتاء ولإسماع العلم. وقيل: معناه أبرزني لمناظرتهم، أو لكونه خلف ~~السرير فأمره أن يظهر، وهذا التفسير أحسن ويساعده رواية أبي عوانة: وأبو ~~قلابة خلف السرير قاعد، فالتفت إليه فقال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قوله: ~~رؤوس الأجناد بفتح الهمزة وسكون الجيم: جمع جند، وهو في الأصل الأنصار ~~والأعوان ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر، رضي الله تعالى عنه، قسم الشام ~~بعد موت أبي عبيدة ومعاذ على كل أربعة أمراء مع كل أمير جند، فكان كل من ~~فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندا باسم الجند الذين نزلوها. وقيل: كان ~~الرابع الأردن، وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك وكان أمراء الأجناد خالد بن ~~الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، رضي الله ~~تعالى عنهم. قوله: وأشراف العرب وفي رواية أحمد بن حرب: وأشراف الناس، ~~الأشراف جمع شرف يقال: فلان شرف قومه، أي: رئيسهم وكريمهم وذو قدر وقيمة ~~عندهم يرفع الناس أبصارهم للنظر إليه ويستشرفونه. قوله: أرأيت؟ أي: أخبرني. ~~قوله: بدمشق أي: كائن بدمشق بكسرالدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة ~~البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء، عليهم السلام. قوله: بحمص بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الميم بلد مشهور بالشام، وقال الشيخ أبو الحسن القابسي: لم ~~يمثل أبو قلابة بما شبهه لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين. وقال: والعجب ~~من عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، على مكانته من العلم كيف لم ~~يعارض أبا قلابة في قوله وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين، وهو عند الناس ~~معدود في البلد؟ وقال صاحب ms14703 التوضيح ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في ~~الفرق بين الشهادة واليمين أنه عرض على أولياء المقتول اليمين وعلم أنهم لم ~~يحضروا بخيبر. قوله: إلا في إحدى وفي رواية أحمد بن حرب: إلا بإحدى. قوله: ~~قتل بجريرة نفسه بفتح الجيم وهو الذنب والجناية أي: قتل نفسا بما يجر إلى ~~نفسه من الذنب أو الجناية أي: قتل ظلما فقتل قصاصا. قوله: فقتل على صيغة ~~المجهول، ويروى: فقتل، على صيغة المعلوم أي: قتله رسول الله PageV24P062 # قيل: هذا الحديث حجة على أبي قلابة لأنه إذا ثبت القسامة فقتل قصاصا ~~أيضا. وأجيب: بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء ~~الشرط. قوله: أوليس؟ الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام. ~~قوله: في السرق بفتح السين والراء مصدر سرق سرقا، وقال الكرماني: السرق جمع ~~سارق وبالكسر السرقة. قوله: وسمر الأعين بالتشديد والتخفيف ومعناه: كحلها ~~بالمسامير. قوله: ثم نبذهم أي: طرحهم. قوله: من عكل بضم العين المهملة ~~وسكون الكاف وهي قبيلة. فإن قلت: قد تقدم في الطهارة: من العرنيين؟. قلت: ~~كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين، وثبت كذلك في بعض الطرق. قوله: ~~ثمانية بالنصب بدل من نفر. قوله: فاستوخموا الأرض أي: لم توافقهم وكرهوها، ~~وأصله من الوخم بالخاء المعجمة، يقال: وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو ~~وخيم. قوله: فسقمت بكسر القاف. قوله: أجسامهم وفي رواية أحمد بن حرب: ~~أجسادهم. قوله: مع راعينا اسمه يسار ضد اليمين النوبي بضم النون وبالباء ~~الموحدة. قوله: واطردوا النعم أي: ساقوا الإبل. قوله: فأدركوا على صيغة ~~المجهول وهذا الحديث قد مر أكثر من عشر مرات. منها في كتاب الوضوء: قوله: ~~فقال عنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم بالسين ~~المهملة ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد الأشدق واسم جده العاص بن سعيد ~~بن العاص بن أمية. وكان عنبسة من خيار أهل بيته، وكان عبد الملك بن مروان ~~بعد أن قتل أخاه عمرو بن سعيد يكرمه، وله رواية وأخبار مع الحجاج بن ms14704 يوسف، ~~ووثقه ابن معين وغيره. قوله: إن سمعت كاليوم قط كلمة: إن بكسر الهمزة وسكون ~~النون بمعنى: ما، النافية ومفعول: سمعت، محذوف تقديره: ما سمعت قبل اليوم ~~مثل ما سمعت منك اليوم. قوله: فقلت: أترد علي؟ القائل، أبو قلابة كأنه فهم ~~من كلام عنبسة إنكار ما حدث به. قوله: قال: لا أي: قال عنبسة: لا أرد عليك. ~~قوله: هذا الشيخ أي: أبو قلابة. قوله: وقد كان إلى قوله: فوداه من عنده من ~~كلام أبي قلابة، أورد فيه لأنه قصة عبد الله بن سهل المذكورة. قوله: في هذا ~~قال الكرماني أي: في مثل هذا سنة، وهي أنه يحلف المدعى عليه أولا. قوله: ~~دخل عليه إلى قوله: وقد كانت هذيل بيان القصة المذكورة أي: دخل على رسول ~~الله فقتل على صيغة المجهول، قوله: فإذا هم كلمة... إذا، للمفاجأة قوله: ~~يتشحط بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين أي: يضطرب. قوله: فخرج رسول ~~الله لعله لما جاؤوه كان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم فأجابهم. ~~قوله: أو ترون؟ بضم أوله شك من الراوي وهي بمعنى تظنون. قوله: نرى بضم ~~النون أي: نظن أن اليهود قتلته هكذا بتاء التأنيث في رواية المستملي وفي ~~رواية غيره قتله بدون التاء، وقال بعضهم في رواية المستملي: قتلنه بصيغة ~~الجمع. قلت: هذا غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ولا يصح أن يقول: قتلنه، بالنون ~~بعد اللام لأنه صيغة جمع المؤنث. قوله: أترضون نفل خمسين يمينا بفتح النون ~~وسكون الفاء وبفتحها، وهو الحلف. وقال ابن الأثير: يقال نفلته فنفل أي: ~~حلفته فحلف، ونفل وانتقل إذا حلف، وأصل النفل النفي، يقال: نفلت الرجل عن ~~نسبه أي: نفيته، وسميت اليمين في القسامة نفلا لأن القصاص ينفى بها. قوله: ~~ثم ينتفلون من باب الافتعال أي: ثم يحلفون. قوله: بأيمان خمسين بالإضافة أو ~~الوصف. وهو أولى. قوله: ما كنا لنحلف بكسر اللام وبنصب الفاء أي: لأن نحلف. ~~قوله: فقلت القائل هو أبو قلابة. قوله: وقد كانت هذيل بضم الهاء وفتح الذال ~~المعجمة، وهي القبيلة ms14705 المشهورة، ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ~~وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة لأن أبا قلابة لم ~~يدرك عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: حليفا بالحاء المهملة وبالفاء، هكذا ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: خليعا، بالخاء المعجمة وبالعين المهملة ~~على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين، والخليع يقال لرجل قال له قومه: ما ~~لنا منك ولا علينا، وبالعكس. وتخالع القوم إذا نقضوا الحلف فإذا فعلوا ذلك ~~لم يطالبوه بجناية، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه، ومنه سمي ~~الأمير إذا عزل: خليعا. قوله: فطرق بضم الطاء المهملة أي: هجم عليهم ليلا. ~~قوله: بالبطحاء أي: ببطحاء مكة، وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين في بطن ~~المسيل، والبطحاء PageV24P063 # الحصى الصغار. قوله: فانتبه له أي: للخليع المذكور فحذفه أي: رماه بسيف ~~فقتله. قوله: فاخذوا اليماني بتخفيف الياء أي: الرجل اليماني. قوله: فرفعوه ~~إلى عمر أي: فرفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~بالموسمي بكسر السين وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة كأنه وسم بذلك ~~الوسم، وهو مفعل منه اسم للزمان لأنه معلم لهم يقال وسمه يسمه وسما وسمة ~~إذا أثر فيه بكى. قوله: قد خلعوا أي: قد خلعوه. قوله: تسعة وأربعون رجلا ~~فإن قلت: قال عمر: يقسم خمسون رجلا من هذيل. قلت: مثل هذا الإطلاق جائز من ~~باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو المراد الخمسون تقريبا. قوله: بنخلة بفتح ~~النون وسكون الخاء المعجمة موضع على ليلة من مكة ولا ينصرف. قوله: أخذتهم ~~السماء أي: المطر. قوله: فانهجم الغار أي: سقط. قوله: فماتوا جميعا لأنهم ~~حلفوا كاذبين. قوله: وأفلت القرينان أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين ~~وهما اللذان قرنت يد أحدهما بيد الآخر. وقوله: أفلت على صيغة المجهول أي: ~~تخلص، يقال: أفلت وتفلت وانفلت كلها بمعنى تخلص. قوله: واتبعهما حجر بتشديد ~~التاء أي: وقع عليهما بعد أن خرجا من الغار. قوله: قلت القائل هو أبو ~~قلابة. قوله: فمحوا بضم الميم ms14706 من المحو. قوله: من الديوان بكسر الدال ~~وفتحها وهو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأصل العطاء، وأول من دون ~~الديوان عمر رضي الله تعالى عنه، وهو فارسي معرب. قوله: إلى الشام أي: ~~نفاهم، وفي رواية أحمد بن حرب: من الشام، وهذه أوجه لأن إمامة عبد الملك ~~كانت بالشام اللهم إلا أن يقال: لما نفاهم كان بالعراق لمحاربة مصعب بن ~~الزبير، فحينئذ يكونون من أهل العراق فنفاهم إلى الشام، وقال القابسي: عجبا ~~لعمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم ~~رسول الله وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة، وهو من جملة التابعين؟ ~~وسمع منه في ذلك قولا مرسلا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة الأنصار إلى ~~قصة خيبر، فركب إحداهما بالأخرى لقلة حفظه؟ وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها ~~لا تعلق بها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة، وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه، ~~والله أعلم. # 23 ((باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له)) أي: هذا باب في ~~بيان حكم من اطلع في بيت قوم... الخ قوله: اطلع، بتشديد الطاء. قوله: ~~ففقؤوا عينه أي: ففقأ القوم عين المطلع. قوله: فلا دية له، جواب: من أي: ~~فلا تجب الدية للمطلع قال الجوهري: فقأت عينه فقأ وفقأتها تفقئه إذا ~~بخصتها، وقال ابن الأثير: الفقء الشق والبخص، ومنه حديث موسى، عليه السلام، ~~أنه فقأ ملك الموت. # 6900 حدثنا أبو اليمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن ~~أنس، عن أنس، رضي الله عنه، أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقام إليه بمشقص أو بمشاقص وجعل يختله ليطعنه. # انظر الحديث 6242 وطرفه قيل: لا يطابق الحديث الترجمة لأنه ليس فيه ~~التصريح بأنه لا دية له. وأجيب بأن في بعض طرقه التصريح بذلك، وقد جرت ~~عادته بالإشارة إلى ما ورد فيه من ذلك، ومر مثله كثيرا. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وفي بعض النسخ: حدثنا ms14707 أبو النعمان وهو محمد ~~بن الفضل، وعبيد الله بن أبي بكر يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث مضى في الاستئذان عن مسدد، ومضى الكلام فيه. # قوله: أن رجلا قال ابن بشكوال عن الحسن بن مغيث: إنه الحكم بن العاص بن ~~أمية. قوله: اطلع أي: نظر من علو. قوله: من حجر في بعض حجر النبي قال ~~الكرماني: الحجر أولا البنية وثانيا جمع الحجرة. قلت: الحجر، بالكسر الحائط ~~والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي وهو بضم الحاء وفتح الجيم جمع ~~حجرة الدار. قوله: بمشقص بكسر الميم وهو النصل العريض. قوله: أو بمشاقص شك ~~من الراوي هو جمع مشقص، ويروى: مشاقص، بدون الباء في أوله. قوله: يختله ~~بالخاء المعجمة أي: يستغفله ويأتيه من حيث يراه. قوله: ليطعنه بضم العين ~~وفتحها. PageV24P064 # 6901 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ل يث، عن ابن شهاب أن سهل بن سعد ~~الساعدي أخبره أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله ومع رسول الله مدرى ~~يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله قال: لو أعلم أن تنتظرني لطعنت به في ~~عينيك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإذن من قبل البصر انظر ~~الحديث 5924 وطرفه الكلام في وجه الترجمة مثل الكلام في الحديث السابق. ~~والحديث مضى في: باب الاستئذان، ومضى الكلام فيه. # قوله: في جحر بضم الجيم وسكون الحاء وهو البخش أو الشق في الباب. قوله: ~~في باب رسول الله وفي رواية الكشميهني: من باب رسول الله وكذلك من جحر ~~عنده. قوله: مذرى بكسر الميم وسكون الذال المعجمة وبالراء مقصورا منونا ~~حديدة يسوى بها شعر الرأس، وقيل: هي شبيهة بالمشط. قوله: تنتظرني أي: ~~تنتظرني يعني: ماطعنت لأني كنت مترددا بين نظره ووقفه غير ناظر. قوله: من ~~قبل البصر بكسر القاف وفتح الباء الموحدة يعني: إنما شرع الاستئذان في دخول ~~الدار من جهة البصر لئلا يطلع على عورة أهلها، وفي رواية الكشميهني: من جهة ~~النظر. # 6902 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا ms14708 سفيان، حدثنا أبو الزنادد عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فخذفته ~~بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح انظر الحديث 6888 مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قوله: لم يكن عليك جناح أي: حرج. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمان بن هرمز. # قال الكرماني: والحديث مضى في: باب بدء السلام، وليس فيه هذا. وقال صاحب ~~التوضيح وقد سلف في: باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، وليس كذلك أيضا، ~~وإنما الذي سلف فيه عن أنس بن مالك وذكره المزي في الأطراف عن البخاري في ~~كتاب الديات ولم يذكر شيئا غيره. قوله: فخذفته بالخاء والذال المعجمتين أي: ~~رميته، قيد بالحصاة لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلا تعلق به القصاص، ~~وفي وجه للشافعية: لا ضمان مطلقا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز. قوله: جناح ~~أي: خرج كما ذكرنا، وعند مسلم من هذا الوجه: ما كان عليك من جناح. # واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع، بالشيء الخفيف جاز ~~بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر، وذهب المالكية إلى القصاص ~~واعتلوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية، ورد بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن ~~لا يسمى معصية، وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ فيه وجهان للشافعية، قيل: ~~يشترط كدفع الصائل وأصحهما: لا. # 24 ((باب العاقلة)) أي: هذا باب في بيان العاقلة وهو جمع عاقل، وهو دافع ~~الدية وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي ~~القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم يكن إبلا، ~~وقيل: اشتقاقها من عقل يعقل إذا تحمل، فمعناه أنه يحمل الدية عن القاتل، ~~وقيل: من عقل يعقل إذا منع ودفع يدفع، وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل ~~التجأ إلى قومه لأنه يطلب ليقتل فيمنعون عنه القتل فسميت عاقلة أي: مانعة. ms14709 ~~وقال ابن فارس: عقلت القتيل أي: أعطيت ديته، وعقلت عنه إذا التزمت ديته ~~فأديتها عنه، والعاقلة: أهل الديوان وهم أهل الرايات وهم الجيش الذين كتبت ~~أسماؤهم في الديوان، وعند مالك والشافعي وأحمد: هم أهل العشيرة وهي ~~العصبات، وعن بعض الشافعية: عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته، وقال ~~الكرماني: العاقلة أولياء النكاح، وقال أصحابنا: إن لم يكن القاتل من أهل ~~الديوان فعاقلته أهل حرفته، وإن لم يكن فأهل حلفه. PageV24P065 # 6903 حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا مطرف قال: سمعت ~~الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة، قال: سألت عليا، رضي الله عنه: هل عندكم شيء ~~ما ليس في القرآن؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه وما في ~~الصحيفة؟. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل ~~مسلم بكافر. # مطابقته للترجمة في قوله: العقل وهي الدية. وابن عيينة سفيان، ومطرف بوزن ~~اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن طريف بالطاء المهملة أيضا، والشعبي ~~هو عامر بن شراحيل، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء اسمه ~~وهب بن عبد الله السوائي. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب كتابة العلم، فإنه أخرجه هناك عن محمد ~~بن سلام عن وكيع عن سفيان عن مطرف... الخ. # قوله: (قال مطرف كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية الباقين: حدثنا مطرف، ~~وكذا هو في رواية الحميدي عن ابن عيينة. قوله: ليس في القرآن أي: ما ~~كتبتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء حفظتموه أو لا وليس المراد تعميم ~~كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي، رضي الله تعالى عنه، من مرويه عن ~~النبي مما ليس في الصحيفة المذكورة. قوله: فلق الحب أي: شقها. قوله: وبرأ ~~النسمة أي: خلق الإنسان. قوله: إلا فهما استثناء منقطع أي: لكن الفهم عندنا ~~هو الذي أعطيه الرجل، وقيل: حرف العطف مقدر أي: وفهم، وقد مر في كتاب ms14710 العلم ~~أنه قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. ~~والفهم بالسكون والحركة وهو ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه ~~التي هي غير الظاهر عن نصه، ويدخل فيه جميع وجوه القياس، قاله الخطابي. ~~قوله: يعطى رجل بضم الياء على صيغة المجهول. قوله: في كتابه أي: في كتاب ~~الله عز وجل. قوله: قلت القائل هو أبو جحيفة. قوله: العقل أي: الدية أي ~~أحكام الدية. قوله: وفكاك الأسير بالكسر والفتح، قال الكرماني: مر في كتاب ~~الحج في: باب حرم المدينة أن فيها أيضا: المدينة حرم ما بين عائر إلى ~~كذا... الحديث، وأجاب بأن عدم التعريض ليس تعرضا للعدم فلا منافاة. قوله: ~~وأن لا يقتل المسلم بكافر احتج به عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري ~~وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل ~~بالكافر، وإليه ذهب أهل الظاهر، وقال ابن حزم في المحلى وإن قتل مسلم عاقل ~~بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، لكن ~~يؤدب في العمد خاصة، ويسجن حتى يتوب كفا لضرره. وقال الشعبي وإبراهيم ~~النخعي ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر، ~~فيما ذكره الرزاي: يقتل المسلم بالكافر، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد ~~الله بن مسعود، وأجابوا عن ذلك: بأن المراد لا يقتل مؤمن بكافر غير ذي عهد، ~~وقد بسطنا الكلام فيه في شرحنا لمعاني الآثار وللطحاوي، فليرجع إليه. # 25 ((باب جنين المرأة)) أي: هذا باب في بيان حكم جنين المرأة. والجنين ~~على وزن قتيل حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيا ~~فهو ولد، وإن خرج ميتا فهو: سقط، سواء كان ذكرا أو أنثى ما لم يستهل صارخا. # 6904 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك. وحدثنا إسماعيل، حدثنا مالك ~~عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن ms14711 ~~امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت، جنينها، فقضى رسول الله فيها ~~بغرة عبد أو أمة مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه عن مالك عن شيخين. أحدهما: ~~عن عبد الله بن يوسف عنه والآخر: عن إسماعيل بن أبي أويس عنه، وسقطت رواية ~~إسماعيل هنا لأبي ذر. # ومضى الحديث في الطب عن قتيبة عن مالك. وأخرجه مسلم عن يحيى PageV24P066 # بن يحيى عن مالك. وأخرجه النسائي عن أبي الطاهر عن مالك. # قوله: أن امرأتين هما كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي من ~~هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، نزل البصرة، ذكره مسلم في تسمية من روى عن ~~النبي قلت: حمل بفتح الحاء المهملة والميم ويقال حمله. قوله: رمت إحداهما ~~الأخرى وفي رواية يونس وعبد الرحمان بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجر، ~~وزاد عبد الرحمان: فأصاب بطنها وهي حامل، وروى أبو داود من طريق حمل بن ~~مالك: فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، وعند مسلم من طريق عبيد بن نضلة عن ~~المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها، وفي ~~رواية أبي داود من حديث بريدة: أن امرأة حذفت امرأة أخرى فطرحت جنينها، وفي ~~رواية عبد الرحمان بن خالد: فقتلت ولدها في بطنها، وفي رواية يونس: ~~فقتلتها. قوله: غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، وقال ابن الأثير: ~~الغرة العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس، ~~وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة ~~لبياضه فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطا عند ~~الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء. ~~قوله: عبد أو أمة قال الإسماعيلي: قراءة العامة بالإضافة يعني: بإضافة ~~الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين. قلت: على هذا الوجه يكون العبد بدلا من ~~الغرة، وحكى القاضي عياض الاختلاف، وقال: التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما ~~هي، وقال الباجي: يحتمل أن يكون: أو، شكا من الراوي في تلك ms14712 الواقعة ~~لمخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر، وقيل: المرفوع من الحديث ~~قوله: بغرة وأما قوله: عبد أو أمة فمن الراوي، وقال ابن الأثير: وقد جاء في ~~بعض الروايات في هذا الحديث: بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، وقيل: إن ~~الفرس والبغل غلط من الراوي، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتا ~~وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. # 6905 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا هشام، عن أبيه عن المغيرة ~~بن شعبة عن عمر رضي الله عنه، أنه استشارهم في إملاص المرأة، فقال المغيرة: # قضى النبي بالغرة عبد أو أمة قال: ائت من يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة ~~أنه شهد النبي قضى به. # الحديث 6906 طرفه في: 6908، 7318 مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب هو ابن ~~خالد، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير. # والحديث أخرجه أبو داود في الديات أيضا عن موسى بن إسماعيل عن وهيب. # قوله: استشارهم أي: استشار الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وفي رواية ~~مسلم: عن هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة: استشار الناس. قوله: في إملاص ~~المرأة بكسر الهمزة وهو إلقاء المرأة ولدها ميتا، وسيجئ في الاعتصام من ~~طريق أبي معاوية: عن هشام عن أبيه عن المغيرة سأل عمر بن الخطاب، رضي الله ~~تعالى عنه، عن إملاص المرأة وهي التي تضرب بطنها فتلقي جنينها، فقال: أيكم ~~سمع من النبي فيه شيئا؟ قوله: فقال المغيرة فيه تجريد لأن السياق يقتضي أن ~~يقول: فقلت. # قوله: فشهد محمد بن مسلمة بفتح الميم واللام الخزرخي البدري الكبير ~~القدر، مات سنة ثلاث وأربعين. قوله: أنه شهد النبي أي: حضره. وفي الحديث ~~الذي يأتي قال: ائت بمن شهد معك. أي: قال النبي للمغيرة بن شعبة: ائت من ~~يشهد معك، قيل: خبر الواحد حجة يجب قبوله، فلم طلب الشاهد؟ وأجيب للتثبيت ~~والتأكيد ومع هذا فشهادته لم تخرج عن خبر الواحد. # 6907 حدثنا عبيد الله بن موسى، عن هشام، عن أبيه أن ms14713 عمر نشد الناس من سمع ~~النبي قضي في السقط. وقال المغيرة: أنا سمعته قضى فيه بغرة عبد أو أمة. ~~قال: ائت من يشهد معك على هاذا، فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي ~~بمثل هاذا. # انظر الحديث 6906 وطرفه هذا طريق آخر في الحديث المذكور، وهذا في حكم ~~الثلاثيات. لأن هشاما تابعي. # قوله: عن أبيه عن عمر هذا صورته PageV24P067 # الإرسال لأن عروة لم يسمع عمر، لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن ~~عروة حمله عن المغيرة عن عمر، وإن لم يصرح به في هذه الرواية. قوله: فقال ~~المغيرة كذا في رواية أبي ذر بالفاء وفي رواية غيره بالواو. قوله: ائت من ~~يشهد كذا بصيغة الأمر من الإتيان، ووقع في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني: ~~آنت؟ بألف ممدودة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق بصيغة استفهام المخاطب ~~على إرادة الاستثبات أي: اأنت تشهد؟ ثم استفهمه ثانيا: من يشهد معك؟. # قوله: بمثل هذا أي: بمثل ما شهد المغيرة. # 6908 حدثني محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا زائدة، حدثنا ~~هشام بن عروة، عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر أنه استشارهم ~~في إملاص المرأة.. مثله. # هذا طريق آخر أخرجه عن محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله ~~الذهلي عن محمد بن سابق الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بدون واسطة في: ~~باب الوصايا، فقط وهو يروي عن زائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف ~~الثقفي... الخ. # قوله: مثله أي: مثل الحديث المذكور، وهو رواية وهيب المذكورة. # 26 ((باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد)) ~~أي هذا باب في بيان حكم جنين المرأة وفي بيان أن العقل أي: الدية أي: دية ~~المرأة المقتولة على الوالد أي على والد القاتلة وعلى عصبته، وذكر لفظ: ~~الوالد إشارة إلى ما ورد في بعض طرق القصة. قوله: لا على الولد قال ابن ~~بطال: يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن ms14714 من عصبتها لا يعقل عنها لأن العقل على ~~العصبة دون ذوي الأرحام، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم. قال: ومقتضى الخبر ~~أن من يرثها لا يعقل عنها إذا لم يكن من عصبتها، ثم قال: قال ابن المنذر: ~~وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور وكل من أحفظ عنهم. # 6909 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة: أن رسول الله قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو ~~أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله أن ميراثها ~~لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها. # قيل: لا مطابقة بين الترجمة والحديث لأنه ليس فيه إيجاب العقل على ~~الوالد. وأجيب بأن لفظ: الوالد، قد ورد في بعض طرق الحديث، وعادته أنه ~~يترجم بمثل هذا. # وأخرجه عن عبد الله بن يوسف عن الليث بن سعد عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري الخ، وقد مضى في الفرائض عن قتيبة، ومضى الكلام فيه. # قوله: من بني لحيان بكسر اللام وسكون الحاء المهملة وتخفيف الياء آخر ~~الحروف وهم بطن من هذيل فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم: إنها من ~~هذيل. قوله: بغرة عبد أو أمة بالإضافة أو الوصف كما ذكرناه عن قريب، ~~واختلفوا لمن تكون هذه الغرة، فذكر ابن حبيب أن مالكا اختلف فيه. قوله: ~~فمرة قال: إنها لأمه، وهو قول الليث. ومرة قال: إنها بين الأبوين: الثلثان ~~للأب والثلث للأم. وهو قول أبي حنيفة والشافعي. قوله: وأن العقل أي: الدية ~~أي: وقضى أن عقل المرأة التي توفيت على عصبتها، وهي التي قضى عليها بالغرة ~~هي المتوفاة حتف أنفها. # 6910 حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن ~~ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: ~~اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها وما في بطنها، ~~فاختصموا إلى النبي فقضى أن دية جنينها PageV24P068 # غرة: عبد أو ms14715 وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها. # هذا وجه آخر في حديث أبي هريرة المذكور وأخرجه عن أحمد بن صالح أبي جعفر ~~المصري عبد الله بن وهب المصري عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف... إلى آخره. # قوله: وما في بطنها أي: وقتل ما في بطن المرأة وهو الجنين. قوله: غرة ~~بالرفع لأنه خبر إن واسمها قوله: دية جنينها قوله: على عاقلتها هي: عصبتها. # 27 ((باب من استعان عبدا أو صبيا)) أي: هذا باب في بيان من استعان من ~~الاستعانة وهي طلب العون هكذا في رواية الأكثرين: استعان، بالنون وفي رواية ~~النسفي والإسماعيلي: استعار بالراء من الاستعارة وهي طلب العارية، ووجه ذكر ~~هذا الباب في كتاب الديات هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية. ~~واختلفوا في دية الصبي. وفي التوضيح إن استعان حرا بالغا متطوعا أو بإجارة ~~وأصابه شيء فلا ضمان عليه عند الجميع إن كان ذلك العمل لا غرر فيه، وإنما ~~يضمن من جنى وتعدى. واختلف إذا استعمل عبدا بالغا في شيء فعطب، فقال ابن ~~القاسم: إن استعمل عبدا في بئر يحفرها ولم يأذن له سيده في الإجارة فهو ~~ضامن إن عطب، وذلك إذا بعثه إلى سفر بكتاب، وروى ابن وهب عن مالك: لا ضمان ~~عليه سواء أذن له سيده في الإجارة أو لم يأذن مما أصاب، إلا أن يستعمله في ~~غرر كبير لأنه لم يؤذن له فيه. # ويذكر أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب: ابعث إلي غلمانا ينفشون صوفا ولا ~~تبعث إلي حرا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم واسمها: ~~هند. قوله: قوله: معلم الكتاب وفي رواية النسفي: معلم كتاب، وهو بضم الكاف ~~وتشديد التاء، قال الجوهري: الكتاب الكتبة والكتاب أيضا والمكتب واحد، ~~والجمع: الكتاتيب والمكاتب. قوله: ينفشون بالفاء من نفشت القطن أو الصوف ~~أنفشه نفشا وعهن منفوش. قوله: ولا تبعث إلي بكسر الهمزة وتشديد الياء، كذا ~~في ms14716 رواية الجمهور، وذكره ابن بطال بلفظ: إلا، التي هي حرف الاستثناء، وشرحه ~~على ذلك، وهذا عكس معنى رواية الجمهور، واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها ~~حرا لأن الجمهور قائلون: بأن من استعان صبيا حرا لم يبلغ أو عبدا بغير إذن ~~مولاه فهلكا في ذلك العمل فهو ضامن لقيمة العبد ولدية الصبي الحر على ~~عاقلته. وقال الداودي: يحتمل فعل أم سلمة لأنها أمهم. وقال الكرماني: ولعل ~~غرضها من منع الحر إكرام الحر وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك ~~العمل لا يضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك به، وهذا التعليق ~~رواه وكيع بن الجراح عن معمر عن سفيان عن ابن المنكدر عن أم سلمة، وهو ~~منقطع، لأن محمد بن المنكدر لم يسمع من أم سلمة، فلذلك ذكره البخاري بصيغة ~~التمريض. # 6911 حدثنا عمرو بن زرارة، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز، عن ~~أنس قال: لما قدم رسول الله المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول ~~الله فقال: يا رسول الله إن أنسا غلام كيس فليخدمك. قال: فخدمته في الحضر ~~والسفر، فوالله ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هاذا هكذا ولا لشيء لم ~~أصنعه: قوله: لم لم تصنع هذا هاكذا انظر الحديث 2768 وطرفه مطابقته للترجمة ~~من حيث إن الخدمة مستلزمة للاستعانة، فيطابق الجزء الأخير من الترجمة. # وعمرو بن زرارة بضم الزاي وفتح الراء الأولى النيسابوري، وإسماعيل بن ~~إبراهيم هو ابن علية، وعبد العزيز هو ابن صهيب. # والحديث مضى في الوصايا عن يعقوب بن إبراهيم ومضى الكلام فيه. # قوله: حدثنا عمرو وفي بعض النسخ: حدثني، بالإفراد. قوله: أخذ PageV24P069 # أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم، رضي الله تعالى عنها. ~~قوله: كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة ~~أي: طريف، وقيل: أي عاقل والكيس خلاف الأحمق. قوله: فليخدمك بضم الميم. # وفيه: حسن خلق النبي وأنه ما اعترض عليه لا في فعل ولا في ترك. # 28 ((باب المعدن جبار والبئر ms14717 جبار)) أي: هذا باب يذكر فيه المعدن جبار ~~بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي: هدر لا شيء فيه، ومعنى: المعدن جبار، ~~هو أن يحفر معدنا في موات أو في ملكه فيهلك فيه الأجير أو غيره ممن يمر به، ~~فلا ضمان عليه في ذلك. وقال الترمذي: المعدن جبار إذا احتفر الرجل معدنا ~~فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه، ذكره في تفسير حديث الباب. قوله: والبئر ~~جبار، يعني إذا احتفر بئر للسبيل في ملك أو موات فوقع فيها إنسان فلا غرم ~~على صاحبها، ويقال: المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها ~~مالك، تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد. # 6912 حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: العجماء ~~جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس مطابقته للترجمة ~~من حيث إن الترجمة بعض الحديث. وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة السنة. فمسلم ~~عن يحيى بن يحيى وغيره، وأبو داود عن مسدد، والترمذي عن أحمد بن منيع. ~~والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم. وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه وعن ~~هشام بن عمار ومحمد بن ميمون بباقيه، وكلهم قالوا فيه: عن سعيد بن المسيب ~~وأبي سلمة، وهكذا قال الإمام مالك بن أنس، وخالفهم يونس بن يزيد فرواه: عن ~~الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي ~~هريرة، رواه كذلك مسلم والنسائي، وقول الليث ومالك أصح، ويجوز أن يكون ابن ~~شهاب الزهري سمعه من الثلاثة جميعا. # قوله العجماء مبتدأ أو قوله: جرحها بدل منه وخبره قوله: جبار والجرح هنا ~~بفتح الجيم مصدر، والجرح بالضم اسم قال القاضي: إنما عبر بالجرح لأنه ~~الأغلب، أو هو مثال منه على ما عداه، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ ~~الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره جبار ms14718 أي: هدر لا شيء ~~فيه والعجماء تأنيث الأعجم وهي البهيمة، وقال الترمذي: فسره بعض أهل العلم ~~فقالوا: العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها فلا غرم ~~على صاحبها. انتهى. واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، على أنه لا ~~ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقا سواء فيه الجرح وغيره، وسواء فيه الليل ~~والنهار، وسواء كان معها أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو ~~يقصده فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه، وهو قول داود وأهل الظاهر، وقال مالك ~~والشافعي وأحمد: إن كان معها أحد من مالك أو مستأجر أو مستعير أو مودع أو ~~وكيل أو غاصب أو غيرهم وجب عليه ضمان ما أتلفته، وحملوا الحديث على ما إذ ~~لم يكن معها أحد فأتلفت شيئا بالنهار أو انفلتت بالليل بغير تفريط من ~~مالكها فأتلفت شيئا، وليس معها أحد. وأجاب أصحاب أبي حنيفة: بأن الحديث ~~مطلق عام فوجب العمل بعمومه، وأما التعدي فخارج عنه. قوله: والبئر جبار قد ~~مر تفسيره آنفا، وفي رواية مسلم: والبئر جرحها جبار، والمراد بجرحها ما ~~يحصل للواقع فيها من الجراحة، وقال ابن العربي: اتفقت الروايات المشهورة ~~على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ: النار جبار بنون وألف ساكنة قبل ~~الراء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئا ~~فلا ضمان عليه. قال: وقال بعضهم: صحفها بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار ~~بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر بالباء الموحدة: النار، بالنون فرواها ~~كذلك. قوله: والمعدن جبار قد مر تفسيره. قوله: وفي الركاز الخمس بكسر الراء ~~وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة، أي: مقدار ~~ما تجب فيه الزكاة، وهو النصاب فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة ~~الواجبة، كذا PageV24P070 # قال شيخنا في شرح الترمذي ثم قال: هذا عند جمهور العلماء، وهو قول مالك ~~والشافعي وأحمد. وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث: قالوا: ~~الركاز هو المعدن وجعلوهما لفظين مترادفين. وقد ms14719 عطف الشارع أحدهما على ~~الآخر، وذكر لهذا حكما غير الحكم الذي ذكره في الأول. انتهى. قلت: المعدن ~~هو الركاز، فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر وهو: الركاز، ~~ولو قال: وفيه الخمس بدون أن يقول: وفي الركاز الخمس لحصل الالتباس باحتمال ~~عود الضمير إلى البئر، وقد أورد أبو عمر في التمهيد عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن عبد الله بن عمر وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كنز وجده رجل: ~~إن كنت وجدته في قرية مسكونة، أو في غير سبيل، أو في سبيل ميتاء فعرفه، وإن ~~كنت وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء، ~~ففيه وفي الركاز الخمس. وقال القاضي عياض: وعطف الركاز على الكنز دليل على ~~أن الركاز غير الكنز وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق، فهو حجة لمخالف ~~الشافعي. وقال الخطابي: الركاز وجهان: فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له ~~مالك ركاز، وعروق الذهب والفضة ركاز. قلت: وعن هذا قال صاحب الهداية الركاز ~~يطلق على المعدن وعلى المال المدفون. وقال أبو عبيد الهروي: اختلف في تفسير ~~الركاز أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: هي المعادن، وقال أهل ~~الحجاز: هي كنوز أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة، والأصل فيه قولهم: ركز ~~في الأرض إذا ثبت أصله. # 29 ((باب العجماء جبار)) أي: هذا باب يذكر فيه العجماء جبار، وإنما أعاد ~~ذكر هذا بترجمة أخرى لما فيها من التفاريع الزائدة على البئر والمعدن. # وقال ابن سيرين: كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان. # أي: قال محمد بن سيرين: كانوا، أي: العلماء من الصحابة والتابعين لا ~~يضمنون بالتشديد من التضمين من النفحة بفتح النون وسكون الفاء وبالحاء ~~المهملة وهي الضربة بالرجل، يقال: نفحت الدابة إذا ضربت برجلها، ويضمنون من ~~رد العنان بكسر العين المهملة وتخفيف النون وهو ما يوضع في فم الدابة ~~ليصرفها الراكب لما يختار، وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ بخلاف ~~الثاني، وهذا التعليق ms14720 وصله سعيد بن منصور عن هشيم: حدثنا ابن عون عن محمد ~~بن سيرين. # وقال حماد: لا تضمن النفحة إلا أن ينخس إنسان الدابة. # أي: قال حماد بن أبي سليمان الأشعري: واسم أبي سليمان مسلم. قوله: لا ~~تضمن على صيغة المجهول، والنفحة مرفوع به لأنه مفعول قام مقام الفاعل. ~~قوله: إلا أن ينخس بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس، وهو غرز مؤخر ~~الدابة أو جنبها بعود ونحوه. # وقال شريح: لا تضمن ما عاقب أن يضربها فتضرب برجلها. # أي: قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور. قوله: ما عاقب، يروى ~~بالتذكير والتأنيث، فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في ~~تعاقبها بالضرب، وهي أيضا تضرب برجلها على سبيل المعاقبة أي: المكافأة ~~منها، وأما على معنى التأنيث فقوله: لا تضمن، أي: الدابة بإسناد الضمان ~~إليها مجازا، والمراد ضاربها. قوله: أن يضربها قال الكرماني: أن يضربها ~~فتضرب برجلها إما مجرور بجار مقدر أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ ~~محذوف أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي: وهو أن يضربها، وفي ~~قول شريح هذا قلاقة قل من يفسرها كما ينبغي، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة ~~من طريق محمد بن سيرين عن شريح، قال: يضمن السائق والراكب ولا تضمن الدابة ~~إذا عاقبت. قلت: وما عاقبت. قال إذا ضربها رجل فأصابته. PageV24P071 # وقال الحكم وحماد: إذا ساق المكاري حمارا عليه امرأة فتخر لا شيء عليه. # الحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار، وحماد هو ابن أبي سليمان. ~~قوله: فتخر، بالخاء المعجمة أي: فتسقط لا شيء عليه أي: على المكاري أي: لا ~~ضمان. # وقال الشعبي: إذا ساق دابة فأتعبها فهو ضامن لما أصابت، وإن كان خلفها ~~مترسلا لم يضمن. # الشعبي هو عامر بن شراحيل الكوفي ونسبته إلى شعب من همدان أدرك غير واحد ~~من الصحابة ومات أول سنة ست ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة. قوله: فأتعبها ~~من الإتعاب ويروى: فاتبعها، من الاتباع. قوله: خلفها أي: وراءها، ويروى: ~~خلفها، بتشديد اللام ms14721 بماضي التفعيل. قوله: مترسلا نصب على أنه خبر: كان، ~~أي: متسهلا في السير موقوفا بها لا يسوقها ولا يبعثها، لم يضمن شيئا مما ~~أصابته، ووصله ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن سالم عن عامر الشعبي، ~~فذكره. # 6913 حدثنا مسلم، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة، رضي الله ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العجماء عقلها جبار، والبئر جبار، ~~والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس مطابقته للترجمة ظاهرة. ومسلم هو ابن ~~إبراهيم الأزدي القصاب البصري، ومحمد بن زياد من الزيادة بتخفيف الياء ~~الجمحي بضم الجيم البصري. # والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن ابن بشار ~~عن شعبة. # قوله: عقلها أي: ديتها قيل جرحها هدر لا ديتها، وأجيب: بأنهما متلازمان ~~إذ معناه: لا دية لها. # 30 ((باب إثم من قتل ذميا بغير جرم)) أي: هذا باب في بيان إثم من قتل ~~ذميا بغير موجب شرعي لقتله. # 6914 حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الحسن، حدثنا مجاهد، عن ~~عبد الله بن عمر و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل نفسا معاهدا لم ~~يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما. # انظر الحديث 3166 مطابقته للترجمة غير ظاهرة لأن الترجمة بالذمي وهو ~~كتابي عقد معه عقد الجزية. وأجاب الكرماني بأن المعاهد أيضا ذمي باعتبار أن ~~له ذمة المسلمين وفي عهدهم، والذمي أعم من ذلك. # وقيس بن حفص أبو محمد الدارمي البصري وهو من أفراد البخاري مات سنة تسع ~~وعشرين ومائتين، وعبد الواحد هو ابن زياد، والحسن هو ابن عمرو الفقيمي بضم ~~الفاء وفتح القاف. # والحديث مضى في الجزية عن قيس أيضا. وأخرجه ابن ماجة في الديات عن أبي ~~كريب. # قوله: معاهدا ويروى: معاهدة، وهو الظاهر لأن التأنيث باعتبار النفس، ~~والأول باعتبار الشخص، ويجوز فتح الهاء وكسرها والمراد به: من له عهد ~~بالمسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. قوله: لم ms14722 ~~يرح بفتح الراء وكسرها أي: لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها، وزعم أبو عبيد ~~أنه يقال: يرح ويرح أي: بالضم من أرحت، وعند الهروي يروى بثلاثة أوجه: يرح ~~يرح يرح، وقال الجوهري: راح الشيء يراحه ويريحه، أي: وجد ريحه، وقال ~~الكرماني: المؤمن لا يخلد في النار. وأجاب بأنه لم يجد أول ما يجدها سائر ~~المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، وهو وعيد تغليظا، ويقال: ليس على الحتم ~~والإلزام، وإنما هذا لمن أراد الله عز وجل إنفاذ الوعيد فيه. قوله: يوجد ~~على صيغة المجهول، ويروى: ليوجد، باللام المفتوحة، والأول رواية الكشميهني ~~قوله: أربعين عاما كذا وقع في رواية الجميع ووقع في رواية عمرو بن عبد ~~الغفار عن الحسن بن عمرو سبعين عاما هذا في رواية الإسماعيلي ومثله في حديث ~~أبي هريرة عند الترمذي من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عنه، ولفظه: وإن ~~ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا وفي الأوسط للطبراني: من طريق محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة بلفظ: من مسيرة مائة عام، PageV24P072 # وللطبراني عن أبي بكرة: خمسمائة عام. وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس ~~إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام، وهذا اختلاف شديد. وتكلم الشراح في ~~هذا كلاما كثيرا غالبه بالتعسف، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي إن ~~الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، وقال ~~الكرماني: يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودا بل المقصود المبالغة ~~والتكثير. # 31 ((باب لا يقتل المسلم بالكافر)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا يقتل المسلم ~~بمقابلة الكافر. # 6915 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا مطرف أن عامرا حدثهم عن أبي ~~جحيفة قال: قلت لعلي: وحدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا مطرف ~~قال: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحيفة قال: سألت عليا، رضي الله عنه: ~~هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس؟ ~~فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما ms14723 ~~يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، ~~وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ~~الكوفي، وزهير هو ابن معاوية الكوفي، ومطرف بتشديد الراء المكسورة بن طريف ~~على وزن كريم الكوفي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح ~~الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي. # والحديث مضى عن قريب في: باب العاقلة فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل ~~عن سفيان بن عتبة عن مطرف... الخ، وقد وقع في بعض النسخ هنا: حدثنا صدقة بن ~~الفضل... الخ بعد قوله: حدثنا أحمد بن يونس قيل: الصواب أن طريق أحمد بن ~~يونس تقدم في الجزية. قلت: وقد تقدم في: باب العاقلة، كما ذكرنا الآن: عن ~~صدقة بن الفضل، وتقدم في كتاب العلم: عن محمد بن سلام. # قوله: وقال ابن عيينة هو سفيان بن عيينة، في بعض النسخ: قال أحمد عن ~~سفيان بن عيينة، أي: قال أحمد بن يونس الراوي عن سفيان بالسند المذكور، وقد ~~مضى الكلام فيه غير مرة. # 32 ((باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب)) أي: هذا باب في بيان ما إذا ~~لطم المسلم يهوديا عند الغضب ماذا يكون حكمه؟ ولم يذكره، ولكن تقديره: لم ~~يجب عليه شيء لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص، فلو كان فيه قصاص لبينه، ~~وهو قول جماعة الفقهاء، وفي التوضيح هذه المسألة إجماعية لأن الكوفيين لا ~~يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب إلا أن يجرحه ففيه الأرش. # ورواه أبو هريرة عن النبي أي: روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي عن ~~النبي وقد تقدم موصولا في قصة موسى في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة ~~والسلام، ومضى شرحه هناك. # 6916 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحياى، عن أبيه عن أبي ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تخيروا بين الأنبياء. # المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه فإنه أخرجه مختصرا ms14724 ~~وتمامه: جاء رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك... ~~الحديث، قال: لا تخيروا بين الأنبياء ويجيء أيضا في الحديث الذي يليه. # وكذا أخرجه أبو داود PageV24P073 # مختصرا نحوه، وقد مضى في الأشخاص عن موسى بن وهيب، وفي التفسير وفي ~~أحاديث الأنبياء وفي التوحيد على ما سيجيء عن محمد بن يوسف. وأخرجه مسلم في ~~أحاديث الأنبياء عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأخرجه هنا عن أبي نعيم ~~الفضل بن دكين عن سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن ~~المازني الأنصاري المدني عن أبيه يحيى عن أبي سعيد سعد بن مالك سنان ~~الخدري. # قوله: لا تخيروا أي: لا تقولوا بعضهم خير من بعض، فإن قلت: سيدنا محمد ~~أفضلهم لأنه قال: أنا سيد ولد آدم؟. قلت: قال ذلك تواضعا، أو يقال: قال ذلك ~~قبل علمه بأنه أفضل، وقيل: معناه لا تخيروا بحيث يلزم نقص على الآخر، أو ~~بحيث يؤدي إلى الخصومة. # 6917 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحياى المازني، عن ~~أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي قد لطم وجهه ~~فقال: يا محمد إن رجلا من أصحابك، من الأنصار، قد لطم في وجهي، قال: ادعوه ~~فدعوه قال: لم لطمت وجهه فقال: قال: يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته ~~يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، قال: قلت: وعلى محمد قال: فأخذتني غضبة ~~فلطمته، قال: لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، ~~فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري ~~أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور. # هذا طريق آخر في حديث أبي سعيد بأتم من الطريق الأول الذي أورده مختصرا. ~~وقد ذكرنا المواضع التي مضى فيها. # قوله: جاء رجل قوله: قد لطم على صيغة المجهول، وهي جملة حالية. قوله: إن ~~رجلا قوله: لم لطمت وجهه؟ ويروى: ألطمت؟ بهمزة الاستفهام. قوله: قال: قلت: ~~وعلى محمد ويروى: فقلت أعلى ms14725 محمد؟ بهمزة الاستفهام. قوله: لا تخيروني قد مر ~~تفسيره الآن قوله: يصعقون من صعق إذا غشي عليه من الفزع ونحوه. قوله: فإذا ~~أنا كلمة إذا للمفاجأة. قوله: بآخذ اسم فاعل من أخذ قوله: بقائمة هي ~~كالعمود للعرش. وفيه أن العرش جسم وأنه ليس بعلم، كما قال سعيد بن جبير، ~~لأن القائمة لا تكون إلا جسما قوله: فلا أدري أفاق قبلي قد مر في كتاب ~~الخصومات: لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله أي: في قوله تعالى: * ~~(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * والتلفيق بينهما أن المستثنى قد يكون نفس ~~موسى، عليه السلام، ولا أدري. أي: هذه الثلاثة: الإفاقة أو الاستثناء أو ~~المجازاة. كان. قوله: جزي بضم الجيم وكسر الزاي، هذه رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره: # جوزي، بالواو بعد الجيم. قال بعضهم: هو أولى. قلت: لم يقم دليل على ~~الأولولية. وقال الجوهري: جزيته بما صنع، وجازيته بمعنى فلا تفاوت بينهما. # ((كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم)) أي: هذا كتاب في بيان ~~استتابة المرتدين أي: الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم ~~به، كذا في رواية الفربري، وسقط لفظ: كتاب، في رواية المستملي، وفي رواية ~~النسفي: كتاب المرتدين، ثم ذكر التسمية، ثم قال: باب استتابة المرتدين ~~والمعاندين وإثم من أشرك... الخ. قوله: والمعاندين كذا في رواية الأكثرين ~~بالنون، وفي رواية الجرجاني بالهاء، بدل النون. PageV24P074 # 1 ((باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة)) أي: هذا باب في ~~ذكر إثم من أشرك بالله... الخ، وفي رواية القابسي، حذف لفظ: باب، وقوله: ~~إثم من أشرك بالله بعد قوله: وقتالهم. # قال الله تعالى: * (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم عظيم) *. # ذكر الآية الأولى لأنه لا إثم أعظم من الشرك. وأصل الظلم وضع الشيء في ~~غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه، لأنه جعل لمن ms14726 أخرجه من ~~العدم إلى الوجود مساويا، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها. وأما الآية ~~الثانية: فإنه خوطب بها النبي ولكن المراد غيره. والإحباط المذكور مقيد ~~بالموت على الشرك لقوله تعالى: * (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل ~~قتال فيه كبير وصدعن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه ~~أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولائك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ووقع في ~~بعض النسخ: * (ولئن أشركت ليحبطن عملك) * بالواو فيه لعطف هذه الآية على ~~الآية التي قبلها تقديره: وقال الله تعالى: * (لئن أشركت) * حدثنا قتيبة بن ~~سعيد، حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، رضي الله ~~عنه، قال: لما نزلت هاذه الآية: * (الذين ءامنوا ولم بلبسوا إيمانهم بطلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) * شق ذالك على أصحاب النبي وقالوا: أينا لم ~~يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله إنه ليس بذاك ألا تسمعون إلى قول لقمان: ~~* (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم للعبيد) ~~*. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وجرير بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد الرازي أصله ~~من الكوفة. والأعمش هو سليمان يروي عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ~~عبد الله بن مسعود. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب ظلم دون ظلم، ومضى الكلام فيه. # قوله: إنه ليس بذاك ويروى: بذلك، أي: بالظلم مطلقا، بل المراد به ظلم ~~عظيم يدل عليه التنوين وهو الشرك. فإن قلت: كيف يجتمع الإيمان والشرك؟. ~~قلت: كما اجتمع في الذين قالوا: هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير ~~وآمنوا بالله وأشركوا به. # 6919 حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، وحدثني قيس بن ~~حفص، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا سعيد الجريري، حدثنا عبد الرحمان بن ~~أبي بكرة، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه ms14727 وسلم: أكبر ~~الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزورر وشهادة الزور ثلاثا ~~أو قول الزور فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. # مطابقته للترجمة في قوله: الإشراك بالله. # والجريري، بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجر نسبة إلى جرير بن عباد بضم ~~العين وتخفيف الباء الموحدة واسمه سعيد بن إياس البصري، وإسماعيل بن ~~إبراهيم هو إسماعيل بن علية، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي نزل البصرة ~~ثم تحول إلى الكوفة. # والحديث قد مضى في الشهادات وفي كتاب الأدب في عقوق الوالدين، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: أو قول الزور شك من الراوي. قوله: ليته سكت قيل: تمنوا سكوته ~~وكلامه لا يمل منه، عليه الصلاة والسلام؟. وأجيب: بأنهم أرادوا استراحته ~~وما ورد من قوله القتل من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه، فوارد في كل مكان ~~بمقتضى المقام وما يناسب حال الحاضرين لذلك المقام. PageV24P075 # 6920 حدثني محمد بن الحسين بن إبراهيم، أخبرنا عبيد الله بن موساى، ~~أخبرنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر و، رضي الله عنهما، ~~قال: جاء أعرابي إلى النبي فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك ~~بالله قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين ~~الغموس قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرىء مسلم هو فيها ~~كاذب انظر الحديث 6675 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: الإشراك بالله وعبيد ~~الله هو ابن موسى العبسي الكوفي، وهو أحد مشايخ البخاري، روى عنه في ~~الإيمان بلا واسطة، وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي، وفراس بكسر الفاء ~~وتخفيف الراء وبالسين المهملة ابن يحيى المكتب، والشعبي هو عامر بن شراحيل، ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص. # والحديث مضى في النذور عن محمد بن مقاتل وفي الديات عن ابن بشار عن غندر، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: الإشراك بالله قيل: هو مفرد كيف طابق السؤال بلفظ الجمع؟ وأجيب: ~~بأنه لما قال: ثم ماذا علم أنه سائل عن أكثر من الواحد، وقيل: فيه مضاف ~~مقدر تقديره: ما أكبر ms14728 الكبائر؟ قيل: قد تقدم في أول كتاب الديات قريبا أنه ~~قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. وأجيب: لعل حال ذلك السائل يقتضي ~~تغليظ أمر القتل والزجر عنه، وحال هذا تغليظ أمر العقوق. قوله: الغموس أي: ~~يغمس صاحبها في الإثم أو النار. قوله: يقتطع أي: يأخذ قطعة من ماله لنفسه، ~~وهو على سبيل المثال، وأما حقيقتها فهي اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها ~~عالما أن الأمر بخلافه. قوله: قلت: قال الكرماني: إما لعبد الله وإما لبعض ~~الرواة عنه. # 6921 حدثنا خلاد بن يحياى، حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل ~~عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا ~~في الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن ~~أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ومن أساء ~~في الإسلام أخذ بالأول والآخر لأن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام ~~الارتداد من الدين، فيدخل في قوله: في إثم من أشرك بالله. # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد ~~السلمي الكوفي سكن مكة، وسفيان الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، والأعمش ~~سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عثمان عن جرير. # قوله: أؤاخذ؟ الهمزة فيه للاستفهام. ونؤاخذ على صيغة المجهول من ~~المؤاخذة، يقال: فلان أخذ بذنبه أي: حبس وجوزي عليه وعوقب به. قوله: من ~~أحسن في الإسلام الإحسان في الإسلام الاستمرار على دينه وترك المعاصي. ~~قوله: ومن أساء الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله: أخذ بالأول أي: ~~بما عمل في الكفر. قوله: والآخر أي: بما عمل في الإسلام. وقال الخطابي: ~~ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجب ما قبله. وقال تعالى: * ~~(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد نضت سنت ~~الأولين) * وتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكت به، كأنه يقال له: ~~أليس ms14729 قد فعلت كذا وكذا وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا ~~أسلمت، ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: ~~يحتمل أن يكون معنى أساء في الإسلام ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون ~~إيمانه خالصا بأن يكون منافقا ونحوه. # 2 ((باب حكم المرتد والمرتدة)) أي: هذا باب في بيان حكم الرجل المرتد، ~~وحكم المرأة المرتدة: هل حكمهما سواء أم لا. PageV24P076 # وقال ابن عمر والزهري وإبراهيم: تقتل المرتدة. # أي: قال عبد الله بن عمر ومحمد بن مسلم الزهري وإبراهيم النخعي: تقتل ~~المرأة المرتدة، فعلى هذا لا فرق بين المرتد والمرتدة بل حكمهما سواء. وأثر ~~ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عمن سمع ابن ~~عمر، وقال صاحب التلويح ينظر في جزم البخاري به على قول من قال: المجزوم ~~صحيح. وأثر الزهري وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في المرأة تكفر بعد ~~إسلامها قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت. وأثر إبراهيم أخرجه عبد الرزاق ~~أيضا عن معمر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم مثله. واختلف ~~النقلة عن إبراهيم. فإن قلت: أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن عبيدة عن ~~إبراهيم: لا تقتل. قلت: عبيدة ضعيف فالأول أولى، وروى أبو حنيفة، رضي الله ~~تعالى عنه، عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن. # واستتابتهم. # كذا ذكره بعد ذكر الآثار المذكورة، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها، وفي ~~رواية القابسي: واستتابتهما بالتثنية على الأصل لأن المذكور اثنان: المرتد ~~والمرتدة، وأما وجه الذكر بالجمع فقال بعضهم جمع على إرادة الجنس. قلت: هذا ~~ليس بشيء، بل هو على من يرى إطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى: * ~~(إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ~~وجيريل وصالح المؤمنين والملاكة بعد ذلك طهير) * والمراد قلباكما. # وقال الله تعالى: * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن ms14730 تقبل ~~توبتهم وأولائك هم الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ~~* لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم ~~* كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى ~~على الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون * قل صدق الله فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة ~~مباركا وهدى للعالمين) * آل عمران: 86 90 هذه خمس آيات متواليات من سورة آل ~~عمران في رواية أبي ذر. قال الله تعالى: # إلى آخرها وفي رواية القابسي بعد قوله: حق إلى قوله: * (إن تقبل توبته ~~وؤولئك هم الظالمون) * وساق في رواية كريمة والأصيلي ما حذف من الآية لأبي ~~ذر. # وقال ابن جرير بإسناده إلى عكرمة: عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار ~~أسلم ثم ارتد وأخفى الشرك ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ قال: فنزلت إلى قوله: * (غفور رحيم) * ~~فأرسل إليه قومه فأسلم، وهكذا رواه النسائي وابن حبان والحاكم من طريق داود ~~بن أبي هند به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قوله: * (وجاءهم ~~البينات) * أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على ما جاءهم به الرسول ووضح ~~لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما ~~تلبسوا به من العماية؟ ولهذا قال: * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * ~~قوله: * (خالدين فيها) * أي: في اللعنة. قوله: * (إلا الذين تابوا) * الآية ~~هذا من لطفه ورحمته ورأفته على خلقه أنه من تاب إليه تاب عليه. قوله: * (إن ~~الذين كفروا) * الآية توعد من الله وتهدد لمن كفر بعد إيمانه. قوله: * (ثم ~~ازدادوا كفروا) * يعني: استمروا عليه إلى الممات لا تقبل لهم توبة عند ms14731 ~~مماتهم. قوله: * (وأولئك هم الظالمون) *: الخارجون عن منهج الحق إلى طريق ~~الغي. # وقال: * (يااأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين) * هذه الآية في سورة آل عمران أيضا، يحذر الله ~~تعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا فريقا، أي: طائفة من الذين أوتوا ~~PageV24P077 # الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم به من ~~إرسال رسوله، وقال عكرمة: هذه الآية نزلت في شماس بن قيس اليهودي، دس على ~~الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فكادوا يقتتلون، فأتاهم النبي ~~فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان، فتعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين ~~مطيعين، فنزلت. وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا. # وقال: الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرالم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا. # هذه الآية الكريمة في سورة النساء، وسيقت هذه الآية كلها في رواية كريمة، ~~وفي رواية أبي ذر هكذا: * (إن الذين آمنوا ثم كفروا) * إلى سبيلا وفي رواية ~~النسفي * (ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا) * الآية أخبر الله تعالى ~~عمن دخل في الإيمان ثم رجع واستمر على ضلالته وازداد حتى مات بأنه لا يغفر ~~الله له ولا يجعل له مما هو فيه فرجا ولا مخرجا ولا طريقا إلى الهدى، ولهذا ~~قال: * (لم يكن الله ليغفر لهم) * وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى ~~عن عامر الشعبي عن علي، رضي الله تعالى عنه، أنه قال: يستتاب المرتد ثلاثا، ~~ثم تلى هذه الآية: * (إن الذين آمنوا) * الآية. # وقال: * (يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه لمن يشاء والله واسع عليم) * هذه ~~الآية الكريمة في المائدة ساقها بتمامها في رواية كريمة وأولها: * (يا أيها ~~الذين آمنوا من يرتد) * الآية ووقع في رواية أبي ذر: من يرتدد، بفك الإدغام ~~وهي ms14732 قراءة ابن عامر ونافع، ويقال: إن الإدغام لغة تميم والإظهار لغة ~~الحجاز. وقال محمد بن كعب القرظي: نزلت في الولاة من قريش، وقال الحسن ~~البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق. قوله: * (بقوم يحبهم ~~ويحبونه) * قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه رواه ابن أبي حاتم. وقال ~~أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: هم أهل القادسية، وعن ~~مجاهد: هم قوم من سبأ، وقال ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس قال: ناس من ~~أهل اليمن ثم من كندة ثم من السكون. قوله: * (أذلة) * جمع ذليل وضمن الذل ~~معنى الحنو والعطف فلذلك قيل: * (أذلة على المؤمنين) * كأنه قيل: عاطفين ~~عليهم على وجه التذلل والتواضع، وقرئ: أذلة وأعزة، بالنصب على الحال. # وقال: * (من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن ~~من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * هذه الآيات كلها ~~في سورة النحل متوالية سيقت كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر * (من ~~شرح بالكفر) * إلى قوله: * (ولكن من شرح بالكفر صدرا) * أي: طاب به نفسا ~~فاعتقده. قوله: * (ذلك) * إشارة إلى الوعيد وأن العضب والعذاب يلحقانهم ~~بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة. قوله: * (وأولئك هم الغافلون) * ~~الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم. قوله: * (لا جرم) * بمعنى حقا. ~~وجرم فعل عند البصريين واسم عند الكوفيين بمعنى حقا، وتدخل اللام في جوابه ~~نحو: لا جرم لآتينك، وقال تعالى: * (ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم ~~الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون) * فعلى قول ~~البصريين: لا رد لقول الكفار، وجرم معناه عندهم: كسب، أي كسب كفرهم النار ~~لهم. PageV24P078 # * (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذينمن قبلكم لعلكم تتقون) *. # هذه الآية الكريمة في سورة البقرة سبق كلها هكذا في رواية كريمة، وفي ~~رواية أبي ذر: * (ولا يزالزن يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) * ~~إلى قوله: * (وأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون) * قوله: ms14733 * (حتى ~~يردوكم) * يعني: مشركي مكة. قوله: يعني: حتى يصرفوكم. قوله: مجزوم لأنه ~~معطوف على ما قبله، ولو كان جوابا لكان منصوبا. قوله: أي: بطلت أعمالهم أي ~~حسناتهم. وفي هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله: الآية أي: شرط حبط الأعمال ~~عند الارتداد أن يموت وهو كافر. # 6922 حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ~~عكرمة قال: أتي علي، رضي الله عنه، بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذالك ابن عباس ~~فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم ~~لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه. # انظر الحديث 3017 مطابقته للترجمة في قوله: من بدل دينه فاقتلوه والذي ~~يبدل دينه هو المرتد. # وأيوب هو السختياني، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس. # والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله، ومر الكلام فيه. # قوله: أتي على صيغة المجهول. قوله: بزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي فارسي ~~معرب، وقال سيبويه: الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق. وقد تزندق والاسم ~~الزندقة، واختلف في تفسيره فقيل: هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق، ~~وقيل: قوم من الثنوية القائلين بالخالقين، وقيل: من لا دين له، وقيل: هو من ~~تبع كتاب زردشت المسمى بالزند، وقيل: هم طائفة من الروافض تدعى السبائية، ~~ادعوا أن عليا، رضي الله تعالى عنه، إلاه وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ. ~~بفتح السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وكان أصله يهوديا. قوله: فأحرقهم ~~قد مضى في كتاب الجهاد في: باب لا يعذب بعذاب الله، من طريق سفيان بن عيينة ~~عن أيوب بهذا السند: أن عليا، رضي الله عنه، حرق قوما، وروى الحميدي عن ~~سفيان بلفظ: حرق المرتدين، وروى ابن أبي شيبة: كان أناس يعبدون الأصنام في ~~السر، وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة: أن عليا، رضي الله ~~تعالى عنه، بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم ~~إلى الإسلام فأبوا فحفروا حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ms14734 ثم ~~ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله، ورسوله، وروى الإسماعيلي حديث ~~عكرمة، ولفظه: أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام، أو قال: بزنادقة ~~ومعهم كتب لهم، فأمر بنار فانضجت ورماهم فيها، وروي عن قتادة أن عليا أتي ~~بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم، فقال ابن عباس... الحديث. قوله: فبلغ ~~ذلك ابن عباس أي: بلغ ما فعله علي من الإحراق بالنار، وكان ابن عباس حينئذ ~~أميرا على البصرة من قبل علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: لنهي رسول الله لا ~~تعذبوا بعذاب الله أي: لنهيه عن القتل بالنار. بقوله: لا تعذبوا وهذا يحتمل ~~أن يكون ابن عباس قد سمعه من النبي ويحتمل أن يكون قد سمعه من بعض الصحابة. ~~واختلف في الزنديق: هل يستتاب؟ فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق: يقتل ولا ~~تقبل توبته. وقول أبو حنيفة وأبي يوسف مختلف فيه، فمرة قالا: بالاستتابة، ~~ومرة قالا: لا. قلت: روي عن أبي حنيفة أنه قال: إن أتيت بزنديق أستتيبه، ~~فإن تاب وإلا قتلته. وقال الشافعي: يستتاب كالمرتد، وهو قول عبد الله بن ~~الحسن، وذكر ابن المنذر عن علي، رضي الله تعالى عنه. مثله، وقيل لمالك: لم ~~تقتله، ورسول الله لم يقتل المنافقين وقد عرفهم PageV24P079 # فقال: لأن توبته لا تعرف. وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يقع في شيء من ~~المصنفات المشهورة أنه قتل مرتدا ولا زنديقا، وقتل الصديق امرأة يقال لها: ~~أم قرفة ارتدت بعد إسلامها. # حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، عن قرة بن خالد قال: حدثني حميد بن هلال، حدثنا ~~أبو بردة عن أبي موساى قال: أقبلت إلى النبي ومعي رجلان من الأشعريين ~~أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله يستاك فكلاهما سأل، فقال: يا ~~أبا موساى أو: يا عبد الله بن قيس قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني ~~على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سواكه تحت ~~شفته قلصت، فقال: لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا ms14735 ~~أبا موساى، أو: يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فلما ~~قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزل، وإذا رجل عنده موثق. قال: ما هاذا؟ ~~قال: كان يهوديا فأسلم، ثم تهود، قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاء ~~الله ورسوله، ثلاث مرات، فأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما: ~~أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. # مطابقته للترجمة في قوله: فأمر به فقتل و يحيى هو ابن سعيد القطان، وقرة، ~~بضم القاف وتشديد الراء، ابن خالد السدوسي، و أبو بردة بضم الباء الموحدة ~~اسمه: عامر، وقيل: الحارث، واسم أبي موسى: عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مضى مختصرا ومطولا في الإجارة، وسيجئ في الأحكام، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: ومعي رجلان لم يدر اسمهما، وفي مسلم رجلان من بني عمي، وكلاهما أي: ~~كلا الرجلين المذكورين سأل، كذا بحذف المسؤول، وبينه أحمد في روايته: سأل ~~العمل، يعني: الولاية. قوله: أو: يا عبد الله بن قيس شك من الراوي بأيهما ~~خاطبه، قوله: قلصت أي: انزوت، ويقال: قاص، أي: ارتفع. قوله: فقال: لن أو لا ~~شك من الراوي أي: لن نستعمل على عملنا من أراده، أو: لا نستعمل من أراده، ~~أي: من أراد العمل، وفي رواية أبي العميس: من سألنا، بفتح اللام. قوله: أو ~~يا عبد الله شك من الراوي. قوله: ثم اتبعه بسكون التاء المثناة من فوق. ~~قوله: معاذ بن جبل بالنصب أي: ثم اتبع رسول الله أبا موسى معاذ بن جبل، أي: ~~بعثه بعده، ويروى: ثم أتبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعا على ~~الفاعلية. وتقدم في المغازي بلفظ: بعث النبي أبا موسى ومعاذا إلى اليمن، ~~فقال: يسرا ولا تعسرا، ويحمل على أنه أضاف معاذا إلى أبي موسى بعد سبق ~~ولايته، لكن قبل توجهه وصاه. قوله: فلما قدم عليه مضى في المغازي: أن كلا ~~منهما كان على عمل مستقل، وأن كلا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه ms14736 ~~أحدث به عهدا، وفي رواية أخرى هناك: فجعلا يتزاوران، فزار معاذ أبا موسى. ~~قوله: ألقى له وسادة بكسر الواو وهي المخدة وقال بعضهم: ومعنى ألقى وسادة ~~فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة لا تفرش وإنما المعنى: وضع الوسادة ~~تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة ~~فيه. قوله: انزل أي: فاجلس على الوسادة. قوله: فإذا رجل كلمة: إذا، ~~للمفاجأة. قوله: موثق أي: مربوط بقيد، وفي رواية الطبراني: فإذا عنده رجل ~~موثق بالحديد، فقال: يا أخي أبعثت تعذب الناس؟ إنما بعثنا نعلمهم دينهم ~~ونأمرهم بما ينفعهم، فقال: إنه أسلم ثم كفر، فقال: والذي بعث محمدا بالحق ~~لا أبرح حتى أحرقه بالنار. قوله: قضاء الله بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: هذا ~~قضاء الله، أي: حكم الله، وقال بعضهم: # ويجوز النصب ولم يبين وجهه. قوله: ثلاث مرات أي: كررا هذا الكلام ثلاث ~~مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا القول، فأبو موسى يقول: PageV24P080 # اجلس، ومعاذ يقول: لا أجلس، فعلى هذا قوله: ثلاث مرات من كلام الراوي لا ~~تتمة كلام معاذ. قوله: فأمر به فقتل وفي رواية أيوب: فقال: والله لا أقعد ~~حتى تضرب عنقه، فضرب عنقه. وفي رواية الطبراني التي مضت الآن: فأتى بحطب ~~فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ضرب ~~عنقه ثم ألقاه في النار، ويؤخذ منه أن معاذا وأبا موسى كانا يريان جواز ~~التعذيب بالنار وإحراق المرتد بالنار ومبالغة في إهانته وترهيبا من ~~الاقتداء به، وقد مر أن عليا رضي الله تعالى عنه، أحرق الزنادقة بالنار، ~~وقال الداودي: إحراق علي، رضي الله تعالى عنه، الزنادقة ليس بخطأ، لأنه قال ~~لقوم: إن لقيتم فلانا وفلانا فأحرقوهم بالنار، ثم قال: إن لقيتموهما ~~فاقتلوهما فإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله، ولم يكن، يقول في الغضب ~~والرضا إلا حقا، قال الله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى) * قوله: فأرجو في ~~نومتي بالنون أي نومي ما أرجو في قومتي بالقاف أي: في قيامي بالليل، وفي ~~رواية ms14737 سعيد: وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي، كما مر في المغازي، وحاصله ~~أن يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له في القيام. # 3 ((باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة)) أي: هذا باب في ~~بيان جواز قتل من أبى أي: امتنع من قبول الفرائض أي: الأحكام الواجبة. ~~قوله: وما نسبوا إلى الردة قال الكرماني: ما، نافية، وقيل: مصدرية، أي: ~~ونسبتهم إلى الردة. قلت: الأظهر أنها موصولة والتقدير: وقتل الذين نسبوا ~~إلى الردة، والله أعلم. # وهذا مختلف فيه. # فمن أبى أداء الزكاة وهو مقر بوجوبها، فإن كان بين ظهرانينا ولم يطلب ~~حربا ولا امتنع بالسيف فإنها تؤخذ منه قهرا وتدفع للمساكين ولا يقتل، وإنما ~~قاتل الصديق، رضي الله تعالى عنه، مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا بالسيف ~~ونصبوا الحرب للأمة، وأجمع العلماء على أن من نصب الحرب في منع فريضة أو ~~منع حقا يجب عليه لآدمي وجب قتاله، فإن أبى القتل على نفسه فدمه هدر. # وأما الصلاة فمذهب الجماعة أن من تركها جاحدا فهو مرتد فيستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل، وكذلك جحد سائر الفرائض واختلفوا فيمن تركها تكاسلا، وقال: لست ~~أفعلها، فمذهب الشافعي إذا ترك صلاة واحدة حتى أخرجها عن وقتها أي: وقت ~~الضرورة، فإنه يقتل بعد الاستتابة إذا أصر على الترك، والصحيح عنده أنه ~~يقتل حدا لا كفرا. ومذهب مالك أنه يقال له: صل ما دام الوقت باقيا، فإن صلى ~~ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل. ثم اختلفوا، فقال بعضهم: يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل، وقال بعضهم: يقتل لأن هذا حد الله، عز وجل، يقام عليه لا تسقطه ~~التوبة بفعل الصلاة، وهو بذلك فاسق كالزاني والقاتل لا كافر، وقال أحمد: ~~تارك الصلاة مرتد كافر وماله فيء ويدفن في مقابر المسلمين، وسواء ترك ~~الصلاة جاحدا أو تكاسلا. وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: لا يقتل بوجه ولا ~~يخلى بينه وبين الله تعالى. قلت: المشهور من مذهب أبي حنيفة أنه يعزر حتى ~~يصلي، وقال بعض أصحابنا: يضرب حتى ms14738 يخرج الدم من جلده. # 6924 حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب أخبرني عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال: لما توفي النبي واستخلف أبو ~~بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال ~~رسول الله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلاه إلا الله؟ فمن قال: لا ~~إلاه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله؟ قال أبو ~~بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله ~~لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها، قال عمر: ~~فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال PageV24P081 # فعرفت أنه الحق. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعقيل بضم العين ابن خالد. # والحديث مضى في الزكاة عن أبي اليمان عن شعيب، وسيجئ في الاعتصام عن ~~قتيبة عن الليث، ومضى الكلام فيه. # قوله: حتى يقولوا: لا إلاه إلا الله وفي رواية مسلم: من وحد الله وكفر ~~بما يعبد من دونه حرم دمه وماله. قوله: من فرق بتشديد الراء وتخفيفها ~~والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدا أو مانعا مع الاعتراف. ~~قوله: فإن الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق ~~النفس الصلاة وحق المال الزكاة، فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله، فإن لم ~~يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهرا، وإن نصب ~~الحرب لذلك قوتل. قوله: عناقا بفتح العين وتخفيف النون: الأنثى من ولد ~~المعز، ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم: عقالا، وفي رواية عبد الله ~~بن صالح عن الليث: عناقا أصح، ويؤيده ما في رواية ذكرها أبو عبيد: لو ~~منعوني جديا أذوط صغير الفك والذقن. قوله: فعرفت أي: بالدليل الذي أقامه ~~الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد أن يقلد المجتهد. # 4 ((باب إذا عرض الذمي وغيره بسب ms14739 النبي صلى الله عليه وسلمولم يصرح نحو ~~قوله: السام عليك)) أي: هذا باب فيما عرض بتشديد الراء من التعريض وهو خلاف ~~التصريح، وهو نوع من الكناية. قوله: وغيره أي: وغير الذمي نحو المعاهد ومن ~~يظهر الإسلام قوله: بسب النبي أي: بتنقيصه، ولكن لم يصرح بل بالتعريض نحو ~~قوله: السام بفتح السين المهملة وتخفيف الميم وهو الموت قوله: عليك هكذا ~~بالإفراد في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عليكم، فقيل: ليس فيه تعريض ~~السب. وأجيب بأنه لم يرد به التعريض المصطلح عليه وهو أن يستعمل لفظا في ~~حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده، والظاهر أن البخاري اختار في هذا مذهب ~~الكوفيين فإن عندهم أن من سب النبي أو عابه فإن كان ذميا عزر ولا يقتل وهو ~~قول الثوري، وقال أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه: إن كان مسلما صار مرتدا ~~بذلك، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده، وقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله ~~السام عليك، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدا يقتل، ولم يقتل ~~الشارع القائل به من اليهود لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه. فإن قلت: ~~من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين ولم يصرح بالجواب في ~~الترجمة؟. قلت: عدم تصريحه يدل على ذلك إذ لو اختار غيره لصرح به، ويؤيده ~~أن حديث الباب لا يدل على قتل من يسبه من أهل الذمة فإنه لم يقتله. فإن ~~قلت: إنما لم يقتله لمصلحة التأليف أو لعدم قيام البينة بالتصريح. قلت: لم ~~يقتلهم بما هو أعظم منه وهو الشرك كما ذكرناه على أن قوله: السام عليك، ~~الدعاء بالموت والموت لا بد منه. فإن قلت: قتل النبي كعب بن الأشرف فإنه ~~قال: من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله؟ ووجه إليه من قتله غيلة، ~~وقتل أبا رافع قال البزار: كان يؤذي رسول الله ويعين عليه. وفي حديث آخر: ~~أن رجلا كان يسبه فقال: من يكفيني عدوي؟ فقال خالد: أنا فبعثه إليه فقتله. ms14740 ~~قال ابن حزم: وهو حديث صحيح مسند رواه عن النبي رجل من بلقين وقال ابن ~~المديني وهو اسمه وبه يعرف: وذكر عبد الرزاق أنه سبه رجل فقال: من يكفيني ~~عدوي؟ فقال الزبير: أنا، فقتله. قلت: الجواب في هذا كله أنه لم يقتلهم ~~بمجرد سبهم وإنما كانوا عونا عليه ويجمعون من يحاربونه، ويؤيده ما رواه ~~البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معاشر قريش؟ ما لي أقتل ~~من بينكم صبرا؟ فقال له بكفرك وافترائك على رسول الله، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، على أن هؤلاء كلهم لم يكونوا من أهل الذمة، بل كانوا مشركين ~~يحاربون الله ورسوله. PageV24P082 # 6926 حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن ~~هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنس بن مالك يقول: مر يهودي برسول ~~الله فقال: السام عليك فقال رسول الله وعليك فقال رسول الله أتدرون ما ~~يقول؟ قال: السام عليك قالوا: يا رسول الله ألا تقتله؟ قال: لا إذا سلم ~~عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم انظر الحديث 6258 مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، وهشام بن زيد يروي عن جده أنس بن مالك. # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن زيد بن حزم. # قوله: السام عليك هكذا عليك بالإفراد، ولم يختلف أحد أن لفظ: عليك، ~~بالإفراد في حديث أنس، وكذا في رواية الكشميهني في حديث عائشة، رضي الله ~~تعالى عنها. وهذا الحديث الذي يليه، وفي رواية غيره: عليكم، وكذا الخلاف في ~~حديث ابن عمر الذي بعده. قوله: ألا نقتله؟ كلمة ألا للتحضيض. قوله: قال: لا ~~أي: قال رسول الله لا تقتلوه. # وفيه: حجة ظاهرة للكوفيين منهم أبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه. فإن قلت: ~~الواو في: وعليك، تقتضي التشريك. قلت: معناه: وعليك ما تستحق من اللعنة ~~والعذاب، أو ثمة مقدر أي: وأنا أقول: وعليك، أو الموت مشترك أي: نحن وأنتم ~~كلنا نموت، قاله الكرماني. # 6927 حدثنا أبو نعيم، عن ابن ms14741 عيينة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، رضي ~~الله عنها، قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي فقالوا: السام عليك. ~~فقلت: بل عليكم السام واللعنة فقال: يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في ~~الأمر كله قلت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: قلت وعليكم مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين يروي عن سفيان بن عيينة عن محمد ~~بن مسلم الزهري عن عروة بن هشام عن عائشة. # والحديث مضى في الأدب في: باب الرفق في الأمر كله، ومضى الكلام فيه. ~~وأخرجه مسلم في الاستئذان عن عمر والناقد وزهير بن حرب. وأخرجه الترمذي ~~فيه. والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة جميعا عن سعيد بن عبد الرحمن ~~عن سفيان. # قوله: رهط قد ذكرنا غير مرة أن الرهط من الرجال ما دون العشرة ولا تكون ~~فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه وجمعه أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع. # 6928 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى بن سعيد، عن سفيان ومالك بن أنس قالا: ~~حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر، رضي الله عنهما، يقول: قال ~~رسول الله إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون: سام عليك، فقل: عليك ~~انظر الحديث 6257 مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن ~~عيينة. # والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد والحارث بن ~~مسكين. # قوله: سام عليك ويروى: السام عليكم. قوله: فقل: عليك ويروى: عليكم، قال ~~الكرماني: قوله: فقل المقام يقتضي أن يقال: فليقل، أمرا غالبا، وأجاب بأن ~~قوله: أحدكم فيه معنى الخطاب لكل أحد. # 5 ((باب (( أي: هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل ~~لما قبله من الباب، ولفظ: باب، محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود في ~~الباب الذي قبله. PageV24P083 # 5 ((باب (( أي: هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل ~~لما قبله من الباب، ولفظ: باب، محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود ms14742 في ~~الباب الذي قبله. # 6929 حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، قال: حدثني شقيق قال: ~~قال عبد الله: كأني أنظر إلى النبي يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه، ~~فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون انظر ~~الحديث 3477 وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي ~~فيه ترك النبي قتل ذاك القائل بقوله: السام عليك، وكان هذا من رفقه وصبره ~~على أذى الكفار، والأنبياء، عليهم السلام، كانوا مأمورين بالصبر. قال الله ~~تعالى: * (فاصب كما صبر أهل العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) * ~~وفي هذا الحديث بيان صبر نبي من الأنبياء الذين أنفع غيره منهم. وأخرجه عن ~~عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل ~~وكلهم كوفيون. # والحديث مضى في بني إسرائيل بهذا السند. وأخرجه مسلم وابن ماجة كلاهما عن ~~محمد بن نمير، فمسلم في المغازي وابن ماجة في الفتن. # قوله: قال عبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. قوله: يحكي نبيا ~~النبي، هو الحاكي والمحكي عنه، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح، عليه ~~السلام، لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق، فيقول: اهد قومي ~~فإنهم لا يعلمون. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة نوح، عليه ~~السلام، من حديث الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير به. قوله: أدموه بفتح ~~الميم أي: جرحوه بحيث جرى عليه الدم. # ((باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم)) أي: هذا باب في ~~بيان قتل الخوارج... الخ، وهو جمع خارجة أي: طائفة خرجوا عن الدين وهم قوم ~~مبتدعون سموا بذلك لأنهم خرجوا على خيار المسلمين، وقال الشهرستاني في ~~الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي سواء في زمن الصحابة أو ~~بعدهم، وقال الفقهاء: الخوارج غير الباغية وهم ms14743 الذين خالفوا الإمام بتأويل ~~باطل ظنا. والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعا. وقيل: هم طائفة ~~من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل: تكفير العبد بالكبيرة، وجواز كون الإمام ~~من غير قريش، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم. قوله: والملحدين أي: ~~وقتل الملحدين وهو جمع ملحد، وهو العادل عن الحق المائل إلى الباطل. قوله: ~~بعد إقامة الحجة عليهم يشير البخاري بذلك إلى أنه لا يجب قتال خارجي ولا ~~غيره إلا بعد الاعذار عليه، ودعوته إلى الحق وتبيين ما التبس عليه، فإن أبى ~~عن الرجوع إلى الحق وجب قتاله بدليل الآية التي ذكرها. # وقول الله تعالى: * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ~~ما يتقون إن الله بكل شيء عليم) * أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتال ~~الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم، وإظهار بطلان ~~دلائلهم، والدليل عليه هذه الآية لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى ~~يبين لهم ما يأتون وما يذرون، وهكذا فسرها الضحاك. وقال مقاتل والكلبي: لما ~~أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن، وقد مات ~~ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه ~~رسول الله فأنزل الله تعالى: * (وما كان الله ليضل قوما) * يعني: وما كان ~~الله ليبطل عمل قوم عملوا بالمنسوخ حتى يبين لهم الناسخ. وقال الثعلبي: أي ~~ما كان الله ليحكم عليكم بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يقدم إليكم ~~بالنهي، أي: ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبكم بعد الهدى حتى يبين لهم ~~ما يتقون أي: ما يخافون ويتركون. وقال الزمخشري: المراد مما يتقون ما يجب ~~اتقاؤه للنهي. # وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في ~~الكفار فجعلوها على المؤمنين. # مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة، ووصله الطبري في تهذيب الآثار من طريق ~~بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل PageV24P084 # نافعا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟ قال: ms14744 كان يراهم شرار خلق الله، ~~انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين. انتهى. قلت: ~~الحرورية هم الخوارج وإنما سموا حرورية لأنهم نزلوا في موضع يسمى حروراء، ~~بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة، وكان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، ~~وقال ابن الأثير: الحرورية طائفة من الخوارج وهم الذين قاتلهم علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف، ~~وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو وبالمد اليشكري، ~~وعدة الخوارج عشرون فرقة. # وقال ابن حزم: وأسوؤهم حالا الغلاة وهم الذين ينكرون الصلوات الخمس ~~ويقولون: الواجب صلاة بالغداة وصلاة بالعشي، ومنهم من يجوز نكاح بنت الابن ~~وبنت ابن الأخ والأخت، ومنهم من أنكر أن تكون سورة يوسف من القرآن، وأن من ~~قال: لا إلاه إلا الله، فهو مؤمن عند الله ولو اعتقد الكفر بقلبه، وأقربهم ~~إلى قول أهل الحق الإباضية، وقد بقيت منهم بقية بالغرب. وقال الجوهري ~~الإباضية فرقة من الخوارج أصحاب عبد الله بن إباض التيمي وهو بكسر الهمزة ~~وتخفيف الباء الموحدة وبالضاد المعجمة وهو في الأصل: الحبل الذي يشد به رسغ ~~البعير إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض. # قوله: شرار خلق الله قال الكرماني: أي: شرار المسلمين لأن الكفار لا ~~يؤولون كتاب الله. قوله: فجعلوها أي أولوها وصيروها، وكان ابن عمر يكره ~~القدرية أيضا ويراهم من الشرار. وفي التوضيح عن كتاب الإسفرايني: كان عبد ~~الله بن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وجابر وأنس بن مالك وأبو هريرة وعقبة ~~بن عامر وأقرانهم، رضي الله تعالى عنهم، يوضون إلى أخلافهم بأن لا يسلموا ~~على القدرية ولا يعودوهم ولا يصلوا خلفهم ولا يصلوا عليهم إذا ماتوا. # 6930 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا خيثمة، ~~حدثنا سويد بن غفلة قال: علي، رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا ~~فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني ms14745 ~~وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في آخر الزمان ~~حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم ~~فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة انظر الحديث 3611 وطرفه ~~مطابقته للترجمة من حيث إن القوم المذكورين فيه هم الخوارج والملحدون. # أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة وتخفيف ~~الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء ~~المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي ~~سبرة بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة الجعفي، لأبيه وجده صحبة، عن ~~سويد بضم السين المهملة بن غفلة بفتح الغين المعجمة والفاء واللام الجعفي ~~من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة، وقيل: إن له صحبة. # والحديث قد مضى في علامات النبوة فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن ~~سفيان الأعمش... إلى آخره، وكذا مضى بهذا السند في فضائل القرآن، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: حدثنا عمر بن حفص ويروى: حدثني، بالإفراد. قوله: حدثنا خيثمة قال ~~الإسماعيلي: خالف عيسى بن يونس فقال عن الأعمش: حدثني عمرو بن مرة عن خيثمة ~~به، وهذا يبين أن فيه انقطاعا. قلت: قد صرح الأعمش بالتحديث عن خيثمة فلعله ~~سمعه من خيثمة مرة ومرة من عمرو بن مرة. قوله: قال علي هو ابن أبي طالب، ~~وفيه لفظ: قال آخر مقدر تقديره: قال: قال علي أي: قال سويد بن غفلة: قال ~~علي، وقد مضى في آخر فضائل القرآن من رواية الثوري عن الأعمش بهذا السند. ~~قال: PageV24P085 # قال علي، وعند النسائي من هذا الوجه عن علي، رضي الله تعالى عنه، وقال ~~الدارقطني: لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع إلا هذا وقيل: ماله في الكتب ~~الستة غيره. # قوله: لأن أخر أي: أسقط. قوله: خدعة بتثليث الخاء المعجمة والمعنى: إذا ~~حدثتكم عن النبي لا أكني ولا ms14746 أعرض ولا أواري، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه ~~الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني، فإن الحرب ينقضي أمره بخدعة واحدة. قوله: ~~سيخرج قوم في آخر الزمان وفي رواية النسائي من حديث أبي برزة: يخرج في آخر ~~الزمان قوم، قيل: هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده، لأن ~~مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي، رضي الله تعالى عنه، ولذا أكثرت الأحاديث ~~الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة، واعترض عليه ~~بعضهم بقوله: لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ~~ذلك بأكثر من ستين سنة. ثم أجاب بقوله: ويمكن الجمع بأن المراد من آخر ~~الزمان آخر زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن ~~حبان وغيره مرفوعا: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا، وكانت قصة ~~الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وثلاثين بعد النبي ~~بدون الثلاثين بنحو سنتين. انتهى. قلت: يسقط السؤال من الأول إن قلنا بتعدد ~~خروج الخوارج، وقد وقع خروجهم مرارا. قوله: حداث الأسنان بضم الحاء وتشديد ~~الدال هكذا في رواية المستملي والسرخسي، وفي أكثر الروايات: أحداث الأسنان، ~~جمع حدث بفتحتين وهو صغير السن. وقال ابن الأثير: حداثة السن كناية عن ~~الشباب وأول العمر، وقال ابن التين: حداث بالضم جمع حديث مثل كرام جمع كريم ~~وكبار جمع كبير، والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار، ~~والمراد بالأسنان العمر يعني أنهم شباب قوله: سفهاء الأحلام يعني: عقولهم ~~رديئة، والأحلام جمع حلم بكسر الحاء وكأنه من الحلم بمعنى الأناءة والتثبت ~~في الأمور، وذلك من شعار العقلاء، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم. ~~قوله: يقولون من خير قول البرية قيل: هذا مقلوب والمراد من قول خير البرية ~~هو القرآن، وقال الكرماني: من خير قول البرية أي: خير أقوال الناس، أو خير ~~من قول البرية، وهو القرآن فعلى هذا ليس بمقلوب. قوله: لا يجاوز إيمانهم ~~حناجرهم وفي رواية الكشميهني: لا يجوز والحناجر بالحاء ms14747 المهملة في أوله جمع ~~حنجرة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم، وفي ~~رواية مسلم من رواية زيد بن وهب عن علي: لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، فكأنه ~~أطلق الإيمان على الصلاة، وفي حديث أبي ذر: لا يجاوز إيمانهم حلاقيمهم ~~والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب. قوله: يمرقون من الدين من المروق ~~وهو الخروج، يقال: مرق من الدين مروقا خرج منه ببدعته وضلالته، ومرق السهم ~~من الغرض إذا أصابه ثم نفذه، ومنه قيل للمرق مرق لخروجه من اللحم، وفي ~~رواية سويد بن غفلة عند النسائي والطبري: يمرقون من الإسلام، وفي رواية ~~للنسائي: يمرقون من الحق. قوله: من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد ~~الياء آخر الحروف وهو الشيء يرمى ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها ~~الرامي، وقال الكرماني: الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية أي: الصيد ~~مثلا. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. فلم أدخل ~~التاء فيه؟. قلت: هذا النقل الوصفية إلى الإسمية، وقيل: ذلك الاستواء إذا ~~كان الموصوف مذكورا معه، وقيل: ذلك الدخول غالبا للذي لم يقع بعد، يقال: خذ ~~ذبيحتك للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح. # 6931 حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحياى بن سعيد ~~قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا ~~سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية: أسمعت النبي قال: لا أدري ما الحرورية؟ ~~سمعت النبي يقول يخرج في هاذه الأمة ولم يقل: منها قوم تحقرون صلاتكم مع ~~صلاتهم، يقرأون القرآن PageV24P086 # لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، ~~فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتماراى في الفوقة هل علق بها ~~من الدم شيء مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الحرورية هم الخوارج. وقد مر عن ~~قريب. # وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، و يحيى بن سعيد هو الأنصاري، و محمد ~~بن إبراهيم هو التيمي، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمان بن ms14748 عوف، وعطاء بن يسار ~~ضد اليمين. # وفي السند ثلاثة من التابعين على نسق، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك. # والحديث مر في مواضع كثيرة في علامات النبوة عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد وهذا السياق على لفظ أبي سلمة وحده ومضى في ~~الأدب عن عبد الرحمان بن إبراهيم وفي فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف. # قوله: عن الحرورية قد مضى تفسيره عن قريب. قوله: أسمعت؟ الهمزة للاستفهام ~~على سبيل الاستخبار، والخطاب لأبي سعيد. قوله: النبي منصوب بقوله: أسمعت ~~والمسموع محذوف، كذا في رواية الجميع، وقد بينه ابن ماجة في روايته عن محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة، قلت لأبي سعيد: هل سمعت رسول الله يذكر الحرورية؟ ~~قوله: قال: لا أدري ما الحرورية فإن قلت: سيجيء حديث أبي سعيد أيضا في أول ~~الباب الذي يلي الباب المذكور، وفيه: وأشهد أن عليا، رضي الله تعالى عنه. ~~قتلهم وأنا معه... الحديث، فهؤلاء الذين قتلهم وهو معه هم الحرورية، فكيف ~~قال هنا: لا أدري؟. قلت: معنى قوله هنا: لا أدري أنه لم يحفظ فيهم بطريق ~~النص بلفظ الحرورية، وإنما وصف صفتهم التي سمعها من النبي وتلك الصفات ~~لوجودها في الحرورية تدل على أنهم هم المراد ممن وصفهم النبي قوله: يخرج في ~~هذه الأمة أي: أمة النبي قوله: ولم يقل منها أي: ولم يقل النبي من هذه ~~الأمة، بكلمة: من. قوله: قوم مرفوع لأنه فاعل يخرج. فإن قلت: وقع في رواية ~~الطبراني من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ: من أمتي، ووقع في حديث مسلم عن أبي ~~ذر، رضي الله تعالى عنه: سيكون بعدي من أمتي قوم، وله أيضا من طريق زيد بن ~~وهب عن علي، رضي الله تعالى عنه: يخرج قوم من أمتي. قلت: المراد بالأمة في ~~حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية مسلم أمة الدعوة، وأما حديث الطبراني ~~فضعيف. وقال الثوري: فيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ. وفيه: ~~إشارة من أبي سعيد ms14749 إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة. قوله: يحقرون ~~بفتح الياء أي: يستقلون والضمير فيه يرجع إلى قوم، ولو قيل: تحقرون، ~~بالخطاب فله وجه. وقد روى الطبراني عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: يتعبدون ~~يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم. قوله: فينظر الرامي.. الخ ~~تمثيل لحال هؤلاء بحال الرامي المذكور بهذه الصفة في عدم حصول الفائدة من ~~عبادتهم كعدم حصول مقصود هذا الرامي من الرمية. قوله: إلى نصله وهو حديدة ~~السهم. قوله: إلى رصافه بكسر الراء وبالصاد المهملة جمع الرصفة وهو العصب ~~الذي يكون فوق مدخل النصل، وقال الكرماني: قال بعضهم محتجين بهذا التركيب ~~بوقوع بدل الغلط في الكلام البليغ. قوله: فيتمارى أي: فيشك في الفوقة بضم ~~الفاء وهو موضع الوتر من السهم وفي المخصص وجمعه أفواق وفوق، وفوقة بكسر ~~الفاء، وعن أبي حنيفة: فوق وفوقة، وقد يجعل الفوق واحدا ويجمع أفواقا يريد ~~أنهم لما تأولوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر، ولم يتعلقوا ~~بسببه بالثواب لا أولا ولا وسطا ولا آخرا. قوله: هل علق بكسر اللام. # 6932 حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر أن أباه حدثه ~~عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية، فقال: قال النبي يمرقون من الإسلام مروق ~~السهم من الرمية هذا بعض حديث أبي سعيد المذكور، غير أن في حديثه: يمرقون ~~من الدين وهنا من الإسلام. # أخرجه عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر، عن عبد الله بن ~~وهب عن عمر بضم العين، كذا ذكر عند الجميع بغير نسبة، وهو عمر بن ~~PageV24P087 # محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد مضى في كتاب التفسير في ~~تفسير سورة لقمان رواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب، حدثني عمر بن محمد بن ~~زيد عن عبد الله بن عمر. # قوله: حدثني عمر بالإفراد، وفي رواية أبي ذر: حدثنا، بالجمع قوله: وذكر ~~الحرورية جملة حالية. # 7 ((باب من ترك قتال الخوارج للتألف، وأن ms14750 لا ينفر الناس عنه)) أي: هذا ~~باب في بيان من ترك قتال الخوارج للتألف أي لأجل الإلفة. قوله: وأن لا ينفر ~~الناس عنه، عطف على ما قبله أي: ولأجل أن لا ينفر الناس عنه أي: عن التارك، ~~دل عليه قوله: ترك، وفي بعض النسخ: ولئلا ينفر الناس عنه، وقال الداودي: ~~قوله: من ترك قتال الخوارج، ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذ قتال، ولو قال: لم ~~يقتل، لأصاب، وتسميتهم ذا الخويصرة من الخوارج ليس بشيء لأنه لم يكن يومئذ ~~هذا الاسم، وإنما سموا به لخروجهم على علي، رضي الله تعالى عنه، وقال ~~المهلب: التألف إنما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع ~~مضرتهم، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام فلا يجب التألف إلا أن ينزل ~~بالناس جميعهم حاجة لذلك فلإمام الوقت ذلك. وقال ابن بطال: لا يجوز ترك ~~قتال من خرج على الأمة وشق عصاها، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله ~~لأنه عذره لجهله، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين، فإذا خرجوا ~~وجب قتالهم. # 6933 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ~~أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: بينا النبي يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة ~~التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل؟ قال عمر ~~بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع ~~صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في ~~قذذه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في ~~رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث ~~والدم. آيتهم رجل إحدى يديه أو قال: ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال: مثل ~~البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد: أشهد سمعت من ~~النبي وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على ms14751 النعت الذي نعته النبي ~~قال فنزلت فيه: * (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم ~~يعطوا منها إذا هم يسخطون) *. # قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث في ترك القتل إلى آخره، ~~والترجمة في القتال. وأجيب بأن ترك القتل يوجد من ترك القتال من غير عكس. # وعبد الله بن محمد هو الجعفي، المسندي بفتح النون، وهشام هو ابن يوسف ~~الصنعاني، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو ~~سلمة هو ابن عبد الرحمان بن عوف، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري. # وحديثه قد مضى قبل هذا الباب. # قوله بينا أصله: بين، فأشبعت فتحة النون فصارت: بينا. وقد يقال: بينما ~~بزيادة الميم وكلاهما يحتاج إلى جواب. وهو قوله: جاء عبد الله قوله: يقسم ~~بفتح أوله من القسمة وجاء هنا هكذا بحذف المفعول، وقال الكرماني: أي يقسم ~~مالا، ولم يبين المقسوم ما هو ولا متى كانت القسمة؟ أما المقسوم فكان تبرا ~~بعثه علي بن أبي طالب من اليمن، وتقدم هكذا في الأدب عن أبي سعيد، وأما ~~القسمة فكانت يوم حنين، قسمه رسول الله بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس ~~الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، وزيد الخير ~~الطائي. قوله: عبد الله بن ذي الخويصرة بضم الخاء المعجمة مصغر الخاصرة وقد ~~تقدم في: باب علامات النبوة: PageV24P088 # فأتى ذو الخويصرة رجل من تميم، وفي جل النسخ، بل في كلها: عبد الله بن ذي ~~الخويصرة بزيادة الابن. وأخرج الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق ~~محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق، فقال: ابن ذي الخويصرة التميمي وهو ~~حرقوص بن زهير أصل الخوارج، وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير فترجم لذي ~~الخويصرة في الصحابة، وذكر الطبري حرقوص بن زهير في الصحابة، وذكر أن له في ~~فتوح العراق أثرا، وأنه الذي افتتح سوق الأهواز، ثم كان مع علي في حرورية ~~ثم صار مع الخوارج فقتل معهم. قوله: ويلك كذا في رواية الكشميهني، وفي ~~رواية ms14752 غيره: ويحك، قوله: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني أضرب عنقه ~~قيل: سبق في المغازي في: باب بعث علي، رضي الله عنه، إلى اليمن أن القائل ~~به خالد بن الوليد، وأجاب الكرماني بقوله: لا محذور في صدور هذا القول ~~منهما. وفي التوضيح وفي قول عمر هذا دليل على أن قتله كان مباحا لأن الشارع ~~لم ينكر عليه، وأن إبقاءه جائز لعلة. قوله: ينظر على صيغة المجهول. قوله: ~~في قذذه بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى جمع قذة وهو ريش السهم. قوله: ~~في نصله قد مر تفسيره عن قريب، وكذا تفسير الرصاف. قوله: في نضيه بفتح ~~النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف وهو عود السهم بلا ~~ملاحظة أن يكون له نصل وريش، وفي التوضيح وحكي فيه كسر النون. قوله: قد سبق ~~الفرث والدم يعني: جاوزهما الفرث وهو السرجين ما دام في الكرش وحاصل المعنى ~~أنه مر سريعا في الرمية وخرج لم يعلق به من الفرث والدم شيء، فشبه خروجهم ~~من الدين ولم يتعلقوا منه بشيء بخروج ذلك السهم. قوله: آيتهم أي: علامتهم. ~~قوله: إحدى يديه بفتح الياء آخر الحروف وفتح الدال تثنية يد. قوله: أو قال ~~ثدييه شك من الراوي، وهو بفتح الثاء المثلثة تثنية ثدي. قوله: البضعة بفتح ~~الباء الموحدة القطعة من اللحم. قوله: تدردر يعني: تضطرب تجيء وتذهب وأصله: ~~تتدردر من باب التفعلل، فحذفت إحدى التائين. قوله: على حين فرقة أي: على ~~زمان افتراق الناس. قال الداودي: يعني ما كان يوم صفين. وقال ابن التين: ~~رويناه بالحاء المهملة والنون، وفي رواية الكشميهني: على خير فرقة، بالخاء ~~المعجمة وفي آخره راء أي: أفضل طائفة في عصره، وقال عياض: هم علي وأصحابه، ~~أو خير القرون وهم الصدر الأول، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق: حين فترة من ~~الناس، بفتح الفاء وسكون التاء المثناة من فوق. قوله: وأشهد أن عليا قتلهم ~~وفي رواية شعيب: أن علي بن أبي طالب قاتلهم، ووقع في رواية أفلح بن عبد ~~الله: وحضرت ms14753 مع علي، رضي الله عنه، يوم قتلهم بالنهروان، ونسبة قتلهم إلى ~~علي لكونه كان القائم في ذلك. قوله: جيء بالرجل أي: بالرجل الذي قال رجل ~~إحدى يديه وقد علم أن النكرة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأول وهو ذو الثدية ~~بفتح الثاء المثلثة مكبرا وبضمها مصغرا. قوله: على النعت الذي نعته النبي ~~أي: على الوصف الذي وصفه وهو قوله: وآيتهم رجل إحدى يديه إلى قوله: تدردر ~~وفي رواية مسلم: قال أبو سعيد: وأنا أشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت ~~إليه على نعت رسول الله الذي نعته. قوله: فنزلت فيه أي: في الرجل المذكور، ~~وفي رواية السرخسي: فنزلت فيهم، أي: نزلت الآية وهي قوله عز وجل: * (ومنهم ~~ما يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) ~~* اللمز العيب أي: يعيبك في قسم الصدقات. # 6934 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا ~~يسير بن عمرو قال: قلت لسهل بن حنيف: هل سمعت النبي يقول في الخوارج شيئا؟ ~~قال : سمعته يقول وأهوى بيده قبل العراق: يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعبد الواحد هو ابن زياد، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان، ويسير بضم ~~الياء آخر الحروف وفتح السين مصغر يسر ضد العسر ويقال له: أسير أيضا. بضم ~~الهمزة ابن عمرو وهو من بني محارب بن ثعلبة نزل الكوفة، ويقال: PageV24P089 # إن له صحبة وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد، وسهل بن حنيف بن ~~واهب الأنصاري البدري. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه ~~النسائي في فضائل القرآن عن محمد بن آدم. # قوله: وأهوى بيده أي: مدها جهة العراق. قوله: يخرج منه قوم هؤلاء القوم ~~خرجوا من نجد موضع التميمين. قوله: مروق السهم أي: كمروق السهم. # 8 ((باب قول النبي ms14754 صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان ~~دعوتهما واحدة))) أي: هذا باب في ذكر قول النبي وترجمه بلفظ الخبر. قوله: ~~فئتان أي: جماعتان هما فئة علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وفئة ~~معاوية بن أبي سفيان. قوله: دعوتهما ويروى: دعواهما، والمراد بالدعوى ~~الإسلام على القول الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق ~~وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. وفيه معجزة للنبي وقال الداودي: هاتان ~~الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل زعم علي بن أبي طالب أن طلحة والزبير ~~بايعاه فتعلق بذلك، وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي ~~إلى علي، رضي الله تعالى عنه، وقد جاء في الكتاب والسنة الأمر بقتال الفئة ~~الباغية إذا تبين بغيها، وقال الله تعالى: * (وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداها على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفىء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين) *. # 6935 حدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان ~~دعواهما واحدة. # الترجمة عين الحديث كما ذكرنا غير أن فيها: طائفتان، في بعض النسخ وفي ~~الحديث: فئتان. أخرجه عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني عن سفيان بن ~~عيينة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن ~~هرمز الأعرج عن أبي هريرة. والحديث بهذا السند من أفراده. # 9 ((باب ما جاء في المتأولين)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في ~~حق المتأولين ولا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه ~~إذا كان تأويله ذلك سائغا في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم، ألا يرى ~~أنه لم يعنف عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، في تلببه بردائه، على ما ~~يجيء الآن في حديثه، وعذره في ذلك لصحة مراد عمر واجتهاده، وكذلك ms14755 يجيء في ~~بقية أحاديث الباب. # 6936 قال أبو عبد الله: وقال الليث: حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة ~~بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري أخبراه أنهما ~~سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة ~~رسول الله فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤوها على حروف كثيرة، لم يقرئنيها ~~رسول الله كذلك فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرته حتى سلم ثم لببته بردائه ~~أو بردائي فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله قلت له كذبت ~~فوالله إن رسول الله أقرأني هاذه السورة التي سمعتك تقرؤوها، فانطلقت أقوده ~~إلى رسول الله فقلت يا رسول الله إني سمعت هاذا يقرأ بسورة الفرقان على ~~حروف لم تقرئنيها، وأنت أقرأتني PageV24P090 # سورة الفرقان. فقال رسول الله أرسله يا عمر اقرأ يا هشام فقرأ عليه ~~القراءة التي سمعته يقرأها قال رسول الله هاكذا أنزلت ثم قال رسول الله ~~اقرأ يا عمر فقرأت فقال: هاكذا أنزلت، ثم قال: إن هاذا القرآن أنزل على ~~سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه مطابقته للترجمة من حيث إن النبي لم يؤاخذ ~~عمر بتكذيبه هشاما ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به، بل صدق هشاما ~~في نقله وعذر عمر في إنكاره. # وأبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس هذا في كثير من النسخ بل قال بعد ~~الترجمة: وقال الليث هذا تعليق منه. # ومضى هذا الحديث في الأشخاص في: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، أخرجه عن ~~عبد الله بن يوسف عن ملك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن ~~عبد القاري أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب... الخ. وليس فيه ذكر المسور بن ~~مخرمة. ومضى الكلام فيه. # ووصل هذا التعليق الإسماعيلي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ويونس ~~شيخ الليث فيه هو ابن يزيد وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث ~~أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس، وقال بعضهم، وهم مغلطاي ومن ms14756 تبعه، في ~~أن البخاري رواه عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس. قلت: أراد بقوله: ومن ~~تبعه صاحب التوضيح وهو شيخه، وقد أدمج ذكره هنا. # قوله: أساوره بالسين المهملة أي: أواثبه وأحمل عليه. وأصله من السورة وهو ~~البطش. قوله: ثم لببته من التلبيب وهو جمع الثياب عند الصدر في الخصومة ~~والجد. قوله: أو بردائي شك من الراوي. قوله: على سبعة أحرف أي: على سبعة ~~لغات هي أفصح اللغات. وقيل: الحرف الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي ~~بالوجه الذي اختاره من الإعراب، وقيل: توسعة وتسهيلا لم يقصد به الحصر، وفي ~~الجملة قالوا: هذه القراءات السبع ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبع، ~~بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة. # 6937 حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع. ح وحدثنا يحياى، حدثنا وكيع ~~عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: لما ~~نزلت هاذه الآية: * (الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن ~~وهم مهتدون) * شق ذالك على أصحاب النبي وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال ~~رسول الله ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه: * (وإذ قال لقمان ~~لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) * مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه لم يؤاخذ الصحابة، رضي الله تعالى عنهم بحملهم الظلم في ~~الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل، ثم ~~بين لهم المراد بقوله: ليس كما تظنون الخ. # وأخرجه من طريقين أحدهما: عن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه عن ~~وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش. والآخر: عن يحيى بن موسى بن عبد ربه يقال ~~له: خت، وهو من أفراده عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن ~~قيس. # والإسناد كلهم كوفيون. ومضى الحديث في أول كتاب استتابة المرتدين. # 6938 حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني ~~محمود بن الربيع قال: سمعت عتبان بن مالك يقول: ms14757 غدا علي رسول الله فقال ~~رجل: أين مالك بن PageV24P091 # الدخشن؟ فقال رجل منا: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي لا ~~تقولوه، يقول: لا إلاه إلا الله يبتغي بذالك وجه الله تعالى؟ قال: بلى قال: ~~فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرم الله عليه النار مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشن بما قالوا، بل بين لهم ~~أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن. # وأخرجه عن عبدان وهو لقب عبد الله بن عثمان المروزي يروي عن عبد الله بن ~~المبارك المروزي... الخ، والحديث مضى في الصلاة في: باب المساجد في البيوت، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: الدخشن بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ~~ثم نون، وجاء الدخشم أيضا بالميم موضع النون، وقد يصغر. قوله: ذاك منافق ~~ويروى: ذلك منافق. قوله: لا تقولوه بصيغة النهي كذا في رواية المستملي ~~والسرخسي وفي رواية الكشميهني: ألا تقولوه، وقال ابن التين: جاءت الرواية ~~كذا والصواب: تقولونه، أي: تظنونه. قلت: حذف النون من الجمع بلا ناصب ولا ~~جازم لغة فصيحة ويحتمل أن يكون خطابا للواحد، وحدثت الواو من إشباع الضمة، ~~وقال بعضهم: وتفسير القول بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو ~~السماع. انتهى. قلت: القول بمعنى الظن كثير، أنشد سيبويه: # * أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا * يعني: متى تظن ~~الدار تجمعنا؟ والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي. ونقل صاحب التوضيح عن ~~ابن بطال: أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب، وكونه مستقبلا، ~~ثم أنشد البيت المذكور مضافا إلى سيبويه. قوله: لا يوافي ويروى: لن يوافي، ~~أي: لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه النار 21 - (حدثنا موسى بن ~~إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن فلان قال تنازع أبو عبد الرحمن وحبان ~~بن عطية فقال أبو عبد الرحمن لحبان لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء ~~يعني عليا قال ما هو لا أبا ms14758 لك قال شيء سمعته يقوله قال ما هو قال بعثني ~~رسول الله والزبير وأبا مرثد وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج ~~قال أبو سلمة هكذا قال أبو عوانة حاج فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن ~~أبي بلتعة إلى المشركين فاتوني بها فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث ~~قال لنا رسول الله تسير على بعير لها وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله ~~إليهم فقلنا أين الكتاب الذي معك قالت ما معي كتاب فأنخنا بها بعيرها ~~فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا فقال صاحباي ما نرى معها كتابا قال فقلت ~~لقد علمنا ما كذب رسول الله ثم حلف علي والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو ~~لأجردنك فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة فأتوا بها رسول ~~الله فقال عمر يا رسول الله قد خان الله رسوله والمؤمنين دعني فأضرب عنقه ~~فقال رسول الله يا حاطب ما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله ما لي أن لا ~~أكون مؤمنا بالله ورسوله ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن ~~أهلي وما لي وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله ~~PageV24P092 # به عن أهله وماله قال صدق لا تقولوا له إلا خيرا قال فعاد فعمر فقال يا ~~رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين دعني فلأضرب عنقه قال أوليس من أهل ~~بدر وما يدريك لعل الله اطلع عليهم فقال اعملوا ما شئتم فقد أوجبت له الجنة ~~فاغرورقت عيناه فقال الله ورسوله أعلم) مطابقته للترجمة من حيث أن النبي ~~عذره في تأويله وشهد بصدقه وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة الوضاح ~~اليشكري عن حصين بضم الخاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي عن ~~فلان قال الكرماني هو سعد بن عبيدة بضم العين المهملة مصغرا أبو حمزة ~~بالحاء المهملة وبالزاي ختن أبي عبد الرحمن السلمي انتهى قلت وقع فلان هنا ~~مبهما وسمي في رواية هشام في الجهاد ms14759 وعبد الله بن إدريس في الاستئذان سعد ~~بن عبيدة وكان الكرماني ما اطلع عليه ذاهلا حتى قال قيل سعد بن عبيدة وسعد ~~تابعي روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر والبراء رضي الله تعالى عنه ~~قوله ' تنازع أبو عبد الرحمن ' هو السلمي المذكور وصرح به في رواية عفان ~~قوله ' وحبان ' بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وحكى أبو علي ~~الجياني أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله قال بعضهم وهو وهم قلت حكى ~~المزي أن ابن ماكولا ذكره بالكسر وأن ابن الفرضي ضبطه بالفتح وكذا ذكره في ~~المطالع قوله ' لقد علمت ما الذي ' كذا في رواية الكشميهني وكذا في أكثر ~~الطرق وفي رواية الحموي والمستملي من الذي ويروى لقد علمت الذي بدون ما ومن ~~ووقع في الجهاد في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة بلفظ ما ~~الذي قوله ' جرأ ' بفتح الجيم وتشديد الراء وبالهمزة من الجرأة وهو الإقدام ~~على الشيء قوله ' يعني عليا ' أي يعني بقوله من الذي جرأ علي بن أبي طالب ~~قال الكرماني فإن قلت كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي رضي الله ~~تعالى عنه قلت غرضه أنه لما كان جاز ما بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع ~~منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعا قوله ' قال ما هو ' أي ~~قال حبان ما هو الذي جرأه قوله ' لا أبا لك ' بفتح الهمزة جوزوا هذا ~~التركيب تشبيها له بالمضاف وإلا فالقياس لا أب لك وهذا إنما يستعمل دعامة ~~للكلام ولا يراد به الدعاء عليه حقيقة وقيل هي كلمة تقال عند الحث على ~~الشيء والأصل فيه أن الإنسان إذا وقع في شدة عاونه أبوه فإذا قيل لا أبا لك ~~فمعناه ليس لك أب جد في الأمر جد من ليس له معاون ثم أطلق في الاستعمال في ~~موضع استبعاد ما يصدر من المخاطب من قول أو فعل قوله شيء مرفوع لأنه فاعل ~~جرأ قوله ' يقوله ' جملة وقعت صفة ms14760 لقوله شيء والضمير المنصوب فيه يرجع إلى ~~شيء وكذا بالضمير في رواية المستملي وفي رواية الكشميهني يقول بحذف الضمير ~~قوله ' قال ما هو ' أي قال حبان المذكور ما هو أي ذلك الشيء قوله قال بعثني ~~أي قال أبو عبد الرحمن قال علي بعثني وسقطت قال الثانية على عادتهم ~~بإسقاطها في الخط والتقدير قال أبو عبد الرحمن قال علي رضي الله تعالى عنه ~~بعثني رسول الله قوله والزبير بالنصب عطف على نون الوقاية لأن محلها النصب ~~وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين قوله ' وأبا مرثد ' بفتح ~~الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون ~~وبالزاي الغنوي بالغين المعجمة وتقدم في غزوة الفتح من طريق عبيد الله بن ~~أبي رافع عن علي ذكر المقداد بدل أبي مرثد ومضى في الجهاد في باب إذا ~~اضطروا الزبير وفي باب الجاسوس بعثني أنا والزبير والمقداد قال الكرماني ~~ذكر القليل لا ينفي الكثير قوله فارس أي راكب فرس قوله روضة حاج بالحاء ~~المهملة وبالجيم وهو موضع قريب من مكة قاله في التوضيح وقال النووي وهي ~~بقرب المدينة وقال الواقدي هي بالقرب من ذي الحليفة وقيل من المدينة نحو ~~اثني عشر ميلا قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري المذكور ~~فيه قوله هكذا قال أبو عوانة هو أحد الرواة حاج بالحاء المهملة والجيم قال ~~النووي قال العلماء هو غلط من أبي عوانة PageV24P093 # وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال فيه ذات حاج بالحاء المهملة والجيم وهو ~~موضع بين المدينة والشام يسلكه الحاج وزعم السهيلي أن هشيما كان يقولها ~~أيضا حاج بالحاء المهملة والجيم وهو وهم أيضا والأصح خاخ بمعجمتين قوله ~~تسير من السير جملة وقعت حالا من المرأة التي معها الكتاب وفي رواية محمد ~~بن فضيل عن حصين تشتد من الاشتداد بالشين المعجمة قوله فابتغينا أي طلبنا ~~قوله فقال صاحباي وهما الزبير وأبو مرثد ويروى فقال صاحبي بالإفراد باعتبار ~~أن واحدا منهما قال قوله لقد علمنا وفي رواية الكشميهني ms14761 لقد علمتما بالخطاب ~~لصاحبيه قوله ثم حلف علي والذي يحلف به أي قال والله لأن الذي يحلف به هو ~~لفظة الله قوله ' أو لأجردنك ' أي أنزع ثيابك حتى تكوني عريانة وكلمة أو ~~هنا بمعنى إلى وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو قوله لألزمنك أو تقضيني ~~حقي أي إلى أن تقضيني حقي وفي رواية ابن فضيل أو لأقتلنك ويروى لأجزرنك ~~بجيم ثم زاي أي أصيرك مثل الجزور إذا ذبحت ويروى لتخرجن الكتاب أو لتلقين ~~الثياب قال ابن التين كذا وقع بكسر القاف وفتح الياء آخر الحروف وتشديد ~~النون قال والياء زائدة وقال الكرماني هو بكسر الياء وفتحها كذا جاء في ~~الرواية بإثبات الياء والقواعد التصريفية تقتضي حذفها لكن إذا صحت الرواية ~~فلتحمل على أنها وقعت على طريق المشاكلة لتخرجن وهذا توجيه الكسرة وأما ~~الفتحة فتحمل على خطاب المؤنثة الغائبة على طريق الالتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة قال ويجوز فتح القاف على البناء للمجهول فعلى هذا فترفع الثياب ~~واختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أو على دين قومها فالأكثر على الثاني فقد ~~عدت فيمن أهدر النبي دمهم يوم الفتح وكانت مغنية فأهدر دمها لأنها كانت ~~تغني بهجائه وهجاء أصحابه وذكر الواقدي أنها من مزينة وأنها من أهل العرج ~~بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالجيم وهي قرية بين مكة والمدينة وذكر ~~الثعلبي أنها كانت مولاة أبي صيفي بن عمرو بن هاشم بن عبد مناف وقيل عمران ~~بدل عمرو وقيل مولاة بني أسد ابن عبد العزى وقيل كانت من موالي العباس وفي ~~تفسير مقاتل بن حبان أن حاطبا أعطاها عشرة دنانير وكساها برداء وقال ~~الواحدي أنها قدمت المدينة فقال لها النبي جئت مسلمة قالت لا ولكن احتجت ~~قال فأين أنت عن شباب قريش وكانت مغنية قالت ما طلبت من بعد وقعة بدر شيئا ~~من ذلك فكساها وحملها فأتاها حاطب فكتب معها كتابا إلى أهل مكة أن رسول ~~الله يريد أن يغزو فخذوا حذركم قوله فأهوت أي مالت قوله ' إلى حجزتها ' بضم ~~الحاء المهملة وسكون ms14762 الجيم وبالزاي وهي معقد الإزار قوله وهي محتجزة بكساء ~~من احتجز بإزاره شده على وسطه وقد مر في باب الجاسوس أنها أخرجته من عقاصها ~~أي من شعورها قال الكرماني لعلها أخرجته من الحجزة أولا وأخفته في الشعر ثم ~~اضطرت إلى الإخراج منه أو بالعكس قوله ' فاتوا بها ' أي بالصحيفة قوله ' ~~رسول الله ' ويروى ' فاتوا بها إلى رسول الله ' قوله ' فإذا فيه ' أي في ~~الكتاب من حاطب إلى ناس من المشركين من أهل مكة سماهم الواقدي في روايته ~~سهيل بن عمرو العامري وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وصفوان بن أمية الجمحي ~~قوله ' ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله ' وفي رواية المستملي ' ما بي ~~أن لا أكون ' بالباء الموحدة بدل اللام وفي رواية عبد الرحمن بن حاطب ' أما ~~والله ما ارتبت منذ أسلمت في الله ' وفي رواية ابن عباس قال ' والله إني ~~لناصح لله ورسوله ' قوله ' يد ' أي منة أدفع بها عن أهلي ومالي وفي رواية ~~أعشى ثقيف ' والله ورسوله أحب إلي من أهلي ومالي ' وفي رواية عبد الرحمن بن ~~حاطب ' ولكني كنت امرأ غريبا فيكم وكان لي بنون وأخوة بمكة فكتبت لعلي أدفع ~~عنهم ' قوله ' هنالك ' وفي رواية المستملي هناك قوله ' قال صدق ' أي قال ~~رسول الله ' صدق حاطب ' فيحتمل أن يكون قد عرف صدقه من كلامه ويحتمل أن ~~يكون بالوحي قوله ' فعاد عمر ' أي إلى كلامه الأول في حاطب وفيه إشكال حيث ~~عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي حاطبا وأجيب عنه بأنه ظن أن صدقه في ~~عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل قوله ' فلأضرب عنقه ' قال الكرماني ~~فلأضرب بالنصب وهو في تأويل مصدر محذوف وهو خبر مبتدأ محذوف أي اتركني ~~فتركك للضرب وبالجزم PageV24P094 # والفاء زائدة على مذهب الأخفش واللام للأمر ويجوز فتحها على لغة سليم ~~وتسكينها مع الفاء عند قريش وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال ~~وبالرفع أي فوالله لأضرب قوله أوليس من أهل بدر وفي رواية الحارث أليس قد ~~شهد بدرا ms14763 وهو استفهام تقرير وجزم في رواية عبيد الله بن أبي رافع أنه شهد ~~بدرا وزاد الحارث فقال عمر رضي الله تعالى عنه بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك ~~عليك قوله لعل الله اطلع عليهم أي على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد ~~أوجبت لكم الجنة قال العلماء معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه ~~على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا ونقل القاضي عياض الإجماع على ~~إقامة الحد قال وضرب النبي مسطحا الحد وكان بدريا وفي التوضيح وقد اعترض ~~بعض أهل البدع بهذا الحديث على قضية مسطح حين جلد في قذف عائشة رضي الله ~~تعالى عنها وكان بدريا قالوا وكان ينبغي أن لا يحد كحاطب والجواب أن المراد ~~غفر لهم عقاب الآخرة دون الدنيا وقد قام الإجماع على أن كل من ارتكب من أهل ~~بدر ذنبا بينه وبين الله فيه حد وبينه وبين الخلق من القف أو الجراح أو ~~القتل فإن عليه فيه الحد والقصاص وليس يدل عفو العاصي في الدنيا وإقامة ~~الحدود عليه على أنه يعاقب في الآخرة لقوله في ماعز والغامدية لقد تاب توبة ~~لو قسمت على أهل الأرض لوسعتهم قوله فاغرورقت عيناه أي عينا عمر رضي الله ~~تعالى عنه وهو من الاغريراق (قال أبو عبد الله خاخ أصح ولكن كذا قال أبو ~~عوانة حاج وحاج تصحيف وهو موضع. وهشيم يقول خاخ) أبو عبد الله هو البخاري ~~نفسه خاخ أصح يعني بخاءين معجمتين قوله ولكن كذا قال أبو عوانة وهو الوضاح ~~اليشكري أحد رواة حديث الباب قوله وحاج تصحيف يعني بالحاء المهملة والجيم ~~مصحف وقد مر بيانه عن قريب قوله وهو موضع يعني حاج بالحاء المهملة وبالجيم ~~اسم موضع وقد ذكرناه قوله وهشيم بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير ~~الواسطي يقول خاخ يعني بالمعجمتين يعني في قول الأكثرين وقيل بل هو أيضا ~~يقول مثل قول أبي عوانة وبه جزم السهيلي ويؤيده أن البخاري لما أخرجه من ~~طريقه في الجهاد عبر بقوله روضة كذا ms14764 فلو كان بالمعجمتين لما كنى عنه * - 89 ~~((كتاب الإكراه)) أي: هذا كتاب في بيان حكم الإكراه، والإكراه بكسر الهمزة ~~هو إلزام الغير بما لا يريده، وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه ~~والمكره به. # وقول الله تعالى: * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * ~~وقول الله عز وجل بالجر عطف على لفظ الإكراه، وهذه الآية الكريمة في سورة ~~النحل وأولها الآية. واختلف النحاة في العامل في قوله: * (ومن كفر) * وفي ~~قوله: * (من شرح بالكفر صدرا) * فقالت نجاة الكوفة: جوابهما واحد في قوله: ~~* (فعليهم غضب) * لأنهما جزءان اجتمعا أحدهما منعقد بالآخر فجوابهما واحد ~~كقول القائل من يأتنا من يحسن نكرمه، يعني من يحسن ممن يأتينا نكرمه. وقالت ~~نحاة البصرة، قوله: * (من كفر) * مرفوع بالرد على الذين في قوله: * (إنما ~~يفتري الكذب) * الآية ومعنى الكلام: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد ~~إيمانه، ثم استثنى * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * ~~وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه وقالوا ~~له: اكفر بمحمد PageV24P095 # فطاوعهم على ذلك وقلبه كاره ذلك مطمئن بالإيمان، ثم جاء إلى رسول الله ~~وهو يبكي، فأنزل الله تعالى هذه الآية. قوله: من شرح بالكفر صدرا أي: طاب ~~نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول. # وقال * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير) * وهي تقية هذا من آية أولها * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * أي: تقية، وكلاهما بمعنى واحد أشار ~~إليه البخاري بقوله: وهي تقية، والمعنى: إلا أن ms14765 تتقوا منهم تقية، وهي الحذر ~~عن إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس. # وقال: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * إلى قوله: * (وساءت مصيرا) * أي: وقال الله عز ~~وجل: * (فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين) * هكذا ~~وقع في بعض النسخ وفيه تغيير لأن قوله: * (فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ~~ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ~~فإن الله غنى عن العالمين) * إلى قوله: * (فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ~~ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ~~فإن الله غنى عن العالمين) * من آية وتمامها * (إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ~~ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) ~~* قوله: من آية أخرى متقدمة على الآية المذكورة، وأولها قوله: * (وما لكم ~~لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين ~~يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا) * والصحيح هو الذي وقع في بعض النسخ، ونسب إلى ~~أبي ذر، وهو: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * إلى قوله: * (فأولائك عسى الله أن يعفو ~~عنهم وكان الله عفوا غفورا) * قال: * (فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان ~~الله عفوا غفورا) * هاتان آيتان: الأولى هي قوله: * (إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ms14766 مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * ~~إلى قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين فى الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك ~~مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * وهي أيضا آيتان. الثانية قوله: * (وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا) * إلى قوله: * (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله ~~والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) * ~~وهي متقدمة على الآية الأولى وأولها قوله: * (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل ~~الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من ~~هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) ~~* الآية أشار إليه بقوله: وقال، أي: وقال الله تعالى * (المستضعفين) * إلى ~~آخره. # وقد اختلف الشراح في هذا الموضع حتى خرج بعضهم عن مسلك الصواب، فقال ابن ~~بطال: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * إلى قوله: * (فأولائك عسى الله أن ~~يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) * وقال: انتهى. قلت: ذكر هنا آيتين ~~متواليتين أولاهما هي قوله: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * إلى ~~قوله: وتمامها: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * والأخرى هي قوله: * (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة ms14767 فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنسآء ~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * وليس فيه تغيير للتلاوة. ~~وقال بعضهم: إلا أن فيه تصرفا فيما ساقه المصنف. قلت: فيما ساقه أيضا نظر ~~لا يخفى، وقال ابن التين: قوله * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) *: إلى ~~قوله: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * ليس التلاوة كذلك لأن قوله: * (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * قبل هذا قال ووقع في بعض النسخ إلى ~~قوله: غفور رحيم وفي بعضها * ( فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله ~~عفوا غفورا) * وقال: * (إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) * إلى قوله: * (من لدنك نصيرا) * وهذا على ~~سبيل التنزيل، وقال بعضهم: كذا قال فأخطأ فالآية التي آخرها: أولها * ~~(المستضعفين) * بالواو لا بلفظ: إلا، وقال صاحب التوضيح ووقع في الآيتين ~~تخليط في شرح ابن التين قلت: والصواب ما ذكرنا. ثم نذكر شرح الآيات ~~المذكورة. # فقوله: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة ~~عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يخفون إسلامهم، فأخرجهم ~~المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم، قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء ~~مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى ~~1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم ~~تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ms14768 فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * ~~الآية قوله: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * أي: بترك الهجرة. قوله: ~~* (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) *: مكثتم هاهنا، وتركتم الهجرة. قالوا: ~~كنا مستضعفين في PageV24P096 # الأرض أي: لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض * (إن الذين ~~توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فى ~~الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولائك مأواهم ~~جهنم وسآءت مصيرا) * الآية وقال أبو داود بإسناده إلى سمرة بن جندب: أما ~~بعد، قال رسول الله من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله. قوله: * (إلا ~~المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) ~~* الآية، عذر من الله عز وجل لهؤلاء في ترك الهجرة وذلك لأنهم لا يقدرون ~~على التخلص من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق، ولهذا ~~قال: * (فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) * وقال ~~عكرمة: يعني نهوضا إلى المدينة، وقال السدي: يعني مالا، وقال الضحاك: يعني ~~طريقا. قوله: * (فأولائك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) * ~~أي: يتجاوز عنهم تركهم الهجرة، وعسى من الله موجبة. قوله: * (وما لكم لا ~~تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ~~ربنآ أخرجنا من هاذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا) * أي: في الجهاد. قوله: * (المستضعفين) * أي: وفي ~~المستضعفين أي: في استنقاذهم. قوله: * (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله ~~والمستضعفين من الرجال والنسآء والولدان الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هاذه ~~القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) * ~~كلمة: من، بيانية ms14769 قوله: من هذه القرية، يعني: مكة ووصفها بقوله: * (الظالم ~~أهلها) * قوله: * (وليا) * أي: ناصرا. # فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به، والمكره ~~لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به. # قوله: فعذر الله أي: جعلهم معذورين. قوله: غير ممتنع غرضه أن المستضعف لا ~~يقدر على الامتناع من الفعل فهو فاعل لأمر المكره. فهو معذور. # وقال الحسن التقية إلى يوم القيامة. # أي: قال الحسن البصري: التقية ثابتة إلى يوم القيامة، لم تكن مختصة بعصره ~~ووصله ابن أبي شيبة عن هشيم عن وكيع عن قتادة عنه. # وقال ابن عباس، فيمن يكرهه اللصوص فيطلق: ليس بشيء. # أي: قال عبد الله بن عباس فيمن يكرهه اللصوص على طلاق امرأته فيطلق ~~امرأته، قوله: ليس بشيء، أي: لا يقع طلاقه، وهذا كأنه مبني على أن الإكراه ~~يتحقق من كل قادر عليه، وهو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا إكراه إلا من ~~سلطان وأثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عكرمة عن ابن عباس أنه ~~كان لا يرى طلاق المكره شيئا، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي وابن ~~عباس أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئا، وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير وابن ~~عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وأجازت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي ~~وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين. # وبه قال ابن عمر وابن الزبير والشعبي والحسن. # أي: وبقول ابن عباس قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعامر بن ~~شراحيل الشعبي والحسن البصري، وعن الشعبي إن أكرهه اللصوص فليس بطلاق، وإن ~~أكرهه السلطان فهو طلاق. قلت: هو مذهب أبو حنيفة. رضي الله تعالى عنه، كما ~~ذكرناه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية هذا الحديث قد مضى في أول ~~الكتاب مطولا موصولا، وقد بينا هناك اختلاف لفظ العمل ثم وجه إيراد هذا ~~الحديث هنا الإشارة إلى الرد على ms14770 من فرق في الإكراه بين القول والفعل وهو ~~مذهب الظاهرية، فإنهم فرقوا بينهما. قال ابن حزم: الإكراه قسمان: إكراه على ~~كلام، وإكراه على فعل. فالأول لا يجب به شيء: كالكفر والقذف والإقرار ~~بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة ~~وغير ذلك. والثاني: على قسمين: PageV24P097 # أحدهما ما تبيحه الضرورة كالأكل والشرب، فهذا يبيحه الإكراه فمن أكره على ~~شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحا له إتيانه. والآخر: ما لا تبيحه ~~كالقتل والجراح والضرب وإفساد الأموال، فهذا لا يبيحه الإكراه، فمن أكره ~~على شيء من ذلك لزمه. وفي التوضيح وقالت طائفة: الإكراه في القول والفعل ~~سواء إذا أسر الإيمان، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو قول مكحول ومالك ~~وطائفة من أهل العراق. # ثم وجه الاستدلال بالحديث المذكور على التسوية بين القول والفعل وهو الذي ~~عليه الجمهور، هو أن العمل يتناول فعل الجوارح والقلوب والأقوال. فإن قلت: ~~إذا كان كذلك يحتاج كل فعل إلى نية والمكره لا نية له، فلا يؤاخذ. قلت: له ~~نية وهي نية عدم الفعل الذي أكره عليه. فإن قلت: ينبغي على هذا أن لا يؤاخذ ~~الناس والمخطىء في الطلاق والعتاق ونحوهما، لأنه لا نية لهما. قلت: بل ~~يؤاخذ فيصح طلاقه حتى لو قال: اسقني، فجرى على لسانه: أنت طالق، وقع الطلاق ~~لأن القصد أمر باطني لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم لوجود حقيقته بل يتعلق ~~بالسبب الظاهر الدال وهو أهليته، والقصد بالبلوغ والعقل. فإن قلت: ينبغي ~~على هذا أن يقع طلاق النائم. قلت: المانع هو قوله، عليه السلام: رفع القلم ~~عن ثلاث. # 6940 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي ~~هلال، عن هلال بن أسامة أن أبا سلمة بن عبد الرحمان أخبره عن أبي هريرة أن ~~النبي كان يدعو في الصلاة: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام ~~والوليد، بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر وابعث عليهم سنين كسني ms14771 يوسف مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء الذين ~~كان النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، يدعو لهم كانوا مكرهين في مكة ~~أو من حيث إن المكره لا يكون إلا مستضعفا. # وخالد بن يزيد من الزيادة الجمحي الإسكندراني الفقيه، وسعيد بن أبي هلال ~~الليثي المدني، وهلال بن أسامة منسوب إلى جده هو هلال بن علي، ويقال له: ~~هلال بن أبي ميمونة ويقال: ابن أبي هلال. # والحديث مضى في الاستسقاء عن قتيبة عن مغيرة بن عبد الرحمان عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه... الخ. # قوله: في الصلاة أي: في القنوت، وكان هذا سبب القنوت، وعياش بفتح العين ~~المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن أبي ربيعة من بني ~~مخروم، وسلمة بن هشام أخو أبي جهل، والوليد بن الوليد ابن عم أبي جهل، ~~والمستضعفين من المؤمنين من بعدهم من باب ذكر العام بعد الخاص. قوله: وطأتك ~~الوطأة الدوس بالقدم، وهذا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة. قوله: على مضر بضم ~~الميم وفتح الضاد المعجمة: أبو قريش. # 1 ((باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر)) أي: هذا باب في بيان ~~من اختار في الإكراه الضرب والقتل والهوان أي: الذلة والتضعف والتحقر. # 6941 حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، حدثنا عبد الوهاب أيوب عن ~~أبي قلابة، عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ثلاث من كن فيه وجد ~~حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا ~~يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوى بين كراهية الكفر وبين ~~كراهة دخول النار والقتل والضرب، والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار، ~~فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة. # وعبد الوهاب بن عبد المجيد PageV24P098 # الثقفي، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد ~~الجرمي. # والحديث مضى في كتاب ms14772 الإيمان في: باب حلاوة الإيمان بهذا السند، غير أن ~~شيخه هناك محمد بن المثنى، ومضى الكلام فيه. # قوله: ثلاث أي: ثلاث خصال. قال الكرماني والجملة بعده إما صفة أو خبر له. ~~قلت: على قوله: صفة، كلامه ظاهر، وأما على قوله: أو خبر، ففيه نظر. قوله: ~~أن يكون كلمة: أن، مصدرية وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره، أو الثلاث كون الله ~~ورسوله في محبته إياهما أكثر محبة من محبة سواهما. قوله: وأن يحب المرء أي: ~~والثاني أن يحب المرء بالتقدير المذكور. قوله: وأن يكره أي: والثالث أن ~~يكره، وقال الكرماني: قال لمن قال: ومن عصاهما فقد غوي: بئس الخطيب أنت ثم ~~أجاب بقوله: ذمه لأن الخطبة ليس محل الاختصار فكان غير موافق لمقتضى ~~المقام. # 6942 حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن إسماعيل سمعت قيسا سمعت سعيد ~~بن زيد يقول: لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام ولو انقض أحد مما فعلتم ~~بعثمان كان محقوقا أن ينقض. # انظر الحديث 3862 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن عثمان بن عفان، رضي ~~الله تعالى عنه، اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على ~~الكفر بالطريق الأولى. # وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه، وعباد بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن العوام بتشديد الواو والواسطى، وإسماعيل ~~هو ابن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة وبالزاي، وسعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل وهو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل. # والحديث قد مضى في: باب إسلام سعيد بن زيد، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن ~~سعيد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس، قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ~~في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن ~~يسلم عمر، ولو أن أحدا انقض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن ينقض. # قوله: لقد رأيتني أي: لقد رأيت نفسي وهو من خصائص أفعال القلوب. قوله: ~~وإن عمر أي: عمر بن الخطاب، رضي الله ms14773 عنه. الواو فيه للحال. قوله: موثقي ~~اسم فاعل من الإيثاق وهو الإحكام وأراد به يثبتني على الإسلام، وأصل هذا من ~~الوثاق وهو حبل أو قيد يشد به الأسير والدابة. قوله: ولو انقض من الانقضاض ~~بالقاف وهو الانصداع والانشقاق، وفي الرواية المتقدمة انفض بالفاء. قوله: ~~أحد بضمتين وهو الجبل المعروف بالمدينة. قوله: مما فعلتم أي: بسبب ما فعلتم ~~بعثمان بن عفان من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو أمير المؤمنين ثم ~~حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلما وعدوانا. قوله: محقوقا أي: جديرا أن ينقض أي: ~~ينشق وينصدع. # 6943 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن إسماعيل، حدثنا قيس عن خباب بن الأرت ~~قال: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا ~~تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في ~~الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط ~~الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذالك عن دينه، والله ليتمن هاذا الأمر ~~حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ~~ولاكنكم تستعجلون انظر الحديث 3612 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب ~~خباب دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار لكونهم تحت قهرهم وأذاهم ~~كالمكرهين بما لا يريدون. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، و إسماعيل هو ابن أبي خالد، و قيس هو ابن أبي ~~حازم المذكوران عن قريب، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة ~~الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة وتشديد التاء المثناة من فوق ابن جندلة مولى ~~خزاعة. # والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن المثنى عن يحيى، وفي مبعث النبي ~~ومضى PageV24P099 # الكلام فيه. # قوله: بردة له ويروى: متوسد بردة في ظل الكعبة، وهو كساء أسود مربع ~~والجمع برود وأبراد. قوله: ألا في الموضعين للتحضيض، قال ابن بطال: إنما ~~يجب النبي سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: * (وقال ~~ربكم ادعونى 1764; أستجب لكم إن ms14774 الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم ~~داخرين) * لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا ~~عليها، وأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم ~~على ما اطلع عليه النبي وقال بعضهم: وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم ~~بل يحتمل أنه قد دعا. قلت: هذا احتمال بعيد لأنه لو كان دعا لهم لما قال: ~~قد كان من كان قبلكم الخ وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك ~~لينقضي أمر الله عز وجل، ثم قال هذا القائل: وإلى ذلك الإشارة يعني إلى ما ~~قاله من الاحتمال بقوله: ولكنكم تستعجلون قلت: هذا لا يدل على أنه دعا لهم ~~بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا، على أن الظاهر ~~منه ترك الاستعجال في هذا الوقت ولو كان يجاب لهم فيما بعد. قوله: يؤخذ ~~يعني منهم. قوله: بالمنشار بكسر الميم وسكون النون وهي الآلة التي ينشر بها ~~الأخشاب ويروى الميشار، بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف من وشر الخشبة ~~إذا نشرها غير مهموز، وفيه لغة بالهمزة من: أشر الخشبة. قوله: ما دون لحمه ~~وعظمه أي: من تحتهما، ويروى: من دون لحمه. قوله: فما يصده أي: فما يمنعه. ~~قوله: هذا الأمر أي: الإسلام. قوله: من صنعاء بالمد، وهي قاعدة اليمن ~~ومدينتها العظمى وحضرموت بفتح الحاء وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء والميم ~~وبضم الميم أيضا وبالهمزة بلدة أيضا باليمن. وهو كبعلبك في الإعراب. قوله: ~~والذئب بالنصب عطف على لفظة: الله أي: ولا يخاف الذئب على غنمه. فافهم. # 2 ((باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره)) أي: هذا باب في بيان بيع ~~المكره. قوله: ونحوه المضطر. قوله: في الحق أي: في المالي. قوله: وغيره أي: ~~غير الحق. قيل: لا دخل لهذه اللفظة فيه لأن الحديث في بيع اليهود وهو إكراه ~~بحق، وأجاب الكرماني بأن المراد بالحق المالي وغيره الجلاء بالجيم أو ~~المراد بالحق الجلاء، والمراد بغير مثل الجنايات. # 6944 حدثنا عبد ms14775 العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث عن سعيد المقبري عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا ~~رسول الله فقال: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، فقام ~~النبي فناداهم يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا: قد بلغت يابا القاسم، ~~فقال: ذالك أريد ثم قالها الثانية، فقالوا: قد بلغت يابا القاسم، ثم قال ~~الثالثة، فقال: اعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم فمن وجد ~~منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله انظر الحديث ~~3167 وطرفه قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأن الحديث أشبه ببيع ~~المضطر، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد، ~~واليهود شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها ~~فصاروا كالمضطرب إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه، فيكون جائزا، ولو أكره ~~عليه لم يجز وأجيب بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز على أنا ~~قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة: ببيع المكره، ونحوه، هو المضطر، ~~وقيل: ترجم بالحق وغيره ولم يذكر إلا الشق الأول. وأجيب: بأن مراده بالحق ~~الدين، وبغيره ما عداه مما يكون بيعه لازما، لأن اليهود أكرهوا على بيع ~~أموالهم لا لدين عليهم. # وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني يروي عن الليث بن سعد عن ~~سعيد المقبري عن أبيه كيسان عن أبي هريرة. # والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف عن الليث وسيجئ في الاعتصام ~~عن قتيبة عن الليث. وأخرجه مسلم في المغازي. وأبو داود في الخراج. والنسائي ~~في السير جميعا عن قتيبة. # قوله: يهود غير منصرف. قوله: بيت المدراس بكسرالميم وبالسين المهملة ~~PageV24P100 # على وزن مفعال وزن الآلة وهو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه التوراة، وقال ~~ابن الأثير: مفعال غريب في المكان، والظاهر أنه للمبالغة، وقال الكرماني: ~~وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص نحو شجر الأراك. قوله: فناداهم ~~وفي رواية ms14776 الكشميهني: فنادى. قوله: أسلموا بكسر اللام أمر، و: تسلموا من ~~السلامة جوابه. قوله: يا أبا القاسم أصله يا أبا القاسم. حذفت الهمزة ~~للتخفيف. قوله: ذلك أريد أي: بقولي: أسلموا يعني: إن اعترفتم أنني بلغتكم ~~سقط عني الحرج. قوله: اعلموا أن الأرض وفي رواية الكشميهني: إنما الأرض في ~~الموضعين. قوله: ورسوله قال الداودي: لله افتتاح كلام. وقوله: ورسوله، ~~حقيقة لأنها فيما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وقال غيره: المراد ~~أن الحكم لله في ذلك وللرسول لكونه المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره. قوله: ~~أجليكم بضم الهمزة من الإجلاء وهو الإخراج عن أرضهم. قوله: فمن وجد منكم ~~بماله، قال الكرماني: الباء فيه للمقابلة. # 3 ((باب لا يجوز نكاح المكره)) أي: هذا باب في بيان أنه لا يجوز نكاح ~~المكره. # * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون ~~الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله ~~الذى 1764; ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا ~~عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * قال ~~صاحب التوضيح إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه، ثم ~~استدرك ما ذكره بما فيه الجواب وهو أنه إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل ~~فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى. قال الثعلبي: هذه الآية نزلت ~~في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق، كان يكرههما على الزنا ~~بضريبة يأخذها منهما، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم، فلما ~~جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخل من ~~وجهين: فإن يكن خيرا فقد استكثرنا منه، وإن يكن شرا فقد آن لنا أن ندعه: ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية. قوله: فتياتكم أي: إماءكم جمع فتاة. ~~قوله: على البغاء أي: على الزنا. وقال ابن الأثير: يقال بغت المرأة تبغي ~~بغيا بالكسر إذا زنت فهي بغي فجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد ~~لأن ms14777 الزنى عيب. قوله: إن أردن كلمة: إن، هنا بمعنى إذا أردن وليس معناه ~~الشرط، لأنه لا يجوز إكراههن على الزنى إن لم يردن تحصنا نظيرها. قوله ~~تعالى: * (ال 1764; م 1764;) * والتحصن التعفف. قوله: ومن يكرههن أي: بعد ~~النهي لهن فإن الله غفور رحيم والوزر على المكره. # 6945 حدثنا يحياى بن قزعة، حدثنا مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن ~~أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بنت خذام ~~الأنصارية، أن أباها زوجها وهي مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن قزعة بفتح ~~القاف والزاي والعين المهملة الحجازي من أفراد البخاري، وعبد الرحمان بن ~~القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجمع ابن يزيد بن جارية بالجيم وبالياء ~~آخر الحروف. قال أبو عمر: يزيد بن جارية والد عبد الرحمان، شهد خطبة الوداع ~~وروى منها ألفاظا، وخنساء بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة ~~وبالمد بنت خذام بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ابن وديعة ~~الأنصارية من الأوس. # والحديث مضى في النكاح في: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا ~~برضاها، ومضى الكلام فيه. # قوله: وهي ثيب كذا في رواية مالك، وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب ~~عن أبيه عن جدته خنساء بنت خذام، قال: وكانت أيما من رجل فزوجها أبوها رجلا ~~من بني عوف... الحديث، وقال محمد بن سحنون: جمع أصحابنا على إبطال نكاح ~~المكره والمكرهة، قالوا: ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، وقال ابن ~~القاسم: PageV24P101 # لا يلزم المكره ما أكره عليه من نكاح أو طلاق أو عتق أو غيره، وقال محمد ~~بن سحنون: وأجاز أهل العراق نكاح المكره. # 6946 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ~~أبي عمر و وهو ذكوان عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله ~~تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم قلت فإن البكر تستأمر فتستحي ms14778 فتسكت، ~~قال: سكاتها إذنها انظر الحديث 5137 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث يفهم منه ~~أن نكاح البكر لا يجوز إلا برضاها وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره. # ومحمد بن يوسف يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري، ويجوز أن يكون ~~البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة، فإن كلا من السفيانين مشهور ~~بالرواية عن ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ولكن جزم أبو ~~نعيم أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي فإنه إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو ~~الثوري، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه، وابن أبي مليكة هو عبيد الله بن ~~عبد الله أو عبد الرحمان بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير التيمي المكي ~~الأحول القاضي على عهد ابن الزبير، وأبو عمرو بفتح العين اسمه ذكوان مولى ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، وكانت قد دبرته. # ومضى الحديث في النكاح. # قوله: تستأمر على صيغة المجهول يعني: تستشار النساء في عقد نكاحها. قوله: ~~في إبضاعهن قال الكرماني: جمع بضع. قلت: ليس كذلك وليس بجمع بل هو بكسر ~~الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعا، إذا زوجتها. قوله: فتستحي بياء واحدة وفيه ~~لغة أخرى: فتستحيي، بياءين. قوله: سكاتها وفي رواية الإسماعيلي: سكوتها، ~~وفي الرواية التي تقدمت في النكاح بلفظ: صمتها. # 4 ((باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا أكره الرجل حتى وهب عبده لشخص أو باعه له لم يجز، أي: لم يصح لا الهبة ~~ولا البيع، والعبد باق على ملكه. # وبه قال بعض الناس. # أي: بالحكم المذكور قال بعض الناس وهو: عدم جواز هبة المكره عبده، وكذا ~~بيعه. قلت: إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك، فإن مذهبهم أن ~~شخصا إذا أكره على بيع ماله أوهبته لشخص أو على إقراره بألف مثلا لشخص ونحو ~~ذلك، فباع أو وهب وأقر، ثم زال الإكراه فهو بالخيار إن شاء أمضى هذه ~~الأشياء وإن شاء فسخها، لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في ms14779 محله إلا ~~أنه قد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة، حتى لو تصرف ~~فيه تصرفا لا يقبل النقض: كالعتق والتدبير ونحوهما، لا ينفذ وتلزمه القيمة، ~~وإن، أجازه جاز لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد لأن الفساد لحق الشرع. # فإن نذر المشتري فيه نذرا فهو جائز بزعمه. # أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس، وإثبات تناقضهم في ~~كلامهم أي: قال هؤلاء البعض: فإن نذر المشتري يعني: المشتري من المكره في ~~الذي اشتراه نذرا فهو جائز قوله: بزعمه، أي: بقوله. # وكذلك إن دبره. # أي: وكذلك قال هؤلاء البعض: إن دبر المشتري من المكره العبد الذي اشتراه، ~~وبيان التناقض الذي زعمه البخاري فيما قاله الكرماني: قال: قال المشايخ: ~~إذا قال البخاري بعض الناس يريد به الحنفية، وغرضه أن يبين أن كلامهم ~~متناقض PageV24P102 # لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا، فإن قالوا: نعم، ~~فصح منه جميع التصرفات، ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا ~~يصحان هما أيضا، وأيضا فيه تحكم وتخصيص. قلت: أولا ليس مذهب الحنفية في هذا ~~كما زعمه البخاري كما ذكرنا، وثانيا: إنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك ~~وعدمه بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه قد شرط الحل ~~وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة حتى لو تصرف فيه تصرفا لا يقبل ~~النقض: كالعتق والتدبير ونحوهما، ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه جاز لوجود ~~التراضي، بخلاف البيع الفاسد لأن الفساد لحق الشرع. # 6947 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، ~~رضي الله عنه، أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ولم يكن له مال غيره، فبلغ ~~ذلك رسول الله فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم النحام بثمانمائة درهم ~~قال: فسمعت جابرا يقول: عبدا قبطيا مات عام أول. # قال الداودي ما حاصله: أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا إكراه ~~فيه، ثم قال: إلا أن يراد أنه، باعه وكان كالمكره له على بيعه. ms14780 # وأبو النعمان محمد بن الفضل والحديث مضى في العتق. # قوله: أن رجلا اسمه أبو مذكور، والمملوك اسمه يعقوب، والمشتري نعيم بضم ~~النون وفتح العين المهملة، وقد وقع في بعض النسخ: نعيم بن النحام، والصواب: ~~نعيم النحام، بدون لفظ الابن لأنه قال سمعت في الجنة نحمة نعيم، أي: سعلته ~~فهو صفته لا صفة أبيه. قوله: عبدا قبطيا أي: من قبط مصر. # وفيه: جواز بيع المدبر، قيل: هو حجة على الحنفية في منع بيع المدبر، ~~وأجابوا بأن هذا محمول على المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه ~~كان مدبرا مطلقا، ولا يقدرون على ذلك، وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة ~~لجواز بيعه، لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته، وجواب آخر: أنه محمول على ~~بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر ~~أنه قال: شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته، وأبو جعفر ثقة. # 5 ((باب من الإكراه. كره وكره واحد)) أي: هذا باب في جملة ما ورد في أمر ~~الإكراه مما تضمنته الآية المذكور في الباب، وفيها لفظ: كرها، بفتح الكاف ~~أشار البخاري بأن لفظ: كره، بالفتح وكره بالضم واحد في المعنى. قوله: كره ~~وكره بالرفع ويروى: كرها وكرها على ما في الآية وهو الأوجه، ولم يقع هذا في ~~رواية النسفي، وقيل: الكره بالضم ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح ما أكرهك ~~عليه غيرك. # 6948 حدثنا حسين بن منصور، حدثنا أسباط بن محمد حدثنا الشيباني سليمان بن ~~فيروز، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال الشيباني. وحدثني عطاء أبو الحسن ~~السوائي ولا أظنه إلا ذكره عن ابن عباس، رضي الله عنهما: * (ياأيها الذين ~~ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ~~ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى ~~أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * الآية، قال: كانوا إذا مات ~~الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجها، ms14781 وإن ~~شاؤوا لم يزوجها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هاذه الآية بذلك. # انظر الحديث 4579 مطابقته للترجمة في قوله: كرها في الآية. # وحسين بن منصور النيسابوري ما له في البخاري إلا هذا الموضع، مات سنة ~~ثمان وثلاثين ومائتين، وأسباط بلفظ الجمع ابن محمد القرشي الكوفي، وعطاء ~~أبو الحسن السوائي بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف نسبة ~~إلى سواء بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بطن كبير، وهو من ~~أفراد البخاري. # والحديث مر تفسيره في سورة النساء. # قوله: قال: كان ويروى: كانوا، وهي الأصح. قوله: فهم أي: أهل الرجل، ~~ويروى: PageV24P103 # وهم، بالواو. قوله: في ذلك ويروى: بذلك. # وقال المهلب: فائدة: هذا الباب والله أعلم التعريف بأن كل من أمسك امرأة ~~لأجل الإرث منها طمعا أن تموت فلا يحل له ذلك بنص القرآن. # 6 ((باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حد عليها)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا يجب الحد عليها لأنها مكرهة. # لقوله تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ~~والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~وءاتوهم من مال الله الذى 1764; ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن ~~أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن ~~غفور رحيم) * ويروى: في قوله تعالى، والأول أصوب. وجه مناسبة الآية للترجمة ~~من حيث إن فيها دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا فيلزم أن لا يجب ~~عليها الحد. قوله: ومن يكرههن أي: بعد النهي بقوله تعالى: * (وليستعفف ~~الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله الذى 1764; ~~ءاتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحيواة ~~الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * قوله: غفور رحيم ~~أي: لهن وقد قرىء في الشاذ: فإن الله ms14782 من بعد إكراهن لهن غفور رحيم، وهي ~~قراء ابن مسعود وجابر وسعيد بن جبير، ونسبت أيضا إلى ابن عباس، وقال ~~الطيبي: يستفاد منه الوعيد الشديد للمكرهين لهن، وفي ذكر المغفرة والرحمة ~~تعريض وتقديره: انتهوا أيها المكرهون فإنهن مع كونهن مكرهات قد يؤاخذن لولا ~~رحمة الله ومغفرته فكيف بكم أنتم؟. # 6949 وقال الليث: حدثني نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن عبدا من ~~رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر ~~الحد ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وتعليق الليث بن سعد الذي رواه عن نافع مولى ابن ~~عمر وصله أبو القاسم البغوي عن العلاء بن موسى عن الليث، وصفية بنت أبي ~~عبيد الثقفية امرأة عبد الله بن عمر، ويروى: ابنة أبي عبيد. # قوله: الإمارة بكسر الهمزة أي: من مال الخليفة وهو عمر رضي الله عنه. # قوله: من الخمس أي: من مال خمس الغنيمة الذي يتعلق التصرف فيه بالإمام ~~ومعنى قوله: وقع على وليدة زنا بها. قوله: افتضها أي أزال بكارتها. ومادته ~~قاف وضاد معجمة مأخوذة من القضة بكسر القاف وهي عذرة البكرة. # وفيه: إن عمر كان يرى نفي الرقيق كالحر من البلد يعني: يغربه نصف سنة لأن ~~حده نصف حد الحر في الجلد، واختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء ~~والزهري: نعم، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال الشعبي: إذا أقيم ~~عليها الحد فلا صداق لها وهو قول الكوفيين. # قال الزهري في الأمة البكر يفترعها الحر: يقيم ذالك الحكم من الأمة ~~العذراء بقدر قيمتها، ويجلد وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم، ولكن ~~عليه الحد. # أي: قال محمد بن مسلم الزهري... إلى آخره. قوله: يفترعها بالفاء والراء ~~والعين المهملة أي: يفتضها. قوله: يقيم قال الكرماني: ويقيم إما بمعنى يقوم ~~وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها. قوله: ذلك أي: الاقتراع. ~~قوله: الحكم بفتحتين أي: الحاكم. قوله: العذراء أي: البكر. قوله: بقدر ~~قيمتها أي: على الذي ms14783 افتضها، ويروى: بقدر ثمنها، والمعنى: أن الحاكم يأخذ ~~من المفترع دية الافتراع نسبة قيمتها أي أرش النقص وهو التفاوت بين كونها ~~بكرا وثيبا. وفائدة قوله: ويجلد دفع توهم من يظن أن الغرم يغني عن الجلد. ~~قوله: غرم أي: غرامة، وقول مالك كقول الزهري كما نقل عن المهلب. # 6950 حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله هاجر إبراهيم بسارة دخل بها قرية فيها ملك من ~~الملوك أو جبار من الجبابرة فأرسل إليه: أن أرسل إلي بها، فأرسل بها، فقام ~~إليها فقامت توضأ وتصلي. فقالت: PageV24P104 # اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك، فلا تسلط علي الكافر، فغط حتى ركض برجله ~~مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه ~~إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، كذا قاله الكرماني، وصاحب ~~التوضيح قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم، عليه ~~السلام، على إرسالها إليه. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمان بن هرمز. # ومضى الحديث في آخر البيع، وفي أحاديث الأنبياء، عليهم السلام. # قوله: هاجر إبراهيم عليه السلام قال الكرماني: من العراق إلى الشام. قلت: ~~قال أهل السير: من بيت المقدس إلى مصر، وسارة أم إسحاق عليهما السلام. ~~قوله: دخل بها قرية قال الكرماني: هي حران بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ~~وبالنون، وهي كانت مدينة عظيمة تعدل ديار مصر في حد الجزيرة بين الفرات ~~ودجلة، واليوم هي خرابة، قيل: كان مولد إبراهيم بها، وقول الكرماني: قرية ~~هي حران فيه نظر، والذي ذكره أهل السير: هي مصر، ومما يؤيد هذا الذي ذكره ~~قول من قال: إن حران هي التي ولد فيها إبراهيم عليه السلام. قوله: أو جبار ~~شك من الراوي. قوله: فأرسل إليه أي: أرسل ذلك الجبار إلى إبراهيم، عليه ~~السلام، فأرسل بها إبراهيم عليه السلام، كرها. قوله: توضأ بضم الهمزة أصله: ~~تتوضأ، ms14784 فحذفت منه إحدى التاءين. قوله: إن كنت ليس على الشك لأنها لم تكن ~~شاكة في إيمانها، وإنما هو على خلاف مقتضى الظاهر، فيؤول بنحو: إن كنت ~~مقبولة الإيمان. قوله: فغط بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة أي: خنق ~~وصرع، وقال الداودي: ورويناه هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من ~~العطعطة وهي حكاية صوت، وقال الشيباني: العطوط المغلوب ذكره الجوهري في باب ~~العين المهملة. قوله: حتى ركض برجله أي: حركه ودفع وجمع، ولم يذكر البخاري ~~حكم إكراه الرجل على الزنى، فذهب الجمهور إلى أنه لا حد عليه. وقال مالك ~~وجماعة: عليه الحد لأنه لا تنتشر الآلة إلا بلذة، وسواء أكرهه سلطان أو ~~غيره، وعن أبي حنيفة: لا يحد إن أكرهه سلطان، وخالفه أبو يوسف ومحمد، ~~رحمهما الله تعالى. # 7 ((باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه، وكذالك ~~كل مكره يخاف فإنه يذب عنه الظالم ويقاتل دونه ولا يخذله، فإن قاتل دون ~~المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص.)) أي: هذا باب في بيان يمين الرجل أنه أخوه ~~إذا خاف عليه القتل بأن يقتله ظالم إن لم يحلف اليمين الذي أكرهه الظالم ~~عليها قوله: أو نحوه أي: أو نحوه القتل، مثل قطع اليد أو قطع عضو من ~~أعضائه. قوله: فإنه يذب بفتح الياء آخر الحروف وضم الذال المعجمة أي: يدفع ~~عنه الظالم، ويروى: المظالم، جمع مظلمة ويروى: ويدرء عنه الظالم، أي: يدفعه ~~ويمنعه منه. قوله: ويقاتل دونه أي: يقاتل عنه ولا يخذله له أي: لا يترك ~~نصرته. قوله: فإن قاتل دون المظلوم أي: عن المظلوم. قوله: فلا قود عليه ولا ~~قصاص قال صاحب التوضيح يريد ولا دية لأن الدية تسمى أرشا، وقال الكرماني: ~~لم كرر القود إذ هو القصاص بعينه ثم أجاب بأنه لا تكرار إذ القصاص أعم من ~~أن يكون في النفس، ويستعمل غالبا في القواد أو هو تأكيد. قلت: في الجواب ~~الثاني نظر لا يخفى، وقال ابن بطال: ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على ms14785 ~~يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم أنه لا حنث عليه، وقال الكوفيون يحنث ~~لأنه كان له أن يوري، فلما ترك التورية صار قاصدا لليمين، فيحنث. # وإن قيل له: لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة أو لتبيعن عبدك أو تقر بدين ~~أو تهب هبة وكل عقدة أو لنقتلن أباك أو أخاك في الإسلام، وسعه ذالك لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم. PageV24P105 # أي: إن قيل لرجل يعني: لو قال رجل لرجل لتشربن الخمر وأكرهه على ذلك، أو ~~قال: لتأكلن الميتة وأكرهه على ذلك، أو قال له: لتبيعن عبدك وأكرهه على ~~ذلك، وهذه الألفاظ الثلاثة كلها مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة ~~في أوائلها. قوله: أو تقر أي: أو قال له: لتقر بدين لفلان وأكرهه على ذلك، ~~أو قال له: تهب هبة لفلان وأكرهه على ذلك، قوله: وكل عقدة لفظ كل مضافة إلى ~~لفظ عقدة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ~~ونحوهما. ويروى: أو تحل عقدة، عطف على ما قبله، وتحل فعل مضارع مخاطب من ~~الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها. قوله: أباك ~~أو أخاك في الإسلام، إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من ~~النسب. قوله: وسعه ذلك، أي: جاز له له لنقتلن أباك أو قال أي الأكل والشرب ~~والإقرار والهبة لتخليص الأب والأخ في الدين، يعني: المؤمن عن القتل. وقال ~~ابن بطال: مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام إن ~~لم يفعل شيئا من المعاصي أو يقر على نفسه بدين ليس عليه، أو يهب شيئا لغيره ~~بغير طيب نفس منه، أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره، فله أن يفعل ~~جميع ما هدده به لينجو أبوه من القتل، وكذا أخوه المسلم. قوله: لقول النبي ~~دليل. قوله: أو أخاك في الإسلام، وقد تقدم هذا الحديث في: باب المظالم. # وقال بعض الناس: لو قيل له لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة. أو لتقتلن ~~ابنك أو أباك أو ms14786 ذا رحم محرم لم يسعه، لأن هاذا ليس بمضطر ثم ناقض، فقال: ~~إن قيل له لنقتلن أباك أو ابنك أو لتبيعن هاذا العبد أو تقر بدين أو تهب، ~~يلزمه في القياس، ولاكنا نستحسن ونقول: البيع والهبة وكل عقدة في ذالك ~~باطل، فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة. # قيل أراد ببعض الناس الحنفية. قوله: لو قيل له أي: قال ظالم لرجل وأراد ~~قتل والده: لتشربن الخمر أو لتأكلن الميتة. قوله: أو لنقتلن ابنك أي: أو ~~قال: لنقتلن ابنك إن لم تفعل ما أقول لك. قوله: أو ذا رحم محرم أي: أو قال: ~~لنقتلن ذا رحم محرم لك إن لم تفعل كذا، والمحرم هو من لا يحل نكاحها أبدا ~~لحرمته. قوله: لم يسعه أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به لأنه ليس بمضطر في ~~ذلك لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في ~~غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور: لا ~~يأثم. وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور ~~متعددة والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم. قوله: في أمور متعددة ليس ~~كذلك، بل الذي يظهر أن: أو، فيه للتنويع لا للتخيير وأنها أمثلة لأمثال ~~واحد. قلت: ما الذي يظهر أن: أو، فيه للتنويع؟ بل هي للتخيير لأنها وقعت ~~بعد الطلب. قوله: ثم ناقض الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس بيان التناقض على ~~زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة ~~الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانا، فقد ناقضوا ~~إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه. قلت: هذه المناقضة ممنوعة ~~لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند ~~الحنفية. قوله: فرقوا بين كل ذي رحم محرم وغيره بغير كتاب ولا سنة أراد به ~~أن مذهب الحنفية في ذي الرحم بخلاف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: ~~لتقتلن هذا الرجل ms14787 الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ~~ولو قيل له ذلك في ذي رحم محرم لم يلزمه ما عقده. قلت: هذا أيضا بطريق ~~الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: * ~~(الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين هداهم الله وأولائك هم ~~أولو الالباب) * وأما السنة فقوله ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ~~وقال الكرماني: وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غير مناسب لوضع هذا ~~الكتاب إذ هو خارج عن فنه. قلت: أنكر عليه بعضهم هذا الكلام، فقال: للبخاري ~~أسوة بالأئمة الذين سلك طريقهم: كالشافعي وأبي ثور والحميدي وأحمد وإسحاق، ~~فهذه طريقتهم في البحث. انتهى. قلت: لم يسلك أحد منهم فيما جمعه من الحديث ~~خاصة هذا المسلك، وإنما ذكروا في مؤلفات مشتملة على الأصول والفروع، وإن ~~ذكر أحد PageV24P106 # منهم هذه المباحث في كتب الحديث خاصة فالكلام عليه أيضا وارد على أن أحدا ~~لا ينازع أن البخاري لا يساوي الشافعي في الفقه، ولا في البحث عن مثل هذه ~~المباحث. # وقال النبي قال إبراهيم لامرأته: هاذه أختي وذالك في الله. # هذا استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، ~~وبيان ذلك أن إبراهيم، عليه السلام، قال لامرأته وهي سارة. وكذا في رواية ~~الكشميهني: هذه أختي، يعني في الإسلام، فإذا كانت أخته في الإسلام وجبت ~~عليه حمايتها والدفع عنها. قوله: وذلك في الله من كلام البخاري، يعني: ~~قوله: هذه أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله. قلت: فرقهم. بين ~~القريب والأجنبي أيضا استسحان لأنه إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين ~~على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب. # وقال النخعي: إذا كان المستخلف ظالما فنية الحالف، وإن كان مظلوما فنية ~~المستحلف. # أي: قال إبراهيم النخعي: إذا كان المستحلف ظالما فالمعتبر نية الحالف، ~~وإن كان مظلوما فالمعتبر نية المستحلف. قيل: كيف يكون المستحلف مظلوما. ~~وأجيب: بأن المدعي المحق إذا لم تكن له نية ويستحلفه المدعى عليه فهو ~~مظلوم، وأثر إبراهيم هذا وصله ms14788 محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة ~~عن حماد عنه بلفظ: إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فاليمين على ما نوى وعلى ما ~~روى، وإذا كان ظالما فاليمين على نية من استحلفه. وقال ابن بطال: قول ~~النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدا، أو إلى مثله ذهب مالك ~~والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف أبدا، وقال غيره: ومذهب ~~الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم. وهي راجعة إلى نية ~~صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف. # 6951 حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أن سالما ~~أخبره أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أخبره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته انظر الحديث 2442 مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم ~~تجب عليه حماية أخيه المسلم. # والحديث قد مر في كتاب المظالم بعين هذا الإسناد بأتم منه. # قوله: ولا يسلمه من الإسلام وهو الخذلان. قوله: في حاجته أي: في قضاء ~~حاجته. # 6952 حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هشيم، ~~أخبرنا عبيد الله بن أبي بكره بن أنس عن أنس، رضي الله عنه، قال: قال رسول ~~الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان ~~مظلوما؟ أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، ~~فإن ذلك نصره انظر الحديث 2443 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبد ~~الرحيم البزاز بمعجمتين الملقب بصاعقة وهو من طبقة البخاري في أكثر شيوخه، ~~وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد وهو أيضا من شيوخ البخاري. وقد روى عنه ~~بغير واسطة في مواضع، وهشيم مصغر هشيم ابن بشير مصغر بشر الواسطي، وعبيد ~~الله بن أبي بكر بن أنس يروي عن جده أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مر في كتاب ms14789 المظالم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس وحميد ~~الطويل سمعا أنس بن مالك يقول: قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما ~~انتهى هذا المقدار. وأخرجه فيه أيضا عن مسدد عن معتمر عن حميد عن أنس، قال: ~~قال رسول الله انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا: يا رسول الله هذا ننصره ~~مظلوما PageV24P107 # فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يده قوله: أفرأيت أي: أخبرني والفاء ~~عاطفة على مقدر بعد الهمزة، وفيه نوعان من المجاز أطلق الرؤية وأراد، ~~الإخبار، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر، والعلاقتان ظاهرتان، وكذا القرينة. ~~قوله إذا كان ظالما كيف أنصره؟ أي: كيف أنصره على ظلمه؟ قوله: تحجزه بالحاء ~~المهملة والجيم والزاي: تمنعه، ويروى: تحجره بالراء موضع الزاي من الحجر ~~وهو المنع. قوله: أو تمنعه شك من الراوي قوله: فإن ذلك أي: منعه عن الظلم ~~نصره ((كتاب الحيل)) أي: هذا كتاب في بيان الحيل وهو جمع حيلة وهي ما يتوصل ~~به إلى المقصود بطريق خفي. وقال الجوهري: الحيلة بالكسر اسم من الاحتيال. ~~ذكره في فصل الياء. ثم قال: وهو من الواو: ويقال هو أحيل منك وأحول منك أي: ~~أكثر حيلة، وما أحيله لغة فيما أحوله. # 1 ((باب في ترك الحيل)) أي: هذا باب في بيان ترك الحيل، قيل: أشار بلفظ ~~الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى ~~بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة، وأطلقها لأن من ~~الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بين أحد النوعين وهو الترك. # وأن لكل امرىء ما نوي في الأيمان وغيرها. # أي: هذا في بيان أن لكل امرئ ما نوى، وهذا قطعة من الحديث الذي يأتي ~~الآن، وأيضا مضى في أول الكتاب. وهو قوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى الحديث. ومضى الكلام فيه مبسوطا. قوله: في الأيمان وغيرها من ~~كلام البخاري، والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين. قوله: وغيرها وفي رواية ~~الكشميهني: قيل: وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا ms14790 ~~يخفى، وهذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل ~~كلامه على المعاملات أيضا. # 6953 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن يحياى بن سعيد، عن محمد ~~بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يخطب ~~قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس إنما الأعمال ~~بالنية، وإنما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه مطابقته للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في ~~تزويج أم قيس. # وأبو النعمان محمد بن الفضل، و يحيى بن سعيد القطان، و محمد بن إبراهيم ~~التيمي. وقد شرحت هذا الحديث في أول الكتاب لم يشرح أحد مثله من الشراح ~~المتقدمين والمتأخرين، واحتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال ~~بإعمالها لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي المحيط كتاب الحيل ~~ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام: * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) * وهي الفرار والهروب عن ~~المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس ~~به، بل هو PageV24P108 # مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان. وقال النسفي في ~~الكافي عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله ~~بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق. # 2 ((باب في الصلاة)) أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة. # 6954 حدثني إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث ~~حتى يتوضأ انظر الحديث 135 وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث ~~بالكتاب؟. قلت: قالوا مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من ~~أحدث في الجلسة الأخيرة، وقالوا: إن التحلل يحصل ms14791 بكل ما يضاد الصلاة فهم ~~متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث. ووجه الرد أنه محدث في الصلاة فلا ~~تصح لأن التحلل منها ركن فيها لحديث: وتحليلها التسليم، كما أن التحريم ~~بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا ~~بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة. انتهى. # وقال ابن المنير: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة ~~من أحدث عمدا في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل ~~لتصحيح الصلاة مع الحدث. انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من ~~أحدث في القعدة الأخيرة إن صلاته صحيحة. انتهى. وقيل: التحريم يقابله ~~التسليم لحديث: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فإذا كان أحد الطرفين ~~ركنا كان الطرف الآخر ركنا قلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلا فإنه ~~لا يدل أصلا على شيء من الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة ~~مع وجود الحدث، كلام مردود غير مقبول أصلا لأن الحنفية ما صححوا صلاة من ~~أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة، وما للحيلة دخل أصلا في هذا، بل حكموا ~~بذلك بقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، لابن مسعود، رضي الله تعالى ~~عنه: إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك رواه أبو داود في سننه ولفظه: ~~إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد ~~فاقعد. ورواه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وهذا ينافي فرضية السلام في ~~الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم، خير المصلي بعد القعود بقوله إن شئت أن ~~تقوم... إلى آخره، وهو حجة على الشافعي في قوله: السلام فرض وما حملهم على ~~هذا الكلام الساقط إلا فرط تعصبهم الباطل. # وقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته، فلا تصح غير صحيح لأن صلاته قد تمت. ~~وقوله: لحديث: وتحليلها التسليم، استدلال غير صحيح، لأنه خبر من أخبار ~~الآحاد فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم ms14792 على فرضية تكبيرة الافتتاح ~~بقوله تحريمها التكبير، غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى: * ~~(وربك فكبر) * المراد به في الصلاة إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل ~~التفسير، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة. وقوله: بعلة أنه لبس ~~بعبادة، كلام ساقط أيضا، لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة ~~مطلقا، بل قالوا: إنه عبادة غير مستقلة بذاتها بل هو وسيلة إلى إقامة ~~الصلاة، وقول ابن المنير أيضا، بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة، مردود كما ~~ذكرنا وجهه، وقول ابن بطال: فيه رد... الخ كذلك مردود. لأن الحديث لا يدل ~~على ما قاله قطعا. وقول من قال: فإذا كان أحد الطرفين ركنا كان الطرف الآخر ~~ركنا، غير سديد ولا موجة أصلا لعدم استلزام ذلك على ما لا يخفى. # قوله: حدثني إسحاق ويروى: حدثنا إسحاق، وهو ابن نصر أبو إبراهيم السعدي ~~البخاري كان ينزل بالمدينة بباب سعد، يروي عن عبد الرزاق بن همام عن معمر ~~بن راشد عن همام بتشديد الميم ابن منبه الأبناوي الصنعاني. # والحديث مضى في الطهارة ومضى الكلام فيه. # 3 ((باب في الزكاة)) PageV24P109 # أي: هذا باب في بيان ترك الحيل في إسقاط الزكاة، وفيه خلاف سيأتي. # وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، خشية الصدقة. # أي: وفي بيان أن لا يفرق.. إلى آخره، وهو لفظ الحديث الأول في الباب، وهو ~~قطعة من حديث طويل مضى في الزكاة بالسند المذكور، ومضى الكلام فيه. # 6955 حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أبي، حدثنا ثمامة بن عبده ~~الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول ~~الله ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ومحمد بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك ~~الأنصاري يروي عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، وثمامة بضم الثاء المثلثة ~~وتخفيف الميم. # قوله: ولا يجمع عطف على: فريضة، أي: ms14793 لو كان لكل شريك أربعون شاة فالواجب ~~شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة. ولا يفرق كما لو كان بين ~~الشريكين أربعون، لئلا تجب فيه الزكاة لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها. # 6956 حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه عن طلحة ~~بن عبيد الله: أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ثائر الرأس فقال: يا رسول الله ~~أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا ~~فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام؟ قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا ~~قال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ قال: أخبره رسول الله شرائع ~~الإسلام، قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا، ~~فقال رسول الله أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق. # وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، وأبو سهيل مصغر ~~السهل اسمه نافع بن مالك، وطلحة بن عبيد الله مصغرا التيمي أحد العشرة ~~المبشرة بالجنة. قتله مروان بن الحكم يوم الجمل. # والحديث مضى في الإيمان، ومضى الكلام فيه. # قوله: شرائع الإسلام أي: واجبات الزكاة وغيرها، وقال الكرماني: مفهوم ~~الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح. قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم ~~الموافقة، وهاهنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى. # وقال بعض الناس: في عشرين ومائة بعير حقتان، فإن أهلكها متعمدا أو وهبها ~~أو احتال فيها فرارا من الزكاة، فلا شيء عليه. # قيل: أراد بعض الناس أبا حنيفة والتشنيع عليه لأن مذهبه أن كل حيلة يتحيل ~~بها أحد في إسقاط الزكاة فأثم ذلك عليه. وأبو حنيفة يقول: إذا نوى بتفويته ~~الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلا ~~بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلا حينئذ، وقد قام ~~الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضا، ~~فكيف يريد بقوله: بعض الناس أبا ms14794 حنيفة على الخصوص؟ وقيل: أراد به أبا يوسف، ~~فإنه قال: في عشرين ومائة PageV24P110 # بعير.. إلى آخره، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط ~~الواجب، وقال محمد: يكره لم فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجود ~~سببه، وهو النصاب. # 6957 حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، ~~رضي الله عنه، قال: قال رسول الله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع ~~يفر منه صاحبه فيطلبه ويقول أنا كنزك قال: والله لن يزال يطلبه حتى يبسط ~~يده فيلقمها فاه 0 انظر الحديث 1403 ف 6958 وقال رسول الله إذا ما رب النعم ~~لم يعط حقها تسلط عليه يوم القيامة تخبط وجهه بأخفافها مطابقته للترجمة من ~~حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة. # وإسحاق قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقال ~~الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن ~~إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق. انتهى. قلت: ~~مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ~~بغير تعيين. والحديث مضى في الزكاة. # قوله كنز أحدكم الكنز المال الذي يخبأ ولا تؤدى زكاته. قوله: شجاعا من ~~المثلثات وهو حية، والأقرع بالقاف أي المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه. قوله: ~~لن يزال وفي رواية الكشميهني. لا يزال. قوله: حتى يبسط يده أي: صاحب المال. ~~قوله: فيلقمها أي: يده. # قوله: وقال رسول الله وهو موصول بالسند المذكور. قوله: إذا ما رب النعم ~~كلمة: ما، زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والبقر والغنم، والظاهر ~~أن المراد به هنا هو الإبل بقرينة ذكر أخفافها لأنه للإبل خاصة وهو جمع خف ~~والخف للإبل كالظلف للشاة. # وقال بعض الناس، في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها. بإبل ~~مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا: فلا بأس ~~عليه، وهو يقول: إن زكى إبله قبل أن يحول ms14795 الحول بيوم أو بسنة جازت عنه. # قال بعض الشراح أراد البخاري ببعض الناس أبا حنيفة يريد به التشنيع عليه ~~بإثبات التناقض، فما قاله بيان ما يريده من التناقض. هو أنه: نقل ما قاله ~~في رجل له إبل... إلى آخره، ثم قال: وهو يقول: أي: والحال أن بعض الناس ~~المذكور يقول: إن زكى إبله... الخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، ~~فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟ وقال صاحب التلويح ما ألزم البخاري أبا حنيفة من ~~التناقض فليس بتناقض لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها ~~كمن قدم دينا مؤجلا، وقد سبقه بهذا ابن بطال. # 6959 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ل يث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله ~~في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال رسول الله اقضه عنها انظر ~~الحديث 2761 وطرفه مطابقته للترجمة تظهر بتعسف من كلام المهلب حيث قال: في ~~هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت، لأن النذر لما ~~لم يسقط بالموت والزكاة أوكد منه فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى. أما ~~الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدم السقوط، وأما قياس ~~عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح. لأن النذر حق PageV24P111 # معين لواحد والزكاة حق الله وحق الفقراء فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا ~~فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيها، ~~وأنها بمعزل عنها. # ورجال الحديث المذكور ذكروا غير مرة. والحديث مضى في كتاب الأيمان ~~والنذور. # وقال بعض الناس: إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه، فإن وهبها قبل ~~الحول، أو باعها فرارا واحتيالا لإسقاط الزكاة فلا شيء عليه، وكذالك إن ~~أتلفها فمات فلا شيء في ماله. # أراد بقوله بعض الناس أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا. والكلام فيه مثل ~~الكلام في الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما ms14796 قالوا: لا شيء عليه في ~~هذه الثلاثة، لأنه إذا أزال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؟ فلا ~~يرد عليهم ما زعمه البخاري، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها ~~مفرقة. فإن قلت: قال الكرماني: إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان ~~مخالفتهم لثلاثة أحاديث. قلت: التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز وليس ~~فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما تراه، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه، ~~ومن له إدراك دقيق في دقائق الكلام يقف على هذا، ويظهر له الحق الباطل ~~والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق. # 4 ((باب الحيلة في النكاح)) أي: هذا باب في بيان ترك الحيلة في النكاح. # 6960 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، ~~عن عبد الله، رضي الله عنه، أن رسول الله نهاى عن الشغار. قلت لنافع: ما ~~الشغار؟ # قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه ~~أخته بغير صداق. # انظر الحديث 5112 لا مطابقة أصلا بين الترجمة والحديث حتى قيل: إن إدخال ~~البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل لأن القائل بالجواب يبطل ~~الشغار ويوجب مهر المثل. # وعبيد الله بالتصغير ابن عمر العمري، وعبد الله هو ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، والحديث مضى في النكاح، ومضى الكلام فيه. # وقال بعض الناس: إن احتال حتى تزوج على الشغار فهو جائز والشرط باطل. # وقال في المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل. # وقال بعضهم: المتعة والشغار جائز والشرط باطل. # أراد ببعض الناس الحنفية على ما قالوا: إن في كل موضع قال البخاري: قال ~~بعض الناس، فمراده الحنفية أو أبو حنيفة وحده، وهذا غير وارد عليهم لأنهم ~~قالوا بصحة العقدين فيه وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في ~~محله، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر فصار كالعقد بالخمر. قوله: ~~إن احتال، لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار وإنما قالوا: ~~صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل: إني أزوجك ابنتي على ms14797 أن تزوجني ابنتك أو ~~أختك، فيكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل منهما مهر ~~مثلها. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح الشغار باطل لظاهر الحديث. # قوله: وقال في المتعة أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد ~~والشرط باطل، وصورته أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أياما ثم يخلي ~~سبيلها، هكذا ذكره الكرماني، وعند أبي حنيفة صورته أن يقول: متعيني نفسك، ~~أو أتمتع بك مدة معلومة، طويلة أو قصيرة، فتقول: متعتك نفسي ولا بد من لفظ ~~التمتع فيه، هذا مجمع عليه. # قوله: وقال بعضهم... الخ لم أر أحدا من الشراح بين من هؤلاء البعض، وقال ~~صاحب التوضيح المراد به بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من أصحاب ~~أبي حنيفة شيئا من هذا، وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز ~~الموقت وألغى الشرط لأنه شرط فاسد PageV24P112 # والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. انتهى. قلت: مذهب زفر ليس كذلك، بل ~~عنده ما صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة فالنكاح صحيح ويلزم، واشتراط ~~المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل. # 6961 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن عبيد الله بن عمر، حدثنا الزهري عن ~~الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما: أن عليا، رضي الله عنه، قيل ~~له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال: إن رسول الله نهى عنها يوم ~~خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية. # هذا أيضا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ~~ذكرنا. # و يحيى هو القطان، و عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن علي هو المعروف ~~بابن الحنفية، وعلي هو ابن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب النكاح ومضى الكلام فيه. # وقال بعض الناس: إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد. # وقال بعضهم النكاح جائز والشرط باطل. # لا مناسبة لذكر هذا هنا لأن بطلان المتعة مجمع عليه. وقوله: إن احتال ليس ~~له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع ms14798 به على الحنفية من غير وجه. # قوله: وقال بعضهم الخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر ~~قد بيناه عن قريب، فافهم. # 5 ((باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل ~~الكلأ)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من الاحتيال في البيوع ولم يذكر فيه ~~حديثا، وقال الكرماني: هو من قبيل ما ترجم له ولم يلحق الحديث به، هذا هو ~~الغالب. قلت: لما لم يظفر بحديث يتعلق بالترجمة كان تركها هو الأوجه. قوله: ~~ولا يمنع فضل الماء... الخ التقدير فيه: وباب في بيان لا يمنع... الخ، ~~ويجيء الكلام فيه الآن. # 6962 حدثنا إسماعيل، حدثنا مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ~~أن رسول الله قال: لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ انظر الحديث 2353 ~~وطرفه الجزء الثاني من الترجمة هو عين حديث الباب، قال الكرماني: كيفية ~~تعلقه بكتاب الحيل هو إرادة صيانة الكلأ المباح للكل المشترك فيه، فيحيل ~~بصيانة الماء لتلزم صيانته. # وإسماعيل هو بن أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج هو عبد الرحمان بن هرمز. # والحديث مضى في كتاب الشرب. # قوله: لا يمنع على صيغة المجهول يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من ~~الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته: ~~فضلا، إشارة إلى أنه إذا لم يكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر ~~منعه، صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام المخففة ~~وبالهمزة وهو ما يرعى، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يرده ~~نعم غيره للشرب وهو لا حاجة له في الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى ~~الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له ~~الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعا ~~للكلأ. # 6 ((باب ما يكره من التناجش)) أي: هذا باب ms14799 في بيان ما يكره من التناجش، ~~وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في ~~تكثير PageV24P113 # الثمن، والمراد من الكراهة كراهة التحريم. # 6963 حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ~~نهى عن النجش. انظر الحديث 2142 مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في كتاب ~~الحيل من حيث إن فيه نوعا من الحيلة لإضرار الغير. # والحديث مضى في كتاب البيوع ومضى الكلام فيه. # 7 ((باب ما ينهاى من الخداع في البيوع)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في ~~النهي من الخداع، ويقال له: الخدع، بالفتح والكسر، ورجل خادع، وفي ~~المبالغة: خدوع وخداع. قوله: من الخداع وفي رواية الكشميهني: عن الخداع. # وقال أيوب: يخادعون الله كما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون ~~علي. # أيوب هو السختياني. قوله: كما يخادعون ويروى: كأنما يخادعون. قوله: عيانا ~~قال الكرماني: لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا ~~تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، وقول أيوب هذا رواه وكيع عن ~~سفيان بن عيينة عن أيوب. # 6964 حدثنا إسماعيل، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما: أن رجلا ذكر للنبي أنه يخدع في البيوع، فقال: إذا ~~بايعت فقل: لا خلابة مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس. ~~والحديث مضى في البيوع. # قوله: أن رجلا هو حبان بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ ~~على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة. قوله: يخدع على صيغة ~~المجهول. قوله: لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة ~~ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: لا خلابة أي: لا تخلبوني أي لا ~~تخدعوني فإن ذلك لا يحل، وقال: لا يدخل في الخداع الثناء على السلعة ~~والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا ينقض به البيع. # 8 ((باب ما ينهاى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة وأن لا يكمل ms14800 ~~صداقها)) أي: هذا باب في بيان ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة التي ~~يرغب وليها فيها، وفي بيان ما ينهى أن لا يكمل صداقها، ويروى أن لا يكمل ~~لها صداقها. # 6965 حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري قال: كان عروة يحدث أنه ~~سأل عائشة * (وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء ~~مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذالك أدنى ~~ألا تعولوا) * قالت هي اليتيمة في حجر وليها. فيرغب في مالها وجمالها فيريد ~~أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في ~~إكمال الصداق، ثم استفتى الناس رسول الله بعد فأنزل الله * (ويستفتونك فى ~~النسآء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النسآء ~~اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان ~~وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) * ~~فذكر الحديث مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن ~~أبي حمزة. # والحديث مضى في التفسير في مواضع في سورة النساء، ومضى الكلام فيه ~~مستوفى. # قوله: في حجر وليها بفتح الحاء المهملة وكسرها. قوله: بأدنى من سنة ~~نسائها أي: أقل من PageV24P114 # مهر مثل أقاربها. قوله: فنهوا على صيغة المجهول. قوله: إلا أن يقسطوا بضم ~~الياء من الإقساط وهو العدل. قوله: فذكر الحديث أي: باقي الحديث. واليتيمة ~~إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة ~~المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها مرغوبين ~~عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها ~~الأوفى من الصداق. # 9 ((باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت، فقضي بقيمة الجارية الميتة ~~ثموجدها صاحبها فهي له وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا)) أي: هذا باب ~~مترجم بما إذا غصب رجل جارية لشخص، يعني: أخذها قهرا، فلما ادعى عليه ~~المغصب منه زعم ms14801 أي: الغاصب أن الجارية ماتت، فقضي، على صيغة المجهول، ويجوز ~~أن يكون على صيغة المعلوم، أي: فقضى الحاكم بقيمة تلك الجارية التي زعم ~~الغاصب أنها ماتت ثم وجدها صاحبها وهو المغصوب منه فهي أي الجارية له أي: ~~للمالك، ويرد القيمة التي حكم بها إلى الغاصب ولا تكون القيمة ثمنا، إذ ليس ~~ذلك بيعا إنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال ذلك وجب الرجوع إلى الأصل. # وقال بعض الناس: الجارية للغاصب لأخذه القيمة، وفي هاذا احتيال لمن اشتهى ~~جارية رجل لا يبيعها فغصبها، واعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها، فيطيب ~~للغاصب جارية غيره. # أراد ببعض الناس: أبا حنيفة، وليس لذكر هذا الباب هنا وجه لأنه ليس ~~موضعه، وإنما أراد به التشنيع على الحنفية، وليس هذا من دأب المشايخ. قوله: ~~لأخذه أي: صاحبها. قوله: واعتل أي: تعلل واعتذر. # قال النبي أموالكم عليكم حرام ولكل غادر لواء يوم القيامة هذان طريقان ~~للحديثين المذكورين ذكرهما في معرض الاحتجاج على ما ذكره، وليس فيهما ما ~~يدل على دعواه أما الأول فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد ~~التراضي، وهنا قد وجد التراضي بأخذ المالك القيمة وأما الثاني: فلا يقال ~~للغاصب في اللغة: إنه غادر، لأن الغدر ترك الوفاء والغصب هو أخذ شيء قهرا ~~أو عدوانا. وقول الغاصب: إنها ماتت، كذب ثم أخذ المالك القيمة رضا، فالحديث ~~الأول وصله البخاري مطولا من حديث أبي بكر في أواخر الحج، وقال الكرماني: ~~قوله: أموالكم عليكم مقابلة الجمع بالجمع، وهي تفيد التوزيع فيلزم أن يكون ~~مال كل شخص حراما عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم، ~~أي: قتل بعضهم بعضا، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها، كما ~~علم من القواعد الشرعية. والحديث الثاني ذكره موصولا هنا على ما يجيء الآن. # 6966 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما، عن النبي قال: لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به أبو ~~نعيم ms14802 هو الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري: والحديث من أفراده. # 10 ((باب)) أي: هذا باب كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مر ~~أمثال هذا فيما مضى وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله، وحذفه النسفي ~~والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلا، وأضاف ابن بطال مسألة الباب إلى ~~الباب الذي قبله. وأما الكرماني فإنه لا يذكر غالب التراجم. # 6967 حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن هشام، عن عروة عن زينب ابنة أم ~~سلمة عن أم سلمة عن النبي قال: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل ~~PageV24P115 # بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له ~~من حق أخيه شيئا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار لما كان هذا الباب ~~غير مترجم وهو كالفصل يكون حديثه مضافا إلى الباب الذي قبله، ووجه التطابق ~~ظاهر لنهيه عن أخذ مال الغير إذا كان يعلم أنه في نفس الأمر للغير. # ومحمد بن كثير بالثاء المثلثة، وسفيان هو الثوري، وهشام هو ابن عروة بن ~~الزبير، وزينب ابنة أم سلمة تروي عن أمها أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية. # والحديث مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله، وفي الشهادات عن ~~القعنبي وسيأتي في الأحكام عن أبي اليمان عن شعيب. # قوله إنما أنا بشر يعني: كواحد منكم ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو ~~مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر. قوله: ولعل استعمل هنا استعمال: ~~عسى. قوله: ألحن أفعل التفضيل من: لحن، بكسر الحاء إذا فطن، والمراد أنه ~~إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أقدر من حجته من الآخر، وفي رواية ~~المظالم بلفظ: أبلغ بحجته. قوله: على نحو ما اسمع كلمة: ما، موصولة هكذا في ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: على نحو مما أسمع. قوله: من حق أخيه ~~ويروى: من أخيه، وتفسيره: من حق أخيه. قوله: فلا يأخذ وفي رواية الكشميهني: ~~فلا يأخذه. قوله: قطعة من النار قال الكرماني: حرام عليه ومرجعه ms14803 إلى النار، ~~وقيل: معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار. # 11 ((باب شهادة الزور في النكاح)) أي: هذا باب في بيان حكم شهادة الزور ~~في النكاح، وقد مضى عن قريب في: باب الحيلة في النكاح، وذكر فيه الشغار ~~والمتعة وأتى بهذا الباب هنا لبيان حكم شهادة الزور، كما ذكرنا. # 6968 حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا يحياى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح البكر حتى ~~تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر فقيل يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: إذا سكتت ~~انظر الحديث 5136 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام هو الدستوائي والحديث ~~قد مر في النكاح. # قوله: لا تنكح على صيغة المجهول أي: لا تزوج. قوله: حتى تستأذن على صيغة ~~المجهول أيضا، أي: حتى يؤخذ منها الإذن. قوله: حتى تستأمر على صيغة المجهول ~~أيضا أي: حتى تستشار. # وقال بعض الناس: إذا لم تستأذن البكر ولم تزوج فاحتال رجل فأقام شاهدي ~~زور أنه تزوجها برضاها، فأثبت القاضي نكاحها، والزوج يعلم أن الشهادة باطلة ~~فلا بأس أن يطأها، وهو تزويج صحيح. # أراد به أيضا أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره ~~هاهنا. قوله: إذا لم تستأذن وفي رواية الكشميهني: إن لم تستأذن. قوله: ~~شاهدي زور بإضافة شاهدي إلى زور، ويروى: فأقام شاهدين زورا. قوله: والزوج ~~يعلم الواو فيه للحال. وأبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقا ~~كثيرا، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين ~~الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنا كان تمهيدا ~~للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع. ألا ترى أن التفريق ~~باللعان ينفذ باطنا وأحدهما كاذب بيقين؟ والقاضي إذا حكم بطلاقها بشاهدي ~~زور، وهو لا يعلم أنه يجوز أن يتزوجها من لا يعلم ببطلان النكاح ولا يحرم ~~عليه بالإجماع، وقال بعض المشنعين: هذا خطأ في القياس، ثم مثل ms14804 لذلك بقوله: ~~ولا خلاف بين PageV24P116 # الأئمة أن رجلا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنها أمته وحكم الحاكم بذلك ~~لا يجوز له وطؤها، فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التحريم سواء. قلت: ~~هذا القياس الذي فيه الخطأ الظاهر، يفرق بين القياسين من له إدراك مستقيم. # 6969 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا يحياى بن سعيد، عن ~~القاسم: أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليها وهي كارهة، فأرسلت إلى ~~شيخين من الأنصار: عبد الرحمان ومجمع ابني جارية، قالا: فلا تخشين فإن ~~خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي ذالك. # قال سفيان: وأما عبد الرحمان فسمعته يقول عن أبيه: إن خنساء. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن ~~عينية، و يحيى بن سعيد الأنصاري، و القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في النكاح في: باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود. # قوله: أن امرأة من ولد جعفر وفي رواية ابن أبي عمر عن سفيان: أن امرأة من ~~آل جعفر، أخرجه الإسماعيلي ولم يدر اسم المرأة، وقال بعضهم: ويغلب على الظن ~~أنه جعفر بن أبي طالب، ثم قال: وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر ~~الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه انتهى. ثم ~~قال: وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ~~ثمانين وكانت وفاة عبد الرحمان بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من ~~الهجرة، وقد وقع في الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خذام، فكيف ~~تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو ~~دونها؟ انتهى. قلت: هو أيضا تجاسر حيث قال بغلبة الظن: إنه جعفر بن أبي ~~طالب، والكرماني لم يقل هذا من عنده، وإنما نقله عن أحد فلا ينسب إليه ~~التجاسر، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا. قوله: وهي كارهة الواو ms14805 فيه ~~للحال. قوله: عبد الرحمان بالجر ومجمع على وزن اسم الفاعل من التجميع عطف ~~عليه، وهما ابنا يزيد بن جارية بالجيم وهنا قد نسبا إلى جدهما، وتقدم في ~~النكاح أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال: حارثة، بالحاء المهملة ~~والثاء المثلثة. قوله: فلا تخشين قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة ~~المتخوفة، وأصحابها، وقال ابن التين: صوابه بكسر الباء وتشديد النون، ولو ~~كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي على ما عرف. قوله: فإن خنساء ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد بنت خذام بكسر ~~الخاء المعجمة وبالذال المعجمة الخفيفة ابن وديعة الأنصارية من الأوس، وقال ~~أبو عمر: اختلفت الأحاديث في حالها في ذلك الوقت، فرواية مالك عن عبد ~~الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمان ومجمع ابني يزيد بن جارية عن ~~خنساء أنها كانت ثيبا، ورواية ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمان بن ~~القاسم عن عبد الله بن يزيد ابن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ ~~بكرا، والصحيح نقل مالك إن شاء الله تعالى. # قوله: قال سفيان: وأما عبد الرحمان يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: فسمعته يقول عن أبيه عن خنساء أراد أنه أرسله ~~فلم يذكر فيه عبد الرحمان بن يزيد ولا أخاه. # 6970 حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحياى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ~~قالوا: كيف إذنها؟ قال: أن تسكت انظر الحديث 5136 وطرفه مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وشيبان هو ابن عبد الرحمان النحوي، و يحيى ~~هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في النكاح. # قوله: الأيم هي من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، لكن المراد منها هنا ~~الثيب بقرينة المقابلة للبكر، والأفعال هنا كلها على صيغة المجهول، ومضى ~~الكلام PageV24P117 # فيه ms14806 في النكاح. # وقال بعض الناس: إن احتال إنسان بشاهدي زور على تزويج امرأة ثيب بأمرها، ~~فأثبت القاضي نكاحها إياه، والزوج يعلم أنه لم يتزوجها قط، فإنه يسعه هاذا ~~النكاح، ولا بأس بالمقام له معها. # أراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة. قوله: يسعه أي: يجوز له ويحل له، ~~قال الكرماني: وهذا تشنيع عظيم لأنه أقدم على الحرام البين عالما بالتحريم ~~متعمدا لركوب الإثم. انتهى. وقد ذكرنا أن أبا حنيفة بنى هذه الأشياء على أن ~~حكم الحاكم بشاهدي زور ينفذ ظاهرا وباطنا. # 6971 حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن ذكوان، عن عائشة ~~رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله البكر تستأذن قلت إن البكر تستحي. قال: ~~إذنها صماتها انظر الحديث 5137 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم هو ~~الضحاك بن مخلد، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن أبي ~~مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير، وذكوان ~~بفتح الذال المعجمة وبالواو مولى عائشة رضي الله عنها. والحديث قد مضى في ~~النكاح. # وقال بعض الناس: إن هوي رجل جارية يتيمة أو بكرا، فأبت، فاحتال فجاء ~~بشاهدي زور على أنه تزوجها، فأدركت فرضيت اليتيمة فقبل القاضي شهادة الزور ~~والزوج يعلم ببطلان ذلك حل له الوطء. # هذا تشنيع آخر على الحنفية، وقوله هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه ~~الفروع الثلاثة واحد، وذكره إياها واحدا بعد واحد لا يفيد شيئا لأنه قد علم ~~أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا وباطنا ويحلل ويحرم. وقال الكرماني: فائدة ~~التكرار كثرة التشنيع. قوله: إن هوي بكسر الواو يعني: أحب. قوله: جارية هي ~~الفتية من النساء يتيمة أو بكرا ويروى عن الكشميهني: ثيبا أو بكرا. قوله: ~~فأدركت ظاهرة أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت، ويحتمل أن يريد أنه جاء بشاهدين ~~على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلا تحت الشهادة. والفاء للسببية ~~فقبل القاضي بشهادة الزور. كذا في رواية الأكثرين: بشهادة، بالباء الموحدة ~~وفي رواية الكشميهني ms14807 بحذف الباء. قوله: جاز له الوطء ويروى: حل له الوطء. # 12 ((باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك)) أي: هذا باب في بيان ما يكره... الخ كلمة: ~~موصولة، والضرائر جمع ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء. قوله: وما نزل ~~أي: وفي بيان ما نزل على النبي قوله: في ذلك أي: فيما ذكر من احتيال المرأة ~~مع الزوج والضرائر، وأراد بقوله: وما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي لا ~~تحرم ما أحل الله لك) * وذلك لما قال شربت عسلا ولن أعود، وقبل: إنما حرم ~~جاريته مارية فحلف أن لا يطأها، وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة، ونزل ~~القرآن في ذلك. # 6972 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله يحب الحلواء ويحب العسل وكان إذا ~~صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها، أكثر ~~مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك فقال لي: أهدت امرأة من قومها عكة عسل، فسقت ~~رسول الله منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له، PageV24P118 # فذكرت ذلك لسودة، قلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك، فقولي له: يا رسول ~~الله أكلت مغافير؟ فإنه سيقول: لا، فقولي له: ما هاذه الريح؟ وكان رسول ~~الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول سقتني حفصة شربة عسل، فقولي ~~له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذالك، وقوليه أنت يا صفية، فلما دخل على سودة ~~قلت: تقول سودة: والذي لا إلاه إلا هو لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي، ~~وإنه لعلى الباب فرقا منك، فلما دنا رسول الله قلت يا رسول الله أكلت ~~مغافير؟ قال: لا قلت فما هاذه الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل قلت جرست ~~نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك، ~~فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ms14808 ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي ~~به قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه. قالت: قلت لها: اسكتي. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: والله لنحتالن له وأبو أسامة حماد بن ~~أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها. # والحديث قد مضى في الأطعمة عن إسحاق بن إبراهيم وفي الأشربة عن عبد الله ~~بن أبي شيبة وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله وهنا عبيد بن إسماعيل ~~أربعتهم عن أبي أسامة. وأخرجه بقية الجماعة وقد ذكرناه. # قوله: الحلواء بمد وبقصر، قال الداودي: يريد التمر وشبهه. قوله: أجاز أي: ~~تمم النهار وأنفده، يقال: جاز الوادي جوازا، وأجازه إذا قطعه، وقال ~~الأصمعي: جاز مشى فيه، وأجازه قطعه، وذكره ابن التين بلفظ: جاز، قال: كذا ~~وقع في المجمل وقال الضحاك: جزت الموضع سرت فيه وأجزته خلفته وقطعته. قوله: ~~عكة بالضم الآنية من الجلد. قوله: فسقت رسول الله شربة يعني: حفصة، قال ~~صاحب التوضيح هذه غلط لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة، ~~وإنما شربه عند صفية بنت حيي، وقيل: عند زينب، والأصح أنها زينب، وقال ~~الكرماني: تقدم في كتاب الطلاق أنه شرب في بيت زينب والمتظاهرتان على هذا ~~القول عائشة وحفصة، ثم قال: لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان. قوله: لنحتالن ~~من الاحتيال. فإن قلت: كيف جاز على أزواجه الاحتيال؟. قلت: هذه من مقتضيات ~~الطبيعة للنساء، وقد عفى عنهن. قوله: مغافير جمع مغفور بالغين المعجمة ~~وبالفاء والواو والراء وهو صبغ كالعسل له رائحة كريهة. قوله: جرست بالجيم ~~والراء وبالسين المهملة أي: لحست باللسان وأكلت. قوله: العرفط بضم العين ~~المهملة والفاء وإسكان الراء وبالطاء المهملة وهو شجر خبيث الثمر، وقيل: ~~العرفط موضع، وقيل: شجر من العضاء وثمرته بيضاء مدحرجة، وقال الجوهري: ثمرة ~~كل العضاء صفراء إلا أن العرفط ثمرته بيضاء. قوله: أن أبادره من المبادرة ~~ويروى أن أبادئه بالباء الموحدة من المبادأة، يقال: أبادئهم أمرهم أي: ~~أظهره، ويروى: أن ms14809 أناديه، بالنون موضع الباء. قوله: ألا أسقيك؟ بضم الهمزة ~~وفتحها، وفي الصحاح سقيته وأسقيته. قوله: حرمناه أي: منعناه من العسل. # 13 ((باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون)) أي: هذا باب في ~~بيان ما يكره من الاحتيال في الفرار أي: الهروب من الطاعون، قال الكرماني: ~~هو بثر مؤلم جدا يخرج غالبا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه. # 6973 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ~~عامر بن ربية أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، خرج إلى الشأم، فلما جاء ~~بسرغ بلغه أن الوباء وقع PageV24P119 # بالشأم، فأخبره عبد الرحمان بن عوف أن رسول الله قال: إذا سمعتم به بأرض ~~فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر ~~من سرغ وعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن عمر إنما انصرف من حديث عبد ~~الرحمان. # انظر الحديث 5729 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وإذا وقع بأرض ~~الخ. # وعبد الله بن مسلمة القعنبي يروي عن مالك بن أنس عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي حي من اليمن، ولد على عهد رسول ~~الله وروى عنه وقبض النبي وهو ابن أربع أو خمس سنين، ومات في سنة تسع ~~وثمانين، وقيل: خمس وثمانين، وذكره الذهبي في الصحابة وقال ولد سنة ست من ~~الهجرة روى عنه الزهري وغيره، وقد وعى عن النبي والحديث مضى في الطب عن عبد ~~الله بن يوسف ومضى الكلام فيه. # قوله: خرج إلى الشام كان خروج عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى الشام في ~~ربيع الثاني سنة ثماني عشرة. قوله: يسرغ بفتح السين المهملة وسكون الراء ~~وبالغين المعجمة منصرف وغير منصرف وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز ~~وقال البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح، رضي الله ~~تعالى عنه، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة. قوله: أن الوباء بالمد ~~والقصر وجمع المقصور: ms14810 أوباء، وجمع الممدود: أوبئة، وهو المرض العام. قوله: ~~فلا تقدموا بفتح الدال، قيل: لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر، ~~فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ وأجيب: بأنه لم ينه عن ذلك حذرا عليه إذ ~~لا يصيبه إلا ما كتب عليه، بل حذرا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه كان من ~~أجل قدومه عليه وأن سلامته كانت من أجل خروجه. وفي التوضيح ولا يتحيل في ~~الخروج في تجارة أو زيارة أو شبههما ناويا بذلك الفرار منه، ويبين هذا ~~المعنى قوله إنما الأعمال بالنيات قال: والمعنى في النهي عن الفرار منه ~~كأنه يفر من قدر الله وقضائه، وهذا لا سبيل إليه لأحد لأن قدره لا يغلب. # قوله: وعن ابن شهاب موصول بما قبله. قوله: عن سالم بن عبد الله يعني: ابن ~~عمر بن الخطاب، وأشار بهذا إلى أن انصراف عمر، رضي الله تعالى عنه، من سرغ ~~كان من حديث عبد الرحمان بن عوف، وروي أن انصرافه كان من أبي عبيدة بن ~~الجراح، وذلك أنه لما استقبل عمر فقال: جئت بأصحاب رسول الله تدخلهم أرضا ~~فيها الطاعون الذين هم أئمة يقتدى بهم؟ فقال عمر، رضي الله تعالى عنه: يا ~~أبا عبيدة أشككت؟ فقال أبو عبيدة: كأني يعقوب إذ قال لبنيه * (لا تدخلوا من ~~باب واحد) * فقال عمر: والله لأدخلنها. فقال أبو عبيدة: والله لا تدخلها، ~~فرده. # وفيه: قبول خبر الواحد، وفيه: أنه يوجد عند بعض العلماء ما ليس عند أكبر ~~منه قيل. وفيه: دليل على تقدم خبر الواحد على القياس وموضعه في كتب الأصول. # حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثنا عامر بن سعد بن أبي وقاص ~~أنه سمع أسامة بن زيد يحدث سعدا أن رسول الله ذكر الوجع فقال: رجز أو عذاب ~~عذب به بعض الأمم ثم بقي منه بقية، فيذهب المرة ويأتي الأخرى، فمن سمع بأرض ~~فلا يقدمن عليه، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه انظر الحديث 3473 ~~وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو ms14811 اليمان الحكم بن نافع. # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن عبد العزيز بن عبد الله عن مالك، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: ذكر الوجع أي: الطاعون. قوله: رجز بكسر الراء وضمها العذاب. قوله: ~~أو عذاب شك من الراوي قوله: فيذهب المرة أي: لا يكون دائما بل في بعض ~~الأوقات. قوله: فلا يقدمن بفتح الدال وبالنون المؤكدة الثقيلة. # 14 ((باب في الهبة والشفعة)) PageV24P120 # أي: هذا باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في ~~إسقاط الشفعة. # وقال بعض الناس: إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين، واحتال ~~في ذلك ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما، فخالف الرسول في الهبة ~~وأسقط الزكاة. # أراد به التشنيع أيضا على أبي حنيفة من غير وجه لأن أبا حنيفة في أي موضع ~~قال هذه المسألة على هذه الصورة بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن ~~يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود. الأول: أن يكون أجنبيا. والثاني: أن ~~يكون قد سلمها إليه لأنه قبل التسليم يجوز مطلقا. والثالث: أن لا يقترن ~~بشيء من الموانع، وهي مذكورة في موضعها، واستدل في جواز الرجوع بقوله صلى ~~الله عليه وسلم من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها. أي: ما لم يعوض، ~~رواه أبو هريرة وابن عباس وابن عمر، رضي الله تعالى عنهم. # أما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجة في الأحكام من حديث عمرو بن دينار عن ~~أبي هريرة. وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني من حديث عطاء عنه قال: قال ~~رسول الله من وهب هبة فهو أحق بهبته ما لم يثب منها. وأما حديث ابن عمر ~~فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر: أن النبي قال: من ~~وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم ~~يخرجاه، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط ms14812 بهما ~~الواصفون أنه خالف الرسول؟ وكيف خالفه وقد احتج فيما قاله بأحاديث هؤلاء ~~الثلاثة من الصحابة الكبار؟ وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه ~~البخاري الذي يأتي الآن، ورواه أيضا الجماعة غير الترمذي: عن قتادة عن سعيد ~~بن المسيب عن ابن عباس عن النبي قال: العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ~~فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين معا فعمل بالحديث الأول في جواز ~~الرجوع وبالثاني في كراهة الرجوع، لا في حرمه الرجوع كما زعموا، وقد شبه ~~النبي رجوعه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة وهو ~~يقول به لأنه مستقبح، ولقائل أن يقول: للقائل الذي قال: إن أبا حنيفة خالف ~~الرسول: أنت خالفت الرسول في الحديث الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا ~~الحديث يعم منع الرجوع مطلقا سواء كان الذي يرجع منه أجنبيا أو والدا له. ~~فإن قلت: روى أصحاب السنن الأربعة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس ~~عن ابن عمرو بن عباس، رضي الله تعالى عنهم، عن النبي قال: لا يحل لرجل أن ~~يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده. قلت: هذا بناء ~~على أصلهم أن للأب حق التملك في مال الابن لأنه جزؤه، فالتمليك منه ~~كالتمليك من نفسه من وجه قوله، واحتال في ذلك، فسره بعضهم بقوله بأن تواطأ ~~مع الموهوب له على ذلك. قلت: لم يقل أحد من أصحاب أبي حنيفة: إن أبا حنيفة ~~أو أحدا من أصحابه قال ذلك، وإنما هذا اختلاق لتمشية التشنيع عليهم. # 6975 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، قال: قال النبي العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ~~ليس لنا مثل السوء. # مطابقته للجزء الأول من الترجمة. وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~الثوري. والحديث مضى في كتاب الهبة. # قوله: وليس لنا مثل السوء أي: الصفة الرديئة. # 6976 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ms14813 هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن ~~الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: إنما جعل النبي الشفعة في ~~كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي. # والحديث مضى في البيوع عن محمد بن محبوب وعن محمود عن عبد الرزاق وفيه ~~وفي الشفعة وفي الشركة عن مسدد. # قوله: في كل ما لم يقسم أي: ملكا مشتركا مشاعا PageV24P121 # بين الشركاء. قوله: وصرفت بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي ~~خلصت وثبتت من الصرف وهو الخالص، قال: ولا شفعة، لأنه صار مقسوما وصار في ~~حكم الجوار وخرج عن الشركة، وقد ذكرنا فيه من الخلاف وغيره غير مرة. # وقال بعض الناس: الشفعة للجوار ثم عمد إلى ما شدده فأبطله، وقال: إن ~~اشترى دارا فخاف أن يأخذها الجار بالشفعة فاشترى سهما من مائة سهم ثم اشترى ~~الباقي وكان للجار الشفعة في السهم الأول ولا شفعة له في باقي الدار، وله ~~أن يحتال في ذالك. # هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة. وهو غير صحيح لأن هذه المسألة فيها خلاف ~~بين أبي يوسف ومحمد، فأبو يوسف هو الذي يرى ذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه ~~قال الشافعي. قوله: للجوار بكسر الجيم وضمها وهو المجاورة. قوله: ثم عمد ~~إلى ما شدده بالشين المعجمة ويروى بالمهملة وأراد به إثبات الشفعة للجار. ~~قوله: فأبطله يعني أبطل ما شدده ويريد به إثبات التناقض وهو أنه قال: ~~الشفعة للجار ثم أبطله حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي ~~الدار، وناقض كلامه. قلت: لا تناقض هنا أصلا لأنه لما اشترى سهما من مائة ~~سهم كان شريكا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من ~~الجار لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد ~~الشريك في حقها. قوله: إن اشترى دارا أي: إذا أراد اشتراءها. # 6977 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ms14814 ميسرة قال: سمعت ~~عمرو بن الشريد قال: جاء المسور بن مخرمة فوضع يده على منكبي، فانطلقت معه ~~إلى سعد فقال أبو رافع للمسور: ألا تأمر هاذا أن يشتري مني بيتي الذي في ~~داري؟ فقال: لا أزيده على أربعمائة إما مقطعة وإما منجمة. قال: أعطيت ~~خمسمائة نقدا، فمنعته، ولولا أني سمعت النبي يقول الجار أحق بسقبه ما ~~بعتكه. أو قال: ما أعطيتكه. # قلت لسفيان: إن معمرا لم يقل هاكذا، قال: لاكنه قال لي هاكذا. # مطابقته للجزء الثاني من الترجمة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وإبراهيم بن ميسرة ضد الميمنة الطائفي، وعمرو بن ~~الشريد بالشين المعجمة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة ~~الثقفي، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وبالواو ثم بالراء ابن ~~مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ابن نوفل القرشي ولد بمكة بعد الهجرة ~~بسنتين وقدم به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وهو ابن ثمان ~~سنين، وسمع من النبي وحفظ عنه، وفي حصار الحصين بن نمير مكة لقتال ابن ~~الزبير أصابه حجر من حجر المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله، وذلك في مستهل ~~ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون وهو ابن اثنتين ~~وستين، وأبوه مخرمة من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه ~~منهم، مات بالمدينة سنة أربع وخمسن وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة، وسعد ~~هو ابن أبي وقاص وهو خال المسور المذكور، وأبو رافع مولى رسول الله واسمه ~~أسلم القبطي. # قوله: ألا تأمر هذا يعني: سعد بن أبي وقاص، والمراد أنه يسأله أو يشير ~~عليه. قال الكرماني: وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء. ~~قوله: بيتي الذي في داري كذا في رواية الأكثرين بالإفراد، وفي رواية ~~الكشميهني: بيتي اللذين، بالتثنية. قوله: إما مقطعة PageV24P122 # وإما منجمة ويروى: مقطعة أو منجمة، بالشك من الراوي والمراد أنها مؤجلة ~~على نقدات مفرقة، والنجم الوقت المعين المضروب. قوله: أعطيت على صيغة ~~المجهول ms14815 والقائل هو أبو رافع. قوله: بسقبه ويروى: بصقبه، بالصاد وبفتح ~~القاف وسكونها وهو القرب، يقال: سقبت داره بالكسر والمنزل سقب والساقب ~~القريب ويقال للبعيد أيضا، جعلوه من الأضداد. وقال إبراهيم الحربي في كتاب ~~غريب الحديث الصقب بالصاد ما قرب من الدار ويجوز أن يقال: سقب، بالسين ~~واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع، وهو الشريك ~~ثم للخليط في حق المبيع كالشرب بالكسر والطريق، وهو حجة على الشافعي حيث لم ~~يثبت الشفعة للجار. قوله: ما بعتكه أي: الشيء، وفي رواية المستملي: ما بعتك ~~بحذف المفعول. قوله: أو قال: ما أعطيتكه شك من الراوي، قيل: هو سفيان ~~ويروى: ما أعطيتك، بحذف الضمير. # قوله: قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله شيخ البخاري. قوله: أن معمرا ~~لم يقل هكذا يشير به إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم ~~بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة. # أخرجه النسائي وابن ماجة عن حسين المعلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه: أن ~~رجلا قال: يا رسول أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: إنما ~~الجار أحق بسقبه ما كان، وأخرجه الطحاوي أيضا، وهذا صريح بوجوب الشفعة ~~لجوار لا شركة فيه. انتهى. قلت: الشريد بن سويد الثقفي عداده في أهل الطائف ~~له صحبة النبي ويقال: إنه من حضرموت، ويقال: إنه من همدان حليف لثقيف، روى ~~عنه عمرو، والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر، وقال ~~الكرماني: يريد أن معمرا لم يقل هكذا أي: إن الجار أحق بالشفعة، بزيادة ~~لفظ: الشفعة، ورد عليه بأن الذي قاله لا أصل له ولم يعلم مستنده فيه ما هو، ~~بل لفظ معمر: الجار أحق بصقبه، كرواية أبي رافع سواء. قوله: لكنه أي: قال ~~سفيان: لكن إبراهيم بن ميسرة قال لي هكذا وحكى الترمذي عن البخاري: إن ~~الطريقين صحيحان، والله أعلم. # وقال بعض الناس: إذا أراد أن يبيع الشفعة فله أن يحتال حتى يبطل الشفعة، ~~فيهب ms14816 البائع للمشتري الدار ويحدها ويدفعها إليه ويعوضه المشتري ألف درهم، ~~فلا يكون للشفيع فيها شفعة. # هذا تشنيع على الحنفية بلا وجه على ما نذكره. قوله: أن يبيع الشفعة من ~~البيع قال الكرماني: لفظ الشفعة، من الناسخ أو المراد لازم البيع وهو ~~الإزالة. قلت: في رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني: إذا أراد أن ~~يقطع الشفعة، ويروى: إذا أراد أن يمنع الشفعة. قوله: ويحدها أي: يصف حدودها ~~التي تميزها، وقال الكرماني: ويروى في بعض النسخ: ونحوها، وهو أظهر، وإنما ~~سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة فأشبهت الإرث. # 6978 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن ~~الشريد، عن أبي رافع أن سعدا ساومه بيتا بأربعمائة مثقال، فقال: لولا أني ~~سمعت رسول الله يقول الجار أحق بصقبه لما أعطيتك. # أي: هذا حديث أبي رافع المذكور ذكره مختصرا من طريق سفيان الثوري عن ~~إبراهيم بن ميسرة، وأورده في آخر كتاب الحيل بأتم منه. # سعد هو ابن أبي وقاص، قيل: ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ~~ليعرفك إنما جعله النبي حقا للشفيع لقوله: الجار أحق بصقبه لا يحل إبطاله ~~انتهى. قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع والشفيع لا يستحق إلا ~~بعد صدور البيع، فحينئذ لا يصح أن، يقال: لا يحل إبطاله، وقال صاحب التوضيح ~~إنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار ويأخذ ~~في ذلك بحديث: الجار أحق بصقبه، فمن اعتقد هذا وثبت ذلك عنده من قضائه ~~وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السنة التي اعتقدها. ~~انتهى. قلت: هذا الذي قاله كلام PageV24P123 # من غير إدراك ولا فهم، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك ~~في نفس المبيع والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده بل ~~وبعد الشريك في حق المبيع أيضا فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا ~~الإمام الذي سبق إمامه وإمام ms14817 غيره وينسب إليه أبطال السنة. # وقال بعض الناس: إن اشتراى نصيب دار فأراد أن يبطل الشفعة وهب لابنه ~~الصغير ولا يكون عليه يمين. # هذا أيضا تشنيع على الحنفية. قوله: وهب أي: ما اشتراه لابنه الصغير ولا ~~يكون عليه يمين في تحقق الهبة، ولا في جريان شروطها. وقيد بالصغير لأن ~~الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين فتحيل إلى إسقاطها بجعلها للصغير، ~~وأشار باليمين أيضا إلى أن لو وهب لأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن ~~الهبة حقيقية وأنها جرت بشروطها: والصغير لا يحلف لكن عند المالكية: أن ~~أباه الذي يقبل له يحلف، وعن مالك: لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقا، كذا ~~ذكره في المدونة 15 ((باب احتيال العامل ليهدى له)) أي: هذا باب في بيان ~~كراهة حيلة العامل لأجل أن يهدى له، على صيغة المجهول، والعامل هو الذي ~~يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة: عامل. # 6979 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه عن أبي ~~حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله رجلا على صدقات بني سليم يدعاى ابن ~~اللتبية، فلما جاء حاسبه قال: هاذا مالكم وهاذا هدية، فقال رسول الله فهلا ~~جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، إن كنت صادقا ثم خطبنا فحمد الله ~~وأثناى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني ~~الله، فيأتي فيقول: هاذا مالكم وهاذا هدية، أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه ~~وأمه حتى تأتيه هديته؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله ~~يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو ~~بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، يقول: اللهم ~~هل بلغت بصر عيني وسمع أذني. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وهذا هدية قال المهلب حيلة العامل ليهدى ~~له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق فلذلك قال: هلا جلس في بيت ms14818 أبيه وأمه ~~لينظر هل يهدى له؟ ويقال: احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته ~~يستأثر به ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق ~~المسلمين. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد بضم الحاء عبد الرحمان، وقيل: المنذر الساعدي الأنصاري. # والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد وفي النذور عن أبي اليمان وفي ~~الزكاة عن يوسف بن موسى، ومضى الكلام فيه في الزكاة. # قوله: ابن اللتبيه بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ~~وياء النسبة، وقيل: بفح التاء المثناة من فوق، وقيل: بالهمزة المضمومة بدل ~~اللام واسمه عبد الله. قوله: فلا أعرفن نهي للمتكلم صورة وفي المعنى نهي ~~لقوله: أحدا ويروى فلأعرفن أي: والله لأعرفن. قوله: رغاء هو صوت ذات الخف. ~~قوله: تيعر بالكسر وقيل بالفتح من اليعار بضم الياء آخر PageV24P124 # الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة. قوله: بياض إبطيه ويروى ~~بالإفراد. قوله: بصر عيني بلفظ الماضي وكذلك لفظ: سمع أي: أبصرت عيناي رسول ~~الله ناطقا ورافعا يديه وسمعت كلامه، وهو قول أبي حميد الراوي له. وقال ~~عياض: ضبط أكثرهم بسكون الصاد وبسكون الميم وفتح الراء والعين مصدرين ~~مضافين وهو مفعول: بلغت، وهو مقول رسول الله 6980 حدثنا أبو نعيم، حدثنا ~~سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع قال: قال ~~النبي الجار أحق بصقبه. # هذا الحديث والذي يأتي في آخر الباب يتعلقان بباب الهبة والشفعة، فلا وجه ~~لذكرهما في هذا الباب. ومن هذا قال الكرماني: كان موضعهما المناسب قيل: باب ~~احتيال العامل، لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي، ~~ثم قال: ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل. ولعله كان في الحاشية ~~ونحوها فنقلوه إلى غير مكانه، ورجاله قد ذكروا عن قريب، وكذلك شرحه. # وقال بعض الناس: إن اشترى دارا بعشرين ألف درهم، فلا بأس أن يحتال حتى ~~يشتري الدار ms14819 بعشرين ألف درهم، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة درهم، وتسعة ~~وتسعين وينقده دينارا بما بقي من العشرين الألف، فإن طلب الشفيع أخذها ~~بعشرين ألف درهم، وإلا فلا سبيل له على الدار، فإن استحقت الدار رجع ~~المشتري على البائع بما دفع إليه، وهو تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة ~~وتسعون درهما ودينار، لأن البيع حين استحق انتقض الصرف في الدينار، فإن وجد ~~بهاذه الدار عيبا ولم تستحق فإنه يردها عليه بعشرين ألف درهم. قال: فأجاز ~~هذا الخداع بين المسلمين، وقال: قال النبي لا داء ولا خبثة ولا غائلة هذا ~~أيضا تشنيع بعد تشنيع بلا وجه. قوله: إن اشترى دارا أي: أراد اشتراء دار ~~بعشرين ألف درهم. قوله: فلا بأس أن يحتال أي: على إسقاط الشفعة حتى يشتري ~~الدار بعشرين ألف درهم. قوله: وينقده أي: ينقد البائع تسعة آلاف درهم ~~وتسعمائة وتسعة وتسعين وينقده دينارا بما بقي أي: بمقابلة ما بقي من ~~العشرين الألف، ويروى: من العشرين ألفا يعني: مصارفه عنها. قوله: فإن طلب ~~الشفيع أي: أخذها بالشفعة. قوله: أخذها بصيغة الماضي، أي: أخذها بعشرين ألف ~~درهم يعني: بثمن الذي وقع عليه العقد. قوله: وإلا فلا سبيل له على الدار ~~يعني: وإن لم يرض أخذها بعشرين ألفا فلا سبيل له على الدار لسقوط الشفعة ~~لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد. قوله: فإن استحقت على صيغة ~~المجهول، يعني: إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع. قوله: لأن البيع أي: ~~لأن المبيع. قوله: حين استحق أي: للغير. قوله: انتقض الصرف أي: الذي وقع ~~بين البائع والمشتري في الدار المذكورة بالدينار، وهي رواية الكشميهني أعني ~~في الدينار، وفي رواية غيره في الدار والأول أوجه. قوله: فإن وجد بهذه ~~الدار أي: الدار المذكورة عيبا. قوله: ولم تستحق الواو فيه للحال أي: ~~والحال أنها لم تخرج مستحقة فإنه يردها، أي: الدار عليه أي: على البائع ~~بعشرين ألفا. قال: وهذا تناقض بين لأن الأمة مجمعة وأبو حنيفة معهم على أن ~~البائع لا يرد في الاستحقاق والرد بالعيب ms14820 إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع ~~إلا بما نقد المشتري وما قبضه من البائع لا بما عقد، وأشار إلى ذلك بقوله: ~~قال: فأجاز هذا الخداع بين المسلمين أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في ~~العين إن أخذ الشفعة وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو ~~تركها، والضمير في: قال، يرجع إلى PageV24P125 # البخاري وفي: أجاز إلى بعض الناس، فإن كان مراده من قوله: فأجاز، أي: أبو ~~حنيفة ففيه سوء الأدب فحاشا أبو حنيفة من ذلك، فدينه المتين وورعه المحكم ~~يمنعه عن ذلك. قوله: وقال: قال النبي أي: قال البخاري: قال النبي وأراد ~~بهذا الحديث المعلق الذي مضى موصولا بأتم منه في أوائل كتاب البيوع ~~الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم قوله: لا داء أي: لا ~~مرض ولا خبثة بكسر الخاء المعجمة أي: لا يكون، وحكى الضم أيضا وقال الهروي: ~~الخبثة، أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم ~~لهم، وقال ابن التين: وهذا في عهد الرقيق، قيل: إنما خصه بذلك لأن الخبر ~~إنما ورد فيه قوله: ولا غائلة وهو أن يأتي أمرا سوءا كالتدليس ونحوه، وقال ~~الكرماني: الغائلة الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك مال المشتري، والأصل عنده ~~من يرى هذا الاحتيال في هذه الصورة وغيرها هو أن إبطال الحقوق الثابتة ~~بالتراضي جائز. # 6981 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، عن سفيان، قال: حدثني إبراهيم بن ميسرة، ~~عن عمرو بن الشريد، أن أبا رافع ساوم سعد بن مالك بيتا بأربعمائة مثقال، ~~وقال: لولا أني سمعت النبي يقول: الجار أحق بصقبه ما أعطيتك. # قد مر الكلام فيه عن قريب عند قوله: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان... الخ، ~~وهو بعين ذلك الحديث غير أنه أخرجه هنا: عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان ~~الثوري، وهناك: عن أبي نعيم عن سفيان عن إبراهيم... الخ ومضى الكلام فيه. # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * ثبتت البسملة هنا لجميع الرواة. # ((كتاب التعبير)) أي: هذا كتاب في بيان التعبير. وقال ms14821 الكرماني: قالوا ~~الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بما يؤول إليه أمر الرؤيا، ~~والتعبير خاص بتفسير الرؤيا وهي العبور من ظاهرها إلى باطنها، وقيل: هو ~~النظر في الشيء فتعبير بعضه ببعض حتى يحصل على فهمه، وأصله من العبر، بفتح ~~العين وسكون الباء وهو التجاوز من حال إلى حال والاعتبار والعبرة الحالة ~~التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد، ويقال: عبرت الرؤيا ~~بالتخفيف إذا فسرتها، وعبرتها بالتشديد لأجل المبالغة في ذلك. # 1 ((باب أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا ~~الصالحة)) أي: هذا باب فيه أول ما بدىء به، وهكذا وقع في رواية النسفي ~~والقابسي، وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ: باب. ~~ووقع لغيرهم، باب التعبير وأول ما بدىء به... الخ. والرؤيا ما يراه الشخص ~~في منامه، وهي على وزن فعلى وقد تسهل الهمزة، وقال الواحدي: هو في الأصل ~~مصدر كالبشري فلما جعلت اسما لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء. وقال ~~ابن العربي: الرؤيا إدراكات يخلقها الله عز وجل في قلب العبد على يدي ملك ~~أو شيطان إما بأسمائها أي: حقيقتها وإما بكناها أي: بعبارتها، وإما تخليط، ~~ونظيرها في اليقظة: الخواطر، فإنها قد تأتي على نسق في قصد وقد تأتي ~~مسترسلة غير محصلة. # وروى الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه قال: لقي عمر عليا، رضي الله عنهما، فقال: يا أبا الحسن الرجل يرى ~~الرؤيا فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب؟ قال: نعم. سمعت رسول الله يقول: ما من ~~عبد ولا أمة ينام فيمتلىء نوما إلا يخرج بروحه إلى العرش. فالذي لا يستيقظ ~~دون العرش فتلك الرؤيا التي تصدق والذي يستيقظ دون العرش فتلك التي تكذب ~~قال الذهبي في تلخيصه هذا حديث منكر ولم يصححه المؤلف، ولعل الآفة من ~~PageV24P126 # الراوي عن ابن عجلان. انتهى. الراوي عن ابن عجلان هو أزهر بن عبد الله ~~الأزدي الخرساني، ms14822 ذكره العقيلي في ترجمته، وقال: إنه غير محفوظ. قوله: ~~الرؤيا الصادقة، قد ذكرنا أن الرؤيا في المنام، والرؤية هي النظر بالعين ~~والرأي بالقلب، والصادقة هي رؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ومن ~~تبعهم من الصالحين، وقد تقع لغيرهم بندور والأحلام الملتبسة أضغاث وهي لا ~~تندر بشيء. # 6982 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب. ح وحدثني ~~عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال، الزهري: فأخبرني عروة ~~عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله من الوحي ~~الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، فكان ~~يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذالك، ثم يرجع ~~إلى خديجة فتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه ~~فقال: فقال له النبي فقلت ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ~~ثم أرسلني فقال: ع فقلت ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني ~~الجهد، ثم أرسلني فقال: ع فقلت ما أنا بقارىء، فغطني الثالثة حتى بلغ مني ~~الجهد، ثم أرسلني فقال: * (اقرأ باسم ربك الذى خلق) * حتى بلغ: * (علم ~~الإنسان ما لم يعلم) * فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: ~~زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: يا خديجة ما لي وأخبرها ~~الخبر، وقال: قد خشيت على نفسي فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله ~~أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف، وتعين على نوائب ~~الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن ~~قصي، وهو ابن عم خديجة أخو أبيها. وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب ~~الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا ~~كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن ~~أخي ماذا تراى؟ فأخبره النبي ms14823 ما رأى، فقال ورقة: هاذا الناموس الذي أنزل ~~على موساى يا ليتني فيها جذعا، أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله أو ~~مخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني ~~يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن ~~النبي فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما ~~أوفاى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل، فقال: يا محمد إنك رسول ~~الله حقا فيسكن لذالك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا ~~لمثل ذالك، فإذا أوفاى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذالك. # وقال ابن عباس: فالق PageV24P127 # الإصباح: ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل. # ف هذا الحديث قد مر في أول الكتاب ومضى الكلام فيه مستوفى. # وعائشة لم تدرك هذا الوقت فإما أنها سمعته من النبي أو من صحابي آخر. # وأخرجه هنا من طريقين: أحدهما: عن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد المصري عن عقيل بضم العين ابن خالد عن محمد بن مسلم ~~بن شهاب الزهري والآخر عن عبد الله بن محمد الجعفي المعروف بالمسندي عن عبد ~~الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري، وكتب بين الإسناد ~~حرف ح إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر. وقال ~~الكرماني: أو الإشارة إلى صح أو إلى الحائل أو إلى الحديث. # قوله فأخبرني عروة ذكر حرف الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا ~~الحديث، فهو عطف على مقدر، ووقع عند مسلم: عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ~~مثله، لكن فيه: وأخبرني، بالواو لا بالفاء. قوله: الصادقة وفي رواية: ~~الصالحة، وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء، عليهم ~~السلام. وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة أخص فرؤيا النبي صادقة وقد ~~تكون صالحة وهي الأكثر وغير صالحة ms14824 بالنسبة إلى الدنيا، كما وقع في الرؤيا ~~يوم أحد، وأما رؤيا غير الأنبياء، عليهم السلام، فبينهما عموم وخصوص إن ~~فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وإن فسرناها بأنها غير ~~الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا. وقيل: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر ~~في المنام أو يخبر به من لا يكذب، والصالحة ما يسر. وقال الكرماني: الصالحة ~~ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها، والصادقة المطابقة للواقع. قوله: جاءت ~~هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: جاءته قوله: فلق الصبح بفتح الفاء: ~~ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه. وجه التشبيه بفلق الصبح دون غيره ~~هو أن شمس النبوة كانت الرؤيا مبادئ أنوارها فما زال ذلك النور يتسع حتى ~~أشرقت الشمس، فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق بكريا كأبي بكر، ومن كان ~~باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل، وبقية الناس بين هاتين ~~المنزلتين كل منهم بقدر ما أعطي من النور. قوله: جراء بكسر الحاء وبالمد ~~وهو الأفصح وحكى بتثليث أوله مع المد والقصر والصرف وعدمه، فتجتمع فيه عدة ~~لغات مع قلة أحرفه ونظيره: قباء، والخطابي جزم بأن فتح أوله لحن وكذا ضمه ~~وكذا قصره، قيل: الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه كانت تمكنه ~~فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة والتعبد ~~والنظر إلى البيت. وقيل: إن قريشا كانت تفعله، وأول من فعل ذلك من قريش عبد ~~المطلب وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأله وكان ~~يخلو بمكان جده وسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم. قوله: وهو التعبد تفسير ~~للتحنث الذي في ضمن: يتحنث، وهو إدراج من الراوي. قوله: الليالي ذوات العدد ~~قال الكرماني: الليالي مفعول يتحنث وذوات بالكسر أي كثيرة. وقال الكرماني: ~~الليالي ذوات العدد، يحتمل الكثرة إذ الكثير يحتاج إلى العدد، وقال غيره: ~~المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة ~~والكثرة فكأنها قالت ليالي كثيرة، أي: مجموع قسم العدد. قوله: ms14825 فتزود ~~لمثلهاكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فتزوده، بالضمير. وقوله: ~~لمثلها أي: لمثل الليالي، وقيل: يحتمل أن يكون للمرة أو الفعلة أو الخلوة ~~أو العبادة، وقال بعض من عاصرناه: إن الضمير للسنة فذكر من رواية ابن ~~إسحاق: كان يخرج إلى غار حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك فيه يطعم من ~~جاءه من المساكين. قال: وظاهره التزود لمثلها كان في السنة التي تليها لا ~~لمرة أخرى من تلك السنة، واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرا ~~كان يتزود لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ~~ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب زادهم اللبن ~~واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد، ولا سيما وقد ~~وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه. قوله: حتى فجئه الحق كلمة: حتى، هنا على ~~أصلها لانتهاء الغاية، والمعنى: انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ~~ذلك، وفجئه بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة فعل ماض أي: جاءه الوحي بغتة، ~~وقال الطيبي: الحق أي: أمر الحق وهو الوحي أو: رسول الحق وهو جبريل، ~~PageV24P128 # عليه السلام، وقيل: الحق الأمر البين الظاهر أو المراد: الملك بالحق، أي: ~~الأمر الذي بعث به. قوله: فجاءه الفاء فاء التفسيرية، وقيل: يحتمل أن تكون ~~للتعقيب، وقيل: يحتمل أن تكون سببية. قوله: فيه أي: في الغار، وهذا يرد قول ~~من قال: إن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي داخل الغار والملك على ~~الباب، والملك هنا جبريل، عليه السلام، وقيل: اللام فيه لتعريف الماهية لا ~~للعهد إلا أن يكون المراد به ما عهده، عليه السلام، قبل ذلك لما كلمه في ~~صباه وكان سن النبي حين جاءه جبريل، عليه السلام، في غار حراء أربعين سنة ~~على المشهور، وكان ذلك يوم الاثنين نهارا في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: ~~في سابعه، وقيل في: رابع عشرين، وقيل: كان في سابع عشرين شهر رجب، وقيل: في ~~أول ms14826 شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه. قوله: فقال اقرأ ظاهره أنه لم يتقدم ~~من جبريل شيء قبل هذه الكلمة ولا السلام، وقيل: يحتمل أنه سلم وحذف ذكره، ~~وروى الطيالسي أن جبريل سلم أولا ولم ينقل أنه سلم عند الأمر بالقراءة. ~~قوله: فقال اقرأ قيل: دلت القصة على أن مراد جبريل، عليه السلام أن يقول ~~النبي نص ما قاله، وهو قوله: اقرأ وإنما لم يقل له: قل: اقرأ لئلا يظن أن ~~لفظة: قل، أيضا من القرآن. فإن قلت: ما الذي أراد باقرأ. قلت: هو المكتوب ~~الذي في النمط، كذا في رواية ابن إسحاق، فلذلك قال: ما أنا بقارئ يعني: أنا ~~أمي لا أحسن قراءة الكتب، فإن قلت: ما كان المكتوب في ذلك النمط؟. قلت: ~~الآيات الأول من * (اقرأ باسم ربك الذى خلق) * وقيل: ويحتمل أن يكون ذلك ~~جملة القرآن نزل باعتبار ثم نزل منجما باعتبار آخر، وفيه إشارة إلى أن أمره ~~تكمل باعتبار الجملة ثم تكمل باعتبار التفصيل. فغطني من الغط بالغين ~~المعجمة وهو العصر الشديد والكبس، وقال ابن الأثير: قيل: إنما غطه ليختبره، ~~هل يقول من تلقاء نفسه شيئا وقيل: لتنبيهه واستحضاره ونفي منافيات القراءة ~~عنه. وقال السهيلي: تأويل الغطات الثلاث أنها كانت في النوم أنه ستقع له ~~ثلاث شدائد يبتلى بها ثم يأتي الوحي، وكذا كانت: الأولى: في الشعب لما ~~حصرتهم قريش فإنه لقي ومن تبعه شدة عظيمة. الثانية: لما خرجوا توعدوهم ~~بالقتل حتى فروا إلى الحبشة. والثالثة: لما هموا به ما هموا من المكر به، ~~كما قال تعالى: * (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) * الآية، فكانت له العاقبة في ~~الشدائد الثلاث، وقال من عاصرنا من المشايخ ما ملخصه: إن هذه المناسبة حسنة ~~ولا يتعين للنوم بل يكون بطريق الإشارة في اليقظة وقال: ويمكن أن تكون ~~المناسبة أن الأمر الذي جاء به ثقيل من حيث القول والعمل والنية، أو من جهة ~~التوحيد والأحكام والإخبار بالغيب الماضي والآتي، وأشار بالإرسالات ms14827 الثلاث ~~إلى حصول التيسير والتسهيل والخفيف في الدنيا والبرزخ والآخرة عليه وعلى ~~أمته قوله: حتى بلغ مني الجهد؟ بضم الجيم الطاقة وبفتحها الغاية، ويجوز فيه ~~رفع الدال ونصبها، أما الرفع فعلى أنه فاعل بلغ، وهي القراءة التي عليها ~~الأكثرون وهي المرجحة، وأما النصب فعلى أن فاعل: بلغ، هو الغط الذي دل عليه ~~قوله: غطني والتقدير: بلغ مني الغط جهده أي: غايته، وقال الشيخ التوربشتي: ~~لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهما فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ ~~الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد، وهو قول غير سديد، فإن البنية ~~البشرية لا تطيق استنفاد القوة الملكية لا سيما في مبتدأ الأمر، وقد صرح في ~~الحديث بأنه دخله الرعب من ذلك. انتهى. وقيل: لا مانع أن يكون الله قواه ~~على ذلك ويكون من جملة معجزاته، وقال الطيبي في جوابه، بأن جبريل لم يكن ~~حينئذ على صورته الملكية فيكون استفراغ جهده بحسب صورته التي جاء بها حين ~~غطه، وقال: وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد. انتهى، وفيه تأمل. قوله: ~~فرجع بها أي: مصاحبا بالآيات المذكورة الخمس. قوله: ترجف بوادره جملة حالية ~~والبوادر جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب، وقد تقدم في بدء الوحي ~~بلفظ: فؤاده قيل: الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء ~~القلب فإذا حصل الرجفان للفؤاد حصل لما فيه. قوله: الروع بفتح الراء الفزع. ~~قوله: مالي أي: ما كان الذي حصل لي؟ قوله: قد خشيت على نفسي هكذا رواية ~~الكشمهيني: وفي رواية غيره: خشيت علي، بالتشديد يعني: من أن يكون مرضا أو ~~عارضا من الجن. وقال الكرماني: قالوا: الأولى: خشيت أني لا أقوى على تحمل ~~أعباء الرسالة ومقاومة الوحي. قوله: فقالت له كلا أي: فقالت خديجة للنبي ~~كلا، أي: ليس الأمر كما زعمت بل لا خشية عليك، PageV24P129 # وأصل كلمة: كلا، للردع والإبعاد وقد يجيء بمعنى: حقا. قوله: أبشر خطاب من ~~خديجة للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهو أمر من البشارة بكسر الباء ms14828 ~~وضمها وهو اسم والمصدر بشر وبشور من بشرت الرجل أبشره بالضم أي: أدخلت له ~~سرورا وفرحا ولم يعين فيه المبشر به ووقع في دلائل النبوة للبيهقي من طريق ~~أبي ميسرة مرسلا مطولا، وفي آخر: فأبشر فإنك رسول الله حقا، وفيه: لا يفعل ~~الله بك إلا خيرا. قوله: لا يخزيك الله أبدا من الخزي بالمعجمتين وهو الذل ~~والهوان، وفي رواية الكشميهني: لا يحزنك الله، من الحزن بالحاء المهملة ~~والنون. قوله: الكل أي: ثقل من الناس. قوله: على نوائب الحق جمع نائبة وهي ~~ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث. قوله: وهو ابن عم خديجة ~~رضي الله تعالى عنها، أخو أبيها كذا وقع هنا، وأخو صفة للعم فكان حقه أن ~~يذكر مجرورا. وكذا وقع في رواية ابن عساكر: أخي أبيها، ووجه رواية الرفع ~~أنه مبتدأ محذوف أي: هو أخو أبيها، فائدته دفع المجاز في إطلاق العم عليه. ~~قوله: تنصر أي: دخل في دين النصرانية. قوله: في الجاهلية أي: قبل البعثة ~~المحمدية. قوله: بالعبرانية بكسر العين وكذلك العبري، قال الجوهري: هو لغة ~~اليهود وقد ذكرنا في أول الكتاب في هذا الحديث أن العبراني نسبة إلى العبر، ~~وزيدت فيه الألف والنون في النسبة على غير القياس، وقال ابن الكلبي: ما أخذ ~~على غربي الفرات في قرية العرب يسمى العبر وإليه ينسب العبريون من اليهود ~~لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات. قوله: اسمع من ابن أخيك إنما قالته تعظيما ~~وإظهارا للشفقة لأنه لم يكن ابن أخي ورقة. قوله: هذا الناموس هو صاحب السر ~~يعني جبريل، عليه السلام، وقد مر الكلام فيه مطولا. قوله: جذعا بفتح الجيم ~~والذال المعجمة وهو الشاب القوي، وانتصابه على تقدير: ليتني أكون جذعا، أو ~~هو منصوب على مذهب من ينصب: بليت، الجزأين، أو: حال، قاله الكرماني. قلت: ~~لا يكون حالا إلا بالتأويل. قوله: أو مخرجي هم؟ الهمزة للاستفهام، والواو ~~للعطف على مقدر بعدها، وهم مبتدأ، ومخرجي مقدما خبره وأصله: مخرجين، فلما ~~أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون. قوله: بما جئت ms14829 به وفي رواية الكشميهني: ~~بمثل ما جئت به. قوله: إلا عودي على صيغة المجهول من المعاداة. قوله: نصرا ~~مؤزرا بالهمزة في رواية الأكثرين من التأزير وهو التقوية وأصله من الأزر ~~وهو القوة، وقال القزاز: الصواب موازرا بغير همز من وازرته إذا عاونته، ~~ومنه أخذ: وزير الملك، ويجوز حذف الألف فتقول نصرا موزرا ويرد عليه قول ~~الجوهري: أزرت فلانا عاونته والعامة تقول: وازرته. قوله: ثم لم ينشب بفتح ~~الشين المعجمة أي: لم يلبث. قوله: حزن النبي من الحزن بضم الحاء وسكون ~~الزاي وبفتحها. قوله: عدا بالعين المهملة من العدو وهو الذهاب بسرعة. ومنهم ~~من أعجمها فيكون من الذهاب: غدوة. قوله: يتردى أي: يسقط. قوله: شواهق ~~الجبال الشواهق جمع شاهق وهو المرتفع العالي من الجبل. قوله: فلما أوفى ~~بذروة جبل أي: فلما أشرف بذروة جبل بكسر الذال المعجمة وبفتحها وضمها والضم ~~أعلى، وذروة كل شيء أعلاه. قوله: تبدى له أي: ظهر له، وفي رواية الكشميهني، ~~بدا له، وهو بمعنى ظهر أيضا. قوله: جاشه بالجيم والشين المعجمة وهو النفس ~~والاضطراب. # قوله: وقال ابن عباس.. الخ ذكره هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في ~~حديث الباب إلا جاءت مثل فلق الصبح ثبت هذا للنسفي ولأبي زيد المروزي ولأبي ~~ذر عن المستملي والكشميهني، ووصله الطبري من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس ~~في قوله: فالق الإصباح يعني بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل ~~واعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر: الإصباح، لا لفظ: فالق، الذي هو ~~المراد هنا. وأجيب عنه: بأن مجاهدا فسر قوله: * (اقرأ باسم ربك الذى خلق) * ~~بأن الفلق الصبح، فلعى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته، والفالق اسم فاعل من ~~ذلك. # 2 ((باب رؤيا الصالحين)) أي: هذا باب في بيان عامة رؤيا الصالحين، وهي ~~التي يرجى صدقها، لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم لكن الأغلب ~~عليهم الصدق والخير وقلة تحكم الشيطان عليهم في النوم أيضا لما جعل الله ~~عليهم من الصلاح، وبقي سائر الناس PageV24P130 # غير الصالحين تحت ms14830 تحكم الشيطان عليهم في النوم مثل تحكمه عليهم في اليقظة ~~في أغلب أمورهم، وإن كان قد يجوز منهم الصدق في اليقظة فكذلك يكون في ~~رؤياهم صدق أيضا. # وقوله تعالى: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ~~إن شآء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا ~~فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) * وقوله، بالجر عطف على الصالحين، والتقدير: ~~وفي بيان قوله، عز وجل: * (لقد صدق الله) * لآية وسيقت هذه الآية كلها في ~~رواية كريمة. وأخرج عبد بن حميد والطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~تفسير هذه الآية قال: أري النبي وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه ~~محلقين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال أصحابه: أين رؤياك؟ فنزلت. وقوله: * ~~(فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) * قال: النحر بالحديبية، فرجعوا ففتحوا خيبر، ~~والمراد بالفتح فتح خيبر، قال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة ~~القابلة، وكانت الحديبية سنة ست، وفي قوله: إن شاء الله أقوال. فقيل: هل هو ~~مما خوطب العباد أن يقولوه مثل: الآية والاستثناء لمن مات منهم قبل ذلك أو ~~قتل، أو هو حكاية لما قيل لرسول الله في منامه. # 6983 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء ~~من ستة وأربعين جزءا من النبوة مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه ~~النسائي في تعبير الرؤيا عن قتيبة وغيره. وأخرجه ابن ماجة فيه عن هشام بن ~~عمار. # قوله: الحسنة هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها، وقسموا الرؤيا ~~إلى الحسنة ظاهرا وباطنا كالتكلم مع الأنبياء، عليهم السلام، أو ظاهرا لا ~~باطنا كسماع الملاهي، وإلى رديئة ظاهرا وباطنا كلدغ الحية، أو ظاهرا لا ~~باطنا كذبح الولد. قوله: من الرجل ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة ~~الصالحة كذلك، قاله ابن عبد البر. قوله: جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ~~قال ms14831 الكرماني: قوله: من النبوة أي: في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء ~~يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة، وقيل: معناه أن الرؤيا ~~تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة. وقال الزجاج: تأويل ~~قوله: جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة أن الأنبياء، عليهم السلام، ~~يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما يكون. وقال الخطابي ناقلا عن بعضهم ما ~~ملخصه: إن أول ما بدىء به الوحي إلى أن توفي ثلاث وعشرون سنة أقام بمكة ~~ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة ~~ستة أشهر وهي نصف سنة فصارت، هذه المدة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة ~~بنسبتها من الوحي في المنام، ثم اعلم أن قوله: جزء من ستة وأربعين جزءا هو ~~الذي وقع في أكثر الأحاديث، وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة: جزء من ~~خمسة وأربعين، وفي رواية له من حديث ابن عمر جزء من سبعين جزءا، وكذا أخرجه ~~ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفا. وأخرجه الطبراني عنه من وجه آخر مرفوعا. ~~وللطبراني من وجه آخر عنه: من ستة وسبعين. وسنده ضعيف. وأخرجه ابن عبد البر ~~من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا: جزء من ستة وعشرين، ~~وأخرج أحمد وأبو يعلى حديثا في هذا الباب، وفيه: قال ابن عباس: إني سمعت ~~العباس بن عبد المطلب يقول: سمعت رسول الله يقول: الرؤيا الصالحة من المؤمن ~~جزء من خمسين جزءا من النبوة. وأخرجه الترمذي والطبري من حديث أبي ذر بن ~~العقيلي: جزء من أربعين. وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس: أربعين. ~~وأخرج الطبري أيضا من حديث عبادة: جزء من أربعة وأربعين. وأخرج أيضا أحمد ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: جزء من تسعة وأربعين. وذكر القرطبي في ~~المفهم بلفظ: سبعة، بتقديم السين فحصلت من هذه عشرة أوجه. ووقع في شرح ~~النووي PageV24P131 # وفي رواية عبادة: أربعة وعشرون، وفي رواية ابن عمر: ms14832 ستة وعشرون، وقيل: ~~جاء فيه اثنان وسبعون، واثنان وأربعون، وسبعة وعشرون، وخمسة وعشرون فعلى ~~هذا ينتهي العدد إلى ستة عشر وجها. وأجاب من تكلم في بيان وجه الاختلاف ~~الأعداد بأنه وقع بحسب الوقت الذي حدث فيه النبي بذلك كأن يكون لما أكمل ~~ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه حدث بأن الرؤيا جزء من ستة وعشرين إن ~~ثبت الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة، ولما أكمل عشرين حدث بأربعين ولما أكمل ~~اثنين وعشرين حدث بأربعة وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة ~~وأربعين في آخر حياته. وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين فضعيف، ~~ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة وما عدا ~~ذلك لم يثبت. والله أعلم. # 3 ((باب الرؤيا من الله)) أي: هذا باب يذكر فيه الرؤيا من الله، وإضافة ~~الرؤيا إلى الله للتشريف كما في قوله تعالى: * (فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها) * والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف ~~إلى الشيطان لا يقال لها رؤيا، وهذا تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى: رؤيا. # 6984 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يحياى هو ابن سعيد قال: سمعت ~~أبا سلمة قال: سمعت أبا قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا من ~~الله، والحلم من الشيطان. # مطابقته للترجمة ظاهرة هذا على هذه الرواية من غير ذكر الوصف للرؤيا، وهي ~~رواية أحمد بن يحيى الحلواني عن أحمد بن يونس شيخ البخاري، ويروى الرؤيا ~~الصادقة من الله وفي رواية الكشميهني الرؤيا الصالحة وهي التي وقعت في معظم ~~الروايات. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن يونس اليربوعي الكوفي، وزهير هو ابن معاوية أبو ~~خيثمة الكوفي، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن ~~عوف، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. # والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد. وأخرجه بقية الجماعة. # قوله: والحلم بضم الحاء واللام قال ابن التين: كذا قرأناه وفي ضبط ~~الجوهري بسكون اللام وهو ما يراه ms14833 النائم وحلم بفتح الحاء واللام كضرب تقول: ~~حلمت بكذا وحلمته، وقال ابن سيده في مثلثه: ويجمع على أحلام لا غير، وقال ~~الزمخشري: الحالم النائم يرى في منامه شيئا وإذا لم ير شيئا فليس بحالم. ~~وقال الزجاج: الحلم بالضم ليس بمصدر، وإنما هو اسم، وحكى ابن التياني في ~~الموعب عن الأصمعي في المصدر حلما وحلما والحلم بالكسر الأناءة يقال منه: ~~حلم، بضم اللام. قوله: من الشيطان أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده، ~~وقيل: لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر. # 6985 حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد، عن عبد الله ~~بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي يقول إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها ~~فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذالك مما ~~يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره ~~الحديث 6985 طرفه في: 7045 مطابقته للترجمة في قوله: فإنما هي من الله وابن ~~الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، ~~وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ~~الأنصاري، وأبو سعيد بن مالك الخدري. # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في الرؤيا واليوم والليلة جميعا عن ~~قتيبة. # قوله: وليحدث بها هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: وليتحدث بها. ~~قوله: فليستعذ وفي بعض النسخ: فليستعذ بالله. قوله: لا تضره وفي رواية ~~PageV24P132 # الكشميهني: فإنها لن تضره. # 4 ((باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه الرؤيا الصالحة.. إلى آخره، وسقطت هذه الترجمة للنسفي، وذكر ~~أحاديثها في الباب الذي قبله. # 6986 حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن يحياى بن أبي كثير وأثنى عليه خيرا، ~~وقال: ل قيته باليمامة عن أبيه، حدثنا أبو سلمة، عن أبي قتادة، عن النبي ~~قال: الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم فليتعوذ منه ~~وليبصق عن شماله فإنها لا ms14834 تضره وعن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن أبي قتادة ~~عن أبيه عن النبي مثله. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد القليل ~~اليماني، وقال الكرماني: لم يتقدم ذكره. # قوله: وأثنى عليه خيرا أي: وأثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرا، وهي ~~جملة حالية. أي: أثنى عليه خيرا حال كونه حدث عنه، وقد أثنى عليه أيضا ~~إسحاق بن إسرائيل فيما أخرجه الإسماعيلي من طريقه قال: حدثنا عبد الله بن ~~يحيى بن أبي كثير وكان من خيار الناس. وأهل الورع والدين. قوله: لقيته ~~باليمامة أي: قال مسدد: لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم، قال ~~الجوهري: اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو، وقال الكرماني: ~~بين مكة واليمن، وقال الجوهري: اليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب ~~من مسيرة ثلاثة أيام، يقال: أبصر من زرقاء اليمامة، فسميت البلاد المذكورة ~~باسم هذه الجارية لكثرة ما أضيف إليها، وقيل: جو اليمامة. قوله: عن أبيه هو ~~يحيى بن أبي كثير، واسم أبي كثير صالح بن المتوكل، وقيل، غير ذلك، روى عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، وروى عنه ابنه عبد الله المذكور، وأبو ~~قتادة هو الحارث بن ربعي وقد مضى عن قريب. قوله: فإذا حلم بفتح اللام. ~~قوله: فليتعوذ منه أي: من الشيطان لأنه ينسب إليه. قوله: وليبصق أمر بالبصق ~~عن شماله طرد للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا، وخص ~~الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات، ويروى: فلينفث، ويروى أيضا: فليتفل، ~~وأكثر الروايات على الثاني، وادعى بعضهم أن معناها واحد، ولعل المراد ~~بالجميع النفث وهو نفخ بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين مجازا. # قوله: وعن أبيه هو عطف على السند الذي قبله وهذا يدل على أن مسددا له ~~طريقان في الحديث المذكور. أحدهما: عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن أبي ~~سلمة وهو المذكور والآخر: عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه أبي قتادة عن ms14835 النبي وكذا أخرجه الإسماعيلي عن عبد الله بن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة. قوله: مثله أي: مثل الحديث المذكور، ~~وقال الكرماني: قال أصحاب علوم الحديث: إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم ~~اتبعه بإسناد آخر له، وقال في آخره. مثله، أو: نحوه، فهل يجوز رواية لفظ ~~الحديث الأول بالإسناد الثاني؟ فقال شعبة: لا. وقال الثوري: نعم، وقال ابن ~~معين: يجوز في مثله، ولا يجوز في نحوه. # 6987 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن ~~مالك، عن عبادة بن الصامت، عن النبي قال: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة مطابقته للترجمة ظاهرة. وغندر هو محمد بن جعفر. # والحديث أخرجه مسلم في تعبير الرؤيا أيضا عن بندار وأبي موسى كلاهما عن ~~غندر وغيره. وأخرجه الترمذي في الرؤيا عن محمود بن غيلان وأخرجه النسائي ~~فيه عن إسماعيل بن مسعود، ومضى الكلام فيه عن قريب. PageV24P133 # 6988 حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله قال: رؤيا المؤمن جزء من ~~ستة وأربعين جزءا من النبوة الحديث 6988 طرفه في 7017 مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث من أفراده. # ورواه ثابت وحميد وإسحاق بن عبد الله وشعيب عن أنس عن النبي أي: روى ~~الحديث المذكور هؤلاء الأربعة عن أنس بن مالك. أما رواية ثابت بن حميد ~~البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون فقد وصلها البخاري عن معلى بن أسد، ~~وسيأتي في: باب من رأى النبي وأما رواية حميد الطويل فوصلها أحمد عن محمد ~~بن أبي عدي عنه. وأما رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة فقد مضت عن ~~قريب. وأما رواية شعيب هو ابن الحبحاب فوصلها أبو عبد الله بن منده من طريق ~~عبد الله بن سعيد. # 6989 حدثني إبرهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب، عن ms14836 أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله يقول الرؤيا ~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وإبراهيم بن حمزة وأبو إسحاق القرشي وابن أبي حازم هو عبد العزيز، واسم أبي ~~حازم سلمة بن دينار، والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، والدراوردي ~~بفتح الدال نسبة إلى داراورد قرية من قرى خراسان، ويزيد من الزيادة هو ~~المعروف بابن الهاد، والسند كله مدنيون وتقدم الكلام فيه. # قوله: من النبوة كذا في جميع الطرق وليس فيه شيء منها بلفظ: من الرسالة، ~~بدل: من النبوة، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام ~~للمكلفين بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات. # 5 ((باب المبشرات)) أي: هذا باب في بيان المبشرات وهي بكسر الشين جمع ~~مبشرة، قال بعضهم: وهي البشرى. قلت: ليس كذلك لأن البشرى اسم بمعنى ~~البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير وهو إدخال السرور والفرح على ~~المبشر بفتح الشين، والمراد بالمبشرة هنا الرؤيا الصالحة، وقد ورد في قوله ~~تعالى: * (لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة لا تبديل لكلمات الله ~~ذالك هو الفوز العظيم) * هي الرؤيا الصالحة، أخرجه الترمذي وابن ماجة وصححه ~~الحاكم من رواية أبي سلمة عن عبد الرحمان عن عبادة بن الصامت. # 6990 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب أن ~~أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: ~~وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع. والحديث من أفراده. # قوله: لم يبق قال الكرماني: قوله: لم يبق فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن ~~المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها ~~فالمراد بعد. قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت: هل ~~يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة ~~إذ جزء الشيء غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له. ms14837 فإن قلت: الرؤيا الصالحة ~~أعم لاحتمال أن تكون منذرة إذا الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها. قلت: فيرجع ~~إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلا. وقال ابن ~~التين. معنى الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون ~~إلا الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام لأن PageV24P134 # فيه إخبارا بما سيكون وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا ويقع في غير ~~الأنبياء كما تقدم في مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه، قد كان فيمن مضى من ~~الأمم محدثون، وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير ~~من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا. وأجيب: بأن الحصر في المنام ~~لكونه يشمل آحاد المؤمنين، بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصا ~~فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: إن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من ~~الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقا به ليستعد لما يقع ~~قبل وقوعه. # 6 ((باب رؤيا يوسف، عليه السلام)) أي هذا باب في بيان رؤيا يوسف، عليه ~~السلام، كذا وقع للأكثرين، ووقع للنسفي: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ~~خليل الرحمان، صلوات الله عليهم وسلامه. # وقوله تعالى: * (إذ قال يوسف لابيه ياأبت إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لى ساجدين * قال يابنى لا تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك ~~كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلىءال يعقوب كمآ أتمهآ على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم) * وقوله تعالى: * (ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى 1764; من قبل قد جعلها ربى حقا ~~وقد أحسن بى 1764; إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن نزغ ~~الشيطان بينى وبين إخوتى 1764; إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم ~~* رب قد آتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض ~~أنت ولى فى الدنيا ms14838 والاخرة توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين) * وقوله، بالجر ~~عطف على ما قبله، وسيقت هذه الآيات كلها إلى قوله: بالصالحين في رواية ~~كريمة، وفي رواية أبي ذر والنسفي ساق إلى ساجدين ثم قال: إلى قوله: عليم ~~حكيم قوله: إذ قال أي: اذكر حين قال يوسف لأبيه، يعني يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم، عليهم السلام. قوله: أحد عشر كوكبا نصب على التمييز وأسماؤها: ~~جرثان والطارق والذيال وذو الكتفين وذو القابس ووثاب وعمودان والفليق ~~والمصبح والضروج وذو الفرغ. قوله: رأيتهم لي ساجدين ولم يقال: رأيتها ~~ساجدة، لأنه لما وصفها الله بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها ~~حكمهم كأنها عاقلة، ورأى يوسف، عليه السلام، هذا وهو ابن اثني عشرة سنة، ~~وقيل: كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون سنة، وقيل: ثمانون. قوله: ~~على إخوتك وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ولاوي ويشجر ودينه دان ونفتال ~~وجاد وآشر. قوله: فيكيدوا لك أي: فيبغوا لك الغوائل ويحتالوا في هلاكك. ~~قوله: يجتبيك أي: يصطفيك. قوله: من تأويل الأحاديث يعني: تعبير الرؤيا. ~~قوله: ويتم نعمته عليك يعني: يوصل لك نعم الدنيا بنعمة الآخرة. قوله: وعلى ~~آل يعقوب أي: أهله وهم نسله وغيرهم. قوله: أبويك أراد بهما الجد وأبا الجد ~~قوله: هذا تأويل رؤياي وهو قوله: إني رأيت أحد عشر كوكبا قوله: أحسن بي ~~يقال: أحسن إليه وبه. قوله: من البدو أي: من البادية لأنهم كانوا أهل عمل ~~وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع. قوله: من بعد أن نزغ الشيطان أي: ~~أفسد بيننا وأغوى. قوله: لطيف ذو لطف وصنع لما يشاء عالم بدقائق الأمور. ~~قوله: من الملك أي: ملك مصر وتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا. قوله: فاطر ~~السماوات يعني: يا فاطر السماوات والأرض أنت وليي أي: متولي أمري. قوله: ~~توفني يعني: اقبضني إليك وألحقني بالصالحين يعني: بآبائي الأنبياء، عليهم ~~السلام، ثم توفاه الله تعالى بمصر ودفن في النيل في صندوق من رخام ومات ~~وعمره مائة وعشرون سنة. PageV24P135 # قال أبو عبد الله: فاطر، والبديع والمبتدع والباريء والخالق، واحد. # أبو عبد ms14839 الله هو البخاري نفسه، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ الأربعة ~~واحد، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله: * (رب قد آتيتنى من الملك ~~وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت ولى فى الدنيا والاخرة ~~توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين) *، وغيرها وقيل: دعوى البخاري الوحدة في ~~معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد ~~بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد وهو ~~إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. قلت: قوله: واحد، ينافي هذا التأويل، ومعنى ~~الفاطر من الفطر وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال ابن عباس: ~~كنت لا أدري ما معنى * (فاطر السماوات والأرض) * حتى أتاني أعرابيان ~~يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: أنا ابتدأتها. قوله: والبديع، ~~معناه الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو ~~مبدع وكذا في بعض النسخ مبدع. قوله: والبارىء والخالق، قال الطيبي: قيل: ~~الخالق البارىء المصور ألفاظ مترادفة وهو وهم لأن الخالق من الخلق وأصله ~~التقدير المستقيم، والبارىء مأخوذ من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما ~~على سبيل التقصي منه وعليه قولهم برئ من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ~~ومنه: برأ الله النسمة وهو البارىء لها، وقيل: البارىء هو الذي خلق الخلق ~~بريئا من التفاوت والتنافر. قوله: البارىء ويروى: البادىء، وقيل لبعضهم: ~~البارىء بالراء، ولأبي ذر والأكثر: البادىء بالدال بدل الراء والهمز ثابت ~~فيهما، وزعم بعض من عاصرناه من الشراح أن الصواب بالراء ورواية الدال وهم، ~~ورد عليه بعضهم بأنه وقع في بعض طرق الأسماء الحسنى: المبدىء، وفي سورة ~~العنكبوت * (أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذالك على الله ~~يسير) * ثم قال: * (قل سيروا فى الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء ~~النشأة الاخرة إن الله على كل شىء قدير) * فاسم الفاعل من الأول مبدىء ومن ~~الثاني بادىء. انتهى. قلت: في هذا الرد نظر لا يخفى. # من البدو بادئة أشار به إلى ما ms14840 ذكر آنفا من قوله: * (ورفع أبويه على ~~العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى 1764; من قبل قد جعلها ~~ربى حقا وقد أحسن بى 1764; إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن ~~نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى 1764; إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم ~~الحكيم) * أي: من البادية. وقد ذكرناه. # 7 ((باب رؤيا إبراهيم عليه السلام)) أي: هذا باب في بيان رؤيا إبراهيم ~~الخليل، عليه السلام، كذا وقع لأبي ذر، وسقط لفظ: باب، لغيره. # وقوله تعالى: * (فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى 1764; أرى فى المنام ~~أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى 1764; إن شآء الله ~~من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن ياإبراهيم * قد صدقت ~~الرؤيآ إنا كذلك نجزى المحسنين) * وقوله، مجرور عطف على ما قبله، وسيقت ~~الآيات كلها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: * (فلما بلغ منه السعي) * ~~إلى قوله: * (نجزي المحسنين) * وسقط للنسفي قوله: السعي أي: بلغ أن يسعى مع ~~أبيه في أشغاله وحوائجه ومعه لا يتعلق ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ~~ولا بالسعي لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه قال: لما ~~قال: فلما بلغ معه السعي قوله: فلما أسلما سيجيء تفسيره، وكذا تفسير قوله: ~~وتله قال مجاهد: أسلما سلما ما أمرا به، وتله وضع وجهه بالأرض وصل الفريابي ~~في تفسيره تعليق مجاهد عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكره، وليس في ~~هذا الباب وفي الباب الذي قبله حديث، واكتفى بالقرآن. وقال بعضهم: وقول ~~الكرماني: إنه كان في كل منهما بياض ليلحق به حديثا يناسبه محتمل مع بعده. ~~قلت: لم يقل الكرماني هكذا أصلا وإنما قال: وهذان البابان مما ترجمهما ~~البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما. # 8 ((باب التواطؤ على الرؤيا)) PageV24P136 # أي: هذا باب في بيان التواطؤ أي: توافق جماعة على رؤيا واحدة، وإن اختلفت ~~عباراتهم. # 6991 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن ms14841 شهاب، عن سالم ~~بن عبد الله، عن بن عمر رضي الله عنهما، أن أناسا أروا ليلة القدر في السبع ~~الأواخر، وأن أناسا أروها أنها في العشر الأواخر، فقال النبي التمسوها في ~~السبع الأواخر انظر الحديث 1158 وطرفه للترجمة ظاهرة ولكن اعترضه ~~الإسماعيلي فقال: اللفظ الذي ساقه خلاف التواطؤ، وحديث التواطؤ: أرى رؤياكم ~~قد تواطأت على العشر الأواخر، ورد عليه بأنه لم يلتزم إيراد الحديث بلفظ ~~التواطؤ، وإنما أراد بالتواطؤ التوافق وهو أعم من أن يكون الحديث بلفظه أو ~~بمعناه. # ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم. والحديث من أفراده. # قوله: أن أناسا وفي رواية الكشميهني: أن ناسا. قوله: أروا على صيغة ~~المجهول أي: في المنام. قوله: الأواخر جمع والسبع مفرد فلا مطابقة. وأجيب ~~بأنه اعتبر الآخرية بالنظر إلى كل جزء منها. # 9 ((باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك)) أي: هذا باب في بيان رؤيا أهل ~~السجون وهو جمع سجن بالكسر وهو الحبس وبالفتح مصدر، وقد سجنه يسجنه من باب ~~نصر أي حبسه. قوله: والفساد أي رؤيا أهل الفساد يعني أهل المعاصي. قوله: ~~والشرك يعني رؤيا أهل الشرك، ووقع في رواية أبي ذر بدل الشرك الشراب. بضم ~~الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففا أي: وأهل الشراب ~~وأريد به الشراب المحرم وعطفه على الفساد من عطف الخاص على العام، وأشار ~~بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل ~~السجن بالخلاص، وإن كان المسجون كافرا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام ~~كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حبسا مع يوسف، عليه السلام، صادقة. وقال أبو ~~الحسن بن أبي طالب: وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى ~~رؤيا صادقة. وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة والرجوع عما هم ~~فيه، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان. # لقوله تعالى: * (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهمآ إنى 1764; أرانى 1764; ~~أعصر خمرا وقال الآخر إنى 1764; أرانى 1764; أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير ~~منه ms14842 نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين * قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا ~~نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذالكما مما علمنى ربى 1764; إنى تركت ملة ~~قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون * واتبعت ملة ءابآءي 1764; ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنآ أن نشرك بالله من شىء ذالك من فضل الله ~~علينا وعلى الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون * ياصاحبى السجن ءأرباب ~~متفرقون خير أم الله الواحد القهار) * وقال الفضيل عند قوله: * (يا صاحبي ~~السجن) * لبعض الأتباع يا عبد الله * (ياصاحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم ~~الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم ~~مآ أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدو 1764; ا إلا ~~إياه ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ياصاحبى السجن أمآ ~~أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الاخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الامر ~~الذى فيه تستفتيان * وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربك فأنساه ~~الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين * وقال PageV24P137 # الملك إنى 1764; أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ياأيها الملأ أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون * قالو ~~1764; ا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين * وقال الذى نجا منهما ~~وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون * يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع ~~بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلى 1764; أرجع ~~إلى الناس لعلهم يعلمون * قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى ~~سنبله إلا قليلا مما تأكلون * ثم يأتى من بعد ذالك سبع شداد يأكلن ما قدمتم ~~لهن إلا قليلا مما تحصنون * ثم يأتى من بعد ذالك عام فيه يغاث الناس وفيه ~~يعصرون * وقال الملك ائتونى به فلما جآءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ~~ما بال النسوة الاتى قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم) * سيقت هذه الآيات ~~كلها في رواية كريمة، وهي ثلاث عشرة آية، وفي رواية أبي ms14843 ذر من قوله: * ~~(ودخل معه السجن فتيان) * ثم قال: إلى قوله: إرجع إلى ربك قوله: لقوله ~~تعالى وفي بعض النسخ: وقوله تعالى، بدون لام التعليل، والأول أولى لأنه ~~يحتج بقوله: * (ودخل معه) * إلى آخره على اعتبار الرؤيا الصالحة في حق أهل ~~السجن والفساد والشرك وهو أيضا يوضح حكم الترجمة فإنه لم يتعرض فيها إلى ~~بيان الحكم. قوله: ودخل معه أي: مع يوسف فتيان وهما غلامان كانا للوليد بن ~~ريان ملك مصر الأكبر. أحدهما: خبازه وصاحب طعامه واسمه مجلث. والآخر: ساقيه ~~صاحب شرابه واسمه نبوء، غضب عليهما الملك فحبسهما وكان يوسف لما دخل السجن ~~قال لأهله: إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين لصاحبه فلنجرب هذا العبد ~~العبراني فتراءيا له فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا فقال أحدهما: إني ~~أراني أعصر خمرا أي: عنبا بلغة عمان. وقيل لأعرابي معه عنب ما معك؟ قال: ~~خمر، وقرأ ابن مسعود: عصر عنبا، وقيل: إنما قال خمرا باعتبار ما يؤول إليه. ~~قوله: * (نبئنا بتأويله) * أي: أخبرنا بتعبيره وما يؤول إليه أمر هذه ~~الرؤيا. قوله: إنل نراك من المحسنين) * أي: من العالمين الذين أحسنوا العلم ~~قاله الفراء، وقال ابن إسحاق: المحسنين إلينا إن قلت ذلك. قوله: * (لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه) * إنما قال ذلك لأنه كره أن يعبر لهما ما سألاه لما ~~علم في ذلك من المكروه على أحدهما فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره، فقال ~~لهما: لا يأتيكما طعام ترزقانه في نومكما إلا نبأتكما بتأويله أي: بتفسيره، ~~وألوانه أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم من قبل أن يأتيكما، فقالا له. ~~هذا من فعل العرافين والكهنة، فقال يوسف: ما أنا بكاهن وإنما ذلكما العلم ~~ما علمني ربي، ثم أعلمهما أنه مؤمن، فقال: * (إني تركت ملة) * أي: دينهم ~~وشريعتهم. قوله: * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم) * هي الملة الحنيفية. قوله: ~~ذلك أي: التوحيد والعلم من فضل الله فأراهما دينه وعلمه وفطنته ثم دعاهما ~~إلى الإسلام فأقبل عليهما وعلى أهل السجن، وكان بين أيديهم أصنام يعبدونها ~~من دون الله فقال ms14844 إلزاما للحجة: * (يا صاحبي السجن) * جعلهما صاحبي السجن ~~لكونهما فيه، فقال: * (أأرباب متفرقون) * يعني: شتى لا تضر ولا تنفع * (خير ~~أم الله الواحد القهار) * قوله: وقال الفضيل إلى قوله: * (القهار) * وقع ~~هنا عند كريمة ووقع عند أبي ذر بعد قوله: * (إرجع إلى ربك) * ووقع عند ~~غيرهما بعد قوله الأعناب والدهن والذي عند كريمة هو أليق. قوله: * (ما ~~تعبدون) * أي: من دون الله إلا أسماء يعني لا حقيقة لها قوله: * (من سلطان) ~~* أي: حجة وبرهان. قوله: * (ذلك الدين) * أي: ذلك الذي دعوتكم إليه من ~~التوحيد وترك الشرك هو * (الدين القيم) * أي: المستقيم ثم فسر رؤياهما ~~بقوله: * (يا صاحبي السجن) * الخ. ولما سمعا قول يوسف قالا: ما رأينا شيئا ~~كنا نلعب فقال يوسف: * (أي قضي الأمر) * أي: فرغ الأمر الذي سألتهما ووجب ~~حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به، وقال يوسف عند ذلك للذي ظن أي علم أنه ~~تاج وهو الساقي * (أذكرني عند ربك) * أي: سيدك قوله: * (فأنساه الشيطان) * ~~أي: أنسى يوسف الشيطان ذكر ربه حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق، ~~فلذلك لبث في السجن بضع سنين. واختلف في معناه، فقال أبو عبيدة: هو ما بين ~~الثلاثة إلى الخمسة، وقال مجاهد: ما بين ثلاث إلى سبع، وقال قتادة ~~والأصمعي: PageV24P138 # ما بين الثلاثة إلى التسع، وقال ابن عباس: ما دون العشرة، وأكثر المفسرين ~~هاهنا أن البضع سبع سنين، ولما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة ~~هالته، وقال: إني أرى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس يأكلهن سبع بقرات ~~عجاف أي: مهازيل فابتلعنهن فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء، ورأى سبع ~~سنبلات خضر قد انعقد حبها وأخر يابسات قد احتصدت وأفركت فالتوت اليابسات ~~على الخضر حتى غلبن عليهن، فجمع السحرة والكهنة والحازة، والقافة وقصها ~~عليهم وقال: * (أيها الملأ) * أي: الأشراف * (أفتوني في رؤياي) * فاعبروها ~~* (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * قالوا: هذا الذي رأيته * (أضغاث أحلام) * أي: ~~أحلام مختلطة مشتبهة أباطيل، والأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة من أنواع الحشيش. ~~قوله: * (وقال ms14845 الذي نجا منهما) * هو الساقي قوله: * (واذكر) * أي تذكر حاجة ~~يوسف وهو قوله: * (اذكرني عند ربك) * قوله: * (بعد أمة) * أي: بعد حين، وعن ~~عكرمة: بعد قرن، وعن سعيد بن جبير: بعد سنين، وسيجئ مزيد الكلام فيه. قوله: ~~* (أنبئكم) * أي: أخبركم بتأويله. قوله: * (فأرسلون) * يعني إلى يوسف ~~فأرسلوه إليه فقال يوسف يعني: يا يوسف * (أيها الصديق) * وهو الكثير الصدق. ~~قوله: * (أفتنا) * إلى قوله: هههها من كلام الساقي المرسل إلى يوسف. قوله: ~~* (لعلهم يعلمون) * أي: تأويل رؤيا الملك، وقيل: يعلمون فضلك وعلمك. قوله: ~~* (قال تزرعون) * أي: قال يوسف: * (إرجع إلى ربك) * أي كعادتكم، قاله ~~الثعلبي، وقال الزمخشري: دأبا مصدر دأب في العمل وهو حال من المأمورين أي: ~~دائبين أي: إما على تدأبون دأبا وإما على إيقاع المصدر حالا يعني: ذوي دأب. ~~قوله: د أي: اتركوه في سنبله، إنما قال ذلك ليبقى ولا يفسد. قوله: 0 يعني: ~~سبع سنين جدب وقحط. قوله: ك ل أي: تحرسون وتدخرون. قوله: ه ه من الغوث أو ~~من الغيث وهو المطر أي: يمطرون منه. قوله: هه أكثر المفسرين على معنى ~~يعصرون العنب خمرا والزيتون زيتا والسمسم دهنا، وقال أبو عبيدة: يعصرون ~~ينجون من الجدب والكرب العصر والعصرة النجاة والملجأ، وقيل: يعصرون يمطرون. ~~دليله * (وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا) * ثم إن الساقي لما رجع إلى الملك ~~وأخبره بما أفتاه يوسف من تأويل رؤياه * (فلما جاءه الرسول) * أي بيوسف أي: ~~لما جاء يوسف الرسول وقال: أجب الملك، قال يوسف: * (أرجع إلى ربك) * أي: ~~سيدك الملك فأسأله * (ما بال النبوة) * الآية وإنما قال ذلك حتى يظهر عذره ~~ويعرف صحة أمره من قبل النسوة، وتمام القصة في موضعها. # وادكر افتعل من ذكر، أمة قرن وتقرأ أمه نسيان، وقال ابن عباس يعصرون ~~الأعناب والدهن. تحصنون تحرسون. # أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة منها ~~قوله: وادكر فإنه على وزن افتعل لأن أصله اذكر بالذال المعجمة فنقلت إلى ~~باب الافتعال فصار اذتكر، ثم قلبت التاء دالا مهملة فصار اذدكر، ms14846 ثم قلبت ~~الذال المعجمة دالا مهملة ثم أدغمت الدال في الدال فصار ادكر قال الزمخشري: ~~هذا هو الفصيح، وعن الحسن بالذال المعجمة. وقوله: افتعل من ذكر رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: افتعل من ذكرت، ومنها قوله: أمة فإنه فسرها ~~بقوله: قرن. قوله: ويقرا أمه بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبالهاء المنونة، ~~فسره بقوله: نسيان. وأخرجه الطبري عن عكرمة وتنسب هذه القراءة في الشواذ ~~إلى ابن عباس والضحاك، يقال: رجل مأموه ذاهب العقل، يقال: أمهت آمه أمها ~~بسكون الميم ومنها قوله: يعصرون إشارة إلى تفسيره بقوله: وقال ابن عباس: ~~يعصرون الأعناب والدهن، ووصله هكذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس. ومنها قوله: تحصنون ففسره بقوله. يحرسون، وقد مر الكلام فيه. # 6992 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية، عن مالك، عن الزهري ~~أن سعيد بن المسيب وأبا عبيد أخبراه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال ~~رسول الله لو لبثت PageV24P139 # في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وعبد الله هو ابن محمد بن أسماء بن عبيد ~~الضبعي سمع عمه جويرية بن أسماء وهما اسمان علمان مشتركان بين الذكور ~~والإناث، وأبو عبيد بالضم اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الأزهر بن ~~عوف. # والحديث مضى في التفسير وفي أحاديث الأنبياء بهذا السند. # قوله: ما لبث أي: مدة لبثه. قوله: ثم أتاني الداعي أي: من الملك يدعوني ~~إليه لأسرعت في الإجابة ولبادرت إليه ولا اشترطت شرطا لإخراجي، وقد كان ~~يوسف لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك قال: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف على النبي لأنه قال ~~ذلك تواضعا أو بيانا للمصلحة، إذ لعل في الخروج مصالح الإسراع بها أولى. # 10 ((باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام)) أي: هذا باب في ~~بيان أمر من رأى النبي في منامه. # 6993 حدثنا عبدان أخبرنا عبد ms14847 الله، عن يونس، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ~~أن أبا هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام ~~فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي قال أبو عبد الله: قال ابن سيرين: ~~إذا رآه في صورته. # مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها أن رؤية النبي في المنام صحيحة لا ~~تنكر وليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان يؤيده قوله فقد رأى الحق ~~أي: الرؤيا الصحيحة. وذكر أبو الحسن عن علي بن أبي طالب في مدخله الكبير ~~رؤية سيدنا رسول الله تدل على الخصب والأمطار وكثرة الرحمة ونصر المجاهدين ~~وظهور الدين وظفر الغزاة والمقاتلين ودمار الكفار وظفر المسلمين بهم وصحة ~~الدين إذ رئي في الصفات المحمودة، وربما دل على الحوادث في الدين وظهور ~~الفتن والبدع إذا رئي في الصفات المكروهة. # وعبدان شيخ البخاري لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن ~~المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، والزهري هو محمد بن مسلم، وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، رضي الله تعالى عنه. # والحديث أخرجه مسلم في التعبير عن أبي الطاهر بن السرح وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أحمد بن صالح. # قوله: فسيراني في اليقظة زاد مسلم من هذا الوجه أو فكما رآني في اليقظة، ~~هكذا بالشك، ومعنى لفظ البخاري أن المراد أهل عصره أي: من رآه في المنام ~~وفقه الله للهجرة إليه والتشرف بلقائه أو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار ~~الآخرة، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة. قوله: ولا يتمثل ~~الشيطان بي أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي قالوا: كما منع الله ~~الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق ~~بالباطل. # قوله: قال أبو عبد الله إلى آخره، لم يثبت للنسفي ولأبي ذر، وثبت عند ~~غيرهما، وأبو عبد الله هو البخاري نفسه، قال محمد بن سيرين: إذا رآه في ~~صورته أراد أن رؤيته إياه لا تعتبر إلا إذا ms14848 رآه على صفته التي وصف بها وهذا ~~التعليق رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي عن سليمان بن حرب من شيوخ البخاري عن ~~حماد بن زيد عن أيوب، قال: كان محمد يعني ابن سيرين إذا قص عليه رجل أنه ~~رأى النبي قال: صف الذي رأيته، فإن وصف له بصفة لا يعرفها قال: لم يره، ~~وهذا سند صحيح. فإن قلت: يعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله من رآني في المنام فقد رآني فإني أرى في كل ~~صورة. قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو من رواية من ~~سمع منه بعد الاختلاط. # 6994 حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن مختار، حدثنا ثابت البناني، ~~عن أنس PageV24P140 # ، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام ~~فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة انظر الحديث 6983 مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله كلهم بصريون. ~~والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمان عن معلى بن ~~أسد به. # قوله: فقد رآني قيل: معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات ~~الشيطان، ويعضده في بعض طرقه: فقد رأى الحق، وقال الطيبي: هنا اتحد الشرط ~~والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال أي: فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء، ~~وقيل: هو في معنى الإخبار أي: من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ليست أضغاث ~~أحلام ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار. قيل: كيف يكون ذلك وهو في ~~المدينة، والرائي في الشرق والغرب. وأجيب: بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ~~ولا يشترط فيها عقلا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ~~ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وقيل كثيرا يرى على خلاف صفته ~~المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا ~~في مكان واحد، وأجاب النووي حاكيا عن بعضهم: ms14849 ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك، ~~وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيا لكونه مرتبطا بما يراه عادة فذاته ~~الشريفة هي مرئية قطعا لا خيال ولا ظن فيه، لكن هذه الأمور العارضة قد تكون ~~متخيلة للرآئي. قوله: فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في حديث أبي هريرة في ~~كتاب العلم: فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، وفي حديث جابر عند ابن ماجة: ~~لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وفي لفظ مسلم: أن يتشبه، بدل أن ~~يتمثل، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجة: إن الشيطان لا يستطيع أن ~~يتمثل بي، وفي حديث أبي قتادة، على ما يجيء: وأن الشيطان لا يتراءاى بي، ~~بالراء ومعناه: لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي، وفي رواية أبي ذر: لا ~~يتزايا، بالزاي وبعد الألف ياء آخر الحروف، وفي حديث أبي سعيد في آخر ~~الباب: فإن الشيطان لا يتكونني. # 6995 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا بكير، حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي ~~جعفر قال: أخبرني أبو سلمة عن أبي قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئا يكرهه فلينفث عن ~~شماله ثلاثا وليتعوذ من الشيطان فإنها لا تضره، وإن الشيطان لا يتزايا بي ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وإن الشيطان لا يتزايا بي والثلاثة الأول من ~~السند مصريون، وعبد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي واسم أبي جعفر يسار ~~وكان عبيد الله بقية في زمانه، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، وأبو ~~قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. # والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وفي التعبير عن أحمد بن يونس ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: لا يتزايا بالزاي أي: لا يقصدني لأن يصير مرئيا بصورتي. # 6996 حدثنا خالد بن خلي، حدثنا محمد بن حرب، حدثني الزبيدي عن الزهري قال ~~أبو سلمة: قال أبو قتادة، رضي الله عنه، قال النبي من رآني فقد رأى الحق ~~مطابقته للترجمة ظاهر. وخالد بن خلي بفتح الخاء المعجمة ms14850 وكسر اللام وتشديد ~~الياء أبو القاسم الحمصي قاضيها وهو من أفراد البخاري، ومحمد بن حرب أبو ~~عبد الله النسائي روى عنه البخاري في آخر الاعتصام، والزبيدي نسبة إلى زبيد ~~بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والدال المهملة واسمه محمد بن ~~الوليد بن عامر الشامي الحمصي. وحديث أبي قتادة قد مر عن قريب غير مرة. # قوله: فقد رأى الحق أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا ~~خيالات باطلة، وقال الطيبي: الحق هنا مصدره مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق. ~~PageV24P141 # تابعه يونس وابن أخي الزهري. # أي تابع الزبيدي في رواية عن الزهري يونس بن يزيد وابن أخي الزهري وهو ~~محمد بن عبد الله بن مسلم، ووصلها مسلم من طريقهما وساقها على لفظ يونس، ~~وأحال برواية ابن أخي الزهري عليه. # 6997 حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن الهاد عن عبد الله ~~بن خباب عن أبي سعيد الخدري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من رآني فقد ~~رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن الهاد هو ~~يزيد بن عبد الله بن أسامة، وعبد الله بن خباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد ~~الباء الموحدة الأولى، وقد مر ذكره عن قريب. والحديث من أفراده. # قوله: فإن الشيطان لا يتكونني لتتميم المعنى والتعليل للحكم ومعناه: لا ~~يتكون كونا مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني أي: لا يتشكل بشكلي، وقال الكرماني: ~~التكون لازم فما وجهه؟ ثم أجاب بقوله: لزومه غير لازم، أو معناه: لا يتكون ~~كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل. # 11 ((باب رؤيا الليل)) أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل هل ~~تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟. قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي ~~سعيد: أصدق الرؤيا بالأسحار. أخرجه أحمد مرفوعا وصححه ابن حبان وذكر نصر بن ~~يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل تبطىء بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع ~~بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ولا سيما عند طلوع ~~الفجر، وعن جعفر الصادق: ms14851 أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة. # رواه سمرة. # أي: روى حديث رؤيا الليل سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور، وسيأتي ~~حديثه في آخر كتاب التعبير، إن شاء الله تعالى. # 6998 حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمان الطفاوي، ~~حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح ~~خزائن الأرض، حتى وضعت في يدي قال أبو هريرة: فذهب رسول الله وأنتم ~~تنتقلونها. # مطابقته للترجمة في قوله: وبينما أنا نائم البارحة والطفاوي بضم الطاء ~~وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة أو إلى طفاوة موضع، وأيوب هو ~~السختياني، ومحمد هو ابن سيرين والحديث من أفراده. # قوله: مفاتيح الكلم أي: لفظ قليل يفيد معاني كثيرة، وهذا غاية البلاغة، ~~وستأتي رواية أخرى: بعثت بجوامع الكلم، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم ~~هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في ~~الأمر الوحد والأمرين، أو نحو ذلك. قوله: ونصرت بالرعب بضم الراء وسكون ~~العين الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم أو ~~ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب. قوله: البارحة اسم لليلة الماضية، وإن ~~كان قبل الزوال. قوله: أتيت على صيغة المجهول. قوله: في يدي إما حقيقة وإما ~~مجاز باعتبار قوله: تنتقلونها من الانتقال من النقل بالنون والقاف، ويروى ~~تنتفلونها بالفاء موضع القاف أي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء ~~المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن ~~قيصر. PageV24P142 # 6999 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، ~~رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا ~~آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد ~~رجلها تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من ~~هاذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط ms14852 أعور العين اليمنى ~~كأنها عنبة طافية، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح الدجال مطابقته للترجمة في ~~قوله: أراني الليلة عند الكعبة والحديث مضى في اللباس عن عبد الله بن يوسف. ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن يحيى بن يحيى. # قوله: أراني الليلة أي: أرى نفسي، والليلة نصب على الظرفية وسيأتي في: ~~باب الطواف بالكعبة، من وجه آخر عن ابن عمر بلفظ: بينا أنا نائم رأيتني ~~أطوف بالكعبة. قوله: من أدم الرجال بضم الهمزة وسكون الدال جمع آدم وهو ~~الأسمر، قال الداودي: هو إلى السمرة أميل، وقال أبو عبد الملك: الأدم فوق ~~الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: له لمة بكسر اللام وتشديد الميم وهو الشعر ~~المجاوز شحمة الأذن، واللمم: بالكسر أيضا جمع لمة فإذا بلغ المنكبين فهي ~~جمة، والوفرة دون ذلك. قوله: رجلها بتشديد الجيم أي: سرحها. قوله: يقطر ماء ~~جملة حالية. قوله: متكئا حال من قوله: قوله: رجلا وهو نكرة ولكنه وصف ~~بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله: أو على عواتق رجلين شك من ~~الراوي، وهو جمع عاتق وهو اسم لما بين المنكب والعنق. وقيل: هذا جمع فكيف ~~أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: * (إن تتوبآ إلى الله فقد صغت ~~قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذالك ظهير) * وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: جعد أي: غير سبط ~~أو قصير. قوله: قطط وهو المبالغ في الجعودة. قوله: طافية ضد الراسبة، وقال ~~ابن الأثير: الطافية هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها فظهرت من ~~بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، ~~ويقال: طفا الشيء على الماء يطفو إذا علا، فعين الدجال طافية على وجهه قد ~~برزت كالعنبة، وقال ابن بطال: من قرأ: طافئة، بالهمزة فمعناه: أن عينه ~~مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همز فمعناه ~~أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا. قوله: المسيح ~~الدجال وفي ms14853 تسمية الدجال بالمسيح خمسة أقوال، وفي تسميته بالدجال عشرة ~~أقوال ذكرناها كلها في كتابنا الموسوم بزين المجالس وكذلك ذكرنا في تسمية ~~عيسى ابن مريم بالمسيح ثلاثة وعشرين وجها اختصرنا هنا ذكره خوفا من السآمة، ~~ومختصره معنى المسيح في عيسى، عليه السلام، كونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، ~~ومعناه في الدجال كونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه: بالخاء المعجمة. # 7000 حدثنا يحياى، حدثنا الليث عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن ~~عبد الله أنص ابن عباس كان يحدث أن رجلا أتى رسول الله فقال: إني أريت ~~الليلة في المنام وساق الحديث مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن عبد الله ~~بن بكير ينسب إلى جده، و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. # قوله: إني أريت على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، وقد اقتصر البخاري على ~~هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في: باب من لم ير الرؤيا ~~لأول عابر إذا لم يصب، وسيأتي شرحه هناك، إن شاء الله تعالى. # وتابعه سليمان بن كثير وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد ~~الله عن ابن عباس عن النبي PageV24P143 # أي: تابع الزهري في روايته عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس سليمان ~~بن كثير، ووصل هذه المتابعة مسلم، وقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان ~~الدارمي أخبرنا محمد بن كثير حدثنا سليمان وهو ابن كثير عن الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله كان يقول لأصحابه: من رأى منكم ~~رؤيا فليقصها أعبرها له، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله إني رأيت ظلمة، ~~فأحاله على ما قبله. قوله: وابن أخي الزهري أي: تابعه أيضا ابن أخي الزهري، ~~وهو محمد بن عبد الله بن مسلم، وقال بعضهم: وصمها الذهلي في الزهريات ولا ~~أعلم صحته. قوله: وسفيان بن حسين أي: وتابعه أيضا سفيان بن حسين الواسطي ~~ووصلها أحمد عن يزيد بن هارون عنه. # وقال الزبيدي عن الزهري عن ms14854 عبيد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة عن النبي ~~أي: وقال محمد بن الوليد بن عامر الحمصي عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة فذكره بالشك، ووصله مسلم وقال: ~~حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أخبرني الزهري عن عبيد ~~الله بن عبد الله أن ابن عباس أو أبا هريرة كان يحدث أن رجلا أتى رسول ~~الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم ساق الحديث بسند آخر. # وقال شعيب وإسحاق بن يحياى عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي وكان ~~معمر لا يسنده حتى كان بعد. # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وإسحاق بن يحيى الكلبي الحمصي، وقال بعضهم: ~~وصلها الذهلي في الزهريات ولا أعلم صحته. قوله: وكان معمر أي: ابن راشد لا ~~يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد ذلك، قال عبد الرزاق: كان معمر يحدث به ~~فيقول: كان ابن عباس يعني ولا يذكر عبيد الله بن عبد الله في السند حتى جاء ~~زمعة بكتاب فيه: عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، فكان لا يشك فيه بعد. # 12 ((باب الرؤيا بالنهار)) أي: ها باب في بيان أمر الرؤيا الواقعة ~~بالنهار، وفي رواية أبي ذر رؤيا النهار. # وقال ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل. # أي قال عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين، ووصله عن علي بن أبي طالب ~~القيرواني في كتاب التعبير من طريق مسعدة بن اليسع عن عبد الله بن عون، وفي ~~التوضيح قال أبو الحسن علي بن أبي طالب في كتابه نور البستان وربيع الإنسان ~~لا فرق بين رؤيا النهار والليل، وحكمهما واحد في العبارة، وكذا رؤيا النساء ~~ورؤيا الرجال. # 7001 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان، ~~وكانت تحت عبادة بن ms14855 الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته وجعلت تفلي رأسه، فنام ~~رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ~~PageV24P144 # ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هاذا البحر ملوكا ~~على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، شك إسحاق قالت: فقلت: يا رسول الله ~~ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو ~~يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل ~~الله كما قال في الأولى، قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني ~~منهم، قال: أنت من الأولين فركبت البر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت ~~عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. # مطابقته للترجمة في قوله: فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك والحديث مضى ~~في الجهاد عن عبد الله بن يوسف أيضا وفي الاستئذان عن إسماعيل. وأخرجه مسلم ~~في الجهاد عن يحيى بن يحيى، ومضى الكلام فيه. # قوله: يدخل على أم حرام بنت ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها، وهي خالة أنس ~~بن مالك، ووجه دخوله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، عليها أنها كانت ~~خالته من الرضاع. قوله: تفلي على وزن ترمي، أي: تفتش عن القمل. قوله: ثبج ~~هذا البحر بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم أي: وسطه. قوله: في ~~زمان معاوية احتج بعضهم على صحة خلافة معاوية ولا يصح لأنه كان في زمنه وهو ~~أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، ولئن سلمنا أن ~~ذلك كان في زمن دعواه الخلافة لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة ~~بعدي ثلاثون سنة، ومعاوية ومن بعده يسمون ملوكا ولو سموا خلفاء. # 13 ((باب رؤيا النساء)) أي: هذا باب في بيان رؤيا النساء، قال ابن بطال: ~~الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: رؤيا المؤمن الصالح ~~جزء من أجزاء النبوة 7003 حدثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عقيل عن ~~ابن ms14856 شهاب أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العلاء امرأة من الأنصار بايعت ~~رسول الله أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قالت: فطار لنا عثمان بن ~~مظعون وأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غسل وكفن في ~~أثوابه، دخل رسول الله قالت فقلت رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك، ~~لقد أكرمك الله. فقال رسول الله وما يدريك أن الله أكرمه فقلت بأبي أنت يا ~~رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال رسول الله أما هو فوالله لقد جاءه اليقين، ~~والله إني لأرجو له الخير، ووالله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي ~~فقالت والله لا أزكي بعده أحدا أبدا. # هذا مضى في الجنائز وفيه: فرأيت لعثمان عينا تجري، فأخبرت رسول الله ~~فقال: ذلك عمله ويأتي أيضا الآن، وهذا هو وجه مطابقة الحديث للترجمة. # وأم العلاء ابنة الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة ابن حلاس بن أمية ~~الأنصارية من المبايعات، وكان رسول الله يعودها في مرضها. # قوله: أنهم أي: أن الأنصار اقتسموا المهاجرين يعني: أخذ كل منهم واحدا من ~~المهاجرين حين قدموا المدينة. قوله: فطار لنا أي: وقع في سهمنا عثمان بن ~~مظعون بالظاء المعجمة والعين المهملة. قوله: فوجع بكسر الجيم أي: مرض، ~~ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين بالضم رويناه. قوله: أبا السائب بالسين ~~المهملة كنية عثمان بن مظعون. قوله: فشهادتي مبتدأ وعليك صلته والجملة ~~الخبرية خبره وهي: لقد أكرمك الله أي: شهادتي عليك قولي: لقد أكرمك الله. ~~قوله: بأبي أنت أي: مفدى بأبي أنت. قوله: أما هو بفتح الهمزة وتشديد الميم ~~وقسمه. قوله: والله ما أدري وأنا رسول الله وأما مقدر نحوه * (للرجال نصيب ~~مما ترك الوالدان والاقربون وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما ~~قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) * إن لم يكن عطفا على الله، قال الكرماني: فإن ~~قلت: معلوم أنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وله من المقامات ~~المحمودة ما ليس لغيره. قلت: PageV24P145 # هو نفي للدراية التفصيلية والمعلوم ms14857 هو الإجمالي. قوله: ما يفعل بي وفي ~~الحديث الآتي: ما يفعل به. قال الداودي: الأول ليس بصحيح والصحيح هذا لأن ~~الرسول لا يشك، قال: أو قال ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة. # 7004 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري بهذا، وقال: ما أدري ما ~~يفعل به قالت وأحزنني فنمت فرأيت، لعثمان عينا تجري، فأخبرت رسول الله ~~فقال: ذلك عمله هذا هو من الحديث الماضي أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع.. الخ. قوله: بهذا أي: بالحديث المذكور. قوله: ذلك ويروى: ذاك. # 14 ((باب الحلم من الشيطان)) أي: هذا باب يذكر فيه الحلم من الشيطان، ~~والحلم بضم الحاء وقد سبق معناه. وقد حذف ابن بطال وغيره هذا الباب لأن سبق ~~مع الكلام عليه. # فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله عز وجل. # حلم بفتح اللام، وهذه الترجمة ببعض ألفاظ الحديث. # 7005 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي ~~سلمة أن أبا قتادة الأنصاري وكان من أصحاب النبي وفرسانه قال: سمعت رسول ~~الله يقول الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه ~~فليبصق عن يساره، وليستعذ بالله منه فلن يضره مطابقته للترجمة ظاهرة. وقد ~~مضى في: باب من رأى النبي عن يحيى بن بكير عن الليث عن عبد الله بن أبي ~~جعفر عن أبي سلمة عن أبي قتادة، الحديث، وبينهما بعض اختلاف في رجال السند ~~وفي المتن من زيادة ونقصان. # قوله: وكان من أصحاب النبي ذكر هذا تعظيما له وافتخارا به وتعليما ~~للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله: وفرسانه أي: ومن فرسان النبي ~~ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلا، فنفله الشارع سلبهم. قوله: ~~الرؤيا من الله أي: المنام المحبوب من الله تعالى: والحلم المكروه من ~~الشيطان أي: على طبعه، وإلا فالكل من الله تعالى. قوله: فإذا حلم بفتح ~~اللام، وقد مر آنفا. # 15 ((باب اللبن)) أي: هذا باب في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام ms14858 بماذا ~~يعبر به. # 6007 حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني حمزة ~~بن عبد الله أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بينا ~~أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري، ثم ~~أعطيت فضلي يعني عمر قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم مطابقته ~~للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين تعبير اللبن. # وعبدان بن لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، ويونس هو ابن يزيد، وحمزة بالزاي ابن عبد الله بن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهم يروي عن أبيه عبد الله. # والحديث مضى في العلم عن سعيد بن عفير. # قوله: لأرى الري اللام فيه للتأكيد، والري بكسر الراء وتشديد الياء الاسم ~~وبالفتح مصدر، قال الجوهري: روينا من الري بالكسر أروي ريا ورواه أيضا. ~~قوله: يخرج من أظفاري ويروى: يجري PageV24P146 # من أظافيري، وهو جمع أظفار جمع ظفر. قال الداودي: قد يراه من تحت الجلد ~~أو يحسه فيكون هذا ريا. وقال الكرماني: الخروج يستعمل: بعن؟. قلت: معناه ~~خرج عن البدن حاصلا أو ظاهرا في الأظافير، فليس صلته أو باعتبار أن بين ~~الحروف معاوضة انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ يخرج في ~~أظافيري على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة يخرج من ~~أظفاري، على رواية الكشميهني، فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني ~~أيضا: إن الري معنى والخروج للأعيان. قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة ~~مقدر يعني: أثر الري أو نحوه. # 16 ((باب إذا جراى اللبن في أطرافه أو أظافيره)) أي: هذا باب يذكر فيه ~~إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره يعني: في المنام. # 7007 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي عن صالح، ~~عن ابن شهاب، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر، رضي ~~الله عنهما، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ms14859 وسلم بينما أنا نائم أتيت ~~بقدح لبن، فشربت منه حتى إني لأراى الري يخرج من أطرافي، فأعطيت فضلي عمر ~~بن الخطاب فقال من حوله: فما أولت ذالك يا رسول الله؟ قال: العلم هذا هو ~~الحديث الذي سبق قبله في: باب اللبن، غير أنه أخرجه هنا عن علي بن عبد الله ~~المديني عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمان بن عوف عن صالح بن كيسان عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.. الخ، ~~ومضى الكلام فيه. # 17 ((باب القميص في المنام)) أي: هذا باب في رؤية القميص. # 26 - (حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثني أبي عن صالح ~~عن ابن شهاب قال حدثني أبو أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال ~~رسول الله بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ ~~الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ~~ما أولت يا رسول الله قال الدين) مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله هم ~~المذكورون في الباب السابق غير أن هناك بعد ابن شهاب حمزة بن عبد الله وهنا ~~أبو أمامة بن سهل واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري أدرك النبي ويقال أنه ~~سماه وكناه باسم جده وكنيته ولم يسمع من النبي وسمع أباه وأبا سعيد الخدري ~~رضي الله تعالى عنهما والحديث مضى في العلم في باب تفاضل أهل الإيمان قوله ~~رأيت الناس قال بعضهم رأيت من الرؤية البصرية وقوله يعرضون حال ويجوز أن ~~يكون من الرؤية العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ~~ويجوز فيه الرفع انتهى قلت في هذا التفصيل نظر ويعرضون حال على كل تقدير ~~ولم يبين وجه رفع الناس قوله علي بتشديد الياء وليس هذا اللفظ في كثير من ~~النسخ ولكن هو مقدر قوله قمص بضم القاف والميم جمع قميص ومناسبته بالدين ~~أنه يستر العورة كما أن الدين يستر الأعمال السيئة قيل جر القميص ms14860 منهي عنه ~~الجواب المنهي هو الذي يجر للخيلاء لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى ~~قوله الثدي بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال ويجمع على ثدي بضم الثاء وكسر ~~الدال PageV24P147 # وتشديد الياء وظاهر الكلام أن الثدي يكون للرجل وقال الجوهري الثدي للرجل ~~والمرأة وقال ابن فارس الثدي للمرأة الجمع الثدي يذكر ويؤنث وثندوة الرجل ~~كثدي المرأة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول فاجتمع حرفا علة وسبق الأول ~~بالسكون فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء التي بعدها وكسرت الدال لأجل ~~الياء التي بعدها ويقال أيضا بكسر الثاء المثلثة قوله ومر علي بتشديد الياء ~~والواو في وعليه للحال وكذا يجره حال وفي رواية عقيل يجتر قوله ما أولت كذا ~~في رواية الكشميهني وفي رواية غيره ما أولته بالضمير ومضى في الإيمان بلفظ ~~فما أولت ذلك ووقع عند الحكيم الترمذي فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~على ما تأولت هذا يا رسول الله * - 18 ((باب جر القميص في المنام)) أي: هذا ~~باب في بيان حكم جر القميص في المنام. # 7009 حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني أبو ~~أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي، وعليهم قمص، ~~فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه ~~قميص يجتره قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: الدين مطابقته للترجمة في ~~قوله: وعليه قميص يجتره وهذا هو الحديث الذي مضى في الباب السابق. أخرجه من ~~وجه آخر عن ابن شهاب، وفيه: فضيلة عمر، رضي الله تعالى عنه. # 19 ((باب الخضر في المنام والروضة الخضراء)) أي: هذا باب في بيان رؤية ~~الخضر في المنام، والخضر بضم الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة جمع أخضر ~~وهو اللون المعروف من أصول الألوان، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد ~~الجرجاني: باب الخضرة. قوله: والروضة الخضراء، قال القيرواني: الروضة ms14861 التي ~~لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضا بكل مكان ~~فاضل يطاع الله فيه: كقبر رسول الله وحلق الذكر وجوامع الخير وقبور ~~الصالحين. وقال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وقال: ارتعوا من ~~رياض الجنة، يعني: حلق الذكر، وقال: القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من ~~حفر النار، وقد تدل الروضة على المصحف وعلى كتاب العلم كقولهم: الكتب رياض ~~الحكماء. # 7010 حدثني عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا قرة بن ~~خالد عن محمد بن سيرين قال: قال قيس بن عباد كنت في حلقة فيها سعد بن مالك ~~وابن عمر، فمر عبد الله بن سلام فقالوا: هاذا رجل من أهل الجنة؟ فقلت له: ~~إنهم قالوا كذا وكذا، فقال: سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس ~~لهم به علم، إنما رأيت كأنما عمود وضع في روضة خضراء، فنصب فيها وفي رأسها ~~عروة، وفي أسفلها منصف والمنصف الوصيف فقيل: ارقه فرقيت حتى أخذت بالعروة، ~~فقصصتها على رسول الله فقال رسول الله يموت عبد الله وهو PageV24P148 # آخذ بالعروة الوثقى انظر الحديث 2813 وطرفه مطابقته للجزء الثاني من ~~الترجمة في قوله: في روضة خضراء وعبد الله بن محمد هو المعروف بالمسندي ~~والجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد ~~العشيرة من مذحج، وقال الجوهري: أبو قبيلة من اليمن والنسبة إليه كذلك، ~~وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وياء النسبة وهو اسم بلفظ النسب، ~~وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم، وقرة بضم القاف وتشديد الراء ابن ~~خالد السدوسي، وقيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة البصري ~~التابعي الثقة الكبير له إدراك، قدم المدينة خلافة عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، ووهم من عده من الصحابة، وقد مضى ذكره في مناقب عبد الله بن سلام بهذا ~~الحديث. ومضى له حديث آخر في تفسير سورة الحج وغزوة بدر أيضا وليس له في ~~البخاري سوى هذين الحديثين. # قوله: في حلقة بسكون ms14862 اللام ويجمع على حلق بكسر الحاء كقصعة وقصع، وقال ~~الجوهري: جمع الحلقة حلق بفتح الحاء على غير قياس. قوله: فيها سعد بن مالك ~~هو سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه. قوله: هذا رجل من أهل الجنة إنما ~~قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله يقول: إنه لا يزال متمسكا بالإسلام حتى ~~يموت. قوله: فقلت له أي: لعبد الله بن سلام، والقائل هو قيس بن عباد. قوله: ~~فقال: سبحان الله أي: فقال عبد الله بن سلام: سبحان الله، للتعجب إنما أنكر ~~عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب، قال ~~الكرماني: الأولى أن يقال: إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحا بل قالوه ~~استدلالا واجتهادا، فهو في مشيئة الله تعالى. إنما رأيت الخ التئام هذا ~~الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور فهذا ~~يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل ~~الجنة، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين المتواضعين. قوله: كأنما عمود ~~وضع في روضة خضراء وفي رواية ابن عون: في وسط الروضة، ولم يذكر وصف الروضة ~~هنا، ومضى في المناقب من رواية ابن عون، رأيت كأني في روضة، ذكره من سعتها ~~وخضرتها، وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالروضة جميع ما يتعلق بالدين، ~~وبالعمود الأركان الخمسة، وبالعروة الوثقى الدين. وفي التوضيح والعمود دال ~~على كل ما يعتمد عليه: كالقرآن والسنن والفقه في الدين، ومكان العمود وصفات ~~المنام تدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير، وكذلك العروة الإسلام والتوحيد ~~وهي العروة الوثقى، قال تعالى: * (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغي ~~فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ~~والله سميع عليم) * فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان، ولما في ~~هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة بحكم الشارع بموته على ~~الإسلام، وقال الداودي: قالوا: لأنه كان بدريا، وفيه: القطع بأن كل من مات ~~على الإسلام والتوحيد لله ms14863 دخل الجنة وإن نالت بعضهم عقوبات. قوله: فنصب ~~فيها أي: العمود نصب في الروضة، ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من ~~النصب وهو ضد الخفض. وفي المطالع وفي رواية العذري: انتصب، والأول هو ~~الصواب، وقال الكرماني: ويروى: نيص من ناص بالمكان أي أقام فيه، وهو بالنون ~~في أوله وفي رواية المستملي والكشميهني: قبضت، بفتح القاف والباء الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة وبتاء الخطاب، وقال الكرماني: ويروى: قبضت، بلفظ مجهول ~~القبض وهو بإعجام الضاد. قوله: وفي رأسها أي: وفي رأس العمود، وإنما أنث ~~الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي وإما باعتبار معنى العمدة، وقيل: المراد ~~منه عمودة وحيث استوى فيه التذكير والتأنيث لم تلحقه التاء. قوله: منصف ~~بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي: الخادم، وقد فسره في الحديث ~~بقوله: والمنصف الوصيف وهو مدرج تفسير ابن سيرين. وقال ابن التين روينا: ~~منصف، بفتح الميم، وقال الهروي: يقال: نصفت الرجل أنصفه نصافة إذا خدمته، ~~والمنصف الخادم والمراد هنا بالوصيف عون الله له. قوله: ارقه أي: قيل لعبد ~~الله بن سلام: ارقه، وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم إذا صعد ومصدره ~~رقي. قوله: فرقيت بكسر القاف على الأفصح؟. قوله: حتى أخذت بالعروة وتقدم في ~~المناقب: فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة فاستمسكت، فاستيقظت وإنها ~~لفي يدي، ووقع في رواية خرشة عند مسلم: حتى أتى PageV24P149 # بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق ~~هذا، قال: قلت: كيف أصعد؟ فأخذ بيدي فزجل بي بزاي وجيم أي: رفعني فإذا أنا ~~متعلق بالحلقة، ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت. قوله: ~~فقصصتها أي: الرؤيا، والباقي ظاهر. # 20 ((باب كشف المرأة في المنام)) أي: هذا باب في بيان كشف الرجل المرأة ~~في المنام بأن كشف وجهها ليراه ليتزوج بها. # 7011 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه عن ~~عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله أريتك في المنام مرتين إذا رجل ~~يحملك ms14864 في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن ~~يكن هاذا من عند الله يمضه مطابقته للترجمة في قوله: فأكشفها وعبيد مصغر ~~عبد ابن إسماعيل الهباري القرشي الكوفي، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن ~~الزبير عن أم المؤمنين عائشة. # والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح. وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي ~~كريب. # قوله: أريتك بضم الهمزة وكسر الراء والكاف خطاب لعائشة. قوله: مرتين وقع ~~عند مسلم مرتين أو ثلاثا، بالشك قيل: يحتمل أن يكون الشك من هشام فاقتصر ~~البخاري على مرتين لأنه محقق. قوله: إذا رجل يحملك يأتي في الباب الذي ~~يليه: فإذا ملك يحملك، والتوفيق بينهما أن الملك يتشكل بشكل الرجل، والمراد ~~به جبريل، عليه السلام. قوله: في سرقه بفتح السين المهملة وفتح الراء ~~والقاف أي: في قطعة من حرير، وفي التوضيح السرقة شقة الحرير. وقوله: من ~~حرير تأكيد كقوله: أساور من ذهب، والأساور لا تكون إلا من ذهب وإن كان من ~~فضة تسمى قلبا، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى مسكة. قوله: فأكشفها بلفظ ~~المتكلم. قوله: فإذا هي أنت قال القرطبي: يريد أنه رآها في النوم كما رآها ~~في اليقظة فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها. قوله: يمضه مجزوم لأنه جواب ~~الشرط أي: ينفذه ويكمله. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل ~~النبوة وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي، فعبر عما علمه بلفظ الشك ~~ومعناه اليقين إشارة إلى أنه لا دخل له فيه وليس ذلك باختياره وفي قدرته. ~~انتهى. قلت: بين حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه: أتيت بجارية في سرقة ~~من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنت، وهذا يدفع الاحتمال الذي ~~ذكره الكرماني. # 21 ((باب ثياب الحرير في المنام)) أي: هذا باب في بيان رؤية ثياب الحرير ~~في المنام. # 7012 حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، أخبرنا هشام، عن أبيه عن ms14865 عائشة ~~قالت: قال رسول الله أريتك قبل أن أتزوجك مرتين رأيت الملك يحملك في سرقة ~~من حرير، فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن يكن هاذا من عند الله ~~يمضه، ثم أريتك يحملك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، ~~فقلت: إن يك هاذا من عند الله يمضه هذا هو الحديث المذكور قبل هذا الباب. # ومحمد شيخ البخاري، قال الكلاباذي: محمد بن سلام أو محمد بن المثنى كل ~~منهما PageV24P150 # يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وجزم السرخسي في ~~رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب، ومضى الكلام فيه. # قوله: اكشف فكشف قد مر في الرواية الماضية: اكشفها، فالكاشف رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، ثمة وهنا الملك، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن ~~يراد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أو كشف كل منهما شيئا، وقيل: نسبة الكشف ~~إليه لكونه الآمر به، وأن الذي باشر الكشف هو الملك. # وقال ابن بطال رؤية المرأة في المنام تحتمل وجوها. منها: أن تدل على ~~امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام كما كانت رؤية الشارع ~~هذه ومنها: أنه قد تدل على الدنيا والمنزلة فيها والسعة في الرزق وهو أصل ~~عند المعبرين في ذلك. ومنها أنه قد تدل على فتنة بما يقترن بها من دلائل ~~ذلك، وثياب الحرير واتخاذها للنساء في الرؤيا تدل على النكاح وعلى الأزواج ~~وعلى العز والغناء، ولبس الذهب والفضة واللباس دال على حشم لابسه لأنه ~~محله، ولا خير في ثياب الحرير للرجل. والله أعلم. # 22 ((باب المفاتيح في اليد)) أي: هذا باب في بيان رؤية المفاتيح في اليد. ~~وقال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان وصلاح وعلم وحكمة، فمن رأى أنه ~~يفتح بابا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له يد، وإن رأى أن في يده ~~مفتاحا فإنه يصيب سلطانا عظيما، فإن كان مفتاح الجنة فإنه يصيب سلطانا ~~عظيما في الدين أو عملا كثيرا من أعمال البر ms14866 أو يجد كنزا أو مالا حلالا ~~ميراثا، وإن كان مفتاح الكعبة حجب سلطانا أو إماما، وقس على هذا سائر ~~المفاتيح. وقال الكرماني: وقد يكون إذا فتح به بابا دعا دعاء يستجاب له. # 7013 حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني ~~سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن ~~الأرض، فوضعت في يدي. # قال محمد: وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت ~~تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد، والأمرين أو نحو ذلك. # مطابقته للترجمة في قوله: أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ورجاله قد مروا ~~تقريبا وبعيدا. والحديث مضى في الجهاد عن يحيى بن بكير ومضى الكلام فيه. # قوله: قال محمد ويروى: قال أبو عبد الله. قلت: قال محمد رواية كريمة، ~~وقوله: أبو عبد الله رواية أبي ذر، قيل: هو البخاري لأن اسمه محمد وكنيته ~~أبو عبد الله، وقال بعضهم: الذي يظهر أن الصواب ما عند كريمة فإن هذا ~~الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد بن مسلم وقد ساقه البخاري هنا من طريقه ~~فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه. انتهى. قلت: سبق بهذا الكلام صاحب ~~التوضيح ولا يخلو عن تأمل. قوله: يجمع الأمور الكثيرة الخ قال الهروي: يعني ~~القرآن. # 23 ((باب التعليق بالعروة والحلقة)) أي: هذا باب في بيان من رأى في منامه ~~أنه يتعلق بالعروة أو بالحلقة. وقال أهل التعبير: الحلقة والعروة المجهولة ~~تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه. # 7014 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أزهر، عن ابن عون. وحدثني خليفة، ~~حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد، حدثنا قيس بن عباد، عن عبد الله بن ~~سلام قال: رأيت كأني في روضة، وسط الروضة عمود، في أعلاى العمود عروة، فقيل ~~لي: ارقه. قلت: لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيت فاستمسكت بالعروة، ~~فانتبهت وأنا مستمسك بها، فقصصتها على النبي ms14867 PageV24P151 # فقال: تلك الروضة روضة الإسلام وذالك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة ~~عروة الوثقى، لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله: فاستمسكت بالعروة وهو الحديث الذي مر عن قريب في: باب الخضر في ~~المنام والروضة الخضراء، ومضى الكلام فيه. # وأخرجه هنا من طريقين الأول: عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن ~~أزهر بفتح الهمزة وسكون الزاي ابن سعد السمان البصري عن عبد الله بن عون عن ~~محمد بن سيرين عن قيس بن عباد والثاني: عن خليفة بن خياط بفتح الخاء ~~المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف عن معاذ بن معاذ بضم الميم فيهما التميمي ~~عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن قيس بن عباد الخ. # قوله: حدثني ويروى: حدثنا. قوله: ارقه إلها فيه هاء السكت. قوله: وصيف ~~بفتح الواو وهو الخادم. قوله: وأنا مستمسك بها قيل: كيف كانت العروة بعد ~~الانتباه في يده؟ وأجيب: يعني انتبهت حال الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة ~~الله عز وجل له. # 24 ((باب عمود الفسطاط تحت وسادته)) أي: هذا باب في ذكر من رأى في منامه ~~عمود الفسطاط تحت وسادته، والعمود معروف وجمعه أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين ~~وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب، والعمود يطلق أيضا على ما يرفع به البيوت ~~من حجارة كالرخام والصوان ويطلق أيضا على ما يعتمد عليه من حديد أو غيره، ~~وعمود الصبح ابتداء ضوئه. والفسطاط بضم الفاء وبكسرها وبالطاء المهملة ~~مكررة هو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: هو السرادق، ويقال له: الفستات ~~والفستاط والفساط، وقال الجوالقي: هو فارسي معرب. قوله: تحت وسادته وفي ~~رواية النسفي: عند وسادته، وهي بكسر الواو المخدة، وهذه الترجمة ليس فيها ~~حديث وبعده: باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام، وهكذا عند الجميع إلا أنه ~~سقط لفظ: باب، عند النسفي والإسماعيلي وأما ابن بطال فإنه جمع الترجمتين في ~~باب واحد فقال: باب عمود الفسطاط تحت وسادته ودخول الجنة في المنام، وفيه ~~حديث ابن عمر الآتي: وقال ابن بطال: سألت المهلب: كيف ms14868 ترجم البخاري بهذا ~~الباب ولم يذكر فيه حديثا؟ فقال: لعله رأى حديث ابن عمر أكمل إذ فيه أن ~~السرقة كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء وأن ابن عمر اقتلعها فوضعها ~~تحت وسادته، وقام هو بالسرقة بمسكها وهي كالهودج من إستبرق فلا يرى موضعا ~~من الجنة إلا طار إليه، ولما لم يكن هذا بسنده لم يذكره لكنه ترجم به ليدل ~~على أن ذلك مروي أو ليبين سنده فيلحقه بها، فأعجلته المنية عن تهذيب كتابه. ~~والله أعلم. # 25 ((باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام)) أي: هذا باب في بيان رؤية ~~الإستبرق، وهو الغليظ من الديباج وهو فارسي معرف بزيادة القاف، وقد يعبر ~~الحرير في المنام بالشرف في الدين والعلم لأن الحرير من أشرف ملابس الدنيا، ~~وكذلك العلم بالدين أشرف العلوم. قوله: ودخول الجنة في المنام عطف على ~~الإستبرق أي: وفي بيان رؤية الدخول في الجنة في المنام ورؤية دخول الجنة في ~~المنام تدل على دخولها في اليقظة، ويعبر أيضا بالدخول في الإسلام الذي هو ~~سبب لدخول الجنة. # 7015 حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رضي ~~الله عنهما، قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلى ~~مكان في الجنة، إلا طارت بي إليه. # 7016 فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إن أخاك رجل صالح أو قال: إن عبد الله رجل صالح PageV24P152 # مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله: رأيت في المنام كأن في يدي ~~سرقة من حرير وتؤخذ للجزء الثاني من قوله: لا أهوي بها إلى مكان في الجنة ~~إلا طارت بي إليه فإن قلت: ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة فإنها ~~لفظ: الإستبرق، وليس فيه. قلت: قد مر أن السرقة قطعة من الحرير. وقيل شقة ~~منه الإستبرق أيضا نوع من الحرير. # وشيخ البخاري معلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة ~~ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري أخو بهز ms14869 بن أسد، ووهيب مصغر وهب ابن خالد ~~البصري، وأيوب هو السختياني، ونافع يروي عن مولاه عبد الله بن عمر، رضي ~~الله تعالى عنهما. # والحديث مضى في صلاة الليل عن أبي النعمان عن حماد، ومضى الكلام فيه. # قوله: أهوي بها بضم الهمزة من الإهواء وثلاثية: هوى أي: سقط، وقال ~~الأصمعي: أهويت بالشيء إذا رميت به، ويقال: أهويت له بالسيف. قوله: إلا ~~طارت بي إليه طيران السرقة قوة يرزقه الله تعالى على التمكن من الجنة حيث ~~يشاء. # قوله: أو إن عبد الله شك من الراوي، ووقع في رواية حماد عند مسلم: إن عبد ~~الله رجل صالح. بالجزم، وزاد الكشميهني في روايته عن الفربري: لو كان يصلي ~~من الليل، ووقع في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: نعم ~~الفتى، أو قال: نعم الرجل ابن عمر، كان يصلي من الليل، رواه مسلم. # 26 ((باب القيد في المنام)) أي: هذا باب في بيان من رأى أنه مقيد في ~~المنام، ولم يذكر ما يكون تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث. # 7017 حدثنا عبد الله بن صباح، حدثنا معتمر قال: سمعت عوفا حدثنا محمد بن ~~سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب ~~رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من ~~النبوة فإنه لا يكذب قال محمد: وأنا أقول هاذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ~~ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشراى من الله، فمن رأى شيئا يكرهه فلا ~~يقصه على أحد، وليقم فليصل، قال: وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم ~~القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين. # انظر الحديث 6988 مطابقته للترجمة في قوله: وكان يعجبهم القيد الخ. # وعبد الله بن الصباح بتشديد الباء الموحدة العطار البصري، ومعتمر بن ~~سليمان، وعوف الأعرابي والحديث من أفراده. # قوله: إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن هكذا في رواية أبي ذر عن ~~غير الكشميهني، وفي رواية غيره: إذا اقترب الزمان لم تكد ms14870 رؤيا المؤمن تكذب، ~~وقال الخطابي: فيه قولان: أحدهما: أن المعنى إذا تقارب زمان الليل وزمان ~~النهار وهو وقت استوائهما أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع الأربع ~~غالبا. والثاني: أن المراد من اقتراب الزمان انتهاء مدته إذا دنا قيام ~~الساعة. وقال ابن بطال: الصواب هو الثاني، وقال الداودي: المراد بتقارب ~~الزمان نقص الساعات والأيام والليالي، ومراده بالنقص سرعة مرورها وذلك قرب ~~قيام الساعة. وقيل: معنى كون رؤيا المؤمن في آخر الزمان لا تكاد تكذب أنها ~~تقع غالبا على الوجه المرئي لا تحتاج إلى التعبير فلا يدخلها الكذب، ~~والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبا كما ~~في الحديث: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا أخرجه مسلم، فيقل أنس المؤمن ~~ومعينه في ذلك الوقت فيكرم بالرؤيا الصادقة، وقيل: المراد بالزمان المذكور ~~زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق، وقال القرطبي: ~~المراد والله أعلم بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث زمان الطائفة الباقية ~~مع عيسى ابن مريم، صلوات الله عليهما وسلامه، بعد قتله الدجال. قوله: ورؤيا ~~المؤمن جزء... الحديث، معطوف على جملة الحديث قبله، وهذا: إذا اقترب ~~الزمان... الحديث، فهو مرفوع أيضا، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # قوله: قال محمد هو ابن سيرين. قوله: وأنا أقول هذه إشارة إلى الجملة ~~PageV24P153 # المذكورة. وقال الكرماني: هذه أي المقالة. وقوله: وأنا أقول هذه كذا هو ~~في رواية أبي ذر وفي جميع الطرق، ووقع في شرح ابن بطال وأنا أقول هذه ~~الأمة، وذكره عياض كذلك، وقال: خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله: ~~وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل ~~الصالح، وأنا أقول هذه الأمة يعني: أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها ~~وفاجرها ليكون صدق رؤياهم زجرا لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس ~~آثاره بموت العلماء وظهور المنكر. انتهى. وقال بعضهم: وهذا مرتب على ثبوت ~~هذه الزيادة وهي لفظ: الأمة، ولم أجدها في شيء من الأصول. انتهى. قلت: عدم ~~وجدانه ms14871 ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند غيره. قوله: قال: وكان يقال: الرؤيا ~~ثلاث... الخ. أي قال محمد بن سيرين: الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن ~~سيرين القائل بهذا من هو. قالوا: هو أبو هريرة وقد رفعه بعض الرواة ووقفه ~~آخرون، وقد أخرجه أحمد عن هوذة بن خليفة عن عوف بسنده مرفوعا: الرؤيا ~~ثلاث... الحديث مثله. وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله الرؤيا ثلاث: ~~فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تخويف من الشيطان وأخرجه مسلم ~~وأبو داود والترمذي من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين ~~مرفوعا أيضا بلفظ: الرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والباقي ~~نحوه. قوله: حديث النفس أي: أولها حديث النفس وهو ما كان في اليقظة في خيال ~~الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام. قوله: وتخويف الشيطان وهو الحلم أي: ~~المكروهات منه. قوله: وبشرى أي: الثالث بشرى من الله. أي: المبشرات وهي ~~المحبوبات. ووقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجة بسند حسن رفعه: الرؤيا ~~ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما بهم به الرجل في ~~يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، قيل: ليس ~~الحصر مرادا من قوله: ثلاث، لثبوت أربعة أنواع أخرى الأول: حديث النفس وهو ~~في حديث أبي هريرة في الباب. الثاني: تلاعب الشيطان، وقد ثبت عند مسلم من ~~حديث جابر، رضي الله تعالى عنه، قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله رأيت ~~في المنام كان رأسي قطع فأنا أتبعه، وفي لفظ: فتدحرج فاشتددت في إثره، ~~فقال: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام، وفي رواية له: إذا لعب الشيطان ~~بأحدكم في منامه فلا يخبر به الناس والثالث: رؤيا ما يعتاده الرائي في ~~اليقظة كمن كانت عادته أن يأكل في وقت فنام فيه فرأى أنه يأكل، أو بات ~~طافحا من أكل أو شرب ms14872 فرأى أنه يتقيأ، وبينه وبين حديث النفس عموم وخصوص. ~~الرابع: الأضغاث. قوله: قال: وكان يكره أي: قال ابن سيرين: كان أبو هريرة ~~يكره الغل في النوم، لأنه من صفات أهل النار لقوله تعالى: * (إذ الاغلال فى ~~1764; أعناقهم والسلاسل يسحبون) * الآية، وقد تدل على الكفر وقد تدل على ~~امرأة تؤذي، يعني يعبر بها. والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام هو ~~الحديد الذي يجعل في العنق، وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة ~~المكروه، وإذ جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل ~~على البخل بحسب الحال، وقالوا أيضا: إن رأى أن يديه مغلولتان فإنه بخيل، ~~وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في سجن أو شدة. وقال الكرماني: اختلفوا في ~~قوله: وكان يقال إلى قوله: في الدين فقال بعضهم: كله كلام الرسول وقيل: كله ~~كلام ابن سيرين، وقيل: القيد ثبات في الدين هو كلام رسول الله وقيل: وكان ~~يكره، فاعله رسول الله وهو كلام أبي هريرة. انتهى. قلت: أخذ الكرماني هذا ~~من كلام الطيبي. قوله: وكان يعجبهم كذا ثبت هنا بلفظ الجمع والإفراد في: ~~يكره، ونقول: وقال الطيبي: ضمير الجمع لأهل التعبير، وكذا قوله: وكان يقال: ~~القيد ثبات في الدين قال المهلب: روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم: القيد ثبات في الدين، من رواية قتادة ويونس وآخرين، وتفسير ذلك ~~أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها، وروى ابن ماجة من حديث وكيع عن أبي بكر ~~الهذلي عن ابن سيرين، فذكر قصة القيد مرفوعة. PageV24P154 # وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ~~وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عوف أبين، وقال يونس: لا أحسبه إلا عن ~~النبي في القيد. # أي روى أصل الحديث قتادة بن دعامة ويونس بن عبيد أحد أئمة البصرة وهشام ~~بن حسان الأزدي وأبو هلال محمد بن سليم بالضم الراسبي وقال الكرماني: لم ~~يسبق ذكره كل هؤلاء رووه عن محمد بن سيرين عن أبي ms14873 هريرة عن النبي قوله: ~~وأدرجه بعضهم كله أي كل المذكور من لفظ: الرؤيا ثلاث... إلى: في الدين، أي ~~جعله كله مرفوعا، والمراد به رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن ~~قتادة، وقال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله وأدرجه في الحديث. قوله: وأكره ~~الغل... الخ، ولم يذكر: الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة. قوله: ~~وحديث عوف أبين أي: وحديث عوف الأعرابي أظهر حيث فصل المرفوع عن الموقوف، ~~وقال الكرماني: أبين أي في أن لا يكون ذلك من الحديث. قوله: وقال يونس: لا ~~أحسبه.. أي: لا أحسب الذي أدرجه بعضهم إلا عن النبي في القيد، يعني: أنه شك ~~في رفعه. # وقال أبو عبد الله: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق. # أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال: قد ~~يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل، ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو ~~علي القالي: الغل ما يربط به اليد، وقال ابن سيده: الغل خاصة تجعل في العنق ~~أو اليد، والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل قال تعالى: * (وقالت اليهود ~~يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف ~~يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ~~ويسعون فى الارض فسادا والله لا يحب المفسدين) * 27 ((باب العين الجارية في ~~المنام)) أي: هذا باب في بيان رؤية العين الجارية في المنام، وقال المهلب: ~~العين الجارية تحتمل وجوها فإن كان ماؤها صافيا عبرت بالعمل الصالح وإلا ~~فلا، وقيل: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت، وقيل: عين ~~الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورا، وإن كان غير عفيف ~~أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره. # 7018 حدثنا عبدان، أخبرنا عبد ms14874 الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن ~~زيد بن ثابت عن أم العلاء وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله قالت: طار ~~لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، ~~فاشتكى فمرضناه حتى توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله فقلت ~~رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال: وما يدريك؟ ~~قلت لا أدري، والله. قال: أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من ~~الله، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت أم العلاء ~~فوالله لا أزكي أحدا بعده. قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينا تجري، فجئت ~~رسول الله فذكرت ذالك له فقال: ذاك عمله يجري له مطابقته للترجمة في قوله: ~~ورأيت لعثمان في النوم إلى آخره. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي. # والحديث قد مضى في: باب رؤيا النساء، ومضى الكلام فيه. وأم العلاء والدة ~~خارجة بن زيد الراوي عنها هنا واسمها كنيتها. # قوله: وهي امرأة من نسائهم أي: من الأنصار، وهو من كلام الزهري الراوي عن ~~خارجة. # قوله طار لنا PageV24P155 # يعني: وقع لنا في سهمنا. قوله: حين اقترعت وفي رواية أبي ذر عن غير ~~الكشميهني: حين أقرعت، بحذف التاء. قوله: فاشتكى أي: مرض. قوله: فمرضناه ~~بتشديد الراء أي: قمنا بأمره في مرضه. قوله: حتى توفي كانت وفاته في شعبان ~~سنة ثلاث من الهجرة. قوله: ذاك عمله يجري له يعني: شيء من عمله بقي له ~~ثوابه جاريا كالصدقة، وأنكر صاحب التلويح أن يكون له شيء من الأمور الثلاثة ~~التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا ~~من ثلاث.. الحديث، ورد عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدرا وما بعدها وهو ~~السائب مات في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فهو أحد الثلاثة، وقد ~~كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته، ms14875 فقد أخرج ~~ابن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى، قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على ~~نساء النبي فرأين هيئتها فقلن: مالك؟ فما في قريش أغنى من بعلك؟ فقالت: أما ~~ليله فقائم... الحديث. # 28 ((باب نزع الماء من البئر حتى يرواى الناس)) أي: هذا باب في بيان من ~~يرى أنه ينزع الماء أي: يستخرج الماء من البئر حتى يروى، بفتح الواو من روى ~~يروي من باب علم يعلم. قوله: الناس، بالرفع فاعله. # رواه أبو هريرة عن النبي أي: روى نزع الماء من البئر أبو هريرة، وسيأتي ~~موصولا في الباب الثاني. # 7019 حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا صخر بن ~~جويرية، حدثنا نافع أن ابن عمر، رضي الله عنهما، حدثه قال: قال رسول الله ~~بينا أنا على بئر أنزع منها، إذ جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو ~~فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فغفر الله له، ثم أخذها ابن الخطاب من ~~يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ~~ضرب الناس بعطن. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ويعقوب بن إبراهيم بن كثير بالثاء المثلثة ~~الدورقي، وشعيب بن حرب المدائني يكنى أبا صالح، كان أصله من بغداد فسكن ~~المداين فنسب إليها، ثم انتقل إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها وماله في ~~البخاري سوى هذا الحديث، وصخر بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة ~~وبالراء ابن جويرية مصغر جارية بالجيم. # والحديث مضى في فضائل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن أحمد بن سعيد. # قوله: بينا قد ذكرنا غير مرة أن أصل: بينا، بين فأشبعت فتحة النون فصارت ~~بينا، ويقال أيضا: بينما، ويضاف إلى جملة. قوله: إذ جاءني جوابه، وكلمة: ~~إذ، للمفاجأة. قوله: ذنوبا بفتح الذال المعجمة وهو الدلو الممتلىء. قوله: ~~أو ذنوبين شك من الراوي. قوله: وفي نزعه ضعف بفتح الضاد وضمها لغتان. قوله: ~~ثم أخذها ابن الخطاب أي: ثم أخذ الدلو عمر بن الخطاب، رضي الله ms14876 تعالى عنه. ~~قوله: من يد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه فيه: إشارة إلى أن عمر ولي ~~الخلافة بعهد من أبي بكر، بخلاف أبي بكر فإن خلافته لم تكن بعهد صريح من ~~النبي ولكن وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح. قوله: ~~فاستحالت أي: تحولت في يد عمر، رضي الله تعالى عنه قوله: غربا بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة وهو الدلو العظيمة المتخذة من جلود ~~البقر فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل بين البئر والحوض. قوله: عبقريا ~~بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وهو الكامل الحاذق في ~~عمله. قوله: يفري بسكون الفاء وكسر الراء. قوله: فريه بفتح الفاء وكسر ~~الراء وتشديد الياء آخر الحروف أي: يعمل عمله جيدا صالحا عجيبا. قوله: حتى ~~ضرب PageV24P156 # الناس بعطن بفتح المهملتين وآخره نون وهو ما يعد للشرب حول البئر من ~~مبارك الإبل، والعطن للإبل كالوطن للناس لكن غلب على مبركها حول الحوض. ~~وقال ابن الأثير في حديث: ضرب الناس بعطن، أي: رويت إبلهم حتى بركت وأقامت ~~مكانها. # 29 ((باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف)) أي: هذا باب في بيان نزع ~~الذنوب وهو الدلو الممتلىء كما ذكرناه الآن. قوله: بضعف، أي: مع ضعف. # 7020 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موساى بن عقبة، عن سالم، عن ~~أبيه عن رؤيا النبي في أبي بكر وعمر قال: رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر ~~فنزع ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف PageV24P157 # والله يغفر له، ثم قام عمر بن الخطاب فاستحالت غربا، فما رأيت من الناس ~~يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن هذا الحديث هو الذي مضى في الباب السابق غير ~~أنه أخرجه من طريق آخر عن أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ~~عن زهير بن معاوية الجعفي عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب، وقد مضى الكلام فيه. # 7021 حدثنا سعيد بن عفير، ms14877 حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب ~~أخبرني سعيد أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله قال: بينما أنا نائم رأيتني ~~على قليب وعليها دلو. فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة، فنزع ~~منها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربا فأخذها ~~عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب، حتى ضرب ~~الناس بعطن مطابقته للترجمة ظاهرة، وهو مثل حديث ابن عمر أخرجه عن سعيد بن ~~عفير عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن ~~سعيد بن المسيب. # والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن ~~أبيه عن جده. # قوله: رأيتني أي: رأيت نفسي. قوله: على قليب هو البئر المقلوب ترابها قبل ~~الطي. قوله: ابن أبي قحافة هو أبو بكر الصديق واسم أبي قحافة: عبد الله بن ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه. قوله: والله يغفر له ليس له نقص فيه ولا إشارة ~~إلى ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة، وكذا ليس ~~في قوله: وفي نزعه ضعف حط من فضيلته وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد ~~كثر انتفاع الناس في ولاية عمر، رضي الله تعالى عنه، لطولها واتساع الإسلام ~~والفتوحات وتمصير الأمصار. # 30 ((باب الاستراحة في المنام)) أي: هذا باب في بيان أمر الاستراحة في ~~المنام، قال أهل التعبير: إن كان المستريح مستلقيا على قفاه فإنه يقوى أمره ~~وتكون الدنيا تحت يده، لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان ~~منبطحا فإنه لا يدري ما وراءه. # 7022 حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام أنه ~~سمع أبا هريرة، رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينما أنا نائم رأيت إني على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من ~~يدي ليريحني، فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي ms14878 نزعه ضعف والله يغفر له، فأتى ابن ~~الخطاب فأخذ منه فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من قوله: ليريحني وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه، ويحتمل ~~أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، لأن كلا منهما يروي عن عبد ~~الرزاق، ومعمى بفتح الميمين ابن راشد، وهمام بتشديد الميم الأولى ابن منبه. ~~والحديث من أفراده. # قوله: على حوض وفي رواية المستملي والكشميهني: على حوضي، بياء المتكلم ~~وقال الكرماني: قوله: على حوض فإن قلت سبق: على بئر وعلى قليب. قلت: لا ~~منافاة. انتهى. قلت: هذا ليس بجواب يرضي سائله، بل الذي يقال هنا كأنه كان ~~يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم. ~~فإن قلت: ما الفرق بين قوله: على حوض وقوله: على حوضي؟. قلت: على حوض أولى ~~يعني: على حوض من الأحواض، وأما: على حوضي، بالياء فيراد به حوضه الذي ~~أعطاه الله، عز وجل وذكره في القرآن. وقيل: يحتمل أن يكون له حوض في الدنيا ~~لا حوضه الذي في الآخرة. قوله: حتى تولى الناس أي: حتى أعرض الناس، والواو ~~في: والحوض للحال. قوله: يتفجر أي: يتدفق ويسيل. # 31 ((باب القصر في المنام)) أي: هذا باب في بيان رؤية القصر أو الدخول في ~~القصر في المنام، قال أهل التعبير: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ~~ولغيرهم حبس وضيق، وقد يعبر عن دخول القصر بالتزويج. # 7023 حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: ~~أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله قال: ~~بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن ~~هذا القصر قالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبرا قال أبو هريرة: ~~فبكى عمر بن الخطاب ثم قال: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا عن قريب. والحديث مضى في صفة ~~الجنة وفي فضائل عمر، رضي الله ms14879 تعالى عنه، عن سعيد بن أبي مريم. # قوله: فإذا امرأة تتوضأ ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله: تتوضأ، ~~تصحيف والأصل: فإذا امرأة شوهاء، يعني حسناء، قاله ابن قتيبة، قال: والوضوء ~~لغوي ولا مانع منه. وقال الكرماني: الجنة ليست دار التكليف فما وجه هذا ~~الوضوء؟ ثم أجاب بقوله: لا يكون على وجه التكليف، وقال القرطبي: إنما توضأت ~~لتزداد حسنا ونورا لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا إذ الجنة منزهة عن ذلك، ~~وقيل: يحتمل أن يكون وضوءا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار ~~التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف، وقيل: كانت هذه المرأة أم سليم ~~وكانت في قيد الحياة حينئذ فرآها النبي في الجنة إلى جانب قصر عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة لقول الجمهور من أهل ~~التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها، فكيف إذا كان الرائي لذلك ~~أصدق الخلق؟ وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا ومعنى وطهارتها جسما وحكما، ~~وأما كونها إلى قصر عمر، رضي الله تعالى عنه، ففيه إشارة إلى أنها تدرك ~~خلافته، وكان كذلك. قوله: أعليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟ قيل: إنه ~~مقلوب لأن القياس أن يقول: أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: لفظ: عليك، ليس ~~متعلقا بأغار بل التقدير مستعليا عليك أغار عليها. قال: ودعوى القياس ~~المذكور ممنوعة إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل ~~أن يكون أطلق علي، وأراد: من، كما قيل: إن حروف الجر تتناوب. قلت: يجيء: ~~على، بمعنى: من، كما في قوله تعالى: * (الذين إذا اكتالوا على الناس ~~يستوفون) * قوله: بأبي أنت وأمي جملة معترضة أي: أنت مفدى بأبى وأمي. ~~PageV24P158 # 7024 حدثنا عمر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن عمر، ~~عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله دخلت الجنة ~~فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن ~~أدخله يا ms14880 ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك قال: وعليك أغار يا رسول الله؟. # انظر الحديث 3679 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمرو بن علي بن بحر بن ~~كثير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضا، ومعتمر بن سليمان ~~بن طرخان البصري، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. # والحديث مضى في النكاح عن محمد بن أبي بكر المقدمي وأخرجه النسائي في ~~المناقب عن عمرو بن علي به. # قوله: لرجل من قريش قيل: إنه عرف من الرواية الأخرى أنه عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، والأحسن ما قاله الكرماني: علم النبي أنه عمر إما بالقرائن وإما ~~بالوحي. # 32 ((باب الوضوء في المنام)) أي: هذا باب في بيان رؤية الوضوء في المنام ~~قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه ~~في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذر لعجز الماء مثلا، أو توضأ بما لا ~~يجوز الصلاة به، فلا. والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير ~~الخطايا. # 7025 حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني سعيد ~~بن المسيب أن أبا هريرة قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله قال: بينا أنا ~~نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هاذا ~~القصر؟ فقالوا: لعمر، فذكرت غيرته فوليت مدبرا فبكى عمر، وقال: عليك بأبي ~~أنت وأمي يا رسول الله أغار؟. # مطابقته للترجمة في قوله فإذا امرأة تتوضأ. ورجال هذا قد مروا عن قريب، ~~وفيما مضى أيضا مكررا، والحديث مضى في الباب السابق غير أنه هناك: عن جابر، ~~وهنا: عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه. # 33 ((باب الطواف بالكعبة في المنام)) أي: هذا باب في بيان من رأى أنه ~~يطوف بالكعبة في المنام، قال أهل التعبير: الطواف يدل على الحج وعلى ~~التزويج وحصول أمر مطلوب من الإمام وعلى بر الوالدين وعلى خدمة عالم ~~والدخول في أمر الإمام، فإن كان الرائي رقيقا دل على نصحه ms14881 لسيده. # 7026 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله ~~بن عمر: أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله بينما أنا ~~نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ~~ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد ~~الرأس أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا ~~الدجال، أقرب الناس به شبها ابن قطن، وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة ~~مطابقته للترجمة في قوله: رأيتني أطوف بالكعبة وأبو اليمان الحكم بن نافع. ~~والحديث مضى في: باب رؤيا الليل، ومضى أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم ~~السلام في: * (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم ~~يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون) * ~~ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: سبط الشعر PageV24P159 # بسكون الباء الموحدة وكسرها. قوله: ينطف بضم الطاء وكسرها قال المهلب: ~~النطف الصب وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة، وقال الكرماني: يحتمل أن ~~يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة ~~النطف، وقال أبو القاسم الأندلسي: وصف عيسى، عليه السلام، بالصورة التي ~~خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق لأن الشيطان لا يتمثل في صورة ~~الأنبياء عليهم السلام، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي ويفعل الله في ~~خلقه ما يشاء. وقال الكرماني: مر في الأنبياء في: باب مريم، وأما عيسى ~~فأحمر جعد. قلت: ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم ~~أي: اكتنازه. قوله: فذهبت ألتفت... إلى آخره، قال أبو القاسم المذكور، وصف ~~الدجال بصورته، قال: ودل هذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة ~~لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها. قال صاحب التوضيح ~~أنكروا ذلك وقالوا: في هذا الدليل نظر، وقال الكرماني: الدجال لا يدخل مكة ~~وقت ظهور شوكته ms14882 وأيضا لا يدخل في المستقبل. قوله: ابن قطن اسمه عبد العزى ~~ابن قطن بن عمرو بن حبيب بن سعيد بن عائد بن مالك بن خزيمة وهو المصطلق بن ~~سعد أخي كعب وعدي أولاد عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو مزيقيا، ~~وقال الزهري ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. # 34 ((باب إذا أعطى فضله غيره في المنام)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا أعطى ~~شخص ما فضل منه من اللبن لشخص غيره في المنام، وفي بعض النسخ: في النوم. # 7027 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أخبرني ~~حمزة بن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله يقول ~~بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري، ثم أعطيت ~~فضله عمر قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. والحديث قد مضى في هذا الكتاب في: باب اللبن، وفي: باب إذا جرى ~~اللبن في أطرافه، ومضى الكلام فيه. # قوله: الري بكسر الراء وتشديد الياء ما يروى به يعني: اللبن، أو هو إطلاق ~~على سبيل الاستعارة وإسناد الخروج إليه قرينة. وقيل: اسم من أسماء اللبن. # ((باب الأمن وذهاب الروع في المنام)) أي: هذا باب في بيان حصول الأمن ~~وذهاب الروع في المنام، والروع بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة ~~الخوف، وأما الروع بضم الراء فهو النفس، قال أهل التعبير، من رأى أنه قد ~~أمن من شيء فإنه يخاف منه. # 7028 حدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا صخر بن جويرية، ~~حدثنا نافع أن ابن عمر قال: إن رجالا من أصحاب رسول الله كانوا يرون الرؤيا ~~على عهد رسول الله فيقصونها على رسول الله فيقول فيها رسول الله ما شاء ~~الله، وأنا غلام حديث السن، وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي: لو ~~كان فيك خير لرأيت مثل ما يراى هاؤلاء، فلما اضطجعت ليلة PageV24P160 # قلت: اللهم إن ms14883 كنت تعلم في خيرا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذالك إذ جاءني ~~ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد، يقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما ~~أدعو الله اللهم، أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من ~~حديد، فقال: لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة، فانطلقوا بي حتى وقفوا ~~بي على شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطي البئر له قرون كقرن البئر، بين كل ~~قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأرى فيها رجالا معلقين بالسلاسل رؤوسهم ~~أسفلهم، عرفت فيها رجالا من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين. # فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله فقال رسول الله إن عبد الله ~~رجل صالح فقال نافع: لم يزل بعد ذالك يكثر الصلاة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لن تراع وعبيد الله بن سعيد أبو قدامة ~~اليشكري، وعفان بن مسلم الصفار البصري روى عنه البخاري في الجنائز بلا ~~واسطة، وصخر مر عن قريب. # والحديث ذكره المزي في سند حفصة أخرجه البخاري في الصلاة عن عبد الله بن ~~محمد وفي مناقب ابن عمر عن إسحاق بن نصر وفي صلاة الليل عن يحيى بن سليمان، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: فيقول فيها أي: يعبرها. قوله: حديث السن أي: صغير السن، وفي رواية ~~الكشميهني: حدث السن. قوله: وبيتي المسجد أي: كنت أسكن في المسجد قبل أن ~~أتزوج. قوله: فلما اضطجعت ليلة وفي رواية الكشميهني: ذات ليلة. قوله: فأرني ~~رؤيا غير منصرف. قوله: مقمعة بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع قال ~~الكرماني: هي العمود أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل، وقال غيره: هي ~~كالسوط من حديد رأسها معوج، وأغرب الداودي وقال: المقمعة والمقرعة واحد. ~~قوله: يقبلان بي من الإقبال ضد الإدبار أو من أقبلته الشيء إذا جعلته يلي ~~قبالته. قوله: لن تراع هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: لم ترع، ~~أي: لم تفزع، ووقع عند كثير من الرواة: لن ترع، بحرف: لن، مع الجزم والجزم: ~~بلن، لغة قليلة حكاها ms14884 الكسائي. قوله: له قرون جمع قرن، وفي رواية ~~الكشميهني: لها قرون، وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة ~~التي تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنان. قوله: رؤوسهم أسفلهم ~~يعني: منكسين. قوله: ذات اليمين أي: جهة اليمين. # 36 ((باب الأخذ على اليمين في النوم)) أي: هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير ~~به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين، ويروى: باب الأخذ باليمين. # 7030 حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن ~~الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كنت غلاما شابا عزبا في عهد النبي وكنت ~~أبيت في المسجد، وكان من رأى مناما قصه على النبي فقلت اللهم إن كان لي ~~عندك خير فأرني مناما يعبره لي رسول الله فنمت فرأيت ملكين أتياني فانطلقا ~~بي، فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع إنك رجل صالح، فانطلقا بي إلى النار، ~~فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا فيها ناس قد عرفت بعضهم، فأخذا بي ذات ~~اليمين، فلما أصبحت ذكرت ذلك لحفصة. فزعمت حفصة أنها قصتها على النبي فقال: ~~إن عبد الله رجل صالح لو PageV24P161 # كان يكثر الصلاة من الليل قال الزهري: وكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة ~~من الليل. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فأخذا بي ذات اليمين وعبد الله بن محمد ~~المعروف بالمسندي، والحديث مضى الآن في الباب السابق. # قوله: عزبا بفتح العين المهملة وفتح الزاي وبالباء الموحدة، ويقال له: ~~الأعزب بقلة في الاستعمال، وهو من لا أهل له، ويقال: من لا زوجة له. قوله: ~~فأخذا بي بالباء الموحدة بعد. قوله: أخذا أي: الملكان ويروى: أخذاني، ~~بالنون. # وفيه: جواز المبيت في المسجد للعزب، كما ترجم عليه في أحكام المساجد، ~~وجواز النيابة في الرؤيا، وقبول خبر الواحد العدل. # 37 ((باب القدح في النوم)) أي: هذا باب في ذكر من أعطي قدحا في نومه، قال ~~أهل التعبير: القدح في النوم امرأة، أو مال من جهة امرأة، وقدح الزجاج يدل ~~على ظهور الأشياء ms14885 الخفية، وقدح الذهب والفضة ثناء حسن. # 7032 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن حمزة ~~بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ~~يقول صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، ثم أعطيت ~~فضلي عمر بن الخطاب قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم مطابقته ~~للترجمة ظاهرة، والحديث مضى عن قريب في: باب إذا أعطى فضله غيره في المنام، ~~ومضى الكلام فيه. # 38 ((باب إذا طار الشيء في المنام)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا طار الشيء ~~من الرائي في منامه الذي ليس من شأنه أن يطير، وجواب: إذا، محذوف تقديره: ~~يعبر بحسب ما يليق له، والترجمة ليست فيما إذا رأى أنه يطير. قال المعبرون: ~~من رأى أنه يطير فإنه كان إلى جهة السماء من غير تعريج ناله ضرر، فإن غاب ~~في السماء ولم يرجع مات، وإن رجع أفاق من مرضه، وإن كان يطير عرضا سافر ~~ونال رفعة بقدر طيرانه، فإن كان بجناح فهو مال أو سلطان يسافر في كنفه، وإن ~~كان بغير جناح فهو يدل عل التعزير فيما يدخل فيه. # 7033 حدثني سعيد بن محمد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، ~~عن أبي عبيدة بن نشيط قال: قال عبيد الله بن عبد الله: سألت عبد الله بن ~~عباس، رضي الله عنهما، عن رؤيا رسول الله التي ذكر؟. # فقال ابن عباس: ذكر لي أن رسول الله قال: بينما أنا نائم رأيت أنه وضع في ~~يدي سواران من ذهب، ففظعتهما وكرهتهما، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما ~~كذابين يخرجان فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن ~~والآخر مسيلمة. # مطابقته للترجمة في قوله: فنفختهما فطارا وسعيد بن محمد الجرمي بفتح ~~الجيم وإسكان الراء الكوفي، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، كان على قضاء بغداد، وصالح هو ابن ~~كيسان، وابن عبيدة بضم ms14886 العين اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط بفتح النون ~~وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم، ووقع في رواية الكشميهني: عن أبي عبيدة، ~~بالكنية والصواب ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة، يقال: بينهما في ~~الولادة ثمانون سنة، وعبد الله الأكبر قتله الحرورية بقديد سنة ثلاثين ~~ومائة، ويقال: فيهما الربذي بفتح الراء والباء الموحدة وبالذال المعجمة ~~PageV24P162 # القرشي العامري مولاهم، وينسبون أيضا إلى اليمن وليس لعبد الله هذا في ~~البخاري غير هذا الحديث، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد ~~الفقهاء السبعة. # ومضى الحديث بهذا السند في أواخر المغازي في قصة العنسي، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: ذكر لي على صيغة المجهول، قال الكرماني: فإن قلت: فما حكم هذا ~~الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر؟ قلت: غايته الرواية عن صحابي مجهول الاسم، ~~ولا بأس به، لأن الصحابة كلهم عدول. # قوله: سواران تثنية سوار وقال الكرماني: ويروى إسوران، وفي التوضيح وقع ~~هنا إسوران بالألف وفيما مضى ويأتي بدون الألف وهو الأكثر عند أهل اللغة، ~~وقال ابن التين في باب النفخ. قوله: فوضع في يده سوارين، كذا عند الشيخ أبي ~~الحسن، وعند غيره: إسوران، وهو الصواب قال صاحب التوضيح والذي في الأصول: ~~سواران، بحذف الألف وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها، وقال أبو عبيدة: ~~السوار بالضم والكسر. قوله: ففظعتهما بكسر الظاء المعجمة أي: استعظمت ~~أمرهما. قوله: كذابين قال المهلب: أولهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن ~~الشيء بخلاف ما هو به ووضعه في غير موضعه، والسوار في يده ليس في موضعه ~~لأنه ليس من حلي الرجال، وكونه من ذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له، ~~والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما والنفخ إشارة إلى زوالها بغير كلفة ~~شديدة لسهولة النفخ على النافخ. قوله: فقال عبيد الله هو المذكور في السند. ~~قوله: العنسي بفتح العين المهملة وسكون النون اسمه الأسود الصنعاني وكان ~~يقال له ذو الحمار لأنه علم حمارا إذا قال له اسجد؟ يخفض رأسه، قتله فيروز ~~الديلمي، ومسيلمة بن ms14887 حبيب الحنفي اليماني وكان صاحب نيرنجات، وهو أول من ~~أدخل البيضة في القارورة: قتله وحشي قاتل حمزة، رضي الله تعالى عنه، ومضى ~~الكلام فيه في علامات النبوة مستوفى. # 39 ((باب إذا رأى بقرا تنحر)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا رأى في المنام ~~بقرا تنحر، وجواب: إذا، محذوف تقديره إذا رأى أحد بقرا تنحر يعبر بحسب ما ~~يليق به، والنبي لما رأى بقرا تنحر كان تأويل رؤياه قتل الصحابة الذين ~~قتلوا بأحد، وقال المهلب: وفي رؤياه بقرا ضرب المثل لأنه رأى بقرا تنحر ~~فكانت البقر أصحابه فعبر عن حال الحرب بالبقر من أجل ما لها من السلاح ~~والقرون شبهت بالرماح، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن أنفسها ~~بقرونها كما يفعل رجال الحرب وشبه النحر بالقتل. # 7035 حدثني محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد عن جده أبي بردة عن ~~أبي موسى أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت في المنام أني أهاجر ~~من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي ~~المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرا والله خير فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا ~~الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر ~~مطابقته للترجمة في قوله: ورأيت فيها بقرا فإن قلت: ترجم بقيد النحر ولم ~~يقع ذلك في حديث الباب؟. قلت: كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق ~~الحديث، وهو ما رواه أحمد من حديث جابر: أن النبي قال: رأيت كأني في درع ~~حصينة ورأيت بقرا تنحر... الحديث، وقال الثوري: بهذه الزيادة على ما في ~~الصحيحين يتم تأويل الرؤيا، فنحر البقر هو قتل الصحابة الذين قتلوا بأحد. # وشيخ البخاري هو أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي وهو شيخ مسلم، ~~وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء ~~ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة اسمه: الحارث، وقيل: عامر يروي عن أبيه ~~أبي موسى ms14888 الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث مضى بهذا السند بتمامه في علامات النبوة وفرق منه PageV24P163 # في المغازي بهذا السند أيضا، وعلق فيها منه قطعة في الهجرة، فقال: وقال ~~أبو موسى... وذكر بعضه هنا وبعضه بعد أربعة أبواب، ولم يذكر بعضه. # قوله: أراه بضم الهمزة أي: أظنه، قيل: إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري، ~~وقال الكرماني: هو قول الراوي عن أبي موسى ورواه مسلم وغيره عن أبي كريب ~~محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة، بل جزموا ~~برفعه. قوله: فذهب وهلي يعني: وهمي، وقال ابن التين: رويناه بفتح الهاء ~~والذي ذكره أهل اللغة بسكونها، تقول: وهلت بالفتح أهل وهلا إذا ذهب وهمك ~~إليه وأنت تريد غيره، ووهل يوهل وهلا بالتحريك إذا فزع، وقال النووي: يقال: ~~وهل، بفتح الهاء يهل بكسرها وهلا بسكونها، مثل ضرب يضرب ضربا إذا غلط وذهب ~~وهمه إلى خلاف الصواب، وأما: وهلت، بكسرها أو هل وهلا بالتحريك فمعناه: ~~فزعت. والوهل بالفتح الفزع، وضبطه النووي هنا بالتحريك، وقال: معناه الوهم، ~~وصاحب النهاية جزم أنه بالسكون. قوله: اليمامة بفتح الياء آخر الحروف ~~وتخفيف الميم الأولى وهي بلاد الجو بين مكة واليمن. قوله: أو هجر كذا وقع ~~بدون الألف واللام في رواية كريمة ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: أو ~~الهجر، بالألف واللام، وهجر بفتحتين قاعدة أرض البحرين، وقيل: بلد باليمن. ~~قوله: يثرب كان اسم مدينة النبي، صلى الله تعالى عليه وسلم، في الجاهلية. ~~قوله: ورأيت فيها أي: في الرؤيا. قوله: والله خير مبتدأ أو خبر أي: ثواب ~~الله للمقبولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو: صنع الله خير لكم، قيل: ~~والأولى أن يقال: إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر ~~بدليل تأويله لها بقوله فإذا الخير ما جاء الله به قوله: بعد بدر هو فتح ~~خيبر ثم فتح مكة، ووقع في رواية بعد بالضم أي: بعد أحد، قال الكرماني: ~~ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة، وبعد أي: بعد الخير، والثواب والخير حصلا ~~في ms14889 يوم بدر. # 40 ((باب النفخ في المنام)) أي: هذا باب يذكر فيه النفخ في المنام، قال ~~المعبرون: النفخ يعبر بالكلام، وقال ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء المنفوخ ~~بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ. # 7036 حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ~~همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله قال: نحن ~~الآخرون السابقون وقال رسول الله بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، ~~فوضع في يدي سوارن من ذهب، فكبر علي وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما، ~~فنفختهما فطارا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب ~~اليمامة مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه. ~~قوله: حدثني في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر: حدثنا. # ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، وهمام بالتشديد ابن منبه اسم فاعل من ~~التنبيه. # قوله: (هذا ما حدثنا به أبو هريرة أشار بهذا إلى أن هماما ما روى هذا عن ~~أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي ~~هريرة صحيفة كانت تعرف بصحيفة همام. والحديث كان عند إسحاق من رواية همام ~~بهذا السند، وأول الحديث: نحن الآخرون السابقون مضى في الجمعة، وبقية ~~الحديث معطوفة عليه بلفظ: وقال رسول الله وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء ~~منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد، وتقدم هذا الحديث في باب ~~وفد بني حنيفة في أواخر المغازي عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق بهذا ~~الإسناد لكن قال في روايته: عن همام أنه سمع أبا هريرة ولم يبدأ إسحاق بن ~~نصر فيه بقوله: نحن الآخرون السابقون قوله: إذا أتيت خزائن الأرض من ~~الإتيان يعني المجيء في رواية أبي ذر وعند غيره: إذ أوتيت، بزيادة الواو من ~~الإيتاء بمعنى: الإعطاء، وفي رواية أحمد وإسحاق بن PageV24P164 # نصر عن عبد الرزاق: أوتيت بخزائن الأرض، بإثبات الباء. قوله: في يدي وفي ~~رواية إسحاق بن نصر: في كفي. قوله: فكبرا علي بضم الباء الموحدة ms14890 أي: عظم ~~أمرهما وشق علي، وقال القرطبي: إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء ~~ومما حرم على الرجال. قوله: وأهماني أي: أحزناني وأقلقاني. قوله: فأوحي إلي ~~على بناء المجهول، وفي رواية الكشميهني في رواية إسحاق بن نصر، فأوحى ~~الله... إلى قوله: فطارا في رواية المقبري زاد، فوقع واحد باليمامة والآخر ~~باليمن. قوله: اللذين أنا بينهم الأنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين. فإن ~~قلت: وقع في رواية ابن عباس: يخرجان بعدي؟. قلت: قال النووي: إن المراد ~~بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، وقال بعضهم: فيه ~~نظر لأن ذلك كله ظهر للأسود بصنعاء في حياة النبي فادعي النبوة وعظمت شوكته ~~وحارب المسلمين وفتك فيهم وغلب على البلد وآل أمره إلى أن قتل في حياة ~~النبي وأما مسيلمة: فكان ادعى النبوة في حياة النبي لكن لم تعظم شوكته ولم ~~تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. انتهى. قلت: في نظره ~~نظر لأن كلام ابن عباس يصدق على أن خروج مسيلمة بعد النبي وأما كلامه في حق ~~الأسود فمن حيث أن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته فأطلق عليه ~~الخروج من بعد النبي بهذا الاعتبار. # 41 ((باب إذا رأى أنه أخرج الشيء من كورة فأسكنه موضعا آخر)) أي: هذا باب ~~فيه إذا رأى في نومه أنه أخرج الشيء من كورة بضم الكاف وسكون الواو وهي ~~الناحية، ووقع في رواية أبي ذر: من كوة، بضم الكاف وتشديد الواو المفتوحة، ~~وقال الجوهري: الكوة، بالفتح ثقب البيت وقد تضم الكاف. قوله: فأسكنه أي: ~~أسكن ذلك الشيء في موضع آخر. # 7038 حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني أخي عبد الحميد، عن سليمان بن ~~بلال، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس أخرجت من المدينة حتى ~~قامت بمهيعة، وهي الجحفة، فأولتها أن وباء المدينة نقل إليها مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله: أخرجت موضع خرجت ms14891 لأن في رواية ابن أبي الزناد: ~~أخرجت، على صيغة المجهول وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل، ويصدق عليه أنه أخرج ~~الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر. # وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس يروي عن أخيه. # والحديث أخرجه الترمذي في التعبير عن محمد بن بشار. وأخرجه النسائي فيه ~~عن يوسف بن سعيد. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن بشار به. # قوله: ثائرة الرأس أي: شعر الرأس، وفي رواية أحمد وأبي نعيم: ثائرة ~~الشعر، من ثار الشيء إذا انتشر. قوله: بمهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالعين المهملة وفسرها بقوله: وهي الجحفة بضم الجيم ~~وسكون الحاء المهملة وبالفاء وهي ميقات المصريين قيل: هذا التفسر مدرج من ~~قول موسى بن عقبة. قوله: فأولتها أن وباء المدينة وفي رواية ابن جريج: ~~فأولتها وباء بالمدينة فنقل إلى الجحفة، والوباء مقصور وممدود، وقال ~~المهلب: هذه الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل. # 42 ((باب المرأة السوداء)) أي: هذا باب في ذكر رؤيا المرأة السوداء في ~~المنام. # 7039 حدثنا أبو بكر المقدمي، حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى حدثني سالم ~~بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، في رؤيا النبي في ~~المدينة: رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة، ~~فتأولتها أن وباء المدينة PageV24P165 # نقل إلى مهيعة وهي الجحفة انظر الحديث 7038 وطرفه مطابقته لترجمة ظاهرة، ~~وهو الحديث المذكور قبل هذا الباب أخرجه عن محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء ~~بن مقدم المعروف بالمقدمي البصري، وقال الكرماني. فإن قلت: ما حكم هذا ~~الحديث حيث لم يقل قال رسول الله قلت: لزم من التركيب إذ معناه قال: رأيت، ~~فهو مقدر في حكم الملفوظ. # 43 ((باب المرأة الثائرة الرأس)) أي: هذا باب فيه ذكر رؤية المرأة ~~الثائرة الرأس. # 7040 حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان ~~عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه أن النبي صلى الله ms14892 عليه وسلم قال: رأيت ~~امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة، فأولت أن وباء ~~المدينة ينقل إلى مهيعة، وهي الجحفة انظر الحديث 7038 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وهذا الحديث هو الحديث الماضي غير أنه أخرجه عن ثلاث شيوخ ~~فوضع لكل واحد ترجمة. # وأبو بكر بن أبي أويس هو عبد الحميد المذكور آنفا، وسليمان هو ابن بلال ~~المذكور في باب: إذا رأى أنه أخرج الشيء، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن ~~أبيه عبد الله بن عمر... إلى آخره. # 44 ((باب إذا هز سيفا في المنام)) أي: هذا باب فيه إذا هز سيفا في منامه، ~~وجواب: إذا، محذوف يقدر فيه بما يليق للذي يهزه، لأن للسيف وجوها في ~~التعبير. # 7041 حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي ~~بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: رأيت في رؤيا أني هززت سيفا، فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من ~~المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به ~~من الفتح واجتماع المؤمنين مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن العلاء أبو ~~كريب مر عن قريب، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويريد بضم الباء الموحدة ابن ~~عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس. # والحديث مضى في غزوة أحد، وهو طرف من حديث مضى في علامات النبوة بكماله، ~~وقال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان النبي يصول بأصحابه عبر عن ~~السيف بهم، وبهزه عن أمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم، وفي ~~الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبر به عن اجتماعهم والفتح ~~عليهم. # 45 ((باب من كذب في حلمه)) أي: هذا باب في بيان إثم من كذب في حلمه، بضم ~~الحاء وسكون اللام، وهو ما يراه النائم. # 7042 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا ms14893 سفيان، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين ~~شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صب في ~~أذنه الآنك يوم القيامة، PageV24P166 # ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ قال سفيان: وصله لنا ~~أيوب. # انظر الحديث 2225 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: من تحلم بحلم وإنما قال ~~في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث: من تحلم، إشارة إلى ما ورد في ~~بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، رفعه: من ~~كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة، وصححه الحاكم. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأيوب هو ~~السختياني. # والحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد. وأخرجه الترمذي في اللباس عن ~~قتيبة بالقصة الأولى والقصة الثالثة وفي الرؤيا عن محمد بن بشار بالقصة ~~الثانية. وأخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة بالقصة الأولى. وأخرجه ابن ~~ماجة في الرؤيا عن بشر بن هلال بالقصة الثانية. # قوله: من تحلم أي: من تكلف الحلم، لأن باب التفعل للتكلف. قوله: لم يره ~~جملة وقعت صفة لقوله: تحلم. قوله: كلف على صيغة المجهول أي: كلف يوم ~~القيامة أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب والاستدلال به ضعيف في ~~جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ قوله: ولن يفعل أي: ولن ~~يقدر على ذلك قوله: وهم له أي: لمن استمع كارهون لا يريدون استماعه قوله: ~~أو يفرون منه شك من الراوي قوله: الآنك بالمد وضم النون وبالكاف وهو الرصاص ~~المذاب. قوله: وكلف يحتمل أن يكون عطفا تفسيريا لقوله: عذب وأن يكون نوعا ~~آخر. قوله: أن ينفخ فيها أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة. قوله: وليس ~~بنافخ أي: ليس بقادر على النفخ. # قوله: قال سفيان هو ابن عيينة. وصله لنا أي: وصل الحديث المذكور في ms14894 ~~الرواة، إنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الآخر التي بعده موقوف غير مرفوع ~~إلى النبي وقال قتيبة: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة ~~قوله: من كذب في رؤياه. # وقال شعبة عن أبي هاشم الرماني: سمعت عكرمة قال أبو هريرة، رضي الله عنه: ~~قوله من صور ومن تحلم ومن استمع. # هذه ثلاث طرق معلقة موقوفة: الأول: قوله: وقال قتيبة، هو ابن سعيد أحد ~~مشايخه: حدثنا أبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري عن قتادة عن ~~عكرمة عن أبي هريرة، ورواية قتيبة هذه وصلها في نسخته عن أبي عوانة رواية ~~النسائي عنه من طريق علي بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن ~~حيوية عن النسائي، ولفظه: عن أبي هريرة قال: من كذب في رؤياه كلف أن يعقد ~~بين طرفي شعيرة، ومن استمع.. الحديث، ومن صور.. الحديث. # الثاني: قوله: وقال شعبة، عن أبي هاشم اسمه يحيى بن دينار، ووقع في رواية ~~المستملي والسرخسي: عن أبي هشام قيل: إنه غلط، والرماني بضم الراء وتشديد ~~الميم نسبة إلى قصر الرمان بواسط كان ينزل قصر الرمان بوسط. الثالث: قوله: ~~قال أبو هريرة... إلى آخره، كذا وقع في الأصل مختصرا على أطراف الأحاديث ~~الثلاثة، وجزاء هذه الشروط المذكورة هو كلف وصب وعذب كما تقدم، وكذا وصله ~~الإسماعيلي في مستخرجه من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة ~~بن أبي هاشم بهذا السند مقتصرا على قوله: عن أبي هريرة. # حدثنا إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: من استمع ومن ~~تحلم ومن صور نحوه. # إسحاق هو ابن شاهين، وخالد شيخه هو ابن عبد الله الطحان، وخالد شيخه هو ~~الحذاء، كذا أخرجه مختصرا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن خالد ~~بن عبد الله فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي فرفعه، ولفظه: من ~~استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك، ومن تحلم كلف أن يعقد ~~شعيرة ms14895 يعذب بها PageV24P167 # وليس بفاعل، ومن صور صورة عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا. # تابعه هشام عن عكرمة عن ابن عباس. قوله. # أي: تابع خالدا الحذاء هشام بن حسان في روايته عن عكرمة عن ابن عباس. ~~قوله: قوله يعني: قول ابن عباس، يعني: موقوفا عليه. # 7043 حدثنا علي بن مسلم، حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله ~~بن دينار مولى ابن عمر عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وعلي بن مسلم الطوسي نزيل بغداد مات قبل البخاري بثلاث سنين، وعبد الصمد هو ~~ابن عبد الوارث بن سعيد وقد أدركه البخاري بالسن، وعبد الرحمن بن دينار ~~مختلف فيه قال ابن المديني: صدوق، وقال يحيى بن معين: في حديثه عندي ضعف، ~~ومع ذلك عمدة البخاري فيه على شيخه علي، على أنه لم يخرج له البخاري شيئا ~~إلا وله فيه متابع أو شاهد والحديث من أفراده. # قوله: من أفرى الفرى بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل أي: أكذب ~~الكذبات والفرى بكسر الفاء والقصر جمع فرية وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب ~~منها ويروى أن من أفرى الفرى. قوله: أن يري بضم الياء وكسر الراء من ~~الإراءة وهو فعل وفاعل. وقوله: عينيه بالنصب مفعوله الأول وقوله: ما لم تر ~~مفعول ثان أي: الذي لم تره، ويروى: ما لم يريا، بالتثنية باعتبار رؤية ~~عينيه مثنى. وقال الكرماني: فإن قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما ~~الرؤية. قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب ~~في اليقظة أكثر ضررا لتعديه إلى غيره ولتضمنه المفاسد، فما وجه تعظيم ~~الكاذب في رؤياه بذلك؟. قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة والكاذب فيها ~~كاذب على الله وهو أعظم الفرى وأولى بعظيم العقوبة. # 46 ((باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا رأى أحد في منامه ما يكرهه فلا ms14896 يخبر بها أحدا ولا يذكرها، وجمع في ~~الترجمة بين لفظي الحديثين لكن في الترجمة: فلا يخبر بها، ولفظ الحديث: فلا ~~يحدث، وهم متقاربان. # 7044 حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد قال: سمعت ~~أبا سلمة يقول: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا ~~كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي يقول الرؤيا الحسنة من الله، فإذا ~~رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله ~~من شرها، ومن شر الشيطان ولينقل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره ~~مطابقته للترجمة في قوله: لا يحدث بها أحدا وقد ذكرنا الآن أن لفظي الإخبار ~~والتحديث متقاربان. # وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية من أهل البصرة، ~~وعبد ربه بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمان بن عوف. وحديث أبي سلمة عن أبي قتادة مر في: باب من رأى النبي وفي: ~~باب الحلم من الشيطان. وأبو قتادة الأنصاري في اسمه أقوال: فقيل الحارث، ~~وقيل النعمان، وقيل عمر. قوله: فتمرضني بضم التاء من الأمراض قوله: كنت ~~لأرى الرؤيا كذا باللام في رواية المستملي، وفي رواية غيره بدون اللام، قال ~~بعضهم: بدون اللام أولى. قلت: ليت شعري ما وجه الأولوية قوله: فلا يحدث به ~~إلا من يحب أي: من يحبه لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يفسرها له بما لا ~~يحب PageV24P168 # إما بغضا وإما حسدا، فقد يقع على تلك الصفة، والمحب لا يعبرها إلا بخير ~~والعبارة لأول عابر. وقال الرؤيا لأول عابر، وكان أبو هريرة يقول: لا تقص ~~الرؤيا إلا على عالم أو ناصح. قوله: وليتفل أي: ليبصق، وذاك لطرد الشيطان ~~واستقذاره، من تفل بالتاء المثناة من فوق وبالفاء يتفل بضم الفاء وكسرها. ~~قوله: ثلاثا أي: ثلاث مرات. قوله: فإنها لن تضره قال الداودي: يريد ما كان ~~من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو شر ms14897 فهو واقع لا محالة. # 7045 حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد عن ~~عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنها من الله فليحمد الله عليها وليحدث ~~بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها ولا ~~يذكرها لأحد فإنها لن تضره انظر الحديث 6985 مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وإبراهيم بن حمزة أبو إسحاق الزبير الأسدي المدني، يروي عن عبد العزيز بن ~~أبي حازم بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة بن دينار، والدراوردي عبد ~~العزيز بن محمد، وقد تقدم في: باب الرؤيا من الله وكذلك الحديث مضى فيه. # 47 ((باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب)) أي: هذا باب فيه من لم ~~ير إلى آخره، وقال الكرماني: المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول، ~~فيقبل إذا كان مصيبا في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا يقبل إذ ليس ~~المدار إلا على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا ~~هو للعابر الأول إذا كان مخطئا، ولهذا قال للصديق: أخطأت بعضا، كأنه يشير ~~إلى حديث أنس، قال: قال رسول الله فذكر حديثا فيه: والرؤيا لأول عابر، وهو ~~حديث ضعيف فيه يزيد الرقاشي ولكن له شاهد، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ~~ماجة بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي، رفعه: الرؤيا على رجل ~~طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت. لفظ أبي داود في رواية الترمذي: سقطت. # انتهى. قلت: هذا الذي قاله غير مناسب لمعنى الترجمة يفهمه من له أدنى ~~إدراك وذوق. # 6407 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن ابن عباس، رضي الله عنهما، كان يحدث: أن رجلا ~~أتى رسول الله فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، ~~فأراى الناس يتكففون منها، فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب ms14898 واصل من السماء، ~~إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل ~~آخر فانقطع، ثم وصل. فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت، والله لتدعني ~~فأعبرها. فقال النبي اعبرها قال: أما الظلة فالإسلام، وأما الذي ينطف من ~~العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما ~~السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به، فيعليك ~~الله، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به، ثم ~~يأخذه رجل آخر فينقطع به، ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله بأبي ~~أنت. أصبت PageV24P169 # أم أخطأت؟ قال النبي أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال: فوالله يا رسول الله ~~لتحدثني بالذي أخطأت. # قال: لا تقسم 0 انظر الحديث 7000 مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث. ~~وأخرجه مسلم في التعبير عن حرملة وعن آخرين. وأخرجه أبو داود في الأيمان ~~والنذور عن محمد بن يحيى وغيره. وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن ~~منصور. وأخرجه ابن ماجة فيه عن يعقوب بن حميد. قوله: ظلة بضم الظاء المعجمة ~~أي: سحابة لها ظلة وكل ما أظل من سقيفة ونحوها يسمى ظلة، قاله الخطابي، ~~وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل، وفي رواية ابن ماجة: ظلة بين السماء ~~والأرض. قوله: تنطف أي: تقطر، من نطف الماء إذا سال ويجوز الضم والكسر في ~~الطاء. قوله: يتكففون أي: يأخذون بأكفهم، وفي رواية ابن وهب: بأيديهم، وفي ~~رواية الترمذي: يستقون، أي: يأخذون بالأسقية. قوله: فالمستكثر مرفوع على ~~الابتداء وخبره محذوف أي: فيهم المستكثر في الأخذ أي: يأخذ كثيرا. قوله: ~~والمستقل أي: ومنهم المستقل في الأخذ، أي: يأخذ قليلا. قوله: سبب أي: حبل. ~~قوله: واصل من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول كقوله: * (فهو فى عيشة ~~راضية) * أي: مرضية. قوله: فعلوت من العلو، وفي رواية سليمان بن كثير: ~~فأعلاك الله. قوله: ثم أخذ به كذا في رواية الأكثرين، ويروى: ثم أخذه. ~~قوله: وصل على ms14899 بناء المجهول، وفي رواية شيبان بن حصين: ثم وصل له قوله: ~~بأبي أنت وأمي أي: مفدى بهما، هكذا في رواية معمر، وفي رواية غيره: بأبي، ~~فقط. قوله: لتدعني بفتح اللام للتأكيد أي: لتتركني وفي رواية سليمان: ائذن ~~لي. قوله: فأعبرها في رواية ابن وهب: فلأعبرنها، بزيادة لام التأكيد ~~والنون، ومثله في رواية الترمذي. قوله: اعبر أمر من عبر يعبر. قوله: ثم ~~يأخذ به رجل من بعدك أي: ثم يأخذ بالحبل رجل، وهو أبو بكر الصديق، رضي الله ~~تعالى عنه، ويقوم بالحق في أمته بعده. قوله: ثم يأخذ رجل آخر فيعلو به وهو ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ~~وهو عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه. قوله: ثم يوصل له قال المهلب: ~~الخطأ فيه حيث زاد له والوصل لغيره وكان ينبغي له أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ~~ويقول: ثم يوصل، على نص الرؤيا ولا يذكر الموصول له، ومعنى كتمانه موضع ~~الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان فهو الرابع الذي انقطع له ثم وصل أي ~~الخلافة لغيره. وقال القاضي عياض: قيل: خطؤه في قوله: ويوصل له وليس في ~~الرؤيا إلا أنه: يوصل، وليس فيها: له ولذلك لم توصل لعثمان وإنما وصلت ~~الخلافة لعلي، رضي الله تعالى عنه. وقال بعضهم: لفظة: له، ثابتة في رواية ~~ابن وهب وغيره، كلهم عن يونس عند مسلم وغيره ثم لفق الكلام. وقال: المعنى ~~أن عثمان كاد أن ينقطع به الحبل عن اللحوق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك ~~القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل ~~بهم فعبر عنه بأن الحبل وصل له فاتصل فالتحق بهم انتهى. قلت: هذا خلاف ما ~~يقتضيه معنى قوله: ثم يوصل له فيعلو به. قوله: فأخبرني يا رسول الله بأبي ~~يعني: أنت مفدى بأبي. قوله: أصبت بعضا وأخطأت بعضا أما الذي أصاب فهو تعبير ~~أن تكون الظلة نعمة الإسلام إلى قوله: ثم يوصل له. فيعلو به، وأما ms14900 الذي ~~أخطأ فاختلفوا فيه، فقال المهلب: موضع الخطأ في قوله: ثم يوصل له، وقد ~~ذكرناه الآن، وقال الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على النبي رؤياه ~~كان النبي أحق بتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، ~~وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة ووافقه على ذلك جماعة، وتعقبه النووي ~~تبعا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه قد أذن له في ذلك. فقال له: اعبر، قيل: ~~فيه نظر لأنه لم يأذن له ابتداء بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، ~~فأذن له. فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها، لا أنه أخطأت ~~في تعبيرك. وقيل: أخطأ في تفسيره لها بحضرة النبي ولو كان الخطأ في التعبير ~~لم يقره عليه. وقال الطحاوي: الخطأ لكونه المذكور في الرؤيا شيئين: العسل ~~والسمن، ففسرهما بشيء واحد وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسنة، وقيل: ~~المراد بقوله: أخطأت وأصبت، أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب. ~~وقال الكرماني: فإن قلت: لم يبين رسول الله موضع الخطأ. فلم تبينون أنتم؟. ~~قلت: هذه احتمالات لا جزم فيها. أو: لأنه كان يلزم في بيانه مفاسد للناس ~~واليوم زال ذلك. قوله: لا تقسم قال الداودي: أي PageV24P170 # لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذ تفكرت فيما أخطأت به ~~علمته. وقال الكرماني. فإن قلت: قد أمر النبي بإبرار القسم؟. قلت: ذلك ~~مخصوص بما لم تكن فيه مفسدة وهاهنا لو أبره لزم مفاسد مثل: بيان قتل عثمان ~~ونحوه، أو مما يجوز الاطلاع عليه بأن لا يكون من أمر الغيب ونحوه، أو بما ~~لا يستلزم توبيخا على أحد بين الناس بالإنكار مثلا، على مبادرته، أو على ~~ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب، وكان في بيانه أعيانهم مفاسد. وفي ~~التوضيح وكذا إذا أقسم على ما لا يجوز أن يقسم عليه كشرب الخمر والمعاصي ~~ففرض عليه ألا يبره. # وفيه: جواز فتوى المفضول بحضرة الفاضل إذا كان مشارا إليه بالعلم ~~والإمامة. وفيه: أن العالم قد يخطئ وقد يصيب. ms14901 # 48 ((باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح)) أي: هذا باب في بيان تعبير ~~الرؤيا بعد صلاة الصبح، قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر ~~عن سعيد بن عبد الرحمان عن بعض علمائهم قال: لا تقصص رؤياك على امرأة ولا ~~تخبر بها حتى تطلع الشمس، وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: ~~إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة، ومن العصر إلى ~~قبل الغروب. فإن الحديث يدل على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس، وقال ~~المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات ~~لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها ولحضور ذهن العابر فيما يقوله. # 7047 حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عوف، ~~حدثنا أبو رجاء، حدثنا سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله مما ~~يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقص عليه من شاء ~~الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ~~ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق. وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل ~~مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه ~~فيتهدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما ~~كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان ~~الله ما هاذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق قال: فانطلقنا فأتينا على رجل ~~مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه ~~فيشرشر شدقة إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه قال: وربما قال أبو ~~رجاء فيشق قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب ~~الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذالك الجانب كما كان ثم يعود عليه، ~~فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله ما ms14902 هاذان؟ قال: قالا ~~لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور قال: فأحسب أنه كان يقول: ~~فإذا فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم ~~يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذالك اللهب ضوضؤوا. قال: قلت لهما: ما ~~هاؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق قال: فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه ~~كان يقول أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر ~~رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذالك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذالك ~~الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا، فينطلق يسبح ~~PageV24P171 # ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه، فألقمه حجرا. قال: قلت لهما: ما ~~هاذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه ~~المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرآة، وإذا عنده نار يحشها ويسعاى حولها، ~~قال: قلت لهما: ما هاذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على ~~روضة معتمة فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد ~~أراى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط. قال: ~~قلت لهما: ما هاذا؟ ما هاؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق قال: فانطلقنا ~~فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن. قال: قالا لي: ~~ارقه فيها. قال: فارتقينا فيها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن ~~فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا، فدخلناها فتلقانا فيها رجال ~~شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: ~~اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في ~~البياض، فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا ~~في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن، هاذاك منزلك. قال: فسما بصري ~~صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال: قالا لي: هاذاك منزلك، قال: ms14903 قلت ~~لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله. قال: ~~قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هاذا الذي رأيت؟ قال: قالا ~~لي: أما إنا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه ~~الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت ~~عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو ~~من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في ~~مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في ~~النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكرية المرأة الذي عند ~~النار، يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الولدان الذين حوله ~~فكل مولود مات على الفطرة قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد ~~المشركين؟ فقال رسول الله وأولاد المشركين وأما القوم الذين كانوا شطر منهم ~~حسنا وشطر منهم قبيحا فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله ~~عنهم مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ذات غداة لأن الغداة ما قبل طلوع ~~الشمس. قال الجوهري: الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، ولفظ: ذات، ~~مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه. # ومؤمل على وزن محمد ابن هشام أبو هاشم، كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه، وقال: ~~الصواب أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافق كنيته اسم أبيه وهو ~~ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه وهو الذي يروي عنه مؤمل ~~المذكور، وعوف هو المشهور بالأعرابي، PageV24P172 # وأبو رجاء بفتح الراء والجيم المخففة اسمه عمران العطاردي، والرجال كلهم ~~بصريون. # والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي ~~الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل في الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي ~~الصلاة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وهنا عن مؤمل، ولم يخرجه تاما إلا ~~هنا وفي أواخر كتاب الجنائز. وأخرجه مسلم في الرؤيا عن محمد بن ms14904 بشار ~~مختصرا. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به مختصرا. وأخرجه النسائي فيه عن ~~محمد بن عبد الأعلى وفي التفسير عن بندار بأكثره، وقد مضى الكلام في أكثره ~~في كتاب الجنائز، ولنذكر هنا شرح الألفاظ التي لم تذكر هناك. # قوله حدثنا مؤمل بن هشام وفي رواية غير أبي ذر. حدثني. قوله: كان رسول ~~الله مما يكثر أن يقول لأصحابه وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: كان رسول ~~الله يعني مما يكثر، وله عن غيره بإسقاط: يعني، كذا وقع عند الباقين. وفي ~~رواية النسفي: مما يقول لأصحابه، وقال الطيبي: قوله: مما يكثر خبر: كان وما ~~موصولة، ويكثر صلته، وأن يقول فاعل يكثر. قوله: هل رأى أحد منكم هو المقول. ~~قوله: فيقص بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان إذا أخبرته ~~بها أقصها قصا، والقص البيان. قوله: من شاء الله هكذا في رواية النسفي، وفي ~~رواية غيره: ما شاء الله، وكلمة: من، للقاص، وكلمة: ما، للمقصوص. قوله: ~~الليلة بالنصب على الظرفية. قوله: آتيان تثنية: آت، من الإتيان ويروى: ~~اثنان من التثنية، وعند ابن أبي شيبة: اثنان أو آتيان، بالشك وفي رواية ~~جرير: رأيت رجلين، وفي رواية علي: رأيت ملكين، وسيأتي في آخر الحديث أنهما: ~~جبريل وميكائيل، عليهما السلام. قوله: ابتعثاني بسكون الباء الموحدة وفتح ~~التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة أي: أرسلاني. قال ~~الجوهري: يقال: بعثته وابتعثته أرسلته، وفي رواية الكشميهني: انبعثا بي، ~~بنون ساكنة وياء موحدة. قوله: مضطجع وفي رواية جرير: مستلق على قفاه. قوله: ~~وإذا آخر أي: وإذا رجل آخر، وكلمة: إذ، للمفاجأة. قوله: بصخرة وفي رواية ~~جرير: بفهر أو صخرة. قوله: يهوي بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من هوى ~~بالفتح يهوي هويا أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، ~~يقال: أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب. قوله: فيثلغ بفتح الياء وسكون ~~الثاء المثلثة وفتح اللام، وبالغين المعجمة أي: يشدخ والشدخ كسر الشيء ~~الأجوف، وقال ابن الأثير: الثلغ ضربك ms14905 الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى يتشدخ. ~~قوله: فيتدهده الحجر أي: ينحط من علو إلى أسفل، يقال: تدهده يتدهده، وفي ~~رواية الكشميهني: فيتدأدأ، بهمزتين بدل الهاءين، وفي رواية النسفي: ~~فيتدهدأ، بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى. قوله: هاهنا أي: إلى جهة ~~الضارب. قوله: حتى يصح رأسه وفي رواية جرير: حتى يلتئم، وعند أحمد: عاد ~~رأسه كما كان، وفي حديث علي، رضي الله عنه: فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة ~~جانبا، قوله: ثم يعود عليه وفي رواية جرير: يعود إليه. قوله: انطلق انطلق ~~كذا في المواضع كلها بالتكرير، وسقط في بعض الروايات التكرار، وأما في ~~رواية جرير، فليس فيها: سبحان الله، فيها: انطلق، مرة واحدة. قوله: بكلوب ~~بفتح الكاف وضم اللام المشددة، وجاء الضم في الكاف، ويقال: الكلاب والجمع ~~كلاليب وهو المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر، وقال الداودي: هو ~~كالسكين ونحوها. قوله: فيشرشر شدقه إلى قفاه أي: يقطعه، والشدق جانب الفم، ~~وقال صاحب العين شرشره قطع شرشره وشق أيضا. قوله: أبو رجاء هو راوي الحديث، ~~أراد: أن أبا رجاء قال: يشق شدقه. قوله: مثل التنور وفي رواية محمد بن ~~جعفر: مثل بناء التنور، وزاد جرير: أعلاه ضيق وأسفله واسع. قوله: لغط أي: ~~جلبة وصيحة لا يفهم معناها. قوله: لهب هو لسان النار، وقال الداودي: هو شدة ~~الوقيد والاشتعال. قوله: حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم وفي رواية جرير ~~بن حازم: على نهر من دم، ولم يقل: حسبت. قوله: يسبح أي: يعوم. قوله: ضوضؤوا ~~أي: ضجوا وصاحوا. قال الكرماني: ضوضؤوا بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ ~~الماضي، وقال الجوهري: هو غير مهموز أصله: ضوضوا استثقلت الضمة على الواو ~~فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى لاجتماع الساكنين، وقال ابن ~~الأثير: ضوضوا، وضبط بالهمزة أي: ضجوا واستغلوا، والضوضأة: أصوات ~~PageV24P173 # الناس وغلبتهم وهو مصدر. قوله: يفغر له فاه أي: يفتحه، يقال: فغر فاه ~~وفغر فوه يتعدى ولا يتعدى، ومادته: فاء وغين معجمة وراء. قوله: فيلقمه بضم ~~الياء من الإلقام. قوله: كلما رجع إليه ms14906 وفي رواية المستملي: كما رجع إليه ~~فغر له فاه، أي: فتح. قوله: كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ~~ممدودة بعدها هاء تأنيث أي: كريه المنظر، وأصلها المراية تحركت الياء ~~وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ووزنها: مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم ~~الآلة التي ينظر فيها. قوله: يحشها بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد ~~الشين المعجمة. أي: يحركها لتتقد، يقال: حشيت النار أحشها حشا، إذا أوقدتها ~~وجمعت الحطب إليها، وحكى في المطالع بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير ~~بن حازم: يحششها، بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة، ويسعى حولها أي: ~~حول النار. قوله: معتمة بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر التاء المثناة ~~من فوق وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ويروى بفتح التاء وتشديد الميم: من ~~أعتم النبت إذا كثر، وقال الداودي: أعتمت الروضة غطاها الخصب، وأورد ابن ~~بطال: مغنة، فقط بالغين المعجمة والنون، ثم قال ابن دريد: وأدغن ومغن إذا ~~كثر شجره، ولا يعرف الأصمعي الأغن وحده، وقال صاحب العين روضة غناء كثيرة ~~العشب والذباب: وقرية غناء كثيرة الأهل. قوله: من كل نور الربيع بفتح النون ~~وهو نور الشجر أي: زهره، ونورت الشجرة أخرجت نورها. وقوله: نور الربيع ~~رواية الكشميهني: وفي رواية غيره: من كل لون الربيع، بالواو والنون. قوله: ~~بين ظهري الروضة تثنية ظهر، وفي رواية يحيى بن سعيد: بين ظهراني الروضة، ~~معناهما وسطها. قوله: طولا نصب على التمييز. قوله: وإذا حول الرجل من أكثر ~~ولدان رأيتهم قط قال الطيبي شيخ شيخي: أصل هذا الكلام، وإذا حول الرجل ~~ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم، ونظيره قوله بعد ذلك: لم أر روضة قط ~~أعظم منها، ولما كان هذا التركيب متضمنا معنى النفي جازت زيادة: من وقط، ~~التي تختص بالماضي المنفي. وقال ابن مالك: جاء استعمال قط في المثبت في هذه ~~الرواية وهو جائز، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي. وقال ~~الكرماني: يحتمل أنه اكتفي بالمنفي الذي لزم من التركيب إذ معناه: ما رأيته ~~أكثر من ذلك، أو ms14907 يقال: إن النفي مقدر. قوله: إلى روضة وفي رواية أحمد ~~والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي: إلى درجة، وهي الشجرة الكبيرة. قوله: ~~ارقه أمر من رقى يرقى، والهاء فيه للسكت. قوله: إلى مدينة من مدن بالمكان ~~إذا أقام به على وزن فعيلة ويجمع على مدائن بالهمزة، وقيل: هي مفعلة من دنت ~~أي: ملكت، فعلى هذا لا يهمز جمعها فإذا نسبت إلى مدينة الرسول قلت: مدني ~~وإلى مدينة منصور قلت: مديني، وإلى مدينة كسرى قلت: مدايني. قوله: بلبن ذهب ~~بفتح اللام وكسر الباء جمع لبنة وهي من الطين النيء. قوله: شطر أي: نصف من ~~خلقهم بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي: هيئتهم. قوله: شطر ~~مبتدأ وقوله: كأحسن خبره، والكاف زائدة والجملة صفة رجال. قوله: فقعوا بفتح ~~القاف وضم العين أمر للجماعة بالوقوع أصله: أوقعوا، لأنه من وقع يقع حذفت ~~الواو تبعا لحذفها في المضارع، واستغني عن الهمزة فبقي: قعوا، على وزن: ~~علوا، فافهم. قوله: معترض أي: يجري عرضا. قوله: المحض بفتح الميم وسكون ~~الحاء المهملة وبالضاد المعجمة هو اللبن الخالص من الماء حلوا كان أو ~~حامضا، وقد بين جهة التشبيه بقوله: في البياض هكذا رواية النسفي، ~~والإسماعيلي: في البياض، وفي رواية غيرهما: من البياض، قوله: فذهب ذلك ~~السوء عنهم أي: صار الشطر القبيح كالشطر الحسن، فلذلك قال: فصاروا في أحسن ~~صورة. قوله: جنة عدن أي: إقامة وأشار بقوله هذه إلى المدينة. قوله: فسما ~~بصري بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي: نظر إلى فوق. قوله: صعدا بضم ~~المهملتين أي: ارتفع كثيرا، قال الكرماني صعدا بمعنى صاعدا، وقيل: صعدا، ~~بضم الصاد وفتح العين المهملتين وبالمد، ومنه: تنفس الصعداء، أي: تنفس ~~تنفسا ممدودا، وكذا ضبطه ابن التين. قوله: فإذا قصر كلمة: إذ، للمفاجاة. ~~قوله: مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف الباءين الموحدتين وهي السحابة ~~البيضاء، وقال الخطابي: السحابة التي ركب بعضها بعضا. وقال صاحب العين ~~الرباب السحاب واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب ~~قد يكون أبيض وقد يكون أسود: وقال الداودي: ms14908 الربابة السحابة البعيدة في ~~السماء. قوله: ذراني أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة ~~PageV24P174 # وتخفيف الراء أمر للاثنين من: يذر، أصله يوذر حذفت الواو لوقوعها بين ~~الياء والكسرة والأمر منه: ذر، وأصله أوذر، حدفت الواو منه تبعا لحذفها في ~~المضارع واستغني عن الهمزة فقيل: ذر، على وزن: فل وأميت ماضي هذا الفعل فلا ~~يقال: وذر. قوله: فأدخله جواب الأمر، ويجوز في اللام النصب والرفع والجزم: ~~أما النصب فعلى تقدير: أن أدخله، وأما الرافع فعلى تقدير أنا أدخله، وأما ~~الجزم فلأنه جواب الأمر. وفي غالب النسخ أدخله بدون الفاء. قوله: وأنت ~~داخله يعني في المستقبل، وفي رواية جرير بن حازم: قلت دعاني أدخل منزلي. ~~قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك. قوله: أما إنا ~~سنخبرك كلمة: أما، بفتح الهمزة وتخفيف الميم و: إنا، بكسر الهمزة وتشديد ~~النون. قوله: فيرفضه بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه ولما رفض أشرف ~~الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه. قوله: يغدو أي: يخرج من بيته ~~مبكرا فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق وفي رواية جرير بن حازم: مكذوب يحدث ~~بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة. قوله: العراة ~~جمع عار قوله: والزناة جمع زان، ومناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا ~~لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك، والحكمة في العذاب لهم من ~~تحتهم كون جنايتهم ومن أعضائهم السفلى. قوله: الذي عنده النار هكذا في ~~رواية الكشميهني عنده، وفي رواية غيره: الذي عند النار. قوله: وأما الرجل ~~وفي رواية جرير ابن حازم: والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم، عليه السلام، ~~وإنما اختص إبراهيم، عليه السلام، بذلك لأنه أبو المسلمين. قال تعالى * ~~(وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هاذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهدآء على الناس فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو ~~مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) * قوله: مولود مات على الفطرة وفي ms14909 رواية ~~النضر بن شميل: ولد على الفطرة، وهو أشبه بقوله في الرواية الأخرى: وأولاد ~~المشركين، وقد مضى الكلام في هذا الفصل في كتاب الجنائز. قوله: الذين كانوا ~~شطر منهم حسنا يرفع شطر ونصب حسنا كذا في رواية غير أبي ذر، ووجهه أن: كان، ~~تامة والجملة حال، وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: * (فأزلهما الشيطان ~~عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض ~~مستقر ومتاع إلى حين) * وفي رواية أبي ذر: الذين كانوا شطرا منهم حسن، ~~ووجهه ظاهر، وفي رواية النسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر ~~الحميدي في جمعه. وزاد جرير بن حازم في روايته: والدار الأولى التي دخلت ~~دار عامة المؤمنين، وهذه الدار دار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل. # * (بسم الله الرحمان الرحين) * 92 ((كتاب الفتن)) أي: هذا كتاب في بيان ~~الفتن بكسر الفاء جمع فتنة وهي المحنة والفضيحة والعذاب، ويقال: أصل الفتنة ~~الاختبار ثم استعملت فيما أخرجته المحنة، والاختبار إلى المكروه ثم أطلقت ~~على كل مكروه وآيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور وغير ذلك، وفي بعض ~~النسخ: البسملة ذكرت بعد قوله: كتاب الفتن وهي رواية كريمة والأصيلي. # 1 ((باب ما جاء في قول الله تعالى: * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خآصة واعلمو 1764; ا أن الله شديد العقاب) *)) أي: هذا باب في ذكر ما ~~جاء... إلى آخره، ذكر أحمد في تفسيره وهو ما عزاه إليه ابن الجوزي في ~~حدائقه حدثنا أسود حدثنا جرير سمعت الحسن قال: قال الزبير بن العوام، رضي ~~الله تعالى عنه: نزلت هذه الآية ونحن متوافرون مع رسول الله فجعلنا نقول: ~~ما هذه الفتنة؟ وما نشعر أنها تقع حيث وقعت. وعنه أنه قال يوم الجمل لما ~~لقي ما لقي: ما توهمت أن هذه الآية نزلت فينا أصحاب محمد اليوم، وقال ~~الضحاك: هي في أصحاب محمد خاصة. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: أمر ~~الله المؤمنين أن لا يقروا منكرا بين ظهورهم، وأنذرهم بالعذاب، وقيل: إنه ~~تعم الظالم وغيره، ms14910 وقال المبرد: إنها نهي بعد نهي لأمر الفتنة، والمعنى في ~~النهي للظالمين أن لا يقربوا الظلم، وروى الطبري من طريق الحسن البصري قال: ~~قال الزبير: لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله وما ظننا أن خصصنا ~~بها. وأخرجه PageV24P175 # النسائي من هذا الوجه. وأخرجه الطبري من طريق السدي قال: نزلت في أهل بدر ~~خاصة فأصابتهم يوم الجمل. # وما كان النبي يحذر من الفتن عطف على ما قبله أي: وفي بيان ما كان النبي ~~يحذر أصحابه من الفتن، ويحذر من التحذير، وأشار بهذا إلى ما تضمنته أحاديث ~~الباب من الوعيد على التبديل والإحداث . # 7048 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا بشر بن السري، حدثنا نافع بن عمر عن ~~ابن أبي مليكة قال: قالت أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا على ~~حوضي أنتظر من يرد علي فيؤخذ بناس من دوني فأقول: أمتي فيقول: لا تدري مشوا ~~على القهقرى. # قال ابن أبي مليكة: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن. # انظر الحديث 6593 مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني. وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين ~~المعجمة ابن السري بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف ~~البصري سكن مكة وكان يلقب بالأفوه ثقة كان صاحب مواعظ وليس له في البخاري ~~سوى هذا الموضع، ونافع بن عمر بن عبد الله القرشي من أهل مكة، وقال أبو ~~داود: مات سنة تسع وستين ومائة، وابن أبي مليكة اسمه عبد الله واسم أبي ~~مليكة زهير، وكان عبد الله قاضي مكة أيام عبد الله بن الزبير، وأسماء بنت ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنهما. # والحديث مضى في ذكر الحوض عن سعيد بن أبي مريم، ومضى الكلام فيه. # قوله: أنا على حوضي يعني: يوم القيامة. قوله: انتظر من يرد علي بتشديد ~~الياء أي: من يحضرني ليشرب. قوله: من دوني أي: من عندي. قوله: فيقول أي: ~~فيقول الله عز وجل، ويروى: فيقال. قوله: لا تدري خطاب ms14911 للنبي قوله: مشوا على ~~القهقرى والقهقرى مقصور وهو الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى، كأنك ~~قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم. لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقال ~~الأزهري: معنى الحديث الارتداد عما كانوا عليه. قوله: أو نفتن على صيغة ~~المجهول. # 7049 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي وائل ~~قال: قال عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض، ~~ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني: فأقول: أي رب ~~أصحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك انظر الحديث 6575 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، ومغير بضم ~~الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، ~~وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي. # قوله: فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي: أنا أتقدمكم، والفرط ~~من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي لهم، وهو ~~على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع. قوله: ليرفعن على صيغة المجهول ~~المؤكد بالنون الثقيلة. قوله: إذا أهويت أي: ملت وامتددت. قوله: اختلجوا ~~على صيغة المجهول أي: سلبوا من عندي. يقال: خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه. ~~قوله: ما أحدثوا أي: من الأمور التي لا يرى الله بها، وجميع أهل البدع ~~والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث. # 7049 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي وائل ~~قال: قال عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض، ~~ليرفعن إلي رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني: فأقول: أي رب ~~أصحابي فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك انظر الحديث 6575 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، ومغير بضم ~~الميم وكسرها ابن المقسم بكسر الميم الضبي الكوفي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، ~~وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله ms14912 تعالى عنه. # والحديث مضى في ذكر الحوض عن عمرو بن علي. # قوله: فرطكم بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي: أنا أتقدمكم، والفرط ~~من يتقدم الواردين فيهيىء لهم الإرشاء والدلاء وعدد الحياض ويسقي لهم، وهو ~~على وزن فعل بمعنى فاعل كبيع بمعنى بائع. قوله: ليرفعن على صيغة المجهول ~~المؤكد بالنون الثقيلة. قوله: إذا أهويت أي: ملت وامتددت. قوله: اختلجوا ~~على صيغة المجهول أي: سلبوا من عندي. يقال: خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه. ~~قوله: ما أحدثوا أي: من الأمور التي لا يرى الله بها، وجميع أهل البدع ~~والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث. # 7050 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبي حازم قال: ~~سمعت سهل بن سعد يقول: سمعت النبي يقول أنا فرطكم على الحوض، من ورده شرب ~~PageV24P176 # منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا، ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم ~~يحال بيني وبينهم قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم ~~هاذا، فقال: هاكذا سمعت سهلا؟ فقلت: نعم. قال: وأنا أشهد على أبي سعيد ~~الخدري لسمعته، يزيد فيه قال: إنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك. ~~فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي انظر الحديث 6584 مطابقته للترجمة ظاهرة. و ~~يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري، ويعقوب بن عبد ~~الرحمان بن محمد بن عبد الله القاري من قارة حي من العرب أصله مدني سكن ~~الإسكندرية، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار، والنعمان بن ~~أبي عياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة واسم أبي عياش زيد بن ~~الصامت الزرقي الأنصاري المدني، وسهل بن سعد الأنصاري الساعدي. # والحديث أخرجه مسلم في فضل النبي عن قتيبة. # قوله من ورده شرب وفي رواية الكشميهني: من ورده يشرب قوله: لم يظمأ قيل: ~~هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~قال أولا: من ورده شرب، وآخرا: ليردن علي أقوام. ثم يحال؟ قلت: الورود ms14913 في ~~الأول إنما هو على الحوض، وفي الثاني عليه قلت: فيه نظر لا يخفى. قوله: ما ~~بدلوا وفي رواية الكشميهني: ما أحدثوا. واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن ~~كانوا من ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي منهم وإبعادهم، وإن ~~كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من ~~أعمال القلب فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعا لأمر ~~الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ثم، لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته ~~لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار. قوله: سحقا أي: ~~بعدا، وكرر لفظ سحقا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي: بعيد، وأسحقه الله أي ~~أبعده. # 2 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سترون بعدي أمورا تنكرونها))) . # أي: هذا باب في ذكر قول النبي إلى آخره، وهذه الترجمة بعض متن الحديث ~~الذي يأتي في أحاديث الباب. # وقال عبد الله بن زيد: قال النبي اصبروا حتى تلقوني على الحوض عبد الله ~~بن زيد بن عاصم الأنصاري العاصمي. وحديثه هذا طرف من حديث وصله البخاري في ~~غزوة حنين من كتاب المغازي. # 7052 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى بن سعيد القطان، حدثنا الأعمش، حدثنا زيد ~~بن وهب سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم ~~سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ~~أدوا إليهم حقهم وسلوا حقكم انظر الحديث 3603 مطابقته للترجمة ظاهرة. و ~~يحيى بن سعيد القطان، والأعمش سليمان، و زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني ~~الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي فقبض النبي وهو في الطريق، و عبد ~~الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في علامات النبوة عن محمد بن كثير، ومضى الكلام فيه. # قوله: أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة: الاستئثار في الحظوظ الدنيوية ~~والاختيار لنفسه والاختصاص بها. قوله: وأمورا تنكرونها يعني: من أمور الدين ~~وسقطت الواو في: وأمورا في بضع الروايات فعلى هذا ms14914 يكون أمورا تنكرونها بدلا ~~من: أثرة. قوله: أدوا إليهم حقهم أي: أدوا الأمراء حقهم أي: الذي لهم ~~المطالبة به، ووقع في رواية الثوري: تؤدون الحقوق التي عليكم، أي: بذل ~~المال الواجب في الزكاة، والنفس الواجب في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ~~ونحوه. قوله: وسلوا الله حقكم قال الداودي: سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ~~ويقيض PageV24P177 # لكم من يؤديه إليكم. وقال زيد: يسألون الله سرا لأنهم إذ سالوه جهرا كان ~~سبا للولاة ويؤدي إلى الفتنة. # 7053 حدثنا مسدد عن عبد الوارث، عن الجعد، عن أبي رجاء، عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من ~~السلطان شبرا مات ميتة جاهلية مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. # وعبد الوارث هو ابن سعيد والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة هو أبو ~~عثمان الصيرفي، وأبو رجاء بالجيم عمران العطاردي. # والحديث أخرجه البخاري في الأحكام أيضا عن سليمان بن حرب. وأخرجه مسلم في ~~المغازي عن حسن بن الربيع وغيره. # قوله: من خرج من السلطان أي: من طاعته. قوله: فليصبر يعني فليصبر على ذلك ~~المكروه، ولا يخرج عن طاعته لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن ~~يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه. وفيه: دليل على ~~أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك. ~~قوله: شبرا أي: قدر شبر وهو كناية عن خروجه، ولو كان بأدنى شيء. قال بعضهم: ~~شبرا كناية عن معصية السلطان ومحاربته، وقال صاحب التوضيح شبرا يعني في ~~الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه. قلت: في كل من التفسيرين بعد والأوجه ~~ما ذكرناه. قوله: مات ميتة بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة ~~وبالفتح للمرة. قوله: جاهلية أي: كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إماما ~~مطاعا، وليس المراد أنه يموت كافرا بل أنه يموت عاصيا. # 7054 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، حدثني ~~أبو رجاء العطاردي قال: ms14915 سمعت ابن عباس، رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق ~~الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية انظر الحديث 7053 وطرفه هذا طريق ~~آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل بن ~~النعمان السدوسي البصري إلى آخره. # قوله: فإنه فإن الشان من فارق الجماعة إلى آخره، قيل: المراد بالمفارقة ~~السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها ~~بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. قوله: فمات ~~إلا مات ميتة جاهلية وقال الكرماني ما ملخصه: إن إلا زائدة قال الأصمعي: ~~إلا تقع زائدة أو تكون حرف عطف وما بعدها يكون معطوفا على ما قبلها. # 7055 حدثنا إسماعيل، حدثني ابن وهب عن عمر و، عن بكير، عن بسر بن سعيد عن ~~جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: أصلحك ~~الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي قال: دعانا النبي فبايعنا. ~~فقال: فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، ~~وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا ~~بواحا عندكم من الله فيه برهان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وابن ~~وهب هو عبد الله بن وهب المصري، وعمرو هو ابن الحارث، وبكير مصغر بكر هو ~~ابن عبد الله بن الأشج، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن ~~سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة، وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ابن أبي ~~أمية الدوسي، وقيل: السدوسي، وهو الصواب واسم أبي أمية كثير، مات جنادة سنة ~~سبع وستين. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أحمد بن عبد الرحمان. # قوله: وهو PageV24P178 # مريض الواو فيه للحال. قوله: فقلنا: أصلحك الله يحتمل أنه أراد الدعاء ~~بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك، وهي ms14916 كلمة اعتادوها عند ~~افتتاح الطلب. قوله: فبايعنا بفتح العين أي: فبايعنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم، ولفظ: بايع، ماض وفاعله الضمير الذي فيه: ونا، ~~مفعوله ويروى: فبايعنا، بإسكان العين أي: فبايعنا نحن رسول الله قوله: ~~فقال: فيما أخذ علينا أي: فيما اشترط علينا. قوله: أن بايعنا بفتح العين ~~وكلمة: أن، بفتح الهمزة مفسرة. قوله: على السمع والطاعة أي: لله ولرسوله ~~قوله: في منشطنا بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي: في حالة ~~نشاطنا، وقال ابن الأثير: المنشط، مفعل من النشاط وهو الأمر الذي ينشط له ~~ويخف إليه ويؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النشاط. قوله: ومكرهنا أي: ومكروهنا. ~~وقال الداودي: أي في الأشياء التي تكرهونها. قلت: المكره أيضا مصدر وهو ما ~~يكره الإنسان ويشق عليه. قوله: وعسرنا ويسرنا أي: في حالة العسر وحالة ~~اليسر. قوله: وأثرة علينا بفتح الهمزة والثاء المثلثة أي: على استئثار ~~الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم. وحاصل الكلام: أن طواعيتهم لمن ~~يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. ~~قوله: وأن لا ننازع الأمر أهله عطف على قوله: أن بايعنا والمراد بالأمر ~~الملك والإمارة، وزاد أحمد من طريق عمير بن هانىء عن جنادة: وإن رأيت أن لك ~~في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الرأي، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج ~~عن الطاعة. قوله: إلا أن تروا كفرا أي: بايعنا قائلا: إلا أن تروا منهم ~~منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار ~~عليهم. وقال النووي: المراد بالكفر هنا المعاصي، وقال الكرماني: الظاهر أن ~~الكفر على ظاهره، والمراد من النزاع القتال. قوله: بواحا بفتح الباء ~~الموحدة وتخفيف الواو وبالحاء المهملة أي: ظاهرا باديا من قولهم: باح ~~بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره، وأنكر ثابت في الدلائل بواحا ~~وقال: إنما يجوز بوحا، بسكون الواو، وبؤاحا، بضم الباء والهمزة الممدودة، ~~وقال النووي: هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء، وقال ms14917 ~~الخطابي: من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى، وأصل البراح الأرض ~~القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء. وقيل: البراح البيان، يقال: برح ~~الخفاء إذا ظهر، ووقع في رواية حبان أبي النضر: إلا أن يكون معصية لله ~~بوحا، ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب في هذا الحديث: ~~كفرا صراحا، بضم الصاد المهملة ثم بالراء. قوله: برهان أي: نص آية أو خبر ~~صحيح لا يحتمل التأويل، وقال الداودي: الذي عليه العلماء في أمراء الجور ~~أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر، وعن ~~بعضهم: لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا ~~اختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. # 7057 حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن ~~أسيد بن حضير أن رجلا أتى النبي فقال: يا رسول الله استعملت فلانا ولم ~~تستعملني؟ قال: إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني. # انظر الحديث 3792 مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. # ومحمد بن عرعرة القرشي البصري، وأسيد مصغر أسد وحضير بضم الحاء المهملة ~~وفتح الضاد المعجمة ابن سماك بن عتيك أبي عبيد الأنصاري الأشهلي. # والحديث مضى في فضائل الأنصار عن بندار، ومضى الكلام فيه. # قوله: استعملت فلانا أي: قلدته عملا. قوله: إنكم سترون إلى آخره. قال ~~الداودي: هو كلام ينفي بعضه وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا ~~الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاهم بالصبر، وقال صاحب التوضيح إنه كلام وإنه ~~جواب لما ذكر. انتهى. قلت: هذا ليس بشيء، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل بل ~~الذي يقال: إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحته خاصة، بل لك ولجميع ~~المسلمين، نعم نصير بعدي الاستعمالات خاصة فيصدق PageV24P179 # أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة، هذا كلام الكرماني، وتحرير الكلام أن ~~جوابه، للرجل عن طلب الولاية بقوله: قوله: سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه ~~أنه أثر الذي ms14918 ولاه عليه، فبين له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخص ~~الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين، وأن الاستئثار للحظ الدنيوي ~~إنما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر. # 3 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (هلاك أمتي على يدي أغيلمة ~~سفهاء))) أي: هذا باب يذكر فيه قول النبي إلى آخره، وفي بعض النسخ من قريش، ~~وهو في رواية أبي ذر، ولم يقع لغيره، وروى أحمد والنسائي من رواية سماك عن ~~أبي ظالم عن أبي هريرة بلفظ: إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش. ~~قوله: أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام، وواحد الجمع المصغر: غليم، بالتشديد ~~يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام، وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة، وقد ~~يطلق لفظ غلام على الرجال المستحكم القوة تشبيها له بالغلام في قوته. وقال ~~ابن الأثير: المراد بالأغيلمة هنا الصبيان، ولذلك صغرهم. # 7058 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ~~قال أخبرني جدي قال: كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي بالمدينة ومعنا ~~مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلكة أمتي على يدي غلمة ~~من قريش فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن أقول ~~بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا ~~بالشأم، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا عسى هاؤلاء أن يكونوا منهم، قلنا: ~~أنت أعلم. # انظر الحديث 3604 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: هلكة أمتي على ~~يدي غلمة ولكن ليس في الحديث لفظ: سفهاء، قال الكرماني: لعله بوب ليستذكره ~~فلم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه. قلت: قد ذكرنا ~~الآن لفظ: سفهاء، عند أحمد والنسائي. # والحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي. أخرجه مسلم. # قوله: أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية. وعمر بن ~~سعيد هو المعروف بالأشدق ms14919 قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد ~~السبعين. قوله: كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية. قوله: ومعنا ~~مروان هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة، وكان يلي لمعاوية ~~إمرة المدينة تارة، وسعيد بن العاص والد عمر، ويليها لمعاوية تارة. قوله: ~~الصادق المصدوق أي: الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله، أو بمعنى المصدق ~~من عند الناس. قوله: هلكة أمتي الهلكة بفتحتين بمعنى الهلاك، وفي رواية: ~~إكمال هلاك أمتي، قال بعضهم: هو المطابق للترجمة. قلت: إذا كان الهلكة ~~بمعنى الهلاك يحصل المطابقة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم ~~لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. قوله: على يدي غلمة كذا في رواية الأكثرين ~~بالتثنية، وفي رواية السرخسي والكشميهني: على أيدي، بالجمع. قوله: لعنة ~~الله عليهم غلمة بنصب: غلمة، على الاختصاص، وفي رواية عبد الصمد: لعنة الله ~~عليهم من أغيلمة، والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم ~~من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم ~~لعلهم يتعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها ~~الطبراني وغيره. قوله: فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى. قوله: حين ~~ملكوا بالشام إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضا ~~لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية. قوله: أحداثا جمع حديث أي: شبانا، ~~وأولهم يزيد عليه ما يستحق وكان غالبا ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ~~ويوليها PageV24P180 # الأصاغر من أقاربه. قوله: قال لنا القائل هو جد عمرو بن يحيى. قوله: ~~قلنا: أنت أعلم القائل ذلك له أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك. # 4 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ويل للعرب من شر قد اقترب))) أي: ~~هذا باب في ذكر قول النبي ويل الخ وإنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل ~~في الإسلام، والإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك إليهم أسرع. # 7059 حدثنا مالك بن ms14920 إسماعيل، حدثنا ابن عيينة، أنه سمع الزهري، عن عروة، ~~عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة، عن زينب ابنة جحش، رضي الله عنهن، أنها ~~قالت: استيقظ النبي من النوم محمرا وجهه يقول لا إلاه إلا الله ويل للعرب ~~من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وعقد سفيان تسعين ~~أو مائة، قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث مطابقته ~~للترجمة ظاهرة فإن الترجمة قطعة منه. # وابن عيينة سفيان. وفيه: ثلاث من الصحابيات: زينب بنت أم سلمة ربيبة ~~النبي وأمها أم سلمة زوج النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأم حبيبة ~~زوج النبي اسمها رملة بنت أبي سفيان، وزينب بنت جحش أم المؤمنين تزوجها ~~النبي سنة ثلاث، وقال الكرماني: قالوا: هذا الإسناد منقطع وصوابه كما في ~~صحيح مسلم زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب، بزيادة حبيبة، وهذا من ~~الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات: زوجتان لرسول الله وربيبتان لرسول الله ثم ~~قال الكرماني: يحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها، وكلاهما صواب. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، وفي علامات النبوة عن أبي ~~اليمان. وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود، وقد مضى الكلام فيه مستقصى. # قوله ويل للعرب لفظ: ويل، مثل: ويح إلا أن ويلا يقال لمن وقع في هلكة ~~يستحقها، وويحا يقال لمن لا يستحقها، وأراد بالعرب أهل دين الإسلام، وإنما ~~خص بذكرهم لأن معظم شرهم راجع إليهم. قوله: قد اقترب أي: قرب. قوله: فتح ~~على صيغة المجهول اليوم نصب على الظرفية. قوله: من ردم يأجوج ومأجوج الردم ~~السد الذي بيننا وبينهم، وقال الكرماني: يقال: إن يأجوج هم الترك وجرى ما ~~جرى ببغداد منهم. قلت: هذا القول غير صحيح لأن الترك ما لهم ردم والردم ~~بيننا وبين يأجوج ومأجوج وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح، عليه ~~السلام، والذي جرى ببغداد كان من هلاكو من أولاد جنكيز خان فإنه هو الذي ~~قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي ms14921 وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة. ~~قوله: وعقد سفيان تسعين ومائة كذا هنا، وفي رواية: حلق بإصبعه الإبهام ~~والتي تليها، وفي لفظ: عقد سفيان بيده عشرة، وفي حديث أبي هريرة: وعقد وهيب ~~بيده تسعين، وقيل: المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد، وقال الداودي ~~في رواية سفيان يعني: جعل طرف السبابة في وسط الإبهام، وليس كما ذكره، وقد ~~علم من مقالة أهل العلم بالحساب أن صفة عقد التسعين أن يثني السبابة حتى ~~يعود طرفها عند أصلها من الكف ويعلق عليه الإبهام. قوله: وفينا الصالحون؟ ~~الواو فيه للحال. قوله: إذا كثر الخبث بفتح الخاء والباء الموحدة فسروه ~~بالفسوق كلها أو بالزنى خاصة. # 7060 حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة عن الزهري، عن عروة. وحدثني محمود ~~أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، رضي ~~الله عنهما، قال: أشرف PageV24P181 # النبي على أطم من آطام المدينة، فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا، قال: ~~فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~معناه. # وأخرجه من طريقين: الأول عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن ~~محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن أسامة: والثاني عن محمود بن غيلان عن عبد ~~الرزاق... إلى آخره. والحديث أخرجه البخاري في الحج عن علي وفي المظالم عن ~~عبد الله بن محمد وفي علامات النبوة عن أبي نعيم. وأخرجه مسلم في الفتن عن ~~أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. # قوله: أشرف من الإشراف وهو الاطلاع من علو، وفي رواية عند الإسماعيلي: أو ~~في. قوله: على أطم بضمتين وهو الحصن والقصر. قوله: خلال بيوتكم أي: ~~أوساطها. وقيل: الخلال النواحي. قوله: كوقع المطر هكذا في رواية المستملي ~~والكشميهني، وفي رواية غيرهما: كوقع القطر، وهو المطر أيضا والتشبيه في ~~الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة. وفيه: إشارة إلى الحروب الجارية ~~بينهم كقتل عثمان، رضي الله عنه، ويوم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء. وفيه: معجزة ظاهرة للنبي 5 ((باب ms14922 ظهور الفتن)) أي: هذا باب في بيان ~~ظهور الفتن، وهو جمع فتنة. # 7061 حدثنا عياش بن الوليد، أخبرنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن الزهري، ~~عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان ~~وينقص العمل ويلقى الشح، وتظهر الفتن ويكثر الهرج قالوا: يا رسول الله أيم ~~هو؟ قال: القتل القتل مطابقته للترجمة في قوله: وتظهر الفتن وعياش بفتح ~~العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام ~~البصري، وعبد الأعلى بن الأعلى السامي بالسين المهملة البصري، ومعمر بن ~~راشد، والزهري محمد بن مسلم، وسعيد بن المسيب. # والحديث أخرجه مسلم في القدر وابن ماجة في الفتن كلاهما عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة. # قوله: يتقارب الزمان كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية السرخسي: الزمن، ~~وهي لغة، وكذا في رواية مسلم. وقال الخطابي: يتقارب الزمان حتى تكون السنة ~~كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة وهو من استلذاذ العيش كأنه ~~والله أعلم يريد خروج المهدي وبسط العدل في الأرض، وكذلك أيام السرور قصار. ~~وقال الكرماني: هذا لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج، وقيل: ~~تقارب الزمان اعتدال الليل والنهار، وقيل: إذا دنا قيام الساعة، وقيل: ~~الساعات الأيام والليالي تقصر، وقال الطحاوي: قد يكون معناه تقلب أحوال ~~أهله في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في ~~العلم لتفاوت درجاته، قال تعالى: * (فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم ~~استخرجها من وعآء أخيه كذالك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك ~~إلا أن يشآء الله نرفع درجات من نشآء وفوق كل ذى علم عليم) * وإنما يتساوون ~~إذا كانوا جهالا. وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع ~~الدول في الانقضاء والقرون، إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم. ~~وقال ابن بطال: معناه. والله أعلم تفاوت أحواله في أهله في قلة الدين حتى ~~لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، وقد ~~جاء في الحديث: ms14923 لا يزال الناس بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف الله ~~يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بقولهم ~~وآثارهم. قوله: وينقص العمل قيل: نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة، ~~وأما المعنوي فسببه ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على ~~العمل، والنفس ميالة إلى الراحة. قوله: ويلقى الشح أي: البخل والحرص، ويلقى ~~بضم الياء من الإلقاء والمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم ~~وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا. وقال الحميدي: المحفوظ في ~~الروايات: يلقى، بضم أوله ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي: ~~يتلقى ويتعلم ويتواصى به، ويقال: يحتمل أن يكون إلقاء الشح عاما في ~~الأشخاص، والمحذور من ذلك ما يترتب PageV24P182 # عليه مفسدة، والشحيح شرعا هو من منع ما وجب عليه وهو مثلث الشين. قال ~~الكرماني: وذلك ثابت في جميع الأزمنة ثم قال: المراد غلبته وكثرته بحيث ~~يراه جميع الناس. فإن قلت: تقدم في نزول عيسى في كتاب الأنبياء، عليهم ~~السلام، أنه يفيض المال حتى لا يقبله أحد، وفي كتاب الزكاة: لا تقوم الساعة ~~حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها. قلت: كلاهما من أشراط الساعة، لكن ~~كل منهما، في زمان غير زمان الآخر. قوله: وتظهر الفتن المراد كثرتها ~~وانتشارها وعدم التكاتم بها والله المستعان. قوله: أيم هو؟ أي: الهرج: ~~وأيم، بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف وضم الميم، وأصله: أيما، أي: أي ~~شيء الهرج؟ قال القتل القتل مكررا وضبطه بعضهم بتخفيف الياء، كما قالوا: ~~أيش، في موضع أي شيء، وفي رواية الإسماعيلي: وما هو؟ وفي رواية أبي داود: ~~أيش هو؟ قال: القتل القتل. # 7062 7063 حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبده ~~الله وأبي موسى فقالا: قال النبي إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها ~~الجهل، ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من معناه. والأعمش سليمان، وشقيق بن سلمة، وعبد الله بن مسعود، ms14924 وأبو ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنهما. ووقع هنا عن أبي ذر ~~عن شيوخه في نسخة معتمدة: حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى، وسقط في بعض ~~النسخ الغير المعتمدة. وقال عياض: ثبت للقابسي: عن أبي زيد المروزي، وسقط ~~للباقين، وهو الصواب. # قوله: لأياما وفي رواية الكشميهني بحذف اللام. قوله: ينزل فيها الجهل ~~نزول الجهل تمكنه في الناس برفع العلم، ورفع العمل بموت العلماء. وهو معنى ~~قوله: ويرفع فيها العلم 7064 حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، ~~حدثنا شقيق قال: جلس عبد الله وأبو موسى فتحدثا، فقال أبو موسى: قال النبي ~~إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها ~~الهرج، والهرج القتل. # انظر الحديث 7063 وطرفه هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عمر بن ~~حفص عن أبيه حفص بن غياث إلى آخره. # قوله: أياما ويروى لأياما. وقد فسر الهرج في هذه الروايات الثلاث بالقتل، ~~فتدل صريحا على أن تفسير الهرج مرفوع، ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه ~~الروايات موقوفا، ولا كونه بلسان الحبشة. # 7065 حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: إني لجالس مع ~~عبد الله وأبي موسى، رضي الله عنهما، فقال أبو موسى: سمعت النبي مثله ~~والهرج بلسان الحبشة القتل انظر الحديث 7063 وطرفه هذا طريق آخر أخرجه عن ~~قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق بن ~~سلمة. # قوله: فقال أبو موسى: سمعت النبي قيل: قوله: فقال أبو موسى يدل على أن ~~القائل هو أبو موسى وحده في الروايات الماضية التي قال فيها: وقالا، ~~لاحتمال أن أبا وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية ~~الأعمش: فقال: قالا. قلت: أكثر الرواة اتفقوا عن الأعمش على أنه عن عبد ~~الله وأبي موسى معا. فإن قلت: رواه أبو معاوية عن الأعمش فقال: إنه عن أبي ~~موسى ولم يذكر عبد الله: أخرجه مسلم. قلت: ms14925 أشار ابن أبي خيثمة إلى ترجيح ~~قول الجماعة. قوله: والهرج بلسان الحبشة القتل قال الكرماني: هو إدراج من ~~أبي موسى، وقال صاحب التوضيح قد عرفت أن تفسير الهرج ذكر غير مرة ما ظاهره ~~الرفع، ومرة من كلام أبي موسى، رضي الله تعالى عنه، وأنه بلغة الحبشة، وكذا ~~ساقه الجرمي في غريبه من كلام أبي موسى PageV24P183 # قال: الحبش يدعون القتل الهرج، وقيل، في ذلك: إن، أصل الهرج في اللغة ~~العربية الاختلاط، يقال: هرج الناس إذا خلطوا واختلفوا، وهرج القوم في ~~حديثهم إذا أكثروا وخلطوا، وأخطأ من قال: فنسبة تفسير الهرج بالقتل للسان ~~الحبشة وهم من بعض الرواة وإلا فهي عربية صحيحة، ووجه الخطأ أنها لا تستعمل ~~في اللغة العربية بمعنى القتل، إلا على طريق المجاز، لكون الاختلاط مع ~~الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل، وكثيرا ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه، ~~وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية، بل الصواب ~~معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وإن ورد ~~استعمالها في الاختلاط والاختلاف لحديث معقل بن يسار رفعه: العبادة في ~~الهرج لهجرة إلي، أخرجه مسلم. # 7066 حدثنا محمد، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد ~~الله، وأحسبه رفعه قال: بين يدي الساعة أيام الهرج يزول فيها العلم ويظهر ~~فيها الجهل، قال أبو موسى: والهرج القتل بلسان الحبشة. # انظر الحديث 7062 هذا طريق آخر في حديث أبي موسى أخرجه عن محمد ولم ينسبه ~~أكثر الرواة ونسبه أبو ذر في روايته، وقال محمد بن بشار: وقال الكلاباذي: ~~محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في الجامع قلت: ~~يشير بذلك إلى أن محمدا الذي ذكر هنا غير منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة ~~المذكورين، ولكن أبو ذر نسبه فقال: محمد بن بشار، وهو الظاهر لأنه كثيرا ما ~~يروي عن غندر وهو محمد بن جعفر، وواصل هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة ~~وتشديد الياء آخر الحروف يروي ms14926 عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود. # قوله: وأحسبه رفعه أي: قال أبو وائل: أحسب عبد الله رفع الحديث إلى النبي ~~7067 وقال أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الأشعري أنه قال لعبد الله: ~~تعلم الأيام التي ذكر النبي أيام الهرج نحوه أبو عوانة بفتح العين المهملة ~~وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعاصم هو ~~ابن أبي النجود القارئ المشهور يروي عن أبي وائل شقيق عن أبي موسى الأشعري. # قوله: نحوه أي: نحو الحديث المذكور: بين يدي الساعة أيام الهرج. # قال ابن مسعود: سمعت النبي يقول من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم ~~أحياء في بعض النسخ: فقال ابن مسعود، يعني بالسند المذكور، وقال ابن التين: ~~هذا إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق وهم حينئذ أحياء إذ ذاك، ~~وقال ابن بطال: وهو، وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص، ومعناه: أن ~~الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة، ~~من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة، فدل هذا ~~الخبر على أن الساعة أيضا تقوم على قوم فضلاء وأنهم في صبرهم على دينهم ~~كالقابض على الجمر. # 6 ((باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه)) أي: هذا باب يذكر فيه: لا ~~يأتي زمان... إلى آخره. # 7068 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس ~~بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: اصبروا فإنه لا يأتي عليكم ~~زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم PageV24P184 # الترجمة المذكورة هي عين الحديث المذكور في الباب. # ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة، والزبير ~~بن عدي الكوفي الهمداني بسكون الميم من صغار التابعين ولي قضاء الري وليس ~~له في البخاري سوى هذا الحديث. # والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن ابن بشار به. # قوله: ما نلقى من الحجاج هو ابن ms14927 يوسف الثقفي الأمير المشهور، ويروى: ~~شكونا إليه ما يلقون، فيه الثقات، ووقع في رواية الكشميهني: فشكوا، ووقع ~~عند أبي نعيم: نشكوا، بنون ومعناه: شكوا ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه، وذكر ~~الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال: كان عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ~~ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر ~~بن مروان سمر كف الجاني بمسمار، فلما قدم الحجاج قال: هذا كله لعب فقتل ~~بالسيف. قوله: اصبروا أي: عليه، وكذا وقع في رواية عبد الرحمان بن مهدي. ~~قوله: فإنه أي: فإن الشان والحال. قوله: زمان وفي رواية عبد الرحمان: عام. ~~قوله: إلا والذي بعده كذا لأبي ذر بالواو وسقطت في رواية الباقين. قوله: شر ~~منه كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر والنسفي، أشر، وعليه شرح ابن ~~التين يقال: كذا وقع أشر، بوزن أفعل، وقد قال الجوهري: فلان شر من فلان، ~~ولا يقال: أشر إلا في لغة رديئة. قلت: إن صحت الرواية بأفعل التفضيل لا ~~يلتفت إلى ما قاله الجوهري وغيره. فإن قلت: هذا الإطلاق مشكل لأن بعض ~~الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله، وهذا عمر بن عبد العزيز، رضي الله ~~تعالى عنه، بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه بل قيل: إن الشر اضمحل ~~في زمانه. قلت: حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن ~~عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للناس من تنفيس، وقيل: إن المراد ~~بالتفضيل تفضيل مجموع العصر، فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة ~~أحياء، وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير ~~من الزمان الذي بعده لقوله خير القرون قرني، وهو في الصحيحين وقوله: أصحابي ~~أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون، أخرجه مسلم. فإن قلت: ما ~~تقول في زمن عيسى، عليه السلام، فإنه بعد زمان الدجال. قلت: قال ms14928 الكرماني: ~~إن المراد بالزمان الزمان الذي يكون بعد عيسى، عليه السلام، أو المراد جنس ~~الزمان الذي فيه الأمراء وإلا فمعلوم من الدين بالضرورة أن زمان النبي ~~المعصوم لا شر فيه. قوله: حتى تلقوا ربكم أي: حتى تموتوا. قوله: سمعته من ~~نبيكم وفي رواية أبي نعيم: سمعت ذلك. # 7069 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري. ح وحدثنا إسماعيل، حدثني ~~أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث ~~الفراسية أن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت استيقظ رسول الله ~~ليلة فزعا يقول سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من ~~الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات يريد أزواجه لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا ~~عارية في الآخرة مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وماذا أنزل من الفتن أي: ~~الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها النبي أشر من الليلة التي قبلها. # وأخرجه من طريقين: أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي ~~حمزة عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن هند. والآخر: عن إسماعيل بن أبي ~~أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن ابن شهاب عن هند بنت الحارث ~~الفراسية بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة نسبة إلى بطن من كنانة ~~وهم إخوة قريش، وكانت هند زوج معبد بن المقداد، وقد قيل: إن لها صحبة. # والحديث مضى في كتاب العلم والعظة في الليل. # لة نصب على الظرفية. قوله: فزعا بفتح الفاء وكسر الزاي وبالعين المهملة ~~أي: خائفا وهو نصب على الحال. قوله: يقول في موضع الحال، وفي رواية ~~PageV24P185 # سفيان: فقال: سبحان الله. قوله: ماذا أنزل الله هكذا في راية الكشميهني، ~~وفي رواية غيره: ماذا أنزل، بضم الهمزة من الخزائن أي: الخيرات، وهو جمع ~~خزانة وهو الموضع أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء. قوله: وماذا أنزل من ~~الفتن أي: الشرور. وقوله: من يوقظ صواحب الحجرات كذا هو في رواية الأكثرين، ~~وفي رواية سفيان: أيقظوا، بصيغة ms14929 الأمر، ندب بعض خدمه لذلك، والصواحب جمع ~~صاحبة، والحجرات جمع حجرة، وهو الموضع المنفرد في الدار. قوله: يريد أزواجه ~~لكي يصلين وفي رواية شعيب: حتى يصلين، وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة. ~~قوله: رب كاسية وفي رواية سفيان: فرب كاسية، بفاء في أوله، وفي رواية ابن ~~المبارك: يا رب كاسية، وفي رواية هشام: كم من كاسية: وهذا يؤيد ما قال ابن ~~مالك: رب، أكثر ما يرد للتكثير وهذا بخلاف ما قال أكثر النحويين: إن، رب، ~~للتقليل وأن معنى ما يصدر بها المضي، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير ~~وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم: واعلم أن كم في الخبر لا تعمل ~~إلا ما تعمل فيه: رب، لأن المعنى واحد إلا أن كم اسم، ورب غير اسم، ومعنى: ~~كاسية في الدنيا عارية في الآخرة كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى ~~عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا. وقيل: كاسية في الدنيا ~~لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك، وقيل: ~~كاسية من النعم عارية من الشكر، فهي عارية في الآخرة من الثواب. # 7 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حمل علينا السلاح فليس منا))) ~~أي: هذا باب فيه قول النبي من حمل... الخ. # 7070 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، ~~رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح ~~فليس منا انظر الحديث 6874 الترجمة عين الحديث. والحديث أخرجه مسلم في ~~الإيمان عن يحيى بن يحيى. وأخرجه النسائي في المحاربة عن أبي الطاهر أحمد ~~بن عمرو بن السرح، ومعنى الحديث: من حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به ~~بغير حق. قوله: فليس منا أي: ليس على طريقتنا أوليس متبعا طريقتنا لأن حق ~~المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه ~~لإرادة قتاله أو قتله. وقال الكرماني: أي ليس ممن اتبع سنتنا وسلك ms14930 طريقتنا ~~إلا أنه يريد ليس من ديننا. قال: فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية؟ ثم ~~أجاب بقوله: الباغية ليست متبعة سنة النبي 7071 حدثنا محمد بن العلاء، ~~حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موساى عن النبي قال: من حمل ~~علينا السلاح فليس منا هذا أيضا مثل ما قبله أخرجه عن أبي كريب محمد بن ~~العلاء عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ~~ابن عبد الله عن جده أبي بردة عامر أو حارث عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب وأبي عامر. وأخرجه الترمذي في ~~الحدود عن أبي كريب وأبي السائب. وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمود بن غيلان ~~وغيره. # 7072 حدثنا محمد، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام: سمعت أبا هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا ~~يدري لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قوله: لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإن فيه معنى الحمل عليه. # أخرجه عن محمد قال PageV24P186 # الكرماني: هو الذهلي، وكذا جزم به أبو علي الجياني بأنه محمد بن يحيى ~~الذهلي، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون محمد بن رافع فإن مسلما أخرج هذا الحديث ~~عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. قلت: الاحتمال بعيد فإن إخراج مسلم هذا ~~الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق لا يستلزم إخراج البخاري كذلك، ومعمر ~~بفتح الميمين ابن راشد وهمام بالتشديد ابن منبه. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن محمد بن رافع. # قوله: لا يشير نفي ويجوز: لا يشر، بصورة النهي. قوله: فإنه أي: فإن الذي ~~يشير لا يدري لعل الشيطان ينزغ بالغين المعجمة، قال الخليل في الغين: نزغ ~~الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد، ومنه * (ورفع أبويه على ~~العرش وخروا له سجدا وقال ياأبت هاذا تأويل رؤياى 1764; من ms14931 قبل قد جعلها ~~ربى حقا وقد أحسن بى 1764; إذ أخرجنى من السجن وجآء بكم من البدو من بعد أن ~~نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى 1764; إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم ~~الحكيم) * وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة، ونقل عياض عن جميع رواة ~~مسلم بالعين المهملة ومعناه: يرمي بيده ويحقق الضربة، ومن رواه بالمعجمة ~~قال: هو من الإغراء، أي: يزين له تحقق الضربة. قوله: فيقع في حفرة من النار ~~كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار. # وفي الحديث: النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا، سواء ~~كان ذلك في جد أو هزل، وروى الترمذي من رواية خالد الحذاء عن ابن سيرين عن ~~أبي هريرة مرفوعا: من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة، وقال: حديث حسن ~~صحيح غريب. # 7073 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: قلت ل عمرو: يا أبا محمد ~~سمعت جابر بن عبد الله يقول: مر رجل بسهام في المسجد، فقال له رسول الله ~~أمسك بنصالها قال: نعم. # انظر الحديث 451 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أمسك بنصالها فإن ~~في تركه ربما يحصل خدش وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو هو ابن ~~دينار. # والحديث مضى في الصلاة عن قتيبة في أول المساجد. # قوله: قال: نعم القائل هو عمرو جوابا لقول سفيان، وأبو محمد كنية عمرو. # 7074 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر ~~أن رجلا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها، فأمر أن يأخذ بنصولها لا يخدش ~~مسلما. # انظر الحديث 451 وطرفه هذا طريق آخر في حديث جابر أخرجه عن أبي النعمان ~~بن محمد بن الفضل السدوسي. # قوله: بأسهم جمع سهم. قوله: قد أبدى أي: أظهر، والنصول جمع نصل وهو حديدة ~~السهم. قوله: فأمر على صيغة المجهول والآمر هو الشارع. قوله: لا يخدش ~~بالخاء والشين المعجمتين من خدش يخدش ms14932 من باب ضرب يضرب خدشا بالفتح وخدش ~~الجلد قشره بعود أو نحوه، وهو أول الجراح. # 7075 حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد عن أبي بردة، عن ~~أبي موساى عن النبي قال: إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل ~~فليمسك على نصالها، أو قال: فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها شيء ~~انظر الحديث 452 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فليمسك على نصالها كما ~~ذكرناه عن قريب. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء ابن عبد الله يروي عن جده أبي ~~بردة عامر أو حارث عن أبي موسى الأشعري عن النبي والحديث مضى في الصلاة عن ~~موسى بن إسماعيل، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: فليقبض بكفه أي: على النصال. قوله: ومعه نبل جملة حالية، والنبل ~~بفتح النون السهام. قوله: أن يصيب كلمة: أن، مصدرية أي: كراهة الإصابة أو ~~كلمة: لا، فيه مقدرة نحو: * (يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثهآ إن لم يكن لهآ ولد فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانو 1764; ا إخوة رجالا ونسآء ~~فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شىء عليم) * 8 ~~((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم ~~رقاب بعض))) أي: هذا باب في ذكر قول النبي لا ترجعوا الخ وهذه الترجمة بلفظ ~~ثاني أحاديث الباب. PageV24P187 # 7076 حدثنا عمر بن حفص، حدثني أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق قال: قال ~~عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث بالتعسف. # وأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي وائل ~~شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود. والحديث قد مضى في الإيمان. # قوله: سباب المسلم بكسر السين مصدر من سبه يسبه سبا وسبابا. قوله: كفر ~~يعني: إذا ms14933 كان مستحلا له أو هو للتغليظ. # 7077 حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، أخبرني واقد، بن محمد عن أبيه عن ~~ابن عمر أنه سمع النبي يقول لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ~~الترجمة عين الحديث. وأخرجه في أول الديات ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف. وفي رواية أبي ذر: لا ترجعون، ~~بصيغة الخبر. قوله: كفارا في معناه أقوال كثيرة قد ذكرنا أكثرها هناك منها: ~~المراد منه الستر يعني: لا ترجعوا بعدي ساترين الحق، لأن معنى الكفر في ~~اللغة الستر، ومنها: أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر. وقال الداودي: معناه ~~لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ~~ترونه حراما. قوله: يضرب بالجزم جوابا للأمر، وبالرفع استئنافا أو حالا. ~~وقال صاحب التلويح من جزم أوله على الكفر ومن رفع لا يجعله متعلقا بما قبله ~~بل حالا أو مستأنفا. # 7078 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا ابن سيرين، عن ~~عبد الرحمان بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وعن رجل آخر هو أفضل في نفسي من عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة، عن أبي بكرة أن رسول الله خطب الناس فقال: ألا تدرون ~~أي يوم هاذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، ~~فقال: أليس بيوم النحر قلنا: بلاى يا رسول الله، قال: أي بلد هاذا أليست ~~بالبلدة؟ قلنا: بلاى يا رسول الله قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم ~~وأبشاركم عليكم حرام، كحرمة يومكم هاذا في شهركم هاذا في بلدكم هاذا، ألا ~~هل بلغت قلنا: نعم. قال: اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ ~~يبلغه من هو أوعاى له فكان كذالك. # قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فلما كان يوم حرق ابن ~~الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة، قال: أشرفوا على أبي بكرة، فقالوا: هاذا ~~أبو بكرة يراك. قال عبد الرحمان: فحدثتني أمي عن أبي بكرة أنه قال: لو ~~دخلوا علي ما ms14934 بهشت بقصبة. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه. و يحيى هو ابن سعيد القطان، و ابن ~~سيرين محمد بن سيرين، والسند كله بصريون. # ومضى الحديث في كتاب الحج في: باب الخطبة أيام منى. # قوله: عن أبي بكرة هو نفيع مصغر نفع ابن الحارث الثقفي نزل البصرة وتحول ~~إلى الكوفة. قوله: وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمان بن عوف صرح به في ~~كتاب الحج. قوله: خطب الناس يعني يوم النحر صرح به في الحج. قوله: وأعراضكم ~~جمع عرض وهو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان. قوله: وأبشاركم جمع البشر ~~وهو ظاهر الجلد. قوله: في شهركم قال الكرماني: لم يذكر أي شهر في هذه ~~PageV24P188 # الرواية مع أنه قال بعد: في شهركم هذا فكيف شبهه به فيما قال في شهركم؟ ~~ثم أجاب بقوله: كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم وحرمة أشهر كانت متقررة ~~عندهم. فإن قلت: فكذا حرمة البلدة؟. قلت: هذه الخطبة كانت بمنى، وربما قصد ~~دفع وهم من يتوهم أنها خارجة عن الحرم، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق ~~حراما لقتاله فيها يوم الفتح، أو اقتصره الراوي اعتمادا على سائر الروايات ~~مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه. قوله: رب مبلغ قال الكرماني: بكسر ~~اللام، وكذا يبلغه والضمير الراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له ومن هو ~~أوعى مفعول ثان له واللفظان من التبليغ أو من الإبلاغ، وقال بعضهم: رب ~~مبلغ، بفتح اللام الثقيلة، ويبلغه بكسرها. قلت: الصواب ما قاله الكرماني. ~~قوله: من هو وفي رواية الكشميهني: لمن هو. قوله: أوعى له أي: أحفظ، وزاد في ~~الحج، منه. قوله: فكان كذلك جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين ~~الجمل المرفوعة أي: وقع التبليغ كثيرا من الحافظ إلا الأحفظ. # قوله: قال: لا ترجعوا بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد ~~الرحمان بن أبي بكرة. قوله: فلما كان يوم حرق على صيغة المجهول من التحريق، ~~وضبط الحافظ الدمياطي: أحرق من الإحراق، وقال: هو الصواب وقال ms14935 بعضهم: وليس ~~الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه، والتشديد للتكثير ~~انتهى. قلت: هذا كلام من لا يذوق من معاني التراكيب شيئا، وتصويب الدمياطي ~~باب الأفعال لكون المقصود حصول الإحراق وليس المراد المبالغة فيه حتى يذكر ~~باب التفعيل. قوله: ابن الحضرمي هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمر ~~وهو أول من قتل من المشركين يوم بدر، ولعبد الله رؤية على هذا، وذكره بعضهم ~~في الصحابة، واسم الحضرمي عبد الله بن عمار وكان حالف بني أمية في ~~الجاهلية، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله. قوله: حين حرقه ~~جارية بجيم وياء آخر الحروف. ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ابن مالك بن ~~زهير بن الحصين التميمي السعدي، وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في ~~الصحابة قال: كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق أبي الحضرمي بالبصرة، وكان ~~معاوية وجه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي، رضي الله تعالى ~~عنه، فوجه على جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دار فأحرقها ~~جارية عليه، وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القضية، وفيها: بعث ~~علي، رضي الله تعالى عنه، جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في الدار التي ~~نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلا أو أربعين، ~~ونقل الكرماني عن المهلب قال: ابن الحضرمي رجل امتنع عن الطاعة فأخرج إليه ~~جارية بن قدامة جيشا فظفر به في ناحية من العراق، كان أبو بكرة الثقفي ~~الصحابي يسكنها، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي في النار في الجذع الذي صلب ~~فيه. قلت: العمدة على ما ذكره العسكري والطبري وما ذكره المهلب ليس له أصل. ~~قوله: قال: أشرفوا على أبي بكرة... إلى آخره جواب قوله: فلما كان إلى آخره، ~~وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو ~~على الاستسلام والانقياد أم لا، فقال له جيشه: هذا أبو بكرة يراك وما صنعت ~~بابن الحضرمي ms14936 وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في ~~غرفة له قال: لو دخلوا علي ما بهشت بقصبة بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة ~~وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء، وهما لغتان والمعنى: ما دفعتهم بقصبة ~~ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك إليها ~~مع إحدى الطائفتين. قوله: قال عبد الرحمان هو ابن أبي بكرة الراوي وهو ~~موصول بالسند المذكور. قوله: حدثتني أمي هي: هالة بنت غليظ العجيلة، ذكر ~~كذلك خليفة بن خياط في تاريخه وجماعة. وقال ابن سعد: هي هولة، والله أعلم. ~~قوله: علي بتشديد الياء. # 7079 حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ترتدوا بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم PageV24P189 # رقاب بعض انظر الحديث 1739 مطابقته للترجمة ظاهرة لأنها قطعة منه. وأحمد ~~بن إشكاب بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف ~~الصفار الكوفي، ومحمد بن فضيل مصغر الفضل بالضاد المعجمة يروي عن أبيه فضيل ~~بن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي. # قوله: لا ترتدوا تقدم في الحج من وجه آخر عن فضيل بلفظ: لا ترجعوا وسياقه ~~هناك أتم. # 7080 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة بن ~~عمرو بن جرير، عن جده جرير قال: قال لي رسول الله في حجة الوداع: استنصت ~~الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي، وأبو زرعة بضم ~~الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وليس لأبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث. ومضى الحديث في ~~كتاب العلم. # قوله: لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: لا ترجعن، ~~بضم العين والنون المثقلة. وكفارا جمع كافر نصب على الحال. # (( ((تكون فتنة القاعد ms14937 فيها خير من القائم)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~تكون... إلى آخره، وهذه الترجمة بعض الحديث. # 7080 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة بن ~~عمرو بن جرير، عن جده جرير قال: قال لي رسول الله في حجة الوداع: استنصت ~~الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي، وأبو زرعة بضم ~~الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وليس لأبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث. ومضى الحديث في ~~كتاب العلم. # قوله: لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: لا ترجعن، ~~بضم العين والنون المثقلة. وكفارا جمع كافر نصب على الحال. # (( ((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~تكون... إلى آخره، وهذه الترجمة بعض الحديث. # 7080 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك سمعت أبا زرعة بن ~~عمرو بن جرير، عن جده جرير قال: قال لي رسول الله في حجة الوداع: استنصت ~~الناس ثم قال: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعلي بن مدرك على صيغة اسم الفاعل من الإدراك الكوفي، وأبو زرعة بضم ~~الزاي اسمه هرم بفتح الهاء ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وليس لأبي ~~زرعة بن عمرو بن جرير عن جده في البخاري إلا هذا الحديث. ومضى الحديث في ~~كتاب العلم. # قوله: لا ترجعوا كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: لا ترجعن، ~~بضم العين والنون المثقلة. وكفارا جمع كافر نصب على الحال. # (( ((تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم)) أي: هذا باب يذكر فيه: ~~تكون... إلى آخره، وهذه الترجمة بعض الحديث. # 7081 حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. # قال إبراهيم: وحدثني ms14938 صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها ~~خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ~~من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذبه انظر الحديث 3601 ~~وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن عبيد الله مصغرا ابن محمد مولى ~~عثمان بن عفان الأموي، وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمان بن عوف عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف عن أبي هريرة. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن أيضا عن إسحاق بن منصور. # قوله: ستكون فتن وفي رواية المستملي: فتنة، والمراد جميع الفتن، وقيل: هي ~~الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام ولا يكون ~~المحق فيها معلوما، بخلاف علي ومعاوية. قوله: القاعد فيها أي: في الفتن خير ~~من القائم إشارة إلى أن شرها يكون بحسب التعلق بها، وزاد الإسماعيلي: ~~والنائم فيها خير من اليقظان، واليقظان فيها خير من القاعد ولمسلم: اليقظان ~~فيها خير من النائم وللبزار: ستكون فتن ثم تكون فتن بزيادة: والمضطجع خير ~~من القاعد فيها ولأبي داود: # المضطجع فيها خير من الجالس، والجالس خير من القائم ومعنى القاعد خير من ~~القائم الذي لا يستشرفها. وقال الداودي: الظاهر أنه إنما أراد أن يكون فيها ~~قاعدا. وحكى ابن التين عنه أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرا لها في ~~الأحوال كلها، يعني: أن بعضهم في ذلك أشد من بعض فأعلاهم في ذلك الساعي ~~فيها بحيث يكون سببا لإثارتها، ثم من يكون قائما بأسبابها وهو الماشي، ثم ~~من يكون مباشرا لها وهو القائم، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو ~~القاعد، ثم من يكون محسنا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم ~~من لا يقع منه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم، والمراد بالأفضلية في هذه ~~الخيرية من يكون أقل شرا ممن فوقه ms14939 على التفصيل المذكور. قوله: من تشرف بفتح ~~التاء المثناة من فوق والشين المعجمة وتشديد الراء على وزن تفعل، أي: تطلع ~~لها بأن يتصدر ويتعرض PageV24P190 # لها ولا يعرض عنها. وقال الكرماني: ويروى: من يشرف، من الإشراف. قوله: ~~تستشرفه أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك يقال: استشرفت الشيء علوته، ~~وأشرفت عليه. قوله: ملجأ أي موضعا يلتجأ إليه من شرها. قوله: أو معاذا بفتح ~~الميم وبالعين المهملة وبالذال المعجمة أي: موضع العوذ، وهو بمعنى الالتجاء ~~أيضا. وقال ابن التين: رويناه بالضم، يعني بضم الميم. قوله: فليعذبه جواب ~~قوله: فمن وجد 7082 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني أبو ~~سلمة بن عبد الرحمان أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها ~~خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به انظر ~~الحديث 3601 وطرفه هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن أبي اليمان ~~الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره. # قد ذكرنا أن المراد من قوله: فتن جميع الفتن. فإن قلت: إذا كان المراد ~~جميع الفتن فما تقول في الفتن الماضية وقد علمت أنه نهض فيها من خيار ~~التابعين خلق كثير؟ وإن كان المراد بعض الفتن فما معناه وما الدليل على ~~ذلك؟. قلت: أجاب الطبري: بأنه قد اختلف السلف في ذلك، فقيل: المراد به جميع ~~الفتن، وهي التي قال الشارع فيها: القاعد فيها خير من القائم وممن قعد فيها ~~من الصحابة: حذيفة ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري ~~وأسامة بن زيد وأهبان بن صيفي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة، ومن ~~التابعين: شريح والنخعي. وقالت طائفة بلزوم البيت، وقالت طائفة بلزوم ~~التحول عن بلد الفتن أصلا، ومنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ~~ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن ms14940 نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل ~~أو قتل، وقيل: إذا بغت طائفة على الإمام فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت ~~الحرب وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذ على ~~المخطىء ونصر المظلوم، وهذا قول الجمهور، وقال الطبري: والصواب أن يقال: إن ~~الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان ~~المحق أصاب ومن أعان المخطىء أخطأ، وأن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد ~~النهي عن القتال فيها، وذهب آخرون إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين ~~وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك، وقيل: إن أحاديث النهي مخصوصة بآخر الزمان ~~حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك. قلت: يدخل فيها الترك ~~أصحاب مصر حيث لم يكن بينهم قتال إلا لطلب الملك. # 10 ((باب إذا التقاى المسلمان بسيفيهما)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما، وجواب: إذا، محذوف لم يذكره اكتفاء بما ذكر في الحديث، ~~وهو قوله: فكلاهما من أهل النار، وقوله في الحديث: إذا تواجه المسلمان ~~بسيفيهما، في معنى: إذا التقيا. # 7083 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد عن رجل لم يسمه، عن الحسن ~~قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة، فقال: أين تريد؟ قلت: ~~أريد نصرة ابن عم رسول الله قال: قال رسول الله إذا تواجه المسلمان ~~بسيفيهما فكلاهما من أهل النار قيل فهاذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه ~~أراد قتل صاحبه. # قال حماد بن زيد: فذكرت هاذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد وأنا أريد أن ~~يحدثاني به، فقالا: PageV24P191 # إنما رواى هاذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما وقد ذكرنا أن ~~معناه: إذا التقيا. # وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري من أفراد البخاري، وحماد ~~هو ابن زيد وقد نسبه في أثناء الحديث. # قوله: عن رجل قال بعضهم: هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وكان سيىء ms14941 الضبط، ~~قاله الحافظ المزي في التهذيب وقال صاحب التلويح هو هشام بن حسان أبو عبد ~~الله القردوسي، وتبعه على ذلك صاحب التوضيح وكذا قاله الكرماني ناقلا عن ~~قوم، وقال بعضهم فيه بعد قلت: ليت شعري ما وجه البعد، ووجه البعد فيما ~~قاله، ويؤيد ما قاله هؤلاء ما قاله الإسماعيلي في صحيحه حدثنا الحسن حدثنا: ~~محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا هشام عن الحسن... فذكره، وتوضحه ~~رواية النسائي عن علي بن محمد عن خلف بن تميم عن زائدة عن هشام عن الحسن.. ~~الحديث، والحسن هو البصري. قوله: ليالي الفتنة أراد بها الحرب التي وقعت ~~بين علي ومن معه وعائشة ومن معها، كذا قال بعضهم. قلت: ما معنى إبهامه ذلك ~~والمراد به وقعة الجمل ووقعة صفين؟ قوله: فاستقبلني أبو بكرة هو نفيع بن ~~الحارث الثقفي. قوله: قلت: أريد نصرة ابن عمر رسول الله وهو علي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه، وفي رواية مسلم: أريد نصر ابن عم رسول الله ~~يعني: عليا، رضي الله تعالى عنه. قال: فقال لي: يا أحنف ارجع. قوله: قال: ~~قال رسول الله وفي رواية مسلم قال: سمعت رسول الله قوله: إذا تواجه ~~المسلمان ويروى: توجه. وقال الكرماني: تواجه أي ضرب كل واحد منهما وجه ~~الآخر، أي: ذاته. قوله: فكلاهما من أهل النار وفي رواية الكشميهني: في ~~النار، وفي رواية مسلم: فالقاتل والمقتول في النار قوله: أهل النار أي ~~مستحق لها، وقد يعفو الله عنه. وقال الكرماني: علي، رضي الله تعالى عنه، ~~ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئا في ~~اجتهاده ونحوه. انتهى. قلت: كيف يقال: كان معاوية مخطئا في اجتهاده، فما ~~كان الدليل في اجتهاده؟ وقد بلغه الحديث الذي قال ويح ابن سمية تقتله الفئة ~~الباغية، وابن سمية هو عمار بن ياسر، وقد قتله فئة معاوية، أفلا يرضى ~~معاوية سواء بسواء حتى يكون له أجر واحد؟ وروى الزهري عن حمزة بن عبد الله ~~بن عمرو عن أبيه قال: ما ms14942 وجدت في نفسي من شيء ما وجدت أني لم أقاتل هذه ~~الفئة الباغية كما أمرني الله. فإن قلت: كان عبد الله بن عمرو ممن روى ~~الحديث المذكور وأخبر معاوية بهذا، فكيف كان مع فئة معاوية؟. قلت: روي عنه ~~أنه قال: لم أضرب بسيف ولم أطعن برمح ولكن رسول الله قال: أطع أباك فأطعته، ~~وقيل لإبراهيم النخعي: من كان أفضل علقمة أو الأسود؟ فقال: علقمة، لأنه شهد ~~صفين وخضب سيفه بها، وقيل: كان أويس القرني، رضي الله تعالى عنه، مع علي، ~~رضي الله تعالى عنه، في الرجالة؛ قاله إبراهيم بن سعد، وقال الكرماني: ~~مساعدة الإمام الحق ودفع البغاة واجبة فلم منع أبو بكرة الحسن عن حضوره مع ~~فئة علي، رضي الله تعالى عنه؟ وأجاب بقوله: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرا ~~عليه. قوله: قيل فهذا القاتل القائل هو أبو بكرة. فقوله: القاتل مبتدأ ~~وخبره محذوف أي: هذا القاتل يستحق النار، فما بال المقتول؟ أي: فما ذنبه؟ ~~قال: إنه أي: إن المقتول أراد قتل صاحبه، وتقدم في الإيمان أنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه فإن قلت: مريد المعصية إذا لم يعملها كيف يكون من أهل ~~النار؟. قلت: إذا جزم بعملها وأصر عليه يصير به عاصيا، ومن يعص الله ورسوله ~~يدخله نارا. # قوله: قال حماد بن زيد هو موصول بالسند المذكور. قوله: قلت لأيوب هو ~~السختياني، ويونس بن عبيد بن دينار القيسي البصري. قوله: فقالا أي: أيوب ~~ويونس، إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة يعني: أن ~~عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة والأحنف بن قيس ~~السعدي التميمي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه وعرف به، ودعا له النبي ~~مات سنة سبع وستين بالكوفة. وقال أبو عمر: الأحنف بن قيس أدرك النبي ولم ~~يره ودعا له، وإنما ذكرناه في الصحابة لأنه أسلم على عهد النبي حدثنا ~~سليمان حدثنا حماد بهاذا، وقال مؤمل: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ~~PageV24P192 # ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن ms14943 الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي ~~سليمان هذا هو ابن حرب، وحما هو ابن زيد، وأشار بقوله: بهذا إلى الحديث ~~المذكور الذي رواه آنفا، وليس فيه ذكر الأحنف، ثم قال: وقال مؤمل، يعني ابن ~~هشام أحد مشايخ البخاري عن علقمة عن حماد بن زيد وأيوب السختياني ويونس بن ~~عبيد وهشام بن حسان ومعلى بن زياد... إلى آخره. # وأخرجه الإسماعيلي حدثنا موسى حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أيوب ويونس... ~~إلى آخره. وقال الدارقطني: رواه أيوب ويونس هشام ومعلى عن الحسن عن الأحنف ~~عن أبي بكرة، وقال: أبو خلف عبد الله بن عيسى، ومحبوب بن الحسن عن موسى عن ~~الحسن عن أبي بكرة، ورواه قتادة وجسر بن فرقد ومعروف الأعور عن الحسن عن ~~أبي بكرة ولم يذكروا فيه الأحنف، والصحيح حديث أيوب حدث به عنه حماد بن ~~زيد. # ورواه معمر عن أيوب. # أي: روى الحديث المذكور معمر عن أيوب، وأخرجه الإسماعيلي عن ابن ياسين: ~~حدثنا زهير بن محمد والرمادي قالا: حدثنا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن ~~الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة: سمعت رسول الله فذكر الحديث دون ~~القصة. # ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة. # بكار بن عبد العزيز رواه عن أبيه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة، ~~وليس له ولا لولده بكار في البخاري إلا هذا الحديث، ووصله الطبري من طريق ~~خالد بن خداش بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة وبالشين المعجمة قال: ~~حدثنا بكار بن عبد العزيز بالسند المذكور ولفظه: سمعت النبي أن فتنة كائنة، ~~القاتل والمقتول في النار، إذ المقتول قد أراد قتل القاتل. # وقال غندر: حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي ~~ولم يرفعه سفيان عن منصور غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال ~~وبالراء ابن حراش لقب محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بكسر ~~الراء وإسكان الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر ~~الحاء ms14944 المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الأعور الغطفاني التابعي ~~المشهور، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر ~~بهذا السند مرفوعا ولفظه: إذا التقى المسلمان حملا أحدهما على صاحبه السلاح ~~فهما على حرف جهنم فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار. قوله: ولم يرفعه ~~سفيان، أي: لم يرفع الحديث المذكور سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر ~~بالسند المذكور، ووصله النسائي من رواية يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري ~~بالسند المذكور عن أبي بكرة، قال: إذا حمل الرجلان المسلمان السلاح أحدهما ~~على الآخر فهما في النار قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهم يستحقان ~~ذلك ولكن أمرهما إلى الله عز وجل إن شاء عاقبهما في النار كسائر الموحدين، ~~وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلا، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك. # 11 ((باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة)) أي: هذا باب يذكر فيه كيف أمر ~~المسلم؟ يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم تكن أي إذا لم ~~توجد، وكان تامة، وجماعة أي مجتمعون على خليفة؟ وحاصل معنى الترجمة أنه إذا ~~وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم من قبل أن يقع الاجتماع على ~~خليفة؟ وفي حديث الباب بين ذلك وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل ~~شجرة حتى يدركه الموت وذلك خير له من دخوله بين طائفة لا إمام لهم خشية ما ~~يؤول من عاقبة ذلك من فساد الأحوال باختلاف الأهواء وبسبب الآراء. ~~PageV24P193 # 7084 حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني ~~بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن ~~اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر ~~مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله ~~بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من ~~خير قال: نعم وفيه دخن قلت وما دخنه؟ ms14945 قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم ~~وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال: نعم دعاة على أبواب جهنم، من ~~أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ~~ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين ~~وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ~~ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك انظر الحديث 3606 وطرفه ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام إلى آخره. # وابن جابر بالجيم وكسر الباء الموحدة هو عبد الرحمان بن زيد بن جابر، كما ~~صرح به مسلم في روايته عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه، وبسر بضم الباء ~~الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبد الله الحضرمي بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الضاد المعجمة، وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني بفتح ~~الخاء المعجمة. # والحديث مضى في علامات النبوة عن يحيى بن موسى: وأخرجه مسلم في الفتن عن ~~محمد بن المثنى به. وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد ببعضه. # قوله مخافة أي: لأجل مخافة أن يدركني أي الشر، وكلمة: أن، مصدرية. قوله: ~~في جاهلية وشر يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ~~ونهب بعضهم بعضا وارتكاب الفواحش. قوله: بهذا الخير يعني: الإيمان والأمن ~~وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: دخن بفتح الدال المهملة وفتح الخاء ~~المعجمة وهو الدخان، وأراد به ليس خيرا خالصا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان ~~من النار، وقيل: أراد بالدخن الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، ~~وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب ~~بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. قوله: يهدون بفتح أوله قوله: بغير ~~هديي بياء الإضافة عند الأكثرين وبياء واحدة بالتنوين في رواية الكشميهني، ~~وفي رواية الأسود: تكون بعدي أئمة يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي. قوله: ~~تعرف منهم أي: من ms14946 القوم المذكورين وتنكر يعني من أعمالهم. وقال القاضي: ~~الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، والذي تعرف ~~منهم وتنكرهم الأمراء بعده ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج، وقال ~~الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر زمان قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، ~~وبالخير بعده زمان خلافة علي، رضي الله تعالى عنه، والدخن الخوارج ونحوهم، ~~والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر. قوله: دعاة بضم الدال جمع داع ~~على أبواب جهنم قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم. قوله: من جلدتنا أي: ~~من قومنا ومن أهل لسانا وملتنا. وفيه: إشارة إلى أنهم من العرب، وقال ~~الداودي: أي من بني آدم، وقال القاضي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي ~~الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره وهي في الأصل غشاء البدن. قوله: وإمامهم ~~بكسر الهمزة أي: أميرهم، وفي رواية الأسود: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ ~~مالك. قوله: وأن تعض بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من عضض يعضض ~~من باب علم يعلم أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعض فلا تعدل عنه، ~~ولفظ: تعض، منصوب عند الرواة كلهم، وجوز بعضهم PageV24P194 # الرفع ولا يجوز ذلك إلا إذا جعل أن مخففة من المثقلة. وقال البيضاوي: ~~المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة ~~الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكايدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة ~~من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: عضوا عليها ~~بالنواجذ. قوله: وأنت على ذلك أي: على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة ~~المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا. # وفيه: حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على ~~أئمة الحق لأنه أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم. # واختلفوا في صفة الأمر بذلك، فقال بعضهم: هو أمر إيجاب بلزوم الجماعة وهي ~~السواد الأعظم، واحتجوا برواية ابن ماجة من حديث أنس مرفوعا: إن بني ~~إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ms14947 ثنتين وسبعين ~~فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وقال آخرون: الجماعة التي أمر ~~الشارع بلزومها هي جماعة العلماء، لأن الله عز وجل جعلهم حجة على خلقه ~~وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله: إن الله لن ~~يجمع أمتي على ضلالة. وقال آخرون: هم جماعة الصحابة الذين قاموا بالدين، ~~وقال آخرون: إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل ~~الملل، فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين. وقال الإمام أبو محمد ~~الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة أهل السنة والجماعة ~~فرقة، والخوارج خمس عشرة فرقة، والشيعة ثلاث وثلاثون، والمعتزلة ستة، ~~والمرجئة اثنا عشر، والمشبهة ثلاثة، والجهمية فرقة واحدة، والضرارية واحدة، ~~والكلابية واحدة، وأصول الفرق عشرة أهل السنة والخوارج والشيعة والجهمية ~~والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية والمعتزلة والمشبهة، وذكر أبو ~~القاسم الفوراني في كتابه فرق الفرق إن غير الإسلاميين: الدهرية والهيولي ~~أصحاب العناصر الثنوية والديصانية والمانوية والطبائعية والفلكية ~~والقرامطة. # 12 ((باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم)) أي: هذا باب في بيان من كره ~~أن يكثر من الإكثار أو من التكثير. قوله: سواد الفتن والظلم أي: أهلهما، ~~والسواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو الأشخاص. # 7085 حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة وغيره قالا: حدثنا أبو الأسود. ~~وقال الليث: عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه، ~~فلقيت عكرمة فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن أناسا ~~من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله فيأتي ~~السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله فأنزل الله تعالى: * (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمى 1764; أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين فى الارض قالو 1764; ا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولائك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا) * انظر الحديث 4596 مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقري، وحيوة بن شريح التجيبي. # والحديث مضى في التفسير عن عبد الله ms14948 بن يزيد أيضا. وأخرجه النسائي في ~~التفسير عن زكريا بن يحيى. # وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمان الأسدي يتيم عروة بن الزبير. قوله: ~~وغيره قال صاحب التوضيح قيل: المراد به ابن لهيعة، وقيل: كأنه يريد ابن ~~لهيعة فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمان وقد رواه عنه الليث ~~أيضا وقال الكرماني ويروى: وعبدة ضد الحرة والأول أصح. قوله: قطع على أهل ~~المدينة بعث أي أفرد عليهم بعث بفتح الباء الموحدة وهو الجيش، ومنه كان إذا ~~أراد أن يقطع بعثا. قال ابن الأثير: أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ويعينهم ~~من غيرهم. قوله: فاكتتبت فيه على صيغة المجهول. قال الكرماني: وبالمعروف ~~يقال: اكتتبت أي: كتبت نفسي في ديوان السلطان. قوله: يكثرون من الإكثار أو ~~التكثير. قوله: فيرمى أي: فيرمى به، ويروى كذلك، قيل: هو من القلب والتقدير ~~PageV24P195 # فيرمى بالسهم فيأتي. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات لفظ: فيرمى، مفقود ~~وهو ظاهر، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة وثبت كذلك لأبي ذر في ~~سورة النساء فيأتي السهم يرمى به. قوله: أو يضربه معطوف على فيأتي لا على ~~فيصيب أي: يقتل إما بالسهم وإما بالسيف. قوله فأنزل الله تعالى: * (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * 13 ((باب إذا بقي في حثالة من ~~الناس)) أي: هذا باب فيه، إذا بقي مسلم في حثالة من الناس، بضم الحاء ~~المهملة وتخفيف الثاء المثلثة وهي رديء كل شيء وما لا خير فيه. وجواب: إذا، ~~مقدر وهو: ماذا يصنع؟ قيل: هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن ~~حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: كيف بك يا عبد الله بن عمرو ~~إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا ~~هكذا؟ وشبك بين أصابعه. قال: فما تأمرني؟ قال: عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم ~~وقال ابن بطال: أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ms14949 ليس من ~~شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة، رضي الله تعالى عنه. # 7086 حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا، سفيان، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، ~~حدثنا حذيفة قال: حدثنا رسول الله حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، ~~حدثنا: أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا ~~من السنة. وحدثنا عن رفعها. قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ~~فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر ~~المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء، ويصبح الناس ~~يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ~~ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده؟ وما في قلبه مثقال حبة خردل من ~~إيمان، ولقد أتى علي زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما رده علي ~~الإسلام، وإن كان نصرانيا رده علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع إلا ~~فلانا وفلانا انظر الحديث 6497 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه. وقد ~~ذكرنا أن ابن بطال قال: أدخل البخاري معنى حديث أبي هريرة الذي ذكرناه الآن ~~في حديث حذيفة. وهذا الحديث بعينه سندا ومتنا مضى في كتاب الرقاق في باب ~~رفع الأمانة، فراجعه لأن الكلام فيه قد بسطناه. # قوله: وحدثنا عن رفعها هو الحديث الثاني، وفيه علم من أعلام نبوته لأن ~~فيه الإخبار عن فساد أديان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، والجذر بفتح ~~الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة: الأصل أي: كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت ~~لهم بالكسب من الشريعة. والوكت، بفتح الواو وسكون الكاف وبالتاء المثناة من ~~فوق: الأثر اليسير، وقيل: السواد، وقيل: اللون المخالف للون الذي قبله ~~والمجل بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التنفط الذي يحصل في اليد من ~~العمل، ونفط بكسر الفاء ولم يؤنث الضمير باعتبار العضو. ومنتبرا مفتعلا من ~~الانتبار وهو الارتفاع، ومنه: المنبر والأمانة ضد الخيانة، وقيل: هي ~~التكاليف الإلاهية. ومعنى المبايعة هنا البيع والشراء أي: كنت أعلم ms14950 أن ~~الأمانة في الناس فكيف أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقا ~~بأمانته أو أمانة الحاكم عليه، فإنه إن كان مسلما فدينه يمنعه من الخيانة ~~ويحمله PageV24P196 # على أدائها، وإن كان كافرا وذكر النصراني على سبيل التمثيل فساعيه أي ~~المولى عليه يقوم بالأمانة في ولايته فينصفني ويستخرج حقي منه، وأما اليوم ~~فقد ذهبت الأمانة فلست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلا فلانا ~~وفلانا يعني أفرادا من الناس قلائل. # 14 ((باب التعرب في الفتنة)) أي: هذا باب في بيان التعرب بفتح العين ~~المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة وهو الإقامة بالبادية والتكلف ~~في صيرورته أعرابيا، وقيل: التعرب السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر ~~من البلد الذي هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابيا، وكان ذلك ~~محرما إلا أن يأذن له الشارع في ذلك، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من ~~الإذن في ذلك عند حلول الفتن، ووقع في رواية كريمة: التعزب، بالزاي وبينهما ~~عموم وخصوص. وقال صاحب المطالع وجدته بخط البخاري بالزاي، وأخشى أن يكون ~~وهما، فإن صح فمعناه: البعد والاعتزال. # 7087 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن ~~الأكوع أنه دخل على الحجاج، فقال: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك؟ تعربت؟ ~~قال: لا، ولكن رسول الله أذن لي في البدو. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل الكوفي، ~~ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد بضم العين مولى سلمة بن الأكوع. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي. والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة ~~كالبخاري. قوله: على الحجاج هو ابن يوسف الثقفي، وذلك لما ولي الحجاج إمرة ~~الحجاز بعد قتل ابن الزبير فسار من مكة إلى المدينة، وذلك في سنة أربع ~~وسبعين، وقيل: إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين، ولم يدرك زمن ~~إمارة الحجاج. قوله: ارتددت على عقبيك كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من حديث ~~ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعا: لعن الله آكل الربا ms14951 وموكله... الحديث ~~وفيه: والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. قوله: قال ~~لا، أي: لم أسكن البادية رجوعا عن هجرتي. ولكن بالتشديد والتخفيف. قوله: في ~~البدو أي: في الإقامة فيه، والبدو البادية. # وعن يزيد بن أبي عبيد قال: لما قتل عثمان بن عفان خرج سلمة بن الأكوع إلى ~~الربذة وتزوج هناك امرأة وولدت له أولادا، فلم يزل بها حتى أقبل قبل أن ~~يموت بليال فنزل المدينة. # هو موصول بالسند المذكور. قوله: إلى الربذة، بفتح الراء والباء الموحدة ~~والذال المعجمة موضع بالبادية بين مكة والمدينة، قاله بعضهم. قلت: الربذة ~~هي التي جعلها عمر، رضي الله تعالى عنه، حمى لإبل الصدقة، وهي بالقرب من ~~المدينة على ثلاث مراحل منها قريب من ذات عرق. قوله: فلم يزل بها وفي رواية ~~الكشميهني هناك. قوله: فنزل المدينة هكذا: فنزل بالفاء في رواية المستملي ~~والسرخسي، وفي رواية غيرهما، نزل بلا فاء، وهذا يشعر بأن سلمة لم يمت ~~بالبادية كما جزم به يحيى بن عبد الوهاب بن مندة في معرفة الصحابة، وقال ~~يحيى بن بكير وغيره: مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة. # 7088 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله ~~بن أبي صعصعة، عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: قال ~~رسول الله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها سعف الجبال، ومواقع ~~القطر يفر بدينه من الفتن مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث، وتقدم في ~~الإيمان في: باب من الدين الفرار من الفتن، فإنه أخرجه هناك عن PageV24P197 # عبد الله بن سلمة عن مالك إلى آخر، وتقدم أيضا في: باب العزلة من كتاب ~~الرقاق. # قوله: سعف الجبال بالسين والعين المهملتين وبالفاء: رأس الجبل وأعلاه. ~~قوله: ومواقع القطر أي: المطر والمواقع جملة حالية من الضمير المستتر في: ~~يتبع. # 15 ((باب التعوذ من الفتن)) أي: هذا باب في بيان التعوذ من الفتن، قال ~~ابن بطال: في مشروعية ذلك الرد على من ms14952 قال: اسألوا الله الفتنة فإن فيها ~~حصاد المنافقين، وزعم أنه ورد في حديث لا يثبت رفعه بل الصحيح خلافه، وقد ~~أخرج أبو نعيم من حديث علي، رضي الله تعالى عنه، بلفظ: لا تكرهوا الفتنة في ~~آخر الزمان فإنها تعبير المنافقين، وفي سنده ضعيف ومجهول. # 7089 حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، ~~قال: سألوا النبي حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي ذات يوم المنبر فقال: لا ~~تسألوني عن شيء إلا بينت لكم فجعلت أنظر يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاث رأسه ~~في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي ~~الله من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، نعوذ بالله من سوء الفتن فقال النبي ما رأيت ~~في الخير والشر كاليوم قط، إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون ~~الحائط. # قال قتادة يذكر هاذا الحديث عند هاذه الآية: * (ياأيها الذين ءامنوا لا ~~تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرءان تبد ~~لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) * مطابقته للترجمة في قوله: نعوذ بالله ~~من شر الفتن ومعاذ بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة، ~~وهشام هو الدستوائي. والحديث مضى في الدعوات عن حفص بن عمر. # قوله: حتى أحفوه بالحاء المهملة أي: ألحوا عليه في السؤال وبالغوا. قوله: ~~ذات يوم المنبروفي رواية الكشميهني: على المنبر. قوله: لاث رأسه هكذا في ~~رواية الكشميهني؛ وفي رواية غيره: فإذا كل رجل رأسه في ثوبه، ولاث بالثاء ~~المثلثة من اللوث وهو الطي والجمع، ومنه: لثت العمامة ألوثها لوثا. قوله: ~~فأنشأ رجل أي: بدأ بالكلام. قوله: كان إذا لاحى بالحاء المهملة أي: إذا ~~جادل وخاصم يدعى إلى غير أبيه يعني: يقولون له يا ابن فلان، وهو خلاف أبيه. ~~قوله: فقال: أبوك حذافة في رواية معتمر: سمعت أبي عن قتادة عند الإسماعيلي، ~~واسم الرجل خارجة، وقيل: قيس بن ms14953 حذافة، وقيل: المعروف أن القائل عبد الله ~~بن حذافة أخو خارجة. قوله: من سوء الفتن بضم السين وبالهمزة، وفي رواية ~~الكشميهني: من شر الفتن، بفتح الشين المعجمة وتشديد الراء. قوله: صورت على ~~صيغة المجهول، وفي رواية الكشميهني: صورت لي قوله: دون الحائط أي: عنده. # قوله: قال قتادة: يذكر بضم الياء وسكون الذال وفتح الكاف، ووقع في رواية ~~الكشميهني: يذكر على صيغة المعلوم، وهذا أوجه. # 7090 وقال عباس النرسي: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة أن ~~أنسا حدثهم أن نبي الله بهذا، وقال: كل رجل لافا رأسه في ثوبه يبكي، وقال: ~~عائذا بالله من سوء الفتن، أو قال: أعوذ بالله من سوء الفتن. # عباس بالباء الموحدة والسين المهملة ابن الوليد بن نصر الباهلي البصري ~~النرسي بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، وقال الكلاباذي: نرس لقب ~~جدهم كان اسمه نصرا فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر فبقي لقبا عليه فنسب ~~ولده إليه، وقيل: نهر من أنهار الفرات بالعراق يقال له نهر النرس تضاف إليه ~~الثياب النرسية، وهو يروي عن يزيد بن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة... إلى آخره. # بهذا أي: بهذا الحديث الماضي، وصله أبو نعيم في PageV24P198 # المستخرج من رواية محمد بن عبد الله بن رسته بضم الراء وسكون السين ~~المهملة وبالتاء المثناة المفتوحة، قال: حدثنا العباس بن الوليد به. قوله: ~~وقال: كل رجل أي: قال أنس: كل رجل كان هناك حال كونه لافا بتشديد الفاء ~~رأسه في ثوبه يبكي، ويروى: لاف، وهو الأوجه. وقوله: يبكي خبر: قوله: كل رجل ~~لأنه مبتدأ، ولما ألحوا على رسول الله في المسألة كره مسائلهم وعز على ~~المسلمين الإلحاح والتعنت عليه وتوقعوا نزول عقوبة الله عليهم، فبكوا خوفا ~~منها، فمثل الله تعالى الجنة والنار له وأراه كل ما يسأله عنه. قوله: وقال ~~أي: كل رجل قال: عائذا بالله أي: حال كونه مستعيذا بالله من سوء الفتن. ~~قوله: أو قال: أعوذ بالله شك من الراوي، ويحتمل أن يكون الشك ms14954 بين قوله: ~~عائذا بالله وقوله: أعوذ بالله ويحتمل أن يكون بين قوله: من سوء الفتن ~~وقوله: من شر الفتن 7091 وقال لي خليفة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد ~~ومعتمر عن أبيه، عن قتادة: أن أنسا حدثهم عن النبي بهاذا، وقال: عائذا ~~بالله من شر الفتن. # أي: قال البخاري: قال لي خليفة هو ابن خياط بطريق المذاكرة عن يزيد بن ~~زريع عن سعيد بن أبي عروبة ومعتمر بن سليمان بن طرخان عن قتادة... إلى ~~آخره. قوله: بهذا أي بالحديث المذكور، قال عائذ بالله من شر الفتن بالشين ~~المعجمة والراء المشددة. # 16 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الفتنة من قبل المشرق))) أي: ~~هذا باب في ذكر قول النبي الفتنة من قبل المشرق، بكسر القاف وفتح الباء ~~الموحدة أي: من جهته. # 7092 حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، ~~عن سالم، عن أبيه عن النبي أنه قام إلى جنب المنبر فقال: الفتنة هاهنا ~~الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومعمر بفتح ~~الميمين ابن راشد، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر عن ~~النبي والحديث أخرجه الترمذي في الفتن عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق. # قوله: حدثني عبد الله ويروى: حدثنا. قوله: قرن الشيطان ذهب الداودي إلى ~~أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه، وقيل: ~~هذا مثل أي: حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط، وقيل: القرن القوة أي: تطلع حين ~~قوة الشيطان، وإنما أشار إلى المشرق لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن ~~الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت وهي وقعة الجمل ووقعة صفين، ثم ظهور ~~الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى ~~التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان، رضي الله تعالى عنه، وكان يحذر ~~من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات ms14955 نبوته قوله: أو قرن الشمس شك من ~~الراوي، وقال الجوهري: قرن الشمس أعلاها. # 7093 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ل يث، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول ألا ~~إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان. # هذا عن عبد الله بن عمر أيضا أخرجه عن قتيبة عن ليث بن سعيد إلى آخره. ~~PageV24P199 # 7094 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن نافع، عن ~~ابن عمر قال: ذكر النبي اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا ~~قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ قال: اللهم بارك لنا في شأمنا اللهم بارك ~~لنا في يمننا قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال: في الثالثة: هناك ~~الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان. # انظر الحديث 1037 مطابقته للترجمة في قوله: وهناك الزلازل والفتن وبها ~~يطلع قرن الشيطان وأشار بقوله: هناك إلى نجد، ونجد من المشرق قال الخطابي: ~~نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها، وهي ~~مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما ~~انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة اليمن. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن ~~عبد الله بن عون بالنون ابن أرطبان البصري. # والحديث مضى في الاستسقاء عن محمد بن المثنى. وأخرجه الترمذي في المناقب ~~عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر به، وقال: حسن صحيح غريب، ~~والفتن تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال، وقال كعب: ~~بها الداء العضال وهو الهلاك في الدين، وقال المهلب: إنما ترك الدعاء لأهل ~~المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن. # 7095 حدثنا إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن بيان، عن وبرة بن عبد الرحمان، ~~عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد ms14956 الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا ~~حسنا، قال: فبادر إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمان حدثنا عن القتال في ~~الفتنة، والله يقول: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن ~~انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) * * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون ~~الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) * فقال: هل تدري ما ~~الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة ~~وليس كقتالكم على الملك. # مطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق، سألوا هنا عن ابن ~~عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة فحدثهم بحديث الفتنة. # وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي يروي عن خالد بن عبد الله الطحان، ووقع في ~~بعض النسخ: خلف، بدل: خالد، وما أظن صحته، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف ~~الياء وبعد الألف نون بن بشر بالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة ~~بفتح الواو والباء الموحدة والراء ابن عبد الرحمان الحارثي والباء مفتوحة ~~عند الجميع وبه جزم ابن عبد البر، وقال عياض: ضبطناه في مسلم بسكون الباء. # والحديث مضى في التفسير عن أحمد بن يونس. # قوله: حديثا حسنا أي: حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة. قوله: ~~فبادرنا بفتح الراء فعل ومفعول. وقوله: رجل فاعله واسمه حكيم. قوله: إليه ~~أي: إلى ابن عمر. قوله: فقال: يا عبد الرحمان أصله: يا أبا، فحذفت الألف ~~للتخفيف، وأبو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر. قوله: والله يقول يريد ~~الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها الرد على من ترك ~~ذلك كابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، فقال ابن عمر ثكلتك أمك، بكسر الكاف ~~أي: عدمتك أمك، وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه، لكنه ليس مقصودا وقد مرت ~~قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير، رضي الله تعالى ~~عنهما: ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى: والفتنة هي الكفر، وكان قتالنا على ~~الكفر وقتالكم على الملك، أي: في طلب ms14957 الملك، وأشار به إلى ما وقع بين مروان ~~ثم عبد الملك ابنه، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وكان رأي عبد الله بن ~~عمر ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة. ~~PageV24P200 # 17 ((باب الفتنة التي تموج كموج البحر)) أي: هذا باب في بيان الفتنة التي ~~تموج كموج البحر، قيل: أشار به إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ~~ضمرة عن علي، رضي الله تعالى عنه: في هذه الأمة خمس فتن، فذكر الأربعة، ثم ~~فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي: لا عقول لهم. # وقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهاذه الأبيات ~~عند الفتن، قال امرؤ القيس: # * الحرب أول ما تكون فتية * تسعى بزينتها لكل جهول * * حتى إذا اشتعلت ~~وشب ضرامها * ولت عجوزا غير ذات حليل * * شمطاء ينكر لونها، وتغيرت * ~~مكروهة للشم والتقبيل * أي: قال سفيان بن عيينة عن خلف بالخاء واللام ~~المفتوحتين ابن حوشب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة ~~وبالباء الموحدة كان من أهل الكوفة، روى عن جماعة من كبار التابعين وأدرك ~~بعض الصحابة لكن لا يعلم روايته عنهم، وكان عابدا من عباد أهل الكوفة وثقه ~~العجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وأثنى عليه ابن عيينة، وليس له في ~~البخاري إلا هذا الموضع، قوله: كانوا أي: السلف. قوله: عند الفتن أي: عند ~~نزولها. قوله: قال امرؤ القيس كذا وقع عند أبي ذر في نسخته، والمحفوظ أن ~~هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد جزم به المبرد في الكامل ~~وتعليق سفيان هذا وصله البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن محمد ~~المسندي: حدثنا سفيان بن عيينة. قوله: فتية بفتح الفاء وكسر التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف أي: شابة، ويجوز فيه ضم الفاء بالتصغير، ~~ويجوز فيه الرفع والنصب. وأما الرفع فعلى أنه خبر وذلك أن الحرب مبتدأ وأول ~~ما تكون بدل منه وما مصدرية وتكون تامة تقديره: ms14958 أول كونها، وفتية خبر ~~المبتدأ، وقال الكرماني: وجاز في: أول، وفتية، أربعة أوجه: نصبهما ورفعهما، ~~ونصب الأول ورفع الثاني، والعكس. وكان، إما ناقصة وإما تامة، ثم سكت ولم ~~يبين وجه ذلك. قلت: وجه نصبهما أن يكون الأول منصوبا على الظرف، وفتية ~~مرفوعا على الخبرية، وتكون ناقصة، والتقدير: الحرب في أول حالها فتية، ووجه ~~العكس أن يكون الأول مبتدأ ثانيا أو بدلا من الحرب. ويكون تامة، وقد خبط ~~بعضهم في هذا المكان يعرفه من يقف عليه. قوله: بزينتها بكسر الزاي وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالنون، ورواه سيبويه، ببزتها، بالباء الموحدة والزاي ~~المشددة، والبزة اللباس الجيد. قوله: حتى إذا اشتعلت بشين معجمة وعين ~~مهملة، يقال: اشتعلت النار إذا ارتفع لهيبها وإذا، يجوز أن يكون ظرفية ~~ويجوز أن يكون شرطية وجوابها قوله: ولت قوله: وشب بالشين المعجمة والباء ~~الموحدة المشددة يقال: شبت الحرب إذا اتقدت. قوله: ضرامها بكسر الضاد ~~المعجمة وهو ما اشتعل من الحطب. قوله: غير ذات حليل بفتح الحاء المهملة ~~وكسر اللام وهو الزوج، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر. قوله: شمطاء من شمط ~~بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود، ويجوز في إعرابه النصب ~~على أن يكون صفة لعجوز، ويجوز فيه الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: ~~هي شمطاء. قوله: ينكر على صيغة المجهول. ولونها مرفوع به أي: بدل حسنها ~~بقبح، ووقع في رواية الحميدي والسهيلي في الروض شمطاء جزت رأسها قوله: ~~مكروهة نصب على الحال من الضمير الذي في: تغيرت، والمراد بالتمثيل بهذه ~~الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة فإنهم يتذكرون بإنشادها ~~ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولا. # 7096 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، ~~حدثنا شقيق سمعت PageV24P201 # حذيفة يقول: نحن جلوس عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي في الفتنة؟ ~~قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، يكفرها الصلاة والصدقة والأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر قال: ليس عن هاذا أسألك، ولاكن التي ms14959 تموج كموج ~~البحر؟ قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا ~~مغلقا. قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر. قال عمر: إذا لا يغلق ~~أبدا. قلت: أجل. قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أعلم أن ~~دون غد ليلة. وذالك أني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله من ~~الباب؟ فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان ~~الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حذيفة بن اليمان. # والحديث مضى في الصلاة في: باب المواقيت مطولا، وفي الزكاة عن قتيبة عن ~~جرير، وفي الصوم عن علي بن عبد الله، ومضى الكلام فيه. # قوله: ليس عليك وفي رواية الكشميهني: عليكم، بالجمع. قوله: بينك وبينها ~~بابا مغلقا قيل: قال هذا ثم قال آخرا: هو الباب، وأجيب بأن المراد بين ~~زمانك وحياتك وبينها أو الباب بدل عمر وهو بين الفتنة وبين نفسه. قوله: ~~أيكسر الباب أم يفتح؟ قال ابن بطال: أشار بالكسر إلى قتل عمر وبالفتح إلى ~~موته. وقال عمر: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدا. قوله: كما أعلم أن ~~دون غد ليلة أي: علما ضروريا. قوله: بالأغاليط جمع الأغلوطة وهي الكلام ~~الذي يغالط به ويغالط فيه. قوله: فأمرنا أي: قلنا أو طلبنا. # وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء. # 7097 حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شريك بن عبد الله، ~~عن سعيد بن المسيب، عن أبي موساى الأشعري قال: خرج النبي يوما إلى حائط من ~~حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، ~~وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي ولم يأمرني. فذهب النبي وقضاى حاجته وجلس ~~على قف البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ~~ليدخل فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف فجئت إلى النبي فقلت يا نبي الله ~~أبو بكر يستأذن عليك. قال: ائذن له ms14960 وبشره بالجنة فدخل فجاء عن يمين النبي ~~فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر. فجاء عمر فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، ~~فقال النبي ائذن له وبشره بالجنة فجاء عن يسار النبي فكشف عن ساقيه فدلاهما ~~في البئر فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى ~~استأذن لك، فقال النبي ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه فدخل فلم يجد ~~معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما ~~في البئر، فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله أن يأتي. # قال ابن المسيب: فتأولت ذالك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه وهذا من ~~جملة الفتن التي تموج كموج البحر، ولهذا خصه PageV24P202 # بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر، رضي الله تعالى عنه، لأنه لم يمتحن مثل ~~ما امتحن عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة ~~القبائح إليه. # وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله ~~النخعي القاضي شيئا. # والحديث مضى في فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن محمد وكسر الراء ~~وسكون الياء آخر الحروف، وبالسين المهملة. قوله: ولم يأمرني يعني: بأن أعمل ~~بوابا، وقال الداودي في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب وهو اختلاف وليس ~~المحفوظ إلا أحدهما ورد عليه بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل ~~نفسه، فلما استأذن أولا لأبي بكر وكان كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب. قوله: ~~على قف البئر وفي رواية الكشميهني: وجلس في قف البئر، والقف ما ارتفع من ~~متن الأرض، وقال الداودي ما حول البئر، وقال الكرماني: القف بضم القاف وهو ~~البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها ومصبها. قوله: ودلاهما أي: أرسلهما ~~فيها. قوله: كما أنت أي: قف وأثبت كما أنت عليه. قوله: معها بلاء هو البلية ~~التي صار بها شهيد الدار. قوله: مقابلهم اسم مكان فتحا، واسم فاعل كسرا. ~~قوله: ms14961 فتأولت وفي رواية الكشميهني: فأولت، أي: فسرت ذلك بقبورهم، وذلك من ~~جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف البقاع ~~على وجه الأرض، لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار. قوله: ~~وانفرد عثمان يعني: لم يدفن معهما ودفن في البقيع. # حدثني بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان سمعت أبا ~~وائل قال: قيل لأسامة: ألا تكلم هاذا؟ قال: قد كلمته ما دون أن أفتح بابا ~~أكون أول من يفتحه، وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرا على رجلين: ~~أنت خير، بعد ما سمعت من رسول الله يقول يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن ~~فيها كطحن الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان؟ ألست كنت ~~تأمر بالمعروف وتنهاى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، ~~وأنهاى عن المنكر وأفعله. # انظر الحديث 3267 مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف من كلام أسامة ~~وهو أنه لم يرد فتح الباب بالمجاهرة بالتنكير على الإمام لما يخشى من عاقبة ~~ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر. # وبشر، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، ابن خالد اليشكري وسليمان ~~هو الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأسامة هو ابن زيد حب رسول الله ~~والحديث مضى في صفة النار عن علي بن عبد الله. وأخرجه مسلم في آخر الكتاب ~~عن يحيى بن يحيى وغيره. # قوله: قيل لأسامة: ألا تكلم هذا لم يبين هنا من هو القائل لأسامة: ألا ~~تكلم هذا، ولا المشار إليه بقوله: هذا، من هو، وقد بين في رواية مسلم قيل ~~له: ألا تدخل على عثمان، رضي الله تعالى عنه، وتكلمه في شأن الوليد بن عقبة ~~وما ظهر منه من شرب الخمر؟ وقال الكرماني: ألا تكلم فيما يقع بين الناس من ~~الغيبة والسعي في إطفاء إثارتها؟. قوله: قال: قد كلمته ما دون أن أفتح بابا ~~أي: كلمته شيئا دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن، أي: ms14962 كلمته على سبيل ~~المصلحة والأدب والسر دون أن يكون فيه تهييج للفتنة ونحوها، وكلمة: ما، ~~موصوفة. قوله: أكون أول من يفتحه وفي رواية الكشميهني: أول من فتحه، بصيغة ~~الماضي. قوله: وأنت خير في رواية الكشميهني: ائت خيرا، بكسر الهمزة والتاء ~~بصيغة الأمر من الإيتاء، وخيرا بالنصب على المفعولية. قوله: يجاء برجل على ~~صيغة المجهول. وكذلك فيطرح قوله: فيطحن على بناء المعلوم. قوله: كطحن ~~الحمار وفي رواية الكشميهني: كما يطحن. قوله: فيطيف به أهل النار أي: ~~يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة. قوله: أي فلان ~~يعني: PageV24P203 # يا فلان. فإن قلت: ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث هنا؟. قلت: ذكره ~~ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه، وقال: قد كلمته سرا دون أن ~~أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة، ثم عرفهم بأنه ~~لا يداهن أحدا ولو كان أميرا بل ينصح له في السر جهده. # 18 ((باب)) كذا وقع لفظ باب من غير ترجمة وسقط لابن بطال، وقد ذكرنا غير ~~مرة أن هذا كالفصل للكتاب ولا يعرب إلا إذا قلنا: هذا باب، لأن الإعراب لا ~~يكون إلا في المركب. # 7099 حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال: لقد ~~نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي أن فارسا ملكوا ابنة كسرى، ~~قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. # انظر الحديث 4425 مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة ~~ووقعتها مشهورة كانت بين علي وعائشة، رضي الله تعالى عنهما. وسميت: وقعة ~~الجمل، لأن عائشة كانت على جمل. # وعثمان بن الهيثم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة، ~~وعوف هو الأعرابي، والحسن هو البصري. كلهم بصريون. # والحديث مضى في المغازي. # قوله: لقد نفعني الله أخرج الترمذي والنسائي عن أبي بكرة بلفظ: عصمني ~~الله بشيء سمعته من رسول الله قوله: إن فارسا مصروف في النسخ، وقال ابن ~~مالك: # الصواب عدم الصرف. وقال الكرماني: يطلق على ms14963 الفرس وعلى بلادهم، فعلى ~~الأولى يجب الصرف إلا أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني جاز الأمران. ~~قوله: ابنه كسرى كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز، وقال الكرماني: كسرى ~~بكسر الكاف وفتحها ابن قباذ بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة، واسم ابنته ~~بوران بضم الباء الموحدة وبالراء والنون، وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر. ~~قوله: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة قوم مرفوع لأنه فاعل: لن يفلح، وامرأة ~~نصب على المفعولية، وفي رواية حميد: ولي أمرهم امرأة، بالرفع لأنه فاعل: ~~ولي، وأمرهم بالنصب على المفعولية. واحتج به من منع قضاء المرأة، وهو قول ~~الجمهور، وخالف الطبري فقال: يجوز أن تقتضي فيما تقبل شهادتها فيه، وأطلق ~~بعض المالكية الجواز. # 7100 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يحياى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن ~~عياش، حدثنا أبو حصين، حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: لما ~~صار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي ~~فقدما علينا الكوفة، فصعد المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، ~~وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارا يقول: إن عائشة قد ~~سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولاكن الله ~~تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي. # انظر الحديث 3772 وطرفه هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى، فالمطابق ~~للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء. # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، و يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ~~صاحب الثوري، و أبو بكر بن عياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر ~~الحروف وبالشين المعجمة المقري، و أبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد ~~المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي، وأبو مريم عبد الله بن زياد بكسر ~~الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف الأسدي الكوفي، وثقه العجلي والدارقطني، وما ~~له في البخاري إلا هذا الحديث. PageV24P204 # قوله: لما سار طلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة والزبير هو ابن العوام ~~أحد العشرة، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله ms14964 تعالى عنهم، وأصل ذلك أن عائشة ~~كانت بمكة لما قتل عثمان ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضهم على القيام ~~بطلب دم عثمان، وطاوعوها على ذلك واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة ثم ~~خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة، وتلاحق ~~بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثين ألفا، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه ~~يعلى بن أمية رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة، وكان علي، رضي ~~الله تعالى عنه، بالمدينة ولما بلغه الخبر خرج في أربعة آلاف فيهم أربعمائة ~~ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، وهو الذي ذكره البخاري: بعث ~~علي عمار بن ياسر وابنه الحسن فقدما الكوفة فصعدا المنبر يعني عمارا والحسن ~~صعدا منبر جامع الكوفة، فكان الحسن بن علي فوق المنبر لأنه ابن الخليفة ~~وابن بنت رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم. قوله: فسمعت عمارا القائل ~~أبو مريم الراوي يقول: سمعت عمارا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ~~والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة أراد بذلك عمار، رضي الله تعالى ~~عنه، أن الصواب مع علي، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة فإنها بذلك لم تخرج ~~عن الإسلام ولا عن كونها زوجة النبي في الجنة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم على ~~صيغة المجهول أي: ليميز. قوله: إياه الضمير يرجع إلى علي. قوله: أم هي أي: ~~أم تطيعون هي، يعني: عائشة ووقع في رواية ابن أبي شيبة من طريق بشر بن عطية ~~عن عبد الله بن زياد قال: قال عمار: إن أمنا سارت مسيرها هذا وإنها والله ~~زوج محمد في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو ~~إياها. انتهى. إنما قال هي، وكان المناسب أن يقول إياها، لأن الضمائر يقوم ~~بعضها مقام البعض، والذي يفهم من كلام الشراح أن قوله: ليعلم، على بناء ~~المعلوم فلذلك قال الكرماني: فإن قلت: إن الله تعالى عالم أبدا وأزلا وما ~~هو كائن وسيكون. قلت: المراد به العلم الوقوعي أو تعلق ms14965 العلم أو إطلاقه على ~~سبيل المجاز عن التمييز، لأن التمييز لازم للعلم. انتهى. ثم إن وقوع الحرب ~~بين الطائفتين كان في النصف من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ولما تواثب ~~الفريقان بعد استقرارهم في البصرة، وقد كان مع علي نحو عشرين ألفا ومع ~~عائشة نحو ثلاثين ألفا كانت الغلبة لعسكر علي. وقال الزهري: ما شوهدت وقعة ~~مثلها فني فيها الكماة، من فرسان مضر، فهرب ابن الزبير فقتل بوادي السباع ~~وجاء طلحة سهم غرب فحملوه إلى البصرة ومات، وحكى سيف عن محمد وطلحة قالا: ~~كان قتلى الجمل عشرة آلاف نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة، وقيل: ~~قتل من أصحاب عائشة ثمانية آلاف وقيل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي ألف، ~~وقيل: من أهل البصرة عشرة آلاف ومن أهل الكوفة خمسة آلاف، وقيل: سبعون شيخا ~~من بني عدي كلهم قراء القرآن سوى الشباب. # ((باب)) للإسماعيلي وسقط في رواية الباقين لأن فيه الحديث الذي قبله، وإن ~~كان فيه زيادة في القصة. # 7101 حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي غنية، عن الحكم، عن أبي وائل: قام ~~عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال: إنها زوجة نبيكم في ~~الدنيا والآخرة، ولاكنها مما ابتليتم. # انظر الحديث 3772 وطرفه أبو نعيم الفضل بن دكين وابن أبي غنية بفتح الغين ~~المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو عبد الملك بن حميد الكوفي ~~أصله من أصفهان وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، والحكم بفتحتين هو ابن ~~عتيبة مصغر عتبة الدار وأبو وائل شقيق بن سلمة. # قوله: قام عمار على منبر الكوفة هذا طرف من الحديث الذي قبله، وأراد ~~البخاري بإيراده PageV24P205 # تقوية حديث أبي مريم لكونه مما انفرد به أبو حصين. ولكنها أي: ولكن ~~عائشة. قوله: مما ابتليتم على صيغة المجهول أي: امتحنتم بها. # 7102، 7103، 7104 حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا شعبة، أخبرني عمر و، سمعت ~~أبا وائل يقول: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل ~~الكوفة يستنفرهم، فقالا: ما ms14966 رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هاذا ~~الأمر منذ أسلمت. فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من ~~إبطائكما عن هاذا الأمر، وكساهما حلة، حلة، ثم راحوا إلى المسجد. # الحديث 7102 طرفه في: 7106 0 الحديث 7103 طرفه في: 7105 0 الحديث 7104 ~~طرفه في: 7107 بدل بفتح الباء الموحدة والدال المهملة ابن المحبر بضم الميم ~~وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالراء من التحبير اليربوعي ~~البصري، وقيل: الواسطي، وهو من أفراده، وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وأبو ~~مسعود عقبة بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة ابن عامر البدري ~~الأنصاري. # قوله: حيث بعثه علي وفي رواية الكشميهني: حين بعثه. قوله: يستنفرهم أي: ~~يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة، وفي رواية الإسماعيلي: يستنفر أهل الكوفة ~~على أهل البصرة. قوله: فقالا أي: أبو موسى وأبو مسعود. قوله: ما رأيناك ~~الخطاب لعمار، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبا بالنسبة لما يعتقده، ~~والباقي ظاهر. قوله: وكساهما أي: كسى أبو مسعود، والدليل على أن الذي كسى ~~أبو مسعود ما صرح به في الرواية الآتية، وإن كان الضمير المرفوع في: كساهما ~~هاهنا محتملا. قوله: وكان أبو مسعود موسرا جوادا، وقال ابن بطال: كان ~~اجتماعهم عند أبي مسعود في يوم الجمعة، فكسى عمارا حلة ليشهد بها الجمعة ~~لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، ~~وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى، فكسى أبا موسى أيضا، ~~والحلة اسم لثوبين من أي ثوب كان إزارا ورداء. قوله: ثم راحوا إلى المسجد ~~أي: ثم راح عمار وأبو موسى وعقبة إلى مسجد الجامع بالكوفة. # 7105، 7106، 7107 حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة ~~قال: كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار، فقال أبو مسعود: ما من ~~أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت ms14967 منك شيئا منذ صحبت النبي ~~أعيب عندي من استسراعك في هاذا الأمر. قال عمار: يا أبا مسعود وما رأيت منك ~~ولا من صاحبك هاذا شيئا منذ صحبتما النبي أعيب عندي من إبطائكما في هاذا ~~الأمر، فقال أبو مسعود وكان موسرا يا غلام هات حلتين، فأعطاى إحداهما أبا ~~موساى والأخراى عمارا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة. # انظر الأحاديث: 7102 و 7103 و 7104 عبدان لقب عبد الله بن عثمان، وأبو ~~حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون، والأعمش سليمان، وشقيق بن سلمة ~~أبو وائل. # قوله: لقلت فيه أي: لقدحت فيه بوجه من الوجوه. قوله: أعيب أفعل التفضيل ~~من العيب، وفيه رد على النحاة حيث قالوا: أفعل التفضيل من الألوان والعيوب ~~لا يستعمل من لفظه، قال الكرماني: الإبطاء فيه كيف يكون عيبا؟. قلت: لأنه ~~تأخر عن مقتضى * (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ~~ترحمون) * 19 ((باب إذا أنزل الله بقوم عذابا)) أي: هذا باب يذكر فيه إذا ~~أنزل الله بقوم عذابا، وجواب: إذا، محذوف اكتفى به بما ذكر في الحديث. # 7108 حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري ~~أخبرني حمزة PageV24P206 # بن عبد الله بن عمر أنه سمع ابن عمر، رضي الله عنهما، يقول: قال رسول ~~الله إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على ~~أعمالهم مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن عثمان هو عبدان المذكور فيما ~~قبل الباب، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري ~~محمد بن مسلم، وحمزة بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب. # والحديث أخرجه مسلم في صفة النار عن حرملة. # قوله: من كان فيهم كلمة: من من صيغ العموم يعني: يصيب الصالحين منهم ~~أيضا، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم فيثاب الصالح بذلك لأنه كان ~~تمحيصا له، ويعاقب غيره. # 20 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: (إن ابني هذا لسيد، ~~ولعل ms14968 الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين))) أي: هذا باب قول النبي الخ ~~قوله: لسيد اللام فيه للتأكيد. وفي رواية المروزي والكشميهني: سيد، بغير ~~لام. # 7109 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا إسرائيل أبو موساى ~~ولقيته بالكوفة وجاء إلى ابن شبرمة: فقال: أدخلني على عيساى فأعظه، فكأن ~~ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل قال: حدثنا الحسن قال: لما سار الحسن بن علي، ~~رضي الله عنهما، إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص لمعاوية: أراى ~~كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها، قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال: ~~أنا. فقال عبد الله بن عامر وعبد الرحمان بن سمرة: نلقاه فنقول له الصلح. # قال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النبي يخطب جاء الحسن فقال ~~النبي إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وإسرائيل هو ابن موسى وكنيته أبو موسى وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو ~~بصري كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة. # قيته بالكوفة قائل هذا سفيان والجملة حالية. قوله: وجاء ابن شبرمة هو عبد ~~الله قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة أربع ~~وأربعين ومائة، وكان صارما عفيفا ثقة فقيها. قوله: أدخلني على عيسى فأعظه ~~عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن أخي المنصور، ~~وكان أميرا على الكوفة إذ ذاك، و: أعظه بفتح الهمزة وكسر العين المهملة ~~وفتح الظاء المعجمة من الوعظ. فكأن بالتشديد أي: فكان ابن شبرمة خاف عليه ~~أي: على إسرائيل فلم يفعل أي: فلم يدخله على عيسى بن موسى، ولعل سبب خوفه ~~عليه أنه كان ناطقا بالحق فخشي أن لا يتلطف بعيسى فيبطش به لما عنده من عزة ~~الشباب وعزة الملك. وفيه: دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عند الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: بالكتائب جمع كتيبة ms14969 على وزن عظيمة وهي ~~طائفة من الجيش تجمع وهي فعيلة بمعنى مفعولة لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل ~~كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه. قوله: لا تولي بالتشديد أي: لا تدبر ~~أخراها أي: الكتيبة التي لخصومهم. قوله: قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ ~~أي: من يتكفل لهم حينئذ؟ والذراري بالتشديد والتخفيف جمع ذرية. قوله: فقال ~~عبد الله بن عامر بن كريز مصغر الكرز بالراء والزاي العبشمي، وعبد الرحمان ~~بن سمرة نلقاه أي: نجتمع به ونقول له نحن نطلب الصلح، وهذا ظاهره أنهما بدأ ~~بذلك والذي تقدم في كتاب الصلح أن معاوية هو الذي بعثهما فيمكن الجمع ~~بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، وآخر الأمر وقع PageV24P207 # الصلح فقيل: في سنة أربعين، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، والأصح أنه تم في ~~هذه السنة ولهذا كان يقال له: عام الجماعة، لاجتماع الكلمة فيه على معاوية. # قوله: قال الحسن أي: البصري وهو موصول بالسند المتقدم. قوله: ولقد سمعت ~~أبا بكرة هو نفيع بن الحارث الثقفي، وفيه تصريح بسماع الحسن عن أبي بكرة. ~~قوله: ابني هذا أطلق الابن على ابن البنت. قوله: ولعل الله استعمل: لعل، ~~استعمال عسى لاشتراكهما في الرجاء، والأشهر في خبر لعل بغير: أن، كقوله ~~تعالى: * (ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا) * قوله: فئتين زاد عبد الله بن محمد في روايته: ~~عظيمتين، وحديث الحسن هذا قد مضى في كتاب الصلح بأتم منه. # وفيه من الفوائد: علم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي لأنه ترك ~~الخلافة لا لعلة ولا لذلة ولا لقلة بل لحقن دماء المسلمين. وفيه: ولاية ~~المفضول الخلافة مع وجود الأفضل لأن الحسن ومعاوية ولي كل منهما الخلافة، ~~وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد في الحياة، وهما بدريان، قاله ابن التين. ~~وفيه: جواز خلع الخليفة نفسه ms14970 إذا رأى في ذلك صلاحا للمسلمين. وجواز أخذ ~~المال على ذلك وإعطائه بعد استيفاء شرائطه بأن يكون المنزول له أولى من ~~النازل، وأن يكون المبذول من مال الباذل. # 7110 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عمر و: أخبرني محمد بن ~~علي أن حرملة مولى أسامة أخبره قال عمر و: وقد رأيت حرملة قال: أرسلني ~~أسامة إلى علي وقال: إنه سيسألك الآن فيقول ما خلف صاحبك؟ فقل له: يقول لك: ~~لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك فيه، ولاكن هذا أمر لم أره فلم ~~يعطني شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا إلي راحلتي. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: فذهبت إلى حسن وحسين إلى آخره. ~~فإن فيه دلالة على غاية كرم الحسن وسيادته لأن الكريم يصلح أن يكون سيدا. # وأخرجه عن علي بن عبد الله بن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن محمد بن علي بن الحسين بن علي أبي جعفر الباقر عن حرملة مولى ~~أسامة بن زيد. # وفي هذا السند ثلاثة من التابعين في نسق عمرو وأبو جعفر وحرملة. وهذا ~~الحديث من أفراده. # قوله: أرسلني أسامة إلى علي أي: من المدينة إلى علي وهو بالكوفة، ولم ~~يذكر مضمون الرسالة، ولكن قوله: فلم يعطني شيئا دل على أنه كان أرسله يسأل ~~عليا شيئا من المال. قوله: وقال: إنه أي: وقال أسامة لحرملة: إنه أي: عليا ~~سيسألك الآن فيقول: ما خلف صاحبك؟ أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي. قوله: ~~فقل له أي لعلي: يقول لك أسامة: لو كنت في شدقه الأسد لأحببت أن أكون معك ~~فيه أي: في شدق الأسد، وهو بكسر الشين المعجمة ويجوز فتحها وسكون الدال ~~المهملة وبالقاف، وهو جانب الفم من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شدقه ~~الفم، وهذا الكلام كناية عن الموافقة في حالة الموت لأن الذي يفترسه الأسد ~~بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله: ولكن هذا أمر لم أره يعني: ms14971 قتال ~~المسلمين، وكان قد تخلف لأجل كراهته قتال المسلمين، وسببه أنه لما قتل ~~مرداسا وعاتبه النبي على ذلك قرر على نفسه أن لا يقاتل مسلما. قوله: فلم ~~يعطني شيئا هذه الفاء فاء الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي، رضي الله ~~تعالى عنه، فبلغته ذلك فلم يعطني شيئا. قوله: فأوقروا إلي راحلتي أي: حملوا ~~إلي على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه، والراحلة ~~الناقة التي صلحت للركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر ~~بكسر الواو على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. # 21 ((باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه)) أي: هذا باب يذكر ~~فيه إذا قال أحد عند قوم شيئا ثم خرج من عندهم فقال بخلاف ما قاله. وفي ~~التوضيح معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم ~~عن بيعته، وما قالوا له، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا بحضرته. # 7111 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: لما ~~خلع أهل PageV24P208 # المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده، إني سمعت النبي يقول ~~ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة وإنا قد بايعنا هاذا الرجل على بيع الله ~~ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله، ثم ~~ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هاذا الأمر إلا ~~كانت الفيصل بيني وبينه مطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة ~~بخلاف ما في الحضور نوع غدر. # وأيوب هو السختياني. والحديث، مضى في الجزية. وأخرجه مسلم في المغازي عن ~~أبي الربيع. # قوله: حشمه أي: خاصته الذين يغضبون له. قوله: لكل غادر من الغدر وهو ترك ~~الوفاء بالعهد. قوله: لواء أي: راية. قوله: وإنا قد بايعنا هذا الرجل أي: ~~يزيد. قوله: على بيع الله ورسوله أي: على شرط ما أمر الله به من البيعة. ~~قوله: من ms14972 أن يبايع من المبايعة وأصله: من البيعة، وهي الصفقة من البيع وذلك ~~أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي ~~فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: ثم ينصب له القتال بفتح أوله وفي رواية ~~مؤمل: نصب له القتال. قوله: ولا أعلم أحدا منكم خلعه أي: يزيد عن الخلافة ~~ولم يبايعه فيها. قوله: ولا تابع بالتاء المثناة من فوق، كذا قاله ~~الكرماني. قلت: هذا قول الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ولا بايع، بالباء ~~الموحدة وبالياء آخر الحروف. قوله: إلا كانت الفيصل إنما أنث: كانت، ~~باعتبار الخلعة والمتابعة، ويروى: إلا كان، بالتذكير وهو الأصل، والفيصل ~~بفتح الصاد الحاجز والفارق والقطاع، وقيل: هو بمعنى القطع والياء فيه زائدة ~~لأنه من الفصل، وهو القطع يقال: فصل الشيء قطعه. # 7112 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن عوف عن أبي المنهال قال: ~~لما كان ابن زياد ومروان بالشأم ووثب ابن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ~~فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ~~ظل علية له من قصب، فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه الحديث، فقال: يا أبا ~~برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس؟ فأول شيء سمعته تكلم به: إني احتسبت عند ~~الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال ~~الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد حتى ~~بلغ بكم ما ترون، وهاذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشأم والله ~~إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا ~~على الدنيا. # (الحديث 7112 طرفه في: 7271 مطابقته للترجمة من حيث إن الذي عليهم أبو ~~برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا ~~في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا. # وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله التميمي ~~اليربوعي الكوفي وهو شيخ مسلم أيضا، وأبو شهاب هو عبد ms14973 ربه بن نافع المدايني ~~الحناط بالحاء المهملة والنون وهو أبو شهاب الأصغر، وعوف بالفاء المشهور ~~بالأعرابي، وأبو المنهال بكسر الميم وسكون النون سيار بن سلامة. # قوله: لما كان ابن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف ابن أبي ~~سفيان الأموي بالاستلحاق، ومروان هو ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان، ~~رضي الله تعالى عنه، قوله: وثب ابن الزبير الواو فيه للحال أي: وثب على ~~الخلافة عبد الله بن الزبير، ظاهر الكلام أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ~~ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف وتحريره ما ~~وقع عند الإسماعيلي من طريق يزيد بن زريع عن عوف قال: حدثنا أبو المنهال ~~قال: لما كان زمن خروج ابن زياد يعنى من البصرة وثب مروان بالشام ووثب ابن ~~الزبير بمكة ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غما شديدا، وتصحيح ما ~~وقع في رواية ابن شهاب بأن يزاد PageV24P209 # واو قبل قوله: وثب ابن الزبير، بأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى ~~الشام فقام مع مروان. قلت: فلذلك وقع الواو في بعض النسخ قبل قوله: وثب ابن ~~الزبير، ووقع في بعض النسخ بدون زيادة الواو. فإن قلت: ما جواب: لما، في ~~قوله: لما كان ابن زياد ومروان بالشام؟. قلت: على عدم زيادة الواو هو قوله: ~~وثب وعلى تقدير الواو يكون الجواب قوله: فانطلقت مع أبي والفاء يدخل في ~~جوابه كقوله تعالى: * (وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بئاياتنآ إلا كل ختار كفور) * ~~قوله: ووثب القراء بالبصرة والقراء جمع قارىء وهم طائفة سموا أنفسهم توابين ~~لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الحسين، رضي الله تعالى عنه، وكان أميرهم ~~سليمان بن صرد بضم الصاد المهملة وفتح الراء الخزاعي كان فاضلا قارئا ~~عابدا، وكان دعواهم: إنا، نطلب دم الحسين ولا نريد الإثارة، غلبوا على ~~البصرة ونواحيها وهذا كله عند موت معاوية بن يزيد بن معاوية. قوله: فانطلقت ~~مع أبي ms14974 قائله أبو المنهال، وأبو سلامة الرياحي. قوله: إلى أبي برزة بفتح ~~الباء الموحدة وإسكان الراء وبالزاي واسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد ~~المعجمة الأسلمي الصحابي غزا خراسان فمات بها. قوله: هو جالس الواو فيه ~~للحال. قوله: في ظل علية بضم العين المهملة وكسرها وتشديد اللام والياء آخر ~~الحروف وهي الغرفة ويجمع على علالي وأصل علية عليوة فأبدلت الواو ياء ~~وأدغمت الياء في الياء. قوله: فأنشأ أبي أي: جعل أبي يستطعمه الحديث أي: ~~يستفتحه ويطلب منه التحديث. قوله: فقال: يا با برزة فحذفت الألف للتخفيف. ~~قوله: إني احتسبت عند الله أي: تقربت إليه، وفي رواية الكشميهني: احتسب، ~~قيل معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك لأن ~~الحب في الله والبغض في الله من الإيمان. قوله: ساخطا حال، ويروى: لائما. ~~قوله: على أحياء قريش أي: على قبائلهم. قوله: إنكم معشر العرب وفي رواية ~~ابن المبارك: العريب. قوله: كنتم على الحال الذي علمتم وفي رواية يزيد بن ~~زريع: على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم. قوله: حتى بلغ بكم ما ترون ~~أي: من العزة والكثرة والهداية. قوله: إن ذاك الذي بالشام يعني: مروان بن ~~الحكم والله إن يقاتل أي: ما يقاتل إلا على الدنيا وإن ذاك الذي بمكة والله ~~إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هاؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون ~~إلا على الدنيا. # هذا أيضا من جملة كلام أبي برزة، ولا يوجد إلا في بعض النسخ. قوله: وإن ~~ذاك الذي بمكة أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: وإن هؤلاء الذين بين ~~أظهركم أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: إن الذين حولكم الذين ~~يزعمون أنهم قراؤهم. قوله: إن بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: والله ~~كلمة النفي. # 7113 حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، ~~عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي كانوا ~~يومئذ يسرون واليوم يجهرون. # مطابقته للترجمة من حيث إن جهرهم ms14975 بالنفاق وشهر السلاح على الناس بخلاف ما ~~بذلوه من الطاعة حين بايعوا أولا. # وواصل هو ابن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأسدي ~~الكوفي، يقال له: بياع السابري، بضم الباء الموحدة، وأبو وائل هو شقيق بن ~~سلمة. # والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم. # قوله: على عهد النبي يتعلق بمقدر وهو نحو تاءين إذ لا يجوز أن يقال: هو ~~متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين، إذا الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان ~~شرا لأن سرهم لا يتعدى إلى غيرهم، وقال ابن التين: أراد أنهم أظهروا من ~~السر ما لم يظهر أولئك فإنهم لم يصرحوا بالكفر، وإنما هو التفث يلقونه ~~بأفواههم فكانوا يعرفون به. # 7114 حدثنا خلاد، حدثنا مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الشعثاء، عن ~~حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد ~~الإيمان. PageV24P210 # مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم قال بكلمة الإسلام بعد ~~أن ولد فيه وعلى فطرته، ثم أظهر كفرا فصار مرتدا فدخل في الترجمة من جهة ~~قوليه المختلفين. # وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى بن ~~صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة، ومسعر بكسر الميم وسكون السين ~~المهملة ابن كدام الكوفي، وحبيب ضد العدو واسم أبي ثابت قيس بن دينار ~~الكوفي، وأبو الشعثاء بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبالثاء ~~المثلثة مؤنث الأشعث واسمه سليم مصغر سلم ابن أسود المحاربي. قيل: ليس في ~~الكتب الستة لأبي الشعثاء عن حذيفة إلا هذا الحديث معنعنا. # قوله: إنما كان النفاق أي: موجودا على عهد النبي قوله: فأما اليوم فإنما ~~هو الكفر بعد الإيمان كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية: فإنما هو الكفر أو ~~الإيمان وكذا حكى الحميدي في جمعه أنهما روايتان. قوله: إنما هو الكفر لأن ~~المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدا، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن ~~بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو هو تفرق وقال تعالى: ms14976 * ~~(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون) * وهو غير مستور ~~اليوم فهو الكفر بعد الإيمان. # 22 ((باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور)) أي: هذا باب فيه لا تقوم ~~الساعة حتى يغبط على صيغة المجهول، الغبطة تمني مثل حال المغبوط من غير ~~إرادة زوالها عنه بخلاف الحسد فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود. تقول: ~~غبطته أغبطه غبطا وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن إنما ~~هو لخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وأهله وظهور المعاصي والمنكر. # 7115 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ~~عن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني ~~مكانه مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن أبي أويس اسمه عبد الله، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة. قوله: يا ليتني مكانه يعني: يا ~~ليتني كنت ميتا، وقد مر الوجه في ذلك الآن. وعن ابن مسعود قال: سيأتي عليكم ~~زمان لو وجد أحدكم فيه الموت يباع لاشتراه. # 23 ((باب تغيير الزمان حتى يعبدوا الأوثان)) أي: هذا باب في بيان تغيير ~~الزمان عن حاله الأول. قوله: حتى يعبدوا الأوثان، وسقوط النون فيه من غير ~~جازم لغة، ويروى: حتى تعبد الأوثان، وهو جمع وثن، وهو كل ما له جثة معمولة ~~من جواهر الأرض أو من الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي يعمل وينصب فيعبد، ~~والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما. # 7116 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب: ~~أخبرني أبو هريرة، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ~~تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة وذو الخلصة طاغية دوس ~~التي كانوا يعبدون ms14977 في الجاهلية. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأن ذا الخلصة اسم صنم لدوس، وعبادتهم إياها من ~~تغيير الزمان. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والهري محمد بن مسلم. ~~والحديث من أفراده. # قوله: أخبرني أبو هريرة ويروى: إن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، يقول: قوله: حتى تضطرب أي: يضرب بعضها بعضا، وقال ~~ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم ~~المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن، والألياة بفتح الهمزة واللام جمع ألية ~~وهي العجيزة وجمعها أعجاز. وقال الكرماني: معناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب ~~أي تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة، أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى ~~عبادة الأصنام. قوله: طاغية دوس بفتح الدال قبيلة أبي هريرة PageV24P211 # وذو الخلصة بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام، وقيل بسكونها، وقيل بضمها، ~~وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية الصنم، ولفظ ~~البخاري يشعر بأن ذا الخلصة هي الطاغية نفسها إلا أن يقال كلمة: فيها، أو ~~كلمة: هي، محذوفة، لكن تقدم في كتاب الجهاد في: باب حرق الدور، بأنه بيت في ~~خثعم تسمى: كعبة اليمانية. # 7117 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان عن ثور عن أبي الغيث، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق ~~الناس بعصاه انظر الحديث 3517 مطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان ~~الناس بعصاه إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوال الإسلام، لأن هذا ~~الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، ~~وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء. # وسلميان هو ابن بلال، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلمي، وأبو ~~الغيث بفتح الغين وسكون الياء آخر الحروف اسمه سالم والسند كلهم كوفيون. # والحديث قد مضى في مناقب قريش. وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة به. # قوله: من قحطان هو قبيلة ms14978 وهو أبو اليمن، وقال الرشاطي: قحطان بن عابر بن ~~شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وقال القرطبي: قوله: يسوق الناس بعصاه كناية ~~عن غلبته عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه ~~حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. # 24 ((باب خروج النار)) أي: هذا باب في خروج النار من أرض الحجاز. # وقال أنس: قال النبي أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى ~~المغرب مطابقته للترجمة ظاهرة. هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام ~~من طريق حميد عن أنس، ولفظه: وأول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى ~~المغرب، ووصله في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، من وجه آخر عن حميد، ~~والأشراط العلامات واحدها شرط بفتحتين، وقال ابن التين: يريد بقوله: أول ~~أشراط الساعة أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس، فإن قلت: جاء ~~في حديث حذيفة بن أسيد: لا تقوم الساعة حتى تكون عشر... فعدها وعد في ~~الأولى خروج الدجال، وفي آخره، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى ~~محشرهم، وفي التوضيح وقد جاء في حديث إن النار آخر أشراط الساعة. قلت: يجوز ~~أن يقال: لكل واحد أول لتقارب بعضه من بعض، أو إن الأول أمر نسبي يطلق على ~~ما بعده باعتبار الذي يليه. # 7118 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال سعيد بن المسيب: ~~أخبرني أبو هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى ~~تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~ورجاله عن قريب ذكروا. والحديث من أفراده. # قوله: قال سعيد بن المسيب وفي رواية أبي نعيم: عن سعيد بن المسيب. قوله: ~~نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان ~~بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة ~~أربع وخمسين وستمائة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة، فسكنت وظهرت ~~النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف ms14979 الحرة ترى في صور البلد، العظيم عليها ~~سور محيط بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن، ويرى رجال يقودونها ~~لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، PageV24P212 # ويخرج من مجموع ذلك نهر أحمر ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور ~~والجبال بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي، فاجتمع من ذلك ردم صار ~~كالجبل العظيم، وانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي ببركة ~~النبي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى ~~قرية من قرى اليمن فأحرقتها، وقال بعض أصحابنا: لقد رأيتها صاعدة في الهواء ~~من نحو خمسة أيام من المدينة، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال ~~النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، وقال أبو شامة في ~~ذيل الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة فيها شرح ~~أمر عظيم حدث بها، فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث. وفي بعض ~~الكتب: ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة، بينها ~~وبين المدينة نصف يوم، انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل ~~أحد، وفي كتاب آخر: سال منها واد مقداره أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال ~~يجري على وجه الأرض يخرج منها مهاد وجبال صغار، وفي كتاب آخر: ظهر ضوؤها ~~إلى أن رأوها من مكة. قوله: تضيء أعناق الإبل تضيء فعل وفاعل. وأعناق الإبل ~~مفعوله. وتضئ يأتي لازما ومتعديا. قوله: ببصرى بضم الباء الموحدة وإسكان ~~الصاد المهملة وبالراء مقصورا مدينة معروفة، وهي مدينة حوران بينها وبين ~~دمشق نحو ثلاث مراحل. # 7119 حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا عبيد ~~الله عن خبيب بن عبد الرحمان، عن جده حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا ~~قال عقبة: وحدثنا عبيد الله حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ms14980 هريرة عن ~~النبي مثله إلا أنه قال: يحسر عن جبل من ذهب مطابقته للترجمة من حيث إنه ~~ذكر عقيب الحديث السابق، وبنيهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط الساعة. ~~والمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء. # وشيخه عبد الله بن سعيد هو أبو سعيد الأشج مشهور بكنيته وصفته وهو من ~~الطبقة الوسطى الثالثة من شيوخ البخاري وعاش بعد البخاري سنة واحدة ومات ~~سنة سبع وخمسين ومائتين، وعقبة بالقاف ابن خالد الكوفي، وعبد الله هو ابن ~~عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم، المشهور ~~بالعمري، وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمان بن ~~خبيب بن يساف الأنصاري. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن سهل بن عثمان عن عقبة. وأخرجه أبو داود ~~في الملاحم والترمذي في صفة الجنة جميعا عن أبي سعيد عن عبد الله بن سعيد ~~بن الأشج به. # قوله: عن جده حفص بن عاصم أي: ابن عمر بن الخطاب، والضمير لعبيد الله بن ~~عمر لا لشيخه. قوله: يوشك أي: يقرب وهو بكسر الشين المعجمة. قوله: الفرات ~~نهر مشهور بالتاء المجرورة وقيل: يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه ~~والعنكبوت والعنكبوه. قوله: أن يحسر بفتح أوله وسكون الحاء المهملة وكسر ~~السين المهملة وفتحها أي: ينكشف عن الكنز لذهاب مائه وهو لازم ومتعد. قوله: ~~فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن بأن يكون دنانير ~~أو قطعا أو تبرا، ولكن وجه منع الأخذ لأنه مستعقب للبليات، وهو آية من ~~الآيات. وقال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا ~~بحقه. واعترض عليه بأنه غير ظاهر، وإنما النهي لما ينشأ عن أخذه من الفتنة ~~والقتال عليه. وأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب: سمعت رسول الله، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فإذا سمع الناس ~~ساروا إليه فيقتلون عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون. فإن قلت: وقع عند ~~ابن ms14981 ماجة فيه: فيقتل من كل عشرة تسعة. قلت: هذه رواية شاذة، والمحفوظ رواية ~~مسلم، ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى طائفتين. # قوله: قال عقبة هو ابن PageV24P213 # خالد المذكور وهو موصول بالسند المذكور. حدثنا عبيد الله هو العمري ~~المذكور، وأشار بهذا إلى أن لعبيد الله المذكور إسنادين. أحدهما فيه: عن ~~كنز من ذهب والآخر: عن جبل من ذهب، رواه عبيد الله عن أبي الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمان بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة. # 25 ((باب)) أي: هذا باب وهو كالفصل لما قبله ووقع بلا ترجمة عند جميع ~~الرواة وسقط من شرح ابن بطال، وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله. # 7120 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، عن شعبة، حدثنا معبد سمعت حارثة بن وهب ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا فسيأتي على الناس زمان ~~يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها قال مسدد: حارثة أخو عبيد الله بن عمر ~~لأمه، قاله أبو عبد الله. # انظر الحديث 1411 وطرفه لما كان هذا الباب المجرد كالفصل كانت أحاديثه ~~ملحقة بالباب المترجم الذي قبله، والمطابقة بينهما ظاهرة. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، و معبد بفتح الميم وسكون العين وفتح الباء ~~الموحدة ابن خالد بن العاص، وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب ~~الخزاعي يعد في الكوفيين. # والحديث مضى في الزكاة عن علي. وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، ~~وغيره. # قوله: فلا يجد من يقبلها لكثرة الأموال وقلة الرغبات للعلم بقرب قيام ~~الساعة وقصر الآمال. # قوله: أخو عبيد الله لأمه هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ~~ربيعة بن أصرم الخزاعية، ذكرها ابن سعد قال: وكان الإسلام فرق بينها وبين ~~عمر، قوله: قاله أبو عبد الله ليس بمذكور في أكثر النسخ، وأبو عبد الله هو ~~البخاري نفسه. # 7121 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمان، ~~عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لا تقوم الساعة حتى ms14982 تقتتل فئتان عظيمتان ~~تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ~~ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب ~~الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض ~~حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب ~~لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ~~ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا اطلعت ورآها الناس يعني ~~آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت ~~في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا ~~يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا ~~يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع ~~أكلته إلى فيه فلا يطعمها. # هذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد تكرر جدا قربا وبعدا. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، وعبد الرحمان هو ابن هرمز الأعرج. والحديث من ~~أفراده. # قوله: فئتان عظيمتان قال الكرماني: طائفتان: علي ومعاوية، وعن ابن منده ~~أخرجه ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريقه، ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي ~~PageV24P214 # أبي زرعة الرازي قال: جاء رجل إلى عمي فقال له: إني أبغض معاوية، قال: ~~لم؟ قال: لأنه قاتل عليا بغير حق، فقال له أبو زرعة: رب معاوية رب رحيم ~~وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما؟ وقيل: الفئتان الخوارج وعلي بن أبي ~~طالب، رضي الله تعالى عنه. قوله: دعوتهما واحدة أي: يدعيان الإسلام ويتأول ~~كل منهما أنه محق. قوله: حتى يبعث أي: حتى يظهر دجالون جمع دجال أي خلاطون ~~بين الحق والباطل مموهون، والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون ~~النبوة وهو يدعي الإلاهية لكنهم كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل ~~العظيم، وقد وجد كثير منهم فضحهم الله وأهلكهم. قوله: قريب مرفوع على أنه ms14983 ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: عددهم قريب. قال الكرماني: أو منصوب مكتوب بلا ألف ~~على اللغة الربيعية، وقد وقع في حديث ثوبان بالجزم: أنهم ثلاثون، وهو: ~~سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي ~~بعدي. أخرجه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان، وروى أبو يعلى من حديث عبد ~~الله بن عمرو: بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا، وكذا رواه أحمد من حديث ~~علي، رضي الله عنه، والطبراني من حديث ابن مسعود، وروى أحمد والطبراني من ~~حديث سمرة المصدر بالكسوف، وفيه: ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ~~آخرهم الأعور الدجال، وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر ولا تقوم ~~الساعة حتى يخرج سبعون كذابا، وسنده ضعيف، وكذا عن أبي يعلى من حديث أنس، ~~وهو أيضا ضعيف، وهو وإن ثبت فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد. ~~وروى أحمد بسند جيد عن حذيفة: يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون، ~~منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين ولا نبي بعدي. قوله: وكلهم يزعم أنه رسول ~~الله ظاهره يدل على أن كلا منهم يدعي النبوة، وهذا هو السر في قوله: ويقبض ~~العلم يعني: يقبض العلماء، وقد تقدم في كتاب العلم: من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم، وفي رواية: أن يقل العلم. قوله: وتكثر الزلازل وقد استمرت ~~الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهرا. قوله: ~~ويتقارب الزمان أي: أهله بأن يكون كلهم جهالا، ويحتمل الحمل على الحقيقة ~~بأن يعتدل الليل والنهار دائما، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل ~~النهار. قوله: حتى يكثر فيكم المال إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم ~~أموال الفرس والروم في زمن الصحابة. قوله: فيفيض من الفيضان وهو أن يكثر ~~حتى يسيل كالوادي، وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز لأنه ~~وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته. قوله: ~~حتى يهم بضم الياء وكسر الهاء قال ms14984 ابن بطال: رب هو مفعول، و: من يقبل، ~~فاعله، ويهمه أي: يحزنه. وقال النووي بضم الياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم ~~الهاء وحينئذ يكون: رب، فاعلا. أي: يقصده. قوله: من يقبل قال الكرماني: ~~ظاهره أن يقال من لا يقبل. قلت: يريد به من شأنه أن يكون قابلا لها قوله: ~~لا أرب بفتحتين أي: لا حاجة لي به، وهذا إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى ~~عليه السلام. قوله: به للمبالغة. قوله: لقحته بكسر اللام القريبة العهد ~~بالولادة والناقة الحلوب. قوله: فلا يطعمه أي: فلا يشربه. قوله: هو يليط ~~يقال لاط ويليط إذ طينه وأصلحه وألصقه. يقال: لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ~~ليطا ولوطا ولياطة، وقال الجوهري: لطت الحوض بالطين ألواطه لوطا أي: طينته. ~~وقال الهروي: كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطا ويليط أيضا. قوله: ~~أكلته بضم الهمزة وهي اللقمة، وبفتحها المرة الواحدة. إلى فيه أي: إلى فمه. # 26 ((باب ذكر الدجال)) أي: هذا باب في بيان ذكر الدجال، وقد مضى الكلام ~~فيه عن قريب. # 7122 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، حدثنا إسماعيل، حدثني قيس قال: قال لي ~~المغيرة بن شعبة: ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته، وإنه قال لي: ما ~~يضرك منه؟ قلت لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: هو أهون على ~~الله من ذالك. PageV24P215 # مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى هو القطان و إسماعيل هو ابن أبي خالد. # والحديث أخرجه مسلم في الفتن عن شهاب بن عباد وآخرين: وأخرجه ابن ماجة ~~فيه عن محمد بن عبد الله بن نمير. # قوله: الدجال قال الكرماني: هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به وأقدره على ~~أشياء من مقدورات الله تعال من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار ~~السماء وإنبات الأرض بأمره، ثم يعجزه الله عز وجل بعد ذلك فلا يقدر على شيء ~~من ذلك، وهو يكون مدعيا للإلاهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من ~~انتقاصه بالعور وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة ms14985 الشاهد بكفره المكتوب ~~بين عينيه. فإن قلت: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس يمكن. قلت: إنه يدعي ~~الإلاهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه، بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة، ~~فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي. وفائدة تمكينه من هذه ~~الخوارق امتحان العباد. قوله: وإنه أي وإن النبي، قال لي: ما يضرك منه أي: ~~من الدجال. قوله: لأنهم أي: لأن الناس، ويروى: أنهم، وهو رواية المستملي. ~~قال الكرماني: هو متعلق بمقدر يناسب المقام، وقدر بعضهم الخشية منه مثلا، ~~وفيه تأمل. قوله: جبل وفي رواية مسلم: معه جبال من خبز ولحم قوله: ونهر ~~بسكون الهاء وفتحها. قوله: هو أهون على الله من ذلك قال القاضي: هو أهون ~~على الله من أن يجعل ذلك سببا لضلال المؤمنين، بل هو ليزداد الذين آمنوا ~~إيمانا، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك. # 7123 حدثنا موساى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن ~~عمر أراه عن النبي قال: أعور العين اليمناى كأنها عنبة طافية. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ووهيب مصغر وهب ابن خالد، وأيوب هو السختياني. # قوله: أراه بضم الهمزة القائل به هو البخاري، وقد سقط قوله: أراه إلى ~~آخره في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، فصارت صورته ~~موقوفة وبذلك جزم الإسماعيلي. والحديث في الأصل مرفوع فقد أخرجه مسلم من ~~رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النبي، قوله: أعور العين اليمنى ~~أي: أعور عين الجهة اليمنى، وفي رواية أبي ذر: أعور عين اليمنى، بلا ألف ~~ولام. قوله: طافئة بالهمزة وهي التي ذهب نورها، وبلا همزة: الناتئة ~~الشاخصة. # 7124 حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحياى، عن إسحاق بن عبد الله بن ~~أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال النبي يجىء الدجال حتى ينزل في ناحية ~~المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي، وشيبان هو ~~أبو معاوية النحوي، و يحيى هو ابن ms14986 أبي كثير بالثاء المثلثة. والحديث من ~~أفراده. # قوله: حتى ينزل في ناحية المدينة ويأتي عن قريب بعد باب: ينزل بعض السباخ ~~التي تلي المدينة، وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس: فيأتي سبخة ~~الجرف، فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة، والجرف بضم الجيم والراء ~~وبالفاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل، وقيل: ثلاثة أميال، ~~والرواق الفسطاط، وفي رواية ابن ماجة من حديث أبي أمامة. ينزل عند الطريق ~~الأحمر عند منقطع السبخة قوله: ثم ترجف المدينة ويروى: فترجف المدينة، وهو ~~أوجه، ومعناه: تتحرك المدينة ويضطرب أهلها. قوله: فيخرج إليه أي: إلى ~~الدجال كل كافر ومنافق قلت: الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض، ~~لأنهم كفرة، وفي المدينة رفضة، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم: ~~فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه. # 07125 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن ~~جده، عن أبي بكرة عن النبي قال: لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، ولها ~~يومئذ PageV24P216 # سبعة أبواب على كل باب ملكان انظر الحديث 1879 وطرفه 7126 حدثنا علي بن ~~عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا مسعر، حدثنا سعد بن إبراهيم، عن أبيه ~~عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل المدينة رعب المسيح، ~~لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان. # قال: وقال ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه قال: قدمت البصرة فقال ~~لي أبو بكرة، سمعت النبي بهاذا. # انظر الحديث 1879 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة العبدي، ~~ومسعر بكسر الميم ابن كدام الكوفي، وسعد بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم ~~بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن أبي بكرة نفيع الثقفي. # والحديث مضى في الحج عن عبد العزيز بن عبد الله، وهذا ثبت للمستملي وحده، ~~وسقط للكل ms14987 غيره. # قوله: رعب بضم الراء والعين وبكسون الثاني وهو الفزع. # قوله: وقال ابن إسحاق أي: محمد بن إسحاق صاحب المغازي روى عنه مسلم ~~واستشهد به البخاري، وصالح هو ابن كيسان، وإبراهيم هو ابن عبد الرحمان بن ~~عوف وهو أخو سعد بن إبراهيم. وأراد بهذا التعليق ثبوت لقاء إبراهيم بن عبد ~~الرحمان بن عوف لأبي بكرة لأن إبراهيم مدني وقد تستنكر روايته عن أبي بكرة. ~~لأنه نزل البصرة على عهد عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى أن مات، ووصل هذا ~~التعليق الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن ~~إسحاق بهذا السند. قوله: بهذا أي: بالحديث المذكور. # 7127 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن ~~شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر ~~الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول ~~لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: إنه أعور وإن الله ليس بأعور مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان، وصالح هو ~~ابن كيسان، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وسالم هو ابن عبد الله يروي عن ~~أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # قوله: وما من نبي إلا وقد أنذره قومه زاد في رواية معمر: لقد أنذره نوح ~~قومه، وفي رواية أبي داود والترمذي: لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه ~~الدجال. فإن قلت: هذا مشكل لأن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، ~~وأن عيسى عليه السلام، يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة ~~المحمدية. قلت: كان وقت خروجه أخفي عن نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم ~~يذكر لهم وقت خروجه، فحذروا قومهم من فتنته. قوله: إنه أعور إنما اقتصر على ~~هذا مع أن أدلة الحدوث ms14988 في الدجال ظاهرة، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم ~~والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص ~~الخلقة، والإلاه يتعالى عن النقص، علم أنه كذاب. # 7128 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم ~~عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا نائم ~~أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر ينطف أو يهراق رأسه ماء قلت: من هذا؟ ~~قالوا: ابن مريم، ثم ذهبت، ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس، أعور ~~العين، كأن عينه عنبة طافية، قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس به شبها، ابن ~~قطن رجل من خزاعة مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا قد مضى في كتاب التعبير في: ~~باب الطواف بالكعبة في المنام، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن ~~الزهري عن سالم بن عبد الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه فليرجع إليه، ~~PageV24P217 # لأن المسافة قريبة. # 7129 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ~~ابن شهاب، عن عروة أن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله يستعيذ ~~في صلاته من فتنة الدجال. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد العزيز وإبراهيم وصالح وابن شهاب قد مروا ~~الآن. والحديث قد مضى في: باب الدعاء قبل السلام، قبيل كتاب الجمعة مطولا. # 7130 حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: إن معه ماء ونارا فناره ماء ~~بارد وماؤه نار قال أبو مسعود: أنا سمعته من رسول الله انظر الحديث 3450 ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان ~~بن جبلة بن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، وعبد الملك هو ابن عمير، ~~وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ النسبة ~~وهو ابن حراش بكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة، وحذيفة هو ابن اليمان، ~~رضي الله تعالى عنه، كذا ms14989 ذكره شعبة مختصرا، وقد تقدم في أول ذكر بني ~~إسرائيل من طريق أبي عوانة عن عبد الملك عن ربعي إلى آخره. # قوله: قال في الدجال أي: في شأنه وحكايته. قوله: فناره ماء قيل: النار ~~كيف تكون ماء وهما حقيقتان مختلفتان؟ وأجيب: بأن معناه ما صورته نعمة ورحمة ~~فهو بالحقيقة لمن مال إليه نقمة ومحنة، وبالعكس. وأبو مسعود هو عقبة بن ~~عمرو البدري الأنصاري. # 7131 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، ~~قال: قال النبي ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ~~ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب: كافر مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث ~~أخرجه أيضا في التوحيد عن حفص بن عمر. وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي موسى ~~وغيره. وأخرجه الترمذي فيه عن بندار به. # قوله: ألا أنه أعور بفتح الهمزة واللام المخففة لأنه حرف التنبيه. قوله: ~~وإن بين عينيه مكتوب: كافر كذا في رواية الأكثرين، ويروى: مكتوبا كافرا. ~~قال بعضهم: ولا إشكال فيه لأنه إما اسم: إن، وإما حال. قلت: نعم مكتوبا نصب ~~على أنه اسم إن، وأما قوله: وإما حال، فغير صحيح بل قوله: كافرا عمل فيه ~~مكتوبا وأما إعراب الأول فهو إن اسم إن محذوف: ومكتوب كافر، في موضع الخبر ~~والتقدير: وإنه أي: وإن الدجال بين عينيه مكتوب كافر، وكافر أما حروف هجائه ~~هي المكتوبة غير مقطعة وأما المكتوب وفي رواية مسلم من رواية محمد بن جعفر ~~عن شعبة: مكتوب بين عينيه. # فيه أبو هريرة وابن عباس عن النبي أي: في هذا الباب يدخل أبو هريرة أي: ~~حديث أبي هريرة، وابن عباس أما حديث أبي هريرة فقد تقدم في ترجمة نوح، عليه ~~السلام، في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، من رواية يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة. قال النبي ألا أحدثكم حديثا عن الدجال، ما حدث به ~~نبي قومه؟ إنه أعور... الحديث، وأما حديث ابن عباس فهو ما تقدم في الملائكة ~~من طريق ms14990 أبي العالية عن ابن عباس في ذكر صفة موسى، عليه السلام. وذكر أنه ~~رأى الدجال. # 27 ((باب لا يدخل الدجال المدينة)) PageV24P218 # أي: هذا باب فيه: لا يدخل الدجال المدينة النبوية. # 7132 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود أن أبا سعيد قال: حدثنا رسول الله يوما حديثا طويلا ~~عن الدجال فكان فيما يحدثنا به أنه قال: يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل ~~نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل ~~وهو خير الناس أو: من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول ~~الله حديثه فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هاذا ثم أحييته هل تشكون في ~~الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة ~~مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه انظر الحديث 1882 مطابقته ~~للترجمة في قوله: وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة وأبو اليمان الحكم بن ~~نافع، وأبو سعيد هو الخدري واسمه سعد بن مالك. والحديث قد مضى في آخر الحج ~~في باب من أبواب حرم المدينة، فقال: لا يدخل الدجال المدينة، وذكر فيه ~~أحاديث منها هذا الحديث بعينه. # أخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد ~~الله إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: نقاب المدينة جمع نقب وهو الطريق بين الجبلين، وقيل: هو بقعة ~~بعينها. قوله: فيخرج إليه رجل قيل هو الخضر، عليه السلام. قوله: ما كنت فيك ~~أشد بصيرة لأن رسول الله، أخبر بأن ذلك من جملة علاماته. قوله: فلا يسلط ~~عليه أي: لا يقدر على قتله، بأن لا يخلق القطع في السيف، ويجعل بدنه ~~كالنحاس مثلا أو غير ذلك. # 7133 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة ملائكة ~~لا يدخلها الطاعون ولا ms14991 الدجال انظر الحديث 1880 وطرفه مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ونعيم بضم النون وفتح العين المهملة مصغر نعم ابن عبد الله المجمر، ~~على صيغة اسم الفاعل من الإجمار بالجيم والراء هو صفة نعيم لا صفة عبد ~~الله. # والحديث قد مضى في الباب الذي ذكرناه في الحديث السابق. # قوله: على أنقاب المدينة الأنقاب جمع القلة، والنقاب جمع الكثرة. وقد مر ~~الكلام في الباب المذكور. # 7134 حدثنا يحياى بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، ~~عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المدينة يأتيها الدجال ~~فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال، قال: ولا الطاعون إن شاء الله ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكريا السختياني ~~البلخي يقال له خت. # وحديث أنس مضى في الباب المذكور بأتم منه، وليس فيه فلا يقربها إلى آخره. # قوله: يحرسونها أي: يحفظونها، وروى أحمد والحاكم من حديث محجن بن الأذرع: ~~لا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من نقابها ~~ملك مصلت سيفه يمنعه عنها، وقال ابن العربي: يجمع بين هذا وبين قوله: على ~~كل نقب ملكان، بأن سيف أحدهما مسلول والآخر بغلافه فلا يقربها أي الدجال. ~~قوله: إن شاء الله قيل: هذا الاستثناء محتمل للتعليق، ومحتمل للتبرك وهو ~~أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون وفيه نظر، وحديث محجن المذكور الآن يؤيد ~~أنه لكل منهما. # 28 ((باب يأجوج ومأجوج)) أي: هذا باب في ذكر يأجوج ومأجوج، ومضى الكلام ~~فيهما في ترجمة ذي القرنين من أحاديث الأنبياء، عليهم السلام. PageV24P219 # 7135 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري. ح وحدثنا إسماعيل، حدثني ~~أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، أن ~~زينب ابنة أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب ابنة جحش أن ~~رسول الله دخل عليها يوما فزعا يقول: لا إلاه إلا الله ويل للعرب من شر قد ~~اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ms14992 ومأجوج مثل هاذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي ~~تليها، قالت زينب ابنة جحش: فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ ~~قال: نعم إذا كثر الخبث. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين. أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن ~~نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن عروة والآخر: عن ~~إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد ~~الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر. # وهذا الحديث قد مضى في أوائل الفتن في: باب ويل للعرب، ومضى الكلام فيه ~~مبسوطا. # قوله: فزعا أي: خائفا مضطربا. قيل: قد تقدم في أول كتاب الفتن أنها قالت: ~~استيقظ النبي من النوم يقول: لا إلاه إلا الله. وأجيب بأنه لا منافاة لجواز ~~تكرار ذلك القول. وقال الكرماني: وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها ~~أكثر ما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة. انتهى. قلت: لم تقتل الخليفة العرب ~~وإنما قتله هولاكو من أولاد جنكيزخان، والخليفة هو المستعصم بالله، وكان ~~قتله في سنة ست وخمسين وستمائة. قوله: من ردم هو السد الذي بناه ذو ~~القرنين. قوله: أفنهلك؟ بكسر اللام. قوله: الخبث بفتح الخاء المعجمة وهو ~~الفسق وقيل: هو الزنى خاصة. # حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا، ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة عن النبي قال: يفتح الردم ردم يأجوج ومأجوج مثل هاذه وعقد وهيب تسعين ~~انظر الحديث 3347 مطابقته للترجمة ظاهرة. وأخرجه عن موسى بن إسماعيل عن ~~وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة. # والحديث مضى في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، وعن مسلم بن إبراهيم. ~~وأخرجه مسلم في الفتن عن أبي بكر بن أبي شيبة. # قوله: وعقد وهيب تسعين قال الكرماني: فإن قلت: قال هاهنا: عقد وهيب ~~تسعين، وفي أول الفتن: عقد سفيان، وفي الأنبياء في: باب ذي القرنين: وعقد، ~~أي: رسول الله قلت: لا مانع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق ~~الإبهام ms14993 والمسبحة بوضع خاص يعرفه الحساب. انتهى. قلت: قد شرحنا ذلك فيما ~~مضى في الفتن فليرجع إليه، والله أعلم. # 93 ((كتاب الأحكام)) أي: هذا كتاب في بيان الأحكام، وهو جمع حكم، وهو ~~إسناد أمر إلى آخر إثباتا أو نفيا، وفي اصطلاح الأصوليين خطاب الله المتعلق ~~بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير. وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب ~~السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى. # 1 ((باب قول الله تعالى: * (ي 1764; اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا) *)) لم ~~يثبت لفظ: باب، إلا لأبي ذر، ولا يوجد في كثير من النسخ، والطعة هي الإتيان ~~بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه، PageV24P220 # والمعصية خلافه، والمراد من قوله: * (ي 1764; اأيها الذين ءامنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذالك خير وأحسن تأويلا) * ~~الأمراء. قاله أبو هريرة. وقال الحسن: العلماء، وقال مجاهد: الصحابة، وقال ~~زيد بن أسلم: هم الولاة، وقرأ ما قبلها * (إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الاحمانات إلى 1764; أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) * وقال بعضهم: في هذا إشارة من ~~المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نزلت في طاعة الأمراء، خلافا ~~لمن قال: نزلت في العلماء. قلت: ليت شعري ما دليله على ما قاله، لأن في هذا ~~أقوالا كما ترى، فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل. # 7137 حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري أخبرنا أبو سلمة ~~بن عبد الرحمان أنه سمع أبا هريرة، رضي الله عنه، يقول: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن ~~أطاع أميري، فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني انظر الحديث 2957 مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب ms14994 عبد الله بن عثمان، وعبد الله هو ابن المبارك ~~المروزي، ويونس هو ابن يزيد، والزهري هو محمد بن مسلم. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي الطاهر وحرملة. # قوله: من أطاعني فقد أطاع الله مأخوذ من قوله تعالى: * (من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا) * لأن الله أمر بطاعته، ~~فإذا أطاعه فقد أطاع الله. قوله: ومن أطاع أميري إلى آخره، وفي رواية همام ~~والأعرج وغيرهما: ومن أطاع الأمير، وقال ابن التين، قيل: كانت قريش ومن ~~يليها من العرب لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء فقال هذا ~~القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليه والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا، ~~وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة. # 7138 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا كلكم راع ~~وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، ~~والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت ~~زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ~~ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل ~~على وجوب طاعة الأئمة وإقامة حقوقهم، فكذلك هنا على وجوب أمر الرعية على ~~الأئمة ففي هذا المقدار كفاية لوجه المطابقة. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله. # والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن، مطولا ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: إلا بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح. قوله: عن رعيته ~~الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد ~~فيه لكن تختلف، فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم، ورعاية ~~المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها، ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده ~~والقيام بالخدمة ونحوها، ومن لم يكن إماما ولا له أهل ms14995 ولا سيد ولا أب ~~وأمثال ذلك، فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته. وقال الطيبي شيخ شيخي في ~~هذا الحديث: إن الراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه ~~فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ~~ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولا ثم فصل، وأتى بحرف التنبيه مكررا، ~~قال: والفاء في قوله: ألا فكلكم جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة ~~إشارة إلى استيفاء التفصيل. # 2 ((باب الأمراء من قريش)) أي: هذا باب مترجم بقوله: الأمراء من قريش ~~الأمراء مبتدأ، أو من قريش خبره، أي: الأمراء كائنون من قريش، وقال عياض، ~~نقل عن ابن أبي صفرة: الأمر أمر قريش، قال: وهو تصحيف. قلت: وقع في نسخة ~~لأبي ذر عن الكشميهني مثل ذلك، لكن الأول هو المعروف، قيل: لفظ الترجمة لفظ ~~حديث أخرجه يعقوب بن سفيان، وأبو يعلى والطبراني من طريق مسكين PageV24P221 # ابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال: دخلت مع أبي علي ~~أبي برزة الأسلمي فذكر الحديث، وفيه: الأمراء من قريش، وروي عن أنس بلفظ: ~~الأئمة من قريش ما إذا حكموا فعدلوا، رواه البزار، وروي عن أنس بطرق متعددة ~~منها ما رواه الطبراني من رواية قتادة عنه بلفظ: إن الملك في قريش، وأخرجه ~~أحمد بهذا اللفظ عن أبي هريرة. # 7139 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن ~~مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمر و ~~يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ~~قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ~~ولا توثر عن رسول الله وأولائك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها، ~~فإني سمعت رسول الله يقول إن هاذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه ~~الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين. # انظر الحديث 3500 مطابقته ms14996 للترجمة في آخر الحديث. وشيخ البخاري واثنان ~~بعده قد ذكروا عن قريب. ومحمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عدي بن ~~عبد مناف القرشي المدني مات بالمدينة زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى ~~عنهما، قاله الواقدي. # والحديث مضى في مناقب قريش عن أبي اليمان أيضا. # قوله: وهو عنده أي: والحال أن محمد بن جبير عند معاوية، ويروى: وهم عنده، ~~أي: محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين كانوا معه، أرسلهم أهل ~~المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما. قوله: إن عبد الله بن عمرو في ~~محل الرفع لأنه فاعل، بلغ، ومعاوية بالنصب مفعوله، وعمرو بالواو وهو ابن ~~العاص. قوله: يحدث جملة في محل الرفع لأنها خبر: إن. قوله: أنه أي: أن ~~الشان سيكون ملك من قحطان قد مر أن قحطان أبو اليمن. قوله: فغضب أي: ~~معاوية، قال ابن بطال: سبب إنكار معاوية أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ~~ظاهره، وقد يكون معناه أن قحطانيا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث ~~معاوية. قوله: أحاديث جمع حديث على غير قياس، قال العزيزي: إن واحد ~~الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث، والحديث الخبر الذي يأتي على قليل ~~وكثير. قوله: ولا تؤثر على صيغة المجهول أي: لا تنقل عن رسول الله، ولا ~~تروي. قوله: وأولئك جهالكم بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل. قوله: فإياكم ~~والأماني أي: احذروا الأماني بتشديد الياء وتخفيفها، وهي جمع أمنية، وأصله ~~من منى يمنى إذا قدر، وقال الجوهري: فلان يتمنى الأحاديث أي: يفتعلها مقلوب ~~من المين وهو الكذب قوله: التي تضل أهلها صفة للأماني، وتضل بضم التاء ~~المثناة من فوق وكسر الضاد المعجمة من الإضلال، وروي بفتح أوله، ورفع ~~أهلها. قوله: إن هذا الأمر أي: الخلافة. قوله: لا يعاديهم أحد أي: لا ~~ينازعهم أحد في الأمر إلا كبه الله في النار على وجهه يعني: ms14997 إلا كان مقهورا ~~في الدنيا معذبا في الآخرة. قوله: كبه الله من الغرائب، إذ: أكب، لازم: و: ~~كب، متعد عكس المشهور. قوله: ما أقاموا الدين أي: مدة إقامتهم أمور الدين. # قيل: يحتمل أن يكون مفهومه: فإذا لم يقيموه فلا يسمع لهم، وقيل: يحتمل أن ~~لا يقام عليهم وإن كان لا يجوز إبقاؤهم على ذلك، ذكرهما ابن التين، وقال ~~الكرماني: هذا يعني ما رواه معاوية لا ينافي كلام عبد الله، يعني ابن عمرو ~~لامكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين. قلت: غرضه أن لا اعتبار له إذ ليس في ~~كتاب ولا في سنة. فإن قلت: مر في تغيير الزمان عن أبي هريرة أن رسول الله، ~~قال: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه؟ قلت: هذا ~~رواية أبي هريرة، وربما لم يبلغ معاوية، وأما عبد الله فلم يرفعه. انتهى. ~~قلت: قد ذكرنا فيه ما فيه الكفاية في: باب تغيير الزمان، ثم قال الكرماني: ~~فإن قلت: خلا زماننا عن خلافتهم. قلت: لم يخل إذ في الغرب خليفة منهم على ~~ما قيل، وكذا في مصر. انتهى. قلت: لم يشتهر أصلا أن في الغرب خليفة من بني ~~العباس، ولكن كان فيه من الحفصيين من ذرية أبي حفص صاحب ابن PageV24P222 # تومرت، وقد انتسبوا إلى عمر بن الخطاب وهو قرشي، وفي مصر موجود من بني ~~العباس ولكن ليس بحاكم بل تحت حكم. # تابعه نعيم عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير. # أي: تابع شعيبا في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير نعيم بن حماد عن عبد ~~الله بن المبارك عن معمر بن راشد عن الزهري عن محمد بن جبير، إنما ذكر ~~البخاري هذا تقوية لصحة رواية الزهري عن محمد بن جبير، وقال صالح الحافظ ~~الملقب بجزرة: لم يقل أحد في روايته: عن الزهري عن محمد بن جبير، إلا ما ~~وقع في رواية نعيم بن حماد الذي ذكره البخاري، قال: ولا أصل له من حديث ابن ~~المبارك، وكانت عادة الزهري ms14998 إذا لم يسمع الحديث يقول: كان فلان يحدث، ورد ~~عليه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان عن حجاج بن أبي منيع ~~الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، وأخرجه الحسن بن رشيق ~~في فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد ~~بن جبير. # 3 ((باب أجر من قضى بالحكمة لقوله تعالى: * (وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل ~~الله فيه ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون) *)) أي: هذا باب ~~في بيان أجر من قضى بالحكمة، وفي رواية أبي زيد المروزي: باب من قضى ~~بالحكمة، بدون لفظ أجر، أي من قضى بحكم الله تعالى، ولهذا لو قضى بغير حكم ~~الله فسق لقوله تعالى: * (وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه ومن لم ~~يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الفاسقون) * واقتصر البخاري من الآية على ما ~~ذكره ولم يذكر * (وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف ~~بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ~~ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الظالمون) * ولا * (وكتبنا عليهم ~~فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن ~~بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بمآ أنزل الله ~~فأولائك هم الظالمون) * لأنه قيل: إنما أنزل ذلك في اليهود والنصارى، وقال ~~النحاس: وأحسن ما قيل فيه أنها كلها في الكفار، ولا شك أن من رد حكما من ~~أحكام الله تعالى فقد كفر، وقيل: الآية عامة في المسلمين والكفار. # 7141 حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن قيس، عن ~~عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين: رجل ~~آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ~~ويعلمها. # مطابقته للترجمة في قوله: أتاه الله حكمة فهو يقضي بها وشهاب ابن عباد ms14999 ~~بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي، وهو شيخ مسلم ~~أيضا، وإبراهيم بن حميد الرواسي بضم الراء وتخفيف الهمزة وبالسين المهملة، ~~وإسماعيل PageV24P223 # بن أبي خالد، وقيس هو ابن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في العلم عن الحميدي عن سفيان بن عيينة وفي الزكاة عن محمد ~~بن المثنى، وسيأتي في الاعتصام أيضا عن شهاب المذكور، ومضى الكلام فيه. # قوله: إلا في اثنتين أي: خصلتين. قوله: رجل قال بعضهم: رجل، بالجر وسكت ~~عليه ولم يبين وجهه، وبينا وجهه في كتاب العلم ووجه الرفع والنصب أيضا. ~~قوله: آتاه الله أي: أعطاه الله. قوله: على هلكته بالمفتوحات أي: على ~~هلاكه. قوله: وآخر أي: ورجل آخر. قوله: حكمة أي: علما وافيا، والمراد به ~~علم الدين، قاله الكرماني، وقيل: القرآن، وبسطنا الكلام فيه في العلم. # 4 ((باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية)) أي: هذا باب في بيان ~~وجوب السمع والطاعة للإمام، وإنما قيده بالإمام، وإن كان في أحاديث الباب ~~الأمر بالطاعة لكل أمير، ولو لم يكن إماما، لأن طاعة الأمراء الذين تأمروا ~~من جهة الإمام طاعة للإمام، والطاعة للإمام بالأصالة، ولمن أمره الإمام ~~بالتبعية. قوله: ما لم تكن أي: السمع والطاعة معصية لأنه لا طاعة للمخلوق ~~في معصية الخالق، والأخبار الواردة بالسمع والطاعة للأئمة ما لم يكن خلافا ~~لأمر الله تعالى ورسوله، فإذا كان خلاف ذلك فغير جائز لأحد أن يطيع أحدا في ~~معصية الله ومعصية رسوله، وبنحو ذلك قالت عامة السلف. # 7142 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة انظر الحديث 693 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. و يحيى هو ابن سعيد القطان، وأبو التياح بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن ~~حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري. ms15000 # والحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان. # قوله: وإن استعمل على صيغة المجهول، أي: جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة ~~على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج ~~أو مباشرة الحرب، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور ~~الثلاثة ومن يختص ببعضها. قوله: حبشي مرفوع بقوله: وإن استعمل المجهول، ~~ويروى: حبشيا، بالنصب على أن يكون: استعمل على بناء المعلوم، والضمير فيه ~~يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة، ~~وهم جيل مشهور من السودان. قوله: زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور، وجه ~~التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على ~~سبيل المبالغة، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء، لأن الحبشي لا يتولى ~~الخلافة، لأن الأئمة من قريش. وقال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يقع في ~~الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا ~~يتصور شرعا أن يلي ذلك، وقال الخطابي أيضا: العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم ~~رسول الله، على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ~~ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة. # 7142 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا وإن ~~استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة انظر الحديث 693 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. و يحيى هو ابن سعيد القطان، وأبو التياح بفتح التاء المثناة ~~من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة واسمه يزيد من الزيادة ابن ~~حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالعين المهملة البصري. # والحديث مر في الصلاة عن بندار وعن محمد بن أبان. # قوله: وإن استعمل على صيغة المجهول، أي: جعل عاملا بأن أمر إمارة عامة ~~على بلد مثلا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج ~~أو مباشرة الحرب، فقد كان في ms15001 أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور ~~الثلاثة ومن يختص ببعضها. قوله: حبشي مرفوع بقوله: وإن استعمل المجهول، ~~ويروى: حبشيا، بالنصب على أن يكون: استعمل على بناء المعلوم، والضمير فيه ~~يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة، والحبشي بياء النسبة منسوب إلى الحبشة، ~~وهم جيل مشهور من السودان. قوله: زبيبة هي واحدة الزبيب المشهور، وجه ~~التشبيه في تجمع رأسه وسواد شعره وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة على ~~سبيل المبالغة، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء، لأن الحبشي لا يتولى ~~الخلافة، لأن الأئمة من قريش. وقال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يقع في ~~الوجود وهذا من ذاك أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا ~~يتصور شرعا أن يلي ذلك، وقال الخطابي أيضا: العرب لا يعرفون الإمارة فحضهم ~~رسول الله، على طاعتهم والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا وإذا ~~ولاهم البلدان لئلا تتفرق الكلمة. # 7143 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن الجعد، عن أبي رجاء، عن ابن ~~عباس يرويه قال: قال النبي من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس ~~أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية انظر الحديث 7053 وطرفه ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فليصبر إلى آخره، لأنه يدل على وجوب السمع ~~والطاعة للأئمة. # وحماد هو ابن زيد، والجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال ~~المهملة ابن دينار الصيرفي، وأبو رجاء ضد اليأس اسمه عمران العطاردي. ~~PageV24P224 # والحديث مضى في الفتن عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في المغازي عن حسن بن ~~الربيع وغيره. # يرويويه فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي أعم من أن يكون بالواسطة أو ~~بدونها. قوله: شبرا أي: قدر شبر. قوله: فيموت بالنصب والرفع نحو: ما تأتينا ~~فتحدثنا، قوله: ميتة بكسر الميم أي: كالميتة الجاهلية، حيث لا إمام لهم ولا ~~يراد به أن يكون كافرا، وقد مر الكلام فيه عن قريب. # 7144 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى بن سعيد، عن عبيد الله حدثني نافع، عن عبد ~~الله، رضي الله عنه، عن ms15002 النبي صلى الله عليه وسلم قال: السمع والطاعة على ~~المرء المسلم فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ~~ولا طاعة انظر الحديث 2955 مطابقته للترجمة ظاهرة و يحيى بن سعيد القطان، و ~~عبيد الله هو ابن عمر العمري، و عبد الله هو ابن عمر. # والحديث مضى في الجهاد عن مسدد أيضا. وأخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن ~~حرب وغيره. وأخرجه أبو داود في الجهاد عن مسدد. # قوله: على المرء المسلم أي: ثابت عليه، أو واجب. قوله: فيما أحب أو كره ~~هكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: فيما أحب وكره. قوله: فإذا أمر على ~~صيغة المجهول. قوله: فلا سمع أي: حينئذ ولا طاعة لما مر فيما مضى. # 7145 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا سعد بن ~~عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن علي، رضي الله عنه، قال: بعث النبي سرية ~~وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد ~~أمر النبي أن تطيعوني؟ قالوا: بلاى. قال: عزمت عليكم لما جمعتم حطبا ~~وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام ~~ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي فرارا من النار أفندخلها؟ ~~فبينما هم كذالك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي فقال: لو دخلوها ما ~~خرجوا منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف انظر الحديث 4340 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. والأعمش سليمان، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء ~~الموحدة أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمان الذي يروي عنه، وأبو عبد ~~الرحمان اسمه عبد الله بن حبيب السلمي ولأبيه صحبة. وعلي هو ابن أبي طالب، ~~رضي الله تعالى عنه. # والحديث مر في المغازي في: باب بعث النبي خالد بن الوليد فإنه أخرجه هناك ~~عن مسدد عن عبد الواحد عن الأعمش عن سعد بن عبيدة... إلى آخره، ومر الكلام ~~فيه هناك مستوفى. # قوله: سرية هي قطعة من الجيش نحو ms15003 ثلاثمائة أو أربعمائة. قوله: رجلا هو ~~عبد الله بن حذافة السهمي. قوله: لما جمعتم بالتخفيف وجاء بالتشديد أي: إلا ~~جمعتم، وجاء: لما، بمعنى كلمة: إلا، للاستثناء، ومعناه: ما أطلب منكم إلا ~~جمعكم، ذكره الزمخشري في المفصل قوله: أفندخلها؟ الهمزة فيه للاستفهام. ~~قوله: خمدت بالخاء المعجمة وفتح الميم، وقال ابن التين في بعض الروايات ~~بكسر الميم ولا يعرف في اللغة. قال: ومعنى خمدت سكن لهيبها وإن لم يطفأ ~~جمرها. فإن طفى قيل: همدت. قوله: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا قال ~~الداودي: يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء، ~~وليس المراد بالنار نار جهنم، ولا أنهم يخلدون فيها. وقال الكرماني: قوله: ~~لما خرجوا فإن قلت: ما وجه الملازمة؟ قلت: الدخول فيها معصية فإذا استحلوها ~~كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. قوله: إنما الطاعة في المعروف يعني: تجب ~~الطاعة في المعروف لا في المعصية، وقد مر. # 5 ((باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله)) PageV24P225 # أي: هذا باب في بيان حال من لم يسأل الإمارة. قوله: أعانه الله جواب: من ~~ويروى في بعض النسخ: أعانه الله عليها. # 7146 حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن عبد الرحمان ~~بن سمرة قال: قال النبي يا عبد الرحمان لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن ~~مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر يمينك، وأت الذي هو خير مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحسن هو البصري. # والحديث مضى في النذور عن أبي النعمان وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله، ~~ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: وكلت على صيغة المجهول بالتخفيف ومعناه: صرف إليها ومن وكل إلى ~~نفسه هلك، ومنه الدعاء: ولا تكلني إلى نفسي. ووكله بالتشديد استحفظه، ~~ويستفاد منه أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه وإن من حرص على ذلك لا يعان. فإن ~~قلت: يعارضه في ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه: ms15004 من طلب قضاء ~~المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله ~~النار. قلت: الجمع بينهما بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا ~~يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. ~~قوله: وإذا حلفت إلى آخره، تقدم في كتاب... اليمين، وفيه الكفارة قبل ~~الإتيان، وكذا في الحديث الذي يأتي بعده. # 6 ((باب من سأل الإمارة وكل إليها)) أي: هذا باب في بيان حال من سأل ~~الإمارة. قوله: وكل على صيغة المجهول جواب: من، ومعناه: لم يعن على ما ~~أعطى. # 7147 حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يونس، عن الحسن قال: حدثني ~~عبد الرحمان بن سمرة قال: قال لي رسول الله يا عبد الرحمان بن سمرة لا تسأل ~~الإمارة، فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت ~~عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير، وكفر عن ~~يمينك هذا طريق آخر في الحديث المذكور في الباب الذي قبله، وهو حديث واحد ~~غير أنه جعل له ترجمتين باعتبار اختلاف رواته وباعتبار قسمته على شطرين، ~~فجعل لكل شطر ترجمة. # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري، وعبد الوارث بن ~~سعيد، ويونس بن يزيد، والحسن البصري، وهنا صرح الحسن بالتحديث عن عبد ~~الرحمن بن سمرة. # 7 ((باب ما يكره من الحرص على الإمارة)) أي: هذا باب في بيان كراهة الحرص ~~على طلب الإمارة وتحصيلها لأن من حرص عليها وسولت له نفسه أنه قائم بها ~~يخذل في أغلب الأحوال. # 7148 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة عن النبي قال: إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة ~~فنعم المرضعة وبئست الفاطمة. PageV24P226 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة محمد بن عبد ~~الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام المدني. # والحديث أخرجه النسائي في الفضائل ms15005 وفي البيعة وفي السير عن محمد بن آدم ~~به. # قوله: إنكم ستحرصون بكسر الراء وفتحها، ووقع في رواية شبابة عن ابن أبي ~~ذئب: ستعرضون، بالعين وأشار إلى أنها خطأ، وقال الجوهري الحرص الجشع ثم فسر ~~الجشع بقوله: الجشع أشد الحرص، تقول منه جشع بالكسر. قوله: على الإمارة ~~بكسر الهمزة ويدخل فيها الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية ~~على البلدة. قوله: وستكون أي: الإمارة ندامة يوم القيامة يعني: لمن لم يعمل ~~فيها بما ينبغي. قوله: فنعم المرضعة وبئست الفاطمة قال الكرماني: نعم ~~المرضعة أي: نعم أولها وبئست الفاطمة أي: بئس آخرها، وذلك لأن معها المال ~~والجاه واللذات الحسية والوهمية أولا، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبات ~~التبعات في الآخرة. وقال الداودي: نعمت المرضعة في الدنيا وبئست الفاطمة ~~أي: بعد الموت لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فيصير كالذي يفطم قبل أن ~~يستغني فيكون ذلك هلاكه. # اعلم أن: نعم وبئس فعلان لا يتصرفان لأنهما أزيلا عن موضوعهما، فنعم ~~منقول من قولك: نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس منقول من بئس إذا أصاب بؤسا، ~~فنقلا إلى المدح والذم. فشابها الحروف. وقيل: إنهما استعملا للحال بمعنى ~~الماضي، وفي: نعم، أربع لغات: بفتح أوله وكسر ثانيه وكسرهما وسكون العين ~~وكسر النون وفتحها وسكون العين، تقول: نعم المرأة هند، وإن شئت نعمت المرأة ~~هند، وقال الطيبي: إنما لم تلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة، ~~وتأنيثها غير حقيقي فترك إلحاق التاء بها، وألحقت بئس نظرا إلى كون الإمارة ~~حينئذ داهية دهياء، قال: وإنما أتى بالتاء في الفاطمة والمرضعة، إشارة إلى ~~تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام. # وقال محمد بن بشار: حدثنا عبد الله بن حمران حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن ~~سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة قوله. # محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وهو الذي يقال له: ~~بندار، وعبد الله بن حمران بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبعد الألف نون ~~البصري صدوق، وقال ابن حبان في الثقات مخطىء ms15006 وماله في الصحيح إلا هذا ~~الموضع، وعبد الحميد بن جعفر المدني لم يخرج له البخاري إلا تعليقا، وعمر ~~بن الحكم بفتحتين ابن ثوبان المدني الثقة أخرج له البخاري في غير هذا ~~الموضع تعليقا، وهذا كما رأيت قد وقع بين سعيد المقبري وبين أبي هريرة، ~~بخلاف الطريقة السابقة. قوله: عن أبي هريرة قوله أي: موقوفا عليه. # 7149 حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن ~~أبي موساى، رضي الله عنه، دخلت على النبي أنا ورجلان من قومي، فقال أحد ~~الرجلين، أمرنا يا رسول الله وقال الآخر مثله. فقال: إنا لا نولي هاذا من ~~سأله ولا من حرص عليه مطابقته للترجمة في آخر الحديث. # وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون ~~الياء آخر الحروف ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر ~~اه. والحارث، وبريد يروي عن جده أبي بردة، وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى ~~الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر وأبي كريب كلاهما عن أبي ~~أسامة. # قوله: أمرنا بفتح الهمزة وتشديد الميم المكسورة، وهو صيغة أمر من ~~التأمير، أرادوا لنا موضعا. قوله: حرص عليه بفتح الراء. # 8 ((باب من استرعي رعية فلم ينصح)) أي: هذا باب في بيان من استرعى على ~~صيغة المجهول يعني جعل راعيا على رعية، قال الكرماني: استحفظ ولم ينصح ~~PageV24P227 # الرعية إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، وإما بإهمال حدودهم ~~وحقوقهم أو ترك حماية حوزتهم أو ترك العدل فيهم، وجواب من محذوف اكتفى عن ~~ذكره بما في حديث الباب. # 7150 حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن أن عبيد الله بن زياد ~~عاد معقل ابن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا ~~سمعته من رسول الله سمعت النبي يقول ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها ~~بنصحية إلا لم يجد رائحة الجنة. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم ms15007 الفضل بن دكين، وأبو الأشهب جعفر بن ~~حيان بالحاء المهملة والياء آخر الحروف المشددة العطاردي، والحسن هو ~~البصري، وعبيد الله بن زياد بن أبي سفيان الذي كان أمير البصرة في زمن ~~معاوية وولده يزيد، ومعقل بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف ابن يسار ضد ~~اليمين المزني بالزاي والنون سكن البصرة، وابتنى بها دارا وإليه ينسب نهر ~~معقل الذي بالبصرة، شهد بيعة الحديبية وتوفي بالبصرة في آخر خلافة معاوية، ~~وقيل: إنه توفي أيام يزيد بن معاوية. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن القاسم بن زكريا وعن يحيى بن يحيى. # قوله: استرعاه أي: استحفظه. قوله: فلم يحطها بفتح الياء وضم الحاء وسكون ~~الطاء المهملتين من الحياطة وهي الحفظ والتعهد أي: لم يحفظها ولم يتعهد ~~أمرها. قوله: بنصيحة كذا في رواية المستملي وفي رواية غيره: بنصحه، بضم ~~النون وضم الصاد وبالضمير في آخره. قوله: إلا لم يجد رائحة الجنة وفي رواية ~~مسلم إلا حرم الله عليه الجنة. وفي رواية الطبراني من حديث عبد الله بن ~~مغفل: وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما، ويروى بدون لفظ: إلا، ~~وهو مشكل لأن مفهوم الحديث أنه يجدها وهو عكس المقصود. قال الكرماني: إن ~~إلا مقدرة أي: إلا لم يجد، أو الخبر محذوف أي: ما من عبد كذا إلا حرم الله ~~عليه الجنة. وقوله: لم يجد استئناف كالمفسر له أو: ما، ليس للنفي جاز ~~زيادة: من، للتأكيد عند بعض النحاة، والكلام عند وجود إلا ظاهر. # 7151 حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا حسين الجعفي قال زائدة: ذكره عن هشام، ~~عن الحسن، قال: أتينا معقل بن يسار نعوده، فدخل علينا عبيد الله فقال له ~~معقل: أحدثك حديثا سمعته من رسول الله فقال: ما من وال يلي رعية من ~~المسلمين فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة هذا طريق آخر في ~~الحديث السابق أخرجه عن إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبي يعقوب المروزي ~~عن حسين بن علي الجعفي بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى ms15008 ~~جعف، ابن سعد العشيرة من مذحج، وقال الجوهري: أبو قبيلة من اليمن، والنسبة ~~إليه كذلك. # قوله: قال زائدة أي: ابن قدامة، وفيه: قال، الثانية محذوف تقديره قال: ~~الحسين الجعفي: قال زائدة ذكره أي الحديث الذي سيأتي هشام بن حسان عن الحسن ~~البصري، ووقع في رواية مسلم عن القاسم بن زكريا عن حسين الجعفي بالعنعنة في ~~جميع السند. قوله: ما من وال وفي رواية أبي المليح: ما من أمير، بدل: وال، ~~وقال فيه: ثم لا يجد له بجيم ودال مشددة من الجد بالكسر ضد الهزل، وقال ~~فيه: إلا لم يدخل معهم الجنة. وقال ابن بطال: هذا وعيد شديد على أئمة الجور ~~ممن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم، فقد توجه إليه الطلب بمظالم ~~العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة؟، ومعنى حرم ~~الله عليه الجنة أي: أنفذ الله عليه الوعيد ولم يرض عنه PageV24P228 # المظلومين، ونقل ابن التين عن الداودي نحوه، قال: ويحتمل أن يكون هذا في ~~حق الكافر لأن المؤمن لا بد له من نصيحة. قلت: هذا احتمال بعيد جدا، ~~والتعليل بالكافر مردود لأن الكافر لا يدخل الجنة، ولو كان ناصحا. وقال ~~الكرماني: معنى حرم الله أي: في أول الحال، أو هو للتغليظ أو عند ~~الاستحلال. # 9 ((باب من شاق شق الله عليه)) أي: هذا باب في بيان من شاق على الناس شق ~~الله عليه لأن الجزاء من جنس العمل، ومعنى: شق الله عليه، ثقل الله عليه، ~~يقال: شققت عليه أي: أدخلت عليه المشقة، وأصل شاق شاقق لأنه من باب ~~المفاعلة فأدغمت القاف في القاف هكذا، رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي: ~~من شق. # 7152 حدثنا إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الجريري، عن طريف أبي تميمة ~~قال: شهدت صفوان وجندبا وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول الله ~~شيئا قال: سمعته يقول: من سمع سمع الله به يوم القيامة قال: ومن يشاقق يشقق ~~الله عليه يوم القيامة فقالوا: أوصنا، فقال: إن أول ما ينتن من ms15009 الإنسان ~~بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبا فليفعل، ومن استطاع أن لا يحال بينه ~~وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعل. # قلت لأبي عبد الله: من يقول: سمعت رسول الله جندب قال: نعم جندب. # انظر الحديث 6499 مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق شيخ البخاري هو إسحاق بن ~~شاهين أبو بشر الواسطي روى عنه في مواضع ولم يزد على قوله: حدثنا إسحاق ~~الواسطي، يروي هنا عن خالد بن عبد الله الطحان، والجريري بضم الجيم وفتح ~~الراء وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد بن ~~ضبيعة بن قيس بن بكر بن وائل، ومن المنسوبين إليه هو سعيد بن إياس الجريري، ~~وطريف بالطاء المهملة على وزن كريم ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم ~~الجهيمي بالجيم مصغرا نسبة إلى بني جهيم بطن من تميم، وكان مولاهم وهو بصري ~~وماله في البخاري عن أحد من الصحابة إلا هذا الحديث وحديث آخر مضى في الأدب ~~من روايته عن أبي عثمان النهدي. قوله: أبي تميمة كنية طريف. # هو ابن محرز بن زياد التابعي الثقة المشهور من أهل البصرة. قوله: وجندبا ~~هو ابن عبد الله البجلي الصحابي المشهور. قوله: وأصحابه أي أصحاب صفوان. ~~قوله: وهو يوصيهم أي: صفوان بن محرز يوصيهم، كذا قاله بعضهم فجعل الضمير ~~راجعا، إلى صفوان. وقال الكرماني: وهو ابن جندب كان يوصي أصحابه. فجعل ~~الضمير راجعا إلى جندب، والصواب مع الكرماني يدل عليه أيضا ما ذكره المزي ~~في الأطراف بلفظ: شهدت صفوان وأصحابه وجندبا يوصيهم. قوله: فقالوا أي: فقال ~~صفوان وأصحابه لجندب: هل سمعت من رسول الله شيئا قال: أي جندب: سمعته، أي ~~سمعت النبي يقول: من سمع بالتشديد أي: من عمل للسمعة يظهر الله للناس ~~سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاء لفعله، وقيل: أي ~~يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: من أراد بعلمه الناس أسمعه ~~الله الناس وذلك ثوابه فقط. وفيه أن الجزاء من جنس الذنب، وقال الخطابي: ms15010 من ~~رأى بعمله وسمع الناس يعظموه بذلك: شهره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى ~~الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من ~~الشهرة، وقال الداودي: يعني من سمع بمؤمن شيئا بشهرته أقامه الله يوم ~~القيامة مقاما يسمع به. وقال صاحب العين سمعت بالرجل إذا أذعت عنه عيبا، ~~والسمعة ما يسمع به من طعام أو غيره ليرى ويسمع. وقال أبو عبيد في حديث ~~الباب: من سمع الله بعمله سمع الله به خلقه وحقره وصغره. قوله: ومن يشاقق ~~يشقق الله عليه كذا في رواية السرخسي والمستملي بصيغة المضارع وفك القاف في ~~الموضعين، وفي رواية الكشميهني: ومن شاق شق الله عليه PageV24P229 # بصيغة الماضي والإدغام في الموضعين، وفي رواية الطبراني عن أحمد بن زهير ~~عن إسحاق بن شاهين شيخ البخاري: ومن شاقق يشق الله عليه بصيغة الماضي في ~~الأول والمضارع في الثاني، والمعنى: أن يضل الناس ويحملهم على ما يشق من ~~الأمر، وقيل: المعنى أن يكون ذلك من شقاق الخلاف وهو بأن يكون في شق منهم، ~~وفي ناحية من جماعتهم، وقيل: المعنى النهي عن القول القبيح في المؤمنين ~~وكشف مساويهم وعيوبهم. قوله: فقال أي: جندب: إن أول ما ينتن من الإنسان ~~بطنه وهذا موقوف وكذا أخرجه الطبراني من طريق قتادة عن الحسن البصري عن ~~جندب موقوفا قوله: ينتن بضم الياء وسكون النون من الإنتان وماضيه أنتن، ~~والنتن الرائحة الكريهة، وقال الجوهري: نتن الشيء وأنتن بمعنى فهو منتن ~~ومنتن بكسر الميم اتباعا لكسرة التاء. قوله: إلا طيبا أي: حلالا. قوله: أن ~~لا يحال وفي رواية الكشميهني: أن لا يحول. قوله: بملء كفه وفي رواية ~~الكشميهني: ملء كفه، بغير باء موحدة. قوله: كفه كذا في رواية الأصيلي ~~وكريمة بالضمير، وفي رواية غيرهما. بملء كف، بدون الضمير. قوله: من دم ~~كلمة: من، بيانية. قوله: أهراقه أي: صبه، وقال ابن التين: وقع في روايتنا: ~~إهراقه، والأصل: أراقه، والهاء فيه زائدة. قوله: وأن لا يحال... إلى آخره، ~~موقوف أيضا، وكذا أخرجه الطبراني ms15011 من طريق قتادة عن الحسن عن جندب موقوفا، ~~وزاد الحسن بعد قوله: قوله: أهراقه كأنما يذبح دجاجة، كلما يقدم لباب من ~~أبواب الجنة حال بينه وبينه، ووقع مرفوعا عند الطبراني أيضا من طريق ~~إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن جندب، ولفظه: تعلمون أني سمعت رسول الله يقول: ~~يحول بين أحدكم وبين الجنة، وهو يراها بملء كف دم من مسلم أهراقه بغير حله ~~وهذا لو لم يرد مصرحا برفعه فكأنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي، وهو ~~وعيد شديد لقتل المسلم. # قوله: قلت لأبي عبد الله أبو عبد الله هو البخاري، والقائل له هو ~~الفربري، وليس هذا في رواية النسفي. # 10 ((باب القضاء والفتيا في الطريق)) أي: هذا باب في بيان القضاء أي ~~الحكم والفتيا بضم الفاء يقال: استفتيت الفتيا فأفتاني، والاسم الفتيا ~~والفتوى. قوله: في الطريق، أي: حال كون القضاء والفتيا في الطريق. وقال ~~المهلب: الفتوى في الطريق على الدابة وما يشاكلها من التواضع لله، فإن كانت ~~لضعيف أو جاهل فمحمودة عند الله والناس، وإن تكلف ذلك لرجل من أهل الدنيا ~~ولمن يخشى لسانه فمكروه أن ينزل مكانه. واختلف أصحاب مالك في القضاء سائرا ~~أو ماشيا، فقال أشهب: لا بأس بذلك إذا لم يشغله السير أو المشي عن الفهم، ~~وقال سحنون: لا ينبغي أن يقضي وهو يسير أو يمشي، وقال ابن حبيب: ما كان من ~~ذلك يسيرا كالذي يأمر بسجن من وجب عليه، أو يأمر بشيء، أو يكف عن شيء فلا ~~بأس بذلك، وأما الابتداء بالنظر ونحوه فلا، وقال ابن بطال: وهو حسن، وقول ~~أشهب أشبه بالدليل، وقال ابن التين: لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون ~~غامضا. # وقضى يحياى بن يعمر في الطريق. # يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبالراء ~~التابعي الجليل المشهور، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج ~~فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم، وكان من أهل الفصاحة والورع، وقال الحكم: ~~وقضى في أكثر مدن خراسان، وكان إذا تحول إلى ms15012 بلدة استخلف في التي انتقل ~~منها. وفي التوضيح يحيى بن يعمر قضى في الطريق لعله فيما كان فيه نص أو ~~مسألة لا تحتاج إلى فكر دون ما غامض. قوله: في الطريق أي: حال كونه في ~~الطريق، ووصل هذا محمد بن سعد في الطبقات عن شبابة عن موسى بن يسار، قال: ~~رأيت يحيى بن يعمر على القضاء بمرو، فربما رأيته يقضي في السوق وفي الطريق، ~~وربما جاءه الخصمان وهو على حمار فيقضي بينهما. # وقضى الشعبي على باب داره. PageV24P230 # الشعبي هو عامر بن شراحيل بن عبد الله أبو عمر، ونسبته إلى شعب من همدان، ~~مات في أول سنة ست ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة، وقال منصور بن عبد ~~الرحمان الفداني عن الشعبي: أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله يقولون علي ~~وطلحة والزبير في الجنة، وروى عنه جماعة كثيرون منهم الإمام أبو حنيفة، رضي ~~الله تعالى عنه، قوله: على باب داره أي: حال كونه على باب داره، وقال ابن ~~سعد في الطبقات أخبرنا أبو نعيم أخبرنا ابن أبي شيبة حدثنا أبو إسرائيل، ~~رأيت الشعبي يقضي عند باب الفيل بالكوفة. # 7153 حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي ~~الجعد، حدثنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، بينما أنا والنبي خارجان من ~~المسجد فلقينا رجل عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال ~~النبي ما أعددت لها فكأن الرجل استكان ثم قال: يا رسول الله ما أعددت لها ~~كثير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولاكني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من ~~أحببت مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: عند سدة المسجد لأن السدة في قوله هي ~~الساحة أمام البيت. وقيل: هي باب الدار، وقيل: هي المظلة على الباب لوقاية ~~المطر والشمس، وقيل: عتبة الدار، وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمان: السدي، ~~لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة، وهي بضم السين وتشديد الدال ~~المهملتين. # وعثمان شيخ البخاري أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وجرير هو ابن ms15013 عبد الحميد، ~~ومنصور هو ابن المعتمر، وسالم بن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين ~~المهملة، واسم أبي الجعد رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، مات في سنة تسع أو ~~ثمان وتسعين في ولاية سليمان بن عبد الملك. # والحديث مضى في الأدب عن عبدان عن أبيه، ومضى الكلام فيه. # قوله: ما أعددت لها؟ كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: ما عددت، ~~بالتشديد مثل أي: ما هيأت للساعة واستعددت لها؟ قوله: استكان أي: خضع وهو ~~من باب استفعل من السكون الدال على الخضوع، وقال الداودي: أي: سكن. وقال ~~الكرماني: استكان افتعل من السكون، فالمد شاذ، وقيل: استفعل من السكون ~~فالمد قياس. قوله: كثير صيام بالثاء المثلثة عند البعض وعند الأكثرين ~~بالباء الموحدة. # 11 ((باب ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له بواب)) أي: هذا ~~باب في بيان ما ذكر أن النبي لم يكن له بواب ليمنع الناس. وقال المهلب: لم ~~يكن للنبي، بواب راتب. فإن قلت: قد تقدم أن أبا موسى كان بوابا للنبي لما ~~جلس على القف. قلت: الجمع بينهما أنه إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفرد ~~لشيء من أمره أنه كان يرفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة إليه، ~~وقد تقدم في النكاح أنه كان في وقت خلوته يتخذ بوابا. # 7154 حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت البناني، عن ~~أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم. قال: فإن النبي ~~مر بها وهي تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري فقالت إليك عني فإنك خلو ~~من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى، فمر بها رجل فقال: ما قال لك رسول الله قالت ~~ما عرفته. قال: إنه لرسول الله قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا، ~~فقالت: يا رسول الله والله ما عرفتك فقال النبي الصبر عند أول صدمة ~~PageV24P231 # مطابقته للترجمة في قوله: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا وإسحاق شيخ ~~البخاري هو ابن منصور، وعبد الصمد ms15014 هو ابن عبد الوارث. # والحديث مضى في الجنائز عن آدم بن أبي إياس وعن بندار عن غندر، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: عند قبر وكان قبر ابنها. قوله: وهي تبكي الواو فيه للحال. قوله: ~~فلانة غير منصرف كناية عن أعلام إناث الأناسي. قوله: إليك عني أي: تنح عني ~~وكف نفسك عني. قوله: خلو بكسر الخاء المعجمة وهو الخالي. قوله: فمر بها رجل ~~هو الفضل بن عباس. قوله: الصبر ويروى: إن الصبر. قوله: عند أول صدمة وفي ~~رواية الكشميهني: عند الصدمة الأولى. أي: عند فورة المصيبة وشدتها، والصدم ~~ضرب الشيء الصلب بمثله، والصدمة المرة منه. # واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم، فقال الشافعي وجماعة. ينبغي للحاكم أن ~~لا يتخذ حاجبا، وذهب آخرون إلى جوازه، وقال آخرون: بل يستحب ذلك لترتيب ~~الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير، ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي ~~أحدثه بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السلف، ~~ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها، وهذا من التكبر، وكان عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، يرقد في الأفنية نهارا. # 12 ((باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه)) أي: ~~هذا باب مترجم بقوله: الحاكم... إلى آخره، فقوله: الحاكم مرفوع على ~~الابتداء، وقوله: يحكم بالقتل خبره وليس لفظ الباب مضافا إلى الحاكم، ~~واختلف العلماء في هذا الباب، فقال ابن القاسم في المجموعة لا يقيم الحدود ~~في القتل ولاة المياه ليجلب إلى الأمصار، ولا يقام القتل بمصر كلها إلا ~~بالفسطاط، أو يكتب إلى والي الفسطاط بذلك. وقال أشهب: من ولاه الأمير وجعله ~~واليا على بعض المياه وجعل ذلك إليه فليقم الحد في القتل والقطع وغير ذلك، ~~وإن لم يجعله إليه فلا يقيمه. وذكر الطحاوي عن أصحابنا الكوفيين قال: لا ~~يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار وحكامها، ولا يقيمها عامل السواد ونحوه. ~~وقال الشافعي: إذا كان الوالي عدلا يضع الصدقة مواضعها فله عقوبة من غل ~~الصدقة، وإن لم يكن عدلا فله أن يعزره. ms15015 # 7155 حدثنا محمد بن خالد الذهلي، حدثنا الأنصاري محمد، حدثنا أبي عن ~~ثمامة، عن أنس أن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي بمنزلة صاحب الشرط من ~~الأمير مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن قيس بن سعد لما قدم رسول ~~الله كان في تعديته وينفذ في أموره ويدخل في الترجمة وإن كان لا يخلي عن ~~النظر. # ومحمد بن خالد هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي وقد ~~ذكرنا غير مرة عن الكلاباذي وغيره أخرج عن محمد هذا فلم يصرح به فتارة ~~يقول: حدثنا محمد، وتارة: محمد بن عبد الله، فينسبه إلى جده، وتارة: محمد ~~بن خالد، فينسبه إلى جد أبيه، وقد ذكر السبب فيه، والأنصاري هو محمد بن عبد ~~الله الأنصاري، ووقع هكذا في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي زيد ~~المروزي: حدثنا الأنصاري محمد، فقدم النسبة على الاسم ولم يسم أباه، وأبوه ~~عبد الله بن المثنى عن عبد الله بن أنس، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف ~~الميم هو عم أبيه وهو ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وقد أخرج البخاري عن ~~الأنصاري بلا واسطة عدة أحاديث في الزكاة والقصاص وغيرهما، وروى عنه بواسطة ~~في عدة مواضع في الاستسقاء وفي بدء الخلق وفي شهود الملائكة بدرا وغيرها. # قوله: أن قيس بن سعد زاد في رواية المروزي: ابن عبادة وهو الأنصاري ~~الخزرجي الذي كان والده رئيس الخزرج. قوله: كان يكون بين يدي النبي وقال ~~الكرماني: فائدة تكرار الكون بيان الاستمرار والدوام، وقال بعضهم بعد أن ~~نقل هذا الكلام عن الكرماني: قد وقع في رواية الترمذي وابن حبان ~~والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم من طرق عن الأنصاري بلفظ: كان قيس بن سعد بين ~~يدي النبي قال: فظهر أن ذلك من تصرف الرواة. انتهى. قلت: غرضه الغمز على ~~الكرماني لأن ما قاله الكرماني أولى وأحسن من نسبة هذا إلى تصرف الرواة، ~~وليس للرواة إلا نقل ما حفظوه من الأحاديث، وليس لهم أن يتصرفوا فيها من ~~عند ms15016 أنفسهم، وفي رواية الترمذي ومن ذكر معه بلفظ: كان قيس بن سعد، لا ~~يستلزم نفي رواية: كان يكون، PageV24P232 # وكل منهم لا يروي إلا ما حفظه. قوله: صاحب الشرط بضم الشين المعجمة وفتح ~~الراء جمع شرطة وهم أول الجيش سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات ~~والأشراط الأعلام، وصاحب الشرط معناه العلامات يعرف بها، الواحد شرطة ~~والنسبة إليها شرطي بضمتين، وقد تفتح الراء. وقيل: المراد بصاحب الشرطة ~~كبيرهم، وقال الأزهري: شرطة كل شيء خياره، ومنه الشرطة لأنهم نخبة الجند. ~~وقيل: سموا بذلك لأنهم أعدوا أنفسهم لذلك، يقال: أشرط فلان نفسه لأمر كذا ~~إذا أعدها، قاله أبو عبيدة، وقيل: مأخوذ من الشريط وهو الحبل المبرم لما ~~فيهم من الشدة. # وفي الحديث: تشبيه ما مضى بما حدث بعده، لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا ~~في العهد النبوي عند أحد من العمال، وإنما حدث في دولة بني أمية، فأراد أنس ~~بن مالك تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه. # 7156 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن قرة، حدثني حميد بن هلال، حدثنا أبو ~~بردة عن أبي موساى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وأتبعه بمعاذ مطابقته ~~للترجمة من حيث إن هذا الحديث قطعة من الحديث الذي أخرجه مطولا في كتاب ~~استتبابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه عن مسدد عن يحيى القطان عن قرة بن ~~خالد السدوسي عن حميد بن هلال عن أبي بردة، بضم الباء الموحدة عامر أو ~~الحارث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وفيه: قتل معاذ المرتد دون أن ~~يرفع أمره إلى رسول الله وبه احتج من رأى أن للحاكم والوالي إقامة الحدود ~~دون الإمام الذي فوقه. # قوله: بعثه أي: أرسله إلى اليمن قاضيه ثم أتبعه بمعاذ بن جبل، رضي الله ~~تعالى عنه. # 7157 حدثني عبد الله بن الصباح، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا خالد، عن ~~حميد بن هلال، عن أبي بردة عن أبي موساى أن رجلا أسلم ثم تهود، فأتى معاذ ~~بن جبل وهو عند أبي موسى، فقال: ms15017 ما لهاذا؟ قال: أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس ~~حتى أقتله، قضاء الله ورسوله مطابقته للترجمة مثل ما ذكرناه في الحديث ~~السابق على أنه أيضا أخرجه من طريق آخر عن عبد الله بن الصباح بتشديد الباء ~~الموحدة العطاردي البصري عن محبوب ضد المبغوض ابن الحسن القرشي البصري، ~~ويقال: اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر، وهو مختلف في الاحتجاج به ~~وليس له في البخاري سوى هذا الموضع، وهو في حكم المتابعة لأنه قد تقدم في ~~استتابة المرتدين من وجه آخر: عن حميد بن هلال، وخالد الذي روى عنه محبوب ~~هو الحذاء. # 13 ((باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان؟)) أي: هذا باب في بيان هل ~~يقضي الحاكم، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: هل يقضي القاضي؟ وجواب ~~الاستفهام محذوف يوضحه حديث الباب. # 7158 حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الملك بن عمير، سمعت عبد الرحمان ~~بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضي بين ~~اثنين وأنت غضبان فإني سمعت النبي يقول لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ~~مطابقته للترجمة ظاهرة، ورجاله قد ذكروا غير مرة. وأبو بكرة اسمه نفيع بن ~~الحارث الثقفي. # والحديث أخرجه مسلم في الأحكام أيضا عن قتيبة وغيره. وأخرجه ابن ماجة في ~~الأحكام عن هشام بن عمار وغيره. # قوله كتب أبو بكرة إلى ابنه وفي رواية الترمذي: عن عبد الرحمان بن أبي ~~بكرة، قال: كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة، وهذا يفسر رواية البخاري ~~PageV24P233 # المبهمة، وكذا وقع في أطراف المزي: إلى ابنه عبيد الله، ووقع في رواية ~~مسلم عن عبد الرحمان قال: كتب أبي، وكتبت إلى عبيد الله بن أبي بكرة، قيل: ~~معناه كتب أبو بكرة بنفسه مرة، وأمر ولده عبد الرحمان أن يكتب لأخيه فكتب ~~له مرة أخرى. انتهى. وقال بعضهم: ولا يتعين ذلك بل الذي يظهر أن قوله: كتب ~~أبي أي: أمر بالكتابة. وقوله: وكتبت له أي: باشرت الكتابة التي أمر بها، ~~والأصل عدم ms15018 التعدد. انتهى. قلت: الأصل عدم التعدد والأصل عدم ارتكاب المجاز ~~والعدول عن ظاهر الكلام لا لعلة، وما المانع من التعدد؟. قوله: وكان ~~بسجستان وفي رواية مسلم: وهو قاضي بسجستان، وهي جملة حالية وهي في الأصل ~~اسم إقليم من الأقاليم العراقية وهو إقليم عظيم واسم قصبته زرنج، بفتح ~~الزاي والراء وسكون النون وبالجيم، وهي مدينة كبيرة من سجستان. وقال ابن ~~حوقل: وقد يطلق على زرنج نفسها سجستان. قلت: اسم سجستان أنسي هذا اليوم ~~وأطلق اسم الإقليم على المدينة وهي بين خراسان ومكران والسند، وبين كرمان ~~بينهما وبين كرمان مائة فرسخ منها أربعون فرسخا مفازة ليس فيها ماء، ~~والنسبة إليها سجستاني وسجزي بزاي بدل السين الثانية والتاء وهو على غير ~~قياس. قوله: غضبان الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام، وروى الترمذي من ~~حديث أبي سعيد مرفوعا ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما ترون إلى ~~حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه؟ قوله: حكم بفتحتين هو الحاكم. وقال المهلب: سبب ~~هذا النهي أن الحكم حالة الغضب قد يتجاوز إلى غير الحق فمنع. وبذلك قال ~~فقهاء الأمصار، وقال الغزالي: فهم من هذا الحديث أنه لا يقضي حاقنا أو ~~جائعا أو متألما بمرض. وقال الرافعي: وكذلك لا يقضي بكل حال يسوء خلقه فيها ~~ويتغير عقله فيها. بجوع وشبع مفرط ومرض مؤلم وخوف مزعج وحزن وفرح شديدين ~~وكغلبة نعاس وملال، وكذا لو حضره طعام ونفسه تتوق إليه. قال: والمقصود أن ~~يتمكن من استيفاء الفكر والنظر. فإن قلت: هل هذا النهي نهي تحريم أو ~~كراهة؟. قلت: نهي تحريم عند أهل الظاهر، وحمله العلماء على الكراهة حتى لو ~~حكم في حال غضبه بالحق نفذ حكمه، وهو مذهب الجمهور. فإن قلت: قد صح عنه، ~~أنه قد حكم في حالة غضبه كحكمه للزبير في شراج الحرة حين قال له الأنصاري: ~~إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ~~وقال: اسق يا زبير... الحديث، وفي الصحيح أيضا في قصة عبد الله بن عمر حين ~~طلق ms15019 امرأته وهي حائض، فذكره عمر، رضي الله تعالى عنه، لرسول الله، فتغيظ ~~رسول الله، قلت: أجابوا عنه بأجوبة أحسنها أنه كان معصوما فلا يتطرق إليه ~~احتمال ما يخشى من غيره في الحكم وغيره. # 7159 حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، ~~عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله ~~فقال: يا رسول الله إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل ~~بنا فيها قال: فما رأيت النبي قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، ثم قال: يا ~~أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز، فإن فيهم الكبير ~~والضعيف وذا الحاجة مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله الذي روى عنه شيخ ~~البخاري عبد الله بن المبارك، وأبو مسعود عقبة بن عمرو. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة، عن محمد بن كثير، ~~ومضى أيضا في كتاب الصلاة في: باب تخفيف الإمام في القيام عن أحمد بن يونس، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: فليوجز أي: فليختصر، ويروى: فليتجوز. # 7160 حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا ~~يونس قال محمد: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي ~~حائض، فذكر عمر للنبي PageV24P234 # فتغيظ فيه رسول الله ثم قال: ليراجعها ثم ليمسكها، حتى تطهر ثم تحيض ~~فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها مطابقته للترجمة ظاهرة. واسم أبي ~~يعقوب إسحاق الكرماني نسبته إلى كرمان، قال الكرماني: المشهور عند المحدثين ~~فتح الكاف لكن أهلها يقولون بالكسر وأهل مكة أعرف بشعابها وهو بلد أهل ~~السنة والجماعة، ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة وهي مولدي وأول ~~أرض مس جلدي ترابها، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، ومحمد هو الزهري. # قوله: فتغيظ فيه وفي رواية الكشميهني: فتغيظ عليه، والضمير في: فيه، يرجع ~~إلى الفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف، وفي: عليه، للفاعل وهو ابن عمر. # والحديث مضى في الطلاق في مواضع ms15020 في أوائله. # 14 ((باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون ~~والتهمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند: (خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف) وذالك إذا كان أمر مشهور)) أي: هذا باب في بيان من رأى من ~~الفقهاء أن للقاضي، ويروي: للحاكم أن يحكم بعلمه في أمر الناس، وأشار بهذا ~~إلى قول الإمام أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنه، فإن مذهبه أن للقاضي أن ~~يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله ~~كالحدود. # قوله: إذا لم يخف أي: القاضي الظنون والتهمة بفتح الهاء، وشرط شرطين في ~~جواز ذلك: أحدهما: عدم التهمة. والآخر: وجود شهرة القضية، أشار إليه بقوله: ~~إذا كان أمر مشهور قوله: كما قال النبي إلى آخره، ذكره في معرض الاحتجاج ~~لمن رأى أن للقاضي أن يحكم بعلمه، فإن النبي قضى لهند بنفقتها ونفقة ولدها ~~على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك، وهند هي بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن ~~عبد مناف أم معاوية زوجة أبي سفيان بن حرب أسلمت عام الفتح بعد إسلام ~~زوجها. وهذا وصله البخاري في النفقات. # ثم هذه المسألة فيها أقوال للعلماء، فقال الشافعي: يجوز للقاضي ذلك في ~~حقوق الناس سواء علم ذلك قبل القضاء أو بعده، وبه قال أبو ثور، وقال أبو ~~حنيفة: ما علمه قبل القضاء من حقوق الناس لا يحكم فيه بعلمه ويحكم فيما إذا ~~علمه بعد القضاء. وقال أبو يوسف ومحمد يحكم فيما علمه قبل القضاء، وقال ~~شريح والشعبي ومالك في المشهور عنه، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يقضي بعلمه ~~أصلا. وقال الأوزاعي: ما أقر به الخصمان عنده أخذهما به وأنفذه عليهما إلا ~~الحد. وقال عبد الملك: يحكم بعلمه فيما كان في مجلس حكمه، وقال الكرابيسي: ~~الذي عندي أن شرط جواز الحكم بالعلم أن يكون الحاكم مشهورا بالصلاح والعفاف ~~والصدق، ولم يعرف بكثير زلة ولم يوجد عليه جريمة بحيث تكون أسباب التقى فيه ~~موجودة، وأسباب ms15021 التهم فيه مفقودة، فهذا الذي يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقا. # 7161 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة أن عائشة، ~~رضي الله عنها، قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله ~~والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، وما ~~أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك، ثم ~~قالت: إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي من حرج أن أطعم الذي له عيالنا؟ قال ~~لها: لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف. # مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث فإن فيه قضاء النبي بعلمه، كما ~~ذكرناه عن قريب. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وقد مضت في كتاب النفقات قضية هند حيث قال ~~البخاري: باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ... إلى آخره. # وأخرجه عن محمد بن المثنى عن يحيى عن هشام عن أبيه... إلى آخره، وهنا من ~~طريق الزهري عن عروة عن عائشة، وفيه زيادة على ذلك قوله: خبائك بالمد هي ~~الخيمة، قيل: أرادت بقولها أهل خبائك نفسه وكنت عنه بأهل الخباء إجلالا له، ~~ويحتمل أنها PageV24P235 # أرادت به أهل بيته أو صحابته، وقيل: الدار يسمى خباء والقبيل يسمى خباء، ~~وهذا من الاستعارة والمجاز. قوله: أن يذلوا كلمة: أن، مصدرية أي: ذلتهم، ~~وكذلك الكلام في: أن يعزوا قوله: مسيك بكسر الميم وتشديد السين المهملة ~~صيغة مبالغة في مسك اليد يعني بخيل جدا، ويجوز فتح الميم وكسر السين ~~المخففة. قوله: من حرج أي: من إثم. قوله: إن أطعم أي: بأن أطعم وعيالنا ~~منصوب لأنه مفعول: أطعم. قوله: لا حرج عليك أي: لا إثم عليك ولا منع من أن ~~تطعميهم من معروف يعني: لا يكون فيه إسراف ونحوه. فإن قلت: كيف يصح ~~الاستدلال بهذا الحديث على جواز حكم القاضي بعلمه لأنه خرج مخرج الفتيا؟. ~~قلت: الأغلب من أحوال النبي الحكم والإلزام. # 15 ((باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذالك وما يضيق ms15022 عليهموكتاب ~~الحاكم إلى عامله، والقاضي إلى القاضي)) أي: هذا باب في بيان حكم الشهادة ~~على الخط المختوم بالخاء المعجمة والتاء المثناة من فوق، هكذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: المحكوم، بالحاء المهملة والكاف، وليست هذه ~~اللفظة بموجودة عند ابن بطال، ومعناه: هل تصح الشهادة على خط بأنه خط فلان؟ ~~وقيد: بالمختوم، لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط. قوله: وما يجوز من ~~ذلك أي: من الشهادة على الخط. قوله: وما يضيق أي: وما لا يجوز من ذلك، ~~وحاصل المعنى أن القول بجواز الشهادة على الخط ليس على العموم نفيا وإثباتا ~~لأنه لو منع مطلقا تضيع الحقوق ولا يعمل به مطلقا، لأنه لا يؤمن فيه ~~التزوير، فحينئذ يجوز ذلك بشروط، قوله: وكتاب الحاكم إلى عماله عطف على ~~قوله: باب الشهادة، أي: وفي بيان جواز كتاب الحاكم إلى عماله، بضم العين ~~وتشديد الميم جمع عامل. قوله: وكتاب القاضي إلى القاضي أي: وفي بيان جواز ~~كتاب القاضي إلى القاضي، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها ~~ويجيء الآن بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها. # وقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل ~~خطأ فهو جائز لأن هاذا مال بزعمه، وإنما صار مالا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ ~~والعمد واحد. # أراد ببعض الناس الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا ~~التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم، وحاصل غرض البخاري من هذا ~~الكلام إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية، فإنهم قالوا: كتاب القاضي إلى ~~القاضي جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب ~~القاضي إلى القاضي، لأن قتل الخطأ في نفس الأمر مال لعدم القصاص، فيلحق ~~بسائر الأموال في هذا الحكم، وقوله: وإنما صار مالا إلى آخره بيان وجه ~~المناقضة في كلام الحنفية حاصله إنما يصير قتل الخطأ مالا بعد ثبوته عند ~~الحاكم، والخطأ والعمد واحد يعني في أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في ~~كونهما حدا، ms15023 والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف ~~يكونا واحدا ومقتضى العمد القصاص، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال ~~لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرا، وسواء كان هذا قبل الثبوت أو بعده. # وقد كتب عمر إلى عامله في الحدود. # أي: كتب عمر بن الخطاب إلى عامله في الحدود، وغرضه من إيراد هذا، الرد ~~على الحنفية أيضا في عدم رؤيتهم جواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود، ~~ولا يرد على ما نذكره، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوه. قوله: ~~في الحدود، رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: في ~~الجارود، بالجيم وبالراء المضمومة وفي آخره دال مهملة وهو الجارود بن ~~المعلى يكنى أبا غياث كان سيدا في عبد القيس رئيسا، قال ابن إسحاق: قدم على ~~رسول الله في سنة عشر في وفد عبد القيس وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه، ~~ويقال: إن اسمه بشر بن عمرو، وإنما قيل له: الجارود، لأنه أغار في الجاهلية ~~على بكر بن وائل ومن معه فأصابهم وجردهم وسكن البصرة إلى أن مات وقيل: بأرض ~~فارس، PageV24P236 # وقيل: قتل بأرض نهاوند مع النعمان بن مقرن في سنة إحدى وعشرين، وله قصة ~~مع قدامة بن مظعون عامل عمر، رضي الله تعالى عنه، على البحرين أخرجهما عبد ~~الرزاق من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: استعمل عمر قدامة بن مظعون، ~~فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر، فكتب عمر إلى ~~قدامة في ذلك، فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة ~~عليه، وجلده الحد... والجواب عنه أن كتاب عمر، رضي الله تعالى عنه، إلى ~~عامله لم يكن في إقامة الحد، وإنما كان لأجل كشف الحال. ألا يرى أن عمر هو ~~الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وأبي هريرة؟. # وكتب عمر بن عبد العزيز في سن كسرت. # أي: كتب إلى عامله زريق بن حكيم في شأن سن كسرت، وكان كتب إليه كتابا ~~أجاز فيه ms15024 شهادة رجل على سن كسرت، وهذا وصله أبو بكر الخلال في كتاب القصاص ~~والديات من طريق عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق عن أبيه، فذكر ما ~~ذكرناه. # وقال إبراهيم كتاب القاضي إلى القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم. # إبراهيم هو النخعي، ووصله ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن عبيدة عنه. # وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم بما فيه من القاضي. # الشعبي هو عامر بن شراحيل التابعي الكبير، ووصله ابن أبي شيبة من طريق ~~عيسى بن أبي عزة، قال: كان عمر يعني: الشعبي يجيز الكتاب المختوم يجيئه من ~~القاضي. # ويرواى عن ابن عمر نحوه. # أي: يروى عن عبد الله بن عمر نحو ما روي عن الشعبي، ولم يصح هذا، فلذلك ~~ذكره بصيغة التمريض. # وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلى قاضي البصرة ~~وإياس بن معاوية والحسن وثمامة بن عبد الله بن أنس وبلال بن أبي بردة وعبد ~~الله بن بريدة الأسلمي وعامر بن عبيدة وعباد بن منصور يجيزون كتب القضاة ~~بغير محضر من الشهود، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب: إنه زور، قيل له: ~~اذهب فالتمس المخرج من ذالك. # معاوية بن عبد الكريم الثقفي المعروف بالضال بالضاد المعجمة واللام ~~المشددة، سمي بذلك لأنه ضل في طريق مكة، وثقه أحمد وأبو داود والنسائي، ~~ومات سنة ثمانين ومائة، ووصل أثره وكيع في مصنفه عنه. قوله: شهدت أي: حضرت ~~عبد الملك بن يعلى بوزن. يرضى، التابعي الثقة، ولاه يزيد بن هبيرة قضاء ~~البصرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان، ومات على ~~القضاء بعد المائة بسنتين أو ثلاث، ويقال: بل عاش إلى خلافة هشام بن عبد ~~الملك، فعزله. قوله: وإياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالسين ~~المهملة ابن معاوية المزني المعروف بالذكاء، وكان قد ولي قضاء البصرة في ~~خلافة عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، ولاه عدي بن أرطأة عامل عمر ~~عليها بعد امتناع منه، مات سنة ثنتين ومائة وهو ms15025 ثقة عند الجميع. قوله: ~~والحسن هو البصري الإمام المشهور، وكان ولي قضاء البصرة مدة لطيفة، ولاه ~~عدي بن أرطاة عاملها وأبوه يسار رأى مائة وعشرين من أصحاب رسول الله، مات ~~في شهر رجب سنة عشر ومائة وهو ابن تسع وثمانين سنة. قوله: وثمامة، بضم ~~الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وكان تابعيا ~~ثقة، ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة ابن هشام بن عبد الملك، ولاه خالد ~~القسري سنة ست ومائة، وعزله سنة عشر، وولى بلال بن PageV24P237 # أبي بردة، ومات ثمامة بعد ذلك، روى عن جده أنس بن مالك والبراء بن عازب. ~~قوله: وبلال بن أبي بردة بضم الباء الموحدة اسمه عامر أو الحارث بن أبي ~~موسى الأشعري، وكان صديق خالد بن عبد الله القسري فولاه قضاء البصرة لما ~~ولي إمرتها من قبل هشام بن عبد الملك، وضم إليه الشرطة وكان أميرا وقاضيا، ~~إلى أن قتله يوسف بن عمر الثقفي لما ولي الإمرة بعد خالد، ولم يكن محمودا ~~في أحكامه. قوله: وعبد الله بن بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء الأسلمي ~~التابعي المشهور، وكان ولي قضاء مرو بعد أخيه سليمان سنة خمس ومائة إلى أن ~~مات وهو على قضائها سنة خمس عشرة ومائة، وذلك في ولاية أسد بن عبد الله ~~القسري على خراسان، وهو أخو خالد القسري. وحديث عبد الله بن بريدة الحصيب ~~هذا في الكتب الستة. قوله: وعامر بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف، وقيل: عبدة، بفتحتين، وقيل: عبدة، بفتح العين ~~وسكون الباء وهو تابعي قديم ثقة، وحديثه عند النسائي وعامر كان ولي القضاء ~~بالكوفة مرة. قوله: وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن ~~منصور الناجي بالنون والجيم أبو سلمة البصري، قال أبو داود: ولي قضاء ~~البصرة خمس مرات، وكان يرمى بالقدر فلذلك ضعفوه، وحديثه في السنن الأربعة ~~وعلق له البخاري شيئا، مات سنة اثنتين وخمسين ومائة. قوله: يجيزون جملة ~~حالية. قوله: فالتمس المخرج بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ms15026 أي: # اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة، ~~وإما بما يدل على البراءة من المشهود به. # وأول من سأل على كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلى وسوار بن عبد الله. # ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى يسار ~~قاضي الكوفة، وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن ~~يزيد، ومات سنة أربعين ومائة وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء ~~حفظه وحديثه في السنن الأربعة. وسوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو ابن ~~عبد الله العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم قال ابن حبان في الثقات: ~~كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة فبقي على ~~قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة. # * (وقال لنا أبو نعيم: حدثنا عبيد الله بن محرز جئت بكتاب من موساى بن ~~أنس قاضي البصرة وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذاا وكذاا وهو بالكوفة ~~وجئت به القاسم بن عبد الرحمان فأجازه) *. # أبو نعيم الفضل بن دكين أحد مشايخ البخاري نقله عنه مذاكرة، وعبيد الله ~~بن محرز بضم الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي هو كوفي، ~~وماله في البخاري سوى هذا الأثر، وموسى بن أنس بن مالك قاضي البصرة التابعي ~~المشهور ثقة، وحديثه في الكتب الستة، وكان ولي القضاء بالبصرة في ولاية ~~الحكم بن أيوب الثقفي، والقاسم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود وكان ~~على قضاء البصرة من عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وكان لا يأخذ ~~على القضاء أجرا، وكان ثقة صالحا من التابعين، لقي جابر بن سمرة، قيل: إنه ~~مات سنة ست عشرة ومائة. قوله: فأجازه بالجيم أي: أمضاه وعمل به، وفي مغني ~~الحنابلة يشترط في قول أئمة الفتوى أن يشهد بكتاب القاضي إلى القاضي شاهدان ~~عدلان ولا يكفي معرفته خط القاضي وختمه، وحكى عن الحسن وسوار والحسن ms15027 ~~العنبري أنهم قالوا: إذا كان يعرف خطه وختمه قبله، وهو قول أبي ثور أيضا. ~~وفي التوضيح واختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على كتابه ولم يقرأه عليهما ~~ولا عرفهما بما فيه، فقال مالك: يجوز ذلك ويلزم القاضي المكتوب إليه قبوله. ~~بقول الشاهدين: هذا كتابه دفعه إلينا مختوما، وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ~~ثور: إذا لم يقرأه عليهما القاضي ولم يحرره لم يعمل القاضي المكتوب إليه ~~بما فيه، وروي عن مالك مثله، واختلفوا إذا انكسر ختم الكتاب، فقال أبو ~~حنيفة وزفر: لا يقبله الحاكم، وقال أبو يوسف: يقبله ويحكم به إذا شهدت به ~~البينة، وبه قال الشافعي. PageV24P238 # وكره الحسن وأبو قلابة أن يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها لأنه لا يدري ~~لعل فيها جورا. # الحسن هو البصري، وأبو قلابة بكسر القاف وتخفيف اللام هو عبد الله بن زيد ~~الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء. قوله: أن يشهد بفتح الياء وفاعله محذوف ~~تقدير: أن يشهد أحد على وصية... إلى آخره. قوله: جورا بفتح الجيم وهو في ~~الأصل: الظلم، والمراد به هنا غير الحق، وقال الداودي: هذا هو الصواب الذي ~~لا شك فيه أنه لا يشهد على وصية حتى يعلم ما فيها، وتعقبه ابن التين فقال: ~~لا أدري لم صوبه وهي إن كان فيها جور يوجب الحكم أن لا يمضي لا يمض وإن كان ~~يوجب الحكم إمضاءه يمض، ومذهب مالك: جواز الشهادة على الوصية وإن لم يعلم ~~الشاهد ما فيها. # وقد كتب النبي إلى أهل خيبر: إما أن يدوا صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب. # هذا قطعة من حديث سهل بن أبي حثمة في قصة حويصة ومحيصة وقتل عبد الله بن ~~سهل بخيبر، وسيأتي هذا بعد عدة أبواب في: باب كتاب الحاكم إلى عماله. قوله: ~~إما أن يدوا أي: إما أن يعطوا الدية، وهو من ودى يدي إذا أعطى الدية، وأصل: ~~يدوا، يوديوا، فحذفت الواو التي هي فاء الفعل في المفرد لوقوعها بين الياء ~~والكسرة، ثم حذفت في التثنية والجمع تبعا للمفرد، ثم نقلت ضمة ms15028 الياء إلى ~~الدال فالتقى ساكنان وهما الياء والواو فحذفت الياء ولم يحذف الواو لأنه ~~علامة الجمع، فصار: يدوا، على وزن: يعلوا. # وقال الزهري في شهادة على المرأة من وراء الستر: إن عرفتها فاشهد، وإلا ~~فلا تشهد. # أي: قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حكم الشهادة على المرأة: إن ~~عرفها الشاهد يشهد لها وعليها، وإن لم يعرفها فلا يشهد. قوله: في شهادة ~~ويروى: في الشهادة، بالألف واللام. قوله: من وراء الستر إما بالتنقب وإما ~~بغير ذلك، وحاصله أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز الشهادة عليها، ولا ~~يشترط أن يراها حال الإشهاد. # وأثر الزهري هذا وصله ابن أبي شيبة من طريق جعفر بن يرقان عنه، ومذهب ~~مالك: جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء عنده ~~تحملها أعمى أو بصيرا ثم عمي، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل إذا تحملها ~~أعمى، ودليل مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من وراء ~~حجاب وميزوا أشخاصهن بالصوت، وكذا آذان ابن أم مكتوم، ولم يفرقوا بين ندائه ~~ونداء بلال إلا بالصوت، ولأن الإقدام على الفروج أعلى من الشهادة بالحقوق، ~~والأعمى له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت، وهذا لم يمنع منه أحد. # 7162 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس ~~بن مالك قال: لما أراد النبي أن يكتب إلى الروم قالوا: إنهم لا يقرأون ~~كتابا إلا مختوما، فاتخذ النبي خاتما من فضة كأني أنظر إلى وبيصه، ونقشه: ~~محمد رسول الله. # مطابقته للترجمة من حيث إنها مشتملة على أحكام. منها الشهادة على الخط ~~المختوم، وهذا الحديث فيه الخط والختم. وقال الطحاوي: حديث أنس، رضي الله ~~تعالى عنه، يستفاد منه أن الكتاب إذا لم يكن مختوما فالحجة بما فيه قائمة ~~لكونه أراد أن يكتب إليهم. قالوا: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فلذلك ~~اتخذ خاتما من فضة. # والحديث تقدم بيانه شرح حديث أبي سفيان مطولا في بدء الوحي. وأخرجه هنا ~~عن محمد بن ms15029 بشار الذي يقال له بندار عن غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون ~~وهو لقب محمد بن جعفر. # قوله: وبيصه بفتح الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالصاد المهملة أي: بريقه ولمعانه. PageV24P239 # 16 ((باب متى يستوجب الرجل القضاء)) أي: هذا باب يذكر فيه: متى يستوجب ~~الرجل. أي: متى يستحق أن يكون قاضيا؟ وقال الكرماني: أي متى يصير أهلا ~~للقضاء، أو: متى يجب عليه القضاء؟. # وقال الحسن: أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهواى ولا يخشوا الناس ~~ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا، ثم قرأ: * (بل هم اليوم مستسلمون) * وقرأ * ~~(إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ ~~أنزل الله فأولائك هم الكافرون) * وقرأ * (وداوود وسليمان إذ يحكمان فى ~~الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا ~~ءاتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين) * ~~فحمد سليمان ولم يلم داود ولولا ما ذكر الله من أمر هاذين لرأيت أن القضاة ~~هلكوا، فإنه أثنى على هاذا بعلمه وعذر هاذا باجتهاده. # أي: قال الحسن البصري، رحمه الله: أخذ الله أي ألزم الله على الحكام بضم ~~الحاء جمع حاكم أن لا يتبعوا الهوى أي: هوى النفس وهو ما تحبه وتشتهيه، من ~~هوى يهوى من باب علم يعلم، هوى والنهي عن اتباع الهوى أمر بالحكم بالحق. ~~قوله: ولا يخشوا الناس نهي عن خشيتهم، وفي النهي عن خشيتهم أمر بخشية الله ~~ومن لازم خشية الله الحكم بالحق. قوله: ولا يشتروا بآياته أي: بآيات الله ~~ثمنا قليلا وهكذا في بعض النسخ، وفي بعضها: ولا تشتروا بآياتي، وفي النهي ~~عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه، وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة إلى ~~أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض، فإنه أعلى من جميع ما حوته الدنيا. قوله: ~~ثم قرأ أي: قرأ الحسن ms15030 البصري قوله تعالى: * (يا داوود إنا جعلناك خليفة) * ~~أي صيرناك خلفا عمن كان قبلك * (في الأرض) * أي: على الملك من الأرض كمن ~~يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها. قوله: * (فاحكم بين ~~الناس بالحق) * أي: بالعدل الذي هو حكم الله. قوله: * (ولا تتبع الهوى) * ~~أي: لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله تعالى. قوله: * (فيضلك) * منصوب ~~على الجواب، وقيل: مجزوم عطفا على النهي، وفتح اللام لالتقاء الساكنين. ~~قوله: * (عن السبيل الله) * أي: عن دلائله التي نصبها في العقول أو عن ~~شرائعه التي شرعها وأوحى بها. قوله: * (بما نسوا) * أي: بنسيانهم يوم ~~الحساب، ويوم الحساب متعلق بنسوا أو بقوله: لهم أي: لهم عذاب شديد يوم ~~القيامة بسبب نسيانهم، وهو ضلالهم عن سبيل الله. قوله: وقرأ أي: الحسن ~~البصري قوله: * (فيها هدى) * أي: بيان ونور الفتيا الكاشف للشبهات، وذلك أن ~~اليهود استفتوا النبي في أمر الزانيين، فأنزل الله تعالى هذه الآية. قوله: ~~وصفهم بالإسلام لا على أن غيرهم من النبيين لم يكونوا مسلمين، وهو كقوله * ~~(الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذى 1764; أنزل معه أولائك هم المفلحون * قل ياأيها ~~الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السماوات والارض لا 1764; ~~إلاه إلا هو يحى ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) * الآية لا أن غيره لم يؤمن بالله، وقيل: ~~أراد الذين انقادوا لحكم الله لا الإسلام الذي هو ضد الكفر، وقيل: أسلموا ~~أنفسهم لله، وقيل: بما في التوراة. قوله * (إنآ أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما ~~استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا تخشوا الناس واخشون ولا ~~تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولائك هم الكافرون) ~~* أي: ms15031 تابوا من الكفر، قاله ابن عباس، وقال الحسن: هم اليهود، ويجوز أن ~~يكون فيها تقديم وتأخير. أي: للذين هادوا يحكم بها النبيون. قوله: * ~~(والربانيون) * العلماء الحكماء وهو جمع رباني، وأصله: رب العلم، والألف ~~والنون فيه للمبالغة، وقال مجاهد: هم فرق الأحبار، والأحبار العلماء لأنهم ~~يحبرون الشيء وهو في صدورهم محبر. قوله: * (بما استحفظوا من كتاب الله) * ~~استودعوا هذا PageV24P240 # تفسير أبي عبيدة، وقد ثبت هذا للمستملي يقال: استحفظته كذا استودعته ~~إياه. قوله: أي: على الكتاب أو على ما في التوراة. قوله: * (فلا تخشوا ~~الناس) * أي: في إظهار صفة النبي * (واخشون) * في كتمان صفته، والخطاب ~~لعلماء اليهود، وقيل: ليهود المدينة بأن لا يخشوا يهود خيبر، وقيل: نهي ~~للحكام عن خشيتهم غير الله تعالى في حكوماتهم. قوله: * (ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا) * أي: ولا تستبدلوا بأحكامي وفرائضي، وقيل: بصفة النبي قوله: * ~~(ومن لم يحكم) * إلى آخره، هذه والآيتان بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم ~~الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها شيء لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة ~~لا يقال له: كافر. قوله: وقرأ أي الحسن البصري * (وداود وسليمان إذ يحكمان) ~~* يعني: يحكمان * (في الحرث) * وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن مسروق قال: ~~كان حرثهم عنبا نفشت فيه الغنم أي: رعت ليلا يقال: نفشت الدابة تنفش نفوشا ~~إذا رعت ليلا بلا راع، وأهملت إذا رعت نهارا بليل، فتحاكم أصحاب الحرث مع ~~أصحاب الغنم عند داود، عليه السلام، فقضى بالغنم لأصحاب الحرث، فمروا ~~بسليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان: لا، ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم ~~فيكون لهم لبنها وصوفها وسمنها ومنفعتها، ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا ~~عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم، فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه، فأرسل ~~إلى سليمان فعزم عليه بحق النبوة والملك والولد: كيف رأيت فيما قضيت؟ فقال: ~~عدل الملك وأحسن، وغيره كان أرفق بهما جميعا، قال: ما هو؟ فأخبره بما حكم ~~به. فقال داود، عليه السلام: نعم ما قضيت. قوله: * (ففهمناها) * يعني: ~~القضية. قوله: * (وكلا) * أي: كل ms15032 واحد من داود وسليمان، عليهما السلام. * ~~(آتينا) * أي: أعطينا * (حكما وعلما) * وقال الداودي: أثنى الله عليهما ~~بذلك، فحمد سليمان ولم يلم داود من اللوم، وفي بعض النسخ؛ ولم يذم، من ~~الذم. قيل: قول الحسن البصري: ولم يذم داود بأن فيه نقصا لحق داود، عليه ~~السلام، وذلك أن الله تعالى قال: * (وكلا إتينا حكما وعلما) * فجمعهما في ~~الحكم والعلم وميز سليمان بالفهم وهو علم خاص زاد على العام بفصل الخصومة. ~~قال: والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح، وقيل: ~~الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ. ومعنى قول الحسن: ~~فحمد سليمان، يعني لموافقته الطريق الأرجح، ولم يذم داود لاقتصاره على ~~الطريق الراجح، واستبدل بهذه القصة على أن للنبي أن يجتهد في الأحكام ولا ~~ينتظر نزول الوحي، لأن داود، عليه السلام، اجتهد في المسألة المذكورة قطعا ~~لأنه لو كان قضى فيها بالوحي ما خص الله سليمان بفهمها دونه، وقد اختلف من ~~أجاز للنبي أن يجتهد: هل يجوز عليه الخطأ في اجتهاده؟ فاستدل من أجاز ذلك ~~بهذه القصة، ورد عليه بأن الله تعالى أثنى على داود فيها بالحكم والعلم، ~~والخطأ ليس حكما ولا علما. وإنما هو ظن غير مصيب. قوله: ولولا ما ذكر الله ~~من أمر هذين يعني: داود وسليمان، عليهم السلام. قوله: لرأيت جواب لو واللام ~~فيه للتأكيد وهي مفتوحة وفي رواية الكشميهني لرئيت على صيغة المجهول قوله: ~~إن القضاة أي قضاة هذا الزمان هلكوا لما تضمنه قوله عز وجل: * (إنآ أنزلنا ~~التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ~~والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهدآء فلا ~~تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بئاياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بمآ أنزل ~~الله فأولائك هم الكافرون) * ودخل في عمومه العامد والمخطىء. فاستدل بقوله: ~~4 5 الآية على أن الوعيد خاص بالعامد، وأشار إلى ذلك بقوله فإنه أي: فإن ~~الله أثنى على هذا أي: على سليمان بعلمه. قوله: وعذر بالذال المعجمة. قوله: ms15033 ~~هذا، يعني داود باجتهاده، فلذلك لم يلمه. # وقال مزاحم بن زفر: قال لنا عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن ~~خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا عالما سؤلا عن العلم. # مزاحم بضم الميم وبالزاي وكسر الحاء المهملة ابن زفر بضم الزاي وفتح ~~الفاء وبالراء الكوفي، وهو ممن أخرج له مسلم، وعمر بن عبد العزيز الخليفة ~~المشهور العادل. قوله: خمس أي: خمس خصال. قوله: إذا أخطأ أي: إذا تجاوز ~~وفات منهن أي: من الخمس المذكورة، وقال الكرماني: ويروى: منهم، أي: من ~~القضاة. قوله: خطة، بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، كذا في رواية أبي ذر ~~عن غير الكشميهني، وفي روايته عنه: خصلة، بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد ~~المهملة وهما بمعنى. قوله: وصمة بفتح الواو وسكون الصاد المهملة أي: عيب ~~وعار. قوله: أن يكون تفسير لحال القاضي المذكور وهو جملة في محل ~~PageV24P241 # الرفع على الخبرية تقديره: وهي أن يكون. قوله: فهما بفتح الفاء وكسر ~~الهاء، قال بعضهم: هو من صيغ المبالغة. قلت: هو من الصفات المشبهة، ووقع في ~~رواية المستملي: فقيها، قوله: حليما يعني على من يؤذيه ولا يبادر ~~بالانتقام، وقيل: الحلم هو الطمأنينة يعني: يكون متحملا لسماع كلام ~~المتحاكمين واسع الخلق غير ضجور ولا غضوب. قوله: عفيفا أي: يكف عن الحرام ~~فإنه إذا كان عالما ولم يكن عفيفا كان ضرره أشد من ضرر الجاهل، ويقال: ~~العفة النزاهة عن القبائح أي: لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي ~~جاه ونحوه، قوله: صليبا على وزن فعيل من الصلاة أي: قويا شديدا يقف عند ~~الحق ولا يميل مع الهوى ويستخلص حق المحق من المبطل ولا يتهاون فيه ولا ~~يحاميه. قوله: سؤولا على وزن فعول أي: كثير السؤال عن العلم مذاكرا مع أهل ~~العلم لأنه ربما يظهر له من غيره ما هو أقوى مما عنده. # وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور في السنن عن عبادة بن عباد ومحمد بن سعد ~~في الطبقات عن عفان كلاهما قال: حدثنا مزاحم ms15034 بن زفر قال: قدمنا على عمر بن ~~عبد العزيز في خلافته وقد أمر أهل الكوفة فسألنا عن بلادنا وقاضينا وأمره، ~~وقال: خمس إذا أخطأ... إلى آخره. فإن قلت: هذه ستة لا خمسة. قلت: السادس من ~~تتمة الخامس، لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال. # 17 ((باب رزق الحكام والعاملين عليها)) أي: هذا باب فيه بيان رزق الحكام ~~بضم الحاء وتشديد الكاف جمع حاكم والعاملين جمع عامل وهو الذي يتولى أمرا ~~من أعمال المسلمين كالولاة وجباة الفيء وعمال الصدقات ونحوهم، وفي بعض ~~النسخ: باب رزق الحاكم، وفي بعضها: باب رزق القاضي، والرزق ما يرتبه الإمام ~~من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين. قوله: عليها، قال بعضهم: أي على ~~الحكومات. قلت: الصواب أن يقال: على الصدقات، بقرينة ذكر الرزق والعاملين. # وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرا. # شريح هو ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولاه عمر، رضي ~~الله تعالى عنه، ثم قضى من بعده بالكوفة دهرا طويلا، ثقة مخضرم أدرك ~~الجاهلية والإسلام، ويقال: إن له صحبة، مات قبل الثمانين وقد جاوز المائة. ~~قوله: أجرا أي: أجرة، وفي التلويح هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: ~~التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح. قلت: رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور ~~من طريق مجالد عن الشعبي بلفظ: كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرا، وكان ~~شريح يأخذ، وروى ابن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح عن ابن ~~أبي ليلى قال: بلغنا أو قال: بلغني أن عليا، رضي الله تعالى عنه، رزق شريحا ~~خمسمائة. قلت: هذا يؤيد قول من قال: التعليق المذكور ضعيف، لأن القاضي إذا ~~كان له شيء من بيت المال ليس له أن يأخذ شيئا من الأجرة. وقال الطبري: ذهب ~~الجمهور إلى جواز أخذ القاضي الأجرة على الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام ~~بمصالحه. غير أن طائفة من السلف كرهت ذلك ولم يحرموه مع ذلك، وقال أبو علي ~~الكرابيسي: لا بأس للقاضي أن يأخذ الرزق على ms15035 القضاء عند أهل العلم قاطبة من ~~الصحابة ومن بعدهم، وهو قول فقهاء الأمصار، ولا أعلم بينهم اختلافا، وقد ~~كره ذلك قوم منهم مسروق، ولا أعلم أحدا منهم حرمه. وقال صاحب الهداية ثم إن ~~القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنيا فالأفضل ~~الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال رفقا ببيت المال. وقيل: الأخذ هو الأصح ~~صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن يولى بعده من المحتاجين ويأخذ بقدر ~~الكفاية له ولعياله. # وقالت عائشة: يأكل الوصي بقدر عمالته. # العمالة بضم العين وتخفيف الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجرة العمل، ~~ووصل ابن أبي شيبة هذا التعليق من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في ~~قوله تعالى: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا) * قالت: أنزل ذلك في ولي مال اليتيم يقوم عليه بما ~~يصلحه إن كان محتاجا يأكل منه. PageV24P242 # وأكل أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما. # أكلهما كان في أيام خلافتهما لاشتغالهما بأمور المسلمين، ولهما من ذلك ~~حق، وأثر أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق ~~ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: قد علم قومي أن ~~حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، وفيه: فيأكل آل ~~أبي بكر من هذا المال، وأثر عمر وصله ابن أبي شيبة أيضا وابن سعد من طريق ~~حارثة بن مضرب بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها ~~موحدة. قال: قال عمر: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة قيم اليتيم إن ~~استغنيت عنه تركت، وإن افتقرت إليه أكلت بالمعروف. # حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت ~~نمر أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد ms15036 الله بن السعدي أخبره أنه قدم على ~~عمر في خلافته فقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا؟ فإذا ~~أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلاى. فقال عمر: ما تريد إلى ذالك؟ قلت: إن لي ~~أفراسا وأعبدا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. قال ~~عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت. فكان رسول الله يعطيني العطاء ~~فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا فقلت: أعطه أفقر إليه مني، ~~فقال النبي خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا ~~سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك وعن الزهري قال: حدثني سالم بن عبد الله أن ~~عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر يقول: كان النبي يعطيني العطاء فأقول: أعطه ~~أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالا فقلت: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال ~~النبي خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل ~~فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك انظر الحديث 1473 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم، ~~والسائب بن يزيد من الزيادة ابن أخت نمر بفتح النون وكسر الميم بعدها راء ~~هو الصحابي المشهور، وأدرك من زمن النبي ست سنين وحفظ عنه، وهو من أواخر ~~الصحابة موتا، وآخر من مات منهم بالمدينة. وقال أبو عمر: قيل: إنه توفي سنة ~~ثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وهو ابن أربع وتسعين، ~~وقيل: ست وتسعين، وحويطب تصغير الحاطب بالمهملتين ابن عبد العزى، اسم الصنم ~~المشهور، العامري من الطلقاء كان من مسلمة الفتح وهو أحد المؤلفة قلوبهم، ~~أدرك الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها، وأعطي من غنائم بدر مائة بعير ~~وكان ممن دفن عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، وباع من معاوية دارا ~~بالمدينة بأربعين ألف دينار، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية. وهو ابن ~~مائة وعشرين سنة، وعبد الله بن السعدي ms15037 هو عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن ~~عبد ود، وإنما قيل له: ابن السعدي، لأن أباه كان مسترضعا في بني سعد، مات ~~بالمدينة سنة سبع وخمسين وليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد. # وهذا الإسناد من الغرائب اجتمع فيه أربعة من الصحابة، رضي الله تعالى ~~عنهم. # والحديث أخرجه مسلم في الزكاة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره، وأخرجه أبو ~~داود فيه وفي الجراح عن أبي الوليد الطيالسي عن ليث به. وأخرجه النسائي في ~~الزكاة عن قتيبة به وغيره. # قوله: ألم أحدث بضم الهمزة وفتح الحاء وتشديد الدال. قوله: تلي من أعمال ~~الناس أي: الولايات من إمرة أو قضاء أو نحوهما، ووقع في رواية بشر بن سعيد ~~عند مسلم: استعملني عمر، رضي الله تعالى عنه، على الصدقة، فعين الولاية. ~~قوله: فإذا PageV24P243 # أعطيت على صيغة المجهول. قوله: العمالة بالضم أجرة العمل وبالفتح نفس ~~العمل. قوله: ما تريد إلى ذلك؟ يعني: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ قوله: أفراسا ~~جمع فرس. قوله: وأعبدا جمع عبد، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~الكشميهني: أعتدا، بضم التاء المثناة من فوق جمع عتيد وهو المال المدخر. ~~قوله: الذي أردت بفتح التاء. قوله: يعطيني العطاء أي: المال الذي يقسمه ~~الإمام في المصالح. قوله: أعطه أفقر إليه مني أي: أعط بهمزة القطع الذي هو ~~أفقر إليه مني، وفصل بين أفعل التفضيل وبين كلمة: من، لأنه إنما لم يجز عند ~~النحاة، إذا كان أجنبيا وهنا هو ألصق به من الصلة لأن ذلك محتاج إليه بحسب ~~جوهر اللفظ والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة. قوله: غير مشرف أي: غير طامع ~~ولا ناظر، إليه قوله: وإلا أي: وإن لم يجيء إليك فلا تتبعه نفسك في طلبه ~~واتركه، قيل: لم منعه رسول الله من الإيثار؟ أجيب بأنه أراد الأفضل والأعلى ~~من الأجر، لأن عمر، وإن كان مأجورا بإيثاره الأحوج، لكن أخذه ومباشرته ~~الصدقة بنفسه أعظم، وذلك لأن التصدق بعد التمول إنما هو دفع الشح الذي هو ~~مستول على النفوس. # قوله: وعن ms15038 الزهري حدثني سالم، هو موصول بالسند المذكور أولا إلى الزهري، ~~وقد أخرج النسائي عن عمرو بن منصور عن أبي اليمان شيخ البخاري الحديثين ~~المذكورين بالسند المذكور إلى عمر، رضي الله عنه، وفيه: أخذ الرزق لمن ~~اشتغل بشيء من مصالح المسلمين، وذكر ابن المنذر أن زيد بن ثابت، رضي الله ~~تعالى عنه، كان يأخذ الأجر على القضاء، وروى ذلك عن ابن سيرين وشريح، وهو ~~قول الليث وإسحاق وأبي عبيد. وقال الشافعي: إذا أخذ القاضي جعلا لم يجز ~~عندي، وقال ابن المنذر: وحديث ابن السعدي حجة في جواز إرزاق القضاة من ~~وجوهها. # وفيه: إن أخذ ما جاء من المال بغير مسألة أفضل من تركه لأنه يقع في إضاعة ~~المال، وقد نهى الشرع عن ذلك، وذهب بعض الصوفية، إلى أن المال إذا جاء من ~~غير إشراف نفس ولا سؤال لا يرد، فإن رد عوقب بالحرمان، ويحكى عن أحمد أيضا، ~~وأهل الظاهر، وقال ابن التين: في هذا الحديث كراهة أخذ الرزق على القضاء مع ~~الاستغناء وإن كان المال طيبا. # 18 ((باب من قضى ولاعن في المسجد)) أي: هذا باب في بيان من قضى ولاعن في ~~المسجد. قوله: قضى ولاعن فعلان تنازعا في المسجد، ومعنى: لاعن، أمر باللعان ~~على سبيل المجاز نحو: كسى الخليفة الكعبة. # ولاعن عمر عند منبر النبي أي: أمر عمر، رضي الله عنه، باللعان عند منبر ~~النبي وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في ~~التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. وفي ~~التوضيح يغلظ في اللعان بالزمان والمكان وهي سنة عندنا لا فرض على الأصح. ~~وقال مالك بالتغليظ، وأبو حنيفة، رضي الله تعالى عنه، منعه وروى ابن كنانة ~~عن مالك: يجزئ في المال العظيم والدماء، وزمن اللعان بعد العصر عندنا، وعند ~~المالكية: أثر الصلاة، واختصاص العصر لاختصاصه بالملائكة، أعني: ملائكة ~~الليل والنهار. # وقضى شريح والشعبي ويحياى بن يعمر في المسجد. # شريح هو القاضي المشهور، والشعبي هو عامر بن شراحيل، ويحيى بن يعمر بفتح ~~الياء ms15039 والميم بينهما عين مهملة البصري القاضي بمرو، وأثر شريح وصله ابن أبي ~~شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت شريحا يقضي في المسجد وعليه ~~برنس خز، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في جامع سفيان عن ~~طريق عبد الله بن شبرمة، قال: رأيت الشعبي جلد يهوديا في فرية في المسجد، ~~وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الرحمان بن قيس، قال: ~~رأيت يحيى بن يعمر يقضي في المسجد. PageV24P244 # وقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين عند المنبر. # مروان هو ابن الحكم. قوله: عند المنبر وفي رواية الكشميهني: على المنبر، ~~وهذا طرف من أثر مضى في كتاب الشهادات. # وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد. # الحسن هو البصري، وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بفتح ~~الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورا العامري قاضي البصرة. قوله: في الرحبة، ~~بفتح الحاء وسكونها قاله الكرماني، والظاهر أن التي بالسكون هي المدينة ~~المشهورة وهي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد، غير منفصل عنه، ~~وحكمها حكم المسجد فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة. # 7165 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال الزهري: عن سهل بن سعد قال: ~~شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة فرق بينهما. # مطابقته للترجمة من حيث ذكر اللعان. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، ~~وسفيان هو ابن عيينة، وسهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، وقد مضى هذا ~~مطولا في اللعان. وقال مالك وابن القاسم: يقع الفراق بنفس اللعان ولا تحل ~~له أبدا، وقال ابن أبي صفرة: اللعان لا يرفع العصمة حتى يوقع الزوج الطلاق. # 7166 حدثنا يحياى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، ~~عن سهل أخي بني ساعدة: أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي فقال: أرأيت رجلا ~~وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. # مطابقته للترجمة في آخر الحديث. و يحيى هذا يحتمل أن يكون يحيى بن ms15040 جعفر ~~بن أعين البخاري البيكندي، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني ~~البلخي الذي يقال له: خت، لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق بن همام، وروى ~~البخاري عن كل منهما. # وهذا طريق آخر في حديث سهل أخرجه عن يحيى عن عبد الرزاق عن عبد الملك بن ~~جريج عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن سهل بن سعد... إلى آخره. # قوله: أخبرني ابن شهاب وفي الطريق الأول: قال الزهري، إشارة إلى أن قوله: ~~قال فلان، دون قوله: أخبرني فلان، أو: عن فلان. قوله: أخي بني ساعدة أي: ~~واحد منهم كما يقال: هو أخو العرب أي، واحد منهم، وبنو ساعدة ينسب إلى ~~ساعدة بن كعب بن الخزرج. قوله: إن رجلا هو عويمر العجلاني. # والحديث مر مطولا في اللعان، ومضى الكلام فيه. # 19 ((باب من حكم في المسجدحتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد ~~فيقام)) أي: هذا باب فيه بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ~~ثم أتى إلى حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يخرج من وجب عليه ~~الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد، وقد فسر بعضهم هذه الترجمة ~~بقوله: كأنه يشير بهذه الترجمة إلى من خصص جواز الحكم في المسجد بما إذا لم ~~يكن هناك شيء يتأذى به من في المسجد، أو يقع به نقص للمسجد كالتلويث. ~~انتهى. قلت: تفسير هذه الترجمة بما ذكرناه وليس ما ذكره تفسيرها أصلا يقف ~~عليه من له أدنى ذوق من معاني التراكيب، نعم الذي ذكره ينبغي أن يحترز عنه ~~ولكن لا مناسبة له في معنى الترجمة، واختلف العلماء في إقامة الحدود في ~~المسجد. فروي عن عمر وعلي، رضي الله تعالى عنهما، منع ذلك كما PageV24P245 # يجيء الآن، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد ~~وإسحاق، وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدا في المسجد، وهو ~~قول ابن أبي ليلى، وروي عن مالك الرخصة في ms15041 الضرب بالسياط اليسيرة في ~~المسجد، فإذا كثرت الحدود فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثور أيضا، وقال ابن ~~المنذر: ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثما لأني لا أجد دليلا عليه. ~~وفي التوضيح وأما الأحاديث التي فيها النهي عن إقامة الحدود في المسجد ~~فضعيفة. # وقال عمر: أخرجاه من المسجد. # أي: قال عمر بن الخطاب: أخرجاه، أي الذي وجب عليه الحد من المسجد، وفي ~~بعض النسخ: وضربه بعد قوله: من المسجد، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة وعبد ~~الرزاق كلاهما من طريق طارق بن شهاب، قال: أتي عمر بن الخطاب برجل في حد. ~~فقال: أخرجاه من المسجد، ثم اضرباه، وسنده على شرط الشيخين. # ويذكر عن علي نحوه. # أي: يذكر عن علي بن أبي طالب نحو ما ذكر عن عمر بن الخطاب ووصله ابن أبي ~~شيبة من طريق ابن معقل بسكون العين المهملة والقاف المكسورة: أن رجلا جاء ~~إلى علي فساره، فقال: يا قنبر أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد، وفي سنده من ~~فيه مقال فلذلك ذكره بصيغة التمريض حيث قال: ويذكر. # 7167 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي ~~سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله وهو في المسجد، ~~فناداه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعا ~~قال: أبك جنون قال: لا. قال: اذهبوا به فارجموه 20 ((باب موعظة الإمام ~~للخصوم)) أي: هذا باب فيه بيان موعظة الإمام للخصوم عند الدعوى. # 7169 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه عن زينب ابنة ~~أبي سلمة عن أم PageV24P246 # سلمة، رضي الله عنها. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا ~~بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ~~ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من ~~النار. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهشام يروي عن أبيه عروة بن ms15042 الزبير، واسم أم سلمة ~~هند المخزومية أم المؤمنين. # والحديث قد مضى في المظالم وفي أوائل كتاب الحيل ومضى الكلام فيه. # قوله: إنما أنا بشر على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا ~~يعلم من الغيب إلا ما علمه الله منه. قوله: إنكم تختصمون إلي يريد والله ~~أعلم وأنا لا أعرف المحق منكم من المبطل حتى يميز المحق منكم من المبطل فلا ~~يأخذ المبطل ما أعطيه. قوله: ألحن بحجته يعني: أفطن لها وأجدل. وقال ابن ~~حبيب: أنطق وأقوى مأخوذ من قوله تعالى: * (ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم ~~بسيماهم ولتعرفنهم فى لحن القول والله يعلم أعمالكم) * أي: في بطن القول. ~~وقيل: معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا يخلطها ~~بغيرها. وقال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء النطق، وبالإسكان الخطأ في القول، ~~وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحنا تكلم بلغته، ولحن له يلحن لحنا، قال له قولا ~~يفهمه عنه ويخفى على غيره، وألحنه القول أفهمه إياه، ولحنه لحنا فهمه، ورجل ~~لحن عالم بعواقب الكلام ظريف، ولحن لحنا فطن لحجته وانتبه لها، ولاحن الناس ~~فألحنهم. قوله: فأقضي نحو ما أسمع فيه أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به ~~الخصم عنده. قوله: فمن قضيت له خطاب للمقضي له، لأنه يعلم من نفسه هل هو ~~محق أو مبطل. # 21 ((باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذالك للخصم)) ~~أي: هذا باب في بيان حكم الشهادة التي تكون عند الحاكم يعني: إذا كان ~~الحاكم شاهدا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده سواء تحملها قبل توليته ~~للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا، ~~فلذلك لم يجزم بالجواب لقوة الخلاف في المسألة. وإن كان آخر كلامه يقتضي ~~اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، وبيان الخلاف فيه يأتي عن قريب إن شاء الله ~~تعالى. وفي التوضيح ترجمة البخاري فيها دليل على أن الحاكم إنما يشهد عند ~~غيره بما تقدم عنده من شهادة ms15043 في ولايته أو قبلها وهو قول مالك وأكثر ~~أصحابه، وقال بعض أصحابنا يعني من الشافعية: يحكم بما علمه فيما أقر به أحد ~~الخصمين عنده في مجلسه. # وقال شريح القاضي، وسأله إنسان الشهادة فقال: ائت الأمير حتى أشهد لك. # هذا وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن شبرمة، قال: قلت للشعبي: يا أبا ~~عمرو: أرأيت رجلين استشهدا على شهادة فمات أحدهما واستقضي الآخر؟ فقال: أتي ~~شريح فيها، وأنا جالس. فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك. قوله: ائت الأمير، ~~أي السلطان أو من هو فوقه. # وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمان بن عوف: لو رأيت رجلا على حد زنى أو ~~سرقة وأنت أمير، فقال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين. قال: صدقت. قال عمر: ~~لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي. # مولى ابن عباس. قال عمر أي: ابن الخطاب إلى آخره. وأخرجه ابن أبي شيبة عن ~~شريك عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة بلفظ: أرأيت لو كنت القاضي والوالي ~~وأبصرت إنسانا أكنت مقيمه عليه؟ قال: لا، حتى يشهد معي غيري. قال: أصبت، لو ~~قلت غير ذلك لم تجد، بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الدال من ~~الإجادة. وهذا السند منقطع لأن عكرمة لم يدرك عبد الرحمان فضلا عن عمر، رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: قال عمر: لولا أن يقول الناس... إلى آخره، قال ~~PageV24P247 # المهلب، رحمه الله: استشهد البخاري بقول عبد الرحمان بن عوف المذكور بقول ~~عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص ~~المصحف بشهادته فيه وحده، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: لولا أن يقول الناس ~~زاد عمر في كتاب الله، فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع، لئلا يجد حكام ~~السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء. # وأقر ماعز عند النبي بالزنى أربعا، فأمر برجمه، ولم يذكر أن النبي أشهد ~~من حضره أشار بهذا إلى أن حكم رسول الله على ماعز بالرجم ms15044 كان بإقراره دون ~~أن يشهد من حضره. وحديث ماعز قد تكرر ذكره. # وقال حماد: إذا أقر مرة عند الحاكم رجم، وقال الحكم: أربعا. # حماد هو ابن سليمان فقيه الكوفة، والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر عتبة ~~الباب فقيه الكوفة أيضا. قوله: أربعا، يعني لا يرجم حتى يقر، أربع مرات، ~~ووصله ابن أبي شيبة من طريق شعبة قال: سألت حمادا عن الرجل يقر بالزنى كم ~~يردد؟ قال: مرة. قال: وسألت الحكم فقال: أربع مرات، والله أعلم. # 7170 حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يحياى، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد ~~مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال: قال رسول الله يوم حنين من له بينة على ~~قتيل قتله فله سلبه فقمت لألتمس بينة على قتيل فلم أر أحدا يشهد لي، فجلست، ~~ثم بدا لي فذكرت أمره إلى رسول الله فقال رجل من جلسائه: سلاح هاذا القتيل ~~الذي يذكر عندي. قال: فأرضه منه فقال أبو بكر: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ~~ويدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، قال: فأمر رسول الله فأداه ~~إلي فاشتريت منه خرافا فكان أول مال تأثلته. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فأمر رسول الله هكذا في رواية كريمة، فأمر ~~بفتح الهمزة والميم بعدها راء، وفي رواية: فقام رسول الله فأداه إلي، وفي ~~رواية أبي ذر عن غير الكشميهني: فحكم، وكذا الأكثر رواة الفربري. # و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري، و عمر بن كثير ضد القليل مولى أبي أيوب ~~الأنصاري، وأبو محمد هو نافع مولى أبي قتادة الحارث الأنصاري الخزرجي. # والحديث مضى في الخمس والبيوع عن القعنبي وفي المغازي في غزوة حنين عن ~~عبد الله بن يوسف، وقد مر الكلام فيه. # قوله: سلبه بفتح اللام مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما. قوله: ~~فأرضه منه هي رواية الأكثرين، وعند الكشميهني: مني. قوله: كلا كلمة ردع. ~~قوله: أصيبغ بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة وبالغين المعجمة تصغير أصبع ~~صغره تحقيرا له بوصفه باللون الرديء، وقال الخطابي: الأصيبغ بالصاد ms15045 المهملة ~~نوع من الطير ونبات ضعيف كالثمام، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة ~~مصغر الضبع على غير قياس، كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا وشبهه ~~بالضبع لضعف افتراسه بالنسبة إلى الأسد، وأصيبغ منصوب لأنه مفعول ثان ~~لقوله: لا يعطه قوله: ويدع قال الكرماني: بالرفع والنصب والجزم، ولم يين ~~وجه ذلك اعتمادا على أن القارئ الذي له يد في العربية لا يخفى عليه ذلك. ~~قوله: أسدا بفتحتين، و: من أسد الله بضم الهمزة وسكون السين جمع: أسد. ~~قوله: يقاتل في محل النصب لأنه صفة. قوله: أسدا قوله: فأداه إلي بتشديد ~~الياء. قوله: خرافا بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء هو البستان. قوله: ~~تأثلته أي: اتخذته أصل المال واقتنيته، ويقال: مال مؤثل ومجد مؤثل أي: ~~مجموع ذو أصل. وقال الكرماني: فإن قلت: أول القصة وهو طلب البينة ~~PageV24P248 # تخالف آخرها حيث حكم بدونها، قلت: لا تخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن ~~المال لرسول الله له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء. # قال لي عبد الله عن الليث: فقام النبي فأداه إلي 1764; عبد الله هو ابن ~~صالح كاتب الليث بن سعد، والبخاري يعتمده في الشواهد. قوله: فقام، يعني ~~موضع فأمر. # وقال أهل الحجاز: الحاكم لا يقضي بعلمه شهد بذالك في ولايته أو قبلها، ~~ولو أقر خصم عنده لآخر بحق في مجلس القضاء فإنه لا يقضي عليه في قول بعضهم ~~حتى يدعو بشاهدين فيحضرهما إقراره. # وقال بعض أهل العراق: ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضاى به، وما كان في ~~غيره لم يقض إلا بشاهدين وقال آخرون منهم: بل يقضي به لأنه مؤتمن، وإنما ~~يراد من الشهادة معرفة الحق. فعلمه أكثر من الشهادة. وقال بعضهم: يقضي ~~بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها. # أراد بأهل الحجاز مالكا ومن وافقه في هذه المسألة. قوله: ولو أقر خصم إلى ~~قوله: فيحضرهما إقراره، بضم الياء من الإحضار، وهو قول ابن القاسم وأشهب. ~~قوله: وقال بعض أهل العراق أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه، وهو ms15046 قول مطرف وابن ~~الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية، وقال ابن التين: وجرى به العمل، ~~ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: اعترف رجل عند ~~شريح بأمر ثم أنكره، فقضى عليه باعترافه، فقال: أتقضي علي بغير بينة؟ فقال: ~~شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه. قوله: وقال آخرون منهم أي: من أهل ~~العراق، وأراد بهم أبا يوسف ومن تبعه، ووافقهم الشافعي، رحمه الله تعالى. ~~قوله: وقال بعضهم يعني من أهل العراق وأراد بهم أبا حنيفة وأبا يوسف فيما ~~نقله الكرابيسي عنه. # وقال القاسم: لا ينبغي للحاكم أن يمضي قضاء بعلمه دون علم غيره، مع أن ~~علمه أكثر من شهادة غيره، ولاكن فيه تعرضا لتهمة نفسه عند المسلمين وإيقاعا ~~لهم في الظنون، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن فقال: إنما هاذه ~~صفية القاسم إذا أطلق يراد به ابن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، قاله الكرماني: وقال بعضهم: كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق ~~أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف ~~الذهن إليه، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه: القاسم بن عبد الرحمان بن ~~عبد الله بن مسعود، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابه الكوفيين ووافق أهل ~~المدينة. انتهى. قلت: الكلام في صحة رواية أبي ذر على أن هذه المسألة ~~فقهية، وعند الفقهاء إذا أطلق القاسم يراد به القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، ولئن سلمنا صحة رواية أبي ذر فإطباق الفقهاء على أنه إذا أطلق يراد ~~به ابن محمد بن أبي بكر أرجح من كلام غيرهم. قوله: أن يمضي بضم الياء آخر ~~الحروف من الإمضاء، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أن يقضي. ~~قوله: دون علم غيره أي: إذا كان وحده عالما به لا غيره. قوله: ولكن فيه ~~تعرضا بتشديد النون، وتعرضا منصوب لأنه اسم لكن، وفي بعض النسخ بالتخفيف ~~فعلى هذا قوله: تعرض، بالرفع وارتفاعه على أنه مبتدأ، ms15047 وخبره. قوله: فيه، ~~مقدما. قوله: وإيقاعا نصب عطفا على: تعرضا، وقال الكرماني منصوب بأنه مفعول ~~معه والعامل هاهنا ما يلزم الظرف. قوله: وقد كره النبي الظن... ذكره في ~~معرض الاستدلال في نفي قضاء الحاكم في أمر بعلمه دون علم غيره، لأن فيه ~~إيقاع نفسه في الظن، والنبي كره الظن، إلا يرى أنه قال للرجلين اللذين مرا ~~به وصفية بنت حيي زوجته معه: إنما هذه صفية على ما يأتي الآن عقيب هذا ~~الأثر، إنما قال ذلك خوفا من وقوع الظن الفاسد لهما في قلبهما، لأن الشيطان ~~PageV24P249 # يوسوس، فقال ذلك دفعا لذلك. # 7171 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، ~~عن علي بن حسين أن النبي أتته صفية بنت حيي فلما رجعت انطلق معها فمر به ~~رجلان من الأنصار فدعاهما فقال: إنما هي صفية قالا: سبحان الله. قال: إن ~~الشيطان يجري من ابن آدم مجراى الدم ذكر هذا الحديث بيانا لقوله في الأثر ~~المذكور: إنما هذه صفية أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب ~~الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وهو الملقب بزين العابدين، وهذا ~~مرسل لأن علي بن حسين تابعي، ولأجل ذلك عقبه البخاري بقوله: رواه شعيب... ~~إلى آخره. # قوله: أتته صفية كانت أتته وهو معتكف في المسجد وزارته، فلما رجعت انطلق ~~النبي معها. # فيه: زيارة المرأة زوجها، وجواز حديث المعتكف مع امرأته وخروجه معها ~~ليشيعها. قوله: فدعاهما أي: طلبهما فقال: إنما هي صفية إنما قال ذلك لئلا ~~يظنا ظنا فاسدا. قوله: قالا سبحان الله تعجبا من قول رسول الله فقال: إن ~~الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما، شيئا من الظنون الفاسدة فتأثمان به، ~~فقلته دفعا لذلك. وقال الخطابي: وقد بلغني عن الشافعي أنه قال في معنى هذا ~~الحديث: أشفق عليهما من الكفر لو ظنا به ظن التهمة، فبادر لإعلامهما دفعا ~~لوسواس ms15048 الشيطان وقيل: قولهما: سبحان الله، يبعده. # رواه شعيب وابن مسافر وابن أبي عتيق وإسحاق بن يحياى عن الزهري عن علي، ~~يعني: ابن حسين، عن صفية عن النبي أي: روى الحديث المذكور شعيب بن أبي ~~حمزة، وابن مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي مولى الليث بن ~~سعد، وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه، وإسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي، كلهم ~~رووه عن ابن محمد بن مسلم الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، ورواية شعيب وصلها البخاري في الاعتكاف، ورواية ابن مسافر ~~وصلها أيضا في الصوم وفي فرض الخمس، ورواية ابن أبي عتيق وصلها البخاري في ~~الاعتكاف، وأوردها في الأدب أيضا مقرونة برواية شعيب. ورواية إسحاق بن يحيى ~~وصلها الذهلي في الزهريات 22 ((باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن ~~يتطاوعا ولا يتعاصيا.)) أي: هذا باب في بيان أمر الوالي إلى آخره، قوله: أن ~~يتطاوعا، كلمة: أن، مصدرية أي: تطاوعهما يعني: كل منهما يطيع الآخر ولا ~~يخالفه. قوله: ولا يتعاصيا أي: لا يظهر أحدهما العصيان للآخر لأنه متى وقع ~~الخلاف بينهما يفسد الحال، ويروى: يتغاضبا، بالغين والضاد المعجمتين ~~وبالباء الموحدة، قيل: قد ذكر هذين اللفظين من باب التفاعل، وكان الذي ~~ينبغي أن يذكرهما من: باب المفاعلة، لأن باب التفاعل يكون بين القوم على ما ~~عرف في موضعه. قلت: تبع لفظ الحديث فإنه ذكر فيه من باب التفاعل. # 7172 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا العقدي، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة ~~قال: سمعت أبي قال: بعث النبي أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: يسرا ولا ~~تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا فقال له أبو موساى: إنه يصنع بأرضنا ~~البتع، فقال: كل مسكر حرام PageV24P250 # مطابقته للترجمة في قوله: وتطاوعا العقدي هو عبد الملك بن عمرو بن قيس ~~ونسبته إلى العقد بفتحتين وهم قوم من ms15049 قيس وهم صنف من الأزد، وسعيد بن أبي ~~بردة بضم الباء الموحدة عامر بن عبد الله أبي موسى الأشعري. # والحديث مرسل لأن أبا بردة من التابعين سمع أباه وجماعة آخرين من ~~الصحابة، كان على قضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ~~ومائة. والحديث مضى في أواخر المغازي في بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى ~~اليمن قبل حجة الوداع فإنه أخرجه هناك من طرق ومضى الكلام فيه. # قوله: بعث النبي، أبي القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. قوله: ~~يسرا ولا تعسرا أي: خذا بما فيه اليسر وأخذهما ذلك هو عين تركهما للعسر. ~~قوله: وبشرا أي: بما فيه تطييب للنفوس ولا تنفرا بما لا يقصد إلى ما فيه ~~الشدة. قوله: وتطاوعا أي: تحابا فإنه متى وقع الخلاف وقع التباغض. قوله: ~~فقال له أي: فقال للنبي، إنه يصنع بأرضنا البتع والدليل على أن القائل ~~للنبي أبو موسى ما تقدم في آخر المغازي الذي ذكرناه الآن عن أبي موسى: أن ~~النبي بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصنع بها، فقال: وما هي؟ قال: البتع ~~والمزر، والبتع بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين ~~المهملة، وقد فسره أبو بردة في الحديث الذي تقدم بأنه نبيذ العسل، والمزر ~~بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء نبيذ الشعير. قوله: فقال أي: رسول الله كل ~~مسكر حرام وقال صاحب التوضيح فيه رد على أبي حنيفة ومن وافقه. قلت: هذا ~~كلام ساقط سمج ففي أي موضع قال أبو حنيفة: إن المسكر ليس بحرام حتى يشنع ~~هذا التشنيع الباطل؟. # وقال النضر وأبو داود ويزيد بن هارون ووكيع: عن شعبة عن سعيد عن أبيه عن ~~جده عن النبي أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق قد رفعه هؤلاء ~~المذكورون، وهم النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل مصغر شمل ~~بالشين المعجمة ابن حرشة أبو الحسن المازني، مات أول سنة أربع ومائتين، ~~وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي من رجال مسلم، ويزيد من الزيادة ابن ms15050 ~~هارون الواسطي، ووكيع بن الجراح الكوفي أربعتهم رووا عن شعبة بن الحجاج عن ~~سعيد بن أبي بردة عن أبيه أبي بردة عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي ~~والضمير في: جده، يرجع إلى سعيد، ورواية النضر وأبي داود ووكيع تقدمت في ~~أواخر المغازي في: باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، ورواية يزيد بن هارون ~~وصلها أبو عوانة في صحيحه وفيه تقديم أفاضل الصحابة على العمل واختصاص ~~العلماء منهم، وفي التوضيح وفي الحديث اشتراكهما في العمل في اليمن، ~~والمذكور في غيره أنه قدم كل واحدة منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، ~~واليمن مخلافان. قلت: كان عمل معاذ النجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل ~~أبي موسى التهايم وما انخفض منها. # 23 ((باب إجابة الحاكم الدعوة)) أي: هذا باب في بيان إجابة الحاكم الدعوة ~~بفتح الدال وبالكسر في النسب، وادعى ابن بطال الاتفاق على وجوب إجابة دعوة ~~الوليمة واختلافهم في غيرها من الدعوات، ونظروا فيه. # وقد أجاب عثمان عبدا للمغيرة بن شعبة. # هذا يوضح معنى الترجمة، فإنه لم يذكر فيها الحكم، وإجابة عثمان لعبد ~~المغيرة دليل الوجوب، وظاهر الأمر أيضا في قوله، أجيبوا الداعي ولكن لإيجاب ~~الإجابة شرائط مذكورة في الفروع الفقهية، والأثر المذكور وصله أبو محمد بن ~~صاعد في فوائده بسند صحيح إلى أبي عثمان النهدي: أن عثمان بن عفان أجاب ~~عبدا للمغيرة بن شعبة دعاه وهو صائم، فقال: أردت أن أجيب الداعي، وأدعو ~~بالبركة. # 7173 حدثنا مسدد حدثنا يحياى بن سعيد عن سفيان حدثني منصور عن أبي وائل ~~PageV24P251 # عن أبي موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فكوا العاني وأجيبوا ~~الداعي مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو ~~ابن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة. # والحديث قد مضى في الوليمة وغيرها بأتم من هذا. # قوله: العاني أي: الأسير في أيدي الكفار. قوله: الداعي أي: إلى الطعام. # 24 ((باب هدايا العمال)) أي: هذا باب في بيان حكم الهدايا التي تهدى إلى ~~العمال، بضم العين وتشديد الميم ms15051 جمع عامل، وهو الذي يتولى أمرا من أمور ~~المسلمين، وروى أحمد من حديث أبي حميد، رفعه: هدايا العمال غلول، ويروى: ~~هدايا الأمراء غلول. # 7174 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري أنه سمع عروة أخبرنا ~~أبو حميد الساعدي قال: استعمل النبي رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبية ~~على صدقة، فلما قدم قال: هاذا لكم، وهاذا هدي لي. فقام النبي على المنبر، ~~قال سفيان أيضا: فصعد المنبر فحمد الله وأثناى عليه ثم قال: ما بال العامل ~~نبعثه فيأتي يقول: هاذا لك وهاذا لي؟ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر ~~أيهداى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة ~~يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم ~~رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: ألا هل بلغت ثلاثا مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو حميد اسمه عبد ~~الرحمان، وقيل: المنذر. # وقد مضى في الزكاة عن يوسف بن موسى، وفي الجمعة والنذور عن أبي اليمان، ~~وفي الهبة عن عبد الله بن محمد وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل. وأخرجه ~~مسلم في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الخراج ~~عن أبي الطاهر وغيره. # قوله: من بني أسد قيل: وقع هنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في ~~الهبة من بني الأزد، والسين تقلب زايا، ووقع في رواية الأصيلي: من بني ~~الأسد، بالألف واللام. قوله: ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة ~~من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ويقال: اللتبية، بضم ~~اللام وسكون التاء المثناة فوق وبفتحها وكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم ~~باللام وهي اسم أمه، وقال ابن دريد: بنو لتب بطن من العرب منهم ابن اللتبية ~~رجل من الأزد ويقال فيه الأسد بالسين، واسمه: دراء، على وزن فعال. قوله: ~~قال سفيان أيضا أي قال سفيان بن عيينة ms15052 تارة، قام، وتارة: صعد. قوله: إن كان ~~بعيرا له رغاء أي: إن كان الذي غله بعيرا، البعير يقع على الذكر والأنثى من ~~الإبل ويجمع على أبعرة وبعران، والرغاء بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع ~~المد وهو صوت البعير، والخوار بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو صوت البقرة، ~~ويروى: جؤار بالجيم والهمزة من يجأرون كصوت البقرة وسيأتي هذا. قوله: أو ~~شاة تيعر بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبفتح العين ~~المهملة ويجوز كسرها، ووقع عند ابن التين: أو شاة لها يعار، بفتح الياء آخر ~~الحروف وتخفيف العين المهملة وهو صوت الشاة الشديد، قاله القزاز، وقال ~~غيره: بضم أوله صوت المعز، يعرت العنز تيعر بالفتح والكسر تعار إذا صاحت. ~~قوله: عفرة إبطيه بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء: البياض المخالط ~~للحمرة ونحوه، ويروى عفرتي إبطيه. وفي رواية أبي ذر عفر إبطيه بفتح العين ~~وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضا بلا هاء. قوله: ألا بالتخفيف وبلغت ~~بالتشديد. قوله: ثلاثا أي: قالها ثلاث مرات، وفي الهبة: اللهم هل بلغت؟ ~~ثلاثا. وفي رواية مسلم: هل بلغت، مرتين والمعنى: بلغت حكم الله إليكم ~~امتثالا لقوله تعالى: * (ي 1764; اأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن ~~لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم ~~الكافرين) * PageV24P252 # قال سفيان: قصه علينا الزهري، وزاد هشام عن أبيه عن أبي حميد قال: سمع ~~أذناي وأبصرته عيني، وسلوا زيد بن ثابت، فإنه سمعه معي ولم يقل الزهري.. ~~سمع أذني. # سفيان هو ابن عيينة. قوله: وزاد هشام عن أبيه أي: عروة هو أيضا من مقول ~~سفيان، وليس تعليقا من البخاري. قوله: سمع أذناي بالتثنية ويروى بالإفراد، ~~وسمع بصيغة الماضي، وقال عياض: بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين ~~للأكثر وفي رواية لمسلم: بصر وسمع بالسكون فيهما. والتثنية في أذني وعيني، ~~وفي رواية له: بصر عيناي وسمع أذناي، وفي رواية أبي عوانة: بصر عينا أبي ~~حميد وسمع أذناه. في رواية لمسلم عن عروة: قلت لأبي حميد: ms15053 أسمعته من رسول ~~الله؟ قال: من فيه إلى أذني. قال النووي: معناه أنني أعلمه علما يقينا لا ~~أشك في علمي به. قوله: وسلوا أي: اسألوا. قوله: فإنه أي: فإن زيد بن ثابت ~~سمعه معي وفي رواية الحميدي: فإنه كان حاضرا معي. قوله: ولم يقل الزهري: ~~سمع أذني هو أيضا من مقول سفيان. # خوار صوت والجؤار من تجأرون كصوت البقرة. # هذا من كلام البخاري وقع هنا في رواية أبي ذر عن الكشميهني. قوله: خوار ~~بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله: صوت. قوله: والجؤار بضم الجيم وبالهمزة، ~~وأشار بقوله: من تجأرون إلى ما في سورة قد أفلح * (حتى إذآ أخذنا مترفيهم ~~بالعذاب إذا هم يجئرون) * قال أبو عبيدة: أي: يرفعون أصواتهم كما يجأر ~~الثور، والحاصل أنه بالجيم وبالخاء المعجمة بمعنى، إلا أنه بالخاء للبقر ~~وغيرها من الحيوان، وبالجيم للبقر والناس. قال الله تعالى: * (وما بكم من ~~نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون) * وفيه: أن ما أهدي إلى ~~العمال وخدمة السلطان بسبب السلطة أنه لبيت المال، إلا أن الإمام إذا أباح ~~له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال، لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: قد ~~علمت الذي دار عليك في مالك، وإني قد طيبت لك الهدية، فقبلها معاذ وأتى بما ~~أهدي إليه رسول الله فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق، رضي الله تعالى ~~عنه، فأجازه، ذكره ابن بطال. وقال ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست ~~بهدية إذ لولا العمل لم يهد له، كما نبه عليه الشارع، وهدية القاضي سحت ولا ~~تملك. # 25 ((باب استقضاء الموالي واستعمالهم)) أي: هذا باب استقضاء الموالي أي: ~~توليتهم القضاء واستعمالهم أي: على إمرة البلاد حربا أو خراجا أو صلاة، ~~والمراد بالموالي العتقاء والأصل في هذا الباب ما ذكره الله عز وجل في ~~كتابه الكريم * (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبآئل لتعارفو 1764; ا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) * ~~وقد قدم الشارع في العمل والصلاة والسعاية المفضول مع وجود ms15054 الفاضل توسعة ~~منه على الناس ورفقا بهم. # 7175 حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن جريج أن ~~نافعا أخبره أن ابن عمر، رضي الله عنهما، أخبره قال: كان سالم مولى أبي ~~حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر ~~وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة. # انظر الحديث 692 مطابقته للترجمة وهو أن سالما تقدم وهو مولى على من ذكر ~~من الأحرار ظاهرة. # وعثمان بن صالح السهمي المصري. وابن جريج عبد الملك والحديث من أفراده، ~~وسالم مولى أبي حذيفة قال أبو عمر: سالم بن معقل، بفتح الميم وكسر القاف ~~مولى أبي حذيفة بن عتبة من أهل فارس من إصطخر، وقيل: إنه من العجم وكان من ~~فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة وكبارهم، ويعد في القراء. وكان عبدا لبثينة ~~بنت يعار زوج أبي حذيفة فأعتقته سائبة فانقطع إلى أبي حذيفة فتبناه وزوجه ~~من بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عتبة. # قوله: يؤم المهاجرين الأولين هم الذين صلوا إلى القبلتين، وفي الكشاف هم ~~الذين شهدوا بدرا. قوله: قباء ممدودا وغير ممدود منصرفا وغير منصرف. قوله: ~~وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي زوج PageV24P253 # أم سلمة قبل النبي أم المؤمنين، وزيد بن حارثة، كذا قاله بعضهم، وقال ~~الكرماني: زيد بن الخطاب العدوي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها، ~~والظاهر أن الصواب معه، وعامر بن ربيعة العنزي بالنون والزاي أسلم قديما ~~وشهد بدرا والمشاهد كلها ومات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين. فإن قلت: عد ~~أبي بكر، رضي الله تعالى عنه في هؤلاء مشكل جدا لأنه إنما هاجر في صحبة ~~النبي قلت: لا إشكال إلا على قول ابن عمر: إن ذلك كان قبل مقدم النبي وأجاب ~~البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمر يؤمهم بعد أن تحول النبي إلى ~~المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها فيحتمل أن يقال: وكان أبو ~~بكر يصلي خلفه إذا جاءه إلى قباء. # 26 ((باب العرفاء للناس)) أي: هذا باب في أمر ms15055 العرفاء وهو جمع عريف وهو ~~القائم بأمر طائفة من الناس وفي التوضيح اتخاذ العرفاء النظار سنة لأن ~~الإمام لا يمكنه أن يباشر بنفسه جميع الأمور فلا بد من قوم يختارهم لعونه ~~وكفايته. # 7176، 7177 حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن عمه ~~موسى بن عقبة، قال ابن شهاب: حدثني عروة بن الزبير أن مروان بن الحكم ~~والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أذن لهم ~~المسلمون في عتق سبي هوازن، فقال: إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن، ~~فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا ~~إلى رسول الله فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا. # ما مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش يروي ~~عن عمه موسى بن عقبة. ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون، والمسور بكسر الميم ~~ابن مخرمة بفتح الميمين وبالخاء المعجمة. # والحديث مضى في غزوة حنين. # قوله: حين أذن لهم المسلمون أي: النبي ومن تبعه، أو من أقامه في ذلك، ~~ويروى: حين أذن له بالإفراد، وكذا في رواية النسائي. قوله: هوازن قبيلة. ~~قوله: من أذن منكم ممن لم يأذن كذا في رواية غير الكشميهني، وكذا للنسائي، ~~وفي رواية الكشميهني: من أذن فيكم. قوله: قد طيبوا أي: تركوا السبايا بطيب ~~أنفسهم وأذنوا في إعتاقهم وإطلاقهم. # 27 ((باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك)) أي: هذا باب ~~في بيان ما يكره من ثناء السلطان أي: من ثناء الناس على السلطان، والإضافة ~~فيه إضافة إلى المفعول أي: الثناء بحضرته بقرينة قوله: وإذا خرج، يعني: من ~~عنده، قال غير ذلك، أي: غير الثناء بالمدح وغيره الهجو والخوض فيه بذكر ~~مساويه. # 7178 حدثنا أبو نعيم، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن ~~أبيه قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم خلاف ما نتكلم إذا ~~خرجنا من عندهم. قال: كنا نعده نفاقا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ms15056 وأبو نعيم الفضل بن دكين. # قوله: قال أناس سمى منهم عروة بن الزبير ومجاهد وأبو إسحاق الشيباني، ~~ووقع عند الحسن بن سفيان من طريق معاذ عن عاصم عن أبيه: دخل رجل على ابن ~~عمر. أخرجه أبو نعيم من طريقه قوله: على سلطاننا وفي رواية الطيالسي عن ~~عاصم: سلاطيننا، بصيغة الجمع. قوله: فنقول لهم أي: نثني عليهم، وفي رواية ~~الطيالسي: PageV24P254 # فنتكلم بين أيديهم بشيء، وفي رواية عروة بن الزبير عند الحارث بن أبي ~~أسامة قال: أتيت ابن عمر فقلت: إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بشيء ~~نعلم أن الحق غيره، فنصدقهم فقال: كنا نعد هذا نفاقا، فلا أدري كيف هو ~~عندكم؟ قوله: كنا نعده من العد هكذا في رواية أبي ذر، وله عن الكشميهني، ~~كنا نعد هذا، وعند ابن بطال: كنا نعد ذلك بدل هذا. قوله: نفاقا لأنه إبطان ~~أمر وإظهار أمر آخر ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن ~~يثني على سلطان أو غيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ~~ما يقوله إذا خرج من عنده لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر وقال فيه، شر ~~الناس ذو الوجهين... الحديث لأن يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل ~~الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريد أنه منهم، وهذه المذاهب محرمة على ~~المؤمنين. فإن قلت: هذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي يأتي الآن يعارضان ~~قوله، للذي استأذن عليه: بئس ابن العشرة، ثم تلقاه بوجه طلق وترحيب؟ قلت: ~~لا يعارضه لأنه لم يقل خلاف ما قاله عنه، بل أبقاه على التجريح عند السامع، ~~ثم تفضل عليه بحسن اللقاء والترحيب لما كان يلزمه، من الاستئلاف، وكان ~~يلزمه التعريف لخاصته بأهل التخليط والتهمة بالنفاق. # 7179 حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن أبي ~~هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن شر الناس ذو الوجهين، ~~الذي يأتي هاؤلاء بوجه وهاؤلاء بوجه انظر الحديث 3494 وطرفه مطابقته ms15057 ~~للترجمة من حيث إن ذا الوجهين أيضا يثني على قوم ثم يأتي إلى قوم آخر ~~فيتكلم بخلافه. # ويزيد من الزيادة ابن حبيب المصري من صغار التابعين، وعراك بكسر العين ~~المهملة وتخفيف الراء وبالكاف ابن مالك الغفاري المدني. # والحديث أخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث. # قوله: ذو الوجهين ليس المراد منه حقيقة الوجه بل هو مجاز عن الجهتين مثل ~~المدحة والمذمة، قال الله تعالى: * (وإذا لقوا الذين ءامنوا قالو 1764; ا ~~ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالو 1764; ا إنا معكم إنما نحن مستهزءون) * ~~أي: شر الناس المنافقون. قال الكرماني: فإن قلت: هذا عام لكل نفاق سواء كان ~~كفرا أم لا، فكيف يكون سواء في القسم الثاني؟. قلت: هو للتغليظ وللمستحل أو ~~المراد شر الناس عند الناس لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين. # 28 ((باب القضاء على الغائب)) أي: هذا باب في بيان القضاء أي: الحكم على ~~الغائب أي: في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق حتى لو قامت البينة ~~على غائب بسرقة مثلا حكم بالمال دون القطع، وقال ابن بطال: أجاز مالك ~~والليث والشافعي وأبو عبيد والجماعة الحكم على الغائب، واستثنى ابن القاسم ~~عن مالك ما يكون للغائب فيه حجج كالأرض والعقار إلا إن طالت غيبته أو انقطع ~~خبره، وأنكر ابن الماجشون صحة ذلك عن مالك، وقال: العمل بالمدينة على ~~الغائب، مطلقا حتى لو غاب بعد أن يتوجه عليه الحكم قضى عليه، وقال ابن أبي ~~ليلى وأبو حنيفة: لا يقضي على الغائب مطلقا، وأما من هرب أو استتر بعد ~~إقامة البينة فينادي القاضي عليه ثلاثا، فإن جاء وإلا أنفذ الحكم عليه. ~~وقال ابن قدامة: أجازه أيضا ابن شبرمة والأوزاعي وإسحاق، وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد، ومنعه أيضا الشعبي والثوري، وهي الرواية الأخرى عن ~~أحمد. # 7180 حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضي ~~الله عنها، أن هند قالت للنبي إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ من ms15058 ماله ~~قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. PageV24P255 # لا مطابقة بين الترجمة وحديث الباب لأنه لا حكم فيه على الغائب، لأن أبا ~~سفيان كان حاضرا في البلد، وأيضا، فإن الحديث استفتاء وجواب وليس بحكم، لأن ~~الحكم له شروط. واحتجاج الشافعي ومن تبعه بهذا الحديث على جواز القضاء على ~~الغائب غير موجه أصلا على ما لا يخفى. وقال صاحب التوضيح وقد تناقض ~~الكوفيون في ذلك فقالوا: لو ادعى رجل عند حاكم أن له على غائب حقا، وجاء ~~رجل فقال: إنه كفيله واعتف له الرجل بأنه كفيله إلا أنه قال: لا شيء له ~~عليه، وقال أبو حنيفة: يحكم على الغائب ويأخذ الحق من الكفيل، وكذلك إذا ~~قامت وطلبت النفقة من مال زوجها فإنه يحكم لها عليه بها عندهم. انتهى. قلت: ~~سبحان الله كيف يقول صاحب التوضيح قال أبو حنيفة يحكم على الغائب ويأخذ ~~الحق من الكفيل، وأبو حنيفة لم يحكم على الغائب، وإنما حكم على الكفيل وهو ~~حاضر، وفي ضمن هذا يقع على الغائب والضمنيات لا تعلل، وأيضا إنكار المدعى ~~عليه شرط جواز القضاء بالبينة ليقع قاطعا للخصومة، ولم يوجد الإنكار فلا ~~يجوز إلا أن يحضر من يقوم مقامه كالكفيل والوكيل والوصي، وكذلك في المسألة ~~الثانية لا يحكم القاضي على الغائب بل يفرض في ماله المودع عند أحد أو ~~الدين أو المضاربة، ولكن بشروط وهي: أن يعلم القاضي بذلك المال وبالنكاح أو ~~باعتراف من كان المال في يده بالمال والنكاح، وبتحليفه إياها على عدم ~~النفقة وأخذ الكفيل منها. # وشيخ البخاري محمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة، وهشام هو ابن ~~عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. # والحديث قد مضى عن قريب في: باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه. # 29 ((باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه، فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ~~ولا يحرم حلالا)) أي: هذا باب يذكر فيه من قضى له على صيغة المجهول. قوله: ~~بحق أخيه إنما ذكر بالأخوة باعتبار الجنسية لأن المراد ms15059 خصمه وهو أعم من أن ~~يكون مسلما أو ذميا أو معاهدا أو مرتدا، لأن الحكم في الكل سواء، وقيل: ~~يحتمل أن يكون هذا من باب التهييج وعبر بقوله بحق أخيه، مراعاة للفظ الخبر ~~الذي تقدم في ترك الحيل من طريق الثوري عن هشام بن عروة. قوله: فإن قضاء ~~الحاكم إلى آخره، هذا الكلام من كلام الشافعي فإنه لما ذكر هذا الحديث قال: ~~فيه دلالة على أن الأمة إنما كلفوا القضاء على الظاهر، وفيه أن قضاء القاضي ~~لا يحرم حلالا ولا يحل حراما. # وتحرير هذا الكلام أن مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية: ~~أن كل قضاء قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو من ~~حله بطلاق أو بما أشبه ذلك، أن ذلك كله على حكم الباطن، فإن كان ذلك في ~~الباطن كهو في الظاهر، وجب ذلك على ما حكم به، وإن كان ذلك في الباطن على ~~خلاف ما شهد به الشاهد أن على خلاف ما حكم به بشهادتهما على الحكم الظاهر ~~لم يكن قضاء القاضي موجبا شيئا من تمليك ولا تحريم ولا تحليل، وهو قول ~~الثوري والأوزاعي ومالك وأبي يوسف أيضا. وقال ابن حزم: لا يحل ما كان حراما ~~قبل قضائه، ولا يحرم ما كان حلالا قبل قضائه، إنما القاضي منفذ على الممتنع ~~فقط لا مزية له سوى هذا، وقال الشعبي وأبو حنيفة ومحمد: ما كان من تمليك ~~مال فهو على حكم الباطن، وما كان من ذلك من قضاء بطلاق أو نكاح بشهود ~~ظاهرهم العدالة وباطنهم الجراحة فحكم الحاكم بشهادتهم على ظاهرهم الذي تعبد ~~الله أن يحكم بشهادة مثلهم معه، فذلك يجزيهم في الباطن لكفايته في الظاهر. # 7181 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ~~ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم ~~سلمة زوج النبي أخبرتها عن رسول الله أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم ~~PageV24P256 # فقال: إنما أنا ms15060 بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، ~~فأحسب أنه صادق فأقضي له بذالك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من ~~النار فليأخذها أو ليتركها مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فاقضي له بذلك ~~إلى آخر الحديث. # وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، وصالح هو ابن كيسان. # والحديث قد مضى في المظالم عن عبد العزيز بن عبد الله أيضا وفي الشهادات ~~وفي الأحكام عن القعنبي وفي الأحكام أيضا عن أبي اليمان وفي ترك الحيل عن ~~محمد بن كثير، ومضى الكلام فيه. # وفي رواية شعيب عن الزهري: جلبة، بفتح الجيم واللام وهو اختلاط الأصوات، ~~وفي رواية الطحاوي: جلبة خصام عند بابه، والخصام جمع خصيم كالكرام جمع ~~كريم، وفي رواية مسلم: جلبة خصم، وله في رواية من طريق معمر عن هشام: لجبة ~~بتقديم اللام على الجيم، وهي لغة في جلبة ولم يعين أصحاب الجلبة، وفي رواية ~~أبي داود: أتى رسول الله رجلان يختصمان، وأما الخصومة ففي رواية عبد الله ~~بن رافع: أنها كانت في مواريث لهما، وروى الطحاوي بسنده إلى عبد الله بن ~~رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول ~~الله فقال: إنما أنا بشر... الحديث. قوله: بباب حجرته وفي رواية مسلم: عند ~~بابه، والحجرة هي منزل أم سلمة، وكانت الخصومة في مواريث وأشياء بينهما قد ~~درست وليست لهما بينة، فقال رسول الله وفي رواية مسلم في رواية معمر: بباب ~~أم سلمة. قوله: إنما أنا بشر البشر يطلق على الجماعة الواحد يعني: أنه ~~منهم، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد عليهم بالمزايا التي ~~اختص بها في ذاته وصفاته، وقد ذكرت في شرح معاني الآثار وفي قوله: إنما أنا ~~بشر أي: من البشر ولا أدري باطن ما يتحاكمون فيه عندي ويختصمون فيه لدي، ~~وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون، فإذا كان الأنبياء، عليهم السلام، لا ~~يعلمون ذلك فغير جائز أن تصح دعوة غيرهم ms15061 من كاهن أو منجم العلم، وإنما يعلم ~~الأنبياء من الغيب ما أعلموا به بوجه من الوحي. قوله: فلعل استعمل استعمال: ~~عسى، وبينهما معاوضة. قوله: أبلغ من بعض أي: أفصح في كلامه وأقدر على إظهار ~~حجته، وفي رواية سفيان الثوري في ترك الحيل: لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته ~~من بعض قوله: فأحسب أنه صادق هذا يؤذن أن في الكلام حذفا تقديره: هو في ~~الباطن كاذب، وفي رواية معمر: فأظنه صادقا. قوله: فأقضي له بذلك أي: أحكم ~~له بما يذكره بظني أنه صادق، وفي رواية أبي داود من طريق الثوري: فأقضي له ~~عليه على نحو ما أسمع وفي رواية عبد الله بن رافع: إني إنما أقضي بينكم ~~برأيي فيما لم ينزل علي فيه. قوله: فمن قضيت له بحق مسلم وفي رواية مالك ~~ومعمر: فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، وفي رواية الثوري: فمن قضيت له من ~~أخيه شيئا، وكأنه ضمن: قضيت معنى: أعطيت، وعند أبي داود عن محمد بن كثير ~~شيخ البخاري فيه: فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه. قوله: فإنما هي ~~الضمير للحكومة التي تقع بينكم على هذا الوجه يعني بحسب الظاهر. قوله: قطعة ~~من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب، وهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى: * ~~(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا) * قوله: قوله: فليأخذها أو ليتركها وفي رواية يونس: فليحملها أو ~~ليذرها. وزاد عبد الله بن رافع في آخر الحديث في رواية الطحاوي بعد أن قال: ~~فليأخذها أو ليدعها، فبكى الرجلان. وقال كل واحد منهما حقي لأخي الآخر. ~~فقال رسول الله أما إذا فعلتما هذا فاذهبا فاقتسما وتوخيا الحق. ثم أستهما، ~~ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه. قوله: توخيا الحق، أي: تحرياه. قوله: ثم ~~استهما أي: ثم اقترعا. فإن قلت: ما معنى: أو، هنا. قلت: التخيير على سبيل ~~التهديد إذ معلوم أن العاقل لا يختار أخذ النار التي تحرقه. # وفيه من الفوائد: أن البشر لا يعلمون ما ms15062 غيب عنهم وستر عن الضمائر وأن ~~بعض الناس أدرى بمواضع الحجة وتصرف القول من بعض، وأن القاضي إنما يقضي على ~~الخصم بما يسمع منه من إقرار وإنكار أو بينات على حسب ما أحكمته السنة في ~~ذلك. وأن التحري جائز في أداء المظالم، وأن الحاكم يجوز له الاجتهاد فيما ~~لم يكن فيه نص. وأن الصلح على الإنكار جائز خلافا للشافعي، قاله أبو عمر. ~~وأن الاقتراع والاستهام جائز، وقال أبو عمر: وقد احتج أصحابنا بهذا الحديث ~~في رد حكم القاضي بعلمه. PageV24P257 # 7182 حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد ~~إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، فلما كان ~~عام الفتح أخذه سعد، فقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه، فقام إليه عبد بن ~~زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ~~فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان عهد إلي فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي ~~وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال ~~رسول الله الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه ~~لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله تعالى. # وجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر ~~خلاف ذلك فإنه حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر، وإن كان في نفس الأمر ~~ليس من زمعة ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد فيدخل هذا في معنى الترجمة. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث قد مضى في البيوع في: باب تفسير المشتبهات فإنه أخرجه هناك عن ~~قزعة عن مالك، وفي الفرائض عن قتيبة وفي المحاربين عن أبي الوليد ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: كان عتبة بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق. قوله: ابن وليدة ~~زمعة الوليدة ms15063 الجارية، وزمعة بسكون الميم وفتحها واسم الابن: عبد الرحمن. ~~قوله: عهد إلي بتشديد الياء، وعهد أوصى. قوله: فتساوقا من التساوق وهو مجيء ~~واحد بعد واحد، والمراد هنا: المسارعة. قوله: هو لك أي: إنه ابن أمته. ~~قوله: وللعاهر أي: الزاني. قوله: الحجر أي: الخيبة كما يقال بفيه الحجر، ~~وقيل: يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن، وليس بظاهر. قوله: احتجبي منه ~~أي: من الابن المتنازع فيه إنما قال ذلك تورعا واحتياطا. # 30 ((باب الحكم في البئر ونحوها)) أي: هذا باب في بيان الحكم في البئر ~~ونحوها مثل الحوض والشرب، بكسر الشين المعجمة. # 7183 حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن منصور ~~والأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يحلف على يمين صبر يقتطع مالا، وهو فيها فاجر إلا لقي الله وهو عليه غضبان ~~فأنزل الله: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا ~~خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم) * الآية. فجاء الأشعث وعبد الله يحدثهم فقال: في نزلت وفي ~~رجل خاصمته في بئر، فقال النبي ألك بينة قلت لا. قال: فليحلف قلت إذا يحلف ~~فنزلت * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق ~~لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم) * الآية مطابقته للترجمة ظاهرة. وقيل: وجه دخول هذه الترجمة في ~~القصة مع أنه لا فرق بين البئر والدار والعبد حتى ترجم على البئر وحدها، ~~أنه أراد الرد على من زعم أن الماء لا يملك فحقق بالترجمة أنه يملك لوقوع ~~الحكم بين المتخاصمين فيها. انتهى. قلت: في أول كلامه نظر لأنه لم يقتصر في ~~الترجمة على البئر وحدها، بل قال: ونحوها، وفي آخر كلامه أيضا نظر لأنه ليس ~~في الخبر تصريح بذكر الماء، فكيف يصح الرد؟. # وإسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ms15064 البخاري روى عنه ~~البخاري، فتارة يقول: حدثنا إسحاق بن نصر، وتارة يقول: إسحاق بن إبراهيم بن ~~نصر، وعبد الرزاق بن همام بالتشديد، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، والأعمش هو سليمان، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة PageV24P258 # وعبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الشرب. قوله: على يمين صبر أي: يمين على حبس الشخص عندها. ~~قوله: يقتطع أي: يكتسب قطعة من المال لنفسه. قوله: وهو فيها فاجر أي: كاذب. ~~والجملة حالية. قوله: غضبان المراد من الغضب لازمه وهو العذاب لأن الغضب لا ~~يصح على الله لأنه غليان دم القلب لإرادة الانتقام. # قوله: الأشعث بالشين المعجمة وبالثاء المثلثة ابن قيس الكندي. قوله: وعبد ~~الله يحدثهم الواو فيه للحال. قوله: في بتشديد الياء. قوله: وفي رجل اسمه ~~الجفشيش الكندي، ويقال الحضرمي، قال أبو عمر: يقال فيه بالجيم وبالحاء ~~وبالخاء، يكنى أبا الخير، ويقال: اسمه جرير بن معدان قدم على النبي في وفد ~~كندة. قوله: يحلف بالنصب. # 31 ((باب القضاء في كثير المال وقليله)) أي: هذا باب في بيان القضاء أي ~~الحكم في كثير المال وقليله، يعني: لا فرق في الحكم بين الكثير والقليل، ~~لأن كل ذلك مال، ولكن الأقل من درهم لا يعد مالا في العرف حتى إنه لو قال: ~~لفلان علي مال، فإنه لا يصدق في أقل من درهم، والكثير ما له حد، والمال ~~الكثير نصاب الزكاة، وقيل: نصاب السرقة عشرة دراهم، ثم قوله: باب، مبتدأ ~~محذوف الخبر، وقوله: القضاء، مبتدأ أو قوله: في كثير المال، خبره تقديره: ~~القضاء واقع أو ثابت أو سواء في كثير المال وقليله، وفي بعض النسخ: باب ~~القضاء في كثير المال وقليله، سواء بالخبر البارز، وقال بعضهم: باب، ~~بالتنوين. قلت: لا يقال بالتنوين إلا إذا قدر مبتدأ قبله نحو: هذا باب، كما ~~ذكرناه لأن الإعراب لا يكون إلا في المركب. # وقال ابن عيينة عن ابن شبرمة: القضاء في قليل المال وكثيره سواء. # أي: قال سفيان بن عيينة عن عبد الله ms15065 بن شبرمة قاضي الكوفة، وهكذا ذكر ~~سفيان في جامعه عن ابن شبرمة. # 7185 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: ~~أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة قالت: سمع النبي جلبة خصام ~~عند بابه فخرج عليهم فقال لهم: إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضا ~~أن يكون أبلغ من بعض، أقضي له بذلك، وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بحق مسلم ~~فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ~~بحق مسلم لأن الحق يتناول القليل والكثير. والحديث مضى قبل هذا الباب، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # 32 ((باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم، وقد باع النبي صلى الله ~~عليه وسلم مدبرا من نعيم بن النحام)) أي: هذا باب في بيان حكم بيع الإمام ~~على الناس أموالهم وضياعهم، وهو جمع ضيعة وهي العقار، قاله الكرماني، وقال ~~أيضا هو من عطف الخاص على العام. قلت : وقد فسر الجوهري الضيعة بالعقار ~~أيضا، وقال صاحب دستور اللغة الضيعة القرية. قلت: وفي اصطلاح الناس كذلك لا ~~يطلقون الضيعة إلا على القرية وإليه أشار ابن الأثير أيضا: ما يكون منه ~~معاش الرجل كالضيعة والتجارة والزراعة ونحو ذلك، وذكره في باب الضاد مع ~~الياء. ثم قيل: إنما أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في ~~مال السفيه، أو في وفاء دين الغائب، أو من يمتنع أو غير ذلك ليتحقق أن ~~للإمام التصرف في الأموال في الجملة. وقال المهلب: إنما يبيع الإمام على ~~الناس أموالهم إذا رأى منهم سفها في أحوالهم، فأما من ليس بسفيه فلا يباع ~~عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه. قوله: وقد باع النبي مدبرا من نعيم ~~بن النحام: وإنما ذكره في معرض الاستدلال لما ذكره قبله، وإنما باع مدبره ~~لأنه أنفد جميع ذات يده في المدبر لأنه تعرض للهلكة فنقض فعله، وإنما لم ~~ينقض على الذي قال له: PageV24P259 # لا خلابة، لأنه لم يفوت على نفسه ms15066 جميع ماله ونعيم مصغرا هو النحام لأنه ~~قال: سمعت نحمة نعيم أي: سلعته في الجنة ولفظ الابن زائد، وقال أبو عمر: ~~نعيم بن عبد الله النحام القرشي العدوي، وإنما سمي النحام لأنه، قال: دخلت ~~الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها، والنحمة السعلة، وقيل: النحنحة الممدود ~~آخرها فسمي بذلك: النحام، كان قديم الإسلام، يقال إنه أسلم بعد عشرة أنفس ~~قبل إسلام عمر، رضي الله عنه، وكان يكتم إسلامه، وكانت هجرته عام خيبر، ~~وقيل: بل هاجر في أيام الحديبية، وقيل أقام بمكة حتى كان قبل الفتح قتل ~~بأجنادين شهيدا سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر، رضي الله عنه، وقيل: ~~قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة. # 7186 حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة بن ~~كهيل، عن عطاء، عن جابر قال: بلغ النبي أن رجلا من أصحابه أعتق غلاما عن ~~دبر لم يكن له مال غيره، فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير مصغر نمر ~~الحيوان المشهور، ومحمد بن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة، ~~وإسماعيل هو ابن أبي خالد، وسلمة بن كهيل مصغر كهل وعطاء هو ابن أبي رباح ~~بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة، وجابر هو ابن عبد الله، وكذا وقع في بعض ~~النسخ. # والحديث مضى في البيوع. وأخرجه أبو داود في العتق عن أحمد بن حنبل. ~~وأخرجه النسائي فيه عن أبي داود الحراني وغيره. وأخرجه ابن ماجة عن شيخ ~~البخاري وغيره. # قوله: عن دبر يعني: علق عتقه بعد موته ووقع هنا للكشميهني: عن دين، بفتح ~~الدال وسكون الياء آخر الحروف وبالنون، قيل: هو تصحيف، والمشهور هو الأول. ~~والرجل المذكور هو أبو مذكور، واسم الغلام: يعقوب، والمشتري: نعيم النحام. # 33 ((باب من لم يكثرت بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا)) أي: هذا باب في ~~ذكر من لم يكترث أي: لم يبال ولم يلتفت، وأصله من الكرث بفتح الكاف وسكون ~~الراء ms15067 وبالثاء المثلثة يقال: ما اكترثت أي: ما أبالي، ولا يستعمل إلا في ~~النفي، واستعماله في الإثبات شاذ. وقال المهلب: معنى هذه الترجمة أن الطاعن ~~إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا ~~يعمل به. قوله: بطعن من لا يعلم إشارة إلى أن من طعن فعلم أنه يعمل به فلو ~~طعن بأمر محتمل كان ذلك راجعا إلى رأي الإمام. # 7187 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله ~~بن دينار قال: سمعت ابن عمر، رضي الله عنهما، يقول: بعث رسول الله بعثا ~~وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته، وقال: إن تطعنوا في إمارته فقد ~~كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا للإمرة، وإن ~~كان لمن أحب الناس إلي، وإن هاذا لمن أحب الناس إلي بعده مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. والحديث مضى في آخر المغازي في: باب بعث النبي أسامة بن زيد في مرضه ~~الذي توفي فيه ومضى الكلام فيه. # قوله: بعثا أي: جيشا قوله: وأمر بتشديد الميم أي: جعله أميرا على الجيش. ~~قوله: فطعن على صيغة المجهول. قوله: في إمارته بكسر الهمزة. قوله: أن ~~تطعنوا في إمارته أي: في إمارة أسامة قوله: فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه ~~أي أبي أسامة وهو زيد. قوله: من قبله وذلك أنهم طعنوا في إمارة زيد من قبل ~~طعن أسامة، وكان رسول الله بعث أسامة إلى الحرقات من جهينة وبعثه أميرا في ~~غزوة مؤتة فاستشهد هناك، وقال الكرماني: قالت النحاة: الشرط سبب للجزاء ~~متقدم عليه، وهاهنا ليس كذلك، ثم أجاب بأنه يؤول مثله بالإخبار عندهم، أي: ~~إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه، PageV24P260 # ويلازمه عند البيانيين أي: إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقا، ~~والغرض أنه كان خليقا بالإمارة، أشار إليه بقوله: وأيم الله... إلى آخره، ~~ولفظ: أيم الله، من ألفاظ القسم كقولك: والله، وفيها لغات كثيرة، وتفتح ~~همزتها وتكسر وهمزتها همزة وصل، ms15068 وقد تقطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون ~~أنها جمع يمين، وغيرهم يقول: هو اسم موضوع للقسم. قوله: إن كان لفظه: إن، ~~مخففة من المثقلة أصله، إنه كان، أي: إن زيد بن أسامة كان لخليقا أي لائقا ~~للإمرة ومستحقا لها، وفي رواية الكشميهني: للإمارة. قوله: وإن كان أي: وإنه ~~كان لمن أحب الناس إلي بتشديد الياء. قوله: وإن هذا أي: وإن زيدا هذا وأشار ~~إليه لمن أحب الناس إلي بعده أي: بعد أسامة. فإن قلت: قد طعن على أسامة ~~وأبيه ما ليس فيهما ولم يعزل الشارع واحدا منهما، بل بين فضلهما، ولم يعتبر ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، بهذا القول في سعد وعزله حين قذفه أهل ~~الكوفة بما هو بريء منه. قلت: عمر، رضي الله تعالى عنه، لم يعلم من مغيب ~~أمر سعد ما علمه الشارع من أمر زيد وأسامة، وإنما قال عمر لسعد حين ذكر أن ~~صلاته تشبه صلاة رسول الله ذلك الظن بك، ولم يقطع على ذلك كما قطع رسول ~~الله في أمر زيد: إنه خليق للإمارة، وقيل: الطاعنون فيهما من استصغار سنهما ~~على من قدما عليه من مشيخة الصحابة، وقيل: هم المنافقون الذي كانوا يطعنون ~~على رسول الله ويقبحون آراءه. # 34 ((باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة)) أي: هذا باب في ذكر الألد ~~بفتح الهمزة واللام وتشديد الدال الخصم بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد ~~المهملة، وفسره البخاري بقوله وهو الدائم الخصومة، أراد أن خصومته لا ~~تنقطع. # * (لدا عوجا) * إلى قوله: * (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر ~~به قوما لدا) * واللد بضم اللام جمع ألد، والعوج بضم العين جمع أعوج، وفسره ~~به وفي رواية الكشميهني: ألد: أعوج، وفي تفسير عبد بن حميد من طريق معمر عن ~~قتادة في قوله: قال: جدلا بالباطل. # 7188 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى بن سعيد، عن ابن جريج سمعت ابن أبي مليكة ~~يحدث عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبغض الرجال إلى الله الألد ms15069 الخصم انظر الحديث 2457 وطرفه الترجمة والحديث ~~واحد. ويحيى هو القطان، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ~~وابن أبي مليكة هو عبد الله، واسم أبي مليكة بضم الميم زهير. # والحديث مضى في المظالم عن أبي عاصم وفي التفسير عن قبيصة عن سفيان ~~الثوري ومضى الكلام فيه. # قال الكرماني: الأبغض هو الكافر، ثم قال: معناه أبغض الكفار والكافر ~~المعاند، وأبغض الرجال المخاصمين الألد الخصم، وقيل: المعنى الثاني هو ~~الأصوب، وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما. # 35 ((باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد)) أي: هذا باب ~~فيه إذا قضى الحاكم بجور أي بظلم، أو قضى بحكم هو يخالف أهل العلم. قوله: ~~قوله: فهو رد جواب: إذا، أي: مردود، يعني: ينقض، وهذا لا خلاف فيه بين أهل ~~العلم، فإن كان وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد بن الوليد، رضي الله ~~عنه، على ما يأتي الآن، فإن الإثم فيه ساقط والضمان لازم في ذلك عند عامة ~~أهل العلم، إلا أنهم اختلفوا فيه، فقالت طائفة: إذا أخطأ الحاكم في حكمه في ~~قتل أو جراح فدية ذلك في بيت المال، وكذا عند الثوري وأبي حنيفة وأحمد ~~وإسحاق، وعند الأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي: على عاقلة الإمام. ~~PageV24P261 # 7189 حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ~~ابن عمر بعث النبي خالدا ح وحدثني: نعيم أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر، عن ~~الزهري، عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فلم ~~يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل ويأسر، ~~ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره، فقلت: والله لا ~~أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي فقال: اللهم ~~إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، مرتين انظر الحديث 4339 مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد يعني: من قتله ms15070 ~~الذين قالوا: صبأنا، قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول، فإن فيه إشارة ~~إلى تصويب فعل ابن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم ~~بقتلهم من المذكورين، وقال الخطابي: الحكمة في تبريه من فعل خالد مع كونه ~~لم يعاتبه على ذلك لكونه مجتهدا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن ~~يعتقد أحد أنه كان بإذنه، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن فعل مثله. وقال ابن ~~بطال: الإثم، وإن كان ساقطا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه بخلاف جماعة ~~أهل العلم، لكن الضمان لازم للمخطىء عند الأكثر مع الاختلاف، وقد بيناه ~~الآن. # ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين. أحدهما: عن محمود بن غيلان عن عبد ~~الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن سالم بن عبد ~~الله عن أبيه عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. والآخر عن نعيم بضم ~~النون وفتح العين المهملة ابن حماد الرفاء بتشديد الفاء المروزي الأعور ذو ~~التصانيف، امتحن في القرآن وقيد فمات بسامرا سنة تسع وعشرين ومائتين، وفي ~~رواية أبي ذر: وحدثني أبو عبد الله نعيم بن حماد، وفي رواية غيره: قال أبو ~~عبد الله حدثني أبو نعيم، وأبو عبد الله هذا هو البخاري، ونعيم يروي عن عبد ~~الله بن المبارك المروزي عن معمر إلى آخره. # والحديث مضى في المغازي في: باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، ~~وهي قبيلة من عبد قيس. # قوله: صبأنا من صبأ الرجل إذا خرج من دين إلى دين. قوله: مما صنع خالد ~~أي: من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمورهم. # 36 ((باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم)) أي: هذا باب فيه: الإمام... إلى ~~آخره، وارتفاع الإمام بالابتداء وخبره: يأتي قوما، قوله: فيصلح وفي رواية ~~الكشميهني: ليصلح بينهم، باللام بدل الفاء ويجوز إضافة الباب إلى الإمام ~~أي: هذا باب في أمر الإمام حال كونه يأتي قوما لأجل الإصلاح بينهم. # 7190 حدثنا ms15071 أبو النعمان، حدثنا حماد، أبو حازم المديني، عن سهل بن سعد ~~الساعدي قال: كان قتال بين بني عمر و فبلغ ذلك النبي فصلى الظهر ثم أتاهم ~~يصلح بينهم فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال وأقام وأمر أبا بكر، فتقدم وجاء ~~النبي وأبو بكر في الصلاة، فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في الصف ~~الذي يليه، قال: وصفح القوم، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت حتى ~~يفرغ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت فرأى النبي خلفه فأومأ إليه ~~النبي أن امضه وأومأ بيده هاكذا، ولبث أبو بكر PageV24P262 # هنية يحمد الله على قول النبي ثم مشى القهقراى، فلما رأى النبي ذالك تقدم ~~فصلى النبي بالناس فلما قضى صلاته قال: يا أبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك ~~أن لا تكون مضيت؟ قال: لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي وقال للقوم: إذا ~~نابكم أمر فليسبح الرجال، وليصفح النساء مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو ~~النعمان محمد بن الفضل وحماد بن زيد، وكذا في بعض النسخ وأبو حازم بالحاء ~~المهملة والزاي سلمة بن دينار المدني. # والحديث مضى في الصلاة في: باب من دخل ليؤم الناس. # قوله: بين بني عمرو أي: ابن عوف بالفاء وهي قبيلة. قوله: فأذن بلال قيل: ~~ليس هذا محل الفاء سواء كان: لما، للشرط أو للظرفية. وأجيب بأن جزاءه محذوف ~~وهو: جاء المؤذن، والفاء للعطف عليه. قوله: فشق الناس فإن قلت: جاء عنه، ~~أنه نهى عن التخطي...؟ الحديث. قلت: الإمام مستثنى من ذلك، فله أن يتخطى ~~إلى موضعه. وقال المهلب: الشارع ليس كغيره في أمر الصلاة وغيرها، فإنه ليس ~~لأحد أن يتقدم عليه فيها. قوله: وصفح القوم بتشديد الفاء من التصفيح وهو ~~التصفيق وهو التصويت باليد، قوله: لا يمسك عليه بلفظ المجهول، ويروى: عنه. ~~قوله: امضه من الإمضاء وهو الإنقاذ. قوله: هكذا أي: مشيرا بالمكث في مكانه. ~~قوله: هنية مصغر الهنة أصلها: الهنوة. أي: زمانا يسيرا. قوله: يحمد الله ~~حال: أي: يحمد الله على قول ms15072 النبي المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في ~~المكان، وفي رواية الكشميهني: فحمد الله بالفاء. قوله: القهقرى نوع من ~~المشي وهو رجوع إلى خلف. قوله: يا أبا بكر أصله: يا أبا بكر، حذفت الألف ~~للتخفيف. قوله: إذا أي: حين قوله: أومأت إليك قوله: مضيت أي: تقدمت. قوله: ~~لم يكن لابن أبي قحافة بضم القاف وفتح الحاء المهملة وبالفاء وهو كنية والد ~~أبي بكر واسمه عثمان التيمي، أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، إنما قال هكذا ولم يقل: لي أو: لأبي بكر تحقيرا لنفسه واستصغارا ~~لمرتبته عند رسول الله قوله: إذا نابكم بالنون أي: إذا أصابكم أمر ويروى: ~~إذا رابكم، أي: سنح لكم حاجة فليسبح الرجال أي: ليقولوا: سبحان الله. قوله: ~~وليصفح النساء من التصفيح، وقد مر تفسيره، وهو أن تضرب بيدها على ظهر يدها ~~الأخرى. # 37 ((باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يستحب لكاتب الحكم أن يكون أمينا في كتابته بعيدا من الطمع ولا يأخذ أكثر ~~من أجرة المثل في موضع يجوز له الأخذ ولا يأخذ مثل ما يأخذ غالب شهود مصر. ~~قوله: عاقلا يعني: لا يكون مغفلا مثل بعض قضاة مصر، لأن المغفل يخدع ويضيع ~~حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يخرج من كلام بعض خواصه من أكالين أموال ~~الناس المفسدين، وعن الشافعي، رضي الله تعالى عنه: ينبغي لكاتب القاضي أن ~~يكون عاقلا لئلا يخدع ويحرص على أن يكون فقيها لئلا يؤتى من جهله، ويكون ~~بعيدا. # 7191 حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن ~~شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت قال: بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل ~~اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر ~~يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في ~~المواطن كلها، فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت: كيف ~~أفعل شيئا ms15073 لم يفعله رسول الله فقال عمر: هو والله خير، فلم PageV24P263 # يزل عمر يراجعني في ذالك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت ~~في ذالك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، ~~قد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد: فوالله لو ~~كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن. قلت: ~~كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل ~~يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت ~~في ذالك الذي رأيا، فتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور ~~الرجال، فوجدت آخر سورة التوبة * (لقد جآءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) * إلى آخرها مع خزيمة: أو أبي خزيمة ~~فألحقتها في سورتها، وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل، ~~ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. # قال محمد بن عبيد الله: اللخاف، يعني: الخزف. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ومحمد بن عبيد ~~الله بتصغير العبد أبو ثابت مولى عثمان، رضي الله تعالى عنه، وإبراهيم بن ~~سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، ~~وعبيد مصغر عبد بن السباق، بالسين المهملة وتشديد الباء الموحدة الثقفي. # والحديث مضى في تفسير سورة براءة وفي فضائل القرآن ومضى الكلام فيه. # قوله: اليمامة بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى: جارية زرقاء ~~كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من ~~اليمن وفيها قتل مسيلمة الكذاب، وقتل من القراء سبعون أو سبعمائة. قوله: ~~استحر أي: اشتد وكثر. قوله: خير يحتمل أن يكون أفعل التفضيل، وأن لا يكون. ~~قيل: كيف يكون فعلهم خيرا مما كان في زمن رسول الله، صلى الله تعالى ms15074 عليه ~~وآله وسلم؟ وأجيب: يعني هو خير في زمانهم، وكذا الترك كان خيرا في زمانه ~~لعدم تمام النزول واحتمال النسخ، فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان ~~إلى البلدان ثم نسخ لأدى ذلك إلى اختلاف عظيم. قوله: من العسب بضم العين ~~وسكون السين المهملتين جمع عسيب، وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص. قوله: ~~والرقاع جمع رقعة. قوله: واللخاف بالخاء المعجمة جمع اللخفة وهو الحجر ~~الأبيض، وقيل: الخزف. قوله: مع خزيمة بن ثابت الأنصاري قوله: أو أبي خزيمة ~~شك من الراوي، وأبو خزيمة بن أوس بن يزيد بن أصرم شهد بدرا وما بعدها من ~~المشاهد وتوفي في خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، قيل: قد مر في: باب جمع ~~القرآن أن الآية التي مع خزيمة: * (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) * من سورة ~~الأحزاب؟ أجيب: بأن آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف، وآية ~~الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف قيل: كيف ألحقها بالقرآن وشرطه ~~التواتر؟ قيل له: معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره، قيل: لما كان متواترا ~~فما هذا التتبع؟ أجيب: للاستظهار، لا سيما وقد كتب بين يدي رسول الله ~~وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا. قيل: ما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع ~~القرآن؟ أجيب: بأن الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها، ~~فجرد عثمان اللغة القرشية منها، أو كانت صحفا فجعلها مصحفا واحدا جمع الناس ~~عليها، وأما الجامع الحقيقي سورا وآيات فهو رسول الله بالوحي. # قوله: قال محمد بن عبيد الله هو شيخ البخاري. فإنه فسر اللخاف بالخزف. # 38 ((باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه)) أي: هذا باب في ~~بيان كتاب الحاكم إلى عماله، بضم العين وتشديد الميم جمع عامل، وهو الذي ~~يوليه الحاكم على بلد لجمع خراجها. PageV24P264 # أو زكاتها أو الصلاة بأهلها أو التأميل على جهاد عدوها، وكتاب القاضي إلى ~~أمنائه جمع أمين وهو ms15075 الذي يوليه القاضي في ضبط أموال الناس نحو الجباة ~~والشهود والذين يكتبون معهم. # 7192 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي ليلى ا. ح وحدثنا ~~إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي ليلاى بن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل، عن ~~سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ~~ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في ~~فقير أو عين فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه؟ قالوا: ما قتلناه والله، ~~ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم وأقبل هو وأخوه حويصة، وهو أكبر منه ~~وعبد الرحمان بن سهل، فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي لمحيصة ~~كبر كبر يريد السن 1764; فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله إما أن ~~يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله إليهم به فكتب ما قتلناه، ~~فقال رسول الله لحويصة ومحيصة وعبد الرحمان أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ~~قالوا: لا. قال: أفتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله ~~من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار، قال سهل: فركضتني منها ناقة. # مطابقته للترجمة في قوله: فكتب رسول الله أي: إلى أهل خيبر به أي: بالخبر ~~الذي نقل إليه. # وأخرجه من طريقين أحدهما: عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي ليلى بفتح ~~اللامين مقصورا ابن عبد الله بن عبد الرحمان بن سهل بن أبي حثمة، وقيل: أبو ~~ليلى هو عبد الله بن سهل بن عبد الرحمان بن سهل، قال الكرماني: وقيل: لم ~~يرو عنه إلا مالك فقط. فهو نقض على قاعدة البخاري حيث قالوا: شرطه أن يكون ~~لراويه راويان والطريق الآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك إلى آخره ~~والحديث مضى في القسامة. # قوله: من كبراء قومه أي: عظمائهم. قوله: أن عبد الله بن سهل أي: ابن زيد ~~بن كعب الحارثي محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة، وأما الياء آخر الحروف ~~فمشددة ms15076 مكسورة أو مخففة ساكنة وبإهمال الصاد ابن مسعود بن كعب الحارثي. ~~قوله: من جهد بفتح الجيم الفقر والاشتداد ونكاية العيش. قوله: وطرح في فقير ~~بالفاء المفتوحة والقاف المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والراء، وهو فم ~~القناة والحفيرة التي يغرس فيها الفسيلة. قوله: وأخوه حويصة بالمهملتين على ~~وزن محيصة في الوجهين. قوله: وهو حويصة. قوله: كبر أي: قدم الأسن في ~~الكلام. قوله: إما أن يدوا أي: إما أن يعطي اليهود الدية ومن ودى إذا أعطى ~~الدية ومضارعه: يدي أصله يودي حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة فصار ~~على وزن: يعل. قوله: فكتب: ما قتلناه في رواية الكشميهني: فكتبوا، وهذا ~~أوجه. قال الكرماني: فكتب أي كتب الحي المسمى باليهود، وفيه تكلف، وقال ~~بعضهم: وأقرب منه أن يراد الكاتب عنهم لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو ~~واحد. قلت: هذا أيضا فيه تكلف. والأقرب منه والأصوب: كتبوا، بصيغة الجمع، ~~والأولى أن يكون: كتب، على صيغة المجهول، ولفظ: قوله: ما قتلناه مرفوع به ~~محلا أي: كتب هذا اللفظ. قوله: أتحلفون؟ قال الكرماني: كيف عرضت اليمين على ~~الثلاثة، وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه؟ قلت: كان معلوما عندهم أن اليمين ~~يختص به فأطلق الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل شيئا إلا بمشورتهما، إذ هو كان ~~كالولد لهما. قوله: فواده أي: فأعطى ديته رسول الله إنما أعطاه من عنده ~~قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. PageV24P265 # ((باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور)) أي: هذا باب ~~يذكر فيه: هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا حال كونه وحده للنظر في الأمور أي: ~~في أمور المسلمين؟ وفي رواية المستملي والكشميهني: أن يبعث رجلا وحده ينظر ~~في الأمور؟ وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاء بما يوضح ذلك في حديث ~~الباب. # وفيه خلاف: فعند محمد بن الحسن: لا يجوز للقاضي أن يقول: أقر عندي فلان ~~بكذا لا يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك ~~غيره، وأجاب عن ms15077 حديث الباب أنه خاص بالنبي، قال: وينبغي أن يكون في مجلس ~~القاضي أبدا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك، فينفذ الحكم بشهادتهما. ~~وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أقر رجل عند القاضي بأي شيء كان وسعه أن ~~يحكم به. وقال ابن القاسم على مذهب مالك: إن كان القاضي عدلا وحكم به ينفذ، ~~وبه قال الشافعي، وقال ابن القاسم: وإن لم يكن عدلا لم يقبل قوله. وقال ~~المهلب: في هذا الحديث حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلا واحدا يثق به ~~يكشف له عن حال الشهود في السر، كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا ~~الشهادة، وقال: وقد استدل به قوم في جواز تنفيذ الحكم دون إعذار إلى ~~المحكوم عليه، قال: وهذا ليس بشيء لأن الإعذار يشترط فيما كان الحكم فيه ~~بالبينة لا ما كان بالإقرار كما في هذه القصة، لقوله فإن اعترفت. # 7193، 7194 حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا الزهري، عن عبيد الله، ~~بن عبد الله عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء أعرابي فقال: يا ~~رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال: صدق، فاقض بيننا بكتاب ~~الله. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي: ~~على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة. ثم سألت أهل العلم ~~فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام، فقال النبي لأقضين بينكما ~~بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، ~~وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هاذا فارجمها فغدا عليها أنيس ~~فرجمها. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فاغد يا أنيس على امرأة هذا وشيخ البخاري ~~آدم بن إياس واسمه عبد الرحمن أصله من خراسان سكن عسقلان وهو من أفراده، ~~وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب بكسر ~~الذال المعجمة واسمه هشام، والزهري محمد بن مسلم، وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود أحد ms15078 الفقهاء السبعة. # والحديث مضى مكررا في الشروط عن قتيبة، وفي الوكالة عن أبي الوليد وفي ~~الصلح عن آدم وفي النذور عن إسماعيل وفي المحاربين عن عبد الله بن يوسف وعن ~~عاصم بن علي وعن مالك بن إسماعيل وغير ذلك، ومضى الكلام فيه. # قوله: كان عسيفا أي: أجيرا قوله: لأقضين بينكما بكتاب الله أي: بحكم الله ~~وليس هو في كتاب الله صريحا. قوله: ووليدة هي الجارية. قوله: فرد أي: مردود ~~يجب الرد عليك. قوله: يا أنيس مصغر أنس ابن الضحاك الأسلمي على الأصح ~~والمرأة كانت أسلمية. قوله: فارجمها يعني: إن اعترفت فارجمها، صرح به في ~~سائر الروايات. # ((باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد)) أي: هذا باب في بيان ترجمة ~~الحكام، جمع حاكم، وفي رواية الكشميهني ترجمة الحاكم بالإفراد الترجمة ~~تفسير الكلام بلسان غير لسانه، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه ~~الترجمان، والجمع التراجم. قال الجوهري: ولك أن تضم التاء لضم الجيم فتقول: ~~ترجمان. قوله: وهل يجوز ترجمان واحد؟ إنما ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف ~~الذي فيه. فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد، واختاره البخاري وابن المنذر ~~وآخرون. وقال الشافعي وأحمد في الأصح: إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم ~~PageV24P266 # لا يقبل فيه إلا عدلان كالشهادة، وقال أشهب وابن نافع عن مالك وابن حبيب ~~عن مطرف وابن الماجشون: إذا اختصم إلى القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا ~~يفقه كلامه فليترجم له عنهم ثقة مسلم مأمون، واثنان أحب إلي، والمرأة ~~تجزىء، ولا يقبل ترجمة كافر، وشرط المرأة عند من يراه أن تكون عدلة، ولا ~~يترجم من لا تجوز شهادته. # 7195 وقال خارجة بن زيد بن ثابت: عن زيد بن ثابت، أن النبي أمره أن يتعلم ~~كتاب اليهود حتى كتبت للنبي كتبه وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه. # هذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة وقد وصله ~~مطولا في كتاب التاريخ عن إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد الرحمان بن أبي ~~الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت الحديث. ms15079 # قوله: كتاب اليهود أي: كتابتهم يعني: خطهم، وفي رواية الكشميهني: كتاب ~~اليهودي. بياء النسبة. قوله: حتى كتبت بلفظ المتكلم. قوله: كتبه يعني: ~~إليهم. قوله: وأقرأته كتبهم يعني: التي يكتبونها إليه. # وقال عمر وعنده علي وعبد الرحمان وعثمان: ماذا تقول هذه؟ قال عبد الرحمان ~~بن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبهما الذي صنع بهما. # أي: قال عمر بن الخطاب. والحال أن عنده علي بن أبي طالب وعبد الرحمان بن ~~عوف وعثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنهم، قوله: ماذا تقول هذه؟ مقول عمر، ~~رضي الله تعالى عنه، وأشار بقوله: هذه، إلى امرأة كانت حاضرة عندهم، فترجم ~~عبد الرحمان بن حاطب بن أبي بلتعة مترجما عنها لعمر، رضي الله تعالى عنه، ~~بإخبارها عن فعل صاحبهما، وهي كانت نوبية بضم النون وسكون الواو وكسر الباء ~~الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أعجمية من جملة عتقاء حاطب، وقد زنت وحملت ~~فأقرت أن ذلك من عبد اسمه: برغوس، بالراء والغين المعجمة وبالسين المهملة ~~بدرهمين، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق وسعد بن منصور من طرق عن يحيى بن ~~عبد الرحمان بن حاطب عن أبيه نحوه. # وقال أبو جمرة: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس. # أبو جمرة بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران الضبعي البصري. وأخرجه ~~النسائي بزيادة بعد قوله: وبين الناس، وأتته امرأة فسألته عن نبيذ الجر ~~فنهى عنه... الحديث. # وقال بعض الناس: لا بد للحاكم من مترجمين. # قال الكرماني: قال مغلطاي المصري: كأنه يريد ببعض الناس الشافعي، وهو رد ~~لقول من قال: إن البخاري إذا قال: بعض الناس، أراد به أبا حنيفة، ثم قال ~~الكرماني: أقول غرضهم بذلك غالب الأمر أو في موضع تشنيع عليه وقبح الحال، ~~أو أراد به هاهنا أيضا بعض الحنفية، لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بد من ~~اثنين، غاية ما في الباب أن الشافعية أيضا قائل به، لكن لم يكن مقصودا ~~بالذات انتهى. وقال بعضهم: المراد ببعض الناس محمد بن الحسن فإنما الذي ~~اشترط أنه لا بد في الترجمة من اثنين، ms15080 ونزلها منزلة الشهادة. ووافقه ~~الشافعي فتعلق بذلك مغلطاي، فقال: فيه رد لقول من قال: إن البخاري... الخ. ~~قلت: سبحان الله ما هذا التعصب الباطل حتى يوقعوا به أنفسهم في المحذور ~~فمآله لكرماني الذي طرح جلباب الحياء وبقول أو في موضع تشنيع عليه وقبح ~~الحال وما التشنيع وقبح الحال، إلا على من يتكلم في الأئمة الكبار الذين ~~سبقوهم بالإسلام وقوة الدين وكثرة العلم وشدة الورع والقرب من زمن النبي ~~ومع هذا فالكرماني ما جزم بأن مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومحمد بن ~~الحسن لأنه ردد في كلامه، والعجب من بعضهم الذي جزم بأن المراد به محمد بن ~~الحسن، فهروبهم عن المراد به الشافعي مثل ما ذكره الشيخ PageV24P267 # علاء الدين مغلطاي، لماذا والحال أن المراد لو كان الشافعي لما يلزم به ~~النقص للشافعي ولا ينقص من جلالة قدره شيء، على أن البخاري لا يراع الشافعي ~~قط، والدليل عليه أنه ما روى عنه قط في جامعه الصحيح ولو كان يعترف به لروى ~~عنه كما روى عن الإمام مالك جملة مستكثرة، وكذلك روى عن أحمد بن حنبل في ~~آخر المغازي في مسند بريدة أنه: غزا مع النبي ست عشرة غزوة، وقال في كتاب ~~الصدقات: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة... ~~الحديث، ثم قال عقيبه: وزادني أحمد بن حنبل عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ~~وقال في كتاب النكاح: قال لنا أحمد بن حنبل. # 7196 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل ~~إليه في ركب من قريش ثم، قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هاذا، فإن كذبني ~~فكذبوه، فذكر الحديث، فقال للترجمان: قل له: إن كان ما تقول حقا فسيملك ~~موضع قدمي هاتين. # قال الكرماني ذكر ترجمة الحاكم ولا حكم فيها، ونصب الأدلة في غير ما ترجم ~~عليه. قلت: غرض البخاري ذكر لفظ الترجمة ليس إلا وليس مراده الحكم ms15081 ~~بالترجمة. ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم، وأبو اليمان الحكم بن نافع. والحديث ~~مضى في أول الكتاب مطولا. وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب. # 41 ((باب محاسبة الإمام عماله)) أي: هذا باب في بيان محاسبة الإمام ~~عماله، بضم العين جمع عامل. # 7197 حدثنا محمد، أخبرنا عبدة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي حميد ~~الساعدي أن النبي استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى ~~رسول الله وحاسبه قال: هذا الذي لكم وهاذه هدية أهديت لي، فقال رسول الله ~~فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ثم قام رسول ~~الله فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني استعمل رجالا ~~منكم على أمور مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هاذا لكم وهاذه هدية ~~أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟ ~~فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئا قال هشام: بغير حقه إلا جاء الله يحمله يوم ~~القيامة، ألا فلا أعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء، أو ببقرة لها خوار، ~~أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه: ألا هل بلغت. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام، وعبدة هو ابن سليمان. # والحديث مضى عن قريب في: باب هدايا العمال، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: ابن الأتبية بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق ويقال: ابن ~~اللتبية باللام بدل الهمزة واسمه عبد الله. قوله: فهلا جلس هكذا رواية ~~الكشميهني في الموضعين، وفي رواية غيره: ألا، وهما بمعنى. قوله: فلا أعرفن ~~بلفظ النهي ويروى: فلأعرفن، واللام جواب القسم. قوله: ما جاء الله أي: ~~مجيئه ربه وكلمة: ما، مصدرية أو موصوفة أي: رجل جاء الله. قوله: رجل ببعير ~~أي: يجيء رجل ببعير أو هو خبر مبتدأ أي: هو رجل. قوله: تيعر بكسر العين ~~المهملة وفتحها من PageV24P268 # اليعارة وهو صوت الغنم. قوله: ألا كلمة تنبيه وحث على ما يجيء بعدها. # 42 ((باب ms15082 بطانة الإمام وأهل مشورته)) أي: هذا باب في بيان بطانة الإمام، ~~ويجيء تفسير البطانة الآن. قوله: وأهل مشورته من عطف الخاص على العام، ~~والمشورة بفتح الميم وضم الشين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وهو اسم من: ~~شاورت فلانا في كذا، وتشاوروا واستشوروا، والشورى التشاور، وقال الجوهري: ~~المشورة الشورى، وكذا المشورة بضم الشين، تقول منه: شاورته في الأمر ~~واستشرته بمعنى. انتهى. قلت: قد ينكر سكون الشين فيه. وهذا كلام الجوهري ~~يدل على صحته، وحاصل معنى شاورته: عرضت عليه أمري حتى يدلني على الصواب ~~منه. # البطانة: الدخلاء. # البطانة بكسر الباء الموحدة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة، ~~وفسره البخاري بقوله: الدخلاء، وهو جمع دخيل وهو الذي يدخل على الرئيس في ~~مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمر ~~رعيته ويعمل بمقتضاه. # 7198 حدثنا أصبغ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي ~~سلمة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي قال: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من ~~خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره ~~بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى انظر الحديث 6611 مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وأصبغ هو ابن الفرج المصري، وابن وهب هو عبد الله بن وهب ~~المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وأبو ~~سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، رضي الله تعالى عنه، وأبو سعيد الخدري واسمه ~~سعد بن مالك. # والحديث مضى في القدر عن عبدان. وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن ~~يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب به. قوله: ما بعث الله من نبي ولا ~~استخلف من خليفة وفي رواية صفوان بن سليم: ما بعث الله من نبي ولا بعده من ~~خليفة، ووقع في رواية الأوزاعي ومعاوية بن سلام: ما من وال، وهو أعم. قوله: ~~بالمعروف في رواية سليمان بالخير. قوله: وتحضه بالحاء المهملة والضاد ~~المعجمة المشددة أي: يرغبه فيه ويدله عليه. فإن ms15083 قلت: هذا التقسيم مشكل في ~~حق النبي قلت: في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي من بطانة الشر ~~بقوله: والمعصوم من عصم الله وهو معصوم لا شك فيه. ولا يلزم من وجود من ~~يشير على النبي بالشر أن يقبل منه. وقيل: المراد بالبطانتين في حق النبي ~~الملك والشيطان، وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير. قوله: والمعصوم من ~~عصم الله أي: من عصمه الله، وكذا في بعض الرواية وقال الكرماني: أي لكل نبي ~~وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة، أو ~~لكل منهما نفس أمارة بالسوء ونفس لوامة، والمعصوم من أعطاه الله نفسا ~~مطمئنة، أو لكل قوة ملكية وقوة حيوانية والمعصوم من رجح الله له جانب ~~الملكية، قال المهلب: غرضه إثبات الأمور لله تعالى، فهو الذي يعصم من نزغات ~~الشياطين والمعصوم من عصمه الله لا من عصم نفسه. # وقال سليمان عن يحياى: أخبرني ابن شهاب بهاذا. # سليمان هو ابن بلال، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري. قوله: بهذا، أي: ~~بالحديث المذكور، ووصله الإسماعيلي PageV24P269 # من طريق أيوب بن سليمان بن بلال عن أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن ~~بلال، قال: قال يحيى بن سعيد: أخبرني ابن شهاب... فذكره. # وعن ابن أبي عتيق وموساى عن ابن شهاب، مثله. # هذا عطف على يحيى بن سعيد، وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد الرحمان بن أبي ~~بكر الصديق، وموسى هو ابن عقبة ووصله البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي أويس ~~عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة به. قوله: مثله، أي: ~~مثل الحديث المذكور، وقال الكرماني: والفرق بينهما أي: بين قوله: بهذا، ~~وبين قوله: مثله، أن المروي في الطريق الأول هو الحديث المذكور بعينه، وفي ~~الثاني هو مثله. وقال بعضهم: ولا يظهر بين هذين فرق. قلت: كيف ينفي الفرق ~~ومثل الشيء غير عينه. # وقال شعيب عن الزهري: حدثني أبو سلمة عن أبي سعيد قوله. # شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي يعني: روى شعيب ms15084 عن محمد بن مسلم الزهري، ~~قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري. قوله: يعني لم ~~يرفعه بل جعله من كلام أبي سعيد، وانتصاب: قوله، بنزع الخافض أي: من قوله. ~~قيل: هذه الرواية الموقوفة وصلها الذهلي في الزهريات وقال الأوزاعي ومعاوية ~~بن سلام: حدثني الزهري حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي الأوزاعي هو ~~عبد الرحمن بن عمرو، ومعاوية بن سلام بتشديد اللام الدمشقي أشار بهذا إلى ~~أن الأوزاعي ومعاوية خالفا من تقدم فجعلا الحديث عن أبي هريرة بدل أبي ~~سعيد، وخالفا شعيبا أيضا فإن شعيبا وقفه وهما رفعاه، فرواية الأوزاعي وصلها ~~أحمد من رواية الوليد بن مسلم عنه، ورواية معاوية بن سلام وصلها النسائي من ~~رواية معمر بالتشديد بن يعمر بفتح الباء وسكون العين المهملة: حدثنا معاوية ~~بن سلام حدثنا الزهري حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال... فذكره. # وقال ابن أبي حسين وسعيد بن أبي زياد عن أبي سلمة عن أبي سعيد قوله. # ابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حسين النوفلي المكي، ~~وسعيد بن أبي زيادة الأنصاري المدني من صغار التابعين روى عن جابر وحديثه ~~عنه عند أبي داود والنسائي وماله راو إلا سعيد بن أبي هلال، وقد قال فيه ~~أبو حاتم الرازي: مجهول، وما له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع. # وقال عبيد الله بن أبي جعفر: حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: ~~سمعت النبي عبيد الله بن أبي جعفر اسمه يسار ضد اليمين المصري من التابعين ~~الصغار، وصفوان هو ابن سليم بالضم مولى آل عوف، وأبو أيوب الأنصاري اسمه ~~خالد بن زيد، ووصل هذا الطريق النسائي من طريق الليث عن عبيد الله بن جعفر ~~عن صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب، قال الكرماني: والحديث مرفوع من ثلاثة ~~أنفس من الصحابة. قلت: هم أبو سعيد وأبو هريرة وأبو أيوب. # 43 ((باب كيف يبايع الإمام الناس)) أي: هذا باب فيه كيف يبايع الإمام ~~الناس، ms15085 قيل: المراد بالكيفية الصيغ القولية لا الفعلية بدليل ما ذكره فيه ~~ست أحاديث، PageV24P270 # وهي البيعة على السمع والطاعة وعلى الهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى ~~عدم الفرار ولو وقع الموت وعلى بيعة النساء وعلى الإسلام، وكل ذلك وقع عند ~~البيعة بينهم بالقول. # حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن يحياى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن الوليد ~~أخبرني أبي عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في ~~المنشط والمكره. وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما ~~كنا لا نخاف في الله لومة لائم. # ي: 7205، 7272 و يحيى هو القطان، و سفيان هو الثوري. والحديث من أفراده. # قوله: عبد الملك هو ابن مروان بن الحكم الأموي، والمراد باجتماع الناس ~~عليه عقدهم له بالخلافة وكان بويع له في حياة أبيه، فلما مات أبوه في ثالث ~~رمضان في سنة خمس وستين جددت لعبد الملك البيعة بدمشق ومصر وأعمالهما، ~~واستقرت يده على ما كانت يد أبيه عليه. قوله: كتب أي: ابن عمر إني أقر ~~بالسمع والطاعة إلى آخره. قوله: ما استطعت أي: قدر استطاعتي. قوله: إن بني ~~قد أقروا بذلك أي: بالسمع والطاعة، وأبناؤه هم عبد الله وأبو بكر وأبو ~~عبيدة وبلال وعمر أمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي وعبد الرحمان أمه ~~أم علقمة بنت نافس PageV24P271 # بن وهب وسالم وعبيد الله وحمزة أمهم أم ولد وزيد أمه أم ولده. # 7204 حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، عن الشعبي، عن ~~جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي على السمع والطاعة، فلقنني: فيما است ~~7205 حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني عبد الله بن دينار ~~قال: لما بايع الناس عبد الملك كتب إليه عبد الله بن عمر: إلى عبد الله عبد ~~الملك أمير المؤمنين، إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير ~~المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله، فيما استطعت، وإن بني قد أقروا بذلك ~~انظر الحديث 7203 وطرفه 7206 حدثنا ms15086 عبد الله بن مسلمة، حدثنا حاتم عن يزيد ~~قال: قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم النبي يوم الحديبية قال: على الموت. # انظر الحديث 2960 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وحاتم بالحاء المهملة ابن ~~إسماعيل الكوفي سكن المدينة، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع يروي عن مولاه سلمة بن الأكوع وهو القائل له: على أي شيء بايعتم ~~قوله: على الموت يعني: لا نفر وإن قتلنا، وهذا الحديث مختصر، وتمامه في ~~كتاب الجهاد في: باب البيعة على الحرب أن لا يفروا. # 7207 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية، عن مالك عن الزهري ~~أن حميد بن عبد الرحمان، أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن الرهط الذين ~~ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمان: لست بالذي أنافسكم على ~~هاذا الأمر، ولاكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذالك إلى عبد الرحمان، ~~فلما ولوا عبد الرحمان أمرهم فمال الناس على عبد الرحمان حتى ما أراى أحدا ~~من الناس يتبع أولائك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمان ~~يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا ~~عثمان، قال المسور: طرقني عبد الرحمان بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى ~~استيقظت، فقال: أراك نائما فوالله ما اكتحلت هاذه الليلة بكثير نوم، انطلق ~~فادع الزبير وسعدا، فدعوتهما له فشاورهما، ثم دعاني فقال: ادع لي عليا ~~فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قام علي من عنده، وهو على طمع وقد كان ~~عبد الرحمان يخشى من علي شيئا، ثم قال: ادع لي عثمان فدعوته فنجاه، حتى فرق ~~بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى للناس الصبح، واجتمع أولائك الرهط عند ~~المنبر، فأرسل إلى من كان حاضرا من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء ~~الأجناد وكانوا وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمان ثم ~~قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا ~~تجعلن على نفسك سبيلا، فقال: أبايعك على سنة ms15087 الله وسنة رسوله والخليفتين من ~~بعده، فبايعه عبد الرحمان وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد ~~والمسلمون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وهذا آخر الأحاديث الستة التي أخرج كلا منها لكل ~~من البيعة الستة. # وجويرية مصغر جارية ابن أسماء الضبعي وهو عم عبد الله بن محمد بن أسماء ~~الراوي عنه، وحميد بن عبد الرحمان بن عوف، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة ~~بفتح الميم ابن نوفل ابن أخت عبد الرحمان بن عوف يكنى أبا عبد الرحمان، سمع ~~النبي قوله: إن الرهط الذين ولاهم عمر رضي الله تعالى عنهم عثمان وعلي ~~وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنهم ~~وقال: إن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول الله وهو عنهم ~~راض. وقال الطبري: فلم يكن أحد من أهل الإسلام يومئذ له منزلتهم من الدين ~~والهجرة السابقة والفضل والعلم بسياسة الأمر. قوله: فقال لهم عبد الرحمن هو ~~ابن عوف. قوله: أنافسكم أي: أنازعكم فيه إذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة ~~رغبة. قوله: على هذا الأمر هكذا في PageV24P272 # رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: عن هذا الأمر، أي: من جهته ولأجله. ~~قوله: فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم يعني: أمر الاختيار منهم. قوله: فمال ~~الناس على عبد الرحمان من الميل، وفي رواية سعيد بن عامر: فانثال الناس، ~~بنون وبثاء مثلثة أي: قصدوه كلهم شيئا بعد شيء، وأصل المثل: الصب، يقال: ~~نثل كنانته أي: صب ما فيها من السهام. قوله: ولا يطأ عقبه بفتح العين ~~المهملة وبكسر القاف وبالباء الموحدة أي: ولا يمشي خلفه، وهي كناية عن ~~الإعراض. قوله: فمال الناس على عبد الرحمان كرر هذه اللفظة لبيان سبب الميل ~~وهو قوله: يشاورونه تلك الليالي قوله: بعد هجع بفتح الهاء وسكون الجيم ~~وبالعين المهملة أي: بعد قطعة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، ~~والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى، وقال صاحب العين الهجوع النوم ~~بالليل خاصة، يقال: هجع يهجع وقوم هجع وهجوع. قوله: هذه الليلة كذا في ~~رواية المستملي، ms15088 وفي رواية غيره: ما اكتحلت هذه الثلاث، ويؤيده رواية سعيد ~~بن عامر: والله ما حملت فيها غمضا منذ ثلاث. قوله: بكثير نوم بالثاء ~~المثلثة وبالباء الموحدة وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرا بل نام لكن ~~يسيرا منه، والاكتحال في هذا كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها ~~الكحل، ووقع في رواية يونس: ما ذاقت عيناي كثير نوم. قوله: فشاورهما من ~~المشاورة وفي رواية المستملي: فسارهما، بالسين المهملة وتشديد الراء. فإن ~~قلت: ليس لطلحة ذكر هاهنا. قلت: لعله كان شاوره قبلهما. قوله: حتى ابهار ~~الليل بالباء الموحدة الساكنة وتشديد الراء أي: حتى انتصف الليل، وبهرة كل ~~شيء وسطه. وقيل: معظمه. قوله: على طمع أي: أن يوليه. قوله: وقد كان عبد ~~الرحمان يخشى من علي شيئا أي: من المخالفة الموجبة للفتنة. قوله: وكانوا ~~وافوا تلك الحجة أي: قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة، ~~وأمراء الأجناد هم: معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن ~~شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير ~~مصر. قوله: تشهد عبد الرحمن وفي رواية إبراهيم بن طهمان: جلس عبد الرحمان ~~على المنبر، وفي رواية سعيد بن عامر: فلما صلى صهيب بالناس صلاة الصبح جاء ~~عبد الرحمن يتخطى حتى صعد المنبر. قوله: فلا تجعلن على نفسك سبيلا أي: من ~~الخلافة إذا لم يوافق الجماعة، وهذا ظاهر أن عبد الرحمان لم يتردد عند ~~البيعة في عثمان. فإن قلت: في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعلي ~~فأخذ بيده فقال: لك قرابة رسول الله والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله ~~عليك لئن أمرتك لتعدلن، وأن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال ~~له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي، ~~رضي الله تعالى عنه. قلت: طريق الجمع بينهما أن عمرو بن ميمون حفظ ما لم ~~يحفظه الآخر، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه ولكن طوى ذكره بعض الرواة. قوله: ~~فبايعه عبد ms15089 الرحمن فيه حذف تقديره: قال: نعم، بعد أن قال له: أبايعك على ~~سنة الله... إلى آخره. قوله: والمسلمون من عطف العام على الخاص. # وفيه: فائدة جليلة ذكرها ابن المنير، وهي أن الوكيل المفوض له أن يوكل ~~وإن لم ينص له على ذلك، لأن الخمسة أسندوا الأمر لعبد الرحمان وأفردوه به ~~فاستقل، مع أن عمر، رضي الله تعالى عنه، لم ينص لهم على الانفراد. # 44 ((باب من بايع مرتين)) أي: هذا باب في ذكر من بايع مرتين يعني: في ~~حالة واحدة للتأكيد. # 7208 حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: بايعنا النبي ~~تحت الشجرة فقال لي: يا سلمة ألا تبايع؟ قلت يا رسول الله قد بايعت في ~~الأول. قال: وفي الثاني. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد المشهور بالنبيل، ~~والبخاري يروي عنه كثيرا بالواسطة، ويزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، ~~رضي الله عنه. # والحديث أخرجه البخاري في الجهاد عن مكي بن إبراهيم، وهذا هو الحادي ~~والعشرون من ثلاثيات البخاري. # قوله: تحت الشجرة وهي التي في الحديبية وهي التي نزل فيها * (لقد رضي ~~الله عن المؤمنين PageV24P273 # إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم ~~فتحا قريبا) * وهذه تسمى بيعة الرضوان. قوله: في الأول أي: في الزمان ~~الأول، وفي رواية الكشميهني: في الأولى، بالتأنيث أي: الساعة الأولى، أو ~~في: الطائفة الأولى. قوله: وفي الثاني أي: تبايع أيضا في الثاني، أي: في ~~الوقت الثاني. وقال المهلب: أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه ~~في الإسلام وشهرته بالثبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك ~~فضيلة. # 45 ((باب بيعة الأعراب)) أي: هذا باب في ذكر بيعة الأعراب على الإسلام ~~والجهاد، والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلونها إلا لحاجة. والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له ~~من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي. # 7209 حدثنا عبد الله بن مسلمة، ms15090 عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن ~~عبد الله، رضي الله عنهما، أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام، فأصابه ~~وعك فقال: أقلني بيعتي، فأبى. ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج فقال ~~رسول الله المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها مطابقته للترجمة ظاهرة ~~والحديث مضى في أواخر الحج في: باب المدينة تنفي الخبث، وأيضا يأتي في ~~الاعتصام عن إسماعيل. # وأخرجه مسلم في المناسك عن يحيى بن يحيى. وأخرجه الترمذي في المناقب عن ~~قتيبة بن سعيد. وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير عن قتيبة. # قوله: وعك بفتح الواو وسكون العين المهملة وقد تفتح بعدها كاف وهو الحمى، ~~وقيل: ألمها، وقيل: إرعادها. قوله: أقلني بيعتي تقدم في فضل المدينة من ~~رواية الثوري عن ابن المنكدر أنه أعاد ذلك ثلاث مرات. قوله: فأبى أي: ~~فامتنع رسول الله عن إقالته لأن البيعة كانت فرضا على جميع المسلمين أعرابا ~~كانوا أو غيرهم، وإباؤه بعد طلب الإقالة لأنه لا يعين على معصية. قوله: ~~فخرج أي: الأعرابي من المدينة. قوله: كالكير بكسر الكاف وهو ما ينفخ الحداد ~~فيه. قوله: تنفي خبثها بالفتحات وبالضم والسكون وهو الرديء والغش أي تنفي ~~من لا خير فيه. قوله: وتنصع بضم التاء المثناة من فوق وسكون النون من أنصع ~~إذا أظهر ما في نفسه وطيبها بكسر الطاء مفعوله أي: تظهر طيبها وتخلصه، ~~ويروى: وينصع، بفتح الياء آخر الحروف وسكون النون أي: يظهر طيبها وهو مرفوع ~~على أنه فاعل ينصع، ويروى: وتبضع، بضم التاء المثناة من فوق وسكون الباء ~~الموحدة وكسر الضاد المعجمة، كذا ذكره الزمخشري، وقال: هو من أبضعته بضاعة ~~وإذا دفعتها إليه يعني: أن المدينة تعطي طيبها ساكنها، وقد روي بالضاد ~~والخاء المعجمتين، وبالحاء المهملة من النضخ والنضح وهو: رش الماء. # 46 ((باب بيعة الصغير)) أي: هذا باب فيه بيان حكم بيعة الصغير، ولم يذكر ~~الحكم فيه على عادته غالبا، إما اكتفاء بما بين في حديث الباب، وإما لمحل ~~الخلاف فيه، فقال جماعة من العلماء البيعة: لا تلم ms15091 إلا من تلزمهم عقود ~~الإسلام كلها من البالغين، وقال بعض العلماء: إنها تلزم الأصاغر بمبايعة ~~آبائهم، وقد بايع عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، ومات رسول ~~الله وهو ابن ثمان سنين. # 7210 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد هو ابن ~~أبي أيوب قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام، وكان ~~قد أدرك النبي PageV24P274 # وذهبت به أمه زينب ابنة حميد إلى رسول الله فقالت يا رسول الله بايعه. ~~فقال النبي هو صغير فمسح رأسه ودعا له وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع ~~أهله. # مطابقته للترجمة ظاهرة والحديث قد مضى قبل باب ومضى الكلام فيه. # 48 ((باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا)) أي: هذا باب في بيان من ~~بايع رجلا لا يقصد من مبايعته طاعة الله بل يبايعه لأجل الدنيا. # 7212 حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم ~~عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إماما ~~لا يبايعه إلا لدنياه إن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجل يبايع ~~رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطي بها كذا وكذا فصدقه فأخذها ولم ~~يعط بها PageV24P275 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، ~~وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون اليشكري، والأعمش سليمان بن ~~مهران، وأبو صالح ذكوان السمان الزيات. # والحديث مر في الشرب في: باب إثم من منع ابن السبيل من الماء فإنه أخرجه ~~هناك عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش إلى آخره، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: ثلاثة أشخاص. قوله: لا يكلمهم الله عدم تكليم الله إياهم عبارة عن ~~عدم الالتفات إليهم، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم. قوله: ~~رجل أي: أحد الثلاثة رجل كان ms15092 على فضل ماء، قوله: ورجل أي: الثاني رجل بايع ~~إماما. قوله: لدنياه ويروى: لدنيا بلا ضمير ولا تنوين. قوله: وإلا أي: وإن ~~لم يعط له ما يريده لم يف له. قوله: ورجل أي: الثالث رجل يبايع رجلا بسلعة ~~بعد العصر، قيد بقوله: بعد العصر تغليظا لأن أشرف الأوقات في النهار بعد ~~العصر لرفع الملائكة الأعمال واجتماع ملائكة الليل والنهار فيه، ولهذا تغلظ ~~الأيمان فيه. قوله: أعطي على بناء المجهول. قوله: بها أي: في مقابلتها ~~والباء للمقابلة نحو: بعت هذا بذاك. قوله: فأخذها أي: المشتري بالقيمة التي ~~ذكر البائع أنه أعطى فيها، كذا اعتمادا على كلامه. قوله: ولم يعط بها أي: ~~والحال أنه لم يعط ذلك المقدار مقابل سلعته، ويجوز في: لم يعط، بناء ~~المجهول وبناء المعلوم والضمير للحالف فيهما، ووقع في رواية عبد الواحد ~~بلفظ: لقد أعطيت بها، وفي رواية أبي معاوية: فحلف له بالله لأخذها بكذا، ~~أي: لقد أخذها، وقال الكرماني ما ملخصه: أن المذكور في الشرب مكان البائع ~~للإمام الحالف لاقتطاع مال رجل مسلم فهم أربعة لا ثلاثة، ثم أجاب بأن ~~التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه. انتهى. وقيل: يحتمل أن يكون كل من ~~الراويين حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال وكل واحد ~~من الحديثين مصدر بثلاثة فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين ~~على واحد منه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما، فصار في رواية كل منهما ~~ثلاثة. # 49 ((باب بيعة النساء)) أي: هذا باب في بيان بيعة النساء. # رواه ابن عباس عن النبي أي: روى ذكر بيعة النساء عبد الله بن عباس عن ~~النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن ~~عباس الذي تقدم في العيدين من رواية طاوس عنه. وفيه فقال أي النبي * ~~(ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا ~~يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن ~~وأرجلهن ولا يعصينك فى ms15093 معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) ~~* الآية الحديث. # 7213 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، وقال الليث: حدثني يونس ~~عن ابن شهاب أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: قال ~~لنا رسول الله ونحن في مجلس: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا ~~تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم ~~وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ~~ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذالك شيئا فستره الله ~~فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذالك. # وجه ذكره هذا الحديث في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق ~~النساء فعرفت بهن، ثم استعملت في الرجال. قلت: وقد وقع في بعض طرقه: عن ~~عبادة قال: أخذ علينا رسول الله كم أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا ~~ولا نسرق ولا نزني... الحديث. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد بن مسلم. ~~قوله: وقال الليث بن سعد الإمام المشهور، وأبو إدريس عائذ الله بن عبد الله ~~بن عمرو الخولاني بفتح الخاء المعجمة الدمشقي قاضي دمشق، مات سنة ثمانين. ~~PageV24P276 # والحديث مضى بهذا الإسناد والمتن في الإيمان في: باب مجرد، ومضى الكلام ~~فيه. وفي التوضيح وهذه البيعة في أحاديث الباب كانت بيعة العقبة الأولى ~~بمكة قبل أن يفرض عليهم الحرب، ذكره ابن إسحاق وأهل السير وكانوا اثني عشر ~~رجلا. # قوله: فهو كفارة له هذا صريح في الرد على من قال: إن الحدود زاجرات لا ~~مكفرات. # 7214 حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، ~~عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان النبي يبايع النساء بالكلام بهاذه ~~الآية: * (ياأيها النبى إذا جآءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك ms15094 فى معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور ~~رحيم) * قالت وما مست يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمود هو ابن غيلان. والحديث أخرجه الترمذي عن ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق نحوه. # قوله: بالكلام لأن المصافحة ليست شرطا في صحة البيعة. وقال الكرماني: فيه ~~إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضا. قوله: بهذه الآية وهي قوله عز ~~وجل: 0 الممتحنة: 12 ف الآية قوله: يملكها إما بالنكاح وإما بملك اليمين. # 7215 حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: ~~بايعنا النبي فقرأ علينا ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها فقالت: ~~فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها، فلم يقل شيئا، فذهبت ثم رجعت فما وفت ~~امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ. أو ابنة أبي سبرة ~~وامرأة معاذ. # (انظر الحديث 1306 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الوارث هو ابن ~~سعيد، وأيوب هو السختياني، وحفصة هي بنت سيرين أخت محمد بن سيرين، وأم عطية ~~اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء ~~الموحدة الأنصارية وقيل: بفتح النون أيضا، ومر في كتاب الزكاة ما يوهم أنها ~~غير أم عطية حيث قالت: عن أم عطية، قالت: بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة، ~~لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها. # والحديث قد مضى في الجنائز في: باب ما ينهى من النوح والبكاء، ولكن هناك: ~~عن أيوب عن محمد عن أم عطية. # قوله: بايعنا بصيغة المتكلم، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح. ~~قوله: فقبضت امرأة يدها قال الكرماني: فإن قلت: هذا مشعر بأن البيعة لهن ~~كانت أيضا باليد. قلت: لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة. قوله: ~~فلانة غير منصرف أي: أسعدتني في النياحة وأنا أريد أن أجزيها أي: أكافئها ~~بالنياحة. وذهبت لأن تساعدها أو لغيره، ورجعت وبايعها. فإن قلت: لم ما قال ~~شيئا لها وسكت عنها ولم يزجرها؟. قلت: لعله عرف أنه ms15095 ليس من جنس النياحات ~~المحرمة أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن، أو كان جوازها من ~~خصائصها، والمفهوم من كلام مسلم أن فلانة كناية عن أم عطية الراوية للحديث. ~~قوله: أم سليم بضم السين أم أنس، واسمها مليكة، أم العلاء بنت الحارث بن ~~حارثة بن ثعلبة الأنصارية، وكان رسول الله يعودها في مرضها، وابنة أبي سبرة ~~بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وهي امرأة معاذ بن جبل. قوله: أو ~~ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ شك من الراوي، وقد مر في الجنائز: فما وفت منا ~~امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، ~~وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى. وهناك أيضا شك ~~الراوي، وقد حققنا الكلام هناك. # 50 ((باب من نكث بيعة)) أي: هذا باب في بيان من نكث بيعة أي: نقضها وفي ~~رواية الكشميهني بيعته بزيادة الضمير. PageV24P277 # )) وقوله تعالى: * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما) * وقوله تعالى، بالجر عطف على: من نكث، أي: وفي بيان قوله ~~تعالى؛ وهكذا هو في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: وقال الله تعالى، وساق ~~الآية كلها، وفي رواية كريمة وأبي زيد ساق إلى قوله: * (فإنما ينكث على ~~نفسه) * ثم قال: إلى قوله: * (قيؤتيه أجرا عظيما) * قوله: الخطاب للنبي، ~~يعني بالحديبية، وكانوا ألفا وأربعمائة. قوله: * (يد الله فوق أيديهم) * ~~يعني: عند المبايعة. قوله: فمن نكث أي: فمن نقض البيعة فإنما ينقض على ~~نفسه، وقال جابر: بايعنا رسول الله تحت الشجرة على الموت، وعلى أن لا نفر، ~~فما نكث أحد منا البيعة إلا جد ابن قيس وكان منافقا، اختبأ تحت إبط بعيره ~~ولم يسر مع القوم. قوله: ء يعني: الجنة. # 7216 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا، ~~قال: جاء أعرابي إلى النبي فقال: بايعني على الإسلام، فبايعه على الإسلام، ~~ثم جاء ms15096 من الغد محموما فقال: أقلني. فأباى، فلما ولى قال: المدينة كالكير ~~تنفي خبثها وينصع طيبها. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين، وسفيان هو ~~ابن عيينة. # والحديث مضى عن قريب في: باب بيعة الأعراب، ومضى الكلام فيه مستوفى. # 51 ((باب الاستخلاف)) أي: هذا باب في بيان الاستخلاف، أي: تعيين الخليفة ~~عند موته خليفة بعده، أو تعيين جماعة ليختاروا واحدا منهم. # 7217 حدثنا يحياى بن يحياى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحياى بن سعيد ~~سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة، رضي الله عنها: وارأساه. فقال رسول ~~الله ذاك لو كان وأنا حي، فأستغفر لك وأدعو لك فقالت عائشة واثكلياه والله ~~إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك. فقال ~~النبي بل أنا وارأساه لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن ~~يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع ~~الله ويأبى المؤمنون. # انظر الحديث 5666 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لقد هممت أو أردت أن ~~أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على ~~خلافة الصديق، وهذا مما وعد به لأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، فكان كما ~~وعد، وذلك من أعلام نبوته. # وشيخ البخاري يحيى بن يحيى بن أبي بكر وأبو زكريا التميمي الحنظلي، وهو ~~شيخ مسلم أيضا. و يحيى بن سعيد هو الأنصاري، و القاسم بن محمد بن أبي بكر ~~الصديق، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الطب. # قوله: وا رأساه هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه. قوله: لو كان ~~ذاك أي: موتك، والسياق يدل عليه. والواو في: وأنا حي للحال. قوله: واثكلياه ~~أي: وافقدان المرأة ولدها، وهذا كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة ~~أو خوف مكروه ونحو ذلك، ويروى، واثكلتاه، بزيادة التاء المثناة من فوق في ~~آخره، ويروى أيضا بزيادة الياء آخر الحروف وكسر اللام، ويروى: واثكلاه بلفظ ~~الصفة، قوله: ms15097 لظللت بالكسر أي: دنوت وقربت في آخر يومك حال كونك معرسا ~~ويقال: أظللت أمر واظلك شهر كذا، أي: دنا منك وأظلك فلان إذا دنا منك كأنه ~~ألقى عليك ظله، ومعرسا: بكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال أعرس ~~الرجل فهو معرس إذا PageV24P278 # دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: بل أنا وا رأساه هذا إضراب عن كلام ~~عائشة أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك واشتغل بوجع رأسي إذ لا بأس بك وأنت ~~تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: أو أردت شك من الراوي. قوله: إلى أبي بكر ~~وابنه قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن ~~المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك ~~الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي أو لما أراد ~~تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة ~~إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك، ويروى: أو آتيه، من الإتيان، قاله في ~~المطالع قيل: إنه هو الصواب. قوله: فأعهد أي: أوصى بالخلافة. قوله: أن يقول ~~أي: كراهة أن يقول القائلون الخلافة لي: أو لفلان. قوله: أو يتمنى المتنون ~~أي: أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك أي: أعينه قطعا للنزاع والأطماع. قوله: يأبى ~~الله أي: يأبى الله الخلافة لغير أبي بكر ويدفع المؤمنون أيضا غيره. قوله: ~~أو يدفع الله ويأبى المؤمنون شك من الراوي، وفي مسلم: يأبى الله ويدفع ~~المؤمنون إلا أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. # 7218 حدثنا محمد بن يوسف، أخبرنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن استخلف ~~فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول ~~الله فأثنوا عليه فقال راغب وراهب وددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي ~~لا أتحملها حيا ولا ميتا. # مطابقته للترجمة ظاهرة. ms15098 ومحمد بن يوسف هو الفريابي، وسفيان هو الثوري، ~~وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن ابن عمر، رضي الله تعالى ~~عنهما. # قوله: ألا تستخلف ألا، كلمة تنبيه وتحضيض أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ وفي ~~مسلم عن ابن عمر: حضرت أبي حين أصيب، قالوا: استخلف. قوله: فقد ترك أي: ~~التصريح بالشخص المعين، وعقد الأمر له. قوله: فأثنوا عليه أي: أثنت الصحابة ~~الحاضرون على عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: فقال أي: عمر راغب وراهب أي: ~~راغب في الثناء في حسن رأيي، راهب من إظهار ما بنفسه من الكراهة. وقيل: ~~راغب في الخلافة راهب منها. فإن وليت الراغب خشيت أن لا يعان عليها، وإن ~~وليت الراهب خشيت أن لا يقوم بها، ولهذا توسط حاله بين الحالتين جعلها لأحد ~~من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. وقال الكرماني: ويحتمل أن ~~يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، ولا أعول على نياتكم. وفيه: ~~دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: كفافا أي: يكف عني وأكف ~~عنها، أي: رأسا برأس لا لي ولا علي. قوله: لا أتحملها أي: الخلافة حيا ولا ~~ميتا أي: فلا أجمع في تحملها بينهما فلا أعين شخصا بعينه. وقال النووي: ~~وغيره أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل ~~والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر ~~شورى بين عدد محصور أو غيره، وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه ~~بالشرع لا بالعقل، وقال الأصم وبعض الخوارج: لا يجب نصب الخليفة، وقال بعض ~~المعتزلة: يجب بالعقل لا بالشرع. # حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن ~~مالك، رضي الله عنه، أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر، وذالك ~~الغد من يوم توفي النبي فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن ~~يعيش رسول الله حتى يدبرنا يريد بذلك أن يكون آخرهم فإن يك محمد قد ms15099 مات فإن ~~الله تعالى قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به، بما هداى الله محمدا ~~PageV24P279 # وإن أبا بكر صاحب رسول الله ثاني اثنين، فإنه أولى المسلمين بأموركم ~~فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذالك في سقيفة بني ساعدة، ~~وكانت بيعة العامة على المنبر. # قال الزهري عن أنس بن مالك: سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر ~~فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فإنه أولى المسلمين بأموركم وإبراهيم بن ~~موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا، ~~وهشام هو ابن يوسف ومعمر هو ابن راشد. # قوله: الأخيرة منصوب على أنه صفة الخطبة وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب ~~بها يوم الوفاة، وقال: إن محمدا لم يمت وإنه سيرجع، وهي كالاعتذار من ~~الأولى. قوله: وذلك الغد منصوب على الظرفية أي: إتيانه بالخطبة في الغد من ~~يوم توفي النبي قوله: وأبو بكر الواو فيه للحال. قوله: صامت أي: ساكت. ~~قوله: كنت أرجو أي: قال عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه. قوله: حتى ~~يدبرنا بضم الياء الموحدة أي: يموت بعدنا ويخلفنا يقال: دبرني فلان خلفني، ~~وقد فسره في الحديث بقوله: يريد بذلك أن يكون آخرهم ووقع في رواية عقيل: ~~ولكن رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبر أمرنا، بتشديد الباء الموحدة من ~~التدبير. قوله: فإن يك محمد من كلام عمر، رضي الله تعالى عنه. قوله: نورا ~~أي: قرآنا، ووقع بيانه في رواية معمر عن الزهري في أوائل الاعتصام بلفظ: ~~وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا فإنما يهدي الله محمدا ~~به. قوله: صاحب رسول الله قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره ~~قد شاركه فيها عطف عليه ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين وهو أعظم ~~فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي ولذلك قال: فإنه أولى ~~الناس بأموركم قوله: فقوموا من كلام عمر، رضي الله تعالى ms15100 عنه، أيضا يخاطب ~~به الحاضرين من الصحابة. قوله: في سقيفة بني ساعدة السقيفة الساباط والطاق ~~كانت مكان اجتماعهم للحكومات، وبنو ساعدة بن كعب بن الخزرج. قال ابن دريد: ~~ساعدة، اسم من أسماء الأسد. قوله: وكانت بيعة العامة على المنبر أي: في ~~اليوم المذكور. # قوله: قال الزهري عن أنس موصول بالإسناد المذكور. قوله: صعد المنبر وفي ~~رواية الكشميهني: حتى أصعده. قوله: فبايعه الناس عامة أراد أن البيعة ~~الثانية كانت أعم وأشهر من البيعة التي وقعت في سقيفة بني ساعدة. # 7220 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن ~~محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، قال: أتت النبي امرأة فكلمته في شيء، فأمرها ~~أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تريد ~~الموت. قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر. # انظر الحديث 3659 وطرفه مطابقته للترجمة في آخر الحديث. فإنه مشعر بأن ~~أبا بكر هو الخليفة بعده. # وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف رضي ~~الله تعالى عنه، ومحمد بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة يروي عن أبيه ~~جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي. # والحديث مضى في فضل أبي بكر عن الحميدي، ويأتي في الاعتصام عن عبيد الله ~~بن سعد، والحديث من أبين الدلائل على خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. # 7221 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى عن سفيان، حدثني قيس بن مسلم، عن طارق بن ~~شهاب، عن أبي بكر، رضي الله عنه، قال لوفد بزاخة: تتبعون أذناب الإبل حتى ~~يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به. # مطابقته للترجمة في قوله: حتى يرى الله خليفة نبيه إلى آخره. # و يحيى هو القطان و سفيان هو الثوري. # والحديث من PageV24P280 # أفراده ولكنه أخرجه مختصرا. # قوله: لوفد بزاخة الوفد بفتح الواو وسكون الفاء هم القوم يجتمعون ويردون ~~البلاد واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع ~~وغير ذلك، وبزاخة بضم الباء ms15101 الموحدة وتخفيف الزاي وبالخاء المعجمة موضع ~~بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان كان فيها حرب للمسلمين في أيام الصديق، ~~رضي الله تعالى عنه. ووفد بزاخة ارتدوا ثم تابوا وأرسلوا وفدهم إلى الصديق ~~يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم، ~~فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه ~~إلى آخره، وذكر يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن سفيان ~~الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قدم وفد أهل بزاخة وهم من طيىء ~~يسألونه الصلح، فقال أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية وإما السلم ~~المخزية، فقالوا: قد عرفنا الحرب فما السلم المخزية؟ قال: ينزع منكم الكراع ~~والحلقة وتدون قتلانا، وقتلاكم في النار، ويغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ~~ما أصبتم منا وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه ~~والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قال وقالوا، فقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه: قد رأيت وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن ينزع منهم ~~الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ذكرت من أن تدون قتلانا ويكون قتلاكم في ~~النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله فليس لها ديات، ~~فتتابع الناس على قول عمر، رضي الله تعالى عنه. قلت: الكراع اسم لجميع ~~الخيل، والحلقة بسكون اللام السلاح عاما. قيل: هي الدروع خاصة. قوله من أن ~~تدوا بالدال المهملة أي: تعطوا الدية. # 52 ((باب)) أي هذا باب وليس له ترجمة، وقد ذكرنا غير مرة أنه كالفصل لما ~~قبله وليس لفظ باب في رواية أبي ذر عن الكشميهني والسرخسي. # 7222، 7223 حدثني محمد بن المثنى، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك ~~سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي يقول يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم ~~أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش مطابقته لما قبله ظاهرة. وغندر ~~بضم الغين المعجمة وسكون النون هو محمد بن ms15102 جعفر، وعبد الملك هو ابن عمير ~~وصرح به في رواية مسلم، وفي رواية سفيان بن عيينة: لا يزال أمر الناس ماضيا ~~ما وليهم اثنا عشر رجلا، وفي رواية أبي داود: لا يزال هذا الدين عزيزا إلى ~~اثني عشر خليفة. وقال المهلب: لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث بمعنى، فقوم ~~يقولون: يكون اثنا عشر أميرا بعد الخلافة المعلومة مرضيين، وقوم يقولون: ~~يكونون متواليين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد كلهم من قريش ~~يدعي الإمارة، فالذي يغلب عليه الظن أنه إنما أراد أن يخبر بأعاجيب ما يكون ~~بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا وما زاد على ~~الاثني عشر فهو زيادة في التعجب، كأنه أنذر بشرط من الشروط وبعضه يقع، ولو ~~أراد، غير هذا لقال يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا ويصنعون كذا، فلما ~~أعراهم من الخبر علمنا أنه أراد أن يخبر بكونهم في زمن واحد. # قيل: هذا الحديث له طرق غير الرواية التي ذكرها البخاري مختصرة. وأخرج ~~أبو داود هذا الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة ~~بلفظ: لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع ~~عليه الأمة. وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن الأسود بن سعيد عن جابر بن سمرة ~~بلفظ: لا يضرهم عداوة من عاداهم. # وقيل: في هذا العدد سؤالان. أحدهما: أنه يعارضه ظاهر قوله في حديث سفينة ~~الذي أخرجه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان وغيره: الخلافة بعدي ثلاثون ~~سنة ثم تكون ملكا، لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة، وأيام ~~الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما. والثاني: أنه ولي الخلافة أكثر من هذا ~~العدد. # وأجيب PageV24P281 # عن الأول: أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في حديث جابر ~~بن سمرة بذلك. وعن الثاني: أنه لم يقل: لا، بلى إلا اثنا عشر، وإنما قال: ~~يكون اثنا عشر فلا يمنع الزيادة عليه. وقيل: المراد من اثني عشر ms15103 هم عدد ~~الخلفاء من بني أمية ثم عند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة ~~والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه ~~تغييرا بينا. وقيل: يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر ~~الزمان، وقيل: وجد في كتاب دانيال: إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ~~ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة ~~لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل ~~واحد منهم إمام مهدي. وعن كعب الأحبار: يكون اثنا عشر مهديا ثم ينزل روح ~~الله فيقتل الدجال وقيل: المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة ~~الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم، ويؤيد هذا ما ~~أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك ~~هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم ~~رجلان من أهل بيت محمد، يعيش أحدهما أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة، وقيل: ~~جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم ~~اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد، ومروان بن ~~الحكم، والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء كما أخبر وكانت وفاة عمر بن عبد ~~العزيز، رضي الله تعالى عنه، سنة إحدى ومائة، وتغيرت الأحوال بعده وانقضى ~~القرن الأول الذي هو خير القرون. # قوله: فقال أبي يعني: سمرة، والوالد والولد كلاهما صحابيان. قوله: وإنه ~~أي: وإن رسول الله. # 53 ((باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة)) أي: هذا باب ~~في بيان إخراج الخصوم أي أهل المخاصمات والنزاع وأهل الريب بكسر الراء جمع ~~ريبة وهي التهمة والمعصية. قوله: بعد المعرفة، أي: بعد شهرتهم بذاك، يعني ~~لا يتجسس عليهم، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران ولأجل مجاهرتهم بالمعاصي، ~~وقد ذكر في الأشخاص: باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت ms15104 بعد المعرفة. ~~وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت، ثم ذكر الحديث الذي ذكره هنا، ومضى ~~الكلام فيه مستوفى. وقال المهلب: إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد ~~المعرفة بهم وجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم، ومن أجل مجاهرتهم ~~بالعصيان، وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم لأنه من التجسس ~~الذي نهى الله عنه. وقيل: ليس بإخراج أهل المعاصي بواجب، فمن ثبت عليه ما ~~يوجب الحد أقيم عليه. # وقد أخرج عمر: أخت أبي بكر حين ناحت. # أي: أخرج عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أخت أبي بكر، رضي الله ~~تعالى عنه، حين ناحت من النياحة وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم ~~تنته، وقيل: إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها. # 7224 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي ~~بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا ~~فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم ~~أحدكم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء مطابقته للترجمة ~~من حيث إنه أبلغ من معناها فإن فيها الإخراج من البيوت، وفيه إحراقها ~~بالنار. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمان بن هرمز، ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة في: ~~باب الصلاة بالجماعة ومضى الكلام فيه. # قوله: يحتطب ويروى يحطب بالتشديد أي: يجمع الحطب. PageV24P282 # قوله: ثم أخالف إلى رجال أي: آتيهم أي: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدا ~~إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم. قوله: عرقا بفتح ~~العين المهملة وسكون الراء هو العظم الذي أخذ عنه اللحم. قوله: أو مرماتين ~~تثنية مرماة بكسر الميم وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: هي الظلف، ~~وقيل: هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل ms15105 السهام أي: لو علم أنه لو حضر صلاة ~~العشاء لوجد نفعا دنيويا وإن كان خسيسا حقيرا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها ~~لما لها من الأجور والمثوبات. # وقال محمد بن يوسف: قال يونس: قال محمد بن سليمان: قال أبو عبد الله: ~~مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة، الميم مخفوضة. # هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده. ومحمد بن يوسف هو الفربري، ~~ويونس ما وقفت عليه، ومحمد بن سليمان أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الأكبر ~~عن البخاري. قوله: مثل منساة، بغير همزة في قراءة أبي عمرو ونافع في قوله ~~تعالى: * (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل ~~منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب ~~المهين) * وقراءة الباقين بهمزة مفتوحة وهي العصا، وكذلك الوجهان في ~~الميضاة. قوله: الميم مخفوضة أي: مكسورة في كل من: المنساة والميضاة، وروى ~~أبو زيد عن ابن القاسم في رجل فاسد يأوي إليه أهل الفسق والشر، ما يصنع به؟ ~~قال: يخرج من منزله ويحرق عليه الدار. قلت: لا يباع عليه؟ قال: لا، لعله ~~يتوب فيرجع إلى منزله. وعن ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا، ~~فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه. وقال بعض أصحابنا الحنفية: إذا لم ينته بعد ~~النهي مرارا يهد بيته، وحديث الباب من أقوى الحجج فيه. # 54 ((باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه ~~والزيارة ونحوه)) أي: هذا باب في: هل يجوز للإمام أن يمنع المجرمين من ~~الإجرام وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: المجنونين، والأول أولى، لأن المجنون ~~لا يتحقق عصيانه. قوله: وأهل المعصية، من عطف العام على الخاص. # 7225 حدثني يحياى بن بكيرر حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد ~~الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد ~~كعب بن مالك من بنيه حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك ms15106 قال: لما تخلف عن رسول ~~الله في غزوة تبوك، فذكر حديثه: ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا، فلبثنا ~~على ذلك خمسين ليلة، وآذن رسول الله بتوبة الله علينا. # مطابقته للجزء الأخير للترجمة ظاهرة. والحديث بطوله قد مر في المغازي في ~~غزوة تبوك، ومضى الكلام فيه. # قوله: وآذن بالمد أي: أعلم بأن الله قد تاب علينا. قال الله تعالى: * ~~(وعلى الثلاثة الذين خلفوا) * الآية. PageV24P283 # 94 ((كتاب التمني)) أي: هذا كتاب في بيان التمني، وهو تفعل من الأمنية، ~~والجمع أماني، والتمني إرادة تتعلق بالمستقبل فإن كان في خير من غير أن ~~يتعلق بحسد فهو مطلوب، وإلا فهو مذموم، والفرق بين التمني والترجي أن ~~بينهما عموما وخصوصا، فالترجي في الممكن، والتمني أعم من ذلك. # 1 ((باب من تمنى الشهادة)) أي: هذا باب في بيان أمر من تمنى الشهادة، وفي ~~رواية أبي ذر عن المستملي: باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة، وكذا ~~لابن بطال، لكن بغير بسملة، وأثبتها ابن التين، لكن حذف لفظ: باب، وفي ~~رواية النسفي بعد البسملة: ما جاء في التمني، واقتصر الإسماعيلي على: باب ~~ما جاء في تمني الشهادة. # 7226 حدثنا سعيد بن عفير، حدثني الليث حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن ~~شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده لولا أن رجالا يكرهون أن يتخلفوا بعدي ~~ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أحيا ~~ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل ا مطابقته للترجمة ظاهرة. فإن ~~قلت: ما وجه ظهوره ومن أين يستفاد التمني في الحديث؟ قلت: من لفظ وددت إذ ~~التمني أعم من أن يكون بحرف: ليت، وغيرها. # ونصف السند من الأول بصريون، ونصف الثاني مدنيون. # و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب تمني الشهادة. # قوله: بيده من المتشابهات، والأئمة في أمثالها طائفتان ms15107 مفوضة ومؤولة. ~~قوله: ما تخلفت أي عن سرية. قوله: لوددت من الودادة وهي إرادة وقوع شيء على ~~وجه مخصوص يراد، وقال الراغب: الود محبة الشيء وتمني حصوله. # حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده وددت إني ~~لأقاتل في سبيل الله فأقتل PageV25P002 # ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا فكان أبو ~~هريرة يقولهن ثلاثا: أشهد بالله. # ا هذا طريق آخر أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عبد ~~الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة. # قوله: لأقاتل بلام التأكيد من باب المفاعلة هكذا في رواية الكشميهني، وفي ~~رواية غيره بدون اللام. قوله: يقولهن أي: أقتل، ثلاثا. قوله: أشهد بالله ~~أنه، قال ذلك. # وفائدته التأكيد وظاهره أنه من كلام الراوي عن أبي هريرة، أي: أشهد بالله ~~أن أبا هريرة كان يقول كلمات: أقتل، ثلاث مرات. # 2 ((باب تمني الخير وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كان لي أحد ~~ذهبا))) أي هذا باب في بيان تمني الخير، وهذه الترجمة أعم من الترجمة التي ~~قبلها لأن تمني الشهادة في سبيل الله من جملة الخير وأشار بهذا العموم إلى ~~أن التمني لا ينحصر في طلب الشهادة. قوله: وقول النبي بالجر عطف على قوله: ~~تمني الخير. قوله: لو كان لي أحد ذهبا جواب، لو، هو قوله: لأحببت، على ما ~~يأتي الآن، ولكن في حديث الباب: لو كان عندي، على ما تقف عليه، وباللفظ ~~المذكور هنا مضى في الرقاق موصولا. # 7228 حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام سمع أبا ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا ~~يأتي ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيء أرصده في دين علي أجد من يقبله انظر ~~الحديث 2389 وطرفه قيل لا مطابقة ms15108 بين الحديث والترجمة لأنه لا يشبه التمني، ~~ورد عليه بأن في قوله: لأحببت معنى التمني. وقيل: إنها بمعنى: وددت. وقال ~~الكرماني أيضا: الحديث لا يوافق الترجمة لأن: لو، تدل على امتناع الشيء ~~لامتناع غيره لا للتمني، ثم أجاب بقوله: لو، بمعنى: أن، لمجرد الملازمة ~~ومحبة كون غير الواقع واقعا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمن على هذا ~~التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط، فعلى هذا ~~هو تمن الشرط. # ورجاله قد ذكروا غير مرة قريبا وبعيدا. # والحديث مضى في الرقاق في: باب قول النبي، ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا. # قوله: ثلاث أي: ثلاثة أيام، والواو في: وعندي، للحال. قوله: أرصده من ~~الرصد أو من الإرصاد. قوله: من يقبله الضمير فيه راجع إلى الدينار أو إلى ~~الدين، والجملة حال. فافهم. # 3 ((باب قول النبيصلى الله عليه وسلم: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت))) ~~أي: هذا باب في بيان قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت أي: ~~استدبرته، وجواب: لو، محذوف تقديره: ما سقت الهدي، على ما يأتي الآن في ~~حديث الباب. # 7229 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني ~~عروة أن عائشة قالت قال رسول الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت. ما سقت ~~الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا ا الترجمة جزء الحديث. والحديث مضى في ~~الحج. # قوله: لو استقبلت أي: لو علمت في أول الحال ما علمت آخرا من جواز العمرة ~~في أشهر الحج ما سقت معي الهدي، أي: ما قارنت أو ما أفردت. قوله: ولحللت ~~أي: لتمتعت، لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله. ~~PageV25P003 # 7230 حدثنا الحسن بن عمر، حدثنا يزيد، عن حبيب، عن عطاء عن جابر بن عبد ~~الله قال: كنا مع رسول الله فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي ~~الحجة، فأمرنا النبي أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ولنحل ~~إلا من كان معه هدي، قال: ولم ms15109 يكن مع أحد منا هدي غير النبي وطلحة وجاء علي ~~من اليمن معه الهدي فقال: أهللت بما أهل به رسول الله فقالوا: ننطلق إلى ~~منى، وذكر أحدنا يقطر، قال رسول الله إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~أهديت، ولولا أن معي الهدي لحللت قال: ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة، ~~فقال: يا رسول الله ألنا هاذه خاصة؟ قال: لا بل لأبد قال: وكانت عائشة قدمت ~~مكة وهي حائض، فأمرها النبي أن تنسك المناسك كلها، غير أنها لا تطوف ولا ~~تصلي حتى تطهر، فلما نزلوا البطحاء قالت عائشة: يا رسول الله أتنطلقون بحجة ~~وعمرة وأنطلق بحجة؟ قال: ثم أمر عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق أن ينطلق ~~معها إلى التنعيم فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج. # ا مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء منه. # وشيخه الحسن بن عمر بن شقيق البصري، ويزيد من الزيادة هو ابن زريع ~~البصري، وحبيب ضد العدو وابن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري، وعطاء بن ~~أبي رباح. # والحديث مضى في الحج في: باب تقضي الحائض المناسك كلها، إلا الطواف ~~بالبيت، ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: فلبينا بالحج أي: كنا مفردين. قوله: وطلحة هو ابن عبيد الله أحد ~~العشرة المبشرة. قوله: فقالوا أي: الصحابة المأمورون بالإحلال. قوله: يقطر ~~أي: منيا بسبب قرب عهدنا بالجماع. قوله: وسراقة بالضم هو ابن مالك الكناني ~~بالنونين. # 4 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليت كذا وكذا))) أي: هذا باب في ~~بيان قول النبي الخ وكلمة: ليت، حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبا وبالممكن ~~قليلا، ومنه حديث الباب فإن كلا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد ~~وجد. # 7231 حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني يحياى بن سعيد ~~سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قالت عائشة: أرق النبي ذات ليلة فقال: ~~ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة إذ سمعنا صوت السلاح. قال: من هذا؟ ~~قيل، سعد يا رسول الله، جئت أحرسك، فنام ms15110 النبي حتى سمعنا غطيطه. # قال أبو عبد الله، وقالت عائشة: قال بلال: # * ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل * فأخبرت النبي. # انظر الحديث 2885 مطابقته للترجمة ظاهرة على ما قلناه الآن. # وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام البجلي الكوفي، و يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. # والحديث مضى في الجهاد عن إسماعيل بن الخليل، ومضى الكلام فيه. # قوله: أرق أي: سهر. قوله: قوله: ذات ليلة لفظ: ذات، مقحم. قوله: سعد هو ~~سعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى عنه، قيل: لم احتاج إلى الحراسة والله عز ~~وجل قال * (والله يعصمك من الناس) * * (ي 1764; اأيها الرسول بلغ مآ أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا ~~يهدى القوم الكافرين) * أجيب لعله كان قبل نزول الآية. قوله: غطيطه بفتح ~~الغين المعجمة صوت النائم ونفخه. PageV25P004 # قوله: قال أبو عبد الله هو البخاري. قوله: قالت عائشة هو تعليق منه تقدم ~~موصولا بتمامه في مقدم النبي في كتاب الهجرة. قوله: إذخر حشيش طيب الرائحة، ~~والجليل، بفتح الجيم الثمام واحده جليلة، والثمام بضم الثاء المثلثة، وقال ~~ابن الأثير: الثمام نبت ضعيف قصير لا يطول. # 5 ((باب تمني القرآن والعلم)) أي: هذا باب في بيان تمني قراءة القرآن ~~وتحصيل العلم، وأضاف إليه: العلم، بطريق الإلحاق به في الحكم وهذا حسن وكذا ~~كل تمن في أبواب الخير ولكن إنما يحوز منها ما كان في معنى هذا الحديث إذا ~~خلصت النية في ذاك، وخلص ذلك من البغي والحسد. # 7232 حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: لا تحاسد إلا في ~~اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول: لو أوتيت ~~مثل ما أوتي هاذا لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه فيقول: ~~لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل انظر الحديث 5026 وطرفه مطابقته ~~للترجمة ms15111 تؤخذ من قوله: لو أوتيت لأن فيه التمني. # وجرير هو ابن عبد الحميد، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث يأتي في التوحيد. وأخرجه النسائي في كتاب العلم عن إسحاق بن ~~إبراهيم. # قوله: إلا في اثنتين أي: في خصلتين، ويروى: في اثنين، أي: في شيئين. ~~قوله: رجل آتاه الله المضاف فيه محذوف أي: خصلة رجل. قوله: آناء الليل وفي ~~رواية المستملي: من آناء الليل، بزيادة: من. قوله: يقول: لو أوتيت أي: ~~سامعه يقول: لو أوتيت، أي: لو أعطيت، وظاهره أن القائل هو الذي أوتي القرآن ~~وليس كذلك، وإنما معناه ما ذكرناه وأوضحه في فضائل القرآن ولفظه: فسمعه جار ~~له فقال: ليتني أوتيت... إلى آخره. قوله: لفعلت أي: لقرأت أولا ولأنفقت ~~ثانيا. قيل: هذا غبطة لا حسد. وأجيب: بأن معناه: لا حسد إلا فيهما، لكن ~~هذان لا حسد فيهما فلا حسد كقوله تعالى: * (لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم) * قال الكرماني: والحديث مر في كتاب ~~العلم. قلت: ليس كذلك لأن الذي مضى في كتاب العلم من حديث عبد الله بن ~~مسعود: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ~~ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. # حدثنا قتيبة حدثنا جرير بهذا. # أي: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير بن عبد الحميد بهذا الحديث المذكور، ~~وأشار بهذا إلى أن له شيخين في هذا الحديث: أحدهما عثمان بن أبي شيبة عن ~~جرير، والآخر قتيبة بن سعيد عن جرير أيضا. # 6 ((باب ما يكره من التمني)) أي: هذا باب في بيان ما يكره من التمني، ~~وأشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره. وعن الشافعي: لولا أن نأثم ~~بالتمني لتمنينا أن يكون كذا، والتمني الذي فيه الإثم هو الذي يكون داعيا ~~إلى الحسد والبغضاء. # * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنسآء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما) ~~* سيقت ms15112 الآية بكمالها في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر: إلى قوله * (ولا ~~تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب ~~مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شىء عليما) * وقال ~~المهلب: بين الله تعالى في هذه الآية ما لا يجوز تمنيه، وذلك ما كان من عرض ~~الدنيا وأشباهه، وقال الطبري PageV25P005 # أو قيل: إن هذه الآية نزلت في نساء تمنين منازل الرجال وأن يكون لهن ما ~~لهم، فنهى الله سبحانه عن الأماني الباطلة إذا كانت الأماني الباطلة تورث ~~أهلها الحسد والبغي بغير الحق. وقال ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما: في ~~هذه الآية لا يتمن الرجل بأن يقول: ليت لي مال فلان وأهله، فنهى الله عن ~~ذلك وأمر عباده أن يسألوه من فضله. # 7233 حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن النضر بن أنس ~~قال: قال أنس، رضي الله عنه: لولا أني سمعت النبي يقول لا تتمنوا الموت ~~لتمنيت انظر الحديث 5671 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. والحسن بن الربيع بن ~~سليمان البجلي الكوفي يعرف بالبوراني، وهو شيخ مسلم أيضا وأبو الأحوص سلام ~~بتشديد اللام ابن سليم الكوفي، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن ~~أنس بن مالك. # والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن حامد بن عمر. # قوله: لا تتمنوا بتاءين في أوله، وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره ~~بحذف التاء الأولى للتخفيف، ومعنى النهي عن تمني الموت هو أن الله عز وجل ~~قدر الآجال فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه. # 7234 حدثنا محمد، حدثنا عبدة عن ابن أبي خالد، عن قيس قال: أتينا خباب بن ~~الأرت نعوده، وقد اكتوى سبعا، فقال: لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو ~~بالموت لدعوت به. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف، وعبدة ~~بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان، وابن أبي خالد هو إسماعيل. ~~واسم أبي خالد سعد البجلي، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء ms15113 المهملة والزاي. # والحديث مضى في الطب عن آدم، وفي الدعوات عن مسدد وفي الرقاق عن أبي ~~موسى، ومضى الكلام فيه. # قوله: نعوده جملة حالية، وكذلك وقد اكتوى قيل: المكي منهي عنه. أجيب بأنه ~~عند عدم الضرورة أو عند اعتقاد أن الشفاء منه. قلت: في الجواب الأول نظر لا ~~يخفى. # 7235 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن ~~الزهري، عن أبي عبيد اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن أزهر عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنى أحدكم الموت، إما ~~محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب ا مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~ورجاله قد ذكروا غير مرة. # والحديث مضى في الطب عن أبي اليمان. وأخرجه النسائي في الجنائز عن عمرو ~~بن عثمان. # قوله: إما محسنا تقديره إما أن يكون محسنا، وكذا التقدير في قوله: وإما ~~مسيئا ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما، وهذا هو الأصل، ~~ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة. وقد بين رسول الله، ما للمحسن والمسيء ~~في أن لا يتمنى الموت، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسئ عن الشر، ~~وذلك نظر من الله للعبد وإحسان منه إليه خير له من تمنيه الموت. قوله: ~~يستعتب أي: يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب ~~والهمزة للإزالة أي: يطلب إزالة العتاب وهو على غير قياس إذ الاستفعال إنما ~~يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه. # 7 ((باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا)) أي: هذا باب في بيان قول ~~الرجل: لولا الله ما اهتدينا، هكذا الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية ~~المستملي والسرخسي: باب قول النبي 7236 حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، ~~حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان النبي PageV25P006 # ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه يقول: # * لولا أنت ما اهتدينا * نحن ولا تصدقنا ولا صلينا * * فأنزلن سكينة ~~علينا * إن الأولى وربما قال: أن ms15114 الملا قد بغوا عليناإذا أرادوا فتنة ~~أأيناأبينا يرفع بها صوته الترجمة جزء لما في الحديث لأن فيه: لولا الله، ~~أيضا في رواية شعبة. # وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة بن أبي رواد ~~البصري، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وقد مضى هذا في: باب ~~حفر الخندق في غزوة الخندق، من حديث شعبة بأتم سياقا، ومضى في الجهاد أيضا. # قوله: ولقد رأيته أي: رسول الله قوله: وارى أي غطى التراب بياض بطنه وهي ~~جملة حالية بحذف حرف: قد، كما في قوله تعالى: * (إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلونكم أو يقاتلوا قومهم ~~ولو شآء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا ~~إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * قوله: بطنه ويروى: إبطيه. ~~فأنزلن بالنون الخفيفة للتأكيد. قوله: سكينة هي الوقار والطمأنينة. قوله: ~~إن الأولى أي: إن الذين وربما قال: إن الملأ وتقدم في الجهاد: إن العدا. ~~قوله: بغوا أي: ظلموا قوله: أبينا من الإباء وهو الامتناع وهو مكرر، وقد ~~مضى الكلام فيه مستوفى في المواضع المذكورة. # 8 ((باب كراهية تمنى لقاء العدو)) أي: هذا باب في بيان كراهية تمني لقاء ~~العدو، ومضى في أواخر الجهاد: باب لا تتمنوا لقاء العدو، فإن قلت يجوز تمني ~~الشهادة لأن تمنيها محبوب فكيف ينهى عن لقاء العدو؟ قلت: حصول الشهادة أخص ~~من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه، واللقاء هذا ~~يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي في ذلك تمني الشهادة. وقيل: ~~لعل الكراهة مختصة بمن يثق بقوته ويعجب بنفسه ونحو ذلك. # ورواه الأعرج عن أبي هريرة عن النبي أي: وروى المذكور من كراهية تمني ~~لقاء العدو. عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وقد مر هذا ~~في الجهاد معلقا من رواية عبد الملك العقدي عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي ~~الزناد عن الأعرج. ومضى الكلام فيه، فليراجع ms15115 إليه هناك. # حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمر و، حدثنا أبو إسحاق، عن ~~موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، وكان كاتبا له، ~~قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفاى فقرأته، فإذا فيه أن رسول الله قال: ~~لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ا مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي البغدادي ~~أصله كوفي وهو أيضا أحد مشايخ البخاري روى عنه في الجمعة وروى عن عبد الله ~~المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع، وأبو إسحاق ~~هو إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء وبالزاي، وموسى بن عقبة بضم العين ~~المهملة وسكون القاف الإمام في المغازي، وسالم أبو النضر بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة مولى عمر بن عبيد الله. # قوله: وكان كاتبا له أي وكان سالم أبو النضر كاتبا لعمر بن عبيد الله ~~القرشي. قوله: قال: كتب إليه أي: قال سالم: كتب إلى عمر بن عبيد الله عبد ~~الله بن أبي أوفى الصحابي، واسم أبي أوفى علقمة. # والحديث مضى في الجهاد في: باب لا تتمنوا لقاء العدو. # قوله: وسلوا الله العافية PageV25P007 # أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة. # وفي الحديث: دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع. # 9 ((باب ما يجوز من اللو)) أي: هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال: لو كان ~~كذا لكان كذا، قوله: من اللو، بسكون الواو، ويروى بالتشديد ولما أرادوا ~~إعرابها جعلوها اسما بالتعريف ليكون علامة لذلك وبالتشديد ليصير متمكنا، ~~قال الشاعر: # * ألام على لو ولو كنت عالما * بأذناب لو م تفتني أوائله * وقال ابن ~~الأثير: الأصل: لو، ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء ~~لامتناع غيره غالبا، فلما أرادوا إعرابها أتو فيها بالتعريف ليكون علامة ~~لذلك، ومن ثمة شدد الواو، وقد سمع بالتشديد منونا، قال الشاعر: وذكر البيت ~~المذكور. وقال ابن التين في بعض النسخ وتبعه الكرماني ms15116 في باب ما يجوز من لو ~~بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل: وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة ~~لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو ~~في كلامه لا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، وأما الشاعر فإنه شدد: لو، للضرورة، ~~ونسبة بعض الرواة إلى عدم معرفة وجه ذلك من سوء الأدب. # وقوله تعالى: * (قال لو أن لى بكم قوة أو آوى 1764; إلى ركن شديد) * هذا ~~حكاية عن قول لوط، عليه السلام وتمامه: * (وآوى إلى ركن شديد) * واحتج به ~~البخاري على جواز استعمال: لو، في الكلام. وقال عياض: الذي يفهم من ترجمة ~~البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال: لو ولولا، فيما ~~يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره، ثم قال: النهي على ظاهره وعمومه لكنه ~~نهي تنزيه. وقال النووي: الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه، ~~وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه ونحو هذا ~~فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجودة في الأحاديث، ثم إن جواب: ~~لو، في قوله: * (قال لو أن لى بكم قوة أو آوى 1764; إلى ركن شديد) * محذوف ~~تقدير: لقاتلتكم والمعنى: لو كان لي قوة أي منعة وشيعة تنصرني، وقصته ~~مشهورة في التفسير. # 7238 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزناد، عن القاسم ~~بن محمد قال: ذكر ابن عباس المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد: أهي التي قال ~~رسول الله لو كنت راجما امرأة من غير بينة قال: لا، تلك امرأة أعلنت. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: لو كنت راجما وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ~~ذكوان، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه. # قوله: ذكر ابن عباس المتلاعنين أي: قصتهما. قوله: فقال عبد الله بن شداد ~~بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن ms15117 الهاد واسمه أسامة بن عمرو الليثي ~~الكوفي. قوله: أهي التي أي: أهي المرأة التي قال رسول الله، إلى آخره، ~~ويوضحه ما قد مضى في اللعان في: باب قول النبي لو كنت راجما بغير بينة، وهو ~~الذي رواه القاسم بن محمد عن ابن عباس: أنه ذكر التلاعن عند النبي الحديث ~~وفيه: فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلا... إلى آخره، وهي ~~المرأة التي قال عبد الله بن شداد: هي التي قال رسول الله لو كنت راجما ~~امرأة من غير بينة وجواب: لو، محذوف أي: لرجمتها. قوله: قال: لا أي: قال ~~ابن عباس: ليست تلك المرأة، وقال: تلك امرأة أعلنت أي: أعلنت السوء في ~~الإسلام. # 7239 حدثنا علي، حدثنا سفيان قال عمر و: حدثنا عطاء قال: أعتم النبي ~~بالعشاء فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان، فخرج ~~ورأسه يقطر يقول: PageV25P008 # لولا أن أشق على أمتي أو على الناس، وقال سفيان أيضا، على أمتي لأمرتهم ~~بالصلاة هاذه الساعة وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: أخر النبي هاذه ~~الصلاة فجاء عمر فقال: يا رسول الله رقد النساء والولدان، فخرج وهو يمسح ~~الماء عن شقه يقول: إنه للوقت لولا أن أشق على أمتي وقال عمرو: حدثنا عطاء ~~ليس فيه ابن عباس، أما عمر و فقال: رأسه يقطر. # وقال ابن جريج: يمسح الماء عن شقه. # وقال عمرو: لولا أن أشق على أمتي. # وقال ابن جريج: إنه لوقت، لولا أن أشق على أمتي. # وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن حدثني محمد بن مسلم عن عمر و عن عطاء ~~عن ابن عباس عن النبي انظر الحديث 571 قيل: لا مطابقة هنا بين الحديث ~~والترجمة لأن الترجمة معقودة على: لو، وفي هذا الحديث لولا، ولو لامتناع ~~الشيء لامتناع غيره، لولا لامتناع الشيء لوجود غيره، فبينهما بون بعيد. ~~وأجيب بأن مآل: لولا، إلى: لو، إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم. ويحتمل ~~أن يقال: أصله: لو زيد عليه لا. # قد ذكر ms15118 في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق: بلو، وفي بعضها لولا. # وشيخ البخاري هنا علي بن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، ~~وعمرو هو ابن دينار، وعطاء هو ابن أبي رباح. # قوله: قال أعتم النبي أي: قال عطاء: أعتم النبي إلى قوله، قال ابن جريج: ~~مرسل، وشرح المتن فيه مضى في الصلاة، ولنذكر بعض شيء. قوله: أعتم أي: أبطأ ~~واحتبس أو دخل في ظلمة الليل. قوله: الصلاة منصوب على الإغراء، ويجوز الرفع ~~على تقدير هي الصلاة، أي: وقتها. قوله: يقطر أي: ماء. قوله: لولا أن أشق ~~بضم الشين أي: لولا أن أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة. # قوله: وقال سفيان هو ابن عيينة الراوي. # قوله: قال ابن جريج إلى قوله: وقال عمرو ومسند، وابن جريج هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج وهو ليس بتعليق بل هو موصول بالسند المذكور. قوله: ~~والولدان جمع وليد وهو الصبي. قوله: إنه للوقت أي: إن هذا الوقت وقت ~~الصلاة، واللام مفتوحة أي: لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت ~~صلاة العشاء. قوله: وقال عمرو أي: ابن دينار: حدثنا عطاء أي ابن أبي رباح ~~ليس فيه أي في سنده عبد الله بن عباس. # قوله: أما عمرو إلى قوله: وقال إبراهيم إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو، ولفظ ~~ابن جريج فيما روياه: فقال عمرو: رأسه يقطر، وقال ابن جريج: يمسح الماء عن ~~شقه، وكذا اختلافهما فيما بعد ذلك حيث قال عمر: ولولا أن أشق على أمتي، ~~وقال ابن جريج.. أنه للوقت. # قوله: وقال إبراهيم بن المنذر، على وزن اسم الفاعل من الإنذار ابن عبد ~~الله بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني، وهو أحد مشايخ البخاري، روى عنه ~~في غير موضع، وروى عن محمد بن أبي غالب حديثا في الاستئذان، وإبراهيم هذا ~~يروي عن معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز ~~بالقاف وتشديد الزاي الأولى عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن ~~عطاء بن أبي رباح ms15119 عن عبد الله بن عباس عن النبي وهذا موصول بذكر ابن عباس، ~~وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس، قيل: ~~هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحظ. قلت: إذا كان الأمر كما قال ~~هذا القائل فيكف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولا؟. # 7240 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد ~~الرحمان سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك انظر الحديث 887 وجه المطابقة ~~قد ذكرناه. و عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج. والحديث من أفراده. # تابعه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس عن النبي PageV25P009 # قد ذكر هذه المتابعة في كثير من النسخ بعد حديث أنس الذي يأتي، قيل: كذا ~~وقع في رواية كريمة وهو غلط، والصواب ثبوتها بعد حديث أنس، فحينئذ معنى: ~~تابعه، تابع حميدا عن ثابت سلميان بن المغيرة القيسي البصري، ووصل هذه ~~المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان بن المغيرة. # 7241 حدثنا عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد عن ثابت عن ~~أنس، رضي الله عنه، قال: واصل النبي آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ ~~النبي فقال لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست ~~مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقين انظر الحديث 1961 مطابقته للترجمة في ~~قوله: لو مد بي الشهر أي: لو كمل بي الشهر، وجواب: لو، هو قوله: قوله: ~~لواصلت وعياش بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ابن الوليد الرقام ~~البصري، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي البصري، وحميد ابن أبي حميد ~~الطويل يروي عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، وتارة يروي حميد عن أنس بلا ~~واسطة في الأكثر. والحديث مضى في الصوم. # قوله: أناس بضم الهمزة هو الناس، قال الكرماني ما معناه. قلت: التنوين ~~فيه للتبعيض كما قال الزمخشري في قوله تعالى: * (سبحان الذى أسرى بعبده ~~ليلا ms15120 من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من ~~ءاياتنآ إنه هو السميع البصير) * أو للتقليل كما في قوله: * (وعد الله ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة فى ~~جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذالك هو الفوز العظيم) * قوله: يدع أي: يترك، ~~المتعمقون أي المتكلفون المتشددون. قوله: أظل أي: أصبر حال كوني يطعمني ربي ~~ويسقين قال الكرماني: في هذه الرواية: أظل، فكيف صح الصيام مع الإطعام ~~بالنهار؟ وفي التي بعدها: أبيت، فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام ~~لازمه وهو التقوية. # 7242 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، وقال الليث: حدثني عبد ~~الرحمان بن خالد عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب أخبره، أن أبا هريرة قال: ~~نهى رسول الله عن الوصال قالوا: تواصل؟ قال: أيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ~~ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما، ثم يوما ثم رأوا الهلال ~~فقال: لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم ا مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، وبقية الرجال تقدموا غير مرة. # والحديث مضى في الصوم. # قوله: وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد هو ابن مسافر الفهمي أمير ~~مصر، وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث. قوله: ~~كالمنكل لهم بضم الميم وفتح النون وكسر الكاف المشددة أي: كالمعذب لهم. # 7243 حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أشعث، عن الأسود بن يزيد عن ~~عائشة قالت، سألت النبي عن الجدر أمن البيت هو قال: نعم قلت فما لهم لم ~~يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة قلت فما شأن بابه مرتفعا؟ ~~قال: فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، لولا أن قومك حديث ~~عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه ~~في الأرض ا مطابقته للترجمة في قوله: لولا ووجهها ما ذكرناه عن قريب. # وأبو الأحوص سلام بالتشديد ابن سليم، وأشعث بالشين المعجمة والثاء ~~المثلثة ابن أبي الشعثاء ms15121 الكوفي، والأسود بن يزيد من الزيادة. # والحديث مضى في الحج ومضى الكلام فيه. # قوله: PageV25P010 # عن الجدر بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء ويقال له: الحطيم أيضا. ~~قوله: فما لهم؟ ويروى: ما بالهم؟ قوله: لم يدخلوه بضم الياء من الإدخال ~~والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: قصرت بهم النفقة أي: آلات العمارة ~~من الحجر وغيره ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان ~~إبراهيم، عليه السلام. قوله: فعل ذاك أي: ارتفاع الباب. قوله: ليدخلوا أي: ~~لأن يدخلوا من الإدخال. قوله: من شاءوا مفعوله. قوله: إن قومك يعني: قريشا، ~~ويروى: إن قومي. # قوله: حديث عهد أي: جديد عهد بالإضافة ويروى: حديث عهدهم، برفع: عهدهم ~~بقوله: حديث، بالتنوين وجواب: لولا، محذوف أي: لفعلت قوله: أن أدخل بضم ~~الهمزة وهو فعل المتكلم من المضارع، وكذا قوله: أن ألصق من الإلصاق. # 7244 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار، ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي ~~الأنصار أو شعب الأنصار. # انظر الحديث 3779 وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه فيما مضى. # وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # ومضى الحديث في مناقب الأنصار. # قوله: لولا الهجرة قال محيي السنة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب ~~الولادي لأنه حرام مع أن نسبه أفضل الأنساب، وإنما أراد النسب البلادي أي: ~~لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم، والغرض منه ~~التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من ~~الكرامة مبلغا، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله: شعبا ~~بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين، والأنصار هم ~~الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي: أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في ~~الخيرات والفضائل. # 7245 حدثنا موسى، ms15122 حدثنا وهيب، عن عمرو بن يحياى، عن عباد بن تميم، عن عبد ~~الله بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لولا الهجرة لكنت امرأ من ~~الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها انظر ~~الحديث 433 وجه مطابقته للترجمة ما ذكرناه. وشيخ البخاري موسى بن إسماعيل ~~البصري يقال له: التبوذكي، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، و عمرو بن يحيى ~~المازني الأنصاري، وعباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن تميم ~~بن زيد، سمع عمه عبد الله بن زيد المدني الأنصاري المازني، رضي الله تعالى ~~عنه. ومضى الحديث في غزوة الطائف بعين هذا الإسناد بأتم منه مطولا. # تابعه أبو التياح عن أنس عن النبي في الشعب. # أي: تابع عباد بن تميم أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن حميد الضبعي بضم الضاد المعجمة ~~وفتح الباء الموحدة، وبالعين المهملة البصري عن أنس في الشعب يعني: في ~~قوله: لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وأدي الأنصار أو شعبهم 95 ((كتاب ~~أخبار الآحاد)) 1 ((باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوقفي الأذان ~~والصلاة والصوم والفرائض والأحكام PageV25P011 # (( أي: هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد... الخ، الإجازة هو ~~الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته. قوله: الصدوق، ببناء المبالغة والمراد أن ~~يكون له ملكة الصدق يعني: يكون عدلا وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة ~~الملزوم. قوله: في الأذان... الخ. إنما ذكر هذه الأشياء ليعلم أن إنفاذ ~~الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات، والمراد بقبول خبره في ~~الأذان أنه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت، وفي ~~الصلاة الإعلام بجهة القبلة، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس. ~~قوله: والفرائض من عطف العام على الخاص. قوله: والأحكام جمع الحكم وهو خطاب ~~الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وهو من عطف ~~العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام. ms15123 # قم اعلم أنه عند جميع الرواة هكذا: باب ما جاء... الخ، بلفظ: باب، ووقع ~~في بعض النسخ قبل البسملة: كتاب خبر الواحد، وكذا وقع عند الكرماني، وثبتت ~~البسملة قبل لفظ: باب، في رواية كريمة والأصيلي، وسقطت لأبي ذر والقابسي ~~والجرجاني. # وقول الله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو 1764; ا إليهم لعلهم ~~يحذرون) * وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء، أي: ~~وفي بيان قول الله تعالى، وساق الآية كلها في رواية كريمة، وفي رواية غيرها ~~وقول الله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو 1764; ا إليهم لعلهم ~~يحذرون) * الآية وأول الآية قوله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعو 1764; ا إليهم لعلهم يحذرون) * الآية. وسبب نزول هذه الآية أن الله ~~لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال ~~المؤمنون: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبدا، فلما أرسل ~~السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعا وتركوه وحده، فنزلت هذه الآية ولفظها ~~لفظ الخبر ومعناه الأمر، والمعنى: ما كان لهم أن ينفروا جميعا بل ينفر ~~بعضهم ويبقى مع النبي بعض قوله: * (فلولا نفر) * يعني: فحين لم يكن نفير ~~الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة؟ قال الزمخشري: أي: ~~من كل جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير * (ليتفقهوا بالدين) * أي: ~~ليتكلفوا الفقاهة. فيه * (ولينذروا قومهم) * بعلمهم * (إذا رجعوا إليهم) * ~~أي النافرين لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا، ~~والكلام في الطائفة، ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ~~ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة، ~~وعن ابن عباس أيضا: من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ms15124 ثلاثة، وعن الحسن: ~~عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة أربعة، وعن عطاء: اثنان فصاعدا، وقال الراغب: ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد. # ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: * (وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ~~1764; ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطو 1764; ا إن ~~الله يحب المقسطين) * فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية. # لو قال: ويسمى الواحد، أو الشخص، لكان أولى. قوله لقوله تعالى: * (وإن ~~طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التى تبغى حتى تفى 1764; ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطو 1764; ا إن الله يحب المقسطين) * استدلال منه بهذه الآية على ~~أن الواحد يسمى طائفة. قوله: فلو اقتتل رجلان، دخل في معنى الآية لإطلاق ~~الطائفة على الواحد، وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين، ويروى: ~~فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام. قوله: دخل، ويروى: دخلا، وهو الصواب. # وقوله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنو 1764; ا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينو ~~1764; ا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * قال ~~الكرماني: وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ، أي: بخبر ~~وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به. وقال ~~بعضهم: وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول ~~PageV25P012 # خبر الواحد العدل. انتهى. قلت: كلام الكرماني كاد أن يقرب وكلام الآخر ~~كاد أن يبعد جدا لأن الخصم لا يقول بالمفهوم، والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه ~~الآية لقوله في الترجمة: خبر الواحد الصدوق، واحتج بها على أن خبر الواحد ~~الفاسق لا يقبل، فافهم. # وكيف بعث النبي أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة. # استدل بهذا أيضا على إجازة خبر الواحد الصادق، فإن النبي كان يبعث أمراءه ~~إلى الجهاد واحدا بعد واحد لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولا لما كان في ms15125 ~~إرساله معنى. وقال الكرماني: إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث ~~الآخر بعد الأول؟. قلت: لرده إلى الحق عند سهوه، وهو معنى قوله: فإن سها ~~واحد منهم، أي: من الأمراء المبعوثين، رد إلى السنة وهو على صيغة المجهول، ~~وأراد بالسنة الطريق الحق والمنهج الصواب. وقال الكرماني: والسنة هي ~~الطريقة المحمدية، يعني: شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما. # 1 ((باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوقفي الأذان والصلاة والصوم ~~والفرائض والأحكام (( أي: هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد... ~~الخ، الإجازة هو الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته. قوله: الصدوق، ببناء ~~المبالغة والمراد أن يكون له ملكة الصدق يعني: يكون عدلا وهو من باب إطلاق ~~اللازم وإرادة الملزوم. قوله: في الأذان... الخ. إنما ذكر هذه الأشياء ~~ليعلم أن إنفاذ الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات، والمراد ~~بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمنا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ~~ذلك الوقت، وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر ~~أو غروب الشمس. قوله: والفرائض من عطف العام على الخاص. قوله: والأحكام جمع ~~الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، ~~وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام. # قم اعلم أنه عند جميع الرواة هكذا: باب ما جاء... الخ، بلفظ: باب، ووقع ~~في بعض النسخ قبل البسملة: كتاب خبر الواحد، وكذا وقع عند الكرماني، وثبتت ~~البسملة قبل لفظ: باب، في رواية كريمة والأصيلي، وسقطت لأبي ذر والقابسي ~~والجرجاني. # وقول الله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو 1764; ا إليهم لعلهم ~~يحذرون) * وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء، أي: ~~وفي بيان قول الله تعالى، وساق الآية كلها في رواية كريمة، وفي رواية غيرها ~~وقول الله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طآئفة ms15126 ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعو 1764; ا إليهم لعلهم ~~يحذرون) * الآية وأول الآية قوله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعو 1764; ا إليهم لعلهم يحذرون) * الآية. وسبب نزول هذه الآية أن الله ~~لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال ~~المؤمنون: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبدا، فلما أرسل ~~السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعا وتركوه وحده، فنزلت هذه الآية ولفظها ~~لفظ الخبر ومعناه الأمر، والمعنى: ما كان لهم أن ينفروا جميعا بل ينفر ~~بعضهم ويبقى مع النبي بعض قوله: * (فلولا نفر) * يعني: فحين لم يكن نفير ~~الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة؟ قال الزمخشري: أي: ~~من كل جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير * (ليتفقهوا بالدين) * أي: ~~ليتكلفوا الفقاهة. فيه * (ولينذروا قومهم) * بعلمهم * (إذا رجعوا إليهم) * ~~أي النافرين لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا، ~~والكلام في الطائفة، ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ~~ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة، ~~وعن ابن عباس أيضا: من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ثلاثة، وعن الحسن: ~~عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة أربعة، وعن عطاء: اثنان فصاعدا، وقال الراغب: ~~لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد. # ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى: * (وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفى ~~1764; ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطو 1764; ا إن ~~الله يحب المقسطين) * فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية. # لو قال: ويسمى الواحد، أو الشخص، لكان أولى. قوله لقوله تعالى: * (وإن ~~طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التى تبغى حتى تفى 1764; ء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما ~~بالعدل وأقسطو 1764; ا ms15127 إن الله يحب المقسطين) * استدلال منه بهذه الآية على ~~أن الواحد يسمى طائفة. قوله: فلو اقتتل رجلان، دخل في معنى الآية لإطلاق ~~الطائفة على الواحد، وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين، ويروى: ~~فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام. قوله: دخل، ويروى: دخلا، وهو الصواب. # وقوله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنو 1764; ا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينو ~~1764; ا أن تصيببوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * قال ~~الكرماني: وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ، أي: بخبر ~~وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به. وقال ~~بعضهم: وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول ~~خبر الواحد العدل. انتهى. قلت: كلام الكرماني كاد أن يقرب وكلام الآخر كاد ~~أن يبعد جدا لأن الخصم لا يقول بالمفهوم، والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه ~~الآية لقوله في الترجمة: خبر الواحد الصدوق، واحتج بها على أن خبر الواحد ~~الفاسق لا يقبل، فافهم. # وكيف بعث النبي أمراءه واحدا بعد واحد فإن سها أحد منهم رد إلى السنة. # استدل بهذا أيضا على إجازة خبر الواحد الصادق، فإن النبي كان يبعث أمراءه ~~إلى الجهاد واحدا بعد واحد لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولا لما كان في ~~إرساله معنى. وقال الكرماني: إذا كان خبر الواحد مقبولا فما فائدة بعث ~~الآخر بعد الأول؟. قلت: لرده إلى الحق عند سهوه، وهو معنى قوله: فإن سها ~~واحد منهم، أي: من الأمراء المبعوثين، رد إلى السنة وهو على صيغة المجهول، ~~وأراد بالسنة الطريق الحق والمنهج الصواب. وقال الكرماني: والسنة هي ~~الطريقة المحمدية، يعني: شريعته واجبا ومندوبا وغيرهما. # 7246 حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب عن أبي قلابة، ~~حدثنا مالك قال: أتينا النبي ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة ~~وكان رسول الله رقيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا، سألنا ~~عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ~~ومروهم وذكر ms15128 أشياء أحفظها، أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا ~~حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ا مطابقته للترجمة في قوله: ~~فليؤذن أحدكم لأن أذان الواحد يؤذن بدخول الوقت والعمل به. # وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة ~~بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، ومالك هو ابن الحويرث بضم الحاء ~~المهملة وفي آخره ثاء مثلثة بن حشيش بشينين معجمتين على وزن عظيم من بني ~~سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حجازي سكن البصرة ومات بها سنة ~~أربع وسبعين. # والحديث بعين هذا الإسناد والمتن قد مضى في الصلاة في: باب الأذان ~~للمسافر، وقد كرر هذا الحديث بلا فائدة جديدة. ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: أتينا النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أي: وافدين عليه. ~~قوله: ونحن شببة بشين معجمة وباءين موحدتين وفتحات: جمع شاب، وهو من كان ~~دون الكهولة. قوله: متقاربون أي: في السن، ووقع عند أبي داود: متقاربون في ~~العلم، وعند مسلم متقاربون في القراءة. قوله: رقيقا بقافين، ويروى: بفاء ~~وقاف، وعند مسلم: بقافين، فقط. قوله: اشتهينا أهلنا وفي رواية الكشميهني: ~~أهلينا، بكسر اللام وزيادة الياء جمع أهل وفي الصلاة: اشتقنا إلى أهلنا، ~~والمراد بالأهل الزوجات أو أعم من ذلك. قوله: سألنا بفتح اللام والضمير ~~المرفوع فيه يرجع إلى النبي قوله: ارجعوا إلى أهليكم إنما أذن لهم بالرجوع ~~لأن الهجرة كانت قد انقطعت بعد الفتح فكانت الإقامة بالمدينة باختيار ~~الوافد. قوله: وعلموهم أي: الشرائع، قوله: ومروهم بالإتيان بالواجبات ~~والاجتناب عن المحرمات. قوله: أحفظها أو لا أحفظها ليس شكا بل هو تنويع ~~وقائل هذا هو أبو قلابة. قوله: وصلوا كما رأيتموني أصلي أي: من جملة ~~الأشياء التي حفظها أبو قلابة عن مالك هو قوله هذا قوله: فإذا حضرت الصلاة ~~أي: فإذا دخل وقتها. قوله: أكبركم أي: أفضلكم أو أسنكم، وعند النسائي: في ~~الفضيلة. # 7247 حدثنا مسدد، عن يحياى، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود قال: ~~قال رسول ms15129 الله صلى الله عليه وسلم قوله: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من ~~سحوره، فإنه يؤذن أو قال: ينادي بليل ليرجع قائمكم وينبه نائمكم وليس الفجر ~~أن يقول هاكذا وجمع يحياى كفيه حتى يقول هاكذا PageV25P013 # ومد يحياى إصبعيه السبابتين. # انظر الحديث 621 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لا يمنعن أحدكم ~~أذان بلال من سحوره فإنه يخبر أن هذا الوقت الذي يؤذن فيه من الليل حتى ~~يجوز التسحر في ذلك الوقت، وهو خبر واحد صدوق في هذا الأذان. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، و التيمي هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان هو ~~عبد الرحمن النهدي، بفتح النون وسكون الهاء. # والحديث مضى في الأذان قبل الفجر. # قوله: من سحوره بالضم وهو التسحر وبالفتح ما يتسحر به من الطعام. قوله: ~~أو قال: ينادي شك من الراوي. قوله: ليرجع من الرجع وهو متعد، ومن الرجوع ~~لازم. قوله: هكذا أي: مستطيلا غير منتشر، وهو الصبح الكاذب. قوله: وجمع ~~يحيى هو يحيى القطان الراوي قوله: حتى يقول هكذا أي: حتى يصير مستطيلا ~~منتشرا في الأفق ممدودا من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق. # 7248 حدثنا موساى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله ~~بن دينار سمعت عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: قوله: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم ~~مكتوم. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إن بلالا ينادي بليل على الوجه الذي ~~ذكرناه في رأس الحديث السابق، وهو أيضا في الباب المذكور. # وابن أم مكتوم اسمه عبد الله، وقيل: عمرو بن قيس القرشي العامري، واسم أم ~~مكتوم عاتكة بنت عبد الله وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى ~~عنها، هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي، استخلفه النبي على المدينة ثلاث ~~عشرة مرة، وكان أعمى. # 7249 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة عن ~~عبد الله قال: صلى بنا النبي الظهر خمسا فقيل ms15130 أزيد في الصلاة؟ قال: وما ~~ذاك؟ قالوا: صليت خمسا؟ فسجد سجدتين بعد ما سلم. # ا قال ابن التين ما حاصله أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة لأن المخبر ~~فيه ليس بواحد وإنما كانوا جماعة. وأجاب عنه الكرماني بما حاصله أن هذا لم ~~يخرج بإخبار الجماعة عن الآحاد، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب ~~أنه صار محفوفا بالقرائن. انتهى. قلت: هذا جواب غير مشبع، بل الجواب الكافي ~~هو أن حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري عن شيخين. أحدهما هذا رواه عن ~~حفص بن عمر بن غياث عن شعبة عن الحكم بفتح الكاف ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ~~عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، وفيه: قالوا صليت ~~خمسا. والآخر أخرجه في الصلاة في: باب ما إذا صلى خمسا، رواه عن أبي الوليد ~~عن شعبة إلى... آخره، مثله سواء، غير أن فيه: قال، وما ذاك؟ قال: صليت خمسا ~~فالقائل واحد، فصدقه النبي، لكونه صدوقا عنده، فهذا مطابق للترجمة فلا يضر ~~إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه الترجمة، لأن الحديثين حديث ~~واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة، وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك. # 7250 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة ~~يا رسول الله أم نسيت؟ فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول ~~الله فصلى ركعتين أخريين PageV25P014 # ثم سلم، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع، ثم كبر، فسجد مثل ~~سجوده ثم رفع. # مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه، عمل بخبر ذي اليدين وهو واحد. فإن قلت: لم ~~يكتف، بمجرد إخباره حتى قال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم قلت: لم يكن ~~سؤاله منهم إلا لأجل استثبات خبره لكونه انفرد دون من صلى معه لاحتمال خطئه ~~في ذلك، ولا يلزم من ذلك رد خبره مطلقا. # وشيخ البخاري إسماعيل بن أبي ms15131 أويس واسمه عبد الله ابن أخت مالك، وأيوب هو ~~السختياني، ومحمد هو ابن سيرين. # والحديث مضى في الصلاة في: باب من لم يتشهد في سجدتي السهو فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره، ومضى الكلام فيه مستوفى. واسم ~~ذي اليدين: خرباق، بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة ~~وبالقاف، ولقب به لطول في يده. # 7251 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ~~قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت ~~وجوههم إلى الشأم فاستداروا إلى الكعبة. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة، وهي في قوله: إذ أتاهم آت لأن الصحابة قد عملوا ~~بخبره واستداروا إلى الكعبة وكانت وجوههم إلى الشام. ومضى الحديث في أوائل ~~الصلاة في: باب ما جاء في القبلة، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن ~~مالك... الخ، ومضى الكلام فيه. # 7252 حدثنا يحياى، حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ~~لما قدم رسول الله المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، ~~وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة. فأنزل الله تعالى: * (قد نرى تقلب وجهك في ~~السمآء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما ~~الله بغافل عما يعملون) * فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر، ثم خرج، فمر ~~على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي وأنه قد وجه إلى ~~الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر. # ا مطابقته للترجمة في معنى قوله: وصلى معه رجل الخ. # وشيخ البخاري يحيى بن موسى البلخي، و وكيع هو ابن الجراح، و إسرائيل هو ~~ابن يونس يروي عن جده أبي إسحاق عن عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن ~~عازب، رضي الله تعالى ms15132 عنه. # والحديث مضى في الصلاة في: باب التوجه نحو القبلة، عن عبد الله بن رجاء. ~~وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي التفسير عن هناد عن وكيع، ومضى الكلام فيه. # قوله: وصلى معه رجل العصر الصحيح أن الرجل لم يعرف اسمه. وقال الكرماني: ~~فإن قلت: في الحديث السابق أنها صلاة الفجر؟ قلت: التحويل كان عند صلاة ~~العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح، فإن قلت: ~~فصلاة أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة؟ قلت: نعم، ~~لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به. قوله: وهم ركوع أي: راكعون. # 7253 حدثنا يحياى بن قزعة، حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ~~عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كنت أسقي أبا طلحة الأنصاري وأبا عبيدة ~~بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وهو تمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد ~~حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هاذه الجرار فاكسرها. قال أنس: فقمت ~~إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت. # ا PageV25P015 # مطابقته للترجمة في قوله: فجاءهم آت لم يعرف اسمه، وورد في بعض طرق هذا ~~الحديث: فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوا بعد خبر الرجل، وهو حجة قوية في ~~قبول خبر الواحد لأنهم أثبتوا نسخ الشيء الذي كان مباحا حتى أقدموا من أجله ~~على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك. # والحديث مضى في أوائل كتاب الأشربة في: باب نزول تحريم الخمر، وهي من ~~البسر والتمر. # و يحيى بن قزعة بالقاف والزاي والعين المهملة المفتوحات، وإسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أبي أنس بن مالك، روى عن ~~أنس بن مالك، واسم أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح. # قوله: من فضيخ بالضاد والخاء المعجمتين شراب يتخذ من البسر. قوله: وهو ~~تمر أي: الفضيخ تمر مفضوخ أي: مكسور. قوله: إلى مهراس بكسر الميم. # 7254 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن ms15133 صلة، عن حذيفة أن ~~النبي قال لأهل نجران: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب ~~النبي فبعث أبا عبيدة. # مطابقته للترجمة في قوله: لأبعثن إليكم رجلا أمينا وأبو إسحاق هو عمرو بن ~~عبد الله السبيعي، وصلة بكسر الصاد المهملة وفتح اللام المخففة ابن زفر، ~~وحذيفة بن اليمان العبسي. # والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة عن مسلم بن إبراهيم وفي المغازي عن بندار ~~وعن عباس بن الحسين. # قوله: لأهل نجران وقصتهم ما رواه البخاري في المغازي: حدثني عباس بن ~~الحسين حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة، ~~قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله، الحديث. وفيه ابعث معنا ~~رجلا أمينا فقال لأبعثن إليكم رجلا أمينا... الحديث. قوله: لأهل نجران بفتح ~~النون وسكون الجيم وهو بلد باليمن. قوله: فاستشرف لها أي: تطلع لها ورغبوا ~~فيها حرصا على أن يكون كل منهم هو الأمين الموعود الموصوف لا حرصا على ~~الولاية والأمانة وإن كانت مشتركة. بين الكل، لكن النبي خص بعضهم بصفات ~~غلبت عليهم وكانوا بها أخص: كالحياء بعثمان، رضي الله تعالى عنه. # 7255 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، ~~رضي الله عنه، قال النبي لكل أمة أمين وأمين هاذه الأمة أبو عبيدة انظر ~~الحديث 3744 وطرفه ذكر هذا لكونه مناسبا للحديث الذي قبله فيكون مناسبا ~~للترجمة لأن المناسب للمناسب للشيء مناسب لذلك الشيء. # وخالد هو ابن مهران الحذاء البصري، وأبو قلابة عبد الله بن زيد. # والحديث مضى في مناقب أبي عبيدة. # 7256 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحياى بن سعيد، عن عبيد ~~بن حنين عن ابن عباس عن عمر، رضي الله عنهم، قال: وكان رجل من الأنصار إذا ~~غاب عن رسول الله وشهدته أتيت بما يكون من رسول الله وإذ غبت عن رسول الله ~~وشهد أتاني بما يكون من رسول الله ا مطابقته للترجمة من حيث إن عمر، رضي ~~الله ms15134 تعالى عنه، كان يقبل خبر الشخص الواحد. # و يحيى بن سعيد الأنصاري، و عبيد بن حنين كلاهما مصغر مولى زيد بن ~~الخطاب. # والحديث مضى في العلم في: باب التناوب في العلم، بأتم منه مطولا، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: وشهدته أي: وحضرته. قوله: بما يكون أي: من أقواله وأفعاله وأحواله. ~~قوله: وشهد وفي رواية الكشميهني والمستملي: وشهده، بالضمير في آخره. أي: ~~وحضر عند النبي، وشاهد ما كان عنده من الأقوال والأفعال. PageV25P016 # 7257 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن زبيد، عن سعد بن ~~عبيدة، عن أبي عبد الرحمان، عن علي، رضي الله عنه، أن النبي بعث جيشا وأمر ~~عليهم رجلا فأوقد نارا وقال: ادخلوها، فأرادوا أن يدخلوها. # وقال آخرون: إنما فررنا منها، فذكروا للنبي فقال للذين أرادوا أن ~~يدخلوها: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة وقال للآخرين: لا طاعة ~~في معصية، إنما الطاعة في المعروف انظر الحديث 4340 وطرفه قال ابن التين ما ~~حاصله أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة لأنهم لم يطيعوه، ورد عليه ~~بأنهم كانوا مطيعين له في غير دخول النار، وبه يتم المقصود. # قوله: غندر، هو لقب محمد بن جعفر، وزبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة ~~مصغر زيد ابن الحارث اليامي بالياء آخر الحروف، وسعد بن عبيدة بالضم ختن ~~أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله. # والحديث مضى في أوائل الأحكام في: باب السمع والطاعة للإمام، فإنه أخرجه ~~هناك بأتم منه عن عمر بن حفص، ومضى الكلام فيه. # 7258، 7259 حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ~~صالح، عن ابن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله أخبره أن أبا هريرة، وزيد بن ~~خالد أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي اما 7260 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا ~~شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا ~~هريرة قال: بينما نحن عند رسول الله إذ قام رجل من الأعراب فقال: يا رسول ~~الله اقض لي بكتاب ms15135 الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله، اقض له بكتاب ~~الله، وأذن لي. فقال له النبي قل فقال: إن ابني كان عسيفا على هاذا والعسيف ~~الأجير فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة من ~~الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم، وإنما على ~~ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ~~أما الوليدة والغنم فردوها وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت ~~يا أنيس لرجل من أسلم فاغد على امرأة هاذا، فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها ~~أنيس فاعترفت فرجمها. # ا مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول ~~خبره، وقد أخرجه من طريقين أحدهما عن زهير مصغر زهر ابن حرب بن شداد، ~~ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ~~بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري. # والآخر عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري... ~~إلى آخره. # والحديث قد مضى في مواضع كثيرة منها عن قريب في المحاربين في: باب إذا ~~رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم، وأسفل منه بسبعة أبواب في: ~~باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه؟ ومضى الكلام فيه مرارا. # قوله: وأذن لي عطف على قول الأعرابي أي: ائذن في التكلم وعرض الحال. ~~قوله: فقال أي: الأعرابي: إن ابني... إلى آخره. قوله: والعسيف الأجير مدرج. ~~قوله: يا أنيس بضم الهمزة مصغر أنس بالنون. PageV25P017 # 2 ((باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم الزبير طليعة وحده)) أي: هذا باب ~~في بيان بعث النبي الزبير بن العوام حال كونه طليعة حال كونه وحده، ~~والطليعة بفتح الطاء هو من يبعث ليطلع على أحوال العدو ويجمع على طلائع. # 7261 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن المنكدر قال: سمعت ~~جابر بن عبد الله قال: ندب النبي الناس يوم الخندق فانتدب ms15136 الزبير، ثم ندبهم ~~فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، فقال: لكل نبي حواري وحواري ~~الزبير. # قال سفيان: حفظته من ابن المنكدر، وقال له أيوب: يا أبا بكر حدثهم عن ~~جابر فإن القوم يعجبهم أن تحدثهم عن جابر، فقال في ذالك المجلس: سمعت ~~جابرا... فتتابع بين أحاديث، سمعت جابرا. قلت لسفيان: فإن الثوري يقول: يوم ~~قريظة، فقال: كذا حفظته: كما أنك جالس يوم الخندق. # قال سفيان: هو يوم واحد، وتبسم سفيان. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ندب النبي فانتدب الزبير رضي الله تعالى ~~عنه. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في الجهاد في: باب هل يبعث الطليعة وحده. # قوله: ندب النبي يقال: ندب إلى الأمر أي دعا إليه وحث عليه. قوله: يوم ~~الخندق قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع قوله: فانتدب الزبير أي: ~~أجابه وأسرع إليه. قوله: حواري بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو وكسر الراء ~~وتشديد الياء آخر الحروف ومعناه: الناصر، وقال ابن الأثير: يقال حواري من ~~أصحابي أي خاصتي من أصحابي وناصري، قيل: كل الصحابة كانوا أنصارا له وأجيب: ~~بأنه كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم، ~~وهو لفظ مفرد منصرف وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها والاكتفاء بالكسرة ~~وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال. # قوله: قال سفيان هو ابن عيينة. قوله: وقال له أيوب أي: قال لابن المنكدر ~~أيوب السختياني. قوله: يا أبا بكر أصله: أبا بكر، حذفة الهمزة للتخفيف وهو ~~كنية محمد بن المنكدر. قوله: أن تحدثهم أي: بأن تحدثهم، وكلمة: أن، مصدرية. ~~قوله: فتتابع بتاءين في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني: فتتابع، بتاء ~~واحدة. قوله: بين أحاديث وفي رواية الكشميهني: أربعة أحاديث. قوله: قلت ~~لسفيان القائل هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري، وسفيان هو ابن ~~عيينة. قوله: فإن الثوري أي: سفيان الثوري يقول: يوم قريظة ms15137 يعني: موضع يوم ~~الخندق. قوله: فقال: كذا حفظته أي: فقال سفيان بن عيينة: كذا حفظته من ابن ~~المنكدر، يعني: يوم الخندق حفظا ظاهرا محققا كظهور جلوسك هنا. قوله: يوم ~~الخندق ظرف لقوله: كذا حفظته. # قوله: قال سفيان أي: ابن عيينة هو يوم واحد يعني: يوم الخندق ويوم قريظة ~~يوم واحد. وقال الكرماني: يوم الأحزاب أيضا، إذ الثلاثة كانوا في زمن واحد. ~~قلت: قريظة بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من اليهود، وسمي ~~يوم الأحزاب لاجتماع طوائف الناس فيه، جمع حزب بالكسر. # 3 ((باب قول الله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى ~~إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا ~~طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم ~~والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم ~~أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحو 1764; ا ~~أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما) * فإذا أذن له واحد ~~جاز)) . # أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى... إلى آخره. كان ينبغي أن يذكر هذا ~~في التفسير، قال قتادة ومقاتل: دخلت جماعة في بيت أم سلمة، رضي الله تعالى ~~عنها، فأكلوا ثم أطالوا الجلوس. فتأذى بهم رسول الله، واستحيا منهم أن ~~يأمرهم بالخروج، والله لا يستحيي من الحق، فأنزل الله هذه الآية قوله: * ~~(إلا أن يؤذن لكم) * أي: إلا أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم فتأكلونه. قوله: ~~فإذا أذن له واحد جاز لعدم تعيين العدد في النص فصار الواحد من جملة ~~PageV25P018 # ما يصدق عليه وجود الإذن. # 7262 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي ~~موساى أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ الباب، فجاء رجل ~~يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر، ثم جاء عمر فقال: ائذن له ~~وبشره بالجنة ثم جاء عثمان فقال: ائذن له وبشره ms15138 بالجنة ا مطابقته للترجمة ~~ظاهرة، وحماد هو ابن زيد وأيوب هو السختياني، وأبو عثمان هو عبد الرحمن ~~النهدي، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والحديث مضى في: مناقب عمر بن الخطاب، فإنه أخرجه هناك بأتم منه: حدثنا ~~يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة حدثني عثمان بن غياث حدثنا أبو عثمان النهدي ~~عن أبي موسى... وأخرجه أيضا في مناقب أبي بكر بأطول منه: حدثنا محمد بن ~~مسكين أبو الحسن يحيى بن حسان حدثنا شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب ~~أخبرنا أبو موسى الأشعري.... الحديث. # قوله: حائطا هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء. قوله: وأمرني بحفظ ~~الباب قال ابن التين: قول أبي موسى هنا: وأمرني بحفظ الباب. وقال في ~~الرواية الماضية: ولم يأمرني بحفظه، فأحدهما وهم. وأجاب الكرماني بأنه لم ~~يأمره أولا وأمره آخرا. # 7263 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحياى، عن ~~عبيد بن حنين سمع ابن عباس عن عمر، رضي الله عنهم، قال: جئت فإذا رسول الله ~~في مشربة له وغلام لرسول الله أسود على رأس الدرجة، فقلت: قل: هاذا عمر بن ~~الخطاب، فأذن لي. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. و يحيى هو ابن سعيد الأنصاري، و عبيد بن حنين ~~كلاهما بالتصغير. # والحديث مضى في سورة التحريم مطولا جدا. # قوله: في مشربة بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء وفتحها: ~~الغرفة. قوله: وغلام اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء ~~المهملة. # 4 ((باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا ~~بعد واحد)) أي: هذا باب في بيان ما كان النبي، يبعث، وفي بعض النسخ: باب ما ~~كان يبعث النبي، أما الأمراء فإنه كان أمر على مكة عتاب بن أسيد، وعلى ~~الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى البحرين ابن العلاء الحضرمي، وعلى عمان ~~عمرو بن العاص، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن ~~باذان ثم ابنه شهر وفيروز المهاجر بن أمية وأبان بن ms15139 سعيد بن العاص، وأمر ~~على السواحل أبا موسى الأشعري، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل، وكان كل ~~منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا، وأمر يزيد بن أبي سفيان ~~على تيماء، وثمامة بن أثال على اليمامة، وسنذكر قصة باذان عن قريب. وأما ~~الرسل فإنه، بعث ستة نفر مصطحبين في سنة ست من الهجرة رسلا منه إلى من ~~نذكر، وهم: # حاطب بن أبي بلتعة أرسله إلى المقوقس صاحب الإسكندرية واسمه جريج بن مينا ~~فمضى بكتاب رسول الله إليه فقبل الكتاب وأكرم حاطبا وأحسن نزله وسرحه إلى ~~النبي وأهدى له مع حاطب كسوة وبغلة بسرجها وجاريتين إحداهما مارية أم ~~إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، والأخرى وهبها لمحمد بن قيس العبدري. # وشجاع بن وهب أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض ~~الشام، وقيل: توجه لجبلة، وقيل: لهما معا. وقال بن إسحاق: ثم بعث رسول الله ~~شجاع PageV25P019 # ابن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، قال شجاع: ~~فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب رسول الله ورمى به، وقال: أنا أسير ~~إليه، وعزم على ذلك فمنعه قيصر، ولما بلغ رسول الله ذلك قال: باد ملكه. # ودحية بن خليفة أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر ووضع كتاب رسول ~~الله على فخده وساله عن النبي وثبت عنده صحة نبوته، فهم بالإسلام فلم ~~توافقه الروم، فخافهم على ملكه فأمسك ورد دحية ردا جميلا. # وسليط بن عمرو العامري أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله ~~ورد الجواب بقوله: إن جعلت لي بعض الأمر صرت إليك وأسلمت ونصرتك، وإلا قصدت ~~حربك فقال لا ولا كرامة اللهم اكفنيه فمات. # وعمرو بن أمية الضمري أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة واسمه أصحمة فأخذ ~~كتاب رسول الله ووضعه على عينيه، ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على ~~يد جعفر بن أبي طالب ولما مات صلى عليه النبي وعبد الله بن حذافة أرسله إلى ~~كسرى إبرويز بن هرمز، فمزق كتابه ms15140 وقال: يكاتبني وهو عبدي؟ ولما بلغ النبي ~~ذلك قال: مزق الله ملكه ثم كتب كسرى إلى باذان وهو نائبه على اليمن: أن ~~ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فبعث باذان ~~قهرمانه وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس، وبعث معه رجلا من الفرس يقال له: ~~خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، فخرجا حتى ~~قدما على رسول الله ودخلا على رسول الله وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، ~~فكره النظر إليهما وقال لهما. ارجعا حتى تأتيناني غدا، وأتى الخبر من ~~السماء رسول الله بأن الله عز وجل قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في ~~شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا في ساعة كذا وكذا من الليل، فدعاهما النبي ~~فأخبرهما وأعطى خرخرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا ~~من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، ~~وإني لأرى الرجل نبيا كما يقول، وليكونن ما قد قال، فلم ينشب باذان أن قدم ~~عليه كتاب شيرويه فيه أنه قتل كسرى في تاريخ كذا وكذا، فلما وقف عليه قال: ~~إن هذا الرجل لرسول، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس، وقرره النبي في موضعه ~~وهو أول نائب من نوابه، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # ويقال: إنه أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك ~~البحرين من قبل الفرس فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين. وأرسل الحارث بن ~~عمير إلى ملك بصرى فلما نزل أرض مؤتة عرض له عمرو بن شرحبيل الغساني فقتله ~~ولم يقتل لرسول الله رسول غيره، وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي ~~الكلاع وذي عمرو فأسلما وتوفي رسول الله وجرير عندهما، وأرسل السائب بن ~~العوام وهو أخو الزبير إلى فروة عمرو الجذامي وكان عاملا لقيصر بعمان، ~~فأسلم وكتب إلى النبي وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء يقال ~~لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وقباء سندس مخوص بالذهب، ms15141 فقبل، هديته ~~وأجاز مسعودا اثني عشر أوقية، وأرسل عياش بن أبي ربيعة المخزومي إلى ~~الحارث، وفروخ ونعيم بن عبد كلاب من حمير، والله أعلم. # وقال ابن عباس: بعث النبي ددحية الكلبي بكتابه إلى عظيم بصراى أن يدفعه ~~إلى قيصر. # هذا قطعة من الحديث الطويل المذكور في بدء الوحي، وهذا التعليق لم يثبت ~~إلا في رواية الكشميهني وحده. # 7264 حدثنا يحياى بن بكير، حدثني الليث عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: ~~أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس أخبره أن رسول ~~الله بعث بكتابه إلى كسراى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم ~~البحرين إلى كسراى، فلما قرأه كسراى مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا ~~عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق. # ا قد مرت الآن قضية كسرى، وذكرنا أن الرسول كان عبد الله بن حذافة. # ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # قوله: فأمره PageV25P020 # أي أمر حاصله وهو عبد الله بن حذافة. قوله: فحسبت القائل هو ابن شهاب ~~الزهري. قوله: كل ممزق أي: كل تمزيق، وكذا جرى ولم يبق من الأكاسرة أحد ~~وآخرهم يزدجرد فقتل في أيام عمر، رضي الله تعالى عنه. وقيل: في أيام عثمان، ~~رضي الله تعالى عنه. # 7265 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، عن يزيد بن أبي عبيد، حدثنا سلمة بن ~~الأكوع أن رسول الله قال لرجل من أسلم: أذن في قومك أو في الناس يوم ~~عاشوراء أن من أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم انظر الحديث 1924 ~~وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: قوله: قال لرجل من أسلم أذن في قومك فإنه ~~من جملة الرسل الذين أرسلهم. واسم الرجل هند بن أسماء بن حارثة. # و يحيى هو ابن سعيد القطان، ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن ~~الأكوع. # والحديث مضى في آخر كتاب الصوم عن المكي بن إبراهيم ثلاثيا. # قوله: فليتم بقية يومه أي: ليصم تمام يومه. # ((باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ms15142 أن يبلغوا من وراءهم، ~~قاله مالك بن الحويرث)) أي: هذا باب في بيان وصاة النبي بفتح الواو ~~وبالقصر، ويجوز كسرها أي: وصية النبي قوله: وفود العرب الوفود جمع وفد، وقد ~~مر تفسيره عن قريب. قوله: أن يبلغوا أي: بأن يبلغوا، وكلمة: أن، مصدرية و: ~~يبلغوا، من التبليغ قوله: من وراءهم في محل النصب على المفعولية. قوله: ~~قاله مالك بن الحويرث أشار به إلى حديثه الذي مضى في أوائل: باب ما جاء في ~~إجازة خبر الواحد، فليراجع إليه. # 7266 حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة. وحدثني إسحاق أخبرنا النضر أخبرنا ~~شعبة، عن أبي جمرة قال: كان ابن عباس يقعدني على سريره، فقال: إن وفد عبد ~~القيس لما أتوا رسول الله قال: من الوفد؟ قالوا: ربيعة. قال: مرحبا بالوفد ~~أو القوم غير خزايا ولا ندامى قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك كفار ~~مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة ~~فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع: أمرهم بالإيمان بالله، قال: هل تدرون ما ~~الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إلاه إلا الله، ~~وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأظن ~~فيه صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت ~~والنقير وربما قال: المقير، قال: احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم ا مطابقته ~~للترجمة في آخر الحديث وهو ظاهر. وأخرجه من طريقين: أحدهما عن علي بن الجعد ~~بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري البغدادي عن شعبة عن أبي ~~جمرة بفتح الجيم وبالراء نصر بن عمران الضبعي البصري. والآخر عن إسحاق. قال ~~الكرماني: هو إما ابن منصور وإما ابن إبراهيم، وقال بعضهم: إسحاق بن ~~راهويه، كذا ثبت في رواية أبي ذر فأغنى عن تردد الكرماني. قلت: ثبوته في ~~رواية أبي ذر لا ينافي ثبوت غيره في رواية غيره. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب أداء الخمس من الإيمان فإنه أخرجه ~~هناك عن علي ابن الجعد... إلى ms15143 آخره. ومضى الكلام فيه هناك مستوفى. # قوله: يقعدني من الإقعاد، وكان ترجمانا بينه وبين الناس فيما يستفتونه، ~~فلذلك كان يقعده على سريره. قوله: عبد القيس هو أبو قبيلة كانوا ينزلون ~~البحرين وحوالي القطيف بفتح القاف. قوله: ربيعة فخذ من عبد القيس لأنهم من ~~أولاده. قوله: خزايا جمع خزيان وهو المفتضح والذليل. قوله: ولا ندامى أي: ~~وغير ندامى وهو جمع ندمان بمعنى النادم. قوله: مضر بضم الميم وفتح الضاد ~~المعجمة PageV25P021 # وبالراء قبيلة، ويقال: ربيعة ومضر أخوان، يقال: ربيعة الخيل ومضر ~~الحمراء، لأنهما لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة الفرس ولم يكن ~~لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم، وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر ~~الحرام. قوله: من وراءنا بحسب المكان من البلاد البعيدة. أو بحسب الزمان من ~~الأولاد ونحوهم، ويروى: من ورائنا بكسر الميم. قوله: وتؤتوا من المغانم قال ~~الكرماني: لم عدل عن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بمعنى التجدد لأن سائر ~~الأركان كانت ثابتة قبل ذلك. بخلاف الخمس فإن فرضيته كانت متجددة، ولم يذكر ~~الحج لأنه لم يفرض حينئذ، أو لأنهم لا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن ~~قلت: المذكور خمس لا أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، ~~وإنما أمرهم بأربع لأنه لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان. قوله: ~~والدباء بتشديد الباء الموحدة وبالمد اليقطين والمزفت بتشديد الفاء المطلي ~~بالزفت والنقير بفتح النون وكسر القاف الجذع المنقور الوسط كانوا ينبذون ~~فيه. قوله: وربما قال أي: قال ابن عباس: المقير، أي المطلي بالقار وهو ~~الزفت، والنهي عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها. # 6 ((باب خبر المرأة الواحدة)) أي: هذا باب في بيان خبر المرأة الواحدة هل ~~يعمل به أم لا؟ وفي التوضيح فيه الإمساك على شك فيه حتى يتيقن أمره. # 7267 حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن توبة ~~العنبري، قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي وقاعدت ابن عمر ~~قريبا من سنتين أو سنة ونصف ms15144 فلم أسمعه يحدث عن النبي غير هاذا، قال: كان ~~ناس من أصحاب النبي فيهم سعد فذهبوا يأكلون من لحم فنادتهم امرأة من بعض ~~أزواج النبي إنه لحم ضب فأمسكوا فقال رسول الله كلوا أو اطعموا فإنه حلال ~~أو قال: لا بأس به، شك فيه ولاكنه ليس من طعامي مطابقته للترجمة تؤخذ من ~~قوله: فأمسكوا حيث سمعوا من كلام تلك المرأة تركوا الأكل، فدل ذلك على أن ~~خبر المرأة الواحدة العدلة يعمل به وقوله كلوا غير متوجه إلى نفي كلامها بل ~~هو إعلام بأنها تؤكل وإنما منعتهم المرأة لكونها علمت أن النبي، ما كان ~~يأكل فبنت على هذا ومنعتهم، وما علمت أن ترك أكل النبي من ذلك لكونه يعافه ~~بل لكونه حراما. # وتوبة بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالباء الموحدة ابن كيسان ~~العنبري نسبة إلى بني العنبر بطن مشهور من بني تميم، والشعبي عامر بن ~~شراحيل من كبار التابعين، قيل: إنه أدرك خمسمائة صحابي. # قوله: أرأيت من رؤية البصر والاستفهام للإنكار. قوله: حديث الحسن أي: ~~البصري عن النبي وكان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن النبي إشارة إلى ~~أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه ~~موصولا. وقال الكرماني: غرضه أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي ~~يعني: أنه جريء على الإقدام عليه. وعبد الله بن عمر مع أنه صحابي يقلل فيه ~~محتاط محترز ما أمكن. قوله: وقاعدت ابن عمر قال بعضهم: الجملة حالية. قلت: ~~ليس كذلك بل هو ابتداء كلام لبيان تقليل ابن عمر في الحديث أي: جلست معه ~~قريبا من سنتين، أو قريبا من سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي، صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، غير هذا وأشار به إلى الحديث الذي بعده. وهو قوله: كان ~~ناس من أصحاب النبي فيهم سعد هو ابن أبي وقاص. قوله: فنادتهم امرأة هي ~~ميمونة إحدى زوجات النبي، قوله: شك فيه أي: قال شعبة: شك فيه توبة العنبري. ~~قوله: لكنه أي: ms15145 لكن الضب ليس من طعامي أي: من الطعام المألوف به فأعافه. ~~PageV25P022 # * (بسم الله الرحمان الرحيم) * ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة)) أي: هذا ~~باب في بيان الاعتصام، وهو افتعال من العصمة، وهذه الترجمة مقتبسة من قوله ~~تعالى: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته لعلكم تهتدون) * إذ المراد ~~بالحبل الكتاب والسنة على سبيل الاستعارة المصرحة، والقرينة الإضافة إلى ~~الله، والجامع كونهما سببا للمقصود الذي هو الثواب، كما أن الحبل سبب ~~للمقصود من السقي ونحوه، والمراد بالكتاب القرآن المتعبد بتلاوته، وبالسنة ~~ما جاء عن النبي من أقواله وأفعاله وتقريره وما هم بفعله. # 7268 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن مسعر وغيره عن قيس بن مسلم، عن طارق ~~بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر: يا أمير المؤمنين لو أن علينا نزلت ~~هاذه الآية * (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ومآ أهل لغير الله به ~~والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ومآ أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ~~ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت ~~لكم الأسلام دينا فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) * ~~لاتخذنا ذالك اليوم عيدا. فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت ~~يوم عرفة في يوم جمعة. # سمع سفيان من مسعر، ومسعر قيسا وقيس طارقا. # ا وجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه ~~الأمة معتصمة بالكتاب والسنة لأن الله تعالى من عليهم بهذه الآية بإكمال ~~الدين وإتمام النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام. # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداد حميد بالضم، ~~وسفيان هو ابن عيينة، ومسعر بكسر الميم ابن كدام بكسر الكاف وتخفيف الدال. ~~قوله: وغيره قيل: يحتمل أن يكون ms15146 سفيان الثوري فإن أحمد أخرجه من روايته عن ~~قيس بن مسلم الجدلي بفتح الجيم والدال المهملة الكوفي، كان عابدا ثقة ثبتا ~~لكنه نسب إلى الإرجاء، وهو يروي عن طارق بن شهاب الأحمسي معدود في الصحابة ~~لأنه رأى النبي، لكن لم يثبت له منه سماع. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في: باب زيادة الإيمان ونقصانه، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: يوم عرفة هو غير منصرف، وعرفات منصرف لأن عرفة علم للزمان المعين، ~~وعرفات اسم جنس له. # قوله: سمع سفيان من مسعر إلى آخره، من كلام البخاري وأشار به إلى أن ~~العنعنة المذكورة من هذا السند محمولة عنده على السماع لاطلاعه على سماع كل ~~منهم من شيخه، فافهم. # 7269 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أخبرني أنس ~~بن مالك أنه سمع عمر الغد حين بايع المسلمون أبا بكر، واستوى على منبر رسول ~~الله تشهد قبل أبي بكر فقال: أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على ~~الذي عندكم، وهاذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا، وإنما ~~هدى الله به رسوله. # انظر الحديث 7219 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وهذا الكتاب... إلى ~~آخره، يفهم من له ذوق من دقائق التراكيب. # والحديث مضى في كتاب الأحكام في: باب الاستخلاف، بأتم منه. # قوله: الغد أي في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض ~~الصحابة. قوله: الذي عنده أي: في الآخرة على الذي عندكم أي: في الدنيا. # 7270 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس ~~قال: ضمني إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم علمه الكتاب ا ~~PageV25P023 # مطابقته للترجمة من حيث إنه دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به. # ووهيب مصغر وهب ابن خالد بن عجلان البصري يروي عن خالد الحذاء. # والحديث قد مضى في كتاب العلم في: باب قول النبي اللهم علمه الكتاب. # 7271 حدثنا عبد الله بن صباح، حدثنا معتمر قال: سمعت عوفا أن أبا المنهال ~~حدثه أنه ms15147 سمع أبا برزة قال: إن الله يغنيكم أو نعشكم بالإسلام وبمحمد. # انظر الحديث 7112 مطابقته للترجمة من حيث إغناء الله عباده بالإسلام ~~وبنبيه وهو عبارة عن الاعتصام بالدين وبرسوله وعبد الله بن صباح بتشديد ~~الباء الموحدة العطار البصري، ومعتمر هو ابن سليمان بن طرخان البصري، وعوف ~~بالفاء في آخره هو المشهور بعوف الأعرابي، وأبو المنهال بكسر الميم وسكون ~~النون سيار بن سلامة، وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وبالزاي ~~اسمه نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عبيد الأسلمي سكن البصرة. # والحديث مضى في الفتن في: باب إذا قال عند قوم شيئا. # قوله: يغنيكم من الإغناء بالغين المعجمة والنون. قوله: أو نعشكم بنون ثم ~~عين مهملة وشين معجمة أي: رفعكم أو جبركم من الكسر أو أقامكم من العثر. # 7272 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر ~~كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه، وأقر بذلك بالسمع والطاعة على سنة الله ~~وسنة رسوله فيما استطعت. # انظر الحديث 7203 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: على سنة الله وسنة ~~رسوله فقد اعتصم بهما. # والحديث مضى بأتم من هذا في أواخر كتاب الأحكام في: باب كيف يبايع ~~الإمام. # قوله: يبايعه حال. قوله: وأقر بذلك ويروى: وأقر لك، وهو عطف على متقدم ~~عليه كان في مكتوب ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: فيما استطعت يعني ~~قدر استطاعتي. # 1 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت بجوامع الكلم))) أي: هذا ~~باب في ذكر قول النبي بعثت بجوامع الكلم أي: بجوامع الكلمات القليلة ~~الجامعة للمعاني الكثيرة، وحاصله أنه كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ ~~الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامع الكلم القرآن بدليل قوله: بعثت، ~~والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. # 7273 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله قال: بعثت ~~بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينا أنا ms15148 نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن ~~الأرض، فوضعت في يدي قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله وأنتم تلغثونها أو ~~ترغثونها أو كلمة تشبهها. # الترجمة جزء من الحديث وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ~~يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث من أفراده. # قوله: ونصرت على بناء المجهول. قوله: بالرعب أي: الخوف أي: بمجرد الخبر ~~الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون. قوله: وبينا أصله بين أشبعت فتحة ~~النون فصارت ألفا، ويضاف إلى جملة. قوله: رأيتني بضم التاء المثناة أي: ~~رأيت نفسي. قوله: أتيت على بناء المجهول أي: أعطيت. قوله: فوضعت أي: مفاتيح ~~خزائن الأرض بها فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع الذي ~~يخزن فيها. # قوله: قال أبو هريرة موصول بالسند المذكور أولا. قوله: فقد ذهب أي: مات. ~~قوله: وأنتم تلغثونها بلام ساكنة وغين معجمة مفتوحة ثم بثاء مثلثة مأخوذة ~~من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب المحكم عن ~~ثعلب، والمراد: تأكلونها كيف ما اتفق، ويقال: معنى تلغثونها تأكلونها، ~~يعني: الدنيا من اللغيت وهو طعام يخلط بالشعير. قوله: أو ترغثونها شك من ~~الراوي، وهو مثل، تلغثونها، PageV25P024 # ولكنه بالراء بدل اللام، ومعناه: ترضعونها، من رغث الجدي أمه إذا رضعها، ~~قاله القزاز. وقال أبو عبد الملك. أما باللام فلا نعرف له معنى، وأما ~~بالراء فمعناه: ترضعونها. يقال: ناقة غوث، أي: غزيرة اللبن وكذلك الشاة. ~~وفي المنتهى لأبي المعالي اللغوي: لغث طعامه ولعث بالغين المعجمة والعين ~~المهملة إذا فرقه. قال: واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب، فعلى هذا ~~المعنى: وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه. قوله: أو كلمة تشبهها ~~أي: أو قال كلمة تشبه إحدى الكلمتين المذكورتين نحو: تنتثلونها من الانتثال ~~بتاء الافتعال، أو تنثلونها من النثل بالنون والثاء المثلثة وهو الاستخراج، ~~يقال: نثل كنانته إذا استخرج ما فيها من السهام، ومثل جرابه إذا نفض ما ~~فيه. وقال الداودي: المحفوظ في هذا الحديث: تنتثلونها، وفي التلويح في بعض ~~النسخ الصحيحة: وأنتم ms15149 تلعقونها، بعين مهملة ثم قاف، قال بعضهم: وهو تصحيف، ~~ولو كان له بعض اتجاه. قلت: مجرد دعوى التصحيف لا تسمع ولا يبعد لصحة ~~المعنى. # 7274 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا الليث، عن سعيد، عن أبيه عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ~~من الآيات ما مثله أو من أو: آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا ~~أوحاه الله إلي فأرجو أني أكثرهم تابعا يوم القيامة. # انظر الحديث 4981 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وإنما كان الذي أوتيت ~~وحيا إلى آخره، فإنه أراد بقوله: وحيا أوحاه الله إلي القرآن ولا شك أن فيه ~~جوامع الكلم، وهو في القرآن كثير منها. قوله تعالى: * (ولكم في القصاص ~~حيواة ياأولي الألباب لعلكم تتقون) * الآية وقوله: * (تلك حدود الله ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهر خالدين فيها وذالك الفوز ~~العظيم) * وغيرها الآية. # وسعيد هذا يروي عن أبيه أبي سعيد المقبري واسمه كيسان. # والحديث مضى في فضائل القرآن عن عبد الله بن يوسف. # قوله: إلا أعطي على صيغة المجهول. قوله: من الآيات أي: المعجزات. قوله: ~~ما مثله في محل الرفع لاستناد أعطي إليه قوله: أومن بضم الهمزة وسكون الواو ~~وكسر الميم من الأمن. قوله: أو: آمن شك من الراوي بالمد وفتح الميم من ~~الإيمان، وحكى ابن قرقول: أن في رواية القابسي بفتح الهمزة وكسر الميم بغير ~~مد من الإيمان. قوله: عليه أي: مغلوبا عليه، يعني: فيه تضمين معناها وإلا ~~فاستعماله بالباء أو باللام. قوله: وإنما كان الذي أوتيت هكذا رواية ~~المستملي، وفي رواية غيره: أوتيته، بالهاء ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم ~~المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر، ولما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه ~~كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه أن كل نبي أعطي من ~~المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر، وأما معجزتي ~~العظمى فهي القرآن الذي لم ms15150 يعط أحد مثله. فلهذا أنا أكثرهم تبعا. ويقال: إن ~~الذي أوتيت لا يتطرق إليه تخييل بسحر وشبهه بخلاف معجرة غيري فإنه قد يخيل ~~الساحر بشيء مما يقارب صورته. كما خيلت السحرة في صورة العصا. والخيال قد ~~يروج على بعض العوام الناقصة العقول. قوله: تابعا نصب على التمييز. # 2 ((باب الاقتداء بسنن رسول الله)) أي: هذا باب في بيان وجوب الاقتداء ~~بسنن رسول الله وسننه أقواله وأفعاله، وأمر الله عز وجل عباده باتباع نبيه ~~والاقتداء بسننه فقال: * (ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى ~~يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبى من ~~رسله من يشآء فئامنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم) *، * ~~(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وقال: * (الذين يتبعون الرسول ~~النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ~~والاغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور ~~الذى 1764; أنزل معه أولائك هم المفلحون) * الآية، وتوعد من خالف سبيله ~~ورغب عن سنته فقال: * (لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) * الآية. # وقول الله تعالى: * (واجعلنا للمتقين إماما) * قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا ~~ويقتدي بنا من بعدنا. # وقول الله بالجر عطف على الاقتداء. قوله: أئمة، لم يعلم القائل من هو ~~ولكن ذكر في التفسير قال مجاهد أي: اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا حتى يقتدي ~~بنا من بعدنا. قوله: أئمة يعني، استعمل الإمام هذا بمعنى الجمع بدليل: ~~اجعلنا، وقال الكرماني: فإن قلت: الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد ~~المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضا؟ قلت: هي لازمة إذ لا يكون متبوعا ~~إلا إذا كان تابعا لهم أي: ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء، ولهذا ~~لم يذكر الواو بين المقدمتين. PageV25P025 # وقال ms15151 ابن عون: ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني: هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا ~~عنها، والقرآن أن يتفهموه ويسألوا عنه، ويدعوا الناس إلا من خير. # أي: وقال عبد الله بن عوف البصري من صغار التابعين، ووصل تعليقه هذا محمد ~~بن نصر المروزي في كتاب السنة والجوزقي من طريقه، قال محمد بن نصر: حدثنا ~~يحيى بن يحيى حدثنا سليم بن أحضر سمعت ابن عوف يقول غير مرة ولا مرتين ولا ~~ثلاث: ثلاث أحبهن لنفسي... الخ. قوله: ولإخواني، وفي رواية حماد ولأصحابي. ~~قوله: هذه السنة، أشار إلى طريقة النبي إشارة نوعية لا شخصية. وقال في ~~القرآن: يتفهموه، وفي السنة: يتعلموها، لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم ~~القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه، فلهذا أوصى بفهم معناه ~~وإدراك منطوقه وفحواه. قوله: أن يتفهموه، وفي رواية يحيى: فيتدبروه، قوله: ~~ويدعوا الناس، بفتح الدال أي: يتركوا الناس، ووقع في رواية الكشميهني بسكون ~~الدال من الدعاء، وفي روايته ويدعوا الناس إلى خير، قال الكرماني: في قوله: ~~ويدعوا الناس أي يتركوا الناس، أي: لا يتعرضوا لهم، رحم الله امرءا شغله ~~خويصة نفسه عن الغير، نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت، وإلا ترك الشر ~~أيضا خير. # 7275 حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمان، حدثنا سفيان، عن واصل، عن ~~أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في هاذا المسجد، قال: جلس إلي عمر في مجلسك ~~هاذا فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء، إلا قسمتها بين ~~المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما ~~المرآن يقتدى بهما. # انظر الحديث 1594 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: هما المرآن يقتدى بهما ~~أي بالنبي وبأبي بكر، رضي الله تعالى عنه، والاقتداء بالنبي اقتداء بسنته. # وعمرو بفتح العين ابن عباس بالباء الموحدة الأهوازي، و عبد الرحمن بن ~~مهدي، و سفيان هو الثوري، و واصل هو ابن حيان بتشديد الياء آخر الحروف ~~وبالنون، وأبو وائل بالهمزة بعد الألف شقيق بن سلمة. # قوله: إلى ms15152 شيبة بفتح الشين وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة هو ~~ابن عثمان الحجبي العبدري أسلم بعد الفتح وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية ~~وليس له في البخاري ولا في مسلم إلا هذا الحديث. قوله: في هذا المسجد أي: ~~المسجد الحرام. قوله: لقد هممت أي: قصدت أن لا أدع أي: أن لا أترك فيها، ~~أي: في الكعبة صفراء أي: ذهبا، ولا بيضاء أي: فضة. قوله: قلت: القائل هو ~~شيبة. قوله: ما أنت بفاعل أي: ما أنت تفعل ذلك. قوله: قال: لم؟ أي: قال ~~عمر: لم لا أفعل؟ قوله: لم يفعله صاحباك أراد بهما النبي، وأبا بكر، رضي ~~الله تعالى عنه. وجواب: لو، محذوف أي: لفعلت، ولكنهما ما فعلاه. فقال عمر: ~~هما المرآن يقتدى بهما وقال ابن بطال: أراد عمر، رضي الله تعالى عنه، قسمة ~~المال في مصالح المسلمين. فلما ذكر شيبة أن النبي، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء ~~بهما واجب، فربما يهدم البيت أو يحتاج إلى ترميمه فيصرف ذلك المال فيه، ولو ~~صرف في منافع المسلمين لكان كأنه قد خرج عن وجهه الذي عين فيه. # 7276 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: سألت الأعمش فقال: عن زيد ~~بن وهب سمعت حذيفة يقول: حدثنا رسول الله أن الأمانة نزلت من السماء في جذر ~~قلوب الرجال، ونزل القرآن فقرأوا القرآن وعلموا من السنة انظر الحديث 6497 ~~وطرفه مطابقته للترجمة في آخر الحديث، وهو ظاهر. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والأعمش سلميان، ~~وزيد بن وهب الهمداني الجهني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي، فقبض النبي ~~وهو في PageV25P026 # الطريق، سمع جماعة من الصحابة. # والحديث مضى مطولا في الرقاق وفي الفتن عن محمد بن كثير عن الثوري. # قوله: الأمانة قيل: المراد بها الإيمان وشرائعه. قوله: جذر بفتح الجيم ~~وإسكان الذال المعجمة الأصل، والرجال المؤمنون. قوله: ونزل القرآن يعني: ~~كان في طباعهم الأمانة بحسب الفطرة التي ms15153 فطر الناس عليها، ووردت الشريعة ~~بذلك فاجتمع الطبع والشرع في حفظها. # 7277 حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، أخبرنا عمرو بن مرة سمعت مرة ~~الهمداني يقول: قال عبد الله: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي ~~محمد وشر الأمور محدثاتها، * (إن ما توعدون لأت ومآ أنتم بمعجزين) * انظر ~~الحديث 6098 مطابقته للترجمة في قوله: وأحسن الهدي هدي محمد، لأن الهدي هو ~~السمت والطريقة، وهي من سنن النبي، وعمرو بن مرة الجملي بفتح الجيم وتخفيف ~~الميم، ومرة شيخه ابن شراحيل، ويقال له: مرة الطيب بالتشديد، وعبد الله هو ~~ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب الأدب. # قوله: وأحسن الهدي بفتح الهاء وسكون الدال، كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني بضم الهاء وفتح الدال مقصورا وهو ضد الضلال. قوله: وشر ~~الأمور إلى آخره، زيادة على الرواية المتقدمة في الأدب، والبخاري اختصره ~~هناك. وظاهر سياق هذا الحديث أنه موقوف لكن القدر الذي له حكم الرفع منه: ~~وأحسن الهدي هدي محمد، فإن فيه إخبارا عن صفة من صفاته وهو أحد أقسام ~~المرفوع على ما قالوه، ولكن جاء هذا عن ابن مسعود مصرحا فيه بالرفع من وجه ~~آخر أخرجه أصحاب السنن الأربعة، لكن ليس هو على شرط البخاري. قوله: ~~محدثاتها جمع محدثة والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع، وسمي في عرف ~~الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة. قوله: * (تلك أمة ~~قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون) * إلى ~~آخره، من كلام ابن مسعود أخذه من القرآن للموعظة التي تناسب الحال. # 7278، 7279 حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن عبيد الله، عن أبي ~~هريرة وزيد بن خالد قال: كنا عند النبي فقال: لأقضين بينكما بكتاب الله اما ~~مطابقته للترجمة من حيث إن قوله، بكتاب الله أن السنة يطلق عليها كتاب الله ~~لأنها بوحيه، فإذا كان المراد هو السنة يدخل في الترجمة. # وسفيان هو ابن عيينة، والزهري ms15154 محمد بن مسلم، وعبيد الله هو ابن عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود، وهذا قطعة من حديث العسيف والذي استأجره، وقد مر بتمامه ~~غير مرة. قوله: بينكما الخطاب لوالد العسيف، والذي استأجره وليس خطابا لأبي ~~هريرة وزيد بن خالد، لأنه قد يتوهم ذلك ظاهرا. # 7280 حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن ~~يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: كل أمتي يدخلون الجنة، إلا من أبى ~~قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد ~~أبى. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: من أطاعني لأن من أطاعه يعمل بسنته. # وفليح بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان المدني، وهلال بن ~~علي هو الذي يقال له ابن أبي ميمونة، وهلال ابن هلال، وهلال بن أسامة ~~المدني، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # والحديث من أفراده. # قوله: إلا من أبى أي: امتنع عن قبول الدعوة أو عن امتثال الأمر، فإن قلت: ~~العاصي يدخل الجنة أيضا، إذ لا يبقى مخلدا في النار؟ قلت: يعني لا يدخل في ~~أول الحال، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام. # 7281 حدثنا محمد بن عبادة، أخبرنا يزيد، حدثنا سليم بن حيان، وأثناى ~~عليه، حدثنا سعيد PageV25P027 # بن ميناء، حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاءت ملائكة إلى النبي ~~وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم. وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. ~~فقالوا: إن لصاحبكم هاذا مثلا، فاضربوا له مثلا، فقال بعضهم: إنه نائم. ~~وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا، ~~وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ~~ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار. ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له ~~يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، ~~فقالوا: فالدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى ~~محمدا فقد عصاى الله، ومحمد فرق بين الناس. ms15155 # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله لأن من ~~أطاعه يعمل بسنته. # ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وبالدال المهملة ~~الواسطي، وما له في البخاري إلا هذا الحديث وآخر مضى في كتاب الأدب، ويزيد ~~من الزيادة ابن هارون، وسليم بفتح السين المهملة على وزن كريم ابن حيان ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف. قوله: وأثنى عليه أي: على ~~سليم بن حيان، القائل بهذا هو محمد شيخ البخاري، وفاعل: أثنى، هو يزيد. ~~قوله: قال حدثنا أو سمعت القائل ذاك سعيد بن ميناء والشاك هو سليم بن حيان ~~شك في أي الصيغتين قالها شيخه سعيد، ويجوز في جابر النصب والرفع، أما النصب ~~فعلى تقدير: سمعت جابرا، وأما الرفع فعلى تقدير: حدثنا جابر. # قوله: جاءت ملائكة لم يدر أساميهم، وجاء في رواية الترمذي على ما نذكره ~~عن قريب أن الذين حضروا في هذه القصة: جبريل وميكائيل، عليهما السلام، ~~ولفظه: خرج علينا النبي يوما فقال، إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي ~~وميكائيل عند رجلي. قوله: إن لصاحبكم أي: لسيدنا محمد قوله: فاضربوا له ~~مثلا وفي رواية الأكثر قال: فاضربوا له، وسقط لفظ: قال في رواية أبي ذر. ~~قوله: مثله بفتح الميم والمثلثة أي: صفته، ويمكن أن يراد به ما عليه أهل ~~البيان وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية. قوله: مأدبة بسكون الهمزة وضم ~~الدال بعدها باء موحدة وحكى الفتح في الدال، وقال ابن التين: عن أبي عبد ~~الملك الضم والفتح لغتان فصيحتان، وقال أبو موسى الحامض: من قال بالضم أراد ~~الوليمة، ومن قال بالفتح أراد به أدب الله الذي أدب به عباده، ويتعين الضم ~~هنا. قوله: أولوها أي: فسروها واكشفوها كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم الحق، ~~وقال الكرماني: فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي ~~حيث قال: مثله كمثل رجل بنى دارا لا مثل الداعي. قلت: هذا ليس من باب تشبيه ~~المفرد بالمفرد، بل تشبيه المركب بالمركب من غير ms15156 ملاحظة مطابقة المفردات من ~~الطرفين، كقوله تعالى: * (إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء ~~فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذآ أخذت الارض زخرفها ~~وازينت وظن أهلهآ أنهم قادرون عليهآ أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها ~~حصيدا كأن لم تغن بالامس كذالك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) * قوله: فرق بفتح ~~الراء المشددة على أنه فعل ماض، كذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره بسكون ~~الراء وبتنوين القاف بمعنى: فارق بين المطيع والعاصي. قوله: ومحمد مرفوع ~~على أنه مبتدأ، و: فرق أو فرق، على الوجهين خبره. # تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر: خرج علينا ~~النبي أي: تابع محمد بن عبادة قتيبة بن سعيد كلاهما من مشايخ البخاري، وليث ~~هو ابن سعد، وخالد هو ابن يزيد أبو عبد الرحيم المصري أحد الثقات، وسعيد بن ~~أبي هلال الليثي المدني، وروى الترمذي هذه المتابعة: حدثنا قتيبة قال: ~~حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري قال: خرج علينا النبي يوما فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل ~~عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا. فقال: اسمع ~~سمعت أذنك، واعقل PageV25P028 # عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم ~~جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ~~ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا ~~محمد رسول من أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة ~~أكل مما فيها هذا حديث مرسل لأن سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد ~~الله. انتهى. قيل: فائدة إيراد البخاري هذه المتابعة لرفع توهم من يظن أن ~~طريق سعيد بن ميناء موقوف لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي وذكر هذه ~~المتابعة لتصريحها بالرفع. # 7282 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم، ms15157 عن همام عن ~~حذيفة قال: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا، فإن أخذتم يمينا ~~وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. # مطابقته للترجمة في قوله: استقيموا لأن الاستقامة هي الاقتداء بسنن ~~الرسول وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، والأعمش هو سليمان، ~~وإبراهيم هو النخعي، وهمام بتشديد الميم هو ابن الحارث. ورجال السند كلهم ~~كوفيون. # قوله: يا معشر القراء بضم القاف قارىء، والمراد بهم العلماء بالقرآن ~~والسنة والعباد وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا القراء أرادوا بهم العلماء. ~~قوله: استقيموا أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهو كناية عن التمسك بأمر الله ~~فعلا وتركا. قوله: فقد سبقتم على صيغة المجهول يعني: لازموا الكتاب والسنة ~~فإنكم مسبوقون سبقا بعيدا، أي: قويا متمكنا، فربما يلحقون بهم بعض اللحوق. ~~قوله: فإن أخذتم يمينا وشمالا أي: خالفتم الأمر وأخذتم غير طريق الاستقامة، ~~فقد ضللتم ضلالا بعيدا، أي: قويا متمكنا. قال الله تعالى: * (وأن هاذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به ~~لعلكم تتقون) * 7283 حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي ~~بردة عن أبي موساى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثلي ومثل ما ~~بعثني الله به، كمثل رجل أتى قوما، فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني ~~أنا النذير العريان، فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على ~~مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم ~~واجتاحهم، فذالك مثل من أطاعني، فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما ~~جئت به من الحق انظر الحديث 6482 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فأطاعه ~~طائفة من قومه لأن إطاعة النبي اقتداء بسنته. # وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء ~~الموحدة وفتح الراء هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامرا أو الحارث، ~~وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # والحديث مضى في الرقاق في: باب الانتهاء عن المعاصي. ms15158 # قوله العريان أي: المجرد عن الثياب، كانت عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو ~~وأراد إنذار قومه يخلع ثوبه ويديره حول رأسه إعلاما لقومه من بعيد بالغارة ~~ونحوها. قوله: فالنجاء ممدودا ومقصورا بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: ~~الإسراع والإدلاج، بكسر الهمزة السير أول الليل، ومن باب الافتعال السير ~~آخر الليل. قوله: على مهلهم أي: على سكينتهم. قوله: فصبحهم الجيش أي: أتوهم ~~صباحا وأغاروا عليهم. قوله: واجتاحهم بالجيم ثم الحاء المهملة أي: ~~استأصلهم. # 7284، 7285 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ل يث، عن عقيل، عن الزهري أخبرني ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ~~واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل ~~الناس وقد قال رسول الله PageV25P029 # أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلاه إلا الله، فمن قال: لا إلاه إلا ~~الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله؟ فقال: والله لأقاتلن من ~~فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا ~~يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن ~~رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. # قال ابن بكير، وعبد الله عن الليث: عناقا، وهو أصح. # ما مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن ~~من فرق بينهما خرج على الاقتداء بسنته. # ورجاله قد ذكروا غير مرة. والحديث قد مضى في أول الزكاة، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: واستخلف على صيغة المجهول. قوله: الناس هم طائفة منعوا الزكاة ~~بشبهة أن صلاة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، ليست سكنا لهم بخلاف صلاة ~~الرسول، فإنها كانت سكنا قال تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم) * قوله: فإن الزكاة حق ~~المال أي: هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال. # قوله: قال ابن بكير أي: يحيى بن عبد ms15159 الله بن بكير المصري، وعبد الله هو ~~ابن صالح كاتب الليث يعني: حدثه به يحيى بن بكير وعبد الله عن الليث بالسند ~~المذكور بلفظ: عناقا، بدل عقالا. # 7286 حدثني إسماعيل، حدثني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب حدثني عبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: قدم ~~عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان ~~من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا ~~كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هاذا ~~الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه. # قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب والله ما ~~تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به، فقال ~~الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه * (خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين) * وإن هاذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين ~~تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله. # انظر الحديث 4642 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وكان وقافا عند كتاب ~~الله فإن الذي يقف عند كتاب الله هو الذي يقتدي بسنن رسول الله والوقوف عند ~~كتاب الله عبارة عن العمل بما فيه. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد ~~الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. # والحديث مضى في التفسير في سورة الأعراف عن أبي اليمان عن شعيب. # قوله: عيينة مصغر عينة بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالنون ابن حصن بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة وبالنون ابن حذيفة ~~بن بدر الفزاري معدود في الصحابة وكان في الجاهلية موصوفا بالشجاعة والجهل ~~والجفاء، وله ذكر في المغازي ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي حنينا فأعطاه ~~مع المؤلفة وسماه النبي الأحمق المطاع، ووافق طليحة الأسدي لما ادعى ~~النبوة، فلما غلبهم المسلمون ms15160 في قتال أهل الردة فر طليحة وأسر عيينة، فأتي ~~به أبو بكر، رضي الله تعالى عنه، فاستتابه فتاب. قوله: الحر بضم الحاء ~~المهملة وتشديد الراء ابن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، قال أبو ~~عمر: الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله PageV25P030 # من فزارة مرجعه من تبوك. قوله: وكان من النفر أي: وكان الحر بن قيس من ~~الطائفة: الذين يدنيهم عمر أي: يقربهم ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر ~~بقوله: وكان القراء أصحاب مجلس عمر وأراد بالقراء العلماء والعباد فدل ذلك ~~على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك، فلذلك كان عمر يدنيه. قوله: ومشاورته ~~أي: وأصحاب مشاورته، يعني: كان يشاورهم في الأمور. وقال الكرماني: ومشاورته ~~بلفظ المصدر وبلفظ المفعول. قوله: كهولا كانوا أو شبانا الكهول جمع كهل ~~والشبان جمع شاب، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته سواء ~~فيهم الكهول والشبان لأن كلهم كانوا على خير. قوله: هل لك وجه أي: وجاهة ~~ومنزلة. قوله: عند هذا الأمير أراد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، لكن لم يقل هذا الأمير إلا من قوة جفائه وعدم معرفته ~~بمنازل الأكابر. قوله: فتستأذن لي بالنصب أي: فتطلب منه الإذن في خلوة، لأن ~~عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته ولأجل ذلك قال: الحر سأستأذن لك حتى ~~تجتمع به وحدك. # قوله: قال ابن عباس موصول بالسند المذكور. قوله: يا ابن الخطاب هذا أيضا ~~من جفائه حيث لم يقل: يا أمير المؤمنين، أو يا عمر بن الخطاب، وقد تقدم في ~~سورة الأعراف: فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب بكسر الهاء وسكون ~~الباء، وهذه كلمة تقال في الاستزادة، وبمعنى التهديد، وأشار صاحب التوضيح ~~إلى المعنى الثاني. قوله: الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام، أي: ~~العطاء الكثير، وأصل الجزل ما عظم من الخطب. قوله: وما تحكم وفي رواية ~~الكشميهني: ولا تحكم. قوله: حتى هم أن يقع به أي: حتى قصد أن يبالغ في ~~ضربه، ms15161 وفي رواية التفسير: حتى هما أن يوقع به، قوله: وإن هذا من الجاهلين ~~أي: أعرض عنه. قوله: فوالله ما جاوزها قيل: إنه من كلام ابن عباس، وقيل: من ~~كلام الحر بن قيس، ومعنى: ما جاوزها، ما عمل بغير ما دلت عليه الآية، بل ~~عمل بمقتضاها، فلذلك قال: وكان وقافا عند كتاب الله أي: يعمل بما فيه ولا ~~يتجاوزه. # 7287 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت ~~المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر، رضي الله عنهما، أنها قالت: أتيت عائشة حين ~~خسفت الشمس، والناس قيام وهي قائمة تصلي، فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو ~~السماء. فقالت: سبحان الله فقلت: آية؟ قالت برأسها: أن نعم، فلما انصرف ~~رسول الله حمد الله وأثناى عليه ثم قال: ما من شيء لم أره إلا وقد رأيته في ~~مقامي هاذا، حتى الجنة والنار، وأوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من ~~فتنة الدجال، فأما المؤمن أو المسلم لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول: ~~محمد جاءنا بالبينات فأجبنا وآمنا، فيقال: نم صالحا علمنا أنك موقن، وأما ~~المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذالك قالت أسماء فيقول: لا أدري سمعت الناس ~~يقولون شيئا فقلته ا وجه مطابقته للترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله: محمد جاءنا ~~بالبينات فأجبنا لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته، وفاطمة بنت ~~المنذر زوجة هشام بن عروة، وأسماء جدتها. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس. # قوله: حين خسفت الشمس ويروى: كسفت الشمس، فدل على أن الخسوف والكسوف ~~كليهما يستعملان للشمس، وفيه رد على من قال: إن الكسوف مختص بالشمس والخسوف ~~بالقمر. قوله: تفتنون أي: تمتحنون، وذلك بسؤال منكر ونكير. قوله: فأجبنا ~~أي: دعوته وآمنا به. # 7288 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم ~~بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا ms15162 نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم. PageV25P031 # مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث لأن الذي يجتنب عما نهاه نبي الله ~~ويأتمر بما أمره به يكون ممن اقتدى بسنن النبي وإسماعيل هو ابن أبي أويس ~~ابن أخت مالك، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد ~~الرحمن بن هرمز والحديث من أفراده بهذا الوجه. # قوله: دعوني أي: اتركوني. قوله: ما تركتكم أي: مدة تركي إياكم، وإنما ~~غاير بين اللفظين لأن الماضي أميت من باب يدع، وأما قراءة * (ما ودعك ربك ~~وما قلى) * بالتخفيف فشاذة. قوله: هلك على صيغة المعلوم من الماضي: ومن ~~فاعله وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إنما أهلك، على صيغة المعلوم ~~أيضا من الثلاثي المزيد فيه، ويكون سؤالهم مرفوعا فاعله. وقوله: من كان ~~مفعوله وليس فيه الباء، وأما على رواية غير الكشميهني بالباء: بسؤالهم أي: ~~بسبب سؤالهم. قوله: واختلافهم بالرفع والجر بحسب العطف على ما قبله. قوله: ~~وإذا أمرتكم بأمر وفي رواية مسلم: بشيء. قوله: فأتوا منه ما استطعتم أي: ~~افعلوا قدر استطاعتكم، وقال النووي: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ~~ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بالمقدور، ~~وكذا الوضوء وستر العورة وحفظ بعض الفاتحة والإمساك في رمضان لمن أفطر ~~بالعذر ثم قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها. # 3 ((باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه)) أي: هذا باب في بيان ~~ما يكره من كثرة السؤال عن أمور معينة، ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك ~~كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس، كالسؤال عن قرب الساعة ~~وعن الروح وعن مدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف. ~~قوله: وتكلف ما لا يعنيه، أي: ما لا يهمه. # وقوله تعالى: * () * وقوله بالجر عطفا على قوله: ما يكره، وكأنه استدل ~~بهذه الآية على المدعي من الكراهة، وفي سبب نزولها اختلاف. فقال سعيد ms15163 بن ~~جبير: نزلت في الذين سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة، ألا ترى أن ما ~~بعدها: * (ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام ولاكن الذين ~~كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) * وقال الحسن البصري: ~~سألوه عن أمور الجاهلية التي عفى الله عنها، ولا وجه للسؤال عما عفى الله ~~عنها. وقيل: كان الذي سأل رسول الله عن أبيه ينازعه رجلان فأخبره بأنه ~~منهما. واعلم أن السؤال عن مثل هذا لا ينبغي، وإنه أظهر فيه الجواب ساء ذلك ~~السائل وأدى ذلك إلى فضيحته، وقيل: إنما نهى في هذه الآية لأنه وجب الستر ~~على عباده رحمة منه لهم، وأحب أن لا يقترحوا المسائل. وقال المهلب: وأصل ~~النهي عن كثرة السؤال والتنطع في المسائل مبين في قوله تعالى في بقرة بني ~~إسرائيل حين أمرهم الله بذبح بقرة، فلو ذبحوا أي بقرة كانت، لكانوا مؤتمرين ~~غير عاصين، فلما شددوا شدد الله عليهم، وقيل: أراد النهي عن أشياء سكت ~~عنها، فكره السؤال عنها لئلا يحرم شيئا كان مسكوتا عنه. # 7289 حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، حدثنا سعيد، حدثني عقيل عن ابن ~~شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته. # مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. وسعيد هو ابن أبي أيوب الخزاعي ~~المصري، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف وفي آخره صاد مهملة، ~~وكان ثقة ثبتا. قوله: عن أبيه هو سعد بن أبي وقاص. # والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي، عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو ~~داود في السنة عن عثمان بن أبي شيبة. # قوله: إن أعظم المسلمين جرما أي: من حيث الجرم أي: الذنب، وفي رواية ~~مسلم: إن أعظم الناس في المسلمين جرما، قال الطيبي PageV25P032 # شيخ شيخي: فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ثم فسره بقوله: جرما، ليدل على ~~أنه نفس الجرم. وقوله: في المسلمين ms15164 أي: في حقهم. قوله: عن شيء وفي رواية ~~سفيان: عن أمر. قوله: لم يحرم على صيغة المجهول من التحريم صفة لقوله: شيء. ~~قوله: فحرم على صيغة المجهول أيضا من التحريم، وفي رواية مسلم: عليهم، وله ~~من رواية سفيان: عليهم، وقال ابن بطال عن المهلب: ظاهر الحديث يتمسك به ~~القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شيء وليس كذلك، بل هو على كل شيء ~~قدير، فهو فاعل السبب والمسبب كل ذلك بتقديره، ولكن الحديث محمول على ~~التحذير مما ذكر فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله، وقال غيره: أهل ~~السنة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون ~~المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه، وقد سبق القضاء بذلك، لا ~~أن السؤال علة للتحريم. فإن قلت: قوله تعالى: * (ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا ~~نوحى 1764; إليهم فاسئلو 1764; ا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * يدل على ~~وجوب السؤال. قلت: هو معارض بقوله: لا تسألوا عن أشياء فالتحقيق أن المأمور ~~به هو ما تقرر حكمه من وجوب ونحوه، والمنهي هو ما لم يتعبد الله به عباده ~~ولم يتكلم بحكم فيه. فإن قلت: السؤال ليس يتعلق به حرمة ولئن تعلقت به فليس ~~بكبيرة، ولئن كانت فليست بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير ~~سببا لتحريم شيء مباح هو أعظم الجرائم لأنه صار سببا لتضييق الأمر على جميع ~~المسلمين، فالقتل مثلا مضرته راجعة إلى المقتول وحده بخلافه فإنه عام للكل. # 7290 حدثنا إسحاق أخبرنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا ~~النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله فيها ليالي حتى اجتمع إليه ~~ناس، ثم فقدوا صوته ليلة، فظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج ~~إليهم. فقال: ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم، حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو ~~كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا ms15165 أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا المكتوبة انظر الحديث 731 وطرفه مطابقته للترجمة للجزء الثاني وهي ~~إنكاره ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة ~~الليل. # وشيخه إسحاق هو ابن منصور، وقال الجياني: لعله ابن منصور أو ابن راهويه، ~~وعفان هو ابن مسلم الصفار، ووهيب هو ابن خالد، وأبو النضر بفتح النون وسكون ~~المعجمة سالم بن أبي أمية، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن ~~سعيد مولى الحضرمي من أهل المدينة. # والحديث مضى في كتاب الصلاة عن عبد الأعلى بن حماد، ومضى الكلام فيه. # قوله: اتخذ حجرة بالراء وفي رواية المستملي: بالزاي، وهما بمعنى، قال ~~الكرماني: اتخذ حجرة أي: حوط موضعا في المسجد بحصير يستره من الناس ليصلي ~~فيه. قوله: ليالي أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح. قوله: من صنيعكم ~~بفتح الصاد وكسر النون وفي رواية السرخسي: من صنعكم، بضم الصاد وسكون ~~النون. قوله: أن يكتب أي: يفرض. قوله: إلا المكتوبة أي: إلا المفروضة. فإن ~~قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة ~~لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيهما ~~أفضل. قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية المسجد لتعظيم المسجد فلا ~~تصح إلا فيه، وما من عام، إلا وقد خص إلا قوله تعالى: * (الذين يأكلون ~~الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم ~~قالو 1764; ا إنما البيع مثل الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا فمن ~~جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولائك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون) * وغيرها 7291 حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، ~~عن بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله ~~عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: سلوني فقام رجل فقال: ~~يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك ms15166 حذافة ثم قام آخر فقال: PageV25P033 # يا رسول الله من أبي؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة فلما رأى عمر ما بوجه ~~رسول الله من الغضب قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل. # انظر الحديث 92 مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة وشيخه يوسف بن موسى بن ~~راشد القطان الكوفي سكن بغداد ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله ~~يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث عن أبي موسى الأشعري. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب الغضب في الموعظة، فإنه أخرجه هناك عن ~~محمد بن العلاء عن أبي أسامة ومضى الكلام فيه. # قوله: إنا نتوب إلى الله عز وجل زاد في رواية الزهري: فبرك عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~رسولا، وفي رواية قتادة من الزيادة: ونعوذ بالله من شر الفتن، وفي مرسل ~~السدي عند الطبري في نحو هذه القصة: فقام إليه عمر فقبل رجله، وقال: رضينا ~~بالله ربا... فذكر مثله، وزاد: وبالقرآن إماما فاعف عفا الله عنك، فلم يزل ~~به حتى رضي. # 7292 حدثنا موساى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك، عن وراد كاتب ~~المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكتب إليه إن نبي الله كان يقول في دبر كل صلاة: لا إلاه ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم ~~لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد وكتب ~~إليه إنه كان ينهاى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهاى ~~عن عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات. # ا مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله: وكثرة السؤال و موسى هو ابن ~~إسماعيل، و أبو عوانة بفتح العين المهملة اسمه الوضاح اليشكري، و عبد الملك ~~هو ابن عمير، ووراد بفتح الواو وتشديد الراء ms15167 كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه. # والحديث أخرجه البخاري في مواضع في الصلاة في: باب الذكر بعد الصلاة، ~~فإنه أخرجه هناك عن محمد بن يوسف إلى قوله: منك الجد، وفي الرقاق عن علي بن ~~مسلم، وفي القدر عن محمد بن سنان وفي الدعوات عن قتيبة ومضى الكلام فيه في ~~هذا المواضع. # قوله: في دبر أي: في عقب كل صلاة. قوله: الجد أي: البخت والحظ أو أب ~~الأب، وبالكسر الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك ~~غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وقال الخطابي: من، هاهنا بمعنى البدل، ~~وقال الجوهري: معنى منك، هاهنا عندك تقديره: ولا ينفع هذا الغنى عندك غنى، ~~وإنما ينفعهم العمل بطاعتك. قوله: وكتب إليه عطف على قوله: فكتب إليه وهو ~~موصول بالسند المذكور. قوله: عن قيل وقال بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين ~~الماضيين أي: نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس. قوله: وكثرة السؤال ~~أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها، أو عن أخبار الناس أو عن أحوال تفاصيل ~~معاش صاحبك، أو هو سؤال للأموال الاستكثار من المنافع الدنيوية. قوله: ~~وإضاعة المال هو صرفه في غير ما ينبغي قوله: عن عقوق الأمهات جمع أم ~~وأصلها: أمه، فلذلك تجمع على أمهات، وقال بعضهم: الأمهات للناس والأمات ~~للبهائم، قاله الجوهري، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الأباء ~~ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات. قوله: # ووأد البنات هو دفنهن أحياء تحت التراب، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية. ~~قوله: ومنع أي: ومنع الرجل ما توجه عليه من الحقوق. قوله: وهات أي: ونهى عن ~~طلب الرجل ما ليس له حاجة إليه. وقال الجوهري: تقول: هات يا رجل، التاء أي: ~~أعطني، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أو للمرأة: هاتي، وللمرأتين: ~~هاتيا، وللنساء: هاتين. مثل: عاطين، وقال الخليل: أصل هات من آتى يؤتى ~~فقلبت الألف هاء. PageV25P034 # 7293 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كنا ~~عند عمر فقال: نهينا عن التكلف. # مطابقته للجزء الثاني ms15168 للترجمة ظاهرة. وهكذا أورده البخاري مختصرا. # وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ~~شيخ البخاري ولفظه: عن أنس كنا عند عمر، رضي الله تعالى عنه، وعليه قميص في ~~ظهره أربع رقاع، فقرأ: * (وفاكهة وأبا) * فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما ~~الأب؟ ثم قال: مه؟ نهينا عن التكلف. قيل: إخراج البخاري هذا الحديث في هذا ~~الباب إشارة منه إلى أن قول الصحابي: أمرنا ونهينا، في حكم المرفوع ولو لم ~~يضفه إلى النبي ومن ثمة اقتصر على قوله: نهينا عن التكلف وحذف القصة. # 7294 حدثنا أبو اليمان أخبرنا، شعيب، عن الزهري. ح وحدثني محمود، حدثنا ~~عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فلما سلم قام على ~~المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما، ثم قال: من أحب أن يسأل ~~عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في ~~مقامي هاذا قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله أن يقول سلوني ~~فقال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار فقام ~~عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة قال: ثم ~~أكثر أن يقول: سلوني سلوني فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربا ~~وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال: فسكت رسول الله حين قال عمر ذالك، ثم قال ~~رسول الله والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا في عرض هاذا ~~الحائط، وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر ا مطابقته للجزء الأول ~~للترجمة، وأخرجه من طريقين: الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن ~~أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أنس بن مالك، والثاني: عن محمود بن ~~غيلان عن عبد الرزاق بن همام عن معمر بن راشد عن الزهري. # والحديث مضى في الصلاة ms15169 في: باب وقت الظهر عند الزوال، أخرجه عن أبي ~~اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس وهنا ساقه على لفظ معمر، ومضى الكلام فيه. # قوله: فأكثر الناس البكاء وفي رواية الكشميهني: فأكثر الأنصار البكاء، ~~وذلك لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم. قوله: وأكثر ~~رسول الله أن يقول: سلوني كلمة: أن، مصدرية أي: أكثر من قوله: سلوني، وذلك ~~على سبيل الغضب. قوله: النار بالرفع ووجه ذلك أنه كان منافقا، أو عرف رداءة ~~خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة. قوله: فبرك من البروك وهو ~~للبعير، فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازا. قوله: آنفا يقال: ~~فعلت الشيء آنفا، أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه: الآن. قوله: في عرض ~~هذا الحائط بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: وأنا أصلي جملة حالية. ~~قوله: كاليوم صفة لمحذوف أي: فلم أر يوما مثل هذا اليوم. # 7295 حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، أخبرني ~~موساى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك قال: قال رجل: يا نبي الله من أبي؟ ~~قال: أبوك فلان ونزلت الآية * (ياأيها PageV25P035 # الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ~~ينزل القرءان تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم) * ا مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. ومحمد بن عبد الرحيم أبو يحيى كان يقال له صاعقة، وروح بفتح الراء ~~ابن عبادة بالضم وتخفيف الباء. # والحديث مضى في التفسير عن المنذر بن الوليد الجارودي، وفي الرقاق عن ~~محمد بن عبد الرحيم مثل ما هنا. # 7296 حدثنا الحسن بن صباح، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن عبد ~~الرحمان سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله لن يبرح الناس يتساءلون حتى ~~يقولوا: هاذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟ # مطابقته للترجمة في الجزء الأول. وشيخه الحسن بن الصباح بتشديد الباء ~~الواسطي، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة الأولى ابن سوار ~~بفتح السين المهملة ms15170 وتشديد الواو، وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر، و عبد الله ~~بن عبد الرحمن أبو طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي ~~المدينة. # والحديث من أفراده من هذا الوجه. # قوله: لن يبرح أي: لن يزال. قوله: يتساءلون وفي رواية المستملي: يساءلون، ~~بتشديد السين قال الكرماني، معرفة الله بالدليل فرض عين أو فرض كفاية، ~~والسؤال عنها واجب. والجواب يحتمل أن يراد أن كونه تعالى غير مخلوق ضروري ~~أو كسبي يقارب الضروري، فالسؤال عنه تعنت أو هو مذمة للسؤال الذي يكون على ~~سبيل التعنت، وإلا فهو صريح الإيمان إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون ~~له خالق دفعا للتسلسل أو ضرورة. قوله: حتى يقولوا أي: حتى أن يقولوا. قوله: ~~هذا الله خالق كل شيء وفي رواية مسلم: هذا خلق الله الخلق، ثم إنه يحتمل أن ~~يكون: هذا، مفعولا والمعنى: حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره ~~أي: هذا الأمر قد علم ويحتمل أن يكون: هذا الله، مبتدأ وخبرا. و: خالق كل ~~شيء، خبر مبتدأ محذوف أي: هو خالق كل شيء، ويحتمل أن يكون: هذا، مبتدأ و: ~~الله، عطف بيان، و: خالق كل شيء، خبره. وفي مسلم: فمن وجد من ذلك شيئا ~~فليقل: آمنت بالله، وزاد في رواية أخرى: ورسله، وفي رواية أبي داود ~~والنسائي: فقولوا: الله أحد الله الصمد، السورة، ثم يتفل عن يساره، ثم ~~ليستعذ بالله. # 7297 حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن ~~إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنت مع النبي في حرث ~~بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم: سلوه عن ~~الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا ~~أبا القاسم حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر فعرفت أنه يوحى إليه، فتأخرت ~~عنه حتى صعد الوحي ثم قال: * (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب ~~السماوات والارض لن ندعوا من دونه إلاها لقد قلنا ms15171 إذا شططا) *. # ا مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة. # ومحمد بن عبيد مصغر عبد والأعمش سليمان، وإبراهيم النخعي، وعلقمة بن قيس. # والحديث مضى في تفسير سورة: سبحان، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن ~~أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: في حرث بالثاء المثلثة أي: زرع، ويروى في: خرب، بالخاء المعجمة ~~والباء الموحدة. قوله: عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين وهو جريد ~~النخل. قوله: لا يسمعكم بالرفع والجزم. قوله: حتى صعد الوحي بكسر العين ~~المهملة. PageV25P036 # 4 ((باب الاقتداء بأفعال النبي)) أي: هذا باب في بيان الاقتداء بأفعال ~~النبي ولم يوضح ما حكم الاقتداء بأفعاله، لمكان الاختلاف فيه، فقال قوم: ~~يجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية، ~~كذا قاله الداودي، وبه قال ابن شريح وأبو سعيد الإصطخري وابن خيران، وقال ~~آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة فيحتاج إلى القرينة، وبه قال أبو بكر ~~بن أبي الطيب، وقال آخرون: للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولو لم يظهر. ~~وقال آخرون: ما فعله إن كان بيانا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبا أو ~~ندبا أو إباحة، وقال الشافعي: إنه يدل على الندب، وقال مالك: يدل على ~~الإباحة. # 7298 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~رضي الله عنهما، قال: اتخذ النبي خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ~~فقال النبي إني اتخذت خاتما من ذهب فنبذه وقال: إني لن ألبسه أبدا فنبذ ~~الناس خواتيمهم ا مطابقته للترجمة من حيث إن الناس اقتدوا بفعله، حيث نبذوا ~~خواتيمهم التي صنعوها من ذهب لما نبذ النبي، خاتمه. # وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري كما نص عليه الحافظ المزي. # والحديث مضى من وجه آخر في كتاب اللباس في: باب خواتيم الذهب. # قوله: خواتيم يعني: اتخذ كل واحد خاتما لأن مقابلة الجمع بالجمع مفيدة ~~للتوزيع. قوله: اتخذت ويروى: أخذت. # 5 ((باب ما ms15172 يكره من التعمق والتنازع في العلم والعلو في الدين والبدع)) ~~أي: هذا باب في بيان ما يكره من التعمق وهو التشدد في الأمر حتى يتجاوز ~~الحد فيه. قوله: والتنازع في العلم، أي: التجادل فيه يعني عند الاختلاف في ~~الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه. قوله: والغلو، بضم الغين المعجمة واللام ~~وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق ~~وهو من غلا في الشيء يغلو غلوا، وغلا في السعر يغلو غلاء، وورد النهي عنه ~~صريحا فيما أخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن ~~عباس، قال: قال رسول الله فذكر حديثا وفيه: وإياكم والغلو في الدين فإنما ~~أهلك من قبلكم الغلو في الدين، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من ~~نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق، والذين غلوا في الفكرة آل بهم ~~الأمر إلى أن جعلوا آلهة ثلاثة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، قوله: ~~والبدع جمع بدعة وهي ما لم يكن له أصل في الكتاب والسنة، وقيل: إظهار شيء ~~لم يكن في عهد رسول الله ولا في زمن الصحابة، رضي الله تعالى عنهم. # لقوله تعالى: * (ياأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا ~~الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ~~فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إلاه واحد ~~سبحانه أن يكون له ولد له وما فى السماوات وما فى الارض وكفى بالله وكيلا) ~~* احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين، وأهل الكتاب: اليهود ~~والنصارى، وإذا قلنا: إن لفظ أهل الكتاب للتعميم يتناول غير اليهود ~~والنصارى بالإلحاق. # 7299 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري عن أبي ~~سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا قالوا: ~~إنك تواصل. قال: إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن ~~الوصال، قال: فواصل بهم النبي يومين ms15173 أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي ~~لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم ا قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة ~~هنا أصلا، ورد بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرا لكن يناسبها ~~طريق PageV25P037 # من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك. # ومضى في حديث أنس في كتاب التمني قال: واصل النبي، آخر الشهر وواصل أناس ~~من الناس، فبلغ النبي، فقال: لو مد بي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون ~~تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني، فإن هذا يطابق ~~الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كان رواية الصحابة متعددة، وقد رواه في ~~كتاب الصيام في ثلاثة أبواب عن أنس وابن عمر وابن سعيد وعن عائشة وأبي ~~هريرة، وحديث الباب رواه في: باب التنكيل لمن أكثر الوصال، أخرجه هناك عن ~~أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهنا أخرجه عن عبد ~~الله بن محمد المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف اليماني قاضيها، عن معمر ~~بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف. # قوله: لا تواصلوا أي: في الصوم. قوله: إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني قيل: ~~إذا كان يطعمه الله لا يكون مواصلا بل مفطرا. وأجيب: بأن المراد بالإطعام ~~لازمه وهو التقوية، أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله، قوله: فلم ~~ينتهوا عن الوصال قيل: لم خالفوا النهي؟ وأجيب: بأنهم ظنوا أنه ليس ~~للتحريم. قوله: لزدتكم أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات. ~~قوله: كالمنكل أي: كالمعاقب من التنكيل وهو التعذيب ومنه النكال، هكذا ~~رواية الأكثرين والكشميهني، ويروى: كالمنكي، بضم الميم وسكون النون وبعد ~~الكاف ياء آخر الحروف ساكنة من النكاية والإنكاء وهو رواية أبي ذر عن ~~السرخسي، وعن المستملي: كالمنكر، من الإنكار، ومضى في كتاب الصوم من طريق ~~شعيب عن الزهري: كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا. # 7300 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم ~~التيمي حدثني ms15174 أبي قال: خطبنا علي، رضي الله عنه، على منبر من آجر وعليه سيف ~~فيه صحيفة معلقة، فقال: والله، ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في ~~هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عير ~~إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ وإذا فيه: ذمة المسلمين واحدة يسعاى بها ~~أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا، وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه، فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. # ا مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي، رضي الله ~~تعالى عنه، تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة، وقال ~~بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وإن قيد في الخبر ~~بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين. انتهى. قلت: ~~الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد ~~من ذلك يعرف بالتأمل. # وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بالغين المعجمة والثاء المثلثة عن ~~سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي، وإبراهيم يروي عن أبيه يزيد بن شريك ~~التيمي. # والحديث مضى في آخر الحج في: باب حرم المدينة، ومضى الكلام مستوفى فيه، ~~ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة. # قوله: من آجر قال الكرماني: الآجر بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، ~~وقال الجوهري: الآجر الذي يبنى به فارسي معرب، ويقال أيضا: آجور، على وزن ~~فاعول. وقال في باب الدال: الترميد الآجر. قلت: في لغة أهل مصر هو الطوب ~~المشوي. قوله: أسنان الإبل أي: إبل الديات لاختلافها في العمد والخطأ. وشبه ~~العمد. قوله: عير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء جبل ~~بمكة. قوله: إلى كذا كناية PageV25P038 # عن موضع أو جبل. قوله: حدثا أي: بدعة أو ظلما. قوله: لعنة ms15175 الله المراد ~~باللعنة هنا البعد عن الجنة أول الأمر بخلاف لعنة الكفار فإنها البعد عنها ~~كل الإبعاد أولا وآخرا. قوله: صرفا ولا عدلا الصرف الفريضة والعدل النافلة، ~~وقيل بالعكس. قوله: وإذا فيها ذمة المسلمين أي: في الصحيفة، ويروى: فيه، ~~أي: في الكتاب، والذمة العهد والأمان يعني أمان المسلم للكافر صحيح، ~~والمسلمون كنفس واحدة فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما. قوله: ~~فمن أخفر أي: نقض عهده قوله: والى أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير ~~أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق ~~الإرث والولاء وقطع الرحم ونحوه، ولفظ: بغير إذن مواليه ليس لتقييد الحكم ~~به، وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب. # 7301 حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا مسلم، عن مسروق ~~قال: قالت عائشة، رضي الله عنها: صنع النبي شيئا ترخص فيه وتنزه عنه قوم ~~فبلغ ذالك النبي فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ ~~فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية. # انظر الحديث 6101 مطابقته للجزء الأول للترجمة تؤخذ من قوله: ترخص فيه ~~وتنزه عنه قوم لأن تنزيههم عما رخص فيه النبي تعمق. # والثلاثة الأول من رجال الحديث قد ذكروا الآن، ومسلم قال الكرماني: يحتمل ~~أن يكون ابن صبيح مصغر الصبح ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين بفتح ~~الباء الموحدة لأنهما يرويان عن مسروق والأعمش يروي عنهما. وقال غيره: هو ~~مسلم بن صبيح أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحا ~~به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، قلت: وكذا نص عليه ~~الحافظ المزي، فقال: مسلم بن صبيح أبو الضحى عن مسروق عن عائشة، ثم ذكر ~~الحديث المذكور. # وقد مضى الحديث في الأدب في: باب من لم يواجه بالعتاب. # قوله: صنع النبي شيئا فرخص فيه أي: أسهل فيه مثل الإفطار في بعض الأيام ~~والصوم في بعضها من غير رمضان، ومثل التزوج وتنزه قوم عنه ms15176 أي: احترزوا عنه ~~بأن سردوا الصوم واختاروا العزوبة، وأشار ابن بطال إلى أن الذي تنزهوا عنه ~~القبلة للصائم، وقال الداودي: التنزه عما رخص فيه الشارع من أعظم الذنوب ~~لأن هذا يرى نفسه أتقى في ذلك من رسوله، وهذا إلحاد. وكذا قال ابن التين: ~~ولا شك أنه إلحاد إذا اعتقد ذلك قوله: أعلمهم بالله إشارة إلى القوة ~~العلمية، وأشدهم خشية إلى القوة العملية، أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما ~~فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا، إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم ~~بالعمل. # 7302 حدثني محمد بن مقاتل، أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي ~~مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر لما قدم على النبي وفد بني ~~تميم أشار أحدهما بالأقرع بن حابس التيمي الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار ~~الآخر بغيره، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي فقال عمر: ما أردت خلافك. ~~فارتفعت أصواتهما عند النبي فنزلت * (ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعو 1764; ا ~~أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون) * إلى قوله * (عظيم) *. # قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد ولم يذكر ذالك عن أبيه ~~يعني: أبا بكر إذا حدث النبي بحديث حدثه كأخي السرار لم يسمعه حتى يستفهمه. # مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله: فارتفعت ~~أصواتهما أي: أصوات أبي بكر وعمر، رضي الله PageV25P039 # تعالى عنهما، كما يجيء الآن، وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كل ~~منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر فتحاربا على ذلك عند النبي ~~وارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعو 1764; ~~ا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط ~~أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك ~~الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) * إنما قلنا: ~~تنازعهما في العلم لأن كلا منهما أشار بالتولية لكل واحد من ms15177 الاثنين ~~واختلفا، وقد ذكرنا أن معنى التنازع في العلم الاختلاف. # وشيخ البخاري محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، ونافع بن ~~عمر الجمحي يروي عن عبد الله بن أبي مليكة بضم الميم واسمه زهير الأحول ~~المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير. # والحديث قد مضى في تفسير سورة الحجرات فإنه أخرجه هناك عن يسرة بن صفوان ~~عن نافع بن عمر إلى آخره. # قوله: الخيران تثنية خير بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء آخر الحروف ~~المكسورة، وأراد بهما أبا بكر وعمر، وفسرهما بقوله: أبو بكر وعمر أي: هما ~~أبو بكر وعمر. قوله: لما قدم على النبي وفد بني تميم وفي الرواية المتقدمة: ~~ركب بني تميم. قوله: أشار أحدهما أي: أحد الخيرين وهو عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، بتأمير الأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، أي: واحد منهم، وبنو ~~مجاشع بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة المكسورة ابن دارم بن مالك بن زيد ~~مناة بن تميم وكانت عامتهم بالبصرة. قوله: وأشار الآخر أراد به أبا بكر، ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: بغيره أي: بغير الأقرع وهو القعقاع بن معبد بن ~~زرارة التميمي أحد وفد بني تميم، وكانا يطلبان الإمارة، ولما تنازع أبو بكر ~~وعمر، رضي الله تعالى عنهما، في ذلك وارتفعت أصواتهما عند النبي نزلت: إلى ~~قوله * (ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعو 1764; ا أصواتكم فوق صوت النبى ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولائك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم) * وقيل: نزلت في غير ذلك على ما ذكره في التفسير. ~~قوله: * (ولا تجهروا بالقول) * أي: في المخاطبة، وقيل: لا تدعوه باسمه: يا ~~محمد، كما يدعو بعضكم بعضا. قوله: * (أن تحبط أعمالكم) * أي: خشية أن تحبط ~~أعمالكم، والحال أي: لا تعلمون. قوله: * (إن الذين يغضون أصواتهم) * الغض ~~النقض من كل شيء قوله: للتقوى أي: أخلص من المعصية. قوله: # قال ابن الزبير أي: عبد الله بن ms15178 الزبير: فكان عمر بعد أي: بعد نزول هذه ~~الآية إذا حدث النبي إلى آخره. قوله: ولم يذكر عن أبيه يعني أبا بكر معترض ~~بين قوله: بعد وبين قوله: إذا حدث وفسر قوله: عن أبيه بقوله: يعني أبا بكر ~~ولم يكن أبو بكر أبا لعبد الله بن الزبير حقيقة وإنما كان جده للأم وأطلق ~~عليه الأب وفهم منه أن الجد للأم يسمى أبا كما في قوله تعالى: * (ولا ~~تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء ~~سبيلا) * والجد للأم داخل في ذلك. قوله: كأخي السرار قال أبو العباس النحوي ~~لفظ: أخي، صلة أي: صاحب المشاورة، والسرار بكسر السين، وقال ابن الأثير: ~~كأخي السرار السرار المساررة أي: كصاحب السرار وكمثل المساررة لخفص صوته. ~~قوله: لم يسمعه بضم الياء أي: لم يسمع عمر النبي حديثه حتى يستفهم النبي ~~منه، من الاستفهام وهو طلب الفهم. # 7303 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم ~~المؤمنين أن رسول الله قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة ~~قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل ~~بالناس، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي: إن ~~أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ~~ففعلت حفصة فقال رسول الله إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس ~~فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا. # ا مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم ~~داخل في معنى التعمق لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث مضى في الصلاة في ثلاثة أبواب من أبواب الإمامة آخرها: باب إذا ~~بكى الإمام في الصلاة. وأخرجه هناك عن إسماعيل أيضا إلى آخره. # قوله: ففعلت حفصة أي: قالت، لأن الفعل أعم الأفعال. قوله: صواحب يوسف أي: ~~أنتن تشوشن ms15179 الأمر علي كما أنهن شوشن PageV25P040 # على يوسف، عليه السلام. # 7304 حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا الزهري عن سهل بن سعد الساعدي ~~قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته ~~رجلا فيقتله أفتقتلونه به؟ سل لي يا عاصم رسول الله فسأله فكره النبي ~~المسائل وعاب، فرجع عاصم فأخبره أن النبي كره المسائل فقال عويمر: والله ~~لآتين النبي فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: قد أنزل ~~الله فيكم قرآنا، فدعا بهما فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا ~~رسول الله إن أمسكتها. ففارقها ولم يأمره النبي بفراقها، فجرت السنة في ~~المتلاعنين. وقال النبي انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا مثل وحرة فلا أراه ~~إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها، ~~فجاءت به على الأمر المكروه ا مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن عويمرا أفحش ~~في السؤال، فلهذا كره النبي المسائل وعابها. # وآدم هو ابن أبي إياس يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة واسمه هشام بن سعيد. # والحديث قد مضى في كتاب اللعان في مواضع ومضى الكلام فيه. # قوله: خلف عاصم أي: بعد رجوعه، وأراد بالقرآن قوله تعالى: * (والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله إنه لمن الصادقين) * الآية. قوله: فدعا بهما أي: بعويمر وزوجته. ~~قوله: ولم يأمره لأن نفس اللعان يوجب المفارقة، وفيه خلاف. قوله: فجرت ~~السنة أي: صار الحكم بالفراق بينهما شريعة. قوله: وحرة بفتح الواو والحاء ~~المهملة والراء وهي دويبة فوق العرسة حمراء، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض ~~كالوزغة تقع في الطعام فتفسده. قوله: أسحم أي: أسود أعين أي: واسع العين. ~~قوله: ذا أليتين هو على الأصل وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه، قيل: كل ~~الناس ذو إليتين أي: عجيزتين. وأجيب: بأن معناه إليتين كبيرتين. قوله: على ~~الأمر المكروه أي: الأسحم الأعين، ms15180 لأنه متضمن لثبوت زناها عادة. # 7305 حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: ~~أخبرني مالك بن أوس النضري وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من ذلك، ~~فدخلت على مالك فسألته فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ ~~فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمان والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم، ~~فدخلوا فسلموا وجلسوا، فقال: هل لك في علي وعباس؟ فأذن لهما. قال العباس: ~~يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين الظالم، استبا. فقال الرهط، عثمان وأصحابه: ~~يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال: اتئدوا أنشدكم ~~بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله قال: لا نورث ~~ما تركنا صدقة يريد رسول الله نفسه قال الرهط: قد قال ذالك، فأقبل عمر على ~~علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله قال ذالك؟ قالا: ~~نعم. قال عمر: فإني محدثكم عن PageV25P041 # هاذا الأمر: إن الله كان خص رسوله في هاذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره، ~~فإن الله يقول: * (ومآ أفآء الله على رسوله منهم فمآ أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء والله على كل شىء قدير) * الآية ~~فكانت هذه خالصة لرسول الله ثم والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها ~~عليكم، وقد أعطاكموها وبثهافيكم، حتى بقي منها هذا المال، وكان النبي ينفق ~~على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، ~~فعمل النبي بذلك حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذالك؟ فقالوا: نعم، ثم قال ~~لعلي وعباس: أنشدكما الله هل تعلمان ذالك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه ~~فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها ~~رسول الله وأنتما حينئذ، وأقبل على علي وعباس فقال: تزعمان أن أبا بكر فيها ~~كذا؟ والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق؟ ثم توفى الله أبا بكر ~~فقلت: ms15181 أنا ولي رسول الله وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به ~~رسول الله وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمة واحدة وأمركما جميع، ~~جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، ~~فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، تعملان فيها ~~بما عمل به رسول الله وبما عمل فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، ~~وإلا فلا تكلماني فيها فقلتما: ادفعها إلينا بذالك، فدفعتها إليكما بذالك، ~~أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذالك؟ قال الرهط: نعم. فأقبل على علي وعباس ~~فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما؟ بذالك؟ قالا: نعم. قال: أفتلتمسان ~~مني قضاء غير ذالك؟ فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ~~ذالك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فأنا أكفيكماها. # ا مطابقته للجزء الأول للترجمة لأن منازعة علي وعباس قد طالت واشتدت عند ~~عمر، وفيه نوع من التعمق. ألا ترى إلى قول عثمان ومن معه: يا أمير المؤمنين ~~اقض بينهما. وأرح أحدهما من الآخر. # ومالك بن أوس النضري بفتح النون وسكون الضاد المعجمة نسبة إلى النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وفي همدان أيضا النضر بن ربيعة، ~~قال ابن دريد: النضر الذهب. # والحديث مضى في باب فرض الخمس بطوله، ومضى الكلام فيه مبسوطا. # قوله (يرفأ بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وبالفاء مهموزا وغير مهموز ~~اسم حاجب عمر، رضي الله تعالى عنه، ومولاه. قوله: الظالم إنما جاز للعباس ~~مثل هذا القول لأن عليا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا ~~يراد بها حقيقتها إذ الظلم وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة ~~وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفا، وبالجملة حاشا لعلي أن يكون ظالما، ~~ولا يصير ظالما بالنسبة إليه ولا بد من التأويل. قال بعضهم: هاهنا مقدر أي: ~~هذا الظالم إن لم ينصف، أو: كالظالم. وقال المازري: هذا اللفظ لا يليق ~~بالعباس وحاشا ms15182 علي من ذلك، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بد من صحته فيؤول ~~بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد أنه ~~مخطىء فيه، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم ~~في إنكار المنكر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به ~~الحقيقة. قوله: استبا أي: تخاشنا في الكلام، تكلما بغليظ القول كالمستبين. ~~قوله: اتئدوا PageV25P042 # من الافتعال أي: اصبروا وأمهلوا. قوله: أنشدكم بالله وفي رواية ~~الكشميهني: أنشدكم الله، بحذف الباء أي: أسألكم بالله. قوله: لا نورث بفتح ~~الراء. قوله: صدقة بالرفع يريد به نفسه، أي: لا يريد به الأمة، وقيل: إنما ~~جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء. قوله: هذا الأمر أي: قصة ما تركه رسول ~~الله، وكيفية تصرفه فيه في حياته وتصرف أبي بكر فيه ودعوى فاطمة والعباس ~~الإرث ونحوه. قوله: في هذا المال أي: الفيء. قوله: لم يعط أحدا غيره لأنه ~~أباح الكل له لا لغيره، قوله: احتازها بالحاء المهملة والزاي يعني: جمعها، ~~وفي رواية الكشميهني بالجيم والزاي. قوله: استأثر بها أي: استقل واستبد. ~~قوله: وبثها أي: فرقها. قوله: مجعل مال الله أي: ما هو لمصالح المسلمين. ~~قوله: وأنتما مبتدأ. قوله: تزعمان خبره. قوله: كذا وكذا أي: ليس محقا ولا ~~فاعلا بالحق. فإن قلت: كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه؟ قلت: قالاه ~~باجتهادهما قبل وصول حديث: لا نورث، إليهما وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقد أنه ~~محق بدليل أن عليا، رضي الله تعالى عنه، لم يغير الأمر عما كان عليه حين ~~انتهت نوبة الخلافة إليه، قوله: على كلمة واحدة يعني: لم يكن بينكما مخالفة ~~وأمركما مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه. قوله: عنها أي: فإن عجزتما عن ~~التصرف فيها مشتركا فأنا أكفيكماها وأتصرف فيها لكما. # 6 ((باب إثم من آواى محدثا)) أي: هذا باب في بيان إثم من آوى بالمد محدثا ~~بضم الميم وكسر الدال أي: مبتدعا أو ظالما أو آوى محدث ms15183 المعصية. # رواه علي عن النبي أي: روى إثم من آوى محدثا علي بن أبي طالب عن النبي، ~~قال بعضهم: تقدم موصولا في الباب الذي قبله، قلت: ليس في الباب الذي قبله ~~ما يطابق الترجمة، وإنما الذي يطابقها ما تقدم في: باب الجزية، في: باب إثم ~~من عاهد ثم غدر، فإن فيه: فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله... ~~الحديث. # 7306 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عاصم قال: قلت ~~لأنس: أحرم رسول الله المدينة قال: نعم. ما بين كذا إلى كذا لا يقطع شجرها، ~~من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # قال عاصم: فأخبرني موسى بن أنس أنه قال: أو آوى محدثا. # انظر الحديث 1867 مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبد الواحد هو ابن ~~زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول. # والحديث مضى في الحج عن أبي النعمان محمد بن الفضل، ومضى الكلام فيه. # قوله: قال عاصم: فأخبرني هو موصول بالسند المذكور. قوله: موسى بن أنس قال ~~الدارقطني في كتاب العلل: موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن ~~إسماعيل شيخه، والصواب: النضر، بسكون العجمة ابن أنس كما رواه مسلم في ~~صحيحه 7 ((باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس)) أي: هذا باب في بيان ما ~~يذكر من ذم الرأي الذي يكون على غير أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع، ~~وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود وهو الاجتهاد. ~~قوله: وتكلف القياس الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن، وأما القياس الذي ~~يكون على هذه الأصول فغير مذموم وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه، والقياس ~~هو الاعتبار والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به وذلك لقوله تعالى: * (هو ~~الذى 1764; أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ~~أن يخرجوا وظنو 1764; ا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين ~~فاعتبروا ms15184 ياأولى الابصار) * فالقياس إذا مأمور به فكان حجة. فإن قلت: روى ~~البيهقي من طريق مجاهد عن الشعبي عن عمرو بن حويرث عن عمر قال: إياكم ~~وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أغنتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي ~~فضلوا وأضلوا. قلت: في صحته نظر، ولئن سلمنا فإنه أراد به الرأي مع وجود ~~النص. PageV25P043 # * (ولا تقف ولا تقل ما ليس لك علم به) * احتج به لما ذكره من ذم التكلف ~~ثم فسر القفو بالقول، وهو من كلام ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من ~~طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة: معناه لا تتبع ما لا تعلم وما ~~لا يعنيك. وقال الراغب: الاقتفاء اتباع القفا كما أن الارتداف اتباع الردف، ~~ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعائب، ومعنى * (ولا تقف ما ليس لك به علم ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا) * لا تحكم بالقيافة ~~والظن وهو حجة على من يحكم بالقائف. # 7307 حدثنا سعيد بن تليد، حدثنا ابن وهب حدثني عبد الرحمان بن شريح وغيره ~~عن أبي الأسود، عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمر و فسمعته يقول: سمعت ~~النبي يقول إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا، ولكن ينتزعه ~~منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ~~ويضلون فحدثت به عائشة زوج النبي. # ثم إن عبد الله بن عمر و حج بعد فقالت: يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله ~~فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني، ~~فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمر و. # انظر الحديث 100 مطابقته للترجمة في قوله: فيفتون برأيهم الذي هو غير ~~مبني على أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع. # وسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام على وزن عظيم وهو ~~سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده أبو عثمان المصري يروي عن عبد الله بن ~~وهب عن ms15185 عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن. ~~قوله: وغيره هو عبد الله بن لهيعة، أبهمه البخاري لضعفه عنده واعتمد على ~~عبد الرحمن بن شريح. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب كيف يقبض العلم، وأخرجه مسلم في القدر ~~عن قتيبة وآخرين. وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق. وأخرجه ~~النسائي فيه عن محمد بن رافع وغيره. وأخرجه ابن ماجة في السنة عن أبي كريب ~~وغيره. # قوله: حج علينا أي: مارا علينا. قوله: عبد الله بن عمرو أي: ابن العاص. ~~قوله: أعطاهموه كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني، وفي رواية ~~غيرهم: أعطاكموه. قوله: انتزاعا نصب على المصدرية، ووقع في رواية حرملة: لا ~~ينزع العلم من الناس، وفي الرواية المتقدمة في كتاب العلم من طريق مالك: إن ~~الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، وفي رواية الحميدي في مسنده ~~من قلوب العباد. وعند الطبراني: إن الله لا ينزع العلم من صدور الناس بعد ~~أن يعطيهم إياه. قوله: مع قبض العلماء بعلمهم أي: يقبض العلماء مع علمهم. ~~وقال الكرماني: أو يراد من لفظ: بعلمهم، بكتبهم بأن يمحى العلم من الدفاتر ~~ويبقى: مع، على المصاحبة أو: مع، بمعنى عند. قوله: يستفتون على صيغة ~~المجهول أي: يطلب منهم الفتوى. قوله: فيفتون بضم الياء على صيغة المعلوم من ~~الإفتاء. قوله: فيضلون بفتح الياء قوله: ويضلون بضم الياء من الإضلال. ~~قوله: فحدثت به عائشة أي: قال عروة: حدثت بهذا الحديث عائشة أم المؤمنين. ~~قوله: بعد أي: بعد تلك السنة والحجة. قوله: فقالت: يا ابن أختي أي: فقالت ~~عائشة لعروة: يا ابن أختي، لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة. قوله: فاستثبت لي ~~منه أي: من عبد الله بن عمرو. قوله: كنحو ما حدثني أي: في مرته الأولى. ~~قوله: فعجبت أي: عائشة من جهة أنه ما غير حرفا منه. # 7308 حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة سمعت الأعمش قال: سألت أبا وائل: هل ~~شهدت صفين؟ قال: نعم. فسمعت سهل بن حنيف ms15186 يقول. وحدثنا موسى بن إسماعيل، ~~حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف: يا أيها ~~الناس اتهموا رأيكم على دينكم، لقد PageV25P044 # رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته وما وضعنا ~~سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هاذا ~~الأمر. # قال: وقال أبو وائل: شهدت صفين، وبئست صفون. # ا مطابقته للترجمة في قوله: اتهموا رأيكم على دينكم قال الكرماني: وذلك ~~أن سهلا كان يتهم بالتقصير في القتال في صفين، فقال: اتهموا رأيكم، فإني لا ~~أقصر وما كنت مقصرا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ ~~لو قدرت على مخالفة حكم رسول الله لقاتلت قتالا لا مزيد عليه، لكني أتوقف ~~اليوم لمصالح المسلمين. انتهى. وقال بعضهم: قوله: اتهموا رأيكم على دينكم ~~أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين. ~~انتهى. قلت: ما قاله الكرماني أقرب إلى معنى التركيب، وما قاله غيره أقرب ~~إلى الترجمة. # وأخرج الحديث المذكور من طريقين. الأول: عن عبدان لقب عبد الله بن عثمان ~~عن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري عن سليمان الأعمش ~~عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون. ~~والطريق الثاني: عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة بفتح العين المهملة ~~الوضاح اليشكري عن سليمان الأعمش إلى آخره. والحديث مر في كتاب الجزية في ~~باب مجرد بعد: باب إثم من عاهد ثم غدر، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي ~~حمزة عن الأعمش ومضى أيضا في غزوة الحديبية. # قوله: هل شهدت صفين؟ أي: هل حضرت وقعة صفين التي كانت بين علي بن أبي ~~طالب ومعاوية بن أبي سفيان وصفين بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء المكسورة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالنون وهو موضع بين الشام والعراق بشاطىء الفرات. ~~قوله: اتهموا رأيكم مر تفسيره الآن. قوله: لقد رأيتني أي: لقد رأيت نفسي ms15187 ~~يوم أبي جندل وهو يوم من أيام غزوة الحديبية وقصتها مختصرة أنها كانت في ذي ~~القعدة سنة ست بلا خلاف، وخرج رسول الله إليها في رمضان وساق معه الهدي ~~وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه ومعه المهاجرون والأنصار، وكان الهدي ~~سبعين بدنة والناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة نفر، ولما بلغ الخبر ~~قريشا خرجوا، ونزلوا بذي طوى وعاهدوا الله أن محمدا لا يدخلها أبدا ثم إن ~~بديل بن ورقاء أتى النبي في رجال من خزاعة فسألوه ما الذي جاء به؟ فأخبرهم ~~أنه لم يأت للحرب بل زائرا للبيت، ورجعوا إلى قريش فأخبروهم به، ثم جرى ~~أمور كثيرة من مراسلات وغيرها إلى أن بعثت قريش سهيل بن عمرو إلى رسول الله ~~بالمصالحة وأن يرجع عامه هذا، وجرى كلام كثير حتى جرى الصلح على وضع الحرب ~~عشر سنين على أن من أتى من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ~~ممن مع محمد لم يردوه عليه، فبينا رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ~~إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد: انفلت منهم، ولما رأى ~~سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمد قد لجت ~~القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: صدقت، فجعل يجر أبا جندل ليرده ~~إلى قريش وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرد إلى ~~المشركين يفتنونني في ديني؟ فزاد الناس ذلك هما إلى همهم، فقال رسول الله ~~يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكة ~~فرجا ومخرجا. ولما فرغ الصلح قام النبي إلى هديه فنحره وحلق رأسه، وقام ~~الصحابة كلهم ينحرون ويحلقون رؤوسهم، ثم قفل رسول الله إلى المدينة. قوله: ~~ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله لرددته قد ذكرنا أنهم لما اتهموا سهل بن ~~حنيف بالتقصير في القتال في قصة صفين صعب عليه، وقال لهم: أنا لست بمقصر في ~~القتال وقت الحاجة، ولما ms15188 جاء أبو جندل إلى رسول الله مسلما فرده، إلى ~~المشركين لأجل الصلح المذكور بينهم وبين النبي صعب على سهل ذلك جدا، فقال ~~لهم حين اتهموه بالتقصير في القتال: لو كنت أستطيع رد أبي جندل لرددته، ~~ولكني قصرت لأجل أمر رسول الله فإنه أمر برده ولم يكن يسعني أن أرد أمر ~~رسول الله وقال الكرماني: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: ~~لأن رده إلى المشركين كان شاقا على المسلمين وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من ~~سائر PageV25P045 # الأمور، وأرادوا القتال بسببه وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح. ~~قوله: وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا جمع عاتق. قوله: إلى أمر يفظعنا بضم ~~الياء وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة أي: يخوفنا ويهولنا، قاله الكرماني، ~~وقال ابن الأثير: أي يوقعنا في أمر فظيع أي: شديد شنيع وقد فظع يفظع فهو ~~مفظع، وفظع الأمر فهو فظيع. وقال الجوهري: وأفظع الرجل، على ما لم يسم ~~فاعله، أي: نزل به أمر عظيم، وأفظعت الشيء واستفظعته وجدته فظيعا. قوله: ~~ألا أسهلن بنا أي: أفضين بنا إلى سهولة يعني السيوف أفضين بنا إلى أمر سهل ~~نعرفه خبرا غير هذا الأمر أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين، فإنه ~~لا يسهل بنا، وفي رواية الكشميهني بها وقال بعضهم إلا أسهلن أي: أنزلتنا في ~~السهل من الأرض أي: أفضين بنا وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج. ~~قلت: هذا معنى بعيد على ما لا يخفى على المتأمل. # قوله: قال: وقال أبو وائل أي: قال الأعمش: قال أبو وائل المذكور: شهدت ~~صفين وبئست صفون أي: بئست المقاتلة التي وقعت فيها. وإعراب هذا اللفظ ~~كإعراب الجمع كقوله تعالى: * (كلا إن كتاب الابرار لفى عليين * ومآ أدراك ~~ما عليون) * والمشهور أن يعرب بالنون ويكون بالياء في الأحوال الثلاث، ~~تقول: هذه صفين برفع النون ورأيت صفين ومررت بصفين بفتح النون فيهما، وكذلك ~~تقول في قنسرين وفلسطين ونبرين، والحاصل أن فيها لغتين: إحداهما: إجراء ~~الإعراب على ما قبل ms15189 النون وتركها مفتوحة كجمع السلامة. والثانية: أن يجعل ~~النون حرف الإعراب كما ذكرنا، ووقع في رواية أبي ذر: شهدت صفين وبئست صفين، ~~وفي رواية النسفي: وبئست الصفون، بالألف واللام وهو لا ينصرف للعلمية ~~والتأنيث، والمشهور كسر الصاد وقيل: جاء بفتحها أيضا. # 8 ((باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ~~فيقول: (لا أدري) أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس ~~لقوله تعالى: * (إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بمآ أراك ~~الله ولا تكن للخآئنين خصيما) *)) أي: هذا باب في بيان ما كان النبي، الخ. ~~قوله: يسأل على صيغة المجهول. قوله: لا أدري قال الكرماني: فيه حزازة حيث ~~قال: لا أدري، إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه، ذلك. وقال ~~بعضهم: هو تساهل شديد منه لأنه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم ~~يثبت عنده منه شيء على شرطه، ثم ذكر حديث ابن مسعود: من علم شيئا فليقل به، ~~ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم وذكر حديث ابن عمر: جاء رجل إلى النبي، فقال: ~~أي البقاع خير؟ قال: لا أدري، فأتاه جبريل، عليه السلام، فسأله فقال: لا ~~أدري، فقال: سل ربك، فانتفض جبريل انتفاضة وحديث أبي هريرة أن رسول الله، ~~قال: ما أدري الحدود كفارة لأهلها. انتهى. # قلة نسبة الكرماني إلى التساهل الشديد تساهل أشد منه لأن قوله: ليس في ~~الحديث ما يدل عليه، صحيح. وقوله: ولم يثبت عنه ذلك، أيضا صحيح لأن مراده ~~أنه لم يثبت عنده، فإذا كان كذلك فقول البخاري: لا أدري، غير واقع في محله. ~~قوله: ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني: قيل: لا فرق بينهما وهما ~~مترادفان، وقيل: الرأي هو التفكر، أي: لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس، ~~وقيل: الرأي أعم لتناوله مثل الاستحسان، وقال المهلب ما حاصله الرد على ~~البخاري في قوله: ولم يقل برأي ولا قياس لأن النبي، قد علم أمته كيفية ~~القياس والاستنباط ms15190 في مسائل لها أصول ومعان في كتاب الله عز وجل ليريهم كيف ~~يصنعون فيما عدموا فيه النصوص، والقياس هو تشبيه ما لا حكم فيه بما فيه حكم ~~في المعنى، وقد شبه، الحمر بالخيل فقال: ما أنزل الله علي فيهما بشيء غير ~~هذه الآية الفاذة الجامعة * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * وقال للتي ~~أخبرته: إن أباها لم يحج: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ فالله ~~أحق بالقضاء. وهذا هو عين القياس عند العرب، وعند العلماء بمعاني الكلام، ~~وأما سكوته، حتى نزل الوحي فإنما سكت في أشياء معضلة ليست لها أصول في ~~الشريعة، فلا بد فيها من اطلاع الوحي، ونحن الآن قد فرغت لنا الشرائع وأكمل ~~الله الدين فإنما ننظر ونقيس موضوعاتها فيما أعضل من النوازل. قوله: لقوله: ~~* (بما أراك الله) * أي: لقول الله تعالى، ويروى: هكذا لقول الله، وهو ~~رواية PageV25P046 # المستملي، واحتج البخاري بقوله تعالى: * (بما أراك الله) * أي: بما أعلمك ~~الله. وأجيب عن هذا بأنه إذا حكم بين الناس القياس فقد حكم أيضا بما أراه ~~الله، ونقل ابن التين عن الداودي بما حاصله: إن الذي احتج به البخاري بما ~~ادعاه من النفي حجة في الإثبات، لأن المراد بقوله: ليس محصورا في النصوص بل ~~فيه إذن بالقول في الرأي. قلت: فحينئذ تنقلب الحجة عليه. # وقال ابن مسعود: سئل النبي عن الروح فسكت حتى نزلت. # ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود دليلا لقوله في الترجمة: ولم يجب، ~~لأن عدم الإجابة السكوت ولا ينتهض هذا دليلا لما ادعاه لأنا قد ذكرنا أن ~~سكوته في مثل هذا الموضع لكونه في أشياء معضلة وليس لها أصول في الشريعة، ~~فلا بد في مثل هذا من الوحي، ومع هذا ما أطلعه الله في هذه الآية، وهي: * ~~(ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا) * ~~الآية على حقيقة كيفية الروح، بل قال: * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا) * وهذا ms15191 التعليق مضى موصولا في آخر: ~~باب ما يكره من كثرة السؤال، لكنه ذكر فيه: فقام ساعة ينتظر، وأورده في ~~كتاب العلم بلفظ: فسكت، وأورده في تفسير سبحان، بلفظ: فأمسك، وفي رواية ~~مسلم: فأسكت النبي، فلم يرد عليه شيئا. # 7309 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: سمعت ابن المنكدر يقول: ~~سمعت جابر بن عبد الله يقول: مرضت فجاءني رسول الله يعودني وأبو بكر وهما ~~ماشيان، فأتاني وقعد أغمي علي، فتوضأ رسول الله ثم صب وضوءه علي فأفقت فقلت ~~يا رسول الله وربما قال سفيان: فقلت: أي رسول الله كيف أقضي في مالي؟ كيف ~~أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث. # ا مطابقته للترجمة على زعمه تؤخذ من آخر الحديث. وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر. # والحديث مضى في سورة النساء في قوله تعالى: * (يوصيكم الله) * ولفظه في ~~آخر الحديث فنزلت * (يوصيكم الله) * قوله: وقد أغمي علي أي: غشي، والواو ~~فيه للحال. قوله: وضوءه بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به. قال الداودي: ~~وفي هذا الحديث الوضوء للمريض شفاء. قوله: وربما قال سفيان هو ابن عيينة ~~الراوي. # قال الداودي: فيه: جواز الرواية بالمعنى، ورد عليه بأن هذا لا يتضمن ~~حكما، وليس من قول رسول الله، 9 ((باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ~~من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل)) أي: هذا باب في بيان ~~تعليم رسول الله، أمته إلى آخره، قال المهلب: مراده أن العالم إذا كان ~~يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه. انتهى. وقال صاحب التوضيح ~~ترجم في كتاب العلم: باب هل يجعل للنساء يوما على حدة في العلم، ثم نقل ~~كلام المهلب، ثم قال: بهذا معنى الترجمة لأنه، حدثهم حديثا عن الله لا ~~يبلغه قياس ولا نظر، وإنما هو توقيف ووحي، وكذلك ما حدثهم به من سننه فهو ~~عن الله تعالى أيضا لقوله: هههه 0 النجم: ms15192 3 ف قوله: ليس برأي قد مر تفسير ~~الرأي. قوله: ولا تمثيل أي: قياس وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر ~~لاشتراكهما في علة الحكم، وهذا يدل على أنه من نفاة القياس، وقد قلنا فيما ~~مضى: إن القياس اعتبار والاعتبار مأمور به لقوله تعالى: 0 الحشر: 2 ف ~~فالقياس مأمور به. # 7310 حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الرحمان بن الأصبهاني، عن أبي ~~صالح ذكوان، PageV25P047 # عن أبي سعيد: جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله ذهب الرجال ~~بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: ~~اجتمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله فعلمهن ~~مما علمه الله، ثم قال: ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة، إلا ~~كان لها حجابا من النار فقالت امرأة منهن 1764; يا رسول الله اثنين؟ قال: ~~فأعادتها مرتين، ثم قال: واثنين واثنين واثنين قال الكرماني ما حاصله: إن ~~موضع الترجمة هو قوله: لها حجابا من النار لأن هذا أمر توقيفي تعليم من ~~الله تعالى ليس قولا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه. انتهى. قلت: هذا ~~الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلا لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل ~~لا يستلزم نفيهما. # وأبو عوانة بالفتح هو الوضاح اليشكري، و عبد الرحمن بن الأصبهاني هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله الأصبهاني الكوفي وأصله من أصبهان، وقال الكرماني: في ~~أصبهان أربع لغات: فتح الهمزة وكسرها وبالباء الموحدة وبالفاء، وقد مضى ~~الحديث في كتاب العلم في: باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ فإنه ~~أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن ابن الأصبهاني... إلى آخره، وفي الجنائز عن ~~مسلم بن إبراهيم، ومضى الكلام فيه. # قوله: جاءت امرأة قيل: يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن. قوله: ~~من نفسك أي: من أوقات نفسك. قوله: اجتمعن أولا بلفظ الأمر، وثانيا بالماضي. ~~قوله: تقدم من التقديم أي: إلى يوم القيامة. # ((باب قول ms15193 النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتيظاهرين على ~~الحق يقاتلون): وهم أهل العلم)) أي: هذا باب في بيان قول النبي إلى آخره، ~~وروى مسلم مثل هذه الترجمة عن ثوبان قال: حدثنا حماد: هو ابن زيد عن أيوب ~~عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، قال: قال رسول الله لا تزال طائفة من ~~أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ~~وروى أيضا مثله عن المغيرة بن شعبة، وجابر بن سمرة. قوله: وهم أهل العلم، ~~من كلام البخاري. وقال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول: ~~سمعت علي بن المديني يقول: هم أصحاب الحديث. # 7311 حدثنا عبيد الله بن موساى، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم ~~أمر الله وهم ظاهرون انظر الحديث 3640 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. و عبيد ~~الله بن موسى بن باذان الكوفي، و إسماعيل هو ابن أبي خالد، و قيس هو ابن ~~أبي حازم بالحاء المهملة والزاي. # والحديث مضى في علامات النبوة. وأخرجه مسلم كما ذكرناه آنفا. # قوله: ظاهرين أي: معاونين على الحق، وقيل: غالبين، وقيل: عالين. قوله: ~~أمر الله أي: القيامة. قوله: وهم ظاهرون أي: غالبون على من خالفهم. قيل: ~~فيه حجية الإجماع وامتناع خلو العصر عن المجتهدين. فإن قلت: يعارض هذا ~~الحديث حديث عبد الله بن عبد الله بن عمرو: لا تقوم الساعة إلا على شرار ~~الناس هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم، رواه مسلم. ~~قلت: المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص ~~وبموضع آخر تكون طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ويؤيده ما رواه ~~أبو أمامة مرفوعا لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى ~~يأتيهم أمر الله، وهم كذلك قيل: يا رسول الله وأين هم؟ قال: هم ببيت المقدس ms15194 ~~وأكناف بيت المقدس. قلت: الأكناف جمع كنف بالتحريك وهو الجانب والناحية. ~~PageV25P048 # 7312 حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حميد ~~قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال: سمعت النبي يقول من يرد الله به ~~خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هاذه الأمة ~~مستقيما حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله ا مطابقته للترجمة ظاهرة، ~~وقال الكرماني: ليس في الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه. ~~وأجاب بقوله: نعم فيه، إذ، من جملة الاستقامة أن يكون فيهم: إذ، التفقه ~~والمتفقه لا بد منه لترتبط الأخبار بعضها ببعض، وتحصل جهة جامعة بينهما ~~معنى. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس يروي عن عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن ~~محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن حميد بالضم بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث أخرجه في العلم عن سعيد بن عفير، وفي الخمس عن حبان عن ابن ~~المبارك. وأخرجه مسلم في الزكاة عن حرملة عن ابن وهب به. # قوله: خيرا عام لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم أي: جميع الخيرات، ~~ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم. قوله: أنا قاسم أي: أقسم بينكم، فألقي إلى ~~كل واحد ما يليق به من أحكام الدين، والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم ~~منه والتفكر في معانيه. قوله: أو حتى يأتي أمر الله شك من الراوي، وفيه: أن ~~أمته آخر الأمم. # 11 ((باب قول الله تعالى: * (أو يلبسكم شيعا) *)) أي: هذا باب في ذكر قول ~~الله عز وجل: * (أو يلبسكم شيعا) * وأوله: * (قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * وفي الآية أقوال: قال ابن عباس: * ~~(من فوقكم) * أئمة السوء أو * (من تحت أرجلكم) * خدم السوء، وقيل: الأتباع، ~~وقال الضحاك * (من فوقكم) * أي: كباركم أو * (من تحت أرجلكم) * من سفلتكم، ~~وقال ms15195 أبو العباس إ ئ يعني: الرجم، * (أو يلبسكم شيعا) * يعني، الخسف. قوله: ~~ث ج ح الشيع الفرق والمعنى شيعا متفرقة مختلفة لا متفقة، يقال: لبست الشيء ~~خلطته، وألبست عليه إذا لم تبينه، وقال ابن بطال: أجاب الله دعاء نبيه في ~~عدم استئصال أمته بالعذاب، ولم يجبه في أن لا يلبسهم شيعا أي: فرقا مختلفين ~~وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض أي: بالحرب والقتل بسبب ذلك، وإن كان ذلك من ~~عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة. # 7313 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمر و: سمعت جابر بن عبد ~~الله، رضي الله عنهما، يقول: لما نزل على رسول الله * (قل هو القادر على أن ~~يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم ~~بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * قال: أعوذ بوجهك * (أو من ~~تحت أرجلكم) * قال: أعوذ بوجهك، فلما نزلت: * (قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * قال: هاتان أهون، أو أيسر. # انظر الحديث 4628 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني. وسفيان هو ابن عيينة، وعمرو بالفتح هو ابن دينار. # والحديث مضى في سورة الأنعام. وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ~~بن أبي عمر. # قوله: من فوقكم كإمطار الحجارة عليهم كما كان على قوم لوط، عليه السلام ~~أو من تحت أرجلكم كالخسف كما فعل بقارون. قوله: أو يلبسكم شيعا أي: يخلطكم ~~فرقا أصحاب أهواء مختلفة. قوله: ويذيق بعضكم أي: يقتل بعضكم بعضا. قوله: ~~بوجهك من المتشابهات. قوله: هاتان أي: المحنتان أو الخصلتان وهما: اللبس ~~والإذاقة أهون من الاستئصال والانتقام من عذاب الله، وإن كانت الفتنة من ~~عذاب الله، ولكن هي أخف لأنها كفارة للمؤمنين. قوله: أو أيسر شك من الراوي. # 12 ((باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله ms15196 حكمهما، ليفهم ~~السائل)) PageV25P049 # أي: هذا باب في بيان من شبه أصلا معلوما الخ، وهذا الباب للدلالة على صحة ~~القياس، وأنه ليس مذموما. فإن قلت: الباب المتقدم يشعر بالذم والكراهة. ~~قلت: القياس على نوعين: صحيح مشتمل على جميع شرائطه المذكورة في فن الأصول ~~وفاسد بخلاف ذلك، فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو ~~مأمور به، كما ذكرناه عن قريب. قوله: من شبه أصلا معلوما قال الكرماني: لو ~~قال: من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس، وهذا المذكور من الترجمة ~~رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، ورواية غيرهم من شبه أصلا معلوما ~~بأصل مبين وقد بين النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، حكمهما. وفي ~~رواية النسفي: من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم ~~السائل. # 7314 حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثني ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة: أن أعرابيا أتى رسول الله فقال: إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود، وإني أنكرته، فقال له رسول الله هل لك من إبل قال: ~~نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها ~~لورقا. قال: فأنى ترى ذالك جاءها؟ قال: يا رسول الله عرق نزعها. قال: ولعل ~~هاذا عرق نزعه ولم يرخص له في الانتفاء منه. # انظر الحديث 5305 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن النبي شبه للأعرابي، ~~ما أنكر من لون الغلام بما عرف في نتاج الإبل، فقال له: هل لك من إبل إلى ~~قوله: لعل عرقا نزعه فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق أي: ~~الأغبر، وهو الذي فيه سواد وبياض فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود. # وأصبغ بن الفرج أبو عبد الله المصري روى عن عبد الله بن وهب المصري عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة. # والحديث قد مضى في اللعان ولكن عن يحيى بن قزعة عن ms15197 مالك عن ابن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومضى الكلام فيه. # قوله: وإني أنكرته لأني أبيض وهو أسود. قوله: لورقا بضم الواو جمع الأورق ~~وهو ما في لونه بياض إلى سواد. قوله: عرق أي: أصل. قوله: نزعها أي: اجتذبها ~~إليه حتى ظهر لونه عليه. قوله: في الانتفاء أي: في اللعان ونفي الولد من ~~نفسه. # 7315 حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس أن امرأة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، ~~أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت ~~نعم فقال: فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء انظر الحديث 1852 وطرفه ~~مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها ~~بدين الله بما تعرف غيره من دين العباد، غير أنه قال: فدين الله أحق وأبو ~~عوانة بالفتح الوضاح، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~جعفر بن أبي وحشية. # والحديث قد مر في كتاب الحج في: باب الحج المنذور عن الميت، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بدون الضمير. قوله: فاقضوا أي: ~~فاقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة التي سألته الحج ~~عن أمها في هذا الخطاب دخولا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء ~~يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة. قيل: قال الفقهاء: حق ~~الآدمي مقدم على حق الله تعالى: وأجيب: بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي ~~الأحقية بالوفاء واللزوم، واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس ~~قال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة PageV25P050 # وداود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة ومن بعدهم ~~من التابعين وفقهاء الأمصار، وقيل: دعوى الأولية في إنكار القياس بإبراهيم ~~مردود لأنه ثبت عن ابن مسعود من الصحابة وعن عامر الشعبي التابعي من فقهاء ~~الكوفة، وعن محمد ms15198 بن سيرين من فقهاء البصرة. والله أعلم. # 13 ((باب ما جاء في اجتهاد القضاة بما أنزل الله تعالى لقوله: * (ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * أي هذا باب في بيان ما جاء في ~~اجتهاد القضاة في حكمهم بما أنزل الله تعالى، وفي رواية أبي ذر والنسفي ~~وابن بطال وطائفة: باب ما جاء في اجتهاد القضاة، والاجتهاد لغة المبالغة في ~~الجهد، واصطلاحا استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. قوله: لقوله * (ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) * وفي القرآن أيضا فأولئك هم ~~الفاسقون و * (فأولئك هم الكافرون) * وتخصيص آية الظلم من حيث إن الظلم عام ~~شامل للفسق والكفر لأنه وضع الشيء في غير موضعه، وهو يشملهما. # ومدح النبي صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها لا يتكلف من قبله ومشاورة ~~الخلفاء وسؤالهم أهل العلم. # يجوز في قوله: ومدح النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وجهان: ~~أحدهما: أن يكون مصدرا مجرورا عطفا على قوله: ما جاء في اجتهاد القضاة، ~~ويكون المصدر مضافا إلى فاعله. وقوله: صاحب الحكمة منصوب على أنه مفعوله. ~~والثاني: أن يكون فعلا ماضيا من المدح ويكون النبي مرفوعا على أنه فاعل له: ~~وصاحب الحكمة منصوب على المفعولية، والحكمة العلم الوافي المتقن. قوله: حين ~~يقضي بها أي: بالحكمة. قوله: من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، ~~وفي رواية الكشميهني: من قيله، بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي: من ~~كلامه، وفي رواية النسفي: من قبل نفسه. قوله: ومشاورة الخلفاء بالجر عطفا ~~على قوله: في اجتهاد القضاة أي: وفيما جاء في مشاورة الخلفاء، أراد أن ~~مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم بما أنزل الله تعالى في الأحكام، وذكر ~~الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء. وقوله: أهل العلم منصوب ~~تنازع فيه العاملان أعني قوله: مشاورة وقوله: وسؤالهم 7316 حدثنا شهاب بن ~~عباد، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل عن قيس، عن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حسد ms15199 إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا ~~فسلط على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ا ~~مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة. وشهاب بن عباد بالفتح وتشديد الباء الموحدة ~~العبدي الكوفي، وإبراهيم بن حميد بالضم الرؤاسي، وإسماعيل بن أبي خالد ~~البجلي واسم أبي خالد سعد، وقيس بن أبي حازم، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في أوائل الأحكام في: باب أجر من قضى بالحكمة، فإنه أخرجه ~~هناك عن شهاب بن عباد أيضا... الخ، ومضى الكلام فيه. # 7317 حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن المغيرة بن ~~شعبة قال: سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة هي التي يضرب بطنها فتلقي ~~جنينا؟ فقال: أيكم سمع من النبي فيه شيئا فقلت أنا، فقال: ما هو؟ قلت: سمعت ~~النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة فقال: لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت. ~~فخرجت فوجدت محمد بن PageV25P051 # مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي يقول فيه غرة عبد أو أمة انظر ~~الحديث 6906 وطرفه مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة. ومحمد شيخ البخاري قال ~~الكلاباذي: ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية محمد بن خازم ~~بالمعجمة. قلت: لم يجزم بأحدهما. والمشهور أنه محمد بن سلام لأن اختصاصه به ~~مشهور. # والحديث مضى في آخر الديات في: باب جنين المرأة. # قوله: عن إملاص المرأة الإملاص إلقاء المرأة الجنين ميتا وهي التي يضرب ~~بطنها. قوله: أيكم سمع؟ قيل: خبر الواحد حجة يجب العمل به، فلم ألزمه ~~بالشاهد؟ وأجيب: للتأكيد وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر ~~إليه عن كونه خبر الواحد. قوله: غرة بالتنوين، وقوله: عبد عطف بيان. # تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة. # أي: تابع هشام بن عروة في روايته عن أبيه عروة بن أبي الزناد هو عبد ~~الرحمن عن أبيه هو عبد الله بن ذكوان عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن ~~شعبة. وأخرج المحاملي هذه المتابعة موصولة فقال: حدثنا محمد ms15200 بن إسماعيل ~~البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني ابن أبي الزناد عن ~~أبيه عن عروة عن المغيرة، فذكره. قيل: وقع في رواية الكشميهني: عن الأعرج ~~عن أبي هريرة، وهو غلط، والصواب: عن عروة عن المغيرة، وذكر هذه المتابعة ~~سقط في رواية النسفي. # ((باب قول النبي لتتبعن سنن من كان قبلكم)) أي هذا باب في ذكر قول النبي ~~لتتبعن بفتح اللام للتأكيد وفتح التاءين المدغم إحداهما في الأخرى وكسر ~~الباء الموحدة وضم العين وبالنون الثقيلة وأصله تتبعون من الاتباع قوله سنن ~~من كان قبلكم بفتح السين والنون أي طريقة من كان قبلكم يعني في كل شيء مما ~~نهى الشرع عنه وذمه وقال ابن التين في شرح هذا اللفظ في الحديث قرأناه ~~بضمها يعني بضم السين وقال المهلب الفتح أولى لأنه هو الذي يستعمل فيه ~~الذراع والشبر على ما يأتي الآن * - 7319 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن ~~أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر ~~وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولائك. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها أي: حتى ~~تسير أمتي بسير القرون قبلها، الأخذ بفتح الهمزة وكسرها السيرة، يقال: أخذ ~~فلان بأخذ فلان أي: سار بسيرته، وحكى ابن بطال عن الأصيلي: بما أخذ القرون، ~~بالباء الموحدة و: ما، الموصولة، و: أخذ، بصورة الفعل الماضي وهو رواية ~~الإسماعيلي أيضا، وفي رواية النسفي: بمأخذ القرون، على وزن مفعل بفتح ~~الميم، والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس. # وشيخ البخاري أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ~~وهو شيخ مسلم أيضا، وابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة وهو محمد بن عبد ~~الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي المدني واسم أبي ذئب هشام ~~بن سعيد، والمقبري بفتح ms15201 الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة هو سعيد بن ~~أبي سعيد بن أبي كيسان. والحديث من أفراده. # قوله: شبرا بشبر وذراعا بذراع تمثيل، وفي رواية الكشميهني: شبرا شبرا ~~وذراعا ذراعا. قوله: كفارس والروم؟ أراد هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم ~~وهما جيلان مشهوران من الناس، وفارس هم الفرس وملكهم كسرى، وملك الروم ~~قيصر. قوله: ومن الناس إلا أولئك؟ أي: فارس والروم، وكلمة: من، للاستفهام ~~على سبيل الإنكار، قيل: الناس ليسوا منحصرين فيهما. وأجيب: بأن المراد حصر ~~الناس المتبوعين المعهودين المتقدمين، وإنما عين هذين الجيلين لكونهما كانا ~~إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا. PageV25P052 # 7320 حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو عمر الصنعاني من اليمن، عن زيد ~~بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا ~~جحر ضب تبعتموهم قلنا: يا رسول الله اليهود والنصاراى؟ قال: فمن انظر ~~الحديث 3456 مطابقته للترجمة ظاهرة لأن الترجمة جزء منه. # ومحمد بن عبد العزيز الرملي، وأبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني من صنعاء ~~اليمن احترز به عن صنعاء الشام، وعطاء بن يسار خلاف اليمين وأبو سعيد سعد ~~بن مالك. # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن سعيد بن أبي مريم. # قوله: جحر ضب بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، والضب بفتح الضاد المعجمة ~~وتشديد الباء الموحدة هو الحيوان المشهور. قوله: اليهود بالرفع أي: الذين ~~قبلنا هم اليهود، وبالجر عطف على أنه بدل: عمن قبلكم، قوله: فمن؟ استفهام ~~إنكار، فالتقدير: فمن هم غير أولئك؟ وقال الكرماني: هذا مغاير لما تقدم ~~آنفا أنهم كفارس. قلت: الروم نصارى وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك لا على ~~سبيل المثال، وقال ابن بطال: أعلم النبي أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور ~~والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم. انتهى. قلت: قد وقع معظم ما ذكره ~~خصوصا في الديار المصرية وخصوصا في ملوكها وعلمائها وقضاتها. # 15 ((باب إثم من ms15202 دعا إلى ضلالة أو من سن سنة سيئة لقول الله تعالى: * ~~(ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) *)) أي: هذا باب في بيان إثم من دعا ~~الناس إلى ضلالة، أراد عليه إثم مثل إثم من تبعه فيها، وقد ورد بذلك حديث ~~عن أبي هريرة قال: قال رسول الله من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور ~~من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم ~~مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي قوله: أو من سن سنة سيئة كذلك ورد حديث أخرجه مسلم عن جرير بن عبد ~~الله البجلي، وهو حديث طويل وفيه قال رسول الله، من سن في الإسلام سنة حسنة ~~فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في ~~الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من ~~أوزارهم شيئا قوله: لقول الله تعالى: * (ومن أوزار الذين يضلون) * الآية ~~وأولها * (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير ~~علم ألا سآء ما يزرون) * قال مجاهد: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا ~~يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا. # 7321 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن ~~مسروق، عن عبد الله قال: قال النبي ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن ~~آدم الأول كفل منها وربما قال سفيان: من دمها، لأنه أول من سن القتل أولا. # انظر الحديث 3335 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن فيه السنة السيئة، وهي ~~قتل النفس. # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، وسفيان ~~هو ابن عيينة يروي عن سليمان الأعمش عن عبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد ~~الراء عن مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود. # والحديث مضى في خلق آدم عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه، ms15203 وفي الديات عن ~~قبيصة عن سفيان الثوري، ومضى الكلام فيه. # قوله: تقتل على صيغة المجهول. قوله: على ابن آدم الأول وهو قابيل وهو أول ~~من سن القتل لأنه قتل أخاه هابيل وهو أول قتيل وقع في العالم. قوله: كفل ~~بكسر PageV25P053 # الكاف أي: نصيب. # 16 ((باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم وما ~~اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر ~~والقبر.)) أي: هذا باب في بيان ما ذكر النبي وحض أي حرض. فقوله: ذكر وقوله: ~~حض تنازعا في العمل في قوله على اتفاق أهل العلم، ويروى: وما حض عليه من ~~اتفاق أهل العلم، قاله الكرماني. وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم عل قول ~~حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه اختلاف فهو إجماع، واختلف إذا كان من الصحابة ~~اختلاف ثم أجمع من بعدهم على أحد أقوالهم هل يكون ذلك إجماعا؟ والصحيح أنه ~~ليس بإجماع. واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة: هل يؤثر في إجماعهم؟ وكذلك ~~في اثنين وثلاثة من العدد الكثير. قوله: وما اجتمع عليه الحرمان عطف على ما ~~قبله. وقوله: مكة والمدينة أي: أحد الحرمين مكة والآخر المدينة، أراد أن ما ~~اجتمع عليه أهل الحرمين من الصحابة ولم يخالف صاحب من غيرهما فهو إجماع، ~~كذا قيده ابن التين، ثم نقل عن سحنون أنه: إذا خالف ابن عباس أهل المدينة ~~لم ينعقد لهم إجماع، وقال ابن بطال: اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل ~~المدينة حجة على غيرهم من الأمصار فكان الأبهري يقول: أهل المدينة حجة على ~~غيرهم من طريق الاستنباط، ثم رجع فقال: قولهم من طريق النقل أولى من طريق ~~غيرهم، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد، وهذا قول الشافعي. وذهب أبو بكر بن ~~الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جمعيا، وذهب أصحاب أبي ~~حنيفة، رضي الله تعالى عنه، إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا ms15204 من طريق النقل ~~ولا من طريق الاجتهاد، وقال المهلب: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة ~~بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى ~~والرحمة، وبقعة شرفها الله عز وجل بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره ~~وبينهما روضة من رياض الجنة. قوله: وما كان... إلى آخره إشارة أيضا إلى ~~تفضيل المدينة بفضائل وهي ما كان من مشاهد النبي، وإنما جمع المشهد بقوله: ~~من مشاهد النبي، إشارة إلى أن المدينة مشهد النبي، ومشهد المهاجرين ومشهد ~~الأنصار وأصله من شهد المكان شهودا إذا حضره. قوله: ومصلى النبي عطف على ~~مشاهد النبي والمنبر والقبر معطوفان عليه، وهذه أيضا إشارة إلى فضيلة ~~المدينة بأمور. منها: أن فيها مصلى النبي وهو موضع يصلى فيه، ومنها: أن ~~فيها منبره، وقال فيه: منبري على حوضي، ومنها: أن فيها قبره الذي بينه وبين ~~منبره روضة من رياض الجنة، كما ذكرناه. # 7322 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد ~~الله السلمي، أن أعرابيا بايع رسول الله على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك ~~بالمدينة فجاء الأعرابي إلى رسول الله فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، ~~فأباى رسول الله ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأباى، ثم جاءه فقال: أقلني ~~بيعتي فأباى، فخرج الأعرابي فقال رسول الله إنما المدينة كالكير تنفي خبثها ~~وينصع طيبها ا مطابقته للترجمة من حيث الفضيلة التي اشتمل على ذكرها كل ~~منهما. # وإسماعيل بن أبي أويس. والحديث مضى في الأحكام في: باب من بايع ثم استقال ~~البيعة، ومضى الكلام فيه مبسوطا. PageV25P054 # 7323 حدثنا موساى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر عن الزهري، ~~عن عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت ~~أقرىء عبد الرحمان بن عوف فلما كان آخر حجة حجها عمر، فقال عبد الرحمان ~~بمنى: لو شهدت أمير المؤمنين أتاه رجل قال: إن فلانا يقول: لو مات أمير ~~المؤمنين لبايعنا فلانا، فقال عمر: لأقومن العشية فأحذر هاؤلاء الرهط الذين ~~يريدون أن يغصبوهم. ms15205 قلت: لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على ~~مجلسك فأخاف أن لا ينزلوها على وجهها فيطير بها كل مطير، فأمهل حتى تقدم ~~المدينة دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول الله من المهاجرين ~~والأنصار فيحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها، فقال: والله لأقومن به في أول ~~مقام أقومه بالمدينة. # قال ابن عباس: فقدمنا المدينة فقال: إن الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه ~~الكتاب فكان فيما أنزل آية الرجم. # ا مطابقته للترجمة في قوله: دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب رسول ~~الله، من المهاجرين والأنصار وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه ~~الأشياء. # و موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي يروي عن عبد الواحد بن زياد عن معمر ~~بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود. # وهذا الحديث قطعة من حديث طويل قد مضى في كتاب الحدود في: باب رجم الحبلى ~~من الزنى إذا أحصنت، ومضى الكلام فيه مبسوطا. # قوله: (أقرىء بضم الهمزة من الإقراء. قوله: فلما كان آخر حجة جواب. لما، ~~محذوف نحو: رجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر، رضي الله تعالى عنهما. قوله: ~~بمنى يحتمل أن يتعلق بقوله: كنت أقرىء قوله: لو شهدت كلمة: لو، إما للتمني ~~وإما جزاؤه محذوف. قوله: الذين يريدون أن يغصبوهم أي: الذين يقصدون أمورا ~~ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب. ~~قوله: رعاع الناس بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى وهم أحداث الناس ~~وأراذلهم. قوله: ويغلبون على مجلسك أي: يكثرون في مجلسك. قوله: لا ينزلوها ~~بضم الياء أي: لا ينزلون خطبتك أو وصيتك أو كلماتك أو مقالتك، والقرينة على ~~ذلك قوله: على وجهها أي: على ما ينبغي حق كلامك. قوله: فيطير بها كل مطير ~~قال صاحب التوضيح أي يتأول على خلاف وجهها. قلت: معناه ينقلها كل ناقل ~~بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط. وقوله: يطير بفتح الياء مضارع من ~~طار. وقوله: كل مطير فاعله، والمطير بضم ms15206 الميم اسم فاعل من أطار، وقال ~~الكرماني: ويروى: فيطيروا بها، بصيغة المجهول من التطير مفردا وجمعا، وكل ~~مطير بفتح الميم وكسر الطاء، ويروى: مطار، بضم الميم. قوله: فأمهل أمر من ~~الإمهال أي: اصبر ولا تستعجل. قوله: دار الهجرة بالنصب على البدلية من ~~المدينة. قوله: فتخلص بالنصب أي: حتى تقدم المدينة فتصل بأصحاب رسول الله ~~قوله: فيحفظوا عطف على قوله: فتخلص قوله: قال ابن عباس موصول بالسند ~~المذكور. قوله: بعث محمدا بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله: فقدمنا ~~المدينة وبين قوله: فقال، إلى آخره، مضى بيانها في الباب المذكور في ~~الحدود. قوله: آية الرجم وهي قوله: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما، وهو ~~منسوخ التلاوة باقي الحكم. # 7324 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد قال: كنا عند ~~أبي هريرة، وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط فقال: بخ بخ، أبو هريرة ~~يتمخط في الكتان؟ لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة ~~عائشة مغشيا علي فيجيء الجائي، فيضع رجله PageV25P055 # على عنقي ويراى أني مجنون وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع. # مطابقته للترجمة في قوله: وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله، إلى حجرة ~~عائشة وهي مكان القبر الشريف. # وحماد هو ابن زيد يروي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين. # والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن قتيبة. # قوله: وعليه الواو فيه للحال. قوله: ممشقان بضم الميم وفتح الميم الثانية ~~والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون الشين ~~وهو الطين الأحمر. قوله: فتمخط أي: استنثر. قوله: بخ بخ بفتح الباء الموحدة ~~فيها وتشديد الخاء المعجمة وبتخفيفها وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب. ~~وقال الجوهري؛ هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء وقد تكون للمبالغة. ~~قوله: لقد رأيتني بضميري المتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب أي: لقد رأيت ~~نفسي. قوله: لأخر أي: أسقط. قوله: مغشيا علي حال أي مغمى عليه. قوله: ويرى ~~أني مجنون أي: يظن أني مجنون، والحال ما بي من ms15207 الجنون، وما بي إلا الجوع. # 7325 حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمان بن عابس قال: سئل ~~ابن عباس: أشهدت العيد مع النبي قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من ~~الصغر، فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى، ثم خطب، ولم يذكر ~~أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة، فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، ~~فأمر بلالا فأتاهن ثم رجع إلى النبي. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ~~لأن العلم بفتحتين هو المصلى، وفي الترجمة من مشاهد النبي، مصلاه الذي كان ~~يصلي فيه صلاة العيد والجنائز، ودار كثير بن الصلت بنيت بعد العهد النبوي، ~~وإنما عرف المصلى بها لشهرتها. وقال أبو عمر: كثير بن الصلت بن معد يكرب ~~الكندي ولد على عهد رسول الله وسماه كثيرا وكان اسمه قليلا يروي عن أبي بكر ~~وعمر وعثمان، وزيد بن ثابت، رضي الله تعالى عنهم. وقال الذهبي: الأصح أن ~~الذي سماه كثيرا عمر، رضي الله تعالى عنه. # وشيخ البخاري محمد بن كثير بالثاء المثلثة، وسفيان هو الثوري، و عبد ~~الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالسين ~~المهملة ابن ربيعة النخعي. # والحديث مضى في الصلاة عن عمرو بن علي وفي العيدين عن مسدد، ومضى الكلام ~~فيه. # 7326 حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~رضي الله عنهما، أن النبي كان يأتي قباء ماشيا وراكبا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من حيث إن قباء مشهد من مشاهد النبي وأبو نعيم ~~الفضل بن دكين، وسفيان هو ابن عيينة. والحديث مضى في أواخر الصلاة في ثلاثة ~~أبواب متوالية أولها: باب مسجد قباء. # 7327 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام عن أبيه، عن عائشة ~~قالت لعبد الله بن الزبير: ادفني مع صواحبي ولا تدفني مع النبي في البيت، ~~فإني أكره أن أزكى. وعن هشام عن أبيه أن عمر أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن ~~أدفن ms15208 مع صاحبي؟ فقالت: إي والله، قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من ~~الصحابة قالت: لا والله، لا أوثرهم بأحد أبدا. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أن أدفن مع صاحبي يعني في قبر النبي وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، رضي ~~الله تعالى عنهم. # والحديث من أفراده. # قوله: ادفني مع صواحبي أي: أمهات PageV25P056 # المؤمنين، يعني: ادفني في مقبرة البقيع معهن. قوله: في البيت أراد حجرتها ~~التي دفن فيها النبي وصاحباه. قوله: أن أزكى على صيغة المجهول من التزكية، ~~المعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه حيث جعلت ~~نفسها ثالثة الضجيعين. # قوله: مع صاحبي أراد بهما رسول الله وأبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قوله: ~~إي والله بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم، ولا يقع إلا بعد ~~القسم. قوله: من الصحابة فيه حذف تقديره: إذا أرسل إليها أحد من الصحابة ~~يسألها أن يدفن معهم. قوله: قالت جواب الشرط. قوله: لا أؤثرهم بالثاء ~~المثلثة يقال: آثر كذا بكذا أي اتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن آخر عندهم. ~~وقال صاحب المطالع هو من باب القلب أي: لا أوثر بهم أحدا، ويحتمل أن يكون ~~لا أثيرهم بأحد، أي: لا أنبشهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام واستشكله ابن ~~التين بقول عائشة في قصة عمر، رضي الله تعالى عنه: لأوثرنه على نفسي، ثم ~~أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر ~~أبيها بقرب النبي وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة، وذكر ابن سعد من ~~طرق: أن الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن ~~لم تقع بذلك فتنة، فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع. # وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام، وقال: مكتوب في التوراة صفة ~~محمد وعيسى، عليهما السلام، يدفن معه. قال أبو داود أحد رواته: وبقي في ~~البيت موضع قبر، وفي رواية الطبراني ms15209 يدفن عيسى مع رسول الله، وأبي بكر ~~وعمر، رضي الله تعالى عنهما، فيكون قبرا رابعا. # 7329 حدثنا أيوب بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن ~~بلال، عن صالح بن كيسان قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله كان ~~يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة. # وزاد الليث عن يونس: وبعد العوالي أربعة أميال، أو ثلاثة. # مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: فيأتي العوالي لأن إتيانه إلى ~~العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة. # وأيوب بن سليمان بن بلال، وأبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد، وأبو ~~أويس اسمه عبد الله الأصبحي الأعشى المديني، والحديث من أفراده. # قوله: والشمس الواو فيه للحال. # قوله: وزاد الليث أي زاد الليث في روايته عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ~~أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني ~~الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: ~~وبعد العوالي من المدينة أربعة أميال. قوله: أو ثلاثة شك من الراوي أي: أو ~~ثلاثة أميال، والعوالي جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة، ~~وذكر هنا بعدها من المدينة أربعة أميال، وقيل: ثلاثة، والأميال جمع ميل وهو ~~ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر. # 7330 حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا القاسم بن مالك، عن الجعيد سمعت السائب ~~بن يزيد يقول: كان الصاع على عهد النبي مدا وثلثا بمدكم اليوم وقد زيد فيه ~~انظر الحديث 1859 وطرفه لم يذكر أحد هنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ~~أصلا، ويمكن أن يكون الصاع النبوي داخلا في قوله: وما اجتمع عليه الحرمان، ~~لأن الصاع النبوي كان مما اجتمع عليه أهل الحرمين في أيام النبي، وهو أنه ~~كان مدا وثلث مد، وقد زيد بعده، صلى الله تعالى عليه وسلم، في زمن عمر بن ~~عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، مد وثلث وهو معنى قوله: وقد زيد فيه وهي ms15210 ~~جملة حالية. # وشيخ البخاري عمرو بالفتح ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف، ~~والقاسم بن مالك أبو جعفر المزني الكوفي، والجعيد بضم الجيم وفتح العين ~~المهملة مصغر جعد وقد يستعمل مكبرا، وهو ابن PageV25P057 # عبد الرحمن بن أويس الكندي المدني، والسائب بن يزيد ابن أخت النمر ~~الكندي، ويقال: غيره الصحابي. # والحديث مضى في الحج عن عمرو بن زرارة وفي الكفارات عن عثمان بن أبي ~~شيبة. وأخرجه النسائي في الزكاة عن عمرو بن زرارة. # قوله: مدا وثلثا ويروى: مد وثلث، ووجهه أن يكون على اللغة الربيعية ~~يكتبون المنصوب بدون الألف، وقال الكرماني: أو يكون في: وكان، ضمير الشأن. ~~قلت: فعلى هذا يكون: مد وثلث، مرفوعان على الخبرية عن الصاع المرفوع على ~~الابتداء. # 7331 حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم بارك لهم ~~في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني: أهل المدينة. # انظر الحديث 2130 وطرفه هذا الحديث متعلق بالحديث السابق لأن فيه الدعاء ~~بالبركة في صاعهم، فمطابقة ذاك للترجمة تسد مطابقة هذا. # والحديث مضى في البيوع عن عبد الله بن مسلمة أيضا، وفي الكفارات عن عبد ~~الله بن يوسف. وأخرجه مسلم والنسائي كلاهما عن قتيبة. # 7332 حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا موسى بن عقبة، عن ~~نافع، عن ابن عمر أن اليهود جاءوا إلى النبي برجل وامرأة زنيا فأمر بهما ~~فرجما قريبا من حيث توضع الجنائز عند المسجد. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: من حيث توضع الجنائز وفي رواية ~~المستملي: حيث موضع الجنائز، أي: للصلاة عليها، وهو المصلى. # وأبو ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء واسمه أنس بن عياض. # والحديث مضى في المحاربين في: باب أحكام أهل الذمة عن إسماعيل بن عبد ~~الله بأتم منه، ومضى الكلام فيه. # 7333 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن عمر و مولى المطلب، عن أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، ms15211 أن رسول الله طلع له أحد فقال: هاذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم ~~إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها. # ا مطابقته للترجمة من حيث إن أحدا أيضا من مشاهده وإسماعيل هو ابن أبي ~~أويس، وعمرو مولى المطلب بن عبد الله المخزومي. # والحديث مضى في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله وفي أحاديث الأنبياء عن ~~القعنبي وفي المغازي في أخر غزوة أحد عن عبد الله بن يوسف، ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: يحبنا أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه ~~الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: ما بين لابتيها تثنية لابة ~~بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها ~~من الحجارة السود. # تابعه سهل عن النبي في أحد. # أي تابع أنس بن مالك سهل بن سعد في روايته الحديث المذكور لكن تابعه سهل ~~بن سعد في غير التحريم، أشار به إلى ما ذكره في كتاب الزكاة معلقا من حديث ~~سهل بن سعيد، ولفظه: وقال سلميان عن سهل بن سعد عن عمارة بن غزية عن عباس ~~عن أبيه عن النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قال: أحد جبل يحبنا ~~ونحبه وعباس هو ابن سهل بن سعد يروي عنه. PageV25P058 # 7334 حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل أنه ~~كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة. # انظر الحديث 496 مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن ~~الحكم بن أبي مريم المصري وأبو غسان بفتح الغين المعجمة وتشديد السين ~~المهملة محمد بن مطرف وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار ~~الأعرج عن سهل بن سعد والحديث مر في أوائل الصلاة. # 7335 حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، حدثنا مالك، عن خبيب ~~بن عبد الرحمان، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ما بين ~~بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي ms15212 مطابقته للترجمة ظاهرة. ~~وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة، وحفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في آخر الصلاة وفي آخر الحج عن مسدد وفي الحوض عن إبراهيم بن ~~المنذر. وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب وغيره. # قوله: روضة من رياض الجنة يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنتقل إلى الجنة أو ~~العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به في المعونة على تفضيل المدينة لأنه قد ~~علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها فكان بأن يدل على فضلها ~~على ما سواها أولى. وقال الكرماني: روضة أي: كروضة أو هو حقيقة، وكذا حكم ~~المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة منها، ومن لزمها ~~عند المنبر يشرب من الحوض. # 7336 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، عن نافغ، عن عبد الله قال: ~~سابق النبي بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها إلى الحفياء إلى ثنية ~~الوداع، والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله ~~كان فيمن سابق. # مطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد في ~~الترجمة المذكورة. # وجويرية مصغر جارية ابن أسماء البصري. # والحديث مضى في الصلاة في: باب هل يقال مسجد بني فلان. # قوله: سابق من المسابقة وهي المراهنة في إعداء الخيل. قوله: فأرسلت على ~~صيغة المجهول، وفي رواية الكشميهني: فأرسل أي: فأرسل النبي، أي بأمره. ~~قوله: ضمرت على صيغة المجهول من التضمير، وقال الخطابي: تضمير الخيل أن ~~يظاهر عليها بالعلق مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتا حتى تعرق فيذهب ~~كثرة لحمها وتصلب، وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها، ونقص منها لما لم ~~تضمر لقصورها عن شأو ذات التضمير ليكون عدلا بين النوعين، وكله إعداد للقوة ~~في إعزاز كلمة الله امتثالا لقوله تعالى: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ~~ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم ~~الله يعلمهم وما ms15213 تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * ~~قوله: منها أي: من الخيول. قوله: وأمدها: الأمد الغاية، قوله: إلى الحفياء ~~بفتح المهملة وإسكان الفاء وبالياء آخر الحروف وبالمد: وهو موضع بينه وبين ~~ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من ~~المدينة يمشي معه المودعون إليها. قوله: بني زريق بضم الزاي وفتح الراء، ~~وبنو زريق من الأنصار. قوله: وأن عبد الله هو عبد الله بن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما. # حدثنا قتيبة، عن ل يث، عن نافع، عن ابن عمر. وحدثني إسحاق، أخبرنا عيسى ~~وابن إدريس، وابن أبي غنية، عن أبي حيان، عن الشعبي عن ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، قال: سمعت عمر على منبر النبي. # ا PageV25P059 # مطابقته للترجمة في قوله: على منبر النبي واقتصر من الحديث على هذا ~~المقدار لكون الذي يحتاج إليه هنا هو ذكر المنبر، وتمامه مضى في كتاب ~~الأشربة في: باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل: حدثنا أحمد بن أبي رجاء ~~أخبرنا يحيى عن أبي حيان التيمي عن الشعبي عن ابن عمر قال: خطب عمر على ~~منبر رسول الله فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب ~~والتمر والحنطة والشعير والعسل... الحديث. # وهنا أخرجه من طريقين: أحدهما: عن قتيبة بن سعيد عن ليث بن سعد عن نافع ~~عن عبد الله بن عمرو. والآخر: عن إسحاق، قال الكلاباذي: هو ابن إبراهيم ~~الحنظلي المعروف بابن راهويه، وهو يروي عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو ~~بن عبد الله الهمداني السبيعي وعن عبد الله بن إدريس بن زيد الكوفي وعن ابن ~~أبي غنية بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف واسمه ~~يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية الخزاعي الكوفي، وأصله من أصبهان ~~تحولوا عنها حين افتتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة وهو يروي عن أبي حيان ~~بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد بن ~~حيان ms15214 أبو حيان التيمي، تيم الرباب، الكوفي، وهو يروي عن عامر بن شراحيل ~~الشعبي عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما. # 7338 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني السائب بن يزيد ~~سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي مطابقته للترجمة في المنبر. وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع، وشعيب هو ابن أبي حمزة يروي عن محمد بن مسلم الزهري ~~عن السائب بن يزيد الصحابي، واقتصر على هذا المقدار من الحديث لأجل لفظ ~~المنبر. # قوله: خطيبا حال من عثمان، ويروى: خطبنا، بنون المتكلم مع غيره بلفظ ~~الماضي أي: خطبنا عثمان، وقد أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن ~~الزهري فزاد فيه يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده... الحديث، ~~ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان، وقال أبو عبيد: وجاء من ~~وجه آخر أنه شهر الله المحرم. # 7339 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان أن هشام ~~بن عروة حدثه عن أبيه أن عائشة قالت: قد كان يوضع لي ولرسول الله هاذا ~~المركن فنشرع فيه جميعا. # ا لم أر أحدا من الشراح ذكر وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب، غير أن ~~واحدا منهم ذكر وقال: إن مركن عائشة الذي كانت تشرع فيه مع رسول الله ~~ومقدار ما يكفيهما من الماء سنة، ولا يوجد ذلك المركن إلا بالمدينة. انتهى. ~~قلت: يمكن أن يؤخذ من هذا وجه مطابقته للترجمة في ذكر المدينة. # وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري. # والحديث مضى في كتاب الغسل في: باب غسل الرجل مع امرأته. # قوله: المركن بكسر الميم، قال الكرماني: الإجانة، وقال بعضهم: وأبعد من ~~فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون وهي القصرية بكسر القاف. ~~قلت: قال ابن الأثير: المركن الإجانة التي يغسل فيها الثياب والميم زائدة، ~~وكذا فسره الأصمعي. # 7340 حدثنا مسدد، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال: ~~حالف النبي بين الأنصار ms15215 وقريش في داري التي بالمدينة. وقنت شهرا يدعو على ~~أحياء من بني سليم. # ا [مطابقته للترجمة في قوله: في داري التي بالمدينة وعباد بن عباد بفتح ~~العين المهملة وتشديد الباء الموحدة فيهما. # والحديث مضى في الكفالة عن محمد بن الصباح وعنه روى مسلم في الفضائل. ~~وأخرجه أبو داود عن مسدد في الفرائض. # قوله: حالف من المحالفة وهي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد ~~والاتفاق. فإن قلت: ورد لا حلف في الإسلام؟ قلت: هذا على الحلف الذي كان في ~~الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها، فهذه هي التي نهى عنها. # قوله: وقنت الخ حديث مستقل مضى في PageV25P060 # كتاب الوتر إنما دعا على أحياء من بني سليم لأنهم غدروا وقتلوا القراء، ~~وقد مر بيانه فيما مضى. # 7342 حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد عن أبي بردة قال: قدمت ~~المدينة فلقيني عبد الله بن سلام فقال لي: انطلق إلى المنزل فأسقيك في قدح ~~شرب فيه رسول الله وتصلي في مسجد صلى فيه النبي فانطلقت معه فسقاني سويقا ~~وأطعمني تمرا وصليت في مسجده. # انظر الحديث 3814 مطابقته للترجمة في قوله: وصليت في مسجده وأبو كريب بضم ~~الكاف محمد بن العلاء وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم الباء الموحدة ~~ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضا ابن أبي موسى الأشعري واسم أبي ~~بردة عامر أو الحارث وقد مر غير مرة، وعبد الله بن سلام بالتخفيف وبين في ~~رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة. # وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال: أرسلني أبي إلى عبد ~~الله بن سلام لأتعلم منه، فسألني: من أنت؟ فأخبرته فرحب بي. # قوله: انطلق إلى المنزل أي: انطلق معي إلى منزلي، فالألف واللام بدل من ~~المضاف إليه. قوله: فسقاني ويروى: فأسقاني. # 7343 حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا علي بن المبارك، عن يحياى بن أبي كثير ~~حدثني عكرمة عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنه، حدثه قال: حدثني النبي قال: ~~أتاني الليلة ms15216 آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هاذا الوادي المبارك وقل: ~~عمرة وحجة وقال هارون بن إسماعيل: حدثنا علي: عمرة في حجة. 0 انظر الحديث ~~1534 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: وهو بالعقيق لأنه داخل في مشاهده، ~~وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها وهو من ~~أهل البصرة. # والحديث مضى في أوائل الحج في: باب قول النبي العقيق واد مبارك، ومضى ~~الكلام فيه هناك. # قوله: آت هو الملك والظاهر أنه جبريل، عليه الصلاة والسلام. قوله: ~~بالعقيق وهو واد بظاهر المدينة. قوله: أن صل قال الكرماني: لعل المراد ~~بالصلاة سنة الإحرام. وفيه: دليل على أنه كان قارنا. قوله: عمرة وحجة ~~منصوبان أي: نويت أو أردت. # قوله: وقال هارون بن إسماعيل هو أبو الحسن الخزاز بالخاء المعجمة ~~والزاءين المعجمتين البصري. # قوله: حدثنا علي هو ابن المبارك. قوله: عمرة في حجة معناه: عمرة مع حجة، ~~أو: عمرة مدرجة في حجة يعني القران. # 7344 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: ~~وقت النبي قرنا لأهل نجد والجحفة لأهل الشأم وذا الحليفة لأهل المدينة. ~~قال: سمعت هاذا من النبي وبلغني أن النبي قال: ولأهل اليمن يلملم وذكر ~~العراق فقال: لم يكن عراق يومئذ. # ا مطابقته للترجمة لا تخفى لمن يتأملها ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري ~~البيكندي، وسفيان هو ابن عيينة. # والحديث قد مضى في أوائل الحج عن ابن عمر من وجوه. # قوله: وقت أي: عين الميقات. قوله: قرنا بسكون الراء، وقال الجوهري: هو ~~بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، ويروى: قرن، باعتبار أنه غير منصرف أو ~~باعتبار اللغة الربيعية. قوله: وبلغني فإن قلت: هذه رواية عن مجهول. قلت: ~~لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر والصحابة كلهم عدول. قوله: وذكر على ~~صيغة المجهول PageV25P061 # قوله: فقال أي: ابن عمر. قوله: لم يكن عراق يومئذ يعني: لم يكن أهل ~~العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات، وكانت العراق يومئذ بأيدي ms15217 ~~كسرى وعماله من الفرس والعرب. وقال بعضهم: يعكر على هذا الجواب ذكر أهل ~~الشام فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران: الكوفة ~~والبصرة، وكل منهما إنما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس. ~~انتهى. قلت: هذا كلام واه لأن ابن عمر يقول: وقت النبي، ففي ذلك الوقت لم ~~يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكورا ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق ~~بلدين الكوفة والبصرة، وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى ~~عنه، والجواب عن قوله: ويعكر، أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة كما قرره ~~الشافعي، فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي لأنه لم يحج إلا في سنة عشر وبينهما ~~أربع سنين، وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء ~~المدينة من ناحية الشام، وتوقيت النبي المواقيت كان في زمن حجه. # 7345 حدثنا عبد الرحمان بن المبارك، حدثنا الفضيل، حدثنا موسى بن عقبة، ~~حدثني سالم ابن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أري وهو ~~في معرسه بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة. # مطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضا من أعظم مشاهده، ولهذا قيل ~~له: إنك في بطحاء مباركة وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل، ~~وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهو ماء من مياه بني ~~جشم بينهم وبين جحفة، وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي، ~~رضي الله تعالى عنه. # و عبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله، و الفضيل بضم الفاء ابن سليمان ~~النميري البصري والحديث مضى في أوائل الحج. # قوله: أري بضم الهمزة على بناء المجهول. قوله: في معرسه وهو اسم المكان ~~من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل. # انتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثا كلها داخلة تحت ترجمته، ~~فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على الفتح الإلاهي والفيض ~~الرباني فلله الحمد أولا وآخرا أبدا دائما. # 17 ((باب ms15218 قول الله تعالى: * (ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون) *)) أي: هذا باب في ذكر قول الله عز وجل: * (ليس لك ~~من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) * أي: ليس لك من أمر ~~خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري وأقضي الذي أشاء من ~~التوبة على من كفر بي وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل، وإما ~~في الآجل بما أعددت لأهل الكفر. ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل ~~عمران، ويجيء الآن أيضا. وقال ابن بطال: دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام ~~من جهة دعاء النبي، على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من ~~اللعنة، وإن معنى قوله: * (ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون) * هو معنى قوله: * (ليس عليك هداهم ولاكن الله يهدى من يشآء ~~وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون إلا ابتغآء وجه الله وما تنفقوا من ~~خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * 7346 حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد ~~الله، أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول في صلاة الفجر، ورفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا ولك ~~الحمد في الآخرة ثم قال: اللهم العن فلانا وفلانا فأنزل الله عز وجل * (ليس ~~لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) * مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وأحمد بن محمد السمسار المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ومعمر بن ~~راشد. # والحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه. # قوله: يقول قال الكرماني: أين مقول يقول؟ ثم أجاب بقوله: جعله كالفعل ~~اللازم أي: يفعل القول ويخفيه، أو هو محذوف. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون ~~بمعنى قائلا. أو لفظ: قال، المذكور زائد. قلت: هذا PageV25P062 # الاحتمال لا يمنع السؤال لأنه وإن كان حالا فلا بد له من مقول، ودعواه ~~بزيادة، قال: غير صحيحة لأنه واقع في محله. قوله: ورفع رأسه ms15219 الواو فيه ~~للحال. قوله: ربنا ولك الحمد ويروى بدون الواو. قوله: في الآخرة من كلام ~~ابن عمر، أي: في الركعة الآخرة، ووهم فيه الكرماني وهما فاحشا وظن أنه ~~متعلق بالحمد حتى قال: وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا أيضا ~~لأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة. أو المراد بالآخرة: ~~العاقبة، أي: قال كل الحمود إليك انتهى. وفي جمع الحمد على الحمود نظر. ~~قوله: فلانا وفلانا قال الكرماني: يعني رعلا وذكوان، قيل: وهم فيه أيضا ~~لأنه سمى ناسا بأعيانهم لا القبائل. # 18 ((باب قول الله تعالى: * (ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل ~~وكان الإنسان أكثر شىء جدلا) * وقوله تعالى: * (ولا تجادلو 1764; ا أهل ~~الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولو 1764; ا ءامنا بالذى ~~1764; أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون) *)) ~~أي: هذا باب في ذكر قوله تعالى: * (ولا تجادلو 1764; ا أهل الكتاب إلا ~~بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولو 1764; ا ءامنا بالذى 1764; أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم وإلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون) * وفي التفسير بين ~~سبب نزولها. قوله. وقوله تعالى: ل م... الآية اختلف العلماء في تأويل هذه ~~الآية، فقالت طائفة: هي محكمة ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على ~~معنى الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه وآياته رجاء إجابتهم إلى ~~الإيمان، هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير. وقال ابن زيد: معناه * (ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب) * يعني إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم و ى يي في المخاطبة * ~~(إلا الذين ظلموا) * بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف. وقال قتادة: هي ~~منسوخة بآية القتال. # 7347 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري. ح وحدثني محمد بن سلام، ~~أخبرنا عتاب بن بشير عن إسحاق عن الزهري، أخبرني علي بن حسين أن حسين بن ~~علي رضي الله عنهما، أخبره أن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: إن رسول ~~الله طرقه وفاطمة عليها السلام، بنت رسول ms15220 الله فقال، لهم: ألا تصلون؟ فقال ~~علي: فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، ~~فانصرف رسول الله حين قال له ذلك: ولم يرجع إليه شيئا، ثم سمعه وهو مدبر ~~يضرب فخذه وهو يقول: * (ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل وكان ~~الإنسان أكثر شىء جدلا) *. # مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة. وأخرجه من طريقين: أحدهما: عن أبي ~~اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن علي ~~بن الحسين. والآخر: عن محمد بن سلام بالتخفيف ووقع عند النسفي غير منسوب عن ~~عتاب بفتح العين المهملة وتشديد التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة ابن ~~بشير بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة والجزري بالجيم والزاي والراء ~~عن إسحاق بن راشد الجزري أيضا ووقع إسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ~~ونسب عند الباقين، وساق المتن على لفظه عن الزهري عن علي بن حسين بن علي بن ~~أبي طالب عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم. # والحديث مضى في الصلاة عن أبي اليمان أيضا وفي التفسير عن علي بن عبد ~~الله. # قوله: طرقه أي: طرق عليا وفاطمة، منصوب لأنه عطف على الضمير المنصوب ~~بطرقه، ومعناه: أتاه ليلا وسيأتي مزيد الكلام فيه. قوله: فقال لهم: ألا ~~تصلون؟ أي: لعلي وفاطمة ومن عندهما. أو إن أقل الجمع اثنان، وفي رواية شعيب ~~ألا تصليان؟ بالتثنية على الأصل. قوله: بعثنا أي من النوم للصلاة. قوله: ~~حين قال له ذلك فيه التفات، وفي رواية شعيب: حين قلت له ذلك. قوله: وهو ~~مدبر بضم أوله وكسر الباء الموحدة أي: مول ظهره بتشديد اللام، وفي رواية ~~الكشميهني: وهو منصرف. قوله: يضرب فخذه جملة وقعت حالا، وكذلك قوله: وهو ~~يقول وكأن رسول الله حرضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة، وأجابه علي، ~~رضي الله تعالى عنه، باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه تعجبا ~~من سرعة جوابه والاعتبار بذلك أو تسليما لقوله. وقال المهلب: ms15221 لم يكن لعلي، ~~رضي الله تعالى عنه، أن يدفع ما دعاه النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~إليه من الصلاة بقوله PageV25P063 # بل كان عليه الاعتصام بقبوله، ولا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما ~~احتج به علي: قيل له: ما فائدة قوله: رفع القلم عن النائم؟. # قال أبو عبد الله: يقال: ما أتاك ليلا فهو طارق، ويقال: الطارق النجم، ~~والثاقب المضيء، يقال: أثقب نارك للموقد. # أبو عبد الله هو البخاري قوله: يقال ما أتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر، ~~وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين لكن بدون لفظ: يقال، وقيل: معنى طرقه ~~جاءه ليلا، وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضا، وقيل: ~~أصل الطروق من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقا لحاجته إلى دق ~~الباب. قوله: ويقال الطارق النجم، والثاقب المضيء. قال تعالى: * (ومآ أدراك ~~ما الطارق * النجم الثاقب) * كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، ووصف ~~بالطارق لأنه يبدو بالليل. قوله: أثقب أمر من الثقب وهو متعد، يقال: ثقبت ~~الشيء ثقبا وهو من باب نصر ينصر والأمر منه: أثقب بضم الهمزة. قوله: ~~للموقد، بكسر القاف وهو الذي يوقد النار. # حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة قال: بينا نحن ~~في المسجد خرج رسول الله فقال: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت ~~المدراس فقام النبي فناداهم فقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا: قد ~~بلغت يا أبا القاسم، قال: فقال لهم رسول الله ذلك أريد أسلموا تسلموا ~~فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ذلك أريد ثم قالها ~~الثالثة، فقال: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أجليكم من هاذه ~~الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ~~ورسوله انظر الحديث 3167 وطرفه مطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه ~~بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا: بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في ~~تبليغهم وكرره، وهذه مجادلة بالتي هي ms15222 أحسن. # وسعيد هو المقبري يروي عن أبيه كيسان. # والحديث مضى في الجزية عن عبد الله بن يوسف وفي الإكراه عن عبد العزيز بن ~~عبد الله. وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة، فمسلم في ~~المغازي، وأبو داود في الخراج، والنسائي في السير. # قوله: بيت المدراس بكسر الميم وهو الذي يقرأ فيه التوراة، وقيل: هو ~~الموضع الذي كانوا يقرأون فيه، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص، ~~ويروى: المدارس بضم الميم، قاله الكرماني: قوله: أسلموا بفتح الهمزة من ~~الإسلام وتسلموا من السلامة. قوله: ذلك أريد بضم الهمزة وكسر الراء أي: ~~التبليغ هو مقصودي * (إنى 1764; أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب ~~النار وذلك جزآء الظالمين) *، وغيرها وفي رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره ~~القابسي بفتح الهمزة وبزاي من الزيادة وأطبقوا على أنه تصحيف، ووجهه بعضهم ~~بأن معناه: أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ. قوله: أن أجليكم أي: أطردكم من ~~تلك الأرض وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم ~~أنا يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف، وزاد في ~~الغريبين وجلى عن وطنه بالتشديد. قوله: بماله الباء للمقابلة نحو: بعته ~~بذاك. # 19 ((باب قوله تعالى: * (وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم ~~من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى ~~الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم) *)) أي: هذا ~~باب في ذكر قوله تعالى: الخ معناه مثل الجعل الغريب الذي اختصصناكم فيه ~~بالهداية أي عدلا يوم القيامة كما جاء في حديث نوح يقول قوم نوح، عليه ~~السلام: كيف يشهدون علينا PageV25P064 # ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم؟ فيقولون: نشهد أن الله عز وجل بعث إلينا ~~رسولا وأنزل إلينا كتابا فكان فيما أنزل الله إلينا خبركم. # وما أمر النبي بلزوم الجماعة وهم أهل العلم هذا عطف على ما قبله، تقديره: ~~وفيما أمر النبي، بلزوم ms15223 الجماعة المراد بالجماعة أهل الحل والعقد في كل ~~عصر. وقال الكرماني: مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنه يلزم المكلف متابعة ما ~~اجتمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله: وهل أهل العلم. # 7349 حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو ~~صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله يجاء بنوح يوم القيامة فيقال ~~له هل بلغت فيقول نعم يا رب فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من ~~نذير، فيقول: من شهودك؟ فيقول محمد وأمته. فيجاء بكم فتشهدون ثم قرأ رسول ~~الله * (وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم) * انظر الحديث 3339 وطرفه ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب ~~المروزي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان ~~الزيات. # والحديث مضى في ذكر نوح، عليه السلام، عن موسى بن إسماعيل، وفي التفسير ~~عن يونس بن راشد، ومضى الكلام فيه. # قوله: حدثنا، الأعمش ويروى: قال الأعمش، حذف منه: قال، الثانية. قوله: ~~فيقول محمد ويروى: فيقال. # وعن جعفر بن عون حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~بهاذا. # وجعفر بن عون بالنون بن جعفر المخزومي القرشي الكوفي، وهو معطوف على ~~قوله: أبو أسامة، والقائل هو إسحاق بن منصور، فروى هذا الحديث عن أبي أسامة ~~بصيغة التحديث. وعن جعفر بن عوف بالعنعنة. وأبو نعيم جزم بأن رواية جعفر بن ~~عون معلقة. وأخرجه من طريق أبي مسعود الرازي عن أبي أسامة وحده، ومن طريق ~~بندار عن جعفر بن عون وحده. # 20 ((باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه ~~مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ~~رد).)) أي: هذا باب فيه ms15224 إذا اجتهد العامل، وفي رواية الكشميهني: إذا اجتهد ~~العالم. قوله: العامل قال الكرماني: أي عامل الزكاة. قلت: لفظ العامل أعم ~~من آخذ الزكاة، وقال الحاكم: أي القاضي، وهذا أيضا أعم من القاضي. قوله: أو ~~الحاكم كلمة: أو، فيه للتنويع. فإن قلت: قد مضى في كتاب الأحكام: باب إذا ~~قضى الحاكم بجور وخلاف أهل العلم فهو مردود، فما فائدة ذكر هذه الترجمة ~~هنا؟ قلت: تلك الترجمة معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه الترجمة معقودة ~~لمخالفة الرسول قوله: فأخطأ، أي: في أخذ واجب الزكاة، أو في قضائه. قاله ~~الكرماني: قلت: هو أعم من ذلك. قوله: خلاف الرسول، أي: مخالفا للسنة. قوله: ~~من غير علم أي: جاهلا. قال الكرماني: وحاصله إن حكم بغير السنة ثم تبين له ~~أن السنة بخلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها وهو الاعتصام بالسنة، ثم ~~قال: وفي الترجمة نوع تعجرف. قلت: كأنه أشار بذلك إلى قوله: فأخطأ، لأن ~~ظاهره ينافي المقصود. لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه. ~~وقال بعضهم ردا عليه. وتمام الكلام عند قوله: فأخطأ، ويتعلق بقوله: اجتهد. ~~وقوله: خلاف الرسول، أي: فقال خلاف الرسول، فأي عجرفة في هذا. انتهى. قلت: ~~فيما قاله عجرفة أكثر مما قاله الكرماني لأن تقديره بقوله: فقال خلاف ~~الرسول، يكون عطفا على أخطأ PageV25P065 # فيؤدي إلى نفي المقصود الذي ذكرناه الآن، ووجد بخط الحافظ الدمياطي في ~~حاشية نسخته: الصواب فأخطأ بخلاف الرسول. قوله: لقول النبي، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم، إلى آخره قد تقدم هذا موصولا في كتاب الصلح عن عائشة، رضي ~~الله تعالى عنها، بلفظ آخر، ورواه مسلم بهذا اللفظ، ومضى الكلام فيه هناك. ~~وقال ابن بطال: مراده أن من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع ~~إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله بإيجاب طاعة رسوله، وهذا ~~هو نفس الاعتصام بالسنة. # 7350، 7351 حدثنا إسماعيل، عن أخيه عن سليمان بن بلال، عن عبد المجيد بن ~~سهيل بن عبد الرحمان بن عوف أنه سمع سعيد ms15225 بن المسيب يحدث أن أبا سعيد ~~الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله ~~على خيبر، فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول الله أكل تمر خيبر هاكذا؟ قال: لا ~~والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع. فقال رسول الله ~~لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هاذا واشتروا بثمنه من هاذا، وكذلك ~~الميزان. # اما مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابي اجتهد فيما فعل من غير علم فرده ~~النبي، ونهاه عما فعل. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد بتقديم الحاء ~~المهملة على الميم وهو يروي عن سليمان بن بلال أبي أيوب القرشي التيمي عن ~~عبد المجيد بالميم قبل الجيم ابن سهيل ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~المدني، وقال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد: سليمان بن ~~بلال، وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري، والصواب رواية ~~النسفي فإنه ذكره ولا يتصل السند إلا به. # والحديث مضى في كتاب البيوع في: باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه. # قوله: أخا بني عدي يعني: واحدا منهم كما يقال: يا أخا همدان، أي: واحدا ~~منهم، واسم هذا المنعوت سواد بن غزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وتشديد ~~التحتية. قوله: جنيب بفتح الجيم وكسر النون هو نوع من التمر وهو أجود تمرهم ~~والجمع رديء. وقال الأصمعي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، وقال ~~الجوهري: الجمع الدقل، وقال القزاز: الجمع أخلاط أجناس التمر. قوله: لا ~~تفعلوا أي: هذا الفعل، وفي مسلم: هو الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا ~~لنا هذا. قوله: وكذلك الميزان يعني: كل ما يوزن يباع وزنا بوزن، وقال ~~الكرماني: الحديث تقدم في البيع وليس فيه ذكر هذه الجملة، فما معناها؟ ~~وأجاب بقوله: يعني الموزونات حكمها حكم المكيلات لا يجوز فيها أيضا ~~التفاضل، فلا بد فيها من البيع ثم الاشتراء بثمنه. # 21 ((باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)) أي: ms15226 هذا باب في بيان أجر ~~الحاكم إذا اجتهد في حكمه فأصاب أو أخطأ، أما إذا أصاب فله أجران، وأما إذا ~~أخطأ فله أجر، وتفاوت الأجر مع التساوي في العمل لكون المصيب فاز بالصواب ~~وفاز بتضاعف الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولعله للمصيب زيادة في ~~العمل إما كمية وإما كيفية. قيل: لم يكون الأجر للمخطىء. وأجيب: لأجل ~~اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئه. وقال ابن المنذر: وإنما يؤجر الحاكم ~~إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد، فأما إذا لم يكن عالما فلا. # 7352 حدثنا عبد الله بن يزيد المقري المكي، حدثنا حيوة، حدثني يزيد بن ~~عبد الله بن PageV25P066 # الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولاى ~~عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ ~~فله أجر قال: فحدثت بهاذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال: هاكذا حدثني ~~أبو سلمة بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. # وقال عبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي سلمة، عن النبي ~~مثله مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيه لأنه لم يبين فيها ~~كمية الأجر ولا كيفيته. # وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرئ من الإقراء، وحيوة بن شريح بضم ~~الشين المعجمة، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ومحمد بن ~~إبراهيم بن الحارث التيمي المدني التابعي ولأبيه صحبة، وبسر بضم الباء ~~الموحدة ابن سعيد، وأبو قيس من الفقهاء. قال في الطبقات اسمه سعد. وقال ~~البخاري: لا يعرف له اسم، وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ ~~مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره، وليس لأبي قيس ~~هذا في البخاري إلا هذا الحديث. # وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم: يزيد بن عبد الله. # والحديث أخرجه مسلم ms15227 في الأحكام عن يحيى بن يحيى وغيره. وأخرجه أبو داود ~~في القضاء عن القواريري. وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم. وأخرجه ~~ابن ماجة في الأحكام عن همام بن عمار. # قوله: إذا حكم الحاكم فاجتهد القياس أن يقال: إذا اجتهد فحكم، لأن الحكم ~~متأخر عن الاجتهاد، ولكن معنى: حكم، إذا أراد أن يحكم. قوله: ثم أصاب وفي ~~رواية أحمد: فأصاب، وهو الأصوب، ومعناه: صادف ما في نفس الأمر من حكم الله. ~~قوله: فأخطأ أي: ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك. ~~قوله: قال فحدثت أي: قال عبد الله بن يزيد أحد رواة الحديث. قوله: هكذا ~~حدثني أبو سلمة يعني: مثل حديث أبي قيس مولى عمرو بن العاص. قوله: وقال عبد ~~العزيز بن المطلب بضم الميم وتشديد الطاء ابن عبد الله بن حنطب المخزومي ~~قاضي المدينة، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك، ومات قبله وليس له في ~~البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل لأن أبا سلمة تابعي، وعبد ~~الله بن أبي بكر يروي عن شيخ أبيه وهو ولد الراوي المذكور في السند الذي ~~قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضا. # 22 ((باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ~~ظاهرة، وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأمور ~~الإسلام)) . # أي: هذا باب في بيان الحجة إلى آخره، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرا من ~~أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ويفوت عنهم ما يقوله أو يفعله من ~~الأفعال التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه إما على المنسوخ ~~لعدم اطلاعهم على الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض ~~مما رواه عن رسول الله فهذا الصديق، رضي الله تعالى عنه، على جلالة قدره لم ~~يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر ~~بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، رجع ms15228 إلى أبي موسى الأشعري، رضي الله تعالى ~~عنه، في الاستئذان، وهو حديث الباب وأمثال هذا كثيرة، ويرد بهذا الباب على ~~الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه ~~لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ ~~بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله وانعقد الإجماع على ~~القول بالعمل بأخبار الآحاد. قوله: كانت ظاهرة أي: للناس لا تخفى إلا على ~~النادر. قوله: وما كان يغيب، عطف على مقول القول، وكلمة: ما، نافية أو عطف ~~على الحجة فما موصولة. قوله: عن PageV25P067 # مشاهد النبي ووقع في رواية النسفي: مشاهدة، ويروى: عن مشهد النبي ~~بالإفراد، ووقع في مستخرج أبي نعيم: وما كان يفيد بعضهم بعضا، بالفاء ~~والدال من الإفادة. # 7353 حدثنا مسدد، حدثنا يحياى، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير ~~قال: استأذن أبو موساى على عمر فكأنه وجده مشغولا، فرجع فقال عمر: ألم أسمع ~~صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له؟ فدعي له فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: ~~إنا كنا نؤمر بهاذا، قال: فأتني على هاذا ببينة أو لأفعلن بك، فانطلق إلى ~~مجلس من الأنصار فقالوا: لا يشهد إلا أصاغرنا، فقام أبو سعيد الخدري فقال: ~~قد كنا نؤمر بهاذا، فقال عمر: خفي علي هاذا من أمر النبي ألهاني الصفق ~~بالأسواق. # انظر الحديث 2062 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن عمر، رضي الله تعالى ~~عنه، لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: قد ~~كنا نؤمر بهذا أي: بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض ~~السنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وإن ~~الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر، رضي الله ~~تعالى عنه، البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد. قلت: فيه دليل على أنه ~~حجة لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه ms15229 لا يصير متواترا. وقال البخاري في كتاب ~~بدء الإسلام: أراد عمر التثبت لا أنه لا يجيز خبر الواحد. # و يحيى في السند هو القطان يروي عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن ~~عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير الليثي المكي. قال: استأذن أبو موسى وهو ~~عبد الله بن قيس الأشعري، رضي الله تعالى عنه، وقد مضت قضية أبي موسى مع ~~عمر بن الخطاب في كتاب الاستئذان في: باب التسليم والاستئذان ثلاثا. ما ~~حملك على ما صنعت؟ أي: من الرجوع وعدم التوقف. قوله: قد كنا نؤمر قال ~~الأصوليون: مثله يحمل على أن الآمر به هو النبي، وهو قوله: إذا استأذن ~~أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. قوله: فقالوا القائل أولا هو أبي بن كعب ~~ثم تبعه الأنصار في ذلك. قوله: فقام أبو سعيد هو الخدري سعد بن مالك. قوله: ~~ألهاني أي: شغلني الصفق وهو ضرب اليد على اليد للبيع. # 7354 حدثنا علي، حدثنا سفيان، حدثني الزهري أنه سمعه من الأعرج يقول ~~أخبرني أبو هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله ~~والله الموعد إني كنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله على ملء بطني، وكان ~~المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على ~~أموالهم، فشهدت من رسول الله ذات يوم وقال: من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ~~ثم يقبضه فلن ينسى شيئا سمعه مني فبسطت بردة كانت علي فوالذي بعثه بالحق ما ~~نسيت شيئا سمعته منه. # ا مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي، صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم، من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ~~ما سمعه قبلوه وعملوا به فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة ~~على الذين يشترطون التواتر في أخبار النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # وعلي هو ابن عبد الله بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، والزهري محمد بن ~~مسلم، والأعرج عبد الرحمان بن هرمز. # والحديث ms15230 قد مضى في أول كتاب البيوع بأطول منه من وجه آخر ومضى أيضا في ~~كتاب العلم في: باب حفظ العلم من حديث مالك عن الزهري عن الأعرج. # قوله: والله PageV25P068 # الموعد جملة معترضة، ومراده من هذا يوم القيامة يعني: يظهر أنكم على الحق ~~في الإنكار أو إني عليه في الإكثار. قوله: على ملء بطني بكسر الميم والهمزة ~~في آخره، أراد به سد جوعته. قوله: على أموالهم أي: على مزارعهم والمال وإن ~~كان عاما لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع. قوله: ثم ~~يقبضه بالرفع. قوله: فلن ينسى هكذا رواية الكشميهني، ونقل ابن التين أنه ~~وقع في الرواية: فلن ينس، بالنون والجزم وروى عن الكسائي أنه قال: الجزم ~~بلن لغة لبعض العرب، ويروى: فلم ينس. قوله: سمعه مني ويروى: يسمعه، بصورة ~~المضارع. # 23 ((باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة لا من غير ~~الرسول)) أي: هذا باب في بيان من رأى ترك النكير أي الإنكار وهو بفتح النون ~~وكسر الكاف مبالغة في الإنكار غرضه أن تقرير الرسول، حجة إذ هو نوع من فعله ~~ولأنه لو كان منكرا للزمه التغيير ولا خلاف بين العلماء في ذلك، لأنه، لا ~~يجوز له أن يرى أحدا من أمته يقول قولا أو يفعل فعلا محظورا فيقرره عليه ~~لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر. قوله: لا من غير الرسول، يعني: ~~ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه ~~الصواب. وقال ابن التين: الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وأن الناس اختلفوا ~~فيه، وقد علم ذلك في موضعه. # 7355 حدثنا حماد بن حميد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا ~~شعبة، عن سعد ابن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله ~~يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال. قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف ~~على ذالك عند النبي فلم ينكره النبي. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وحماد بن حميد بالضم الخراساني ms15231 وذكر الحافظ المزي ~~في التهذيب أن في بعض النسخ القديمة من البخاري: حدثنا حماد بن حميد صاحب ~~لنا حدثنا بهذا الحديث. وعبيد الله بن معاذ في الإحياء. # وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد ~~الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها ~~البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ. قلت: عبيد الله بن معاذ من مشايخ مسلم ~~روى عنه في غير موضع، وروى البخاري عن محمد بن النضر وحماد بن حميد وأحمد ~~غير منسوب عنه في ثلاث مواضع في كتابه: في تفسير سورة الأنفال في موضعين، ~~وفي آخر الاعتصام، وروى البخاري هنا عن حماد عن عبيد الله عن أبيه معاذ بن ~~حسان العنبري البصري عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر. وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن عبيد الله بن ~~معاذ، فمسلم أخرجه في الفتن، وأبو داود في الملاحم. # قوله: إن ابن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة، ووقع عند ابن بطال مثله ~~لكن بغير الألف واللام، وكذا في رواية مسلم، وفي رواية الباقين ابن الصائد، ~~بوزن الظالم واسمه صاف، وإنما حلف عمر بالظن ولعله سمعه من النبي، أو فهمه ~~بالعلامات والقرائن. فإن قلت: جاء في خبره أن عمر قال لرسول الله، دعني ~~أضرب عنقه، فقال: إن يكن هو فلن تسلط عليه، وإن لم يكن فلا خير لك في قتله، ~~فهذا يدل على شكه فيه، وترك القطع عليه أنه الدجال. قلت: يمكن أن يكون هذا ~~الشك منه كان متقدما على يمين عمر بأنه الدجال، ثم أعلمه الله أنه الدجال، ~~وجواب آخر أن الكلام، وإن خرج مخرج الشك، فقد يجوز، أن يراد به اليقين ~~والقطع. كقوله: لئن أشركت ليحبطن عملك وقد علم تعالى أن ذلك لا يقع منه ~~فإنما خرج هذا منه على المتعارف عند العرب في مخاطبتها قال الشاعر: # * أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا أأنت أم أم ms15232 سالم؟ # * PageV25P069 # فأخرج كلامه مخرج الشك مع كونه غير شاك في أنها ليست بأم سالم، وكذلك ~~كلامه خرج مخرج الشك لطفا منه بعمر في صرفه عن عزمه على قتله. # 24 ((باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، وكيف معنى الدلالة وتفسيرها)) أي: ~~هذا باب في بيان الأحكام التي تعرف بالدلائل أي بالملازمات الشرعية أو ~~العقلية. وقال ابن الحاجب وغيره: المتفق عليها خمسة: الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس والاستدلال، وذلك كلما علم ثبوت الملزوم شرعا أو عقلا علم ~~ثبوت لازمه عقلا أو شرعا، قوله: بالدلائل، كذا في رواية الأكثرين، وفي ~~رواية الكشميهني: بالدليل، بالإفراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من ~~العلم به العلم بوجود المدلول. قوله: وكيف، معنى الدلالة، بفتح الدال ~~وكسرها وحكي ضمها أيضا والفتح أعلى، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي أن ~~الخاص وهو الحمر حكمه داخل تحت حكم العام. وهو * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره) * فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرا، ومن ~~ربطها فخرا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرا. قوله: وتفسيرها يجوز بالرفع ~~والجر، وتفسيرها يعني: تبيينها كتعليم عائشة، رضي الله تعالى عنها، للمرأة ~~السائلة التوضؤ بالفرصة. # وقد أخبر النبي أمر الخيل وغيرها ثم سئل عن الحمر فدلهم على قوله تعالى: ~~* (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * قد بينا معناه الآن. # وسئل النبي عن الضب فقال: لا آكله ولا أحرمه وأكل على مائدة النبي الضب ~~فاستدل ابن عباس بأنه ليس بحرام فيه أيضا بيان تقريره، عليه الصلاة ~~والسلام، وأنه يفيد الجواز إلى أن يوجد منه قرينة تصرفه إلى غير ذلك. قوله: ~~فاستدل ابن عباس بأنه أي: بأن أكل الضب ليس بحرام، وذلك لما رأى أنه يؤكل ~~على مائدته بحضرته ولم ينكره ولا منع منه، ولقائل أن يقول: لا آكله، قرينة ~~على عدم جواز أكله مع قوله تعالى: * (الذين يتبعون الرسول النبى الأمى الذى ~~يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم ms15233 والاغلال ~~التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى 1764; ~~أنزل معه أولائك هم المفلحون) * ولا شك أن الضب من الخبائث لأن النفس ~~الزكية لا تقبله، ألا ترى كيف قال إني أعافه؟ وأما قوله: ولا أحرمه فيحتمل ~~أنه يكون قبل نزول الآية، ويحتمل أنه كان الذين أكلوه في ذلك الوقت في ~~مجاعة وكان الوقت في ضيق شديد من عدم ما يؤكل من الحيوان. # 7356 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن ~~أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله قال: الخيل لثلاثة لرجل أجر ولرجل ~~ستر وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال في مرج ~~أو روضة فما أصابت في طيلها ذالك المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها ~~قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها ~~مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذالك حسنات له، وهي لذالك الرجل ~~أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي له ~~ستر، ورجل ربطها فخرا ورياء فهي على ذالك وزر وسئل رسول الله عن الحمر قال: ~~ما أنزل الله علي فيها إلا هاذه الآية الفاذة الجامعة * (فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * ا PageV25P070 # مطابقته للترجمة من حيث إن النبي لما بين أمور الخير وسئل عن الحمر عرف ~~حكم الحمر بالدليل وهو قوله تعالى: 0 الزلزلة: 7 ف الآية، وقد ذكرناه الآن. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان. # والحديث قد مضى في الشرب عن عبد الله بن يوسف وفي الجهاد وفي علامات ~~النبوة عن القعنبي وفي التفسير عن إسماعيل وعن يحيى بن سليمان ومضى الكلام ~~فيه. # قوله: وزر هو الاسم. قوله: فأطال مفعوله محذوف. أي: أطال لها الذي يشد ~~به. قوله: في مرج هو الموضع الذي ترعى فيه الدواب. قوله: أو روضة شك من ms15234 ~~الراوي قوله: في طيلها بكسر الطاء وفتح الياء آخر الحروف وهو الحبل الطويل ~~الذي تشد به الدابة عند الرعي. قوله: فاستنت من الاستنان وهو العدو. قوله: ~~شرفا بفتحتين وهو الشوط، قوله: يسقي به أي: يسقيه، والياء زائدة ويروى: ~~تسقى، بلفظ المجهول. قوله: تغنيا قال ابن نافع: أي يستغني بها عما في أيدي ~~الناس، وانتصابها على التعليل. قوله: وتعففا أي: يتعفف بها عن الافتقار ~~إليهم بما يعمل عليها ويكسبه على ظهرها. قوله: في رقابها فيه دليل على أن ~~فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل والخصم فسره ~~بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها الله تعالى. قوله: وسئل رسول الله ~~قيل: يمكن أن يكون السائل هو صعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي لأن له ~~حديثا رواه النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه: قدمت على النبي فسمعته ~~يقول: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * إلى آخر السورة، قال: ما أبالي أن ~~لا أسمع غيرها، حسبي حسبي. قوله: الفاذة بتشديد الذال المعجمة: المفردة في ~~معناها، ومعنى الجامعة التي تجمع أعمالها البر كلها دقيقها وجليلها، وكذلك ~~أعمال المعاصي. # 7357 حدثنا يحياى، حدثنا ابن عيينة، عن منصور بن صفية، عن أمه عن عائشة ~~أن امرأة سألت النبي. # أخرج هذا الحديث من طريقين: أحدهما: أخرجه مختصرا عن يحيى، قال ~~الكلاباذي: هو يحيى بن جعفر البيكندي، وقال بعضهم: صنيع ابن السكن، يقتضي ~~أنه يحيى بن موسى البلخي. قلت: تبع الكلاباذي في هذا جماعة منهم البيهقي، و ~~ابن عيينة هو سفيان، ومنصور بن عبد الرحمان بن طلحة بن الحارث بن أبي طلحة ~~بن عبد الدار العبدري الحجبي يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي ~~طلحة، ولصفية ولأبيها صحبة. # والطريق الثاني: هو قوله: # حدثنا محمد هو ابن عقبة، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري البصري، حدثنا ~~منصور بن عبد الرحمان بن شيبة، حدثتني أمي عن عائشة، رضي الله عنها، أن ~~امرأة سألت النبي عن الحيض كيف تغتسل منه قال: تأخذين فرصة ممسكة فتوضئين ~~بها ms15235 قالت كيف أتوضأ بها يا رسول الله؟ قال النبي توضئي قالت كيف أتوضأ بها ~~يا رسول الله؟ قال النبي توضئين بها قالت عائشة فعرفت الذي يريد رسول الله ~~فجذبتها إلي فعلمتها. # انظر الحديث 314 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إنه لما سألته المرأة ~~المذكورة عن كيفية الاغتسال علمها بالدليل. # وشيخ البخاري محمد بن عقبة الشيباني الكوفي، قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، ~~ورد عليه بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان، وأبو كريب وآخرون، ووثقه ~~جماعة منهم ابن عدي، وقال الكلاباذي: هو من قدماء شيوخ البخاري وما له عنده ~~سوى هذا الموضع، ورد عليه بأن له موضعا آخر مضى في الجمعة وآخر في غزوة ~~المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع، فما أخرج له شيئا استقلالا ~~ولكنه ساقه المتن هنا بلفظه. وأما لفظ ابن عيينة فقد مضى في الطهارة قاله ~~بعضهم، وليس كذلك، بل هو في كتاب PageV25P071 # الحيض في: باب دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض، أخرجه عن يحيى ~~المذكور في الطريق الأول عن ابن عيينة إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: إن امرأة هي: أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة والكاف واللام. ~~قوله: كيف تغتسل منه على صيغة المجهول. قوله: تأخذين ويروى: تأخذي، والأول ~~هو الصواب. قوله: فرصة بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة وهي ~~القطعة من القطن أو الخروق تتمسح بها المرأة من الحيض. قوله: ممسكة أي: ~~مطيبة بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، ~~يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها. قوله: فتوضئين بها أي: تتنظفين وتتطهرين ~~أي: أراد معناها اللغوي. قوله: فجذبتها إلي بتشديد الياء. # 7358 حدثنا موساى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت إلى النبي سمنا وأقطا ~~وأضبا فدعا بهن النبي فأكلن على مائدته، فتركهن النبي كالمتقذر لهن ولو كن ~~حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما تركهن ms15236 كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن ~~أكلها ثم إنه لما دعا بهن وأكلن على مائدته صار ذلك دليلا على إباحتهن. # وأبو عوانة بفتح المهملة الوضاح اليشكري، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ~~وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية. # والحديث مضى في الأطعمة في: باب الأقط عن مسلم بن إبراهيم. # قوله: أن أم حفيد بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ~~وبالدال المهملة واسمها هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الحارث الهلالية أخت ~~ميمونة أم المؤمنين، وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، واسم أم كل ~~منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى. قوله: وأضبا بفتح ~~الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الباء الموحدة جمع ضب وفي رواية ~~الكشميهني: وضبا، بالإفراد. وقال صاحب التوضيح أصل أضبا أضببا على وزن أفلس ~~اجتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إلى الساكن الذي قبله. انتهى. ~~قلت: كأنه استغرب هذا وطول الكلام فيه، ومن قرأ مختصرا في علم التصريف يعلم ~~هذا، ومع هذا لم يكمل ما قاله فيه وتتمته أنه لما اجتمع فيه حرفان مثلان ~~نقلت حركة الأول إلى الضاد وأدغم في الثاني. قوله: كالمتقذر بالقاف والذال ~~المعجمة. قوله: لهن أي: لهذه المذكورات الثلاث، وفي رواية الكشميهني له ~~بالإفراد وهو الأوجه لأنه لم يكن يتقذر السمن والأقط، وكذا الكلام في دعا ~~بهن وفي الباقي وذكرنا الخلاف في الضب فيما مضى. # 7359 حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني ~~عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي من أكل ثوما أو بصلا ~~فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته وإنه أتي ببدر قال ابن وهب: ~~يعني: طبقا فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحا، فسأل عنها، فأخبر بما فيها من ~~البقول، فقال: قربوها فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها ~~قال: فإني أناجي من لا تناجي مطابقته للترجمة من حيث إن النبي، لما امتنع ~~من الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي ms15237 كان معه، فلما رآه قد ~~امتنع قال له كل وفسر كلامه بقوله: فإني أناجي من لا تناجي. # وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ويونس هو ابن يزيد الأيلي. # والحديث مضى في الصلاة عن سعيد بن عفير، ومضى الكلام فيه. # قوله: وليقعد في بيته وفي رواية الكشميهني: أو ليقعد، بزيادة الألف في ~~أوله. قوله: ببدر بفتح الباء الموحدة وهو الطبق على ما يأتي، سمي ~~PageV25P072 # بدرا لاستدارته تشبيها بالقمر، قوله: قال ابن وهب موصول بسند الحديث ~~المذكور. قوله: فيه خضرات بفتح أوله وكسر ثانيه، وقال ابن التين: وضبط في ~~بعض الروايات بفتح الضاد وضم الخاء. قوله: قربوها بكسر الراء أمر للجماعة. ~~وقوله: فقربوها بصيغة الجمع للماضي. قوله: إلى بعض أصحابه منقول بالمعنى ~~لأن لفظه قربوها لأبي أيوب، رضي الله تعالى عنه، فكأن الراوي لم يحفظه، ~~فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفات، لأن نسق العبارة ~~أن يقول: إلى بعض أصحابي قوله: كان معه من كلام الراوي، أي: مع النبي قوله: ~~فلما رآه كره أكلها فاعل: كره، بمقتضى ظاهر الكلام هو بعض أصحابه ولكنه في ~~الحقيقة هو أبو أيوب. وفيه حذف تقديره: فلما رآه امتنع من أكلها وأمر ~~بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه لم يأكل منها ~~كره أكلها. قال ابن بطال: قوله: قربوها نص على جواز الأكل، وكذا قوله: ~~أناجي إلى آخره وقالوا: يدخل في حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وقد ورد ~~في الفجل حديث، وعلل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم، قيل: ~~يريد غير الحافظين. # وقال ابن عفير عن ابن وهب: بقدر فيه خضرات، ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن ~~يونس قصة القدر، فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث؟. # أي: قال سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء نسب لجده عن ~~عبد الله بن وهب: بقدر، بكسر القاف وسكون الدال. قوله: ولم يذكر الليث، أي: ~~ابن سعد، وأبو صفوان عبد الله بن ms15238 سعيد الأموي قال الكرماني: والظاهر أن ~~لفظ: ولم يذكر، وكذا لفظ؛ فلا أدري، لأحمد ابن صالح، ويحتمل أن يكون لعبد ~~الله بن وهب أو لابن عفير، وللبخاري تعليقا. قوله: فلا أدري هو من قول ~~الزهري أو في الحديث معناه أن الزهري نقله مرسلا عن رسول الله، ولهذا لم ~~يروه يونس، والليث وأبو صفوان، أو مسندا كما في الحديث، ولهذا نقله يونس ~~لابن وهب، ومضى الحديث في آخر كتاب الجماعة في: باب ما جاء في الثوم. # 7360 حدثني عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا أبي وعمي قالا: حدثنا أبي ~~عن أبيه أخبرني محمد بن جبير أن أباه جبير بن مطعم أخبره أن امرأة من ~~الأنصار أتت رسول الله فكلمته في شيء، فأمرها بأمر فقالت: أرأيت يا رسول ~~الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر انظر الحديث 3659 وطرفه ~~مطابقته للترجمة من حيث إنه، قال للمرأة المذكورة فيه: إنها إن لم تجده ~~تأتي أبا بكر، رضي الله تعالى عنه. قال الكرماني: ما وجه مناسبة هذين ~~الحديثين بالترجمة؟. قلت: أما الأول: فيستدل منه أن الملك يتأذى بالرائحة ~~الكريهة. وأما الثاني: فيستدل به على خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. ~~قلت: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ليس بينها وبين الحديثين مطابقة ~~بالوجه الذي ذكره من استنباط الحكم من الحديثين، وإنما وجه المطابقة ما ~~ذكرته من الفيض الرحماني. # وشيخه عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن ~~عوف، وأبوه سعد وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~عوف، وقال الدمياطي: مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد، ~~انفرد به البخاري واتفقا على أخيه، وجبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن ~~مطعم اسم فاعل من الإطعام ابن عدي بن نوفل القرشي النوفلي. # والحديث مضى في فضل أبي بكر، رضي الله تعالى عنه، عن الحميدي وفي الأحكام ~~عن عبد العزيز بن عبد الله ومضى الكلام فيه. # قوله: ms15239 إن امرأة لم يدر اسمها. قوله: في شيء يعني: سألته في شيء يخصها. ~~PageV25P073 # زاد الحميدي عن إبراهيم بن سعد: كأنها تعني الموت. # يروى: زاد لنا الحميدي، أي: زاد الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ~~المنسوب إلى أحد أجداده حميد، يعني: زاد على الحديث الذي قبله لفظ: كأنها ~~تعني الموت، يعني: تعني بعدم وجدانها النبي موته وقد مضى في مناقب الصديق: ~~حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، وساقه ~~بتمامه، وفيه الزيادة، ويستفاد منه أنه إذا قال: زادنا، أو: زاد لنا، أو ~~زادني أو زاد لي فهو كقوله: حدثنا، وكذلك: قال لنا، وقال لي ونحو ذلك. # (بسم الله الرحمان الرحيم) 25 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ~~تسألوا أهل الكتاب عن شيء))) أي: هذا باب في قول النبي إلى آخره هذه ~~الترجمة. حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر، رضي الله ~~تعالى عنه، أن عمر، رضي الله تعالى عنه، أتي بكتاب أصابه من بعض أهل ~~الكتاب، فقرأه عليه فغضب فقال: لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن ~~شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن ~~موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني. ورجاله ثقات إلا أن في مجالد ضعفا. ~~قوله: لا تسألوا أهل الكتاب أي: اليهود والنصارى. قوله: عن شيء أي: مما ~~يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتف ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار ~~المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة. وأما قوله تعالى: * (فإن كنت ~~في شك ممآ أنزلنآ إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ~~ربك فلا تكونن من الممترين) * فالمراد به من آمن منهم، والنهي إنما هو عن ~~سؤال من لم يؤمن منهم. # 7361 وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد ~~الرحمان سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: ~~إن كان من أصدق هاؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن ms15240 أهل الكتاب، وإن كنا مع ~~ذالك لنبلو عليه الكذب. # مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة، ~~ويسأل عنه من أخبارهم. # وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن ~~قيس من آل ذي رعين، وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل: غير ذلك في اسم جده، ~~ويكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان ~~يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، رضي الله تعالى عنه. ~~وقيل: في خلافة أبي بكر، رضي الله تعالى عنه. وقيل: أسلم في عهد النبي، ~~وتأخرت هجرته، والأول أشهر، وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة ~~عثمان، رضي الله تعالى عنه، إلى الشام إلى أن مات بحمص. وقال الواقدي ~~وغيره: مات سنة اثنتين وثلاثين، وقال ابن سعد: ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن ~~عند ابن الحميرية لعلما كثيرا. وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمان بن جبير ~~بن نفير قال: قال معاوية: إلا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم ~~كالبحار، وإن كنا مفرطين، وروى عن النبي، مرسلا وعن عمر بن الخطاب وعائشة ~~وآخرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، وروى عن عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية، رضي الله تعالى عنهم، وروى له ~~البخاري والأربعة: ابن ماجة في التفسير. # وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري محمد ~~بن مسلم، وحميد بالضم ابن عبد الرحمان بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان. # قوله: سمع معاوية أي: أنه سمع معاوية، وحذف أنه يقع كثيرا. قوله: ~~بالمدينة يعني: لما حج في خلافته. قوله: وذكر على صيغة المجهول. قوله: إن ~~كان كلمة: إن، مخففة من المثقلة. قوله: من أصدق هؤلاء المحدثين ويروى: لمن ~~أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد. قوله: الكتاب يشمل التوراة ~~والإنجيل والصحف. قوله: وإن كنا مع ذلك أي: مع كونه أصدق المحدثين. أراد ~~بالمحدثين ms15241 أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب لنبلو أي: لنختبر عليه الكذب ~~يعني: يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به. وقال ابن حبان في كتاب ~~الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا، ~~وقال غيره: الضمير في قوله: لنبلو عليه الكذب PageV25P074 # للكتاب لا لكعب، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه. وقال ~~ابن الجوزي: المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا أنه يتعمد ~~الكذب، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار. # 7362 حدثني محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن ~~يحياى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون ~~التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله لا ~~تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم * (قولو 1764; ا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ~~ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ~~ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * الآية. # انظر الحديث 4485 مطابقته للترجمة من حيث إنه أمرهم بعدم التصديق وعدم ~~التكذيب فيقتضي ترك السؤال عنهم. # ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، وعثمان بن عمر ~~بن فارس البصري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. # والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في تفسير سورة البقرة في: باب قوله: * ~~(قولوا آمنا بالله) * الآية، ومضى الكلام فيه. # 7363 حدثنا موساى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد ~~الله أن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ~~وكتابكم الذي أنزل على رسول الله أحدث تقرأونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن ~~أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من ~~عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ ~~لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإبراهيم ms15242 بن سعد بن إبراهيم المذكور قريبا، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # والحديث مضى في الشهادات عن يحيى بن بكير عن الليث، ويأتي في الوحيد عن ~~أبي اليمان. # قوله: أحدث أي: الكتب، وكذا تقدم في كتاب الشهادات. قيل: كتابنا قديم فما ~~معنى أحدث؟ أجيب بأنه أحدث نزولا مع أن اللفظ حادث، وإنما القديم هو المعنى ~~القائم بذات الله تعالى. قوله: محضا أي: صرفا خالصا. قوله: لم يشب أي: لم ~~يخلط من شاب يشوب شوبا لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة. ~~قوله: وقد حدثكم أي: الكتاب الذي أنزل على النبي ويروى: وقد حدثتم على صيغة ~~المجهول. قوله: ألا ينهاكم؟ كلمة: ألا، للتنبيه، ويروى: لا ينهاكم، بدون ~~الهمزة في أوله استفهام محذوف الأداة. بدليل ما تقدم في الشهادات. أو: لا ~~ينهاكم. قوله: ما جاءكم فاعل: ينهاكم، والإسناد مجازي. قوله: من العلم أي: ~~الكتاب والسنة. قوله: لا والله كلمة: لا، تأكيد للنفي. والمقصود أنهم لا ~~يسألونكم مع أن كتابهم محرف فأنتم بالطريق الأولى أن لا تسألوهم، لكن يجوز ~~لكم السؤال عنهم. # 26 ((باب كراهية الخلاف)) أي: هذا باب في بيان كراهية الخلاف أي: في ~~الأحكام الشرعية، وقد وقع هذا الباب في كثير من النسخ بعد بابين، وسقط ~~بالكلية لابن بطال، فصار حديثه من جملة باب النهي على التحريم. # 7364 حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سلام بن أبي مطيع، عن ~~أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه PageV25P075 # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسحاق هو ابن راهويه، قاله الكلاباذي، وسلام ~~بتشديد اللام ابن أبي مطيع الخزاعي، وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني ~~بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون نسبة إلى أحد أجداده الجون بن عوف، وقال ~~ابن الأثير: الجون بطن من كندة منهم أبو عمران الجوني. # والحديث مضى في فضائل القرآن عن أبي النعمان. وأخرجه مسلم في القدر عن ~~يحيى ms15243 بن يحيى وغيره. وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن عمرو بن علي به وعن ~~غيره. # قوله: ما ائتلفت أي: ما توافقت عليه القراءة. # قال أبو عبد الله: سمع عبد الرحمان سلاما. # أي: قال أبو عبد الله البخاري: سمع عبد الرحمن بن مهدي سلام بن أبي مطيع، ~~وأشار بهذا إلى ما أخرجه في فضائل القرآن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن ~~قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، ووقع هذا الكلام للمستملي وحده. # 7365 حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الصمد، حدثنا همام حدثنا أبو عمران الجوني، ~~عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اقرأوا القرآن ~~ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه هذا طريق آخر في الحديث ~~المذكور عن إسحاق أيضا عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام بتشديد الميم ~~الأولى عن يحيى البصري عن أبي عمران... الخ. وأمرهم النبي، بالائتلاف ~~وحذرهم الفرقة، وعند حدوث الشبهة التي توجب المنازعة فيه أمرهم بالقيام عن ~~الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا اختلفوا في تأويله لإجماع الأمة ~~على أن قراءة لمن فهمه ولمن لم يفهمه، فدل على أن قوله: قوموا عنه على وجه ~~الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند الاختلاف. # قال أبو عبد الله: وقال يزيد بن هارون، عن هارون الأعور: حدثنا أبو ~~عمران، عن جندب عن النبي هذا تعليق وصله الدارمي عن يزيد بن هارون فذكره. # 7366 حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد ~~الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضر النبي قال: وفي البيت رجال فيهم ~~عمر بن الخطاب قال: هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده قال عمر: إن النبي ~~غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله، واختلف أهل البيت واختصموا، ~~فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من ~~يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي قال: قوموا عني. # قال عبيد الله: فكان ابن عباس ms15244 يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول ~~الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. وشيخ البخاري إبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء ~~أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، روى عنه مسلم أيضا، وهشام بن يوسف، ومعمر ~~بفتح الميمين ابن راشد، وعبيد الله بن عبد الله ذكر عن قريب. # والحديث مضى في العلم في: باب كتابة العلم عن يحيى بن سليمان وفي المغازي ~~عن علي بن عبد الله وفي الطب عن عبد الله بن محمد. وأخرجه مسلم في الوصايا ~~PageV25P076 # عن محمد بن رافع. وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن ~~راهويه. # قوله: لما حضر بلفظ المجهول أي: لما حضره الموت قوله: هلم أي: تعالوا، ~~وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع المؤنث والمذكر. قوله: اللغط هو ~~الصوت بلا فهم المقصود. قوله: إن الرزية بالراء ثم الزاي، وهي: المصيبة. ~~قوله: من اختلافهم بيان لقوله: ما حال 27 ((باب نهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته)) أي: هذا باب في بيان نهي النبي، ~~واقع على التحريم، وهو حقيقة فيه إلا ما تعرف إباحته بقرينة الحال أو بقيام ~~الدليل عليه أو بدلالة السياق. فقوله: نهي النبي كلام إضافي مرفوع ~~بالابتداء. وقوله: على التحريم خبره، ومتعلقه: حاصل أو واقع أو نحو ذلك. # وكذلك أمره نحو قوله حين أحلوا: أصيبوا من النساء أي: كحكم النهي حكم ~~أمره يعني تحريم مخالفته لوجوب امتثاله ما لم يقم الدليل على إرادة الندب ~~أو غيره. قوله: نحو قوله أي: قول النبي في حجة الوداع حين أحلوا من العمرة ~~قوله: أصيبوا أمر لهم بالإصابة من النساء أي: بجماعهن. وقال أكثر ~~الأصوليين: النهي ورد لثمانية أوجه وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها، ~~والأمر لستة عشر وجها حقيقة في الإيجاب مجاز في الباقي. # وقال جابر: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم. # أي: قال جابر بن عبد الله: ولم يعزم أي: لم يوجب النبي، الجماع أي: لم ~~يأمرهم أمر ms15245 إيجاب، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة. # وقالت أم عطية: نهينا عن اتباع الجنازة ولم يعزم علينا. # اسم أم عطية نسيبة مصغرة ومكبرة الأنصارية قوله: نهينا على صيغة المجهول، ~~ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله أراد أن النهي لم يكن للتحريم بل ~~للتنزيه. لقوله: ولم يعزم أي: ولم يوجب علينا وهذا التعليق قد مضى موصولا ~~في كتاب الجنائز. # 7367 حدثنا المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج قال عطاء: قال جابر: قال أبو ~~عبد الله: وقال محمد بن بكر: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، سمعت جابر ~~بن عبد الله في أناس معه، قال: أهللنا أصحاب رسول الله في الحج خالصا ليس ~~معه عمرة، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فلما ~~قدمنا أمرنا النبي أن نحل وقال: أحلوا وأصيبوا من النساء قال عطاء: قال ~~جابر: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلهن لهم، فبلغه أنا نقول: لما لم يكن بيننا ~~وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا ~~المذي. قال: ويقول جابر بيده هكذا، وحركها، فقام رسول الله فقال: قد علمتم ~~أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، فحلوا، فلو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحللنا وسمعنا وأطعنا. # ا مطابقته للترجمة من حيث إن أمره بإصابة النساء لم يكن على الوجوب ولهذا ~~قال: ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن أي: النساء لهم. # وابن جريج هو عبد الملك وعطاء هو ابن أبي رباح والحديث مر في الحج. # قوله: أصحاب منصوب على الاختصاص.. قوله: قال جابر معطوف على شيء محذوف، ~~يظهر هذا مما مضى في: باب من أهل في زمن النبي ولفظه PageV25P077 # أمر النبي، عليا أن يقيم على إحرامه، فذكر الحديث ثم قال: وقال جابر: ~~أهللنا بالحج خالصا. قوله: خالصا ليس معه عمرة هو محمول على ما كانوا ~~ابتدأوا به: ثم يقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة، ~~فصاروا على ثلاثة أنحاء مثل ما قالت عائشة: ms15246 منا من أهل بالحج، ومنا من أهل ~~بعمرة، ومنا من جمع. قال أبو عبد الله هو البخاري: وقال محمد بن بكر ~~البرساني بضم الباء الموحدة نسبة إلى برسان بطن من الأزد، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعطاء بن أبي رباح. # قوله: (في أناس معه فيه التفات لأن مقتضى الكلام أن يقول: معي، ووقع كذلك ~~في رواية يحيى القطان، وقال الكرماني: ولعل البخاري ذكره تعليقا عن محمد بن ~~بكر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين. قوله: فقدم النبي أي: مكة. قوله: أمرنا ~~بفتح الراء. قوله: أن نحل أي: بالإحلال أي: بأن نصير متمتعين بعد أن نجعله ~~عمرة. قوله: وأصيبوا من النساء هو إذن لهم في جماع نسائهم. قوله: إلا خمس ~~أي: خمس ليال. قوله: أمرنا بفتح الراء. قوله: مذاكيرنا جمع الذكر على غير ~~قياس. قوله: المذي بفتح الميم وكسر الذال المعجمة وفي رواية المستملي: ~~المني، وكذا عند الإسماعيلي. قوله: ويقول جابر بيده هكذا وحركها أي: ~~أمالها، وهكذا إشارة إلى التقطر وكيفيته، ووقع في رواية الإسماعيلي: قال، ~~يقول جابر كأني، انظر إلى يده يحركها. قوله: ولولا هديي لحللت كما تحلون ~~وفي رواية الإسماعيلي: لأحللت، حل وأحل لغتان، والمعنى: لولا أن معي الهدي ~~لتمتعت لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في يوم ~~العيد. قوله: فلو استقبلت من أمري ما استدبرت أي: لو علمت في أول الأمر ما ~~علمت آخرا، وهو جواز العمرة في أشهر الحج ما سقت الهدي. # 7368 حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بريدة، حدثني ~~عبد الله المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبل صلاة المغرب ~~قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة. # انظر الحديث 1183 مطابقته للترجمة في قوله: لمن شاء فإن فيه إشارة إلى أن ~~الأمر حقيقة في الوجوب إلا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل ~~والترك. وقوله: لمن شاء إشارة إليه فكان هذا صارفا عن الحمل على ms15247 الوجوب. # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري مات بالبصرة سنة ~~أربع وعشرين ومائتين، وعبد الوارث بن سعيد، والحسين بن ذكوان المعلم، وابن ~~بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء عبيد الله الأسلمي قاضي مرو، وعبد الله ~~المزني بالزاي والنون هو ابن مغفل على صيغة اسم المفعول من التغفيل بالغين ~~المعجمة والفاء. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب كم بين الأذان والإقامة. # قوله: كراهية أي: لأجل كراهية أن يتخذها الناس سنة أي: طريقة لازمة لا ~~يجوز تركها، أو سنة راتبة يكره تركها. # 28 ((باب قول الله تعالى: * (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة ~~وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) * * (فبما رحمة من الله لنت لهم ~~ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى ~~الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) * وأن المشاورة قبل ~~العزم والتبين لقوله تعالى: * (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا عزمت ~~فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) *)) أي: هذا باب في قول الله تعالى: ~~* (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ~~ينفقون) * الشورى على وزن فعلى المشورة تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته ~~بمعنى، ومعنى: * (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شورى بينهم ~~ومما رزقناهم ينفقون) * أي: يتشاورون. قوله * (وشاورهم في الأمر) * اختلفوا ~~في أمر الله عز وجل رسوله أن يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد الحروب ~~وعند لقاء العدو تطييبا لنفوسهم وتأليفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع ~~منهم ويستعين بهم، وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه، روي هذا عن قتادة ~~والربيع وابن إسحاق، وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي ليبين لهم صواب ~~الرأي، وروي عن الحسن والضحاك قالا: ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجته إلى ~~رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل، وقال آخرون. إنما أمر ~~بها مع غناه ms15248 عنهم لتدبيره تعالى له وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا ~~به فيما ينزل بهم من النوازل، وقال الثوري: وقد سن رسول الله، PageV25P078 # الاستشارة في غير موضع استشار أبا بكر وعمر، رضي الله تعالى عنهما، في ~~أسارى بدر وأصحابه يوم الحديبية. قوله: وأن المشاورة عطف على قول الله. ~~قوله: قبل العزم أي: على الشيء، وقبل التبين أي: وضوح المقصود لقوله تعالى: ~~* (فإذا عزمت) * الآية وجه الدلالة أنه أمر أولا بالمشاورة ثم رتب التوكل ~~على العزم وعقبه عليه إذ قال: * (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا ~~غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الامر فإذا ~~عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين) * وقال قتادة: أمر الله نبيه ~~إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل على الله. # فإذا عزم الرسول لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله يريد أنه بعد ~~المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة وشرع فيه لم يكن لأحد ~~من البشر التقدم على الله ورسوله لورود النهي عن التقدم بين يدي الله ~~ورسوله وشاور النبي أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج، ~~فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم، فلم يمل إليهم بعد العزم، وقال: لا ينبغي ~~لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا ~~عزم لم يرجع قوله: لأمته أي: درعه وهو بتخفيف اللام وسكون الهمزة، وقيل: ~~الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال، وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من ~~السلاح، والجمع لام بسكون الهمزة. قوله: أقم أي: اسكن بالمدينة ولا تخرج ~~منها إليهم. قوله: فلم يمل أي: فما مال إلى كلامهم بعد العزم، وقال: ليس ~~ينبغي له إذا عزم على أمر أن ينصرف عنه لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به ~~عند العزيمة، وليس اللأمة دليل العزيمة. # وشاور عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل ~~القرآن، فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم، ولاكن ms15249 حكم بما أمره الله. # أي: شاور النبي، علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، ومضت قصة الإفك مطولة في ~~تفسير سورة النور. قوله: فسمع منهما أي: من علي وأسامة يعني: سمع كلامهما ~~ولم يعمل به حتى نزل القرآن. قوله: فجلد الرامين، وسماهم أبو داود في ~~روايته وهم: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، وعن عمرة عن عائشة ~~قالت: لما نزلت براءتي قام رسول الله، على المنبر فدعا بهم وحدهم، رواه ~~أحمد وأصحاب السنن من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد ~~بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة، قوله: ولم يلتفت إلى تنازعهم قال ابن ~~بطال عن القابسي: كأنه أراد تنازعهما، فسقطت الألف لأن المراد علي وأسامة. ~~وقال الكرماني: القياس تنازعهما إلا أن يقال: أقل الجمع اثنان، أو المراد: ~~هما ومن معهما ووافقهما في ذلك. # وكانت الأئمة بعد النبي يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ~~ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء ~~بالنبي أي: وكانت الأئمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يستشيرون ~~الأمناء وقيد به لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله. قوله: في ~~الأمور المباحة التي كانت على أصل الإباحة. قوله: ليأخذوا بأسهلها أي: ~~بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين والباقي ظاهر. # ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة، فقال عمر: كيف تقاتل وقد قال رسول الله ~~PageV25P079 # أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إلاه إلا الله، فإذا قالوا: لا إلاه ~~إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر: والله ~~لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله ثثم تابعه بعد عمر فلم يلتفت أبو بكر ~~إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، ~~وأرادوا تبديل الدين وأحكامه، وقال النبي من بدل دينه فاقتلوه هذا غير ~~مناسب في هذا المكان لأنه ليس من باب المشاورة، وإنما هو من ms15250 باب الرأي، ~~وهذا مصرح فيه بقوله: فلم يلتفت إلى مشورة والعجب من صاحب التوضيح حيث ~~يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ بخلاف ما ~~أشاروا به عليه من الترك. انتهى. والذي هنا من قوله: فلم يلتفت إلى مشورة ~~يرد ما قاله. قوله: من بدل دينه فاقتلوه مضى موصولا من حديث ابن عباس في ~~كتاب المحاربين. # وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبابا وكان وقافا عند كتاب ~~الله عز وجل. # وكان القراء أي العلماء، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون ~~القراء على العلماء. قوله: كهولا كانوا أو شبابا يعني: كان يعتبر العلم لا ~~السن والشباب على وزن فعال بالموحدتين ويروى شبانا بضم الشين وتشديد الباء ~~وبالنون. قوله: وقافا، بتشديد القاف أي كثير الوقوف وقد مر الكلام فيه عن ~~قريب. # 7369 حدثنا الأويسي، حدثنا إبراهيم، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عروة ~~وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله عن عائشة، رضي الله عنها، حين قال ~~لها أهل الإفك، قالت: ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين ~~استلبث الوحي يسألهما، وهو يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار بالذي ~~يعلم من براءة أهله، وأما علي فقال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، ~~وسل الجارية تصدقك. فقال: هل رأيت من شيء يريبك قالت ما رأيت أمرا أكثر من ~~أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، فقام على ~~المنبر فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ والله ~~ما علمت على أهلي إلا خيرا فذكر براءة عائشة ا مطابقته للترجمة ظاهرة، ~~والأويسي بضم الهمزة وفتح الواو وسكون الياء وبالسين المهملة عبد العزيز بن ~~عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني، ونسبته إلى أويس بن ~~سعد، والأويس اسم من أسماء الذئب، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان، وعروة بن الزبير بن العوام، وابن ~~المسيب هو سعيد ms15251 بن المسيب، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # وهذا الحديث طرف من حديث الإفك المطول. # قد مضى في الشهادات عن أبي الربيع وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان ~~والنذور عن عبد العزيز الأويسي وفي الجهاد وفي التوحيد وفي الشهادات وفي ~~المغازي وفي التفسير وفي الإيمان عن حجاج بن منهال وفي التفسير والتوحيد ~~أيضا عن يحيى بن بكير، وفي الشهادات أيضا، ومضى الكلام فيه غير مرة. # قوله: ودعا عطف على مقدر أي: قالت: عمل رسول الله، كذا ودعا. قوله: حين ~~استلبث الوحي أي: تأخر وأبطأ. قوله: أهله؟ أي: عائشة. # 7370 وقال أبو أسامة عن هشام. وحدثني محمد بن حرب حدثنا يحياى بن أبي ~~زكرياء PageV25P080 # الغساني، عن هشام، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله خطب الناس فحمد الله ~~وأثناى عليه، وقال: ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي، ما علمت عليهم من سوء ~~قط؟ وعن عروة قال: لما أخبرت عائشة بالأمر قالت: يا رسول الله أتأذن لي أن ~~أنطلق إلى أهلي فأذن لها، وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار: سبحانك ~~ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا، سبحانك هاذا بهتان عظيم. # ا هذا تعليق من البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، وهشام هو ابن ~~عروة. # قوله: حدثني محمد بن حرب هذا طريق موصول. وحرب ضد الصلح النشائي بياع ~~النشا بالنون والشين المعجمة، ويحيى بن أبي زكريا مقصورا وممدودا الغساني ~~بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي سكن واسطا ويروى: العشاني، بضم ~~العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة. وقال صاحب المطالع إنه وهم. # قوله: ما تشيرون علي؟ هكذا بلفظ: الاستفهام ومضى في طريق أبي أسامة بصيغة ~~الأمر أشيروا علي قوله: ما علمت عليهم يعني: أهله، وجمع باعتبار الأهل أو ~~يلزم من سبها سب أبويها. قوله: لما أخبرت بلفظ المجهول. قوله: بالأمر أي: ~~بكلام أهل الإفك وشأنهم. قوله: وقال رجل من الأنصار هو أبو أيوب خالد، رضي ~~الله تعالى عنه، والله أعلم. # 97 ((كتاب التوحيد)) أي: هذا كتاب في بيان ms15252 إثبات الوحدانية لله تعالى ~~بالدليل، وإنما قلنا: بالدليل، لأن الله عز وجل واحد أزلا وأبدا قبل وجود ~~الموحدين وبعدهم، وكذا وقعت الترجمة للنسفي، وعليه اقتصر الأكثرون عن ~~الفربري، وفي رواية المستملي: كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم، ووقع ~~لابن بطال وابن التين: كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد، وقال بعضهم: وضبطوا ~~التوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من ~~المبتدعة لم يردوا التوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره. انتهى. قلت: لا اعتراض ~~عليه فإن من الجهمية طائفة يردون التوحيد وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن ~~صفوان من أهل الكوفة، وعن ابن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ~~ونستعظم أن نحكي قول جهم، وقال الكرماني: وفي بعض النسخ: كتاب التوحيد ورد ~~الجهمية، بالإضافة، إلى المفعول، ولم تثبت البسملة قبل لفظ: الكتاب، إلا ~~لأبي ذر. # 1 ((باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله ~~تعالى)) أي: هذا باب في بيان ما جاء في دعاء النبي، أمته إلى توحيد الله ~~تعالى، وهو الشهادة بأن الله إلاه واحد، والتوحيد في الأصل مصدر وحد يوحد، ~~ومعنى: وحدت الله: اعتقدته منفردا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: ~~التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات. # 7371 حدثنا أبو عاصم، حدثنا زكرياء بن إسحاق، عن يحياى بن عبد الله بن ~~صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي بعث معاذا إلى ~~اليمن. # 7372 وحدثني عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا ~~إسماعيل بن أمية، عن يحياى بن عبد الله بن محمد بن صيفي أنه سمع أبا معبد ~~مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عباس يقول: لما بعث النبي معاذا نحو اليمن ~~قال له: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا ~~الله تعالى، فإذا عرفوا ذالك فأخبرهم أن الله فرض عليهم PageV25P081 # خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة ms15253 ~~أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذالك فخذ منهم، وتوق ~~كرائم أموال الناس. # ا مطابقته للترجمة في قوله: تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى وأخرجه من ~~طريقين: أحدهما: عن أبي عاصم الضحاك المشهور بالنبيل، وكثيرا ما يروي عنه ~~البخاري بالواسطة، وهو يروي عن زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله ~~بن صيفي، قال الكلاباذي: هو يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي مولى عمرو بن ~~عثمان بن عفان المكي عن أبي معبد بفتح الميم والباء الموحدة واسمه نافذ ~~بالنون والفاء وبالذال المعجمة. والطريق الثاني: عن عبد الله بن أبي الأسود ~~هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد البصري يروي عن الفضل بن ~~العلاء الكوفي نزل البصرة وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب ~~حديثه. وقال الدارقطني: كثير الوهم وما له في البخاري سوى هذا الموضع، وقد ~~قرنه بغيره ولكنه ساق المتن هنا على لفظه. # وإسماعيل بن أمية الأموي. # والحديث مر في أول الزكاة عن أبي عاصم إلى آخره. ومضى الكلام فيه. قوله: ~~سمعت ابن عباس يقول وفي بعض النسخ: سمعت ابن عباس لما بعث النبي بحذف: قال، ~~أو: يقول. وقد جرت العادة بحذفه خطأ. قوله: نحو اليمين أي: جهة اليمن، ~~ويروى: نحو أهل اليمن، وهذا من إطلاق الكل وإرادة البعض لأنه بعثه إلى ~~بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النبي معاذا إلى مخلاف وأبا ~~موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مر في آخر المغازي: ويحتمل أن يكون الخبر على ~~عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة ~~من اليمن مخصوصة. قوله: تقدم بفتح الدال. قوله: من أهل الكتاب هم اليهود، ~~وكان ابتداء دخول اليهود اليمن في زمن أسعد ذي كرب وهو تبع الأصغر فقام ~~الإسلام وبعض أهل اليمن على اليهودية وبعد ذلك دخل دين النصرانية لما غلبت ~~الحبشة على اليمن وكان منهم أبرهة صاحب الفيل ولم يبق بعد باليمن أحد من ~~النصارى ms15254 أصلا إلا بنجران، وهي بين مكة واليمن وبقي ببعض بلادها قليل من ~~اليهود. قوله: فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله أي: فليكن أول ~~الأشياء دعوتهم إلى التوحيد وكلمة: ما، مصدرية، ومضى في الزكاة فليكن أول ~~ما تدعوهم إليه عبادة الله. قوله: فإذا عرفوا ذلك أي: التوحيد. قوله: فإذا ~~أقروا بذلك أي: صدقوا وآمنوا به. فخذ منهم الزكاة. قوله: وتوق كرائم أموال ~~الناس أي: احذر واجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها في الزكاة، والكرائم جمع ~~كريمة وهي الشاة الغزيرة اللبن. # حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن أبي حصين والأشعث بن سليم ~~سمعا الأسود بن هلال، عن معاذ بن جبل قال: قال النبي يا معاذ أتدري ما حق ~~الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به ~~شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم. # ا مطابقته للترجمة في قوله: أن يعبدوه لأن معناه أن يوحدوه، ولهذا عطف ~~عليه بالواو التفسيرية. # وغندر هو محمد بن جعفر، وأبو حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان ~~بن عاصم الأسدي، والأشعث بن سليم بضم السين مصغر سلم وهو الأشعث بن أبي ~~الشعثاء المحاربي، والأسود بن هلال المحاربي الكوفي. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي موسى وبندار، ومر مثله من حديث أنس ~~عن معاذ في اللباس وفي الرقاق عن هدنة بن خالد وفي الاستئذان عن موسى بن ~~إسماعيل وفي الجهاد عن عمرو بن ميمون عن معاذ بن جبل أخرجه عن إسحاق بن ~~إبراهيم. # قوله: ما حقهم عليه؟ أي: ما حق العباد على الله؟ هذا من باب المشاكلة كما ~~في قوله تعالى: * (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) * وأما أن يراد به ~~الثابت أو الواجب الشرعي بإخباره عنه أو كالواجب في تحقق وجوبه وليس ذلك ~~بإيجاب العقل، وبظاهره احتجب المعتزلة في قولهم: تجب على الله المغفرة. ~~PageV25P082 # 7374 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد ~~الرحمان بن أبي صعصعة ms15255 عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ: ~~* (قل هو الله أحد) * يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي فذكر له ذالك وكأن ~~الرجل يتقالها، فقال رسول الله والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن ~~انظر الحديث 5013 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف الله ~~بالأحدية. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس، ومضى متن الحديث في فضائل القرآن عن عبد الله ~~بن يوسف عن مالك إلى آخره. # قوله: يرددها أي: يكررها ويعيدها. قوله: وكأن من الحروف المشبهة ويروى: ~~وكان بلفظ الماضي من الكون. قوله: يتقالها بتشديد اللام أي: يعدها قليلة. ~~قوله: لتعدل اللام فيه للتأكيد وإنما تعدل ثلث القرآن لأنه على ثلاثة ~~أنواع: أحكام وقصص وصفات، وسورة الإخلاص في الصفات. # وزاد إسماعيل بن جعفر، عن مالك، عن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي سعيد: ~~أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي إسماعيل بن جعفر أبو إبراهيم ~~الأنصاري المديني، كان يكون ببغداد، وقد ذكر هذه الزيادة في فضائل القرآن ~~في فضل * (قل هو الله أحد) * لكن زاد في أوله راويا آخر حيث قال: وزاد أبو ~~معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أخبرني أخي قتادة بن ~~النعمان أن رجلا قام في زمن النبي، يقرأ من السحر * (قل هو الله أحد) * لا ~~يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل إلى النبي، فذكر نحوه، ومضى الكلام فيه ~~هناك، وقتادة بن النعمان الأنصاري أخو أبي سعيد لأمه. # 7375 حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، عن ابن ~~أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمان، حدثه عن أمه عمرة بنت عبد ~~الرحمان وكانت في حجر عائشة زوج النبي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: * (لم يلد ولم ~~يولد) * فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ms15256 فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه ~~فقال: لأنها صفة الرحمان، وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي أخبروه أن الله ~~يحبه مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في ترجمة الحديث السابق. # ومحمد شيخ البخاري قال الكلاباذي: هو فيما أحسب محمد بن يحيى الذهلي ووقع ~~في بعض النسخ: أحمد بن صالح، وبه جزم أبو نعيم في المستخرج وأبو مسعود في ~~الأطراف وقال المزي في الأطراف في بعض النسخ حدثنا محمد حدثنا أحمد بن صالح ~~عن ابن وهب المصري عن عمرو بن الحارث المصري عن ابن أبي هلال، وسماه مسلم ~~في رواية الليثي المدني عن أبي الرجال بالجيم، إنما كنى به لأنه كان له ~~عشرة أولاد ذكور رجال. # والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أحمد بن عبد الرحمن. وأخرجه النسائي فيه ~~وفي اليوم والليلة عن أبي الربيع سليمان بن داود، ومضى في الصلاة في: باب ~~الجمع بين السورتين في الركعة، عن عبيد الله عن ثابت عن أنس ما يشبهه مطولا ~~وفي آخره: حبك إياها أدخلك الجنة. # قوله: في حجر عائشة بفتح الحاء وكسرها، قوله: على سرية أي: أميرا عليهم. ~~قوله: صفة الرحمن قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة PageV25P083 # الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقة من صفاته. قوله: أخبروه أن ~~الله يحبه أي: يريد ثوابه لأنه تعالى لا يوصف بالمحبة الموجودة في العباد. # 2 ((باب قول الله تبارك وتعالى: * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ~~ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك ~~سبيلا) *)) أي: هذا باب في قول الله تبارك وتعالى، وقال ابن بطال: غرضه في ~~هذا الباب إثبات الرحمة وهي صفات الذات فالرحمن وصف وصف الله به نفسه وهو ~~متضمن لمعنى الرحمة، فالرحامن بمعنى المترحم، والرحيم بمعنى المتعطف، وقيل: ~~الرحمن في الدنيا والرحيم في الآخرة ولما نزلت هذه الآية قالوا: اندعوا ~~اثنين، فأعلم الله سبحانه وتعالى أن لا يدعى غيره. فقال: * (قل ادعوا الله ~~أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء ms15257 الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا) * وقال ابن عباس في قوله تعالى: * (رب ~~السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) * قال: ~~هل تعلم أحدا اسمه الرحمان سواه؟ قوله: أيا كلمة أي: بفتح الهمزة وتشديد ~~الياء تأتي لمعان. أحدها أن يكون شرطا وهي أي هذه، وسبب نزول هذه الآية أن ~~النبي تهجد ليلة بمكة فجعل يكثر في سجوده: يا الله يا رحمان، فقال ~~المشركون: كاد محمد يدعو إلاهنا فيدعو إلاهين وما نعرف رحمانا إلا رحمان ~~اليمامة. وقال الزمخشري: الدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء، وهو يتعدى ~~إلى مفعولين نقول: دعوته زيدا، ثم تترك أحدهما استغناء عنه فيقال: دعوت ~~زيدا. والله والرحمان المراد بهما الاسم لا المسمى وأو للتخيير يعني: * ~~(اذعوا الله أو ادعوا الرحمان) * يعني: سموا بهذا الاسم أو بهذا الاسم ~~واذكروا إما هذا وإما هذا، والتنوين في: أياما، عوض عن المضاف إليه و: ما، ~~صلة للإبهام المؤكد لما في: أي، أي: أي هذين الاسمين سميتم أو ذكرتم فله ~~أسماء ومعنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعنى التمجيد والتقديس ~~والتعظيم. # 7376 حدثنا محمد، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ~~ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرحم ~~الله من لا يرحم الناس انظر الحديث 6013 مطابقته للترجمة تؤخذ من لفظ: ~~الرحمان ومحمد شيخ البخاري قال الكرماني: محمد إما ابن سلام وإما ابن ~~المثنى، وقال بعضهم: قال الكرماني تبعا لأبي علي الجياني: هو إما ابن سلام ~~وإما ابن المثنى. قلت: لم يذكر الكرماني أبا علي الجياني أصلا والأمانة ~~مطلوبة في النقل قال: وقد وقع التصريح بالثاني في رواية أبي ذر عن شيوخه ~~فتعين الجزم. قلت: دعوى الجزم مردودة على ما لا يخفى، فافهم. وأبو معاوية ~~محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي يروي عن سلميان الأعمش عن زيد بن وهب ~~الهمداني الكوفي من قضاعة خرج إلى النبي، فقبض النبي، وهو في الطريق، ms15258 وأبو ~~ظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف ~~واسمه حصين مصغر الحصن بالمهملتين ابن جندب الكوفي. # والحديث مضى في الأدب عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم في فضائل النبي عن زهير ~~بن حرب وغيره. # 7377 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي ~~عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي إذ جاءه رسول إحدى بناته ~~يدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي ارجع فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما ~~أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب فأعادت الرسول أنها ~~أقسمت ليأتينها، فقام النبي وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل فدفع الصبي ~~إليه ونفسه تقعقع كأنها في شن، PageV25P084 # ففاضت عيناه، فقال له سعد: يا رسول الله ما هاذا؟ قال: هذه رحمة جعلها ~~الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ا مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. وأبو النعمان محمد بن الفضل وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل. # والحديث مضى في كتاب الجنائز في: باب قول النبي، يعذب الميت ببعض بكاء ~~أهله. # قوله: تدعوه إلى ابنها قد تقدم في كتاب المرضى أنها قالت: إن ابنتي، وقال ~~ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال: صبية، ومرة قال: صبيا. ~~وقال الكرماني: يحتمل أنهما قضيتان. قلت: احتمال بعيد. قوله: تقعقع أي: ~~تضطرب وتتحرك، وقال الداودي: يعني صارت في صدره كأنها فواق. قوله: شن بفتح ~~الشين المعجمة وتشديد النون وهي القربة الخلقة. قوله: ما هذا؟ فيه استعمال ~~الإشارة وهو استعمال العرب، ويروى: ما هذه؟ قوله: الرحماء منصوب بقوله: ~~يرحم الله وهو جمع رحيم، كالكرماء جمع كريم. # 3 ((باب قول الله تعالى: * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * )) أي: ~~هذا باب في قول الله تعالى: * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * هذه ~~هي القراءة المشهورة، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي ووقع في رواية ~~القابسي: أنا الرزاق ذو القوة المتين وعليه جرى ابن بطال، وقال: إن ms15259 الذي ~~وقع عند أبي ذر وغيره لظنهم أنه خلاف القراءة، قال: وقد ثبت ذلك قراءة عن ~~ابن مسعود، وذكر أن النبي أقرأه كذلك أخرجه أصحاب السنن والحاكم صححه من ~~طريق عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه: أقرأني ~~رسول الله فذكره. وقال بعضهم: تبع الكرماني ابن بطال فيما قاله. قلت: لم ~~يقل الكرماني هكذا، وإنما لفظه: باب قول الله عز وجل: * (إن الله هو الرزاق ~~ذو القوة المتين) * وفي بعضها: إني أنا الرزاق، وقال بعضهم، هو قراءة ابن ~~مسعود. # 7378 حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي عبد ~~الرحمان السلمي، عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم. # انظر الحديث 6099 مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وعبدان لقب عبد الله بن ~~عثمان بن جبلة المروزي، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ~~السكري، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي بضم السين ~~المهملة وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # والحديث مضى في الأدب عن مسدد عن يحيى، ومضى الكلام فيه. # قوله: أصبر أفعل تفضيل، قيل: الصبر حبس النفس على المكروه، والله تعالى ~~منزه عنه، وأجيب: بأن المراد لازمه وهو ترك المعاجلة بالعقوبة. قوله: على ~~أذى قيل: إنه منزه عن الأذى، وأجيب: بأن المراد به أذى يلحق أنبياءه إذ في ~~إثبات الولد إيذاء للنبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه تكذيب له وإنكار ~~لمقالته. قوله: يدعون له الولد أي: ينسبون إليه وينسبونه له، ثم يدفع عنهم ~~المكروهات من العلل والبليات. قوله: ويرزقهم اختلفوا في الرزق، فالجمهور ~~على أنه ما ينتفع به العبد غذاء أو غيره حلالا أو حراما، وقيل: هو الغذاء، ~~وقيل: هو الحلال، قيل: القدرة قديمة وإضافة الرزق حادثة. وأجيب: بأن التعلق ~~حادث واستحالة الحدوث إنما هي في الصفات الذاتية لا في الفعليات ~~والإضافيات. قوله: من الله ms15260 صلة: لأصبر، ووقع الفاصلة بينهما لأنها ليست ~~أجنبية. # ((باب قول الله تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) * * (إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا ~~تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير) * * (لاكن الله ~~يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) * * ~~(والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع ~~إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتاب إن ذلك على الله ~~يسير) * * (إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من ~~أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركآئى قالو 1764; ا ءاذناك ما ~~منا من شهيد) *)) PageV25P085 # أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (عالم الغيب) * الخ ذكر هنا خمس قطع ~~من خمس آيات: الأولى: قوله: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) * يعني ~~الله عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلا من ارتضى من رسول اختاره فيما ~~يقوله، والرسول إما جميع الرسل أو جبريل، عليه السلام، لأنه المبلغ لهم ~~واختلف في المراد بالغيب فقيل: هو على عمومه، وقيل: ما يتعلق بالوحي خاصة، ~~وقيل: ما يتعلق بعلم الساعة، وهو ضعيف، لأن علم الساعة مما استأثر الله ~~بعلمه، إلا أن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع وفي الآية رد على المنجمين ~~وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك، لأنه ~~مكذب للقرآن. الآية الثانية: قوله تعالى: * (إن الله عنده علم الساعة وينزل ~~الغيث ويعلم ما فى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ~~أرض تموت إن الله عليم خبير) * روي عن مجاهد أن رجلا يقال له: الوارث بن ~~عمرو بن حارثة، من أهل البادية أتى النبي، فسأله عن الساعة ووقتها، وقال إن ~~أرضنا أجدبت، فمتى ينزل الغيث؟ وتركت امرأتي حبلى فمتى تلد؟ ms15261 وقد علمت أين ~~ولدت فبأي أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم فماذا أعمل غدا؟... فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية. الآية الثالثة: في الحجج القاطعة في إثبات العلم لله ~~تعالى، وحرفه صاحب الاعتزال نصرة لمذهبه، فقال: أنزله ملتبسا بعلمه الخاص ~~وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ، ورد عليه بأن نظم العبارات ~~ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه. الآية الرابعة: كالآية الأولى في ~~إثبات العلم. والآية الخامسة: فمعناها لا يعلم متى وقت قيامها غيره، ~~فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة. # قال يحياى: الظاهر على كل شيء علما، والباطن على كل شيء علما. # يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور، ذكر ذلك في كتاب معاني ~~القرآن له، وقال الكرماني: يحيى، قيل: هو ابن زياد بن عبد الله بن منظور ~~الذهلي، وهو الذي نقل عنه البخاري في كتاب معاني القرآن قلت: هو الفراء ~~بعينه ولكن قوله: الذهلي، غلط لأن الفراء ديلمي كوفي مولى بني أسد، وقيل: ~~مولى بني منقر. والظاهر أن هذا من الناسخ، ومات الفراء في سنة سبع ومائتين ~~في طريق مكة وعمره ثلاث وستون سنة، وإنما قيل له: الفراء ولم يكن يعمل ~~الفراء ولا يبيعها، لأنه كان يفري الكلام. ومنظور، بالظاء المعجمة. قوله: ~~الباطن على كل شيء ويروى: الباطن بكل شيء، يعني: العالم بظواهر الأشياء ~~وبواطنها. وقيل: الظاهر أي: دلائله، الباطن بذاته عن الحواس، أي: الظاهر ~~عند العقل الباطن عند الحس وهو تفسير لقوله تعالى: * (هو الاول والاخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم) * 7379 حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا ~~سليمان بن بلال، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا ~~يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى ~~يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم ~~متى تقوم الساعة إلا الله. ms15262 # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث مضى في آخر الاستسقاء فإنه أخرجه هناك ~~عن محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن دينار، ومضى الكلام فيه. # قوله: مفاتيح الغيب استعارة إما مكنية وإما مصرحة، ولما كان جميع ما في ~~الوجود محصورا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح، ~~والحكمة في كونها خمسا الإشارة إلى حصر العوالم فيها، ففي قوله: ما تغيض ~~الأرحام إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر ~~يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها. وفي قوله: ولا يعلم ~~متى يأتي المطر إشارة إلى العالم العلوي، وخص المطر مع أن له أسبابا قد تدل ~~بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق، وفي قوله: ولا تدري نفس بأي أرض ~~تموت إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده، ~~ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن فيها ولو ~~كان هناك مقبرة لأسلافه بل قبر أعده هو له. وفي قوله: ولا يعلم ما في غد ~~إلا الله إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ: غد، لكون ~~حقيقته أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه، وفي ~~قوله: ولا يعلم متى تقوم الساعة PageV25P086 # إلا الله إشارة إلى علوم الآخرة فإذا لم يعلم أولها مع قربها فنفي علم ما ~~بعدها أولى. # 7380 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، ~~عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، وهو ~~يقول: * (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) * ومن حدثك ~~أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول لا يعلم الغيب إلا الله. # ا مطابقته للترجمة في آخر الحديث، وسفيان هو ابن عيينة، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد البجلي يروي عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع. # والحديث مضى مطولا في التفسير عن يحيى عن ms15263 وكيع ومضى الكلام فيه. # قوله: رأى ربه أي: في ليلة المعراج واختلفوا في رؤيته، فعائشة ممن أنكرها ~~لكنها لم تنقل عن النبي، بل قالته اجتهادا واستدلالا. وقال الداودي: إنما ~~أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه، ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار. ~~وقيل: لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا. ~~قوله: ومن حدثك أنه يعلم الغيب قال الداودي: ما أظنه محفوظا وإنما المحفوظ: ~~من حدثك أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله إليه فقد كذب، قال: وإنما قال ذلك ~~لأن الرافضة كانت تقول: إنه خص عليا، رضي الله تعالى عنه، بعلم لم يعلمه ~~غيره، وأما علم الغيب فما أحد يدعي لرسول الله أنه كان يعلم منه إلا ما ~~علم. # 5 ((باب قول الله تعالى: * (السلام المؤمن) *)) أي: هذا باب في قوله عز ~~وجل: * (السلام المؤمن) * كذا في رواية الجميع، وزاد ابن بطال المهيمن ~~وقال: غرضه بهذا إثبات أسماء من أسماء الله تعالى، وكأنه أراد بهذا القدر ~~الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر. قال شيخ شيخي ~~الطيبي، رحمه الله: السلام مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ~~ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن ~~الشر المحض، وهو من أسماء التنزيه. وفي الحديث الصحيح أنه اسم من أسماء ~~الله تعالى، وقد أطلق على التحية الواقعة بين المؤمنين، وقيل: السلام في ~~حقه تعالى الذي سلم المؤمنون من عقوبته. واختلف في تأويل قوله تعالى: * ~~(والله يدعو 1764; إلى دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم) * فقيل: ~~الجنة لأنه لا آفة فيها ولا كدر فالسلام على هذا والسلامة بمعنى كاللذاذ ~~واللذاذة. وقال قتادة: الله السلام وداره الجنة. قوله: المؤمن قال شيخ ~~شيخي: المؤمن في الأصل الذي يجعل غيره آمنا، وفي حق الله تعالى على وجهين: ~~أحدهما: أن يكون صفة ذات وهو أن يكون متضمنا لكلام الله تعالى الذي هو ~~تصديقه لنفسه في أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة. ms15264 والثاني: أن يكون ~~متضمنا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه، وأليم عذابه. ~~قوله: المهيمن، راجع إلى معنى الحفظ والرعاية وذلك صفة فعل له عز وجل، وقد ~~روى البيهقي من حديث ابن عباس في قوله: مهيمنا عليه، قال: مؤتمنا عليه، وفي ~~رواية علي بن أبي طلحة عنه: المهيمن: الأمين القرآن أمين على كل كتاب قبله، ~~وقيل: الرقيب على الشيء، والحافظ له. وقال شيخ شيخي: المهيمن الرقيب ~~المبالغ في المراقبة والحفظ من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه ~~صيانة له، وقيل: أصله مؤيمن فقبلت الهمزة هاء فصار مهيمن، قاله الخطابي ~~وابن قتيبة ومن تبعهما، واعترض إمام الحرمين ونقل الإجماع على أن أسماء ~~الله تعالى لا تصغر. قلت: هم ما ادعوا أنه مصغر حتى يصح الاعتراض عليهم، ~~ومهيمن غير مصغر لأن وزنه: مفيعل، وليس هذا من أوزان التصغير. # 7381 حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا مغيرة، حدثنا شقيق بن سلمة ~~قال: قال عبد الله: كنا نصلي خلف النبي فنقول السلام على الله، فقال النبي ~~PageV25P087 # إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ا مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، روى عنه ~~مسلم أيضا، وزهير هو ابن معاوية الجعفي، ومغيرة بضم الميم وكسرها هو ابن ~~المقسم بكسر الميم، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب التشهد في الأخيرة بأتم منه، ومضى ~~الكلام فيه. # 6 ((باب قول الله تعالى: * (ملك الناس) * فيه ابن عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (ملك الناس) * فيه وجهان. ~~أحدهما: أن يكون راجعا إلى صفة ذات وهو القدرة لأن الملك بمعنى القدرة. ~~والآخر: أن يكون راجعا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما ms15265 ~~يريدونه إلى ما يريده. قوله: فيه عن ابن عمر أي: في هذا الباب عن عبد الله ~~بن عمر عن النبي، وهو قوله: إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات ~~بيمينه ثم يقول: أنا الملك وسيأتي هذا بعد أبواب بسنده. # 7382 حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ~~سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقبض الله الأرض يوم ~~القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ # مطابقته للترجمة ظاهرة. وابن وهب هو عبد الله، ويونس هو ابن يزيد، وسعيد ~~هو ابن المسيب. # والحديث مضى في الرقاق في: باب يقبض الله الأرض، ومضى الكلام فيه. # قوله: يقبض الله الأرض أي: يجمعها وتصير كلها شيئا واحدا. قوله: بيمينه ~~من المتشابهات فإما أن يفوض وإما أن يؤول بقدرته، وفيه إثبات اليمين لله ~~تعالى صفة له من صفات ذاته وليست بجارحة، خلافا للجهمية. # وعن أحمد بن سلمة عن إسحاق بن راهويه قال: صح أن الله يقول بعد فناء ~~خلقه: لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: * (وهو الذى ينزل الغيث ~~من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولى الحميد) * وفيه: الرد على من زعم أن ~~الله يخلق كلاما فيسمعه من شاء بأن الوقت الذي يقول فيه: لمن الملك اليوم، ~~ليس هناك أحد. # وقال شعيب والزبيدي وابن مسافر وإسحاق بن يحياى عن الزهري عن أبي سلمة ~~مثله. # وشعيب هو ابن أبي حمزة، والزبيدي هو محمد بن الوليد صاحب الزهري نسبه إلى ~~زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف قبيلة، وابن ~~مسافر هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري واليها، وإسحاق بن ~~يحيى الكلبي الحمصي، وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف، قوله: مثله وقع لأبي ذر ~~وسقط لغيره، وليس المراد أن أبا سلمة أرسله بل مراده أنه اختلف على الزهري ~~وهو محمد بن مسلم في شيخه، فقال: يونس سعيد بن المسيب، وقال الباقون: أبو ~~سلمة، وكل ms15266 منهما يرويه عن أبي هريرة، فرواية شعيب وصلها الدارمي قال: حدثنا ~~الحكم بن نافع وهو أبو اليمان فذكره، وفيه: سمعت أبا سلمة يقول: قال أبو ~~هريرة... ورواية الزبيدي وصلها ابن خزيمة من طريق عبد الله بن سالم عنه عن ~~الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواية ابن مسافر قد تقدمت موصولة في ~~تفسير سورة الزمر من طريق الليث بن سعد عنه، كذلك، ورواية إسحاق بن يحيى ~~وصلها الذهلي، رحمه الله، في الزهريات. PageV25P088 # 7 ((باب قول الله تعالى: * (وهو العزيز الحكيم) * وغيرها * (قل نعم وأنتم ~~داخرون) * الصافات: 180 * (يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز منها ~~الاذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولاكن المنافقين لا يعلمون) * ومن حلف ~~بعزة الله وصفاته أي: هذا باب في قول الله عز وجل: آ أ ؤ ذكر فيه ثلاث قطع ~~من ثلاث آيات: الأولى: قوله تعالى: * (وهو العزيز الحكيم) *، وغيرها ~~فالعزيز متضمن للعزة ويجوز أن يكون صفة ذات يعني القدرة والعظمة، وأن يكون ~~صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم. وقال الحليمي معناه: الذي لا ~~يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه، فإن العزيز في لسان العرب من العزة ~~وهي الصلابة. وقال الخطابي: العزيز المنيع الذي لا يغلب، والعز قد يكون من ~~الغلبة، يقال منه: عز يعز، بفتح العين وقد يكون بمعنى نفاسة القدر، يقال ~~منه: عز يعز، بكسر العين فيؤول معنى العز على هذا وأنه لا يعازه شيء. قوله: ~~الحكيم، متضمن لمعنى الحكمة وهو إما صفة ذات يكون بمعنى العلم والعلم من ~~صفات الذات، وإما صفة فعل بمعنى الأحكام. الآية الثانية: * (قل نعم وأنتم ~~داخرون) * ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد هاهنا القهر ~~والغلبة، ويحتمل أن يكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل: ذو العزة وأنها من ~~صفات الذات، والتعريف في العزة للجنس، فإذا كانت العزة كلها لله تعالى فلا ~~يصح أن يكون أحد معتزا إلا به، ولا عزة لأحد إلا وهو مالكها. والآية ~~الثالثة: يعرف حكمها من الثانية، وهي بمعنى الغلبة لأنها ms15267 جواب لمن ادعى أنه ~~الأعز، وأن ضده الأذل فرد عليه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فهو كقوله: ~~* (كتب الله لاغلبن أنا ورسلى 1764; إن الله قوى عزيز) * قوله: ومن حلف ~~بعزة الله وصفاته كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: وسلطانه، ~~بدل. وصفاته، والأول أولى، وقد تقدم في كتاب الأيمان والنذور: باب الحلف ~~بعزة الله وصفاته، وكلامه، وقد تقدم الكلام فيه. وقال ابن بطال ما ملخصه: ~~الحالف بعزة الله التي هي صفة ذات يحنث، والحالف بعزة الله التي هي صفة فعل ~~لا يحنث، بل هو منهي عن الحلف بها كما نهى عن الحلف بحق السماء وحق زيد. ~~انتهى. لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين إلا إن قصد ~~خلاف ذلك. # وقال أنس: قال النبي تقول جهنم قط قط وعزتك هذا طرف من حديث مطول مضى في ~~تفسير سورة ق والمراد به أن النبي نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله وأقرها ~~على ذلك، فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها ~~كالموكلين بها. # وقال أبو هريرة عن النبي يبقى رجل بين الجنة والنار آخر أهل النار دخولا ~~الجنة، فيقول: رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها. قال أبو ~~سعيد: إن رسول الله قال: قال الله عز وجل: لك ذلك وعشرة أمثاله مطابقة هذا ~~والذي قبله للترجمة ظاهرة. هذا طرف حديث طويل تقدم مع شرحه في آخر كتاب ~~الرقاق. قوله: يبقى رجل يروي: أن اسمه جهنية، بالجيم والنون، قيل: ليس كلام ~~هذا حجة. وأجيب: بأن حكاية رسول الله على سبيل التقرير والتصديق حجة. قوله: ~~وقال أبو سعيد من تتمة حديث أبي هريرة، قاله الكرماني. قلت: # ليس كذلك بل المراد أن أبا سعيد وافق أبا هريرة على رواية الحديث المذكور ~~إلا ما ذكره من الزيادة في قوله: عشرة أمثاله وقال أيوب: وعزتك لا غنى بي ~~عن بركتك. # هذا أيضا طرف من حديث لأبي هريرة مضى في كتاب الأيمان والنذور، وتقدم ~~أيضا موصولا في كتاب الطهارة ms15268 في الغسل، وأوله: بينا أيوب يغتسل... وتقدم ~~أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم السلام، مع شرحه، ووقع في رواية الحاكم: ~~لما عافى الله أيوب أمطرعليه جرادا من ذهب.. الحديث. قوله: لا غنى بي، ~~بالقصر في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي: لا غناء، ممدودا وكذا في ~~رواية أبي ذر للسرخسي. PageV25P089 # 7383 حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، حدثني عبد ~~الله بن بريدة، عن يحياى بن يعمر، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول أعوذ بعزتك الذي لا إلاه إلا أنت الذي لا يموت والجن والإنس ~~يموتون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد ~~البصري، وعبد الوارث بن سعيد، وحسين هو ابن ذكوان، وعبد الله بن بريدة بضم ~~الباء الموحدة ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو مات بمرو، و يحيى بن يعمر بلفظ ~~المضارع بفتح الميم وبضمها أيضا والفتح أشهر وهو القاضي بمرو أيضا. # والحديث أخرجه مسلم في الدعاء عن حجاج بن المسارع. وأخرجه النسائي في ~~النعوت عن عثمان بن عبد الله. # قوله: الذي لا إلاه إلا أنت قيل: ما، العائد للموصول. وأجيب: بأنه إذا ~~كان المخاطب نفس المرجوع إليه يحصل الارتباط، وكذلك المتكلم نحو: # * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * قوله: لا يموت بلفظ الغائب، ويروى بالخطاب. ~~قوله: الجن والإنس يموتون استدلت به طائفة على أن الملائكة لا تموت. ولا ~~يصح هذا الاستدلال لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار به فيعارضه ما هو أقوى منه، ~~وهو عموم قوله تعالى: * (ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء ~~هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * وقال بعضهم: لا مانع من دخول ~~الملائكة في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار. قلت: هذا كلام واه لأن ~~مسمى الجن غير مسمى الملائكة، ولا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول ~~الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار. # 7384 حدثنا ابن أبي الأسود، حدثنا حرمي، حدثنا ms15269 شعبة، عن قتادة، عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: يلقى في النار وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن ~~زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس وعن معتمر سمعت أبي عن قتادة، عن أنس عن ~~النبي قال: لا يزال يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب ~~العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قد قد بعزتك وكرمك، ولا ~~تزال الجنة تفضل حتى ينشىء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة مطابقته ~~للترجمة في قوله: بعزتك وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد ~~البصري واسم أبي الأسود حميد بن الأسود، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء ~~وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم. # وأخرج هذا الحديث من طريقين. الأول: عن ابن أبي الأسود بالتحديث. ~~والثاني: بالقول، حيث قال: وقال لي خليفة هو ابن خياط عن يزيد من الزيادة ~~ابن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وقال الكرماني ما حاصله: إنه قال: ~~أخرجه من ثلاث طرق وذكر الطريقين وقال: الطريق الثالث، تعليق وهو قوله: وعن ~~معتمر سمعت أبي وهو سليمان بن طرخان عن قتادة، وأنكر عليهم بعضهم بأن هذا ~~ليس بتعليق، لأن قوله: وعن معتمر، معطوف على قوله: حدثنا يزيد بن زريع، ~~موصول فالتقدير: وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف. قلت: ~~كونه معطوفا موصولا لا ينافي كونه طريقا آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخي ~~خليفة. # قوله: وتقول هل من مزيد؟ أي: تقول النار، وإسناد القول إليها مجاز أو ~~حقيقة بأن يخلق الله القول فيها ومزيد بمعنى الزيادة مصدر ميمي. قوله: قدمه ~~قيل: المراد بها المتقدم أي: يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب، أو ~~ثمة مخلوق اسمه القدم أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين لها، كما ~~تقول لشيء تريد محوه وإبطاله: جعلته تحت قدمي، أو: هو مفوض إلى الله، وقال ~~النضر بن شميل: القدم هاهنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من ms15270 أهل ~~النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملأ، ولتضايق ~~أهلها، فتقول: قط قط، أي: امتلأت حسبي حسبي. قوله: ينزوي مضارع من ~~الانزواء، ويروى: تزوى على صيغة المجهول من زوى سره عنه إذا طواه، أو من ~~زوى الشيء إذا جمعه وقبضه. قوله: قد قد روي بسكون الدال وكسرها وهو اسم ~~مرادف: لقط، أي: حسب. قوله: تفضل أي: عن الداخلين فيها. قوله: حتى ينشئ من ~~الإنشاء، PageV25P090 # أي: حتى ينشئ الله خلقا فيسكنهم من الإسكان فضل الجنة أي: الموضع الذي ~~فضل منها وبقي عنهم، ويروى: أفضل بصيغة. أفعل التفضيل. فقيل: هو مثل: ~~الناقص والأشج أعد لابني مروان، يعني: عاد لابني مروان. وفيه: أن دخول ~~الجنة ليس بالعمل. # 8 ((باب قول الله تعالى: * (وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله ~~قادر على أن ينزل ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون) * أي: هذا باب في قوله ~~تعالى: * (وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ~~ءاية ولاكن أكثرهم لا يعلمون) * أي: بكلمة الحق، وهي قوله: كن، وقيل: ~~ملتبسا بالحق لا بالباطل، وذكر ابن التين أن الداودي قال: إن الباء هاهنا ~~بمعنى اللام أي: لأجل الحق. قلت: ذكر النحاة أن الباء تأتي لأربعة عشر معنى ~~ولم يذكروا فيها أنها تجيء بمعنى اللام، وقال ابن بطال: المراد بالحق هاهنا ~~ضد الهزل، وقيل: يقال لكل موجود من فعل الله تعالى يقتضي الحكمة حق، ويطلق ~~على الاعتقاد في الشيء المطابق في الواقع، ويطلق على الواجب واللازم الثابت ~~والجائز، وعن الحليمي: الحق ما لا يسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ~~ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده إذ لا مثبت تظاهرت ~~عليه البينة ما تظاهرت على وجوده عز وجل. # 7385 حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان، عن طاوس عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، قال: كان النبي يدعو من الليل: اللهم لك الحمد أنت ~~رب السماوات والأرض لك الحمد أنت قيم ms15271 السماوات والأرض، ومن فيهن، لك الحمد ~~أنت نور السماوات والأرض، قولك الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق ~~والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت، ~~وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت، أنت ~~إلاهي لا إلاه لي غيرك ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أنت رب السماوات ~~والأرض لأن معناه: أنت مالك السماوات والأرض وخالقهما. # وقبيصة بفتح القاف ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، وابن جريج عبد الملك، ~~وسليمان الأحول. # والحديث مضى في صلاة الليل عن علي بن عبد الله وفي الدعوات عن عبد الله ~~بن محمد، ومضى الكلام فيه. # الليل أي: في الليل أو من قيام الليل. قوله: رب السماوات الرب السيد ~~والمصلح والمالك. قوله: أنت قيم السماوات أي: مدبرها ومقومها. قوله: نور ~~السماوات أي: منورها وهو من جملة صفات الفعل، وقد مر تفسير الحق. قوله: ~~وعدك حق من عطف الخاص على العام لأن الوعد أيضا قول. قوله: لقاؤك المراد ~~باللقاء البعث. قوله: إليك أنبت أي: رجعت إلى عبادتك. قوله: وبك خاصمت أي: ~~ببراهينك التي أعطيتني خاصمت الأعداء. قوله: وإليك حاكمت يعني: من جحد الحق ~~حاكمته إليك أي: جعلتك حاكما بيني وبينه لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم ~~إلى الصنم ونحوه. قوله: فاغفر لي سؤاله المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمته. # حدثنا ثابت بن محمد حدثنا سفيان بهذا، وقال: أنت الحق وقولك الحق. # أشار بهذا إلى أن في رواية قبيصة سقط منها: أنت الحق قبل قوله: قولك الحق ~~وثبت في رواية ثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد العابد البناني بضم ~~الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى عن سفيان الثوري. قوله: بهذا، أي: ~~بالسند المذكور والمتن، وسيأتي بيانه في: باب قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ~~ناضرة) * 9 ((باب قول الله تعالى: * (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ~~ثواب الدنيا والاخرة وكان الله سميعا بصيرا) *)) أي: هذا باب في قول الله ~~تعالى: * (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا ms15272 والاخرة وكان ~~الله سميعا بصيرا) * غرضه من هذا الرد على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع ~~بلا سمع، وعلى من قال: معنى السميع العالم بالمسموعات لا غير، وقولهم هذا ~~يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، ~~وأن في العالم أصوتا ولا يسمعها، وفساده ظاهر، فوجب كونه سميعا بصيرا مفيدا ~~أمرا زائدا على ما يفيد كونه PageV25P091 # عالما. وقال البيهقي: السميع من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير من له ~~بصر يدرك به المرئيات، قيل: كيف يتصور السمع له وهو عبارة عن وصول الهواء ~~المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ؟ وأجيب: بأنه ليس السمع ذلك بل ~~هو حالة يخلقها الله في الحي، نعم جرت سنة الله تعالى أنه لا يخلقه عادة ~~إلا عند وصول الهواء إليه، ولا ملازمة عقلا بينهما، والله تعالى يسمع ~~المسموع بدون هذه الوسائط العادية. كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة ~~وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار عادة إلا بها. # وقال الأعمش: عن تميم عن عروة عن عائشة قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه ~~الأصوات، فأنزل الله تعالى على النبي * (قد سمع الله قول التى تجادلك فى ~~زوجها وتشتكى 1764; إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير) * أي: ~~وقال سليمان الأعمش عن تميم بن سلمة الكوفي التابعي عن عروة بن الزبير عن ~~عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت:... إلى آخره، ووصل هذا التعليق أحمد ~~والنسائي باللفظ المذكور هنا، وأخرجه ابن ماجة من رواية أبي عبيدة بن معن ~~عن الأعمش بلفظ: تبارك الذي وسع سمعه كل شي، إني أسمع كلام خولة، ويخفى علي ~~بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله وهي تقول: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى ~~إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكوا إليك، فما برحت حتى ~~نزل جبريل، عليه السلام، بهؤلاء الآيات: * (قد سمع الله قول التى تجادلك فى ~~زوجها وتشتكى 1764; إلى الله والله يسمع تحاوركمآ إن الله سميع بصير) * ~~انتهى. ومعنى قول عائشة أوعى: ms15273 وسع سمعه الأصوات، لا أنه اتسع صوته لها، لأن ~~الموصوف بالسعة لا يصح وصفه بالضيق بدلا منه، والوصفان جميعا من صفات ~~الأجسام فيستحيل هذا في حق الله فوجب صرف قولها عن ظاهره إلى ما اقتضاه صحة ~~الدليل. # 7386 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن ~~أبي موساى قال: كنا مع النبي في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال: أربعوا ~~على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا ثم أتى ~~علي، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: يا عبد الله ~~بن قيس قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال: ألا ~~أدلك به؟ # ا مطابقته للترجمة في قوله: تدعون سميعا بصيرا وأيوب هو السختياني، وأبو ~~عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون، وأبو موسى الأشعري واسمه عبد ~~الله بن قيس. # والحديث مضى في كتاب الدعوات في: باب الدعاء إذا علا عقبة، وأخرجه هناك ~~بعين هذا الإسناد عن سليمان بن حرب إلى آخره، وبعين هذا المتن، ومضى الكلام ~~فيه هناك. # قوله: أربعوا بفتح الباء الموحدة أي: ارفعوا ولا تبالغوا في الجهر، وحكى ~~ابن التين أنه وقع في رواية بكسر الباء، وأنه في كتب أهل اللغة وبعض كتب ~~الحديث بفتحها. قلت: الفتح هو الصحيح لأنه من الكلمة التي في لام فعله حرف ~~حلق ولا يجيء مضارعه إلا بفتح عين الفعل. قوله: أصم ويروى: أصما، ولعله ~~لمناسبة: غائبا. قوله: ولا غائبا قال الكرماني: فإن قلت: المناسب، ولا ~~أعمى، وقلت: الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤية ~~ذلك المبصر، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم، وزاد: القريب، إذ رب سامع وباصر ~~لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس، فأثبت القريب لتبين وجود المقتضى وعدم ~~المانع، ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه تعالى منزه عن الحلول في مكان بل ~~القرب بالعلم أو هو مذكور عل سبيل الاستعارة. قوله: كنز أي: ms15274 كالكنز في ~~نفاسته. أو قال شك من الراوي أي: ألا أدلك على كلمة هي كنز بهذا الكلام. # وقال ابن بطال: في هذا الحديث: نفي الآفة المانعة من السمع، والآفة ~~المانعة من البصر وإثبات كونه سميعا بصيرا قريبا مستلزم أن لا يصح أضداد ~~PageV25P092 # هذه الصفات عليه. # 7387، 7388 حدثنا يحياى بن سليمان، حدثني ابن وهب، أخبرني عمر و، عن يزيد ~~عن أبي الخير سمع عبد الله بن عمرو أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، قال ~~للنبي يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: اللهم إني ظلمت نفسي ~~ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي من عندك مغفرة إنك أنت ~~الغفور الرحيم الحديث 7388: انظر الحديث 834 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث ~~إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر لم تقع مغفرته إلا بعد الإسماع ~~والإبصار. وقال ابن بطال: مناسبته للترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علمه ~~النبي يقتضي أن الله تعالى سمع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكرنا رد على من ~~قال: حديث أبي بكر ليس مطابقا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر. # و يحيى بن سليمان بن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل بمصر ومات بها سنة ~~سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن ~~الحارث المصري عن يزيد من الزيادة ابن أبي حبيب: واسم أبي حبيب سويد عن أبي ~~الخير مرثد بفتح الميم وبالثاء المثلثة ابن عبد الله، و عبد الله بن عمرو ~~بن العاص. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب الدعاء قبل السلام، ومضى الكلام فيه. # قوله: كثيرا بالثاء المثلثة وهو المشهور من الروايات، ووقع للقابسي ~~بالباء الموحدة. قوله: مغفرة أي: عظيمة، ولفظ: من عندك أيضا يدل على ~~التعظيم لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء. # 7389 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، ~~حدثني عروة أن عائشة رضي الله عنها، حدثته، قال النبي إن جبريل عليه ms15275 ~~السلام، ناداني قال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك انظر الحديث ~~323 مطابقته للترجمة ظاهرة. ورجاله مشهورون قد ذكروا غير مرة. # والحديث قد مضى بأتم منه في بدء الخلق. # قوله: وما ردوا عليك أي: أجابوك، أو ردهم الدين عليك وعدم قبولهم ~~الإسلام، وإنما ناداه بعد رجوعه، من الطائف ويأسه من أهله. # 10 ((باب قول الله تعالى: * (قل هو القادر) *)) أي: هذا باب في قول الله ~~عز وجل: * (قل هو القادر) * القدرة من صفات الذات والقدرة والقوة بمعنى ~~واحد. # 7390 حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن بن عيسى، حدثني عبد الرحمان بن ~~أبي الموالي قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن يقول: ~~أخبرني جابر بن عبد الله السلمي قال: كان رسول الله يعلم أصحابه الاستخارة ~~في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر ~~فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك ~~بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام ~~الغيوب. اللهم فإن كنت تعلم هاذا الأمر، ثم يسميه بعينه خيرا لي في عاجل ~~أمري وآجله قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك ~~لي فيه. اللهم. وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري أو ~~قال: في عاجل PageV25P093 # أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. # انظر الحديث 1162 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبد الله بن الحسن بلفظ ~~التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهم، وكان عبد الله ~~كبير بني هاشم في وقته، وكان من العباد، وثقه ابن معين والنسائي وهو من ~~صغار التابعين مات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون ~~سنة، وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع. قوله: السلمي بفتح السين ~~المهملة واللام. # والحديث قد مضى في كتاب التهجد في: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ms15276 وفي ~~كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه. # قوله: الاستخارة أي: صلاة الاستخارة ودعائها، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة ~~اسم من قولك اختاره الله. قوله: وأستقدرك أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة ~~عليه، والباء في بعلمك، وبقدرتك يحتمل أن يكون للاستعانة وأن يكون ~~للاستعطاف كما في قوله تعالى: * (قال رب بمآ أنعمت على فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين) * أي: بحق علمك، ويقال: قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر فمعنى ~~أقدره أجعله مقدورا لي. قوله: ثم يسميه بعينه أي: يذكر حاجته معينة باسمها. ~~قوله: ثم رضني به أي: اجعلني راضيا به، فافهم. # 11 ((باب مقلب القلوب. وقول الله تعالى: * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما ~~لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون) *)) أي: هذا باب فيه ذكر ~~مقلب القلوب، هذا على تقدير إضافة الباب إلى مقلب القلوب، ويجوز قطع الباب ~~عنه ويكون مقلب مرفوعا أنه خبر مبتدأ محذوف أي: الله مقلب القلوب، ويكون ~~التقدير: هذا باب يذكر فيه: الله مقلب القلوب، ومعناه مبدل الخواطر وناقض ~~العزائم، فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. وقال الكرماني: فإن ~~قلت: لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه يا جاعل القلب قلبا؟ قلت: لأن ~~مظان استعماله تنبو عنه، وفيه أن أغراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق الله ~~تعالى، وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة، وقيل: سمي القلب به ~~لكثرة تقلبه من حال إلى حال، قال الشاعر: # * وما سمي الإنسان إلا لأنسه * ولا القلب إلا أنه يتقلب * 7391 حدثني ~~سعيد بن سليمان، عن ابن المبارك، عن موساى بن عقبة، عن سالم، عن عبد الله ~~قال: أكثر ما كان النبي يحلف لا ومقلب القلوب انظر الحديث 6617 وطرفه ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. وسعيد بن سليمان الواسطي سكن بغداد يلقب بسعدويه ~~يروي عن عبد الله بن المبارك المروزي وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب. # والحديث مضى في القدر عن محمد بن مقاتل وفي الأيمان والنذور عن محمد بن ~~يوسف عن سفيان، ومضى الكلام فيه. # قوله: لا ومقلب القلوب الواو فيه ms15277 للقسم وبعد لا يقدر نحو: لا أفعل أو لا ~~أقول وحق مقلب القلوب. # 12 ((باب إن لله مائة اسم إلا واحدا قال ابن عباس: ذو الجلال العظمة البر ~~اللطيف)) أي: هذا باب فيه إن لله مائة اسم إلا واحدا، وقد مضى في الدعوات: ~~باب لله مائة اسم غير واحد. قوله: قال ابن عباس، أي: قال عبد الله بن عباس: ~~تفسير الجلال العظمة، وفي رواية الكشميهني: ذو الجلال العظيم. قوله: البر ~~اللطيف، أي: قال ابن عباس: تفسير البر اللطيف. # 7392 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن تسعة وتسعين اسما مائة ~~إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، أحصيناه: حفظناه. # انظر الحديث 2736 وطرفه PageV25P094 # مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة. وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأبو ~~الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث مضى في الشروط بعين هذا الإسناد والمتن، ومضى الكلام فيه. # قوله: إلا واحدا كذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: إلا واحدة، ولعل ~~التأنيث باعتبار الكلمة، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو: رجل علامة وراوية، ~~وفائدة مائة إلا واحدة التأكيد ورفع التصحيف لأن تسعة تتصحف بسبعة وتسعين ~~بسبعين والحكمة في الاستثناء أن الوتر أفضل من الشفع أن الله وتر يحب ~~الوتر. وقال الكرماني: الغرض من الباب إثبات الأسماء لله تعالى. # واختلفوا فيها: فقيل: الاسم عين المسمى، وقيل: غيره، وقيل: لا هو ولا ~~غيره، وهذا هو الأصح. وذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله ~~تعالى مخلوقة لأن الاسم غير المسمى وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه ~~الأسماء ثم خلقها فتسمى بها، قال: قلنا لهم: إن الله تعالى قال: * (سبح اسم ~~ربك الاعلى) * وقال: * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ستة أيام ~~ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم ~~فاعبدوه أفلا تذكرون) * فأخبر أنه المعبود ms15278 ودل كلامه على اسمه بما دل به ~~على نفسه، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح ~~مخلوقا. # قوله: من أحصاها أي: من حفظها وعرفها، لأن العارف بها يكون مؤمنا والمؤمن ~~يدخل الجنة لا محالة. وقيل: أي عددها معتقدا بها، وقيل: أطلق القيام بحقها ~~والعمل بمقتضاها. قوله: أحصيناه: حفظناه هذا من كلام البخاري أشار به إلى ~~أن معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد ~~الشيء وقدره، ومنه * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم ~~وأحصى كل شىء عددا) * قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال تعالى: * (إن ~~ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك ~~والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من ~~القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل ~~الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة ~~وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه ~~عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) * أي: لن ~~تطيقوه. # 13 ((باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها)) أي: هذا باب في ~~السؤال بأسماء الله تعالى، قال ابن بطال: مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول ~~بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات. قلت: كون ~~الاسم هو المسمى لا يتمشى إلا في الله تعالى، كما نبه عليه صاحب التوضيح ~~هنا حيث قال: غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمى في الله تعالى على ما ~~ذهب إليه أهل السنة. # 7393 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني مالك عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء أحدكم ~~فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات وليقل: باسمك رب وضعت جنبي، وبك أرفعه، ~~إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ ms15279 به عبادك الصالحين ~~انظر الحديث 6320 ذكر في هذا الباب تسعة أحاديث كلها في التبرك باسم الله ~~عز وجل والسؤال به والاستعاذة. ومطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله: باسمك ~~ربي وضعت جنبي وبك أرفعه وقال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى ~~الذات فدل على أن المراد بالاسم الذات وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا ~~باللفظ. # وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس الأويسي ~~المدني، يروي عن مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد كيسان ونسبته إلى مقبرة ~~المدينة. # والحديث مضى في كتاب الدعوات ومضى الكلام فيه. # قوله: بصنفة ثوبه بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء وهو أعلى حاشية ~~الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه وهو المراد هنا، قاله ~~عياض، وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه أنه ~~ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب لئلا يحصل ~~في يده مكروه إن كان هناك شيء، وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند ~~الإرسال لأن الإمساك كناية عن الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسال كناية عن ~~الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه. # تابعه يحياى وبشر بن المفضل عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ~~PageV25P095 # أي: تابع عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد يحيى بن سعيد القطان وبشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن المفضل بتشديد الضاد المعجمة ~~عن عبيد الله بن عبد الله العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، ومتابعة ~~يحيى رواها النسائي عن عمرو بن علي وابن مثنى عن يحيى عن عبيد الله به، ~~ومتابعة بشر بن المفضل فقد أخرجها مسدد في مسنده. # وزاد زهير وأبو ضمرة وإسماعيل بن زكرياء: عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي زهير بن معاوية وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن ~~زكريا الخلقاني الكوفي عن عبد الله بن عمر العمري عن سعيد المقبري عن أبيه ~~كيسان عن أبي ms15280 هريرة عن النبي وأراد بالزيادة هي لفظة: أبيه، أما زيادة زهير ~~فقد مضت في الدعوات عن أحمد بن يونس، وكذلك أخرجها أبو داود: حدثنا أحمد بن ~~يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله إذا آوى أحدكم إلى فراشه ~~فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليضطجع على شقه ~~الأيمن.... الحديث، أما زيادة أبي ضمرة فأخرجها مسلم عن إسحاق بن موسى ~~حدثنا أنس بن عياض هو أبو ضمرة حدثنا عبيد الله فذكره؛ وأما زيادة إسماعيل ~~بن زكريا فرواها الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يونس بن محمد عنه. # ورواه ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي أي: روى الحديث المذكور ~~محمد بن عجلان الفقيه المدني عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي، وكذلك رواه ~~النسائي عن قتيبة عن يعقوب بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن سعيد به. # تابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص. # أي: تابع محمد بن عجلان محمد بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي نسبة إلى دراورد قرية بخراسان وأسامة بن حفص المدني يعني: هؤلاء ~~تابعوا محمد بن عجلان في روايتهم بإسقاط ذكر الأب بين سعيد وبين أبي هريرة، ~~رضي الله تعالى عنه، أما متابعة محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري.... # وأما متابعة الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني عنه، وأما ~~متابعة أسامة بن حفص.... (1). # 7394 حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة قال: كان ~~النبي إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم باسمك أحيا وأموت وإذا أصبح قال: الحمد ~~الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور مطابقته للترجمة في قوله: اللهم ~~باسمك أحيا وأموت وعبد الملك بن عمير، وربعي بكسر الراء وسكون الباء ~~الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء ابن حراش بكسر الحاء المهملة ~~وتخفيف الراء وبالشين المعجمة الغطفاني، وكان من العباد ms15281 يقال: إنه تكلم بعد ~~الموت. # والحديث مضى في الدعوات في: باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن، ومضى ~~الكلام فيه. # 7395 حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن منصور، عن ربعي بن حراش. عن خرشة ~~بن الحر، عن أبي ذر قال: كان النبي إذا أخذ مضجعه من الليل قال: باسمك نموت ~~ونحيا PageV25P096 # فإذا استيقظ قال: الحمد الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور انظر ~~الحديث 6325 مطابقته للترجمة في قوله: باسمك نموت ونحيا وسعد بن حفص أبو ~~محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية، ~~ومنصور بن المعتمر، وخرشة بالمعجمتين والراء المفتوحات ابن الحر بضم الحاء ~~وتشديد الراء الفزاري الكوفي عن أبي جندب بن جنادة على المشهور. # والحديث مضى في الدعوات عن عبدان عن أبي حمزة. # 7396 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن كريب، عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن ~~أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا ا ~~مطابقته للترجمة في قوله: بسم الله وجرير هو ابن عبد الحميد، وسالم هو ابن ~~أبي الجعد، وكريب مولى عبد الله بن عباس. # والحديث مضى في كتاب النكاح عن سعد بن حفص ومر أيضا في كتاب الوضوء في: ~~باب التمسية على كل حال وعند الوقاع، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ~~عن جرير. # قوله: إن يقدر قيل: التقدير أزلي فما وجه أن يقدر؟ وأجيب بأن المراد به ~~تعلقه. قوله: لم يضره شيطان ويروى: الشيطان، أي: يكون من المخلصين. # 7397 حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن ~~همام عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي قلت أرسل كلابي المعلمة؟ قال: إذا ~~أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فأمسكن فكل، وإذا رميت بالمعراض فخزق ~~فكل ا مطابقته للترجمة في ms15282 قوله: وذكرت اسم الله وفضيل مصغر فضل بالضاد ~~المعجمة ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد ~~المعجمة ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد وكتب ~~الحديث بالكوفة وتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة، ~~وقبره بمكة مشهور يزار، ومنصور هو ابن المعتمر، وإبراهيم هو النخعي، وهمام ~~هو ابن الحارث النخعي. # والحديث مضى من وجوه كثيرة في الصيد. # قوله: كلابي المعلمة هي التي تنزجر بالزجر وتسترسل بالإرسال ولا تأكل منه ~~مرارا. قوله: المعراض بكسر الميم سهم بلا ريش ونصل وغالبا يصيب بعرض عوده ~~دون حده، وقيل: هو نصل عريض له ثقل فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه، وهو ~~معنى: الخزق، بالخاء المعجمة والزاي فيحل أكله، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لأن ~~عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل، وخزق بالزاي أي جرح ونفذ وطعن فيه، ولو ~~صحت الرواية بالراء فمعناه: مرق. # 7398 حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت هشام بن عروة ~~يحدث عن أبيه، عن عائشة قالت: قالوا: يا رسول الله إن هنا أقواما حديثا ~~عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: ~~اذكروا أنتم اسم الله وكلوا انظر الحديث 2057 وطرفه مطابقته للترجمة في ~~قوله: اذكروا أنتم اسم الله ويوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد ~~ومات بها سنة خمسين ومائتين، وأبو خالد اسمه سليمان بن حيان الكوفي. # والحديث أخرجه أبو داود في الذبائح عن يوسف بن موسى نحوه. # قوله: حديثا بالتنوين وعهدهم مرفوع به. قوله: يأتونا قال الكرماني: ~~بالإدغام والفك. قلت: لا إدغام هنا، وإنما هذا على لغة من يحذف نون الجمع ~~بدون جازم وناصب وأصله: يأتوننا. قوله: بلحمان بضم اللام PageV25P097 # جمع لحم. قال الكرماني: فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح. قلت كأنه ~~لم يقرأ قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~وإن الشياطين ليوحون إلى 1764; ا أوليآئهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم ms15283 إنكم ~~لمشركون) * تابعه محمد بن عبد الرحمان والدراوردي وأسامة بن حفص أي: تابع ~~أبا خالد محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد العزيز الدراوردي وأسامة بن حفص ~~في روايته عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. أما متابعة محمد بن عبد ~~الرحمن فقد أخرجها البخاري في كتاب البيوع في: باب من لم ير الوساوس ونحوها ~~من الشبهات، فإنه أخرجه عن أحمد بن المقدام العجلي عن محمد بن عبد الرحمن ~~الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة... الحديث. وأما متابعة ~~الدراوردي فأخرجها محمد بن يحيى العدني عنه. وأما متابعة أسامة بن حفص فقد ~~أخرجها البخاري أيضا في كتاب الصيد في: باب ذبيحة الأعراب ونحوهم عن محمد ~~بن عبيد الله عن أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة... ~~الحديث. # 7399 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هشام، عن قتادة عن أنس قال: ضحى النبي ~~بكبشين يسمي ويكبر. # ا مطابقته للترجمة في قوله: يسمي وهشام هو ابن عبد الله الدستوائي. # والحديث أخرجه أبو داود في الأضاحي عن مسلم بن إبراهيم. # قوله: يسمي أي: يذكر اسم الله مثل البسملة. قوله: ويكبر أي: يقول: الله ~~أكبر. # 7400 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب أنه شهد ~~النبي يوم النحر صلى ثم خطب فقال: من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخراى، ~~ومن لم يذبح فليذبح باسم الله ا مطابقته للترجمة في آخر الحديث. وهو قوله: ~~فليذبح باسم الله والحديث مضى في العيد في: باب كلام الإمام والناس في خطبة ~~العيد، فإنه أخرجه هناك عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الأسود عن جندب... ~~الحديث، ومضى الكلام فيه. # 7401 حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~رضي الله عنهما، قال: قال النبي لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا فليحلف ~~بالله. # ا مطابقته للترجمة في قوله: فليحلف بالله وأبو نعيم الفضل بن دكين، ~~وورقاء مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي. # والحديث ms15284 قد مضى في كتاب الأيمان. # قوله: لا تحلفوا بآبائكم كانوا يحلفون بهم فنهاهم عن ذلك، قيل: ثبت أنه ~~قال: أفلح وأبيه. وأجيب بأنها كلمة تجري عل اللسان عمودا للكلام ولا يقصد ~~بها اليمين، والحكمة في النهي هي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة ~~العظمة مختصة بالله تعالى، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات. # 14 ((باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله، وقال خبيب: وذالكفي ذات ~~الإلاه، فذكر الذات باسمه تعالى)) أي: هذا باب في بيان ما يذكر في الذات، ~~يريد ما يذكر في ذات الله ونعوته: هل هو كما يذكر أسامي الله؟ يعني: هل ~~يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع؟ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع، ألا ~~يرى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب، بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة ~~وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الأخرى ابن عدي الأنصاري قوله: # وذلك في ذات الإلاه وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزع. # أنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أسر وخرجوا به للقتل، وقد ~~مضت قصته في غزوة PageV25P098 # بدر. وقال الكرماني: ذكر حقيقة الله بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسا باسم ~~الله وقد سمع رسول الله قول خبيب هذا ولم ينكره فصار طريق العلم به التوقيف ~~من الشارع، قيل: ليس فيه دلالة على الترجمة لأنه لا يراد بالذات الحقيقة ~~التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال: ما يذكر في الذات ~~والنعوت. وأجيب: بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة. قوله: والنعوت أي: ~~الأوصاف جمع نعت وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى ~~يقال: الله موصوف، بخلاف النعت فلا يقال: الله منعوت، ولو قال في الترجمة: ~~في الذات والأوصاف لكان أحسن. قوله: وأسامي الله قال بعضهم: الأسامي جمع ~~اسم. قلت: ليس كذلك، بل الأسامي جمع أسماء وأسماء جمع اسم، فيكون الأسامي ~~جمع الجمع. # 7402 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني عمرو بن أبي سفيان ~~بن أسيد بن ms15285 جارية الثقفي حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا ~~هريرة قال: بعث رسول الله عشرة منهم خبيب الأنصاري، فأخبرني عبيد الله بن ~~عياض أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موساى يستحد بها، ~~فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه، قال خبيب الأنصاري: # ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعيوذلك في ذات الإله وإن ~~يشأيبارك على أوصال شلو ممزع فقتله ابن الحارث، فأخبر النبي أصحابه خبرهم ~~يوم أصيبوا. # أوضح بهذا الحديث قوله: وقال خبيب * وذلك في ذات الإلاه * وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين ابن ~~جارية بالجيم الثقفي حليف بالحاء المهملة أي معاهدهم. # والحديث قد مضى في الجهاد مطولا في: باب هل يستأسر الرجل. # قوله: عشرة أي عشرة أنفس. قوله: فأخبرني أي: قال الزهري: فأخبرني عبيد ~~الله بن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة ~~ابن عمرو المكي، وقال الحافظ المنذري: عبيد الله بن عياض بن عمر والقاري ~~حجازي. قوله: ابنة الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف كان خبيب قتل ~~أباها. قوله: حين اجتمعوا أي: إخوتها لقتله اقتصاصا لأبيهم. قوله: استعار ~~منها ويروى: فاستعار منها بالفاء، قال الكرماني: الفاء زائدة، وجوز بعض ~~النحاة زيادتها أو التقدير: استعار فاستعار، والمذكور مفسر للمقدر. قوله: ~~موسى مفعل أو فعلى منصرف وغير منصرف على خلاف بين الصرفيين. قوله: يستحد من ~~الاستحداد وهو حلق الشعر بالحديد. قوله: ولست أبالي ويروى: ما أبالي، وليس ~~موزونا إلا بإضافة شيء إليه نحو: إنا، قوله: شق بكسر الشين المعجمة وتشديد ~~القاف وهو النصف. قوله: مصرعي من الصرع وهو الطرح على الأرض ويجوز أن يكون ~~مصدرا ميميا ويجوز أن يكون اسم مكان. قوله: في ذات الإلاه أي: في طاعة الله ~~وسبيل الله. قوله: على أوصال جمع وصل ويريد بها المفاصل أو العظام. قوله: ~~شلو بكسر الشين المعجمة وهو العضو. قوله: ممزع بالزاي المفرق والمقطع. ~~قوله: فقتله ابن الحارث هو ms15286 عقبة بالقاف ابن الحارث بن عامر. # 15 ((باب قول الله تعالى: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون ~~المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * وقوله جل ذكره * (وإذ قال الله ~~ياعيسى ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال ~~سبحانك ما يكون لى 1764; أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ~~ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب) * أي: هذا باب في ذكر ~~قوله عز وجل: * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن ~~يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ~~وإلى الله المصير) * ذكر هنا آيتين وذكر ثلاث أحاديث لبيان إثبات نفس لله ~~تعالى، وفي PageV25P099 # القرآن جاء أيضا * (قل لمن ما فى السماوات والارض قل لله كتب على نفسه ~~الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسرو 1764; ا أنفسهم فهم ~~لا يؤمنون) * * (واصطنعتك لنفسى) * وقال ابن بطال: النفس لفظ يحتمل معاني ~~والمراد بنفسه ذاته فوجب أن يكون نفسه هي هو وهو اجتماع، وكذا قال الراغب: ~~نفسه ذاته، وهذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا ~~شيء من حيث المعنى سوى واحد سبحانه وتعالى وتنزه عن الاثنينية من كل وجه، ~~وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس نفوس عباده وفي الأخير ~~بعد لا يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في ~~الآية الثانية دون الأولى. وقال الزجاج في قوله تعالى: * (لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * أي: إياه. وقيل: ~~يحذركم عقابه، وقال ابن الأنباري: في قوله تعالى: * (وإذ قال الله ياعيسى ~~ابن مريم أءنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله ms15287 قال سبحانك ما ~~يكون لى 1764; أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى ~~نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب) * أي: ولا أعلم ما في غيبك، ~~وقيل: معناه تعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك. # 7403 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن شقيق. عن ~~عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد أغير من الله، من أجل ~~ذلك حرم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله. # قيل: لا مطابقة هنا بين الترجمة وهذا الحديث لأنه ليس فيه ذكر النفس حتى ~~قال الكرماني: الظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى ~~هذا الباب، ونسبه بعضهم إلى أن هذا غفلة من مراد البخاري، فإن ذكر النفس ~~ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في هذا الطريق، وهو في هذا ~~الحديث أورده في سورة الأنعام وفيه: ولا شيء أحب إليه المدح من الله وكذلك ~~مدح نفسه. قلت: هذا ليس غفلة منه لأن كلامه على الظاهر لأن الذي ينبغي أن ~~لا يذكر حديث عقيب ترجمة إلا ويكون فيه لفظ يطابق الترجمة وإلا يبقى بحسب ~~الظاهر غير مطابق، ومع هذا اعتذر الكرماني عنه حيث قال: لعله أقام استعمال ~~أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر، ويؤيده ~~قول غيره: وجه مطابقته أنه صدر الكلام بأحد، وأحد الواقع في النفي عبارة عن ~~النفس على وجه مخصوص، بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى: * (قل هو الله أحد) ~~* وهذا السند بعينه مر في الكتاب غير مرة. # والأعمش سليمان، وشقيق بن سلمة أبو وائل، وعبد الله هو ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه. # والحديث مضى في سورة الأنعام ومضى أيضا في أواخر النكاح في: باب الغيرة، ~~بغير هذا الإسناد والمتن. # قوله: أغير من الله غيرة الله هي كراهيته الإتيان بالفواحش أي: عدم رضاه ~~به لا عدم إرادته، وقيل: ms15288 الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب ~~إرادة إيصال العقوبة عليها. قوله: أحب بالنصب والمدح بالرفع فاعله وهو مثل ~~مسألة الكحل، ويروى: أحب بالرفع وهو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب. # 7404 حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله الخلق كتب في كتابه: هو يكتب ~~على نفسه وهو وضع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: على نفسه وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي؛ وأبو حمزة بالحاء ~~المهملة والزاي اسمه محمد بن ميمون، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان ~~الزيات السمان. # والحديث أخرجه مسلم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة يعني الحزامي ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي، قال: لما خلق الله الخلق ~~كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي قوله: وهو وضع بمعنى ~~موضوع عنده، وكذا في رواية أخرى لمسلم، فهو موضوع عنده، وقال الجوهري: وضعت ~~الشيء من يدي وضعا وموضعا وموضوعا، وهو مثل المعقول وزنا. # 7405 حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش سمعت أبا صالح عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، ~~وأنا معه، إذا PageV25P100 # ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ ~~خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت ~~إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة مطابقته للترجمة في قوله: ذكرته في ~~نفسي والحديث من أفراده. # قوله: أنا عند ظن عبدي بي يعني: إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له فله ذلك، ~~وإن ظن العقوبة والمؤاخذة فكذلك، ويقال: إن كان فيه شيء من الرجاء رجاه ~~لأنه لا يرجو إلا مؤمن بأن له ربا يجازي، ويقال: إني قادر على أن أعمل به ~~ما ظن أني عامله به. وقال الكرماني: وفيه إشارة ms15289 إلى ترجيح جانب الرجاء على ~~الخوف. قوله: وأنا معه أي: بالعلم إذ هو منزه عن المكان، وقيل: أنا معه ~~بحسب ما قصد من ذكره لي. قوله: فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي يعني: إن ~~ذكرني بالتنزيه والتقديس سرا ذكرته بالثواب والرحمة سرا، وقيل: معناه إن ~~ذكرني بالتعظيم أذكره بالإنعام. قوله: وإن ذكرني في ملأ أي: في جماعة ذكرته ~~في ملأ خير منهم يعني الملائكة المقربين. وقال ابن بطال: هذا الحديث نص من ~~الشارع على أن الملائكة أفضل من بني آدم، ثم قال: وهو مذهب جمهور أهل ~~العلم، وعلى ذلك شواهد من كتاب الله تعالى، منها قوله تعالى: * (فوسوس لهما ~~الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن ~~هاذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) * ولا شك أن الخلود ~~أفضل من الفناء، فكذلك الملائكة أفضل من بني آدم وإلا فلا يصح معنى الكلام. ~~قلت: ما وافق أحد على أن هذا مذهب الجمهور، بل الجمهور على تفضيل البشر، ~~وفيه الخلاف المشهور بين أهل السنة والمعتزلة، وأصحابنا الحنفية فصلوا في ~~هذا تفصيلا حسنا: وهو أن خواص بني آدم أفضل من خواص الملائكة، وعوام بني ~~آدم أفضل من عوامهم، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم، واستدلالهم بهذا ~~الحديث على تفضيل الملائكة على بني آدم لا يتم لأنه يحتمل أن يراد بالملأ ~~الخير الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: وإن تقرب إلي بشبر هكذا رواية ~~المستملي والسرخسي: بشبر، بزيادة الباء في أوله وفي رواية غيرهما: شبرا، ~~بالنصب أي: مقدار شبر، وكذلك تقدير ذراعا مقدار ذراع، وتقدير: باعا مقدار ~~باع. قوله: هرولة أي: إتيانا هرولة والهرولة الإسراع ونوع من العدو وأمثال ~~هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة ~~على استحالتها على الله تعالى، فمعناه: من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه ~~بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه ~~بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة. ms15290 فالغرض أن ~~الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما وكيفا، ولفظ: النفس والتقرب ~~والهرولة، إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة، أو على طريق الاستعارة، أو على ~~قصد إرادة لوازمها، وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين ~~وأرحم الراحمين. # 16 ((باب قول الله تبارك وتعالى: * (ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه ~~إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) *)) أي: هذا باب في ~~قول الله عز وجل... إلى آخره. قوله: وكذا في قوله * (ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام) * وقال ابن بطال: في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله ~~وجها، وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين، ~~كما نقول: إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم. وقال غيره: دلت ~~الآية على أن المراد بالوجه الذات المقدسة، ولو كانت صفة من صفات العلم ~~لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات، وهو محال. وقال الكرماني ما حاصله: ~~إن المراد بالوجه الذات، وقال أبو عبيدة: إلا جاهه، واحتج بقوله: لفلان جاه ~~في الناس، أي: وجه. وقيل: إلا إياه، ولا يجوز أن يكون وجهه غيره لاستحالة ~~مفارقته له بزمان أو مكان أو عدم أو وجود، فثبت أن له وجها لا كالوجوه لأنه ~~* (فاطر السماوات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) * 7406 حدثنا قتيبة بن سعيد، ~~حدثنا حماد عن عمر و عن جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هاذه الآية: * (قل ~~هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم ~~شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * قال النبي ~~أعوذ PageV25P101 # بوجهك فقال: * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ~~أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم ~~يفقهون) * فقال النبي أعوذ بوجهك قال: * (قل هو القادر على أن يبعث ms15291 عليكم ~~عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر ~~كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * فقال النبي هذا أيسر انظر الحديث 4628 ~~وطرفه [/ / مح مطابقته للترجمة في قوله: أعوذ بوجهك وحماد هو ابن زيد، وعمر ~~هو ابن دينار. # والحديث مر في تفسير سورة الأنعام فإنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن ~~حماد إلى آخره نحوه، ومضى أيضا في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة في: باب ~~قول الله تعالى: * (أو يلبسكم شيعا) * فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ~~عن سفيان عن عمرو عن جابر، ومضى الكلام فيه. # قوله: هذا أيسر وفي رواية ابن السكن: هذه، وسقط في رواية الأصيلي لفظ: ~~الإشارة. # 17 ((باب قول الله تعالى: * (أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم ~~فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على ~~عينى 1764;) * تغذى. وقوله جل ذكره: * (تجرى بأعيننا جزآء لمن كان كفر) *)) ~~أي: هذا باب في بيان قوله جل ذكره... إلى آخره. وأشار بالآيتين إلى أن لله ~~تعالى صفة سماها عينا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا ~~لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافا لما يقوله ~~المجسمة من أنه تعالى جسم لا كالأجسام، وقيل: على عيني أي: على حفظي، ~~وتستعار العين لمعان كثيرة. قوله: تغذى كذا وقع في رواية الأصيلي والمستملي ~~بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها ذال معجمة من التغذية، ووقع في نسخة ~~الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف التاءين فإنه تفسير: تصنع، ~~وقال ابن التين: هذا التفسير لعبادة، ويقال: صنعت الفرس إذا أحسنت القيام ~~عليه قوله: د ذ أي: بعلمنا. وقال الكرماني: أما العين فالمراد منها المرآى ~~أو الحفظ، وبأعيننا أي: وبمرآى منا، أو هو محمول على الحفظ إذ الدليل مانع ~~عن إرادة العضو، وأما الجمع فهو للتعظيم. # 7407 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله قال: ~~ذكر الدجال عند النبي فقال: إن الله لا ms15292 يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وأشار ~~بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة ا ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه لأن ~~فيه إثبات العين. # وجويرية هو ابن أسماء. # والحديث من أفراده بهذا الوجه، قال الحافظ المزي: وفي كتاب أبي مسعود: عن ~~مسدد، بدل: موسى بن إسماعيل. والذي في الصحيح موسى بن إسماعيل، هكذا منسوب ~~في عدة أصول. # قوله: إن الله ليس بأعور قيل: في إشارته إلى العين نفي العور وإثبات ~~العين، ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوهما لا بد من الصرف إلى ما ~~يليق به. واحتجت المجسمة بقوله: إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه على ~~أن عينه كسائر الأعين. قلنا: إذا قامت الدلائل على استحالة كونه محدثا وجب ~~صرف ذلك إلى معنى يليق به وهو نفي النقص والعور عنه جلت عظمته، وأنه ليس ~~كمن لا يرى ولا يبصر، بل منتف عنه جميع النقائص والآفات. قوله: أعور عين ~~اليمنى من باب إضافة الموصوف إلى صفته. قوله: طافئة أي: ناتئة شاخصة، ضد ~~راسبة. # 7408 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، أخبرنا قتادة قال: سمعت أنسا، رضي ~~الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بعث الله من نبي إلا أنذر ~~قومه الأعور الكذاب، إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر ~~انظر الحديث 7131 مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. # والحديث مضى في الفتن عن سليمان بن حرب. # قوله: الأعور الكذاب أي: الدجال. قيل: معلوم أنه ليس الرب بدلائل متعددة. ~~وأجيب: بأن ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه ~~العوام. PageV25P102 # 18 ((باب قول الله تعالى: * (هو الله الخالق البارىء المصور له الاسمآء ~~الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم) *)) أي: هذا باب ~~في قول الله عز وجل... إلى آخره. قوله: * (هو الله الخالق البارىء المصور ~~له الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو ms15293 العزيز الحكيم) * كذا ~~وقع في رواية الأكثرين، والتلاوة: * (هو الله الخالق البارىء المصور له ~~الاسمآء الحسنى يسبح له ما فى السماوات والارض وهو العزيز الحكيم) * وثبت ~~كذلك في بعض النسخ من رواية كريمة، وقال شيخ شيخي الطيبي: قيل: إن الألفاظ ~~الثلاثة مترادفة، وهو وهم، فإن الخالق من الخلق وأصله: التقدير المستقيم، ~~ويطلق على الإبداع وهو إيجاد الشيء على غير مثال. كقوله: * (خلق السماوات ~~والارض بالحق تعالى عما يشركون) * وعلى التكوين كقوله: * (خلق الإنسان من ~~نطفة فإذا هو خصيم مبين) * والبارىء من البرء وأصله خلوص الشيء عن غيره إما ~~على سبيل التفصي منه كقولهم: برئ فلان من مرضه والمديون من دينه، وإما على ~~سبيل الإنشاء ومنه برأ الله النسمة. وقيل: البارىء الخالق البرىء من ~~التفاوت والتنافر المخلين بالنظام، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها ~~بحسب مقتضى الحكمة والثلاثة من صفات الفعل إلا إذا أريد بالخالق المقدر ~~فيكون من صفات الذات، لأن مرجع التقدير إلى الإرادة والخلق في حق غير الله ~~يقع بمعنى التقدير، وبمعنى: الكذب، والبارىء خص بوصف الله تعالى والبرية ~~الخلق، قيل: أصله الهمزة فهو من برأ، وقيل: أصله البري من بريت العود، ~~وقيل: البرية من البرى بالقصر وهو التراب، ويحتمل أن يكون معناه موحد الخلق ~~من البري وهو التراب، والمصور معناه المهيىء قال تعالى: * (هو الذي يصوركم ~~في الارحام كيف يشآء لا إلاه إلا هو العزيز الحكيم) * والصورة في الأصل ما ~~يتميز به الشيء عن غيره. # 7409 حدثنا إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موساى هو ابن عقبة، ~~حدثني محمد بن يحياى بن حيان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري في غزوة ~~بني المصطلق أنهم أصابوا سبايا فأرادوا أن يستمتعوا بهن ولا يحملن، فسألوا ~~النبي عن العزل، فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق ~~إلى يوم القيامة ا مطابقته للترجمة في قوله: من هو خالق إلى يوم القيامة ~~وإسحاق قال الغساني: هو إما ابن منصور، وإما إسحاق بن راهويه، قيل: يؤيد ~~أنه ابن ms15294 منصور أن ابن راهويه لا يقول إلا: أخبرنا، وهنا ثبت في النسخ: ~~حدثنا، وعفان هو ابن مسلم الصفار، ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، و محمد ~~بن يحيى بن حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف الأنصاري، و ~~ابن محيريز هو عبد الله بن محيريز بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي الجمحي القرشي ~~السامي. # ومضى الحديث في النكاح في: باب العزل. # قوله: المصطلق بكسر اللام. قوله: عن العزل وهو نزع الذكر من الفرج، وقت ~~الإنزال. قوله: ما عليكم أن لا تفعلوا أي: ليس عليكم ضرر في ترك العزل، أو: ~~ليس عدم العزل واجبا. عليكم، وقال المبرد: لا زائدة. # وقال مجاهد: عن قزعة سمعت أبا سعيد فقال: قال النبي ليست نفس مخلوقة إلا ~~الله خالقها قزعة هو ابن يحيى وهو من الأقران لأن مجاهدا في طبقة قزعة. ~~قوله: سمعت وفي رواية أبي ذر: سألت والمسؤول عنه محذوف، وقد وصل هذا ~~التعليق مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد ~~بلفظ: ذكر العزل عند رسول الله، فقال: ولم يفعل ذلك أحدكم، ولم يقل: فلا ~~يفعل ذلك. قوله: مخلوقة أي: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله أي: لا ~~بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود، والخلق من صفات الفعل وهو راجع إلى ~~صفة القدرة. # 19 ((باب قول الله عز وجل: * (قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى ~~أستكبرت أم كنت من العالين) * PageV25P103 # أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (قال ياإبليس ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين) * واليد هنا القدرة. وقال أبو ~~المعالي: ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب ~~والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، والذي يصح عندنا حمل اليدين على ~~القدرة والعينين على البصر والوجه على الوجود، وقال ابن بطال: في هذه الآية ~~ثبات اليدين لله تعالى وليستا ms15295 بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية ~~من المعطلة. # 7410 حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن قتادة عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذالك، فيقولون: لو ~~استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا، فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم ~~أما ترى الناس؟ خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء شفع ~~لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هاذا، فيقول: لست هناك ويذكر لهم خطيئته ~~التي أصاب ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون ~~نوحا فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا إبراهيم خليل ~~الرحمان، فيأتون إبراهيم فيقول: لست هناكم ويذكر لهم خطاياه التي أصابها ~~ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما، فيأتون موسى فيقول: ~~لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله ~~وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه، ~~فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي: ~~ارفع محمد، وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها، ثم ~~أشفع فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ~~ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع، ~~فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أرجع ~~فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد ~~قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي ~~حدا فأدخلهم الجنة، ثم أرجع فأقول: يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه ~~القرآن ووجب عليه الخلود قال النبي يخرج من النار من قال: لا إلاه إلا الله ~~وكان في قلبه من الخير ما ms15296 يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إلاه إلا ~~الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال: لا إلاه ~~إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة ا مطابقته للترجمة في قوله: ~~خلقك الله بيده ومعاذ بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة وحكي ضم ~~الفاء، وهشام هو الدستوائي. # والحديث مضى في أول تفسير سورة البقرة عن مسلم بن إبراهيم عن هشام وعن ~~خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة ومضى الكلام فيه. # قوله: يجمع مع الله المؤمنين يتناول كل المؤمنين من الأمم الماضية. قوله: ~~كذلك أي: مثل الجمع الذي نحن عليه. قوله: لو استشفعنا الجزاء محذوف أو ~~كلمة: لو، للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء. قوله: يريحنا بضم الياء ~~PageV25P104 # وكسر الراء من الإراحة. قوله: من مكاننا هذا أي: من الموقف بأن يحاسبوا ~~ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال مما لا يطيقون ولا ~~يحملون. قوله: أما ترى الناس أي: فيما هم فيه. قوله: شفع أمر من التشفيع ~~وهو قبول الشفاعة. قال الكرماني: وهو لا يناسب المقام اللهم إلا أن يقال: ~~هو تفعيل للتكثير والمبالغة، وفي بعض النسخ: اشفع، أمر من شفع يشفع. قوله: ~~لست هناك أي: ليس لي هذه المرتبة والمنزلة، هكذا رواية الأكثرين في ~~الموضعين، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي؛ هناكم، قوله: خطيئته التي أصاب وهي ~~أكل الشجرة. قوله: نوحا بالتنوين منصرف لسكون أوسطه. قوله: فإنه أول رسول ~~بعثه الله إلى أهل الأرض قال الكرماني: مفهومه أن آدم، عليه السلام، ليس ~~برسول، وأجاب بأنه لم يكن للأرض أهل وقت آدم وهو مقيد بذلك. انتهى. قلت: ~~كذا ذكر صاحب التوضيح السؤال والجواب، وهو في الحقيقة من كلام ابن بطال، ~~وكذا قاله الداودي ثم قال ابن بطال: فإن قيل: لما تناسل منه ولده وجب أن ~~يكون رسولا إليهم. قيل: لما أهبط آدم، عليه السلام، إلى الأرض علمه الله ~~أحكام دينه وما يلزمه من طاعة ربه، ولما ms15297 حدث ولده بعده حملهم على دينه وما ~~هو عليه من شريعة ربه، كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد يحمله على سنته ~~وطريقته ولا يستحق بذلك أن يسمى رسولا، وإنما سمي نوح رسولا لأنه بعث إلى ~~قوم كفار ليدعوهم إلى الإيمان. قلت: لقائل أن يقول: إن قابيل لما قتل هابيل ~~وهرب من آدم وعصى عليه ومعه أولاده فآدم دعاهم إلى الطاعة وإلى دينه، فهذا ~~يطلق عليه أنه أرسل إليهم فإذا صح هذا يحتاج إلى جواب شاف في الوجه بين هذا ~~وبين قوله عليه السلام: فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض وهنا شيء ~~آخر وهو أن أهل التاريخ ذكروا أن إدريس، عليه السلام، جد نوح فإن صح أن ~~إدريس رسول لم يصح قولهم: إنه قبله، وإلا احتمل أن يكون إدريس غير مرسل. ~~قوله: ويذكر خطيئته التي أصاب وهي دعوته: * (وقال نوح رب لا تذر على الارض ~~من الكافرين ديارا) * قوله: خطاياه وخطايا إبراهيم، عليه السلام، كذباته ~~الثلاث: (إني مستقيم) و (بل فعله كبيرهم) وإنها أختي أي: سارة، عليها ~~السلام. قوله: وكلمته لوجوده بمجرد قول كن قوله: وروحه لنفخ الروح في مريم، ~~عليها السلام. قوله: فيؤذن لي وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: ويؤذن لي، ~~بالواو. قوله: فيدعني أي: يتركني. قوله: ارفع أي: رأسك يا محمد. قوله: وقل ~~يسمع بالياء آخر الحروف في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي ~~والكشميهني بالتاء المثناة من فوق. قوله: وسل تعطه وفي رواية أبي ذر عن ~~المستملي: تعط، بلا هاء في الموضعين. قوله: واشفع تشفع أي: تقبل شفاعتك. ~~قوله: فيحد لي حدا أي: يعين لي قوما مخصوصين للتخليص، وذلك إما بتعيين ~~ذواتهم وإما بيان صفاتهم. قوله: إلا من حبسه القرآن إسناد الحبس إليه مجاز ~~يعني: من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار، قال الله تعالى: * (ويعلمه ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل * ورسولا إلى بنى 1764; إسراءيل أنى قد ~~جئتكم بآية من ربكم أنى 1764; أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه ~~فيكون ms15298 طيرا بإذن الله وأبرىء الاكمه والابرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم ~~بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن في ذالك لأية لكم إن كنتم مؤمنين * ~~ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بأية ~~من ربكم فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم ~~* فلمآ أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى 1764; إلى الله قال الحواريون ~~نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنآ ءامنا بمآ أنزلت ~~واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ~~* إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفرو 1764; ا ~~وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفرو 1764; ا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم ~~فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا ~~في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين * ذالك نتلوه عليك من الآيات والذكر ~~الحكيم * إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ~~* الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حآجك فيه من بعد ما جآءك من العلم ~~فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين * إن هاذا لهو القصص الحق وما من إلاه إلا ~~الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين * قل ~~ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون * ياأهل الكتاب لم تحآجون فى 1764; إبراهيم ومآ أنزلت ~~التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * هاأنتم هاؤلا 1764; ء حاججتم ~~فيما لكم به علم فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان ~~من المشركين * إن أولى ms15299 الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهاذا النبى والذين ~~ءامنوا والله ولى المؤمنين * ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون ~~إلا أنفسهم وما يشعرون * ياأهل الكتاب لم تكفرون بأيات الله وأنتم تشهدون * ~~ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون * وقالت ~~طآئفة من أهل الكتاب ءامنوا بالذي 1764; أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار ~~واكفرو 1764; ا ءاخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنو 1764; ا إلا لمن تبع دينكم ~~قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى 1764; ا أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ~~ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع عليم * يختص برحمته من ~~يشآء والله ذو الفضل العظيم * ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ~~ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما ذالك بأنهم ~~قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * بلى ~~من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين * إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * وإن منهم لفريقا يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند ~~الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون * ما كان لبشر ~~أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون ~~الله ولاكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم ~~مسلمون * وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم ~~رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى ~~قالو PageV25P105 # 1764; ا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذالك ~~فأولائك هم الفاسقون * أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات ~~والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون * قل ms15300 ءامنا بالله ومآ أنزل علينا ومآ أنزل ~~على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون ~~من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه وهو فى الاخرة من الخاسرين * كيف يهدى الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم وشهدو 1764; ا أن الرسول حق وجآءهم البينات والله لا يهدى القوم ~~الظالمين * أولائك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * ~~خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون * إلا الذين تابوا من بعد ~~ذالك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم * إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا ~~كفرا لن تقبل توبتهم وأولائك هم الضآلون * إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولائك لهم عذاب أليم وما ~~لهم من ناصرين * لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شىء ~~فإن الله به عليم * كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل إلا ما حرم ~~إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولائك هم الظالمون * ~~قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * إن أول بيت ~~وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ~~ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر ~~فإن الله غنى عن العالمين * قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بئيات الله والله ~~شهيد على ما تعملون * قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من ءامن ~~تبغونها عوجا وأنتم شهدآء وما الله بغافل عما تعملون * ياأيها الذين ءامنو ~~1764; ا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ~~* وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله ~~فقد هدى إلى صراط مستقيم * ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل ms15301 الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ~~وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذالك يبين الله لكم ءاياته ~~لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر وأولائك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ~~جآءهم البينات وأولائك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ~~وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون * تلك ءايات الله ~~نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين * ولله ما فى السماوات وما ~~فى الارض وإلى الله ترجع الامور * كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا ~~لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون * لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الادبار ثم لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفو 1764; ا إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذالك ~~بأنهم كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون الانبيآء بغير حق ذالك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون * ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ~~ءانآء اليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويسارعون فى الخيرات وأولائك من الصالحين * وما يفعلوا من ~~خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين * إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ونحوه. ~~قيل: أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف من ~~أهواله، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار. وأجيب: بأن هذه شفاعات ~~متعددة: فالأولى لأهوال الموقف وهو المستفاد من: يؤذن لي عليه. # قوله: قال النبي، هو موصول بالإسناد الأول وليس بإرسال ولا تعليق. قوله: ~~من الخير من الإيمان. قوله: ما يزن أي: ما يعدل. قوله: ذرة بفتح الذال ~~المعجمة. # وفي ms15302 الحديث: بيان فضيلة النبي، حيث أتى بما خاف منه غيره. وفيه: شفاعته ~~لأهل الكبائر من أمته خلافا للمعتزلة والقدرية والخوارج فإنهم ينكرونها. ~~وفيه الدلالة على وقوع الصغائر منهم، نقله ابن بطال عن أهل السنة، وأطبقت ~~المعتزلة والخوارج على أنه: لا يجوز وقوعها منهم. قلت: أنا على قولهم في ~~هذه المسألة خاصة. # 7411 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يد الله ملآى لا يغيضها نفقة ~~سحاء الليل والنهار. # وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده ~~وقال: وكان عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع ا PageV25P105 # مطابقته للترجمة في قوله: منذ خلق السماوات وأبو اليمان الحكم بن نافع، ~~وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في تفسير سورة هود وفيه زيادة، وهي ~~في أوله قال: قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله... إلى آخره، ~~ومضى الكلام فيه. # قوله: يد الله حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح، ولا يجوز تفسيرها ~~بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله: وبيده الأخرى ينافي ذلك لأنه يلزم ~~إثبات قدرتين وكذا لا يجوز أن تفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق ~~مثله، لأن النعم كلها مخلوفة، وأبعد أيضا من فسرها بالخزائن. قوله: ملأى ~~بفتح الميم وسكون اللام وبالهمزة وبالقصر تأنيث ملآن، ووقع في مسلم بلفظ: ~~ملآن، قيل: هو غلط والمراد لازمه أي: في غاية الغنى، وتحت قدرته ما لا ~~نهاية له من الأرزاق. قوله: لا يغيضها؟ بفتح الياء وبالمعجمتين أي: لا ~~ينقصها. يقال: غاض الماء يغيض أي: نقص. قوله: سحاء بفتح السين المهملة ~~وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي: دائمة السح أي: الصب والسيلان، يقال: سح ~~يسح بضم السين في المضارع فهو ساح والمؤنث سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها ~~كهطلاء، وقال ابن الأثير: وفي رواية: يمين الله ملآى سحا، بالتنوين على ~~المصدر، ms15303 واليمين هاهنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها ~~فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح، وخص ~~اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع. قوله: الليل ~~والنهار منصوبان على الظرفية. قوله: منذ خلق السماوات وفي رواية أبي ذر: ~~منذ خلق الله السماوات. قوله: فإنه لم يغض أي: لم ينقص، ووقع في رواية ~~همام: لم ينقص ما في يمينه. وقال الطيبي: يجوز أن يكون ملآى ولا يغيضها، ~~وسحاء و: أرأيتم أخبارا مترادفة ليد الله، ويجوز أن تكون الثلاثة أوصافا ~~لملآى، ويجوز أن يكون: أرأيتم، استئنافا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملآى ~~أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله: لا يغيضها شيء وقد يمتلئ الشيء ولا يغيض، ~~فقيل: سحاء إشارة إلى عدم الغيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل ~~والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد ~~أن اشتمل من ذكر الليل والنهار. بقوله: أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب ~~عام عظيم والهمزة فيه للتقرير. # قوله: وقال: وكان عرشه على الماء سقط قال من رواية همام. فإن قلت: ما ~~مناسبة ذكر العرش هنا؟ قلت: ليستطلع السامع من قوله: خلق السماوات والأرض ~~ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل السماوات والأرض كان على ~~الماء، كما وقع في حديث عمران بن حصين: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان ~~عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض، ومضى هذا في بدء الخلق عن سعيد بن ~~جبير: سألت ابن عباس: على أي شيء كان الماء ولم يخلق سماء ولا أرضا؟ فقال: ~~على متن الريح. قوله: يخفض ويرفع أي: يخفض الميزان ويرفعه، وقال الخطابي: ~~الميزان هنا مثل، وإنما هو القسمة بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ~~ويقتر، كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى. # 7412 حدثنا مقدم بن محمد، قال: حدثني عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، ~~عن نافع عن ابن عمر، رضي ms15304 الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا ~~الملك رواه سعيد عن مالك وقال عمر بن حمزة: سمعت سالما سمعت ابن عمر عن ~~النبي بهاذا. # وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة ~~قال: قال رسول الله يقبض الله الأرض مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: يقبض ~~وقوله: وتكون السماوات بيمينه ولا يخفى ذلك على المتأمل الفطن. # ومقدم على صيغة اسم المفعول من التقديم ابن محمد بن يحيى الهلالي ~~الواسطي، وعمه القاسم بن يحيى بن عطاء روى عنه ابن أخيه مقدم المذكور، ~~وعبيد الله بن عمر العمري. # والحديث من أفراده بهذا الوجه. # قوله: رواه سعيد أي: روى الحديث المذكور PageV25P106 # سعيد بن داود بن أبي زنبر بفتح الزاي وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم ~~راء المدني سكن بغداد وحدث بالري وما له في البخاري إلا هذا الموضع، وقد ~~حدث عنه البخاري في كتاب الأدب المفرد وتكلم فيه جماعة ووصل تعليقه ~~الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي من طريق أبي بكر الشافعي عن ~~محمد بن خالد الآجري عن سعيد. # قوله: وقال عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر: سمعت سالما هو ابن عبد الله ~~بن عمر عم عمر المذكور، وهذا وصله مسلم وأبو داود وغيرهما من رواية أبي ~~أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله: أخبرني عبد الله بن عمر، قال: ~~قال رسول الله يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذ هذه بيده اليمنى، ثم ~~يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم ~~يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ هذا لفظ مسلم، وفي رواية له: ~~يأخذ الله سماواته وأرضه بيديه فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها: أنا ~~الملك... الحديث. وفي رواية أخرى: يأخذ الجبار سماواته وأرضه بيده... قوله: ~~بهذا أي: بهذا الحديث. # قوله: وقال أبو اليمان الحكم بن نافع الخ، وتقدم الكلام فيه ms15305 في: باب قوله ~~تعالى: * (ملك الناس) * قبل هذا بثلاثة عشر بابا. # [/ بش 7414 حدثنا مسدد، سمع يحياى بن سعيد، عن سفيان حدثني منصور وسليمان ~~عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله أن يهوديا جاء إلى النبي فقال: يا محمد إن ~~الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع والشجر ~~على إصبع والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك... فضحك رسول الله حتى بدت ~~نواجذه، ثم قرأ * (وما قدروا الله حق قدره) *. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: والخلائق على إصبع على ما لا يخفى على ~~المتأمل. # و يحيى بن سعيد القطان، و سفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن المعتمر، ~~وسليمان هو الأعمش، و إبراهيم هو النخعي، و عبيدة بفتح العين هو ابن عمرو ~~السلماني أسلم في حياة النبي، و عبد الله هو ابن مسعود، وقد تابع سفيان ~~الثوري عن منصور على قوله: عبيدة، شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في ~~تفسير سورة الزمر وفضيل بن عياض بعده وجرير بن عبد الحميد عند مسلم، وخالفه ~~عن الأعمش في قوله: عبيدة، حفص بن غياث المذكور في الباب وجرير وأبو معاوية ~~وعيسى بن يونس عند مسلم. فكلهم قالوا عن الأعمش عن إبراهيم بن علقمة، بدل: ~~عبيدة، ويعلم من تصرف الشيخين أنه عند الأعمش على الوجهين. # والحديث مضى في تفسير سورة الزمر في: باب قوله تعالى: * (وما قدروا الله ~~حق قدره) * عن آدم عن شيبان ومضى الكلام فيه. # قوله: أن يهوديا جاء وفي رواية علقمة عن ابن مسعود: جاء رجل من أهل ~~الكتاب، وفي رواية فضيل بن عياض عند مسلم: جاء حبر، وزاد شيبان في روايته: ~~من الأحبار. قوله: فقال يا محمد وفي رواية علقمة: يا أبا القاسم، وجمع ~~بينهما في رواية فضيل بن عياض. قوله: إن الله يمسك السماوات وفي راية ~~شيبان: يجعل، بدل: يمسك، وزاد فضيل: يوم القيامة. قوله: والشجر على إصبع ~~زاد في رواية علقمة: والشرى، وفي رواية شيبان: الماء والثرى، وفي رواية ~~فضيل بن عياض: ms15306 الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع. قوله: ~~والخلائق وفي رواية: فضيل وشيبان: وسائر الخلق، وروى الترمذي من حديث ابن ~~عباس: مر يهودي بالنبي، فقال: يا يهودي حدثنا. فقال: كيف تقول يا أبا ~~القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه ~~والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه؟ وأشار أبو جعفر يعني أحد رواته بخنصره ~~أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام. قال الترمذي: حسن غريب صحيح. قوله: فضحك ~~رسول الله، وفي رواية علقمة عن ابن مسعود: فرأيت النبي ضحك. قوله: حتى بدت ~~أي: ظهرت نواجذه جمع ناجذ بنون وجيم مكسورة ثم ذال معجمة، وهو ما يظهر عند ~~الضحك من الأسنان، وقيل: هي الأنياب. PageV25P107 # وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق، وزاد شيبان ~~بن عبد الرحمن: تصديقا لقول الحبر، وفي رواية فضيل: تعجبا وتصديقا له، وعند ~~مسلم: تعجبا مما قال الحبر تصديقا له، وفي رواية جرير عنده: وتصديقا له، ~~بزيادة: واو، وأخرجه ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور: حتى بدت نواجذه ~~تصديقا له. # ثم الكلام هنا في مواضع. # الأول: في أمر الإصبع، قال ابن بطال: لا يحمل الإصبع على الجارحة بل يحمل ~~على أنه صفة من صفات الذات لا يكيف ولا يحدد وهذا ينسب إلى الأشعري، وعن ~~ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فيحمل ما يحمل الإصبع، ~~ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان. وقال الخطابي: لم يقع ذكر الإصبع في ~~القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة حتى يتوهم من ~~ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ~~ذكر الأصابع من تخليط اليهود، فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ~~ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين، ورد عليه إنكاره ~~ورود الإصبع لوروده في عدة أحاديث. منها: حديث مسلم: إن قلب ابن آدم بين ~~إصبعين من أصابع الرحمن، قيل: هذا لا يرد عليه لأنه إنما ms15307 نفى القطع، وفيه ~~نظر لا يخفى، أقول: لا يمنع ثبوت الإصبع الذي هو غير الجارحة، فكما ثبت ~~اليد أنها غير جارحة فكذلك الإصبع. # الموضع الثاني: في تصديق النبي، إياه، قال الخطابي: قول الراوي تصديقا ~~له، ظن منه وحسبان وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد الله فلم يذكروا ~~فيه: # تصديقا له، وقال القرطبي في المفهم وأما من زاد: تصديقا له، فليس بشيء ~~فإن هذه الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النبي لا يصدق المحال، وهذه ~~الأوصاف في حق الله تعالى محال، وطول الكلام فيه ثم قال: ولئن سلمنا أن ~~النبي صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من ~~كتابه عن نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد. # الموضع الثالث: في ضحك النبي قال القرطبي: وضحك النبي إنما هو للتعجب من ~~جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك، وقال ابن بطال: ~~حاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله جميعا، فضحك النبي تعجبا ~~من كونه يستعظم ذلك، في قدرة الله تعالى. # الموضع الرابع: في أن النبي ما كان يضحك إلا تبسما، وهنا ضحك حتى بدت ~~نواجذه، وهو قهقهة. قال الكرماني: كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادرا، ~~أو: المراد بالنواجذ الأضراس مطلقا. # الموضع الخامس: في الحكمة في قراءته قوله تعالى: * (وما قدروا الله حق ~~قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه ~~وتعالى عما يشركون) * فقيل: أشار بهذا إلى أن الذي قاله اليهودي يسير في ~~جنب ما يقدر عليه، أي: ليس قدرته بالحد الذي ينتهي إليه الوهم أو يحيط به ~~الحد والبصر، وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار، وقال القرطبي: ~~ضحكه تعجبا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: * (وما قدروا الله حق قدره ~~والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما ~~يشركون) * أي: ما عرفوه حق معرفته وما عظموه حق عظمته. # ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا شخص أغير من الله))) أي: ms15308 هذا ~~باب في قول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لا شخص أغير من الله ~~ووقع في بعض النسخ: باب قول النبي، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: لا أحد ~~أغير من الله، وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من الله، ~~وابن بطال غير قوله: لا شخص بقوله: لا أحد، وعليه شرح. وقال: اختلف ألفاظ ~~هذا الحديث فلم يختلف في حديث ابن مسعود أنه بلفظ: لا أحد، فظهر أن لفظ: ~~شخص، جاء في موضع: أحد، فكان من تصرف الراوي. قلت: اختلاف ألفاظ الحديث هو ~~أن في رواية ابن مسعود: ما من أحد أغير من الله، وفي رواية عائشة: ما أحد ~~أغير من الله، وفي رواية أسماء: لا شيء أغير من الله، وفي رواية أبي هريرة: ~~إن الله تعالى يغار، كل ذلك مضى في كتاب النكاح في: باب الغيرة، ورواية ابن ~~مسعود مبينة أن لفظ: الشخص، موضوع موضع: أحد، وقال الداودي: في قوله: لا ~~شخص أغير من الله لم يأت متصلا ولم تتلق الأمة مثل هذه الأحاديث بالقبول، ~~وهو يتوقى في الأحكام التي لا تلجىء الضرورة الناس إلى العمل به. وقال ~~الخطابي: إطلاق الشخص في صفات الله غير جائز لأن الشخص إنما يكون جسما ~~مؤلفا، وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة، وأن تكون تصحيفا من الراوي ~~PageV25P108 # وكثير من الرواة يحدث بالمعنى وليس كلهم فقهاء، وفي كلام آحاد الرواة ~~جفاء وتعجرف. وقال بعض كبار التابعين: نعم المرء ربنا لو أطعناه ما عصانا، ~~ولفظ المرء إنما يطلق على الذكور من الآدميين، فأرسل الكلام وبقي أن يكون ~~لفظ الشخص جرى على هذا السبيل فاعتوره الفساد من وجوه: أحدها أن اللفظ لا ~~يثبت إلا من طريق السمع. والثاني: إجماع الأمة على المنع منه. والثالث: أن ~~معناه أن يكون جسما مؤلفا فلا يطلق على الله، وقد منعت الجهمية إطلاق الشخص ~~مع قولهم بالجسم فدل ذلك على ما قلناه من الإجماع على منعه في صفته، عز ~~وجل. قوله: لا شخص، ms15309 كلمة: لا، لنفي الجنس، و: أغير، مرفوع خبره، و: أغير، ~~أفعل تفضيل من الغيرة وهي الحمية والأنفة. وقال عياض: الغيرة مشتقة من تغير ~~القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ذلك ما يكون بين ~~الزوجين، هذا في حق الآدمي، وأما في حق الله فيأتي عن قريب. قوله: وقال ~~عبيد الله بن عمرو بتصغير العبد وبفتح العين في عمرو بن أبي الوليد الأسدي ~~مولاهم الرقي، يروي عن عبد الملك هو ابن عمير بن سويد الكوفي وهو أول من ~~عبر نهر جيحون نهر بلخ على طريق سمرقند مع سعيد بن عثمان بن عفان، خرج ~~غازيا معه ومات سنة ست وثلاثين ومائة، وعمره يوم مات مائة سنة وثلاث سنين. ~~وقال الخطابي: انفرد به عبيد الله عن عبد الملك ولم يتابع عليه، ورد بعضهم ~~على الخطابي بقوله: إنه لم يراجع صحيح مسلم ولا غيره من الكتب التي وقع ~~فيها هذا اللفظ من غير رواية عبيد الله بن عمرو، ورد الروايات الصحيحة ~~والطعن في أئمة الحديث الضابطين مع إمكان توجيه ما رووا من الأمور التي ~~أقدم عليها كثير من غير أهل الحديث، وهو يقتضي قصور فهم من فعل ذلك منهم، ~~ومن ثمة قال الكرماني: لا حاجة لتخطئة الرواة الثقاة بل حكم هذا حكم سائر ~~المتشابهات: إما التفويض وإما التأويل. انتهى. قلت: هذا وقع في عين ما أنكر ~~عليه، والخطابي لم ينكر هذه اللفظة وحده، وكذلك أنكرها الداودي وابن فورك ~~والقرطبي، قال: أصل وضع الشخص في اللغة لجرم الإنسان وجسمه، واستعمل في كل ~~شيء ظاهر، يقال: شخص الشيء إذا ظهر، وهذا المعنى محال على الله. انتهى. ~~فكلامه يدل على أنه لا يرضى بإطلاق هذه اللفظة على الله وإن كان قد أوله، ~~والعجب من هذا القائل: إنه أيد كلامه بما قاله الكرماني، مع أنه ينسبه في ~~مواضع إلى الغفلة وإلى الوهم والغلط، ومن أين ثبت له عدم مراجعة الخطابي ~~إلى صحيح مسلم وغيره؟ وكلامه عام في كل موضع فيه، والسهو والنسيان غير ~~مرفوعين عن كل ms15310 أحد يقعان عن الثقات وغيرهم، وفي نسبة الثقات إلى قصور الفهم ~~واقع هو فيه. # 7416 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك عن وراد ~~كاتب المغيرة، عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي ~~لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله فقال: تعجبون من غيرة سعد ~~والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث ~~المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذالك وعد ~~الله الجنة انظر الحديث 6846 مطابقته للترجمة من حيث المعنى ظاهرة، وموسى ~~بن إسماعيل التبوذكي؛ وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف ~~الوضاح بن عبد الله اليشكري، وعبد الملك هو ابن عمير، وقد مر الآن، ووراد ~~بفتح الواو وتشديد الراء كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه، وسعد بن عبادة بضم ~~العين وتخفيف الباء الموحدة سيد الخزرج. # والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح في: باب الغيرة معلقا. من قوله: ~~قال وراد... إلى قوله: والله أغير مني، ثم أخرجه موصولا في كتاب المحاربين ~~في: باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله، فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا ~~أبو عوانة... إلى قوله: والله أغير مني. # قوله: غير مصفح بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء وكسرها أي: غير ضارب ~~بعرضه بل بحده، وقال ابن التين: بتشديد الفاء في سائر الأمهات. PageV25P109 # قوله: والله مجرور بواو القسم. قوله: لأنا مبتدأ دخلت عليه لام التأكيد ~~المفتوحة. وقوله: أغير منه خبره. وقوله: والله مرفوع بالابتداء و: أغير مني ~~خبره ومعنى غيرة الله الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، وقد بين ~~ذلك بقوله: ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من ~~الأقوال والأفعال. قوله: ما ظهر منها قال مجاهد: هو نكاح الأمهات في ~~الجاهلية وما بطن الزنى، وقال قتادة: سرها وعلانيتها. قوله: ولا أحد بالرفع ~~لأنه اسم: ms15311 لا، وأحب بالنصب لأنه خبره إن جعلتها حجازية، وترفعه على أنه خبر ~~إن جعلتها تميمية. قوله: العذر مرفوع لأنه فاعل: أحب، قال الكرماني: المراد ~~بالعذر الحجة لقوله تعالى: * (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على ~~الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) * وقال صاحب التوضيح العذر ~~التوبة والإنابة. قوله: المدحة مرفوع لأنه فاعل: أحب وهو بكسر الميم مع هاء ~~التأنيث وبفتحها مع حذف الهاء، والمدح الثناء بذكر أوصاف الكمال والإفضال. ~~قوله: ومن أجل ذلك وعد الله الجنة كذا فيه بحذف أحد المفعولين للعلم، ~~والمراد به: من أطاعه، وفي رواية مسلم، وعد الجنة، بإضمار الفاعل وهو الله، ~~وقال ابن بطال: إرادته المدح من عباده طاعته وتنزيهه عما لا يليق به ~~والثناء عليه ليجازيهم على ذلك. # 21 ((باب * (قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى ~~هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل ~~لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون) * وسمى الله تعالى ~~نفسه: شيئا * (قل الله) * وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن: شيئا، وهو ~~صفة من صفات الله وقال: * (ولا تدع مع الله إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل ~~شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) *)) أي: هذا باب في قوله تعالى: ~~* (قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان ~~لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل ~~إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون) * وقال بعضهم: باب، بالتنوين. ~~قلت: ليس كذلك لأن التنوين يكون في المعرب والمعرب هو المركب الذي لم يشبه ~~مبنى الأصل، فإذا قلنا مثل ما ذكرنا يأتي التنوين والإعراب. قوله: باب إلى ~~قوله: شيئا، كذا وقع في رواية أبي ذر والقابسي، وسقط: باب، لغيرهما من ~~رواية الفربري، وسقطت الترجمة من رواية النسفي، وذكر قوله: * (قل أى شىء ~~أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم ms15312 وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ~~ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه ~~واحد وإننى برىء مما تشركون) * وحديث سهل بن سعد بعد أثري أبي العالية ~~ومجاهد في تفسير استوى على العرش، ووقع عند الأصيلي وكريمة * (قل أى شىء ~~أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ~~ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه ~~واحد وإننى برىء مما تشركون) * سمى الله نفسه شيئا اا قوله: * (قل الله) * ~~أي: قل يا محمد، أي شيء، كلمة: أي: استفهامية ولفظ: شيء، أعم العام لوقوعه ~~على كل ما يصلح أن يخبر عنه. وقال الزمخشري: أي شيء، أي: شهيد أكبر شهادة، ~~فوضع شيئا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، ويقال: إن قريشا أتوا النبي، بمكة ~~فقالوا: يا محمد ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول، ولقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول ~~الله، فأنزل الله هذه الآية: * (قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى ~~وبينكم وأوحى إلى هاذا القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع ~~الله ءالهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون) * ~~على ما أقول. قوله: فسمى الله نفسه شيئا يعني: إثباتا للوجود ونفيا للعدم ~~وتكذيبا للزنادقة والدهرية. قوله: وسمى النبي، القرآن: شيئا أشار به إلى ~~الحديث الذي أورده من حديث سهل بن سعد وفيه: أمعك شيء من القرآن؟ وقد مضى ~~في النكاح. قوله: وهو صفة أي: القرآن صفة من صفات الله أي: من صفات ذاته، ~~وكل صفة تسمى شيئا بمعنى أنها موجودة. قوله: وقال: * (ولا تدع مع الله ~~إلاها ءاخر لا إلاه إلا هو كل شىء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) * ~~فهو أنه مستثنى متصل فيجب اندراجه في المستنثى منه، والشيء يساوي الموجود ~~لغة وعرفا، وقيل: إن الاستثناء ms15313 منقطع والتقدير: لكن هو لا يهلك. # 7417 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أمعك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا ~~وسورة كذا، لسور سماها. # ا مطابقته للترجمة في قوله: وسمى النبي القرآن شيئا وأبو حازم بالحاء ~~المهملة والزاي سلمة بن دينار. # والحديث مضى في النكاح بأتم منه. ومضى الكلام فيه. # 22 ((باب * (وكان عرشه على الماء) * * (وهو رب العرش العظيم) *)) أي: هذا ~~باب في قوله عز وجل: * (وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان ~~عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ~~ليقولن الذين كفرو 1764; ا إن هاذآ إلا سحر مبين) * في قوله: * (فإن تولوا ~~فقل حسبى الله لا 1764; إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) * ~~وذكر هاتين القطعتين PageV25P110 # من الآيتين الكريمتين تنبيها على فائدتين: الأولى: من قوله: هي لدفع توهم ~~من قال: إن العرش لم يزل مع الله تعالى، مستدلين بقوله في الحديث: كان الله ~~ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء. وهذا مذهب باطل، ولا يدل قوله ~~تعالى: * (وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على المآء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين ~~كفرو 1764; ا إن هاذآ إلا سحر مبين) * على أنه حال عليه، وإنما أخبر عن ~~العرش خاصة بأنه على الماء، ولم يخبر عن نفسه بأنه حال عليه تعالى الله عن ~~ذلك، لأنه لم يكن له حاجة إليه، وإنما جعله ليتعبد به ملائكته كتعبد خلقه ~~بالبيت الحرام ولم يسمه بيته بمعنى أنه يسكنه، وإنما سماه بيته لأنه الخالق ~~له والمالك، وكذلك العرش سماه عرشه لأنه مالكه والله تعالى ليس لأوليته حد ~~ولا منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه. والفائدة الثانية: من ~~قوله: * (اذهب بكتابى هاذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) * ~~لدفع توهم من قال: ms15314 إن العرش هو الخالق الصانع. وقوله: * (رب العرش) * يبطل ~~هذا القول الفاسد لأنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقا؟ ~~وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم ذو قوائم ~~بدليل قوله، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، وهذا صفة المخلوق لدلائل ~~قيام الحدوث به من التأليف وغيره، وجاء عن عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ~~قتادة: عرشه من ياقوتة حمراء. # قال أبو العالية: استوى إلى السماء، ارتفع. فسواهن: خلقهن. # أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي سمع ابن عباس، وقال الكرماني: أبو ~~العالية بالمهملة والتحتانية كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس اسم ~~أحدهما: رفيع مصغر رفع ضد الخفض، واسم الآخر: زياد بالتحتانية الخفيفة. ~~انتهى. قلت: لم يعين أيهما قال: استوى إلى السماء ارتفع، وكذلك غيره من ~~الشراح أهمل ولم يبين، والظاهر أنه: رفيع، لشهرته أكثر من زياد، ولكثرة ~~روايته عن ابن عباس. والتعليق المذكور وصله الطبري عن محمد بن أبان: حدثنا ~~أبو بكر بن عياش عن حصين عن أبي العالية... وقد اختلف العلماء في معنى ~~الاستواء فقالت المعتزلة: بمعنى الاستيلاء والقهر والغلبة كما في قول ~~الشاعر: # * قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق * بمعنى: قهر وغلب، ~~وأنكر عليهم بأنه لا يقال: استولى، إلا إذا لم يكن مستوليا ثم استولى، ~~والله عز وجل لم يزل مستوليا قاهرا غالبا، وقال أبو العالية: معنى استوى ~~ارتفع، وفيه نظر لأنه لم يصف به نفسه، وقالت المجسمة: معناه استقر وهو فاسد ~~لأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول والتناهي وهو محال في حق ~~الله تعالى. واختلف أهل السنة فقال بعضهم: معناه ارتفع مثل قول أبي ~~العالية، وبه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما، وقال بعضهم: معناه ملك وقدر، ~~وقال بعضهم: معناه علا، وقيل: معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشيء ~~ومنه. قوله تعالى: * (ولما بلغ أشده واستوى ءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى ~~المحسنين) * فعلى هذا فمعنى استوى على العرش أتم الخلق وخص لفظ ms15315 العرش لكونه ~~أعظم الأشياء. وقيل: إن: على، في قوله: * (على العرش) * بمعنى: إلى، ~~فالمراد على هذا: انتهى إلى العرش، أي: فيما يتعلق بالعرش لأنه خلق الخلق ~~شيئا بعد شيء، والصحيح تفسير استوى بمعنى: علا، كما قاله مجاهد، على ما ~~يأتي الآن، وهو المذهب الحق. وقول معظم أهل السنة: لأن الله سبحانه وتعالى ~~وصف نفسه بالعلي. واختلف أهل السنة: هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟ فمن ~~قال: معناه علا، قال: هي صفة ذات، ومن قال غير ذلك قال: هي صفة فعل. قوله: ~~فسواهن: خلقهن هو من كلام أبي العالية أيضا. قوله: خلقهن كذا في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: فسوى خلق، والمنقول عن أبي العالية بلفظ: ~~فقضاهن، كما أخرجه الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عنه في قوله تعالى: * ~~(هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى السمآء فسواهن سبع سماوات ~~وهو بكل شىء عليم) * قال: ارتفع. وفي قوله: فقضاهن: خلقهن، والذي وقع ~~فسواهن، تغيير وفي تفسير: سوى بخلق نظر، لأن في التسوية قدرا زائدا على ~~الخلق كما في قوله تعالى: * (الذى خلق فسوى) * وقال مجاهد: استوى على ~~العرش. PageV25P111 # هذا هو الصحيح، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه. # وقال ابن عباس: المجيد الكريم، والودود الحبيب، يقال: حميد مجيد، كأنه ~~فعيل من ماجد، محمود من حميد. # مطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في ~~قوله عز وجل: * (ذو العرش المجيد) * فسر المجيد بالكريم ووصل هذا ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقرئ: ذو العرش صفة لربك، وقرئ: ~~المجيد، بالجر صفة للعرش، ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمته. قوله: ~~والودود الحبيب، ذكر هذا استطرادا لأن قبل قوله: * (وهو الغفور الودود * ذو ~~العرش المجيد) * وفسر الودود بالحبيب، وقال الزمخشري: الودود الفاعل بأهل ~~طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا. قوله: كأنه فعيل، أي: كأن ~~مجيدا على وزن فعيل أخذ من ماجد ومحمود أخذ ms15316 من حميد، ويروى: من حمد، على ~~صيغة الماضي وهو الصواب. وقال الكرماني: غرضه أن مجيدا فعيل بمعنى فاعل، ~~وحميدا فعيل بمعنى محمود. فهو من باب القلب، ويروى: محمود من حمد بلفظ ماضي ~~المجهول والمعروف، وإنما قال: كأنه، لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد، ~~والمجيد بمعنى الممجد. وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد. انتهى. وقال ~~بعضهم: التعقيد في قوله: محمود من حمد. قلت: سبحان الله كيف يقول هذا ~~القائل التعقيد في قوله: محمود من حمد، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف ~~شيئا، بل لفظ: محمود، مشتق من: حمد، والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى ~~البخاري هو قوله: ومحمود أخذ من حميد، لأن محمودا لم يؤخذ من حميد، وإنما ~~كلاهما أخذا من: حمد، الماضي. فافهم. # 7418 حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن ~~محرز عن عمران بن حصين قال: إني عند النبي إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: ~~اقبلوا البشراى يا بني تميم قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن ~~فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا: قبلنا ~~جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هاذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ~~ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في ~~الذكر كل شيء ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك، فقد ذهبت، فانطلقت ~~أطلبها، فإذا السراب ينقطع دونها، وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. وعبدان لقب عبد الله بن عثمان، وأبو حمزة ~~بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة ~~الأولى، وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز. # والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق. # قوله: إذ جاء قوم من بني تميم وفي رواية المغازي: جاءت بنو تميم، وهو ~~محمول على إرادة بعضهم، وفي رواية بدء الخلق: جاء نفر من بني تميم، ~~والمراد: وفد تميم، كما ms15317 صرح به ابن حبان في روايته. اقبلوا البشرى وفي ~~رواية أبي عاصم: أبشروا يا بني تميم قوله: بشرتنا أي: بالجنة ونعيمها، ~~أعطنا شيئا، وفي المغازي، فقالوا: أما إذا بشرتنا فأعطنا، وفيها: فتغير ~~وجهه، وعند أبي نعيم في المستخرج كأنه كره ذلك، وفي رواية في المغازي: فرئي ~~ذلك في وجهه، وفيها: فقالوا: يا رسول الله بشرتنا، وهو دال على إسلامهم، ~~قيل: بنو تميم قبلوها حيث قالوا: بشرتنا. غاية ما في الباب أنهم سألوا ~~شيئا. وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية ~~المبدأ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن موجباتها وعن ~~الموصلات إليها. وقيل: المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في ~~النار، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله. قوله: ~~فأعطنا زعم ابن الجوزي أن القائل: أعطنا هو الأقرع بن حابس التميمي. قوله: ~~فدخل ناس من أهل اليمن وفي رواية حفص: PageV25P112 # ثم دخل عليه، وفي رواية أبي عاصم: فجاءه ناس من أهل اليمن. قوله: عن أول ~~هذا الأمر أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين. قوله: ما كان؟ ما للاستفهام. ~~قوله: ولم يكن شيء قبله حال، قاله الطيبي، وعند الكوفيين: خبر والمعنى ~~يساعده إذ التقدير: كان الله منفردا، وقد جوز الأخفش دخول الواو في خبر: ~~كان وأخواتها، نحو: كان زيد وأبوه قائم. قوله: وكان عرشه على الماء قال ~~الكرماني: عطف على: كان الله، ولا يلزم منه المعية، إذ اللازم من الواو هو ~~الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير. وقال شيخ شيخي ~~الطيبي، طيب الله ثراهما: لفظ: كان، في الموضعين بحسب حال مدخولها، فالمراد ~~بالأول الأزلية والقدم، وبالثاني: الحدوث بعد العدم. قوله: في الذكر أي: ~~اللوح المحفوظ. قوله: أدرك ناقتك فقد ذهبت وفي رواية أبي معاوية: انحلت ~~ناقتك من عقالها. قوله: دونها أي: كانت الناقة من وراء السراب بحيث لا بد ~~من المسافة السرابية للوصول إليها، والسراب بالسين المهملة الذي يراه ~~الإنسان نصف النهار كأنه ماء. قوله: وأيم ms15318 الله يمين تقدم معناه غير مرة. ~~قوله: لوددت إلى آخره، الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه، لا ~~على أحدهما فقط، لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها، أو المراد بالذهاب ~~الفعل الكلي، قاله بعضهم، وفي الأخير نظر لا يخفى. # 7419 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معم، عن همام ~~حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن يمين الله ملأى، لا ~~يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ ~~فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء وبيده الأخراى الفيض أو القبض ~~يرفع ويخفض ا مطابقته للترجمة في قوله: وعرشه على الماء وعلي بن عبد الله ~~هو ابن المديني، وعبد الرزاق بن همام، ومعمر بن راشد، وهمام بفتح الهاء ~~وتشديد الميم ابن منبه أخو وهب بن منبه، وكان أكبر من وهب. # ومضى نحوه عن قريب من رواية الأعرج عن أبي هريرة ومضى شرحه هناك. # قوله: وعرشه على الماء ليس المراد بالماء ماء البحر بل هو ما تحت العرش، ~~والواو فيه للحال. قوله: الفيض بالفاء والياء آخر الحروف، والقبض بالقاف ~~والباء الموحدة، وكلمة: أو، ليست للترديد بل للتنويع. قال الكرماني يحتمل ~~أن يكون شكا من الراوي، والأول أولى. # 7420 حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ~~ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي يقول اتق الله وأمسك ~~عليك زوجك. # قالت عائشة لو كان رسول الله كاتما شيئا لكتم هاذه، قال: فكانت زينب تفخر ~~على أزواج النبي تقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. # وعن ثابت * (وإذ تقول للذى 1764; أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك ~~زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى ~~1764; أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) * نزلت في ~~شأن ms15319 زينب وزيد بن حارثة. # انظر الحديث 4787 مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: من فوق سبع سماوات لأن ~~المراد من فوق سبع سماوات هو العرش، ويؤيده ما رواه أبو القاسم التيمي في ~~كتاب الحجة من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي قال: كانت زينب تقول ~~للنبي، أنا أعظم نسائك عليك حقا، أنا خيرهن منكحا، وأكرمهن سفيرا، وأقربهن ~~رحما، زوجنيك الرحمان من فوق عرشه، وكان جبريل، عليه السلام، هو السفير ~~بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري. # وشيخ البخاري أحمد، كذا وقع لجميع الرواة غير منسوب وذكر أبو نصر ~~الكلاباذي أنه أحمد بن سيار المروزي، وذكر الحاكم أنه أحمد بن النضر ~~النيسابوري، وهو المذكور في سورة الأنفال. وقال صاحب التوضيح قال فيه ابن ~~البيع: هو أبو الفضل أحمد بن نصر بن PageV25P113 # عبد الوهاب النيسابوري، وقال غيره: هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن ~~عبد الرحمن المروزي، واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلا روى عنه النسائي ومات ~~سنة ثمان وستين ومائتين، وقال جامع رجال الصحيحين أحمد غير منسوب حدث عن ~~أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة ~~الأنفال، روى عنه البخاري، يقال: إنه أحمد بن سيار المروزي فإنه حدث عن ~~المقدمي، فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد ~~الوهاب، على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع عن أبي عبد الله الأخرم، وهو ~~حديث آخر. # والحديث ذكره المزي في الأطراف. # قوله: جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة، مولى رسول الله ~~قوله: يشكو أي: من أخلاق زوجته زينب بنت جحش، وقال الداودي: الذي شكاه من ~~زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله كان من لسانها، وهم يرون ~~أنه ابن رسول الله فلما أراد طلاقها قال له * (وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلواة وءاتين الزكواة وأطعن الله ورسوله إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ms15320 ويطهركم تطهيرا) * وكان رسول الله ~~يحب طلاقه إياها، فكره أن يقول له: طلقها، فيسمع الناس بذلك. # قوله: قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق، كذا وقع في الأصول: ~~قالت عائشة لو كان رسول الله، كاتما شيئا لكتم هذه أي الآية، وهي: * (وإذ ~~تقول للذى 1764; أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى 1764; أزواج أدعيآئهم ~~إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) * وقال الداودي: وقال أنس: لو ~~كان... الخ موضع: وقالت عائشة، واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة ~~وأغفل حديث أنس هذا، وهو عند البخاري وفي مسند الفردوسي من وجه آخر: عن ~~عائشة من لفظه لو كنت كاتما شيئا من الوحي.. الحديث. قوله: أهاليكن الأهالي ~~جمع أهل على غير القياس، والقياس: أهلون، وأهل الرجل امرأته وولده وكل من ~~في عياله، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله. ~~وعن الأزهري: أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة، ومنه: وسار ~~بأهله، وأهل البيت سكانه، وأهل الإسلام من تدين به، وأهل القرآن من يقرأونه ~~ويقومون بحقوقه. قوله: من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها ~~أضيفت إلى فوق سبع سماوات، وقال الراغب: فوق، يستعمل في المكان والزمان ~~والجسم والعدد والمنزلة والقهر. فالأول: باعتبار العلو ويقابله تحت نحو * ~~(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون) * ~~والثاني: باعتبار الصعود والانحدار نحو: * (إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل ~~منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) * ~~والثالث: في العدد نحو: * (يوصيكم الله فى 1764; أولادكم للذكر مثل حظ ~~الانثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها ms15321 ~~النصف ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس من بعد وصية يوصى ~~بهآ أو دين ءابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن ~~الله كان عليما حكيما) * والرابع: في الكبر والصغر، كقوله: * (إن الله لا ~~يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق ~~من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهاذا مثلا يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين) * والخامس: يقع تارة باعتبار ~~الفضيلة الدنيوية نحو: * (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى ~~الحيواة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ~~ربك خير مما يجمعون) * والأخروية نحو: * (زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ~~ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من ~~يشآء بغير حساب) * والسادس: نحو قوله تعالى: * (وهو القاهر فوق عباده وهو ~~الحكيم الخبير) * * (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) * قوله: وعن ~~ثابت أي: البناني، وهو موصول بالسند المذكور. قوله: * (ما الله مبديه) * ~~أي: مظهره، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيدا سيطلقها ثم ينكحها، ~~والله أعلمه بذلك، والواو في: * (وتخفي في نفسك) * وفي * (تخشى الناس) * ~~للحال أي: تقول لزيد: أمسك عليك زوجك، والحال أنك تخفي في نفسك أن لا ~~يمسكها. وقال الزمخشري: يجوز أن تكون: واو، العطف كأنه قيل: وإذ تجمع بين ~~قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس، والله أحق أن تخشاه. # 7421 حدثنا خلاد بن يحياى، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك، ~~رضي الله عنه، يقول: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ ~~خبزا ولحما، وكانت تفخر على نساء النبي وكانت تقول إن الله أنكحني في ~~السماء. # ا مطابقته للجزء الثالث للترجمة. وهو قول أبي العالية: استوى إلى السماء ~~وهنا قوله: في السماء وخلاد ms15322 بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال ~~المهملة ابن يحيى السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي، ~~وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء البكري البصري. # وهذا هو الحديث الثالث والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر الثلاثيات. ~~والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي النكاح عن ~~أحمد بن يحيى الصوفي وفي النعوت PageV25P114 # عن إسحاق بن إبراهيم عن يحيى بن آدم. # قوله: آية الحجاب هي * (ياأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن ~~يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحيى منكم والله لا ~~يستحى من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسئلوهن من ورآء حجاب ذالكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحو 1764; ا ~~أزواجه من بعده أبدا إن ذالكم كان عند الله عظيما) * الآية. قوله: عليها ~~أي: على وليمتها. قوله: وأنكحني حيث قال الله تعالى: ى * (وإذ تقول للذى ~~1764; أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ~~ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى 1764; أزواج أدعيآئهم إذا قضوا ~~منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا) * قوله: في السماء وجه هذا أن جهة العلو ~~لما كانت أشرف أضيفت إليها، والمقصود علو الذات والصفات وليس ذلك باعتبار ~~أنه محله أو جهته، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # 7423 حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني محمد بن فليح قال: حدثني أبي حدثني ~~هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ~~آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله ~~الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا: يا رسول ~~الله أفلا ننبىء الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها ms15323 الله ~~للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا ~~سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش ~~الرحمان، ومنه تفجر أنهار الجنة. # انظر الحديث 2790 مطابقته للترجمة في قوله: وفوقه عرش الرحمان ومحمد بن ~~فليح يروي عن أبيه فليح بن سلميان، وكان اسمه عبد الملك ولقبه فليح فغلب ~~على اسمه واشتهر به، وهلال بن علي هو هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي ~~هلال المديني، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # والحديث مضى في الجهاد في: باب درجات المجاهدين في سبيل الله، فإنه أخرجه ~~هناك: حدثنا يحيى بن صالح حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار.... ~~الخ. ومضى الكلام فيه مستوفى. # قوله: كان حقا على الله تعالى احتجت به المعتزلة والقدرية على أن الله ~~يجب عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السنة: بأن معنى الحق الثابت أو ~~هو واجب بحسب الوعد شرعا لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم ~~يذكر الزكاة والحج؟ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة، وربما لا ~~يحصلان له. قوله: هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قيل: هذا ~~بعد انقضاء الهجرة بعد الفتح أو يكون من غير أهل مكة لأن الهجرة لم تكن على ~~جميعهم. قوله: أفلا ننبىء الناس؟ قال الكرماني: بالخطاب وبالتكلم. قوله: ~~كما بين السماء والأرض اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء ~~والأرض، فذكر الترمذي: مائة عام، وذكر الطبراني: خمسمائة عام، وروى ابن ~~خزيمة في التوحيد من صحيحه، وابن أبي عاصم في كتاب السنة عن ابن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه، قال: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام ~~PageV25P115 # وبين كل سماء خمسمائة عام، وفي رواية: وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، ~~وبين السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة ~~عام، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم. ~~قوله: الفردوس هو البستان. قال الفراء: هو عربي، وعن ابن ms15324 عزيز أنه بستان ~~بلغة الروم. قوله: فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة قيل: الأوسط كيف يكون أعلى ~~وما هما إلا متنافيان؟ وأجيب: بأن الأوسط هو الأفضل فلا منافاة. قوله: تفجر ~~بضم الجيم من الثلاثي ومضارع التفجر أيضا. # 7424 حدثنا يحياى بن جعفر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم هو ~~التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: دخلت المسجد ورسول الله جالس فلما غربت ~~الشمس قال: يا أبا ذر هل تدري أين تذهب هاذه؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. ~~قال: فإنها تذهب تستأذن في السجود فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها ارجعي من ~~حيث جئت، فتطلع من مغربها ثم قرأ: ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله. # ا مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث فيه أنها تذهب حتى تسجد تحت ~~العرش، الحديث، وهذا مختصر منه وتقدم تمامه في كتاب بدء الخلق فإنه أخرجه ~~هناك في: باب صفة الشمس والقمر عن محمد بن يوسف عن سفيان عن الأعمش عن ~~إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر، رضي الله عنه. # و يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، و أبو معاوية محمد بن خازم ~~بالخاء المعجمة والزاي، و الأعمش سليمان، و إبراهيم التيمي يروي عن أبيه ~~يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب وأبو ذر اسمه جندب بن جنادة على المشهور. # والحديث مضى في مواضع في بدء الخلق كما ذكرنا، وفي التفسير عن الحميدي ~~وعن أبي نعيم ومضى الكلام فيه. # قوله: ذلك مستقر لها في قراءة عبد الله أي: ابن مسعود، والقراءة ~~المشهورة: * (والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) * 7425 ~~حدثنا موسى عن إبراهيم، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت. # وقال الليث: حدثني عبد الرحمان بن خالد عن ابن شهاب عن ابن السباق أن زيد ~~بن ثابت حدثه قال: أرسل إلي أبو بكر فتتبعت القرآن حتى وجدت آخر سورة ~~التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره. * (لقد جآءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ms15325 ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) * حتى خاتمة ~~براءة. 0 ا مطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة * (فإن تولوا فقل حسبى ~~الله لا 1764; إلاه إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) * وموسى هو ابن ~~إسماعيل التبوذكي، وإبراهم هو ابن سعد وهو سبط عبد الرحمن بن عوف، وابن ~~شهاب هو محمد بن مسلم الزهري، وعبيد مصغر عبد ابن السباق بالسين المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة الثقفي، و عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي والي ~~مصر. # والحديث مضى في آخر تفسير سورة التوبة مطولا. # قال الليث تعليق، ومر هناك من وصله عن سعيد بن عفير: حدثنا الليث به. ~~قوله: مع أبي خزيمة الأنصاري هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن ~~غنم بن مالك بن النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدرا وما بعدها، مات في ~~خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه. وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته ~~بشهادة رجلين، قال الكرماني: فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ ~~قلت: معناه لم أجدها مكتوبة عند غيره. # حدثنا يحياى بن بكير حدثنا الليث عن يونس بهاذا، وقال: مع أبي خزيمة ~~الأنصاري. # هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي ~~المصري عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد، بهذا... أي بهذا الحديث. # 7426 حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن سعيد عن قتادة، عن أي العالية عن ~~PageV25P116 # ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان النبي يقول عند الكرب لا إلاه إلا ~~الله العليم الحليم، لا إلاه إلا الله رب العرش العظيم، لا إلاه إلا الله ~~رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم مطابقته للترجمة في قوله: رب العرش ~~العظيم ووهيب هو ابن خالد، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية بالعين ~~المهملة وبالياء آخر الحروف اسمه رفيع مصغرا. # والحديث قد مضى في كتاب الدعوات في: باب الدعاء عند الكرب. # قوله: الحليم الحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على ms15326 الله فالمراد ~~لازمها وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من جهة الكم، وبالكرم أي: ~~الحسن من جهة الكيف، فهو ممدوح ذاتا وصفة، وهذا الذكر من جوامع الكلم. # 7427 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن عمرو بن يحياى عن أبيه، عن أبي ~~سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصعقون يوم القيامة، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش. وقال ~~الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش ا مطابقته للترجمة ~~في قوله: العرش في الموضعين. # وسفيان هو الثوري، و عمرو بن يحيى يروي عن أبيه يحيى بن عمارة المازني ~~الأنصاري، وأبو سعيد اسمه سعد بن مالك. # والحديث قد مضى في كتاب الأنبياء، عليهم السلام في: باب قول الله تعالى: ~~* (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) * ~~بعين هذا الإسناد والمتن. وفيه زيادة وهي: فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي ~~بصعقة الطور. # قوله: يصعقون كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: الناس يصعقون، كما في الباب ~~المذكور وهو الصحيح، والظاهر أن لفظ: الناس، سقط من الكاتب. # قوله: قال الماجشون بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب: ماهكون، يعني: ~~شبيه القمر، وقيل: شبيه الورد، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ~~ميمون المدني، وهذا اللقب قد يستعمل أيضا لأكثر أقاربه، و عبد الله بن ~~الفضل بسكون الضاد المعجمة الهاشمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي ~~الله تعالى عنه. وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وتبعه جماعة من ~~المحدثين: إنما روى الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي ~~سلمة، وقالوا: البخاري وهم في هذا حيث قال: عن أبي سلمة. وأجيب عن هذا: بأن ~~لعبد الله بن الفضل في هذا الحديث شيخين، والدليل ms15327 عليه أن أبا داود ~~الطيالسي أخرج في مسنده عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن ~~أبي سلمة طرفا من هذا الحديث، وبهذا يرد أيضا على من قال: إن البخاري جزم ~~بهذه الرواية، وهي وهم. قلت: إنما جزم بناء على الجواب المذكور، فلذلك قال: ~~قال الماجشون وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة ~~التمريض، فافهم. # 23 ((باب قول الله تعالى: * (تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة) * وقوله جل ذكره * (من كان يريد العزة فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات ~~لهم عذاب شديد ومكر أولائك هو يبور) * أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * ~~(تعرج الملائكة) * إلى آخره، ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين ~~وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى: * (من ~~الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة) * وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ~~ولا مكان وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، والمعارج جمع معرج كالمصاعد ~~جمع مصعد والعروج الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجا ومعرجا، ~~والمعرج المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج شبيه ~~سلم أو درج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت وحيث تصعد أعمال بني آدم. وقال ~~الفراء: المعارج من نعت الله ووصف بذلك نفسه لأن الملائكة تعرج إليه. وقيل: ~~معنى قوله: * (من الله ذي المعارج) * أي: الفواضل العالية. PageV25P117 # قوله: * (تعرج الملائكة والروح إليه فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) * ~~اختلف فيه. فقيل: جبريل، عليه السلام، وقيل: ملك عظيم تقوم الملائكة صفا ~~ويقوم وحده صفا، قال الله عز وجل: * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا) * وقيل: هو خلق من خلق الله ~~تعالى لا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس: إنه ملك له ms15328 أحد عشر ~~ألف جناح وألف وجه يسبح الله إلى يوم القيامة. وقيل: هم خلق كخلق بني آدم ~~لهم أيد وأرجل. وأما الآية الثانية فرد شبهتهم أيضا لأن صعود الكلم إليه لا ~~يقتضي كونه في جهة إذ الباري سبحانه وتعالى لا تحويه جهة إذ كان موجودا ولا ~~جهة، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز لأن الكلم عرض والعرض لا يصح أن ينتقل. ~~قوله: الكلم الطيب قيل: القرآن، والعمل الصالح يرفعه القرآن، وعن قتادة: ~~العمل الصالح يرفعه الله عز وجل، والعمل الصالح أداء فرائض الله تعالى. # وقال أبو جمرة عن ابن عباس: بلغ أبا ذر مبعث النبي فقال لأخيه: اعلم لي ~~علم هاذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء. # أبو جمرة بالجيم والراء نضر بن عمران الضبعي البصري، وهذا التعليق مضى ~~موصولا في: باب إسلام أبي ذر. قوله: اعلم من العلم. قوله: لي أي: لأجلي، أو ~~من الإعلام أي: أخبرني خبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة. # وقال مجاهد العمل الصالح يرفع الكلم الطيب. # هذا التعليق وصله الفريابي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو قول ابن ~~عباس، وزاد فيه مجاهد: والعمل الصالح، أي: أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ~~ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله وكان أولى به. # يقال: ذي المعارج: الملائكة تعرج إليه. # أي: قال: معنى ذي المعارج الملائكة العارجات. قوله: إليه، أي: إلى الله، ~~ويروى: إلى الله، أيضا. # [/ شر 7429 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم ~~يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم، فيقول: كيف تركتم عبادي ~~فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون. # مطابقته للترجمة ظاهرة. وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي ~~والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث مضى في أوائل كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة ms15329 العصر، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: يتعاقبون أي: يتناوبون وهو نحو أكلوني البراغيث، والسؤال عن ~~التزكية فقالوا: وأتيناهم وهم يصلون فزادوا على الجواب إظهارا لبيان ~~فضيلتهم واستدراكا لما قالوا:) (* (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض ~~خليفة قالو 1764; ا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني 1764; أعلم ما لا تعلمون) * وأما اتفاقهم في هذين الوقتين ~~فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار، ووقت رفع الأعمال. وأما ~~اجتماعهم فهو من تمام لطف الله بالمؤمنين ليكونوا لهم شهداء، وأما السؤال ~~فلطلب اعتراف الملائكة بذلك، وأما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ~~ظلوا فإما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى، وإما لأن الليل مظنة المعصية ~~ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وأما ~~لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرف الليل، فذكره كالتكرار. # 7430 وقال خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثني عبد الله بن دينار، عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصدق بعدل ~~تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب PageV25P118 # فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه، حتى ~~تكون مثل الجبل انظر الحديث 1410 مطابقته للترجمة في قوله: ولا يصعد إلى ~~الله إلا الطيب. # وخالد بن مخلد بفتح الميم واللام، وسليمان هو ابن بلال، وأبو صالح ذكوان ~~الزيات. # والحديث مضى في أوائل الزكاة في: باب الصدقة من كسب طيب، مسندا وهذا ~~معلق. وأخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، ~~لكن خالف في شيخ سليمان فقال: عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه. قوله: وقال ~~خالد بن مخلد كذا هو عند جميع الرواة، ووقع عند الخطابي في شرحه قال أبو ~~عبد الله البخاري: حدثنا خالد بن مخلد. # قوله: بعدل تمرة بكسر العين وفتحها بمعنى المثل، وقيل بالفتح: ما ms15330 عادله ~~من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والعدل بالكسر نصف الحمل. ~~وقال الخطابي: عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها، يقال: عدل الشيء مثله في ~~القيمة، وعدله مثله في المنظر. قوله: بيمينه فيه معنى حسن القبول، فإن ~~العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية، وليس فيما يضاف إليه ~~تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف، وقد روي: كلتا يديه يمين، ~~وليست بمعنى الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها ~~وننتهي حيث انتهى التوقيف. قوله: يتقبلها وفي رواية الكشميهني: يقبلها بدون ~~التاء المثناة من فوق. قوله: لصاحبه وفي رواية المستملي: لصاحبها، قوله: ~~فلوه بفتح الفاء وضمها وشدة الواو الجحش والمهر إذا فطمه. # ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ~~ولا يصعد إلى الله إلا طيب أي: روى الحديث المذكور ورقاء بن عمر بن كليب، ~~أصله من خوارزم، ويقال: من الكوفة، سكن المدائن عن عبد الله بن دينار عن ~~سعيد بن يسار ضد اليمين وأشار بهذا إلى أن رواية ورقاء موافقة لرواية ~~سليمان بن بلال إلا في الشيخ، فإن سلميان يروي عن عبد الله بن دينار عن أبي ~~صالح، وورقاء يروي عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار وفي المتن متفقان ~~إلا في قوله: الطيب، فإن رواية ورقاء طيب بغير الألف واللام، وهو معنى قول ~~الكرماني: والفرق بين الطريقين أن الطيب في الأول معرفة وفي الثاني نكرة، ~~واقتصر على هذا الفرق ولم يذكر اختلاف الشيخ. ثم إن تعليق ورقاء وصله ~~البيهقي من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء، فوقع عنده: الطيب، ~~بالألف واللام، وقال في آخره: مثل أحد، عوض: مثل الجبل. # 7431 حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن ~~قتادة عن أبي العالية، عن ابن عباس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو بهن عند الكرب: لا إلاه إلا الله العظيم الحليم، لا ms15331 إلاه إلا الله رب ~~العرش العظيم، لا إلاه إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم ليس هذا ~~بمطابق للترجمة، ومحله في الباب السابق، ولعل الناسخ نقله إلى هنا. # وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو العالية رفيع. # وقد مر الحديث في الباب الذي قبله. قال الكرماني: هذا ذكر وتهليل وليس ~~بدعاء. قلت: هو مقدمة الدعاء، فاطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك، أو الدعاء ~~أيضا ذكر لكنه خاص فأطلقه وأراد العام. # 7432 حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن أبيه، عن ابن أبي نعم أو، أبي نعم، شك ~~قبيصة عن أبي سعيد، قال: بعث إلى النبي بذهيبة فقسمها بين أربعة. # وحدثني إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عن أبيه، عن ابن ~~أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي وهو باليمن إلى النبي بذهيبة في ~~تربتها، فقسمها بين الأقرع بن حابس PageV25P119 # الحنظلي، ثم أحد بني مشاجع، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين علقمة بن ~~علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وبين زيد الخيل الطائي، ثم أحد بني نبهان، ~~فتغضبت قريش والأنصار فقالوا: يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا؟ قال: إنما ~~أتألفهم فأقبل رجل غائر العينين ناتىء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين ~~محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله. فقال النبي فمن يطيع الله إذا عصيته؟ ~~فيأمني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ فسأل رجل من القوم قتله أراه خالد بن ~~الوليد فمنعه النبي فلما ولى قال النبي إن من ضئضيء هاذا قوما يقرأون ~~القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون ~~أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ا لا مطابقة ~~بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما ~~حاصله: إن في الرواية التي في المغازي: وأنا أمين من في السماء، ما يدل ~~عليها، وهو أن معنى قوله: من في السماء: على العرش في السماء، وفيه تعسف، ~~وكذلك تكلف فيه الكرماني حيث قال ما ملخصه: أن يقال دل عليها لازم. قوله: # لا ms15332 يجاوز حناجرهم أي: لا يصعد إلى السماء، وفيه جر ثقيل. # ثم إنه أخرج هذا الحديث من طريقين. أحدهما: عن قبيصة بن عقبة عن سفيان ~~الثوري عن أبيه سعيد بن مسروق عن عبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون ~~العين المهملة أو أبي نعم أبي الحكم عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ~~بن سنان. والثاني: عن إسحاق بن نصر وهو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري ~~السعدي كان ينزل بالمدينة بباب سعد فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده ~~وتارة بنسبته إلى أبيه وهو يروي عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني عن ~~سفيان الثوري... إلى آخره. وقد مضى هذا الحديث في أحاديث الأنبياء في: باب ~~قول الله عز وجل: * (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) * حيث قال: قال ابن ~~كثير: عن سفيان عن أبيه إلى آخره... ومضى أيضا في المغازي في: باب بعث علي، ~~رضي الله تعالى عنه، عن قتيبة عن عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة ~~عن عبد الرحمن بن أبي نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدري.... إلى آخره، ومضى ~~أيضا في تفسير سورة براءة في: باب قوله: والمؤلفة قلوبهم، عن محمد بن كثير ~~عن سفيان عن أبيه مختصرا، ومضى الكلام فيه مرارا، ولنذكر بعض شيء لبعد ~~المسافة. # قوله: شك قبيصة يعني في قوله: ابن أبي نعم أو أبي نعم هكذا قاله بعضهم، ~~والذي يفهم من كلام الكرماني أن شكه في ابن أبي نعم، وقد مضى في أحاديث ~~الأنبياء بلا شك: عن ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة. قوله: ~~بعث على صيغة المجهول. قوله: بذهيبة مصغر ذهبة وقد يؤنث الذهب في بعض ~~اللغات. قوله: في تربتها أي مستقرة فيها والتأنيث على نية قطعة من الذهب، ~~وفي الصحاح الذهب معروف وربما أنث والقطعة منه ذهبة، فأراد بالتربة تبر ~~الذهب ولا يصير ذهبا خالصا إلا بعد السبك. # بعث علي أي: علي بن أبي طالب، وهذا يفسر قوله أولا: بعث إلى النبي، ~~بذهيبة. قوله: وهو ms15333 باليمن أي: والحال أن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى ~~عنه، باليمن وهو رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: في اليمن. قوله: بين ~~الأقرع هؤلاء أربعة أنفس من المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الزكاة أحدهم: ~~الأقرع بن حابس الحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. قوله: ~~بني مجاشع بضم الميم وبالجيم وبالشين المعجمة المكسورة وبالعين المهملة ابن ~~دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، الثاني: عيينة مصغر ~~عين ابن بدر نسب إلى جد أبيه وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن ~~لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الفزاري بفتح الفاء ونسبته إلى فزارة بن ~~ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان. والثالث: علقمة بن علاثة بضم العين المهملة ~~وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وهو معنى ~~قوله: قوله: العامري نسبة إلى عامر بن عوف PageV25P120 # بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلاب. قوله: ثم ~~أحد بني كلاب وهو ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. ~~الرابع: زيد الخيل هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي نسبة إلى طيىء واسمه ~~جلهمة بن أدد. قوله: ثم أحد بني نبهان هو أسود بن عمرو بن الغوث بن طيىء، ~~قال الخليل: أصل طيىء طوى قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء والنسبة ~~إلى طيىء طائي على غير القياس لأن القياس طيي على وزن طيعي، ولما قدم زيد ~~على النبي سماه: زيد الخير، بالراء بدل اللام، وكان قدومه... وقيل له: زيد ~~الخيل لعنايته بها، ويقال: لم يكن في العرب أكثر خيلا منه، وكان شاعرا ~~خطيبا شجاعا جوادا مات على إسلامه في حياة النبي وقيل: مات في خلافة أبي ~~بكر، رضي الله تعالى عنه. وأما علقمة فإنه ارتد مع من ارتد ثم عاد ومات في ~~خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه، بحوران، وأما ms15334 عيينة فإنه ارتد مع طلحة ثم ~~عاد إلى الإسلام، وأما الأقرع فإنه أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك، ~~وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان، رضي الله تعالى عنه، فأصيب بالجوزجان. وقال ~~المبرد: كان في صدر الإسلام رئيس خندف. وقال المرزباني: هو أول من حرم ~~القمار، وقيل: كان سنوطا أعرج مع قرعه وعوره وكان يحكم في المواسم وهو آخر ~~الحكام من بني تميم. قوله: فغضبت قريش وفي رواية الأكثرين: فتغيظت قريش، من ~~الغيظ من باب التفعل، وفي رواية أبي ذر عن الحموي: فتغضبت، من الغضب من باب ~~التفعل أيضا وكذا في رواية النسفي، والذي مضى في قصة عاد: فغضبت، قوله: ~~يعطيه أي: يعطي النبي، المال صناديد نجد وهو جمع صنديد وهو السيد، وكانت ~~هؤلاء الأربعة المذكورة سادات أهل نجد، وقال الرشاطي: نجد ما بين الحجاز ~~إلى الشام إلى العذيب فالطائف من نجد والمدينة من نجد وأرض اليمامة ~~والبحرين إلى عمان إلى العروض، وقال ابن دريد: نجد أرض للعرب. قوله: ويدعنا ~~أي: يتركنا ولا يعطينا شيئا. قوله: إنما أتألفهم من التألف وهو المداراة ~~والإيناس ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال. قوله: رجل ~~اسمه عبد الله ذو الخويصرة مصغر الخاصرة بالخاء المعجمة والصاد المهملة ~~التميمي قوله: غائر العينين من غارت عينه إذ دخلت وهو ضد الجاحظ، وقال ~~الكرماني: غائر العينين أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: ~~ناتىء الجبين أي: مرتفع الجبين من النتوء بالنون والتاء المثناة من فوق، ~~ويروى: ناشز الجبين، والمعنى واحد. قوله: كث اللحية بتشديد المثلثة أي: ~~كثير شعرها غير مسبلة. قوله: مشرف الوجنتين أي: غليظهما يعني: ليس بسهل ~~الخد، يقال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين. ~~وفي الصحاح الوجنة ما ارتفع من الخد وفيها أربع لغات بتثليث الواو والرابع: ~~أجنة. قوله: محلوق الرأس كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق ~~رسول الله، شعره وحلق في حجة وعمرة، وقال الداودي: كان هذا الرجل من بني ~~تميم من بادية العراق. قوله: فيأمني بفتح الميم وتشديد ms15335 النون أصله: يأمنني، ~~فأدغمت النون الأولى في الثانية، ويروى: على الأصل: فيأمنني، أي: فيأمنني ~~الله تعالى أي: يجعلني أمينا على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ أنتم، ويروى: ولا ~~تأمنونني أنتم؟ على الأصل. قوله: أراه بضم الهمزة أي: أظن هذا الرجل خالد ~~بن الوليد رضي الله تعالى عنه، ووقع في كتاب استتابة المرتدين: عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه. ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما. قوله: ~~فلما ولى أي: فلما أدبر. قوله: إن من ضئضيء أي: من أصل هذا الرجل، وهو بكسر ~~الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى، قوما ويروى: قوم فإما أنه كتب على ~~اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في: إن، ~~ضمير الشأن. قوله: لا يبلغ حناجرهم أي: لا يرتفع إلى الله منهم شيء، ~~والحناجر جمع حنجرة وهو الحلقوم. قوله: يمرقون من المروق وهو النفوذ حتى ~~يخرج من الطرف الآخر، والحاصل: يخرجون خروج السهم. قوله: مروق السهم أي: ~~كمروق السهم من الرمية بتشديد الياء آخر الحروف على فعيلة بمعنى مفعولة. ~~قوله: ويدعون أي: يتركون. قوله: لأقتلنهم قيل: لم منع خالد بن الوليد وقد ~~أدركه؟ PageV25P121 # وأجيب: بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس ~~بالسيف، وإنما أنذر رسول الله، أن سيكون ذلك وقد كان كما قال، وأول ما نجم ~~هو في زمان علي، رضي الله تعالى عنه. قوله: قتل عاد وقد تقدم في بعث علي ~~إلى اليمن أنه قال: لأقتلنهم قتل ثمود، ولا تعارض لأن الغرض منه الاستئصال ~~بالكلية وعاد وثمود سواء فيه إذ عاد استوصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا ~~بالطاغية، قال الكرماني: ما معنى: كقتل حيث لا قتل؟ وأجاب بأن المراد لازمه ~~وهو الهلاك، ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل، ويراد به: القتل الشديد ~~القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة. # 7433 حدثنا عياش بن الوليد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن ~~أبيه عن أبي ذر قال: سألت النبي عن قوله * (والشمس تجرى لمستقر لها ذلك ~~تقدير العزيز العليم) * قال: مستقرها تحت العرش ا ms15336 مطابقته للترجمة تأتي ~~ببعض التعسف، بيانه أنه لما نبه على بطلان قول من أثبت الجهة من قوله: * ~~(من الله ذي المعارج) * وبين أن العلو الفوقي مضاف إلى الله، وأن الجهة ~~التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش كل منهما مخلوق ~~مربوب محدث، وقد كان الله قبل ذلك، ولا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخريته، ~~فمن هذا تستأنس المطابقة. # وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ~~ابن الوليد الرقام. والأعمش سليمان، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد من ~~الزيادة ابن شريك، وقد مر عن قريب. # والحديث مضى في الباب الذي قبله وهو مختصر من الحديث الذي فيه: وقرأ ابن ~~عباس: لا مستقر لها أي: جارية لا تثبت في موضع واحد. # قوله: مرفوع بالابتداء و * (تجري لمستقر لها) * خبره وقيل: هي خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره: وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها. # 24 ((باب قول الله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) *)) أي: ~~هذا باب في قوله عز وجل: * (وجوه يومئذ) * أي: يوم القيامة، والناضرة من ~~نضرة النعيم من النظر. وقال الكرماني: المقصود من الباب ذكر الظواهر التي ~~تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة. فإن قلت: لا بد للرؤية من المواجهة ~~والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ~~ونحوها مما هو محال على الله تعالى. قلت: هذه شروط عادية لا عقلية يمكن ~~حصولها بدون هذه الشروط عقلا، ولهذا جوز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة ~~أندلس إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها. وقال غيره: ~~استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ربهم في ~~جنات النعيم، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة، ومنعت ذلك الخوارج ~~والمعتزلة وبعض المرجئة، ولهم في ذلك دلائل فاسدة. وفي التوضيح حاصل اختلاف ~~الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال: قال أهل الحق: يراه المؤمنون ~~يوم القيامة دون الكفار، وقالت المعتزلة والجهمية: هي ممتنعة لا يراه ms15337 مؤمن ~~ولا كافر، وقال ابن سالم البصري: يراه الجميع الكافر والمؤمن، وقال صاحب ~~كتاب التوحيد من الكفار من يراه رؤية امتحان لا يجدون فيها لذة كما يكلمهم ~~بالطرد والإبعاد، قال: وتلك الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم، ~~وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه عبد بن حميد والترمذي والطبري ~~وآخرون، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر، رضي الله ~~تعالى عنهما، عن النبي قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف ~~سنة، وإن أفضلهم منزلة، من ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين. قال، ~~ثم تلا قلت: ثوير هذا ضعيف جدا، تكلم فيه جماعة كثيرون. # 7434 حدثنا عمرو بن عون، حدثنا خالد، وهشيم عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير ~~PageV25P122 # قال: كنا جلوسا عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال: إنكم سترون ~~ربكم كما ترون هاذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا ~~على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا ا مطابقته للترجمة ~~ظاهرة لأن كلا منهما يدل على الرؤية. # وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة. قال البخاري: مات سنة ~~خمس وعشرين ومائتين أو نحوها، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان ~~الواسطي من الصالحين، وهشيم مصغر هشم ابن بشير الواسطي، وإسماعيل هو ابن ~~أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي واسم أبي خالد: سعد، وقيل: هرمز، وقيل: ~~كثير، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي البجلي، وجرير بن عبد ~~الله البجلي. # والحديث مضى في الصلاة في: باب فضل صلاة العصر عن الحميدي. وأخرجه بقية ~~الجماعة، ومضى في التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم، ومضى الكلام فيه. # قوله: لا تضامون بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب أي: لا يضيم ~~بعضكم بعضا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة ~~الميم من الضم أي: لا تتزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها، وفيه وجوه ms15338 ~~أخرى ذكرناها. قوله: أن لا تغلبوا بلفظ المجهول، قال الكرماني: والتعقيب ~~بكلمة الفاء يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين ~~الصلاتين: الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة ~~الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف، ~~فالقيام فيهما أشق على النفس. # 7435 حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، حدثنا أبو شهاب، ~~عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: ~~قال، النبي صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم عيانا ا هذا طريق آخر في ~~الحديث المذكور أخرجه عن يوسف بن موسى القطان الكوفي عن عاصم بن يوسف ~~اليربوعي نسبة إلى: يربوع بن حنظلة في تميم، ويربوع بن غيظ في غطفان الكوفي ~~عن أبي شهاب واسم عبد ربه بن نافع الحناط بالحاء المهملة وتشديد النون إلى ~~آخره. # قوله: عيانا تقول عاينت الشيء عيانا إذا رأيته بعينك، وقال الطبراني: ~~تفرد أبو شهاب عن إسماعيل بن أبي خالد بقوله: عيانا وهو حافظ متقن من ثقات ~~المسلمين. # 7436 حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة عن بيان بن ~~بشر عن قيس بن أبي حازم، حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله ليلة البدر ~~فقال: إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هاذا، لا تضامون في رؤيته ا ~~هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبدة بفتح العين المهملة وسكون ~~الباء الموحدة ابن عبد الله الصفار البصري عن حسين بن علي بن الوليد الجعفي ~~بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء نسبة إلى جعف بن سعد العشيرة من ~~مذحج، وقال الجوهري: أبو قبيلة من اليمن، والنسبة إليه كذلك، عن زائدة بن ~~قدامة عن بيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالنون ابن بشر ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين الخ. # قوله: كما ترون معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ~~ولا تعب ولا خفاء ms15339 كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي ~~بالمرئي، ولا كيفية الرؤية بكيفية الرؤية. # 7437 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، ~~عن PageV25P123 # عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ~~ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: ~~لا يا رسول الله. قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا ~~رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من ~~كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد ~~القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، الطواغيت وتبقاى هاذه الأمة فيها ~~شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم فيقولون هاذا ~~مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاءنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي ~~يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب الصراط بين ~~ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ~~ودعواى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل ~~رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان غير ~~أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن أو ~~الموبق يبقى بعمله أو الموثق بعمله، ومنهم المخردل أو المجازاى أو نحوه، ثم ~~يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد ~~من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار، من كان لا يشرك بالله شيئا ~~ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إلاه إلا الله، فيعرفونهم في النار ~~بأثر السجود تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن ~~تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، ~~فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين ~~العباد ms15340 ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة، ~~فيقول: أي رب اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، ~~فيدعو الله بما شاء أن يدعوه ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذالك أن ~~تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك. لا أسألك غيره، ويعطي ربه من عهود ومواثيق ~~ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء ~~الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد ~~أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا؟ ويلك يا ابن آدم ~~ما أغدرك، PageV25P124 # فيقول: أي رب ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت ذالك أن تسأل غيره؟ ~~فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى ~~باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انفقهت له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة ~~والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أي رب أدخلني الجنة فيقول ~~الله: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ فيقول: ويلك ~~يا ابن آدم ما أغدرك فيقول: أي رب لا أكونن أشقاى خلقك، فلا يزال يدعو حتى ~~يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: ~~تمنه فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول كذا وكذا حتى انقطعت به ~~الأماني، قال الله: ذالك لك ومثله معه. # قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة، لا يرد عليه من حديثه ~~شيئا، حتى إذا حدث أبو هريرة: أن الله تبارك وتعالى قال: ذالك لك ومثله معه ~~قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة: ما ~~حفظت إلا قوله: ذالك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري: أشهد أني حفظت من رسول ~~الله قوله ذالك لك وعشرة أمثاله قال أبو هريرة: فذالك الرجل آخر أهل الجنة ~~دخولا الجنة. # ا ms15341 مطابقته للترجمة ظاهرة. وشيخ البخاري عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى ~~أبو القاسم العامري الأويسي المديني يروي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد من ~~الزيادة الليثي الجندعي، وقد مضى الحديث في الرقاق في: باب الصراط جسر جهنم ~~عن محمود عن عبد الرزاق ومضى الكلام فيه. # قوله: هل تضارون؟ بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها ~~فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون ولا تجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، ~~يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره، وقال الجوهري: يقال أضرني فلان إذا دنا مني ~~دنوا شديدا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما ~~التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول. قوله: كذلك أي: ~~واضحا جليا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف. قوله: فيتبع بتشديد التاء من ~~الاتباع. قوله: الشمس الشمس الأول منصوب لأنه مفعول يعبد والثاني منصوب ~~بقوله: فيتبع وكذلك الكلام في: القمر القمر، والطواغيت الطواغيت وهو جمع ~~طاغوت، والطواغيت الشياطين أو الأصنام وفي الصحاح الطاغوت الكاهن وكل رأس ~~في الضلال، قد يكون واحدا وقد يكون جمعا وهو على وزن لاهوت مقلوب لأن من ~~طغى ولاهوت من لاه وأصله طغووت مثل جبروت نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم ~~قلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. قوله: شافعوها أي: شافعو الأمة وأصله ~~شافعون سقطت النون للإضافة من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع. قوله: شك ~~إبراهيم هو إبراهيم بن سعد الراوي المذكور. قوله: فيأتيهم الله إسناد ~~الإتيان إلى الله تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه لأن ~~الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، وقال عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو ~~يأتيهم في صورة الملك، وهذا آخر امتحان المؤمنين. وقال الكرماني: فإن قلت: ~~الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه ~~الصغيرة. انتهى. قلت: فحينئذ فرعون لم يصدر منه إلا صغيرة في قوله: * (فقال ms15342 ~~أنا ربكم الاعلى) * ولو نزه شرحه عن مثل هذا لكان أحسن. قوله: فإذا جاء ~~ربنا عرفناه وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: فإذا جاءنا قوله: في صورته أي: ~~في صفته أي: يتجلى لهم الله على الصفة التي عرفوه بها، وقال ابن التين: ~~اختلف في معنى الصورة، فقيل: صورة اعتقاد كما تقول: صورة اعتقادي في هذا ~~الأمر، فالمعنى يرونه على ما كانوا يعتقدون من الصفات، وقال ابن قتيبة: لله ~~صورة لا كالصور كما أنه شيء لا كالأشياء، فأثبت لله صورة قديمة، وقال ابن ~~فورك: وهذا جهل من قائله، وقال الداودي: إن كانت الصورة محفوظة فيحتمل أن ~~يكون المراد صورة الأمر والحال الذي يأتي فيه، وقال المهلب: أما قولهم، ~~فإذا جاء ربنا عرفناه فإنما ذلك أن الله تعالى يبعث إليهم ملكا ليفتنهم ~~ويختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم الملك: أنا ~~ربكم، رأوا عليه دليل الخلقة التي تشبه المخلوقات فيقولون هذا مكاننا حتى ~~يأتينا ربنا، فإذا جاءنا عرفنا أي: إنك لست ربنا فيأيتهم الله في صورته ~~التي يعرفون أي: يظهر إليهم في ملكه الذي PageV25P125 # لا ينبغي لغيره، وعظمته التي لا تشبه شيئا من مخلوقاته فيعرفون أن ذلك ~~الجلال والعظمة لا يكون لغيره، فيقولون: أنت ربنا الذي لا يشبهك شيء، ~~فالصورة يعبر بها عن حقيقة الشيء. قوله: فيتبعونه أي: فيتبعون أمره إياهم ~~بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها. قوله: بين ظهري جهنم ~~أي: على وسطها، ويروى: بين ظهراني جهنم، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ~~ظهريهما وظهرانيهما. وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسرا، ولفظ ظهري ~~مقحم والصراط جسر ممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعر يمر عليه ~~الناس كلهم. قوله: من يجيزها أي: يجوز يقال: أجزت الوادي جزته لغتان، وقال ~~الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، وفي رواية المستملي: أول من يجيء. قوله: يومئذ ~~أي: في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يكلم الناس فيها وتجادل كل ~~نفس عن نفسها ولا ms15343 يتكلمون لشدة الأهوال. قوله: كلاليب جمع كلوب بفتح الكاف ~~وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب الذي يتناول به ~~الحداد الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال، وفي كتاب ابن التين: هو ~~المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: شوك السعدان هو في أرض نجد وهو نبت له ~~شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب. قوله: تخطف بفتح الطاء ويجوز كسرها. ~~قوله: بأعمالهم أي: بسبب أعمالهم أو بقدر أعمالهم. قوله: فمنهم المؤمن ~~بالميم والنون من الإيمان. قوله: يبقى بعمله من البقاء ويروى: يقي بعمله من ~~الوقاية، ويروى: يعني بعمله، وكذا في مسلم. وقال القاضي عياض: قوله: فمنهم ~~المؤمن بقي بعمله روي على ثلاث أوجه. أحدها المؤمن بقي بعمله بالميم ~~والنون، وبقي بالباء والقاف. قوله: والثاني الموثق بالمثلثة والقاف: ~~والثالث الموبق يعني: بعمله، فالموبق بالباء الموحدة والقاف ويعني بفتح ~~الياء المثناة وبعدها العين ثم النون، قال القاضي: هذا أصحها، وكذا قال، ~~وكذا قال صاحب المطالع هذا الثالث هو الصواب. قال: وفي بقي على الوجه الأول ~~ضبطان: أحدهما: بالباء الموحدة. والثاني: بالياء المثناة من تحت من ~~الوقاية. قوله: أو الموبق بالواو وبالباء الموحدة والقاف من وبق إذا هلك ~~وبوقا، وأوبقته ذنوبه أهلكته قوله: ومنهم المخردل من خردلت اللحم فصلته، ~~وخردلت الطعام أكلت خياره، قاله صاحب العين وقال غيره: خردلته صرعته وهذا ~~الوجه يوافق معنى الحديث، كما قاله ابن بطال. وقال الكرماني: ويقال بالذال ~~المعجمة أيضا، والجردلة بالجيم الإشراف على الهلاك وهذا كله شك من الرواة. ~~قوله: أو المجازي بالجيم والزاي وفي مسلم: ومنهم المجازى حتى ينجى. قوله: ~~أو نحوه هذا شك من الراوي أيضا. قوله: إذا فرغ الله أي: أتم. قوله: ممن ~~يشهد قيل: هذا تكرار لقوله: لا يشرك وأجيب بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن ~~تعلق إرادة الله بالرحمة ليس إلا للموحدين. قوله: إلا أثر السجود أي: موضع ~~أثر السجود، وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة، قيل: قال الله تعالى: * (يوم ~~يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ms15344 هاذا ما كنزتم ~~لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) * وأجيب بأنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي ~~غير الأكل. فإن قلت: ذكر مسلم مرفوعا: أن قوما يخرجون من النار يحترقون ~~فيها إلا دارة الوجوه. قلت: هؤلاء القوم مخصوصون من جملة الخارجين من النار ~~بأنه لا يسلم منهم من النار إلا دارة الوجوه، وأما غيرهم فتسلم جميع أعضاء ~~السجود منهم عملا بعموم هذا الحديث، فهذا الحديث عام وذلك خاص فيعمل بالعام ~~إلا ما خص. قوله: قد امتحشوا بالحاء المهملة والشين المعجمة وهو بفتح التاء ~~والحاء هكذا هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخه، قال: وهو ~~وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي وقالا في معناه: احترقوا، وروي على ~~صيغة المجهول، وفي الصحاح المحش إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته ~~النار، وامتحش الجلد احترق، وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا ~~كالمحترقين. قوله: الحبة بكسر الحاء بزر البقول والعشب تنبت في جوانب السيل ~~والبراري وجمعها حبب بكسر لحاء وفتح الباء. قوله: في حميل السيل بفتح الحاء ~~المهملة ما جاء به السيل من طين ونحوه أي: محمول السيل، والتشبيه إنما هو ~~في سرعة النبات وطراوته وحسنه. قوله: قد قشبني بالقاف والشين المعجمة ~~والباء الموحدة المفتوحات أي: آذاني وأهلكني، هكذا معناه عند الجمهور من ~~أهل اللغة، وقال الداودي: معناه غير جلدي وصورتي. قوله: ذكاؤها بفتح الذال ~~المعجمة وبالمد في جميع الروايات ومعناه: لهبها واشتعالها وشدة لفحها، ~~والأشهر في اللغة أنه مقصور، وقيل: القصر والمد لغتان، يقال: ذكت النار ~~تذكو ذكاء إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا. قوله: هل عسيت؟ بفتح التاء على ~~الخطاب، ويقال بفتح PageV25P126 # السين وكسرها لغتان قرىء بهما في السبع، وقرأ نافع بالكسر والباقون ~~بالفتح وهو الأفصح الأشهر في اللغة، وقال الخليل: لا يستعمل منه مستقبل، ~~قوله: أن أعطيت بفتح التاء على صيغة المجهول. قوله: ذلك أي: صرف وجهك من ~~النار، وقال الكرماني: فإن قلت: ما وجه حمل السؤال على المخاطب إذ لا يصح ~~أن يقال أنت سؤال، إذ السؤال حدث وهو ذات؟ قلت: تقديره ms15345 أنت صاحب السؤال، أو ~~عسى أمرك سؤالك، أو هو من باب زيد عدل، أو هو بمعنى: قرب، أي: قرب من ~~السؤال، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله. قوله: ما أغدرك؟ فعل التعجب من ~~الغدر وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد. قوله: انفهقت من الانفهاق بالفاء ثم ~~القاف وهو الانفتاح والاتساع، وحاصل المعنى: انفتحت واتسعت. قوله: من ~~الحبرة بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، قال الكرماني: النعمة، ~~وقال ابن الأثير: الحبرة سعة العيش وكذلك الحبور، وفي مسلم: فرأى ما فيها ~~من الخير بالخاء العجمة وبالياء آخر الحروف، وقال النووي: هذا هو الصحيح ~~المشهور في الروايات والأصول، وحكى عياض أن بعض رواة مسلم: الحبر بفتح ~~الحاء المهملة وسكون الباء ومعناه السرور، وقال صاحب المطالع كلاهما صحيح ~~والثاني أظهر. قوله: لا أكونن بالنون الثقيلة هكذا في رواية المستملي، وفي ~~رواية غيره: لا أكون. قوله: أشقى خلقك قيل: هو ليس بأشقى لأنه خلص من ~~العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة. وأجيب: بأنه أشقى أهل التوحيد ~~الذين هم أبناء جنسه فيه، ويقال: أشقى خلقك الذين لم يخلدوا في النار. ~~قوله: حتى يضحك الله منه الضحك محال على الله ويراد لازمه وهو الرضا عنه ~~ومحبته إياه. قوله: تمنه الهاء فيه للسكت وهو أمر من: تمنى يتمنى. قوله: ~~ويذكره أي: يذكر المتمنى الفلاني والفلاني، يسمى له أجناس ما يتمنى، وهذا ~~من عظيم رحمة الله سبحانه. قوله: الأماني جمع أمنية، ويجوز في الجمع ~~التخفيف والتشديد. قوله: ومثله معه أي: ومثل ما أعطى بسؤاله يعطى أيضا ~~مثله، والجمع بين روايتي أبي هريرة وأبي سعيد: أن الله أعلم أولا بما في ~~حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله فزاد بما في رواية أبي سعيد، ولم يسمعه أبو ~~هريرة. # 7439 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي ~~هلال، عن زيد عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله ~~هل نراى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية ms15346 الشمس والقمر إذا كانت ~~صحوا؟ قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون ~~في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب ~~أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع ~~آلهتهم، حتى يبقاى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب، ~~ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا ~~نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ ~~قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم، ثم يقال ~~للنصاراى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: ~~كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما. تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا. ~~فيقال: اشربوا، فيتساقطون، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال ~~لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه ~~اليوم، وإنا سمعنا مناديا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ~~ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه PageV25P127 # فيه أول مرة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا ~~الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ~~ساقه، فيسجد له كل مؤمن ويبقاى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما ~~يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا، ثم يؤتاى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا: يا ~~رسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة ~~لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف ~~وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في ~~نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق، قد ~~تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم ~~يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا؟ ~~فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم ms15347 في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ~~ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه ~~وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في ~~قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا ~~فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا قال أبو ~~سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرأوا: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) * فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ~~فيقول الجبار بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا ~~فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما ~~تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة، ~~فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون ~~كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة، فيقول: أهل الجنة: ~~هاؤلاء عتقاء الرحمان، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيقال ~~لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه. # ا مطابقته للترجمة ظاهرة. ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد لله بن بكير ~~المخزومي المصري يروي عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد من الزيادة الجمحي ~~عن سعيد بن أبي هلال الليثي المدني عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، رضي ~~الله تعالى عنه، عن عطاء بن يسار ضد اليمين عن أبي سعيد الخدري واسمه سعد ~~بن مالك. # والحديث مضى في تفسير سورة النساء عن محمد بن عبد العزيز. # يقال تضارون بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضا ولا ~~تتنازعون، ويروى، بالتشديد أي: لا تضارون أحدا فتسكن الراء الأولى وتدغم في ~~التي بعدها، وحذف مفعوله لبيان معناه. قوله: إذا كانت صحوا أي: ذات صحو، ~~وفي الصحاح أصحت السماء انقشع عنها الغيم فهي مصحية. وقال الكسائي: فهي ~~صحو، ولا تقل: مصحية. قوله: إلا كما تضارون بفتح التاء المثناة من فوق ~~وضمها ms15348 وتشديد الراء وتخفيفها. قوله: وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم وفي رواية مع ~~إلاههم بالإفراد. قوله: وغبرات بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: ~~بقايا. وقال الكرماني: جمع غابر، وليس كذلك بل هو جمع غبر وغبر الشيء ~~بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع غابر. قوله: كأنها ~~سراب هو الذي يتراءى للناس PageV25P128 # في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعا مثل الماء * (والذين ~~كفرو 1764; ا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن مآء حتى إذا جآءه لم يجده ~~شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) * قوله: عزير اسم ~~منصرف وإن كانت فيه العجمة والعلمية، مثل نوح ولوط، قوله: فيقال كذبتم قيل: ~~كانوا صادقين في عبادة عزير؟ وأجيب بأنهم كذبوا في كونه ابن الله. قال ~~الكرماني؛ فإن قلت: المرجع هو الحكم الواقع لا المشار إليه، فالصدق والكذب ~~راجعان إلى الحكم بالعبادة لا إلى الحكم بكونه ابنا. قلت: إن الكذب راجع ~~إلى الحكم بالعبادة المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها، ~~وهو في حكم القضيتين كأنهم قالوا: عزير هو ابن الله ونحن كنا نعبده، فكذبهم ~~في القضية الأولى. قوله: فيتساقطون لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم. قوله: ما ~~يحبسكم؟ بالحاء المهملة والباء الموحدة من الحبس، هكذا في رواية الكشميهني ~~أي: ما يمنعكم من الذهاب؟ وفي رواية غيره: ما يجلسكم؟ بالجيم واللام من ~~الجلوس أي: ما يقعدكم عن الذهاب؟ قوله: فيقولون: فارقناهم أي: الناس في ~~الدنيا وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم فكل واحد هو المفضل ~~والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن ~~كانوا يحتاج إليهم في المعاش لزوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدين وغرضهم منه ~~التضرع إلى الله في كشف هذه خوفا من المصاحبة معهم في النار، يعني: كما لم ~~نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة. قوله: في صورة ~~أي: في صفة. وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة، واستدل ابن قتيبة بذكر الصورة ~~على أن لله صورة لا كالصور، كما ms15349 ثبت أنه شيء لا كالأشياء. وقال ابن بطال: ~~تمسكت به المجسمة فأثبتوا لله صورة، ولا حجة لاحتمال أن تكون بمعنى العلامة ~~وضعها الله لهم دليلا على معرفته، كما يسمى الدليل والعلامة صورة. قوله: ~~غير صورته التي رأوه أول مرة قيل: يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين ~~أخرج ذرية آدم من صلبه. ثم أنساهم ذلك في الدنيا، ثم يذكرهم بها في الآخرة. ~~قوله: فإذا رأينا ربنا عرفناه قال ابن بطال: عن المهلب أن الله يبعث لهم ~~ملكا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء، فإذا قال لهم: أنا ~~ربكم، ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق، فقوله: فإذا جاء ربنا ~~عرفناه أي: إذا أظهر لنا في ملك لا ينبغي لغيره وعظمته لا تشبه شيئا من ~~مخلوقاته فحينئذ يقولون: أنت ربنا. قال: وأما قوله: هل بينكم وبينه آية ~~تعرفونه؟ فيقولون: الساق فهذا يحتمل أن الله عرفهم على ألسنة الرسل من ~~الملائكة والأنبياء أن الله جعل لهم علامة تجلية الساق. قوله: يكشف على ~~صيغة المجهول والمعروف عن ساقه فسر الساق بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم ~~وأمر مهول وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق، ~~وجاء عن ابن عباس في قوله: * (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون) * قال: عن شدة من الأمر. وقيل: المراد به النور العظيم، وقيل: هو ~~جماعة من الملائكة يقال: ساق من الناس، كما يقال: رجل من جراد، وقيل: هو ~~ساق يخلقه الله خارجا عن السوق المعتادة، وقيل: جاء الساق بمعنى النفس أي: ~~تتجلى لهم ذاته. قوله: رياء أي: ليراه الناس. قوله: وسمعة أي: ليسمعه ~~الناس. قوله: فيذهب كيما يسجد لفظة: كي. هنا بمنزلة لام التعليل في المعنى ~~والعمل، دخلت على كلمة: ما، المصدرية بعدها: أن، مضمرة تقديره: يذهب لأجل ~~السجود. قوله: طبقا واحدا الطبق فقار الظهر أي: صار فقارة واحدة كالصفحة ~~فلا يقدر على السجود، وقيل: الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين، وقال ابن ms15350 ~~بطال: تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا ~~بقوله تعالى: * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) * ورد عليهم: بأن هذا ليس فيه ~~تكليف ما لا يطاق، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعهمم في جملة ~~المؤمنين الساجدين في الدنيا، وعلم الله منهم الرياء في سجودهم، فدعوا في ~~الآخرة إلى السجود كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم وتعود ~~ظهورهم طبقا واحدا ويظهر الله تعالى نفاقهم، فأخبرهم وأوقع الحجة عليهم. ~~قوله: ثم يؤتى بالجسر بفتح الجيم وكسرها حكاهما ابن السكيت والجوهري. قوله: ~~مدحضة من دحضت رجله دحضا زلقت، ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت، ودحضت حجته ~~بطلت. قوله: مزلة من زلت الأقدام سقطت. وقال الكرماني: مزلة بكسر الزاي ~~وفتحها بمعنى المزلقة، أي: موضع تزلق فيه الأقدام، ومدحضة أي: محل ميل ~~الشخص، وهما بفتح الميم ومعناهما متقاربان. قوله: خطاطيف جمع خطاف بالضم ~~وهو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء، والكلاليب جمع كلوب، وقد مر ~~تفسيره في الحديث الماضي. قوله: وحسكة بفتحات PageV25P129 # وهي شوكة صلبة معروفة، قاله ابن الأثير. وقال صاحب التهذيب وغيره: الحسك ~~نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات ~~الحرب، وقال الجوهري: الحسك حسك السعدان، والحسكة ما يعمل من حديد على ~~مثاله. قوله: مفلطحة بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء المهملة ~~وبالحاء المهملة أي: عريضة، هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ~~مطلفحة، بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها من طلفحه إذا أرقه، ~~والطلافح العراض، والأول هو المعروف في اللغة، يعني: عريض، يقال: فلطح ~~القرص إذا بسطه وعرضه. قوله: عقيفاء بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون ~~الياء آخر الحروف وبالفاء ممدودا، ويروى: عقيفة، على وزن كريمة وهي ~~المنعطفة المعوجة. قوله: المؤمن عليها أي: يمر عليها كالطرف بكسر الطاء وهو ~~الكريم من الخيل وبالفتح البصر يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم ~~التكرار. قوله: ms15351 وكأجاويد الخيل جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو فرس بين ~~الجودة بالضم رائع. قوله: والركاب الإبل واحدتها الراحلة من غير لفظها. ~~قوله: مسلم بفتح اللام المشددة. قوله: مخدوش أي: مخموش ممزوق، قاله ~~الكرماني: من الخمش بالمعجمتين وهو تمزيق الوجه بالأظافير. قوله: ومكدوس ~~بالمهملتين أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى مكردس ~~بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضا، يعني: أنهم ثلاثة أقسام: ~~قسم مسلم لا يناله شيء، وقسم يخدش ثم يسلم ويخلص، وقسم يسقط في جهنم. قوله: ~~وآخرهم أي: آخر الناجين يسحب على صيغة المجهول. قوله: فما أنتم بأشد لي ~~مناشدة أي: مطالبة. قوله: قد تبين جملة حالية. قوله: من المؤمن صلة أشد. ~~قوله: للجبار وقوله: في إخوانهم كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي: ليس طلبكم ~~مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرا لكم أشد من طلب المؤمنين من الله في ~~الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار، والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة ~~لإخوانهم. قوله: في إخوانهم ويروى وبقي إخوانهم. فإن قلت: المؤمن مفرد فلم ~~جمع الضمير؟ قلت: باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، وكان القياس أن يقال: ~~إذا رأى، بدون الواو ولكن قوله: في إخوانهم مقدم عليه حكما، وهذا خبر مبتدأ ~~محذوف أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم يقولون: ربنا إخواننا الخ. وقال ~~الكرماني: يقولون، استئناف كلام. قلت: الذي يظهر من حل التركيب أنه جواب ~~إذا، والله أعلم. قوله: فأخرجوه صيغة أمر للجماعة. قوله: فيخرجون بضم الياء ~~من الإخراج قوله: من عرفوا مفعوله وكذلك البواقي. قوله: ذرة بفتح الذال ~~المعجمة وتشديد الراء. وقال ابن الأثير: سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة ~~وزن حبة، والذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في ~~شعاع الشمس الداخل في النافذة. # قوله: قال أبو سعيد هو الخدري راوي الحديث. قوله: بأفواه الجنة الأفواه ~~جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة على غير القياس، وأفواه الأزقة ~~والأنهار أوائلها، والمراد مفتتح مسالك قصور الجنة. قوله: في حافتيه ms15352 تثنية ~~حافة بتخفيف الفاء وهي الجانب. قوله: الخواتيم أراد أشياء من الذهب تعلق في ~~أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللالىء في صفائهم. قوله: بغير ~~عمل عملوه أي: في الدنيا ولا خير قدموه في الدنيا إلى الآخرة، أراد مجرد ~~الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات، وعلم منه أن شفاعة ~~الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان الذي لا يطلع ~~عليه إلا الله. # 7440 وقال حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحياى، حدثنا قتادة عن أنس، رضي ~~الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى ~~يهموا بذالك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم ~~فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ~~وعلمك أسماء كل شيء لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هاذا، قال: ~~فيقول: لست هناكم قال: ويذكر خطيئته التي أصاب: أكله من الشجرة، وقد نهي ~~عنها ولكن ائتو PageV25P130 # ا نوحا أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا فيقول: لست ~~هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب: سؤاله ربه بغير علم ولكن ائتوا إبراهيم خليل ~~الرحمان، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم ويذكر ثلاث كلمات كذبهن ~~ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه نجيا، فيأتون موسى، ~~فيقول: إني لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب: قتله النفس ولكن ائتوا ~~عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته، قال: فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم ~~ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني ~~فأنطلق فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت له ساجدا، ~~فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل يسمع واشفع تشفع وسل ~~تعطه. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد ~~لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة: وسمعته أيضا يقول: فأخرج فأخرجهم ~~من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن ms15353 على ربي في داره فيؤذن لي عليه، ~~فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد ~~وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط، قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد ~~يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة قال قتادة: وسمعته ~~يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ~~ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن ~~يدعني ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي ~~فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج ~~فأدخلهم الجنة قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم ~~الجنة حتى ما يبقاى في النار إلا من حبسه القرآن أي: وجب عليه الخلود قال: ~~ثم تلا هاذه الآية * (ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) * قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم ا حجاج بن منهال أحد ~~مشايخ البخاري: ولم يقل: حدثنا، لأنه إما أنه سمعه منه مذاكرة لا تحميلا، ~~وإما أنه كان عرضا ومناولة، وهكذا وقع عند جميع الرواة إلا في رواية أبي ~~زيد المروزي عن الفربري، فقال فيها: حدثنا حجاج، وكلهم ساقوا الحديث كله ~~إلا النسفي فساق منه إلى قوله: خلقك الله بيده ثم قال: فذكر الحديث... ووقع ~~لأبي ذر عن الحموي نحوه، لكن قال: وذكر هذا الحديث بطوله بعد قوله: حتى ~~يهموا بذلك ونحوه للكشميهني. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كامل وهمام بتشديد الميم ابن يحيى ~~بن دينار المحلي أبي عبد الله البصري، وقد مضى أكثر شرحه. # قوله: حتى يهموا من الوهم ويروى بتشديد الميم من: الهم، بمعنى القصد ~~والحزن معروفا ومجهولا، وفي صحيح مسلم يهتموا أي: يعتنوا بسؤال الشفاعة ~~وإزالة الكرب عنهم. قوله: لو استشفعنا جواب: لو، محذوف أو هو للتمني. قوله: ~~فيريحنا بضم الياء من الإراحة. قوله: لست أهلا لذلك وليس لي هذه ms15354 المنزلة. ~~قوله: التي أصاب أي: التي أصابها. قوله: أكله منصوب بأنه بدل من الخطيئة، ~~أو بيان لها أو بفعل مقدر نحو: يعني أكله، ويروى: PageV25P131 # ويذكر أكله، بحذف لفظ الخطيئة التي أصاب. قوله: ائتوا نوحا أول نبي بعثه ~~الله قيل: يلزم منه أن يكون آدم غير نبي. وأجيب: اللازم ليس كذلك بل كان ~~نبيا لكن لم يكن أهل أرض يبعث إليهم، وقد مر الكلام فيه عن قريب. قوله: ~~سؤاله ربه أي: دعاءه بقوله: * (وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ~~ديارا) * قوله: ثلاث كلمات وهي قوله: * (فقال إنى سقيم) * و * (قال بل فعله ~~كبيرهم هاذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون) * وهذه أختي وهذه رواية المستملي، ~~وفي رواية غيره. ثلاث كذبات. قال القاضي: هذا يقولونه تواضعا وتعظيما لما ~~يسألونه وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم، ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها ~~محمد، ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد، إظهارا ~~لفضيلته، وكذلك إلهام الناس لسؤالهم عن آدم، عليه الصلاة والسلام. قوله: في ~~داره أي: جنته والإضافة للتشريف: كبيت الله، وحرم الله، أو الضمير راجع إلى ~~رسول الله، على سبيل الالتفات، قاله الكرماني، وفيه تأمل. قوله: ارفع محمد ~~يعني: ارفع رأسك يا محمد. قوله: يسمع على صيغة المجهول مجزوم لأنه جواب ~~الأمر. قوله: اشفع أمر من شفع يشفع شفاعة وتشفع على صيغة المجهول بتشديد ~~الفاء ومعناه: تقبل شفاعتك. قوله: وسل أمر من سأل وتعط على صيغة المجهول ~~جواب الأمر. قوله: فيحد لي حدا أي: يعين لي طائفة معينة. قوله: فأخرج أي: ~~من داره فأخرجهم، من الإخراج وأدخلهم من الإدخال. قوله: قال قتادة هو ~~الراوي المذكور وهو متصل بالسند المذكور. قوله: فأخرج وأخرجهم أي: أخرج من ~~الدار وهو بفتح الهمزة وأخرجهم، بضم الهمزة من الإخراج. قوله: أي: وجب عليه ~~أي: بنص القرآن، وهو قوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذالك لمن يشآء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) * وهم الكفار، قول: ~~وعده أي: ms15355 حيث قال: * (ومن اليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) * وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث، ~~ولكن السياق وسائر الروايات تدل عليه. # 7441 حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثني عمي، حدثنا أبي عن صالح، ~~عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إلى الأنصار فجمعهم في قبة وقال لهم: اصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني ~~على الحوض ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: حتى تلقوا الله. # قوله: حدثني عمي، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبوه هو إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وصالح هو ابن كيسان. # وأخرج الحديث مسلم مطولا من هذا الوجه فقال في أوله: لما أفاء الله على ~~رسوله من أموال هوازن الحديث. # قبة بضم القاف وتشديد الباء الموحدة، وهو بيت صغير مستدير من الخيام وهو ~~من بيوت العرب. قوله: حتى تلقوا الله اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته، لقيه ~~يلقاه ويقال أيضا في الإدراك بالحس والبصيرة، ومنه قوله تعالى: * (ولقد ~~كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) * وملاقاة ~~الله يعبر بها عن الموت وعن يوم القيامة، وقيل ليوم القيامة: يوم التلاقي، ~~لالتقاء الأولين والآخرين فيه. قوله: فإني على الحوض أراد به الحوض الذي ~~أعطاه الله تعالى، وهو في الجنة، ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة. # وفيه: رد على المعتزلة في إنكارهم الحوض، وفي بعض النسخ: حتى تلقوا الله ~~ورسوله على الحوض، وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال: الله منزه عن ~~المكان فكيف يكون على الحوض؟ ثم أجاب بقوله: هو قيد للمعطوف كقوله: * ~~(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين) * أو لفظ: على الحوض، ~~ظرف للفاعل لا للمفعول، وفي أكثر النسخ بدل في كلمة: فإني على الحوض، فسقط ~~السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية. # 7442 حدثني ثابت بن محمد، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، ~~عن طاوس عن ms15356 ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان النبي إذا تهجد من الليل ~~قال: اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب ~~السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ~~أنت الحق وقولك الحق، ووعدك PageV25P132 # الحق ولقاؤك الحق، والجنة حق والنار حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك ~~آمنت وعليك توكلت، وإليك خاصمت وبك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، ~~وأسررت وأعلنت وما أنت أعلم به مني لا إلاه إلا أنت ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: ولقاؤك حق لأن معناه: رؤيتك. # وثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن محمد أبو إسماعيل العابد الشيباني ~~الكوفي، وسفيان هو الثوري، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # والحديث قد مضى في أول كتاب التهجد فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله، ~~ومضى الكلام فيه. # قال أبو عبد الله: قال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس: قيام. وقال ~~مجاهد: القيوم القائم على كل شيء. وقرأ عمر: القيام، وكلاهما مدح. # قيس بن سعد المكي الحبشي مفتي مكة مات سنة تسع عشرة ومائة. وأبو الزبير ~~محمد بن مسلم بن تدرس القرشي الأسدي المكي مولى حكيم بن حزام مات سنة ثمان ~~وعشرين ومائة، أراد أن قيسا وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن ~~عباس، فوقع عندهما: أنت قيام السماوات، بدل: أنت قيم السماوات، وطريق قيس ~~وصلها مسلم، وأبو داود من طريق عمران بن مسلم عن قيس، وطريق أبي الزبير ~~وصلها مالك في الموطأ عنه. قوله: وقال مجاهد أراد أن مجاهدا فسر القيوم ~~بقوله: القائم على كل شيء ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن ابن أبي ~~نجيح عن مجاهد بهذا. قوله: وقرأ عمر أي: ابن الخطاب، رضي الله تعالى عنه: ~~الله لا إلاه إلا هو الحي القيام لا تأخذه سنة ولا نوم وهو على وزن فعال ~~بالتشديد وهي صيغة مبالغة، وكذلك لفظ: القيوم، وقال أبو عبيدة وابن المثنى: ~~القيوم فيعول وهو القائم الذي لا ms15357 يزول، وقال الخطابي: القيوم نعت للمبالغة ~~في القيام على كل شيء بالرعاية له، وقال الحليمي: القيوم القائم على كل شيء ~~من خلقه يدبره بما يريد. قوله: وكلاهما مدح أي: القيوم والقيام مدح لأنهما ~~من صيغ المبالغة. ولا يستعملان في غير المدح، بخلاف: القيم، فإنه يستعمل في ~~الذم أيضا. وقال محمد بن فرح بالفاء وسكون الراء وبالحاء المهملة القرظي في ~~كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم، ~~وقال الغزالي في المقصد الأسنى القيوم هو القائم بذاته، والقيم لغيره وليس ~~ذلك إلا الله تعالى. وقال الكرماني: فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفات ~~الذات وصفة الفعل. # 7443 حدثنا يوسف بن موساى، حدثنا أبو أسامة، حدثني الأعمش عن خيثمة عن ~~عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه ~~وبينه ترجمان، ولا حجاب يحجبه ا مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث. # و يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد، و أبو أسامة حماد بن ~~أسامة يروي عن سليمان الأعمش عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبالثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي، و عدي بن حاتم الطائي. # والحديث مضى في الرقاق عن عمر بن حفص. # قوله: ما منكم الخطاب للمؤمنين، وقيل: بعمومه. قوله: ترجمان فيه لغات ضم ~~التاء والجيم وفتح الأول وضم الثاني. قوله: حجاب وفي رواية الكشميهني: ~~حاجب، قال ابن بطال: معنى رفع الحجاب إزالة الآفة عن أبصار المؤمنين ~~المانعة لها من رؤيته، واستعير الحجاب للرد، فكان نفيه دليلا على ثبوت ~~الإجابة. وأصل الحجاب الستر الحاصل بين الرائي والمرئي، والمراد هنا منع ~~الأبصار من الرؤية. # 7444 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي ~~عمران، عن أبي PageV25P133 # بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جنتان ~~من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا ms15358 إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن انظر ~~الحدبث 4878 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. # وعلي بن عبد الله هو ابن المديني، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب ~~الجوني، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس. # والحديث مضى في تفسير سورة الرحمان. # قوله: جنتان إشارة إلى قوله تعالى: * (ومن دونهما جنتان) * وتفسير له ~~وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هما جنتان. قوله: آنيتهما مبتدأ ومن ~~فضة مقدما خبره، ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي: جنتان مفضض آنيتهما، واختلفوا ~~في قوله: ومن دونهما فقيل: في الدرجة وقيل: في الفضل. فإن قلت: يعارضه حديث ~~أبي هريرة، قلنا: يا رسول الله: حدثنا عن الجنة مما بناؤها. قال: لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضة أخرجه أحمد والترمذي وصححه. قلت: المراد بالأول: صفة ما ~~في كل الجنة من آنية وغيرها، ومن الثاني: حوائط الجنان كلها. قوله: إلا ~~رداء الكبر ويروى إلا رداء الكبرياء، هو من المتشابهات إذ لا رداء حقيقة ~~ولا وجه فإما أن يفوض أو: يؤول الوجه بالذات، والرداء صفة من صفات الذات ~~اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات، وقال القرطبي في المفهم الرداء ~~استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر: الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري، وليس المراد الثياب المحسوسة. قوله: على وجهه حال من رداء الكبر. ~~قوله: في جنة عدن راجع إلى القوم. وقال عياض: معناه راجع إلى الناظرين، أي: ~~وهم في جنة عدن لا إلى الله، فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى. وقال ~~القرطبي: متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل، كائنين في جنة عدن. # 7445 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي ~~راشد، عن أبي وائل عن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اقتطع مال امرىء مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان ~~قال عبد الله، ثم قرأ رسول الله مصداقه من كتاب الله جل ذكره * (إن الذين ms15359 ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * ~~الآية ا مطابقته للترجمة في قوله: لقي الله. # والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى حميد أحد أجداده، وسفيان ~~هو ابن عيينة، وعبد الملك بن أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح ~~الياء آخر الحروف وبالنون الكوفي، وجامع ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي، وأبو ~~وائل شقيق بن سلمة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في الإيمان في: باب عهد الله، ومضى الكلام فيه. # قوله: من اقتطع أي: أخذ قطعة لنفسه. قوله: غضبان قد مر غير مرة أن نسبة ~~مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه، ولازم الغضب عقابه. قوله: ~~مصداقه بكسر الميم مفعال من الصدق أي: مما يصدق هذا الحديث ويوافقه قوله ~~تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق ~~لهم فى الاخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم) * الآية ووقع في رواية أبي ذر هكذا إلى أن قال: * (إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولائك لا خلاق لهم فى الاخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * ~~الآية. # 7446 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمر، وعن أبي صالح، عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ~~ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى، وهو كاذب، ~~ورجل حلف على يمين كاذبة، بعد العصر ليقتطع PageV25P134 # بها مال امرىء مسلم؛ ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: اليوم ~~أمنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ا مطابقته للترجمة من حيث إن ~~الغضب إذا كان سببا لعدم الرؤية يكون الرضا سببا لحصولها، وهذا القدر كاف. # وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي، وسفيان هو ابن ms15360 عيينة، وعمرو هو ابن ~~دينار، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في كتاب الشرب في: باب إثم من منع ابن السبيل من الماء، ومضى ~~الكلام فيه. # قوله: منع فضل ماء أي: يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته. قوله: ما لم ~~تعمل يداك أي: حصوله وطلوعه من المنبع ليس بقدرتك بل هو بإنعام الله عز وجل ~~وفضله على العباد، والمراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص ~~كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات. # 7447 حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد، عن ~~ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الزمان قد ~~استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها ~~أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي ~~بين جمادى وشعبان، أي شهر هاذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هاذا؟ قلنا: ~~الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس البلدة ~~قلنا: بلى. قال: فأي يوم هاذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه ~~سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم ~~وأموالكم قال محمد وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هاذا، في ~~بلدكم هاذا في شهركم هاذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ~~ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض ~~من يبلغه أن يكون أوعى من بعض من سمعه فكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي ~~ثم قال: ألا هل بلغت ألا هل بلغت ا مطابقته للترجمة في قوله: وستلقون ربكم ~~وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن ~~سيرين، واسم أبي بكرة هذا عبد الرحمن لأن لأبي بكرة أولادا غيره واسم أبي ~~بكرة نفيع بضم النون مصغرا. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ms15361 قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وفي ~~الحج عن عبد الله بن محمد وفي التفسير وفي بدء الخلق وفي الفتن وفي ~~المغازي، ومضى الكلام فيه غير مرة، وما يتعلق بتفسير أول الحديث قد مضى في ~~تفسير سورة براءة، وما يتعلق بآخر الحديث قد مضى في الفتن. # قوله: الزمان أراد به السنة. قوله: قد استدار استدارة مثل حالته يوم خلق ~~الله السماوات والأرض. قوله: حرم بضمتين أي: محرم فيها القتال. قوله: ورجب ~~مضر إنما أضافوه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد محافظة من غيرهم ~~ولم يغيروه عن مكانه، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة ~~الريب الحادث فيه من النسيء. وقال الزمخشري: النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر ~~آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص ~~الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا، وربما زادوا ~~في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا أو أربعة عشر شهرا، والمعنى: رجعت ~~الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطلت تغييراتهم، وقد ~~وافقت حجة الوداع ذا الحجة. قوله: البلدة أي: المعهودة وهي مكة المشرفة. ~~قوله: قال محمد أي: ابن سيرين. قوله: يضرب بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو ~~PageV25P135 # لا تدن من الأسد يأكلك. قوله: من يبلغه بضم اللام وبفتحها مشددة. قوله: ~~فلعل استعمل استعمال عسى. قوله: أوعى أي: أحفظ وأضبط أي: علم بالتجربة ~~والاستقراء أن كثيرا من السامعين هم أفضل من شيوخهم. # 25 ((باب ما جاء في قول الله تعالى: * (ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها ~~وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين) *)) أي: هذا باب في قول ~~الله عز وجل: * (إن رحمة الله قريب من المحسنين) * إنما قال: قريب، ~~والقياس: قريبة، لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى ~~المفعول أو الرحمة بمعنى الترحم أو صفة لموصوف محذوف أي: شيء قريب، أو لما ~~كان وزنه وزن المصدر نحو: شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر ~~والمؤنث. وقال ابن ms15362 التين: هو من التأنيث المجازي كطلع الشمس وفيه نظر لأن ~~شرطه تقدم الفعل. وقال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناه ~~إرادة إثابة الطائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناه أن فضل الله بسوق السحاب ~~وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته ~~ونحوه وتسمية الجنة رحمة لكونها فعلا من أفعاله حادثة بقدرته. # 7448 حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عاصم، عن أبي عثمان ~~عن أسامة قال: كان ابن لبعض بنات النبي يقضي، فأرسلت إليه أن يأتيها، ~~فأرسل: إن ما أخذ وله ما أعطى، وكل إلى أجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت ~~إليه فأقسمت عليه فقام رسول الله وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة ~~بن الصامت فلما دخلنا ناولوا رسول الله الصبي ونفسه تقلقل في صدره حسبته ~~قال: كأنها شنة فبكى رسول الله فقال سعد بن عبادة أتبكي؟ فقال: إنما يرحم ~~الله من عباده الرحماء ا مطابقته للترجمة في آخر الحديث. # وعبد الواحد بن زياد العبدي، وعاصم هو الأحول، وأبو عثمان هو عبد الرحمن ~~بن مل النهدي، وأسامة بن زيد بن حارثة. # والحديث مضى في الجنائز عن عبدان وفي الطب عن حجاج بن منهال وفي النذور ~~عن حفص بن عمرو، ومضى الكلام فيه. # قوله: كان ابن وفي النذور: أنه بنت. قوله: يقضي أي: يموت أي: كان في ~~النزع. قوله: تقلقل أي: تصوت اضطرابا. قوله: الرحماء جمع رحيم كالكرماء جمع ~~كريم. # 7449 حدثنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح ~~بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا رب ما لها لا يدخلها إلا ~~ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت: النار: يعني أوثرت بالمتكبرين؟ فقال الله تعالى ~~للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة ~~منكما ملؤها. قال: فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا، وإنه ينشىء ~~للنار ms15363 من يشاء، فيلقون فيها فتقول: هل من مزيد ثلاثا حتى يضع فيها قدمه ~~فتمتلىء، ويرد بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط انظر الحديث 4849 وطرفه ~~مطابقته للترجمة في قوله: أنت رحمتي وعبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد ~~بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني، سمع عمه يعقوب بن ~~إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أصله مدني كان بالعراق سمع ~~يعقوب هذا أباه، إبراهيم بن سعد وكان على قضاء بغداد، وسمع هو صالح بن ~~كيسان الغفاري مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه، وسمع هو ~~عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. # والحديث رواه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ~~PageV25P136 # رضي الله تعالى عنه. # تصمت الجنة والنار إما مجاز عن حالهما المشابهة للخصومة، وإما حقيقة بأن ~~يخلق الله فيهما الحياة والنطق ونحوهما، واختصامهما افتخار بعضهما على بعض ~~بمن يسكنهما، وفي رواية مسلم: احتجت النار والجنة، وفي لفظ آخر: تحاجت ~~النار والجنة. قوله: فقالت الجنة: يا رب ما لها هو على طريقة الالتفات، ~~وإلا فمقتضى الظاهر: ما لي. قوله: وسقطهم بالفتحتين الضعفاء الساقطون من ~~أعين الناس، وفي رواية مسلم بعد قوله: وسقطهم وعجزهم، وفي رواية بعده: ~~وغرتهم وعجزهم، بفتح العين المهملة والجيم جمع عاجز أي: العاجزون عن طلب ~~الدنيا والتمكن فيها، وضبط أيضا بضم العين وتشديد الجيم المفتوحة وهو أيضا ~~جمع عاجز، وغرتهم بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتاء المثناة من فوق، ~~قال النووي: هذا هو الأشهر في نسخ بلادنا أي: البله الغافلون الذين ليس لهم ~~حذق في أمور الدنيا. قوله: وقالت النار: يعني أوثرت على صيغة المجهول أي: ~~اختصصت، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله: يعني أوثرت بالمتكبرين؟ ~~ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال: سقط قوله: أوثرت هنا من ~~جميع النسخ. وقال الكرماني: أين مقول القول؟ ثم قال: قلت: مقدر معلوم من ~~سائر الروايات وهو أوثرت بالمتكبرين. قوله: وإنه ms15364 ينشئ للنار من يشاء أي: ~~يوجد ويخلق، وقال القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقا، ~~وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ ~~للنار خلقا، وأما النار فيضع فيها قدمه قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث ~~أنه ينشئ للنار خلقا، إلا هذا. وقال الكرماني: واعلم أن هذا الحديث مر في ~~سورة ق بعكس هذه الرواية، قال ثمة: وأما النار فتمتلىء ولا يظلم الله من ~~خلقه أحدا. وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا، كذا في صحيح مسلم وقيل: هذا ~~وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى، بخلاف الإنعام ~~على غير المطيع، ثم قال الكرماني: لا محذورا في تعذيب الله من لا ذنب له ~~إذا القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة، فلو عذبه لكان عدلا ~~والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار، والله يفعل ما يشاء فلا حاجة إلى ~~الحمل على الوهم. قوله: فيلقون فيها على صيغة المجهول. قوله: هل من مزيد ~~قالها ثلاث مرات، قال الزمخشري: المزيد إما مصدر كالمجيد، وإما اسم مفعول ~~كالمبيع، وقيل: هذا استفهام إنكار وإنه لا يحتاج إلى زيادتها. قوله: حتى ~~يضع فيها قدمه هذا لفظ من المتشابهات، والحكم فيه إما التفويض وإما ~~التأويل، فقيل: المراد به التقدم أي: يضع الله فيها من قدمه لها من أهل ~~العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو وضع القدم عبارة عن الزجر والتسكين لها ~~كما يقال: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي. قوله: ويرد ويروى: يزوى، أي: ~~يضم. قوله: قط قط قط ثلاث مرات كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها مرتين وهو ~~الأظهر، ومعنى: قط، حسب وتكرارها للتأكيد وهي ساكنة الطاء مخففة، ويروى: ~~قطي قطي، أي: حسبي. # 7450 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، رضي الله عنه، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها ~~عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم: ms15365 الجهنميون انظر الحديث ~~6559 مطابقته للترجمة في قوله: بفضل رحمته وهشام هو ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي. # والحديث بهذا الوجه من أفراده. # قوله: ليصيبن مؤكدة بالنون الثقيلة واللام فيه مفتوحة للتأكيد. وقوله: ~~سفع بالرفع فاعله بفتح السين المهملة وسكون الفاء وبالعين المهملة وهو ~~اللفح واللهب كذا، قاله الكرماني، وهو تفسير الشيء بما هو أخفى منه. وقال ~~ابن الأثير: السفع علامة تغير ألوانهم، يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه ~~علامة يريد أثرا من النار. قلت: اللفح بفتح اللام وسكون الفاء وبالحاء ~~المهملة حر النار ووهجها. قوله: عقوبة نصب على التعليل أي: لأجل العقوبة. ~~قوله: الجهنميون جمع جهنمي نسبة إلى جهنم. # وقال همام: حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV25P137 # هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام بن يحيى عن قتادة عن أنس، وقيل: هشام، ~~في بعض النسخ قال الكرماني: قيل: هو الصحيح والفرق بين الطريقين أن الأولى ~~بلفظ العنعنة، والثانية بلفظ التحديث، وتعليق همام هذا تقدم موصولا في كتاب ~~الرقاق. # 26 ((باب قول الله تعالى: * (إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن ~~زالتآ إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) *)) أي: هذا باب في ~~قول الله عز وجل أن الله الآية. قوله: أن تزولا أي: كراهة أن تزول. قاله ~~الزمخشري، والإمساك منع، وعن ابن عباس: أنه قال لرجل مقبل من الشام: من ~~لقيت به؟ قال: كعبا. قال: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: إن السماوات ~~على منكب ملك. قال كذب كعب، أما ترك يهوديته بعد؟ ثم قرأ هذه الآية. # 7451 حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، عن ~~عبد الله قال: جاء حبر إلى رسول الله فقال: يا محمد إن الله يضع السماء على ~~إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع، وسائر ~~الخلق على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك، فضحك رسول الله وقال: * (وما ~~قدروا الله حق قدره إذ قالوا مآ أنزل الله على ms15366 بشر من شىء قل من أنزل ~~الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~كثيرا وعلمتم ما لم تعلمو 1764; ا أنتم ولا ءاباؤكم قل الله ثم ذرهم فى ~~خوضهم يلعبون) * ا مطابقته للترجمة تأتي من قوله: إن الله يضع لأن معناه في ~~الحقيقة يمسك لأنه جاء بلفظ: يمسك في: باب قوله: * (قال ياإبليس ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من العالين) * وحديث الباب أيضا مر هناك ~~مع شرحه. # وموسى هو ابن إسماعيل، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، والأعمش هو سليمان، ~~وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو ابن قيس، وعبد الله هو ابن مسعود. # قوله: جاء حبر بفتح الحاء المهملة وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم ~~راء، وذكر صاحب المشارق أنه وقع في بعض الروايات: جاء جبريل، عليه السلام، ~~قال: وهو تصحيف فاحش. # 27 ((باب ما جاء في خلق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق)) أي: هذا ~~باب في بيان ما جاء إلى آخره قوله: في خلق السماوات، كذا في رواية ~~الكشميهني، وفي رواية الأكثرين: في تخليق السماوات والأول أولى وعليه شرح ~~ابن بطال، وغرضه في هذا الباب أن يعرفك أن السماوات والأرض وما بينهما كل ~~ذلك مخلوق لقيام دلائل الحدوث بها من الآيات الشاهدات من انتظام الحكمة ~~وإيصال المعيشة فيهما، وقام برهان العقل على أن لا خالق غير الله، وبطل قول ~~من يقول: إن الطبائع خالقة للعالم، وإن الأفلاك السبعة هي الفاعلة وإن ~~الظلمة والنور خالقان، وقول من زعم: إن العرش هو الخالق. وفسدت جميع هذه ~~الأقوال بقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود ~~محدث لا محدث له، كاستحالة وجود مضروب لا ضارب له، وكتاب الله عز وجل شاهد ~~بصحة هذا وهو قوله تعالى: * (ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من ~~خالق غير الله يرزقكم من السمآء والارض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون) * فنفى ~~كل خالق سواه والآيات فيه كثيرة. # وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره، فالرب بصفاته ms15367 وفعله وأمره وكلامه وهو ~~الخالق هو المكون غير مخلوق وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول ~~ومخلوق ومكون. # وهو أي الخالق أو التخليق باعتبار الروايتين فعل الرب وأمره أي بقول: كن. ~~قوله: بصفاته كالقدرة وفعله أي: خلقه. قوله: وكلامه من عطف العام على الخاص ~~لأن المراد بالأمر هنا هو قوله: كن، وهو من جملة كلامه، وسقط في بعض النسخ ~~قوله: وفعله. قال الكرماني: وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق. قوله: هو المكون ~~بكسر الواو، واختلف في التكوين هل هي صفة فعل قديمة أو حادثة؟ فقال جمع من ~~السلف منهم أبو حنيفة. رضي الله تعالى عنه: هي قديمة، وقال آخرون منهم ابن ~~كلاب والأشعري: هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديما، وأجابوا بأنه ~~يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق. قوله: PageV25P138 # وما كان بفعله وأمره الخ فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد معانيها ~~وجواز الإطلاق عليه. قوله: مكون بفتح الواو المشددة. # 7452 حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد ~~الله ابن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس قال: بت في بيت ميمونة ليلة والنبي ~~عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله بالليل فتحدث رسول الله مع أهله ساعة ثم ~~رقد فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: * (إن في ~~خلق السماوات والأرض) * إلى قوله * (لأولي الألباب) * ثم قام فتوضأ واستن ~~ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى ~~للناس الصبح. # ا مطابقته للترجمة في الآية ظاهرة. # وقد مضى هذا الحديث بهذا السند والمتن في تفسير سورة آل عمران، وكرره ~~لأجل الترجمة. # قوله: أو بعضه وفي رواية الكشميهني: أو نصفه. قوله: واستن أي: استاك. # 28 ((باب * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) *)) أي: هذا باب في قوله ~~عز وجل: ؤ إ الآية الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل ~~أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم للمرسلين: أنهم ms15368 لهم المنصورون ~~في الدنيا والآخرة. # 7453 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ~~رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما قضى الله الخلق ~~كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي ا مطابقته للترجمة في قوله: سبقت ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، ~~والأعرج عبد الرحمن بن هرمز. # والحديث أخرجه النسائي في النعوت عن شعيب بن شعيب. # قوله: لما قضى الله الخلق أي: لما أتمه كتب عنده أي: أثبت في اللوح ~~المحفوظ. قيل: صفاته تعالى قديمة كيف يتصور السبق بين الرحمة والغضب؟ ~~وأجيب: بأنهما من صفات الفعل لا من صفات الذات، فجاز سبق أحد الفعلين على ~~الآخر، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية ~~العبد. # 7454 حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا الأعمش سمعت زيد بن وهب، سمعت عبد ~~الله بن مسعود، رضي الله عنه، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة، ثم ~~يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات ~~فيكتب: رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن أحدكم ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون ~~بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها ~~مطابقته للترجمة في قوله: فيسبق عليه الكتاب وآدم هو ابن أبي إياس. # والحديث مضى في كتاب بدء الخلق عن الحسن بن الربيع وفي خلق آدم عن عمر بن ~~حفص وفي القدر عن أبي الوليد ومضى الكلام فيه. # قوله: الصادق أي: في نفسه والمصدق من عند الله. قوله: يجمع معنى جمعها هو ~~أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت ms15369 في أطراف ~~المرأة PageV25P139 # تحت كل شعرة وظفر فيمكث أربعين يوما ثم ينزل دما في الرحم، فذلك هو معنى ~~جمعها. قوله: الكتاب أي: ما قدر عليه. قوله: إلا ذراع المراد به التمسك ~~بقربه إلى الموت. # وفيه: أن الأعمال من الحسنات والسيئات إمارات لا موجبات، وأن مصير الأمر ~~في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير. # 7455 حدثنا خلاد بن يحياى، حدثنا عمر بن ذر، سمعت أبي يحدث عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ~~جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت * (وما تنزل إلا بأمر ربك ~~له ما بين أيدينا وما خلفنا) * إلى آخر الآية. # قال: هاذا كان الجواب لمحمد انظر الحديث 3218 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ ~~من قوله: * (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ~~ذالك وما كان ربك نسيا) * لأن المراد بأمر ربك بكلامه، وقيل: هي مستفادة من ~~التنزل لأنه إنما يكون بكلمات أي بوحيه. # وشيخ البخاري خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان ~~أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة، وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد ~~الراء الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي. # والحديث مضى في تفسير سورة مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عمر بن ~~ذر إلى آخره. ومضى الكلام فيه. # قوله: * (له ما بين أيدينا) * أمر الآخرة * (وما خلقنا) * أمر الدنيا، ~~وما بين ذلك البرزخ بين الدنيا والآخرة. # قوله: هذا كان الجواب لمحمد، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~كان هذا الجواب لمحمد، وهذا المقدار زائد على الرواية الماضية في التفسير. # 7456 حدثنا يحياى، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله قال: كنت أمشي مع رسول الله في حرث بالمدينة، وهو متكىء على عسيب، فمر ~~بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. وقال بعضهم: لا تسألوه عن ~~الروح، ms15370 فسألوه فقام متوكئا على العسيب وأنا خلفه، فظننت أنه يوحى إليه، ~~فقال: * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا) * فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم: لا تسألوه. # ا هذا الحديث مضى في كتاب العلم. وترجم عليه بقوله: * (وما أوتيتم ومن ~~العلم إلا قليلا) * ولم أر أحدا من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا، وخطر لي ~~أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله: الآية. فإن فيها * (من أمر ربي) * وإنه قد ~~سبق في علم الله تعالى أن أحدا لا يعلمه ما هو وأن علمه عند الله. # وشيخ البخاري يحيى، قال الكرماني: هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة ~~وتشديد الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر، ولا ~~دليل على جزمه عند الاحتمال القوي. # قوله: في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع، وفي الرواية المتقدمة في العلم: ~~في خرب، بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة. قوله: وهو متكئ الواو ~~فيه للحال. قوله: على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة: القضيب، ~~وربما يكون من جريد. قوله: فظننت قال الداودي: معناه أيقنت والظن يكون ~~يقينا وشكا، وهو من الأضداد ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي ~~بعد هذا: فعلمت أنه يوحى إليه، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه، ويكون ظن ~~ثم تحققه وهو الأظهر. # 7457 حدثني إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ~~أن رسول الله قال: تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في ~~سبيله، PageV25P140 # وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما ~~نال من أجر أو غنيمة ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وتصديق كلماته ~~وإسماعيل هو ابن أبي أويس وقد مر بقية الرجال عن قريب. # والحديث مضى في الخمس عن إسماعيل أيضا. وأخرجه النسائي في الجهاد عن محمد ~~بن مسلمة وغيره. # قوله: تكفل الله من باب التشبيه أي: كالكفيل أي: كأنه أكرم بملابسة ~~الشهادة إدخال الجنة ms15371 وبملابسة السلامة المرجع بالأجر والغنيمة أي: أوجب ~~تفضلا على ذاته، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول: يدخل ~~الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني: لا ينفك عن أجر أو غنيمة مع جواز ~~الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع. وقال الكرماني: ~~المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة. ثم أجاب بقوله: يعني يدخله عند موته أو عند ~~دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب. قوله: أو يرجعه بفتح الياء لأنه متعد. # 7458 حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ~~موسى قال: جاء رجل إلى النبي فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ~~رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو ~~في سبيل الله ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لتكون كلمة الله وسفيان هو ~~ابن عيينة. والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس. # والحديث مضى في الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل... الخ. # قوله: حمية أي: أنفة ومحافظة على ناموسه. قوله: لتكون كلمة الله أي: كلمة ~~التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. # (( ((باب قول الله تعالى: * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه) *)) أي: هذا ~~باب في قول الله تعالى: وقد وقع في كثير من النسخ: إنما أمرنا لشيء ~~والقرآن: نن وكذا في نسختنا، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر، وعليه شرح ~~ابن التين، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر، وزاد غيره: * (إنما ~~قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون) * ونقص في رواية أبي زيد ~~المروزي: * (إذا أردنا) * ومعنى الآية: إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نخرجه ~~من العدم إلى الوجود قوله: فيكون قال سيبويه: فهو يكون. وقال الأخفش هو ~~معطوف على: نقول، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: ~~إن أمر الله الذي هو كلامه ms15372 مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في ~~هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط، وهذا الذي قالوه ~~فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حيا، ~~والحي لا يستحيل أن يكون متكلما. # 7458 حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ~~موسى قال: جاء رجل إلى النبي فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ~~رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو ~~في سبيل الله ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لتكون كلمة الله وسفيان هو ~~ابن عيينة. والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس. # والحديث مضى في الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل... الخ. # قوله: حمية أي: أنفة ومحافظة على ناموسه. قوله: لتكون كلمة الله أي: كلمة ~~التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. # (( ((باب قول الله تعالى: * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه) *)) أي: هذا ~~باب في قول الله تعالى: وقد وقع في كثير من النسخ: إنما أمرنا لشيء ~~والقرآن: نن وكذا في نسختنا، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر، وعليه شرح ~~ابن التين، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر، وزاد غيره: * (إنما ~~قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون) * ونقص في رواية أبي زيد ~~المروزي: * (إذا أردنا) * ومعنى الآية: إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نخرجه ~~من العدم إلى الوجود قوله: فيكون قال سيبويه: فهو يكون. وقال الأخفش هو ~~معطوف على: نقول، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: ~~إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في ~~هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط، وهذا الذي قالوه ~~فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى ms15373 حيا، ~~والحي لا يستحيل أن يكون متكلما. # 7458 حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي ~~موسى قال: جاء رجل إلى النبي فقال: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ~~رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو ~~في سبيل الله ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: لتكون كلمة الله وسفيان هو ~~ابن عيينة. والأعمش سليمان، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري عبد ~~الله بن قيس. # والحديث مضى في الجهاد في: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فإنه ~~أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن عمرو عن أبي وائل... الخ. # قوله: حمية أي: أنفة ومحافظة على ناموسه. قوله: لتكون كلمة الله أي: كلمة ~~التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. # (( ((باب قول الله تعالى: * (إنما قولنا لشيء إذا أردناه) *)) أي: هذا ~~باب في قول الله تعالى: وقد وقع في كثير من النسخ: إنما أمرنا لشيء ~~والقرآن: نن وكذا في نسختنا، وكذا وقع على الصواب بب عند أبي ذر، وعليه شرح ~~ابن التين، ثم الترجمة هذا المقدار المذكور عند أبي ذر، وزاد غيره: * (إنما ~~قولنا لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون) * ونقص في رواية أبي زيد ~~المروزي: * (إذا أردنا) * ومعنى الآية: إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نخرجه ~~من العدم إلى الوجود قوله: فيكون قال سيبويه: فهو يكون. وقال الأخفش هو ~~معطوف على: نقول، وغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: ~~إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في ~~هذه الآية مجاز واتساع كما في امتلأ الحوض ومال الحائط، وهذا الذي قالوه ~~فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حيا، ~~والحي لا يستحيل أن يكون متكلما. # 7459 حدثنا شهاب بن عباد، حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل عن قيس، عن ~~المغيرة بن شعبة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا ms15374 يزال من أمتي ~~قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله انظر الحديث 3640 وطرفه مطابقته ~~للترجمة تؤخذ من قوله: حتى يأتيهم أمر الله وشهاب بن عباد بفتح العين ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة الكوفي، وإبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن ~~الرؤاسي الكوفي يروي عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي الكوفي عن قيس بن أبي ~~حازم عن المغيرة بن شعبة. # والحديث مضى في الاعتصام في: باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. # قوله: ظاهرين أي: غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به أو بالسنان. ~~قوله: على الناس ويروى: على الخلق، وقال البخاري فيما مضى: وهم أهل العلم. ~~قوله: حتى يأتيهم أمر الله أي: يوم القيامة أو علاماتها. PageV25P141 # 7460 حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، حدثني عمير ~~بن هانىء أنه سمع معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال ~~من أمتي أمة قائمة بأمر الله، ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم، حتى يأتي ~~أمر الله وهم على ذلك فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذا يقول: وهم بالشأم؛ ~~فقال معاوية: هاذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشأم. # ا مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق. # والحميدي هو عبد الله بن الزبير منسوب إلى أجداده حميد، والوليد بن مسلم ~~الأموي الدمشقي، وابن جابر هو عبد الرحمن بن زيد بن جابر الأسدي الشامي، ~~وعمير مصغر عمرو بن هانىء بالنون بعد الألف الشامي. # والحديث مضى في علامات النبوة في: باب سؤال المشركين أن يريهم النبي، ~~آية، بهذا السند والمتن، ومضى الكلام فيه هناك. # قوله: قائمة بأمر الله يعني: بحكم الله، يعني: الحق. قوله: حتى يأتي أمر ~~الله يعني: القيامة. قوله: وهم على ذلك الواو فيه للحال. وقال الكرماني: ~~المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأولى، ثم أجاب بأنه إذا لم تكن قرينة ~~موجبة للمغايرة أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط. # قوله: فقال مالك بن يخامر بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وكسر ~~الميم وبالراء ms15375 الشامي. قوله: معاذا يعني: معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه. # 7461 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثنا ~~نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: وقف النبي على مسيلمة في أصحابه فقال: لو ~~سألتني هاذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ~~ليعقرنك الله ا مطابقته للترجمة في قوله: ولن تعدو أمر الله فيك وأبو ~~اليمان الحكم بن نافع، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~أبي حسين المكي القرشي النوفلي، ونافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن ~~عباس. # والحديث مضى في علامات النبوة بهذا الإسناد بعينه بأتم وأطول منه، وأوله: ~~قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من ~~بعده تبعته، وقد بثها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله ومعه ثابت ~~بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ~~فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن ~~أدبرت ليعقرنك الله الحديث. # قوله: ولن تعدو أمر الله فيك أي: ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة. ~~قوله: ولئن أدبرت أي: أعرضت عن الإسلام ليعقرنك الله أي: ليهلكنك. وقيل: ~~أصله من عقر النخل وهو أن تقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله. # 7462 حدثنا موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ~~علقمة عن ابن مسعود قال: بينا أنا أمشي مع النبي في بعض حرث المدينة، وهو ~~يتوكأ على عسيب معه، فمررنا على نفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن ~~الروح وقال بعضهم: لا تسألوه أن يجيء فيه بشيء تكرهونه. فقال بعضهم: ~~لنسألنه، فقام إليه رجل منهم، فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت عنه ~~النبي فعلمت أنه يوحاى إليه، فقال: * (ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربى ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا) * قال الأعمش: هاكذا في قراءتنا. ms15376 # ا PageV25P142 # هذا الحديث قد مضى قبل هذا الباب عن قريب أخرجه عن يحيى عن وكيع عن ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن عبد الله، وهنا أخرجه عن موسى بن إسماعيل ~~البصري الذي يقال له التبوذكي، و عبد الواحد هو ابن زياد يروي عن سليمان ~~الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن قيس عن عبد الله بن مسعود. # قوله: في بعض حرث أي: زرع، ويروى: في خرب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء ~~وقد تقدم هذا عن قريب. قوله: سلوه عن الروح اختلفوا في الروح المسؤول عنها، ~~فقيل: هي الروح التي تقوم بها الحياة، وقيل: الروح المذكورة في قوله تعالى: ~~* (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) * والأول هو الظاهر. قوله: * (وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا) * كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني * (وما ~~أوتيتم) * على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قول الأعمش: هكذا في ~~قراءتنا وقال ابن بطال: غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله ~~مخلوق، فبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء: * (كن فيكون) *، وغيرها بأمره ~~له فإن أمره وقوله بمعنى واحد، وإنه بقول: كن، حقيقة وإن الأمر غير الخلق ~~لعطفه عليه بالواو في قوله: * (ألا له الخلق والأمر) * 30 ((باب قول الله ~~تعالى: * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربى ولو جئنا بمثله مددا) * * (ياأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا) * * (إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) *)) هذا باب في قول ~~الله عز وجل... الخ قوله تعالى: * (قل لو كان البشر) * ساق الآية كلها في ~~رواية كريمة، وفي رواية أبي زيد المروزي * (قل لو كان البشر مدادا لكلمات ~~ربي) * إلى آخر الآية، وسبب نزوله أن اليهود قالوا: لما نزل قوله آ أ ؤ إ ئ ~~ا 0 الإسراء: 85 ف كيف وقد أوتينا التوراة وفيها ms15377 علم كل شيء، فنزلت هذه ~~الآية، والمعنى: لو كان البحر مدادا للقلم والقلم يكتب لنفد البحر قبل أن ~~تنفد كلمات ربي لأنها أعظم من أن يكون لها أمد لأنها صفة من صفات ذاته، فلا ~~يجوز أن يكون لها غاية ومنتهى. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي ~~الجوزاء: لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحور مدادا لنفد الماء وتكسرت ~~الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله تعالى، وعن معمر عن قتادة: إن المشركين ~~قالوا في هذا القرآن: يوشك أن ينفد، فنزلت، والنفاد الفراغ وسمي المداد ~~مدادا لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة. فإن قلت: الكلمات لأقل العدد ~~وأقلها عشرة فما دونها، فكيف جاء هنا؟ قلت: العرب تستغني بالجمع القليل عن ~~الكثير وبالعكس. قال تعالى: * (وهم في الفرقان آمنون) * وغرف الجنة أكثر من ~~أن تحصى. قوله: أي: بمثل البحر زيادة. فإن قلت: قال في أول الآية: مدادا، ~~وفي آخرها: مددا، وكلاهما بمعنى واشتقاقهما غير مختلف؟ قلت: لأن الثانية ~~آخر الآية، فروعي فيها السجع وهو الذي يقال في القرآن الفواصل، وقرأ ابن ~~عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة: مدادا مثل الأول. # قوله: * (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) * الآية، وسبب نزول هذه ~~الآية أن المشركين قالوا: القرآن كلام قليل يوشك أن ينفد، فنزلت، ومعنى ~~الآية: لو كان شجر الأرض أقلاما وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا ما نفدت ~~كلمات الله، وقيل: فيه حذف تقديره: فكتبت بهذه الأقلام وهذه الأبحر كلمات ~~الله تعالى لتكسرت الأقلام ونفدت البحور ولم تنفد كلمات الله. قوله: * (من ~~بعده) * أي: من خلفه تكتب. وقال أبو عبيدة: البحر هنا العذب فأما الملح فلا ~~تثبت فيه الأقلام. # قوله: * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات) * الآية بين الله عز وجل أن ~~المنفرد بقدرة الإيجاد هذا الذي يجب أن يعبد دون غيره، واختلفوا أي يوم بدأ ~~بالخلق على ثلاثة أقوال: أحدها: يوم السبت، كما جاء في صحيح مسلم والثاني: ~~يوم الأحد، قاله عبد الله بن سلام وكعب والضحاك ومجاهد واختاره ms15378 ابن جرير ~~الطبري، وبه يقول أهل التوراة. الثالث: يوم الاثنين، قاله إسحاق وبه يقول ~~أهل الإنجيل، ومعنى PageV25P143 # قوله: هه ه أي: مقدار ذلك لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس، وغروبها، ولم يكن ~~يومئذ شمس ولا قمر، والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في ~~لحظة واحدة لوجوه: الأول: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرا تستعظمه ~~الملائكة ومن يشاهده، وهذا عند من يقول: خلق الملائكة قبل السماوات والأرض. ~~والثاني: ليعلم عباده التثبت في الأمور فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل ~~أبلغ في القدرة. الثالث: أن الإمهال في خلق شيء بعد شيء أبعد من أن يظن أن ~~ذلك وقع بالطبع أو بالاتفاق. الرابع: ليعلمنا بذلك الحساب. لأن أصل الحساب ~~من ستة، ومنه يتفرع سائر الأعداد. قوله: * (ثم استوى على العرش) * قد ذكرنا ~~معنى الاستواء عن قريب، وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات، والعرش في ~~اللغة: السرير، قاله الخليل. قوله: * (يغشى الليل والنهار) * الإغشاء إلباس ~~الشيء الشيء. وقال الزجاج: المعنى أن الليل يأتي على النهار فيغطيه، وإنما ~~لم يقل: ويغشى النهار الليل، لأن في الكلام دليلا، عليه كقوله: * (والله ~~جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم ~~الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) * قال في ~~موضع آخر: * (خلق السماوات والارض بالحق يكور اليل على النهار ويكور النهار ~~على اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار) * ~~قوله: * (يطلبه حثيثا) * أي: يطلب الليل النهار محثوثا أي: بالسرعة. قوله: ~~* (مسخرات) * أي: مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب ~~الإرادة. قوله: * (ألا له الخلق والأمر) * والغرض من إيراد الآية هنا هو أن ~~يعلم أن الأمر غير الخلق لأن بينهما حرف العطف، وعن ابن عيينة: فرق بين ~~الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر أي: من جعل الأمر من جملة ما خلقه فقد ~~كفر، وفيه خلاف المعتزلة، ومعنى هذا الباب إثبات الكلام لله تعالى صفة ~~لذاته ولم ms15379 يزل متكلما ولا يزال كمعنى الباب الذي قبله، وإن كان وصف الله ~~كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزىء ولا ينقسم، وكذلك يعبر عنه ~~بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية وبجميع الألسنة التي أنزلها الله ~~على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين، ~~ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما ينفد البحار والأشجار وجميع المحدثات، ~~فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته. # 7463 حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزنادد عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تكفل الله لمن جاهد في ~~سبيله لا يخرجه من بيته، إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة ~~أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة ا مطابقته للترجمة في قوله: ~~وتصديق كلمته وفي رواية عن أبي ذر، كلماته، بصيغة الجمع. # والحديث مر عن قريب بشرحه، وأخرجه هناك عن إسماعيل عن مالك. # 31 ((باب في المشيئة والإرادة * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) *)) أي: ~~هذا باب في ذكر المشيئة والإرادة، قال الراغب: المشيئة عند الأكثر كالإرادة ~~سواء، وقال الكرماني: وللإرادة تعريفات مثل: اعتقاد النفع في الفعل أو ~~تركه، والأصح أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدر بالوقوع، والمشيئة ترادفها، ~~وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين، وفي التوضيح معنى الباب إثبات ~~المشيئة والإرادة لله تعالى، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه ~~وكراهته كل ذلك بمعنى واحد أسماء مترادفة، وهي راجعة كلها إلى معنى ~~الإرادة، كما يسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ~~ذاته خلافا لمن يقول من المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله. # وقوله تعالى: * (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن ~~تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير) * * (إلا ~~أن يشآء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لاقرب من هاذا رشدا) ~~* * (إنك لا تهدى من أحببت ms15380 ولاكن الله يهدى من يشآء وهو أعلم بالمهتدين) * ~~PageV25P144 # وقوله بالجر عطف على قوله: في المشيئة والإرادة، وهذه الآيات تدل على ~~إثبات الإرادة لله تعالى والمشيئة، وأن العباد لا يريدون شيئا إلا وقد سبقت ~~إرادة الله تعالى به وأنه خالق لأعمالهم طاعة كانت أو معصية. فإن قلت: * ~~(شهر رمضان الذى 1764; أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون) * يدل على أنه لا يريد المعصية؟ قلت: ليس هذا على ~~العموم، وإنما هو خاص فيمن ذكر ولم يكلفه ما لا يطيق فعله، وهذا من ~~المؤمنين المفترض عليهم الصيام، فالمعنى: يريد الله بكم اليسر الذي هو ~~التخيير بين صومكم في السفر وإفطاركم فيه، ولا يريد بكم العسر الذي هو ~~إلزامكم الصوم في السفر، وكذلك تأويل قوله تعالى: * (إن تكفروا فإن الله ~~غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور) * ~~فإنه على الخصوص في المؤمنين الذين أراد منهم الإيمان، فكان ما أراده منهم ~~ذلك لا الكفر فلم يكن. # قال سعيد بن المسيب عن أبيه: نزلت في أبي طالب. # أي: قال سعيد عن أبيه المسيب بن حزن القرشي المخزومي، وكان سعيد ختن أبي ~~هريرة على ابنته، وأعلم الناس بحديث أبي هريرة، والمسيب شهد بيعة الرضوان ~~وسمع النبي في مواضع تقدم موصولا بتمامه في تفسير سورة القصص، وكان النبي ~~حريصا على إسلام أبي طالب. # ((باب * (شهر رمضان الذى 1764; أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من ~~الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) *)) جعل ابن بطال هذا الباب ~~بابين، ms15381 وساق الأول إلى قوله: قال سعيد بن المسيب، نزلت في أبي طالب، ثم ~~ترجم باب ثم ساق فيه الأحاديث، وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية على أن الله ~~تعالى لا يريد المعصية، وقد ذكرنا الجواب آنفا. # 7464 حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، ولا يقولن ~~أحدكم: إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له انظر الحديث 6338 مطابقته ~~للترجمة في قوله: إن شئت وعبد الوارث بن سعيد البصري، وعبد العزيز بن صهيب ~~البصري عن أنس بن مالك. # والحديث مضى في الدعوات، عن مسدد أيضا في: باب ليعزم المسألة فإنه لا ~~مكره له. # قوله: فاعزموا من عزمت عليه إذا أردت فعله وقطعت عليه أي: فاقطعوا ~~بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة. وقيل: العزم بالمسألة الجزم بها من غير ضعف ~~في الطلب، وقيل: هو حسن الظن بالله في الإجابة، وقيل: في التعليق صورة ~~الاستغناء عن المطلوب ومنه وعن المطلوب. قوله: لا مستكره له أي: لأن ~~التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، ~~والله لا مكره له. # 7465 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري. ح وحدثنا إسماعيل، حدثني ~~أخي عبد الحميد، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن علي بن ~~حسين أن حسين بن علي، عليهما السلام، أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول الله ليلة فقال لهم: ~~ألا تصلون؟ قال علي: فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن ~~يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله حين قلت ذالك ولم يرجع إلي شيئا، ثم سمعته ~~وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: * (ولقد صرفنا فى هاذا القرءان للناس من كل مثل ~~وكان الإنسان أكثر شىء جدلا) * مطابقته للترجمة في قوله: إذا شاء أخرجه من ~~طريقين الأول: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة ms15382 ~~PageV25P145 # عن محمد بن مسلم الزهري. والثاني: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عبد ~~الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق الصديق التيمي عن علي بن ~~حسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب الاعتصام في: باب قوله تعالى: * (ولقد صرفنا فى هاذا ~~القرءان للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شىء جدلا) * فإنه أخرجه هناك من ~~طريقين أحدهما: عن أبي اليمان عن شعيب. والآخر: عن محمد بن سلام عن عتاب بن ~~بشير، ومضى الكلام فيه هناك. # قاله من الطروق وهو المجيء بالليل، أي: طرق عليا. وقوله: وفاطمة بالنصب ~~عطف عليه. قوله: لهم إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أراد ~~عليا وفاطمة ومن معهما. قوله: إن يبعثنا أي: من النوم إلى الصلاة. قوله: ~~وهو مدبر أي: مول ظهره، وفي ضرب رسول الله، فخذه وقراءته الآية إشارة إلى ~~أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة، ولهذا جعل ~~جوابه من باب الجدل. # 7466 حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن ~~يسار، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيء ورقه من حيث أتتها الريح تكفئها، فإذا ~~سكنت اعتدلت، وكذالك المؤمن يكفأ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء ~~معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء انظر الحديث 5644 مطابقته للترجمة في قوله: ~~إذا شاء وفليح مصغرا ابن سليمان. # والحديث مضى في أوائل كتاب الطلب فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر ~~عن محمد بن فليح عن أبيه عن هلال بن علي إلى آخره. # قوله: خامة الزرع بتخفيف الميم أول ما ينبت على ساق أو الطاقة الغضة ~~الرطبة منه. قوله: يفيء بالفاء أي: يتحول ويرجع. قوله: أتتها من الإتيان. ~~قوله: تكفئها أي: تقلبها وتحولها. قوله: يكفأ على صيغة المجهول. قوله: ~~الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وهو شجر الصنوبر، وقيل: بفتح ms15383 ~~الراء وهو الشجر الصلب. قوله: صماء أي: الصلبة ليست بجوفاء ولا رخوة. قوله: ~~يقصمها بالقاف وبالصاد المهملة المكسورة أي: يكسرها. # 7467 حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني سالم بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو قائم على المنبر يقول: إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ~~كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها ~~حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أعطي أهل الإنجيل ~~الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم ~~أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس، فأعطيتم قيراطين قيراطين، قال أهل ~~التوراة: ربنا هاؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا؟ قال: هل ظلمتكم من أجركم من ~~شيء؟ قالوا: لا. فقال: فذالك فضلي أوتيه من أشاء ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: من أشاء والحديث مضى في كتاب الصلاة في بيان من أدرك ركعة من العصر ~~قبل الغروب، فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله مضى الكلام فيه. # قوله: فيما سلف أي: في جملة ما سلف، أي: نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة ~~وقت العصر إلى تمام النهار، والقيراط مختلف فيه عند الأقوام، ففي مكة ربع ~~سدس الدينار، وفي موضع PageV25P146 # آخر نصف عشر الدينار، وهلم جرا، والمراد به هاهنا النصف وكرر ليدل على ~~تقسيم القراريط على جميعهم. قوله: فلذلك إشارة إلى الكل أي: كله فضلي. # 7468 حدثنا عبد الله المسندي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ~~أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله في رهط فقال: أبايعكم ~~على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم ولا ~~تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى ~~منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذالك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له ~~كفارة وطهور، ومن ستره الله فذالك إلى الله إن شاء عذبه ms15384 وإن شاء غفر له ا ~~مطابقته للترجمة في آخر الحديث. # وشيخ البخاري هو عبد الله بن محمد المسندي بفتح النون، قيل له ذلك لأنه ~~كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، ~~وهشام هو ابن يوسف الصنعاني اليماني قاضيها، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد، ~~وأبو إدريس عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني. # والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب مجرد بعد: باب علامة الإيمان. # قوله: في رهط وهم النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة. ~~قوله: تفترونه قد مر تفسير البهتان قوله: بين أيديكم وأرجلكم تأكيد لما ~~قبله ومعناه: من قبل أنفسكم، واليد والرجل كنايتان عن الذات لأن معظم ~~الأفعال تقع بهما، وقد بسطنا الكلام في باب مجرد بعد: باب علامة الإيمان حب ~~الأنصار. قوله: فأخذ على صيغة المجهول أي: عوقب به. قوله: وطهور أي: مطهر ~~لذنوبه. # 7469 حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي ~~الله عنها أن نبي الله سليمان، عليه السلام، كان له ستون امرأة، فقال: ~~لأطوفن الليلة على نسائي فلتحملن كل امرأة ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل ~~الله، فطاف على نسائه فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق غلام، قال نبي الله ~~لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله ~~ا مطابقته للترجمة في قوله: استثنى لأن المراد منه: لو قال: إن شاء الله ~~بحسب اللغة. # ووهيب مصغر وهب ابن خالد البصري، وأيوب هو السختياني، ومحمد هو ابن ~~سيرين. # والحديث مضى في كتاب الجهاد في: باب من طلب الولد للجهاد، وفي أحاديث ~~الأنبياء في: باب قول الله تعالى: * (ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه ~~أواب) * قوله: كان له ستون امرأة لفظ: ستون، لا ينافي ما تقدم من: سبعين ~~وتسعين، إذ مفهوم العدد لا اعتبار له. قوله: شق غلام أي: نصف غلام، قيل: هو ~~ما قال تعالى: * (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) * 7470 ~~حدثنا محمد، حدثنا عبد الوهاب ms15385 الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي ~~يعوده فقال: لا بأس عليك طهور إن شاء الله قال: قال الأعرابي: طهور؟ بل هي ~~حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور. قال النبي فنعم إذا مطابقته للترجمة ~~في قوله: إن شاء الله وشيخ البخاري محمد، قال ابن السكن: محمد بن سلام، ~~وقال الكلاباذي: يروي PageV25P147 # البخاري في الجامع عنه وعن ابن بشار وعن ابن المثنى وعن ابن حوشب ~~بالمهملة والمعجمة عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. # والحديث مضى في علامات النبوة عن معلى بن أسد وفي الطب عن إسحاق عن خالد. # قوله: يعوده من عاد المريض إذا زاره. قوله: لا بأس طهور أي: هذا المرض ~~مطهر لك من الذنوب. قوله: قال الأعرابي: طهور قوله: هذا استبعاد للطهارة ~~منه، فلذلك قال: بل هي حمى تفور من الفوران وهو الغليان. قوله: تزيره من ~~أزاره إذا حمله على الزيارة والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الحمى، والمنصوب ~~إلى الأعرابي، والقبور منصوب على المفعولية، وهذه اللفظة كناية عن الموت. # 7471 حدثنا ابن سلام، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة عن ~~أبيه: حين ناموا عن الصلاة، قال النبي إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها ~~حين شاء فقضوا حوائجهم وتوضأ إلى أن طلعت الشمس وابيضت، فقام فصلى. # انظر الحديث 595 مطابقته للترجمة في قوله: حين شاء في الموضعين. # وابن سلام هو محمد، وهشيم مصغرا ابن بشير، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي، وعبد الله بن أبي قتادة يروي عن أبيه أبي ~~قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي. # ومضى الحديث في كتاب الصلاة في: باب الأذان بعد ذهاب الوقت، وهنا ذكره ~~مختصرا، وهناك ذكره بأتم من هنا. # قوله: إن الله قبض أرواحكم إنما قال النبي هذا في سفرة من الأسفار، ~~واختلفوا في هذه السفرة، ففي مسلم في حديث أبي هريرة: عند رجوعهم من خيبر، ~~وفي حديث ms15386 ابن مسعود عند أبي داود: في سفرة الحديبية أقبل النبي من الحديبية ~~ليلا فنزل فقال: من يكلأ؟ فقال بلال: أنا، الحديث وفي حديث زيد بن أسلم ~~مرسلا أخرجه مالك في الموطأ عرس رسول الله ليلا بطريق مكة، وكذا في حديث ~~عطاء بن يسار مرسلا رواه عبد الرزاق: أن ذلك كان بطريق تبوك، وفي التوضيح ~~في قوله إن الله قبض أرواحكم دليل على أن الروح هو النفس، وهو قول أكثر ~~الأئمة. وقال ابن حبيب وغيره: الروح بخلافها فالروح هو النفس المتردد الذي ~~لا يبقى بعده حياة، والنفس هي التي تلذ وتتألم وهي التي تتوفى عند النوم، ~~فسمى النبي ما يقبضه في النوم روحا وسماه الله في كتابه نفسا. في قوله: ل م ~~ن ه و ى * (الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى ~~قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن فى ذلك لايات لقوم يتفكرون) ~~* قوله: عن الصلاة أي: صلاة الصبح. قوله: وتوضأوا بلفظ الماضي قوله: وابيضت ~~أي: ارتفعت قوله: فصلى أي: الصلاة الفائتة قضاء قيل: كذا قال هنا، وقال في ~~خبر بلال حين كلأهم: لم يوقظهم إلا الشمس، وقال الداودي: إما أن يكون هذا ~~يوما آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم. قلت: مر الكلام فيه في كتاب الصلاة. # 7472 حدثنا يحياى بن قزعة، حدثنا إبراهيم، بن سعد عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة، والأعرج. وحدثنا إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي ~~عتيق، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان وسعيد بن المسيب أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه قال: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال ~~المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، في قسم يقسم به، فقال اليهودي: ~~والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم اليهودي. ~~فذهب اليهودي إلى رسول الله فأخبره بالذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال ~~النبي لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من ms15387 يفيق ~~فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي؟ أو كان ~~ممن استثنى الله ا PageV25P148 # مطابقته للترجمة ظاهرة تؤخذ من قوله: ممن استثنى الله لأنه أشار به إلى ~~قوله تعالى: * (ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء ~~الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * وأخرج هذا الحديث من طريقين: ~~أحدهما: عن يحيى بن قزعة عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن ~~عوف، رضي الله عنه، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج عن أبي هريرة: والآخر: عن ~~إسماعيل ابن أبي أويس عن أخيه عبد الحميد عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي ~~عتيق وهو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسم أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة ~~المذكور عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. # والحديث مضى في الخصومات ومضى الكلام فيه. # قوله: استب بمعنى: تساب رجل من المسلمين ورجل من اليهود قوله: لا تخيروني ~~أي: لا تجعلوني خيرا منه ولا تفضلوني عليه. قاله: تواضعا، أو قبل علمه بأنه ~~سيد ولد آدم، أو: لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقض الغير. ~~قوله: يصعقون بفتح العين من صعق بكسرها إذا أغمي عليه أو هلك. قوله: باطش ~~أي: متعلق به بالقوة قابض بيده، ولا يلزم من تقدم موسى، عليه السلام، بهذه ~~الفضيلة تقدمه على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، مطلقا إذ ~~الاختصاص بفضيلة لا يستلزم الأفضلية على الإطلاق. قوله: استثنى الله في ~~قوله: * (ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ~~ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * 7473 حدثنا إسحاق بن أبي عيسى، ~~أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة عن أنس ms15388 بن مالك، رضي الله ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يأتيها الدجال فيجد ~~الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال ولا الطاعون، إن شاء الله مطابقته ~~للترجمة في قوله: إن شاء الله وإسحاق بن أبي عيسى اسمه جبريل وليس له إلا ~~هذه الرواية. # والحديث مضى في الفتن عن يحيى بن موسى. # قوله: يأتيها الدجال أي: يقصد إتيانها، وقال الكرماني: مر هذا الحديث في ~~آخر الحج. قلت: لم يمر في آخر الحج بهذا الإسناد عن أنس، ومضى في آخر الحج ~~عن أبي بكرة وأبي هريرة وغفل عن كتاب الفتن. # 7474 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني أبو أسامة بن عبد ~~الرحمان أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة ~~فأريد إن شاء الله أن أختبىء دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة انظر الحديث ~~6304 مطابقته للترجمة في قوله: إن شاء الله ورجاله قد ذكروا عن قريب غير ~~مرة. والحديث أخرجه في كتاب الدعوات. # قوله: دعوة أي: دعوة متحققة الإجابة متيقنة القبول. # 7475 حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ~~الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت ما شاء الله أن أنزع، ثم أخذها ~~ابن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم أخذها ~~عمر فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس حوله ~~بعطن مطابقته للترجمة في قوله: ما شاء الله. # ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان بن جميل ~~بالجيم المفتوحة اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم نسبة إلى ~~لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة، قال ابن السمعاني، لخم وجذام ~~قبيلتان من اليمن. # والحديث مضى في مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه. # قوله: رأيتني بالجمع بين ضميري PageV25P149 # المتكلم أي: رأيت نفسي. قوله: على قليب ms15389 هو البئر، وابن أبي قحافة هو أبو ~~بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، وأبو قحافة بضم القاف وتخفيف الحاء ~~المهملة واسمه: عمارة، واسم أبي بكر: عبد الله. قوله: ذنوبا بفتح الذال ~~المعجمة الدلو المملوء، والغرب بفتح الغين وسكون الراء الدلو العظيم. قوله: ~~فاستحالت أي: تحولت من الصغر إلى الكبر. قوله: عبقريا بفتح العين المهملة ~~وسكون الباء الموحدة وهو السيد. قوله: يفري بفتح الياء آخر الحروف وسكون ~~الفاء وكسر الراء. قوله: فريه بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر ~~الحروف أي: لم أر سيدا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح. ~~قوله: بعطن هو الموضع الذي تساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة، ومن أراد ~~أن يشبع من هذا فليرجع إلى مناقب عمر، رضي الله تعالى عنه. # 7476 حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن ~~أبي موسى قال: كان النبي إذا أتاه السائل وربما قال: جاءه السائل أو صاحب ~~الحاجة قال: اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء. # مطابقته للترجمة في قوله: ما شاء وأبو أسامة حماد بن أسامة، وبريد بضم ~~الباء الموحدة وفتح الراء ابن عبد الله بن أبي بردة عامر أو الحارث بن أبي ~~موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وبريد هذا يروي عن جده أبي بردة. # والحديث قد مضى بهذا السند والمتن في كتاب الأدب في: باب قول الله تعالى: ~~* (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل ~~منها وكان الله على كل شىء مقيتا) * قوله: ويقضي الله على لسان رسوله أي: ~~يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام ما قدره في علمه بأن سيقع. # 7477 حدثنا يحياى، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام سمع أبا هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني ~~إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مكره له انظر ~~الحديث 6339 للترجمة ms15390 ظاهرة. و يحيى، قال الكرماني: يحيى: إما ابن موسى ~~الجعفي وإما أبو جعفر البلخي، و همام هو ابن منبه. # والحديث مضى عن قريب. # قوله: وليعزم أي: وليقطع ولا يعلقه. # 7478 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو حفص عمر و، حدثنا الأوزاعي، ~~حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، ~~رضي الله عنهما، أنه تماراى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موساى: ~~أهو خضر؟ فمر بهما أبي بن كعب الأنصاري فدعاه ابن عباس، فقال: إني تماريت ~~أنا وصاحبي هذا في صاحب موساى الذي سأل السبيل إلى لقيه. هل سمعت رسول الله ~~يذكر شأنه قال: نعم إني سمعت رسول الله يقول قوله: بينا موساى في ملإ بني ~~إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال موساى: لا، فأوحي ~~إلى موساى: بلى عبدنا خضر، فسأل موساى السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت ~~آية، وقيل له: إذ فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موساى يتبع أثر الحوت ~~في البحر، فقال فتى موساى لموساى * (قال أرأيت إذ أوينآ إلى الصخرة فإنى ~~نسيت الحوت ومآ أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا) * ~~قال موساى * (فوجدا عبدا من عبادنآ ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا ~~علما) * خضرا وكان من شأنهما ما قص الله. 0 ا PageV25P150 # مطابقته للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهو * ~~(وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) * وعبد الله بن محمد ~~المسندي، وأبو حفص عمرو بفتح العين ابن أبي سلمة التنيسي بكسر التاء ~~المثناة من فوق والنون المشددة، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو. # والحديث مضى في كتاب العلم في: باب ما يذكر في ذهاب موسى في البحر إلى ~~الخضر، ومضى الكلام فيه، ms15391 ومضى أيضا بوجوه كثيرة في تفسير سورة الكهف. # قوله: تمارى أي: تجادل وتناظر. قوله: أهو خضر؟ بفتح الخاء وكسرها وسكون ~~الضاد المعجمة وبفتحها وكسر الضاد سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة فصارت ~~خضراء وكان اسمه بليا بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف ~~مقصورا وكنيته أبو العباس. قوله: لقيه بضم اللام وكسر القاف وتشديد الباء ~~آخر الحروف أي: لقائه. قوله: السبيل إليه أي: الطريق إليه أي إلى اجتماعه ~~به. قوله: في ملأ أي: في جماعة وفتى موسى هو يوشع بن نون بضم النون. # 7479 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري. ح وقال أحمد بن صالح: ~~حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن ~~أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ننزل غدا إن شاء الله بخيف ~~بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر يريد المحصب ا مطابقته للترجمة في قوله: ~~إن شاء الله وأخرجه من طريقين أحدهما: عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ~~بن أبي حمزة عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة والآخر: ~~بطريق المذاكرة حيث قال: وقال أحمد بن صالح بدون: حدثنا، وكل هؤلاء قد مضوا ~~قريبا وبعيدا. # ومضى الحديث في كتاب الحج بأتم منه في: باب نزول النبي، مكة. # قوله: بخيف بني كنانة فسره بقوله: يريد المحصب وهو بين مكة ومنى، والخيف ~~في الأصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. قوله: حيث تقاسموا ~~أي: تحالفوا على الكفر أي: على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا ~~يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي، وكتبوا بها صحيفة ~~وعلقوها على الكعبة. # 7480 حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عيينة، عن عمر و، عن أبي العباس، ~~عن عبد الله بن عمر قال: حاصر النبي أهل الطائف فلم يفتحها، فقال: إنا ~~قافلون إن شاء الله فقال المسلمون: نقفل ولم نفتح؟ قال: فاغدوا على القتال ~~فغدوا فأصابتهم جراحات ms15392 قال النبي إنا قافلون غدا، إن شاء الله فكأن ذالك ~~أعجبهم فتبسم رسول الله. # انظر الحديث 4325 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: إن شاء الله وعبد الله ~~بن محمد المسندي يروي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس ~~السائب بن فروخ الشاعر المكي الأعمى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، والأول هو الصواب، ومضى في غزوة الطائف. # قوله: قافلون أي: راجعون. قوله: فكأن بتشديد النون. # 32 ((باب قول الله تعالى: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير) * ولم ~~يقل ماذا خلق ربكم؟ وقال جل ذكره: * (الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا ~~تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده ~~إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما ~~شآء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم) *)) أي: ~~هذا باب في قول الله عز وجل: * (ولا تنفع الشفاعة عنده) * إلخ، وغرض ~~البخاري من ذكر هذه الآية بل من الباب كله PageV25P151 # بيان كلام القائم بذاته، ودليله أنه قال: ه و ى * (ولا تنفع الشفاعة عنده ~~إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو ~~العلى الكبير) * ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟ وفيه رد للمعتزلة والخوارج ~~والمرجئة والجهمية والنجارية لأنهم قالوا: إنه متكلم يعني خالق الكلام في ~~اللوح المحفوظ مثلا، وفي هذا ثلاثة أقوال: قول أهل الحق أن القرآن غير ~~مخلوق وأنه كلامه تعالى قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ أو لا يشبه شيئا من ~~كلام المخلوقين. والقول الثاني، ما ذكرنا عن هؤلاء المذكورين، والقول ~~الثالث: أن الواجب فيه الوقف فلا يقال إنه مخلوق ولا غير مخلوق. وفيه إثبات ~~الشفاعة قوله: * (إذا فزع) * أي: إذا أزيل الخوف والتفعيل للإزالة والسلب ms15393 ~~وحاصل المعنى: حتى إذا ذهب الفزع * (قالوا ماذا قال ربكم) * فدل ذلك على ~~أنهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا ماذا قالوا ربكم ولم ~~يقولوا: ماذا خلق ربكم؟ وأكد ذلك بما حكاه عن الملائكة أيضا قالوا: الحق، ~~والحق إحدى صفتي الذات ولا يجوز على الله غيره لأنه لا يجوز على كلامه ~~الباطل. # قوله: * (من ذا الذي يشفع عنده) * قال ابن بطال: أشار بذلك إلى سبب ~~النزول لأنه جاء أنهم لما قالوا: شفعاؤنا عند الله الأصنام، نزلت، فأعلم ~~الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، ~~إنما يشفعون فيمن يشفعون فيه بعد إذنه لهم في ذلك. # وقال مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئا، ~~فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ونادوا: ماذا قال ربكم؟ ~~قالوا: الحق. # أي: قال مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي عن عبد الله بن مسعود في تفسير ~~الآية المذكورة: سمع أهل السماوات شيئا، وفي رواية أبي داود وغيره: سمع أهل ~~السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا، وفي رواية الثوري: الحديد، بدل ~~السلسلة. وعند ابن أبي حاتم: مثل صوت السلسلة، وعنده في حديث النواس بن ~~سمعان: إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة، أو قال: رعدة شديدة ~~من خوف الله تعالى، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا. قوله: ~~عن قلوبهم أي: قلوب الملائكة. قوله: وسكن الصوت أي: الصوت المخلوق لإسماع ~~السماوات إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت لأنه مستلزم للحدوث ~~لأنه من الموجودات السيالة الغير القارة. قوله: ونادوا ماذا قال ربكم؟ قيل: ~~ما فائدة السؤال وهم سمعوا ذلك؟ وأجيب: بأنهم سمعوا قولا ولم يفهموا معناه ~~كما ينبغي لأجل فزعهم. ثم هذا التعلق وصله البيهقي في الأسماء والصفات من ~~طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح وهو أبو الضحى عن مسروق، ولفظه: ~~إن الله عز وجل إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة ~~على ms15394 الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، عليه السلام، فإذا ~~جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم قال: ويقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟ قال: ~~فيقول: الحق، قال: فينادون الحق الحق، وقال البيهقي: ورواه أحمد بن شريح ~~الرازي وعلي بن أشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا. أخرجه ~~أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله إلا أنه قال: فيقولون: ماذا قال ربك؟ ~~قال: ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا وجاء عنه مرفوعا أيضا. # ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي يقول يحشر الله ~~العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان ~~هذا تعليق بصيغة التمريض عن جابر بن عبد الله الصحابي الخزرجي الأنصاري ~~المكثر في الحديث، وهو مع كثرة روايته وعلو مرتبته رحل إلى الشام وأخذ ~~يسمعه من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الجهني العقبي الأنصاري حليفا. ~~وفي التوضيح هذا أسنده الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديثه، قال: بلغني ~~حديث عن رجل من أصحاب رسول الله، فأتبعت بعيرا فشددت عليه رحلي ثم سرت ~~إليه، فسرت شهرا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس الأنصاري فذكره ~~مطولا. قوله: فيناديهم أي: يقول ليدل على الترجمة، كذا قاله الكرماني. ~~قوله: بصوت أي: مخلوق غير قائم به. قال PageV25P152 # الكرماني: ما السر في كونه خارقا للعادة إذ في سائر الأصوات التفاوت ~~ظاهرا بين القريب والبعيد؟ قلت: ليعلم أن المسموع منه كلام الله تعالى كما ~~أن موسى، عليه السلام، كان يسمع من جميع الجهات، كذلك. قوله: أنا الملك ~~وأنا الديان أي: لا ملك إلا أنا، ولا يجازي إلا أنا، إذ تعريف الخبر دليل ~~الحصر، واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة: الحياة والعلم ~~والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وليمكن المجازاة على الكليات ~~والجزئيات قولا وفعلا. # 7481 حدثنا علي بن عبده الله، حدثنا سفيان، عن عمر و، عن عكرمة عن أبي ~~هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ms15395 قال: إذا قضى الله الأمر في السماء ~~ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان قال علي: وقال ~~غيره: صفوان ينفذهم ذالك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: ~~الحق وهو العلي الكبير قال علي: حدثنا سفيان حدثنا عمر و عن عكرمة عن أبي ~~هريرة بهذا. # قال سفيان: قال عمر و: سمعت عكرمة، حدثنا أبو هريرة قال علي: قلت لسفيان، ~~قال: سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة قال: نعم. قلت لسفيان إن إنسانا روى ~~عن عمر و، عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أنه قرأ: فزع، قال سفيان: هاكذا قرأ ~~عمر و فلا أدري سمعه هاكذا أم لا، قال سفيان: وهي قراءتنا. # انظر الحديث 4701 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: فإذا فزع عن قلوبهم ~~وعلي بن عبد الله هو المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وعمر هو ابن دينار. # ومضى هذا الحديث بهذا السند في تفسير سورة الحجر. # قوله: يبلغ به النبي، أي: يرفعه إلى النبي قوله: إذا قضى الله الأمر ووقع ~~في حديث ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي. قوله: خضعانا قال بعضهم: هو مصدر ~~كغفران. قلت: قال الخطابي وغيره: هو جمع خاضع وهذا أولى وانتصابه على ~~الحالية. قوله: كأنه أي: كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على ~~صفوان وهو الحجر الأملس. قوله: قال علي هو ابن المديني الراوي قال غيره أي: ~~غير سفيان صفوان ينفذهم ذلك يعني: بزيادة لفظ الإنفاذ أي: ينفذ الله ذلك ~~الأمر أو القول إلى الملائكة، ويروى: من النفوذ، أي: ينفذ ذلك إليهم أو ~~عليهم، ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال: صفوان، بفتح الفاء باختلاف ~~الطريقين في الفتح والسكون لا غير، ويكون ينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك ~~بين سفيان وغيره. قوله: فإذا فزع قد مضى تفسيره. # قوله: قال علي هو ابن المديني أيضا حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو عن عكرمة ~~عن أبي هريرة بهذا أي: بهذا الحديث، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ ~~التحديث لا بالعنعنة كما ms15396 في الطريق الأولى. # قوله: قال سفيان: قال عمرو أي: قال سفيان بن عيينة: قال عمرو بن دينار: ~~سمعت عكرمة قال: حدثنا أبو هريرة. قوله: قال علي هو ابن المديني أيضا: قلت ~~لسفيان بن عيينة؛ قال عكرمة. قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم أي: قال سفيان: ~~نعم سمعته. وهذا يشعر بأن كلامه كان علي سبيل الاستفهام من سفيان. قوله: ~~قلت لسفيان أي: قال علي أيضا: قلت لسفيان بن عيينة إن إنسانا روى عن عمرو ~~بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يرفعه أي: إلى رسول الله أنه قرأ: فرغ، ~~بالراء والغين المعجمة من قولهم: فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء. قال سفيان: ~~هكذا قرأ عمرو بالراء والغين المعجمة، قيل: كيف جازت القراءة إذا لم تكن ~~مسموعة قطعا؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان ~~المعنى صحيحا. قوله: فلا أدري سمعه هكذا أم لا أي: أسمعه عمرو عن عكرمة أو ~~قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته. قوله: قال سفيان أي: ابن ~~عيينة وهي قراءتنا يعني بالراء والغين المعجمة، يريد سفيان أنها قراءة نفسه ~~وقراءة من تبعه فيه. # 7482 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب أخبرني أبو ~~سلمة PageV25P153 # ابن عبد الرحمان، عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله ما أذن الله ~~لشيء ما أذن للنبي يتغنى بالقرآن وقال صاحب له: يريد أن يجهر به. # قال الكرماني: فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به بدليل أنه أدخل ~~هذا الحديث في هذا الباب. قلت: فيه موضع التأمل. # وقد أخرج هذا الحديث في فضائل القرآن في: باب من لم يتغن بالقرآن، من ~~طريقين وقد فسروا في الأول التغني بالجهر، والثاني بالاستغناء، وفسروا ~~الإذن بالاستماع. يقال: أذن يأذن إذنا بفتحتين أي: استمع وفهم القول منه ~~بعيد. قوله: ما أذن الله لشيء أي: ما استمع لشيء ما استمع للنبي وكلمة: ما، ~~مصدرية أي: استماعه أي: كاستماعه للنبي واستماع الله مجاز عن تقريبه القارئ ms15397 ~~وإجزال ثوابه أو قبول قراءته. قوله: للنبي بالألف واللام ويروى: لنبي، بدون ~~الألف واللام. قوله: قال صاحب له أي: لأبي هريرة، أراد أن المراد بالتغني ~~الجهر به بتحسين الصوت. وقال سفيان بن عيينة: المراد الاستغناء عن الناس، ~~وقيل: أراد بالنبي الجنس، وبالقرآن القراءة. # 7483 حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو ~~صالح، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن ~~تخرج من ذريتك بعثا إلى النار. # مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه: وسكن الصوت وهو مطابق للترجمة التي ~~فيها: * (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير) * والمطابق للمطابق ~~للشيء مطابق لذلك الشيء. # وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ~~ذكوان عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك. # والحديث مضى في تفسير سورة الحج بهذا السند بعينه بأتم منه وأطول، ومر ~~أيضا في كتاب الأنبياء في: باب قصة يأجوج ومأجوج. # قوله: يقول الله: يا آدم يعني: يوم القيامة. قوله: فينادي على صيغة ~~المعلوم في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بفتح الدال على صيغة المجهول، ~~ولا محذور في رواية المعلوم لأن قوله: إن الله يأمرك يدل ظاهرا على أن ~~المنادي ملك يأمره الله تعالى بالنداء، فإن قلت: حفص بن غياث تفرد بهذا ~~الطريق، وقد قال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن ~~الفضل في صحة هذا الطريق. قلت: ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد ~~المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن ~~المحاربي، وعن يحيى بن معين: حفص بن غياث ثقة. وقال العجلي: ثقة مأمون. ~~وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه، وكان ~~الرشيد ولاه قضاء ms15398 بغداد فعزله، وولاه قضاء الكوفة. وقال ابن أبي شيبة: ولي ~~الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف عليه ~~تسعمائة درهم دينا، وكان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث، وكانت وفاته في ~~سنة أربع وتسعين ومائة، وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذ، ~~وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة، رضي الله تعالى عنهما. قوله: بعثما بفتح ~~الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة أي : طائفة شأنهم أن ~~يبعثوا إلى النار وتمامه قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعون، قيل: وأينا ذلك الواحد يا رسول الله؟ قال: فإن منكم رجلا ومن يأجوج ~~ومأجوج ألف. # 7484 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه عن ~~عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد أمره ~~ربه أن يبشرها ببيت في الجنة. # انظر الحديث 3816 لم أرى أحدا من الشراح ذكر لهذا الحديث مطابقة للترجمة ~~اللهم إلا أن يقال بالتعسف: إن معنى: لمن أذن له أمر له، لأن معنى الإذن ~~لأحد بشيء أن يفعل يتضمن معنى الأمر على وجه الإباحة. # وعبيد بن إسماعيل كان اسمه في الأصل: عبيد الله، أبو محمد PageV25P154 # القرشي الكوفي، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن ~~أبيه عروة بن الزبير. # والحديث مضى في المناقب في: باب تزويج النبي، خديجة وفضلها، فإنه أخرجه ~~هناك بوجوه كثيرة. # قوله: ولقد أمره ربه أي: ولقد أمر النبي ربه، هكذا في رواية المستملي ~~والسرخسي، وفي رواية غيرهما: ولقد أمره الله. قوله: ببيت في الجنة هكذا ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: من الجنة، وصفة البيت أنه من قصب الدر ~~المجوف. # 33 ((باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة)) أي: هذا باب في بيان ~~كلام الرب مع جبريل الأمين، عليه السلام، وفي نداء الملائكة، وفي هذا الباب ~~أيضا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبريل والملائكة، فيسمعون عند ذلك ~~الكلام القديم القائم بذاته ms15399 الذي لا يشبه كلام المخلوقين إذ ليس بحروف ولا ~~تقطيع وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعا ~~مفهوما، ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات. # وقال معمر: وإنك لتلقى القرآن، أي: يلقى عليك وتلقاه أنت أي: تأخذه عنهم. # قال الكرماني: معمر بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما قيل: إنه ابن ~~المثنى أبو عبيدة مصغرا التيمي اللغوي. قلت: لا يحتاج إلى قوله. قيل: بل هو ~~أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف، وربما يتبادر الذهن إلى أنه معمر بن ~~راشد وليس كذلك فافهم. قوله: وإنك لتلقى القرآن هذا من القرآن، قال الله ~~تعالى: * (وإنك لتلقى القرءان من لدن حكيم عليم) * فسره أبو عبيدة: بيلقى ~~عليك... إلى آخره، والخطاب للنبي ويلقى على صيغة المجهول، وتلقاه بتشديد ~~القاف. قالوا: إن جبريل، عليه السلام، يتلقى أي: يأخذ من الله تلقيا ~~روحانيا ويلقي على محمد إلقاء جسمانيا ومثله * (فتلقىءادم من ربه كلمات ~~فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم) * أي: مثل المذكور معنى قوله: فتلقى آدم ~~من ربه أي: قبلها وأخذها عنه، وأصل اللقاء استقبال الشيء ومصادفته. # 7485 حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمان هو ابن عبد الله ~~بن دينار عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن ~~الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله ~~قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض انظر ~~الحديث 3209 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. # وإسحاق هو ابن منصور، وقال الكرماني: إسحاق إما الحنظلي وإما الكوسج. ~~قلت: هذا التردد غير مفيد بل هو ابن منصور بن بهرام الكوسج، والحنظلي هو ~~إسحاق بن راهويه لا يقول إلا أخبرنا، وهنا ما قال إلا: حدثنا، وعبد الصمد ~~هو ابن عبد الوارث، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في كتاب الأدب في: باب المقت ms15400 من الله، من رواية نافع عن أبي ~~هريرة. # قوله: إذا أحب عبدا محبة الله للعبد إيصال الخبر إليه بالتقرب والإثابة، ~~وكذا محبة الملائكة وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحوه. قوله: ويوضع له ~~القبول في الأرض أي: في أهل الأرض أي: في قلوبهم، ويعلم منه أن من كان ~~مقبول القلوب هو محبوب الله عز وجل، وقيل: يوضع له القبول في الأرض عند ~~الصالحين ليس عند جميع الخلق، والذي يوضع له بعد موته أكثر منه في حياته. # 7486 حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي ~~هريرة PageV25P155 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا ~~فيكم فيسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، ~~وأتيناهم وهم يصلون مطابقته للترجمة في قوله: فيسألهم وهو أعلم أي: بهم من ~~الملائكة. # وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، والأعرج عبد الرحمن بن ~~هرمز. # والحديث مضى في كتاب الصلاة في: باب فضل صلاة العصر، ومضى الكلام فيه. # قوله: يتعاقبون أي: يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد ~~الليلية والنهارية، وهو في الاستعمال نحو: أكلوني البراغيث. قوله: ثم يعرج ~~أي: ثم يصعد. قوله: الذين باتوا فيكم من البيتوتة إنما خصهم بالذكر مع أن ~~حكم الذين ظلموا كذلك لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين ~~بالطاعة، ففي النهار وبالطريق الأولى، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر. ~~قوله: فيسألهم أي: فيسألهم ربهم، ولم يذكر لفظ: ربهم، عند الجمهور ووقع في ~~بعض طرق الحديث، ووقع أيضا عند ابن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: ~~فيسألهم ربهم، وفائدة السؤال مع علمه تعالى يحتمل أن يكون إلزاما لهم وردا ~~لقولهم: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الأرض خليفة قالو 1764; ا ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~1764; أعلم ما لا تعلمون) * 7487 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ms15401 غندر، حدثنا ~~شعبة، عن واصل عن المعرور قال: سمعت أبا ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة. قلت: ~~وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى ا مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل، ~~عليه السلام، تبشيره لا يكون إلا بإخبار الله تعالى بذلك وأمره له به. # ومحمد بن بشار هو بندار، وغندر هو محمد بن جعفر، وواصل بن حيان بتشديد ~~الياء آخر الحروف الأحدب، والمعرور على وزن مفعول بالعين المهملة ابن سويد ~~الأسدي الكوفي، وأبو ذر جندب بن جنادة على المشهور. # وهذا الحديث طرف من حديث طويل جدا قد مضى في كتاب الرقاق في: باب ~~المكثرون هم المقلون. # 34 ((باب قول الله تعالى: * (لاكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) *)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * ~~(أنزله بعلمه) * أي: أنزل القرآن إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه. وقال ~~ابن بطال: المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس ~~إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة، لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق. انتهى. ~~ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم: إن القرآن مخلوق، لأن القرآن قائم ~~بذاته لا ينقسم ولا يتجزىء، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه. ~~قوله: * (والملائكة يشهدون) * أي: يشهدون لك بالنبوة. # قال مجاهد: يتنزل الأمر بينهن بين السماء السابعة والأرض السابعة. # وفي رواية أبي ذر عن السرخسي: من السماء السابعة، ووصله الطبري من طريق ~~ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة. # 7488 حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن البراء ~~بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فلان إذا أويت إلى فراشك ~~فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ~~ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك ~~الذي أنزلت، وبنبيك الذي ms15402 أرسلت؛ فإنك إن PageV25P156 # مت في ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت أجرا ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: آمنت بكتابك الذي أنزلت وأبو الأحوص سلام بتشديد اللام ابن سليم ~~الكوفي وأبو إسحاق عمرو السبيعي الهمداني. # والحديث مضى في الدعوات في: باب النون على الشق الأيمن، ومضى أيضا في آخر ~~كتاب الوضوء، ومضى الكلام فيه. # قوله: يا فلان كناية عن البراء. قوله: إذا أويت بالقصر. قوله: إلى فراشك ~~أي: إلى مضجعك. قوله: على الفطرة أي: فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة ~~المستقيمة. قوله: أصبت أجرا أي: أجرا عظيما بدليل النكير، ويروى: خيرا، ~~مكانه. # 7489 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد ~~الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: ~~اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب وزلزل بهم. # زاد الحميدي 1764; حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي خالد. سمعت عبد الله سمعت ~~النبي. # ا مطابقته للترجمة في قوله: اللهم منزل الكتاب وسفيان بن عيينة. والحديث ~~مضى في الجهاد في: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة. # قوله: يوم الأحزاب هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي، ~~قوله: سريع الحساب أي: سريع زمان الحساب، أو سريع هو في الحساب، قيل: ذم ~~النبي، السجع؟ وأجيب: بأنه ذم سجعا كسجع الكهان في تضمنه باطلا وفي تحصيله ~~التكلف. قوله: وزلزل بهم كذا في رواية السرخسي، وفي رواية غيره: زلزلهم. # قوله: زاد الحميدي هو عبد الله بن الزبير ونسبته إلى حميد أحد أجداده، ~~أراد بهذه الزيادة التصريح في رواية سفيان بالتحديث والتصريح بالسماع في ~~رواية ابن أبي خالد، ورواية عبد الله بالسماع بخلاف رواية قتيبة فإنها ~~بالعنعنة. # 116 - (حدثنا مسدد عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * قال أنزلت ورسول الله ~~متوار بمكة فكان إذا رفع صوته سمع المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء ~~به: وقال الله تعالى * (ولا تجهر بصلاتك ولا ms15403 تخافت بها) * لا تجهر بصلاتك ~~حتى يسمع المشركون ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا ~~أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن) مطابقته للترجمة في قوله أنزلت ~~وهشيم بن بشير وكلاهما مصغران وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي ~~وحشية واسمه إياس البصري والحديث مضى في آخر تفسير سورة سبحان في باب ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قوله أنزلت من الإنزال والفرق بينه وبين التنزيل ~~أن الإنزال دفعة واحدة والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح قوله متوار ~~أي مختف قوله ولا تخافت من المخافتة وهي الإسرار قوله ولا تجهر بصلاتك أي ~~بقراءتك ولا تخافت بها عن أصحابك يعني التوسيط بين الأمرين لا الإفراط ولا ~~التفريط وعن عائشة أن هذه الآية نزلت في الدعاء وقيل كان الصديق رضي الله ~~تعالى عنه يخافت في صلاة الليل وعمر رضي الله تعالى عنه يجهر فأمر أبو بكر ~~أن يرفع قليلا وأمر عمر أن يخفض قليلا وقال زياد بن عبد الرحمن لا تجهر بها ~~في صلاة النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل PageV25P157 # 35 ((باب قول الله تعالى: * (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم ~~لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال ~~الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) * حق * ~~(وما هو بالهزل) * باللعب)) أي: هذا باب في قول الله تعالى: * (يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله) * هذا المقدار في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: * ~~(يريدون أن يبدلوا كلام الله) * الآية. وقال ابن بطال: أراد بهذه الترجمة ~~وأحاديث بابها ما أراد في الأبواب قبلها: أن كلام الله تعالى صفة قائمة به ~~وأنه لم يزل متكلما ولا يزال. انتهى. ومعنى قوله: * (يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله) * هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله إلى غزوة تبوك ~~واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله: * ~~(فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ms15404 تخرجوا معى أبدا ~~ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) * ~~فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول ~~الله أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل الله * (سيقول ~~المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل ~~كانوا لا يفقهون إلا قليلا) * الآية فهذا معنى الآية: أن يبدلوا أمره له ~~بأن لا يخرجوا معه بأن يخرجوا معه، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه، ~~بقوله: * (فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا ~~معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع ~~الخالفين) * قوله: * (لقول فصل) * وفي رواية أبي ذر * (وإنه لقول فصل) * ~~وفسر قوله: فصل بقوله: حق وفي غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام، وسقط ~~من رواية أبي زيد المروزي، وفسر قوله: * (وما هو بالهزل) * باللعب كذا فسره ~~أبو عبيدة. # 7491 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ~~أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: * (يؤذيني ~~ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) * انظر ~~الحديث 4826 وطرفه مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى. ~~وهذا الحديث من الأحاديث القدسية. # قوله: يؤذيني من المتشابهات وكذلك اليد والدهر، فإما أن يفوض وإما أن ~~يؤول، والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له، وتؤول اليد ~~بالقدرة والدهر بالمدهر أي: مقلب الدهور. قوله: أنا الدهر يروى بالنصب أي: ~~أنا ثابت في الدهر باق فيه. # والحديث مضى أولا: في تفسير سورة الجاثية وثانيا: في كتاب الأدب. # 7492 حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع ~~شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم ms15405 جنة، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر، ~~وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ا ~~مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: يقول الله وأبو نعيم الفضل بن دكين يروي ~~هنا عن الأعمش، كذا وقع عند جميع الرواة إلا أن أبا علي بن السكن قال حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا سفيان الأعمش، زاد فيه: سفيان الثوري، قال أبو علي الجياني: ~~الصواب قول من خالفه من سائر الرواة، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في كتاب الصوم في: بابين، ومضى الكلام فيه. # قوله: الصوم لي سائر العبادات لله تعالى ووجه التخصيص به هو أنه لم يعبد ~~أحد غير الله به إذ لم تعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام، ~~بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. قوله: يدع أي: يترك. قوله: جنة بضم الجيم ~~أي: ترس. قوله: حين يلقى ربه يعني: يوم القيامة. وفيه إثبات رؤية الله ~~تعالى. قوله: ولخلوف بضم الخاء على الأصح، وقيل بفتحها، وهو رائحة الفم ~~المتغيرة. قوله: أطيب عند الله لا يتصور الطيب على الله إلا بطريق الفرض، ~~أي: لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب. # 7493 حدثنا عبد الله بن محمد، عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي ~~هريرة PageV25P158 # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل ~~جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ~~ترى؟ قال: بلى يا رب، ولاكن لا غنى بي عن بركتك انظر الحديث 279 وطرفه ~~مطابقته للترجمة في قوله: فناداه ربه: يا أيوب ومعمر بفتح الميمين ابن ~~راشد، وهمام بتشديد الميم ابن منبه. # والحديث مضى في كتاب الطهارة في: باب من اغتسل عريانا. # قوله: رجل جراد بكسر الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه كالجماعة الكثيرة ~~من الناس. قوله: فناداه ربه أي: قال الله له. قوله: أغنيتك من الإغناء. # 7494 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر، عن ~~أبي هريرة أن ms15406 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ~~ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني ~~فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ # انظر الحديث 1145 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله: فيقول وإسماعيل ~~بن أبي أويس، وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه ~~سلمان الجهني المدني. # والحديث مضى في كتاب التهجد في: باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل. # ولم يزل من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، وفي رواية ~~الأكثرين: يتنزل من باب التفعل، وهذا من باب المتشابهات والأمر فيها قد علم ~~أنه إما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة، ومن القائلين في إثبات هذا ~~وإنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي، وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة ~~في كتابه الفاروق مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ: إذا ذهب ~~ثلث الليل.... فذكر الحديث وزاد: فلا يزال بها حتى يطلع الفجر، فيقول: هل ~~من داع فيستجاب له؟ أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه وحديث ابن مسعود ~~وفيه: فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه ابن خزيمة. وأخرجه أبو إسماعيل ~~من طريق أخرى عن ابن مسعود، قال: جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله فقال: ~~علمني... فذكر الحديث وفيه: فإذا انفجر الفجر صعد ومن حديث عبادة بن ~~الصامت، وفي آخره: ثم يعلو ربنا على كرسيه ومن حديث جابر وفيه: ثم يعلو ~~ربنا إلى السماء العليا، إلى كرسيه ومن حديث أبي الخطاب أنه سأل النبي عن ~~الوتر، فذكر الحديث وفي آخره: حتى إذا طلع الفجر ارتفع قال بعضهم: هذه ~~الطرق كلها ضعيفة. قلت: ألم يعلم هو أن الحديث إذا روي من طرق كثيرة ضعيفة ~~تشتد فيشد بعضها بعضا؟ وليس في هذا الباب. وأمثاله إلا التسليم والتفويض ~~إلى ما أراد الله من ذلك، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم، وتأويله يؤدي ~~إلى التعطيل، والسلامة في السكوت والتفويض. # فيه: التحريض على قيام ms15407 آخر الليل. قال تعالى: * (الصابرين والصادقين ~~والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار) * ومن جهة العقل أيضا هو وقت ~~صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال ~~الحواس وضعف القوي وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحو ذلك. # 7495 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد أن الأعرج حدثه ~~أنه سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة وبهاذا الإسناد: قال الله: أنفق أنفق عليك ا مطابقته ~~للترجمة في قوله: قال الله وهو من الأحاديث القدسية. # وأبو اليمان الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ~~بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. # قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة من حديث مستقل. # وقوله: أنفق أنفق عليك حديث آخر مستقل، وقد سبق مرارا مثله وهو إما أنه ~~سمعه من رسول الله مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه، أو سمع ~~الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه، وقيل: كان PageV25P159 # هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدما على الأحاديث ~~فلما أراد نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد. # قوله: نحن الآخرون أي: في الدنيا السابقون في الآخرة. # قوله: وبهذا الإسناد أي: الإسناد المذكور، وهو: حدثنا أبو اليمان... إلى ~~آخره. قوله: أنفق بفتح الهمزة أمر من الإنفاق أي: أنفق على عباد الله. ~~قوله: أنفق بضم الهمزة فعل المتكلم من المضارع جواب الأمر، فإذا أنفق العبد ~~أعطاه الله عوضه بل أكثر منه أضعافا مضاعفة. # 7497 حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي ~~هريرة فقال: هاذه خديجة أتتك بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب فأقرئها من ~~ربها السلام وبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. # انظر الحديث 3820 مطابقته للترجمة في قوله: فأقرئها من ربها السلام وهو ~~بمعنى التسليم عليها. # وابن فضيل بالتصغير اسمه محمد، وعمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ~~ابن ms15408 القعقاع، وأبو زرعة بضم الزاي وسكون الراء وبالعين المهملة اسمه هرم ~~البجلي. # ومضى الحديث في المناقب في: باب تزويج النبي خديجة وفضلها، رضي الله ~~تعالى عنها. # قوله: فقال هذه خديجة أتتك القائل هو جبريل، عليه السلام، وقد تقدم في ~~المناقب: أن أبا هريرة قال: أتى جبريل النبي فقال: يا رسول الله هذه خديجة ~~قد أتت... الحديث. وهذاك يوضح هذا. ونقل الكرماني هذا هكذا، ثم قال: ومع ~~هذا فالحديث غير مرفوع بل هو موقوف، يعني بالنظر إلى صورة هذا فقول بعضهم: ~~جزم الكرماني أن هذا الحديث موقوف غير مرفوع، مردود مجرد تشنيع عليه بلا ~~وجه لأن مقصوده بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرا، ولم يجزم بأنه موقوف. قوله: ~~أتتك وفي رواية المستملي: تأتيك، بصيغة المضارع، وتقدم هناك: أتت، بغير ~~ضمير. قوله: بإناء فيه طعام أو إناء فيه شراب هكذا رواية الأكثرين وفي ~~رواية الأصيلي وأبي ذر: بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب، وقال الكرماني: ما ~~معنى ما قاله ثانيا: أو إناء؟ ثم أجاب: يعني قال: إناء فيه طعام أو أطلق ~~الإناء ولم يذكر ما فيه، ولم يوجد في بعض النسخ الثاني وفي بعض الروايات: ~~أو أدام، مكانه، وهذا الترديد شك من الراوي: أو شراب، بالرفع والجر. قوله: ~~ببيت في التوضيح بيت الرجل قصره وبيته داره وبيته شرفه. قوله: من قصب قال ~~الكرماني: يريد به قصب الدر المجوف، وقيل: اصطلاح الجوهريين أن يقولوا: قصب ~~من الدر وقصب من الجوهر، وقال الهروي: أراد بقصر من زمردة مجوفة أو من ~~لؤلؤة مجوفة. قوله: لا صخب فيه أي: لا صياح ولا جلبة. قوله: ولا نصب أي: ~~ولا تعب، وقال الداودي: يعني لاعوج. # 7498 حدثنا معاذ بن أسد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: ~~أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~مطابقته للترجمة في قوله: قال الله ومعاذ بضم ms15409 الميم وبالذال ابن أسد أبو ~~عبد الله المروزي نزل البصرة روى عن عبد الله بن مبارك المروزي. # والحديث مضى في تفسير سورة السجدة من رواية الأعرج عن أبي هريرة، وهذا من ~~الأحاديث القدسية. # قوله: أعددت أي: هيأت. قوله: لعبادي الإضافة فيه للتشريف أي: لعبادي ~~المخلصين، ويروى: لعبادي. فقط. # 7499 حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني سليمان ~~الأحول أن طاوسا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: كان النبي إذا تهجد من الليل ~~قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيم السماوات ~~والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق ووعدك الحق، ~~وقولك الحق ولقاؤك الحق، والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق، ~~اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك PageV25P160 # توكلت، وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما ~~أسررت وما أعلنت، أنت إلاهي لا إلاه إلا أنت ا مطابقته للترجمة في قوله: ~~وقولك الحق ومعنى الحق الثابت اللازم. # ومحمود هو ابن غيلان المروزي، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج. # والحديث مضى في كتاب التهجد ومضى أيضا بالقرب من أوائل التوحيد في: باب ~~قوله تعالى: * (وهو الذى خلق السماوات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون ~~قوله الحق وله الملك يوم ينفخ فى الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم ~~الخبير) *، * (وهو الذى خلق السماوات والارض فى ستة أيام وكان عرشه على ~~المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ~~الذين كفرو 1764; ا إن هاذآ إلا سحر مبين) * ومضى الكلام فيه. # 7500 حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا عبد الله بن عمر النميري، حدثنا يونس بن ~~يزيد الإيلي، قال: سمعت الزهري قال: سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ~~وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل ~~حدثني طائفة من الحديث ms15410 الذي حدثني عن عائشة قالت: ولاكن والله ما كنت أظن ~~أن الله ينزل في براءتي وحيا يتلاى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم ~~الله في بأمر يتلى، ولكني كنت أرجو أن يراى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني ~~الله بها، فأنزل الله تعالى: * (إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه ~~شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذى تولى كبره ~~منهم له عذاب عظيم) * العشر الآيات. # ا مطابقته للترجمة في قوله: أن يتكلم الله وهذا طرف من قصة الإفك، وقد ~~ذكر منه بهذا الإسناد قطعا يسيرة في مواضع منها في الجهاد والشهادات ~~والتفسير، وساقه بتمامه في الشهادات وفي تفسير سورة النور. # وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة. # قوله: وكل أي: كل واحد من الأئمة المذكورين حدثني طائفة أي: بعضا. قوله: ~~ينزل بالضم من الإنزال. # 7501 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمان، عن أبي الزناد، ~~عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله ~~إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها ~~فاكتبوها بمثلها. وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل ~~حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى ~~سبعمائة ضعف مطابقته للترجمة في قوله: يقول الله وأبو الزناد عبد الله بن ~~ذكوان، والأعرج عبد الرحمن. # وهو من الأحاديث القدسية ومضى في كتاب الرقاق في: باب من هم بحسنة أو ~~بسيئة... مثله من حديث ابن عباس. # قوله: من أجلي أي: امتثالا لحكمي وخالصا لي أقول: من أجلي، يعني: خوفا ~~مني. # 7502 حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي ~~مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فقال: مه؟ قالت: ~~هاذا مقام العائذ بك ms15411 من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من ~~قطعك؟ قالت: بلاى يا رب قال: فذالك لك ثم قال أبو هريرة: * (فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعو 1764; ا أرحامكم) * ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: قال في ثلاث مواضع. # وإسماعيل بن عبد الله وكنية عبد الله أبو أويس، ومعاوية بن أبي مزرد بضم ~~الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالدال المهملة، واسم أبي مزرد عبد ~~الرحمن بن يسار أخي سعيد بن يسار. ضد PageV25P161 # اليمين الراوي عن أبي هريرة. # والحديث مر في أول كتاب الأدب. # قوله: فرغ منه أي: أتم خلقه وهو تعالى لا يشغله شأن عن شأن. وقال النووي، ~~رحمه الله: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يأتي منها ~~الكلام إذ هي قرابة تجمعها رحم واحدة فيتصل بعضها ببعض، فالمراد تعظيم ~~شأنها وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عادة العرب في استعمال الاستعارات. ~~قوله: مه أما كلمة ردع وزجر وإما للاستفهام، فتقلب الألف هاء. قوله: هذا ~~مقام العائذ أي المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع الأرحام. وقال ~~الكرماني: قال بعضهم: فإن قيل: الفاء في: فقال، يوجب كون قول الله عقيب قول ~~الرحم، فيكون حادثا. قلت: لما دل الدليل على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه ~~إياها، أو على قول ملك أمور يقول لها: قال، وقول الرحم: مه؟ ومعناه الزجر ~~مال توجهه فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله من قطعه إياها، ثم قال ~~الكرماني: أقول: منشأ الكلام الأول قلة عقله، ومنشأ الثاني فساد نقله. # 7503 حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن صالح عن عبيد الله، عن زيد بن خالد ~~قال: مطر النبي فقال: قال الله أصبح: من عبادي كافر بي ومؤمن بي مطابقته ~~للترجمة في قوله: قال الله وسفيان هو ابن عيينة، وصالح هو ابن كيسان، وعبيد ~~الله هو ابن عبد الله بن عتبة، وزيد بن خالد الجهني. # والحديث طرف من حديث طويل مضى في الاستسقاء. # قوله: مطر النبي بضم الميم أي: وقع المطر ms15412 بدعائه، قد ذكرنا أن مطر في ~~الرحمة وأمطر في العذاب. وقال الهروي: العرب تقول: مطرت السماء وأمطرت، ~~يعني: بمعنى واحد. قوله: أصبح من عبادي بينه في الحديث الآخر قال: فمن قال ~~مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء ~~كذا، فهو مؤمن بالكوكب كافر بي. # 7504 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: إذا أحب عبدي لقائي أحببت ~~لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه مطابقته للترجمة في قوله: قال الله ~~ورجاله قد ذكروا عن قريب. # والحديث مضى في كتاب الرقاق في: باب من أحب لقاء الله. # قوله: لقائي أي: الموت. # 7505 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: أنا عند ظن عبدي ~~بي انظر الحديث 7405 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: قال الله وأبو اليمان ~~الحكم بن نافع، وأبو الزناد عبد الله، والأعرج عبد الرحمن. # والحديث مضى في أوائل التوحيد في: باب * (لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * قل إن تخفوا ما فى صدوركم ~~أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله على كل شىء ~~قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سو 1764; ء تود لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد) * أي: إن ~~كان مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بالفضل. # 7506 حدثنا إسماعيل، حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل لم يعمل خيرا قط، فإذا مات ~~فحرقوه واذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ~~ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من ms15413 العالمين، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، ~~وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت؟ قال: من خشيتك وأنت أعلم، فغفر له ~~انظر الحديث 3481 مطابقته للترجمة في قوله: ثم قال: لم فعلت؟ # وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث مضى في بني إسرائيل وفي الرقاق. # قوله: قال رجل هو كان نباشا في بني إسرائيل. قوله: فإذا مات فيه التفات ~~ومقتضى الكلام أن يقال: فإذا مت. قوله: وأنت أعلم جملة حالية أو معترضة. ~~قوله: فغفر له قيل: إن كان مؤمنا فلم شك في قدرة الله، وإن كان كافرا فكيف ~~غفر له؟ وأجيب: بأنه كان مؤمنا بدليل الخشية، ومعنى: قدر، مخففا ومشددا: ~~حكم وقضى أو ضيق. كقوله تعالى: * (أيحسب أن لن PageV25P162 # يقدر عليه أحد) * وقيل أيضا على ظاهره ولكنه قاله وهو غير ضابط لنفسه، بل ~~قاله في حال دخول الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ به، أو أنه جهل ~~صفة من صفات الله وجاهل الصفة كفره مختلف فيه، أو أنه كان في زمان ينفعه ~~مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر، أو معناه: لئن قدر ~~الله على مجتمع صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقا مفترقا ~~لا يعذبه. # 7507 حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، حدثنا إسحاق ~~بن عبد الله سمعت عبد الرحمان بن أبي عمرة قال: سمعت أبا هريرة قال: سمعت ~~النبي قال: إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال: أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا، ~~وربما قال: أصبت فاغفر لي. فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ ~~به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال: رب ~~أذنبت أو أصبت آخر فاغفره. فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ ~~غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال: أصاب ذنبا قال: ~~قال رب أصبت أو أذنبت آخر فاغفره لي. فقال: أعلم عبدي أن له ربا ms15414 يغفر ~~الذنب، ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء. # مطابقته للترجمة في قوله: فقال ربه وفي قوله: فقال: أعلم عبدي؟ # وأحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل أبو إسحاق السلمي السرماري ~~نسبة إلى سرمارة قرية من قرى بخارى، وعمرو بن عاصم الكلاباذي البصري حدث ~~عنه البخاري بلا واسطة في كتاب الصلاة وغيرها، وهمام هو ابن يحيى وإسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري التابعي المشهور، و عبد الرحمن بن أبي عمرة ~~تابعي جليل من أهل المدينة له في البخاري عن أبي هريرة عشرة أحاديث غير هذا ~~الحديث، واسم أبيه كنيته، وهو أنصاري صحابي، ويقال: إن لعبد الرحمن رؤية، ~~وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. # والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن عبد بن حميد وغيره. وأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة عن عمرو بن منصور. # قال ربه: أعلم؟ بهمزة الاستفهام والفعل الماضي. قوله: يأخذ به أي: يعاقبه ~~عليه. قوله: ثم مكث ما شاء الله أي: من الزمان. قوله: فاغفره لي أي: اغفر ~~الذنب لي واعف عني. قوله: فليعمل ما شاء معناه: ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك. ~~وقال النووي في الحديث: إن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب ~~في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته. # 7508 حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا معتمر، سمعت أبي، حدثنا قتادة ~~عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ~~رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني: أعطاه الله مالا وولدا، ~~فلما حضرت الوفاة قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإنه لم ~~يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا، وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت ~~فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني أو قال: فاسحكوني فإذا كان يوم ريح ~~عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله فأخذ مواثيقهم على ذالك وربي ففعلوا، ثم ~~أذروه في يوم عاصف، ms15415 فقال الله عز وجل: كن فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي ~~عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فرق منك قال: فما تلافاه ~~أن رحمه عندها وقال PageV25P163 # مرة أخراى: فما تلافاه غيرها. # فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هاذا من سلمان غير أنه زاد فيه: أذروني في ~~البحر، أو كما حدث. # انظر الحديث 3468 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله: قال الله. أي عبدي وشيخ ~~البخاري عبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم ~~أبي الأسود حميد بن الأسود البصري ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه ~~سليمان بن طرخان التيمي البصري، وعقبة بن عبد الغافر أبو نهار الأزدي ~~العوذي البصري، وأبو سعيد سعد بن مالك الخدري، وفيه ثلاثة من التابعين. # والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل عن أبي الوليد، وفي الرقاق عن موسى بن ~~إسماعيل، ومضى الكلام فيه على نسق. # قوله: أو فيمن كان شك من الراوي. قوله: قال كلمة أي قال النبي، كلمة. ~~قوله: يعني: أعطاه الله مالا وولدا تفسير لقوله: كلمة، وهو صفة لقوله: رجلا ~~قوله: أي أب كنت لكم؟ لفظ: أي، منصوب بقوله: كنت وجاز تقديمه لكونه ~~استفهاما. ويجوز الرفع. قوله: قالوا: خير أب بالنصب على تقدير: كنت خير أب، ~~ويجوز الرفع بتقدير أنت خير أب. قوله: لم يبتئر من الافتعال من بأر بالباء ~~الموحدة والراء أي: لم يقدم خبيئة خير ولم يدخر، يقال فيه: بارت الشيء ~~وابتارته أباره وابتئره. قوله: أو لم يبتئز بالزاي موضع الراء، كذا في ~~رواية أبي ذر، وقيل: ينسب هذا إلى أبي زيد المروزي. قوله: فاسحقوني من سحق ~~الدواء دقه ومنه مسك سحيق. قوله: أو قال: فاسحكوني شك من الراوي وهو ~~بمعناه، ويروى: فاسهكوني بالهاء بدل الحاء المهملة وقال الخطابي، ويروى ~~فأسحلوني، يعني: باللام، ثم قال: معناه أبردوني بالمسحل وهو المبرد، ويقال ~~للبرادة سحالة. قوله: فأذروني فيها أي: الريح من ذرى الريح الشيء وأذرته ~~أطارته. قوله: وربي قسم من المخبر بذاك ms15416 عنهم تأكيد لصدقه. قوله: أو فرق شك ~~من الراوي أي: خوف منك. قوله: فما تلافاه بالفاء أي: فما تداركه. قوله: أن ~~رحمه أي: بأن رحمه. قال الكرماني: مفهومه عكس المقصود، ثم قال: ما، موصولة ~~أي: الذي تلافاه هو الرحمة أو نافية وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز ~~حذفها، أو المراد ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه الله، أو بأن رحمه. # قوله: فحدثت به أبا عثمان وهو عبد الرحمن النهدي والقائل به هو سليمان ~~التيمي، وقال بعضهم: ذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة. قلت: لم أر هذا في ~~شرحه، ولئن كان موجودا فله أن يقول: أنت ذهلت لأنه لم يبرهن على ما قاله. ~~قوله: من سلمان هو سلمان الفارسي الصحابي، وأبو عثمان معروف بالرواية عنه. # حدثنا موسى حدثنا معتمر، وقال: لم يبتئر. وقال خليفة: حدثنا معتمر وقال: ~~لم يبتئز، فسره قتادة: لم يدخر. # موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي حدث عن معتمر بن سليمان، وقال: لم يبتئر، ~~يعني بالراء وقد ساقه بتمامه في الرقاق. قوله: وقال خليفة أي: ابن خياط أحد ~~شيوخ البخاري حدث عن معتمر، وقال: لم يبتئز بالزاي. قوله: فسره أي: فسر لفظ ~~لم يبتئز قتادة بأن معناه لم يدخر. # 36 ((باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم)) أي هذا باب ~~في بيان كلام الرب عز وجل... الخ لما بين كلام الرب مع الملائكة المشاهدة ~~له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة بخلاف ما حرمهم في الدنيا. ~~لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها، فيرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم ~~ويكلمهم على حال المشاهدة، كما قال، ليس بينه وبينه ترجمان، وفي جميع ~~أحاديث الباب كلام العرب عز وجل مع عباده. # 7509 حدثنا يوسف بن راشد، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن ~~عياش، عن حميد قال: سمعت أنسا، رضي الله عنه: قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة PageV25P164 # شفعت فقلت: يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه ms15417 خردلة؛ فيدخلون، ثم أقول: ~~أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء فقال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول ~~الله ا مطابقته للترجمة ظاهرة لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله: يا ~~رب والإجابة مع أن الحديث مختصر. # ويوسف بن راشد هو يوسف بن موساى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد، ~~ونسبته لجده أشهر، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي روى عنه البخاري ~~بغير واسطة في الوضوء وغيره، وأبو بكر بن عياش بالعين المهملة وتشديد الياء ~~آخر الحروف الأسدي القارئ، وحميد هو الطويل. # قوله: شفعت على صيغة المجهول كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني ~~بفتحه مخففا فالأول من التشفيع وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه. قوله: ~~أدخل الجنة بفتح الهمزة من الإدخال. قوله: من كان مفعوله. قوله: خردلة أي: ~~من الإيمان. # وقال بعضهم ويستفاد منه: صحة القول بتجزيء الإيمان وزيادته ونقصانه. قلت: ~~الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يقبل الشدة والضعف، فكيف يتجزىء؟ ولفظ ~~الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل. # قوله: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~يعني: عند قوله: أدنى شيء يضم أصابعه ويشير بها. # 7510 حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا معبد بن هلال العنزي ~~قال: اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معنا بثابت ~~إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة، فإذا هو في قصره، فوافقناه يصلي الضحى، ~~فاستأذناه فأذن لنا وهو قاعد على فراشه، فقلنا لثابت: لا تسأله عن شيء أول ~~من حديث الشفاعة. فقال: يا أبا حمزة هاؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاؤوك ~~يسألونك عن حديث الشفاعة. فقال: حدثنا محمد قال: إذا كان يوم القيامة ماج ~~الناس بعضهم في بعض فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها، ~~ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمان، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: لست ~~لها، ولكن عليكم بموساى فإنه كليم الله، فيأتون موساى فيقول: لست لها ولكن ~~عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقول: ms15418 لست لها، ولكن ~~عليكم بمحمد فيأتوني فأقول: أنا لها. فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني ~~محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا، ~~فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه، واشفع تشفع. فأقول: يا رب ~~أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، ~~فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال: يا محمد ~~ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: ~~انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق ~~فأفعل، ثم أعود. فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال: يا محمد ارفع ~~رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: ~~انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه ~~من النار، فأنطلق فأفعل فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعض أصحابنا: لو مررنا ~~بالحسن وهو متوار في منزل أبي خليفة، فحدثناه بما حدثنا أنس بن PageV25P165 # مالك فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا، فقلنا له: يا أبا سعيد جئناك من عند ~~أخيك أنس بن مالك فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة، فقال: هيه؟ فحدثناه ~~بالحديث فانتهاى إلى هاذا الموضع، فقال: هيه؟ فقلنا: لم يزد لنا على هاذا، ~~فقال: لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة، فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا؟ ~~قلنا: يا أبا سعيد فحدثنا. فضحك وقال خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا وأنا ~~أريد أن أحدثكم: حدثني كما حدثكم به، قال: ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك ~~المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع ~~تشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إلاه إلا الله، فيقول: وعزتي ~~وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إلاه إلا الله ا مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. فإن فيه سؤالات من النبي ms15419 والأجوبة من الله عز وجل. # ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وبالدال ~~المهملة ابن هلال العنزي نسبة إلى عنز بالعين المهملة وبالنون والزاي، وهو ~~عبد الله بن وائل بن قاسط ينتهي إلى ربيعة بن نزار، وهو بصري، وقال ~~الكرماني: لم يتقدم ذكره. قلت: كأنه أشار بهذا إلى أنه لم يرو في البخاري ~~إلا حديث الشفاعة هذا. # والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن أبي ربيع الزهراني وغيره. وأخرجه ~~النسائي في التفسير عن يحيى بن جندب ولم يذكر فيه حديث الحسن. # قوله: ناس من أهل البصرة بيان لقوله: اجتمعنا وهو مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي: وهم ناس، أو: ونحن ناس من أهل البصرة، يعني: ليس فيهم أحد ~~من غير أهلها. قوله: بثابت بالثاء المثلثة في أوله ابن أسلم البصري أبو ~~محمد البناني، نسبة إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى، ~~وكانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنته، وقيل: زوجته ونسب إليها ولد سعد، وعبد ~~العزيز بن صهيب ليس منسوبا إلى القبيلة، وإنما قيل له البناني لأنه كان ~~ينزل سكة بنانة بالبصرة، وعلي بن إبراهيم البناني منسوب إلى بنانة ناحية من ~~نواحي الشاهجان. قوله: يسأله أي: يسأل ثابت أنسا وهو من الأحوال المقدرة. ~~قوله: في قصره كان قصر أنس، رضي الله تعالى عنه، بموضع يسمى الزاوية على ~~نحو فرسخين من البصرة. قوله: أول أي: أسبق ووزنه أفعل أو فوعل فيه اختلاف ~~بين علماء التصريف. قوله: يا أبا حمزة أصله: يا أبا حمزة، حذفت الألف ~~للتخفيف، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي كنية أنس. قوله: فقال: حدثنا أي: ~~فقال أنس: حدثنا محمد قوله: ماج الناس أي: اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك ~~اليوم، يقال: ماج البحر اضطربت أمواجه. قوله: لست لها أي: ليس لي هذه ~~المرتبة. قوله: عليكم بإبراهيم لم يذكر فيه نوحا فإنه سبق في الروايات ~~الأخر، قال آدم: عليكم بنوح، ونوح قال: عليكم بإبراهيم، وقال الكرماني: لعل ~~آدم قال: ائتوا غيري نوحا وإبراهيم وغيرهما، قلت: ليس فيه ما ms15420 يغني عن ~~الجواب، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحا أيضا وذهل عنه الراوي هنا. قوله: فإنه ~~كليم الله كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: فإنه كلم الله بلفظ ~~الفعل الماضي. قوله: فيقال: يا محمد وفي رواية الكشميهني: فيقول، في ~~المواضع الثلاثة. قوله: أنا لها أي: للشفاعة يعني: أنا أتصدى بهذا الأمر. ~~قوله: فأقول: يا رب أمتي أمتي قيل الطالبون للشافعة منه عامة الخلائق وذلك ~~أيضا للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار، وأجاب القاضي عياض وقال: ~~المراد فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول، وله شفاعات أخر ~~خاصة بأمته، وفيه اختصار. وقال المهلب: فأقول: يا رب أمتي أمتي مما زاد ~~سليمان بن حرب على سائر الرواة، وقال الداودي: ولا أراه محفوظا. لأن ~~الخلائق اجتمعوا واستشفعوا ولو كانت هذه الأمة لم تذهب إلى غير نبيها، وأول ~~هذا الحديث ليس متصلا بآخره، وإنما أتى فيه بأول الأمر وآخره وفيما بينهما ~~ليذهب كل أمة من كان يعبد، وحديث: يؤتى بجهنم، وحديث ذكر الموازين والصراط ~~وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب، جل جلاله، وأكثر أمور يوم القيامة هي ~~فيما بين أول هذا الحديث وآخره. قوله: ذرة بفتح الذال المعجمة PageV25P166 # وتشديد الراء، وصحف شعبة فرواه بالضم والتخفيف. قوله: أدنى أي: أقل، ~~وفائدة التكرار التأكيد، ويحتمل أن يراد التوزيع على الحبة والخردلة ~~والإيمان أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان. # قوله: بالحسن أي: البصري. قوله: وهو متوار أي: مختف في منزل أبي خليفة ~~الطائي البصري خوفا من الحجاج بن يوسف الثقفي. قوله: من عند أخيك أي: في ~~الدين والمؤمنون إخوة. قوله: فقال: هيه؟ بكسر الهاءين وهي كلمة استزادة في ~~الحديث وقد تنون، وقال ابن التين: قرأناه بكسر الهاء من غير تنوين ومعناه: ~~زد من هذا الحديث، والهاء بدل من الهمزة، كما أبدلت في هراق وأصله أرقاق، ~~وقال الجوهري: إذا قلت إيه يا رجل؟ تريد بكسر الهاء غير منونة فإنما تأمره ~~أن يزيدك من الحديث المعهود. كأنك قلت: هات الحديث، وإن نونت ms15421 كأنك قلت: هات ~~حديثا ما. قوله: وهو جميع أي: مجتمع أراد أنه كان حينئذ شابا، وقال ~~الجوهري: الرجل المجتمع الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للأنثى. قوله: منذ ~~عشرين سنة منذ ومذ يصح أن يكونا حرفي جر ويصح أن يكونا اسمين فترفع ما ~~بعدهما على التاريخ أو على التوقيت. تقول في التاريخ: ما رأيته مذ يوم ~~الجمعة، أي: أول انقطاع الرؤية يوم الجمعة، وفي التوقيت ما رأيته منذ سنة ~~أي: أمد ذلك سنة. قوله: أن تتكلوا أي: تعتمدوا على الشفاعة فتتركون العمل. ~~قوله: وعزتي لا فرق بين هذه الألفاظ وأنها مترادفة، وقيل: نقيض العزة الذل ~~ونقيض الكبر الصغر ونقيض العظمة الحقارة ونقيض الجليل الدقيق وبضدها تتبين ~~الأشياء وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به، وقيل: ~~الكبرياء يرجع إلى كمال الذات، والعظمة إلى كمال الصفات، والجلال إلى ~~كمالها. قوله: لأخرجن منها من قال: لا إلاه إلا الله فإن قلت: لو لم يقل: ~~محمد رسول الله، لكفاه. قلت: لا، وهذا إشعار كمال الكلمة وتمامها كإطلاق: ~~الحمد لله رب العالمين وإرادة السورة بتمامها. # 7511 حدثنا محمد بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موساى، عن إسرائيل، عن ~~منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة عن عبد الله قال: قال رسول الله إن آخر أهل ~~الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا من النار رجل يخرج حبوا فيقول له ~~ربه ادخل الجنة فيقول رب الجنة ملأى، فيقول له ذالك ثلاث مرات، فكل ذلك ~~يعيد عليه: الجنة ملأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرار انظر الحديث 6571 ~~مطابقه للترجمة ظاهرة في قوله: فيقول له ربه ومحمد بن خالد، قال الكرماني: ~~هو الذهلي بضم المعجمة وسكون الهاء. قلت: هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن ~~خالد بن فارس نسب لجد أبيه وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود، وقيل: ~~محمد بن خالد بن جبلة الرافقي، وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في ~~الأطراف ووقع في رواية الكشميهني: محمد بن مخلد، والأول هو الصواب، ms15422 ولم ~~يذكر أحد ممن صنف رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدا اسمه محمد بن ~~مخلد، وهو يروي عن عبيد الله بن موسى الكوفي وكثيرا يروي البخاري عنه بلا ~~واسطة، و إسرائيل هو ابن موسى بن أبي إسحاق عمرو السبيعي، و منصور هو ابن ~~المعتمر، و إبراهيم هو النخعي، و عبيدة بفتح العين ابن عمرو السلماني، و ~~عبد الله هو ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. # والحديث قد مضى في صفة الجنة عن عثمان عن جرير، ومضى مطولا في الرقاق ~~ومضى الكلام فيه. # فيه قوله (حبوا) وهو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الأست. قوله: ~~فكل ذلك بالفاء في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: كل ذلك، بدون الفاء. ~~قوله: عشر مرار وفي رواية الكشميهني: عشر مرات. # 7512 حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن خيثمة، عن ~~عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا ~~سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه PageV25P167 # ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا ~~يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا ~~النار ولو بشق تمرة قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة مثله، وزاد ~~فيه: ولو بكلمة طيبة ا مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن حجر بضم الحاء ~~المهملة وسكون الجيم السعدي المروزي، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ~~والأعمش سليمان، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء ~~المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي. # قال الكرماني: والحديث مضى في الزكاة. قلت: ليس كذلك، بل مضى في الرقاق ~~عن عمر بن حفص وإنما أخرجه في الزكاة مسلم. # قوله: ترجمان بفتح التاء وضم الجيم وبفتحهما وضمهما. قوله: أيمن منه ~~الأيمن الميمنة. قوله: أشأم منه الأشام المشئمة. # قوله: قال الأعمش موصول بالسند المذكور. # 7513 حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن ~~عبيدة، عن عبد الله، ms15423 رضي الله عنه، قال: جاء حبر من اليهود فقال: إنه إذا ~~كان يوم القيامة جعل الله السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع والماء ~~والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، ~~فلقد رأيت النبي يضحك حتى بدت نواجذه تعجبا وتصديقا لقوله، ثم قال النبي ~~إلى قوله * (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) * ا مطابقته للترجمة في ~~قوله: ثم يقول: أنا الملك أنا الملك وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور بن ~~المعتمر، وإبراهيم النخعي، وعبيدة السلماني. وكلهم كوفيون. # والحديث مضى قبل هذا الباب بستة عشر بابا في: باب قول الله تعالى: ومضى ~~الكلام فيه، وقد قلنا: إن الحديث من المتشابهات والأمر فيه إما التفويض ~~وإما التأويل، والمقصود بيان استحقار العالم عند قدرته إذ يستعمل الحمل ~~بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول، كما تقول لمن استقل شيئا: أنا ~~أحمله بخنصري. # قوله: ثم يهزهن وفيه إشارة أيضا إلى حقارتها أي: لا يثقل عليه لا إمساكها ~~ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها. # 7514 حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز أن رجلا ~~سأل ابن عمر: كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى؟ قال: يدنو أحدكم من ربه ~~حتى يضع كنفه عليه، فيقول: أعملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول: أعملت كذا ~~وكذا؟ فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك ~~اليوم وقال آدم: حدثنا شيبان حدثنا قتادة حدثنا صفوان عن ابن عمر: سمعت ~~النبي مطابقته للترجمة في قوله: فيقول في الموضعين. # وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري، وصفوان بن محرز على صيغة ~~اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي المازني. # والحديث مضى في كتاب المظالم. # قوله: في النجوى أي: التناجي الذي بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة. ~~قوله: يدنو من الدنو والمراد به القرب الرتبي لا المكاني. قوله: كنفه ~~بفتحتين وهو الساتر أي: حتى تحيط به عنايته التامة وهو ms15424 أيضا من المتشابهات ~~وفيه فضل عظيم من الله عز وجل على عباده المؤمنين. قوله: فيقرره أي: يجعله ~~مقرا بذلك أو مستقرا عليه ثابتا. # قوله: وقال آدم هو ابن أبي إياس ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها ~~بقوله: حدثنا صفوان وشيبان هو ابن عبد الرحمن. PageV25P168 # 37 ((باب قوله تعالى: * (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما) *)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (وكلم ~~الله موسى تكليما) * وفي بعض النسخ: باب ما جاء في قوله عز وجل: * (وكلم ~~الله موسى تكليما) * وكذا في رواية أبي زيد المروزي، وفي رواية أبي ذر: باب ~~ما جاء * (وكلم الله موسى تكليما) * ولغيرهما: باب قوله تعالى: * (وكلم ~~الله موسى تكليما) * وأورد البخاري هذه الآية مستدلا بأن الله متكلم، وأجمع ~~أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان، وأفهمه معاني ~~كلامه وأسمعه إياه إذ الكلام مما يصح سماعه، وهذه الآية أقوى ما ورد في ~~الرد على المعتزلة. # وقال ابن التين: اختلف المتكلمون في سماع كلام الله فقال الأشعري: كلام ~~الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وعند قراءة كل قارىء، وقال ~~الباقلاني: إنما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء. # 7515 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، حدثنا عقيل عن ابن شهاب، حدثنا ~~حميد بن عبد الرحمان عن أبي هريرة أن النبي قال: احتج آدم وموسى فقال موسى: ~~أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة، قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله ~~برسالاته وبكلامه، بم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق؟ فحج آدم موسى ~~ا مطابقته للترجمة في قوله: اصطفاك الله برسالته وبكلامه وعقيل بالضم هو ~~ابن خالد. والحديث قد مضى في كتاب القدر. # قوله: احتج آدم وموسى أي: تحاجا وتناظرا. قوله: أخرجت ذريتك من الجنة أي: ~~كنت سببا لخروجهم بواسطة أكل الشجرة. قوله: وبكلامه كذا في رواية ~~الكشميهني: بكلامه، بالباء وفي رواية غيره: كلامه، بلا باء. قوله: بم أصله ms15425 ~~بما تلومني؟ ويروى: ثم تلومني؟ بالثاء المثلثة. قوله: فحج أي: غلب آدم موسى ~~بالحجة. # 7516 حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس، رضي الله ~~عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع المؤمنون يوم القيامة ~~فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا هاذا فيأتون آدم فيقولون ~~له: أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده وأسجد لك الملائكة وعلمك أسماء كل ~~شيء، فاشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا. فيقول لهم: لست هناكم... فيذكر لهم ~~خطيئته التي أصاب ا هذا قطعة من حديث أنس طويل، وقد مضى في الرقاق. # وهشام هو الدستوائي: قال الكرماني: أين الترجمة؟ ثم قال: تمام الحديث وهو ~~قول إبراهيم، عليه السلام؛ عليكم بموسى فإنه كليم الله، وقال الإسماعيلي؛ ~~أراد ذكر موسى، قالوا له: وكلمك الله... فلم يذكره. # 7517 حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان عن شريك بن عبد الله ~~أنه قال: سمعت ابن مالك يقول، ليلة أسري برسول الله من مسجد الكعبة إنه ~~جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: ~~أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك ~~الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخراى فيما يراى قلبه، وتنام عينه ولا ينام ~~قلبه، وكذالك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى ~~احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين ~~PageV25P169 # نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم بيده، حتى أنقاى ~~جوفه، ثم أتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ~~ولغاديده يعني: عروق حلقه ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا ~~من أبوابها فناداه أهل السماء: من هاذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: ~~معي محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبا به وأهلا، فيستبشر ~~به أهل السماء لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض ms15426 حتى يعلمهم، ~~فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هاذا أبوك فسلم عليه فسلم عليه، ~~ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا بابني نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء ~~الدنيا بنهرين يطردان، فقال: ما هاذان النهران يا جبريل؟ قال: هاذان النيل ~~والفرات عنصرهما، ثم مضاى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ ~~وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذفر، قال: ما هاذا يا جبريل؟ قال: هاذا ~~الكوثر الذي خبأ لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له ~~مثل ما قالت له الأولى: من هاذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد ~~قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبا به وأهلا، ثم عرج به إلى ~~السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى ~~الرابعة فقالوا له مثل ذالك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ~~ذالك، ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذالك، ثم عرج به إلى السماء ~~السابعة فقالوا له مثل ذالك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، فأوعيت منهم: ~~إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، ~~وإبراهيم في السادسة، وموساى في السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موساى: رب ~~لم أظن أن يرفع علي أحد. ثم علا به فوق ذالك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء ~~سدرة المنتهاى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ~~فأوحاى الله فيما أوحاى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط ~~حتى بلغ موساى فاحتبسه موساى فقال: يا محمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال: عهد ~~إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ذالك، فارجع فليخفف ~~عنك ربك وعنهم، فالتفت النبي إلى جبريل كأنه يستشيره في ذالك، فأشار إليه ~~جبريل؛ أن نعم، إن شئت. فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه: يا رب خفف عنا، ~~فإن أمتي لا تستطيع هاذا، ms15427 فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موساى فاحتبسه، ~~فلم يزل يردده موساى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موساى عند ~~الخمس فقال: يا محمد والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هاذا ~~فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأبصارا وأسماعا، فارجع ~~فليخفف عنك ربك، كل ذالك يلتفت النبي إلى جبريل ليشير عليه ولا يكره ذالك ~~جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: يا رب PageV25P170 # إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم، فخفف عنا؟. فقال ~~الجبار: يا محمد قال: لبيك وسعديك. قال: إنه لا يبدل القول لدي، كما فرضت ~~عليك في أم الكتاب. قال: فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب، ~~وهي خمس عليك، فرجع إلى موساى فقال: كيف فعلت؟ فقال: خفف عنا، أعطانا بكل ~~حسنة عشر أمثالها. قال موساى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذالك ~~فتركوه، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا: قال رسول الله يا موساى قد والله ~~استحييت من ربي مما اختلفت إليه. قال: فاهبط بسم الله. قال: واستيقظ وهو في ~~مسجد الحرام ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: وموسى في السابعة بتفضيل كلام ~~الله وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المدني، وسليمان هو ابن ~~بلال، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم المدني التابعي، ~~وهو أكبر من شريك بن عبد الله النخعي القاضي وقال النووي: جاء في رواية ~~شريك أوهام أنكرها العلماء من جملتها أنه قال ذلك قبل أن يوحى إليه، وهو ~~غلط لم يوافق عليه، وأيضا: العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة ~~الإسراء، فكيف يكون قبل الوحي؟ قوله: ابن مالك هو أنس بن مالك، كذا وقع في ~~كثير من النسخ، وصرح في بعضها: أنس بن مالك، رضي الله عنه. # ثم إن البخاري أورد حديث الإسراء من رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر في ~~أوائل كتاب الصلاة، وأورده من رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة في ms15428 بدء ~~الخلق وفي أوائل البعثة قبيل الهجرة وفي صفة النبي عن إسماعيل بن أبي أويس. ~~وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون بن سعيد الأيلي. # قوله أنه جاءه وفي رواية الكشميهني: إذ جاءه. قوله: ثلاثة نفر أي: من ~~الملائكة. قوله: قبل أن يوحى إليه أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق ~~والقاضي عياض والنووي، وقد مضى الآن ما قاله النووي، وقد صرح هؤلاء ~~المذكورون بأن شريكا تفرد بذلك. قيل: فيه نظر، لأنه وافقه كثير بن خنيس بضم ~~الخاء المعجمة وفتح النون عن أنس كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في ~~المغازي من طريقه. قوله: وهو نائم في المسجد الحرام قد أكد هذا بقوله في ~~آخر الحديث فاستيقظ وهو في المسجد الحرام قوله: أيهم هو؟ أي: محمد، وكان ~~عند رسول الله رجلان آخران. قيل إنهما حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي ~~طالب ابن عمه. قوله: # فقال أحدهم أي: أحد النفر الثلاثة. قوله: أوسطهم هو خيرهم أي: مطلوبك هو ~~خير هؤلاء. قوله: خذوا خيرهم لأجل أن يعرج به إلى السماء. قوله: وكانت أي: ~~كانت هذه القصة في تلك الليلة لم يقع شيء آخر فيها. قوله: فلم يرهم أي: بعد ~~ذلك حتى أتوه ليلة أخرى لم يعين المدة التي بين المجيئين فيحمل على أن ~~المجيء الثاني كان بدء الوحي إليه وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان ~~بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن تكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة ~~أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك ويحصل الوفاق أن الإسراء ~~كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، فيسقط تشنيع الخطابي وابن حزم ~~وغيرهما بأن شريكا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة. وقال ~~الكرماني: ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة. وأجاب بقوله: ~~إن قلنا بتعدده فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان في أول الأمر ~~في اليقظة وآخره في النوم، وليس فيه ما يدل على كونه نائما في القصة كلها. ~~قوله: ms15429 حتى احتملوه أي: احتمل هؤلاء النفر الثلاثة النبي فوضعوه عند بئر ~~زمزم فإن قلت: في حديث أبي ذر: فرج سقف بيتي، وفي حديث مالك بن صعصعة: أنه ~~كان في الحطيم. قلت: إذا تعدد الإسراء فلا إشكال، وإذا اتحد فالإشكال باق ~~على حاله. قوله: إلى لبته بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة هو موضع القلادة ~~من الصدر، وقال الداودي: إلى لبته: إلى عانته، لأن اللبة العانة. وقال ابن ~~التين: وهو الأشبه، وفيه الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء، وزعم أن ~~ذلك إنما وقع وهو صغير، وثبت ذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث ~~أبي ذر، ووقع الشق أيضا عند البعثة كما أخرجه أبو داود PageV25P171 # الطيالسي في مسنده وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة قوله: ثم أتى بطست ~~بفتح الطاء وكسرها ويقال بالإدغام طس، وهو الإناء المعروف. قوله: فيه تور ~~بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء وهو إناء يشرب فيه. قوله: ~~محشوا كذا وقع بالنصب على الحال، وقال بعضهم: حال من الضمير في الجار ~~والمجرور، والتقدير: بطست كائن من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى ~~الجار والمجرور. انتهى. قلت: هذا كلام من لم يشم شيئا من العربية، والذي ~~يتصدى لشرح مثل هذا الكتاب يتكلم في ألفاظ الأحاديث النبوية مثل هذا الكلام ~~أفلا يعلم أنه يعرض ما يقوله على ذوي الألباب والبصائر؟ والذي يقال: إن ~~محشوا حال من التور الموصوف بقوله: من ذهب قوله: إيمانا قال بعضهم: منصوب ~~على التمييز، وهذا أيضا تصرف واه، وإنما هو مفعول قوله: محشوا لأن اسم ~~المفعول يعمل عمل فعله. وقوله: وحكمة عطف عليه قبل الإيمان والحكمة معنيان ~~فكيف يحشى بهما؟ وأجيب: بأن معناه أن الطست كان فيه شيء يحصل به كما لهما، ~~فالمراد سببهما مجازا. قوله: فحشا به صدره حشا على بناء المعروف وفيه ضمير ~~يرجع إلى جبريل، عليه السلام، وصدره منصوب على المفعولية، وهذا هكذا رواية ~~الكشميهني، وفي رواية غيره: حشي، على بناء المجهول وصدره مرفوع به. قوله: ~~ولغاديده بفتح ms15430 اللام وبالغين المعجمة وبالدالين المهملتين جمع لغد، وقال ~~الجوهري: اللغاديد هي اللحمات يعني التي بين الحنك وصفحة العنق، واحدها ~~لغدود أو لغديد، ويقال له أيضا: لغد، وجمعه: ألغاد. وقد فسرها في الحديث ~~بقوله: يعني عروق حلقه قوله: ثم عرج به بفتح الراء أي صعد به. قوله: إلى ~~السماء الدنيا فإن قلت: كيف كان مجيئه من عند بئر زمزم بعد الشق والإطباق ~~إلى سماء الدنيا؟ قلت: إن كانت القصة متعددة فلا إشكال، وإن كانت متحدة ففي ~~الكلام حذف كثير تقديره: ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج. ~~قوله: ما يريد الله به في الأرض كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~بما يريد، أي: على لسان من شاء كجبريل، عليه السلام. قوله: يطردان أي: ~~يجريان. فإن قلت: هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فإن فيه بعد ذكر سدرة ~~المنتهى، فإذا في أصلها أربعة أنهار. قلت: أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ~~ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض: فالنيل نهر مصر والفرات ~~بالتاء الممدودة في الخط وصلا ووقفا فهو عليه ريف العراق. قوله: عنصرهما ~~أي: عنصر النيل والفرات، وقال الكرماني بضم الصاد وفتحها وهو مرفوع ~~بالبدلية. قوله: أذفر بالذال المعجمة وبالفاء والراء مسك جيد إلى الغاية ~~شديد ذكاء الريح. فإن قلت: الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة لما ~~روى أحمد عن حميد الطويل عن أنس رفعه: دخلت الجنة فإذا فيها نهر حافتاه ~~خيام اللؤلؤ فضربت بيدي مجرى مائه فإذا مسك أذفر، فقال جبريل، عليه السلام: ~~هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى قلت: أجيب بأنه يمكن أن يكون في هذا ~~الموضع شيء محذوف تقديره: ثم مضى به من السماء الدنيا إلى السماء السابعة، ~~وفيه تأمل. قوله: إبراهيم في السادسة وموسى في السابعة قيل: مر في آخر كتاب ~~الفضائل أن موسى كان في السادسة وإبراهيم في السابعة. وأجيب: بأن النووي ~~قال: إن كان الإسراء مرتين فلا إشكال، وإن كان مرة واحدة فلعله وجده في ~~السادسة ثم ارتقى هو أيضا ms15431 إلى السابعة. قوله: بتفضيل كلام الله أي: بسبب أن ~~له فضلا بكلام الله إياه، وهذا هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: ~~بفضل كلام الله. قوله: فقال موساى: رب لم أظن أن يرفع علي أحد، كذا هو في ~~رواية الكشميهني: أن يرفع، على صيغة المجهول، و: أحد، بالرفع به وفي رواية ~~غيره: أن ترفع علي، صيغة المعلوم خطاب الله عز وجل، واحدا مفعول: ترفع. ~~وقال ابن بطال: فهم موسى، عليه السلام، من اختصاصه بكلام الله عز وجل له في ~~الدنيا دون غيره من البشر بقوله تعالى: * (قال ياموسى إنى اصطفيتك على ~~الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ ءاتيتك وكن من الشاكرين) * أن المراد بالناس ~~هنا البشر كلهم، فلما فضل الله محمدا عليه بما أعطاه من المقام المحمود ~~وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك. قوله: ثم علا به أي: ثم علا جبريل ~~بالنبي، عليهما الصلاة والسلام بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ~~أي: منتهى علم الملائكة. أو منتهى صعودهم، أو أمر الله تعالى أو أعمال ~~العباد. قوله: ودنا الجبار قيل: مجاز عن قربه المعنوي وظهور منزلته عند ~~الله وتدلى أي: طلب زيادة القرب وقاب قوسين هو منه، عبارة عن لطف المحل ~~وإيضاح المعرفة، ومن الله إجابته ورفيع درجته إليه: و: ألقاب، ما بين ~~PageV25P172 # مقبض القوس والسية بكسر السين وخفة التحتانية وهي ما عطف من طرفيها، ولكل ~~قوس قابان، وقيل: أصله قابي قوس. وقال الخطابي: ليس في هذا الكتاب حديث ~~أبشع مذاقا منه لقوله: ودنا الجبار فتدلى فإن الدنو يوجب تحديد المسافة ~~والتدلي يوجب التشبيه بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل، ولقوله: وهو ~~مكانه لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه وإن كان في الرؤيا فبعضها مثل ضرب ~~ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله، ثم إن القصة ~~إنما حكاها بحليتها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى رسول الله ثم ~~إن شريكا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة، ثم إنهم ms15432 أولوا ~~التدلي فقيل: تدلى جبريل، عليه السلام، بعد الارتفاع حتى رآه النبي، متدليا ~~كما رآه مرتفعا، وقيل: تدلى محمد شاكرا لربه على كرامته، ولم يثبت في شيء ~~صريحا أن التدلي: مضاف إلى الله تعالى، ثم أولوا مكانه بمكان النبي، قوله: ~~ماذا عهد إليك ربك؟ أي: أمرك أو أوصاك؟ قال: عهد إلي خمسين صلاة فيه حذف ~~تقديره: عهد إلي أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة. قوله: أن نعم هذا ~~هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: أي نعم، وكلمة: أن، بالفتح وسكون ~~النون مفسرة. فهي في المعنى هنا مثل: أي. قوله: إنه لا يبدل القول لدي قيل: ~~ما تقول في النسخ فإنه تبديل القول؟ وأجيب: بأنه ليس هذا تبديلا بل هو بيان ~~انتهاه الحكم. قوله: في أم الكتاب هو اللوح المحفوظ. قوله: قد والله راودت ~~قيل: قد حرف لازم دخوله على الفعل، وأجيب بأنه داخل عليه والقسم مقحم ~~بينهما لتأكيده، وجواب القسم محذوف أي: والله قد راودت. قوله: راودت بني ~~إسرائيل من المراودة وهي المراجعة. قوله: أبدانا والفرق بين البدن والجسم ~~أن البدن من الجسد ما دون الرأس والأطراف. قوله: كل ذلك يلتفت وفي رواية ~~الكشميهني: يلتفت. قوله: فرفعه وفي رواية المستملي: يرفعه، بالياء آخر ~~الحروف والأول أولى. قوله: عند الخامسة أي: عند المرة الخامسة. قال ~~الكرماني: إذا خفف كل مرة عشر ففي المرة الأخيرة خمس تكون هذه الدفعة ~~سادسة، ثم أجاب بقوله: ليس فيه هذا الحصر، فربما خفف بمرة واحدة خمسة عشرا ~~وأراد به عند تمام الخامسة، وقيل: هذا التنصيص على الخامسة على أنها ~~الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسا، وأن المراجعة ~~كانت تسع مرات. قلت: كأن الكرماني لم يقف على رواية ثابت، فلذلك أغفلها. ~~قوله: ارجع إلى ربك فليخفف عنك هذا أيضا بعد قوله: إنه لا يبدل القول لدي ~~قال الداودي: لا يثبت هذا لتواطؤ الروايات على خلافه، وما كان موسى، عليه ~~السلام، ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ms15433 ذلك. قوله: قال: فاهبط ~~بسم الله ظاهر السياق يشعر بأن القائل بقوله اهبط بالخطاب للنبي، أنه موسى، ~~عليه الصلاة والسلام، وليس كذلك بل القائل بذلك هو جبريل، عليه السلام، ~~وبذلك جزم الداودي. قوله: واستيقظ أي رسول الله والحال أنه في المسجد ~~الحرام. قال القرطبي: يحتمل أن يكون استيقاظا من نومة نامها بعد الإسراء، ~~لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان بعضها، ويحتمل أن يكون المعنى: أفقت ~~مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى: * (لقد ~~رأى من ءايات ربه الكبرى) * فلم يرجع إلى حال بشريته إلا وهو بالمسجد ~~الحرام، وأما قوله في أوله: بينا أنا نائم فمراده في أول القصة وذلك أنه ~~كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه. وفي قوله في الرواية الأخرى: بينا ~~أنا بين النائم واليقظان. أتاني الملك، إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في ~~نومه. فإن قلت: ما وجه تخصيص موسى، عليه السلام، بالقضية المذكورة دون غيره ~~ممن لقيه النبي من الأنبياء، عليهم السلام؟ قلت: إما لأنه في السابعة فهو ~~أول من وصل إليه أو لأن أمته أكثر من أمة غيره وإيذاءهم له أكثر من غيره، ~~أو لأن دينه فيه الأحكام الكثيرة والتشريعات العظيمة الوافرة إذا الإنجيل ~~مثلا أكثر مواعظ. فإن قلت: في حديث مالك بن صعصعة، رضي الله تعالى عنه، أنه ~~لقيه في الصعود في السادسة؟ قلت: يحتمل أن موسى، عليه السلام، صعد إلى ~~السابعة من السادسة فلقيه النبي في الهبوط في السابعة. # 38 ((باب كلام الرب عز وجل مع أهل الجنة)) PageV25P173 # أي: هذا باب في بيان كلام الرب مع أهل الجنة، أي: بعد دخولهم الجنة، وقد ~~تقدم بيان كلام الرب، جل جلاله، مع الأنبياء والملائكة، عليهم السلام، ثم ~~شرع يبين في هذا كلامه مع أهل الجنة. # 7518 حدثنا يحياى بن سليمان، حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك، عن زيد بن ~~أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms15434 إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ~~ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضاى يا ~~رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذالك؟ ~~فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذالك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط ~~عليكم بعده أبدا انظر الحديث 6549 مطابقته للترجمة ظاهرة. # ويحيى بن سلميان أبو سعيد الجعفي الكوفي سكن مصر وسمع عبد الله بن وهب. # والحديث مضى في: باب صفة الجنة عن معاذ بن أسد، ومضى الكلام فيه. # قوله: والخير في يديك قيل: الشر أيضا في يديه، لأنه لا مؤثر إلا الله. ~~وأجيب: بأنه خصصه رعاية للأدب والكل بالنسبة إليه تعالى خير، وكذا قوله: ~~بيدك الخير قيل: ظاهر الحديث أن اللقاء أفضل من الرضا. وأجيب بأنه لم يقل: ~~أفضل من كل شيء، بل أفضل من الإعطاء، فجاز أن يكون اللقاء أفضل من الرضا ~~وهو من الإعطاء، أو اللقاء مستلزم للرضا، فهو من باب إطلاق اللازم وإرادة ~~الملزوم، وقيل: الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار لأنه لو أخبر به قبل ~~الاستقرار لكان خيرا من علم اليقين، فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب ~~عين اليقين. قوله: فلا أسخط عليكم بعده أبدا فيه أن لله تعالى إن سخط على ~~أهل الجنة لأنه من متفضل عليهم بالإنعامات كلها سواء كانت دنيوية أو ~~أخروية، وكيف لا والعمل المتناهي لا يقتضي إلا الجزاء المتناهي، وفي الجملة ~~لا يجب على الله شيء. # 7519 حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوما يحدث، وعنده رجل من أهل ~~البادية: أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: أو لست فيما ~~شئت؟ قال: بلاى ولاكني أحب أن أزرع، فأسرع وبذر، فتبادر الطرف نباته ~~واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن ~~آدم فإنه لا يشبعك شيء ms15435 فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجد هاذا إلا قرشيا ~~أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع. فضحك رسول الله ~~انظر الحديث 2348 مطابقته للترجمة ظاهرة. ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة ~~وتخفيف النون الأولى، وفليح مصغرا ابن سليمان، وقد مر غير مرة، وهلال هو ~~ابن علي، وعطاء بن يسار ضد اليمين. # ومضى الحديث في كتاب المزارعة في باب مجرد عقيب: باب كراء الأرض بالذهب. # قوله: وعنده الواو فيه للحال. قوله: أن رجلا هو مفعول: يحدث. قوله: أو ~~لست الهمزة فيه للاستفهام، والواو للعطف أي: أو ما رضيت بما أنت فيه من ~~النعم؟ قوله: فتبادر الطرف بالنصب. وقوله: نباته بالرفع فاعل: تبادر، يعني: ~~نبت قبل طرفة عين واستوى واستحصد. قوله: وتكويره أي: جمعه كما في البيدر. ~~قوله: دونك أي: خذه. قوله: فإنه لا يشبعك شيء من الإشباع كذا في رواية ~~الأكثرين، وفي رواية المستملي: لا يسعك، من الوسع قبل: قوله تعالى: * (إن ~~لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) * معارض لهذا. وأجيب: بأن نفي الشبع لا ينافي ~~الجوع لأن بينهما واسطة وهي الكفاية. قيل: ينبغي أن لا يشبع لأن ~~PageV25P174 # الشبع يمنع طول الأكل المستلذ منه مدة الشبع، والمقصود منه بيان حرصه ~~وترك القناعة كأنه قال: لا يشبع عينك شيء. ويقال: واختلف في الشبع في ~~الجنة، والصواب: أن لا يشبع فيها، إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ وأكل ~~أهل الجنة لا عن جوع فيها. # قوله: فقال الأعرابي مفرد الأعراب. قاله الكرماني، وفيه تأمل، والأعراب ~~جنس من العرب يسكنون البوادي لا زرع لهم ولا استنبات. # 39 ((باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة ~~والإبلاغ)) أي: هذا باب في ذكر الله تعالى لعباده يكون بأمره لهم بعبادته ~~والتزام طاعته، ويكون مع رحمته لهم وإنعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا ~~عصوه. قوله: وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا له ويبلغوا رسالته إلى ~~الخلائق يعني: المراد بذكرهم الكمال لأنفسهم والتكميل للغير، وقيل: الباء ~~في قوله: بالأمر بمعنى: مع. قوله: ms15436 والإبلاغ هذا هكذا في رواية غير ~~الكشميهني وفي روايته: والبلاغ. # لقوله تعالى: * (فاذكرونى 1764; أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * * (واتل ~~عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات ~~الله فعلى الله توكلت فأجمعو 1764; ا أمركم وشركآءكم ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ثم اقضو 1764; ا إلى ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن ~~أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) * احتج البخاري بقوله تعالى: ~~* (فاذكرونى 1764; أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * أن العبد إذا ذكر الله ~~بالطاعة يذكره الله عز وجل بالرحمة والمغفرة. وعن ابن عباس، في هذه الآية: ~~إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته، وإذا ذكره وهو على معصيته ~~ذكره بلعنته. وذكر المفسرون فيها معاني كثيرة ليس هذا الموضع محل ذكرها. # قوله * (واتل عليهم نبأ نوح) * قال ابن بطال: أشار إلى أن الله تعالى ذكر ~~نوحا، عليه السلام، بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه، وكذلك فرض على كل ~~نبي تبليغ كتابه وشريعته. وقال المفسرون: أي يا محمد اقرأ على المشركين خبر ~~نوح أي: قصته، وفيه دليل على نبوته حيث أخبر عن قصص الأنبياء، عليهم ~~السلام، ولم يكن يقرأ الكتب. قوله: * (إذا قال) * أي: حين قال لقومه: * (إن ~~كانبحير) * أي عظم وثقل وشق * (عليكم مقامي) * أي مكثي بين أظهركم. وقال ~~الفراء: المقام بضم الميم الإقامة وبفتحها الموضع الذي يقوم فيه. قوله: * ~~(وتذكيري بآيات الله) * أي: عظتي وتخويفي إياكم عقوبة الله. قوله: * (فعلى ~~الله توكلت) * جواب الشرط، وكان متوكلا على الله في كل حال، ولكن بين أنه ~~متوكل في هذا على الخصوص ليعلم قومه أن الله تعالى يكفيه أمرهم أي: إن لم ~~تنصروني فإني أتوكل على من ينصرني. قوله: * (فاجمعوا أمركم) * من الإجماع ~~وهو الإعداد والعزيمة على الأمر. قوله: * (وشركاءكم) * أي: وأمر شركائكم، ~~أقام المضاف إليه مقام المضاف. قوله: غمة يأتي تفسيره الآن. قوله: * (ثم ~~اقضوا علي) * أي: ما في نفوسكم من مكروه ما تريدون. قوله: أي: ولا ms15437 تمهلون. ~~قوله: * (ولا تنظرون) * أي: أعرضتم عن الإيمان * (فما سألتكم من أجر) * ~~يعني: لم يكن دعائي إياكم طمعا في مالكم. قوله: * (إن أجري إلا على الله) * ~~أي: ما أجري وثوابي إلا على الله. قوله: * (أمرت أن أكون من المسلمين) * ~~أي: أن أنقاد لما أمرت به فلا يضرني كفركم وإنما يضركم. # غمة: هم وضيق. # فسر الغمة المذكورة في الآية بالهم والضيق، يقال: القوم في غمة إذا غطى ~~عليهم أمرهم والتبس، ومنه: غم الهلال أي: غشيه ما غطاه، وأصله مشتق من ~~الغمامة. # قال مجاهد: إلي ما في أنفسكم، يقال افرق اقض. # أشار بهذا إلى تفسير مجاهد. قوله: ثم اقضوا إلي ما في أنفسكم من إهلاكي ~~ونحوه من سائر الشرور، ووصل PageV25P175 # الفريابي هذا في تفسيره عن ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في ~~قوله تعالى: * (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه ياقوم إن كان كبر عليكم ~~مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعو 1764; ا أمركم وشركآءكم ~~ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضو 1764; ا إلى ولا تنظرون) * اقضوا إلي ما ~~في أنفسكم. وحكى ابن التين افعلوا ما بدا لكم. وقال غيره: أظهروا الأمر ~~وميزوه بحيث لا تبقى شبهة، ثم اقضوا بما شئتم من قتل أو غيره من غير إمهال. ~~قوله: يقال: أفرق اقض قيل: هذا ليس من كلام مجاهد بدليل قوله: يقال، ويؤيده ~~أيضا، إعادة قوله بعده. وقال مجاهد، وفي بعض النسخ ليس فيه لفظ: يقال، فعلى ~~هذا يكون من قول مجاهد ومعناه: أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا تبقى شبهة ~~وسترة وكتمان ثم اقض بالقتل ظاهرا مكشوفا ولا تمهلني بعد ذلك. # وقال مجاهد * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ~~أبلغه مأمنه ذالك بأنهم قوم لا يعلمون) * إنسان يأتيه فيستمع ما يقول وما ~~أنزل عليه، فهو آمن حتى يأتيه فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاءه. # قال ابن بطال: ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي ~~يسمع ms15438 الذكر حتى يسمعه فإن آمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما ~~شاء. قوله: إنسان يأتيه إلى آخره تفسير مجاهد. قوله تعالى: * (وأن أحد من ~~المشركين استجارك) * أصله: وإن استجارك أحد، فحذف استجارك لدلالة استجارك ~~الظاهر عليه. قوله: إنسان أي مشرك يعني: إن أراد مشرك سماع كلام الله تعالى ~~فأعرض عليه القرآن وبلغه إليه وأمنه عند السماع، فإن أسلم فذاك، وإلا فرده ~~إلى مأمنه من حيث أتاك. وتعليق مجاهد هذا وصله الفريابي بالسند الذي ذكرناه ~~آنفا. # النبأ العظيم: القرآن. # هو تفسير مجاهد أيضا. وقال الكرماني أي: ما قال جل جلاله: * (عم يتسآءلون ~~* عن النبإ العظيم) * أي: القرآن، فأجب عن سؤالهم وبلغ القرآن إليهم. قال ~~ابن بطال: سمي نبأ لأنه ينبأ به، والمعنى إذا سألوا عن النبأ العظيم فأحبهم ~~وبلغ القرآن إليهم. وقيل: حق الخبر الذي يسمى نبأ أن يتعرى عن الكذب. # صوابا: حقا في الدنيا وعمل به. # أشار به إلى ما في قوله تعالى: * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا) * أي: قال حقا في الدنيا وعمل ~~به فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم، وهذا وصله الفريابي أيضا بسنده ~~المذكور، ووجه مناسبة ذكره هذا هاهنا على عادته أنه إذا ذكر آية مناسبة ~~للمقصود يذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما ثبت ~~عنده تفسيره ونحوه على سبيل التبعية. # 40 ((باب قول الله تعالى: * (الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء ~~وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا ~~وأنتم تعلمون) * وقوله جل ذكره * (قل أءنكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين) * وقوله * (والذين لا يدعون مع ~~الله إلاها ءاخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذالك يلق أثاما) * * (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) * غرض ms15439 ~~البخاري في هذا الباب إثبات نسبة الأفعال كلها إلى الله تعالى سواء كانت من ~~المخلوقين خيرا أو شرا، فهي لله خلق وللعباد كسب، ولا ينسب شيء من الخلق ~~إلى غير الله تعالى، فيكون شريكا وندا ومساويا له في نسبة الفعل إليه، وقد ~~نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي ~~الأنداد والآلهة المدعوة معه، فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق أفعاله، ~~والأنداد جمع ند بكسر النون وتشديد الدال ويقال له: النديد، أيضا، وهو نظير ~~الشيء الذي يعارضه في أموره، وقيل: ند الشيء من يشاركه في جوهره فهو ضرب من ~~المثل، لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت، فكل ند مثل من غير عكس. وقال ~~الكرماني: الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب إثبات نفي الشريك لله تعالى، ~~فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد. وأجاب: بأن المقصود ليس ذلك، بل ~~هو بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى، وفيه الرد على الجهمية حيث ~~قالوا، لا قدرة للعبد أصلا، وعلى المعتزلة حيث قالوا: لا دخل لقدرة الله ~~فيها، إذ المذهب الحق أن لا جبر ولا قدر، ولكن أمر بين PageV25P176 # الأمرين، أي: بخلق الله وكسب العبد، وهو قول الأشعرية. قيل: لا تخلو ~~أفعال العبد إما أن تكون بقدرته، وإما أن لا تكون بقدرته، إذ لا واسطة بين ~~النفي والإثبات، فإن كانت بقدرته فهو القدر الذي هو مذهب المعتزلة، وإن لم ~~تكن بها فهو الجبر المحض الذي هو مذهب الجهمية. وأجيب: بأن للعبد قدرة فلا ~~جبر، وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها، ولكن لا تأثير لها بل ~~الفعل واقع بقدرة الله وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه، وهذا ~~هو المسمى بالكسب، فقيل: القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا نفيت ~~التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه، وأجيب: ~~بأن هذا التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه، بل التعريف الجامع لها ~~هو أنها صفة يترتب عليها الفعل أو الترك. # وقال عكرمة * (وما يؤمن ms15440 أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * * (ولئن سألتهم ~~من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) * * (ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) * فذلك إيمانهم وهم ~~يعبدون غيره عكرمة هو مولى ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، وهذا التعليق ~~وصله الطبري عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة، ~~فذكره. قوله : * (إلا وهم مشركون) * يعني: إذا سألوا عن الله وعن صفته ~~وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولدا وأشركوا به. # وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم لقوله تعالى: * (الذى له ملك ~~السماوات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك وخلق كل شىء فقدره ~~تقديرا) * هذا عطف على قول الله المضاف إليه تقديره: باب فيما ذكر في خلق ~~أفعال العباد وإكسابهم، وفي رواية الكشميهني: أعمال العباد، ويروى: ~~واكتسابهم من باب الافتعال الخلق لله والكسب للعباد، واحتج على ذلك بقوله: ~~* (بديع السماوات والارض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شىء وهو ~~بكل شىء عليم) * لأن لفظة: كل، إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد. # وقال مجاهد: ما تنزل الملائكة إلا بالحق بالرسالة والعذاب. # هذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. وقال الكرماني: ما ~~ننزل الملائكة، بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق ~~الله تعالى وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم. # * (ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما) * المبلغين ~~المؤدين من الرسل هذا في تفسير الفريابي أيضا بالسند المذكور. قوله: * ~~(ليسأل الصادقين) * أي: الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم. # * (أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون) *، * (إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون) * عندنا. # هذا أيضا من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور. # * (والذى جآء بالصدق وصدق به أولائك هم المتقون) * القرآن وصدق به المؤمن ~~يقول يوم القيامة هاذا الذي أعطيتني عملت بما فيه. # هذا وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: * (الذي جاء ms15441 ~~بالصدق) * وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون: هذا الذي ~~أعطيتمونا عملنا بما فيه، وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الذي جاء ~~بالصدق وصدق به رسول الله بلا إلاه إلا الله، وعن علي بن أبي طالب، رضي ~~الله تعالى عنه، الذي جاء بالصدق محمد، والذي صدق به أبو بكر، رضي الله ~~تعالى عنه. # 7520 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو ~~بن شرحبيل، عن عبد الله قال: سألت النبي أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن ~~تجعل PageV25P177 # ندا وهو خلقك قلت إن ذالك لعظيم قلت ثم أي قال: ثم أن تقتل ولدك تخاف أن ~~يطعم معك قلت ثم أي قال: ثم أن تزاني بحليلة جارك ا مطابقته للترجمة ظاهرة ~~تؤخذ من قوله: أن تجعل لله ندا وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وعمرو بن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح ~~الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وبالياء آخر الحروف الساكنة ~~منصرفا وغير منصرف الهمداني أبي ميسرة، وعبد الله هو ابن مسعود. # والحديث مضى في: باب إثم الزناة في كتاب الحدود. # قوله: أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك وفي التوضيح يعني الموؤودة قلت: ~~الموؤودة التي كانت تقتل لأجل العار، والمراد هنا من يقتل ولده خشية الفقر، ~~كما قال الله تعالى: 8 9 * (ولا تقتلو 1764; ا أولادكم خشية إملاق نحن ~~نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا) * قيل: هو بدون مخافة الطعم أعظم ~~أيضا. وأجيب بأن مفهومه لا اعتبار له إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجا مخرج ~~الأغلب ولا بيانا للواقع. قوله: بحليلة أي: بزوجة جارك والحال أنه خلق لك ~~زوجة وتقطع بالزنى الرحم.. # 41 ((باب قول الله تعالى: * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) * أي: ~~هذا باب في قول الله عز وجل: * (وما كنتم) * الآية ms15442 وقد ساق الآية كلها في ~~رواية كريمة، وفي رواية غيره إلى: * (سمعكم) * ثم قال: الآية. قال صاحب ~~التوضيح غرض البخاري من الباب إثبات السمع لله تعالى وإذ ثبت أنه سميع وجب ~~كونه سامعا يسمع كما أنه لما ثبت أنه عالم وجب كونه عالما لم يعلم خلافا ~~لمن أنكر صفات الله من المعتزلة، وقالوا: معنى وصفه بأنه سامع للمسموعات ~~وصفه بأنه عالم بالمعلومات، ولا سمع له ولا هو سامع حقيقة، وهذا رد لظواهر ~~كتاب الله ولسنن رسول الله، قوله: أي: تخافون. وقيل: تخشون، وسبب نزول هذه ~~الآية يبين في حديث الباب. # 7521 حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، ~~عن عبد الله، رضي الله عنه، قال اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان ~~وثقفي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ~~ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان ~~يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله تعالى * (وما كنتم ~~تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله ~~لا يعلم كثيرا مما تعملون) * الآية انظر الحديث 4816 وطرفه مطابقته للترجمة ~~ظاهرة. # والحميدي هو عبد الله بن الزبير، وسفيان هو ابن عيينة، ومنصور بن ~~المعتمر، ومجاهد بن جبر بفتح الجيم المفسر المكي يحكي أنه رأى هاروت ~~وماروت، وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن سخبرة الأزدي، وعبد الله بن ~~مسعود. # والحديث قد مضى مرتين في سورة حم السجدة: أحدهما: عن الحميدي عبد الله بن ~~الزبير... إلى آخره مثل ما أخرجه هنا. # قوله: كثيرة شحم بطونهم إشارة إلى وصفهم. فقوله: بطونهم، مبتدأ و: كثيرة ~~شحم، خبره والكثيرة مضافة إلى الشحم هذا إذا كان بطونهم مرفوعا وإذا كان ~~مجرورا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف مرفوعا بالابتداء، وكثيرة مقدما ~~خبره. واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير مضافة، ~~وكذلك الكلام في قليلة فقه قلوبهم قوله: أترون؟ بالضم أي: أتظنون، ms15443 ووجه ~~الملازمة فيما قال إنه كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى ~~على السواء. # وفي الحديث من الفقه إثبات القياس الصحيح وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع ~~إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا قد أخطأ في قياسه لأنه شبه الله تعالى بخلقه ~~الذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السر، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا فإنه ~~يسمع إذا أخفينا أصاب في قياسه حيث لم PageV25P178 # يشبه الله بالمخلوقين ونزهه عن مماثلتهم. فإن قلت: الذي أصاب في قياسه ~~كيف وصف بقلة الفقه؟ قلت: لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به. # 42 ((باب قول الله تعالى: * (يسأله من فى السماوات والارض كل يوم هو فى ~~شأن) *)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (كل يوم هو في شأن) * أي: في ~~شأن يحدثه لا يبديه يعز ويذل ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويغفر ذنبا ويكشف ~~كربا ويجيب داعيا. وعن ابن عباس ينظر في اللوح المحفوظ كل يوم ستين ~~وثلاثمائة نظرة. # * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) * وقوله ~~تعالى: * (ياأيها النبى إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ~~واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا) * وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين لقوله تعالى: * (فاطر ~~السماوات والارض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ~~ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) * قال المهلب غرض البخاري من الباب الفرق ~~بين وصف كلامه بأنه مخلوق ووصفه بأنه حادث يعني: لا يجوز إطلاق المخلوق ~~عليه ويجوز إطلاق الحادث عليه. وقال الكرماني: لم يقصد ذلك ولا يرضى بما ~~نسبه إليه إذ لا فرق بينهما عقلا ونقلا وعرفا. وقيل: إن مقصوده أن حدوث ~~القرآن وإنزاله إنما هو بالنسبة إلينا. وقيل: الذي ذكره المهلب هو قول بعض ~~المعتزلة وبعض الظاهرية فإنهم اعتمدوا على قوله عز وجل: ms15444 * (ما يأتيهم من ~~ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) * فإنه وصف الذكر الذي هو القرآن ~~بأنه محدث وهذا خطأ لأن الذكر الموصوف في الآية بالإحداث ليس هو نفس كلامه ~~تعالى لقيام الدليل على أن محدثا ومخلوقا ومخترعا، ومنشأ ألفاظ مترادفة على ~~معنى واحد، فإذا لم يجز وصف كلامه تعالى القائم بذاته بأنه مخلوق لم يجز ~~وصفه بأنه محدث، فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول لأنه قد سماه ~~الله في آية أخرى ذكرا. فقال تعالى: * (أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا ~~الله ياأولى الألباب الذين ءامنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو ~~عليكم ءايات الله مبينات ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من الظلمات ~~إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار ~~خالدين فيهآ أبدا قد أحسن الله له رزقا) * فسماه ذكرا في هذه الآية فيكون ~~المعنى: ما يأتيهم من رسول من ربهم محدث ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا ~~هو وعظ الرسول وتحذيره إياهم من المعاصي، فسمي وعظه ذكرا وأضافه إليه لأنه ~~فاعل له. وقيل: رجوع الإحداث إلى الإنسان لا إلى الذكر القديم، لأن نزول ~~القرآن على رسول الله كان شيئا بعد شيء، فكان يحدث نزوله حينا بعد حين، ~~وقيل: جاء الذكر بمعنى العلم كما في قوله تعالى: * (ومآ أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحى 1764; إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * وبمعنى ~~العظمة كما في قوله: * (ص 1764; والقرءان ذى الذكر) * أي: العظمة، وبمعنى ~~الصلاة كما في قوله تعالى: * (ياأيها الذين ءامنو 1764; ا إذا نودى للصلواة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون) * وبمعنى الشرف كما في قوله: * (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) ~~* فإذا كان الذكر يجيء بهذه المعاني وهي كلها محدثة كان حمله على أحد هذه ~~المعاني أولى. وقال الداودي: الذكر في الآية القرآن. قال: وهو محدث عندنا، ~~وهذا ظاهر قول البخاري لقوله: وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين فأثبت ms15445 أنه ~~محدث وهو من صفاته ولم يزل سبحانه وتعالى بجميع صفاته، وقال ابن التين: هذا ~~منه عظيم، واستدلاله يرد عليه لأنه إذا كان لم يزل بجميع صفاته وهو قديم ~~فكيف تكون صفته محدثة وهو لم يزل بها؟ إلا أن يريد أن المحدث غير المخلوق، ~~كما يقوله البلخي ومن تبعه، وهو ظاهر كلام البخاري حيث قال: وأن حدثه لا ~~يشبه حدث المخلوقين فأثبت أنه محدث. ثم قال الداودي نحو ما ذكره في شرح قول ~~عائشة: ولشأني أحقر من أن يتكلم الله في يأمر يتلى قال الداودي: فيه أن ~~الله تعالى تكلم ببراءة عائشة حين أنزل فيها بخلاف بعض قول الناس أنه لم ~~يتكلم. وقال ابن التين أيضا: هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون ~~الله متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث، تعالى الله عن ذلك، وإنما المراد ~~بأنزل الإنزال الذي هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن. وقال ~~الكرماني: قوله: وحدثه أي: إحداثه. ثم قال: اعلم أن صفات الله تعالى إما ~~سلبية وتسمى بالتنزيهات، وإما وجودية حقيقية كالعلم والقدرة، وإنها قديمة ~~لا محالة، وإما إضافية كالخلق والرزق وهي حادثة لا يلزم تغير في ذات الله ~~وصفاته التي هي بالحقيقة صفات له، كما أن تعلق العلم والقدرة بالمعلومات ~~والمقدورات حادثة، وكذا كل صفة فعلية له، فحين تقررت هذه القاعدة فالإنزال ~~مثلا حادث والمنزل قديم، وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة، والمذكور ~~وهو القرآن قديم والذكر حادث. PageV25P179 # وقال ابن مسعود عن النبي إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث أن ~~لا تكلموا في الصلاة أراد يراد هذا المعلق جواز الإطلاق على الله بأنه محدث ~~بكسر الدال لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ما يشاء ولكن ~~إحداثه لا يشبه إحداث المخلوقين. وأخرج أبو داود هذا الحديث من طريق عاصم ~~بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنا نسلم في الصلاة ونأمر ~~بحاجتنا، فقدمت على رسول الله، وهو يصلي، فسلمت عليه فلم ms15446 يرد علي السلام، ~~فأخذني ما قدم وما حدث. فلما قضى صلاته قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، ~~وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ورواه النسائي أيضا وفي روايته: ~~وإن مما أحدث... ورواه أيضا أحمد وابن حبان وصححه. # 7522 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا حاتم بن وردان، حدثنا أيوب، عن عكرمة، ~~عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم وعندكم ~~كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله تقرأونه محضا لم يشب. # مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أقرب الكتب وقد روي فيه: أحدث الكتب. # أخرجه موقوفا عن علي بن عبد الله بن المديني عن حاتم بن وردان البصري عن ~~أيوب السختياني عن عكرمة إلى آخره. # قوله: لم يشب بضم الياء أي: لم يخلط بالغير كما خلط اليهود حيث حرفوا ~~التوراة. # 7523 حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد ~~الله أن عبد الله بن عباس قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن ~~شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب؟ وقد ~~حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا، فكتبوا بأيديهم ~~قالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا، أو لا ينهاكم ما جاءكم من ~~العلم، عن مسألتهم؟ فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل ~~عليكم. # هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور. # وهو أيضا موقوف أخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة ~~عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن ~~عباس. # قوله: أحدث الأخبار أي: لفظا إذا القديم هو المعنى القائم به عز وجل، أو ~~نزولا. أو إخبارا من الله تعالى. قوله: وقد حدثكم الله حيث قال: * (فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل ms15447 لهم مما يكسبون) * قوله: ليشتروا بذلك ~~وفي رواية المستملي: ليشتروا به. قوله: ما جاءكم من العلم إسناد المجيء إلى ~~العلم مجاز كإسناد النهي إليه. قوله: فلا والله أي: ما يسألكم رجل منهم مع ~~أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم منهم؟ وقد مر في آخر الاعتصام بالكتاب في: ~~باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء. قوله: عن الذي أنزل عليكم في ~~رواية المستملي: إليكم. # 43 ((باب قول الله تعالى: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * وفعل النبي ~~حيث ينزل عليه الوحي)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (لا تحرك لسانك) ~~* أي بالقرآن: لتعجل به وغرض البخاري أن قراءة الإنسان PageV25P180 # وتحريك شفيته ولسانه عمل له يؤجر عليه، وكان يحرك به لسانه عند قراءة ~~جبريل، عليه السلام، مبادرة منه ما يسمعه، فنهاه الله تعالى عن ذلك ورفع ~~عنه الكلفة والمشقة التي كانت تناله في ذلك مع ضمانه تعالى تسهيل الحفظ ~~عليه وجمعه له في صدره، كما ذكره في حديث الباب. # وقال أبو هريرة عن النبي قال الله تعالى: أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت ~~بي شفتاه هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر في ~~كتابه. وأخرجه أحمد بأتم منه ولفظه: إذا ذكرني، ويروى: ما إذا ذكرني. قوله: ~~أنا مع عبدي هذه المعية معية الرحمة، وأما في قوله: وهو معكم أينما كنتم ~~فهي معية العلم. وحاصل الكلام أنا مع عبدي زمان ذكره لي بالحفظ والكلاءة لا ~~على أنه معه بذاته، ومعنى قوله: وتحركت بي شفتاه تحركت باسمي وذكره لي إذ ~~محال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواه وتعاقب الحركات عليه. # 7524 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به) * ~~قال: كان النبي يعالج من التنزيل شدة وكان يحرك شفتيه فقال لي ابن عباس: ~~أحركهما لك كما كان رسول الله يحركهما؟ فقال سعيد: أنا أحركهما كما كان ms15448 ابن ~~عباس يحركهما، فحرك شفتيه فأنزل الله عز وجل: * (لا تحرك به لسانك لتعجل به ~~* إن علينا جمعه وقرءانه) * قال: جمعه في صدرك ثم تقرأوه * (فإذا قرأناه ~~فاتبع قرءانه) * قال: فاستمع له وأنصت: * (ثم إن علينا) * أن تقرأه. قال: ~~فكان رسول الله إذا أتاه جبريل، عليه السلام، استمع فإذا انطلق جبريل قرأه ~~النبي كما أقرأه. # مطابقته للترجمة ظاهرة. # وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وموسى بن أبي ~~عائشة أبو بكر الهمداني. # والحديث تقدم مشروحا في أول الكتاب، والمقصود من الباب بيان كيفية تلقي ~~النبي كلام الله من جبريل، عليه السلام. وقيل: مراد البخاري بهذين الحديثين ~~المعلق والموصول الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة ~~اللسان بالقرآن فعل القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم، كما أن ~~حركة لسان ذكر الله حادثة من فعله، والمذكور وهو الله تعالى قديم، وإلى ذلك ~~أشار بالتراجم التي تأتي بعد هذا. # 44 ((باب قول الله تعالى: * (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) * يتخافتون يتسارون)) أي: هذا ~~باب في قول الله عز وجل: * (وأسروا قولكم أو اجهروا به) * يعني: أن الله ~~عالم بالسر من أقوالكم والجهر به فلا يخفى عليه شيء من ذلك. وقال ابن بطال: ~~مراده بهذا الباب إثبات العلم لله تعالى صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من ~~القول والسر، وقد بينه في آية أخرى: * (سوآء منكم من أسر القول ومن جهر به ~~ومن هو مستخف باليل وسارب بالنهار) * وأن اكتساب العبد من القول والفعل لله ~~تعالى لقوله: * (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) * ثم قال ~~عقيب ذلك: * (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) * فدل على أنه عالم بما ~~أسروه وما جهروا به وأنه خالق لذلك فيهم. وقال ابن المنير: ظن الشارح أنه ~~قصد بالترجمة إثبات العلم وليس كما ظن وإلا لتعاطفت المقاصد مما اشتملت ~~عليه الترجمة، لأنه لا مناسبة بين العلم وبين ms15449 حديث: ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن، وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة ~~اللفظ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوات الخلق تتصف بالسر والجهر ويستلزم أن ~~تكون مخلوقة، وسياق الكلام يأبى ذلك، فقد قال البخاري في كتاب خلق أفعال ~~العباد بعد أن ذكر عدة أحاديث دالة على ذلك: فبين النبي، أن أصوات الخلق ~~وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة PageV25P181 # بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر ~~وأخفى وأمهر وأمد وألين من بعض. قوله: يتخافتون أشار به إلى قوله تعالى: * ~~(فانطلقوا وهم يتخافتون) * ثم فسره بقوله: يتسارون بتشديد الراء أي: ~~يتساررون فيما بينهم بكلام خفي. وقيل في بعض النسخ بشين معجمة وزيادة واو ~~بغير تثقيل أي: يتراجعون. # 7525 حدثني عمرو بن زرارة، عن هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: * (ويدع الإنسان بالشر دعآءه ~~بالخير وكان الإنسان عجولا) * قال: نزلت ورسول الله مختف بمكة فكان إذا صلى ~~بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن ~~جاء به، فقال الله لنبيه * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا ~~فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا) * ~~أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك ~~فلا تسمعهم * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء ~~الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا) * مطابقته ~~للترجمة لا تخفى. # وعمرو بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن واقد الكلابي ~~النيسابوري، وروى عنه مسلم أيضا، وهشيم بن بشير وأبو بشر بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية واسمه إياس. # والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن يعقوب بن ~~إبراهيم عن هشيم... إلى آخره، ومضى الكلام فيه. # قوله: فيسمع بالنصب والرفع قيل: إذا كان النبي، مختفيا عن الكفار فكيف ~~يرفع الصوت؟ ms15450 وهو ينافي الاختفاء؟ وأجيب: بأنه لعله أراد الإتيان بشبه الجهر ~~أو إنه ما كان يبقى له عند الصلاة ومناجاة الرب اختيار لاستغراقه في ذلك. # 7526 حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام عن أبيه عن عائشة، ~~رضي الله عنها، قالت: نزلت هاذه الآية * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان ~~أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ~~ذالك سبيلا) * في الدعاء. # انظر الحديث 4723 وطرفه أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية، ~~أخرجه عن عبيد بن إسماعيل واسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي، وأبو ~~أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير، وقد ~~مر في تفسير سورة سبحان. # 7527 حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من ~~لم يتغن بالقرآن وزاد غيره يجهر به. # مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله: من لم يتغن بالقرآن إضافة الفعل ~~إليه، وذلك يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى. # وإسحاق قال الحاكم: هو ابن نصر، وقال الغساني: هو ابن منصور أشبه، وأبو ~~عاصم الضحاك وهو من مشايخ البخاري روى عنه كثيرا بلا واسطة، وابن جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري، وأبو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف. # والحديث مضى في فضائل القرآن. # قوله: ليس منا أي: ليس من أهل سنتنا، وليس المراد أنه ليس من أهل ديننا. ~~قوله: من لم يتغن أي: من لم يجهر بقراءة القرآن. قوله: غيره هو صاحب لأبي ~~هريرة، زاد في آخر الحديث يجهر به أي: بالقرآن. # 45 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم ~~به آناء الليل والنهار)، ورجل يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما ~~يفعل، فبين الله أن قيامه بالكتاب هو ms15451 فعله. PageV25P182 # وقال * (ومن ءاياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ~~ذالك لأيات للعالمين) * وقال جل ذكره: * (ياأيها الذين ءامنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) * أي: هذا باب في ذكر ~~قول النبي، رجل... إلى آخره، وغرضه من هذا الباب أن قول العباد وفعلهم ~~منسوبان إليهم، وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه. ~~قيل إن الترجمة مخرومة إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط، ومن صاحب ~~المال حال الحاسد فقط، وهو خرم غريب ملبس. قال الكرماني: نعم مخروم ولكن ~~ليس غريبا ولا ملبسا، إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدا ومحسودا، وهو ~~حال ذي المال والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدا ومحسودا، إذ المراد من ~~رجل ثانيا هو الحاسد، ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال. ومر الحديث أولا ~~في كتاب العلم وآخرا في كتاب التمني. قوله: آناء الليل أي: ساعات الليل. ~~وقال الأخفش: واحدها: أني، مثل معي، وقيل: أنو، يقال: مضى أنيان من الليل، ~~وأنوان. وقال أبو عبيدة: واحدها أنى مثل نحى، والجمع: آناء. قوله: فبين ~~الله ليس في كثير من النسخ إلا قوله: فبين، فقط بدون ذكر فاعله، ولهذا قال ~~الكرماني: إن النبي قال: إن قيام الرجل بالقرآن فعله حيث أسند القيام إليه، ~~وفي رواية الكشميهني: إن قراءة الكتاب فعله. قوله: ألسنتكم أي: لغاتكم، إذ ~~لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير في الآيات. قوله: وافعلوا الخير هذا ~~عام في فعل الخير يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء. # 7528 حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هرير قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله ~~القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي ~~هذا لفعلت كما يفعل، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في حقه فيقول: لو أوتيت ~~مثل ما أوتي عملت فيه مثل ما يعمل. # انظر الحديث 5026 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة. # وجرير ms15452 بن عبد الحميد، والأعمش سليمان، وأبو صالح ذكوان الزيات. # والحديث مضى في العلم كما ذكرنا الآن. قوله: لا تحاسد إلا في اثنتين ~~ويروى: إلا في اثنين، بالتذكير. قيل: الخصلتان من باب الغبطة. وأجيب بأن ~~مراده: لا تحاسد إلا فيهما، وليس ما فيهما حسد فلا حسد. كقوله: * (لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم) * وأطلق الحسد ~~وأراد الغبطة. قوله: رجل أي: خصلة رجل ليصح بيانا لاثنتين. قوله: فهو يقول ~~أي: الحاسد... وبقية لكلام مرت في العلم. # 7529 حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال الزهري: عن سالم عن أبيه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حسد في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن ~~فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء ~~الليل وآناء النهار. # سمعت سفيان مرارا، لم أسمعه يذكر الخبر، وهو من صحيح حديثه. # انظر الحديث 5025 مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن ~~المديني، وسفيان هو ابن عيينة، وسالم بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهم. # قوله: سمعت قائله هو علي بن عبد الله شيخ البخاري أي: سمعت هذا الحديث من ~~سفيان مرارا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا أو حدثنا الزهري هل يقول بلفظ: ~~قال ومع هذا هو من صحيح حديثه ولا قدح فيه لأنه قد علم من الطرق الآخر ~~الصحيحات. # 46 ((باب قول الله تعالى: * (ي 1764; اأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى ~~القوم الكافرين) * وقال الزهري من الله عز وجل الرسالة، وعلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البلاغ وعلينا التسليم.)) PageV25P183 # أي هذا باب في قول الله تعالى... إلى آخره، قال الكرماني: الشرط والجزاء ~~متحدان، إذ معنى إن لم تفعل إن لم تبلغ. وأجاب بأن المراد من الجزاء لازمه ~~نحو: من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ms15453 قوله: ~~رسالاته، أي: الإرسال لا بد في الرسالة من ثلاثة أمور المرسل والمرسل إليه ~~والرسول، ولكل منهم أمر: للمرسل الإرسال، وللرسول التبليغ وللمرسل إليه ~~القبول والتسليم. # وقال: * (ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء ~~عددا) * وقال تعالى: * (أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون * أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ~~ولعلكم ترحمون * فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا ~~بئاياتنآ إنهم كانوا قوما عمين * وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون * قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا ~~لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال ياقوم ليس بى سفاهة ولكنى ~~رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين) * وقال هكذا ~~في بعض النسخ بدون ذكر فاعله، وفي بعضها: وقال الله: * (ليعلم أن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا) * وقال كعب بن مالك حين ~~تخلف عن النبي * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون ~~إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) * كعب بن مالك الأنصاري ~~هو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ~~عن غزوة تبوك. قال الكرماني: وجه مناسبته لهذه الترجمة التفويض والانقياد ~~والتسليم، ولا يستحسن أحد أن يزكي أعماله بالعجلة، بل يفوض الأمر إلى الله ~~تعالى. وحديث كعب في تفسير سورة براءة مطولا. # وقالت عائشة: إذا أعجبك حسن عمل امرىء * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم ~~تعملون) * ولا يستخفنك أحد. # أرادت عائشة بذلك أن أحدا لا يستحسن عمل غيره، فإذا أعجبه ذلك فليقل: ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون قوله: ولا يستخفيك أحد بالخاء ~~المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد، حاصل المعنى: لا ~~تغتر بعمل أحد فتظن به الخير إلا إن رأيته واقفا عند حدود الشريعة. وهذا ms15454 ~~الحديث ذكره البخاري في كتاب خلق أفعال العباد مطولا، وفيه إذا أعجبك حسن ~~عمل امرئ إلى آخره، وأرادت بالعمل ما كان من القراءة والصلاة ونحوهما، فسمت ~~كل ذلك عملا. # وقال معمر * (ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) * هاذا القرآن * (ذالك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) * بيان ودلالة كقوله تعالى: * (الذين ~~يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون) * هاذا حكم الله. # معمر بفتح الميمين قيل: هو أبو عبيدة بالضم اللغوي وقيل: هو معمر بن راشد ~~البصري ثم التيمي. قوله: هذا القرآن، يعني: ذلك، بمعنى: هذا، وهو خلاف ~~المشهور، وهو أن ذلك للبعيد وهذا للقريب. كقوله: * (لكم حكم الله) * أي: ~~هذا حكم الله وكقوله: * (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن ~~المرسلين) * وغيرها أي: هذه أعلام القرآن. قوله: * (هدى للمتقين) * فسره ~~بقوله: بيان ودلالة، بكسر الدال وفتحها ودلولة أيضا، حكاهما الجوهري. قال: ~~الفتح أعلى. قال الكرماني: تعلقه بالترجمة نوع من التبليغ سواء كان بمعنى ~~البيان أو الدلالة. # * (ذالك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) * لا شك * (تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وإنك لمن المرسلين) * وغيرها يعني هاذه أعلام القرآن. # فسر قوله: * (لا ريب فيه) * أي: لا شك. قوله: بكل آيات الله أي: هذه آيات ~~الله، واستعمل: تلك، التي للبعيد في موضع: هذه، التي للقريب. # ومثله: * (هو الذى يسيركم فى البر والبحر حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين ~~بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف وجآءهم الموج من كل مكان وظنو ~~1764; ا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هاذه ~~لنكونن من الشاكرين) * يعني: بكم. # أي: مثل المذكور فيما مضى في استعمال البعيد وإرادة القريب. قوله تعالى: ~~* (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) * يعني: بكم. # وقال أنس: بعث النبي خاله حراما إلى قومه، وقال: أتؤمنوني أبلغ رسالة ~~رسول الله فجعل يحدثهم. # هذا قطعة من حديث مضى في الجهاد موصولا من طريق همام عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة عن أنس، قال: ms15455 بعث النبي أقواما من بني سليم... الحديث، ~~ولفظه في المغازي: عن أنس: فانطلق حرام أخو أم سليم فذكره، وحرام ضد حلال ~~ابن PageV25P184 # ملحان بكسر الميم وبالحاء المهملة الأنصاري البدري الأحدي، بعثه رسول ~~الله إلى بني عامر فقال لهم: أتؤمنوني؟ أي: تجعلوني آمنا، فآمنوه فبينما هو ~~يحدثهم عن النبي إذا أومؤوا إلى رجل منهم فطعنه، فقال: الله أكبر فزت ورب ~~الكعبة. وقد مر في قصة بئر معونة، فافهم. # 7530 حدثنا الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر ~~بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني ~~وزياد بن جبير بن حية، عن جبير بن حية، قال المغيرة: أخبرنا نبينا صلى الله ~~عليه وسلم عن رسالة ربنا، أنه: من قتل منا صار إلى الجنة انظر الحديث 3159 ~~مطابقته للترجمة ظاهرة. # والفضل بن يعقوب الرخامي البغدادي، وعبد الله بن جعفر الرقي، وزياد بن ~~جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة ابن حبة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وهو يروي عن والده جبير بن حية، والمغيرة هو ابن شعبة. # والحديث مضى مطولا في كتاب الجزية. وفي التوضيح إسناد حديث المغيرة فيه ~~موضعان نبه عليهما الجياني. أحدهما: كان في أصل أبي محمد الأصيلي معمر بن ~~سليمان، ثم ألحق تاء بين العين والميم فصار: معتمرا، وهو المحفوظ ثانيهما: ~~سعيد بن عبيد الله مصغرا هو الصواب، ووقع في نسخة أبي الحسن مكبرا، وكذا ~~كان في نسخة أبي محمد عبد الله إلا أنه أصلحه بالتصغير فزاد ياء وكتب في ~~الحاشية: هو سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية، وكذا رواه ابن السكن على ~~الصواب، وحية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، ~~اتفقا عليه، عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما، وانفرد البخاري بأبيه جبير، ~~ولاه زياد أصفهان. وتوفي في أيام عبد الملك بن مروان، وقد روى عن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله تعالى عنه، قال صاحب التوضيح ورأيت بخط ms15456 الدمياطي: معمر بن ~~سليمان، قيل: إنه وهم والصواب معتمر بن سليمان، لأن عبد الله بن جعفر لا ~~يروي عن معمر، وهذا عكس ما أسلفناه عن الجياني. # 7531 حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي عن مسروق، ~~عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من حدثك أن محمدا كتم شيئا وقال محمد، ~~حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي عن ~~مسروق، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: من حدثك أن النبي كتم شيئا من الوحي ~~فلا تصدقه إن الله تعالى يقول: * (ي 1764; اأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى ~~القوم الكافرين) * ا مطابقته للترجمتة ظاهرة. # وأخرجه من طريقين أولهما: عن محمد بن يوسف الفريابي البخاري البيكندي عن ~~سفيان هو الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد واسمه سعد، على خلاف فيه، عن عامر ~~الشعبي عن مسروق بن الأجدع عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. ~~والثاني: عن محمد وهو إن كان محمد المذكور في الأول فهو مرفوع، وإن كان ~~غيره يكون معلقا. وأبو عامر عبد الملك العقدي. # قوله: يا أيها الرسول بلغ وجه الاستدلال به أن ما أنزل عام والأمر للوجوب ~~فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل عليه. # 7532 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو ~~بن شرحبيل قال: قال عبد الله: قال رجل: يا رسول الله أي الذنب أكبر عند ~~الله تعالى؟ قال: أن تدعو ندا وهو خلقك قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تقتل ولدك ~~أن يطعم معك قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة PageV25P185 # جارك فأنزل الله تصديقها * (والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا ~~يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذالك يلق أثاما) ~~* الآية ا مطابقته للترجمة من حيث أن يكون نزول الآية المذكورة قبل الحديث، ~~وأن النبي استنبط منها هذه الأشياء ms15457 الثلاثة وبلغها فيكون الحديث مما تضمنته ~~الآية فيدخل فيها وفي تبليغها. # والحديث مضى عن قريب بعين هذا الإسناد والمتن في: باب قول الله تعالى: * ~~(الذى جعل لكم الارض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) * ومضى الكلام فيه. # 47 ((باب قول الله تعالى: * (كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل إلا ~~ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ~~إن كنتم صادقين) *)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (قل فأتوا ~~بالتوراة) * وسبب نزولها ما روي عن ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أنه ~~قال: كان إسرائيل اشتكى عرق النساء فكان له صياح فقال: إن أبرأني الله من ~~ذلك لا آكل عرقا. وقال عطاء: لحوم الإبل وألبانها. قال الضحاك: قال اليهود ~~لرسول الله، حرم علينا هذا في التوراة، فأكذبهم الله تعالى وأخبر أن ~~إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ودعاهم إلى إحضارها، فقال: * ~~(قل فأتوا بالتوراة) * الآية ثم إن غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن ~~المراد بالتلاوة القراءة، وقد فسرت التلاوة بالعمل، والعمل من فعل الفاعل، ~~وسيظهر الكلام وضوحا مما يأتي الآن. # وقول النبي أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها، وأعطي أهل الإنجيل ~~الإنجيل فعملوا به، وأعطيتم القرآن فعملتم به وقول النبي، بالجر عطفا على ~~قول الله تعالى: * (قل فأتوا بالتوراة) * والمقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر ~~أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والإنزال وهو التلاوة والإيمان به ~~والعمل به، وهذا المعلق يأتي الآن في آخر الباب موصولا بلفظ: أوتي وأوتيتم، ~~وقد مضى في اللفظ المعلق: أعطي وأعطيتم، في باب المشيئة والإرادة في أوائل ~~كتاب التوحيد. # وقال أبو رزين: يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله. # أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون هو ابن ~~مسعود مالك الأسدي التابعي الكبير الكوفي. وفسره قوله تعالى: * (الذين ~~آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولائك يؤمنون ms15458 به ومن يكفر به فأولائك هم ~~الخاسرون) * بقوله: يتبعونه ويعملون به حق عمله، كذا في رواية أبي ذر، وفي ~~رواية غيره: يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله، ووصله سفيان الثوري في ~~تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي ~~رزين فذكره. # يقال: يتلاى يقرأ، حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن. # أراد بهذا أن معنى التلاوة القراءة، والدليل عليه أنه يقال: فلان حسن ~~التلاوة، ويقال أيضا: حسن القراءة. قوله: للقرآن، يعني لقراءة القرآن، ~~والفرق بينهما أن التلاوة تأتي بمعنى الاتباع وهي تقع بالجسم تارة، وتارة ~~بالاقتداء في الحكم، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى. قال الراغب: التلاوة في ~~عرف الشرع تختص باتباع كتب الله المنزلة: تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما ~~فيها من أمر ونهي، وهي أعم من القراءة، فكل قراءة تلاوة من غير عكس. # لا يمسه: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن، ولا يحمله بحقه إلا ~~الموقن لقوله تعالى: * (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ~~يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايات الله والله لا يهدى القوم ~~الظالمين) * PageV25P186 # أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * وفسر قوله: ~~لا يمسه بقوله: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن. أي: المطهرون من ~~الكفر، ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهرون من الجهل ~~والشك ونحوه، لا الغافل كالحمار مثلا الذي يحمل الأسفار ولا يدري ما هي. ~~قوله: إلا الموقن، وفي رواية المستملي: إلا المؤمن. # وسمى النبي الإسلام والإيمان والصلاة عملا قال أبو هريرة: قال النبي ~~لبلال أخبرني بأرجاى عمل عملته في الإسلام قال: ما عملت عملا أرجاى عندي ~~أني لم أتطهر إلا صليت، وسئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله ثم ~~الجهاد ثم حج مبرور قيل: لا فائدة زائدة في قوله: وسمى النبي، إلى آخره ~~لأنه لم ينكر أحد كون هذه الأشياء أعمالا لأن الإسلام والإيمان من أعمال ~~القلب واللسان، والصلاة من أعمال الجوارح. قوله: قال ms15459 أبو هريرة، قد مضى ~~موصولا في كتاب التهجد في: باب فضل الطهور بالليل والنهار، وقد وهم بعضهم ~~حيث قال: تقدم موصولا في مناقب بلال قوله: وسئل أي النبي أي: الأعمال ~~أفضل؟... إلى آخره قد مضى في الإيمان في: باب من قال: إن الإيمان هو العمل، ~~أخرجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله سئل... إلى آخره، ~~ومضى كذلك في الحج في: باب فضل الحج المبرور، وفيه: سئل أي الأعمال؟ وفي ~~الذي في الإيمان. سئل: أي العمل؟ بالإفراد. # 7533 حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري أخبرني سالم، ~~عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما ~~بقاؤكم فيمن سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل ~~التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا ~~قيراطا، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا به حتى صليت العصر، ثم عجزوا، ~~فأعطوا قيراطا قيراطا، ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس، فأعطيتم ~~قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتاب: هاؤلاء أقل منا عملا وأكثر أجرا؟ قال ~~الله تعالى: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من ~~أشاء ا مطابقته للترجمة في قوله: أوتي أهل التوراة التوراة وعبدان لقب عبد ~~الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد. # والحديث مضى أولا في كتاب مواقيت الصلاة في: باب من أدرك ركعة من العصر، ~~ثم مضى في كتاب التوحيد في: باب المشيئة والإرادة، ومضى الكلام فيه مكررا. # 48 ((باب وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا، وقال: (لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب))) هذا باب مجرد عن الترجمة لأنه كالفصل لما قبله، ~~ولهذا قال: وسمى بالواو. وقوله: لا صلاة... إلى آخره قد مضى في الصلاة في: ~~باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، وأخرجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول ~~الله، قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ms15460 وقال الكرماني: لا صلاة، ~~أي: لا صحة للصلاة لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه. قلت: لم ~~لا تقول أيضا في قوله، لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد؟ والقول: بلا ~~كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى: * (إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثى اليل ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل ~~والنهار علم ألن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون ~~منكم مرضى وءاخرون يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى ~~سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم ~~أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) * أجمع أهل التفسير أنها نزلت في ~~الصلاة. PageV25P187 # 7534 حدثنا سليمان، حدثنا شعبة، عن الوليد. وحدثني عباد بن يعقوب الأسدي، ~~أخبرنا عباد بن العوام، عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو ~~الشيباني، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي أي الأعمال أفضل ~~قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله مطابقته للأحاديث ~~التي مضت فيما قبل ظاهرة. # وأخرجه من طريقين أحدهما: عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الوليد بالفتح ابن ~~العيزار عن أبي عمرو بن سعد بن إياس الشيباني عن عبد الله بن مسعود، رضي ~~الله تعالى عنه والطريق الثاني: عن عباد بتشديد الباء الموحدة ابن يعقوب ~~الأسدي عن عباد بالتشديد أيضا ابن العوام بتشديد الواو عن الشيباني سليمان ~~بن فيروز أبي إسحاق الكوفي عن الوليد بن العيزار... إلى آخره. # وعباد هذا شيخ البخاري مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له في ~~البخاري إلا هذا الحديث الواحد، وساقه على لفظه. قلت: ترك الرواية عن مثل ~~هذا هو الأوجب، والرفض إذا ثبت فهو جرح عظيم. # والحديث مضى في الصلاة لوقتها وفي الأدب أيضا ومضى الكلام فيه. # 49 ((باب قول الله تعالى: # * (إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه ms15461 الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا) ~~*)) أي: هذا باب في قوله عز وجل: إن الإنسان الخ. غرضه من هذا الباب إثبات ~~خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه عليها من الهلع والمنع والإعطاء ~~والصبر على الشدة واحتسابه ذلك على ربه تعالى، وفسر الهلوع بقوله: ضجورا. ~~وقال الجوهري: الهلع أفحش الجوع، وقال الداودي: إنه والجزع واحد، وقال بعض ~~المفسرين: الهلوع فسره الله تعالى بقوله: إذا مسه إلى آخره. # 50 ((باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه)) أي هذا باب في ~~ذكر النبي وروايته عن ربه أي: بدون واسطة جبريل، عليه السلام، ويسمى ~~بالحديث القدسي. PageV25P188 # وقال صاحب التوضيح معنى هذا الباب أنه روى عن ربه السنة كما روى عنه ~~القرآن، وهذا مبين في كتاب الله * (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى ~~يوحى) * 7536 حدثني محمد بن عبده الرحيم، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع ~~الهروي، حدثنا شعبة، عن قتادة عن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرويه عن ربه قال: إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ~~وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة مطابقته ~~للترجمة ظاهرة. # ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة، وسعيد بن الربيع بياع الثياب ~~الهروية روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة. # والحديث يأتي الآن عن أنس عن أبي هريرة، فعلى هذا الحديث مرسل صحابي. # والهرولة: الإسراع، ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على ~~التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى، فمعناه: ~~من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في ~~الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني ~~بالثواب على السرعة، والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كما ~~وكيفا، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة ~~أو على قصد إرادة لوازمها. # 7537 حدثنا مسدد، عن يحياى عن التيمي، عن أنس ms15462 بن مالك، عن أبي هريرة قال: ~~ربما ذكر النبي قال: إذا تقرب العبد مني شبرا، تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب ~~مني ذراعا، تقربت منه باعا أو بوعا وقال معتمر: سمعت أبي سمعت أنسا عن ~~النبي يرويه عن ربه عز وجل انظر الحديث 7405 وطرفه هذا الحديث مثل الحديث ~~الذي مضى غير أن أنسا هنا يروي عن أبي هريرة وهناك روى عن النبي، وهنا أيضا ~~قال معتمر بن سليمان سمعت أبي سليمان بن طرخان قال سمعت أنسا يرويه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن ~~الله عز وجل، وقد وصله مسلم من رواية معتمر. # و يحيى هو القطان، و التيمي هو سليمان بن طرخان. # قوله ربما ذكر النبي، أي: ربما ذكر أبو هريرة النبي، صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم، كذا في الروايات كلها، وليس فيه الرواية عن الله سبحانه وتعالى. ~~وروى مسلم: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما ~~عن سليمان، فذكره بلفظ: عن أبي هريرة عن النبي، قال: قال الله عز وجل فإن ~~قلت: قال هنا إذا تقرب العبد مني وفي الحديث السابق قال: إذا تقرب العبد ~~إلي قلت: الأصل: من، واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء، والصلاة تختلف ~~بحسب المقصود. قوله: أو بوعا قال الخطابي: البوع مصدر باع إذا مد باعه ~~ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق، ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون ~~مشبها بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعا، وقد يكون معنه ~~التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه. # 7538 حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن ~~النبي يرويه عن ربكم قال: لكل عمل كفارة والصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف ~~PageV25P189 # فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ا مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث ~~مضى في الصيام بأتم منه في: باب فضل الصوم من رواية الأعرج عن أبي هريرة ~~ومضى أيضا في التوحيد في ms15463 باب قوله الله تعالى: * (سيقول المخلفون إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن ~~تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون ~~إلا قليلا) * قوله: لكل عمل أي: من المعاصي كفارة أي: ما يوجب سترها ~~وغفرانها، قيل: جميع الطاعات لله. وأجيب بأن الصوم لم يتقرب به إلى معبود ~~غير الله بخلاف غيره من الطاعات. فإن قلت: جزاء الكل من الله تعالى؟ قلت: ~~ربما فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة. قوله: ولخلوف بضم الخاء؛ الرائحة ~~المتغيرة للفم. فإن قلت: الله منزه عن الأطيبية. قلت: هو على سبيل الفرض، ~~يعني: لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت: دم الشهيد كريح المسك والخلوف أطيب ~~منه فالصائم أفضل من الشهيد؟ قلت: منشأ الأطيبية ربما تكون الطهارة لأنه ~~طاهر، والدم نجس. فإن قلت: ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته ~~مساوية لرائحة المسك وعدم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه؟ قلت: إما أن ~~تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف، أو أن تحريمه مستلزم للجرح، أو ربما ~~يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى النحر، أو أن الدم لكونه نجسا واجب الإزالة شرعا. # 7539 حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن قتادة. ح وقال لي خليفة: حدثنا ~~يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، رضي الله ~~عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال: لا ينبغي لعبد ~~أن يقول: إنه خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه مطابقته للترجمة في قوله: ~~فيما يرويه عن ربه وأخرجه من طريقين: الأول: عن حفص بن عمر عن شعبة عن ~~قتادة عن أبي العالية رفيع مصغرا عن ابن عباس. والثاني: بطريق المذاكرة عن ~~خليفة بن خياط عن يزيد من الزيادة ابن زريع مصغر زرع عن سعيد بن أبي عروبة ~~عن قتادة... إلى آخره، وساقه على لفظ سعيد، ومضى الحديث في أحاديث ~~الأنبياء، عليهم السلام، في ترجمة ms15464 يونس، عليه السلام، عن حفص بن عمر بالسند ~~المذكور هنا، ومضى أيضا في تفسير سورة الأنعام، وصرح فيه بالتحديث عن ابن ~~عباس. # قوله: ونسبه إلى أبيه جملة حالية موضحة، وقيل: متى اسم أمه والأول أصح ~~عند الجمهور، وإنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه ~~بسبب نزول قوله تعالى: * (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو ~~مكظوم) * قوله: إنه خير ويروى: أنا خير، وهي الأشهر. قال الكرماني: يحتمل ~~لفظ: أنا، أن يكون كناية عن رسول الله، أو عن كل متكلم، وإنما قاله مع أنه ~~سيد ولد آدم قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم، أو قاله تواضعا وهضما لنفسه. # 7540 حدثنا أحمد بن أبي سريج، أخبرنا شبابة، حدثنا شعبة، عن معاوية بن ~~قرة، عن عبد الله بن مغفل المزني قال: رأيت رسول الله يوم الفتح على ناقة ~~له يقرأ سورة الفتح، أو: من سورة الفتح، قال: فرجع فيها. قال: ثم قرأ ~~معاوية يحكي قراءة ابن مغفل، وقال: لولا أن يجتمع الناس عليكم لرجعت كما ~~رجع ابن مغفل يحكي النبي فقلت لمعاوية كيف كان ترجيعه قال:، ثلاث مرات. # ا تعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن الرواية عن الرب أعم من أن تكون ~~قرآنا أو غيره بالواسطة أو بدونها، لكن المتبادر إلى الذهن المتداول على ~~الألسنة ما كان بغير الواسطة. وقال المهلب: معنى هذا الباب له، روى عن ربه ~~السنة كما روى عنه القرآن، ودخول حديث ابن مغفل فيه للتنبيه على أن القرآن ~~أيضا رواية له عن ربه. وقيل: قول النبي، قال الله، و: روى عن ربه، سواء. # وشيخ البخاري أحمد بن أبي سريج PageV25P190 # مصغر السرج بالسين المهملة وبالراء وبالجيم واسمه الصباح أبو جعفر ~~النهشلي الرازي، وشبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباءين الموحدتين ابن ~~سوار بفتح السين المهملة وتشديد الواو وبالراء الفزاري بالفتح، ومعاوية بن ~~قرة المزني، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء ~~المفتوحة المزني ويروى المغفل بالألف واللام. # ومضى الحديث في ms15465 فضائل القرآن في: باب الترجيع. # قوله: فرجع فيها من الترجيع وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرا ~~بعد إخفائه، وقول معاوية يدل على أن القراءة بالترجيع والألحان أن تجمع ~~نفوس الناس إلى الإصغاء والفهم، ويستميلها ذلك حتى لا يكاد يصير عن استماع ~~الترجيع المشوب بلذة الحكمة المفهمة. قوله: كيف كان ترجيعه؟ قال: ثلاث ~~مرات. فإن قلت: في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة: قال ~~معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت، وهذا ظاهره أنه لم يرجع. قلت: ~~يحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع. # 51 ((باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية ~~وغيرهالقول الله تعالى: * (كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل إلا ما ~~حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين) *)) أي: هذا باب في بيان ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها مثل ~~الإنجيل والزبور والصحف التي نزلت على بعض الأنبياء، عليهم السلام، ~~بالعربية أي: باللغة العربية وغيرها من اللغات. وقال الكرماني: قوله: تفسير ~~التوراة وغيرها، وكتب الله عطف الخاص على العام، وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ ~~وغيرها، فهو عطف العام على الخاص، وفي رواية الكشميهني بالعبرانية موضع ~~العربية. قوله: لقول الله تعالى: * (كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل ~~إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين) * قيل: الآية لا تدل على التفسير وأجيب بأن الغرض ~~أنهم يتلونها حتى يترجم عن معانيها، والحاصل أن الذي بالعربية مثلا يجوز ~~التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس، وهل تقييد الجواز لمن لا يفقه ذلك اللسان ~~أو لا؟ الأول قول الأكثرين، وقد كان وهب بن منبه وغيره يترجمون كتب الله ~~إلا أنه لا يقطع على صحتها لقوله، لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من ~~التوراة بالعربية، لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب وتحريفهم له. # 7541 وقال ابن عباس أخبرني: أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه، ثم ms15466 ~~دعا بكتاب النبي فقرأه بسم الله الرحمان الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله ~~إلى هرقل: * (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد ~~إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن ~~تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * الآية. # ا هذا قطعة من الحديث الطويل الذي مضى موصولا في بدء الوحي. # وأبو سفيان صخر بن حرب الأموي والد معاوية، وهرقل اسم قيصر الروم، ~~والترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة. # قوله: دعا ترجمانه وفي رواية الكشميهني: بترجمانه، وكان غرض النبي، في ~~إرساله إليه أن يترجم عنده ليفهم مضمونه، واحتج أبو حنيفة، رضي الله تعالى ~~عنه، بحديث هرقل وأنه دعا ترجمانه وترجم له كتاب رسول الله، بلسانه حتى ~~فهمه على أنه يجوز قراءته بالفارسية، وقال: إن الصلاة تصح بذلك. # 7542 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك، عن ~~يحياى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون ~~التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله لا ~~تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم * (قولو 1764; ا ءامنا بالله ومآ أنزل إلينا ~~ومآ أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ومآ أوتى موسى وعيسى ~~ومآ أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * الآية ~~انظر الحديث 4485 وطرفه مطابقته للترجمة لا تخفى على من يتأملها. # وعثمان بن عمر بن فارس البصري. # والحديث مضى بهذا الإسناد في تفسير PageV25P191 # سورة البقرة وفي الاعتصام في: باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وهذا من ~~النوادر يقع مكررا في ثلاث مواضع بسند واحد، وقال ابن بطال: استدل بهذا ~~الحديث من قال بجواز قراءة القرآن بالفارسية. قلت: هذا مذهب أبي حنيفة كما ~~ذكرنا الآن أيضا. # 7543 حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما، قال: أتي النبي برجل وامرأة من اليهود قد زنيا، فقال لليهود: ما ~~تصنعون بهما قالوا: نسخم وجوههما ms15467 ونخزيهما. قال: * (كل الطعام كان حلا لبنى ~~1764; إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل ~~فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) * فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون: ~~يا أعور اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها، فوضع يده عليه. قال: ارفع ~~يدك، فرفع يده فإذا فيه آية الرجم تلوح. فقال: يا محمد إن عليهما الرجم ~~ولاكنا نكاتمه بيننا، فأمر بهما فرجما، فرأيته يجانىء عليها الحجارة. # ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: إن عليهما الرجم... إلى آخره لأن الذي ~~قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما. # وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم، وأيوب هو السختياني. # والحديث مضى في آخر علامات النبوة ومضى أيضا في كتاب المحاربين في: باب ~~الرجم في البلاط. # قوله: نسخم من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة وهو تسويد الوجه. ~~قوله: ونخزيهما أي: نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في ~~الأسواق. قوله: لرجل هو عبد الله بن صوريا مقصورا الأعور اليهودي كان حبرا ~~منهم. قوله: يا أعور منادى مبني على الضم، وفي رواية الكشميهني؛ أعور، ~~بالجر على أنه صفة رجل. قوله: ووضع يده عليه هكذا في رواية الكشميهني، أي: ~~على الموضع، وفي رواية غيره: عليها، أي: على آية الرجم. قوله: قال: ارفع ~~يدك أبهم القائل ولم يذكره، وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام. قوله: نكاتمه ~~أي: الرجم، وفي رواية الكشميهني: نكاتمها. أي: الآية التي فيها الرجم. ~~قوله: يجانىء بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمز أي: يكب عليها، يقال ~~جنىء الرجل على الشيء وجانأ عليه وتجانأ عليه إذا أكب، وروي بالمهملة أي: ~~يحني عليها ظهره، أي: يغطيها يقال: حنوت العود عطفته وحنيت لغة. قوله: ~~عليها الحجارة في أكثر النسخ هكذا، وفي بعضها: للحجارة، باللام وعند عدم ~~اللام تقديره: عن الحجارة، أو مضاف مقدر نحو: اتقاء الحجارة، أو فعل نحو ~~يقيها الجارة. # 52 ((باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الماهر بالقرآن مع السفرة ~~الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم)) أي: هذا ms15468 باب في قول النبي الماهر ~~إلى آخره. والماهر الحاذق المراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ. قوله: ~~مع السفرة الكرام السفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنا ومعنى، وهم الكتبة ~~الذين يكتبون من اللوح المحفوظ، وفي رواية أبي ذر: مع سفرة الكرام، من: باب ~~إضافة الموصوف إلى الصفة. قوله: الكرام أي: المكرمين عند الله. قوله: ~~البررة أي: المطيعين المطهرين من الذنوب، وفي الترمذي: الذي يقرأ القرآن ~~وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة، وقال: هو حسن صحيح. وأصل الحديث مضى ~~مسندا في التفسير لكن بلفظ: مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة ~~الكرام البررة، وقال ابن الأثير: مع السفرة الكرام البررة، أي: الملائكة. ~~قوله: وزينوا القرآن بأصواتكم هذا من الأحاديث التي علقها البخاري ولم ~~يصلها في موضع آخر من كتابه. وأخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد ~~الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة ~~من هذا الوجه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ومعنى: زينوا القرآن بأصواتكم ~~يعني: بالمد والترتيل، وليس بالتطريف الفاحش الذي يخرج إلى حد الغناء. ~~PageV25P192 # 7544 حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثني ابن أبي حازم، عن يزيد، عن محمد بن ~~إبراهيم، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به مطابقته للترجمة ~~تؤخذ من معنى الحديث. # وإبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي أبو إسحاق الزبيري الأسدي ~~المديني مات سنة ثلاثين ومائتين وهو من أفراده، وابن أبي حازم هو عبد ~~العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة بن دينار المدني، ~~ويزيد من الزيادة ابن الهاد، وهو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ~~المدني الأعرج، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي ~~المدني، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله تعالى عنه. # والحديث مضى في كتاب التوحيد في: باب * (وأسروا قولكم أو اجهروا به ms15469 إنه ~~عليم بذات الصدور) * قوله: ما أذن الله معنى: أذن هنا استمع، والمراد لازمه ~~وهو الرضا به والإرادة له. # 7545 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب أخبرني ~~عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن ~~حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، ~~قالت: فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله يبرئي، ولاكن ~~والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي كان أحقر ~~من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، وأنزل الله عز وجل: * (إن الذين جآءوا ~~بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب ~~من الإثم والذى تولى كبره منهم له عذاب عظيم) * العشر الآيات كلها. # ا مطابقته للترجمة في قوله: بأمر يتلى أي: بالأصوات في المحاريب ~~والمحافل. # ورجاله كلهم قد ذكروا غير مرة. # والحديث طرف من حديث مطول قد مضى في تفسير سورة النور، ومضى الكلام فيه. # قوله: وكل أي: قال الزهري: وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث ~~الإفك. قوله: يبرئني أي برؤيا يراها رسول الله ونحوها. قوله: ولكن وفي ~~رواية الكشميهني: ولكني. قوله: ولشأني اللام فيه مفتوحة للتأكيد. قوله: في ~~بتشديد الياء. # 7547 حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ~~ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان النبي متواريا بمكة وكان يرفع صوته، ~~فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيه * (قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الاسمآء الحسنى ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذالك سبيلا) * مطابقته للترجمة من حيث بيان ~~اختلاف الصوت بالجهر والإسرار. # وهشيم مصغرا ابن بشير كذلك الواسطي، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية إياس ~~الواسطي. # والحديث مضى في تفسير سورة سبحان، ومضى قريبا أيضا في: باب PageV25P193 # قوله: ms15470 * (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) * 7548 حدثنا ~~إسماعيل، حدثني مالك، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي ~~صعصعة عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال له: إني ~~أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع ~~صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له ~~يوم القيامة. # قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله. # انظر الحديث 609 وطرفه مطابقته للترجمة من حيث إن رفع الصوت بالقرآن أحق ~~بالشهادة وأولى. # وإسماعيل هو ابن أبي أويس. # والحديث قد مضى في كتاب الصلاة في: باب رفع الصوت بالنداء، فإنه أخرجه ~~هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره. # 7549 حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور عن أمه عن عائشة، رضي الله ~~عنها، قالت: كان النبي يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض. # انظر الحديث 297 مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: يقرأ القرآن ~~وقبيصة هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي ~~وأمه صفية بنت شيبة الحجبي المكي. # والحديث مضى في كتاب الحيض. # قوله: حجري بفتح الحاء وكسرها. قوله: وأنا حائض جملة حالية. فافهم. # 53 ((باب قول الله تعالى: * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل ~~ونصفه وثلثه وطآئفة من الذين معك والله يقدر اليل والنهار علم ألن تحصوه ~~فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وءاخرون ~~يضربون فى الارض يبتغون من فضل الله وءاخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرءوا ~~ما تيسر منه وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما ~~تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله ~~إن الله غفور رحيم) *)) أي هذا باب في قوله عز وجل: * (فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن) * قال المهلب: يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب. ~~قوله: من ms15471 القرآن، وفي رواية الكشميهني: ما تيسر منه، وكل من اللفظين في ~~السورة، وقال بعضهم: والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها. ~~قلت: هذا لم يقل به أحد، والمفسرون مجمعون على أن المراد منه القراءة في ~~الصلاة وهو حجة على جميع من يرى فرضية قراءة الفاتحة في الصلاة. # 7550 حدثنا يحياى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني ~~عروة أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمان بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر ~~بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ~~فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله فكدت ~~أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هاذه ~~السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله فقلت كذبت أقرأنيها على ~~غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله فقلت إني سمعت هاذا يقرأ سورة ~~الفرقان على حروف لم تقرئنيها. فقال: أرسله اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي ~~سمعته، فقال رسول الله كذلك أنزلت ثم قال رسول الله اقرأ يا عمر فقرأت التي ~~أقرأني، فقال: كذلك أنزلت إن هاذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما ~~تيسر منه ا مطابقته للترجمة في قوله في آخر الحديث: فاقرأوا ما تيسر منه ~~وعقيل بضم العين ابن خالد، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتحها ~~PageV25P194 # وعبد الرحمن بن عبد بالتنوين القاري منسوب، إلى القارة بالقاف. # والحديث مضى في الخصومات وفي فضائل القرآن في: باب أنزل القرآن على سبعة ~~أحرف، ومضى الكلام فيه. # قوله: أساوره أي: أواثبه. قوله: فتصبرت ويروى: تربصت قوله: فلببته من ~~التلبيب بالموحدتين جمع الثياب عند الصدر في الخصومة والجر. قوله: فقال: ~~أرسله أي: أطلقه. قوله: على سبعة أحرف أي: سبع لغات، وقيل الحرف الإعراب ~~يقال: فلان يقرأ حرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقال ~~الأكثرون: هو قصر في السبعة فقيل هي في صورة التلاوة من إدغام وإظهار ~~ونحوهما ليقرأ كل بما يوافق لغته ولا ms15472 يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف ~~المضارعة. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها. # 54 ((باب قول الله تعالى: * (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر * ~~كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر * إنآ أرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى يوم نحس ~~مستمر * تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابى ونذر * ولقد ~~يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر) * * (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر) *)) أي: هذا باب في قول الله عز وجل: * (ولقد يسرنا القرآن للذكر) * ~~تيسير القرآن للذكر تسهيله على اللسان ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما ~~يسبق اللسان إليه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده، وتحذف الكلمة حرصا ~~على ما بعدها. قيل: المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ، وقيل: الحفظ. قوله: * ~~(فهل من مدكر) * أصله مفتعل من الذكر، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في ~~الدال. # وقال النبي كل ميسر لما خلق له الآن يأتي هذا موصولا من حديث عمران وعلي، ~~رضي الله تعالى عنهما. # يقال: ميسر: مهيأ. # هذا تفسير البخاري إذا تيسر أمر من الأمور يقال: تهيأ. # وقال مجاهد: يسرنا القرآن بلسانك: هونا قراءته عليك. # وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: * (ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر) * قال هونا قراءته، والمذكور رواية أبي ذر، وفي رواية ~~غيره: هوناه عليك. # وقال مطر الوراق * (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر) * * (ولقد ~~يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر) * * (ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر) * قال: هل من طالب علم فيعان عليه. # مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق، سكن البصرة وكان يكتب ~~المصاحف، مات سنة تسع عشرة ومائة، ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن ~~الكشميهني وحده، وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري، ووصله الفريابي عن ضمرة بن ~~ربيعة عن عبد الله بن سودب عن مطر. # 7551 حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث قال يزيد: حدثني مطرف بن عبد ~~الله، عن عمران قال: قلت: يا رسول الله فيما يعمل العاملون؟ قال: كل ميسر ~~لما ms15473 خلق له انظر الحديث 6596 مطابقته للترجمة في لفظ التيسير. # وأبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو البصري المقعد، وعبد الوارث بن ~~سعيد، ويزيد من الزيادة ابن أبي يزيد واسمه سنان القسام، ويقال له ~~بالفارسية: رشك، بكسر الراء وسكون الشين المعجمة كان يقسم الدور ويمسح ~~بمكة، ومطرف على صيغة اسم الفاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن عبد الله ~~العامري يروي عن عمران بن حصين، رضي الله تعالى عنه. # وهذا مختصر من حديث مضى في كتاب القدر عن عمران ومضى الكلام فيه. # قوله: فيما ويروى: فيم، بحذف الألف بكلمة: ما، الاستفهامية، قال ذلك حين ~~قال رسول الله، ما منكم إلا كتب مكانه في الجنة أو النار كل واحد منهما ~~يسهل عليه ما كتب من عملهما. PageV25P195 # 7552 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن منصور والأعمش سمعا ~~سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمان عن علي، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض، فقال: ما منكم ~~من أحد إلا كتب مقعده من النار أو من الجنة قالوا: ألا نتكل؟ قال: اعملوا ~~فكل ميسر * (فأما من أعطى واتقى) * الآية ا مطابقته للترجمة مثل مطابقة ~~الحديث الأول. # وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون محمد بن جعفر، ومنصور هو ابن ~~المعتمر، والأعمش هو سليمان، وسعد بن عبيدة أبو حمزة بالمهملة والزاي ~~السلمي بالضم الكوفي ختن أبي عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب ~~الكوفي القاري ولأبيه صحبة. # والحديث مضى في الجنائز مطولا في: باب موعظة المحدث عند القبر. # قوله: ينكت أي: يضرب في الأرض فيؤثر فيها. قوله: إلا كتب أي: قدر في ~~الأزل أن يكون من أهل النار أو من أهل الجنة. فقالوا: ألا نعتمد على ما قدر ~~الله علي نا ونترك العمل؟ فقال: لا، اعملوا فإن أهل السعادة ييسرون لعملهم، ~~وأهل الشقاوة لعملهم. # 55 ((باب قول الله تعالى: * (كلا إذا دكت الارض دكا دكا * وجآء ربك ~~والملك صفا ms15474 صفا) * * (والطور * وكتاب مسطور) * قال قتادة: مكتوب، يسطرون: ~~يخطون في أم الكتاب جملة الكتاب. وأصله ما يتكلم من شيء إلا كتب عليه.)) ~~مجيد أي كريم على الله، وقرئ: مجيد، بالخفض أي: قرآن رب مجيد، وقيل: معنى ~~مجيد أحكمت آياته وبينت وفصلت وقرأ نافع: محفوظ، بالرفع على أنه نعت لقرآن، ~~وقرأ غيره بالخفض على أنه نعت للوح، والطور قيل: جبل بالشام، وكتاب مسطور ~~قال قتادة: مكتوب، وصله البخاري في كتاب خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن ~~زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى: ة * (والطور * وكتاب ~~مسطور) * قال: المسطور المكتوب. قوله: يسطرون، أي: يكتبون، رواه عبد بن ~~حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله: * (ن 1764; والقلم وما ~~يسطرون) * قال: وما يكتبون. قوله: في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو ~~داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة نحوه. قوله: ما يلفظ ~~إلى آخره، وصله ابن أبي حاتم من طريق شعيب بن أبي عروبة عن قتادة والحسن، ~~فذكره. # وقال ابن عباس: يكتب الخير والشر. # يعني في قوله: * (ما يلفظ من قول) * وصله الطبري وابن أبي حاتم من طريق ~~هشام ابن حسان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: * (ما يلفظ من قول) * قال: ~~إنما يكتب الخير والشر. # يحرفون: يزيلون وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله عز وجل، ولاكنهم ~~يحرفونه يتأولونه على غير تأويله دراستهم: تلاوتهم، واعية: حافظة؛ وتعيها: ~~تحفظها * (قل أى شىء أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم وأوحى إلى هاذا ~~القرءان لانذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى قل لا ~~أشهد قل إنما هو إلاه واحد وإننى برىء مما تشركون) * يعني: أهل مكة ومن بلغ ~~هاذا القرآن فهو له نذير. # قوله: يحرفون. في قوله تعالى: * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا ~~قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع ~~على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم ms15475 واصفح إن الله يحب المحسنين) * ~~أي: يزيلونه من جهة المعنى ويؤولونه بغير المراد الحق قوله: دراستهم، في ~~قوله تعالى: * (أن تقولو 1764; ا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا ~~وإن كنا عن دراستهم لغافلين) * أي: عن تلاوتهم، وقال أبو عبيدة: * (فبما ~~نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا ~~حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم ~~واصفح إن الله يحب المحسنين) * يقلبون ويغيرون. قوله: واعية في قوله تعالى: ~~* (لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن واعية) * أي: حافظة، وصله ابن أبي حاتم، ~~من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. قوله: وأوحي إلى آخره، وصله ابن أبي ~~حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. PageV25P196 # 7553 وقال لي خليفة بن خياط: حدثنا معتمر سمعت أبي عن قتادة عن أبي رافع ~~عن أبي هريرة عن النبي قال: لما قضاى الله الخلق كتب كتابا عنده غلبت أو ~~قال سبقت رحمتي غضبي، فهو عنده فوق العرش ا مطابقته للترجمة من حيث إنه ~~يشير به إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش. # ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان بفتح المهملة هو ~~المشهور، وقال الغساني: هو بالضم والكسر، وأبو رافع اسمه نفيع مصغر نفع ~~الصائغ البصري، يقال: أدرك الجاهلية وكان بالمدينة ثم تحول إلى البصرة، قال ~~أبو داود: قتادة لم يسمع من أبي رافع، وقال غيره: سمع منه. # والحديث مضى في التوحيد من حديث الأعرج عن أبي هريرة نحوه في: باب * ~~(ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين) * قوله: قضى الله أي: أتم الله خلقه. قوله: ~~كتب كتابا إما حقيقة عن كتابة اللوح المحفوظ، ومعنى الكتابة: خلق صورته فيه ~~أو أمر بالكتابة، وإما مجاز عن تعلق الحكم به والإخبار به. قوله: عنده ~~العندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى، فهي محمولة على ما يليق به، أو ~~مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة، وهي من المتشابهات. ~~وقال الكرماني: كيف يتصور السبق في ms15476 الصفات القديمة إذ معنى القديم هو عدم ~~المسبوقية؟ وأجاب بأنها من صفات الأفعال أو المراد: سبق تعلق الرحمة، وذلك ~~لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخير فإنه من مقتضيات ~~صفاته. # 56 ((باب قول الله تعالى: * (والله خلقكم وما تعملون) *)) أي: هذا باب في ~~قوله عز وجل: * (والله خلقكم وما تعملون) * قال المهلب: غرض البخاري من هذه ~~الترجمة، إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى، وقيل: وما ~~تعملون من الأصنام من الخشب والحجارة، وقال قتادة: وما تعملون بأيديكم، ~~وقيل: يجوز أن تكون كلمة: ما، نافية أي: وما تعملون ولكن الله خالقه، ويجوز ~~أن تكون: ما، مصدرية أي: وعملكم، ويجوز أن تكون استفهاما بمعنى التوبيخ. # * (إنا كل شىء خلقناه بقدر) * الظاهر أنه سقط منه: قوله تعالى، قال ~~الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه أن الله خالق كل شيء. # ويقال للمصورين: أحيوا ما خلقتم. # كذا وقع في رواية الأكثرين، وهو المحفوظ وفي رواية الكشميهني ويقول أي: ~~بقول الله عز وجل، أو: يقول الملك بأمره، وهذا الأمر للتعجيز. # * (إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) * قال ابن عيينة: بين الله ~~الخلق من الأمر لقوله تعالى: * (إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى اليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) * ساق ~~في رواية كريمة الآية كلها، والمناسب منها لما تقدم. قوله: فيخص به قوله: * ~~(قل من رب السماوات والارض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أوليآء لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوى الاعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات ~~والنور أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شىء وهو الواحد القهار) * * (الله خالق كل شىء وهو على كل شىء ms15477 وكيل) * ~~ولذلك عقبه بقوله: وقال ابن عيينة هو سفيان بين الله الخلق من الأمر بقوله: ~~وهذا الأثر وصله ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار بن ~~موسى. قال: كنا عند سفيان بن عيينة فقال: * (ألا له الخلق والأمر) * فالخلق ~~هو المخلوقات والأمر هو الكلام. وقال الراغب: الأمر لفظ عام للأفعال ~~والأقوال كلها، ومنه قوله عز وجل: * (ولله غيب السماوات والارض وإليه يرجع ~~الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون) * ويقال للإبداع ~~أمر نحو قوله تعالى: * (ألا له الخلق والأمر) * وقيل: المراد بالخلق في ~~الآية الدنيا وما فيها. وبالأمر الآخرة وما فيها، فهو PageV25P197 # كقوله: * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون) * وسمى ~~النبي الإيمان عملا قال أبو ذر وأبو هريرة: سئل النبي أي الأعمال أفضل قال: ~~إيمان بالله وجهاد في سبيله، وقال: * (فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة ~~أعين جزآء بما كانوا يعملون) * وغيرها وقال وفد عبد القيس للنبي مرنا بجمل ~~من الأمره إن عملنا بها دخلنا الجنة، فأمرهم بالإيمان والشهادة وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة، فجعل ذالك كله عملا. # قد مر في كتاب الإيمان في: باب من قال: الإيمان هو العمل، وبسطنا الكلام ~~فيه قوله: قال أبو ذر إلى قوله: * (فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين ~~جزآء بما كانوا يعملون) * وغيرهاف تقدم الكلام فيه في: باب قول الله تعالى: ~~* (كل الطعام كان حلا لبنى 1764; إسراءيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) * وهو قبل ~~هذا الباب بثمانية أبواب. قوله: * (فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين ~~جزآء بما كانوا يعملون) *، وغيرها أي: من الطاعات. قال الكرماني: أي من ~~الإيمان وسائر الطاعات، أدخل قوله: من الإيمان، لأجل مذهبه على ما لا يخفى. ~~قوله: وفد عبد القيس إلى آخره يأتي الكلام فيه بعد حديث واحد. # 7555 حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا ms15478 أيوب عن أبي ~~قلابة والقاسم التميمي، عن زهدم قال: كان بين هاذا الحي من جرم وبين ~~الأشعريين ود وإخاء، فكنا عند أبي موساى الأشعري، فقرب إليه الطعام فيه لحم ~~دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله، كأنه من الموالي، فدعاه إليه فقال: إني ~~رأيته يأكل شيئا فقذرته، فحلفت لا آكله. فقال: هلم فلأحدثك عن ذاك: إني ~~أتيت النبي في نفر من الأشعريين نستحمله قال: والله لا أحملكم، وما عندي ما ~~أحملكم فأتي النبي بنهب إبل فسأل عنا، فقال: أين النفر الأشعريون فأمر لنا ~~بخمس ذود غر الذراى، ثم انطلقنا. قلنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله لا يحملنا ~~وما عنده ما يحملنا، ثم حملنا. تغفلنا رسول الله يمينه والله لا نفلح أبدا. ~~فرجعنا إليه فقلنا له. فقال: لست أنا أحملكم ولاكن الله حملكم، إني والله ~~لا أحلف على يمين فأراى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منه وتحللتها ~~ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: ولكن الله حملكم حيث نسب الحمل إلى الله ~~تعالى. # وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد، وشيخه عبد الوهاب بن عبد ~~المجيد الثقفي، وأيوب هو السختياني، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد ~~الجرمي، والقاسم بن عاصم التميمي، ويقال: الكلبي، ويقال: الليثي، زهدم بفتح ~~الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة. # والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم وفي النذور ~~والذبائح أيضا عن أبي معمر وفي النذور أيضا عن قتيبة وفي الذبائح عن يحيى ~~عن وكيع. # قوله وبين الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى أشعر، أبو قبيلة من اليمن. قوله: ~~يأكل شيئا أي: من النجاسة، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره: يأكل ~~فقط. قوله: فقذرته بكسر الذال المعجمة. أي: كرهته. قوله: فلأحدثك كذا هو في ~~رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: فلأحدثنك، بنون التأكيد. قوله: نستحمله ~~أي: نطلب منه الحملان، أي: أن يحملنا. قوله: بنهب أي: غنيمة. قوله: ذود ~~بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ms15479 ما بين الثلاث إلى العشرة الذرى بضم الذال ~~جمع ذروة وهي أعلى كل شيء أي: ذرى الأسنمة البيض أي: من سمنهن وكثرة شحمهن. ~~قوله: ثم حملنا بفتح اللام. قوله: تغفلنا أي: طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله ~~عن الحال التي وقعت. قوله: ولكن الله حملكم يحتمل وجوها: أن يريد إزالة ~~المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله PageV25P198 # تعالى، أو أنه نسي وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم ~~إذا أكل ناسيا فإن الله أطعمه، وأن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو ~~أعطاهم. أو نظرا إلى الحقيقة فإن الله خالق كل الأفعال. قوله: وتحللتها من ~~التحلل وهو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له ~~بالكفارة. # 7556 حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا أبو ~~جمرة الضبعي قلت لابن عباس، فقال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله فقالوا: ~~إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم، فمرنا ~~بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو إليها من وراءنا. قال: آمركم ~~بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ ~~شهادة أن لا إلاه إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وتعطوا من المغنم ~~الخمس. وأنهاكم عن أربع: لا تشربوا في الدباء، والنقير والظروف المزفتة ~~والحنتمة ا هذا حديث وفد عبد القيس الذي مضى عن قريب. وقال: وفد عبد القيس ~~الذي مضى عن قريب للنبي، أخرجه عن عمرو بن علي بن يحيى الصيرفي عن أبي عاصم ~~الضحاك. وهو شيخ البخاري، روى عنه كثيرا بلا واسطة عن قرة بضم القاف وتشديد ~~الراء ابن السدوسي عن أبي جمرة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي بضم ~~الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة والحديث قد مضى في كتاب الإيمان في باب ~~أداء الخمس من الإيمان ومضى الكلام فيه. # قوله: قلت لابن عباس، فقال: قدم كذا في هذه الرواية، لم يذكر مفعول. قلت: ~~والتقدير: قلت: حدثنا إما مطلقا ms15480 وإما عن قصة عبد القيس. قوله: من مضر غير ~~منصرف قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة. قوله: في أشهر حرم هي: ذو القعدة ~~وذو الحجة والمحرم ورجب، وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها. قوله: ~~النقير بفتح النون جذع ينقر وسطه وينبذ فيه. قوله: والحنتمة بفتح الحاء ~~المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ويجمع على: حنتم، وهي جرار ~~خضر يجلب فيها الخمر. # 7557 حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن ~~عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أصحاب هاذه ~~الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ا مطابقته للترجمة من ~~حيث إن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء ~~المصورين. وقال الكرماني: أسند الخلق إليهم صريحا، وهو خلاف الترجمة، ولكن ~~المراد كسبهم فأطلق لفظ الخلق عليه استهزاء، أو أطلق بناء عل زعمهم. # والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن قتيبة أيضا، وأخرجه ابن ماجة في ~~التجارات عن محمد بن رمح. # قوله: أصحاب هذه الصور أي: المصورين. قوله: أحيوا أي: اجعلوه حيوانا ذا ~~روح، وهذا الأمر أمر تعجيز. # 7558 حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ~~رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هاذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم انظر الحديث 5951 الكلام ~~فيه مثل الكلام في حديث عائشة. # وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وأيوب هو السختياني. # والحديث أخرجه مسلم في اللباس عن أبي الربيع وغيره. والنسائي في الزينة ~~عن قتيبة وغيره. PageV25P199 # 7559 حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة سمع ~~أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال ~~الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ~~شعيرة انظر الحديث 5953 الكلام في مطابقة هذا ms15481 مثل ما مر فيما قبله. # وابن فضيل مصغر وهو محمد، وعمارة بن القعقاع، وأبو زرعة اسمه هرم بفتح ~~الهاء وكسر الراء البجلي. # والحديث مضى في اللباس عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن ~~نمير وغيره. # قوله: ذهب من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال إليه. قوله: فليخلقوا ~~ذرة بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة، وهذا استهزاء، أو قول على ~~زعمهم، أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه. قوله: أو شعيرة عطف ~~الخاص على العام، أو هو شك من الراوي، والغرض تعجيزهم وتعذيبهم تارة بخلق ~~الحيوان، وأخرى بخلق الجماد، وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل ~~في الإلزام. # 57 ((باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم)) ~~أي: هذا باب في بيان حال قراءة الفاجر. قال الكرماني: الفاجر المنافق ~~بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث، ومقابلا له. وعطف المنافق عليه إنما ~~هو من باب العطف التفسيري. قوله: وتلاوتهم، مبتدأ وخبره: لا تجاوز، وإما ~~جمع الضمير فهو حكاية عن لفظ الحديث، وزيد في بعض الروايات: وأصواتهم، ~~والحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم، وهو مجرى النفس كما أن المري مجرى الطعام ~~والشراب. # 7560 حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس عن أبي ~~موسى، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمن الذي ~~يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ كالتمرة طعمها ~~طيب، ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن، كمثل الريحانة ريحها طيب ~~وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح ~~لها مطابقته للترجمة ظاهرة. # وهدبة بضم الهاء ابن خالد القيسي بفتح القاف، وهمام بتشديد الميم هو ابن ~~يحيى العوذي، وأنس هو ابن مالك، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري. # والرجال كلهم بصريون، وفيه: رواية الصحابي عن الصحابي. # والحديث مضى في فضائل القرآن عن مسدد، ومضى الكلام فيه. # قوله: كالأترجة بضم الهمزة ويقال: الأترنجة والترنجة وفي التوضيح ~~كالأترجة، ms15482 كذا في الأصول ولأبي الحسن: كالأترنجة، بالنون والصواب الأول لأن ~~النون والهمزة لا يجتمعان، والمعروف: الأترج. وحكى أبو زيد: ترنجة وترج. ~~وقالوا: الأترجة أفضل الثمار للخواص الموجودة فيها مثل: كبر جرمها، وحسن ~~منظرها، ولين ملمسها، ولونها يسر الناظرين، ثم أكلها يفيد بعد الالتذاذ طيب ~~النكهة ودباغ المعدة، وقوة الهضم، واشتراك الحواس الأربعة: البصر والذوق ~~والشم واللمس في الاحتظاء بها، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع: فقشرها حار ~~يابس، وجرمها حار رطب، وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف. قوله: كمثل ~~الحنظلة وهي شجرة مشهورة، وفي بعض البلاد تسمى: بطيخ أبي جهل، فإن قلت: قال ~~في آخر فضائل القرآن: كالحنظلة طعمها مر وريحها مر. وهنا قال: ولا ريح لها؟ ~~قلت: المقصود منهما واحد، وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، وربما ~~كان مضرا فمعناه: لا ريح لها نافعة. # 7561 حدثنا علي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري. ح وحدثني أحمد بن ~~صالح PageV25P200 # حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني يحياى بن عروة بن الزبير ~~أنه سمع عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة، رضي الله عنها، سأل أناس النبي ~~عن الكهان فقال: إنهم ليسوا بشيء فقالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون بالشيء ~~يكون حقا. قال: فقال النبي تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرقرها في ~~أذن وليه، كقرقرة الدجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة ا مطابقته ~~للترجمة من حيث مشابهة الكاهن بالمنافق من حيث إنه لا يتنفع بالكلمة ~~الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله، كما لا ينتفع المنافق بقراءته لفساد ~~عقيدته وانضمام خبثه إليها. # وأخرجه من طريقين: الأول: عن علي بن المديني عن هشام بن يوسف الصنعاني عن ~~معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري. والثاني: عن أحمد بن صالح أبي جعفر ~~المصري عن عنبسة بن خالد بن يزيد بن أبي النجا ابن أخي يونس بن يزيد ~~الأيلي، سمع عمه يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن يحيى بن عروة بن ~~الزبير عن أبيه عروة بن الزبير ms15483 عن عائشة. # والحديث مضى في أواخر الطب في: باب الكهانة، ومضى الكلام فيه. # قوله: سأل أناس وفي رواية معمر: ناس، وكلاهما واحد. قوله: عن الكهان أي: ~~عن حالهم، والكهان جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل ~~الزمان، ويدعي معرفة الأسرار. قوله: يخطفها بالفتح على اللغة الفصيحة ~~وبكسرها، والجني مفرد الجن أي: يختلسها الجني من أخبار، وفي رواية ~~الكشميهني: يحفظها، من الحفظ. قوله: فيقرقرها من القرقرة وهو الوضع في ~~الأذن بالصوت، والقر الوضع فيها بدون الصوت، وإضافة القرقرة إلى الدجاجة من ~~إضافة الفاعل، والدجاجة بفتح الدال وكسرها. وقال الخطابي: غرضه نفي ما ~~يتعاطون من علم الغيب. قال: والصواب كقرقرة الزجاجة ليلائم معنى القارورة ~~الذي في الحديث الآخر، وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل. # 7562 حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، سمعت محمد بن سيرين، يحدث ~~عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: يخرج ناس من قبل المشرق ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود ~~السهم إلى فوقه، قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق أو قال: التسبيد ا ~~مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأخرجه عن ~~أبي النعمان محمد بن الفضل عن مهدي بن ميمون الأزدي عن محمد بن سيرين عن ~~أخيه معبد بن سيرين بفتح الميم، والأربعة بصريون. # قوله: يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في الفتن أنهم: الخوارج. قوله: ~~تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم ~~الذي بين نقرة النحر والعاتق. قوله: يمرقون أي: يخرجون. قوله: من الرمية ~~بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف، فعيلة بمعنى المرمية أي: ~~المرمى إليها. قوله: إلى فوقه بضم الفاء وهو موضع الوتر من السهم. قوله: ما ~~سيماهم؟ بكسر المهملة مقصورا وممدودا: العلامة. قوله: التحليق هو إزالة ~~الشعر. قوله: أو التسبيد بالمهملة والباء الموحدة ms15484 وهو استيصال الشعر. فإن ~~قلت: يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة، فكل محلوق الرأس منهم لكنه ~~خلاف الإجماع. قلت: كان في عهد الصحابة لا يحلقون رؤوسهم إلا في النسك أو ~~الحاجة، وأما هؤلاء فقد جعلوا الحلق شعارهم، ويحتمل أن يراد به حلق الرأس ~~واللحية وجميع شعورهم. # 58 ((باب قول الله تعالى: * (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم ~~نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) *)) أي: ~~هذا باب في قول الله عز وجل: * (ونضع الموازين بالقسط) * وفي رواية أبي ذر ~~أي: في يومها، والموازين جمع ميزان وأصله: موزان، قلبت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها، والقسط مصدر يستوي فيه المفرد المثنى والجمع، أي: ~~PageV25P201 # تضع الموازين العادلات. قيل: ثمة ميزان واحد يوزن به الحسنات. وأجيب بأنه ~~جمع باعتبار العباد وأنواع الموزونات. وقال الزجاج: أي نضع الموازين ذوات ~~القسط. قال أهل السنة: إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين، والله تعالى يجعل ~~الأعمال والأقوال كالأعيان موزونة أو توزن صحفها، وقيل: ميزان كميزان ~~الشعر، وفائدته إظهار العدل والمبالغة في الإنصاف والإلزام قطعا لأعذار ~~العباد. # وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. # قد ذكروا أن الأعمال والأقوال تتجسد بإذن الله تعالى فتوزن، أو توزن ~~الصحائف التي فيها الأعمال. # وقال مجاهد: القسطاط: العدل بالرومية. # أي: قال مجاهد في قوله تعالى: * (يابنى 1764; آدم إما يأتينكم رسل منكم ~~يقصون عليكم ءاياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) *، * ~~(وزنوا بالقسطاس المستقيم) * وهو بضم القاف وكسرها العدل بلغة أهل الروم، ~~هو من توافق اللغتين. # ويقال: القسط مصدر المقسط، وهو العادل. وأما القاسط فهو الجائر. # اعترض الإسماعيلي على البخاري في قوله: القسط مصدر المقسط، ومصدر المقسط ~~الإقساط، يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار. وقال الكرماني: المصدر المحذوف ~~الزوائد نظرا إلى أصله. # قلت: هذا ليس بكاف في الجواب. # 7563 حدثنا أحمد بن إشكاب، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن ~~أبي زرعة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال ms15485 النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلمتان حبيبتان إلى الرحمان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان ~~الله وبحمده، سبحان الله العظيم انظر الحديث 6406 وطرفه ختم البخاري كتابه ~~بالتسبيح والتحميد كما بدأ أوله بحديث النية عملا به. # وأبو زرعة اسمه: هرم، ومر رجاله عن قريب. # وقد مضى الحديث في الدعوات عن زهير بن حرب وفي الأيمان والنذور عن قتيبة، ~~وهنا رواه عن أحمد بن إشكاب بكسر الهمزة وفتحها وسكون الشين المعجمة ~~وبالكاف وبالباء الموحدة غير منصرف، وقيل: هو منصرف أبو عبد الله الصفار ~~الكوفي سكن مصر ويقال: أحمد بن ميمون بن إشكاب، ويقال: أحمد بن عبد الله بن ~~إشكاب، ويقال: اسم إشكاب مجمع مات سنة تسع عشر ومائتين وهو من أفراده. # قوله: كلمتان أي: كلامان، وتطلق الكلمة عليه كما يقال: كلمة الشهادة. ~~قوله: حبيبتان أي: محبوبتان يعني بمعنى المفعول لا الفاعل، والمراد محبوبية ~~قائلهما، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه والتكريم. قيل: ما وجه ~~لحوق علامة التأنيث؟ والفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث. فأجيب: بأن التسوية جائزة لا واجبة، ووجوبها في المفرد لا في ~~المثنى، أو أن هذه التاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية. قوله: إلى الرحمن ~~تخصيص لفظ الرحمن من بين سائر الأسماء الحسنى لأن القصد من الحديث بيان سعة ~~رحمة الله تعالى على عباده، حيث يجازي على الفعل القليل بالثواب الكثير، ~~ولا يقال: إنه سجع، لأن المنهي سجع الكهان. قوله: سبحان مصدر لازم النصب ~~بإضمار الفعل، وقال الزمخشري: سبحان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل، قيل: ~~سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية؟ وأجيب: بأنه ينكر ثم ~~يضاف، ومعنى التسبيح التنزيه يعني: أنزه الله تنزيها عما لا يليق به. قوله: ~~وبحمده الواو للحال أي: أسبحه ملتبسا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح ~~ونحوه. أو لعطف الجملة على الجملة أي: أسبح وألتبس بحمده، والحمد هو الثناء ~~بالجميل على وجه التفضيل، وتكرار التسبيح للإشعار بتنزيهه على الإطلاق، ~~والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد ms15486 النبي الأمي وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا دائما. PageV25P202 # فرغت يمين مؤلفه ومسطره العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني أبو محمد ~~محمودبن أحمد العيني من تأليف هذا الجزء وتسطيره. الحادي والعشرين من عمدة ~~القاري في شرح البخاري الذي به كمل الشرح بتوفيق الله وعونه ولطفه وكرمه، ~~في آخر الثلث الأول من ليلة السبت الخامس من شهر جمادى الأولى عام سبعة ~~وأربعين وثمانمائة من الهجرة النبوية، في داره التي مقابلة مدرسته البدرية ~~في حارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر، وكان ابتداء شروعي في تأليفه في ~~آخر شهر رجب الأصم الأصب سنة عشرين وثمانمائة، وفرغت من الجزء الأول يوم ~~الاثنين السادس عشر من شهر ذي الحجة الحرام سنة عشرين وثمانمائة، وفرغت من ~~الجزء الثاني نهار الثلاثاء السابع من شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ~~وثمانمائة، وفرغت من الجزء الثالث يوم الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة ~~ثلاثة وثلاثين وثمانمائة، بعد أن مكثت فيه نصف سنة، وكان الخلو بين الثاني ~~والثالث مقدار ستة عشر سنة، وأكثر، وفرغت من الرابع يوم الثلاثاء التاسع من ~~ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثمانمائة، ثم استمريت في الكتابة والتأليف إلى ~~التاريخ المذكور في الحادي والعشرين وكانت مدة مكثي في التأليف مقدار عشر ~~سنين مع تخلل أيام كثيرة فيها، والحمد لله تعالى على هذه النعمة، صلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # أحمدك يا من أوضحت سنن الحق لسالكيها بآيات بينات. وأبنت طرق الهداية ~~بعلامات واضحات. وكشفت عن الضلالة حجب الأوهام والخزعبلات. فظهرت وحشية ~~المنظر منفورة الشكل لدى أرباب البصائر والإدراكات. فاندفع الباطل وزهق بما ~~للحقيقة من قوة وصدمات. فتعالى وانتصر سبيل دين الحق المؤيد بأم الكتاب ~~التي هي آيات محكمات. والمدعم بسنة خير خلق الله المعزز بالبراهين ~~والمعجزات. فنشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له شهادة دائمة في ~~المحيا والممات. ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب المقام المحمود ~~والمناقب الباهرات. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت أزمنة ~~وأوقات. ms15487 وسلم تسليما كثيرا وبارك عليهم وعلى من تبع هديهم بتحيات مباركات ~~زاكيات.# PageV25P203 #####ENDNOTES# ms15488